######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005390 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن عبد الله الغزولي البهائي الدمشقي (المتوفى: 815هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 815 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مطالع البدور ومنازل السرور #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005390 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5390 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5390 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الباب الأول # في تخير المكان المتخذ للبنيان # قال أرسطاليس: أول الصناعات الضرورية الصيد، ثم البناء، ثم الفلاحة، وذلك ~~لو أن رجلا سقط في فلاة لا أنيس بها ولا زرع لم يكن همه إلا حفظ قوام نفسه ~~بالغذاء، فليس يفكر إلا فيما يصيد، فإذا صاد واغتذا يفكر بعد ذلك إلا فيما ~~يسكن فيه وهو البناء، فإذا تم له فكر حينئذ فيما يزرعه ويغرسه. # وقال إبراهيم بن إسحاق المصعبي بمياء الملوك العمارة ولا يحسن بهم ~~التجارة. # وقال ابن كلدة جميع خصال الدار المستخسة أن تكون على طريق نافذ وماؤها ~~يخرج منها وليس عليها مشترف وحدودها لها وتكون بين الماء والسوق ويصلح ~~فناؤها لحط الرحال وبل الطين ووقوف الدواب وإن كان لها بابان فذاك أمثل ~~وينبغي أن يكون أيضا في طرف البلد لأن الأطراف منازل الأشراف. # وقال البحتري، توفي سنة أربع وثمانين ومائتين: # عجب الناس لاعتزالي وفي الأط ... راف تلفى منازل الأشراف # وقعودي عن التلفت والأر ... ض لمثلي رحيبة الأكناف # ليس عن ثروة بلغت مداها ... غير إني امرء كفاني مفافي # قيل: وإنما كانت الأطراف منازل الأشراف لأنهم يتناولون ما يريدونه بالقدر ~~ويصل إليهم من يريدهم بالحاجة إليهم. # وقيل لرجل في أي موضع من القرآن الأطراف منازل الأشراف فقال قوله تعالى: ~~{وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى يا قوم اتبعوا المرسلين} فهنا أشرفهم وكان ~~ينزل أقصى المدينة. # وقيل ليس في الأرض بخيل ولا جواد إذا ابتاع دارا إلا بنى فيها شيئا وهدم ~~شيئا وإن قل لأن حاجته ومنافعه ومرافق المالك الأول لا يستويان، قال الجاحظ ~~رأيت بخلاء في نهاية البخل يسرفون في الإنفاق على البنيان. # وقال الحكماء لذة الطعام والشراب ساعة ولذة النوم يوم ولذة المرأة شهر ~~ولذة البنيان دهر كلما نظرت إليه تجددت لذته في قلبك وحسنه في عينك. # وقال ناصر بني أمية في مبانيه العظيمة بمدينة الزهراء بالأندلس: # هم الملوك إذا أرادوا ذكرها ... من بعدهم فبألسن البنيان # إن البناء إذا تعاظم شأنه ... أضحى يدل على عظيم الشان # ولما دخل الرشيد إلى منبج ms001 قال لعبد الملك بن صالح الهاشمي وكان لسان بني ~~العباس هذا البلد مقر لك، فقال يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك، قال كيف ~~منازلك به، قال دون أهلي وفوق منازل غيرهم، قال وكيف صفة مدينتك، قال عذبة ~~الماء طيبة الهواء قليلة الأدواء، قال كيف ليلها قال سحر كله وهي تربة ~~حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء وفياف فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد ~~والله هذا الكلام أحسن منها. # ولما بنى عيسى بن جعفر قصره بالرصافة دخل إليه عبد الصمد فقال بنيت أجل ~~بناء بأطيب فناء وأوسع فضاء على أحسن بهاء بين صحار وحيتان وضباء، فقال ~~كلامك أحسن من بنائها. # وكان ابن جعفر بن سليمان الهاشمي يقول العراق عين الدنيا والبصرة عين ~~العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد. # وقال بعض أهل التجربة إذا ابتنى أحدكم دارا فليترك في واجهتها ثلمة تقيها ~~شر عين الكمال. # قلت: ولا بأس بإيراد نبذة مما يتعلق بكرى الدار. # فمن ذلك ما حكى أن رجلا دخل حجرة يكتريها فقال أين المطبخ فقل له في ~~الجيران من يطبخ لك ويكفيك المؤنة، فقال أين المخبز فقيل إذا اختمر العجين ~~خبزوا لك أيضا، قال فبيت الخلاء فقيل بالقرب خربة تقضي فيها الحاجة، قال ~~فالسطح فقيل على الباب ساحة يطيب فيها النوم في الصيف، قال فأنا في دار وما ~~أعلم بروحي فأستمر ما أنا فيه وأربح الأجرة. # وقال الحكيم بن سعيد قال لي ملك بسرنديب صف لي معايش أهل البصرة فقلت قوم ~~منهم لهم فضول منازل يكرونها وقوم لهم أرقاء يستعملونها وقوم لهم رءوس ~~أموال يغدون إلى أسواقهم فيأكلون فضولها وقوم لهم نخيل يأكلون ثمارها فقال ~~من كان معاشه من كرى فلئام الناس ومن استعمل الأرقاء فكلاب الناس والين ~~يغدون إلى أسواقهم فذئاب الناس ولكن أصحاب النخل، وقال بعضهم: # قد رضينا من الزمان بقوت ... وثبوت ومسكن لا زيادة # ورضينا من الإله بما ير ... ضى ومن غيره تركنا الإرادة # غير أنا نروم خاتمة الخي ... ر فإن يسرت فتلك السعادة # PageV01P001 # لطيفة: ذكرها ms002 الحريري في كتابه الموسوم بتوشيح البيان أن أحمد بن المعدل ~~كان يجد بأخيه عبد الصمد وجدا شديدا على تباين طريقتهما لأن أحمد كان صواما ~~قواما وكان عبد الصمد سكيرا خميرا وكانا يسكنان دارا واحدة ينزل أحمد في ~~غرفة أعلاها وعبد الصمد أسفلها فدعا عبد الصمد ذات ليلة جماعة من ندمائه ~~وأخذ في القصف واللات والعزف حتى منعوا أحمد الورد ونغصوا عليه التهجد ~~فاطلع عليهم وقال: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض} ~~فرفع عبد الصمد رأسه وقال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} . # قلت: وعلى ذكر الغرفة فا ألطف ما ذكره علاء الدين الوداعي في تذكرته قال: ~~رأيت مكتوبا على غرفة يصعد منها إلى سطح قبة الصخرة المقدسة قوله تعالى: ~~{أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما} فعجبت من اتفاقها ~~وكأني لم أسمعها، ورأيت أيضا في طاقة زجاج بقبر طالوت عليه السلام بسفح ~~قاسيون قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض} وهذا من عجيب ما يكتب على ~~طاقة زجاج. # نادرة: كان بعضم في دار بكري فقال لصاحبها اعمر لي السقف فإنه يفرقع إذا ~~مشينا عليه فقال لا بأس عليك فإنه يسبح الله، فقال أخشى أن تدركه الرقة ~~فيسجد. # وطلب بعضهم دارا للكرى فدلوه على دار فدخل غيرها فوجد واحدا ينيك أمرد ~~فاستحى وقال هل عندكم دار للكرى فقال له ما أحمقك نحن من الضيق بعضنا على ~~بعض. # كان بعض النحويين له مال كثير وليس له سكن يأوي إليه فقيل ابن بيتا، فقال ~~والله لا بنيت ما اتفق النحويون على إعرابه. # ومما قاله المرحوم القاضي فتح الدين بن الشهيد الذي كان مولده بالرملة ~~سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقد توفي مقتولا بالقاهرة سنة ثلاث وتسعين ~~سبعمائة وكتبه على عمارة له: # بنيت على وقف المكارم والعلى ... فللفتح أبوابي وصدري للضم # سناالملك يبدو في موشح زينتي ... ومن أجل ذدار الطراز على كمي # ومما كتبه على الرفرف قوله: # رفعت كماشا الترفه رفرفا ... أزين سمائي بل أزين سماحي # فلا بدع أن الناس يهوون ms003 بهجتي ... ويمشون في ظلي وتحت جناحي ### | الباب الثاني # في أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن سعدا وأصحابه بنوا ~~بالمدر كتب: أكره لكم البنيان بالمدر فإذا فعلتم فعرضوا الحيطان وأطيلو ~~السمك وقاربوا بين الخشب. # ولما بنى معاوية داره بدمشق باللبن دخلها وفد من الروم فقالوا ما أحسن ما ~~بناها للعصافير فهدمها وبناها بالحجر. # ورأى بعضهم رجلا قد بنى حائطا بالحجر وهو يبيضه فقال هذا يستر الذهب ~~بالفضة. # وحكى أن يحيى بن خالد كان جالسا للقصص فرفعت إليه قصة متظلم من بعض عماله ~~فقربه وسأله عن ظلامته، فقال له إن عاملك فلانا ظلمني وأخذ مالي واغتصب ~~صنيعتي وهدم شرفي، فقال له فهمت جميع ما ذكرته إلا قولك هدم شرفي فما ~~معناه، فقال له أنا من أبناء فارس كانت لي ضيعة وبالقرب منها قصر على ~~الطريق فيه سقاية ينزلها الناس ويسقون منها ويذكرون بانيها ويترحمون عليه ~~فغصبني الضيعة وهدم القصر فأمر يحيى بالكتابة إلى العامل أن ترد عليه ضيعته ~~وجميع ما أخذته منه وتبني القصر حتى ترده على هيئته كما كان، وقال لبنيه ~~ابنوا فإذن الذكر والشرف باقيان ببقاء البنيان. # وقيل لأبي الدهمان أين دارك؟ فقال إذا دخلت سكة بني العنبر فالدار التي ~~تدل على شرف أهلها داري. # وعلى ذكر السؤال ما أحسن ما ذكره ابن رشيق في الأنموذج أن عبد الرحمن بن ~~محمد الفراسي جلس مع بعض شيوخ يونس وكان الشيخ نهاية في المجون فاجتاز بهم ~~رجلا يسأل عن دار ابن عبدون فأقبل الشيخ عليه فقال هي في تلك الرابعة حيث ~~يقوم أيرك فقال الفراسي لأنظمنه، فما رأيت مثل هذا المعنى، وأنشد من وقته: # إن شئت أن تعرف عن صحة ... داري التي تعزى لعبدونه # فامش فإن أيرك أبصرته ... قام فإن الباب من دونه # وقد عكس الشيخ صلاح الدين الصفدي (ومولده سنة أربع وتسعين وستمائة ووفاته ~~سنة أربع وستين وسبعمائة) هذا المعنى فقال: # أقول لمن يسائل عن محلي ... تقدم وامش ms004 من خلف السواري # ومر فحيثما تلقى حكاكا+بسرمك لا تعد فثم داري # PageV01P002 # رجع: خرج الخطيب الحافظ أبو بكر في تاريخه قال لما بنى المهدي قصره ~~بالرصافة دخل يطوف فيه ومعه أبو البحتري وهب بن وهب بن وهب فقال له هل تروي ~~في هذا شيئا؟ قال نعم حدثني جعفر بن محمد عن ابنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم". # وقال المأمون يوما لجلسائه أتدرون من أهنى الناس عيشا، فقالوا أمير ~~المؤمنين فال لا قالوا فأمير المؤمنين أعلم، فقال أهنى الناس عيشا رجل له ~~دار قوراء وامرأة حسناء وكفاف من العيش لا يعرفنا ولا نعرفه. # قال سلمة الأحمر دخلت على الرشيد فيقصره الذي بناه فقلت: # أما بيوتك في الدنيا فواسعة ... فليت قبرك بعد الموت يتسع # فجعل يبكي وقيل: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه شكى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضيق مسكنه، فقال: ارفع البناء وسل الله السعة. # وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر وقد هم ببناء دار استوسع فإن الهمة في ~~السعة. # سئل بعضهم ما الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت. # وقال بعضهم طيب المساكن بثلاثة: سعة الصحن، وخرير الماء، وشيء من الخضرة. # (يحيى بن خالد) الدنيا ثمانية: الطعام الطيب، والماء البارد، والثوب ~~اللين، والفراش الوطي، والدار الواسعة، والمرأة الموافقة، والخادم الفارة، ~~والقدرة على الأخوان بالإحسان. # وكان يقال جنة الرجل داره. # وذكر الأحنف الدور فقال: ليكن أول ما يشترى وآخر ما يباع. # وقال يحيى لبعضهم ما السرور فقال: دار قوراء وامرأة حسناء وفرس مرتبط ~~بالفناء وينشد: # ومن المروة للفتى ... ما عاش دار فآخره # فما قنع من الدنيا بها ... واعمل لدار الآخرة # وكان يقال: دار الرجل عيشه. # قال السلامي في كتابه نتف الطرف الدور للناس الأعشة للطير والأوجرة للوحش ~~والحجرة للحشرات فدار الرجل حال نفسه وموضع أمنه ومسكن قلبه ومجمع أهله ~~ومحرز ملكه ومأنس ضيفه وملتقى صديقه وعدوه ولا شيء أصعب على الناس من ~~الخروج من ديارهم. # وقد قرن الله سبحانه وتعالى الخروج ms005 منها بالقتل حيث قال: {ولو أنا كتبنا ~~عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} وقال ~~أحد الأشراف لابنه: يا نبي أحسن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن واسمع ~~قول الشاعر: # ليس الفتى بالذي لا يستضاء به ... ولا يكون له في الأرض آثار # ولا تنس قول الآخر # إن آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار # ومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجمهم المتوفي سنة تسع ~~وأربعين ومائتين: # وما زلت أسمع أن الملو ... ك تبني على قدر أخطارها # فلما رأيت بناء الإما ... م رأيت الخلافة في دارها # حكي أن أبا العيناء دخل على المتوكل فيقصره فقال له: كيف ترى دارنا هذه؟ ~~فقال الناس بنوا دورهم في الدنيا وأنت بنيت لدنيا في دارك. # أخذه اليزيدي فقال: # لما بنا الناس في دنياك دورهم ... بنيت في دارك الغراء دنياها # فلو رضيت مكان البسط أعيننا ... لم يبق عين لنا إلا فرشناها ### | الباب الثالث # في اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار # وقيل الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق، وقيل لبعضهم أين معك في القرآن ~~الجار قبل الدار، فقال قوله تعالى: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "من أشراط الساعة سوء الجار نعوذ بالله من ثلاث هن ~~القوافر: إمام السوء إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، ومن جار السوء إن ~~رأى حسنا ستره وإن رأى قبيحا أذاعه، ومن سوء امرأة إن غبت عنها خانتك وإن ~~دخلت عليها لسنتك. # حكي: أبو السعادات بن الشجري (مولده سنة خمسين وأربعمائة وفاته اثنتين ~~وأربعين وخمسمائة) في شرح الحماسة أن العباس بن الفرج الرياشي قال وفد زياد ~~الأعجم على حبيب بن المهلب وهو بخراسان فبينما هما يشربان ذات عشية إذ سمع ~~صوت زياد صوت حمامة تغني على شجرة في دار حبيب فقال: # تغني أنت في ذممي وعهدي ... بأن لا يذعروك ولا تضاري # إذا غنيتني وشربت كأسا ... ذكرت أحبتي وذكرت داري # فإما يقتلوك طلبت ثأرا ms006 ... لأنك في حماي وفي جواري # PageV01P003 # فأخذ الحبيب سهما فرماها فأنفذها فقال زياد قتلت جاري، بيني وبينك المهلب ~~فاختصما إليه فقال المهلب أبو أمامة لا يروع جاره، وقد ألزمتك العقل ألف ~~دينار فدفعها إليه من يومه. # ولما بنى كسرى إيوانه كانت بجواره دويرة لعجوز لا يكمل تربيع الإيوان إلا ~~بها فدفع لها جملة من المال، فقالت لا أبيع جوار الملك بملئها ذهبا ولا ~~أخرج من جواره طائعة فإن غصبني إياها فهو قادر على ذلك فعلم كسرى بذلك، ~~فقال تترك ويبنى الإيوان فقيل لا يجيء مستحكم التربيع، فقال يبنى ما اتفق ~~وكان فيه عوج، فكان بعد ذلك يقال لهما أحسن بناء هذا الإيوان ولولا هذا ~~العوج فيقول بهذا العوج تم حسنه. # قلت: وعلى ذكر الإيوان ما أحسن ما أنشدني من لفظه لنفسه أجازه الشيخ عز ~~الدين على ابن الشيخ بهاء الدين الحسن الموصلي رحمه الله تعالى أحجبيه كتب ~~القاضي صلاح الدين الصفدي تغمده الله بالرحمة: # يا من له الطول في المعالي ... وبالمعاني لنا يبصر # إني كما قلت في سؤالي ... ما مثل قولي نعم مقصر # رجع: وكان لابن المقفع بجنب داره دار وكان يستامها من صاحبها وهو يمتنع ~~من بيعها اتفق أن ركبه دين فاحتاج إلى بيعها فعرضت عيه فسأل عن سبب بيعه ~~إياها بعد غبطة بها فأخبره بقصته، فقال ما قمت إذا بحرمة الجار إن اشتريتها ~~وقد باعها معدما فحمل إليه ثمن الدار وقال أبق دارك عليك بارك الله لك فيها ~~ورد هذا في دينك. # وقال الأصمعي رأى بعضهم عدي بن حاتم الطائي يفت للنمل خبزا بفناء داره، ~~فقال له يا أبا طريف ما تصنع؟، فقال جارات ولهن حرمة. # قلت: وعلى ذكر حاتم الطائي ذكرت ما أنشدنيه سيدي الجناب المجدي فضل الله ~~بن المرحوم الصاحب الفاضل فخر الدين عبد الرحم بن مكانس سلمه الله تعالى ~~قال: أنشدني والدي من لفظه قال أنشدني صاحبنا الشيخ شمس الدين الواسطي ~~(توفي المذكور قريبا م سنة ثمانين وسبعمائة) لنفسه مواليا: # ما مت حتى جفاني كل من ms007 فيالحي ... وملني وقلاني كل من لوشي # وأنت ما في العجم والعرب مثلك حي ... يا من طوى بالمكارم ذكر حاتم طي # قلت: وأنشدني من لنفسه الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس من قصيدة ~~(وتوفي تغمده الله بالرحمة سنة أربع وتسعين وسبعمائة) وذلك بمنزله بقنطرة ~~قدادار بتاريخ عاشر صفر من شهور عام ثلاث وتسعين وسبعمائة: # وكم طربت لما أبدته من ملح ... يصبو له كل ذي عقل وآراء # وجدت بالتبر من مالي ومن أدبي ... فكنت في كل حال منهما الطائي # رجع إلى ما كنا بصدده وقال محمد بن عبد الرحمن الزهري كانت بيني وبين أبي ~~العباس تعلب مودة أكيدة وكنت أستشيره في أموري فجئت يوما أشاوره في ~~الانتقال من دار إلى أخرى لتأذي بها بالجوار، فقال يا أبا محمد تقول صبرك ~~على أدى من تعرفه خير لك من استحداث ما لا تعرفه. # من غريب الاتفاق أن بشار بن برد كان قد حلف أنه لا يجاور حماد عجرد ولا ~~يضله وإياه سقف بيت ولا مسجد وأنه يهجوه بألف قصيدة، فاتفق أن مات حماد في ~~قرية من سواد البصرة وعرضت لبشار هناك حاجة فمات فيها ودفن إلى جانب حماد ~~عجرد. # وقريب من هذه الحكاية ما حكي أن روحا بن حاتم بن قبيصة بن المهلب كان ~~واليا على السند وأخوه يزيد واليا على أفريقيا فتوفي بها في سنة سبعين ~~ومائة بالقيرون، فقال أهل المدينة وأعني أفريقية ما أبعد ما يكون بين قبري ~~هذين الأخوين فإن أخاه بالسند وهذا هنا فاتفق أن الرشيد عزل روحا عن السند ~~وسيره إلى موضع أخيه يزيد فدخل إلى أفريقية فلم يزل واليا بها إلى أن مات ~~ودفن مع أخيه في قبر واحد فعجب الناس من غريب هذا الاتفاق. # عود: وكان لأبي حنيفة جارا إسكاف بالكوفة يعمل نهاره أجمع فإذا جن الليل ~~رجع إلى منزله بلحم أو سمك فيطبخ اللحم أو يشوي السمك فإذا دب فيه السكر ~~أنشد: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # PageV01P004 # فلا يزال يشرب ويردد البيت إلى ms008 أن يغلبه السكر وينام وكان أبو حنيفة يصلي ~~الليل كله ويسمع جلبته وإنشاده ففقد صوته ليال فسأل عنه، فقيل أخذه العسس ~~منذ ثلاثة أيام وهو محبوس فصلى صلاة الفجر وركب بغلته ومشى واستأذن على ~~الأمير، فقال ائذنوا له وأقبلوا به راكبا حتى يطأ البساط ففعل لك به فوسع ~~له الأمير في مجلسه وقال له ما حاجتك؟ فقال لي جارا سكاف أخذه العسس منذ ~~ثلاثة ليال فتأمر بتخليته، فقال نعم وكل من أخذ من تلك الليلة إلى يومنا ~~هذا، ثم أمر بتخليته وتخليتهم أجمعين فركب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وتبعه ~~جاره الاسكاف فلما وصل إلى داره قال له أبو حنيفة أترانا أضعناك، فقال لا ~~بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرا عن صحبة الجوار ورعاية الحق ولله علي أن لا ~~أشرب خمرا ابدا فتاب ولم يعد إلى ما كان عليه. # قلت: وقد ضمن هذا البيت الشيخ برهان الدين القيراطي تضمينا حسنا (ومولده ~~سنة ست وعشرين وشبعمائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين وسبعمائة) : # فقال دعاني منيتي لكريه راح ... ورشف الثغر منه عقيب سكر # فقلت له دعوت فتى يرجى ... ليوم كريهة وسداد ثغر # ونقلت من المستجاد في فعلات الأجواد عرض محمد بن الجهم دارا بخمسين ألف ~~درهم فلما حضروا ليشتروا قال بكم تشتروا مني جوار سعيد بن العاص وكان ~~بجواره فقالوا وإن الجوار ليباع، فقال وكيف لا يباع ويفرد بثمن وهو جوار من ~~إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتدأك، وإن أسأت أحسن فبلغ ذلك سعيدا فوجه إليه ~~بمائة ألف درهم وقال أمسك عليك دارك. # وعلى ذكر الجار فما أحسن قول الشيخ جمال الدين بن نباتة (ومولده سنة ست ~~وستمائة، ووفاته سنة ثمان وستين وسبعمائة) . # بروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري # كأنا للمجاورة اقتسمنا ... فقلبي جارهم والدمع جاري # وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب (ومولده سنة ست عشرة وسبعمائة، ووفاته ~~سنة ثمان وثمانين وسبعمائة) وقد انتقل النيل السعيد عن بر مصر إلى البر ~~الغربي شط الجيزة. # يا أيها السلطان إن النيل عن ... مصر ms009 تنقل بعد طول جوار # فاحفظ لنا جريانه وجواره ... فالله قد أوصى بحفظ الجار # وأنشدني سيدي وأخي الجناب المجدي فضل الله بن مكانس أبقاه الله_تعالى_من ~~موشحة لنفسه # أجريت ما بين دموعي الغزار*مثل البحار*ولم يدع لي طول دهري قرار # هجر حبيبي وهو مني قريب*مع الرقيب*قد صيراني بين قومي غريب # دأبي النحيب*فآه من جورك يا ذا الحبيب*على الكثيب # وما احتيالي في قريب الديار*ونائي المزار*هو على الحالين يا قلب جار # رجع إلى ما كنا فيه: كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له يا هذا إنك قد ~~اخترتني جارا واخترت داري دارا فجناية يدك على دونك وإن جنيت عليك فاحتكم ~~حكم الصبي على أهله. # وذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء قال رجل يا رسول الله إن لي جارا ~~يؤذيني قال انطلق وأخرج متاعك إلى الطريق، فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس ~~إليه فقالوا ما شأنك؟ قال لي جار يؤذيني فجعلوا يقولون الله العنه اللهم ~~اخزه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال ارجع إلى بيتك فوالله لا أوذيك ~~بعدها. وهذه من الحيل التي أباحها الشرع الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده. # وورد أن أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة عرض عليه فرس سابق فقال لأصحابه ~~لما يصلح هذا الفرس؟ فقالوا ليوم الحرب، فقال كلا ولكن ليهرب عليه من جار ~~السوء. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث كن في الجاهلية الإسلام ~~أولى بها: كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف سعى له أهل البيت كبيرهم وصغيرهم ~~حتى ينقلب وهو راض، وكان الرجل منهم إذا طال ثواء امرأته معه كره طلاقها ~~لئلا تذل بعده، وكان الرجل إذا جنى جاره جريمة باع فيها ولو ولده حتى ينقذ ~~جاره. ### | الباب الرابع # في الباب # الباب يجمع على أبواب وقد قالوا فيه أبوبة للازدواج، وقيل أبواب مبوبة ~~كما قيل أصناف مصنفة، ولبعضهم فيما يكتب عليه. # لذ بذا الباب كلما ... خفت ضيق المناهج # فهو باب مجرب لقضاء الحوايج # وأنشد الأصمعي وفي أبيات المعاني قول بعض العرب: # وذي رجلين لا ms010 يمشي عليها ... ولكن في القيام له صلاح # PageV01P005 # فندفعه إذا احتجنا إليه ... ونجذبه إذا حان الرواح # وقال الحاتمي في باب بمصراعين (توفي المذكور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة) ~~: # عجبت لمحرومين من كل لذة ... يبيتان طول الليل يعتنقان # إذا أمسيا كانا على الناس مرصدا ... وعند طلوع الفجر يفترقان # وقال الشيخ شمس الدين بن دانيال (توفي سنة عشر وسبعمائة) : # قل للوزير محمد بن محمد ... يا من هو المسك الذكي لمن درج # أنت الذي دار السعادة داره ... طول الزمان وبابه باب الفرج # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # بشر أمير المعالي باتصال هنا ... يحفه السعد من أقصى جوانبه # واكتب على بابه الغربي معتمدا ... عز يدوم وإقبال لصاحبه # وقال: # أيا دار دار اليمن من كل وجهة ... عليك ولا زال الهنا لك يجاب # ولا عدم القصاد بابك إنه ... لنجح الرجا باب صحيح مجرب # قلت: قوله صحيح على غير طائل وصاحب الذوق السليم يشهد والمعنى يقدم. # وقال: # يا زائري قاضي القضاة لينهكم ... ما صحح التجريب من أبوابه # أقسمت ما الحجر المكرم للغني إلا الذي تغشون من أعتابه # وقال: # يا مالكا تقصر عن وصفه ... بذائع الشاعر والكاتب # في بابك العلم وفيض الندى ... فلا خلا بابك من طالب # وقال ناصر الدين ابن النقيب في المجون (توفي سنة سبع وثمانين وستمائة) : # قال لي الخارج صف لي ... مثل ما أعرف وصفك # أين باب الخرق قل لي ... قلت باب الخرق خلفك # وعلى ذكر باب الخرق فلا بأس بإيراد نبذة مما قيل في باب زويلة، فمن ذلك ~~قول إبراهيم المعمار (توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة) : # زويلة بابك هذا سفيه ... يشرب ماء الخمر جهرا بفيه # ولم يزل يألف سفك الدما ... وكل ما يقطعه الشرع فيه # وله فيه: # حاذر زويلة إن مررت ببابها ... وطعامها كن آيسا من خيره # فوسط القتلا يقول به انظروا ... من لم يمت بالسيف مات بغيره # وقال شهاب الدين بن أبي حجلة (مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ووفاته سنة ~~ست وسبعين وسبعمائة) : # برت زويلة إذا أمسى يقول لنا ... باب لها قول صدق غير ms011 مكذوب # إذا وعدت حراميا بسفك دما ... في الحال علق من وعدي بعرقوب # وقال الشيخ شمس الدين الضفدع فيما يكتب على الباب (مولده سنة ثلاث وتسعين ~~وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وسبعمائة) : # من ذا الذي ينكر فضلي وقد ... فزت من الحسن بمعنى غريب # عندي لمن يخذله دهره ... {نصر من الله وفتح قريب} # وقال إبراهيم المعمار: # يا من بباب علاه ... العيش للنا سطابا # أرسلت مدحي غلاما ... إليك يخدم بابا # وما أظرف قول من قال وإن كان غير ما نحن فيه ولا تحسبه لك وحدك إن كنت ~~راقدا اتنبه كما فتحت الطاقة غيرك يسد الباب. # وقال القاضي مدي الدين بن عبد الظاهر ملغزا فيه (مولده سنة عشرين وستمائة ~~ووفاته سنة اثنين وتسعين وستمائة) : # أي شيء تراه في الدور والكت? ... ?ب مجازا هذا وذاك محقق # يحفظ المال والحريم ولو ... لاه حفيظا لكان ذلك يسرق # هو زوج تارة وهو فرد ... وهو في أكثر الأحايين يطرق # وطليق في نشأتيه ولكن ... بحديد من بعد ذلك يوثق # وثلاثا تراه في الخط لكن ... هو اثنان كله إن يفرق # وتراه للحشو ينسب حينا ... وهو مع ذلك لا يرى يتزندق # وهو في القلب يستوي وتراه ... بان تصفيحه لمن يترمق # فأجبني عنه بقيت مطاعا ... لست في حلبة الفضائل تسبق # كتب الشيخ شرف الدين عبد العزيز الحموي المعروف بشيخ الشيوخ إلى والده ~~ملغزا (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة إحدى وستين وستمائة) : # ما واقف في المخرج ... يذهب طورا ويجي # لست تخاف شره ... ما لم يكن بمرتج # فكتب إليه والده الجواب ذهاب وجيء وخوف وهذا باب خصومة والسلام. # وكتب الأديب نصر الدين الحمامي إلى السراج الوراق وكان السراج يسكن ~~بالروضة (مولده سنة خمس وعشرة وستمائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة) : # كم قد أردد للباب الكريم لكي ... أبل شوقي وأحيي ميت أشعاري # PageV01P006 # وأنثني خائبا فيما أؤمله ... وأنت في روضة والقلب في نار # فكتب الجواب إليه: # الآن نزهتي في روضة عبقت ... أنفاسها بين أزهار وأثمار # أسكرتني بشذاها فانثنت بها ... وكل بيت أراه بيت خمار # ولا ms012 تغالط فمن فينا السراج ومن ... أولى بأن قال إن القلب في نار # وقال الصاحب جمال الدين بن مطروح في قصيدة يمدح بها الملك الأشرف مظفر ~~الدين موسى (ولد ابن مطروح سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع ~~وأربعين وستمائة) : # ما كان أشوقني للئم بنانه ... ولقد ظفرت بلئهما فليهنني # ودخلت من أبوابه في جنة ... يا ليت قومي يعلمون بأنني # وقال علاء الدين الوداعي (مولده سنة أربعين وستمائة وتوفي سنة ست عشرة ~~وسبعمائة) : # من أم بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن # قلت: أما قرة فهو قرة بن خالد السدوسي وهو ثقة روى عن الحسن وابن سيرين ~~وليس بتابعي، وأما صلة فهو صلة بن أشيم العدوي كان من عباد التابعين وهو ~~زوج معاذة العدوية وهي تروي عن عائشة رضي الله عنها، وأما جابر فهو جابر بن ~~عبد الله كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو جابر الجحفي لأن ~~جابر الجحفي ضعيف وهو تابعي وإنما ضعفوه لأنه كان يؤمن بالرجعة، وأما حسن ~~فهو حسن البصري كان تابعيا كبيرا رأى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحو ثلاثمائة رجل، ولقد أجاد علاء الدين في استعمال هؤلاء الرجال في أوصاف ~~الممدوح ودل على جودة اطلاعه على أسماء رجال الحديث، رحمه الله تعالى. # وأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي سلمه الله تعالى ~~لنفسه الكريمة إجازة من قصيدة. # قصدت باب الحبيب والرقبا ... علي من خيفة اللقا حنقه # قالوا: فما تبتغي فقلت لهم ... حتى تخلصت أبتغي صدقه # والشي يذكر بلوازمه ما ألطف وأبلغ ما ذكره ذو الوزارتين لسان الدين بن ~~الخطيب الأندلسي في ترجمة شهاب الدين بن رضوان الغرناطي أبو جعفر في تاريخه ~~بالإحاطة (وذكر أن وفاته سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة) : # يا من اختار فؤادي مسكنا ... بابه العين التي ترمقه # فتح الباب سهادي بعدكم ... فابعثوا طيفكم يغلقه # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة نثرا: أي ms013 والله تخلى الشباب وخمد آب ~~الذهن اللهاب وخلا الفكر الحائم من صوب والفهم الخادم من صواب، واقصر عن ~~نظمه ونثره من كانت له في الإنشاء نشأة وكانت له في الشعر أسباب، وغض بصر ~~القريحة وتقاص ذيلها فما يرفع لها ولا تجر أهداب، واختبى لسان المنشئ ~~المنشد عجزا وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب. # وقال القاضي الفاضل نثرا (مولده سنة اربع وعشرين وخمسمائة، ووفاته سنة ست ~~وتسعين وخمسمائة) : لا زالت الملوك ببابه وقوفا والأقدار له سيوفا والخلق ~~له في دار الدنيا ضيوفا ودين دين الحق تعلمه الناس أنه إذا جرد لتقاضيه ~~سيوفا سيوفى. # ومن نثره: كل لفظة موصولة بأنه وفي كل قلب من حربه وفي كل دار من فضله ~~جنة فروح الله تلك الروح وفتح لها أبواب الجنة فهي آخر ما ترجوه من الفتوح. # من رسالة كتبها المرحوم العلامة فتح الدين بن الشهيد إلى بعض أصحابه، وقد ~~طرق عليه الباب فوجده مقفلا: فما هو إلاا أن قبلت العتبة فأعتبت، وتأدت ~~فريضة الخدمة لما وقفت وتأدبت، وأطلت قرع حلقة الباب فقال الصدى ضربت من ~~حديد بارد وجئت، وقد استقل ركاب المسود والسائد فاذكر حاجتك أبلغ عنك ما ~~تقول وأسبق، يرجع الجواب إليك الرسول قلت محب يراهم بالقلب إن عاقب الحوايج ~~والجوانح ورحت، وقلت إن جئت بجواب فسل عن سايح بن رايح وعدت أمشي بخفي ~~حنين. # وأصغي إلى صوت الصدى عند ذكركم ... فأطرب للمغني وأهتف بالدار # وأسعى بها دارا على مروة الصفا ... أطوف بها سبعا ولم أقض أوطاري # وما نافعي التطواف في دارة الحمى ... إذا لم يكن في دارة الحي أقماري # وترددت حتى كلل دمعي للطرق بالعقيق ورمت أنفاسي النار في الدار وصاحت ~~الحريق. # وللقاضي الفاضل يصف الستائر من قصيدة أولها: # يا طالب الجود يمم كعبة الكرم ... وقل سلام لها عن كعبة الحرم # PageV01P007 # كأن أستاره روض سمحت له ... بماء يشرك هذا المخرق السم # غيم يزر على شمس وفي يده ... غمامة لقيته كاشف الغمم # سحب تعود منه فيض أنملة ... والسحب إن سيرت دلت على ms014 الديم # لو لم تكن سحبا ما كان ذيلها ... برقا يشام إذا ما البرق لم يشم # بيض كعرضك في طول كطولك في ... لمع كنشرك في سلك حكى كلم # فكنت كالشمس في ثوب النهار بها ... لا كالبدور بأثواب من الظلم # أظهرت عدلك فيها فهي معجزة ... فالأسد ما وثبت والريم لم يرم # قرب سانحة فيه وسارحة ... فأعجب لضدين في بحر من الكرم # تهيم بالصيد آمالي إذا نظرت ... فيها فأذكر منع الصيد في الحرم # كأن أحداقنا ترعى الحدائق من ... جنات عدن وعدل دائم قدم # أقاح روض كأن الورد فرزوه ... فيا لجريه ماء كف بالضرم # والطير في شجرات الرقم عاكفة ... ونبت عنهن في التغريد بالنغم # إن لم يكن ثمر فيها ففي يده ... ثمار جود زهت في روضة الشيم # يود ما مثلوه فيه من صور ... لو أنها استخدمت في جملة الخدم # تلك الستور عجاج والنجوم لها ... عرى وأيدي الظبا فروزنها بدم # أظن بابك خدا غرت من قبل ... عليه حتى منعت اللثم باللثم # إذا رأيت بها الأعلام مشرقة ... رأيت أشهر من نار على علم # مثل السراب ووقت القيظ بيضها ... لكن وردت بعيني حين هم فمي # وللمولى السيد شمس الدين القاسم ابن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي ~~نقلته من خط الوداعي: # ومشعل قام في خشوع ... كراهب شق عنه جيبا # قد فني الجسم منه سقما ... واشتعل الرأس منه شيبا # وورد على سيدنا ومولانا المرحوم القاضي أمين الدين محمد الأنصاري ~~(المتوفي أواخر سنة ثمان مائة وأخبرني أن مولده سنة إحدى وخمسين وسبعمائة) ~~صاحب ديوان الإنشاء الشريفة بالشام المحروسة كتاب من سيدنا ومولانا أوحد ~~العصر القاضي بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني (الذي ~~مولده في سنة ثلاث وستين وسبعمائة) أنفذ الله أحكامه وذلك من مكة المشرفة ~~بتاريخ التاسع والعشرين من شهر الله المحرم سنة إحدى وثمانمائة جاء منه ~~وينهي أنه سطرها بمنى وقد سالت بأعناق البدن الأباطح ووقفت الجزر تؤمل سعد ~~الأخبية، فما طلع لها غير سعد الذابح وقد برد الصدر المحرور برمي الجمار ~~وقرت العيون برؤية تلك ms015 الآثار وقرع المملوك باب الرحمة عند وصوله إلى البيت ~~الشريف، وقال للزمن تنكر ما شئت فقد حصل التعريف. # وذكر صاحب المباهج أن ستر إيوان كسرى أحرق لمات ملك المسلمون المدائن ~~فأخرج منه ألف ألف مثقال ذهبا، وقيل مائة ألف مثقال. # وطرق رجل على عمرو بن عبيد الباب، فقال من هذا، فقال أنا، قال لست أعرف ~~أحدا من إخواننا اسمه أنا. # وأخرج البخاري من طريق جابر رضي الله عنه، قال استأذنت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال من هذا، فقلت أنا، فقال أنا أنا كأنه كرهه. # وأنشدني الشيخ شمس الدين الجرائحي لنفسه فيما يكتب على ستر: # أنا الستر المجمل بالب? ... ?ها والعز والنصر # فلذ بي أن تجد ضيما ... وقل يا مجمل الستر ### | الباب الخامس # في ذم الحجاب # خال بن عبيد الله القشيري كان يقول لحاجبه فلا يحجبن علي أحد فإنما ~~الوالي يحتجب لثلاث: شر يكره أن يطلع عليه غيره، أو ريبة يخاف انتشارها، أو ~~بخل يكره معه أن يسأل شيئا. # ووقف رجل على باب أبي دلف فأقام به حينا لا يصل به فتلطف في رقعة أوصلها ~~إليه وكتب فيها: # إذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم # فأجابه: # إذا كان الكريم قليل المال ... ولم يعذر تعلل بالحجاب # وأبواب الملوك محجبات ... ولا تستكثرن حجاب باب # وقال علاء الدين الوادعي يعتذر إلى بعض أصحابه: # إن كنت يا أكرم الصحاب ... حجبت لما طرقت بابي # فأنت قلبي ولا عجيب ... إذا غدا القلب في حجاب # وقال زين الدين بن الوردي (توفي سنة خمسين وسبعمائة) يلوم نفسه على زيارة ~~أقوام: # مذ زرتهم صحبة وودا ... ألفيتهم مغلقين بابا # سعيي إلى بابهم جنون ... مني فاستأهل الحجابا # PageV01P008 # وقال بعض الحكماء لبعض الملوك: لا تمكن الناس من كثرة رؤيتهم لك فإن أجرأ ~~الناس على الأسد أكثرهم له رؤية. # وقال آخر كثرة الأذن مجلبة الابتذال وهيبة الملوك في الاحتجاب وكان يقال ~~المبذول مملوك والممنوع متبوع. # ولله در ابن المعتز وما أحسن قوله: # كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كذا يخلق ms016 المرء العيون اللوافح # وقيل لبعض الحجاب متى تفرغ ولايتك فقال متى حضر طعام مخدومي وأين هذا من ~~قول القائل: # جزت على باب صديق لنا ... وبابه من دونه مقفل # وحول تلك الدار غلمانه ... قد أحدقوا بالباب واستكملوا # فقلت ما يصنع مولاكم ... قالوا سمعنا أنه يأكل # قلت فلما يفتح مولاكم ... قالوا بلى رأس الذي يدخل # وقيل لبعضهم: هل تغديت عند فلان؟ قال لا ولكنني مررت ببابه وهو يتغدى، ~~قال فكيف علمت؟ قال رأيت غلمانه بأيديهم قسى البندق يرمون الطير في الهوى. # وقال بعضهم: # رأيت أبا زرارة قال يوما ... لحاجبه وفي يده الحسام # لئن وضع الخوان ولاح شخص ... لأختطفن رأسك والسلام # فقال سوى أبيك فذاك شيخ ... بغيض ليس يردعه الكلام # فقال وقام من حنق إليه ... بقد لام يزد فيه القيام # أبي وأبو أبي والكلب عندي ... بمنزلة إذا حضر الطعام # فما في الأرض أقبح من خوان ... عليه الخبز يحضره الزحام # وما أحسن قولا القاضي الفاضل: # بتنا علبى حال يسر الهوى ... وربما لا يمكن الشرح # بوابنا الليل فقلنا له ... إن غبت عنا هجم الصبح # وله في بواب يلقب بالبحري: # وهب أن هذا الباب للرزق قبلة ... فها أنا وقد وليته دونكم ظهري # وهب أنه البحر الذي يخرج الغنى ... فكل خرافي الشط في لحية البحري # وقال كمال الدين بن النبيه (توفي سنة تسع عشرة وستمائة) لما سمع قول ~~الفاضل: # قلت لليل إذا حباني حبيبا ... بغناء يسبي النهى وعقارا # أنت يا ليل حاجبي فامنع الص? ... ?بح وكن أنت يا دجى برد دارا # وقال ناصر الدين بن النقيب: # ماذا على بواب دراكم الذي ... لا إذن يعطينا ولا يستأذن # لو ردنا ردا جميلا عنكم ... أو كان يدفع بالتي هي أحسن # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في غير المعنى: # يا رب إن النيل زاد زيادة ... أدت إلىهدم وفرط تشتت # ما ضره لو جاء على عاداته ... في دفعة أو كان يدفع بالتي وأنشدني الشيخ ~~العلامة عز الدين الموصلي لنفسه (المتوفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة، ~~وأخبرني أن مولده أربع وعشرين وسبعمائة) : # قد ms017 سلونا عن الحبيب بخود ... ذات وجه به الجمال تفنن # ورجعنا عن التهتك فيه ... ودفعنا بالتي هي أحسن # رجع إلى ما كنا فيه: قال الناشئ الأصغر (المتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة) ~~: # ليس الحجاب بآلة الأشراف ... إن الحجاب مجانب الإنصاف # ولقل ما يأتي فيحجب مرة ... فتعود ثانية بقلب صاف # وقال أبو الحسين الجزار (مولده سنة إحدى وستين وستمائة، ووفاته سنة ~~اثنتين وسبعين وستمائة) : # أمولاي ما من طباعي الخروج ... ولكن تعلمته من خمولي # وصرت لديك أروم الغنى ... فيخرجني الضرب عند الدخول # وألم بهذا الأديب شمس الدين الضفدع فقال: # وافا إلى خدمته العبد كي ... يحظى بتقبيل يد أو قبول # واستأذن الخادم في قربه ... منكم لأن البعد ستر يحول # فكاد أن يخرجه الضرب عن ... غناك بالإيقاع قبل الدخول # 3أوحى إليه منه قولا فما ... بلغ عنه ما يقول الرسول ونقلت من خط فخر ~~الدين بن مكانس للجمال ابن عبد الغني: # أتيت إلى بابك يا سيدي ... أهنيك بالعيد مع من يهني # فأخرجت من بعد ذاك الدخول ... وقد جئت يعني مدلا بأني # مغن ويخرج بعد الدخول ... وتأبى الطباع خروج المغني # حكي عن أبي الحسين الجزار أنه جاء إلى باب الصاحب زين الدين بن الزبير ~~فأذن للناس كلهم ولم يؤذن له فكتب في ورقة: # الناس قد دخلوا كالأير أجمعهم ... والعبد مثل الخصي ملقى على الباب # PageV01P009 # فلما قرأها ابن الزبير قال لحاجبه اخرج إلى الباب وناد يا خطي ادخل فلما ~~سمع أبو الحسين قول الحاجب يا خصي ادخل فقال هذا دليل على السعة. # وهذا جميعه مأخوذ من قول الآخر: # أيدخل من يشاء بغير إذن ... وكلهم كسيد أو عوير # وأبقى من وراء الباب حتى ... كأني خصيه وسواي أير # وقال بعض الشعراء وقد منعه بواب اسمه بصاقة من الدخول # يا من سما في المكرما ... ت وفاق أرباب الممالك # أعجب لأمر بصاقة ... منع الدخول لباب خالك # وهو المعين على الدخو ... ل إذا تعسرت المسالك # وقال جحظة: # ولي صاحب زرته للسلام ... فقابلني بالحجاب الصراح # وقالوا تغيب عن داره ... لخوف غريم ملح وقاح # ولو كان ms018 عن داره غائبا ... لأدخلني أهله للنكاح # وقال آخر: # وكل خفيف الشأن يسعى مشمرا ... إذا فتح البواب بابك أصبعا # وتحن الجلوس الماكثون توقرا ... حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا # وأنشدني صاحب الأمالي: # كم من فتى تحمد أخلاقه ... ويسكن العارفون في ذمته # قد أكثر الحاجب أعداؤه ... وأحقد الناس على نعمته # حكى أبو السعادات بن شجري في شرح الحماسة أن أنس بن زنيم الهذلي وفد على ~~عمرو بن عبد الله بن التميمي في جماعة من الشعراء فصده الحاجب عن الدخول ~~وأذن لغيره من الشعراء فلما طال حجابه كتب إليه أبياتا منها: # لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأعصي أسرتي والأدانيا # حفاظا وإمساكا لما كان بيننا ... لتجزيني يوما فما كنت جازيا # أراني إذا ما شمت منك سحابة ... لتمطرني عادت عجاجا وسافيا # أأقصى ويدنى من يقصر رأيه ... ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا # فلما قرأ الأبيات عنف حاجبه ثم أذن له وقال له ويحك ما هذا، قال فعل ~~حاجبك وطول مقامي وأنت تعطي من أقبل وأدبر، فقال يا هذا أشهدت معي موذاة ~~هجر قال لا، قال ألك من يد تضربني بها أو تستحق علي ما طلبت قال نعم كنت ~~أجلس بين يديك وأسمع حديثك فأنشر محاسنه وأطوي مساوئه، فقال وأبيك إن في ~~هذا لما يشكر كم أقمت بالباب، قال أربعين يوما فأمر له بأربعين ألف درهم. # ولشهاب الدين ابن أبي حجلة: # ألا قل لشمس الدين صاحبنا العبسي ... أتينا مرارا نحو بابك بالأمس # فإن حجبتك الجدر عنا فربما ... رأينا جلابيب السحاب على الشمس # وقال شرف الدين بن عنين (ومولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة ووفاته سنة ~~ثلاثين وستمائة) : # أين غلمانك الممطيفون بالبغ? ... ?لة والرافعون للأثواب # ردك الدهر كالنداء على الني? ... ?يل لا حاجب ولا بواب # وعلى ذكر الحاجب فما أحسن قول القائل في مليح قلندري: # بدا في حلق الحواجب فتنة ... فقلت لعقل ذاهل فيه ذاهب # حبيبي بحق الله قل لي ما الذي ... دعاك إلى هذا فقال مجاوبي # وعدت بوصل العاشقين تعطفا ... فلم يثقوا فاسترهنوا قوس حاجبي ms019 # وقال السراج الوراق فيه: # عشقت من ريقته قرقف ... وما له إذ ذاك من شارب # قلندريا حلقوا حاجبا ... منه كنوز الخط من كاتب # سلطان حسن زاد في عدله ... فاختار أن يبقى بلا حاجب # وقف بعض المطابيع على باب بعض الأمراء والطعام قد حضر فخرج حاجب الأمير ~~إلى الباب فقال أيها المطبوع ألك حاجة، قال نعم قال ما هي؟ فقال له إذا ~~دخلت فاقرئ خبر الأمير السلام. # وما أظرف في ذم الحاجب قول السراج الوراق: # لا ذقت ذل حجاب ... ولا وقوفا بباب # فقد حنقت وقد قا ... م شارب البواب # ورحت أجري وصحف? ... ?ت موضعين لما بي # وقال زين بن الوردي: # يقول بوابه إذا رأى ... بالباب مني وقفة الحائر # له محارلايم بها شغلة ... قلت محاريم بلا آخر # وقال السراج الوراق مضمنا: # وقطب عند دخولي إليه ... فتم له القبح معنى وصورة # ولولا الضرورة ما زرته ... على الرغم مني وعند الضرورة # وقال جمال الدين ابن نباتة: # حجبتني فازددت عندي علبا ... برغم من أقبل كالعاتب # وقلت لا أعدم من سيدي ... من كان عيني فغدا حاجبي # PageV01P010 # وقال محمد بن العفيف (مولده سنة اثنتين وستين وستمائة، ووفاته سنة سبع ~~وثمانين وستمائة) : # ولقد وقفت ضحى ببابك ارتجي ... باللثم للعتبات حق الواجب # وأتيت أطلب زورة أحظى بها ... فرددت يا عيني هناك بحاجبي # وقال الشهاب فتيان الشاغوري (مولده سنة ثلاثة وخمسمائة، ووفاته سنة خمسة ~~عشرة وستمائة) : # وافيت تهنية الوزير فلم أجد ... لي في الدخول ببابه من مسعد # لم أحظ إلا بالقيام لمن أتى ... فحصلت منك على المقيم المقعد # قصد جماعة من الطفيلية وليمة فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب لكازا في ~~الصدور دفاعا في الظهور طراحا للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته وبشره وسهل ~~علينا إذنه، فلما دخلوا تلقاهم المضيف، فقال الرئيس عزة مباركة موصول بها ~~الخصب معدوم بها الجدب فلما جلسوا على الخوان قال جعلك الله كعصى موسى ~~وخوان إبراهيم ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه افتحوا أفواهكم ~~وأقيموا أعناقكم وابسطوا الأكف وأجيدوا اللقم ولا تمضغوا مضغ المتعللين ~~الشباع المتخمين ms020 واذكروا سوء المنقلب وخيبة المضطرب خذوا على اسم الله ~~تعالى. # وقال زين الدين بن الوردي: # ماذا تقولون في محب ... عن غيره أبوابكم تخلا # وجاءكم زائرا عفيفا ... عن مالكم هل يجوز أم لا # وقال جمال الدين بن نباتة: # ما يقول المقام أيده الل? ... ?ه ولا زال للسعود يحوز # في ولي ببابكم ترك الخل? ... ?ق ووافى يجوز أم لا يجوز # كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام إذا قرأ عليه الطالب وانتهى يقول اقرأ ~~من الباب الذي تليه ولو سطرا فإني لا أحب الوقوف على الأبواب. # وللنصير الحمامي بيتان كتبهما إلى السراج الوراق على يد غلام يدعى ~~إبراهيم وهما: # عبدك إبراهيم وافى بهما ... وفي بها معنى لمن يعقل # وهو على الباب ومقصوده ... وفيك فهم أنه يدخل ### | الباب السادس # في الخادم والدهليز # كان يقال أن الخصيان ملكية بني آدم وقيل لأبي العيناء لم اتخذت غلامين ~~أسودين خصيين، قال لئلا اتهم بهما ولا يتهما بي. # وعرض على بعض الملوك غلام صبي خصي فقال هذا يصلح للفراش وللهراش. # وكان بعضهم يتخذ الخدام الخصيان ويختار منهم البيض الحسان، فقبل له في ~~ذلك، فقال لأنهم بالنهار فوارس وبالليل عرائس، وفيهم يقول: # ونساء لمستريح مقيم ... ورجال إن كانت الأسفار # وفيهم يقول محمد الخلوع القاهر: # مبرءون من الشعر الكريه ومن ... حمل الأيور وإخراج المناتين # وهم نساء إذا حاولت خلوتهم ... وهم رجال لدى الهيجاء يحموني # وما أحسن قول الصابي في غلام أسود (مولده سنة عشرين وثلاثمائة، ووفاته ~~سنة ثمانين وثلاثمائة) : # لك وجه كأن يمناي خط? ... ?ته بلفظ يمله آمالي # فيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه الليالي # وقال الزين بن جبريل المصري: # وخادم قد حباه القلب حبته ... حباله وكسته صبغها المقل # كأن ما هو في خد الجمال لمن ... يراه خال وفي أجفانه كحل # وقال ابن الجوزي في كتاب الأذكياء: قال أبو أحمد عبد الله بن عمر الحارثي ~~اجتزت ببغداد وأنا أحدث جماعة من مجان أصحاب الحديث وإذا بخادم خصي جالس ~~على الطريق وبين يديه أدوية ومكاحل ومباضع وعلى رأسه ms021 مظلة خرق، فسألت عنه ~~فقيل طبيب حاذق وهو من عجائب بغداد فتقدم إليه شخص من الجماعة وتغاشى ~~وتماوت وتمارض وقال يا أستاذ يا أستاذ دفعات، فقال أي شيء بكى إيش أصابكي ~~قولي لا شفاك الله، فقال أجد ظلمة في أحشائي ومغصا في أطراف شعري وما آكله ~~اليوم يصبح غدا مثل الجيفة فصف لي دواء فقال وكأنه أعد الجواب أما ما تجد ~~من المغص في أطراف شعرك فاحلقي لحيتك ورأسك جميعا، وأما ظلمة أحشائك فعلقي ~~على باب حجرك قنديلا، وأما الثالث فكلي خراكي. # ولإبراهيم المعمار في خادم هندي: # تملك قلبي خادم قد هويته ... من الهند معسول اللما أهيف القد # أقول لصحبي حين يرنوا بلحظه ... خذوا حذركم قد سل صارمه الهندي # وقال: # وخادم يعلو على عشاقه ... برتبة من الجمال نالها # واسمه وهو العجيب محسن ... وكم دموع في الهوى أسالها # ولقد أجاد من قال: # PageV01P011 # إن لمعت ليلا نجوم السما ... بيضا على أدهم مرخي الإزار # وأوجب العكس مثالا لها ... في الأرض فالسود نجوم النهار # نادرة: قيل أن بعض أولاد الملوك كان يعشق خادما يسمى دينارا وكان من أوحش ~~ما يبكون فاتفق أن أجري عند ذكر مغن جميل، فقال بلغني أن فلسه أسود، فقال ~~له بعض الحاضرين والله يا مولانا فلسه خير من دينارك فأخجله. # ومن ظريف ألقاب الخدام ما لقبه سيدي المقر المجدي فضل الله بن مكانس أحسن ~~اللله له العاقبة لخدمه وهم: إشراق الدين هلال، ونظام الدين لؤلؤ، وسيف ~~الدين فولاذ. # وأنشدني من لفظه لنفسه إجازة سيدنا ومولانا أقضى القضاة بد الدين مجد بن ~~أبي بكر بن عمر المخزومي المالكي أدام الله أيامه ونقلتها من خطه: # علقته خادما لطيفا ... لم أصغ فيه إلى الملامه # إليه قلبي انثنى وطرفي ... مذ لاح بين الأنام شامه # وللشيخ جمال الدين بن نباتة في خادم اسمه كافو: # يا لائمي في خادم لي سيد ... قسما لقد زدن السلو نفورا # ولقد أدرت على المسامع قهوة ... في الحب كان مزاجها كافورا # إبراهيم المعمار: # وخادم قبلت مشروطه ... في خده لكن رأيت العجب ms022 # من ناعم حلو فناديته ... ما أنت يا مشروط إلا رطب # وقال ابن نباتة أيضا: # بروحي مشروط على الخد أسمر ... دنا ووفا بعد التجنب والسخط # وقال على اللثم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفا على ذلك الشرط # وقال: أرى لصواب يا أيري صفات ... تحث على الخلاعة والتصابي # فبادرة فأنت خبير ... ومثلك لا يدل على صواب # وقال صلاح الدين الصفدي فيه: # إذا ما قام أيرك في الياجي ... وعندك من تحب فلا تحابي # وقم نحو الطواشي واعتنقه ... ومثلك لا يدل على صواب # وقال الشيخ زين الدين بن الوردي: # أأخشى من الأعداء والله ناصري ... بخدام حظ إن دعوت أجابوا # فقلبي مسرور وسعدي مقبل ... وحزبي ناصر والمقال صواب # قلت: وإذا ذكرنا ما ورد في مدحهم فلا بأس بإيراد نبذة من غيره. # PageV01P012 # قال الجاحظ (توفي سنة خمس وخمسين ومائتين وقد نيف على التسعين سنة) ضيق ~~الصدور وشدة النفور وطول الأعمار وقلة الاصطبار وكبر الأقدام واضطراب ~~الأجسام وإنكار الحرمة وقلة الرحمة وسرعة الدمعة وابتغاء السمعة وطحن ~~المعدة ولطف القيادة واسترخاء السرح وقلة الجرح وسوء الخلق وكثرة الحرق ~~وشدة الحسد وانقطاع الولد والمشي بالتمائم والنظر إلى المحارم وتربية ~~البغول والبغض للفحول خلاف النساء والرجال لا يجوز به الاستحلال مهلوس عبوس ~~غايته طرسوس مؤاجر في صغره قواد في كبره إن ركب ركض وإن مشى مرض مختلف ~~الرأي والعقل متخلق بأخلاق البغل إن لا ينته جمح وإن خاشنته رمح وإن أجعته ~~طمح وإن أشبعته سلح يبول في فراشه إذا عمل النبيذ في مشاشه، إن حرد كفر وإن ~~قدر قهر مختون على غير ملة حاذق بالهريسة والأخلة، إن غضب بكى وإن رضى شكى ~~وإن هزل انطوى وإن سمن التوى معدن للمطائر ألوف للعجائز إن ائتمنته خانك ~~وإن أكرمته هانك وإن أهنته أكرمك وإن أغضبته شتمك صاحب صوارات وجلاهق وحمام ~~وبنادق حاص دجاج وفراريج وطير ما ورد أريج إن أمسكته خسرت وإن بعته ربحت ~~وإن طردته وقفت وإن قتلته أجرت، صالحهم مأبون وطالحهم ملعون، شره عتيد ~~وخيره بعيد معروف موصوف بالجلف مسترخي البدن ms023 طويل الحزن بين الموق بادي ~~العروق يأتي العرقوب كثير العيوب طويل الذراع كثير النخاع مسلوب زينة اللحى ~~محروم لذة النساء يتزوج بالأبكار ويهتك بالأستار، يابس المصانع عاري ~~الأشاجع شديد النفاق قليل الإنصاف بين النفاق كثير البقباق شره عند الطعام ~~سفيه هلى الأقوام فقير ذز مال وحيد ذو عيال شرس حسود حرون جحود بعيد الحياء ~~بارد اللقاء يتلقاك بالبكاء، إن قلت نعم قال لا وإن قلت لا قال بلى إن منع ~~فمن حمق وإن أعطى فمن حرق، جريء جبان طويل الأحزوان مظلوم القلفة خالي ~~المعرفة أقلف مختون خائن مأبون ترضيه اللقمة ويخدع بالطعمة أكثر الناس غلمه ~~وأقوده في الظلمة وأحذفه بالإجازة وأعرفه لجاره وأعمله لمزماره وأنحته ~~لمصايد الفار وأبيعه للتكلك وأصيده للسمك، إذا أمن ملعقته غرزها في منطقته ~~مأواه الدهليز وخبزه على الإفريز لهج بالقمار عليه سوء الدمار من قلة ~~مروءته يدخل الفحل على امرأته ويجمع لها بكده وينفقه على ضده لا بد له فيها ~~من شريك فهو مغرم وغيره ينيك يستر عورته عن الأنام ويبدي سوأته للطعام يقطع ~~الصلاة ويمنع الزكاة بيعه الزمارات ونعته في الصورات، يأكل بشدقين، وينفق ~~بيدين فضله محبوس ودعاؤه منكوس. # وقال الجاحظ أيضا كان من ظريف ما يقص القاضي عبد الأعلى قوله في الخصي ~~إذا قطعت خصيته قويت شهوته وسخنت مقعدته ولانت جلدته وانجردت شعرته وكثرت ~~غلمته واتسعت فقحته وغزرت دمعته. # وقال غيره من جب زبه ذهب لبه. # وفي ذلك قول أبي الطيب المتنبي (ومولده سنة ثلاث وثلاثمائة، ووفاته أربع ~~وخمسين وثلاثمائة) : # وقد كنت أحسب قطع الخصي ... بأن الرءوس مقر النهى # فلما نظرت إلى عقله ... وجدت النهى كلها في الخصى # ونقلت من خط الوزير العلامة المفتن فخر الدين بن مكانس سامحه الله تعالى ~~أنه قال: سافرت مرة سنة إحدى وستين وسبعمائة مع الصاحب فخر الدين بن قروينة ~~رحمه الله تعالى، إلى دمشق المحروسة عندما تولى نظر مملكها ووالدي رحمه ~~الله، استيفاء بها وكان له دوادار يسمى صبيح ويلقب جودر من عتقاء جده ~~الوزير أمين الدين بن ms024 الغنائم وكان كثير النوادر لطيف الدقات، فاتفق أن ~~جمال الدين ابن الرهاوي موقع الوزارة ركب يوما فتقنطر به الفرس وداسه على ~~رأس أحليله فحمل إلى داره وأقام أياما إلى أن عوفي وحضر مجلس الوزارة وهو ~~غاص بالناس، فقال له الصاحب فخر الدين ما سبب تأخيرك قال له تقنطرني الفرس ~~وداس رأس إحليلي فكدت أموت والآن قد لطف الله تعالى وحصل البرء والشفاء ~~فقال له صبيح جودر الحمد لله على سلامة الخصى فانقلب المجس ضحكا وخجل ابن ~~الرهاوي وانصرف. # عود إلى ما كنا فيه: وصف الجماز رجلا بالرعونة فقال: هو كالخصي يفتخر ~~بزبه مولاه. # قال كشجام في خادم اسود جائر: # يا مشبها في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت للقسمة # فعلك من لونك مستخرج ... والظلم مشتق من الظلمة # وقال آخر وأجاد: # جزا مذاكره بحق واجب ... إذا عندهم علم بخسة أصله # PageV01P013 # لو أنهم تركوه يبقى سالما ... ملأ البلاد أرذالا من نسله # وقال بعضهم واصاب: # إن عاينت عيناك ظبيا سانحا ... مع خادم يرعاه وهو شرود # فاقنصه لطفا بالزمام ولا تخف ... منه نفورا فالزمام يقود # نادرة: قيل أن بعض أولاد الملوك كان يعشق خادما يسمى دينارا وكان من أوحش ~~ما يبكون فاتفق أن أجري عند ذكر مغن جميل، فقال بلغني أن فلسه أسود، فقال ~~له بعض الحاضرين والله يا مولانا فلسه خير من دينارك فأخجله. # ناردة قيل أن بعض الرؤساء كان له خادم وعبد فدخل يوما وجد العبد فوق ~~الخادم فضربه وخرج فرأى بعض أصدقائه فسأله عن عيظه، فقال هذا العبد النجس ~~فعل بالخويدم الصغير فقال له مولانا السيد الكبير فخجل منه وأخرجها من ~~مجانه. # وما أظرف من قال مواليا: # ستي الكبيرة لها الخدام والحشمة ... تحلف على النيك بالمصحف وبالختمة # ... جاها الطواشي أفحشت لو نال من كلمة ... راحت يمين القواقية على قرمة ~~وقال ابن إبراهيم المعمار: # وإن من الخدام من ليس يرتجى ... مكارمه فالبعد منهم غنائم # فلا تك ممن يتهمهم لحشمة ... فليس لهم بين الرجال محاشم # أهدى بعض عمال مروان بن محمد الجعدي الأموي ms025 لمروان عبدا أسود فقال لكاتبه ~~عبد الحميد اكتب إلى هذا العامل كتابا مختصرا وذمه على ما فعل، فكتب إليه ~~لو وجدت لونا أشر من السواد وعدد أقل من الواحد لأهديته والسلام. # ومن أحسن ما ورد في ذم السواد لا يحرم فيه محرم ولا يكفن فيه ولا تجلى ~~فيه عروس. # وما أظرف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة: # كان لي عبد يسمى فرجا ... نصب الغير عليه الشبكا # فأنا الآن كما تبصرني ... ليس عندي فرج إلا البكا # القول في الدهليز بكسر الدار فارسي معرب، والجمع الدهاليز وهو بين الباب ~~والدار وأحسن ما فيه: # ودهليز دار فيه للعين بهجة ... وللنفس فيه لذاذة أوطار # إذا داخل لم يعتبر ما وراءه ... توهمه من حسنه أنه الدار # وقال يحيى بن خالد ينبغي للإنسان أن يتأنق في دهليزه لأنه وجه الدار ~~ومنزل الضيف وجلس الصديق حتى يؤذن له وموضع المعلم ومقيل الخدام ومنتهى حد ~~المستأذن. # وقال بعضهم: إذا كمل للإنسان في داره حسن ثلاثة مواضع لم يبال بما فاته ~~وذكر من جملتها الدهليز. # وللشيخ برهان الدين القيراطي فيه: # أكرم بدهليز سما ... فإذا الكواكب من رفاقه # دهليز مولى سعده ... ما زال يخدم في وطاقه # قلت: من كان له عبد واسمع سعد ففي غاية الحسن. # وقال الشيخ شهاب الدين ابن أبي حجلة بيتين وفيهما ما فيهما: # دار ببدرا الدين أشرق نورها ... فبياضها من نوره مجبول # دهليزها حلو البنا يبدو لنا ... طعمية في بابه ودخول ### | الباب السابع # في البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز # البركة هي الموضوع المبني لاجتماع الماء ويسمى أيضا الصهريج بكسر الصاد ~~وهو اسم مشتق من الصهروح الذي تبنى به، والصهروج الكاس نفسه يقال: بركة ~~مصهرجة إذا كانت مبنية بالصهروج، وقال الجوهري البركة كالحوض والجمع برك ~~ويقال سميت بذلك لإقامة الماء فيها. # حكى الأدييب أبو الربيع سليمان بن إسماعيل بن أبي الليث المسيحي قال ~~جمعنا مجلس أنس مع الأديب أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الثناء المسيحي بالفيوم ~~وكنا في بستان فيه بركة عليه فوارة من ms026 الماء فتجاذبنا أهداب وصفها فقال أبو ~~إسحاق: # بركة يصعد الأنابيب منها ... يقعد الماء فوقها ويقوم # فلدا أطلعت فواقع تبدوا ... كالقوارير من زجاج تعوم # وكأن السماء صفحتها الزر ... قاء والياسمين فيها نجوم # قال وقلت أنا: # وبركة تذهل العقول لها ... تحار في حسن وصفها الفكر # كأنها مقلة محدقة ... عبرا من الوجد نالها السهر # تبكي وما فارقت لها وطنا ... يوما ولا فات أهلها وطر # تخال أنبوبها لصحته ... والماء يعلو به وينحدر # كصولجان فضة سبكت ... فواقع الماء تحتها أكر # قال الشيخ صفي الدين الحلبي (وتوفي سنة خمسين وسبعمائة) : # والريح تجري رخاء فوق بحرتها ... وماؤها مطلق في زي مأسور # PageV01P014 # قد جمعت جمع تصحيح جوانبها ... والماء يجمع فيها جمع تكسير # ولقد أجاد ابن طباطبا في قوله (ومولده سنة ست وثمانين ومائتين ووفاته سنة ~~ثمان وأربعين وثلاثمائة) : # كم ليلة ساهرت أنجمها التي ... عرصات أرض ماؤها كسمائها # قد سيرت فيها النجوم كأنما ... فلك السماء يدور في ارجائها # أحسن بها بحرا إذا التبس الدجى ... كانت نجوم الليل في حصبائها # ترنو إلى الجوزاء وهي عريقة ... تبغي النجاة ولات حين نجاتها # تطفو وترسب في اصطفاق مياهها ... لا مستعان لها سوى أنمائها # والبدر يخفق وسطها فكأنه ... قلب لها قد ربع في أحشائها # ولا مزيد من الحسن على قول عبد الجبار بن حمد يس الصقلي يصف دوحة وأسودا ~~ترى بالماء (توفي المذكور سنة تسع وعشرين وخمسمائة) : # وضواغم سكنت عرين رياسة ... تركت خرير الماء فيه زئيرا # فكأنما غشى النضار جسومها ... وأذاب في أفواهها البلورا # أسد كأن سكونها متحرك ... في النفس لوجدت هناك مثيرا # وتذكرت قناتها فكأنما أقعت على أذنابها للشورى # وتخالها والشمس تجلو لونها ... نارا وألسنها اللواحس نورا # فكأنما سلت سيوف جداول ... ذابت بلا نار فعدن غديرا # وكأنما نسج النسيم لمائه ... ردعا فقدر سرده تقديرا # وبديعة الثمرات تعبر نحوها ... عيناك بحر عجائب مسجورا # شجرية ذهبية شرعت إلى ... شجر يؤثر في النهي تأثيرا # قد صولحت أغصانها فكأنما ... قبضت بهن من الفضاء طيورا # وكأنما يأتي لوقع طيرها ... أن تستقل بنهضها وتطيرا # من كل ووقفة ترى منقارها ms027 ... ماء كسلسال اللجين نميرا # خرس يقلن من الفصاح فإن شدت ... جعلت تغرد بالمياه صفيرا # وكأنما في كل غصن فضة ... لانت فأرسل خيطها مجرورا # وتريك في الصهريج موقع قطرها ... فوق الزبرجد لؤلؤا منثورا # وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله (مولده سنة سبعمائة، ووفاته سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة) في ترجمة مجير الدين بن تميم (ووفاته سنة إحدى وثمانين ~~وستمائة) وحكى: أنه جلس على بحيرة أشرقت سماؤها وطاف بكعبة المجلس ماؤها ~~والشمس قد توسطت الظهيرة وأرخت ذوائب أشعتها الظفيرة واللجة قد نصبت في كل ~~ناحية حباله وتناومت عينها فما رأت من الشيء إلا خياله والماء قد لبس من ~~شعاع الشمس الغلاة وغابت سباع البركة فلعبت الغزالة فقال: # ولما احتمت منا الغزالة بالسما ... وعز على قناصها أن ينالها # نصبنا شباك الماء في الأرض حيلة ... عليها فلم نقدر فصدنا خيالها # وذكر هذه الترجمة في كتابه مسالك الأمصار من كلام علي بن طافر العسقلاني ~~قال: جلسنا على بركى ألقى عليها ورد أحمر ملأبكثرة نجومهع فسحة سمائها وصبغ ~~بحمرة شعاعه صفحة مائها وأهدى زمردة إلى مقلتها الزرقاء فصح سرورنا بدائها. # وقال المذكور في كتابه بدائع البداية أخبرني القاضي الأعز بن المؤيد ~~رحمهما الله تعالى قال اجتمعت مع جماعة من أدباء الاسكندرية في بستان لبعض ~~أهلها فحللنا روضا تثنت قامات أشجاره وتغنت قيان أطياره وبين أيدينا بركة ~~ماء كجو سماء فنثر عليه بعض الحاضرين ياسمينا زان سمائها بزواهر منيرة ~~وأهدى إلى لجتها جواهر نثيرة فتعاطينا القول في تشبيهه وأطرق كل منا لتحريك ~~خاطره وتنبيهه ثم أظهرنا ما حررنا ونشرنا ما حبرنا فأنشد عباس بن ظريف: # نثر الياسمين لما جنوه ... عبثا فاستقر فوق الماء # فحسبنا زهر الكواكب تحكي ... زهر الأرض في أديم السماء # قال والذي صنعته أنا: # نثروا الياسمين في صفحة الماء ... فخلنا النجوم وسط الماء # فكأن السماء في باطن الأر ... ض أو الدر طف فوق الماء # وقال مجير الدين بن تميم في مليح يشرب من بركة: # أقدي الذي أهوى بفيه شاربا ... من بركة رقت وطابت مشرعا # أبدت ms028 لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معا # نادرة: # PageV01P015 # اكترى نحوي حمالا ليحمل له زيرا فلما وصل إلى البيت وفيه بركة قال له ~~النحوي اقفزن، فقفز فوقع فانكسر الزير، فقال ما هذا؟ قال جانب البركة ساكن ~~والنون في اقفزن ساكنة فتحرك الزير بينهما بالكسر، فقال أحسنت ما أنت إلا ~~عالم بيض الله وجهك. # وقال الشريف العقيلي: # وبركة قد افادنا عجبا ... ما ماج من مائها وما انسكبا # من حول فوارة مركبة ... قد انحنى ظهر مائها تعبا # وقال شمس الدين الطيب أحمد بن أبي المحاسن (مولده ببخارى سنة تسع وأربعين ~~وستمائة ووفاته سنة سبع عشرة وسبعمائة بطرابلس) : # النهر وافى شاهرا سيفه ... ولمعه يختلس الأعينا # فماجت البركة من خوفه ... وارتعدت وادرعت جوشنا # وقال مجير الدين ابن تميم مضمنا: # لو كنت إذ أبصرتها فوارة ... للشمس من أمواجها لألاء # رأيت أعجب ما يرى من بركة ... سال النضار بها وقام الماء # وله مضمنا: # لقد نزهت عيني أنابيب بركة ... تقابلني أمواجها بالعجائب # أنابيب زادت في علو كأنما ... تحاول ثأرا عند بعض الكواكب # وله: # يا حسن نوفرة بدت في بركة ... أبدا يفيض الماء فيها ديدنا # ما إن بدت إلا وظللت مفكرا ... في قدنوفر راح ينبت سوسنا # وقال الوجيه المناوي: # فوارة تشبه في شكلها ... سبيكة من فضة خالصه # تلهيك بالحسن فقد أصبحت ... جارية ملهية راقصة # وقد عكس بعضهم هذا فقال: # وقينة ملهية قد غدت ... تستوقف السامع والرائي # جارية راقصة أشبهت ... في وصفها فوارة الماء # وقال ابن حجاج (توفي سنة إحدىوتسعين وثلاثمائة) : # صنعت في دارك فوارة ... أغرقت في الرض بها الأنجما # فاض على نجم السهى ماؤها ... فأصبحت أرضت تسقي السما # وقال ابن تميم في بركة بشاذروان: # ألا رب يوم قد تقضي ببركة ... اقمت بها فيما جرى متحيرا # بعيني رأيت الماء فيها وقد جرى ... على رأسه من ساهق فتكسرا # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي: # مذهب شاذرواننا ال? ... ?عالي المقام والرتب # نال الغنى الماء به ... حين مشى على الذهب # وقال فيه: # لحسن شاذرواننا ... كل القلوب تعشق # من أجل ذا الماء له ... قلب ms029 به معلق # ومن كملام سيدي تقي الدين أبي بكر بن حجة في الفوارة كأنها سنان تطعن في ~~صدر الظما، أو شجرة كدنا أنها طوبى لما ظهرت وأصلها ثابت وفرعها في السما، ~~أو معترف بندا الماء وقد أفاض عليه عطاياه فيضا فرفع له لأجل ذلك فوق قناته ~~راية بيضاء، أو عمود وفاء أشارت الناسي إليه بالأصابع أو ملك طالب السماء ~~بودائع حتى قلنا إن إكليل الجوزاء له من جملة الودائع، أو أبيض طائرا علا ~~حتى قلنا أنه يلتقط حباب النجوم الثواقب، أو شجاع ذو همة عالية تحاول ثأرا ~~عند بعض الكواكب. # وقال شهاب الدين بن أبي حجلة: # وشاذروان ماء بات يجري ... كعين الصب روع يوم بين # إذا ما قيل جد بالماء سريعا ... يقول نعم على رأسي وعيني # وقال شيخنا الشيخ زين الدين بن العجمي (توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة) : # تسلسل مائي وهو لا شك مطلق ... وصح حقيقاحين قالوا تكسرا # وفي قلب مائي للقلوب مسرة ... وقالوا سيجري بالهنا وكذا جرا # قلت: وقد تصرفت الفضلاء متأخر والعصر في هذه اللفظة أعنى وكذا جرى تصرفات ~~حسنة فمنهم القاضي صلاح الدين الصفدي فقال: # أملت أن تتعطفوا بوصالكم ... فرأيت من هجرانكم ما لا يرى # وعلمت يوم فراقكم لا بد أن ... يجري له دمعي دما كذا جرى # ومنهم الشيخ عز الدين الموصلي فقال: # رب نسيم قد سرى ... يحدو سحابا ممطرا # أذياله بليلة ... تخبرنا بما جرى # وقال أيضا: # حديث عذار الحب في خده جرى ... كمسك على الورد الجنى تسطرا # فقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي: # لم يبك حين بكيت من ... هجرانه متحسرا # لكن حكى لك خده ال? ... ?مصقول صورة ما جرى # وقال: # كابرت عدل صبوتي ... في الدمع حين تحدرا # قالوا بكيت صبابة ... فأجبت هذا ما جرى # PageV01P016 # وأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة ابقاه الله تعالى لبعض ~~المغاربة: # وتحدث الماء الزلال مع الحصا ... فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى # فكأن فوق الماء شيئا ظاهرا ... وكأن تحت ms030 الماء دارا مضمرا # رجوع إلى ما كنا فيه قال ابن الظافر العسقلاني في كتابه بدائع البدائه: ~~مررنا في بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة لنهر النيل فرأينا بئرا ~~عليها دولابان متحاذيان قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس ولعبت بقلوب ~~ناظريهما لعب الأماني بالمفاليس وهما يئنان أنين أهل الشواق ويفيضان دمعا ~~أغزر من دموع العشاق، والروض قد جلا للأعين زبرجده والأصيل قد راق حسنه ~~فنثر عليه عسجده والزهر قد نظم جواهره في أجياد الغصون والسواقي قد أدلت من ~~سلاسل فضتها كل مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه وطرف النسيم قد ركضه في ~~ميادين الزهر راكضة ورضاب الماء قد قد علاه في الظل ألمى وحيات المجاري ~~حائرة تخاف أن يدركها من زمرد البنان العمى، والبحر قد صقل صقيل النسيم ~~درعه وزعفران العشي قد ألقي في ذيل السماء ردعه فاستحوذ علينا ذلك الموضع ~~استحواذا وملأ أبصارنا وقلوبنا التذاذا وملنا إلى الدولابين شاكين أرمزا ~~حين شجت قيان الطير بألحانها أم شدت على عيدانها أم ذكرا أيام نعما وطابا ~~وكانا أغصانا رطابا فنفيا لذيذ الهجوع ورجعا النوع وأفاضا الدموع طلبا ~~للرجوع. # وقال مجير الدين بن تميم مضمنا: # ودولاب روض كان من قبل أغصنا ... تميس فلما فرقتها يد الدهر # تذكر عهدا بالرياض فكله ... عيون على ايام عهد الصبا تجري # وقال: # تأمل تر الدولاب والنهر إذ جريا ... ودمعهما بين الرياض غزير # كأن النسيم الرطب قد ضاع منهمافأصبح ذا يجري وذاك يدور # وقال بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي (توفي سنة ثمانين وستمائة) : # وروضة دولابها ... إلى الغصون قد شكا # في حين ضاع زهرها ... دار عليه وبكى # واستعمل هذا المعنى صلاح الدين الصفدي في غير الدولاب فقال: # أضحى يقول عذاره ... هل فيكم لي عاذر # الورد ضاع نجده ... وأنا عليه دائر # وقال الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة: # أعجب لها ناعورة وقلبها ... للماء منشي العيش والعشب # تعبانة الجسم لكنها ... كما ترى طيبة القلب # وقال سعد الدين بن عربي (ومولده سنة ست وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة ~~اثنتين وستمائة) : # شاهدت دولابا ms031 له أدمع ... تكلفت للروض بالري # فأعجب له من فلك دائر ... ما فيه برج غير ماءي # ولآخر: # ابدى لنا الدولاب قولا معجبا ... لما رآنا قادمين إليه # إني من العجب العجيب كما ترى ... قلبي معي وأنا أدور عليه # قال أبو حنيفة الدينوري الدولاب بضم الدال وفتحها كذا سمعته من فصحاء ~~العرب. # ولآخر: # لله أزهار دوح بات يضحكها ... صوت الغمام بدمع منه منسفك # حكت نجوم السما أزهارها فكاذ ... أضحى يدور بها الدولاب كالفلك # وقال ابن نباتة: # وناعورة قالت وقد ضاع قلبها ... وأضلعها كادت تعد من المسقم # أدور على قلبي فإني فقدته ... وأما دموعي فهي تجري على جسمي # ولآخر: # وذات شجو أسالت ... مدامعا لم تصنها # تبكي بفرط دموع ... وتضحك الروض منها # ولآخر: # أشبه ما بين القواديس صوتها ... ومن كل وجه ماؤها يتحدر # بأرملة ضمت إليها بناتها ... تنوح بشجو المدامع تقطر # ولآخر: # وناعورة قد ضاعفت بنواحها ... نواحي وأجرت مقلتاي دموعها # وقد ضعفت مما تان فقد غدت ... من الضعف والشكوى تعد ضلوعها # سأل الشيخ نجم الدين القحقيري جماعة من الطلبة المشتغلة عليه عن قول ~~الشاعر (ومولده سنة ثمان وستين وستمائة، ووفاته سنة أربع وأربعين وسبعمائة) ~~: # يأيها الحبر الذي ... علم العروض به امتزج # ابن لنا دايرة ... فيها بسيط وهزج # ففكر بعض الطلبة ساعة طويلة ثم قال هذا في الساقية لأنه أراد بالبسيط ~~الماء والهزج صوت الساقية حال دورانها، فقال له الشيخ: ألا إنك درت فيها ~~زمانا حتى ظهرت لك وهذا الكلام في غاية الطرافة من الشيخ رحمه الله تعالى ~~وقال ابن تميم: # PageV01P017 # وناعورة قد ألبستها حبالها ... من الشمس ثوبا فورق أوراقها الخضر # كطاوس بستان يدور وينجلي ... وينفض عن أرياشه بلل القطر # وله: # ايدت لنا بالعذر ناعورة ... أدمعها في غاية السكب # تقول لما غاب قلبي ... وقد ضعفت بالنوح وبالندب # صيرت جسمي كله أعينا ... تدور في الماء على قلبي # وقال الشيخ زين الدين بن الوردي: # ناعورة مذعورة ... للبين ثكلى حائرة # الماء فوق كتفها ... وهي عليه دائرة # وله: # حالة الدولاب دلت ... أنه في فرط حزن # كان يسقي ويغني ... صار يسقى ms032 ويغني # وقال مؤلف الكتاب في مرثيته التي رثى بها دمشق وغيرها عند حلول الواقعة ~~المشهورة من التتار: # أعروسنا لك أسوة بحماتنا ... في ذا المصاب فأنتما أختان # غابت بدور الحسن عن هالالتها ... فاستبدلت من عزها بهوان # ناحت نواعير الرياض لفقدهم ... فكأنها الأفلاك في الدوران # وقال ابن تميم: # أيا حسنها من روضة ضاع نشرها ... فنادت عليه من الرياض طيور # ودولابها كادت تذوب ضلوعه ... لكثرة ما يبكي بها ويدور # وقال جمال الدين بن نباتة: # وناعورة قسمت حسنها ... على واصف وعلى سامع # وقد ضاع نشر الربا فاغتدت ... تدور وتبكي على الضائع # وقال مؤلفه ارتجالا جسيما اقترح عليه والحالة كذا: # كأن البحر إذ يزهو صفاه ... ونور البدر يشرق والسواقي # دموعي ثم وجهك يا حبيبي ... وقلبي إذ شكا ألم الفراق # قلت ومن المداعبات اللطيفة ما كتب به المرحوم القاضي فخر الدين بن مكانس ~~إلى الشيخ بدر الدين البشتكي سلمه الله تعالى (ومولده سنة ثمان وأربعين ~~وسبعمائة) وقد دار قي ساقية الهمائل وهو: # دورة الابدر في سواقي الهمائل ... تركت أدمع العيون هوامل # آه من للرياض نور أديب ... مظهر من كلامه سحر بابل # فاق سعيا على بني عجل في ال? ... ?جود وأغنى عن الولي الهاطل # زاد علما على أبي ثور لكن ... قال بالدور ماؤه والسلاسل # قد أعاد الجناس حسن نوار ... واتته ثورية فهو كامل # يا سعيد أثرى من النظم والنث? ... ?ر فأنسى الورى زمان الفاضل # قد سقيت الرياض يا شيخ بالدو ... ر فها غصنها من السكر مائل # لم تدع من نباتة لم تجدها ... أنها بالثنا عليك تواصل # وابن قادوس كان طالع في خد ... متك اليوم بالأوامر نازل # وغدا بالظلال كل أديب ... في هجير الرمضاء بفضلك قائل # وبروحي عيون نرجس روض ... يغزل الحسن بالندا ويغازل # أنت شنفتها بشعرك زهرا ... وبعثت المياه فيها خلاخل # كم غضون أينعتها فعليها ... هاج الطير والمحب بلابل # أنت في الحالتين تصريفك الأح? ... ?رف أو كيمياء ذهنك واصل # أنت لو لم تكن بحار علوم ... ما جرت في الرياض منك جداول # كنت عندي أجلى قدرا وقد در ms033 ... ت في الثور للوجود الحامل # وغدا قس بين لفظك والرو_ض على الحالتين عندك باقل # أنت يا بدر فقت بلدر الدياجي ... فلهذا تبدو وذاك آفل # يا خليا أبثه الشجو إن لم ... يك عني كدمع عيني سائل # والأديب المحب يشكو هواه ... للأديب المحب عند النوازل # أنا مغرى بحب أحور اللمى ... نافثي يزري بغصن الخمائل # من بني الترك قده اللدن واللح? ... ?ظ كلا الفاتنين أصبح ذابل # أعين الزهر والغصون تراها ... شاخصات إذا مشى وموائل # لا تقل بي الأعراب تحكم حسنا ... ما ترى للأعراب هذي العوامل # ماس عجبا وقصده يقتل الخل? ... ?ق دلالا وللدلال دلائل # لا تلم في عذاره هتك شيبي ... أنا قد بعت آجلي بالعاجل # ولعمري أنت الذكي وكلن ... أنت والله عن غرامي غافل # ولئن كنت عاقلا إنني من ... صبوتي في الهوى عن العقل عاقل # هاك حالي شرحته فاغنني ... إن تكن يا أخي لهمي حامل # وأطرح غتبها فعيش المحبي? ... ?ين محبون والعيش كالظل زائل # دمت يا جامع المحاسن والشم? ... ?ل ولا زال غيث فضلك شامل # PageV01P018 # أنت بدر أم أنت شمس فإنا ... قد رأيناك غرة في الأصائل # وكفيت الحرار يا أشرف القو ... م ومن جوده ينعي ابن باخل ### | الباب الثامن # في الباذهنج وترتيبه # قال القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في باذهنج مطل على البحر # أنا نعمى من ابتهج ... أنعش الروح والمهج # وعن البحر يا نسي? ... ?م حدث ولا حرج # وقال ابن سناء الملك (توفي سنة ثمان وستمائة) : # وباذهنج علا علاء ... ولكنه قد هوى هواء # دام عليك النسيم فيه ... وكأنه يطلب الشفاء # وقال أبو الحسن عبد الكريم الأنصاري: # ونفحة باذهنج أسكرتنا ... وجدت بروحها برد النعيم # أتينا من أنيق الشكل سمح ... تراه مثل راووق النديم # صفا وجرى الهوى فيه رقيقا ... فسميناه راووق النسيم # ومما يحسن أن ينشد على لسان الباذهنج قول بعض العرب: # إذا الريح من نحو الحبيب تبسمت ... وجدت لرباها على كبدي بردا # وإني بتهباب النسيم موكل ... طروب وبعض القوم يحسبني # وللشيخ برهان الدين القيراطي: # يا طيب نفحة باذهنج لم يزل ... بهوائه لنفوسنا تنفيس ms034 # مغرى بجذب الريح من آفاقها ... فكأنه للريح مغناطيس # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: # وباذهنج لا خلت ... ديارنا من أنسه # كأنه ميتم ... يلقى الهوى بنفسه # وله: # وباذهنج غدا في الجو منظر ... من فوق منظره تبدو على سنن # فانظر فديتك يا محبوب رفعته ... واستنشق الريح من تلقاه يا سكني # وله: # يا باذهنجي كم كذا ... تعلو على بان الحمى # ابديت حمقا زائدا ... رفعت رأسك للسما # وله مضمنا: # ودار حكت قصر السمؤل فاغتدت ... تباهي ببنيان لها وتقول # أرى باذهنجي في الهواء ارتفاعه ... يعز على من راحه ويطول # وله مضمنا: # يا باذهنجي أما ترثي لذي حرق ... يبدي لهيب الجوى مذبات يخفيها # عودتنا صدقات من لطيف هوى ... فامنن علي بريح منك يجريها # وله مضمنا: # يا باذهنجي لا برحت من الهوى ... مثلي على حب الديار مولها # داري بحبك دائما مشغوفة ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها # وله: # وباذهنج تره كغصن بان ترنح ... يهتز عند العطايا لأنه يتريح # وله ملغزا فيه: # وذي جناح طوله ... أضعاف ما في العرض # ما جار في شرع الهوى ... وحكمه إذ يقضي # ولم يطر مع كونه ... بين السما والأرض # وقال أبو الفتح بن قادوس يهجوه: # لك باذهنج قلب صب له ... نفس يصاعد لوعة الحرق # مات النسيم به فأجمعنا ... نبكي عليه بأدمع العرق # ولصدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريبا سنة ثمانين وسبعمائة) : # في الباذهنج لا تنم ... فما لمرضاه دوى # لا يأمن الشخص الذي ... يسرق في الليل الهوى # ولشهاب الدين بن أبي حجلة: # وباذهنج ريحه ... تضرم نيران الجوى # مدحته جهلا به ... فراح مدحي في الهوى # وله مضمنا فيه: # هجا الشعراء جهلا باذهنجي ... لأن نسيمه أبدا عليل # فقال الباذهنج وقد هجوه ... إذا صح الهوى دعهم يقولوا # وقال شهاب الدين السنبلي المالكي (توفي سنة أربع وستين وستمائة) : # وباذهنج إذا حر المصيف أتى ... أهدى النسيم وقد رقت حواشيه # مصغ إلى الجو ما ناجاه فحة ... إلا ونم عليه فهو واشيه # وأكثر الناس ولوعا بالباذهنج القاضي الفاضل فإنه قال من رسالة: إني من ~~مدة سنتين وما قاربهما وهي المدة ms035 من تاريخها فرح بهجرة وكرى وعلو سعر شعري ~~قد نظمت مائتين وخمسين ألف بيت من الشعر بشهادة عيانها وحضور ديوانها مثل ~~قولي في باذهنج شديد الحرور كأنما يتنفس نفس مصدور ما يناهز ألف بيت كل ~~مقطوع منها يخرع العقول اختراعه ويعفي المحاسن بديع ابتداعه. # ومثل قولي في رجل طويل الآذان كأنهما في رأسه خفان أو قد عجل له منهما ~~نعلان، ما يقارب ألف بيت تجاوزت بهما وأوريت وما أدخلت منها الشاعر إلى ~~بيت. # ومثل قولي في رثاء الوطن الذي درجت من وكره وخرجت فلم أخرج عن ذكره ما ~~يناهز عشرة آلاف بيت ومثل قولي: # في مدايح منصوصه ... وأهاجي مخصوصه # PageV01P019 # وللشيخ برهان الدين القيراطي ملغزا فيه: # أهواءنا المختلفة ... قد أصبحت مؤتلفة # في شامخ بأنفه ... على العوالي أنفه # وذي جناح لم يطر ... ولك طير ألفه # جناحه طول المدى ... يبدي علينا رفرفة # كم من كئيب عاشق ... أهدى له مشرفه # ولا يزال مرسلا ... لنجوه ملطفه # في الريح ضاع قول من ... على هواه عنفه # عليله الصحيح كم ... شفى قلوبا دنفة # وروحه لطيفة ... وذاته منحرفة # عن قلبه الدين أرى ... حب الهوى قد صرفه # ولم يكن مع الهوى ... أعطافه منعطفه # هواه تحت طوعه ... كيف يشاء يصرفه # كم عممت غمامة ... هامته المنكشفة # ما زال غير ساكن ... ساكنه مذ ألفه # وكلما لاح له ... من الهواء التقفه # فنى الوليد ذاته ... بذاته مؤتلفه # سكانها سميها ... في الغرب يبدي حيفه # فيه تشتي عصبة ... قد اصبحت مصيفه # ببدر ذو الرشد ولا ... ينسبه إلى السفه # حمدت مع تبذيره ... وبذله تصرفه # وكل ما أسرف في ... بلد شكرنا أسرفه # ونصفه مع جبل ... ملك سطاه متلفه # تصحيف ثلثيه جلت ... فض حديثه الشفة # وثلثه حر فإن بلل ... حرف فدع من حرفه # أنفاسه كم أودعت ... محاسنا مستلطفة # كم رنحت من غصن ... ذي قامة مهفهفة # معلتة وهو الصح? ... ?يح عند من قد عرفه # وثوبه البيض لا ... يزال يبدي صلفه # آخره مصنف ... لعالم قد صنفه # وبيت سلطان غدا ... يصون فيه تحفه # يكنى بسدسي لفظه ... عصابة مستنكفة # وسدسه أرى السما ... والأرض والماء ms036 يألفه # فاكشف معمى قلبه ... فمثلكم من كشفه # نهار ذهنكم محى ... من الظلام سدفه # يجري لحل المشكلا ... ت لم يخف توقفه # وبحركم در وما ... صادفت فيه صدفة # وللرقاب قلدت ... هباتك المؤلفة # كل البرايا نكرة ... وأنت فيهم معرفة # وخذ عروسا شنفت ... مذ جليت مشنفة # زهير لو بان له ... زهر جلاها قطفة # أغشى سناء طرفها ... إذا لاح طرف طرفه # حديقة حاسدها ... يرعد مثل السفعه ### | الباب التاسع # في النسيم ولطافة هبوبه # وإنما ذكرت النسيم لأنه من لوازم الباذهني، والنسيم الريح الطيبة ونسيم ~~الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد، ومنه الحديث "بعثت في نسيم الساعة" ~~أي حين ابتدأت وأقبلت. # وما أحسن قول بعضهم * نسيم الريح بسيب الروح * قال أبو زكريا يحيى بن علي ~~الخطيب التبريزي الرياح المعروفة أربع: الصبا: وهي تسلي عن الكروب، والجنوب ~~وهي تجمع السحاب، والشمال: وهي تعصره وتفرقه، والدبور، وهي تهدم البنيان ~~وتقلع الشجر وهي المذكورة في القرآن الريح العقيم وريح عاصف وريح صرصر. # وكل موضع جرى فيه ذكر الريح المراد بها الدبور والمراد بها العقوبة، وكل ~~موضع جرى فيها ذكر الرياح في القرآن فإنه يرجع إلى الثلاثة التي تقدم ذكرها ~~فيراد به الرحمة. # وقيل: الرياح ثمان أربع من الجهات الأربع، وأربع تسمى النكب لميلها، ~~وتنكيبها عن الجهات الأربع فالشمال من ناحية الشام وذلك عن يمينك إذا ~~استقبلت قبلة العراق فهبوبها من تحت بنات نعش، ويقابلها الجنوب وهي باردة ~~يابسة صافية من الكدر تشد الأعضاء وتسد المسام وتحصر الحرارة في الباطن ~~فينهضم الغذاء وتصفو بها كدورة الروح الحيواني الذي في القلب من الأبخرة ~~الدخانية وتديم الصحة وتقوي حواس الدماغ وذلك إن وصلت إلى الجسم باعتدال ~~وهي قليلة الهبوب ليلا؛ لذلك تقول العرب في أحاديثها أن الجنوب قالت للشمال ~~إن لي عليك فضلا لأنني أسري وأنت لا تسري، فقالت الشمال إن الحرة لا تسري. # وكان المتوكل بيت مال يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت شمالا تصدق بألف ~~درهم وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول سحيم عبد بني الحسحاس: # وهبت ms037 شمالا آخر الليل سحرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا # فما زال بردي طيبا من نباتها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا # فقال عمر: إنك مقتول، فاتهم بعد ذلك بامرأة فقتل. # PageV01P020 # قال أبو نواس (توفي سنة ثمان وتسعين ومائة) وفيه ثلاث روايات: # هبت لنا ريح شامية ... منت إلى القلب بأسباب # أدت رسالات الهوى بيننا ... عرفتها من بين أصحابي # يحكى أن الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى (مولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة ~~ووفاته سنة خمس وثمانين وثلاثمائة) كان إذا سمع هذين البيتين ترنح لهما. # قال الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف القيسي حدثني من دخل سجستان وكرمان أن ~~جميع أرحائهم ودواليهم تدور بريح الشمال قد جعلت منصوبة تلقائها، وأن هذه ~~الريح تجري عندهم على الدوام صيفا وشتاء وهي في الصيف أكثر وأدوم وربما ~~سكنت في اليوم والليلة أو مرات فيسكن كل رحى ودولاب بذلك الإقليم، ثم تتحرك ~~فيتحرك وذكر أن هذه الدواليب المنصوبة بها اثنا عشر ألفا وتنقطع بانقطاعها ~~قال والخصب والقحط في بلادهم معتبر بكثرة جريان ريح الشمال وقلته قال ولهم ~~في الرحاء منافس تغلق ليقل ويكثر وذلك أنها إذا كانت قوية أحرق الدقيق ~~فيخرج به أسودا وربما حمي الرحاء فانفلق فهم يحتاطون لذلك بما ذكرناه. # والصبا تأتي مع مطلع الشمس وهي القبول والدبور يقابلها وهي معتدلة ولا ~~سيما إن هبت قبل طلوع الشمس في زمن الربيع، وهي لطيفة صافية تذكي الأذهان ~~وتبسط الأخلاق ولا سيما إن مرت بمروج أزهار نافعة فإنها تحمل قواها إلى ~~القلب والدماغ. # وإلى نفعها أشار الشاعر: # وصبا أتت من قاسيون فسكنت ... بهبوبها وصب الفؤاد البالي # خاضت مياه النيرين عشية ... وأتتك وهي بليلة الأذيال # وقال سيف الدين المشد (ومولده سنة اثنين وستمائة، وتوفي سنة خمس وخمسين ~~وستمائة) # مسكية الأنفاس تملى الصبا ... عنها حديثا قط لم يملل # جننت لما أن سرى عرفها ... وما نرى من جن بالمندل # وقال مجير الدين الخياط (ومولده سنة خمسين وأربعمائة، ووفاته سنة أربع ~~وعشرين وخمسمائة) : # يا نسيم الصبا الولوع بوجدي ... حبذا أنت لو ms038 مررت بهند # ولقد رابني شذاك فبالل? ... ?ه متى عهده يا طلال نجد # وقال المهيار الديلمي وتلطف (توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة) : # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وخزاما # وابعثوا لي في الدجى طيفكم ... إن أذنتم لجفوني أن تناما # وروى المرزبان بإسناده أن المجنون خرج مع أصحاب له ليمتار في وادي القرى ~~فمر بجبلي نعمان فقالوا: إن هذين جبلا نعمان وقد كانت ليلى تنزلهما، قال ~~فأي ريح تجري من نحو أرضها إلى هذا المكان، قالوا: الصبا، فقال والله لا ~~أبرح حتى تهب الصبا فأقام في ناحية الجبل ومضوا فامتاروا لهم ولهم ثم أتوا ~~فحبسهم حتى إذا هبت الصبا رحل معهم وفي ذلك يقول: # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها # أجد بردها أو تشف مني حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها # فإن الصبا ريح متى ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها # وضمن البيت الأول الشيخ صفي الدين الحلي في مليح اسمه نعمان فقال: # أقول وقد عانقت نعمان ليلة ... بنور محياه أنار أديمها # وقد ارسلت الياه نحوي فسوة ... يروج كرب المستهام شميمها # أيا جبلي نعما بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها # أقول وعلى ذكر نعمان والكناية عنه فما ألطف ما ذكره الشيخ بدر الدين حسن ~~بن زفر المتطبب الأربلي في كتابه روضة الجليس ونزهة الأنيس وهو أن بعض ~~الرؤساء قال: أخبرني بعض الأصحاب قال كنت جالسا يوما عند صديق لي بالموصل ~~إذ جاءه كتاب من بغداد من صديقة له فيه نشوق وفيه هذا البيت عتاب وهو: # تناسيتم العهد القديم كأننا ... على جبلي النعمان لم نتجمعا # فأخذ يستحسن هذا البيت ويهتز له، فقلت له بالله عليك يا فلان أسألك شيئا ~~ولا تخفه عن، قال سل، قلت هذي معشوقتك صاحبة هذا البيت لأنها ذكرتك فيه ~~بجبلي نعمان وجبلي نعمان كناية عند الظرفاء من الناس عن جانبي كفل المليحة ~~والمليح، فقال والله ما أدركت من هذا البيت الذي أدركت. # PageV01P021 # وكان لبيد بن ربيعة العامري آلى في الجالهلية ms039 أن لا تهب صبا إلا نحر ~~وأطعم الناس حتى تسكن وألزم نفسه ذلك في الإسلام فلما كانت أيام عثمان جعل ~~ديوان لبيد في الكوفة، وخطب الوليد بن عقبة الناس في يوم صبا فقال: معاشر ~~الناس إن أخاكم لبيد آلى في الجاهلية ألا تهب صبا إلا أطعم الناس حتى تسكن ~~وقد ألزم نفسه ذلك في الإسلام وهذا اليوم من أيامه فأعينوه وأنا أول من ~~يعينه، ونزل فبعث إليه مائة بكرة وكتب إليه يقول: # أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل # أشم الأنف أصيد عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل # ووفى الجعفري بما عليه ... على الغلات والمال الثقيل # فلما أتاه الشعر قال لابنته يا بنية أجيبيه فقالت: # إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا # أشم الأنف أصيد عبشميا ... أعان على مروته لبيدا # بأمثال الهضان كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا # أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا # فعد إن الكريم بله معاد ... وظني يا بن أروى أن تعودا # فقال أبوها أحسنت لولا أنك استطعمتيه. # ولبيد هذا صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه بني جعفر بن ~~كلاب وهو صاحب إحدى القصائد المعلقات التي أولها: *عفت الديار محلها ~~فمقامها* وإنما أمر ابنته أن تجيب الوليد لأنه لم يقل شعرا منذ أسلم، وقال ~~بعضهم لم يقل في الإسلام إلا قوله # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا # وقيل: هذا البيت لغيره، وهو أصح. # وقيل هذا البيت الذي قاله في الإسلام بيت عجزه: *والمرء يصلحه القرين ~~الصالح * وقال له عمر رضي الله عنه يوما يا أبا عقيل أنشدني شيئا من شعرك ~~فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فزاده في ~~عطائه خمسمائة وكان ألفين. # وقالت عائشة رضي الله عنها رويت من شعر لبيد إثني عشر ألف بيت، وقالت ~~أيضا رحم الله لبيدا حيث قال: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # قلت: كيف لو أدرك ms040 زماننا. # وكان لابن الجوزي رحمه اللته تعالى زوجة اسمها نسيم الصبا فاتفق أنه ~~طلقها فحصل له بعد ذلك ندم وهيام أشرف به على العدم فحضرت في بعض الأيام ~~مجلس وعظه فحين رآها عرفها، فاتفق أنه جاء امرأتان وجلستا أمامه فحجبتاها ~~عنه فأنشد في الحال: *أيا جبلى نعمان بالله خليا* وهذا من جملة لطائفه ~~وظرائفه. # ومنها أنه أنشد في بعض مجالس وعظه: # أصبحت ألطف من مر النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني # من كل معنى لطيف أجتني قدحا ... وكل ناطقة في الكون تطربني # فقام إليه إنسان وقال فإن كان الناطق حمارا، فقال أقول له يا حمار اسكت. # وقال صلاح الدسين الصفدي: وقال عائشة (رويت من شعر لبيد اثني عشر ألف ~~بيت، وقالت أيضا رحم الله لبيداص حيث قال: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # قلت: كيف او أدرك زماننا. # وكان لابن الجوزي رحمه الله تعالى زوجة اسمها نسيم الصبا فاتفق أنه طلقها ~~فحصل له بعد ذلك ندم وهيام وأشرف به على العدم فحضرت في بعض الأيام مجلس ~~وعظه فحين رآها عرفها، فاتفق أنه جاء امرأتان وجلستا أمامه فحجبتاها عنه ~~فأنشد في الحال: *أيا جبلي نعمان بالله خليا* وهذا من جملة لطائفه وظرائفه. # ومنها أنه أنشد في بعض مجالس وعظه: # أصبحكت ألطف من مر النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني # من كل معنى لطيف أجتنى قدحا ... وكل ناطقة في الكون تطربني # فقام إليه إنسان وقال فإن كان الناطق حمارا، فقال أقول له ياحمار اسكت. # وقال صلاح الدين الصفدي: # صدق خلي نسمات الصبا ... فيما روت عنكم وما شك # قال لا أخبر منها بما ... جاءت به قلنا ولا أذكى # وقال جمال الدين بن نباتة: # يداوي أسا العشاق من نحو أرضكم ... نسيم صبا اضحى عليه قبول # بروحي من ذاك النسيم إذا سرى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل # وقال شهاب الحاجبي (توفي قريبا من سنة سبعين وسبعمائة) : # لاتعبثوا غير الصبا بتحية ... ما طاب في سمعي حديث سواها # PageV01P022 # حفظت أحاديث الهوى ms041 وتضوعت ... نشرا فيا لله ما أذكاها # وقال بدر الدين بن الصاحب: # أسكرتم ريح الصبا بالشذا ... حتى أذاعت سمرنا بالبطاح # لاتعتبوها إن أذاعت هوى ... فما على السكرى بهذا جناح # وقال بدر الدين حسن العربي (ومولده سنة ست وسبعمائة، ووفاته سنة خمس ~~وخمسين وسبعمائة) : # سرت من بعيد الدار لي نسمة الصبا ... فقد أصبحت حسرى من اليسر ظالعه # ومن عرق مبلولة الجيب بالندا ... ومن تعب أنفاسها متتابعة # ولما أنشدتهما السيد القاضي صدر الدين بن الأدمي فسح الله في أجله (مولده ~~سنة ثمان وستين وسبعمائة) قال: لو قال الشيخ بدر الدين: *فقد أصبحت معتلة ~~وهي ظالعة * لكان أحسن من قوله حسرى، ولعمري صدق فيما قاله. # وما ألطف القاضي أمين الدين عثمان بن عطايا في قوله: # أنا أهوى غصن النقا وهولاه ... وفؤادي بحبه في التيه # يا نسيم الصبا ترفق عليه ... وتلطف به ولا تؤذيه # وتحمل رسالة ليس إلا ... كأمين في حملها ارتضيه # وغذا لم يكن رسولي نسيم ... نحو غصن النقا فمن يثنيه # وللشيخ شمس الدين الواسطي، من متأخري شعراء الديار المصرية من موشحه: ~~نسائم الأسحار * بنشرها الفواح * تحرك الأغصان * لأنها أرواح فقم بنا نسعى ~~* لمربع يانع * للماء والمرعى * فيه غدا جامع قد أطرب السمعا *قمرية الساجع ~~كأنما تكرار * غناه في الأدواح * ضرب من العيدان * لمن غدا أو راح ولمؤلف ~~الكتاب لطف الله به: # إن هبت الأرواح من نحوهم ... فانتشتت الأشباح من راحها # لاتعتبونا في الهوى وأسكنوا ... اشباحنا حنت لأرواحها # ولم أر أحدا وصف الريح غير الأديب أبي القاسم أسعد بن علي الكاتب المترسل ~~في قوله: # كأن شكل الهلال قرط ... أو عطفه النون أو قلامه # كأن لون الهواء ماء ... أو سندس رق أو غمامة # حكي أن نور الدين علي بن سعيد صاحب المرقص والمطرب مر مع جماعة من ~~الأدباء المصريين ومنهم أبو الحسين الجزار فمروا في طريقهم بمليح نائم تحت ~~شجرة وقد هب الهوى فكشف ثيابه عنه، فقال أبو الحسين الجزار قفوا لينظم كل ~~واحد منا في هذا شيئا، قال فما لبث ان قال نور الدين: ms042 # الريح أقود ما يكون لأنها ... تبدي خبايا الردف والأعكان # وتميل بالأغصان عند هبوبها ... حتى تقبل أوجه الغدران # وكذلك العشاق يتخذونها ... رسلا إلى الأحباب والأوطان # فقال أبو الحسين ما بقي أحد منا يأتي بمثل هذا سيروا بنا. # وقال النور الأسعردي (ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة) : # تميل الريح بالأغصان لطفا ... كما مالت بشاربها العقار # وتجمع بينها من بعد بعد ... وأوراق الغصون لها آزار # وتخفق غيرة عند التلاقي ... فهل أبصرت قوادا يغار # وما أحسن قوله وإن كان في غير ما نحن فيه: # أعدي سقام جفونه ... جسمي وأعدمني الكرا # حتى اعتللت بسرعة ... مثل النسيم إذا سرى # وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ العلامة عز الدين أبي الخير علي ابن أبي ~~الشيخ بهاء الدين الحسين الموصلي تغمده الله بالرحمة: # تغمده الله بالرحمة: # رب نسيم قد سرى ... تحدو سحابا ممطرا # أذياله بليلة ... تخبرنا بما جرى # وأنشدني من لفظه لنفسه سيدي الشيخ وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة الحموي ~~فسح الله في أجله، من قصيدة تنبوية اولها: # شدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم # وضاع شذاكم بين سلع وحاجز ... فكان دليل الظاعنين إليكم # ولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يبتسم # وقال القاضي مجير الدين بن عبد الظاهر: # شكر النسمة أرضهم ... كم بلغت عني تحية # كم قد أطالت بل أطا ... بت في رسائلها الزكية # لا غرو أن حفظت أحا ... ديث الهوى فهي الذكية # ومن هنا أخذ صلاح الدين الصفدي قوله وهو حسن عندي: # يا طيب نشر هب لي من أرضكم ... فآثار كامن لوعتي وتهتكي # أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم ... وروى شذاكم إن ذا نشر ذكي # وقال شهاب الدين أبي حجلة مخاطبا صلاح الدين: # PageV01P023 # إن ابن أبيك لم تزل سرقاته ... تأتي بكل قبيحة وقبيح # نسب المعاني في النسيم لنفسه ... جهلا وراح كلامه في الريح # وكان القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى يحب مغنيا اسمه ~~النسيم وله فيه عدة مقاطيع وقد ذكر بعضها الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة من ~~رقعة كتبها ms043 القاضي علاء الدين بن فضل الله في منزلة الأهرام قال: وقد كان ~~تقدم من انعامه ثوب صوف أحمر، ونصفه في يوم ماطر ونسأل الله تععالى أن لا ~~يخلى ذوي العارض الممطر من جاه مولانا العريض وحلل أنعامه التي هي ~~كالدنانير الحمر والدراهم البيض ونصف مبيتة في هذه المنزلة التي أصبحت ~~كليلة اتلقدر عندي ذات أندية وخيامها التي ولو طكان طالعة بها سعد الأخبية ~~وبردها اليابس الذي لم يترك منه رطبا سوى لسانه حين يرجع بالغيث فإن شبت من ~~هوله فالهرم أمامي وإن فرزت من نسيمه فهوى ناقتي خلفي وقدامي. # هوى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها # فلو حكم به على القاضي محيي الدين بن عبد الله الظاهر رحمه الله تعالى ~~وقد حمى بهبوبه الوطيس لاشتغل بنفسه ولترك محبوبه النسيم في الريح المريس ~~وذلك بعد أن قال فيه: # إن كانت العشاق من أشواقهم ... جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا # فأنا الذي أتلو لهم يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا # فقلت كأني حاضر أخاطبه: # إن كنت في عشق النسيم متيما ... وزعمت أن هواه ليس بمتلف # فأنا أقول لمن تحرش بالهوى ... عرضت نفسك للبلا فاستهدف # وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر فيمن اسمه نسيم: # يا من غدا لي من عوا ... صف هجره الريح العقيم # أترى يطيب لي الهوى ... ويقال لي رق النسيم # فقلت له مجاوبا: # بالله إن رق النسيم وأخمدت ... نار تؤجهها يد التبريح # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ودع العذول وقوله في الريح # قلت: وعلى ذطكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة رسالته المذكورة في ليلة من ~~جمادى ذات أندية ذكرت ما قاله الشيخ المحدث الرحلة فتح الدين محمد بن محمد ~~بن محمد بن سيد الناس رحمه الله تعالى قال: كان القاضي فخر الدين بن نعمان ~~والقاضبي تاج الدين أحمد بن الأثير (توفي تاج الدين سنة سبكعين وستمائة) ~~صحبة السلطان على تل العجول ولفخر الدين مملوك اسمه الطنبا فاتفق أنه دعى ~~لمملوكه المذكور بالطنبا، فقال له ms044 نعم ولم يأته وتكرر طلبه وهو يقول نعم ~~ولم يأته، وكانت ليلة مظلمة مطيرة فأخرج فخر الدين راسه من الخيمة وقال ~~تقول نعم ولم أرك فقال تاج الدين: # في ليلة من جمادى ذات اندية ... لا يبصر الكلب في أرجائها الطنبا # وقال بعض العشاق: ألا يا نسيم الريح مالك كلما ... تدانيت منا زاد نشرك ~~طيبا # أظن سليمى خبرت بسقامنا ... فاعطتك رياها فحييت طبيبا # وكان أبو الفرج الوأواء محمد بن أحمد الدمشقي من حسنات الشام وصناعة ~~الكلام وكان مبدأه مناديا بدار البطبيخ بدمشق قال: قال ابن خلدون كان الفتح ~~بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال: مرة يا أبا عبد الله ~~لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواري فلم أتمالك دون أن ~~قبلتها فوجدت بين شفتيها هوى لو رقد المخمور فيه لصحا، فكان ذلك مما يستملح ~~ويستظرف من الفتح بن خاقان فسمع الوأواء ذلك فقال: # سقى الله ليلا طاب إذ زاد طرفه ... فأفنيته حتى الصباح عناقا # بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... فلو رقد المخمور فيه أفاقا # وقال علاء الدين الجويني صاحب الديوان دوبيت: # لله مبيتنا بضوء القمر ... والحب نديمنا وصوت الوتر # قد فرق بيننا نسيم سحرا ... ما أبرد ما جاء نسيم السحر # وما ألطف ما قال سيدي تقي الدين بن حجة أبقاه الله تعالى من موشحة امتدح ~~بها سيدنا ومولانا الإمام العلامة المفنن قاضي القضاة أبي الحسن علاء الدين ~~الشهير بالقصا الحاكم بمدينة حماة المحروسة اسبغ عليه ظلاله مضمنا: # بالله يا برق إن أومضت في الثغر ... وحارس اللحظ في شك من الخبر # قف بالثنيات واذكرني إذا عذبت ... مسهلات عذيب الثغر في السحر # وأرسل عليل النسيم خلفي ... معرفا بالشذا ومشفى # PageV01P024 # ولا تقل إنه المعتل في شغل ... فربما صحت الأجساد بالعلل # وللقاضي الفاضل: # يا لمعة البرق بل يا هبة الريح ... روحي بجسمي إلى من عنده روحي # خذي لهم من دموعي عنبرا عبقا ... وأوقديه بنار من تباريحي # ناشدتك الله غلا كنت مخبرة ... عني بأنهم ذكري وتسبيحي # وذكر الوهراني في أول ms045 منامه هذه الأبيات ولم أدر هي له أم لغيره (توفي ~~سنة خمس وسبعين وخمسمائة) : # أيا نفحة أهدت إلي تحية ... ينم عليها العرف من أم سالم # مشت في أراك الواديين فنبهت ... به كل نشوان المعاطف ناعم # ألا إنما أحكي بدمعي ولوعتي ... بكاء الغواني وانتحاب الحمائم # حكي عن الأصمعي انه قال: كانت امرأة من العرب تأتي بصبية لها قبل الصبح ~~فتقف على تل عال هناك وتقول: أي بني خذوا صفو هذا النسيم قبل أن تكدره ~~الخلائق بأنفاسها. # ولمؤلف الكتاب لطف الله به قصيدة: # ألا يا نسمة الريح ... وفي أيديك تبريحي # قفي أسألك عن قلبي ... وإن شئت أقل روحي ### | الباب العاشر # في الفرش والمساند والأرائك # ذكر القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد بن القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه ~~(العجائب والطرف والهدايا والتجف) أنه لما عزم المتوكل على إعذار المعتز ~~أمر الفتح بن خاقان بالتأهب لذلك وأن يلتمس في خزائن الفراش بساطا للإيوان ~~في طوله وعرضه، وكان طوله مائة ذراع وعرضه خمسين ذراعا، فلم يوجد إلا في ما ~~مضى من بني أمية فإنه وجد في أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الإيوان ~~وعرضه، وكان بساطا لم ير لأحد مثله ابريسمى مذهب مقزوز مبطن فلما رآه ~~المتوكل استحسنه وبسطه في الإيوان بعد أن قوم في أوسط التقويم بعشرة آلاف ~~دينار ونصب للخليفة في صدر للخليفة في صدر الإيوان سرير ومد بين يديه أربعة ~~آلاف مرفع ذهب مرصعة بالجوهر فيها تماثيل العنبر والمسك والكافور المعمول ~~على مثل الصور منها ما هو مرصع بالجوهر مفردا ومنه ما عليه ذهب وجوهر، ~~وجعلت بساطا ممدودا أو قعد المتوكل والناس جلوس وهو على سريره وحضرت القواد ~~والأمراء والندماء وأصحاب المراتب وجلسوا على مراتبهم، ووضعت بين أيديهم من ~~الجانبين وللسماط فرجة وجاء الفراشون بزمل غشيت بأدم مملوء دنانير ودراهم ~~نصفين وصب في تلك الفرجة حتى ارتفعت، وقام الغلمان دونها وأمر الناس بالشرب ~~وأن ينتقل كل من يشرب من تلك الدنانير والدراهم ثلاث حفنات بمقدار ما حملت ~~يداه، وكلما فرغ صب ms046 فيه الزمل حتى يرد إلى حالته، ووقف غلمان في آخر المجلس ~~فصاحوا أن أمير المؤمنين أمر أن يأخذ من شاء ما شاء فمدوا أيديهم إلى المال ~~وأخذوه، وكان إذا أثقل الواحد ما في كمه ناوله إلى غلمانه ثم يعود إلى ~~مجلسه، وخلع على من حضر ثلاث خلع حسان على مراتبهم، وأقاموا إلى أن صليت ~~العصر والمغرب وحملوا عند انصرافهم على الخيل والنهارى، وأعتق المتوكل عن ~~المعتز ألف عبد وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاثة أثواب، وكان في حصن ~~الدار بين يدي الإيوان أربعمائة مكبة عليها أنواع الثياب وبين أيديهم مكلة ~~فيها أنواع الفاكهة، وتقدم إلى صاحب الباب أن ينثروا على خدام الدار ~~والحاشية ما كان أعد لهم وهو ألف درهم فلم يقدر أحد على التقاط شيء فأخذ ~~الفتح درهما فاكب الجماعة على المال فنهبوه وكانت قبيحة أم المعتز بالله قد ~~تقدمت بضرب دراهم عليها مكتوب (بركة من الله وأعذار أبي عبد الله) فضرب ألف ~~ألف درهم نثرت على وجوه الغلمان والشاكرية وقهرمانات الدار والخدام والخاصة ~~من الصبيان والسودان. # وسأل أبو العباس الصولي حرملة المزني كم وصل إليك من إعذار المعتزل فقال: ~~صار إلى أن وضع الطعام نيفاص وثمانين ألف دينار سوى المصاغات والخواتيم ~~والجواهر. # PageV01P025 # وحضر المجلس محمد المنتصر وأبو أحمد وأبو سليمان ابنا الرشيد، وأحمد وأبو ~~العباس ابنا المعتصم، وموسى بن المأمون وابنا حمدون النديم، وأحمد بن أبي ~~رويم والحسين بن الضحاك، وعلي بن الجهم وعلي بن يحيى المنجم وأخوه أحمد، ~~ومن المغنين: عمرو بن بانة وأحمد بن أبي العلاء والحفصي بن المكي وسلمك ~~الرازي وثمرة وسلمان الطبال والمسدود وأبو حشيشة بن الفضل وصالح الدفاف ~~وزنام الزامر وتفاح الزامر، ومن المغنيات: غريب وبدعه جاريتها وشراب ~~وجواريها وندمان وننغم ونحلة وتركية وقديرة ورائك وعرفان. # قال وأقام المتوكل بالقصر ثلاثة ايام ثم صعد إلى قصره الجعفري وتقدم إلى ~~ابراهيم بن العباس يعمل حساب ما أنفق فاشتمل على ستة وثمانين الف ألف دينار ~~وفضل بعد القسم عن الناس وإخراج الخمس مما في ms047 المدائن بساط كسرى أنفذه إلى ~~عمر بن الخطاب (فقسمه بين الناس، فأصاب على قطعة منها بعشرين ألف دينار وما ~~كانت بأجود القطع، وكانت الفرس تسميه القطف وكان طوله ستين ذراعاص في عرض ~~ستين حرير فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار، وخلال ذلك في الأفريز وفي ~~حافاته كالأرض المزروعة المقبلة بالنبات في أوان الربيع في قضبان الذهب ~~والفضة ونواره كالجواهر وأشباه ذلك وشبه فصوص ورسمه بالجواهر وزخرفته بحرير ~~وذهب، وكانوا يدخرونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين وأرادوا الشرب شربوا عليه ~~فكأنهم في رياض وكان أفضل ما أصيب بالقادسية وكانت قيمته ستة وثلاثين ألف ~~ألف دينار. # ووجد لم المعتز ثلاث دواويج كانت تستعملهنم فقوم الدواج بأكثر من ألف ~~دينار ووجد لها جلود السمور فتحلق ما عليها من الوبر وترمي الجلود فإذا ~~اجتمع من ذلك ما يكفي الدواج تنثر فيه مع فتت من المسك والعنبر وتجعله بين ~~البطانة والظهارة عوضا عن القطن. # وقال القاضي الفاضل: # بساط يرى التيجان تهوى للثمه ... فما هو إلا قبلة أو مقبل # إذا نشرت من نقشه لك روضة ... بدا فوقها من كفه لك جدول # وأفضل أجزاء الجسوم رؤوسها ... وأرجلها في وطئ بسطك أفضل # دخل محمد بن عمران علي المأمون ذات ليلة فجعل يأمره وينهاه ثم دعا له ~~بمتكأ فقال أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ما كنت لاتكئ في مجلسك، فقال له ~~إن على قلبك من بدنك ثقلا ومئونة فأردنا أن يستريح بدنك ليفرغ لنا قلبك. # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر ملغزا في شبرية: # وهندية موطوءة غير أنها ... إذا افترشت أغرتك بالبيض والسمر # تعانق من أعطافها خبزارنة ... وتلمح من أزرارها طالع البدر # وأعجب من ذا إنها إذ تقيسها ... تفوتك طولا وهي تعزى إلى شبر # وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الفاضل بقية المتأخرين شمس الدين محمد بن ~~بركة الجرائحي سلمه الله تعالى (مولده سنة خمس وثلاثين وسبعمائة) : # يقول محدثي لما اضطجعنا ... ووسدني حبيب القلب زنده # قصدتم عند طبيب الوصل هجري ... خذوني تحت رأسكمو مخده # وأنشدني لنفسه أيضا: # بشحانة تطرزت ... قالت بلفظ ms048 موجز # على الحرير قد سما ... قدري والمطرز # وقال الشاعر الظريف محمد بن العفيف: # بساط يملأ الأبصار نورا ... ويهدي للقلوب به سرورا # ويشرح حين يبسط كل صدر ... وخير البسط ما أرضى الصدورا # وقال ظافر الحداد فيما يكتيب على كرسي: # نزه لحاظك في غريب بدائعي ... وعجيب تشبيهي وحكمة صانع # فكأنني كفا محب شبكت ... يوم الوداع أصابعا بأصبع # PageV01P026 # وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه (العجائب والطرف) قال الفضل بن ~~الربيع لما ولى محمد الأمين الخلافة في سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن ~~أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة، فاجتمعت كتاب الخزائن ~~وأقاموا أربعة أشهر يحصون، فأشرفت على ما لم أتوهم أن خزائن الخلافة تحويه ~~ثم أمرهم أن يعملوا لكل صنف جملة فكان في خزائن الكسوة أربعة آلاف جبة ~~منسوجة بالذهب وعشرة آلاف قميص وغلالة وعشرة آلاف خف وألفا سروال وكثير من ~~أصناف الثياب وأربعة آلاف عمامة وألف طيلسان وخمسة آلاف منديل من أصناف ~~المناديل وخمسمائة قطيفة خز ومائة ألف وسادة ومخدة خز وألف بساط ملون وألف ~~مخدة ميساني وألف وسادة ميساني وألف بساط طبرستاني وألف وسادة ديباج وألف ~~وسادة خز مرقوم وألف ستر حرير ساذج وثلاثماءة ستر مرقوم وخمسمائة بساط طبري ~~وألف وسادة طبري وألف مرقعة وألف مخدة طبري، ومن الآنية ألف طست ذهب وألف ~~أبريق ذهب وثلاثمائة كانون فضة وذهب وألف نور شمع ذهب وألف قطعة نحاس من ~~سائر الأصناف وألف منطقة ذهب، ثم ذكر السلاح وأصنافه وقد ذكرته في بابه. ### | الباب الحادي عشر # في الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك # قال أنس بن مالك (: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فنام عندنا فعرق ~~وجاءت أمي بقارورةو فجعلت تسلت فيها العرق فاستيقظ فقال: يا أم سليم ماهذا ~~الذي تفعلين قالت عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب. # وما أحق هذا الطيب بقول القائل وهو الشيخ عز الدين الموصلي: # تنشق مسك أصداغي حلالا ... فهذا الطيب من عرق الجبين # وقال عمر بن الخطاب (: لو كنت تاجرا ما اخترت ms049 غير المسك إن فاتني ربحه لم ~~يفتي ريحه. # أهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية، فسأله كم أنفق عليها ~~فذكر مالا كثيرا، فقال هذه غالية فسميت بذلك. # وما أحسن قول أبي بكر الخوارزمي (توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة) : # وطيب لا يحل بكل طيب ... يحيينا بأنفاس الحبيب # متى تشمه أنف حن قلب ... كأن الأنف جاسوس القلوب # وكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز (مسك للمسلمين فيأخذ بأنفه لئلا ~~يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه. # وقال جعفر بن سليمان الهاشمي في الطيب أربع خصال: لذة ومروة ومنفعة وسنة. # ولما دخل عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك بن مروان ابنة عمه أوقد ~~في مسارجها تلك الليلة الغالية فقوم ثمن ذلك فبلغ عشرين ألف دينار. # ناديرة: تبخر بعض الأمراء وعنده مزيد ففطرت منه رويحة خفيفة وأراد أن ~~يدري هل فطن لها مزيد، فقال ما اطيب هذه المثلثة، فقال نعم إلا انك ربعتها. # سئل جالينوس عن منافع الطيب فقال: المسك يقوي القلب، والعنبر يقوي الدماغ ~~والكافور يصلح الرئة، والعود يقوي المعدة، والغالية تحلل الزكاة، والمثلث ~~ينشف العرق. # وقال ضياء الدين المناوي في المسك: # المسك أنفس طيب ... مثل الشباب وزينه # إن كان للطيب عين ... فالمسك إنسان عينه # وله في العود: # المندلى كريم ... سقيا له ولغرسه # لما أراد يرينا ... للهند نسبة جنسه # غدا على النار ملقى ... يجود فيها بنفسه # وقال الشيخ زين الدين بن الوردي: # تجادلنا أماء الزهر أذكى ... أم الخلاف أم ورد القطاف # وعبقي ذلك الجدل اصطلحنا ... وقد حصل الوفاق على الخلاف # ولبعضهم في مبخرة: # عطرت مجلسي بنية طيب ... أعربوا شكلها بحسن البخاري # وإذا اعتل للنسيم بخار ... اسندوا نحوها صحيح البخاري # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة فيها: # ومبخرة تحكي المتيم في الهوى ... تبوح بما تلقاه من شدة الكرب # تقةول وقد نمت بعرف بخورها ... أأكتم ما ألقاه والنار في قلبي # ولمؤلفه لطف الله به وإن كان مقصودنا: # مذ باعني بالآس لا ... بالبان من أعطافه # حكموا بصحة بيعه ... مع علمهم بخلافه ms050 # وله: # سرحت مشطي سائلا ... تصحيف قولي غاليه # إن لم تجد برخيصها ... فالنار منها غاليه # وقال الشيخ جلال الدين بن خطيب داريا: # حكيت في اللطف نسج العنكبوت على ... أني ظهرت لكم من جوهر قاسي # PageV01P027 # يكاد أن لا يراني غير ذي نظر ... من اللطافة إلا طيب أنفاسي # صفة غالية لذيذة يؤخذ مسك جيد جزء وعنبر ربع جزء ومسك جزآن وسنبل الطيب ~~جزء يسحق الجميع ناعما ويعجن بدهن بان ويرفع ويستعمل. # صفة ند له في تفريح القلب أمر عجيب وفعل بالغ غريب. يؤخذ عنبر جيد فيوضع ~~في إناء مسطح من نحاس على نار ويصب عليه شيء يسير من ماء ورد ويترك إلى أن ~~يلين ويدعك ويعلق به وزنه مسك جيد ومثل نصف وزنه عود مسحوقا ويدعك دعكا ~~جيدا ويبسط على رخامة ويقطع قطعا ويبخر به فإنه عجيب في تقوية القلب والقوة ~~وإحداث التفريح صفة ذريرة منسوبة إلى جعفر البرمكي وكان كثير التبخير بها ~~في أكثر ساعات نهاره وليله: يؤخذ سليخة وقرنفل وفاغرة من كل واحد جزء وسنبل ~~الطيبب وقسط مر وصندل مقاصيري وعود وكبابة وفاقلة من كل واحد نصف جزء ~~وزعفران ربع جزء يدق الجميع ناعما ويوضع في إناء من صيني ويسقى بماء الورد ~~وماء القرنفل والنمام وماء الآس كل يوم مدة ثلاثة أيام، ثم يترك إلى أن يجف ~~ويسحق ناعما ويضاف إليه كافور ومسك ويتبخر به. # نقلت هذه الصفحة من كتاب (مفرج النفس) تأليف الحكيم الفاضل بدر الدين ~~مظفر بن قاضي بعلبك الذي ألفه للأمير الفاضل سيف الدين عمر بن قول المشد ~~تغمده الله بالرحمة. # القول في المروحة: وهي ثلاثة أنواع: مروحة الخيش، ومروحة الأديم، ومروحة ~~الخوص، ومن أحسن ما سمع فيها قوله عرقلة: # ومحبوبة في القيض لم تخل من يد ... وفي القر يسلوها أكف الحبائب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا ... أتت بالهوى الممدود من كل جانب # وقال ابن معقل: # ومروحة أهدت إلى النفس روحها ... لدى القيض مثبوتا بإهداء ريحها # روينا عن الريح الشمال حديثها ... على ضعفه مستخرجا من صحيحها # وقال ms051 نور الدين على ابن صاحب تكريت ولله دره: # يا سائلي عن نسيم طى مروحة ... أهدت سرورا بترجيع وترويح # أما ترى الخوص أهدى من مراوحه ... ما أودعته قديم نسيمة الريح # قلت: وعلى ذكر الخوص فما أحسن ما قاله الشيخ برهان الدين القيراطي في وصف ~~النوق: # صاح هذي قباب طيبة لاحت ... وفؤادي على اللقاء حريص # وتبدت نخيلها للمطايا ... فعيون المطي للنخل خوص # قال أبو الفوارس سوار بن إسرائيل الدمشقي (مولد ابن إسرائيل سنة ثلاث ~~وستمائة ووفاته سنة سبع وسبعين وستمائة) : كنت عند صلاح الدين يوسف بن أيوب ~~فحضر إليه رسول صاحب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومعه قود ~~وهدايا فلما جلس أخرج من كمه مروحة بيضاء عليها سطران من نساجة السعف ~~الأحمر وقال الشريف لخدم السلطان خذ هذه المروحة فما رأيت أنت ولا أبوك ولا ~~جدك مثلها فاستشاط السلطان صلاح الدين غضبا فقال الرسول: لا تعجل بالغضب ~~قبل تأملها وكان صلاح الدين ملكا حليما فإذا فيها مكتوب: # أنا من نخلة تجاور قبرا ... ساد من فيه سائر الناس طرا # شملتني سعادة القبر حتى ... صرت في راحة ابن أيوب أقرا # وإذا هي من خوص النخل الذي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبلها ~~صلاح الدين ووضعها على وجهه. # وقال بعضهم فيها: # إنني أجلب الريا ... ح وبي يذهب الخجل # وحجاب إذا الحبي? ... ?ب ثنى الرأس للقبل # وأما مروحة الأديم فإنها على نوعين أحدهما مستديرة إلا موضع النصاب لا ~~غير، والأخرى مستديرة، ثم يقطع ربع دائرتها التي تلي الوجه. # وفيها يقول ابن خروف: # ومروحة إذا تأملتها ... ترى فلكا دائرا باليد # وتطوي وتنشر من حسنها ... فتشبه قنزعة الهدهد # وأما مروحة الخيش فقد ذكرها الحريري في المقامات حيث قال: اسمعوا وقيتم ~~الطيش ومليتم العيش وأنشد ملغزا في مروحة الخيش: # وجارية في سيرها مشمعلة ... ولكن على أثر القفول قفولها # لها سائق من جنسها يستحثها ... على أنه في الاحتثاث سليها # ترى في أوان القيض تنطق بالندا ... ويبدو إذا ولي المصيف قحولها # PageV01P028 # قال الشريشي في شرح المقامات: هذه ms052 المروحة تكون شبيه الشراع للسفينة ~~وتعلق في سقف ويشد بها حبل تدير به مشيها وتبل بالماء وترش بماء الورد، ~~فإذا أراد الرجل في القائلة أن ينام جذبها بحبلها فتذهب بطول البيت وتجيء ~~فيهب على الرجل منها نسيم بارد طيب الريح فيذهب عنه أذى الحر ويستطب وهي ~~فوقه ذاهبة وجائية؛ ولذلك سماها جارية. # ومشمعلة سريعة الذهاب وقفولها رجوعها والسائق الشريط الذي يسوقها إذا ~~جذبت به يستحثها يستعجلها ومن جنسها أي هو من كان مثلها رسيلها أي يرسل ~~معها لزاوية البيت، وترجع معها أو إن القيض وقت الصيف وتنطف تقطر، وقحولها ~~يبسها انتهى. كلام الشريشى. # قال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: وهذه المروحة محدثة في زمن بني العباس ~~وكان سبب حدوثها أن هارون الرشيد دخل يوما على أخته علية بنت المهدي في قيض ~~شديد فألقاها قد صبغت ثيابا من زعفران وصندل ونشرتها على الحبال لتجف فجلس ~~هارون قريبا من الثياب المنشورة فجعلت الريح تمر على الثياب فتحمل منها ~~ريحا بليلة عطرة فوجد لذلك راحة من الحر واستطابة، فأمر أن يصنع له في ~~مجلسه مثله على الوجه المشروح في كلام الشريشى فاشتهرت واستعلمها الناس. # ومن ملح ألغاز الصاحب بن عباد فيها قوله لأبي العباس الحارث في يوم قيض ~~ما يقول الشيخ في قبله فلم يفهم عنه اراد في قلب الشيخ وهو خيش وقال السرى ~~الرفاء: # وخيش كما نجرت ذيول غلائل ... مصندلة تختال فيها الكواعب # وقد اطلعت فيها الشمائل وأنشدت ... مقبلة في جانبيها الحبائب ### | الباب الثاني عشر # في الطيور المسمعة # القول على الببغاء وهو طائر هندي وحبشي دمث الخلق ثاقب الفهم له قوة على ~~حكاية الأصوات وتلقى التلقين، تتخذه الملوك في منازلهم لينم بما يقع فيها ~~من الأخبار، وفي لونه الأغبر والأخضر والأسود والأحمر والأصفر والأبيض، وقد ~~أهديت لمعز الدولة هدية من اليمن فيها ببغا بيضاء سوداء المنقار والرجلين ~~وعلى رأسها ذؤابة فستقية وكل هذه الألوان معدومة خلا الأخضر، وفي طبع هذا ~~الطائر أنه يتناول طعامه برجليه كما يتناول الإنسان الشيء بيده وله ms053 منقار ~~معقق يكسر به الصلب وينقب به ما يعسر نقبه، يتزاوج ويتعاشق ويسكن الذكر إلى ~~أنثاه وله عفة في مأكله ومشربه ومنكحه، ليس بشره ولا أشر وهو بمثابة ~~الإنسان الظريف، والناس يحتالون على تعليمه بأن ينصب له تجاهه مرآة بحيث ~~يرى خياله فيها ويتكلم الإنسان من ورائها فيتوهم أن خياله في المرآة وهو ~~المتكلم فيأخذ نفسه بحكاية ما يسمعه من صوت الإنسان. # الوصف: كتب أبو اسحاق الصابي إلى أبي الفرج أبياتا في الببغاء منها (توفي ~~سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة) : # زارتك من بلادها البعيدة ... واستوطنت عندك كالقعيدة # ضيف قراه الجوزا والأرز ... والضيف في أبياتنا يعز # تراه في منقاره الخلوقي ... كلؤلؤ بالعقيق # ينظر من عينين كالفصين ... في النور والظلمة بصاصين # يميس في حلته الخضراء ... مثل الفتاة الغادة العذراء # خريدة حذروها الأقفاص ... ليس لها من حبسها خلاص # فأجابه بأبيات منها: # وحسن منقار أشم قان ... كأنما صيغ من المرجان # صيرها أفرادها في الجنس ... بنطقها من فصحاء الأنس # يحكي الذي تسمعه بلا كذب ... من غير تغير لجد أو لعب # ذات غشا تحسبه ياقوتا ... لاترضى غيير الأرز قوتا # كأنما الحبة في منقارها ... حبابة تطفو على عقارها # أقدامها ببأسها الشديد ... أوقعها في قفص حديد # وهذه المذكورة تسمى في هذه البلاد الدرة. # PageV01P029 # ومن ظريف ما سمعته فيها قول الشيخ الإمام العالم النحوي المفنن زين الدين ~~عمر بن المظفر أبي الفوارس الشهير بابن الوردي رحمه الله تعالى فبينما ~~الطاوس مصغ إلى الياسمين وهو على ما ساقه الذنب على ساقه حزين وإذا بدرة ~~خضراء لا بل درة عذراء تقول أف لطاوس الطير من طاوس القراء أيها الطاوس ~~اطريد المعكوس الشريد شغلك ظاهر الثياب عن باطن العيوب إن الله لا ينظر إلى ~~الثياب ولكن ينظر إلى القلوب هلا شغلت بمداواة أمراضك عن بساتينك وغياضك ~~ولم لا أفنيت عن ملبوسك وعجبك ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك شاركت آدم في ~~الخروج من الجنة والأسف عليها فشاركه في التوبة والاستغفار والعودة إليها، ~~على أن آدم خرج من الجنة قهرا ليزرع في الأولى ms054 ما يحصده في الآخرة وأما أنا ~~أيها الطاوس فإني رأيت نفوس البشر أشرف النفوس كرمهم الرب وفضلهم وخلق ~~الموجودات لهم فشاركتهم نطقا وزرقا ونادمتهم ونديم السعداء لا يشقى فسبحان ~~من بيده الخير المؤلف بين البشر والطير ومن أعجب أحوالي أن الصمت محمود ~~أفعالي لأني طائر ضعيف ولا أقاس على البشر في التكليف: # غائب في القلب حاضر ... كاسر للصب جابر # أنا من خوف جفاه ... واقع والقلب طائر # أنا بالمحبوب فخرى ... فانتصب يا من يفاخر # أنا من جودة فكري ... عرفت باسمي الجواهر # ها أنا الدرة فأعرف ... قيمتي إن كنت تاجر # القول على القمري: سمي بذلك لبياضه وحكاية صوته وهو يضحك كما يضحك ~~الإنسان ومن طبعه أنه شديد المودة والرحمة. # أما مودته فإنه يفرخ على فنن من أفنان شجرة كلها أعشاش لأبناء جنسه ~~يصاحبها كل يوم ولا يعتزل اعتزال الغراب. # وأما رحمته فإنه يربي ولده ويعف عن أنثاه مادام ولده صغيرا، وهو يطاعم ~~أنثاه وتطاعمه ويظهر منه عليها، وله وفيه من المروءة أنه متى تزوج لايبتغي ~~بأنثاه بدلا. # وله اعتناء بنفسه وإعجاب بها ومن عادته أنه يعمل عشه في طرف فنن دائم ~~الاهتزاز احترازا على فرخيهخ ليلا يسعى إليه من الحيوان الماشي ما يقتلها. # الوصف قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ملغزا فيه: ما معمي رأيته * ~~في عداد المطير * كم له من مترجم * كم له من مشجر كم له من كآبة * ظهرت ~~بالتدبر * كم خواف له بدت * لا لتماح المبصر كله معجم وان * زال بعض له قرى ~~ذكرت بقوله كم خواف له ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ونقلته من خطه المعز ~~الأشرف المرحوم أوحد الدهر ونخبة العصر القاضي أمين الدين محمد الأنصاري ~~صاحب ديوان الإنشاء بالشام المحروس من قصيدة امتدح بها المعز الصاحب ~~المرحوم فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس ناظر الدولة الشريفة بالديار ~~المصرية سامحه الله تعالى أولها: # جفون من تأرقها دوامي ... مدامعها تفيض على الدوام # ويقول في آخرها: # قوادمها ينرن ولسن عنه ... خواف تحت أجنحة الظلام # وقال الشيخ برهان الدين ms055 القيراطي: # تنفس الصبح فجاءت لنا ... من نحوه الأنفاس مسكيه # وأطربت في العود قمرية ... وكيف لا تطرب عوديه # وأنشدني سيدي القاشي شهاب الدين بن حجر فسح الله في أجله من لفظه لنفسه ~~بتاريخ ثالث عشر ربيع الأول من شهور عام اثنين وثمانمائة بالقاهرة المحروسة ~~بمنزله عمره الله ببقائه بحارة بهاء الدين: # تخيرت رسلا سرنا عندهم خفا ... إليكم وتلك الرسل فهي الحمائم # إذا قدمت مني عليكم فيا لها ... خوافي سر حملتها قوادم # وأما الفاخت فهي عراقية وليست بحجازية وفيها فصاحة وحسن صوت وصوتها في ~~الحجازيات يشبه صوت المثلث وفي طبعها تأنس بالناس وتعشش بالدور وهذا ~~الحيوان يعمر وقد ظهر منه ما عاش خمسا وعرشين سنة وما عاش أربعين سنة على ~~ما حكاه أرسطو. # الوصف: أنشدني من لفظه لنفسه إجازة أوحد المتكلمين العالم المفنن فريد ~~الدهر المرحوم القاضي أمين الدين الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء الشريف ~~بالشام المحروس ملغزا في فاختة: # وما طائر يهوى الرياض تنزها ... ويسوح في أفنائها ويغرد # هجاء اسمه خمس حروف تعدها ... وخمساه حرف إن تأملت مفرد # وبعدهما تصحيف باقية إن ترد ... بيانا له أفعى يبين ويشهد # وفيه أخ إن تهت عنه فأخته ... تدل على ما قد عنيت وترشد # PageV01P030 # قلت: أنشأت هذا اللغز الظريف التركيب للشيخ العلامة بقية السلف الصالح ~~زين الدين أبي بكر بن عثمان الشهير بابن العجي بمنزلة بمدرسة الكاملية ~~بشارع بين القصرين عند ارتحالي في أوائل سنة خمسة وتسعين وسبعمائة فأجاب ~~بهذه الأبيات: # ايا من له مجد أثيل وسؤدد ... غدا دون مرماه سماك وفرقد # تفيد يسار المقترين يمينه ... ويسراه من يمنى الغمامة أجود # سؤالك عن أنثى طروب ولم تزل ... على عودها في الروض تشدو وتنشد # وتجذبني بالطوق حين نشيدها ... لنحو التصابي لا أطيق أفند # يطير بها نحو النجاح جناحها ... فتبلغ # ما تختار ثم وتقصد # وفي بطن أنثى لم تصور وإنما ... تصورها من جنسها من يرفد # تذكرني تدركاها أم هانئ ... فتشرف في نفسي إذا وتمجد # ومذ بان منها الطرف أمست بعكسها ... تخاف الردى ممن لها يترصد # وإن حذفت ثاني ms056 الأخير فإنه ... على الحذف خاف بل يلوح ويشهد # وأولها مع مايليه وطرفها ... لنا فاه بالمعنى الذي منه يقصد # وحرفان منها فرد حرف لناطق ... وأف لمن للعكس من ذاك يجحد # وتفتح فاها حين يفقد ثالثا ... وثالثه يخشاه من يتصيد # فخذه مبينا مغيضا عن إساءتي ... فإنك للإحسان أهل ومقصد # بقيت بقاء الدهر عزك باذخ ... وفي مفرق الجوزا لوءاك يعقد # ولا زلت في الدنيا سعيدا مملكا ... حظك في الآخرة النعيم المخلد # وأما الشعين وهو الذي تسميه العامة اليمام وصوته في الترنم كصوت الرباب ~~في الأوتار صوتا محزونا جدا وهي متى اختلطت مع أصواتها غيرها حسنت وأما ~~مفردة فلا لأن الزأر مستحسن مع الغناء وغير مستحسن وحده. # وفي طبعه أنه متى فقد أنثاه لم يزل عزبا يأوي إلى بعض فراخه حتى يموت، ~~وكذلك الأنثى إذا فقدت الذكر. # وفي تركيبه أنه إذا سمن سقط ريشه وامتنع من السفاد فهو لذلك لا يشبع ~~نفسه. # وهو طائر ساكن جدا وقد ألهم أنه يحترس من أعدائه بالسوسن يتخذه في وكره. # الوصف: ولنذكر الآن ما وقع للشعراء في أصواتهن جملة لا تفصيلا فمن ذلك ~~قول الحسام الحاجري (توفي مقتولا سنة اثنتين وثلاثين وستمائة) : # إني لا اعذار في الأراك حمامة الش? ... ادي كذلك تفعل العشاق # حكم الغرام الجاجري بأسرها ... فغدت وفي أعناقها أطواق # قال القاضي الفاضل: # لو كنت جاوبت الحمائم نائحا ... قال الوشاة إذاع سرك بائحا # سل طائرا صدع الفؤاد بسحره ... أتراه غرد صادعا أم صادحا # يا ضعف من أمسى الفريسة في الهوى ... وغدا الحمام له هنالك جارحا # وقال المناري: # لقد عرض الحمام لنا بسجع ... إذا أصغى له ركب تلاحا # شجى قلب الخلى فقيل غني ... وبرح بالشجى فقيل ناحا # قلت: وبعد هذين أبيات فلا بأس بذكرها وإن لم يكن مما نحن فيه: # وكم للشوق في أحشاء صب ... إذا اندملت أجد لها جراحا # ضعيف الصبر عنك وإن تقاوى ... وسكران الفؤاد وإن تصاحا # كذاك بنو الهوى سكرى صحاة ... كأحداق المهى مرضى صحاحا # قلت: ولهذه الأبيات حكاية غريبة نقلتها من خط الحافظ اليعموري ms057 (ولد سنة ~~ستمائة وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة) روى أن أبا نصر المناري المذكور ~~واسمه أحمد بن يوسف دخل على أبي العلاء المعري وهو في الشام في جماعة من ~~الأدباء فأنشده كل واحد من شعره ما تيسر حتى أنشده المناري أبياتا له في ~~وصف واد وهي: # وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم # نزلنا دوحة فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم # وأرشفنا على ظمأ زلالا ... أرق من المدامة للنديم # يصد الشمس أنا واجهتنا ... ويحجبها ويأذن للنسيم # تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم # فقال ابو العلاء: أنت اشعر من بالشام، ثم رحل إلى بغداد فدخل المناري ~~عليه في جماعة من أهلها من الأدباء وأبو العلاء لا يعرف منهم أحدا فأنشده ~~كل واحد ما حضره من شعره حتى جاءت نوبة المناري فأنشده لنفسه الأبيات ~~المتقدمة فقال أبو العلاء ومن بالعراق إشارة إلى قوله من بالشام (توفي ~~المناري سنة سبع وثلاثين وأربعمائة) . # PageV01P031 # وقال الشيخ صفي الدين الحلي: # وبشرت بوفاة الليل ساجعة ... كأنها في غدير الصبح قد سبحت # مخضوبة الكف لاتنفك نائحة ... كأن أفراخها في كفها ذبحت # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: # نسب الناس لحمامة حزنا ... وأراها في الحزن ليست كذلك # خضبت كفها وطوقت الجي? ... ?د وغنت وما الحزين كذلك # وقال جمال الدين محمد بن نباتة: # ما لي نديم سوى ورقاء ساجعة ... من بعد مغتبقي فيكم ومصطحبي # إذا أدار إدكار الوصل لي قدحا ... من احمر الدمع غناني على قدحي # وله: # ناجتك من مغنى دمشق حمائم ... في دف أشجار تشوق لطفها # فإذا أشار لها النديم بلطفه ... غنت عليه بجتكها وبدفها # وقال علاء الدين الوداعي: # وفي أسانيد الأراك حافظ ... للعهد يروي صبره عن علقمه # وكلما ناحت به حمامة ... روى حديث دمعه عن عكرمه # وقال بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: # وتنبهت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فنبهت أشواقي # ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب والألحان عن اسحاق # قامت تطارحني الغرام جهالة ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي # أنا تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى ms058 وفيض مآقي # وأنا الذي أملى الهوى عن خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق # وقال ناصح الدين الأرجاني (ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي سنة أربعين ~~وخمسمائة) : # من كل أخطب مسكي الإهاب له ... في منبر الإيك تسجاع وتهدار # خطيب خطب وقد أفنى السواد به ... فمن بقيته في الجيد أزوار # قلت: وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى: # مذغنت الورق على عيدانها ... كم خلع الجو عليها من ملح # تدرعت سحبا وخاضت شفقا ... وطوقت أعناقها قوس قزح # وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر: # ذات طوق وذات ريق تغني ... فتثني بالوجد من ليس يدري # زيفت ثم كاشفتنا فقلنا ... لك زيق وزيق بالقفر # مانراها قد حدثت خاطر النه? ... ?ر بما قد جرى وما منه يجري # وأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة: # ناحت مطوقة الرياض وقد رأت ... دمعي تلون بعد فرقة حبه # لكن بتلوين الدموع تباخلت ... فغدت مطوقة بما بخلت به # وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: # ناحت حمام البان أن تاهت أسى ... لم أدر ما غناؤها من شوقها # عجماء لا تظهر حرفا من شجى ... لأنها مخنوقة بطوقها # وقال أيضا: # وذات طوق على الأغصان تذكرني ... قوام حسنك في ضمى لمعتنقك # قد سودت مهجتي نوحا فقلت له ... سواد قلبي يا ورقاء في عنقك # وقال الأمير مجير الدين بن تميم: # لم أنس قول الورق وهي حبيسة ... والعيش منها قد أقام منغصا # قد كنت ألبس أخضرا من أغصن ... فلبست منها بعد ذاك مقفصا # وقال الأمير سيف الدين المشد في قفص: # أنا للطائر سجن ... أقتنى كل مليح # قضب البان ضلوعي ... وحمام الأيك روحي # وله على لسان الطائر: # يا غصون البان ماذا ... بلغ الأحباب عني # ما شجاهم طول نوحي ... ما كفاهم فرط حزني # حبسوني عن مطاري ... لا لمعنى ولفن # غير أني كنت مهما ... يشرب الراح أغنى # ولمؤلفه لطف الله به من قصيدة: # حمام الأيك أسعدني ... فإني حلف تبريح # وحزني حزن يعقوب ... فأبكى الصب أو نوحي # وأما الديك فمت ورد فيه أن ms059 النبي صلى الله عليه وسلم قال: الديك الأبيض ~~صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه وسبع دور حوله وكان يبيته معه، وزعم ~~أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله ~~وماله. # قيل: والفرخ يخلق من البياض والصفرة غذاؤه، وقيل ليس في الدنيا أبخل من ~~أهل مرو حتى إن الديك ينزع الحبة من أفواه الدجاج مع أن العادة خلاف ذلك ~~وكأن ماء مرو يقضي ذلك فيسري في جميع حيوانها. # كان مروان ابن أبي حفصة من أبخل الناس مع يساره وما أصابه من الخلفاء ~~لاسيما من بني العباس فإنه كان رسمه أن يعطوه لكل بيت يمدحهم به ألف درهم. # PageV01P032 # قال دعبل: كنت عنده في بعض الأيام أنا وجماعة فأخذنا في الحديث وطال ~~المجلس حتى أضر به الجوع فدعاه بغداه فأتى بصحيفة فيها مرق ولحم ديك قد هرم ~~لا تجز فيه السكين ولا يؤثر فيه ضرس فأخذ قطعة من خبز فحسا بها جميع المرق ~~وفقد رأس الديك فبقي مطرقا ساعة ثم رفع رأسه إلى الغلام فقال له أين الرأس ~~فقال رميت به قال ولم قال لم أظنك تأكله قال ولم ظننت ذلك والله إني لامقت ~~من يرمي برجله فضلا عن رأسه والرأس رئيس وفيه الحواس الخمسة ومنه يصيح ~~الديك وفيه عيناه التي يضرب بها المثل فيقال شراب مثل عين الديك ودماغه عجب ~~لوجع الركبة فإن كان بلغ من جهلك أن لا تأكله فعندنا من يأكله فانظر أين ~~هو، فقال والله لا أدري أين رميت به، فقال لكن أنا أدري اين رميت به.. في ~~بطنك. # وكان أيضا لا يأكل اللحم حتى يجوع فإذا جاع أرسل غلامه فاشترى له رأسا ~~فأكله فقيل له لا نراك تأكل إلا الرءوس في الصيف والشتاء فلم تختار ذلك ~~فقال نعم الرأس أعرف سعره فلا يستطيع الغلام أن يخونني فيه وليس بلحم يطبخه ~~الغلام فيقدر أن يأكل منه إن مس عينا أو اخذ أذنا وقفت على ذلك وآكل منه ~~ألوانا شتى، آكل عينيه لونا ms060 ودماغه لونا ولسانه لونا فقد اجتمعت لي فيه ~~مرافق. # نادرة: قال أبو حاتم الأصمعي قدمت بغداد فدخلت مسجدا يحضره جماعة فسألني ~~بعضهم عن قوله تعالى: (يوجد آية) ما يقول للواحد قلت "ق" قال فالاثنين قلت ~~"قيا" قال فللجماعة قلت "قوا" قال فاجمع الثلاثة قلت ق قيا قوا وفي ناحية ~~المسجد جماعة فمضوا إلى صاحب الشرطة فقالوا له إن هنا قوما زنادقة يفسرون ~~القرآن على صياح الديك فما شعرنا إلا بأعوان فأحضرونا بين يديه فأعلمته ما ~~سئلت فعنفي وأمر بضرب أصحابي عشرة عشرة. # وما أحسن قول بعضهم فيه: # قد قلت شعرا مليحا ... فسره لي يا مليكي # أكلت ديكا وديكا ... وليس لي غير ديك # وقال ابن المعتز فيه (مولده سنة سبع وأربعين ومائتين، ووفاته سنة ست ~~وتسعين ومائتين) : # بشر بالصبح طائر هيفا ... مسترقيا للجدار مشترفا # مذكرا بالصبوح صاح بنا ... كخاطب فوق منبر وقفا # صفق أما ارتياحه لسنا الصب? ... ?ح وأما على الدجى أسفا # ولله أبو علي بن رشيق (توفي سنة وستين وأربعمائة) حيث مزق عنه جلباب ~~الممادح وتركه من شمل الذم في الزي الفاضح فإنه قال: # قام بلا عقل ولا دين ... يخلط تصفيقا بتأذين # منبه الأحباب من نومهم ... ليخرجوا في غير ما حين # بصرخة تبعث موتي الكرى ... قد أذكرت نفح سرافين # كأنها في خلفه عضة ... أعضه الله بسكين # وقال الشيخ زين الدين بن الوردي من رسالة منطق الطير فصاح الديك هاأنا ~~أناديك أنا قد أذنت فأقم الصلاة أنت هذا أوان صف الإقدام ووضع الحياة ومن ~~أحسن قولا ممن دعى إلى الله كم أوقظك وبانقضاء الأوقات أعظك فأشفق عليك ~~بصياحي وأرفرف عليك بجناحي أقسم لك الوظائف بلا حساب وأعرف المواقيت بغير ~~الاصطرلاب أنهاكم عن معصية الله بخروج الوقت فلا تعصوه والله بقدر الليل ~~والنهار علم أن لن تحصوه فمن أدعى حسن الصحبة، فليؤثر كإيثاري ولا يختص من ~~رفاقه بحبه كم منحت أهل الدار أخائي ووليتهم ولائي وهم يذبحون أبنائي ~~ويستحيون نسائي. ### | الباب الثالث عشر # في الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة # PageV01P033 # قال ms061 الشيخ شمس الدين خلكان في تاريخه رأيت خلقا كثيرا يعتقدون أن الصولي ~~هو واضع الشطرنج وهو غلط وإنما واضعه صصه بصادين مهملتين أحدهما مكسورة ~~والثانية مشدودة مفتوحة وفي الآخر هاء ساكنة وأدزشير بن بابك أول ملوك ~~الفرس الأخيرة هو الذي وضع النرد ولذلك قيل النردشير نسبوه إليه وازدشير ~~لفظ عجمي تفسيره بالعربي دقيق وحليب فأزد دقيق وشير حليب وقيل دقيق وحلاوة ~~وقيل هو بالزاي لا بالراء وضعه مثالا للدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر ~~بيتا بعدد شهور السنة والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر والفصوص مثل ~~الأفلاك ورميها مثل تقبلها ودورانها والنقط فيها بعدد الكواكب السيارة كل ~~وجهين منها سبعة الشش ويقابله إليك والبنج ويقابله الجو والجهار ويقابله ~~السا وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر والجهار تارة له ~~وتارة عليه وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش لكنه إذا كان عنده حسن ~~نظر عرف كيف يتأتى وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه مع الوقوف عندما حكمت به ~~الفصوص. # ولما تم وضعه واشتهرت افتخرت به الفرس وكان ملك الهند يومئذ بلهيث فوضع ~~له صصه المذكور الشطرنج فقضت حكماء ذلك العصر بتفضيله على النرد ولما عرضه ~~على الملك وأوضح له أمره سأله أن يتمنى عليه عدد تضعيف بيوته قمحا فاستصغر ~~الملك ذلك من همته وأنكر عليه ما قابله من النزر القليل في ذلك فقال له ما ~~أريد غير ذلك فأمر له بذلك فلما حسب أرباب الديوان ذلك قالوا للملك ما ~~عندنا ما يقارب القليل منه فأنكر ذلك فأوضحوا له بالبرهان فأعجبه الأمر ~~الثاني أكثر من الأول. # قال القاضي شمس الدين بن خلكان ولقد كان في نفسي حزازة من هذه المبالغة ~~حتى اجتمع بي بعض حساب الإسكندرية وذكر لي طريقا يبين لي ما ذكروه وأحضر لي ~~ورقة بصحبة ذلك وهو أنه ضاعف الأعداد إلى البيت السادس عشر فأثبت اثنين ~~وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين حبة وقال نجعل هذه الجملة مقدار قدح ~~وقد عبرتها فكان الأمر كما ذكروه والعهد عليه ms062 في هذا النقل ثم ضتعف السابع ~~عشر إلى البيت العشرين فكان فيه ويبة ثم انتقل من الوبيات إلى الأردب ولم ~~يزل يضعفها حتى انتهى في البيت الأربعين إلى مائة ألف أردب وأربعة وسبعين ~~ألف أردب وسبعمائة اثنين وستين أردبا وثلثي أردب وقال في هذا المقدار شونة ~~ثم ضاعف الشون إلى بيت الخمسين فكانت الجملة ألفا وأربعة وعشرين شونة ثم ~~قال هذا المقدار مدنية ثم إنه ضاعف إلى البيت الرابع والستين وهو آخر ~~الأبيات فكانت الجملة ستة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربعا وثمانين مدينة ~~وقال يعلم لأنه ليس في الدنيا مدن أكثر من هذا العدد انتهى. # قال أبو عبد الله محمد بن الأكفاني إذا جمع هذا هرما واحدا مكعبا كان ~~طوله ستين ميلا وعرضه كذلك وارتفاعه كذلك بالميل الذي هو أربعة آلاف ذراع ~~بالعمل الذي هو ثلاثة أشبار معتدلة على أن الأردب المصري مساحته ذراع مكعب ~~وزنه مائتان وأربعون رطلا وكل رطل مائة وأربعة وأربعون درهما والدرهم أربعة ~~وستون حبة من القمح. # قال عمر بن الخطاب (وقد ذكر عنده الشطرنج إني لأعجب من ذراع في ذراع ~~يديرها الحكماء مذ وضعت لم يقفوا لها على غاية. # قيل سبب وضع الشطرنج أن ملوك الهند ما كانوا يروا القتال فإذا تنازعوا في ~~كورة او مملكة تلاعبا بالشطرنج فيأخذها الغالب من غير قتال. # ذمها: ذكر الصولي في كتابه كتاب شعراء مصر أن خرسان الشاعر كان حاذقا ~~بلعب الشطرنج فعابها الحسين الجمل مكائده له فقال صاحبها أبدا مشغول بهموم ~~يحلف بالله كاذبا يعتذر مبطلا ويشتم نفسه ويسخط ربه وكل صناعة يجوز ~~المكاثرة فيها غيرها فإن صاحبها يغلب في ساعة فيقضي دعواه وهو لعب الصائم ~~إذا جاع والعامل إذا عزل والمخمور حتى يفيق وإنما يهزم خشب خشبا ثم عن ~~الرجل يسأل عن غلامه فيقال له هو يلعب فيضربه ولايستحي أن يقول قم حتى نلعب ~~وهو يلاعبه وأن تقول في الكناس ما أحذقه وفي الطنبور ما اضربه وإذا اعترف ~~عن الشطرنج قلت ما ألعبه فما يقول في صناعة ms063 العبارة عن الكناس أحسن من ~~العبارة عن صاحبها. # قال الجاحظ: سمعت النظام يقول في الشطرنج غنيان عجزا عن الأدب فتلاعبا ~~بالخشب. # دخل أبو العبيس على أبي تمام وهو يلعب بالشطرنج وكان وسخا فقال ما أوسخ ~~هذا الشطرنج فقال أبو تمام واللعب أوسخ. # PageV01P034 # نادرة: حكي أن بعضهم كان إذا لعب الشطرنج ضارب خصمه فوصف لبعض الظرفاء ~~فقال أنا ألتزم اللعب معه وما يحصل بيننا ضراب فلما أتى به ولعبا قال له في ~~أثناء اللعب شاه استر فقال مليح والله القرنان أنت والقواد أنت فقال يا أخي ~~ما الذي قلت لك قال قلت استر وهي اشتر وما يشتر إلا الجمل والجمل تصحيفه ~~حمل والجمل اسم نجم في السماء يقاربه الجدي والجدي كبش والكبش القرنان هو ~~الذي يقود فقال يا أخي ما رأيت من يضارب بتصحيف وتفسير إلا أنت. # نادرة: سأل بعض الأكابر إنسانا فقال تعرف اللعب بالشطرنج فقال لا والله ~~يا مولانا ولكن لي أخ اسمه عز الدولة وهو أخي لأمي أكبر مني بسنتين وأكبر ~~بشيء يسير كان قد حصل بيني وبينه خصومة غاظته فسافر من مدة عشرة أعوام وسكن ~~مدينة قوص وبلغني أنه فتح له دكان عطر وإلى الآن ماورد على المملوك منه ~~كتاب وهو أيضا ما يعرف بلعب الشطرنج. # ومشى البيدق مع شاب موسوم بالجمال فقال شمس الدين المنجمة الشاعر أراك يا ~~بيدق تفرزن حول هذا النفس، فقال له وإذا كان ذلك فقال أخشى عليك من ذلك ~~الرخ لايقطعك من الحاشية ويرميك عن الفرس ويقطع عليك الرقعة ولو كان في ~~كفيك الفيل يشير بقوله ذلك الرخ إلى أحد الأعيان كان يحب الشاب المذكور. # نادرة: بعض الأجناد كان كثيرا يلعب الشطرنج مع مخدومه وكان الجندي خليعا ~~فأعطاه الأمير فرسا وقال له لا تفرط فيها قال نعم وبعد ذلك ألفاه راجلا وهو ~~لابس جوخة قال ويلك أين الفرس فقال ياسيدي ضربني الشتاشاه مات سترت بالفرس. # وما أحسن قول القاضي الفاضل يصف حصار قلعة وجثا المنجنيق يحاكمها ولسان ~~حبلة يخماصمها والخادم تحت المنجنيق ms064 الإسلامي يعرض وجهه للمنجنيق الفرنجي ~~ونقل قطع الستائر نقل قطع الشطرنج جنب التراس بيادق والجنابي رخاخ وجنب ~~القلاع صيد والمنجنيقات فخاخ. # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة وظرف: # أشكوا السقام وتشكو مثله أمرأتي ... فنحن في الفرش والأعضاء نرتج # نفسان والعظم في نطع يجمعنا ... كأنما نحن في التمثيل شطرنج # وله ملغزا فيه: # وما صامت يمضي ويرجع حائرا ... ويقضي على أوصاله الوصل والصد # كأن الأسى آلى عليه إليه ... فما فيه إلا النفس والعظم والجلد # وأحرفه خمس على أن شطره ... ثلاث أخماس الحروف التي تبدو # وله فيمن يلعب غائبا: # ولاعب يعرب شطرنجه ... عن ذهنه المتقد الصائب # يغيب لكن ذهنه حاكم ... يا حبذا من حاكم غائب # وله: # لله في الشطرنج فكرة لاعب ... إن غاب أو حضر اجتنيت حدايقه # شكرته نفس اللعب أو نفس النهي ... هاتيك صامته وهذي ناطقه # وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: # تأمل تر الشطرنج كالدهر دولة ... نهارا وليلا ثم بؤسا وأنعما # محركها باق ويفنى جميعها ... وبعد الفنا تحيى وتبعث أعظما # قلت: وهذا يشبه قول القاضي الفاضل وقد أخرج له السلطان الملك الناصر صلاح ~~الدين من القصر من يعاني خيال الظل ليفرجه فقام الفاضل فقال له صلاح الدين ~~عن كان حراما فما نحضره وكان حديث عهد بخدمته قبل أن يلي السلطنة فما أثر ~~أنه يتكدر عليه فقعد إلى آخره فلما انقضى ذلك قال له السلطان كيف رأيت ذلك ~~فقال موعظة عظيمة رأيت دولا تمضي ما كأنها ودولا تأتي ولما طوى الأزار طي ~~السجل الكتاب إذا بالمحرك واحد فأخرج هذا الجد في هذا الهزل. # وللشيخ بدر الدين أيضا مضمنا: # أميل لشطرنج أهل النهي ... وأسلوه من ناقل الباطل # وكم هذبت طبع لعابها ... وتأبى الطباع على الناقل # وقال: # لعبت بالشطرنج في غاية ... تقصر الأوصاف عن حدها # إن صاح في الأقران لي بيدق ... تموت منه الشاة في جلدها # وقال أيضا وكان يلعبها غائبا وله يد طولى فيها: # لي في الشطرنج نقل ... أتقن الأدمان حفظه # ألعب الغائب منها ... فأراه طيف يقطه # وكتب إلى شيخنا العلامة عز الدين ms065 الموصلي من حماة المحروسة كتابا وفيه من ~~المتجددات قوله مضمنا: # جاهل شطرنج يناجي وقد ... أمات نفس اللعب من عكسه # ما تفعل الأعداء في أحمق ... ما يفعل الجاهل في نفسه # وقال جممال الدين بن نباتة: # PageV01P035 # أفديه لاعب شطرنج قد اجتمعت ... في شكله من معاني الحسن أشتات # عيناه منصوبة للقلب غالبة ... والخد فيه لقتل النفس شامات # وقال صلاح الدين الصفدلي: # ألاعب بالشطرنج بدر ملاحة ... محاسنه تزهى على طلعة الشمس # سترت ضنا جسمي فلما رأيته ... يروم قطاعي خفت منه على نفسي # وقال زين الدين بن الوردي: # لاعبت بالشطرنج من ... أضحى كشمس طالعه # نفسي به ماتت وما ... تعجبني المقاطعه # ومن الاستشهادات اللطيفة ما أنشده الشيخ نور الدين علي بن سعد المعري ~~صاحب المرقص والمطرب وغيره وقد رأى شخصا يلعب الشطرنج ويضرب بالرقعة القطع ~~ضربا عنيفا فقال: # رفقا بهن فما خلقن حديدا ... أو ما تراها أعظما وجلودا # قلت: وهذا البيت أول قصيدة للشريف البياضي في وصف النوق ولقد أجاد نور ~~الدين رحمه الله تعالى. # وعلى ذكر نور الدين فما أحسن ما كتب به إلى القاهرة المحروسة سيدنا ~~ومولانا الفاضل المؤرخ المحدث المفنن شهاب الدين أحمد بن القاضي نور الدين ~~علي الشهير بابن حجر (مولده سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة) فسح الله في أجله ~~وذلك من بعض متجدداته: # مولاي نور الدين صبحك الهنا ... بسعادة تبقى لديك سرورها # لا تحتجب عن مقلتي فأنا أمرء ... إن لم تكن عيني فإنك نورها # ونقلت من خط الشيخ بدر الدين أبي المحاسن محمد بن ابراهيم اليشتكي أحد ~~فضلاء الديار المصرية وبقية متأخريها سلمه الله تعالى في القاء العاشر من ~~الشطرنج على قاعدة الحكاية المشهورة ولم أعلم الضابط في هذه الأعداد له أم ~~لغيره وأنسيت أن أسأله: # موت عدوي يزين حزمي ... وألحق سيف به قتالي # (القاء التاسع) # ولما فتنت بلحظ له ... عذرت فما خفت من شامت # (القاء الثامن) # أبثك يا عز شوقي لعل ... تمنى بعطف به راحتي # (القاء السابع) # يا مليح بت شاكي بثه ... ومتى رق ظلوم لشكي # (القاء السادس) # إن كان في ms066 صدك قتلي ... أنا لنى فقد أحبابي # (القاء الخامس) # تنكر في حبه جائرا ... فبات وفوه يبث الحرق # (القاء الرابع) # وفاتن منظره فتنة ... ليس يرى حرف الجفا عاشقة # اللام ألف بحرف واحد. # قال المنقول من خطه أنشدني من لفظه لنفسه صاحبنا جلال الدين بن خطيب ~~داريا سلمه الله تعالى في القاء الثالث. # بك يا خير من # جد يحجب الغ?_?ي إذا قيل أي حصر تصيد وقال القاضي السعيد بن سنا الملك: # ويوم مطير قد ترنم رعده ... وصفق لما أحسن القطر في # ورقعة ماء تحت برد فواقع ... الرقص # وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ (ولد سنة عشر وسبعمائة، وتوفي سنة ست ~~وسبعين وسبعمائة) : # لما غدا بدر الدجى لاعبا ... بالنرد يلقى الفص مثل الشرك # وفاق في الحسن وفي لعبه ... ناديت بالله ما أقمرك # وقال زين الدين بن الوردي: # مهفهفان لعبا ... بالنرد أنثى وذكر # قالت أنا قمرية ... قلت اسكتي فهو قمر # ولبعضهم يوري بأعداد النرد: # ساعدني جاري على شادن ... أعطيته خمسا بمقدار # فما تأتي إليك من يكه ... إلا بهذا البنج والجار # في القاء الخامس من قطع النرد من نظم الشيخ صلاح الدين الصفدي: # لاتبك إن هب ريح نجد ... أنك يا بئس ما بليت # اللام ألف حرفان. # وله في القاء السابع: # قدر شاني بكل شين ... عدمت في ذا صلاح خبري ### | الباب الرابع عشر # في الشمعة والفانوس والسراج # PageV01P036 # من رسالة للإمام ضياء الدين محمد بن نصر الله الجزري المعروف بابن الأثير ~~(مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة سبع وثلاثين وستمائة) وكان ~~بين يدي شمعة تعم مجلسي بالإيناس وتغني بوجودها عن كثرة الجلاس وينطق لسان ~~حالها أنها أحمد عاقبة من مجالسه الناس ولا الأسرار عندها بملفوظة ولا ~~السقطات لديها محفوظة وكانت الريح تلعب بلهبها وتخلف على شعبة بشعبها فطورا ~~تقيمه فتصير أنمله وطورا تمله فتصير سلسله وتارة تجوفه فتصبر مذهنه وتارة ~~تجعله ذا ورقات فيتمثل سوسنه وآونة تنشره فتصير منديلا وآونة تلفه على ~~رأسها فيستدير إمكليلا ولقد تأملتها فوجدت نسبتها إلى الفص العسلي وقدها قد ~~العسال وبها يضرب ms067 المثل للحكيم غير أن لسانها لسان الجهال ومذهبها مذهب ~~الهنود في إحراق نفسها بالنار وهي شبيهة بالعاشق في انهمال الدمع واستمرار ~~السهر وشدة الإصفرار وكل ذا تجدد لها بعد فراق أخيها ودارها والموت في فراق ~~الأخ والدار. # وقد نزع هذا المنزع في رسالة أخرى فقال وذلك أن لها قد ألفى القوام مشبها ~~في نحوله وإصفراره بحال المستهام وهي القلم شيئان في أنها إذا قطع رأسهما ~~صحا بعد السقام ومن عجيب شأنها أن روحها تحيي بفناء جسمها وبالأرواح تكون ~~حياة الأجسام وقد وصفها قوم بأن لها خلقا كريما في رعاية حقوق الإخوان وإن ~~بكاها ليس إلا لمفارقة أخيها الذي خرجت معه من بطن ونشأت معه في مكان وهذا ~~الوصف من ألطف أوصافها وهو مما يزيد الأحباب وجدا بأحبابها ويهيج الآلاف ~~شوقا إلى آلافها وكانت الريح تلعب بلهبها لدى الخادم فتسلطه هلالا فتارة ~~تبرزه هلالا ولربما سطع طورا كالجلنارة في تضاعف أوراقها وطورا كالأصابع في ~~انضمامها وافتراقها وآونة تأخذه فتلقيه على رأسها كالقناع ثم ترفعه عنها ~~حتى تكاد تزاوله بذلك الارتفاع ثم قال بعد ذلك كلاما ليس فيه تشبيه فكما ~~كانت الريح تلعب بالشمعة فتنقلها من مثال إلى مثال كذلك الشوق يلعب بالقلب ~~فينقله من حال إلى حال، وهذا الوصف وإن مد باعه لمعانقته الإبداع، وأودع ~~أسرار المعاني في صدور الألفاظ فصانها بالإيداع مأخوذ من موضعيبن أحدهما من ~~قصيدة الأرجاني والآخر من كلام أبي محمد عبد الله بن أبي الخصال فإنه مذكور ~~في آخر هذا الباب عند ذكر السراج. # أما قصيدة الأرجاني فهي: # نمت بأسرار صبح كان يخفيها ... وأطلعت قلبها للناس من فيها # قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن ... إلا برقية نار من تراقيها # سفيهة لم يزل طول اللسان لها ... في الحي يجني عليها ضرب هاديها # غريقة في دموع وهي تحرقها ... أنفاسها بدوام من تلظيها # تنفست نفس المهجور فأدكرت ... عهد الخليط فبات الوجد يبكيها # يخشى عليها الردى مهما ألم بها ... نسيم ريح إذا وفى يحيها # بدت كنجم هوى في اثر عقربة ... في ms068 الأرض فاشتعلت منها نواصيها # نجم رأى الأرض أولى أن يبوئها ... من السماء فأمسى طوع أهليها # كأنها غرة قد سال سادخها ... في وجه دهماء يزهيها مجليها # أو ضرة خلقت للشمس حاسدة ... فكلما حجبت قامت تحاكيها # وحيدة وهي مثل الرمح هازمة ... عساكر الليل عن حلت بواديها # ما طنبت قط في أرض مخيمة ... إلا وأقمر للأبصار داجيها # لها غرائب تبدو من محاسنها ... إذا تفكرت يوما في معانيها # فالوجنة الورد إلا في تناولها ... والقامة الغصن إلا في تثنيتها # قد أثمرت وردة حمراء طالعة ... تجني على الكف أن أهويت تجنيها # ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت ... وما على غصنها شوك يوقيها # صفر غلائلها حمر عمائمها ... سود ذوائبها بيض لياليها # كصعدة في حشا الظلماء طاعنة ... تسقي أسافلها ربا أعيالها # وصيفة لست منها قاضيا وطرا ... إن أنت لم تكسها تاجا يحليها # صفراء هندية في اللون إن نعتت ... والقد في اللين إن أتممت تشبيها # ما إن تراك الليل لاهثه ... وما بها علة في الصدر تصميها # تحيي الليالي نورا وهي تقتلها ... بئس الجزاء لعمر الله يجزيها # ورهاء لم يبد للأبصار لابسها ... يوما ولم يحتجب عنهن عاريها # قدت على قد ثوب قد تبطنها ... ولم يقدر عليها الثوب كاسيها # PageV01P037 # غراء فرعاء ما تنفك قالية ... تقص لمتها طورا وتقليها # شيباء شعثاء لا تكسي غدائرها ... لون الشبيبة إلا حين تبليها # فتاة ظلماء ما يتفك ثاكلها ... سنانها طول طعن أو يشظيها # مفتوحة العين تفني ليلها سهرا ... نعم وإفناؤها إياه يفنيها # وربما نال من أطرافها مرض ... لم يشف منه بغير القطع شافيها # وقال القاضي الفاضل: # ولما أراد الليل ينظر وجهه ... تقدم إن يذكي له الشمع أعينا # وما هي إلا أعين وجفونها ... دجاها وإنسان السعود نهارنا # رياض دجى فتحن عند وقودها ... أزاهر نار تركب الشمع أغصنا # عجبت لروض منه بالنار يزدهي ... وإلا لزهر منه بالعين يجتني # فتكن الدجى والنور فيض دمائها ... غذ النار نصل والشموع لها قنا # وقال فيها: # بكت مثل ما أبكي وفاضت دموعها ... ولم تفش أسرارا كفيض دموعي # إشارة مظلوم وعبرة عاشق ... ووقفة مأمور ms069 ولون مروع # أقامت إلى نحر الظلام أسنة ... فلم تلقها إلا بخلع دروع # وقال أيضا: # والشمع فوق البحر تحسب انه ... من لجة قد أطلع المرجان # والماء درع والشموع أسنة ... ولها إذا خفق النسيم طعان # وقال محمد بن علي الوزير حاجب النعمان: # وطفلة كالرمح شاهدتها ... سنانها من ذهب قد طبع # دموعها تنهل في نحرها ... ورأسها يحيي إذا ما قطع # وقال آخر وأجاد: # إذا مرضت طال منها اللسا ... ن ومد المداوي إليها يدا # ويقطع من رأسها الجلنا ... ر فيرجع أهليلجا أسودا # وقال ابن خفاجة (ومولده سنة خمسين وأربعمائة، ووفاته سنة ثلاث وثلاثين ~~وخمسمائة) : # وصعدة لبست سروال مشتهر ... بالحب منغمس في الدمع والحرق # مازال يطعن صدر الليل يهدمها ... حتى بدا سائلا منه دم الشفق # وقال آخر وأغرب: # وباكية من غير حزن بأدمع ... تذوب بها أحشاؤها حين تنهمل # دموعا إذا ردت إليها بكت بها ... ولم أر دمعا غيره في المقل # وقال سيف الدين المشد: # ولم أر مثل شمعتنا عروسا ... تجلت في الدجى ما بين جمع # كأن عقود أدمعها عليها ... سلاسل فضة أو قضب طلع # وقال محاسن الشوا (مولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة) : # حكتني وقد أودى بي السقم شمعة ... وإن كنت صبا دونها متوجعا # ضنا وسهادا واصفرارا وزفرة ... وصبرا وصمتا واحتراقا وأدمعا # وقال نور الدين بن سعيد: # ومجلس أنس زينته عرائس ... تزيد لنا وصلا إذا ما قطعناها # إذا طعنت صدر الظلام برمحها ... ترد بسيف الصبح منها فأفناها # الشيخ زين الدين بن الوردي: # ممشوقة مثل صدر الرمح عارية ... قد توجت بنظير الكوكب الساري # تبكي إذا ضحكت جلاسها فرحا ... فالقوم في جنة والشمع في نار # وقال ابن الجلال وأجاد إلى الغاية (توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة) : # وصحيحة بيضاء تطلع في الدجى ... صبحا وتشفي الناظرين بدائها # شابت ذوائبها أوان شبابها ... وأسود مفرقها أوان فنائها # كالعين في طبقانها ودموعها ... وسوادها وبياضها وضيائها # مجير الدين بن تميم وقد طفئت شمعة بمجلس فزارهم مليح عقيب طفيها: # ومخطفة أوقدتها جنح ليلة ... وقد زار من أهوى وتم بها أنسى ms070 # فأطفأتها إذا أشرقت شمس وجهه ... ومن سفه أن يوقد الشمع في الشمس # وقال ابراهيم المعمار: # لا تنور في مقامي ... شمعة من غير حاجة # قد كفانا طلعة البد ... ر ومصباح الزجاجة # ولما أنشدتها للأمير شهاب الدين الحاجي قال لي لم لا قلت: # أطفئوا ذا الشمع عنا ... ما لنا بالشمع حاجة # فقال ابراهيم أردت مقامي وهذا في غاية الظرافة. # علاء الدين الوداعي وقد أهدى شمعة: # يا من ببعادهم أسا الدهر إلى ... والآن فقد أنعم بالقرب علي # قد أظلمت الأشواق طرفي فلذا ... قدمت إليكم شمعة بين يدي # البدر يوسف بن لؤلؤ الذهبي في مليح يقط الشمع: # وذي قوام أهيف ... بين الندا ما قد نشط # قام يقط شمعة ... فهل رأيت الظبي قط # PageV01P038 # سيف الدين المشد ملغزا في طوافة: # لينة الأعطاف لا ... ينكر فضل قدرها # حياتها في طيها ... وموتها في نشرها # وقال ناصر الدين بن شافع في وصفها (مولده سنة تسع وأربكعين وستمائة، ~~وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة) : وشمعة قد استتم نبتها في روض الأنس حتى نور * ~~ولا نمى بدوحة المفاكهة حتى أزهر * أومأ بنان تبلجها إلى طرق الهداية وأشار ~~ودل على نهج التبصر وكيف لا وهي علم في رأسه نار * كأنما هي قلم امتدى بماء ~~ليق من ذهب أو صعدة إلا أن سنانها ذهب وحسبها كرما أن جادت بنفسها وأعلنت ~~بامتناعها على همود حسها سايلها في الجود بأمثالها مسول ودمعها بالعفو ~~للصفو من سماحتها مطلول تحيتها عموا صباحا يتألق فجرها وتمام بدرها في ~~أوائل شهرها قد جمعت من ماء دمعها ونار توقدها بين نقيضين ومن حسن تأثرها ~~وعين تبصرها بين الأثر والعين. # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: في حين ما شق ريحي الدجى عن ترائبه جيبا ~~ونشر الظلام ظفائره وقد اشتعل رأسه من النجوم شيبا في ضوء شمعة نشرت على ~~الورق ردء الأصيل وأخفت من الدجى سواد دجفنه الكحيل وسترت ذوائبه في معصفر ~~أبهج من وجنتي بثينة لولا أنها في صفرة ةجه جميل. # وكتب الأديب الفاضل الكامل شرف الدين عيسى بن حجاج العالية أحد ms071 شعراء ~~العصر بالديار المصرية أبقاه الله تعالى إلى الوزير العلامة فخر الدين بن ~~مكانس تغمده الله بالرحمة يقبل الأرض التي شاقه ترابها المواطئ الفخرية ~~فزاد عجابا وقال المسك يا ليتني كنت ترابا وينهي أنه أقبل على المطالعة ~~والباقي من العشر ليال خمس واستهدى بنجوم فوائدها حين قامت الشمعة بوظيفة ~~الشمس واستدعى أعوانا من السهر فتخاذلت عنه أعوانه وخشي من غلبة النوم ~~فتغلب عليه سلطانه ولما أغفى على وجه الكتاب لعبت الشمعة بلسانها وتناولت ~~طرف شاشة بيد نيرانها فهب المملوك وأخمد منها ما تصاعد من الأنفاس وقابلها ~~على حرق الشاش بقطع الرأس. # أني جلست بشمعة موقودة ... لأطالع الأسفار للتسبيح # فتناولت شاشي أوائل نارها ... وتمكنت منه بمر الريح # من قبل حرق الشاش كنت مطالعا ... في الكتب صرت مطالعا في الروح # وقد توسلت بهذه الرسالة المدونة في باب المنظوم والمنثور ومددت يد سؤلي ~~إلى طلبي ساشا مقصورا وأرجو أن يجمع لي بين الممدود والمقصور أبقاك الله ~~للأولياء الذين يحبون وجودك ويستمطرون كرمك وجودك. # وقال مجير الدين بن تميم وقد مر بدار بعض أصحابه ومعه شمعة وقد طفئت ~~فأوقدها من داره: # لما أزرتك شمعتي لتنيرها ... جاءت تحدث عن سراجك بالعجب # وافتك حاسرة فقبل رأسها ... فأعادها نحوي بتاج من ذهب # حكى أن مجير الدين الخياط الدمشقي كان يتعشق غلاما من أولاد الجند فشرب ~~في بعض الليالي وسكر فوقع في الطريق فمر الغلام عليه وهو راكب فرآه في ~~الليل مطروحا فوقف عليه بالشمعة ونزل فأقعده ومسح وجهه فسقط من الشمعة نقطة ~~على خده ففتح عينيه فرأى الغلام على رأسه فاستيقظ من سكرته وأنشد مرتجلا: # يا محرقا بالنار وجه محبه ... مهلا فإن مدامعي تطفيه # أحرق بها جسدي وكل جوارحي ... واحذر على قلبي فإنك فيه # وأما الفانوس فمن احسن ما سمع فيه قول مجير الدين بن تميم: # انظر إلى الفانوس تلق متميا ... ذرفت على فقد الحبيب دموعه # يبدو تلهب قلبه لنحوله ... وتعد من تحت القميص ضلوعه # وقال: # أبدي اعتذارا لنا النفوس حين بدا ... في حالة من هواه ليس ms072 ينكرها # رأى الهوى مضرما ما بين أضلعه ... نار الجوى فغذا بالثوب يسترها # وقال الوجيه المناوي: # كأنما الليل وفانوسنا ... يجلو دجى الظلمة للحس # لجة بحر قد طما موجه ... تسبح فيه كرة الشمس # وقال شهاب الدين بن أبي جحلة مضمنا: # وكأنما الفانوس نجم نير ... منع الظلام من الهجوم طلوعه # أو عاشق أجرى الدموع بحرقة ... من حر نار قد حوته ضلوعه # وله مضمنا أيضا: # وباكية من غير حزن بأدمع ... تذوب بها أحشاؤها حيت تنهمل # دموعا إذا ردت إليها بكت بها ... ولم ار دمعا غيره رد في المقل # وله فيه مضمنا: # يحكى سناص الفانوس من بعد لنا ... برق تالق موهنا لمعانه # PageV01P039 # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه # وله: # أنا في مقام الناصر السلطان لا ... أشكو إلى محبوب قلبي ما بي # 3فاصبر كصبري في الهوى ولأنني ... متجلد والنار تحت ثيابي مجير الدين بن ~~تميم تضمن: # يقول لها الفانوس لما بدت له ... وفي قلبه نار من الغيظ تسعر # خذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري ... ضنا جسدي لكنني أتستر # وأما السراج وما قيل فيه فمنه قول ابن أبي الخصال. # عذرا إليك أعزك الله فإني حططت والنوم معازل والعز منازل والريح يلعب ~~باسلراج ويصول عليه صولة الحجاج وطورا يسدد سنانا وطورا يحركه لسانا وآونة ~~يطوي جنابه وأخرى ينشره ذؤابه ويقيمه أبرة لهب ويعطفه برة ذهب او حمة عقرب ~~وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات ويتسلط على سليطه ويزيله عن خليطه ويخلفه نجما ~~ويمده رحما وتسل روحه من ذباله ويعيده إلى حاله وربما نصبته إذن جواد ~~ومسخته حدق جراد ومشقته خاطف برق بكف ودق ولثمه سناه قنديله ولفت على ~~أعطافه منديله فلاحظ منه للعين ولا هداية في الطرس لليدين. # قال شرف الدين التيفاشي رأيت فيما يرى النائم قائلا يقةول لي تحفظ في ~~السراج والمسرجة فأنشدته قول ابن الرومي: # وحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدا # إذا تولت فالعمى حاضر ... وإن تجلت بان طرق الهدى # فقال لي هذا في الذبالة وأنا سألتك في السراج والمسرجة ms073 فأنشدته قول ~~الصنوبري: # إن سراجا نوره ظلمة ... كأنما يوقد في قلبي # الحب أضناني فما باله ... بفتى وما يشكو جوى الحب # فقال هذا في السراج وأنا سألتك في السراج والمسرجة فصمت فقال أراك سكت ~~فقلت له ما تحفظ فيهما أنت فأنشد: # مسرجة تسرج من فوقها ... ذبالة في جوف مصباح # كأنها مسرجة فوقها ... تفاحة في غصن تفاح # فاستيقظت وأنا احفظهما. # قال شهاب الدين بن أبي حجلة وهذا التشبيه في المسرجة جيد في مسارج العرب ~~فإن مسرجتهم قضيب أملس أشبه بغصن التفاح. # قلت: لا يخفى ما في هذين البيتين من الحسن وجودة التركيب في قوله في ~~البيت الأول مسرجة ثم في الثاني كأنها مسرجة وقوله تفاحة في غصن تفاح وما ~~أعرف لهما شبيها إلا قوال ابن وزير في الحمام. # حكي أن ابن قزمان الوزير أبي بكر صاحب الأزجال المشهورة قام من مجلس انس ~~فمال على السراج فأطفأه فقال في الحال: # يا أهل ذا المجلس السامي سرادقه ... ما ملت لكنني مالت بي الراح # فإن أكن مطفئا مصباح بيتكم ... فكل من حل فيكم فيه مصباح # قال القاضي كمال الدين بن العديم (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته ~~سنة تسع وخمسين وستمائة) في تاريخ حلب أن القاضي شمس الدين بن خلكان ~~الأربلي مذهب الشافعي وأنشدني لنفسه ملغزا في السراج: # أيها العالم الذي ... صار حبرا ممارسا # والذي موضحاته ... يجتليها عرائسا # أي شيء ترى الورى ... جمعهم منه قابسا # إن في السرب نصفه ... حيث ما كان كانسا # ثم صحف تمامه ... تلق خلا مؤانسا # واحذفن منه ثالثا ... تنظرن فيه فارسا # من يصحفه عاكسا ... يلق في الليل حارسا # وما أحسن قول القاضي الفاضل يعتذر عن كتاب كتبه إلى بعض أصحابه ليلا ~~كتبها الملوك ليلا وقد عمشت عين السراج وشابت له الدواة وكل خاطر السكين ~~وخرس لسان القلم وضاق صدر الورقة فإذا وقف سيدنا على هذا الكتاب فليقف على ~~بيمارستان وليقل الباذنجان من هذا لايقل هذا من الباذنجان. # وقال ابن تميم في سراج يوقد من سراج: # أعلمتم يا قوم أن سراجنا ... أمسى ms074 وفيه فضليه لاتكتم # يأتي أخوه إليه حاسر رأسه ... فيعيده في الحال وهو معمم # نادرة: اتفق أن أبا الحسين الجزار قام مرة إلى بيت الخلاء فناوله السراج ~~الوراق شمعة فقال الجزار ما عادتي أقضي الشغل إلا على السراج. # وما أظرف قول زين الدين ابن الوردي: # لي صاحب واسمه سراج ... ما قر لي عنده قرار # لسانه محرق لقلبي ... إن لسان السراج نار # وممن أكثر من ذكر السراج الأديب الفاضل الكامل سراج الدين عمر الوراق حتى ~~إنه قيل له لولا لقبك راح نصف شعرك، فمن ذلك قوله: # PageV01P040 # إذا بحت بالشكوى عتبت معاشرا ... بلا راحة في مدحهم أتعبوا ذهني # يريدونني رطب اللسان ومن رأى ... سراجا غدا رطب اللسان بلا دهن # وقوله بتقاضي زنجبيلا: # مولاي بدر الدين أن? ... ?ت في المكارم تاجها # ولديك بغية كل نف? ... ?س آمليك وحاجها # ولنور وجهك في الفضا ... ئل قد أقر سراجها # أنسيت سورة هل أتى ... ونسيت كان مزاجها # وقوله: # أقول في يوم شتاء به ... من سحبه ما خلف النيلا # خرجت من بيتي سراجا وقد ... عدت بحمد الله قنديلا # وقوله: # سبق السراج إلى امتدا ... حك كل من يتقدمه # وسناك مسرجة لبا ... بك والمهابة تلجمه # ولكن توقد ذهنه ... ما كل شيء يفحمه # وقوله: # كم قطع الجود من لسان ... قلد في نظمه النحورا # وها أنا شاعر سراج ... فاقطع لساني أزدك نورا # وقوله: # بني اقتدى بالكتاب العزيز ... فراح ليرى سعيا وراجا # فما قال لي أف مذ كان لي ... لكوني أبا ولكوني سراجا # وقوله: # أثنى علي الأنام إني ... لم أهج خلقا ولو هجاني # فقلت لا خير في سراج ... إن لم يكن ذاك في اللسان # وقوله: # قلبي لديك وطرفي طال بعدهما ... عني فلي أبدا سهد وتذكار # ولست متهما قول السراج إذا ... ما قال من حرق في قلبي النار # وقوله: # بكتبك راح لي أملي وقصدي ... وفي يدك النجاح لكل راجي # ولولا أنت لم ترفع مناري ... ولا عرف الورى قدر السراج # وقوله: وقد اجتمع ببدر الدين بيليك وشمس الدين سنقر: # لما رأيت البدر والشمس معا ... قد انجلت ms075 دونهما الدياجي # حقرت نفسي ومضت هاربا ... وقلت ماذا موضع السراج # وقوله: يمدح ضياء الدين: # أمولانا ضياء الدين دم لي ... وعش فيقاء مولانا بقائي # فلولا أنت ما أغنيت شيئا ... وهل يغني السراج بلا ضياء # وقوله: # شعيرتي مذ رمدت قد حجبت ... شخصك عني وكان مأنوسا # فالحمد لله زادني شرفا ... كنت سراجا فصرت فانوسا # وقوله: # إلهي قد جاوزت سبعين حجة ... فشكرا لنعماك التي ليس تنكر # وعمرت في الإسلام فازددت بهجة ... ونورا كذا يبدو السراج المعمر # وعمم نور الشيب رأسي وسرني ... وما ساءني إن السراج منور # وقوله: # طوت الزيادة غذ رأت ... عصر الشباب طوى الزيادة # ثم انثنت لما انثنى ... بعد الصلابة كالحجارة # وبقيت أهرب وهي تس? ... ?أل جارة من بعد جاره # وتقول ياستي استرح? ... ?نا لا سراج ولا منارة # وقال فيه بعض شعراء عصره والسراج عمر عالي المنار ويتوقد دكا ولو لم تمسه ~~نار. # حكى أنه جهز غلاما ليبتاع له زيتا طيبا يأكل به لفتا فأحضر وقلبه على ~~اللفت فوجده زيتا حارا فأنكر على الغلام وأخذه وجاء إلى البياع وقال لم ~~تفعل مثل هذا بنا فقال والله ياسيدي مالي ذنب إلا أنه قال لي أعطني زيتا ~~للسراج. # وحكى عنه أيضا انه دعى إلى زفة فقالوا له صبيحتها أيش كان حالك يا سراج ~~الدين البارحة فقال أيش حال سراج بين ألف مشعل. # ومثلها ما حكاه لي الوزير المرحوم فخر الدين بن مكانس عن صاحبه سراج ~~الدين القوصي أنه كان حصل له طلوع في جسده فتردد إليه المزين فقال أيش حال ~~سراج فيه سبع فتائل. # وأنشدني لنفسه يداعب المذكور وكان سكندري الأصل: # يا ذا السراج اشتر أيري فأنت به+أولى وذلك للأمر الذي وجبا # سكندري وتدعى بالسراج وذا ... مثل المنار إذا ما قام وانتصبا # وما أحسن قول بعضهم: *ومتى أظلم خطب عمر الله السراجا * فصل في القنديل: ~~قال شمس الدين محمد بن العفيف: # صفا باطني صرفاص كمارق ظاهري ... وناجيت فتيانا من الشرب أكياسا # إذا نهضوا كنت الرفيق لهم إذا ... وإن جلسوا أمسيت في الوسط جلاسا # ولآخر: # وقنديل ms076 كان الضوء فيه ... سنا وجه الحبيب إذا تجلا # أشار إلى الدجى بلسان أفعى ... فشمر ذيله هربا وولى # ولآخر: # وشادن مر والقنديل في يده ... ما بيننا وظلام الليل معتكر # PageV01P041 # كأنه فلك والماء فيه سما ... والنار شمس يه والحامل القمر # وله: # عجبت لقنديل تضمن قلبه ... زلالا ونارا في دجى الليل تشعل # وأعجب من ذا انه طول عمره ... يجن عليه الليل وهو مسلسل ### | الباب الخامس عشر # في الخضروات والرياحين # الورد كان المتوكل يقول أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين فكل منا ~~أولى بصاحبه وكان قد حرم الورد على جميع الناس واستبد به وقال لايصلح ~~للعامة فكان لا يرى الورد إلا في مجلسه وكان أيام الورد لا يلبس إلا الثياب ~~الموردة ويفرش الفرش الموردة يوورد جميع الآلات. # ورفع إلى المأمون أن حائكا يعمل سنته كلها لا يتعطل في عيد ولا جمعه فإذا ~~ظهر الورد طوى عمله وغرد بصوت عال: # طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا ... مادام للورد أزهار وأنوار # فإذا شرب مع ندمائه غنى: # اشرب على الورد من حمراء صافية ... شهرا وعشرا وخمسا بعدها عددا # ولايزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى الورد عاد إلى عمله وغرد ~~بصوت عال: # فإن يبقني ربي إلى الورد أصطبح ... وندمان صدق حاكة ونبيط # فقال المأمون لقد نظر إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه ~~المروءة فأمر أن يدفع له كل سنة عشرة آلاف درهم. # وقال ابراهيم الخواص إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصي الله ~~تعالى فيه. # جلس روح بن حاتم أمير أفريقية يوما في منظر له ومعه جارية من جواريه فدخل ~~الخادم بقادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير أوان الورد فاستظرفه وسأل الخادم ~~عن أمره فأخبره أن رجلا أتى به هدية فأمر أن يملأ له القادوس دراهم فقالت ~~له الجارية ما أنصفته قال ولم قالت أتى بلونين أحمر وأبيض فلونه له فأمر أن ~~يخلط دنانير ودراهم فخلط ودفع إليه. # ويقال عن كسرى مر بوردة ساقطة فقال أضاع الله من أضاعك. # خواصه: ms077 بارد يابس في الدرجة الأولى يابس في آخر الدرجة الثانية نافع ~~لصاحب المرة الصفرا ومن به حرارة حريقة مسكن للصداع المتولد منها ضار لصاحب ~~المزاج البارد مهيج لعطاسه مزعج لدماغه ومرباه بالسكر والعسل ينفع من ~~البلغم وماؤه المصعد منه بارد وطب نافع من سائر أوجاع الدماغ الحادة ومن ~~الأورام الحارة نقلتها من النور المجتبي من رياض الندماء تأليف الحكيم ~~الفاضل الأديب المعروف بالعنبري وبابن المحلى ذكره الفاضل المؤرخ موفق ~~الدين بن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء وأثنى عليه الثناء البالغ. # وعلى مصنفه المذكور قلت وهذا الكتاب رتبة على فصول السنة كل فصل يشتمل ~~على أربعين بابا عديم النظير قليل الوجود. # القول في استخراجه في غير أوانه: قال صاحب المباهج من احرق السداب في ~~أصول شجر الورد حتى يرتفع وجه الإحراق إلى الشجر في أي وقت كان من السنة ~~التي تورد شجرة الورد فيه وردت بعد أيام وردا غضا ومتى جمع الرماد التي ~~احرق وخلط بتراب ونيش أصل الشجرة التي أحرق ذلك في أصولها وطمر الرماد ثم ~~سقيت الماء في الوقت وسقيت بعد ذلك على العادة كان ما ذكرناه أيضا. # الحيلة في أن يبقى الورد السنة كلها في الفلاحة الرومية: يؤخذ زر ورد ~~الذي لم يفتح بعد فتملأ به جرة فخار جديدة وتطين رأسها تطينا محكما لا ~~يتخلله الهواء ويدفن في الأرض فإنك تخرج منها الورد متى شئت إلى آخر السنة ~~كهيئة حين أدخلته فيها فرش عليه ماء ويترك في الهواء فإنه يفتح وردا طربا ~~كالذي يقطف من شجره. # وفي كتاب الخواص أن الورد الأحمر إذا بخر بالكبريت أبيض وإذا بخر نصف ~~الوردة صار نصفها أبيض ونصفها أحمر والورد الأحمر إذا بخر بالنورة المطفية ~~أبيض وإذا صب في الشتاء في أصول شجر الورد ماء حار عند كل غداة انفطر قبل ~~انفطار الورد. # PageV01P042 # غرائب من هذا النبات: حكى صاحب نشوار المحاضرة أنه رأى وردا اصفر واستغرب ~~ذلك وقد رأيناه كثيرا غلا انه امتاز بكونه عد ورق وردة فكانت ألف ورقة ورأى ~~وردا ms078 أسود حالك اللون له رائحة ذكية ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني ~~الحمرة ونصفها الآخر ناصع البياض والورقة التي قد وقع الخط فيها كائنها ~~مقسومة بقلم قال صاحب المباهج وحكى لي بعض أصحابي أنه رأى وردا بدمشق له ~~وجهان أحد الوجهين أحمر والآخر أبيض لا يشوب أحدهما شيء من الآخر وأخبرت أن ~~بحلب وردا أحد وجهي الورقة أحمر والآخر اصفر وأما الورد الأزرق فقد حكى لي ~~بعض أصحابي أن رجلا أخبره أنه رأى أكارا يجري إلى شجرة الورد ماء مخلوطا ~~بالنيل قال فسألته عن ذلك فقال إن الورد يكون ازرق بهذا العمل والظاهر من ~~الأسود أنه احتيل عليه كذلك. # وذكر ابن قتيبة أن بالهند شجرا يخرج وردا عليه كتابة تقرأ لا إله إلا ~~الله، وحدث أن منقذ لما عاد من المغرب وكان قد توجه إليه رسولا من صلاح ~~الدين أن في مراكش وردا كل وردة من الثمانين ورقة إلى المائة ورقة. # الوصف والتشبيه قال بعضهم وصدق: # للورد عندي محل ... ورتبة لاتمل # كل الرياحين جند ... وهو الأمير الأجل # وقال آخر وظرف: # كتب الورد إلينا ... في قراطيس الخدود # يا بني اللهو صلوني ... قد دنا وقت ورودي # ولبعضهم في باكورة ورد: # ودونك يا سيدي وردة ... يذكرك المسك أنفاسها # كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها # وقال علي بن الجهم في صبابته: # لم يضحك الورد إلا حين أعجبه ... حسن الرياض وصوت الطائر المغرد # لا عذب الله غلا من يعذبه ... بمسمع بارد أو صاحب نكد # وفيه لجحظلة: # يعز علي بأن يشمك ساقط ... أو أن تراك نواظر البخلاء # وقال محمد بن عفيف التلمساني: # قامت حروب الدهر ما ... بين الرياض السندسيه # وأتت بأجمعها لتغ? ... ?زو روضة الورد الجنيه # لكنها أنكسرت ل ... أن الورد شوكته قويه # وتلطف الشيخ زين الدين بن الوردي في قولاه مويا باسمه: # مهفهف القد إذا ما انثنى ... قال ولا يخشى من الرد # ما أنت حملي يا كثيب اللوى ... ولست يا غصن النقا قدي # لو نلت من خديه تقبيلة ... تزين الريحان بالورد # ما أحقه بقول القائل ms079 شاكر نفسه يقرئك السلام. # قلت: أحسن من بيته الثاني ما أنشدنيه من لفظة لنفسه ونقلته من خط المرحوم ~~فخر الدين بن مكانس من أبيات: # اسمران عاين غصن البان ... قال استقم فأنت ذو الوان # يثنيك في الدوح النسيم الواني ... وليس لي في قامتي من ثاني # *فلا تقاسني فلست قدي * رجع وقال أبو الوليد بن الحنان الشاطبي (مولده ~~سنة خمس عشرة وستمائة، ووفاته سنة خمس وسبعين وستمائة) : # فوق خد الورد دمع ... من عيون الحب تذرف # برداء الشمس أضحى ... بعد ما شال يحفف # وقال برهان الدين القيراطي: # إن للروح في دمشق لمأوى ... ذا قرار وذا معين وربوه # وبروضاتها بساتين ورد ... لي بأزرارها صبابة عروة # وقال بعضهم وأصاب: # كم وردة تحمى بسيف الورد ... طليعة تشرعت من جند # قد ضمها في الغصن قرص البرد ... ضم فم لقبلة من بعد # ومن أحسن ما استعمل أوصاف الورد في اعتذاره عن الإصغاء إلى كلام العذول ~~مجد الدين النسائي الأربلي (مولده سنة اثنين وثمانين وخمسمائة، وتوفي في ~~سنة ست وستمائة) شعر: # أصغي إلى قول العذول بجملتي ... مستفهما عنكم بغير ملالي # لتلقطي زهرات ورد حديثكم ... من بين شوك ملامة العذالى # السرى الرفا يصف وردا أبيضا قال: # بدا أبيض الورد الجني كأنما ... تبسم للناس بمسك وكافوري # كأن اصفرارا منه تحت بياضه ... برادة تبر في مداهن بلوري # ولبعضهم في الورد الأسود: # لله اسود ورد ظل يلحظنا ... من الرياض بأحداق اليعافير # كأنما وجنات الريح نقطها ... كف الإمام بإنصاف الدنانير # ولآخر فيه: # وورد اسود خلناه لما ... تنشق نشره ملك الزمان # مداهن عنبر غصن وفيها ... بقايا من سحيق الزعفران # وقال مجير الدين بن تميم مضمنا: # PageV01P043 # لم أنس قول الورد حين جنيته ... والنار لاستقطاره تتسعرو # ناشدتكم نفسي خذوه وإنما ... لاتعجلوا في قبض روحي واصبروا # من رسالة كتبها الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم فخر الدين عبد الرحمن ~~بن مكانس إلى سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر عمر ~~المخرومي المالكي الشهير بابن الدماميني اسبغ الله عليه ظلاله ملغزا في ورد ~~وكان سيدنا بدر ms080 الدين قد كتب إليه قبلها لغزا في قدح فحله وكتب إليه هذا ~~اللغز ونقلته من خطه وهو: ما عاطل تتحلى به المجالس ويتفكه فيه المجالس ~~تحمر وجناته من الشرب وتحمر آثاره في البعد والقرب إن قبلته رأيت تاجا وإن ~~تركته على حاله زادك ابتهاجا يعذب بالنار وغيره الجاني ويريك إن بدلت أوله ~~برد الأماني يستخرج وهو داخل ويرى دمعه من نار قلبه هاطل لايبرح به في غبطه ~~ولا تجد فيه مع انهماله نقطه إن حذفت أوله وحرفت باقيه وجدته أمرا بالشراب ~~وإن فعلت كذلك في ثانية ما بقي يؤكد للمحبة بين الصحاب وور إن حذفت أخيره ~~كمن ورا وغص في بحر الفكر على عكس ثلثيه لستخرج درا وقد سطره ليحصل له من ~~نظر المخدوم طرفا ويصير له في الألغاز شرفا والمملوك يسأل الصفح والامتنان ~~وبسط العذر في هذا الهذيان فإنه لولا المحبة ما أجاب ولا طرق بعد فقد أبيه ~~هذه الأبواب ولا عارض بجد وله البحر العباب فإن بضاعته في هذا الفن مزجاة ~~وهم أبيه غطى على حجاه والله المسئول أن يلطف برحمته ويحسن عاقبته في دنياه ~~وآخرته ويمتع مولانا بزناد ذهنه الواري ويطلعه وبينه في سماء الفضل حتى ~~يهتدي بالنجوم والدراري بمنه وكرمه، فكتب الجواب سيدنا بدر الدين وينهي ورد ~~الجواب الذي شفي الصدور وروده واللغز الذي نسي بورده بأن الحما وزر وده ~~فوجده روض بلاغة عدم العابث والعائب وترعرع زهره حيث أمطرته من أنامل ~~المخدوم خمس سحائب وتمسكت أذيال أنفاسه بالرواية عن أبي الطيب وجاد فكر ~~مولانا على خد طرسه بالعارض الطيب فلو شاهده ابن الوردي لاحمر خجلا أو صاحب ~~زهر الآداب لتلون وجلا ثم تأمل حل اللغز فرآه قد كشف المشكل وجلا واعترف ~~بأنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلى وتحقق أن مولانا أوسعه في ~~مقام الأدب بفضله إيناسا وتناول منه قدحا فأعاده بألفاظه المسكرة كاسا ~~وانتهى المملوك إلى اللغز المخدومي فقال: # مولاي مجد الدين يا من فضله ... يروي وجود كفه يروي الصدا # ألغزت ms081 في اسم عاطل حليته ... منك بدر اللفظ أو قطر الندا # إن ورد التحريف في أبياته ... كان لشانيك هلاكا وردا # وقال أيضا: # لله لغزك يا مولى فضائله ... قد عطر الأكوان منها أطيب أنفاس # أتى بورد فحياني على قدحي ... به وأبهجني ما بين جلاسي # وقد أسى جرح كسرى حين اقبل لي ... روحي الفداء لذاك الورد والآسي # فاستحلي المملوك بالتحريف ورده وود لو اقتطف من أغصان حروفه ورده فرده ذل ~~القصور عاريا من ملابس عزه وأنشده قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه: # إذا منعتك أشجار المعالي ... جناها الغض فاقنع بالشميم # فراج عليه بهرج هذا الرأي الكاسد واقتنع بالشم على رغم أنف الحاسد وعلم ~~أن هذا الورد لايحسن من غير تلك الخضرة وإن هذه الفاكهة لا يخرجها إلا ~~أغصان أقلام لها بندي الراحة المخدومية بهجة ونضرة ومشى نظر المملوك من هذا ~~اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة ورأى منه كل وردة واحب الوجنات الحمر ~~فتحير أهي وردة أم شقيقة وتفكر معجبا بثمار غرسه لمن كرر النظر في صفحة ~~طرسه: # عن كنت تزعم ما خده عجب ... قم فانظر الورد في خديه منثورا # PageV01P044 # فلقد ظفرت من نفسه بالعنبر وعوذته عند تبديل الثلاثة بالواحد الفرد ~~وتأملت بفتور قريحتي نكتة برد الأماني وانعقد لساني بسحر هذا البيان ونفثات ~~تلك المعاني وتيقنت أنه لا يقوى لفهم هذا البرد إلا كل حديد النظر ووجدت ~~تصحيف هذه الكلمة يا شمس الفضائل للعقول فمر وعلمت إن الفكر لا يجاري من ~~بديهيته من بحار الفضل روية وإن الخاطر الذي هو من ضعفة رعايا الأدب لا ~~يقوى على سلطان هذا اللغز لأن شوكته قوية وقلت للذهن رد بعضه لتنهل شرابا ~~سائغا وزد تصحيفه ليكون في التعريف بمعناه مبالغا وتمتعت من ورده الوارد ~~بالشموم ثم تذكرت البعد عن جناب المخدوم فاستقطر البين ماء الورد في حدقي ~~ولمولانا المنة في الصفح عن مقابلة الدر بالسقط وتمر هجر بهذا الحشف ~~الملتقط وله الفضل في إجابة المملوك إلى ما سأله أولا من الاتحاف بما تيسر ~~من آداب ms082 المقر الفخري الوالد نور الله ضريحه وتعاهد بعهاد الرحمة بمنه ~~وكرمه. # ولبعضهم في الورد القحابي: # ووردة جمعت لونين خلتهما ... خدي حبيب وخدي هائم عشقا # تعانقا فبدا واش فراعهما ... فاحمر ذا خجلا واصفر ذا فرقا # وظرف من قال كأنه وجنة الحبيب وقد نقطها عاشق بدينار انظر إلى هذا وجنة ~~وحبيب ودينار وأين هذا من قول ابن الرومي (مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين، ~~ووفاته سنة أربع وثمانين وسبعمائه) : # كأنه سرم بغل حين سكرجه ... بعد البراز وباقي الروث في وسطه # ونقلت من خط شيخنا شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن سمنديار ~~الذهبي لنفسه: # إذا الربيع جيشت أزهاره ... فورده ذو الشوكة السلطان # وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالا الشيخ الأديب الفاضل بقية المتأخرين شمس ~~الدين محمد بن بركة الرئيس فسح الله في مدته: # شاب ورد الرياض من ... ورد خديك وانفرك # فله الناس أثبتوا ... وانتقى الورد للكرك # النرجس قال أبقراط كل شيء يغدو الجسم والنرجس يغدو العقل. # وقال جالينوس من كان له رغيف فليجعل نصفه في النرجس فإنه راع الدماغ ~~والدماغ راعي العقل. # ويروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال تشمموا النرجس ولو في اليوم مرة فإنه ~~في القلب داء لا يبرئه إلا شم النرجس. # وقال الحسن بن سهل من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف، ~~وكان كسرى أنوشروان مغرما بالنرجس ويقول هو ياقوت اصفر بين در أبيض علي ~~زمرد أخضر. # وقال إني لاستحي أن أباضع في مجلس فيه النرجس لأنه أشبه شيء بالعيون ~~الناظرة، ومن هنا أخذ من قال: # غضى جفونك يا عيون النرجس ... لعسى أفوز بنظرة من مؤنسي # فلقد تحير إذا أراك شواخصا ... تروينه بلواحظ المتغرس # حتى كأنك لن ترى قمر الدجا ... بين الأحبة طالعا في مجلس # نادرة: تحدث رجل مع خاطبة في أن تخطب له امرأة يتزوجها فقالت له عندي ~~امرأة كأنها طاقة نرجس فتاقت نفس الرجل إليها فتزوجها فلما زفت إليه وكشف ~~القناع لقي عجوزا مكمشة الوجه بيضاء الشعر دقيقة الساقين صفراء الوجه مخضرة ms083 ~~الساقين بالشعر فلم يقربها وعاد باللوم على الخاطبة وقال لها كذبتيني ~~وغريتيني فقالت له ما كذبتك ولا غررتك وإنما أنت رجل جاهل قلت لك عندي ~~امرأة كأنها طاقة نرجس فرغبت وماهي طاقة النرجس غلا هكذا. # خواصه حار يابس ينفع من سائر أوجاع العصب من برد وكذلك النسرين ويصدع ~~النرجس الرؤوس الحارة وفعلهما أقل من فعل الياسمين وينفعان من وجع الأرحام ~~من برد ويفتح سدد الدماغ وينفع من الصداع البارد الرطب والسوداوي ودهنه ~~ينفع من أوجاع المفاصل. انتهى كلام ابن المحلي في النور. # PageV01P045 # وقال صاحب المباهج خاصيته للنفع من الأوجاع الباردة الكائنة في الرحم ~~اصله يدمل القروح وينفع من أوجاع المفاصل وإذا سحق اصله وخلط بدقيق واغتسل ~~به نقى أوساخ البدن والقروح وإذا تضمد به فجر الأورام والدملات وهذا الفعل ~~موجود في أصله وزهره ورائحته مقوية للدماغ للسدد طاردة لما في بطونه من ~~الأرياح وإذا أديم شمه نفع من الصداع الكائن من بخار البلغم ومن الرطوبة ~~المحتقنة فيما بين أعشية الدماغ وإن اتخذ منه شمامة مستديرة في شكل الرمانة ~~ورش عليها شيء من ماء الورد الممسك وبخرت بالند الرفيع أو العود الرطب ~~والزعفران الشعر الطردي اكسبها البخور بذلك نفعها عظيما وإن شوى بصلة في ~~النار أو في الرمادى وقشر وسحق في الهاون وسكب عليه شيء من دهن الحبري ~~وأغلى بالدهن وضمد به على الخنازير والجراحات الفجة الجاستة والدماميل ~~الصلبة ألانها وفجرها. # وفي كتب الخواص قال هرمس إذا وضعت طاقات النرجس التي لم تفتح بعد في ماء ~~البقم حتى ينفخ فيه أبدل من بياض أوراقه حمرة شديدة وبقيت على حالها. # الفلاحة: التنطية إن أوقف ما غرس بصل النرجس في الأرض التي أقام الماء ~~فيها عشرة أيام أو عشرين يوما ثم نضب الماء عنها وجف وبقي فيها شيء من ~~النداوة يسير فليحفر في همة الأرض حفاير عمقها قدم أو أقل ويجعل البصلة ~~فيها ويغطي بالتراب ويكبس فوقه التراب كبسا جيدا فإذا ابتدأ يطلع منه شيء ~~يسير فيسقي سقية خفيفة ويتعاهد كذلك حتى يكمل ms084 ورده. # ومن أراد أن يجعل العين منه مضاعفا فيأخذه بصلة سمينة فيشق وسطها ويغرس ~~فيها سن ثوم غير مقشر ويغرقها في البصلة في التراب فإنها تحمل نرجسا ~~مضاعفا. # غريبة: ذكرها صاحب المباهج من أخذ من بصل النرجس بصلة كبيرة وأخدشها ~~بالمسلة من ذهب خالص ثم غرز البصلة برأس المسلة باليد اليسرى ثم يدور ~~الماسك في الموضع الذي يريد أن يغرس فيه تلك البصلة خمس دورات وهو يضحك أو ~~يتضاحك ثم يغرسها في مقطع الدورة الخامسة فإن تلك البصلة تحمل نرجسا أحمر ~~مثل الشقيق طيب الريح جدا وصفة غرسه كما يفعل بغيره ومن أراد أن يكون ~~النرجس في غير أوانه فليحرق السداب مع شيء في قشور الجوز على منابت أصله ~~فإنه يسرع إخراج ورقة الوصف وقال ابن الرومي: # خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا يورد عليه شاهد # لم يخجل الورد المورد لونه ... إلا وناصله الفصيلة عاند # للنرجس الفضل المبين وإن أبي ... آب وحاد عن الطريقة حائد # فصل القضية إن هذا قائد ... زهر الربيع وإن هذا طارد # شتان بين اثنين هذا موعد ... بتصرم الدنيا وهذا واعد # فإذا احتفظت به فامنع صاحبا ... بجنابه لو أن حيا خالد # يلهي النديم عن النديم بلحظة ... وعلى المدامة والسماع مساعد # اطلب بعيشك في الملاح سميه ... أبدا فإنك لا محالة واجد # والورد إن فتشت في فرد اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد # هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # فانظر إلى الأخوين من أدناهما ... شبها بوالده فذاك الماجد # أين العيون من الخدود نعاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # وناقضه أحمد بن يونس الكاتب فقال: # يامن يشبه نرجسا بنواظر ... دعج تنبه إن فهمك راقد # أين القياس ولم يصح قياسه ... بين العيون وبينه متباعد # والورد أشبه بالخدود حكاية ... فعلام تجحد فضله يا جاحد # ملك قصير عمره متأهل ... لخلوده لو أن حيا خالد # إن قلت إن الورد فرد في اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد # فالشمس تفرد في اسمها والمشتري ... والبدر يشرك في اسمه وعطارد # أو قلت ms085 إن كواكبا ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # قلنا أحقهما بطبع أبيه في ال? ... ?جدوى هو الزاكي النجيب الراشد # زهر النجوم تروقنا بضيائها ... ولها منافع بعد ذا وعوائد # وكذلك الورد الأنيق يروقنا ... وله فضائل خمسة وفوائد # وخليفة إن عاب آب بنفحة ... ونسيمه أبدا مقيم راكد # إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما ... وضحت عليه دلائل وشواهد # فانظر إلى المصفر لونا منهما ... وافطن فما يصفر إلا الحاسد # PageV01P046 # وقال سعيد بن هاشم الخالدي يفضل النوعين: # أيحب النرجس البلدي ودي ... وما لي باجتناب الورد طاقة # كلا الأخوين معشوق وغني ... أرى التفضيل بينهما حماقة # هما في عسكر الإزهار هذا ... مقدمة يسير وذاك ساقه # وقال أبو العلاء المعري الشروي يهجو النرجس: # انظر إلى نرجس تبدت ... صيحا لعينيك منه طاقة # واكتب أسامي مشبه به ... بالعين في دفتر الحماقة # كراثة ركبت عليها ... صفرة بيض على رقاقة # وقال ابن الشلبي البغدادي فيهما: # ونرجس قابل في مجلس ... ورد غلا في نعته الناعت # فخذ ذا يخجل من لحظ ذا ... وطرف ذا في وجه ذا باهت # وقال منصور الهروي يصفه مع البنفسج: # قرن الزمان إلى البنفسج نرجسا ... متبرجا في حلة الإعجاب # كخدود عشاق غدت ملطومة ... نظرت إليها أعين الأحباب # ولما دخل الأديب الفاضل المؤرخ الرحال نور الدين علي بن سعيد إلى القاهرة ~~المحروسة صنع له أدباؤها صيغا في بعض منتزهاتها وانتهت بهم الفرجة إلى روض ~~نرجس وكان فيهم أبو الحسين الجزار فجعل يدوس النرجس برجليه فقال ناصر الدين ~~حسن بن النقيب: # يا وطئ النرجس ما تستحي ... أن تطئ الأعين بالأرجل # فتهافتوا بهذا البيت وارموا إجارته فقال زكي الدين بن أبي الإصبع: # فقال دعني لم أزل محنقا ... على لحاظ الرشاء الأكحل # ثم أبوه أن يجيزه غيره أعني ابن سعيد فقال: # قابل جفونا بجفون ولا ... تبتذل الأرفع بالأسفل # ثم استدعاه ابن سابق إلى مجلس على النيل مبسوط بالورد قامت به شمامة نرجس ~~فقال في ذلك: # من فضل النرجس فهو الذي ... يرضي بحكم الورد إذ يرأس # أما ترى الورد غدا قاعدا ... وقام في خدمته النرجس ms086 # وقال مجد الدين بن سحنون خطيب النيرب وقد أهدى نرجسا: # لما تحجبت عن طرفي وارقني ... بعد ولم تحظ عيني منك بالنظر # أرسلت مشبهها من نرجس عطؤر ... كيما أراك بأحداق من الزهر # وقال صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى: # أقول وطرف النرجس الغض شاخص ... إلي وللنمام حولي المام # أيا رب حتى في الحدائق أعين ... علينا وحتى في الرياحين نمام # وما أحسن قول بدير المجنوي رحمه الله تعالى: # وكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لف ثيابه في رأسه # وأظرف من قال: # يغض من فرط الحيا طرفه ... ما أحسن الغض من النرجس # ونقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس لنفسه: # بعدك شمس الدين ياما جرى ... من أدمع الطل بخد الشقيق # والنرجس الغض غدا شاخصا ... فلا تخلي عنه للطريق # زاد على البيتين المتقدمين وأجاد: # ليس جلوس الورد في مجلس ... قام به نرجسه يوكس # وإنما الورد غدا باسطا ... خدا ليمشي فوقه النرجس # قول أمين الدين الجوتان توفي سنة ثلاث وستين وستمائة: # نفش غض البان أذنابه ... وماس عند الصبح زهوا وفاح # وقال هل في الروض مثلي وقد ... تعزى إلى غصني قدود الملاح # فحدق النرجس يهزو به ... وقال حقا قلت ذا أم مزاح # بل أنت بالطول تحامقت يا ... مقصوف عجبا بالدعاوي القباح # فقال غصن البان من تيهه ... ما هذه إلا عيون وقاح # وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالا بحضوري ونحن نتنزه بجزيرة الفيل وقد مررنا ~~بقطعة نرجس نسقي سيدنا المقر المجدي فضل الله ابن مكانس أبقاه الله: # وجدول الماء يجري بين نرجسه ... لذي البصائر جرى الطيف في المقل # وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه مسالك أبصار في ترجمة ابن ~~تميم وحكى أنه حضر في مجلس بعض الأكابر وقد غض المجلس وبهتت فيه عيون ~~النرجس وقمعت فيه أصابع المنثور وأعطى فيه أمير الحسن ذؤابة شعره المنشور ~~وطال أعمال الكئوس حتى غمضت الجفون ولم يبق دور الكاس خال من الجنون وأن ~~أمنية ابن تميم قد تركه السكر ملقى وخلا خده المصرج محلقا فنهض غير مرة ~~لتقبيله ms087 ثم خاف أعين قتيله فقعد بعد اللجاج ورجع رجوع الصادي والماء يجلي ~~عليه في الزجاج فقال: # كيف السبيل لأن أقبل خد من ... أهوى وقد نامت عيون الحرس # PageV01P047 # وأصابع المنثور تومي نحونا ... حسدا وتغمزنا عيون النرجس # البنفسج: بارد رطب فيه حرارة يسيرة تتحلل بها الأورام وهو ينفع المحرور ~~وينوم نومات معتدلا ويذهب الصداع العارض من المرة الصفراء والدم الحريف وهو ~~وشرابه يسهل المرة الصفراء وينفع للصدر والرئة وكذلك مرباه ينفع من ذات ~~الجنب انتهى كلام ابن المحلي في النور. # وقال صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر: البنفسج من الرياحين اللطيفة ومن ~~الخواص الظريفة أن من أراد أن يكون البنفسج على غير سبيل الفلاحة في السرعة ~~أن يأخذ من السداب البستاني شيئا يكون مقداره في القلة والكثرة بمقدار ~~البنفسج ويكون السداب لم يصبه الماء البتة بل يقطع من منابته ويجفف حتى ~~يزول التراب المتعلق بعروقه عند قلعه ثم يؤخذ لكل طاقة بنفسج طاقة سداب ~~ويعمد إلى أطراف مجاري الماء إلى أصول البنفسج فيجعل فيها السداب ويؤخذ من ~~أغصان خشب التين المجففة شيء ثم يحرق الجميع على مقربة من البنفسج بحيث ~~لايبلغ لهب النار إليه فإنه متى فعل ذلك للبنفسج أهاجه وحمل بعد عشرين يوما ~~من هذا الفعل. # ومن عجيب أمره أن الإنسان إذا تغوط في مجاري الماء إليه مات ودبل وكذلك ~~إن خرج منه ريح في مزرعته وحاجته إن كان ابتدأ في توريده فإنه يفسده ولا ~~يكاد يجذب من الماء الذي يسقي به شيئا وأنه إذا دام الضباب عليه يوما أو ~~نحوه ضعف ومتى توالى نقصت زهرته وصغر ورقه وتغيرت رائحته ومن الأشياء ~~المضار قلة القصب فإنه لا يفلح بقربه ولا ينمو ومن آفاته المهلكة له ~~والمضعفة لقوته لسرعة قبوله للتأثيرات الرديئة أن تقع صاعقة على أربعمائة ~~ذراع منه أو اقل فإنه يهلك سريعا والبرد يفسده فساد الإصلاح معه وكذلك ~~الرعد الشديد المتابع يضعفه ويوهنه والسمائم أيضا تتلفه والريح الشمال ~~الباردة والمطر الكثير يذهب به لضعف ساقه وماء الآبار الثقيل يضعفه وربما ~~أهلكه ms088 وكذلك الدخان إذا دام عليه ولا ينبغي أن يماسه في منبته تراب من قبور ~~أو ما يقرب من القبور فإن ذلك يضعفه وإن أصابه أهلكه. # الوصف من رسالة لأبي العلاء عطاء بن يعقوب يصفه سماوية اللباس مسكية ~~الأنفاس واضعة رأسها على ركبها كعاشق مهجور ينطوي على قلب مسحور كبقايا ~~النفس في بنان الكاعب أو النقش في أصابع الكاتب أو الكحل في لحاظ الملاح ~~الفاترات الغانيات القاتلات لازوردية فاقت بزرقتها على اليواقيت كأوائل ~~النار في أطراف كبريت. # وأجاد أبو هلال العسكري في قوله رحمه الله تعالى: # ومعذر قال الإله لحسنه ... كن فتنة للعالمين فكأنه # زعم البنفسج انه كعذاره ... حسنا فسلوا من قفاه لسانه # وقال آخر وهو المكيال رحمة الله عليه آمين: # يا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح صدري له وينشرح # بشرني عاجلا مصحفه ... بأن ضيق الأمور ينفسح # وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه رحمه الله تعالى: # بنفسج الروض تاه عجبا ... وقال طيبي للجو ضمخ # فأقبل البان في احتفال ... والزهر من غيظه تنفخ # وقال مجير الدين بن تميم: # عاينت ورد الروض يلطم خده ... ويقول وهو على البنفسج محنق # لاتقربوه وإن تضوع نشره ... ما بينكم فهو العدو الأزرق # آخر: # بنفسجا جمعت أوراقه فحكت ... دمعا تشرب كحلا يوم تشتيت # كأنه بين طاقات ضعفهن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # ويعجبني قول الراضي بالله وغن لم يكن مما نحن فيه ولكن الشيء بالشيء ~~يذكر: # قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا # فظننت أن بنانها من فضة ... قطفت بأرض بنفسج عنابا # حار يابس وإذا غمس في الماء اعتدل وقلت حرارته وشمه ينفع من اللقوة ويضمد ~~به مدقوقا للسعة العقرب فيسكن وينفع المبرود الدماغ ويضر المحرور. انتهى ~~كلام النبري. # PageV01P048 # وذكر الشيخ جمال الدين بن بناتة في كتابه شرح العيون في شرح رسالة ابن ~~زيدون عند ذكر كسرى أنوشروان أنه كان جالسا بالإيوان وإذا بحية قد دنت من ~~عش حمامة في بعض شرف الإيوان لتأكل فراخها فرمى الحية بسهم أو ببندقية ~~فقتلها وقال هكذا نفعل بعدو ms089 من استجار بنا فلما كان بعد أيام جاءت الحمامة ~~بحب في مناقرها فألقته إليه فأخذه وقال ازرعوه فنبت ريحانا لم يكن يعرفه ~~فقال نعم ما كافأتنا به الحمامة نسأل الله الذي ألهمها أن يلهمنا الإحسان ~~إلى رعيته والشكر على نعمته. # قلت: وذكر الشيخ جمال الدين ما خص به كسرى من الأشياء الغريبة فلا بأس ~~يإيراد نبذة منها غذ كان كتابنا هذا يشتمل على مآثرها فمنها الفيل الأبيض ~~لركوبه طوله اثنا عشر ذراعا والقطعة الياقوت المسماة لسان الثور تضيء أكثر ~~منى السراج والفلهيد المغنى وأضع العود الخراساني على اثني عشر وتراص كل من ~~ضرب به جرح إلا هو وكان يعمل له كل يوم مع طعامه مهر من الخيل وعناق زرقاء ~~مغذاة بألبان النعاج يذبحان بسكين من ذهب ويسجر التنور بالعود ويسمط ما ~~يسمط بالجمر المغلي ويطلي بالمسك والملح ويعلق في سفود من ذهب ورياحين من ~~ذهب فإذا برد حمل ووضع على خوان من ذهب ويقدم إليه فيأكل أكثره ويتحف ~~بالبقية من أحب من ندامائه ويكسر التنور ويجدد كل يوم مثله واجتمع على بابه ~~سبعون ملكا وكانت له حكايات حسنة في سيرته أضربت عنها لئلا نخرج عما نحن ~~بصدده. # رجع: قال الحسن بن سهل أربعة من الرياحين تقوى بأربعة من الطيب ليكمل ~~ذكاؤها الورد بالمسك والنرجس بماء الورد والبنفسج بالعنبر والريحان بالعبير ~~الوصف قال ابن المعتز: # قضيب من الريحان شابه لونه ... إذا ما بدا في العين لون الزمرد # فشبهته لما تأملت حسنه ... عذرا تدلى في عوارض أمرد # قلت: وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي من لفظه في مليخ معذر: # بخد الحب ريحان نضير ... لاسطره حروف ليس تقري # فراعيت النظير وقلت حبي ... عذارك أخضر والنفس خضري # وقال مجير الدين بن تميم: # ومجلس راق من واش يكدره ... ومن رقيب له باللوم إيلام # ما فيه ساع سوى الساقي وليس به ... بين الندامى سوى الريحان نمام # الآس بارد يابس دهنه يقوي أصول الشعر ويمنع تساقطه ويطليه ويسوده وورقه ~~اليابس ينفع صنان الإبط ويطيب رائحة الجسم وإذا طبخ ms090 وتمضمض بمائه قوى ~~الأسنان واللثة ويمنع من الصداع الحاد وشمه يقوي القلب المحرور ويزيل ~~خفقانه وينفع حبه من الإسهال ويقوي المعدة. انتهى كلام العنتري في النور ~~المجتني. # وقال صاحب المباهج أنه يتصرف في أشياء كثيرة عظيمة النفع حبه وورقه وقوته ~~البرودة في الأولى وحبه نافع من الخفقان وضعف القلب وهو بجملته قاطع ~~للإسهال المتولد من الصفراء ومن ابتلع من ورقه من الخمسة إلى السبعة ورقات ~~فإنه يقوي المعدة وينفي ما فيها ويحلل رياحها وأما حبه فإنه لما فيه من ~~الحلاوة والطافة ينفع للسعال العارض من الحرارة من الحرارة من غير أضرار ~~بالصدر والرئة ولما فيه من العفوصة يقطع نفث الدم وحرقة المثانة وينفع ~~الإسهال المزمن وماؤه إذا غسل به الشعر حصبه وقواه من الانتثار وصد اصله ~~وينفع من الأبرية والقروح الرطبة وإذا جفف الورق ودق ونخل وحمل على الآباط ~~والأفخاذ الندية قطع نداوتها ومنع عروقها. # وعن ابن عباس (قال: اهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء منها الآسة وهي سيدة ~~ريحان الدنيا. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والحسين بكلتا يديه وردة إن ~~الورد سيد رياحين أهل الجنة ما خلا الآس" وهو ياليونانية المرسين. # الوصف: # خليلي ما للآس يعبق نشره ... إذا هب أنفاس الرياح العواطر # حكى لونه أصداغ ريم معذر ... وصورته آذان خيل نوافر # وما ألطف ما ألم به الشيخ شمس الدين بن الصائغ في قوله: # خط آس العذار في الخد لاما ... عرفتني سفاهة اللوام # أنا في كسرة لبعدي عنها ... جبر مئلي بالآس أو باللام # وقال آخر فأغرب: # أعجب بآس معجب مؤنق ... يعجب منه أي إعجاب # كأنما تقطيع أوراقه ... ما بيننا أنصل نشاب # قلت: في البيت الأول عجعجات كثيرة ولكنه أصاب الغرض في الثاني ويمكن أن ~~يقول: *أحبب بآس أخضر مؤنق* # PageV01P049 # الياسمين: حار يابس في آخر الدرجة الثالثة نافع من الرطوبة والبلغم صالح ~~للمشايخ ومن كان بارد المزاج ومن الصداع العارض من البلغم والمرة السوداء ~~وعفونة البلغم وكثرة شمه تورث الصفار يفعل ذلك في الحار المزاج ودهنه ينفع ms091 ~~من أمراض العصب الباردة والخالص من دهنه يرعف. انتهى كلام ابن المحلي. # وقال صاحب المباهج في الفلاحة إذا أردت ياسمينا أحمر اللون فإنه يشق قصب ~~الياسمين ويخرج ما فيه ويحشى مكانه بالك مسحوقا ويوضع عليه طين ويلف عليه ~~مشاق ويغرس ويتعاهد بالسقي فإنه يزهر ياسمينا احمر والأزرق بالسلح والأصفر ~~بالزرنيخ مجرب. # الوصف: # ولما خلناها سماء زبرجد ... لها أنجم زهر من الزهر الغض # تناولها الجاني من الأرض قاعدا ... ولم أر من يجني السماء من الأرض # آخر في الأصفر منه: # كأنما الياسمين حين بدا ... يشرق منه جوانب الكتب # عساكر الروم نازلت بلدا ... وكل صلبانها من الذهب # وقال محيي الدين عبد الظاهر رحمه الله تعالى: # وياسمين قد بدت أزهاره لم يصف ... كمثل ثوب اخضر عليه قطن قد ندف # الحيري: وهو المنثور حار يابس في الثانية فيه جلاء وتلطيف وينفع من السدة ~~في الرأس من البلغم وهو داء فائق للأورام وخاصة لما طال لبثه وعسر ويجتذب ~~المشيمة والأجنة الموتى بأن يشم دهنه وتدلك به الأخصار والمغابن وفم الرحم ~~والحيري ألوان مختلفة اصفر ذهبي وهو أرفعها وخمري وبنفسجي وأكحل وملمع ~~وبياض وغير ذلك من الألوان والأبيض هو أردأها والأصفر الذهبي ذكي الرائحة ~~يشم ليلا ونهارا وأما سائر أنواعه سوى الأبيض فإنها لا يشم لها بالنهار ~~رائحة مادامت الشمس طالعة فإذا غابت ظهر لهذه الألوان رائحة عجيبة عطرة ~~مشاكلة لروايح القرنفل أو روايح ماء القرنفل المصعد بماء الورد ولا تزال ~~رائحتها تزداد طيبا إلى طلوع الشمس ثم تزول تلك الحمرة والرائحة باقي ~~النهار إلى وقت المغيب وأما الأبيض فلا يؤدي رائحة في ليل ولا نهار وهو ~~أقلها نفعا وأردأها وفي أصنافه منفعتها واحدة وقد يتخذ من الأصفر منه ~~والخمري والبنفسجي دهن يربى بالسمسم كما تربى أدهان الأزهار فينفع الأورام ~~الباردة ويحلها ولعقد الرقاب والأعصاب المعارضة لهما. # وإدمان شمه ينفع من اللقوة والفالج وذوي الأمزجة الباردة وإذا اخذ من برز ~~الأصفر مجففا وزن دانقين يسحق مع زهرتين من زهر القرنفل الذكر وأضيف إليهما ~~وزن حبة من مسك ms092 أذفر خالص ووزن القرنفل من أنفحة أرنب وسحق الجميع ورتب على ~~الصلابة بالبان المبسوس بالمسك واتخذ منه فرزجات وتحملت المرأة فرزجة منها ~~في ليلة طهرها وواقعها بعلها فإنها تحمل بإذن الله من تلك المواقعة. # وذكر جالينوس أن بزر الحيري إذا سحق مع دم هدهد ودهن زئبق واحتملته ~~المرأة وواقعها زوجها حملت. # وهو من النبات الذي إذا لقطت وردة امرأة حائض فسد وذبل وهلك الخاصية فيه ~~ولا ينبغي أن يعمل أعماله كلها امرأة البتة حائضا كانت أو غير حائض بل ~~الرجال الذين أسنانهم فوق أسنان الصبيان ويطرح برزه الذي يطرحه وهو طاهر ~~نظيف بعيد العهد بملامسة النساء ويعالج جميع أعماله والقمر زائد في الضوء ~~وإن كان متصلا بالسعود حيد المكان في الفلك كان أجود، ومما يوافقه أن يذر ~~في اصله شيء من دقاق بعر المعز بعد السقي فإنه ينفعه ويزيد في رائحته زيادة ~~بينه وليس يحتاج إلى الشمس الحارة لأنها تضعفه ولا يكثر عليه الماء إكثارا ~~فإنه يضره. انتهى كلام صاحب المباهج. # الوصف: قال مجير الدين بن تميم: # حاذر أصابع من ظلمت فإنه ... يدعو بقلب في الدجى مكسور # فالورد ما ألقاه في جمر الغضا ... إلا الدعا بأصابع المنثور # وقال متعصبا للورد: # ولم أنس قول الورد لا تركنوا إلى ... معاهدة المنثور فهو يمين # وقال متعصبا له على النرجس: # مذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال? ... ?مزور قال وقوله لا يدفع # فتح عيونك في سواي لأنني ... عندي قبالة كل عين أصبع # وقال: # ومذ قيل للمنثور إني مفضل ... على حسنك الورد الجليل عن الشبه # تلون من قولي وزاد اصفراره ... وفتح كفيه وأدمى إلى وجه # وقال ابن حجة: # رأيت من المنثور بعض وقاحة ... ولم أدر ما بين الغدير وبينه # PageV01P050 # تلون منه ثم مد أصابعا ... إلى وجهه عمدا وحمر عينه # وقال: # ومذ قيل للمنثور إن الورد قد ... وافى على الأزهار وهو أمير # بسمت ثغور الأقحوان مسرة ... لقدومه وتلون المنثور # وقال: # لما دعى المنثور أن الورد لا ... يأتي وأن يصلي بنار السعير # ودت ثغور الأقحوان لو أنها ... كانت ms093 تعض أصابع المنثور # وأحسن التصرف الأمير شهاب الدين الحاجبي في قوله: # ولقد نثرت مدامعي ودمي معا ... يوم الوداع وخاطري مكسور # لا تعجبوا لتلون في ادمعي ... لا ندع أن يتلون المنثور # الذريون حار يابس منافعه أن يستحق بالخل ويطلي به داء الثعلب ينبت الشعر ~~فيه وينفع سائر السموم لاسيما اللدوغ. # وقال صاحب المباهج أن شرب من أصله خمسة دراهم مع عسل أو سمن أسهل إسهالا ~~شديدا بلغما وكيموسا بائيا ويشربه أصحاب اليرقان وينبغي أن يضطجع من يشربه ~~في بيت حار ويغطى بثياب كثيرة فإنه يسيل منه عرق لونه المرة الصفراء ~~والشربة منه ثلاث مثاقيل ونصف بشراب حلوى وبماء العسل وينفع شربه بالطلاء ~~من السم القاتل ولدغ الهوام ومن عجائب خواصه أنه إن دخلت امرأة حامل بيتا ~~فيه أذريون أسقطت وإن تحملت به امرأة في فرجها ثم جامعها بعلها حملت. # وثقال ديسقور يدس أصل بحور مريم إذا علق على المرأة منع الحبل وإذا خطته ~~للمرأة الحامل أسقطت وغذا أخذ منها وهي جافة وسحق منها مثقال وسقي بماء ~~فاتر وعسل لمن يحب أن يسهل باطنه فإنه يجليه بلغما كثيرا وينفي كل ما في ~~صدره من البلغم ويخرج ما في باطنه من الخام وإن شربت منه امرأة أسهل حيضها ~~وإن أحشت منه صوفة اسهل حيضها وهي تنزل الولد الميت ويشرب منها لعسر البول ~~وعسر الولد ولمن سقى الولد سما أو لدغه شيء من ذوي السموم وهي سليمة مأمونة ~~لا يخاف منها نافعة وهي تنفع لوجع الكبد يسقي منها رطلا وعسلا وبماء فاتر ~~وعسل وهي نافعة من الشرطان ومن العقد التي تخرج في الأصابع والسلع يعمل لهم ~~منها مرهم ثم يطلي عليها. # والأذريون من الأشياء الصابرة على العطش وهي كبيرة وصغيرة ونباتهما سواء ~~فالكبيرة شجرة مريم والصغيرة إذن العجوز. # وزعم السلف أن الحامل إذا أمسكته بيديها مطبقة إحداهما على الأخرى أن ~~الجنين يناله ضرر شديد فإن أدامت إمساكه واشتمامه أسقطت وإن عسرت الولادة ~~على الحامل فلتمسكه بيديها كما وصفنا فإنها ترمي الولد سريعا وإذا بخر ms094 به ~~هرب الفار والوزع من الموضع الذي بخر فيه وفيه منافع جمة اختصرناها. # الوصف: قال الصنوبري: # كأن آذريونها من فوق تلك القضيب ... خيام مسك فوقها سرادق من ذهب # وقال ابن المعتز وأجاد: # كأن أذريونها والشمس فيه كاليه ... مداهن من ذهب فيها بقايا غالية # قال ابن حجة في الأذريون: # كأن أذريونها ونوره قد أبهجا ... وبيض برق لامع في جنح ليل قد دجا # السوسن بضم السين لحن والصواب بالفتح وزن جوهر وكوثر ولم يسمع بالضم إلا ~~جوذر، وهو حار يابس في أول الدرجة الثانية ينفع من كان بارد المزاج ومن ~~الأوجاع المعارضة في العصب من البلغم ودهنه نافع من وجع العصب المتولد من ~~البلغم ووجع الرحم والاسمانجوي أقل حرارة وأصل الاسمانجوي يسهل الماء ~~الأصفر الشربة منه مثقال. انتهى كلام صاحب النور. # الوصف: قال أبو نواس رحمه الله تعالى: # سقيا لأرض إذا ما نمت نبهني ... على الهدو بها قرع النواقيس # كأن سوسنها في كل شارفة ... على الميادين أذناب الطواويس # قال ابن حجة في السوسن: # بدا سوسن الروض المدبج أزرقا ... وأصفر يعلو طوله فوق مبيض # كأن الربا أرخت ذويل غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # اللينوفر وهو أزرق وأصفر وأحمر وأبيض وجميع أصنافه باردة رطبة منوم مخدر ~~للدماغ أقوى فعلا من البنفسج في التنويم وينفع الصدر والرئة في الأمراض ~~الحارة ويزيل الاحتلام ويقطع شهوة الباه لاسيما أن شرب منه فإنه يجمد المنى ~~لخاصية فيه لاسيما اصله وبزره وشرابه ودهنه نافعات لأمراض الرأس من حرارة. ~~انتهى كلام ابن المحلي. # الوصف: قال ابن صابر: # ياحبذا بركة نيلوفر ... قد جمعت من كل فن عجيب # أزرق في أحمر في أبيض ... كقرصه في صحن خد الحبيب # PageV01P051 # كأنه يعشق شمس الضحى ... فانظره في الصبح وعند المغيب # إذا تجلت يتجلى لها ... حتى إذا غاب سناها يغيب # يدنو إليها شاخصا طرفه ... ولا يتحاشى نظرات الرقيب # لا يبتغي وجها سوى وجهها ... فعل محب مخلص في حبيب # وقال ابن حمديس: # اشرب على بركة نيلوفر ... محمرة الأوراق خضراء # كأنما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء ms095 # وقال ابن تميم وأجاد: # لينوفر لما تلبس ماؤه ... ثوبا فتاه على النجوم بثوبه # لحظته أعينها فنكس رأسه ... خجلا وغاص من الحيا في ثوبه # وقال أيضا: # غدا اللينوفر المصفر يحكى الن? ... ?نجوم فلا يغادرها شبيها # تغوص العين فيه إذا تجلى الن? ... ?نهار وفي ظلام يغوص فيها # وقال أيضا: # ولينوفر كالزهر شكلا ومنظرا ... محاسنه فيها اللواحظ ترتع # وكل نجوم لكن الفرق بينهما ... تغيب صباحا وهو في الليل يطلع # وقال ابن حجة: # لينوفر الليل مذ أبدى تلونه ... أحمر وأزرق من ساسينا وشكا # قلنا له ذاك لون واحد وبه ... يسمو وأنت بليد وهو فيه ذكا ### | الباب السادس عشر # في الروضات والبساتين # أجمع جوابو أقطار الأرض على أن منتزهاتها أربعة سفد سمرقند وشعب بوان ~~ونهر الأبلة وغوطة دمشق، قال أبو بكر الخوارزمي قد رأيتها كلها فضل الغوطة ~~على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن كأنها الجنة صورت على وجه الأرض فإما ~~السفد فهو نهر تحف به قصور وبساتين وقرى مشتبكة العمائر ما مقداره اثنى عشر ~~فرسخا في مثلها، وأما شعب بوان فبقعة من نواحي كورة سابور يكون مقدارها ~~فرسخين قد ألحقتها الأشجار ظلالها وجاست الأنهار خلالها وهذا الشعب لبوان ~~بن أبراج أفريدون وفيها يقول المتنبي: # مغاني الشعب طيبا في المعاني ... بمنزلة الربيع من الزمان # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه والبدن واللسان # ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان # غدونا نغض الأغصان فيه ... على أعرافها مثل الجمان # فسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجئن من الضياء بما كفاني # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # لها ثمر يشير إليك منه ... باشربة وقفن بلا أوان # وأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني # إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابتها الأغاني والقياني # ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان # وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفا هما متباعدان # تقول بشعب بوان حصاني ... اعن هذا تسير إلى الطعان # أبوكم آدم قد سن هذا ... وعلمكم مفارقة الجنان # وأما نهر الأبلة وهو من أعمال البصرة وطوله أربع ms096 فراسخ وعلى جانبيه ~~بساتين كأنها بستان واحد قد حط على خط مستقيم وكأن نخله غرس في يوم واحد. # وأما الغوطة وهي من خير دمشق فإنها ناحية يكون طولها ثلاثين ميلا وعرضها ~~خمسة عشر ميلا مشتبكة القرى والضياع لا يكاد أن يقع للشمس على أرضها شعاع ~~للالتفاف أشجارها واكتثاف أزهارها. # وللشعر في وصفها قصائد كثيرة أضربنا عن ذكرها لتردد العلل فيما يختار ~~منها إذ كلها حسان لو جمعت لحفيت من تسطيرها الأقلام وكلت البنان، وقد روي ~~في بعض الأخبار عن كعب الأحبار أنه قال: غوطة دمشق بستان الله في أرضه، ~~وقال جمال الدين بن نباتة كتبها المملوك ومنظر الروض قد شاق ودمع الغيث قد ~~رقا ووجه الأرض قد راق والغصون المنعطفة قد أرسلت أهواء القلوب بالأوراق ~~وحمائمها المترنمة قد جذبت القلوب بالأطواق والورد قد أحمر خده الوسيم وفكت ~~أزراره من أجياد القضيب أنامل النسيم وخرجت أكفه من أكمامه بأخذ البيعة على ~~الأزهار بالتقديم. # وقال مجير الدين بن تميم: # كيف السبيل بلثم من أحبته ... في روضة للزهر فيها معرك # ما بين منثور وناظر نرجس ... مع أقحوان وصفه لا يدرك # وهذا يشير بأصبع وعيون ذا ... ترنو إلي وثغر هذا يضحك # PageV01P052 # وقال آخر وحللنا موضع كذا فافترشنا من زهره أحسن بساط واستظللنا من شجره ~~بأوفى رواق وطفقنا نتعاطى شموسا من أكف بدور وجسوم نار في غلائل نور إلى أن ~~جرى ذهب الأصيل على لجين الماء ونشبت نار الشفق بفحمة الظلماء. # وقال الشريف على بن دفتر خوان: # ودوحة سكرت أغصانها بصبا ... فللهوى في معانيها إشارات # ماست فنقطها غيث بلؤلؤة ... ففوق أوراقها منه جمانات # فهن في العين هاءات مطمسة ... من اللجين وإن سالت فميمات # وقال علي بن ظافر في منزل قد انقطفت قدود أشجاره وأبسمت ثغوره وذاب كافور ~~مائة على عنبر طيبه وامتدت بكاسات الجلنار أنامل غصونه والنسيم قد خفت ~~واعتل وسقط رداؤه الخفاق في الماء فابتل ووعنت قوته حيى ضعف عن السير واشتد ~~مرضه حتى ناحت عليه نوايح الطير (فخر الترك) أندم المجنوي: # الروض مقتبل ms097 الشبيه مؤنق ... خضل يكاد نضارة يتدفق # نثر الندى فيه لآلى عقده ... فالزهر منه متوج وممنطق # وارتاع من مر النسيم به ضحى ... فغدت كمائم نوره تتفتق # وسرى شعاع الشمس فيه فاتقي ... منها ومنه سنا شموس تشرق # فالغصن مياس القوام كأنه ... نشوان يصبح بالنعيم ويعبق # والطير ينطق معربا عن شجوه ... فيكاد يفهم عنه ذاك المنطق # غردا يغني للغصون فينثني ... طربا جيوب الطل منه تشقق # والنهر لما راح وهو مسلسل ... لا يستطيع الرقص ظل يصفق # فتمل أيام الربيع فإنها ... ريحانة الزمن الذي يستنشق # برهان الدين القيراطي في دمشق سمي سهمها على قوس الكواكب وأقبلت من كتائب ~~زهورها في مواكب وتحرك عودها حين غنت عليه من الورق القيان وطفح يزيدها ~~فقلت وهذا مما يعجب أبا سفيان، وقال سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين ~~محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني أسبغ الله عليه ظلاله يصفها ~~عند دخوله إليها في ثامن رمضان المعظم سنة ثمانمائة ونقلتها من خطة فتأملها ~~المملوك فإذا هي جنة ذات ربوة وقرار معين وبلدة تبعث محاسنها الفكر على حسن ~~الوصف وتعين وحسبك بالجامع الفارق بينها وبين سواها والأنهار التي إذا ذكر ~~قتل المحل فما أجراها وإذا سمع حديث الخصب فما أرواها ما أقول إلا منتزهات ~~مصر عارية من المحاسن وهذه ذات الكسوة ولا أن النيل احتراق إلا من الأسف ~~حيث لم يسعده الدهر بالصعود إلى تلك الربوة ولا أظنه أحمر إلا خجلا من صفاء ~~أنهارها ولا ناله الكسر إلا لتأمله بالانقطاع عن الوصول إلى سقي أزهارها ~~فلو رأى العاشق جبهتها لسلا بمصر معشوقه ونسي ظهور جواريه المتحببة بمقامات ~~غصونها الممشوقة ولو تطاولت المجنونة إلى المفاخرة لتأخرت إلى خلفها متخبلة ~~وأجمحت عن الأقدام حين تحركت لها بدمشق السلسلة وحق مصر أن لايجري حديث ~~المفاخرة في وهمها وأن تتقي شر المنازعة قبل أن تصاب في هذه البلدة بسهمها ~~فسقى الله منتزهاتها التي طرب المملوك برؤية حبكها وطالما اهتزت له المعاطف ~~على السماع ورأى بها كل نهر ذاب عنه الجليد فانعقد على حلاوة شكره الإجماع ms098 ~~تروع حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم. # وقال البدر يوسف لؤلؤ الذهبي: # هلم يا صاح إلى روضة ... يجلو بها العاني صدا همه # نسيمها يعثر في ذيله ... وزهرها يضحك في كمه # وقال ابن عمار: # يا ليلة بتناها في ظل أكناف النعيم من ... فوق أكمام الرياض وتحت أذيال ~~النسيم # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في تشبيه القمر من خلال الأغصان: # كأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه # بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه # PageV01P053 # وقال سيدنا بدر الدين محمد بن الدماميني في كتابه الذي وضعه على غيث ~~الأدب الذي انسجم في شرح لامية العجم تصنيف الشيخ صلاح الدين الصفدي وسماه ~~كتاب نزول الغيث عند ذكر هذين البيتين: ظاهر هذه العبارة أن الأغصان شبهت ~~في حال انثنائها أمام البدر في الدجا ببنت مليك تطل من خلف شباكها للنظر في ~~موكب أبيها وذلك عن مظان التوجيه بمعزل ومقصوده أن البدر في حال ظهوره من ~~خلال الأغصان المثنية على الصفة المذكورة شبه ببنت مليك على تلك الحالة ~~تمثيلا للهيئة الاجتماعية بشبيهها لكن لفظه لا يساعده على هذا المطلوب فإنه ~~جعل الأغصان مبتدأ وأخبر عنه بقوله بنت مليك فلم يتم له المراد وكثير ما ~~يقع له في هذا. # قال يصف خالا على شفة: # قد شبه الخال على ثغره ... تشبيه من لا عنده شك # كسبحة من جوهر تضمنت ... حق حقيق قفله مسك # وأين هذا من قول الطغرائي: # انظر إلى الجنة في ثغره ... لا ريب في ذاك ولا شك # أما ترى فيه الرحيق الذي ... ختامه من خاله مسك # على أن مقطوع الصفدي الأول مع ما فيه من العيب مأخوذ من قول ابن قرناص. # وحديقة غناء ينتظم الندى ... بفروعها كالدر في الأسلاك # والبدر يشرق من خلال غصونها ... مثل المليح يطل من شباك # وقد عيب هذا البيت وشتان بين ذاك وبينه فتأمله: انتهى كلام الشيخ بدر ~~الدين وقال بعضهم وأحسن: نحن في عب سماء أقلعت بعد الارتواء وأقشعت عند ~~الاستغناء والنبت خضل ممطور والنقع ساكن محصور رش ms099 جبين النسيم وابتل جناح ~~الهوى وضربت خيمة الغمام واعرورقت مقلة السماء وقام خطيب الرعد ونبض عرق ~~البرق. # وقال ابن الساعاتي (توفي سنة أربع وستمائة بالقاهرة وعمره إحدى وخمسون ~~سنة) : # ولد نزلت بروضة عبقية ... رتعت نواظرنا بها والأنفس # فظللت أعجب حيث يحلف صاحبي ... والمسك من نفحاتها يتنفس # ما الدوح إلا جوهر والجو إلا ... عنبر والأرض إلا سندس # سفرت شقائها فهم الأقحوا ... ن فرنا إليها النرجس # فكأن ذا خد وذا ثغر تحا ... وله وذا أبدا عيون تحرس # بدر الدين بن يوسف بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى: # وحديقة مطلولة باكرتها ... والشمس ترشف ريق أزهار الربا # ينكسر الماء الزلال على الحصا ... وإذا غدا بين الرياض تشعبا # وقال: # باكر إلى الروضة نستحلها ... فثغرها ياصاح بسام # والنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفا فيه أسقام # والغصن فيها ألف قد بدا ... والنهر في أرجائها لام # وبلبل الدوح فصيحا على ... الأريكة والشحرور تمتام # صفوان بن أدريس (توفي سنة 98 رحمه الله تعالى) : # جاد الربا من بانة الجرعاء ... نوآن من دمعي وغيم سماء # يا ليت شعري والزمان منقل ... والدهر ناسخ شدة برخاء # هل نلتقي في روضة موشيه ... خفاقة الأغصان والأفياء # وننال فيه من تألفنا ملوما ... فيه سخنة أعين الرقباء # في حيث اطلعت الغصون سوالفا ... قد قلدت بلآلئ الأنداء # وجرت ثغور الياسمين فقبلت ... عني عذراء الآسة الميساء # والورد في شط الخليج كأنه ... رمد ألم بمقلة زرقاء # وكأن غصن الزهر في خضر الربا ... زهر النجوم تلوح في الخضراء # وكأنما جاء النسيم مبشرا ... للروض يخبره بطول نواء # فكساه خلعة طيبة ورمى له ... بدراهم الأزهار رمى سخاء # وكأنما احتقر الضبيع فبادرت ... بالعذر عنه نغمة الورقاء # والغصن يرقص في حلي أوراقه ... كالخود في موشية خضراء # واجتر ثغر الأقحوان بما رأى ... طربا وقهقه منه جري الماء # أفديه من أنس تصرم وانقضى ... فكأنه قد كان في الإغفاء # PageV01P054 # ونقلت من خط سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن الدماميني هذا اللغز وكتب ~~به إلى بعض الفضلاء الثغر المحروس ما قول مولانا أبقاه الله تعالى وضاعف ~~إقباله ووالي في ms100 ذات ينعم بها الجاني وتطرب في مرابعها الألحان المغنية عن ~~المثالث والمثاني خرساء لاتعرف حديث الأدب المأثور وطالما تأملها الكاتب ~~فوجد بها السجع والمنثور عيونها تذبل إذا شربت وأعطافها ترقص إذا طربت ~~طالما تحركت السواكن وهاجت البلابل ونهر من سأل عنها فاستعذب نهرها السائل ~~وروى منها عن الزهري حديث حسن ولم يعز إليها مع ذلك براعة ولا لسن ورمقت ~~الأعين خدودها وودت الأنفس على الحالين ورودها استحسنت الخواطر حديث راويها ~~إذا اعتل واستروجت لنفسه الطيب إذا اختل إن عرف لفظها كان عاما لمحل لا ~~يطرقه محل ولا ينكر تأنيثه فحل يحدث المصري بحلاوته ويخبر بلفظه وطلاوته قد ~~سهر من قديم تألقه البسطة وجهل السكر على أنه مازال يقول بالنقطة يعرف ~~المعشوق وآثاره وينال من المشتهي أمانيه وأوطاره وتوطأ فيحمد حمله الأنعال ~~وتقف عنده الجواري على الأرجل فلا تود الانتقال وينشد من شغف بمعانيه وبعث ~~طرفه لتأمل مغانيه وكتب إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر ~~وإلا فعلم على جملة يعرفها الطالب ويحسن ارتكاب المهالك لنيل ما فيها من ~~المطالب قد فتحت لأرباب المقاصد أبوابها ومنحت الإفهام الضالة هديها ~~وصوابها وصحت بما اشتملت عليه من العلل ونسخت مع أنها أحكمت بالسلامة على ~~الحلل: # وقد بسقت منها الفروع وأثمرت ... إلى أن جنا منها الورى ثمر العليا # وفي وصفها يبدو الطباق فضدها ... يموت بها غما وصاحبها يحيي # الوزير بن عمار: # وليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم # بحيث اتخذنا الروض جارا تزورنا ... هداياه في أيدي الرياح البواسم # تبلغا أنفاسه فتردها ... بأعطرها أنفاس وأزكى المباسم # تسير إلينا ثم عنا كأنها ... حواسد تمشي بيننا بالنمائم # وقال القاضي بدر الدين بن الدماميني لنفسه رحمه الله: # يقول مصاحبي والروض زاه ... وقد بسط الربيع بساط زهري # تعال نباكر الروض المفدا ... وقم نسعى إلى ورد ونسري # وقال أبو جعفر ابن الشعري (توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة) : # يا هل ترى أظرف من يومنا ... قلد جيد الأفق طوق العقيق # وأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة كل قضيب وريق # والشمس ms101 لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا بكئوس الشقيق # وقال بعضهم: # في روضة علم أغصانها ... أهل الهوى العذري كيف العناق # هبت بها ريح الصبا سحرة ... فالتفت الأشجار ساق بساق # وقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلتها من خطه رحمه الله تعالى: # منابر الدوح فيها الورق قد سجعت ... فمالت القضيب للألحان واستمعت # وهاجها سحرا مر النسيم فمذ ... هب القبول إلى طيب الصبوح دعت # أبدت فرادى ومثنى من عجائبها ... تلك الرياض التي للحسن قد جمعت # بينا ثغور بها للزهر قد بسمت ... أضحت عيونا بماء الطل قد دمعت # ومذ تلون وجه الروض قابله ... نهر به أعين في صدره دفعت # وقال الشيخ الفاضل الكامل يحيي بن هذيل التجيبي أبو زكريا كذا ذكره ~~العلامة ذو الوزارتين لسان الدين محمد بن الخطيب في تاريخه الإحاطة بتاريخ ~~غرناطة (وذكر وفاته سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة) : # نام طفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزاما # وسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى # كحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاما # يحسب البدر محيا ثمل ... قد سقته راحته الصبح مداما # حوله الزهر كئوس قد غدت ... مكسة الليل عليهن ختاما # وقال الوزير العلامة فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس تغمده الله بالرحمة ~~يصف شجرة بشاطئ النيل المبارك بالروضة: # يا سرحة الشاطئ المنساب كوثره ... على اليواقيت في أشكال حصباء # حلت عليك عز إليها السحاب إذا ... نوء الثريا استهلت ذات أنوائي # فغن تبسم فيك النور من جذل ... سقاك من كل غيم كل بكائي # PageV01P055 # رحماك بالوارف المعهود منك فكم ... لنا بظلك من أهواء أهوائي # وكم نزلنا مقيلا منك ما حمي الهجير ... إذ حيث لا مرائي لحربائي # يظل من قبل الفضفاض في ظل ... من الغمام يقينا كل ضرائي # يا طيبة بدواء القيض عالمة ... أنت الشفاء لدى الرمضا من الداء # لاصوح الدهر منك الزهر وانبجست ... عليك كل هتون الودق سوداء # عصابة الشرب اموار روض زاهرة ... تعزي لأكرام أخوال وآبائي # خمائل لالروض منشاها ومرضعها ... ضرع النميرين من نيل وأنوائي # فاستمهدت دوحها المخحضل وافترست ms102 ... لجم الربا ورقت عرشا على الماء # قريرة العين بالأنواء باردة ال? ... ?قلب الذي لم تنله غير سراء # مقيل ندمان بل مغني حمائل بل ... كناس أرام بل أفناء درماء # لها مطارف سجسج فمصيفها ... ظل يعادل فيه طيب مشتاء # قديمة العهد هزتها الصبا فصبت ... فهي العجوز تهادي هدى مرهاء # لايدرك الطرف أقصاها على كلك ... حتى تعود له لحظات حولاء # وصوت بلبلها الراقي ذرى غصن ... بحلة من دمقس الريش دكناء # كقرع ناقوس ديري على شرف ... مسبح في سواد الليل دعاء # خلية حين أجنيت الضلوع على ... نار بشجوى بها لاحب لمياء # تهكمت بي فلم تجني أضالعها ... على الهواء وأجنتها على الماء # بديعة الحسن قد فاز الجناس لها ... من المعاني بأفنان وأفياء # وقام عنها لسان الزهر ينشدنا ... للهو كم ارج ما بين أرجاء # كم صفق الموج من أزهارها طربا ... فنقطته بيضاء وصفراء # وكم طربت لما أبدته من ملح ... يصبو له كل ذي عقل وآراء # وجدت بالتبر من مالي ومن أدبي ... فكنت في كل حال منهما الطاء # كأنها من جنان الخلد قد كملت ... حسنا وحسبك من خضراء العاء # كأن أغصانها اللدان الرشاق إذا ... هصرت أفنانها أعطاف وطفاء # كأن صمغتها الحمرا بقشرتها ال ... ?دكناء قرص على أعكان سمراء # كأنها فوق دعص الموج غذ سفحت ... هضابه سفح وأدرب أفياء # مالت على النهر إذ جاش الخوير به ... كأنها أذن مالت لإصغاء # كأنما النهر مرآة وقد عكفت ... عليه تدهش في حسن ولألاء # ذو شاطئ راق غب القطر فهو على ... نهر الأبله يزري أي أزراء # كأنه عند تفريك النسيم له ... فرند سيف نضته كف جلاء # كأنه شبك من لؤلؤ نظمت ... أو جوهر السن أو تحليل رقشايء # كأنه حين يهدي زرقة وصفا ... رقراق عين بوجه الأرض شهلاء # وكم شدتنا حمامات الأراك على ... أغصانها فأرتنا رقص هيفاء # من كل ورقاء من الأفنان صادحة ... بين الحدائق في فيحاء زهراء # ورق تغنت بحيات رقين على ... عيدانها قاله في مغناه وغناء # باكرتها في سراة من اصاحبنا ... لاينطوون على حقد وشحناء # تداعبوا بمعاني شعرهم فأروا ... ود الأحبة ms103 في ألفاظ أعداء # من شيخ مجنون في شباب فتى ... يقري المجون بقلب غير نساء # يسعى إليها على جرداء جارية ... من أيكها كهلال الأفق حدباء # نوحية الصنع والأحكام منشأة ... تسير ما سيرت من غير أعياء # سوداء تحكي على الماء المصندل شا ... مة على شفة كالشهد لعساء # ساجية ألبستها الصانعون لها ... من التدابيج ما يزهو بصنعاء # غريبة ذات الوان وأجنحة ... لم أدر تعزي لروض أو لعنقاء # لم يستطع شاوها إذ سيرها عنق ... عز الجياد على كد وانضاء # كم قد نعمنا بها عيشا بصافية ... شمطاء تجلي على الخلاء عذراء # مما تخيرها كسرى وأودعها ... رب الخورنق في قوراء جوفاء # راحا إذا ركع يمزجها ... سمعت من صوته تسبيح فأفاء # أم السرور التي أبقى الزمان بها ... جزؤ الحياة وقد ألوى بأجزاء # فعاطيتها على طل الندى سحرا ... فإن ترشافها موتى وأحياء # واستجلها بنت مصر تستطيل على ... بغداد والموصل الحدبا وسوراء # كم بين من قام معتل النسيم بها ... على اعتدال وحدباء وزوراء # من كف ظبي وشاد أو وشادية ... تشدو لنا بين صوت العود والناء # PageV01P056 # على الحدائق لا الآكام تنقحنا ... ريح البنفسج لانشر الخزاماء # أما أنا لست نواحا على طلل ... ولا خليط ولا نداب أحياء # تركته لأناس كالتيوس غنوا ... عن المدام بدر الإبل والشاء # يعزون للشعر لكن من جهالتهم ... لم يفرقوا بين إيطاء وإقواء # من كل ألكن عند البحث منقطع ... كأنه واصل والشعر كالزاء # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي: # أشتاق في وادي دمشق معهدا ... كل الجمال إلى حماه ينسب # ما فيه إلا روضه أو جوشق ... أو جدول أو بلبل أو ربرب # وكان ذاك النهر فيه معصم ... بيد النسيم منقش وكتب # وإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب # وشدت على العيدان ورق أطربت ... بغنائها من غاب عنه المطرب # فالورق تشدو والنسيم مشبب ... والنهر يسقي والحدائق تشرب # وضياعها ضاع النسيم بها فكم ... أضحى له من بيننا متطلب # وخلت بقلبي من عسالة حبه ... فيها أرباب الخلاعة ملعب # ولكم طربت على السماع بجنكها ... وغدا بربوتها اللسان يشبب # فمتى أزور معالما أبوابها ms104 ... بسماحها كتب الكرام تبوب # وقال ابن ظافر في بدائع البداية: اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة ~~والأديب أبو العباس بن صارة في يوم جلا ذهب برقه وأذاب ورق والأرض قد ضحكت ~~لتعبيس السماء واهتزت وربت عند نزول الماء فقال ابن صارة: # هذي البسيطة كاعب أبرادها ... حلل الربيع وحليها النوار # فقال ابن القيطرنة: # فكأن هذا الجو فيها عاشق ... قد شفه التعذيب # فقال ابن صارة: # وإذا شكا فالبرق قلب خافق ... وإذا بكى فدموعه الأمطار # فقال ابن القيطرنة: # من أجل ذلة ذا وعزة هذه ... تبكي الغمام وتضحك الأزهار # وقال ابن تميم: # لو كنت إذا نادمت من أحببته ... في روضة تسبي العقول وتفتن # لرأيتها وعيونها من غيره ... مني تفيض ووجهها يتلون # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: والأغصان قد أخضر نبات عارضها ودنانير ~~ودراهمها وقد تهيأت لتسليم قابضها والمنثور وقد نظمت قلائده وصيغت ولائده ~~والحور وقد جاوز السهى بالبياشير والسرور قد كشف عن سوقها وقالت لها تلك ~~الغدران بهديرها إنه صرح ممرد من قوارير والسوسان وقد لاحظ جفنه الوسنان ~~والورد وقد ورد والبان وقد بان. # وقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلها من خطه رحمه الله تعالى: # وروضة نقشتها للحيا إبر ... فأصبحت بين تطريز وتزهير # مثل السوار لها سور أحاط بها ... من سلسل هي منه ذات تسوير # أو كالخلاخيل للادواح دار على ... سوق لها مطلقا في زي مأسور # تحت الغياض رياض دبجت فبدت ... ألوانها ذات تشهير وتشذير # أغصانها الند والأوراق سوسنه ... والزهر عرق ياقوتا ببلوري # والزهر شعاع الشمس تحسبه ... دراهما نثرت بين الدنانير # والظل ثوب إذا مر النسيم به ... فالروض ما بين مهتوك ومستور # ونهرها زائد بالخصب يدنينا ... كصارم في سبيل الله مشهور # وقال: # وروض نجم الزهر أصبح معجبا ... فتحسده من حسنه الأنجم الزهر # مذ أرجف الماء النسيم تدرعت ... مزردة الأثواب من خوفها الغدر # فللروض تدبيج بألوان زهره ... وللغصن من أوراقه الحلل الخضر # فراع نصيرا من حنان جناسه ... فحلى الضحى زهر وحلى الدجى زهر # وأغربت الألحان في الدوح ورقة ... فكن قيانا دونها أسبل الستر # وأسفر ms105 للأصباح خد مورد ... ومن قبله حبى بريحانة الفجر # وقال العفيف التلمساني قدس الله سره: # انظر إلى الأغصان في حركاتها ... الشكرها أم سكرها تتأود # فتقول أرباب البطالة ينثني ... وتقول أرباب الحقيقة يسجد # وقال شهاب الدين بن دمرداش (مولده سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ووفاته سنة ~~ثلاث وعشرين وسبعمائة) : # انظر إلى الأشجار تلق رءوسها ... شابت وطفل ثمارها ما أدركا # وعبيرها قد ضاع من أكمامها ... وغدا بأذيال الصبا متمسكا # وقال برهان الدين القيراطي من قصيدة: # تشوقني الفات الروض مائلة ... من النسيم سكارى وهي دالات # PageV01P057 # ولي من الورق في أوراقها طربا ... كأنهن على العيدان قينات # وقال الشيخ مجد الدين الأرموي (توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة) : # كم للنسيم على الربا من نغمة ... وفضيلة بين الورى لن تجحدا # ما زادها وشكت إليه فاقة ... إلا وهزلها الشمائل بالندى # وقال محيي الدين بن قرناص رحمه الله تعالى: # أظن نسيم الروض والزهر قد روى ... حديثا ففاحت من شذاها المسالك # وقال دنا فصل الربيع فكله ... ثغور لما قال النسيم ضواحك # وقال الفاضل علاء الدين علي بن ظافر العسقلاني في كتابه بدائع البداية ~~قال اجتمعت أنا والقاضي الأعز يوما فقلت له أجز: # طار نسيم الروض من وكر الزهر ... # فقال: # وجاء مبلول الجناح بالمطر ... # قلت: الشيء بالشيء يذكر، ذكرت بقول العسقلاني ما أنشدني من لفظه لنفسه ~~الشيخ عز الدين الموصلي محاجيا: # يا من له حسن لفظ يثنى عليه المثاني ... ما مثل قول الهاجي أحوى الشفاه ~~جفاني # وذكرت بلطف هذه الأحجية ما أنشدنيه من لفظه لنفسه سيدنا ومولانا الفاضل ~~المفتن المحدث المؤرخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ نور الدين علي الشهير بابن ~~حجر أبقاه الله محاجيا: # يا فاضلا هو في الأحاجي ليس يخلو من ولع ... ما مثل قولك للذي يبكي ~~الحبيب اسكت رجع # وظرف من قال: # وروضة رقصت أغصانها وشدت ... أطيارها وتولى سقيها المحب # وظل شحرورها الفريد تحسبه ... أسويدا زامرا مزماره ذهب # وقال ابن خفاجة في نهر تحف به أشجار: # قد رق حتى ظن درعا مفرغا ... من فضة في بردة خضراء # وغدت تحف بها ms106 الغصون كأنها ... هدب تحف بمقلة زرقاء # وقال الرصافي نهر تحف به شجرة: # فاتت عليه مع الظهيرة سرجة ... صدئت لعينها صفيحة مائه # فتراه أزرق في غلالة سمرة ... كالراع يستقلي بظل لوائه # وقال نور الدين علي بن سعيد: # كأنما النهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم ينشئها # لما أبانت عن حسن منظرها ... مالت عليه الغصون تقرؤها # وقال بعض المغاربة وأجاد الغاية: # ومنمنم الشطين أحكم صقله ... كالمشرق قد اكتسى بفرنده # فخمائل الديباج منه حمائل ... متعانق فيها البهار بورده # ولقد اختفى طرف له في دوحة ... كالسيف رد ذبابه في غمده # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله: # وبطحاء في روض يروقك روضها ... ولا سيما إن جاد غيث مبكر # تلاحظها عين تفيض بأدمع ... يرقرقها منه هنالك محجر # بها فاض نهر من لجين كأنه ... صفايح أضحت بالنجوم تسمر # كأن حصاها إذ بدا فيه أحمر ... وأبيض دمع في خدود ينثر # وإلا فبرد بالظلال مسهم ... وإلا فطراس بالتجعد يسطر # وما لاح في جنبيه نبت وإنما ... تبدا عذارا منه في الخد أخضر # وكم غازلته للغزالة مقلة ... تسارق أوراق الغصون فتنظر # وتبصر منه كل حسن فينبري ... حياء لديه وجهها وهو أصفر # إذا فاخرته الريح ولت عليلة ... بأذيال كثبان الربى تتعثر # به الفضل يبدو والربيع وكم غدا ... به الروض يحيى وهو لا شك جعفر # وقال علي بن ظافر: مررت أنا والقاضي الأعز رحمه الله تعالى بساقية تتلوى ~~تلوي الأفعوان، وتخفق خفقان قلب الجبان، والزهر قد نظم بلبتها عقودا فوق ~~أثوابها الممسكة والنسيم يكسوها ويسلبها غلائل معركة فقلت: أساقية أم أرقم ~~فر هاربا فقال: أم الريح قد هزت من الماء قاضبا فقلت: # حصا مثل در الثغر أجرى زلاله ... رضابا وأبدى نبته النضر شاربا # فقال: # يوشحها زهر الرياض قلائدا ... ويلبسها مر الرياح جلائبا # وقال الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة: # ورائحة رباتها تهابها الصبا ... تهادى عطف المترف المتخرر # وقد صقلت من صفحة الماء منصلا ... به من شعاع الشمس رونق جوهر # فمن شبك قد حيك حوك مفاضة ... ومن سمك قد صيغ صيغة خنجر # وقد نظرت ms107 شمس الأصيل إلى الربا ... فأضعف من طرف المريب وأفتر # ولاح على بلورة من غديره ... شعاع شراب للعيشة أصفر # وصفرة مسواك الأصيل تروقني ... على لعس من مسقط الشمس أسمر # PageV01P058 # إلى أن توارت بالحجاب مريضة ... تلفع في ثوب من الليل أخضر # وغازلني جفن من الأفق أنجل ... يدير من الظلماء مقلة أحور # ونقلت من كتاب نزهة الأبصار في نعت الفواكه والثمار تأليف الشيخ الفاضل ~~الكامل محمد بن القاضي المنشئ البليغ ضياء الدين نصر الله بن محمد بن عبد ~~الكريم الموصلي ولم أزل من الأزهار في سؤال وجواب وأنا منصت إنصات المتعجب ~~لمفاخرات الإعجاب إذ سمعت صوت هاتفة ورقاء على بانة خضرا بلسان فصيح وقلب ~~بفرقة الأحباب جريح وقد أوفت على غصنها الرطيب ومالت وأعلنت بما أسرته من ~~وجد وقالت: # اذكرونا ذكرنا عهدكم ... رب ذكرى قربت من ترحا # اذكروا صبا إذا أغنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا # يا معشر الرياحين التي يزهى حسنها على كل حين لقد جزتم حد الإكثار ولم ~~ينج أحدكم من سقطات العثار هب أنكم نزهة العيون وزينة الأفنان والفنون فهل ~~أنتم إلا أعشاش أفراخنا ومواضع أوساخنا وأعواد خطبائنا وأرائك أمرائنا ~~ومهود أبنائنا وستور نسائنا رءوسكم محط أرجلنا وهاماتكم نعال أرجلنا ونحن ~~المسبحون بحمد ربنا المثنون عليه بالألسن الناطقة والأفواه العذبة الرائقة ~~فلما سمعت كلام الحمام هممت بالانصراف من حيث أتيت لأخبر بما سمعت ورأيت ~~إذا أقبلت غمامة تمشى لثقلها مشى الرداح ويكاد يلمسها من قام بالراح وما ~~أظلمت إلا أضاء البرق في جوانبها فتمثلت ليلا في صباح فلم يزل البرق يأخذ ~~في أذهاب ردائها ويبدو نذيرا لدى أصوات ندائها وهل يلقى على الأرض ما حملته ~~في أحشائها ثم قالت يا ذوات البكاء والنوح المفتخرات على الأك والدوح ألستم ~~الباكين بغير جوى الشاكين ألم الفراق من غير هوى بكم عرف الشقاق واشتهر ~~ذكره في الآفاق قلوبكم خاشعة وعيونكم غير دامعة ومنكم عرف اختلاف الباطن ~~والظاهر وقد أعرب عن ذلك قول الشاعر: # وهاتفة في البان تملى غرامها ... فتتلو علينا من صبابتها صحفا ms108 # ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقا ولا خضبت كفا # ونقلت من خط الشيخ شمس الدين محمد بن سمنديار الذهبي لنفسه الكريمة (توفي ~~قريبا من سنة خمس وثمانين وسبعمائة) وأنشدني من نظمه: # سماع غناء الطير للدوح مرقص ... ومن طرب بالزهر منه ينقط ### | الباب السابع عشر # في آنية الراح # الشراب في الزجاج أحسن منه في كل جوهر لا يفقد معه وجه النديم ولا يثقل ~~في اليد ولا يرتفع في السوم وقدور الزجاج أطيب من قدور الحجارة وهي لا تصدأ ~~ولا تندى ولا يتخللها وسخ الغمر وأوساخ الوضر وإن اتسخت فالماء وحده لها ~~جلا ومتى غسلت بالماء عادت جديدة ومن كرع فيه بشرب فكأنما يكرع في إناء ~~وماء وهواء وضياء، وما أحسن رسالة سهل بن هارون يفضل الزجاج على الذهب: ~~الزجاج يحلو نورى والذهب متاع سائر والشراب في الزجاج خير منه في كل معدن ~~ولا يفقد معه وجه النديم ولا يثقل اليد ولا يرفع في السوم واسم الذهب يتطير ~~منه ومن لونه مصيره إلى اللئام وهو فاتن قاتل لمن أصابه وهو أيضا من مصائد ~~إبليس ولذلك قالوا أهلك الرجال الأحمران والزجاج لا يحمل الوضر وهو أشبه ~~شيء بالماء وصفته عجيبة ... وهي رسالة طويلة. # ومن أحسن ما قيل في ذمه قول النظام فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم ~~معنى فقال سريع إليه الكسر ولا يقبل الجبر. # ذكر الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه وجد المتورد بن ربيعة ~~يوم القادسية إبريق ذهب عليه ياقوت وزبرجد فلم يدر ما هو فلقيه رجل من ~~الفرس فقال أنا أعطيك فيه عشرة آلاف دينار فعرف قيمته فذهب به إلى سعد بن ~~أبي وقاص (فباعه بمائة ألف دينار. # ووجد للوليد بن يزيد بعد مقتله بلور كأعظم ما يكون من الجفان قيل إنها ~~تسع ثلاثمائة رطل ولما وقعت الفتنة بين عازم الدولة رقيب بن علي وبين حاج ~~خراسان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ~~وعازم الدولة يومئذ أمير الموسم ms109 ومقدم القافلة المضرية وكانت الهزيمة على ~~الخراسانين فنهبت أموالهم وأتى بعض النهابة إلى عازم الدولة بزبدية فيروزج ~~تسع وزن رطل شامي كأحسن ما يكون من الزباد لا يعلم لها قيمة ودفعها عازم ~~الدولة بعد ذلك إلى الظاهر. # PageV01P059 # ومن الأشياء النادرة المستظرفة المتجملات في الملابس والمجالس ما ذكره ~~الفقيه الكاتب أبو مروان عبد الملك بن بدرون في شرحه لقصيدة الوزير عبد ~~المجيد بن عبدون في قصة جبلة بن الأيهم الغساني وهو أن جبلة لطم إنسانا من ~~الناس فلما أراد الإمام عمر إقادته منه فر إلى هرقل وتنصر ثم ندم على تنصره ~~فقال: # تنصرت الأشراف من أجل لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر # تكنفني منها اللجاج ونحوه ... فنعت لها العين الصحيحة بالعور # فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر # ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر # ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة ... جالس قومي ذاهب السمع والبصر # ولما تنصر جبلة ولحق بهرقل صاحب القسطنطينية أقطعه هرقل الأموال والضياع ~~والرباع وبقي ما شاء الله ثم إن عمر (بعث إلى هرقل رسولا يدعوه إلى الإسلام ~~أو إلى الجزية فأجاب إلى الجزية فلما أراد الرسول الانصراف قال له هرقل ~~ألقيت ابن عمك هذا الذي عندنا يعنى جبلة الذي أتانا راغبا في ديننا قال ما ~~لقيته قال القه ثم ائتني أعطك جواب كتابك قال الرسول فذهبت إلى باب جبلة ~~فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجموع مثل ما على باب هرقل ~~الرسول فلم أزل أتلطف في الإذن حتى أذن بالدخول فدخلت عليه فرأيته أصهب ~~اللحية ذا سبال وكان عهدي به أسود اللحية فأنكرت عليه فإذا هو قد دعى ~~بسحالة الذهب فذرها على لحيته حتى عادت سوداء وهو قاعد على سرير من قوارير ~~قوائمه أربعة أسود من ذهب فلما عرفني رفعني معه على السرير فجعل يسألني عن ~~المسلمين فذكرت له خيرا قلت قد أضعفوا إضعافا على ما تعرف قال وكيف تركت ~~عمر بن الخطاب قلت ms110 بخير حال فرأيت الغم في وجهه لما ذكرت له من سلامة عمر ~~ثم انحدرت عن السرير فقال لم تأب الكرامة التي أكرمناك بها قلت إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا قال نعم صلى الله عليه وسلم ولكن نق ~~قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت فلما سمعته يقول صلى الله عليه وسلم ~~طمعت فيه فقلت له ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله قال أبعد ~~ما كان مني قلت نعم قد فعل رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ارتد عن الإسلام ~~فضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام فقبل ذلك منه وخلفته ~~بالمدينة مسلما قال ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته ~~ويوليني الأمر بعده رجعت الإسلام قال فضمنت له التزويج ولم أضمن له الأمر ~~قال ثم أومى إلى خادم كان على رأسه فذهب مسرعا فإذا خادم قد جاء ومعه خدم ~~يحملون الصناديق فيها الطعام فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة وقال لي ~~كل فقبضت يدي وقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل في أواني ~~الذهب والفضة فقال نعم صلى الله عليه وسلم ولكن نق قلبك وكل فيما أحببت قال ~~فأكل في الذهب وأكلت في الخلنج ثم جيء بطساس الذهب وأباريق الفضة فغسل يده ~~في الذهب وغسلت في الصفر ثم أومى إلى خادم بين يديه فمر مسرعا فسمعت حسا ~~فإذا خدم معهم كراسي مرصعة بالجواهر فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله ثم ~~جاءت الجواري عليهن تيجان الذهب فقعدن عن يمينه وعن يساره على تلك الكراسي ~~ثم جاءت جارية كأنها الشمس حسناء على رأسها تاج على ذلك التاج طائر لم أر ~~أحسن منه وفي يدها اليمنى جامة فيها مسك فتيت وجامة في يدها اليسرى فيها ~~ماء ورد فأومت تلك الجارية أو صفرت للطائر الذي على تاجها فطار حتى وقع في ~~جامة ماء الورد فاضطرب فيه ثم أومأت إليه أو صفرت فوقع على جامة ms111 المسك ~~فتمرغ فيه ثم أومأت إليه فطار حتى نزل على تاج رأس جبلة فلم يزل يرفرف حتى ~~نفض ما عليه في رأسه فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه ثم التفت إلى ~~الجواري اللاتي عن يمينه فقال أضحكننا فاندفعن يغنين يخفق عيدانهن: # لله در عصابة نادمتهم ... يوما بحلق في الزمان الأول # يسقون من ماء البريص نديمهم ... راحا يصفق بالرحيق المسلس # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # PageV01P060 # قال فضحك حتى بدت نواجده ثم قال أتدري من يقول هذا قلت لا قال حسان بن ~~ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار إلى الجواري اللاتي عن ~~يساره فقال لهن أبكيننا فاندفعن يغنين يخفقن عيدانهن ويقلن: # لمن الدار أقفرت بعمان ... بين أهل اليرموك فالجمان # ذاك مغنى لآل جفنة في الدهر ... مجلى لحادث الأزمان # قال فبكى حتى سالت دموعه على لحيته فقال أتدري من يقول هذا قلت لا قال ~~حسان ثم أنشد الأبيات التي أولها تنصرت الأشراف ثم سألني عن حسان أحى هو ~~قلت نعم فأمر له بكسوة ولي أيضا كذلك وأمر بمال لحسان ونوق موقرة ثم قال لي ~~إن وجدته حيا فادفع الهدية إليه وأقرئه عني السلام وإن وجدته ميتا فادفعها ~~إلى أهله وانحر النوق على قبره فلما أخبرت عمر بخبره وما اشترط علي وما ~~ضمنت له قال فهلا ضمنت له الأمر فإذا أفاء الله به قضى الله علينا بحكمه ثم ~~جهزني عمر إلى هرقل ثانيا وأمرني أن أضمن له ما اشترط فلما دخلت ~~القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته قلت إن الشقاء سبق عليه في أم ~~الكتاب. # وذكر الحكيم موفق الدين بن أبي أصيبعة في ترجمة الحكيم سديد الدين بن ~~رقيعة قال ومن شعره وهو مما كتبه على كأس في وسطه طائر على قبة مجوفة إذا ~~قلب الماء في الكأس دار الطائر دورانا سريعا وصفر صفيرا ومن وقف بإزائه ~~الطائر حكم عليه بالشرب فإذا شربه وترك فيه شيئا من الشراب صفر الطائر ~~وكذلك لو شربه ms112 في مائة مرة فمتى شرب جميع ما فيه ولم يبق فيه درهم فإن ~~صفيره ينقطع والأبيات هي هذه: # أنا طائر في هيئة الزرزوري ... مستحسن التكوين والتصوير # فاشرب على نغمي سلاف مدامة ... صرفا تنير حنادس الديجور # صفراء تلمع في الكئوس كأنها ... نار الكليم بدت بأعلى الطور # وإذا تخلف في شرابك درهم ... في الكأس نم به عليه صفيري # قلت: كتبت هذه الأبيات لغرابة هذا الكأس وأما الشعر فإنه ليس بطائل. # قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إنه كان في الزمن ~~القديم امرأة في العراق تعمد إلى الصيني الأبيض فتصير منه الشمشي والأسود ~~والسماقي والأخضر حتى لا يشك ناظر في أنه كان كذلك في الأصل وما علم أحد من ~~الرجال سواها في ذلك وأهل الخبرة بهذا النوع إذا وقع في أيديهم شيء من عمل ~~هذه المرأة عرفوه (القول في الكأس المصور) قال أبو نواس: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من خز الرقاق على الثرى ... وإضعاث ريحان جنى ويابس # تدار علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # فنال بها كسرى وفي جنباتها ... مها قد رمتها بالقسى الفوارس # فللراح ما زرت عليها جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس # قال الجاحظ وجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض إلا هذا المعنى فإن ~~الحسين ابتدعه. # قلت: وضمن هذه الأبيات الأديب أبو الحسين الجزار تضمنا حسنا أجاد فيه إلى ~~الغاية وهو: # كتبت بها في يوم لهو وهامتي ... تمارس من أهواله ما يمارس # وعندي صحاب للمجون ترحلت ... عمائمهم عن هامهم والطيالس # فللماء ما زرت عليه جيوبهم ... وللراح ما دارت عليه القلانس # مساحب من خز الرقاق على القفا ... وإضغاث انطاع جنى ويابس # وقال أيضا: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # فلو رد في كسرى ابن ساسان روحه ... إذا لاصطفاني دون كل نديم # أخذه الباشى فقال: # في كأسها صور تظن لحسنها ... عربا برزن من الحجال وغيدا # وإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # فكأنهن لبسن ذاك محاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن ms113 عقودا # وقال ابن المعتز: # وساق يجعل المنديل منه ... مكان حمائل السيف الطوال # غلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال # بدا والصبح تحت الليل باد ... كطرف أبلق ملقى الجلال # بكأس من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال # وقال ابن قلاقس (ومولده سنة اثنتين وخمسمائة، ووفاته سنة سبع وستين ~~وخمسمائة) : # دارت زجاجتها وفي جنباتها ... كسرى أنوشروان في إيوانه # PageV01P061 # فخلعت عن عطفيه حلة قهوة ... وشربتها فغدوت في سلطانه # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: # ومشمولة قد هام كسرى بكأسها ... فأضحى ينادي وهو فيها مصور # وقفت لشوقي من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر # وقال المرحوم فخر الدين بن مكانس رحمه الله تعالى: # إذا ما أدبرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي ملك وتاج تصورا # فحسبك نيلا في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى # قلت: والسبب الموجب لتصويرها ما ذكره الفقيه الكاتب أبو مروان عبد الملك ~~بن بدرون في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون وهو أن سابور بن هرمز ~~الملقب بذي الأكتاف لما رجع من قتال بني تميم قصد الروم والدخول إلى ~~القسطنطينية متنكرا فاستشار قومه فحذروه التغرير بنفسه فلم يقبل قولهم وسار ~~متنكرا إلى القسطنطينية فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاص والعام فدخل ~~في جملتهم وجلس على بعض موائدهم وقد كان قيصر أمر مصورا أتى عسكر سابور ~~فصوره فلما جاء قيصر بالصور أمر بها فصورت على آنية الشراب من الذهب والفضة ~~وأتى بعض من كان على المائدة التي عليها سابور بكأس فنظر بعض الخدام إلى ~~الصورة التي على الكأس وسابور مقابل لها على المائدة فعجب من اتفاق ~~الصورتين وتقارب الشبهين فقام إلى الملك فأخبره فمثل بين يديه فسأله عن ~~خبره فقال أنا من أساورة سابور وهربت منه لأمر خفته فيه فلم يقبلوا ذلك منه ~~وقدم إلى السيف فأقر بنفسه وجعل في جلد بقرة وتمام حكايته إلى أن خلص وعاد ~~إلى ملكه في كتاب سلوان المطاع في السلوانة الثانية منه وهي حكاية غريبة ~~مشتملة على ms114 أنواع من الحكم. # وقال صلاح الدين الصفدي رحمه الله: # كئوس المدام تحث الصفا ... فكن لتصاويرها مبطلا # ودعها سواذج من نقشها ... فاحسن ما ذهبت بالطلا # وقال زين بن الوردي رحمه الله تعالى: # دع الكأس من من نقشها ... وصاف بصاف أحب # إذا ذهبت بالمطلا ... فقد طليت بالذهب # وقال: شمس الدين بن العفيف فيما يكتب على كأس: # أدور لتقبيل الثنايا ولم أزل ... أجود بنفسي للندامى وأنفاسي # وأكسو أكف الشرب ثوبا مذهبا ... فمن أجل هذا لقبوني بالكاسي # الشيء بالشيء يذكر قال شهاب الدين بن أبي جحلة مضمنا: # يا صاح قد حضر الشراب ومنيتي ... وحظيت بعد الهجر بالائيناس # وكسى العذار الخد حسنا فاسقني ... واجعل حديثك كله في الكأس # وقال إبراهيم بن الحاج الغرناطي (ومولده سنة خمس عشرة وسبعمائة رحمه الله ~~تعالى) : # يا رب كأس لم يشح شمولها ... فاعجب لها جسما بغير مزاجي # لما رأينا السحر من أشكالها ... جملا نسبناه إلى الزجاجي # وقال الأديب أبو بكر بن مجير وقد اقترح عليه حسود وصف كأس أسود فقال ~~ارتجالا: # سأشكو إلى الندمان أمر زجاجة ... تردت بلون حالك اللون أسجم # تصب بها شمس المدامة بيننا ... فتغرب في جنح من الليل مظلم # وتجحد أنوار الحميا بلونها ... كقلب حسود جاحد يد منعم # PageV01P062 # القول في القدح قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في وصفه: تكون من جوهر ~~مكنون وتجسد من هواء مظنون واتخذ خدر الآنية العنب وطاف به الساقي فأصبح ~~منه في راحة وهو في تعب قهقه عليه الإبريق فصدح وطار منه شرار المدام فقيل ~~قدح وكتب سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن أبي المخزومي المالكي الشهير ~~بابن الدماميني فسح الله في أجله إلى سيدي الجناب المجدي فضل الله بن مكانس ~~أدام الله عزه وذلك في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة وقد تجاسر العبد ~~وتوقا بمكارم الأخلاق المخدومية فأهدى هذا اللغز لينعم مولانا بقبوله ~~ويتفضل بحله عند حلوله فقال ما اسم حبيب إلى النفوس شبيه بالبدر حليف ~~للشموس إن قلب كان لقلبه من العين مكان من المناسبة وإن سقط قلبه ms115 مع هذا ~~الفعل كان ضد الأقوال الكاذبة وإن صحف بعد العكس أنبأ عن الذكاء وهذا غاية ~~الشرح وإن غير ثانيا علم ورب الكلام المحرر أنه دال على الطرح حسبناه مع ~~التصحيف آلة للصيد معينة على المكر والكيد إن قلع طرفه كان مزج باقيه قواما ~~وإن عكس كان الطرب بتصحيفه مداما وإن زال أوله كان العكس عتابا المتعاطي ~~إثمه وإن صحف اشتاقت الشفاة إلى تقبيله ولثمه وربما كان الهزل عن تصحيفه ~~الآخر منافيا لاسمه مباينا في الحقيقة لحده ورسمه والمملوك يسأل الصفح عن ~~هذا الهذيان والامتنان بالجواب مع شيء من نظم المقر الصاحبي للوالدي وشيء ~~من نثره ليحلى المملوك بعقوده جيد تذكرته ويتأنس بحسنه الغريب في زمن غربته ~~فكل غريب للغريب نسيب ومدح مولانا أجل من أن يحيطه قلم العبد أو لسانه أو ~~يحصره بيان الأديب أو بنانه ونسأل الله تعالى أن يمتع بقائه ويعلى درجات ~~ارتقائه بمنه وكرمه فكتب الجواب يقبل الأرض التي أطالت بالجفا حرمانه ~~وتداركته بعد إجراء دموعه فعظمت في الحالتين منها شأنه وانتهى إلى اللغز ~~الذي يمتع بمحله ويشرب بقدحه فابتهل شكرا ومالت أعطافه بالقدح الفارغ سكرا ~~فوجده كما قال حبيب إلى النفوس يجتهد في التوصل بماء حاره إلى الرءوس يأتيك ~~بالمعنى اللطيف ويقف حذقك من تصحيفه بعد العكس بين تصحيف وتحريف فحله من ~~ساعته وقابل شمسه المنيرة بذبالته وكتب قرينه لغزا وخالف نفسه إذ قالت لا ~~تتعبني في مجاراة هذا الجواد لذا وقد ذكرته أولا في باب الرياحين وقال ~~القاضي التنوخي رحمه الله تعالى: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهاري # هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جاري # إذا ما تأملتها وهي فيه ... وتأملت نورا محيطا بناري # فهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار # كأن المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فردكم من الجلنار # وقال النضير الحمامي رحمه الله تعالى: # أصبحت من أغنى الورى ... مستبشرا بالقدح # عندي خمر ذهب ... أكتاله بالقدح # وأنشدني سيدي وأخي تقي ms116 الدين أبو بكر حجة الحموي لنفسه مضمنا رحمه الله: # أرى طير أقداحنا نائحا ... يحوم على عذب ورد القدح # فقلت لدر الحباب اجتهد ... ومد الشباك وصد من سبح # وقال ابن تميم: # يا حسنه قدح يضيء زجاجه ... ليل الهموم إذا ادلهم وعسعسا # أهديته مثل النهار فإن حوى ... صرف المداد غدا نهارا أشمسا # الإبريق) قال ابن المعتز: # وكأن إبريق المدامة بيننا ... طبي على شرف أناب مدلها # لما استحثه السقاة حثى لها ... فبكى على قدح النديم وقهقها # وقال إبراهيم بن إسحاق الموصلي رحمة الله عليه: # كأن أباريق المدام لديهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # وقد شربوا حتى كأن رقابهم ... من اللين لم تخلق لهن عظام # صاعد اللغوى: # كأن إبريقنا والراح في فمه ... طير تناول ياقوتا بمنقار # السرى الرفاء الموصلي رحمة الله عليه: # إبريقنا عاكف على قدح ... تخاله الأم ترضع الولدا # أو عابدا من بنى المجوس إذا ... توهم الكاس سرعة له سجدا # السراج المحار (توفي سنة إحدى عشر وسبعمائة رحمة الله عليه) : # يا حبذا شكل إبريق تميل له ... منا القلوب وتصبو نحوه الحدق # يروق لي حين أجلوه ويعجبني ... منه طلاوة ذاك الجسم والعنق # PageV01P063 # كم قد شربت به ماء الحياة ولن ... ينالني منه لا غص ولا شرق # حتى غدا خجلا مما أقبله ... فظل يرشح من أعطافه العرق # الراووق الجوبان القواس رحمه الله تعالى: # ولما حكى الرواق في العين شكله ... وقد علق العنقود في سالف الدهر # تذكر عهدا بالكروم فكله ... عيون على أيام عهد الصبي تجري # وقال بدر الدين حسن المعزي رحمه الله: # أعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمع الرواق لما انسكبت # لم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت # وقال برهان الدين القيراطي رحمه الله: # باكرت راووقي وبطتي التي ... قد قهقهت ودم المدامة يسفك # وأضعت مالي فيها حتى غدا ... هذا يصغي لي وهذا يضحك # وقال صدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريبا سنة سبعين وسبعمائة) : # أسبل الراووق لما صلبا ... أدمعا لكن رأينا عجبا # بينما الراووق يبكي بدم ... ضحك الإبريق حتى انقلبا # وقال سيدي ms117 المقر المجدي سلمه الله تعالى وأجاد: # قم واصلب الراووق واشف قلبي ... منه وبلغني بذاك سؤلي # واسفك دم الزق وناد هذا ... جزاء من يلعب بالعقول # وقال محمد بن العفيف في باطية وأجاد: # إنا المجالس والجليس أنيسه ... أزهى بحسن ناضر للناظر # اصفو فاظهر ما أجن ولم يكن ... في باطني شيء يخالف ظاهري # وما ألطف من قال عجلوا: # عجلوا بشرب البواطي ... فالصواب الصواب نيك الخواطي # كان لأبي الحارث خمسون دنا كان يقول إنه لم يفسد فيه نبيذ قط منذ عشرين ~~سنة فأوصى به عند موته للفضل الرقاشي وقال هذا جزاء له فإنه كان كلما ~~اجتمعنا على أمر قال قم فابدأ به (الأمير صلاح الدين الأربلي) فيما يكتب ~~على طبق تحت أقداح (توفي المذكور سنة سبع وثلاثين وستمائة، ومولده سنة ~~اثنين وسبعين وخمسمائة) رحمة الله عليه: # من فرحتي بالندامى واجتماعهم ... حولي وقربهم مني وإيناسي # جعلت صفحة خدي تحت أخمص ما ... قد غادرته الندامى أسفل الكاسي ### | الباب الثامن عشر # فيما يستجلب بها الأفراح # وهو خمسة فصول: # الفصل الأول في من مدحها من الملوك والرؤساء. # الفصل الثاني في تدبير استعمالها على رأي الحكماء. # الفصل الثالث في آداب منتشيها وما يجب على مستعمليها. # الفصل الرابع في استهدائها واستدعاء الإخوان. # الفصل الخامس في من وصفها من الشعراء الأعيان. # الفصل الأول # قال كسرى النبيذ صابون الهم: قلت من هنا قول الشيخ بدر الدين البشتكي: # وكنت إذا الحوادث دنستني ... قرعت إلى المدامة والنديمي # لا غسل بالكئوس الهم عني ... لأن الخمر صابون الهمومي # وقال أرسطاطاليس الراح كيمياء الفرح، وقال جالينوس الراح صديق الروح، ~~وقال آخر الراح درياق سم الهم، قال عبد الملك بن صالح الهاشمي ما حمشت ~~الدنيا بأظرف من النبيذ وقال الثعالبي لكل شيء سر وسر النبيذ السرور، وقال ~~الدنيا معشوقة ريقها الراح، وقال الجاحظ إن النبيذ إذا تمشى في عظامك ودب ~~في أجرامك منحك صدق الحسن وفراغ النفس وجعلك رجي البال خلي الدرع قرير ~~العين منشرح الصدر حسن الظن وسد عليك باب الغم وحسم عنك خاطر الهم، وقيل ~~لأبي ms118 حميد الفضل بن وكيل ما تقول في النبيذ المصفى المروق المعسل المعتق ~~فجعل يتمنطق ويقول أخاف ألا أشتغل بشكر الله تعالى الكريم على نعمه فيه ~~وكان مطيع بن إياس يقول في النبيذ معنى في الجنة موجود لأن الله عز وجل ~~يقول إخبارا عن أهلها: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" (1) والنبيذ يذهب ~~الحزن، وقيل لأبي عائشة إن فلانا لا يشرب النبيذ فقال قد طلق الدنيا ثلاثا، ~~وقيل للأعمش مثل ذلك فقال دعوه حتى يقتله القولنج. # وقال: يزيد بن المهلب وددت لو أن كأسا بألف دينار وكل منكح في جبهة أسد ~~فلا يشرب إلا جواد ولا ينكح إلا شجاع. # وقال: عبد الملك للأخطل صف لي الخمر فقال أولها صداع وآخرها خمار قال فما ~~يعجبك منهما قال: إن بينهما طربة لا يعاد لها ملكك وأنشأ يقول: # إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير # خرجت أجر الذيل حتى كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير # PageV01P064 # وقال أبقراط الخمرة صديقة الجسم والتفاحة صديقة النفس. # نادرة: اجتمع محدث ونصراني في سفينة فصب النصراني من ركوة كانت معه في ~~مشربة وشرب وصب فيها وعرض على المحدث فتناولها من غير فكر ولا مبالاة فقال ~~النصراني جعلت فداك إنما هو خمر فقال من أين علمت أنها خمر قال اشتراها ~~غلامي من يهودي وحلف أنها خمر فشربها بالعجلة وقال للنصراني أنت أحمق نحن ~~أصحاب الحديث أفنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي والله ما شربتها إلا لضعف ~~الإسناد. # وقال الجاحظ كل شيء من المأكل يكون أوله أطيب من آخره إلا النبيذ فإن ~~القدح الأول ثقيل والثاني أسهل والثالث أسلس والرابع أسوغ والخامس أعذب ~~والسادس ألذ حتى ينتهي إلى غاية السرور. # حكي أن عبد الملك بن مروان امتحن أعرابيا من الشعراء فقال صف لي الخمر ~~فأطرق الأعرابي وقال: # شموس إذا شجت لدى الماء مرة ... لها في عظام الشاربين دبيب # تريك الغذاء من دنها وهي دونه ... لوجه أخيها في الوجوه قطوب # فقال عبد الملك شربتها يا أخا العرب ووجب عليك الحد ms119 فقال ومن أين لك ذلك ~~يا أمير المؤمنين فقال لأنك وصفتها بصفتها فقال وإني قد رابني من أمير ~~المؤمنين ما رابه بأن يكون أيضا شربها إذ عرف أني وصفتها بصفتها فضحك منه ~~وأحسن جائزته. # نادرة: جلد مدني في الشراب وكان طويلا والجلاد قصيرا فقال له تقاصر ~~لينالك السوط فقال ويلك إلى أكل الفالوذج تدعوني والله لوددت أني أطول من ~~عوج وأنك أقصر من يأجوج ومأجوج. # كتب رجل إلى ابن قريعة القاضي فتيا (توفي المذكور سنة شبع وستين ~~وثلاثمائة ببغداد) ما يقول القاضي أيده الله في رجل سمى ولده مداما وكناه ~~أبو الندامى وسمى ابنته الراح وكناها أم الأفراح وسمى عبده الشراب وكناه ~~أبو الإطراب وسمى وليدته القهوة وكناها أم النشوة أينهى عن بطالته أم يؤدب ~~على خلاعته؟ فكتب تحت سؤاله لو بعت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة ولعقد له ~~راية، وقاتل من تحتها من خالف رأيه ولو علمنا مكانه لمسحنا أركانه فإن أتبع ~~هذه الأسماء أفعالا وهذه الكنى استعمالا علمنا أنه قد أحيى دولة المجون ~~وأقام لواء ابنة الزرجون فبايعناه وشايعناه وإن تكن أسماء سماها ما له بها ~~من سلطان خلعنا وفرقنا جماعته فنحن إلى إمام فعال أحوج منا إلى إمام قوال ~~انظر أيدك الله إلى معاني هذا النثر الذي يعجز عنه البديع والمجون الذي لا ~~يلحقه الخليع. # وقالت دنانير جارية البرامكة من أصبح وعنده قنينة ناقصة وزبدية طباهجة ~~باردة وتفاحة معضوضة ولم يصطبح فهو أحمق فاسد المزاج يحتاج إلى العلاج. # الفصل الثاني # في تدبير استعمالها على رأي الحكماء # قال الشيخ الإمام علاء الدين أبو الحسين علي بن أبي الحزم القرشي المتطبب ~~المعروف بابن النفيس تغمده الله برحمته في الجملة الثانية في قواعد الحبر ~~العلمي من الطب في كتابه المشهور المعروف بالموجز عندما ذكر تدبير المشروب ~~ما هذا نصه: # PageV01P065 # وخير الشراب ما طاب طعمه وعطرت رائحته وصفى لونه واعتدل قوامه والعلامة ~~الجيدة للشراب الجيد الخالي من الغش أنه إذا ترك المقدار القليل مدة طويلة ~~لم يفسد وبقدر طول المدة تعرف ms120 الجودة والرقيق اللطيف أسرع إسكارا وتحللا ~~والغليظ أبطأ إسكارا وتحللا وأدوم خمارا لكنه يسمن وخصوصا الحلو وليكن من ~~تسديده على حذر ويختار للشباب والمحرورين الأبيض الممزوج قبل شربه بمدة ~~بكثير الماء وللمشايخ الأصفر القوي القليل المزج فإن أرادوا الاغتذاء ~~والسمن فالأحمر ودع الشيخ وما احتمله وجنبه الصبيان وعدله في الشبان وإنما ~~يستعمل الشراب عند انحدار الغذاء من المعدة وأما في خلل الأكل أو عقيبه ~~فضار لتنفيذه الغذاء على فجاجته على أن المعتاد به لا ينتفع باستعمال ما ~~يعين على الهضم إلا بمقدار ما يقوى على التنفيذ وما دام السرور يتزايد ~~واللون يحسن والبشرة تلين والجلد يربو والحركة نشيطة والذهن سليما فلا تخف ~~من إفراط فإن أخذ النعاس يغلب والغشيان يقوى والبدن والدماغ يثقل والذهن ~~يتشوش والحركة تسترخي فقد وجب الترك فحينئذ يجب القيء والقيء على قليل منه ~~رديء لأنه يغصب من البدن ما ينفعه والشراب بالأقداح الصغار خير من الكبار ~~والتبعيد بين الأقداح لينهضم الأول قبل ورود الثاني أفضل وينبغي أن يحف ~~مجلس الشراب بالمنظر اللذيذ من الأزهار والمحبوبين من الناس والأراييح ~~اللذيذة والسماع المطرب ورفع كل ما يغم ويقبض النفس كالوسخ والصنان واللباس ~~القذر والكمد وبعد غسل البدن والأطراف ولبس المشرف وتسريح الرأس واللحية ~~وتقليم الأظفار وليكن المجلس مشرفا فسيحا بقرب المياه الجارية ومع الظرفاء ~~من الأصدقاء وذلك لأن الشراب يحرك قوى النفس ويثير كل الشهوات فإذا لم نجد ~~كل قوة مطلوبها تأذت وانقبضت فلا تقبل النفس على الشراب كل القبول ولا ~~تنصرف فيه التصرف الواجب فيقل نفعه وربما فسد فكان شره أكثر من نفعه. # ومنافع الشراب منها نفسية ومنها بدنية. # أما النفسية فلا يمكن أن يساويه فيها غيره وذلك كالسرور وبسط النفس ~~وتفسيح أملها وتشجيعها وإزالة البخل والغم والفكر الفاسد وهو أنفع الأشياء ~~للماليخوليا لتفريحه المضاد لا يحاش السوداء وتحسن الظن وتقوى ذهن قوى ~~الدماغ لأن دماغه لا ينفعل عن أبخرة الشراب المسكر بل عن حده اللطيف فيصفو ~~ذهنه صفاء لا يصفو مثله بغيره فلذلك قوى الدماغ لا ms121 يسكر بسرعة وبسرعة السكر ~~وبطئه تعلم قوة الدماغ وضعفه. # PageV01P066 # وأما البدنية فإنها وإن أمكن أن تستفاد بغيره من المعاجين والمركبات فذلك ~~يعسر وذلك كتحسين اللون وإنارته وتبريقه وإشراقه وتقوية الحرارة الغريزة ~~وإنعاشها وإنضاج الرطوبات وإذلاقها وتفتيح المجاري وإزالة سددها وتفتيح ~~المسام وتقوية الهضم وتكبير الروح وتلطيفها وإنارتها وإثارة الدم وتنقيته ~~وإنضاج البلغم وتلطيفه وإدرار الصفراء وترطيبها وتعديل مزاج السوداء وقمع ~~عادتها وإخراجها ونفعه يتعلق بالقوى الطبيعية والحيوانية أكثر من القوى ~~النفسانية وإدامته تبلد الذهن وترخي العصب وتورث الرعشة والتشنج وكثيرا ما ~~يموت السكران بالسكتة والصرف محرق للدم مفسد لمزاج الدماغ والكبد والمسطار ~~يخاف منه ذو سنطار بالنفحة وإسهاله والسكر المتواتر يوهن قوى الدماغ والعصب ~~ولا بأس به في الشهر مرتين لإراحة قوى الدماغ والفصل والبلد الباردان ~~يحتملان كثرة الشراب وقوته وما أمكن ترك التنقل فهو أولى لكن المحرور قد ~~ينتفع بالتنقل بمثل السفرجل والرمان المز والتفاح والكمثرى والزعرور وأقراص ~~الليمون وحماض الأترج شرابه بل يحتاج إلى التنقل بأقراص الكافور كما يفعل ~~بالمدقوقين والمبرودين بحوارش التفاح والخلنجيين والتمر والفستق والمرطوب ~~بالقرعامة وزيتون الماء والفستق واللوز المملوحين والأشياء التي تبطئ ~~بالسكر التنقل باللوز وخصوصا المز خمسون لوزة يستعمل قبل الشرب فيمنع السكر ~~وكذلك التنقل ببزر القنبيط المملح وأكل القبنيطية والكرنبية قبل الشراب ~~وكذلك استعمال المدرات والثرايد الدهنية وإن أبطأت بالسكر لكنها تمنع كثرة ~~الشرب والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه في الشراب وكذلك العود ~~والشليم وورق العنب والزعفران وكل هذه تسكر مفردة وأما البنج واللقاح ~~والشوكران والأفيون فمفرط وإنما يستعمل لمن يريد أن يعالجه بما لا يحتمله ~~في الصحو ومما يذهب رائحة الشراب الكزبرة اليابسة والرأس ودار صيني العين ~~وأفضل ما يمزج به الشراب الماء وقد يمزج بماء لسان الثور ليزداد تفريحه وهو ~~بذلك يسر سرورا عظيما وقد يمزج بماء الورد فيقوى المعدة والقلب أكثر وقد ~~يمزج بأمراق الفراريج واللحم لمن غشي عليه أو ضعف وضيف عليه أن لا تطول ~~المدة إلى حيث تصل المرقة مفردة والله أعلم. # انتهى كلام ابن النفيس ms122 الحكيم الفاضل المؤيد محمد بن المحلى الشهير ~~بالعنتري في كتابه النور المجتنى من رياض الندماء. # واعلم أن الإكثار من الخمرة يحدث الأمراض الباردة الرطبة كالسكتة والفالج ~~واللقوة والخدر والرعشة والاسترخاء والسبات هذا لمن مزاجه مستعد للبرد فأما ~~أصحاب المزاج الحار فإنها تولد الحميات الحارة ولا سيما إن وافقها غذاء حار ~~وفصل حار ومزاج صرف والغرض من الخمرة أن يأخذ منها اليسير بعد الطعام بثلاث ~~ساعات ولا بأس باستعمال النشوة والسكر في الشهر مرتين نافع وكذلك القيء ~~مرتين في الشهر ويجب ألا يؤخذ الغذاء إلا وقت الشهوة وبعد الرياضة ومن أراد ~~الاستكثار من الشراب فلا يستكثر من الطعام ومن أراد أن يطول جلوسه على ~~الشراب فلا يستكثر من الرياضة والحمام ولا يمتلئ من الطعام وإذا كان الغذاء ~~ظهرا كان الشراب عصرا ويبدأ بالأقداح الصغار أولا. # وأما أوقات الاجتماع عليها فيكون ذلك والقمر في برج الزهرة أو عطارد ~~متصلا بهما اتصالا مقبولا ويحذر ثبوت المشتري ونظره إلى القمر والعاقل إذا ~~انقطع إلى الخمرة في يوم مذموم كفى شر ذلك اليوم باشتغاله بها إلا أنه يجب ~~أن يكون خلوه مع نديم مأمون الجانب عاقلا يكفى شر ذلك اليوم إن شاء الله ~~تعالى ومنه صفة تفاحة تسكر سريعا إذا شمت يؤخذ زعفران وميعه وحمام ولقاح ~~وقشور أصل اليبروح ينعم سحقه ويعجن بشراب صرف عتيق ويتخذ منه تفاحة منقشة ~~وتشم والحرمل مفردا ومع الشراب يسكر الشارب سكرا مفرطا ومن شرب خمس سعدات ~~أو عشرة مسحوقة لم يسكر يومه ويجب ألا يفعل ذلك إلا صاحب المزاج البارد ~~وأما المحرور فيجعل غذاءه إذا أراد ألا يسكر بالخل والسماق والحصرم وماء ~~الليمون بلحوم الدجاج والجداء والخرفان ويمتص ماء الرمان المز وأكل السمك ~~الطري بالخل والتنقل باللوز الحلو لا سيما إن وافق ذلك سماع مطرب أو نديم ~~يعجب وينشد: # الخمر طيبة وليس تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس # ما يقطع رائحة الشراب من الفم: # PageV01P067 # فمن ذلك سعد وكبابة ودار صيني بالسوية يدق ويستف منه مثقال لا سيما بعد ~~القيء المستقصى ms123 وسف الكزبرة والنعناع ومضغ العود الرطب وكذلك السعد وأكل ~~البصل يخفى رائحة الشراب والفوتنج النهري إذا مضغ قطع رائحته. انتهى كلام ~~العنبري. # وقال التيفاشي في كتابه سرور النفس بمدارك الحواس الخمس وهو عدة مجلدات ~~إنني لما رأيت لهج الخلفاء والملوك وشغف جمهور الأمم من العرب والعجم بشرب ~~شراب العنب واختلاف مذاهبهم في استعماله مع الاتفاق على الميل إليه على ~~تباين بخلهم ومللهم وقد ذكر عن الأحنف بن قيس أن رجلا قال له يا أبا بحر ما ~~ألذ الأشربة فقال له الخمر فقال كيف علمت ولم تذقها قال لأني رأيت من أحلت ~~له لا يصبر عنها ورأيت من حرمت عليه يخطئ البهائم ووجدت جل من يستعمل هذا ~~المشروب لا يفي له خيره بشره ولا يقوم نفعه بضره وذلك لجهله بوجه استعماله ~~فإن من المعلوم أن الخمر إنما المقصود من شربها منفعتان إحداهما للنفس ~~بالتفريح ونفي الهموم وأخراهما للبدن بحفظ صحته عليه ونفي الأمراض النازلة ~~به وتحقق عند كل من له أدنى مسكة من عقل أنها إذا استعملت على غير ما ينبغي ~~انعكست هاتان المنفعتان مضرتين فصار عوض السرور هما وغما وضجرا وسوء خلق ~~وعوض الصحة مرضا مزمنا أو موتا فجأة حسبما نشرحه إلا أنه لا يقتصر الأمر ~~على عكس هاتين المنفعتين فقط بل يتعدى إلى مضار أخرى عظيمة إن سلمت المهجة ~~كذهاب العقل والمال والجاه والذكر الجميل بل لا يقف الأمر على ذلك بل يتعدى ~~الضرر إلى الأعقاب فإن الحكماء أجمعوا قاطبة على أن مدمن الخمر لا ينجب وإن ~~أنجب كان الولد أحمق. انتهى كلام التيفاشي. # ونقلت من مجموع بخط بعض الأفاضل قد ذكر الحكماء والأطباء والعلماء ~~والشعراء والفضلاء والبلغاء من مضار الخمر ومنافعها وبهجة عواريها وطوالعها ~~فمن ذلك قولهم الخمر يسخن الجسم ويجود الهضم ويرطب الأعضاء ويسكن القيء ~~والعطش إذا مزجت وتدر البول وتسهل الطبيعة وتسر النفس وتحدث النشاط والطرب ~~والأريحة لا سيما في الأبدان المعتدلة هذا في أخذ القصد فإذا أكثر منها ~~أحدث ذلك السهر وورم الكبد وقلة شهوة ms124 الجماع والغذاء والنسيان والبخر ~~والرعشة والدمع وضعف البصر والحميات واختلاط العقل والتبلد والسكتة والصرع ~~وموت الفجأة لأن الخمر تملأ الدماغ فتغمر الحرارة كما يغمر الدهن نار ~~السراج فيطفأ. انتهى. # الفصل الثالث # في آداب منتشيها وما يجب على مستعمليها # ينبغي للمعاشر والنديم المجالس للملوك والرؤساء أن يكون نظيف الكف نقي ~~الظفر متعاهد التقليمة والتخليل بين أصابعه وغسل يده ومعصمه في أوقات وضوئه ~~ومطعمه طيب المعاني عطر البشرة نظيف الوجه والشارب والأنف نقي الجبين ~~مستعملا للسنوت وأخذ السعد بالغدوات وتسريح اللحية وتنظيف الثياب وعمامته ~~خاصة لأن العين كثيرا ما تقع عليها متعطر بالبخور والغالية والدراير على ~~الشعر والثياب وليجلس في مرتبته بحسن أدب وسكون جاشر بغير اتكاء ولا مد رجل ~~ولا عبث بثوب ولا بلحية ولينهض بنهوض الملك ويجلس حيث يشير إليه ويدنو إذا ~~استدناه ويجيبه إذا سأله ولا ينهض عن المائدة أولا ولا يمد يده مبتدئا ولا ~~يلعق أصابعه ويعيدها في الطعام ولا يغمس أنامله ولا يسرع المضغ ولا يكثر ~~الضحك والكلام ولا يعض اللحم بأسنانه ولا يرد ما عض في الصحفة ولا يتناول ~~ما بين يدي غيره ولا يكثر اللقم ولا يفتت الخبز ولا يخلخل الملح ولا يتلقط ~~الدسم بالخبز ولا يكثر من اغتراف الحبوب والأمراق خوفا من أن يسيل على ~~الثياب وينسب إلى الشره وسوء الأدب ولا يفسخ الدجاج بيده بعنف خوفا من ~~الاندلاق وهو أن يكون تحت جلد الدجاجة أو في أوراكها دسم فيطير على ثياب من ~~بازائه بل يقطع بالسكين على تواضع ولا يحصر الزيتونة بشدة فربما طارت ~~نواتها فأصابت وجه جليسه ولا يحمل بيده الحلوى بكثرة ولا يدخل إلى فيه ~~الطعام الحار ثم يخرجه من فيه ولا ينفخ فيه وفي المرقة ليبرد ولا يكثر شرب ~~الماء ولا يتجشى ظاهرا ولا يمشمش العظام ولا ينفض المخاخ ولا يعض الفواكه ~~إن حضرت قبل الطعام ولا يمد يده إلى قطعة لحم مشهورة ولا بيضة منضورة ولا ~~سنبوسجة مشتهاة ولا ما تقع الشهوة عليه ولا ما تسارع النفس إليه ويجب ms125 أن ~~يتجنب الخمرة في مجالس الملوك ومن يخاف على عرضه. # PageV01P068 # حكى أن المتنبي كان يأبى شرب الخمرة ويكرهه فألزمه سيف الدولة بن حمدان ~~فشرب ذات ليلة عنده ففرطت منه فارطة بأن قبل غلاما ومازحه ثم ندم لوقته ~~فقام وانصرف وبقي أياما لا يحضر مجلسه فأكثر بطلبه حتى حضر فأمره بالشرب ~~فامتنع وأقسم أنه لا يشرب أبدا خمرا وأنشأ يقول: # رأيت المدامة غلابة ... تهيج للمرء أشواقه # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # وبالأمس مت بها موتة ... وهل يشتهي الموت من ذاقه # فعفاه من الشرب. # وإذا ألزم العاقل الشرب في مجالس الملوك فلا يشرب فإن غلب لزم الصمت ~~والسكوت وتكلفه إلا أن يسأل فيرد جوابا مختصرا.. # وحكي أن نصيبا كان يجالس عبد الملك بن مروان ويؤاكله ويجلس قريبا منه ~~فألزمه بالشرب فقال يا أمير المؤمنين لست لك بقرابة ولا لي عليك يد بيضاء ~~ولا أنا ذو حسب ونسب وإنما أنا عبد أسود قربني منك أدبي وعقلي فيأبى بك أن ~~تسلبني أدبي وعقلي الذي قربني منك فعجب منه وعفاه. # وينبغي ألا يشربها أبدا الحمقى والسفهاء والجهال حتى يخرجون في فجورهم ~~وسفههم وتكثر حماقتهم. # وقال أبو نواس رحمه الله تعالى: # والخمر قد يشربها معشر ... ليسوا إذا عدوا بأكفائها # وقال آخر: # وقد تعرف الجهال من حلمائنا ... إذا ما تعاطينا الكئوس تعاطيا # تزيد حمياها السفيه سفاهة ... وتترك ألباب الرجال كما هيا # وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا # عليك دليل من صحبت فلا يكن ... جليسك من يحكي إليك المساويا # وقال آخر: # على قدر عقل المرء في حال صحوه ... يؤثر فيه الخمر في حال سكره # فيأخذ من عقل كثير أقله ... ويأتي على العقل اليسير بأسره # قال المأمون الشراب ستر فانظر مع من تهتكه وقال الجماز حرم النبيذ على ~~ثلاثة عشر نفسا على من غنى الخطأ واتكأ على اليمين وأكثر أكل النقل وكسر ~~الزجاج وسرق الريحان وبل ما بين يديه وطلب العشاء وقطع اللمة وحبس أول قدح ~~وأكثر الحديث وامتخط في منديل الشراب ms126 وبات في موضع لا يحتمل المبيت ولحن ~~المغنى ونقلت من خط الحافظ جمال الدين اليغمودي من مجاميعه المسماة بكنوز ~~الفوائد ومعادن الفرائد ما صورته لما تقلد كسرى أنوشروان مملكته عطف على ~~الصبوح والغبوق فكتب إليه وزيره رقعة يقول فيها إن في إدمان الملك الشراب ~~ضررا على الرعية والوجه تخفيف ذلك والنظر في أمور المملكة فوقع على ظهر ~~الرقعة إذا كانت سبلنا آمنة وسيرتنا عادلة والدنيا باستقامتنا عامرة ~~وعمالنا بالحق عاملة فلم نمنع فرحة عاجلة. # قال سليمان أخطأ كسرى من وجوه أحدها أن الإدمان إفراط والإفراط مذموم ~~وآخر أنه حمل أن أمن السبل وعدل السيرة وعمارة الدنيا والعمل بالحق لم يوكل ~~به الطرف الساهر ولم يحظ بالعناية التامة ولم يحفظ بالاهتمام الجالب لدوام ~~النظام مع أنه متى كان كذلك دب إليها النقص والنقص باب الانتقاص مزيل للأصل ~~مزعزع للدعامة وآخر أن الزمان أعز من أن يبذل كله للأكل والشرب والتلذذ ~~والتمتع فإن في تكميل النفس الناطقة باكتساب الرشد لها وإبعاد الغي عنها ما ~~يستوعب أضعاف العمر فكيف إذا كان العمر قصيرا وكان ما يدعو إليه الهوى ~~كثيرا وآخر أنه ذهب عليه أن العامة والخاصة إذا وقفت على اشتهار الملك ~~بالذات وانهماكه في طلب الشهوات ازدرته واستهانت به وجذبت عنه بأخلاق ~~الخنازير وأخلاق الحمير. # وما أحسن ما قال الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن الرفا الرصافي من ~~رصافة قرطبة رحمه الله تعالى وقد مر بروضة نزهة فتذكر جلوسه فيها مع رفقة ~~له كانوا أعزاء على قلبه: # سلى خميلتك الريا بآية ما ... كانت ترف بها ريحانة الأدب # عن فتية نزلوا أعلى أسرتها ... عفت محاسنهم إلا من الكثب # محافظين على العليا وربتما ... هزوا السجايا قليلا بابنة العنب # حتى إذا ما قضوا من كأسها وطرا ... وضاحكوها إلى حد من الطرب # راحوا رواحا وقد زيدت عمائمهم ... حلما ودارت على أبهى من الشهب # لا يظهر السكر حالا من ذوائبهم ... إلا التفاف الصبا في السن العذب # PageV01P069 # ونقلت من خط سيدنا ومولانا الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم ms127 الصاحب ~~فخر الدين بن مكانس هذه الرجوزة وسماها عمدة الحرفاء وقدوة الظرفاء من نظم ~~والده سامحه الله تعالى: # هل من فتى ظريف ... معاشر حريف # يسمع من مقالي ... ما يبهر اللآلى # أمنحه وصيته ... سارية سرية # تنير في الدياجى ... كلمعة السراجى # جالبة السراء ... جليلة الأنباء # ماجنة خليعة ... بليغة مطبوعة # رشيقة الألفاظ ... تسهل للحفاظ # جادت بها القريحة ... في معرض النصيحة # أنا الشفيق الناصح ... أنا المجد المازح # اسلك الجماعة ... في طريق الخلاعة # اجد للأكياس ... عهد أبي نواس # أن تبتغي الكرامة ... وتطلب السلامة # اسلك مع الناس الأدب ... تر من الدهر العجب # لن لهم الخطابا ... واعتمد الآدابا # تنل بها الطلابا ... وتسحر الألبابا # البس حلا الخلاعة ... واخلع ردا الرقاعة # ولا تطاول بنشب ... ولا تفاخر بنسب # المرء ابن اليوم ... والعقل زين القوم # ما أروض السياسة ... لحائز الرياسة # إن شئت تلفى محاسنا ... فلا تقل قط أنا # وإن أردت لا تهن ... إذا اؤتمنت لا تخن # العز في الأمانة ... والكيس في الفطانة # القصد باب البركة ... والخرق داعى الهلكة # لا تغضب الجليسا ... لا تسخط الرئيسا # لا تصحب الخسيسا ... لا توحش الأنيسا # لا تكثر العتابا ... تنفر الأصحابا # فكثرة المعاتبة ... تدعو إلى المجانبة # وإن حللت مجلسا ... بين سراة رؤسا # اقصد رضا الجماعة ... وكن غلام الطاعة # داريهم باللطف ... واحذر وبال السخف # لا تلفين كاذبا ... لا تهمل الملاعبا # قرب الندامى يلجى ... للنرد والشطرنج # واختصر السؤالا ... وقلل المقالا # ولا تكن معربدا ... ولا بغيضا نكدا # ولا تكن مقداما ... تسطو على المنداما # لا تمسك الأقداحا ... تنغص الأفراحا # لا تقطع الظرافة ... لا تشحذ السلافة # لا تحمل الطعاما ... والنقل والمداما # فذاك في الوليمة ... شناعة عظيمة # لم يرتضيها آدمي ... غير وضيع عادم # وقل من الكلامى ... ما لاق بالمدامى # كرائق الأشعار ... وطيب الأخبار # واترك كلام السفلة ... والنكتة المبتذلة # وقالت الأكياسى ... إذا أريق الكاسى # بادره بالمنديل ... في غاية العجيل # فشملة الكرام ... سفنجة المدام # وإن رقدت عندهم ... فلا تشاكل عبدهم # فإن سلمت مرة ... فلا تعد يا عره # لا تأمنن الثانية ... فإن تلك القاضية # والدبدبون احذره حذر ... فإنه إحدى الكبر # فيا لها من فضيحة ... ومحنة قبيحة ms128 # فاعلها لا يكرم ... وإن دوى لا يرحم # كم أسكن الترابا ... ذا قوة ذبابا # وكم فتى من ذره ... أصبح مفضي الثقبة # جازوه من جنس العمل ... وصار في الخلق مثل # ليس له من أسى ... كمثل بعض الناس # كفتة تلك شهرة ... ومثلة وعبرة # إياك والتطفيلا ... وشامة الوبيلا # تبالها من محنة ... وثلمة وهجنة # لا تقرب الطاعة ... فإنها دلاعة # ولا تكن مبذولا ... ولا تكن ملولا # وإن دعاك الأخوة ... إلى ارتشاف القهوة # فلا تصقع ذقنكا ... ولا تزرهم بابنكا # ولا بجار الدار ... ولا بشخص طارئ # ولا نجل تألفه ... ولا صديق تصدفه # ولا تقل لمن تحب ... ضيف الكرام يصطحب # فهذه أمثال ... غالبها محال # سيرها الأغراب ... السادة السغاب # قد وضعوها في الورى ... طرا بأولاد الخرا # وإن حللت مشربه ... مع سوقه لا كتبه # فأقلل من المدام ... في مجلس العوام # فكثرة المجون ... نوع من الجنون # والأمر فيه يحتمل ... وكل من شاء فعل # وآخر الأمر الرضى ... وكل مفعول مضى # PageV01P070 # فعصبة العوام ... ضرب من الأنعام # وإن صحبت تركى ... فاصبر لأكل السكك # هذا إذا تلطفا ... ولم يكن فيه جفا # وإن يكن ذا عربده ... ونزعة منكدة # يقوم للجلوس ... بالسيف والدبوس # أبشر بقتل القوم ... ونحس ذاك اليوم # فاقبل كلامي واعتمد ... وصيتي واصل وفد # ولا تخالف تندم ... ولا تعزز تعدم # فالشؤم في اللجاج ... والحر لا يلاجى # فهاكها وصية ... تصحبها التحية # يحملها الكرام ... إليك والسلام # الفصل الرابع # في استهدائها واستدعاء الإخوان # كتب ابن العميد إلى بعض أصحابه يستهديه خمرا قد اغتنمت الليلة أطال الله ~~بقاء سيدي ومولاي رقدة عين الدهر وانتهزت فرصة من فرص العمر وانتظمت مع ~~أصحابي كالثريا فإن لم تحفظ علينا ما نحن فيه من النظام بإهدائي المدام ~~عدنا كبنات نعش والسلام. # وقال جحظة البرمكي يستهدي نبيذا (توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة رحمه ~~الله) : # قد زارني اليوم نور عيني ... وكان بالأمس صد عني # وليس عندي له نبيذ ... وليس يرضى بذاك مني # فجد علينا بنصف دن ... بربع دن بثلث دنى # لا تنكرن كدني وشحتي ... فإنني شاعر مغني # حالا لو خافا مليكا ... إذا لكدي بكل فن # وكتب عبد ms129 الرحيم بن أحمد القاريس خوى إلى أخيه الأكبر: # بلغ جمال الدين عبد الواحد ... صدر الأنام الماجد بن الماجد # برد الهوا زاد في قلبي الهوى ... فانعم علي بقلب ضد البارد # وأنشدني الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس من لفظه لنفسه: # براح ورمان بعثت إليكم ... وبسر وتفاح تضوع كالند # كما حليت بكر على الشرب ناهد ... مقمعة الأطراف قانية الخد # الاستدعاء قال بعضهم: # تفضل بحق الكأس والراح والهوى ... وترجيل أصداغ غدون على خد # وكن غير مأمور جواب كتابنا ... ولا توحشنا بالتعلل والوعد # ولآخر: # جعلت فداك قد حضر الطعام ... وضجت من تأخرك المدام # فإما جئتنا عجلا وإلا ... أخذنا في اغتيابك والسلام # وكتب أحمد بن يوسف إلى صديق له هذا يوم رقت حواشيه وبدت تباشير الحبور ~~فيه والمرء بأخيه كبير وبمساعدته جدير وأنت قطب السرور ونظام الأمور فلا ~~تتأخر عنا فنقل ولا تتفرد منا فنذل. # وقال عبيد الله بن طاهر (توفي سنة ثلاثمائة) : # القدر قد هدرت والدن مبذول ... والروض قد رش والريحان مبلول # وقرت العين قد جاءت بمزهرها ... يصيح في يدها والنائي مشغول # ولا يتم لنا عيش ولا طرب ... حتى نراك فأنت القصد والمسئول # وكل عيش بلا راح ومسمعة ... ولا نديم ولا أنس فتعليل # يوم التلاق قصير كيف طال لنا ... وغيره فيه مع أبعاده طول # وقال آخر نحن في مجلس قد أبت راحته أن تصفو أو تتناولها يمناك وأقسم ~~غناءه لا طاب إن لم تعه أذناك فإما خدود تاريخه فقد احمرت خجلا لإبطائك ~~وأما عيون نرجسه فقد حدقت تأميلا للقائك ونحن لغيبتك كعقد قد ذهبت واسطته ~~وشباب قد أخذت حدته فإذا غابت شمس السماء عنا فلابد أن تدنو شمس الأرض منا ~~فإن رأيت أن تحضر لتتصل الواسطة بالعقد ويحصل بقربك في جنة الخلد فكن إلينا ~~أسرع من السهم إلى ممره والماء إلى مقره. # وقال الوزير أبو القاسم بن السقاط يومنا أعزك الله يوم بقيت شمسه بقناع ~~الغمام وذهبت طاسه بشعاع المدام ونحن في قطار الوسمى في رداء هدى ومن نضير ~~النوار على نضائد النضار ومن ms130 نواسم الزهر في لطائم العطر ومن غرر الندمان ~~بين زهر البستان ومن سقاة الكئوس ومعاطي المدام بين مشرقات الشموس وعواطي ~~الأرام فرأيك في مصافحة الأقمار ومنافحة الأنوار واجتلاء غرر الظباء ~~الجواري واتقاء درب الغناء الحجازي موفقا إن شاء الله تعالى. # وقال محمد بن أبي محمد بن الفياض كاتب سيف الدولة بن حمدان وقد أجلتنا ~~يومين وهذا ثالث وأعطيتنا عهدين وكنت الناكث فهل ابتدعت ما أتيت أو كان لك ~~عليه باعث فيا قسيم روحي ويا نسيم صبوحي ها قد آن الغبوق إلا أنه يعز بمرشف ~~شفتيك وكأس عينيك ووالله لا شربت إلا على آس عذارك وورد خديك فابرر قسمي ~~ورد الجواب من فمك إلى فمي. # PageV01P071 # وقال القاضي السعيد بن سناء الملك وقد انتظمنا انتظام الجمان واجتمعنا ~~على رغم أنف الزمان وعندنا فلان وما أدراك ما فلان تارة ينظر فيملأ علينا ~~البيت سحرا وتارة يبسم فيفرق علينا درا. # وقال أبو الوليد بن الحبان الشاطبي نحن في روض أغصانه الندماء وغمامته ~~الصهباء فبالله غلا ما كنت لروض مجلسنا نسيما ولزهر حديثنا شميما وللجسم ~~روحا وللطيب ريحا وبيننا عذراء زجاجتها خدرها وخبائها ثغرها بل شقيقة حوتها ~~كمامه أو شمس حجبتها غمامة إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها أو ~~شربها مقهقهة فحمامة على فننها طافت علينا طوفان القمر على منازل الحلول ~~فأنت وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل. # وقال بدر الدين بن صاحب وكتب بها إلى الصاحب فخر الدين ابن مكانس تغمدهما ~~الله برحمته وسامحنا وإياهم بمحمد وآله هل لك بسط الله آمالك وضاعف نعيمك ~~ودلاك في عذراء مصونة كالدرة المكنونة فتانة مفتونة كأن على خدها فوق ورده ~~ياسمينة مخدرة تدهش العقول لمجتلاها وتغشى العيون لضوئها سناها مظلومة ~~الريق في تشبيهها بالضرب وفي اللثات وفي أنيابها شنب لها من ذاتها طرب يغني ~~عن المزامير بلقسية الجمال لها صرح ممرد من قوارير ضرة للشمس تلبس زي ~~البدور ليلين ويرطب بها عيش السرور ليلها من حسنها نهار وضوء وجهها ليد ~~لامسها سوار الاسم صبية ms131 الاستمتاع بكر تستخف الحليم بكشف القناع تعصبت ~~بالدجى طيبا وتلثمت بالصباح وتلطفت حتى مازجت الأرواح كريمة الأصل والفعال ~~حسنة المعاني والخصال أديمها كلما يعنق يغلو ووردها كلما مر بحلو يخلع ~~الوقور في حبها العذار ويطيعها بالسعد فلك اللهو المدار ثملة المعاطف تقهقه ~~قهقهة الرعونة كأنما خلقت نشوانة من الطينة يزداد ثغرها طيبا في ساعة السحر ~~وتعرف عينها المخفية بحسن الأثر حديثها السحر الحلال وعتيقها خلع الدلال ~~أيامها أعياد وأوقاتها أوقات القلوب والأكباد تطيب عيش الجلاس وتفرك أذن ~~الوسواس من القاصرات الطرف في كل قصر وهي على الإطلاق مليحة ذهبية العصر ~~رومية لها بالكيمياء معرفة مع أنها بإدراك المطالب متصفة فتارة تقلب ~~الأحزان أفراحا ومرة تكتال لك الذهب أقداحا نديمها يجد في نفسه تخاييل ~~المملكة ويكاد أن يمد على الدنيا من لؤلؤة حباتها شبكة قينة كأنما غنت ~~الفلك فنقطتها بالنجوم قارية تخلقت بعد أن تقمصت ببياض الغيوم تجمع شمل ~~الأحباب وتهذب الأخلاق الصعاب لو خالطها حبل لماس أو قابلها جماد لقيل أنه ~~كاس أو قتلت ندمائها لما نسبت إلى إياس ولقال لسان حالهم وفيها منافع للناس ~~وتلطف حتى كأن رائيها سامع يطيب ويطرب وحتى يكاد يأكل بالضمير ويشرب تغايرت ~~الاستقصاءات على شكلها النوراني وما نفثت في خلقها الجثماني الروحاني فلم ~~يجد الطير له فيها مدخلا لكن قنع منها بالتلطيخ تطفلا على أنه وارثها ~~بالتعصب وقل جدها للأم بلا تثريب أنفاسها مسكيه وطبائعها برمكية ومكارمها ~~خاتمية وأنسابها قيصرية بكر خاتم ربها وهي ترضع أباها من حلبها فتعيد الشيخ ~~صبيا والمشغول خليا فكأنها استعارت الإرضاع من أمها التي لها ثدي كالنجوم ~~عدة وتعلمت منها المكارم لما رأت أكفها بالندى ممتدة غانية طعم الحياة في ~~ريقها وضيق الموت في مباينتها وتطليقها لا تنزل الحوادث ساحتها ولا يعرف ~~التعب من صافح راحتها حمراء تخلع ثوبها على الندمان بل تكاد تطبق عينها على ~~الإنسان لا ينهض البليغ بوصفها فالعجز عن إدراك لطفها إدراك لطفها. # أخبرني الجناب المجدي سلمه الله تعالى أن والده أجاب عن هذه الرسالة ms132 ~~جوابا مجزعا إلى الغاية وأن مسودتها عدمت. # وقال أبو الحسين بن بسام ليستنهض همه نديم (توفي سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه ~~الله) : # ألا بادر فلا تأن سوى ما ... عهدت الكأس والبدر التمام # ولا يكسل برؤيته ضبابا ... يظن به الحديقة والمدام # فإن الروض ملثم إلى ... أن توافيه فينحط اللثام # وقال الشهابي الأعزازي من موشحة أولها (توفي سنة عشرة وسبعمائة) : (يوجد ~~شعر) # كأس رؤيه* # جلا علينا النديم* # أم سنا مصباح # أم شمس حسن* # قد توجتها النجوم* # في سماء الأقداح # ومنها: # وأجاد لنا خليل ... نراه منذ ليالي # (يوجد شعر) # غائبا عنا*وماء الشمول ... لذيذه وهو سالي # PageV01P072 # أيش منا*قل يا رسول ... نائبا في ظلالي # غيره: (يوجد شعر) # دوحه غنى زبرجديه* # ونم شادورنم* # وبقايا راح # ويوم دجن* # وقد دعاك النديم* # فأجب يا صاح # وقال الحكيم شمس بن دانيال يداعب: # شمس الدين قد أبطأت عنا ... لأمر قل لنا ماذا الجفاء # وقلت اليوم بعد العصر تأتي ... وبعد العصر يأتينا الجزاء # ونقلت من خط الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس ما صورته كتبت إلى صاحبنا ~~الأديب الفقيه العالم الحافظ الراوية أبي حفص سراج الدين عمر السكندري ~~الشهير بالقوصي استدعبه وفيها بعض مداعبة: الحمد لله المجيب لمن دعاه: # يا ذا الذي فكره مثل اسمه يقد ... فندت عنا وما من شأنك الفند # بما اعتذارك عن هذا الصدود وما ... هذا وقد ضمنا بالحيرة البلد # عافاك ربك من داء القطيعة بل ... شفاك من كل داء أمره نكد # فيم التواني وشهر الصوم مقتبل ... عن خمرة ضوئها في الكأس يتقد # وفتية مخلصين الود قد جلبوا ... على المحبة لا حقد ولا حسد # إن ذاع وصفك في ناديهم طربوا ... أو جال ذكرك فيما بينهم سجدوا # إن لم تشرف بناديهم فاشرفوا ... أو لم تنفق لهم آدابهم كسدوا # لم ذا هجرت بنى الآداب فابد لنا ... فما اعتذارك لا أهل ولا ولد # قد صرت توحشهم بعد أوان قربوا ... وكنت تؤنسهم قربا وإن بعدوا # تركت عشرتهم لما رغبت إلى ... جاه طويل عريض زانه مدد # ما هكذا تفعل الدنيا بصاحبها ... فالناس بالناس والإخوان ms133 تنتقد # وبعد فاحضر فذنب العبد مغتفر ... ولو تطاول من هجرانك الأمد # أولا فعصبة فسق كلهم سبق ... سود غلاظ شداد مالهم عدد # لهم ايور قيام طول دهرهم ... من حين إدراكهم بالحسين ما رقدوا # كأنهم من حديد جمعوا زبرا ... يستوثبون فلا يقواهم الأسد # من كل اير تحك السحب هامته ... يهيج كالبحر إذ يبدو له زبد # مرنفل مكهعر مغضب شرس ... لظهره جملونات بها عقد # مسكرج الرأس في عرنينه شمم ... معشر الدوم في حلقومه غدد # تلك الأيور تراهم في نكورهم ... كأنهم تحت فسطاط السما عمد # ومن قرى رقعتي هذي وليس يرى ... عقبيه حاضرا لم يثنه أحد # مولاي إني محب فاتخذ كلمي ... نصيحة فعليها الخل يعتمد # يا در لنا فبنو الآداب كلهم ... تجمعوا من فجاج الأرض واحتشدوا # وأنت أدرى بقوم إن قلوا سلقوا ... بألسن ما لقتلي حربها قود # فأوعدوك وإن لم تأت نحوهم ... فكل منحر في الحال ما يعد # لازلت ترقى على زهر النجوم علا ... ما حلت الريح أقوام وما رصد # وكتب إليه يداعبه: # يوم عليك سعيد ... يبدي الهنا ويعيد # يا بحر علم خضم ... تأتي إليه الوفود # يا ناقض الود يا من ... شوقي إليه يزيد # ويا رقيق الحواشي ... ماذا الجفا والصدود # يا جامع الشمل يا من ... بما لديه يجود # قد غيرتك الليالي ... والجاه وهو شرود # فكيف تبدي نفارا ... منا ونحن عبيد # لم لا تتيه وتعلو ... على الورى وتسود # وأنت خلفك قوم ... كل قوى شديد # والناس شكوا وقالوا ... ما شاب منه الوليد # والشعر فيك توالى ... طويله والمديد # أصبحت كالبدر مراء ... وهو القريب البعيد # يا أكثر الناس نحبا ... قل لي لماذا العقود # وقد أتى الصوم فالمم ... بنا فقربك عيد # واغتنم شفاءك واشرب ... فقد أتتك السعود # واحضر إلينا إذا ما ... وافاك دن النضيد # فعندنا أن تزرنا ... ما نشتهي ونريد # راح وظبى وشاد ... يشجي الأنام وعود # تزوج الماء بالراح ... والملاح شهود # وأنت جوهر فضل ... به تحلى العقود # لازال عزمك والر ... أي مفلح ورشيد # يستخدم الدهر في ... ما تقره وتبيد # أيامه خدم وبي ... ض والليالي سود # وقال آخر نحن قوم ms134 من شيعة الخمر نحب العتيق قد فرضنا عنا يد الهم بسماع ~~الوتر وأقمنا من ناصب الغم وعدك المنتظر. # الفصل الخامس # PageV01P073 # فيمن وصفها من الشعراء الأعيان # القول في الكرمة: الكرم أكرم الشجر جوهرا وأشرفها محتدا وعنصرا منافعها ~~عظيمة وعوائدها جسيمة وثمرها يزهى على جميع الثمار طيبا ومنفعة ومواد الشرب ~~فيما يستخرج منه مستجععة وينبغي أن يختار لها أرض معتدلة رطبة لا مفرطة ~~الرخاوة ولا صلبة ولا يكثر سقيها فيصير ما يعصر منها رقيقا مائيا ولا يفرط ~~في تعطيشها فيكون يابسا ناريا ويعتمد تزبيل أرضها باخثاء البقر فإنها حافظة ~~لما استودعته دون غيرها من الشجر وألا يغرس ما يضادها في أقرب مواضعها ولا ~~يلاصقها إلا ما يقاربها في طبائعها فيجتنب الدفلى والدلب والخروع وما ~~يشاكلها وتجاور الورد والتفاح واللوز والخوخ وما يماثلها والتفاح أشبهها ~~به. # نكتة حسنة: قال أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة لسليمان بن كثير بلغني ~~أنك كنت في مجلس قد جرى بين يديك فيه ذكرى فقلت اللهم سود وجهه واقطع عنقه ~~واسقني من دمه فقال نعم قلته ونحن في الكرم الحصرم لما نظرت إليه فاستحسن ~~قوله وعفا عنه لسداد جوابه. # القول على ثمرها أجمع العجم والعرب على أن رأس الفاكهة التين والعنب ~~لأنهما بهديان الخصب إلى الجسوم ونفذوا أنهما غذاء غير مذموم وعقيد العنب ~~إذا طبخ نفع من بعض الخوانيق وقطع الرطوبات المضرة بالحلوق وقد ورد في ~~الخبر المأثور ما هو عند أصحاب الحديث مشهور وهو كلوا الزبيب فإنه يطفئ ~~الغضب ويذهب الوصب ويشد العصب ويرضى عن الرب، وأطيب العنب ما اخضر عوده ~~وتسلسل عنقوده وتدفق ماؤه ورق لحاؤه وقل عجمه واستجلاه مستطعمه وأفضل ~~الأشربة ما اتخذ منه وهو الخمر لما فيها من الفضائل ولما انفردت به من شريف ~~الخصائل فالألسنة منبسطة بنشر محاسنها والمدايح مشوقة إليها من أفضل ~~معادنها والنفوس بمحبتها كلفه والقلوب إلى ما تجتنيه منها متشوفة من اعتياد ~~شربها لم يصبر عنها ومن لم يذقها ورآها دعاه نسيمها ولونها إلى الأخذ بحظ ~~وافر منها وما أحسن قول ms135 ابن المعتز فيها: # معتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك # جرت حركات الدهر فوق سكونها ... فذابت كذوب التبر أخلصه السبك # وأدرك منها الآخرون بقية ... من الروح في جسم أضر به النهاك # وقد خفيت من صوفها فكأنها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشك # وقال القاضي الفاضل رحمة الله عليه: # لها متن تصفو على الشرب أربع ... وواحدة لولا سماحتها تكفى # سرور إلى القلب وتبر إلى يد ... ونور إلى عين وعطر إلى أنف # ولما رأينا ياسمين حبابها ... مددنا يمين القطف قبل فم الرشف # وقال مجير الدين بن عبد الظاهر: # خمرة للشقيق أمست شقيقة ... بنت كرم بالمكرمات خليقة # قال قوم من لطفها هي في الكأ ... س مجاز الكاس قالت حقيقة # كيف تغدو عتيقة لدنان ... وهي في قبضة الندامى رقيقة # أنتجت فرحة وجاءت بكاس ... صبغت حمرة فنعم العقيقة # هي مخلوقة من الماء فاعجب ... كيف نار من مزنة مخلوقة # كم تبدت بها معاني سرور ... بسوي الماء لم تكن مطروقة # سلفتنا على العقول وقالت ... يتولى الجناب كتب الوثيقة # حملت همنا فحمدا وشكرا ... لعجوز على بنيها شفوقة # كم بكت بالدموع منها الرواوي ... ق وجاءت جيوبها مشقوقة # أتراني أعصى إلهي فيها ثم ... أخشى من أن يقول الخليقة # وما أحسن قوله ملغزا في شملة وإن لم يكن مما فيه لكن الشيء بالشيء يذكر ~~بلوازمه ومشمولة رقت وراقت فأصبحت: # على الشرب تزهى حين ... تهدى إلى الكاس # معتقة ما شمست بعد عصرها ... لائم وكم فيها منافع للناس # ولا عصرت يوما برجل ولا لها ... إذا ما أديرت من صعود إلى الرأس # وقال ديك الجن عبد السلام بن رعبان الحمصي (مولده سنة إحدى وستين ومائة ~~وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين) : # بها غير معذور فداو خمارها ... وصل بعشيات الغبوق ابتكارها # فقم أنت واحتث كأسها غير صاغر ... ولا تشق إلا خمرها وعقادها # فقام يكاد الكأس تحرق كفه ... من الشمس أو من وجنتيه استعارها # ظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... فيأخذ من أقدامنا الراح ثارها # موردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # PageV01P074 # قلت: أحسن ما ضمن ms136 هذا العجز الشيخ بدر الدين حسن العربي الشهير بالزعارى: # وبي سامري مربى في عمامة ... قد اكتسب من وجنتيها احمرارها # موردة دارت بوجه كأنما ... تناولها من خده فأدارها # وقال مجير الدين بن تميم مضمنا: # لو كنت شاهدنا وقد جليت لنا ... في كأسها لما انتشى الندماء # لرأيت أحسن ما يرى بزجاجة ... سال النضار بها وقام الماء # وقال صدر الدين بن غنوم: # قم نفترغ بكر المدامة بكرة ... في روضة حسنت وراقت منظرا # فالراح سيف قاطع لهمومنا ... أوما تراه بالحباب مجوهرا # وقال شرف الدين راجح الحلى: # أعجب شيء رأته عيني ... ما بين عود وحقق نائي # زحف سرور بجيش هم ... وقتل خمر بسيف مائي # وقال محيي الدين المغربي حافى رأسه (مولده سنة خمس وثمانين وستمائة، ~~وتوفي سنة اثنتين وستين وسبعمائة) : # لم يتدر بدر الحباب بكأسها ... إلا لصيد بلابل الأرواح # مزحت فأنجزت الذي وعدت به ... من نفخ روح الهوى في الأشباح # وقال الناشئ: # صفت وأحداق نورها بزجاجها ... فكأنما جعلت إناء إنائها # وتكاد أن مزجت لرقة لونها ... تمتاز عند مزاجها من مائها # تزداد من كرم الطباع بقدر ما ... تؤدي به الأزمان من أحزانها # وقال البديع الهمذاني قال ابن خلكان (كانت وفاته سنة ثمان وتسعين ~~وثلاثمائة مسموما بمدينة هراه) : # وفتيان كأقران الثريا ... على طرق من العيش الرخيم # بساقيهم من الغزلان أحوى ... كأن بطرفه داء الظليم # تنادوا للمدام وعنفوني ... وقالوا هاك حظك من نعيم # فقلت أخاف عقباها ولكن ... أشيعكم إلى باب الجحيم # وقال أبو تمام الطائي (توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة) وفي وفاته ~~ثلاثة أقاويل: # بمدامة تعدو المنا لكئوسها ... حولا على السراء والضراء # راح إذا ما الراح كن مطيعا ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء # صعبت وراض المزج يبنى خلقها ... فتعلمت من سنن خلق الماء # حرقاء تلعب بالعقول حبابها ... كتلعب الأفيال بالأسماء # وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... فبكت كذلك قدرة الضعفاء # وقال أبو الحسن على بن موسى الغرناطي ضمني وأبا يحيى الكاتب مجلس أنس ~~فتذاكرنا ما قيل في معاقرة الشراب في المشيب فأنشدني لنفسه: # لاموا على حب الصبا والكاسى ... لا بدا ms137 زهر المشيب براسي # والغصن أحوج ما يكون لشربه ... أيان يبدو بالأزاهر كاسي # ثم قال هل سمعت في هذا المعنى شيئا لغيري فقلت لا ثم أعلمت حتى عملت فيه ~~وهو معنى غريب قلت: # يلومونني عن شبت في الخمر صلة ... وإنني إذا وافى المشيب بها أحق # إذا شاب رأس الليل بالفجر قريب ... له كئوس الصباء من خمرة الشفق # آخر: # صب في الكاسى عقيق فجرى ... وطفا الدر عليه فسبح # نصب الساقي على حافاتها ... شبك الفضة فاصطاد الفرح # وقال أبو نواس رحمه الله عليه: # يطوف بها ساق أغن يرى له ... على مستدار الأذان صدغا معقربا # إذا عب فيها شارب القرم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # وقال ابن المعتز رحمة الله عليه: # قد أظلم الليل يا نديمي ... فاقدح لنا النار بالمدام # كأننا والورى رقود ... نقبل الشمس في الظلام # وقال ابن حمديس المصنفلي رحمة الله عليه: # قم هاتها من كف ذات الوشاح ... فقد نعى الليل بسير الصباح # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح # وقال ابن رشد رحمة الله عليه أيضا: # خليل النفس لا تخلى الزجاجا ... إذا بحر الدجى في الجو ماجا # مشعشعة كأن الشمس ألقت ... على أيدي السقاة به محاجا # إذا مريخها اتقد احمرارا ... سكبن المشتري فيه مزاجا # وقال ابن حجاج رحمة الله عليه: # ويحكم يا كهول أو شيوخ الفس ... ق أو يا معاشر الفتيان # اشربوها خمرا مما اقتناها ... آل دير الفنون للقربان # بكئوس كأنها ورق النس ... رين فيها شقائق النعمان # اشربوها وكل إثم عليكم ... إن شربتم بالرطل في ميزان # PageV01P075 # في ليال لو أنها دفعتني ... وسط ظهري وقعت في رمضان # وقال ابن سيناء الملك: # الكاس لم تذنب فكيف حاسبتها ... أوحشتها من طول ما أنسيتها # لا بل هممت بشربها ورأيتها ... ألقت عليك شعاعها فلبستها # وقال وجيه الدين بن الدروي: # يفيض على كسرى غلالة قهوة ... ويسلمه عمدا الراحة سالب # ونص على دين المجوس لهيبها ... فشق الدجى عن صدره مسبح راهب # وقال القاضي الفاضل رحمه الله: # يلوح عليها خجلة إذ أدارها ... فمن ms138 عرق يبدو الحباب لذي المزج # أتاني بها والصبح من تحت ذيله ... كما استل سيف أو كما ابتسم الربجى # حبيب كأن كأسه من صبابتي ... فظاهرها برد يزر على وهجي # وقال أبو نواس رحمة الله عليه: # وخمار الحب عليه ليلا ... قلائص قد تعبن من السفار # 3فترحم والكرى في مقلتيه ... كمخمور شكى ألم الخمارى # أين لي كيف سرت إلى حريمي ... وجفن الليل مكتحل نفار # فقلت له ترفق بي فإني ... رأيت الصبح في خلل الديار # فكان جوابه إن قال كلا ... وهل صبح سوى ضوء العقار # وقام إلى الدنان فسد فاها ... فعاد والليل منسدل الأزار # وقال آخر: # جلوها على الندمان فاحمر وجهها ... بخجلتها عند البروز من الخدر # وألقوا عليها الماء فاصفر لونها ... وتحسن عند الملتقى وجل البكر # وقال يزيد بن معاوية: # لي وله إذا الكاسات دارت ... رقا سحرا بحل عرى الهموم # محادثة ألذ من الأماني ... وأبث جوى أرق من النسيم # وقال البحتري رحمة الله عليه: # تخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء # ولها نسيم كالرياض تنفست ... في أوجه الأرواح والإبداء # وفواقع مثل الدموع تحدرت ... في صحن خد الكاعب الحسناء # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي ملغزا في مدام: # وما شيء حشاه فيه داء ... وأوله وآخره سواء # إذا مازال آخره فجمع ... يكون الحد فيه والمضاء # وإن أهملت أوله ففعل ... له بالرفع والنصب اعتناء # وله: # حببناها مشعشعة تلألأ ... وثوب الليل فضفاض الذيول # فنحسبها إذا الساقي جلاها ... تفتش بالسراج على العقول # ولآخر: # أدير بلحيتي البيضاء كأسي ... بكيس زائد مني وفطنه # ألم يرني وعفو الله راج ... ومن شرهي أصفيها بقطنه # وقال الشيخ يحيى الخبان (توفي سنة سبعين وسبعمائة) : # بعيشك هاتها حمراء صرفا ... صباحا واطرح قول النصوح # فهذي الشمس قد بزغت بعين ... تغامزنا على شرب الصبوح # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # مورد الخد أدار الطلا ... فقال لي في حبها عاتبي # عن أحمر المشروب ما تنتهي ... قلت ولا عن أخضر الشارب # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: # قم هاتها في الظلام صافية ... تورث جسمي وقبضتي بسطه # أضحت عليها الأفراح دائرة ms139 ... يا صدق من قال أنها نقطة # وقال المرحوم فخر الدين بن مكانس: # للراح بالكيميا شبه فإن لها ... للقلب والرأس تقطيرا وتصعيدا # قالوا هي الشمس إشراقا وقد جهلوا ... وما ذاك إلا شعاع الشمس معقودا # وقال بدر الدين بن الصاحب: # يا حابس الكاس لا تزدها ... من بعد حبس الدنان حسره # واغتنم مزاجا لها لطيفا ... يورثه الانتظار صفره # وقال من لفظه لنفسه سيدنا القاضي بدر الدين محمد بن الدماميني: # قم بنا نركب طر ... ف اللهو سبقا للمدام # وأثنى يا صاح عناني ... للكميت وللجامي # وللشيخ شهاب الدين بن حجر أبقاه الله تعالى لنفسه الكريمة: # أطيل الملال لمن لامني ... وأملأ في الروض كأس الطلا # وأهوى الملاهي وطيب الملا ... ذ فها أنا منهمك في الملأ # ومن لفظه لنفسه الكريمة الجناب المجدي بن مكانس: # نزل الطل بكرة ... ونوالي تجددا # والندامى تجمعوا ... فأجلى كاسي على الندا # وقال شهاب الدين بن أبي حجلة: # أمعطل الكاسات عن عشاقها ... يكفيك بالتعطيل عيب عائبا # ذهبت كئوسك بالمدام فقد أرى ... للناس فيما يعشقون مذاهبا # PageV01P076 # فمتى سلكت من الهموم مهالكا ... صادفت في فتح الدنان مطالبا # ومتى امتطيت من الكئوس كميتها ... أمسيت تمشي في المسرة راكبا # ومتى طرقت عشى أنس ديرها ... لم تلق إلا راغبا أو راهبا # وقال الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه تغمده الله برحمته: # لأن شبه الساقي المداد بعسجد ... فقد مال بالتشبيه عن صنعة الأدب # ولكن رآها جوهرا سميت طلا ... فموه لما حلت الكاس بالذهب # ونقلت من خط الشيخ بدر الدين البشتكي لنفسه: # وخمار هدينا في الدياجى ... بجذوة كأسه وسنا النديم # سألنا منه عن خمر حديثنا ... فأخبرنا عن العصر القديم # قلت: وعلى ذكر الحديث قال أبو بكر بن عياش كنت وسفيان الثوري وشريك نمشي ~~بين الحيرة والكوفة فرأينا شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السمت فقلنا هذا ~~شيخ جليل قد سمع الحديث ورأى الناس وكان سفيان أطلبنا للحديث وأشدنا بحثا ~~وأعلمنا به وأحفظنا له فتقدم إلى الشيخ وسلم عليه ثم قال له أعندك شيء من ~~الحديث فقال له أما الحديث فلا ولكن عندي عتيق ms140 سنين قال فنظرنا فإذا الشيخ ~~خمار. # نادرة: قيل لخالد بن صفوان أتمل الحديث قال إنما العتيق يمل. # رجوع. وقال المرحوم فخر الدين بن مكانس: # من شرطنا إن أسكرتنا الطلا ... صرفا تداوينا بشرب اللما # نعاف مزج الماء في كأسها ... لا آخذ الله السكارى بما # وقال بدر الدين بن الصاحب: # يأيها العاصر بادر إلى ... عنقودك الفاخر في كرمه # إياك أن تتركه ساعة ... تزبب النحس على أمه # وقال مجير الدين بن تميم: # وليلة بت اسقي في غياهبها ... راحا تسل شبابي من يد الهرم # مازلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم # ولما تمثلت في أواخر سنة خمس وتسعين وسبعمائة بين يدي سيدنا ومولانا أوحد ~~العصر من غير مدافع ولا منازع أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر ~~المخزومي الشهير بالدماميني أسبغ الله ظلاله تذاكرنا بين يديه الكريمة ~~الكتب وحسن أسمائها فأخبرنا أنه في زمن الصبا جمع مقاطيع من الخمريات ~~وسماها مقاطع الشرب تأمل ما ألطف هذه التسمية. # القصائد قال الشيخ العالم المفنن البارع صدر الدين محمد بن المرحل ويعرف ~~في الشأم بابن وكيل بيت المال تغمده الله بالرحمة (مولده سنة خمس وستين ~~وستمائة ووفاته سنة ست عشرة وسبعمائة رحمه الله تعالى) : # ليذهبوا في ملامى أية ذهب ... في الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب # لا تأسفن على مال تمزقه ... أيدي سقاة الطلا والخرد العرب # والمال أجمل وجه فيه تصرفه ... وجه جميل وراح في الدجى لهب # فما كسوا راحتي من راحها حللا ... إلا وعروا فؤادي الهم واستلبوا # راح بها راحتي في راحتي حصلت ... فنمى عجبي بها وازداد بي العجب # إذ ينبع الدر حلو من مذاقته ... والتبر منسبك في الكأس منسكب # وليست الكيمياء في غيرها وجدت ... وكل ما قيل في أبوابها كذب # قيراط خمر على القنطار من حزن ... يعيد ذلك أفراحا وينقلب # عناصر أربع في الكأس قد جمعت ... وفوقها الفلك السيار والشهب # ماء ونار وهواء أرضها قدح ... وطوقها فلك والأنجم الحبب # ما الكاس عندي بأطراف الأنامل بل ... بالخمس تقبض لا يخلو لها الهرب ms141 # شججت بالماء منها الرأس موضحة ... فحين أعقلها بالخمس لا عجب # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي لو لم يقل الشيخ صدر الدين من الشعر إلا ~~هذا البيت لكان قد أتى بشيء غريب نهاية في البديع لقد غاص فيه عل المعنى ~~ودق تحيله فيه: # وما تركت بها الخمس التي وجبت ... وإن رأوا تركها من بعض ما يجب # وإن أقطب وجهي حين تبسم لي ... فعند بسط الموالي يحسن الأدب # هذا البيت أيضا بديع المعنى دقيقه وقد اعتذر عن اقتضابه بأحسن عذر وأوضحه ~~وما أحسن قول ابن رشيق: # أحب أخي وإن أعرضت عنه ... وأقل على سامعه كلامي # ولي في وجهه تقطيب راض ... كما قطبت في وجهه المدام # وتتمة الأبيات: # عاطيتها من بنات الترك عاطية ... لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا # هيفاء جارية للراح ساقية ... من فوق ساقية تجري وتنسكب # PageV01P077 # من وجهها وتثنيها ومقلتها ... تخشى الأهلة والقضبان والقضب # يا قلب أرادفها مهما مررت بها ... قف بي عليها وقل لي هذه الكتب # وإن مررت بشعر فوق قامتها ... بالله قل لي كيف البان والعذب لكن # تريك وجنتها ما في زجاجتها ... مذاقته للريق تنتسب # تحكي الثنايا التي أبدته من حبب ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وقال الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة المصري: # قضى وما أقضيت منكم لبانات ... متيم عبثت فيه الصبابات # ما فاض من جفنه يوم الرحيل دم ... إلا وفي قلبه منكم جراحات # أحبابنا كل عضو في محبتكم ... كليم وجد فهل للوصل ميقات # غبتم فغابت مسرات النفوس فلا ... أنتم زعمى ولا تلك المسرات # يا حبذا في الصبا عن حبكم خبر ... وفي بروق الفضا منكم إشارات # وحبذا زمن اللهو الذي انقرضت ... أوقاته الغر والأعوام ساعات # أيام ما شعر البين المبيت بنا ... ولا خلت من مغاني الأنس أبيات # حيث المنازل روضات مدبجة ... وحيث جاراتها غيد وقينات # وحيث لي بديار اللهو سلطنة ... ولي على ثغر من أهوى ولايات # وحيث أسعى لأوطان الصبا مرحا ... ولي على حكم من أهوى ولايات # ورب حانة خمار طرقت وما ... حانت ولا طرقت للقصف حانات ms142 # سبقت قاصدا مغناها وكنت فتى ... إلى المدام له بالسبق عادات # أعثو إلى ديارها الأقصى وقد لمعت ... تحت الدجى فكأن الدير مشبكات # وأكشف الحجب عنها وهي صافية ... لم يبق في دنها إلا صبابات # راح زحفت على جيش الهموم بها ... حتى كأن سنا الأكواب رايات # وبت أجلو على الندمان رونقها ... حتى لقد أصبحوا من قبل ما باتوا # مصونة السرح ماتت دون غايتها ... حاجات قوم وللحاجات أوقات # تجول حول أوانيها أشعتها ... كأنما هي للكاسات كاسات # ويصبح الشرب صرعى دون مجالسها ... وهي الحياة كأن الشرب أموات # تذكرت عند قوم دوس أرجلهم ... فاسترجعت من روث القوم تارات # واستضحكت فلها في كل ناحية ... هبات حسن وفي الإناء هبات # كأنها في أكف الطائفين بها ... نار تطوف بها في الأرض جنات # من كل أغيد في دينار وجنته ... توزعت من قلوب الناس حبات # مبلبل الصدغ طوع الوصل منعطف ... كأن أصداغه للعطف واوات # ترنحت وهي في كفيه من طرب ... حتى لقد رقصت تلك الزجاجات # وقمت أشرب من فيه وخمرته ... شربا تشن به العقل غارات # وينزل اللثم خديه فينشدها ... هي المنازل لي فيها علامات # وقال الأديب الفاضل الكامل أبو الفتح بن قلاقس السكندري: # الحق بنفسج فجرى وردتي شفق ... كافورة الصبح فتتت مسكة الغسق # قم هات جامك شمسا عند مصطبح ... وخل كأسك نجما عند مغتبق # وأقسم لكل زمان ما يليق به ... فإن للزند حليا ليس للعنق # هب النسيم وهب الريم فاشتركا ... في نفحة من نسيم المندل العبق # واسترقصني كاسترقاص حاملها ... مخضرة الورق في محضلة الورق # وظلت بالكأس أغنى الناس كلهم ... فالخمر من عسجد والكاس من ورق # وقال الشيخ الفاضل الكامل برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن محمد ~~المعروف بالقيراطي رحمة الله عليه: # قسما بروضة خده ونباتها ... وياسها المخضر في جنباتها # وبسورة الحسن التي في خده ... كتب العذار بخطة آياتها # وبقامة كالغصن إلا أنني ... لم أجن غير الصد من ثمراتها # لا عزرن غصون بان زورت ... أعطافه بالقطع من عذباتها # ولا صبحن للذى متيقظا ... ما دامت الأيام في غفلاتها # وأبا كرن رياض وجنته ms143 التي ... ما زهرة الدنيا سوى زهراتها # كم ليلة نادمت بدر سمائها ... والشمس تشرق في أكف سقاتها # وجرت بنادهم الليالي للصبا ... وكؤوسنا غرر على جبهاتها # فصرفت ديناري على دينارها ... وقضيت أعوامي على ساعاتها # خالفت في الصهباء كل مقلد ... وسعيت مجتهدا من نفحاتها # فشممتها ورأيتها ولمستها ... وشربتها وسمت حسن صفاتها # PageV01P078 # وتبعت كل مطاوع لا يختشى ... عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها # يأتي إلى اللذات من أبوابها ... ويحج للصهباء من ميقاتها # عرف المدام بجنسها وبنوعها ... وبفصلها وصفاتها وذواتها # يا صاح قد نطق المزار مؤذنا ... أيليق بالأوتار طول سكاتها # فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا ... وأقم صلاة اللهو في أوقاتها # إن كان عندك يا شراب بقية ... مما تزال بع العقول فهاتها # الخمر من أسمائها والدر من ... تيجانها والمسك من نسماتها # وإذ العقود من الحباب تنظمت ... إياك والتفريط في حباتها # وقال الصاحب العالم المفنن فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس: # خليلي هيا للصبوح وبكرا ... وحثا لهوها تحمد السرا # ولا تركبا الليل البهيم اركبا مدا ... ما كميتا أو ن الصبح أشقرا # وصيدانيات بنات الكرم من دنها ... فإن أوان راحها عندي القرا # إذا ما أديرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي ملك وتاج تصورا # فحسبك نبلا في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى وقيصرا # مدام حوت معنى السرور أفرطت ... فمنها سرى فيها السرور وأثرا # لذلك قد تزهى بوجه مخلق ... وجللها ثوب النعيم مزعفرا # إذا ضرجتها تحت حبابها ... تخال لبها في الكاس سيفا مجوهرا # وبرهانه ذبح الهموم ألا ترى ... على جانبها ذلك الدم أحمرا # وقال الأديب الفاضل الكامل فخر الترك أيدمر المجنوى من قصيدة مطولة تقدمت ~~أوائلها في باب الروضات والبساتين: # وسلافة باكرتها في فتية ... من مثلها خلق لهم وتخلق # شربت كثافتها الدهور فما ترى ... في الكأس إلا جذوة تتألق # يسعى بها ساق يهيج به الهوى ... وترى سبيل العشق من لا يعشق # تتنادم الألحاظ منه على سنا ... خد تكاد العين فيه تغرق # راق العيون غضاضة وغضارة ... فهو الجديد ورق فهو معتق # ورنا كما لمع الحسام المست ... ضيء ومشى كما اهتز ms144 القضيب المورق # وأظللنا في فرعه وجبينه ... ليل تألق فيه صبح مشرق # وكأن مقلته تردد لفظه ... لتقولها لكنها لا تنطق # وإذا العيون تجمعت في وجهه ... فاعلم بأن قلوبنا تتفرق # وقال الشيخ الفاضل الكامل كمال الدين على بن النبيه: # طاب الصبوح لنا فهاك وهات ... واشرب هنيئا يا أخا اللذات # كم ذا التواني والشباب مطاوع ... والدهر سمح من الكاسات # قم فاصطبح من شمس كأسك واغتبق ... بكواكب طلعت من الكاسات # صفراء صافية توقد بردها ... فعجبت للنيران في الجنات # ينسل من قار الظروف حبابها ... وادر مجتلب من الظلمات # وتريك خيط الصبح مفتولا إذا ... صبت من الروواق في الكاسات # عذراء واقعها المزاج أما ترى ... منديل عذرتها بكف سقات # يسعى بها عبل الروادف أهيف ... خنث الشمائل شاطر الحركات # يهوى فتسبقه ذوائب شعره ... ملتفة كأسود الحيات # يدري منازل نيران كئوسه ... ما بين منصرف وآخر آت # وقال الأديب الفاضل الأوحد أمين الدين جوبان القواس: # إذا افتر جنح الليل عن مبسم الفجر ... ولاح به ثغر من الأنجم الزهر # وفاحت لنا من عابق لروض نكهة ... رشفنا به برد الرضاب من الخمر # وعهدي بوجه الأرض مبتسما فلم ... يغرغر منها الدمع في مقل القدر # إذا أرجف الماء النسيم لوقته ... كساه شعاع الشمس درعا من التبر # وبحر الرياض الخضر بالزهر مزبد ... كأنما في فلك مجلسنا نسر # ومن شهب الكاسات بالنجم نهتدي ... إذا ظل سار العقل في لجة السكر # نصون الحميا بالقناني وإنما ... نصون القناني بالحميا وما ندر # ولما حكى الروواق في العين شكله ... وقد علق العنقود في سالف الدهر # تذكر عهد بالكروم فكله ... عيون على أيام عهد الصبا تجري # عجبت لها والراح تبكي به فلم ... غدت بحباب الكأس باسمة الثغر # إذا ما أتاني كأسها غير مترع ... تحققت عين الشمس في هالة البدر # يناولينها مخطف الخصر أهيف ... فلله ذاك الأهيف المخطف الخصر # PageV01P079 # ينادمنا نظما ونثرا ولفظة ... ومبسمه يغني عن النظم والنثر # فلم يسقني كأس المدامة دون أن ... سقاني بعينه كئوسا من الخمر # وناجوز ثم انثنى غصن بانة ... وعن مها لما تبسم عن در # وقال وفرط ms145 السكر يثنى لسانه ... إلى غير ما يرضى التقى وهو لا يدري # ردوا من رضابي ما يعيض عن الطلى ... إذا كان وجهي فيه غنى عن الزهر # ومن كان لا تحوى زراعاه مئزري ... دون الذي تحوى أنامله خصري وقال الشيخ ~~الإمام الفاضل البارع صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلى رحمه الله: # أراد التبر ف كأس اللجين ... رشا بالراح مخضوب اليدين # وطاف على الصاحب بكأس راح ... فطافت مقلتاه بآخرين # رخيم من بني الأتراك طفل ... يجاذب خصره جبلى حنين # يبدل نطقه ضادا بدال ... ويشر عجمه قافا بغين # إذا يحلو الحميا والمحيا ... شهدنا الجمع بين النيرين # يطوف على الرفاق من الحميا ... ومن خمر الرضاب بمسكرين # وآخر من بني الأعراب حفت ... جيوش الحسن منه بعارضين # إلى عينيه تنتسب المنايا ... كما انتسب الرماح إلى ردين # يلاحظ سوسن الخدين منه ... فبدلها الحياء بوردتين # ومجلسنا الأنيق تضيء فيه ... أواني الر اح من ورق وعين # فأطلقنا فم الإبريق فيه ... وبات الزق مغلول اليدين # وشمعنا شبيه سنان تبر ... تركب في قناة لجين # وقهوتنا شبيه شواظ نار ... توقد في أكف الشاقين # إذا ملء الزجاج بها وطارت ... حواشي نورها في المشرقين # عجبت لبدر صار شمسا ... يحف من السقاة بكوكبين # وله: # بدت لنا الراح في تاج من الحبب ... فحرقت حلة الظلماء باللهب # بكر إذا زوجت بالماء أولادها ... أطفال در على مهد من الذهب # بعيدة العهد بالمعصار لو نطقت ... لحدثتنا بما في سالف الحقب # باكرتها في رفاق قد زهت بهم ... قبل السلاف سلاف العلم والأدب # بكل متشح بالفضل مئتزر ... كأن في لفظه ضرب من الطرب # بل رب ليل غدا في الإهاب غدت ... تضيء كئوس الراح كالشهب # بدلت عقلي صدافا حين بت به ... أزوج ابن سحاب بابنة العنب # بتنا بكاساتها صرعى ومطربنا ... يعيد أرواحنا من مبدء الطرب # بعث أتانا فلم نعلم لفرحتنا ... من نفحة الصوارم من نفحة القضب # بروضة ظل فيها الظل أدمعه ... والزهر مبتسم عن ثغره الشنب # بكت عليه أساليب الحيا فغدا ... خذلان يرفل في أثوابه القشب # بسط من الروض قد حاكت مطالارفها ... يد ms146 الربيع وجادتها يد السحب # وقال الوأواء الدمشقي رحمه الله تعالى: # أسقياني ذبيحة الماء في الكأ ... س وكفا عن شرب ما تسقياني # أنني قد آمنت بالأمس إذ مت ... ت بأني أموت بكرة ثاني # قهوة تطرد الهموم إذا ما ... سكنت في مواطن الأحزان # نثرت راحة المزاج عليها ... حدقا ما تدو في أجفان # فهي تجرى من اللطافة في الأر ... واح مجرى الأرواح في الأبدان # يتهادى بكأسها من هداياه ... ظني من ظرائف الأشجان # آنها الرايح الذي راحتا ... ه بخضاب الكئوس مخضويتان # عج بضحك الأقداح في رهج القص ... ف إذا ما بكت عليها القناني # واسقني القهوة التي تنبت الور ... د إذا شئت في خدود الغواني # لا تدغدغ صدر المدام بأيدي المز ... ج ما دغدغت صدور المثان # وقال أبو الفتوج بن قاقس_رحمه الله: # كم ملة للشقيق الغض رمداء ... أنسانها سايح في بحر دمع أنداء # كم ثغور اقاح في مراشفها ... رضاب طائفة بالرى وطفاء # فما اعتذارك من عذراء جامحة ... لانت كما لامستها راحة الماء # نضت عليها حسام المزج فامتنعت ... بلامة للجباب الجم حصدائي # أما ترى الصبح يخفى في دجنته ... كأنما هو سقط بين أحشائي # والطير في عذابات الدوح ساجعة ... تطابق اللحن بين العود والناء # فحى بالكأس كسرى تحيي رمته ... بروح راح سرت في جسم سراء # وعذ بمعجزت آيات المدامة من ... نوافث السحر في أجفان حوراء # PageV01P080 # فما الفصاحة إلا ما تكرره ... منازل الدن من ترجيع فأفاء # فاعكف على جلس اللذات مغتنما ... فالدهر في حربه تلوين حرباء # قيل: أتى عبد الملك بن مروان فقال له ماذا شربت فقال: # معتقة كانت قريش تعافها ... فلما استحلوا قتل عثمان حلت # فقال مع من؟ فقال: سقوني مع الشعرى بكأس روية ... وأخرى من الجوزاء لما ~~استقلت قال فما غنيت؟ فقال: # سقوني وقلوا لا تغن فلوا سقوا ... جبال حنين ما سقوني لغنت # فعفى عنه وأطلق سبيله. # ومن كلام الشيخ برهان الدين القيراطي: يوم أنيق وغيم دفيق، وروض إذا سلسل ~~ماؤه المطلق تهلل وجهه الطليق، فإذا دعى الندامى فيه بالصبوح- جاءت قنية في ~~يدها إبريق، وإذا انحرت ms147 السقاة فيه دماء الرقاق صارت أيامهم كلها أيام ~~تشريق، وإذا خاط منم الشرب سرور وغار من أوجه المسك الفتيق. # قلت: قوله أيان التشريق مأخوذ من قول أبي الحسن الجزار يفتخر: # إنى لمن معشر سفك الدما لهم دأب ... وسل عنهم إن رمت تصديق # تضيء بالدم إشراقا عراصهم ... فكل أيامهم أيام تشريق # وقال برهان الدين القيراطي أيضا: # زوج الماء براحك ... وأجلها بين ملاحك # اتعطل يوم لهو ... من صبوة في صباحك # وإذا خفت افتضاحا ... كل عيس في افتضاحك # أو ترى فيها جناحا ... قم ودعني من جناحك # وصل اليوم اغتباقا ... من كئوس باصطباحك # صاح هذا وقت راحى ... واقتراحي واقتراحك # فاطرح من لام جهلا ... في اطراحى والطرحك # وقل شهاب الدين أحمد لن أبي جحلة هذه الأبيات تحبب في الحبب وتقلب إكسير ~~راحها لجين الزجاج إلى الذهب قد امتزجت بالقلوب امتزاج الماء بالراح ولم ~~يفتح بمثلها على صاحب الفرح، كم رقصت على سماعها الأحبة ونقط الحبيب ~~دينارها من خده وشامته بدينار بقيراط وحبه. # وقال الشيخ بدر الدين البشتكي أبقاه الله تعالى: أقول كلما والله نظرت ~~إلى هذه الأبيات، والكلمات الحجيلات، أكاد أسكر بلا راح، وأطير من الأدب ~~بلا جناح. # هذه عبارة الشيخ بدر الدين ومن خطة نقلت. # قلت: ولو قال بدر الدين وأطير من الأدب وأطبر من الفرح لكان أحسن فتأمله. # وأنشد عن لفظة لنفسه سيدنا القاضي المفنن البارع صدر الدين على بن سيدنا ~~ومولانا القاضي أمي الدين بن الآدمي سلمه الله تعالى وقلتها من خطه: # سبح القمرى في الدوح وغرد ... فحسبنا إن في الروضة معبد # والند فاض على زهر الربا ... فسرت بين الندامى نفحة الند # إنما الزهر ثغور فتحت ... باسمات بحميل المزن لما يتأود # من يدي ظبي عزيزي أهيف ... مخطف الخصر رقيق مايس القد # كامل الأوصاف لكن ثغره ... ولما ريقه حلو مبرد # جامع الحسن لوصل مانع ... طرفه الهندي قد بالغ في الحد # ضيق العين إذا ما سمته ... قبلة سل من اللحظ مهند # وحمى فاه بلحظ فاتر ... فهو تركي على الثغر مجرد # يا له من عجب ms148 في لحظه ... سكر العشاق منه وهو عربد # لينت أعطفه الخمرة لى ... فأعادت أسد الخلية أغيد # بنت كرم عشقوها زمنا ... طال حتى إنه لم يحص بالعد # تسلب العقل من الرأس كما ... سلبت قدم من الكرمة باليد # قل لساقينا إذا طاف بها ... سحرا بين الندامى يتردد # أترع الكأس وأسرع واغتنم ... جمع شمل واختش أن يتبدد # ما تر الأنجم كانت زمرا ... لم يدع ذا الصبح منها غير فرقد # فهي مثلى حين غابت سادتي ... عن عياني بعد جمع صرت مفرد # قلت: وإذ ذكرنا مدحها أيضا وأوسعنا المجال في ذلك فلا بأس بإيراد نبذة من ~~ذمها في الحديث المرفوع جمع الشر كله في بيت وجعل متاحه الخمر، وفي كتاب ~~المبهيج الخمر مصباح السرورو ولكنه مفتاح الشرور. # وقيل لبعضهم تركت النبيذ وهو رسول إلى القلب فقال نعم ولكنه بئس الرسول ~~يبعث إلى القلب فيذهب إلى الرأس. # وكان العباس بن علي عم المنصور يأخذ الكأس بيده يقول لها: أما المال ~~فتتلفين وأما المروءة فتخلفين وأما الدين فتفسدين فيسكر ساعة ثم يقول أما ~~النفس فتسخنين وأما القلب فتشجعين وأما الهم فتطردين أفناك متى تقتلين ~~ويشربها. # قيل لأعرابي لم لا تشرب النبيذ قال لا أشرب عقلى. # PageV01P081 # وقبل لبعضهم لم لا تشرب فقال عقلى لا أقدر على جمعه فكيف فرقه وما أظرف ~~من قال شعرا: # تقول أثوابي لما رأت ... شيبي وتكعيبي على صدري # بالله يا شيخ أما تستحي ... إلى متى تصبغنى بخمري # وقال آخر: # قد هجرت الراح حتى ... ليس لي فيها نصيب # وعلى الرواق منى ... طول ما عشت صليب # وقيل مهر الخمر العقل والدين والدرهم، سئل بعض الشيوخ عن الخمر فقال: ~~تضيع مال وعقل وزيادة بول وجنون. # وإذا ذكرنا الخمر ومنافعها ومضارها ومدحها وذمها فلا بأس بإيراد نبذة من ~~المفرحات المركبة نقلتها من كتاب مفرح النفس تأليف الحكيم الفاضل الرئيس ~~بدر الدين مظفر ابن القاضي مجد الدين عبد الرحمن قاضي بعلبك ولي رياسة الطب ~~بدمشق (وتوفي سن تسعمائة وخمسة وسبعين بدمشق) رحمه الله عليه: صفة مفرح حار ~~للملوك والكبر الأوائل ms149 كان الخلفاء المتقدمون من بني العباس وغيرهم ~~يستعملونه وله منافع كثيرة يطول شرحها والحاصل أه يبرئ جميع الأمراض ~~السوداوية عاجلا ويفرح تفريحا مفرطا حسنا: خولنجان وزراوند مدحرج وسنبل ~~وسلحة وجعدة وزنجبيل وقاقلة كبار وصغار ودار صيني الصين وقرنفل وزرنب ~~وذرساذ من كل واحد ثلاثة داهم قفاح الأذخر وغاريقون وحاشا وتريد وقسط وحلو ~~وسادج وبسفانج محكوك وحماما من كل واحد خمسة داهم وعرق ذهب وياقوت أحمر ~~رماني وزمرد من كل واحد مثقال وزعفر أن مثقالان يدق الجميع وينخل ويعجن ~~بعسل مادي ويوضع في إناء من صيني أو فضة ويرفع ويستعمل الشربة مه مثقالان ~~بشراب تاح شامي وماء لسان ثور نافعه، إن شاء الله تعالى. # صفة مفرح حار للمتوسطين من الناس سعة خمسة دراهم زر ورد منزوع الأقماع ~~عشرة دراهم قرنفل وسنبل الطيب ومصطكى وأسارون وزرنب وزعفران من كل واحد ~~درهمان بسباسة وقاقلة كبار وصغار وجوزبز من كل واحد درهم عود ثلاثة يدق ~~الجميع وينخل ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويرفع ويستعمل الشربة وزن مثقال ~~بشراب تفاح حلو وماء لسان ثور نافع إن شاء الله تعالى. # مفرح حار للفقراء وهو شراب الإبريسم وله منافع كثيرة منها التريح والمفرط ~~وقوة الأحشاء وخصوصا الكبد وينفع من جميع الأمراض الباردة ويقوي الأنعاظ ~~ويؤخذ بريبسم خام ينفع في الماء أياما عشرة في قدر من حديد فإن لم يتهيأ من ~~حديد فينتفه في الماء المطفى فيه الحديد دفعات كثيرة ويغلي غليانا جيدا ~~ويصفى إليه بوزن الماء سكرا وعسلا ويعقد ويرفع ويطيب بشيء من زعفران ~~وخولنجان ومصطك وروح يستعمل نافع إن شاء الله تعالى. # صفة مفرد بارد للملوك والكبراء طباشير عشرة دراهم لسان ثور خمسة دراهم زر ~~ورد منزوع الأقماع أربعة دراهم طين أرمني سبعة دراهم شير أملج خمسة عشر ~~درهما خشب صندل ابيض وأحمر وأصفر من كل واحد درهمان زعفران نصف درهم عرق ~~ذهب جيد وفضة من كل واحد مثقال إبريسم محرق على ما وصفنا درهم يدق الجميع ~~ناعما وينخل ويعجن بجلاب قد عقد من عسل وسكر بماء ms150 الورد وماء التفاح وماء ~~لسفرجل وماء الرمان ويحرك ويرفع الشربة ثلاثة دراهم بشراب حماض وتفاح شامي ~~وماء لسان ثو وماء ورد وماء خلاف نافع إن شاء الله تعالى. # صفة مفرد بار للمتوسطين من الناس يؤخذ إهليدج كابلى وأملج من كل واحد ~~خمسة دراهم وزر ورد منزوع الأقماع وخشب صندل أبيض وأصفر وأحمر من كل واحد ~~ثلاثة در اهم وورق فضة مثقالان ولؤلؤ كبار نقي البياض غير مثقوب مثقال يدق ~~الجميع وينخل ويعجن بعسل الإهليدج الكابلي الشربة مثقالان بشراب حماض وتفاح ~~شامي بماء ورد وما خلاف نافع إن شاء الله تعالى. # صفة مفرح معتدل للمتوسطين من الناس بهمنين أحمر وأبيض من كل واحد خمسة ~~دراهم عسل إهليلج كابلي منزوع الرغوة عشرون دراهما شاهترج ولسان ثور ~~وترنجان من كل واحد عشرة دراهم طباشير وكسفرة يابسة وطين محتوم من كل واحد ~~ثلاثة دراهم إبريسم خام محرق على ما وصفنا قشر الفستق الخارج من كل واحد ~~درهمان بسد ولؤلؤ كبار غير مثقوب وكهربا من كل واحد درهم عود هندي خام نصف ~~مثقال يدق الجميع ناعما وينخل ويعجن بجلاب قد عقد من سكر وعسل ويرفع في ~~إناء من صيني أو فضة الشربة مثقالان بشراب حماض وتفاح شامي وماء ولسان ~~الثور وماء ورد وماء خلاف وما نيلوفر نافع إن شاء الله تعالى. # PageV01P082 # نادرة: دخل رجل على بعض أصحابه يعوده من مرض بالقلب وكان له غلام يدعى ~~ياقوت شديد الافتتان به وكان متهما به فقال له حاشاك يا سيدنا تشكو وجع ~~القلب ونداك المفرح الياقوتي. ### | الباب التاسع عشر # في الصاحب والنديم # قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من الإخوان فإن ربكم حي كريم ~~يستحي أن يعذب عبده بين إخوانه" وقال علي رضي الله عنه: أعجز من عجر عن ~~اكتساب الإخوان وأعجز منهم من ضيع ما ظفر به منهم، وقال عمر رضي الله عنه: ~~ثلاث لك الود في صدر أخيك أن تبتدئه بالسلام وأن توسع له للمجلس وتدعوه ~~بأحب أسمائه إليه، وقال الخليل بن أمد: الرجل بلا ms151 صديق كاليمن بلا شمال، ~~وقال رجل لابن المقفع أنا بالصديق آنس من الأخ فقل صدق الصديق نسيب الروح ~~والأخ نسيب الجسم، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أما الدخان على النار بأدل ~~من الصاحب على الصاحب. # إعرابي: المودة بين السلف ميراث بين الخلف. # إعرابي: دع مصارعة أخيك وإن حث التراب في فيك. # اعتذر رجل إلى صاحب من تعذر اللقاء فقل أنت في أوسع عذر عند ثقتي وفي ~~أضيق عذر عن شوقي. # المأمون: الإخوان على ثلاث طبقات: طبقة كالغداء لا يستغنى عنه وطبقة ~~كالدواء لا يحتاج إليه إلا في الأحايين وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدا، ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني ~~مجالسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون" ~~وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الغريب من ليس له حبيب، وقال أيضا، لا ~~تضيعين حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه، وقال ~~علقمة بن لبيد العطاردي لابنه إذا نازعتك نفسك صحبة الرجال فأصحب ن إذا ~~صحبته زانك وإن خدمته صانك وإن نزت بك مؤنة مانك أصحب من إذا مددت يدل بفضل ~~مدها وإن بدت بك ثلمة سدها وإن رأى منك حسنة عدها أصحب من يتناسى معروفه ~~عندك ويتذكر حقوقك عليه. # قال لأبي داود السجستاني صاحب له أستمد من محبرتك قال لا فاحترك الرجل ~~حياء فقال أعلمت أنه من شرع في مال أخيه بالاستئذان فقد استوجب بالحشمة ~~الحرمان. # قرع باب بعض السلف صديق له بالليل فنهض إليه وبيد كيس وسيف وهو يسوق ~~جارية له ففتح الباب وقال قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال وعدو فهذا السيف ~~وأيمة فهذه الجارية. # كان علي بن الجهم يمدح أبا تمام ويطيب فيه فقيل له لو كان أخاك ما زدته ~~على هذا المدح فقال إن لم يكن أخا بالنسب فإن أخ بالأدب. # مر بخالد بن صفوان رجلان فعرج إليه أحدهما وطواه الآخر فقال عرج علينا ~~هذا لفضله وطوانا ذاك ms152 لبغيه. # الأعمش أدركت أقواما لا يلقى الرجل أخاه الشهر والشهرين فإذا لقيه لم ~~يزده على كيف أنت وكيف حالك ولو سأله شطر ماله أعطاه ثم أدركت آخرين لم يلق ~~الرجل منهم أخاه يوما سأله حتى عن الدجاجة في البيت ولو سأله حبة من ماله ~~منعه. # وأحسن من قال من رضى بصحبة من لا خير فيه لم يرض بصحبة من فيه خير. # كان يقال إن الكيس الذي لا سيكل مناجات الصديق. # الهند من كتم الأحبة نصحه والأطباء عليته والإخوان بثه فقد خان نفسه. # كان الخليل إبراهيم صلوات الله عليه إذا ذكر زلته غشي عليه وسمع اضطرابه ~~من ميل، فقال له جبريل: يا خليل الله الجليل يقرؤك السلام يقول هل رأيت ~~خليلا يخاف خليله قال يا جبريل كلما ذكرت الزلة نسيت الخلة. # قال العتبي لقاء الإخوان نزهة القلوب، قال سليمان بن وهب غزل المودة أرق ~~من غزل الصبابة والنفس بالصديق آنس منها بالعشق، وقال يونس النحوي يستحسن ~~الصبر عن كل واحد إلا عن الصديق، وقال ابن المعتز إذا قدمت المودة شبهت ~~بالقرابة، وقال عمرو بن العاص: من كثر إخوانه كثر غرماؤه يعني في قضاء ~~الحقوق. # عمرو بن مسعدة العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق، وكان بعضهم يقول ~~اللهم احرسني من أصدقائي إذا قيل له في ذلك إني أقدر أحترس من أعدائي لا ~~أقدر عل الاحتراس من أصدقائي. # وقال ابن الرومي: # عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثر أن من الصحاب # فإن الداء أثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب # PageV01P083 # واعلم أنه لا يتناهي فيحسدك إلا الأصدقاء والندماء فإنهم متى رأوك بحال ~~وهم بأنقص منه انغرس في قلوبهم حسدك فلو خولتهم أضعاف نعمتك لم يزالوا ~~يحسدونك حتى تفتقر ويستغنون والحسد داء الأبد، وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخال" قال معاوية ~~بن قرة نظرت في المودة والإخاء فلم أجد اثبت مودة من ذي أصل. # قال أبو الحسن بن جبير الأندلسي البلنسي: # تغير ms153 إخوان هذا الزما ... ن فكل خليل عراه الخلل # وكانوا قديما على صحة ... فقد داخلتهم حروف العلل # قضيت التعجب من أمرهم ... فصرت أطالع باب البدل # ولله در ناصر الدين بن النقيب: # فأين الصديق الصدوق الذي ... مودته من قرى صافيه # ما لي صديق سوى درهمي ... ولا لي حبيب سوى العافية # وقال أبو العلاء المعري: # جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود أمره غرضا # وقال القاضي ناصح الدين الأرجاي والثاني يقرأ معكوسا وهو غاية: # أحب المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم # مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم # وقال صلاح الدين الصفدي: # عذيري في الليالي من صديق ... على مالي وعرضي قد تسلط # تأول إذ تأخر عنه خيري ... فهل ألقاه يوما قد توسط # وقال الشريف العبقيلي وأجاد: # ألذ مودات الرجال مذاقة ... مودة من أن ضيق الدهر وسعا # فلا يلبس الود الذي هو سادجا ... إذ لم يكن بالمكرمات مرصعا # وقال مخارق أنشدت المأمون قول أبي العتاهية (مولد أبي العتاهية سنة ~~ثلاثية ومائة وتوفي سنة إحدى عشر ومائتين) : # وإني لمحتاج إلى أظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه # قال لي أعد فأعدت سبع مرات فقال لي يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا ~~الصاحب الله در أبي العتاهية ما أحسن ما قال. # وأحسن من قال: # بروحي من صاحبته فوجدته ... أرق من الشكوى وأصفى من الدمع # يوافقني في الهزل والجد طائعا ... فينظر من عيني ويسمع من سمعي # وقال الجاحظ كان أبو داؤد إذ رأى صديقه مع عدوه قلا صديقه وقال ابن عساكر ~~في تاريخ دمشق قال ابن عائشة قال هشام بن عد الملك ما بقي على شيء من لذات ~~الدنيا إلا وقد نلته وما اشتهى إلا شيئا واحدا أخا أرفع مؤنة التحفظ بيني ~~وبينه، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: صحبة العاقل في المفاوز والأسفار ~~خير من صحبة الجاهل بين الرياض والأنهار. # ولله در القاضي الفاضل. # وما برح الإخوان إخوان الزمان فإذا أحسن كانوا من التابعين له بإحسان وإذ ~~أساء كانوا من المهاجرين ms154 ولا من الهجرة ولكن من الهجران. # وقال جعفر بن محمد لولده: يا بني من غضب عليك من أخواتك ثلاث مرات ولم ~~يقل فيك سوءا فاتخذه خليلا. # ويجب على الصديق إذا رأى صديقه معسرا وهو موسر أن يواسيه ببعض ماله، فقد ~~حكى عن بعض الحكماء أه رأى رجلين لا يفترقان فسأل عنهما فقيل هما صديقان ~~فقال ما هما بصديقين لأني أرى أحدهما موسرا والآخر معسرا ول كانا صديقين ~~لتواسيا، وقال المأمون لندمائه: أفيكم من يقدر يدخل يده في كم صديقه فيأخذ ~~منه نفقة يومه فقالوا لا فقال ما أنتم بأصدقاء والصديق الصديق معدوم وأما ~~من تصادقه مجاز فيمثل بقول القائل: ?أرض من المرء في مودته ... بما يؤدي ~~إليك ظاهره # من يكشف الناس لا يجد أحدا ... تصح منهم له سرائره # الهند غياك والاغترار بمصادقة العدو ما أوجبها إلا أمر وعلة فمع ذهاب ~~العلة رجوع العداوة كالماء يسخن فإذا رفع عن النار عاد براردا وصفة الصديق ~~أن يعادي من تعاديه ويهوى من تهوى وقال بعض الحكماء صديق عدوى عدوى، وقال ~~الشاعر: # تود عدوى ثم تزعم أنني ... صديقك إن الرأي منك لعازب # إذا نحن أظهرنا لقوم عداوة ... ولان لهم منكم جناح وجانب # فلا أنتم منا ولا نحن منكم ... إذا أنتم سالمتم من نحارب # وليس أخي من ودني رأى تعينه ... ولكن أخي من ودني وهو غائب # PageV01P084 # واعلم أن الخصال المحمودة والكمال لا يوجدان في شخص أبدا ولا بد من عيب ~~يشوبه فإن اخترت صديق ورضيته وكاشفته فبدت منه هفوة أو زلة فاغفرها فالسيف ~~ينبو والجواد يكبو وإذا صفى الصديق فلا تناقشه في دينه ولا مذهبه فإن ذاك ~~يوجب القطيعة والعداوة وأجرا معه في هواه من دينه إذا جرى هو في هواك من ~~صداقتك. # قال أبو العلاء المعري رحمه الله تعالى: # إذا ما الخل أصفاني ودادا ... فسقيا في الحياة له ورعيا # ليقرأ إن أراد كتاب موسى ... ويقرأ إن أراد شعيا واصلح ما صادقت حكيما أو ~~أديبا عاقلا عالما فإن عداوة هذا خير من صداقة الجاهل قال ms155 بعض الحكماء: ~~الجاهل عدو نفسه فكيف يكون صديق غيره ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ ~~الجاهل من نفسه. # ومتي تغير الصديق عليك فاستيقظ ذلك بقريحة حسن منك كما قال الشاعر: # وإذا استعجمت مودة خل ... فاعتبرها من أعين الغلمان # إن عين الغلام تنبيك عما ... في ضمير المولى من الكتمان # القول على النديم: النديم فعيل بمعنى مفاعل منادم والندمان وأكثر منادمة ~~وملازمة من النديم لأن زيادة اللفظ توجب زيادة المعنى، ويقل رجل رحيم ولا ~~يقال رحمان لأنه ثناء المبالغة وفي الدعاء يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن ~~رحمته في الدنيا عمت الكافر والمؤمن والفاسق والناسك ففي الآخرة يخص برحمته ~~المؤمنين والمسلمين دونهم واشتقاق اسم النديم من المنادمة كأنه يندم على ~~مفارقته لوجود الراحة به والأنس إليه، وينبغي له أن يكون حسن المبرة نبيل ~~الهمة مستوى الذيول وأطراف الأكمام نظيف المخفى من الملبس كالقلنسوة ~~والسراويل والتكة والجورب ومنديل الكم، فإذا كملت لفيه هذه الخصال كان ~~محبوبا إلى القلوب سهلا على الأرواح، وإذا لم يكمل كان بالضد ومستثقلا ~~معيبا في العيون بغيضا على القلوب كما قيل في أبي يعلى الكاتب القرشي: # نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استثقلت على أقوامي # لا يليق الغناء بوجه أبي يعلى ... ولا نور بهجة الإسلام # دنس الثوب والعمامة والبرذو ... ن والنقل والقفا والغلام # وينبغي له إذا جلس للشراب مع الملك أن يجلس في المرتبة التي لا يتجاوزها ~~إلى ما هو أعلى منها عنده ولا يحط نفسه عنها ولا يكثر الاتكاء بين يديه ~~وليكن منتصب الجلوس خفيف الوطأة إن قام قام لقيامه وليحذر التبسيط والتمديد ~~والتمطي والتثاؤب التنخع والبصاق وتفريك اليدين وفرقعة الأصابع واللعب ~~بالخاتم والعبث باللحية والعمامة ولا يكون من شأنه التعزية والتهنئة ولا ~~التشميت عند العطسة ولا أسرع بالتحية ولا العبث بالفاكهة والرياحين ~~والأزهار ولا التناول وللشمامات ولا الإكثار من التنقل بعد الشراب ولا يرمي ~~ثفل ما يمتصه بحيث يرى ولا يعض الفاكهة نهشا بل يقطع منها حاجته بالسكين ~~قطعا ولا يكثر شم الريحان ولا إدارة اليد ms156 فيه لا يقطع رؤوسه ولا ينفضه عند ~~أخذه ولا يفركه فيزول عقله وليصب لنفسه ما يعلم أنه يقوم به ولا يرفع القدح ~~قبل الملك ولا يصب فيه نبيذا من قبل صبه أو معه ولا يقترح صوتا ولا يظهر ~~الطرب وزلا يوقع على تلحين ولا يبد منه هزل وإن ناوله الساقي قدحا أخذه بلا ~~ازدياد ولا نقصان ولا مماسكة ولا مماراة فإذا أحسن بنفسه سكر أسرع القيام ~~والانصراف وهو يملك نفسه ولا يلمس كف الغلام عن مناولة كأس ولا يكثر ~~ملاحظته عند معاطاته الراح ولا يشير إليه ولا يغمزه ويستحب منه أن يكون ~~مفننا فيجري مجرى إبان اللاحقى بما وصف نفسه للفضل بن يحيى البرمكي وذلك ~~أنه ورد إلى بابه ليعرض نفسه وأجبه عليه فأتى إلى محمد بن زيدان الثقفي ~~فقال له: إن رأيت أصلحك الله أن تعرض قصتي على الأمير فقل وما فيها قال ~~أعرض نفسي وأدبي عليه فقال وما فيها فقال له: أعرض نفسي وأدبي عليه فقال ~~فهل لك فيمن دون الأمير ليشاطرك الضياع والأموال والرقيق ما خلا الأهل ~~والوالد قد نازعتني نفسي إلى شيء لا بد لي من أن أعطيا شهوتها منه فأخذ ~~قصته فأدخلها إلى الفضل بن يحيى فإذا فيها: # أما من بغية الأمير وكنز ... من كنوز الأمير ذو أرباح # كاتب حاسب أديب خطيب ... ناصح زائد على النصاح # شاعر مفلق أخف من الري ... شة مما يكون تحت الجناح # لي في النحو فطنة واتقاد ... أنا فيه قلادة بوشاح # PageV01P085 # لو رمى بي الأمير أصلحه الل ... ه رماحا حطمت سمر الرماح # غير ما عاجز ولا مسكين ... طوع أمر الأمير آسي الجراح # لست بالضخم يا أمير ولا القز ... م ولا المدحرج الدحراج # لحية سبطة ووجه مليح ... واتقاد كشعلة المصباح # وكثير الحديث من ملح النا ... س بصير بخافيات ملاح # كم وكم قد خبأت عندي حديثا ... هو عند أمير كالتفاح # فبمثلي تخلو الملوك وتلهو ... وما حي للمشكل القداح # ايمن الناس طائرا يوم صيد ... في غد وغدوة أو رواح # أعلم الناس بالجوارح والخي ... ل ms157 وبالخرد والحسان الملاح # كل هذا جمعت والحمد لل ... ه على أنني ظريف المزاح # لست بالناسك المسمر كمي ... ه ولا الفاتك الخليع الوقاح # لو دعاني الأمير عاين مني ... سمر كالبلبل الصياح # قال: فدعي به لما دخل أتي كتاب من أرمينية فرماه إليه وقال له أجب عنه ~~فأجاب من ساعته في عرصته فأمر له بمائة ألف درهم وكان أول داخل وآخر خارج ~~إذا ركب في الموكب فركابه مع ركاب الفضل. # ومن صفات النديم ألا يكون لجوجا ولا حسودا ولا مماريا ولا طماح العي ولا ~~طايش اللب ويكون حمولا موافقا لك في عملك ومذهبك ودينك كتوما للسر ويكن ~~أدبيا عاقا أو حكيما فاضلا ليس على طبيعتكما منافرة ولا عرضية بشر إذا ~~حدثته وبشر إذا حدثك كلما ازداده سكره ازداد تواضعه لك ومودته وفضله ~~فالخمرة تحرك ما يوجد من عقل وجهل وتبرزه في الإنسان من القوة إلى الفعل ~~وهي محك العقول. # صافح أبو العميثل عبد الله بن ظاهر عند قدومه من سفره فقبل يده فقال عبد ~~الله خدش شاربك كفي فال شوك القنفذ لا يضر بتربن الأسد فتبسم عبد الله وقال ~~كيف كنت بعدي قال إليك مشتاقا وعلى الزمان عاتبا ومن الناس مستوحشا، أما ~~الشوق إليك فلفضلك وأما العتب على الزمان فلمنه منك وأما الاستيحاش من ~~الناس فلرضاهم بعدك فاحتبسه فلما حضر الشراب سقاه بيده فقال: # نادمت حرا كأن البدر غرته ... معظما سيدا قد أحرز المهلا # فعلني برحيق الراح راحته ... فمت سكرا فشكرا للذي فعلا # بيننا أبو العباس السفاح يحدث أبا بكر الهذلي فعصف الريح فأذرت طستا من ~~سطح إلى المجلس فارتاع من حضر ولم يتحرك الهذلي ولم تزل عينه مطابقة لعين ~~السفاح فقال ما أعجب شأنك يا هذلي فقال: إن الله تعالى يقول: "يوجد آية" ~~وإنما لي قلب واحد فلما غمره السرور بقائده أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث ~~مجال فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها ولا وحمت لها فقال ~~السفاح لئن بقيت لأرفعن ضبعا لا يطوف به السماع ولا ينحط ms158 عليه العقيان. # ومن الآداب اللطيفة ما يحكى عن إبراهيم بن المهدي قال: كنت عند الرشيد ~~فأتاه رسول معه أطباق عليها مناديل ورقعة فأخذ يقرأ الرقعة ويقول وصله الله ~~وبره فقلت يا أمير المؤمنين من هذا الذي أطنبت في شكره لنشركك في جميل ذكره ~~فقال: عبد الملك بن صالح ثم كشف عن الأطباق فإذا هي فواكه فلت يا أمير ~~المؤمنين ما يستحق هذا الوصف إلا أن يكون في الرقعة ما لا نعلمه فرمى بها ~~إلى فإذا فيها دخلت يا أمير للمؤمنين إلى بستان لي قد غمرته بنعمتك وقد ~~أينعت فواكهه فحملتها في أطباق قضبان ووجهت بها إلى أمير المؤمنين ليصل إلى ~~من بركة دعائه مثل ما وصل إلى من نوافل بره فقلت وما في هذا الكلام ما ~~يستحق الدعاء فقال أو ما ترى كنى بالقضبان عن الخيزران وهي اسم أمنا. # وقال الشعبي أخطأت عند عبد الملك بن مروان أربعا هي حدثني بحديث فاستعدته ~~منه فقال أما علمت أنه لا يستعاد أمير المؤمنين وقلت حين أذن لي أنا الشعبي ~~يا أمير المؤمنين وقلت حين أذن لي أنا الشعبي يا أمير المؤمنين فقال ما ~~أدخلناك حتى عرفناك وكنيت عنده رجلا فقال أما إنه لا يكنى أحد عند أمير ~~المؤمنين وسألته أن يكتبني حديثا فقال إنا نكتب ولا نكتب. # ولما كان مجلس الشراب مؤهلا للاستكثار من اللذات والتقلب في المسرات كان ~~الأولى به أن يجمع من الندماء من فيه من الحذاق بالغناء ومن يكون حديثه ~~يطرب سامعيه وملحه أحسن موقعا من الأغاني المعجبة في قلوب منادميه ما وصفه ~~بعض الشعراء فقال: # حديث يشرب له الغواني ... ويأخذ كل سمع باستماعي # PageV01P086 # فيكون للحديث نوبة ولغناء أخرى، وحكى عن بشار أنه قال لا تجعلوا مجالسكم ~~حديثا كله ولا غناء كله ولا هزلا كله ولا جدا كله ولكن تنتقلوا فإن العيش ~~خلس. # واعلم أن في النديم والخمر لذات شتى فلذة الخمر زوال الهموم والغموم ~~والأفكار ولذة النديم المحادثة، قال الشاعر: # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي ms159 العقول # وقد كانوا إذا عدوا قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل # وأما أوساط الناس فيجب ألا يستكثر من الندماء ويقتصر على القليل فإن ~~الكثير سبب إذهاب المال ووجود العداوة وفقدان المسرة وتعب القلب والحسم ولا ~~يجب أن تصطفي نديما حتى تغضبه في الصحو فإن وجدته حمولا مطاوعا قبولا لما ~~تأمره بصفيك وداده حاضرا وغائبا ومساعدا لك في الشدائد إذا وقعت فيها ~~فاعتمد عليه فقلما تجده إذا النديم، وقد قال الشاعر: # إذا كنت مختارا لنفسك صاحبا ... فمن قبل أن تبدئه بالود أغضبه # فإن كان في حال التعدي راضيا ... وإلا فقد جربته فتجنبه # قال بعض الظرفاء شرط المنادمة قلة الخلاف، والمعاملة بالإنصاف والمسامحة ~~بالشراب، والتغافل عن الجواب، وإدمان الرضى، والطراح ما مضى وإسقاط ~~التحيات، واجتنبا افتر اه لأصوات، وأكل ما حضر، وإحضار ما تيسر، وستر ~~العيب. # ولقد أحسن من قال: # لا خير في الشراب إلا من أخاتقة ... إن سر غني وإن غنيته طربا # يعطيك صمتا إذا غنيته وإذا ... شربت حي وإن حييته شربا # عف اللسان عفيف الفرج تحمده ... في كل حال إذا ثرى وإن تربا # فاشدد يديك عليه وإن ظفرت به ... وأكثر مودته لا تكثر الرهبا # كان إبراهيم بن المهدي يقول: لذة لعيش في ثلاث: منادمة الأحباب ومعاقرة ~~الشراب ومذاكرة الآداب، ويروى أن أول من جعل لندمائه أمارة ينصرفون بها من ~~مجلسه إذا أراد ذلك كسرى وهو أنه يمد رجله فيعرفون أنه يريد قيامهم ~~فينصرفون وتبعه الملوك فكان فيروز الأصغر يدلك عينيه وكان بهرام يرفع رأسه ~~السماء وكان في الإسلام معاوية يقول العزة لله وعبد الملك يلقى المروحة من ~~يده، وحدث بهذا الحديث عند بعض البخلاء وسئل ما أمارته فقال: إذا قلت هات ~~الطعام. # والناس يخلفون في الشرب فمنهم من يرى كثرة الندماء ومنهم من يرى الانفراد ~~وممن رأى هذا الرأي جماعة من أهل الأدب قديما حديثا ولهم فيه أشعار وأخبار ~~ومنهم من رأى مطالعة الكتب عليها وإعمال الفكرة في تصنيف العلوم والآداب، ~~كما حكى عن الشيخ الرئيس ابن سينا أنه قال: ms160 كنت أستعين على مصنفات علومي ~~باستعمال اليسير من الخمر المصلوح من الماء ومنهم الفارابي ودليل ذلك قوله ~~شعرا: # لما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في العشرة انتفاع # كل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع # لزمت بيتي وصنت نفسا ... لها عن اللذة امتناع # أشرب مما اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع # لي من قراريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع # واجتنى من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع # قال بعضهم رأيت أعرابيا جالسا بالفلات تحت ظل شجرة ومعه كوة وهو يشرب ~~قدحا ويصب في أصل الشجرة قدحا فقلت له ما هذا فقال هو نديم ل يعربد علي ~~يلحقني بظله ويحمل عني كله. # وقال بعضهم دخلت على بعض الرؤساء فلقيته يشرب وبين يديه كلب صيد وهو يشرب ~~قدحا ويصب قحا بين يدي الكلب ومهما أكل طعاما أو نقلا رمى إلى الكلب منه ~~فقلت له أتنادم كلبا فقال نهم يكف عني أذاه ويحرسني من أذى سواه يشكر قليلي ~~ويحفظ مبيتي ومقيلي وأنشد شعرا: # وأشرب وحدي من كراهتي الأذى ... مخافة شر أو سباب لئيم # وقال الشيخ صفي الدين الحلي وأجاد: إذا لم أجد للراح خلا موافيا ... فلي ~~بي أنس كامل حين أشرب لساني يغنيني وفكري منادمي ... وكفاي تسقيني وقلبي ~~يطرب ومما يجب على ذوي السيادة والمروءة أن يسامحوا نديمهم إذا وقعت منه ~~هفوة أو غفلة. # وما أحسن قول خالد اليشكري: # ولست بلاح لي نديما بزلة ... ولا هفوة كانت ونحن على الخمر # عزلت بجنبي قول خلى وصاحبي ... ونحن على صهباء طيبة النشر # فلما تمادى قلت خذها عريقة ... فإنك من قوم حجاحجة زهر # فما زلت اسقيه وأشرب مثلما ... سقيت أخي حتى بدا وضح الفجر # PageV01P087 # وخر صريعا للجبين موسدا ... فوسدته واخترت حملي على الهجر # وأيقنت أن السكر طار بلبه ... فأغرق من شمتي وقال ولم يدر # وزال لسان كان إذا كان صاحيا ... يقلبه في كل فن من الشعر # وقال أبو نواس رحمة الله عليه: # ولست النديم صدق ... وقد أخذ الشراب بوجنتيه # تناولها وإلا لم أذقها ... فيأخذها وقد ثقلت عليه # ولكني ms161 آخذ الكأس عنه ... وأصرفها بعبسة حاجبيه # وإن رام الوساد لنوم سكر ... دفعت وسادتي أيضا إليه # وهذا ما حبت له وإني ... أبر له من والديه # ولله در الصاحب بن عباد: قد حملت أوزار السكر على ظهور الخمر. # وتلطف من قال: # طويت بساط الشراب ... على ما فيه من خطأ وصواب # وقال أيضا: # تعلم في مرافقة النديم ... مطاوعة الأراكة للنسيم # وعاشره بأخلاقي فإني ... وحقك عبد رق للنديم # أعاطيه أحاديثي وكأسي ... فيسكر بالحديث وبالقديم # وقال ابن المعتز: # ونداماي في شباب وحسن ... أتلفت ما لهم نفوس كرام # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام # وغناء يستعجل الراح بالرا ... ح كما ناح في الغصون الحمام # فكان السقاة بين الندامى ... الفات بين السطور قيام # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله: # بروحي نديم يشهد العقل أنه ... قضى العمر باللذات وهو خبير # تذكر مزج الكأس عند وفاته ... فأوصى لها بالثلث وهو كثير # وأنشدني من لفظه لنفسه أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي: # ورب نهار فيه نادمت أغيدا ... فما كان أحلاه حديثا وأحسنا # منادمة فيها منادى فحبذا ... نهار تقضي بالحديث وبالمنا # كتب إلى الحسن بن وهب صديق له من أهل الأدب فصلا من كتاب قال فيه وقد ~~قسمك الله بين طرفي وقلبي ففي مشهدك أنس قلبي يرويه طرفي وفي بعدك لهو طرفى ~~يذكر قلبي، فأجابه الرجل: فهمت كتابك الذي أخبرت فيه ما أخبرت فسيان عندك ~~على هذا رأيتني أم لم ترني إذا كان بعضك يؤنس بعضا وحضور أعضائك تنوب لك عن ~~حضوري لكنني أراك فيخشع قلبي وأغيب عنك فيدمع طرفي فسيان بين متن سلا أبدا ~~ومن حزن دهره. # سئل إسحاق الموصلي عن عدد الندماء فقال واحد هم واثنان غم وثلاثة نظام ~~وأربعة تمام وخمسة مجلس وستة زحام وسبعة موكب وثمانية سوق وتسعة جيش وعشرة ~~نعوذ بالله من شرهم وضرهم. # قال أبو العينا: رب وحشة أنفع من أنيس ووحدة أمتع من جليس. # وقال الجاحظ: # أرى للكأس حقا لا أراه ... لغير الكأس إلا للنديم # هو القطب الذي دارت ms162 عليه ... رحا اللذات في الزمن القديم # وكتب المرحوم فتح الدين محمد بن الشهيد إلى القاضي أمين الدين ابن الأنفي ~~المالكي تغمده الله برحمته وكان قد تأخر عن زيارته: # حتام في سجن الصدود ... سرور عبدك يحتبس # معنى الجفاء فهمته ... قد زدت في المعنى قبس # وأغث بأناس الرضا ... نفسي فما فيها نفس # يا مالك بأبيك زر ... نروى لزيارة عن أنس # اقرأ ألم نشرح فكم ... نلقاك تقرأ في عبس # العمر أنفس أن تعي ... ش نهار همك كالغلس # إن الحياة لغفوة ... والعيش طيف يختلس ### | الباب العشرون # في مسامرة أهل النعيم # الليلة الأولى: # PageV01P088 # حكى أنه كان بمدينة بغداد رجل من أولاد النعيم ورث من أبيه مالا جزيلا ~~وكان قينة فأنفق عليها أشياء ثم اشترها وكانت تحبه كما يحبها ولم يزل ينفق ~~عليها ماله وهو في أكل وشرب إلى أن لم يبق له شيء وأفلس فطلب معاشا يعيش ~~فلم يقدر على شيء، وكان الفتى في أيام سعادته يحضر القينة في صناعة الغناء ~~لتزداد في صناعتها فبلغت في الصناعة الغاية التي لم يدركها أحد سواها وكان ~~الفتى قد علم من صناعة الغناء مثلها وأوفى فاستشار بعض إخوانه ومعارفه ~~فقالوا له ما نعرف لك معاشا أصلح من أن تغنى أنت والجارية فتأخذ على ذلك ~~المال الكثير وتأكل وتشرب وأنت كل يوم طيب العيش فأنف من ذلك وعاد إليها ~~فأخبرها بما أشير به عليه وأعلمها أن الموت أحب إليه من ذلك فصبرت معه على ~~الشدة ثم قالت لقد رأيت لك رأيا قال ما هو قالت تبيعني فإنه يحصل لك من ~~ثمني ما إن تعيش فيه عيشا طيبا وتتخلص من هذه الشدة وأخلص أنا وأحصل على ~~نعمة فإن مثلي لا يشتريه إلا ذو نعمة أكون السبب في رجوعي إليك قال فحملها ~~على السوق فكان أول من أعرضها عليه فتى هاشميا من أهل البصرة ظريف أديب ~~كريم النفس واسع الحال فاشتراها بألف وخمسمائة دينار عينا فقال الرجل حين ~~لفظت بالبيع وقبضت المال ندمت غاية الندامة وبكيت أشد بكاء وصارت الجارية ~~في ms163 أقبح من صورتي وجهدت في الإقالة فلم يكن إلى ذلك سبيل وأخذت الدنانير في ~~الكيس ومضيت لا أدري إلى أين أذهب لأن بيتي موحش منها وورد على من البكا ~~واللطم والنحيب شيء لا أصفه قال فدخلت بعض المساجد وجلست أبكى فيه وأفكر ~~فيما نابني وفيما عملت بنفسي فحملتني عيني وتركت الكيس تحت رأسي كالمخدة ~~ونمت فلم أشعر إلا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي ومضى يهرول فانتبهت فزعا ~~فطلبت الكيس فوجدته قد أخذ فقمت أريد أجري وراءه وإذا برجلي مربوطة في حبل ~~والحبل في وتد فوقعت على وجهي ورأسي وقلت فارقت من أحب وذهب المال فكيف ~~حالي فزاد بي الأمر إلى أن جئت إلى الدجلة ووضعت ثوبي على وجهي ورميت روحي ~~في الدجلة ففطن الحاضرون لي وأن ذلك لغيظ نالنى فرموا أرواحهم خلفي فشالوني ~~وسألوني عن أمري فأخبرتهم خبري فصرت بين راحم ومستجهل إلى أن جاءني شيخ ~~منهم فأخذ بغصتي وقال لي يا هذا ذهب مالك وتذهب نفسك وتكون من أهل النار ~~فثق بالله العظيم قم معي فأرني بيتك فما فارقني حملني إلى منزلي وقعد عندي ~~حتى رأى السكون في فشكرته وأنصرف فكدت أقتل نفسي فتذكرت الآخرة والنار ~~فخرجت من بيتي هاربا إلى بعض أصدقائي القدماء فأخبرته بخبري وما جرى علي ~~فبكى لي رحمة وأعطاني خمسين دينارا وقال أقبل رأيي وأخرج الساعة من بغداد ~~وأجعل هذه نفقة لك إلى حيث تجد قلبك تشاغل وأنت من أولاد الكتاب وخطك جيد ~~وأدبك بارع فاقصد من شئت من العمال فأطرح نفسك عليه فلعله أن يستخلفك في ~~شيء تنتفع به وتعيش معه ولعل الله عز وجل أن يجمع عليك جاريتك فعملت على ~~هذا وجئت إلى الكتبين وقد قوي حالي وزال عني بعض الهم واعتمدت على أنني ~~أقصد واسط لأنه كان لي بها أقرب فإذا زلال مقدم وجراية كبيرة وقماش فاخر ~~ينقل إلى الزلال فسألتهم أن يحملوني إلى واسط فقالوا هذا الزلال لرجل هاشمي ~~ولا يمكننا حملك على هذه الصورة فسألتهم أن يحملوني وأرغبتهم في ms164 الأجرة ~~فقالوا إذا كان فقالوا إذا كان ولابد أخلع هذه الثياب التي عليك وألبس ثياب ~~الملاحين وأجلس معنا كأنك واحد منا فرجعت واشتريت من ثياب الملاحين وجئت ~~إلى الزلال بعد أن اشتريت خبزا وما يصلح للسفر وجلست معهم فما كان إلا ساعة ~~حتى رأيت جاريتي بعينها ومعها جاريتان يخدمانها فسهل على ما كان بي وقلت ~~أراها وأسمع غناءها من هنا إلى البصرة واعتقدت أن أجعل قصدي البصرة وطمعت ~~أن أدخل مولاها وأصير من ندمائه وقلت لعلها لا تخليني من المراد وكنت واثقا ~~بها فلم يكن أسرع من أن جاء الفتى الهاشمي راكبا ومعه عدة ركبان فنزلوا في ~~الزلال وانحدروا فلما صار عند كلوادى أخرج الطعام وأكل والجارية وأكل ~~الباقون على وسط الزلال وأطعم الملاحين ثم أقبل على الجارية فقال لها كم ~~هذه المدافعة عن الغناء ولزوم الحزن والبكاء لست أنت أول من فارق مولا كان ~~لها محبا فعملت ما كان عندها من أمري ثم ضربت ستارة في جانب الزلال واستدعى ~~اللذين يأكلون ناحية جلس معهم خارج الستارة فسألت عنهم فإذا هم أخوته ثم ~~أخرج الصواني فيها # PageV01P089 # الخماسيات والحردادبات من المحكم مملوءة شرابا ففرقت عليهم وقدمت لهم ~~الأنقال وما شاكل ذلك وما زالوا يرفقون بالجارية إلى أن استدعت وبالعود ~~وأصلحته واندفعت تغني من البعيد الأول وهو: # بأن الخليط بمن عرفت فأدلجوا ... عمدا بمن أهواه لم يتحرجوا # وغدت كأن على ترائبي نحرها ... جمر الغضا في ساعة تتأجج # ثم غلبها البكاء ورمت العود وقطعت عن الغناء وتنغص على القوم مشربهم ~~ووقعت أنا مغشيا على فظن القوم أني قد صرعت بعضهم يقرأ في أذني وأفقت بعد ~~ساعة فلم يزالوا يدارونها ويرفقون بها ويسألونها إلى أن أصلحت العود ~~واندفعت تغني في البعيد الثاني: # فوقفت أندب للذين تحملوا ... وكأن قلبي بالشفار يقطع # فدخلت دارهم أسائل عنهم ... والدار خالية المنازل بلقع # ثم شهقت شهقة كادت تتلف وارتفع بكاؤها وصرخت أنا ووقعت مغشيا علي وتبرم ~~الملاحون مني وقالوا كيف حملتم هذا المجنون فقال بعضهم إذا بلغتم بعض القرى ms165 ~~فأخرجوه وأريحونا منه فجاءني من ذلك أمر عظيم ثم وضعت على نفسي الصبر ~~والتجلد وقلت أعمل الحيلة في أن أعملها بمكاني من الزلال لتمنع من إخراجي ~~وبلغنا إلى قريب ضيعة فقال صاحب الزلال اصعدوا بنا إلى الشط فطرحوا القماش ~~وطلعوا وكان مساء فطلع الملاحون وخلا الزلال فقمت حتى صرت خلف الستارة ~~فغيرت طريقة العود عما كانت عليه إلى طريقة أخرى وكانت تعلمها مني فرجعت ~~إلى موضعي من الزلال وفرغ القوم من حوائجهم في الشط ورجعوا والقمر قد انبسط ~~فقال لها مولاها بالله عليك لا تنغصى علينا عيشنا ولم يزلوا إلى أن أخذت ~~العود وجسته وشهقت حتى ظنوا أن روحها قد طلعت وقالت والله مولاي معي في ~~الزلال فقال لها مولاها والله يا هذه لو كان معنا ما منعته من معاشرتنا ~~ولعله كان يخف ما بك وننتفع بغنائك ولكن هذا بعيد قالت هذا مما لا أسمعه ~~مولاي معنا الهاشمي فنسأل الملاحين قالت أفعل فسأل الملاحين وقال هل حملتم ~~معكم أحدا قالوا لا وأشفقت أن ينقطع السؤال فصحت نعم هو ذا أنا فقالت كلام ~~مولاي والله فجاءني الغلمان فحملوني إلى الرجل حملا فلما رآني عرفني وقال ~~ويحك ما هذا الزي وما الذي أصابك إلى أن صرت إلى هذه الحالة قال فصدقته عن ~~أمري وبكيت وأعلى نحيب الجارية من خلاف الستارة وبكى هو وإخوته بكاء شديدا ~~رقة لنا قال لي يا هذا والله ما وطئت الجارية ولا سمعت لها غناء إلا اليوم ~~وأنا رجل موسع ولله الحمد وإنما وردت بغداد لسماع الغناء وطلب أرزاقي من ~~أمير المؤمنين وقد بلغت الأمرين مما أردت ولما علمت أني أريد الرجوع إلى ~~وطني قلت أسمع من غناء بغداد شيئا فاشتريت هذه الجارية لأصبر بها عند ~~مغنيات لي بالبصرة وإذا كنتما على أن هذه الجارية إذا وصلت إلى البصرة ~~أعتقتها وأزوجك إياها وأجري عليكما ما يكفيكما وزيادة ولكن على شريطة أنني ~~إذا أردت الاجتماع تضرب لها ستارة وتغني من خلفها ونحن مع بعضنا لا تبخل ~~علينا بذلك وأنت ms166 من جملت إخواني وندماني ففرحت بذلك ثم أدخل رأسه إلى ~~الجارية وقال يرضيك ذلك فأخذت تدعو له وتشكره ثم استدعى غلامه فقال خذ بيد ~~الغلام ومده بثياب وبخره وقدمه إلينا بعد أن يأكل شيئا وفعل لي الغلام ما ~~أمر به وعدت إليه فحط بين يدي مثل ما بين أيديهما من الشراب والنقل ثم ~~اندفعت الجارية تغني بانبساط وهو: # عيروني بأن سفحت دموعي ... حين هم الحبيب بالتوديع # زعموا أنني تهتكت في الحب? ... ب ما أريد غير مطيع # لم يذوقوا طعم الفراق ولا ما ... أحرقت لوعة الأسى من ضلوع # كيف لا أسفح الدموع على رسم ... عفا بعد ساكن وجموع # هب إن كتمت حالي لا تخفي ... زفرات المتيم المصدوع # إنما يعرف الغرام لمن لا ... ح عليه الغرام بين الربوع # فطرب القوم من ذلك طربا شديدا وزاد فرح الفتى بذلك فلما رأيته على ما هو ~~عليه من الفرح أخذت العود من الجارية وأصلحته وضربت به في أحسن صنعة وغناء ~~واندفعت أقول: # أسأل العرف إن سألت كريما ... لم يزل يعرف الغنى واليسارا # فسؤال الكريم يورث عزا ... وسؤال اللئيم يورث عارا # وإذا لم يكن من الذل بد ... فالق بالذل إن لقيت الكبارا # ليس إجلالك الكريم بذل ... إنما الذل أن تجل الصغارا # PageV01P090 # ففرح القوم وزاد فرحهم وأنسوا بي غاية الإيناس ولم نزل على مسرة وسرور ~~وغبطة وحبور وأنا أغني ساعة وهي تغني ساعة كذلك على أن جئنا إلى بعض الشطوط ~~فارسي الزلال وصعد من الزلال كل من فيه وقضوا حوائجهم وصعدت أنا أيضا وكنت ~~سكرانا فقعدت أبول فأخذتني عيني فنمت وطلع القوم وانحدر الزلال ولم يعلموا ~~بي وهم سكارى وكنت دفعت النفقة التي معي إلى الجارية ولم يبقى معي حبة ~~واحدة وأن القوم انحدروا ووصلوا إلى البصرة ولم أنتبه أنا إلا من حر الشمس ~~فجئت إلى الشط فلم أرحسا وقد كنت أجللت الرجل أن أسأله بمن يعرف وأين داره ~~من البصرة فبقيت على شاطئ نهر معتلا كأول يوم بدأت في المحبة وكأن من كنت ~~فيه مناما واجتازت ms167 بي سماوية فحملت فيها ودخلت إلى البصرة وما كنت دخلتها ~~قط فنزلت خانا وبقيت متحيرا لا أدري ما أعمل ولم يتجه لي معاش إلى أن أجتاز ~~بي يوما إنسان كنت أعرفه ببغداد فتبعته لأكشف له حالي وأسترفده ثم أنفت من ~~ذلك ودخل منزله فعرفته وجئت إلى بقال على باب الخان الذي نزلته فأعطيته ~~دانقا وأخذت منه دواة وورقة وجلست أكتب إليه رقعة فاستحسن خطي البقال ورأى ~~ثوبي دنسا فسألني عن أمري فأخبرته أني رجل غريب فقير قد تعذر على التصرف ~~وما بقي معي شيء فقال تعمل معي كل يوم بنصف درهم وطعامك وكسوتك وتضبط لي ~~حساب دكاني فقلت له نعم قال لي اصعد فصعدت وخرقت الرقعة وجلست معه ودبرت ~~أمره وضبطت دخله وخرجه فلما كان بعد شهر رأى الرجل دخله زائدا وخرجه ناقصا ~~فحمدني وبقيت معه كذلك شهورا ثم جعل لي كل يوم درهما ولم يزل حالي يقوى معه ~~على أن حال الحول فناله مني الصلاح فدعاني على أن تزوجت بابنته وشاركني في ~~الدكان ففعلت ودخلت بزوجتي ولزمت الدكان والحال يقوى إلا أني في خلال ذلك ~~مكسور النفس ميت النشاط ظاهر الحزن وكان البقال يشرب فربما جذبني إلى ~~مساعدته فأمتنع وأظهر ذلك حزنا مني واستمرت بي الحال على هذا سنتين وأكثر ~~فلما كان في بعض الأيام إذا قوم يجتازون بطعام وشراب وكل أحد على ذلك فسألت ~~الشيخ عن القصة فقال لي هذا اليوم عيد الشعانين يخرج أهل الطرب واللعب ~~والشراب والقينات إلى نهر الأبلة فيرون النصارى ويشربون ويتفرجون فدعتني ~~نفسي إلى هذا وقلت لعلي أقف لأصحابي على خبر فقلت للبقال كنت أريد النظر ~~إلى هؤلاء قال لي شأنك وأصلح لي طعاما وشرابا وسلم إلى غلاما وسفينة فخرجت ~~فأكلت وبدأت بالشراب حتى وصلت إلى الأبلة وابتدأ الناس ينصرفون وعزمت على ~~الانصراف وإذا أنا بالزلال بعينه في وسط الناس سائرا في نهر الأبلة فتأملت ~~وإذا بأصحابي على سطحه ومعهم عدة مغنيات فحين رأيتهم لم أتمالك فرحا وصحت ~~بهم فلما رأوني عرفوني وأخذوني ms168 إليهم وقالوا لي أنت حي وعانقوني وفرحوا بي ~~وسألوني عن قصتي فأخبرتهم بها على أتم شرح وقالوا إنا لما فقدناك في الحال ~~وقع لنا أنك قد سكرت ووقعت في الماء وغرقت فخرجت الجارية من ثيابها وكسرت ~~عودها وقطعت شعرها ولطمت وجهها وأقبلت على البكاء والنحيب ولم نقدر نمنعها ~~من ذلك ووردنا البصرة فقلت لها ما تحبين أن يعمل بك فقد كنا وعدنا مولاك ~~بوعد تمنعنا المروءة من استخدامك بعده وسماع غناك قالت يا مولاي تملكني من ~~القوت اليسير ولباس ثياب الشعر السواد وأن اعمل قبرا في جنب من الدار وأجلس ~~عنده وأتوب عن الغناء فملكناها من ذلك وهي جالسة عنده إلى الآن فأخذوني ~~معهم ومضوا بي فلما دخلت إلى الدار ورأيتها على تلك الصورة ورأتني شهقت ~~شهقة عظيمة من ظننت أنها تعيش فاعتنقنا عناقا طويلا ثم افترقنا ثم قال ~~مولاها تأخذها قلت نعم أعتقها كما وعدت وزوجني بها ففعل ذلك ودفع إلينا ~~ثيابا كثيرة وفرشا وقماشا وآلة وحمل إلي خمسمائة دينار وقال هذا مقدار ما ~~أردت أجريه عليك في كل شهر منذ أول دخول البصرة وقد اجتمع طول هذه المدة ~~فخذه والجراية متسابقة في كل شهر وشيء آخر لكسوتك وكسوة الجارية والشرط في ~~المنادمة وسماع الجارية ومن وراء السترة وقد وهبت لك الدار الفلانية قال ~~فحملت إلى الدار فإذا قد غمرت بالفرش والقماش وجميع ما أصاحبه وحملت إليها ~~الجارية وجئت إلى البقال فحدثته الحديث وسألته أن يجعلني في حل من طلاقه ~~لابنته بغير ذنب ودفعت إليه مهرها وما يلزمني من أمرها وأقمت مع الهاشمي ~~على ذلك الحال سنين وصرت رب ضيعة ونعمة وعادت حالتي إلى قريب ما كنت فيه ~~أنا # PageV01P091 # والجارية وفرج الله الكريم عنا وسهل لنا الأمور بالإحسان وهذا ما كان من ~~حديثهم والحمد لله حمدا كثيرا. # الليلة الثانية # حدث أبو العباس بن يزيد النحوي المعروف بالمبرد قال حدثنا محمد بن عامر ~~الحنفي وكان من سادات بكر بن وائل وأدركته شيخا كبير القامة مملقا وكان إذا ~~فاض إملاقه شيئا ms169 جاد به وقد كان ولي قديما شرطة البصرة فحدثني هذا الحديث ~~الذي نذكره ووقع لي من غيرنا ناحيته ولا أذكر ما بينهما من الزيادة ~~والنقصان إلا أن معاني الحديث مجموعة فيما أذكر لك: ذكر أن فتيانا كانوا ~~مجتمعين في نظام واحد كلهم أبناء نعمة وكلهم شرد عن أهله وقنع بأصحابه فذكر ~~ذاكر منهم قال عنا قد اكترينا دارا مشرفة على الطريق ببغداد المعمورة ~~بالناس فكنا نفلس أحيانا ونوسر أحيانا على مقدار ما يملق الواحد من أهله ~~وكنا لا نستنكر أن تقع مؤننا على واحد منا إذا أمكنه ويبقى الواحد منا لا ~~يقدر على شيء فيقوم به أصحابه الدهر الأطول وكنا إذا أيسرنا أكلنا ودعونا ~~الملهين والملهيات وكنا في أسفل الدار فإذا عدمنا الطرب فمجلسنا غرفة لنا ~~نتمتع منها بالنظر إلى الناس وكنا لا نخلو من نبيذ في عسر ولا يسر فإنا ~~كذلك يوما إذا بفتى يستأذن علينا فقلنا له اصعد فإذا رجل نظيف حلو الوجه ~~سري الهمة يظهر عليه أنه من أبناء النعم فأقبل علينا وقال إني سمعت ~~باجتماعكم وألفتكم وحسن منادمتكم حتى كأنكم أدخلتم جمعيا في قالب واحد ~~فأحببت أن أكون واحدا منكم فلا تحتشموني قال فصادف ذلك منا إقتارا من القوت ~~وكثرة من النبيذ وقد كان قال لغلامه أول ما يأذنوا لي أن أكون كأحدهم هات ~~ما عندك فغاب عنا غير كثير ثم إذا هو أتى بسلة خيزران وفيها طعام مطبوخ من ~~جدي وفراخ ورقاق وأشنان ومحلب داخله فأصبنا من ذلك ثم أفضينا في شربنا ~~وانبسط الرجل وإذا هو أحيى خلق الله إذا حدث وأحسنهم استماعا إذا حدث ~~وأمسكهم عن الملاحات إذا خولف ثم أفضينا في شربنا وانبسط الرجل فإذا هو ~~أحسن الناس خلقا خلقا وكنا ربما امتحناه بأن ندعوه إلى الشيء الذي نعلم أنه ~~يكرهه فيظهر لنا ألا نريد غيره ونرى ذاك في إشراق وجهه ونسبه فلم يمكن منا ~~غير معرفة الكنية فإنا سألناه عنها فقال أبو الفضل فقال لنا يوما بعد اتصال ~~الأنس ألا أخبركم كيف ms170 عرفتكم قلنا إنا لنحب ذاك قال أحببت في جواركم جارية ~~وكان سيدها ذا عزائم وكنت أجلس لها في الطريق التمس اجتيازها فأراها حتى ~~أخلفني الجلوس على الطريق ورأيت غرفتكم هذه فسألت عن خبرها فخبرت عن ~~ائتلافكم ومساعدة بعضكم بعضا فكان الدخول فيما أنتم فيه آثر عندي من ~~الجارية فسألناه عنها فخبرنا، قلنا ما نحيد عنها لك حتى نظفرك بها فقال يا ~~أخوتي إني والله على ما ترون مني من شدة المحبة والكلف بها ما قدرت فيها ~~حراما قط ولا تقديري ألا مطاولتها ومصايرتها إلى أن يمن الله بثروة ~~فاشتريها وأقام معنا شهرين ونحن على غاية الاغتباط بقربه والسرور بصحبته ثم ~~اختلس منا فنالنا لفراقه كل ممض ولوعة مؤلمة ولم نعرف منزلا نلتمسه منه ~~فكدر علينا من العيش ما كان طاب لنا به وقبح عندنا ما كان حسن بقربه وجعلنا ~~لا نرى سرورا ولا غما إلا إذا ذكرنا اتصال الأنس والسرور بحضوره والغم ~~بمفارقته فكنا كما قال القائل: # يذكرينهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكرى # PageV01P092 # فغاب عنا زهاء عشرين يوما ثم بينما نحن مجتازون من الرصافة إذا به قد طلع ~~في موكب نبيل وزي جليل فحيث بصرنا به انحط عن دابته وانحط غلمانه ثم قال يا ~~إخوتي إني والله ما هنا لي عيش بعدكم ولست أماطلكم بخبري حتى آتى المنزل ~~ولكن ميلوا بنا إلى المسجد فملنا معه فقال أعرفكم أولا بنفسي أنا العباس بن ~~الأحنف وكان من خبري بعدكم أني خرجت إلى منزلي من عندكم فإذا المسودة محيطة ~~بي فمضى إلى دار أمير المؤمنين فصرت إلى يحيى بن خالد فقال لي ويحك يا عباس ~~إنما أخبرتك من طرفاء الشعر لقرب مأخذك وحسن مأينك وأن الذي ندبتك له من ~~شأنك وقد عرفت خطرات الخلفاء وإني أخبرك أن ماردة هي الغالية على أمير ~~المؤمنين اليوم وأنه جرى بينهما عتاب فهي بدلالة المعشوق تأبى أن تعتذر وهو ~~بعز الخلافة وشرف الملك يأبى ذلك وقد رمت الأمر من قبلهما فأعياني وهو أحرى ms171 ~~أن تسقره الصبابة فقل شعرا يسهل عليه هذه السبيل فقضى كلامه ثم دعاه أمير ~~المؤمنين فصار إليه وأعطيت دواة وقرطاسا فاعتراني الزمع وأذهب عني كل قافية ~~ثم انفتح لي شيء والرسل بين يدي فجاءتني أربعة أبيات رضيتها وقعت صحيحة ~~المعنى سهلة الألفاظ ملائمة لما طلب مني فقلت لأحد الرسل أبلغ الوزير أني ~~قد قلت أربعة أبيات فإن كان فيها مقنع وجهت بها فرجع إلى الرسول بأن هاتها ~~ففي أقل منها مقنع وفي ذهاب الرسول ورجوعه قلت بيتين من غير ذلك الروي ~~وكتبت الأربعة الأبيات في صدر الرقعة وعقبت بالبيتين فكتبت: # العاشقان كلاهما متعتب ... وكلاهما متوجد متغضب # صدت مغاضبة وصد مغاضبا ... فكلاهما مما يعالج متعب # راجع أحبتك الذين هجرتهم ... إن المتيم قل ما يتجنب # إن التجنب إن تطول منكما ... دب السلولة فعز المطلب # وكتبت تحت ذلك: # لا بد للعشاق من وقفة ... يكون بين الصد والصرم # حتى إذا ما الهجر تمادى به ... راجع من تهوى على رغم # PageV01P093 # ثم وجهت بالكتاب إلى يحيى بن خالد فرفعه يحيى إلى الرشيد فقال والله ما ~~رأيت شعرا أشبه بما نحن فيه من هذا والله لكأني قصدت به فقال له يحيى فأنت ~~والله المقصود به هذا يقوله العباس بن الأحنف في هذه القصة فلما قرأ ~~البيتين وأفضى إلى قوله راجع من تهوى على الرغم استغرب ضاحكا حتى سمعت ضحكه ~~ثم قال أي والله أراجع على رغم يا غلام هات النعل فنهض وأذهله السرور عن أن ~~يأمر لي بشيء فدعاني يحيى فقال لي إن شعرك قد وقع بغاية الموافقة وأذهل ~~أمير المؤمنين السرور عن أن يأمر لي بشيء قلت لكن هذا الخبر ما وقع مني ~~بموافقة ثم جاء فساره فنهض وثبت مكاني ثم نهضت بنهوضه فقال لي يا عباس ~~أمسيت أملي الناس أتدري ما سارني به هذا الرسول قلت لا قال قد ذكرني ماردة ~~بلغت أمير المؤمنين لما علمت بمحبته فقالت يا أمير المؤمنين كيف فأعطاها ~~الشعر وقال فعلت شيئا بعد قالت إذا والله لا أجلس حتى يكافئ ms172 قال فأمير ~~المؤمنين قائم لقيامها وأنا قائم بقيام أمير المؤمنين وهما يتناظران في ~~صلتك فهذا كله لك ما لي من هذا كله ألا الصلة ثم قال هذا أحسن من شعرك فأمر ~~أمير المؤمنين بمال كثير وأمرت ماردة بمال دونه وأمر الوزير بمال دون ما ~~أمرت به وحملت على ما ترون من الظهر ثم قال الوزير من تمام اليد قبلك ألا ~~ترجع من الدار حتى يؤتي لك بهذا المال ضياعا فاشتريت لي ضياع بعشرين ألف ~~دينار ودفع إلى بقية المال فهذا الخبر الذي عاقني عنكم فهلموا حتى أقاسمكم ~~الضياع وأفرق فيكم المال فقلنا له هناك الله بمالك وكلنا راجع إلى نعمة من ~~الله فأقسم وأقسمنا قال فامضوا بنا إلى الجارية حتى نشتريها فمشينا إلى ~~صاحبها وكانت جارية جميلة حلواء بلا تبخس شيئا أكثر ما فيها ظرف اللسان ~~وتأدية الرسائل وكانت تساوي على وجهها مائة وخمسين دينار فلما رآني مولاها ~~أسامني فيها خمسمائة دينار فأوحيناه بالعجب فحط مائة ثم حط مائة وقال ~~العباس يا فتيان إني والله أقسم أحتشم بعد ما قلتم ولكنها حاجة في نفسي بها ~~يتم سروري فإن ساعدتم فعلت قلنا له قل قال هذه الجارية أنا عاينتها منذ دهر ~~وأريد أيثار نفسي بها يتم سروري فإن ساعدتم فأكره أن تنظر إلى بعين كن قد ~~ماكس في ثمنها فأعطيه فيها خمسمائة دينار كما سأل قلنا فإنه قد حط مائتين ~~قال وإن فعل فصادفنا من مولاها رجلا حرا فأخذ ثلاثمائة دينار وجهزنا ~~بالمائتين فما زال لنا محبا إلى أن فرق الموت بيننا. # الليلة الثالثة # حدث عبد الرحمن بن عمر الفهري عن رجال سماهم قال أمر المأمون أن يحمل ~~إليه عشرة أناس من البصرة كانوا يرمون بالزندقة عنده فحملوا إليه فبينما ~~أحد الطفيليين جائزا إذ رآهم مجتمعين فقال ما اجتمع هؤلاء ألا لوليمة فأنل ~~معهم ودخل في جملتهم ومضى بهم المتوكلون إلى البحر فأطلعوهم في زورق قد أعد ~~لهم فقال الطفيلي كأنها نزهة فأصعد معهم في الزورق فلم يكن بأسرع من أن ms173 قيد ~~القوم فقيدوا الطفيلي معهم فعلم أنه قد وقع ورام الخلاص قلم يقدر ثم دفع ~~الملاح وساروا إلى أن وصلوا بغداد وحملوا على دخول المأمون فأمر بضرب ~~أعناقهم فاستدعوا بأسمائهم رجلا رجلا وهو يقتل حتى لم يبق ألا الطفيلي ~~وفرغت العدة فقال المأمون للمتوكلين بهم ما هذا قالوا يا أمير المؤمنين ما ~~ندري غير أ، اوجدناه مع القوم فجئنا به فقال له امأمون ما قصتك ويلك فقال ~~يا أمير المؤمنين امرأته طالق إن كان يعرف من أقوالهم شيئا ولا يعرف غير لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وإنما رأيتهم مجتمعين فظننت أنهم يدعون إلى ~~مأدبة أو دعوة فالتحقت بهم قال فضحك المأمون ثم قال بلغ من شؤم التطفيل إلى ~~أن أدخل صاحبه هذا المدخل لقد سلم هذا الجاهل من الموت ولكن يؤدب حتى يتوب. # قال وكان إبراهيم بن المهدي حاضرا يومئذ فقال يا أمير المؤمنين هبه لي ~~وأحدثك بحديث عن نفسي في التطفيل عجيب، قال قد وهبته لك، هات حديثك، قال: # PageV01P094 # يا أمير المؤمنين خرجت يوما متنكرا أنظر إلى سكك بغداد فاستهوى بي التفرج ~~وانتهى بي المشي إلى موضع شممت فيه روايح طعام وأبازير قد تاقت نفسي إليها ~~ووقفت يا أمير المؤمنين لا أقدر على المضي فرجعت بصرى فإذا شباك ومن خلفه ~~كف ومعصم ما رأيت أحسن منه فوقفت حائرا ونسيت روايح الطعام بذلك الكف ~~والمعصم فأخذت في أعمال الحيلة في الوصول فنظرت فإذا بخياط قريب من ذلك ~~الموضع فقدمت إليه وسلمت عليه فرد علي فقلت يا سيدي لمن هذه الدار قال يا ~~سيدي لرجل من البزازين قلت فما اسمه قال فلان ابن فلان قلت هو ممن يشرب ~~الخمر قال نعم وأظن اليوم عنده وليس ينادم إلا تجارا مثله فبينما نحن في ~~الكلام إذ أقبل رجلان راكبان فقال هؤلاء ندماؤه فقلت ما أسماؤهما وما ~~كناهما فقال فلان وفلان فحركت دابتي فلحقتهما وقلت جعلت فداكما قد ~~استبطأكما أبو فلان أعزه الله وسايرتهما حتى أتيا الباب فدخلت ودخلا فلما ~~رآني صاحب ms174 المنزل معهما لم يشك في أني منهما بسبيل فرحب بي وأجلسني في أفضل ~~المواضع ثم جئ بالمائدة ونقل إليها الألوان فكان طعمها يا أمير المؤمنين ~~أطيب من رائحتها فقلت في نفسي هذه الألوان قد من الله على ببلوغ الغرض منها ~~يبقى الكف والمعصم ثم جئ بالضوء فغسلنا ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة فإذا هو ~~أشكل منزل وأظرفه في سائر أموره وجعل صاحب المنزل يلطف ويقبل علي في الحديث ~~لظنه أني ضيف لاضيافه وهم على مثل ذلك يظنون أن إكرامه لي عن معرفة متقدمة ~~وصداقة حتى شربنا أقداحا خرجت علينا جارية كأنها غصن بان في غاية الظرف ~~وحسن الهيئة فسلمت غير خجلة وأتيت لها وسادة فجلست وأتى بعود فأخذته وحبسته ~~أحسن حبس واندفعت تغني فغنت: # توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر # وصافحها كفي فآلم كفها ... فمن لمس كفي في أناملها عقر # فهيجت يا أمير المؤمنين بلبالي وطربت لحسن شعرها وحذقها ثم اندفعت فغنت ~~أيضا: # أشرت إليها هل عرفت مودتي ... فردت بطرف العين إني على العهد # فحدت عن الإظهار حفظا لسرها ... وحادت عن الإظهار حفظا على عهد # فجاءني من الطرب ما لم أملك معه نفسي وطرب القوم طربا شديدا ثم غنت: # أليس عجيبا أن بيتا يضمن ... وإياك لا تخلو ولا تتكلم # سوى أعين تبدي سرائر نفس ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه وغمز حواجب ... وتكسير أجفان وكف تسلم # فحسدتها على حذقها يا أمير المؤمنين وأصابتها معنى الشعر لأنها لم تخرج ~~من الفن الذي ابتدأت فيه فقلت قد بقي عليك يا جارية شيء فرمت بالعود وقالت ~~متى كنتم تحضرون في مجالسكم البغضاء فندمت على ما كان مني ورأيت القوم ~~كأنهم تنكروا بي فقلت في نفسي فاتني جميع ما أملت أن لم أتلافي قضيتي فقلت ~~أثم عود قالوا نعم فأتيت بعود مليح الصنعة فأصلحت ما أردت ثم اندفعت فغنيت: # ما للمنازل لا تجيب حزينا ... أصم أم قدم الليل البلا فبلينا # روح الفتية دوحة مذكورة ... إن مت متنا وإن حييت ms175 حيينا # فما استتميت يا أمير المؤمنين حتى وثبت الجارية على رجلي تقبلها وتقول ~~معذرة إليك والله ما علمت مكانكم ولا سمعت مثل هذه الصنعة من أحد ثم زاد ~~القوم في إكرامي وتبجيلي وطربوا غاية الطرب وشربوا بالطاسات، فلما رأيت ~~طربهم اندفعت فغنيت: # أبي الله أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سمحت عيناي من ذكرك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبدي علقما # فردى مصاب القلب أنت قتلته ... فلا تتركيه ذاهب العقل مغرما # إلى الله أشكو أنها أجنبية ... أكون لها ما عشت بالود محرما # فرأيت من طرب القوم شيئا خشيت أنهم فارقوا عقولهم فأمسكت عنهم ساعة ثم ~~راجعت أمرهم لما هدأت نفوسهم واندفعت وغنيت: # هذا محبك مطويا على كمده ... صب مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن راجية ... مماته ويد أخرى على كبده # يا من رأى كفا مستنهريا دفقا ... كانت منيته في طرفه ويده # PageV01P095 # فجعلت الجارية تصيح هذا والله الغناء لا ما نحن فيه وشرب القوم وسكروا ~~وبقي في صاحب المنزل مسكة لجودة شربه فأمر غلمانهم بحفظهم إلى منازلهم ~~وانصرفوا وخلوت معه وشرب أقداحا ثم قال يا سيدي ذهب ما مضى من عمري هدرا إذ ~~لم أكن أعرف مثلك ولم أحاضر رئيسا يشبهك فبالله يا مولاي من أنت لأعرف ~~نديمي فأخذت أروي عليه وهو يقسم علي إلى أن أعلمته من أنا على الحقيقة فوثب ~~قائما على قدميه وقال لقد عجبت أن يكون هذا الفعل إلا لمثلك ولقد أسدى ~~الزمان إلى يد ألا أقوم بشكرها ومتى طمعت بأن يزورني ذو الخلافة في منزلي ~~وينادمني ما هذا ألا في المنام فلا أتممت ليلتي ألا قائما بين يديك إذ كنت ~~أحقر أن أجالس ذا الخلافة فأقسمت عليه إلى أن جلس ثم أخذ يسألني ما السبب ~~في حضوري عنده بألطف معنى فأخبرته يا أمير المؤمنين بالقصة من أولها إلى ~~آخرها وما سترت منها شيئا ثم قلت أما الطعام فنلت منه بغيتي وأما الكف ~~والمعصم إن شاء الله ثم قال يا فلانة قولي ms176 لفلانة جارية له تنزل وجعل ~~يستدعي واحدة واحدة ويعرضها علي وأنا لا أدري صاحبتي إلى أن قال والله ما ~~بقي غير أمي وأختي والله لينزلن فعجبت من كرمه وسعة صدره فقلت جعلت فداك ~~ابدأ بالأخت فقال حبا وكرامة ثم نزلت أخته فأراني يدها فإذا هي التي رأيتها ~~فقلت حسبك هذه الجارية فأمر غلمانه لوقته واستدعى عشرة مشايخ سماهم لهم ثم ~~قام فأخرج بدرتين عشرين ألف درهم وحضرت المشايخ فقال لهم هذا سيدي إبراهيم ~~بن المهدي يخطب مني أختي فلانة وأشهدكم أني قد زوجتها له وأمهرتها له عشر ~~آلاف درهم فقلت له قبلت ورضيت النكاح فشهدوا علينا ثم دفع البدرة الواحدة ~~إلى أخته والأخرى فرقها على المشايخ ثم قال أعذروا فهذا ما حضر فشكروا ~~ودعوا له وانصرفوا ثم قال يا سيدي أمهد لك بعض البيوت وتنام مع أهلك ~~فاحتشمني وما رأيت من كرمه واستحييت أن أخلوا بها داره فقلت بل أحضر عمارية ~~وأجهزها وأحملها إلى منزلي فوحقك يا أمير المؤمنين لقد حمل إلي من الجهاز ~~ما ضاقت عنه بيوتنا على سعتها فأولدتها هذا الغلام القائم بين يديك يا أمير ~~المؤمنين فعجب المأمون من كرم هذا الرجل فقال لله دره ما سمعت قط بمثله ثم ~~أطلق الطفيلي بإجارة إبراهيم وأمر بإحضار الرجل ليشاهده فأحضر بين يديه ~~فاستنطقه فأعجبه وصار من جملة خواصه ومحاضرته. # الليلة الرابعة # PageV01P096 # حدث غير الهلالي قال كان من فتيان بني هلال فتى يقال له بشر بن عبد الله ~~وكان يعرف بالأشتر وكان من سادات بني هلال أحسنهم وجها وأسخاهم كفا وكان ~~مغرما بجارية من قومه تدعى جيدا وكانت بارعة الجمال والكمال ثم اشتهر أمره ~~وأمرها وظهر خبرهما بين أهليهما إلى أن كانت بين الفريقين ثم افترقوا ~~وأبعدت منازلهم فقال غير فلما طال على الأشتر الفراق وتمادى البعد جاءني ~~فقال يا غير هل لك من خبر ثم ما عندي ألا ما أجبته فقال تساعدني على زيارة ~~جيد فقد أذهب الشوق روحي فقلت نعم بالحب والكرامة فانهض بنا إذا شئت وركبت ms177 ~~وسرنا يومنا وليلتنا والغد حتى إذا كان العشاء أنخنا راحلتنا في شعب قريب ~~من الفريق فقال يا غير أذهب فتأنس بالناس وأذكر أن لقيت أحدا أنك صاحب ضالة ~~ولا تعرض بذكرى بين شفة ولا لسان إلى أن تلقى جاريتها فلانة ترعى غنمهم ~~فأقرئها مني السلام وسلها عن الخبر وأعلمها بموضعي قال فخرجت لأعدو إلى ما ~~أمرني به حتى لقيت الجارية وأبلغتها الرسالة وأعلمتها مكانة وسألتها عن ~~الخبر وأعلمتها بموضعي فقالت هي والله مشدد عليها تحفظ بها ولكن مواعدكم ~~أوائل الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت مع صلاة العشاء قال فانصرف إلى ~~صاحبي فأعلمته الخبر ثم نهضت أنا وهو نقود راحلتنا أتينا الموضع في الوقت ~~المعهود فلم نلبث ألا قليلا وإذا جيد تمشي قريبا منا فوثب الأشتر فصاحبها ~~وسلم عليها وقمت أنا موليا عنهما فقالا نقسم عليك بالله ألا ما رجعت فوالله ~~ما نحن في مكروه ولا بيننا ما يستر عنك فرجعت إليهما وجلست معهما فقال ~~الأشتر ما فيك حيلة يا جيد نتعلل الليلة قالت لا والله ومالي إلى ذلك سبيل ~~إلا أن يرجع الذي عرفت من البلاء والشر فقال لها لا بد من ذلك ولو كان ما ~~عسى أن يكون قالت فهل في صاحبك هذا من خير قلت قولي ما بدا لك فأني انتهى ~~إلى رأيك ولو كان فيه ذهاب روحي فخلعت ثيابها وقالت ألبسها وأعطني ثيابك ~~ففعلت ثم قالت أذهب إلى بيتي وأدخل في سربي فأن زوجي سيأتيك بعد فراغه من ~~الحيلة والقدح مملوء فيقول هاك غبوقك فلا تأخذ منه حتى تطل ذلك عليه ثم خذه ~~أو دعه حتى يضعه ويذهب فلست تراه حتى تصبح إن شاء الله تعالى قال فذهبت ~~ففعلت ما أمرتني به حتى إذا جاء بالقدح لم آخذه حتى نكد عليه ثم أهويت ~~لأخذه منه وأهوى هو ليضعه فاختلفت أيدينا على الإناء فانكفأ القدح وأنهرق ~~اللبن فقال أن هذا لطماح جدا وضرب بيده إلى مقدم البيت واستخرج سوطا ملويا ~~مثل الثعبان ثم دخل فهتك الستر علي ومتع ms178 السوط مني تمام عشرين سوطا ثم جاءت ~~أمه وأخته فانتزعاه من يده لا والله ما فعلا ذلك حتى زال عقلي وهممت أن ~~أجبه بالسكين وأن كان فيها الموت فلما خرجوا شددت سترى وقعدت كما كنت فلم ~~البث إلا قليلا حتى دخلت أم جيد فكلمتني وهي لا تشك أني بنتها واندفعت في ~~البكاء والنحيب وتغطيت بثوبي ووليتها ظهري فقالت يا بنية اتقى الله في نفسك ~~ولا تعرضي بمكروه زوجك فذاك أولى بك وأما الأشتر فذاك آخر الدهر وخرجت من ~~عندي وقالت سأرسل إليك أختك تؤنسك الليلة فما لبثت غير دقيقة وإذا الجارية ~~قد جاءت فجعلت تبكي وتدعو على من ضربني وأنا لا أكلمها ثم انضجعت إلى جنبي ~~فلما استمكنت منها شددت يدي على فيها وقلت يا هذه تلك أختك مع الأشتر وقد ~~قطع ظهري الليلة بسببها وأنت أولى بالستر عليها فاختاري لنفسك ولها ولئن ~~والله تكلمت بكلمة لأصيحن أنا بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملتهم فلما سمعت ~~ذلك دفعت يدي عن فيها واهتزت كما يهتز القضيب فلم أزل بها حتى أنست بي ~~فباتت والله معي أحسن رفيق رافقته ولم نزل نتحدث وتضحك مني وما نالني ~~وتمكنت منها تمكن من لو أراد زنية فعلها ولكن الله عصم فله الحمد ولم نزل ~~كذلك حتى طلع الفجر وإذا جيد قد دخلت علينا فلما رأتنا ارتاعت وقالت ويحك ~~من هذه فقلت أختك قالت وما الخبر قلت تخبرك فإنها والله نعم الأخت وأخذت ~~ثيابي ومضيت إلى صاحبي فركبت أنا وهو وحدثته ما أصابني وكشفت له عن ظهري ~~فإذا فيه ضرب رمى الله ضاربه بالنار كل شربة يخرج منها الدم فلما رآني كذلك ~~قال لقد عظم صنعك ووجب شكرك وطالت يدك فلا أحرمني الله مكافأتك ولم يزل ~~شاكرا معترفا. # الليلة الخامسة # PageV01P097 # قال الواقدي كان إبراهيم بن المهدي قد ادعى الخلافة لنفسه بالري وأقام ~~مالكها سنة واحد عشر شهرا وأثنى عشر يوما وله أخبار كثيرة أحسنها عندي ما ~~حكاه لي قال: لما دخل المأمون الري وطلبني أشد الطلب وجعل ms179 لمن أتاه بي مائة ~~ألف درهم فخفت على نفسي وتحيرت في أمري فخرجت من داري وقت الظهر وكان يوما ~~صائفا وما أدري أين أتوجه فمررت على وجهي حتى وقعت في وقاق لا ينفد فقلت ~~إنا لله وإنا إليه راجعون إن عدت على أثرى يرتاب بي فرأيت في صدر الزقاق ~~عبدا أسود وهو قائم على باب دار فتقدمت إليه فقلت له أعندك موضع أقيم فيه ~~ساعة من نهار فقال نعم وفتح الباب فدخلت إلى دار نظيفة فيه حصيرة نظيفة ~~ومخدة جلد إلا أنها نظيفة ثم أغلق الباب علي ومضى لسبيله فتوهمته قد جعل ~~الجعالة في وأنه خرج ليدل على فبقيت على مثل النار قلقا فبينما أنا كذلك إذ ~~أقبل ومعه حمال عليه كل ما يحتاج إليه من خبز ولحم وقدر جديد وحرة نظيفة ~~وكيزان جدد فحط عن الحمال والتفت إلى وقال جعلني الله فداك أنا رجل حجام ~~وأنا أعلم أنك تتقذر مني لما أتولاه من معيشتي فشأنك بما لم تقع عليه يد ~~وكان لي حاجة إلى الطعام فطبخت لنفسي قدرا ما أذكر أني أكلت مثله فلما قضيت ~~أربي من الطعام قال لي هل لك من شراب فأنه يسلي الهم ويطيب العيش ويدفع عن ~~النفس الغم قلت ما أكره ذلك رغبة في أن أؤانسه فأتى بقطرمين جديد لم تمسه ~~يد وجاءني بذتين من شراب مطيبة وقال لي روق نفسك فروقت شرابا نهاية في ~~الجودة وأحضر لي قدحا جديدا وفاكهه ونقلا مختلفة في طسوت فخار جدد ثم قال ~~لي بعد ذلك أتأذن لي جعلت فداك أن أقصد ناحية عنك وآتى بنبيذ لي فأشرب منه ~~سرورا بك فقلت له أفعل فشرب وشربت ثلاثا ثم دخل إلى خزانته فأخرج عودا ~~مصلحا ثم قال يا سيدي ليس من قدري أن أسألك تغني ولكن قد وجب على مروءتك ~~وحرمتي فإن أردت بأن تشرف عبدك بأن تغني لنفسك فأفعل فقلت ومن أين لك أني ~~أحسن الغناء فقال متعجبا سبحان الله أشهر من ذلك أنت إبراهيم بن المهدي ~~خليفتنا ms180 بالأمس الذي جعل المأمون لمن دل عليك مائة ألف درهم فلما قال ذلك ~~عظمت هيبته ومروءته عندي وعلمت أن نخوته أجل من المال الذي بذلته في ~~فتناولت العود فأصلحته وغنيت وقد مر بخاطري فراق أهلي وولدي: # وعسى الذي أهدي ليوسف أهله ... وأعزه في السجن وهو أسير # أن يستجيب لنا فيجمع شملنا ... والله رب العالمين قدير # فقال يا سيدي أجعل الذي تغنيه ما يقتضيه حالك فقلت نعم فقال غن لي: # أن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكارة فيك يحسن حلها # فاصبر فإن الله يعقب راحة ... ولعلها أن تنجلي ولعلها # فغنيته ولم أكن أحسن لحنه ولكني لحنته وتفاءلت به وحسن عندي إيراده فشرب ~~وشربت وقال غن لي يا سيدي فقلت: # فلا تجزع وأن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الزمن الطويل # ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليلي # ولا تظن بربك غير خير ... فإن الله أولى بالجميل # وكنت أعرفه فغنيت وشربت فقال الله درك على لله يد إذ آنسني بمثلك وما كنت ~~أحسب أن الزمان يسمح لي بكونك في منزلي فإن رأيت أن تغني لي فقلت: # وإذا تنازعني أقول لها اصبري ... موت بريحك أو علو المنبر # ما قد قضى الرحمن فاصطبري له ... ولك الأزمان من الذي لم يقدر # فغنيته وحسن في روحي اقتضاءه وآنست به واستظرفته ثم قال لي يا سيدي أتأذن ~~لي أن أغني ما سنح وأن كنت من غير أهل هذه الصناعة فقلت له زيادة في أدبك ~~ومروءتك فأخذ العود وغنى: # شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا # وذاك لأن النوم يغشى عيونهم ... سريعا ولا يغشى النوم لنا أعينا # إذا ما بدا الليل المضر بذي الهوى ... جزعنا وهم يستبشرون إذا رنا # فلو أنهم كانوا يلاقون مثلما ... نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا # فوالله لقد أحسنت بالبيت قد سرني وذهب عني كل ما كنت فيه من الهلع وسألته ~~أن يغني فغنى: # تعيرنا أنا قليل عدادنا ... فقلنا لها أن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ms181 ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # وإنا لقوم لا نرى القتل سنة ... إذا ما رأته عامر وسلول # PageV01P098 # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # فداخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر فلم استيقظ إلا ~~بعد المغرب فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام وحسن أدبه وظرفه وكيف اقتضاني ~~من الغناء ما أراد أن يسليني به فقمت وغسلت وجهي وأيقظته وأخذت خريطة كانت ~~صحبتي فيها دنانير كثيرة لها قيمة فرميت بها إليه وقلت له استودعك الله ~~فأني ماض من عندك وأسألك أن تصرف ما في هذه الخريطة على بعض مهماتك ولك ~~عندي المزيد أن أمنت من خوفي فأعادها إلى متنكرا وقال لي يا سيدي أن ~~الصعلوك ما لا قدر له وليس عندكم من ذوي الرياسات ويظن به الظنون الرديئة ~~عن الأخذ آخذ على ما وهبنيه الزمان من قدرك وحلولك عندي ثم أني ألححت عليه ~~فأومي على موسى وقال والله لئن راجعتني فيها لأقتلن نفسي فخشيت عليه وأخذت ~~الخريطة فأعدتها إلى كمي وقد أثقلني حملها فلما انتهيت إلى باب داره معولا ~~إلى المضي قال لي سيدي أن هذا الموضع أخفى لك وليس في مؤنتك ثقلة فأقم عندي ~~إلى أن يفرج الله عنك فرجعت وسألته أن يكون منفقا من الخريطة فلم يفعل وكان ~~يفعل في كل يوم مثل ما فعله في يوم حلولي عنده فأقمت أياما في ألذ عيش ~~فتبرمت من الإقامة في منزلي واحتشمت من التثقيل فتركته وقد مضى بجدد لنا ~~حالنا فقمت وتزينت بزي النساء بالخف والنقاب فخرجت فلما صرت في الطريق ~~داخلني من الخوف أمر شديد وجئت لأعبر الجسر فإذا أنا بالموضع قد رش وصار ~~زلقا فأبصرني جندي ممن كان يخدمني فعرفني وقال هذه حاجة المأمون فتعلق بي ~~فمن حلاوة الروح دفعته هو وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق وتبادر الناس ~~لينقذوه فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر ودخلت زقاقا فوجدت باب دار وامرأة ~~في دهليزه فقلت يا سيدي النساء احقنى دمي فإني رجل خائف فقالت على الرحب ~~وأطلعني ms182 إلى غرفة وفرشت لي وقدمت طعاما وقالت هدئ روعك فما يعلم بك مخلوق ~~عندي ولو أقمت سنة وهي معي في ذلك وإذ بالباب يدق دقا عنيفا فخرجت فتحت ~~الباب فإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدود الرأس ودمه يجري على ~~ثيابه وليس معه فرسه فقالت يا هذا ما بالك فقال لها أن حديثي عجيب ظفرت ~~بالفتى وانفلت مني ولو كنت حملته إلى والمأمون لتعجلت لي مائة ألف درهم ~~قالت وما هو قال إبراهيم ابن المهدي لقيته وتعلقت به فدفعني والفرس فأصابني ~~ما ترين قال فأخرجت إليه خرقا فعملتها في جرحه وعصبته وأسقته شرابا ونام ~~عليلا وطلعت إلي فقالت أظنك صاحب القصة فقلت نعم فقالت لا بأس عليك ثم جددت ~~الكرامة فأقمت عندها ثلاثا ثم قالت أني خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع ~~على أثرك فينم بك فانج بنفسك فسألتها إمهالي إلى الليل ففعلت فلما دخل ~~الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها فأتيت إلى بيت مولاة كانت لي فلما ~~رأتني توجعت لي وبكت وحمدت الله على سلامتي وخرجت كأنها تريد السوق ~~والاهتمام في الضيافة وظننت خيرا فما شعرت إلا بإسحاق بن إبراهيم المصلي ~~بنفسه في خيله ورجله والمولاة معه فسلمتني له فرأيت الموت عيانا وحملت إلى ~~المأمون فجلس مجلسا عاما وأدخلني إليه فلما مثلت بين يديه سلمت عليه ~~بالخلافة فقال لا سلم الله عليك ولا رعاك ولا حباك فقلت على رسلك يا أمير ~~المؤمنين أن أولى الثار محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناولته ~~أيدي الاغترار بما أمد له من أسباب الرجا لم يأمن من غائلة الدهر وقد جعلك ~~الله فوق كل ذي عفو كما جعل كل ذنب تحت عفوك فإن تأخذ فبحقك وأن تعف فبفضلك ~~ثم أنشدت: # ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه # فخذ بحقك أولا ... فاصفح بحلمك عنه # إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه # فرفع رأسه إلى فبدرته وقلت: # أذنبت ذنبا عظيما ... وأنت للعفو أهل # فإن عفوت فمن ... وإن جزيت فعدل # فرق لي ms183 المأمون واستروحت رواح الرحمة في وجهه ثم أقبل على أخيه أبي إسحاق ~~وابنه العباس وجميع من حضر في خاصته وقال ما تقول يا أحمد فقال يا أمير ~~المؤمنين أن قتلته وجدنا مثلك قتل مثله وأن عفوت عنه لم نجد مثلك عفا عن ~~مثله فنكس المأمون رأسه ينكث بأصبعه في الأرض ثم قال متمثلا: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لاعفون جدالا ... ولئن سطوت لأوهين عظمي # PageV01P099 # فكشفت المقنعة عن رأسي وكبرت تكبيرة عظيمة فقلت عنا والله عفى أمير ~~المؤمنين فقال لا بأس عليك يا عم فقلت يا أمير المؤمنين ذنبي عظيم أعظم من ~~أن أتفوه معه بعذر وعفوك أعظم من أنطق معه بشكر ولكن أقول: # أن الذي خلق المكارم حازها ... في صلب آدم والإمام الشافعي # ملئت قلوب الناس منك مهابة ... وتظل تكلؤهم بقلب خاشع # فعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع # ورحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والدة بقلب جازع # رد الحياة على بعد ذهابها ... كرم الملك العادل المتواضع # فقال لي المأمون لا تثريب عليك اليوم قد عفوت عنك ورددت عليك ضياعك فقلت ~~رددت مالي ولم تبخل على به وقبل ردك مالي قد رددت دمي: # نأيت عنك وقد خولتني نعما ... هما الحياتان من الموت ومن عدم # فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتى أسل النعل من قدم # ما كان ذاك سوى عارية رجعت ... إليك لو لم تعدها كنت لم تلم # وأن جحدتك ما أوليت من نعم ... أني إلى اللؤم أولى منك بالكرم # فقال المأمون أن من الكلام كلاما كالدر وهذا منه وأمر لإبراهيم بمال وخلع ~~عليه وقال يا إبراهيم أن أبا إسحاق وأبا العباس أشارا بقتلك فقلت أنهما ~~نصحا لك يا أمير المؤمنين ولكن أبيت إلا ما أنت أهله ودفعت عني ما خفت بما ~~رجوت فقال المأمون قد مات حقدي عليك بحيات عذرك وعفوي عنك وأعظم من عفوي ~~عنك أني لم أجرعك مرار امتنان النافعين ثم سجد المأمون طويلا ثم رفع رأسه ms184 ~~وقال يا إبراهيم أتدري لم سجدت فقلت شكر الله الذي أظفرك بعدوك وعدو دولتك ~~فقال ما أردت هذا ولكن شكرا الله على ما ألهمني من العفو عن مثلك فحدثني ~~الآن حديثك فشرحت لهى صورة أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمرأة ~~والمولاة التي أسلمتني فأمر المأمون بإحضارها وهي في دارها تنتظر الجائزة ~~فقال لها ما حملك على فعلت مع أنعامه عليك فقالت رغبة في المال فقال لها هل ~~لك من ولد أو زوج فقالت لا فأمر بضربها مائة سوط وخلدها في السجن ثم قال ~~أحضروا الجندي وامرأته والمزين فأحضروا فسأل الجندي عن السبب الذي حمله على ~~ما فعل فقال الرغبة في المال فقال المأمون أنت أولى أن تكون حجاما من أن ~~تكون من أوليائنا ووكل به يلزمه الجلوس في دكان الحجام ليتعلم الحجامة ~~واستخدم زوجته قهرمانة في قصر وقال هذه امرأة عاقلة أديبة تصح للمهمات ثم ~~قال للحجام لقد ظهر من مروءتك ما يجب معه المحافظة عليه وسلم إليه دار ~~الجندي ودابته وخلع عليه وأثبته برزقه وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل ~~بخير إلى أن مات. # الليلة السادسة # قال الأمير بدر الدين يوسف المهمندار ابن الأمير سيف الدين أبي المعالي ~~ابن رماح المعروف بمهمندار العرب حكى لي الأمير شجاع الدين محمد الشرزي ~~متولي القاهرة في الأيام الكاملية سنة ثلاثين وستمائة قال بينما أنا عند ~~رجل ببعض بلاد الصعيد فضيفنا وأكرمنا وكان الرجل أسمر شديد السمرة وهو شيخ ~~كبير وحضر له أولاده حسان فيهم صفاء لون فقلنا يا فلان هؤلاء أولاد بيض ~~وأنت شديد السمرة فقال هؤلاء أمهم فرنجية أخذتها في أيام الملك الناصر صلاح ~~الدين وأنا شاب نوبة حطين فقلنا وكيف أخذتها فقال لها حديث عجيب فقلت ~~أتحفنا به فقال: # PageV01P100 # زرعت كتانا في هذه البلدة وقلعته ونفضته فانصرف عليه خمسمائة دينار فلم ~~يجب أكثر من ذلك فأشير علي بحمله إلى الشام فحملته فلم يجب أكثر من ذلك ~~فقيل لي بعه صبرا لعله يرجع لك حق الطريق فبعت ms185 بعضه صبرا إلى ستة أشهر ~~والبعض تركته عندي واكتريت حانوتا أبيع فيه على مهل إلى حين انقضاء الستة ~~أشهر فبينما أنا أبيع وقد مرت بي امرأة فرنجية زوج بعض الخيالة ونساء ~~الفرنج يمشون في الأسواق بلا نقاب فأتت تشتري مني كتانا فرأيت من جمالها ما ~~أبهرني فبعتها وسامحتها ثم انصرفت وعادت إلي بعد أيام فبعتها وسامحتها أكثر ~~من الكرة الأولى فتكررت إلي عندي وعلمت أني أحبها فقلت للعجوز التي معها ~~أنني قد تعلقت بحبها فكيف تتحيلين لي فقالت لها ذلك فقالت تروح أرواحنا ~~الثلاثة أنا وأنت وهو فقلت لها إذا أذهب روحي باجتماعي بها ما هو كثير وحكت ~~لي كلاما كثيرا جرى بينهما واتفق الحال على أن أدفع لها خمسين دينارا صورية ~~وتجيء إليه قال فوزنت خمسين دينارا صورية وسلمتها للعجوز فقالت هيئى لنا ~~موضعك ونحن الليلة عندك قال فمضيت وجهزت ما قدرت عليه من مأكول ومشروب وشمع ~~وحلوى وكانت داري مطلة على البحر وكان الصيف ففرشت لي على سطح الدار وجاءت ~~الفرنجية فأكلنا وشربنا وجن الليل فنمنا تحت السماء والقمر يضيء علينا ~~والنجوم تنظر في البحر فقلت في نفسي أما تستحي من الله وأنت غريب وتحت ~~السماء وعلى البحر وتعصي الله مع نصرانية فتستوجب عذاب النار وعذاب الدنيا ~~اللهم أني أشهدك أني قد عففت عن هذه النصرانية في هذه الليلة حياء منك ~~وخوفا من عقابك ثم نمت إلى الصبح فقامت في السحر وهي غضبي ومضيت ومضيت إلى ~~حانوتي فجلست فيه وإذا هي قد عبرت على هي والعجوز وهي مغضبة وكأنها القمر ~~فهلكت وقلت في نفسي من هو أنت حتى تترك هذه الجارية أنت الجنيد أو السري ~~السقطي ثم لحقت العجوز وقلت أرجعي فقالت وحق المسيح ما نرجع إليك إلا بمائة ~~دينار فقلت نعم ومضيت إلى حانوتي ووزنتها وجاءت إلى ثاني دفعة فلحقتني تلك ~~الفكرة الأولى وعففت عنها وتركتها لله تعالى ثم مضت ومضيت إلى موضعي ثم ~~عبرت على وكلمتني وكانت مستغربة وقالت وحق المسيح ما بقيت تفرح بي عندك ms186 إلا ~~بخمسمائة دينار أو تموت كمدا فارتعت لذلك وعزمت أني أغرم ثمن الكتان جميعه ~~وأفدى نفسي فبينما أنا كذلك والمنادي ينادي معاشر المسلمين أن الهدنة التي ~~بيننا وبينكم قد انقضت وقد أمهلنا من هنا من المسلمين إلى جمعة ليقضوا ~~أمورهم وينصرفوا إلى بلادهم فانقطعت عني وأخذت أنا في تحصيل ثمن الكتان ~~الذي لي والمصالحة على ما بقى منه وأخذت معي بضاعة حسنة وخرجت من عكا وأنا ~~في قلبي من الفرنجية ما فيه فوصلت إلى دمشق وبعت البضاعة التي لي بأوفى ثمن ~~لانقطاع وصولها بسبب فراغ الهدنة ومن الله سبحانه وتعالى على بكسب جيد ~~وأخذت أتجر في الجواري عسى أن يذهب ما بقلبي من الفرنجية ولازمت التجارة ~~فيهن فمضى على ثلاث سنين وجرى للسلطان الملك الناصر ما جرى من وقعة حطين ~~وأخذه جميع الملوك وفتحه بلاد الساحل بإذن الله تعالى فطلب مني جارية للملك ~~الناصر وكان عندي جارية حسنة فاشتريت له بمائة دينار فأوصلوا إلى تسعين ~~دينارا وبقيت عشرة دنانير فلم يجدوها في الخزانة ذلك اليوم لأنه أنفق ~~الأموال جميعها فشاوروه على ذلك فقال امضوا به إلى الخزانة التي فيها السبي ~~من نساء الفرنج فخيروه في واحد منهن يأخذها بالعشرة دنانير التي له فأتيت ~~الخزانة فنظرت إليها فعرفت الجارية الفرنجية غريمتي فقلت أعطوني هاتيك ~~فأخذتها ومضيت إلى خيمتي وقلت لها أتعرفينني قالت لا فقلت أنا صاحبك التاجر ~~في المكان الذي جرى له معك ما جرى وأخذت مني الذهب وقلت ما بقيت تبصرني إلا ~~بخمسمائة دينار وقد أخذتك ملكا بعشرة دنانير فقالت مد يدك أنا أشهد إن لا ~~إله ألا الله وأن محمدا رسول الله فأسلمت وحسن إسلامها فقلت والله لا وصلت ~~إليها إلا بأمر القاضي فرحت إلى ابن شداد وحكيت له ما جرى فعجب وعقد لي ~~عليها وباتت تلك الليلة فحملت ثم دخل العسكر فأتينا إلى دمشق فما كان إلا ~~شهور قلائل وأتى رسول الملك يطلب الأساري والسبايا باتفاق وقع بين الملوك ~~فرد ومن كان أسيرا من الرجال والنساء ولم يبق ms187 إلا امرأة الفارس التي عندي ~~فسألوا عنها وألحوا في السؤال والكشف فوشى بها أنها عندي فطلبت مني وحضرت ~~وأنا في شدة وقد تغير لوني # PageV01P101 # فقالت ما بدا لك وما الذي أصابك قلت جاء رسول الملك وأخذوا الأساري ~~جميعهم وطلبوني فقالت لا بأس عليك أحضرني إليهم وأنا أعرف الذي أقول لهم ~~قال فأخذتها وأحضرتها قدام السلطان الملك الناصر والرسول جالس عن يمينه ~~فقلت هذه المرأة التي عندي فقال لها الملك والرسول تروحين إلى بلادك أم إلى ~~زوجك فقد فك أسرك أنت وغيرك فقالت للسلطان أنا قد أسلمت وحبلت وها بطني كما ~~ترونه وما بقيت الفرنج تنتفع بي فقال لها الرسول يخيرها أيما أحب إليك هذا ~~المسلم أم زوجك الفارس فلان فقالت له كما قالت للسلطان فقال الرسول لمن معه ~~من الفرنج اسمعوا كلامها ثم قال لي الرسول خذ امرأتك وامضي فوليت بها وقد ~~أرسل إلي عاجلا وقال أن أمها أرسلت لها معي وديعة وقالت أن ابنتي أسيرة وهي ~~عريانة شعثة واشتهي أن ترسل لها هذا الجمدان وتسلمه لها قال فتسلمت الجمدان ~~ومضينا إلى الدار ففتحته فوجدت قماشها بعينه وقد صرته لها أمها ووجدت ~~الصرتين الذهب الخمسين دينار والمائة دينارا كما هما بربطتي لم يتغيرا ~~وهؤلاء الأولاد منها وهي تعيش وهي التي عملت هذا الطعام. # الليلة السابعة # PageV01P102 # قصة أريب بنت إسحاق زوج عبد الله بن سلام القرشي وكان عبد الله بن سلام ~~هذا واليا لمعاوية على العراق وكانت أريب هذه من أجمل النساء وقتها وأحسنهن ~~أدبا وأكثرهن مالا وكان يزيد بن معاوية قد سمع بجمالها وبما هي عليه من ~~الأدب وحسن الخلق والخلق ففتن بها فلما عيل صبره استهاج في ذلك مع أحد ~~خصيان معاوية وكان ذلك الخصي خاصا بمعاوية اسمه رفيف فذكر ذلك رفيف لمعاوية ~~وذكر شغفه بها وأنه ضاق ضرعه بأمرها فبعث معاوية إلى يزيد فاستفسره عن أمره ~~فبعث له شأنه فقال معاوية مهلا يا يزيد قال له علام تأمرني بالمهل وقد ~~انقطع منها الأمل قال له معاوية فأين حجاك ms188 ومروءتك فقال له يزيد قد عيل ~~الحجا ونفد الصبر ولو كان أحد ينتفع به من الهوى لكان أولى الناس بالصبر ~~عليه داود حين ابتلى به قال له اكتم يا بني أمرك فإن البوح به غير نافعك ~~والله بالغ أمره فيك ولا بد مما هو كائن وكانت أريب بنت إسحاق مثلا في أهل ~~زمانها لجمالها وتمام كمالها وشرفها وكثرة مالها فأخذ معاوية في الحيلة حتى ~~يبلغ يزيد رضاه فيها فكتب معاوية إلي عبد الله بن سلام وكان استعمله على ~~العراق أن أقبل حين تنظر كتابي لأمر فيه حظك أن شاء الله تعالى ولا تتأخر ~~عنه وأجد السير وكان عند معاوية يومئذ بالشام أبو هريرة وأبو الدرداء صاحبا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عليه عبد الله بن سلام الشام أمر ~~معاوية أن ينزل منزلا قد هيأه وأعد فيه نزله ثم قال لأبي هريرة وأبي ~~الدرداء إن الله قد قسم بين عباده نعما أوجب عليهم شكرها وحتم عليهم حفظها ~~فحباني منها عز وجل بأتم الشرف وأفضل الذكر وأوسع على رزقه وجعلني راعي ~~خلقه وأمينه على بلاده والحاكم في أمر عباده ليبلوني أأشكر أم أكفر وأول ما ~~ينبغي للمرء أن يتفقده وينظر فيه من استرعاه الله أمره ومن لا غناية عنه ~~وقد بلغت لي ابنة أريد أناكحها وأنظر في تبجيل من يباعلها لعل من يكون بعدي ~~يقتدي بي في هديتي ويتبع فيه أثرى فإنه قد يلي هذا الملك بعدي من يغلب عليه ~~زهو الشيطان ويزينه إلى تعطيل بناتهم ولا يرون لهن كفؤا ولا نظيرا وقد رضيت ~~لها عبد الله بن سلام القرشي لدينه وشرفه وفضله ومروءته وأدبه، فقال أبو ~~هريرة وأبو الدرداء: إن أولى الناس برعاية نعم الله وشكرها وطلب مرضاته ~~فيما خصه منها لأنت أنت صاحب رسول الله وكاتبه وصهره وقال معاوية فاذكروا ~~ذلك عني وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى غير أني لأرجو ألا تخرج من رأيي إن ~~شاء الله تعالى فخرجا من عنده متوجهين إلى منزل عبد ms189 الله بن سلام بالذي قال ~~لهما معاوية ثم دخل معاوية على ابنته فقال لها إذا دخل عليك أبو الدرداء ~~وأبو هريرة فعرضا عليك أمر عبد الله بن سلام وانكاحي إياك منه فأحرصي على ~~المسارعة إلى هواي وقولي لهما عبد الله بن سلام كفؤ كريم وقريب حميم غير أن ~~تحته أريب بنت إسحاق وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء فأنال ~~منه ما يسخط الله فيه فيعذبني عليه ولست بفاعلة حتى يفارقها فلما ذكر ذلك ~~أبو هريرة وأبو الدرداء لعبد الله بن سلام وأعلماه بالذي أمرهما معاوية ~~فردهما إلى معاوية خاطبين منه فقال قد تعلمان رضاي به وحرصي عليه وقد كنت ~~أعلمتكما الذي جعلت لها في نفسي من الشورى فادخلا عليها وأعرضا الذي رأيت ~~لها عليها فدخلا عليها وأعلماها ذلك وأعلماها بالذي ارتضاه أبوها فقالت ~~كالذي قال أبوها فأعلما عبد الله بن سلام بذلك فلما ظن أنه لا يمنعها منه ~~إلا افتراق أريب أنشدهما على طلاقهما وبعث إليهما خاطبين وأعلما معاوية ~~الذي كان من فراق عبد الله بن سلام امرأته طالبا رضاها فأظهر معاوية ~~كراهيته لفعله وقال لهما ما استحسن له طلاق امرأته ولا أجبته فانصرفا في ~~عافية ثم عودا إلينا فيها ونأخذ إن شاء الله رضاه وكتب إلى يزيد ابنه يعلمه ~~بما كان من طلاق عبد الله بن سلام لأريب بنت إسحاق فلما عاد أبو هريرة وأبو ~~الدرداء إلى معاوية أمرهما بالدخول على ابنته وسؤالها عن رضاها تبريا من ~~الأمر ونظرا في القدر ويقول لم يكن لي أن أكرهها وقد جعلت لها الشورى في ~~نفسها فدخلا وأعلماها بطلاق عبد الله بن سلام امرأته ليسراها وذكرا من فضله ~~وتمام مروءته وكريم محمدته فقالت جف القلم بما هو كائن وأنه في قريش لرفيع ~~القدر وقد تعرفان أن التزويج جده جد وهزله جد والأناة في الأمور ممن لا ~~يخاف فيها من # PageV01P103 # المحذور فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأني فيها كان المرء فيها ~~بحسن العذر خليقا وبالصبر عليها حقيقا ms190 وأني سائلة عنه حتى أعرف دخيلة خبره ~~ويصح لي بالذي أريد علمه من أمره وأن كنت أعلم أن الاختيار لأحد فيما هو ~~كائن ومعلمتكما بالذي يرينيه الله في أمره ولا قوة إلا بالله قالا وفقك ~~الله وخار لك ثم انصرفا عنها فلما أعلماه بقولها أنشأ يقول فإن يك صدر هذا ~~اليوم ولي فإن غدا لناظره قريب وتحدث الناس بالذي جرى من طلاق عبد الله بن ~~سلام امرأته وخطبته ابنة معاوية وقالوا لم يطلق حتى فرغ من طلبه له الذي ~~كان من بغيته واستحدث عبد الله أبا هريرة وأبا الدرداء فأتياها فقالا لها ~~اصنعي ما أنت صانعته واستخيري الله فإنه يهدي من استهداه قالت أرجو والحمد ~~لله أن يكون الله قد خار فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وقد اختبرت ~~أمره وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي مع اختلاف من ~~استشرته فيه فمنهم الناهي عنه والآمر به واختلافهم أول ما كرهت فلما أبلغاه ~~كلامها علم أنه مخدوع فإن المرء وأن كمل له حلمه واجتمع له عقله واستبد ~~رأيه ليس يدافع عن نفسه قدرا برأي ولا كيد ولعل متا أسروا به واستحلوا به ~~لا يدوم لهم سروره ولا يصرف عنهم محذوره قال وذاع أمره وفشا في الناس ~~وقالوا خدعه معاوية حتى طلق امرأته وإنما أرادها لأبنه بئس ما صنع فلما بلغ ~~ذلك معاوية قال لعمري ما خدعته فلما انقضت إقراؤها وجه معاوية أبو الدرداء ~~إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين على ~~بن ابن طالب (فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق ما ينبغي لذي نهى أن يبدأ ~~بشيء ويؤثره على مهم أموره قبل زيارة الحسين سيد شباب أهل الجنة فإذا دخلت ~~موضعا هو فيه وأديت حقه والسلام عليه انقلبت إلى ما جئت إليه فقصد الحسين ~~فلما رآه الحسين عليه السلام قام إليه وصافحه إجلالا لصحبته من جده صلى ~~الله عليه وسلم ولموضعه من الإسلام وقال له ما أتى بك يا ms191 أبا الدرداء قال ~~وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد أريب بنت إسحاق فرأيت على حقا أن لا أبدأ ~~بشيء قبل السلام عليك فشكر له الحسين ذلك وأثني عليه وقال لقد كنت ذكرت ~~نكاحها وأردت الإرسال إليها إذا انقضت إقراؤها فلم يمنعني مكن ذلك إلا تخير ~~مثلك فقد أتى الله بك فاخطب رحمك الله على وعليه ليجري من اختاره الله لها ~~وهي أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية ~~عن ابنه فقال أفعل إن شاء الله فلما دخل عليها قال أيتها المرأة أن الله ~~خلق الأمور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل أمر قدرا ولكل قدر سببا فليس لأحد ~~عن قدر الله مستخلص ولا للخروج عن علمه مستناص فكان ما سبق لك وقدر عليك من ~~فراق عبد الله بن سلام إياك ولعل ذلك لا يعيرك ويجعل الله فيك خيرا كثيرا ~~وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن ملكها وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن ~~معاوية والحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أول من أقر به ~~من أمته وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما جئتك ~~خاطبا عليهما فاختاري أيهما شئت فسكتت طويلا ثم قالت يا أبا الدرداء لو كان ~~هذا الأمر جاءني وأنت غائب لأشخصت فيه الرسل إليك واتبعت فيه رأيك ولم ~~اقتطعه دونك فأما إذا كنت أنت المرسل فيه فقد فوضت أمري بعد الله إليك ~~وجعلته في يديك فاختر لي أرضاهما لربك والله شاهد عليك فاقض في قصدي ~~بالتحري ولا يصدنك عن ذلك اتباع الهوى فليس أمرهما عليك خفيا ولا أنت عما ~~طوقتك غبيا قال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما على أعلامك وعليك الاختيار ~~لنفسك فقالت عفا الله عنك إنما أنا بنت أخيك ومن لا غنا لها عنك ولا يمنعك ~~رهبة أحد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك ~~والله خير من روعي وحنف أنه بنا خبير لطيف فلما لم يجد بدا ms192 من القول ~~والاستشارة قال يا بنية ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي لك ~~وأرضي عندي والله أعلم بخيرهما لك وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واضعا شفتيه على شفتي الحسين فضعي شفتيك حيث وضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شفتيه قالت قد اخترت ورضيت فتزوجها الحسين بن علي عليهما السلام فساق ~~لها مهرا عظيما وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذلك نكاح ~~الحسين # PageV01P104 # إياها فتعاظمه جدا ولامه شديدا وقال من يرسل ذا بله وعمي يركب خلاف ما ~~يهوي، وكان عبد الله بن سلام قد استودعها قبل فراقه إياها بديرات مملوءة ~~ذهبا وكان ذلك أعظم ماله لديه وأحبه إليه وقد كان معاوية أطرحه وقطع عنه ~~جميع رواتبه عنده لسوء قوله وتهمته أنه خدعه فلم يزل يجفوه حتى عيل صبره ~~وقل ما في يده ولام نفسه على المقام لديه فرجع إلى العراق وهو يذكر ماله ~~الذي استودعه إياها ولا يدري كيف يصنع فيه وأين يصل إليه وهو يتوقع جحودها ~~لسوء فعله بها ولأنه طلقها على غير شيء أنكره عليها فلما قدم العراق لقي ~~الحسين فسلم عليه ثم قال له قد عرفت ما كان من خبري وخبر أريب وكنت قبل ~~فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما وكان الذي كان ولم أقبضه ووالله ما ~~أنكرت منها في طول صحبتها فتيلا ولا أظن بها إلا جميلا فذاكرها أمري ~~وأحضضها على رد مالي على فإن الله يحسن عليه ذكرك ويحرك به أجرك فسكت عنه ~~فلما انصرف الحسين إلى أهله قال لها قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن إلينا ~~عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما أنسه قديما من أمانتك فسرني ذلك ~~وأعجبني وذكر أنه كان استودعك مالا فأد إليه أمانته وردى عليه ماله فإنه لم ~~يقل إلا صدقا ولم يطلب إلا حقا قالت صدق استودعني مالا لا أدري ما هو وإنه ~~لمطبوع بخاتمه ما حول منه شيء إلى يومه وها هو ذا فادفعه إليه ms193 بطابعه فأثني ~~عليها الحسين خيرا وقال ألا أدخله عليك حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك ~~ثم لقي عبد الله فقال مال أنكرت مالك وزعمت أنه كما دفعته إليها بطابعك ~~فأدخل يا هذا إليها وتوف مالك منها قال عبد الله أوتأمر من يدفعه إلى قال ~~لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها وتبرئها منه إذا أدته إليك فلما دخل ~~عليها قال لها الحسين هذا عبد الله بن سلام قد جاء يطلب وديعته فأد إليه ~~أمانته فأخرجت إليه البدر فوضعتها بين يديه وقالت هذا مالك فشكر وأثني وخرج ~~الحسين عنهما وفض عبد الله خواتم بدره وحثى لها من ذلك وقال خذي فهذا قليل ~~مني فاستعبرا جميعا حتى علت أصواتها بالبكاء أسفا على ما ابتليا به فدخل ~~الحسين عليهما وقد رق لهما للذي سمع منهما فقال أشهد أنها طالق ثلاثا اللهم ~~قد تعلم أني لم استنكحها رغبة في مالها ولا جمالها ولكني أردت إحلالها ~~لبعلها فطلقها ولم يأخذ شيئا مما ساق لها في مهرها فسألها عبد الله أن يصرف ~~للحسين ما ساق لها فأجابته شكرا لما صنعه بهما فلم يقبله الحسين وقال الذي ~~أرجوه من الثواب خير لي فلما انقضت إقراؤها تزوجها عبد الله بن سلام وبقيا ~~زوجين متصافيين إلى أن فرق بينهما الموت وحرمها الله يزيد بن معاوية. ~~نقلتها من تاريخ ابن بدرون. ### | الباب الحادي والعشرون # في الشعراء المجيدين # وهو مقدمة ونتيجة: أقول: لابد من مقدمة ينتفع بها الطالب لهذا العلم لئلا ~~يخلو كتابنا من ذلك الشعر: قول موزون مقفى بالقصد يدل على معنى والمعنى ~~للشعر بمنزلة المادة واللفظ بمنزلة الصورة وهو يشتمل على أربعة أشياء لفظ ~~ومعنى ووزن وقافية وتهذيبه أن يكون اللفظ سمحا سهل المخارج حلوا عذبا ~~وتهذيب الوزن أن يكون حسنا تقبله النفس والغريزة غير منكسر ولا متزحف ~~وتهذيب القافية أن تكون سلسلة المخارج مألوفة فإن القوافي حوافز الشعر وأن ~~يقصد الكلام الجزل دول الرذل ولا يعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير ~~معه قليل والخواطر ينابيع ms194 وإذا رفق بها جمعت وإذا عنف عليها مرجت وليترنم ~~بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ~~ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني وأجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف ~~لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر فاتركه ومتى طاوعك فعاوده وروح ~~الخاطر إذا كل وأعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس ~~تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه وأعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به ~~الخاطر ثم أنظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والخروج فهو أصعب ما في ~~القصيدة فإذا فعلته سهل عليك وأشعرها أولا وهذبها آخرا فقد قيل عن زهير إنه ~~كان يعمل القصيدة في شهرين ويهذبها في حول ولذلك سمي شعره الحولي المنقح. # PageV01P105 # قال الخوارزمي من روى حوليات زهير واعتذارات النابغة وأهاجي الحطيئة ~~وهاشميات الكميت وقلائص جرير وخمريات أبي نواس وتشبيهات ابن المعتز وزهريات ~~أبي العتاهية ومراثي أبي تمام ومدايح البحتري وروضيات الصنوبري ولطائف ~~كشاجم ولم يخرج إلى الشعر فلا شب الله قرنه. # وإذا نثرت منظوما فغير قوافي شعره عن قرائن سجعه وإذا سرقت معنى فغير ~~الوزن والقافية ليخفي ذلك وإذا أخذت شعرا فزد على معناه وانقص من لفظه ~~واحترز مما يطعن به عليك فحينئذ تكون أحق من قائله وأن لا يكاتب العامة ~~بكلام الخاصة ولا بالعكس وأكثر من حفظ النظم والثر فعلي قدر مل يحفظ منه ~~يقوي فيه وأعلم أن الشعر يسخي البخيل ويشجع الجبان ويفرج الهموم ويرضي ~~الغضبان وكذلك قالوا الشعر يعد من السحر وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا" وقال الشافعي في كتاب الأم: ~~والشعر كلام كالكلام فحسنه كحسنة وقبيحة كقبيحة وفضله على سائر الكلام أنه ~~سائر في الناس يبقى على الزمان فينظر فيه وإن كان حسنا كان كغيره من الكلام ~~الحسن. انتهى. # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي في خطبة ديوانه ويكفي من تفضيله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استنشد بعض الصحابة من شعر أمية فأنشده مائة ms195 ~~قافية، وكانت الصديقة تحفظ للبيد ألف بيت وافية، وكان الشعبي يقول لو شئت ~~أن أملي عليكم من إنشادي شهرا لا أعيد بيتا لفعلت، وكان الأصمعي يحفظ أثني ~~عشر ألف أرجوزة، وما زال السلف يحفظون الشعر قديما ويتخذونه في الخلوات ~~نديما وينشدونه في مواطن المؤانسة ويوردون دقائقه في ساعات المجالسة، ولو ~~أوردنا ما ورد في فضله من الآثار المسندة والأخبار الممهدة لوقف الناظر ~~منها على حجج قوية ومحجة ضوية، ولقد كان جماعة من العلماء الراسخين والأئمة ~~الورعين لهم في صناعة الشعر الغاية وانتهوا في الإجادة فيه إلى النهاية ~~يعرف ذلك من وقف على تراجمهم وأحصاها وطالع أخبارهم واستقصاها. # وحديث "احثوا في وجوه المداحين التراب" فالمراد به الغلو والإطراء ~~واستقباح المدح المفرط كلاما وشعرا ونظما ونثرا ولا يختص ذلك بالشعر وحده ~~لما يخشى من افتتان سامعه عنده. # وقال أبو بكر الهذلي: قال لي الشعبي أتحب الشعر قلت نعم إنما تحبه فحول ~~الرجال ويكرهه مؤنثوهم ثم إن الناظمين لأرواح الآلية أفراد والظافرين ~~بفرائده ذوو انفراد والسالكين للمناهج الفاصلية أضمرتهم البلاد والمقتفين ~~لمنار السراج والمتحليين بحيلة الجمال قلت منهم الأعداد والمؤلفين لعقودها ~~المتواتر مدحها أجادوا بما أذعانه إغماد وجهال ما لهم بالأشعار إشعار راموا ~~الوصول إلى معانيه اللطيفة بطباع كثيفة وحاولوا أسبابه الخفيفة بنفوس ثقيلة ~~وأسبابه الثقيلة بعقول خفيفة لا يظفر أحد منهم بأبيات أوتاده وإن كان في ~~عتوه ذو الأوتاد ولا يتجملون من ملابسه بما يسترهم وإن تعصبوا أو نقبوا في ~~البلاد ولا يجيبون من ألفاظهم اليابسة إلا بما يقال لهم إذا قطعوه جابوا ~~الصخر بالواد فيقال لمجيدهم إذا أتى بلفظ وزنه وأخلاه من المعاني الحسنة ~~إذا كنت لا تدري سوى الوزن وحده فقل أنا وزان وما أنا شاعر ثم إن منهم من ~~يظفر بمعنى ولكن يقلبه تركيبا ويركبه مقلوبا ويأتي بجمل غير مفيدة وقد قلت ~~في ذلك من قصيدة: # وشاعر بالمعاني لا شعور له ... مركب الجهل يبدي سوء تركيب # موكل بمعانيه يحرسها ... فما يركب معنى غير مقلوب # فما أولاه يركب على نفسه ms196 مقلوبا ويضرب بأذنه على سوء الأدب تأديبا. انتهى ~~كلام القاضي برهان الدين. # وقال الشيخ والإمام العالم المفنن النحوي العروضي القاضي زين الدين عمر ~~بن الوردي في خطبة الكلام على مائة غلام ولعمري ما أنصفني من سابي الظن أو ~~قال عني كيف رضي مع درجة العلم والفتوى بهذا الفن فالصحابة كانوا ينظمون ~~وينثرون ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون. # PageV01P106 # وقال أبو بكر الخوارزمي في مدحهم ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم ~~والكذب مذموم إلا فيهم ذموا أثبتوا وإذا مدحوا سلبوا وإذا رضوا رفعوا ~~الوضيع وإذا غضبوا وضعوا الرفيع وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم ~~حد ولم تمتد إليهم يد غنيهم لا يصادر وفقيرهم لا يحقر وشيخهم يوقر وشابهم ~~لا يستصغر وسهامهم تنفذ في الأعراض إذا بثت سهامهم عند الأعراض وشهادتهم ~~مقبولة وإن لم ينطق بها سجل ولم يشهد عليها عدل سرقتهم مغفورة وإن جاوزت ~~ربع دينار وبلغت ألف قنطار إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم وإن صادروا ~~الصديق لم يستوحش منهم بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل واسم صناعتهم مشتق ~~من العقل هم أمراء الكلام يقصرون طويله ويقصرون مديده ويخففون ثقيله. # وقال الحسن بن سهل: لا تكسد صناعة الشعر إلا في شر زمان وأخس سلطان. # ومن حيلهم اللطيفة ما ذكره أبو الفتح كشاجم في كتابه المصائد والمطارد ~~وهو إن بعض الملوك كان كثير الاشتغال بالصيد منهمكا فيه وكان بعض الشعراء ~~قصده فتعذر ما أمله وحال بينه وبينه الحجاب لكثرة الفه بالصيد فعمد الشاعر ~~إلى رقاع لطاف وكتب فيها ما قاله من الشعر في مديحه وصاد عنده من الظبا ~~والأرانب والثعالب وشد تلك الرقاع في أذناب بعضها وآذان بعض وراعي خروجه ~~إلى الصيد فلما خرج كمن له في مظانه ثم أطلقها فلما ظفر بها ورأى تلك ~~الرقاع استبشر وزاد في استظراف الرجل واستلطفه وزاد في رعي ذمامه وأمر ~~بطلبه فأحضر ونال منه خيرا كثيرا. # وقريب منها: سأل فخر الملك وزير بني بويه حاجة وأمله فلم يعطه شيئا فمضى ~~الرجل ms197 إلى القاضي واستدعى على بن نباتة الشاعر فلما جاءه الرسول قال والله ~~ما لأحد على دين ولا بيني وبين أحد معاملة ولا محاكمة فمن خصمي أحضره حتى ~~أرضيه فلما جاء الرجل قال ما حقك حتى أوفيك قال له أنت قلت في شعرك حيث ~~مدحت فخر الملك بقولك: # لكل فتى فرين حين يسمو ... وفخر الملك ليس له قرين # أنخ بجنابه وأنزل عليه ... على حكم الرجا وأنا الضمين # فأنت قد ضمت لي ونزلت عليه فلم يفعل والضمين غارم فما أعطاني شيئا فقال ~~أمهلني حتى أصل إليه فلما دخل على فخر الملك أخبره بالقصة فقال له وكم أملت ~~منه فقال مائة دينار فقال ادفعوها إليه ثم قال لابن نباتة إذا مدحتني فلا ~~تضمن عني (توفي ابن نباتة المذكور سنة خمس وأربعمائة، ومولده سنة سبع ~~وعشرين وثلاثمائة) وقال فخر الترك أيضمر المجنوي يمدح السلطان الملك الصالح ~~أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد بن الملك العادل تغمدهم الله برحمته ~~ويذكر بنيانه للجزيرة المسماة بالروضة وجلوسه بالقياس وأولها: # الروض مقتبل الشبيبة مؤنق ... خضل يكاد عصاره يتدفق # وقد ذكرت أوائلها في باب الروضات والبساتين ثم ذكرت منها الخمريات إلى ~~مبتدأ هذه الأبيات: # إيه مديحي لانفصال قصيدة ... يوم الرهان ولا محولك ضيق # هذا مقام الملك حيث تقول ما ... تهوي وتطيب كيف شئت فتصدق # في حيث لأشرف الصفات بمعوذ ... فيه ولا باب المدايح مغلق # ملك يلوذ الدين منه بمعقل ... أسس سطاه سورة والخندق # لو أن سر الملك فيه محنف ... قامت شمائله عليه تنطق # هدأت بسيرته الرعية واغتدى ... قلب الحسود من المهابة يخفق # فالدين بعد تفرق متجمع ... والكفر بعد تجمع متفرق # الصالح الملك الذي آياته ... عقد به جيد الزمان مطوق # عرق الرعية بمن دولتاه التي ... فيهم تأكد عهدها والموثق # جمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنى ... أمنا فقد رزقوا الذي لم يرزقوا # فالله نحمد ثم أيوب الذي ... أمن الغني به وأثري المملق # تظل بهم عداته بسنائه ... عشقا وقد الرمح مما يعشق # فبضمه ضم الحبيب قلوبها ... يوم الوغى وهو العدو والأزرق # آيات ms198 ملكك معجزات كلها ... ومدى اهتمامك غاية لا يلحق # شيدت أبنية تركت حديثها ... مثلا يغرب ذكره ويشرق # من كل شاهقة تطل تعجبا ... من هول مطلعها الكواكب تسهق # ليس الرخام ملونا فكأنه ... روض يفوقه الربيع المغدق # واحتال في الذهب الصقيل شغوفه ... فكأنه شفق الأصيل المشرق # يا حسنها والنيل مكتنف بها ... كالسطر مشتمل عليه مهرق # PageV01P107 # فكأنما طرف إليه ناظر ... وكأنه جفن عليه مطبق # وافاه مصطفقا عليه موجه ... فكأنما هو للسرور مصفق # وتجاذبت أيدي الرياح رداءه ... عنه فظل رداؤه يتمزق # وسرى النسيم وراهن برفقه ... فرقي الذي عذب الرياح يمزق # تلك المنازل لا حديث يفتري ... عما سمعت ولا العراق وجلق # لله يوم كان فضلك باهرا ... فيه ومنك جماله والرونق # يوم تحلي الدهر منه برونق ... لما غدا المقياس وهو مخلق # هو ثالث العيدين إلا أنه ... للهو ليس على العبادة يطلق # جمعت لمشهده خلائق غادرت ... فيه رحيب البر وهو مضيق # وعلا عباب البحر من سباحه ... أمم يغص بها الفضاء ويشرق # كادت تبين لهم على صفحاته ... طرق ولكن يعيقون وترتق # لم يمش مركوب بهم فنفوسهم ... حثوا النحا كما تحث الأنيق # حفت جسومهم لفرط صبابة ... هزت إليك فما خشوا أن يغرقوا # وفدوا إليك مموهين بأخذ ما ... تعطي وأكثر سؤلهم أن يرمقوا # متجردين عن المخيط لأنهم ... حجاج بيتك غير أن لم يحلقو # طافوا به سبعا على وجناتهم ... سعيا وأرخي ستره فتعلقوا # والناس شاخصة إليك عيونهم ... كل يحدد طرفه ويحدق # ظمئت نفوسهم إليك فلم يكن ... صدر يقربه فؤاد شيق # متطلعين كما تطلع صائم ... ليرى هلال العيد ليلة يرمق # حتى إذا قضيت مناسك كعبة المق ... ياس وهي لكم عوائد سبق # وشكرت ربك في الزيادة طامعا ... ولشاكر النعماء المزيد محقق # ومددت للتخليق أكرم راحة ... أضحى الخلوف بطيبها يتخلق # أقبلت تنظرك العيون فتنثني ... حسرى وتلحظك القلوب فتطرق # تمشي الهوينا قد علتك سكينة ... كادت قلوب القوم منها تصفق # متتوجا تاج الجلالة لابسا ... حلل الوقار وأنت فيها أليق # وقد امتطى يمني يديك مهندا ... غصنا يروق النصر منه يبرق # حتى انتهيت إلى مقر كرامة ... بالنيرات مزخرف ومنمق ms199 # فجلست حيث جلست منه بزينة ... شرفا وطاف بك الملوك وأحدقوا # كل يغض من المهابة طرفه ... فتراه وهو لغير فكر مطرق # والنيل مضطرب الغوارب مزبد ... صب إليك فؤاده متشوق # لو يستطيع سعى فقيل راحة ... هو في السماح بخلقها يتخلق # فرأيت منك ومنه تجري رحمة ... يتبارزان كلاهما يتدفق # أطعمتهم لما سقى فعليكما ... رزق العباد كلاكما يسترزق # لكن بينكما على ما فيكما ... من نسبة في الجود فرقا يفرق # تحصي الأصابع جوده لحسابها ... لكن حساب يداك ليس يحقق # ويفيض ذا في كل عام مرة ... وبحار جودك كل حين يدفق # ويخص ذا قوما وجودك يستوي ... فيه الأنام مغرب ومشرق # ونداك لا من يكدره وذا ... يمنن فهو لأجل ذاك مريق # لما غدا المقياس مقسم راحة ... يحيي الرعية فيضها المتدفق # أكبرت أن تعلو الملابس عطفه ... فكسوته أنوار شمس تشرق # إنسانه خلقا جديدا ما رأى ... راء له شبها ولا هو مخلق # حرم الخلافة حله من ربه ... ملك بمقلته الخلائق ترمق # ذو معنيين فللتمنع معقل ... صعب المرام وللتمتع حوشق # أخذ الوقار عن المشيب وربه ... لكن عليه للشبيبة روتق # إيوان كسرى حيث شئت رأيته ... منه وأدنى ما هناك خورنق # حصن تمرد صنعه لا مارد ... وعلا فعز مثاله لا إلا بلق # دغتت به هوج الرياح فما جرت ... في كرة إلا بقلب يخفق # وكأنما هو النجوم ملجج ... وكأنما هوة في النجوم محلق # هذا الذي أعيا الملوك وجوده ... من بعد ما حاموا عليه وحلقوا # أدركت بالتمكين ما لم يدركوا ... ورزقت بالتوفيق ما لم يرزقوا # فانقض وواترهم فالقضاء مسدد ... والسعد مكنتف وأنت موفق # وقال شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفا الموصلي الشهير بابن ~~الخلاوي (مولده سنة ثلاث وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة) يهنئ ~~الملك الرحيم صاحب الموصل بدار بناها: # يا دار العلا والجد يأتيك ... حاشاك مما تمنيه أعاديك # PageV01P108 # عدنا إليك على رغم العداة فكم ... بتنا نحث الأغاني في معانيك # وكم جلونا عروس الراح مشرقة ... وكم خلونا بمن نختاره فيك # أصبحت بالعين للذات منزلة ... فكل عين لمن عداك تفديك # وقال ms200 الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة يهنئ ببناء دار: # ودار علت قدرا على الدور مثلما ... علا ربها بالمكرمات على الورى # مطابقة الأوصاف أما نسيمها ... فصح وأما ماؤها فتكسرا # تكرر فيها النبت دهنا وروضة ... فالله ما أحلا نباتا مكررا # وشيد هارب الفضائل والندى ... فيا حبذا دار القراءة والقرا # تذكره دار النعيم بطيبها ... فيسعى لجنات النعيم كما ترى # لقد زادها في الحسن يوسف فاغتدت ... تباع بمرآها القلوب وتشترا # والمليح في هذا المعنى قول أسجع السلمي: # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام # أجرى الإمام عليه نهرا منعما ... أعطى القياد وما عليه زمام # ومنها في المديح وأجاد: # وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # قلت: الشيء بالشيء يذكر وما أحسن ما ضمن هذه الأبيات الشيخ برهان الدين ~~القيراطي رحمة الله عليه وقال: # ومشرف إن زاد تشريفا ... فقد خلعت عليه جمالها الأيام # هو جامع للحسن إلا أنه ... قصر عليه تحية وسلام # وعلى العدوى من نقشه وطروسه ... رصدان ضوء الصبح والإظلام وقال علي بن ~~الجهم رحمة الله عليه: # وفيه ملك كأن النجو ... م يقضي إليها بأسرارها # تخر الملوك لها سجدا ... إذا ما تجلت لأبصارها # وفوارة نارها في الس? ... ?ماء فليست تقصر عن نارها # ترد على المزن ما أنزلت ... على الأرض من صور أمطارها # نقلت من كتاب رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة من الجزء الأول ~~تأليف العلامة قاضي الجماعة بحظيرة غرناطة الشريف المرحوم والخطيب بها أبو ~~القاسم محمد ابن أحمد بن محمد الحسيني رحمه الله تعالى وهذا التأليف من ~~العجائب المخترعة ألفه شرحا لمقصورة الإمام الأوحد أبي الحسن حازم بن محمد ~~بن حسين بن حازم الأنصاري العرطاحي تغمده الله بالرحمة. # قلت: ذكر العلامة لسان الدين محمد ين الخطيب في تاريخه المسمى بالإحاطة ~~أن مولد الشريف الحسيني سنة سبع وتسعين وستمائة، ووفاته سنة ستين وسبعمائة. # قال الشارح ويتعلق بذكر الهالة ما ذكره أبو عبد الله بكر بن عباس كاتب ~~المنصور وأبي يوسف يعقوب ms201 قال كان لأبي بكر بن مجير عادة على المنصور في كل ~~سنة فصادف المنصور في إحدى وفادات فراغه من أحداث المقصورة التي كان ~~أحداثها بجامعه المتصل بقصره في حضرة مراكش وكانت قد وضعت على حركات هندسية ~~ترفع لخروجه وتخفض لدخوله وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء ~~والأدباء قد نظموا أشعارا أنشدوه إياه في ذلك فلم يزيدوا على شكره وتجرئته ~~على الخير فيما جدد من معالم الدين وآثاره ولم يكن فيهم من تصدي إلى وصف ~~الحال حتى قام أبو بكر بن مجير فأنشده قصيدته التي أولها: # أعلمتني ألقي عصا اليسا ... ر في بلدة ليست بدار قرار # واستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها: # طورا تكون بمن حوته محيطة ... وكأنها سور من الأسوار # وتكون طورا عنهم نجية ... فكأنها سر من الأسرار # وكأنما علمت مقادير الورى ... فتصرفت لهم على مقدار # فإذا أحست بالإمام يزورها ... في قومه قامت إلى الزوار # تبدو فتبدو ثم تخفي بعده ... كتكون الهالات بالأقمار # فطرب المنصور لسماعها وارتاح لاخترعها. # ومن لطيف الشعر بحضرة ملوكهم ما ذكره القاضي شهاب الدين بن فضل الله في ~~كتابه الأبصار في ترجمة مجير الدين ابن تميم. # حكى أن الملك المنصور استدعاه في ليلة غفل رقيبها وحضر ربيبها وسحبت من ~~سود الذوائب ظفائرها وسجنت من بيض الأيام ضرائرها إلى مجلس مزخرف وفواكه لم ~~تخرق وأمامه جدول قد خر ماؤه فتكسر وإن عليه كل بارق وتحسر والكئوس دائره ~~والشموس في أيدي البدو سائرة فلما رأى الجدول وقد أصابته من العين نظرة ~~فتعثر وسقط عقد لؤلؤه وتنثر نظر إليه وقال رحمة الله عليه: # PageV01P109 # يا حسنه من جدول متدفق ... يلهي برونق حسنه من أبصرا # ما زلت أبذره عيونا حوله ... خوفا عليه أنت يصاب فيعثرا # فأتى وزاد تماديا في جريه ... حتى هوى من شاهق فتسكرا # فسر المنصور بأبياته وأحب استطلاع خباياه وأمره بالجلوس إليه وجعله أرفع ~~القوم لديه ولم يستقر به المكان ولا قعد ولا استكان حتى تحرك المجلس لغلام ~~ورد كأنما يبسم عن برد فقال له ms202 المنصور بصوت يخفيه ما تقول فيه فقال: # بأبي أهيف تبدي وحي ... بابتسام عدمت منه اصطباري # فأراني بوجهه وثنايا ... ه نجوما طلعن وسط النهار # فقال له سرا وقد أسفر وجهه وتسرا إلا أنه شديد النفار من المدام وله قرع ~~بالملام فهل تقدر على استلانته وتسهيل بأسه واستهانته فما قطع المقال حتى ~~التفت إليه ابن تميم وقال: # أتهجرها صرفا لأجل خمارها ... وذلك شيء لو جرى غير ضائر # فلا تخش من داء الخماري وعاطها ... هنيئا مرياء غير داء مخامر # فكاد الغلام يسطو عليه كالعائب وقال له كالعابث ما هذه فقال: # صفراء لو لاحت لشمس الضحى ... من قبل أن تطلع لم تطلع # أحسن ما في وصفها أنها ... لم تجتمع والهم في موضع # فقال بل أشرب خيرا منها وأدع المنهي عنها، ثم إنه أتى بركة فعب من مائها ~~وأرى وجهه خيال قمره في سمائها فقال: # أفدي الذي بفيه شاربا ... من بركة طابت وراقت مشرعا # أبدت لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معا # ثم لم يزل به حتى شرب ولذ معه ليلة وطرب فلما طلع ابن ذكا وأنار الصبح ~~وأضاء شكر له المنصور حل عقدة الغلام وقال مثلك من سحر بالكلام ثم أحسن له ~~الجائزة وغدا ابن تميم ويده لها جائزة. # وحكى عنه أنه استدعاه في صبيحة يوم أبيض ونوبات ياسمينه على الأرض تنغض ~~والثلج قد نثر كافوره والجليد قد كسر بلوره والسحاب قد أصبحت ذيولها مجرورة ~~والبرق قد تلون طول ليلته حتى أخرجها من صورة إلى صورة وأواني الزجاج قد ~~شقت من وراء مدامها والدنان قد فك عنها ختام قدامها ورجال الراح قد زادت في ~~أقدامها والساقي بعذار كأنما كتب بالريحان أو نسج بالزمرد نبت ألحان وتحت ~~عذراه خيلان قد خبأت مسكها فزاد تضوعا وكثر طيبه تنوعا قد تأرج نشرها وفاح ~~وعلم بنقطها في خده بأنه قديم وصف التفاح فلما دخل عليه في بكرة ذلك اليوم ~~الأغر ورأى الدنيا ضاحكة تغتر أنشده: # يأيها الملك الذي بسطت له ... بالجود كف دهرها لم تقبض # دنياك مذ ms203 وعت بأنك لم تزل ... في نعمة وسعادة لا تنقضي # كأن الدليل على وفاها أنها ... أضحت تقابلنا بوجه أبيض # فأجزل له الصلة ولم تكن عوائده بمنفصله. # ذكر ابن ظافر في بدائع البادية أن المعتمد بن عباد كان جالسا فمر عليه ~~بعض خطبائه في غلالة لا يكاد يفرق بينها وبين جسمها فسكب عليها إناء ماء ~~ورد فعجب من حسنها وجمالها فقال: # وهويت سالبة النفوس عزيرة ... تختال بين أسنة وبواتر # واستجان النحلي وهو على الباب فقال: # راقت محاسنها ورق أديمها ... فتكاد تبصر باطنا من ظاهر # وتمايلت كالغصن في ورق الندى ... يلتف في ورق الشباب الناضر # تبدي بماء الورد عنبر شعرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر # تزهي برونقها وحسن حديثها ... زهو المؤيد بالثناء العاطر # فلما قرأها استحسنها وقال له أو كنت معنا جالسا. # وقال محاسن الشورى: # وحولك من كماءة الأرض شوش ... غلائلها الجواشن والدروع # قد اعتقلوا ذوائب كالأفعى ... إذا اضطربت عواملها تروع # تلوك اللجم تحتم جياد ... سلاهب ما بها عطش وجوع # صدمت بهم فريق الترك حتى ... تهدم ركن جمعهم المنيع # فكروا والصوارم تستضاء ... بأيديهم فعلقها النجيع # وقال الصليعي الداعي رحمه الله: # أنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرءوسهم عوض النثار نثار # وكذا العلا لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلق الأعمار # وقال ابن رشيق الأزدي: # لو أورقت من دم الأبطال سمرقنا ... لاورقت عنده سمر القنا الذبل # إذا توجه في أولى كتابته ... لم تفرق العين بين السهل والجبل # فالجيش ينفض حوليه أسنته ... تقض العقاب جناحيها من البلل # PageV01P110 # والعلامة ذو الوزارتين لسان الدين اين الخطيب (مولده سنة ثلاثة عشر ~~وسبعمائة وتوفي تقريبا خمس وسبعين وسبعمائة) : # لله موقفك الذي وثباته ... وثبابه مثل به يتمثل # والخيل خط والمجال صحيفة ... والسمر تنقط والصوارم تشكل # والبيض قد كسرت حروف جفونها ... وعوامل الأسل المثقف تعمل # لله قومك عند مستجر القنا ... إذ ثوب الداعي المهيب واقبلوا # قوم إذا لفح الهجير وجوههم ... حجبوا برايات الجهاد وظللوا # وقال السيد الفاضل شمس الدين محمد بن الصاحب موفق الدين الآمدي: # وإذا سرى يلقي السنابك ضعف ما ... يراه فوق ms204 الطروس من الجفا # مزاج كأس الراح من ماء الظبا ... كما أسال من النجيع القرقفا # كأس العجاج ترى الكماة شخوصها ... والبيض فوقهم حباب قد طفا # خضب النجيع لكل سيف معصما ... ولكل رمح أصبعا قد طرفا # وقال عبد العزيز بن نباتة: # وولوا عليها يقدمون رماحنا ... وتقدمها أعناقهم والمناكب # كتبنا بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب # وقال الشهاب محمد يمدح الأشرف خليل بن قلاون: # فصبحتها بالجيش كالروض بهجة ... صوارمه أنهاره والقنا الزهر # وأبدعت بل كالبحر والبيض موجه ... وحرد المذاكي سفن جودك الدر # وأغربت بل كالليل عوج سيوفه ... أهلته والنيل أنجمه الزهر # وأخطأت لا بل كالنهار فشمسه ... جيوشك والآصال راياتك الصفر # وقال الأسعد بن مماتي يمدح الظاهر غازي: # أسكران نديم العدو غاز ... وأسماء الملوك لها حلاها # كأن السمر ريشها طوال ... فكم نفس بهن قد استقاها # إذا اكتحلت عيون من عداة ... بغير حيلة وجدت عماها # وأطمع نفس أسمره وأضحى ... يفتش عن نفوس ما خباها # كأنك خلتها سترت كمينا ... فتطعنها لتبصر ما وراها # سل البيت المقدس عنه يخ? ... بر بسورة فتحه لما تلاها # محا الناقوس والصلبان عنه ... وأثبت هل أتى فيه وطاها # وقال التهامي رحمة الله عليه: # ودحوا فويق الأرض أرضا من دم ... ثم أثبتوا فثنوا سماء غبار # قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها ... سحبا مزررة على أقمار # وترى سيوف الدارعين كأنها ... لجج تمد بها أكف بحار # حثوا الجياد من المطي وراوحوا ... بين السروج هناك والأكوار # وكأنما ملئوا عباب دروعهم ... وعمود نصلهم شراب قفار # وقال سبط بن الجوزي لما صالح الكامل الفرنج على دمياط وعاينوا الهلاك ~~أرسلوا إليه يطلبون الصلح والرهان ويسلمون دمياط فمن حرص الكامل على خلاص ~~دمياط منهم أجابهم ولو أقاموا يومين أخذوهم برقابهم فبعث إليهم الكامل ابنه ~~الصالح أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاءت ملوكهم إلى الكامل فالتقاهم وأنعم ~~عليهم وضرب لهم الخيام ووصل المعظم والأشراف في تلك الحال إلى المنصورة ~~وذلك في ثالث رجب سنة ثمان عشرة وستمائة فجلس الكامل في خيمة عظيمة كبيرة ~~عالية ومد سماطا وأحضر ملوك الإفرنج والخيالة ms205 ووقف في خدمته أخوته المعظم ~~والأشرف وغيرهما وقام شرف الدين راجح الحلي وأنشد: # هنيئا فإن السعد راح مخلدا ... وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا # حبانا إله الخلق فتحا بدا لنا ... مبينا وأنعاما وعزا مؤبدا # تهلل وجه الأرض بعد قطوبه ... وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا # ولما طغى البحر الخضم بأهله ... الطغاة وأضحى بالمراكب من بدا # أقام لهذا الدين من سل عزمه ... صقيلا كما سل الحسام مجردا # فلم ينج إلا كل سلو مجندل ... ثوى منهم أو من تراه مقيدا # ونادى لسان الكفر في الأرض رافعا ... عقيرته في الخافقين ومنشدا # أعباد عيسى إن عيسى وحزبه ... وموسى جميعا يخدمون محمدا # وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بلغني أنه وقت الإنشاد أشار عند قوله ~~عيسى إلى المعظم وعند قوله موسى إلى الأشراف وعند قوله محمد إلى الكامل ~~وهذا من أحسن الاتفاق. # PageV01P111 # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم أنشدني من لفظه الشيخ ~~الإمام الحافظ العلامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف قال أنشدني من ~~لفظه لنفسه بدر الدين أبو المحاسن محمد بن يوسف المهمندار في السلطان الملك ~~الظاهر لما خاض الفرات: # لو عاينت عيناك يوم نزالنا ... والخيل تطفح في العجاج الأكدر # وسنا الأسنة والضياء من الظبا ... كشفا لاعيننا قتام العثير # وقد أطرخم الأمر واحتدم الوغى ... ووهى الجبان وساء ظن المجتر # لرأيت سدا من حديد مائد ... فوق الفرات وفوقه نار ترى # ظفرت وقد منعه الفوراس ردها ... تجري ولولا خيلنا لم تشكري # ورأيت سيل الخيل قد بلغ الربا ... ومن الفوراس أبحرا في أبحر # لما سبقنا أسهما طاشت لنا ... منهم إلينا بالخيول الضمر # لم يفتحوا للرمي منهم أعينا ... حتى كحلن بكل لدن أسمر # فتسابقوا هربا ولكن ردهم ... دون الهزيمة رمح كل غضنفر # ما كان أجري خيلنا في أثرهم ... # لولا إنها برءوسهم لم تعثر # كم قد فلقنا صخرة من صخرة ... ولكم ملأنا محجرا من محجر # ملأوا الفضاء فعن قليل لم ندع ... فوق البسيطة منهم من مخبر # سدت علينا طرقا قتلاهم ... حتى جنحنا للمكان الأوعر # من كل أشهب ms206 خاض في بحر الدما ... حتى باد لعيوننا كالأشقر # وجرت دماؤهم على وجه الثرى ... حتى جرت منها مجاري الأنهر # والظاهر السلطان في آثارهم ... يدوي الرءوس بكل عضب أبتر # ذهب العجاج مع النجيع بصقله ... فكأنه في غمده لم يشهر # وقال الأديب الفاضل الكامل الترحال جواب الآفاق برهان الدين إبراهيم ~~الساحلي الشهير بالطوبخي المغربي ذكره العلامة لسان الدين ابن الخطيب في ~~الإحاطة وأثني عليه الثناء البالغ وذكر أن وفاته سنة سبعمائة تسعة وثلاثين ~~من قصيدة مطولة مدح بها أحد ملوك اليمن وأولها: # خطرت كمباد القنا المتناظر ... ورمت بألحاظ الغزال الأعفر # تسجي على الخد النقاب وإنما ... ترخي الغمام على الصباح المسفر # فتخال فوق الروض ظل أراكة ... وعلى ثرى الكافور صلة عنبر # وبملمع الصدغين مطرز وجنة ... زحفت عليه كتائب ابن المنذر # ما أمره زحفوا بعسكر تبع ... وتقلدوا بعزائم الاسكندر # السائمين الرمح من خلل الظبا ... والنجم من طرف السنان الأزور # والمطعمين الأسد منت أمثالها ... أسلا كل مجندل ومعفر # والخالعين على الزمان ملابسا ... نظمت مفاخرهم كنظم الجوهر # سلوا أسنته الضحى يوم الوغى ... فيعيدها بالليل أين العثير # وجياده بالعاديات وبيضه ... بالقارعات وكفه بالكوثر # قابل برعبك جيش صدك تنثني ... وأضرب بعزمك قبل سيفك تنصر # فرءوس من عاديت أغماد الظبا ... ودماء من ناويت زي السمهري # جرع عدوك فضل كأس قد سقى ... منها أبوه فإن أبي فليجبر # أعمد ذؤابته التي لم تستتر ... وحمام مزنته التي لم تمطر # أرسل عليه عقاب عزم صادق ... يستاق روح لعامه المستبشر # مزق ثياب العز عنه وخل في ... عطفيه حاشية الرداء الأحمر # هذي قواعد ملكه مدت إلى ... علياك جيد اللائذ المستنصر # ضاقت يداه بها وقل نصيره ... فيها فطلقها طلاق المعسر # خذها إليك محاجة من شاعر ... غاصت إليك بأبحر لم تسجر # مرضى العيون كليلة أجفانها ... إن لم تنر إنسانها لم تبصر # وقف ابن أوس دونها وتخضبت ... في نسج حلتها أكف البحتري # وأسحب ذيول العوز في أرض الندى ... وأركب ظهور الشهب يوم المفخر # وأضرب رواق العرقي أرض العلي ... وارفع سماك الفخر فوق المشتر # وقال القاضي الفاضل تغمده الله برحمته: ms207 # أهذه سير في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أم غرر # وأنمل أم بحار والسيوف لها ... موج وافرندها في لجها درر # وأنت في الأرض أم فوق السماء ففي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر # يقبل البدر تربا أنت واطئه ... فللتراب عليه ذلك الأثر # نأى به الملك حتى قيل ذا ملك ... دنا به الجود حتى قيل ذا بشر # PageV01P112 # في كل يوم لنا من مجده عجب ... وكل يوم لنا من ذكره سمر # نظرت في نجمه فالسعد طالعة ... لا ينقضي وعلى أمواله سفر # أبو الفوارس والأبطال مشفقة ... وهم بنوك فما تبقى ولا تذر # يلقى عروس المنايا وهي حاسرة ... وخدها فيه من فيض الدما حفر # والضرب بالبيض من آثاره عكن ... والطعن بالسمر من آثاره سعرر # ورب ليلة خطب قد سريت بها ... وما سرى كوكب فيها ولا قمر # سمت الغويص بعزم ما له ضجر ... ولبعيد بباع ما به قصر # وأنت في جيش رأى لا غبار له ... ترمي العداة بقوس ما لها وتر # هي الحروب التي لا السيف منثلم ... فيها ولا الذابل اللحظي بمنتظر # في كعبة للندى لو حلها ملك ... هب النطق حتى قيل ذا حجر # وسائل لي ملا العليا فقلت له ... في فعله الخير أو في قوله الخبر # ما أنصفت مجده نظام سيرته ... إن الذي ستروا فوق الذي سطروا # نال السما بأطراف القنا فبدت ... من النصول عليها أنجم زهر # لا يحدث النصر في أعطافهم مرحا ... حتى كأنهم بالنصر ما شعروا # أجروا دماء العدا بين الرماح فما يقال ما عندهم ماء ولا شجر # ترى غرائب من أفعال مجدهم ... يردها الفكر لو لم يشهد النظر # خلائق في سموات العلا زهر ... منها تنير وفي روض الثنا زهر # الناس أضيافكم والأرض دراكم ... فهو المقام قلم قالوا هو السفر # ما أنصف الشكر لولا أن تسامحنا ... فأنت تطنب جودا وهو يختصر ### | الباب الثاني والعشرون # في الحذاق المطربين # قال أفلاطون من حزن فليسمع الأصوات الطيبة فإن النفس حزنت خمد نورها وإذا ~~سمعت ما يطربها ويسرها اشتعل منها ما خمد، وكان حكماء ms208 الهند يسمعون الغناء ~~للمريض ويزعمون أنه يخفف العلة ويقوي الطبيعة والغناء غذاء الرواح كما أن ~~الأطعمة غذاء الأشباح. # وقال معاوية وقد سمع عنده مغن فحرك رأسه وصفق بيده ودخلته أريحته ثم لما ~~ثاب رأيه إليه اعتذر منه أن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب. # وقال أبو الحسن بن مقلة يعجبني من يقول الشعر تأدبا لا تكسبا ويغني تطربا ~~لا تطلبا. # الشيء بالشيء يذكر ما ألطف قول الشيخ برهان الدين القيراطي من قصيدة: # بابي غنى ملاحة أشكو له ... فقري فيصيح بالغنا يتطرب # وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغذى عند الموصلي يقول له الغناء غذاء ~~الأرواح كما أن الشراب غذاء الأشباح. # يقال السماع كالروح والخمر كالجسد والسرور ولدهما. # PageV01P113 # أعلم أن بين الخمر والغناء مناسبة في أكثر الأحوال ومضارعة فيما يجمعانه ~~من محمود الخصال لأن فيه ما يصير الجبان إذا سمعه شجاعا ومنه ما يكون للهم ~~دفاعا ونغمه يبعث الشحيح على السخاء ومقابلة سؤال السائل بالعطاء وفيه ما ~~ليس في الخمر من الخصائص العجيبة الأمر ذلك أن الرجل الواحد يغني له في ~~طريقه فيلين خلفه ويغني له في غيرها فتطهر شراسته وترفه وإذا سمع ضربا منه ~~استنفره وإذا عنى بصوت آخر لم يمكن العواصف أن تهزه وفيه ما يبكي سامعه ~~ولممازجة الأصوات الحسنة للأرواح وإهدائها إلى القلوب ظرائف الأفراح كانت ~~البهائم إذا سمعتها تحن إليها والطير يشغف بها ويطرب عليها والإبل يكسبها ~~الحداء مثل ما يكسب الإنسان الغناء والخيل والبغال والحمير تلذ بشرب الماء ~~إذا تواصل من ساقيها الصقر والحمامة المطوقة والشحارير والبلابل والزرازير ~~والهزاردستانات وغيرها من الطيور المستحسنة الأصوات تسمع أصواتها فيبين ~~منها الطرب وذاك داعيها إلى تكريرها ولأجل ذلك يتخذها الملوك في قصورهم ~~ويجعل أماثل الناس كثيرا منها في دورهم وإن كانت أصواتها لا تدل على معنى ~~رائق يعلم ولا تتضمن ما يعرب عنه الكلام الذي يفهم فما ظنك بالألفاظ التي ~~يسمعها السامع فيعيها ويفهم ما يفيده إياه من معانيها إذا أدركها ملحنة ممن ~~خصوا بصفاء الخلق والنغمات المستحسنة ms209 ولهذه العلة صار من يسمع غناء المحسن ~~يشرب من النبيذ عليه أزيد مما يحتمله حاله إذا لم يصغ إليه ويستمرئ الكثير ~~منه مع سماعه وإن كان يثقل عليه قليله إذا خلا من استماعه وقد علم أن الصبي ~~الطفل إذا أنزعر خلقه واتصل بكاؤه لوجع يناله أو ضجر يجده وصوتت له دادته ~~بكلام تلحنه وتراجعه سكن قلقه أو سمع من منومته مثل ذلك زال أرقه. # وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: عيش الدنيا بعد الصحة والشباب في الطلاء ~~والغناء والنساء والآلات التي اتخذت للغناء بها واستعلمت على ترتيب أمكن ~~معه أن يظهر منها ما يظهر من الحيوان الذي يرجع صوته بألحان فإن الحكمة ~~فيها مطلوبة والمنافع المكتسبة منها جسمية والعود أجلها خطرا وأحسنها في ~~القلوب أثرا وقد كان داود عليه السلام أحذق الناس بصوغ الألحان في تسبيحه ~~ويعرف الفاسد من ذلك من صحيحه وبه كان يضرب المثل في حسن إيقاعه في عوده ~~وارتياح القلوب لصوته وتغريده وكان قبل إفضاء الملك إليه واجتماع بني ~~إسرائيل عليه يحضره ملكهم طالوت إذا غلب عليه خلط رديء كان يعتريه فيأمر أن ~~يوقع له بالعود ويسمعه من أصواته ما يستلذه فيفعل فيسكن ما هاج به ولما صار ~~الملك إليه نصب من أعظم الحذاق بتلحين المزامير والتسبيح بها على الميدان ~~والطنابير وغيرها من الدفوف والطبول والصلصل وما يجري مجراها جماعة وكانت ~~العدة التي تحضر من هذه الطائفة عنده أربعة آلاف في كل ليلة ذكر ذلك جميعه ~~الثعالبي في موائد الأفراح وحدود الغناء أربعة لا يستغني عن واحد منها وبها ~~يتم وعليها يبني فأقلها النغم ثم تأليفه ثم قسمته ثم إيقاعه فما اشتمل من ~~الشعر على هذه الحدود فهو غناء وإن نقص منه فليس بغناء وذكر اليونانيون أن ~~الأوتار الأربعة شبهت بالطبائع الأربع وإن البم مشاكل للأرض والسوداء ~~والمثلث بالماء والمبلغم والمثنى بالهواء والدم والزئر بالنار وإن النار ~~لما كانت في الطرف الأعلى في العالم والأرض في الجهة السفلى منه جعل ما بين ~~البم والزئر كذلك وزعمت الأعاجم أنه ms210 مشتق من صرير باب الجنة وما قدم أحد من ~~الأمم على العوذ من الملاهي إلا لما جمع من الفضائل التي استبد بها وقصر ~~سواه عن اللحاق فيها والحاذق في الغناء مقدم على كل حاذق. # وذكر أن عبد الملك أتى بعود قد أخذ مع شارب بالليل فقال وعنده قوم ما هذا ~~ولاي شيء يصلح هذا وأي شيء يعمل به فسكت جلساؤه فقال عبد الله بن مسعدة ~~القراري هذا عود يؤخذ خشبه فيشق ويرقق ويلصق ثم يعلق عليه هذه الأوتار ~~وتحركها الجارية الحسناء فينطق بأحسن من وقع القطر في البلد القفر وامرأتي ~~طالق إن لم يكن كل من في هذا المجلس يعلم منه مثل ما عملت وأولهم أنت يا ~~أمير المؤمنين قال فضحك عبد الملك. # PageV01P114 # فصل: وينبغي أن يكون المغني جميل الخلق صافي الخلق له حلاوة وعليه طلاوة ~~مستعذب العبارة نظيف الشارب يحفظ كثرا من الملح والأخبار والنوادر والأشعار ~~وشيئا صالحا من علم الإعراب ما يختلط معه بذوي الآداب غير نمام ولا مغتاب ~~ولا فضولي ولا عتاب كامل الظرف بعيدا من الظئر متوقيا للهجن كتوما للأسرار ~~مرتكبا طريق الأسرار ذو روايح ذكية وبشرة نقية وجوارح سالمة من العيوب ~~وشمائل يخفق بها على القلوب صناعته معجبة وأغانيه مطربة فمن اجتمعت فيه هذه ~~الصفات والمناقب وسلم مما تقدم ذكره من المعائب والمثالب كان حقيقا من ~~الملوك بالاختصاص وخليقا منهم بأن يشرفوه بالاصطناع والاختصاص ومنهم من ~~يكون حاذقا في صناعته فيبلغ في أحكامه غاية استطاعته واجتمعت فيه الخلال ~~الحميدة وعرف بالأخلاق السديدة غير أنه يرزق صوتا يستعدنه ويحسن ممن يغني ~~له موقعه فتصطفيه الملوك لتعليم العناء ممن يؤهلونه لذلك من الطرائف ~~والإماء وتختلف أحوال الباقين في أخلاقهم وخلقهم والمذهب من كل ذي علم ~~وصناعة قليل وتعديد ما يوجد من أخلاق يطول. # وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي شر الغناء والشعر الوسط لأن الأعلى منهما ~~يطرب والرذل يضحك من صاحبه ويلهي به الوسط لا يطرب ولا يضحك. # وذكر الشيخ جمال الدين بن نباتة في شرح العيون ما ms211 صورته ويقال إن أول من ~~أتخذ العود الملك المتوشلخ على مثال فخذ ابنه الميت وهو قول ضعيف، وقيل ~~بطليموس، وقيل بعض حكماء الفرس وسماه البريط وتفسيره باب النجاة ومعناه أنه ~~مأخوذ من صرير باب الجنة وقد جعلت أوتاره أربعة كما تقدم ذكره. # وذكر أن أول من غنى على العود بألحان الفرس النضر بن الحارث بن كلدة وفد ~~على كسرى بالحيرة فتعلم ضرب العود والغناء وقدم مكة أهلها وأول من غنى في ~~الإسلام بألحان الفرس سعيد بن مسحج وقيل طوليس وذلك أن عبد الله بن الزبير ~~لما وهي بناء الكعبة رفعها وجد بناءها فيها صناع الفرس يغنون بألحانهم فوقع ~~عليها ابن مسحج الغناء العربي ثم دخل إلى الشام فأخذ عن ألحان الروم ثم رحل ~~إلى فارس فأخذ الغناء وضرب العود وابتعه من بعده وبدأ هذا العلم ببطليموس ~~وختم بإسحاق بن إبراهيم الموصلي. # وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه وجد للأسعد ~~المرتضى أحمد بن عبد الواحد لما قبض عليه المستنصر في سنة تسع وخمسين ~~وأربعمائة ما يجوز حد الحصر لكثرته وجلالته وعلو همته وفيما وجد له عدلان ~~كبيران أوتارا برسم عيدان الغناء وعدلا مخزوما مضارب العيدان وثلاثمائة طبل ~~شبري وغير ذلك من سائر أصناف الملاهي ووجد له هاون فضة وزنه سبعون رطلا. # فصل: فيما ورد للفضلاء في مدحهم قال الشيخ برهان الدين القيراطي: # أقول إذ حبس عود مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داودو # من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... من بنانك يجري الماء في العود # وقال: # أطربنا العود إلى أن غدا ... مقاصنا يرقص مع صحبه # فشمعه قام على ساقه ... وكأسه دار على كعبه # الشيء بالشيء يذكر: أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين بن حجة الحموي ~~فسح الله في أجله من قصيدة حربية: # إن حبس عود الضرب مال سامعه ... والخيل يرقصها إن حرس الوترا # وقتال الشيخ برهان الدين القراطي: # وشذا في أصفها ... ن بالأغاني المطربات # مسمع غنا فأغنا ... بصفات الحسن ذات # قلت إذ حرك عودا ... عارفا بالنغمات ms212 # أنت مفتاح سرو ... ري يا سعيد الحركات # وقال المرحوم فتح الدين بن الشهيد وقد أحضر له بدر الدين طائرا ينعى ~~العواد بسفارة الحاجب توكل: # نهاري ليس كله بمنادم ... على عودة تعرو الحشابا لتفرك # وكنت أراه طائرا عز مطلبا ... ولكنني حصلته بتوكل # وأنشدني من لفظه لنفسه إجازة سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد ~~المالكي المخزومي الشهير بالدماميني أسبغ الله ظلاله: # يا عزولي في مغن مطرب ... حرك الأوتار لما سفرا # لم تهز العطف منه طربا ... عندما يسمع منه وترا # وقال علاء الدين الوادعي في مغن يدعى الفصيح: # وليلة ما لها نظير ... في الطيب لو ساعفت بطول # كم نوبة للفصيح فيها ... أطرب من نوبة الخليل # PageV01P115 # وممن برع في الألحان وعلمها أبو عامر محمد بن الجمارة الغرناطي أشتهر عنه ~~أنه كان يعمد إلى الشعر فيقطع العود بيده ثم يصنع منه عود الغناء وينظم ~~الشعر ويلحنه ويغني به، ومن شعره قوله # إذا ظن وكرى مقتلي طائر الكرى ... رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل # ذكر هذا الأديب نور الدين علي بن سعد في كتابه المعرب في حلي المغرب. # وقال سيف الدين المشد: # ومطرب قد رأينا في أنامله ... سبابة لسرور النفس أهلها # كأنه عاشق وافت حبيبته ... فضمها بيديه ثم قبلها # وقال محي الدين بن قرناص: # مشبب بجفاه راح يقتلنا ... فإن تداركنا بالنفخ أحيانا # هويت تشبيها من قبل رؤيته ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا # وقال محي الدين بن عبد الظاهر: # وناطقة بالروح عن أمر ربها ... تعبر عما عندنا وتترجم # سكتنا وقال للقلوب فأطربت ... فنحن سكوت والهوى يتكلم # وقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب: # أطربنا مشبب من غير جعل سأله ... بأحسن موصول له لم يفتقر إلى صله # وظرف في قوله أيضا وإن لم يكن في المعنى: # يا مهدي الاقصاب من سكر ... صفرا حكى سمر القنا طولها # إياك أن تقطعها ساعة ... فأطيب الاقصاب موصولها # ومن ذلك قول الشيخ جمال الدين بن نباتة: # أصغ لما قال أحور فهنا ... وخل قبل اليوم ما قيلا # واسمع مقاطيعا لنا أطربت ... فلا تقل إلا مواصيلا ms213 # وقال إبراهيم المعمار: # مشبب أبدى لنا ... قولا بنغمته الشهيه # متعاتم فكأنه ... متكلم بالفارسيه # وقال زين الدين بن عبد الله مضمنا: # ونائحة صفراء تنطق عن هوى ... فتعرب عما في الضمير وتخبر # براها الهوى والوجد حتى أعادها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر # وقال صلاح الدين الصفدي: # لي مطرب كملت جميع صفاته ... متأدب الحركات والتسكين # فإذا دعاه لمجلس حرفاؤه ... يأتي ويجلس فيه بالقانون # وقال صلاح الدين بن الشهيد: # غنى على القانون حتى غدا ... من طرب يهتز عطف الجليس # فحنت الأرواح من شدوه ... إلى أنيس يا له من أنيس # داوى قلوبا من غليل الأسى ... وكان فيه حوله رسيس # فصاحت الجلاس عجابه ... يا صاحب القانون أنت الرئيس # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني القاضي جمال الدين عبد القاهرة ~~التبريزي لنفسه ملغزا في الشبابة: # وناطقة بأفواه ثمان ... تميل بعقل ذي اللب العفيف # لكل فم لسان مستعان ... يخالف بين تقطيع الحروف # يخاطبنا بلفظ لا يعيه ... سوى من كان ذا طبع لطيف # فصيحة عاشق ونديم راع ... وعزه موكب ومدام صوف # وقال الشيخ علاء الدين علي بن أيبك من لفظه لنفسه في مغن معذر (توفي ~~المذكور سنة إحدى وثمان مائة) : # منمم العارض غنى لنا ... أشياء بالسمع حلا ذوقها # كأنما في فيه قمرية ... تشدو ومن عارضه طوقها # نادرة: شهد على امرأة أربعة بالزنا وكان فيهم مغن فقال له الوالي بم تشهد ~~قال أشهد أني رأيته قد رفع رجليها مثل البنجك وبحر حتى كأنه يغني وجعل ~~مضرابه على التم وجعلت أسته ترقص ولا أدري أتم الصوت أم لا. # فصل: فيما ورد في ذم الغناء كتب البديع الهمذاني إلى تلميذ له توفي أبوه ~~وخلف له مالا مولاى ذلك المسموع من العود يسميه الجاهل نقرا ويسميه العاقل ~~فقرا وذلك الخارج من الناي هو في الآذان زمر وغدا في الأبواب سمر والعمر مع ~~هذه الآلات ساعة والقناطر في هذا العمل بضاعة. # وطلب بعض المغنيين حائزة من بعض المحصلين فقال له المملوك أعلم أن المال ~~روح والغناء ريح ولست اشتري الريح بالروح. # ومما ورد من ms214 النظم في ذم المتحلفين من أهلها: حكى بعضهم أن بعض الفلاسفة ~~خرج مع تلميذه فسمع صوت عود فقال لتلميذه امض بنا هذا المغنى لعله يفيدنا ~~صورة شريفة فلما قربا منه سمعا رديئا وتأليفا غير متقن فقال لتلميذه تزعم ~~أهل الكهانة والرجز أن صوت البومة على موت الإنسان فإن كان ذلك حقا فصوت ~~هذا يدل على موت البومة. # ولبعضهم يهجو مغنيا: # كنت في مجلس فقال مغن ال? ... قوم كم بيننا وبين الشتاء # فشبرت البساط منى إليه ... قلت هذا المقدار قبل الغناء # PageV01P116 # ولبعضهم يذم صوت مغن: # أنك لو أصغيت يوما إلى ... الحانة تلك المقادير # لخلت في الحلق أمراء جالسا ... يعرك أذان السنانير # ولآخر في المعنى قال: # أنك لو تسمع الحانة ... تلك اللواتي ليس يعدوها # لخلت من داخل حلقومه ... موسوسا يخنق معتوها # ولآخر: # ومغن أن تغني ... أوسع الندمان هما # أحسن الفتيان حالا ... كل من كان أصما # وقال المصيصى الخياط: # وإذا تربع لا تربع بعدها ... وغدا يحرك عوده متقاعسا # فكأنه جرذان المدينة كلها ... في عوده يقرضن خبزا يابسا # وقال آخر وأجاد: # قلت إذ غنى عراقا ... ليتنا في أصفهاني # وقال آخر: # غنى أبو الفضل فقلنا له ... سبحان مخليه من الفضل # غناؤه حد على شربه ... فأشرب فأنت اليوم في حل # وقال آخر وأجاد: # ومغني يتغنى ... أذهب اللذات عنا # فسألناه سكوتا ... فأبي ذاك وغنى # فشتمناه فغنى ... فاشتقي القواد منا # وقال آخر في مغن بالرباب: # لا تبعثوا بسوى المهذب جعفر ... فالشيخ في كل الأمور مهذب # طورا يغني بالرباب وتارة ... يأتي على يده الرباب وزينب # وقال سيف الدين المشد يهجو عوادا: # عواد قد طمست عينه ... فصار بالتصحيف قوادا # ما كاد إلا لقيادته ... لا لأجل ذا أصبح قوادا # قلت: وان كان حصل له عمى فأحسن. # وأنشدني المرحوم فخر الدين بن مكانس قال أنشدني من لفظه لنفسه صاحبنا شمس ~~الدين محمد الواسطي يهجو عوادا وزامرا: # شبهت ذا العواد والزامر إذ ... ضاقت علينا بهم المناهج # يعقوب يضرب وهو ساكت ... وأرقم ينفخ وهو خارج # ولا بأس من إيراد نبذة من حكايات الحذاق في ms215 الغناء: قال إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي بعث إلى المأمون يوما وبين يديه ثماني عشرة مغنية تسع عن اليمين ~~وتسع عن شماله وعنده إبراهيم بن المهدي فقال كيف تسمع يا إسحاق فقلت أسمع ~~يا أمير المؤمنين خطأ فقال لإبراهيم ما تقول يا عم فيما قال؟ قال باطل ما ~~ههنا خطأ ولكنه يريد أن يتزيد عندك فقلت له أتأذن لي أن أقفه على الخطأ ~~وأناظره فيه قال نعم قلت على أنه سيدي وأنا عبده أو على الأنصاف قال بل على ~~الأنصاف قلت يؤمرون الجواري أن يغنين الصوت الذي غنينه أولا فغنين ثم قلت ~~له أفهمت الخطأ قال لا قلت فأني ألقي عنك النصف والخطأ في التسع البواقي ~~اللواتي عن الجانب الأيسر قال فتفهم وقال ما أسمع خطأ قلت فأني أخفف عنك ~~أيضا هؤلاء الأربع الأواخر فاجتهد في التفهم وقال ما ههنا خطأ قلت فإنه في ~~آخر الجواري كلهن فتفهم فلم يقف عليه فقلت للجارية أضربي وحدك وأمسكن ~~البواقي وغنت فقلت ما ترى فقال بل الخطأ ههنا فقال المأمون أحسنت فيهم ~~الخطأ بين أثنين وسبعين وترا ولم تفهمه أنت إلا من أربعة. # وقال أحمد بن المرزبان حدثني بعض كتاب السلطان أن الرشيد هب ليلة من نومه ~~فدعا بحمار كان يركبه في القصر أسود فركبه وخرج في دراعة متلمثا بعمامة ~~متلفحا بازار وشى وبين يديه أربعمائة خادم سود سوى الفراشين وكان مسرور ~~العوغاني جريئا عليه لمكانة كانت له عنده فلما خرج من باب القصر قال له أين ~~تريد يا أمير المؤمنين في هذه الساعة قال أردت منزل إبراهيم الموصلي قال ~~مسرور فمضيت معه حتى انتهى إلى منزل الموصلي فخرج فتلقاه وقبل حافر حماره ~~وقال له أمير المؤمنين أفي مثل هذه الساعة تظهر قال نعم شوق طرفك بي ثم نزل ~~في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم فقال إبراهيم يا سيدي أنبسط لشيء تأكله قال ~~نعم (حاميرطي) فأتى به كأنما كان عنده معدا له فأصاب منه شيئا يسيرا ثم دعا ~~بشراب حمل معه فقال الموصلي يا سيدي ms216 أغنيك أم تغنيك إماؤك فقال بل الجواري ~~فخرجن جواري إبراهيم فأخذن صدر الإيوان وجانبيه فقال أيضربن كلهن أم واحدة ~~واحدة فقال بل يضربن اثنتان اثنتان وتغني واحدة واحدة ففعل ذلك حتى مر صدر ~~الإيوان وأخذ جانبيه والرشيد يسمع ولا ينصت لشيء من غنائهن إلى أن غنته ~~صبية من حاشية الصفة: # يا موري الزند قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقياس # ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس # PageV01P117 # قال فطرب لغنائها واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالا وسأل الجارية عن صائغه ~~فأمسكت فاستدناها فتقاعست فأمر بها فأقيمت بين يديه فأخبرته بشيء أسرته ~~إليه فدعى بحماره فركبه وانصرف ثم التفت إلى إبراهيم وقال له ما ضرك إلا أن ~~تكون خليقة فكادت نفسه تخرج حتى عاد بعد ذلك وأدناه قال وكان الذي أخبرته ~~أن الصنعة في الصوت لأخته علية وكانت الجارية لها فوجهتها إلى إبراهيم ~~يطارحها عنها لمكانته عندها قال قال لي الرشيد يا إبراهيم بكر حتى نصطبح ~~فقلت أنا والصبح فرسي رهان نستبق إلى حضرتك فبكرت فإذا أنا خال وبين يديه ~~جارية كأنها خوط بان أو جذل عنان حلوة المنظر فغنت في شعر لأبي نواس: # توهمه طرفي فأصبح خده ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر # ومر بفكري خاطر فخرجته ... ولم أر جسما قط يجرحه الفكر # وصافحه كفى فا آلم كفه ... فمن غمز كفى أنامله عقر # قال إبراهيم فذهبت والله بعقلي حتى كدت أفتضح فقلت من هذه يا أمير ~~المؤمنين قال هذه الذي يقول فيها الشاعر: لها قلبي الغداة وقلبها لي ... ~~فنحن كذاك في جسدين روح ثم قال لها غني فغنت: تقول غداة البين إحدى نسائهم ~~... لي الكبد الحر فسر ولك الصبر وقد خنقها عبرة فدموعها ... على خدها بيض ~~وفي نحرها صفر قال: فشرب وسقاها وقال غن يا إبراهيم فغنيت حسب ما في قلبي ~~غير متحفظ من شيء: # تشرب قلبي حبها ومشى به ... تمشي حمى الكأس في جسم شارب # ودب هواها في عظامي فشقها ... كما دب في ms217 الملسوع سم العقارب # قال ففطن لتعريضي فكانت جهلة مني فأمرني بالانصراف ولم يدع بي شهرا ولا ~~حضرت مجلسه فلما أن مضى شهر دس إلي خادما معه رقعة مكتوب فيها: # قد تخوفت أن أموت من الوج? ... د ولم يدر من هويت بما بي # يا كتابي أقرى السلام على من ... لا يسمى وقل له يا كتابي # كف صب إليكم كتبتي ... فارحموا كاتبي وردوا جوابي # إن كفا إليكم كتبتني ... كفا صب فؤاده في العذاب # فأتاني الخادم بالرقعة فقلت ما هذه فقال رقعة الجارية التي غنتك بين يدي ~~أمير المؤمنين فأحسست بالقصة فشتمت الخادم ووثبت عليه وضربته ضربا شفيت به ~~نفسي وغيظي وركبت إلى الرشيد من فوري فأخبرته بالقصة وأعطيته الرقعة فضحك ~~حتى كاد يستلقي ثم قال على عمد فعلت ذلك بك لامتحن مذهبك وطريقتك ثم دعا ~~بالخادم فلما رآني قال لي قطع الله يديك ورجليك ويلك قتلتني فقلت القتل ~~والله كان بعض حقك ولكني رحمتك وأخبرت أمير المؤمنين حتى يأتي في عقوبتك ~~بما تستحقه فأمر لي بصلة سنية والله يعلم أني ما فعلت ذلك عفافا لكن خوفا. # قلت: وقريب من هذه الحكاية ما نقلته من خط الشيخ بدر الدين البشتكي سلمه ~~الله تعالى وهو أن الوزير أبا عامر أحمد بن مروان بن عبد الملك بن عمر بن ~~عيسى بن محمد ابن شهيد كان أهدى له غلاما من النصارى لا تقع العيون على ~~شبهه فلمحه الناصر فقال أني لك هذا قال هو من عند الله فقال تحفونا بالنجوم ~~وتستأثرون بالقمر فاستعذر واحتفل في هدية بعثها له مع الغلام وقال يا بني ~~كن من جملة ما بعثت به لولا الضرورة ما سمحت بك نفسي وكتب معه: # أمولاى هذا البدر صار لافقكم ... وللأفق أولى بالبدور من الأرض # أرضيكم بالنفس وهي نفيسة ... ولم أرى قبلي من بمهجته يرض # فحسن ذلك عند الملك وأتحفه بمال جزيل وتمكنت عنده مكانته ثم أنه بعد ذلك ~~أهديت ابليه جارية من أجمل نسء الدنيا فخاف أن ينمي ذلك إلى الناصر فيطلبها ~~فتكون ms218 قضية الغلام فاحتفل في هدية أعظم من الأولى وبعثها معها أبيه وكتب ~~له: # أمولاى هذي الشمس والبدر أولا ... تقدم كيما يلتقي القمران # قران لعمري بالسعادة ناطق ... فدم منهما في كوثر وجنان # فما لهما والله في الحسن ثالث ... ولا لك ملك البرية ثان # PageV01P118 # فتضاعفت مكانته عليه ثم أن أحد الوشاة رفع للملك أنه بقى في نفسه من ~~الغلام حرارة وأنه لا يزال يذكره حين تحركه الشمول ويقرع السن على تعذر ~~الوصول فقال للواشي بذلك لا تحرك به لسانك وإلا طار رأسك وأعمل الملك ~~الحيله في أن كتب على لسان الغلام رقعة منها يا مولاي تعلم أنك كنت لي على ~~انفراد ولم أزل معك في نعيم وأنا وأن كنت عند الخليفة مشارك في المنزلة ~~مجاوز ما يبدو من سطوة الملك فتحيل في استدعائي منه وبعثها له مع الغلام ~~صغير السن وأوصاه أن يقول له هي من عند فلان وأن الملك لم يكلمه قط أن سأله ~~عن ذلك فلما وقف أبو عامر على الرسالة واستخبر الخادم فعلم في سؤاله ما كان ~~في نفسه من الغلام وما تكلم به في مجالس المدام وكتب على ظهر الرقعة ولم ~~يزد حرفا: أمن بعد أحكام التجارب ينبغي ... لدى سقوط العير في غابة الأسد ~~وما أنا ممن يغلب الحب عقله ... ولا جاهل ما يدعيه أولو الحسد فإن كنت روحي ~~قد وهبتك طائعا ... وكيف ترد الروح أن فارق الجسد فلما وقف الناصر على ~~الجواب تعجب من فطنته ولم يعد إلى استماع واش به ودخل عليه بعد ذلك فقال له ~~كيف خلصت من الشرك قال لأن عقلي بالهوى غير مشترك. # عن إسحاق عن أبيه قال استأذنت الرشيد أن يهب لي يوما ما أيام الجمعة ~~لانبعث قيه بجواري وأخواني فأذن لي في يوم السبت وقال يوم أستثقله فأت فيه ~~بما شئت قال فأقمت يوم السبت بمنزلي وتقدمت في إصلاح طعامي وشرابي بما ~~احتجت إليه وأمرت بوابي بإغلاق الأبواب وتقدمت إليه في ألا يأذن لأحد على ~~فبينما أنا في مجلس والحرم قد ms219 حففن بي يترددن بين يدي إذا أنا بشيخ ذي هيبة ~~وجمال عليه خفان قصيران وقميصان ناعمان وعلى رأسه قلنسوة لاطية وبيده عكازة ~~مقمعة بفضة وروايح الطيب تفوح منه حتى ملأت الدار والرواق فدخلني لدخوله ~~على مع ما تقدمت به غيظ عظيم وهممت بطرد بوابي ومن يحجبني لأجله فسلم على ~~أحسن سلام فرددت عليه وأمرته بالجلوس فجلس وأخذ بي في أحاديث الناس وأيام ~~العرب وأشعارها حتى سكن ما بي من الغضب وظننت أن غلماني تحروا مسرتي بإدخال ~~مثله لأدبه وظرفه فقلت له هل لك في الطعام فقال لا حاجة لي فيه فقلت هل لك ~~في الشراب قال ذلك إليك فشربت رطلا فسقيته مثله فقال يا أبا إسحاق هل لك أن ~~تغني لنا شيئا فنسمع من صنعتك ما قد فقت به عند الخاص والعام فغاظني قوله ~~ثم سهلت الأمر على نفسي وأخذت العود فحبسته ثم ضربت وغنيت فقال أحسنت يا ~~إبراهيم فازددت غيظا وقلت ما رضى بما فعله في دخوله بغير أذن واقتراحه علي ~~أغنية حتى سماني ولم يجمل مخاطبتي ثم قال هل لك أن تزيدنا فندمت وأخذت ~~العود وغنيت وتحفظت وقمت بما غنيته قياما تاما لقوله لي أكافئك فطرب وقال ~~أحسنت يا سيدي وأوثق عددي ثم قال أتأذن لعبدك في الغناء فقلت شأنك واستضعفت ~~عقله في أن يغني بحضرتي بعدما سمعه مني فأخذ العود وحبسه فوالله لقد خلت ~~انه ينطق بلسان عربي واندفع يغني: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أراها على الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # أئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب جريح # قال إبراهيم فوالله لقد ظننت الحيطان والأبواب وكل ما في البيت يجيبه ~~ويغني معه من حسن غنائه حتى خلت والله أني أسمع أعضائي وثيابي تجاوبه وبقيت ~~مبهوتا لا أستطيع الكلام ولا الحركة لما خالط قلبي ثم غنى: # ألا يا حمامات اللوى عدن عودة ... فإني إلى أصواتكن حزين # فعدن فلما عدن كدن يمتنني ... وكدت بأسرار لهن أبين # دعون ms220 بترداد الهدير كأنما ... شربن حميا أو بهن جنون # فلم ترعيني مثلهن حمائما ... بكين ولم تدمع لهن عيون # فكاد عقلي أن يذهب طربا، ثم غنى شعرا ليزيد بن الطثرية # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... فقد زادني مسراك وجدا على وجد # أئن هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على غصن غض النبات من البرد # بكيت كما يبكي الحزين صبابة ... وذبت من الحزن المبرح والجهد # وقد زعموا أن المحب إذا نأى ... يمل وإن النأي يشفى من الجد # PageV01P119 # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا # على أن قرب الدار خير من البعد ثم قال إبراهيم هذا الغناء المأخوري خذه ~~وانح نحوه في غنائك وعلمه جواريك فقلت أعده على فقال لست تحتاج قد أخذته ~~وفرغت منه ثم غاب من بين عيني فارتعت وقمت إلى السيف فجردته ثم غدوت نحو ~~أبواب الحرم فوجدتها مغلقة فقلت للجواري أي شيء سمعتن عندي فقال، سمعنا ~~أحسن غناء ما سمع بمثله قط فخرجت متحيرا إلى باب 0الدار فوجته مغلقا فسألت ~~البواب عن الشيخ فقال أي شيخ والله ما دخل إليك اليوم أحد فرجعت لأتأمل ~~أمري فإذا هو قد هتف من بعض جوانب البيت وقال لابأس عليك يا أبا إسحاق أنا ~~إبليس وأنا كنت نديمك اليوم فلا ترع فركبت إلى الرشيد وأظرفته بالحديث فقال ~~لي ويحك اعتبر الأصوات التي أخذتها فأخذت العود فإذا هي راسخة في صدري فطرب ~~الرشيد عليها وجلس يشرب ولم يكن عزم على الشرب وأمر لي بصلة جزيلة قال وكأن ~~الشيخ أعلم بما قال أنك قد أخذتها وفرغت منها فليته أمتعنا بنفسه يوما ~~واحدا كما أمتعك قال أبو الفرج الأصفهاني هكذا حدثتا ابن أبي الأزهر لهذا ~~الخبر وما أدرى ما أقول فيهز عن المداينى قال، قال إبراهيم الموصلي قال لي ~~الرشيد يوما يا إبراهيم قد جعلت غدا للحرم وليلته للشرب مع الرجال واقتصرت ~~من المغنين عليك فلا تشتعل غدا بشيء ولاتشرب نبيذا وكن بحضرتي في وقت ~~العشاء الآخرة فقلت السمع والطاعة لأامير المؤمنين فقال وحق أبي لئن ms221 تأخرت ~~أو اعتللت بشيء لاضربن عنقك قلت نعم يا أمير المؤمنين وخرجت فما جاءني من ~~أحد إلا احتجبت عنه ولاقرأت رقعة لأحد حتى إذا صليت المغرب ركبت قاصدا ~~إغغليه فلما قربت من داره مررت بفناء قصر وإذا زنبيل كبير مستوثقمنه بحبال ~~وأربع عرى آدم قد دلى من القصر وجارية قائمة تنتظر إتساتا قد وعد ليجلس فيه ~~فنازعتني نفسي إلى الجلوس فيه ثم قلت هذا خطأ فلعله إن يجري سبب يعوقني عن ~~الخليفة فيكون الهلاك فلم أزل أنازع نفسي حتى غلبتني فجلست في الزنبيل فرفع ~~حتى صار في أعلى القصر ثم خرجت فنزلت فإذا جوار كأنهن أقمار جلوس فضحكن ~~وطربن وقلن يا عدو الله ما أدخلك إغليتا فقلت يا عدوات الله الذي أردتن ~~إدخاله خير مني ولم يزل ذلك دائرا وهن يضحكن وأضحك معهن فقالت إحداهن أما ~~من أردتن فقد فات وما هذا إغغلا ظريف فهلمن نعاشره معاشرة جميلة فأخرج إلى ~~طعام ولم يكن في فضل إلا أني كرهت أن أنسب إغلى سوء العشرة فأصبت منه ثم ~~جيء بالنبيذ وجعلت أشرب وأخرجن ثلاث جوار لهن فغنين غناء حسنا فغنت أحداهن ~~صوتا لمعبد فقالت إحدى الثلاث من وراء الستر أحسن إبراهيم هذا له فقلت كذبت ~~هذا لمعبد فقالت يا فاسق وما يدريك الغناء ما هو ثم غنت الأخرى صوتا للغريض ~~فقالت تلك أحسن إبراهيم هذا له أيضا فقلت كذبت يا خبيثة هذا للغريض فقالت ~~اللهم اخزه ويلك ما يدريك ثم غنت الجارية صوتا لي فقالت تلك هذا لشريح ~~وأحسن فقلت كذبت هذا لإبراهيم وأنت تنسبين غناء الناس إليه وغناؤه إليهم ~~قفالت وما يدريك فقلت أنا إبراهيم فتباشرن بذلك وظهرن كلهن لي وقلن كتمنا ~~نفسك وقد سررنا سرورا عظيما فقلت أنا الآن أستودعكن الله فقلن وما السبب ~~فأخبرتهن بقصتي مع الرشيد فضحكن وقلن الآن وقد طاب حبسك علينا إن خرجت ~~أسبوعا فقلت هو والله القتل فقلن إلى لعنة الله فأقمت والله عندهن أسبوعا ~~لا أزول فلما كان بعد أسبوع ودعنني وقلن لي إن ms222 سلمك الله فأنت بعد ثلاث ~~أيام عندنا فقلت نعم فأجلسنني في الزنبيل وسرحت فمضيت لوجهي حتى أتيت دار ~~الرشيد فإذا النداء قد أشيع ببغداد في طلبي وأن من أحضرني قد سوغ مالي ~~وملكي فإستأذنت فتبادر الخدم حتى أدخلوني على الرشيد فلما رآني شتمني وقال: ~~السيف والنطع إنك يا إبراهيم تشاغلت عني وجلست مع السفهاء أشباهك حتى أفسدت ~~عن لذاتي فقلت يا أمير المؤمنين أنا بين يديك وما أمرت به غير فائت ولي ~~حديث عجيب ما سمع بمثله وهو الذي قطعني عنك ضرورة لاختيار ناسمعه فإن كان ~~عذرا فقبله هاته فحدثته فوجم ساعة ثم قال إن هذا لعجيب أفتحضرني معك قلت ~~نعم وأجلسك معهن إن شئت قبلى حتى تحصل عندها وإن شئت فعلى موعد فقال بلى ~~على موعد قلت أأفعل قال انظر قلت ذلك ذاك حاصل فلما أصبحت أمرني بالإنصراف ~~وان أجيئه من عندهن فمضيت إليهن وقت الوعد فوجدت الزنبيل على حاله فجلست ~~فيه ومدت الجواري وصعدت فلما رأينني # PageV01P120 # تباشرن بي وحمدن الله على سلامتي وأقمت ليلتي فلما أردت الإنصراف قلت إن ~~لي أخا هو عندي عدل نفسي وقد أحب معاشرتكن ووعدته بذلك فقلت إن كنت ترضاه ~~فمرحبا بذلك فوعدتهن ليلة غد وانصرفت وأتيت الرشيد فأخبرته فلما كان الوقت ~~خرج معي متخفيا وقد كان الله وفقني أن قلت لهن إذا جاء صديقي فاستترن عني ~~وعنه ولم يسمع لكن لفظة وليكن ما تخترنه من الغناء أو تقلنه من قول مراسلة ~~فلم يتعدين ذلك وأقمن على أتم ستر وخفر وشربنا كثيرا وقد كان أمرني ألا ~~أخاطبه بأمير المؤمنين فلما أخذ النبيذ مني قلت سهوا يا أمير المؤمنين ~~فتواثبن من وراء الستارة حتى غابت عنا حركاتهن فقال لي يا إبراهيم قد أفلت ~~من أمر عظيم والله لو برزت لك واحدة منهن لضربت عنقك قم بنا فانصرفنا فإذا ~~هن له وقد كان غضب عليهن فحبسهن في ذلك القصر ثم وجه منغد بخدم فردوهن إلى ~~قصره ووهب له مائة ألف درهم وكانت الهدايا والألطاف تأتيني بعد ms223 ذلك منهن # حكاية: تناظرت المغنون يوما عند الواثق فذكروا الضراب وحذاقهم فقدم إسحاق ~~ابن إبراهيم الموصلي ربربا على ملاحظ لملاحظ في ذلك الرياسة عليهم كلهم ~~فقال الواثق هذا حيف وتعد منك فقال إسحاق يا أمير المؤمنين اجمع بينهما ~~وامتحنهما فإن الأمر سيكتشف لك فيهما فأمر بهما فأحضر افقال له إسحاق للضرب ~~أصواتا معروفة فامتحنهما بشيء منها قال افعل فسمى ثلاثة أصوات كان أولها: # علق طيبة السكب جهلا ... فقد أغرى بتعذيبي # نمت عليها حين مرت بنا ... محاسن ينفحن بالطيب # تصدها عنا عجوز لها ... منكرة ذات أعاجيب # الشعر والغناء لإسحاق فضربا عليه نتقدم ربرب وقصر ملاحظ فعجب الواثق من ~~كشفه عما ادعاه في مجلس واحد فقال ملاحظ فما باله يا أمير المؤمنين يحيلك ~~على الناس ولا يضرب هو فقال يا أمير المؤمنين أنه لم يكن في زماني أضرب مني ~~ولكنكم أعفيتموني من الضرب فثقلت على ومع ذلك أن معي بقية لا يتعلق بها أحد ~~من هذه الطبقة ثم قال يا ملاحظ شوش عودك وهاته ففعل ملاحظ ذلك فقال إسحاق ~~يا أمير المؤمنين هذا خلط الأوتار خلط متعنت وهو لا يألو افسادها ثم أخذ ~~العود فحبسه ساعة حتى عرف مواقعه ثم قال يا مخارق عن أي صوت شئت فغنى مخارق ~~صوتا وضرب عليه إسحاق بذلك العود الفاسد التسوية فلم يخرجه من لحنه في موضع ~~واحد حتى استوفاه عن نقرة واحدة ويده تصعد وتنحدر إلى الساتين فقال له ~~الاثق والله ما رأيت مثلك قط ولا سمعت به الجوارى ولايصلح لهن البتة وإنما ~~بلغني أن الفليهد ضرب بوما بين يدى كسرى آثر وتر فأحسن فحسده رجل من حذاق ~~أهل صناعته فرقبه حتى قام لبعض شأنه فخالفه إلى عوده فشوش بعض أوتاره فرجع ~~وضرب وهو لا يدري والملوك لاتصلح في مجالسها العيدان فلم يزل يضرب بذلك ~~العودحتى فرغ ثم قام على رجله وأخبر الملك بالقصة فامتحن العود فعرف ما فيه ~~فقال له زهوزه ورهان زه ووصله بالصلة التي كان يصل بها من يخاطبه بهذه ~~المخاطبة فلما ms224 تواطأت الروايات بهذا أخذت نفسي به وروتها عليه وقلت لا ~~ينبغي أن يكون الفلهيد أقوى على هذامنى فما زلت أستنبطه بضع عشرة سنة حتى ~~لم يبق في الأوتار موضع على طبقة من الطبقات إلا وأنا أعرف نغمته كيف هي ~~والمواضع التي تخرج النغم كلها من أعاليها إلى أسافلها وكل شيء منها يجانس ~~شيئا غيره كما أعرف ذلك في مواضيع الدساتين وهذا شيىء لايفي به الجواري ~~فقال له الواثق لعمري لقد ضدقت ولئن مت لتموين هذه الصناعة معك وأمر له ~~بثلاثين ألف درهم. # PageV01P121 ### | الباب الثالث والعشرون # في الغلمان # كان يقال العبد من لا عبد له وقال دعفل السابة في المماليك هم غير مستفاد ~~وغيظ في الأكباد وقال سعيد بن مسلم لابد للعميد من عبيد وقال جعفر بن ~~سليمان العبيد إن أكلوا من مالك زاد في جمالك وقال غيره العيش في سعة الدار ~~والعز في كثرة العبيد وقال آخر عز الملوك في كثرة المماليك وقال آخر رب عبد ~~خير من الولد لأن الولد قي أكثر الأحوال يرى صلاحه في موت ولده والعبد يرى ~~صلاحه بقاء مولاهزكان يحيى بن أكتم يقول قد أكرم الله تعالى أهل جنته بأن ~~أطاف عليهم الغلمان في وقت رضاه عنهم وأفضاله عليهم وبره بهم لفضلهم في ~~الخدمة على الجواري وما الذي يمنعني عاجلا في طلب هذه المزية المخصوص بها ~~أهل القربة عند الله تعالى والزلفة لديهزوقال مطيع بن إياس لو لم يكن للمرد ~~فضيلة لما كان الله جعل ملائكته مردا وأهل الجنة مردا وهذا فيه كفاية وإنما ~~عنى الحديث أهل الجنة جرد مرد مكحلون، وكان وإليه ابن الحباب يقول الغلام ~~هو الرفيق في السفر والصديق في الحضر والمعين على الشغل والنديم عند الشرب ~~وهو سبب الأنس. وقيل لمسلم الأصفري لم فضلت الغلام على الجارية فقال لأنه ~~في السفر صاحب ومع الإخوان نديم وفي الخلوة أهل. ومن رسالة الشيخ جمال ~~الدين بن نباته وكان في فرجة يحدث مرآها الحسن أحاديث جنان أمامه عشرة ~~مماليك من الترك ليس الخبر في ms225 محاسنهم المبدعة كالعيدان جلبهم إلى مصر تاجر ~~لحظته السعادة فاستنزلت له البدور من آفاقها وأصحبته الشموس بشرفها ~~وإشراقها فصار إلى مصر بيوسف وبمن سجد له في المنام وأتى بلاد القبلة ~~بجماعة ما منهم إلا من هو في الحسن أمام وما فيهم إلا من هو في الحسن أمام ~~وما فيهم إلا من يقول له المتأمل بلسان الإعتراف يا بشرى هذا سيد وبلسان ~~العرف يا بشرى هذا الغلام قد وشحوا بالدقة خصورهم وحموا بأسياف الجفون كما ~~تحمى الثغور ثغورهم منكل لدن القوام مهفهفة ساجى الطرف أوطفه حلو الجناية ~~والمجانى طيف العين لا يجود على العاني منسوب إلى أرض القان أصله فيا حزينا ~~خذه القاني قد أفضح البدور في الدياجي ورمى القلوب من حبه ولها بين هاجره ~~وهاجى وعلا بعنق يجلب من أرض الفرات فعطل عنق الغزال بأرض حاجى ونضى من جفن ~~عينيه حساما وقسم من لحظاتها على القلوب سهاما وطال قده عن قصر الأغصان ~~ودنا عن الرمح فكان بين ذلك قواما فسبحت حين رأيت الأقمار واقفة إلى الأرض ~~وتفائلت بوجوه حب التفائل بمثلها كاد يكون من الفرض وقلت: # فجئت من الأتراك سرجا آذر ... يعلم زهاد الورى كيف تعشق # لهم منظر في الحسن يفتح خاطرا ... ولكن سهم اللحظ في القلب مغلق # دخلت بقلبي في مجال عيونهم ... فأودبه ذاك المجال الضيق # وكم قمر في القوس عاينت منهم ... فما لك يا طرفي المسافر تعلق # واستقبلنا دمشق على هذا الفأل الجليل وفاصلنا السفرة -بحمدالله - على وجه ~~جميلز فصل: في المنظوم منذلك قول لسان الدين ابن الخطيب في غلام ساقى قال: # كيف أمنتماعلى الشرب ساق ... لحظة في القلوب غير أمين # راح يسقي فصب في الكأس نزرا ... ثقة منه بالذي في العيون وقال الشيخ شمس ~~الدين الرئيس فيه مدير الكأس حثنا ودعنا ... بعيشك من كئوسك والحثيث وقال ~~صلاح الدين الصفدي في غلامه يشوى أوزا: # قلت لما شوى الحبيب أوزا ... واكتسى باللهب ثوب سناء # لو يعيش الجزار مات معنى ... في معاني محاسن الشوائي # وله أيضا فيه: # شوى الأوز فأضحت ms226 ... في خمرة الخد بسطه # فقلت تشوى أوز ... أم كنت تشوى بطه # قال الشيخ برهان القيراطي في غلام يلعب بالعود: # غنى على العود شاد سهم ناظره ... أضحى به قلبي المضنى على خطر # دنا إلى وحست كفه وترا ... فراحت الروح بين السهم والوتر وقال الشيخ جمال ~~الدين بن نباتة في ساقى معذر: # مبقل الخد أدار الطلا ... فقال لي في حبها عاتبي # عن أحمر المشروب ما تنتهى ... قلت ولا عن أاخضر الشارب # وقال في غلام تركي أهيف: # علقته من بني الأتراك مقترنا ... من خاطري وهو منى غير مقترب # حمالة الحلى والدبياج قامته ... تبت غصون الربا حمالة الخطب # وقال الشيخ صفى الدين الحلى في راقص: جاء وفي قده اعتدال ... مهفهف ماله ~~عديل # PageV01P122 # قد خففت عطفه شمال ... وثقلت جفنه شمول # ثم انثنى راقصابقد ... حف به اللطف والدخول # يجول ما بيننا بوجه ... فيه مياه الحيا تجول # ورنح الرقص منه عطفا ... تثنى إلى نحوه العقول # فعطف داخل خفيف ... وردفه خارج ثقيل # وقال آخر في راقص: وراقص أبصرته مرة ... فلم أزل بالرقص مفتوتا # لو قيل شعر بين كسرى ... أخرجه بالرقص موزونا # وقال ابن خروف النحوي الأندلسي فيه: # ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه # متأودا كالغصن بين رياضه ... متلاعبا كالظبى عند كناسه # بالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة في غلام يرمي في بالقوس: # فديتك أيها الرامي بقوس ... ولحظ يا ضنا جسدي عليه # لقوسك نحو حاجبك انجذاب ... وشبه الشيىء منجذب إليه # وقال محيي الدين بن قرناص في غلام يرمي في الإماج: # أتى الماج مائسا والردف قد أقلقه ... يرشق ثم ينثني بالله ما أرشقه # وقال بدر الدين حسن العربي في غلام يرمر في الايك: # أهواه في الأيك يرمي دائما ... وسواد قلب الصب من اعراضه # أطلقت لحظى نحوه فأصابني ... سهم وما عاينت كشف بياضه # قلت ما أحسن قول الشيخ الموصلي من قصيدة: # أصاب فؤادي المستهام بعينه ... فكلمه سهم له غير ناطق # ولبعضهم في غلام يقوم سهما: # وافى يده سهم ms227 يقومه ... يومي إليه بعينه ويرمقه # وذاك ابداع سر من لواحظه ... فيه ليزداد فعلاحين يرشقه # نكتة حسنة: عزم الملك المعظم على الصيد فقال له يا مولانا القمر في ~~العقرب والسفر فبينما هو مفكر إذ دخل مملوك له من أحسن خلق الله وجها يقال ~~له آي دغدى فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال له بعض الحاضرين يا مولانا بالله ~~اركب الساعة فهذا القمر في القوس حقيقة فقام لوقته وركب استبشارا وتفاؤلا ~~بالقول فلم ير من تلك السفرة ولا أكثر من صيدهاز وقال بدر الدين حسن بن ~~حبيب الحلبي في غلام تركي يطلب وردا شعرا: # رام ظبي الترك وردا ... قلت أقصر خاب ضدك # عندك الورد المربى ... قال فأنى قلت خذك # وقال الشيخ زين الدين العجمي ونقلها من خطه في غلام نثر وردا من أكمامه: # وافى وفى كميه ورد أحمر حيى به مذ بست تحت لثامهه # فرشفت صرف الراح من خرطومه ... وجنيت غض الورد من أكمامه # وقال شمس الدين بن الصائغ في غلام ذي خال: # بروحي أفدي خاله فوق خده ومن أنا في النيا فأفديه بالمال # تبارك من أخلى من الشعر خده وأسكن كل الحسن في ذلك الخال # وقال شهاب الدين بن أبي حجلة في غلام يدعى مقبل: # يا من تحجب عن محب صادق ... ما زال عنه كل يوم يسأل # من لي بيوم فيه يسمح باللقا ... ويقال لي هذا حبيبك مقبل # وقال برهان الدين القيراطي فيغلام يبكي شعرا: # لم يبك حين بكيت من ... هجراتهم متحسرا # وقد ذكرتها في باب البركة والشاذروان والفوارة وأنشدني من لفظه لنفسه ~~الشيخ شمس الدين الرئيس في غلام مليح وله لآلاء مضمنا: # ومليح لآلاته قد حكاه ... فهو كالبدر في الجى يتلالا # قلت قصدي من الأنام مليح ... هكذا هكذا وإلا فلا لا # وأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي المولى الكامل شمس الدين محمد الشهير ~~بابن الكفتى -أبقاه الله تعالى -لاحبابه حسبما اقترحته في غلام يعتز إلى من ~~يهواه: # وارحمتاه لقلبي كان يمنحني ... حبي وصالا وكان الحب مستترا # وحين باحت بسرى أدمع ms228 هملت ... درى بعشقي له فاعتز واقتدرا # وقال الشيخ المحدث الفصيح الترحال صلاح الدين خليل الاقفهسي قال أنشدني ~~الشيخ العارف الناسك المحقق الصوفي إبراهيم بن الشيخ أحمد العربي الشهير ~~بابن رقاعة أعاد الله من بركته من لفظه لنفسه في غلام معذر: # رسم العذار بعارضيه بنفسجا ... فوق الخدود فصار كالمرقوم # قبلت مرسوم العذار تأدبا ... ومن التأدب قبلة المرسوم # وكتب إلى القاهرة المحروسة من بعض متجدداته سيدي الجناب المجدي بن مكانس ~~أبقاه الله تعالى في غلام أبيض: # PageV01P123 # دعني وحالي في هوى أبيض ... كالبدر أو أحسن من ذلك # وعش مغنى في هوى أسمر ... أو مت إذا ما شئت في حالك # وقال شمس الدين محمدبن العفيف في غلام جرحت كفه السكين: # لم تجرح السكين كف معذبي ... إلا لمعنى في الهوى يتحقق # هي مثلما قيل جارحة غدت ... ولكل جارخة إليه تشوق # وكتب إلى القاهرة من بعض متجدداته سيدي القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر ~~-سلمه الله تعالى -في غلام مر بروضة مزهرة: # ولم أنس إذ مر الحبيب بروضة ... فغارت من الحبوب أعينها المرضى # ولاحت بخد الورد في الروض حمرة ... حياء وسمت أطرف نرجسه غضبى # وقال محيي الدين بن قرناص في غلام شد بوسطه بندا أحمر: # من لقبي من جور البند يحكى ... خنصرا فيه خاتم من عقيق # وقال ضلاح الديت الصفدي أنشدني من لفظه لنفسه المولى شهاب الدين أحمد بن ~~مهاجر بحلب المحروسة في غلام لابس لامة حرب: # ما لاح في درع يصول بسيفه ... والوجه منه يضيىء تحت المغفر # إلا حسبت البحر مد بجدول ... والشمس تحت سحائب من عنبر # وقال جمال الدين بن نباتة في غلام يدعى خليل مضمنا: # يغيب خليل الحسن عني ليلة ... فأسأم من ليل طويل أراقبه # وكيف يطيب اليل عندي والكرى ... وليس إلى جنبي خليل ألاعب # وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه فيه: # قال حبى خليلي غيرت ودي ... وتركت الفؤاد منى عليل # بعد عشق الملاح صرت تقيا ... ما تراعى من الأنام خليلا # وأنشدني سيدنا ومولانا القاضي صدر الدين بن الآدمى حسبما ورد اقتراحه من ms229 ~~السادة المخاديم فضلاء الديار المصرية لنفسه: # يا متهمي بالقسم كن متحدي ... ولا تطل رفضي فإني عليل # أنت خليلي فبحق الهوى كن ... لشجوني راحما يا خليل # وقال سيدنا القاضي بدر الدين الماميني في غلام يسقي الماء: # بروحي ساقهمت إذ طاف بيننا ... بأكوابه اللاتي سقين أناما # ورمت ارتشاف البريق منه فلم يجد ... ولكن كسا جسمى ضنا وسقاما # ولنختم هذا الباب بحكاية لطيفة ونكتة غريبة ذكرها أبو الفرج المعروف ~~بالببغاء قال تأخرت بدمشق عن سيف الدولة بن حمدان مكرها وقد سار عنها في ~~بعض وقائعه وكان الخطر شديدا غلى من أراد اللحاق به من أصحابه حتى أن ذلك ~~كان مؤديا إلى النهب وطول الإعتقال فاضطرت إلى أعمال الحيلة في التخلص ~~والسلامة بخدمة من بها من الرؤساء والأخدشية وكان سنى وكان انقطاغي منهم ~~إلى ابي بكر إلى بن صالح الروزبادي لتقدمه في الرياسة ومكانته من الفضل ~~والصناعة فأحسنمقيلي وبالغ في الإحسان إلي وفضلت تحت الضرورة في المقام ~~فتتوقف على قصد البقاع الحسنة والمتنزهات المطروقة تسليا وتعللا فلما كان ~~في بعض الأيام عملت على قصد دير مران وهذا الدير مشهور الموضع في الجلالة ~~وحسن المنظر فاستصبحت من كنت آنس به وأمرت بحمل ما يصلح وتوجهنا نحوه فلما ~~نزلنا أخذنا في شأننا وقد كنت اخترت من رهبانة لعشرتنا من توسمت فيه رقة ~~الطبع وسماحة النفس والخلق حسبما جرى به الرسم في غشيان العمار وطروق اليرة ~~من الطرق بعشرة أهلها والآنسة بسكانها ولم تزل الأقداح دائرة بين مطرب ~~الغناء وزاهر المذاكرة إلى أن فض اللهو ختامه ولوح السكر لصحبي أعلامه ~~وحالت مني نظرة إلى بعض الرهبان فوجدته إلى خطابي متوثبا ولنظري إليه ~~مترقبا. فلما أخذته عيني أكب على يزعجني بخفى الغمز ووحى الإيماء فاستوحشت ~~من ذلك وأنكرته ونهضت عجلا واستحضرته فأخرج إلى رقعة مختومة وقال +لي قد ~~ألزمك فرض الأمانة فيما تتمنه هذه الرقعة دونى وسقط زمام كتابها في ~~استرهانك عنى ففضضتها قإذا فيها بأحسن خط وأملحه وأقواه وأوضحه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم لم أزل فيما تؤديه ms230 هذه المخاطبة يا مولاي بين حشم يحث على ~~الإنقباض عنك وحسن ظن يجض على السانح بنفيس الحظ منك إلى أن استنزلتني ~~الرغبة فيك على حكم الثقة بك من غير خبره ورفعت بيني وبينك سحب الحشمة ~~فأطعت بالإنبساط أوامر المؤانسة وانتهزت في التواصل إلى مودتك فأبت الفرصة ~~والمستماح منك جعلني الله فداك زورة ارتجح بها ما اغتصبتنيه الأيام من ~~المسرة مهنأة بالإنفراد إلا من غلامك الذي هو مادة مسرتك وأنشد: # PageV01P124 # وما ذاك عن خلق يضيق بطارق ... ولكن لآخذ باحتياط على حالي # فإن صادف ما خطبته منك أيدك الله قبولا ولديك نفاقا فمنية غفل الدهر عنها ~~وإن فارق مذهبه فيما أهداه إلى منها جرى على رسمي في المضايقة فيما أوثره ~~وأهواه وأترقبه من قربك وأتمناه فزمام المرؤءة يلزمك رد هذه الرقعة وسترها ~~وتناسيها وأطرح ذكرها وإذا أنا بأبيات تتلو الخطاب: # يا عامر العمر بالفتوة والقصف ... وحث الكئوس والطرب # هل لك من صاحب يناسب في الغر ... بة بأخلاقه وبالأدب # أوحشه الدهر فاستراح إلى ... قربك متنصرا على النوب # فإن تقبلت ما أتاك به فلم ... يشب الظن فيه بالكذب # وإن أبى الزهد دون رغبتنا ... تكن كمن لم يقل ولم يجب # قال أبو الفرج ورد على ما حيرني واسترد مني ما كان الشراب حاره من تمييزي ~~وحصل لي في الجملة أن أغلب الأوصاف على صاحبها الكتابة خطا وترسلا ونظما ~~فشاهدته بالفراسة في ألفاظه وحمدت أخلاقه قبل الإختبار من رقعته وقلت ~~للراهب من هذا ويحك وكيف السبيل إلى لقائه فسهل إن شئت قلت دلني قال فكيف ~~تعمل بالغلمان قلت لاأدري قال تظهر فتورا وتنصب عذرا تفارق به أصحابك مصرفا ~~فإذا حصلت بباب الدير عدلت بك إلى باب تدخل منه فرددت الرقعة إليه وقلت ~~أدفعها إليه ليتأكد أنه وسكونه إلي وعرفه أن التوفر على أعمال الحيلة في ~~المبادرة إلى حضرته على ما أوثره من التفرد أولى من التشاغل بإصدار جواب ~~وقطع وقت بمكاتبة ومضى الراهب وعدت أصحابي بغير النشاط الذي ذهبت به ~~فانكروا ذلك فاعتذرت إليهم بشيىء عرض ms231 لي واستدعيت ما أركبه وتقدمت إلى من ~~كان معي من الخدم بالتوفر عن خدمتهم وقد كنا عملنا على المبيت فأجمعوا تعجل ~~السكر والغنصراف وخرجت من باب الدير ومعي غلام صبي كنت ىنس به وبخدمته ~~وتقدمت إلى الشاكرى برد الدابة وستر خبري ومباركتي فتلقاني الراهب وعدل بي ~~إلى طريق مضيق وأدخلني إلى الدير من باب غامض وصار بي إلى باب قلاية متميز ~~عما جاوره من الأبواب نظافة وحسنا فقرعه بحركات مختلفة كالعلامة فابتدرنا ~~منه غلام كأن البدر ركب على أزراره مهفهف الكشح مخطفه معتدل القوام أهيفه ~~تخال الشمس برقعت غرته والليل ناسب أصداغه وطرته في غلالة تنم على ما يستره ~~وتجفو مع رقتها عما يظهره وعلى رأسه مجلستيه بصمت فبهر عقلي حسنا فاستوقفت ~~نظري ثم جفل كالظبى المذعور فتلوته والراهب إلى صحن القلاية فإذا أنا ببيت ~~فضى الحيطان رخامى الأركان مفروش بحصير قد أتعب صانعه منقوش كأنه روضة ~~مزخرفة بالنور أضحكها سقوط الندى فوثب إلينا منه فتى مقبل الشباب حسن ~~الصورة والإهاب ظاهر النبل والهيئة فلقيني حافيا يعثر في سراويله واعتنقني ~~ثم قال إنما استخدمت هذا الغلام إلى تلقيك ياسيدي لا جعل ما لعلك استحسنته ~~من وجهي مصانعا عما يرد عليك من مشاهدتي فاستحسنت اختصار الطريق إلى بسطى ~~وارتجاله النادر على نفسه حرصا في تأنيسي وأفاض في شكري على المسارعة أمره ~~وأنا أوصل في خلال سكتاته المبالغة في الإعتدال به ثم قال يا سيدي أنت ~~مكدود بمن كان معك والإستماع بمحادثتك لا يتم إلا بالتوصل إلى راحتك وقد ~~كان الأمر إلى ما ذكر فاستلقيت يسيرا ثم نهضت فخدمت في حالتي النوم واليقظة ~~الخدمة التي ألفيتها في دور أكابر الملوك وأجلة الرؤساء وأحضر لنا خادمالم ~~أر أحسن وجها منه يحمل طبقا يضم ما يتخذ للعشاء مما خف ولطف وقال إلا كل ~~مني يا سيدي للحاجة ومن لك للمالحة والمساعدة فأكلنا شيئاوأقبل الليل وطلع ~~القمر ودخل من مناظر ذلك البيت إلى فضاء أدى إلينا محاسن الغوطة وحيانا ~~بذخائر رياضها منالنظر الجاني والنسيم العطري ms232 وجاءنا الراهب من الأشربة بما ~~وقع عليه اتفاقنا على الختار منه قم غالب اللذة وجرينا فيميدان المفاوضة ~~فلم نزل تنناهب نوادر الأخبار وملح الأشعار ونمزج ذلك المزج بأظرفه ومن ~~التودد بألطفه إلى أن توسطنا الشراب فالتفت إلى غلامه وقال يا مترف إن ~~مولاك ليس مما يدخر عنا السرور بحضوره وما يجب أن ندخر ممكنا في مسرته ~~فانتقع وجه الغلام حيء وخفرا فأقسم عليه بحياتي وأنا لا أعلم ما يريد فمضى ~~وعاد يحمل طنبورا وجلس وقال لي يا سيدي أتأذن لي في خدمتك فهممت بتقبيل يده ~~لما تداخلني من السرور بذلك فأصلح الطنبور وضرب وغنى هذه الأبيات: # PageV01P125 # يمالكي وهو ملمي ... وسالبي ثوب نسكي # نزه يقين الهوى في-ك عن تعرض الشك # لولا ما كنت أبكي ... إلى الصباح وأبكي فنظر إلى الغلام وتبسم فعلمت أن ~~الشعر له فكدت والله أطيرفرحا بملاحة خلقه وحسن خلقه وقوة حذقه وجودة ضربه ~~وعذوبة ألفاظه وتكامل حسنه فاسندعيت كثيرا فأحضر الخادم عدة قطع من فاخر ~~البلور وجيد المحكم فشربت سرورا بوجهه وشرب بمثل ما شربت ثثم قال لي أنا ~~والله يا سيدي أحب ترفيهك ولا أقطعك عما أنت متوفر عليه ولكن إذا عرفت ~~الإسم والنسب والصناعة واللقب فلا بد أن نشى ليلتنا # بشيىء يكون لها طراز ولذكرها معلما فجذبت الدواة وكتبت ارتجالاوقد أخذ ~~الشراب مني هذه الأبيات: # وليلة أوسعتني ... حسنا ولهوا وأنسا # ما زلت الثم بدرا ... بها واشرب شما # اذ أطلع الدبر سعدا ... لم يبك مذ كان نحسا # فصار للروح روحا ... وصار للنفس نفسا # فطرب على قولي ألثم بدرا وأشرب شما وجذب غلامه فقبله وقال ما جهلت ما يجب ~~لكمن التوقير وإتما اعتمدت تصديقك فيما ذكرته فبحياتي إلا ما فعلت ذلك ~~بغلامك فاتبعت ايثاره خوفا من احتشامه وأخذ الأبيات زجعل يرددها ثم أخذ ~~الدواة وكتب اجازتها: # ولم أكن لغرمي والله أبذل فلسا ... لو ارتضى لي غريمي بدير مران حبسا # فقلت والله إذا ما كان يؤذي أحد حقا ولا باطلا وداعبته في هذا المعنى بما ~~حضر وعرفت في الجملة ms233 أنه متستر من دين وقال لي قد خرج إليك أكثر الحديث فإن ~~عذرت وإلا ذكرت لك الحال لتعرفها إلى صورتها فبنيت ما يؤثره من كتمان أمره ~~فقلت له يا سيدي كل من لا يتعرف بك نكرة وقد اغنت المشاهدة عن الإعتذار ~~وبانت الخبرة عن الإستخبار وجعل يشرب وينتحب من غير استكراه ولا حث ولا ~~استبطاء إلى أن رأيت الشرب قد دب فيه وأكب إلى مجاذبة غلامه والفطنةتثنيه ~~في الوقت بعد الوقت فأظهرت السكر وحاولت النوم وجاء الغلام بفرش حسن ففرش ~~لي بإزاء فرشه فنهض إليه وقام يتفقد أمري بنفسه فقلت له أن لي مذهبا في ~~تقريب غلامى مني واعتمدت بذلك تسهيل ما يختاره من هذا الحال في غلامه فتبسم ~~وقال لي بسكره جمع الله لك شمل المسرة كما جمع جمعه لي بك وأظهر ت النوم ~~وعاد إلى محادثة غلامه وعاتبه بأعذب لفظ وأحلى معاتبة ويمزج ذلك بمواعيد ~~تدل على سعة وانبساط يد وغلامه تارة يقبل يده وتارة فمه وغلبتني عيناي إلى ~~أن أيقظني هواء السحر وانتبهت وهما متعانقان بما كان عليهما من اللباس ~~فأردت توديعه فخفت انتباهه وإزعاجه فخرجت فلقيني الخادم يريد ايقاظه ~~وتعريفه بإنصرافي فأقسمت عليه ألا يفعل ووجدت غلامى قد بكر بما أركبه كما ~~كنت أمرته فركبت منصرفا وعاملا على العودة إليه والتوفر على مواصلته وأخذ ~~الحظ منه في معاشرته ومتوهما أن الذي كنت فيه مناما لطيبه وقرب أوله من ~~آخره واعترضتني أسباب أدت إلى اللحاق بسيف الدولة فسرت إلى أتم حسرة لما ~~فإنني من معاودة لقائه وقلت في ذلك هذه الأبيات: # ويوم كان الدهر سامحني به ... فصار يسمى بيننا هبة الدهر # جرت فيه أفراس الصبا بارتياحنا ... إلى دير مران المعظم ذي القدر # فمن روضة بالحسن توقد روضه ... ومن نهر بالفيض يجري إلى نهر # وفي الهيكل المعمور منه اقترعها ... وصحبي حلالا بعد توفية المهر # ونزهت عن غير الدنانير قدرها ... فما زلت منها أشرب التبر بالتبر # وحل لنا ما كان منها محرما ... وهل يحظر المحظور في بلد الكفر # 3فأهديت ms234 لي الأيام فيه مودة ... دعتني في ستر فلبيت في ستر # أتى من الشريف الطبع أصدق رغبة ... فخاطبني من معدن النظم والنثر # وكان جوابي طاعة لا مقالة ... ومنذا الذي لا يستجيب إلى اليسر # فلاقيت من العينين نبلا وهمة ... محلى السجايا بالطلاقة والبشر # وأحشمني بالبر حتى حسبته ... يريد اختداعي عن حياتي ولا أدري # ونزه عن غير الصفاء اجتمعنا ... وكنت وإياه كقلبين في صدر # وشاء السرور أن يلينا بثالث ... فلا طفنا بالبدر أو بأخى البدر # يمعط العيون ما أسهمت من جماله ... ومضت القلوب بالتحبى وبالهجر # جنينا جنى الورد في غير حينه ... وزهر الربا من روض خديه والثغر # PageV01P126 # وقابلنا من وجهه وشرابه ... بشمسين في جنحى دجى الليل والشعر # وغنى فصار السمع كالطرف أجدا ... بأوفر حظ من محاسنه الزهر # وأتبعنا في وجنتيه بمثل ما ... تمرج كفاه من الماء والخمر # سرور سكرنا منه لاصحو إذ دعا ... إليه ولم نشكر إليه من السكر # كأن الليالي نمن عنه فبعدما ... تنبهن يبكين الوفا إلى العذر # مضى وكأنما كنت فيه مناما ... فحدثت عن طيف الخيال إذا يسر # وهل يحصل الإنسان من كل ما به ... تسامحه الأيام إلا إلى الذكر # زلم أزل على أتم قلق وأعظم حسرة وأشد تأسف على ما سلبت من عظيم النعمة ~~بفراق الفتى لا سيما ولم أحصل منه حقيقة ولا يقين بر يؤدياني إلى الطوع في ~~لقائه إلى أن عاد سيف الدولة إلى دمشق وأنا في جملته فما بدأت بشيء قبل ~~المصير إلى الراهب وقد كنت حفظت اسمه فخرج إلي مرعوباولا يعرف السبب فلما ~~رآني استطار فرحا وأقسم لا يخاطبني إلا بعد نزول والمقام عتده يومي ذلك ~~ففعلت فلما جلسنا للمحادثة قال ما لي أراك لا تسألني عن صديقك قلت والله ~~مالي فكر منصرف عنه ولا أسف يتجاوز ما حرمته منه ولا سررت بعودي إلى البلد ~~إلا من أجله ولذلك بدأت بقصدك فاذكر لي خبره فقال أما الآن فنعم هذا فشى من ~~أولاد عظماء مصر جليل القدر عظيم النعمة كان قد ضمن من سلطانه بمصر ضياعا ~~بمال ms235 كثير فخاسر به ضمانه لعقود السعر وأشرف على الخروج مننعمته فاستتر ~~ولما اشتد البحث عنه خرج متخفيا إلى أن ورد دمشق بزىء تاجر وكان استتاره ~~عند بعض اخوانه ممن له عادة بخدمته فأتيت عنده يوما إذ ظهر لي وقال لصديقه ~~أريد الإنتقال إلى هذا الراهب إن كان مأمونا فذكر لهصديقي مذهبي وأظهرت له ~~السرور بما رغب فيه من الأنس بي وأنا لا أعرفه غير أن صديقي قد أمرنيبخدمته ~~وحصل على ذلك في قلايتي وواصل الصوم فلما كان بعد أيام جاءنا الرسول من عند ~~صديقنا وهو الغلام والخادم قد لحقا به ومعهما سفاتج وعليهما ثياب رثة فلما ~~نظرت إلى الغلام قال يا راهبقد حل الفطر وجاء العيد ووثب إليه واعتنقه وجعل ~~يقبل عينيه ويبكي ووقف على السفاتيج وأنقذها مع درج رقعة منه إلى صديقه ~~فلما كان بعد يومين حمل إليه ألفي دينار وقال له ابتع لنا ما نستعمله في ~~هذه الضيعة فابتاع آلة وفرشا ولم يزل مكبا على ما رأيت أإلى أن ورد عليه ~~كتاب أهله بتدبير حاله مع سلطانه وأخذ خط السلطان بحطيطة المال وطيب قلبه ~~وتحقق رضى السلطان فلما عزم على المسير قال لغلامه سلم جميع مابقى معك من ~~نفقتنا إلى الراهب ليصرفه في مصالح الدير وسار وماله حسرة غيرك ولا أسف إلا ~~عليك يقطع جميع الأوقات بذكرك ولا يشرب إلا على ما يغنيه الغلام من شعرك ~~وهو الآن بمصر على أحسن الأحوال وأجلها ما بخل بتفقدى وخف بعض ما عندي من ~~الحزازة بما عرفت من حقيقة خبره وأتممت يومي عند الراهب وكان آخر العهد منه ~~ومن الغلام والسلام. # الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة ~~الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال ~~أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب ~~لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه ~~بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل: # جائت بوجه كأنه قمر ms236 ... على قوم كأنه غصن # غنت فلم تبق في جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن # وقال يزيد بن الوليد: إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ~~ويبدي العورة ويزيد في الشهوة وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل مايصنع به ~~السكر وإن كان ولا بد فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا وقال بعضهم في ~~جارية عواده: # وكأنه في حجرها ولد لها ... تحنو عليه عند كل أوان # أبدا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت له أذنا من الآذان # وقال ابن تميم فيها أيضا: # ومهات قد راضت العود حتى ... عاد بعد الجماخ وهو ذلول # خاف من عرك أذنه إذ عصاها ... فلهذاكما تقول يقول # وقال آخر فيها وأجاد: # أشارت بأطراف لطف كأنها ... أنابيب در قمعت بعيق # ودارت على الأوتار حسا كأنها ... بنان طيب في محبس عروق # وقال ابن حجاج فيها وأجاد: # PageV01P127 # هذا ومحسنة بالعود عاشقها ... بذلك الطيب في الأحيان مسرور # إذا تثنت وغنت خلت قامتها ... غصنا عليه قبيل الصبح شحرور # وقال صلاح الدين الصفدي فيها: # حبست مثاني عودها بأنامل ... عبثت بلب الخشاع التورع # وشدت فلو شائت عذوبة لفظها ... عطفت عنان البارق المسرع # وعجبت من ريح الصبا إذ لم يقف ... طربا ولكن ما لها أذن تعي # أبصرت يا عيناي ما لم تبصري وسمعت يا أذني ما لم تسمع # وقال جمال الدين بن نباتة فيها: # بروحى هيفاء المعاطف حلوة ... تكاد بألحاظ المحببين تشرب # لقد عذبت ألفاظها وصفاتها ... على أن قلبي في هواه معذب # تجار عود اللهو يشبه صوتها ... فمن أجل هذا أصبح العود يضرب # وأجرى دموع العاشقين بلعبها ... فقال الآس دعها تخوض وتلعب # وقال النور السعردي في جارية جنكية: # لبنت شعبان جنك حين تنطقه ... يغدو بأصناف ألحان الورى هازى # لاغرو أن صاد الباب الرجال بها أما تراه يحاكي مخلب الباوى # وقال الصلاح الأزيلي في الجنك: # الجنك مركب عقل في تشكله ... والرق قلع له الأوتار أطناب # يجري بريح اشتياق في بحار هوى ... يؤم ساحل وصل فيه أحباب # وقال سيدي شهاب الدين أحمد بن حجر في جارية تلعب بالكمنجا: # مابالها هجرت ms237 وكم قد مر لي ... منها بين سالف نغمة أوطار # وقال سيدنا القاضي بدر الدين الماميني في جارية تدق بالكف: # لقد دقت بكفيها فتاة ... منها صفت فينا خلائقها ورقت # فأفديها مغنية رأينا بها الأفراح حلت حين دقت # وقال شمس الدين بن دانيال في جارية تضرب بالدف وأجاد # ذات القوم الذي يهتز غصن نقا ... لو مر يوما عليه طائر صدحا # تبدي إلى الدف كالخمار معصمها ... أناملا ببنان تشبه البلحا # غناؤها بريق الغنج تمزجه ... فما ينقط الأكل من رشحا # وقال شمس الدين الكوفي الواعظ في جارية مشببة كذا ذكراه في تضميخ ~~التضمين: # لقد حصلت لي ليلة لا تقوم ... وعندي من أهوى بها وأتنعم # وفي كفها شبابة تجمع المنا ... فنحن سكوت والهوى يتكلم # وينفخ فيها الروح روح بأمرها ... وما هو جبريل وما هي مريم # وما الدهر إلا صورة دمعها الطلا ... فحرم إذشرب الدماء محرم # وما زلت شيعيا إلى أن أتوا بها ... عتيقا فناديت العتيق المقدم # وهذا التضمين أغار عليه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر وقد ذكرته في ~~الحذاق المطربين. وقال كمال الدين جعفر الأدنوي في تاريخه البدر المسافر في ~~ترجمة القاضي تقى الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف ينعت بابن البيت ~~الأعز الشافعي ومن شعره ملغزا في شبابة: # ومحبوبة مهما خلت مع حبيبها ... يقبلها لئما وينظرها شزرا # منقبة عريانة وهي فتنة ... لمن أصبحوا من شرب كأس الهوى سكرى # وتصحيفها في كف من شاء منهم ... ومن شاء في اليمنى ومن شاء في اليسرى # وكتب إلى شرف الدين بن الحلاوى ملغزا فيها مضمنا: # وناطقة خرساء باد شجوها ... تكنفها عشر وعنهن تخبر # يلذ إلى الإسماع رجع حديثها ... إذ سد منها منخر حاش منخر # فأجاب بهذا البيت وأجاد: نهاني النهى والعلم عن وصل مثلها ... فكم مثلها ~~فارقتها وهي تصفر قلت: تكرير لفظة مثلها غير طائلزوألم بهذا التضمين مجير ~~الدين بن تميم فقال: # وشبابة قد كنت أهوى سماعها ... وقد صرت منها عندما بت أنفر # وها أنا قد فارقتها غير نادم ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # قلت: ms238 كان المذكور لهجا بالتضمين مكثر حتى قال في نفسه وظرف: # أطالع كل ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري # أضمن كل بيت فيه معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري # وقال إبراهيمبن المعار في جارية مغنية: # وجارية مغنية بلطف ... على الإيقاع بالكعبين دقت # فغنت ثم رقت لي +بوصل ... فقمت قطعتها من حيث رقت # وقال بدر الدين بن الصاحب فيها: # غنت فأغنت عن كئوس الطلا ... بالسكر من لذات تلك اللحون # فقلت إذ هيمني صوتها ... في مثل ذا الحلق تروح الذقون # وقال صفى الدين الحلى في جارية ترقص بالشراب: # PageV01P128 # والراقصات وقد شدت ماآزرها ... على خصور كأوسط الدنانير # كأن في الشبر بمناها وقد رقصت ... صبحا تقلقل فيه قلب ديجور # ترعى الضروب بكفيها وأرجلها ... وتحفظ الأصل من نقص وتغيير # وتعرب الرقص من لحن فيلحقه ... ما يلحق النحو من حذف وتقدير # وقال جمال الدين حسن بن علي بن داود الفارقي: لله راقصة تميس كأنها ... ~~ظل القضيب إذا تمايل مزهرا # تزهو وترجع كالخيال فلا ترى ... حركاتها إلا كطارقة الكرى # لانت معاطفها فكيف تلفتت ... وتلفتت لا يستطاع بإن ترى # وقال أبو الحسن على بن أبي اليسر فيها: # هيفاء إن رقصت في مجلس رقصت ... قلوب من حولها من حذقها طربا # خفيفة الوطء لو جالت بخطواتها ... في جفن ذي رمد لي يعرف الوصبا # وقال الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه فيها: # هيفاء راقصة للزهر قد كشفت ... في الكون ما مثلها نجم على الكرة # كالغصن أن خطرت يا ليتها عطفت ... مذ أمرضتني وعادت باللمى شفتى # وقال الوجيه المناوى في جارية تلعب بخيال الظل: # وجارية معشوقة اللهو أقبلت ... بحسن كزهر الروض تحت كمام # إذا ما تغنت قلت شكوى صبابة ... وإن رقصت قلنا حباب مدام # 3أرتنا خيال الظل والستر دونها ... فأبدت خيال الشمس خلف غمام # تلعب بأشخاص من خاف سترها ... كما لعبت أفعالها بأنامى # فصل: فيما يتعلق بكتابة التظرفات منهن على آلاتهن: كتبت مزنة على ~~مضرابها: *مننظر إلى سوانا لم يصدقفي هوانا * وكتبت ظبية مغنية ابن يزداد ~~على ملهاتها: *احفظ سرك من غيرك * وكتبت ms239 ظوافر على ملاويها: وافق من ترافق ~~*وقارب من تصاحب * وكتبت ضوء الصباح على عودها بالذهب: *من خالفنا فليس منا ~~* وكتبت تحفة: *ومن أرادنا لا يصبر عنا * وكتبت قينة جارية الملك الظاهرية ~~على بابها: *صل من قطعك أعط من حرمك * وكتبت نزهة جارية الجصاص على إحدى ~~جانبي مضرابها: *من ورد عودها غير حياء به صدر ندائه * وعلى الجانب الآخر: ~~*السعيد من وعظ بغيره * حاشية: قال علي بن الجهم اشتريت جارية فقلت لها ما ~~أظنك بكرا فقالت كثرت الفتوحات في زمن المعتصم وقلت لها كم بيننا وبين ~~الصباح فقالت عناق مشتاق ونظرت إلى الشمس كاسفة فقالت احتشمت محاسني فتنقبت ~~وقلت لها نجعل مجلسنا في القمر فقالت ما أولعك بالجمع بين الضرائر وكانت ~~تكره الحلى وتقول يستر المحاسن كما يغطي القبايح: فصل: في المولدات من ~~الجوارى وغيرهن: قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في جارية تدعى وردة: # بأبي دمية مولدة ال ... حسن دعوها بوردة البستان # في التصاوير مثلها ليس يلقى ... فيقولون وردة كالدهان # وقال شهاب الدين بن أبي حجلة في جارية تدعى حكم الهوى: # حكم الهوى صدت فبت لأجل ذا ... ولهان من فرط الصبابة والجوى # يا عاذلي لا تلمني في حبها ... نفذ القضاء وهكذا حكم الهوى # وقال الشيخ نجم الدين الفخاري في جارية تدعى قلوب: # عاتبني في حبكم عاذل ... يزعم نصحى وهو فيه كذوب # وقال ما حب في قلب المعنى قلوب # وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في جارية تدعى حدق: # سكرت في حب من أهوى معاطفه ... تطوع الضلوع على التبريح والحرق # قالوا فجد بدموع العين قلت لهم ... لا تسألوا ما جرى منها على حدق # وقال أبو حفص جعفر الشطرنجي في جارية سوداء: # أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في حسنها قاعدة # لاشك إذ لو نكما واحمد ... انكما من طينة واحدة وقال ابن قلاقس فيها ~~وابدع: # رب سوداء وهي بيضاء معنى ... نافس المسك عندها الكافور # مثل حب العيون تحسبه الن_ناس سوادا وإنما هو نور وقال أبو تمام الحجاج ~~الطيطلي وأجاد: # يا كعبة ms240 بذوي الألباب لاعبة ... في أصل حسنك معنا غير متفق # خلقت بيضاء كالكافور ناصعة ... فصرت سوداء من مثواك في # وقال شهاب الدين بن فضل الله في جارية سوداء مغنية: # يا رب سوداء لأجفانها ... كما لبيض الهند تأثير # يطربني ترجيع ألحانها ... وكيف لا يطرب شحرور # ولا بأس بايراد نبذة يسيرة من ذمهم: # PageV01P129 # قال جماز لعلى الرازي وقد أراد شراء خبشية تمتعها الدهر مزمن وإبطها منتن ~~وجسدها لا يقبل الطيب وإذا شربت احمرت عيناها واخضرت وجنتاها وإذا كسيت ~~فنخاعة وقال الماهاني لصديق لهلما أولعت بالسودان فقال أسخن فقال الماهاني ~~أسخن للعير. نادرة: تزوج مدني سوداء فعوتب فقال عتق ما يملك إن لم يكن ~~ضرابها في الليلة الشتائية أنفع من عدل فحم. وقال الصنوبري يهجو زامرة ~~سوداء: # كأنما المزمار في أشداقها ... غرمول عير في حيا أتان # وترى أناملها على مزمارها ... كخنافس دبت على ثعبان # وقال السراج المختار الحلبي فيها: # ولرب زامرة تهيج بزمرها ... ريح البطون فليتها لم تزمر # شبهت أناملها على ضرباتها ... وقبيح مبسمها الشنيع الأبخر # بخنافس قصدت كنيفا واغتدت ... تسعى إليه على خيار الشنبر # ولنختم هذا الفصل بلطائف من حكايات الجوارى الحسان وما خصوا به من فصاحة ~~اللسان: قال بعض ومن يوثق به في الأخبار: رأيت بالبقاء ثلاث جوار كأنهن ~~أقمار أو كأنما أفرغن في قالب الحسن أو ملكن أنفسهن فتصورن كما اشتهين قلت ~~يا ضرائر الشمس أخوات انتن قلن لا ولكنا إلاف مودات وعقائل حبيبات نجتمع في ~~هذا المكان لسبب ما تشتمل عليه القلوب من دفائن العيون ونحن نصف لك حالنا ~~فاقض علينا بما تسمع من أشارنا قلت قلن فقالت الأولى: # يقولون طعم الحب مر وإنني ... أظن بان الهجر مر من الحب # فقلت المريض أعلم بدائه فقلت سبحان من ستر خلقه بثوب عفوه ولم يعلم غيره ~~ضمائرهم بثاقب علمه. وقالت الثانية: # أظن بأن الحب يقتل أهله ... إذا لم يكن في الحب قرب ولا وصل # فقلت من جرب أمرا عرفه فاظفر حياءها تورد خديها. فقالت الثالثة # أخال الهوى داء يعز دواؤه ... إذا غاب ms241 من يهوى وعانده الدهر # فقلت من خاف شيئا حذر منه وإلا وقع فيه فتنفست الصعداء وقالت أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم وقمن فما رأيت أغصانا تحملن أقمارا أسافلها كثبان إلا ~~هن. وحكى سيار بن المعتمر قال زرت مخارقا وكنت أهوى جاريته معين وكانت ~~أديبة مسمعة فأخرجها وجعلت تغني وطرفها يضحك فوهمتني سرورها بمحبتي إليها ~~فبقيت في لذة من غنائها تتجاوز الوصف فلما قرب وقت الإنصراف دخلت ثم خرجت ~~وعليها عصابة فيها مكتوب: # تبسم طرفي فاستهام فؤاده ... إلى الضحك عين صيرته له سخرا # إلا أن حسن الطرف ما كان ضاحكا ... فلا يوهمنك الضحك في مقلتي أمرا ~~فاختلط عقلي وتمرر على ما كان حلا من تمنعي معها فلما رأت ما قد نزل بي ~~قلبت العصابة فإذا عليها مكتوب: # مزحت فلا تجعل مزاحي علة ... لصرف الهوى عني فتجلعه هجرا # منحتك من قلبي مكانا وقربة ... عليك فلا تأسى لما حكيته شعرا # وقرأت في كتاب منازل الأحباب ومنارة الألباب تأليف العلامة شهاب الدين ~~محمود الحلبي -رحمة الله تعالى -حكى أبو الفرج الأصبهاني عن بعض بني حمدان ~~قال كنت مع التوكل لما شخص إلى الشام فلما وصلنا إلى حمص قال أريد أن أطوف ~~هذه الكنائس والمواضيع التي تعرف بالفراديس فإني كنت أسمع بطيب هذا المكان ~~فقلت الرأي ما رأى أمير المؤمنين فلما استراح من الركوب دعاني وأخذ بيدي ~~ولم يزل يستقرىء تلك الكنائس والأديرة وما فيها من الصور واحداث ~~الرهبانوبنات القسيس فرأينا وجوها كأنها الأقمار على غصون تنثني على تلك ~~الأورقة والحصون وكلما مر بنا شيىءمن ذلك قال أتدري ما نحن فيه وخلونا ~~براهب من قوام الكنيسة فجعل التوكل يسأله عن اسم كل من مر به ونسبه فبينما ~~نحن كذلك إذ مرت بنا جارية ما رأيت لها شبها في يدها مبخرة تبخر بها فقال ~~لها المتوكل تعالي يا جاري فأقبلت بحسن أدب وكمال حسن فقال للقس من هذه قال ~~ابنتي قالوما اسمها قال شعانين فقال لها المتوكل يا شعانين اسقني ماء فقالت ~~ماؤنا ههنا من الغدران ms242 ولست استنظف لك آنية الرهبان ولو كانت روحي ترويك ~~لجت لك بها ثم جاءت بكوز من فضة فيه ماء فأومت إلي أن أشربه فشربته فازداد ~~عجبه بها وقال لها يا شعانين إن أنا هويتك تساعديني فتنفست الصعداء وقالت ~~يا مولاي أما الآن فأنا أمتك وأما كوني عرفت صدق محبتك وتمكنها من قلبك فلا ~~فما أخوفني من حدوث الطغيان عند تملك السلطان أاما سمعت قول الشاعر: # كنت لي في أوائل الأمر عبدا ... ثم لما ملكت صرت عدوا # PageV01P130 # أين ذاك السرور عند التلاقي ... صار مني تجنبا ونبوا # فطرب التوكل حتى كاد يشق ثوبه وقال لها هبي لي نفسك أشرب وأنت اليوم ~~فقالت على الرحب والسعة ثم أصعدتنا إلى علية مشرفة على تلك الكنائس فرأينا ~~منظرا عجيبا ثمجاءت بأدب حسن ورقاق وكان التوكل عاف ما جاءت به واستأذنها ~~في احضار طعام فأذنت فأتى بخرفان مشوية وأشياء غريبة الأنواع فاستظرفت ما ~~جىء به واستهولت الآلة وفطنت لأمر التوكل وقامت بين يديه وهمت بالسجود له ~~ثم جاء القس من بيت الرهبان بشراب ذكر التوكل أنه لم يشرب مثله قط فشرب ~~وشربت معه ثم استعفيته من أجل حمى لحقتني فأعفاني وشربها بحديثها فلما أخذ ~~منه الشراب قالت يا سيدي أغنيك عن ضعف الصنعة فقال إن فعلت كمل والله ظرفك ~~فأنت بشىء يشبه العود فاندفعت تغني بهذه الأبيات: # يا خاطبا من المودة مرحبا ... نفسي فداؤك لا عدمتك خاطبا # أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني ... واعدل بكأسك عن جليسك إن أبى # قد والله الذي رفع السماء ملكتني ... وتركت قلبي في هواك معذبا # فصاح المتوكل وقال أميت أنت وذلك لأني كنت أخطأت في ترك مساعدته فأخذت ~~رطلا وشربته حتى لحقته ومضى لنا من الايام الافراد ثم أرغبها المتوكل ~~واستسلمها وتزوجها ولم تزل عنده حظية إلى أن قتل في داره. كتب بعض المجان ~~إلى صاحب له يستهديه جارية حفظك الله وحفظ النعمة عليك أن بين كل أمر يطلبه ~~الرجل وبين المطلوب منه ذريعة يتوسل بها إلى معروفه ولي بالرجاء فيك درجة ms243 ~~توجب قضاء الحقوق وحاجتي أبقاك الله ظريفة من الجواري لم تتداولها أيدي ~~التجار ولم تمتهنا خدمة الموالي ولي فيها شريطة أعرضها عليك وأذكرها لديك ~~لترى رأيك فيها أنه كان يقال إذا اتخذت جارية فاستحد شعرها فإن الشعر أحد ~~الوجهين وتكون رابعة البياض والطول نصف الحسن كله وتكون مليحة المضحك فإنه ~~أول ما يستجلب من المرأة به المودة ومتقاربة الخطوة وتكون جيداء العنق ~~غيداء اللبب كحلاء العين لها طرف أدعج وحاجب أزج موردة الخدين سهلتهما ~~واضحة الجبين قتوب الأنف حمراء الشفتين مفلجة الثنايا نقية الثغر مشرقة ~~النحر ولست أكره الإنكسار في الثديين لأنه لا لذة للنهود عندي إلا لذة ~~النظر وهي أيضا تحول بين المعانق وبين اراادته وإن قال الشاعر: # حال الوشاح على قضيب زانه ... رمان صدر ليس يعطف ناهد # وأكره العجيزة الضخماء ولا أحب الرشحاء أريدها وسطا لأن خير الأمور ~~أوسطها وتكون سبطة البنان فتلى الساعد ممتلئة الذراع فخمة العضد قبياء ~~البطن نحيفة الخصر يطويها الضجيع طي الحمالة عبلة الفخذين بردية الساقين ~~لطيفة القدمين ولولا افراط الغيرة لذكرت ما أحبه مما هو مستور إلا عند ~~الحاجة إليه وأريدها رخيمة الصوت شهية النغمة عذبة الألفاظ بها غنة الحداثة ~~وبحة الإحتلام أشجى خلقا من الفريض وأنعم كلاما في الآذان من مخارق وأثبت ~~حجة من ابي الهذيل العلاف وابين معنى من النظام ظريفة المجون حسنة الوقار ~~إن كرهتها نأت أطوع من الرداء وأذل من الحداء وقدرك أيدك الله يحمل اقتراحي ~~عليك وشكري لك يستوجب ما سألته منك وأنا بالأسعاف جدير وأنت بالإفضال قمير، ~~فأجابه سألت أعزك الله عن هذه الصفة وطلبت هذا النعت فأعيني في الدنيا وما ~~أراني أجدها إلا في الآخرة وقد بعثت لك بألف دينار لتلتمسها أنت وتسال ~~أخوانك معاونتك على ذلك فمتى وجدتها أو وجدتها لك أحد دفعت إليه الدنانير ~~رهين الدلالة وعرفني بمقدار الثمن لأنفذه إليك-إن شاء الله تعالى # PageV01P131 ### | الباب الخمس والعشرون في الباءة # قال الشيخ علاء الدين أبو الحسيعلى بن أبي الحزم القرشي المتطبب المعروف ~~بابن النفيس - تغمده ms244 الله بالرحمة - في كتابه المعروف بالموجز في الجملة ~~الثانية من الكتاب المذكور في قواعد الجزء العملي من الطب في تدبير الجماع. ~~قال رحمة الله وسامحه: الجماع أفضله ما وقع بعد الهضم وعند اعتدال البدن في ~~حره وبرده ويبوسته ورطوبته وخلائه وامتلائه فإن وقع خطأ فضرره عند امتلاء ~~البدن وحرارته ورطوبته أسهل من خلائه وبرده ويبوسته وإنما ينبغي أن يجامع ~~إذا قويت الشهوة وحصل الإنتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكرة في مستحسن ~~ولا نظر إليه وإنما هاجته كثرة المنى وشدة الشبق وإن تحصل عقيبه الخفة ~~والنوم والجماع المعتدل ينعش الحرارة الغريزية ويهيىء البدن للإغتذاء في ~~الجماع ويفرح ويحطم الغضب ويزيل الفكر الردىء والوسواس السوداوي وينفع أكثر ~~الأمراض السوداوية والبلغمية وربما وقع تارك الجماع في أمراض مثل الذوار ~~وظلمة البصر وثقل البدن وورم الخصية أو الحالب فإذا عاد إليه برىء بسرعة ~~والإفراط في الجماع يسقط القوة ويضر العصب ويوقع في الرعشة والفالج والتشنج ~~ويضعف البصر جدا وجماع الغلمان أقل استفراغا للمنى فيكون اضعافه وضرره أقل ~~لكن يخوج إلى حركات متعبة لكونه استفراغا غير طبيعي وليجتنب جماع العجوزة ~~والصغيرة جدا والحائض والتي لم تجامع من مدة طويلة والمريضة وقبيحة المنظر ~~والبكر فكل ذلك يضعف بالخاصية وجماع المحبوب يسر ويقل اضعافه مع كثرة ~~استفراغه المنى. وأراد أشكال الجماع أن تعلو المرأة رافعا فخذيها بعد ~~اللاعبة التامة ودغدغة الثدي والحالب ثم حك الفرج بالذكر فإذا تغيرت هيئة ~~عينيها وعظم نفسها وطلبت التزام الرجل أولج الذكر وصب المنى ليتعاضد ~~المنيان وذلك هو الحبل. ومما يعين على الجماع رؤية المجامعة والنظر إلى ~~تسافد الحيوانات وقراءة الكتب المصنفة في الباءة وحكايات الأقوية من ~~المجامعين واستماع الرقيق من أصوات النساء وحلق العانة يهيج الشهوة وإطالة ~~العهد بترك الباءة ينسيه النفس والإستمناء باليد يوجب الغم ويسقط الشهوة ~~والإنتشار. انتهى كلام ابن النفيس. وسئل ابقراط كم ينبغي للإنسان أن يجامع ~~فقال في كل سنة مرة قيل فإن لم يقدر قال في كل شهر قيل فإن لم يقدر قال في ms245 ~~كل أسبوع قيل فإن لم يقدر قال هي روحة متى شاء أخرجها. فصل: ولما كان جمال ~~المرأة وحسن تناسب أعضائها هو داعي الرجل إلى وطنها وأجلب لشهوته عند النظر ~~إليه والمد لحواسه في حال مصاحبتها فلا بأس بإيراد نبذة من ذلك: أجمع أهل ~~المعرفة أن الذي يحمد في المرأة من السواد أربعة أشياء: الشعر والحاجبان ~~والحدقة والأهداب. ومن البياض أربعة أشياء بياض لونها بياض عينيها وبياض ~~أسنانها وبياض فرقهازومن الحمرة أربعة أشياء: حمرة اللسان وحمرة الوجنات ~~وحمرة الشفتين وحمرة الليتين. ومن الغلظ أربعة أشياء: العضدان والساقان ~~والشفران والذوائب. ومن الرقة أربعة أشياء: العظام والأنف والخصر وأطراف ~~الأنامل. ومن الطول أربعة أشياء: الرأس والعنق والساعدان والساقان. ومن ~~الراض أربعة أشياء: الجبهة والعينان والصدر والألية. ومن الصغر أربعة ~~أشياء: الفم والكفان والقدمان والأذنان. ومن الضيق أربعة أشياء النخران ثقب ~~الأذان السرة الموطأ. ومن الصلابة أربعة أشياء: الثديان الأليتان القبل ~~عضلة الساق. ومن الملمس ظهر الفيين الترقوة الأصابع العنق. ومن النشافة ~~أربعة أشياء: العينان المنخران الفم الفرج. ومن الصفاء أربعة أشياء: ~~الحدقتان البشرة الأسنان الأظافر. ومن الكبر أربعة أشياء: الكتفان الركبتان ~~الفخذان الموطأ. ومن الأشياء البارزة أربعة أشياء الأرداف الموطأ الكاهل. ~~ومن الحلاوة أربعة أشياء: الوجه والريق والعينان والنغمة. ومن اللين أربعة ~~أشياء: اللحظ النفس الكلام البشرة ومن الحسن أربعة أشياء: الخلق والخلق ~~والأدب والطاعة. ومن الملاحة أربعة أشياء الضحك والنغمة والنوم والمشية. ~~ومن النظافة أربعة أشياء: الوجه والفرج والإبطان والأطراف. ومن الأشياء ~~الشهية أربعة: الملامسة المحادثة المعانقة المعاتبة. ومن الأشياء الخافية ~~الكعبان الزندان المرفقان الترقوة. ومن الصدق أربعة أشياء: # PageV01P132 # المودة والحياء والعفة والأمانة. ومن السخونة أربعة أشياء: الموطأ الكفان ~~المجلس باطن القدم. ومن الطيب أربعة أشياء: النفس النكهة الإبطان الفرج. ~~تمت الأربعات. ومن الأشياء المهيجة للباءة: التقبيل، قال الأصمعي كل جماع ~~لاقبل فيه فهو خداج يعنى ناقصا، وقال الجاحظ أربعة أشياء ممسوخة البركة: ~~أكل الأرز البارد والبوس على النقاب والغناء من وراء الستارة والجماع في ~~الماء وقالوا وأحسن الشفاه وأشدها تهيجا وأوفق ms246 ما رق الأعلى منها واحمرت ~~ونظفت وحرفت وكان في الأسفل منها بعض الغلظ وإذا عض عليها اخضرت فإن القبلة ~~لهذه الشفة أحلى واعذب وقالوا إن ألذا القبل قبلة ينال فيها لسان الرجل فم ~~المرأة ولسان المرأة فم الرجل وذلك أنه إذا كانت الجارية نقية الفم طيبة ~~النكهة فإنها تدخل لسانها في فم الرجل ادخالا يصيب ريقها وحرارة لسانها ~~لسان الرجل فينحدر ذلك الريق وتلكالحرارة والتسخين إلى ذكر الرجل وفرج ~~المرأة فيثير ذلك شبقهما ويقوي شهوتهما فيزداد لونها صفاء وحسن. # وما أحسن قول ابن المعتز: # وكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب # نقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير يانع الرطب # وتلطف بن وكيع في قوله: # ظفرت بقبلة منه اختلاسا ... وكنت من الرقيب على حذار # ألذ من الصبوح على غمام ... ومن يرد النسيم على خمار # وأما كلام المجامع عند الباءة فإنه من كمال المسرة وتمام اللذة لأن كل من ~~حواس الفاعل تكون مشغولة بلذة فالعين بلذة النظر والفم بلذة النظر والفم ~~بلذة الرشف والأنف بلذة الطيب والذكر بلذة الجماع فيحتاج أن تكون الأذن ~~ممتعة بلفظ المحبوب لا سيما إن كان ذلك الكلام مما يجلب الشهوة فتتكامل ~~اللذة فإن الملتذ يريد أن يجد اللذات المتفرقة في شخص واحد ليتم باجتماعها ~~صورة واحدة شريفة. قال الشاعر: # وفي أربع منى خلت منك أربعا ... فما أنا أدري أيهم هيج لي كربى # أوجهك في عيني أم الريق في فمي ... أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي # وقال عمرو بن بحر الجاحظ كان بالهند امرأة تعرف بالألفية وذلك أنه كان قد ~~وطئها ألف رجل وكانت أعلم زمانها بأحوال الباءة وأن جماعة من النساء ~~اجتمعوا إليها فقالوا أيتها الأخت أخبرينا ما نحتاج إليه ونستعمله وما الذي ~~يثبت محبتنا في قلوب الرجال وما الذي يتلذذون به ويكرهون من أخلاقنا وما ~~ينبغي أن يعمل معهم ليستجلب له محبتهم قال نعم: أول كل شيء أقول لكم إنه ~~ينبغي ألا يقع له نظر إلا على زينة. # قالوا وما الذي يجب على ms247 الرجل أن يتقرب به إلى قلب المرأة؟ قالت الملاعبة ~~قبل الجماع والرهز بعد الفراغ. # قلن فما الذي يكون سبب محبتهم لبعضهم بعض واتفاقهم؟ قالت الأنزالين في ~~وقت واحد؟ قلن فما الذي يفيد مودتهما وصحبتهما؟ قالت أنى يكون غير ما ذكرت ~~لكم. # ثم سألوها عن أصناف الجماع فذكرت لهن ذلك أضربت عن ذكرها لكثرة أقسامها. ~~ومن أراد ذلك فيلطالع الكتب المؤلفة فيها فإنها مشحونة بها. # وأما ميلهن إلى النكاح وشدة شبقهن فمنه ما حكى أنه كانت امرأة لها يسار ~~وحال فخطبها رجل من يسار وحال وثروة فلم تفعل فقالت لها أمها يا بنية لم لا ~~تتزوجين بهذا الرجل فإنك لا تجدين مثله فقالت لا أريده لني سمعت أن في وسطه ~~أيرا عظيما مثل الوتد ولا طاقة لي به قال فتشفع الرجل إلى أمها وسألتها أن ~~تشفع فقالت له قد ذكرت لها أمرك فقالت أنها لاتطيق أيرك فقال زوجيني بها ~~واشرطي لها على شرطا أنني لا أدخل منه شيئا إلا بأمرها ويكون في يدك تدخلين ~~منه الذي تشتهين وتتركين الذي لا تريدينه فقالت لابنتها ذلك فقالت رضيت ~~بهذا الشرط فلما كان ليلة العرس قالت له أمها أنت على الشرط قال نعم فلما ~~دخلا بها قال لها تقدمي وامسكيه بيدك وأدخلي منه ما تريد ابنتك فأخذته ~~بيدها وأدخلت منه مقدار عقدة وقالت يكفيك هذا قالت زيدي يا أماه عافاك الله ~~فزادتها فلم تزل كذلك إلى أن لم يبق منه شيء فقالت أزيدك يا بنية فقالت إي ~~والله يا أمي قالت يا بنية فأنت قلت لا طاقة لك به فوالله ما بقي معي منه ~~شيء فقالت البنت أسخن الله عينيك والله لقد كان أبي يقول أنك أي شيء وضعت ~~يدك عليه طارت البركة منه وأنا لا أعلم وقد علمت الآن. # PageV01P133 # صفة شربة نافعة للهوى وعليل النوى: باسم الله اللطيف الحكيم يؤخذ على ~~بركة الله ولطفه: ثلاثة مثاقيل من صافي وصال الحبيب، منقاة من عيدان الجفا ~~وخوف الرقيب، وثلاث مثاقيل من برز الاجتماع، منخولة من ms248 غلت الهجران ~~والانقطاع، وأوقيتين من خالص الود والكتمان، منزوعة من عيدان الصدر ~~والهجران، ويؤخذ من عطر البخور ولثم الثغور وضم الخصور من كل واحد مثقالان، ~~ويؤخذ مائة بوسة رمانية محكومة مرضوضة منها خمسون صغار سكريه، وثلاثون زق ~~الحمام وعشرون عصافيرية ويؤخذ غنج حلبي وشخير عراقي من كل واحد مثقالان ~~ويؤخذ أوقيتان من مص اللسان ولئم الفم مع الوجنتين، ويدق الجميع ويخلط ويذر ~~على وزن ثلاثة دراهم غلمة مصرية، ويضاف إليها قرص الإعكان المطوية ويغلي ~~بماء المحبة على شراب الشوق وخطب الطرب في مرحل العجلة ويصفي الجميع على ~~ديبقي سلطاني ويحل فيه أوقيتان من شراب الرضاب ويشرب على الريق من ثغور ~~الأحباب ويكون الغذاء مزورة يقطين الاشتياق ويضاف إليها قلب لوز العناق ~~وماء ليمون الاتفاق ويتناول بعد ذلك ثلاثة أرطال من المدام ثلاثة أيام ~~ويتبعه برطلين من شيل الساقين ويدخل الحمام، نافع مجرب والسلام. # بعث بعض الظرفاء إلى محبوبة له مروحة وبأوقة زهر وسكر نبات وشرابه وعود ~~ففهمت مراده وبعثت إليه خيطا أحمر من صباره وثلاث كمونات سود وغاسول وزر ~~ففهم مقصودها وصبر، والمراد من فعله أنه أراد بالمروحة نزوح وبالزهر ~~البستان وبالسكر النبات نبات وبالشرابة نشرب وبالعوذ نسمع الغناء، مقصودها ~~أنها عرضت بالخيط الأحمر أنها حائض وبالصبارة أصبر وبالثلاث الكمونات ثلاث ~~ليال والغاسول أغتسل وأزورك. # وأهدت بعض القينات إلى الملك العزيز بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف في بعض الأيام كرة من العنبر فكسرها فإذا في وسطها زر ذهب وكانا ~~يكتمان أمرهما خوفا من السلطان فلم يفهم معنى ذلك فأرسل إلى القاضي الفاضل ~~يسأله عن ذلك فقال ارتجالا: # أهدت لك العنبر في وسطه ... زر من التبر دقيق اللحام # فالزر في العنبر معناهما ... زر هكذا مستترا في الظلام # كتبت بعضهم على عصابتها أصعد وتمكن على بطن معكن. # وكتبت أم القاسم بنت بلبل العطار وكانت من كبار المساحقات على خاتمها مل ~~من الباطل فرجع إلى الحق. # وأين هذا من قول بعضهن وقد قيل لها ارجعي إلى الحق فقالت الحق بعض مرادي. ms249 # وهذا من الأجوبة اللطيفة وما أحقها بقول القائل شعرا: # مغرمة بالسحاق أضحت ... تبكي عليه بكل عين # كما اتقنت من الهيول إلا ... تصنيف اسحق في حسيني # وحكى أ، رجلا دخل إلى بيت فوجد امرأتين وهما يتساحقان فجذب التي هي فوق ~~وقعد مكانها وقال هذا عمل يحتاج إلى حبال ورجال. # وقال آخر: # جرح يريد الفتيلة ... أيش تنفعه اللزقاق # وقال الشيخ زين الدين الوردي: # قولوا لمن تهوى السحاق الذي ... حرمه الله فما فيه خير # أخطأت يا كاملة الحسن إذ ... أقمت اسحق مقام الزبير # يحكى أن جدة بنت زياد المؤدب ذكرها المؤرخ الترحال نور الدين بن سعيد في ~~كتابه المغرب وقال وهي من خنساء المغرب من نظمها وقد خرجت إلى وادي مدينة ~~واد بالقرب مع جوار لها فسبحت معهن وكان لها فيهن هوى: # أباح الدمع أسراري بواد ... له في الحسن آثار بوادي # فمن نهر يطوف بكل روض ... ومن روض يطوف بكل وادي # ومن بين الظباء مهاة أنس ... لها لبي وقد سلبت فؤادي # لها لحظ ترقده لأمر وذا ... ك الأمر يمنعني رقادي # إذا سدلت ذوائبها عليها ... رأيت البدر في أفق السواد # كأن الصبح مات له شقيق ... فمن حزن تسربل بالحداد # وقالت ماجنة لمسحاقة ما في الدنيا أطيب من الموز قالت نعم إلا أنه ينفخ ~~البطن. # PageV01P134 # وقالت ماجنة لمسحاقة أين أنت عن الأصلع الأقرع الأحدب المربوق الذي كأنه ~~بوق العظيم الحوق الكثير العروق الذي يخرق الحزوق ويسد البشوق ويفتق ويرفو ~~الشقوق ويقضي الحقوق ويأخذ بالخلوق الأجرد الأربد الذي كأنه الوتد أو رقبة ~~الأسد الأحمر الأشقر المعجر الذي رأسه كالمحور وأصله كالانحر وفيه عرق أخضر ~~كأنه عرق لحم البقر في رأسه كماة ووسطه قناة وفي أسفله مخلاة ولحيته في ~~قفاه يراك من حيث لا تراه لو نطح الفيل كوره أو دخل البحر ثوره كأنه غصن ~~بان أو سيف يمان أو صقلاني عريان أو زنجي غضبان بل كأنه شيطان أو راهب ~~بحران أو هامة من هامان أو عنتر في الحرب أو حارس في درب أو رأس حمل أو ms250 ~~ركبة جمل أو كوكب الذنب أو طن قصب أو ذنب التنين أو شوبك القيارين ينطح ~~بغير قرنين ويمشي بغير رجلين ويبصر بغير عينين يدخل في الظلمات وهو أحد ~~البليات في عنقه طوق من أسفل إلى فوق إذا ارتفع النهار يكون كالجلنار أتيه ~~من ملك القندهار مدمج كالطومار يغوص في البحار ويثقب بالإبكار ويدخل في ~~الأحجار إذا جنه الليل أطال القيام والناس نيام. # فقالت المساحقة أما علمت أن اللطف والنظافة والظرف واللباقة والتساحي ~~والبراعة في السحق الذي هو سبعون ومائة واحدة منها العقبي والاستكلاب ~~والطنبلسب والملح والمعوج والمقرطح والدارتردار والطاق برطاق والمخالف ~~والمؤالف والشراعي وقبضه وبسطه وعقبه وضغطه والغطيط والصفدعي والتفن والرهز ~~وغير هذه، وأما أنتم فكل شيء لكم النوم على القفا والإدخال في الأست فغذا ~~جهدتم جهدكم كان لون آخر وهو القيام على أربع ويسمونه الحماري وتفتخرون به ~~وأين هذا من أخذه سوقا وعمل وسؤال وعلل ورقدة وخلوة وحديث هند والزرقا ~~ودعنا نبوران. # PageV01P135 # وقد بلغنا أن رجلا قبض على امرأة في خزانة الشراب ورفع رجليها ليضعه بين ~~شفريها فغلط وأدخلها في استها قتسنمت ورفسته فانصدع من حلقه ست وثلاثون ~~خابية خمر ونحن فتجتمع منا الغانية الشكل البيضاء القحبة الشبطة الرطبة ~~الغضة البضة التي كأنها ريحان أو قضيب خيزران بثغر كاللؤلؤ وذوائب كالارسان ~~وخدود كشقائق النعمان أو تفاح لبنان وذدي كالرمان وبطن بأربعة أعكان وحر ~~كأنه قبة الدار أربع في ثمان أو قرنبة عليها شونير أو أرنب حائم أو بطة ~~سكارية بشفرين أغلظ من شفة البقرة كأنهما سنام نافر في لون العاج ولين ~~الديباج وبياض الفنك ودهنية الودك كأنه الركوة المنفوخة منتوف محلوق مضمخ ~~بالمسك والخلوق كأنه كسرى أنوشروان في صدر الإيوان متهلل خذلان فرح مرح ~~ومعه الملاحات ما يخرج عن حد الصفات من الأصابع المطرفة والأصداغ المرزفة ~~والحواجب المزججة والخدود المذبحة والشعور المرجلة والنحور المزينة ~~بالمراسل من الدر والياقوت والمرجان في الغلائل الممسكة المبخرة بالعود ~~الهندي المعجون بالعنبر مع أخرى تتهادى كالفجر بل كالشمس والقمر في منازل ~~الصعود على الفرش ms251 الديبقية والأردية القصبية ومطارف الخز المصضربات من رقيق ~~القز المحشوة فوق الأسرة من الأبنوس والعاج ومخاد الديباج المحشو فيها زغب ~~الريش المحفوفة باللحالح السليمانية والدسبونات السوسية يراني النرجس مع ~~أترج السوسن وتفاح أصبهان والسفرجل والرمان وأطباق الرياحين المشمومة بين ~~تلك الأفاويه المقمعة بالعنبر والوصائف الفارغات عليهن العقيان يتضوع من ~~قراطقهن العنبر فيخلو معها بتلك المعاتبات الشجية والنغم العذبة والإشارات ~~اللطيفة والغكز بتلك الحواجب والجفون الساحرة السالبة لألباب ذوي العقول ~~والآداب بالألفاظ الرقيقة المحركة للسواكن المسكنة للحركات بالغنج والشكل ~~والبراعة واللمس الذي تضرب له العروق الهادية وتهدأ له العروق الضارية فإذا ~~صافحت الخدود وانحدرت الدموع فيما بينهما برقة الشكوى ولطافة النجوى كالطل ~~على ورق الورد وتطابقت الصدور على الصدور وانضمت النحور واصطكت الثغور ~~بالثغور والتفت الساقان المدملجة بأخواتها وتراكب الشفران على الشفرين ~~واختلج كل جانب منهما على الآخر لم يقع أبقراط ولا جالينوس على بنصته ولا ~~اركاعانيس على مجسه ولا أفلاطون وأرسطاطاليس على حسنه ولا بطليموس على ~~حسابه ولا قس بن ساعدة على شرحه وبيانه ولا ابراهيم النظام على برهانه ولا ~~النعمان على قياس ولا منصور بن عمار على صفاته حتى إذا علت الأنفاس ~~واستغرقت الحواس وارتفعت الحرارة الغريزية إلى الرأس وبطل فيما بينهما كل ~~قياس نظرت إلى الحركات الحسية والضمائر الوهمية والطبائع الغريزية والألحاظ ~~العشقية وقد ضبط كل عضو أقليمه واستكمل فيما هو فيه نعيمه بين مص وقرص ~~ومقابلة وخايله ومخالبه ومناهبه ومواثبة ومسالبة ورهز وغمز وشهيق ونهيق ~~ونخير ونعير لو سمعه أهل الثغور لصاحوا النفير مع رفع ووضع وجذب ودفع وضم ~~وشم والتزام وقبل وعمل أحسن من كل عمل أحسن من كل عمل ذلك بأنين وحنين وأدب ~~وأرب حتى إذا حان الفراغ ووصلت اللذة إلى بطون الدماغ شممت روايح الروايح ~~خمار ونظرت إلى اهتزاز غصن البان في حلي الأزهار فلو أبصر الفطناء ماهما ~~فيه لحاروا ولو سمع بها الركبان لساروا فيا لها من لذة كاملة ونعمة شاملة. # قلت: وأنشدني الشيخ شمس الدين الرئيس من لفظه لنفسه شعرا: # عشاقة النسوان ms252 مذ لمتها ... قالت دع اللوم ولن في المقال # ما في سويداء القلب إلا النسا ... ما حيلتي ما في السويداء رجال # ونقلت من الإحاطة بتاريخ غرناطة تأليف الإمام العلامة ذي الوزارتين لسان ~~الدين محمد بن الخطيب تغمده الله بالرحمة قال المصنف المذكور كتب إلى سيدنا ~~ومولانا قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي صبيحة الأنبياء ~~بجارية تدعى هند: # أوصيك بالشيخ أبي بكره ... لا تأمنن في حالة مكره # واجتنب الشل إذا جئته ... جنبك الرحمن ما تكره # PageV01P136 # سيدي لازلت تنصف بالوالج بين الخلاخل والدمالج وتركض فوقها ركض ىالهمالج ~~أخبرني كيف كانت الحال وهل لاحظت بالقاع من خير البقاع الرحال وأحكم بمرود ~~المراودة الاكتحال واكتحل بالسقيا الإمحال وصح الانتحال وحصحص الحق وذهب ~~المحال وقد طولعت بكل بشرى وبشر وزفت هند منك إلى بشر فلله من عشيقه تمتعت ~~من الربيع بفرش موشية وابتذل منها أي وساد وحشية وقد أقبل ظبي الكناس من ~~الديماس ومطوق الحمام من الحمام وقد حسنت الوجه الجميل النظر به وأزيلت عن ~~الفرع الأثيث الأبري ه وصقلت الخدود فكأنها الأمريه وتسلط الدللك على ~~الجلود وأعزبت النورة بالشعر المولود وعادت الأعضاء تزل عنها اللمس ولا ~~ينالها البنان الخمس والسحلة يجول في صفحتها الفضية ماء النعيم والمسئول ~~بيني من بينه الشعيم والقلب يرمي من الكف للرقيم بالمعقد المقيم وينظر إلى ~~نجوم الوسوم فيقول إني سقيم، وقد تفتح ورد الخضر وحكم لزنجي الضفيرة بالظفر ~~واتصف أمير الحسن بالصدود المغتفر ورش بماء الطيب ثم أعلق بالله بالعود ~~الرطيب وأقبلت الغادة تهديها الثمن وتزفها السعادة فهي تمشي على استحيا وقد ~~ذاع طيب الربا وراق حسن المحيا حتى إذا نزع الخف وأقبلت الأكف وصحب المزمار ~~وأجاب الدف وداع الأزج وتخور اللوى والمنعرج ونزل على بشر بزيارة هند الفرج ~~اهتزت الأرض وربت وغوصبت الطباع البشرية فأبت. # ولله در القائل: # ومرت وقالت متى نلتقي ... فهش اشتياقا إليها الخبيث # وكاد يمزق سرباله ... فقلت إليك بساق الحديث # فلما انسدل الظلام وانتصفت من عريم العشاء الآخرة فريضة الإسلام وخاطت ~~خيوط المنام ms253 عيون الأنام تأتي دنو الجلسة ومسارقة الخلسة ثم آن عض النهد ~~وقبلة الفم والخد وإرسال من الخد إلى الوهد وكانت الإمالة القليلة قبل المد ~~ثم الإفاضة فيما يعيط ويرعب ثم الإماطة لما يشوش ويشغب ثم إعمال المسير إلى ~~السرير وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورضيت فذلت صعبة أي إذلال هذا بعد ~~منازعة الأطواق بسرة تراها العيد من حسن المسرة ثم شرع في حل التكة ونزع ~~السكة وتهيأت الأرض الغرار عمل السكة ثم كان الرأي الاستعجال وحمى الوطيس ~~وضاق المجال وعلا الحرة الخفيف وتصافرت الخصور الهيف وتساطر الطبع العفيف ~~وتواتر التقبيل وكان الأخذ الوبيل وأمتار الأنول من النيل ومنها جائز وعلى ~~الله قصد السبيل فيا لها من نعمة متداركة ونفوس على سبيل القحة متهالكة ~~ونفس تقطيع حروف الحلق وسبحان الذي يزيد في الخلق وعظمت الممانعة وكثرت ~~باليد المصانعة وطال التراوع وشكى التجاوز وهناك تختلف الأحوال وتعظم ~~الأهوال وتخسر وتربح الأموال فمتى عصى ينقلب ثعبانا مبينا ونونه تصير سينا ~~وبطل لم يهله المعترك الهائل والوهم الزائل ولا حال بينه وبين قربه الحائل ~~فتعدى فتكة السليك إلى فتكة البراض وتقلد مذهب الإراقة من الخوارج في ~~الاعتراض ثم شق الصف ونقد خضب الكف بعد أن كان يصيب البراء بطعنته وسبق ~~بمفت الله وبعنايته طعنة ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نقد لولا الشعاع ~~أضاءها وهناك هدأ القتال وسكن الجبال ووقع التوقع فاستراح البال وتشوق إلى ~~مذهب التنويه من لم يكن للتوحيد بمثال وجعل الجريح يقول وقد نظر إلى دمه ~~يسيل على قدمه إني له عن دمي المسفوك معتذرا وقول حملته في سفكه تعبا ومن ~~سبات عاد عيانا وشجاع صار جبانا كلما شابته شائبة ربية أدخل يده في جيبه ~~فالحجرة الحية وماتت الغريزة الجبة وتقلب الخضر وخف اللغاب وتظاهر اللعاب ~~ويخفق الفؤاد ويكبو الجواد ويسيل العرق ويشتد الكرب والأرق ولبس في محل ~~الأمن الغرق ويدرك فرعون الغرق ولا يزيد الحال إلا شدة ولا يعرف تلك ~~الجارحة المؤمنة إلا ردة. # إذا لم يكن عون من الله ms254 للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده # فكم مغري بطول اللبث وهو من الخبث يؤمل الكرة ليزيل المعرة ويستنصره ~~الجبال ويعمل باليد الاحتبال. # شعر: # إنك لا تشكو إلى مصمت ... فاصبر على الحمل الثقيل أو مت # PageV01P137 # فقال سيحدث الله بعد عسرا يسرا وبعد عي ثباتا اللهم أنا نعوذ من فضايح ~~الفروج إذا استغلقت أقفالها ولم تتسم بالنجيع أعقالها ومن معرات الأقدار ~~والنكول عن الإبكار ومن النزول عن البطون والسرر والجوارح الحسنة الغرر قبل ~~تثقب الدرر ولا تجعلنا ممن يستحي من البكر بالغداة وتعلم منه كلال الأذاة ~~وهو محل فضحت فيه رجال وفراش سكنت فيه أوجال وأعلمت روية وارتجال فمن قائل: # ارفعه طورا على أصبعي ... ورأسه مضطرب أسفله # كالخنش المقتول يلقى على ... عود لكي يطرح في مزبله # أو قائل: # عدمت من ايري قوة حسه ... يا حسرة المرء على نفسه # تراه قد مال على أصله ... كحائط مر على رأسه # وذكر أبياتا مستكثرة من هذا النمط أضربت عن ذكرها هموم لا تزال تبكي وعلل ~~على الدهر تشكي وأحاديث تقص وتحكي. # قال كنت أعزك الله من النمط الأول ولم يقل وهل عند رسم دار من معول فقد ~~جنيت واستطبت السمر فاستدعي الأبواق من أقصى المدينة واخرج على قومك في ~~ثياب الزينة واستبشر بالوفود وعرف مسمعه المسمع حارفة الجود ونجح بصلاته ~~العود وإنجاز الوعود وأجن رمان النهود من أغصان القدود واقطف ببنان اللثم ~~أقاح الثغور وورد الخدود وغن كانت الأخرى فاخف الكمد وأرض الثمد وانتظر ~~الأمد واكتد التوسم واستعمل التبسم واستكتم النسوة وأقص فيهن الرشوة وتقلد ~~المغالطة وارتكب وجيء على قميصك بدم كذب واستنجد الرحمن واستعن على أمرك ~~بالكتمان لا تظهر لعاذل أو غادر التبيان واستنشق الأرج وارتقب الفرج فكم ~~غمام طبق وما هما وما رميت ولكن الله رمى وأملك بعدها عنان نفسك حتى تمكنك ~~الفرصة وترفع إليك القصة ولا بشرى إلى عمل لا يفي منه بتمام وخذ عن إمام. # ولله در عروة بن حزام. # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا مهري بأشقر مزبد # وعلمت أني ms255 إن أقاتل دونهم ... أقبل ولا يضرر عدوي مشهد # ففررت منهم والأحبة فيهم ... طمعا لهم بعقارب يوم مفسد # واللبانات تلين وتجمع والمآرب تدنو وتبرح وتحزن ثم تمسح وكم من شجاع حام ~~ويقظ نام ودليل أخطأ الطريق وأظل الفريق والله عز وجل يجعلها خلة موصلة ~~وسهلا أكتافه بالخير مشمولة وبينت أركانها لو كانت اليمن مأمولة حتى يكثر ~~خدم سيدي وجواريه وأسرته وسراريه وتصفو عليه نعمة باريه ما طورد قيص واقتحم ~~عيص وأدرك مدام غويص وأعطى زاهد وحرم جريص بمنه وكرمه. # فصل: في بعض ما كتبته المتظرفات: كتبت طرفة جارية النطاف على عصابتها ~~بالذهب: *ليس في الحب مشورة* وكتبت توفيق جارية ابن حمدان على برقعها: ~~*كمال المكارم اجتناب المحارم* وكتبت سلامة حظية عبد الله بن طاهر: *ليس ~~على القلب حكم* وكتبت عنان جارية الناطقي على عصابتها باللؤلؤ: *إذ لم ~~تستحي فاصنع ما شئت* وكتبت فرحة جارية علي بن الهجم على عصابتها بالريش: ~~*من صبر ظفر* وكتبت مشتهى جارية القاسم العجلي على معجرتها: *من واصله ~~الحبيب عان عليه الرقيب* وكتبت نزهة جارية الخصائص على عصابتها: *من جاد ~~ساد ومن بخل ذل* ونقشت على فص خاتمها: *من حن أن* وكتبت كنوز جارية ابراهيم ~~بن اسحاق على جبينها بالمسك: *العشق والكتمان ضدان لايجتمعان* وكتبت نسيم ~~جارية جميلة المدنية على جبينها بالغالية: *مراغمة الرقباء في مصالحة ~~الأحباء* وكتبت خلف جارية ابن حمدان على طرازها: *من عشق ولم يصبر هلك ولم ~~يعلم* وكتبت المستحسنة جارية اللاحقي على طرازها الأيمن بالذهب: *من دارى ~~خليله داوى عليله* وعلى الأيسر: *من كشف الغطاء استحق العطاء* وكتبت وشاح ~~المؤيدية على طراز معجرها بالذهب: *الوفاء مليح والعذر قبيح* قال علي بن ~~الهجم كنت عند اسحاق بن ابراهيم الموصلي فدخلت جاريته مهج الموصوفة الجمال ~~وقد كتبت على احد خديها بالغالية: # من يكن صبا وفيا ... فعناني في يديه # وعلى الآخر: # خذ مليى بعناني ... لا أمانعك عليه # وعن الجاحظ قال رأيت نشوان جارية زلزل قد كتبت على عصابتها: # إن للنرجس حس? ... ?نا وعيونا أشتهيها # فأراها فتريني ms256 ... عين من أهواه فيها # وكتبت ترشف جارية هارون بن اسحاق على عصابتها: # PageV01P138 # أليس عجبا أن بيتا يضمني ... وإياك لا تخلو ولا تتحدث # وكتبت جارية المتوكل زاجر على عصابتها: # إذا خفنا من الرقباء يوما ... تكلمت العيون عن القلوب # وفي غمز الحواجب مغنيات ... لحاجات المحب إلى الحبيب # وكتبت نظيفة جارية يحيى بن خالد بن برمك على طوق لها: # ماذاق بؤس معيشة ونعيمها ... في النار من في عمره لم يعشق # والحب فيه حلوة ومرارة ... فاسأل بذلك من تطعم أو ذق # وكتبت هاجر جارية محمد بن علي على خمارها: # إذا نظرت نحوي تكلم طرفها ... فجاوبها طرفي ونحن سكوت # فكم نظرة منها تقرب بي الرجا ... وأخرى لها حتى تكاد تموت # وكتبت حسانة البدوية جارية المعتز على برقعها بالذهب: # ألاحظها خوف المراقب لحظة ... فأشكو لطرفي ما ألاقي من الوجد # فتفهم عن لحظتي عظيم صبابتي ... فتومي بطرف العين أني على العهد # وكتبت ملاعب على جبينها بالمسك: # تحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... فإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم # فإنك إن لم تحمل الذنب يا فتى ... يفارقك من تهوى وأنفك راغم # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الباب السادس والعشرون # في الحمام وما غزى مغزاه # الحمام بالتشديد واحد الحمامات المبنية وهو مذكر، قال ابن الخباز في شرح ~~الألفية نادرة عن بعض الكتاب كتب يوما هذه الحمام فقيل له الحمام مذكر فقال ~~أردت حمام النساء وهذا ظريف، وحكى فيه التأنيث أيضا وأنشد. # وإذا دخلت سمعت فيها رنة وقال ابن عمر (: الحمام من النعيم الذي أحدثوه، ~~وروى عن أبى الدرداء وأبي ذر أنهما قالا: نعم البيت الحمام يطهر البدن ~~ويذكر بالنار، وقال أبو هريرة يرفعه نعم البيت الحمام يدخله المسلم يسأل ~~الله الجنة ويستعيذ به من النار، وأول من دخل الحمام ووصفت له النورة ~~سليمان بن داود عليهما السلام، فلما وجد حرها قال أواه من عذاب النار، قال ~~الغزالي في الأحياء ومن جهة الطب قيل أن الحناء بعد النورة أمان من الجذام ~~وقيل أن النوره في كل شهر تطفئ الحرارة وتنقى اللون وتزيد ms257 في الجماع، وقيل ~~بولة في الحمام قائما أنفع من شربه وغسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج ~~من الحمام أمان من النقرس، وذكر السمعاني في كتاب الحمام باسناده إلى الفضل ~~بن الفضل الكندي قال ذكر في قوله تعالى (ونعمة كانوا فيها فاكهين) أنها ~~الحمام وقت الضحى، وبسنده إلى يونس بن عبد الأجل أنبأها وهب قال سمعت مالكا ~~يقول من ادخل رجلا الحمام وجب غذاؤه شاء أو أبى وروى عن مجاهد عن على انه ~~كان يغتسل من مس الإبط والحجامة، وعن جابر مرفوعا نهى أن يغسل البدن بشيء ~~يؤكل، وبسنده قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهزم البدن: الغشيان على ~~البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوز، وبسنده إلى ~~محمد بن عبد الحكيم قال سمعت الشافعى يقول رأيت في الطب عجبا لمن يدخل ~~الحمام قبل أن يأكل ثم يؤخر الأكل بعدما يخرج كيف يموت وعجبت لمن احتجم ثم ~~بادر الأكل كيف يموت وذكر بعض الحكماء أن غسل الوجه بالماء البارد عقيب ~~الخروج من الحمام يبقى طراوته مع كبر السن، قال الشيخ هبة الله أبو المكارم ~~بن جميع الإسرائيلي الطبيب في كتاب الإرشاد. # PageV01P139 # الفصل: الخمسون في الاستحمام ومنافع الحمام ومضاره وكيفية استعماله منافع ~~الحمام كثيرة وذلك لموافقتها لسائر الأمزجة من الحارة والباردة والرطبة ~~واليابسة إذا استعملت على ما ينبغي وقد أشار جالينوس إلى ذلك بقوله أن ~~الحمام نافع في الشتاء والصيف ولمن مزاجه حار أو بارد أو رطب أو يابس وقال ~~أيضا: إن الحمام علاج البدن من الضدين أن أخذه حار المزاج عدله بترطيبه وأن ~~أخذه بارد المزاج أدفأه بحرارته وهي توسع المسام وتستفرغ الفضول وتحلل ~~الرياح وتدر البول وتحبس الطبيعة وتنظف الوسخ والعرق وتذهب الحكة والجرب ~~والإعياء وتلين بشرة البدن وتجود الهضم وتنشط الأعضاء المتشنجة وينضج ~~الزلات والزكام وينفع من حميات يوم ومن الدق والربع والبلغمية بعد نضجها ~~وينفع من وجع الجنب والصدر وينضج الربو ويسمن المهزول ويهزل السمين ويرقق ~~الدم والفضول الغلظة اللزجة بحرارته ويرطب الأبدان اليابسة الخشنة برطوبته ms258 ~~وقد قال جالينوس أن الحمام يحلل الكيموس اللذاع ويفيد البدن والأعضاء ~~الأصلية نداوة ورطوبة صافية كل ذلك إذا استعمل على القانون الطبي ولها أيضا ~~مضار وهي أنها تسهل انصباب الفضول إلى الأعضاء الضعيفة وترخى الجسد وتضعف ~~الحرارة الغزيزية والأعضاء العصبية وتسقط الشهوة وتضعف الباءة، قال وأفضل ~~الحمام ما كان قديم البناء كثير الضواء مرتفع السقوف واسع البيوت عذب الماء ~~طيب الرائحة وكانت حرارته بقدر كزاج الداخل إليه وكان وقوده بما ليس له ~~كيفية ردئة وقد أحسن الذي قال: خير الحمام ما قدم بناؤه واتسع فناؤه وعذب ~~ماؤه وقدر الأتان وقوده بحسب مزاج من أراد وروده، وقد قسم الحمام إلى ثلاث ~~بيوت كل بيت أسخن من الذي قبله لئلا يكون الانتقال من البرد إلى الحر أو من ~~الحر إلى البرد فجأة: فالبيت الأول مبرد مرطب والثاني مسخن مرطب والثالث ~~مسخن مجفف وكذلك أن يكون الانتقال في بيوتها على تدرج، قال بختيشوع إياك أن ~~تدخل الحمام أو خرج بغتة بل البث في كل بيت هنيئة واغسل رأسك بالسدر والطخه ~~بقليل ملح وادخل الحمام كل جمعة مرة فإنك تأمن انتشار الشعر واستعمل المشط ~~فإنه يقوى البصر ويحدث أريحة وزهوا وأخرج إلى المسلخ متدرجا ثم صب عليك ~~ثوبا نظيفا طيب الرائحة وتجنب النساء يوما وليلة، وقال ابن جميع فأما أصحاب ~~الأمزجة الحارة فينبغى أن يقعدوا في البيت الأول قليلا وفي الثاني دون ~~الأول وفي الثالث دون الثاني وأصحاب البلغم والسوداء بالضد فإن يقصد ~~بالحمام الترطيب أطيل المقام في الحوض ويكثر من رش الماء على أرض الحمام ~~ليكثر البخار فيترطب الهواء وليتمرخ بالدهن ليزيد في الترطيب ويكون الخروج ~~من الحمام قبل أن تلحقه منه مشقة مثل ضعف أو غثيان أو غشى أو شذر أو دوار ~~أو سكتة أو صرع أو ما شابهها مثل هذه الأعراض الردئة فإن كان القصد بالحمام ~~التجفيف أطيل المقام في البيت الحار ويقتصر على هوائه دون مائه ولاستعمال ~~الماء البارد عقيب الحار منافع عظيمة وقال جالينوس: الاغتسال بالماء البارد ~~عقيب الحار ms259 يقوى الأعضاء حتى القوى الجوهرية التي في الأعضاء لكن ينبغي أن ~~لا يكون استعمال الماء البارد عقيب الحار بغتة بل بتدريج يستعمل الماء أولا ~~ممزوجا بالبارد ثم ينتقل بعده إلى البارد ومن قصد تسمين بدنه فيدخل الحمام ~~بعد تناوله الطعام ومن قصد تهزيله يدخل الحمام على خلو المعدة ويطيل الليث ~~فيه ومن قصد حفظ صحته فيدخل الحمام عند آخر الهضم بحيث أنه إذا خرج منها ~~يكون محتاجا إلى الغذاء ويجب أن يجتنب الجماع في الحمام والنوم والفصد ~~والحجامة فإن ذلك خطرا بينا وكذلك ينبغي أن يجتنب في الحمام وبعده استعمال ~~الأشياء الباردة بالفعل لأن المسام حينئذ تكون مفتوحة فلا يلبث يندفع البرد ~~إلى جوهر الأعضاء الرئيسية فيفسد قواها وكذلك ينبغي اجتناب استعمال الأشياء ~~الحارة الشديدة الحرارة بالفعل أيضا وخصوصا الماء فإن ذلك يورث السل والقوى ~~يصلب الأعضاء ويحلل الرطوبات والمعتدل يجلب الدم إلى ظاهر الجلد وأما ~~التمريخ بالدهن بغير ذلك فيسد المسام ويمنع ما يتحلل وبعد الماء الحار يحفظ ~~الحرارة من التحلل ويسخن ويرطب وبعد الماء يبرد ويرطب، وقال مهذب الدين بن ~~هبل في كتاب المختار: خير الحمام ما كان قديم البناء فإن الحمام قريب العهد ~~بالبناء تكون حيطانه ندية فتكون أراييح صهاريجه مضرة، قال بعض الشراح لهذا # PageV01P140 # الفصل الحمام الجديد البناء يتحلل من حيطانه رطوبات ممتزجة بجوهر الكلس ~~والجص والقار ويتبخر بحرارة الحمام فيضر استنشاقها بالروح والنفس لأنها ~~كيفيات رديئة خانقة يستصحب النفس ويهجم به على القلب فيغير قوام صحته بسبب ~~ردأة الهواء الواصل به بهذه الكيفيات الرديئة الجوهر فأما إذا عتقت الحمام ~~قبل تحليل الأبخرة الرديئة منها ومن حيطانها فيؤمن من الضرر الحاصل منها ~~ومن الواجب أيضا أن يكون الفناء متسعا لأن أبخرة الحمام رديئة وكثيرة ~~ومحتبسة لأنها تتحلل من أبخرة أبدان الناس ومن أنفاسهم ومن مجارى الحمام ~~النافذة إلى فضاء الحمام فيكثر ويتراكم ويختلط بهواء الحمام فيزيده رداءة ~~إلى رداءته المكتسبة بحرارة الحمام فإذا استنشقه الإنسان أضر بحرارته ~~الغريزية وأنهكها بسبب خروجه لها عن الاعتدال في كمه ms260 وكيفيته أما كمه فهو ~~كثرة الأبخرة المخالطة له وأما كيفيته فرداءات الأبخرة مع سخونة هواء ~~الحمام فإذا كانت الحمام واسعة الفضاء تعلقت الأبخرة بأعالي الحمام وتبددت ~~وتفرقت فتلطف الهواء المستنشق فيها فيكون أقل ضررا من الحمام الصغير ويجب ~~أيضا أن تكون الحمام عالية البناء فإن ذلك معين على تقليل ضرر أبخرتها ~~المستنشقة قال: وأما عذوبة مائها فلا تحتاج إلى تعليل لظهوره لن المياه إذا ~~كانت عذبة طيبة ليس فيها شيء من الكيفيات الغريبة عدلت غالب الأمزجة ~~وصححتها فإن كانت كيفية غريبة مثل أن تكون مالحة أو كبريتية أو نحاسية أو ~~حديدية أو لها مرور على معادن رديئة الجوهر أو على منابت أشجار جبيثة أو ~~على مطابخ وأجام مبنية كثيرة الحيوانات الرديئة كأنواع الدود والضفادع ~~والحيات وما أشبه ذلك أخرجت المزاج عن اعتداله إلى حكم هذه الكيفيات ~~الرديئة قال الشارح ومنافع الحمام كثيرة وأعظمها منفعة هو أنها إذا كانت ~~معتدلة الهواء والماء فإنها تفتح مسام البدن فيسهل بذلك خروج الفضل منه ~~ويكسبه رطوبة عذبة يصير بها البدن إلى نشاط وقوة وتفريح، وقال الرئيس أبو ~~علي الحسين بن سينا رحمه الله في كتاب سماه حفظ الصحة لم يذكر فيه سوى ~~أحكام الأسباب الستة الضرورية لا غير وينبغي أن يكون للحمام ثلاثة بيوت بيت ~~معتدل وهو الذي لا يحسن فيه بحر ولا برد وبيت يحس فيه بحرارة معتدلة وبيت ~~يحس فيه بحرارة زائدة عن الثانية بشرط أن يكون النفس فيه مستقيما غير ~~متواتر فالبيت الأول يضر كبير مضرة والثاني والثالث فلا يمكث فيهما إلا ~~بقدر ما يتحلل من الرطوبة ما من شأنه أن يتحلل فإن طال المكث بها أكثر من ~~المقدار المعتدل وخصوصا أن اقترن معه حركات قوية فإنه يوقع في الدق لاشتداد ~~سخونة القلب أو الاستسقاء لتحلل الحار الغريزي فيبرد مزاج الاحشاء قال ~~وينبغي أن يجتنب الحمام على الامتلاء من الطعام فإنه يولد سددا في الكبد ~~والعروق لانجذاب المواد الغذائية غير منهضمة إلى ظاهر البدن فيكون ذلك سببا ~~لحدوث أنواع الحميات العفينة ms261 والإسهال الكائن بأدوار ويجتنب فيه الأشياء ~~الباردة مثال فقاع والماء البارد لأن فيه خطرا عظيما جدا لأن الشئ البارد ~~السيال إذا حصل في المعدة هجم دفعة على الكبد والقلب فبرودهما وأنهك ~~حرارتها الغريزية وأضعف الاحشاء وهيأها للاستسقاء ويجتنب فيه الجماع أيضا ~~فإنه يسقط القوة ويوقع في أمراض خطرة واعلم أن الحمام الحار جدا يسيل ~~الأخلاط الجامدة إلى أعماق الأعضاء فيحدث أما سددا وأما أوراما ويصعدها إلى ~~الدماغ ويحدث أما صداعا شديدا أو برساما، والحمام البارد يحرك المادة التي ~~تحركت بالعرق حركة ناقصة فتنجذب المواد إلى جهة سطح البدن فربما أحدثت ~~شبيها بالورم والحكة وربما أحدث الزكام والمغص، ورش الماء البارد أو بله ~~بعد الحمام فإنه ينعش القوة المسترخية من الكرب ومن لهيب الحميات وعند ~~المغشى وخصوصا بماء الورد والخل وربما صحح الشهوة وآثارها ونصر أصحاب ~~النوازل والصداع وأما سكب الماء البارد على الرجلين فأحكامه أحكام ما تقدم ~~في الرش على الوجه والحمام النافع على سبيل الإجمال وهو الحمام المعتدل في ~~حره وبرده الطيب الرائحة العذب الماء والتي أضواؤه كثيرة مشرقة وفناؤه واسع ~~وفيه تصاوير بديعة الصنعة بينة الحسن مثل عاشق معشوق ومثل رياض وبساتين ~~وطرد خيل ووحوش فإن في تصوير مثل هذه تقوية قوية بليغة لجميع قوى البدن ~~الحيوانية والطبيعية والنفسانية وقال الحكيم بدر الدين بن مظفر # PageV01P141 # قاضي بعلبك في كتاب مفرح النفس وقد أجمع الأطباء والحكماء والألباء قاطبة ~~على أن النظر إلى الصور الجميلة البديعة الجمال يفرح النفس وينشها ويزيل ~~عنها الأفكار والوساوس السوداوية ويقوى القلب قوة لا مزيد عليها بسبب إزالة ~~الأفكار الرديئة عنه ثم قالوا فإن تعذر حصول النظر إلى الصور الجميلة فليكن ~~النظر إلى صور جميلة متقنة الصنعة مصورة في الكتب أو في الهياكل أو في ~~القصور الشريفة وهذا المعنى قد ذكره الحكيم محمد بن زكريا الرازي رحمه الله ~~وبالغ في ملازمة فعله لمن يجد في نفسه أفكارا رديئة ووساوس فاسدة غير ~~موافقة للنظام الطبيعي وقال فإن الصور الجميلة إذا جمعت إلى صورتها حسن ~~الأصباغ المألوفة ms262 من الأصفر والأحمر والأخضر والأبيض مع ضبط نسبة المقادير ~~في أشكالها فإنها تشفى الخلاط السوداوية وتزيل الهموم الملازمة لنفس ~~الإنسان وتزيل الكدورة عن الأرواح لن النفس تلطف وتشرق بالنظر إلى مثل هذه ~~الصور فيتحلل ما فيها من الكدورة قال وتفكر في الحكماء المتقدمين الذين ~~استنبطوا الحمام في مدد من السنين كيف علموا بدقة فكرهم وصائب عقلهم إن ~~الحمام إذا دخله الإنسان يتحلل من قواه شيء كثير فأفيضت حكمتهم أن استخرجوا ~~بعقولهم ما يجبر ذلك سريعا فرسموا في الحمام صورا بديعة الصنعة بأصباغ حسنة ~~مفرحة وقسموا ذلك إلى ثلاثة أقسام ولم يجعلوه قسما واحدا لنهم علموا أن ~~أرواح البدن ثلاثة أصناف: حيوانية ونفسانية وطبيعية فجعلوا كل قسم من ~~التصوير سببا لتقوية قوة من القوى المذكورة والزيادة فيها وصورا للقوة ~~الحيوانية القتال والحرب وطرد الخيل واقتناص الوحوش وصورا للقوة النفسانية ~~العشق والتفكر في العاشق والمعشوق وتصوير معاتبة بينهما أو معانقة وما أشبه ~~ذلك وصورا للقوة الطبيعية البساتين وصور الأشجار البهية المنظر مع كثرة ~~تصوير الأزهار والألوان المشوقة فهذه التصاوير وأمثالها هي جزء من أجزاء ~~الحمام الفاضل ولو سألت المصور المصير عن خصوصية أن الحمام لم لا يصور ~~المصورون فيها إلا هذه الأقسام الثلاثة لما علم لها تعليلا لكن بذكر هذه ~~الصفات الثلاثة لا تعلل وسبب ذلك تقادم السنين على تعليل مبادئ الأشياء فما ~~خلوا شيئا سدا ولا يجعل شيء هدرا، وقال الحسن المتطبب ورأيت ببغداد في دار ~~الملك شرف الدين هرون بن الوزير الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجوينى ~~حماما متقن الصنعة حسن البناء كثير الأضواء قد احتفت به الأنهار والأشجار ~~فأدخلنى إليه سائسه وذلك بشفاعة الصاحب بهاء الدين علي بن الفجر عيسى ~~المنشى الأربلى وكان سائس هذه الحمام خادما حبشيا كبير السن والقدر ففرجنى ~~في ميائه وشبابيكه وأنابيبه المتخذة بعضها من الفضة المطلية بالذهب وغير ~~مطلية وبعضها على هيئة طائر إذا خرج منها الماء صوت بأصوات طيبة ومنها ~~أحواض رخام بديعة الصنعة والمياه تخرج من سائر الأنابيب إلى الأحواض ومن ms263 ~~الأحواض ترمى جميعها إلى بركة حسنة الإتقان ثم منها يخرج إلى البستان ثم ~~فرجنى في خلوة نحو عشر خلوات كل خلوة صنعتها احسن من أختها ثم انتهى بي إلى ~~خلوة عليها باب مقفل بقفل حديد ففتحه ودخل بي إلى دهليز طويل كله مرخم ~~بالرخام الأبيض الساذج وفي صدر الدهليز مربعة تسع بالتقريب نحو أربعة انفس ~~إذا كانوا قعودا وتسع اثنين إذا كانا جالسين أو نائمين ورأيت من العجيب في ~~هذه الخلوة أن حيطانها الأربعة مصقولة صقالا لا فرق بينه وبين صقال المرآة ~~يرى الإنسان سائر بشرته في أي حائط شاء منها ورأيت أرضها مصورة بفصوص حمر ~~وخضر ومذهبة وكلها متخذة من بلور مصبوغ بعضه أصفر وبعضه أحمر فإما الأخضر ~~فقيل أنه حجارة تأتى من الروم والمذهب فهو زجاج مليس بالذهب صورا في غاية ~~الحسن والحمال وهم على هيئات مختلفة في نومهم وهم بين فاعل ومفعول به إذا ~~نظر إليهم الإنسان تتحرك شهوته قال الخادم هذا صنعوه هكذا المخدومي حتى إذا ~~نظر إلى ما يفعله هؤلاء بعضهم مع بعض من المجامعة والتقبيل ووضع أيدي بعضهم ~~على إعجاز بعض تتحرك شهوته سريعا فيبادر إلى مجامعة من يحب قال وهذه الخلوة ~~دون سائر الخلوات التي رأيت هي مخصوصة بهذا الفعل إذا أراد الملك هرون أن ~~يجتمع بأحد من مماليكه أو خدمه الحسان أو جواريه أو نسائه في الحمام ما ~~يجتمع به إلا في هذه الخلوة فإنه لما يرى كل محاسن الصور الجميلة مصورة في ~~الحائط ومجسمة بين يديه يرى كل # PageV01P142 # واحد منهما صاحبه على هذه الصفة ورأيت في صدر الخلوة حوضا رخاما مضلعا ~~وعليه مركب في صدره أنبوب من ذهب بفتح ويغلق بلولب يدار وفوقه أنبوب أخر ~~مثله برسم الماء الحار وفوقه أنبوب آخر برسم الماء البارد والأنبوب الأول ~~برسم الماء الفاتر وعن يمين الحوض ويساره عمودان صغيران منحوتان من البلور ~~يوضع عليهما مباخر الند والعود ورأيتها خلوة شديدة الإضاءة مفرحة بديعة قد ~~أنفق عليها أموال كثيرة وسألت الخادم عن هذه الحيطان المشرقة ms264 المضيئة من أي ~~شيء صنعت فقال ما أعلم فما رأيت في عمري ولا سمعت بأحسن من هذه الخلوة ولا ~~احسن من هذه الحمام مع أنني ما احسن أصفها كما رأيتها فإنه لم تتكرر رؤيتي ~~لها ولا اتفق لي الظفر بصناعتها ومباشرتها وفي الذي ذكرت كفاية، انتهى كلام ~~الحكيم بدر الدين حسن بن زفر الأربلى ومن خطه نقلت هذه الفوائد: وقال بعضهم ~~فيه ملغزا: # ومنزل أقوام إذا ما تقابلوا ... تشابه فيه وغده ورئيسه # تنفس كربى إذ تنفس كربه ... ويعظم أنسى إذ يقل أنيسه # إذا ما أعرت الجو طرفا تكاثرت ... على من به أقماره وشموسه # وقال العفيف التلمساني: # مررنا بحمام كانا نحجه ... وقد عقدت منا المآزر نحرم # فلما حللنا منه صدرا كأنما ... غدت فيه نيران الصبابة تضرم # بكت منه أجفان الأنابيب بيننا ... كإنا له اللوم وهو المتيم # وقال محاسن الشواء الحلبي: # شدوا المآزر فوق كثبان النقا ... بأنامل حلوا بها عقد التقى # وتجردوا فرأيت بأن معاطف ... نشروا ذوائبهم عليه فأورقا # وبدوا فأطلع كل وجه منهم ... بدرا فأضحى كل قطر مشرقا # وتضوع الحمام مسكا عندما ... فرطوا من الاصداغ نظما معقبا # منم كل أهيف حل عقدة بنده ... وغدا بلحظ عيوننا متمنطقا # وقال جمال الدين يوسف الصوفى في مليح تركى دخل الحمام وبخ ماء ورد: # ولم أنسه لما تعرى ثيابه ... وجاء إلى حمامه يتخطر # ولما أفاض الماء فوق قوامه ... وفي وجهه نور من الحسن يظهر # أتانا هلالا تحته غصن فضة ... يلوح عليه لؤلؤ يتحدر # فقلت أظبى الترك قد فاح مسكه ... أم الورد من خديه يحمى فيقطر # دخل ابن بقى الحمام وفيه الطليطلى فقال له ابن بقى أجز: # حمامنا كزمان القيظ محترم ... وفيه للبرد برد غير ذي ضرر # فأجازه بقوله: # ضدان ينعم جسم المرء بينهما ... فالغصن ينعم بين الشمس والمطر # وقال ابن رشيق: # ولم أدخل الحمام ساعة بينهم ... طلاب نعيم قد رضيت يبوسى # ولكن لتجرى عبرتى مطمئنة ... فأبكى ولا يدرى بذاك جليسى # أخذه صدر الدين بن الوكيل فقال: # ولم أدخل الحمام من أجل لذة ... فكيف ونار الشوق ms265 بين جوانحى # ولكنني لم يكفنى فيض مقلتى ... دخلت لأبكى من جميع جوارحى # وأنشدنى من لفظه لنفسه الشيخ الورع الزاهد الثقة شمس الدين محمد بن ~~سمنديار الذهبي مضمنا: # لم أبغ بالحمام طيب تنعم ... أفنى البكاء دموع عيني أجمعا # فبكيت فيه أسى بجسمى كله ... حتى كان لكل عرق مدمعا # وأنشدنى سيدي ومولاي القاضي صدر الدين بن الآدمى فسح الله في أجله: # إن حمامنا التي نحن فيها ... أي ماء بها وأية نار # قد نزلنا بها على ابن عين ... وروينا عنه صحيح البخارى # كتب الشيخ صلاح الدين الصفدي في حواشي المقامات عند ذكر ابن سكرة وذكر ~~كافاته هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي من ولد علي بن ~~المهدي قال دخلت يوما وخرجت وقد سرق مداسي فعدت إلى داري حافيا وأنا أقول: # إليك أذم حمام ابن موسى ... وإن فاق المناطيبا وحرا # تكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرى # ولم أفقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا # نادرة: اتفق أن اثنين سبحا في نهر فلما خرجا صفع أحدهما صاحبه فقال له ~~بعض الحاضرين أين فلوس الحمام فقال أنزلتها في القرعة. # وقال النصير الحمامى: # لي منزل معروفه ... ينهل جودا كالسحب # أقبل ذا العذر به ... واكرم الجار الجنب # ووعده السراج الوراق وتأخر فقال: # وكدرت حمامي بغيبتك التي ... تكدر من لذتها صفو مشربي # PageV01P143 # فما كان صدر الحوش منشرحا به ... ولا كان قلب الماء فيه بطيب # وقال: # ومذ لزمت الحمام صرت فتى ... لطف يدارى من لا يداريه # أعرف حر الأشيا وباردها ... وأخذ الماء من مجاريه # وقال يستدعى: # من الرأى عندي أن تواصل خلوة ... لها كبد حرا وفيض عيون # تراعى نجوما فيك من نار قلبها ... وتبكى بدمع فائض كحزين # غدا قلبها صبا عليك وأنت أن ... تأخرت أضحى في حياض منون # وقال صدر الدين بن عبد الحق الحنفى رحمه الله تعالى: # وجنة لا تنفى نارها ... ندخلها وهي لنا مقصيه # نعيمنا فيها بلا طاعة ... عذابنا فيها بلا معصية # وقال أيضا: # جهنم حمامكم نارها ... تقطع أكبادنا بالظما ms266 # وفيها عصاة لهم ضجة ... وان يستغيثوا يغاثوا بما # وقال شهاب الدين بن فضل الله: # وحمانا كعبة للوفو ... دحج إليها حفاة عراه # 3يكرر صوت أنابيبه ... كتاب الطهارة باب المياه وقال الشهاب محمود مضمنا: # قل لي عن الحمام كيف دخلته ... يا مالكى لتسر خلا مشفقا # أدخلته وألئك الأقوام قد ... شدوا المآزر فوق كثبان النقا # وقال محي الدين بن تميم مضمنا: # لو كنت في الحمام والحنا على ... أعطافه ولجسمه لألأ # لرأيت ما يسبيك منه بقامة ... سال النضار بها وقام الماء. # وقال مضمنا: # عاينت في الحمام أسود وائبا ... من فوق أبيض كالهلال المسفر # فكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # وقال جمال الدين بن نباتة مضمنا: # تأملت في الحمام تحت مآزر ... روادف غيد ما سناها بغائب # كأني من هذي وهاذيك ناظر ... بياض العطايا في سواد المطالب # وقال آخر في تعجيل الخروج منها: # خذ من الحمام واخرج ... قبل أن يأخذ منكا # حاثن عنه وإلا ... حدث الحمام عنكا # وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة في المفاضلة بين حمامات مصر وحمامات ~~الشام: # أحواض حمامات شأم ... تسمعى لي كلمتين # لا تذكرى أحواض مصر ... فأنت دون القلتين # وأنشدنى من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلى معاكسا للشيخ جمال الدين: # إليك حياض حمامات مصر ... ولا تنكبرى عندي بمين # حياض الشام أحلى منك ماء ... واطهر وهي دون القلتين # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # ولم أنسه كالفصن يمطره الحيا ... على أثر حمام ويعطفه الصبا # ويلثم بالمنديل أبيض سادجا ... فصار بضوء الخد أحمر مذهبا # وله: # دعاني صديق لحمامه ... فأوقعني في العذاب الأليم # نشر مزيد وماء قليل ... فبئس الصديق وبئس الحميم # وقال زين الدين بن الورى: # وما أشبه الحمام بالموت لامرء ... يذكر لكن أين من يتذكر # يجرد من أهل ومال وملبس ... ويصحبه من كل ذلك مئزر # وقال ابن وزير يشبه الماء على الرخام: # لله يوم بحمام نعمت به ... والماء من حوضه ما بيننا جارى # كأنه فوق شقات الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار # فقال ابن الوردي يهجوه: # وشاعر أوقد ms267 الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط أذكاء # أقام يجهد أياما قريته ... وفسر الماء بعد الجهد بالماء # وقال المعمار أيضا: # في صاحب الحمام أيرى قال لي ... أيلوم في حبي له وملامى # لا يشتفى أير عليه طهارة ... إلا بقلب الماء في الحمام # قال ابن وزير مثل قوله الآخر: # كأننا والماء من حولنا ... قوم جلوس حولهم ماء # وقال إبراهيم المعمار في المجون: # عاتبت أيرى إذ جاء ملتثما ... من عقله بالخرا فما اكترثا # بل قال لي حين نكته قسما ... ما جزت حمام قعره عبثا # كيف وفيه طهارتي وبه ... أقلب ماثي وأرفع الحدثا # وقال شيخ الشيوخ بحماه: # وقيم كلمت جسمى أنامله ... من غير ألسنة تكليم خرصان # أن أمسك اليد منى كاد يخلعها ... أو سرح الشعر أنكانى وأبكانى # فليس يمسك أمساكا بمعرفة ... ولا يسرح تسريحا بإحسان # وأنشدني الجناب المخدومي بن مكانس للشيخ بدر الدين بن الصاحب: # PageV01P144 # وقيم قيم في حسن صنعته ... حاز الجمال على لطف من الترف # لو يخدم البدر أنقى من كلف ... لكنه لم يزل ما بى من الكلف # وقال شهاب الدين بن العطار في بلان يدعى موسى: # هيأ البلان موسى ... خلوة تحيى النفوسا # قلت ما أصنع فيها ... قال تستعمل موسى # وعلى ذكر موسة ذكرت واقعة لطيفة لركن الدين الوهراني وهي انه لما قدم إلى ~~القاهرة المعزية مدح عز الدين موسك بن حكو الهدبانى خال صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب فأمر له بشيء لم يرضه فحضر مجلسه يوما وفيه حفل كثير من الناس فقالا ~~يا مولانا إلى أن أحلق رأسي هذه الساعة وانه الأمر إلى بعض الجمدارية أن ~~يحضر الساعة ليحلقه لي بحضرتك فكاد الأمير أن يأذن له في ذلك ثم فهم مقصده ~~فقال لبعض مماليكه أعطه مائة دينار وقل له خذ هذه وأحلق رأسك في الحمام ~~فأخذها ومضر شاكرا فقال له بعض الحاضرين يا مولانا ما معنى هذه الحركة فقال ~~أنه أراد إذا حلقه يقول يا مهتار موسك ردئ فيشتمنا في وجوهنا. # ولا بأس بايراد نبذة مما قيل في المشط إذا كان من ms268 لوازم الحمام وقال شرف ~~الدين بن الحلاوى وقد طلب منه ثلاث أبيات تكتب على مشط برسم سلطان حلب ~~الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي: # حلت من الملك العزيز براحة ... غدا لثمها عندي أجل الفرائض # وأصبحت مفتر الثنايا لأنني ... حللت بكف بحرها غير غائض # وقبلت سامي خده بعد كفه ... فلم أخل في الحالين من لثم عارض # وللشيخ بهاء الدين الموصلي ولد الشيخ عوز الدين ملغزا فيه من أبيات: # ظننتم تصحيف مقلوبه يخ ... فى وليس الظن بالكاذب # قلت: ورد على سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي المالكي ~~الشهير بابن الدماميني رحمه الله كتاب من مكة المعظمة المشرفة بتاريخ تاسع ~~عشر المحرم سنة إحدى وثمان مائة وفيه أنه اجتمع بمكة بالقاضي شهاب الدين بن ~~حجر رحمه الله ووجد صحبته شخصا يقال له ابن المرجانى وذكر القاضي شهاب ~~الدين أن المشار إليه كان رفيقا من اليمين إلى مكة المشرفة وأنشدنا له: # يا أماما سألته حل لغز ... شاطط عن مزار أهل الذكاء # أهمل الثلث باعتناء وقلب ... تره جاء قائد الشعراء # وذكر لي القاضي بدر الدين في مشرفته أنه من الألغاز الصبعة فينبغي أن تقع ~~فكرة في حله. # قلت: اشتغلت الفكرة في حله فإذا هو لغز في مشط فتأمله ولقد أجاد قائله. # قال السراج الوراق ملغزا: # وبيضاء قد عانقتها وضممتها ... ولا قبح في جهري بهذا وأسراري # على أنه لالاعار فيها محقق ... وما سلمت والله قط من العارى # وقال بعض المتاخرين: # الأرب حمام بدا لي حميمه ... فظاهره ماء وباطنه نار # كإخوان هذا العصر من تلق منهم ... فللود إعلان وللحقد أسرار # PageV01P145 # وكتب القاضي يحيى الدين بن عبد الظاهر يستدعى إلى حمام هل لك أطال الله ~~بقاك في المشاركة في جمع بين ماء ونار وأنواء وأنوار وزهر وأزهار قد زال ~~فيه الاحتشام فكل عار ولا عار نجم سائه لا يعتريه أفول وناجم رخامه لا ~~يعتربه ذبول تتنافس العناصر على بلوغ مآربه فأرسل البحر ماء جسده من زبده ~~لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده ولم ير ms269 التراب له في هذه الخدمة ~~مدخلا فتطفل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفلا وأعلمت النار ضدها ~~الماء فدخل وهو حر الأنفاس وغلت من أجله فلاجل ذلك داخله من صوب تشاكله ~~الوسواس ورأى الهواء انه قصر عن مطاولة هذه النار فأمسك متهيبا ينظر من ~~وراء زجاجة إلى تلك الدار ثم إن الأشجار رأت أن لا شائبة لها في هذه الخطوة ~~ولا مساهمة في تلك الخلوة فأرسلت من الأمشاط أكفا أحست بما يدعو إليه الفرق ~~ومرت في سواد العذار الفاحم كما يمر البرق وذلك بيد قيم قيم بحقوق الخدمة ~~عارف بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة خفيف اليد مع الأمانة موصوف ~~بالمهابة عند أهل تلك المهانة لطف أخلاقا حتى كأنها أعناب بين جحظة والرمان ~~وحسن صنعة فلا يمسك يدا إلا بمعروف ولا يسرح تسريحا إلا بإحسان أبدا يرى مه ~~طهارته وهو ذو صلف ويشاهد مزيلا لكل أذى حتى لو خدم البدر لأزال ما بوجهه ~~من الكلف بيده موسى كأنها صباح تنسخ ظلاما أو نسيم ينفض عن الزهر كماما إذا ~~أخذ صابونة أفهم من يخدمه ما يمر على جسده أنه بحر عجاج وأنه يبدو زبد ~~الأعكان التي هي أحسن من الأمواج فلهم إلى هذه اللذة ولا تعد الحمام دعوة ~~أهل الحراف فربما كانت هذه بين تلك الدعوات فذة. # وكتب في محضر قيم حمام الصوفية يقول العبد الفقير إلى الله تعالى فلان أن ~~أبا الحجاج يوسف مازال لأهل الصلاح حميما وله جودة ذهن يستحق بها أن يدعى ~~قيما كم له عند كل جسد من صباح وكم أقبل مستعملوه (تعرف في وجوهم نضرة ~~النعيم) كم تجرد مع شيخ صالح في خلوة وكم قال ولي الله يا بشراى لأنه يوسف ~~حين أدلى في حوضه دلوه كم خدم من الصلحاء والعلماء إنسانا وكم ادخر ببركتهم ~~لدنيا وأخرى فحصل من كل منهم شفيعين عريانا ومؤتزرا كم حرمة خدمة له عند ~~أكابر الناس وكم له يد عند جسد ومنة على رأس كم شكرته أبشار البشر وكم ms270 حك ~~رجل رجل صالح فحقق أن السعادة لتلحظ الحجر قد ميز بخدمة الفضلاء أهله ~~وقبيلة وشكر على ما يعاب به غيره من طول الفتيلة تتمتع الأجساد من تنظفه ~~لحمامه بظل ممدود وماء مسكوب ويكاد كثرة ما يخرجه من المياه أن يكون كالرمح ~~أنبوبا على أنبوب كم رأس أنشدت موساه: # ولو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يبث الشوق كنت مقصرا # وكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة إلى ابن معبد وكان متولى دمشق يشكو من ~~حمام سرق فيها شاشه يقبل الأرض مستجيرا بهذا البيت الذي لا يذل جاره ~~مستغيثا بكرمه الذي ملأت الأقطار أخباره فما عبر المملوك في عمره أحر من ~~هذه الحمام ولا نكس في رأسه العليلة مثل هذه الأيام فيا للعواطف العربية ~~وياللمراحم النفوس الأبية فو الله لقد خف رأس المملوك من الجهتين عقله ~~وشاشه ولقد تعوض من تاج عمته العربية مخدة فراشه ولقد أخذت منه هذه الحمام ~~المتلفة ولقد نشفته بالمناشف فبئس الحمام والمنشفة وهذا وقت أغاثه الملهوف ~~والرغبة في أسداء المعروف لا قطع الله عن أرواح المضطرين ترويح هباته ولا ~~عطل من مننه المنتظمة أجياد عفاته بمنه وكرمه، وكتب الشيخ برهان الدين ~~القيراطي وقد استدعى إلى الحمام: # قد أجبنا وأنت أيضا فصحت ... بتلاقيك سالف وسلاف # وبساق تسبى العقول بساق ... وقوام وفق العناق خلاف # يقبل الأرض وينهي أن المملوك ما خرج عن الاهتمام لدخول الحمام فإنه متشوق ~~لما لمولانا تشوق إليه وموجه وجه فكرته عليه وكيف يمكن الوقوع في الخلاف ~~والميل إلى الأخلاف: # وحمامكم كعبة للوفود ... تحج إليها حفاة عراه # يكرر صوت أنابيبها ... كتاب الطهارة باب المياه # PageV01P146 # فلا عدمت التنبيه من مولانا على هذا المنهاج ولا فقدت آداب ألفاظه ~~الممدوحة التي ما لها منهاج ولا حرمت عند الحمام هذا النصير ولا عاقنى عند ~~إرادة التخليق بمطالبها تقصير ولا زلت أمحو بها أية ليل الشعر وأخلع بها ~~بعد ثياب البدن ثياب الوضر وأتنعم بها حسنا لها من جامها في كل ناحية من ~~وجهها قمر ولا يخفى أن الرأس ms271 تروى الآن عن الأشعث بن أبي الشعثاء أخباره ~~والجسد كأنما كانت على أب وزير المعتصم أطماره فالأولى أن يلقى ويعتاض عنها ~~بما هو أبقى ومولانا أجل ساع في إسداء المعروف وأفعال بر أعيذها بالأسماء ~~الحسنى ما اشتملت عليه من الحروف لا زال بحر إحسانه الطهور سالما من الخوض ~~وخزائن فضائله الجمة محروسة الجناب بجاه صاحب الحوض. # فصل: فيما ورد في ذمها قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بئس ~~البيت الحمام تكشف فيه العورات وترتفع فيه الأصوات ولا يقرا فيه آيه من ~~كتاب الله، ودخل بعض الأمراء مع الرقاشى الحمام فقال ذمه يهتك الأسرار ~~ويؤلف الأقذار ويذهب الوقار، فقال أمدحه يذهب القشافة ويعقب النظافة ويفش ~~التخمة ويطيب النغمة. # قيل ويكره الحمام بين العشاءين وقريب من المغرب قال الزمخشرى ويكره أن ~~يعطى الرجل امرأته أجرة الحمام لنه يكون معينا لها على المكروه وقال أيضا ~~الحزم ترك الحمام إذ لا يخلو من عورة مكشوفة ولا سيما من تحت السرة إلى ~~العانة. # ومن آدابه أنه إذ دخله رفع رجله اليسرى عند الدخول وقال بسم الله الرحمن ~~الرحيم أعوذ بالله من الرجس والنجس والخبيث المخبث من الشيطان الرجيم وذكر ~~السمعاني في كتاب الحمام عن مجاهد عن على أنه كان يغتسل من مس الإبط ~~والحجامة وماء الحمام، وبسنده إلى فرقد السبخى أنه قال ما دخل نبي الحمام ~~قط ولا أكل قوما ولا بصلا ولا كراثا. # الوصف قال بعضهم: # وحمام سوء وخيم الهواء ... قليل المياه كثير الزخام # فما للقيام به من قعود ... ولا للقعود به من قيام # حنياته عطفات القسى ... وقطراته صائبات السهام # وقال شعرا: # حمامنا من ضيقها تشتكي ... كأنها صدر وقد أخرجوه # فهي لظى نزاعة للشوا ... وماؤها كالمهل يشوى الوجوه # وقال ابن شرف القرواني: # كأنما حمامكم فقحةال ... تن والظلمة والضيق # كأنني في وسطها فيشة ... ألوطها والعرق الريق # وقال ابن رشيق: وأنت أيضا أعور أصلع ... فصادف التشبيه تحقيق ### | الباب السابع والعشرون # في النار والطباخ والقدور # النار مؤنثة من ذوات الواو لأن تصغيرها نويرة والجمع ms272 نور وأنوار ونيران ~~انقلبت الواو ياء الكسرة ما قبلها وليس في الأرض شجرة إلا وتقدح منها النار ~~إلا العناب، وهي على أنواع عند العرب نار القرى وهي اعظم النيران ونار ~~السلامة توقد للمسافر إذا قدم سالما غانما، ونار الزائر والمسافر وذلك انهم ~~إذا لم يحبوا الزائر والمسافر أن يرجع أوقدوا خلفه نارا وقالوا أبعده الله ~~وأسحقه ونار الحرب يوقدونها على مكان عال لمن بعد عنهم ونار الصيد يوقدونها ~~للظباء فتغشى أبصارهم ونار الأسد كانوا يوقدونها إذا خافوه لأنه إذا رآها ~~حدق إليها وتأملها ولم يستطع الهجوم على ما حولها ونار الحلف لا يعقدون إلا ~~عليها يطرحون فيها الملح والكبريت فإذا استشاطت قالوا هذه النار قد تهددتك ~~ونار تهددتك ونار الغدر كانوا إذا غدر الرجل بجاره أوقدوا له نارا بمنى ~~أيام الحج وقالوا هذه غدرة فلان ونار الفداء كانت ملوكهم إذا سبوا قبيلة ~~وطلب منهم الفداء كرهوا أن يعرضوا النساء نهارا لئلا يفتضحن ونار الوسم ~~التي يسمون بها الإبل لتعرف أبل الملوك فترد الماء أولا ونار الحرتين كانت ~~ببلاد عبس تسطع من الحمرة بالليل فبعث الله خالد بن سنان وهو أول نبي بعث ~~من ولد إسماعيل وقد قدمت ابنته على النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها ~~رداءه وقال بنت نبي ضيعه قومه فحفر لتلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ~~ينظرون ثم اقتحم فيها حتى غيبها وخرج منها، وقد بالغ مهيار الديلمى في وصف ~~نار القرى: # ضربوا بمدرجة الطريق خيامهم ... يتقارعون على قرى الضيفان # ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطبا على النيران # وقال أبو طاهر البغدادي: # خطرت فكاد الورق يسجع فوقها ... أن الحمام لمغرم بالبان # PageV01P147 # من معشر نشروا على هام الربا ... للطارقين ذوائب النيران # وقال صردر: # قوم إذا حيى الضيوف جفانهم ... ردت عليهم ألسن النيران # وقال ابن سنا الملك: # لنيرانه في الحي أي تحرق ... على الضيف أن أبطأ وأي تلهب # وأين هؤلاء القوم الكرام من الذين يقول فيهم الأخطل: # قوم إذا استنتج الأضياف كلبهم ... قالوا لامهم بولى على النار # فتحبس ms273 البول شحا أن تجود به ... فما تبول لهم إلا بمقدار # لا يخفى ما في هذا البيت الأول من المعائب وقد ولع الأدباء بحلاها وما ~~فيها من المعاني وقال مجير الدين بن تميم: # وكأنما النار التي قد أوقدت ... ما بيننا ولهيبها يتضرم # سوداء أحرق قلبها ولسانها ... بشفاهة للحاضرين تكلم # وقال آخر: # انظر إلى النار وهي مضرمة ... وجمرها بالرماد مستور # شبه دم من فواخت ذبحت ... وفوقه ريشهن منثور # وقال آخر: # كانون يطفى برده كانوننا ... ما بين سادات كرام حذق # بأرقام حمر البطون ظهورها ... سود ينضنض باللسان الأزرق # وقال ظافر الحداد: # تأمل ففي الكانون أعجب منظر ... إذا سرحت في فحمه جمرة النار # كما ميل الزق المروق ساكب ... فدب احمرار الخمر في قلل القار # وقال آخر: # كان كانوننا سماء ... والجمر في وسطه نجوم # ونحن جن بجانبيه ... والشرر الطائر الرجوم # وقال آخر: # كأنما دخاننا إذ بدا ... لعين من ينظره من قريب # ذوائب من غادة سرحت ... وقد بدا فيها بياض المشيب # وقال آخر: # كأنما النار في تلبها ... والفحم من فوقها يلظيها # زنجبية شبكت أصابعها ... من فوق نازنجة تغطيها # وقال آخر: # كأن نضيد الفحم فوق شراره ... إذا النار مست جلده فتلونا # يذكر أيام السحاب التي جرت ... بمنيته لما تأود أغصنا # فأنبت منها الآبنوس بنفسجا ... وأثمر عنابا وأورق سوسنا # وقال الشيخ صفي الدين الحلى: # البحتري منذ ما فارقتموه غدا ... يحثو التراب على كانونه الخرب # لو شئتم أنه يضحى أبا لهب ... جاءت بغالكم حمالة الحطب # وقال ظافر الحداد: # كأن سواد الفحم من فوق جمره ... وقد جمعنا فاستحسن الضد بالضد # غدائر خود فرقتها وقد غدت ... على خفر من تحتها حمرة الخد # فلما تناهى صبغه خلت أنه ... فصوص عقيق أو جنى زهر الورد # إلى أن حكى بعد الخمود رماده ... غبارا من الكافور في قطع الند # كتب النصير الحمامي ملغزا إلى السراج الوراق: # وما اسم ثلاثى به النفع والضرر ... له طلعة تغنى عن الشمس والقمر # وليس له وجه وليس له قفا ... وليس له سمع وليس له بصر # يمد لسانا يختشى الرمح بأسه ms274 ... ويسخر يوم الحرب بالصارم الذكر # يموت إذا ما قمت تسقيه قاصدا ... وأعجب من ذا ذاك من الشجر # أيا سامع الأبيات دونك حلها ... وغلا فنم عنها ونبه لها عمر # ومن التغزلات اللطيفة بذكر النار قول الشيخ شمس الدين بن الصائغ: # قد أدعوا القلب لا دعوا حرق ... فظل في الليل مثل النجم حيرانا # راودته يستعير الصبر بعدهم ... فقال أني استعرت اليوم نيرانا # قال علاء الدين الوداعى: # يا مودعا بوادعه في مهجتي ... نارا تؤججها يد التذكار # أبكيت طرفي بعد أدمعه دما ... وكذا يكون بكاء أهل النار # قال صفى الدين الحلى: لا غرو أن يصلي الفؤاد ببعدكم ... نارا تؤججها يد ~~التذكار # قلبي إذا غبتم يصور شخصكم ... فيه كل مصور في النار # وأنشدنى الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه: # يا مقلة الحب مهلا ... فقد اخذت بثارك # وأنت يا وجنتيه ... لا تحرقيني بنارك # PageV01P148 # وكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة مع نقل أهداه ونهى انه تهجم ونقل منقلا ~~لطيف الصنعة جليلا إذا تأمل نفعه إذا هبت الشرر في ليل فحمه ولعبت يد ~~الرياح بأزاهر ضرمه فكأنه معدن ياقوت أحمر أو نبت جلنار بزهر يروق البصائر ~~والأبصار وإلا يكن فيه على الحقيقة جلنار ففيه جلنار طالما جدت معاشرته ~~ولذت في الليالي الشتوية مسامرته واطلع من أفقه نجوما سعيدة القران وتلا ~~على الريح والثلج (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) ، والرأي ~~أعلا في قبول إهدائه والله يجعل ما في قلبه في قلوب أعدائه، قرأت في كتاب ~~روضة الجليس ونزهة الأنيس تأليف الفاضل بدر الدين حسن بن زفر المتطبب ~~الأربلي حكى عن سليمان بن محمد المهدي الصقلي قال كان بسوسة أفريقية عليه ~~ويعرض عنه كثيرا فبينما هو ذات ليلة منفرد بشرب الخمر وحده غلب عليه السكر ~~وذكر معشوقه وأجرى بخاطره ما كان يفعله به من التجنى فقام من حينه فاخذ قبس ~~نار وجعله عند باب الغلام ليحرق عليه فلما دارت النار بالباب بادر بإطفائها ~~وقبضوا عليه واعتقلوه فلما أصبحوا نهضوا به إلى القاضي واعلموه بفعله فقال ~~له القاضي لأي ms275 شيء أحرقت باب هذا الغلام فأنشأ يقول: # لما تمادى على بعادى ... وأضرم النار في فؤادي # ولم أجد من هواه بدا ... ولا نعينا على السهاد # حملت نفسي على وقوفى ... ببابه حملة الجواد # قطار من بعض نار قلبي ... أقل من الوصف من رقادى # فأحرق الباب دون علمى ... ولم يكن ذاك من مرادى # قال فاستظرف القاضي واقعته وشعره ورحمه وتحمل عنه ما أفسده من باب الغلام ~~وقال الشيخ جمال الدين بن نباته في وصف حصار بالنار فما كان إلا ريثما ~~ابتسمت لهم النار عن الموت العابس وعاملتهم من إعجال وقودها باليابس وجاءت ~~بما ينضج ملابس الجلود وجلود الملابس وعاجلتهم من منفعة الغوث قبل العطب ~~وأصلتهم نارا تبت بها أيدي الأبراج حمالة الحطب وإذا بأبدان البدانات ~~القائمة قد قعدت والأبراج لتلاوة الحرب قد سجدت فهنالك هجمها المسلمون هجوم ~~الليث الكرار وقطعت ألسنة السيوف المجادلة حجج رقاب الكفار وقال القاضي ~~الفاضل في مثله فولجت النار موالج تضيق عنها الكفر ويعجز عنها الأبر وخولف ~~المثل في أن السعادة لتلحظ الحجر وأغنى ضوء نهارها سؤال كل أمعة أن تسأل ~~هذا وذاك ما الخبر إلى أن بدا ضوء الصباح وكأنه منها أمتار وانشق الشرق ~~فكأنه من عصفرها صبغ الأزار إلى أن سرى ذا النقوب إلى المقاتل ودب سكرها ~~بين المفاصل وغدت الجدران قائمة والبلا سار في أعقابها متجلدة والنار تحت ~~ثيابها وقال أيضا وقد أحمته إلى أن أحرقته وصرح الشرك وقد خاضته إلى أن ~~أغرقته وأن الخندق بركة والبرجى لها فوارة وأن الله اعد للعدو نارا في ~~الآخرة وأحرقهم في الدنيا بشراره وان العدو تحصن من البرج بكثيب بنفسج ~~احرقه الله بجلنار وقال سيدي تقي الدين بن حجة في حريق دمشق هذا وكم مؤمن ~~خرج من دياره حذر الموت وهو يقول النجاة وطلب الفرار وكلما دعاه قومه ~~لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار (ويا قوم مالي أدعوكم إلى ~~النجاة وتدعونني إلى النار) ، وقال ابن سناء الملك: # يا فالق الصبح من لألاء غرته ... وجاعل الليل من أصداغه سكنا ms276 # لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدى ... فالنار حقا على من يعبد الوثنا # القول على الطباخ وينبغي أن يكون عند الرئيس والملك طباخ حاذق إذا لم ~~يشته طعاما صنع له ما يشتهيه وقيل كل طعام أعيد إلى القدر فهو فاسد وكل ~~غناء خرج من تحت السبال فهو بارد قال بعضهم كنت جالسا عند بعض ولاة الطوف ~~وقد جاءه الغلمان برجلين فقال لحدهما من أبوك فقال: # أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وأن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا إلى باب داره ... فهم قيام حولها وقعود # فقال ما كان أبو هذا إلا كريما ثم قال للآخر من أبوك فقال: # أنا ابن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها # خاضعة أذعنت لطاعته ... يأخذ من مالها ومن دمها # فقال الوالي ما كان أبو هذا إلا شجاعا وأطلقهما فلما انصرفا قلت للوالي ~~أما الأول فكان أبوه يبيع الباقلى المصلوقة وأما الثاني فكان أبوه حجاما ~~فقال الوالي: # كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مضمونه عن النسب # PageV01P149 # إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي # قلت: وأنشدني سيدنا ومولانا القاضي شهاب الدين بن حجر رحمه الله للشيخ ~~بدر الدين الصاحب في مليح يطوف بالفول: # أنا ابن الذي في الليل تسطع ناره ... كثير رماد القدر للعب يحمل # يدور بأقداح العوافى على الورى ... ويصبح بالخير الكثير يقول # قال محمد بن العفيف في مليح طباخ: # رب طباخ مليح ... فاتر الطرف غرير # مالكي أصبح لكن ... شغلوه بالقدور # وقال الصفدي: كافى بطباخ تملك مهجتى ... فعذاب قلبي في هواه سرمد # وكأنما أنا منصب قادمه ... نار تشب وزفرة تتصعد # وقال المعمار: # كافى بطباخ تنوع حسنه ... ومزاجه للعاشقين يوافق # لكن مخافى من جفاه غدت ... منه قلوب في الصدور خوافق # وقال أيضا مواليا: # هويت طباخا بالصبحة اخدميه ... حلو المزاج كانوا بن تركيه # ولو أطارف نواعم بيض زيديه ... لها معانى على الأخوان مخفيه # وقال بعضهم ما على الشيخ المسن أضر من أن يكون له طباخ حاذق وجارية ms277 حسناء ~~لأنه يكثر من الطعام فيسقم ومن النكاح فيهرم وقال إبراهيم المعمار: # وطباخ بمنصبه افتخار ... وقدر قد علا في الناس وافى # 3أياديه على الأخوان مدت ... وكم قلب له بالود صافى # وكم آمنوا به من خوف جوع ... سيعطى الآمن في يوم المخاف # دخل ابن الفضل الشاعر يوما على الوزير ابن هبيرة وكان نقيب الإشراف وكان ~~مبجلا وكان ذلك في يوم شديد الحر من شهر رمضان فقال له الوزير أين كنت فقال ~~في مطبخ سيدي النقيب فقال له ويحك أيش عملت في شهر رمضان في المطبخ فقال ~~كسرت الحر فيه يا مولانا فتبسم وخجل النقيب الفرزدق: # وقد علم الجيران أن قدورنا ... ضوامن للأرزاق والريح رفرف # ترى حولهن المعتقين كأنهم ... على صنم في الجاهلية عكف # وقال أمية بن أبي الصلت: وكأنها بفنائه ... للضيف مترعه زواجر # وكأنهن بما سجن ... وما حمين به ضرائر # وقال الفرزدق يهجو: # لو أن قدرا بكت من طول ما حبست ... على الجفون بكت قدر ابن عمار # ما مسها دسم مذ نض مدمعها ... ولا رأت بعد نار القين من نار ### | الباب الثامن والعشرون # في الأسماك واللحوم والجزور # كتب الوزير المرحون فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس إلى شيخ بدر الدين ~~البشتكى رحمه الله وقد كانوا بمجلس انس بشاطئ الروضة في أيام وفاء النيل ~~السعيد فاتفق أن الشيخ بدر الدين صاد حوتا عظيما بالصنارة يداعبه بلغنى رفع ~~الله قدرك على السماك وأعلى محلك وأسماك وأجرى يسعدك وأمرك في نهر السماء ~~وبحور الأرض الأفلاك ولا زلت همم نظمك البدرية ونثرك تعلو على النثرة ~~وفتكات عزماتك الماركية تسمو إلى صيد نسر السماء من وكره وحوتها من المجرو ~~ولا برحت تصرف حروف المحاسن فتخدمك من كل محجر عين ومن كل جانب نون ولا ~~فتئت تجمع شمل المعالي إلى أن يفترق الفرقدان ويلتقى الضب والنون ويغدو ~~سهيل في السماء مصادف الثريا ويصبو الحوت للسرطان أن مولانا مع جماله خلافا ~~للمعز أقلق السابح في لجه وراع كل حوت حتى حوت الأرض في تخومه وحوت السماء ~~في برجه ms278 وجاور ذوات البحر فكان لها بئس الجار يطعمه الذي أقامه عليهم في ~~الحيلة مقام بنجه وانه شد وسطه للصيد وكان من الحزم وأرسل آلة صيده إلى ~~الأسود والأحمر من أمم البحار فعادت عود أولى العزم فعد بعد ذلك مولانا ~~للصيد بالمرصاد وأطاعته حروف النص فكلما تلا لسان البحر نونا لسان العزم ~~صاد (مفرد) . # وهي السعادة في السماء فلو تشا ... لطعنت منها رامحا بالاعزل # PageV01P150 # فمن ذلك صيد الحوت الذي قدم من أقصى النيل فيا له من سفر بعيد وفارق وطنه ~~وورد مع التيار السريع في البحر المديد فآوى إلى الشط طالبا غداءه إذ لقي ~~من سفره هذا نصبا وركن إلى البر فليته لو عقل (فاتخذ سبيله في البحر سربا) ~~ولم يعلم أن سيدنا وضع الحبل وجعله لصيده معنى وصورة سببا فاختر منه يد ~~المنية باعوجاج الصنارة التي نصبها لدواب البحر فخا للقهر والضعيفة التي ~~تعامل أقوياء الأسماك في أعظم البحور السائلة بالنهر كان هذا المسكين من ~~صالح الأسماك الذي أفنى الأيام سحبا طويلا فساح وأتى يقبل جدارا حل فيه قدم ~~مولانا وبركته مجازاة فجازاة التمساح أو كأنه لجا إلى البر هربا من عوارض ~~المواج وآمن بمجاورته فأخذ من منأمنه وخاب أمله من لاج فسبح بعد بحار المن ~~من بحار المنون في لجج وقالت له الحيتان إذا اعماك القضاء عن رشدك حدث عن ~~البحر ولا حرج وكان ظنه أن عومه في الشط ينجيه فكان حتفه في ذلك العوم وعلى ~~الجملة فقد آن أجله ولو آوى إلى جبل لقيل لا عاصم اليوم فأتت به حوتا يلوح ~~بياضه بين هضباب الموج كالبدر من سجف الغمام وتبدو عليه مهابة تشر انه من ~~نسل حوت يونس عليه السلام فأعيذ هذا الحوت بالنون وصائده الكاتب الأديب ~~بالقلم وما يسطرون فلقد ظفر بما لا ظفر به الحواريون في شباكهم المشبكة ~~ووقع له ما لو وقع لابن صياد لتطاول عجبا وانتفخ حتى مل الشبكة وحصل به ~~للجماعة من السرور ما يحصل بوفاء النيل وشاهدوا من جزله العظيمة كل خير ms279 ~~جزيل ومنحوا من سنه وعظمه بالجوهر النقي وأنياب الفيل وأرخصوه للقرى بعد أن ~~أمسى في القدور يغلى وقلوه فطاب مأكلا وغن كان مما لا يقلى ونوعوه محلى ~~وحامضا فالمحلى جعلوه نقلا على الكئوس حين تجلى وفازوا على رأى ابن حزم وإن ~~لم يكن من أصحاب الرأى بالمحلى والمجلى والحامض فقطعوا عند أكله بالذوق أن ~~ذلك الحوت مر لا محالة وقال آخرون بل هو هالة لتناسب البدور والهالة وحملوا ~~به الموائد لصائده بالتقدم على الضفدع الأديب في مصائد الشوارد وقدموه على ~~ما عندهم من طري وبائت وأكلوه من ساعته كيلا يندموا على فائت قائلين لا ~~تؤخروه فللتأخير ولا تبيتوه فكلما بات فات وبادروا طرواته لعلهم طرواته ~~لعلهم أنه أطيب ما يؤكل من السمك البورى الطري واستطابوه ضرورة ولا خلاف أن ~~صائد الحوت اكثر تلذذا بأكله من المشترى هذا وأما الأسماك بذلك الشاطئ فقد ~~نادى مناديهم بالرحيل وقال أديبهم للبنية مصحفا يا بنية ليس المقام هنا ~~جميل فكم فرخ حول وكر أمه من هناك وشال وكم عصبة من السمك صرخت قاقا وقطعت ~~الجبال وكم طائفة من رشادها فرت إلى البرور الخالية من العباد وكم طائفة ~~تخلفت ووقعت في الشباك فقيل ضلت عن سبيل الرشاد وكم طائفة أسرعت إلى رءوس ~~الجيال الحركة وكذبت العروضيين في قولهم لم أر على ظهر جبل سمكة وكم سمكة ~~قالت لفراخها اهجروا ماءكم ومأواكم كما هجرت مأواى وأخلوا هذه الديار وان ~~أعشبت وابتغوا صائب الرأي ومنهم من عمد إلى عمق البحر نجاه وسارت به سفينة ~~عزمه في موج كالجبال وكان سبب النجاة وتواصوا لما رأوا طغيان الماء أن لا ~~يأووا إلى البرور وتحققوا انه الطوفان لما فار على أخيهم المصاب التنور وكم ~~قائل الحمد لله الذي قطع عنا أثر هذا النون العظيم وأزال عينه وقائلة سبحان ~~من أراح ضعفاء السمك من هذا الجبار وفرق بينهم وبينه فشكرا إذا غدا مولانا ~~شيخ البر والبحر وأضحى في نسكه ابن السماك وفي صدق حديثه أبا ذر وأمسى ضرع ~~البلاغة مسخرا له ms280 فإن جمح لغيره أو أبادر أحياه الله بدرا يشرق في سماء ~~المعالي وتحلى أجياد الفصاحة من بحور نظمه ونثره بالجواهر والآلى وجمل به ~~السماء كما جعل به الأرض ولا جعله كأدباء أهل هذا الزمان الذين هم كالسماك ~~يأكل بعضهم بالغيبة لحم بعض بمنه وكرمه والسمك بارد رطب يولد البلغم وينفع ~~المحرورين ويضر بالمشايخ ودفع مضرته بالفواه الحارة والصعر والملح وصغاره ~~بالخل نافع لأصحاب الأمزجة الحارة ومن به يرقان وكبده حار والمالح منه حار ~~يابس يولد السوداء ويضر بالمحرورين. # PageV01P151 # فصل في اللحوم عن أبي الدراداء (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم، وفي حديث آخر سيد الأدام في الدنيا ~~والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وقال ل صلى الله عليه ~~وسلم اللحم يطيب النفس ويفرح القلب ويحسن الوجه ويشد العصب، وكان محمد بن ~~الحسن صاحب أبي حنيفة ة (عبلا رخص الأنامل يكاد الماء يجري بين جلده ولحمه ~~فقال له أبو حنيفة ما غذاؤك قال ما أزيد على الخبز واللحم شيئا قال هذه ~~الشحمة منهما تنعقد، ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء، وقالت ~~الأطباء أحمد اللحمان ما خصى من الضأن وكان فتيا ولا خير فيما أسن ولحم ~~الضأن وكان فتيا ولا خير فيما أسن ولحم الضأن نافع من المرة السوداء إلا أن ~~الممرودين الذين يصرعون إذا أكلوه اشتد بهم ذلك ولحم المعز يورث الهم ويفسد ~~ويحرك السوداء ويحدث النسيان ويحيل الأولاد، ولحم الدجاج الهرم أضر اللحمان ~~وأغلظها وقال أبو حاتم قال خالد بن يزيد أطيب الإبل لحوما الورق وأطيب ~~البقر لحوما البيض، وقال عبد الله بن جعفر سمعت رسول ل صلى الله عليه وسلم ~~يقول أطيب اللحوم لحم الظهر، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من سره أن ~~يقل غيظه فليأكل لحم الدراج، ولما حضرت الوفاة للحرث بن كلدة قيل له أوصنا ~~بما ننتفع به بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء إلا الشباب ولا تأكلوا من ~~اللحم إلا الفتى ولا من ms281 الفواكه إلا ما نضج ولا يتداوين أحدكم بدواء ما ~~احتمل بدنه الدواء وإذا تغذيتم فناموا قليلا وإذا تعشيتم فامشوا خطوات، ~~وقال نجتيشوع للمأمون أوصيك يا أمير المؤمنين أربعة أشياء: لا تأكل طعاما ~~بين نبيذين ولا تجامع على شبع إلى أن يخلو جوفك من الرياح والنجو ولا تأكل ~~من لحم البقر فوالله إني أمر به في الطريق فأغطى عيني وعين برذرنى من شدة ~~مضرته. # نادرة: قرأت في كتاب ملح الكنايات ولمح التعريض والإشارات تأليف جمال ~~الدين يوسف بن مرتفع بن الفقيه فتح الدين مجلد الكتب المعروف بنقانق ووجد ~~الشريف محاسن عريف سوق الكتبيين في دكانه يتغذى فدعاه للأكل فقال من أي شيء ~~تأكل فقال شيء من لحم جمل صغير فاشتهيت أن آكل منه فجلس وأكل معه فنظر ~~إليهما الضياء موسى الناسخ فقال يا محاسن أحذر أن يراك المحتسب فيؤذيك قال ~~على م قال لأنك تحشى النقانق بلحم الجمل فاستحسن ذلك منه، وفي الحديث من ~~داوم على اللحم أربعين يوما قسى قلبه ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه. # PageV01P152 # فصل: كتب الوزير فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس سامحه الله تعالى إلى فتح ~~الدين صدقة بن سعيد بديوان الخاص وكان المذكور أسود ينحرف من ذكر العبيد ~~والسواد يقبل اليد الكريمة السديدة الفتحية لا زال فتحها رشيدا وفعلها ~~سديدا وسعدها جديدا وقولها مفيدا ومطلعها صبيحا ومفلح مقاصدها نجيحها ~~وإقبال سرورها مستمرا ورواق العز عليها مسيطرا كثر الله عبيدها وألحق ~~مقترها بسعيدها ويصف ولاءه الذي تشهد به ذاته الكريمة بل السواد الأعظم ~~وإخلاصه الذي صفا وده إلى أن عاد كغرة البدر في الليل الأدهم ويبدى ما يجده ~~إلى مولانا في نفسه من الميل ويذكر محبته التي لا تتغير ما ولج الليل في ~~النهار والنهار في الليل وينهى أنه يبسط عذر مولانا في تأخير أبقار الأضحية ~~بهذا سواد ويمشي في سواد وكيف لا مولانا إنسان عين الزمان والمفدا بسويداء ~~القلوب من طوارق الحدثان فأبقاه الله يجرر في ميادين الكرم الذيل ويستر ~~بحمله سقطات الجهال ستر الليل ms282 وعلم المملوك أن المقر الأشرف المالك قد ~~اقتدى في أضحية المملوك خاصة برأي الإمام مالك إذ يرى الأضحية بالغنم أفضل ~~وان القربى بذبحها أكمل وأن الله جعل الأبقار لحرث الأراضي ذات الطول ~~والعرض وأنه خصها من أضحية المملوك بكل ذلول تثير الأرض فإذا عوتب على ذلك ~~قال نعم أحلينا بأضحيته في هذا العيد وقابلناه عن محبته لنا من الحرمان بما ~~لا عنه مزيد وقطعنا مرتبه من الديوان إذا كان عندنا المخلص (وما ربك بظلام ~~للعبيد) ثم تأخذه العزة لأنفه المناصب ويتذكر عن المطلوب وذل الطالب فيقول ~~قد منعنا ما سقنا من هدى إنعامه إليه وان هو إلا عبد أنعمنا عليه فلو كان ~~الأمر لمولانا مستبدا بع لبدل البقر بكرائم الخيل وأوضح من فخر الأنعام ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود ومحا من ظلمة المنع آية الليل وساق أيده الله ~~ما شاء من البقر إلينا وانعم علينا غير معتذر ولا متعنت يقول (إن البقر ~~تشابه علينا) على أن مولانا إذا لاحظ أنعم لك صفراء فاقع لونها لكن من ~~الذهب العين وإذا نأى نعق بفراق البقر غراب البين وإذا شاء أتحف من شآبيب ~~أنعامه مسكويه وحركات فضله محبوبه والسنة الخواص قائلة الحمد لله الذي كف ~~عنا النوب بأكف النوبة والمملوك ما برح كثير المحبة لمولانا من حين شمله ~~بجزيل الإحسان هاجر مسموع الطير بجملته كرها للقائل منها ما دق قفا ~~السودان، وقال الشيخ زين الدين بن الوردى مضمنا: # بتنا ضيوفا لغادة قصدت ... ذبح خروف قد طاب واعتدلا # حلت رباط الخروف منشدة ... أما ترى الشمس حلت الحملا # وممن ولع بذكر الجزارة الجزور الأديب الفاضل أبو الحسين يحيى بن عبد ~~العظيم الجزار فمن ذلك بقوله: # إني لمن معشر سفك الدما لهم دأب ... وسل عنهم إن رمت تصديقى # تضيء بالدم إشراقا عراصهم ... فكل أيامهم أيام تشريق # وقوله: # حسن التأنى مما يعين على ... رزق الفتى والخطوب تختلف # والعبد مذ كان في جزارته ... يعلم من أين يؤكل الكتف # PageV01P153 # أهدى بعضهم إلى صديق له كبشا في يوم أضحية وكتب ms283 معه رقعة يصف سمنه فأجاب ~~المهدى إليه وصلت رقعتك ففضضتها عن خط مشرق ولفظ مونق وعبارة مضيئة ومعان ~~غريبة وتصرف بين جد أمضى من القدر وهزل أرق من نسيم السحر وتنقلت في وجوه ~~الخطاب الجامع للصواب إلا أن الفعل قصر عنه القول لا بل ذكرت جملا جعلته ~~بصفتك جملا واتساع في البلاغة يعجز عنها عبد الحميد في كتابته وسحبان في ~~خطابته وكان المعيدى يسمع به لا يراه وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد من ~~نتاج قوم عاد قد أفنته الدهور وتعاقبت عليه العصور وظننته أحد الزوجين الذي ~~جعلهما نوح في سفينته ليحفظ بهما جنس الغنم لذريته صغر من الكبر ولطف من ~~القدم فبانت زمانته وتقاصرت قامته وعادنا حلا ضئلا باليا هزيلا بادى السقام ~~عارى العظام جامعا للمعائب مشتملا على المثالب يعجب العاقل من حلول الحياة ~~لنه عظم مخلد وصوف ملبد لا يوجد فوق عظامه سلب ولا تقع اليد منه إلا على ~~خشب لو مر به الكلب لا ستجافه أو اطرح للذئب عند الخوى لعافه قد طال فقده ~~الكلاء وبعد عهده لم ير الغثاء إلا نائما ولا الشعير إلا حالما وقد تحيرت ~~بين أن اقتنيته فيكون فيه عنا الدهر أو أذبحه فيكون جيفة على وجه النهر ~~فلمت إلى استبقائه لما تعرفه من محبتي التوفير ورغبتي في التمييز وجمعي ~~للولد وأدخاري للعدد فلم أجد فيه مستمتعا للبقاء ولا مرفقا للعناء لأنه ليس ~~بأثنى فيحمل ولا يثنى فينسل ولا بصحيح فيرعى ولا سيلم فيبقى فلمت إلى ~~الثاني من رأيك وعلمت على الأخرى من قولك فقلت أبحه ليكون وظيفة للعيال ~~وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال فأنشدني وقد أضرمت النار وحدت الشفار وشمر ~~الجزار: # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فى من سمنه ورما # ثم قال وما الفائدة لك في ذبحي وأنا لم يبق في إلا نفس خافت ومقلة ~~إنسانها باهت لست بذي لحم فأصلح للأكل لن الدهر قد أكل لحمي ولا جلدي يصلح ~~للدباغ لأن الأيام قد مزقت أدمى ولا صوفي يصلح للغزل لأن ms284 الحوادث قد خصت ~~وبرى وإن أردتنى للوقود فكف بعرأفتي من ناري ولن تفي حرارة جمري بريح قتارى ~~ولم يبق إلا أن تطالبني بدحل أو بيني وبينك دم رجل فوجدته صادقا في مقالته ~~ناصحا في مشورته ولم اعلم من أي حالة أعجب أم من مماطلته للدهر من أجل ~~البقاء من صبره على الضر والبلاء أم من قدرتك عليه مع أعواز مثله أم من ~~تأهيلك الصديق مع ما به خساسة قدره. ### | الباب التاسع والعشرون # فيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة # القول على القرع ويسمى الدباء قال ابن جزلة في المنهاج أجوده الرطب ~~الأخضر الحلو وهو بارد رطب في الثانية وقال رومس إنه حار رطب ويتولد منه ~~غذاء شبيه بما يصحبه فإن أكل بالخردل ولد خلطا حريفا وإن أكل بالملح ولد ~~خلطا ملحا ومسلوقه يغذو غذاء يسيرا وينحدر سريعا وهو جيد للصفراء وبين ~~وعصارته تسكن وجع الآذان مع دهن ورد وينفع من أورام الدماغ وسويقه بنفع من ~~السعال ووجع الصدر من حره وهو لقطع العطش جيد ويلين البطن وإذا دفن في ~~الخمر وشرب مع السكر نقع من الحميات وهو يفسد في المعدة لمخاطلة ردئ ويضر ~~بأصحاب السوداء والبلغم.. انتهى رافع الأندلسي. # وقرع تبدى للعيون كأنه ... خراطيم أفيال لطخن بزنجار # الباذنجان: قال ابن القيس في الموجز قيل بارد وقيل حار يابس في الثانية ~~وهو أصح يولد السوداء والسدد والسرطان والجرب السوداوي والبواسير والصلابة ~~والجذام ويفسد اللون ويصفر ويبثر الفم انتهى كلامه. # الوصف: قال ابن المعتز فيه: # وابذنج بستان أنيق رأيته ... على طبق تحكيه مقلة راق # قلوب ظبا أفردت من كبودها ... على كل قلب منه مخلب عاشق # وقال ابن رشيق القيراواني: # وإذا صنعت غذاءنا ... فاجعله غير منبذج # إياك هامة أسود ... عريان أضلع كوسج # PageV01P154 # وقال صاحب كتاب ملح الممالحة وكان شيخنا الأسدي يعجبه الباذنجان ويقول في ~~تفضيله إن الناس يأكلونه ثمانية أشهر من السنة وهم أصحا ولو أكلوا الرمان ~~ثمانية أشهر قلحوا وقيل لرجل ما تقول في الباذنجان فقال أنوف الزنج وأذناب ~~المحاجم وبطون ms285 العقارب وبرز الرقوم فقيل إنه يحشى باللحم فيكون طيبا فقال ~~لو حشى بالتقوى والمغفرة ما أفلح وقال صاحب المنهاج أجوده الحلو الأوساط ~~والعتيق ردئ والحديث أسلم ولا يبين ضرره كثيرا إلا انه غذاء مألوف وهو حار ~~يابس في الثانية وفيه غلظ والمر منه حار يابس بلا خلاف والحديث أقل حرارة ~~وأردؤه ما أكل مشويا وهو ينفع من عرق الدم لشدة رقته وليس له نسبة إلى ~~إطلاق ولا عقل إليه أن طبخ في دهن أطلق وإن طبخ في خل أو سماق عقل وهو يحدث ~~وجع الخواصر والمعدة والعتيق يبثر الفم ويولد السوداء والسدد ويسود البشرة ~~ويولد البواسير وينبغي أن ينفع في الماء والملح ويسكن فيه ثم يعمل بالدسم ~~الكثير والخل والكراويا. # القلقاس: قال ابن جزلة في المنهاج حار رطب في الأولى وقيل أنه معتدل ~~الحرارة رطب في الثانية يزيد في الباءة انتهى، وللشيخ شهاب الدين بن أبي ~~حجلة في رسالة السجع الجليل فيما جرى من النيل عند ذكر الجزيرة الوسطى وقد ~~أخلق ديباج روضها لانف وترك قلقاسها بمده وجزره على شفى جرف. # بعيني رأيت الماء فيها وقد جرى ... على رأسه من شاهق فتكسرا # غيره: # طالما تضرع بأصبعه إلى ربه ... ولطم برءوسه الحيطان مما جرى على قلبه # وتمثل بقول الأول: # وإن سألوك يوم البي ... ن عن قلبي وما قاسى # فقل قاسى وقل قاسى ... وقلقاسى وقل قاسى # لم يفد تحصينه من ورقة بالدرق والستائر ولا حن عليه حين تضرع بأصابعه فصح ~~أن الماء سلطان جائر: # يا ويح قلقاس بمصر يقول لي ... لما اغتدى في غيطه غرقانا # النيل مثل دم لفرط زيادة ... فلذا برأسي يلطم الحيطانا # السلجم: وبالشين أيضا قال ابن جزلة وهو اللفت وهو بري وبستاني وهو حار في ~~الدرجة الثانية رطب في الدرجة الأولى يغذو كثيرا ويولد منيا يدر البول ولا ~~يسهل ويشتهى الطعام إذا سلق دفعتين وطيب بالخل والخردل وماؤه ينفع من الحصر ~~وفيه غلظ ونفخ وإن عرض منه ذلك فليتناول بعده أحد الجوارشنات. # الجرز: في المنهاج أجوده الأحمر الشتوي وغذاؤه ms286 أقل من السلجم وهو حار في ~~آخر الدرجة الثانية رطب في الأولى يحرك الباءة ويسهل ويلطف ويدر البول وهو ~~عسر الهضم منفخ يولد ماء رديئا وينبغي أن يكثر إنضاجه ويصلح بالمري والخل ~~والخردل وقال بعضهم: # انظر إلى الجرز الذي ... يكحى لنا لهب الحريق # كمدية من سندس ... فيها نصاب من عقيق # الاسفاناج: قال ابن جزلة أجوده في المنهاج الممطور وهو رطب بارد في آخر ~~الدرجة الأولى وقيل معتدل من الحرارة والبرودة فهو ملين ينفع السعال والصدر ~~وفيه قوة التحليل وهو سريع الانحدار عن المعدة يلين الطبع وينفع من أوجاع ~~الظهر الدموية وهو سيء الهضم ويضر أصحاب الأمزجة الباردة. # السلق: قال ابن جزلة هو صنفان أسود لشدة خضرته وأقل لونا منه وأوجوده ~~العذب الطعم وهو حار يابس في الدرجة الأولى وقيل هو مركب القوة وقيل رطب في ~~الأولى فيه بورقه ملطفة وتحليل وتفتيح وفي الأسود قبض وينفع من داء الثعلب ~~والكلف والخزرة والثآليل إذا طلى بمائه ويقتل القمل وتطلى به القوبا مع ~~العسل ويفتح سدد الكبد والطحال والأسود منه يعقل وخصوصا مع العدس والصنف ~~الآخر المهرا ويحقن بمائه لإخراج الثقل وهو ينفع من القولنج مع المري ~~والتوابل وهو يمغص ويولد النفخ وهو رديء الكيموس قليل الغذاء يحرق الدم ~~ويصلحه الخل والخردل وأصله رديء المعدة انتهى. # وقال ابن زهر في خواصه عن هرمس ورق السلق وورق العاقر قرحا من كل واحد ~~دانق إذا جعل في طعام باسم إنسان وأطعم عمل فيه روحانية المحبة عملا عجيبا ~~وقال ابن زهروان رض السلق وعاقر قرحا وذر في مجرى ماء الحمام برد وسكن حره ~~وقال أيضا وإنرض ورقة بدم الحمام وذفن في إناء رصاص أربعين يوما تولد منه ~~دود أخضر طوال فإذا طبخت بماء السلق وطلي به رأس الأقرع أنبت في ه الشعر ~~وإن شدخت الدودة التي تكون في السلق ودفنت في برج حمام أو علقت عليه لم ~~يقرب البرج شيء من الحيوان الضاري انتهى. # PageV01P155 # فصل البصل: في المنهاج فيه مع الحرافة المقطعة مرارة وقبض وما كان ms287 منه ~~أطول فهو أحرف والحمر من الأبيض وأجوده الأبيض الريان وهو حار يابس في ~~الثالثة وهو ملطف يقطع ويجذب الدم إلى خارج البدن ويزيد في الباءة وينفع من ~~تغير المياه ويفتق الشهوة ويلين الطبيعة وإذا قطر ماؤه في الذين ينفع من ~~الطنين وهو يجلو البصر وينفع من ابتداء الماء والبياض اكتحالا بعصارته ~~ويهيج خروج الشعر وإذا دق وعجن بعسل ووضع على الظفر الغليظ والقوابى والبهق ~~قلع ذلك ويطلي به داء الثعلب وينفع من عضة الكلب سقيا بشراب ومن نهش الحيات ~~وهو يصدع للرأس والكثار منه يشيب ويضر بالعقل ويكثر اللعاب ويفتح أفواه ~~البواسير ويصلحه الخل واللبن الحامض أو مع الهندبا، وقال نصر بن سيار يوما ~~وحوله بنون له هؤلاء بنو البصل لأنه كان يأكل كثيرا منه فيهتاج وقال ابن ~~وكيع يحكي لعينك احمرارا قشره إذا رآه ناظر غلائى حمرا على جسوم بيض رطاب ~~من جسوم الروم. # الثوم: كذا ذكره صاحب المنهاج بالثاء المثلثة منه بستاني ومنه بري ومنه ~~كراثي والكراثي مركب القوة من الثوم والكراث وهو حار يابس في الدرجة ~~الرابعة وقيل في الثالثة وهو أقوى حرارة ويبسا من البصل وهو يحل النفخ ~~وينفع من تغيير المياه وطبيخ الجبلى منه إذا شرب قتل القمل ورماده يطلى به ~~البهق مع العسل وكذا الثعلب والجرب والقوابي ويصفي الخلق مطبوخا ويخرج ~~العلق من الحلق وإذا حشى في طبيخ ورقه وساقه أدر الحيض والبول وأخرج ~~المشيمة وأكله يخرج الديدان ويطلق الطبع وهو نافع من لسع الهوام ونهش ~~الحيات وعضة الكلب الكلب سقيا بشراب وينفع السعال من برد ويصفى الخلق وهو ~~مقرح للجلد مصدع مضعف للبصر جالب يثور العين وإذا طبخ قلت حرارته وحراقته ~~وتصلحه الحوامض والدهان واللحوم السمان والثوم دواء لمن أصابه وجع السعى في ~~بطنه وإذا شوى ووضع على الضرس المأكول سكنه، وقال علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأكل الثوم وقال لولا أن الملك ينزل ~~على لأكلته. # وقال بعض الشعراء فيه: # يا حبذا ثومة في ms288 كف ضاهية ... بديعة الحسن تسبى كل من نظرا # أبصرتها وهي من عجب تقلبها ... كصرة من ديبقى حوت دررا # الكزبرة: ويقال كسبرة منها رطبة ومنها يابسة وقوتها مركبة والغالب فيها ~~أرضية أجودها البستاني وهي باردة في آخر الأولى واليابسة منها في الثانية ~~وأبقراط يقول فيها حرارة وبرودة وعند جالينوس إنها تميل إلى التسخين وفيها ~~قبض وتخدير وهي تزيل روايح البصل والثوم إذا مضغت رطبة أو يابسة وعصارتها ~~مع اللبن تسكن كل ضربان شديد وتنفع من الأورام الحارة مع الخل والاسفيداج ~~ودهن الورد ومعه العسل للبشري والنار الفارسي وينفع من الجمرة ومن الدوار ~~عن بخار المرار والبلغم وخاصيته أن يمنع البخار من الرأس وكذلك يجعل في ~~الطعام ورطبه ينفع الرعاف ودرور يابسه والمضمضة بعصارته رطبة تنفع من ~~القلاع وهو ينفع الخفقان عن حرارة ودرهمان منها مع لسان الجمل ينفع نفث ~~الدم وهو يمنع من القئ والجشاء الحامض بعد الطعام والإكثار منه يخلط الذهن ~~ويظلم البصر ويخفف المنى ويكسر الباءة ويصلحه سكنجبين السقر جلى. # وأما البقل فما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال البقل حلية ~~الموائد وفيما رواه مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أحضروا موائدكم البقل فإنها مطردة للشياطين وروى عن علي رضى الله عنه ~~أنه قال دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة بن اليمان فتلقانا ~~بنبات يقال له الباذروج فنظر إليه وقال أهلا بك من بقلة ما أطيب ريحك واحسن ~~منظرك فإنك لمن رياض الجنة ثم نظر إلى الهندباء فقال يا لك من بقلة تهضم ~~الطعام وتحيى الفؤاد وتجلو عن الناظر. # PageV01P156 # فائدة: منقولة من خط القاضي أمين الدين بن الأنفي المالكي رحمه الله ~~تعالى قال ذكر السويدي صاحب التذكرة أن الإمام فخر الدين الرازي ذكر أنه من ~~رأى الهلال أول ليلة وكان موجوع الضرس فقال نذرت لله أن لا آكل الهندباء ~~ولا لحم الفرس سكن وجع ضرسه ذلك الشهر وقال ابن زهر في خواصه قال يوحنا بن ~~ماسويه إن ms289 دق أصل الهندباء وضمد به لسعة العقرب سكن الوجع والبري منه إذا ~~شرب ماؤه مع الشراب نفع من لدغ الأفاعي وقال ابن النفيس في الموجز يابسه ~~يابس في الأولى ورطبه رطب في الأولى يفتح سداد الأحشاء والعروق وفيه قبض ~~صالح يقوى المعدة والكبد أما الحارة فشديد الموافقة لها وأما الباردة ~~فللخاصية وتنفع مع الخيار شنبر لأورام الحلق وتنفع الرمد وبياض العين. # الكرفس: حار يابس يفتح السدد ويدر البول وهو نافع للمعدة ويبطئ بالهضم ~~ولذلك يجب أن يقدم قبله طعاما يختلط به وهو يطيب النكهة ويحتاج إلى أكله من ~~يداخل السلطان ومن كان خدمته السر وقال ابن النفيس في الموجز حار في الأولى ~~يابس في الثانية يحلل النفح ويفتح السدد ويسكن الوجع ويطيب النكهة جدا رديء ~~للصرع تهيجه في المصروعين وينفع السعال والكبد والطحال والكلى والمثانة ~~وينفع الاستسقاء وعسر البول وتفتت الحصاة وتضر الحبالى والإدارة ويهيج ~~الباءة. # النعناع حار يابس وهو نافع من الفواق قال ابن زهر في الخواص أن جعل من ~~ورق النعنع الثلث ومن ورق السدس ومن حب القرع النصف وجعل في طعام واحد باسم ~~آخر عمل فيه روحانية المحبة. # الطرخون: في المنهاج قيل إن عاقر قرحا هو اصل الطرخون وهو جبلي وبستاني ~~وأجوده البستاني وهو حار يابس في الثانية وفيه قوة مخدرة وقيل إنه بارد وهو ~~مجفف الرطوبات فإذا مضغ نفع من القلاع ويمضغ قبل شرب الأدوية الكريهة وهو ~~يقوي المعدة ويحدث وجع الحلق وهو عسر الهضم ويقطع شهوة الباءة ويعطش ويصلحه ~~الكرفس. # الفجل: من كتاب هاضم الطعام وبزره نافع من الفواق إذا أكل بالعسل وإذا ~~شدخ على عقرب ماتت وإن شرب ماء ورقه نفع من اليرقان الحادث من الطحال. # قلت: ومن منافعه ما جربته وصح انه إذا مضغ ووضع على العين المحمرة من لطم ~~وكرر ذلك فإنه يزيل الحمرة في الحال وقال ابن زهر في خواصه ورق الفجل ~~معصورا يؤخذ ماؤه وشيء من نشادر فيلطخ به سلة الحاوي فتموت الحيات كلها ~~وورقة يحد البصر وان سحق بزره ms290 مع كندس متساويين وطلي به البهق الأسود في ~~الحمام بالماء الحار والخل أذهبه وغن اخذ ماؤه وخلط بالخل والطين وطلي على ~~لسعة الزنبور أراها وقال جالينوس عصارة الفجل إذا اكتحل بها جلت البياض من ~~العين وإذا خلط ماء الفجل بماء الورد وسخن وقطر في الأذان أذهب عسر السمع ~~والطنين منها وغن دق ورقه وصفى ماؤه وأسعط به صاحب اليرقان رأيت عجبا وقال ~~أرسطاطاليس مما يبيض الشعر مثقال من ورق الملوخيا والفجل ويعجن بمرارة ~~الثور ويضمد به الشعر بالليل ويغسل بالنهار فإنه يصير الأسود أبيض وإن طلي ~~الوجه بماء الفجل أذهب عنه النمش والكلف وإن دخن بوقه في بيت هربت منه ~~الهوام (قال) النور الأسعردي يهجو: # أيا مطعما أصحابه إذ دعاهم ... من الفجل في أوراقه غير ما يمري # وحقك ما أكرمتهم مذ لقيتهم ... بجيش ضراط تحت راياته الخضر # نادرة: كان أبو نواس يوما عند بعض أخواته فخرجت عليه جارية عليها ثياب ~~خضر فلما رآها مسح عينيه وقال خيرا رأيته إن شاء الله قالت ما رأيت؟ قال: ~~رأيت كأني راكب أشهب عليه ثياب خضر قالت له إن صدقت رؤياك استدخلت فجلة. # الرشاد قال ابن البيطار إذا شرب بالماء الحار حل القولنج وأخرج الديدان ~~وحب القرع إن سحق نيئا وسف نفع من البرص وغن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض ~~بالخل نفع منهما وإذا خلط بالعسل ولعق منه نفع من السعال المتولد عن أخلاط ~~غليظة وإذا ضمدت به لسعة العقرب نفعها. # زين الدين بن الوردى: # رب خولى بدا من ... حيه وهو ينادى # من يمت في ورد خدي ... أهده سبل الرشاد # أنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه ملغزا: # ما اسم له أحرف ثلاث ... تصحيفه جمعه بقل # عدتها في الحساب سبع ... وإن ترد مثله فكبل # أن تجر ما إليه يكثر ... وإن تزد نقطة يقل # يدوي إذا الماء قل لكن ... يصح جسما إذا يعل # PageV01P157 ### | الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول # كنية الخوان أبو جامع لاجتماع الناس حوله قال الحريري في درة الغواص ~~ويقولون ms291 لما يتخذ لتقديم الطعام عليه مائدة والصحيح أن يقال خوان إلى أن ~~يحضر الطعام عليه يسمى حينئذ مائدة يدل على ذلك أن الحوارييم حين سألوا ~~عيسى عليه السلام بأن يستنزل لهم طعاما من السماء قالوا هل يستطيع ربك أن ~~ينزل مائدة من السماء بينوا معنى اسم المائدة بقولهم نريد أن نأكل منها ~~وتطمئن قلوبنا قال الصعمي غدوت ذات يوم إلى زيادة صديق لي فاستشرت بعض ~~الأخلاء فقال إن كان لفائدة أو عائدة أو لمائدة وإلا فلا وقد اختلف في ~~تسميتها بذلك فقيل سميت به لأنها تميد بما عليها أي تتحرك مأخوذ من قوله ~~تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم) وقيل بل هي من ماد أي أعطي ومنه ~~قول رؤبة بن العجاج إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطي وكأنها تميد من ~~حواليها مما أحضر عليها وقد أجاز بعضهم أنى يقال فيها ميدة واستشهد عليه ~~بقول الراجز: # وميدة كثيرة الألوان ... تصلح للجيران والأخوان # وقال الكواشي في تفسير سورة المائدة ولما سأل الحواريون للمائدة لعيسى ~~عليه السلام لبس صوفا وبكى وقال (اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء) ~~الآية: فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين من فوقها وتحتها وهم ينظرون وهي تهوى ~~منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام وقال اللهم أجعلني من ~~الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة ثم قال ليقم أحسنكم عملا ~~فليكشف عنها وليذكر اسم الله تعالى فقال له شمعون أنت أولى بذلك منا فقام ~~عيسى عليه السلام وتوضأ وصلى صلاة طويلة وبكى بكاء كثيرا وكشف المنديل عنها ~~وقال بسم الله خير الرازقين وإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوس ولا شوك بها ~~يسل منها الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما ~~خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث ~~سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون أمن طعام الدنيا هذا أم ~~من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ms292 ولا من طعام ~~الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم الله ~~ويرزقكم من فضله فقالوا يا روح الله كن أول من أكل منها فقال معاذ الله أن ~~آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها أهل ~~الفاقة والمرضى وقال كلوا من رزق الله ولكم الهناء ولغيركم البلاء فأكلوا ~~وصدروا وكانوا ألفا وثلاثمائة ما ببن رجل وامرأة من فقير ومريض وزمن ومبتلى ~~وإذا سمكة كهيئتها حين نزلت ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى ~~توارت وما أكل منها ضحى فيأكل منها الأغنياء والفقراء والصغار والكبار ~~والرجال والنساء حتى إذا فاء الفئ طارت وهم ينظرون في ظلها وكانت تنزل ~~كناقة صالح في الحلب فأوحى الله إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتي ورزقي ~~في الفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكى بعد نزولها عذبته ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال عيسى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~(الآية، فمسخ منهم ثلثمائة وثلاثة وثلاثين رجلا أصبحوا خنازير فلما رأى ~~الناس ذلك بكوا ورغبوا إلى عيسى فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطوف ~~بعيسى وعيسى يدعوهم بأسمائهم يشيرون برءوسهم ويبكى ويبكون وهم لا يقدرون ~~على الكلام ثم هلكوا أجمعين وما أظرف قول ابن حجاج: # يا ذاهبا في داره جائيا ... بغير لا معنى ولا فائدة # قد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائدة # صلاح الدين خليل الأقفهسى نزيل دمشق المحروسة قال أنشدني الشيخ العارف ~~المحقق المسلك الحكيم برهان الدين إبراهيم الغرى الشهير بابن رفاعة أعاد ~~الله من بركاته من لفظه لنفسه: # لما مرضت أرسلت ... لي صله وعائده # لعمها أني فتى ... أهوى النساء والمائدة # جارية وسكرا ... للأكل والمشاهدة # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي: # أميل لأغصان القدود صبابة ... وإن هي زادتني جفا وتباعدا # ويعجبني بين الأنام تطلفى ... عليها إذا شاهدتهن موائدا # PageV01P158 # رجع: قال حاتم الطائي لغلامه قد إلينا مائدة تتباعد ما بين أنفاسنا قال ~~هدبة بن خالد حضرت أمير المؤمنين فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ms293 ما في الأرض ~~فنظر إلى المأمون وقال أما شبعت يا شيخ قلت بلى يا أمير المؤمنين إنما شبعت ~~في فنائك وفي كنفك ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت بن انس قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من آكل من تحت مائدته أمن من الفقر فنظر ~~المأمون إلى خادم واقف بين يديه فأشار إليه فما شعرت حتى جائني ومعه منديل ~~فيه ألف دينار فناولني فقلت يا أمير المؤمنين وهذا من ذاك، وعن عبد الله بن ~~عباس رضى الله عنه من أكل ما سقط من الخوان رزق أولادا كانوا صباحا وينبغي ~~أن يصرف عن المائدة السنور والكلب وذو العيون الرديئة من الغلمان ومن يعلم ~~منه الشره أو يشبعوا قبل أحضارهم الطعام قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له، قال النيفاشى في ~~سرور النفس حدثني من حدثه بعض التجار الذين كانوا يردون إلى خدام القصر ~~فأضافنى في حجرة له متصلة بالقصر فلما حضرت المائدة كان بين أيدينا سنانير ~~كثيرة فعندما شاهدوا المائدة وضعت لم يبق عندنا منها واحد ومرت كلها خارجة ~~عن المجلس دون طارد يطردها فعجبت من ذلك كل العجب فلما انقضى الطعام أحببت ~~أن أعرف العلة في ذلك فسألت الخادم فأخذ بيدي وأدخلني إلى بيت صغير فيه عدة ~~أواني فيها طعام والسنانير مجتمعة عليه تأكله فقال عودناها إذا حضر الطعام ~~أن تطرد إلى هذا البيت ويعد لها طعام فيه فصارت عادة لها، واتفق في أمر ~~الكلب وحضوره بالمغرب واقعة عجيبة وذلك أنه كان بمدينة من بلاد المغرب حمال ~~يحمل في السوق فأتى من حمل ذات يوم فاشترى زلايبة وهريسة في صفحة وصعد بها ~~إلى سطح السوق يأكلها فتبعه كلب فجلس إزاءه وهو يأكل فجعل كلما شال لقمة ~~إلى فيه يشيعها الكلب ببصره حتى يبتلعها الرجل ثم صار يفع اللقمة ويومي بها ~~إلى الكلب على سبيل العبث به فيقرب الكلب منه فيأكل اللقمة ويزجره فلم يزل ms294 ~~دأبه حتى بقيت لقمة واحدة فروغها في الدهن وأومى بها نحو الكلب ثم ألقاها ~~في فمه فمضغها وابتلعها والكلب محدق نحوه فلما صارت اللقمة في حلقومه وثب ~~عليه الكلب فاستل الحلقوم واللقمة فأكلهما وخر الرجل ميتا (عبد العزيز بن ~~المهذب) : # لله در غلام جاء يخدمنا ... بسفرة من رفيع القطن فوراء # بادئر أزرق من حول دارتها ... تحار فيه وفيها مقلة الرائي # كأنها روضة خضراء مزهرة ... وحولها جدول من أزرق الماء # ومن التحف النفيسة: ما ذكره القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب ~~والظرف أنه أصاب عطية بن مرداس العلاوى لما ملك الرحبة في سنة اثنين وخمسين ~~وأربعمائة وحازما كان ادخره أبو الحرث رسلان اليساسيري من مال وغيره ومما ~~كان وجده ببغداد من الخليفة إلى جعفر عبد الله القائم ومن ذخائر بني العباس ~~حين خلعه ونهب داره في سنة خمسين وأربعمائة وجد فيها مائدة فيروزج بحوافي ~~مكالة بالجواهر لا قيمة لها ولا قدرا يعرف مما انتقل إلى بني العباس من ~~ذخائر الكاسرة كتب البرهان الغزولي النحوى السكندري سحبة ملاعق أهداها ~~للصاحب زين الدين بن الزبير: # لما بعدتم وكاد اليأس يقصينا ... من نيلكم ودنت منا أمانينا # بتنا على سغب الآمال في ظمأ ... والشوق ينشرنا طورا ويطوينا # ثم استنبنا تحيات السلام عسى ... تعود منكم تحيات فتحيينا # وقد بعثنا لكم مملوءة قبلا ... مثل الأيادي التي أعيت أيادينا # مستطعمات طعاما من مطاعمنا ... وافتكم بلسان الحال تحكينا # ومما يكتب على سفرة الكل: ألا كل هنيئا ولا تحتشم ... فما الاحتشام فعال ~~الكرم # فما الجود والفضل إلا لمن ... تفضل إلينا بنقل القدم # PageV01P159 # الخبر وما ورد فيه: قال ابن عباس رضى الله عنه أكرموا بغيرة أبو محمد بن ~~خلاد كان الحسن ابن رجاء يقول السميد طعام الملوك والحواري طعام الخواص ~~والخشكار طعام العامة والشعير طعام الزهاد وكان حميد تخلو مائدته من مائة ~~رغيف سميد في كل رغيف رطلان وكان خبزه موصوفا ببغداد كأنه المرآة المجلوة ~~بياضا وحسنا وربما يرى فيه شعر اللجة لشدة بياضه قال أحمد بن أبي داود قال ms295 ~~لي الواثق يوما ما جمال الموائد فقلت يا أمير المؤمنين كان يقال جمالها ~~الخبز عليها فقال أصبت وأحسنت فإذا اختلفت الألوان وكان الخبز كثيرا شهد ~~لصاحبها بالشرف. # قال الصعمي كان الرشيد يأكل يومين متواليينى خبز السميد والثالث الحواري ~~والرابع الخشكار والخامس والسادس خبز الأرز النقي من خبز التنور وكان يقول ~~الأرز غذاء صحيح قال بعض الأطباء الخشكار فيه بعض الحرارة وهو أسرع انحدارا ~~من المعدة لأجل النخالة التي فيه لأن فيه جلى للمعي وهو يولد الحكة وأكله ~~بالأدام الدهن يدفع ضرره والخبز الخمير أحمد الخبز وأوفقه وامرأه والفطير ~~بطئ الانهضام يولد الرياح وخبز التنور أغذا وانفع والخبز المملوك وخبز ~~الطابق ثقيلان ضاران والخبز السميد المعتدل الخبز يخصب الجسم ويجدد السدد ~~وأكله بالاسفندباجات والطباهجات المالحة يصلحه وكانجبريل بن بخيتشوع لا ~~يؤثر على الحواري شيئا ويقول هو الواسطة وروى عن علي بت أبي طالب رضى الله ~~عنه (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال هو خبز البر وماء القراح والظل قال ~~العتبي عن أبيه قال خرج أبو سفيان في جماعة من قريش وثقيف يريدون بلاد كسرى ~~بتجارة لهم فلما ساروا قال أبو سفيان إنا لعلى خطر قدومنا على ملك لم يأذن ~~لنا بالقدوم عليه فأيكم يذهب بالعير فإن أصيب فعلينا دمه وإن يغنم فله نصف ~~الريح فقال غيلان بن سلمة الثقفي أنا أمضي في العير وكان أبيض طويلا جعدا ~~فلما وصل ديار الملك لبس ثوبين أصفرين وشهر نفسه وقعد بالباب حتى أذن له ~~فدخل على الملك وهو جالس في شباك ذهب فقال له الترجمان يقول لك الملك ما ~~أدخلك بلادي بغير أذني فقال لست من أهل عداوة الملك ولم اك جاسوسا وإنما ~~حملت تجارة فإن أرادها فهي له قال فبينا هو يكلمه إذ سمع صوتا فخر ساجدا ~~فقال له الترجمان يقول لك الملك ما أسجدك فقال سمعت صوتا مرتفعا حيث لا ~~ترتفع الأصوات فظننته صوت الملك فسجدت قال فشكر الملك ذلك له وأمر له ~~بمرقعة توضع تحته فرأى فيها صورة الملك فوضعها على ms296 رأسه فقال الحاجب الملك ~~يقول لك إنما بعثناها لك لتجلس عليها فقال قد علمت ولكن رأيتها وعليها صورة ~~الملك فوضعتها على أعظم أعضائي فقال له الملك ما طعامك في بلادك قال خبز ~~البز قال هذا عقل الخبز ثم اشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها ورجع في أمن ~~وسلامة. # أبو الحسن الجزار في الخبز: # قسما يلوح الخبز عند خروجه ... من قرنه وله الفداة تجار # ورغائف منه تروقك وهي في ... سجف التفال كأنها أقمار # من كل مصقول السوالف أحمر ال ... خدين للشونير فيه عذار # وكان باطنه بكفك درهم ... وكان ظاهر لونه دينار # كالفضة البيضاء لكن يغتدى ... ذهبا إذا قويت عليه النار # وقال ابن الرومي في الرقاق: # لا أنسى خبازا مررت به ... يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر # ما بين رؤيتها في كفة كرة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر # إلا بمقدار ما تنداح دائة ... في صفحة الما تلقى فيه بالحجر # وله في الزلابية: # يلقى العجين حينا من أصابعه ... فتستحيل شبابيكا من الذهب # الماموني في الكماج: # عندي للأكل غذا ما ... قمت للتسحر # ملتونة بسمنها ... وسمسم مقشر # أأوجه الترك إذا ... أثر فيها الجدر # وقال بعضهم وأجاد: # خبز شعير بغير أدم ... عند فقير من الكرام # ألذ عندي من ألف لون ... عند غنى من اللئام # وقال مجير الدين بن تميم: # وكأن أرغفة الخوان وحولها ... بقل تهش إليه نفس الآكل # وجنات غيد صففت وجميعها ... يبدو بها خط العذار الباقل # PageV01P160 # غريبة: ذكرها الحافظ العلامة المؤرخ عماد الدين بن كشير في تاريخه في ~~ترجمة الوليد ابن عبد الملك ورواها الحافظ ابن عساكر بإسناد رجاله كلهم ~~ثقاب عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبيه قال خرج الوليد بن عبد الملك ~~يوما من الباب الأصغر فرأى رجلا عند المأذنة الشرقية يأكل فوقف عليه فإذا ~~هو يأكل خبزا وترابا فقال له ما يحملك على هذا قال القنوع يا أمير المؤمنين ~~فذهب إلى مجلسه ثم استدعى به فقال إن لك لشأنا فأخبرني به وإلا ضربت الذي ~~فيه عيناك فقال نعم يا أمير المؤمنين كنت رجلا ms297 جمالا فبنا أنا أسير من مرج ~~الصفر قاصدا الكسوة إذا رزمني البول فعدلت إلى خربة لأبول فإذا سرب فحفرته ~~فإذا مال صبيب فملأت منه غرائري ثن انطلقت أقود برواحلي وإذا بمخلاة فيها ~~طعام فألقيته منها وقلت إني سآتي الكسوة ورجعت لاملأ تلك المخلاة فلم أهتد ~~إلى المكان بعد الجهد في الطلب ثم رجعت إلى الرواحل فلم أجدها ولم أجد ~~الطعام فآليت على نفسي أن لا آكل إلا خبزا وترابا قال فهل لك عيال قلت نعم ~~ففرض لهم في بيت المال قال ابن جابر وبلغنا أن الرواحل سارت حتى أتت بين ~~المال فتسلمها خازنه فوضعها في بيت المال. ### | الباب الحادي والثلاثون # في الوكيرة والأطعمة المشتهاة # الوكيرة طعام البناء كان الرجل إذا فرغ من بنائه بطعم أصحابه يتبرك بذلك ~~قال النبي صلى الله عليه ولسم في أربع في عرس أو خرس أو أعذار أو توكير، ~~قال الشاعر: # خير طعام تشهد العشيرة ... الخرس والأعذار والوكيرة # قال الشيخ محي الدين النواوى رحمه الله في شرح مسلم في كتاب النكاح قال ~~أصحابنا وغيرهم الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء ~~المعجمة للولادة وقيل فيه الخرص بالصاد المهملة أيضا والأعذار بكسر الهمزة ~~والعين المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم ~~المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره والعقيقة يوم سابع الولادة والوضيمة ~~بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة والدبة بضم الدال ~~المهملة الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب، قال صاحب زبدة الفكرة في تاريخ ~~الهجرة ولما تكامل بناء القصر الأبلق الذي أنشأه السلطان الملك الناصر ~~لسكناه بقلعة الجبل المحروسة عمل وليمة عظيمة حضرها الغني والفقير من كبير ~~وصغير وخلع على الأمراء التشاريف على قدر مراتبهم وانعم عليهم بالبذل من ~~الموال وكانت عدة الخلع التي خلعت ألفي خلعة وخمسمائة والمال المطلق مائة ~~ألف دينار من العين المصري وذلك سنة أربع عشرة وسبعمائة، وقرأت في بعض ~~المجاميع الأدبية أن الفتح بن أبي حصينة المغربي رحمه الله امتدح نصر بن ~~صالح بحلب فقال له تمن فقال أتمنى ms298 أن أكون أميرا فجعله بحلب مع الأمراء ~~ويخاطب بالأمير وقربه وصار يحضر في مجلسه في جملة المراء ثم وهبه أرضا بحلب ~~قبلى حمام الواساني فعمرها دارا وزخرفها وقرتصها وتمم بنياتها وكمل زخارفها ~~ونقش على دائر الدرابزين: # دار بنيناها وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس # قوم محوا بؤسى ولم يتركوا ... علي للأيام من باس # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # قال فلما انتهى العمل بالدار عمل دعوة وأحضر نصر بن صالح بن مرداس فلما ~~أكل الطعام رأى الدار وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها ورأى الأبيات وقرأها قال ~~يا أمير كم خسرت على هذه الدار فقال والله يا مولاي ما للملوك علم بل هذا ~~الرجل ولي عمارتها فلما حضر المعمار قال كم لحقكم غرامة على بناء هذه الدار ~~فقال المعمار غرمنا ألفي دينار مصرية فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية ~~وثوبا أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسرج ذهب ودفع ذلك جميعه إلى ~~الأمير أبي الفتح وقال له: # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # قلت: وما أحسن ما ضمن هذا البيت سيدي القاضي شهاب الدين بن حجر يمدح ~~سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن الدمانيني المالكي رحمهما الله: # نسيت أن امدح بدر العلي ... فلم يدع برى وإيناس # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس # PageV01P161 # حكى أن ابن البطريق اسمه على حضر عند ابن السراج بن الجبلي ناظر دار ~~الضرب والجيش في بغداد في وليمة عملها لأجل دار عمرها فلما خرج من عنده ~~اجتمع بالوزير نصير الدين احمد بن الناقدي فسأله أين كنت قال في وليمة ابن ~~الجبلي فقال الوزير قيل لي إن داره مليحة فقال نعم وقد علمت فيها: # دار السراج مليحة ... فيها تصاوير بمكنه # تحكى كتاب كليلة ... فمتى أراها وهي دمنة # الدعوات المشهورة دخول عبد اله بن المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل وكانت ~~النفقة في يوم ملاكها وعرسها، قال ابن عبدوس في سنة عشرة وما بين ثمانية ~~وثلاثين ألف ألف درهم وقيل ms299 خمسين ألف ألف درهم وكان يجري في كل يوم في جملة ~~الجرايات على وكساه وأقطعه فم الصلح وكانت عليه ثمانين ألف دينار في السنة ~~وبلغت نفقة أبيها في هذه الوليمة أربعين ألف ألف درهم وبلغت نفقة الحسن بن ~~سهل على قواد المأمون وحملتهم فأوصلهم وخلع على الخاصة خلعا قيمتها سبعون ~~ألف ألف درهم وجليت بوران على المأمون وقد فرش لها حصير من الذهب وجاءت جدة ~~بوران بمكيل من الذهب مرصع بالدر والجوهر فيه در كبار فنثر على من حضر من ~~النساء وفيهن أم جعفر وحمدونة بنت الرشيد وغيرهما فلم يمسسن منه شيئا فقال ~~المأمون شرفن أم محمد وأكرمنها فمدت كل واحدة يدها وأخذت حبة وبقى سائر ~~الدر يتدحرج على حصير الذهب فقال المأمون قاتل الله ابن هانئ رأى ما نحن ~~فيه حيث قال: # وكأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # ونثرت أم الفضل بن سهل جدة مروان عليها يوم دخل بها المأمون ألف درهم في ~~صينية ذهب وأوقد في تلك الليلة على المأمون شمعة عنبر وزنها أربعون منا ~~ونثر في ملاكها كل شيء له قدر من الكراع والرقيق والكسى والصياغات والطيب ~~والضياع والعقار والجواهر والدنانير والدراهم وكانت أسماء كل هذا مثبتة في ~~رقاع وتلقى فمن التقط رقعة مضي إلى الخازن الذي لذلك الصنف فأخذه منه وكان ~~للحسن بن سهل أربعون بغلا مرتبة لحمل الحطب تصرف كل يوم عدة دفعات أقامت ~~تنقل سنة كاملة ولم يكفهم حتى قطعوا سعف النخل رطبا وصبوا عليه الدهن ~~والزيت وأوقدوه. # PageV01P162 # وحكى: القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في كتابه مسالك الأبصار في ~~ممالك الأبصار في ممالك الأمصار في ترجمة الأمر بأحكام الله أبى على ~~المنصور في المجلد الرابع والعشرون منه أن الأمر باله بينا هو في موكبه ~~قبلى بركة الحبش إذ تقدمهم فمر برجل على باب بستان له وحوله عبيد وموال له ~~فاستسقاه ماء فسقاه فلما شرب قال يا أمير المؤمنين قد أطعمتني في السؤال ~~فإن رأى أن يكرمني بنزوله ms300 لأضيفه فقال ويحك معي الموكب فقال وأولئك يا أمير ~~المؤمنين فنزل فأخرج الرجل مائة بساط ومائة نطع ومائة وسادة ومائة طبق ~~فاكهة ومائة جام حلوى ومائة زبدية أشربة سكرية كلها فبهت المر وقال أيها ~~الرجل خبرك عجيب فهل علمت بهذا فأعددت له فقال لا والله يا أمير المؤمنين ~~وإنما أنا رجل تاجر من رعيتك لي مائة خطية فلما أكرمني أمير المؤمنين ~~بنزوله عندي أخذت من كل واحدة شيئا من فرشها وبعض أكلها وشربها ولكل واحدة ~~في كل يوم طبق فاكهة وطبق طعام وطبق بوارد وجام حلوى وزبدية شراب فسجد ~~الأمر شكرا لله وقال الحمد لله الذي جعل في رعايانا من يسع حاله هذا ثم أمر ~~له بما في بين المال من الدراهم ضرب تلك السنة فكان ثلاثة آلاف ألف ~~وسبعمائة ألف ثم لم يركب حتى أحضرها وأعطاها للرجل وقال استعن بهذه على ~~حالك ومرءوتك ثم ركب وانصرف، ولما زوج الحجاج محمد بن الحجاج قال لأصنعن ~~طعاما لم يسبقني إليه الأولون ولا يدركه الآخرون فقيل له لو بعثت إلى ~~المدائن فسألت كيف صنع كسرى فتعمل على مثال ذلك فأرسل إلى بعض من أدرك ذلك ~~فقال أخبرني عن الطعام الذي صنعه كسرى فقال ما أكثر ما كان يصنعه من ~~الطيبات قال أطيبه قال حين تزوج هند ابنة بهرام كتب إلى عماله في الآفاق ~~ليقدم على كل رجل منكم ويخلف وإلى شرطته على بلده فرأى عنده أثنى عشر ألفا ~~فأطعمهم في ثلاثة أيام كل يوم ألف خوان يقعدون على بسط الديباج المنسوجة ~~بالذهب وكلما أكلوا أتى كل واحد منهم بمثقال مسك فيغسل يده به فلما قاموا ~~بعث بتلك الآنية والبسط فقسمت عليهم فقال الحجاج أفسدت على لعنك الله ~~أذهبوا فاشتروا الجزر فانحروها في مربعات واسط وكان قد أمر بالنداء بالحضور ~~فحضرها الناس وذلك في أشد الحر وكثرة الذباب فاستغنى أهل الدعوة عن المراوح ~~ولم يجدوا ذبابة واحدة وكان قد عمد إلى المرافق التي في المجالس فنصب فيها ~~أحجار الثلج وكانت الريح تفضى إليها ms301 من باذهنجات فيخرج نسيمها إلى المجالس ~~والصحون وسئل عن عدم الذباب فقيل إنه اشترى قبل الدعوة من دور الجيران ما ~~يمكن سرؤاه واستعار الباقي وطلي حيطانها بعسل قصب السكر فاشتغل الذباب به ~~وانقطع عن داره فلما انقضت أيام الدهوة ردت جميع الدور إلى أربابها. # وعلى ذكر الذباب فلا بأس بايراد نكتة غريبة وموعظة عجيبة وهي أن الحاكم ~~الذي كان خليفة بمصر وادعى انه من ولد فاطمة (وبنى المسجد الجامع بالقاهرة ~~المعزية المجاور لباب الفتوح فسد حاله في آخر أمره وادعى الإلهية وكتب بسم ~~الحاكم الرحمن الرحيم وجميع الناس للإيمان به وبذل لهم نفائس الأموال وغن ~~ذلك كان في فصل الصيف والذباب يتراكم على الحاكم والخدام تدفع الذباب ولا ~~يندفع فقرأ بعض القراء وكان حسن الصوت (يأبها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن ~~الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وغن يسلبهم الذباب ~~شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا لله حق قدره) فاضطرب ~~الحاضرون بسماع هذه الآية حتى كان الله تعالى أنزلها تكذيبا للحاكم في دعوى ~~الإلهية وسقط الحاكم من على سريره خوفا من أن يقتل وولي هاربا وأخذ في ~~استجلاب ذلك الرجل إلى أن طمنه وسيره في صورة رسول إلى بعض الجزائر وأمر ~~الريان أن لا يسير به غير ثلاثة أيام ويغرقه فلما غرق رئى في المنام فقيل ~~له ما وجدت فقال ما قصر معي الريان أرسى بي على باب الجنة. # PageV01P163 # رجوع: ومن المهم الملوكية والنخوة العربية والنفس الأدبية ما ذكره ~~الثعالبي في كتبه لطائف المعارف عن جميلة بنت ناصر الدولة أبي محمد الحسن ~~بن عبد اله بن حمدان أنها حجت سنة ست وستين وثلاثمائة فصار عام حجها مثلا ~~وتاريخا وذلك أنها أقامت من المروءة وفرقت الأموال وأظهرت من المحاسن ونشرت ~~من المكارم مالا يوصف بعضه عن زبيدة وغيرها من حاجات بين الخلافة والملك ~~ولا عن الخلفاء والملوك والحاجين وهو ما ذكره الثقاب أنها سقت جميع أهل ~~الموسم السويق بالكسر الطبرزد والثلج وكانت ms302 استصبحت البقول المزروعة في ~~مراكز الخزف على الجمال فضلا عما سواها وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين من ~~رجالة الحاج ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار واستصبحت فيها شموع العنبر ~~في مدة أقامتها بمكة وأعتقت ثلثمائة عبد ومائتي أمة وأغنت المجاورين ~~بالصلات الجزيلة وخلعت على طبقات الناس خمسين ألف ثوب وكان معها أربعمائة ~~عمارية لا يدري في أيتها هي ومن قصتها أنها لما رجعت إلى بلدها الموصل وضرب ~~الدهر ضرباته فكان من استيلاء عضد الدولة فناخسرو على أموالها وحصونها ~~وممالك أهل بيتها ما كان حتى أفضت بها الحال إلى كل قلة ذل وتكشفت عن فقر ~~مدقع وكان فناخسرو خطبها لنفسه فامتنعت من أجابته ترفعا عنه فاحتقدها عليها ~~وحين وقعت في يده تشفى بها وما زال يعسف بها في المطالبة حتى عراها وهتكها ~~ثم ألزمها أحد أمرين أما أن تصحح ما بقته ووقف عليها من المال وأما أن ~~تختلف إلى دار القحاب فتكتسب فيها ما تؤديه من مال مصادرتها فلما ضاق بها ~~الأمر وأشرفت على الفضيحة انتهزت فرصة من غفلة المتوكلين بها وغرقت نفسها ~~في دجلة رحمها الله تعالى ولا آخذها. # ومن ظريف الأخبار أن زوجة المحسن بن الفرات أرادت أعذار ابنها بعد قتل ~~أبيه فتعذرت عليها النفقة فرأت المحسن في منامها فذكرت له ذلك فقال أن لي ~~وديعة عند فلان الدين عشرة آلاف دينار فانتبهت وأخبرت بالقصة فسألوا الرجل ~~فاعترف بها وحمل المال إليها، واتخذ) الحجاج وليمة اجتهد فيها واحتشد ثم ~~قال لزاذان فروخ هل عمل كسرى مثلها فاستعفاه فأقسم عليه فقال أو لم عبد عبد ~~كسرى فأقام على رءوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحدة إبريق من ذهب فقال ~~الحجاج أف والله ما تركت فارس لمن بعدها شرفا. # قلت: ذكرت بقوله أو لم ما أنشدنيه من لفظه لنفسه سيدي المقر المجدي ابن ~~مكانس: # قال خلى لحبيبي صل فتى ... فيك قد أضحى مغنى مغرما # قال هل يولم أن وأصلته ... قال أن فاز بثغر أولما # وأول من ضيف الضيف وأطعم المسكين وقص ms303 شاربه وقلم أظفاره وأستحد واستاك ~~ورأى الشيب وفرق شعرع وتمضمض وأستنثر واستنجى بالماء وأختتن بالقدوم ولبس ~~إبراهيم وأسس المحجوج أي بنى أساس البيت الحرام خليل الله ونبيه ورسوله ~~أبونا إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام قيل ما خلا مضيفه إلى يومنا ~~هذا من ضيف قط وقيل له صلى الله عليه وسلم بما اتخذك الله خليلا قال بثلاث: ~~ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره وما اهتممت بما تكفل الله ~~لي به ولا تعشيت إلا مع ضيف، ما أحسن قول صفوان بن أدريس فيمن اسمع ~~إبراهيم: # اسمي من سن القرى رفقا بمن ... يغنى عليك صبابة وغراما # أنا ضيف حبك فاصطنعنى أنه ... ضيف الهوى يستوجب الإكراما # أفنيت جسم الصب شوقا مثل ما ... أفنى سميك قبلك الأصناما # حتى كان الحب قال لاضلعى ... يا نار بردا له وسلاما # وكان الحسن بن قحطبة مضيافا له مطبخان في كل مطبخ سبعمائة تنور هكذا نقل ~~عنه الزمخشري، وحدث عمر بن شيبة قال كان الحجاج يطعم في كل يوم على ألف ~~مائدة على كل مائدة سمكة مشوية سمينة وجنب مشوي وساقيان يسقى أحدهما اللبن ~~والآخر العسل وكان يطاف به على كرسي فيقول يا أهل الشام مزقوا الخبز الرقيق ~~كيلا يعاد عليكم، وقال الجاحظ كان كسرى ينصب في كل يوم ألف مائدة على كل ~~مائدة فخذ حمار وحش وبيضة نعامة ومن سائر الأصناف التي توجد في البر والبحر ~~والسهل والجبل حتى لا تخلو الموائد من سائر الأطعمة. # PageV01P164 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب الوليمة ويجيب دعوة العبد والحر ~~ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ولا يتأنق في ~~مأكل ويعصب على بطنه الحجر من الجوع وآتاه الله مفاتيح كنوز الأرض فلم ~~يقبلها واختار الآخرة وأكل الخبز بالخل وقال نعم الأدم الخل واكل الدجاج ~~ولحم الحبارى وكان يأكل ما وجده ولا يرد ما حضر ولا يتكلف ما لم يحضر ولا ~~يتورع من مطعم حلال إن وجد تمرا دون خبز أكله وإن وجد ms304 شواء أكله وإن وجد ~~خبز بر أو شعير أكله ولا يأكل متكئا ولا على خوان لم يشبع من خبز بر ثلاثا ~~اتباعا قط حتى لقى الله عز وجل إيثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا وكان يحب ~~الذراع من الشاة والدباء واكل خبز الشعير بالتمر والبطيخ بالرطب والقثاء ~~بالرطب والتمر بالزبد وكان يحب الحلوى والعسل وكان يشرب قاعدا وربما شرب ~~قائما وتنفس ثلاثا مثنيا للإناء ويبدأ بمن عن يمينه إذا سقاه ويشرب لبنا ~~وقال من أطعمة الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأرزقنا خيرا منه ومن ~~سقاه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وإذا رفع الطعام من بين يديه ~~قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين وكان يأكل بأصابعه ~~الثلاث ويلعقهن قال بعض الكرماء من ألطاف الله تعالى بالكريم أنه يسامح ~~المسافر بالفطر في رمضان فلولا ذلك لخجل الكريم إذ يمر عليه ضيف فيعتذر من ~~أكل طعامه بالصوم وأين هذا من قول بعض البخلاء وقد سئل ما الفرج بعد الشدة ~~فقال أن تدعو الضيف فيعتذر بالصوم، وكان معن بن زائدة إذا أراد أحد من ~~غلمانه أن يرضى عليه بعد الغضب الشديد بادر إلى شيء من طعامه فوضعه في فيه ~~بحضوره، ووقفت في أخبار عمارة الشاعر اليمنى قال كنت هجوت ابن دخان وهو ~~يومئذ صاحب ديوان الدست فشكاني إلى السلطان شاور فأعرض عنه ثم شكاني ثانية ~~فأعرض عنه ثم شكاني ثالثة فالتفت إليه وهو محرج وقال له ما تستحى من أن ~~تشتكى إلى رجلا يأكل معي على طعامي في يوم وليلة قال عمارة فلم أشعر إلا ~~وقد حضر ابن دخا إلى داري ليلا وحمل إلى دابتي إلا آخر السنة، وحكى بعضهم ~~قال كنا عند الشيخ الزاهد الورع أبي العباس بن تامتيت نفع الله به فقدم لنا ~~طعاما فأكلنا فقال بعض الجماعة يا سيدي قد أسأنا الأدب وأكلنا بغير أذن ~~فقال الشيخ فإذن لا ترفع يدك إلا بإذن. # نادرة: قيل نزل ضيف على بخيل في ليلة وكان ms305 جائعا فقدم له طعاما فأتى على ~~آخره ولم يغادر منه شيئا فحلف البخيل أن لا يبيت الضيف عنده فقال الضيف يا ~~أخي أصبر علي إلى الفجر فقال لا وليال عشر فقال أما سمعت أن الضيافة ثلاث ~~فقال البخيل لا وحق الواحد لا يبيت عندي ثلاثا من يأكل بالخمس ولو كان له ~~فضل من أوتى تسع آيات بينات وحسن من سجد له أحد عشر كوكبا فخرج الضيف وقال ~~كيف جمع زوج الثكلى هذه الأفراد على الترتيب، كان لعبد الله بن جذعان جفنة ~~يأكل منها الطعام القائم والراكب فوقع صبي فيها فغرق فمات، وذكر أن عطية بن ~~صالح مرداس طبخ في بعض ولائمه تسعمائة خروف مصرية سوى ما طبخ من الألوان، ~~قال علي بن الإعرابي قال الحجاج لرجل يوما وهو على خوانه وكان عليلا أرفق ~~بيدك فأجابه على الفور وأنت يا حجاج فاغضض بصرك فقال له إن هذا الجواب ~~المسكت، إعرابي مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة الكريم الودود حث رجل رجلا ~~على الكل من طعامه فقال عليك بتقريب الطعام وعلينا تأديب الأجسام، وقال علي ~~كرم الله وجهه إذا طرقك أخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل ولا تكلف ما ~~وراء الباب وإذا طرقت فما حضر وإذا دعوت فلا تذر. # قيل لحكيم أي الأوقات أحمد للأكل قال أما من قدر فإذا اشتهى وأما من لم ~~يقدر فإذا وجد، وقال جعفر بن محمد تبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في ~~منزله. # نزل الشافعي بمالك (نازلا بالزعفراني ببغداد فكان يرقم كل يوم في رقعة ما ~~يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية فأخذها الشافعي يوما وألحق لونا آخر ~~فعرف ذلك الزعفراني فأعتق الجارية سرورا بذلك. # PageV01P165 # نادرة: روى عن أبي العباس المبرد فقال ضاف رجل قوما فكر هوه فقال الرجل ~~لامرأته كيف لنا أن يعلم مقدار مقامه عندنا فقالت الق بيننا شرا حتى نتحاكم ~~إليه ففعلا وقالت المرأة بالذي يبارك لك في غدوك غدا أينا أظلم فقال والذي ~~يبارك لي في مقامي عندكم شهرا ما أعلم، ms306 قيل ويقبح على الكريم أن يغتاظ على ~~غلمانه بحضور ضيوفه وكذلك إذا أبطأ طباخه بالطعام. # حكى أب بعض قواد طولون حضر سماطه يوما وعليه قباء منزل بفضة فجاء بعض ~~غلمانه عجلا فانكب على القباء من الطعام فما ظن أحد منا انه يجيبه ففهم ~~تخوف الغلام وانقباض الجماعة فرفع طرفه إلى الغلام وقال يا شيطان قد فهمت ~~غرضك لاشك أنك استحسنت القباء أذهب به فهو لك فسر الغلام وجميع من حضر. # نادرة: قيل لبنان الطفيلي كم عدد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر فقال ثلثمائة وثلاثة عشر رغيفا وكان نقش خاتمه ما لكم لا تأكلون، ونظر ~~طفيلي إلى قوم ذاهبين فلم يشك أنهم يذهبون إلى وليمة فقام وتبعهم وإذا هم ~~شعراء قد قصدوا دار السلطان بمدايح لهم فلما أنشد كل واحد منهم شعره واخذ ~~جائزته لم يبق إلا الطفيلي وهو جالس ساكت فقيل له أنشد أنت فقال لست شاعرا ~~قيل فمن أنت قال من الغاوين الذين قال الله تعالى فيهم (والشعراء يتبعهم ~~الغاوون) فضحك السلطان وأمر له بمثل جائزة الشعراء، كان مسلم بن قتيبة لا ~~يجلس لحوايج الناس حتى يشبع من الطيب من الطعام ويروى من بارد الماء ويقول ~~إن الجائع ضيق الصدر فقير النفس والشبعان متسع الصدر عني النفس، وقال ابن ~~الإعرابي كان المحسن الضبي في الشرف من العطاء وكان دميما فقال له زياد مني ~~فضحك وأمر له بأربعة آلاف دينار، وكتب كسرى أنوشروان بالؤلؤ على مائدة من ~~الذهب لهينه طعام من أكله من حلة وجاد على ذوي الحاجة من فضله ما أكلته ~~وأنت تشتهيه فقد أكلته وما أكلته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك. # نادرة: حكى الهيثم بن عدي قال ماشيت أبا حنيفة في نفر من أصحابه إلى ~~عيادة مريض من أهل الكوفة وكان مبخلا وتواصينا على أنا نعرض بالغداء فلما ~~دخلنا وقضينا حق العيادة قال أحدنا (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) وقال ~~آخر (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) وقال آخر: (آتنا غداءنا لقد لقينا ~~من ms307 سفرنا هذا نصبا) قال فتمطي المريض وقال (ليس على الضعفاء ولا على المريض ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) فغمز أبو حنيفة أصحابه وقال قوموا ~~فما لكم هنا من فرج. # كان بعض مفاليس الكتاب في دعوة فلما أخذت الكأس منه قال انتم عندي غدا ~~فلما أصبح حدثه غلامه ما بدا منه فسقط في يده وأخذ يعنف غلامه كيف لم ~~ينبههم على أفلاسه وسوء حاله والغلام يعتذر عن ذلك بإشفاقه من عربدته لو ~~اطلعتم على ذلك إذ دق القوم الباب فقال لغلامه على بالدواة والقرطاس وكتب ~~إليهم (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان ~~إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما ~~انتم بمصرخي) فلما قرءوا رقعته عرفوا عذره وتفرقوا عنه. # نادرة أيضا: قيل تغذى رجل مع بعض الرؤساء فقدم إليه جديا فجعل يمعن فيه ~~فقال له الرئيس إنك لتمزقه حتى كان أباه نطحك فقال له وأنت تشفق عليه حتى ~~كان أمه قد أرضعتك فخجل وانقطع، عمر بن هبيرة عليكم بمباكرة الغداء فغن في ~~مباكرته ثلاث خصال يطيب النكهة ويطئ المرة ويعين على المروءة قبل ما أعانته ~~على المروءة قال أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك. # فصل: في الأطعمة المشهورة ومضارها ومنافعها: السكباج: حارة معتدلة ~~الرطوبة تنفع الكبد الصفراوية وتولد دما صالحا وتقوى الشهوة وتحبس البطن ~~وهي بلحم البقر نافعة لمن يتحدر إلى معدته مرارة كثيرة وقال بعضهم السكباج ~~في البطيخ بمنزلة الفالوذج في الحلوى وقال الصولى كان بعض الصوفية يقول أول ~~من عمل السكباج آدم ولذلك استوى في استطابتها ملوك ولده وسوقتهم وكنيتها أم ~~القرى لن طعامها من أجل الأطعمة وأم الشيء معظمة وجليلة وأم القرآن الحمد ~~وأم القرى مكة وأم الشيء أجله. # PageV01P166 # المدققات: حارة رطبة مخصبة للبدن تولد معتدلا لا يحتاج لمن ضاق عليه ~~الاستغراق بالجماع وعرض له من الأحداث النفسانية ما بلبل الهضم كالهم ~~والفزع والغم لن جوهر اللحم أنحل أكثره في المرق ولهذا ms308 الحال يخف على الهضم ~~وهي من أطعمة المخمور صالحة لهم جدا. # الرخية: حارة رطبة تزيد في الباءة تولد غداء كثير وهي مضرة بالصفراء ~~مكروهة لمن يعتاده الغشيان ولأصحاب المعدة لتعطينها وأكلها مع الحوامض صالح ~~وهو غذاء شهي موافق لأهل الرياضة والقوة وكثرة البيض فيها صالحة وهي من ~~الألوان المأثورة الموصوفة. # الجزورية: حارة رطبة تحرك الباءة وتدر البول وأصلح ما كانت باللحم السمين ~~والخل والمري والخردل. # ابن سكرة الهاشمي في جزورية: # أكلت بالأمس جزورية ... تخبر عن خمسة أربابها # اللحم فيها أثر دارس ... كأنما مر على بابها # الحصرمية: باردة يابسة وأجودها ما عمل بالماء العتيق العذب والذي يعمل ~~بالحصرم الطري يولد رياحا بالمعدة لنه فجة لم تنضج ويختار فيها استعمال ~~اللون المر لتعديل يبسها وتحسين منظرها. # السماقية: باردة يابسة أيضا. # الرمانية: كذلك ولعا فعل في تقوية المعدة وينفعان من نزف الدم ومن أحل ~~تعديل الطبع فيهما الاسفاناخ والسلق. # التفاحية والريباسية: أيضا متناسبان في البرد واليبس نافعان لأصحاب ~~المزاج الصفراوي والأكباد الحارة والمعدة الضعيفة يكرهان لأصحاب القولنج ~~وهما مضرتان بالعصب والمفاصل والمنى والباءة. # الزيرباج: معتدلة الحرارة نافعة الكبد دما معتدلا وهي مسكنة لحدة الأخلاط ~~مفرحة لقلب وللناس فيها مذاهب وأحمدها السهلة المائعة الورسية وبعضهم ~~يختارها ردعية بالزعفران خثرة جدا وبعضهم يتخيرها سادجة بيضاء وهذه أقل ~~حرارة. # المضيرة: باردة معتدلة الرطوبة قامعة للصفراء تولد غداء بلغميا واستعمال ~~حلوى العسل بعدها صالح وهي من الألوان المستحبة المأثورة ويختار عملها ~~بالفراخ الجليلة فإنها أوفق لها من سائر اللحمان وللبصل فيها معنى خلاف ~~سائر الطبيخ وكان بشار بن برد الأعمى يقول فيها: ما أظن في الطعام أطيب من ~~بصلة مضيرة لأني ما سبقت البصر إليها قط ولا هم يؤثروني بها ويستحب تقديمها ~~في الصحون الرزق أو ما شاكلها وتكره لها الصحون البيض ويراه بعضهم قبيحا ~~ويعده من سوء الاختيار وكان أبو هريرة ة (تعجبه المضيرة جدا فيأكلها مع ~~معاوية فإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي كرم الله وجهه فإذا قيل له في ذلك شيء ~~قال مضيرة معاوية ms309 أدسم والصلاة خلف علي أفضل فقيل له شيخ المضيرة. # حكى ابن شكلة الكاتب صردر امتنع من حمل ما طلب منه واحتمل غليظ المكروه ~~وكان يؤتى بطبق فيه طعام فرأى يوما مضيرة في صحن أبيض هذا ما لا يكون أبدا. # القلايا: حارة معتدلة اليبس تختار للذين في معدتهم البلاغم لا سيما إذا ~~عملت بالبازير الحارة وهي باعثة للشهوة مهيجة لذوي النهمة. # المهلبية: أول من اتخذها بنو المهلب فنسبت إليهم وهي من الألوان ~~المستحسنة المستلذة تنفع لحفظ الصحة واحمدها منفعة السلسلة والانعقاد ~~بالدجاج الحديث السمان والعسل الخالص الذهبي والسكر النقي وهي معتدلة ~~الحرارة والرطوبة تغدو غداء صالحا إلا أنها مضرة بالصفراء وتدفع مضرتها ~~بالحصرمية منه قبلها. # الأرز باللبن: قال محمد بن خرد كان كثير من رؤساء العراق يقدمون في أول ~~الطعام الأرز باللبن والسكر المنخول ثم يتبعونه ما شاءوا إيثارا له على ~~غيره وكان الحسن ابن سهل يفضله على كثير من المطعم ميلا إلى رأى المأمون ~~فيه وقال له أنه يزيد في العمر يا أمير المؤمنين قال من أين قلت هذا قلت ~~لأن الأطباء زعموا أن الأرز يولد أحلاما صحيحة فإذا صحت الأحلام فهي من ~~زيادة النوم على اليقظة لن النوم موت واليقظة حياة. # الشوى: قال أبو عبيد العرب تقول الشوى رئيس الطعام قال ومر الفرزدق ~~بالأخوص فقال له اقترح يا أبا فراس فقال شوى وطلي وإنا فقال ادخل فقد أعد ~~لك، والشوى حار رطب وأجوده المشوى على اسهل مثل شي الرءوس فإن ذلك يكسبه ~~فضل ترطيب ونضاج ويلطفه. # PageV01P167 # الكباب: بفتح الكاف وهو اللحم المشروح وأجوده ما شرح اللحم شريحا خفيفا ~~ونثر عليه الملح ونصب له مقلى على النار بلا دسم وطرح عليه وقلب من جنب إلى ~~جنب حتى ينضج ويحمر هذا هو الكباب الخالص بعينه وهو الذي كان يعمل ليحيى بن ~~خالد ولولده وفيه يقول أبو الفتح البستى: # عليك إذا أنجاب الدجى بكباب ... وعقبه مرتاحا بكأس شراب # فلم يفتح الأقوام بابا إلى المنى ... كباب شراب أو كباب كباب # الخخيطية: تخصب الجسم ms310 وتغذوه وتزيد في الباءة. # الكشك: قال جالينوس أبوان كريمان انتجا لئيما. # الططماج: عسر الهضم من اجل أنه من خبز فطير فهو يزلق في المعدة وإصلاحه ~~بالثوم ويؤكل معه النعنع ويشرب نبيذا صرفا قويا وعسلا مطبوخا بأفواه إلا أن ~~يكون محرورا فلا يحتاج إلى ذلك. # الملوخيا: غليظة لزجة باردة كثيرا، الإكثار منها يضر بالمرطوبين ~~والمبلغمين وإصلاح ضررها أن تطبخ بلحوم الغزلان لخفته وحرارته أو مع الحجل ~~أو مع الفراخ النواهض أو الفراريج السرخسية فغن لم يتفق فتلقى فيها الشرايح ~~الجافة المدخنة أو التنورية عند خروجها من التنور وكذلك الباذنجان المقلى ~~يلقى عليها ويكمر ساعة ثم تؤكل وماء الليمون يلطف غلظها ويقطع بلزوجتها ولا ~~يصلحها إصلاحا تاما إلا هو وإذا قطع ورقها الأخضر ووضع على لسعة الزنبور ~~نفعها وطبيخ ورقة ينفع حرق النار وفيه أكثر منافع الخطمى وهي فرع منه وذكر ~~أنها قديما لم يكن لها ذكر ولا قدر ولا تصريف في مدينة ولا في إقليم إلا ~~بعد ثلثمائة وستين سنة مضت من الهجرة النبوية بمصر خاصة وكان السبب في ذلك ~~أن المعز ياني القاهرة لما دخل مصر استوباها واختلف عليه الهواء الذي كان ~~يعهده بأفريقيا ورطوبته لمجاورته البحر فأصابته يبس واستولت عليه أمراض ~~حارة فتدبر له أطباء مصر قانونا من العلاج من جملته الغذاء بالملوخيا فوجد ~~لها نفعا بينا في التبريد والترطيب وأقلع عنه معظم ما كان يجده من الأعراض ~~الرديئة التي سببها اليبس والحرارة وأدمن أكلها فأبلى من مرضه ووقعت منه ~~بموقع عظيم وأمر بإصلاحها له ولخواصه حتى سميت الملوكية وبلغ من اعتنائهم ~~بها انهم كانوا يجففونها ويطبخونها مجففة السنة كلها وكان باكورها إذا دخل ~~القصر يكون ذلك اليوم موسما عظيما ويعظطى مهديها عطاء جزيلا. # ما ورد من المنظوم والمنثور في هذا الباب: كتب الشيخ جمال الدين بن نباته ~~يتشكر من بعض الرؤساء وقد أهدى له خروفا مشويا شكر الله إحسان مولانا الذي ~~وصل فأوصل إلى القلب جبره وإلى الكف بره وإلى الفم كل شحمة كأهداب الدمقس ~~المفتل وكل فلذة ms311 صفراء تسر ناظر المتأمل فما أحسن ما ملأ ذلك الجود فمه ~~وعينيه وتلقاه المملوك قائلا هذا الشرف الذي ينطح النجوم برقيه لقد أربى ~~تواتر هذا البر على ما في النفس ولقد جددت هذه الهدية فخرا حتى كأنما أهدى ~~له حمل البروج على طبق الشمس ولقد آن أن ينثر من الدهر وتنتصف ولقد عرف ~~رجاءه من أنين يؤكل الكتف فإنه الكرم الذي لا يحيل الآمال على سوف والفضل ~~الذي أضاف المملوك وآواه فأطعمه من جوع ومن خوف لا برح مولانا يحيى مأثر ~~آبائه إلى ويقيم سنن قراهم التي هي على الدهر كالحلى ولا زال يفتخر فيقول ~~عزمه أنا طلاع الثنايا ويقول بشره أنا ابن جلا، وقال ابن وكيع فيه: # حروف لو أشار إليه وهم ... تقطر جلده بالشحم يجري # لباطنه قميص من لجين ... تسربل فوقه بقميص تبر # وما احسن ما كتب به ابن خروف النجوى إلى ابن اللهيب وكان قد دعاه: # دعاني ابن لهيب ... دعاء غير نبيه # إن سرت يوما إليه ... فوالدي في أبيه # PageV01P168 # نادرة: قدم إلى أبي علي الفارسي النحوي شوي غير نضيج فقال هذا لم تعمل ~~فيه العوامل، قد إلى الفاضل في دعوة خروف شوي فقال هذا من البهائم التي ~~عملت يريد قوله صلى الله عليه وسلم لو تعلم البهائم ما تعلمون من أمر الموت ~~ما أكلتم منها سمينا، قيل عن سليمان بن عبد الملك انه كان نهما على طعامه ~~وانه كان يلف على يده بفاضل كمه ليتناول به الكلى من بطون الحملان وهي في ~~شدة الحرارة ولا يهمل حتى يبرد وقد ذكر ذلك الأصعمي في أيام الرشيد لما وجد ~~سفط عليه ثياب مذهبة ثمينة وأكمامه مبتلة بالدهن في ذخائر بني أمية والقصة ~~مشهورة، وصف جحظة دعوة حضر بها فقال اتينا برغفان كالبدور المنقطة بالنجوم ~~وملح كالكافور السحيق وخل كذوب العقيق وبقل كأخضرار العذار وحمل من الفضة ~~جسمه ومن الذهب قشره وجوفه وأرز مدفون في السكر ثم جاءنا غلام بشراب ألذ من ~~ذكره وأطيب من روحه وأصفى من وده وأرق ms312 من لطفه وأذكى من عرفه وأعذب من خلقه ~~وأشهى من قربه. # سيف الدين المشد في دجاجة مشوية: # دجاجة صفراء من شيها ... حمراء كالورد من الوهج # كأنها والجمر من تحتها ... أترجة من فوق نازنج # وما أظرف قول الشيخ زين الدين بن الوردى: # لي شهوتان احب أجمعهما ... لو كانت الشهوات مضمونة # أكباد عذالي مدققة ... ومفاصل الرقباء مدفونه # نادرة: مرض ابن تقلية المغنى وأشرف على الموت فجاء إليه ابن الصاحب يعوده ~~فقال له أيش حال التقلية فقال ما أخوفني تبقى مدفونة، وقال كشاجم يصف مائدة ~~وما عليها: # ومن فراريج بماء الحصرم ... تصلح للمحموم أو للمحتمى # قد شويت أكبادها ببيض ... فهي كمثل نرجس بروض # وجاءنا فيها ببيض أحمر ... كأنه العقيق ما لم يكسر # حتى إذا أتى به مقشرا ... أبرز من تحت العقيق الدررا # كأنه إذ حاز أصناف الملح ... أعاره تلوينه قوس قزح # وجاءنا براضع لم يعتلف ... كأن قطنا بين جنبيه ندف # وجاءنا فيه بباذنجان ... مثل قدود أكر الميدان # قد قارن الهليون بالممازحة ... تقارن الكراة بالصوالجة # وقال ابن القطاع في البيض: # أسمع عن البيض وصف مضطلع ... بالوصف ماضي الجنان نحرير # بنادق التبر غشيت ورقا ... أو مشمش في صحاف كافور # الرداعي: # تفضل فرمانية العبد آبه ... ومن حسنها يلتذ تكرارها القارى # فقد ذاب من طول انتظارك لحمها ... وشوقا إلى لقياك ظلت على النار # ابن تميم: # ولم أنس إذ بيت ليلا هريسة ... وبت لخوف النار أحمل همها # فلما دنا الإصباح بادرت مسرعا ... لا كشف من غمى وأكشف غمها # فصادفتها في حاجم النار قد عصت ... علي فلم اسطع من الحر شمها # وما أنا في شك بأن لو بدا بها ... فتور لغيظي كنت آكل لحمها # السراج الوراق: وأحمق أضيافنا ببقله ... لنسبة بينهما ووصله # فمن أقل أدبا من سفله ... قدم في وجه الضيوف رجله # وله أيضا: # ومغمومات رءوس باكرتنا ... تطيب شدى ولا طيب العروس # ونبهنا لها الظامي بليل ... حكى لون المسوح على القسوس # فقمنا مائلين له وقلنا ... يقل لكم القيام على الرءوس # وله: # أتيت أرجيه في حاجة ... فلم تنبعث نفسه الجامدة ms313 # وفتل في ذقنه والنفوس ... تعاف المقتلة الباردة # وقال ابن نباتة: # يا سيدي عطفا على عصبة ... أفكارهم للقمح محمية # قد طبخت بالسوق أحشاؤهم ... فيا لها طبخة قمحية # كتب الصلاح الصفدي إلى ابن نياتة وقد كان أهدى له ابن نياتة بسلا: # ظننت العبد عن مصر تسلا ... فأهدي جودك الوافي بسلا # نعم قد أذكرتني عيش مصر ... وإقبالا من الدنيا تولى # طعاما فوقه لحم شهى ... إلى كل النفوس فكيف يقلى # ودهن فوقه قد صار صبا ... تلظت ناره وحتى تسلا # المعمار في المجون: # وصاحب جئت إلى داره ... فلم أجد بالباب من يحرس # دخلت للدار على غفلة ... وجدته متكئا ينعس # فقال ما تبغي فقلت القرا ... منكم فأني جائع مفلس # فجاد لي بالدهن من رأسه ... وجادت المرأة بالكسكس # PageV01P169 # مطاعم شهية وملاذ ملوكية سأل الوزير أبو نصر بن أبي زيد أبا منصور بن ~~سعيد بن أحمد البريدي وكان من أبناء الأمراء والسادة بالبصرة عما يحبه ~~ويشتهيه ويختاره من أطايب الأطعمة الملوكية فقال قشور الدجج الفتية المسمنة ~~المشوية والكباجة التمامة التي يجمع فيها بين لحم البقر والغنم ثم ينفي ~~عنها لحم البقر وتحلى بالطبرزد وتطيب بالعنبر والهريسة بلحوم الحملان التي ~~رضعت شهرين وربعت شهريت ومن اللحم المجذع والمبلقة بالأرز المدقوق والدهن ~~بالسكر المسحوق المخبر بالند المشرب بالجلاب وماء الورد فقال يا أبا ~~المنصور قد تجلب فمي من هذا الوصف أشهد انك من أبناء النعم والمروءات وأمر ~~أن يلقيه على طباخه، ولما دخل الرشيد في سنة ست وتسعين ومائة زار جعفر بن ~~سلمان بن علي الهاشمي وكان يومئذ واليها فأحضر له جعفر بن سلمان على مائدته ~~كل حار وبارد واحضر ألبان الظباء وزبدها فاستطاب الرشيد طعومها فسأله عن ~~ذلك فأمر بعض الفلمان فأطلق الظباء فتبعها أخشافها وعليها سلمها حتى وقفت ~~في عرصت الدار تجاه عين الرشيد فلما رآها مفرطة مخصبة استفزه الفرح لذلك ~~والتعجب حتى قال له جعفر يا أمير المؤمنين هذه الألبان واللبأ ورائب الزبد ~~الذي بين أيدينا من هذه الظبية الفيتها وهي خشفان فتلاحقت وتلاحقت. # نادرة: حضر الغاضري ms314 عند بعض الرؤساء فقدم صفحة فيها أرز مطبوخ وقد قعر ~~وسط الصفحة جلاب لأخذ الغاضري الملعقة وخرق التقعير إلى ما يليه حتى أختلط ~~بالأرز فقال له صاحب المنزل (أخرقتها لتغرق أهلها) فقال بل (سقناه لبلد ~~ميت) وقال ابن الجصاص الصوفي دخلت على أحمد بن روح الأهوازي فقال ما تقول ~~في صفحة أرز مطبوخ فيها نهر من سمن على حافتيها كثبان من السكر المنخول ~~فدفعت عيناي فقال ما لك قلت ابكي شوقا إليه جعلنا الله وإياك من الواردين ~~عليه بالغواصة والردادتين فقال يا غلام قدمها فجاء بها تفور فقال لي ما ~~الغواصة والردادتين فقلت الغواصة الإبهام والردادتان السبابة والوسطى فقال ~~أحسنت بارك الله فيك. # وكيفية الأكل عند الظرفاء والأدباء هو أن يفيض الإنسان الخنصر والبنصر ~~ويأكل بأصابعه الثلاث وهي مذهب الظرفاء أن البنصر إذا أصابه الزفر فليس ~~بظريف في الأكل اللهم إلا في الثريد فإن أكلها بأربعة أصابع سوى الخنصر ~~وقالوا الأكل على أربعة أنحاء بإصبع من المقت وبإصبعين من المكر وبثلاث من ~~السنة وبخمس من الشره. # فصل: فيما يشهي المآكل قال بعضهم يصف سكردانا: # وافي السكردان وفي ... ضمته مطبخات من فراريج # كأنه بدر قد رصعت ... فيه ثريا من سكاريج # وقال آخر في عجة: # وجاءتنا بعجتها عجوز ... لها في القلى حس أي حس # فلم أر قبل رؤيتها عجوزا ... تصوغ من الكواكب عين شمس # وقال ابن تميم في لبأ وتمر: # يا حبذا لبأ أتانا بكرة ... يزهي لنا حسنا بأنواع الرطب # فكأنما اهدي سماء فضة ... قد أشرقت فيها نجوم من ذهب # وقال صفي الدين الحلى يطلب جينا: # خففت عنكم فلم أطلب لمجلسنا ... من المآكل شيئا غالي القيم # لكن أقصى مرادي من هديتكم ... ما بالكرائم من لامية العجم # يريد قول الطغراى: # قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ولا بخل # قال صلاح الصفدي ملغزا في قريشة: # أي شيء يروق للنفس أكلا ... ذا بياض وأصله من حشيشه # خمسة أثقل الجمادات وزنا ... فتعجب له وباقيه ريشه # وقال أبو الفرج الأصفهاني يصف بيضة: # فها ms315 بدائع صنعة ولطائف ... الفن بالتقدير والتلفيق # خلطان ماويان ما اختلطا على ... شكل ومختلف المزاج رقيق # صنع تدل على حقيقة صانع ... للخلق طرا ليس بالمخلوق # قبياضها ورق وتبر مخها ... في حق عاج بطنت بدبيق # PageV01P170 # وقال الشيخ جمال بن نباتة مقاضى ملوحة بدرب الحجاز يا مولانا ما كأن ~~الملوحة إلا قد اتخذت سبيلها في بحار السراب سربا أو تعلمت من تلك الهمة ~~فاتخذت إلى نهر المجرة سببا وجعل فضلها مقصورا على الاسماع وخلفت من ~~الملائكة فلا يمكن على صورها الإطلاع ولا غرو فإنها ذات أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع وتوقفت من المنع والعطاء بين أمرين وحظيت من مولانا ومن الجناب ~~الفخري بمجمع البحرين وما أظن الظن أن يتفق هذا الظن هذا ولو أنها من نسل ~~حوت يونس عليه الصلاة والتسليم وان عظمها مما يسبح في بطن آكله إلى يوم ~~يحيى العظام وهي رميم وان بينها ألذ من القرب بعد البين الطويل ورأيها أحسن ~~من رأى عمرو بن العاص في الأمر الجليل وأن قمصها اللؤلؤية مما تنظم في ~~السلوك وأذيالها المرجانية مما ترصعه في نيجانها الملوك وعوينها الدرية هي ~~التي دلت الخضر على عين الحياة فوردها وأن بطونها الذهبية غني من قصدها ~~وعلى الجملة فقد سطر المملوك هذه الورقة ولقم الانتظار تزاحم القلم في يده ~~وأنامله المستعدة كالصنانير في تصديه لها وتصيده فمولانا يتدارك هذا الأمر ~~قبل أن يفوت ويأمر بإنقاذها ولو أنها بين السماء والأرض عند الحوت ومكارمه ~~المشهورة لا تقف في البذل مع احتياط ولا يغير عادتها طريق الحجاز ولولا ~~الغلو لقال ولا طريق الصراط. # نوادر في هذا الباب: ذكر الشيخ علاء الدين الوداعي في تذكرته أن الصاحب ~~تاج الدين محمد بن حبا رحمة الله كانت له أخت ذات مال وكان كلما اجتمع بها ~~حضها على طعام الفقراء والمساكين والصدقة وفعل الخير ويقول لها لا تتباخلي ~~فقالت له يوما وقد قال لها في تكوني يخيلة فقالت له ما تستحي كم تقول أنت ~~بخيلة وأنا كريمتك، قال عبد الملك ابن مروان لبعض الشعراء ms316 هل أصابتك تخمة ~~قال أما من طعام الأمير فلا، وقال بعضهم أربعة ممسوخة البركة أكل الأرز ~~البارد والغناء من وراء الستارة والقبلة فوق النقاب والجماع في الماء، وقال ~~بعض الصوفية من جلس على مائدة فأكثر الحديث فقد غش بطنه، قيل لطقيلي لم أنت ~~حائل اللون قال للفترة بين الطعامين مخافة أن يكون قد فنى الطعام، أو لم ~~طفيلي على ابنته فأتاه كل طفيلي فلما رآهم رحب بهم ثم رقاهم إلى غرفة بسلم ~~وأخذ السلم حتى فرغ من طعام الناس أنزلهم وأخرجهم. # دعا يحيى بن أكتم عدولة فقدم إليهم مائدة صغيرة فتضاموا عليها حتى كان ~~أحدهم يتقدم فيأخذ اللقمة ثم يتأخر حتى يتقدم الآخر فلما خرجوا قيل لهم أين ~~كنتم قالوا كنا في صلاة الخوف، الحارث بن كلدة إذا تغذى أحدكم فلينم على ~~غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة، وفي قوله تعالى (ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) أفاد الجناب المجدي رحمة الله أن قوله تعالى ~~(على حبه) مما يستشهد به في البديع، قدم رجل كذاب من سفره وقد أفاد من سفره ~~مالا كثيرا فدعا قومه إلى الطعام وجعل يحدثهم ويكذب فقال أحد القوم نحن كما ~~قال الله تعالى (سماعون للكذب أكالون للسحت) عبر بعض الطفيلية على قوم وهم ~~يأكلون فقال السلام عليكم أيها القوم اللئام فقالوا لا والله إلا الكرام ~~فقال اللهم أجعلهم صادقين وأجعلني كاذبا وقعد يأكل، وعبر طفيلي أيضا على ~~قوم وهم يأكلون فقال هل تحتاجون إلى مساعدة فقالوا بالدعاء فقال لا هناكم ~~الله إن لم تأذنوا لي بالأكل معكم، وما احسن قول أبن دانيال في شخص يدعى ~~علي شير: # إذا ما كنت متخوفا فكن ضيف على شير ... فما يخرج منه الخبز إلا بالمناشير # PageV01P171 # فائدة جليلة: ذكر التوحيد في كتاب الامتناع والمؤانسة من أدمن الأكل ~~والشرب في أواني النحاس أفسدت مزاجه وعرضت له أمراض صعبة وإن أدنيت أواني ~~النحاس من السمك شممت لها رائحة كريهة وإن كبت آنية النحاس على سمك مشوي أو ~~مطبوخ بحرارتهما ما حدث ms317 منه سم قاتل، ومنه قيل لصوفي ما حد الشبع قال لا حد ~~له ولو أراد الله تعالى أن يؤكل بحد لبين كما بين جميع الحدود وكيف يكون ~~للأكل حد والآكلة مختلفون بالطباع والمزاج والعارض والعادة وحكمة الله ~~تعالى ظاهرة في إخفاء حد الشبع حتى يأكل من شاء على ما شاء كما شاء، وقيل ~~لفقيه ما حد الشبع قال ما نشط على أداء الفرائض وثبط عن إقامة النوافل، ~~وقيل لمتكلم ما حد الشبع قال حده ما يجلب النوم ويضجر القوم ويبعث على ~~البكوم، وقيل لإعرابي ما حد الشبع قال أما عندكم يا حاضرة فلا أدري وأما ~~عندنا في البادية فما وجدت العين وامتدت إليه اليد ودار عليه الضرس وطلبت ~~له اللهاة وأساغه الحلق وانتفخ له البطن واستدارات عليه الحوايا واستغاثت ~~منه المعدة وتقوست منه الأضلاع والتوت منه المصارعين وخشيت منه الموت، وقيل ~~لملاح ما حد الشبع قال حد السكر قيل فما حد السكر قال أن لا تعرف السماء من ~~الأرض ولا الطول من العرض، وقيل لمدني ما حد الشبع فقال لا عهد لي به فأحده ~~فكيف أصف ما لا أعرف، وقيل لسمر قندى ما حد الشبع فقال إذا جحظت عينك وبكم ~~لسانك وثقلت حركتك وازجحن بدنك وزال عقلك فأنت في أوائل الشبع قيل إذا كان ~~هذا أوله فما آخره قال أن تنشق نصفين، قيل لحمال ما حد الشبع قال إني أواصل ~~فما أعرف الحد ولو كنت انتهي لوصفت الحال فيه أعني ساعة أعجن الدقيق وساعة ~~أمل الملة وساعة أثؤد وساعة آكل وساعة أشرب لبن اللقاح فليس لي قرار فأدري ~~أني بلغت الشبع إلا أني أعلم في الجملة أن الجوع عذاب وان الأكل رحمة وأن ~~الرحمة كلما كانت اكثر كان العبد إلى الله أقرب والله عن العبد أرضى، قال ~~إسحاق كنت يوما عند أحمد بن يوسف فدخل علينا أحمد بن أبي خالد فجرى ذكر ~~الغناء فقال لا والله لا أجد شيئا مما أنتم فيه فهان على وخف في عيني فقلت ~~له مالمستهزئ ms318 به جعلت فداك قصدت إلى أرق شيء خلقه الله وألينه على القلب ~~والأذن وأظهره للسرور والفرح وأنفاه للهم والحزن وما ليس للجوارح منه مؤنة ~~إنما يقرع السمع وهو منه على مسافة فتطرب له النفس فذممته ولكنه كان يقال ~~لا يجتمع في كل رجل شهوة كل لذة وبعد فإن شهوة كل رجل على قدر تركيبه ~~ومزاجه قال أجل أما أنا فالطعام الرقيق أعجب إلي من الفناء فقلت أي والله ~~ولحم البقر والجواميس والتيوس الجبلية بالباذنجان المبزر أيضا تقدمه فقال ~~الغناء مختلف فيه قد كرهه قوم قلت فالاختلاف فيه من أطلقه لنا حتى يجتمعوا ~~على تحريمه أعلمت جعلت فداك أن الأوائل كانت تقول من سمع الغناء على حقيقة ~~مات فقال اللهم لا تسمعناه على حقيقته إذن فنموت فاستظرفته في هذه اللفظة ~~وقدموا إليه الطعام فشغله عن ذم الغناء. # نظر بعضهم إلى مائدة بخيل يوضع عليها دجاجة فلا تمس ثم ترد من الغد فلما ~~مضت عليها أيام قال يا أخي هذه الدجاجة عمرها بعد موتها أطول من عمرها حال ~~حياتها، ولقي رجل أبا الحرث جمين وقد تعلق به غلام فقال يا أبا الحرث من ~~هذا فقال غلام الفضل بن يحيى كنت عند مولي هذا بالأمس فقدم إلينا مائدة ~~عليها رغيفان قد عملا من نصف خشخاشة وثريدة في سكرجة وخبيص في مسعط فتنفست ~~الصعداء فدخل الخوان وما علق منه في أنفي فمولاه يطالبني بالقيمة قال الرجل ~~استغفر الله مما تقول فأومي إلى غلام كان معه فقال غلامي هذا حران لم يكن ~~ما قتله صحيحا ولو أن عصفورا وقع على بعض قشور ذلك الخشخاش الذي عمل منه ~~ذلك لما رضى مولي هذا حتى يؤتى بالعصفور مشويا بين رغيفين والرغيفان من عند ~~العصفور ثم قال وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن لم يكن إذا عطش ~~بالفرعاء رجع إلى دجلاء العوراء حتى يشرب منها صحيحا ولو أن مولى هذا كلف ~~في يوم قائط أن يصعد على سلم من رمل حتى يبلغ كواكب بنات نعش فيلطقها كوكبا ms319 ~~كوكبا لكان ذا أسهل عليه من أن يشم شام تلك الثريدة أو يذوق ذائق تلك ~~الخبيصة فقال الرجل عليك لعنة الله وعليه إن كان سمع بمثل هذا. # PageV01P172 # فصل: في الطست والإبريق والخلال والمحلب والاشنان والمنشفة وآداب غسل ~~اليد وكيفية الاستعمال ولا بأس بغسل اليد في الطست وغن ندب إلى ذلك فليقبل ~~الكرامة ولا يردها، قال دفتر خوان: # والطست إن رام إليك المقصدا ... فلا تخالف من يقول اغسل يدا # وصاحب المرش دعه ساكبا ... ولا تقل بس اكتفيت كاذبا # وعن ابن مسعود (: اجتمعوا على غسل الأيدي في طست واحد ولا تسننوا بسنة ~~الأعاجم، وقالوا غسل اليد في الطست في حالة واحدة أدخل في التواضع ويقتضي ~~أن يجتمع الماء فيها، وقال قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر لم ~~يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وفي حديث آخر: الوضوء قبل الطعام ينقى ~~الفم وبعده ينقى المم واللمم مس الشيطان والطست الطس بلغة طيء أبدل من أحد ~~السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت وصغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بالتاء ~~فقلت طساس وطسيس وهو أعجمي معرب أصله طشت بالشين المعجمة فلما عرب قيل ~~بالسين المهملة، الإبريق عربي صحيح وهو أفعيل من البريق وقال الحريري في ~~المقامات إياك واستدعاء المرجفين قبل استدعاء حلول البين أراد بالمرجفين ~~الطست والإبريق لأن الإتيان بهما يوذن بالقيام وفراغ الطعام وما أحسن قول ~~القاضي الفاضل في المقامة العسقلانية يصف المائدة: # وتناوبتها الألوان ... صنوان وغير صنوان # وأبطأ القوم بالمرجف ... ين فما يرجفان ولا يوجفان # وأتينا بغاسول تحظى به الأفواه والأنوف ولا يوجد بعده بفم الصائم خلوف، ~~وقيل إن كنية الأشنان أبو إياس وكنية الملح أبو عون وسمعت بعضهم يسميها ~~البداية والنهاية، ولهذا حكى أن بوران بنت الحسن بن سهل لما تزوجها المأمون ~~وأراد أن يدخل بها جعل الناس يهدون لأبيها الأشياء النفسية وكان بالقرب ~~منهم رجل من الأدباء فأهدى إليه مزودا فيه ملح مطيب ومزودا فيه أشنان وكتب ~~إليه معهما أني كرهت أن تطوي صحيفة أهل البر ولا ms320 ذكر لي فيها فوجهت إليك ~~بالمبدأ به ليمنه وبركته وبالمختوم به لطيبه ونظافته ومع ذلك: # بضاعتي تقصر عن همتي ... وهمتي تقصر عن مالي # فالملح والأشنان يا سيدي ... أحسن ما يهديه أمثالي # وذكر القاضي الرشيد بن الزهر في كتابه العجائب والظرف أن سيد الوزراء أبا ~~محمد البازوري وجد في موجوداته طستا وإبريقا من البلور فأفرط في استحسانه ~~لهما ولعظيم قدرهما أن المستنصر وهبهما له ووجد أيضا مدهن ياقوت احمر وزنه ~~سبعة وعشرون مثقالا أخذه سرا من السلطان في خزانته حين قبض عليه في سنة ~~خمسين وأربعمائة ولما أخرج السلطان الذخائر المصرية عند أيام فتنة ناصر ~~الدولة وجد فيما أخرج من دار ناصر الدولة تسعين طستا وتسعين إبريقا من صافي ~~البلور وجيده كبارا وصغارا. # وقال ابن معقل فيما يكتب على سفرة الطست: # لم أصحب الطست من شوق إليه ولا ... جعلت خدي له أرضا وما شعرا # لولا وصولي به يوما إلى ملك ... يصيبني فضل ما ينفى بع الغمرا # وغيرة أن يمس الترب مبتدلا ... ما مس كفيه من ماء إذا قطرا # وقال جلال الدين بن المكرم في الطست والإبريق والمنشفة: # ولي صاحب ينفي الأذى عن جوارحي ... فيخرجني منه نقيا مطهرا # وآخر يحويه فيجعل الذي ... كان لي منه إليه مصيرا # وثالثة غارت لفعلهما فلا ... تزال تعفى ما لجسمي أثرا # وقال أبو طالب المأموني: # منشفة خملها تخال بها ... قد فت كافورة على طبق # كأنما انبتت خمائلها ... ما ارتشفت من لآلئ العرق # الأشنان: عمل لهارون الرشيد يؤخذ من القرنفل والسليخة والقرفة والقاقلى ~~والفلنجة من كل واحد جزء ومن المصطكى والاذخر والسعد والميعة اليابسة جزء ~~ومن الموزجسزس ثلاثة أجزاء ومن الطين الأبيض المكي خمسة ومن الأشنان البارد ~~ضعف ذلك أو ثلاثة أضعافه ومن الأرز الأبيض المبلول المجفف المنخول مثل ~~الأشنان يدق كل واحد على حدته ويخلط، صفة بنك محمص يؤخذ من البنك الأصفر ~~المخمر وزن ثلاثين درهما ومن القرنفل عشرين درهما ومن الزعفران خمسة دراهم ~~ومن الورد خمسة عشر درهما ومن السليخة الحمراء الرقاق والسنبل من كل واحد ms321 ~~ستة دراهم يدق الجميع بأسره ويطحن ويحمص بماء الورد ويبخر بالعود الند ~~والكافور والزعفران تبخيرا جيدا فإنه يجئ غاية من الغايات: # PageV01P173 # كيفية تناول الأشنان: أشنان الملوك والرؤساء هو طيب من جملة الطيوب وهو ~~يجعل في أشنان دان له غطاء يحفظ رائحته ويكون له ملعقة يناول بها الغلام ~~الأشنان ولا يلمس باليد البتة ولا سيما يد الغاسل فإنه أن أدخل يده فيه ~~زفرة فسد جميعه لسرعة قبول الطيب الفساد بدخول أدنى سبب من الرائحة الكريهة ~~عليه للطف جوهره، كان بعض الظرفاء إذا قدم إليه الطعام تناول بعض الأدهان ~~العطرة الطيبة فسمح بد يديه فلا يتمكن الزفر من مسامها ولا يعلق بهما طائل ~~منه والذي يعلق يسهل زواله بأدنى غسل، وقالوا كان كسرى في زمن السفرجل ~~يتناول قطعة سرجل وفي غير زمانه يتنول مرباه فيأكلها عندما يقدم إليه ~~الطعام فينسد خلل ما بين أسنانه وعموره بالسفرجل فلا يعلق بهما من مضغ ~~اللحم طائل وكان يستعمل على مائدته بين كل لونين ملعقة رمان ليغسل فمه من ~~الطعام الأول فيذوق الطعام الثاني خالص الطعم من شوب الطعام الأول فيدرك ~~فرق ما بين الطعامين ويلتذ بكل واحد بمفرده ومن آداب الملوك أن لا يغسل ~~الإنسان يديه في مجلس الملك أو بحضرة الرئيس ولا بحيث يراه إلا بإذنه وكذلك ~~يصنع في الخلال فإنه من أسوء أدب الجليس وأن أذن الرئيس لجليسه في الغسل ~~وأحب أن يتخلل فلينعزل بحيث لا يراه ولا يقع نظر الرئيس عليه. # وحكى أن أول غضب المعتصم على الأفشين وكان حظيا عنده أنه أكل عنده ثم دعا ~~بالطست فغسل يده بحيث يراه المعتصم فقال المعتصم هذا التيس طويل اللحية ~~يدعو بالطست حيث أراه ثم من آدابه لمن يؤذن له أن يستقصى إزالة لزفر ولا ~~يقصر في غسل يده. # ويحكى أن رجلا قصر في غسل يده دعوة بعض الظرفاء فقال له الدعوة أنق يدك ~~وإلا دنست منديلنا، وكان عبد الله بن سلمان يبطئ في غسل يده ويقول من حكم ~~اليد أن يكون زمان غسلها ms322 بمقدار زمان أكلها، وسأل المأمون اليزيدي معلم ~~ولده العباس عن أخلاقه فأخبره انه لا يفلح ولا همة له قال كيف علمت ذلك قال ~~رأيته قد ناوله الغلام أشنانا فاستكثر ما وقع في يده منه فرده في الأشنان ~~دان ولم يلقه في الطست فعلمت أنه بخيل والبخيل لا يصلح للملك فكان الأمر ~~كما قال وليحترز عند غسل اليدين من الرشش على من يليه أو نفض يديه بالماء ~~إذا فرغ أو التنخع في الطست أو المخاط فيه. # الخلال: روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تخللوا فإنه نظافة ~~والنظافة من الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة، وفي حديث عمر (السواك بعد ~~الطعام يذهب وصر الطعام، وفي حديث آخر أنه ه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالخلال ونهي عن أن يتخلل بالرمان والقصب وقال أنهما يحركان عرق الآكلة وفي ~~رواية يحرك عرق الجذام، وفي كتاب طب أهل البيت عليهم السلام عنه صلى الله ~~عليه وسلم الخلال يجلب الرزق، وفيه من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة ~~أيام، وعن أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حبذا ~~المتخللون قالوا يا رسول الله ما المتخللون قال التخلل من الطعام فإنه ليس ~~شيء على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح الطعام، والخلال عمله من ~~الصفصاف وعيدان الخلاف وطبع الصفصاف بارد يابس قليل الأضرار بالأسنان كثير ~~النفع لها وهو أجود ما استعمل وخللت به الأسنان من الزهومات مأمون عليها. # ومن مستظرف المعاني وان لم يكن من غرض هذا الفصل لكن الحديث شجون ما ~~أنشدنيه من لفظه لنفسه ونقلته من خطه بالقاهرة المحروسة سيدنا أقضى القضاة ~~بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بالدماميني رحمه الله: # أفديه من ظبي غزالي ... بلواحظ تبغي قتالي # ورآه يضمر بالجفا ... في خاطر منه وبال # ما للعذول إذا أبح_ت لحسنه روحي ومالي والجسم من عشق لذا_ك الثغر أصبح ~~كالخلال رجع إلى ما كنا فيه والخلال المأمون هو زهر قضيب نبت في الصحراء ~~يقال أنه ms323 الجزر البري وهو حار يابس بزره إذا أستف ألقى الدود من الجوف ~~وإنما سمى المأمون لقلة أذاه للأسنان واللثة للينة وهو خلال تستعملها ~~العوام من الناس. # PageV01P174 # الأدب في الخلال: قال صاحب سرور النفس ورأيت في زماننا من يغلظ في تناول ~~الخلال فأني رأيت في بعض مجالس الوزراء من الطستدارية من يضع الخلال خلف ~~أذنه ويقدم الطست ثم يناوله مخدومه من ذلك الموضع وهو موضع قذر لا يخلو ~~غالبا من أذى ولو كان حامله انظف الناس وأظرفهم وأما تنوله فأني رأيت كثيرا ~~بعد الفراغ من الغسل ليده وفمه ورفع الطست يتناول الخلال وذلك خطا من ~~وجهين: أحدهما انه إذا تخلل وهو مغسول الفم خرج اللحم من عموره وأسنانه إلى ~~فمه فعاد الزفر وبطلت فائدة الغسل، والأخرى انه يلقى ما خرج بالخلال على ~~البساط وحيث اتفق من مواضع مجالسه وتلك قذارة وغن كانت محقرة المقدار ~~فالتنزه عنه أشبه بذوي الأقدار. # وآداب المناولة في الخلال أن يكون مع الطستدار ملفوفا في ورقة بيضاء فإذا ~~أخرجه وضع إحدى رأسيه بين أصبعيه السبابة والوسطى ومد به يده للرئيس وهو ~~قائم فيتناوله الرئيس وهو على الطست فيتخلل ويلقى ما يخرج بالخلال في الطست ~~أيضا ويلقى الخلال في الطست ثم يغسل يده وفمه، وقال: ومن اقبح ما رأيت في ~~أخذ الخلال أن بعض الرؤساء يتناول الخلال بيده وهي زفرة فيرشقه في شعر ~~لحيته ويغسل يديه ويتحدث طويلا والخلال مغروز في لحيته وذلك أقبح ما يكون ~~ورأيت هذا الرئيس الذي أشرت إليه يأخذ الخلال بعد غسل يده وتنظيفها ومسحها ~~بالمنشفة فيستعمل الخلال ويضعه في شعر لحيته تظرفا منه، قال كناجم واخذ ~~الخلال من المروءة لتنظيف الأسنان وتنقيتها من زفر اللحم لن اللحم إذا بات ~~في الأسنان أنتن لا سيما إذا كان فيه صلابة والخبز أيضا إذا بات في الأسنان ~~انتن الفم وصفر الأسنان. # استشارت امرأة امرأة في رجل تتزوجه فقالت لا تفعلي فإنه وكلة تكلة يأكل ~~خلله ووكلة وتكلة بمعنى واحد كرر للمبالغة وهو الذي يتكل في الأمور ms324 على ~~غيره ولا يباشرها بنفسه والتاء في تكلة واو كما قالوا في تراث وهو من وراث ~~والخلل ما يخرج من بين الأسنان عند التخلل قال أبو هلال العسكري وليس في ~~اللوم شيء من الكلام أبلغ من هذا ولبعضهم فيه: # وناولني من كفه شبه خصره ... وشبه محب ذاب من طول هجره # وقال خلالي فلت كل حميدة ... سوى قتل صب حار فيك بأسره # وقال الفقيه أبو الحسن بن عبد الكريم الأنصاري: # وخلال صنع السقم به ... من نحولي في الهوى ما قد وجب # أذهب الجسم وأبقى رأسه ... وكان الرأس كالجسم ذهب # مغرم بالبيض يسعى نحوها ... لارتشاف الثغر أو ورد الشنب # PageV01P175 # في الاحتياط باعتبار الأسباب المتعلقة بغسل اليد المؤدية إلى الهلاك ذكر ~~جماعة من المصنفين وفي كتاب شاناق وزنطاح الهنديين صفات مياه تمتزج بماء ~~القراح وتخفى فيه فمن اغتسل بها او تمضمض منها اتصل به بمسام جلده ولهواته ~~داء مهلك ومنها ما تحمر به الأسنان ومنها ما ينفع فيه الخلال ومنها ما يجعل ~~في الثياب والمناشف والمناديل ومنها ما يجب من حفظ مهج مدبري دولهم والذي ~~يجب الاحتياط فيه أربة: الأشنان والماء والمنشفة والخلال ولكل واحد منها ~~نوع من الاحتياط يخصه أما الأشنان والماء فوجه الاحتياط فيهما هو ان الغلام ~~إذا قدم الطست جثا على ركبته ثم قدم قدح الأشنان والمحلب أو البنك ففتحه ثم ~~أخذ الملعقة فحرك بها الأشنان جميعه حتى يقلبه ظهر البطن ثم يتناول برأس ~~الملعقة منه يسيرا قدر الدرهم أو ما يقاربه فيجعله في كفه ثم يستفه ميعمد ~~إلى الإبريق فيمسكه بيده اليسرى ويبسط يده اليمنى ويجمعها قليلا ويصب فيها ~~الماء من الإبريق ويشربه على أثر سف الأشنان ثم يوضع الإبريق ويناول الرئيس ~~الأشنان بالملعقة ويسكب عليه الماء وأما المنشفة فإنه يكون مع الغلام ~~منشفتان إحداهما يناولها للرئيس عندما يقدم الطست يضعها مبسوطة على حجرة ~~تقي ثيابه رش الماء الزفر والأخرى تكون مطوية معلقة في وسطه على طيها وهي ~~التي يجفف يده بها فهذه إذا وضع الطست بين يدي الرئيس ms325 أو الملك حواشيها ~~باليمنى إلى آخرها ثم يقيمها قائمة ويقبض عليها بيده اليسرى من تحت اليمنى ~~ويستلها بيده اليسرى سلتا قويا ثم يمسكها باليسرى من وسطها ويثنيها ويقبض ~~عليها باليمنى من تحت يده اليسرى وهي مثنية كما فعل باليسرى وهي غير مثنية ~~ثم يستلها باليمنى إلى آخرها ثم يجمعها بين يديه ويفركها ثم يقبض عليها من ~~حاشيتها الأخرى ويقيمها قائمة كما جعلها في المرة الأولى ويسلتها بيده حتى ~~يستوى تجعيدها ثم يعلقها في وسطه وحينئذ يجثو لمناولة الأشنان وأما الخلال ~~فقد ذكرنا أنه يجب أن ينقع ليلة أو ليلتين ويعوج عند التخلل لئلا يتشظا بين ~~الأسنان فيكون له قدح صغير من زجاج طول الإصبع بحيث تدخله الإصبع يجعل فيها ~~ماء ورد أو ماء قراح وماء الورد انفع لأن فيه قبضا تنتفع به الأسنان ويشد ~~اللثة ثم يترك فيه الخلال قبل الحاجة إليه فإذا احتيج غليه اخرج الغلام قدح ~~الخلال مغطى بغطاء محكم مغلفا بغلاف من أديم معدود له يعلقه الغلام في وسطه ~~فيعمد إلى ماء الورد أو الماء الذي يكون فيه الخلال واليسير منه يجري فيصبه ~~في راحته ويشربه جميعه ثم يناول الرئيس حينئذ الخلال على الصور السابقة في ~~مناولته تم ذلك. # وفي ربيع الأبرار للزمخشري: أول من عمل الصابون سليمان عليه السلام، ~~ولبعض الأدباء في رئيس بيده صابونة: # صابونة في راحتي ماجد ... قد أضحت السحب لها حسدا # تلاطم البحران من حولها ... فزصبح الموج بها مزبدا ### | الباب الثاني والثلاثون # في الماء وما جرى مجراه # قالوا وينبغي أن لا يشرب الماء على المائدة ولا بعد الأكل إلى أن يجف ~~أعالي البطن إلا بمقدار ما يسكن بعض العطش ولا يروى منه ريا واسعا حتى إذا ~~جف البطن وانحدر الطعام استوفى منه ومن المشروب وفي آداب شرب الماء أحاديث ~~نبوية ومنها أدبية حض عليها العلماء في مراعاتها أما الشرعية فلا يشرب ~~قائما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لو يعلم أحدكم ما في ~~بطنه إذا شرب قائما لاستقى، ومنها ms326 أن تمز الماء مزا ولا تعبه عبا وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الكياد من العب والكياد داء الكيد، ومنها ~~أن لا يستوفى الماء إلى آخره ومنها أن يناول من على يمينه ومنها أن لا يشرب ~~من ثلمة الإناء هذه كلها من الماء إلى آخره الدين ومن آداب الماء أن يجلس ~~ويتناول الكوز بيمينه ويسمى الله عز وجل وينظر في الإناء قبل الشرب ويضع ~~يده اليسرى من تحته لعله يكون قد وضع على موضع يقطر منه على ثيابه قطرة غير ~~نظيفة ثم يشرب ثلاثة أنفاس ولا يتنفس في الكوز ويحمد الله تعالى بعد الشرب ~~وأن يسر أن كان معه غيره. # PageV01P176 # آداب شرب الماء في مجلس الملوك اتفق أكابر العلماء بالأدب أن استدعاء ~~الكوز في مجلس الملك والرئيس وشرب الماء في مواجهته من سوء الأدب وأما مجلس ~~الملك خاصة فلا سبيل إلى شرب الماء فيه البتة، ذكر في سيرة كافور الأخشيدي ~~حكاية ينتفع بسماعها من يلزم مجالس الملوك قالوا كان أبو جعفر مسلم وأبو ~~الفضل جعفر بن الفضل الوزير عند كافور عشية صيف ولم يكن عنده غيرهما فقال ~~لهما قد اشتد الحر وللثلج أيام ما جاءنا من الشام وما كان كافور يذوق الثلج ~~وغنما كانت الكيزان توضع عليه فيشرب منها وبهذا سلم من ضرر الثلج فبينما هم ~~كذلك إذا خبر بمجيء الثلج فقال هاتوا ثلاث كيزان فجاءوا بها فأخذ كافور ~~كوزا فشربه واخذ أبو الفضل كوزا وشربه وأخذ أبو جعفر كوزا وقام فخرج من ~~المجلس وشربه ثم عاد وأكب على يد كافور ثم قعد أبو جعفر ساعة وانصرف وأراد ~~أبو الفضل أن ينصرف فشاغله كافور ثم قال هاتوا أبا اليمن فجاء فقال زد في ~~جزاءة الشريف أبي جعفر ألف دينار في كل عام وإنما اجلس أبا الفضل ليريه ~~مكافأته لأبي جعفر عن حسن أدبه معه في شرب الماء. # كتب أبو الخطاب الصابي إلى عمه أبي اسحق الصابي مع كوز ما بعث به إليه ~~شرط المودة أطال الله بقاء ms327 سيدي أن لا أنفرد دونه بلذة ولا اختص قبله بعطية ~~إذا كان لا فرق بين محبتي ومحبة ولا فصل بين مبرتي ومبرته وقد شربت الساعة ~~في هذا الكوز فوجدته أعذب ارتشافا من الأفواه وأحلى مصا من الشفاه وأصفى ~~جوهرا من فاخر الدر وأنقى من الثنايا من المسك الأذفر: # رقت حواشيه فخ ... ف على الأنامل والقلوب # فكأنه مستعمل ... من طيب أنفاس الحبيب # يتم على القدا ولا يحول بين الماء والهوى يلطف عن صفاء الزجاج ولا يحوج ~~الغلام إلى الثلاج أن أفرغ شف وان أترع رف تتساوى المياه فيه عذوبة وتعجب ~~العيون قبل النفوس رؤية: # اشهى إلى الأبصار من ... وجه الحبيب بلا رقيب # تهدى لنا أنفاسه ... ما فيك من كرم وطيب # حتى كان طينته من طينتك وعذوبته مشتقة من عذوبتك وقد أنفدته مملوءا إليك ~~لتعلم أن قبلى مملوء من المحبة عليك والسلام. # وقال صالح بن يونس في كوز ومرفع: # أم الحياة على سرير من نحاس ... عريانة أبدا بغير لباس # هي في الممات لدى الورى معدودة ... لكنها ضمنت حياة الناس # وأهدى رجل لرئيس كيزانا وكتب إليه: # ما بعثت الكيزان إلا احتيالا ... جعلت مهجتى وروحي فداكا # منعتني الأيام تقبيل كفي ... ك فأرسلتها تقبل فاكا # ولا يسمى الكوز كوزا لا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب وعى ذلك فسر قوله ~~عز وجل (بأكواب وأباريق) ولذلك نظائر في اللغة وهو ما أن المائدة لا يقال ~~لها مائدة إلا إذا كان عليها الطعام وإلا فهي خوان كما تقدم ولا يسمى الكأس ~~كأسا إلا وفيه شراب وإلا فهو قدح وإلى ذلك أشار العلامة ذو الوزارتين وأمام ~~العروتين لسان الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب وزير صاحب الأندلس وكاتم ~~سره في قوله لما وقف على كتاب ديوان الصبابة تأليف الشيخ شهاب الدين احمد ~~بن أبي حجلة مخاطبا له على قوله في الكتاب المذكور: # كتاب حوى أخبار من قتل الهوى ... وسار بهم في شرق ومغرب # مقاطيعه مثل المواصيل لم تزل ... يشيب فيها بالرياب وزينب # قوله هذه الأبيات: # يا ms328 من أدار من الصبابة بيننا ... قدحا ينم المسك من رياه # وأتى بريحان الحديث فكلما صبح النسيم براحة حياه # أنا لا أهيم بذكر من قتل الهوى ... لكن أهيم بذكر من أحياه # أنشدني هذه الأبيات المرحوم فخر الدين بن مكانس وذكر أن شهاب الدين بن ~~أبي حجلة أنشده إياها وأنه تبجح بكونه مدح كتابه قال فقلت له يا شيخ شهاب ~~الدين خثر عليك لسان الدين وذكر أن كتابك فارغ من المحاسن قال وكيف ذا قلت ~~لقوله: # يا من أدار من الصبابة بيننا ... قاحا ينم المسك من رياه # أما علمت أن الكأس لا يقال له الكأس إذا شرب وإلا فهو قدح فامتغص له شهاب ~~الدين وأخبرني أن لسان الدين عارضه بكتاب سماه روضة التعريف بالحب الشريف ~~في التصوف انتهى. # PageV01P177 # رجع إلى ما كنا فيه سأل رجل الشيخ أبا الفرج بن الجوزي رحمه اله ما لنا ~~نرى الكوز الجديد إذا صب فيه الماء نش وخرج منه صوت فما معناه قال له يا ~~ولدي ذاك صوت شكواه يشكو إلى برد الماء مالقيه من حر النار فقال السائل فما ~~لنا نراه إذا ملأناه لا يبرد فإذا نقص برد فقال الشيخ حتى تعلموا أن الهوى ~~إلا يدخل إلا على ناقص، وذكر الوداعي في تذكرته قال حدثني جماعة من أهل ~~عانة وهيت بالعراق أنه إذا كان أو أن الأربعينات ملئت فإذا انقضت رفعوها ~~إلى زمان الصيف وشربوا فيها الماء فإنها تبرده بردا كثيرا يقوم مقام الثلج ~~انتهى. # قلت: وذكر لي الوزير فخر الدين بن مكانس رحمه الله إن ماء طوبا إذا شيل ~~إلى الصيف وسكب منه في آنية الماء برده إلى الغاية وغن ماء هذا الفصل لا ~~يفسد إذا شيل بخلاف غيره من الفصول، وما احسن قول ابن عبد الظاهر ملغزا في ~~شربة: # وذى أن بلا سمع ... له قلب بلا قلب # إذا استولى على حب ... فقل ما شئت في الصب # قال وأهل مصر تقول للزير الحب وإليه أشار المرحوم فخر الدين بن مكانس في ~~السبيل أنشأه الوزير الملكي ms329 الشهير بالنشو بجامع عمرو بن العاص (آمين: # أنشى القصيم النشو لما أرتقى ... وزارة زادته في وزره # بالجامع العمري سبيلا وقد ... قالت لنا عنه بنو مصره # هذا سبيل حاله فاسد ... وزيره يرشح من قعره # أنشدني الشيخ شمس الدين الرئيس لنفسه وكتبها على الخوابي: # ترفق أيها الساقي ... وزد في الطف بالصب # وداو القلب لي واعلم ... بأني منزل الحب # فصل: في المحمود من المياه قال ابن النفيس في الموجز أفضل المياه مياه ~~الأنهار وخصوصا الجارية على تربة نقية فيتخلص الماء من الشوائب أو على ~~حجارة فيكون أبعد عن قبول العفوفة وخصوصا الجارية إلى الشمال المشرق وخصوصا ~~المنحدرة إلى أسفل وخصوصا إذا بعد المنبع فإن كان مع هذا خفيف الوزن يخيل ~~لشاربه انه حلو ولا يحتمل الشراب منه إلا قليلا فذلك هو البالغ وماء النيل ~~قد جمع أكثر هذه المحامد وماء العين لا يخلو من الغلظ وأردأ منه ماء البئر ~~وما النز أردأ وأما الشرب على الريق وعقيب الحركة وخصوصا الجماع وعلى ~~الفاكهة وخصوصا البطيخ فردئ جدا سواء كان المشروب ماء أو شرابا فإن لم يكن ~~بد فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا وكثيرا ما يكون عطش عن بلغم لزج أو مايح ~~وكلما روعى بالشرب حركه فإن صبر عليه أنضجت الطبيعة المادة المعطشة ~~وإذابتها فيسكن من ذاته وفي مثل هذا كثير ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل. # PageV01P178 # قلت وعلى ذكر النيل فلا بأس بإيراد نبذة مما قيل فيه، قال الشيخ شهاب ~~الدين بن أبي حجلة في كتابه السكران ذكر المهدوى في تفسيره عن عبد الله بن ~~عمر (أن الله تعالى سخر للنيل كل نهر يجري على وجه الأرض في المشرق والمغرب ~~وذلله له فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فإذا ~~انتهى جريه إلى ما قدره الله تعالى أمر كل نهر أن يرجع إلى عنصره ومصداق ~~هذا إلا ترى أن النيل مخالف لكل نهر على وجه الأرض لأنه أن يزيد إذا نقصت ~~وينقص إذا زادت لأنها والله اعلم تمده ms330 بمائها، وفي أصل النيل أقول للناس ~~حتى ذهب بعضهم إلى أن مجراه من جبال الثلج وهي بجبل قاف وأنه يخترق البحر ~~الأخضر بقدرة الله تعالى ويمر على معادن الذهب والياقوت والزمرد فيسير ما ~~شاء الله تعالى إلى أن يأتي بحيرة الريح قال الحاكي لهذا القول ولولا ذلك ~~يعني دخوله في البحر المالح وما يختلط به منه لما كان يستطاع أن يشرب منه ~~لشدة حلاوته وقال قوم مبدأه من جبل القمر وانه ينبع من اثني عشر عينا ~~واختلف في سبب زيادته ونقصانه فقال قوم لا يعلم ذلك إلا الله تعالى وكان ~~الملك الصالح نجم أيوب يشتهى أن يعرف أصل هذا النيل فرسم أن تشتري عبيد ~~صغار زنوج وما شاكلهم جلب لم يسعربوا وسلمهم لصيادي السمك والبحارة ~~ليعلموهم صنعة البحر وصيد السمك وان يكون قوتهم من السمك لا غير فإذا مهروا ~~في ذلك تصنع لهم مراكب صغار ليركبوا فيها ويأتوه بخبر النيل وكان فرعون يحي ~~خراج مصر في كل سنة ألف ألف دينار فيأخذ الربع من ذلك لنفسه وأهل بيته وبيت ~~ماله والربع الثاني لوزارته وامرأته وكتابه وجنده ويكنز الربع الثالث ذخيرة ~~ويصرف الربا الرابع في حفر الخلجان وسد الترع وعمل الجسور ومصالح الأرض ~~وكان في كل سنة إذا كمل التخضير ينفد مع قائدين من قواده أردبين من قمح ~~فيذهب أحدهما إلى أعلى مصر والآخر إلى أسفلها فيتأمل القائد كل ناحية وأرض ~~كل قرية فإن وجد موضعا بائرا عطلا قد أغفل بذره كتب إلى فرعون بذلك وأعلمه ~~اسم العامل وأخذ ماله وولده فربما عاد القائدان ولم يجد أحد منهما موضعا ~~لبذر الأردب لتكامل العمارة واستظهار الزرع وجباها عمرو بن العاص اثني عشر ~~ألف دينار وكان ذلك أول دخوله إياها والكلام على ذلك طويل (ومما) قالت ~~الفضلاء في النيل المبارك فمن ذلك قول علاء الدين والوداعي: # رو بمصر وبسكانها ... شوقي وجدد عهدي الخالي # وصف لي القرط وشنف به ... سمعي وما العاطل كالحالي # واروا يا سعد عن نيلها ... حديث صفوان بن عسال # وقال الشيخ ms331 زين الدين بن الوردي: # ديار مصر هي الدنيا وساكنها ... هم الأنام فقابلها بتقبيل # يا من يباهي ببغداد ودجلتها ... مصر مقدمة والشرح للنيل # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: # رأيت في أرض مصر مذ حللت بها ... عجائبا ما رآها الناس في جبل # تسود عيني في الدنيا فلم أرها ... تبيض إلا إذا ما كنت في النيل # وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة: # زادت أصابع نيلنا ... وطمت فأكمدت الأعادي # وأتت بكل جميلة ... ما ذي أصابع ذب أيادي # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي: # لنيل مصر كمال في زيادته ... وفضله غير مخفى ومكتتم # إذا بدت لك من تياره شيم ... رأيته طاهر الأوصاف والشيم # وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ رحمة الله: # سما النيل إذ يحكى السما في انبساطه ... فلله ما أحلى وأصدقه حاكى # تسير به الأفلاك شرقا ومغربا ... وحافاته ايضا تحف بأملاك # وقال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلى: # نشروا القلوع وبشروا بوفائه ... الراية البيضاء عليه بالوفاء # وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: # لله يوم الوفا والخلق قد أجمعوا ... كالروض تطفو على نهر أزاهره # وقال الشيخ سديد الدين بن كاتب المرج: # يا نيل يا ملك الأنهار قد سقيت ... منك البرايا شرابا طيبا رغدا # وقد دخلت القرى تبغي منافعها ... فمعها بعد فرط النفع منك أذى # فقال تذكر عني أنني ملك ... وتثنى ناسيا أن الملوك إذا # وقال إبراهيم المعمار: # سمعت يوما سد مصر يقل ... النيل وافي زائدا عندي # فكأن هذا خبر صادق ... فرحت أرويه عن السدي # PageV01P179 # وفي هذه النبذة كفاية وعلى الجملة فمحاسن النيل مستكثرة ولو استوعبنا ما ~~للفضلاء في ذلك من النظم والنثر لحفيت من تسطيرها الأقلام وضاقت صدور ~~الأوراق وما أحق هذه المقاطيع أن تسمى مقاطيع النيل. # رجع إلى ما كنا فيه أنشدني من لفظه لنفسه ونقلته من خطه الشيخ الفاضل زين ~~الدين ابن العجمي رحمه الله ملغزا سألتك أعزك الله عن سائل لاحظ له في ~~الصدقة وغن لم يكن متصل النسب بالإشراف كثير الرجفان من غير أن يخاف كم يرد ~~سائله نهرا وعفر وجه فاقده ms332 بالتراب قمرا مذكر كثير الحيض لطيف الانبساط ~~سريع الغيض مطلق التصرف وعليه الحجر وطالما قبل العشاء أبدى لنا الفجر ~~يتشعب ويتكسر ويتعوج ويتدور وله خمسون عينا وأكثر يحمل القناطير المقنطرة ~~ويعجز عن حمل إبرة سريع الاستحالة قل ما يثبت على حاله بعيد الغوص ليس له ~~قرارا يعاجل صفاء وراده بالاكدار يسكن في تخوم الغبرا وينم على أحوال أهل ~~السما رقيق القلب على كل عديم وكيف لا وهو الولي الحميم يجود بأفخر الحلى ~~ولا يرد من نداه مؤملا كم عمر سبيلا وقطع طريقا وأخاف سبيلا كم طفا واحترق ~~وأظهر الحقائق وهو كثير الملق كم علا درجا وحط قدر الدقائق وقلع بأصابعه ~~عين كل مارق وكم طهر أمما من أرجاسها وأماط عن أرض رديئ أدناسها وكم درأ عن ~~شيخ خبثا ورفع كهلا وحدثا صقيل يجلو الصدا ويظهر على شدة البرد تجلدا يبلغ ~~فيه بشئ يسير مقاما لا ترقى إليه همة الملك الكبير كم أباح محرما للعباد ~~واكثر الفساد في البلاد وكم رأينا شموسا تجرى لمستقرها فيه وتجنح وتلوح في ~~فلكه وتسبح كم خاص في ذاته خائض مع كثرة سياحته وربما وجد في الجبال رابض ~~قد جمع فيه الخوف والرجا والكدر والصفا ومن العجائب انه كافر وكم أعان على ~~العبادة أهل الصلاح وأضاف نزيله بالميتة ولم يخش في ذلك من جناح فسبحان من ~~جمع فيه الأضداد وأرسله رحمة للعباد. # وقال أبو الفضل أحمد بن محمد الخازن فيه: # وخل صفاء زرته بعد هجرة ... فألقيت شخصي في حشاه مصورا # وادعته سرا فأفشاه للورى ... فيا حسن ما أفشى الغداة واظهر # أبو حليف للثريا وأمه ... به حامل في بطن منخفض الثرى # سطح له جسم بغير جوارح ... يبارى الرياح الجاريات إذا جرى # تصافح كفى منه كفا رطيبة ... يخادع عيني كالخيال إذا سرى # تزر عليه الريح ثوبا مفركا ... ويكسوه شهب الليل ثوبا مدثرا # وقال أبو الحسن الباهرزي ملغزا: # لا أحاجي في زمرة الفضلاء ... فير خل خصصته بأخائي # في شبيه البلو رد إلى الماء ... وقد كان قبل عين الماء # ينذر ms333 الحر بالهزيمة بردا ... فهو المنذر بن ماء السماء # وأنشدني المقر الاشرف المرحوم أبو عبد الله محمد بن الأنصاري صاحب ديوان ~~الإنشاء بالشام لنفسه حكاية حال: # ضلو عن الورد لما انهم رحلو ... قومي فظلوا حيارى يلهثون ظما # والله أكرمني بالورد دونهم ... فقلت يا ليت قومي يعلمون بما # وعلى ذكر الماء ذكرت ما أنشدنيه من لفظه لنفسه شيخا العلامة أقضى القضاة ~~بدر الدين أبو عبد الله محمد المخزومي المالكي الشهير بالدمامينى ملغزا في ~~قرية وكتب به إلى المرحوم الأميني صاحب ديوان الإنشاء على يد مسطرها: # أكاتب سر الملك والفاضل الذي ... ثناه على الأفكار فرض مرتب # ومن فاه في فن البديع بمنطق ... فأمست غويصات المعاني تهذب # تحدث عن سهل رواة كومه ... إذا ما أتاه اللغز يرويه مصعب # فديتك ما ذات أطالعكم بها ... ويبحث في الأسفار عنها ويطلب # تشد وكم في الأرض قارا ما لها ... فصدق إذا ما قيل تملى وتكتب # وما هي في التحقيق رواية وكم ... لها خبر في الذوق يحلو ويعذب # مليحة شكل يألف الحب صبها ... زمانا وفي وقت لها يتجنب # ويبلغ منها للحياض حقيقة ... ولكن رأينا قلبه وهو طيب # يزيد مريدوها إذا ما تصوفت ... ويشكرها أهل الزوايا ويطنبوا # لها أربع لكن بساق رأيتها ... على السعى في الأحياء بالنقع تدأب # وترضع أحيانا وما حان وضعها ... وكم من فتى في حملها راح يرغب # وتحمل ما فيه الحياة لربها ... فيا حبذا منها البسيط المركب # PageV01P180 # وترسله فاعجب له من مسلسل ... غدا مرسلا عنه البسيط المركب # وكم من خليع سمته إذ تعتقت ... يمد إليها الراح لهوا ويطرب # وما نال أثما تعاطيه بعدها ... رأيناه من تلك العتيقة يشرب # وسم فمها المفتوح كم راح سائلا ... وما نطقت حرفا عن القصد يعرب # وكم قد تعبدنا بتحريف لفظها ... ولم أر بالتحريف من يتقرب # وتصحيفها يا بهجة الدهر بلدة ... حواها من الأقطار شرق ومغرب # وتوجد في الأفلاك عالية بها ... ويألفها بعض الحواري ويصحب # فيا من لرق الفضل أصبح مالكا ... فما لي إلا نحو علياه مذهب # تلفت للغز نحو بابك قد أتى ms334 ... وكل غدا من ظرفه يتعجب # وقال بعضهم ملغزا في قرية السباحة: # وذات فم يوما تسبح ربها ... ولم تكتسب أجرا بتسبيحها قط # معانقة الصبيان مضمرة الهوى ... كأن بقايا قوم لوط لها رهط ### | الباب الثالث والثلاثون # في المشروب والحلواء # قال أبو عبيد معمر العرب تقول كل طعام لا حلواء فيه فهو خداج أي ناقص غير ~~تام وقال الزمخشري عن بعضهم أنه قال الوذنج قاضي قضاة الحلواء والخبيص ~~خاتمة الخير وقيل لبعضهم التمر يسبح في البطن فقال على هذا التقدير اللوذنج ~~يصلى التراويح، دخل الحمل البصري على قادم وعنده قوم بين أيديهم طباق حلواء ~~ولا يمدون أيديهم فقال لقد أذكر تمونى ضيف إبراهيم وتلا الآية (فلما رأى ~~أيديهم لا تصل إليه نكرهم) ثم قال كلوا رحمكم الله فضحكوا وأكلوا، وكان أبو ~~هريرة يقول أكل ثمرة أمان من القولنج وشرب العسل على الريق أمان من الفالج ~~وأكل الرمان يصلح الكبد والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب والنصب، قيل: ~~لإعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذج لم يشبع منه أحد إلا مات ~~فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيرا، وكان: عبد الله ابن ~~جذعان سيدا شريفا في قريش فوفد على كسرى وأكل عنده الفالوذج فسأل عنه فقيل ~~له الفالوذج قيل وما هو قيل لباب البر يلبك مع العسل النحل فابتاع من عنده ~~غلاما يصنعه وقدم به مكة فصنع بها الفالوذج فوضع موائده بالابطح إلى باب ~~المسجد ثم نادى من أراد أن يأكل الفالوذج فليحضر فكان ممن حضر أمية بن ~~الصلت وكان يمدحه كثيرا فقال: # لكا قبيلة رأس وهاد ... وأنت الرأس تقدم كل هاد # له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته يناد # إلى درج من الشير أملائي ... لبل البر يلبك بالشهاد # حدث المحسن عن ابن خلاد بإسناده في كتاب الموائد أن الرشد وأم جعفر ~~اختلفا في الفالوذج والوذنج فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد فقال إذا ~~حضر الخصمان حكمت بينهما فقدما إليه فأكل منهما حتى انتهى فقال له الرشيد ~~احكم فقال كلما أردت أن ms335 أقضي على أحدهما أدلى الآخر بحجته فضحك الرشيد وأمر ~~له بألف دينار وبلغ زبيدة فأمرت له بألف دينار إلا واحد. # حدث حماد بن سلمة قال دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل فالوذجا فقال أدن ~~فكل فإن كان شيء في العقل فهذا، واتى إعرابي بفالوذج فأكل منه فقيل له تعرف ~~ما هذا فقال هذا وجدك الصراط المستقيم. # PageV01P181 # ومن نوادر الصوفية انهم إذا أكلوا طعاما عند أحد فقالوا أكل طعامك ~~الأبرار وأفطر عندك الصائمون ولا يقولون وصلت عليك الملائكة إلا بعد ~~الحلوء، قيل لأبي الحارث جمين ما تقول في الفالوذج قال وددت أنها وملك ~~الموت اختلجا في صدري والله لو أن موسى لقى فرعون بفالوذج لا من ولكن لقيه ~~بعصا، وقال أنس يرفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف، ~~اشترى رجل أحمالا من السكر وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب ~~وأعمدة منقوشة ثم دعا الفقراء فهدموه ونهبوه ذكر ذلك الزمخشري في ربيع ~~الأبرار، قدم فالوذج حار إلى مائدة عليها أبو هفان وأبو العيناء فقال له ~~أبو هفان هذا آخر مكانك من جهنم فقال أبو العيناء أن كانت حارة فبردها ~~بشعرك، وعن أبي هريرة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لعق العسل ~~ثلاثا في كل شهر لم يصبه عظيم البلاء أبدا، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال شفاء أمتي في ثلاث: لعقة من عسل أو شرطة من حجام أو آية من كتاب الله، ~~ونقلت من خط القاضي الفاضل واقعة غريبة اتفقت بالديار المصرية وهي أنه لما ~~احرق شاور مصر أيام دخول الفرنج إليها كان بها رجل صالح وله أبنة مليحة ~~احترقت دكانه في جملة ما احترق فرحل إلى البر الغربي وسكن في بعض القرى ~~وجلس في حانوت سمان يرتفق به واتفق أن مقطع القرية رأى ابنته فهويها وجعل ~~يروم أفسادها فلم يتسر له فخطبها من أبيها فما رضية كفؤا لها فشرع في أذيته ~~وتسخيره وطرح عليه غرامة لا تلزمه وعزم على حبسه ms336 فسأل أمهاله مدة معينة ~~فقال اكتب لي بها حجة علما منه أنه فقير ومتى حلت الحجة اخذ ابنته بتلك ~~الحجة فكتب وأشهد عليه فلما انقضت الحجة جاء شاب واشترى منه عسلا فأخذه في ~~جرة ومضى فسقطت منه صرة مشدودة فأخذها الرجل وفتحها فوجد فيها عشرة دنانير ~~فأخذها فلما جاءه المقطع طالبه ورفعه إلى القاضي فقال له احضر الحجة ~~فأحضرها فدفع إليه العشرة دنانير الحجة وتخلص من الظالم فلما عاد إلى ~~حانوته جاء الشاب الذي اشترى منه العسل وسقط منه الذهب وقال اجعلني في حل ~~وأبرئ ذمتي فإني لما اشتريت أخذتها فلما حضرت اليوم وجدتها مرمية في طريقي ~~فتعجب الرجل من ذلك وقال اشكر الله الذي رد عليك فأنت في حل من جهتي فلما ~~كان ثاني يوم جاءه الظالم وقال اجعلني في حل فإني رأيت البارحة مناما ~~أزعجني بسبك وأما الذهب فإنه وقع مني وذلك لأني قد أخذته حراما وقد تبت إلى ~~الله تعالى مما جرى مني فشكر الله تعالى وتفرقا. # كتب الشيخ شرف الدين عيس العالية إلى سيدنا ومولانا الشيخ بدر الدين محمد ~~الدماميني ملغزا في عسل: # يأيها المولى الرئيس ومن له ... ألفت مدحا كالجواهر نظمه # اسمع سمعت الخير لغزا محكما ... يمضي على الألغاز جميعا حكمه # قالوا من الأطيار حقا أصله ... أكرم به أصلا يروقك طعمه # لكنه ما حاز منقارا ولا ... ريشا واجنحة ولست أذمه # والجسم منه ما حوى عظما ولا ... لحما ويعجب من يراه جسمه # وبفرد عين كم بدا لمعاين ... لم يدر ما هي من تبلد فهمه # يا من له ذكر يفوح لناشق ... كالسمك حين يفيض عنه ختمه # قل للذي يبدي الدعاوي قل لنا ... ما أصل هذا في الطيور وما اسمه # إن قال هذا واضح فهو الذي ... قد غره فيما ادعاه وهمه # من أين يعرف اسم شيء ربما ... أكلته في وقت المجاعة أمه # فأجابه: # يا فاضلا بين المحاسن نظمه ... ولعزه قد ذل عجزا خصمه # وطرزت حلل البديع بمنطق ... منه علا بين الأفاضل رسمه # شرف لأغراض البلاغة سابق ... ومن الفضائل ms337 قد توفر سهمه # ألغزت في اسم عاطل حليته ... بنفس در صح فينا يتمه # فإذا أضفت القلب منه لاسمه ... قلنا بهذا الفعل قد وضح اسمه # وإذا عكست الأصل منه فهو أن ... أعربت لحنا ليس يجهل حكمه # قد كانت الأذهان منه خلية ... فحوت به شهدا لذيذا طعمه # وروى ابن سكرة حلاوة نظمه ... فقضى يتفطير المرارة همه # ورأى بعين لغزك الحلو الجنى ... عذب المذاق فحار فيه وهمه # وأعاذه بحلى أمير النحل إذا ... أضحى عليا في أفصاحه نظمه # فاسلم وصغ البيان لفهمنا ... يا من تحلى بالنباهة فهمه # PageV01P182 # واصفح بفضل عن جواب سافل ... يا طالعا في خير أفق نجمه # ومن تذكرة الوداعي قال الصاحب فخر الدين بن الشيرجي أهدي الأمير بدر ~~الدين لولو المسعودي قصب سمر من الغور فأرسلت إليه مع الرسول أبلوجة سكر ~~مكرر وكتب فيها رقعه فيها: # كالبحر يمطره السحاب وما له ... فضل عليه لأنه من مائه # أبو الحسن الجزار ملغزا: # أتعرف لي حبلى ما تنفست ... سرى لا نوف القوم من طيها نشر # ويرضع منه الندى ساعة حملها ... أبوها فيغدو وهي من وقتها بكر # تريك جنينا وهو من غير جنسها ... فوجد أنه حلو وفقدانه مر # عليه به ستر دقيق وإنما ... تجل إذا ما دق من فوقها الستر # إذا كسرت في القوم تجبر كسرها ... فيحسن بعد الكسر من فلبها الجبر # تروق عيون الناظرين جلالة ... إذا جلست يوما وموضعها الصدر # وقال الشيخ زين الدين بن الوردى: # بعثت قطائفا روى ... حشاها قطرها الغامر # فسكرها أبو ذر ... ومرسل صحنها جابر # وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة يستهدى قطرا: # لجود قاضي القضاة أشكو ... عجزي عن الحلو في صيامي # والقطر أرجو ولا عجيب ... للقطر يرجى من الغمام # وقال الشيخ العلامة أبو محمد بن جابر الأندلسي نزيل حلب: # وقفت للوداع زينب لما ... رحل كوكب والمدامع تسكب # مسحت بالبنان دمعي وحلو ... سكب دمعي على أصابع زينب # وقال الشيخ جمال الدين بن نياتة ملغزا: # أحاجيك ما حلو اللسان وأنه ... لبكم إذ تعزى إليه المعازف # يرى جالسا في الصدر ما كان كاملا ... فإن ms338 نقصوه فهو في الخلق طائف # وله يستهدى قطرا # مولاي عندي للبنا قصائد ... تريك رياض اللفظ باسمة الزهر # وتشتاق من إحسانك الحلو رسمها ... ولا عجب شوق الرياض إلى القطر # ابن نيابة: # أقول وقد جاء الغلام بصحته ... عقيب طعام الفطر يا غاية المنى # بعيشك قل لي جاء صحن قطائف ... وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى # الصلاح الصفدي: # أتاني صحن من قطائفك التي ... غدت وهي روض قد تنبت بالفطر # ولا غرو أن صدقت حلو حديثها ... وسكرها يرويه لي عن أبي ذر # وما احسن قول القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في منزلة القطيفة: # هذي القطيفة التي ... لا تشتهى عقلا ونقلا # حشيت ببرد يابس ... فلاجل ذاك الحشو يقلى # وقال الشيخ برهان الدين القبراطي وكتب بها إلى القاضي نور الدين بن حجر ~~والد سيدنا القاضي شهاب الدين رحمهم الله: # مولاي تور الدين ضيفك لم يزل ... يروى مكارمك الصحيحة عن عطا # صدقت قطائفك الكبار حلاوة ... بفمي وليس بمنكر صدق القطا # وأنشدني القاضي بدر الدين بن الدماميني قال أنشدني شرف الدين عيسى بن ~~حجاج العالية لنفسه: # تهن بنصف كم به حلاوة ... وجد لي بفضل لا يضيع ثوابه # فإن لساني صارم وفمي له ... قراب وأرجو أن يحل قرابه # وأنشدني من لفظه لنفسه شيخنا زين الدين بن العجمي أحد فضلاء الديار ~~المصرية وقد أهدى له حلوء سكب: # لفضلك يا قاضي القضاة مزية ... على السحب لا تخفى على من له لب # فأول جود الغيث قطر مبدد ... وغيث نداك الجم أوله سكب # ابن المنشد: # وقطائف مثل البدور ... أتت لنا من غير وعد # فحسبتها لما بدت ... في صحنها أقراص شهد # السراج الوراق: # قطائفك التي رقت جسوما ... لماضغها كما كتفت قلويا # كغيم رق لكن فيه قطر ... غدا المرعى الجديب به خصيبا # وقال أبو الحسن الجزار يستهدى قطرا: # أيا علم الدين الذي جود كفه ... براحة قد أخجل الغيث والبحرا # لئن أمحلت أرض الكنانة أنني ... لأرجو لها من سحب راحتك القطرا # وله: # سقى الله أكناف الكنافة بالقطر ... وجاد عليها سكر دائم الدر # وتبا لأوقات ms339 المخلل إنها ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري # ولي زوجة إن تشتهى قاهرية ... أقول لها ما القاهرية في مصر # المعلم المرصص: # وحقك ما أوليتى من قطائف ... ألذ وأحلى من وصال القطائف # وقد ضمنت مثل العتاب حلاوة ... ألم ترها ملفوفة كالصحائف # ابن نياتة: # PageV01P183 # رعى الله نعماك التي من أقلها ... قطائف من قطر النبات لها قطر # أمد لها كفى فأهتز فرحة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # وله: # شكرا لبرك يا غيث العفاة ولا ... زالت مدائحك العلياء تنتخب # قد جدت بالقطر حتى زدت في طمع ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب # سعد الدين بن عربي: # قال القطائف للكنافة ما ... بالي أراك رقيقة الجسد # أنا بالقلوب حلاوتي حشيت ... فتقطعي من كثرة الحسد # ولآخر في أقرصة البسندود: # أقرصة هشة مدورة ... كأنها في النقا كافور # كانها في الصحاف مطبقة ... دراهم فوقها دنانير # كتب سيدنا القاضي صدر الدين بن الأدمي إلى سيدنا وملانا أقضي القضاة بدر ~~الدين محمد بن الدماميني ملغزا في لوذنج يقبل الأرض وينهي أنه أصدرها عن ~~صدر محرور وقلب لانقطاعه عن الباب الكريم مكسور فاسبل عليها من فضلك ستور ~~واعذر فإنها نفثة مصدور: # يا من له في عروض الشعر أيد ... فاق الخليل بها فضلا وتمكينا # ما اسم دوائره في نظمه ائتلفت ... والثلم في صدرها مستعمل حينا # أجزاؤه من زحاف الحشو قد سلمت ... هذا ويقطع مطويا ومخبونا # تصحيف معكوسة لفظ يرادفه ... يا فرد يا رحلة قوم مقيمونا # والعبد منتظر من خله فرجا ... لا زال سعدك بالإقبال مقرونا # وقد جهزها لتنوب عنه في تقبيل اليد الكريمة وتستمطر من سحائب جوابه الصيب ~~ديمه، فكتب إليه الجواب يقبل الأرض وينهي ورود المشرفة التي عذب معناها ~~وشهد أهل الذوق بحلاوة مجناها وحاول العبد حل لغزها السير فإذن دون شهده ~~ابن النحل وقرنه بألغاز المتأدبين فإذا هو مخصب النبات بتوال القطر وإذا ~~تلك مطروقة المحل بالمحل وكادت مرارة الفقير تنفطر لعجزه عن هذه الحلاوة ~~وجرى على عادته في الأسف المكرر حيث فقد هذا الرونق وتلك الطلاوة ولكنه عقد ~~الفضيحة على نفسه ms340 بعد أن استقال وتجاسر بعد الخوف على نظم الجواب فقال: # يا مرسلا من شهى النظم لي كلما ... منها ابن سكرة راح مغبونا # لله درك صدرا من حلاوته ... وجوهر النظم لم يبرح يحلينا # جليت لغزك إذ أبهمته فلذا ... يا فاتني رحت بالإعجاب مفتونا # هذا وكم قد رأينا في دوائره ... للكف قبضا يزيد العقل تمكينا # وكن لنا هاديا صوب الصواب ودم ... فينا أمينا رشيد الرأي مأمونا # ولله تعالى يحلى أفواه ذاكريه بما هو أشهى من الوذانج وأحلى وأعناق ~~المتأدبين من كلمه بما هو انفس من الدر وأغلى ويكلؤه في الإقامة والارتحال ~~ويقي عيشه كل مر ويحفظه على كل حال، وقال الشيخ برهان القيراطي ملغزا: # هذان لغزان قد حلا ببابك يا ... قاضي البرية ما هذان خصمان # اسمان كل خماسي إذا كتبت ... حروفه وهما لا شك خدنان # تباينا في الورى شكلا إذا نظرا ... وصورة وهما في الأصل مثلان # يرى بكانون إصلاحاك أنهما ... كما لأصلهما نفع بنسيان # في مصر والشام منسوب لأصلهما ... يضاف يا خبر بستان لبستان # لكن إلى الصين منسوب مقرهما ... إن أحضرا في مكان بين أخوان # لذا كنا وهو بين الناس ليس له ... من كنية ما انتحى في ذاك اثنان # في البر يلقى وان فتشت عنه تجد ... في لجة البحر يلقى خمسه الثاني # نبت أرى النار قد أبدت له ورقا ... فأعجب له ورقا ينمو بنيران # يحيى إذا ما سقاه القطر وابله ... وجاده بسحاب منه هتان # كبيقة هو لكن لا يشم ولا ... يضاف يوما إلى أزهار بستان # ذو رقة فإذا صحفته ظهرت ... كنافة منه فاستره بكتمان # وكم له من بدور كمل طلعت ... في سائر الشهر لم تمحق بنقصان # فقدها خيط فجر ابيض عجل ... بالرق يسطو عليها سطوة الجاني # يا حسنها ألسنا أضحت حلاوتها ... يحلو المديح لها من كل ملسان # تطوى على الحشو أحشاء وليس له ... في الأشعرية من رام بنكران # بالطي والنشر في حال قد اتصفت ... والطي والنشر فيما قيل ضدان # كم سكرت ففتحنا للدخول بها ... أبوابها فتلقتنا بإحسان # حسناء أجمع أهل الحل اجمعهم ms341 ... والعقد منا عليها بعد عرفان # PageV01P184 # وصالها حل بالإجماع في زمن ... فيه الوصال حرام بعد أعيان # ثلثا ثلاثة أخماس لها وجدا ... شيئا يجئ بإيضاح وتبيان # وما ذكرت من الخماس كم نطقت ... صدقا بذكر اسمها من غير بهتان # وخمسها جبل لكن بقيتها ... في مكة ترتجى فوزا بغفران # تقلى ولكن قلب تقربه ... ممن قلاها من الأقوام عينان # ما مل ذا من القالي أماليه ... عنها وما خطر القالي لها شأني # في الجوف منها قلوب جمة جمعت ... ولا يكون لجوف الشخص قلبان # كم ظل يطرحها من لبس ذا شرف ... جهرا ويوصف مع هذا بإتقان # جميلة الوصف طابت عنصرا وزكت ... أصلا وما سلمت من ظعن ظعان # بالحل انعم سقى القطر المواطئ من ... أقدام سعيك في أرواء ظمآن # وكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة إلى بعض أصحابه وقد أرسل قطرا رديئا ~~وينهي أن الذي أرسل إليه مولانا الوصول وأحال عليه بالبر المحصول أرسل قطرا ~~ولكن بزيادة حرفين فإذا هو قطران وبكسر أوله فإذا هو لسد الأمل الواحد ~~قطران عندما شمه المملوك أنكره وعندما عاينه استغرب كدره حتى حلف بالسجدة ~~ما هو غلا دخان وقالت عينه المنتظرة خير من هذا القطر قطر الأجفان وقال ~~الفكر ما هذه إلا فعلة الواسطة التي فعلها وهو من الظالمين وهمته التي ~~بعثها وهو من الآثمين ورد المملوك ذلك المرسل بالعيب لوقته وعجبت من ~~الأيادي كيف نقض عليها سواد بخته وعلى كرم مولانا تدبير هذه القضية والله ~~تعالى لا يخل الأمل من وجود سنته الشمسية بمنه وكرمه، وكتب إلى الجناب ~~العالي العلائي ابن القلانسى وقد أرسل إليه سكرا يقبل الأرض وينتهى وصول ~~البر الذي حلت مواقعه وجلت صنائعه وحلت عن أبهى وأبهر من بدر التمام مطالعه ~~وأبيضت به أيادي الكرم وشب شخصه الجميل وغن كان أشبه شيء بالهرم فضمه ~~المملوك كنهد الحبيب وقبله أحلى وأزهر من الثغر الشنيب وابتهج به نظرا ~~وفكرا ونقطة بدمع السرور حتى عاد السكر بالتنقيط شكرا وكرر حديثه فقال هكذا ~~يكون المكرر وهكذا يبعث قطعة من سحابه المسخر وهذا ms342 والله البر الذي لا ~~يستبطئ لديه القصد منجحا والفضل الذي هو أحق بقول الأول لنا الجفنات الغر ~~يلمعن في الضحى أمتع الله العفاة بيمين مولانا التي أعادت من العيش حلواء ~~وعتب الدهر خلواء وشكر عوارفه التي ما فتح على مثلها الطالب جفنه وأياديه ~~التي حسنت المدح حتى نسى الناس ما قال حسان في أهل جفته. # فصل في الأشربة: عن ابن عباس (سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الشراب ~~أفضل فقال الحلو البارد قالوا أراد العسل، وقال صلى الله عليه وسلم سيد ~~الشراب الدنيا والآخرة الماء، وقيل لبعضهم أي الشراب أحب إليك فقال أعز ~~مفقود وأهون موجود وكان المأمون يقول شراب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص ~~الحمد، قال الحسن لفرقد بلغني إنك لا تأكل الخبيص قال إني لا أقوم بشكره ~~قال وهل تقوم بشكر الماء البارد، صفة شراب ينفع من العطش والخمار ولهب ~~المعدة يؤخذ من ماء الرمانين ومن ماء حماض الأترج من كل واحد نصف رطل ومن ~~ماء الأجاص وماء نقيع التمر هندي من كل واحد رطل يطبخ بنار لينة حتى يغلظ ~~ويصير في قوام الأشربة ويسقى منه أوقيتين بماء بارد وثلج وبماء ورد وماء ~~خلاف. # الفقاع: يتخذ من أصناف من الحلاوات يتخذ من السكر البياض النقي بأن يحل ~~بالماء والماء ورد ويطيب بالمسك ويوعى ويبرد بالثلج ويستعمل ويتخذ من العسل ~~ويتخذ من ماء الزبيب الحلو السمين ويتخذ من الدبس وغير ذلك ومن الناس من ~~يطيبه بالزنجبيل أو الفلفل أو القرنفل مع المسك والماء ورد وهذا يضر ~~المحرورين ومن الناس من يحل شراب التفاح ويصبه في كيزان الفقاع ويبرده ~~ويستعمله وجميع أنواع الفقاع شربها الواجب النافع أن يكون قبل الطعام ويصبر ~~عليها حتى ينحدر فأما بعده فلا فائدة فيه غير تجشيات يسيرة يلتذ الإنسان ~~بخروجها. # PageV01P185 # فقاع ينفع المحرورين: يؤخذ من الخبز الحواري مثل ما يؤخذ من الشعير ويصنع ~~منه فقاع ويضاف كرفس ونعنع وماء الرمان المز ويحلى بسكر بياض ويستعمل، وأهل ~~دمشق يأخذون الفقاع الخرجى ويسمونه المسدب لأنه يعمل ms343 في كيزان محشوة ~~بالسداب البري فينفضونه في الأواني النظيفة ويرمون فيه قطعة سكر بياض ~~ويعصرون عليه ليمونا اخضر قدر ما يطيب لهم حمضه ويحركونه بعيدان نعنع بحيث ~~يظهر طعمه فيه ظهورا يسيرا ثم يبردونه بالثلج ويرش عليه الماء ورد وماء ~~الخلاف ويستعملونه وهذه الصفة تنفع أصحاب الخمار وتشهى وتطيب النفس وتصرف، ~~وأعلم أن جميع أنواع الفقاع تطيب بالأشياء المناسبة لمزاج شاربه، غن كان ~~المزاج حارا كانت المطيبات باردة وإن كان المزاج باردا كانت المطيبات حارة. # أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين يوسف ~~الزعيفراني رحمه الله: # وكيزان من الفقاع جاءت ... زكت طعما على الشهد المذاب # هدايا من أحبتنا ولكن ... كما قالوا على ورق السداب # صفة أقسما ملوكية: يؤخذ سكر أبيض يعقد جلابا رقيقا أرق ما يكون ويؤخذ ~~دقيق أبيض مثلث يطبخ مثل العصيدة القوية بغير ملح ويبرد ويجعل في طست وتضرب ~~باليد ويقلب عليها الجلاب مغرقة وكلاما زدت ضربها باليد زادت رغوتها إلى أن ~~يصير لها قوام الحريرة الشديدة الثخينة ثم يقلب عليها فقاع خرجى وفي مصر ~~عوض الفقاع اقسما فإذا صارت رقيقة اجعلها في وعاء نظيف ويكون فيه أثر دبس ~~أو اثر عسل وأجعل معها قبضة سداب مربوطة وقبضة مع نعنع كذلك واظرف الطيب ~~ويجعل في مكان والزنجبيل وجوز الطيب وماء ورد ومسك ويكثر فيها من أظرف ~~الطيب ويجعل في مكان داف ويغطى بغطاء كبير فإنها تبقى جميعها كالرغوة ثم ~~إنها تطلع فإذا طلعت خذ له غناء زجاج أو حقا يمينا وبخره بالعنبر واجعله ~~فيها واستعمله وعند استعمالها انفض عليها فقاعا خرجيا فهذا النوع من ~~الأقسما وهو أطيب من المشروبات. # صفة نقوع مشمش يؤخذ المشمش اللوزي أو غيره يغسل من التراب والغبار غسلا ~~مستقصى ثم يصب عليه ماء اللينوفر وماء لسان الثور وماء ورد ويعصر عليه ماء ~~رمان طري حامض ويرمى فيه طاقات نعنع ثم يحلى بسكر بياض ويترك حتى ينتقع ~~المشمش في هذه المياه المذكورة نقعا معتدلا لا يبلغ أن يتهرى في إناء ms344 مبخر ~~بالعنبر فإنه يجء في غاية الطيبة واللذة، ومن أراد أن يتنقل بالمشمش اليابس ~~الطيب فيأخذ ماء ورد ومسكا يحلان في سكر فائق وقليل ماء ثم ينقع المشمش فيه ~~بعد غسله بحيث لا يتهرى في نقعه بل يكون فيه قوة ظاهرة ثن يخرج المشمش من ~~الماء المنقوع فيه ويجفف تجفيفا معتدلا في مكان نظيف ثم يتنقل به فإنه يكون ~~في غاية الطيبة، ومن الأدعية المستعملة بين الناس قولهم هنيئا مريئا فالهنئ ~~الطعام الذي لا يحصل عقيب أكله أو هضمه ضرر والمرئ السريع الهضم. ### | الباب الرابع والثلاثون # في بيت الخلاء المطلوب # قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله الخلاء بالمد في الأصل هو ~~المكان الخالي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ثم كثر حتى تجوز به عن غير ذلك ~~ثقال أنس بن مالك (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم ~~إني أعوذ بك من الخنث والخبائث بضم الخاء والباء جمع خبيث والخبائث جمع ~~خبيثة استعاذ من ذكور الشياطين وإناثهم قال بعضهم إذا كمكل للإنسان في داره ~~حسن ثلاثة مواضع لم يبال فيما فاته منها وهي: مجلس السكن والدهليز والكنيف. # وفيه يقول المأموني: # بيت إذا ما زاره زائر ... فقد قضى أعظم أوطاره # يدخله المولى ببز كما ... يدخله العبد بأطماره # وهو إذا ما كان مستصقا ... مروة الإنسان في داره # وكان جعفر الصادق يقول من سعادة المرء سعة داره وحسن مجلسه ونظافة ~~متوضاه. # حكى عن بعض الحمقى أنه استدان سبعمائة درهم وأنفقها على كنيف داره فبلغ ~~ذلك بعض أصحابه الظرفاء فقال ليت شعري ما الذي يريد يخرى فيه وحكى أبو ~~الفرج الأصبهاني في أخبار العرجي عن الأصمعي قال مررت بكناس يكنس كنيفا وهو ~~يغني: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # فقلت أما سداد الكنيف فمعلوم وأما سداد الثغر فلا علم لنا بك كيف أنت فيه ~~وكنت حديث السن وأردت العبث به فأعرض عني مليا ثم أقبل علي وأنشد: # PageV01P186 # وأكرم نفسي أنني إن أهنتها ... وحقك لم تكرم على أحد ms345 بعدي # فقلت له والله ما أكرمتها وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به فبأي ~~شيء أكرمتها فقال بلى والله وإن من الهوان لشر ما أنا فيه فقلت وما هو قال ~~الحاجة إليك وإلى أمثالك فانصرفت وأنا أخزي الناس. # ومن أداب المضيف أنه يرى الضيف بيت الخلاء، قال ملك الهند إذا أضافك أحد ~~فأره الكنيف فإني قد ابتليت فوضعت في قلنسوتي. # نادرة: قيل إن رجلا حكى قال كنت بائتا في بيت بين جماعة وكنت ضيفا فتحركت ~~بطني في أثناء الليل فقمت فلم أجد موضعا فطفت في البيت فإذا أنا بمهد طفل ~~فأخذت الطفل في حجري ثم خريت في المهد ثم رجعت لأرد الطفل في المهد فإذا به ~~قد خري في حجري أضعاف ما خريت في مهده فما جرى على كاتبه أعظم. # قلت: الطبيعة مكافئة. # ومثلها حكي أن دعبل بن علي الخزاعي دعا أبا هفان فأطعمه ألوانا كثيرة ~~الحبوب وسقاه نبيذا حلوا وغمز الجواري أن لا يدلوه على بيت الخلاء ثم تركه ~~ونام فلما أجهده الأمر قال لبعض الجواري أين الخلاء فقالت الأخرى ما يقول ~~سيدي قالت يقول غنوني فغنت: # خلا من آل عالية الديار ... فمثوى أهلها منها قفار # فغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحا وسقوه فقال قد أحسنتم وجددتم ~~غير أنكم لم تأتوا على ما في نفسي وسكت فلما أجهده الأمر قال لعل الجارية ~~بغدادية لم تفهم ما قلت لها ثم التفت إلى أخرى وقال لها فداك أبوك أين ~~المستراح فقال الأخرى ما يقول سيدي قالت يقول غنوني فغنت: # واستريح إلى ليلى فاذكرها ... كما استراح عليل من شكيه # فغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشبوا أقداحا وسقوه فقال أحسنتم وجددتم غير ~~أنكم لم تأتوا على ما في غرضي ثم قال لعلها ما فهمت ثم قال لإحداهن فداك ~~أبوك أين الحش فقالت الأخرى ما يقول سيدي قالت يقول غنوني فغنت: # وحاشاك أن أدعو عليم وإنما ... أردت بهذا القول أن تقبلي عذري # فغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحا ms346 فقال أحسنتم وجددتم غير أنكم ~~لم تأتوني على مقصدي ثم أجهده الأمر فقال لعلها كوفية ثم قال للأخرى فداك ~~أبوك أين الكنيف فقالت الأخرى ما يقول سيدي قالت غنوني: # تكنفني الوشوان من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني # فغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحا فما تمالك حتى وثب وحل ~~سراويله وذرق في وجوههن فتصارخن فانتبه دعبل فقال ما شانك يا أبا هفان ~~فقال: # تكنفني السلاح فأضجروني ... على ما بي بنيات الزواني # فلما قل عن حالي اصطباري ... رميت به على وجه الغواني # فقام دعبل فدله على الخلاء فدخل واغتسل وخلع عليه بعد أن ضحك منه ضحكا ~~عظيما، وما اظرف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة: # أمط بالدوا ثياب الأذى ... وطب في الرواح به والغدو # وكرر أحاديث بيت الخلاء ... ولكن على رغم أنف العدو # ولبعضهم يستحث: # يا قاعدا متفكرا ... لمن الولاية بالعراق # ارحم فديتك مدنفا ... قد لف ساقا فوق ساق # نادرة: قال رجل لآخر يمدحه أنت من بيت الطهارة فقال الرجل دعني من هذا ~~المدح فقال صدقت الشكر في الوجه ذم ولكن أنا أذكرك في الخلاء. # حكي أن بعض الكتاب كان يلقب بجعيص فلقيه بعض حرفائه فقال له أوحشتني يا ~~جعيص وأين كنت فأنشده: # وحيث ما كنت من بلاد ... فلي إلى وجهك التفات # قلت: وضمن هذا الشيخ بدر الدين بن الصاحب فقال: # يا كعبة الله إن رحلنا ... وطال ما بيننا الشتات # فحيث ما كنت من بلاد ... فلي إلى وجهك التفات # PageV01P187 # (رجع) كان لبعض المغفلين دار فقال له الساكن إن الكنيف قد انفتح فقال له ~~صاحب الدار نظرت إليه من أيام وأردت أن أتغدى به قبل أن يتعشى بي فسبقني، ~~قلت الشيء يذكر بلوازمه نقلت من خط الفاضل المؤرخ الناظم الناثر الرحال ~~صاحب المؤلفات المبدعة نور الدين علي بن سعيد من كتابه الذي سماه بالمغرب ~~في أجلاء المغرب قال في ترجمة أبي العباس أحمد بن القاسم وهو الذي يقول فيه ~~ابن تقي في موشحته المشهورة التي منها أما ترى أحمد ms347 في مجده العالي لا يلحق ~~أطلعه الغرب فأرنا مثله يا مشرق وجرت له معي حكايات أكرمها حكايته وقد وفد ~~عليه مرة فوجده قد عج عن لارتياح وأقلع عن شرب الراح وكانت له عادة بإحضاره ~~المجلس راحته عندما يصل فخطب ذلك منه فأعلمه بتوبته وتكلف له مجلسا فيه ~~أصحابه ومن يشرب من أقاربه وحضر هو فيه عازما على المؤانسة دون المشاركة في ~~شراب فقال ابن تقي موشحته المشهورة: # نديما قد طا ... ب عن له وأنشد # وأردد عليه الكأ ... س عساه يرتد # فارتد عن توبته وشرب كأسه من نوبته وأتى من المطايبة والطرب ما قر به عين ~~الظرف والأدب ولما أخذ السكر من ابن تقي قام المستراح وفي وسطه كيس فيه ~~جملة من الذهب الذي جرت عادة أبي العباس أن يصله به في كل سفرة وما اجتمع ~~له من غيره فحله وحطه في كوة المستراح حتى يقضى شغله ثم فرغ ومضى ونسي ~~الكيس لما كان فيه من السكر ونام فلما اصبح وصحا قلب ليطلب الكيس فلم يجد ~~شيئا ونظر إليه أبو العباس فقال له ما لك فأخبره فقال أنا أخذته منك ~~البارحة لئلا يضيع منك وإذا احتجت إليه دفعته لك واستفهمه عن عدد ما فيه ~~فأخبره فلما دخل إلى منزله جعل في كيس من عنده ذلك العدد ودفعه إليه وابن ~~تقي لا يشك أنه ذهبه ثم ودعه وانصرف ولما اجتاز عليه في سفرة ثانية حضر في ~~ذلك المجلس ليلة على مثل تلك الحالة فلما سكر قام إلى المستراح ثم تفكر في ~~حالة السكر أنه كان قد حل هناك سراويله ووضع الكيس في الكوة فمد يده إلى ~~الكوة وجد الكيس بعينه فأخذه وجعله في وسطه ثم عاد لشربه والمجلس غاص محتفل ~~بالأعيان فبكى ابن تقي وكدر المجلس فظن أبو العباس أنه جرى عليه ما أوجب ~~ذلك فقال له ما يبكيك هل نابك أمر أكشفه عنك فقال والله ما أبكي إلا حسرة ~~على العالم أنه لا يخلد مثلك فيه وحكى الحكاية فقال أبو العباس ms348 ما كان ~~يسعني في ذلك الوقت إلا ما فعلته لأني خفت أن يكون ضاع لك فتتهم به أحد ~~ندمائي ويشيع ذلك ولابد من غرمه لك لئلا تنصرف خائبا فكان الأولى غرمه دون ~~أن يفتضح أحد من أصحابنا فقبل الأرض ودعى لي وهذه إحدى مكارمه جدد الله ~~عليه الرحمة وجازاه بما هو أهله في جنة الفردوس من النعمة آمين آمين. # سألني بعض المخاديم أن انظم له أبياتا تكتب على الخريشت الذي جدده بعد ~~حريقه وانهدامه في الواقعة المشهورة الخواجا بدر الدين محمد بن الخواجا شمس ~~الدين محمد اتبن المزلق أدام الله سعدهما بباب البريد بالجامع الأموي وكان ~~والده قد بيضه: # يا بقعة لقضا الحوايج أسست ... لازال سعدك دائما يتزيد # لمحتك من بدر وشمس نظرة ... فغدا قرانا سعده لك يرصد # جددت فعل الخير يا بن مزلق ... لازال فعل الخير منك يجدد # عشرون بيتا قد قصدت رويها ... يا خير من يروي ومن يتقصد # كانت مسودة وقد بيضتها ... فالماء للأبيات منها ينشد # وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد ### | الباب الخامس والثلاثون # في نبلاء الأطباء # PageV01P188 # قال الحكيم الفاضل الفيلسوف العارف ابقراط ينبغي أن يكون الطبيب حرا في ~~جنسه جيدا في طبعه حديث السن معتدل القامة متناسب الأعضاء جيد الفهم حسن ~~الحديث صحيح الرأي عند المشورة عفيفا شجاعا غير محب للفضة مالكا لنفسه عند ~~الغضب ولا يكون تاركا له في الغاية ولا يكون بليدا وينبغي أن يكون مشاركاص ~~للعليل مشفقا عليه حافظا للأسرار لأن كثيرا من المرضى يوقفونا على أمراض ~~بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم وينبغي أن يكون محتملا للشتيمة لأن قوما ~~من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوادي يقابلونا بذلك وينبغي لنا أن نتحملهم ~~ونعلم أنه ليس منهم ذلك وأن سببه المرض الخارج عن الطبيعة وينبغي أن يكون ~~حلق رأسه معتدلا مستويا لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقصي قص أظافير ~~يديه ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه وينبغي أن تكون ثيابه نظيفة بيضاء ~~نقية لينة ولا يكون في مشيه مستعجلا ms349 لأن ذلك دليل الطيش ولا متباطئا لأنه ~~يدل على فتور النفس وإذا دعي إلى المريض فليقعد متربعا ويختبر منه حاله ~~بسكون وتأن لا بقلق واضطراب فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من ~~غيره وأبقراط هذا أول من برهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي ~~النبات وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها وكانت لها العناية في ~~نفع المرضى ومداواتهم ويقال له أنه أول من جدد البيمارستان واخترعه وأوجده ~~وذلك أنه عمل بالقرب من داره موضعا من بستان له مفردا للمرضى وجعل فيه خدما ~~يقومون بمداواتهم وسماه أخشندوكين أي مجمع المرضى ولذلك أيضا يقع لفظه ~~البيمارستان وهو فارسي وذلك أن البيمار بالفارسي هو المرضى وستان هو موضع ~~المرضى ولم يكن له داب في مدة حياته وطول بقائه إلا النظر في صنعة الطب ~~واتخاذ قوانينها ومداواة المرضى واتصال الراحة إليهم وإنقاذهم من عللهم ولم ~~يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لطلب الغنى ولا في زيادة مال وكان ~~أبقراط في زمن بهمن بن اسفنديار بن بستاسب وظهر أبقراط سنة ست وتسعين ~~لبختنصر وهي أربع عشرة لملك بهمن وأما تفسير اسمه فإن معناه ضابط الحيل ~~وقيل معناه ماسك الأرواح وقيل ماسك الصحة وأصل اسمه باليونانية ابقوقراطيس ~~ويقال هو بقراطيس وإنما العرب عادتها أن تخفف الأسماء فخفف هذا الاسم ~~فقالوا أبقراط وبقراط أيضا وقد جرى ذلك كثيرا في الشعر ويقال أيضا بالتاء ~~أبقرات وبقرات ومات مفلوجا ومن ألفاظه الحكمية ونوادره المفردة في الطب قال ~~الطب قياس وتجربة وقال العادة إذا قدمت صارت طبيعة ثانية والزجر والفأل حس ~~نفساني وقال كل مرض معروف السبب موجود الشفاء وقال لا تأكل حتى تجوع وقال ~~يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تفرغ إلى عادتها وقيل له لم يكون ~~البدن أثور ما يكون إذا شرب الإنسان الدواء قال لأن أشد ما يكون البيت ~~غبارا إذا كنس وقال مثل المنى في الظهر كمثل الماء في البئر إن نزفته فار ~~وإن تركته غار وقال إن المجامع ms350 يقتلع من ماء الحياة وسئل في كم ينبغي ~~للإنسان أن يجامع قال في كل سنة مرة قيل فإن لم يقدر قال في كل شهر مرة قيل ~~فإن لم يقدر قال في كل أسبوع مرة قيل له فإن لم يقدر هي روحه أي وقت شاء ~~يخرجها وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها وقيل له أي العيش ~~خير فقال الأمن مع الفقير خير من الغني مع الخوف ودخل على عليل فقال له أنا ~~وأنت والعلة ثلاثة فإن أعنتني عليها بالقبول لما تسمع مني صرنا اثنين ~~وانفردت العلة فقوينا عليها والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه وقال للقلب ~~آفتان وهما الغم والهم فالغم يعرض منه النوم والهم يعرض منه السهر وذلك أن ~~الهم فيه فكر في الخوف بما سيكون فمنه يكون السهر والغم لا فكر فيه لنه ~~إنما يكون بما قد مضى وانقضى ومن كلامه في العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع ~~فيه مواد من الحرص وكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج وشدة القلق ~~وكثرة السهر وعند ذلك يكون احتراق الدم واستحالته إلى السوداء والتهاب ~~الصفراء وانقلابها إلى السوداء ومن طغيان السوداء فساد الفكر ومع فساد ~~الفكر تكون الندامة ونقصان العقل ورجاء ما لم يكن وتمنى ما لم يتم حتى يؤدي ~~ذلك إلى الجنون فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غما وربما وصل إلى ~~معشوقه فيموت فرحا وأسفا وربما شهق شهقة فتخفى فيها روحه أربعا وعشرين ساعة # PageV01P189 # فيظن أنه قد مات فيقبر وهو حي وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور ~~قلبه فينضم عليها القلب فلا تنفرج حتى يموت وربما ارتاح وتشوق للنظر أو رأى ~~من يحب فيموت فجأة دفعة واحدة وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف ~~يهرب دمه ويستحيل لونه وزوال ذلك عمن هذه حاله بلطف رب العالمين لا بتدبير ~~من الآدميين وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم بمفرده بنفسه بتهيء التلطف ~~في إزالته بإزالة سببه فإذا وقع السببان وكل واحد منهما ms351 علة لصاحبه لم يكن ~~إلى زوال واحد منهما سبيل كما إذا كانت السوداء سببا لاتصال الفكر سببا ~~لإحراق الدم والصفراء وميلهما إلى السوداء فالسوداء كلما قويت قويت قوة ~~الفكر والفكر كلما قوي قويت السوداء فهذا الداء العياء الذي تعجزه عن ~~معالجته الأطباء ومن كلامه الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع وقال ~~أما العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر وأما الحمقاء فيجب أن يسقوا الحريف وقال ~~ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم وقال المالك للشيء هو ~~المسلط عليه فمن أحب أن يكون حرا فلا يهوى ما ليس له وليهرب منه وإلا صار ~~له عبدا وقال لتلميذ لكه إن أحببت أن لا تفوتك شهوة فاشته ما يمكنك وقال ~~الدنيا غير باقية فإذا أمكن الخير فاصطنعوه وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا واتخذ ~~من الذكر أحسنه. # انتهى. ما لخصته من ترجمة ابقراط من طبقات الأطباء للعلامة موفق الدين ~~أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الخزرجي المعروف بابن أبي أصبيعة رحمه الله. # وذكر الشيخ جمال الدين بن نباتة في شرح العيون ومن ظرائف حكايات أبقراط ~~أن ولد أحد الملوك عشق جارية من حظايا ابيه فنحل بدنه واشتدت علته وهو كاتم ~~خبره فأحضر ابقراط فجس نبضه ونظر إلى بشرته فلم ير علة فذاكره حديث العشق ~~فرآه يهتز لذلك ويضطرب فاستخبر الحال من حاضنته فلم يكن عندها خبر فقال هل ~~خرج من الدار فقالت لا فقال لأبيه مر برئيس الخصيان بطاعتي فأمره فقال أخرج ~~علي النساء فخرجن وابقراط أصبعه على نبض الصبي فلما خرجت الجارية اضطرب ~~عرقه وحار طبعه فعلم ابقراط أنها المعنية فصار إلى الملك فقال إن ابن الملك ~~عاشق لمن الوصول إليها صعب قال الملك من هي قال زوجتي فقال انزل عنها ولك ~~عنها بدل فتمنع ابقراط وقال هل رأيت أحدا كلف أحدا إلى طلاق زوجته ولاسيما ~~الملك في عدله ونصفته يأمرني بمفارقة زوجتي وهي عديلة روحي فقال الملك إني ~~أوثر عليك عليك وأعوض لك أحسن منها فامتنع حتى بلغ الأمر ms352 إلى التهديد ~~والسيف فقال إن الملك لا يسمى عادلا حتى ينصف من نفسه أرأيت لو كانت ~~العشيقة حظية الملك ففهم الملك المراد وقال يا ابقراط عقلك أتم من معرفتك ~~ونزل عن الحظية لابنه وشفي الفتى. # PageV01P190 # فيثاغورس: قال القاضي صاعد في طبقات الأمم إن فيثاغورس كان بعدى بندقليس ~~بزمان وأخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود عليها السلام بمصر حين دخلوا ~~إليها من بلاد الشام ومن كلامه وآدابه وحكمه قال كما أن بدء وجودنا وخلقنا ~~من الله سبحانه هكذا ينبغي أن تكون نفوسنا منصرفة إلى الله تعالى وقال ~~الفكرة لله خاصة فمحبتها متصلة بمحبة الله ومن أحب الله سبحانه وتعالى عمل ~~بمحابة ومن عمل بمحابة قرب منه ومن قرب منه نجا وقال الأقوال الكثيرة في ~~الله تعالى علامة تقصير الإنسان عن معرفته وقال ما لا ينبغي أن تفعله احذر ~~أن تخطره ببالك وقال الأشكال المزخرفة والأمور المموهة في أقصر الأزمان ~~تتبهرج وقال الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي وقال الدنيا دول ~~مرة لك وأخرى عليك فإن توليت فأحسن وإن تولوك فألن وكان يقول إن اكثر ~~الآفات إنما تعرض للحيوانات من عدمها الكلام وتعرض للإنسان من قبل الكلام ~~وكان يقول من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به ~~مكروه كما ينزل بغيره: العجلة واللجاجة والعجب والتواني فثمرة العجلة ~~الندامة اللجاجة الحيرة وثمرة العجب البغضاء وثمرة التواني الزلة ونظر إلى ~~رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم فليحن في كلامه فقال له إما أن تتكلم بكلام يشبه ~~ثيابك أو تلبس لباسا يشبه كلامك وقال استعمل الفكر قبل العمل وقال كثرة ~~العدو تقل الهدو وحضرت امرأته الوفاة في أرض غربة فجعل أصحابه يتحرقون على ~~موتها في أرض الغربة فقال يا معشر الإخوان ليس بين الموت في الغربة والوطن ~~فرق وذلك أن الطريق إلى الآخرة واحدة من جميع النواحي وقيل ما أحلى الأشياء ~~هي الإنسان وقال أنكى لعدوك أن لاتريه أنك تتخذه عدوا. انتهى كلامه. # PageV01P191 # سقراط: كان من ms353 تلاميذ فيثاغورس واقتصر من الفلسفة على العلوم الإلهية ~~وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها وأعلن بمخالفة اليونانيين في عبادتهم الأصنام ~~وقابل رؤساءهم بالحجاج والأدلة فثوروا العامة عليه واضطروا ملكهم إلى قتلة ~~فأودعه الملك الحبس تحمدا إليهم ثم سقاه تفاديا من شرهم من مناظرات جرت له ~~مع الملك محفوظة وله وصايا شريفة وآداب فاضلة وحكم مشهور ومعنى سقراطيس ~~باليونانية المعتصم بالعدل وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغا أضر بمن بعده من ~~محبي الحكمة لأنه كان من رأيه أن لا يستودع الحكمة الصحف ولا القراطيس ~~تنزيها لها عن ذلك ويقول إن الحكمة طاهرة مقدسة فلا ينبغي أن تستودعها إلا ~~الأنفس الحية وتنزهها عن الجلود الميتة ولم يصنف كتابا ولا أملي على أحد من ~~تلاميذه ما أثبته في قرطاس وإنما كان يلقنهم علمه تقينا لا غير وتعلم ذلك ~~من أستاذه طيماوس فإنه قال في صباه لا تدعني أدون ما اسمع منك من الحكمة ~~فقال له ما أوثقك بجلود البهائم الميتة وأزهدك في الخواطر الحية هب إنسانا ~~لقيك في طريق فسألك عن شيء من العلم هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى ~~منزلك والنظر في كتبك فإن كان لا يحسن فالزم الحفظ فلزمه سقراط ومن آداب ~~سقراط وحكمه ونوادره ما ذكره الأمير المبشر بن فاتك في كتابه قال سقراط ~~عجبا لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس له فناء وقال النفس جامعة لكل ~~شيء فمن عرف كل شيء وقال ما ضاع من عرف نفسه وما أضيع من جهل نفسه وقال ستة ~~لا تفارقهم الكآبة: الحقود والحسود وحديث عهد بغنى وغنى يخاف الفقر وطالب ~~رتبة يقصر قدره عنها وجليس أهل الأدب وليس منهم وقال خير من الخير وشر من ~~الشر من عمل به وقال اتقوا ما تبغضنه قلوبكم وقال من اهتم بالدنيا ضيع نفسه ~~ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره ~~وإن لم ينل ما أمل مات بغصة وقال من احب أن لا تفوته شهوة فليشته ما ms354 يمكنه ~~وقال له رجل شريف الجنس وضيع الخلائق أمات تأنف نفسك يا سقراط من خساسة ~~جنسك فأجابه جنسك عندك انتهى وجنسي مني ابتدئ وقال لا يكون الحكيم حكيما ~~حتى يغلب شهوات الجسم وكان يقول القينة مخدومة ومن خدم غير ذاته فليس بحر ~~وقال إنما جعل للإنسان لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به ~~وقال أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص وقال الصامت ينسب إلى العي ~~والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم وقال إذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق ~~وقال من أراد النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن امرأة فإن النساء سلم ~~منصوب ليس للشيطان حيلة إلا بالصعود عليه وقال لتلميذ له يا بني إن لك من ~~النساء فاجعل لقاءك لهن كأكل الميتة ولا تأكلها إلا عند الضرورة فتأخذ منها ~~بقدر ما يقيم الرمق فإن أخذ آخذ منها فوق الحاجة أسقمته وقتلته وقيل له ما ~~تقول في النساء فقال هن كشجر الدفلى له رونق وبهاء فإذا أكله الغر قتله ~~وقال من قل همه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وقال أفضل السيرة طيب ~~المكسب وتقدير الإنفاق وقال من يجرب يزدد علما ومن يؤمن يزدد يقينا ومن ~~يستيقن يعمل جاهدا ومن يحرص على العمل يزدد قوة ومن يكسل يزدد فترة وقال ~~القينة ينبوع الأحزان فلا تقنوا الأحزان وقال لولا أن في قولي أنني لا أعلم ~~أخبارا أنني اعلم لقلت إني لا أعلم. # أفلاطون: # PageV01P192 # فيلسوفي يوناني طبي عالم بالهندسة وطبائع الأعداد ومعنى اسمه العميم ~~الواسع لزم سقراط وسمع منه خمس سنين ثم مات سقراط فبلغه أن بمصر قوما من ~~أصحاب فيثاغورس فسار إليهم حتى أخذ عنهم وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة ~~وكان حسن الأخلاق كريم الأفعال كثير الإحسان إلى كل أحد غريبا وقريبا مبتدأ ~~حكميا صبورا ومن كلامه ومواعظه العادة على كل شيء سلطان وقال من لم يواس ~~الأخوان عند دولته خذلوه عند فاقته وقيل له لم لا تجتمع الحكمة والملك فقال ~~لعز الكمال وقال إذا أردت ms355 أن تدوم لك اللذة فلا تستوفي الملتذ أبدا بل دع ~~فيه فضله تدوم لك اللذة وقال غاية الأدب أن يستحي المرء من نفسه وقال ما ~~ألمت نفسي إلا من ثلاث من غني افتقر وعزيز ذل وحكيم تلاعبت به الجهال وقال ~~لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس ليس يسألون في كم فرغ من هذا ~~العمل وإنما يسألون عن جودة صنعته وقال اطلب في الحياة العلم والمال تحز ~~الرياسة على الناس لأنهم بين خاص وعام فالخاصة تفضلك بما تحسن والعامة ~~تفضلك بما تملك وقال عين المحب عمياء عن عيب المحبوب وقال الحلم لا ينسب ~~إلا إلى من قدر على السطوة والزهد لا ينسب إلا إلى من ترك بعد المقدرة وقال ~~الحسن الخلق من صبر على السيء الخلق وقال أشرف الناس من شرفته الفضائل لا ~~من يشرف بالفضائل وذلك أن من كانت الفضائل فيه جوهرية فهي تشرفه ومن كانت ~~فيه عرضية تشرف بها ولم تشرفه وقال الحياء إذا توسط وقف الإنسان عما عابه ~~وإذا أفرطه وقفه عما يحتاج إليه وإذا قصر خلع عنه ثوب التجمل في كثير من ~~أحواله وقال لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شرا وأنت لا تدري ةوقال ~~من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ~~ساخط عليك وقال رب مغبوط بنعمة هي بلاؤه ورب محسود على حال هي دواؤه وقال ~~الأمل خداع النفوس لا تستكثرن من عشرة حملة عيوب الناس فإنهم يلتقطون ما ~~غفلت عنه وينقله إلى غيرك كما ينقلون عنهم إليك وقال الإفراط في النصيحة ~~يوهم بصاحبها كثيرا من المظنة وقال ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب ~~منه ولكن يعتني بحفظ ما بقي عليه وسئل عند موته عن الدنيا فقال خرجت إليها ~~مضطرا وعشت فيها متحيرا وها أنا أخرج منها كارها ولم أعلم فيها أنني لا ~~أعلم. # أرسطاطاليس: وتفسيره تام الفضيلة قال سليمان بن حسان المعروف بابن حلجل ~~في كتابه عن ارسطاطاليس أنه ms356 كان فيلسوف اليونان وعالمها ونحريرها وخطيبها ~~وطبيبها وكان أوحدا في الطب وغلب عليه علم الفلسفة قال المسعودي وكان ~~أفلاطون يجلس فيستدعي من الكلام فيقول حتى يحضر الناس وربما قال حتى يحضر ~~العقل فإذا حضر قال تكلموا فقد حضر العقل ومن كلامه وحكمه رغبتك فيمن زهد ~~فيك ذل نفس وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همة وقال الجاهل عدو نفسه فكيف يكون ~~صديق غيره وقال الحاجة تفتح أبواب الحيلة ونظر إلى حديث يتهاون بالعلم فقال ~~له إنك لم تصبر على تعب العلم وصبرت على شقاء الجهل وقال كفى بالتجارب ~~تأدبا وبالأيام عظة وقال خير الأشياء أجدها إلا المودات وقال كلام العجلة ~~موكل بالزلل وأعاد على تلميذ له مسألة فقال له أفهمت فقال التلميذ نعم فقال ~~لا أرى آثار الفهم عليك قال وكيف ذلك قال لا أراك مسرورا والدليل على الفهم ~~السرور. # جالينوس: وكان مولده من بعد زمان المسيح بتسعة وخمسين سنة على أرخه اسحاق ~~بن حنين وأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه ليراه ويؤمن به فغير ~~صحيح وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى وعيسى وتبين من ~~قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها ومن ألفاظ جالينوس ~~وحكمه ونوادره ما ذكر حنين بن اسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب ~~المعلمين القدماء قال الهم فناء القلب والغم مرض القلب ثم بين ذلك فقال ~~الغم بما كان والهم بما يكون وفي مواضع أخر الغم بما فات والهم بما هو آت. # PageV01P193 # ومن كلامه في العشق قال العشق استحسان ينضاف إليه طمع وقال لن واحكم تتبل ~~تنل ولا تكن معجبا فتمتهن وقال الحياء خوف المستحيي من نقص يقع به عند من ~~هو أفضل منه وقال يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه فإن معرفة ~~الإنسان هي الحكمة العظمى وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع يظن ~~بها من الجميل ما ليست عليه حتى أن قوما يظنون بأنفسهم أنهم شجعان وكرماء ~~وليسوا كذلك وأما العقل ms357 فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم التقدم فيه ~~وأقرب الناس إلى الذي يظن ذلك بنفسه أقلهم عقلا ورأى رجلا تعظمه الملوك ~~لشدة جسمه فسال لشدة جسمه فسأل عن أعظم ما فعله فقالوا أنه حمل ثورا مذبوحا ~~من وسط الهيكل حتى أخرجه خارجا فقال لهم فقد كانت نفس الثور تحمله ولم يكن ~~لها في حمله فضيلة وقال إن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تتروح الأرض الجدبة ~~ببل القطر وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ~~ينفعه ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط الأربعة فقيل له ما قولك في الدموي ~~فقال عبد مملوك وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء قال كلب ~~عقور في حديقة قيل له فما قولك في البلغم قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت ~~عليه بابا فتح لنفسه بابا قيل له فما قولك في السوداء قال هيهات تلك الأرض ~~إذا تحركت تحرك ما عليها ومن ذلك قال أنا ممثل لك مثالا في الأخلاط الأربعة ~~فأقول إن مثال الصفراء وهي المرة الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي ~~تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا أنها ترجع سريعا بلا غائلة ومثل الدموي ~~كمثل الكلب فإذا دخل دارك فعاجله إما بإخراجه أو قتله ومثل البلغم في البدن ~~إذا تحرك مثل ملك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره وليس يمكن أن تخرق به ~~وتؤذيه بل يجب أن ترفق به وتخرجه ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود ~~الذي لا يتوهم فيه بما في نفسه ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروها إلا يفعله ولا ~~يرجع إلا بعد الجهد الجهيد. # ومن تمثيلاته الظريفة قال الطبيعة كالمدعي والعلة كالخصم والعاملات ~~كالشهود والقارورة والنبض كالبينة ويوم البحران كفصل القضاء والفضل والمرض ~~كالمتوكل والطبيب كالقاضي. # PageV01P194 # ابن كلدة الثقفي لما وفد على كسرى أنوشروان اذن له بالدخول فلما وقف بين ~~يديه منتصبا قال له من أنت قال أنا الحرث بن كلدة قال فما صناعتك قال الطب ~~قال أعرابي أنت ms358 قال نعم من صميمها وبحبوحة دارها قال فما تصنع العرب بطبيب ~~مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها قال أيها الملك إنه إذا كانت هذه صفتها ~~كانت أحوج إلى ما يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجها فإن ~~العاقل يعرف ذلك من نفسه ويميز موضع دائه ويحترز عن الأدواء كلها بحسن ~~سياسته لنفسه قال كسرى فكيف تعرف ما تورده عليها ولو عرفت الحكم لم تنسب ~~إلى الجهل قال الطفل يناغي فيداوي والحية ترقي فتحاوي ثم قال أيها الملك ~~العقل من قسم الله تعالى قسمه بين عباده كقسمة الرزق فيهم فكل من قسمته ~~أصاب وخص بها قوم وزاد فمنهم مثر ومعدوم وجاهل وعالم وعاجز وحازم ذلك تقدير ~~العزيز العليم قال كسرى فما الداء الدوى قال إدخال الطعام على الطعام وهو ~~الذي يفني البرية ويهلك السباع في البرية قال أصبت قال فما العلة التي تظلم ~~منها الأدواء قال هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تخللت أسقمت قال ~~صدقت قال فما تقول في الحجامة قال كفي نقص الهلال في صحو لا مغيم فيه ~~والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك قال فما تقول في الحمام ~~قال لا تدخله شعبانا ولا تغش أهلك سكرانا ولا تقم بالليل عريانا ولا تقعد ~~على الطعام غضبانا وارفق بنفسك تكن رخي البال وقلل من طعامك يكن أهنى لنومك ~~قال فما تقول في الدواء قال ما لزمتك الصحة فأجبتنه فإن هاج داء فاحسمه بما ~~يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن تركتها ~~خربت قال فما تقول في الشراب قال أطيبه أهنأه وأرتقه أمرأة وأعذبه أشهاه ~~تشربه صرفا فيورثك صداعا ويثير عليك من الأدواء أنواعا قال فأي اللحمان ~~أفضل قال الضأن الفتى والجدي الرضيع والقديد المالح مهلك للأكل واجتنب لحم ~~الجزور والبقر قال فما تقول في الفواكه قال كلها في إقبالها وحين أوانها ~~واتركها إذا أدبرت وانقضى وزظمانها وأنفضل الفاكهة الرمان والأترج وأفضل ~~الرياحين الورد والبنفسج وأفضل البقول الهندباء والخس قال فما تقول ms359 في شرب ~~الماء قال هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه بقدر وشربه بعد النوم ~~ضرر وأفضله أمراه وأرقه أصفاه قال فأخبرني عن أصل الإنسان ما هو قال أصله ~~من حيث شرب الماء يعني رأسه قال فما هذا النور الذي في العينين قال مركب من ~~ثلاثة أشياء فالبياض شحمة والسواد ماء والناظر ريح قال فعلى كم شيء جبل ~~وطبع هذا البدن قال على أربع طبائع المرة السوداء وهي باردة يابسة والدم ~~حار رطب والبلغم بارد رطب والصفراء حارة يابسة قال فلم يكن من طبع واحد قال ~~لو خلق من طبع واحد لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك قال فمن طبيعتين لو ~~كان اقتصر عليهما قال لم يجز لأنهما ضدان مختلفان يقتتلان قال فمن ثلاثة ~~قال لم يصلح موافقان ومخالف فالأربع هو الاعتدال والقيام قال فأجمل لي ~~الحار والبارد في أحرف جامعة قال كل حلو حار وكل حامض بارد وكل حريف حار ~~وكل مر معتدل وفي المر حار وبارد قال فما أفضل ما عولج به المرة الصفراء ~~قال كل بارد لين قال فالمرة السوداء قال كل حار لين قال فالبلغم قال كل حار ~~يابس قال فالدم قال أخرجه إذا زاد. # الشيء بالشيء يذكر كنت أنشدت سيدي القاضي صدر الدين علي بن القاضي أمين ~~محمد بن الأدمي قول بعض الفضلاء وهو: # أصبحت تخرجني بغير جريمة ... من دار أكرم لدار هوان # كدم الفصاد يراق ارذل موضع ... أبدا ويخرج من أعز مكان # فأنشدني لنفسه بعد أيام: # قد كنت مثل دمى صدقت أجله ... وأعزه لبان عن جثماني # لما فسدت وزدت لم آمن على ... روحي فصلت عليك بالهجران # PageV01P195 # رجع: قال فالربياح قال بالحقن اللينة والأدهان الحارة اللينة قال أفتأمر ~~بالحقنة قال نعم قرأت في بعض الكتب للحكماء أن الحقنة تنقي الجوف وتكسح ~~الأدواء عنه والعجب ممن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد وأن الجاهل كل الجهل ~~من ياكل ما عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة بدنه فما الحمية قال الاقتصاد ~~في كل ms360 شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح مساحتها ويسد مسامها قال ~~فما تقول في النساء وأتيانهن قال كثرة غشيانهن رديئة وإياك وأتيان المرأة ~~المسنة فإنها كالشن البالي تجذب قوتك وتسقم بدنك وماؤها سم قاتل ونفسها موت ~~عاجل تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض والشابة ماؤها عذب زلال وعناقها غنج ~~ودلال فوها بارد وريحها طيب وهنها ضيق تزيدك قوة إلى قوتك ونشاطا إلى نشاطك ~~قال فأيهن القلب إليها أميل والعين برؤيتها اسر قال إذا أصبتها المديدة ~~القامة العظيمة الهامة واسعة الجبين قناة العرنين كحلاء لعساء صافية الخد ~~عريضة الصدر مليحة النحر في خدها رقة وفي شفتيها لعس مقرونة الحاجبين ناهدة ~~الثديين لطيفة الخصر والقدمين بيضاء فرعاء جعدة غضة بضة تخالها في الظلمة ~~بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان وعن مبسم كالأرجوان كأنها بيضاء مكنونة ألين من ~~الزبد وأحلى من الشهد وأزهى من الفردوس والخلد أذكى ريحا من الياسمين ~~والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة بها قال فضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه قال ~~فغفي أي الأوقات أتيانها أفضل قال عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس ~~أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى فإن أردت الاستمتاع بها نهارا لتسرح عينيك في ~~جمال وجهها ويجتني فوك من ثمرات حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن ~~الجوارح كلها إليها فتجنب الشبع ووقت القيلولة وهيجان الدم قال كسرى لله ~~درك من إعرابي لقد أعطيت علما وخصصت فطنة وفهما وأحسن صلته وأمر بتدوين ما ~~نطق به. # تياذوق: كان في دولة بني أمية وصحب الحجاج بن يوسف الثقفي وخدمه بصناعة ~~الطب ومن وصيته له لا تأكل حتى تجوع ولا تكرهن على الجماع ولا تحبس البول ~~وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك وقال له أربعة تهدم العمر وربما قتلن دخول ~~الحمام على البطنة والمجامعة على الامتلاء وأكل القديد الجاف وشرب الماء ~~البارد على الريق ومجامعة العجوز ببعيد منهن وقيل إن بعض الملوك لما رأى ~~تياذوق شاخ وكبر خشي أن يموت ولا يعتاض عنه لنه كان أحذق الأمة في وقته ~~بالطب ms361 فقال له صف لي ما أعتمد عليه فأسوس به نفسي وأعمل به أيام حياتي فلست ~~آمن من أن يحدث عليك حادث الموت ولا أجد مثلك فقال تياذوق أيها الملك أقول ~~لك عشرة أبواب إن عملت واجتنيتها لم تعتل مدة حياتك وهي: لا تأكل طعاما وفي ~~معدتك طعام ولا تأكل ما ضعف أسنانك عن مضغه فتضعف معدتك عن هضمه ولا تشرب ~~الماء على الطعام حتى تفرغ ساعتين فإن اصل الداء التخمة وأصل التخمة الماء ~~على الطعام وعليك بدخول الحمام في كل يوم مرة واحدة فإنه يخرج من جسدك ما ~~لا يصل إليه الدواء وأكثر الدم في بدنك تحرس به لنفسك وعليك في كل فصل ~~بقيئة ومسهلة ولا تحبس البول وإن كنت راكبا وأعرض تنفسك الخلاء قبل نومك ~~ولا تكثر الجماع فإنه يقتبس منك ماء الحياة فلتكثر أو تقل ولا تجامع العجوز ~~فإنه يورث موت الفجأة فلما سمع ذلك أمر كاتبه أن يكتب هذه الألفاظ بالذهب ~~الأحمر ويضعه في صندوق من ذهب مرصع بالجوهر وبقي ينظر إليه في كل يوم يعمل ~~به فلم يعتل مدة حياته حتى جاءه الموت الذي لا بد منه ولا محيض عنه. # بختيشوع: طبيب الرشيد من كلامه أربعة تهدم العمر إدخال الطعام على الطعام ~~والشرب على الريق ونكاح العجوز التمتع في الحمام. # يوحنا: ابن ماسويه ومن كلامه وقد سئل عن الخير الذي لا شر معه فقال شرب ~~القليل من الشراب الصافي ثم سئل عن الشر الذي لا خير معه فقال نكاح العجوز. # يعقوب: ابن اسحاق الكندي فيلسوف العرب ومن كلامه ما أوصى به لولده أبي ~~العباس قال الكندي يا بني الأب رب والأخ فخ والعم غم والخال وبال والولد ~~كمد والأقارب عقارب وقول لا تصرف البلاء وقول نهم تزيل النعم وسماع الغناء ~~برسام حاد لأن الإنسان يسمع فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتنم فيموت ~~والدينار محموم فإن صرفته مات والدرهم محبوس فإن أخرجته فر والناس سحرة فخذ ~~شيئهم واحفظ شيئك ولا تقبل ممن قال إن اليمين الفاجرة تدع الديار ms362 بلاقع. # PageV01P196 # أوحد الزمان هبة الله أبو البركات بن علي كان يهوديا واسلم ومن حذقه أن ~~مريضا كان ببغداد قد عرضت له علة الماليخولياء وكان يعتقد أن على رأسه دنا ~~وأنه لا يفارقه أبدا فكان كلما مشى يتخايل أن المواضع سقوفها قصيرة ويمشي ~~برفق ولا يترك أحدا يدنو منه حتى لا يميل الدن عن رأسه أو يقع وبقي هذا ~~المرض مدة وهو في شدة منه وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل من معالجتهم ~~تأثير ينتفع به وأنهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن ~~يبرأ به إلا بالأمور الوهمية فقال لأهله إذا كنت في الدار فأتوني به ثم إن ~~أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل وشرع في الكلام معه ~~وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما أن يسرع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق رأس ~~المريض على بعد منه كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه وأوصى غلاما ~~آخر وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضر ب فوق ~~رأسه أن يرمي الدن الذي عنده بسرعة إلى الأرض ولما كان أوحد الزمان في بيته ~~وأتاه المريض فأقبل إليه وقال له والله لا بد لي أن أكسر الدن وأريحك منه ~~ثم أدار تلك الخشبة التي معه وضرب فوق رأسه بنحو ذراع وعند ذلك رمى الغلام ~~الآخر الدن من أعلى السطح فكانت له ويحة عظيمة وتكسر قطعا كبيرة فلما عاين ~~المريض ما فعل به ورأى الدن المنكسر تأوه لكسرهم إياه ولم يشك فيه أنه الذي ~~كان على رأسه بزعمه وأثر فيه الوهم أثرا أبرأ علته من تلك وهذا باب عظيم في ~~المداواة. # العنيزي صاحب النور المجتبي: كان طبيبا ممارسا مشهورا وعالما مذكورا وافر ~~الفضل فيلسوفا متبصرا في علم الأدب ومن كلامه الجاهل عبد لا يعتق رقه إلا ~~بالمعرفة وقال الحكمة سراج النفس فمتى عدمتها عميت النفس عن الحق وقال ~~الأدب أزين للمؤمن من نسبه وأولى للمرء من حسبه وأدفع ms363 عن عرضه من ماله ~~وأرفع لذكره من جماله وقال من أحب أن ينوه باسمه فليكثر من العناية بعلمه ~~وقال الجاهل يطلب المال والعالم يطلب الكمال وقال الغم ليل القلب والسرور ~~نهاره وشرب السم أهون من معاناة الهم ومن شعره: # لو كنت تعلم كل ما علم الورى ... جمعا لكنت صديق كل العالم # لكن جهلت فصرت تحسب كل من ... يهوى خلاف هواك ليس بعالم # يحيى بن اسحاق: كان طبيبا ذكيا وعالما بصيرا بالعلاج صانعا بيده وكان في ~~دولة عبد الرحمن الناصر لدين الله واستوزره نقل عنه من حذفه أنه أتى إليه ~~بدوي على حمار وهو يصيح على باب داره أدركوني وكلموا الوزير بخبري فلما خرج ~~إليه قال ما بالك فقال له ورم في أحليلي منعني منذ أيام كثيرة وأنا في ~~الموت فقال له اكشف عنه فإذا هو وارم فقال لرجل كان قد أقبل مع العليل أطلب ~~لي حجرا أملس فطلبه فوجده فقال ضعه على كفك وضع عليه الأحليل فلما مكن ~~أحليل الرجل على الحجر جمع الوزير يده وضرب على الأحليل ضربة غشى الرجل ~~منها ثم اندفع الصديد يجري فلما استوفى الرجل صديد الورم فتح عينيه ثم بال ~~البول في اثر ذلك فقال له اذهب فقد برئت علتك وأنت رجل عابث واقعت بهيمة في ~~دبرها فصادفت شعيرة من علفها في عين الأحليل فورم لها وقد خرجت في الصديد ~~فقال له الرجل قد فعلت هذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة. # PageV01P197 # ابن جميع الإسرائيلي: من الأطباء المشهورين والعلماء المذكورين خدم سلطان ~~مصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة نافذ الأمر ~~ونقل عنه من حذقه أنه كان جالسا في دكانه وقد مرت عليه جنازة فلما نظر ~~إليها صاح يا أهل الميت وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت وأنهم إن دفنونه حيا ~~فصاروا ناظرين إليه كالمتعجبين من قوله ولم يصدقوه فيما قال ثم إنهم قال ~~بعضهم هذا الذي يقوله ما يضرنا إنا نمتحنه فإن كان حيا فهو الذي نريده وإن ~~لم ms364 يكن حيا فما يغير علينا شيء فاستدعوه إليهم وقالوا بين الذي قلت لنا ~~فأمرهم بالمصير إلى البيت وأن ينتزعوا عنه أكفات ... نه وقال لهم احملوه ~~إلى الحمام وسكب عليه الماء الحار فأحمى بدنه ونطله نطولا وغطسه فرأى فيه ~~ادنى حس وتحرك حركة خفية فقال أبشروا بعافيته ثم تمم علاجه إلى أن أفاق ~~وصلح فكان ذلك مبدأ اشتهاره بجودة الصنعة والعلم وظهرت عنه ثم سئل بعد ذلك ~~من أين علمت حال ذلك الميت وهو محمول وعليه الأكفان أن فيه روحا فقال إنب ~~نظرت إلى قدميه فوجدتهما قائمتين وأقدام الذين قد ماتوا تكون منبسطة فحدست ~~أنه حي وكان حدسي صائبا والله أعلم. # الحكيم صدقة السامري: هو الفاضل صدقة لبن منجا بن صدقة ويعرف بابن الشاعر ~~من الأكابر في صناعة الطب والمتميزين من أهلها والأماثل من أربابها خدم ~~الملك الأشرف موسى بن العادل بن أيوب إلى أن توفي في خدمته وكان يحترمه ~~غاية الاحترام ويكرمه غاية الإكرام وخلف من الكتب عشرة آلاف مجلدة غير ~~كراريس وأوراق مفرطة تقدير ألف مجلد ومن كلامه انظر الموت بعين عقلك تره ~~قريبا ولا تره بعين أملك تلحظه بعيدا وقال العلم شجرة في القلب تزرع ومن ~~السنتنا تظهر ثمارها وقال أنت بنفسك قريب من موجدك ومكونك وبشهواتك وعصيانك ~~أنت بعيد من ربك ومن نظمه: # يابن قسيم أصبحت تنتحل النح? ... ?وودعواك فيه منحولة # أمك ما بالها قل وأجب ... مرفوعة الساق وهي مفعوله # فاعلها الإير وهو منتصب ... مسائل قد أتتك مجهولة # والعين عطل وعين عصعصها ... بنقطة الخصيتين مشكوله # وله: ?شيخ لنا من عظمه داهيه ... ما مثله في الأمم الخالية # مهندس في طول أيامه ... مع قصره يبتلع الساقيه # مثلث بدعمه قائم ... لأنه منفرج الزاوية # نقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس كتب صاحبنا فخر الدين عبد الوهاب ~~كاتب الدرجة الشريفة رحمه الله إلى ابن صفير المتطبب وقد دعاه في مرضه ودخل ~~إلى الطهارة فعثر في طست الحقنة فاختصبت رجله رقعة يداعبه بها أولها، الشيء ~~بالشيء يذكر، توجه سيدي بالأمس مخضب ms365 القدم من هيولاه ذا مأمن محله المعمور ~~لما منة تولاه وما كان من حقه في أمسه تكدير نفسه ولكل شيء آفة من جنسه هذه ~~مسألة عركها أكبر منه لجبين واشتغل بها اشتغال ذي النحيين وأظنه قبل قدمه ~~فخرج على تلك الصورة أو بعض أجزائه خلع صورة ولبس صوره. # مفرد: # فتى غير محجوب الندى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # على أنه أكثر محافظة وودا وأرعى ذمة وعهدا كم أحرقته نار وجد إلى أوطانه ~~وأزعجبته من مكانه وهو لا يظهر إلا حبا ولا يطلب منه إلا قربا: # لاشك إذ لونكما واحد ... إنكما من طينة واحدة # وبالجملة فأنا أسأل الله أن يكفيه سوء هذه المحنة كما كفى شمائله اللطيفة ~~شر الابنة إنه مجيب الدعاء ولي المنة. # حكي أن بعض الأطباء كان في بعض خدمة الملوك في غزوة ولم يكن معه وقت ~~النصرة كاتب يرسل فتقدم إلى الطبيب أن يكتب إلى الوزير يعلمه بذلك فكتب ~~الطبيب أما بعد فإنا كنا مع العدو في حلقة كدائرة البيمارستان حتى لو رميت ~~مبضعا لم يكن الأعلى فيقال لم يكن إلا كنبضة أو نبضتين حتى لحق العدو بحران ~~عظيم فهلك الجميع سعادتك يا معتدل المزاج. # قلت ما رأيت أحسن من هذا ولا أوجز ووجدت بخط طبيب على بعض الكتب طالعت ~~هذه النسخة فوجدتها تأن سقما فعالجتها بالمقابلة إلى أن تمايلت للصحة، ~~ولبعضهم يهجو طبيبا يهوديا: # قالوا اليهودي أخو حكمة ... لا زالت الأمراض في كأسه # لو كان ذا النخس أخا حكمة ... أزل دا الصفراء من رأسه # وما ألطف قول الشيخ زين الدين بن لوردي مضمنا: # يا من يطبب قوما ثم يهملهم ... يوما بماذا عداك الشر تعتذر # PageV01P198 # اذكر فلانا الذي اسهلته سحرا ... إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا # ولآخر مفرد: # حكيم لطيف من لطافة وصفه ... يود المعافى السقم حتى يعوده # كتب المرحوم الوزير فخر الدين بن مكانس إلى ابن صفير في بعض مرضاته يسرع ~~المولى عند الوقوف إليه نقل الخطوة ولا يتأخر فإن القوة على الضعيف ضعف ms366 في ~~القوة فجاءني على عادته: # تغدو المنايا فما تنفك واقفة ... حتى تراه على عزم فتتبعه # فحين رآني من الهريرة كالرعديد وشاهد ما بي من البرد قال ما أراك إلا ~~جليدا فقلت له معالجة أم محاججة ومناصحة أم ممازجة ومطايبة أم مداعبة ~~واستوصفته فجرى على المعهود منه في الجهل بما يقول وعدم التمييز بين ~~المعقول والمنقول ولكني الظالم على نفسي والمشكك في حسي فإني أعهده لم يزل ~~مميت الأحيا ومقفر الأحيا فكم له بالديار المصرية من قتلى وأوراقه للمرضى ~~أشر من أوراق الدفلى كم شاب عالجه فأكسبه الصرع الفاج ولأن يسمى مصارعا ~~أليق به من معالج ثلاثة تدخل في دفعه طلعته والنعش والغاسل لكنه مع ذلك ممن ~~يجمع بين الأقران ويعمل المحرم في رمضان قد ملك قياد القيادة على الفنين ~~وطالت فيها مدته فاستحق أن يدعى بذي القرنين فاستعذت بالله من الشيطان ~~وسرحته بإحسان، كتب) القاضي الفاضل في الكحالين يباكرني كل عبري العناصر ~~يعزيني بالرحمة على بخت ناصر كأنه غاسل يدخل إلى إنسان العين بحنوطه من ~~كحله الملعون ويدرجه في كفن من الخرقة السوداء التي يلبسها سواد العيون ~~مردودة عصية ولديها عصى العمى ينقل العين إلى بياض الثغور ويسلبها اللمى قد ~~انتهى إلى فوق ما ضرب به المثل إذ قيل يسرق الكحل من العين وهذا يسرق العين ~~من الكحل فهذا وأمثاله لص من اللصوص وسموا كحالين وهم صاغة لما يصوغون ~~ويركبون فوق العون من الفصوص بل دباغون يدبغون الجفن أبيضا وما يعدوهم مهك ~~الدباغ بل صباغون يصبغون الأسود أبيض وليس ذلك الصباغ قد أودعوا حزن يعقوب ~~في كحلهم مكاحلهم فمن كحل به ابيضت عيناه وجحدوا معجز القميص اليوسفي فلو ~~مروا به على ناظر ما انفجرت جفناه وإذا رفعوا أميالهم فإنما هي لشمس العيون ~~مزولة وإذا أولج أحدهم الميل في المكحلة فهو أولى بالرحم ممن أولج الميل في ~~المكحلة وما يؤم أهل الكتاب في التبديل بواحد ولا خطاهم طريق إلى الغي غير ~~راشد فيوما محوا آية النبي صلى الله عليه وسلم من ms367 التوراة وهي مسفرة ويوما ~~محوا آية النور من الأبصار وهي مسفرة ولا خير فيهم حاربوا فمحوا بالأمس ~~الخط من الأوراق واستداموا إلى اليوم فمحوا الخطوط من الأحداق. # كتب الحكيم شمس الدين بن دانيال إلى السراج الورقي قطعة كحل أصفهاني: # قل لعين الأمائل الأعيان ... ومحل الإنسان للإنسان # خذه كحلا مثل السيوف جلاء ... وصقالا يروق في الأجفان # حجر كسره أجل من الإكسير ... فعلا في العين أو في العيان # ألف عين تقيمها حبة منه ... قياسا يصح بالبرهان # أن تعظم مثاله في حجاز ... فلهذا التعظيم في أصبهان # الباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من ~~حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا ~~بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن ~~الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة ~~سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفا ~~بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون ~~الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة ~~يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة ~~الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل ~~سلطان ما لم يكن معروفا بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار ~~لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف ~~والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، ~~قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي: # ولو علمت فرق الوزارة رتبة ... تنال بمجد في الحياة لنالها # PageV01P199 # والأنبياء عليهم السلام لم يستغنوا عن الوزراء فكيف الملوك والأمراء وقد ~~نطق القرآن بوزارة هرون لموسى عليه السلام في قوله تعالى (رب اشرح لي صدري ~~* ويسر لي أمري * واحلل عقدة لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي ~~* هرون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري) ثم قال ms368 في نظام الآية الكريمة ~~وعلى نسق الكلام (قد أؤتيت سؤلك يا موسى) فدل على أنه جعله وزيره وصاحب سره ~~وشريكه وافصح عن حسن موقع الوزارة وجلالتها ووقوع الحاجة إليها وكان آصف بن ~~برخيا وزير سليمان بن داود عليهما السلام والمستولى على أموره وكان نبينا ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول أن وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل ~~الأرض فأما اللذان من أهل السماء فجبريل وميكائيل عليهما السلام وأما ~~اللذان من أهل الأرض فأبو بكر وعمر رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا أن أنسى ذكره وأن نوى خيرا ~~أعانه أو أراد شرا كفه وكان انوشر وان يقول لا يستغنى أعلم الملوك عن ~~الوزير ولا أجد السيوف عن الصقال ولا أكرم الدواب عن السوط ولا أعقل النساء ~~عن الزوج. # فصل فيما ينبغي للوزير أن يأتيه: اعلم أن الملوك لا يشبهون الآدميين إلا ~~بالصور فأما بالطباع والأخلاق والهمم فلا لأنهم لا يشاكلونهم ولا يشابهونهم ~~والملك وإن كان كريما سخيا بعيد الهمة كثير المحاسن فإنه لا يخلو ولا ~~يشابهونهم والملك وإن كان كريما سخيا بعيد الهمة كثير المحاسن فإنه لا يخلو ~~قط من أربع خصال الحسد والحقد والملال والحرص على المال فينبغي أن يكون ~~الوزير أعقل الناس وأحزمهم وأدهاهم وأبعد غورا فيجب عليه أن يداري أأخلاق ~~الملك كما يداري السباح الماء المغرق والولدان أولادهم الصغار والحاوى ~~الحية ويتحفظ من غائلته كما يتحفظ من السبع والنار القوية والمجنون الذي ~~بيد السيف المسلول ويجب أن لا يملك ما يصلح للملك من الأعلاق النفسية إلا ~~ما في نفسه إن يهديه إليه ويخدمه به وينبغي له أن يظهر ويشيع جميع ما يملكه ~~وتحويه يده للملك وأنه إنما يمسكه ويحفظه من أجله ويجب عليه إن لا يسرف في ~~الإهداء ولا يتخرق في بذل ما في يده وكما لا يشيع النار من الحطب لا يشيع ~~الملك من الأموال ولا بد للوزير من الاستظهار بالذخائر الخفية وقد قال ~~الحكيم ms369 لوزير كان يستكثر من اعتقال الضياع ويغالي به عليك بحفظ الدنانير ~~التي تشتري بها روحك من الملك فربما فعل ألف دينار ما لا تفعله ضياع ومستغل ~~بمائتي ألف. # ومن نكن هذا الكتاب أن الملك يريد كل حسن وطيب لنفسه ويستأثر به على ~~والده وولده ولذلك يقال من ملك استأثر وكان معاوية يقول وددت لو أن الدنيا ~~في بيضة نيمرشت فأحسوها حسوة واحدة لا يشكني فيها أحد، ودعا الفضل بن مروان ~~المعتصم إلى داره واحتفل واحتشد في إحسان الدعوة فلما حضر المعتصم ورأى ~~مروءته وتجمله عمل فيه الحسد عمله فانقبض ورئى في عينه ولم ينشط لطعام ولا ~~شراب وزعم أنه يشتكي بطنه ففطن الفضل لما دهاه وأراد أن يوهم أن تلك الآلات ~~مستعارة من دار أمير المؤمنين ليطفئ نار حسده فتقدم إليه وقال يا أمير ~~المؤمنين إنما استعرت أكثر هذه الأشياء من دار أمير المؤمنين وقد أرهقني ~~الخزانون والفراشون باسترجاعها فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بامهالى في ~~ردها فعلت فضحك المعتصم وقال قل لهم لا يسترجعونها اليوم ثم نشط للطعام ~~والشراب، ومما ورد في تجنبها قال المأمون لأحمد بن أبي خالد هل لك في أن ~~أستوزرك فقال دعني يا أمير المؤمنين يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها ~~الصديق ويخافها العدو فلست أريد البلوغ النهاية لئلا يقول عدوى قد بلغها ~~وليس إلا الانحطاط، وكان ابراهيم بن المدبر إذا أعرضت عليه الوزارة أنشد ~~قول العتابي: # يلوم على ترك الغنى بأهلية ... طوى الدهر عنا كل طرف وتالد # رأت حولها النسوان يرفلن كالدما ... مقلدة أجيادها بالقلائد # يسرك أن قد نلت ما نال جعفر ... من الملك أو ما نال يحيى بن خالد # وأن أمير المؤمنين أغصني ... بغصتها بالمرهفات البوادر # ذرينى تجتبينى منيتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد # وأن عليات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود # PageV01P200 # فصل في لطائف كلام الوزراء أبو سلمة الخلال زير السفاح كان يقول خاطر من ~~ركب البحر وأشد منه مخاطرة من داخل الملوك، أبو عبد الله وزير المهدي يقول ~~الرجال ms370 تحت ألسنة الأقلام خير الكلام ما دل وقل، يحيى بن خالد وزير الرشيد ~~ما رأيت باكيا أحسن تبسما من القلم ما رأى أحد في ولده ما يجب إلا رأى في ~~نفسه ما يكره، الفضل بن يحيى وزيره أيضا جرى بين يديه يوم مدح الناس أباه ~~لجوده فقال وما قدر الدنيا حتى يمدح من يجود بكلها فضلا بعضها ولما عزل ~~بأخيه جعفر قال ما انتقلت عنى نعمة صارت إلى أخي ولا عزبت عنى رتبة طلعت ~~عليه، جعفر بن يحيى وزيره أيضا شر المال ما لزمك اثم مكسبه وحرمت الأجر من ~~انفاقه، الفضل بن الربيع وزير الرشيد والأمين كما يقول ما أظن النعمة إلا ~~مسخوطا عليها أما ترونها أبدا عند غير أهلها، الفضل بن سهل وزير المأمون من ~~توقيعاته الأمور بتمامها الأعمال بخواتيمها والصنائع باستدامتها، أخوه ~~الحسن بن سهل وزير المأمون أيضا، عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه ~~وقيل له لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير ومن كلامه لا يصلح للتصدير ~~إلا واسع الصدر، أحمد بن أبي خالد وزيره أيضا بالأقلام تساس الأقاليم وكتب ~~إلى صديق له يستدعيه يوم الالتقاء قصير فأعن عليه بالبكور وكتب إلى المأمون ~~مع هدية بعثت إلى أمير المؤمنين قليلا كثيره، محمد بن يزداد وزيره أيضا ليس ~~في الحب مشورة ولا في الشهوات خصوصة ومن توقيعاته أبواب الملوك معادن ~~الحاجات وليس لاستنجاحها إلا الصبر والملازمة، الفضل بن مروان وزير المعتصم ~~الكاتب كالدولاب إذا تعطل تكسر، ما رأيت أقرب رض من سخط ولا أسرع ما بين ~~قرب وبعد من الملوك، محمد بن الفضل الجرجاني وزير المتوكل عاتبه المتوكل ~~يوما على اشتغاله بالملاهي فقال يا أمير المؤمنين إن مقاساة هموم الدنيا لا ~~تتأتى إلا باستجلاب شيء من السرور، سليمان بن وهب وزير المهدي، أنى أغار ~~على أصدقائي كما أغار على حرمي ونظر يوما ي المرآة فرأى شيبا كثيرا قال ~~عيبا لا عدمناه، الحسن بن مخلد وزير المعتمد كان يقول أعوذ بالله من نحس ~~الأربعاء ms371 وحد الأحد وكان يقول أمر أمثالنا يأتي جملة ويذهب جملة فلم لا ~~يتعجل اللذات قبل فوتها ويتمتع بصفو الزمان قبل كدره، ألطف م أحسن من المطع ~~الطويل، أبو الحسن ابن الفرات وزير المقتدر، ما أريد الوزارة إلا لصديق ~~أنفعه أو لعدو أقمعه وكان يقول إني لآلف كل شيء حتى الطريق ومن كلامه ما ~~رأيت أحدا على بابي وفي داري ليس لي عنده إحسان إلا استحييت منه وصرفت ~~غاياتي إلى أرفاقه وتحصيل مراده ولولا حب المروءة ما رغبت في الرياسة ~~والوزارة، أبو علي بن مقلة وزير المقتدر والقاهر والرضي كان يقول إذا أحببت ~~تهالكت وإذا أبغضت أهلكت وإذا رضيت أثرت وإذا غضبت تأثرت وكان يقول أنا في ~~وزارتي أقدم على العظائم كلها إلا على اثنين ازالة النعم وهتك الحرم، أبو ~~جعفر أحمد بن سيرزاد وزير المستكفي، الاصاغر يهفون والأكابر يعفون إياك ~~والإفراط الممل والتفريط المخل، أبو عبد الله الجبهاني الكبير وزيره أيضا ~~كان يقول جمال المرء في لسانه وجمال المرأة في عقلها ومن كلامه حسن الذكر ~~ثمرة العمر، أبو الفضل ابن العميد وزير ركن الدولة، خير القول ما أغناك جده ~~وألهاك هزله العاقل من أفتح من كل أمر خاتمته وعلم من بدء كل شيء عاقبته، ~~الصاحب أبو القاسم بن عباد وزير فخر الدولة وعد الكريم الزم من دين الغريم، ~~قد يبلغ الكلام حيث يقصر السهام، الآمال ممدودة والأنفاس معدودة، ومن كلامه ~~يا أسفي على رداء من الأيام رقيق ما لبسناه حتى خلعناه وروض من الزمان مريع ~~ما حللناه حتى فارقناه. # قلت لم اسمع في رقة العيش ألطف من قول الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي ~~رحمه الله تعالى: # لست أنسى رقة العيش الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا # PageV01P201 # رجع أبو النصر بن أبي زيد الراضي قال في امتهانه لبعض الأعداء ما عسى أن ~~يبلغ عض النملة ولسع النحلة ووقوع البقة على النخلة ومن كلامه الهدية ترد ~~باء الدنيا والصدقة تر د بلاء الآخرة، أبو اسحاق ابراهيم بن حمزة وزير ابي ~~على ms372 المسجوري قال ينبغي للأصاغر أن يتقدموا على الأكابر في ثلاثة مواطن إذا ~~ساروا ليلا وإذا خاضوا سبلا أو لقوا خيلا، أبو الحسن الأهوازي العدل أقوى ~~جيش والأمن أهنى عيش الأحن حصد المحن، عبد الله بن يحيى بن خاقان كان يقول ~~إذا دهانا أمر تمثلناه في أصعب حالاته فما نقص منه كان سرورا يتعجله، نقلت ~~من تاريخ الصاحب كمال الدين بن العديم وهو تاريخه الكبير المسمى بغية الطلب ~~في تاريخ الصاحب كمال الدين بن العديم وهو تاريخه الكبير المسمى بغية الطلب ~~في تاريخ مدينة حلب بسنده إلى يحيى بن خاقان ثقال حضرت الحسن بن سهل وقد ~~جاءه رجل يستشفع فيه في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن ~~سهل علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ثم أنشأ يقول: # فرضت على زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأنفعا # فإذا ملكت فجد ما لم تستطع ... فاجهد بفضلك كله أن تشفعا # الصاحب عون الدين حيحى بن الهبيرة وزير المستنجد صاب كتاب الإفصاح حكى ~~عنه أنه لما أدركته الوفاة أغمى عليه ثم أفاق فوجد أهله يبكون فقال ما ~~شأنكم فقالوا بكينا لكونك خدمت الملوك والخلفاء فقال مذ دخلت في عمل ~~السلطان إلى يومي هذا ما خجلت أحدا من خلق الله وأرجو من كرم الله تعالى ~~أنه لا يخجل هذه الشيبة. # فصل في لطائف هذا الباب، قالب عض الفضلاء: # غزال قد غزا قلبي ... بألحاظ وأحداق # له الثلثان في قلبي ... وثلثا ثلثه الباقي # وثلثا ثلث ما يبقى ... وثلث الثلث للساقي # وتبقى أسهم ست ... تقسم بين عشاق # هذا الشاعر قسم قلبه إلى أحد وثمانين سهما جعل لمحبوبه منها الثلثين وذلك ~~أربع وخمسون سهما يبقى الثلث وهو سبع وعشرون زاده ثلثيه وذلك ثمانية عشر ~~فصار له اثنان وسبعون يبقى ثلث الثلث وهو تسعة زاده منها ثلثي ثلثها وهو ~~اثنان بقي من الثلث واحد أعطاه للساقي بقي من التسعة ستة قسمها بين العشاق ~~فحصل لمحبوبه أربعة وسبعون سهما وللساقي سهم وللعشاق ms373 ستة الجميع احد ~~وثمانون. # وقال أبو عبد الله محمد بن جابر المغربي نزيل حلب المحروسة: # قسم القلب في الغرام بلحظ ... يضرب القلب حين يرسل سهمه # هذه في هواه يا قوم حالي ... ضاع قلبي ما بين ضرب وقسمه # وقال شيخنا عز الدين الموصلي: # نسبة قلبي للهوى قسمت ... فكرى وكم للعين من ضربه # ضاع حسابي ولقيت الأسى ... بالضرب والقسمة والنسبه # وقال الصلاح الصفدي: # عملت مع الزمان حساب بعدي ... وسقت الأصل من يوم الفراق # وكنت أظننى غلقت قسطي ... فقد طلعت على له بواقي # وأنشدني فخر الدين بن مكانس لنفسه مضمنا: # عملت مالي ارتفاع سقته غلط ... الحاصل راح في مضمونه مالي # وكلما نلت منة عزم ومن نكد ... من غفلتي ونوالي سوء أعمالي # وأنشدني من لفظه لنفسه في نكبة حصلت له وأجاد: # وما تعلقت في السرياق منتكسا ... لجرمة أوجبت تعليم ناسوتي # لكنني مذ نفثت السحر من كلمي ... عذبت تعذيب هاروت وماروت # وقال المعماري: # ولي رفيق جهول ... خالي من الآداب # أقول لما أراه ... في جملة الكتاب # سبحان رازق هذا ... رزقا بغير حساب # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # لفلان في الديوان صورة حاضر ... وكأنه من جملة الغياب # لم يدر ما نحرومه وجريده ... سبحان رازقه بغير حساب # وأنشدني الشيخ المحدث لفصيح البارع الرحال غرس الدين خليل الافقهسي لابن ~~حربي المغربي: # يا ناصبا علم الحساب حبالة ... لقناص ظبي ساحر الألباب # أن كنت ترزق بالحساب وصاله ... فالله يرزقنا بغير حساب # وما أظرفق قول حسام الدين الحاجري: # صح حساب السحر في طرفه ... إذ كان ف جفنيه جمع الكسور # وقال ابراهيم المعمار ولطف: # ومليح قال صفني ... لازداد سرورا # كم حوى جفني معنى ... قلت ألفا وكسورا # وقال التقي السروجي: # PageV01P202 # خدمت بذاك الوجه للشعر ناظرا ... لعلي أمسي واليا منة ولاته # وأصل حسابي ضبط حاصل وصله ... وتقبيله مستخرج من جهاته # وقال برهان الدين القيراطي: # خدمت بالاغرال أبوابه ... لما تبدى حسنه الباهر # ولي من الدمع على خدمتي ... جراية أطلقها الناظر # وقال ابراهيم المعمار: # لملانا الوزير ندى بأس ... واحسان به سمحت حياتي # فيرضينا بألفاظ وكذب ... محالات ms374 على كل الجهات # وظرف ابن الوردي في قوله: # وكنت إذا رأيت ولو عجوزا ... تبادر بالقيام على الحرارة # فأضحى لا يقوم لبدر تم ... كأن النحس قد أعطى الوزاره ### | الباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلان # الفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات. # الفصل الثاني: في أعيان كتاب الإنشاء قديما وحديثا ونبذة مما لهم من ~~المكاتبات. # الفصل الأول قال أبو حيان التوحيدي يجب على الكاتب أن يكون حافظا لكتاب ~~الله تعالى لينتزع من آياته وأن يعرف كثيرا من السنة والأخبار والسير حافظا ~~لكثير من الرسائل والكتب وأن يكون تناسب الألفاظ متشابه الخط ذكيا عارفا ~~بما يحتاج إليه خبيرا بالحلى والشيات مضطلعا لعب الكتابة له في يد السواد ~~وعمل في الحساب وأن يكون له يد في عمل الشعر نظيف لطيف المركب ظريف الغلام ~~لقيق الدواة حاد السكين صقيل الكاغد صلب الأقلام متوددا إلى الناس مخالطهم ~~غير متكبر عليهم ولا منقبض منهم دمث الأخلاق رقيق الحواشي ترف الأطراف عذب ~~النجايا حسن المحاضرة مليح النادرة غير قنف ولا متعجرف ولا متكلف للألفاظ ~~الغريبة ولا متعسفا للغة الغويصة. انتهى كلام أبي حيان. وقال أبو الحسين ~~محمد بن أحمد أظنة قدامة منزلة الكاتب التي يستحق بها أن يكون كاتبا في ~~قوله وفعله ومحاورته وفطنته وحجاجه وأن يكون مطبوعا على المعرفة محنكا ~~بالتجربة عالما بحلال الكتاب والسنة وحرامهما ومتشابههما وناسخهما ~~ومنسوخهما وبالأزمنة والأدوار في اختلافها وتعاقبها وبالملوك في سيرها ~~وأقدارها وبالخطوط وأنسابها وأقلامها في تصاريفه وجهاته وبوادي الكلام ~~ومقاطيعه في فواتح الوصف وخواتم الوقف وفصول التمام ورسوم الكتب وأقدار ~~الرجال وتأليف الأوصاف ومشاكلة الاستعارة وإثبات المعنى بشكله من القول ~~والعلم بالنظائر والأشباه والتثبت بالشواهد والأمثال حتى ينصب البيان ~~أشخاصا ماثلة ويقيم للقول صورا ناطقة تنبئ عن أحوالها وتدل على منازلها مع ~~التخلق بأخلاق الدين والتحلي بحلية الكرم وإثبات محاسن الأمور والأحمال في ~~الصبر والطلاقة ولبسة اللب والوفاء واجتناب الدنانا والنقائض في الشره ~~والارتشاء والقلق وقال محمد بن أيوب بن سليمان عميد الرؤساء وأبو ms375 طالب وزير ~~للقائم حال كونه أولى عهد كان مترسلا بليغا متفننا صنف كتابا في الخارج وهو ~~القائل الكتب سبعة. # أولهم الكامل الذي ينشئ ويملى ويكتب. # الثاني الأعزل وهو الذي ينشئ ويملى وخطه رديء. # الثالث المبهم الذي يكتب خطا مليحا ولا يد له في الإنشاء. # الرابع الرقاعي يجيد رقعة يكتبها ولا خط له في التطويل. # الخامس المختل وهو الذي له حفظ ورواية ويعجز عن الإنشاء فهذا نديم. # السادس المخلط وهو الذي يأتي بالدرة والبعرة ويقرن بينهما. # PageV01P203 # السابع السكيت شبه بالمتأخر في الجلية فربما جهد نفسه وأتى بمعنى، توفى ~~سنة ثمان وأربعين وستمائة، وقال الشيخ الإمام سيد كتاب الإنشاء شهاب الدين ~~أبو العباس أحمد بن فضل العمري في كتابه الذي سماه مسالك الأبصار في ممالك ~~الأمصار أن كتابة الإنشاء كانت في المشرق خلافة بني العباس منوطة بالقدماء ~~وربما انفرد بها رجل وذكر ابن عبدوس في مواضع من كتابه من ديوان السر ~~وديوان الترسل ثم كانت آخر وقت أفردت واستقل بها كتاب لم يبلغوا مبلغ ~~الوزارة وكان في المشرق يسمى كاتب الإنشاء ثم لما كثر عددهم سمى رئيسهم ~~رئيس ديوان الإنشاء ثم بقي يطلق عليه تارة صاحب ديوان الإنشاء وتارة كاتب ~~السر وهي إلي الأحب وعند ابنه وعند الناس أذل وكان في دول السلاجقة وملوك ~~الشرق يسمى ديوان الطغراوية وبه سمى مؤيد الدين الطغراي والطغراء هي الطرة ~~وهي التي تكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ تتضمن ألقاب الملك وهي لفظة ~~أعجمية وكانت تقوم مقام خط السلطان بيده على المناشير والكتب ويستغني بذلك ~~عن أن يكون للسلطان علامة بخطه علامة بخطه لكثرة وثوق الناس بصاحب هذه ~~الرتبة وأهل المغرب يسمون رئيس ديوان الإنشاء صاحب القلم الأعلى وأهل هذه ~~الرتبة لم يزل لهم الاختصاص والقرب أكثر من كل عام وخاص تحتاج الأمراء إلى ~~مداراتهم وتقصر الوزراء مع علو الرتبة في الوزارة عن مباراتهم يجتمعون ~~بالملك إذا أرادوا على عدد الأنفاس وهم معنى الدولة وعليهم عولة كل الناس ~~وما كانت الملوك تكاتب الخلفاء ببغداد إلا على هذا ms376 الديوان أعني ديوان ~~الإنشاء وكانت تسميه الديوان العزيز ولهذا كانت كتبتهم تستفتح أدام الله ~~أيام الديوان العزيز إشارة إلى ديوان الإنشاء وعليه كان يطلق هذا الاسم وله ~~بهذا من الشرق ما له ومن الفخر ما يجر على السماء أذياله انتهى كلام القاضي ~~شهاب الدين، وذكر الثعالبي في كتابه لطائف المعارف أن إدريس عليه السلام ~~أول من خط بالقلم وكان يوسف عليه السلام يكتب لعزيز مصر وكان هرون ويوشع ~~يكتبان لموسى عليهما السلام وكان سليمان يكتب لأبيه داود عليهما السلام ~~وكان آصف يكتب لسليمان عليه السلام، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استكتب عبد الله بن الأرقم وكان يجيب عنه للملوك واستكتب أيضا زيد بن ثابت ~~وكان يكتب الوحي ويكتب الملوك وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ~~ثابت واحتاج أن يكتب إلى أمراء الأجناد والملوك أو يكتب لإنسان بقطيعة أمر ~~من حضر أن يكتب وكتب له عمر وعثمان وعلى المغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي ~~سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وحنظلة بن ~~الربيع. # PageV01P204 # آداب الكتابة روى عن الشعبي أنه قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ~~كتب أولها باسمك الله ونزلت سورة هود وفيها (بسم الله مجراها ومرساها) فكتب ~~بسم الله ثم نزلت سورة بني إسرائيل وفيها (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) ~~فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت سورة النمل وفيها (إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم) فكتبها، وروى أن الفصل الخطاب الذي أعطى داود الذي ~~أعطى داود أما بعد وروى أن أول من قالها كعب بن لؤي وهو أول من سمى يوم ~~الجمعة وكان زيد بن ثابت يكره أن يكتب بسم الله ليس لها سين وكان إذا رآها ~~بغير سين محاها وروى أن عمر بن الخطاب (ضرب عمرو بن العاص لما كتب إليه ~~بغير سين وقيل له فيما ضربك فقال ضربني في سين وعن جابر بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms377 أنه قال إذا كتب أحدهم فليتربه فإن التراب مبارك ~~وهو أنجح للحاجة ولوى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتابين إلى قريتين ~~فأترب أحدهما ولم يترب الآخر فأسلمت القرية التي أترب كتابها وقال الحسن بن ~~وهب كاتب رئيسك بما يستحق ومن دونك بما يستوجب وكاتب صديقك كما تكاتب حبيبك ~~فإن غزل المودة أرق من غزل الصبابة قال الوادعى في تذكرته إن القاضي تاج ~~الدين ابن نبت الأعز رحمه الله كان إذا كتب كتابا بدأ في ترميله بالبسملة ~~لتعم بركتها سائر الكتاب وإن يخزن ذلك الرمل ويحتفظ به ولا يرميه في الأرض ~~وقال بزرجمهر من لم يختم كتابه فقد استخلص صاحبه وإذا كتبت فأعد النظر فيه ~~فإنما تختم على عقلك وعن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى (إني ألقى إلي ~~كتاب كريم) قال مختوم وفض الكتاب إذا كسر ختمه ومعنى الفض في اللغة التفريق ~~والكسر ومنه لا يفضض الله فاك. # العنوان فيه خمس لغات أفصحها عنوان ويقال علوان وعينان وعنيان وجمع عنوان ~~عناوين وجمع علوان علاوين والعنوان وهو أثر الكتاب ممن هو والي من هو صحوا ~~باشمط عنوان السجود به والقلم لا يقال له قلم إلا إذا بري وإلا فهو أنبوبة. # ومن أحسن ما قيل فيه قول السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين ~~علي بن الآمدي نقلته كذا من خط الوادعي: # تمشي البراعة والمداد وراها ... ظل على شمس الطروس ينوع # عوض المعاني لو يلوح لمسلم ... هذا المعاني راح وهو صريع # لو لم تكن ألفاظه خطية ... ما راح سراب اللفظ وهو منيع # ألفاظه رقت بوجنة طرسه ... فكأنهن وقد جرين دموع # قلم مسحى الخطاب لنطقه ... في المهد من يمناه وهو رضيع # وغدا كليميا وقد ضاهى العصا ... فغدا يروق بفعله ويروع # باللفظ حاكته الشموس وبالضيا ... حاكته في حال المداد شموع # قد لازم القرطاس وهو منور ... والطل يهوى الروض وهو مريع # نور ونور حظه وكلامه ... هذا يضئ به وذاك يضوع # وله أيضا رحمه الله تعالى: # ليمناه ذو طرف كحيل إذا بكى ms378 ... تبسم ثغر الخط من دمعه عجبا # وقد راح مشقوق اللسان متى جرى ... بثغر الدوى اللعس أبدى اللما عذبا # وآوته في سنه سم أرقم ... إذا ما علا أعواد كف جلا خطبا # ويحقر فعل الخط بين كتائب ... تلاقت إذا ما خط في يدك الكتبا # حكى السمر قد أحيت للبيض خده ... فطاعن به إن شئت واضرب به ضربا # قال الشيخ الإمام مجد الدين الروذا وروى عبد الحميد بن أبي الفرج ~~الهمداني الفقيه الشاعر المفنن مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة وتوفى بدمشق ~~سنة سبع وستين وستمائة من نظمه في وصف القلم من قصيدة مدح بها الوزير القمى ~~مؤيد الدين وزير الدولتين الناصر والمستنصر كذا نقلته من خط محيي الدين بن ~~عبد الظاهر من كتابه المسمى بالنجوم الدرية في الشعراء العصرية: # لك من نبات الماء أصفر للعدا ... من رأسه المسود موت أحمر # خجل القنا من فعله حتى غدا ... مثل النساء يرى عليه المعجر # يصفونه ورد العلا وورده ... أبدا كعيش الحاسدين مكدر # ظلمات نفس خاضها بروية ... من ماء الحياة كأنه الاسكندر # متقيد يعدو وينطق ساكتا ... متحكم في الدهر وهو مسخر # يا راكعا لبس السواد وساجدا ... يتلو بني العباس وهو مزئر # قد خر رأسك واللسان لبثه ... سر العلا وأسود منك المنظر # PageV01P205 # هب أن جسمك من جواك نحوله ... أو أن لونك للنحافة أصفر # مركوبك البحر الجواد وما له ... من كبوة تلفى لماذا تعثر # وأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي تقي الدين بن حجة الحموي: # له يراع سعيد في تقلبه ... إن خط خطا أطاعته المقادير # محبر وبتحرير العلوم إذا ... جرى يرى منه تحرير وتحبير # غصن عليه طيور العلم عاكفة ... وحانس النور من أوراقه النور # وأشقر يده البيضاء غرته ... له إلى الرزق فوق الطرس تيسير # بل اسمر عينه السوداء تلحظنا ... وهدب أجفانها تلك التشاعير # أو سهم علم بأطراف السطور غدا ... مريشا وله في الفضل تأثير # كذا محابره سود العيون فإن ... دانت أياديه قلنا الأعين الحور # ومن وقف على رسالة السيف والقلم للشيخ جمال الدين بن نباتة رأى من هذه ~~المعاني ms379 العجائب ولولا اطالتها لأثبتها في هذا الباب ولقد ظرف إلى الغاية ~~شمس الدين الواسطي حيث قال: # مازال بقلبه لهيب النار ... إذا صير جسمه خيالا سارى # الله يقلبه فما يعلم ما ... قاساه الواسطي إلا الباري # وأنشدني أخي تقي الدين بن حجة الحموي يصف سكينا أهداها له بعض الأصحاب ~~وهو سكين قطع الملوك بها أوصال الجفا وأضافها إلى الأدوية فحصل بها البرء ~~والشفاء وتالله ما غابت إلا وبلغت الأقلام من تغييرها إلى الجفا أنها لسان ~~كل عنوان ما شاهدها موسى إلا وسجد في محراب النصاب وذل بعدما خضعت له ~~الرؤوس والرقاب إن هجعت بجفنها كانت أمضى من الطيف وكم لها من خاصية جازت ~~بها على حد السيف تنسى بحلاوة العسال ولا يظهر لطول طائله وتغني عن آلة ~~الحرب بإيقاع ضربها الداخل كم مرت بشكلها المحلى فتركت المعادن عاطلة ولم ~~يكن للحديد في هذه الواقعة مجادلة فلو لمحها الفاضل لتحقق أن خاطر سكينه كل ~~أو شاهدها ابن نباتة لما أقر برسالة السيف وقل إلى أن دخلت إلى القراب كانت ~~قد سبكت على الدخول أو أبرزت من غيمه كان على طلعتها الهلالية قبول كم ~~أيقظت طرف القلم بعدما خط وعلى الحقيقة ما رأى مثلها قط ما أسفر صبح نصلها ~~في ليل نصابها الذي دجا إلا تغزلت وقلت ما أحسن طرة الصبح من تحت أذيال ~~الدجى تطرف بأشعتها الباهرة عين الشمس وباقامتها الحد حافظت الأقلام على ~~مواظبة الخمس وكم لها من عجائب تركت جدول السيف في بحر غمده غريق لو سمع ~~بها من قبل ضربه لما حمد التطريق لازالت صدقات مهديها تحف بما يذبح نحر ~~فقرى وتأتي في كل حين بما يشفى من داء الفقر ويبرى بمنه وكرمه. # كتب مولانا محمد بدر الدين الدماميني إلى المرحوم أمين الدين صاحب ديوان ~~الإنشاء بالشام ملغزا في دواة: # كتبت وأعذاري إليك تقرر ... ونطقي بها يا كاتب السر يجهر # أتتك أبيات المعاني فرضتها ... وحكت حبير اللفظ فهو محرر # وحليت أهل الفضل إذ كنت خاتما ... له فعليك الآن يعقد خنصر ms380 # وما أنت إلا البحر جاش عبابه ... ولكن رأينا منك حلما يجسر # فما كلمة أفديك دام اعتلالها ... وفيها دواء إن اعتراها ثغير # ويحفظها ذو السر وهي التي وشت ... وذلك من عاداتها ليس ينكر # وما مسها إلا وجاب بنفسها ... وصحف تر المقصود بالنفس يظهر # وتحمل سمر الخط رايات ملكها ... على الرأس عباسية حين تخطر # كحيلة طرف تعشق العين شكلها ... وحسن مرآها إذا ما تحبر # مؤنثة كم ذكرتنا بلوتها ... عهود الصبا والشيء بالشيء يذكر # إذا هجرت يبدو المشيب برأسها ... وفي الوصل تذى أدمعا تتحدر # وكم قد أرانا ريقها من مسلسل ... يلذ به في الذوق ورد ومصدر # وكم لاقت الأحبار منها محاسنا ... فغادت لها الجهال بالعي تحصر # مسودة أن ترض فالعيش أخضر ... وإن سخطت فالموت لا شك أحمر # ويعذب للسمر الرقاق رضابها ... فتنهل منه موردا لا يكدر # لقد أحكمت والنسخ مازال دأبها ... بذلك قد جاء الكتاب المسطر # وما هي إلا ذات متربة غدت ... وكم ذا غنى عن قصدها ليس يفتر # إذا امتدت الراحات وهي مثيرة ... إلى نحوها أمست على المد تقصر # ولسنا نراها غير سائلة ولم ... تفه بسؤال فاعترانا التحير # PageV01P206 # فانعم بحل اللغز يا خير منعم ... فأنت به والله أجدى وأجدر # ولازالت الأقلام تسعى لشكركم ... على رأسها طول المدى لا تقصر # فكتب الجواب إليه بعد أيام: # مواقع أقلام لها الفضل ينشر ... وروضة آداب لها القلب يجبر # تحرر معنى حسنها نسج وحدة ... فيا حبذا الإسكندري المحرر # يطول على الأفهام شقة شاوها ... فكل بليغ عن مداها يقصر # أتت سهلة الألفاظ ممنوعة الذرى ... حماها من العلياء لا يتسور # تشير إلى الحبلى التي عز وضعها ... فأحشاؤها فيها الأجنة تقبر # ينامون لا تغشاهم سنة الكرى ... فإن هب فرد ظل يسعى ويحصر # وإن أرشفته من سلاف رضابها ... تهادى به نشوان يمشي ويعثر # وأما إذا أعتموا السواد فكلهم ... خطيب له فوق الأنامل منبر # يسيل دموعا في مجال سجوده ... فيخضل من رياه روض محبر # وينطق عن علم وطول نباهة ... وعما أراه في الأنام يعبر # يطاول سمر الخط أنى تشامخت ... سموا ومع هذا ms381 على الطول يقصر # وكل بني الآداب تلقى بيوتهم ... تقام به بين الأنام وتعمر # وأكرم بما قد ولدته وأنشأت ... وربت ويكفيها بذلك مفخر # نجية فكر أن جلست ووجهها ... تجاهي وجاهي عندها ليس يحقر # وقد فتحت فاها فقالت وقصرت ... فأما استقالت فهي في ذاك تعذر # فلا زلتم أهل الكمال وجبركم ... لذي النقص مثلي منه حظ موفر # بمدحكم الأقلام يضحك سنها ... بحق وأفواه الدوى تعطر # قال بعض الفضلاء إذا أردت أن تضمن كتابا سرا فخذ لبنا حليبا واكتب به في ~~القرطاس فإذا أراد قراءته المكتوب إليه فليذر عليه رماد القراطيس سخنا فإنه ~~يظهر ما كتب وإن شئت كتبت بماء الزاج الأبيض فإذا وصل إلى المكاتب فليمر ~~عليه شيئا من ماء العقص وإن شئت بالعكس وإن شئت أن يقرأ ليلا ولا يقرأ ~~نهارا فاكتبه بمرارة السلحفاة. # قال الشيخ شهاب الدين بن العطار فيما يكتب على الدواة: # أنا دواة يضحك الجود من بكاء ... يراعي جل من قد براه # دلوا على جودي من شفه ... دا من الفقر فإني دواه # وأنشدني شمس الدين الجرائحي لنفسه: # أنا دواة كبحر جود ... في الفضل قل للسخي عني # فلو غدا كفه سحابا ... عند العطا يستمد مني # وقال ضياء الدين المناوي يصف حبرا: # وعندي حبر ودت العين لونه ... سوادا وترضاه الحسان خضابا # غدا سائلا من فرط سقم ورقة ... وأصبح للسمر الرقاق رضابا # كأني لما بت أشكو صبابتي ... إلى الليل بالأشواق رق وذابا # وكتب الشيخ برهان الدين القيراطي صحبة حبر أهداه: # ليراعكم أهديت إنسان النظر ... وشباب طرس شاب من فرط الكبر # أرسلته عبدا دعوه عنبرا ... إذا فاح طيب نشره بين البشر # أقلامه أخذته حال كتابة ... سبحا وألقته على طرس درر # ويود مرسله إلى أبوابكم ... لو زاد فيه سواد قلب أو بصر # ليل وإن أبدى لنا ألفاظكم ... في صبح طرس أبيض قالوا سحر # وأنشدني المرحوم فخر الدين بن مكانس: # لداود الرئيس الحبر فضل ... وأنس عم أبناء الوجود # أتانا منه حبر فابتهلنا ... وقلنا نعم أحبار اليهود # وقال ابن الوردي فيمن انقلب حبر على ثوبه: # انقلب ms382 الحبر على ... ثوبك فأبشرت بالأرب # فحبر كل كاتب ... ربح إذا هو انقلب # وأنشدني القاضي أمين الدين محمد الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء بالشام ~~لنفسه في لوح الموقعين المرصد للصاق الأوصال على لسانه: # قطعوني وكنت منبر سجع ... طال ما في الرياض أسبغت ظلا # فبكسرى جبرت بين الموالي ... وبقطعي جعلت للوصل أهلا # وفيها له أيضا: # طرحوها كأنهم ... ليس يدرون فضلها # وهي من أصل دوحة ... أسبغ الله ظلها # ابن نباتة وكتبها على مرملة: # عملت لمن جود أقلامه ... ربيع ومنطقه بارع # إذا طلع الخط رملته ... فيا حبذ الرمل والطالع # وقال السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي مجاوبا ~~لمن كاتبه في ورقة رزقا: # أرسلت زهر الروضة الغناء ... في مثلها من رقعة رزقاء # PageV01P207 # فكأنما هي من أديم سمائنا ... قدت وفيها أنجم الجوزاء # رزق جلا درر القريض بحسنه ... كالوسم يحلو مبسم اللمياء # أو مثل منعطف الخليج وقد وصفا ... فتمثلت أزهاره في الماء # وله: # أنت أرسلت بالكتاب سما ... تبرز الشهب قبل وقت الزوال # فيه كل نقطة مثل نجم ... وبه كل جزمة كهلال # وله: # كلمات لضحكها قد بكى الدر ... وهل منكر بكا اليتيم # حسد المسك نفسه فغدا ... أسود ذا زفرة بخد لطيم # وله: # وذي مقول يخفى الكلام فإن رقى ... إلى أذن قرطاس ففيها يحدث # عقود بلا سلك ببحر طروسه ... ولا عقد في سجره وهو ينفث # وقال: # جادت رياض الطرس سحب يراعه ... لما صدرن من النهي عن أبحر # فكست غصون طروسه ورقابها ... أكمام لفظي بالمعاني مثمر # وقال أبو الفتح محمد بن قادوس الدمياطي: # مداده في الطرس لم بدا ... قبله الطرس ومر يزهد # كأنما قد حل فيه اللما ... وذاب فيه الحجر الأسود # الفصل الثاني # PageV01P208 # في أعيان كتاب الإنشاء قديما وحديثا ونبذة مما لهم من المكاتبات، عبد ~~الحميد بن يحيى كان يقول لو كان الوحي ينزل على أحد بعد الأنبياء لنزل على ~~بلغاء الكتاب وذكر البلاغة فقال هي ما رضيته الخاصة وفهمته العامة، إسماعيل ~~بن صبيح، كاتب الرشيد لم يسمع في الجمع بين الشكر والاستزازة أحسن وأوجز ~~مما ms383 كتب به إلى يحيى بن خالد في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما ~~تأخر منه، عمرو بن مسعدة، كاتب المأمون وكان يقول قليل دائم خير من كثير ~~منقطع وكتب إلى المأمون كتابي هذا وفي قبلي من أجناد أمير المؤمنين وقواده ~~في الطاعة والانقياد على أحسن ما يكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم وأختات ~~أحوالهم فقال المأمون لأحمد بن يوسف لله در عمرو ما أبلغه ألا ترى إلى ~~ادماجه المسألة في الأجناد وإعفائه سلطانه من الإكثار، إبراهيم بن العباس ~~الصولي، كاتب المستعصم والواثق والمتوكل كان يقول المتصفح للكتاب أبصر ~~بمواقع الخلل فيه من منشئه، الحسن بن وهب، سئل عن مييته فقال سريت البارحة ~~على عقد الثريا ونطاق الجوزاء فلما تنبه الصبح نمت ولم أستيقظ إلا بلبسي ~~قيص الشمس ومدح صديقا له فقال خلق له كما يشتهي إخوانه ووصف مغنيا فقال ~~كأنه خلق من كل قلب فهو يغني بكل ما يشتهه، أحمد بن سليمان، أحسن الكلام ما ~~لا تمجه الآذان ولا تتعب فيه الأذهان، بديع الزمان الهمذاني، من إنشائه ~~الحمد لله الذي بيض القار وسماه الوقار وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل ~~السواد، وله قد يوحش اللفظ وكله ود ويكره الشيء وليس منه بد هذه العرب تقول ~~لا أبالك ولا يقصدون الذم وويل أمه للأمر إذا أهم وسبيل أولي الألباب في ~~هذا الباب أن ينظر في القول إلى قائله فإن كان وليا فهو المولى وإن كان خشن ~~وإن كان عدوا فهو المبلى وإن حسن من إنشاء أبي القاسم علي بن الحسين ~~المعروف بالمغربي، ووصلت الرقعة فاستجفيت النسيم العذب بالإضافة إلى ~~لطافتها واستثقلت محل عقود اللؤلؤ بالقياس إلى خفة موقعها، وله وكتب هذه ~~الأحرف وقد أظل البلاد ثلج ذكرني قول الصنوبري ورد الربيع مورد مبيض والورد ~~في كانون أبيض إلا أنه انتقل إلى ضد طباعه معي واستأنس إلى عكس خلقه فإنه ~~مع برده أحدث لي شوقا إلى سيدنا ألهب جوانحي وصبابة نحوه أضرمت جوارحي حتى ~~عاد بياضه في عيني ms384 سواد التذكرة وسقياه ظمأ برحا قلبي بتصوره على أن قلبي ~~مزحوم من جهته مما يزدحم فيه من كآبة جفائه وصبابة بعده ونائه، وله وعرفت ~~في هواجس الفكر ووسواس الذكر حتى نسيتكم من شدة المذكر ولقيتكم من حدة ~~التصور وحتى وعدت كأني أجد في فمي عبقا من تقبيل ذلك الوجه الناضر وفي عيني ~~لمعا من سناء ذلك الجمال الباهر والله تعالى أسأل أن يسقط بيننا في تشاكي ~~ألم الفراق إسناد القلم بمشافهة الفم للفم، القاسم الحريري، قال الشيخ صلاح ~~الدين الصفدي في كتابه نصرة الثائر على المثل السائر سمعت الشيخ شهاب الدين ~~محمود حين قرأت المقامات عليه يحكى عن القاضي الفاضل أنه أراد معارضتها ~~ووضع ثلاث عشرة مقامة عارض كل فصل فيها بمثله حتى جاء إلى قوله أعني ~~الحريري في المقامة الثالثة عشرة أعلموا يا مآل الأمل وثمال الأرامل أني من ~~سروات القبائل وسريات العقائل لم يزل أهلي وبعلي يحلون الصدر ويسيرون القلب ~~ويمطون الظهر ويولون اليد فلما أردى الدهر الأعضاد وفجع بالجوارح الأكباد ~~وانقلب ظهر البطن نبأ الناظر وجفا الحاجب وذهبت العين وفقدت الراحة وصلد ~~الزند ووهنت اليمين وضاع اليسار وبانت المرافق ولم يبق لنا ثنية ولا ناب ~~فمذ أغبر العيش الأخضر وازور المحبوب الأصفر اسود يومي الأبيض وابيض فؤادي ~~الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فحبذا الموت الأحمر فقال القاضي الفاضل من ~~أين يأتي الإنسان بفضل يعارض هذا ثم أنه قطع ما عمله من المقامات ولم ~~يظهرها أو كما قال وناهيك بمن يقول مثل القاضي الفاضل في حقه مثل هذا ~~ويعترف له بالعجز وأما أنا فكلما قرأت هذا الفصل أجد له نشوة ولا نشوة ~~الراح وبهجة ولا بهجة الساري بضوء الصباح، أبو الحسن بن بسام عارض إذا سمع ~~استوسلت البحار ونجم إذا طلع تضالت الشموس والأقمار وسائق لا يمسح وجهه إلا ~~بهيادب الغيوم وصارم لا يحلى غمده إلا بأفراد النجوم، القاضي السعيد، هبة ~~الله بن سنا الملك وإن للشوق بحرا وقلبه والله الغريق بأمواجه وجرا وصدره ~~المظلم بسراجه وأقل ms385 بد للهموم # PageV01P209 # عنده أنها حلته في عنفوان الشباب بحلية الأشيب وجعلته سادجا من الشعر ~~الأسود وإن كان في وسط العمر المذهب كما قال أبو عبادة ذهبية الصبوات من ~~أعوامه، وله فالإسلام من طلقاته والكفر مجاهد ولكن باتقائه وسيوفه تحسن في ~~الأجسام البسط وفي الأرواح القبض ورماحه تكاد لطولها تمسك السماء أن تقع ~~على الأرض، وله لا جمع الله عليك المصيبتين فراق الأحباب وفراق الثواب ~~ورزقك من الإعانة على ما تعانيه ما يفضل عنك إلى أن تخلعه علي وترسله إلي، ~~وله وازهد في دنيا تنبت الحمام وتحصد الأجسام وتقصف أغصان الأشباح وتقطف ~~أزهار الأرواح وأذهل عن الذهول وأحسن ضيافة النصح بالقبول. # وإذا رأيت جنازة محمولة ... فاعلم بأنك بعدها محمول # PageV01P210 # وكيف لا يحمل المملوك تلك الأشواق وهي تقربه من المولى بالتخيل إذا ~~أبعدته الأيام ويمثل له المقام الكريم فيقابله كل ساعة بالسجود ويشافهه ~~بالسلام ويرفع ناظره فلولا نظرة إليه لكانت عينه مطرقة وستور أهدابه مسبلة ~~وأبواب جفونه مغلقة ولولا اشتغالها بمطالعة طلعته لالتهبت من دموعها بمياه ~~محرقة فهو منها في نار وجنة مغلول بغلة مطوق بمنه، وله ولقد أنساه فراق ~~المولى حروف المعجم فما يعرف منها حرفا وعاقب خاطره الذي كفر بالبلادة ~~فأسقط عليها من سمائه كسفا شوقا ما خطر مثله على قلب بشر ودمع ما مر على ~~بصر إلا ومر بالبصر ولسان لا ينفك من الدعاء على يوم الفراق ومن دعاء على ~~ظالمه فقد انتصر ضياء الدين بن الأثير الجزري ودولته هي الضاحكة وإن كان ~~نسبها إلى العباس وهي خير دولة أخرجت للدهر ورعاياها خير أمة أخرجت للناس ~~ولم يجعل شعارها من لون الشباب إلا تفاؤلا بأنها لا تهزم وإنها لا تزال ~~محبوة من أبكار السعادة بالوصل الذي لا يضرم، وله يصف بناء مرتفعا إذا أضرم ~~برأسه قبس ظنه المتأمل نجما وإذا استدار عليه قوس السماء كان في كبده سهما، ~~وله في القلم فهو الملقب بالجواد المضمر وإذا أخذت السوابق في إحضارها بلغ ~~الغاية وما أحضر وله لون يحقق فيه القول ms386 النبوي لو جمعت الخيل في صعيد واحد ~~لسبقها أشقر فإن الأشواق عن الحمام خليفة وإذا كانت حركة الفلك شوقية فما ~~الظن بالقلوب الضعيفة، القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يصف بطيخا حلبيا ~~أهدي إليه فشاهد إهابه وكأنما جمع من زهر الأقاح وكأن كل واحد منه قنديل ~~وعروقه فتيلة الأصباح وكأن كبراه بطن خميص من له من مجموع اللب حنين وكأن ~~صغراه رأس كم منها أن فصلت جبين يقسم كل رأس منه رئيس من الأناسي وقصر ~~أيمانه في الاستحسان عليه فما يقول ألا وحق رأسي، ومن أنشأه نعلمه بفتوحات ~~استطعم الأيمان حلاوتها من أطراف المران واستنطق الإسلام عبارتها من ألسنة ~~الخرصان ذلك بفتح حصن الأكراد الذي كان في خلق البلاد الشامية عضه لم تسمع ~~بمياه السيوف المجردة وشجن صدرها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة طالما ~~أكسب البلاد رعبا ورهبا وطالما اسمتارى من أخلاق الأمصار حلبا، ومن إنشائه ~~بكتاب يأمر في بإبطال الحشيش بعد الخمر يعلم أن المنكرات التي أمرنا أن ~~تملأ الصحائف بأجرها ونفرغ الصحائف وأن لا يخلو بيت من بيوتها من كسر أو ~~زحاف قد بلغنا الآن أنها اختصرت وأن كلمة الشيطان بالتعويض عنها قد نصرت ~~وأن أم الخبائث ما عمقت والجماعة التي كانت ترضع ثدي الكأس قد أرتعت بعدما ~~فطمت وإنها في النشأة ماحيت إبليس مسعاها وإنها لما أخرج المنع عنها ماءها ~~من الخمر أخرج لها من الحشيش مرعاها وإنها استراحت من الخمر واستغنت لما ~~تشتريه بدرهم عما كانت تبتاعه من الخمر بدينار وإن ذلك فشا في كثير من ~~الناس وعرف في عيونهم ما يعرف من الاحمرار في الكأس وصاروا كأنهم خشب مسندة ~~سكرى وإذا مشوا يقدمون لفساد أذهانهم رجلا ويؤخرون أخرى ونحن نأمر أن تحتت ~~أصولها وتقتلع ويؤدب غارسها حتى يحصد الندامة مما زرع وتطهر منها المساجد ~~والجوامع ويشتهر مستعملها في المحافل والمجامع حتى تنتبه العيون من هذا ~~الوسن وحتى لا تشتهى بعدها خضرا ولا خضراء الدمن، ومن إنشائه من كتاب إلى ~~الفرنج وقد أخذت شواني السلطان وخيولهم ms387 المركب ومراكبنا الخيول وفرق من ~~يجريها كالبحار وبين من يقف به في الوجول وبين من يتصيد بالصقور من الخيل ~~العراب وبين من إذا افتخر قال تصديت بغراب فلئن أخذتم لنا قرية مكسورة فكم ~~أخذنا لكم قرية معمورة وقد قال الملك وقلنا والله أعلم أن قولنا هو الصحيح ~~واتكلنا واتكل وأين من توكل على الله ممن اتكل على الريح، ول وأما فلان ~~فإنه شمر الذيل وامتطى هربا أشهب الصباح وأحمر الشفق وأصفر الأصيل وأدهم ~~الليل، وله فكم شاهدنا من قتلاهم كل مهيب الهامة حسن الوسامة قد فض الرمح ~~فاه فقرع السن على الحقيقة ندامة، وله من منشور كتبه للأمير جمال الدين ~~المحمدي عند إخراجه من الاعتقال أوله الحمد لله الذي أظهر جمال الدين ~~المحمدي، وله من منشور كتبه ليسري عن السلطان المنصور وجرينا في الإحسان ~~إليه على القياس وإن كان من أكابر أصحاب الظاهر، ومن إنشائه يقبل اليد التي ~~لو تجسدت القبل فيها لنظمت سبحا ولو أثرت فيها كتأثير الوضوء كانت حجولا ~~ووضحا ولا برحت القبل التي قبلتها # PageV01P211 # ساجدة والأفواه إلى مسرعتها واردة حتى يقال والمابسم يقبلها أحباب في ~~حياض أم زهر في رياض ويروق في غمام أم درر في بحر طام، ومن إنشاء قوام ~~الدين بن زيادة يهنئ الوزير البلدي، وأفاض عليه من صنوف تشريفاته خلعا خاع ~~بها قلوب الأعادي من أعماق الصدور وطلع فيها من آفاق البدور كأنما أنشئت من ~~عيون عين الصيرم وغزلانه أو غشيت بعصر الشباب وريعانه فالبسها من حلاء ~~سربال الجلال وجرتها على المجرة أذيال الاختيال وقلده سيفا عقد النصر ~~بلوائه وتعلم المضامن آرائه أهدى في قلوب العدى من الأوجال لا ينصل نصله من ~~خضاب القراب ولا يغمد إلا في قراب الرقاب وأمضاه صهوة صافن أسرع من تأدية ~~الأسماع إلى الأفهام وأوحى من مضاحكة البرق خلال سجف الغمام يسبق مطارح ~~نظره بمواقع حافره ويهجي ظلال ظله بأهلة أثره بشكل رأيه فيه إذا تدرع في ~~شوطه واشتد أطرف رديء أم طرف يرتد كأن بركة سهم وسنبكة وهم ms388 أو يحف بقوادم ~~شهاب أو عنده علم من الكتاب ولاطفه بدواه وهي دوام العدم وأداة النعم ومنبع ~~الكرم ومرتع أرزاق الأمم يستشف للآلئ الأداء من قرارها ويصفق أمواج الحكمة ~~والبلاغة من أقطار ثنائها تكشف يراعها يردع كل روع ويتبع أمره كل متبوع قد ~~حمل من أعباء الخلافة وحمى الأسد رضيعا والملك فطيما يصوب بكرم الغيوث ~~الغوادي ويصول بقرم الليوث العوادي: # يمحو ويثبت أرزاق العباد بها ... فما المقادير إلا ما محا ودحا # من إنشاء الصدر عز الدين بن سينا من بشارة للديوان العزيز بكسر عساكر ~~الفرنج من عكا عن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في سنة اثنين ~~وأربعين وستمائة، فلا روضة إلا درع ولا جدول إلا حسام ولا غمامة إلا نفع ~~ولا وبل إلا سهام ولا مدامة إلا دما ولا نغم إلا صهيل ولا معربد إلا قاتل ~~ولا سكران إلا قتيل حتى أنبت كافور الرمال شقيقا واستحال بلور الحصباء ~~عقيقا وازدحمت الجنائب في الفضا فجعلته مضيفا وضرب النقع في السما طريقا ~~وعاد الفارس بالدماء غريقا: # وضاقت الأرض حتى كاد ربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # PageV01P212 # ومن إنشاء القاضي تاج الدين ابن الأثير: والمنجنيقات تفوق إليهم سهام ~~قسيها وتخيل إليهم أنها ساعية إليهم بحبالها وعصيها وهي في الحصون من ألد ~~الخصوم وإذا أمت حصنا حكم بأنه ليس بإمام معصوم ومتى امترى خلق في آلات ~~الفتوح لم يكن فيها أحد من الممترين وإذا نزلت بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين تدعى إلى الوغى فتكلم وما أقيمت صلاة حرب عند حصن إلا كان ذلك ~~الحصن ممن يسجد ويسلم، ومن إنشاء سيد كتاب الإنشاء وإمام البلغاء القاضي ~~الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني: فقم عنا بهذه الفريضة وطر في تلك ~~المضار ورفه قوادمنا المهيضة وأدر وعلينا أن نشرب وقل وعلينا أن نطرب ~~وانفرد بالحرب وعلينا النظارة وأعطنا السلب وباشر أنت الغارة وأنفذ إلينا ~~كل يوم من أقمصة يوسف قميصا ولكن قميص البشارة، وله من شفاعة وعلى المذكور ~~ديون كثيرة والدين عثرة الصراط والقبر على ms389 المطلوب سم الخياط فإن رأى ~~مولانا أن ينظر إليه بما يفك أسره ويغني فقره فهناك الإطلاق بالحقيقة أو ~~الأسر والغنى بعد العرض على الله أو الفقر فبهذا عرفتم يا أهل المعروف من ~~آل أيوب وكذا كان يوسفكم رحمه الله يقضي كل حاجة في نفس يعقوب، وله والجو ~~يتنفس عن صدر مسجور كصدر المهجور وصاليه في نحو هذه الطب جار ومجرور ~~والمهامة قد سرفها ملأ السراب وزخرفها بحر ماء ولد لغير رشده وعلى غير فراش ~~السحاب وحر الرمل قد منع حث الرمل ونحن في أكثر من جموع صفين ألا أننا نخاف ~~وقعة الجمل ووردنا ماء هذه العيون وهو كماء المحابر يغترف منه المجرم مثل ~~عمله ويرسله سهما فلا يخطئ تفرة مقتله وهو مع هذا قليل كأنه حادث به الآماق ~~في ساحات النفاق لا في ساعات الفراق فيا له من ماء لا تتميز أوصافه من ~~التراب ولا يرتفع به فرض التيمم كما لا يرتفع بالسراب ولا يعدو ما وصف به ~~أهل الجحيم في قوله (وإن يستغيثوا يغاثو بماء كالمهل يشوى الوجه بئس ~~الشراب) فنحن حوله كالعوائد حول المريض يعللون عليلا لا يرد الجواب بل ~~يندبون ميتا قد حال بينهم وبينه التراب يجهز للدفن ونعشه المراد ويحفر عليه ~~ليقوم من قبره وذلك خلاف المعتاد وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع على أنه ~~لو كان دمعا لما بل الأجفان ولو كان مالا لما رفع كفة الميزان وإن امرؤ ~~روحه في جلد غيره وهو المراد وخصمه من غير جنسه وهو النار التي في غير ~~الزناد لجدير أن يغري به إغراؤه وإن يلام على مفارقة الأحبة ويقال هذا ~~جزاؤه، وله) إلى أن ترد كتب العسكر وأعلامها من مدات ألفاته ورؤوس العدى ~~قطعات همزاته والأيام التي لا أشاهد فيها الوجه لا أحسبها من العمر والأيام ~~التي لا يصل فيها ركابه لا أحسبها من الدهر ولا يخنصر علي على عمري ولا ~~يغالطني في حساب دهري، وله وقد أحسنت الحضرة في بشراي بكتابة في كتابها فقد ~~طلع طيفا ms390 للحبيب الزوار ونجما لفجره ولا أقول الفرار وعليه أبقاه الله سلام ~~أنور مما بعد الفجر وأشرق مما تحت الخمار وأجلب للسرور مما قبل الخمار، وله ~~ذكر الله ذلك العهد بخير ما ذكرت العهد بخير ما ذكرت العهود ولعن الله ~~الفرنج المحتدقين وقتل أصحاب الأخدود فقد قطعوا طرقات المسار وأطالوا عمر ~~الأبكار وسبكت نار مقاساتهم الدينار فجعل الله أعلام الكافرين لمن عقبى ~~الدار، وله وظننا أننا به بل بدعائه قد دخلنا الجنة لما نلناه من خمرها ~~الذي هو لذة للشاربين وأنا خالطنا أهلها فأشخاص المعاني من الحروف على سرر ~~متقابلين ووثقنا بأن لنا منه الدعا الذي نأوي منه إلى كنز عتيد والرأي الذي ~~أنزله الله هو والحديد فيهما بأس شديد، وله) رب إني لا أملك إلا نفسي وهاهي ~~في سبيلك مبذولة وأخي وقد هاجر إليك هجرة نرجوها مقبولة وولدي وقد بذلت ~~لعدوك صفحات وجوههم وها أنا على محبوبك بمكروه فيهم ومكروههم ونقف عند هذا ~~الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد فيا عصبة محمد صلى الله عليه وسلم أخلفه ~~على أمته بما تطمئن منه مضاجعه ووفه الحق فينا فأنا والمسلمون عندك ودائعه، ~~وله ودعا المسلمون برؤوس عدوهم في رؤوس القنا وقد اجتنوا ثمراتها ورواحهم ~~في صدور الظباء قد أطفئوا لمائها جمراتها فأنبتت سنابك الخير سماء من ~~العجاج نجومها الأسنة وطارت إليهم عقبان من الخيول قوادمها القوائم ~~ومخالبها الأعنة وتصويت عيون السمر إلى قلوبهم كأنما تطلب سوادها وقصدت ~~أنهار السيوف أكبادهم فكأنما أرادت أن تروي جيادها ونصبت للملك # PageV01P213 # خيمة حمراء كأنما وضع على الشرك عمادها وتولت حفظ أطنابها الرجال فكأنهم ~~أوتادها، وله وقد كان يقال إن الذهب لإبريز لا يدخل عليه آفة وإن يد الدهر ~~البخيل عنه كآفة وأنتم يا بني أيوب أيديكم آفة نفائس الأموال كما أن سيوفكم ~~آفة نفوس الأبطال فلو ملكتم الدهر لامتطيتم لياليه أذاهم وقلدتم أيامه ~~صوارم ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم وأيام دولتكم أعراس وكان ما تم ~~فيها على الأموال ما تم والجود في أيديكم حاتم ونفس ms391 حاتم في نقش ذلك ~~الخاتم، وله) وما أحسب الأقلام جعلت ساجدة إلا لأن طرسه محراب ولا أنها ~~سميت خرساء إلا قبل أن نفث سيدنا في روعها رائع هذا الصواب ولا لأنها ~~اضطجعت في دويها إلا ليبعثها ما ينفخ من روحه من مرقدها ولا سودت رؤوسها ~~إلا أنها أعلام عباسية تناولتها الحضرة بيدها لا جرم أنها تحمي الحمى وتسفك ~~دما وتحقن دما وتتوشح بها يده عنانا ويرسلها فيعلم الفرسان أن في الكتاب ~~فرسانا وتقوم الخطباء بما كتبت تعلم الأسنة أن في الأيدي كما في الأفواه ~~لسانا ولقد عجبت من هذه الأقلام تخر ألسنتها شقا فتنطق فصيحه وتجدع أنوفها ~~بريا فتخرج صحيحة تحلي مليحة وما هي إلا آية في يد سيدنا البيضاء موسومة ~~وما مادتها في الفصاحة إلا علوية ولولا الغلو لقال علوية، وله ففضه عن فضة ~~مسها ذهب وفاوضها عن نار ذكاء لو لم يمازجه ماء الطبع لهب منه أي لهب وخمد ~~له كل ملتهب القريحة وقصرت يده فإن نواه قيل له (تبت يدا أبي لهب) وأغاربه ~~على القلوب فرجع وهي بالأشواق محتوية الفضل مأخوذة السلب فكم فيه من فقرة ~~قيل لها يا أخت خير أخ يا بنت خير أب وله وأما الثلوج التي وصفها ذلك ~~البيان فأحجها بل أهداها إلى الصدور فأثلجها فقد ثملت البلاد وكأنما نشر ~~عليها المولى غرضه وسرني أن يرد لك الفضاء فضة فأراني النجوم في هذه السنة ~~وقد ناصحت في خصبها فنزلت وقد ناصحت في خصبها فنزلت بأنفسها وبرزت ظاهرة في ~~النهار بجواريها وخنسها وأجدر بها أن تكون سنة يغسل وضر الكفر يصابون ثلجها ~~وتنير العزمة الناصرية من هذه الرغوة صريع فلجها، وله وبينا أنا من الخمول ~~في مهبط رمس إذ رفسئ التمويل إلى مطلع شمس وبينا أندب أفعال بني الأصفر في ~~عسقلان وجفوة أبيهم يعني الدينار لي في مصر فما يراني إلا وكان عليه من ~~سكته عوذاتها مني يعتصم وكأنما يصفر خوفا مني وهو إلى الغير يبتسم إذ صرت ~~أنفضه من بنان أبي الطيب من ms392 دنانير شمسه وربما أثقله بعد الضرب إلى النفي ~~لا إلى اعتقال الكيس وحبسه، وله وإن أدعى سحر البيان أن يقضي أيسر حقوقه ~~ويثمر ما يحب من شكر فروعه وعروقه لكنت أفضح باطل سحره وأذيقه وبال أمره ~~وأصلب الخواطر السحارة على جذوع الأقلام وأعقد ألسنتها كما تعقد السحرة ~~الألسنة عن الكلام، وله أشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوته وقوى ضعفه ونسجت ~~عيه همومي ثوبا دون الثياب وشعارا دون الشعار من الحرب الذي عاد بيني وبينه ~~وأسقم يدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه فإن لم يكن لاضه. ### | الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان # ذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور ~~المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته ~~الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر ~~الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة ~~قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى ~~أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارسا من در منضد علينا الفارس والفرس من ~~ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوبا حريرا صينيا وفيه ~~صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب ~~المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما ~~تهديه الملوك إلى أمثالها. # PageV01P214 # وكتب إليه ملك الهند: من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق وصاحب قصر الذهب ~~وإيوان الياقوت والدر إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس صاحب التاج والراية ~~وأهدى إليه ألف من عود يذوب في النار كما يذوب الشمع ويختم عليه كما يختم ~~على الشمع وجاما من الياقةت الأحمر فتح شبر مملوء من در وعشرة أمنان كافور ~~كالفستق وأكبر من ذلك وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها إلى ~~وجنتيها كأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها مقرونة الحاجبين لها ~~ضفائر شعر تجرها وفراشا من جلود الحيات ألين ms393 من الحرير وأحسن من الوشي وكان ~~كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر وهذا الشجر يكون ~~بأرض الهند والصين وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح طيبة تكاتب فيه ~~ملوك الصين والهند. # وكتب إليه ملك التبنت من ملك تبنتان ومشارق الأرض المشاخبة للصين والهند ~~إلى أخيه المحمود السيرة والقدر ملك المملكة المتوسطة الأقاليم السبعة كسرى ~~أنوشروان وأهدى إليه أنواعا مما تحمل من عجائب أرض تبنت منها مائة جوشن ~~ومائة ترس مذهبة وأربعة آلاف من المسك في نوافج غزلانه. # وأهدى يعقوب بن الليث الصفار صاحب خراسان إلى المعتمد هدية في بعض السنين ~~من جملتها عشر بزاة منها بازي أبلق لم ير مثله ومائة مهر وعشرون صندوقا على ~~بغال عشرة فيهم ظرائف الصين وغرائبه ومسجد فضة برواقين يصلي فيه خمسة عشر ~~إنسانا ومائة من مسك ومائة عود هندي وأربعة آلاف درهم. # وأهدت ملكة فرنجية إلى المكتفي بالله في سنة ثلاث وتسعين ومائتين خمسين ~~سيفا وخمسين رمحا وخمسين فرسا وعشرين ثوبا منسوجا بالذهب وعشرين خادما ~~صقليا حسنا وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع وست بازات وسبعة صقور ومضرب ~~حرير يجمع ثلاثة وعشرين ثوبا معمولا من صوف يكون في صدف يخرج من البحر ~~يتلون بجميع الألوان كقوس قزح يتلون كل ساعة لونا وثلاثة أطيار تكون في أرض ~~إفرنجية إذا نظرت إلى الطعام المسموم صاحت صياحا منكرا وصفقت بأجنحتها ~~ليعلم ذلك من حالها وخرزا يحتذب النصول فتخرج من غير ألم وقدم الرسول ~~بكتابها وهديتها وكان في فصل من كتابها وعرفت أن بينك وبين ملك قسطنطينية ~~صلة وأنا أوسع منه سلطانا وأكثر جندا وأشد سطوة وملكي على أربعة وعشرين ~~مملكة لسانها لا يشبه الآخر وفي مملكتي وطاعتي رومية الكبرى. # ومن ظرائف الهدايا ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل وكان يميل إليها ~~ميلا كبيرا ويفضلها على سائر حظاياه فلما كان يوم المهرجان أهدى إليه ~~حظاياه هدايا نفيسة واحتفلن في ذلك فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالا تربية ~~عليهن عشرون سراجا صينيا على كل غزال ms394 خرج صغير مشبك حرير فيه المسك والعنبر ~~والغالية وأصناف الطيب ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب وفي يدها قضيب ذهب وفي ~~رأسه جوهرة فقال المتوكل لحظاياه وقد سر بالهدية ما فيكن من تحسن مثل هذا ~~وتقدر عليه فحسدنها وعملن على قتلها بشيء سقينه لها فماتت. # عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد ~~الرحمن الأمير ولي المدينة للرشيد ثم ولي الشام والجزيرة للأمين وجه الرشيد ~~فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به دخلت ~~إلى بستان أفادنيه كرمك وغمرته لي نعمك قد أينعت أشجاره وتهدلت ثماره فوجهت ~~إلى أمير المؤمنين من كل شيء على القدرة والإمكان في أطباق القضبان ليصل ~~إلي من بركة دعائه مثل ما وصل إلي من بركة عطائه فقال رجل يا أمير المؤمنين ~~لم أسمع بأطباق القضبان فقال يا أبله كنى عن أنشدني في المجدي فضل الله بن ~~مكانس وقد أهدى له والده تحفا جليلة: # تناهيت في بري إلى أن هديتني ... وقد كنت قبل اليوم في الغي ساريا # وأهديت لي ما حير الفكر حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد هاديا # PageV01P215 # التحف النفيسة الأثمان ذكر الأصمعي قال حدثت أن برمك جد يحيى بن خالد كان ~~زوارا للملوك وكان يتطيب فحدث أنه صار إلى ملك الهند فأكرمه وآنس به وأحضر ~~له طعامه قال فأكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت لا والله أيها الملك ما ~~أقدر على أن أزداد شيئا فقال يا غلام هات القضيب قال فوهمت وظننت أني أخطأت ~~فلم يلبث أن جاءه بقضيب فأخذه الملك وأمره على صدري فكأنني لم آكل شيئا قط ~~ثم أكلت أكلا كثيرا حتى انتهيت فقال كل فقلت ما أقدر على ذلك فأخذ القضيب ~~وفعل مثل ما فعل فكأني لم آكل شيئا قط ثم أكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت ~~ما أقدر على ذلك فأراد أن يمر القضيب فقلت أيها الملك إن الذي دخل يحتاج ~~إلى أن يخرج فقال صدقت ms395 وأمسك عني فسألته عن القضيب فقال تحفة من تحف الملوك ~~ثم خرجت من عنده فأتيت الأصبهد فقربني وأكرمني وكان جالسا في مجلس على ~~البحر وفي يده خاتم ياقوت أحمر يغلب نوره نور الشمس قد أضاء المجلس منه فلم ~~أزل أنظر إليه فلما رآني أفعل ذلك نزعه من يده ورمى به في البحر فوردت علي ~~أعظم مصيبة وقدرت أني قد جنيت جناية ووجمت فلما رآني قال ما لك قلت أحسب ~~أنك أنكرت نظري إلى الخاتم فألقيته في البحر قال لا وضحك ودعا بسفط فأخرج ~~منه سمكة من فضة في رقبتها سلسلة طويلة فألقاها في البحر فغاصت ثم ظهرت ~~بالخاتم في فيها فجذبها وأخذ الخاتم ورده إلى إصبعه فورد علي ما حيرني ولم ~~أعرف سببه ثم خرجت وأتيت الشام ولقيت هشام بن عبد الملك فأكرمني ورحب بي ~~وسألني عن خبري فأخبرته فأمرني أن أتخذ له انتجات أرداها، قال الشيخ ~~الأنتجات هي أخلاط تربت في العسل مثل الأترج والاهليلج ونحوها. # رجع: فتشاغلت بعملها فبينما أنا في بعض الأيام في منزلي قد نزعت ثيابي ~~وأخذت إصلاح حالي وما أمرني به إذا بغلمانه قد هجموا علي وقالوا أمير ~~المؤمنين يطلبك فأردت أن أغتسل وألبس ثيابي فقالوا كما أنت فأخذت بصورتي ~~وأحضرت في مجلسه فلما دخلت من الباب قال اتركوه اذهب اذهب لا تقربني معك سم ~~الله وأخرجوه فأخرجت وعدت إلى منزلي وأنا على حال حيرة من انزعاجه فاغتسلت ~~وتنظفت ولبست ثيابي ثم رحلت إليه دخلت إلى حضرته وسألته عما كان منه فقال ~~لي كان معك سم أو عبثت بشيء من السموم فقلت لا والله إلا أني كنت أعمل تلك ~~الانتجات التي أمر أمير المؤمنين بها ولم تدعني الغلمان إلى أن أغتسل وكان ~~من جملتها الأفيون وهو سم قال ما أشك في ذلك قلت فكيف علم أمير المؤمنين ~~ذلك قال في عضدي كبشان من الياقوت إذا لقيني إنسان معه سم أو قدم إلي ما ~~فيه سم انتطحا فلما وقعت عيني علي انتطح الكبشان فعلمت أن في ms396 يدك شيئا من ~~السم، نقلت هذه الحكاية من مجموعه بخط سيدنا وشيخنا شمس الدين محمد بن ~~الكتبي الشهير بالتريكي رحمه الله. # قال صاحب كتاب المباهج مما وجد في خزائن الملوك والخلفاء والوزراء من ~~الجوهر النفيس الدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنها لم يوجد لها نظير حملها إلى ~~الرشيد مسلم بن عبد الله العراقي فباعها عليه بتسعين ألف دينار وكان ~~للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار، وكانت له ~~سبحة فيها مائة حبة جوهر وزن كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف دينار. # وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطور من ذراع وعلى رأسه تمثال ~~طائر ياقوت أحمر لا قدر له نفاسة قوم هذا الطائر على حدته بمائة ألف دينار. # ودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى مولاه زياد فصا من الياقوت ~~الأحمر وقال له بخ بهذا وكانت قيمته الف ألف درهم وسقط من يد الرشيد في أرض ~~كان يتصيد فيها فاغتم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى بعشرين ألف ~~دينار فأحضره ليكون عوضا عما سقط منه فلم يره عوضا عنه ووهب المأمون للحسن ~~بن سهل عقدا قيمته ألف ألف درهم وقوم الجوهر الذي سلم من النهب عند فتنة ~~المأمون بألف الف ألف ومائة ألف وستة عشر ألف درهم ووجد في تركة السيدة بنت ~~المعز العبيدي طست وإبريق من البلور ومدهن ياقوت أحمر وزنه تسعة وعشرون ~~مثقالا وكان الناس يستعظمون الطست والإبريق إلى أن قبض على أبي محمد ~~البازوري وزير المستنصر العبيدي فوجد عنده تسعون طستا بأباريقها من صافي ~~البلور وجيده كبارا وصغارا فهان عليهم ما استعظموه. # PageV01P216 # وكان لمحمود بن سبكتكين صاحب غرنة كنصاب المرأة من الياقوت الأحمر إذا ~~ركب قبض عليه بيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده بحيث ينظر إليهما الناس ووجد ~~في خزائن مروان بن محمد مائة جذع أرضها بيضاء فيها خيوط سود وحمر سعتها ~~ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب فيقال إنها صنعت على شكل المشتري من أكل منها لا ~~يشبع. ms397 # ووجد أيضا في خزائنه جام من زجاج فرعوني غلظ أصبع وفتحه شبر ونصف في وسط ~~صورة أسد ثابت وأماه رجل قد برك على ركبتيه وقد أغرق السهم في القوس وكان ~~فيما أخذ من خزائن قصر العاضد العبيدي بعد وفاته الحبل الياقوتي وكان وزنه ~~سبعة عشر درهما أو سبعة عشر مثقالا ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة ~~البويهي من أخيه سلطان الدولة قصد يمين الدولة محمود بن سبكتكين فبلغ محمود ~~أنه باع جوهرتين كانتا على جبهة فرسه فاشتراهما نصير الدولة صاحب ديار بكر ~~بعشرة آلاف دينار فقال من غلطكم ترككم على جبهة الفرس مثل هذا وقيمته ستون ~~ألف دينار. # وأهدى صاحب قلعة اصطخر إلى السلطان الملك العادل ألب أرسلان السلجوقي قدح ~~فيروزج فيه منوامسك مكتوب عليه جم شاد أحد ملوك الفرس الأول. # وأخذ يوسف بن تاشفين من عبيد بن المكين الصنهاجي وكان ملك أفريقية لما ~~قبض عليه سبحة فيها أربعمائة حبة جوهر كل حبة قومت بمائة دينار ووجد في ~~ذخائر العبيديين لما أخذ الملك منهم عشرة آلاف قطعة بلور محكم تفاوتت ~~قيمتها من ألف دينار إلى عشرة دنانير ووجد فيها قطعة بلخش وزنها ثلاثة ~~وعشرون قيراطا. # ووجد فيما أفاء الله على السلطان محمود بن سبكتكين لما فتح الهند قطعة ~~ياقوت أحمر زنتها أربعمائة وخمسون مثقالا، وكان فيما أخذ لمؤيد الملك بن ~~نظام الملك من الجواهر قطعة بلخش وزنها أحد وأربعون مثقالا. # وحكى الواقدي في فتوح السند أن عبيد الله العبيدي عامل معاوية على السند ~~غزا بلد القيفال فأصاب منه مغانم كثيرة وأن ملك القيفال بعث إليه يطلب ~~الفداء وحمل إليه هدايا كان فيها قطعة مرآة يذكر أهل العلم أن الله تعالى ~~أنزلها على آدم لم كثر ولده وانتشروا فكان ينظر فيها فيرى من بعد منهم على ~~الحالة التي هو عليها من خير وشر فحملها عبد الله إلى معاوية فبقيت في ~~ذخائر بني أمية إلى أن انتقل الملك منهم إلى بني العباس فصارت عندهم في ~~الذخائر. # بدنة عبدة: ذكر أصحاب التواريخ ms398 أن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي ~~سفيان مات وخلف عاتكة بنت يزيد وكانت تحت عبد الملك بن مروان فلما ماتت ~~عاتكة أوصت بأن يفرق مالها على أولاد أخيها فقسم عبد الملك تركتها بين ~~عشامة وعبدة فتزوج عبد الملك عشامة وعزوج هشام عبدة فرآها يوما هشام وقد ~~ألقت حليها وإذا في نحرها خال فبكى وقال لأنت هي فقالت وما معنى هذا القول ~~فقال إنا نروى أن امرأة خليفة وابنة خليفة في جيدها خال تذبح كما تذبح ~~الشاة فقالت لا يجزيك الله إن كان الأمر صحيحا فلا حيلة لي في دفع القضاء ~~وإن لم يكن فلا معنى لتعجيل الهم فلما قتل عبد الله بن علي بن أمية واستباح ~~أموالهم أخذ بدنة عبدة وبعث بجواهر إلى السفاح فعرضها على امرأته أم سلمة ~~بنت يعقوب المخزومية فقالت ما لي لأرى بدنة عبدة فكتب إليه بذلك وأمره ~~بإنفاذ بدنة عبدة فأنفذ إليه بدنة عبدة وزعم أنها هي فعرضها على امرأته ~~فقالت ليست هي هذه بدنة الرائقة جارية هشام وحبة واحدة من بدنة عبدة أفضل ~~من هذه كلها وعلامتها أن في ظهرها وصدرها خطين من كبار الياقوت الأحمر فكتب ~~أبو العباس إلى عبد الله يعزم عليه في البعث ببدنة عبدة فكتب إليه بذلك ~~فكره أن يبعث بعبدة لئلا تقر عليه ولم يجد بدا فبعث بها ودس بعض أجناده ~~وقال إذا صرت بموضع كذا فاقتلوها فلما صارت بموضع من طريق الشام يعرف اليوم ~~بجب عبدة وأرادوا قتلها قالت لهم إن كنتم عزمتم على هذا فاتركوني حتى أصلي ~~وأستتر فتركوها فصلت وشدت إزارها على يديها ورجليها وأبرزت لهم نحرها ~~فذبحوها وكتب عبد الله إلى السفاح إني أنفذت عبدة فقتلها بعض الأعراب ~~بالطريق فلما أوقع أبو مسلم الخراساني بعبد الله وهرب منه وأخذ ماله وأنفذه ~~إلى المنصور أخذ البدنة فكانت في خزائن بني العباس إلى أن صارت إلى زبيدة ~~بنت جعفر ثم بعث بها ذلك المتوكل إلى ابنة عبد الله بن طاهر التي زوجها من ~~المعتز ms399 ولده. # PageV01P217 # وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والطرف كان المعتز بالله ~~قد التمس من أمه قيتحة خمسين ألف دينار ينفقها في الجند فذكرت أنها لا تملك ~~حبة واحدة فظهر لها بعد قتل ابنها في سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت قيتحة ~~قد استخلفت فوجد لها خزانة فيها ألف ألف دينار وثلاثة أسفاط في أحدهم زمرد ~~لم ير مثله قط وفي الآخر نصف مكوك حب كبار لؤلؤ وفي الآخر كالجة فصوص ياقوت ~~أحمر فقوم ذلك فكانت قيمته ألفي ألف دينار وكانت غلتها في كل سنة عشرة آلاف ~~ألف دينار والله أعلم. ### | الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادن # قال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم ~~عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيرا فهو الدر وما كان صغيرا فهو ~~اللؤلؤ المسمى حبا ويسمى أيضا اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي ~~يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان ~~صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم ~~وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة ~~وماء. # وذكر أرسطاطاليس في كتابه أن من الحيوان غير الناطق السرطان يشتي أكل لحم ~~هذه الدابة فلما حال دونه ودون شهوته شيء بمنزلة الحاجز بينه وبين ذلك ~~اللحم الرخص الذي في الصدفات احتال عليه فلا يزال السرطان راصدا له حتى ~~يراه قد فتح جلدة الصدفة فيأخذ حجرا صغيرا فيرمي به في جوف الصدفة فلا تقدر ~~عند ذلك على انضمامها كما كانت لأنها لا تلتحم بمنع الحجر من انطباقها ~~فيدخل السرطان قرنيه إلى ذلك اللحم الرخص فيستخرجه ويأكله لالتذاذه به، ~~ويذكر من أكله من الغواصين انه شبيه بطعم قوانص الطير. # وذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار، أن البحر المحيط بالعالم هو الذي في ~~ظلمات مقيمة يلحق آخره أول البحر المسلوك وأن الرياح تصفق هذا البحر المحيط ~~المسمى أوقيانوس في أوقات فصل الشتاء فيهيج هيجانا شديدا فيطلبه الصدف ms400 الذي ~~يكون فيه الدر في وقت ريح الشمال فإذا هاجت الرياح والأمواج من ذلك البحر ~~المحيط كان لأمواجه رشارش فليتقمه الصدف الكائن في البحر الذي يسلكه الناس ~~كما يلتقم الرحم المني فتصير تلك النطفة من ذلك الماء في اللحم المركب في ~~الصدف فلا يزال الصدف يعمد إلى ذلك الموضع الساكن من ماء البحر فيفتح فمه ~~ويستقبل بذلك الماء الذي هو مثل النطفة رياح الهواء وحر الشمس عند طلوعها ~~وغروبها ولا يعرض لها في وسط النهار لشدة حر الشمس وهيجان البخارات التي ~~تهيج من العالم والغبار الذي تهيجه الرياح فإذا انعقدت الدرة ولو كانت ~~الدرة منها نهاية في الكبر فلا يكون لها طائل ثم إذ ليس فيها شيء من أصناف ~~الدر النفيس والله أعلم. # جيده ورديئه: الجوهرة الكاملة خواصها إما في الكمية في العظم وكثر الماء ~~وإما في الكيفية في شدة البياض وكرة الإشراق واستواء اللون استدارته ~~واكتنازه وشكله وما لم يكن كذلك فالآفات أفسدته ومنها أنه ربما وجد بعض ~~الدرة لم تتم تربيتها وربما لصق بها قشر من لحم الحلزون صار كالصدا والوسخ ~~فأفسد لونها وربما كانت كدرة أو كان فيها ماء أو كانت فيها دودة أو كانت ~~مجوفة غير مصمتة وكل هذه آفات دخلت على الدرة من مقر التربية وأما فساد ~~شكلها فمن قبل أن الحبة تقع في موضع من اللحم الذي في الصدف غير مستوى ~~فتتجسد الدرة على صورة الموضع على صورة الموضع الذي ضمها فجيد الجوهر على ~~الجملة المدحرج القار الصافي الشفاف الكبير الجرم الكبير الوزن الضيق الثقب ~~وجيد اللؤلؤ النقي من الوسخ. # ذكر خواصه ومنافعه: من خواص الجوهر أنه يتكون قشورا رقاقا طبقة على طبقة ~~وما لم يكن كذلك فليس بجوهر مخلوق والجوهر بالجملة الدر الذي هو كبار ~~اللؤلؤ وحبه الذي لا يمكن ثقبه لصغره كل ذلك معتدل في الحر والبرد واليبس ~~والرطوبة لطيف يجفف الرطوبة في العين ويزيل كثرة وسخها ولاسيما العتيق منه ~~الذي يوجد في الترب وقد جفت رطوباته فإنه أصلح في ذلك لخفقان ms401 القلب ومن ~~الخوف والجزع الذي يعرض في المرة السوداء ويلطف الدم الذي يغلظ في الفؤاد ~~ولهذا أيضا يخلطه المتطببون في أدوية القلب ويحبس نزف الدم ويجلو الأسنان ~~جلاء صالحا وإذا سحق وسقي مع سمن بقر نفع من السموم. # PageV01P218 # وذكر أرسطاطاليس أن ماء البحر الذي يتكون منه اللؤلؤ على ما قدمناه إذا ~~قطر منه في الكف أو غمس فيه بعض أعضاء البدن ألبس ذلك العضو صبغا كالفضة ~~المذابة. # وذكر أيضا أنه من وقف على حل الدر من كباره أو صغاره حتى يصير ماء رجراجا ~~ثم طلى به البياض الذي يكون في الأبدان من البرص من أول طلية يطليها وإن ~~سعط بذلك الماء من به صداع من قبل انتشار أعصاب العيون أذهبه عنه وكان ~~شفاؤه في أول تسعيطة. # قال التيفاشي مما جربته واختبرته ووقفت عليه بالعمل أن حماض الأترج يحل ~~الجوهر إلا أنه يحله خائرا مثل المني لا يعلق بالأجسام إذا طلي عليها ~~والمياه الحادة الطاهرة القوية الحريفة تحله رجراجا يعلق بالأجسام على ما ~~يوجبه القياس في حل الحماض له وقد جربته فصح. # عيوبه: التصديف وعدم الاستقرار والصفرة والانبراص وهو قبيح البياض وخطيه ~~وعدم رونقه وسعة الثقب وصغر الجرم وقلة الوزن. # الأشياء التي تضر بالجوهر: الأدهان جميعها والحموضات بأسرها لاسيما ماء ~~الليمون ووهج النار والعرق والذفر والاحتكاك بالأشياء الخشنة والله أعلم، ~~الذي يجلوه ويذهب وسخه ماء حماض الأترج إلا أنه إذا لح عليه به قشره ونقص ~~وزنه وهو يحله ايضا خاثرا كما ذكر قبل. # محاسن تليق بهذا المكان: قال القاضي السعيد بن سناء الملك من قصيدة ~~فاضلية أولها: # نعم هي سعد أو هي لي قمر سعد ... وصال ولا صد وقرب ولا بعد # يعانقها من دوني العقد وحده ... فيا عجبا يا قوم لم يعلق العقد # هي البدر إلا أنها كله سنا ... هي الغصن إلا أنه كله ورد # ولو أبصر النظام جوهر ثغرها ... لما شك فيه أنه الجوهر الفرد # وقال من قصيدة أخرى فاضلية أيضا أولها: # باتت معانقتي ولكن في الكرى ... أترى دري ذاك ms402 الرقيب بما جرى # ونعم دري لما رأى في بردتي ... ودعا وشم من الثياب العنبرا # بأبي وأمي من حلمت بذكرها ... لما انتبهت ومذ رقدت تفسرا # ومن العجائب أن ماء رضابها ... حلو ويخرج حين تبسم جوهرا # وله من مرثية أولها: # كجسمك جسمي أصبح اليوم باليا ... ولكن ما بي عاد للناس باديا # يخيل لي أني دعيت إلى الردى ... وأنك عني قد أجبت المناديا # فيا أسفي إذ كنت قبلي ماضيا ... ويا خجلي إذ صرت بعدك باقيا # وغاص فؤادي في بحور همومه ... فألقى إلى جفني الدموع لآليا # وقال ابن الحلاوي جوابا عن رقعة من أبيات: # فإن كان زاهرا فهو صنع سحابة ... وإن كان درا فهو من لجة البحر # وقال صفي الدين الحلي من قصيدة أولها: # ألست ترى ما بالعيون من السقم ... لقد نحل المعنى المدقق من جسمي # وأضعاف ما بي بالخصور من الضنا ... على أنها من ظلمها عصبت قسمي # وما ذاك إلا أن يوم وداعنا ... وقد غفلت عين الرقيب على زعمي # ضممت ضنا جسمي إلى ضعف خصرها ... لجنسية كانت لها علة الضم # فيا من أقامتني خطيبا لوصفها ... أرصع فيه صنعة النثر والنظم # خذي الدر من لفظي وإن شئت نظمه ... وإن عزت سلكا للنظام فها جسمي # وقال ابن سناء الملك من قصيدة أشرفية أولها: # جسمي كما حكم الغرام وحسبها ... أن الغرم يزورني ويغبها # علقت ظبيته وعيشي أخضر ... فرعته ظنا أن عيشي عيشها # ومنها في المدح: # وأرى العقد حسدن ما قد سطرت ... يمناه حتى اصفر منها حبها # ومما ينظم في هذا السلك قول شيخنا العلامة بدر الدين الدماميني من قصيدة ~~أولها: # رضيت فيه بقتل النفس مذ سخطا ... مهفهف سل سيف الجفن واخترطا # ومنها في المديح: ونظمه الدر حسنا قد علا وغلا ... بينا سواه رأينا نظمه ~~سقطا قال ابن منير وأجاد: # لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد # وقال النور الأسعردي: قد كدت أحرق خده يوم النوى ... بتنفسي لو لم يكن ~~ياقوتا وما أحسن قول أبي الحسن علي بن عبد العزيز الحلبي المعروف بالفكيك ~~يخاطب بعض ms403 التجار: # أنا جعفر أنفذت أطلب عمة ... أفاق عليها الدر رونق حسنه # كرقة دين البابلي ولونها ... كطاجنه المبيض في طول قرنه # فأنفذتها بالضد في لون عرضه ... وهمته قصرا وفي سلك ذهنه # PageV01P219 # وفصا من الياقوت أحمر ناصعا ... كأخوته بردا وفي ثقل ابنه # فأنفذت لي فصا كخفة عقله ... وسحنة عين قلبت تحت جفنه # قصدت خلافي في جميع مآربي ... فأنشرت ميت السخط من بعد دفنه # فلو قلت قبل رأسه وبنانه ... خريت اعتماد الخلف في جوف ذقنه # الياقوت: قال بلينوس العلة في تكون حجارة الياقوت هي أن الشمس لما طلعت ~~على الأرض سخنتها بقوتها فسخن من الأرض ما لم يحجب منها واشتدت سخونة ~~المكان بظهور الشمس عليه وغيرت الشمس رطوبة المكان الذي اشتدت حرارتها عليه ~~فلما اشتد يبسه لقلة رطوبته اجتذبت قوته من الشمس وقتوها حرا ويبسا فانقلب ~~عن طباعه ولونه وطعمه على قدر الرطوبة التي كانت فيه من كثرتها وقلتها فلما ~~حالت الرطوبة وأقامت عليه اجتذب الماء ما كان في ذلك المكان من حر الشمس ~~ويبسها وطلعت عليه الشمس وسخنته فحجبت الرطوبة عن ذلك اليبس الذي فيها بحر ~~الشمس فتسخن الماء بحرها فتلطف وقوي واشتدت عليه السخونة حتى ظهرت قوة ~~اليبس المفرطة فيه فكان الحجر منه الحجر المسمى بالياقوت ولشدة يبسه ضاقت ~~مسامه لقبض اليبس له ولشدة انحلاله وشدة لطافته رجع منعقدا ولشدة اليبس ~~تكاثفت أجزاؤه بعضها في بعض وتداخلت. # الياقوت الأصفر: فمنه الرقيق وهو قليل الصفرة كثير الماء ساطع الشعاع ~~والخلوقي وهو أشبع صفرة من الرقيقي والجلناري وهو أشبع من الخلوقي وأشدها ~~شعاعا وأكثرها ماء وهو أجوده، والاسمانجوقي فمنه الأزرق واللازوردي والكحلي ~~وهو أشبع من النيلي ويسمى الزيتي، وأما الأبيض فمنه المهاي وهو أشد بياضا ~~وأكثر ماء وأقواها شعاعا ومنه الذكر وهو أثقل من المهاي وأقل شعاعا وأصلب ~~حجرا وهو أدونها وثمنه أرخص أثمان الياقوت. # ذكر خالص الياقوت ومعيبه: أجود الياقوت الأحمر البرهماني والرماني ~~والوردي النير المشرق واللون الشفاف الذي ينفذه البصر بسرعة السالم من ~~العيوب. # عيوبه: الشعرة والسوس فالشعرة شبه تشقيق يرى ms404 فيه والسوس خروق توجد في ~~باطنه يعلوها شيء من ترابية المعدن وربما وجد في تلك الثقبة دود حي يتحرك ~~إذا خرجت الدودة منها إلى الهواء ماتت ورأينا من رأى ذلك من الثقات. # عيوب ألوانه: أردأ الألوان الأحمر الوردي الذي يضرب إلى البياض والسماقي ~~الذي يضرب إلى السواد وأردأ منه الأزرق الذي يضرب إلى لون الرماد ويسمى ~~السنور وكذلك الذي يسمى الزيتي وأردأ ألوان الياقوت الأصفر ما نقص لونه ~~وضرب إلى البياض وأردأ صفات جميعه في الجملة قبح الشكل والذي قدمناه. # ذكر خواصه ومنافعه: قوة الياقوت على قدر معادنه المتكون فيها وعلى قدر ~~أصبغته وألوانه فالأحمر منه حار يابس والأصفر أقربها إلى الأحمر وفيه فضل ~~حر وكذلك الأصفر والاسمانجوني أبرد وأيبس والأبيض أبرد الياقوت وأرطبها. # PageV01P220 # خواصه في نفسه: من خواص الياقوت أنه يقطع كل الحجارة شبيها بقطع الماس ~~وليس يقطعه شيء غير الماس وإنما يثقب بالماس وذلك بأن تركب منه قطعة في طرف ~~مثقاب حديد ثم يثقب به كما يثقب الخشب ومن خواصه أنه لا ينحك على الخشب ~~الذي يحك عليه كل شيء أما الياقوت فإنه لا يحك على شيء إلا على صفيحة نحاس ~~يكسر الجزع اليماني ويحرق حتى يصير كالنورة ثم يسحق بالماء حتى يصير كأنه ~~الغراء ثم يحك به على وجه الصفيحة النحاس حجر الياقوت فينجلي حتى يصير أشد ~~الجواهر صقالة، ومن خواص الياقوت الشعاع فإنه ليس لشيء من المشفة شعاع ~~مثله، ومن خواص الياقوت الثقل فإنه أثقل الأحجار الماسوية لمقداره في العظم ~~ومن خواصه صبره على النار فإنه لا يتكلس كما يتكلس غيره من الأحجار المثمنة ~~كالزمرد وغيره ومن خواصه أنه يقبل البرودة بسرعة إذا أخرج من النار بخلاف ~~غيره من سائر الأحجار وليس من ألوانه ما يثبت على النار غير الأحمر فقط، ~~وقد ذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار أن الياقوت الأحمر إذا نفخ عليه في ~~النار ازداد حسنا وحمرة وإذا كانت فيه نكتة شديدة الحمرة ونفخ عليها في ~~النار انبسطت في الحجر فسقته من تلك الحمرة وحسنته ms405 وإن كان فيه نكتة سوداء ~~نقص سوادها وهو حجر يزداد حسنا وصفاء عند النفخ عليه في النار وإذا كان ~~الحجر أحمر ونفخ عليه فزالت حمرته فليس بياقوت بل أحد الأشباه أو مصنوع ~~مدلس وقد رأيت بسوق القاهرة جواهر تباع على أنها ياقوت أزرق وأصفر وهي ~~مصنوعة مدلسة كان أصلها ياقوتا أبيض ومن خواصه أنه لا تعمل فيه المبارد ~~والحديد ولا يلصق شيء في جسمه من جميع ألوانه أحمره واصفره وسماويه، ومن ~~خواصه قطع الأحجار المشفة غير الماس والأحمر في جميع هذه الخواص زائد على ~~جميع ألوانه في القوة، خواصه في منافعه من خواصه ذكر أرسطاطاليس أنه من ~~تقلد هذا الحجر أو تختم به من أنواع اليواقيت التي وصفنا وكان في بلد قد ~~وقع الطاعون فيه منعه أن يصيبه ما أصاب أهل ذلك البلد من الطاعون ونبل في ~~أعين الناس وسهل عليه قضاء الحوايج وتيسر له من أرباب المعاش أمور صعبة ومن ~~خواصه تقوية قلب لابسه وتشجيعه والهيبة له في قلوب الناس وإجلاله ومن خواصه ~~أن ينفع من خفقان القلب والوسواس في التعليق له ومن خواصه أن الصاعقة لا ~~تقع على من تختم به أو علقه عليه ومن خواصه أنه لم ير في إصبع غريق قط ومن ~~خواصه أنه يقطع العطش إذا وضع في الفم وتحت اللسان ومن خواصه أنه يمنع جمود ~~الدم إذا علق ومن خواصه أنه يقطع نزف الدم إذا علق ومن خواصه ما أخبرني به ~~شريف جوهري معروف بالخبرة والذكاء في هذا ودخل إلى الهند ومارس كثيرا من ~~علم الأحجار أن الهند يقولون أن من كان معه حجر ياقوت جذب قوسا قويا عن ~~طبقته وقوته إذا لم يكن معه ذلك الحجر على شرط أن لا يفعل ذلك على سبيل ~~الخبرة والامتحان بل يكون ذلك بغير قصد له ولا تعمد. # ومحنة أشباه الياقوت بأجمعها أن يحك الياقوت الأحمر فإنه يخرجها كلها ولا ~~تخرجه وليس شيء منها يقوم على النار كما قدمنا فهذه علة تكون الياقوت. # وأما اختلاف ألوانه فإنه ms406 بنسبة بقاع الأرض إذا وقع عليها الماء فدام ~~عليها فيتغير الماء بما انحل فيه من يبس الأرض وتسخين الشمس له فيحمي الماء ~~على قدر الحرارة فينعقد أحمر وربما انعقد أصفر لقلة الحرارة فيه وربما ~~اعتدل الحر عليه في اللين والانحلال فانعقد أبيض صافيا وربما اشتدت يبوسته ~~فعرض فيه البرد لشدة اليبس وتباعد الحر عنه فعرض فيه السواد وظهر على أعلاه ~~لبطون الحمرة في باطنه وربما طرحت الحمرة نورها إلى خارج مع ظهور السواد في ~~ظاهره فقام بينهما لون أسود اسمانجوني وذلك أن صفرة الرطوبة إذا التحمت مع ~~سواد اليبس قام من بينهما اللون الاسمانجوني، قال بلينوس والياقوت حجر ذهبي ~~وجميع الحجارة غير الأجساد الذائبة إنما انعقدت وابتدأت لتكون ياقوتا ~~فأقعدتها عن الياقوتية كثرة الرطوبة وقلتها وكثرة اليبس وقلته فلم تكن ~~ياقوتا وصارت حجارة حمرا وبيضا وخضرا وصفرا وغير ذلك من الألوان التي لا ~~تذوب في النار ويقع عليها الحديد فيسحلها وفيها ما لا يسحله الحديد وضعت ~~عليه أسماء كثيرة خلاف الياقوت. # PageV01P221 # ذكر معدنه الذي يتكون فيه: الياقوت يؤتى به من معدن يقال له سجران من ~~خريرة خلف سرنديب بنحو من أربعين فرسخا والجزيرة تكون نحوا من ستين فرسخا ~~في مثلها وفيها جبل عظيم يقال له جبل الراهون تحدر منه الرياح والسيول ~~الياقوت فيلقط وهو حجر من أرض ذلك الموضع وحصباؤه وما تجر سيوله من جبل ~~الراهون ويقال إن الشمس إذا أشرقت على ذلك الجبل أنبتت فيه شعاعات كثيرة ~~لوقوع شعاع الشمس على حصى الياقوت فيسمى ذلك برق الراهون وهذا الجبل هو ~~الذي أهبط عليه آدم عليه السلام من الجنة ومن خرج إلى الأرض فإذا أصيب ذلك ~~الحصا أصيب وظاهره مظلم يميل أكثره إلى السواد والغبرة كالحصى الموجود في ~~هذه الألوان عندنا فإذا استشف في الشمس أشف لونه أحمر كان أو أصفر أو ~~سماويا أو غير ذلك من ألوان الياقوت، قال التيفاشي أخبرني من دخل جزيرة ~~سرنديب من التجار أن أهل ذلك الموضع إذا لم تحدر السيول والرياح لهم من ~~حصباء ms407 الياقوت في بعض السنين ما جرت به العادة احتالوا لتحصيله بالحيلة ~~التي تذكرها وذلك أن الجبل الذي فيه الياقوت جبل شاهق صعب المسلك لا يمكن ~~الوصول إلى أعلاه وفي أعلاه نسور كثيرة تعشش فيه وتتخذ مساكنها به لخلوته ~~فيعمد أهل ذلك الموضع إلى حيوان يذبحونه ويسلخون جلده ثم يقطعونه قطعا ~~كبارا ويتركونه في سفح الجبل المذكور ويبعدون عنه وهم يرقبونه فتأتي النسور ~~فترفع ذلك اللحم وتنزل به عند أوكارها فإذا وضعته على الأرض علق به من حصى ~~الياقوت ولصق فيه ثم تأتي نسور أخرى فتجتمع على اللحم لتخطفه بعضها وتطير ~~من الجبل فيسقط منه الياقوت لثقله فيلقطه الذين يرقبونه من الموضع الذي ~~يسقط فيه ويذكر أن في سفل هذا الجبل غياضا عظيمة وخنادق عميقة وأشجارا ~~شاهقة ويسكن بها حيات عظام تبتلع الحية منها الإنسان ورأس البقر وغيره ~~صحيحا فإذا ابتلعته عمدت إلى أصل شجرة فالتوت عليها واشتدت فيتكسر في بطنها ~~ما تبلعه وتندق عظامه فيهضم بها ولأجل ذلك أيضا لا يستطاع سلوك هذا الجبل ~~ولا الوصول إليه وإلى ما فيه من عجائب الأحجار. # ذكر أصنافه: أصول الياقوت أربعة أصناف أحمر وأصفر واسمانوني وابيض ~~فالأحمر منه ينقسم إلى أربعة أقسام الوردي وهو يتفاضل في شدة الصبغ إلى ~~الوردية لا يجاوز ذلك ويقل صبغه إلى أن يقرب من البياض ثم الجمدي وهو مشوب ~~بقرقرية كلون ورد الخيري وأظهر قرقرية وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه إلى ~~أن يقرب من البياض ثم الأحمر وهو بلون العصفر الشديد الحمرة الناصعها في ~~القوة إلى القرب من الوردية في الضعف ثم البهرماني وهو أحمر نقي الحمرة لا ~~يشوبها شائبة وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه حتى ينتهي إلى لون العصفر ~~الشديد الحمرة الناصعها في القوة وإلى قريب من لون الورس في الضعف وأثمن ~~الياقوت الذي في لون الحمرة البهرماني وأثمن كل واحد من بقية أصنافه أشدها ~~مستشفا وأشدها شعاعا وأسلمها من العيوب التي تذكر فيما بعد. # وأما الزمرد: قال بلينوس إن الزمرد هو الياقوت لأنه إنما ms408 ابتدأ لينعقد ~~ياقوتا في جميع أجزائه وكان لونه أحمر فلشدة تكاثف الحمرة بعضها على بعض ~~عرض له السواد فصار اسمانجونيا ولثقل اليبس وغلظة بطن الاسمانجوني وارتفع ~~ما صفى على الحمرة على أعلاه فاصفر ولما كان باطنه اسمانجونيا واشتدت عليه ~~الحرارة بطبخها فمزجت اللونين جميعا لون ظاهره بلون باطنه فتولدت الخضرة ~~بينهما فصار لونه أخضر فسمى زمردا وإنما كان أصله ياقوتا لأن الياقوت هو ~~حجر ذهبي وهو أصل الحجارة كما أن الذهب رأس الأجساد المذابة. # ذكر معدنه الذي يتكون فيه: موضع الزمرد الذي يؤتى به منه في التخويم بين ~~بلاد مصر والسودان خلف أسوان يوجد في جبل هناك كالجسر فيه معادن تحتفر منها ~~الزمرد قطعا صغارا كالحصى مبتة في تراب المعدن وربما أصيب العرق منه متصلا ~~فيقطع وهو جيده، وأما صغيره فإنه يصاب في التراب بالنخل وذلك أنهم ينخلون ~~التراب ثم يوجد خلاله فيغسل كما يغسل تراب الفضة فيوجد فيه الحجر بعد الحجر ~~ويوجد بعضه عليه أتربة كالكحل الشديد السواد وهو أشد خضرة وأكثر ما وجد من ~~الزمرد في التراب فهو الفص وما قطع منه من العروق فهو القضيب في اصطلاح ~~الجوهريين وهو أعتقه وأخلصه. # PageV01P222 # ذكر جيده ورديئه: أصنافه أربعة الذبابي والريحاني والسلقي والصابوني ~~فأعلاه وأغلاه وأفضله في سائر الخواص الموجودة في الزمرد هو الذبابي وهو ~~أخضر مغلوق اللون جدا لا يشوبه في خضرته شيء آخر من الألوان حسن الصبغ جيد ~~المائية وإنما سمي ذبابيا لشبه لونه بالخضرة التي تكون في الكبار من الذباب ~~الربعي لا في صغاره الموجودة في البيوت وهو أحسن ما يكون من الخضرة بصيصا ~~وذلك اللون غير موجود في ذباب البيوت وأما بقية الأصناف المذكورة من الزمرد ~~غير الذبابي فإنها نازلة مقصرة عن جميع الخواص الموجودة في الذبابي ولهذا ~~ألغيتها. # عيوب الزمرد: من أكبر عيوب الزمرد الذبابي اختلاف الصبغ حتى لا يكون موضع ~~منه بلون مخالف للون موضع آخر ومن عيوبه عدم الاستواء في الشكل وهذا عام له ~~وللياقوت ولكل حجر مستشف ثمين أو غير ثمين ومن ms409 عيوبه التشعير وهو من لوازمه ~~لا يكاد يخلو منه وهو شبه شقوق خفية تظهر فيه. # خواص الزمرد: الذبابي في نفسه خواصه الكبرى في نفسه وهي التي انفرد بها ~~عن سائر الأحجار وبها يمتحن الخالص منه من غيره أن الأفاعي إذا نظرت إليه ~~ووقع بصرها عليه انفقأت عيونها على المكان قال احمد التيفاشي وقد كنت أقف ~~على هذه الخاصة في الزمرد في كتب الحكماء ثم جربتها بنفسي فوجدتها صحيحة ~~وذلك أنه كان وقع لي فص زمرد ذبابي خالص أردت امتحانه على عيون الأفاعي ~~فاستأجرت حاويا على صيد أفعى وجعلتها في طست وأخذت قطعة شمع فألصقتها في ~~رأس سهم ثم ألصقت فيها الفص وقربته من عين الأفعى فكانت تثب أولا نحو السهم ~~وكانت لها حركة قوية تروم بها الخروج من الطست فلما قربت الزمرد من عينها ~~سمعت قرقعة خفية كمن يقتل صبانة على ظفره ثم رأيت عيني الأفعى وقد برزتا ~~على وجهها بروزا ظاهرا وبقيت حائرة في الطست تدور فيه لتقصد مخرجا ولا تدري ~~حيث تتوجه وسكنت أكثر حركتها وانقطع وثوبها بالجملة، ومن خواصه الرخاوة ~~وتخلل الأجزاء ومن خواصه خفة الوزن ومن خواصه شدة الملاسة والصقال والنعومة ~~ومن خواصه زيادة الخضرة والماء إذا ركب على البطانة وأخص صفاته به الخفة. # خواصه في منافعه من خواصه أنه من نظر إليه أذهب عن بصره الكلال ومن خواصه ~~أنه من تقلد بخاتم منه دفع عنه داء الصرع إذا كان لبسه له قبل حدوث الداء ~~من أجل هذا كانت الحكماء تأمر الملوك تعلقه على أولادهم عند ولادتهم ليدفع ~~عنهم داء الصرع ومن خواصه أنه سحل منه وزن ثمان شعيرات وسقاه شارب السم قبل ~~أن يعمل السم فيه خلص نفسه من الموت ولم يتمعط شعره ولم ينسلخ جلده وكان ~~شفاءه ومن خواصه أنه ينفع من نفث الدم وإسهاله إذا علق على من به ذلك ومن ~~خواصه النفع من وجع المعدة إذا علق عليها من خارج ومن خواصه أنه ينافي ~~الحيات المسمومة ولا تقرب حامله ومن خواصه أن ms410 شرب حكاكته تنفع من الجذام ~~ومن خواصه أن جميع أصنافه كلها تصلح أن تعلق على العضد وعلى الرقبة للتعويذ ~~وعلى الفخذ لسرعة الولادة مجرب. # ومن معانيه الشعرية قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر: # ذياب السيف من لحظ إليه ... لأخضر صدغه بعد انتساب # فلا عجب إذا ما قيل هذا ... له صدغ زمرده ذبابي # البلخش: معدنه الذي يتكون فيه، يؤتى به من بلخشان والعجم تقول بذخشان ~~بذال معجمة وهي من مدن التتر فيما يتاخم الصين وأخبرني من وصل إلى معدنه من ~~التجار أنه وجد في المعدن حجرا في باطنه ما لم يكمل طبخه وانعقاده بعد ~~والحجر مجتمع عليه. # جيده ورديئه: هو ثلاثة أنواع أحمر معقرب وأخضر زبرجدي وأصفر وأجوده ~~الأحمر وليس لجميعه شيء من الخواص التي للياقوت ومنافعه وإنما أفضليته شبهه ~~والمائية والشعاع الأحمر لم يذكر فيه شيء من الخواص البتة. # PageV01P223 # الماس: قال بلينوس الماس حجر ذهبي وهو أشبه الأحجار بالأجساد المذابة ~~لأنه ليس من الأحجار شيء يسحقه كما تسحق الأحجار بعضها بعضا فلذلك شبهته ~~بالأجساد ولم يفسده شيء من الأحجار غير الآبار فلذلك قلت إنه حجر ذهبي ~~وأقول أن الماس إنما كان في معدنه وابتداء خلقته ليكون ذهبا وذلك أن الماء ~~في معدنه فلما سخنته الحرارة يبس الماء من الحر الذي سخنته جدا فصار حجرا ~~فلما كثرت عليه الحرارة وعرض في الماء غلظ فصارت فيه لزوجة لغلظه وصار أشبه ~~شيء بالزيبق وتولد فيها رطوبة المعدن ويبسه بلطافة الطباع وملح وشفه الماء ~~والريح فغلظ واشتدت عليه الحرارة فقوي الملح على نسف الحر واليبس واشتدت ~~يبوسته فظهرت على وجه الماء اللزج الذي هو يشبه الزيبق فانعقد حجرا بإفراط ~~اليبس عليه وإنما انعقد ليكون ذهبا فأعقده عن الذهبية انعقاده باليبس ~~والملوحة فلو انعقد باللين ولم يفرط عليه اليبس وبالحلاوة مكان الملوحة ~~لكان ذهبا فلما انعقد وكان فيه ملوحة وشدة يبس نقص عن كيان الذهب فصار حجرا ~~صلبا يأكل الأحجار كلها بملوحة طبيعته وشدة يبسه وإنما صار يتكسر للملوحة ~~فبقيت الملوحة واليبس في جسده ms411 وإنما صار لا يفسده شيء غير الآبار لأنه ذهبي ~~كما أن الآبار يفسد الذهب ويسحقه وإنما يسحق الآبار الماس لكثرة يبسه وذلك ~~لاجتماع الكبريت الذي في الآبار مع ملوحة الماس لأن الملح الذي في الماس ~~إذا أحس برائحة الكبريت تفتت وانسحق وإنما صار لون الماس أبيض لانعقاده ~~بالرطوبة ودفع رطوبة الموضع عنه وهج النار فصار لذلك أبيض فهذه علة تكون ~~الماس. # معدنه الذي يتكون فيه، يوجد في معدن الياقوت ويتكون فيه ويخرج منه كما ~~يخرج الياقوت فهو حصاء معدن الياقوت إذا أخرجته الرياح والسيول من معدنه ~~حسبما بيناه فيما سلف. # جيده ورديئه: الماس نوعان الزيتي والبلوري والزيتي أجودهما والبلوري أبيض ~~شديد البياض كالبلوري والزيتي يخالط بياضه صفرة كلون الزجاج الفرعوني. # خواصه في ذاته: من خواصه أن جميعه ذو زوايا قائمة ست زوايا وثمان زوايا ~~وأكثر من ذلك وأقل، يحيط بزواياه سطوح قائمة مثلثة الشكل إذا كسر فلا ينكسر ~~إلا مثلثا ومن خواصه أنه يقطع كل حجر يمر عليه وهو في نفسه عسر الانكسار ~~وإن وضع على سندان حديد ودق بمطرقة لم ينكسر ودخل في وجه السندان ووجه ~~المطرقة وكسرهما وإنما يكسر بأن يصير في شيء من الشمع ثم يدخل في أنبوب قصب ~~وينقر بمطرقة غيرها برفق ومداراة بحيث لا يباشر جسمه الحديد حتى ينكسر أو ~~يصير في أسربة ويفعل به ذلك. # ومن خواصه أن الإنسان إذا ابتلع منه قطعة ولو كانت أصغر ما يكون حرقت ~~أمعاءه فقتلته على الفور ومن خواصه ما ذكره ارسطاطاليس من أن بينه وبين ~~الذهب محبة ينشب به حيث كان حتى يخالط منه الحبة الخفيفة يعرف ذلك صباغ ~~الذهب فإنهم إذا بردوه وقعت تلك الحبة تحت مباردهم فأكلت المبارد وأفسدتها ~~ومن خواصه أنه يثقب الدر والياقوت والزمرد وغيرها من جميع ما لا يعمل فيه ~~الحديد من الأحجار كما يثقب الخشب وذلك بأن تركب في رأس مثقاب حديد منه ~~قطعة بقدر ما يراد من سعة الثقب وضيقه ثم يثقب به فيثقب بسرعة وأما طبعه ~~فإنه بارد يابس ms412 في الدرجة الرابعة. # خواصه في منافعه منها ما ذكره أرسطاطاليس أنه من كانت به الحصاة الحادثة ~~في المثانة من مجرى البول ثم أخذ حبة من هذا الحجر والصقها في مردود نحاس ~~أو فضا بمصطكا إلصاقا محكما ثم أدخل ذلك المردود إلى الحصاة فتتها قال أحمد ~~بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتابه في الأحجار وبهذا الفعل عالجت ~~أنا وصيفا الخادم من حصاة كانت به وامتنع من الفتح عليها بالحديد فلما ~~فعلنا به هذا الفعل انسلخت الحصاة حتى صغرت وسهل عليه خروج ما بقي منها في ~~البول ومن خواصه انه ينفع من المغص الشديد ومن فساد المعدة إذا علق على ~~البطن من خارج. # عين الهر: معدنه الذي يتكون فيه هذا الحجر يوجد في معدن الياقوت مع الماس ~~فهو حصباء معدن الياقوت كما ذكرناه عن الماس فيما سلف. # PageV01P224 # جيده ورديئه: هذا الحجر غريب الشكل وذلك أن الغالب على لونه البياض ~~بإشراق عظيم ومائية رقيقة شفافة إلا أنه يرى في باطنه نكتة على قدر عين ~~الهر أعني الناظر الحامل للنور المتحرك في فص مقلته وعلى ذلك اللون سواء ~~وتلك النكتة مع ذلك متحركة على الدوام إذا حرك الفص تحركت بخلاف جهة حركته ~~بحيث إن أميل إلى جهة اليسار مالت النكتة متحركة إلى جهة اليمين وذلك في ~~الأعلى والأسفل فهي كناظر الهر حقيقة ولذلك سمي به فإن كسر أو قطع على أقل ~~الأجزاء ظهرت تلك النكتة في كل جزء من أجزائه وأجوده ما اشتد بياض أبيضه ~~وشفيفه واشتدت كثرة مائية تلك النكتة التي فيه وسرعة حركتها وإشراقها وحسن ~~الشكل وكبر الجرم زائد أن في جودته كسائر الأحجار. # خواصه ومنافعه: هو أنه يحفظ حامله من عين السوء والأنفس الخبيثة ومما ~~أنقله فيه عن ثقات الجوهريين ممن دخل الهند ومارس هذا الفن ومهر فيه أنه ~~يجمع خواص الياقوت البهرماني في منافعه ويزيد عليه بمنفعتين إحداهما أنه لا ~~ينقص مال محتمله ولا تعتريه الآفات والنكبات والأخرى أنه إذا كان في يد رجل ~~أو معه وحضر مصاف ms413 حرب ثم هزم حربه فألقى نفسه بين القتلى يراه كل من يمر ~~عليه من أعدائه كأنه مقتول متشحط في دمه فتنفر عنه النفوس حتى لا يقربه بشر ~~منهم وأخبرني بعض من دخل الهند من الجوهريين أنه رأى هذا الجوهر يعبد في ~~المعبد كما تعبد الأصنام قال وثمنه عندهم أغلى من ثمنه ببلاد العرب وهم به ~~أغبط وهو عندهم اعز وذكر أنه وقف على حجر بيع في المعبد بمائة وخمسين ~~دينارا ولعله يساوي في الهند عشر هذا الثمن وذلك لعلمهم بخواصه ووقوفهم ~~عليها بالتجربة. # البازهر: الموجود من هذا الحجر الآن بأيدي الناس نوعان أحدهما حيواني ~~والآخر معدني فأما المعدني منهما فيقال إنه ينفع من لدغة العقرب فقط وهو ~~مقصر عن جميع ما يذكر في الكتب عن البازهر الحيواني ويذكر أنه يجلب من ~~الصين وهو حجر خفيف هش أصفر وأغبر منقط نقطة خفيفة توجد طبقات رقاق في أصل ~~تكونه طبقة فوق طبقة لا توجد إلا كذلك وينحك سريعا إذا حك ومحكه يميل ~~للبياض وأعظم ما يوجد منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل يؤتى به من بلد فارس ~~من تخوم الصين والحيوان الذي يوجد فيه هو الأيل الذي يكون بتلك الجهات ~~ويذكر أن الأيل الذي يوجد فيه البازهر يشتهي أكل الحيات لاسيما من صغر من ~~أولادها وهو معظم غذائه يبحث عنها ويستخرجها من حيث كانت فيأكلها وقد اختلف ~~الناس في أي موضع من الحيوان يتكون البازهر على ثلاثة أقوال: الأول: أنه ~~يتكون في عينيه قالوا وذلك أنه إذا أكثر من أكله لفراخ الحيات اعترته حكة ~~في سائر جسده من سمها فيعمد إلى بركة ماء فيغوص فيها رافعا رأسه عن الماء ~~إلى أن يغيب كله في الماء حتى لا يظهر منه إلا حدقتاه فيرتفع حينئذ من سائر ~~جسده بخار رطب إلى عينيه ثم يخرج من مأقيه اللذان يليان أنفه يمنة ويسرة ~~ويستحيل ماء فإذا ضربه الهواء جمد وجسده حجرا وبقي معلقا بشعر ناحيتي أنفه ~~ثم يعرض له مثل ذلك العارض فيفعل مثل هذا الفعل ms414 فيخرج بخار آخر ويستحيل ماء ~~ويسيل من ذلك الموضع بعينه على الحجر المتكون قبل فيجمد إذا باشره الهواء ~~فوق الحجر الأول كما جمد الذي قبله ولا يزال كذلك حتى يثقل الحجر فيسقط من ~~ذاته أو يحكه الحيوان إذا ثقل عليه إلى حجر أو أصل شجرة فيسقط فتتبع مظانه ~~حتى يوجد فيؤخذ منها وأخبرني من لا أشك في صدقه وثقة نقله ان بتخوم الشام ~~فيما بينها وبين بلد الروم بموضع يسمى مرعش وما يتصل به أيل يأكل فراخ ~~الحيات ويعرض له من أكلها ما ذكرناه ويفعل الوصف الذي وصفناه وأن البازهر ~~يتكون في عيونه على حسب ما ذكرناه. # القول الثاني: أن هذا الحجر يتكون في قلب هذا الحيوان وأنه يصاد لأجله ~~ويذبح ويستخرج الحجر من قلبه وهذا القول رأيته لبعض أطباء مصر حسبما نورده ~~عنه فيما بعد وهو غير صحيح. # القول الثالث: أن هذا الحجر يتكون في مرارة هذا الحيوان كما يتكون كثير ~~من الأحجار في كثير من الحيوان ويذبح فيخرج البازهر من مرارته ومن يقول ذلك ~~يستدل على صحة قوله بأن هذا الحجر إذا ذيق ظاهره باللسان وجد طعم المرارة ~~عليه ظاهرا وأكثر حذاق الجوهريين وأرباب الخبرة منهم على هذا القول وهذا ~~عندي هو الصحيح وأخبرني بعضهم أنه شاهد حجرا منه انكسر فوجد فيه حشيشة ~~اشتمل عليها الحجر في أصل تكونه. # PageV01P225 # جيده ورديئه: الخالص الجيد الموجود منه في هذا التاريخ هذا الحيواني ~~المذكور قبل وهو الأصغر الخفيف الهش المنقط ذو الطبقات الأبيض المحك المر ~~المذاق. # خواصه في نفسه: منها أنه إذا مر على حمة العقرب أبطل لسعها وإن لسعت لم ~~يؤذ سمها ومنها أنه إن حك على أفواه الأفاعي والحيات خنقها وماتت وهذا ~~والذي قبله مما يختبر به البازهر الحيواني الخالص من المغشوش ومنها أنه إذا ~~جعل مع أجسام خشنة مباشرة لجسمه محتكة معه غيرت صورته وخشنته وغيرت لونه ~~وجميع صفاته حتى لا يكاد يعرف وقد كان عندي حجر بازهر حيواني خالص فجعلته ~~في كيس فيه دنانير ذهبا ثم سافرت ms415 من موضع إلى موضع أخر فلما استقربت فتحت ~~الكيس واستخرجت الحجر البازهر فلم أعرفه حتى ظننت أنه قد بدل علي لتغير ~~جميع صفاته ثم وزنته فوجدته أقل مما جعلته في حق صغير بعد أن لففته بإبريسم ~~وغلفت عنه مدة ثم أخرجته فوجدته الحجر الذي كنت أعرفه أولا قد زالت عنه ~~الهيئة الرديئة التي اكتسبها من احتكاكه بخشونة الذهب إلا أن وزنه قد نقص ~~بما انحك منه في الكيس ولما كان بعد ذلك جرى ذكر البازهر بيني وبين حذاق ~~الجوهريين فعرفني أن من خاصيته أن احتكاكه بالأجسام الخشنة يغيره فعرفته ~~بما شاهدته في ذلك بالتجربة تصديقا لقوله. # خواصه في منافعه أخص منافعه النفع من السم أي سم كان قاتله أو غير قاتله ~~من سموم الحيوان والنبات من السموم الحارة والباردة ومن عض الهوام واللدغ ~~والنهش إذا شرب منه من ثلاث شعيرات إلى اثني عشر شعيرة مسحوقة أو مسحولة ~~بالمبرد أو محكوكة على المسن بزيت الزيتون أو الماء فإنه يخرج السم بالعرق ~~من جسد المسموم ويخلص نفسه من الموت ويفعل ذلك بجملة جوهره والخاصية ~~المودعة فيه أنه هو حجر شريف نفيس ليس له في جميع الأحجار ما يقوم مقامه في ~~دفع السموم ومن خواصه أنه إذا سحق ونثر على موضع النهش وغيره جذب السم إلى ~~خارجه وأبطل فعله. # ومن خواصه ما ذكره ابن جميع في كتابه المبقب بالإرشاد إلى مصالح النفس ~~والأجساد قال والحيواني من البازهر وهو الموجود في قلوب الأيائل أفضل في ~~جميع الأوصاف المذكورة في البازهر حتى أنه إذا حك بالماء على مسن وسقي منه ~~كل يوم وزن نصف دانق للصحيح على طريق الاستعداد والتقدم بالحوطة قادم ~~المسموم القادمة وحسم من مضارها ولم يخش غائلة ولا إثارة خلط حام كما يخشى ~~من المثرود يطوش ولا يضر المحرورين ولا النحيفين لأنه إنما يفعل ذلك بخاصية ~~جوهره ومن خواصه أنه من تختم منه بوزن اثنتي عشرة شعيرة في فص خاتم ثم وضع ~~ذلك الفص على موضع اللدغ من العقارب والهوام الطيارات وغير ms416 الطيارات ذوات ~~السموم وأجناس الزنابير والدراريج نفع منها نفعا بينا ومن خواصه أنه إذا ~~سحق ثم نثر على موضع اللدغ من الهوام الأرضية حين تلدغ اجتذب السم وأرشحه ~~وإن عفر الموضع قبل أن يبادر إليه بالدواء ثم نثر عليه من هذا الحجر مسحوقا ~~أبرأه ومن خواصه ما ذكره بعض الحكماء من الأوائل أنه إذا صنع خاتم من ذهب ~~ويكون فصه بازهر ونقش عليه صورة العقرب حين يكون القمر في العقرب ويكون ~~العقرب وتدا من أوتاد الطالع ثم طبع بهذا الخاتم طوابع من كندر ممضوغ ~~ممعمول منه قرص والقمر في العقرب أيضا ويرفع فمن لدغته العقرب وشرب قرصا من ~~هذه الأقراص المختومة بهذا الفص البازهر لم تضره اللسعة وبرأ منها وقد جرب ~~هذا فوجد صحيحا وختم به على غير الكندر لئلا تكون الخاصية للكندر ففعل كما ~~يفعل إذا ختم به على الكندر انتهى. # الفيروزج: حجر نحاس يتكون من أبخرة النحاس الصاعدة من معدنه على ما نذكره ~~بعد في تكون غيره من الأحجار النحاسية. # معدنه الذي يتكون فيه الفيروزج يجلب من معدن جبل النيسابور ومنه يحمل إلى ~~سائر البلاد ومنه نوع يوجد في نشاور إلا أن النيسابوري خير منه. # PageV01P226 # جيده ورديئه: الفيروزج نوعان سبحاني وقبحاني والخالص منه العتيق وهو ~~السبحاني والأجود منه الأزرق الصافي اللون المشرق الصفا الشديد اللمعان ~~المستوي الصبغ وأكثر ما يكون فصوصا وذكر الكندي أنه رأى حجرا زنته أوقية ~~ونصف، خواصه في نفسه منها أنه حجر يصفو لونه في صفاء الجو ويكدر مع كدورته ~~وذكر أرسطاطاليس أن كل حجر يستحيل عن لونه فهو رديء للابسه ومنها أنه إذا ~~أصابه شيء من الدهن أفسد حسنه وغير لونه وكذلك العرق يفسده ويطفئ لونه ~~بالكلية وكذلك المسك إذا باشره أبطل لونه وأذهب حسنه. # خواصه ومنافعه: منها أنه يجلو البصر بالنظر إليه ومنها أنه ينفع العيون ~~إذا سحق في الأكحال ومنها إذا سحق وشرب نفع من لدغ العقارب وطبيعته البرد ~~واليبوسة. # العقيق: حار يابس وفيه ثلاث خصال من الخواص: الأولى: أنه من تقلد ms417 بالأحمر ~~منه الشديد سكنت روعته عند الخصام. # الثانية: أنه من تختم بالنوع الثاني منه وهو الذي لونه لون ماء اللحم إذا ~~ألقي فيه الملح وفيه خطوط بيض قطع عن حامله نزف الدم عن أي موضع كان من ~~الجسد ولاسيما النساء اللواتي يدوم طمثهن. # الثالثة: أنه إذا استيك به من أي أنواعه اتفق أذهب عن الأسنان صداها ~~وبيضها وأذهب الحفر ومنع الأسنان أن يخرج من أصولها الدم. # ظرائف تليق بهذا المكان: قال بعض الفضلاء ممن يعتمد على قوله من تمذهب ~~للشافعي وقرأ لأبي عمر ولبس البياض وتختم بالعقيق وحفظ قصيدة ابن زريق ~~البغدادي فقد استكمل الظرف ومما سمع عنه قيل إن خاتمه ما وجد في إصبع قتيل. # وقيل: # وما أحسن استخدام فيه ... عج بالعقيق فمدمعي يحكيه # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # لا تسل عن حديث دمعي لما ... ظعن الركب واستقل الفريق # لونته وأمطرته دموعي ... جرى منه الوادي وسال العقيق # وقال صدر الدين بن عبد الحق: # اذكرها الغضا ولذيذ عيش ... تقضي بالعقيق دوين سلع # فقالت ما الغضا فأجبت قلبي ... وقالت ما العقيق فقلت دمعي # وأنشدني الشيخ تقي الدين بن حجة من قصيدة بنوبة أولها: # شدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم # وضاع شذاكم بين سلع وحاجر ... فكان دليل الظاعنين إليكم # وجزتم بوادي الجزع والتوى ... على خذه بالنبت صدغ متمتم # ولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يتنسم # ومنها في المديح الشريف: # فيا ساكني واد العقيق بأحمد ... خواتم خير قد أتت فختموا # وهذه القصيدة كلها غرر فسح الله في وجود قائلها وأنالنا شفاعة ممدوحها ~~صلى الله عليه وسلم وكيف لا تكون غرة وهو القائل فيها: # نبي غدا في جبهة الدهر غرة ... بسبته البيضاء والشرك أدهم # وروضة حسن في ربيع لنا بدت ... ومنبتها البيت العتيق المحرم # له النسب الأعلى فيا مادح الورى ... إذا كان مدح فالنسيب المقدم # ويا من غدا في حب زينب هائما ... وكان له عند الرباب ترنم # بحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر ms418 الجميل ويختم # تأمل ما أحسن هذا التضمين: اليشم واليشب: حجران فضيان وكيانهما قريب بعضه ~~من بعض ويتكونان من أبخرة مقصرة على كيان الفضة على ما تقدم القول فيما ~~سلف، معدنه الذي يتكون فيه كاشغر ومنه يجلب إلى البلاد وكاشغر بين الصين ~~وغزنة مسيرة نيف وعشرين يوما من غزنة إلى جهة الشمال لسانهم تركي. # جيده ورديئه: اليشم نوعان أحدهما أبيض والآخر أصفر كلون العاج العتيق ~~ويقال إن هذا هو الخالص. # PageV01P227 # خواصه ومنافعه من خواصه ومنافعه في نفسه إذا لفت عليه شعرة من شعر ~~الإنسان ثم وضع في النار لم يحترق الشعر وكثير من المحرفين في بلاد العجم ~~يحملونه ويفعلون به ذلك ويدعون أنه من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيوهمون العوام بذلك وبهذه الخاصية يختبر الخالص من هذا الحجر ممن سواه ومن ~~خواصه ومنافعه أن الصاعقة لا تقع عليه وعلى من حمله البتة وقد أخبرني ثقات ~~من العجم أنهم شاهدوا ذلك ببلاد العجم حيث تقع الصواعق كثيرا فبنوا في ~~القلعة منارة وعلوا فيها هذا الحجر فترى الصواعق نازلة من السماء تحيد عن ~~موضع الحجر إلى سائر الجهات البعيدة عنه ويقال إن من تختم له قطع عنه كثرة ~~الاحتلام ومن خواصه ما ذكر جالينوس في الأدوية المفردة أنه ينفع من وجع ~~المعدة بالتعليق عليه من خارج. # البلور: معدنه الذي يتكون فيه ما يوجد بتربة العرب بالحجاز الشريف على ~~ساكنه أفضل الصلاة والسلام وهو أجوده ومنه ما يؤتى به من الصين وهو دون ~~العربي ومنه ما يكون ببلاد إفرنجة وهو جيد أيضا ومنه معادن بناحية أرمينية ~~يميل إلى الصفرة الزجاجية كأنه مطبوخ بالنار وقد ظهر منه بهذا التاريخ معدن ~~بالمغرب الأقصى بمقربة من مراكش حاضرة الغرب نقي اللون إلا أن فيه تشعيرا ~~وهو كثير عندهم حتى فرش منه ملك المغرب مجلسا كبيرا أرضا وحيطانا. # جيده ورديئه: أجوده أنقاه وأصفاه وأشفه وأبيضه وأسلمه من التشعير فإن كان ~~مع ذلك كبير الجرمانية كان أو غير آنية كان الغاية في نوعه قال التيفاشي ~~أخبرت أن ms419 تاجرا من تجار الإفرنجة أهدى إلى ملك من ملوك المغرب قبة من ~~البلور قطعتين يجلس فيها أربع نفر ورأيت منه صورة ديك مخروطا إذا صب فيه ~~الشراب ظهر لونه في أظفار الديك ورؤوس أجنحته صنعة بلاد الإفرنجة ويصنع منه ~~كل عجيب من الأواني وقال الكندي إن في البلور قطعا يخرج في القطعة منها من ~~المعدن أكثر من مائة من قال التيفاشي وأخبرني غير واحد من أهل غزنة بنقل ~~متفق على صحته أن بالقرب منها بينها وبين كاشغر بمسيرة ثلاثة عشر يوما ~~واديا بين جبلي ذلك الوادي طريق موصل إلى كاشغر والجبلان اللذان على الوادي ~~من جهته بلور خالص يقطع في الليل لأن أشعته إذا طلعت عليه الشمس تمنع العمل ~~فيه بالنهار ويصنع منه خواب للماء في كاشغر وغزنة وأخبرني من كان متصلا ~~بشهاب الدين الغوري ملك غزنة أنه رأى في قصره أربعة خوابي للماء كل خابية ~~تحمل ثلاث روايا ماء من روايا الجمال جميعها على محمل يصعد منها إليها من ~~بلور كل واحد من محمل ثلاث قناطير إلى أربعة. # خواصه في نفسه: أنه يذوب كما يذوب الزجاج ويقبل الصبغ ومنها أنه يستقبل ~~به الشمس ثم ينظر إلى موضع الشعاع الذي قد خرج من الحجر فيستقبل به خرقة ~~سوداء فتحترق وتوجد فيها النار. # خاصيته في منفعته من علق عليه لم ير منام سوء تم ذلك. # ذكر القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في تاريخه الذي سماه مسالك ~~الأبصار أن شخصا من بعض التجار في أصناف الجوهر يجهز كل سنة مماليكه وجماعة ~~إلى المغاص ليغوصوا على اللؤلؤ في الوقت المعتاد وهو في شهرين في السنة ~~فاتفق أنه أنفذ جميع ما يملكه في ذلك ولم يحصل على طائل ولم يطلع له شيء ~~وافتقر ولم يبق له ما يجهز به إلى المغاص فطلب من امرأته معضدة كانت في ~~عضدها ذهبا فقالت له يا هذا تعمل لك بهذه المعضدة حرفة غير ما أنت فيه من ~~اللؤلؤ فقال ما أرجع عن صنفي ومتجري وتجهز هو ms420 بنفسه في جماعة إلى المغاص ~~فغاصوا له في الوقت المعتاد إلى اليوم التاسع والخمسين فلم يطلع له شيء إلى ~~آخر النهار طلعت درة ما لها قيمة فأحضروها إليه وقالوا له هذه غصنى على اسم ~~إبليس وقد رد الله عليك جميع ما أنفقته فاستدعى بحجرين ووضعها بينهما إلى ~~أن عدمها وكسرها ثم رمى بها في البحر فلامه الحاضرون رفقاؤه التجار على ما ~~فعل وقالوا: قطعة مثل هذه تقع لك وما عندك مثلها تعدمها فقال: هذه القطعة ~~ما أنتفع به ولا أجد لها بركة ويجيء كل من يأتي بعدي يقتدي بفعلي ويغوصون ~~له على اسم إبليس ويبقى على أثم ذلك إلى يوم القيامة اذهبوا وغوصوا على اسم ~~الله عز وجل فأصبحوا تمام الستين يوما غاصوا له على اسم الله فطلعت لهم ~~الدرة اليتيمة فوجه بها إلى الخليفة ببغداد هو ذاك المقتدر فابتاعها عليه ~~بثلاثمائة ألف درهم وحسن حاله ببركة اسم الله عز وجل. انتهى ذلك والله ~~أعلم. # PageV01P228 ### | الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائن # سأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح ~~قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه ~~تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال ~~مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال ~~هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك ~~قال الحمى أصرعتني. # القاضي الفاضل من قصيدة: # تمد إلى الأعداء منا معاصما ... فترجع من ماء الكلى بأساور # وله: # ولرب هاتفة دعتهم للوغى ... جعلوا صليل المرهفات صداها # هو في بحار يديه أمواج ترى ... نفوس من قتلته من غرقاها # العنوي: # كأن على انفراده موج لجة ... تعاصر في حافاته وتجول # كأن عيون الذر كسرن حوله ... عيون جراد بينهن دخول # حسام غداة الروح حتى كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول # أبو العلاء المعري: # ودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت ms421 نمالا # غراراه لسانا مشرفي ... يقول غرائب الموت ارتجالا # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # النامي: # ذي مدمع من غير ما مستعبر ... وتبسم من ثغره متوالي # ويريك في لألأته متواقدا ... حنق المنون به على الآجال # وقال أعلم الرؤساء ابن الصيرفي أبو القاسم علي بن منجب من نشره على طريق ~~اللغز يبالغ في شكره إذا أفسد وبرح ويقبل في تزكية شهادة المجرح. # ابن قلاقس: # أسرتهم وشهرته فجموعهم ... مذ أحرمت في راحتيك حرام # وكلاهما جفن منعت غراره ... لكن ذا عضب وذاك منام # ابن سناء الملك: # له منصل لا ينقضي فرض حجه ... فبالضرب لبى وهو بالسل محرما # تنسك الإسلام لما رأيته ... يحل له في الشرع أن يشرب الدما # فكم سل لما سل من بطن غمده ... لسان دم من ضربة خلقت فما # وقال وجيه الدين بن الدروي: # فنقت بأجساد الأسود لواحظا ... رنت المنايا يا عن عيوب الثعالب # وأنطفت أفواها على فم العدى ... بألسنة البيض الرقاق المضارب # بحيث الوغى روض تغنى ذبابه ... وسال على نور الطلى كالمذائب # وقد نشقت ورد الكلوم صعاده ... وما شربت إلا دماء الترائب # وله: # سكران من شره خمر الدما فإن ... حياه نور الطلى غنى له هزجا # ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الأندلسي: # وخليج هند راق حسن صفائه ... حتى يكاد يعود فيه الصيقل # غرقت بصفحته النمال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل # فالصرح منه ممرد والصفح من ... ه مورد والشط منه مهدل # وقال مجير الدين بن تميم: # لما اقتنيت من الصوارم أعوجا ... يجري القضاء بنهره المتموج # جبت القفار وما حملت أداوة ... للماء من ثقتي بنهر الأعوج # ابن نباتة: # وصارم كعباب الموج ملتطم ... يكاد يغرق رابية ويحترق # لما إذا جدولا تسقي المنون به ... أضحى يشف على حافاته العلق # الشريف البياضي: # وإنا إذا الأرواح ذابت مخافة ... فتحنا بأشطان الرماح ركاياها # متى ما أردنا أن يذاق حديدنا ... خلعنا بحد المشرفية أفواها # ومن كلام تقي الدين بن حجة في معنى سكون الحرب: واعتقل الرمح بسجن السلم ~~بعد أن كان على رأسه لواء الحرب معقود ms422 وهجعت مقل السيوف في أجفانها لما ~~علمت أن الزيادة في الحد نقص في المحدود. # وللشيخ برهان الدين القيراطي: # قوم مناديلهم بيض فكم مسحت ... رقاب أعدائهم تلك المناديل # الغزي وأجاد: # وقد سلب الطعن الأسنة لونها ... فعصفر في اللبات ما كان أزرق # وأسيادنا في السابغات كأنها ... جداول تجري بين زهر تفتقا # ابن خفاجة: # موسد تحت ظل السيف تحسبه ... مستلقيا فوق شاطئ جدول ثملا # PageV01P229 # الرمح: ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه كان في ~~خزانة السلاح أيام السفاح خمسون ألف درع وخمسون ألف سيف وثلاثون ألف جوشن ~~ومائة ألف رمح، ومنه قال الفضل بن الربيع لما ولي محمد الأمير الخلافة في ~~سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش ~~والآنية والآلة ذكرت الفرش والكسوة في بابها من هذا الكتاب وأما الآلة ~~فعشرة آلاف سيف محلاة بالذهب وخمسون ألف للشاكرية والغلمان ومائة وخمسون ~~ألف رمح ومائة ألف قوس وألف درع خاصة محلاة وألف درع عامة وعشرون ألف بيضة ~~وعشرون ألف جوشن ومائة وخمسون ألف ترس وأربعة آلاف سرج محلاة خاصة وثلاثون ~~ألف سرج عامة. # القاضي الفاضل: # يقتل حيات الحقود من العدا ... بحيات سمر بالأسنة نهشا # وينصبها أن يرتقوا السحب سلما ... ويرسلها أن ينزلوا القلب كالرشا # وله: # أمنصل الرمح الطويل بكوكب ... من ذا يطاعن والسماك سنان # ابن سناء الملك: # ملوك يحوزون الممالك عنوة ... بسمر العوالي أو بيض القواضب # رماح بأيديهم طوال كأنما ... أرادوا بها تثقيب در الكواكب # ابن قلانس: # وقد كحلت بأميال العوالي ... أساة الحرب أحداق الدروع # وشب اليأس نيران المواضي ... وأسبل غيث أمواه الدموع # فللفرسان من محل وحل ... حديث عن مصيف أو عن ربيع # وله: # ومصرف الرمح الطويل سنانه ... فتحنا له قلما هناك محرفا # حيث العجاجة فوق لامعة الظبي ... تثني على الأصباح ليلا مغدفا # فتريك طرف الجو منها أكحلا ... ومن الطوال السمهرية أوطفا # ابن النبيه: # والنبل في خال العجاج كأنه ... وابل تتابع في خلال سحائب # لعبت أسنته على أعلامها ... فكأنها شهب ذوات ذوائب # الذروي: # ووراء هاتيك ms423 الخيام أهلة ... هاماتها نبت الوشيح الأعوج # ارتحت حولهم لزرق أسنة ... حتى كأنك في رياض بنفسج # ابن المنشد ملغزا فيه: # أي شيء يكون مالا وذخرا ... راق حسنا عند اللقاء ومخبر # أسمر القد أزرق السن وصفا ... إنما قلبه بلا شك أحمر # الفاضل: # فيا عجبا للملك قر قراره ... بمختلفات من قتال الشواجر # طواعن أسرار القلوب نواظر ... كأنك قد نصلتها بنواظر # لسان الدين محمد بن الخطيب: # وبكل أزرق إن شكت ألحاظه ... من العيون فبالعجاجة مكحل # متأود أعطافه من نشوة ... مما يعل من الدماء وينهل # عجبا له أن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه مقتل # السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي: # غصون بها طير النفوس تنافرت ... وعهدي أن الغصن للطير مألف # ولا ورق إلا من التبر حولها ... ولا زهر إلا من النصر يقطف # وقال فخر القضاة نصر الله بن بصاقة كتب للناصر داود بن عيسى ووزر له وجلس ~~معه في صدر الإيوان ومن نظمه ملغزا: # عصى ثقيل إن أطيل عنانه ... مطيع خفيف الكل حين يقصر # ترى منه أميا إلى الخط ينتمي ... ومغزى يغزو الروم وهو مزنر # عجبت له من صامت وهو أجوف ... ومن مستطيل الشكل وهو مدور # ومن طاعن في السن ليس بمنحني ... ومن أرعن ما عاش وهو موقر # ابن نباتة السعدي: # ولوا عليها يقدمون رماحنا ... وتقدمها أعناقهم والمناكب # خلقن بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب # ذكر الثعالبي في لطائف المعارف أن أول من عمل له سنان من حديد ذو يزن ~~الحميري وإليه نسبت الرماح اليزنية وإنما كانت أسنة العرب من صياصي البقر. # قلت: قد كان رسم لجماعة من الفضلاء بالمملكة الشامية أن ينظموا أبياتا ~~تكتب على أسنة الرماح وأن تكون البيوت أربعة وذلك برسم المقر العالي ~~الظبنغا الجوباني كافل الشام المحروس رحمه الله تعالى فنظم سيدنا المقر ~~المرحوم الشهير بابن الشهيد فتح الدين رحمه الله تعالى: # إذا الغبار علا في الجو غبره ... فأظلم الجو ما للشمس أنوار # هذا سناني نجم يستضاء به ... كأنه علم في رأسه نار ms424 # والسيف إن نام ملء الجفن في غلق ... فإنني بارز للحرب خطار # PageV01P230 # إن الرماح لأغصان وليس لها ... سوى النجوم على العيدان أزهار # وأنشدني القاضي المرحوم أمين الدين محمد الأنصاري لنفسه وهو إذ ذاك كاتب ~~السر بحمص المحروسة: # عروس سناني حين يجلي على العدا ... وتظهر تبدي ما لهم من بمواطن # وقد صيغ من هم فبين صدورهم ... مجال له رحب فسيح المواطن # سيلقون يوم الجمع غبنا لموتهم ... بطعني ويوم الجمع يوم التغابن # وإن شهدوا بالجور في وعدلوا ... فإني قد بنيت فيهم مطاعني # ونظم سيدنا القاضي صدر الدين علي بن الحنفي الآدمي رحمه الله وأنشدنيها ~~من لفظه وهي من مبادئ نظمه: # النصر مقرون بضرب أسنة ... لمعانها كوميض برق يشرق # سبكت لتسبك كل خصم مارد ... وتطرقت لمعاند يتطرق # زرق تفوق البيض في الهيجاء إذ ... يحمر من دمه العدو الأزرق # ينسخن يوم الحرب كل كتيبة ... تحت الغبار فنصرهن محقق # ونظم الشيخ شمس الدين محمد بن بركة الرئيس وأنشدنيها من لفظه لنفسه رحمه ~~الله تعالى: # أنا أسمر والراية بيضاء لي ... لا للسيوف وسل من الشجعان # لم يحل لي عيش العداة لأنني ... نوديت يوم الجمع بالمران # وإذا تناغمت الكماة بجحفل ... كلمتهم فيه بكل لسان # فتخالهم غنما تساق إلى الردى ... قهر المعظم سطوة الجوبان # لو قال: كلمت كلا منهم بلسان، لكان أحسن الشيء يذكر بلوازمه، نقلت من ~~مجموعة بخط بعض الأفاضل أن بعض الأمراء بالأندلس وأظنه المنصور بن عامر ~~رحمه الله كان إذا قصد غزوة عقد لواءه بجامع قرطبة ويجعل مسيره إلى الغزوة ~~من الجامع فاتفق أنه في بعض حركاته للغزوات توجه إلى الجامع لعقد اللواء ~~واجتمع عنده القضاة والعلماء وأرباب الدولة فرفع حامل اللواء فصادف ثريا من ~~قناديل الجامع فانكسرت على اللواء وتبدد عليها الزيت فتطير الحاضرون من ذلك ~~وتغير وجه المنصور فقال رجل وقال أبشر يا أمير المؤمنين بغزوة هينة وغنيمة ~~سارة قد بلغت أعلامك الثريا وسقاها الله من شجرة مباركة فاستحسن ذلك ~~المنصور واستبشر وكانت تلك الوجهة من أبرك غزواته. # وما أظرف وألطف قول الشيخ صدر ms425 الدين بن الوكيل متغزلا: # كم قال معاطفي حكتها الأسل ... والبيض سرقن ما حوته المقل # فالآن أوامري عليهم حكمت ... البيض تحد والقنا تعتقل # ابن تميم: # لو كنت تشهدني وقد حمى الوغى ... في موقف ما الموت عنه بمعزل # لترى أنابيب القناة على يد ... تجري دما من تحت ظل القسطل # ابن شرف القيرواني: # وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف الأسنة شائبا # PageV01P231 # القوس: حدث العتبي عن بعض أشياخه قال كنت عند المهاجرين عبد الله وإلى ~~اليمامة فأتى بأعرابي كان معروفا بالشرف فقال له أخبرني عن بعض عجائبك قال ~~عجائبي كثيرة ومن أعجبها أنه كان لي بعير لا يسبق وكان لي خيل لا تلحق فكنت ~~أخرج محاربا فخرجت فاحترشت ضبا فعلقته على قبتي ثم لا أرجع خائبا فمررت ~~بخبأ ليس فيه إلا عجوز وليس معها غيرها فقلت يجب أن تكون لها رائحة من غنم ~~وإبل فلما أمسيت إذ أنا بإبل مائة فيها شيخ عظيم البطن شئن الكفين ومعه عبد ~~أسود فلما رآني رحب بي ثم قام إلى الناقة فحلبها وناولني العلبة فشربت ما ~~يشرب الرجل فتناول الباقي فضرب به جبته ثم حلب تسع أنيق فشرب ألبانهن ثم ~~نحر حورا فطبخه ثم ألقى عظامه بيضاء ثم جثى على كومة من بطحاء وتوسدها ثم ~~غط غطيط البكر، فقلت والله هذه الغنيمة الباردة ثم قمت فحل إبله فخطمته ثم ~~قرنته ببعيري وصحت به فأتبعني وأتبعته الإبل أربا كأنه في قطار فصارت خلفي ~~كأنه حبل ممدود فمضيت أبادر ثنية بيني وبينها مسيرة ليلة للمسرع فلم أزل ~~أضرب بعيري مرة بيدي ومرة برجلي حتى طلع الفجر فأبصرت الثنية فإذا عليها ~~شيء أسود، فلما دنوت إذا الشيخ قاعد في قوسه في حجره فقال أضيفنا قلت نعم ~~قال أتسخو بنفسك عن هذه الإبل قلت لا فأخرج سهما كأنما نصله لسان كلب ثم ~~قال أبصره بين أذني الظبي المعلق متى ألقيته فرماه فصدع عظمه عن دماغه، ثم ~~قال ما تقول قلت أنا على رأيي الأول ثم قال أبصر هذا السهم الثاني في ms426 قفارة ~~ظهره الوسطى ثم رمى فكأنما غرسها فيه ثم قال ما رأيك قلت أحب أن أستثبت، ~~قال انظر هذا السهم الثالث في علوة ذنبه والرابع والله في بطنك ثم رماه فلم ~~يخطئ العكوة، قلت آنزل آمنا قال نعم ثم دفعت إليه خطام فحله وقلت هذه إبلك ~~لم يذهب منها وبرة وأنا أنتظر متى ترميني بسهم تقصد به قلبي فلما تباعدت ~~قال أقبل فأقبلت والله فرقا من شره لا طمعا في خيره فقال أحسبك ما جئت ~~الليلة إلا من حاجة قلت أجل والله قال فاقرن من هذه الإبل بعيرين وامض ~~لمطيتك فقلت لن والله حتى أخبرك عن نفسك فلا والله ما رأيت أعرابيا قط أشد ~~ضرسا ولا أعدى رجلا ولا أرمى يدا ولا أكرم عفوا ولا أسخى نفسا منك، قال ~~فاستحى وترك الإبل جميعها. # قلت: ذكر هذه الحكاية الشيخ جمال الدين بن نباتة في سرج العيون بخلاف هذه ~~الألفاظ وأن الشيخ المذكور زيد الخيل واسمه مهلهل، عزم الملك المعظم على ~~الصيد فقال له بعض الجماعة يا مولانا القمر في العقرب والسفر فيه مذموم ~~والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس فعزم على الصبر فبينما هو يفكر إذ ~~دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجها يقال له أيدغدي فوقف قدامه وقد توشح ~~بقوس فقال بعض الحاضرين يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر حقيقة فقام لوقته ~~وركب استبشارا فلم ير أطيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها. # الشهاب الأعزازي ملغزا فيها وفي النشاب: # ما عجوز كبيرة بلغت عم ... را وتتفيها الرجال # قد علا جسمها صفار ولم تش ... ك سقاما ولا عراها هزال # ولها في البنين سهم وقسم ... وبنوها كبار قدر نبال # وأراها لم يشتهوها ففي الأم ... اعوجاج وفي البنين اعتدال # الحلي ملغزا: # وما اسم تراه في البروج وإنما ... يحل به المريخ دون الكواكب # إذا قدر الباري عليه مصيبة ... عدته وحلت في صدور الكتائب # بدر الدين بن الصاحب ملغزا: # لله مملوك إذا ... ما قام في الشغل اعترض # لكنه في لحظة ... محصل لك ms427 الغرض # أيدمر يرثي سهما انكسر: # يا سهم هاج رداك لي بلبالا ... وأطار نومي والمهموم أطالا # مذ نبت ما راع الحمام حمامه ... يوما ولا علق المنون غزالا # ولطال ما شوشت من سرب المها ... ألفا ومن سطر الكركي دالا # قد كنت أعجب للقسي سقيمة ... صفرا تئن كأنهن ثكالا # فإذا بها علما بيومك في الردى ... كانت عليك تكابد الأهوالا # عجبا من الآجال كيف تقسمت ... فيه وكان يقسم الآجالا # PageV01P232 # وقال الإمام كمال الدين إسماعيل بن جمال الدين عبد الرزاق الأصفهاني رحمه ~~الله: (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في ~~الأرض وآتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا) حكيم جبل على السداد يهدي إلى ~~سبل الرشاد آثار بأسه مشهورة على ذرى الأعواد بطشه شديد ومرماه بعيد أيد في ~~مغزاه بالتعقيق يأخذ في التشريق بعد التغريب فشدد بكل شديد الإغارة أسره ~~ووسد إلى كل مشبوح الذراعين نصره فأنفذ رسله تترى شفعا ووترا فطير برده إلى ~~الأطراف بنوع من الاستعطاف وأثبت ما في ضميره في القرطاس إظهارا للباس ~~وإنذارا للناس وأغرق قوس عزائمه في الركض وحرم على جنبه القرار في الأرض ~~فأعين بقوة جمع بها بين اليدين ثم قبض في البين عند ملتقى لحدين وكان من ~~دعائه في انحنائه رب اشرح لي صدري وأشدد أزري واحلل عقدة من لساني يفقهوا ~~قولي وأخي أفصح مني لسانا فأرسله معي وأشركه في أمري نعم ويسألونك عن ~~الأهلة صفراء من غير علة حنانة حنت ولا تهنت حية إذا انطلقت رحجنت مرتان لا ~~عن مرض يشهب إلى غرض هلال يطلع بحلول الأجل المضروب استهلاله دليل الوقائع ~~والحروب، مجرة تنقض منها نجوم الرجوم، برج ذو جسدين يطلع بالطائر الميشوم ~~ثابت يقارن السيارات، وقع ينهض من وكره الطيارات ذات الحبك لا تراجع ~~كواكبها، برج معوج الضلوع تغور في أسرع زمان غواربها معنى أحكمت مبانيه ~~ورفعت مجنيه حائط مائل وعماده زائل لا يقوم مناده ولم ينقص وكاده نبأنا ~~بساكنه فترحل منه، وبيت أزعج نازله فتحول عنه رباط موقوف على ms428 المارة لا ~~تلبث فيه السيارة بيت منزحف ينفر عنه الطبع السليم ويفر عنه النبع المستقيم ~~محل النزاع ينظر فيه عند المجادلة متحرف للقتال يولي الظهر عند المقاتلة، ~~سورة محكمة ذكر فيها القتال يتمسك به أصحاب الجدال شديد القوى ذو مرة بواتر ~~بين رسله من غير فترة بذات الجنب يقلقه انبعاث مرته لا يسكن إلا إذا دسع ~~بحربته شيطان تطلع شمس النصرة من قرنيه مارد لا يسكن إلا بتعريك أذنيه صورة ~~مركبة ليس لها من تركيب النظم إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم أضلاع على الوتر تطوي أكباد تحن إلى القد من الطوى متأسر شدت إلى ~~العقب أذقانه يضيق صدره ولا ينطلق لسانه بطل شد حيازيمه للموت ويجزع من خوف ~~الفوت بأعلى الصوت مقدام من بني الأصفر قدم في دار الحرب وشد عليه الوثائق ~~حتى شكا ضيق الخناق وجرى عليه سهم الاسترقاق فصار ملك اليمن باستحقاق ولا ~~غرو إن مال إلى أصحاب الشمال فهو فرع أصله ضال متكبر بأبي السجود للبشر في ~~صلبه مثل صياصي البقر مغشي عليه، جمع إلى الاصفرار نحولا وحنينا فقبض وكان ~~في النزاع حينا مطية تخالف سائر الأنعام قيامها باليد وقيامهن بالأقدام، ~~وكلما كانت أثبت على المقام كان راكبها أقرب إلى بلوغ المرام مضيرة يمتطيها ~~الراكب إذا كانت معقولة وينزل عنها إذا أرسلت محلولة أعوجي يشتد في مراكض ~~السباق أعجمي يلوي الأشداق شاكية تودع شفرا لا تعود عقيلة تحن إلى زوج من ~~عود عاتكة شبقي شديدة العرامة أعجب بها حدباء مديدة القامة عنقاء تزف أفراخ ~~النسور تزيد في مرتها الدهور سلس القيادة صعب إلى ذي مرة غير مستوى، مقبوض ~~جميع الباري عظامه فصوره وأحسن نظامه فقامت عليه القيمة ألف ونون جمعا ~~للتثنية لا يرميه أهل القياس بالتخطئة بل بألف، قارون نون مشددة فإذا حركته ~~أن وإذا تركته اطمأن، حرف إذا رفع نصب للجر ولا يستعمل جزما بعدما دخله ~~الكسر وحرف آخر معطوف عليه ومجرور بالإضافة إليه حرف أدغم فيه غيره بتسكين ~~وجعل منه ms429 تشديد وتنوين هيئته شبه علامة إذا عطلت وتشاكل الباء إذا استعملت ~~ذو نيرب مشاء بنميم عتل على الجفاء مقيم مغرق يتنكب على موارد الماء مغرق ~~عند جر النسب والانتماء وأخوه دعى به لاحق عيص ألف ونبعه ممطورة ينمى إذا ~~اتصل الدعى اللاصق مقيد يحمل عليه المطلق طويل العنق من حبل عاتقه معلق ~~خفيف الرأس يميل إلى كل طياش عاري المناكب في حبالته ذوات الرياش نحيف يرى ~~أثر المحاجم بظهره يبتسم لفصد غيره أجش يرفع صوته بين الرماة بارز يفت في ~~أعضاد الكماة لمرماتنا درك الرقاة ونكب عن مراشقك الرماة كان شظيته من فرع ~~أيك تسنمها النسور الطاويات أعجوبة جمعت بين أضدادها تمنعا في خضوع وإباء ~~في خشوع وتعطفا في قساوة وصلابة في رخاوة أشباه أعناق الجمال طابقها زمامها ~~أضلاع # PageV01P233 # أنضاء توسطها سنامها كأن قرنيه صل انسلخ من إهابه فخلع عليه بعض ثيابه ~~مضمار جمع بين الأنسي والوحشي عاطل يرفل في اللباس موشى وثنوي يغشى النار ~~ولا يخشى العار موتور نشر أذنيه لدرك الثار موتر أخذ في الركوع وهو قائم ~~خميص البطن يبتلع ذراعا وهو صائم محدوب بلغ قاب قوسين في الارتياض متقشف ~~أبلى طمريه في التذلل والانخفاض منقبض جمع للانزواء أطرافه مرابط يهز عند ~~اللقاء أعطافه متحرج يعض على ناجذ التصبر في الشدة والرخاوة من صاحبه طرفه ~~عين مشى على الهواء فقل في إن التقم مرسلا فنبذه بالعراء راكع أوأه يشكو ~~وزره الذي انقض ظهره يطوف على من مد إليه يد الاجتذاب قئول ولو أن السيف ~~جواب مجرم ألزم طائره في عنقه وعرض على النار لسوء خلقه وسوف يؤخذ بالنواصي ~~والأقدام ويجزئ بما تحمله من الأوزار والحطام ويستنطق جلوده قسرا وقهرا ~~فينطق بما يخفيه جهرا وأنى له التناوش من مكان بعيد وقد تمكن من حز رقبته ~~من هو أقرب إليه من حبل الوريد ناحل ألصق بطنه بظهره حتى بدت للناظرين ذات ~~صدره وغارت كلاء في خصره لاستيلاء قوته الدافعة الهالكة على قوتيه الجاذبة ~~والماسكة وانقطاع حبل وريده عن شريانه وتجافى ms430 جنبه عن مصرانه ثعبان إذا ~~أنشط من عقاله أمن الناس عادية أفعاله جموح يعثر بالراكب معرقب تحمله ~~المناكب ضرس شرس يتمطى ويتثاوب لتمدد أعضائه متجرد يستطهر ويدل بأولاده ~~وأعقابه ظرف مظروفه يخالف الظرف هذا لا يقبل العدل وذا لا يقبل الصرف هيفاء ~~متنها مجدول وفروعها مفتول خصرها دقيق وقدها رشيق قوية العلياء محطوطة ~~المطاء ناشرة اكتادها قلب الكلى يضمها صاحبها إلى الصدر فتنكب عنه وتزور ~~مزاوج مطلاق يودع صاحبه عند الاعتناق مكلف خلق في كبد طموح لا يذعن إلا لمن ~~عنده مديد مقبوض يقارب السريع ويفارقه عند التقطيع صحيح معلول ممدود في ~~العرض مقصور في الطول قرناء أحصنت فرجها وأبعدت من نفسها زوجها محب ذو أناة ~~تعود وأراد البنات غيور إذا لاقى بناته الأتراب زوى حاجبيه للإضراب فيمسكه ~~على هون أم يدسه في التراب عرق من عروق الشريان إذا جسته البنان ينبض وله ~~ضربان قوسه حين دائرة السوء يحيط بالأعداء متعصب ينشط للمنازعة بعد الإغراء ~~دهري أتى عليه قرن بعد قرن فانحنى مطاه لا ينتصب إلا وعلى اليد متكاه وينشد ~~إذا فتح فاه: # سلبت عظامي لحمها وتركتها ... مجردة تحظى لديك وتحتضر # خذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري ... ضنا جسدي لكنني أتستر # عظامي إذا انتصب عصابي إذا انتصب مكاشح أولع بضرب غيره وربما رد كيده في ~~نحره منحدب يظهر الحنو ويضمر السوء من عصبته هي بالقوة بنو ميالة الأعطاف ~~تسند العود إلى صدرها وتمكنه بين سحرها ونحرها وتدني من الأسماع أوتارها ~~فيضر بها فتغني فتغشى أسرارها قرنان يسمح بأزواجه على الأعداء ويقذف بنات ~~صلبه بالنكراء غليظ الكبد يجفو أفلاذ كبده ويشمئز من تحمل أعباء ولده ~~فينفيه عن حجره ثم يحن على أثره فقيل له يا هذا أسوقا وشوقا أجمعا: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كما معا # فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعى الصبابة أسمعا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا # مشاجر شجر النسب يطاوع من يمدد إليه بسب غدق ms431 يثمر الشوك دون الرطب منحني ~~الظهر حمله الحطب وثيقة جامعة لأسباب اللزوم والأحكام عرية عن النواقص ~~مطوية على النفوذ والانبرام يتشبث به عند الخطام متمرد كلما قيد الاستسلام ~~بأسبابه نكص وارتد على أعقابه أمين غير مأمون على الودائع وكلما استودعته ~~فهو ضائع ظلوم يقبل الأمانة بجهله ويؤدي ما قبل إلى غير أهله نافذ الأمر ~~ليس بعادل ثاني عطفه ليجادل مكبود يعالج بالكي مطالب يدافع باللي مسدد غير ~~سديد جمع بين المد والتشديد قاتل له في سهم الفرائض نصيب يأخذ ما يأخذ ~~بالتعصيب معشش أفراخ العقاب صرت عليه رجل الغراب متجلد لا يتضعضع لريب ~~الدهر ولو رمى بقاصمة الظهر يساهمني في مكابد الشدائد ويسعد في التحنن على ~~الأولاد والولائد: # لنا كل يوم رنة خلف ذاهب ... ومستهلك بين النوى والنوائب # وقلعة إخوان كأنا وراءهم ... نرامق أعجاز النجوم الغوارب # PageV01P234 # منحني الظهر يتوكأ على العصا فيلقيها إذا هي حية تسعى مجاهد يرجي دهره ~~بين شدة وراحة وكد واستراحة ولين ووقاحة وقبض وسماحة وهو بين ولي ظاهر وعدو ~~مجاهر جذوب يميل إلى من يجذب بضبعه وينازع من خالفه بطبعه وأن نحت من نبعة ~~مفتت إذا أتاه ابن السبيل فاغرا فاه أطعمه من عنده ثم ضرب قفاه وأبعده ~~ونفاه جانية مختصبة سليطة دربه عارية كأنها أفعى جارية رقيق فيه شدة بليد ~~فيه حدة فاتك تأبط شرا ملاعب الأسنة يقتل صبرا ملتف مخلف وهارب لا يمسك سخى ~~بما يملك لذي اليدين بذول كأنما عناه من يقول يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما ~~محاكم يعاضد ذا اليدين على صاحب الرقبة مسترسل لا يبالي باقتحام العقبة ~~حاجب غمرات الحاظه كالعين تدخل الرجل القبر مبذر يده مغلولة إلى عنقه للحجر ~~كوماء معقولة هوجاء مغلولة حاجب مقرون لا يوجد مثله في القرون كالحية ~~الرقشاء مسها لين وخطبها غير هين نائم العين بصره حديد كالجمل الأنف ينقاد ~~إذا قيد شاحب محوقف سائق لا يستوقف بطل شد للموت حيادزيمه وشحذ للقاء العدو ~~غرار العزيمة طائفة تبنو عن سرعة الأصحاب كلما نضجت جلودهم بدلناهم ms432 جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب. # ومن آخر رسالة القوس للشيخ كمال الدين الأصفهاني شيخنا زين الدين بن ~~العجمي محاجيا في لامة: # يا سيد الحجاه ... سر المحاجاة يكشف # ما مثل قول المحاجي ... للنهي والأمر بالكف # ومن إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ومن الجواشن حسنه التسامي ~~والتسامت لا يرى في حلق سمائها من تفاوت قد رفع بعضها فوق بعض درجات وبنيت ~~أسوار الحفظ المهجات قد زينت سماؤها بزينة الكواكب وفاق غمامها المتراكم ~~وراق موجها المتراكب كم أحسنت دفاع البؤس عن النفوس عدة وقوع وكم حنت حين ~~حنيت أضالعها على الضلوع كم دخلت جنة جنتها بسلام وكم بدت كأنها طلع نضيد ~~ولا عجب فإنها ذوات الأكمام. # كتب إلى الجناب المجدي فيما يناقش على طير: # لئن لحت طورا كالهلال شكاله ... فلي من غبار النقع يا صاحبي سما # فإن لحت مثل البرق في ساعة الوغى ... فعما قليل بعده تمطر الدما # وله فيه: # ألا انظر إلى شكلي وإتقان صنعتي ... وروح عن بديع الحسن عني مخبرا # طلعت هلالا في سما النقع نيرا ... بتقصير أعمار البغاة مبشرا ### | الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعها # قال ابن الخشاب ملغزا فيها: # وذي أوجه لكنه غير بايح ... بسر وذو الوجهين للسر يظهر # يناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها ما دمت بالعين تنظر # وقال أبو زيد الدبوسي: # إذا ما خلا الناس في دورهم ... بزهر الندامى وعز الصحاب # وأكل الطعام وشرب المدام ... وتم السرور بخود كعاب # خلوت وصحبي كتب العلوم ... فكان الأنيس لقلبي كتابي # ودرس العلوم شراب العقول ... فطوفوا علي بذاك الشراب # ومن كان في دهره جامعا ... سوى العلم جمعه للذهاب # أبو النصر الفارابي: # لما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في الصحبة انتفاع # كل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع # لزمت بيتي وصنت عرضا ... به من العز اقتناع # أشرب ممن اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع # لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع # وأجتني من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع # غيره: # وما شغفي بالكتب إلا لأنها ... تسامرني من غير عي ms433 ولا ضجر # وأحسن من ذا أنها في صحابتي ... تخفف تكليفي وتقنع بالنظر # ابن نباتة: # لله مجموع له رونق ... كرونق الحبات في عقدها # كادت مجاميع الوردي عنده ... تموت بالهيبة في جلدها # PageV01P235 # قال الجاحظ الكتاب وعاء ملىء علما وحشي ظرفا وإناء شحن مزاحا وجدا إن شئت ~~كان أعيى من باقل وإن شئت كان أبلغ من سحبان بن وائل وإن شئت ضحكت من ~~نوادره وإن شئت أشجتك مواعظه والكتاب نعم الظهر والعدة والكنز والعقدة ونعم ~~الذخر والعمدة ونعم النزهة والنشرة ونعم الشغل والحرفة ونعم الأنيس ساعة ~~الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين في الرحيل ونعم الوزير ~~والنزيل والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك والصديق الذي لا يغريك والرفيق ~~الذي لا يملك والمستميح الذي سماحته لا تستزيدك وهو يعطيك بالليل طاعته ~~وبالنهار يطلب العطاء ويفيد في السفر كإفادته في الحضر. # ثم قال فمتى رأيت بستانا يحمل في ردن وروضة تقلب في حجر ينطق عن الموتى ~~ويترجم كلام الأحيا ومن لك بواعظ مله وبزاجر مغر وبناسك فاتك وبساكت ناطق ~~وحار بارد ومن لك بطيب أعرابي وبرومي هندي. # قال وسمعت حسن اللؤلؤي يقول عمرت أربعين عاما ولا بت ولا اتكأت إلا ~~والكتاب موضوع على صدري وكان يقال إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلف عليك ~~ذهاب الألباب. # وقرأ أبو الحسن بن طباطبا في بعض الكتب، الكتب حصون العقلاء إليها يلجئون ~~وبساعتهم فيها يتنزهون. # وقال بديع الزمان الهمذاني ما رأيت جارا أبر ولا رفيقا أطوع ولا معلما ~~أخضع ولا صاحبا أظهر كفاءة ولا أقل خيانة ولا أزهد في مال ولا أكف عن قتال ~~من كتاب. # وقال الزمخشري ما رأيت قرينا أحسن موافاة ولا أعجل مكافأة ولا أخص معرفة ~~ولا أخف مؤنة ولا أطول عمرا ولا أطيب ثمرا ولا أقرب مجتنى من كتاب. # وكتب ابن نباتة إلى بعض الأجلاء يستعيد كتابا في عريته ويسأل إرسال ~~الكتاب الذي أشرقت بمولانا حروفه وأينعت في الأوراق قطوفه وأصبح لفظه ~~الباسم، كما قال العباس يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى وقد عزم المملوك ms434 على ~~السفر حيث يجلي صدأ الغياهب ويتسلم الغرب وديعة الشرق من در الكواكب ويستحب ~~ذيل الفجر المجرور ويتلو لسانه على الأفق سورة النور والله تعالى الخليفة ~~على مجد مولانا الغريب وفضله القريب وشخصه الذي لولاه في هذا البلد لم يلف ~~بها غريب. # وكتب لشخص أهدى كتابا في فضائل الأعمال يقبل الباسطة لازالت بادية ~~الأجمال وافية الكرم على ما في الآمال هادية مهدية بما أولته من فضائل ~~الأقوال وفضائل الأعمال وينهى ورود كتابيه اللذين ملآ بأكبر يديه والنور ~~قلبه وعينيه ونعماه نظرا ومسمعا وأرياه القمرين في وقت معا فلله مكاتبته ~~التي جنت نسماتها السحرية وغازلت عيون فضائلها السحرية وتضوعت حتى أرخصت ~~الغوالي بنفحاتها الشجرية تركت والحسن يأخذه ينتعي منه وينتحب ولله كتابه ~~الذي جمع الأعجاز والعجائب وجالس الملوك فكأنه المعنى بقول أبي الطيب: وخير ~~جليس في الأنام كتاب ما أبهج عقوده المتسقة وما أحسن ما تدخل النواظر عذبا ~~من أبوابه المتفرقة وما أجمع فصوله لحسن وإحسان وما أطيب أحاديثه عن جنان ~~الخلد إذا طابت الأحاديث عن جنان قد أضاء حتى حسبه مشارق الأنوار وتأمله ~~فإذا عجائب الحسن من نفسه وطرسه في ليل ونهار وغنى فهو للطرف معنى وتلمح من ~~فنون أفنانه الجنة صورة ومعنى فهذه الأسطر المبدعة أشجارها وهذه الألفاظ ~~المتنوعة أزهارها وهذه الثمرات المرتفعة أطيارها وهذه الطريق المترقرقة بين ~~السطور أنهارها وما كان المملوك قبله يحسب أن جنة تهدي في أوراق ولا أن ~~حديقة تسير على البعد فتعرض على أحداق فشكر الله لمولانا هذه المنن الباهرة ~~ونفع بهداياه التي تجمع للأولياء بين خيري الدنيا والآخرة. # استعار الصنعاني كتابا "سفينة" من صاحب له فكتب إليه لما ردها على معيرها ~~رأيت السفينة مشحونة علوما وصاحبها الحبر بحرا وكان من الرأي ردى إليه ~~سفينته فهي بالبحر أحرى. # وعلى ذكر المجموع فما أحسن قول الحكيم موفق الدين المعروف بالورن: # لله أيامنا والشمل منتظم ... نظم به خاطر التفريق ما شعرا # والهف نفسي على عيش ظفرت به ... قطعت مجموعه المختار مختصرا # ابن الوردي في شخص أخذ ms435 له كتبا ولم يرده: # إذا لم يرد فلان الكتاب ... ودافعني عنه بالباطل # ندبت له قاضيا فاضلا ... وخلصت حقي بالفاضل # ابن نباتة مع كتاب أهداه: # أرسلته نعم الجليس ... إذا تغيرت البشر # يبقى على سنن الوفا ... أبدا ويتقنع بالنظر # PageV01P236 # وخير جليس في الآنام كتاب هو النديم الكريم والخدن الأمين البريء من ~~الذنوب السليم من العيوب الذي إن أدنيته لم يباعدك وإن أقصيته لم يعاودك ~~وإن واصلته حمدته وإن هاجرته أمنته وإن استنطقته أسمعك وإن استكفيته أقنعك ~~وإن استنكفته كف وإن استثقلته خف وإن دعوته لباك وإن استعفيته أعفاك لا ~~يعصى لك أمرا ولا يحملك أصرا عرضك معه وافر وهو لسرك غير ناشر أنيق المنظر ~~طيب المخبر جميل المشاهد كثير المحامد يملأ العيون قرة والنفوس مسرة يضحك ~~الحزين اللهف ولهى الغضبان الأسف يجتلب السرور ويشرح الصدور ويطرد الهموم ~~والأحزان وينفي بواعث الأشجان مجاورته أحسن مجاورة ومسامرته أحلى مسامرة ~~ومجالسته أنفع مجالسة ومؤانسته أمتع مؤانسة فيه مدعاة إلى الطرب ومسلاة من ~~الوصب وثعلة لذي الغرام وتلهية لقلب المستهام وأنس للمستوحش وري للمتعطش ~~وعمارة للمجلس وحلية للمؤنس تلقى القلوب محبتها عليه وتميل النفوس بكليتها ~~إليه ليس بينه وبين حبات القلوب حجاب ولا يغلق بينه وبين سويداواتها باب. # كتب شيخنا زين الدين بن العجمي على مناسك قاضي القضاة بن جماعة: # ألفت يا أزكى الورى مناسكا ... فقت بها من قبلكا # قد وضحت لكل سار بهجة ... ولم تدع للناقدين مدركا # وقد نلت أحكامها على الورى ... لكل أمة جعلنا منسكا # الديوان: الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه قال ابن عباس: إذا سألتموني ~~عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب أي أصله ~~ويقال دون هذا زي أثبته وأجعله أصلا وزعم بعضهم أن أصله أعجمي وذكره سيبويه ~~في كتابه وقال: إن أصله دوان. # الدفتر: عربي لا يعلم له اشتقاق وحكي دفتر بالكسر ويقال أيضا تفتر وأما ~~الكراسة فمعناها الكتب المضمومة بعضها إلى بعض والورق الذي ألصق بعضه إلى ~~بعض مشتق من قولهم رسم مكرسي إذا ms436 ألصقت الريح التراب به كما قال العجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم وأعرفه ملبسا # أبليس تحير ولم تكن له حجة وقال الخليل بن أحمد الكراسة من الكتب مأخوذة ~~من أكراس الغنم وهي أن تبول في الموضع شيئا بعد شيء فيقلبه. # شمس الدين العفيف كان عنده مجموع فطلبه منه بعض الرؤساء فأرسل إليه وكتب ~~له: # يا أيها الصدر الذي وجه العلا ... منه يزان بمنظر مطبوع # لا تعتقد قلبي بحبك وحده ... ها قد بعث لسيدي مجموعي # اجتمع لسيف الدولة بن حمدان ما لم يجتمع لغيره من الملوك كان خطيبه بن ~~نباتة الفارقي ومعلمه ابن خالويه ومطربه الفارابي وطباخه كشاجم وخزان كتبه ~~الخالديان والصنوبري ومداحه المتنبي والسلامي والوأواء الدمشقي والسفاء ~~والنامي وابن نباتة السعدي والصنوبري وغير ذلك. # قال مجير الدين بن تميم فيما يكتب على خزانة كتب: # انظر إلي ترى في صورتي عجبا ... شخصا حوى العلم في صدر من الخشب # وفيه من كل فن غير أن له ... وجدا يميل به شوقا إلى الأدب # وله: # يا حسنها نسخة يلهو مطالعها ... وطالما قد حوت من رائق الكم # صحت وقد لطفت في حجمها فحكت ... لطف النسيم وحاشها من السقم # ولبعضهم: # إن مجموعي البديع لحلي ... قد تنقيت دره المختارا # وإذا لم أعره ليس عجيب ... شغل الحلي أهله أن يعارا # قلب ولا بأس بإيراد نبذة من التورية بأسماء الكتب فمن ذلك قول بعضهم: # يا سائلي من بعدهم عن حالتي ... ترك الجواب جواب هذي المسألة # حالي إذا حدثت لا لمعا ولا ... جملا لا يضاحى لها من تكلمه # عبد حوى بدر الفصيح منكدا ... فاترك مفصله ودونك مجمله # ومنه للشيخ أبي عبد الله بن جابر المغربي نزيل دمشق المحروسة: # عرائس مدحي كم أتين لغيره ... فلما رأته قلن هذا من الأكفا # نوادر آدابي ذخيرة ماجد ... شمائل كم فيهن من نكت تلفى # مطالعها هن المشارق للعلى ... قلائد قد راقت جواهرها رصفا # رسالة مدحي فيك واضحة ولي ... مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى # فيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي ... لانت أمرين حاصل الوجد ms437 مستصفى # PageV01P237 # وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا وهي العرائس ~~للثعالبي والنوادر لأبي علي القالي وغيره والذخيرة لابن بسام وغيره ~~والشمائل للترمذي والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره والمطالع لابن قرقول وغيره ~~والمشارق للقاضي عياض ولغيره والقلائد لابن خاقان وغيره ورصف المباني في ~~حروف المعاني للأستاذ ابن عبد النور كتاب لم يصنف مثله في فنه والرسالة ~~لابن أبي زيد ولغيره والواضحة لابن حبيب والمسالك للبكري وغيره والجواهر ~~لابن شاش وغيره والتهذيب في اختصار المدونة وغيره والتنبيه لأبي إسحاق ~~ولغيره ومنتهى السؤال لابن الحاجب والمحصول للإمام والغاية للنووي ولغيره ~~والحاصل مختصر المحصول والمستصفى للغزالي ولغيره تم ذلك. # ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب: # ولما رأت عزمي حثيثا على السرى ... وقد رابها صبري على موقف البين # أتت بصحاح الجوهري عيونها ... فعارضت من دمعي بمختصر العين # ولما أنشدتهما لشيخنا العلامة أقضى القضاة بدر الدين الدماميني أسبغ الله ~~ظلاله أنشدني ولم يسم قائله: # في نصف الاستذكار أعطيته ... مختصر العين فأرضاه # قلت هما لابن شعيب المغربي والأول منهما: # وبائع للكتب يبتاعها ... بأرخص السعر وأغلاه # مأمون بن مأمون خوارزم سمع يقول همني كتاب أنظر فيه وحبيب أنظر إليه ~~وكريم أنظر إليه. # نادرة: مر العلم بين الصاحب بن شكر المعروف بالأجوبة على بعض الأكابر من ~~المصريين ومعه كتاب مجلد فقال له شيخ العلم أرني أنظر في كتابك هذا فقال لم ~~يكن الذي كفروا من أهل الكتاب. # استعار الصدر تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الكاتب مجموعا من مجاهد ~~الدين ابن شقير وأطال مطله فاتفق أن حضر يوما إلى ديوان المكاتبات فقال ابن ~~الأثير: كيف أنت يا مجاهد الدين والله قلبي وخاطري عليك، فقال وأنا والله ~~مجموعي عندك فطرب لهما الحاضرون. # قال الفضل كل كراسة لا يخرم أنفها ولا يكون الجلد دفها عرضة للضياع وما ~~مكانها من الخزانة إلا مسترق الوادع الصفدي: # ملكت كتابا أخلق الدهر جلده ... وما أحد في دهر بمخلد # إذا نظرت كتبي الجديدة جلده ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد # كتب سيدي وأخي القاضي ms438 شهاب الدين بن حجر سامحه الله على جزأي تذكرتي التي ~~سميتها ثمرات الأوراق: # نظرت لما سطرته من مجامع ... لها الفضل إذا راقت محاسنها تعزى # وقد لذ منها ما كتبت بخاطري ... ولم يكف طرفي منه جزء ولا أجزا # ابن نباتة: # رب مليح رأى كتابا ... فقال ما هذا المبيح عندك # فقلت في الحال يا كتابي ... غياب وإلا سلخت جلدك # ووجدت على ظهر كتاب هذا البيت: # وما الكتب إلا كالضيوف وحقها ... بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى # ابن الوردي وكتبها على كتاب الشمائل للترمذي: # يا أشرف مرسل كريم ... ما ألطف هذه الشمائل # من يستمع لفظها تراه ... كالغصن مع النسيم مائل # 42 # في الخيل والدواب ونفعهاز.. ### | الباب الثاني والأربعون # في الخيل والدواب ونفعها # قيل: أول من اتخذ الخيل وركبها إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وكان ~~داود وسليمان عليهما السلام يحبان الخيل وورث سليمان عن أبيه أل فرس، وكان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له السكب. # نادرة: كانت مغنية عند رجل فلما أرادت الانصراف قال اسرجوا لها الأشهب ~~فقالت لا أريده هو يمشي إلى خلف قال لها فحولى ذنبه إلى ناحية بيتكم. # PageV01P238 # القول في طبائع الفرس: وإنما بدأت به لأته قريب من الاعتدال الخالص وأحسن ~~ذوات الأربع صورة وأفضل من سائرها وأشبهها بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم ~~وشرف النفس وعلو الهمة وتزعم العرب أنه كان وحشيا وأول من ذلل صعبه وركبه ~~إسماعيل عليه السلام وهو جنسان عتيق وهو المسمى فرسا وهجسن وهو المسمى ~~برذونا والفرق بينهما أن عظم البرذون أحسن من عظم الفرس وعظم الفري أصلب ~~وأثقل من عظم البرذون والبرذون أحمل من الفرس والفرس أسرع من البرذون ~~والعتيقى بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة ولكل واحد منهما نفس تليق به ~~وآلات مناسبة له وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والعجب والسرور بنفسه ~~والمحبة لصاحبه ومن أخلاقه الدالة على كرمه شرف نفسه ومن شرفها أنه لا يأكل ~~بقية عليق غيره وعلو همته كما حكى المؤرخون أن أشقر مروان كان سائسه لا ~~يدخل عليه إلا بأذن ms439 يحرك له المخلاة فإن حجم دخل وأن دخل ولم يحمحم شد عليه ~~وناهيك بهذا الخلق في علو الهمة والأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولشدة شبقها ~~تطيع الفحل من غير نوعها ويقال إنه متى اشتد شبقها وقص من عرفها سكن عنها ~~والذكر يشتد به الشبق ويزيد حتى يؤثر أن يأتي لفرط شهوته وقصور آلته عن ~~الوفاء بتسكين ما يجد وربما اقتتل الفحلان بسبب الأنثى حتى تكون لمن يغلب ~~منهما ويقال إن الإناث تمتلئ في أوان السفاد ريحل وإذا أصابتها هذه الآفة ~~ركض بها ركضا شديدا متتابعا، ولا يؤخذ بها إلى الشرق ولا إلى الغرب بل إلى ~~الشمال والجنوب حتى يخرج من أرحامها بشيء كما يخرج عند ولادتها وهي في زمان ~~السفاد تطأطىء برءوسها وتحرك أذنابها ويسيل من قبلها شيء يشبه المنى غير ~~أنه رقيق وإذا تودقت الرمكة فأفرطت وكان بها هزال أو ضعف من علة ولم يكن أن ~~تبرأ علتها لتلك أنزى عليها بغل لأته لا يلحقها وهو يبلغ أقصى شفائها وغاية ~~شهوتها بالذي معه من الطول والغلظ فيسكن ذاك عنها، والذكر يكون مع ثلاث ~~أناث وأكثر وإذا دنا آخر من الأنثى التي اختارها قاتلة وطرده والطمث يعرض ~~للإناث لكنه أقل من طمث النساء والذكر ينزو إذا تمت له سنتان وكذلك الإناث ~~والإناث تحمل أحذ عشر شهرا وتضع في الثاني عشر وهي تضع ولدا واحدا وربما ~~وضعت في النادر والذكر ينزو إلى إتمام أربعين سنة ورما عمر إلى تسعين سنة ~~والأنثى تأنف من نزو الحمار عليها فإذا أريد ذلك منها أخذت بعرفها فتذل ~~وتستكين وكذلك الفحل يأنف أن ينزو على أخته وعلى أمه ولقد حكى أنه أريد أن ~~يحمل على رمكة ولد لها يريدون بذلك العتق فأنف فلما سترت بثوب نزا عليها ~~فلما رفع الثواب ورآها من محضر ألقى نفسه في بعض الأدوية فهلك، والخيل قد ~~ترى الأحلام وتحتلم كبنى آدم وذلك لفرط الشهوة فيها ومتى ض لت الأنثى أو ~~هلكت وكان لها فلو أرضعته الإناث وربتها وإذا لم يكن ms440 فيها ما يرضع عطف عليه ~~العواقر وتعاهدنه ولكنه يهلك إذ ليس فيها لبن وربما ضل الفلو عن أمه فرضع ~~من غيرها فإذا فعل ذلك ماتت أنه، ويعترى الفرس داء شبيه بالكلب وعلامته ~~استرخا أذنيه إلى ناحية عرفه وامتناعه من العلف وليس لهذا الداء علاج إلا ~~السكين، وفي طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا حتى أنه يرد الماء وهو ~~صاف فيضرب بيده حتى يكدره ويبين عكره وربما ورد الماء الصافي وهو عطشان ~~فيرى فيه خيالا له ولغيره فيتحاماه ويأباه وذلك لفزعه مما يراه ويوصف بحدة ~~البصر حتى أن بعض المغالين فيه يقول لو أجرى فرس من شوط بعيد في يوم ضباب ~~واعترضت بين يديه شعره لتوقف عندها ولم يتعهدها وفي طبعه أنه إذا وطئ على ~~أثر الذئب حذرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك وخرج الدخان من جلده وإذا وطئته ~~الحامل منها أزلفت. # فصل: والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن الفرية وقد ~~سأله الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصير الثلاث الصافي الثلاث ~~الطويل الثلاث الرحيب الثلاث، فقال صفهن فقال: أنا الثلاث الصافية فالعينان ~~والأديم والحوافر، وأما الثلاث القصار: فالعسيب والساق والظهر، وأما الثلاث ~~الطوال: فالأنف والعنق والذراع، وأما الثلاث الرحبة: فالجوف والمنخر ~~والجبهة. # 42 في الخيل والدواب ونفعها ... # ومما قيل فيه قول عيد الجبار بن حمديس الصقلي: # ومجرد في الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق # PageV01P239 # يجري فلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق # ويكاد يجرى سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق # القول الشائع في طبائع البغل قال أصحاب الكلام البغل حيوان مركب من الفرس ~~والحمار ومتولد من فساد منيهما ولما كان ممتزجا بينهما صار له صلابة الحمار ~~وعظم آلات الخيل وكذا سحيحه مولد بين نهيق الحمار وصهيل الفرس، وقال ~~الجاحظ: الغل يخرج بين حيوانين يلدان مثلهما ويعيش نتاجهما ويبقى بقاءهما ~~وهو لا ييش له ولد وليس بعقيم ولا يبقى للبغلة ولد وليست بعاقر وهو أطول ~~عمرا من أبويه ms441 وأصبر على الأفعال من طرفيه كابن المذكرة من النساء والمؤنث ~~من الرجال فإنه يكون نتاجمهما أخبث من البغل وأفسد أعراقا من السبع وأكثر ~~عيوبا من الثعبان وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق ~~المتعادية والعناصر المتباعدة ويقال إن أول من أنتجها قارون وقيل أفريدون ~~ومن أخلاقه الألف لكل دابة ويذكر بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة ~~ويقول أصحاب الكلام في الطبائع أن أبوال إناث الأبغال تنقية لأجسادنا كما ~~تنقى النساء بدم الطمث. # محائل النجابة في هذا النوع: قال بعضهم إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة ~~العنق تجده في نجابتها مشرقة الهادي تجده في طباعها مجفرة الجوف تجده في ~~صدرها، والأحسن في مدحها قول عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن الحرث بن عبد ~~المطل جوابا لصفوان بن عمرو بن الأهتم وقد أنكر عليه ركوب البغل قال: ~~تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوسطها، ويقال كم ~~في السواحج من أسحج الخدين شهير الحدين شؤمه شؤم العناق ويومه شهر لذوات ~~الأعناق راكبه يركب أبدأ وطيا وتحسبه وهو يمر مر السحاب طيا، والإناث منها ~~أحمد أثرا ولذلك قيل: عليك بالبغلة دون البغل فإنها جامعة للشمل مركب قاض ~~وغمام وعالم وسيد وكهل تصلح للرحل وغير الرحل. # وساير عبد الحميد مروان بن محمد الجعدي على بغلة فقال له طالت صحبة هذه ~~الدابة لك فقال يا أمير المؤمنين من بركة الدواب طول صحبتها، فقال صفها ~~فقال: همها أمامها وسوطها زمامها وما ضربت قط إلا ظلما. # القول في طبائع الحمار الأهلي: قال المتكلمون في طبائع الحيوان ليس في ~~الحيوان شيء ينزو في غير نوعه ويلقح ويأتي فيه شبهه إلا في الحمار وهو ينزو ~~إذا مضى له ثلاثون شهرا ولا يولد له قبل أن يتم ثلاث سنين ونصف قالوا وهذا ~~النوع صنفان: صنف عاس حاس وهو يصلح لحمل الأثقال، والآخر لدن دمث أحر وأيبس ~~من نفس الفرس فتراه كثير الشغب والحركة بمنزلة النار المتوقدة التي لا يهدأ ~~اضطرابها فهذا يصلح أن يرفه للركوب في قضاء ms442 الأوطار والحاجات وأجود الحمر ~~المصرية وأهلها يعتنون بتربيتها والقيام عليها لما يجدونه من لافراهة وسرعة ~~الحصر والنجابة ويبالغون في أثمانها بحسب فراهيتها حتى بيع منها في بعض ~~السنين حمار بمائة دينار وعشرة دنانير فقد كان صاحبه ويسمع أذان المغرب ~~بالقاهرة فيركب ويسوقه فبلحقها بمصر وبينهما ثلاث أميال، ومن عادة الحمار ~~أنه إذا شم رائحة الأسد رمى بنفسه عليه من شدة خوفه له يريد بذلك الفرار ~~منه قال حبيب بن أوس الطائي في أبيات يخاطب بها عبد الصمد بن المعدل وقد ~~هجاه حيث يقول: # أقدمت ويلك من هجوى على خطر ... كالعير يقدم من خوف على الأسد # ويوصف بالهداية لأنه لا يضل عن طريق سلكه ولو مرة واحدة ولا يخطئه فإن ضل ~~راكبه هذه إلى طريق وحمله على المحجة وربما غاب عن الموضع الذي كان فيه ~~السنين العديدة فإذا مر بالزقاق الذي فيه الموضع دخله وريما سرق فتكون ~~معرفته للموضع عونا لصاحبه على معرفة من سرقة، ويوصف بحدة حاسة السمع بحيث ~~أنه ينذر راكبه بما يتوقع خوفه فيحذر منه وإن بعد مثواه، وهذا الحيوان يحسب ~~البرد ويؤذيه أكثر من غيره ولهذا لا يوجد في بلاد موغلة في الشمال وبلاد ~~الصقالبة ويعتريه داء الدماغ كالزكام يعرض له البرد في دماغه ويسيل من ~~منخره بلغم كثير حار فان انحط إلى الرئة مات والطريق العجيب أنه إذا نهق ~~أضر بالكلب حتى يقال أن أ÷ون نهيقه يحدث بالكلب مغسا فلذلك يطول نباحه: ~~طريقتان رأيت ألا أتركهما لأنهما أعجوبتان: # PageV01P240 # إحداهما: أنى ركبت حمارا من مصر إلى القاهرة فلما كنت في أثناء الطريق ~~حاد بي عن السكة فجهدن أن أرده فلم أطق حتى انتهى إلى جدار بستان فوقف وبال ~~وعاد إلى الطريق وكذا جرى لي مع حمارين آخرين. # والأخرى: أنه كان عندنا رجل بمصر يضرب حلقة على حمار قد علمه وكان يجمع ~~له عدة مناديل من المتفرجين عليه ويلقيها على ظهره ويامر بأن يعطي كل منديل ~~لصاحبه فيدور في الحلقة ولا يقف إلا على من له في ظهره ms443 منديل فإن أخذه ذهب ~~عنه وإن أخذ غيره لا يذهب ولو ضربه مائة ضربة ويأخذ الخاتم من إصبع الرجل ~~ويسأله عن وزنه ويقول له كم وزن الخاتم فان كان وزنه درهما مشى خطوة واحدة ~~وان كان درهما ونصفا مشى خطوة ونصفا وان كان أكثر من ذلك فبحسابه، بينما هو ~~واقف إذ قال له شخص الوالي يسخر # 42 في الخيل والدواب ونفعهاز.. # الحمير فما تم كلامه إلا وقد ألقى بنفسه على الأرض ونفخ بطنه وقطع نفسه ~~كأنه ميت منذ زمان، ثم قال له بعد ذلك ما بقيت سخرة فنهض قائما ذكر صاحب ~~المباهج. # ما قي فيه من الأوصاف: قال أبو العيناء لبعض سماسرة الحمير: اشتر لي ~~حمارا لا بالطويل اللاحق ولا بالقصير اللاصق إن خلا الطريق تدفق وإن كثر ~~الزحام توفق لا يصادم بي السواري ولا يدخل بي تحت البواري إن أكثرت علفه ~~شكر وإن أقللته صبر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له: إن مسخ الله ~~بعض قضاتنا حمارا أصبت حاجتك وإلا فليست موجودة. # شيب بن شبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: يا صفوان أين أنت عن ~~الخيل؟ فقال تلك للطلب والهرب ولست طالبا ولا هاربا، قلت فأين أنت عن ~~البغال؟ فقال تلك للإنزال والأثقال ولست ذا نزل ولا ثقل، قلت فأين أنت عن ~~البراذين؟ قال تلك للمعدين والمسرعين ولست معدا ولا مسرعا، قلت فما تصنع ~~بحمارك؟ قال أدب عليه دبيبا وأقرب عليه تقريبا وأزور إذا شئت عليه حبيبا، ~~ثم لقيته بعد ذلك على فرس فقلت له يا صفوان ما فعلي بالحمار؟ قال بئس ~~الدابة إن أرسلته ولى وإن استوقفته أدلى قليل القوة كثير الروث بطئ عن ~~الغارة سريع إلى الغرارة لا ينكح به النسا لا ترقى به الدما. # ويروي أن سليمان بن علي رآه على حمار فقال له زين الخيل يا أبا صفوان ~~فقال الخيل للجمال والبغال للأثقال والإبل للأحمال والحمير للإمهال، وقال ~~جرير بن عبد الحميد لا تركب الحمار فإنه إن كان حديدا ms444 أتعب بدنك وإن كان ~~بليدا أتعب رجليك. # ومما قيل فيه قول أحمد بن أبي طاهر: # شية كأن الشمس فيها أشرق ... وأضاء فيها البدر عند تمامه # و: انه من تحت راكبه إذا ... ما لاح برق لاح تحت غمامه # ظهر كمجرى الماء لين ركوبه ... في حالتي أتعابه وحمتمه # سفهت يداه على الثرى فتلاعبت ... في حزنه وسهوله وأكمامه # عن حافر كالصخر إلا أنه ... أقوى وأصلب منه في استحكامه # ما الخيزران إذا انثنت أعطافه ... في لين معطفه ولين عظامه # فكأنه بالريح منتقل وما ... جرت الرياح كجريه ودوامه # أخذ المحاسن آمنا من عيبه ... وحوى الكمال مبرأ من ذامه # الجزار يصفه بالبلادة والعجز: # هذا حماري في الحمير حمار ... في كل خطوة كبوة وعثار # قنطارين تبن في حشاه شعيرة ... وشعيرة في ظهره قنطار # القول في طبائع الإبل: وهذا النوع ثلاثة أصناف: عرابي ويمنى ونجيبي ~~فاليمنى هو النجيب ويتنزل منها منزلة العتيق من الخيل والعرابي كالبرذون ~~والنجيبي كالبغل ويقال النجيب ضأن الإبل وهي متولدة من فاسد منى العرابي ~~فقط فان منى النجب منجب فكأنه حصل له نصف البغل فأما النجيب فزعم من حكى عن ~~الجاحظ قوله: إن في الإبل ما هو وحشي وأنه يسكن أرض وبار وهي غير مسكونة ~~وقالوا ربما بدا الجمل في الهياج فيحمله ما يعرض له على أن يأتي أرض عمان ~~فيضرب في أذني ما هجمه من الإبل فالمهرية من ذلك النتاج وتسمى الإبل ~~الوحشية الحوس ويقولون إنها بقايا إبل عاد وثمود ومن أهلكه الله تعالى من ~~العرب العارية والمهرية منسوية إلى مهرة قبيلة باليمن وهي لا يعد لها شيء ~~في سرعة عدوها يعلفونها بسمك يصاد في بحر عمان يصاد ويقدد، وأما النجيب ~~فمنها ما يرهون مثل البراذين ومنها ما يجمز جمزا ويرقل ارقالا والجمز في ~~الإبل كالخبب في الخيل. # PageV01P241 # وحكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل إن أول من ريضت له الإبل على ~~الحمر أم جعفر زبيدة بن أبي جعفر المنصور لما حجت، وقال الجاحظ إذا ضربت ~~الفواتح في العرب جاءت بالجوامر والنجب الكريمة ms445 وفي البخت ما له سنامان في ~~ظهره كالسراج ولبعضها سنامان في عرض ظهرها أحدهما في ذات اليمين والآخر في ~~ذات الشمال وتسمى الخراسانية، وقد يشق عن سنام البعير ويكشط جلده ثم يجتث ~~من أصله ويعاد على موضعه الجلد فيلتحم عليه ويؤخذ السنام فيؤكل كما يفعل ~~بعض الناس ذلك بالكباش إذا عظمت إلياها وعجزت عن النهوض فيقطعونها، ويقول ~~أصحاب السير لطبائع الحيوان: إنه ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند ~~الهياج من الإرباد وسوء الخلق وهجران المرعى وترك الماء حتى ينضم ابطاه ~~ويتمم رأسه ويكون كذلك الأيام الكثيرة وهو في هذا الوقت لا يدع إنسانا ولا ~~جملا يدنو منه ولو حمل على ظهره حينئذ، مع امتناعه شهرا من الطعام ثلاثة ~~أضعاف حمله لحمله وهو لا ينزو إلا مرة واحدة يقيم فيها لانهار أجمع ينزل ~~فيها مرارا كثيرة يجيء منها ولد واحد ويخلو في البراري حالة النزو ولا يدنو ~~منه غير راعية الملازم وذكره صلب جدا لأنه من عصب، والأنثى تحمل أثنى عشر ~~شهرا وتلقح إذا مضى عليها ثلاث سنين وكذلك الذكر ينزو في هذه المدة ولا ~~ينزو عليها إلا بعد أن تضع بسنة وفيه من كرم الطباع أنه لا ينزو على أمهاته ~~ولا أخواته ومتى حمل على أن يفعل حقد على من ألزمه ذلك إلى أن يقتله. # وحكى أن جملا احتيل عليه بتغيير صورة أمه حتى نزا عليها ثم عرفها عند ~~فراغه فألقى نفسه من شاهق حتى مات وليس في الحيوان من يحقد حقده وأنه يترصد ~~من حقد عليه الفرصة والخلوة لينتقم منه فإذا أصاب ذلك لم يبق عليه، وفي ~~طبعه الاهتداء إلى الطريق التي اعتاد سلوكها لا يضل فيها ليلا ولا نهارا ~~والعرب تضرب به المثل في ذلك فيقولون أهدى من جمل، والغيرة والصولة والصبر ~~على الحمل الثقيل وعن الماء الزمن الطويل الخنسة أيام والستة والعشرة إذا ~~كان الزمان ربيعا، والعرب تسمى الأيام التي ترد فيها الإبل الخمس والسدس ~~والسبع والثمن والتسع والعشر وكلها بالكسر ويقال إن البعير إذا ms446 صعب وخافته ~~رعاته استعانوا عليه فتركوه وعقلوه حتى يلومه فحل آخر فإذا فعل به ذلك ذل ~~والإبل تميل إلى شرب الماء الكدر الغليظ وهو الماء النمير فهي أبدا إذا ~~وردت مياه الأنهار حركتها بأرجلها حتى تتكدر وهي عشاق الشمس فلهذا ترى أبدا ~~تصوب إليها في أي جهة كانت من المشرق أو المغرب. # ومن عجيب ما ذهبت إله العرب في الإبل إذا كثرت فبلغت الألف فقئوا عين ~~الفحل فإن زادت على الألف فقئوا عينه الأخرى ويزعمون أن ذلك يطرد العين ~~عنها، ومما قيل فيها قول بعضهم لم تخلق نعم خير من الإبل إن حملت أثقلت وإن ~~سارت أبعدت وإن حلبت أروت وإن نحرت أشبعت. # الشيخ عز الدين الموصلي في حادي: # حاد لنا كالشادن الربيب ... لحظته بالمنظر المريب # فقال في السكرة عند نومه ... يا رب سلمها من الدبيب # وعلى ذكر الحادي قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أحسن ما سمعته من الحداة ~~يحدون به جمالهم في طريق الحجاز قولهم: # يا خودان طال المدى تنسيني ... ينسى الذي ينساك نوم العين # وآخر يقول: # كم ليلة سهرتها لم أرقد ... إلا رقادا كرقاد الأرمد # القاضي الفاضل في وصف الخيل: # جنائب في بحر العجاج سفائن ... فان حركت للركض فهي جنائبه # وقد خفقت راياته فكأنها ... أنامل في عمر العدو تحاسبه # وله من قصيدة: # لها غرر يستضحك النصر وجهها ... فتقم منها العين معنى البشائر # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بطونها كنز وظهروها حرز وأصحابها معونون ~~عليها". # PageV01P242 # صفة جياد الخيل: سأل معاوية من صعصعة بن صوجان أي الخيل أفضل؟ فقال ~~الطويل الثلاث، القصير الثلاث، العريض الثلاث، الصافي الثلاث، فقال فسر لنا ~~قال أما الطويل الثلاث: فالأذن والعنق والحزام وأما القصير الثلاث: فالصلب ~~والعسيب والقضيب وأما لعريض الثلاث: فالجبهة والنحر والورك وأما الصافي ~~الثلاث: فالأديم والعين والحافر، كان محمد ابن السائب الكلبي يحدث إن ~~الصافنات الجياد المعروضة على سليمان بن داود كانت ألف فرس ورثها عن أبيه ~~فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب فعرقبها إلا ms447 ~~فرسا لم تعرض عيه فوفد عليه قوم من الازد وكانوا أصهارهفلما فغوا من ~~حوائجهم قالوا: يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزودنا زادا يبلغانا فأعطاهم ~~فرسان تلك الخيل، وقال فإذا نزلتم منزلا فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا فإنكم ~~لا ترون ناركم حتى يأتيكم بطعام فساروا بالفرس فكانوا لا ينزلون منزلا إلا ~~ركبه أحدهم للقنص ولا يفلت شيء تقع عينه عليه من ظبي أو بقرة أو حمارة إلى ~~أن قدموا بلدهم فقالوا ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب فيموه زاد الراكب ~~فأصل فحول العرب من نتاجه، وطلب البحتري الشاعر من سعيد بن حميد الكاتب ~~فرسا فوصف له أنواعا من الخيل في شعره فقال: # لأكلفن العيس أبعد همة ... يجري إليها خائف أو مرتجى # وإلى سراة بني حميد أنهم ... أمسوا كواكب أشرقت في مدحج # والبيت لولا أن فيه فضيلة ... تعلو البيوت بفضله لم يحجج # فأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طى الرشا المتدرج # أما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... بمثل الكوكب المتأجج # متسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج # أو أدهم صافي الأديم كأنه ... تحت الكمى مطهر بالنبرج # صرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج # خفقت مواطئ وقعه فكلونه ... يجري برملة عالج لم يرمج # أو أشهب يقق يضيء وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج # يخفى الحجول ولو بلغن لبانة ... في أبيض متألق كالدملج # أوفى بعرف أسود متعرف ... فيما يليه وحافر فيروزجي # 42 في الخيل والدواب ونفعها ... # 507 # أو أبلق يملأ العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج # جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حيلة لم تنسج # وعريض أعلا المتن لو عليته ... بالزيبق المنهال لم يتدحرج # خاضت قوائمه القويم بناؤها ... أمواج بجنيب بهن مدرج # ولانت أبعد في السماحة همة ... من أن يضن بملجم أو مسرج # نادرة: ذكرها أبو حيان التوحيدي في الامتناع والمؤانسة قال الأصمعي مر ~~اعرابي على قوم وهم علة ماء لهم فقال: من رأى جملا أحمر بعنقة غلاظ وفي ~~أنفه خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به ms448 عند البئر؟ فجعل القوم ~~يقولون حفظ الله علينا وجمع عليك لا والله ما أحسسنا وجويرية على حوض لها ~~تمدر وهي تقول لا جمع الله عليك يافاسق فقالوا ما تريدين من الرجل، قالت ~~إنما ينشد سوأتيه قال فتبعته فقلت له يا هذا ما تنشد قال ايرى وخصيتي. # نادرة: اشترى رجل من رجل برذونا فقال له المشتري سألتك بالله هل فيه عيب ~~قال لا إلا أن فيه قليل مشش كأنه سفرجلة وقليل جرد كأنه قناية وكليل دبر ~~كأنه بطيخة، فقال له المشتري يا بن الفاعلة جئنا نشتري منك برذونا أو ~~بستانا. # قال المدائني كان ابن أبي هريرة يساير سنان بن مكمل النميري فتقدمت بغلة ~~النميري ابن هريرة فقال غض من بغلتك فالتفت إليه النميري وقال أصلح الله ~~الأمير إنها مكتوبة وإنما أراد ابن هريرة قول الشاعر: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلاكعبا بلغت ولا كلابا # وأراد النميري قول سالم بن دارة من بني فزازة: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك وأكتبها باسبار # PageV01P243 # وكتب الوهراني على لسان بغلته إلى الأمير عز الدين موسك المملوكة ريحانة ~~بغلة الوهراني يقبل الأرض بين يدي الأمير عز الدين حسام أمير المؤمنين نجاه ~~الله من حر السعير وعطر بذكره قوافل العير ورزقه من القرظ والتبن والشعير ~~وسق مائة ألف بعير واستجاب فيه مصالح أدعية الجم الغفير من الخيل والبغال ~~والحمير، وننهى إليه ما نقاسيه من مواصلة الصيام وسوء القيام والتعب في ~~الليل والناس نيام، قد أشرفت مملوكته على التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف ولا ~~يوافى بالخلف ولا يقول بالعلف لأنه في بيته مثل المسك والعنبر والاطريفل ~~الأكبر أقل من الأمانة في الاقباط والعقل في رأس قاضي سنباط فشعيرة أبعد من ~~الشعري العيور ولا وصول إليه ولا عبور وقراطة أعز من قرط مارية لا يخرجه ~~صدقة ولا هبة ولا عارية والتبن أحب إليه من الابن والجلبان أعز من دهن ~~البان والقصيم بمنزلة الدر النظيم والقضة أجمل من سبائك الفضة وأما القول ~~فمن دونه ألف باب مقفول فما يهون ms449 عليه أن يعلف الدواب إلا بعيون الآداب ~~والفقه اللباب والسؤال والجواب وما عند الله من الثواب ومعلوم يا سيدي أن ~~البهائم لا توصف بالحلوم ولا تعيش بسماع العلوم ولا تطرب إلى شعر أبي تمام ~~ولا تعرف الحرث بن همام ولاسيما البغال التي تشتغل في جميع الأشغال شبكة من ~~الفصيل أحب إليها من كتاب التحصيل وقفة من التدريس أشهى إليها من وقفة ابن ~~ادريس لو أكل البغل كتاب المقامات مات وإن لم يجد إلا كتاب الرضاع ضاع وإن ~~قيل له أنت هالك إن لم تأكل موطأ مالك ما قبل ذلك وكذلك الجمل لا يتغذى ~~بشرح أبيات الجمل وحزمة من الكلاء أحب إليه من شعر أبي العلاء وليس عنده ~~طيب شعر أبي الطيب وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل وإذا أكلت كتاب ~~الذيل ماتت في النهار قبل الليل والويل لها ثم الويل ولا تستغنى الاكاديش ~~عن الحشيش وكل ما في الحماسة من شعر أبي الحريش وإذا أطعمت الحمار شعر ابن ~~عمار حل به الدمار وأصبح منفوخا كالطبل على باب الاصطبل وبعد هذا كله فقد ~~راح صاحبها إلى العلاف وعرض عليه مسائل الخلاف فطلب من تبنه خمس قفاف فقام ~~إليه بالخفاف يخاطبه بالشعير وفسر عليه آية التعبير وطلب منه ويبة شعير ~~فحمل على عياله ألف بعير فانصرف الشيخ منكسر القلب مغتاظا من الثلب وهو ~~أنحس من ابن بنت الكلب فالتقت إلى المسكينة وقد سلبه الغيظ ثوب السكينة ~~وقال لها إن شئت أن تكدى فكدى لا ذقت شعيرا ما دمت عندي فبقيت المملوكة ~~حائرة لا قائمة ولا ثائرة فقال لها العلاف لا تجزعي من خباله ولا تلتفتي ~~على سباله ولا تنظري إلى نفقته ولا يكون عندك أخس من عنفقته هذا الأمير عز ~~الدين سيف الأمير المؤمنين عز المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام ~~وأبهى من البدر ليلة التمام يرثى للمحروب ويفرج عن المكروب وهو من بنى أيوب ~~ولا يرد قائلا ولا يخيب سائلا فلما سمعت المملوكة هذا الكلام جذبت الزمام ~~ورفضت الغلام ms450 وقطعت اللجام وشقت الزحام حتى طرحت خدها على الأقدام ورأيك ~~العالي والسلام. # PageV01P244 # ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه لما مات أحمد ~~بن طولون ترك في بيت ماله عينا عشرة آلاف دينار وفي حاصله ألفي ألف ~~وسبعمائة ألف درهم سوى ما كان مودعا عند حميد الطويل وهو ألف دينار سوى ما ~~حمل إلى المعتمد في أربع سنين أولهن اثنين وستين ومائتين ما نفذت به الفاتج ~~لم يظهر بعضه وهو ألفا ألف ومائتا ألف دينار، وكان له أربعة وعشرين ألف ~~غلام مملوكا، وخمسة وعشرون ألف أسود، وتطبق جريدته على سبعة آلاف حر ~~مسترزق، وخلف من الخيل الميدانية سبة آلاف رأس وثلثمئة وثلاثين رأسا، ومن ~~البغال ستمائة بغل، ومن الجمال ألفين ومائة جمل، ومائة مركب حربية، ومن ~~الدواب المركوب مائة ألف وثلاثين دابة وكان خراج مصر في السنة التي مات ~~فيها أربعة آلاف ألف ألف دينار وثلثمائة ألف دينار مع ما يضاف إليها من ~~ضياع الأمراء بالحضرة وأنفق على الجامع مائة وعشرين ألف دينار وعلى ~~البيمارستان ومستغله ستين ألف دينار وأنشأ في سنة تسع وخمسين ومائتين وحبس ~~عليه سوق الرقيق وغيره ولم يكن قبل بمصر بيمارستان وكان قد شرط ألا يعالج ~~فيه جندى ولا مملوك وكان يباشره ويشارفه بنفسه ويركب إليه في كل أسبوع مرة ~~وانفق على عين المصنع ببركة الجيش مائة وأربعة وأربعين ألف دينار وعلى شرر ~~الجزيرة ثمانين ألف دينار ولم يتممه وعلى الميدان مائة ألف دينار وخمسين ~~ألفا وكانت صدقاته في كل شهر ثلاثة آلاف ينار ورسم مطبخه في كل يوم مائة ~~وعشرون دينارا ومات في سنة سبعين ومائتين وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا ومن ~~الإناث سبعة عشر أنثى. # فائدة جليلة: قال ابن عباس رضي الله عنه: من هرب من عدو أو خاف فكتب ~~بسوطه بين أذني دابته لا تخاف دركا ولا تخشى أمنه الله من خوفه وحال بينه ~~وبين عدوه. # قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه غيث الأدب ويحكى أن بعض الرؤساء ~~قال لشهاب ms451 الدين القوصي أنت عندنا مثل الأب وشدد الباء فقال لا جرم أنكم ~~تأكلوني وأقول لا يخفى ما في هذا التنذير من اللطف لأن الأب مشدد الباء هو ~~المرعى، قال بعضهم هو للدواب بمنزلة الخبز الذي للأناسي ومن يشدد الباء من ~~الأب الذي هو الوالد ما يكون إلا دابة، قال الشيخ بدر الدين الدماميني رحمه ~~الله تعالى رادا عليه قصد الصفدي بهذا الكلام الرد على من شدد باء الأب ~~المراد به الوالد وفيه دليل على قصوره فان الامام جمال الدين بن مالك نص في ~~التسهيل على ذلك ثال في أوائله: وقد تشدد نون هن وبا أب وخا أخ وحكى في ~~الشرح عن الأزهر أن تلك لغة كوفية ويقال استأببت فلانا بباءين أي اتخذته ~~أبا وإذا كان كذلك فلا وجه الإنكار على الرئيس الذي شدد الباء من أب. # قلت: ولو قال القوصي في جوابه لا جرم أنكم ترعوني لكان ألطف في التنذير ~~وأحسن موقعا مما قاله والله أعلم انتهى كلام أقضى القضاة بدر الدين ~~المخزومي. # الشيخ جمال الدين الزملكاني: # وفي حلبة الخد من أدمعي ... خيول تجول زولا تركب # فسبق الكميت بها بين ... ولكن تقدمه الأشهب # وعلى ذكر البغال: ذكرت قول شمس الدين الضفدع الخياط في وقعة القاضي شهاب ~~الدين محمد بن المجد عبد الله الاربلي الدمشقي الشافعي الذي مات فيها: # بغلة قاضينا إذا زلزلت ... كانت له من فوقها الواقعة # تكاثر ألهاء من عجبه ... حتى غدا ملقى على القارعة # وأظهرت زوجته عندها ... ضايقة بالرحمة الواسعة # أبو الحسين الجزار وقد رآه بعضهم ماشيا عقيب موت حماره: # كم من جهول رآني ... أمشي لا أطلب رزقا # وقال لي صرت تمشي ... وكلماش ملقى # فقلت مات حماري ... تعيش أنت وتبقى # المعمار: إن ابن الأطروش حوى رتبة ... باع بها الجنة والنار # تنصرت بغلته تحته ... وأصبحت تمشي بزنار # ابن دانيال مضمنا: # ولقد ركبت من الحمير مكمدا ... مكرا بطيا للحران مصاحبا # رجلاي في جنبه منذ ركبته ... لن يفترا فغذوت أمشي راكبا # ابن نباتة: أصبحت يا سيدي ويا سندي ... أقص في أمر ms452 بغلتي القصصا بالأمس ~~كانت لفرط سرعتها ... طيرا وفي اليوم أصبحت قفصا الحلى مضمنا: # رأى فرس اصطبل عيسى فقال لي ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # به لم أذق طعم الشعير كأنني ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # PageV01P245 # تقعقع من برد الشتا أضالعي ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # إذا سمع السواس صوت تحتمى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # أعول في وقت العلوق عليهم ... وهل عند رسم دارس من معول # حتى أن العماد الكاتب قال للقاضي الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس، فقال له ~~دام علا العماد. # ولبعض أهل عصره أعنى الحسين الجزار: # مات حمار الأديب قلت لهم ... مضى وقد فات منه ما فاتا # من مات في عزه استراح ومن ... خلف مثل الأديب ما ماتا # وقال شرف الدين البوصيري ناظم البردة فيه: # فلا تيأسن لهذا الأديب ... عليه فللموت ما يولد # إذا عشت أنت لنا بعده ... كفانا وجودك ما نفقد # قال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس كان للشيخ شرف الدين البوصيري حمارة ~~استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته وسير له ثمنها مائتي درهم فكتب على ~~لسانها إلى الناظر المذكور المملوكة حمارة البوصيري: # يأيها المولى الذي أنبتت ... أخلاقه بأنه الفاضل # ما كان ظني أن يبيعونني ... قط ولكن صاحبي جاهل # لو جرصوه على من سفه ... لقلت غيظا عليه يستاهل # وبعد هذا فما يحل لكم ... لأنني من سيدي حامل # فردها الناظر ولم يأخذ الدراهم منه، لناصر الدين بن النقيب: # نفقت لي رأسا من الخيل كانت ... تسبق البرق والرياح الزعازع # وابتلي الله في المشاعر أخرى ... بشقاق لها عن المشي مانع # فإذا قيل كم بقى لك رأس ... قلت رأس بغير كوارع # وللشيخ جمال الدين بن نباته وأفحش في السرقة في فرس له ثمل الأربعة: # يقول لي صاحب وفي ... والخيل تحت الورى تسارع # كم لك في ذا الزمان رأس ... فقلت رأس بلا كوارع # لبن دانيال: قد كمل الله برذوني بمنقصة ... وشأنه بعدما أعماه بالعرج # أسير مثل أسير وهو يعرج بي ... كأنه ماشيا ينحط من درج # فإن رماني على ما فيه ms453 من عرج ... فما عليه إذا ما مت من حرج # صلاح الدين الصفدي فيمن وعده ببغل: # طلبت البغل منك فقلت إني ... أسيره وما كذب الكلام # نعم أتعبته ركضا ولما ... أتى الإسطبل سيره الغلام # قال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني لنفسه المولى جمال الدين محمد بن ~~نباتة بددمشق المحروسة سنة تسع وعشرين وسبعمائة: # ورد العرب منسوب ولا قطعت ... أيدي الحوادث من أنشأئه شجره # إذا امتطى ظهره رامى السهام مضى ... واليهم حذوا فولا سبقه عقره # عجبت كيف يسمى سابحا وله ... وثب لو البحر أمسى دونه ظفره # كأنه في هضاب الحسن صاعدة ... أولا فصاعقة في الحسن منحدره # لما ترفع عن ند يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه نظره # قال صلاح الدين وأنشدني من لفظة لنفسه المولى جمال الدين يوسف بن سليمان ~~بن أبي الحسن الصوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وهو: # وأدهم اللون فات البرق وانتظره ... فغارت الريح حتى غيبت أثره # فواضع رجله حيث انتهت يده ... وواضع يده أنى رمى بصره # شهم تراه يحاكى السهم منطلقا ... وماله غرض مستوقف خبره # يعفر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعا إذ يستتر غيره # شرف الدين أحمد الحلاوى وأجاد: # جاء غلامي وشكا ... أمر كميتي وبكى # وقال لي لا شك بر ... ذونك قد تشكى # قد سقته اليوم فما ... مشى ولا تحركا # فقلت من غيظي له ... مجاوبا لما حكى # أين الحلاوى أنا ... فلا تكن معلكا # لو أنه مسير ... لما غدامشبكا # ابن نباتة: # وأدهم اللون حندسي ... في جريه للورى عجائب # يقصر سعى الرياح عنه ... فكلها خلفه جنائب # ابن سعيد المغربي في فرس أغر أصفر: # وعسجدي اللون أعددته ... لساعة تظلم أنوارها # كأنه في رهج شمعة ... مصفرة غريبة نارها # وله في أدهم أغر: # وقد أغتدى والليل قد سل صبحه ... بليل بجلباب الصباح ملثما # وأحسبه خالة الثريا لحامه ... فصيرها دية إلى الأفق سلما # ولابن خفاجة في أشقر أغر: # وأشقر يضرم منه الوغى ... بشعلة من شعل الباس # PageV01P246 # وتطلع الغرة في شقرة ... حبابة تضحك عن كاس # النامي: # ومصغية كأن الحرب تلقى ... إلى آذانها بشرى ms454 الجلود # ترى آذانها ألفات سطر ... قياما في صحائف من بنود # الارجاني: # وحرف يجوب القاع والوهيد والربى ... لحرف مديم الرفع والجر والنصب # نجائب يقدحن الحصى كل كليلة ... كأن بأيديها مصابيح للركب # ابن سعد في فرس لونانيا أغر أكحل الحليلة: # وأجرد تبرى أثرت به الثرى ... وللفجر في خصر الظرم وشاح # عجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح # ابن نباتة السعدي في فرس محجل بغرة: # وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه # الشيء بالشيء يذكر قال ابن الحجاج في المجون: # غضبت صباح وقد رأتني قابضا ... ايرى فقلت لها مقالة فاجر # بالله إلا ما لطمت جبينه ... حتى يصدق فيك قول الشاعر # أشار إلى البيت المتقدم الأديب الفاضل الكامل الرحال إبراهيم الساحلي ~~المنبوذ بطويجن مولده بعرفه، ووفاته بعد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من ~~قصيدة: # ذهبوا إلى الهيجا بكل طمرة ... من نسل أعوج أو بنات الأبحر # من كل مخضوب الشوى عبل القرى ... عاري النواهق مستدير المحجر # ألوى بقادمتي جآجىء أفتخ ... ولوى بسالفتي غزال أعفر # وأدار جفنا أشوسيا مبصرا ... ظل الفوارس في الظرم المعكر # من أحمر كالورد أو من أصفر ... كالورس أو من أشهب كالعنبر # وبكل صهوة أجرد متقطب ... إلا إذ اضحك السنان السمهري لسان الدين بن ~~الخطيب: # قال جوادي عندما ... همزت همزا أعجزه # إلى متى تهمزني ... ويل لكل همزه # أحمد بن سعيد بن غازي البستي يصف ناقة: # حرف كمثل الصاد إلا أنه ... بعد السرى جاءت كحرف النون # كالبدر قدره الإله منازلا ... في الأفق حتى صار كالعرجون ما أحسن قول ~~الشريف العقيلي وإن لم يكن مما نحن فيه: # وأدهم من خيول الجووافي ... فثار من الضباب له غبار # إذا أبدى صهيل الرعد منه ... لوحش المحل داخله نفار # أشبهه ولمع البرق فيه ... بحراق تمشت فيه نار # نادرة: ذكرها العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله في كتابه مسالك ~~الامصار في ترجمة موفق الدين المعروف بالوزن الواعظ الكحال المتطبب أنه كان ~~بالقاع والي من أهل الأدب يعرف بابن درباس واسمه على وكان ينظم الشعر ~~ويتوالى والوزير ms455 بدمشق إذ ذاك بدر الدين جعفر بن الامدي وكان يتوالى أيضا ~~فاتفق أنه ولى عنده بالقاع كاتبا ممن يلم من التسمير من ديوان المطابخ وكان ~~من حديث هؤلاء أنهم سرقوا قندا كثيرا كان قد حمل من غور الكرك ليطبخ بدمشق ~~للسلطان فبلغ ذلك الملك الظاهر بيبرس فأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الجمال ~~إلا ه1االكاتب فإنه شفع فيه فأطلق بعد أن قدم له الجمل ليسمر فلما استخدمه ~~ابن الآمدي بالبقاع ضيق على ابن درباس فأقام يعمل قريحته فيما يكتبه إلى ~~ابن الآمدي فيم يأت بشيء فسأل الوزن في ذلك فكتب: # شكية يا وزير العصر يرفعها ... ما كان يأمل هذا من ولاك على # لم يبق في الأرض نختار فتبعثه ... إلا فتى من بقايا وقعة الجمل # PageV01P247 # فضحك ابن الآمدي وعزله، ومن إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي وينهي ~~وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها واعتد حصنها يعتصم من ~~الوغى بصياصيها فمن أشهب غطاه النهار بحلته وأوطأه الليل على أهلته يتوج ~~أديمه ريا ويتأرج رئيا ويقول من استقبله في حلى لجامه هذا الفجر قد أطلع ~~الثريا إن التفت للمضايق انساب انسياب الأيم وان تفجرت المسالك مر مرور ~~الغيم كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته وكم عاين طرف الينان مقاتل العدا في ~~ظلام النقع بنور أشعته لا يسير داحس في مضماره ولا تطلع الغبراء في شق ~~غباره ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره تسابق مداه مرامى طرفه ويدرك ~~شوارد البروق ثانيا عطفه ومن أدهم حالك الأديم حالي الشكيم لق مقلة غانية ~~وسالفة ريم قد ألبسه الليل برده وأطلع بين عينيه سعده يظن من نظر إلى سواد ~~طرته وبياض حجولة وغرته أنه توهم النهار نهرا فخاضه وألقى بين عينيه من ~~رشاش تلك المخاضة ومن أشقر وشاه البرق يلهبه وغشاه الأصيل بذهبه يتوجس ما ~~لديه برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين وينزل عذار لجامه من سالفتيه على ~~شقيقين له من الراح لونها ومن الريح لينها إن جرى فبرق خفق وإن أسرج ms456 فهلال ~~على شفق ومن كميت نهد: إن راكبه من مهد عند مي الاهاب شمالي يزل الغلام ~~الخف عن صهواته وكأن نغم الفريض ومعبد في لهواته فسيح قصير المطا إن ركب ~~لصيد قيد الأوابد وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد ومن حبشي أصفر يروق العين ~~ويشوق القلب بمشابهة العين كأن الشمس ألقت عليه من شعتها جلالا وكأ، ه نفر ~~من الدجى فاعبق منع عرفا واعتلق حجالا ذو كفل زين سرجه وذيل يسد يرتد منه ~~فرجه قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه وأغناه نضار لونه ونضارته عن ~~ترصسع قلائده وتوشيع ملابسه له من البرق خفة وطيه وخطفه ومن النسيم طروقه ~~ولطفه يطير بالغمز ويدرك بالرياضة مواضع الرمز ويعد كألف الوصل في استغناء ~~مثلها عن الهمز ومن أخضر حكاه من الروض تفويضه ومن الوشى تقسيمه وتأليفه قد ~~كساه النهار والليل حلتى وقار وسنا واجتمع فيه ممن البياض والسواد ضدان لما ~~استجمعا حسنا ومنحه البارى حلبية وشية ونحلته الرياح ونسماتها قوة ركضة ~~وخفة مشية ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود القضاء بينه ~~وبينها عدم وأن طرف في حرب فعمله ما يشاء البنان ولاعنان وفعله ما يريد ~~الكف والقدم قد طابق الحسن البديع بين ضدي لونه في جنسه عن الأوصاف وعدل ~~بالرياح عن مباراته سلوكها من الاعتراف له بجادة الانصاف وترقى المملوك إلى ~~رتب العز من ظهروها وأعدها لخطبة الحسان إذ الجياد عليها من أنفس مهورها ~~وكلف بركوبها فلما أكمله عاد وكلما أمله سره فلو أنه زيد الخيل لما زاد ~~ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الاصائل وعلم أنها ليومي حربه وسلمه ~~جنة الصائد وجنة الصائل وقابل إحسان مهديها بثنائه ودهائه وأعدها في الجهاد ~~لمقارعة أعداء الله وأعدائه والله تعالى يشكر بره الذي أفرده الندى بمذاهبه ~~وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى. # ومن إنشاء الشيخ محي الدين عبد الظاهر وسير من الخيول الرهاوين كلما هو ~~على الحسن مشتمل ومع سرعته يمشي الهوينا ms457 كمشي الشارب الثمل من كل أشقر كأنه ~~النجم السريع لا البطيء وكل أحمر كالشفق وغرته ما يتخلل الشفق من النور ~~المضيء وكل أشهب كلنار وما في هذا من السواد ما بذبك من أواخر الليل وأوائل ~~العشى وكل أصفر حبشي يحسن أن يكون الركاب المقر خادما وكيف لا وهو الخصى ~~الحبشي ومن البغال كل فارهة الوثبة كارهة ألا تكون دون رتبة الجياد كم قاست ~~بذراعها شقة أرض فعلمت طولها عن عرضها وكم لحقت بمشيها ما تلحقه الجياد ~~بركضها كم حسب راكبها أنه من وطئ ظهرها على فرش مرفوعة وكم بويع لها ~~بالخلافة عن الجرد المطهمة على أنها مخلوعة يشهد بتمام حسنها العقل ويصدقه ~~على ذلك منها صحة النقل ما ضرتها هجنة أمها مع أصالة أبيها وأمها هجينة وما ~~شانها ذلك والله تعالى ساوى بينهما تعالى:"والخيل والبغال والحمير ~~وتركبونها وزينة" تسبق الطرف والطرف، أمها خالها وما هي حرف. # PageV01P248 # ومن إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة وأما الخيل المسيرة فقد وجد المملوك ~~لذة أنسها وأوجب على نفسه فروض خمسها واستنهض لشكر محاسنها براعته فسعت ~~ولكن على رأسها واستنزلت له الآمال من صياصيها وحلت منه محل الخير المعقود ~~في نواصيها وأمده بالإسعاف مددها وقبلها عوض أنامله الشريفة لأنها عددها ~~وما هي إلا زهرات أنبتتها سحب كفه الكريمة وعقود من طوق بها جيد العبد فسبح ~~بمدايح نعمها العميمة ومنابر قام عليها خطيبا بمحاسنه التي من كتمها فكأنما ~~كتم من المسك نظيمه فمن أشهب كأنه طلعة نجح أو قطعة صبح أو غرة فما تغرب ~~بأشعته أبدار جنح قد تزينت منه الأوضاع وانقطعت دون غايته الأطماع واعتذرت ~~له الريح فصوب أذنيه للسماع وأصبح لصاحيه نعم العون في يوم السبق والغوث في ~~يوم القراع وكاد يكون من الملائكة فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع ما خفيت مصلحة إلا قبضها ولا ادلهمت سحابة تقع إلا أقام بنفسه وبيضها ~~وما حدث عن حس إلا رآه ولا امتطاء عازم إلا حمد عند صباح لونه مسراه تقرب ~~الطلب سفارة ms458 عزائمه المسفرة ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة ~~كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض وكم تعب عليه عازم حتى فاز منه ~~بالعيش إلا أنه الأبيض يتلوه أشقر كلمعة برق أو غزالة شرق فسيح الليان رقيق ~~مجرى العنان بروق الأبصار ويدنى الأوطان والأوطار ويسمع بوقع حوافره صم ~~الأحجار يضعف البصر عن اقتفاء ماله من السنن ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا ~~هجم والغيث إذا هتن وتقصر عن شأوة الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهها التراب ~~للحزن فكأنما صعد لأشعة النجوم فكسبها أو راهن البرق عن حلته فلبسها وسلبها ~~قرنت حركاته بحسن الاتفاق وحكته في تطلها الشموس عند الاشراق وامتدت كف ~~الثريا تمسح وجهه من غبار السباق يتبعه كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر كأنه ~~جذوة نار أو كأس عقار أحلى من الضرب له من نفسه طرب كم خدمه من النصر أعوان ~~وأسكره اسمه تحت راكبه كالنشوان وزاد لونه حتى كأنما هو بهرام وأجله عن ا، ~~أقول بهرمان أسرع الأشياء شوطه وأضيع ما في عدته سوطه بجمع لراكبه ما بين ~~الطرف والجلالة ونحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفا من تسميتها بالغزالة كم ~~أرعد صهيله وأبرق وكم لقى منه الموت الأحمر العدو الأزرق قصرت عن معاناته ~~الهمم وأسود ذنبه وعرفه فكأنما لذوب نار جسمه حمم يوسع أهل الحمى برا ويعقد ~~بخنجر نعله أديم الأرض سيرا يقفوه أصفر يسر النظار ويسمو على النظار ويشوق ~~البصائر وربما شق سعيه على الأبصار ويخفق وراءه حتى قلب البرق إذ ذكرهما ~~السبق في مضمار كم أوسع وقعه في ليل السرى من سمر وكم نقش نعله جبل فجاء ~~كما قيل نقش في حجر يطلع بسماء الطلب أهله هو عيدها وإذا امتطاه عازم رأي ~~الأرض تطوى له ويدنو بعيدها كم حسن خبرا وتأثير وأثرا وكم عشا إلى نار ~~سنابكه طارق فأجزل له من قصه القرى كأنما خلع عليه الدهر حلة ذهب وهبته ~~صفرة لونها الراح حين تجلى بالحبب لو أمكن أول فجر لما سمي في ms459 زمنه ~~بالسرحان ولو كتب اسمه على مقدمة طليعة قرنها اليمن واليمان بصحبة أدهم ~~كأنما التحف سبجا أو دخل نحن ذيل الدجى تخضع عواصي الذرى لعزته وينشق ~~الصباح غيظا من تحجيله وغرته كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه وورد نهر ~~المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه فسيح المنتشق متدرع ملابس حب القلوب كم ~~عنت شوامخ الجبال لجلالة وقصرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل أدباره ~~وإقبال وخاف سطوته الليل فحياه بمثل أنجمه وأنعله بهلاله يسر الموالي ويسوء ~~المناصب ويأتي من صباح تحجيله دليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه ~~فكلما من خلفه جنائب الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله وليل ~~تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب ولا برح سيدنا ~~يجيد القول ويجود في العمل ويتطول من خفى كرمه ومفيد كلمه بما لا تترقى ~~إليه همة أمل إن شاء الله تعالى تم ذلك. # وقال مجير الدين بن تميم مضمنا: # بعثت عندي جوادا لا حراك به ... يكاد من همزه بالركض ينخرم # فلا يغرنك منه سنه غلظا ... إن الجواد على علاته هرم # ابن النبيه من قصيدة: # فهي مثل القسى شكلا ولكن ... هي في السبق أسهم لا محالة # تركتها الحداة في الخفض والرف ... ع حروفا في جرها عمالة # PageV01P249 # علاء الدين ابن أبيك من قصيدة: # له خطبة الخيل العتاق كأنها ... نشاوى تطلب العزف والقصا # عرائس أغنتها الحجول عن الحلي ... فلم تبلغ خخالا ولا التمست وقفا # فمن يقق كالطرس تحسب أنه ... وإن جردوه في ملاءته التفا # وأبلق أعطى الليل نصف أهابه ... وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا # وورد تغشى جلده شفق الدجى ... فمذ حازه دلى له الذيل والعرفا # وأشقر مج الراح صرف أديمه ... وأصفر لم يسمح بها جلده صرفا # وأشهب فضي الأنام مدثر ... عليه خطوط غير مفهمة حرفا # كما خطر الزاهي بمهرق كاتب ... فجر عليه ذيله وهو ما جفا # تهب على الأعداء منها عواصف ... لتنسف أرض المشركين بها نسفا # سرى كل طرف كالغزال فتمترى ... أطيبا ترى تحت العجاجة ا, طرفا # وقد ms460 كان في البيداء يألف سربه ... فرتبته مهر وتحسبه خشفا # تناوله لفظ الجواد لأنه ... متى ما أردت الجرى أعطاكه ضعفا # ابن خفاجة: # ولم أر إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر # نادرة: وقف إعرابي على أبي عبيدة فقال له ما يعني الشاعر بقوله: # ولقد علوت بمشرف يافوخة ... يأتي المجسة ماؤه يتفصد # مزج يسيل من المزاج لعابه ... فيكاد جلد أهابه يتقدد # حتى علوت به مشق ثنية ... طوارا أغر به وطورا أنجد # فقال يصف فرسا فقال الإعرابي حملك الله عليه: برهان الدين القيراطي في ~~حماره: # تراه أولا في الأكل سبقا ... وعند السير يأتي في الأخير # وكم وضعوا سكرجة بقية ... فما منعته عن صحن الشعير # عرض شريح ناقة ليبيعها فجاء إليه رجل من قريش فقال له ياأبا أمية كيف ~~لبنها فقال احلب في أي إناء شئت، قال فكيف الوطأ قال أفرش ونم، قال فكيف ~~قوتها قال احمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم بحد شيئا مما وصف فرجع ~~إليه فقال له لم أر شيئا مما وصفتها به قال ما كذبتك، كتب الصابي عن بختيار ~~إلى أبي تغلب في وصف فرس أهداه له أما الفرس الذي سألت إيثارك به فقد ~~تقدمنا نقوده إليك والله يبارك فيه ويجعل الخير معقودا بناصيته والإقبال ~~غرة وجهه وإدراك المطالب تحجله ونيل الأماني طلق شأوه وفتح الفتوح غاية شده ~~وسلامة العواقب مشى عنانه. # ابن حمديس الصقلي: # وكأنها نون تمط وعينها ... ميم لطول نحولها # كحلت جفون الليل منها بالسمرى ... وتكحلت منه بلون الأثمد # فلجسمها والصبح يتبع نوره ... من جفن ليلتها انسلال المرود # يا ليتها كانت سفينة زاجر ... فتخوض بي مد المزبد # فأرى ابن حمجان ونور جبينه ... يجلو سناه قذى جفون الأرمد # وله فيهن: # قلاص حباهن الهزال كأنها ... حنيات تبع في أكف جوادب # إذا وردت من زرقة الماء أعينا ... وقفن على أرجائها كالحواجب # ومما جاء في رقية الدابة عن سحيم بن نوفل قال كنا نعرض المصاحف عند عبد ~~الله فجاءت جارية اعرابية إلى رجل من القوم فقالت أطلب راقيا فان ms461 فلانا قد ~~لفع فرسك بعينه فتركه يدور كأنه فلك، فقال عبد الله لا تطلب راقيا اذهب ~~فانفث في منخره الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا ثم قل: بسم الله لا بأس أذهب ~~البأس رب الناس وأشف أنت الشافي لا يذهب الضر إلا أنت قال فذهب الرجل ثم ~~رجع، فقال فعلت الذي أمرتني فأكل وبال وراث وعن ابن عباس رضي الله عنه إذا ~~استعصبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنها: "أفغير دين ~~الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون" نادرة: ~~قال أبو العنبس دخل إعرابي السوق ليبيع ناقة فقال له بعض المجان تبيعها يا ~~أعرابي باير بغل فقال الإعرابي اقعد على عطيتك فإن زادونا وإلا أنت أحق ~~بها. # الأسعد بن مماتي: # أصبح بغلي مثلا ... يضرب وهو سائر # ناصر الدين بن النقيب: # لي بغلة من ضعفها ... حزامها يثقلها # كأنها رجلي كما ... تحملني أحملها # بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: # ترحلت عن ناديك لا عن ملالة ... وقد لفعتني بالهجير البسابس # على بغلي أمطيتنيها قصيرة ... كأني بلا شك على الأرض جالس # PageV01P250 # وتحسبني من فوقها الناس راجلا ... ولكنني فيما ترى العين فارس # البازهير في بغلة شهاب الدين القوصي: # لك يا صديقي بغلة ... ليست تساوي خردلة # تمشي فتحسبها العيون ... على الطريق مشكلة # وتخال مدبرة إذا ... ما أقبلت مستعجلة # مقدار خطوتها الطوي ... لة حين تسرع أنمله # تهتز وهي مكانها ... فكأنما هي زلزله # أشبهتها بل أشبهت ... ك كأن بينكما صلة # تحكى خصالك في الثقا ... لة والمهانة والبلة # القيراطي: # لي بغلة قد أتعبت راحتي ... والرجل من فخذي إلى كعبي # طباعها خارجة كلها ... وقط لا تمشي على الضرب # الجزار يرثي حمارة: # ما كل حين تنجح الأسفار ... نفق الحمار وبارت الأشعار # خرجي على كتفي وها أنا دائر ... بين البيوت كأنني عطار # ماذا على جرى لأجل فراقه ... وجرت دموع العين وهي غزار # لم أنس حدة نفسه وكأنه ... من أن تسابقه الرياح يغار # وتخاله في القفر جنا إنما ... ما كل جن مثله طيار # وإذا أتى ms462 للحوض لم يخلع له ... في الماء من قبل الورود عذار # وتراه يحرس رجله من زلة ... برشاشها يتنجس الحظار # ويلين في وقت المضيق فيلتوي ... فكأنما بيديك منه سوار # ويسير في وقت الزحام برأسه ... حتى يحيد أماك الحضار # لم أدر عيبا فيه إلا فيه ... مع ذا الذكاء يقال عنه حمار # ولقد تحامته الكلاب وأحجمت ... عنه وفيه كلما تختار # راعت لصاحبه عهودا قد مضت ... لما علمن بأنه جزار # ومن إنشاء المقر الفتحي بن الشهيد تغمده الله برحمته من رسالة كتبها عن ~~حضور أكديش أدهم وينهي وصول المنعم به على المملوك فأضافه إلى ما في يده من ~~الصدقات العميمة يقدر قدرها ويضاعف بالخدمة والنصيحة شكرها وفرح المملوك ~~أنه ما خص بالفرس إلا وقد ثبت عند سيده أنه غلام وما أجراها له من ديوان ~~الخاص إلا لتمييز قدره على العوام ووصل هذا الجواد أدهم من الخيل كأنما ~~ألبسه الليل حلة سابغة الكم والذيل وفهم المملوك من بعثه حالك السواد أن ~~الأمر العالي اقتضى أن المملوك يكتم هذا الإحسان في سواد الفؤاد ويستره عن ~~الحساد كما ستر الليل عن الرقبا اجتماع أهل الوداد فتسلمه المملوك كما ~~تسلمت الجفون طيف الحبيب وأسر السرور به لما علم أنه من صدقة السر التي ~~أخفتها اليد الكريمة ولا يعزب عن الله مثقال ذرة فيها ولا يغيب واتخذ ~~المملوك ظهر هذا الجواد حرزا لأنه من الهياكل وتصيد بعنانه غزلان الأعنة ~~فكانت لصيد العز حبائل وجعله ذخيرة وعزا لأنه أدهم لا يندم صاحبه إن نابت ~~النوائب أو غالت الغوائل، ومنها وصل الظهر قد أعوز والسفر قد أحفز وجلت ~~دهمته الغمة وجاءت باليد البيضاء فكذبت القائلين لا خير في الظلمة فرأيت ~~منه العطايا في سواد المطالب وركبت من سرجه المحلى بالذهب فما جزت في ليل ~~أهابه إلا اهتديت من تلك الحلى بأنوار الكواكب وقرت به عيني كأنما حل من ~~سوادي واستوطأت ظهره في السرى فنمت لما طرق كأنه يريد رقادي أدب حسن ~~الأعرابي له ابل كثيرة لمن هذه الابل فقال الله في يدي ms463 وقيل لعرابي أنت ~~راعي هذه الإبل فقال الله راعيها وأنا مراعيها. # فائدة جليلة: قال الأمير علاء الدين الدواداري في بعض مجامعيه بخط القاضي ~~شمس الدين بن خلكان للمغل يكتب على حافر الفرس الأيسر بقلم حديد وكل حرف من ~~هذه الكلمات على حدته وهي النيل والفرات ودجلة أودية وقال لي شخص أنه جربه ~~وجده نافعا والله تعالى أعلم ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب من قصيدة: # صبحتهم غرر الجياد كأنما ... عند الثنية عارض متهلل # من كل منجرد أغر محجل ... يرمي الجياد به أغر محجل # زجل الجناح إذا أجد لغاية ... وإذا تغنى بالصهيل فبلبل # جيد كما التفت الظليم وفرقه ... أذن ممشقة وطرف أكحل # PageV01P251 # ومن كلام سيدي المقر المجدي حسبما اقترحه السادة المخاديم بالقاهرة ~~المحروسة البلاغة جعل الله تعالى كف موالينا للمقبل والمؤكل ككرائم الخيل ~~ظهروها عزا وبطونها كنزا وآيات كرمه إذا تليت تهز أعطاف كل جواد هزا ويتبعه ~~في مجاراتها كزا تعلى الهمم وتغلى القيم ويحوز صاحبها قصب السبق بالقلم غير ~~أنها تلجئه في اقتراح الأخوان إلى ركوب الأهوال وتمطيه في إتباع أوامرهم ~~صهوة الخطر إذا كان لا خيل عنده يهديها ولا مال فإنهم أبقاهم الله تعالى ~~رموا العبد من اقتراحهم بما لا يطاق ودفعوه من أوصاف الخيل إلى حلبة سبق ~~إليها جماعة فكيف للملوك بعدهم باللحاق نعم كيف له بلحاق تلك الفحول وأنى ~~يمكنه مجاراتهم في هذه الليالي العواطل وقد كانت أيامهم لها غرر معلومة ~~وحجول فاستقلت من هذا الامتحان واعتذرت أني لست في أمر الخيل من الفرسان، ~~فقالوا بل أمطينا الطرف راكبه وأعطينا المال وأهبه فإنك ربيب متونها ومهذب ~~شامسها وحرونها فجلت في ميدان الفكر وجذبت أعنة الحظ والذكر إلى أن أنتجا ~~لي ما لو أوقفت لسترته ولو تركت لتركته فابتدأت بوصف أخضر مليح الشيات كامل ~~الأدوات يحمل الراكب ويزين المواكب ويرضي الشهم الشديد ويسبق السهم لا يخرج ~~عن طوع فارسه ولا يعدو اختيار ممارسه كأن أديمه تجعد من نور خلاف أو لف من ~~جنات ألفاف وكميت أصم اللون مليح ms464 الكون بعيد الصفات سريع الالتفاف تثنى على ~~همته الركبان وبطنه تحت العجاجة نار علاها دخان فسيح الخطوة شديد القوة سبط ~~الأديم معظم لدى الكرام ولا عجب إذا عظم الجواد كريم كأنما صبغ بعقار أو ~~ألبس جل نار وقبر كلون الحرباء وخيال أزاهر على صفحة الماء ووجنة حب تكالمت ~~بعرق ونهر صاف بوجهه عله وبهجة حباب على كئوس مدامه وأشعة تألفت في طوق ~~حمامة لا تنثت العين معرفته ولا يوفى البليغ وإن أطنب صفته ولا يدركه الطير ~~إذا طار ولا يلحقه الريح إذا اشتدت غير الغبار لا يمل السباق ولا يزعج ~~راكبه إذا قام على قدم وساق وأبلق كرم الأصل محمود الخصل مجتمع من ظلمة ~~الهجر وضياء الوصل يرى الناظر من لونيه بياض العطايا في سواد المطالب وتحقق ~~للمتعجب من تضادهما أن في الليل والنهار عجائب لا يجليه البصر إذا سار ولا ~~ينجو من راكبه عدو وكيف ينجو من خلفه الليل والنهار تفرد في جنسه وكاد يدرك ~~المعقولات بضياء حسه عظم خبره واشتهر بين الأنام قدره وعز على رامه وطال ~~وكيف لا وهو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره وأدهم بهى المنظر المخبر تخاله ~~خالاعلى وجنة الزمان وتظنه بين جفنى السماء والأرض انسان أسرع من السهم ~~وأنفذ من الوهم يطوي شقة الفلا بيديه ويجتذب سويدات القلوب إلى حبه وشبه ~~الشيء منجذب إليه تنبئك بالظفر مخائله ولا ينشدك لونه الأبلق إلا بليل من ~~تواصله وبالجملة فكأنما حلفت على اقتراح الرياضة واختبار الأنفس المرتاضة ~~فكلها حسن وكل منها من الصفات الغريبة بفن يأتي من المشي بما لم في حساب ~~ويتلو لسان السرعة على مستعظم أشكالها "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب" فالله تعالى يبقى المخدوم ما انتخبت القرايح وسيرت الخيول بين ~~غاد ورايح ويكفيه ما تسعى من أجله ويجعل بابه جنة لأوليائه إذا زحف عليهم ~~الدهر بخيله ورجله بمحمد وآله. # المولى الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين على بن الآمدي: # وكميت يلقى الصخور إذا اشت ... د جريا بأربع من حديد # رق ms465 جلدا وأحمر حتى حسبنا ... أنه اختال لفي رداء الخدود # وله في فرس أدهم محجل: # وأدهم خص بأوضاحه ... أعلاه بالغرة أو أسفاه # كالليل في أوله آخر الي ... وم وفي آخره أوله # وله: # بكل جواد سر حتى كأنما ... له السيف حد والسنان له أذن # ولبعضهم: # قم بنا نركب طرف الل ... هو سبقا للمدام # وأثن يا صاح عناني ... لكميت ولجام # ولآخر: # ويوم كسته الشمس غرة مهجة ... كما ذهبته بالعشي تخيلي # ركضت به في حلبة اللهو سابقا ... فيا لك من يوم أغر محجل # ابن المعتز في وصف مطلق الواحد محجل الثلاث: # ومحجل غير اليمين كأنه ... متبختر يمشي بكم مسبل # فخر الدين بن مكانس: # يا عصبة الجود الذي يرضيهم ... فرسى العتيق ومهرى السباق # أما العتيق فلا نرجو تملكه ... وإليكم هذا الحديث يساق # PageV01P252 # وضمن هذا الغزل شيخنا عز الدين الموصلي: # لحديث بنت العارضين طراوة ... وطلاوة هامت بها العشاق # فإذا نهانى المراد قلت تمهلوا ... فاليكم هذا الحديث يساق # قلت وفي مقطوعة الشيخ فخر الدين زيادة حسنة على الشيخ عز الدين وهو قوله ~~يساق واستعمل الشيخ عز الدين لفظة حديث في عدة أماكن من مقاطيعه ولعمري ~~أجاد في جميعها فمنها قوله: # حديث عذار الحي باد وساقه ... له أوجه تبدي لقلبي اشتياقه # درى أننا نشتاق لطف حديثه ... فأبدى لنا ذاك الحديث وساقه # وقوله: # حديث عذار الحب في خذه جرى ... كمسك على الورد الجنى تسطرا # فقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرا # ولغيره وليس مما تقدم لكن ذكرناه لموافقة المعنى: # ولما اجتمعنا والسلو جليسنا ... على أننا نسلو الهوى ونميل # وخيل غرام قد أتتنا مغيرة ... فلم ندر إلا والسلو قتيل # ومنه: وحياة من أمست لدى حياته ... أشهى إلى من اتصال حياتي # ما سافرت لحظات طرفي نحوكم ... إلا على خيل من العبرات # ومنه قول عز الدين الموصل شعرا: # يستطرد الشوق خيل الدمع سابقة ... تفضل السحب فضل العرب للعجم # وما ألطف قول بدر الدين بن الصاحب: # بالله يا بدر زرني ... وعد محبا سقيما # واكتم محبك واركب ... من الظلام بهيما ms466 # وأنشدني شيخنا زين الدين بن العجمي لنفسه: # لمظلمات الليالي ... أشكون شجوني الليمة # وكيف تفهم معنى ... شكواى وهي بهيمة # فخر الدين بن مكانس: # لله أشكو ما جرى ... وهو بشكواى عليم # أن بهيما كان لي ... فضاع في الليل البهيم # ولمؤلف الكتاب: # ولرب ليل طال من تذكارهم ... أرعى الدجى فيه وليس ببارح # قرح الجفون السهد في ظلماته ... فلذاك يدعى بالبهيم القارح # وعلى ذكر البهيم فما أحسن ما أنشدني لنفسه مجد الدين بن مكانس: # لله عصبة عشق ... طيب الكرى حرموه # عذولهم كحمار ... لا بدع أن صرموه # وأنشدني صدر الدين بن الآدمي لنفسه: قلت وليلى لونه حالك ... وجنحه في ~~ليله كالسقيم الصفدي في أدهم بغرة: # وأعجبنا للصبح من أشقر ... ما آن أن يلحق ليلا بهيم وغيره: # تردى أيدم الليل تيها بنفسه ... وأطمع حتى في منال الكواكب # وأبدى لرائيه بغرة وجهه ... بياض العطايا في سواد المطالب # وأمشدني فخر الدين بن مكانس: # لنا فرس نلاقي منه رفقا ... كرفق الوالدين إذا ثملنا # ترانا حين نركبه سكارى ... نميل على جوانبه كأنا # حدث أحمد بن أبي خالد قال خرج الفيض بن أبي صالح وأحمد بن الجنيد وجماعة ~~من وجوه الكتاب يوما من دار المأمون منصرفين إلى منازلهم وكان يوما مطيرا ~~فتقدم الفيضابن أبي صالح وتلاه أحمد بن الجنيد فنضخت دابة الفيض على ثياب ~~أحمد بن الجنيد برجلها من ماء المطر فتأفف أحمد بن الجنيد وقال للفيض هذه ~~والله مسايرة بغيضة وما أدرى حقا أوجب لك التقدم علينا فأمسك الفيض حتى صار ~~إلى منزله ثم دعا وكيله فأمر باحضار مائة تخت في كل تخت قميص وسروال ومبطنة ~~وعمامة وطيلسان ففعل ذلك وقال احمل هذه التخوت على مائة حمال وسر بها إلى ~~دار أحمد بن الجنيد وقل له أوجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نهديه إليك ~~إذا أفسدنا ثيابك قإن أهديت لنا مثلها قدمناك علينا. # PageV01P253 # قال مؤلف الكتاب رحمه الله تعالى ضمنا مجلس أنس بزريبة قيصون بمنظل ~~المرحوم فخر الدين بن مكانس وكان فيه إذا ذاك جماعة من أعيان متأدبي ms467 الديار ~~المصرية فأطلقنا عنان المذاكرة وتجار ينافى ميدان المحاضرة إلى أن استطردنا ~~إلى ذكر الخيول وما قيل فيها من منظوم أزهى من المنثور المطلول، فقال ~~المرحوم فخر الدين سدوا عنا المقاطيع واطربونا بالمواصيل إشارة إلى ذكر ما ~~قيل فيها من الرسائل التي أزرت بزهر الخمائل فذكر بعض الحاضرين رسالة ~~القاضي محي الدين عبد الظاهر التي أولها وسير من الخيول الرهاوين كلما هو ~~على الحسن مشتمل وذكر المرحوم فخر الدين رسالة الشيخ شهاب الدين محمود التي ~~أولها وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها وذكر ~~المملوك رسالة الشيخ جمال الدين بن نباتة التي أولها، اما لخيل المسيرة ~~وذكر الشيخ بدر الدين البشتكي رسالة العلامة لسان الدين بن الخطيب التي ~~أولها ### | .... # وذكر القاضي مجد الدين بن مكانس حسب سؤال الجماعة رسالته التي أولها ~~البلاغة جعل الله أكف مولانا ككرائم الخيل ظهورها عزا وبطونها كنزا فما من ~~الجماعة إلا من استحسنها وبالغ في شكرها، فقال المرحوم فخر الدين ينبغي أن ~~تجمع هذه المقاطيع والرسائل في كراريس ويسميها مجرى السوابق. انتهى. ### | الباب الثالث والأربعون # في مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك # ولبعضهم في الفهد: # وأهرت الشدق في فيه وفي يده ... ما في الصوارم والعسالة الذبل # تنافس الليل فيه والنهار معا ... فقصماه بجلباب من المقل # والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع على وجهه إلا على وجل # ابن المعتز فيه: وعابس الوجه لا لقادحة ... تحسبه من قبائل الترك # تخال أثوابه مصندلة ... نقطها الغانيات بالمسك # الارجاني فيه: # وأهرت أدم بدت كأسمها ... به الدهر أدم لنا يؤتدم # من النمر خيط على جسمه ... أديم تعين لا عن حلم # به علقت شرر لو حت ... ه من نار خد له يضطرم # ففي كل عضو له أعين ... تراصد إن هو بالصيد هم # تراه رديفا وراء الغلام ... وبالشمس الوجه منه التأم # شبيه سبية جيش غدت ... تذيق الكرى مقلة لم تنم # جرى الدمع بالكحل من عينها ... فنمنم جلبابها إذ سجم # وقد كاد يخرج من جلده ... وراء الطريدة لما ms468 اقتحم # فقد شمر الجلد خوفا علي ... ه أول ما الخلق منه استتم # ابن الأثير الجزري في الفهود: فخرجنا والشمس قد نقص مشرقها عن مغربها ~~وأمنت حمة حرها وإن صارت إلى برج عقربها بكل فهد قد حيك أهابه من ضدين بياض ~~وسواد وصور على أشكال العيون فتطلعت إلى انتزاع الأرواح من لأجساد يبلغ ~~الأمد الأقصى في أدنى وثباته ويسبق الفريسة ولا يقصها إلى عن التفاتة. # القول في طبائعه: زعم أرسطو أنه متولد بين أسد ونمرة أو بين لبوة ونمر في ~~طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدواته وذواته والنوم الذي يعتريه ويقال إن ~~الفهدة إذا حملت وثقل حملها حتى عليها كل ذكر يراها من الفهود ويواسيها من ~~صيده فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع أعدته حتى إذا علمت أولادها الصيد ~~تركتها وبهذا الحيوان يضرب المثل في شدة النوم فيقال أنوم من فهد. # قال الشاعر وقد عيره بكثرة النوم: # رقدت مقلتي وقلبي يقظا ... ن يحس الأمور حسا شديدا # يحمد النوم في الجواد كمالا ... يمنع الفهد نومه أن يصيدا # PageV01P254 # وليس شيء في جرم الفهد من الحيوان إلا والفهد أثقل منه وأحطم لظهر الدابة ~~والإناث أصعب أخلاقا وأكثر جراءة وأقداما وفي أخلاقه الحياء وذلك أن الرجل ~~يمر بيده على سائر جسده فيسكن لذلك حتى تصيب يده مكان القنر فيقلق حينئذ ~~ويغضب ومن خلقه الغضب وذلك أنه إذا وثب على طريدة لا يتنفس حتى ينالها ~~فيحمى لذلك وتمتلىء رئته من الهوى الذي حبسه وسبيله أن يراح ريثما يخرج ~~النفس وتبرد تلك الغلة ويشق عن قلب الطريدة ويشمم إياه ثم يطعمه منه ويسقى ~~ري ماء إن كان الزمان قيظا ودون الري إن كان الزمان بردا ولإن لم يروح لم ~~يفلح بعد ذلك وإذا أخطأ صيده رجع مغضبا وربما قتل سائسه، ومن أخلاقه أنه ~~يأنس لمن يحسن إليه ويقال أنه لص من لصوص السباع وهو وإن كان وحشيا فإنه ~~يقبل الأدب إلا أن كبارها أقبل وإن تقادمي في التوحش وإنائها أصيد من ~~ذكورها ومن طبعه أنه يحب الصوت ms469 الحسن ويصغي إليه وربما كان سببا لصيده، ~~ومما ركب فيه أن ما عجز عن التكسب منها الهرم يجتمع على فهد يصيد لها في كل ~~يوم شيعها وقال أرسطو: السباع تستنشق رائحة الفهد وتستدل بها على مكانه ~~تعجب بلحمه أشد التعجب فهو يتغيب عنها لذلك وربما قرب بعضها من بعض فيطمع ~~في نفسه فإذا أحس السبع منع ذلك وثب عليه فأكله وهو ألطف شما لأراييح ~~السباع القوية من شمك السباع لرائحته الشهية ولا يكاد يكون على علاوة الريح ~~أبدا وهو يستخفي في الشجرة فإذا مر به اتل ففاجأه وثب عليه وأنشب مخالبه في ~~أكتافه ومص دمه حتى يضعف الإبل ويسقط فتجتمع عليه الفهود فتأكله لفإن أجتاز ~~به أسد نهض وترك الفريسة له تقربا إليه والفهد يعتريه داء يسمى خناقة ~~الفهود وقد ألهم أنه إذا أعتراه ذلك يأكل العذرة فيبرأ وينبغي إذا صيد أن ~~يغطي رأسه ويدخل في جوالق ويجعل في بيت قد وضع فيه سراج ويلازمه سائسه ليلا ~~ونهارا ولا يدخل عليه غيره فإذا آنس أركبه ظهر دابة ويطعمه على يده وأول من ~~صاد به كليب بن وائل ويقال همام بن وبرة وكان صاحب لهو وطرب وأول من حملها ~~على الخيل يزيد بن معاولة وأكثر من اشتهر باللعب بها أبو مسلم الخراسانى ~~وأولى من استسن الحلقة في الصيد وأولع بها كثيرا المعتضد والمواضع التي ~~يوجد فيها هذا الحيوان هما يلي بلاد الحجاز إلى اليمن وها يليها إلى بلاد ~~العراق ومما يلي بلاد الهند إلى تبت والله تعالى أعلم. # PageV01P255 # القول في طبائع الكلب: قال المتكلون في طباع الحيوان الكلب لا سبع تام ~~ولا بهيمة تامة حتى كأنه من الخلق المركب لأنه لو تم له طباع السبعية ما ~~ألف الناس واستوحش من البراري وجانب القفار ولو تم له معنى البهيمة في ~~الطبع ما كل لحم الحيوان وكلب على الناس وإنما جعلناه تبعا للفهد وهذه ~~حالته لمشاركته له في حرفة الصيد واعتناء الناس بتربيته وتعليمه كما اعتنوا ~~بالفهد في ذلك وهو نوعان أهلي وسلوقي ms470 ومما يختصر به الكلب السلوقي من ~~الطباع وسبب نتاج السلوقي كما حكاه أهل الكلام في الكلبزة أن الكلاب تسفد ~~الذئاب في أرض سلوقة من أرض اليمن فيتولد بينهما السلوقي وقال آخرون ~~الثعالب والكلب السلوقي له نفس مولعة بتناول ما يرسل عليه ويطلبه بالإحضار ~~خلفه حتى يدركه فيأخذه لهم لأن حرصه على الصيد وغضبه ليس هن أجل نفسه كما ~~يغضب الفهد لأن الجوارح تعمل لأنفسها إلا الكلاب فإنها تكتسب لأصحابها وهى ~~إذا كثرت عليها الآثار واختلطت تتنكب لذلك وتذهب في كل جهة حتى تستثبت ~~الأثر وتتحقق جهته وذلك من حرصها على مطاوعة ربها واستعدادها لنكاية أعدائه ~~ومسارعتها لتحصيل غرضه الذي أرسلها بسببه ومن أعجب الأحوال فيه أنه إذا ~~عاين الظباء قريبة منه كانت أو بعيدة عرف المقبل منها والمدبر وعرف العنز ~~من التيس، وإذا أبصر القطيع لم يقصد غير التيس لعلمه أنه إذا عدا شوطين لم ~~يستطع البول مع شدة الحصر ورفع القوائم فينقص مدى خطاه ويعتريه الهير ~~فيلحقه الكلب والعنز إذا اعتراها البول في العدو ولم تمسكه وقذفت به لسعة ~~السبيل فلأجل ذلك لا يطلبها ومن عجيب أمره أنه يعرف الميت من المتماوت حتى ~~يقال أن الروم لا تدفن ميتا حتى يعرضونه على الكلاب فتظهر هن شمه إياه ~~علامة يستدلون بها على حياته أو موته ويقال إن هذا الحذق لم يوجد إلا في ~~كلب يسمعى القلطي وهو صغير الجرم قصير القوائم جدا ويسمى الصيني وهو مع هذا ~~لا يبلغ رتبة الذئب في الشم والاسترواح وإناث. الكلاب السلوقية أسرع تعلما ~~من الذكور والفهد بالعكس، وهذا النوع يعيش عشرين سنة على ما زعم أرسطو ~~وربما لم يبلغ الإناث هذا العمر. # دلائل النجابة والفراهة في الكلاب السلوقية: أما في الخلقة فطول ما بين ~~الرجلين واليدين وقصر الظهر وصغر الرأس وطول العنق وغضف الأذنين وبعد ما ~~بينهما وسعة العينين وبعد ما بينهما وزرقة العين ونتوء الجبهة وعرضها وقصر ~~اليدين، وأما الألوان فيقال السود أقل صبرا على الحر والبرد والبيض أفره ~~إذا كن سود العيون ms471 وقد قال قوم إن السود أصبر على البرد وأقوى وكذلك السود ~~من الحيوان. # الفراهة في الجرو: إذا ولدت الكلبة واحدا كان افره من أبويه وان ولدت. ~~ذكرا وأنثى كان الذكر أفره وان ولدت ثلاثة فيها أنثى في شبه الأم كانت أفره ~~من أبويه الثلاثة وإن كان في الثلاثة ذكر واحد فهو أفرهها قال ابن خفاجة: # ومورس السربال يخلح قده ... عن نجم رجم في سماء غبار # يستن في سطر الطريق وقد عفا ... قد ما فيقرأ أحرف الآثار # عطف الضمور سربه فكأنه ... والنقع يحجبه هلال سرار # يفتر عن مثل النصاب وإنما ... يمشى على مثل القنا الخطار # الارجانى: # وعصف يسابق عصف الريا ... ح فيسبقه خصرها إن تسم # رياح مجشمة للعيو ... ن مقلدة في طلاها رمم # لهن من البيض مصقولة ... تسل وتغمد من كل فم # فمن أبيض مثل لون الدمق ... س ومن أصفر أملس كالزلم # وآخر ذي لمع في السوا ... د حكى لونها نفخة في فحم # يقرط مخلبه أذنه ... ويسبق ناظره حيث أم # القول في العقاب: وهذا الصنف يؤنث ولا يذكر ويسمى العنقاء على ما ذهب ~~إليه أهل اللغة وبهذا القول فسر قول أبى العلاء المعرى: # أرى العنقاء تكثر أن تصادا ... فعاند من تطيق له عنادا # PageV01P256 # ولا خلاف عند أهل اللغة في ذلك وهو ينقسم إلى صنفين عقاب ورمح فأما ~~العقاب فمنها في اللون السود والخوخية والصقع والبيض والشقر ومنها ما يأوي ~~الجبال ومنها ما يأوي الصحارى ومنها ما يأوي البياض ومنها ما يأوي حول ~~المدن ويقال أن ذكورها من طير آخر لطيف لجرم لا يساوي شيئا والعقاب يبيض في ~~الغالب ثلاث بيضات ويحضنها ثلاثين يوما وما عداها من الجوارح يبيض بيضتين ~~في كلى سنة ويحضن عشرين يوما وفى طبع الذكر انه يمتحن أنثاه هل هي محافظة ~~له أو موافية لغيره من جنسه بأن يصوب بصر فرخيه إلى شعاع الشمس فإن ثبت ~~عليه تحقق أنهما فرخا وإن لم يصبر عليه ونبأ عنه ضرب الأنثى كما يضرب الرجل ~~المرأة الزانية وطردها من وكره ورمى بالفرخين ms472 وهى تربي فراخها إلى أن تقوى ~~على الطيران فتخرجها وتنفيها عن جميع مواضعها ومن حقوقها لفراخها أنها لا ~~تحمل على نفسها في الكسب عليها ومتى كان الذكر والأنثى في مكانين مجتمعين ~~لا يدعان غيرهما من جنسهما يأوي قريبا منه ولا يصيد فيه وهى إذا صادت شيئا ~~لا تحمله على الفور إلى مكانها بل تنقله من موضع إلى موضع ولا تجلس إلا على ~~الأماكن المرتفعة لأنها لا تستقل من الأرض إلا ببطء وعسر وإذا صادت الأرنب ~~تبدأ بصيد الصغار ثم تصيد الكبار وهى أشد جراءة من سائر الجوارح وأقواها ~~حركة إلى الغضب وأسرعها إقداما وأيبسها مزاجا ولذلك هي أحدها وهى خفيفة ~~الجناح سريعة الطيران فهي إن شاءت كانت فوق كل شيء وان شاءت كانت بقرب كل ~~شيء تتغذى بالعراق وتتعشى باليمن وريشها الذي عليها فروتها في الثستاء ~~وحيسها في الصيف وربما صادت حمر الوحش وذلك أنها إذا نظرت الحمار رمت نفسها ~~في الماء حتى تبتل جناحاها ثم تتمرغ في التراب ثم تطير حتى تقع على هامة ~~الحمار ثم تصفق على عينيه بأجنحتها فتملأهما ترابا فلا يبصر حيث يذهب فيؤخذ ~~وهى مولعة بصيد الحيات ولوعها بها كولوع الحيات بالفأر وفى طبعها قبل أن ~~تدرب أن لا تراوغ صيدا ولا تعني في طلبه ولا تزال موفية على شرف عال فإذا ~~رأت سباع الطير قد صادت شيئا انقضت عليه فيتركه له وينجو بنفسه ومتى جاعت ~~لم يمتنع عليها الذئب وهى شديدة الخوف من الإنسان تنظر إليه بقرب منها ~~ويقال إنها إذا شاخت وهرمت وثقل جناحها وأظلم بصرها التمست غديرا فإذا ~~وجدته حلقت طائرة في الهواء ثم تقع في ذلك الغدير وتنغمس فيه مرارا فيصح ~~جسمها ويقوى بصرها ويعود ريشها ناشئ إلى حالته الأولى ومتى ثقلت عن النهوض ~~وعميت حملتها الفراخ غلى ظهورها ونقلتها من مكان إلى مكان لطلب الصيد ~~وتعولها إلى أن تموت ومن عجيب ما ألهمته أنها إذا اشتكت كبدها هن رفع ~~الأرانب والثعالب في الهواء أكلت أكبادها فتبرأ وهى كل الحيات إلا ms473 رءوسها ~~والطير إلا قلوبها ويدل على هذا قول امرئ القيس: # كأن قلوب الطير رطبا يابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # ومنقارها الأعلى يعظم ويتعقف حتى يكون سبب هلاكها لأنها لا تنال به الطعم ~~حينئذ وأول من صاد بها أهل المغرب وإنما رغبتهم فيما رأوا من شدة شرهها ~~وعظم سلاحها وصفة المحمود منها وثاقة الخلق وثبوت الأركان وحمرة اللون ~~وغئور الحماليق وان تكون صقعا عجزا وهى التي تكون على علوتها بياض وأجودها ~~ما جلب من سرب وجبال المغرب. # ابن نباتة: # أتيت إليها وهو كالفرخ راقد ... فيا خجلي لما دنوت وإقلالي # فقلت امرسيه بالأصابع فالتقى ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # PageV01P257 # القول فى طبائع البازي: وتنقسم إلى خمسة أصناف البازي والزرق والباشق ~~والعفصي والبيدق والبازي أحرها مزاجا لأنه قليل الصبر على العطش ومأواه ~~مساقط الشجر العادية الملتفة والظل الظليل ومطرد المياه وهو لا يتخذ وكرا ~~إلا في شجرة لها شوك مختلفة الحجون يطلب بذلك الكن ولا يقع في شتاء ولا صيف ~~على أغصانها ولا أطرافها وإذا أراد أن يفرخ بنى لنفسه بيتا وسقفه تسقيفا لا ~~يصلى إليه منه مطر ولا ثلج إشفاقا على نفسه من البرد والحر ولهذا إذا أخطأ ~~صائده وكان في برية لا شجر فيها طار فيها حتى يلج كهفا من جبل أو جدار من ~~الأرض ليسكن فيه ولذلك علق عليه الجوسكيما يدل على موضعه إن خفي وهو لا ~~يطيق البرد ولا الحر لرقة جوانحه فسبيله في البرد أن تقرب منه النار ليدفأ ~~ولجعل تحت كفيه في الشتاء وبر الثعلب واللبود وسبيله في الحر أن يجعل في كن ~~كنين من السموم بارد النسيم ولفرش له الريحان والخلاف، وهو خفيف الجناح ~~سريع الطيران يلف طيرانه كالتفاف الفاختة ويسهل عليه أن يزج نفسه صاعدا ~~وهابطا وينقلب على ظهره حتى يلتقم فريسته وسبيله أن يضرأ على صيد الدراج ~~والنبح إن كان طويل المنسر وإذا كان قصير المنسر فسبيله أن يضرأ على طير ~~الماء والحبرج والإناث من هذا الصنف أجرأ على عظام الصيد من ذكورها، ms474 قال ~~أصحاب البيزرة في الكلام على الإناث من البزاة إذا كان وقت سفادها وهياجها ~~يغشاها جميع أجناس الحيوان الضواري كلها الزرق والشاهين والصقر وإنما تبيض ~~من كل طير يغشاها ولهذا تجيء مختلفة الأخلاق من الحسن والجراءة والخبث ~~والغدر والذكاء والقوة والضعف والحسن والقبح والشراهة ولهذا البازي لا يترك ~~ما بين العصفور إلى الدراج والكراكي وصفة الفاخر منه أن يكون قليل الريش ~~أحمر العينين حادهما وأن يكونا مقبلتين على منسره وجؤجؤهما مطلان عليهما لا ~~يكون وضعهما في جنبي رأسه كوضع عين الحمام والأوراق دون الأحمر العين ~~والأصفر دونهما وسعة الأشداق دليل على قوة الافتراس. # ومن صفاته المحمودة أن يكون طويلا عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين شديد ~~الانخراط إلى ذنبه وإن تكون فخذاه طويلتين مسرولين بريش وذراعاه قصيرتين ~~غليظتين وأشاجع كفيه عارية وأصابعه متفرقة لا تكون مجتمعة ككف الغراب ~~ومخلبه اسود ومنسره اسود رقيقا وأفخر الألوان البيض ثم الشهب وهما لونان ~~يدلان على الفراهه والكرم وأما الأسود الظهر المنقش الصدر بالسواد والبياض ~~فهو يدل على الشدة والصلابة فإن اتفق أن يكون أحمر العينين وكثيرا ما يتفق ~~كالنهاية وهذا اللون في البزاة كالكميت من الخيل لأنه يدل على الشدة ~~والأحمر من هذا الصنف أحسن. البزاة لأنه فيها كالسوسي من الخيل بعيد من ~~الصلاح، وأول هن صاد بهذا الجارح لزرتق أحد ملوك الروم الأول وذلك أنه رأى ~~بازيا إذا علا كنف وإذا أسفل أخفق وإذا أراد يسمو ذرق فاتبعه حتى أقتحم ~~شجرة ملتفة كثرة الدغل فأعجبته صورته فقال هذا طائر له سلاح تتزين بمثله ~~الملوك فأمر بجمع عدة هن البزاة فجمعت وحصلت في مجلسه فعرض لبعضها إثم فوثب ~~عليه فقتله فقال ملك يغضب كما تغضب الملوك ثم أمر به فنصب على كندرة بين ~~يديه وكان هناك ثعلب فمر به مجتازا فوثب عليه فما أفلت منه إلا جريحا فقال ~~هذا جبار يمنع حماه ثم أمر به فضرى على الصيد واتخذته الملوك بعد ذلك. # ابن الإيثر في البزاة: وأطلقت لك البزاة بعد أن ذكر اسم ms475 الله على إطلاقها ~~وتعلقت بما فوقها من الطيور حتى كأنما هي أطواق في أعناقها. # PageV01P258 # ومن رسالة لأبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة يصف بازيا طائرا يستدل بظاهر ~~صفاته على كرم ذاته طورا ينظر نظر الخيلاء في عطفه كأنما يزهى به جبار ~~وتارة يرمى نحو السماء بطرفه كأنما له هناك اعتبار وأخلق به أن ينقض على ~~قنبصة شهابا ويلوي ذهابا ويحرقه مواقد والتهابا حميد العين والأثر حديد ~~السمع والبصر يكاد يحس ما يجرى ببال ويسري في خيال قد جمع بين عزة مليك ~~وطاعة مملوك فهو بما يشتمل عليه من علو الهمة ويرجع إليه بمقتضى الخدمة ~~مؤهل لإبراز ها تقتضيه شمائله وإيجاب ما تعديه مخائله وخليق بمحكم تأديبه ~~وجودة تركيبه أن لو مثل له النجم قنصا أو جرى للبرق فصصا لاختطفه أسرع من ~~لحظه وأطوع من لفظه وانتشبه أمضى هن سهم وأجرى من وهم وقد أقسم بشرف جوهره ~~وكرم عنصره لا بوجه مسفرا إلا وعاد قنيصه معفرا وآب إلى يد من أرسله مظفرا ~~مورد المخلب والمنقار كأنما اختضب، نحبا أو كرع في عقار. # وصفاته المحمودة: أن يكون صغيرا في المنظر ثقيلا في الميزان طويل الساقين ~~قصير الفخذين عظيم السلاح بالنسبة إلى جسمه. # القول على الصقر: وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب لأنه أصبر على ~~الشدة وأحمل لغليظ الغداء وأحسن إلفا وأشد إقداما على جملة الطير من ~~الكراكي والجوارح ومزاجه أبرد من سائر ما تقدم وأرطب وذلك معروف من ركوده ~~وقلة حركته وعدم التفات ريشه وبهذا السبب يضرأ على الغزال والأرنب ولا يضرأ ~~على الطير لأنها تفوته وفعله في صيده الانقضاض والصرم وهو غير صاف بجناحه ~~ولا خافق به ومتى خفق بجناحه كانت حركته بطيئة بخلاف البازى وتقول أصحاب ~~البيزرة أنه أهدى نفسا من البازي وأسرع أنسا بالناس وأكثرها رضا وقناعة وهو ~~يغتدي بلحوم ذوات الأربع ولبرد مزاجه لا يقرب المياه ويعافها ولو لم يجدها ~~الدهر ما أرادها ولأجل ذلك يوصف بالبخر ونتن الفم، وفى طبعه أنه لا يركب ~~الشجر ولا شوامخ الجبال ms476 ولا يأوي إلا المقابر والكهوف وصدوع الجبال وفيه ~~جبن ونفسه دون سدته ولذلك يضرب الغزال والأرنب ولهرب منه ولا يكاد يعلق ~~بفريسة فإذا فارقها عاد إليها منقضا فيضر بها ويرقى هاربا وكلما تقدم ذكره ~~ينقى بالماء ويغتسل وهو ينقى بالتمعك في الرمل. # وصفاته المحمودة أن يكون أحمر اللون عظيم الهامة واسع العينين تام المنسر ~~طويل العنق والجناحين رحب الصدر ممتلىء الزور عريض الوسط جليل الفخذين قصير ~~الساقين والذنب قريب الفقرة سبط الكف غليظ الأصابع فيروزجيها أسود اللسان، ~~وأول من صاد به وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة فإنه وقف يوما على ~~صياد قد نصب للعصافير شبكة فانقض صقر على عصفور قد علق فجعل يأكله والحارث ~~يعجب فأمر فأتى وقد اندق جناحاه فرمى به في كسر بيت ووكل به من يطعمه قدرته ~~حتى صار إذا أتى إليه باللحم ودعاه أجاب ثم صار يطعمه على اليد ثم صار ~~يحمله لانسه به فبينما هو يوما يحمله إذ رأى حمامة فطار عن يده إليها ~~فأخذها واكلها، فأمر الحارث باتخاذها والتصيد بها فبينما هو يوما يسير إذ ~~لاحت له أرنب فطار الصقر إليها وأخذها. فلما رآه يعاقب بين الطيور وبين ~~الأرانب ازداد الحرث فيه محبة واغتباطا واتخذته العرب بعده. # وقال كشاجم فيه: # عدونا وطرف النجم وسنان غائر ... وقد نزل الاصباح والليل سائر # بأجدل من حمر الصقور مؤدب ... وأكرم ما قربت منه الاحامر # جرى على قتل الظباء وإننى ... ليعجبني أن يكسر الوحش طائر # قصير الذبانى والقدامى كأنها ... قوادم نسر أو سيوف بواتر # ونقش منه جؤجؤ فكأنه ... أعارته أعجام الحروف الدفاتر # فما زلت بالاضمار حتى صبغته ... وليس يحوز السبق إلا ضوامر # وتحمله منا أكف كريمة ... كما زهيت بالخاطبين المنابر # وعن لنا هن جانب السفح ربرب ... على سنن تسستن منه الجآذر # فحلى وحلت عقدة السير فانتحى ... لأولها إذ أمكنته الأواخر # يحث جناحيه على حر وجهه ... كما فصلت فوق الخدود المعاجر # وما تم رجع الطرف حتى رأيتها ... مصرعة تهوى إليها الحناجر # PageV01P259 # القول على الشاهين: تقول أصحاب البيزرة: ms477 الشاهين من جنس الصقر إلا أنه ~~أبرد منه وأيبس ولأجل ذلك تكون حركته من العلو إلى السفل شديدة وليس يحلق ~~في طلب الصيد على خط مستقيم وإنما يحوا لثقل جناحه حتى إذا سامت فريسته ~~انقض على فريسته هاويا من علو إلى سفل فضربها وطار بها يطلب الصعود وإن ~~سقطت دلى الأرض أخذها وإن لم تسقط عاد وضربها لتسقط وذلك دليل على جبنه ~~وفتور نفسه وبرد مزاج قلبه وعلى كلى حال فالشاهين أسرعها وأخفها وأشدها ~~ضراوة على الصيد إلا أنهم عابوه بالاباق وربما يعتريه من الحرص حتى أنه ~~ربما ضرب بنفسه الأرض فمات، ويقولون إن عظامه أصلب من عظام سائر الجوارح ~~ولذلك هو يضرب بصدره ويعلق بكفه وقال بعض حذاق هذا الفن الشاهين كاسمه يعنى ~~الميزان لأنه يحمل أدنى حال من الشبع ولا أيسر حال من الجوع. والمحمود من ~~صفاته: أن يكون عظيم الهامة واسع العينين حادهما تام المنسر طويل العنق رحب ~~الصدر متملئ الزور عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين قريب الفقرة من ~~الظهر قليل الريش تام الخوافي رقيق الذنب إذا صلبت عليه جناحاه لم يفضل ~~عنهما شيء منه فإن كان كذلك فهو يقتل الكراكي ولا يفوته صيد كبير وزعم أهل ~~الإسكندر أن السود منها هي المحمودة وأن السواد أصل لونها وإنما قلبته ~~التربة فحال ويكون فيها الملمع، ويقال إن أول من صاد بها قسطنطين ملك ~~عمودية حكى أنه خرج يوما يتصيد بالبزاة حتى انتهى إلى خليج القسطنطينية وهو ~~المسمى بحر ينطش فعبر إلى مرج بين الخليج والبحر فنظر إلى شاهين ينكفىء على ~~طير الماء فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته والحاحه على الصيد فأمر له أن ~~ينصب له حتى صيد فأخذه وضرأه ثم ريضت له بعد ذلك الشواهين وعلمت أن تحوم ~~على رأسه إذا ركب فتظله من الشمس فكانت تنحدر مرة وترتفع أخرى فإذا نزل ~~وقفت حوله: الوصف والتشبيه قال صلاح الدين الصفدي ملغزا في بجع: # ما طائر في قلبه ... يلوح للناس عجب # منقاره كبطنه ... والرأس منه في الذئب ms478 # محي الدين بن عبد الظاهر: # بي من أمير شكار ... هو يذيب الجوارنح # لما حكى الظبي حسنا ... حنت إليه الجوارح # نقلت من كتاب المصائد والمطارد لأبي الفتح كشاجم قيل لمن كان مجمنا للصيد ~~من حكماء الملوك إنك قد أدمنت هذا وهو من خير الملاهي وفيه مشغلة عن مهم ~~الأمور ومراعاة الملك فقال إن للملك في مداومة الصيد حظوظا كثيرة أقلها ~~تنبئه في أصحاره مواقع العمارة من بلاده في النقصان والزيادة فإن رأى من ~~ذلك ما يسره بعثه الاغتباط به على الزيادة فيه وإن رأى أمرا ينكره جرد ~~عنايته له ووفرها على تلافيه فلم يستتر عنه حال حال ورأس الملك العمارة ولم ~~يخرج ملك الصيد فيرجع بغير فائدة أما حداثة خيله فيمرنها ويكف من غرب ~~جماحها، وأما شهوته فينشيها، وأما فضول بدنه فيذيبها، وأما مراودة ومفاضلة ~~فيسلسها، وأما أن يكون قد طويت عنه حال مظلوم فيتمكن من لقائه ويرجع إليه ~~ظلامته فيسلم من مأثمه وإما أن ينكفىء بصيد يتفائل بالظفر به إلا خلال ~~كثيرة لا يجهل ما فيها من الربح ومنه من فضل العلم بالصيد والعادة ما حكاه ~~لي أبي إسحاق إبراهيم بن السدي عن الملك بن صالح الهاشمي عن خالد بن برمك ~~أنه كان نظر وهو مع صالح صاحب المعلى وغيره من رجال الدعوة وهو على سطح ~~قربه نازل مع قحطبة حين قفلوا من خراسان وبينهم وبين عدوهم مسيرة ليال ~~وأيام إلى أقاطيع ظباء مقبلة من البر حتى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة ~~ناد في الناس بالاسراج والالجام وخذ الأهبة فتشوف قحطبة فلم ير شيئا يروعه، ~~فقال لخالد ما هذا الرأي فقال أما ترى هذه الوحوش قد أقبلت إن وراءها لجمعا ~~يكشفها فما تمالك الناس أن تأهبوا حتى رأوا طليعة ولولا علم خالد بالصيد ~~لكان الجيش قد اصطلم، ووقف بعض الملوك بصومعة حكيم من الرهبان فاستجاب له ~~فقال له ما اللذة قال كبائر اللذات ربع فعن أيهن تسأل قال صفهن لي قال هل ~~تصيدت قط قال لا قال ألك حظ بالسماع ms479 والشراب قال لا قال فهل فاخرت ففخرت أو ~~كاثرت فكثرت قط قال لا قال وما بقى من اللذات. # PageV01P260 # الجوارح أربعة البازي والشاهين والصقر والعقاب وما يضاف إليها فنقتصر على ~~ذكر هذه الأربعة إذا كانت أركان الجوارح ومعتمد الملوك عليها فالمبدأ به ~~منها البازي يقال باز وبزاة مثل قاض وقضاة وبيزان كغاز وغيزان وبازي وبوازي ~~قال لبيد بن ربيعة: # لقيت لنا بوازي صائدات ... وطيرك في مكامنها لبود # وأول من تهدى إلى الصيد به تقدم ذكره ولا يعرف كحرصه حرصا ولا كجده جدا ~~وفي أخبار نصر بن سيار أن بعض كبراء الدهاقين غدا عليه بطبرستان ومعه منديل ~~فيه شيء ملفف فكشف عنه بين يديه فإذا فيه هيئة شلوباز ودراجة محترقين فقال ~~نصر ما هذا فقال الرجل خرجت ومعي هذا البازي وثارت دراجة فاضطرب عليها ~~وأحسست به وقد كنت مررت بقصباء أفسدت أرضا لي فأمرت بإحراقها فاضطرمت ~~فتحاملت الدراجة حتى اقتحمت النار هاربة واشتد قربه إليها فلم تثنه النار ~~عنها واقتحم في أثرها فأسرعت فيهما فأدركتهما النار واحترقا فأحضرتهما ~~للأمير ليرى بهما ثمرة إفراط الحرص وإفراط الجبن وما أحسن صورة اجتمع فيها ~~ثلاث بزاة على ظهر فرس في كف رجل واختلف رأى الملوك فيما مثلته في تيجانها ~~ولباسها، فكانت أمثلة تاج ملك جيلان ولباسه صورة بزاة فقيل له في ذلك فقال ~~وجدت الإنسان يحمله الفرس ووجدت البازي يحمله الإنسان لينال عليه لذته ~~وبغيته وطرده ووجدته أيضا ملك نوعه وإذا كنت أحمله جسما في الحقيقة فلا ~~أعاب به فأنا في تمثيله وحمله مثالا في لباسي وحلتي أعذر. # ومن فضائله: أن الصيد فيه طبع لأنه يؤخذ فرخا من وكره من غير أن يكون حذق ~~ولا تصيد مع أبويه فيصيد ابتداء من غير تضربة ولا استجابة وليس ذلك في ~~الصقر والصقر بعكسه ومن ملح أخباره وأمثاله أن خالد بن برمك قال بينما أبو ~~أيوب الكاتب جالس في أمره ونهيه إذ أتاه رسول المنصور فامتقع لونه فلما رجع ~~تعجبنا من حاله، فقال أنا اضرب لكم مثلا زعموا ms480 أن البازي قال للديك ما في ~~الأرض حيوان أقل وفاء منك قال وكيف ذلك قال أخذك أهلك بيضة فحضنوك ثم خرجت ~~على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم حتى إذا كبرت لا يدنو إليك أحد ~~إلا طرت مرة كذا وصوتت وحذرت، وأنا مسوني من الجبال فعلموني وألقوني في ~~الهواء فآخذ صيدي فأجئ به إلى صاحبي، فقال له الديك إنك لو رأيت من البزاة ~~في سفافيدهم مثل الذي من الديوك لكنت أنفر مني ولكنكم أنتم لو لمتم ما أعلم ~~ما تعجبتم من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي وأقول إن هذا المثل يتصل به ~~معنى حسن لكفاءة السلطان وأعوانه وهو أنه ينبغي لتابع السلطان أن يجتهد في ~~توفير الحظ واجتلاب المنافع إليه حتى يكون كالبازي الذي دفع عن نفسه ما وقع ~~الديكفيه برغبة صاحبه في كسبه ووده ولم يقنع له بالسلامة حتى أكرمه ~~بالدستيان وأركبه يده وحلاه الجلجل وأطعمه من خالص كسبه ومن غير كسبه وعجز ~~الديك عن هذه الفضائل والمكاسب واقتصر على شهوة الفساد والترفه واللفظ فحل ~~به ما حل. # أمارات الجراءة فيه: يمتحن ذلك بأن ينصب في بيت مضيء ثم يقطع عنه الضوء ~~ويسد ما يدخل إليه من النور فإذا أظلم البيت دنوت من البازي فلمسته مسرعا ~~فإن وثب على يدك وقبضها فهو جزيء بصيد عظام الطير وأن تقبض وسكن فليس كذلك، ~~ومن أمارات القوة أن يشد في زاوية البيت وينظر أين يبلغ بزرقه من الحائط ~~فأرفعها زرقا أشدها قوة على طيرانه وصيده. # ومن ملح ما ورد في التعريض باسمه قال التميميين لرجل من نمير ما أحسن صيد ~~البازي فقال له النميري لاسيما إذا أرسل على القطار أراد التميمي: # أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا # وأراد النميري: # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # قلت وما أحسن جواب بعض الشعراء وقد حضر بين يدي أمير يمدحه فقال له ~~الأمير ممن الرجل فقال من بني تميم فقال الذين يقول فيهم القائل: ms481 # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا # فقال بتلك الهداية جئتك فخجل الأمير وسأله كتمانها بعد الإجازة. # الأوقات المحمودة للصيد يوم الغيم الذي لا مطر فيه ويوم المطر للقصف ويوم ~~الصحو للقاء الناس والملوك تغلس للطرد لأن الطرائد في ذلك الوقت تكون رابضة ~~فتستثار وفيها أثر النوم وأما يوم الصيد فالسبت، وقد قيل في ذلك: # لنعم اليوم يوم السبت حقا ... لصيد إن أردت بلا امتراء # PageV01P261 # والاختيار في باب النجوم فهو اختيار الحرب والوجه أن يكون صاحب السابع في ~~الطالع فيكون المتبوع مأسورا ويكون القمر مناظرا لأحد السعدين أو متصلا به ~~في برج ذوات أربع قوائم، قال أبو سهل النويحتى وصاحب الطالع فيه الزهرة ~~والمشتري يسعدها بنظره وهذا معدن من معادن علم النجوم. # الشيخ جمال الدين بن نباتة يقرض رسالة بندقية ومن بندقية لها الشرف ~~الرفيع على كل قول والطرف البعيد على كل ذي صوغ من اللفظ وصول وصف فيها ~~الرياض فكأنما وصف كلامه وذكر فيها الواجب فكأنما ذكر بحقوق هذه الصناعة ~~قيامه فما قوس السماء بدا في مصباغات غلائله ورمى ببندق برده الجذب في ~~مقاتله بأبهج من وصفه لتلك القسى المذبحة الجافية المتعطفة الجانية إلا على ~~الطير الممتنع الصائبة بعيون أوتارها شمله المجتمع قسى قاسية الجوانح لينة ~~إلا على الجوارح طالعة أهلتها بفناء السوانح والبوارح ومبتذلة مكرمه صامتة ~~إلا أنها لذوات الجوارح مكملة قادرة على العطاء والعطب باهرة الفضائل التي ~~لولا بدائع الصنع لما نبتت منها في عصب قد ألفت الرياض فلبست بعض بردوها ~~وطلبت شأو السماء فنثرت مثل عقودها تقوم بالواجب وتعين بعين وحاجب وتأخذ ~~على الطير المطار وتذكر قيامها تحته وهى غصن فتطالبه بأوتار كأن كل قوس ~~منها حاجبان وقبضته البلج وكأن بيدقها طالب ما فتح باب نجاح وجناح إلا ولج ~~ولج ومن غزالية غزلية براعية أسلية تقنص فيها شوارد الحكم وقيد أو ابدأ ~~المعاني بجناح القرطاس ومخلب القلم وتصرف من تقريظ مواطن الصيد في باب ~~المنايا والمنايح وتلطف في الأقوال التي لو شاء لعطف عليها الظباء السوانح ~~وأتى ms482 بعيون الدرر التي نظمت وفنون الحلل التي رقمت لا بالجزع الذي لم ينقب ~~من عيون الوحش ولا بمناديل أعراف الجياد التي غيرها المس والمش حتى عرت ~~البلغاء أنها أقوى على دفع الخطب وسجع الخطب وأن أقلامهم إذا شاركت قلمه في ~~المعاني كان منه الصيد ومنها الخطب وان غزالا وصفه قد سرف على الغزالة وزهى ~~بما حشد من التقريظ وغزاله فلو استطاع الشكر منه كرما لسطر مدحه فكان الخط ~~دواة والقرن قلما على أن عدل قلمه لو شاء لم ترع ظبية في مداها ولم تخف من ~~مناسر البزاة حد مداها ولم تبلغ يد منهم من ريم مراما ولكانت عينه بل كل ~~عين في جسده من أعين الظباء حراما وله فيها: # أسعد بها يا قمري برزة ... سعيدة الطالع والغارب # صرعت طيرا وسكنت الحشى ... فما تعديت عن الواجب # وللشيخ جمال الدين بن نباتة من رسالة طردية حاملين قسيا كالأهله لا جرم ~~أنها تقصر لذوات الجناح عمرا متأبطين حرا وآت يقول الطير عن حواملها هذا ~~الذي تسميه العرب تأبط شرا. # ومن إنشاء القاضي شهاب الدين محمود الحلبي: وبرزنا وشمس الأصيل تجود ~~بنفسها وتسير من الأفق الغربي إلى موضع رمسها، وتغازل عيون النور بمقلة ~~أرمد وتنظر إلى صفحات الورد نظر المربض، إلى وجوه العود فكأنها كثيب أمسى ~~من الفراق على فرق، أو عليل تقضى بين صحبة بقايا مدة الرمق، وقد أضلت عيون ~~النور لوداعها وهم الروض بخلع حلته المموهة بذهب شعاعها. # والطل في أعين النوار تحسبه ... دمعا تحير لم يرقى ولم يكف # كاللؤلؤ ظل عطف الغصن متشحا ... بعقده وتندى منه في شنف # يضم من سندس الأوراق في صرر ... خضر ويجنى من الأزهار في صدف # والشمس في طفل الإمساء تنظر من ... طرف غدا وهو من خوف الفراق خفى # كعاشق سارعن أحبابه وهفا ... به الهوى فتراهم على شرف # إلى أن نضا المغرب عن الأفق ذهب قلائدها وعوضه عنها من النجوم بخدمها ~~وولائدها فلبثنا بعد أداء الفرض لبث الأهلة ومنعنا جفوننا أن ترد النوم إلا ~~نحلة ونهضنا وبرد ms483 الليل موشع وعقده مرصع وإكليله مجوهر وأديمه معنبر وبدره ~~في خدر سراره مستكن وفجره في حشا مطالعه سستجبن كأن امتزاج لونه بشفق ~~الكواكب خليط مسك وصندل وكأن ثرياه لامتداده معلقة بأمراس كتان إلى صم ~~جندل: # ولاحت نجوم الليل زهرا كأنها ... عقود على خود من الزنج تنظم # محلقة في الجو تحسب أنها ... طيور على نهر المجرة حوم # إذا لاح بازى الصبح ولت يؤمها ... إلى الغرب خوفا منه بسر ومزرم # إلى حدائق ملتفة وجداول محتفة إذا جمش النسيم كصونها اعتنقت عناق ~~الأحباب. # PageV01P262 # وإذا فرك من المياه متونها انسابت في الجداول انسياب الحباب ورقصت في ~~المناهل رقص الحباب وان لثم ثغور نورها حيته بأنفاس المعشوق وان أيقظ نواعس ~~ورقها غنته بألحان المشوق فنسيمها وان وشميمها بعرت الجنان عنران ووردها من ~~سهر نرجسها غيران وطلها في خدود الورد مهتد وفي طرز الريحان حيران وطائرها ~~كرد وماؤها مطرد وغصنها تارة يعطفه النسيم إليه فينعطف وتارة يعتدل تحت ~~ورقائه فيظنها قوم همزة على ألف مع ما في تلك الرياض من توافق المحاسن ~~وتباين الترتيب إذ كلما أعتل النسيم صح نشر الروض وكلما خر الماء شمخ ~~القضيب: # وكأنما تلك الغصون وقد ثنت ... أعطافها رسل الصبا أحباب # فلها إذا افترقت من استعطافها ... صلح ومن سجع الحمام عتاب # وكأنها حول العيون موايسا ... شرب وهاتيك المياه شراب # فغديرها كأس وعذب نطاقها ... راح وأضواء النجوم حباب # تحيط بملق ماؤها صاف وظلال دوحها ضاف وحصباؤها بصفاء مائها في نفس ~~الأمرار كدو في رأى العين طاف إذا دغدغها النسيم العليل حسبت ماءها بتمايل ~~الظلال فيه يتبرج ويميل وإذا اطردت عليه أنفاس نسيم الصبا ظننت أفياء تلك ~~الغصون هوى بمثلها في قلبه وكأن النسيم أيضا كلف بها غار من دنوها إليه ~~فميلها عن قربه والسرو مثل عرائس لفت عليهن الملاء شمرن فضل الأزر عن سوق ~~خلاخلهن ماء والنهر كالمرأة تبصر وجهها فيه السماء وكأن صواف الطير المبيضة ~~بتلك الملق خيام أو قباب على الرقمتين قيام وأباويق فضة رءوسها لها فدام ~~ومناقيرها المحمرة أول ما ms484 أنسكب من المدام وكأن رقابها رماح أس! مها من ذهب ~~أو شموع أسود رءوسها ما انطفى وأحمره ما التهب وكنا كالطير الجليل عدة ~~وكطراز العمر الأول جدة: # من كل أبلج كالنسيم لطافة ... عف الضمير مهذب الأخلاق # مثل البدور ملاحة وكعمرها ... عددا ومثل الشمس في الإشراق # ومعهم قسى كالغصون في لطافتها ولينها والأهلة في نحافتها وتكوينها ~~والأزهار في ترافتها وتلوينها بطونها مدبجة ومتونها مدرجة كأنها كوكب ~~الشولة في انعطافها أو أوراق الظباء في التفافها لأوتارها عند القوم أوتار ~~ولبنادقها في الحواصل أوكار إذا انتصبت لطير ذهب من الحياة نصيبه وإذا ~~انتضت لرمى بدت لها أنه أحق بها أن تصيبه ولعل ذلك الصوت زجر لبندقها أن ~~يبطىء في سيره أو يخطئ الغرض إلى غيره أو وحشة لمفارقة أفلاذ كبدها وأسف ~~على خروج بنيها عن يدها على أنها طالما نبذت بنيها بالعراء وشفعت لخصمها ~~التحذير بالإغراء: # مثل العقارب أذنابا معقدة ... لمن تأملها أو حقق النظرا # إن مدها قمر منهم وعاينه ... مسافر الطير فيها وانبرى سفرا # فهو المسىء اختيارا إذ نوى سفرا ... وقد رأى طالعا في العقرب القمرا # ومن البنادق كرات متفقة السرد متحدة العكس والطرد كأنما خرطت من المندل ~~الرطب أو عجنت من العنبر والورد تسرى كالشهب في الظلام وتسبق إلى مقاتل ~~الطير مسددات السهام: # مثل النجوم إذا ما سرن في أفق ... عن الأهلة لكن نونها راء # من فاتها من نجوم الليل إن رمقت ... الإثبات يرى فيها وأضواء # تسرى ولايشعر الليل البهيم بها ... كأنها في جفون الليل إغفاء # ويسمع الطير إذ تهفو قوادمه ... خوافقا في الدياجى وهى صماء # تصونها جراؤه كأنها درج درر أو درج غرر أو كمامة ثمر أو كنانة نبل أو ~~غمامة وبل حالكة الأديم كأنما رقمت بالشفق حلة ليلها البهيم: # كأنها في وضعها مشرق ... تنبت منه في الدجا الأنجم # أو ديمة قد أطلعت قوسها ... ملونا وانبعثت تسجم # فاتخذ له كل مركزا وتقاضى من الإصابة وعدا منجزا وضمن له السعد أن يصبح ~~لمراده محرزا: # كأنهم في يمن أفعالهم ... في نظر المنصف ms485 والجاحد # قد ولدوا في طالع واحد ... وأشرفوا من مطلع واحد # PageV01P263 # فسرت علينا من الطير عصابة أظللتنا من أجنحتها سحابة من كل طائر أقلع ~~يرتاد مرتعا فوجدوا الكن مصرعا وآسف يبعى ماء حماما فورد ولكن القسم منقعا ~~وحلق في الفضاء يبغي ملعبا فبات هو واشياعه للقسى سجدا ركعا فتبركنا بذلك ~~الوجه الجميل وتداركنا أوائل ذلك القبيل فاستقبل أولنا ثم بدره وعظم في ~~نوعه قدره كأنه برق كرع في غسق أو صبح عطف على بقية الدجى عطف النسق تحسبه ~~في أسداف المنى غرة نحج وتخاله تحت أذيال الدجى طرة صبح عليه من البياض حلة ~~وقار وله كرة من عنبر فوق منقار من قار له عنق ظليم والتفاتة ريم وسرى كيم ~~يصرفه نسيم: # كلون المشيب وعصر الشبا ... ب ووقت الوصال ويوم الظفر # كأن الدجى غار من لونه ... فأمسك منقاره ثم فر # فأرسل إليه عن الهلال نجما فأسقط منه ما كبر بما سقط حجما فاستبشر بنجاحه ~~وكبر عند صباحه وحصله من وسط الماء بجناحه وتلاه كي نقى اللباس مشتعل شيب ~~الرأس كأنه في عرانين يشبه لأوائله كبير أناس إن أسف في طيرانه فغمام، وإن ~~خفق بجناحه قطع له بيد النسيم زمام ذو عيبة كالجراب ومنقار كالحراب ولون ~~ثغر في الدجى كالنجم ويخدع في الضحى كالسراب ظاهر الهرم كأنما يخبر عن عاد ~~ويحدث عن أرم: # إن عام في زرق الغدير حسبته ... مبيض غيم في أديم سماء # أو طار في أفق السماء ظننته ... في الجو شيخا عائما في ماء # متناقض الأوصاف فيه خفة الج ... هال تحت رزانة العلماء # فثنى الثاني إليه عنان بندقه وتوخاه فيما بين أصل رأسه وعنقه فخر كمارد ~~انقض عليه نجم من أفقه فتلقاه الكبير بالتكبير واختطفه قبل مصافحته من ~~الماء وجه الغدير وقارنته أوزة حلتها دكنا وحلبتها حسنا لها في الفضاء مجال ~~وعلى طيرانها خفة ذوات التبرج وخفر ربات الحجال كأنما عبت في ذهب أو خاضت ~~في لهب تختال في مشيتها كالكاعب وتتأتى في خطوها كاللاعب وتعطو بجيدها ~~كالطير البهير وتتدافع في ms486 سبرها مشى القطاة إلى الغدير: # إذا قبلت تمشى فخطرة كاعب ... رداح وأن صاحت فصولة خادم # وإن أقلعت قالت لها الريح ليت لي ... خفا ذي الخوافي أو قوى ذي القوادم # فأنعم بها في البعد زاد مسافر ... وأكرم بها في القرب تحفة قادم فلوى ~~الثالث جيده إليها وعطف بوجه قوسه عليها فلحت في ترفعها ممعنة ثم نزلت على ~~حكمه مذعنة فأعجلها عن استكمالها الهبوط ورفعها قبل استقرارها السقوط ~~واستولى عليها بعد استمرارها القنوط وحاذتها الغلغة تحكى لون وشيها وتصف ~~حسن مشيها وترى عليها بغرتها وتنافسها في المجالس كضرتها كأنها مدامة قطبت ~~بمائها أو كمامة سفت عن بعض نجوم سمائها: # بغرة بيضاء ميمونة ... تشرق في الليل كبدر التمام # وان تبدت في الضحى خلتها ... في الحلة الدكنا برق الغمام # فنهض الرابع لاستقبالها ورماها عن فلك سعده بنجم وبالها فجدت في العلو ~~مدة وطارت أمام بندقه ولولا اطراد الصيد لم تك لذة وانقض عليها من يده شهاب ~~حتفها وأدركها الأجل لخفة طيرانها من خلفها فوقعت من الأفق في كفه وفرت من ~~ثنايا واصفها عن صفة وأتت في أثرها أنيسة آنسة كأنها العذراء العانسة أو ~~الأرماء الكانسة وعليها خفر الأبكار وخفة ذوات الأوكار وحلاوة المعاني التي ~~تجلى على الإفقار ولها أنس الربيب وإذلال الحبيب وتلفت الزائر المريب من ~~خوف الرقيب ذات عنق كالإبريق أو الغصن الوريق قد جمع صفرته النهار إلى حمرة ~~الشفق وصدر بهي الملبوس شهي إلى النفوس كأنما رقم فيه النهار بالليل أو نقش ~~العاج بالأبنوس وجناح ينجيها من العطب يحكى لونه المنديل الرطب لولا أنه ~~حطب مدبجة الصدر تفويفه أصناف إلى الليل ضوء النهار لها عنق خاله له من رآه ~~شقائق قد سيحت بالبهار. # فوثب الخامس منها إلى الغنيمة ونظم في سلكه تلك الدرة اليتيمة وحصل ~~بتحصيلها بين الرماة على الرتبة الجسيمة وأتى على صياحها حبرج تسبق همته ~~جناحه ويغلب خفق فؤاده صياحه مدبج المطا كأنه خلع حلة منكبيه على القطا ~~ينظر من ذهب ويخطو على عود من لهب: # يزور الرياض ويجفو الحياض ms487 ... ويشبه في اللون كدر القطا # ويهوى الزروع ويلهو بها ... فلا يرد الماء الأخطا # فبدره السادس قبل ارتفاعه وأعان قويسه بامتداد باغه فخر على آلائه كبسطام ~~بن قيس وانقض عليه راميه فحصله بحذق وحمله بكيس. # PageV01P264 # وتعذر على السابع مرامه ونبأ به عن بلوغ الإرب مقامه فصعد هو وترب له إلى ~~جبل وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقته قبل فعن له نسر بقوادم شداد ~~ومناسر حداد وخوافي مداد كأنه من نسور لقمن بن عاد تحسبه في السماء ثالث ~~أخويه وتخاله في الفضاء قبته المنسوبة إليه قد حلق كالفقراء رأسه وجعل مما ~~قصر من الدلوق الدكن لباسه واشتمل من الرياش العسلي إزارا واختار العزلة ~~ولا تجد له إلا في قنن الجبال الشواهق مزار، قد شابت نواصي الليالي وهو لم ~~يثسب ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب: # مليك طيور الأرض شرقا ومغربا ... وفي الفلك الأعلى له أخوان # له خال فتاك وحلية ناسك ... وإسراع أقدام وفترة وان # فدنا من مطاره وتوخى ببندقة عنقه فوقع في منقاره فكأنما قد هد منه صخرا ~~توخى أو هدم به بناء مشمخرا ونظر إلى رفيقه مبشرا له بما امتاز به عن فريقه ~~وإذا به قد أظلته عقاب كاسر كأنما قد أظلت صيدا قد أفلت من المناسر إن حطت ~~فسحاب انكشف وان أقامت فكأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب ~~والحشف بعيدة ما بين المناكب إذا أقطعت لجت في علو كأنما تحاول ثارا عند ~~بعض الكواكب: # ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله # فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله # فوثب إليها الثامن وثبة ليث وثق من حركاتها بنجاحها ورماها بأول بندقبة ~~فما أخطأ قادمة جناحها فأهوت كعود صرع أو طود صدع قد ذهب بأسها وتذهب بدمها ~~لباسها وكذلك القدر تخادع الجو عن عقابه ويستنزل الأعصم من عقابه فحملها ~~بجناحها المهيض ورفعها بعد الترفع في أوج جوها من الحضيض ونزلا إلى الرفقة ~~جزلين بربح الصفقة فوجد التاسع قد مر به كركي ms488 طويل السفار سريع النفار شهى ~~العراق كثير الاغتراب يشتو بمصر ويصيف بالعراق لقوادمه في الجو هفيف ~~ولأديمه لون سماء طرأ محليها غيم خفيف تحن إلى صوته الجوارح وتعجب من قوته ~~الرياح البوارح له شية حمراء في رأسه كوميض جمر تحت رماد أو بقية جرح تحت ~~ضماد أو فص عقيق سفت عنه بقايا ثماد ذو منقار كسنان وعنق كعنان كأنما بنوس ~~على عود من أبنوس: # إذا بدا في أفق مقلعا ... والجو في الماء تفاويفه # حسبته في لجة مركبا ... رجلاه في الأفق محاذيفه # فصبر عليه حتى جازه مخلبا وعطف عليه مصلبا فخر مضرجا بدمه وسقط مشرفا على ~~عدمه ولطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون وأصابه القدر بحبة من حماء ~~مسنون فكثر التكبير من أجله وحمله راميه من على وجه الأرض برجله وحاذاه ~~غرنوق حكاه في زيه وقدره وامتاز عنه بسواد رأسه وصدره له ريشتان ممدودتان ~~من رأسه إلى حلقه مفقودتان من أذنه إلى مكان سبقه له من الكراكي أوصافه سوى ~~سواد الصدر والرأس إن شمال رجلا وانبرى قائما ألفيته هيئة برجاس. # فأصغى العاشر له منصتا ورماه ملتفتا فخر كأنه صريع الأشجان أو نزيف بنت ~~الجان فأهوى إلى رجله بيده وأيده وانقض عليه انقضاض الكاسر على صيده وتبعه ~~في المطا رضوغ كأنه من النضار مصبوغ تحسبه عاشقا قد مد صفحته أو بارقا قد ~~بدت لفحته: # طويلة رجلاه مسودة ... كأنما منقاره خنجر # مثل عجوز رأسها اشمط ... جاءت وفي رقبتها معجر # فاستقبله الحادي عشر ووثب ورماه حين حازاه من كشب فسقط كفارس تقنطر عن ~~جواده أو وامق احتسب حبة فؤاده فحمله بساقه وعدل به إلى زقاقه واقترن به ~~مرزم له في السماء سمى معروف ذو منقار كصدع معطوف كأن رياشه فلق اتصل بشفق ~~أو ماء صاف علق بأطرافه علق له جسم من الثلج على رجلين من نار إذا أقلع ~~ليلا قلت صبح في الدجى نار. # فانتحاه الثاني عشر ميمما ورماه مصمما فأصابه في زوره وحصله من فوره وحصل ~~له المحلقة في السماء بسببها وليشكر ms489 نعمنا التي أقرت النعم لديه وبسطت في ~~الأرض بالتمكين بين يديه ونوعت له من كرمنا من الخير وخولته فيما تقلدناه ~~من الملك عن سليمان حتى تفقد الطير والله تعالى يجدد سعوده في شطور الصدور ~~تقرا وجوده بها يقرى وعهوده في البطش تارة تريش سهما وتارة تجرد! قرا أن ~~شاء الله تعالى. # نظر رجل إلى رام قصير اليد في صنعته فقعد في مواضع الهدف فقال له ما هذا ~~فقال له لم أر منك مكانا سالما ألا هذا. # PageV01P265 # خرج الحيص بيص الشاعر ليلة من دار الوزير شرت الدين أبى الحسن على بن ~~طراد الزيني فنبح عليه جرو كلب وكان متقلدا سيفا فوكزه بعقب السيف فمات ~~وكان هبة الله بن الفضل القطان بينه وبين الحيص بيص وقائع فكتب رفعة وعلقها ~~في عنق كلبة لها جرو ورتب معها من طردها وأولادها إلى باب الوزير ~~كالمستغيثة به فأخذت الورقة وقرئت على الوزير فإذا فيها مكتوب: # يا أهل بغداد أن الحيص بيص أتى ... بفعلة أكسبته الخزى في البلد # هو الجبان الذي أبدى تشاجعه ... على جرو ضعيف البطش والجلد # وليس في يده مال يفديه به ... ولم يكن لسواء عنه في القود # فأنشدت جعدة من بعد ما احتس ... بت دم الابيلق عند الواحد الصمد # تقول للنفس يأسى وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم تكد # كلاهما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدى # قلت ومن ملح المداعبات ما كتب به الشيخ جمال الدين بن نباتة إلى الشيخ ~~بدر الدين حسن الغزى الشهير بالزغارى صورة إجازة أما بعد حمد الله الذي ~~جعلنا ممن كرم من البشر والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاسئ من فجر وعلى ~~آله وصحبه ما نبح الكلب ضوء القمر فقد قرأ على لازال صائدا للحمد من مكمنه ~~صائلا على القرن من مأمنه نازلا منازل العواء في أحسن أفق وأحصنه هذه ~~الفلذة من شعري قراءة أبتغ بها الإحسان أثرا ودل على جودة القراءة وطالما ~~دل على جود القرى ووحدته قد فاق جرو لا خطابا وافتخر على ms490 الكلبي وابنه نسبا ~~وآدابا وبلفت مفاخر قومه على زعم القائل فلا عمر أبلغت ولا كلابا وعلا ذروة ~~لو سامها ابن كلاب لما قرعها بل ولو نبحها كوكب الكلب المقدم لما بلغها ~~صوته ولا سمعها والتقى صوت الآداب منه كاد ورايح وامتزج عليها بجوارحه ~~فحبذا ما علم من الجوارح وسعى على ظفر سعيه السريع المديد ونام على ~~المجاراة قرناؤه منام أهل الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. وعلمت أن ~~مكاسب آدابه عظام وكثر فوائده لباب إذا اختلفت فوائد أهل اليسار والنظام ~~وأن جل ملابسه من حمده وكل عزائمه زائدة عن طوقه وجهده وكل رافع طوع طلبه ~~وكل خير صحبه من عنده لو قارب كلاب بن ربيعة لسلم إليه زمام المكارم ولو ~~حاور جريرا لما قال للأخطل هجوت كليبا إذا آل دارم ولو دعى الوحش بلفظه ~~لعطف عليه ذوو النفار ولو سابق البرق لما لحق من بديهته الغبار ولو فاخر ~~الدرر وحاكمها إلى البحور لأفامته وأقعد بها عن الفخار ولو ميز حال أضداده ~~لكان الكلب خيرا منها عند ذوى البصائر والأبصار تكاد الحمائم تقول أين ضعف ~~سجعنا من قوة هذا النطق الضارى والتبر في غبار معدنه ينادى أين جوار هذه ~~الطرق من جوار غارى فأجزت له رواية هذه الأبيات وحمايتها وحفظها ورعايتها ~~اتباعا لأسارته وإعجابا بما امتاز به على أشباهه من زي النطق وإشارته ~~وتمسكا بوفاء بيته الجلية أنسابه المغشية أنديته حتى ما تهر كلابه عالما ~~بأنه المفتش على خبايا الفضائل الحامي لمرعى القول حتى ما يذكر الحمى وكليب ~~وائل المتسرع في تصيد شوارد الآداب الناهض بنصرتها وقد قطع بها الدهر لديه ~~أذناب الكلاب السابق حين يفتر سواه ويلبث المتحمل لأعبائها لا كالقرين الذي ~~إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وذلك عند سفره الحافز وبكوز عزمه الذي هو ~~عن استيفاء القول حاجز وحركته في أوقات الشتاء الجامدة ورحلنه في ليلة من ~~جمادى لا ينبح الكلب فيها فير واحد والله تعالى يجمع له بين الغنيمة ~~والإياب وبفيض على القلوب ثياب مودته الثابت فضلها ms491 على كثير ممن لبث ~~الثياب. # ذكر أديسم بن إبراهيم صاحب أدريجان قال كنت مجتازا على قنطرة الري في ~~عسكري فلما صرت في وسط القنطرة رأيت امرأة تمشى وقد حملت طفلا لها في قماطة ~~فصدمها بغل محمد فطرحت نفسها فزعا ووقع الطفل من يدها في الماء فلما وصل ~~إلى الماء غاض زمانا لبعد ما بين القنطرة والماء ثم طفا وسلم من الحجارة ~~والماء يجري. وأجراف النهر بعيدة عن الماء وفيها أوكار عقبان فحين طفا ~~الطفل رأته عقاب هناك فانقضت عليه ومسكت بمخالبها في قماطه وخرجت إلى ~~الصحراء فأمرت جماعة أن يركضوا خلف العقاب ففعلوا ومشيت أنا فإذا العقاب قد ~~وعلت إلى الأرض واشتغلت بخرق القماط فأدركه القوم وركضوا خلفها حتى شغلوها ~~عن خرق القماط فطارت وتركت الطفل على الأرض فإذا هو سالم يبكى فرددناه إلى ~~أمه. # PageV01P266 # من إنشاء المجيد أبي علي بن أبي النحناء العسقلاني رسالة طردية نقلتها من ~~خط الوداعي من أصبحت نعمه سوارح واستعبدت منته القلوب والجوارح فأصبح لها ~~المجد مقرا ولرغرائب السودد والثناء مقرا مثل حضرة مولاي أطال الله بقاءه ~~تطلبت له الأنفس النار ونغصت له الملاذ والمسار ومما يظرف به العبد أسنى ~~الله قدره وأعلاه أنه خرج يوما مع أناس قد وصلوا برهم بايناس كل منهم يهتز ~~للأكرومة ويأوى إلى شرف الأرومة على خيل مسومة مثقفة مقومة من بين جون أدهم ~~أذكى من فارسه وأفهم أغر محجل وعدة معجل كان اسوداد أهابه إذا ضاهى به ليل ~~رمت البلاد شهبه شبهة العين والأرض نهبه إذا زاغ عن سنان أو تعطف لعنان ~~ظننته صد عن مواصله وانفصل عن مفاصله واشقر كالطراف عبل الطراف نهد كريم له ~~سالفة ريم كأنما خرط من عقيق أو تردى برداء من شقيق يجري كهوج ويعلو كموج ~~وينزل كوابل إن قرعت عرفه سابق طرفه وإن أوردته الطراد أوردك المراد وكميت ~~كالطود ذي وطيف كذراع العود يلطم الأرض بزبر وينزل من السما بخبر وهملاج ~~أشهب إن زجرته ألهب أديمه روضه بهار ينظر من ليل في نهار ms492 ينساب انسياب ~~الأيم ويمر مرور الغيم لا ينبه النائم لو عبر به ولا يحرك الهواء في مسربه ~~أخفى وطأ من طيف وأوطى ظهرا من مهاد ضيف فلم يزل بنا المسير وكل في طاعة ~~صاحبه أسير إلى أن صادفنا واديا كان لعيوننا باديا فما قطعناه عرضا حتى ~~أتينا أرضا كأنما فرش قراراها بزبرجد وصيغت أنوارها من لجين وعسجد قد رقرت ~~فيها السحاب دمعها وأحسنت قيعانها جمعها نسيمها سقيم وظلها مقيم وماؤها ~~جورى وتربها شجرى فهي تهدي للناشق أنفس المعشوق إلى العاشق كأن غدرانها في ~~اخضرار رياضها وجداولها في اسوداد بياضها وبدور سماء كملت وبروق في متون ~~غمام تساسلت طائرها مكسال وظباؤها ارسال ذات قرون معقفة كأذناب العقارب ~~وبطون مبيضة كالنهار السارب مضمخة الأجساد بخليط صندل وجساد قد اكتست ~~أطيارها فأغربت وتغنت بلغاتها فأطربت كأن الأماني فتحت لها أبوابها والرياض ~~خلعت عليها أثوابها إذا شنجت للبكاء وأعلنت بالمكاء أبت الطباع على نغمات ~~الموصلى في نفثات البابلي ومجت الأسماع شدو الفريض بمرقق القريض فعند ذلك ~~يممنا ظل شجرة هنالك ذات جدول متكمر في مسلك متيسر وكان أعلاه بطن جان ~~وقرارته مساقط در ومرجان فلما وردنا عليها وأنضفنا إليها حنت علينا أغصانها ~~حنو الوالد وألحفتنا أوراقها بظل خالد وأتحفتنا من ثمارها بطارف وتالد ~~فأصبنا من ثمرها قليلا ونقعنا بماء جدولها غليلا ثم نهضنا نطلب الأوابد ~~كوامنها واللوابد وقد يسرنا مقاود الكلاب وشركنا في البحث والطلاب كل كلب ~~منها غلوب ولا رواح الطرائد سلوب ذو خطم مخطوف ومخلب كصدغ معطوف بقوائم ~~مالذوابل ومتن كالغصن الذابل غائب الخصر حاضر النصر كأنما لملمت هامته من ~~فهر وخرط وما دون عينيه بجهر له طاعة تهذيب وإخلاس ذيب وتلفت مريب وحذافة ~~نذريب له من الطرف أوراكه ومن الطرف إدراكه ومن الأسد صوله وعراكه إذا طلب ~~فهو منون وإذا انطوى فهو نون وإذا استرسل فهو خط على الأرض مظنون فسنح ~~لأحدها غزال والمقود عنه مزال فاسترسل عليها وهرب وجد في طلبه فانسرب ~~فأنبرا في أسلوب ما بين سالب ومسلوب إذا ms493 مرق الأول كالسهم تبعه الثاني ~~كالوهم فللظبي حد على جناح وحل وللكلب انبساط أمل في سرعة أجل إلى أن جعجعه ~~وبنفسه فجعه دامي الجروح بادي القروح مستسلما لسلب الروح فعاجلناه بالذكاة ~~وأيقنا بحلول البركات ثم انتحى بعضنا بفهد ذي صدر رحب نهد كأن قرار ثمرته ~~في اختلاط بياضه بسمرته ثوب مصمت معتق مطلق فد فرشت فوقه أقراص عنبر! ففتها ~~يد صانع خبير فنبهه ففج فجيج ثعبان وأطلقه على ظبية تدب دبيب عقران فلما ~~أدركه ناظر الصيبه ومرت مرور عيبه فآت أبصارنا بنفرنه وسبق أفكارنا بظفرته ~~ولطمها عند الإدراك من الكتف إلى فرجة الأوراك فشقها شق المزاد ضاقت ~~أفواهها عن خروج المراد وضرعها يضطرب كأن قوائمها تجترب فبادرنا مهللين ~~وذكيناها محللين ثم ملنا إلى الطيور وجوارحنا مطلقة السيور فقال رجل من ~~أصحابنا أتبعنا عند أصحابنا ذلك الغدير فيه طير يستدير ينظر من خراة ابره ~~ويحتال في بروز خبره فاستدللنا عليه بالبراهين إلى أن ارتكض قوم من ~~الشواهبن أطلقه حامله واقترحت عن شباقته أنامله فمر في الهواء يتصرت في ~~الأهواء يذكى جدا وأعمالا ويطعن يمينا # PageV01P267 # وشمالا كأنما أضل فريقا أو جهل طريقا حتى إذا دنى أفق السماء مسامتا ~~للماء كأنه يمسح الفلك أو يطلب شيئا هلك طرق من خوفه فانحدر وهو يسابق ~~القدر كأنه صخرة منجنيق أو حجر أرسل من رأس بيق له درى كدوى الرعد نطق عن ~~الفيث بوعد فانتحى إحداهن وقد قرن مداهن فقنعها بيسراه وقد أضحت من يسراه ~~وشيعها بيفاه وقد بلغ منها مناه فدحاها كأنها كره طوحت بها ضربة منكره ~~فذكيناها تحليلا وأدقناه منها تعليلا ثم ملنا إلى قسى البنادق من كل ناطقة ~~بالوعد الصادق يعطيك المراد لكرم أعراقها ويمنعك الفياد عن استغراقها ذات ~~بطن كالحاجب المقرون وظهر قد أثرت فيه الجنادب القرون قد تعصفر أعلاها فرحا ~~باستعلائه وأحد لرداها أسفا على استيلائه ترن عند الرشق رنين مصابها ويتشكى ~~أليم أو صابها بل يسجع للنبض سجع الحمامة وينظر عند النقص نظر زرقاء ~~اليمامة ألوان أوعيتها مختلفة وأكوان تسيرها ms494 مؤتلفة كأنها مجارى أنهار بين ~~طرائق أزهار فسرنا صفوفا فوافينا الطيور رفرفا فلما قطعت في عراضنا وصارت ~~منا كما عراضنا قلبت نحوها القسى أبصارا واتخذت من البندق رسلا وأنصارا ~~فرشقناها مبسملين ولصرع أكثرها مؤملين فجرت تتهافت وأجنحتها تنقبض وتتكافت ~~كأنما أسبقت إلى أقواتها واستنزلتها الفراخ بحسن أصواتها فبادرناها مكبرين ~~ولنعم الله عليها مكثرين وواجرناها غصص المنايا بمدى معوجة كالحنايا ~~وأصليناها نارا تلظى تشقى بحميمها وتحظى كأنها عبدة أوثان أو متخذة لها ثان ~~فسبحان من أحل سفك دمائها وأحل للبشر سبك ذمابها والسلام. # السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين ابن الأمدي في الفهد: # إذا طلب الغزلان فهو منون ... وإن دار في طرس الفلاة فنون # وكيف يضل الوحش عنه وجلده ... بمسود ذاك النقط فيه عيون # وله في الصقور: # وكأنما فوق الأكف فوارس ... في الخافقين يجلن بين خوافق # أكثرن لبس السابغات أما ترى الص ... دأ الحديد لهن فوق عوائق # PageV01P268 # من الكلام الفاضلي أنى رغبت إلى مولانا لازالت المرغبات إليه مرفوعة ~~وثمراتها كثمرات الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة في الإحسان بشاهين يجعل وكيل ~~مطبخي لكثرة ما يجلب إليه من الخير واستنيبه عن صاحب صالح فهو قدر الطير لا ~~يعتصم منه بغير فجها ولا تلوذ الحمامة بعوسجها قدر قمت يد القدرة على جؤجؤه ~~ديباج أسطره وعرفت أقلامها نون منسره فكأنما عقد ليحسب ما صاد لمرسله ~~ويوفيه حساب عمله وكأنه منجل أرسل على الطير بحصاد أجله تأتى بالرزق رغدا ~~وتتخذ عند كل فم يدا أن عاش فأجنحته للطيور كالقيود وإن نوى ورث السهام ~~ريشه فهو ولي عهده في الصيود وما أجدر الطير بأن تقول لا تجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدما ومن لا يقنع برزقه في الأرض حتى يطالب به في السما، طردية ~~الشيخ جمال الدين بن نباتة التي سماها فرائد السلوك في مصائد الملوك، وزهر ~~يضحك في الأكمام إن كانت الأرض لها ذخائر فهي لعمري هذه الأزاهر قد بسطتها ~~راحة الغمائم بسط الدنانير على الدراهم احسن بوجه الزمن الوسيم تعرف فيه ~~نضرة ms495 النعيم وحبذا وأدى حماة الرحب حيث زهى العيش به والعشب أرض السنا ~~وألبها والمرح والأمن واليمن ورايات الفرح ذات النواعير سقات الترب وأمهات ~~عصفه والأب تعلمت نوح الحمام الهتف أيام كانت ذات فرع أهيف فكلها من الحنين ~~قلب وكيف ولا والماء فيها صب الله ذاك السفح والوادي الغرد والماء معسول ~~الرضاب مطرد يصبو بها الرائي فكيف السامع ويحمد العاصي فكيف الطائع إذا ~~نظرت للربى والنهر فار وعن الربيع أو عن جعفر محاسن تلهى العيون والفكر ~~ربيع روضات وشحرور صفر أمام كل منزل بستان وبين كل قرية ميدان أما رأيت ~~الورق في الأوراق جاذبة القلوب بالأطواق فبادر اللذة يا فلان وأغنم متى ~~أمكنك الزمان ولا تعل مشتى ولا مصيف فكل أوقات الهنا شريف كل زمان ينقضى ~~بالجدل زمان عيش كيف ما دار اعتدل أحسن ما أذكر من أوقاته وخير ما أنعت من ~~لذاته مرورنا بالصيد فيه والقنص وحوزنا من مزه أحلى الفرص وأخذنا الوحش من ~~المسارب وفعلنا في الطير فوق الواجب لما دنا زمان رمى البندق سرنا على وجه ~~السرور المشرق في عصبة عادلة في الحكم وغلمة مثل بدور التم من كل مبعوث إلى ~~الأطيار تظلمه غمامة الغبار وكل معسول الرضاب أغيد منعطف عطف القضيب الأملد ~~قد حمد القوم به عقبي السفر عند اقتران القوس منه بالقمر لولا حذار القوس ~~من يديه لغنت الورق على كفيه في كفه محينة الأوصال قاطعة الأعمار كالهلال ~~زهراء خضراء الأهاب معجبة مما نوت بين الرياض المعشبة فاغرة الأفواه ~~للأطيار طالبة لهن بالأوتار كأنها حول المياه نون أو حاجب بما تشاء مقرون ~~لها بنات بالمنى مغدوقة من طينة واحدة مخلوقه سامعة لما تشير الأم مع أنها ~~مثل الحجار صم كأنها والطير منها هارب خلف الشياطين شهاب ثاقب وأهالها شهب ~~كرات تخطف شاهدة بالعزم وهى تقذف حنى نزلنا بمكان مؤنق إخوان صدق أحدقوا ~~بالملق فيا له في الحسن من محلى مراد جد ومراد هزل للطير في أملاقه مواقع ~~كأنها لمائه فواقع فلم تزل في منزل كريم تروى ms496 حديث الرمى عن قديم حتى طوى ~~الأفق رداء الورس وألتقم المغرب قرص الشمس وابتدر القوم عن المراصد من صاهر ~~لبل التمام شاهد كالليث يسطو كفه بأرقم والبدو يرمى في الدجى بألحم بينا ~~الطيور في مداها سائرة إذا هم من عينه بالساهرة وأقبلت مواكب الطيور على ~~طروس الجو كالسطور فحبذا السطور في المهارق مسقوطة الأحرف بالبنادق من كل ~~حق أن يسمى ضياؤه للشرقي بدر التم تخاله من تحت عنق قد سجاطرة صبح تحت ~~أذيال الدجى وكل تم حس! ن الوسامة تخاله في أفقه غمامه كي يتبعه أوزه دكنا ~~من دونها لغلغة غرا يقدمها أنيسة ملونة تابعة من كل وصف أحسنه وربما مر ~~عليها حبرج كأنه على نضار يدرج وانقض من بعض الجبال نسر له بأبراج النجوم ~~وكر مضبر الخلق شديد الأيد يبنى على الكسر حروف الصيد يحث مسراه عقاب كاسبه ~~خافضه لحظ الطيور ناصبة إذا مضت جملتها المعترضة تواصلت خيوطها المفترضة ~~بكل كركي عجيب السير كأنه طيف خيال الطير يحسن غرنوقا لهى المجتلا مقدما ~~على الغرانيق العلا وأبيض الغيم يسمى مرزما كم بات مثل نوئه منسجما يحفه ~~شبيطر قوى معجزه في الطيرة وسوى كم حاش ثعبانا وحم حواه كأنه في يده عصاة ~~هذا وكم من طائر ممتاز ينعث في الواجب بالعناز أسود إلا لمعة في الصدر كأنه ~~نور الهدى في الكفر فلم تزل # PageV01P269 # قسينا الضواري تصيبها بأعين الأوتار حتى كدت دامية النحور ساقطة منا على ~~الخبير كأنما وهى لدينا وقع لدى محاريب القسى ركع وأصبحت أطيارنا قد حصلت ~~ولم تسأل بأي ذنب قتلت مستتبعا وجه العشى وجه السحر وكل وجه منهما وجه أغر ~~يا لك من صيد مقر العين مرضى الصحاب وهو ذو وجهين لم يرض ما وفي من الأمان ~~حتى شفعناه بوجه ثان! يد الملوك الصيد بالكواسر والخيل في وجه الصباح ~~السافر ذاك الذي تصبو له الجوارح فهي إلى طلابه طوامح واثقة بالرزق حيث كان ~~تغدو خماصا وتجيء بطانا سرنا على اسم الله والمباحج نعوم في الأقطار ~~بالسوابح خيل تحاذى ms497 الصيد حيث مالا كأنها أضحت له ظلالا تسعى بها قوائم لا ~~تتبع وكيف لا وهى الرياح الأربع تحففنا من فوقها غلمان كأنهم من فوقها ~~أغصان ترك تريك في سماء الملبس كواكبا طالعة في الأطلس منظومة الأوساط ~~بالسلاح من كل شهم زجل الجناح وكل عضب درب المقاطع يحرف الهام عن المواضع ~~على يد السائر منهم زاده من كل باز قرم فؤاده قد كتبت في صدره حروف تقرى ~~بما تقرى به الضيوف وكل شاهين شهى المرتمى كبارق طار وصوب قد همى بينا تراه ~~ذاهبا بصيده معتصما بأيده وكيده حتى تراه عائدا من أفقه ملتزما طائره في ~~عنقه أفلح من كان على يسراه حتى غدت حاسدة يمناه وكل صقر مسبل الجناح مواصل ~~الغدو والرواح ذو مقلة لها ضرام واقد تكاد تشوى ما يصيد الصائد كأنما ~~المخلب منه منجل لحصيد أعمار الطيور مرسل يا حبذا طيور جد ولعب نهوى إلى ~~الأرض وللأفق تثب من سنقر عالي المدا والشان معظم الأخبار والعيان يصعد خلف ~~الرزق ليس يمهله كأنه من السماء يستعجله ومن عقاب بأسها مروع كأنها للطير ~~حين تصرع كم جليت لطائر ومن وهن فكم وكم قد أهلكت من قرن وحبذا كواسر ~~اللواهي عديمة الأنظار والأشباه مخصوصة بالطرد القويم حدباء ظهر الذنب ~~الرقيم ذاك لعمري جذب للرائي تعدل ملك القلعة الحدباء هذا وقد تجهزت أعداد ~~يجمعها الكلاب والفهاد من كل فهد عنتري الحملة أذراى شخص مهاة عيله مبارك ~~الإقبال والأعراض مستقبل الحال بناب ماض كأنه من حدة اكتسابه قد أخرق ~~الأنجم في أهابه له على مسائل الجفون خط كخط الإلفات الجون ما أبصر الباصر ~~خطا مثله وكيف لا والخط لابن مقلة وكل منسوب إلى سلوق أهرت وثاب الخطا ~~ممشوق طاوي الفؤاد ناشر الأظافر يا عجبا منه لطاو ناشر يعض بالبيض وبخطو ~~بالقنا وشمبق لوهم لإدراك المنى كالقوس إلا أنه كالسهم والغيم يجلو عن شهاب ~~رجم إذا رأى بقر الوحش اندفع كأنه المريخ في الثور طلع قاصرة عن يده عيناه ~~مشروطة برجله أذناه يشفعه من كل ms498 عور عارى مغالب الصيد على الأوكار وأهالها ~~من كلب طوارد معربة عن مضمر المصائد قد بالغت من طمع في كسبها ففتشت عن ~~أنفس لم تحبها حتى إذا تمت بها الأمور حفت بنا لصيدها الطيور ما بين روضات ~~صمدنا نحوها وحول آفاق ملكنا جوها واستقبلت أطيارها البزاة معلمة كأنها ~~غزاة فلم نزل تسطو سطا الحجاج على الكراكي إلى الدراج حتى غدت تلك السراة ~~صرعى مجموعة على التراب جمعا على الربى من دمها خلوق كأن كل نبتها شقيق ثم ~~عطفنا للوحوش السانحة فاستقبلت تلك الضواري الطامحة كلاب صيد بينها سناقر ~~يفعل في الوحش الفواقر يخشى بها العفر على نفوسها فالطير لا شك على رءوسها ~~وللكلاب حولها مغار يكاد أن يقدح منها النار من نهم لسانه يلوب يقول هذا ~~كوسج مخضوب يعانق الظبي عناق الوامق ما كان أغنى الطير عن معانق والفهد ~~يشتد على الآجال شد وصى السوء في الآمال لا يهمل القصد ولا يخون كأن كل ~~جسمه عيون وللزغاريات خلف الأرنب حقائق تبطل كيد الثعلب كم مرحت بالهارب ~~الممدود وطوحت بصاحب الأخدود وربما مرت ظباء ومهى للنبل كل في حثاها مشتهى ~~قد تسجت ملاءة من عنبر تخاط من فروتها بالإبر فابتدرت أجنحة السهام صائبة ~~الأعراض والمرامي تجرح كل سانح نفور كأنه بعض شهود الزور كأن أقطار الفلاة ~~مجربره أو روضة من الدماء مزهرة كأن صرعى وحشها كفار الموت عقبى أمرها ~~والنار للمرء فيها منظر أحبه يملأ من شحم ولحم قلبه لله ذاك المنظر المهنا ~~أي معاد عن ذراه عدنا قد ملئت من ظفر أبدينا وقد شكرنا فضل ما حيينا نسير ~~حول الملك المنصور كالشهب حول القمر المنير. # PageV01P270 # من كلام القاضي زين الدين بن الوردي رحمه الله وينهى وصول الصقرين فسر ~~العبد بهذين الجزئين اللذين تحن الجوارح إليهما من وجهين ويعز على ابن ~~المعتز أن يذكر لهما في تشبيهاته شبهين فوقع الصقران من الملوك بموقع يفوق ~~النسر وتأمل نحوهما فإذا هما منصوبان لبناء ما ارتفع وانخفض من الصيد على ~~الكسر مثلهما حمر كسيوفه ms499 وأجنحتهما مسبلة كغمائم بره على رعاياه وضيوفه ~~مخالبه كالمناجل لحصاد أعمار أعدائه وأعمار الطير ومناقيرهما كالأهلة ~~المبشرة له ولأوليائه بكل خبر فلسان حال كل منهما يقول بمرسليه تفرقوا ~~فبكسبي أجمعكم وبخطف لهم الخطفة ويعود بسرعة فبينما ينظرون بغيبته قالوا ~~طائركم معكم فما أحسن ما يعود يرجع كل واحد منهما من أفقه وقد التزم طائره ~~في عنقه كم للاقى الطير من حرون وكم أهلكنا في الوحش من قرون فما أحق هذا ~~الخبر بمقابلة الثناء عليه وان تمد المملوك لها بين اليدين كلتا يديه ومن ~~كرامات مولانا أنه أصبح جابرا بكاسرين فمرحبا برسوله الذي إن قدم رسول ~~بأيمن طائر فقد قدم هو بأيمن طائرين والسلام. # منقول من كتاب الفوائد الجليلة في الفوائد الناصرية وهو ما جمعه الملك ~~الأمجد من شعر والده الملك الناصر صلاح الدين داود بن مولانا السلطان الملك ~~المعظم شرت الدين أبى المظفر عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر محمد بن ~~الملك الأفضل نجم الدين أيوب رحمهم الله تعالى: # وظباء كأمثال العذارى سنح ... تأوى إلى حزن اللوى وسهوبه # فأجابها وهنا وهن رواتع ... ما بين واديه وبين كثيبه # والروض كهل قد تضوح نبته ... فشبابه متلفع بمشيبه # يبكي تداويه الغمائم رحمة ... والبرق يضحك رحمة بقشيبه # مستسبق صحب الجلاجل أجدل ... يرتاح رائيه إلى تقليبه # تفنى شمائله وحسن صفاته ... عن نعت مطربه وعن تجريبه # ومخصر الخصر اغتدى في عدوه ... ترفا مختلف ضيائه بوثوبه # عاناه في تهذيبه ذو فطنة ... وبصارة فأجاد في تهذيبه # فقنصت منها ظبية كانت إلى ... قلبي ألذ من المدام وطيبه # أو قبلة ممن أبرنى صده ... خالستها منه بركم رقيبه ### | الباب الرابع والأربعون # في خطائر الوحوش الجليلة المقداد # المتخذة لنزهة الأبصار # القول على بقر الوحوش: قال ابن أبى الأشعب في كتابه الذي وضعه في طبائع ~~الحيوان البقر والأراوي واليحامير والظباء وجميع هذه الأنواع ليس بأرضى ~~خالبة وينبغي أن يسمى الحيوان الهوائي الأرضي لأنه خفيف الحركة متململ شديد ~~العدو على الأرض لان حرارة الهواء ليست فيه ذاتية ولا برودة الأرض كذلك إلا ~~أن ms500 برودتها غالبة لحر الهواء لأنها فيه اكثر ولما كان كذلك صار بينه وبين ~~الطائر ممازجة ومناسبة وذلك أنه إذا أراد العدو انتصب في وقفته وطلب مهب ~~الريح ثم استنشقها استنشاقا حال طيرانه ثم زج نفسه مستقبلا للريح وربما ~~أصابه مخيف وكانت الريح تجيء من جهته فيحمل نفسه على الجهة التي فيها ~~المخيف وأيضا فإنه يؤثر الهواء صيفا وشتاء ولا يستتر منه ميلا إليه ومحبة ~~فيه. # وأما المها فيقال إن من طباعها الشبق والشهوة وإذا حملت الأنثى هربت من ~~الذكر خوفا من عينه بها وهى حامل والذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر وإذا ركب ~~واحدا منهما شم الباقي روايح المائية فيبنى عليه ولا يمنع من يثب عليه بعد ~~والبقر الوحشية أشبه شيء بالمعز الأهلية ولذلك تسمى نعاجا وقرونها صلاب جدا ~~وتمنع بها عن أنفسها وأولادها كلاب الصيد والسباع التي تطيح بها، وبقال أن ~~أول من طرد البقر الوحشية ربيعة بن نزار بن معد وأنه لما كدها لجأت منه إلى ~~حالة فاستترت منه بها فرق لها ورجع عنها. # الوصف كاتب أندلسي يصف بقرة وحشية # عن لنا سرب نعاج يمشين زهوا كمشى العذارى وينثنين زهوا تثنى السكارى ~~كأنما تخلجت بالكافور جلودها وضمخت بالمسك قوائمها وخدودها وكأنما لبسن ~~الدمقس سربالا واتخذن السندس سروالا: # من كل مهضمة الحشا وحشية ... تحمى مداريها دماء جلودها # وكأنما أقلام خيبر كتبت ... بمداد عينيها طروس خدودها # والوصف البديع في سرعة عدوه قول الطرماح: # يبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد # PageV01P271 # وأما الإبل فان أصحاب البحث عن طبائع الحيوان يقولون أن ذكره من عصب لا ~~لحم ولا غطروف ولا عظم وأن قرنه مصمت لا تجويف فيه والأنثى تقلق للذكر قلقا ~~شديدا ولهذا لا تثبت لنزوه إلا في الفرط مرة واحدة وإذا حملت لا تضع إلا ~~على السبل والطرق لهرب السباع من الجادة الملوكة وإذا أرضعت أكلت الجعدة ~~لإصلاح لبنها وهى تحب الكينونة في القمر وتأتى بولدها إلى أماكن الماء ~~وتعرفه المواضع التي تهرب إليها إذا احتاجت إلى الهرب وهى ms501 خور فيها صدوع ~~وتجويفات ليس لها مدخل إلا من مكان واحد وتقف على ذلك المكان وتقابل بجهدها ~~كل حيوان يطلب ضرر ولدها والإيل يسمن جدا فإذا سمن اختفي في موضع لا يعرف ~~خوفا من أن يصاد لسمنه وهو مولع بالحيات أكلها يطلبها في كل موضع فإذا ~~انحجرت منه أخذ في فمه ماء ثم مجها في الجحر فتخرج له ذنبها فيأكلها حتى ~~ينتهي إلى رأسها فيتركها خوفا من السم وربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين ~~تحت محاجر عينيه يدخل الإصبع فيهما فتجمد تلك الدموع وتصير كالشمع يتخذ ~~درياقا لسم الحيات وهو البازنهر الحيواني وإذا لسعه أكل السرطانات فيبرأ ~~وكذلك جمل التفاح الحامض إن كان زمانه أو ورقه إن لم يكن زمانه فيبرأ ولا ~~ينبت له قرن إلا بعد أن يمضى عليه سنتان من عمره وإذا نبت قرناه نبتا ~~مستقيمين كالوتدين وفي الثالثة يتشعب ولا تزال الشعب في زيادة إلى تمام سنة ~~وسنتين وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه، ثم بعد ذلك يلقى قرونه في كل سنة ~~مرة ثم تنبت وإذا نبتا له تعرض للشمس لتصلب فإذا صارا كالشجرتين منعا ~~الإحصار ولا يكاد يفلت إذا طردته الخيل وهو إذا ألقاهما ادخرهما حتى ينبت ~~خلافهما لأنهما آلته وليس له سلاح غيرهما يدافع بهما عن نفسه كالترس للجبان ~~لأنه لا بنطح بهما إلا إذا صلحا لذلك. # وزعم أرسطو أن هذا النوع يصاد بالصفير والفناء وهو لا ينام ما دام يسمع ~~ذلك والصيادون يشغلونه بالتطريب وبأتون إليه من خلفه وإذا رأوه مسترخية ~~أذناه وثبوا عليه وان لم بكن كذلك فليس لهم عليه سيل، وإذا اشتد عليه العطش ~~من كل الحيات أتى غدير الماء فاشتمه وانصرف عنه يفعل ذلك أربعة أيام ثم ~~يشرب الماء في اليوم الخامس وإنما يمتنع من شربه لخوفه على نفسه من سريان ~~السم في الجسد مع الماء. # وأشرف محبوب وأعز موجود وأبهى محدود وكأنما وسمها الكمال بنهايته أو ~~لحظها الفلك بعنايته فصاغها من ليله ونهاره وحلاها بنجومة وإضماره ونقشها ~~ببدائع آثاره ورمقها بنواظر ms502 سعوده وجعلها أجل حدوده ذات أهاب منير وقرى ~~محير وذنب مشجر وسوى مسور ووجه مزجج ورأس متوج يكتنفه أذنان كأنهما زجان ~~سجية الاتصاف بلورية الأطراف جامعة شبها بالربيب بين زمن الشبيبة فهي قيد ~~الأبصار وأمد الأفكار ونهاية الاعتبار غنى عن الحلى عطفها مزرية بالزهر ~~حللها واحدة جنسها وعالم نقشها صنعه المنشئ الحكيم وتقدير العزيز العليم. # PageV01P272 # القول في طباع الظباء من المباهج وهي ألوان تختلف بحسب موضعها فصنف منها ~~يسمى الأورام وألوانها بيض ومساكنها الرمل وهي أشد حصرا وصنف يسمى الغفر ~~وألوانها حمر، وصنف يسمى الأدم وهي تسكن الجبال وفي هذا اللون من أسرار ~~الطبيعة أنه رأى ذا روح إلا ويعلم ما يريده منه من خير وشر وإذا فقد الماء ~~استنشق النسيم فاعتاض به وإذا طلب لم يجهد نفسه في حصره من أول وهلة وإذا ~~رأى طالبه وقد قرب منه زاد في الحصر حتى يفوت الطالب وهو يهشم الحنظل حتى ~~يرى ماؤه يسيل من شدقيه ويرد البحر فيشرب من الماء الأجاج كما تغمس الشاة ~~لحييها في الماء العذب تطلب النوى المنقطع فيه وهو لا يدخل كنائسه إلا ~~مستدبرا يستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وله نومتان في مكنستين مكنس لضحى ~~ومكنس لعشاء وإذا أسن لظبي وبقيت لقرونه شعب تنح وإذا هزل أبيض وهو شنج ~~النساء لا يسمو بالمشي فإذا أراده العدو فإنما هو الفر والوثب ورفع القوائم ~~معا كما يفعل الغراب فهو أبدا يحجل كما يحجل المقيد وليس له حصر في الجبال ~~ويصاد بنار توقد له فيذهل لها سيما إذا أضيف إلى ذلك تحريك أجراس فإنه ~~ينخذل ويرقد ويصاد بالعطش الشديد بأن يحولوا بينه وبين الماء فينخذل ولا ~~يبقى به حراك البتة وبين الظباء والحجل ألفة ومحبة والحذاق في الصيد ~~يصيدونها ببعضها البعض، ويوصف بحدة البصر ويسمى باليونانية اسما معناه ~~النظارة والمبصرة ويلحق بهذا النوع غزال المسك وهو أسود ولونه أسود ويشبه ~~ما تقدم في القد ودقة القوائم وافتراق الأظلاف وانتصاب القرون وانعطافها ~~غير أن لكل واحد منهما نابين خفيفين أبيضين ms503 خارجين من فيه في فكه الأسفل ~~قائمين في وجهه كنابي الخنزير كل واحد منهما دون الفتر على هيئة ناب الفيل ~~ويكون بالتبنت والهند ويقال عن الغزال يسافر من التبنت إلى الهند بعد أن ~~يرعى من حشيش التبنت وهو غير طيب فيلقى ذلك المسك بالهند فيكون رديئا ثم ~~يرعى حشيش الهند الطيب ويعقد منه مسكا ويأتي بلاد التنبت فيلقيه فيكون جيدا ~~والمسك فضل دموي يجتمع من جسدها إلى سررها في وقت من السنة معروف بمنزلة ~~المواد التي تنصب إلى الأعضاء وهذه السرر جعلها الله معدنا للمسك فهي تثمره ~~بمنزلة الشجرة التي تؤتى أكلها كل حين فإذا حصل هذا الدم في السرر ورمت ~~وعظمت فتمرض لها الظباء وتألم حتى تتكامل فإذا بلغ وتناهى حكته بأظلاف ~~وتمرغت في التراب فتسقطه في تلمك المفاوز والبراري فيخرج الجلابون ويأخذونه ~~ويقال أن أهل التبنت يضربون لها أوتاد في البر تحتك بها إذا ألمها السرر ~~فتنقطع وتسقط فإذا سقطت عن الظبي كان في ذلك إفاقته وصحته فانتشر حينئذ ي ~~المرعى وورد الماء. # الوصف: قد ينبغي أن يعلم هذا قليل جدا لأن الشعراء نقلوا محاسن الغزال ~~إلى الغزال وشرحوا بها حال مكن جد به الحب وهزل والصفة التي يصفون بها ~~الظبي وصفوا بها الجارية والغلام وصرفوا الحقيقة إلى المجاز فيما أراده من ~~الكلام قال بعضهم: # فما مغزل تغزل تعطو بجيد كأنه ... يمان بأيدي الناظرين صقيل # هضيم الحشا مغضوضة الطرف عالها ... بذات الأراك مربع ومقيل # إذا نظت من نحوه أو تفرست ... دعاهم احم المقلتين كحيل # بأحسن منها حين قالت صرمتنا ... وأنت صروم للخيال وصول # وقال آخر: # وصالية بالحسن والجيد عاطل ... ومكحولة العينين لم يكتحل قط # على رأسها من قرينها الجعد وفرة ... وفي خدها من صدغها شاهد يسط # يخلها من غيرة الجلد وفرة ... ويجمعها من بيض آباطها مرط # وقد أدمجت بالشحم حتى كأنما ... ملآتها من فرط ما اندمجت قمط # خواص الإيل ومنافعه: من المصائد والمطارد فمنعه أن ذكره من عصب لا لحم ~~فيه وأن دم كل حيوان يجمد غلا دمه ms504 ولحمه غليظ مائل إلى كموسوة السواد وليس ~~للأنثى قرن وإذا بخر بقرنه مع كبريت أحمر ذهبت الحيات وكذلك دمه بطحين ~~الكرسنة وقرنه تبخر به الحامل فتيسر ولادتها. # PageV01P273 # خواص حمار الوحش: الجحش البري أحمدها لحما ولحم الهرم يولد دما رديئا ومن ~~داوم على أكله لم يكن يبرأ وسرته أطيب ما فيه وكثير من الناس يأكلون الحمار ~~مسموطا ويستطيبون جلده مشويا ويجدون فيه طعم لحم الدراج وشحمه نافع من ~~الكلف في الوجه إذا طلى به ومن وجع الظهر والكلى العارض من البلغم وإذا ~~أحرق حافره سحق في الكحل نفع من الغشاوة ودفع وجع العين وزبله إذا خلط بمخ ~~وطلي به الجبين قطع الرعاف ويقال أن الخاتم إذا خرط من حافره وعلق على من ~~يعتريه الصرع نفع منه ودماغه يضاف بماء الكرفس والعسل ويغلى ويسقى من به ~~السل في الحمام بماء حار على الريق فيبرأ. # خواص بقر الوحش: لحمها غليظ يولد دما رديئا قريبا من السود وبطنها أطيب ~~ما فيها ودمها أسرع إلى الجمود من دم سائر الحيوان ويطبخ لحمها بخل فإذا ~~غلي جدد خل آخر وإناثها المها والعين والنعاج وأولادها البراعز والواحد ~~برعز والجآذر جمع جؤذر والذرعان جمع ذرع والبحازج جمع بحزج والفرافر ~~والفرائد جمع فرير وهو ساعة يولد طلاء وأقاطيعها الأجل والرنب والسرب ~~والصوار. # خواص الظبي: والظبي أول ما يولد طلاء ثم خشف ثم شادن إذا طلع قرنه فإذا ~~تمت قوته فهو شصر ثم جذع ثم ثنى ولا يزال كذلك إلى أن يموت لا يزيد على هذا ~~وسأل جعفر ابن محمد النعمان بن ثابت أبا حنيفة فقال له: ما على محرم كسر ~~رباعية ظبى فقال: يا ابن رسول الله ما أعلم ما فيه فقال له: أنت تتداهى ولا ~~تعلم أن الظبي لا يكون له رباعية هو ثنى أبدا ولحمه يولد دما قريبا إلى ~~السواد وهو أقل ضررا من لحم البقر وطبخه بالماء والملح أحمد والقديد أكثر ~~ضررا وأكثر لتحريك السوداء لأنه يزداد يبسا ويجود فعله ويقوى وأطيب ما يؤكل ~~يفه كبده ms505 مشوية وشحوم الظباء تغدو غذاء كثيرا وزعمت الحكماء أن دم التيس ~~منها عن شطل ماعز من السموم وأنه إذا صب حارا على الحجر الذي يضرب عليه ~~النحاس فتته وإذا خلط مع الزنجفر صبغ الياقوت ويخلط معه وهو يابس قرطاس ~~محرق ويعجن بشيرج ويضمد به البواسير فتنفع ومرارته تنفع من الغشاء في العين ~~وكبده إذا شويت واكتحل بها وكبد جميع الماعز نفعت إذا دهن الرجل مذاكيره ~~بشحم خصى التيس مع شيء من عسل عند الجماع وجد له لذة ويعجن بعر التيس بخل ~~ودقيق شعير ويضمد به الطحال فينفع وإذا حرق وسحق بالخل نفع داء الثعلب وإن ~~شرب مع الخل نفع من لدغ الهوام ويخلط دمه يابسا بلاذن ويدهن به الشعر ~~فيغلظه ويطوله. # القول على طبائع الأرنب من المباهج: تقول أصحاب الكلام أن قضيب الذكر من ~~هذا النوع كذكر الثعلب أحد شطريه عظم والآخر عصب وربما ركبت الانثى الذكر ~~حين السفاد لما فيها من الشبق وتسفد وهي حبلى وهي قليلة الدرور على ولدها ~~ويزعمون أن يكون شهرين ذكرا وشهرين أنثى وكنت استبعد هذا وأقول أنه من ~~الخرافات حتى وقفت عند مطالعتي للكتاب الذي وضعه ابن الأثير في التاريخ ~~وسماه الكامل على حكاية أوقفتني على الاعتراف بعد الإنكار. # ذكر في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة فقال وفيها اصطاد صديق لنا أرنبا ~~فرآه وله انثيان وذكر وفرج أنثى ولما شقوا بطنه رأوا فيه حريفين فإذا كان ~~كما زعموا من أن يكون تارة ذكرا وتارة أنثى فيكون كذلك وإلا فيكون في ~~الأرانب كالخنثى في بني آدم يكون لأحدهما فرج الرجل وفرج الأنثى ثم أعقب ~~هذه بما هو أعجب منه فقال كنت بالجزيرة ولنا جار له بنت اسمها صفية فبقيت ~~لذلك نحو خمس عشرة سنة فإذا قد طلع لها ذكر رجل ونبتت لها لحية فكان لها ~~فرج امرأة وذكر رجل والأرانب تنام مفتوحة العين وربما جاء القناص إليها ~~يأخذها من جهة وجهها وهي لا تبصر وسبب ذلك أن حاجبي عينيها لا يلتقيان فهما ~~مفتوحتان في النوم ms506 واليقظة. # قلت: ما أحسن ما أنشدني الشيخ بدر الدين البشتكى أحد شعراء العصر بالديار ~~المصرية للشيخ العلامة شهاب الدين بن أبي حجلة مضمنا قول المتنبي: # وقوم بالحشيشة ذاب منهم ... فؤاد مايسليه الملام # أرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام # PageV01P274 # قلت هذا التضمين ما سمع مثله لشاعر ضمن عجز البيت الأول والبيت الثاني ~~بكماله ولم يكن للشيخ شهاب الدين فيها غير صدر البيت الأول فتأمله، ويقال ~~إن الأرانب إذا رأت البحر ماتت ولذلك لا توجد بالساحل وتزعم العرب أن الجن ~~تهرب منها لموضع حيضها قالوا كالمرأة وتأكل اللحم وغيره وتجتر وتبعر وفي ~~باطن أشداقها شعر وكذلك تحت رجليها وليس شيء قصير اليدين أسرع منها حصرا ~~ولقصرهما يخف عليها الصعود والرقل وهي تطأ في الأرض على زمعانها وهي مؤخرة ~~قوائمها مغالظة للطالب حتى لا يعرف أثرها إلا أن الكلب الفاره والقانص ~~الحاذق لا يخفى عليهما ذلك لأنهما لا تفعل ذلك إلا في السهل الذي يثبت فيه ~~الأثر وربما مشت يف الثبج فيقتفى أثرها بكثرة الترداد فيه وإذا قربت إلى ~~الموضع الذي تريد أن تجتم فيه وثبت إليه. # خواصه من المصائد لحمها أطيب ما يؤكل بنار لأن النار يضعفها هواء الزمان ~~ولحمها من أخف اللحوم وله خاصية في المالخولياء والصرع وإن طلى بدمها الكلف ~~أذهبه وإن طبخ أو شوى في جوف قرن نفع من القرحة في الأمعاء ويحرق رأسها ~~فيكون سنونا جيد للجلاء ووبرها يشد به الثريان إذا انقطع وتعلق الاعراب ~~كعبها على الصبيان للعين وأنفحتها تدفع السم إذا شربت بماء السلق وسداب ~~وإذا أخذتها المرأة حملت ومخها ودماغها يمنع الشعر المنتوف من النبات ~~وبعرها يدق بالخل للقوباء ومرارتها تطرح في الشراب فتنوم. # الوصف لبعض الأندلسيين من المباهج أفراد حران كأنهن أولاد غزلان بين رواع ~~ينعطف انعطاف البره ووثاب يجتمع اجتماع الكره حال العصب ازاره وصاغ التبر ~~طوقه وسواره قد غلل بالعنبر بطنه وحلل بالكافور متنه كأنما نضح بعبير وتلفع ~~في حرير ينام بعينى ساهر ويفوت بجناحي طائر قصير اليدين طويل الساقين هامان ms507 ~~في الصعود تجده ويابك عند الوثوب تؤيده. # القول في النعامة: من المباهج وإنما ذكرناه مع ذوات الأربع من الوحوش وإن ~~كان ذا جناح لأنه عند المتكلمين في طباع الحيوان ليس بطائر وإن كان يقنص ~~وله جناح وريش ويعدون الخفاش طائرا وإن كان يحبل ويلد وله أذنان بارزان ~~وليس له ريش لوجود الطيران فيه ومراعاة لقوله تعالى: (وإذ تخلق من الطين ~~كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني) وهم يسمعون الدجاجة ~~طيراوان وإن كانت لا تطير والنعامة تسمى بالفارسية استرموك وتأويل استرجمل ~~وموك طائر فكأنهم قالوا جمل طائر ولما وجد هذا الاسم ظن الناس أنها نتاج ما ~~بين الإبل والطير وبهذا أجرى عليها المثل في قولهم: قيل للظليم أحمل قالوا ~~أنا طائر قيل فطر فقال أنا جمل، وربما أكد عندهم القول بالتوليد أنهم رأوا ~~فيهمن الجمل الميم والوظيف والعنق والكرش والخف والجرامة، ومن الطير الريش ~~والجناح والمنقار والبيضة ويشبه النعام بالإبل فتسمى الأنثى منها قلوصا وفي ~~طبعها أنها تحضن أربعين بيضة وثلاثين ومن أعاجيبها أنها تضع بيضها طولا حتى ~~لو مد عليها خيط لما وجد لشيء منها خروج عن الآخر ثم تعطى كل بيضة منها ~~نصيبها من الحضن إذا كان بدئها لا يشتمل على عدد بيضها وهي تخرج لطلب طعام ~~فتمر ببيض نعام أخرى فتحضنه وتنسى بيضاه ولعلها تصاد ولا ترجع إليه فتهلك ~~ولهذا توصف بالمرق والحمق ويضرب بها المثل في ذلك، وعلى هذا ينشد قول هرمة: # فانى وتركى ندى الاكرمي ... ن وقدحا بكفى زند اشجاحا # كتاركة بيضها بالعرا ... ء وتلحقه بيض أخرى جناحا # PageV01P275 # ويقال أنها تقسم بيضها اثلاثا منه ما تحضنه ومنه ما تجعل صفاره غذاء ومنه ~~ما تفتحه وتتركه للهواء حتى يعفن ويتولد من عفنه دواب فتغدى بها فراخها إذا ~~خرجت وهو من الحيوان الذي يزاوج ويعاقب الذكر في الحضن وهو لا يأنس بالإبل ~~ولا بالطير مع مشاركته لهما وكل ذى رجلين إذا انكسرت له أحداهما استعان ~~بالأخرى ما خلال النعامة فإنها تبقى في مكانها جاثمة حتى تهلك ms508 جوعا، ويقال ~~إن الحيوان الوحشي ما لم يعرف الإنسان لا ينفر منه إذا رآه ما خلا النعام ~~فإنه شارد أبدا وبه يضرب المثل في الشرود وعظامه وإن كانت عظيمة وشديد ~~العدو ها لا مخ فيها ولا مجرى لها وتزعم العرب أن الظليم أصلح وأنه لما كان ~~كذلك عوض عن السمع بالشم فإنه يعرف بأنفه ما لا يحتاج معه إلى السمع فربما ~~كان على بعد فشم رائحة القناص على أكثر من غلوه والعرب تضرب به المثل في ~~حاسة الشم وفسر بعض المعتنين بتفسير أمثال العرب، قوله أحمق من نعامة، أن ~~من حمقها إذا أدركت القناص أدخلت رأسها في الرمل تقدر أنها قد استخفت منه، ~~وهو قوى الصبر عن الماء شديد العدو وأشد ما يكون عدوا إذا استقبل الريح ~~وكلما أشد لغضوفها كان أشد حصرا وهو في عدوه يضع عنقه على ظهره ثم يخرق ~~الريح وهو يبتلع العظم الصلب والحجر والدر والحديد فيميعه بحر قانصته حتى ~~يصير كالماء ويبتلع الجمر حتى ينقذه إلى جوفه فيكون جوفه هو العامل على ~~إطفائه ويكون الجمر هو العامل على إحراقه وفي ذلك أعجوبتان إحداهما التغذى ~~بما لا يغدو والأخرى الاستمراء والهضم وهذا غير منكر لأن السمندل وهو كما ~~زعم بعضهم دابة توجد ببلاد الهند وبلاد السند دون الثعلب خليخية اللون ~~حمراء العين ذات ذنب طويل ينسج من وبرها مناديل إذا اتسخت القيت في النار ~~المتأججة فيزول منها الزهم ولا تحترق وببلاد الترك جرذان تسلخ جلودها ويتخذ ~~من وبرها مناديل إذا اتسخت غسلت بالنار بأن تلقى فيها ولا تحترق وزعم آخرون ~~أن السمندل طائر ببلاد الهند يبيض ويفرخ وفيه من الخاصية أنه يدخل بالنار ~~ويخرج منها ولا يحترق ريشه ويعمل من جلده مناديل الغمر فكما أن خاصية هذا ~~الحيوان في ظاهره كانت خاصية النعام في باطنه والباطن في الحيوان كله أنعم ~~من الظاهر. # وقد حكى أبو عبيد البكرى في كتاب المسالك والممالك لما ذكر قابس أن بعض ~~البادية دخل على أميرها بطائر على قدر الحمامة ذكر أصحابه ms509 أنهم لم يروه قبل ~~وما عهدوه وكان فيه من كل لون وهو أحمر المنقار فأمر بقص جناحيه وأن يرسل ~~في قصره فلما كان الليل أوقد بين يدي الأمير مشعل فلما رآه الطائر قصده ~~وأراد الصعود إليه فلم يستطيع النهوض فلم يزل يجهد نفسه حتى صعد إليه وجلس ~~في وسطه وجعل يتفلى فيه كما يتفلى الطائر في الشمس فلما قضى وطره منه نزل، ~~والنعام تصاد بالنار كما تصاد سائر الوحوش فإنه إذا رآها دهش لها واعتراه ~~فكر فيها فيقف وقوف حيرة فيتمكن منه الصائد. # خواصه من المصائد لم يذكر منها شيئا. # الوصف أبو إسحاق ابراهيم بن خفاجة: # ولرب طيار خفيف قد جرى ... مثلا يحار خلفه طيار # من كل قاصرة الخطا مختالة ... مشى الفتاة تجر فضل ازار # مخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار # لايستقر بها الأداحى خشية ... من ليل وبل أو نهار بوار # قال الزمخشري: # ياسائلى أننى أصبحت في بلد ... لا عطلة ترجى لى ولا عمل # ولا غريب ولا لى فيه من أحد ... مثل النعامة لا طير ولا جمل # PageV01P276 # الطاووس: قال أصحاب البحث عن طبائع الحيوان أن الطاووس في الطير كالفرس ~~في الدواب عزا وحسنا غير أن الناس لا يتبركون به ويكرهون في دورهم وفي طبعه ~~العفة وحب الزهور بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه وعقد لذنبه كالطاق لاس يما ~~إذا كانت الأنثى ناظرة إليه تبيض بعد أن يمضي لها العمر ثلاث سنين وكذلك لا ~~يحصل التلوين في ريش الذكر إلا بعد هذه المدة وهي نهاية البلوغ والأنثى ~~تبيض مرة واحدة في السنة أثنى عشرة بيضة وأقل وأكثر ولا تبيض متتابعا ويسفد ~~في زمن الربيع ويلقى ريشه في زمن الخريف كما تلقى الشجر ورقها وهي كثيرة ~~العبث بالأنثى إا حضنت وربما كسر البيض ولهذا يحضن بيضه تحت الدجاج ~~والدجاجة لا تقوى على حضن أكثر من بيضتين منها وينبغى أن يتعاهد الدجاجة ~~بجميع ما تحتاج إليه مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء والفرخ يخرج من ~~البيضة كاسيا كما يخرج الفروج والطاووس من ms510 الطير الذي يبيض بيض الريح. # ويقال: أن عبث الطاووس بأنثاه وإن حضنها غيرة منه أن يخرج من البيض ما ~~يشبه في حسن ريشه وبهاء خلقه وزعم أرسطو أن الطاووس يعيش خمسا وعشرين سنة ~~وهذا منه حكم لا يعينه الاستقرار. # الوصف أبو الصلت أمية بن العزيز الاندلسى: # أهل به بدى فتى مشيه ... يختال في حلل من الخيلاء # فالروضة الغناء أشرق فوقه ... ذنب له كالروضة الغناء # ناديته لو كان يفهم منطقى ... أو يستطيع إجابة لندائي # يارافعا فوق السماء ولابسا ... للحسن روض الحزن غب سماء # أيقنت أنك في الطيور مملكا ... لما رأيتك منه تحت لواء # وله: # أبدى لنا الطاووس عن منظر ... لم تر عينى مثله منظرا # متوج المفرق إن لا يكن ... كسرى بن ساسان يكن قيصرا # في عضو ذهب مفرغ ... في سندس ريشه أخضر # نزهة من أبصر في طيها ... عبرة من فكر واستبصر # تبارك الخالق في كلما ... أبدعه منه وما صورا # PageV01P277 ### | الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل # وإنما بدأنا به أولا لأنه أشرف في هذا النوع لأن منزلة الملك المهيب ~~لقوله وشجاعته وقساوته وجهامة خلقه وشراسة خلقه، قال أصحاب الكلام في طبائع ~~الحيوان إن اللبوة لا تضع إلا جروا واحدا وتضعه بضعة لحم ليس فيها حسن ولا ~~حركة فتحرسه من غير حضان ثلاث أيام ثم يأتى أبوه بعد ذلك فينفخ في تلك ~~البضعة المرة بعد المرة حتى يتحرك ويتنفس ويتفرج الأعضاء ويتشكل الصورة ثم ~~تأتى أمه فترضعه ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام من تخليقه وهي ما دامت ~~ترضع لا يقربها الذكر البتة فإذا مضت على الجرو ستة أشهر كلف الاكتساب ~~لنفسه بالتعليم والتدريب وطارد الذكر الأنثى فإذا كانت صارفة أمكنته من ~~نفسها وإن لم تكن دفعته ومنعته ونفته مع شبلها بقية الحول وستة أشهر من ~~الثانى وحينئذ تألف الذكر وتمكنه من نفسها وللأسد من بعد الوثبة واللصوق ~~بالأرض والإسراع في الحصر إذا هرب والصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ~~ما ليس لغيره من السباع وربما سار في طلب ms511 القوت ثلاثين فرسخا ولا يأكل فرسة ~~غيره من السباع وهو إذا شبع من فريسة تركها ولم يعد إليها ولو جهده الجوع ~~ولا يأكلها وإذا أكل يقيم يومين وليلتين بلا طعام لكثرة امتلائه ويلقى بعد ~~ذلك شيئا بابسا مثل جعر الكلب وإذا بال رفع إحدى رجليه كالكلب وإذا فقد ~~أكله صعب خلقه وإذا امتلأ بالطعام فهو ودع وأكل الخفيف وأحب إليه من اللحم ~~العريض الغض وهو لا يثبت على الإنسان للعداوة ولكن للطعم فإنه لو مر به وهو ~~شبعان لم يتعرض له وهو مع ذلك حريص بهم واسع النحر ينهش ولا يمضغ قليل ~~الريق ولهذا يوصف بالنجر ولحم الكلب أحب اللحوم إليه ويقال إنما ذلك لحنقه ~~عليه فإنه إذا أراد الطواف في جنبات الحى ألح الكلب بالنباح عليه والإنذار ~~به فيرجع خائبا لنهوض الناس عليه فإذا أراد ذلك بدأ الكلب حتى يأمن إنذار ~~ومن شأنه إذا أكثر من حسو الدم وأكل اللحم وحلت نفسه منها طلب الملح ويجعله ~~كالحمضة بعد الحلة فيطلبه ولو كان بينه وبينه خمسون فرسخا وهو يوصف بالجبن ~~والجراءة فمن جبنه أنه يذعر لصوت الديك ومن نقر الطست وضرب الطنبور والحبل ~~الأسود والديك الأبيض والسنور والفأرة وقد تكون النار من أسباب اغتراره ~~واغتياله لأنه يعتريه ما يعترى الظباء والوحوش عند رؤية النار من الحيرة ~~والعجب بها وادمان النظر إليها والفكر فيها حتى يشغله عن التحفظ والتيقظ ~~ومن حرارته أنه يقدم على المعتب الكبير والجمع الكثير ويقابل ولا يرجع من ~~الضرب والجراح ولا يذله ما يصيبه من ذلك بل يقابل بعضه حتى يموت وهو إذا كر ~~لا يفر وإلا فرا خفيفا مخالسا والأسود أكثر جراءة وجهالة ويقال إن الأنثى ~~أجرأ من الذكر والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول إنما هي أشرف ومن عاداته ~~أنه إذا عاين أحد لا يفزع ولا ينهزم فإن لجأ إلى ذلك وأحسن بالصيادين تولى ~~وهو يمشى رفقا وهو مع ذلك يتلفت ويضمر الخوف ويظهر عدم الاكتراث وان تمكن ~~منه الخوف هرب عجلا حتى يبلغ مكانا ms512 يأمن فيه فإذا علم أنه أمن مشى مارا وإن ~~كان في سهل والجأ إلى الهرب جرى جريا شديدا كالكلب وإن رماه أحد ولم يصبه ~~شد عله فإذا أخذه لم يضره وإنما يخدشه ثم يخيله كأنه من عليه بعد الظفر به ~~وإذا شم رائحة الصيادين أخفى أثره بذنبه وفيه من شدة البطش ما أنه يأبى ~~الجمل الهايج البازل فيضربه بيده فيثنى الجمل عنقه إليه ويريد عضه فيضرب ~~بيساره إلى مشفره فيجذبه جذبة يفصل بها بين ذوات عنقه وإن ألفاه قائما وثب ~~عليه فإذا هو ذروة سنامه فعند ذلك يضرب كيف شاء ويتلعب به كيف أحب ومن عجيب ~~أمره أنه لا يألف شيء من السباع لأنه لا يرى فيها ما هو كفؤ له فيصحبه ولا ~~يطأ على أثره شيء منها ومتى وضع جلده على سائر جلودها تساقطت شعورها ولا ~~يدنو من المرأة الطامث ومتى مس قوائمه لحا شجر البلوط حذر ولم يتحرك من ~~مكانه وإذا غمره الماء جاء الصبى حتى يركب على ظهره ويقبض على أذنه ولا ~~تفارقه الحمى ولذلك الأطباء يسمون الحمى داء الأسد وعظامه بعضها ببعض فيخرج ~~منها كما يخرج من الحجارة ولذلك في جلده من القوة والصلابة ما لا يعمل فيه ~~السلاح إلا من مراق بطنه وقد يطول مثوى الواحد منها مع الناس حتى يهرم وهو ~~في جميع حالاته صعب شديد الغرام لا يؤمن شروده إذا انفرد مع سواسه وأبصر ~~غيضة بين يديها صحراء ويبلغ من العمر كثيرا وعلامة ذلك أنه يصاد فيوجد ~~مهتوم # PageV01P278 # الأسنان وليس ذلك إلا من الكبر. # خواصه: يقال إن خصيته إذا ملحت بنورق أحمر ومصطكى وجففت وقليت بزئبق نفعت ~~من البواسير والزحبر ووجع الأرحام ويقال إن من يمسح بشحم كليته يؤمن من أكل ~~السباع ومرارته بغسل تنفع الخنازير ودمه يطلي به السرطان وصيده بأنواع من ~~الحيل فمنها أن تصنع لع العرب الزباء وهي حفائر في نشر من الأرض وتغطى وفي ~~وسطها جرو كلب فيأتى الأسد ليأخذ الجرو فيسقط فيها، ويقال عثمان بن عفان: ~~بلغ الماء ms513 الزباء أي أعظمها. # الوصف والتشبيه: وصفه أبو زيد الطائى في حكاية حكاها لعثمان بن عفان وقد ~~لعنه فقال أقبل يتضالع ولصدره نحيط ولبلاغيمه غطيط ولطرفه وميض ولأسارغه ~~نفيض كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما ذا هامة كالمجن وخذ كالمن وعينان ~~سحراوان كأنهما سرجان وقصره رمله وهرمه وهله وساعد مجدول وعضد مفتول وكف ~~شبيه البراثن ومخالب كالمجن فم أشدق كالغار الاحرق يفتر عن معاول مصقولة ~~عبر مغلولة فهجهجنا به فرفر وبربر ثم زأر فجرجر ثم لحظ فخلت البرق يتطاير ~~من جفونه عن شماله ويمينه فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل وجحظت العيون وساءت ~~الظنون ولصقت الظهور بالبطون وأنشد عبوس شموس مثل جد مكابر جرئ على الأقدام ~~للقرن قاهر: # براثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضا في وجهه لشر طائر # يدل بانياب حداد كأنها ... إذا قلص الاشداق عنها خناجر # وقال أبو الطيب يصفه من أبيات: # ورد إذا ورد البحيرة وارد ... ورد الفرات زئيره والنيلا # متخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا # في وحدة الرهبان إلا أنه ... لايعرف التحريم والتحليلا # ماقوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا # يطأ الثرى مترفعا من تيهه ... فكأنه أس يحس عليلا # ويرد عقرته إلى يافوخه ... حتى يصير رأسه اكليلا # ويظنه مما يزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا # قصرت مخافته الخطى فكأنما ... ركب الكمى جواده مسلولا # ثم خرج إلى ذكر الممدوح الحسين بن عبد الله بن طغج أمير مصر كان قد خرج ~~متصيدا فرأى أسدا على فريسته فهاجمه فوثب الاسد على كفل فرسه فأعجله عن ~~استلال السيف فضربه بالسوط فألقاه عن كفل الفرس، فقال المتننبي القصيدة ~~التي أولها: # في الخدام عزم الخليط رحيلا ... مطر يزيد به الخدود محولا # وجاء منها: أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المسلولا وقال ~~عبد الجبار بن حمديس الصقلى: # وليث مقيم في غياض منيعه ... أمير على الوحش المقيمة في القفر # يوسد شبليه لحوم فوارس ... ويقطع كاللص السبيل على السفر # هزبر له في فيه نار وشقرة ... فما يستوى لحم القتيل على الجمر # سرجاه ms514 عيناه إذا أظلم الدجى ... فإن بات يسرى باتت الوحش لا تسرى # له جبهة مثل المجن ومغطس ... كأن على أرجائه صيغة الحبر # يصلصل رعد من عظيم زئيره ... ويلمع برق من حماليقه الحمر # له ذنب مستنبط منه سوطه ... ترى الأرض منه وهي مضروبة الظهر # ويضرب جنبيه به فكأنما ... له فيها طبل محيص على الكر # ويضحك في التعبيس فكيه عن مدى ... بنوب صلاب ليس يهتم بالفهر # يصول بكف عرض شبرين عرضها ... خناجرها أمضى من القضيب البتر # يجرد منها كل ظفر كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر # وأحسن منها كل ظفر كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر # وأحسن ما ورد في قتل الأسد قول بشر بن عوانة الفقعسى يضف ملاقاته للأسد ~~وام اتفق له معه وحكايته أن تزوج ابنة عمه فخرج يبغى مهرها فلما كان ببعض ~~الطرق عارضة أسد فكر بمهره عليه فتقاعس ولم يتقدم عليه فنزل عنه وأقبل نح ~~الأسد مصلتا سيفه فقتله وقال: # أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا # إذا لرأت ليثا رام ليثا ... هزبر أغلبا يبغى هزبرا # تمهس إذ تقاعس عنه مهرى ... محاذرة فقلت عقرت مهرا # أبل قدمى ظهر الأرض إني ... وجدت الأرض أثبت منك ظهرا # وقلت له وقد أبدى نضالا ... مذربة ووجها مكفهرا # يدل بمخلب وبحد ناب ... لمضربه غداة الروع أثرا # PageV01P279 # ألم يبلغك ما فعلت ظباه ... بكاظمة غداة لقيت عمرا # وقلبي مثل قلبك لست أخشى ... محازردة ولست أخاف ذعرا # وأنت تروم للأشبال قوتا ... وأبغى لابنة الأعمام مهرا # ففيم تروم مثلى أن يولى ... ويترك في يديك النفس قسرا # نصحتك فالتمس ياليث غيرى ... طعاما إن لحمى كان مرا # ولما ظن الغش نصحى ... وخالفني كأنى قلت هجرا # دنا دنوت من أسدين راما ... مراما كان إذ طلبا ذعرا # يكفكف غيله إحدى يديه ... ويبسطه الوثوب على الأخرى # هززت له الحسام فخلت أنى ... هززت له لدى الظلماء فجرا # حساما لورميت به المنايا ... لجاءت نحوه تعطيه عذرا # وجدت له بخافقة رآها ... كمن لديه مامنه قدرا # بضربة فيصل تركته شفعا ... وكان كأن ms515 الجلمود وترا # فخر مضرجا بدم كأنى ... هدمت به بناء مشمخرا # وقلت له يعز على أنى ... قتلت مناسبى جلدا وقهرا # ولكن رمت شيئا لم يرمه ... سواك فلم أطق ياليث صبرا # تحاول أن تعلمنى فرارا ... لعمر أبى لقد حاولت نكرا # فلا تبعد فقد لاقاك حر ... يحاذر أن يعاب فمت بحرا # نادرة: قبل تعرض أسد لقافلة وصال على رجل منها فبادروا حتى حالوا بينهما ~~وقالوا للرجل كيف حالك قال صالحة ولكن الأسد قد خرى في سراويلي ولمؤلفه ~~رحمه الله: سألتك يا جميل الستر سترا ... أغيب به الخصم الظلوم # وذاك الستر ستر معنوى ... يرانى منه كالأسد العظيم # القول في طبائع الفيل: زعم بعض الباحثين عن طبائع الحيوان أن الفيلة ~~مائية الطباع بالجاموسية والخنزيرية التي فيها وبعضها يسكن الماء وبعضها لا ~~يسكنه وزعم آخرون أن الفيلة ضربان فيل ورند فيلوهما كالبخت والغراب والبقر ~~والجواميس والبراذين والخيل والفأر والجرذان والنمل والذر وبعضهم يقول ~~الفيل الذكر والرندفيل الأنثى وهذا النوع لا يتلاقح إلا في بلاده ومغارس ~~أعراقه وإن صار أهليا وهي تتوالد بأرض السند والهند وهي أعظمها خلقا ~~وبجزيرة سرنديب وينتهى في عظم الخلق إلى أن يبلغ في الارتفاع عشرة أذرع وفي ~~ألوانها الأسود والأبيض والازرق والأبلق وهو إذا غتلم أشبه الجمل في ترك ~~الماء والعلف حتى ينضم إبطاه ويتورم رأسه ولم يكن لسواسه غير الهرب منه ~~وربما صار وحشيا وجهل جهلا شديدا والفيل ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين ~~وإذا حملت لا يقربها الذكر ولا يمسها ولا ينزو الذكر علها إذا وضعت إلا بعد ~~ثلاث سنين ولا ينزو إلا على فيلة واحدة وله عليها غيرة شديدة وإذا تم حملها ~~وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها بالماء لأنها تلد قائمة إذ لا فواصل ~~لقوائمها فتبرك والذكر بعد ذلك يحرسها وولدها من الحيات وذلك لعداوة أصيلية ~~ووضع ذكر الفيل شبيه بالفرس لكنه صغير عنه جثة وهو في الفرس العتيق صغير ~~أيضا وأنثيا الفيل داخل ذنبه قريب من كليتيه ولذلك يسفد سريعا كالطير لأن ~~داخلا قريبا ms516 من القلب ينضج المنى بسرعة ويقال أن الفيل يحقد كما يحقد الجمل ~~ويحفظ الشيء الذي يكرهه القيم عليه حتى يقابله عند تمكنه منه وربما قتله ~~وزعم أهل الهند أن لسان الفيل مقلوب ولولا ذلك لتكلم وهو صغير جدا ويجعلون ~~أن قرينه هما ناباه يخرجان مشتطين حتى يخرقا الحنك وعلم ذلك من تسريحه ~~ويوجد فيه الأعقف والمستقيم. # PageV01P280 # قال المسعودي: وربما بلغ الناب منه مائة وخمسين منا وأكثر من ذلك والفيل ~~يحمل بهما على الجدار الوثيق البنيان فيقلبه على الأرض وقد فتح به محمود بن ~~سبكتكين مدينة الطاق وهي من أعظم الحصون التي ببلاد سجستان فإنه جعل نابيه ~~تحت بابيها فأقلعه وهو ومن أسرع الحيوان الوحشى أنسا بالناس وسرعة الأنس ~~دليل على حسن الطباع ودماثة الأخلاق وخرطومه من غضروف أنفه وهو يده التي ~~يوصل بها الطعام إلى فيه ويقاتل بها وبها يصيح وليس صياحه على مقدار جثته ~~لأنه كصياح الديك يتنزل منه منزلة عنقه وله فيه من القوة بحيث يقلع به ~~الشجر من منابتها وفي طبعه أنه إذا سمع صوت الخنزير ارتاع ونفر واعتراه ~~الفزع والجزع وإذا ورد الغدران والأنهار للشرب وكان الماء صافيا فهو أبدا ~~يثيره ويكدره كالخيل لأنها ترى صورها على سطح الماء فتتوهم أنه غيرها فتنفر ~~منه وهو قليل الاحتمال للشتاء والبرد ويقوم ويسير في الماء منغمسا ما عدا ~~خرطومه لأنه منه يتنفس ولايقدر على السباحة لثقل جثته وفيه الفهم ما به ~~يقبل التأديب ويفعل ما يأمره سائسه من السجود للملوك وغير ذلك من الخير ~~والشر في حالتي السلم والحرب وفيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا قتالا ~~شديدا والمقهور منها يخضع ويتعبد للقاهر ويخاف سطوته ويقال: إنه يصاد ~~باللهو والطرب واللعب والزينة وريح الطيب والنساء يصيدونه بذلك وربما احتيل ~~على صيده بأن يترقب حال سكونه وهدوه وذلك أنه لا ينام إلا متعمدا على ساق ~~شجرة إذ لا يمكنه الاضجاع لكون قوائمه لا فواصل لها لكنها كالأساطين ~~المصمتة والسوارى الوثيقة والصيادون يأتون الشجرة التي غالب أوقاته يعتمد ~~عليها فيضعفون ms517 أصلها فإذا أتى على عاداته إليها ليعتمد عليها انكسرت فسقط ~~وبقى عاجزا لا يقدر لنفسه بشيء فيصدونه كيف شاءوا، والهند تعظم الفيل ~~وتشرفه لما اجتمع فيه من الخصال المحمودة من علو سمكه وعظم صورته وبديع ~~منظره وطول خرطومه وسعة أذنه وطول عموده وثقل حمله وخفة وطئه، فإنه ربما مر ~~بالإنسان وهو لا يشعر به لحسن خطوته واستقامته وللهند طيب يجمعونه من جباه ~~الفيلة ورؤسها فإنه إذا غتلمت عرقت هذه الأماكن عرقا كأنه المسك ويستعملونه ~~لظهور الشبق في الرجال والنساء ويزعمون أنه يشجع القلب ويقوى النفس ويبعثها ~~على الأقدام والفيل يشب إلى تمام ستين سنة ويعمر مائتي سنة وأكثر وحكى ~~ارسطو أن فيلا ظهر عمره أربعمائة سنة. # وحكى بعض المؤرخين أن فيلا سجد لابرويز ثم سجد للمعتضد وبينها زمان ذكره ~~ارسطو واعتبر ذلك بالوسم وهذا الحيوان يعتريه من لاأمراض وجع المفاصل لطول ~~قيامه وثقل جثته لأنه لا يضطجع. # الوصف والتشبيه، وقال عبد الكريم البهشلى: # وأضخم هندى النجاد تعده ... ملوك بنى ساسان إن نابها دهر # يجئ كطود جائل فوق أربع ... مصيره يلب كما يلب الصخر # له فخذان كالشئين لبد ... وصدر كما أوفى الهضبة الصدر # ووجه به أنف كرا وورق خمرة ... ينال ما يدرك الانمل العشر # وجنبان لا يروى القليب صداهما ... ولو أنه بالباع منهرب حفر # وأذن كنصف الرد يسمعه الندا ... خفيا وطرف ينقص الغب مزور # ونابان شقا لا يريد سواهما ... قيامين سمراوين لمعهما تبر # له لون ما بين الصباح وليله ... إذ نطق العصفور أو صوت الصقر # صلاح الدين الصفدى رحمة الله ملغزا: # أيما اسم تركيبه من ثلاث ... وهو ذو أربع تعالى الإله # حيوان والقلب منه نبات ... لم يكن عند جوعه يرعاه # فيك تصحيفه ولكن إذا ما ... رمت عكسا يكون في ثلثاه # وقد جعل الله في طبع الفيل الهرب والوحشة من النسور وإذا احتملت المرأة ~~من نجوها مع العسل لم تحبل أبدا وكذلك إذا علق على شجرة لم تحمل تلك السنة. # PageV01P281 # القول على طبائع الكركدن: وتسميه الهند النوسان ويسمى أيضا الحمار الهندى ~~وهو ms518 عدد الزبرقان والفيل ومعادنه ببلاد الهند والنوبة والبجا وهو دون ~~الجاموس ويقال إنه متولد بين الفرس والفيلة وله ظلف واحد غير مشقوف وقرن ~~واحد عظيم على أنفه بارز ولا يستطيع لثقله أن يرفع رأسه وهذا القرن مصمت ~~قوى الأصل حاد الرأس مرهفه يقاتل به الفيل فلا يفيده معه ناباه، ويقال: إنه ~~إذا نشز رؤى في داخله صورة بياض في سواد صفة انسان ودابة وسمكة وما يشاكل ~~ذلك وأهل الصين يتخذون منه المناطق ويغالون في ثمنه ويقال: إن حمل الأنثى ~~من هذا النوع كأيام حمل الأنثى من الفيلة والأنثى تأكل ولدها ولا يسلم منها ~~إلا القيليل والولد يخرج قويا ثابت الاسنان والقرن قوى الحافر وقد زعم أنه ~~إذا كان في بطن أمه وقارب الوضع يخرج راسه من فرجها ويرعى من أطراف الأشجار ~~ما يقوته ثم يرجع به، وقد أنكر الجاحظ هذا لاقول وقد جعله ضربا من الخرافات ~~وتزعم الهند أنه إذا كان في ناحية من البلاد لا يقربها حيوان أصلا ويكون ~~بينهما وبينه من البعد مائة فرسخ من أربع جهاته هيبة له وهربا منه وليس كذى ~~القرن مشقوق الظلف وهو يجتر كما يجتر البقر والغنم والإبل ويأكل الحشيش ~~والهند تأكل لحمه وكذلك في بلادها من المسلمين لأنه نوع من البقر والجواميس ~~ويقال: إنه شديد العداوة للإنسان حتى أنه إذا شم رائحته أو سمع صوته جد في ~~طلبه فإذا أدركه قتله وإن لم ينتفع به لأنه يأكل اللحم وهذا الحيوان لا ~~يبرك ولا ينام ليس له مفصل في ركبته ولا في يديه بل هو من ظلفه إلى أبطه ~~قطعة واحدة. # القول في الزرافة: والزرافة في كلام العب الجماعة لأنها اجتمع فيها صفات ~~كثيرة من الحيوان وهي عنق الجمل وجلد النمر وقرن الظبي وأسنان البقر ورأس ~~الابل ولهذا زعم بعض المتكلمين في طبائع الحيوان أنها متولدة من حيوانات ~~وقيل: إنالسبب في ذلك اجتماع الوحوش في حماوة القيظ على شرائع المياه ~~متتساعد فيلقح منها ما يلقح ويمتنع ما يمتنع فربما سفد الأنثى من الحيوان ms519 ~~ذكور كثيرة فتختلط مياهها فيجيء خلق مختلف الصور والألوان والأشكال، والفرس ~~تسمى الزرافة استر كاويليك فتأويل استر بعر وكاو بقرة ويليك الصبغ وهذا كما ~~رأيت موافق لكلام العرب من كونها مركبة الخلق من حيوانات شتى. # والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول إنه جهل شديد لا يصدر عن من لديه تحصيل ~~لأن الله يخلق ما يشاء وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير ~~ومما يحقق ذلك أنه يلد مثله وقد شوهد وهي طويلة اليدين والعنق جدا حتى يكون ~~في مجموعها عشرة اذرع وأكثر قصيرة الرجلين جدا وليس لها ركب وإنما الركب ~~ليديها كسائر البهايم وغذا أكلت مما على الأرض تفحجت لقصر عنقها عن بدنها ~~ومن عاداتها أن تقدم عند المشي اليد اليمنى والرجل اليسرى بخلاف ذوات ~~الأربع فإنها كلها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى وفي طبعها التآلف ~~والتودد والتآنس وهي تجتر وتبعر. # الوصف ابن حمديس: # ونوبية في الخلق منها خلائق ... متى ما يرق العين فيها تسهل # إذا ما اسمها ألقاه في السمع زاجر ... رأى الطرف ما عنى عناه بمقول # لها فخذ أقرم واظلاف قرهب ... وناظرتا ريم وهمامة أيل # كأن الخطوط البيض والصفر أشبهت ... على جسمها ترصيع عاج مصندل # ودائمة الأقعاء في أصل خلقها ... إذا قابلت أدبارها غير مقبل # تلفت أحياناص بعين كحيلة ... وجيد على طول اللواء المطل # وتنفض رأسا في الزمام كأنما ... تريك له هاد على السحب مفتل # وعرف رقيق الشعر نبته ... إذا الريح هزته ذوائب سنبل # وتحسبها من نفسها إن تبخترت ... تزف إلى بعل عروسا وتنجلي # فكم منشد قول امرئ القيس عندها ... أفاطم مهلا بعض هذا التذلل # ومن أبيات الفقيه عمارة اليمنى: # وبها زرافات كأن رقابها ... في الطول ألوية تؤم العسكرا # نوبية المنشأ تربك من المها ... زرقاء ومن بزل المهارى مشفرا # جبلت على الأقعاء من إعجابها ... فتخالها لتيه تمشي القهقرا # PageV01P282 ### | الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام # قد جرت عادة الكبراء والعظماء بإتخاذ الحمام في منازلهم ولا سيما في أيام ~~الخلفاء فكثر ذلك في ms520 ايام الناصر لدين الله احمد بن الإمام المستضئ فإنه ~~اهتم بأمرها وبأمر إنشائها ومازالت الخلفاء والملوك يطيرون الحمام ويسابقون ~~به ولا يختص بذلك بنو العباس قال صاحب روض الأذهان: كان الوزير أبو الفرج ~~يعقوب وزير المعز أجل الخلفاء المصريين وأفخمهم وكان له حمام يسابق فاتفق ~~أنه سابق بها طيور الخليفة العزيز فسبق حمامه فعظم ذلك على الخليفة ووجد ~~أعداء الوزير الطعن عليه من أن هذا الوزير يختار لنفسه من كل شيء ويختار ~~للخليفة الأدنى فبلغ ذلك الوزير فكتب إلى الخليفة: # قل لأمير المؤمنين الذي ... له العلا والكوكب الثاقب # طائرك السابق لكنه ... جاء وفي خدمته حاجب # فسكن غيظ الخليفة ولما مات هذا الوزير خلف أربعة آلاف مملوك وحارة ~~الوزيرية في القاهرة وتعرف به وبساتين الوزير بالقرب من بركة الجيش ولما ~~مات نزل الخليفة وألحده في قبره وبلغ كفنه وما يدخل فيه عشرة آلاف دينار. # قال الجاحظ: وقد تباع الحمامة بخمسمائة دينار ولم يبلغ ذلك شيء من الطير ~~ومن دخل بغداد والبصرة عرف ذلك وتباع البيضة بخمسة دنانير والفرخ بعشرين ~~دينارا روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه اشتكى إلى رسول الله ~~(الوحشة فقال: "اتخذ حماما تؤنسك وتصيب من فراخها وتوقظك للصلاة بتغريدها" ~~وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله (: "الحمام فإنها تلهي ~~الجن عن صبيانكم" روى جابر أنه كان رسول الله (يعجبه النظر إلى الحمام ~~والأبراج وكان في منزله (حمام أحمر اسمه ورذان، وكان إبراهيم بن بشار معجبا ~~بالحمام والأبراج وكان إذا ذكرها يقول أن الله جمع فيها حسن النظر وكريم ~~المخبر تكفيك مؤنتها فهي للطارق عدة وللمستوطن لذة تطعم في الصحراء وتعود ~~إليك في السراء يأنس الوحيد بحركاتها وتغنيه عن الأوتار بنغماتها وغيرها من ~~الطير يستعجم وهي ناطقة وتنفر عنك وهي داجنة وفي طبعها السكون إلى الناس ~~والاستئناس بهم وهي طير عفيف يبقى الذكر بعد الأنثى منفردا والأنثى مثل ذلك ~~مع شدة اتفاقهما على المحبة إن طارا طارا معا معا وإن وقعا وقعا ms521 معا لها ~~سرعة الطيران لا تكاد سباع الطير تصيدها إلا بحيلة ولم تزل العرب تستحسن ~~سجع الحمام وتغريد البلبل والورشان وإعراب وادي القرى إذا ظفروا بشباب ~~الطائف أتوا حوائط من النخل عند استواء الظهيرة إذا صارت الوراش والفواخت ~~إلى ذلك الظلال فيشربون ويأنسون بتغريدهن ويقيمون أصواتهن مقام المزامير ~~والأوتار وفي ذلك يقول بعضهم: # أحن إلى حوائط ذات عراق ... لتغريد الفواخت والحمام # ألم بها وكل فتى كريم ... من الفتيان مخلوع الزمام # وقد ألف القاضي محيي الدين بن عبد كتابا أسماه تمائم الحمائم وذكر فيه ~~أنسابها وأنواعها وغير ذلك ومنه قول القاضي الفاضل لا زالت أجنحتها تحمل من ~~البطائق أجنحة وتجهز جيوش المقاصد والأقلام أسلحة وتحمل من الأخبار ما ~~تحمله الضمائر وتطوى الأرض إذا نشرت الجناح الطائر وكادت تكون ملائكة لأنها ~~رسل إذا نيطت بالرقاع طارت أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع وقد باعد الله بين ~~أسفارها وقربها وقرها وجعلها طيف اليقظة الذي صدق العين وما كذبها وقد أخذت ~~عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقا وأذنها من أذنابها أوراقا فصارت خوافي ~~ةوراء الحوافي وغطت سرها بكتمان سحبت عليها ذيول ريشها الصوافي ترغم النوى ~~بتقريب العهود وتكاد العيون تلاحظها وتلاحظ أنجم السعود وهي أنبياء الطير ~~لكثرة ما تأتى به من الأنباء وخطباؤها لأنها تقوم على منابر الأغصان قيام ~~الخطباء وسماها القاضي الفاضل في مكان آخر ملائكة الملوك فرحمه الله ما كان ~~أقدره على الكلام وما أحسن ملا وصف الحمام وتسميته أيها أنبياء الطير، قال ~~الشيخ تاج الدين بن الأثير من فصل: طالما جارتها الرياح فأصبحت فأصبحت ~~مخلفة وراءها تبكي على السحب وصدق من سماها أنبياء الطير لأنها مرسلة ~~بالكتب وقال الشيخ السديد علو الرؤساء من رسالة في تقدمته بالبشائر يكون ~~المعنى بقولهم أيمن الطائر ولا غرو أن أفارق رسل الأرض وفاتهم وهو مرسل ~~والعيان عيانه والجو ميدانه والجناح مركبه والرياح موكبه وابتداء الغاية ~~شوطه والتشوق إلى أهله وقال الاسعد بن مماتى من صدر رسالة: # PageV01P283 # أعوامل بالفلات مما يدلنا ... عنى أن معنى القلب من عادة ms522 القلب # ومن لم يجد شخصا من الأنس كاملا ... يثبت له الشكوى تشاغل باللعب # بلغنا أن الحضرة قد أطاعت سلطان نفسها واسترجعت شيطان أمسها وعزمت على ~~أنفاق كيس الأيام بالاشتغال بالحمام. # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: وفرضنا أعزك الله أن ذلك الواشي في كلامه ~~مصيب فالمملوك أولى بالتقاط فوائد مولانا ابن أبي حجلة وللطير في دار ~~الكرام مصيب. # صلاح الدين الصفدي وكتبها إلى بعض أصحابه: # هذي بطاقة قادم ... قد جاء يلهج بالمدح # حملها قلبي الذي ... قد طار نحوك بالفرح # وقلت ما ألطف قول الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: # شكرت افتراحي في المديح فلمتنى ... وقلبي أناس كان يشكر ما اقترح # ولو كان من شعري المحجل ريشة ... لكل بني الآداب طارت من الفرح # القاضي الفاضل: # لينهك طائر الفتح المبين ... وما أدى من الخبر اليقين # وأشرق في الخيام على رياض ... وخط من الرماح على الغصون # وأطرب بالكتاب وزاد حتى ... ظنناه يغني باللحون # وسرك باليقين بغير وعد ... ترجيه الظنون بقدوسين # بما أسهرت جفن السيف حتى ... جعلت السيف غمدا للجفون # وله تغمده الله برحمته: # وقد ألف التخليق ريشها وجناحها ... فجاءت الينا في رداء العرائس # وما خلقت بالزعفران وإنما ... نضخن دما من أكل قتلى الفوارس # ملائكة الرحمة تزجى كتابها ... اليهم ببشراهم بقتلى الأبالس # وله رحمه الله: # بشائر يأتي الطير حامل كتبها ... فيأتي سرور لم يدعه ونفسه # غدوت ولا سيف يقر بغمده ... وبت ولا طير يقر بعشه # وذكر ابن مسدى في معجمه: قال سمعت أبا الحسن محمد بن نصر الله بن عنين ~~يقول كنت بخراسان بمجلس الفخر الرازي وعادت به على منبره فقنت وأنشدت ~~بديها: # يا بن المطمعين إذا شتوا ... في كل مسغبة وثلج خاسف # والعاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيح الراجف # من نبأ الورقاء أن محلكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف # وافت إليك وقد تدانى حتفها ... فجبرتها ببقائها المستأنف # ولو أنها تجبى بمال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف # جاءت سليمان الزمان حمامة ... والموت يلمع من جناحي خاطف # فخلع عليه جبة كانت عليه وكل هذا سببا ms523 لإقبال السعود عليه. # من انشاء الشيخ زايد الوردي: فبينما الباز سكران بما بان من البان وإذا ~~بحمامة قد أوقعت أمامه وقالت كم تفتخر وأنت عظم نخر أنت من آلة اللعب ~~والصيد وأنا من آله الجد والكبد أنا مع الطوق والخضاب من جملة حملة الكتاب ~~ومع خوفي من شرك الشرك وحذرى ممن فح الافك حملت الأمانة التي أبت الجبال عن ~~حملها وامتثلت مرسوم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فلما ~~أوصلت الحقوق أمنت العقوق وتزينت بالبشائر والخلوق ومما أعجب العالمين أننى ~~مخضوبة البنان ولى يمين أقول للملك دع الاهتمام ولا تحزن فإنى أنا الحمام ~~مهما حدث عليك من البعد من أخصامك أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك كتمت ~~عن الناس سرى وأبهمت في الغناء والنوح أمرى: # روى خضابي وطرقي ... فاستنكفوا من بكائي # ثم ادعوا أن نوحى ... مناسب لغنائي # فقلت كفوا فدمعي ... باد بغير اختفاء # الخضب من فيض دمعي ... والصبر عقد ولائي # قال القاضي علاء الدين الوداعي: كان القاضي الفاضل يسمى الحمام ملائكة ~~الملوك فسميت أنا البريدية شياطين السلاطين. # PageV01P284 ### | الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار # ما أسخن وقول القاضي الفاضل ووردنا حصين كوكب وهو نجم في سحاب وعقاب في ~~عقاب وهامة لها الغمامة عمامة وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لنا ~~قلامة، وقال الشيخ شهاب الدين محمود: حصن قد تفرط بالنجوم وتقرطق بالغيوم ~~وسما فرعه إلى السماء ورسى أصله إلى التخوم وتخال الشمس إذا علت أنها تنتقل ~~في أبراجه ويظن من سها إلى السها أنها ذبالة في سراجه لا يعلوه من مسمى ~~الطير غير نسر السما وزمامه ولا يرمق متبرجات بروجه غير عين الشمس والمقل ~~التي تطرف من أنجمه وحوله كل شامخ تهيب عقاب الجو قطع عقابه وتقف الريح ~~حسرى إذا توقلت في هضابه تخفق العيون إذا رمقته سلوك ما دونه من المحاجر ~~ويحيل الفكر وصورة الترقي إليه لا يبلغها حتى تبلغ القلوب الحناجر وحوله من ~~الأودية خنادق لا تعلم منها ms524 الشهور إلا بأصنافها ولا تعرف فيها الأهلة إلا ~~بأوصافها. # قال الشيخ جمال الدين بن نباتة من باب محرم الخاطر وإذا هي سماء يتقاعس ~~الفكر عن محاولة شهبها وحسناء كلما رمت أن تنظر وجهها الحسن فكان قرص الشمس ~~مرآة وجهها تزاحم برجها السماء بالمناكب وتضيء إضاءة نجومها الثواقب وتلقى ~~إذا عطشت كوكب الدلو بأرشية في البروق قليب السحائب لا تسامى ولا تسام ولا ~~يحصل منها قادم سفر إلا على معانقة العوالى ومصافحة السهام، وقال علاء ~~الدين بن غانم: ذات أودية ومحاجر لا ترها العيون لبعد مرامها إلا شزرا ولا ~~ينظر ساكنها العدد الكثير إلا نزرا ولا يظن ناظرها إلا أنها طالعة بين ~~النجوم مما لها من الأبراج ولها من الفرات خندق يحفها كالبحر إلا أن هذا ~~أعذب فرات وهذا ملح أجاج ولها واد لا يقي لفحة الرمضاء ولا حر الهواجر وقد ~~توعرت مسالكه فلا يداس فيها إلا على المحاجر وتفاوت ما بين مرات العلا ~~وقراره العميق ويقتحم راكبه الهول في هبوطه فكأنما خر من السماء فتخطفه ~~الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق، وقال سيدي الأخ العزيز الفاضل تقي ~~الدين أبو بكر بن حجة الحموي سلمه الله تعالى في وصف قلعة دمشق عندما حوصرت ~~في الوقعة المشهورة ونظرت بعد ذلك إلى القلعة المحروسة وقد قامت قيامة ~~حربها حتى قلنا أزفة الأزفة وقد ستروا بروجها من الطارق وهم يتلون ليس لهما ~~من دون الله كاشفة واستجليت عروس الطارمة عند زفتها وقد تجهزت للحرب ولم ~~نرض بغير الأرواح مهر وقد أعقدت على رأسها تلك العصائب وقد توشحت بتلك ~~الطوارق وأدارت على معصمها الأبيض سوار النهر وغازلت بحواجب قسيها ورمت ~~القلوب من عيون مراميها بالنبال وأهدت إلى العيون من مكاحل نارها أكحالا ~~كانت السهام لها أميال وطلبها كل من الحاضرين وقد غلا دست الحرب وشمخ وهو ~~على فرسه بنفسه الغالية وراموا كشفها وهم في رقعة الأرض كأنهم لم يعلموا أن ~~الطارمة عالية وتالله لقد حرست بقوم لم يتدرعوا بغير آية الحرس في الأسحار ms525 ~~وقد استيقظوا لحمل قيسهم ولم تنم أعينهم عن الأوتار فأعيد رواسيها التي ~~كالجبال الشامخة بمن أسس المحجوج وأحصنها قلعة بالسماء ذات البروج. # قلت ويحسن ذكر المنجنيق في هذ1 الموطن نقلت من خط القاضي صلاح الدين ~~الصفدي قال نقلت من خط الزجاج الوراق لنفسه يصف حجارة المنجنيق: # ترقى بمكر المنجنيق إلى السها ... وتعود تطلب مركز أرباها # وحمت بها الأسوار ثم تكلمت ... لم لا وقد فتحت بها أفواها # وتولت السمر الطوال سواكها ... وثغورها لا تنجلى بسوادها # وقال ابن النبيه من قصيدة يمدح بها الأشرف ويصف دارا بناها بقلعة أخلاط: # سقى الله من أعلام أخلاط قلعة ... يحوم بها نسر السها على وكر # ودار على خير الطوالع أسست ... فمن حل فيها في أمان من الدهر # تجلى مدى الأبصار لمع بياضها ... فأحسبها قد ألبست بهجة الدر # وقد أثبتت أركانها من نقوشها ... تماثيل روض لم يزل يانع الزهر # تكاد تشم المسك من نسماتها ... ويقطر من أرجائها ورق التبر # تسر وتلهى ساكنيها بحسنها ... فإن شئت أغنت عن غناء وعن خمر # إذا فتحت أبواب مستبشر بها ... جلت لك نور البحر والوحش في البر # فإن شئت للاخرى فمحراب ناسك ... وإن شئت للدينا فريحانة العمر # وإن جمعا فالله ما زال جامعا ... شتيت العلا للاشراف بن أبي بكر وللشيخ ~~بن أبي حجلة في مدرسة القاضي بدر الدين بن الجزولى بمصر: # PageV01P285 # تأمل ففضلى سار في البر والبحر ... ولى خبر في مصر يغنى عن الخير # يقابلني المقياس يوم وفائه ... بوجه فتاة لاح من خلل الستر # فشباكه يرنو إلى بأعين ... جلبن الهوا من حيث أدري وما أدري # أهيم بها في مصر حتى كأنها ... عيون المها بين الرصافة والجسر # فلا عذرى عندي للنسيم إذا سرى ... وكم من الهوى العذري للصب من عذر # تداوى بشرب الماء عندى جماعة ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # مماتى من عين الحيوة لأنه ... من الروض يأتيني على قدم الخضر # وبسطى روضى والقناديل زهرها ... وثغر حباب الماء يبسم عن در # فلا يعجبا من زائري إن توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة البشر # تشاهد منى ms526 العين في مصر روضة ... ترى زهرها في الماء كالأنجم الزهر # وكم وردة أبدى دهاني حسنها ... يبيت قلب الحسود على الجمر # وله فيها: # دار يصان الجار في أرجائها ... ويذل فيها صين الأموال # نسيت بها الأهرام لما إن غدت ... بضيائها هولا من الأهوال # الشيخ شمس الدين بن القريه السكندري فيمن له غلام اسمه ريحان: # ان الأمير حباه رب ال ... عرش أحسانا ومنه # هو الغلام وداره ... روح وريحان وجنه # حكى عن سنمار أنه كان رجلا حاذقا بالبنيان فأمره النعمان بن امرئ القيس ~~بن عمرو بم امرئ القيس اللخمي أن يبني له حصنا بظاهر الجزيرة وهو الذي يقال ~~له الخواريق فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال له لو ~~وفيتموني أخرى لبنيته بناء يدور مع الشمس كيفما دارت، فقال النعمان أقدرت ~~على أحسن منه ولم تفعل فأمر بقذفه من أعلاه وقيل إنما قتله لأنه لما فرغ من ~~بناءه خلا به وقال له إن هذا البنيان كله مردود إلى هذا الحجر فاحتفظ به ~~فإنه إن نزع سقط البناء كله فقتله لئلا يطلع على ذلك غيره، فضربت به العرب ~~المثل وأكثرت فيه فقالوا: جزاه الله جزاء سنمار. # وقال الشاعر أنشده ابن مالك: # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # وقال عبد العزيز بن امرئ القيس: # جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب # قال ابن الشجري يقال رجل سنمار إذا كان حسن الوجه أبيضه، ويقال للقمر ~~سنمار ولما أراد المنصور أن بيني بغداد في سنة أربعين ومائة سأل راهبا كان ~~في صومعة في مكان بغداد عندما أراد أن يختطها أريد أن أبني هنا مدينة فقال ~~له الراهب إنما بينيها ملك يقال له الدواني فضحك وقال له المنصور أنا هو ~~وشرع في بنائها سنة أربعين ومائة ونزلها سنة ست وأربعين، وفي سنة ست ~~وأربعين تم بناؤها وهي بغداد القديمة التي بالجانب الغربي على دجلة وهي بين ~~الفرات ودجلة كما جاء في الحديث لا بغداد الثانية وهي الجديدة ms527 التي في ~~الجانب الشرقي وفيها دور الخلفاء وبغداد عبارة عن سبع محال لا تفتقر منها ~~محلة إلى غيرها على شاطئ دجلة فالذي في الجانب الشرقي الرصافة، بناها ~~المهدي بن المنصور حين ضاقت بالرعية والجند سنة قلت: إحدى وخمسين وهي مدينة ~~مسورة، والثانية مشهد أبي حنيفة مسورة، والثالثة جامع السلطان غير مسورة، ~~والرابعة مدينة المنصور في الجانب الغربي وتسمى باب البصرة وكان بها ثلاثون ~~ألف مسجد وخمسة آلاف حمام، والخامسة مشهد موسى بن جعفر مسورة، والسادسة ~~الكرخ مسورة، والسابعة دار القمر مسورة، قلت: مكتوب على ظاهر المدرسة التي ~~أنشأها الشيخ الإمام العالم أوحد القراء أبو عبد الله شمس الدين محمد بن ~~الجزري تغمده الله برحمته بعقبة الكتاب عمرها الله ببركته وأظن أنها من ~~نظمه: # يا دار علم للمآثر تقصد ... وبصدرها تروى العلوم وتسند # خلعت عليك الكائنات بجمالها ... فلذاك سعدك دائما يتجدد # أضحيت للراجين قبلة قاصد ... لكمالها تعنو الوجوه وتسجد # نظرتك شمس العلوم منيرة ... منها لطلاب الفضائل منجد # يا باذلا لمال غير مذمم ... حاشاك من ذم وأنت محمد # كم قلد الناس اجتهادك منة ... فحمدت مجتهدا وأنت مقلد # طربت بذا المعنى العقول فيا له ... من دار قرآن وفيه معبد # بالأمس كان على الطريق قمامة ... واليوم فهو على الحقيقة مسجد # PageV01P286 # ما أن تراه مشاهدا لجماله ... إلا وتعجب من سناه فتنشد # وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # وقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب في عمارة السلطان الملك الظاهر برقوق ~~التي بناها بين القصرين عمرها بحياته عمارة الظاهر قد أصبحت أركانها شاهقة ~~كالعلم وبشرت أحجارها بالبقاء وأنه يبلغ سن الهرم. # وله في رباط المعشوق الذي بمصر المحروسة المشرف بالآثار الشريفة: # لنا رباط وبالمعشوق شهرته ... أثار خير الورى فيه يتحقق # يصبو فؤادي لمرآة ولا عجب ... ان هام قلبي في أثار معشوق # غيره: # أتيت إلى المعشوق من بعد فرقة ... وهجر وقلبي بالنوى يتضرم # فقابلني والثغر بالزهر باسم ... وما أحسن المعشوق للصب يبسم # قلت وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الإمام الفاضل اللغوي جلال الدين أبو ms528 ~~المعالي ابن خطيب داريا: # يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشط مزاره # يا عين ويحك فانظري وتمتعي ... إن لم تريه فهذه آثاره # وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي موريا به وبغيره من منارة مصر ~~المحروسة: # وليلة مرت بنا حلوة ... إن رمت تشبيها لها عبتها # لا يبلغ الواصف في وصفه ... حدا ولا يلقى لها منتهى # بت مع المعشوق في خلوة ... نلت من خرطومه المشتهى # وقرأت في شرح قصيدة بني الأفطس التي شرحها الكاتب أبو القاسم عبد الملك ~~بن بد الله بن بدرون الحضرمى السلمي رحمه الله عند ذكر كسرى هو كسرى ~~أنوشروان بن ساسان كان ملكه ثمانية وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين سنة ~~وثمانية أشهر وهو الذي بنى سور الباب والايوان وجعل هذا السور من جوف البحر ~~مقدار ميل وبناه على الزقاق بلين الحديد والرصاص كلما ارتفع البناء نزلت ~~إلى أن استقرت في قرار البحر وارتفع السور على الماء فغاصت الرجال بالخناجر ~~والسكاكين إلى ذلك الزقاق فشقتها وتمكن السور على وجه الأرض في قاع البحر ~~وذكر المسعودي أن هذا السور كان باقيا سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة ويسمى ~~هذا السور الذي في قاع البحر القيد وصعد هذا السور في أكر على جبل الفتح ~~أربعين فرسخا حتى انتهى إلى طربستان وجعل على كل ثلاثة أميال من هذا السور ~~بابا من الحديد وأسكن من داخله أمة من الناس تراعي ذلك الباب وما يليها من ~~السور وذلك لدفع الأمم المتصلة بذلك الجبل وهم أنواع من الأمم منهم اللان ~~والجزر والترك والبرغز وغيرهم وذكر في كتابه هذا عند ذكر المأمون ومن تسمى ~~باسمه فمنهم يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة يحكى أنه بنى قصر طليطلة وتأنق ~~في بناءه وأنفق فيه أموالا كثيرة وصنع فيه بحيرة وبنى في وسطها قبة وسيق ~~الماء إلى رأس القبة حواليها محيطا بها متصلا بعضه ببعض فكانت القبة في ~~غلالة من ماء تكسب ولا تفتر والمأمون بن ذي النون قاعد فيها لا يمسه فيها ~~شيء ولو شاء أن يوقد ms529 فيها الشمع لفعل فبينما هو نائم فيها إذ سمع منشدا ~~ينشد: # أتبنى بناء الخالدين وإنما ... بقاؤك فيها لو عقلت قليل # لقد كان في ظل الاراك كفاية ... لمن كان يوما يقتضيه رحيل # فما لبث بعد هذا إلا يسير حتى قضى نحبه: أنشدني الشيخ شمس الدين الجرائحي ~~من لفظه لنفسه وقد أمره القاضي فتح الدين بن الشهيد أن ينظم شيئا يكتبه على ~~طراز في صدر إيوانه: # أيا من يطرز الدر أكمامهم سمت ... قفوا وانظروا دار الطراز على خصري # وصدري لاسرار الممالك حائط ... من الفضة البيضاء والذهب المصري # فمن ذا يضاهني افتخار وقد غدت ... خزائن أسرار الممالك في صدري # PageV01P287 # نقلت من خط الشيخ بهاء الدين الموصلي ولد شيخنا العلامة عز الدين أبي ~~الخير الموصلي من مقامة وسماها بسلوة الغريب وخلوة الحبيب منها في وصف ~~القصر الأبلق بدمشق وقصرها الأبلق ليس بالعقوق من شاهد بديع معانيه لنهى عن ~~العاشق والمعشوق قد شام في غمده مشهور عمدان وأسبل على أيوان كسرى ستر ~~النسيان يبهر الناظر حسن معناه ولا يقدر على وصف محاسنه من يراه الماء ~~مرفوع في أقطاره ونواحيه منتصف في فوار بركه لتمييز ناظريه يتكسر جمعه على ~~شازرواناته بإضافته إلى مجاريه فقد اجتمع لقاطنه إضافة المعنى والحسن ~~الباهر ولم يكمل ذلك البهاء إلا بكمال جمال الظاهر أعين شبابيكه إلى ميدانه ~~الأخضر ناظرة قد جمع الصادح والباغم واللاقط والطاغم به الظباء الأوانس ~~والمها الكوانس أقطاره عريضة طويلة لا ترجع الأبصار من السفر في زمنه إلا ~~كليلة أخجلت خمائله الأيك والغصون ولاذ القائف بالسلوان عن اقتفاء أثر ~~السلوك في معانيه التي كلها عيون وقف الأبلق حين جرى إلى منتهاه وأدركه ~~الإعياء فسكن بأقصاه وشاهد الشقراء تمرح في ميدان واديها فأراد الوصول إليه ~~فعاوده الاضطراب فقطعت على الأنهار الطريق وضرب بينهما بسور له باب. # الإيوان: من بعد هدمه بناه وزير كسرى أبرويز في نيف وعشرين سنة ومائة ~~ذراع في عرض خمسين في سماك مائة من الآجر الكبار والجص وثخن الجدار الأزج ~~خمس أجرات وطول الشرف خمسة عشر ms530 ذراعا ولما بنى المنصور بغداد حب أن ينقضه ~~ويبني به فاستشار خالد بن برمك فنهاه وقال هو آية الإسلام ومن علم أن هذا ~~بناؤه لا يزيل أمره إلا نبي وهو مصلى علي بن أبي طالب (والمؤنة في نقضه ~~أكثر من الارتفاق به فقال أتت الأمثلاء من العجم فهدمت ثلمة منه فبلغت ~~النفقة عليها مالا كثيرا فأمسك فقال خالد أنا لا أشير بهدمه لئلا يتحدث ~~بعجزك عنه فلم يفعل وعلى ذكر الإيوان فما أحسن ما أنشدني من لفظه لنفسه ~~أجازة شيخنا العلامة عز الدين أبو الخير الموصلي محاجيا: # يا من له الطول في المعالي ... وبالمعاني لنا يبصر # أنى كما قلت في سؤالي ... ما مثل قولي ينعم مقصر # القاضي فتح الدين بن الشهيد على لسان مجلس داره وقد بنى لبعض الأجلاء في ~~داره مجلس عال: # يا من ينزه في حسني نواظري ... اسمع صفات بها فقت أمثالي # أنى مقام مقر عز جانبه ... ودون قدر جناب المجلس العالي # أنشدني من لفظه لنفسه الأديب الفاضل الكامل شمس الدين أبو عبد الله ~~الجراحي في مجلس بناه سيدنا ومولانا قاضي القضاة وشيخ الشيوخ خطيب الخطباء ~~أبو الحسن علاء الدين بن أبي البقاء السبكي الشافعي تغمده الله برحمته: # ومجلس قد قال لي منشي ... ما مثله في الفضل قاضي القضاه # قد لأسس البنيان مني على ... تقوى من الله وأرضى الإله # فصرت كالكعبة من أجله ... تسعى إلى نحوي الحفاة العراه # فما سعى نحوي أخو شدة ... إلا ومن ربي لاقى رضاه # فالاسم مني في الهجا معرب ... وإنما للمدح قصدا بناه # خص بخفض العيش من أمني ... ورفعه يبقى بقصد النحاه # قاض قضى بالحق لكنه ... جار على ما ملكته يداه # فما اشتكى الفقر إليه امرئ ... إلا ونادى المال كن في رضاه # وأنشدنني لنفسه فسح الله في أجله في منزل القاضي فتح الدين بن الشهيد: # يا منزلا بالبهاء والحسن ناظر من ... طرز الملوك طرازي لست من طرزي # والناس دون محل الغير تقصدني ... من القبول لأن السر في حرزي # PageV01P288 # ومن المباني العظيمة المذكورة في القرآن ms531 العظيم إرم ذات العماد قال أصحاب ~~الآثار ورواة الأخبار لما سمع شداد بن عاد بن أرم وصف الجنة سولت له نفسه ~~أن يبني مثلها فبنى مدينة بين حضرموت وصنعاء طوله أثنى عشر فرسخا وعرضها ~~مثل ذلك وأحاط بها سورا ارتفاعه خمسمائة ذراع وغشى خارجها فضة مموهة بالذهب ~~وبنى داخلها مائة مائة ألف قصر بعدد رؤساء أهل مملكته بلبن الذهب والفضة ~~وكذلك جذوع سقوفها وأساطينها وأجرى في وسطها نهرا صفح أرضه بالذهب وجعل على ~~حافتيه أنواع الجواهر والياقوت بدلا من الحصباء وألقى فيه المسك الغبر عوضا ~~عن الحمأة وفرع منه جداول إلى تلك القصور والمنازل وغرس على شطوطها من ~~الأشجار ما كان لزهره عرف ورائحته ذكية وزعموا أنه أقام في بنائها ثلاثمائة ~~سنة فلما تم بناؤها زاد في طغيانه ولم يعبأ بربه فبعث الله هودا عليه ~~السلام يدعوه إلى الله تعالى ويحذره سطوته ويخوفه نقمته فلم يجبه إلى ما ~~دعاه إليه وخرج من حضرموت إلى ذات العماد ليبلغ نفسه مناها بسكناها فلما ~~أشرف عليها جاءته صيحة من السماء فأهلكته وجنوده وأفانته أمله ومقصوده. # ويروى أن عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل ندت له فوقع عليها فحمل ما قد ~~عليه مما تم فلبغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فقال هي إرم ~~ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه ~~خال وفي ذقنه خال يخرج في طلب إبل ندت له ثم التفت فرأى ابن قلابة فقال هذا ~~والله ذلك الرجل وزعم الأحباريون أنه كان بها أربعمائة ألف وأربعون ألف ~~عمود ولهذا سميت ذات العماد. # ومن المباني العظيمة سد ذي القرنين الذي بناه على يأجوج ومأجوج وصفته على ~~ما حكاه ابن حردأدبة أن مكانه جبل أملس مقطوع بواد عرضه مائة وخمسين ذراعا ~~وفي جانبي الوادي عضادتان مبنيان عرض كل عضادة خمسة وعشرون ذراعا كل ذلك ~~مبني بلبن الحديد مغيب في نحاس في سمك خمسين ذراعا وعلى العضادتين دروند ~~حديد طرفاه في العضادتين طوله مائة ms532 وعشرون ذراعا وفوق الروند بناء بتلك ~~اللبن الحديد المغيبة في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر وفوق ذلك ~~شرافات من حديد في طرف كل شرافة قرنان يبني كل واحد منهما إلى صاحبه بين ~~العضادتين باب من حديد بمصراعين وبين كل مصراع خمسون ذراعا في خمسة أذرع ~~وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع في الاستدارة وارتفاع القفل من ~~الأرض خمسة وعشرون ذراعا وعتبة الباب عشرة أذرع بسط مائة ذراع سوى ما كان ~~تحت العضادتين ويقال أن آلة البناء التي بنى بها هذا السد موجودة بحصون ~~بناها ذو القرنين ورتب فيها حراسا يحرسون هذا السد وهي مغارف وبقية لبن كل ~~ذلك من حديد وأن كل لبنة ذراع ونصف في مثل ذلك في سمك شبر قد ألصق الصداء ~~بعضها ببعض. # ومن المباني المشهورة قصر غمدان وكان بصنعاء قال الجاحظ أحبت العرب أن ~~تشارك الفرس في البناء وتنفرد بالشعر فبنوا غمدان وكعبة بحران وحصين مارد ~~والأبلق ويزعم بعض الأحباريين أن بانيه حام بن نوح ويزعم آخرون أن بيوراسف ~~بناه على اسم الزهر وذكر ابن هشام أن الذي أسسه قحطان بن يعرب وأكمله بعده ~~وأصله وائل بن حمير بن سبأ بن يعرب وخربه عثمان بن عفان (وكانت صفته على ما ~~نقلته من الكتب المدونة في العجائب مربعا أحد أركانه مبني بالرخام الأبيض ~~والثاني بالرخام الأصفر والثالث بالرخام الأخضر والرابع بالرخام الأحمر فيه ~~سبع سقوف طباقا ما بين السقف والآخر خمسون ذراعا وجعل على كل ركن تمثال أسد ~~من النحاس إذا هبت الريح دخل من دبره وخرجت من فيه فيسمع له صوت كزمير ~~الأسد وقال ابن الكلبي كان على ركن أركان غمدان مكتوب بالحميرية أسلم غمدان ~~معاديك مقتول بسيف العدوان، وذكر الجاحظ في كتاب الأمصار أن قصر غمدان كان ~~أربعة عشر غرفة بعضها فوق بعض ويروى أن عمر بن الخطاب (قال: لا يستقيم أمر ~~العيوب ما دام فيها غمدانها وهذا القول الذي حض عثمان على هدمه وأثره باق ~~على تل عال مطل ms533 على البلد قريب الجامع. # PageV01P289 # ومن المباني التي تبلي الزمان ولا تبلى وتندرس معالمه وأخبارها لا تندرس ~~ولا تبلى الأهرام التي بأعلام مصر وهي أهرام كثيرة أعظمها الهرمان اللذان ~~بجزيرة مصر غربي النيل يقال أن بانيها شوندبر بن شرناق قبل الطوفان ويقال ~~أن هرمس المثلث بالحكمة وهو الذي تسميه العبرانيون أخنخ وهو إدريس عليه ~~السلام استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببناء الأهرام ~~وإيداعها الأموال وصحائف العلوم وما يخاف عليه من الذهب والدثور وكل هرم ~~منها مربع القاعدة مخروطي الشكل ارتفاع عموده سبعة عشر ذراعا يحيط به أربع ~~سطوح متساويات الأضلاع كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا ويرتفع إلى ~~أن يكون سطحه ستة أذرع في مثلها ويقال إنه كان على أعلاه حجر يشبه المكبة ~~فرمته الرياح والعواصف وهو مع هذا العظم من الصنعة وإتقان الهندام وحسن ~~التقدير بحيث لم يتأثر إلى الآن بعصف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل ~~وهذا البناء ليس بين حجارته منابر البلدان المشهورة الكعبة فوق المحراب ~~وسائر الأقاليم يمنة ويسرة وما في البلدان من الأشجار الحسنة المثمرة ~~والمزهرة وغير ذلك وسقفه مقرنس بالذهب والسلاسل المعلقة فيه من ذهب وفضة ~~وأنوار الشمع في أماكن متفرقة قالوا وكان في محراب الصحابة منه حجر من بلور ~~ويقال حجر من جوهر وهي الدرة وكانت تسمى القليلة وكان إذا طفئت القناديل ~~تضيء لمن هنالك بنورها فلما كان زمن الأمين بن الرشيد وكان يحب البلور بعث ~~إلى سليمان وإلى شرطة دمشق أن يبعث بها إليه فسرقها وسيرها إلى الأمين فلما ~~ولي المأمون أرسل بها إلى دمشق ليشنع بذلك على الأمين، قال الحافظ ابن ~~عساكر ثم ذهبت بعد ذلك فجعل مكانه برنية من زجاج وقد رأيت تلك البرنية ثم ~~انكسرت بعد ذلك فلم يجعل مكانها شيء وكانت الأبواب الشارعة من الداخل إلى ~~الصحن ليس عليها أغلاق وإنما عليها الستور مرخاة وكذلك الستور على سائر ~~جدرانه إلى حد الكرمة التي فوقها الفصوص المذهبة ورؤوس الأعمدة مطلية ~~بالذهب الكثير وعملوا له شرافات تحيط به ms534 وبنى الوليد المنارة الشمالية التي ~~يقال لها مأذنة العروس فأما الشرقية والغربية فكانتا قبل ذلك بدهور متطاولة ~~وقد كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة شاهقة جدا بنتها اليونان للرصد ~~فسقطت وبقيت القبليتان إلى الآن وقد احترق بعض الشرقية بعد الأربعين ~~وسبعمائة ونقضت وجدد بناؤها من أموال النصارى حيث اتهموا بحريقها فقامت على ~~أحسن الأشكال بيضاء بذاته والله أعلم، الشرقية التي ينزل عليها عيسى ابن ~~مريم في آخر الزمان بعد خروج الدجال كما ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن ~~سمعان والمقصود أن الجامع الأموي لما أكمل بنائه لم يكن على وجه الأرض أحسن ~~بناء منه ولا أبهى ولا أجل منه بحيث إذا نظر الناظر في أي جهة منه أو إلى ~~بقعة أو إلى مكان منه تحير فيما ينظر إليه لحسنه جميعه وكانت فيه طلسمات من ~~أيام اليونان فلا يدخل هذه البقعة شيء من الحشرات بالكلية لا من الحيات ولا ~~من العقارب ولا من العناكب ويقال ولا العصافير تعشش فيه ولا الحمام ولا شيء ~~مما يتأذى الناس به وأكثر هذه طلسمات أو كلها كانت مودعة في سقف الجامع مما ~~يلي السبع فاحترقت لما وقع فيه الحريق وكان ذلك ليلة النصف من شعبان بعد ~~العصر من سنة إحدى وستين وأربعمائة ومازال سليمان بن عبد الملك في تكميله ~~وزيادته مدة ولايته وجددت له فيه المقصورة رحمه الله فلما ولي عمر بن عبد ~~العزيز عزم على أن يحرد ما فيه من الذهب ويقلع السلاسل والرخام والسقوف ~~ويرد ذلك كله إلى بيت المال ويطين ذلك كله فشق ذلك على أهل البلد واجتمع ~~أشرافهم إليه وقال خالد بن عبد الله القشيري أنا أكمله لكم فلما اجتمعوا ~~قال خالد: يا أمير المؤمنين بلغنا أنك تريد أن تصنع كذا وكذا قال نعم قال ~~خالد ليس ذلك لك يا أمير المؤمنين قال ولم يا بن الكفرة وكانت أمه نصرانية ~~رومية فقال يا أمير المؤمنين إن كانت كافرة فقد ولدت رجلا مؤمنا قال صدقت ~~واستحى عمر، قال فلم ms535 قلت ذلك قال يا أمير المؤمنين لأن غالب ما فيه من ~~الرخام إنما حمله المسلمون من أموالهم من سائر الأقاليم وليس هو من بيت ~~المال فأطرق عمر رحمه الله قالوا واتفق في ذلك الزمان قدوم جماعة من الروم ~~رسلا من عند ملكهم فلما دخلوا من باب البريد وانتهوا إلى الباب الكبير الذي ~~تحت النسر فلما رأوا ذلك النور الباهر # PageV01P290 # والزخرفة التي لم يسمع بمثلها صعق كبيرهم مغشيا عليه فحملوه إلى منزلهم ~~فبقي أياما مدنفا فلما تماثل سألوه عما عرض له فقال ما كنت أظن أن تبني ~~المسلمون مثل هذا البناء وكنت أعتقد أن مدتهم تكون أقصر من هذا فلما بلغ ~~ذلك عمر بن عبد العزيز قال وإن هذا ليغيظ الكفار دعوه. # والمقصود أن الجامع الأموي كان حين تكامل بناؤه وليس له في الدنيا نظير ~~في حسنه وبهجته قال الفرزدق أهل دمشق في بلدهم قصر من قصور الجنة يعني به ~~الجامع الأموي. # وقال أحمد بن أبي الحواري عن الوليد بن أبي المسلم عن أبي ثوبان ما ينبغي ~~أن يكون أحد أشد تشوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدها ولما ~~دخل المهدي أمير المؤمنين العباسي دمشق يريد زيارة بيت المقدس فنظر إلى ~~جامع دمشق قال لكاتبه عبد الله الأشعري سبقنا بنو أمية بثلاثة بهذا المسجد ~~لا أعلم على ظهر الأرض مثله وبنيل الموالي وبعمر بن عبد العزيز لا يكون ~~فينا والله مثله أبدا ثم لما أتى بيت المقدس فنظر إلى الصخرة وكان الوليد ~~بن عبد الملك بناها فقال لكاتبه وهذا أربعة أيضا ولما دخل المأمون دمشق نظر ~~إلى جامعها وكان معه أخوه المعتصم وقاضيه يحيى بن أكتم قال ما أعجب ما فيه ~~فقال أخوه هذا الأدهان التي فيه وقال ابن أكتم الرخام وهذه العقد فقال ~~المأمون إنما أعجب من بنيانه على غير مثال متقدم وقال المأمون لقاسم التمار ~~أخبرني اسما حسنا أسمي به جاريتي هذه فقال سمها مسجد دمشق فإنه أحسن من كل ~~شيء وقال عبد الرحمن بن ms536 الحكيم عن الشافعي عجائب الدنيا خمسة أحدها منارتكم ~~هذه يعني منارة ذي القرنين التي بالإسكندرية والثانية أصحاب الرقيم وهي ~~بالروم اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا والثالثة مرآة بباب الأندلس على ~~باب مدينتها يجلس الرجل فينظر فيها صاحبه من مسافة مائة فرسخ والرابع مسجد ~~دمشق وما يوصف به من الإتقان عليه والخامس من الرخام والقيقسا فإنه لا يدري ~~له موضع ويقال إن الرخام معجون والدليل على ذلك أنه مذوب على النار قال ~~الحافظ ابن عساكر وذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب وكان قدم دمشق سنة ~~اثنين وثلاثين وأربعمائة في رسالة قال أمرنا بالانتقال إلى البلد فانتقلت ~~منه إلى بلد تمت محاسنه ووافق ظاهره باطنه أزقته أرجه وشوارعه فرجه فحيثما ~~مشيت شممت طيبا وأين سعيت رأيت منظرا عجيبا وأمضيت إلى جامعه فشاهدت منه ما ~~ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ولا الرائي أن يعرفه وجملته أنه بكر الدهر ~~ونادرة الوقت وأعجوبة الزمان وغريب الأوقات ولقد أيقنت به ذكرا يدرس وجليت ~~به أمرا لا يخفى ولا يدرس. # ومما قيل في الساعات قال القاضي عبد الله بن أحمد بن زين إنما سمي باب ~~الجامع القبلي باب الساعات لأنه كان عمل هناك بلكار الساعات يعلم بها كل ~~ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس وحية من نحاس وغراب فإذا تمت ~~الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست. # قلت هذا الكلام على أحد شيئين إما أن الساعات كانت في الباب القبلي من ~~الجامع وهو باب يسمى بباب الزيادة اليوم ولكن قد قيل إنه محدث بعد الجامع ~~وهو لا ينفي أن الساعات كانت عنده في زمن القاضي ابن زبر وإما أنه قد كان ~~في الجانب الشرقي من الجامع في حائطه القبلي في باب آخر في محاذاة باب ~~الزيادة وعنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم وهو باب ~~الجامع من الشرق والله أعلم. # وأما القبة التي في وسط الجامع التي فيها الماء الجاري ويقال لها قبة أبي ms537 ~~نواس فكان بناؤها في سنة تسع وستين وثلاثمائة أرخه الحافظ ابن عساكر عن خط ~~بعض الدماشقة. # وأم القبة الغربية التي في وسط الجامع التي يقال لها قبة عائشة فسمعت ~~شيخنا أبا عبد الله الذهبي يقول إنها بنيت في حدود سنة ستين ومائة في أيام ~~المهدي بن المنصور العباسي وجعلوها لحواصل الجامع وكتب أوقافه. # وأما القبة الشرقية التي على باب مشهد فقال بنيت على زمن الحاكم العبيدي ~~في حدود سنة أربعمائة. # PageV01P291 # وأما الفوارة التي تحت درج جيرون عملها الشريف فخر الدولة أبو يعلي حمزة ~~بن الحسين العباسي الحسيني وكأنه كان ناظر الجامع وجر إليها قطعة من حجر ~~كبير من قصر حجاج وأجري فيها الماء ليلة الجمعة لسبع خلون من ربيع الأول ~~سنة سبعة عشر وأربعمائة وعمل حولها قناطر وعقد عليها قبة ثم سقطت القبة ~~بسبب جمال احتكت فيها وذلك في صفر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة فأعيدت ثم ~~سقطت عمدها وما عليها في حريق اللبادين بسبب حريق النصارى في سنة إحدى ~~وأربعين وسبعمائة استوثق بناء الطهارة على أحسن مما كانت وذهبت تلك القصعة ~~فلم يبق لها أثر وعمل الشاذروان الذي هو شرقي الفوارة بعد الخمسمائة أظنه ~~سنة أربع عشرة وخمسمائة. # فصل: وكان ابتداء عمارته في أواخر عام سنة ست وثمانين وهدمت الكنيسة في ~~ذي القعدة منها فلما فرغوا من الهدم شرعوا في البناء وتكامل في عشر سنين ~~فكان في هذه السنة أعني سنة ست وتسعين ووضع العمودان اللذان في صحن الجامع ~~لأجل التنوير في ليالي الجمع في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة قاضي ~~البلد أبي محمد فيما ذكره بنو عساكر في بعض تواريخهم نقلت هذه الترجمة في ~~بناء جامع دمشق من تاريخ الحافظ عماد الدين بن كثير الذي أسماه البداية ~~والنهاية: # يا حسن ترخيم بجامع جلق ... متناسب التركيب والتقسيم # فإن يتغالى في الزيادة معسر ... فقل لهم باب الزيادة مفتوح # وقال بعضهم: # أرى الحسن مجموعا بجامع جلق ... وفي صدره معنى الملاحة مشروح # فإن يتغالى في الزيادة معسر ... فقل لهم باب الزيادة ms538 مفتوح # وقال بعضهم: # دمشق لها منظر رائق ... وكل إلى حسنها تائق # وكيف يقاس بها بلدة ... أبى الله والمسجد الفارق # قلت: أحسن منه قول من قال: # إني أدل على دمشق وطيبها ... من حسن وصفي بالدليل القاطع # جمعت جميع محاسن في غيرها ... والفرق بينهما بنفس الجامع # وما أحسن قول الشيخ برهان الدين القيراطي: # دمشق في الحسن لها منصب ... عال وقدر في الورى شائع # فحد من قاس بها غيرها ... وقل له ذا الجامع المانع # ذكر أبو الفرج الأصفهاني قال حدثني بذلك جماعة منهم أبو عثمان يحيى بن ~~عمر قال قرأت في بعض الدواوين أن المتوكل أنفق على أبنيته وقصوره والمسجد ~~الجامع ومنتزهاته في خلاوته يسر من رأى وأعمالها من الأموال ما لا يعلم أن ~~أحدا أنفق على بناء مثله ومبلغ ذلك من العين مائة ألف وخمسين ألف دينار ومن ~~الدراهم مائتي ألف ألف وثلاثة وتسعون ألف ألف وخمسين ألف درهم من ذلك ~~القلايا مائة ألف وخمسون ألف دينار العروس ثلاثون ألف درهم الشاة عشرون ألف ~~درهم البرج ثلاثون ألف ألف درهم البركة ألفا ألف درهم الجوسق الإبراهيمي ~~ألفا ألف المختار خمسة آلاف ألف الجعفري ثلاثة وعشرون ألف ألف البديع عشرة ~~آلاف ألف المليح خمسة آلاف ألف الصبيح خمسة آلاف ألف التل خمسة آلاف الجوسق ~~في الميدان خمسمائة ألف بر كوازاء عشرون ألف ألف المسجد الجامع خمسة عشر ~~ألف ألف الغراء بدجلة ألف ألف القصر بالمتوكلية خمسة عشر ألف ألف لؤلؤة ~~خمسة آلاف ألف النهر بالمتوكلية خمسون ألف ألف وبنى المعتز بعد ذلك البيت ~~المعروف بالكامل ولم أعرف مبلغ النفقة عليه وبنى المعتمد المعشوق والبيتين ~~المعروفين بالفنح والبهج. # كتب الشيخ جمال الدين ابن نباتة إلى الجناب القطبي بن شيخ السلامية يصف: ~~يقبل الأرض ويسأل الله تعالى أن يديم أيام مولانا التي غفرت ذنوب الأيام ~~والليالي وعمرت الوجود بما سمع عن أهل العصور الخوالي وينهى أنه سطر هذه ~~الخدمة وقد ترادفت عليه معاني الشكر فلم يدر ما يذكره ولا ما يحصيه ويحضره ~~إلى أن ألقى ms539 السلاح وغص الجماح وأنشد: # تعالى عن المداح قدرك رتبة ... فاقصارهم عن مدحه غاية المدح # PageV01P292 # هذا على أنه الآن في نشو سكره وذهول فكره باستجلاء هذه المنازل كل شمال ~~فيها شمول لابل الرياح الأربع على أرجائها قبول فهي الجنة وثناء مولانا ~~مسكها الأرج والهالة وأوصافه بدرها المبتلج والدنيا إلا أنها المحسوبة من ~~العيش النضر ومحلة موسى وكل غصن من أغصانها الخضر ما شئت من صدحات مسجوعة ~~وبيوت معمورة وسقف مرفوعة وثمرات كثمرات الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة وعقود ~~على أجيال القضب من الأزاهير وسوق أشجار على نهر كأنه صرح ممرد من قوارير ~~وكل دوحة تنحفر كما تنحفر العذراء ومرجة هي نفس اللذة بدليل أن النفس خضراء ~~وجداول تتلوى في الروض تلوي الأراقم في الصعيد وأبكار وورد كما أشارت شفاه ~~الملاح بالقبل من بعيد راواوين كأنما طارت إلى الأفق بأجنحتها وشبابيك ~~كأنما أصابت القلوب من فتكات الهم بحديد أسلحتها وشرافات دلت على همة الأمن ~~بمبانيها وعلت حتى كأن الثريا عقدت على تراقيها وتجري ماء ترق بمحواتها ~~القلوب الجافية ولا عيب فيها إلا النسيم الواشي والعين الصافية قد مرج الله ~~تعالى بهما البحرين يلتقيان وأخرج منهما في أعطاف الغصون اللؤلؤ والمرجان ~~ولو أخذ المملوك في وصف المحاسن المبدعة والأصول المتفرعة لكاثر غصونها ~~بأقلامه وأزهارها بنثاره ونظامه ولا بلغ معشارها ولا حدث بأخبارها ولكن ليس ~~فيها ما يقال إن كملت لو أن ذا كملا فجعلها الله أول منازل نعيم مولانا ~~المستمر وعمر ببقائه أرجاها التي ينعم الأمل ويعتمر بمنه وكرمه. # صلاح الدين الصفدي متضمنا: # تقول دمشق إذا تفاخر غيرها ... بجامعها الزاهي البديع المشيد # جرى للتهاني حسنه كل جامع ... وما قصبات السبق إلا لمعبد # PageV01P293 # وضعف الحال وضيقه على الناس لما توفي صلى الله عليه وسلم بعث الصديق ~~الجيوش قبل الشام وإلى العراق كما تقدم في كتابنا هذا ولله الحمد والمنة ~~ففتح الله على المسلمين الشام بكاملها ومن ذلك مدينة دمشق بأعمالها، كتب ~~أمير الجيوش إذ ذاك وهو أبو عبيدة وقيل خالد بن الوليد لهم كتاب ms540 أمان ~~وأقروا أيدي النصارى على أربع عشرة كنيسة كما ذكرنا وأخذوا منه نصف هذه ~~الكنيسة التي كانوا يسمونها كنيسة مرتحيا بحكم أن البلد فتحه خالد من الباب ~~الشرقي بالسيف وأخذت النصارى الأمان من أبي عبيدة وهو على باب الجابية ~~بالصلح فاختلفوا ثم اتفقوا على أن جعلوا نصف المسجد صلحا ونصفه الآخر عنوة ~~فأخذوا نصف هذه الكنيسة الشرقي فجعله أبو عبيدة مسجدا وكان قد صارت له إمرة ~~الشام فكان أول من صلى في هذا المسجد أبو عبيدة (ثم الصحابة بعده في البقعة ~~التي يقال لها محراب الصحابة ولكن لم يكن الجدار مفتوحا بمحراب محني وإنما ~~كانوا يصلون عند هذه البقعة المباركة والظاهر أن الوليد هو الذي فتق ~~المحاريب في الجدار القبلي وكان المسلمون والنصارى يدخلون من باب واحد وهو ~~باب المعبد الأعلى الذي كان من جهة قبلة مكان المحراب الكبير اليوم فتنصرف ~~النصارى إلى جهة المغرب إلى كنيستهم ويأخذون المسلمون يمينه إلى مسجدهم ولا ~~يستطيع النصارى أن يجهروا بقراءة كتابهم ولا يضربوا بناقوسهم إجلالا ~~للصحابة ومهابة وخوفا وقد بنى معاوية (في أيامه على الشام دارا للإمامة ~~قبلي المسجد الذي كان للصحابة وبنى فيها قبة خضراء فعرفت الدار بكمالها ~~بهاء فسكنها معاوية أربعين سنة كما قدمنا ثم لم يزل الأمر كما ذكرنا من سنة ~~أربع عشرة إلى سنة ست وثمانين في ذي القعدة منها وقد صارت الخلافة إلى ~~الوليد بن عبد الملك في شوال منها فعزم على أخذ بقية الكنيسة وإضافتها إلى ~~ما بأيدي المسلمين منها وجعل الجميع مسجدا واحدا وذلك لتأذي بعض المسلمين ~~بسماع قراءة النصارى الإنجيل ورفع أصواتهم في صلواتهم فأحب أن يبعدهم عن ~~المسلمين ويضيف ذلك المكان إلى هذا المسجد الجامع فطلب النصارى وسألهم أن ~~يخرجوا عن هذا المكان ويعوضهم منه إقطاعات كثيرة عرضها عليهم وأن يقر لهم ~~أربع كنائس لم تدخل في العهدة وهي كنيسة مريم وكنيسة المصلبة داخل باب شرقي ~~وكنيسة تل الحين وكنيسة حميد بن درة التي بدرب الصقيل فأبوا ذلك أشد الإباء ~~فقال ائتونا بعهدكم ms541 الذي بأيديكم فأتوا بعهدهم الذي بأيديهم في زمن الصحابة ~~فقرىء بحضرة الوليد فإذا كنيسة توما التي خارج باب توما عند النهر لم تدخل ~~في العهدة وكانت فيما يقال أكبر من كنيسة مرتحيا فقال أنا أهدمها وأجعلها ~~مسجدا فقالوا يتركها أمير المؤمنين وما ذكر من الكنائس ونحن نرضى بأخذ بقية ~~هذه الكنيسة فأقرهم على تلك الكنائس وأخذ بقية هذه الكنيسة ويقال غير ذلك ~~والله أعلم، ثم أمر أمير المؤمنين بإحضار الآلات للهدم واجتمع إليه الأمراء ~~والكبراء من رؤوس الناس وجاءت أساقفة النصارى وقساوستهم قالوا يا أمير ~~المؤمنين إنا نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن فقال أنا أحب أن أجن ~~في الله والله لا يهدم فيه أحد قبلي ثم صعد المنارة الشرقية ذات الأضلاع ~~المعروفة بالساعات وكانت صومعة فإذا راهب أمره بالنزول منها فأكبر الراهب ~~ذلك قال فأخذ الوليد بقفاه ولم يزل يدفعه حتى أحدره منها ثم صعد الوليد على ~~أعلا مكان في الكنيسة فوق المذبح الأكبر منها الشاهد وأخذ أذيال قبائه وكان ~~لونه أصفر سفرجليا فغرزها في المنطقة ثم اخذ فأسا في يده فضرب في أعلاه ~~حجرا فألقاه وتبادر الأمراء إلى الهدم وكبر المسلمون ثلاث تكبيرات وصرخت ~~النصارى بالعويل على درج جيرون وقد اجتمعوا هنالك فأمر الوليد أمير الشرطة ~~وهو أبو نائل رباح الغساني أن يضربهم حتى يذهبوا من هنالك ففعل ذلك وأمر ~~نائبه على الخراج يزيد بن تميم بن حجر السلمي بإحضار اليهود ليساعدوا في ~~هدم الكنيسة فجاءوا فكانوا كالفعلة ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة يزيد بن ~~تميم هذا فهدم المسلمون واليهود والوليد جميع ما جددته النصارى في تربيع ~~هذا المكان من المذابح والأبنية والحنايا حتى بقي صرحة مربعة ثم شرع في ~~بنائه في فكرة جيدة على الضفة الحسنة الأنيقة التي لم يشهد مثلها قبلها على ~~ما سنذكره ونشير إليه وقد استعمل الوليد في بناء هذا المسجد خلقا كثيرا من ~~الصناع والمهندسين # PageV01P294 # والفعلة وكان المستحث على عمارته أخوه بعده وولي عهده من بعده سليمان بن ~~عبد ms542 الملك ويقال إن الوليد بعث إلى ملك الروم يطلب منه صناعا في الرخام ~~وغير ذلك ليعمروا هذا المسجد على ما يريد وأرسل يتوعده لئن لم يفعل ليغزون ~~بلاده بالجيوش وليخربن كل كنيسة في بلاده حتى كنيسة القدس وكنيسة الرها ~~وسائر آثار الروم فبعث الملك صناعا كثيرة جدا وكتب إليه يقول له إن كان ~~أبوه فهم هذا الذي تصنعه وتتركه فإنه لوصمة عليك وإن لم يكن فهمه وفهمته ~~أنت فإنه لوصمة عليك فلما وصل ذلك إلى الوليد أراد أن يجيب عن ذلك واجتمع ~~الناس عنده وكان فيهم الفرزدق الشاعر فقال أنا أجيبه يا أمير المؤمنين من ~~كتاب الله قال وما هو ويحك قال قوله تعالى (ففهمناها سليمان وكلا آتينا ~~حكما وعلما) فأعجب ذلك الوليد فأرسل به جوابا لملك الروم ولما أراد الوليد ~~بناء القبة التي في وسط الرواقات عن يمينها وشمالها كالأجنحة لها حفروا ~~لأركانها حتى وصلوا إلى الماء وشربوا منها عذبا زلالا ثم إنهم وضعوا فيه ~~جرار الكرم وبنوا فوقه بالحجارة فلما ارتفعت الأركان بنوا عليها القبة ~~فسقطت فقال الوليد لبعض المهندسين آمر لك أن تبن لي هذه القبة فقال على أن ~~تعطيني عهد الله وميثاقه أن لا يبنيها أحد غيري ففعل فبنى الأركان ثم غلفها ~~بالبواري وغاب سنة كاملة لا يدري الوليد أين ذهب فلما كان بعد السنة حضر ~~فهم الوليد به فأخذه ومعه رؤوس الناس فكشف البواري عن الأركان فإذا هي قد ~~هبطت بعد ارتفاعها حتى ساوت الأرض فقال له من هذا أبيت ثم بناها فانعقدت ~~وقال بعضهم أراد الوليد أن يجعل بيضة القبة من ذهب خالص ليعظم بذلك شأن ~~المسجد فقال له المعمار إنك لا تقدر على ذلك فضره خمسين صوتا وقال ويلك أنا ~~أعجز عن ذلك قال نعم قال فبينا ذلك فأمر فأحضر من الذهب ما سبك منه لبنة ~~فإذا هي قد دخلها ألوف من الذهب فقال يا أمير المؤمنين أنا أريد من هذا كذا ~~وكذا ألف لبنة فإن كان عندك ما يكفي ذلك عملناه فلما ms543 تحقق الوليد صحة قوله ~~أطلق له خمسين دينارا ولما سقف الوليد الجامع جعل لسقفه جملونات وباطنها ~~مسطح مقرنص بالذهب فقال له بعض أهله أتعبت الناس بعدك في تطيين هذا المسجد ~~كل عام فأمر الوليد أن يجمع ما في بلاده من الرصاص ليجعل عوض الطين ويكون ~~أخف على السقف فجمع من كل ناحية من الشام وغيره من الأقاليم فعازوا فإذا ~~عند امرأة قناطير مقنطرة فساوموها فيه فأبت أن تبيعه إلا بوزنه فضة فكتبوا ~~إلى أمير المؤمنين بذلك فقال اشتروه منها ولو بزنته فلما بدا له ذلك قالت ~~أما إذا قلتم ذلك فهو صدقة لله تعالى يكون في سقف هذا المسجد فكتبوا على ~~ألواحها بطابع لله ويقال إنها كانت إسرائيلية وأنه كتب على الألواح التي ~~أخذت منها الذي أعطتهم الإسرائيلية وقال محمد بن عائد سمعت المشايخ يقولون ~~ما تم المسجد بدمشق إلا بأداء الأمانة لقد كان يفضل عند الرجل من القرمة ~~بعنون الفعلة الفلس ورأس المسمار فيجيء حتى يضعه في الخزانة وقال بعض ~~المشايخ بدمشق ليس بالجامع من الرخام شيء إلا الرخامتان اللتان في المقام ~~من عرش بلقيس والباقي مرمر وقال بعضهم اشترى الوليد بن عبد الملك أمير ~~المؤمنين العامودين الأخضرين اللذين تحت النسر من حرة بن خالد بن معاوية ~~بألف وخمسمائة دينار وقال دحيم عن الوليد بن ملسم حدثنا مروان ابن جناح عن ~~أبيه قال كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخم وقال أبو قصي عن دحيم عن ~~الوليد بن مسلم عن عمرو بن مهاجر الأنصاري أهم حسبوا ما أنفق على الكرمة ~~التي في قبة المسجد فإذا هو سبعون ألف دينار وقال أبو قصي انفق في مسجد ~~دمشق أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار، قلت وذلك خمسة آلاف ~~ألف دينار وستمائة ألف دينار وفي رواية في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف ~~دينار. # قلت: فعلى هذا يكون المصروف في عمارة الجامع الأموي أحد عشر ألف ألف ~~دينار ومائتي ألف دينار، والله أعلم. # PageV01P295 # قال أبو قصي وأتى الحرس إلى ms544 الوليد بن عبد الملك فقالوا يا أمير المؤمنين ~~إن الناس يقولون أنفق الوليد أموال بيت المال في غير حقها فنودي في الناس ~~الصلاة جامعة فصعد المنبر وقال إنه بلغني عنكم كذا وكذا ثم قال عمرو بن ~~مهاجر قم فأحضر أموال بيت المال فحملت على البغال وبسطت على الانطباع تحت ~~القبة وفرغ عليها المال ذهبا وفضة حتى كان الرجل لا يرى من الجانب الآخر ~~وجيء بالقبانيين وقبنت فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة وفي رواية ستة ~~عشر سنة مستقبلة لو لم يدخل للناس فيه شيء بالكلية ففرح الناس وكبروا ~~وحمدوا الله عز وجل على ذلك ثم قال الخليفة يا أهل دمشق إنكم تفتخرون على ~~الناس بأربع بهوائكم ومائكم وفاكهتكم وحماماتكم فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي ~~هذا الجامع فحمدوا الله وانصرفوا شاكرين وذكروا أن أرضه كانت مفصصة كلها ~~والرخام في جدرانه إلى قامات وفوق ذلك كرمة عظيمة من ذهب وفوقها الفصوص ~~المذهبة والخضر والحمر والزرق والبيض قد صور بها ملاط ولا يتخلل بينهما ~~الشعر وطول الحجر منه خمسة أذرع في سمك ذراعين ويقال إن بانيها جعل لها ~~أبوابا على أزاج مبنية بالحجارة في الأرض طول كل أزج عشرون ذراعا كل باب من ~~حجر واحد يدور بلولب إذا طبق لم يعلم أنه باب والأزج الشرقي في ناحية ~~الجنوب والأزج الغربي في ناحية المغرب يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت ~~كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة وكلها مقفلة بأقفال وحذاء كل ~~بيت صنم من ذهب مجوف إحدى يديه على فيه وفي جبهته كتابة بالقلم المسند إذا ~~قرئت انفتح فوه فيوجد فيه مفتاح ذلك القفل فيفتح به والقبط تزعم أنها ~~والهرم الصغير الملون قبور فالهرم الشرقي فيه سوندير الملك والهرم الغربي ~~فيه أخوه هوجيب والهرم الملون قبر صاب بن هرمس وإليه ينسبون على قول من زعم ~~ذلك وهم يحجون إليها ويذبحون عندها الديكة ويزعمون أنهم يعرفون عند ~~اضطرابها عند الذبح ما يريدون به من الأمور المغيبة ولم تزل همم ms545 الملوك ~~قاصرة عن أن تعرف ما هذين الهرمين إلى أن ولي المأمون وورد مصر وأمر بفتح ~~واحد منهما ففتح بعد عناء طويل وأنفق بسعادته المعينة له على تحصيل غرضه ~~إلى أن فتح مكانا يسلك منه إلى الغرض المطلوب وهو زلاقة ضيقة من الحجارة ~~الصوان المانع الذي لا يعمل فيه الحديد بين حاجزين ملتصقين في الحائط قد ~~نقرا في الزلاقة لئلا تزلق وأسفل الزلاقة بئر عظيمة بعيدة القعر ويقال إن ~~أسفل البئر إيوانا يدخل منه إلى مواضع كثيرة وبيوت ومخادع وعجائب وانتهى ~~بهم الطريق إلى مواضع مربع في وسطه حوض من رخام مغطى فلما أزيل عنه غطاؤه ~~لم يوجد فيه إلا رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر المأمون بالكف ~~عما سواه. # رأى بعض الفضلاء هذه الأهرام فقال كل بناء أخاف عليه من الدهر إلا هذا ~~البناء فإني أخاف على الدهر منه. # ومما قيل فيه من الشعر قول الفقيه عمارة اليمني: # خليلي ما تحت السماء أبنية ... تماثل في إتقانها هرمي مصر # بناء يخاف الدهر منه وكلما ... على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر # وبالقرب من الأهرام صنم على صورة وجه إنسان تسميه العامة أبو الهول لعظمه ~~ويقال إن اسمه بالقبطية بلهونه ويقال بلهيب وتزعم القبط أنه طلسم للرمل ~~لئلا يغلب على أرض الجزيرة وعنده أحقاف من الرمال كأنها الجبال مما يلي ~~الطين الإبليز. # PageV01P296 # ومن العجائب منارة إسكندرية وهي مبنية بحجارة مهندسة مضيبة بالرصاص على ~~قناطر من زجاج والقناطر على ظهر سرطان من نحاس فيها نحو من ثلثمائة بيت ~~تصعد الدابة بحملها إلى سائر البيوت من داخلها وللبيوت طاقات ينظر منها إلى ~~البحر وبين أهل التاريخ خلاف فيمن بناها فزعم قوم أنها من بناء الإسكندر بن ~~فيلبس المقدوني وزعم آخرون أنها من بناء دلوكاء ملكة مصر ويقال إنه كان على ~~جانبه الشرقي كتابة وأنها نقلت فوجدت بنت هذه المنظرة قرثباء بنت مرسوس ~~اليونانية لترصد الكواكب ويقال إن طولها كان ألف ذراع وفي أعلاها تماثيل من ~~نحاس منها تمثال قد أشار بسبابته اليمنى ms546 نحو الشمس أينما كانت من الفلك ~~يدور معها حيثما دارت ومنها تمثال وجهه إلى البحر متى صار العدو منهم على ~~نحو من ليلة سمع له صوت هائل تعلم به أهل المدينة طروق العدو ومنها تمثال ~~كلما مضى من الليل ساعة صوت صوتا مطربا ويقال إنه كان بأعلاها مرآة يرى ~~منها قسطنطينية وبينهما عرض البحر وكلما جهز الروم جيشا رؤى فيها. # وحكى المسعودي أن هذه المنارة كانت في وسط الإسكندرية وأنها تعد من بنيان ~~العالم العجيب بناها بعض البطالمة من ملوك اليونان بعد الإسكندرية لما كان ~~بينهم وبين الروم من الحرب في البر والبحر فجعلوا هذه المنارة مرقبا وجعلوا ~~في أعاليها مرآة من الأحجار المشفة فيكشف بها مراكب العدو إذا أقبلت من ~~رومية على مسافة تعجز الأبصار عن إدراكها فاحتال ملك الروم لما انتفع به ~~المسلمون في مثل ذلك على الوليد بن عبد الملك بأن أنفذ خواصه ومعه جماعة ~~إلى بعض ثغور الشام على أنه راغب في الإسلام وأخرج كنوزا ودفائن كانت في ~~الشام ما حمله على أنه صدقة أن تحت المنارة أموالا وأسلحة دفنها الإسكندر ~~فجهز معه جماعة إلى الإسكندرية فهدم ثلث المنارة وأزال المرآة ثم فطن الناس ~~أنها كانت مكيدة منه واستشعر ذلك فهرب في مركب كانت له معدة ثم بنى ما هدم ~~بالجص والآجر ثم قال المسعودي وطول هذه المنارة اليوم في هذا الوقت الذي ~~وضع فيه هذا الكتاب وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ثلاثون ذراعا وكان ~~طولها قديما نحو من أربعمائة ذراع وبناؤها في عصرنا ثلاثة أشكال فقريب من ~~الثلث مربع مبني بحجارة بيض ثم بعد ذلك مثمن الشكل مبني بالآجر والجص نحو ~~نيف وستين ذراعا وأعلاها مدور الشكل وكان أحمد بن طولون قد بنى في أعلاها ~~قبة من الخشب ثم هدمت وبنى مكانها مسجدا في أيام الملك الكامل صاحب مصر ثم ~~أن وجهها البحري تداعى وكاد أن ينقض فرمم وأصلح وكذلك الرصيف وذلك في أيام ~~الملك الظاهر بيبرس رحمه الله. # قلت ذكرت هنا ما أنشدنيه من ms547 لفظه لنفسه ومن خطه المرحوم الوزير فخر الدين ~~ابن مكانس في صاحبه الشيخ سراج الدين القوصي السكندري يداعبه: # يا ذا السراج اشتري أيرى فأنت به ... أولى وذلك للأمر الذي وجبا # سكندري وتدعى بالسراج وذا ... مثل المنار إذا ما قام منتصبا # وأنشدني من لفظه لنفسه سيدنا مولانا المقر المجدي فضل الله ولد المرحوم ~~المشار إليه أولا أدام الله نعمته محاجيا وكتب إلى سيدنا ومولانا أوحد ~~المتكلمين نادرة الدهر المقر الأشرف الأميني كاتب الأسرار الشريفة بدمشق ~~المحروسة أسبغ الله ظلاله: # يا من سمى قدره نحو النجوم علا ... فأوقع الضد قسرا في مهالكه # ما بلدة أن تحاجي في اسمها فطنا ... مصحفا قلت يشكو مكر مالكه # فكتب إليه الجواب الجناب المشار إليه: # أحجية بديعة أن صحفوا ... خمسة أجزاء لها على قدر # وعكسوا باقيها وقدموا ... فإنما هي طفلة كقمر # PageV01P297 # قلت: هذه الطريقة غريبة جدا ووجه الحل فيها أن يأتي بالمرادف ثم يصحفه ~~فيكون المقصود ومثاله في قول المقر المجدي يشكو مكر مالكه فإن مرادف يشكو ~~يبث ومرادف مكر كيد ومرادف مالكه ربه فيصير مجموع ذلك يبث كيد ربه فإذا ~~صحفت هذه الكلمات تجدها سكندرية وهي البلدة المعمى بها فأفهمه وأما الثانية ~~فقوله فإنما هي طفلة كقمر فالمراد أن مرادف طفلة بنت ومرادف كقمر كبدر ~~فيحصل من ذلك بنت كبدر ثم تضيف إلى ذلك معكوس هي وهويه فإذا صحفت جميعه ~~وجدته سكندرية وهذا من المعمى الغريب ولم يحلها أحد من متأدبي دمشق ~~والقاهرة غير سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين المخزومي المالكي الشهير ~~بابن الدماميني أعز الله أحكامه وذلك بتاريخ سنة ست وتسعين وسبعمائة وأنا ~~بالقاهرة المحروسة. # رجعنا إلى ما كنا بصدده ومما قيل في المنارة من الشعر قول الوجيه الدوري: # وشامية الأرجاء تهدي أخا السرى ... ضياء إذا ما حندس الليل أظلما # لبست بها بردا من الأنس صافيا ... فكان بتذكار الأحبة معلما # وقد طلبتني من ذراها بقية ... ألاحظ فيها من صحابي أنجما # تخيلت أن البحر تحت غمامة ... وأني قد خيمت في كبد السما # وللقاضي الفاضل لوصفه ms548 بيت المقدس من الرخام الذي يطرد ماؤه ولا ينطرد ~~لآلائه قد لطف الحديد في تجريعه وتفنن في توسيعه إلى أن صار الحديد الذي ~~فيه بأس شديد كالذهب الذي فيه نعيم عتيد فما ترى إلا مقاعد كالرياض لها من ~~بياض الترخيم رقراق وعمد كالأشجار لها من النبت أوراق. # وقال أبو عبادة البحتري يصف قصرا بناه المتوكل يسر من رأى وسماه الكامل: # غرف من ميادن فيه دنيا ... يوجب الله فيه أجر الإمام # شوقنا إلى الجنان فزدنا ... في اجتناب الذنوب والآثام # وله يصف قصرا آخر بناه المتوكل وسماه الجعفري: # قد تم حسن الجعفري ولم يكن ... ليتم إلا بالخليفة جعفر # ملك تبوأ خير دار أسست ... في خير بدو للأمام ومحضر # في خيره مشرفة حصاها لؤلؤ ... مبيضة والليل ليس بمقمر # رفعت بمنخرق الرياح وجاوزت ... ظل الغمام الصيب المستعبر # وهذان القصران من جملة قصور بناها المتوكل وهي بركوانا والعروس والبركة ~~والجوسق والمختار والغريب والبديع والصبيح والمليح والقصر والبرج ~~والمتوكلية والقلايا. # حكى المؤرخون أنه أنفق في بنائها مائتي ألف ألف وأربعة وسبعين ألف ألف ~~درهم ومنها ذهب بصرف الوقت مع ما فيه من العين ثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة ~~ألف وخمسة وعشرون ألف دينار وكان البرج من أحسنها وكانت فيه صور عظيمة من ~~الذهب والفضة وبركة عظيمة غشي ظاهرها وباطنها بصفايح الفضة وجعل عليها شجرة ~~ذهب فيها كل طائر يصوت ويصفر سماه طوبى بلغت النفقة على هذا القصر ألف ألف ~~وستمائة ألف دينار. # PageV01P298 # ومن المباني العظيمة جامع دمشق ذكر الشيخ عماد الدين بن كثير في تاريخه ~~البداية والنهاية وفي سنة ست وتسعين م الهجرة تكامل بناء الجامع الأموي ~~بدمشق المحروسة على يد بانيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان ~~جزاه الله عن المسلمين خيرا وكان أصل موضع الجامع قديما معبد بنته اليونان ~~والكلدانيون الذين كانو يعمرون دمشق وهم وضعوها أول ما بنيت وقد كانوا ~~يعبدون الكواكب السبعة المتحيزة وكانت أبواب دمشق سبعة وهي القمر الذي في ~~سماء الدنيا وعطارد في السماء الثانية والزهرة في الثالثة ms549 والشمس في ~~الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السابعة وكانوا قد ~~صوروا على كل باب من أبواب دمشق هيكلا للكواكب من هذه الكواكب السبعة وكانت ~~أبواب دمشق سبعة وضعوها قصدا لذلك وكان لهم عند كل باب عيد في السنة وهؤلاء ~~هم الذين وضعوا الأرصاد وتكلموا على حركات الكواكب واتصالاتها ومقارناتها ~~وبنوا دمشق واختاروا لها هذه البقعة إلى جانب الماء الوارد بين هذين ~~الجبلين وصرفوه أنهارا تجري إلى الأماكن المرتفعة والمنخفضة وسلكوا الماء ~~إليها في أفنية الدور وبنوا هذا المعبد وكانوا يصلون إلى القطب الشمالي ~~فكانت محاربته تجاه الشمال وبابه يفتح إلى جهة القبلة خلف المحراب اليوم ~~كما شاهدنا ذلك عيانا وهو باب حسن من الحجارة المنحوتة وعن يمينه ويساره ~~بابان صغيران بالنسبة إليه وكان غربي المعبد قصر منيف جدا تحمله هذه ~~الأعمدة التي بباب البريد وشرقيه قصر حيزون داران يكونان لمن تملك دمشق ~~قديما ويقال إنه كان مع المعبد ثلاث دور عظيمة يحيط بالجميع سور واحد وهي ~~دار المطبخ ودار الخيل ودار كانت تكون مكان الخضر التي بناها معاوية. # PageV01P299 # قال الحافظ بن عساكر فيما حكاه عن كتب بعض الأوائل أنهم مكثوا يأخذون ~~الطالع لبناء هذه الأماكن ثماني عشرة سنة وقد حفروا أساس الجدران حتى أتاهم ~~الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا أن المسجد لا يخرب أبدا ولا ~~يخلو من العبادة، قال كعب الأحبار وأن هذه الدار إذا بنيت لا تخلو من أن ~~تكون دار التملك والسلطنة قال الشيخ أما المعبد فلم يخل من العبادة قال كعب ~~الأحبار ولا يخلو حتى تقوم الساعة والمقصود أن اليونان استمروا على هذه ~~الصفة التي ذكرنا بدمشق مددا طويلة تزيد عن أربعة آلاف سنة حتى يقال إن أول ~~من بنى جدران هذا الجاع الأربعة هود عليه السلام وقد كان هود قبل إبراهيم ~~الخليل بمدة طويلة وقد ورد إبراهيم عليه السلام شمالي دمشق عند برزة وقاتل ~~قوما من أعدائه فظفر بهم وكان مقامه لمقاتلتهم عند برزة وهذا المكان ~~المنسوب إليه بها منصوص ms550 عليه في الكتب المتقدمة وكانت دمشق إذ ذاك عامرة ~~آهلة بمن فيها من اليونان وهم خصماء الخليل وقد ناظرهم الخليل في غير موضع ~~في عبادتهم الكواكب كما قررنا ذلك في التفسير وفي قصة إبراهيم الخليل عليه ~~السلام والمقصود أن اليونان لم يزالوا يعمرون دمشق ويبنون فيها وفي ~~معاملاتها من حوران وغيرها البنايات الغريبة العجيبة حتى كان بعد المسيح ~~عليه السلام بمدة نحو من ثلاثمائة سنة فتنصرت أهل الشام على يد قنيطين بن ~~قسطنطين الذي بنى المدينة المشهورة في بلاد الروم وهو الذي وضع لهم ~~القرابين ووضعت بتاركة النصارى له دينا مخترعا مركبا من أصل دين النصرانية ~~ممزوجا بشيء من عبدة الأوثان وصلوا إلى المشرق وزادوا في الصيام وأحلوا ~~الخنزير وعلموا أولادهم الأمانة الكبيرة فيما يزعمون وهي في الحقيقة خيانة ~~كبيرة وقد تكلمنا على ذلك فيما سلف وبيناه وبنى لهم هذا الملك الذي تنسب ~~إليه الطائف الملكية منهم كنائس كثيرة بدمشق وغيرها حتى يقال إنه بنى في ~~زمانه اثنتي عشر ألف كنيسة من ذلك كنيسة بيت نجم ومن ذلك قمامه بنتها ~~هيلانة الفندقانية والمقصود أنهم حولوا بناء هذا المعبد الذي هو بدمشق ~~معظما عند اليونان فجعلوه كنيسة وبنوا له المذابح في شرقية وسموها كنيسة ~~مرتحيا ومنهم من يقول كنيسة يوحنا وبنوا بدمشق كنائس غيرها مستأنفة واستمر ~~النصارى على دينهم هذا بدمشق وغيرها نحو ثلاثمائة سنة حتى بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا بعضه في كتاب ~~السيرة وقد بعث صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم في زمانه وهو قيصر ذلك ~~الوقت واسمه هرقل يدعوه إلى الله عز وجل فكان من مراجعته ومخاطبته لأبي ~~سفيان صخر بن حرب ما تقدم ثم بعث صلى الله عليه وسلم أمراءه الثلاثة: زيد ~~بن حارثة، جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة إلى البلقاء نحو الشام فبعث ~~الروم إليهم جيشا كبيرا فقتلوا هؤلاء الثلاثة وجماعة ممن معهم فعزمصلى الله ~~عليه وسلم على قتال الروم ودخول ms551 الشام عام تبوك ثم رجع صلى الله عليه وسلم ~~عامه ذلك لشدة الحر. # ابن سناء الملك من قصيدة صلاحية: # كل القلاع تروم السحب في صعد ... إلا العواصم تبغي السحب في صبب # لو رامها النجم لم يظفر ببغيته ... ولو رماها بقوس الأفق لم يصب # ملقى إذا عطشت والبرق أرسية ... كواكب الدلو في بئر من السحب # جليسة النجم في أعلا مراتبه ... وطالما غاب عنها وهي لم تغب # شهاب الدين بن حجر: # أهوى الجلوس بمقعد الصدق الذي ... فرشت به بسط الزهور وزخرفا # حفت به أيدي السعود وأبصرت ... عيني به طير المسرة رفرفا # ذكر أبو عبد الله بكر بن عياش كاتب المنصور أبي يوسف يعقوب قال كان لأبي ~~بكر محمد بن مجير وفادة على المنصور في كل سنة فصادف المنصور في إحدى ~~وفاداته فراغه من أحداث المقصورة التي كان أحداثها بجامعه المتصل بقصره في ~~حضرة مراكش وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع لخروجه وتخفض لدخوله وكان ~~جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا أشعار أنشدوها ~~إياه في ذلك فلم يزيدوا على شكره وتجرئته الخير فيما جدد من معالم الدين ~~وآثاره ولم يكن فيهم من تصدى إلى وصف الحال حتى قام أبو بكر بن مجير فأنشد ~~قصيدته التي أولها: # أعلمتني ألقي عصا السيار ... في بلدة ليست بدار قرار # PageV01P300 # واستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها: # طورا تكون بمن حوته محيطة ... فكأنها سورا من الأسوار # وتكون طورا عنهم مخبية ... فكأنها ستر من الأستار # وكأنما علمت مقادير الورى ... فتصرفت لهم على مقدار # فإذا أحست بالإمام يزورها ... في قومه قامت إلى الزوار # يبدو فنبدو ثم تخفى بعده ... كتكون الهالات بالأقمار # فطرب المنصور لسماعها وارتاح لاختراعها والتفت إلى الجراوي وكان يعلم قلة ~~تلسيمه لأبي بكر وكثرة غضبه منه فقال سلم له الجر ثم أنشده إذا لم تستطع ~~شيئا فدعه قال أبو عبد الله بن عياش فخرج أبو بكر بن مجير والشعراء يومئذ ~~يلومونه إن لم تكن أول منشد لا تخفى أشعارهم وتستر أعوارهم. # السيد ms552 الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي الآمدي: # وحصن قد أناف برأس هضب ... منيف ذاهب في الجو سامي # تنفس في مرآة الأفق حتى ... كسا فولادها صدأ الغمام # محيي الدين بن عبد الظاهر يصف الجامع الأموي في ليلة نصف شعبان وإيقاده ~~حيث لا تلمع الأعين مصباحا وتود أنها لا ترى لتلك الليالي صباحا إذ تمنطقت ~~أركانه في اللهب بمناطق الذهب وبدت أشعتها في صفائه كما يبدو في الكأس ~~وحاشاه الحبب لاسيما في ليلة النصف التي كم رفرف عليها النعيم وكم خدها إلا ~~من النسيم: # كم للناس فيها لاح بدر ... يروق العين منظره الوسيم # بدا وبدا الوقود فقلت بدر ... لخدمته ترجلت النجوم # كم أضاء بوجهه ديحور وكم انعكست أشعة تلك الأضواء على وجهه المنير فكانت ~~نورا على نور: # في خده للورى ربيع ... ونصف شعبان في فؤادي # أو كما قال الآخر: # وحلت مناطق خصره فكأنه ... شعبان كل حلاوة في نصفه # من كلام الأخ الحبيب أبي بكر بن حجة وأوميت بعد ذلك إلى الجامع الأموي ~~فإذا هو لأشتات المحاسن جامع وأتيته طالبا لبديع حسنه فظفرت بالاستضاءة ~~والاقتباس من ذلك النور الساطع وتمسكت بأذيال حسنه لما نشقت تلك النفحات ~~الشحرية وتشوقت إلى النظم والنثر لما نظرت تلك الشذور الذهبية وآنست من ~~جانب طوره نارا فرجع إلى ضياء حسي واندهشت لذلك الملك السليماني وقد زهى ~~بالبساط والكرسي وقت هذا ملك فاز من وقف في خدمته خائفا وشقي من لم يدس ~~بساطه ويأتيه طائعا ومن الكلام الفاضلي قلعة تحسر العيون أن تتقضاها ويتوعر ~~الأمل أن يترقاها قد ضربت فوق الجبل جرائها ولبست قبة النجوم ويحق فإنها ما ~~برحت جيرانها وتطلعت للناظرين سحابة إلا أنها عزت أن تكون السماء عنانها. ### | الباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطان # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ~~ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس ~~(لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم ms553 بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب ~~إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته ~~وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب ~~يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال ~~شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب ~~وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته. # القاضي الفاضل: # بالله قل للنيل عني أنني ... لم أشف من ماء الفرات غليلا # وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... أن كان طرفي بالبكاء بخيلا # قال الأصمعي: # يا قلب كم خلفت ثم بثنية ... وأظن صبرك أن تكون جميلا # PageV01P301 # دخلت البادية فنزلت على بعض الأعراب فقلت أفدني فقال إذا شئت أن تعرف ~~وفاء الرجل وحسن عهده وكرم أخلاقه وطهارة مولده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ~~وتشوقه إلى إخوانه وبكائه على ما مضى من زمانه ولما أشرف الإسكندر على ~~الموت أوصى أن يحمل في تابوت ذهب إلى بلد الروم حبا في وطنه ولما أدركت ~~يوسف عليه السلام الوفاة أوصى أن يحمل إلى مقابر آبائه فمنع أهل مصر ~~أولياءه فلما بعث الله موسى عليه السلام وأهلك فرعون حمله إلى مقابرهم ~~فقبره عليه السلام بأرض المقدس وروي أن أبان قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فقال له يا أبان كيف تركت مكة قال تركتهم وقد حيدوا ~~وتركت الأذخر وقد أغدق وتركت الثمام وقد خاص فاغرورقت عينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيل لأعرابي أتشتاق إلى وطنك قال كيف لا أشتاق إلى رملة ~~كنت جنين ركامها ورضيع غمامها: # وكنا ألفناه ولم تك مألفا ... وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن # كما تؤلف الأرض التي لم يطلب بها ... هواء ولا ماء ولكنها وطن # آخر: # طيب الهواء ببغداد يؤرقني ... شوقا إليها وإن عاقت مقادير # فكيف أصبر عنها اليوم إذ جمعت ... طيب الهواء بين ممدود ومقصور # ذكرت بهذين ms554 البيتين ما أنشدنيه من لفظه لنفسه الوزير العلامة فخر الدين ~~بن مكانس وهو من مخترعاته: # إن الهوائين يا معشوق قد عبثا ... بالروح والجسم في سر وفي علن # فالروح تكفيك بالمدود قد تلفت ... والجسم حوشيت بالمقصور فيك فني # وقال الشيخ بدر الدين الدماميني: # أقول لمهجتي كم ذا ألاقي ... من البلوى بظبي فيك قاسي # أذكره بأشجاني فينسى ... فأفديه غزالا في كناس # أعرابي: # وتشكو إلى الدار فرقة أهلها ... وبي مثل ما بالدار من فرقة الأهل # سلميان المحاربي: # إذا لم تكن ليلى بنجد تغيرت ... بشاشة دنيا أهل نجد وطيبها # آخر: # فما أحسن الدنيا وفي الدار خالد ... وأقبحها لما تجهز غازيا # ذو الرمة: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # بشار: # وقفت بها صحبي تطلب عراصها ... بدمعي وأنفاسي براح وتمطر # آخر: # منازل لم تنظر بها العين نظرة ... فتقلع إلا عن دموعي سواكب # البحتري: # أرى بين ملتف الآراك منازلا ... موائل لو كانت مهاها موائلا # فكن مسعدا فيهن إن كنت عاذرا ... وسر مبعدا عنهن إن كنت عاذلا # الوائلي وهو أحسن ما قيل فيه: # سقيت ربوع الظاعنين فإنه ... غنى لك عن ما العيون الهواطل # ولمؤلفه: # وقفنا بربع الحب والحب راحل ... نحاول رجعاه لنا ونحاول # وألقت دموع العين فيه سائلا ... لها من عبارات الغرام دلائل # إذا نفحة الأحباب منها تقسمت ... تطيب بها أسحارنا والأصائل # تثير غرامي ساجعات غصونها ... فمنها على الحالين هاجت بلابل # مراتع إلا في مرابع لذاتي ... مطالع أقماري بها والمنازل # قال ابن حمديس الصقلي: # ذكرت صقلية والأسى ... يهيج للقلب تذكارها # فإن كنت أخرجت من الجنة ... فإني أحدث أخبارى # ولولا ملوحة ماء البكا ... حسبت دموعي أنهارها # الكفيك لما فارق بغداد: # لهفي على بغداد من بلدة ... كانت من الأسقام لي جنة # كأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنة # القاضي عبد الوهاب المالكي: # سلام على بغداد مني تحية ... وحق لها من السلام المضاعف # لعمرك ما فارقتها قاليا لها ... وإني بشط جانبيها العارف # ولكنها ضاقت على برحبها ... ولم تكن ms555 الأقدار ممن يساعف # فكانت كخل كنت أهوى دنوه ... وتأتي به أخلاقه فيخالف # وللعلامة ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب عند فراقه الأندلس في واقعته ~~المشهورة: # أموطني الذي أزعجت عنه ... ولم أرزي به مال ولا دم # لئن أزعجت عنك بغير قصد قصد ... فقبلي فارق الفردوس آدم # وقال ابن الرومي: # بلد صحبت بها الشبيبة والصبى ... ولبست ثوب العيش وهو جديد # فإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد # PageV01P302 # قال علي بن عبد الكريم الصبي تأني ابن الرومي بقصيدته التي مدح بها ~~سليمان بن عبد الله بن ظاهر وقال أنصفني وقال الحق أيما حسن قولي في الوطن: # ولي وطن آليت أن لا أبيعه ... وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا # عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فجنوا لذلكا # أم قول الأعرابي: # أحب بلاد الله ما بين مدعج ... إلي وسلمى أن يصوب غمامها # بلاد بها عشق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ركامها # فقلت بل قولك لأنه ذكر المواطن وحببها وأنت ذكرت العلة في ذلك. # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة من رسالة كتبها إلى السيد زين الدين عمر ~~الجعفري خطيب جامع التوبة بدمشق وينهى بعده الذي أضرم من شوقه الشهابي تارة ~~وأخلى من زكاته لحجلية مطاره وتركه ملقى في الصهريج كأنه في غيابة الجب ~~يلتقطه بعض السيارة فلا بد والحالة هذه من آه على دمشق التي هي جنة من تاه ~~وباهى وجيران جيرونها إلى أغار داء لسان الحب سماها: # فما قلت إيه بعدها لمسامر ... من الناس إلا قال قلبي آها # غيره: # فيا وطني إن فاتني بك سالف ... من الدهر فلينعم لساكنك البال # أي والله طالما حن الملوك إليها وأنشد ودمعه كالمطر سلام الله يا مطر ~~عليها: # مطر من العبرات خدي أرضه ... حتى الصبا ومقلتي سماؤه # وقال الشيخ جلال الدين بن خطيب داريا فسح الله في أجله ونقلتهما من خطه: # خليلي إن وافيتما الشام ms556 ضحوة ... وعاينتما الشقراء والغوطة الخضرا # قفا واقرآ عني سلاما كتبته ... بدمعي على مقري ولا تنسيا مطرا # يكتب أبياته الرائية: # يا صاحبي إذا الثنايا أشرقت ... ولمحتما منها ثغور أزاهر # استنشقا ذاك النسيم فإنه ... مما تحمل من شمائل هاجر # وقال الشيخ شرف الدين بن عنين: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وظلك يا مقري علي ظليل # وهل أريني بعدما شطت النوى ... ولي في ذرى روض هناك مقيل # دمشق فبي شوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول # بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول # تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل # ولما خرج الرشيد إلى أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت شعرا وصاغت ~~فيه لحنا من الرمل وكتبت الأبيات ليلا على بعض الفساطيط في طريق الرشيد ~~فلما دخل مضرب الحرم يصر به فقرأه فإذا هو: # ومغترب بالمرج يشكو شجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنشق تستشفى برائحة القرب # فلما قرأه علم أنه من فعل علية وإنها قد اشتاقت إلى العراق وإلى أهلها ~~فأمر بردها. # الوليد بن زيدون يتشوق إلى مكان يدعى بالزهراء وكان اجتماعه وولادة ~~محبوبته: # إني ذكرتك في الزهراء مشتاقا ... والأفق طلق مرأى الروض قد راقا # وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فاعتل إشفاقا # والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما حللت عن اللبات أطواقا # لا أسكن الله قلبا عن تذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا # لو شاء حملي نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقا # فالىن أحمد ما كنا بعدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا # وقال الشيخ مهذب الدين أبو الفرج عبد الله بن أسعد الموصلي الشافعي ~~الدهان رحمه الله يتشوق إلى دمشق المحروسة: # سقى دمشق وأياما مضت فيها ... مواطر السحب ساريها وغاديها # من كل أدهم صهال له شية ... صفراء يسترها طورا ويبديها # ولا يزال جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشاء أرضيها # فما قضى حبه قلبي لسربها ... ولا قضى نحبه ودي لواديها ms557 # ولا تسليت عن سلسال ربوتها ... ولا نسيت بيتي جار جاريها # كأن أنهارها ماضي ظبا حشيت ... خناجرا من لجين في حواشيها # وأهالها حين حلى الغيث عاطلها ... مكللا واكتسى الأوراق عاريها # وحاك في الأرض صوب المزن مخمله ... ينيرها بغواديه ويسديها # PageV01P303 # ديباجة لم تدع حسنا مفوقها ... إلا أتاه وما أبقى مواشيها # ترنو إليك بعين النور ضاحكة ... إذ بات عين من الوسمي يبكيها # والدوح ربا لها ريا قد اكتملت ... شبابها حين ما شابت نواصيها # نشوى تغني لها ورق الحمام على ... أوراقها ويد الأنواء تسقيها # صفا لها الشرب فاخضرت أسافلها ... حتى صفا الظل فابيضت أعاليها # وصفق النهر والأغصان قد رقصت ... فنقطته بدر من تراقيها # كأنما رقصها أو هي قلائدها ... وخانها النظم فانتالت لآليها # وأعين الماء قد أجرت سواقيها ... والأعين النخل قد جارت سواقيها # وقابل الغصن غصن مثله وشدت ... أقمارها فأجابتها قماريها # فللحاظ وللأسماع ما اقترحت ... من وجه شادنها أو صوت شاديها # إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت ... قلبا تثني له غصن فيثنيها # ريم إذا جلبت حسنا ولواحظه ... للنفس حتى بخديه فيحييها # جناية طرفه المحور جانبها ... وآس عارضه المخضر آسيها # تقبل الكأس خجلى كلما شرعت ... في ماء فيه فقاسته بما فيها # أشتاق عيشي بها قدما فتذكرني ... أيامي السود بيضا في لياليها # ونحن في جنة لا ذاق ساكنها ... بؤسا ولا عرفت بأسا مغانياها # سماء دوح ترد الشمس صاغرة ... عنا وتبدي نجوما من نواحيها # ترى النجوم بها من كل ناحية ... ممدودة كنجوم الزهر أيديها # إذا الغصون مززناها لنيل جنى ... صارت كواكبها حصبا أراضيها # من كل صفراء مثل الماء يانعة ... كأنها جمر نار في تلظيها # شهية الطعم تحلو عند أكلها ... بهية اللون تحلى عند رائيها # يا ليت شعري عل بعداء ذاكرتي ... عصابة لست طول الدهر ناسيها # عندي أحاديث وجد بعد بعدهم ... أظل أجحدها والعين ترويها # كم لي بها صاحب عندي له نعم ... كثيرة وإياد لا أؤديها # فارقته غير مختار فصاحبني ... صبابة منه تخفيني وأخفيها # رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت ... حنى رضيت سلاما في حواشيها # أن يعلني غير ذي فضل ms558 فلا عجب ... يسمى على سابقات الخيل هانيها # والماء يعلوه أقداؤها رجل ... أخفى الكواكب نورا وهو عليها # لو كان جد بحد ما تقدمني ... عصابة قصرت عني مساعيها # ما في خمولي من عار على أدبي ... بل ذاك عار على الدنيا وما فيها # الأديب الفاضل الكامل صفوان بن أدريس المريسي يتشوق إلى مرسيه وطنه: # لعل رسول البرق يغنم الأجرا ... فينثر عني ماء عبرته نثرا # معاملة أربو بها غير مذنب ... فأقضيه دمع العين عن نقطة بحرا # ليسقي من تدمير قطرا محببا ... يقر بعين القطرات يشرب القطرا # وتقرضه دون اللجين وإنما ... توفيه عيني من مدامعها تترا # وما ذاك تقصير به غير انه ... سجية ماء البحر أن يروى الزهرا # خليلي قوما فاحسبا طرق الصبا ... مخافة أن يحمي بزفرتي الحرا # فإن الصباريح علي كريمة ... بآية ما يجري من الجنة الصغرى # خليلي أعني أرض مرسيه المنى ... ولولا توخي الصدق سميتها الكبرى # ووكري الذي منه درجت فليتني ... فجعت بريش العزم كي الزم الوكرا # وما روضة الخضراء قد مثلت بها ... مجرتها نهرا وأنجمها زهرا # بأبهج منها والخليج مجرة ... وقد فضحت أزهار ساحتها الزهرا # هنالك بين الغصن والقطر والصبا ... وزهر الربى ولدت آدابي الغرا # إذا نظم الغصن الحيا قال خاطري ... تعلم نظام النثر من ههنا شعرا # وإن نثرت ريح الصبا زهر الربى ... تعلمت حل الشعر تسكبه نثرا # فوائد أشجار هناك اقتبسها ... ولم أر روضا غيره يقرؤ السحرا # كأن هزيز الريح يمدح روضها ... فملأ فاها من أزاهيره درا # أيا رتعات الحسن هل فيك نظرة ... من الجرف الأعلى إلى السكة الغرا # فانظر من هذي لتلك كأنني ... أغير إذا غازلتها أختها الأخرى # هي الكاعب الحسناء تمم حسنها ... وقدت لها أوراقها حلالا خضرا # إذا خطبت أعطت دراهم زهرها ... وما عادة الحسناء أن تنقد المهرا # PageV01P304 # وقامت بعرس الأنس قينة أيكها ... أغاريدها تسترقص الغصن النضرا # ول في خليج بلبس الحوت درعه ... ولكنه لا يستطيع بها نصرا # إذا ما بدا فيها الهلال رأيته ... كصفحة سيف وسمها نبعة صفرا # وإن لاح فيها البدر شبهت متنه ... بسطر لجين ضم من ms559 ذهب عشرا # وفي جرفي روض هناك تجافيا ... لنهر تود الأفق لو زاره فجرا # كأنهما خلان صفيا معا وقد ... بكيا من رقة ذلك الهرا # وكم بأبيات الحديد عشية ... من الأنس ما فيه سوى أنه مرا # عيانا كأن الدهر عض بحينها ... فاحلت بساط البرق أفراسها الثغرة # عليهن أجرى خليل دمعي بوجنتي ... إذا ركبت حمرا يادينها الصفرا # أعهدي بالفرش المنعم دوحه ... سقتك دموعي إنها مزنة شكرا # فكم فيك من يوم أغر محجل ... نقضت أمانيه فحليتها ذكرا # على مذنب كالبحر من فرط حسنه ... تود الثريا أن يكون لها نحرا # سقت أدمعي والقطر أيهما انبرى ... بقا الرملة البيضاء فالنهر فالجسرا # وإخوان صدق لو قصدت حقوقهم ... لما فارقت عيني وجوههم الزهرا # ولو كنت أقضي حق نفسي ولم أكن ... لما بت استجلي فراقهم المرا # وما اخترت هذا البعد إلا ضرورة ... وهل تسجر العين أن تفقد السفرا # قضى الله أن تنأى بي الدار عنهم ... أراد بذاك الله أن أعتب الدهر # ووالله لو نلت المنى ما حمدتها ... وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا # أيانس باللذات قلبي ودونهم ... مرام بحد الركب في طيها شهرا # فديتهم بانوا وضنو بكتبهم ... ولا خبرا منهم لقيت ولا خبرا # ولولا علا هماتهم لعنيتهم ... ولكن عراب لخيل لا تحمل الزجرا # ضربت غبار البيد في مهرق السرى ... بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا # وحققت ذاك الضرب جمعا وعدة ... وطرحا وتجميلا فأخرج لي صفرا # كأن زماني حاسب متعسف ... يطارحني كسرا أما يحسن الجبرا # ولست وإن طاشت سهامي يائس ... فإن مع العسر الذي لم يبق يسرا # ولمؤلفه عفا الله عنه: # تذكرت أوطاني ويا حبذا الذكرى ... لتلك القصور البيض والربوة الخضرا # وأشجار واديها وبهجة جنسكها ... وقد نقرا الشج # ورفى دفه نقرا # وتجعيد ذاك الما وميل غصونه ... فهذا به كسر وهذا به سكرى # وما أحسن الميعاد ممن تحبه ... بمقسمه الأسنى وليلته القمرا # إذ الناس في هرج ومرج بلهوهم ... وقلبي بمن أهواه في بلدة أخرى # ترى كل حزب لاهياص بسروره ... وكل له شغل به قد غدا مغزي # إذا اصبحوا هزوا الشمائل بالندا ms560 ... فينظر منه فوق أعطافهم درا # كرام إذا ولو طار نداهم ... وللبائس المسكين يبغي به الأجرا # فآه على تلك العشايا وطيبها ... وآه على حلو الزمان الذي مرا # فيا عاشق المعشوق لا تبد سلوة ... عن المزة الفيحاء والجبهة الغرا # إذا زرع اللوان وأخضر أرضه ... فلا تذكروا مصر ولا تذكروا الأهرا # ويا من يجاري أو يضاهي بغيرها ... تأمل فذا الميدان دونك والشقرا # خليلي أحيا من ذكرت ومنزلي ... بعيشكما قولا قفا نبك من ذكرى # ولمؤلفه أيضا يرثي دمشق المظلومة ويصف ما جرى بها من التيار في سنة ثلاث ~~وثمانمائة: # أجريت جمر الدمع من أجفاني ... حزنا على الشقراء والميدان # وتلاعبت أهدابها بمدامعي ... لعب المكأة بأرؤس الفرسان # وتوقدت نيران حزني إذ رأت ... تلك الربوع مواقد النيران # لهفي على تلك البروج وحسنها ... حفت بهن طوارق الحدثان # لهفي على وادي دمشق ولطفه ... وتبدل الغزلان بالثيران # نزلوا ظلال الدوح فلا تسل ... ما حل بالأغصان والكثبان # سقطت غصون البان من قاماتها ... لما سمعن نواعق الغربان # وشكا الحريق فؤادها لما رأت ... نور المنازل أبدلت بدخان # جناتها في الماء منها أضرمت ... فعجبت للجنات في النيران # كانت معاصم نهرها فضية ... والآن صرن كذائب العقبان # ماذاك إلا تركهم فبحت بها ... فتخضبت منها بأحمر قان # PageV01P305 # كرهت جداولها حوافز خيلهم ... فتسابقت هربا كخيل رهان # خافت خدود الأرض من أفعالهم ... فتمثلت بعوارض الريحان # أذكيت نار الصدر يا ورقاؤها ... وتأثرت بلواعج الأشجان # تبكي على غصن وأندب قامة ... فجميعنا نبكي على الأغصان # واحسرتاه على دمشق وقولها ... سبحان من بالمغل قد أبلان # عاداني الدهر الخئون بمغله ... والعجم منه وقبلهم غازاني # فعساك تأخذ ثأرها من مغلهم ... بالحل ثالث سبعة وثمان # لو عاينت عيناك جامع تنكز ... والبركتين بحسنها الفتان # وتعطش المرحين من أورادها ... وتهدم المحراب والإيوان # لأتت جفونك بالدموع ملونا ... دمعا حكى اللؤلؤ على المرجان # قطرات جفن ترجمت عن حرقتي ... فكائهن قلائد العقبان # أبني أمية أين عين وليدكم ... والمغل تفتل في ذرى الأركان # شربوا الخمور بصحنه حتى انتشوا ... ألقوا عرابدهم على النسوان # لم يرحموا طفلا بكى فقلوبهم ... في الفتك صخر لا أبو ms561 سفيان # قصوا جناح النسر بعد نهوضه ... يا ليته لو فاز بالطيران # ألواحه أجرت دموعي أسطرا ... كتبت على اللوحين من أجفاني # إن أنكروا يوم الحساب فعالهم ... فشهيدنا عثمان ذو القرآن # لهفي على كتب العلوم ودرسها ... صارت معانيها بغير بيان # أعروسنا لك أسوة بحماتنا ... في ذا المصاب فأنتما أختان # غابت بدور الحسن عن هالاتها ... فاستبدلت من غرها بهوان # ناحت نواعير الرياض لفقدهم ... فكأنها الأفلاك في الدوران # شتتهم أيدي سبايا دهرنا ... وتلوت آي الجمع بالفرقان # حزني على الشهباء قبل حماتنا ... هو أول وهي المحل الثاني # لا تدع الأحزان يا شقراءنا ... السبق للشهباء في الأحزان # رتعت كلاب المغل في غزلانها ... وتحكمت في الحور والولدان # لهفي على تلك الشعور وطولها ... جرت بها الأعناق كالارسان # لهفي عليك محاسنا لهفي علي? ... ?ك عرائسا لهفي عليك مغاني # لهفي عليك منازلا ومنازها ... ومقام فردوس وباب جنان # إن قال لحظي قال سيفي ضارب ... أو قال طرفي قال حد سنان # أدمشق آهاتي عليك كثيرة ... كالدمع في جفن الكئيب العاني # حسراتها لا تنقضي من خاطري ... هي شغل أفكاري ونصب عياني # لي انه لي حرقة لي لهفة ... لي حسرة لي لوعة وكفاني # أمنازل الأحباب كيف تبدلت ... تلك الربى بمقاتل الفرسان # إن لم أسل ماء العيون مجاريا ... ماء الغمام بها فما أجفاني # لا تنه جفن الصب في جريانه ... دعني وشانك يا غمام وشأني # العين والإنسان قد فقدا معا ... لأبكيك يا عيني ويا إنساني # لم ادر من أبكي وأندب حسرة ... للقصر للشرفين للميدان # للجبهة الغراء أم خلخالها ... للمزة الفيحاء أم للوان # لا يحجر المشتاق عن تذكارها ... يا حاجري بالظلم والعدوان # شوق بها قلبي أقل لك منشدا ... لك أن تشوقني إلى الأوطان # وإذا أتيت بما جرى في ربعها ... فعلي أن ابكي بدمع قاني # ما كان أهنى العيش في ساحاتها ... والدار داري والزمان زماني # أسفي على أيامها لا تنقضي ... ما كان أهناها وما أهناني # أيام لا ماء السرور مكدر ... أرعى نضير العيش بل يرعاني # ولقد وقفت على ربوع حبائبي ... فندبتهن نوادب الأحزان # ولقد وقفت على الديار مناديا ms562 ... بلسان مغترب وعبرة عاني # يا دار أين حبائبي أجابتني ... عنها الحريق بألسن النيران # حكم القضا فيهم ونفذ حكمه ... فتشتتوا فرقا بكل مكان # يا رب لم شتاتهم بمحمد ... سر الوجود وبهجة الأكوان # إن لم نلذ في أمرنا بجنانه ... فبمن يلوذ ويستجير الجاني # أترى الإله مؤيدا سلطاننا ... حتى أقول وعشت بالسلطان # يا رب فعل الذنب أصل بلائنا ... فاصفح وجد للذنب بالغفران # واغسل بماء إلا من وجه رجائنا ... واصرف بفضلك حاضر الطغيان # واجمع على جسماننا أرواحها ... يا جامع الأرواح بالجسمان # PageV01P306 # تقي الدين السروجي يقول: # وافي رضيع النبت من ذاك الحمى ... نجيا تدور على الربى كاساته # سفح سفحت عليه دمعي في ثرى ... كالمسك ضاع من الفتاة فتاته # وفي المثل لولا حب الوطن لخرب بلد السوء الكريم يحن إلى جنابه كما يحن ~~الأسد إلى غابة، وما ارق قول مزار بن هباش الطائي: # سقى الله أطلالا بالية الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا # منازل لو مرت بهن جنازتي ... لقال صداها حاملا أنزلا بيا # لسان الدين بن الخطيب: # ياجنة فارقت من غرفاتها ... دار القرار بما اقتضته ذنوبي # أسفي على ما ضاع من خطي بها ... لاتنقضي زفراته ونحيبي # إن أشرقت شمس شرقت بعبرتي ... وتفيض في وقت الغروب غروب # حتى لقد علمت ساجعة الضحى ... شجوى وجانحة الأصيل شجوني # وشهادة الإخلاص توجب رجعتي ... لنعيمها من غير مس لغوب # وله: # سلام على تلك المعاهد إنها ... مراتع الأوفى وعهد صحابي # ويأنسة العهد أنعمي فلطالما ... سكبت على مثواك ماء شبابي # أنشدني صاحبنا الأعز الشيخ محمد الأندلسي الخياط رحمه الله تعالى قال ~~أنشدني الشيخ شمس الدين أبو عبد الله المشرقي رحمه الله: # اشتاق الغرب وأصبوا إلي ... معاهد فيها وعصر الصبا # يا صاحبي نحواي والليل قد ... أرخى جلابيب الدجى وأحتبا # لا تعجبا من ناظر ساهد ... بات يراعي أنجما غيبا # القلب في آثارها طائر ... لما رآها تقصد المغربا # ورد علي من سيدي وأخي الجناب الشهابي بن حجر أعزه الله تعالى كتاب من مكة ~~المشرفة إلى دمشق المحروسة وفي أثنائه من متجدداته: # أسر غرامي من ms563 عزول وحاسد ... فاعلان صبري لا يشابه أسراري # بليت بمن لم يدر مقدار صبوتي ... فهو لهفي بعد الرحيل على الداري # نقلت من كتاب فوات الوفيات تأليف صلاح الدين الكتبي في ترجمة طراد بن علي ~~بن عبد العزيز أبي فراس السلمي الدمشقي الكاتب المعروف بالبديع مات متولي ~~مصر سنة أربع وعشرين وخمسمائة: # يا نسينا هب مسكا عبقا ... هذه أنفاس ريا جلقا # كف عني والهوى ما زادني ... برد أنفاسك إلا حرقا # ليت شعري نقضوا أحبابنا ... يا حبيب النفس ذاك الموثقا # يا رباح الشوق نحوهم ... عارضا من سحب عيني غدقا # وانثري عقد دموعي طالما ... كان منظوما بأيام اللقا # واشتهرت هذه الأبيات وغنى بها المغنون، قال بعضهم: مررت يوما بشوارع ~~القاهرة وقد ظهرت جمال كثيرة حمولها تفاح من الشام فعبقت روايح تلك الحمول ~~فأكثرت التلفت وكانت أمامي امرأة سائرة ففطنت لماذا داخلني من الإعجاب إلى ~~تلك الرائحة فأومأت إلي وقالت هذه أنفاس رياجلقا. # ونقلت من مجموع بخط العلامة المؤرخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان تغمده ~~الله برحمته قال النبي صلى الله عليه وسلملأصيل الخزعي يا أصيل كيف تركت ~~مكة قال تركتها وقد أحجن ثمامها سلمها وأغدق أذخرها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم دع القلوب في أماكنها. # تفسير ما فيه من الألفاظ الغريبة أحجن الثمام إذا خرجت حجنته وهي خصومه ~~والثمام نبت ضعيف له خوص وأثمر السلم إذا خرج والسلم شجر من الغضا الواحدة ~~سلمة وأغدق الأذخر إذا ظهرت ثمرته والأذخر نبت، ونقلت من خط الحافظ ~~اليغموري كانت الأمتعة الثمينة والذخائر النفيسة تأتي إلى مصر وتباع ولا ~~ينظر إليها يوسف عليه السلام وإذا جاءت أحمال صوف من كنعان لا تحل إلا بين ~~يديه. # مرض عمار بن عباد حين ولى الرقة فما كاد ينجح فيه دواء فقال له طبيبه ~~سببه الهواء فبعث إلى بغداد فحمل الهواء في جراب فكان يفتح كل يوم في وجهه ~~جراب إلى أن برئ. ### | الباب التاسع والأربعون # في دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات # وأبلغ ما سمع فيها قول ms564 كمال الدين بن الأعمى: # دار سكنت بها أقل صفاتها ... أن تكثر الحشرات من حشراتها # الخير عنها نازح متباعد ... والشر دان من جميع جهاتها # من بعض مافيها البعوض عدمته ... كم أعدم الأجفان طيب سناتها # وبنات تسعدها براغيث متى ... غنت لها رقصت على نغماتها # وقص بتنقيط ولكن فاقته ... قد قدمت فيه على أخواتها # PageV01P307 # وبها ذباب كالضباب يسدع? ... ?ين الشمس ما طربى سوى غناتها # أين الصوارم والقنا من فتكها ... فينا وأين الأسد من وثباتها # وبها من الخطاف ما هو معجز ... أبصارنا عن حصر كيفياتها # تغشى العيون بمرها ومجيئها ... ويصم سمع الخلد من أصواتها # وبها خنافيس تطير نهارها ... مع ليلها ليست على عاداتها # شبهتها بقنافذ مطبوخة ... نزع الطهارة نصحها شوكاتها # شوكاتها فاقت على سمر القنا ... في لونها وتمامها وثباتها # وبها من الجرذان ما قد قصرت ... عنه العتاق الجرد في حملاتها # وترى أبا غزوان منها هاربا ... وأنا الحصين يروغ عن طرقاتها # ولبها خنافس كالطنافس أفرشت ... في أرضها وعلت على شرفاتها # لو شم أهل الحرب منتن فسوها ... أردى الكماة الصيد عن صهواتها # وبنات وردان وأشكال لها ... مما يفوت العين كنه ذواتها # متزاحم متراكب متحارب ... متراكم في الأرض مثل نباتها # وبها قراد لا اندمال لجرحها ... لا يفعل المشراط مثل أدتها # أبدأ تمص دماءنا فكأنها ... حجامة لبدت على كاساتها # وبها من النمل السليماني ما ... قد قل ذر الشمس عن ذراتها # لا يدخلون مسكنا بل يحطمو ... ن جلودنا فالعفو من سطواتها # ما راعني شيء سوى وزغاتها ... فنعوذ بالرحمن من نزغاتها # سجعت على أوكارها فتظنها ... ورق الحمام سجعت في شجراتها # وبها زنابير تظن عقاربا ... بالإبر للمسموم من لدغاتها # وبها عقارب كالأقارب مرتعا ... فينا حمانا الله لدغ حماتها # فكأنما حيطانها كغرابل ... أطلعن أرؤسهن من طاقاتها # كيف السبيل إلى النجاة ولا نجا ... ة ولا حياة لمن رأى حياتها # السم في نفثاتها والمكر في ... لفاتها والموت في لفتاتها # منسوجة بالعنكبوت سماؤها ... والأرض قد نسجت بيزاقاتها # ولقد رأينا في الشتاء سماءها ... والصيف لا ينفك عن صعقاتها # فضجيجها كالرعد في جناتها ... وترابها كالوبل من خشياتها ms565 # واليوم عاكفة على أرجائها ... والآل يلمع في ثرى عرصاتها # والنار جزؤ من تلهب حرها ... وجهنم تعزى إلى لفحاتها # قد رممت من قبل أن يلقى لآ ... دم أمنا حواء في عرفاتها # شاهدت مكتوبا على أرجائها ... ورأيت مسطورا على عتباتها # لا تقربوا منها وخافوها ولا ... تلقوا بأيديكم إلى هلكاتها # أبدا يقول الداخلون فناءها ... يارب نج الناس من آفاتها # قالوا إذا ندب الغراب منازلا ... تتفرق السكان من ساحاتها # وبدارنا ألفا غراب ناعق ... كذب الرواة فأين صدق رواتها # صبرا لعل الله يعقب راحة ... للنفس إذ غلبت على شهواتها # دار تبيت الجن تحرس نفسها ... فيها وتنذر باختلاف لغاتها # كم بت فيها مفردا والعين شو ... قا للصباح تسح من عبراتها # وأقول يا رب السموات العلا ... يا رازقا للوحش في فلواتها # أسكنتني بجهنم الدنيا ففي ... أخرى هب لي الخلد في خباتها # واجمع بمن أهواه شملي عاجلا ... يا جامع الأرواح بعد شتاتها # حكى الزمخشري في ربيع الأبرار أن رجلا من أهل الشام اطلع على جرد أخرج من ~~جحره دنانير كثيرة فتركها وأخذ يلعب بها ثم أدخلها مكانها فقام الرجل وأخذ ~~الدنانير فأقبل الجرد يثب ويضرب بنفسه الأرض حتى مات. # وحكى الشريشى في شرح المقامات عن أبي محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال ~~كنت قاعدا انسخ في ضوء السراج وبين يدي قدح فيه ماء وظرف فيه كعك وزبيب ~~ولوز فجاءت فأرة وأخذت لوزة ومضت ثم عادت أخرى فبددت الماء الذي في القدح ~~فعادت الفأرة فسكبت القدح عليها واشتغلت بشغلي ساعة فإذا قد جاءت فأرة أخرى ~~فدارت حول القدح فسفسفت وبقيت ساعة على ذلك والفأرة الأخرى تسفسف من داخل ~~فلم تجد حيلة في خلاصها فمضت وأتت بدينار فوضعته ووقفت فلم أرفع القدح ~~ففعلت ذلك إلى أن أتت بسبع دنانير ووقفت ساعة فلم أخل عن الفأرة فمضت وأتت ~~بقرطاس فارغ فعلمت أنه لم يبق عندها شيء فخليت عنها. # PageV01P308 # قال الغندجيهي رويت هذه الحكاية عن أشياخ ثقاة قيل أن الخصى من كل شيء ~~أضعف من الفحل إلا الجرذان فإن الخصي يحدث فيه ms566 شجاعة وجراءة ولا بدع في ذلك ~~فإن الجرذان الكبار لا تدع الهروبنات عرس إلا قتلتها فينبغي لمن في منزله ~~شيء منه أنه يصطاد منه ذكرا يخصه ويتركه في البيت فإنه يأتي على بقية ~~الجرذان بأسرها، وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: قال أخبرني الشيخ شمس ~~الدين بن خضر الدمشقي أحد كتاب المنسوب بدمشق سنة اثنين وخمسين وسبعمائة ~~قال حللت مثقال ذهب لأجل الكتابة به فاتفق أني نزلت من البيت وتركته في ~~الدواة بغير غطاء ثم رجعت إلى البيت ونظرت فلم أر شيئا من الذهب في الدواة ~~فتعجبت غاية العجب فنظرت فإذا فأر في جانب البيت وعلى خرطومه أثر الذهب ~~يلمع فعلمت أنه شربه فنصبت المصيدة وخرجت من البيت فما لبث أن وقع فيها ~~فأخذت طاسة وجعلت فيها ماء وأمسكت بذنبه وجعلته يعوم في الطاسة وكلما أراد ~~الخروج رددته بذنبه إلى أن شرب ماء كثيرا وكاد يموت فقبضت بذنبه ودليت رأسه ~~إلى أسفل فجعل يستقي من حلقة الذهب مختلطا بالماء الذي شربه إلى أن لم يبق ~~منه شيء فغسلت الذهب مرة ثانية ووزنته فلم ينقص غير قيراطين هكذا أخبرني أو ~~كما قال. # وحكى الكواشي في تفسيره أن ابراهيم الخليل عليه السلام لما ألقى في النار ~~جعل كل حيوان يطفئ عنه النار إلا الوزع فإنه كان يبنفخ في النار، وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على ابراهيم، وذكر ~~الزمخشري عن ابن عباس أنه قال الوزغ يريد الشيطان يرسله ليفسد على الناس ~~ملحهم ومن العجب أن الأفعى لا ترد الماء ولا تريده وإذا وجدت الخمر شربت ~~منه حتى تسكر وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى لنه يعيش ألف سنة وأرض حمص ~~لا تعيش فيها العقارب وإذا طرحت فيها عقرب ماتت لساعتها، سمع غلام رجلا ~~يقول أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع فقال ما أقل عملك بل لعمري إنها لتنفع ~~إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة وتجعل في جوف إناء فخار ويسد رأسه ~~ويطين ms567 جانبه ويوضع في الستور فإذا صار رمادا يشفى به من به الحصاة مقدار ~~نصف دانق فتفتت الحصاة وتلسع الأفعى فيموت. # حكى أن عقربا لسعت مفلوجا فذهب عنه الفالج، وشتم رجل الأرضة فقال له بكر ~~بن عبد الله المزني مه فهي التي أكلت الصحيفة التي تعاقد المشركون فيها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها تيقنت الجن أن "لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا في العذاب المهين" وقيل لها لي شيء تأكلين كتب المشتغلين فقالت ما ~~آكل إلا كتب الذين لا يشتغلون وقال لقمان لابنه لا تكن الذرة أكيس منك تجمع ~~في صيفها لشتائها النملة تفلق الحب أنصافا لئلا تنبت فتفسد والكزبرة تفلقها ~~أرباعا لأنها من بين الحب ينبت نصفها إذا قربت العقرب من الولادة أكلت ~~أولادها جلدها وخرقوه حتى يخرج وقد ماتت الأم وقال الشاعر في ذلك: # وحاملة لا يكمل الدهر حملها ... تموت وينمو حملها حين تعطب # لعاب الجراد سم لا يقع على شيء إلا أخرقه خطب المؤمن يوما فوقع الذباب ~~عينيه فطرده فعاد مرارا حتى قطع عليه الخطبة فلما صلى الظهر أحظر أبا ~~الهذيل فقال له لم خلق الله الذباب فقال ليذل به الجبابرة فقال صدقت وأجازه ~~بمال، وقال الجاحظ في منافع الذباب إنه يحرق ويخلط بالكحل فإذا اكتحلت به ~~المرأة كانت عينها أحسن ما يكون ولذا ترى المواشط تستعمله وتأمرن به ~~العرائس وما أحسن قول عنترة: # وخلي الذباب بها فليس بنازح ... غردا كفعل الشارب المترنم # هزجا يحك ذراعه بذراعها ... قدح المكب على الزناد الأجدم # قيل هذا من التشبيهات العقم وقال الجاحظ وجدنا المعاني نقلت ويؤخذ بعضها ~~بعض الأقوال عنترة وخلي الذباب البيتين وزعموا أن رجلا من ولد حليمة ظئر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن أصيد خلق الله وأحذقهم بالتدريب وبلغ من ~~حذقه أنه ربى ذئبا يصطاد به الظباء والثعالب وسرق منه فرجع إليه في ثلاثين ~~فرسخا وضرى أسدا حتى صار أهليا واصطاد به الحمار والبقر وعظام الوحش وضرى ~~الزنابير حتى اصطاد بها الذئاب قال الجاحظ ms568 من علم البعوضة أن وراء جلد ~~الجاموس دما وأن ذلك الدم غذاؤها وأنها متى طعنت في ذلك الجلد الغليظ الصلب ~~نفذ خرطومها مع ضعفه على غير معاناة ولو أنك طعنت بمسلة شديدة المتن ~~لانكسرت. # PageV01P309 # وقال التيفاشي ومما جربه الناس كافة أجل البق الصابون فإنه إذا طلي به ~~المواضع التي بها البق أي موضع كان من جدار أو سرير قتله ولم يعد إليه ~~مادام أثر الصابون فيه قال صاحب الفلاحة البنطية اعلم أن القطران من أعظم ~~شيء يكرهه النمل فمكتى أردت ألا يقرب النمل شيئا فخط حول ذلك خطا من ~~القطران مدوارا فإن النمل لا يقربه وإن طليت به حول حجرة النمل هربن، صدق ~~الحلزون إذا أحرق حتى يصير كلسا أبيض وذر على بيوت النمل هربن فإن اقام به ~~مات جميعه وقال صاحب الفلاحة البنطية أيضا حجر المغناطيس الجاذب للحديد إذا ~~وضع على باب أجحرة النمل لم يخرجن ويهربن إلى تخوم الأرض قال وأهل بلادنا ~~يجعلون في وسط الكدس من الحنطة وغيرها من الحبوب من حجر المغناطيس وغيرها ~~لئلا يدنو منه النمل قال وإذا غطيت إناء فيه عسل أو غيره بصوف أبيض من كبش ~~ولكن منفوشا لم يقربه النمل وكذلك إذا أدرت الصوف حول الإناء من أسفله لم ~~يقربه النمل، القمح المسوس إذا وضع في بيت فيه بق فإن السوس يأتي عليه ~~مجموعة ولا يدع منه بقة واحدة وهذا صحيح مجرب بنفسج إذا قطع قطعا صغارا ~~وجعل عليه قليل عجين فإن الفأر يأكله ولا تستطيع معدته أن تهضمه فيموت عن ~~آخره وهذا مما جرب وصح عند معاشر الناس كافة. # قال الشيخ شهاب الدين بن فضل الله: # وناموس له قرص أليم ... نضوج له ومنه لنا نضوج # ومن عجب تراه العين أنا ... مع الناموس يرتفع الضجيج # وقال الشيخ ابراهيم المعمار في البراغيث: # إن البراغيث اللئام ... قسوا علي فقلت مالي # إلا الخمور لاختمرت ... وقرصوني قلت أبالي # ومن العجائب ما ذكره ابن بدرون في شرح قصيدة بني الأفطس عند ذكر الواثق ~~وجلالته وهيبته فإنه يحكي ms569 من هيبتهم له أنه لما ثقل في علته التي مات فيها ~~خيل إليهم في بعض الأوقات وقد أغمي عليه أنه قضى فدنا منه تركي يقال له ~~ايتاخ ليعلم هل مات أم لا فلما دنا منه فتح عينيه ونظر إلى ايتاخ فرجع ~~القهقري فانتشب طرف سيفه بالباب فاندق وسقط ايتاخ على قفاه لما نظره هيبة ~~له ورعبا داخله من نظره ليصفن العجائب أنه لم تمر ساعة من نظره إلى ايتاخ ~~إلا وقد مات فأخذ وجعل في بيت فما أقام به إلا يسيرا فوجد قد أخرجت الفأرة ~~عينيه فسبحان من لا يزول ملكه المنفرد بالبقاء لا إله إلا هو العلي العظيم ~~وعلى ذكر ابن بدرون فما أحسن قول الصاحب جمال الدين بن مطروح: # لك يا بدرون وجه ... صار عنوان السعادة # لا تخف نقصا ومحقا ... أنت بدر وزيادة # وقريب من هذه الواقعة ما ذكره الثعالبي في لطائف المعارف أنه لما جيء ~~برأس مروان بن محمد إلى عبد الله بن علي أمر بعزله فجاءت هرة قلعت لسانه ~~وجعلت تمضغه فقال عبد الله أو غيره لو لم يرنا الدهر إلا لسان مروان في هذه ~~لكفانا وكان مروان قد عرض بظهر الحيرة سبعين ألف عربي على سبعين ألف عربي ~~ثم قال إذا انقطعت المدة لم تنفع العدة. # نقلت من الطالع السعيد في فضلاء الصعيد تأليف العلامة المحدث البارع كمال ~~الدين جعفر الأدفوي في ترجمة تاج الدين الدسناوي محتد القوصي مولدا ودارا ~~ووفاة محنة الدهر وفريدة العصر فقيه عالم فاضل محدث أديب شاعر كريم الأخلاق ~~طيب الأصول والأعراق فمن نظمه ملغزا في نملة: # يا من إذا ما قاصد أم له ... تم له منه الذي أمله # ومن حوى الفضلين فضل الندى ... وفضل علم للهدى حصله # ما اسم رشيق القد حلو الجنى ... ذو فطنة ممزوجة بالبله # ألمى دقيق الخصر قد زانه ... ردف له يهتز ما أثقله # أو انتمى يعزي لواد غدا ... وارده مستعذبا منهله # حل به أسنى ملوك الورى ... ومن غدا بالفضل والمعد له # إن قلت صف لي حسنه ms570 واقتصد ... قلت مجيبا لك ما أجمله # أو قلت صف لي ملكه واقتصر ... قلت أجل جل الذي كمله # أو قلت هل من مسترفد ... قلت وللمسكين والأرملة # تصحيف ما ألغزته مودع ... في النظم فافتح بالذكاء مقتفله # وعكسه أيضا بلغت المنى ... مستودع فيه فما المسألة # القول في طبائع الحيات: وإنما سميت حية لأنها تحوت أي اجتمعت ويطلق على ~~الذكر والأنثى يقال حية ذكر وحية أنثى وهي أصناف كثيرة لا تحصى كما لا تحصى ~~أصناف السمك. # PageV01P310 # ذكرت بقوله حية وهو ما أنشدني لنفسه من لفظه المقر المجدي فضل الله بن ~~مكانس عفا الله عنه. # عاذلتي بعد أن توفيت ... في النوم أبصرتها الشقيه # تلسعني بالملام فيكم ... كأنها في الوجود حيه # PageV01P311 # رجع: وشرها الأفاعي ومسكنها الرمال والجبال ويضرب المثل بها بأفاعي ~~سجستان ومن التهويل في أمرها ما حكاه ابن شرمة أن أفعى منها نهشت غلاما في ~~رجله فانصدعت جبهته ويحكى أن شبيب بن شبة دخل على المنصور فقال يا شبيب ~~أدخلت سجستان فإنه بلغني أنها محواة أي كثيرة الحيات قال نعم يا أمير ~~المؤمنين قد دخلتها قال فصف لي أفاعيها فقال هي دقاق الأعناق صغار الأذناب ~~مفلطحة الرءوس رقش برش كأنما كيسن أعلام الحبرات كبارهن حتوف وصغارهن سيوف ~~قال أرسطو وليست الفعى من الحيوان الذي يلد حيوانا مثله وإن خرج من بطنها ~~أولاد وإنما ذلك لتكسر البيض فتلويها وتجمعها في بطنها فيتوهم من رأى ذلك ~~أنها تلد وليس الأمر كذلك ومن الأفاعي ما يتسافد بأفواهها فإذا أعطى الذكر ~~والأنثى وقع كالمغشى عليه فتعمد الأنثى إلى موضع مذاكيره فتقطعها نهشا ~~فيموت من ساعته فإذا بلغ بعضها لم يكن له مخرج لضيق مكان الولادة فيبقى في ~~بطنها حتى يخرج فيشقه ويخرجن وتموت الأم من ساعتها فيكون طلبها للولد ~~هلاكها وذكرها يسمى الأفعوان يأتيها أيام الصراف فيصوت بها فتأتيه وبعض ~~الحيات مستطيل أكدر اللون وأخضر وأسود، ابيض وأرقط وفي بعضها نمش وتخرج كل ~~بيضة ثعبان على لونها ولم يعرف أسباب في اختلاف ذلك وأما داخله فشيء أسمخ ~~من الصديد ms571 وأقذر وهو في جوفها منضد طولا على خط واحد وليس للحيات سفاد ~~معروف تنتهي إلى عمله وليس عند الناس في ذلك إلا الذي ترون من ملاقات ~~الحيات والتواكل واحدة منهما على صاحبه حتى كأنهما لوح خيزران مفلوذ والحية ~~مشقوقة اللسان ولذلك يظن بعض الناس أن لها لسانين وهي واسعة النحر ولها خطم ~~وكذلك يفعل نابها ولو كان لرأس الحية عظم لكان أشد لعضها ولكن جلدا يطبق ~~على عظمين مستطيلين وتوصف بالنهم والشره لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما ~~يفعل الأسد ومن شأنها أنها متى ابتلعت شيئا فيه عظم أتت شجرة أو حجرا شاخصا ~~فتنطوي عليه انطواء شديدا فتحطم ذلك العظم حتى تصيره رفاتا ومن عادتها إذا ~~نهشت انقلبت فيتوهم أنها فعلت ذلك لتفرغ سمها وليس الأمر كذلك وإنما في ~~نابها عضل فإذا عضت استغرق إدخال الناب كله وهو أحجن يشبه بالبيض فإذا ~~انقلبت كان أسهل لخروجه وأسلس لنزعه وفي طبعها أنها إذا لم تجد طعما تعيش ~~بالنسيم وتقتات به الزمن الطويل وتبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل الشيء الحي ~~وربما بقيت أربعة أشهر في الشتاء صابرة على الجوع لا تغتدي بشيء البتة وهي ~~إذا هرمت استقرت في بيتها وأقنعها النسيم ولم تشته الطعام ومن عجيب أمرها ~~أنها لا تطلب الماء ولا تريده لغلبة الأرضية عليها ولهذا تصبر عن الغذاء ~~المدة الطويلة لأن حرارتها لا تسرع بتحليل مادتها لقلة الحرارة وغلظ المادة ~~وهي لا تضبط نفسها على الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا ~~وجدته شربت منه حتى تسكر وربما كان السكر سبب حتفها لأنها إذا سكرت خدرت ~~والذكر من الحيات لايقيم في الموضع الواحد وربما تقيم الأنثى على بيضها ~~بقدر ما تخرج فراخها وتقوى على المكسب ثم تخرج سائرة فمتى وجدت جحرا دخلته ~~واثقة بأن ذلك الساكن فيه بين أمرين إما أن يقيم فيصير طعاما لها وإنما أن ~~يهرب فيصير الجحر لها ولهذا يضرب المثل بها في الظلم فيقال أظلم من الحية ~~وعين الحية لا ms572 تدور في رأسها وكذلك عين الجراد كأنها مسمار مضروب وعينها ما ~~تنطبق وإن قلكعت عادت وكذلك نابها إن قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها ~~إن قطع عاد وفي طبعها أنها تهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتطلبها ~~وتعجب بها وباللبن ومتى ضربت بالقصب الفارسي ماتت وإن ضربت بسوط قد مسه عرق ~~الخيل ماتت وهي طويلة الذماء والذماء بطؤ خروج الروح بعد القتل وذلك أنها ~~تذبح حتى تفري أوداجها فتبقى أياما لا تموت ويقال أنها لا تموت حتف أنفها ~~إلا أن تقتل أو تصاد وتبقى في جؤن الحوائين تدلكها الأيدي وتكره على الطعم ~~في غير أرضها إلى أن تموت أو تحملها السيول في الشتاء والزمهرير فتموت إذا ~~ضررت والحية تسلخ في كل عام قشرا عن جلدها في أول الربيع والخريف وتبتدئ ~~بالسلخ من عيونها ثم رأسها ويتم سلخها في يوم وليلة وإذا هرمت وعجزت عن ~~سلخه أدخلت نفسها بين عودين أو في صدغ ضيق حتى يتسلخ تأتي إلى عين ماء ~~فتنغمس فيه فيشتد بذلك لحمها ويعود إلى قوته وشدته وليس في الأرض شيء مثل ~~جسم الحية إلا والحية # PageV01P312 # أقوى منه بدنا أضعافا ومن قوتها أنها إذا دخلت صدرها في حجر أو صدع لم ~~يستطع أقوى الناس وقد قبض على ذنبها بكلتي يديه أن يخرجها لشدة اعتمادها ~~وتعاون أجزائها وليست بذات قوائم لها أظفار ومخالب أو أظلاف تتشبث بها ~~وتعتمد عليها وربما انقطعت في يد الجاذب لها وإنما لشدة فقر ظهرها فإن لها ~~ثلاثين ضلعا وذلك مشاهد في صعودها وسعيها خلف الرجل الشديد الحصر وعند ~~هربها منه وهي برية وتعيش في البر بعد أن يطول مكثها في الماء وصارت مائية ~~وأصنافها كثيرة جدا وهذا القدر كاف في وصفها. # القول على طبائع الفأر: يقولون جميع ما يقع عليه اسم الفأر فأر وهي ~~أنواع: فأر البيت والربات والخلد واليربوع وفأرة البيش وفأرة المسك، فأما ~~فأرة البيت فصنفان: جرذان وفأر وهما كالجوميس والبقر والبخت والغراب والفأر ~~من الحيوان الذي جمع حاستى الشم والبصر وليس ms573 في الحيوان أفسد منه، ليس يبقى ~~على شيء جليل ولا حقير إلا أهلكه وأتلفه ولا يقصر فعله عما فعلته ريح عاد ~~ويكفيه ما يحكي عن سد مأرب ومن تدبيره في الشيء يأكله يحسوه وهو أنه يأتي ~~القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل طرف ذنبه في عنقها وكلما ابتل ~~بالدهن أخرجه وامتصه حتى لايدع في القارورة شيئا ولقد حكى أن رجلا كان عنده ~~جرة زيت فغاب عنها مدة ثم افتقدها فوجدها مملوءة حجارة وليس فيها من الزيت ~~شيء فأدار فكره في ذلك إلى أن الفيران كشفوها وشربوا وشربوا منها إلى أن لم ~~يبق أن تصل أفواهها إلى الشراب فدلت أذنابها حتى لم تصل إلى الزيت فألقوا ~~الحجارة شيئا لبعد شيء فكان الحجر إذا وقع في الحق طفا الزيت حتى فني ولقد ~~أراني بعض الأصحاب ظرفا من زجاج كان فيه فستق مقشور قد نقبنه وأكلن ما فيه ~~وكل البزور تأكل قلوبها وتترك قشورها وما أعجب منة شيء كعجبي من نوى ~~الخرنوب التي لا تقدر الأضراس على كسره وهي تنقبه وتأكل قلبه وكذلك تفعل ~~بالقرطم مع ملاسته، وفي طبعه النسيان فربما صيد مرات فيفلت ويعود وبه يضرب ~~المثل في السرقة والنسيان والحذر ويبلغ الفأر من تحرزه واحتياطه أن يسكن ~~السقوف فربما فاجأه السنور وهو يريد أن يعبر إلى بيته والسنور في الأرض وهو ~~في السقف ولو شاء أن يدخل بيته لم يكن للسنور عليه سبيل ويشير إليه السنور ~~في الأرض بيساره كالقائل له ارجع فإذا رجع أومى إليه بيمينه كالقائل له عد ~~فيعود وإنما يطلب بذلك أن يعيي أو يزلق ولا يفعل به ذلك ثلاثة مرات إلا ~~ليسقط فيثب عليه. # وحكى الجاحظ أن ناسا أنكروا أن يخلق الفأر في أرحام إناثها من أصلاب ~~ذكورها ولكن من بعض الأرض كطينة الفاطول فإن أهلها يزعمون أنهم رأوا الفأر ~~لم يتم خلقه بعد وأن عينيه فصان ثم ينتئان حتى يتم خلقها وتشد حركتها، ذكر ~~الجاحظ ذلك على طريق الاستبعاد، قال صاحب المنهاج وإنما رأيت ذلك عيانا ms574 ~~اتفق أني سافرت من الفيوم فمررت بقرية تسمى صفط وإذا بفيران قد خرجوا من ~~شقوق الأرض كجراد منتشر كل واحد منها نصفه حيوان ونصفه الآخر طين لم تكمل ~~خلقته وكذلك يتولد بمصر إذا انكشف ماء النيل عنها. # القول في طبائع العقرب: وهذا الحيوان أصناف منه الجرارة والطيارة وما له ~~ذنب كالحربة وماله ذنب معقوف وفيها السود والخضر والحمر والصفر والكمد وما ~~له لون الرماد وما لونه لون اللهب وما له حمتان وأصحاب الكلام في طبائع ~~الحيوان يقولون العقرب مائية الطبائع ومن ذوات الذر وكثرة الولد تشبه السمك ~~والضب وعامة هذا النوع إذا حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادتها لأن ~~أولادها إذا استوى خلقها أكلت بطنها وخرجت فتموت والجاحظ لا يعجبه هذا ~~القول ويقول أخبرني من أثق به انه رأى العقرب تلد من فيها مرتين وتحمل ~~أولادها على ظهرها وهي قدر القمل كثير العدو والعقرب شر ما يكون إذا كانت ~~حبلى ولها ثمانية أرجل ولها أظلاف مثل أظلاف الثور عيناها في ظهرها وهي من ~~الحيوانات التي لا تسبح ومن عجيب أمرها أنها لا تلسع الميت ولا المغشى عليه ~~ولا القائم إلا أن يتحرك شيء من بدنه فإنها عند ذلك تضربه وضربها له إنما ~~هو خوفا فهي تدفع بنفسها بضربها وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها وتصادق من ~~الحيات كل اسود سالخ وربما لسعت الأفعى فتموت وفيها من يلسع بعضه بعضا ~~فيموت الملسوع ومن شانها إذا لسعت الإنسان فرت فرار ممئ يخاف العقاب. # PageV01P313 # وقال الجاحظ والعقارب تستخرج من موتها بالجراد لأنها حريصة على أكله تمسك ~~الجرادة في عود ثم تدخل بها في مكانها فإذا عاينتها العقرب تعلقت ومتى أدخل ~~الكراث إليها وأخرج تبعه وما معها من جنسها ونوعها وهي إذا خرجت من بخشها ~~في طلب المطعم يكون لها نشاط وعزم تضرب كلاما لقيته من حيوان أو نبات أو ~~جماد وربما ضربت الطست والقمقم فنخرقه وتسيل مادة وربما نشبت فيه أبرتها ~~وهذه الإبرة منعوتة فيها السم والعقارب القاتلة تكون في موضعين بشهر زور ms575 ~~وعسكر مكرم وهي جرارات وهذه العقارب تلسع فتقتل وربما يتناثر اللحم من ~~لسعته أو تعفن لحمه واسترخى ولا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة ~~أعدائه وهي في غاية الصغر فإن أكبر ما يوجد منها يكون قدر زنته دانقا واحدا ~~والذي يوجد منها كبيرا يكون زينته ثلاث حبات وقد وزنت بشعيرة فرجحت الشعيرة ~~عنها ذكر هذا صاحب كتاب النوار ومن ظرائف أمرها أنها مع صغرها وقلتها ~~ونزارتها تقتل الفيل والبعير بلسعها وبنصيبين عقارب قتالة يقال أن اصلها من ~~شهر زور وإن بعض الملوك حاصر بها فأنى بالعقارب من شهر زور ورمى بها في ~~كيزان بالمجانيق إلى البلد فأعطوا القوم بأيديهم وما أظرف قول من قال وقد ~~واعد امرأة ليأتيها فلما خرج من عندها ضربته عقرب في طريقه فقال: # ولقد سريت مع الظلام لموعد ... حصلته من غادر كذاب # فإذا على ظهر الطريق معدة ... سوداء قد علمت أوان ذهابي # لا بارك الرحمن فيها عقربا ... دبابة دبت إلى دباب # وسمع خبره صاحب الدار فقال: # ودار وأيام سكانها ... تقيم الحدود بها العقرب # وإذا غفل الناس عن ذنبهم ... فإن عقاربنا تضرب # القول في طبائع النمل: ذهب ابن أبي الأشعث أنه لا يتزواج ولا يتوالد ولا ~~يتلاقح وإنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو فيصير بيضا ثم يتكون فيه ~~وهو من الحيوان المحتال يتفرق في طلب المعاش فإذا وجد شيئا أنذر الباقين ~~فيجئن ويحملن وكل واحد يجتهد في إصلاح العامة غير مختلس لشيء من الرزق دون ~~صحبه ويقال إنما يفعل ذلك رؤساؤها ومن تحلية في الرزق أنه ربما وضع بينه ~~وبين ما يخاف عهليه منه ما يحجزه عنه من ماء أو شعر فيتسلق في الحائد ويمشي ~~على جذع من السقف مسامتا لما حفظ ثم يلقي نفسه عليه وفي طبعه أن يحتكر زمن ~~الصيف لزمن الشتاء وله في الاحتكار من الحيل ما أنه ما إذا احتكر ما يخاف ~~نباته قسمه نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أربعا لما ألهم أن كل نصف ~~منها ينبت وإذا ms576 خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره وأكثر ما ~~يفعل ذلك في القمر ويقال أن حياته ليست من قبل مأكله ولا قوامه وذلك أنه ~~ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين وإنما قوته إذا قطع الحب من ~~استنشاق ريحه لا غير وذلك يغذوه ويكفيه وهو يشم ما ليس له ريح مما لو وضعه ~~الإنسان على أنفه لما وجد له ريحا والكلام عليها طويل وهذا القدر كاف. # لبعض الشعراء في البراغيث والبق والبعوض: # تومي على ظهر الفراش منغص ... والليل فيه زيادة لا تنقص # من عاديات كالذئاب تداءبت ... وسرت على عجل فلا تتبرص # وجعلت دمى خمرا تداوم شربها ... مسترخصات منه لا يرخص # فترى البعوض مغنيا بربابة ... والبق يشرب والبراغيث ترقص # أبو عامر بن شهيد يصفه: اسود زنجي وأهلي وحشي ليس زبوان ولا رميل وكأنه ~~جن لا يتحرى من ليل وشونيره أو نبتها غرره نقطة مداد أو سويداء قلب قراد ~~شربه غب ومشيه وثب يسري ليله ويكمن نهاره ولا يمنعه ستر يدرك بطعن مؤلم ~~ويستحل دم كل مسلم مشاور يجز ذيله على الجبابرة يتكفن بأرفع الثياب ويهتك ~~ستر كل حجاب ولا يحفل ببواب يرد مناهل العيش العذبة ويصل الأجراح الرطبة ~~ولا يمنع منه أمير وهو أحقر من كل حقير سره مثبوت وعهد منكوث. # نقلت من كتاب الامتناع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أن نبات عرس إنما ~~تلقح من أفواهها وتلد من آذانها ومن عادة هذا الجنس أنه يسرق ما وجد من حلي ~~الذهب والفضة ويخبئه في حجر وإن وجد أيضاص في البيت حبوبا خلط بعضها ببعض. # PageV01P314 # النمل عمول مواظب فإذا جمع الحب قطعه كيلا ينبت إذا أصابه الندى والبلل ~~ويخرجه ويبسطه عند فم الجحر حتى إذا يبس أدخله فمن جرب طبائع النمل أدرك ~~علم زمان المطر والصحو ومن أراد أن يهلك النمل فليدق الكبريت والحريق ~~وليذره في حجره ولا يولد من تزاوج لكنه يخرج منه شيء صغير فيقع في الأرض ~~فيصير بيضا ثم يتصوره من البيض بالهيئة التي ترى. # الخنافس: ms577 إذا شمت ريح الورد ماتت وأجنحتها مدمجة لاصقة بها، البق والبعوض ~~لا تناكح لهما وإنما تستحيل من عين الماء ووسخه ونتنه ومن أخذ غصن العنب ~~ووضعه تحت سريره لم يقربه بق ولا بعوض ومن أراد أن لايتأذى بالبراغيث ~~فليحفر وسط البيت حفرة ويملأها بدم تيس فإن البراغيث تجتمع هناك وإن وضع في ~~الحفرة ورق دفلى ماتت البراغيث، تم ما ذكره أبو حيان في الامتناع ومنه قيل ~~لذؤيب أتزعم أنك مفلس لا تقدر على قرض ولا جمع ولا خفالة وبيتك عامر بالفأر ~~فقال علي بن أبي عتيق الطلاق الثلاث البتة أن كان يمنعهم من التحول عنا إلا ~~أنهم يسرقون أطمعة الناس ويأكلونها في بيتي لأمنهم فيه لأنه لا هر هناك. # وعلى ذكر الفأر فما أحسن قول الشيخ أحمد الموال الشهير بالفأر أنشدنيها ~~المرحوم الفخري بن مكانس: # قلبي صبا نحو بطحى رأيت ورق ... لما رأى القاعد أخلفو عليها دق # ومذ قطعها الصبي شقات قلت الحق ... يا فاز نلت المنى أعبر لهذا الشق # يتأذى بمن ينبذه بهذا القلب فاتفق حضورهما عند الأمير فشتم نائب السلطنة ~~الشريفة يسلمان عليه حين قد من سفره فأحضر لهما مشروبا على العادة فمسك فخر ~~الدين الإناء وقال ذكروا أن شراب الليمون في الأسفار يسكن الدم إذا فار ~~فاحتد منه الفأر وقال كذبت عن من نقلت هذا فقال عن الفارابي فكان الشاهد ~~أنكى من الزائد. # نقلت من تذكرة العلامة عز الدين الموصلي شيخنا رحمه الله وفقا يوضع لفقد ~~الذباب من البيت الذي يكون فيه وصورته أن يوضع يوم الخميس المعروف بخميس ~~البيض قبل طلوع الشمس بعد صلاة الفجر ويكون واضعه قد صام أربعة أيام لا ~~يفطر فيها على زفر ولا زهومة ثم يضعه على هذه الهيئة ويكون الوضع في ورق ~~لونه رصاصي تربيعا بالمسطرة محررا وهو هذا الوفق المبارك إن شاء الله ~~تعالى: هلك الذباب بإذن الملك القاهر القدير 8 87 672 62 8 73 8 671 873 ~~728 7 8 837 8 8 67 873 ناصر الدين بن ms578 النقيب: # ودار خراب بها قد نزل? ... ت ولكن نزلت إلى السابعة # فلا فرق بين أني أكو ... ن بها أو أكون على القارعة # فوالله ما نمت في أرضها ... ولا طلعت لي بها طالعه # ومفردت بالصفات القبا ... ح وما هي إلا لها جامعة # تشاورها هفوات النس? ... ?يم فتصغى بلا أذن سامعه # إذا ما قرأت إذا زلزلت ... بها خفت أن تقري الواقعة # وأخشى بها أن أقيم الصلا ... ة فستجد حياطانها الراكعة # قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أنشدني الشيخ تاج الدين عبد الباقي ~~اليماني قال حضرت منزل الشيخ جمال الدين بن نباتة فرأيت فيه نملا كثيرا ~~فقلت: # مالي أرى منزل المولي الأديب به ... نمل تجمع في أرجائه زمرا # فقال لا تعجبن من نمل منزله ... فالنمل من شأنها أن تتبع الشعرا # وعلى ذكر النمل ذكرت ما نقلته من خط الوداعي ما صورته ذب شخص شاهد عدل ~~يقال له النميلة فعمل فيه عز الدين بن رواحة: # عتبت على نميلة في التعدي ... وجراءته على ما لا يحل # وقلت مقال إنكار عليه ... تدب على العدول وأنت عادل # فقال لقد عتبت علي ظلما ... وهل للنمل غير الدب شغل # من المجريات إذا ظهر النمل في موضع أن يقرؤ عشر مرات في نفس وأحدهم ~~الغذاء والعشاء طويل فإنه يرحل بإذن الله. # السيد الفاضل شمس الدين بن صاحب موفق الدين علي الآمدي في الحية: # وتخاله في القيظ سوطا باليا ... ملقى وفي كانون دملج معصم # وقد استدارت مقلتاه بحمرة ... فيها تحاكي قطرتين من الدم # وله فيه: # وهو حبل قل إذا ما امتد أو ... مثل خيط النهر مهما اضطربا # سببا للموت وصالا به ... وكذاك الحبل يدعى سببا # PageV01P315 # من كتاب كتبه يحيى محي الدين بن عبد الظاهر إلى القاضي كمال الدين بن ~~العطار كاتب الدرج السعيد: من منزله خربه اللصوص من كل صلد تزاحمت به مدارج ~~السيول وغصت به حلوق الوحول وغدا شيحا في صدور السهول قد جمعت الأقطار وجوه ~~صفاته وفتحت الأيام والليالي ما لعله من حسن صفاته وأصبح مغائرا في طرق ~~الزروع ms579 كم حصل لها أذى ومحاجر كم أطرفت عيون الأرض منه على قذى كأن أسوده ~~على الأرض كلب يؤذي الأبصار وكم خذ به استدار منه له أوحش عذار كم تجمعت ~~فلذة فكانت ظلمات بعضها فوق بعض وبنيت في الفضاء فأحسن بها من نهود تبدو في ~~صدور الأرض تروع المراعي في المراعي وتسمع بها قعاقع سهام المنايا فتغدوا ~~تراكيش للحيات والأفاعي من كل أفعى تفترس افتراس الضغيم وتلمس أملاس الجدول ~~وتنكمش انكماش السهم تفراغ رائيها في المنام وإذا انقبضت صارت عروة وإذا ~~انبسطت فهي حزام كم جنات الترائب في أنيابها وكم لعبت بالأرواح بلعابها ذات ~~الأوان كالدنيا بينما تروق إذا هي نزوع ولين معاطف كالأيام وكأنما استدار ~~بها أشراك المرقوع قد غدت للخيام أطنابا عوض الأطناب وإذا شاهد الأطباء ~~علاماتها وامتداها قالوا هذا الذي يقال له الموت من العلامات والأسباب كم ~~قد نضجت العيون منها بأسود سالخ وكم أحرق سمها مهربا من كوره لا هاجة بار ~~الموت وهو له نافخ ومن عجب أنها تمشي على بطنها ولا تأكل ما تفترس وتوقد في ~~الليالي المدلهمة عيونها نارا لا يجد عليها هدى طرق المقتبس. # القاضي فتح الدين بن الشهيد: # أقول لنمل العذار التي ... على الخد دبت قفى تحملي # حمت عسل الريق ألحاظه ... إلى ابن نمل فلا تسلي # بدر الدين يوسف الذهبي: # يا جمال الكتاب بل يا ... حميد الذكر حقا ومن له العلياء # لي بيت صعب مجاريه الفك ... ر وما أن تحمله البلغاء # ظاهر العيب لا عروض له ... والضرب والقبض في ذراه سواء # لا أراه من الخفيف فلم ذا ... جاز فيه التشعيب والأقواء # للبراغيث فيه رقص وللبق ... زمير وللذباب غناء # عامل لا أراك فيه وهذا ... ك دليل أن ليس فيه بناء # منقول من الموجز لابن نفيس مما يطرد الهوام من البيت التبخير بأصل الرمان ~~وقضبانه وأصل السوس والقنة والقرون والأظلاف والحوافر والشعر والحلتيت وورق ~~الغار وحبه ورماد الصنوبر وخصوصا مع القنة والشونير والمركبات من هذه ~~الحيوانات التي تهرب منها الحشرات إذا جعل في البيت لغلغ ms580 أو طاووس أو قنفد ~~أو ابن عرس فإن الهوام تفزع منها وتهرب وإن ظهرت قتلها وكذلك البيضابيات ~~والأيائل. # طرد الحيات الكبريت والنوشادر بالخل يهربها والخردل يقتلها وإذا وضع على ~~مسكنها هربت منه. # طرد العقارب الفجل المشدوخ وعصارته إذا مسكت وورقه والباذروج وثفل الصائم ~~والتبخر بالعقرب يهرب وكذلك الزرنيخ إذا وضع والفجل المقطع إذا وضع على ~~جحرها لم يجسر على الخروج منه. # طرد البراغيث إذا رش البيت بطبيخ الحنظل أو نقوعه تماوتت البراغيث ~~وتهاربت وكذالك العليق والخرنوب ودم التيس إذا جعل في حفرة آوت غليه ~~البراغيث وكذلك يجتمع على خشبة طليت بلحم القنفد ووسخ الكبريت والدفلى ~~يهربها. # وطرد البق والبعوض التدخين بنشارة خشب الصنوبر أو القلقندس أو بالشونير ~~أو بمجموعهما وهو أجود بالآس اليابس أو بالكبريت أو بإخثاء البقر أو ~~لبالحرمل أو بورق السرو أو جوزه ورش البيت بطبيخ هذه أو بطبيخ الترمس أو ~~الدلب. # طرد ابن عرس يطردها ريح السداب. # طرد الفأر وقتلها: المرتك والحريق والبنج وأصل الفأر وهي تتداوى بالسباحة ~~في الماء فإن لم تجدها ماتت والتراب الهالك وخبث الحديد وإذا سلخت الفأرة ~~الذكر أو قطع ذنبها أو خصى وربط بخيط هرب الفأر الباقي والسلخ أقوى. # طرد النمل دخان النمل نفسه يطرده ويهرب. # طرد الذباب يقتلها الزرنيخ وحده أو باللبن ودخاتنه الكندر وطبيخ الحريق ~~الأسود. # وطرد الزنابير بخار الكبريت والثوم. # طرد الخنافس دخان الدلب وورقه. # طرد الأرضه: يطردها الهدهد إذا جعل في البيت والتدخين بأعضائه وريشه. # طرد السوس: الأقشين والفوتنج وقشور الأترج وماء الحنظل الرطب. # طرد سام أبرص: الزعفران إذا جعل منه في البيت هرب. ### | الباب الخمسون # في وصف الجنان وما فيها من حور وولدان # PageV01P316 # عن أبي سعيد الخدري يرفعه أن الله جل ذكره لما حوط حائط الجنة لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال ~~تعالى طوبى لك منزل الملوك وقال زيد بن أرقم قال رجل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال ms581 نعم والذي نفسى بيده إن ~~أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب قال فإن الذي يأكل تكون له ~~الحاجة والجنة طيب لا خبث فيها قاتل عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر ~~بطنه، دخل داود عليه السلام غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل يعبد ربه ~~وقد يبس جلده على عظمه فسلم عليه فقال أسمع صوت شعبان ناعم فمن أنت فقال ~~داود قال الذي له كذا وكذا امرأة وكذا وكذا أمة قال نعم وأنت في هذه الشدة ~~قال ما أنا في شدة ولا أنت في نعمة حتى ندخل الجنة، قال مالك بن دينار جنات ~~النعيم بين جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة قيل ومن يسكنها قال ~~الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمة الله راقبوه، وقال بعض العلماء في ~~السدس الأخير من الليل تفتح أبواب الجنة ألا ترى أن أرواح الرياحين تفوح في ~~ذلك الوقت، جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها من معاوية ~~بمائة ألف درهم فقال له عبد الله بن الزبير بعت مكرمة قريش فقال ذهبت ~~المكارم إلا من التقوى بابن أخي اشتريت بها دارا في الجنة أشهدك أني جعلتها ~~في سبيل الله. # ولمؤلفه رحمه الله: # إذا رأيتم قبر خير الورى ... والمنبر الزاهي وإجلاله # بشراكم الجنة هنيتم ... ومن يرى هذا فطوبى له # وأنا أبتهل بلسان التضرع والخضوع وأسأل لحظات الاعتراف والخشوع لمتصفحي ~~كتابي هذا وأبوابه ومأملي ألفاظه وإعرابه الصفح عما يقفوا عليه من عثرات ~~العبارات والمعاني والتجاوز عما وقع فيه من التقصير والتواني فالمعترف ~~بذنبه كمن لا ذنب له ومن لا يقبل العذر فالذنب له. # من رام أن يقبل الباري معاذره ... فليقبلن مسرعا ممن له اعتذار # وليقتد بقوله تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله ~~غفور رحيم) لاسيما مع استغراق زمان أنا بنكده منوط وليل ونهار أنا فيهما ~~بطلب القوت مربوط وأغزا في عجومة ظاهرة في البيان وعجمه غالبة في اللسان ~~تمنع عن إدراك حقائق المرادات والجمع بين دقائق المعاني وحسن ms582 العبارات ~~ولكنني مكره في ذلك لا بطل: # فإن لم يكن نظم القصائد شيمتي ... وليس جدودي يعرب وإياد # فقد تسجع الورقاء وهي حمامة ... وقد تنطق الأوتار وهي جماد # ثم قل أن يخلص مصنف كتاب من الهفوة بل الهفوات وهيهات ثم هيهات أن ينجو ~~الناظر أو المؤلف من العثرة بل العثرات خصوصا مع الممتحنين بل المتعنتين ~~والحاسدين المغتبين ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب عثرة ~~أخيه ليهتكه طلب الله عثرته فهتكه". # لا تلتمس من مساوى الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترا من مساويكا # واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا # وأنا أقسم على جماعة متصحفيه ان يتأملوه وينظروا فيه بعين الرضا ويعبروا ~~عنه بلسان الصفا والوفا فإن تجد فيه بعيدا قربه أو خطأ أصلحه وصوبه: # فإن زل طرفي أو كبا فهو حلبة ... يزل بها الطرف المهطم جاريا # فعفوا جميلا عن خطاي فإنني ... أقول كما قد قال من كان شاكيا # وعين الرضا عن كل عين كليلة ... كما أن عين المنحط تبدي المساويا # وبالله أستعين أولا وآخرا وباطنا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا إلى يوم الدين. # (1) الآية: 34 من سورة فاطر. PageV01P317 ms583