######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002351 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشريف الجرجاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 531 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحاشية على الكشاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002351 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2351_الحاشية-على-الكشاف-الشريف-الجرجاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1385 - 1966 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم قال جار الله العلامة، أحسن الله إكرامه في دار ~~المقامة: " الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما) دل بلامي الجنس ~~والملك على اختصاص الحمد به تعالى، ثم وصفه بإنزال القرآن وتنزيله، وما ~~أردفهما به رعاية لبراعة الاستهلال، وتنبيها على أنه نعمة جزيلة تستحق أن ~~يحمد عليها، وذكر للقرآن أو صافا كمالية تناسب إعجازه الذي سيصرح به، ويشد ~~من أعضاد كونه نعمة محمودا عليها ولما كانت هذه الصفات تدل على حدوثه كما ~~هو مذهبه، وكان معتنيا بإظهاره ومفتخرا به، أشار إليه بجملة اعتراضية، ونبه ~~أن الحدوث إنما لزمه لتنزه ذاته سبحانه عن الشركة في صفة القدم لا لنقصان ~~فيه، وهذه جمل من مقاصده سترد عليك تفاصيلها وبالله التوفيق. # (قوله أنزل) يروى أنه وقع في أم النسخ خلق مكان أنزل ثم غيره المصنف، فإن ~~صح ذلك فالتغيير لفوائد: # الأولى: أن الخلق إذا نسب إلى ما هو جنس القول فقد يراد به معنى ~~الاختلاق، يقال خلق هذا الكلام واختلقه: # أي افتراه، فلا يحسن استعماله في هذا المقام وإن أريد به معنى آخر. ~~الثانية: أن كون القرآن حادثا أمر شنيع عند الخصم، فأراد أن يكتمه أولا ثم ~~أن يظهره بعد سوق مقدمات مسلمة عنده ومستلزمة للحدوث في نفس الأمر، فإن ذلك ~~أقوى في استدراجه إلى التسليم من حيث لا يشعر به. الثالثة: الاحتراز عن ~~التكرار، إذ قد حكم فيما بعد بحدوثه. الرابعة: أن الإنزال أدخل في كون ~~القرآن نعمة علينا وأقرب إلينا لتأخره عن الخلق. الخامسة: أن الحمد على ~~إنزاله وارد فيه دون الحمد على خلقه. السادسة: أن " أنزل " أحسن التئاما مع ~~نزل لما بينهما من الصنعة الاشتقاقية. # السابعة: أن في الجمع بين الإنزال والتنزيل إشارة إلى كيفية النزول على ~~ما روى من أن القرآن أنزل جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وأمر ~~السفرة الكرام بانتساخه، ثم نزل إلى الأرض نجوما في ثلاث وعشرين سنة، وذلك ~~PageV00P003 # أن الإنزال وإن كان مطلقا لكنه إذا قوبل بالتنزيل الدال هاهنا على ms001 ~~التدريج فيما بين أجزاء القرآن، إما لدلالته على التكثير، وإما لما قيد به ~~من التنجيم تبادر منه الإنزال دفعة. # فإن قلت: الموصوف بالحركة حقيقة هو المتحيز بالذات من الجواهر الأفراد ~~وما يتركب منها دون الأعراض، فإنه يمتنع فيها ذلك سواء كانت أجزاؤها مجتمعة ~~كاللون أن سيالة كالصوت الذي هو جنس الكلام، فكيف يتصور إنزال القرآن ~~وتنزيله مع أنهما تحريك من علو إلى أسفل. # قلت: ذلك مبنى على متعارف أهل اللغة، حيث يصفون الكلام بما يوصف به مبلغه ~~فيقولون: نزل إلينا من القصر حكم الأمير، وكلامه على سبيل الإسناد المجازى، ~~وصاحب الكشف جعل وصفه بالتنزيل من هذا القبيل، وحمل الإنزال على إظهاره في ~~اللوح المحفوظ، زاعما أن للقرآن حركة معنوية وهى الظهور بعد الكمون لازمانا ~~بل ذاتا، وأن تلك الحركة من الأعلى رتبة وشرفا، لأن علو مرتبة واجب الوجود ~~تعالى والقلم الأعلى على اللوح لا يخفى، وتفسيره كلامه على ما نقل عنه: أن ~~القرآن كان كامنا في العلم الإلهي ثم أضهره الله تعالى بواسطة القلم الذي ~~هو العقل الأول في اللوح المحفوظ الذي هو نفس الكل، وهذا الظهور ليس بزماني ~~لأن الزمان مقدار حركة الفلك الأعظم وهو متأخر عما ذكر بمراتب. ويرد عليه ~~أنه مبنى على قواعد الفلسفة، وأن كونه في علم الله لابد أن يكون أزليا، ~~فإذا لم يتأخر الظهور في اللوح عن الكمون زمانا بل ذاتا كان أزليا، إذ لو ~~كان حادثا لكان متأخرا زمانا اتفاقا، فيلزم قدم اللوح والقلم وذلك باطل ~~قطعا. والقرآن في اللغة مصدر بمعنى الجمع، يقال قرأت الشئ قرآنا: أي جمعته ~~وبمعنى القراءة يقال: قرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ثم نقل إلى هذا المجموع ~~المقروء المنزل على الرسول صلى الله عليه وآله ، المنقول عنه تواترا فيما ~~بين الدفتين وهو المراد ههنا، وقد يطلق على القدر المشترك بينه وبين بعض ~~أجزائه الذي له نوع اختصاص به، وما يقال من أن إثبات القرآن لما كان بالشرع ~~وقد دل الشرع على اتصافه بصفات توجب حدوثه، وكان مقصود المصنف تفسير ms002 ذلك ~~الحادث، صدر كتابه ببعض تلك الصفات مراعاة لبراعة الاستهلال ودلالة على ما ~~هو أشهر مقاصد المعتزلة في علم الكلام، أعني مسألة حدوث القرآن فليس بشئ. # أما أولا فلأن القرآن عند المصنف هو هذه العبارات المنظومة، وهى معجزة ~~اتفاقا، ومن شرط المعجزة أن تكون صادرة من الله تعالى، لأنها تصديق فعلى ~~منه يجرى مجرى التصديق القولي كما بين في موضعه، فهذه المعجزة مالم تعلم ~~أنها من الله تعالى تصديقا لمدعى الرسالة لم تثبت النبوة التي يتفرع عليها ~~الشرع فكيف يجوز إثباتها به. وتفصيله أن وجود العبارات معلوم بحسب السمع ~~وإعجازها، إما بالذوق السليقي أو المكتسب، وإما بالاستدلال كما ستعرفه، ~~وإذا علم إعجازها علم أنها ليست بكلام البشر، وأنها كلام خالق القوى والقدر ~~كما نص عليه العلامة فيما بعد، فتكون هي معجزة من عند الله دالة على صدق ~~مدعى النبوة، فالعلم بثبوت الشرع يتوقف على العلم بثوبتها وإعجازها وكونها ~~من الله، فلا يصح إثبات شئ من ذلك بالشرع، لا يقال نحن نثبت الشرع بمعجزة ~~أخرى ثم نثبت به القرآن أو نثبته ببعض القرآن ثم نثبت به البعض الآخر. لأنا ~~نقول: الأول باطل محض، لأنه بناء للشئ على ما هو دونه، فإن القرآن أبهر ~~المعجزات وأظهر الدلائل، والثاني تحكم بحت، والتشبث بأمثال ذلك كتمسك ~~الغريق بما لا يجديه نفعا، إذ لا يشتبه على أحد أن المعجزة لأن نثبت بها ~~الشرع لا لأن تثبت بالشرع، نعم إثبات القرآن بمعنى الكلام PageV00P004 # النفسي عند القائل به إنما هو بالشرع، وأما ثانيا فلأن اتصاف القرآن بما ~~ذكر من التأليف والتنظيم والتنجيم مثلا أمر ظاهر مكشوف ليس مما يستفاد من ~~دلالة الشرع عليه. # واعلم أن للمعتزلة على حدوث القرآن دليلا عقليا هو تركبه من أجزاء يمتنع ~~اجتماعها في الوجود كما سيأتيك تقريره، ودليلا سمعيا كقوله تعالى - ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث - فالأولى استدلال على حدوثه بما علم اتصافه به ~~عقلا، والثاني استدلال بما ورد في الشرع ودل على حدوثه لا على اتصافه بما ~~يوجب حدوثه ms003 كما توهمه هذا القائل. # فإن قيل: إذا كان القرآن عندهم حادثا لم يكن قائما بالله لتعاليه عن قيام ~~الحوادث بذاته فلا يكون كلاما له. # قلنا: إنهم يجوزون قيام كلام الله بغيره ويقولون هو متكلم، بمعنى أنه ~~موجد للكلام لا أنه محل له. ويرد عليه أن المتكلم على قاعدة اللغة في ~~المشتقات كالمتحرك والأسود من قام به الكلام لا من أوجده، ومن ههنا ينتظم ~~برهان على إثبات الكلام النفسي. والكلام في اللغة اسم جنس يقع على القليل ~~والكثير. وعرفه بعض الأصوليين بأنه المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة، ~~وقد يزاد قيدان آخران فيقال: المتواضع عليها إذا صدرت عن واجد قادر، ويطلق ~~في عرف النحاة على ما يفيد فائدة تامة، والمراد ههنا المعنى الأول الذي ~~باعتباره يوصف صاحبه بأنه متكلم ويقابل الأعجم والأخرس و (كلاما مؤلفا) إما ~~حال موطئة كما صرح به الزمخشري في قوله - إنا أنزلناه قرآنا عربيا - وإما ~~حال مؤكدة تقرر ما تضمنه القرآن خصوصا على زعمه، ولابد في مجئ المؤكدة بعد ~~الجملة الفعلية كقوله تعالى - قائما بالقسط - على ما صرح به أيضا، وأما ~~النصب على البدلية أو على المدح ففيه فوات الملاءمة مع ما يناظره في ~~القرينة الأخرى، أعني منجما فإنه حال قطعا. والتأليف جمع أشياء متناسبة كما ~~يرشد إليه اشتقاقه من الألفة، والمراد به مطلق التركيب من المفردات والجمل. ~~والتنظيم فوق التأليف لأنه من نظم اللؤلؤ ونحوه، فيراعى فيها مع المناسبة ~~الجنسية وضع أنيق وترتيب بهيج، والمراد جودة التركيب وحسنه برعاية مقتضى ~~الحال والتطبيق على الأعراض، فهو من باب عالم نحرير، والأشبه أن يراد ~~بالتأليف فيما بين المفردات لتحصيل جملة مفيدة والتنظيم فيما بين الجمل، إذ ~~قد يحتاج ههنا إلى مزيد تأنق فيكون من قبيل التأسيس بخلاف الأول، ويتضمن ~~أيضا مشابهة ظاهرة بين آحاد الجمل المتناسبة التي يستقل كل منها بفائدة ~~معتد بها وبين فرائد اللآلئ المتناسقة (قوله بحسب المصالح) أي بقدرها ~~وعددها، يقال ليكن عملك بحسب ذلك: أي على قدره وعدده، والسين فيه مفتوحة ~~وربما سكنت في ضرورة ms004 الشعر، والظرف أعني " بحسب " متعلق بقوله منجما أي ~~موزعا مفرقا بعدد المصالح، والنجم في الأصل الكوكب، ثم نقل إلى الوقت ~~المضروب المعين إذ يتعرفون الأوقات بالنجوم، فقيل نجوم الكتابة للأوقات ~~المعينة لأداء حصصها، ثم استعمل في تلك الحصص المؤداة في تلك الأوقات، ثم ~~اشتق العفل فقيل نجم الكتابة أو الدية: أي وزعها حصصها وأداها دفعات (قوله ~~وجعله بالتحميد) أي جعله مفتتحا بالسورة المشتملة على التحميد، ولذلك سميت ~~السورة فاتحة الكتاب، وجعله (مختتما) بالسورة المشتملة على الاستعاذة فكانت ~~خاتمة الكتاب قياسا على فاتحته، ولم يرد أن لفظ التحميد أول جزء منه ليدل ~~على أن التسمية ليست جزءا من سورة الحمد، ولا أن لفظ الاستعاذة آخر جزء منه ~~ليحتاج في توجيهه إلى أن ما بعد الاستعاذة إلى آخر السورة متعلق بها فهو من ~~تتمتها، وفى نسبة الجعل إلى الله سبحانه إشارة إلى أن ترتيب القرآن في ~~المصحف على هذا الوجه PageV00P005 # المطابق لما في اللوح المحفوظ كان بأمر من الله وتعليم الرسول (قوله ~~وأوحاه) تقول: ويحث إليه كلاما وأوحيت: # إذا كلمته بكلام تخفيه عن غيره (قوله على قسمين) ظرف مستقر وقع حالا عن ~~المفعول، و (قوله متشابها ومحكما) معا بدل عن الحال: أي أوحاه متشابها ~~ومحكما، وجوز النصب على التمييز من قسمين: لنوع إيهام فيه، أو على المدح، ~~واستعماله منكرا أكثر، أو على أنه حال من المستتر في علي قسمين، وفيه بعد ~~لأن تقييد كونه على قسمين بأنه في حال كونه قسمين مخصوصين مما لا يرتضيه ~~ذوق سليم، أو على أنه حال أخرى مرادفة للأولى. ولا يخفى أن الإبدال أوقع في ~~المعنى من جعل الأولى مقصودة بذاتها، أو على أنه بدل من محل المجرور، فإنه ~~منصوب المحل بإيصال الجار معنى الفعل إليه، كما عطف على محله في قولك: مررت ~~بزيد وعمرا: أي جاوزت زيدا وعمرا، وفيه ضعف ظاهر، إذ ليس لتقدير الناصب ~~ههنا ظهور كما في المثال المذكور. ومنهم من قدر الكلام في الوجه الأخير ~~هكذا أوحاه على متشابه ومحكم. واعترض عليه بأن ms005 هذا التقدير إنما هو على ~~الإبدال من لفظ المجرور لو كان صحيحا لا على الإبدال من محله. فأجاب بأن ~~المنصوب المحل هو المجرور وحده، فالتابع للمحل بمنزلة الواقع بعد حرف الجر، ~~أو لا ترى أن معنى قوله * يذهبن في نجد وغورا غائرا * في غور، وهو مردود ~~بأن التابع المنصوب لفظا لما هو منصوب محلا يحتاج إلى تقدير عامل ينصب ~~المتبوع أولا ثم ينصب التابع إما بانسحاب أو بتقدير مثله، فالتابع للمنصوب ~~بمنزلة متبوعه من حيث هو منصوب لامن حيث هو مجرور، فلا مجال لاعتبار الجار ~~في التابع المذكور من حيث هو كذلك. وأما أن قوله غورا معناه في غور فلأنه ~~ظرف لابد فيه بحسب المعنى من تقدير في، سواء كان معطوفا على محل المجرور ~~كما في البيت، أو على منصوب لفظا كما لو قيل: يذهبن نجدا وغورا غائرا. # وقد فسر في آل عمران المحكم بما أحكمت عبارته بأن حفظت عن الاحتمال ~~والاشتباه، والمتشابه بما تكون عبارته مشتبهة محتملة، فقوله والاشتباه عطف ~~تفسيره كما تشعر به عبارته في تفسير المتشابه، فالمحكم عنده ما ليس فيه ~~اشتباه والتباس: أي هو المتضح المعنى، والمتشابه خلافه فيندرج في المحكم ~~النص والظاهر، وفى المتشابه المجمل والمؤول كما هو المصطلح عليه في أصول ~~الشافعية، ولتقابلهما يشملان جميع أقسام النظم المذكور في أصول الحنفية ~~(وفصله سورا وسوره آيات، وميز بينهن بفصول وغايات) سورا إما حال أو مفعول ~~ثان على التضمين: # أي جعله سورا أو تمييزا: أي فصل سوره، وسيرد عليك في الكتاب معنى السورة ~~في تفسير قوله - فأتوا بسورة من مثله - وهناك تذكر ما قيل في معنى الآية ~~والضمير في بينهن للسور والآيات معا. وأراد بالفصول أواخر الآي لأنها تسمى ~~فواصل، وبالغايات أو اخر السور، والمعنى أوقع التمييز بين السور بعضها مع ~~بعض بالغايات، وبين الآيات بعضها مع بعض بالفصول. وقل يقال الضمير للآيات ~~وحدها وأراد بالفصول الوقوف وبالغايات فواصل الآي. # فإن قلت: مساق الكلام يقتضى أن يكون لما وصف به الله تعالى كالإنزال ~~والتنزيل ولما وصف ms006 به القرآن من التأليف والتنظيم مدخل في اقتضاء الحمد فما ~~وجهه؟: # قلت: لما كان القرآن مرشدا للعباد إلى مصالح المعاش والمعاد كان إنزاله ~~عليهم نعمة جزيلة وكونه مؤلفا منظما من مفردات وجمل على أحسن وجوه البلاغة ~~وسيلة إلى أن تدرك منه مقاصد دينية ودنيوية على أبلغ وجه وأكمله فيوجب ~~زيادة في تلك النعمة، وتمزيله منجما على حسب الحوادث فيه تسهيل ضبط الأحكام ~~والوقوف على دقائق نظم الآيات. # وفى الافتتاح بالتحميد تنبيه للتالي على أن يحمد الله على نعمة التوفيق ~~استجلابا للمزيد واستدامة للعتيد، وفى الاختتام PageV00P006 # بالاستعاذة حث لمن ختم القرآن على أن يستعيذ بر به من وسوسة الشيطان ~~ونفخه، وإشارة لطيفة إلى أن العود إلى بدئه أحمد. وأما إيجاده محكما ~~متشابها ففي المحكم سهولة الاطلاع على المقصود مع طمأنينة قلب وثلج صدر، ~~وفى المتشابه فوائد أشار إليها العلامة يعنى المصنف: منها ما في تقادح ~~العلماء، وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه ورده إلى المحكم من الفوائد ~~الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات. وأما تفصيله سورا وسوره آيات فسيأتي ~~في الكتاب أن فيه تنشيط القارئ واغتباط الحافظ وتلاحق الأشكال والنظائر إلى ~~غير ذلك (قوله وما هي إلا صفات مبتدأ مبتدع وسمات منشأ مخترع) أشار به إلى ~~أن هذه الصفات المذكورة للقرآن من كونه مؤلفا منظما، وكونه منزلا منجما، ~~وصيرورته مفتتحا ومختتما، وانقسامه إلى متشابه ومحكم، وكونه مميزا مفصلا ~~تدل على حدوثه لاستلزامه تركيبه من أجزاء يمتنع اجتماعها في الوجود، ~~فالمتأخر عند وجود المتقدم معدوم، والمتقدم عند وجود المتأخر منتف، وكل ~~واحد منهما حادث، لأن العدم ينافي القدم سابقا ولاحقا: وأيضا المتأخر مسبوق ~~بعدمه المقارن لوجود المتقدم فهو حادث قطعا، والمتقدم لا يتقدمه إلا بزمان ~~قليل، فيكون حادثا أيضا، وكذا المركب منهما. لا يقال الاستدلال بهذا الطريق ~~يكفيه تركبه من الحروف والكلمات الممتنعة الاجتماع كما هو المشهور في الكتب ~~الكلامية، فأي فائدة لسائر الأوصاف. لأنا نقول: قد سبق أن هذه الصفات كلها ~~مسرودة، لكونها أوصافا كمالية للقرآن، مناسبة للإعجاز مقتضية للحمد عليه، ~~فليس إثبات ms007 حدوث مقصود بالذات، ولذلك جعله جملة معترضة فلا استدراك، على أن ~~الاستظهار في إثباته مطلوب عنده، فكأنه قال: لا يجتمع من القرآن مفرد مع ~~مفرد، ولا جملة مع جملة، ولا ما نزل في حادثة مع ما نزل في أخرى، ولا فاتحة ~~مع خاتمة، ولا متشابه مع محكم ولا سورة مع سورة، ولا آية مع آية، وفى ذلك ~~مع رعاية تلك المقاصد مبالغة في ذكر الصفات المستلزمة للتحري، كما بالغ في ~~اقتضائها الحدوث بقوله " وما هي " الخ. وقد وجه الكلام بأن دلالة الإنزال ~~على الحدوث من حيث إن الحركة المكانية مختصة بالأجسام وما يحل فيها وهى ~~حادثة اتفاقا، وأما دلالة سائر الأوصاف من حيث إنها مستلزمة للتركيب ~~المستلزم للإمكان الذي يلزمه الحدوث بناء على امتناع تعدد القديم، ورد عليه ~~بأن الخصم لا يساعده على أن كل ممكن حادث، ويجوز تعدد القدماء. ثم إن ~~الاستدلال بهذه الصفات إنما هو على حدوث العبارات المنظومة رداء على ~~الحنابلة ومن يحذو حذوهم حيث زعموا أنها قديمة قائمة بذاته، لا على ~~القائلين بالكلام النفسي لاعترافهم بحدوث هذه العبارات ويسمونها كلاما ~~لفظيا لكنهم يدعون أن هناك كلاما نفسيا قديما قائما به تعالى، ولا خفاء أن ~~الصفات التي استدل بها على الحدوث مخصوصة بالقرآن اللفظي، ولا دلالة لها ~~على انتفاء القرآن بمعنى الكلام النفسي، ومن حكم بأن قوله " وما هي إلا ~~صفات " من قصر الصفة على الموصوف، فقد نظر إلى حاصل المعنى كأنه قال: محصول ~~كلامه أن هذه الصفات مختصة بالحادث لا توجد في غيره، وكل ما يصوف بها كان ~~حادثا، فالرد عليه بأنه من قصر الموصوف على الصفة دون العكس قصور على ظاهر ~~مفهوم العبارة " المبتدأ " ماله بدء زمان: أي أول زمان وجود و " المبتدع " ~~ما أخرج عن العدم بديعا أي ممتازا بنوع حكمة فيه. و " المنشأ " المحدث من ~~النش ء، وهو الظهور والارتفاع " و " المخترع " ما روى تأنق وتعمل في إخراجه ~~من العدم مأخوذ من الخرج بمعنى الشق، وإذا استعمل بالنسبة إليه تعالى ما ~~يدل على ms008 تكلف وطلب يراد به ما يلزمه من كمال الصنع وجودة المصنوع لأنه ~~تعالى منزه عن التروي والاعتمال (قوله فسبحان من استأثر بالأولية والقدم ~~ووسم كل شئ سواه بالحدوث عن العدم) هذه PageV00P007 # الفاء فصيحة من باب: فقد جئنا من خراسانا: أي إذا كان القرآن من علو شأنه ~~ورفعة مكانه وكونه أقرب الأشياء إليه تعالى محدثا، فليتعجب المتعجبون من ~~تفرده تعالى بصفة القدم ووسم جميع ما عداه بنقيصة سبق العدم، أو إذا كان ~~كذلك فأنزهه عن كل وصمة وأبرئه عن كل نقيصة، وفيه رمز كما مر إلى أن الحدوث ~~إنما لزم القرآن لاقتضاء ذاته تعالى التنزه عن الشركة في صفة القدم لا ~~لنقصانه في نفسه، بل هو كامل في بابه كما نبه عليه حيث أردف المبتدأ ~~بالمبتدع، والمنشأ بالمخترع، و " الاستئثار " التفرد والاستبداد. و " ~~الأولية " السبق على ما سواه. # و (القدم) على المسبوقية بالعدم، وهما متلازمان وجودا لا مفهوما، فإن ما ~~كان سابقا على جميع ما عداه كان قديما إذ لو كان حادثا لم يكن سابقا مطلقا ~~لوجود القديم، وما كان قديما كان سابقا على جميع ما سواه لامتناع تعدد ~~القدماء المتغايرة. ولما كان القدم هو المقصود جعل الأولية توطئة له ترقيا ~~في الكلام. و " الشئ " في اللغة كما صرح به في سورة البقرة والأنعام يقع ~~على المحال والمستقيم والجرم والعرض، فيختص هاهنا بالموجود بقرينة الحدوث ~~عن العدم كما خص بالمستقيم في قوله تعالى - والله على كل شئ قدير - بقرينة ~~القدرة، وأما الشئ بالمعنى المذكور في علم الكلام، فمما لا يلتفت إليه في ~~أمثال هذا المقام وفى دعوى استئثار الذات بالقدم واتسام كل موجود سواه ~~بالحدوث زيادة مبالغة في حدوث القرآن، ورد على مثبتي صفات زائدة على ذاته ~~تعالى قديمة. # والمراد بالسبق والقدم والحدوث ما هو بحسب الزمان، لأنه المتبادر عند ~~الإطلاق، فقوله " بالحدوث عن العدم " تنصيص على المراد بعد ظهوره ورعاية ~~للسجع (قوله أنشأه كتابا) هو مع ما في حيزه بدل من أنزل، وما عطف عليه رجع ~~به إلى ما كان ms009 فيه من بيان اتصاف القرآن بصفات الكمال بعد ما وقع في البيت ~~من إثبات الحدوث وما تبعه من تنزيه الله تعالى، وقصد في هذا البد أن اتصافه ~~بتلك الأوصاف الجليلة من التأليف والتنظيم والتنجيم والافتتاح والاختتام ~~والتفصيل والتمييز إنما كان ليكون نظمه في إفادة معناه كاملا بسطوع تبيانه، ~~ومعناه وافيا بما قصد به من الغرض بقطعية برهانه، واشتماله على بينات ~~المنقول وحجج المعقول، وتباعده عن شوائب العوج، وكونه مفتاحا لمنافع ~~الدارين، ومصداقا لسائر الكتب المنزلة قبله، بل ليكون نظمه البليغ في إفادة ~~ذلك المعنى الوفى بالغا حد الإعجاز، ويقترن بذلك وعد كونه تبيانا لكل شئ ~~بالإيجاز، وإنما قال أنشأه: أي أحدثه ابتهاجا بما أثبته من معتقده، وإن كان ~~المقصود الأصلي هو القيود المذكورة لاكونه محدثا، وهذه المنصوبات: أعني ~~كتابا ووحيا وقرآنا ومفتاحا ومصداقا، أحوال مترادفة أو مفاعيل ثانية بأن ~~يضمن أنشأ معنى جعل وصير، والمراد إنشاؤه على هذا الوجه لأنقله من وجه آخر ~~إليه، وفى ترك العطف إشارة إلى أن كل واحدة منها صفة كمال على حدة (قوله ~~معجزا) إما أن ينخرط معها في سلكها، وإما أن يكون بدلا منها بأسرها، كأه ~~قال أنشأه معجزا. # يقال سطح الصبح يسطع سطوعا: إذا ارتفع، شبه تبيان القرآن بتباشير الصبح ~~المرتفعة في الوضوح والانجلاء، وأثبت له السطوح تخييلا، وعبر عن الدلائل ~~النقلية بالبينات لظهورها، وعن العقلية بالحجج، إذ بها الغلبة على المخالف ~~مطلقا، وقدم الأولى لأنها أكثر في القرآن وللترقي ورعاية السجع. وقيل ما ~~يثبت به الدعوى يسمى بينة من حيث إفادته للبيان، وحجة من حيث يغلب به على ~~الخصم، فالعاطف بينهما حينئذ قد توسط بين صفات ذات واحدة، والقرآن مفتاح ~~ينفتح به باب الشريعة المشتملة على كل خير وسعادة في الآخرة والأولى، ~~ومصداق PageV00P008 # الشئ ما يصدقه وبين صدقه كأنه آلة لصدقه، والقرآن بإعجازه مستغن في صدقه ~~عن شهادة غيره، وبتصديقه لما تقدمه من الكتب السماوية شاهد صدق لها ~~ومصداقها (بين يديه) حقيقة في المكان ثم اشتهر للزمان المتقدم مستعارا ~~(قوله دون كل ms010 معجز) ظرف مستقر وقع حالا من المستكن في باقيان: أن متجاوزا ~~في البقاء سائر المعجزات، وكذا قوله من بين مستقر وقع حالا من المستتر في ~~دائرا: أي منفردا في الدوران من بين سائر الكتب الإلهية، إذ لم يعهد جريان ~~باقي الكتب على ألسنة أرباب اللغات المتخالفة في الدهور المتطاولة (قوله ~~وجه الزمان) استعارة بالكناية وتخييل، شبه الزمان لظهور بعض الأشياء ~~الموجودة فيه دون بعض بشئ له ظاهر يبدو ما عليه وباطن يستتر ما فيه، فأثبت ~~له الوجه من قولهم وجه الأرض لظاهرها فإنه شائع الاستعمال فيه، وجعل القرآن ~~موضوعا عليه مبالغة في ظهوره. وقد تخيل بعضهم أن الوجه إما تخييل وإما ~~مستعار للظاهر المكشوف من الزمان، وذهب عليه أن الزمان لا ينقسم إلى ظاهر ~~مكشوف وإلى باطن مستور، فإذا جعل الوجه بمعنى الظاهر كان تخييلا لا قسيما ~~له (قوله أفحم به) إما صفة ثالثة لمعجزا عدل فيها إلى الجملة الفعلية ~~لملاحظة الحدوث وجاز وصفه لكونه بمنزلة الاسم كالممكن ونظائره، وإما ~~استئناف بيان لإجازه على سبيل الإجمال كأنه قيل: لم قلت إنه معجز وبم عرفت ~~ذلك؟ فأجاب بأنه أفحم: أي أسكت، ثم ترقى فقال أبكم، وأخذه من بكم قياسا إذ ~~لم يشتهر فعل بنى منه سوى ما نقله في الأساس من قوله: تكلم فلان فتبكم ~~عليه: إذا أرتج عليه، وقد يجعل استعماله إياه بمنزلة روايته له فإنه ثقة في ~~اللغة (المعارضة) أن يأتي إلى صاحبه بمثل ما أتى به و (العرب العرباء) هم ~~الخلص منهم كالعرب العاربة، أخذ من لفظه فأكد به كقولك: ظل ظليل، وليل ~~أليل. وفائدة لفظة به بعد أفحم وأبكم الإشعار بأن إعجاز القرآن كما هو ~~المختار المشار إليه بسياق كلامه إنما هو بكلام بلاغته، لا بالصرفة كما ~~يتوهم من إسناد الإفحام والإبكام إليه تعالى لولا تقييدهما بالظرف، والتحدي ~~طلب المعارضة وأصله في الحاديين، يقال خطيب مصقع: # أي بليغ مجهر بخطبته، إما من صقع الديك إذا صاح، وإما من الصقع بمعنى ~~الجانب، لأنه يأخذ في كل جانب من ms011 الكلام، وإما من صقعه إذا ضرب صوقعته: أي ~~وسط رأسه كما يأتي في قراعة من قرء - من الصواقع حذر الموت - (فلم يتصد) ~~يتعلق بأفحم ولم ينهض بأبكم، وتلخيص معناه أنه طولب بمعارضته فصحاء العرب ~~فأفحمهم، فلم يتعرض للإتيان بما يساوى القرآن أو يقاربه واحد منهم، وتحدى ~~به بلغاؤهم فأبكمهم به، فلم يقم بمقدار أقصر سورة ناهض منهم. ففي الكلام ~~ترق حيث نسب الإفحام إلى فصحائهم وأظهر عجزهم عن مجموعه، ثم نسب الإبكام ~~إلى بلغائهم وبين قصورهم عن أقصر سورة (على أنهم) حال من البلغاء لأنه فاعل ~~في المعنى: أي لم ينهض بلغاؤهم على أنهم كانوا، فالضمير لهم أو من البلغاء ~~والفصحاء معا فالضمير لهما جميعا، فالعامل في الحال على الوجهين معنى ~~النفي: أي تركوا التصدي والنهوض حال كونهم كذا، لا المنفى لفساد المعنى، ~~وجدوى هذه الحال إزالة ما عسى أن يتوهم من أنهم ربما كانوا قليلين يمكن أن ~~يغلب عليهم واحد من جنسهم فلا يثبت الإعجاز لعجزهم وكلمة على في " على أنهم ~~" تدل على رسوخهم في صفة الكثرة واستقرارهم واستعلائهم عليا، فما قيل من ~~أنها بمعنى PageV00P009 # مع فهو حاصل المعنى، وسيأتيك في نظيرتها زيادة تحقيق لها، و (البطحاء) ~~مسيل واسع فيه دقاق الحصى، و (الدهناء) بالمد وقد تقصر أرض ببلاد تميم ذات ~~رمال كثيرة، و (لم ينبض) أي لم يتحرك عطف على لم يتصد مع ما عطف عليه ~~والضمير في (منهم) للفصحاء والبلغاء مضافين إلى العرب العرباء كأنه قيل: ~~ولم ينبض من فصحائهم وبلغائهم، فيظهر رجوع الظمائر في قوله " مع اشتهارهم " ~~وما بعده إلى العرب العرباء مطلقا على ما ينبغي من غير تفكيك بينها في ~~النظم، و (العصبية) المحاماة وإضافة العرق لأدنى ملابسة: أي العرق الذي ~~يتحرك عندها، وجاز أن يكون عرق العصبية استعارة مكنية وتخييلا ولم ينبض ~~ترشيحا (مع اشتهارهم) حال من الضمير المجرور في منهم، وفائدتها دفع ما ربما ~~يتخيل فيهم من المساهلة في تلك المعارضة والمحاماة (المضادة) المعاداة ~~(والمضارة) الضرار، و (الشراشر) الأثقال واحدة شرشرة، يقال ألقى ms012 عليه ~~شراشره: أي ثقله وجملته حرصا ومحبة (المعازة) بالزاي المعجمة المغالبة، ~~وبالراء المهملة المضارة، من قولهم فلان يعر قومه: أي يدخل عليهم مكروها، ~~أراد أنهم كانوا أعلاما في المغالبة والعصبية، يتحركون في المحاماة حرصا ~~بالكلية، ثم لم يتحرك في معارضة القرآن أضعف عضو منهم لتناهى عجزهم في هذه ~~القضية، وإنما تنجلى هذه النكتة على تقدير الإضافة لأدنى ملابسة لا على ~~التخييل، لأن العرق حينئذ للعصبية لا لهم (دون المناضلة) أي قدام المراماة ~~والمدافعة وفى أدنى مكان منها، و (الحسب) ما يحسبه الإنسان: # أي يعده من مفاخر نفسه أو آبائه، و (الخطط) عظائم الأمور وشدائدها جمع ~~خطة بالضم، و (الشطط) مجاوزة الحد، و (المفخرة) بفتح الخاء وضمها وكسرها كل ~~خصلة يفتخر بها، و (المأثرة) بالضم والفتح المكرمة لأنها تؤثر: # أي تذكر، والشرطيتان أعني إن أتاهم وإن رماهم بيان وتحقيق لما تقدمهما من ~~الإفراط في المضادة وإلقاء الشراشر على المعازة ولقاء الخطط في المحافظة ~~على الأحساب والذب عنها وركوب الشطط في كل مرام، ولفظة أحد بمعنى الواحد من ~~العدد، وجاز أن يكون اسما لمن يصلح أن يخاطب به مطلقا إذا أول الكلام ~~بالنفي: أي ما أتاهم أن بمفخرة إلا أتوه بمفاخر، إذ لا يستعمل في الإثبات ~~إلا مع لفظة كل (قوله وقد جرد) جملة معترضة ذيل بها الكلام تقريرا وتأكيدا ~~لجميع ما تقدم من أفحم إلى هذا المقام وفائدتها نفى أن يتوهم أنهم أهملوا ~~في المعارضة طريقتهم المعهودة قلة مبالاة بها، إذ لا يتصور إهمالهم فيها مع ~~إلجائهم عليها وقيل جملة حالية وعاملها إما فحم: أي أسكتهم عن المعارضة ~~قاسرا لهم عليها بتجريد السيف عقيب الحجة، وإما لم يتصد: أي لم يتعرضوا لها ~~حال كونهم مقسورين عليها، وفيه بحث لأن قوله " فلم يعارضوا " معطوف على " ~~قد جرد " فهو حينئذ من تتمة الحال وتقييد الإفحام وترك التصدي بعدم ~~المعارضة مما لا طائل فيه، وتجريد الحجة: تعريتها عن ملابس الشبهات، وتجريد ~~السيف: انتضاؤه وتعريته عن عمده، فأريد به القدر المشترك بينهما، وأسند إلى ~~الله ms013 مجازا لأنه الآمر به. وقيل تجريد الحجة منسوب إلى الله حقيقة، ويضمن ~~في المعطوف فعل مثله ويسند إليه مجازا. وجاز أن يراد بالتجريد الإظهار ~~مجازا ويسند إلى الله حقيقة: أي أظهر الحجة على لسان رسوله والسيف على يده: ~~أي يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و (أولا) نصب على ظرفية بمعنى ~~قبل: أي أبدأ بهذا أول، فيضم على الغاية كقوله افعله قبل PageV00P010 # وأما الذي مؤنثه الأولى فغير منصرف (إلا السيف وحده) من قبيل وضع المظهر ~~موضع المضمر زيادة تصوير لمتعلق المعارضة، وأما قوله (على أن السيف) فليس ~~من هذا القبيل إذ المراد به الجنس لا السيف الذي جرد. # الظرف حال يبين أن معارضتهم بالسيف مع الخلو عن الحجة مما لا يعتد بها، ~~وقد أحاطوا بذلك علما، والعامل فيها لم يعارضوا بعد انتقاض النفي: أي ~~عارضوا بالسيف وحده عالمين بهذه القضية مستعلين عليها: شبه حالهم في العلم ~~بها وإتقانها بحال من اعتلى الشئ وركبه، فاستعير لها كلمة على، هذا ما ~~وعدناك تحقيقه، والقاضب: القاطع (والمخراق) منديل يلف ليضرب به عند اللعب ~~(وإمضاء الحجة حد السيف) تقوية شأنه وترجيح جانبه كأنها تجعل حده: أي غراره ~~قاضبا: أي قاطعا، ولا يخفى على كل ذي مسكة أنهم إذا آثروا المحاربة بالسيف ~~والسنان وبذل الأرواح على المقاولة باللسان مع علمهم بأنهم ليسوا في ذلك ~~على شئ، فقد شاهدوا عجزهم عن المعارضة بالمرة وأحاطوا به علما، فلذلك قرعة ~~عليهم قائلا (فما أعرضوا الخ) (زخر البحر) أي ماج وامتلأ (وطم) أي غلب ~~وعلا، يقال جاء السيل فطم على الركية: أي دفنها وسواها (والكواكب) الأول ~~جمع كوكب الماء وهو مجتمعه والثاني جمع كوكب السماء. مثل أولا حالهم في ~~تلاشى شبههم واضمحلال مزخرفاتهم لظهور المعجزة الباهرة والحجة البالغة ~~الظاهرة بحال كواكب المياه وغدر انها في اندراسها بزخر البحر الخضم وطمه ~~عليها، وثانيا بحال الكواكب حين أشرقت عليها الشمس وطمست أنوارها ومحت ~~آثارها. وقد يقال أستعير البحر والشمس لبلاغة القرآن والكواكب بالمعنيين ~~لبلاغاتهم، ثم رشحت باستعارة الزخر والإشراق ms014 لظهورها، واستعارة الطم والطمس ~~لغلبتها عليها، وهو تكلف مستغنى عنه (قوله والصلاة) معطوف على التحمد الذي ~~بناه على الإنزال والايحاء، ولما قصد زيادة الملاءمة بينهما قال (خير من ~~أوحى إليه) دون أرسل، وليس في أوحى ضمير راجع إلى القرآن لفساد المعنى، بلى ~~الظرف قائم مقام فاعله. فضله أولا على الأنبياء ثم وصفه بما هو منشأ كل ~~سعادة وكمال، ثم كناه وسماه استلذاذا وتبكرا، ثم ذكر نسبة العالي إلى هاشم، ~~ثم شرع في حسبه فذكر علو شأنه وظهور سلطانه، وقدم فيه الجد الأعلى وهو لؤي ~~على الأدنى وهو قصي، لأن رفعة القطر ونفاذ الأمر في أعلى القبائل أدل على ~~عظم المكانة. ثم عقب بذكر باقي أحسابه من كونه مثبتا بالعصمة مؤيدا ~~بالحكمة: أي العلم المشفوع بالعمل واشتهار فضائله وكونه نبينا أميا مبشرا ~~به في الكتاب السابقة (اللواء) العلم (وذي اللواء المرفوع في بنى لؤي) ~~كناية عن سيادته عليهم وكونه مطاعا فيهم (ذي الفرع) أي ذي العلو والرفعة من ~~قولهم فرعت القوم: علوتهم بالشرف أو بالجمال، و (المنيف المشرف العالي من ~~أناف على كذا أشرف عليه، ويجوز أن يراد بالفرع الغصن، فشبه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء مستظل بها، فذي ~~استعارة مكنية، والفرع تخييل، والمنيف ترشيح. وأن يراد به السيد يقال هو ~~فرع قومه: أي سيدهم فيكون تجريدا مبالغة في سيادته. وقد يقال الفرع مستعار ~~لأولاده، إشارة إلى شرف فروعه كأصوله أو للنبي، وذي الفرع صفة لؤي، وذي ~~اللواء صفة هاشم، ولا PageV00P011 # يخفى بعدهما (الغرة) البياض في جبهة الفرس يقال شدخت الغرة اتسعت ~~(والتحجيل) البياض في قوائمه يقال فرس محجل، وقد حجلت قوائمه تجيلا، وهو ~~أعني الغرة والتحجيل مستعاران ههنا للشرف والكمال، كما أن الشدوخ والوضوح ~~مستعاران لاشتهارهما، فقد أشير إلى اشتهار جميع أنواع فضائله وكمالاته من ~~قرنه إلى قدمه، وتستعمل الغرة وحدها في الشرف مستعارا مشهور، يقال رجل أغر: ~~أي شريف، وفى الاشتهار وفى الامتياز مجازا مرسلا كقوله * مبارك الاسم أغر ~~اللقب * أي ms015 مشهور اللقب دون التحجيل وحده. وأما قوله عليه الصلاة والسلام " ~~أن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن ~~يطيل غرته فليفعل " فالظاهر منه أن المراد الأنوار المتلألئة من آثار ~~الوضوء على تلك المواضع، وقد يحمل على امتيازهم واشتهارهم بين الأمم في ذلك ~~اليوم بسبب هذه العبادة، و (الأمي من لا يكتب منسوب إلى أمة العرب ~~المشهورين فيما بين الأمم بعدم الخط والكتابة أو إلى أم القرى لأن أهلها ~~كانوا شهر بذلك، أو إلى الأم: أي كما ولدته أمه، وكونه عليه الصلاة والسلام ~~أميا صفة مدح له تشهد بنبوته وتنفى ارتياب المبطلين، حيث أتى بالعلوم الجمة ~~والحكم الوافرة وأخبار القرون الخالية بلا تعلم خط واستفادة من كتاب، وقد ~~طابق بين الأمي والمكتوب: أي ليس بكاتب بل هو مكتوب (قوله وعلى آله) أراد ~~أهل بيته لتبادره عند الإطلاق، و (الأطهار) جمع طهر بمعنى طاهر كعدل بمعنى ~~عادل، فإن فاعلا لا يجمع على أفعال كما نص عليه الجوهري (من الأختان ~~والأصهار) في الصحاح أن الختن عند العامة: زوج الابنة، وعند العرب: كل من ~~كان من قبل المرأة كالأب والأخ. والصهر أهل بيت المرأة، وأراد الزمخشري ~~بالأختان متعارف العامة، وبالأصهار حقيقته، وتقديم الأختان للسجع، ومن ~~للتبعيض لأن الخلفاء الراشدين كانوا بعض أصهاره وأختانه، وجاز أن تجعل ~~للبيان لأن أقل الجمع عنده اثنان (وعلى جميع المهاجرين والأنصار) أي على ~~جميع الصحابة، كما يقال الله خالق السماوات والأرض: أي خالق كل شئ، وفى ~~تخصيص الخلفاء من بينهم وتقديمهم عليهم تنويه بشأنهم (قوله اعلم أن متن كل ~~علم) شرع في فن آخر من الكلام فلذلك فصله عما تقدمه، وإنما صدره بالأمر ~~مؤكدا بأن حثا على التشمر لتحقيقه، فإنه أساس لما هو بصدده من انحصار بيان ~~تفاوت الرتب في النكت. والمتن هو الظهر، وهو قوام البدن ينبنى علها سائر ~~أعضائه، فاستعير لأصل العلم وهو أمهات مسائله، إذ يتقوم بها نكته ولطائفه. ~~والعمود: الخشبة التي في وسط الخيمة يستند إليها قيامها، فاستعير لعمدة ms016 ~~الصناعة لأنه يتفرع عليها شعبها ودقائبها. والعالم إن لم يتعلق بكيفية عمل ~~كان المقصود في نفسه ويسمى علما، وإن كان متعلقا بها كان المقصود منه ذلك ~~العمل، ويسمى صناعة في عرف الخاصة وينقسم إلى قسمين: ما يمكن حصوله بمجرد ~~النظر والاستدلال كالطب مثلا، وما لا يمكن حصوله إلا بمزاولة العمل ~~كالخياطة. وهذا القسم يخص باسم الصناعة في عرف العامة. والوجه في التسمية ~~على العرفين أن حقيقة الصناعة صفة نفسانية راسخة يقتدر بها على استعمال ~~موضوعات ما نحو غرض من الأغراض على وجه البصيرة بحسب الإمكان كما يشعر به ~~كلام المصنف حيث قال: كل عامل لا يسمى صانعا ولا كل عمل يسمى صناعة حتى ~~يتمكن فيه ويتدرب، ولا شك أن العمل المقصود من العلم لا يتم كماله إلا بأن ~~يتمرن صاحبه في ذلك العلم ويصير العمل ملكة له، ولما كان علم التفسير ~~مشتملا على المعارف الإلهية والأحكام العملية جاز أن يطلق عليه كل ~~PageV00P012 # من هذين الاسمين، وإطلاق العلم أولى لأنه الأكثر والأشهر والأشرف. ثم ~~الظاهر أن المراد بالصناعة ههنا متعارف العامة، وأن ذكر الصناعات لمشابهتها ~~العلوم في أن تفاضل مراتب أصحابها بحسب الدقائق دون الأصول. # فإن قلت: علم الكلام لا تعلق له بكيفية عمل فكيف سماه صناعة؟ قلت: ذلك ~~على سبيل التشبيه لأنه لدقته وغموضه لا يتحصل إلا بمناظرات متعاقبة ~~ومراجعات متطاولة ولذلك سمى كلاما فله نوع تعلق بالعمل. وقد يقال: كل علم ~~مارسه الرجل حتى نسب إليه وصار كالحرفة له يسمى صناعة سواء أكن متعلقا ~~بالعمل أولا (طبقات العلماء) درجاتهم (فيه) أي في متن العلوم (وأقدام ~~الصناع) منازلهم (فيه) أي في عمود الصناعات، وقد أشار بتخصيص كل من الطبقات ~~والأقدام بموضعه إلى إنافة العلوم على الصناعات، واقتصر في طبقات العلماء ~~على التداني، وردد في أقدام الصناع بين التقارب والتساوي بناء على استبعاد ~~التساوي في قواعد العلوم دون الصناعات. # لا يقال قوله طبقات العلماء مع ما في حيزه مغير عن المعطوف عليه وحده، ~~أعني متن، وقوله " وأقدام الصناع " مع ما في ms017 حيزه خبر عن المعطوف وحده أعني ~~عمود كل صناعة، فكيف جاز عطف أحد الخبرين على الآخر. لنا نقول: # قد صرح النحاة بأن الخبر إذا تعدد لتعدد المخبر عنه حقيقة وإن كان متحدا ~~لفظا لا يستعمل الخبران بغير عطف كقوله: يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى ~~لأعدائها غائظه فإذا كان المخبر عنه متعددا حقيقة ولفظ معطوفا بعضه على بعض ~~كان العطف في الخبر أولى ليكون على وتيرة المخبر عنه، والسر في العطف أن ~~مآل المعنى وإن كان إلى التوزيع إلا أن القصد بحسب الظاهر لأمن الإلباس إلى ~~ربط المجموع بالمجموع، فلا بد من أداة الجمع، كأنه قيل: مراتب العلماء ~~والصناع في أصول العلوم والصناعات متقاربة، وقد توهم أنه نظير قولك: زيد ~~وعمرو قام أبوه وذهب أخوه، على أن يكون أحد الضميرين لزيد والآخر لعمرو، ~~وأنه لابد في مثله من اعتبار تقديم وتأخير وهو منظور فيه، لأنه إذا اعتبر ~~تقديم خبر المعطوف عليه على المعطوف لم يبق للواو في خبر المعطوف وجه، ~~وجعله لتأكيد لصوق الخبر بالمخبر عنه قصور وعجز. ثم إن المثال المشبه به ~~إنما يصح إذا لم يكن القياس في اختصاص كل خبر بما هوله، ويكون حينئذ محمولا ~~على ما قدرناه من ربط المجموع بالمجموع اعتمادا على فهم السامع (إن سبق هو ~~مع ما عطف عليه بيان وتأكيد للتداني والتقارب المذكورين، واختار صيغة ~~الماضي لأن المعنى على المضي أوقع. كأنه قيل إن كان سبق، ويشهد له قوله ~~تباينت وتحاكت، واستعملت إن دون إذ لأن الشك في السبق أقرب إلى قلة التفاوت ~~وثبوت التضارب، وذكر الخطأ والمسافة تشبيها للسبق في المراتب العقلية ~~بالسبق في المسافات الحسية تصويرا له وتمكينا في الأذهان، ولا شبهة في أن ~~الخط أنسب بالأقدام والمسافة بالطبقات، إلا أنه لاحظ جانب المعنى فقط (قوله ~~وإنما الذي) هذا الخ معطوف على اعلم، وما في حيزه عطف قصة على قصة لا يلاحظ ~~فيه مناسبة لخصوص جملة مع أخرى، ولك أن تقول: # كلمة اعلم، حث على التوجه نحو الخير الذي هو المقصود، ms018 فهو عطف بحسب ~~المعنى على ذلك المقصود مجردا عن هذه الكلمة، كأنه قال: إن متن كل علم ~~وعمود كل صناعة ليس فيه تفاوت يعتد به وإنما الذي تباينت، وهذا أدق وأحسن. ~~وقد يتخيل أن الهمزة مفتوحة عطفا على ما بعد اعلم، وفيه وجوه من المبالغة ~~التخصيص، فإنه بالقياس إلى القواعد والأصول وقد علم انتفاء التباين فيهما، ~~ودلالة إنما على ظهور الحصر وإيراد المبتدأ موصولا PageV00P013 # تشتمل صلته على ما يشوق إلى الخبر تشويقا تاما، وإيراد الخبر بينهما ~~وتعقيبه بالتفسير (تحاكت) أي تصاكت كناية عن شدة السعي وفرط المجاهدة في ~~المسابقة. وقيل كناية عن تحاثي المتناظرين للمباحثة وبعده ظاهر. وقوله (حتى ~~انتهى الأمر) أي في التباين والتفاضل غاية لقوله تباينت وما عطف عليه، أو ~~لقوله عظم التفاوت والتفاضل وحده. وقوله (إلى أن عد) ناظر إلى قوله ~~البحتري: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * لدى المجد حتى عد ألف بواحد وفى عد ألف ~~بواحد مبالغة ليست في عكسه حيث جعل الواحد أصلا قوبل به الألف، مع أن لفظ ~~العد بالكثير أولى (المحاسن) جمع حسن على غير القياس كأنه قيل محسن ~~(والنكتة) من النكت كالنقطة من النقط، ونكت الكلام أسراره ولطائفه لحصولها ~~بالفكرة التي لا يخلو صاحبها عن نكت في الأرض بنحو الأصبع، بل لحصولها ~~بالحالة الفكرية الشبيهة بالنكت (والفقر) جمع فقرة بسكون القاف، وهى في ~~الأصل حلى يصاغ من ذهب على هيئة فقار الظهر، يستعار أولا لدقائق المعاني ~~الشبيهة بذلك المصوغ، وثانيا لما هو في النثر بمنزلة البيت، إذ لا يخلو عن ~~دقيق معنى غالبا عبر عن دقائق العلوم والصناعات بعبارات مختلفة نظرا إلى ~~جهات متفاوتة، فسماها أولا بمحاسن النكت والفقر، وثانيا بلطائف معان، ~~وثالثا بغوامض أسرار. ونكر الأخيرين قصدا إلى التفنن بإيراد طريقين التعريف ~~والتنكير، وأيضا المنكر بالوصف أولى، وكرر الجار أعني كلمة من تنزيلا ~~لتغاير الجهات منزلة تغاير الذوات. وقوله (لا يكشف) تأكيد وتقرير لمعنى ~~الأصحاب، ومفعوله محذوف: أي لا يكشف الأستار (عنها) أي عن غوامض الأسرار، ~~ومن ههنا يعلم أن مؤدى ms019 تلك العبارات ذات واحدة وإلا اختل نظام الكلام (من ~~الخاصة) صفة مقدر هو فاعل: أي لا يكشف عنها أحد من الخاصة، و (أوحدهم) بدل ~~منه وقد يجعل هو فاعلا من الخاصة حالا منه قدمت مرجعا للضمير، وفيه أن ~~الأوحدي المضاف إلى ضمير الخاصة لا محالة يكون بينهم، فلا فائدة في هذه ~~الحال سوى تأكيد نسبته إليهم، ويا ء النسبة في الأوحدي للمبالغة كالأحمري ~~منسوب إلى اللفظ تنبيها على أنه عريق في معنى الواحدة يستحق أن يعبر عنه ~~بالأوحد وينسب إليه (واسطتهم) أي خيرهم وأفضلهم من واسطة القلادة لأجود ~~جوهرة في وسطها (وفصهم) أي مختارهم من فص الخاتم عقب الأوحدي بالأخص ~~والواسطة بالفص لشدة ملاءمة بينهما، وأعاد كلمة إلا في الأخيرين إشارة إلى ~~أنه باعتبار اتصافه بهما كأنه شخص آخر يستحق أن يستثنى مرة أخرى مبالغة في ~~إثبات الحكم له من جهات متعددة، أو إلى أنه قصد استثناء آخر فلم يجد غيره، ~~فاستثناء بحسب صفة أخرى تأكيدا لنفى الحكم عن غيره. وقيل الإعادة لعدم ~~مجانستهما للأولين فلا يحسن انخراطهما في سلكهما، وهو قصور على ملاحظة ~~اللفظ، والضمير في (عامتهم) للخاصة أي أكثر الخاصة عماة، والعمى يستعمل في ~~البصر يقال رجل أعمى وقوم عمى، وفى البصيرة يقال رجل عمى القلب وقوم عمون، ~~فإن حمل على الأول كان مستعار العمى البصر والأحداق ترشيحا، وإن حمل على ~~الثاني كان الأحداق مستعارا للبصائر، وإنما عدل عن قياس الجمع إلى عماة جمع ~~عام لمشاكلة عناة، وضمير (حقائقها) PageV00P014 # الغوامض الأسرار، و (بأحدافهم) متعلق بإدراك: أي لا يظهر لهم ظهور ~~المحسوس، و (عناة) جمع عان وهو الأسير: أي هم أسراء في يد التقليد لا خلاص ~~لهم أصلا، وكانت عادة العرب في إطلاق أسراهم جز نواصيهم إهانة وإذلالا. ~~وقوله (ثم إن أملأ العلوم) عطف على اعلم مع ما عطف عليه، وفيه مبالغات من ~~وجوه لتقرير ما يدعيه في ذهن السامع ونفى الشبهة عنه التأكيد بأن وإيراد ~~المسند إليه مبهما مشوقا إلى المسند مع الإطناب فيه وتوصيف المسند إجمالا ~~بما ms020 يزيده فخامة ويجل موقعه في الأذهان وإرادفه بتفصيله مبسوطا ومشروحا، ~~وفائدة لفظ ثم التنبيه على أنه ينبغي أن يتئد السامع في تحقيق ما قدمناه من ~~أن التفاوت بنكت العلوم لا بأصولها حتى يصير منه على ثقة وطمأنينة، ثم ~~يتحقق أن أشمل العلوم على النكت واللطائف على التفسير، فيكون الاختلاف بين ~~مراتب المفسرين أكثر (أملأ) أفعل من ملئ بالكسر: أي امتلأ فهو ملآن على ما ~~ذكره في المقدمة: أي أشد العلوم امتلاء، وأخذه من ملؤ بالضم: أي غنى بعيد ~~لاستلزامه تشبيه النكت بالأموال، وكذا أخذه من ملأ بالفتح على أنه للمفعول ~~لأنه قليل، وأما كونه بمعنى الفاعل: أي أملأ العلوم للقرائح بما يغمرها فلا ~~منع منه، لأن ملأت الإناء من الماء وبالماء كلاهما صحيح، لأن المل ء يبتدئ ~~منه وهو آلة له ولعله أظهر، وذلك لأن ملأ بالفتح أشهر استعمالا من ملئ ~~بالكسر، وإن جعل العلوم ظرفا لدقائقها على خلاف ما هو المعتاد من أن ~~المظروف ليس جزءا من الظرف، وأن الغمر الذي هو ترشيح الاستعارة حيث كان ~~منسوبا إلى القرائح، فالظاهر أن الامتلاء منسوب إليها أيضا فإنها تمتلئ ~~أولا ثم تصير مغمورة: أي مستورة، وأن لطائف العلوم تحيى القلوب، فهي ~~بالقياس إليها أشبه بالماء منها بالقياس إلى العلوم (والقريحة) الطبيعة وهى ~~في الأصل أول ماء يستخرج من البئر لحصوله بالكدح والتأثير، وأطلقت على ما ~~يقع في القلب بغتة بعد سابقة طلب، ثم نقلت منه إلى محله أعني القلب (وأنهض) ~~أفعل من نهض بالأمر قام به (يبهر) يغلب، و (القوارح) الكوامل الثوابت جمع ~~قارح، وهو من ذي الحافر: أي ما تكامل سنه وبلغ أشده (يلطف مسلكها) أي يدق ~~طريق الوصول إليها فلا تسلك إلا بفكرة صائبة (والسلك) الخيط ودقته كناية عن ~~لطافة الجواهر المنظومة فلا يدرك إلا ببصيرة ثاقبة، جمع بين غرابة النكت ~~ولطف المسلك إشارة إلى معنى قوله من محاسن النكت، ومن لطائف معان، وجعل ~~قوله (ومستودعات أسرار) بإزاء قوله " ومن غوامض أسرار " (التفسير) علم يبحث ~~فيه عن أحوال كلام ms021 الله المجيد من حيث دلالته على مراده، وينقسم إلى تفسير ~~وهو مالا يدرك إلا بالنقل كأسباب النزول والقصص فهو ما يتعلق بالرواية، ~~وإلى تأويل وهو ما يمكن إداركه بالقواعد العربية وهو ما يتعلق بالدراية، ~~فالقول في الأول بلا نقل خطأ، وكذا القول في الثاني بمجرد التشهي وإن أصاب ~~فيهما، وأما استنباط المعاني على قوانين اللغة فمما يعد فضلا وكمالا (لا ~~يتم) أي لا يكمل ولا يصلح (لتعاطيه) لتناوله (كما ذكر) نصب على المصدر: أي ~~أذكر لك عدم صلاحية كل ذي علم لتعاطيه كل ذي علم إشارة إلى أن الجاحظ ذكرا ~~مثل ذكره، ولا نقل هاهنا لكلام الجاحظ أصلا بل لما ادعى إجمالا أنه لا يتم ~~لتعاطيه كل إلى أن الجاحظ ذكر هذا المعنى في كتابه تأييدا لما ادعاه. ثم ~~فصل كلامه المجمل بقوله (فالفقيه الخ) وهذا الفاء أعدل شاهد لما ذكرناه عند ~~من له دربة بأساليب الكلام وذكر بعض من أثق به أنه رأى كتاب نظم القرآن فلم ~~يكن شئ من هذه العبارات فيه، وعلى هذا فقد سقط مؤنة تعيين منتهى كلامه ~~وتوجيه ما قيل فيه (برز عليه) أي PageV00P015 # فاق، و (الأقران) الأكفاء جمع قرن بالكسر، وفى المغرب أن اشتقاق الفتوى ~~من الفتى لأنه جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل، يعنى أنه ~~يلاحظ في الفتوى ما ينبئ عنه الفتى من الحدوث والقوة (بز) غلب، و (القصص) ~~بكسر القاف جمع قصة، و (ابن القرية) بكسر القاف وتشديد الراء المكسورة أحد ~~فصحاء العرب واسمه أيوب، والقرية اسم أمه، وهى في الأصل حويصلة الطائر كان ~~من الحفاظ، نقل الكتب القديمة إلى العربية، قتله الحجاج فقال عند القتل: ~~لكل جواد كبوة، ولكل شجاع نبوة، ولكل حكيم هفوة، فصارت أمثالا (الحسن ~~البصري) هو المكنى أبا سعيد من أكابر التابعين، لقى عليا عليه السلام في ~~المدينة، وكان مشهورا بالحكم والمواعظ، فإذا أطلق الحسن في الكتاب فهو ~~المراد، قدم المصنف كلمة من على أفعل التفضيل في موضعين محافظة على السجع، ~~و (أنحى) من ms022 نحا ينحو إذا نظر في علم النحو وتكلم فيه، ومنه النحاة جمع ناح ~~(واللحى) منبت اللحية، عبر بعلك اللغات عن ضبطها وإتقانها ودل على سهولة ~~مأخذها: أي يكفي فيها تحريك اللحيين باستعمال اللسان، و (لا يتصدى) خبر ~~لقوله " فالفقيه " وما عطف عليه، وهذه الشروط: أعني قوله " وإن برز " ~~وأخواته وقعت أحوالا، وقد جردت عن معنى الشرط فلا تحتاج إلى تقدير جزاء، ~~فإن جوز انتصاب الحال من المبتدأ بمعنى انتساب الخبر إليه في حال كونه كذا، ~~فكل واحد من الفقيه وما عطف عليه صاحب الحال التي تليه، وإلا فصاحب الحال ~~هو أحد بحسب تفصيل معناه: أي لا يتصدى منهم الفقيه مبرزا على أقرانه وكذا، ~~وإبراز الحال في صورة الشرط إيذان بأن هذه الأمور غير واقعة بل مفروضة، ~~كأنه قيل مفروضا تبريزه على أقرانه وغلبته على أهل زمانه، وفى التقييد بأهل ~~الدنيا إشعار بعظم التفاوت في صناعة الكلام، و (تلك الطرائق) إشارة إلى ~~قوله مسلكها، و (تلك الحقائق) إلى قوله مستودعات أسرار، يقال غاص في الماء ~~على اللؤلؤ: أي حصله واستعلى عليه (إلا رجل) مستثنى من أحد فهو في المعنى ~~استثناء من كل ذي علم (برع) بالضم والفتح فاق، والباء في قوله (مختصين ~~بالقرآن) إن كانت داخلة على المقصور عليه كما هو أصل اللغة: فالمعنى أن ~~استعمالهما في القرآن أكثر وكأنهما دونا لمعرفة أسرار بلاغته ودلائل إعجازه ~~فهما للقرآن لا لغيره، وإن جعلت داخلة على المقصور كما هو المشهور في ~~الاستعمال فالمعنى: أن الاطلاع على فرائده والكشف عن وجوه خرائده لا يحصل ~~إلا بهما فهو لهما لا لغيرهما (تمهل) أي اتأد من المهل بسكون الهاء، أو سبق ~~من المهل بفتحها (والارتياد) من راد الكلأ، وارتداه إذا طلبه (آونة وأزمنة) ~~جمعا أوان وزمان للتكرير: أي أوانا بعد أوان وزمانا بعد زمان كقوله تعالى - ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم - أي صلاة بعد صلاة كما يجئ، ولا نظر إلى كونهما ~~جمعا قلة إذ لا يناسب المقام أصلا (التنقير) عن الأمر البحث عنه (ومظنة ~~الشئ) مألفه ms023 الذي يظن كونه فيه، ومظان العلمين تراكيب البلغاء، والقرآن حجة ~~الله على خلقه ومعجزة لرسوله في إثبات نبوته، فيستحق أن يعتنى بشأنه وتتحمل ~~المشاق في معرفة PageV00P016 # لطائفة واستيضاح إعجازه بعد أن يكون ظرف لبرع وما عطف عليه (بخط) مفعول ~~آخذا، يقال: خذ الحطام، وخذ بالحطام، ترك العطف بنى الإخبار يكون تنبيها ~~على أن كل واحد منها أمر مستند بنفسه يستأهل أن يثبت استقلالا (قد رجع) ~~بيان لقوله (طويل المراجعات) أي رجع زمانا طويلا في التعلم (ورجع إليه) في ~~التعليم (ورد) على غيره في المناظرات (ورد عليه، فارسا في علم الإعراب) ~~تخصيص للنحو من بين سائر العلوم: أي يكون مع أخذه منها بخط وافر كاملا في ~~علم الإعراب فإنه العمدة في هذا الباب (مقدما) في معرفة كتاب سيبويه على ~~حملته فإنه أحسن كتاب وضع فيه، قال السيرافي: ما سبقه بمثله من قبله ولا ~~لحقه من بعده (وكان) عطف على قد برع (مع ذلك) أي مع ما ذكر من براعته في ~~العلمين بعد كونه كذا وكذا (مسترسل الطبيعة) أي سلس الطبيعة في الحركات ~~الفكرية نحو دقائق العلوم سهل القبول لها لانقيادها من قولهم بعير رسل بفتح ~~الراء: سهل السير، وناقة رسلة، فيها لين (مشتعل القريحة) في استجلاء ~~الدقائق وانتقادها عند الوصول إليها، وقوله (وقادها) دفع لتوهم الخمود كناب ~~العرفج بعد سرعة الاشتعال، كما أن منقادها دفع لتخييل الضعف من الاسترسال، ~~وقد يقال: حاصله أن له طبيعة كالماء في السلاسة والقبول، وكالنار في النفوذ ~~والتوقد (اللمحة) الإشارة الخفية (والرمز) الإيماء بالشفتين والحاجبين ~~(والكزازة) الانقباض واليبس، يقال رجل كز، وقوم كز بالضم وفرس كزة، إذا كان ~~في عود ها يبس عن الانعطاف (والجاسي) الصلب من جسأت يده من العمل: أي صلبت ~~(الجافي) النابي من الجفاء وهو الغلظة في العشرة وترك الرفق في المعاملة ~~والكلام. أثبت أولا سلاسة الطبيعة وصفاءها وجودة القريحة وذكاءها بحسب ~~الفطرة، ثم نفى أضدادها مبالغة في إثباتها. ثم شرع بقوله (متصرفا) في ~~الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية. ولا شبهة ms024 في أن ذلك ~~ترتيب أنيق لا فتور فيه ولا إلباس، فمن لا يعجبه مثل هذا التركيب فليتهم ~~نفسه (والدربة) العادة والتجربة (أساليب الكلام) فنونه (والمرتاض) ما تمت ~~رياضته (والريض) ما كان أهلا لها ولم يرض بعد. وقوله (غير ريض) دفع لتوهم ~~التجوز في المرتاض (بنات الفكر) أما المقدمات وتلقيحها ترتيبها على وجه ~~يؤدى إلى المطلوب. وأما النتائج كما اشتهر في الاستعمال أو يراد استخراج ~~نتيجة من أخرى دلالة على قوة الفطانة وكمال الرياضة، أو يراد التلقيح ~~لأجلها، و (قد علم) بيان وتقرير لقوله مرتاضا بتلقيح بنات الفكر: أي قد علم ~~كيف يرتب أجزاء الكلام، ويؤلف بينها وكيف ينظم أفرادها، ويرصف في نظمها، أي ~~علم كيفية التلقيح في المقدمات وأجزائها (الترصيف) الضم والإحكام (طالما) ~~تأكيد لقوله قد علم، وكلمة " ما " في طالما وقلما إما مصدرية: أي طال ~~اندفاعه، وإما كافة تكفهما عن طلب الفاعل لفظا وتهيئهما لوقوع الفعل بعدها، ~~ويؤيده أنها كتبت موصولة كما في إنما، وجاز الفصل بينها وبين الفعل قال: ~~الكميت: # وقد طال ما يا آل مروان أنتم * (ولقد رأيت) هو إلى آخر الخطبة معطوف على ~~قوله ثم إن أملأ العلوم، PageV00P017 # عطفا لقصة على قصة علم التفسير: أي كان طبقات المفسرين في غاية التباين ~~لكثرة نكته وتوقف إدراكها على شرائط قلما تجتمع في واحد، وكنت أنا في أعلى ~~طبقة منها قادرا على كشف سرائر هذا الفن وفوائده، ووجدت الناس محتاجين إلى ~~ذلك غاية الاحتياج، ملحين على في وضع هذا الباب، فتصديت لوضع هذا الكتاب، ~~فأتمه الله على يدي في أدنى مدة، واللام في لقد جواب قسم مقدر دفعا لما عسى ~~يختلج في وهم من له ريبة في صدقه، وتوحيد الضمير في رأيت لأن الراية له ~~خاصة، وجمعه في (إخواننا) لإرادة أنهم أخوة للطائفة العدلية عامة، وبيان ~~الأخوة الذي هو جمع قلة بالأفاضل الذي هو جمع كثرة تنبيه على أنهم وإن قلوا ~~صورة فهم الكثيرون حقيقة أي شرفا وفضيلة، وذكر (الفئة الناجية) إشارة إلى ~~أنهم الذين حكم في الحديث بنجاتهم. ms025 وقوله (في الدين) ظرف لإخواننا لتضمنه ~~معنى الموافقة والمعاونة (الجامعين) صفة لأفاضل (وعلم العربية) يتناول ~~أقسامها من اللغة وغيرها (والأصول الدينية) علم الكلام والشرطية أعني (كلما ~~رجعوا) مفعول ثان لرأيت. وفى هذا التعميم مبالغة (بعض الحقائق) أي بعض ~~حقائقها أو بعض ما عندي منها (أفاضوا) أي شرعوا دفعة في استحسان ما أبرزته ~~لهم، وفى التعجب منى (استطيروا) استغزوا كأنهم حملوا على الطيران (شوقا) ~~مفعول له لا تمييز، إذ لا معنى لقولك استطير شوقه (أطراف) المدينة نواحيها ~~وسوادها فاستعيرت لجوانب لكلام: أي يضم أشياء كثيرة من ذلك: أي من جنس ما ~~أبرزت لهم، وقد يقال: أراد ضم ذلك المبرز المتفرق (حتى اجتمعوا) أي أدى ~~تعجبهم وشوقهم إلى الاجتماع (والاقتراح) السؤال من غير روية ويدل على كمال ~~الشغف (والإملاء) متعد، فإما أن يقدر مفعوله: # أي أملى كتابا في الكشف، أو نزل منزلة اللازم: أي أفعل الإملاء في الكشف ~~(حقائق التنزيل) معانيه التي ينساق إليها بلا صرف عن ظاهره، وتأويله أن ~~يصرف إلى خلاف ظاهره لأمارة تدل عليه (وعيون الأقاويل) خيارها عطف على ~~حقائل التنزيل أي الكشف عن الحقائق بإبرازها وعن العيون بتفصيلها وتوجيهها ~~أو عطف على الكشف. والأقاويل جمع أقوال جمع قول، والظرف أعني (في وجوه) ~~متعلق بالأقاويل، وما أحسن هذه العيون في الوجوه (فاستعفيت) أي طلبت ~~الإعفاء، يقال أعفني من الخروج معك، أي دعني منه (استشفعه) واستشفع به: أي ~~سأله أن يكون شفيعا له، وعطف علماء العدل على عظماء الدين من قبيل عطف ~~الصفات، وأراد بعظماء الدين الزهاد والعباد. والمعتزلة سموا أنفسهم أهل ~~العدل لأنهم أوجبوا على الله تعالى ما هو عدل عنهم من ثواب المطيع وعقاب ~~العاصي وتيسير أسباب الطاعات وزواجر المعاصي ورعاية ما هو الأصلح للعباد، ~~ولم يجوزوا شيئا مما يعد ظلما وأهل التوحيد إذ لم يثبتوا له تعالى صفات ~~قديمة زائدة على ذاته لاستلزامه تعدد القدماء المنافى للتوحيد (والذي ~~حداني) مبتدأ خبره: ما أرى عليه، وهو جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، أعني فأبوا فأمليت. # وفائدتها تأكيد حقيقة ms026 الاقتراح والاستشفاع وإظهار أن استعفاءه لم يكن عن ~~قصور بل عن استقصاره من يستضئ بنوده؟. حداني ساقني، وعدى بعلى لتضمين معنى ~~الحمل والبعث (على علمي) حال من المفعول وقد سبق لك PageV00P018 # جلية حالها، كلمة (ما) موصولة، والجملة الآتية صلتها: أي طلبوا الأمر ~~الذي يجب على صاحبه الإجابة إليه (لأن الخوض) تعليل لتخصيص الوجوب وإشارة ~~إلى أن هذا الأمر وإن كان من فروض الكفايات إلا أن صار عليه كفرض العين إذ ~~كان متعينا له في زمانه (ما أرى) إما موصوفة: أي شئ أرى عليه، و (من رثاثة) ~~بيان لما وصفة أخرى لها وإما موصولة، ومن رثاثة بيان للضمير في عليه، وحال ~~منه للموصولة إذ لا ينتصب حال من خبر المبتدأ، وقيل المعنى: لا يساعد على ~~جعله حالا من ضمير عليه، فإما لأن المعنى: ما أرى الزمان على رثاثة حاله، ~~وهو مردود بأن المبين ليس في حكم الساقط بالمرة، وهذا ممنوع في البدل فكيف ~~في البيان، وإما لأن تقييد الرؤية بحال كونه رثاثة لا فائدة فيه، وجوابه أن ~~ما يرى عليه الزمان يتناول بمفهومه مالا يكون رثاثة، كما أن الرجس يتناول ~~بمفهومه مالا يكون وثنا، فكما أن من الأوثان حال من الرجس مقيدة للعامل ~~يكون الرجس وثنا كذلك من رثاثة حال من الضمير في عليه مقيدة للرؤية بكون ~~المرئي رثاثة وهى البذاذة، يقال ثوب رث: أي خلق (والركاكة) الضعف، قال رحمه ~~الله: الركة والرقة من باب واحد، إلا أن الركة غلبت في ذم المعاني ~~والأقوال، يقال معنى ركيك، وقول ركيك، واستعيرت لذم الأعيان. ورجل ركيك: أي ~~ضعيف لاعتلاله (قوله أدنى عدد هذا العلم) هو اللغة والصرف والنحو مما يتوصل ~~به إلى المعاني الوضعية (فضلا) مصدر يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي ~~الأدنى واستبعاده عن الوقوع على نفى الأعلى واستحالة: أي عده محالا عرفا ~~فيقع بعد نفى إما صريح كقولك فلان لا يعطى الدرهم فضلا عن أن يعطى الدينار، ~~فإعطاء الدرهم منفى عنه ومستبعد، فكيف يتصور منه إعطاء الدينار. وإما ضمني ~~كقوله وتقاصر ms027 هممهم الخ، يعنى أن هممهم تقاصرت عن بلوغ أدنى عدد هذا العلم ~~وصار منفيا مستبعدا عنهم، فكيف يترقى إلى ما ذكر من الكلام المؤسس، وهو ~~مصدر قولك فضل عن المال كذا: إذا ذهب أكثره وبقى أقله. ولما اشتمل على معنى ~~الذهاب والبقاء ومعنى الكثرة والقلة نظر بعضهم إلى معنى الذهاب والبقاء ~~فقال: تقدير الكلام في المثال الأول فضل عدم إعطاء الدرهم عن الدينار: أي ~~ذهب إعطاء الدينار بالكلية وبقى عدم إعطاء الدرهم، وفى المثال الثاني فضل ~~تقاصر الهمم عن بلوغ أدنى العدد عن الترقي بالمرة: # أي ذهب الترقي بالمسرة وبقى التقاصر، فالباقي هو نفى الأدنى المذكور قبل ~~فضل، والذاهب نفس الأعلى المذكور بعده، وحينئذ يفوت شيئا من أصل الاستعمال: ~~الأول كون الباقي من جنس الذاهب، إذ ليس انتفاء الأدنى من جنس الأعلى ~~الثاني كون الباقي أقل من الذاهب، إذ لا معنى لكون انتفاء الأدنى أقل من ~~نفس الأعلى. فإن قلت: المفهوم من فضلا حينئذ أن ما بعده ذاهب متف بتمامه، ~~وأما أنه أدخل في الانتفاء وأقوى فيه مما نفى قبله كما هو المقصود فلا. ~~قلت: قد يفهم ذلك من كونه أعلى وأدنى، إذ الأعلى أولى بالانتفاء من الأدنى. ~~ونظر آخرون إلى معنى القلة والكثرة فقالوا: التقدير في المثال الأول فضل ~~عدم إعطاء الدرهم عن عدم إعطاء الدينار: أي العدم الأول قليل بالقياس إلى ~~العدم الثاني. فإن الأول عدم ممكن ويستبعد وقوعه. والثاني عدم مستحيل فهو ~~أكثر قوة وأرسخ من الأول. وفى المثال الثاني فضل تقاصر الهمم عن الأدنى عن ~~تقاصرها عن الترقي: أي التقاصر الأول قليل بالقياس إلى الثاني، فإن التقاصر ~~عن الترقي واجبي، وعلى هذا التوجيه يفوت من أصل الاستعمال معنى الذهاب ~~والبقاء، ويلزم أن لا تكون كلمة عن صلة له بحسب معناه المراد، بل بحسب ~~أصله، ويحتاج إلى PageV00P019 # تقدير النفي فيما بعد فضلا. ولبعضهم توجيه ثالث مبنى على اعتبار ورود ~~النفي على الأدنى بعد توسط فضلا بينه وبين الأعلى، كأنه قيل: يعطى الدرهم ~~فضلا عن الدينار: أي فضل ms028 إعطاء الدرهم عن إعطاء الدينار على معنى: # ذهب إعطاء الدينار وبقى من جنسه بقية هي إعطاء الدرهم. ثم أورد النفي على ~~البقية، وإذا انتفت بقية الشئ كان ما عداها أقدم منها في الانتفاء. ويرجع ~~حاصل المعنى إلى أن إعطاء الدينار انتفى أولا ثم تبعه في الانتفاء إعطاء ~~الدرهم وهكذا بلوغ الهمم إلى أدنى العدد بقية من جنس الترقي، فإذا تقاصرت ~~عن البلوغ كان تقاصرها عن الترقي مقدما عليه. وناصب فضلا محذوف وجوبا لجريه ~~مجرى تتمة الأول بمنزلة لا سيما، ولا محل لذلك المحذوف من الإعراب وإن زعم ~~بعضهم أنه حال، ولا يلتبس عليك أن فاعل ذلك الفعل المحذوف هو الأدنى على ~~الوجه الأخير، ونفيه على الوجهين الأولين (إلى الكلام المؤسس) أي إلى ~~إدراكه بتحصيل عدده، ويريد به كلامه في الكشف عن حقائق التنزيل لأنه بصدد ~~إبداء عذر الاستعفاء عن إملائه، وأيضا قوله (وطائفة من الكلام) يرشد إليه، ~~فمن قال: المراد به القرآن فقدسها (في الفواتح) أي الحروف المقطعة في أوائل ~~السور. وقيل أراد الفاتحة وصيغة الجمع تعظيم لها وهو بعيد جدا، والأولى أن ~~يراد فاتحة الكتاب مع فواتح السور (وكان) أي المملى (حاولت به) قصدت بذلك ~~المبسوط (منارا) علما (ينتحونه) يقصدونه و (يحتذونه) يقتدون به ويقيسون ~~عليه (صمم العزم) أي خلص عن التردد وصار ماضيا لا فتور فيه. يقال صمم ~~السيف: إذا مضى في العظم وقطعه، وصمم فلان على أمره: أي مضى على رأيه فيه ~~(وجدت) جواب لما (في مجتازى) إما مصدر فيتعلق به الجار: أي في اجتيازي بكل ~~بلد، وإما مكان فيتعلق الجار بوجدت (والمسكة) مقدار ما يتمسك به من عقل أو ~~علم أو قوة، والضمير في أهلها للبلد بتأويل البلدة، ولقد تفنن بإراءة معنى ~~واحد في صور مختلفة، فوحد الضمير مذكرا في قوله فيه نظرا إلى لفظ من، وجمعه ~~في (قليل ما هم) نظرا إلى معناه، وأفراد قليل مع أنه خبر لقوله (هم) قدم ~~عليه اهتماما به بناء على أنه صفة لمقدر لفظه مفرد ومعناه جمع مثل فوج ms029 أو ~~حزب. وقال (عطشى الأكباد) لأنهم جماعة واستعمل جمع السلامة والتكسير ~~(التطلع) التشوف (والإيناس) الإبصار (العطف) الجانب وهز العطف كناية عن ~~السرور، لأن الفرحان يتحرك جانباه نشاطا، و (من) للتبعيض، ومن (عطفى) مفعول ~~هز: أي حصل في بعض الارتياح لأن تمامه كان باستدعاء الشريف. وقد يقال هز ~~العطف كناية عن إزالة الغفلة، فإن الغافل ينبه بتحريك جانبه والمقام ناب ~~عنه (إذا) للمفاجأة: أي فاجأت زمان أنا ملتبس (بالشعبة) فإذا مفعول به ~~لفاجأت وهو جواب لما (السنية) الرفيعة (والدوحة) الشجرة العظيمة (والأمير) ~~بدل من الشعبة أو بيان، وبه خرج الكلام عن الاستعارة إلى التشبيه كقوله ~~تعالى - من الفجر - (والنكتة) كل نقطة من بياض في سواد أو عكسه PageV00P020 # (والشامة) الخال يقال هو النكتة والشامة في قومه: أي العلم المشار إليه ~~(أعطش الناس) قيل حال، وإنما يصح عند من يجعل إضافته لفظية ولم يذهب إليه ~~المصنف، فالأولى أن يكون مفعولا لما دل عليه المفاجأة من معنى وجدت، وهذا ~~جائز عند الكوفية مطلقا. وعند البصرية في مثل هذا المحل لتقدم قوله وجدت ~~(المشاده) المشاغل وقياس واحده مشده بضم الميم وكسر الدال من أشده، كما أن ~~المشاغل جمع مشغل من أشغله، وهو لغة ضعيفة في شغله إلا أن مشدها لم يستعمل ~~أصلا، وإنما المستعمل شده الرجل: أي شغل أو دهش فهو مشدوه، وجاز أن يكون من ~~الثلاثي جمع مشده بفتح الميم والدال: أي مقمن الشده، فإن المشاغل مقامن ~~الحيرة والدهش، كما يقال: الولد مجبنة مبخلة: أي مخلقة ومقمنة لذلك ~~(الفيفاء) الصحراء الملساء والمهمه) المفازة البعيدة والجمع الفيافي ~~والمهامه (وفد) فلان على الأمير: أي ورد عليه رسولا في خطب من تهنئة ~~ونحوها، جمع الضمير في (علينا) تعظيما لتناسب لفظه الوفادة، والقول بأنه ~~للتواضع والإشارة إلى أن وفادته لا تكون على وحدى بل مع إخواني من الأفاضل ~~يدفعه قوله ليتوصل إلى هذا الغرض فإنه منحصر فيه كما مر، والقصد إلى جعل ~~الإخوان شفعاء عنده لا يلأم المقام (فقلت) عطف على جواب لما أعني وجدت (على ~~المستعفى) أراد ms030 نفسه والتفت لأن الحيل والعلل يناسبان وصف الاستعفاء لا ذات ~~المتكلم، يقال عيى بالأمر: إذا لم يهتد لوجهه، فمعنى عيت به العلل أنها لم ~~تهتد إليه ليمكن له التمسك بها، وهذا أبلغ من أن يقال عيى بالعلل: أي لم ~~يهتد إليها كأن عدم الاهتداء سرى منه إليها، وقد تجعل الباء للتعدية: أي ~~أعجزته العلل فلم يجد ما يتعلل به وحينئذ تفوت تلك المبالغة، والاستعمال ~~المشهور: # أعني كون الباء صلة للفعل (ورأيتني) معطوف على قلت وبيان لسبب العدول عن ~~طريقة المملى والأخذ في طريقة أخصر منها (أخذت منى السن) أثرت في وأخذت من ~~قواي ونقصت منها (الشن) القربة البالية، وتقعقع الشن: # تصويته ليبسه، أراد استيلاء اليبس على جلده لكبر سنه (ناهزت) شارفت ~~وقاربت، و (العشر) المسماة (بدقاقة الرقاب) ما بين الستين إلى السبعين، وقد ~~حكم سيد البرايا بأنها معترك المنايا (فأخذت) عطف على رأيتني (مع ضمان) حال ~~من أخذت: أي مقارنا لضماني وكفالتي بذلك دفعا لما يتوهم في الاختصار من فوت ~~الفوائد (السرائر) جمع سريرة بمعنى السر (سدد أي وفق للسداد وهو الصواب من ~~لاقول والعمل (ففرغ منه (أي من الكتاب لدلالة السياق عليه بل لكونه مذكورا ~~معنى، لأن قوله طريقة أخصر عبارة عنه، ولم يصرح بإسناده الفراغ إلى نفسه ~~تنبيها على أن الفراغ منه في مثل ذلك الزمان لا يتصور من إنسان، بل هو محض ~~موهبة من عند الله المنان (مدة خلافة أبى بكر رضي الله عنه) سنتان وأربعة ~~أشهر أو ثلاثة أشهر وتسع ليال: أي كان يقدر تمامه في أكثر من مدة خلافة ~~الأربعة، فاتفق في مدة خلافة أقلهم مدة (وما هي) أي الفراغ في تلك المدة ~~القليلة، وتأنيث الضمير باعتبار الخبر PageV00P021 # الذي هو (آية) وقوله (من آيات هذا البيت المحرم) ناظر إلى قوله تعالى - ~~فيه آيات بينات - (ما تعبت فيه منه) الضمير الأول لما، والثاني للكتاب، ~~فتجعل من بيانية لا تبعيضية لأنه تعب في مجموعه لا في بعضه فقط. وقيل ~~بالعكس: أي ما تبعت منه في تصنيف الكتاب. ms031 وقيل الأول لله تعالى، والثاني ~~لما: أي ما تعبت فيه: أي في ذات الله ومرضاته كقوله تعالى - جاهدوا فينا - ~~وقيل بالعكس، فيكون منه صفة لسببا فلما قدمت صارت حالا: # أي يجعل المتعوب فيه وهو الكتاب سببا من الله تعالى. وقد يقال الأول ~~للحرم، والثاني لما: أي ما تعبت منه في الحرم، والباء في (بيميني) بمعنى ~~في: أي يسعى بين يدي وفى يميني، وهو مقتبس من قوله تعالى - يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم - (ونعم المسؤول) عطف على أسأل الله، فإما أن يجعل أسأل ~~الله إنشاء للسؤال، أو يقدر القول في نعم: أي وأقول نعم والمخصوص بالمدح ~~محذوف: أي نعم المسؤول: أي المدعو هو: أي الله تعالى، أو نعم المطلوب هو: ~~أي الجعل المذكور. # سورة فاتحة الكتاب فاتحة الشئ أوله، فقيل الفاتحة في الأصل مصدر بمعنى ~~الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب، ثم أطلقت على أول الشئ تسمية للمفعول بالمصدر، ~~لأن الفتح يتعلق به أولا وبواسطته يتعلق بالمجموع، فهو المفتوح الأول. وقيل ~~الفاتحة صفة، ثم جعلت اسما لأول الشئ إذ به يتعلق الفتح بمجموعه، فهو ~~كالباعث على الفتح، وأدخل التاء علامة للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في ~~النطيحة، وهذا هو الوجه لأن فاعلة في المصادر قليلة، وقس على الفاتحة حال ~~الخاتمة (قوله الكتاب) كالقرآن يطلق على مجموع المنزل المكتوب في المصحف ~~وعلى القدر المشترك بينه وبين أجزائه المخصوصة، ومعنى فاتحة الكتاب أوله، ~~ثم صارت بالغلبة علما لسورة الحمد، وقد تطلق عليها الفاتحة وحدها، فإما أن ~~يكون علما آخر بالغلبة أيضا لكون اللام لازمة، وإما أن يكون اختصارا لفاتحة ~~الكتاب واللام كالخلف عن الإضافة إلى الكتاب مع لمح الوصفية الأصلية. قال ~~صاحب الكشف رحمه الله تعالى: وهذه الإضافة بمعنى من لأن أول الشئ بعضه. ورد ~~عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد الشئ كما يقال: زيد بعض الإنسان، ~~وعلى ما هو جزء له كما يقال: اليد بعض زيد. وإضافة الأول إلى الشئ بمعنى من ~~دون الثاني، ومن ثمة اشترط في الإضافة بمعنى ms032 من كون المضاف إليه جنسا ~~للمضاف صادقا عليه، وجعل من بيانية كخاتم فضة. فإن قلت: لعله يجعل الكتاب ~~بمعنى القدر المشترك الصادق على سورة الحمد وغيرها: أي فاتحة هي الكتاب ~~قلت: يأباه أن كونها فاتحة وأولا بالقياس إلى مجموع المنزل لا القدر ~~المشترك. فإن قلت: جوز العلامة في سورة لقمان الإضافة بمعنى من التبعيضية ~~وجعلها قسيم الإضافة بمعنى من البيانية حيث قال: معنى إضافة اللهو إلى ~~الحديث التبيين، وهى الإضافة بمعنى من كقولك: باب ساج، والمعنى: من يشترى ~~اللهو من الحديث، واللهو PageV00P022 # يكون من الحديث ومن غيره، فبين بالحديث، والمراد بالحديث المنكر كما جاء ~~في الحديث " الحديث في المسجد يأكل الحسنات " ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى ~~من التبعيضية كأنه قيل: ومن الناس من يشترى بعض الحديث الذي اللهو منه، ~~فنقول على التقدير الثاني: إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو صادقا ~~عليه، كما أن الحديث المنكر يصدق عليه، وكانت الإضافة بيانية كما في باب ~~ساج، فلم يجز جعلها مقابلة إياها، وإن أريد بالحديث العموم والاستغراق فقد ~~ثبت إضافة الجزء إلى الكل بمعنى من التبعيضية، وإن كانت غير مشهورة. # قلت: الظاهر أن المراد مطلق الحديث، لكنه دقق النظر في إضافة الشئ إلى ما ~~هو صادق عليه، فما كان فيه المضاف إليه يحسن جعله بيانا وتمييزا للمضاف ~~كالساج للباب، وكالحديث المنكر للهو جعلها بيانية، وما لم يحسن ذلك فيه ~~كالحديث المطلق للهو جعلها تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى (قوله مكية) ذكر ~~المصنف في سورة الفلق أن أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول سورة نزلت ثم ~~القلم فتكون مكية، وأما أنها نزلت مرة أخرى بالمدينة حين حولت القبلة كما ~~نزلت بمكة حين افترضت الصلاة فهو قول البعض. وقد يتوهم أنها مدنية فقط. ~~ويرده اتفاق الأكثر على أنها متقدمة في النزول على سورة القلم وإن كان صدر ~~القلم أول منزل، وسيأتيك تحقيقه عن كثب. # ولما كان تسمية هذه السورة بفاتحة الكتاب وسورة الحمد ظاهره، وكذا ~~تسميتها بسورة الشفاء والشافية، إذ قد ورد أنها شفاء ms033 من كل داء لم يتعرض ~~لها، وأما تسميتها بأم القرآن وسورة الكنز والوافية فلا اشتمالها على أصول ~~معاني القرآن وهى ثلاثة: الأول الثناء على الله بما هو أهله. الثاني تعبد ~~العباد وتكليفهم بالأمر والنهى. الثالث الوعد والوعيد بالترغيب والترهيب. ~~أما الثناء أعني إجراء صفات الكمال على الله تعالى فظاهر، وأما العبادة ففي ~~قوله تعالى - إياك نعبد - فإن العبادة قيام العبد بحق العبودية وما تعبد به ~~من امتثال أوامر المولى ونواهيه أو في قوله - الصراط المستقيم - إذ أريد به ~~ملة الإسلام المشتملة على الأحكام، أو في قوله - الحمد لله - لأنه لتعليم ~~العباد، فمآل معناه قولوا: الحمد لله، والأمر بالشئ إيجابا يستلزم النهى عن ~~ضده. وأما الوعد والوعيد ففي قوله - أنعمت عليهم والمغضوب عليهم - أو في ~~قوله - يوم الدين - أي الجزاء فإنه يتناول الثواب والعقاب، والوجه في ~~انحصار مقاصد الكتاب المجيد في الأصول الثلاثة أن القرآن أنزل إرشادا ~~للعباد إلى معرفة المبدأ والمعاد، ليؤدوا حق المبدئ بامتثال ما أمر ونهى، ~~ويدخروا بذلك للمعاد مثوبة كبرى. وبعبارة أخرى أنزل القرآن كافلا بسعادة ~~الإنسان، وذلك بأن يعرف مولاه ويتوصل إليه بما يقربه منه ويتنصل عما يبعده ~~عنه، ولابد في التوصل من باعث هو الوعد، وفى التنصل من زاجر هو الوعيد، ~~ولولا هما لاستولى الكسل الطبيعي على النفوس، وتسلط عليها دواعي الهوى، ~~وحجبت عن حضرة النور بظلمات بعضها فوق بعض، وقد يظن أن هاهنا مقصدا رابعا ~~هو الدعاء والسؤال في قوله - أهدانا - ويجاب بأنه متفرع على ما ذكر، فإن ~~المعتد به من الدعاء ما كان في أمر الآخرة، وأداء الطاعة وترك المعصية. لا ~~يقال كثير من السور تشتمل على هذه المعاني ولم تسم أم القرآن. لأنا نقول: ~~لما كانت هذه السورة متقدمة على سائر السور وضعا بل نزولا على قول الأكثر، ~~وكانت مشتملة على تلك المعاني مجملة على أحسن ترتيب، ثم صارت مفصلة في ~~السور الباقية، فنزلت منها منزلة مكة من سائر القرى حيث مهدت أرضها أولا، ~~PageV00P023 # ثم دحيت الأرض من تحتها، فكما أن مكة ms034 أم القرى كذلك الفاتحة أم القرآن، ~~على أن ما ذكرناه وجه التسمية ولا يجب اطراده (الثاني) جمع مثنى على صيغة ~~المفعول من التثنية بمعنى مردد ومكرر، ويجوز أن يكون جمع مثنى مفعل من ~~التثنية بمعنى التكرير والإعادة، كذا في سورة الزمر، وقال في سورة الحجر: ~~واحدها مثناة، ففي بعض النسخ على صيغة المفعول من التثنية كما في الوجه ~~الأول في الزمر، وفى أكثرها بفتح الميم مفعلة من الثنى كما في الوجه الثاني ~~فيها، وسميت الآيات السبع التي هي الفاتحة بالمثاني لأنها تثنى في كل ركعة: ~~أي صلاة تسمية للكل باسم الجزء، وقد صرح بذلك في سورة الحجر وقال: المثاني ~~من التثنية وهى التكرير، لأن الفاتحة مما يتكرر قراءتها في الصلاة وغيرها، ~~وهذه العبارة أعني لأنها تثنى في كل ركعة وردت في صحاح الجوهري أيضا، ولعل ~~فائدة المجاز المبالغة في أن كل صلاة فعلة واحدة كركعة، وقد تعددت الفاتحة ~~فيها فيتضح تكررها زيادة إيضاح وربما يقال إنها تتكرر في كل ركعة بالقياس ~~إلى أخرى، ففي الثانية بوقوعها مرة في الأولى، وفى الأولى عند انضمام ~~الثانية إليها، ولا يرد على الوجهين التنفل بركعة واحدة إذ ليس من مذهب ~~المصنف، فإن قلت: هل يمكن لمن جوز التنفل بها أن يعلل التسمية بأنها تثنى ~~في كل ركعة على أحد التأويلين؟ قلت: نعم على أن يجعل عاما مخصوصا، فإن ~~تكررها في أكثر الصلوات والركعات كاف في تسميتها بالمثاني، وأما صلاة ~~الجنازة فلا يرد على أحد في هذه العبارة لأنها لا تسمى ركعة صلا. قال رحمة ~~الله تعالى: والأشبه أن يراد ببيان محل التكرير على معنى أن الفاتحة لها ~~تكرر بحسب الركعة لا بحسب أركانها كالطمأنينة، ولا بحسب كل ركعتين كالتشهد ~~في الرباعية، ولا بحسب كل الصلاة كالتسليم، فإن تعددت الركعة تكررت الفاتحة ~~وإلا فلا، كأنه قيل لأنها تثنى باعتبار تعدد الركعة، ويتج عليه أن هذا ~~المعنى وإن كان واضحا في نفسه إلا أن دلالة هذه العبارة عليه في غاية ~~الخفاء كما لا يخفى. الياء في ms035 قوله (بقراءتها) للسببية: أي قراءتها في ~~الصلاة سبب لفضيلتها على مذهب أبي حنيفة، وسبب لإجزائها على مذهب الشافعي، ~~فقد توقفت فضيلة الصلاة أو إجزاؤها عليها توقف المسبب على السبب، فسميت ~~سورة الصلاة لهذه العلاقة. وقد يتوهم أن يقال لأنها لا تكون فاضلة أو مجزئة ~~إلا بقراءتها فيها لتفيد ما قصده من توقف الفضيلة أو الإجزاء على الفاتحة ~~بيانا للمذهبين. وجوابه: أن التوقف مفهوم من السببية فلا حاجة إلى القصر في ~~العبارة - لا يقال: لعل هناك سببا آخر. لأنا نقول: الأصل عدمه، وهذا القدر ~~واف بتأدية المقصود في متعارف أهل اللغة. (قوله من عد أنعمت عليهم) آية ~~أراد صراط الذين أنعمت عليهم إلا أنه اختصر لظهور أن الصلة دون الموصول ~~والمضاف إليه بدون المضاف لا يعد لأن الكل في حكم كلمة واحدة (قوله قراء ~~المدينة) أجمعت الأمة على أن التسمية في سورة النمل بعض آية منها فهي من ~~القرآن قطعا. واختلفوا في التسمية في أوائل السور، فقال بعضهم: إنها آية من ~~كل سورة وهى من أوائلها مائة وثلاث عشرة آية من القرآن، وهو سعيد بن جبير ~~والزهري PageV00P024 # وعطاء وابن المبارك وعليه الشافعي وأصحابه. وقال آخرون: إنها ليست من ~~القرآن أصلا، وهو مذهب ابن مسعود ومذهب مالك والمشهور من مذهب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وأتباعه. وذهب المتأخرون من علماء الحنفية إلى أن الصحيح من ~~المذهب أنها آية واحدة من القرآن ليست جزء الشئ من السور، بل أنزلت للفصل ~~بينها تبركا بها، فنشأ من ذلك اختلاف آخر وهو أنها آيات بعدد كل سورة مصدرة ~~بها، أو آية واحدة منفردة عنها. ونقل بعض الناس أنها بعض آية من واحدة من ~~تلك السور. والمصنف لم ينقل إلا الخلاف الأول ولم يعتد بما عداه. ويدل على ~~ذلك أمران: الأول أنه نسب القول الأول إلى قراء المدينة والبصرة والشام ~~وفقهائها، ومذهبهم أنها ليست من القرآن أصلا حتى قال مالك: لا ينبغي أن ~~تقرأ في الصلاة لا جهرا ولا سرا. الثاني أنه قال: وإنما كتبت للفصل والتبرك ms036 ~~ولم يقل إنها نزلت، ويؤيد ذلك أنه شبه إثباتها في أوائل السور بذكرها في ~~أول كل أمر ذي بال، فتعين أن يكون قوله: على أن التسمية ليست بآية من ~~الفاتحة ولا من غيرها من السور، محمول على المشهور من مذهب أبي حنيفة، أعني ~~أنها ليست من القرآن وإن كان بحسب المفهوم متناولا أيضا لما اختاره ~~المتأخرون من الحنفية وعولوا عليه في الفتوى، وكان حق العبارة أن يقول: على ~~أن التسمية ليست من القرآن، لكن عدل عنه لفائدتين: # الأولى أن يرد النفي في هذا القول على ما هو مذهب المخالف لإظهار ~~التقابل. الثانية أن يرد على من قال إنها آية منفردة عن السور بناء على ما ~~قدمه من أن القرآن مفصل سورا وسوره آيات: أي إذا أكنت آية من القرآن كانت ~~من سوره قطعا، وإذا تحققت ما تلوناه انكشف لك أمور: الأول أن تفريع ترك ~~الجهر بالتسمية على القول بأن ها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها منتظم، ~~لأن حاصله أنها ليست من القرآن على رأيهم، فلا يجهر بها عندهم، ولا يتوجه ~~عليه أنه لا يلزم مما ذكر أن لا يجهر بها لجواز أن تكون آية منفردة أو بعض ~~آية من كل سورة. وقد دفعه بعض بأن قوله: ولذلك لا يجهر بها عندهم، ليس في ~~معرض الاستدلال، بل إخبار لما بنوا عليه ترك الجهر، وهو مدفوع بأن السؤال ~~أيضا إخبار بأن ذلك البناء منهم غير منتظم كما انتظم بناء الشافعية الجهر ~~بها على كونها آية من كل سورة. الثاني أن الاستدلال بإثبات السلف إياها في ~~المصحف بخطه على أنها من كل سورة صحيح. ولا يرد عليه أن ذلك إنما يدل على ~~كونها من القرآن لا على أنها من كل سورة لما مر من جواز كونها آية على حدة ~~أو بعض آية، لما عرفت من أنه لم يعتد بهذين الخلافين، فإذا كانت من القرآن ~~كانت آية من كل سورة. الثالث أن التمسك بقول ابن عباس في إثبات ذلك المدعى ~~تام لما ms037 أشرنا إليه، ولا يتجه عليه أنه إنما يدل على أنها ليست آية واحدة، ~~وأما على أنها آية من كل سورة فلا، إلا أن يلتجأ إلى أن التسمية مائة وثلاث ~~عشرة آية لامن السور مما لم يذهب إليه أحد. # واعلم أن الباء في قوله بالابتداء ليست صلة للتبرك لأن المتبرك به نفس ~~التسمية لا الابتداء به. وإنما هي بيان للتبرك: # أي التبرك بالتسمية بأن يبتدئ بها. وأما أنه قال أولا بالابتداء بها فجعل ~~الابتداء متعلقا بالتسمية، وثانيا كما بدئ PageV00P025 # بذكرها فجعله متعلقا بذكر التسمية، فلا يقتضى فرقا يعتد به في المعنى ~~(قوله مع توصيتهم بتجريد القرآن) اعترض عليه بأنه أثبت في المصحف أسماء ~~السور وأعداد الآي. وأجيب بأن من فعل ذلك فقد ميزه وأثبته بلون آخر (قوله ~~وأربع عشرة آية) الظاهر ثلاث عشرة لخلو براءة عن التسمية. وأجيب بوجوه: ~~الأول أنه اعتقد وجود التسمية في براءة، ويؤيده أنه سأل عثمان رضي الله عنه ~~عن ترك التسمية فيها كما نقله المصنف هناك. الثاني أنه اعتبر بنزول الفاتحة ~~مرتين ففيهما تسميتان هما آيتان. ويرد عليه أن الفاتحة حينئذ أربع عشرة، ~~وقد مر أنها سبع آيات اتفاقا. # الثالث أنه أراد ترك التسمية مطلقا فيتناول ما في أثناء سورة النمل، وهى ~~وإن كانت بعض الآية يتضمن تركها، واعترض عليه بأن النزاع بين الأئمة إنما ~~وقع في التسمية في أوائل السور، فالظاهر أن كلامه رضي الله عنه كان فيها. ~~الرابع أنه أراد إلحاق المعدوم بالمتروك تغليبا وتوبيخا. ويتجه عليه أن ~~جعله من باب التغليب يسقط الاستدلال به على المطلوب لجواز أن يكون التغليب ~~في أكثر من سورة واحدة. ورد أيضا بأن عكسه: أعني إلحاق المتروك بالمعدوم ~~أدخل في التغليظ والتوبيخ، وفيه بحث لأن تغليب المعدوم على المتروك يوجب ~~فوات نسبة الفعل إلى التارك صريحا، إذ يصير حينئذ نظم الكلام هكذا من تركها ~~فقد عدم مائة وأربع عشرة آية، ولا شك أن التصريح بنسبة الفعل القبيح إليه ~~أبلغ في ذمه وأقوى في زجره من أن يجعل سببا ms038 للفعل في الجملة، ولا مجال ~~لاعتبار الإعدام بأن يقال فقد أعدم مائة وأربع عشرة آية، إذ ليس منه إعدام ~~أصلا فكيف يتصور التغليب (قوله بم تعلقت الباء) الأدوات التي تفضى بمعاني ~~الأفعال إلى ما بعدها فروع لها ومتعلقة بها، وكذلك المعمول من حيث هو معمول ~~فرع على عامله ومتعلق به فلذلك قال: بم تعلقت الباء، وتراهم يقولون: أحوال ~~متعلقات الفعل بكسر اللام، وإذا نظر إلى جانب المعنى قيل: تعلق الفعل بكذا، ~~إما بنفسه أو بواسطة حرف (قوله أقرأ أو أتلو) تنبيه على أن المعتبر خصوص ~~المعنى دون اللفظ (قوله لأن الذي يتلو التسمية مقروء) بيان للقرينة ~~المعينة، فإن حرف الجر وإن اقتضى فعلا يجر معناه إلى مجروره، لكن لا تتخطى ~~دلالته مطلق الفعل، فاحتيج في تعيينه إلى قرينة أخرى، ولقد بالغ في تقرير ~~الجواب حيث بين أولا حال المسؤول عنه، ثم زاده بيانا بالكشف عن حال مثالين ~~كثيري الوقوع مشاركين له في خصوص الجار والمجرور واعتبار التقديم. ثم أشار ~~إلى ضابطه لنوع المسؤول عنه، ثم أورد نظيره PageV00P026 # من جنسه في حذف متعلق الجار، إما مخالفا له في خصوص الجار والمجرور معا ~~كالأول والرابع، أو في المجرور فقط كالثاني والثالث، وليس في شئ من هذه ~~النظائر الجنسية تقديم الجار والمجرور على ما يتعلق به، وقدم النظير من ~~التنزيل لأنه أقوى وعقبه بما هو أقرب منه في القوة، فالأقرب كقول العرب ~~عامة وقول بعض الأعراب خاصة وقول الشاعر المعين. فإن قيل: الأنسب أن يقول ~~الذي يتلو التسمية قراءة لأن المقصود افتتاح القراءة بالتسمية كما دل عليه ~~قوله: وكل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله. أجيب بأن المقصود من تلو المقروء ~~تلو القراءة لاستلزامه إياه، وإنما ترك ذكره ودل عليه رعاية للمجانسة بين ~~التالي والمتلو إذا أمكنت. وبيانه أن المراد بالتسمية هي هذه العبارة ~~المخصوصة التي عدت آية لا المعنى المصدري، ويتلوها هاهنا شيئا: أحدهما من ~~جنسها ويتلوا ذكره ذكرها وهو المقروء: أعني الحمد لله مثلا. والثاني من غير ~~جنسها ويتلو وجود ذكرها ms039 وهو القراءة، وتلو كل واحد منهما يستلزم تلو الآخر، ~~فصرح بتلو الأول ليفهم الثاني مع المحافظة على التجانس، وإنما قلنا هاهنا ~~إذا أمكنت الرعاية لأن تسمية الذابح مثلا لا يتلوها إلا الذبح فإنه يتبع ~~وجوده ذكرها، وأما المذبوح فلا يتبع ذكرها لا في الوجود ولا في الذكر، فلا ~~يستقيم أن يقال، الذي يتلو التسمية مذبوح (قوله كان مضمرا ما جعلت التسمية ~~مبدأ له) التسمية جعلت مبدأ للفعل الحقيقي: أعني الحدث كالقراءة والحلول ~~والارتحال، وليس الإضمار متعلقا به بل بالفعل النحوي الدال عليه، ففي ~~الكلام إضمار: أي كان مضمرا لفظ ما جعل. وزعم بعض النحويين أن تقدير ~~الابتداء أولى فيقال مثلا: بسم الله أبتدئ القراءة أو الحلول أو الارتحال، ~~واستشهد لذلك بوجهين الأول أن الابتداء أعم من خصوصيات تلك الأفعال، فهو ~~بالتقدير أولى، ألا ترى أن النحاة يقدرون متعلق الظرف المستقر فعلا عاما ~~كالحصول والكون. الثاني أن فعل الابتداء مستقل بما قصد بالتسمية من وقوعها ~~مبتدأ بها، فتقديره أوقع في المعنى. قال: ولا يرد علينا قوله تعالى - اقرأ ~~بسم ربك - لأن الأهم هناك فعل القراءة لا الابتداء بها، فلذلك صرح بها ~~وقدمت ابتداء بالأهم كما في البسملة. وأجاب غيره بأن تقديره خصوصيات ~~الأفعال أمس بالمقام وأوفى بتأدية المرام، فإنك إذا قدرت أقرأ دل على تلبس ~~القراءة كلها بالتسمية على وجه التبرك أو الاستعانة، وإن قدرت أبتدئ ~~القراءة أفاد تلبس ابتداء القراءة بها، والاستشهاد بقول النحويين لا يجديه ~~نفعا فإن ما ذكروه PageV00P027 # تمثيل وتقريب، فإنك إذا قلت: زيد على الفرس أو من العلماء أو في البصرة، ~~كان المقدر راكب ومعدود ومقيم. وأما قوله، الغرض وقوع التسمية مبتدأ بها ~~فمسلم، لأنه حاصل بأن يبتدئ بها في أوائل الأفعال سواء قدر لفظ الابتداء أو ~~ألفاظ خصوص تلك الأفعال، وبذلك خرج الجواب عن قوله لا الابتداء بها كما في ~~البسملة. # قال الفاضل اليمنى تقوية للمجيب: النحويون يقدرون في الظرف المستقر فعلا ~~عاما إذا لم توجد قرينة الخصوص وأما إذا وجدت فلابد من تقديره لأنه أكثر ms040 ~~فائدة. وأقول: تحقيقه أن هذا القسم من الظرف إنما سمى مستقرا لأنه استقر ~~فيه معنى عامله وفهم منه، فإن لم يفهم منه سوى الأفعال العامة كان المقدر ~~منها، وإن فهم منها شئ من خصوص الأفعال كان المقدر بحسب المعنى فعلا خاصا ~~كما في الأمثلة السابقة، ولذلك لا يخرجها عن كونها ظرفا مستقرا، لأن معنى ~~ذلك الخاص استقر فيها أيضا. وجاز تقدير الفعل العام لتوجيه الإعراب فقط. ~~ولما كان تقدير الأفعال العامة مطردا بخلاف الخاصة فلا يستقيم إلا مع قيام ~~قرينة الخصوص نظروا ضابطا اعتبره النحاة، وفسروا المستقر بما عامله محذوف ~~وعام. هذا وقد يتوهم من قوله فيما بعد فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم ~~الله تعالى بالابتداء أن المقدر هو أبتدئ، فكأنه جوز كل واحد من التقديرين، ~~وليرد عليك هناك ما يزيل عنك الشبهة، و (العرب) هو هؤلاء الصنف المقابل ~~للعجم، والأعراب منهم سكان البادية خاصة، والنسب إلى الأعراب أعرابي لأنه ~~لا واحد له (أعرس) بأهله إذا بنى بها وكذا إذا غشيها، و (الرفاء) بالمد ~~الالتئام وحسن المعاشرة من رفأت الثوب: أصلحت ما وهى منه وربما ترك همزه. ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قولهم بالرفاء والبنين لأنه من شعار ~~الجاهلية (ومنه) فصله إما لأن الجار لم يقع في الابتداء كما في سائر ~~الأمثلة، وإما لأنه نظم (إلى الطعام) أي هلموا إليه، والبيت للفرزدق، وقيل ~~(1) لشهر بن الحارث الضبي وقبله: # أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما قال الجوهر ~~قولهم: عم صباحا كلمة تحية كأنه محذوف من نعم ينعم بالكسر فيهما، وهى لغة ~~شاذة في نعم ينعم بالضم فيهما نعومة: أي صار ناعما لينا، ويقال أنعم الله ~~صباحك من النعومة. ونقل عن الأزهري أنه من الوعامة بمعنى السهولة. وعن يونس ~~أنه من وعمت الدار أعمها: إذا قلت لها أنعمي، و (فريق) فاعل، و (منهم) حال ~~من الفاعل، و (الإنس) بفتح الهمزة والنون رواية الجوهري وبكسر الهمزة وسكون ~~النون رواية غيره # PageV00P028 # (قوله لم قدرت المحذوف ms041 متأخرا) هذا السؤال لا يختص بتسمية القارئ بل ~~يتناول تسمية القارئ والمسافر والذابح، وكل فاعل جعلت التسمية مبدأ لفعله ~~فإنه قد صرح بتأخير المقدر في كلام المسافر، وأشار إلى ذلك في كلام لغيره ~~(قوله لأن الأهم من الفعل والمتعلق به) من هذه تبعيضية والمعطوف في حكم ~~الانسحاب: أي الذي هو أهم من صاحبه من هذين، فاللام في الأهم قائمة مقام من ~~التفضيلية (قوله لأنهم كانوا يبدؤون) بيان لوجه الاهتمام إذ لا يكفي أن ~~يقال قدم للاهتمام، بل لابد أن يبين ما يقتضى الاهتمام بذكره والاعتناء ~~بشأنه كما نص عليه الشيخ عبد القاهر رحمه الله تعالى: أي كان الشمركون ~~يبدؤون في أفعالهم بأسماء آلهتهم، فيقولون عند الشروع باسم اللات وباسم ~~العزى، وكان التقديم منهم لمجرد الاهتمام الناشئ من قصد التبرك والتعظيم لا ~~للاختصاص، إذ لم يكونوا ينفون التبرك به تعالى، بل كانوا يتبركون به أيضا، ~~فوجب على الموحد أن يقصد بعبارته قطع شركة الأصنام كي لا يتوهم منه تجويز ~~الابتداء باسمها فيكون قصر إفراد (قوله معنى اختصاص اسم الله تعالى) أقحم ~~لفظ معنى واضافه إلى الاختصاص مبالغة في بيان المقصود: أي أن يقصد الموحد ~~معنى هو اختصاص اسم الله تعالى، وأيضا كأنه تنصيص على أن المقصود الدلالة ~~على الاختصاص لا على فعل الاختصاص بأن يبتدأ به لا بغيره. فإن قلت: قوله ~~اختصاص اسم الله بالابتداء يدل على أن المقدر أبتدئ، وأن يكون معنى قوله ~~وذلك بتقديمه وتأخيره الفعل أن اختصاص اسم الله يحصل بتقديمه وتأخير الفعل ~~الذي هو أبتدئ، لأن اختصاص اسمه بالابتداء إنما يحصل بذلك لا بتقديم اسم ~~الله تعالى وتأخير الفعل الذي هو أقرأ، إذ به يحصل اختصاص اسمه بالقراءة لا ~~بالابتداء، فحينئذ لا يكون جوابه مطابقا لسؤاله لأنه سأل عن سبب تقير أقرأ ~~متأخرا. وأجاب بما لا يقتضى إلا تقدير أبتدئ متأخرا. # قلت: أراد بالابتداء الفعل الذي يبتدأ به ويشرع فيه كالقراءة ونحوها لا ~~مفهومه الحقيقي، ولذلك قال وتأخير الفعل، ولم يقل تأخير الابتداء وبهذا ~~القدر يتسق نظم ms042 الكلام. فإن المشرك لما كان يبتدئ في أفعاله المخصوصة باسم ~~آلهته وجب على الموحد أن يبتدئ في أفعاله المخصوصة باسم الله تعالى، ويدل ~~أيضا على اختصاص اسم الله بتلك الأفعال ردا على المشرك وإظهار للتوحيد، ~~فيتطابق الجواب والسؤال. والباء في قوله بالابتداء داخلة على المقصور لا ~~على المقصور عليه، وتوضيحه أن الاختصاص وكذا التخصيص والخصوص يقتضى بحسب ~~مفهومه الأصلي أن تدخل الباء على المقصور عليه فيه فيقال: اختص الجود بزيد: ~~أي صار مقصورا على زيد لا يتجاوزه إلى غيره. # ومنه قوله وأما الله بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره. ~~وقوله بعد الدلالة على اختصاص الحمدية: # أي بالله، وهذا عربي إلا أن الأكثر في الاستعمال إدخال الباء على ~~المقصور، وذلك لأن تخصيص شئ بآخر في قوة تمييز الآخر به، واستعمل فيه مجازا ~~مشهورا، فمعنى اختصاص اسم بفعل يميزه من الأسماء وإفراده عنها بذلك، وهو ~~حاصل معنى قصر ذلك الفعل عليه، وقس عليه قوله واختص بواو: أي ميز المندوب ~~عن المنادى PageV00P029 # بهذه الكلمة فتكون هي مقصورة عليه، وقولهم في إياك نعبد: نخصك بالعبادة: ~~أي نميزك أو نفردك من بين المعبودين بالعبادة له لا بغيره. وقوله - يختص ~~برحمته من يشاء - أي يميزه عن غيره بها، فالرحمة مقصورة على من يشاء دون ~~العكس (قوله كما فعل) أي تقديم الاسم وتأخير الفعل (قوله والدليل عليه) أي ~~على تقديم اسم الله وتأخير الفعل في هذا الموضع لقصد معنى الاختصاص، بين ~~أولا أن المقام يناسب التقديم والتأخير ليتأدى ما يجب على الموحدين من ~~الدلالة على الاختصاص، واستشهد ثانيا بجملة اسمية شاركت المبحوث عنه في ~~معناه وخبرها ذلك الظرف المخصوص، وقد قدم فيها الخبر لإفادة الاختصاص: أي ~~إجراؤها مجراها ومرساها بسم الله لا بهبوب الرياح وإلقاء المرساة كما ~~يتوهمه أهل العرف، فدل على أن المتعلق في المبحوث عنه مقدم على الفعل أيضا ~~لإفادة الاختصاص فالاستدلال بوقوع تقديم الظرف في أحد المتناظرين على ~~تقديره في الآخر وإن افترقا في أن الظرف في المستشهد به مستقر قطعا ms043 وفى ~~المستشهد عليه مستقر على وجه ولغو على آخر فإنه غير قادح. وأما دلالة ~~التقديم على الاختصاص فبالفحوى وحكم الذوق، وهذا الاستشهاد إنما يتم إذا ~~جعل باسم الله تعالى خبرا لمجراها وهو الراجح، لا متعلقا باركبوا (قوله فقد ~~قال) نبه بالفاء على أن السؤال ناشئ عما قبله ومسبب عنه: أي لما وجب أن ~~يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله بفعل القراءة وغيرها وهو بتقديم اسم الله ~~عليها، فكيف أخره في قوله - اقرأ باسم ربك - حتى فات ذلك الواجب (قوله ~~لأنها أول سورة نزلت) أي إلى قوله - ما لم يعلم - كما دلت عليه الأحاديث ~~الصحيحة وقرره الأئمة في مسألة تأخير البيان، ولا ينافي ذلك قول الأكثرين ~~إن أول سورة نزلت هي الفاتحة لأن الخلاف في السورة بتمامها (قوله فكان ~~الأمر بالقراءة أهم) يريد أن كون اسم الله هاهنا أهم إنما نشأ من قصد معنى ~~الاختصاص لاقتضاء المقام إياه، كأن الموحد يقول: باسم الله لا باسم غيره، ~~دفعا لما عسى يتخالج في وهم المخاطب من الشريك، فسوق الكلام على أن القراءة ~~أمر مسلم، والمقصود بيان ما يبتدأ به فيها من الأسامي، وأما هناك فالمطلوب ~~أصل القراءة فإنها غير معلومة الوجوب لأنها أول سورة نزلت لا تخصيصها، فإن ~~المخاطب ليس مما يتوهم فيه تجويز الشركة، فكان الفعل: أي الأمر بالقراءة ~~أهم فقدم لذلك ولرعاية الأصل الذي هو تقديم العامل. لا يقال: اسم الله أهم ~~عند المؤمن على كل حال. لأنا نقول: اسم الله من حيث أنه اسمه يتعلق به ~~اهتمام وعناية، وقد يعرض له بحسب المقامات عناية أخرى كما إذا قصد ~~الاختصاص، فإذا اجتمعت العنايتان قدم كما في التسمية، وإذا انفردت الأولى ~~عن الثانية، فإن لم يعارضها ما هو أولى بالاعتبار قدم أيضا، وإلا فلا. وفى ~~قوله - اقرأ باسم ربك - عارضها العناية بالقراءة، فكانت أولى بالاعتبار ~~ليتحصل ما هو المقصود من طلب أصل القراءة، ولو قدم اسم الله تعالى لفات ~~الغرض الأصلي، وأفاد أن المطلوب كون القراءة مفتتحة باسم الله تعالى لا ~~باسم ms044 الأصنام، ولا يخفى بعده عن هذا المقام. قال المصنف: معناه مفتتحا باسم ~~ربك: أي قل باسم الله ثم اقرأ، فالفعل وإن قدم في هذه العبارة لكن طلب بها ~~قراءة مصدرة باسم الله تعالى كما هو المقصود. والحاصل أن القراء يجب ~~تصديرها باسم الله PageV00P030 # تعالى ردا على المخالف، وأما طالب القراءة المصدرة به ففيه تفصيل، فإن ~~كانت القراءة مقصودة أصالة وقيدها تبعا كما في - اقرأ باسم ربك - لم يجز ~~تقديم الاسم، وإن عكس الأمر وجب التقديم (قوله ما معنى تعلق اسم الله ~~تعالى) جعل المتعلق بالفعل هاهنا المجرور وحده، وفى قوله بم تعلقت الباء ~~الجار وحده، وفى قوله لأن الأهم من الفعل والمتعلق به مجموع الجار ~~والمجرور، وذلك لأن الجار أداة لإفضاء معنى الفعل والمجرور معمول له بواسطة ~~الجار، فكل واحد منهما متعلق به كما مر فكذا المجموع. وأما وجه تخصيص كل ~~بموضعه فهو أن الباء سواء دخلت على اسم الله تعالى أو على غيره تقتضى معنى ~~الفعل، فالعمدة في سؤال طلب المتعلق هو الباء. ولما لم يكن معنى تعلق اسم ~~الله بالقراءة بوساطة الباء ظاهرا كان منشأ السؤال هو المجرور، والمتقدم ~~على الفعل هو مجموع الجار والمجرور وهو المتعلق في المشهور، والقول بأن ~~الأمر في ذلك سهل لأن المقصود واحد عجز وقصور (قوله حتى يصدر) غاية للنفي ~~للا للمنفى: أي عدم مجيئه معتدا به ينتهى عند التصدير بذكر اسم الله، وقوله ~~لقوله عليه الصلاة والسلام دليل لذلك النفي المغيا فإنه يدل على أنه إذا لم ~~يبدأ فيه باسم الله كان أبتر مقطوع الذنب ناقصا؟ وإذا بدئ به لم يكن ناقصا، ~~وزاد المصنف لفظ ذكر حيث قال: حتى يصدر بذلك اسم الله تصريحا بالمراد، فإن ~~تصدير الفعل باسم الله لا يكون إلا بذكر اسم الله، ويقع على وجهين: أحدهما ~~أن يذكر اسم خاص من أسمائه تعالى كلفظ الله مثلا. # والثاني أن يذكر لفظ دال على اسمه، فإن لفظ اسم مضاف إلى الله يراد به ~~اسمه تعالى فقد ذكر هاهنا أيضا اسمه ms045 لكن لا بخصوصه بل بلفظ دال عليه مطلقا، ~~فيستفاد أن التبرك أو الاستعانة بجميع أسمائه، وأما الباء فهي وسيلة إلى ~~ذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل، فهي من تتمة ذكره على الوجه المطلوب، ~~فاندفع ما يتوهم من أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء باسم الله لأن الباء ~~واسم ليس شئ منهما اسما لله. فإن قلت: ما فائدة اسم، وهلا قيل بالله الرحمن ~~الرحيم؟ قلت: فائدته الفرق بين التيمن واليمين، وذلك لأن التيمن باسم بالله ~~لا بذاته، وكذا اسمه يجعل آلة للفعل لا ذاته؟ بخلاف اليمين فإن الحلف به لا ~~بأسمائه التي هي ألفاظ (البال) الحال والشأن، وأمر ذو بال: أي PageV00P031 # شريف يهتم به، والبال أيضا القلب كأن الأمر يملك قلب صاحبه لاشتغاله به، ~~وقد شبه بذى قلب على الاستعارة المكنية، وفى هذا الوصف فائدتان: الأولى ~~رعاية تعظيم اسم الله تعالى إذ قد يبتدأ به في الأمور المعتد بها. والثانية ~~التيسير على الناس في محقرات الأمور (قوله كلا فعل) قيل كلمة لا هذه اسم ~~بمعنى غير إلا أن إعرابها ظهر فيما بعدها لكونه على صورة الحرف كما في إلا ~~بمعنى غير (قوله على معنى متبركا بسم الله) لم يرد أن الباء صلة التبرك ~~ليكون الظرف لغوا، بل أراد التلبس على وجه التبرك وقد سبق تحقيقه (قوله ~~أعرب وأحسن) أما أنه أعرب: # أي أدخل في لغة العرب وأفصح وأبين، فلأن باء المصاحبة والملابسة أكثر ~~استعمالا من باء الاستعانة لا سيما في المعاني وما يجرى مجراها من الأقوال، ~~وأما أنه أحسن: أي أوفق لمقتضى المقام فلوجوه: الأول أن التبرك باسم الله ~~تأدب معه وتعظيم له، بخلاف جعله آلة فإنها مبتذلة وغير مقصودة بذاتها. ~~الثاني أن ابتداء المشركين بأسماء آلهتهم كان على وجه التبرك بها، فينبغي ~~أن يرد عليهم في ذلك. الثالث أن الباء إذا حملت على المصاحبة والمعية كانت ~~أدل على ملابسة جميع أجزاء الفعل لاسم الله منها إذا جعلت داخلة على الآلة. ~~الرابع أن التبرك باسم الله تعالى معنى مكشوف يفهمه كل ms046 أحد ممن يبتدئ به في ~~أموره. والتأويل المذكور في كونه آلة لا يهتدى إليه إلا بنظر دقيق. # الخامس أن كون اسم الله تعالى آلة للفعل ليس إلا باعتبار أنه يتوسل إليه ~~ببركة، فقد رجع بالآخرة إلى التبرك وليس في اعتباره زيادة معنى يعتد به. ~~وقد يقال جعله آلة مشعر بأن له زيادة مدخل في الفعل، ويشتمل على جعل ~~الموجود لفوت كماله بمنزلة المعدوم، ومثله يعد من محسنات الكلام (قوله فكيف ~~قال الله تعالى) تفريع على الوجه المختار وإن كان السؤال متوجها على ~~الوجهين (قوله كيف يتبركون) أي بأي عبارة يتبركون؟ فلا يرد أن ذلك تنعيم ~~للتبرك باسمه لا تعليم لكيفيته (قوله من حق حروف المعاني) أراد بها ما ~~يقابل الأسماء والأفعال فإنها موضوعة للمعاني، وأما الألفاظ المبسوطة التي ~~يتركب منها الكلم فتسمى حروف المباني (قوله التي هي أخت السكون) لما كان ~~البناء لا يختلف بتعاقب العوامل كان الأصل فيه السكون لخفته، فإن الدائم ~~بالخفيف أولى، وأيضا لما كان مقابلا للإعراب الذي أصله أن يكون وجوديا ~~لكونه أثر العامل وعلما للمعاني كان أصله أن يكون عدميا، وقد امتنع البناء ~~على السكون في حروف المعاني التي جاءت على حرف واحد من حيث أنها كلم برأسها ~~مظنة لوقوعها في ابتداء الكلام، وقد رفضوا الابتداء بالسكن، فحقها أن تبنى ~~على الفتحة التي هي أخت السكون في الخفة وإن كانت الكسرة أختا له المخرج، ~~لأنها أدوات كثيرة الدوران على الألسنة فاستحقت الأخف، إلا أن لام الإضافة ~~إذا دخلت على المظهر بنيت على الكسر فصلا بينها وبين لام الابتداء، سيما ~~فيما لا يظهر فيه إعراب PageV00P032 # فأجريت لام الابتداء على الأصل وكسرت لام الإضافة لتوافق حركة العامل ~~أثره، وإذا أدخلت على المضمر كانت مفتوحة لأن الفرق حاصل بجوهر المدخول ~~عليه، فإن لام الابتداء لا تدخل إلا على المرفوع، وكذا باء الإضافة بنيت ~~على الكسر (لأنها لازمة للحرفية والجر) أي غير مفارقة لهما،، بمعنى أنها لا ~~توجد بدونهما، يقال لزم فلان بيته: إذا لم يفارقه ولم يوجد في ms047 غيره، ومنه ~~قولهم أم المتصلة لازمة لهمزة الاستفهام، وكل واحدة من الحرفية والجر يناسب ~~الكسر، أما الجر فلموافقة حركة الباء أثرها، وأما الحرفية فلاقتضائها ~~السكون الذي هو عدم الحركة: # والكسر بمنزلة العدم لقلته إذ لا يوجد في الأفعال ولا في غير المنصرف من ~~الأسماء ولا في الحروف إلا على الندرة كجير فقيل هما وجهان، ونقض الأول ~~بواو العطف وفائه اللازمتين للحرفية، والثاني بكاف التشبيه اللازمة للجر، ~~وقيل المجموع دليل واحد فاندفعا وبقى النقض بواو القسم وتائه، وأجيب بأن ~~عملهما بنيابة الباء فكأن الجر ليس أثرا لهما. لا يقال اعتبار الحرفية ~~احترازا عن كاف التشبيه مستدرك لأن الكاف إذا كانت اسما لا تعمل جرا في ~~المضاف إليه، فإن العامل فيه هو الحرف المقدر على ما ذكره في المفصل، لأنا ~~نقول: احترز عنها دفعا للانتقاض بها على مذهب من جعل المضاف عاملا، ومن ~~الناس من دفع النقض بواو القسم وتائه بأن اعتبار خصوصية القسم ليس بلازم، ~~فالواو إن لزمت الحرفية لا تلزم الجر وقد تكون عاطفة، والتاء لا تلزم شيئا ~~منهما لأنها قد تكون اسما كضمير الخطاب، فورد عليه أن الكاف أيضا لا يعتبر ~~فيها خصوصية التشبيه، ولم تكن لازمة للجر أيضا كضمير المخاطب، فيلغو قيد ~~لزوم الحرفية لأنه احتراز عن الكاف اتفاقا فالتجأ إلى أن قال وكلام الزجاج ~~أن الباء بنيت على السكر فصلا بين ما يجر وقد يكون اسما كالكاف وما يجر وما ~~يكن إلا حرفا كالباء، ويشبه أن يكون هذا مراد المصنف، وفيه بعد لأن القوم ~~اعتبروا خصوصيات المعاني فقالوا كاف التشبيه إما حرف وإما اسم بمعنى مثل، ~~ولم يلتفتوا إلى مجرد صورة الكاف، ولم يقولوا أيضا إنها تكون ضميرا أو حرف ~~خطاب. وقول المصنف نحو كاف التشبيه ولام الابتداء الخ يدل على اعتبار ~~خصوصيات المعاني، وكيف لا وبذلك يظهر تعدد اللامين وكون إحداهما مفتوحة ~~والأخرى مكسورة (قوله أحد الأسماء العشرة) في المفصل أحد عشر، فإما أن لا ~~يعتد بأيم الله لأنه منقوص أيمن وإما بابنم لأنه مزيد ابن، ms048 والأول أولى لأن ~~المنقوص قد يوزن أصله فيقال أيم أفعل كأيمن، وكأنه هو بخلاف المزيد إذ لا ~~يوزن ابنم بوزن ابن أصلا (قوله بنوا أوائلها) أي بنوها لذلك تحقيقا ~~واستعمالا، وإن كان يعتبر تحريك أوائلها تقديرا وقياسا كما قال أصله سمو ~~وكما يقال أصل ابنو بنو، ولعل الحكمة في وضعها كذلك التفنن في الوضع وطلبا ~~للخفة فيها لكثرة استعمالا في الدرج. وقوله لئلا يقع تعليل للزيادة مطلقا، ~~وأما خصوصية الهمزة فلينجبر بقوتها وكونها من أقصى المخارج ضعفها بسكون ~~أوائلها وضعفها (قوله إذا كان دأبهم) التعليل بذلك دون الامتناع إشارة إلى ~~جواز الابتداء بالساكن وهو الحق، ومن قال بامتناعه لا يسمع منه إلا حكايته ~~عن لسان. PageV00P033 # نعم يمتنع الابتداء بالمدات إلا أن ذلك لذواتها لا لسكونها، وإذا استقريت ~~لغة العجم وجدت فيها الابتداء بالساكن المدغم، وقد يستدل على الجواز بأنه ~~لو لم يجز لكان التلفظ بالحرف المبتدأ به موقوفا على التلفظ بالحركة فيدور ~~لأن الحركة موقوفة على الحرف في التلفظ توقف العارض على المعروض. ويجاب بأن ~~امتناع الابتداء بالساكن يستلزم امتناع انفكاك الحركة عن الحرف المبتدأ به، ~~وأما توقفه على الحركة فلا لجواز أن تكون الحركة تابعة غير منفكة. # واعلم أن الحركة والسكون بالمعنى المشهور مختصان بالأجسام، وأن المراد ~~بحركة الحرف كونه بحيث يمكن أن يتلفظ بعده بإحدى المدات الثلاث، وسكونه ~~كونه بحيث لا يمكن فيه ذلك (قوله لسلامة لغتهم ولوضعها) نشر لما سبق فالأول ~~علة للابتداء بالمتحرك دون الساكن، إذ في الابتداء بالساكن (لكنة) وعى في ~~اللسان (وبشاعة) أي أخذ في الحلق أو كراهة في السمع، يقال شئ بشيع: أي كريه ~~الطعم يأخذ في الحلق، أو كراهة من السامع لسماعه. والثاني علة للوقف على ~~الساكن لأن الوقف كالفراغ من البناء، وإنما يكون بما لا قلق فيه ولا ~~اضطراب، فغاية الإحكام والرصانة تقتضى أن لا يوقف على المتحرك لأن الحركة ~~تقلق الحرف وتزعجه من مخرجه كما يشهد لها الوجدان. وقيل الثاني أيضا علة ~~لتخصيص الابتداء بالمتحرك، فإن الابتداء للكلام كالأس للبناء، ms049 فكما أن ~~البناء الحاذق لا يبنى إلا على أساس محكم، كذلك المتكلم إذا أراد إحكام ~~كلامه ورصانته لا يبنيه إلا على متحرك ليقويه بالحركة الوجودية دون الساكن ~~لتطرق الضعف إليه لسكونه العدمي، وأما الوقف على الساكن فلأنه ضد للابتداء، ~~فجعل علامته ضد العلامة (قوله من لم يزدها) أي في الابتداء، واستغنى عن ~~الهمزة بتحريك الساكن في الابتداء، وجعل الدرج تابعا له فحرك فيه أيضا كما ~~في المستشهد به، وإذا ثبت التحريك في الدرج مع الاستغناء عنه كان في ~~الابتداء أولى، فتارة يحرك بالكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن ولأنه حركة ~~أصله الذي هو سمو بكسر السين، وتارة يحرك بالضم لأنه أقوى ولأنه أيضا حركة ~~أصلة الذي هو سمو بضم السين. قال ابن الأنباري: # في الاسم خمس لغات: اسم، واسم بكسر الهمزة وضمها، وسم، وسم بكسر السين ~~وضمها، وسمى على وزن هدى (قوله باسم الذي) قال رحمه الله: هو لرؤبة وبعده: # أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه وجعل الفاضل اليمنى ~~هذا البيت مقدما على قوله باسم الذي، وأياما كان فالباء تتعلق بأرسل: أي ~~باسمه أرسل الراعي في الإبل بازلا يقرمه: أي يتركه عن الاستعمال بالركوب ~~والحمل ليتقوى للفحلية، فالجملة صفة بازلا، وقد يجعل حالا من المرسل لأن ~~الوصف بصيغة الماضي أولى، فهو: أي النازل يقصد بتلك الإبل طريقا يعلمه ~~لاعتياده بتلك الفعلة (قوله وأصله سمو) كسرا وضما فأريد تخفيفه في طرفيه ~~لكثرة استعماله فحذف آخره ولم يحذف أوله تفاديا عن الإجحاف فحذفت حركته ~~(قوله بدليل تصريفه) يرد به على الكوفية حيث زعموا أنه من الأسماء المحذوفة ~~الفاء وأصله وسم، ولو صح لكان جمعه أوساما وتصغيره وسيما، والفعل المأخوذ ~~منه وسمت، فقد تبين PageV00P034 # من ذلك أن الاسم يوافق السمو في التركيب، ولما لم يكن كافيا اشتقاقه منه ~~بل لابد معه من التناسب في المعنى أشار إليه بقوله (لأن التسمية تنويه) ~~يقال ناه ينوه ارتفع، ونوهته رفعته (والإشادة) رفع الصوت بالشئ، وأشاد ~~بذكره: رفع قدره، وفى التسمية رفع للمسمى عن ms050 حضيض الخفاء إلى منصة الظهور ~~ليتحلى بأعين البصائر وإعلاء قدره حيث جعل معتدا به ونصب علامة بإزائه ~~(ومنه) أي ومن أن التسمية تنويه بالمسمى (والنبز بمعنى النبر) بالراء ~~المهملة ومنه المنبر، وأما القشر الأعلى من النخلة فهو النبز بالزاي ~~المعجمة وكسر النون (قوله فلم حذفت) وأراد أن وضع الخط على حكم الابتداء ~~دون الدرج، إذ الأصل في كل كلمة أن تكتب على صورة لفظها بتقدير الابتداء ~~والوقف عليها، فكان يجب أن تكتب الهمزة ههنا لثبوتها في الابتداء كما كتبت ~~في باسم ربك، وعبر عنها بالألف إذ هي هنا على صورته في الخط. فإن قلت: ~~الجواب ليس إلا أن حذفت الألف في الخط لكثرة الاستعمال فباقي الكلام ~~مستدرك. قلت: بين في الجواب أن وضع الخط على الابتداء دون الدرج تصريحا ~~بالمقدمة التي طواها في السؤال، ولابد منها ليتضح تفريعه بالفاء عما قبله، ~~وذكر حديث التعويض وتأييده بقول أعدل بنى مروان إشارة إلى أن الأصل أيضا ~~مرعى بقدر الإمكان جمعا بين قاعدة الخط والاستعمال، ثم إن في تطويل الباء ~~وإظهار السين وتدوير الميم تحسينا للخط محافظة على تفخيم الاسم نظرا إلى ~~جلالة ما أريد به من أسماء الله المعظمة بكبرياء مسماها والموجود في النسخ ~~المعتبرة السينات جعل كل سنة سينة مجازا مبالغة في إظهارها كأنه قال: اجعل ~~كل سنة بمنزلة سينة في الظهور. قال: وهذه أصح رواية ودراية ردا على من قال: ~~السينات أصح رواية، والسنات بدلها أصح دراية (قوله أصله الإله) أما ثبوت ~~الهمزة في إله أصله فلوجودها في تصاريفه، وأما كونه على الصيغة المخصوصة ~~أعني الإله فلاستعمالها في معناه، كما في قوله: معاذ الإله، وتمامه: # * ولا دمية ولا عقيلة ربرب * الدمية بالضم: الصورة المنقوشة من العاج ~~ونحوه، وعقيلة كل شئ أكرمه، والربرب: السرب من بقر الوحش استعاذ بالله من ~~تشبيه الحبيبة بهذا الأشياء التي جرت عادة الشعراء على تشبيه المحبوبة بها. ~~ولما اشتملت الاستعاذة على معنى النفي أتى بلا تأكيدا له كقوله * أبى الله ~~أن أسموا بأم ولا أب * وذكر ms051 الجوهري أن سيبويه جوز أن يكون أصله لاها من ~~لاه يليه إذا استتر، ثم أدخلت عليه الألف واللام فجرى مجرى الاسم العلم ~~كالقياس والحسن، إلا أنه يخالف الأعلام من حيث كان غير صفة، وقولهم: يا ~~الله بقطع الهمزة إنما جاز لأنه ينوى به الوقف على حرف النداء تفخيما ~~للاسم، ويضعفه استعمال إله بمعنى المعبود وإطلاق الإله على الله سبحانه ~~(قوله ونظيره) أي في ثبوت الهمزة في أصله (الناس وأصله الأناس) أما ثبوت ~~الهمزة في أصله فلدورانها في وجوه تصريفه، وأما صيغة الأناس فلكونها ~~بمعناه. وقيل لما كان الإله والناس مع PageV00P035 # اللام قليلين في الاستعمال أو رد لكل استشهادا على أنه مستعمل في الجملة ~~(قوله فحذفت الهمزة) من إله حذفا من غير قياس ويدل عليه وجوب الإدغام ~~والتعويض فإن المحذوف قياسا في حكم المثبت، وقوله لا مأبوك نادر. # واختار أبو البقاء أنه على قياس التخفيف، فلزوم الحذف والتعوض مع وجوب ~~الإدغام من خواص هذا الاسم التي يمتاز بها عن نظائره امتياز مسماه عن سائر ~~الموجودات بما لا يوجد إلا فيه (قوله وعوض عنها لام التعريف أي الألف ~~واللام معا كما هو مذهب الخليل، وحينئذ يظهر قطع الهمزة لأنها جزء العوض من ~~الحرف الأصلي أو اللام الساكنة وحدها، إلا أن همزة الوصل لما اجتلبت للنطق ~~باللام جرت ههنا مجرى الحركة، فلما عوضت اللام من حرف متحرك كان للهمزة ~~مدخل ما في التعويض فلذلك جاز قطعها. وإنما اختص القطع بالنداء إذ هناك ~~يتمحص الحرف للعوضية، ولا يحظ معها شائبة تعريف أصلا حذرا من اجتماع أداتين ~~للتعريف. وأما في غير النداء فيجرى الحرف على أصله، ويدل على أن قطعها في ~~الندا - لكونها عوضا لا لمجرد لزومها وصيرورتها جزاء أنهم لما جمعوا بينها ~~وبين النداء في نحويا التي على الشذوذ لم يجوزوا قطعها، وإن كانت جزءا من ~~الكلمة مضمحلا عنها معنى التعريف، وذلك لأن المحافظة على الأصل واجبة مالم ~~يعارضه موجب أقوى كالتعويض فميا نحن فيه، وتوهم أبو علي في الإغفال أن ~~اللام في الناس ms052 أيضا عوض من الهمزة إذ لا يجتمعان في الأناس إلا ضرورة، ورد ~~بكثرة استعمال ناس كثيرا منكرا دون لاه وبامتناع يا الناس دون يا الله ~~(قوله والإله من أسماء الأجناس) اعلم أن العقلاء كما تاهوا في ذات الله ~~وصفاته لاحتجابها بأنوار العظمة وأستار الجبروت كذلك تحيروا في لفظ الله، ~~كأنه انعكس إليه من مسماه أشعة من تلك الأنوار قهرت أعين المستبصرين عن ~~إدراكه، فاختلفوا أسرياني هو أم عربي اسم أو صفة، مشتق ومم اشتقاقه وما ~~أصله، أو غير مشتق، علم أو غير علم؟. واختار العلامة أنه عربي وأنه كان في ~~الأصل اسم جنس ثم صار علما لذات المعبود بالحق وأصله الإله، وأنه مشتق من ~~أله بمعنى تحير (قوله اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل) لم يرد أنه مرادف ~~للمعبود ليكون صفة مثله فينافى ما اختاره من أنه اسم غير صفة، وسيأتيك ~~تحقيقه هناك (ثم غلب على المعبود بحق) أي على الذات المخصوصة فصار علما له ~~بالغلبة منصرفا إليه عند الإطلاق كسائر الأعلام الغالبة، ثم أريد تأكيد ~~الاختصاص بالتغيير فحذف الهمزة وصار الله بحذف الهمزة مختصا بالمعبود ~~بالحق، فإله قبل حذف الهمزة وبعده علم لتلك الذات المعينة، إلا أنه قبل ~~الحذف أطلق على غيره إطلاق النجم على غير الثريا، وبعده لم يطلق على غيره ~~أصلا. قال الفاضل اليمنى: جعل الله مختصا بخلاف الإله مع أنه غالب، والغالب ~~أيضا مختص بناء على أن الإله في أصل وضعه قبل غلبته كان يستعمل في المعبود ~~مطلقا فأما الله فلم يستعمل إلا في المعبود بحق وزعم بعضهم أن المراد ~~بغلبته على المعبود بحق أنه غلب على هذا المفهوم الذي هو أخص من معناه ~~الأصلي، وأراد باختصاصه بالمعبود بالحق أنه اختص بذاته تعالى علما، واستشهد ~~PageV00P036 # لذلك بتنكير حق في الأول وتعريفه في الثاني، قال: وأما تشبيه الإله ~~بالنجم وغيره من الأعلام فليس في العلمية بل في مجرد الغلبة سواء انتهت إلى ~~حد العلمية أم لا. ألا ترى أن السنة ليست علما شخصيا ولا جنسيا ms053 إذ لا ضرورة ~~تدعو إلى علميته؟ وجوابه: أن الإله يتبادر منه الفرد المعين عند إطلاقه ~~تبادر الثريا من النجم، فلذلك شبهه به أولا، فجعل أحدهما علما دون الآخر ~~تحكم. وأما السنة فقيها مانع مخصوص يخرجها عما يقتضيه ظاهر التشبيه من ~~كونها علما. إذ لا يفهم منا معنى شخصي لنجعلها من أعلام الأشخاص، ولا ضرورة ~~في جعلها علما جنسيا، وأما استشهاده بتنكير الحق وتعريفه فلا يجديه نفعا، ~~لإن المتعلق بتعين ذات المعبود هو تعريفه، ولا مدخل لتعريف الحق وتنكيره في ~~ذلك كقولك: الذي عليك حق، أو عليك الحق، على أنه المقصود من قوله على كل ~~معبود هو الذات المعبودة لا المفهوم، فاللام في المعبود بحق تكون إشارة إلى ~~بعض تلك الذوات المعبودة، وأما الحق فقد أريد به مفهومه المقابل للباطل، ~~ولا تعدد فيه فلا حاجة إلى تعريفه، فذكره ثانيا منكرا أيضا كقوله تعالى - ~~وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله - وإنما عرفه ثالثا مع جواز تنكيره ~~تفننا في العبارة، وكان الثالث أولى لتقدم ذكره مرتين ولو عرف الأول وقال ~~على كل معبود بالحق أو بالباطل لم يتغير المقصود من المعبود (قوله ومن هذا ~~الاسم) أي الإله، قد اشتهر أن الاله فعال بمعنى المألوه: أي المعبود مشتق ~~من الإلاهة بمعنى العبادة واختار المصنف أن الإلاهة وتصاريفها من نحو تأله: ~~أي تعبد، وآله بالفتح: أي عبد، واستأله استعبد مشتقة من الإله وإن كان اسم ~~عين، فإن الاشتقاق قد يكون من الأعيان، وجعل الإله مشتقا من أله بالكسر إذا ~~تحير ودهش، واعترض عليه أولا بأنه تحكم لجواز العكس. وأجيب بأن اللفظين إذا ~~توافقا في التركيب وكان أحدهما أشهر في المعنى المشترك بينهما كان أولى بأن ~~يكون مشتقا منه، ولا شك أن الإله بمعنى العبادة أشهر من الإلاهة ~~ومتصرفاتها، وأن أله في معنى التحير أشهر من الإله، ولذلك احتيج إلى بيان ~~اشتماله على معنى الحيرة، ولا يقدح فيما ذكرنا كون أله بمعنى عبد أشهر ~~وأكثر استعمالا من أله بمعنى تحير. وقد يجاب بأن المصنف ms054 ربما لاح له بنقل ~~أو تتبع أن إلهة لم يوجد في اللغة الأصلية واستعمالات الأقدمين، بخلاف ~~الإله فلم يجوز اشتقاقه منها، ويدفعه قراءة ابن عباس - ويذرك وإلهتك - ~~وثانيا أن اشتقاق الفعل من الأعيان على خلاف القياس سيما في الثلاثي المجرد ~~فإنه نادر كقولهم: أبل أبالة على وزن شكس شكاسة: إذا تأنق في رعيه الإبل ~~وأحسن القيام بمصالحها. وثالثا أن معنى المشتق منه يجب أن يعتبر في المشتق ~~وليس معنى الإله. أي المعبود موجودا في الإلهة: أي العبادة بل الأمر ~~بالعكس. وأجيب بأن معنى العبادة خدمة الإله. كما أن أبل بمعنى خدم الإبل. ~~وربما يقال: لا يجب أن يوجد معنى المشتق منه بتمامه في المشتق وإلا امتنع ~~اشتقاق الاسم كضارب من الفعل كضرب. وفيه بحث لأن الظاهر في الاشتقاق الصغير ~~أن يعتبر في المشتق معنى أصله بتمامه وبذلك يرجح اشتقاق الفعل من المصدر ~~على عكسه، ومعنى قولهم ضارب مشتق من ضرب أنه مشتق من مصدره، وإنما اختاروا ~~صيغة الماضي على المصدر تنبيها على الحروف المعتبرة في الاشتقاق، إذ بعض ~~المصادر كالخروج والقبول تشتمل على حروف لا تعتبر فيه (قوله بل اسم) أورد ~~كلمة الإضراب ردعا للسائل عن شكه في مبحث هو معترك الأنظار كأنه قال: أعرض ~~عن التردد. PageV00P037 # وأجزم بأنه اسم، وقوله (غير صفة) مبالغة في تعيين المراد دفعا لأن يتوهم ~~من الاسم ما يقابل الفعل ويعم الصفة. # فإن قلت: ذكر أولا أن الإله بمعنى المعبود فيكون صفة فكيف قطع بنفي ~~الوصفية هاهنا؟ قلت: لم يذكر أنه بمعناه بل قال (هو اسم يقع على المعبود) ~~ولا يلزم من ذلك كونه صفة كما أن الكتاب اسم يقع على المكتوب وليس بصفة. ~~وبيانه أن الاسم قد يوضع لذات مبهمة باعتبار معنى معين يقوم به فيتركب ~~مدلوله من ذات مبهم لم يلاحظ معه خصوصيته أصلا ومن صفة معينة فيصح إطلاقه ~~على كل متصف بتلك الصفة ومثل ذلك يسمى صفة، وذلك المعنى المعتبر فيه يسمى ~~مصححا للإطلاق كالمعبود مثلا ويلتزم ذكر موصوف معه لفظا أو ms055 تقديرا تعيينا ~~للذات التي قام بها المعنى. وقد يوضع لذات معينة ولا يلاحظ معها شئ من ~~المعاني القائمة بها فيكون اسما لا يشتبه بالصفة قطعا كفرس وإبل، وقد يوضع ~~لها ويلاحظ في الوضع معنى له نوع تعلق بها، وذلك على قسمين: الأول أن يكون ~~ذلك المعنى خارجا عن الموضوع له وسببا باعثا لتعيين الاسم بإزائه كأحمر إذا ~~جعل علما لولد فيه حمرة، وكالدابة إذا جعلت اسما لذوات الأربع في أنفسها ~~وجعلها دبيبها سببا للوضع لجزءا من مفهوم اللفظ. الثاني أن يكون ذلك المعنى ~~داخلا في الموضوع له فيتركب من ذات معينة ومعنى مخصوص كأسماء الآلة والمكان ~~والزمان، وكالدابة إذا جعلت اسما لذوات الأربع مع دبيبها، وهذان القسمان ~~أيضا من الأسماء، والمعنى المعتبر فيهما مرجح للتسمية لا مصحح للإطلاق، ولا ~~يطردان في كل ما يوجد فيه ذلك المعنى ولا يقعان صفة لشئ، ولكنهما بما ~~يشتبهان بالصفات، والقسم الأخير أشد التباسا لإن المعنى المعتبر في الوضع ~~داخل في مفهوم كل منهما، ومعيار الفرق أنهما يوصفان ولا يوصف بهما على عكس ~~الصفات، وحيث وجد في الاستعمال إله واحد ولم يوجد شئ له مع كثرة دورانه على ~~الألسنة عرف أنه من الأسماء دون الصفات وهكذا حكم كتاب وإمام وسائر ما ~~اعتبر فيه المعاني مع خصوصية ما للذات (قوله فلو جعلتها كلها صفات) اعترض ~~عليه تارة بأن الكلام في إله بدليل قوله: لا تقول شئ إله وتقول إله واحد، ~~ومن الجائز أن يكون إله صفة ويكون الله اسما لذاته، فلا يلزم بقاء صفاته ~~غير جارية به على موصوف، وأخرى بأنه لم يجوز أن يوضع لذاته باعتبار قيام ~~معان بها ألفاظ، ولا يوضع لخصوصية الذات اسم ولا استحالة في ذلك، إنما ~~المستحيل أن توجد صفات في نفس الأمر ولا يكون هناك ذات موصوفة بها. # وأجيب عن الأول بأن لفظ الله هو الإله بحذف الهمزة، فإن كان الإله صفة ~~كان الله أيضا صفة وإن عرض له الاسمية لصيرورته علما. والمقصود أن إلها لو ~~كان صفة لم يكن ms056 لله تعالى في أصل الوضع اسم تجرى عليه صفاته. وفيه نظر لأن ~~إلها لو كان اسما لم يكن لله أيضا في أصل الوضع اسم تجرى عليه صفاته فإن ~~إلها ليس في أصل وضعه اسما له بل للمعبود مطلقا فالمحذور مشترك، وعن الثاني ~~بأن المراد من الاستحالة مخالفة القاعدة المعلومة من اللغة فإن الاستقراء ~~دال على أن كل حقيقة تتوجه الأذهان إلى فهمها وتفهيمها فيما بين أهل اللغة ~~قد وضع لها اسم يجرى عليه صفاتها وأحكامها، وإلى ذلك أشار بعض العلماء حيث ~~قال إذا كان الله صفة وسائر أسمائه صفات يلزم أن PageV00P038 # العرب لم تبق شيئا من الأشياء المعتبرة إلا سمته ولم تسم خالق الأشياء ~~ومبدعها هذا محال وفيه بحث، لأنه إن أراد أن الله اسم لذاته تعالى لا يقصد ~~به معنى الصفة حال إطلاقه عليه كما هو الظاهر من عبارته، فقد تم كلامه، ولا ~~يجديكم نفعا لجواز أن يكون صفة في أصله ثم صار علما وإن أراد أنه اسم في ~~أصله فإثباته مشكل لما عرفت من أن إلها إذا جعل اسما فليس موضوعا بإزاء ~~ذاته تعالى، فلو كان الاختصاص العارض للاسم العام كافيا في تسميته تعالى في ~~اللغة كان الاختصاص العارض للصفة كافيا فيها. لا يقال الاسم قبل الاختصاص ~~أمكن أن يطلق عليه فتجرى عليه صفاته، بخلاف الصفة قبل اختصاصها فتبقى ~~الصفات حينئذ غير جارية على الموصوف. لأنا نقول: لو كفى في إجراء الصفات ~~التعبير عنه باسم عام فليعبر عنه باسم آخر كلفظ الشئ مثلا، ولا مخلص لمن ~~يزعم أنه اسم في أصله إلا أن يقول لابد لجنس المعبود من اسم تجرى عليه ~~صفاته فإنه معنى متعارف وليس له اسم سوى إله. ولك أن تقول الضمير في قوله " ~~اسم هو أو صفة " راجع إلى الله، إلا أنه بين أسميته في الدليل الأول بنفي ~~الوصفية عن أصله، وفى الدليل الثاني بنفي الوصفية عنه حال إطلاقه عليه ~~تعالى سواء كان اسما في أصله أو صفة فيندع الإشكال بحذافيره، وعلى هذا ~~الأنسب أن ms057 تكون الإشارة في قوله " ومن هذا الاسم اشتق " وقوله " هل لهذا ~~الاسم اشتقاق " راجع إلى الله تعالى كما أن الضمير في قوله " هل تفخم لامه ~~" راجع إليه (قوله هل لهذا الاسم) أي الإله أو الله (اشتقاق) من شئ فإنه ~~المتبادر من العبارة. وأيضا قد فرغ من بيان كونه مشتقا منه فلم يبق إلا ~~كونه مشتقا. فإن قلت: لم يذكر في الجواب إلا إثبات الاشتقاق بين الإله وآله ~~ولم يعين مشتقا ولا مشتقا منه. قلت: اعتمد على مفهوم السؤال وسياق الكلام، ~~وأيضا لما بين أن الإله يتضمن معنى أله فقد أذن بأن الإله مشتق من أله فان ~~المشتق هو الذي يعتبر فيه معنى المشتق منه مع خصوصيته دون العكس (قوله معنى ~~الاشتقاق) قال رحمه الله تعالى: عدل عن الجواب الظاهر وهو نعم إشارة إلى أن ~~المبحث محل اختلاف لا يتهذب إلا بالتلخيص ليتميز الحق عن الباطل ولم يرد ~~بما ذكره تحديد الاشتقاق حتى ينقض بمثل نصر وأعان، بل أراد أن الإشراك في ~~المعنى كاف في إثبات اشتقاق الإله من أله لتوافقهما تركيبا. وقيل أراد ~~تحديده واستغنى عن قيد التناسب في التركيب لشهرته. وقد يقال الصيغتان هما ~~اللفظتان المختلفتان وزنا ففيه دلالة على تعدد الوزون، فلعل اختياره على ~~الكلمتين أو اللفظتين إشعار باتحاد التركيب كأنه قال: أن ينتظم اللفظتين ~~المتخالفتين وزنا المتوافقتين تركيبا. والقول بأن الصيغة مجرد الهيئة ~~العارضة لجوهر الحروف فالمعنى: أن ينتظم الصورتين اللتين لهما مادة واحدة ~~مردود بقوله صيغة هذا الاسم وصيغة قولهم إله لأن معنى التحير والدهشة ليس ~~مدلولا لصورتهما العارضة لمادتهما (قوله ومن أخواته جملة اعتراضية أشار بهم ~~إلى الاشتقاق الأكبر في أثناء بيان الاشتقاق الصغير فإن الهمزة والعين ~~يتقاربان مخرجا والهمزة والدال يتشاركان في صفة الجهر. لا يقال: اشتقاق ~~الإله من أله أيضا اشتقاق أكبر لأن همزة أله منقلبة عن الواو كما نص عليه ~~الجوهري والهمزة تشارك الواو في الجهر. فقوله هل لهذا الاسم اشتقاق سؤال عن ~~الاشتقاق الأكبر والجواب مطابق له ولذلك قال: ومن أخواته. ms058 لأنا نقول: ~~الاشتقاق إذا أطلق يتبادر منه الصغير. والنزاع بين أئمة اللغة إنما وقع ~~PageV00P039 # في أن الإله مشتق اشتقاقا صغيرا أولا. فلا مجال لحمل كلام المصنف على ~~غيره، كيف وقد جعل بيان الاشتقاق الأكبر اعتراضا لا مقصودا من الكلام. وأما ~~قول الجوهري فمعارض بقول غيره من الأئمة ولو سلم فلتكن همزة الإله واوا وإن ~~جعلها الجوهري أصلا (قوله في معرفة المعبود) أي الذي يعبد فاتخذ الناس آلهة ~~وزعم كل أن الحق ما هو عليه (فكثر الضلال) في الأفكار (وفشا الباطل) أي في ~~الاعتقاد (وقل النظر الصحيح) وما يؤدى إليه من الحق، وإن جعلت الإشارة في ~~السؤال راجعة إلى الله فالمعنى أن الأوهام تتحير في معرفة ذاته وما يجوز ~~عليه من أفعاله وصفاته. فإن قلت: هل يقصد بلفظ الله حال إطلاقه عليه ~~الدلالة على معنى الحيرة؟ قالت: لا لأنه علم فلا يقصد به إلا الذات (قوله ~~هل تفخم لامه) أي لام الله دون الإله. فإن قلت: الضمير في السؤال الأول ~~والإشارة في الثاني إن أرجع إلى الإله ورجع الضمير في الثالث إلى غيره تفكك ~~نظم الكلام. قلت: لفظ الله هو الإله بحذف الهمزة. فالمعنى على ذلك التقدير: ~~هل يفخم لام الإله بعد حذف همزته إذ لا يتصور تفخيمها قبله. وأريد بالتفخيم ~~ههنا ضد الترقيق وهو التغليظ. وقد يطلق على ما يقابل الإمالة وعلى إمالة ~~الألف نحو مخرج الواو كالصلاة والزكاة (قوله قلت نعم) اعترض عليه بأنه على ~~جريان التفخيم في اللام مطلقا ولا تفخيم بعد الكسرة اتفاقا لاستثقال علو ~~التفخيم بعد الكسرة. وأجيب بأن السؤال عن جريانه على سنن الاستقامة أو ~~تولده من تحريفات العامة لاعن محله لشهرته. فأجاب بصحته وأنه سنة: أي طريقة ~~مسلوكة ثم بين أنها قديمة (قوله وعلى ذلك العرب كلهم) أي الذين شاهدناهم أو ~~نقل إلينا كلامهم. وإطباقهم على التفخيم دليل على أنهم وجدوا عليه آباءهم ~~الأقدمين فهم على آثارهم مقتدون (قوله كابرا عن كابر) قيل جملة وقعت حالا ~~فنصب صدرها كقولهم بايعته يدا بيد. وكلمته فاه ms059 إلى في. قال الشاعر. # فتذكروها آخرا عن أول * وتوارثوا كابرا عن كابر وقيل مفعول ثان كقولك: ~~ورثت زيدا مالا: أي ورثوه من كابر بعد كابر كقوله - طبقا عن طبق - أي بعد ~~طبق واعترض عليه بفوات المقصود: أعني وصف كل واحد من الوارث والموروث منه ~~بالكبر. ورد بأن ذلك إنما يقصد في الكبر بمعنى العز والشرف. وأما في كبر ~~السن فلا. ولعله المقصود ههنا. ويؤيده ما نقله من أنه قد يقال: # ورثوه صاغرا عن كابر. على أن الغرض الأصلي بيان القدم وجعله مفعولا ثانيا ~~أدل عليه كما يقال: ورثوه من أب بعد أب. وقيل كابرا مفرد وقع حالا كما أن ~~صاغرا كذلك: أي ورثوه كابرين عن كابرين أو صاغرين عن كابرين. والإفراد ~~لكونه بمعنى جمعا كابرا أو صاغرا كما في قوله تعالى - سامرا تهجرون - أي ~~جمعا سامرا. ويرد عليه أن هذه العبارة كما لا تختلف جمعا وإفرادا كذلك لا ~~تختلف تأنيثا وتثنية فيقال: ورثته كابرا عن كابر. وتوارثاه كابرا عن كابر ~~وجوز في صاغرا أن يكون تمييزا: أي ورثه صاغرهم عن كابرهم. وجاز أن يكون مثل ~~كابرا صدرا PageV00P040 # للجملة الحالية، والكابر بمعنى الكبير كالصاغر بمعنى الصغير قال الجوهري: ~~قولهم كابرا عن كابر: أي كبيرا منهم عن كبير. وفى الأساس أنه من كبرته أي ~~غلبته في الكبر فأنا كابر (قوله والرحمن فعلان من رحم) فان قلت: الرحمن صفة ~~مشبهة فلا تشتق إلا من فعل لازم فكيف اشتق من رحم وهو متعد؟ وكذا القول في ~~رب وملك حيث عدا صفة مشبهة، وأما الرحيم فإن جعل صيغة مبالغة كما نص عليه ~~سيبويه في قولهم هو رحيم فلانا فلا إشكال فيه، وإن جعل صفة مشبهة كما يشعر ~~به تمثيله بمريض وسقيم توجه عليه السؤال أيضا. قلت: الفعل المتعدى قد يجعل ~~لازما بمنزلة الغرائز فينقل إلى فعل بضم العين ثم يشتق منه الصفة المشبهة، ~~وهذا طمرد في باب المدح والذم نص عليه في تصريف المفتاح، وذكره المصنف في ~~الفائق في رفيع وفقير، ألا ترى إلى قوله ms060 تعالى - رفيع الدرجات - معناه: # رفيع درجاته لا رافع للدرجات (قوله وفى الرحمن من المبالغة ما ليس في ~~الرحيم) تلك المبالغة إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا ~~كما في الأثر الذي رواه، وإما بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد يا ~~رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، وإما بحسب جلالة النعم ودقتها كما اختاره في ~~التسمية، والمدعى أن في الرحمن مبالغة في الرحمة ليست في الرحيم فيقصد به ~~رحمة زائدة بوجه ما، فلا ينافيه ما يروى من قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ~~ورحيمهما لجواز أن يراد بهما ههنا جلائل النعم ودقائقها (قوله ويقولون) ~~استدل أولا بالمأثور عن السلف فجاء بصيغة الماضي، وهو استدلال بالاستعمال، ~~وثانيا بالقول الدائر فيما بين العلماء فعبر عنه بالمضارع، وهو استدلال ~~بالقياس، واستشهد ثالثا بما ذكره الزجاج في نظير الرحمن تمثيلا لتلك ~~القاعدة المذكورة وإيماء إلى قياس الرحمن عليه في مطلق الأبلغية، ونقضت ~~القاعدة بمثل حذر فإنه أبلغ من حاذر. وأجيب بأن الشرط في ذلك بعد تلاقى ~~الكلمتين في الاشتقاق اتحادهما في النوع كصد وصديان وغرث وغرثان وفرح ~~وفرحان، فاندفع النقض لأن حذرا وحاذر مختلفان نوعا. وقد يجاب بأن القاعدة ~~أكثرية لا كلية فلا نقض، وبأن حذرا إنما كان أبلغ لإلحاقه في الثبوت ~~بالأمور الجلية كشره وفهم وفطن، وذلك لا ينافي كون حاذر أبلغ بوجه آخر فجاز ~~أن يدل على PageV00P041 # زيادة الحذر وإن لم يدل على ثبوته ولزومه (قوله وهو من الصفات الغالية) ~~أي تقديرا، إذ مقتضى القياس استعماله في غيره تعالى لأن معناه البالغ في ~~الرحمة، وحيث اختص به ولم يستعمل في غيره فكأنه غلب عليه من بيان ما اقتضى ~~القياس إطلاقه عليه، وكذلك غلبة الدبران والعيوق تقديرية أيضا إذا لم ~~يستعملا في غير هذين الكوكبين أصلا، لكن لما اعتبر فيهما معنى الدبور ~~والعوق كان مقتضى القياس أن يستعملا في غيرهما أيضا، وحيث اختصابهما علمين ~~لهما فكأنهما غلبا عليهما بخلاف الصعق فإن غلبته تحقيقية، ومن هنا: أي من ~~أجل انقسام الغلبة إلى التقديرية والتحقيقية تراهم يقولون: ms061 الغلبة إما ~~بالنظر إلى القياس والاستدلال، وإما بالنظر إلى الواقع والاستعمال. فان ~~قلت: الرحمن صفة إذ يوصف به ولا يوصف، ولأن المفهوم منه بليغ الرحمة، وقد ~~اختص به تعالى معرفا ومنكرا وليس بعلم قطعا، فكيف شبهه بالأعلام التي ~~يلزمها اللام؟ قلت: أراد بالتشبيه الاشتراك في مطلق الغلبة والاختصاص سواء ~~كانت تقديرية أو تحقيقية مع اللام أو بدونها على وجه العلمية أو الوصفية ~~(قوله كما أن الله تعالى من الأسماء الغالبة) يعنى تقديرا فلا ينافي قوله ~~وأما الله تختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره تعالى، قال وكفاك دليلا ~~على ذلك أنه جعل الرحمن من الصفات الغالبة، وحكم بأنه لم يستعمل في غير ~~الله تعالى، يريد كما أن غلبة الرحمن تقديرية غير منافية لعدم استعماله في ~~غيره تعالى: كذلك غلبة الله تقديرية إذ أصله الإله، فاقتضى القياس صحة ~~إطلاقه على غيره كأصله إلا أنه لم يطلق إلا عليه تعالى. وقد يقال هذه ~~الكلمة من أول وضعها إلى أن صارت علما اسم واحد فأوردت في مقابلة الرحمن ~~وحكم عليها بالغلبة التحقيقية في الجملة وذلك لاتصافها بها في بعض أطوارها ~~أعني قبل حذف الهمزة وأما الحكم بالاختصاص وعدم الإطلاق على غيره تعالى ~~فإنما هو على هذه الكلمة مقيدة بحذف الهمزة في مقابلتها مقيدة بوجودها، ~~ولذلك قال: وأما الله بحذف الهمزة (قوله وأنت غيث الورى) أوله * سموت ~~بالمجد يا ابن الأكرمين أبا * ويروى الأكثرين ندى (فباب من تعنتهم في ~~كفرهم) حيث بالغوا فيه حتى خرجوا عن طريقة اللغة أيضا، والتعنت: تطلب ~~الايقاع في أمر شاق، فإما أن يراد إيقاع بعضهم بعضا في أمر شاق أو إيقاع كل ~~واحد نفسه (قوله كيف تقول الله رحمن) أوقعه في التركيب وجرده عن اللام ~~ليستحق الإعراب ويظهر حكم الانصراف وعدمه (قوله أقيسه على أخواته من باب) ~~أي من فعل بالكسر، فإن كان PageV00P042 # فعلان من ذلك فإنه غير منصرف. فإن قلت: هذا منقوض بندمان فإنه فعلان من ~~ندم وهو منصرف لمجئ ندمانة قلت: المأخوذ من ندم بمعنى النادم غير ms062 منصرف ~~كسكران ومؤنثه ندمي كسكرى وأما الذي هو منصرف ومؤنثه ندمانة فهو من ~~المنادمة في الشراب بمعنى النديم، فلا يوجد فعلان من فعل بالكسر إلا غير ~~منصرف، وما ذكره المرزوقي من أن الصفة من خشى بالكسر خشيان وخشيانة معارض ~~بقول الجوهري إن الصفة منه خشيان وخشيا وهو أرجح قياسا على الصفات المأخوذة ~~من هذا الباب. على أنه لو صح كان نادرا فلا يلحق به الرحمن في الصرف بل ~~بالأعم الأغلب في منعه، وإنما قال في الجواب " أقيسه على أخواته " لأن وجود ~~علة منع صرفه إنما تظهر بذلك كما ستعرفه إن شاك الله تعالى (قوله قد شرط) ~~يريد أن فعلان إذا كان صفة فشرطه في منع صرفه أن يكون مؤنثه فعلى، وقد ~~انتفى هذا الشرط في رحمن لاختصاصه بالله تعالى فوجب أن لا يمنع صرفه، ~~والجواب أن هذا الشرط إنما PageV00P043 # اعتبر ليتحقق انتفاء فعلانة إذ بانتفائها تتحقق مضارعتهما لألفى التأنيث ~~والاختصاص العارض، كما منع وجود فعلى منع وجود فعلانة، فإن نظر إلى انتفاء ~~فعلى وجب أن لا يمنع صرفه، لأن وجود فعلى هو الشرط ومناط الحكم في الظاهر، ~~وإن نظر إلى انتفاء فعلانة وجب أن يمنع صرفه لأن انتفاءها وهو مناط الحكم ~~في الحقيقة إلا أنه لخلفائه جعل وجود فعلى أمارة عليه ومناط لحكمه، فاعتبار ~~الاختصاص يوجب أن يكون ممنوعا من الصرف غير ممنوع منه وهو محال، فوجب أن لا ~~يعتبر امتناع التأنيث: أي انتفاء فعلانة وانتفاء فعلى بسبب الاختصاص العارض ~~وأن يرجع إلى أصل هذه الكلمة قبل الاختصاص ويتعرف حالها قبله وذلك بالقياس ~~على نظائرها من بابها: أي فعل بالكسر، فإذا كانت كلها ممنوعة من الصرف ~~لتحقق وجود فعلى فيها علم أن هذه الكلمة أيضا في أصلها مما يتحقق فيها وجود ~~فعلى فيمنع من الصرف أيضا. وقيل المراد ببابه فعلان صفة مطلقا، وحينئذ ~~يقال: فعلان الذي مؤنثه فعلى أكثر من فعلان الذي مؤنثه فعلانة، والفرد إنما ~~يلحق بالأعم الأكثر، ومن الناس من قرر الجواب بأن وجود فعلى شرط لعدم ~~الانصراف ms063 ووجود فعلانة شرط للانصراف، فإن المتفق على صرفه ما يكون مؤنثه ~~فعلانة، قال فحينئذ لا عبرة بانتفاء الشرط للاختصاص العارض، لأن معنى ~~الاشتراط أنه إذا أطلق اللفظ على مؤنثه، فإن كان على فعلى ففعلان غير ~~منصرف، وإن كان على فعلانة فمنصرف، وههنا لما لم يطلق على مؤنث لم يعلم أن ~~مؤنثه فعلانة لينصرف أو فعلى فيمنع، فوجب الرجوع إلى الأصل وهو الإلحاق ~~بأخواته، وهذا فاسد بوجهين: الأول أنه يلزم منه استدراك التعرض لانتفاء ~~فعلانة إذ يكفيه أن يقول لا عبرة بانتفاء الشرط الذي هو وجود فعلى بسبب ~~الاختصاص، لأن معنى الاشتراط أنه إذا أطلق على مؤنث كان على فعلى، وحيث لم ~~يطلق ههنا على مؤنث لم يعلم أن الشرط حاصل أو ليس بحاصل، فوجب أن يرجع إلى ~~الأصل الثاني أن عدم العبرة بانتفاء الشرط لما علل بقوله لأن معنى الاشتراط ~~إلى آخر ما ذكره كان الحاصل منه عدم انتفاء الشرط لأنه جعل من الاشتراط ~~الإطلاق، ولو سلم فاللازم من كلامه عدم العلم بانتفاء الشرط لا أنه غير ~~معتبر، لأن عدم الاعتبار بالشئ فرع لتحققه، وقد تقرر الجواب بأن هناك ~~مذهبين: اشتراط وجود فعلى، واشتراط انتفاء فعلانة ولا ترجيح لأحدهما على ~~الآخر، فوجب أن لا يعتبر انتفاء التأنيث لأجل الاختصاص وإلا يلزم أن لا ~~يحكم بالصرف ولا يمنعه تفاديا عن التحكم، فتعين الرجوع إلى الأصل. وقد يقال ~~حال الاختصاص وجد الشرط على مذهب وانتفى على آخر فتعارضا وتساقطا فيصار إلى ~~ما قبل الاختصاص (قوله ومعناها العطف والحنو) أراد الميل النفساني: أي ~~الشفقة والرقة وهى من PageV00P044 # الكيفيات التابعة للمزاج والله تعالى منزه عنها. وقيل أراد الميل ~~الجسماني: أي الانعطاف والانحناء، وليس بصحيح فإنه ليس معنى الرحمة وإن كان ~~مشابها لمعناها ومسببا عنه ومدلولها لبعض ما يلاقيها في الاشتقاق كالرحم، ~~أولا ترى أنه جعل الإنعام مسببا عن رقة لا عن الانحناء (قوله هو مجاز عن ~~إنعامه) أي مجاز مرسل، فإن الرحمة والرقة سبب للإنعام كما بينه، ولو جعل ~~مجازا مرسلا عن إرادة الإنعام ms064 لجاز، فإن الرحمة سبب للإرادة أولا، وبواسطة ~~الإرادة للإنعام ثانيا، ويجوز أن يجعل استعارة على سبيل التمثيل كما اختاره ~~في الغضب، وقد يتوهم أنه جعل الرحمة مجازا عن الإنعام والغضب عن إرادة ~~الانتقام إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه، فهو للإنعام فاعل وللانتقام مريد، ~~وإن كانت إرادته مفضية إلى فعله قطعا، وسيرد عليك تفصيل الكلام وتحقيقه ~~هناك بعون الله وتوفيقه (الفظاظة) الغلظة (عنف) بضم النون مخففة من العنف ~~وهو ضد الرفق، يقال عنف عليه وعنف به، وقد يوجد في بعض النسخ: بالتشديد من ~~التعنيف وهو التعيير واللوم فيحتاج إلى تضمين معنى العنف: أي عيرهم عنيفا ~~بهم (قوله فلم قدم ما هو أبلغ من الوصفين) تفريع على ما ذكر من أن الرحمن ~~أبلغ في المعنى من الرحيم، وكلمة من هذه تبعيضية، والتفصيلية مقدرة: أي ما ~~هو أبلغ من صاحبه من هذين الوصفين، وتلخيص الجواب أن الأبلغ إذا كان أخص ~~مما دونه ومشتملا على مفهومه تعين هناك طريقة الترقي، إذ لو قدم الأبلغ كان ~~ذكر الآخر عاريا عن الفائدة كما في الأمثلة المذكورة، فإن النحرير يشتمل ~~على مفهوم العالم وزيادة، وكذا الباسل والقناص بالقياس إلى الشجاع والجواد. ~~وأما إذا لم يكن الأبلغ مشتملا على مفهوم الأدنى كالرحمن والرحيم إذا أريد ~~بالأول جلائل النعم وبالثاني دقائقها جاز سلوك كل واحد من طريقي التتميم ~~والترقي نظرا إلى مقتضى الحال. ولما كان الملتقت إليه بالقصد الأول في مقام ~~العظمة والكبرياء جلائل النعم وعظائمها دون لطائفها ودقائقها قدم الرحمن ~~وأردف بالرحيم كالتتمة تنبيها على أن الكل منه، وأن عنايته شاملة لذوات ~~الوجود كيلا يتوهم أن محقرات الأمور لا تلقيق بذاته فيحتشم عنه من سؤالها، ~~وقيل الرحمن ناسب اسمه العلم من جهة الاختصاص والدلالة على زيادة المعنى ~~فكان تقديمه أولى. وقيل تأخير الرحيم للترقي فإنه أبلغ من الرحمن، فإن ~~فعيلا للأمور الغريزية كشريف وكريم PageV00P045 # وفعلان للأمور العارضة كسكران وغضبان، وأبطل بأن ذلك من باب فعل بالضم ~~لامن صيغة فعيل (قوله الحمد والمدح أخوان) أي هما مترادفان ويدل ms065 على ذلك ~~أنه قال في الفائق: الحمد هو المدح والوصف بالجميل، وأنه جعل ههنا نقيص ~~المدح: أي الوصف بالجميل، ويقابله الذم وقد يخص بعد المآثر ويقابله حينئذ ~~الهجو: أي عد المثالب والكلام في المعنى الأول. وقيل أراد أنهما أخوان في ~~الاشتقاق الكبير ويشهد له وجهان: الأول أن الشائع في كتب المصنف استعمال ~~الأخوة فيما بين لفظتين يتلاقيان في الاشتقاق الكبير أو الأكبر، أما الكبير ~~فبأن يشتركا في الحروف الأصول من غير ترتيب مع اتحاد في المعنى أو تناسب ~~فيه كالجذب والجبذ وكالحمد والمدح، وأما الأكبر فبأن يشتركا في أكثر تلك ~~الحروف فقط ويتناسبا في الباقي مع الاتحاد أو التناسب في المعنى كأله ودله ~~وكالفلق والفلج الثاني أن الحمد مخصوص بالجميل الاختياري والمدح يعمه ~~وغيره. يقال مدحت اللؤلؤة على صفائها، ولا يقال حمدتها، فاختير ههنا الحمد ~~على المدح ليشعر بالاختيار، وعلى الشكر ليناول الفضائل والفواضل. # ورد الأول بأن ما ذكرناه من الدليلين أوجب حمل الأخوة ههنا على الترادف ~~والثاني بأن المصنف صرح في تفسير قوله تعالى - ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~- بأن المدح لا يكون بفعل الغير، وتأول المدح بالجمال وحسن الوجه، فالمدح ~~عنده أيضا مخصوص بالاختياري، وإنما ترك قيد الاختياري في تفسير معنى الحمد ~~إما اعتمادا على الأمثلة فإنها اختيارية، وإما أنه أراد بالجميل الفعل ~~الجميل وهو بالاختيار، فقوله من نعمة: أي إنعاما بنعمة. واعلم أن الحمد إذا ~~خص بالأفعال الاختيارية يلزم أن لا يحمده الله تعالى على صفاته الذاتية ~~كالعلم والقدرة والإرادة سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها بل على ~~إنعاماته الصادرة عنه باختياره، اللهم إلا أن تجعل تلك الصفات لكون ذاته ~~كافية فيها بمنزلة أفعال اختيارية يستقل بها فاعلها (قوله وهو الثناء) أي ~~الحمد لأنه المقصود بالتفسير، والثناء هو الذكر بالخير، عقبه بالنداء وهو ~~رفع الصوت إظهارا لما ادعاه من اختصاصه باللسان وكونه أشيع وأدل (قوله وأما ~~الشكر) لما فسر الحمد وكان الشكر قريبا منه في المعنى وقرينا له في ~~الاستعمال كان هناك مظنة أن يقع في ms066 ذهن السامع أن الشكر ماذا؟ هل هو هذا ~~المعنى أو شئ آخر يقرب منه؟ فأورد كلمة أما تفصيلا PageV00P046 # للمجمل الواقع في ذنه وإزالته للتردد. والشكر إما بالقلب بأن يعتقد اتصاف ~~المنعم بصفات الكمال وأنه ولى النعمة وإما باللسان بأن يثنى عليه بلسانه، ~~وإما بالجوارح بأن يدئب نفسه في طاعته وانقياده. وقوله " أفادتكم النعماء " ~~استشهاد معنوي على أن الشكر يطلق على أفعال الموارد الثلاثة، وبيان ذلك أنه ~~جعله بإزاء النعم جزاء لها متفرعا عليها، وكل ما هو جزاء النعمة عرفا يطلق ~~عليه الشكر لغة، ومن لم يتنبه لذلك زعم أن المقصود مجرد التمثيل لجميع شعب ~~الشكر لا الاستشهاد على أن لفظ الشكر يطلق عليها فإنه غير مذكور ههنا. فإن ~~قلت: الشاعر جعل المجموع بإزاء النعمة فالشكر يجب أن يطلق عليه، وأن على كل ~~واحد من الثلاثة فلا. قلت: لا شبهة في أن الشكر يطلق على فعل اللسان ~~اتفاقا، وإنما الاشتباه في إطلاقه على فعل القلب والجوارح حتى توهم كثير من ~~الناس أن الشكر في اللغة فعل اللسان وحده، ولما جمع الشاعر الأول مع ~~الأخيرين وجعلها ثلاثة علم أن كل واحد شكر للنعمة على حدة كأنه أراد أن ~~نعماكم كثرت عندي وعظمت فاقتضت استيفاء أنواع الشكر، وبالغ في ذلك حتى جعل ~~مواردها واقعة في مقابلة النعماء ملا لأصحابها مستفادا منها كأنه قال: يدي ~~ولساني وقلبي لكم، فليس في القلب إلا نصحكم ومحبتكم، ولا في اللسان إلا ~~ثناؤكم ومحمدتكم، ولا في اليد والجوارح إلا مكافأتكم وخدمتكم وفى وصف ~~الضمير بالمحجب إشارة إلى أنهم ملكوا ظاهره وباطنه (قوله فهو إحدى شعب ~~الشكر) أي باعتبار المورد وإن كان الشكر باعتبار المتعلق إحدى شعب الحمد، ~~وعبر عن الأقسام بالشعب لأنها متعبة عن مقسمها (قوله ما شكر الله عبد لم ~~يحمده) فإنه إذا لم يعترف بإنعام المولى ولم يثن عليه بما يدل على تعظيمه ~~وإكرامه لم يظهر منه شكر ظهورا كاملا، وإن اعتقد وعمل فلم يعد شاكرا لأن ~~حقيقة الشكر إظهار النعمة والكشف عنها، كما أن كفرانها ms067 إخفاؤها وسترها، ~~والاعتقاد أمر خفى في نفسه، وعمل الجوارح وإن كان ظاهرا إلا أنه يحتمل خلاف ~~ما قصد به فإنك إذا قمت تعظيما لأحد احتمل القيام أمرا آخر إذ لم يتعين ~~للتعظيم بخلاف النطق فإنه ظاهر في نفسه ومعين لما أريد به وضعا (قوله وأما ~~النطق فهو الذي يفصح عن كل خفى) ولاخفاء فيه (ويجلى عن كل مشتبه) فلا ~~احتمال له بل هو ظاهر في نفسه ومعين لما أريد به وضعا كما أن الرأس أظهر ~~الأعضاء وأعلاها وهو أصل لها وعمدة لبقائها كذلك الحمد أظهر أنواع الشكر ~~وأشهرها وأشملها على حقيقة الشكر والإبانة عن النعمة حتى لو فقد كان ما ~~عداه بمنزلة العدم (قوله وارتفاع الحمد بالابتداء) ربما يتوهم أن المجرور ~~معمول للمصدر واللام لتقويته كما في قولك: PageV00P047 # أعجبني الحمد لله فذكر ارتفاعه بالابتداء مع ظهوره ليتبين أن الظرف ههنا ~~مستقر وقع خبرا له وليربط به بيان أصله أعني النصب. واعلم أن الجار ~~والمجرور مطلقا يسمى ظرفا، لأن كثيرا من المجرورات ظروف زمانية أو مكانية، ~~فأطلق اسم الأخص على الأعم. وقيل سمى بذلك لأن معنى الاستقرار يعرض له، فإن ~~تقدير الكلام الحمد مستقر لله، وكل ما يستقر به غيره فهو ظرف له. قال ~~المصنف: ولأن الحمد لما اختص بالله صار كأنه مستقر وكل مستقر ظرف، وأنت ~~تعلم أن اعتبار عروض معنى الاستقرار في مثل قولك: رميت عن القوس مستبعد جدا ~~فيحتاج إلى تسمية الأعم بالأخص (قوله وأصله النصب) المصادر أحداث متعلقة ~~بمحالها كأنها تقتضى أن يدل على نسبتها إليها، والأصل في بيان النسب ~~والتعلقات هو الأفعال فهذه مناسبة تستدى أن تلاحظ مع المصادر أفعالها ~~الناصبة لها، وقد تأيدت هذه المناسبة في مصادر مخصوصة بكثرة استعمالها ~~منصوبة بأفعال مضمرة، فلذلك حكم بأن أصله النصب وأيده بأنه قراءة بعضهم، ~~وإنما قال (في معنى الإخبار) لأن بعضها في معنى الإنشاء كقوله: سبحان الله ~~ومعاذ الله، ولذلك فصلهما. وقيل لأن المصدر فيهما معرفة، أو لأنه غير متصرف ~~أي لا يستعمل إلا منصوبا (قوله ينزلونها) ms068 بيان وتأكيد لقوله تنصبها: أي ~~ينزلون تلك المصادر (منزلة أفعالها) لفظا (ويسدون بها مسد أفعالها) معنى ~~فقد استوفت الأفعال حقوقها في اللفظ والمعنى، فلا يستعملون المصادر مع ~~أفعالها، أو لا يستعملون أفعالها معها، ويجعلون استعمال أحدهما مع الآخر ~~كاستعمال الشريعة المنسوخة في أنه خروج عن طريقة مسلوكة إلى طريقة مهجورة ~~يستنكرها المتدين بعقائد أهل اللغة في قواعدها (قوله والعدل بها) أي العدول ~~بتلك المصادر (قوله رفع السلام الثاني) أي حكى رفعه في القرآن (للدلالة) ~~على ذلك، وأما رفع إبراهيم عليه السلام فلتكون تحيته أحسن من تحيتهم لا ~~للدلالة عليه (دون تجدده) لما كان الرفع دالا على الثبوت مجردا عن قيد ~~التجدد والحدوث ناسب أن يقصد به الثبات والدوام بمعونة المقام، بخلاف النصب ~~المستلزم لتقدير الفعل الدال بوضعه على الحدوث والتقضي (قوله والمعنى نحمد ~~الله حمدا) أراد به أن أصل المعنى ذلك: أي الفعل المقدر حال كون حمدا ~~منصوبا هو المضارع لدلالته على الحال الذي هو أهم الأزمنة وأولاها ببيان ما ~~هو واقع فيها ولإنبائه عن الاستمرار في الجملة مع نون الحكاية لما مر من ~~أنه مقول على ألسنة العباد، ولم يرد معناه حال كونه مرفوعا وإلا لفاتت نكتة ~~العدول إلى الرفع لأن المضارع لا يقيد الاستمرار تجدديا في بعض المواضع ~~والمقصود بالعدول استمرار ثبوتي ولذلك قال أولا على إثبات المعنى ~~واستمراره، وقال ثانيا على معنى إثبات السلام، وأيضا لو أفاد الفعل المقدر ~~ما يستفاد من الرفع لم يكن للعدول معنى (قوله ولذلك) استدلال بقوله تعالى - ~~إياك نعبد وإياك نستعين - PageV00P048 # على ما ذكره من أن أصل معنى الكلام وتقديره نحمد الله حمدا. وقوله (لأنه ~~الخ) بيان لوجه دلالته عليه، وقد يقال: الأول تعليل للمبين بمطابقة البيان ~~بحسب العلم والثاني تعليل للبيان بمطابقة المبين بحسب المقصود فلا دور ~~(قوله كأنه قيل كيف تحمدونه) هذا السؤال عن كيفية الحمد لاعن ما هيته، فصح ~~أن يجاب بالعبادة المشتملة على الحمد وعلى غيره لأن ضم غيره إليه نوع بيان ~~لكيفيته: أي حال حمدنا أنا نجمعه ms069 بسائر عبادات الجوارح والاستعانة في ~~المهمات ونخص مجموعها بك. وقيل صح كون العبادة بيانا للحمد مع اختصاصه ~~باللسان من حيث أن أقصى غاية الخضوع يقتضى اعترافا تاما بالانعام ووصفا ~~للمنعم بصفات الجلال والإكرام، وذلك أبلغ حمد وأكمله، غاية ما في الباب أن ~~الجواب يشتمل على زيادة في البيان. قال رحمه الله تعالى: كان حق الجواب ~~إياك نحمد: أي حال حمدنا أنا لا نشرك فيه غيرك، فعدل عنه تنبيها على أن ~~الحمد أصل العبادة ورأسها كما مر، فإن حقيقة العبادة شكر المنعم الحقيقي: ~~أي إظهار انقياده بقدر الإمكان. قال: وجعل: إياك نعبد " بيانا استئناس ~~بتقدير الأصل في الحمد لله وتطبيق لقراءة النصب بأن الفعل المحذوف في الرفع ~~يلحظ في الجملة حيث بين بالجملة الفعلية، والأرجح إن يجعل استئنافا جوابا ~~لسؤال يقتضيه إجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها أزلا وأبدا كأن ~~سائلا يقول: ما شأنكم مع هذا الموصوف وكيف توجهكم إليه. فأجيب بحصر العبادة ~~والاستعانة فيه. وقيل لما قطع حديث الغيبة إلى الخطاب ترك العاطف لافتراق ~~الحالتين (قوله ما معنى التعريف فيه) ذكر أولا معنى الحمد وإعرابه وما ~~يتعلق بهما، ثم شرع في معنى اللام الداخلة عليه وبينه بطريق السؤال والجواب ~~بناء على أنه مقصد في نفسه يستحق أن يتوجه نحوه ويلخص على حدة، وقال ما ~~معنى التعريف فيه ولم يقل ما معنى اللام تنبيها على أن اللام للتعريف ~~اتفاقا وإن وقع اشتباه في معنى التعريف، وقال في الجواب (هو نحو التعريف ~~في: أرسلها العراك) في قول لبيد: # فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال فشبه بمثال من ~~المصادر مشهور بعيد عن توهم الاستغراق، ثم أشار إلى أن القدر المشترك ~~بينهما مسمى بتعريف الجنس، ثم فصل معنى القدر المشترك على وجه اتضع به حال ~~كل منهما بخصوصه وعرف به أيضا معنى تعريف الجنس مطلقا معرى عما يمتاز به ~~أحدهما عن الآخر، وفاعل أرسل ضمير راجع إلى العير ومفعوله راجع إلى الأتن، ~~والعراك إما حال: أي أرسلها معتركة، وإما مصدر ms070 وناصبه حال: أي تعترك ~~العراك، يقال أورد إبله العراك إذا أوردها الماء جميعا دفعة ونغض البعير ~~بالكسر نغصا: إذا لم يتم شربه، والدخال في الورد أن يشرب البعير مرة ثم يرد ~~من العطن إلى الحوض فيدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب مرة أخرى (قوله ومعناه ~~الإشارة) فيه تصريح PageV00P049 # بأن معنى تعريف الجنس الإشارة إلى حضور الماهية في الذهن وتميزها هناك عن ~~سائر الماهيات، فإن المنكر وإن دل على ماهية معقولة متميزة في الذهن في ~~الذهن حاضرة عنده إلى أنه لا إشارة فيه إلى تعينها وحضورها، فإذا عرف بلام ~~الجنس فقد أشير إلى ذلك. والفرق بين حضورها وتعينها في الذهن وبين الإشارة ~~إلى تعينها وحضورها هناك مما لا يخفى، وتوهم كثير من الناس أن معنى تعريف ~~الجنس هو الاستغراق وبطلانه ظاهر، لأن معنى التعريف الإشارة إلى المعرفة ~~والحضور، وليس هذا من الإحاطة والاستغراق في شئ، وكفالك شاهدا على ذلك ~~استغراق نحو: لارجل، و: تمرة خير من جرادة، فقد تحقق الاستغراق في النفي ~~والإثبات، وليس معه تعريف أصلا. فإن قلت: المصنف قد حمل المعرف بلام الجنس ~~في مواضع من هذا الكتاب على الشمول والإحاطة وهو معنى الاستغراق بعينه، ~~فكيف جعله ههنا وهما؟ قلت: الوهم كون الاستغراق معنى تعريف الجنس لا كونه ~~مستفادا من المعرف باللام بمعونة المقام، فقوله يتوهمه: أي يتوهم أنه معنى ~~تعريف الجنس بدليل قوله ما معنى التعريف فيه. وقوله ومعناه الإشارة وتحقيق ~~الكلام أن معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أن مدلول اللفظ معهود: أي ~~معلوم متعين حاضر في ذهن السامع يرشدك إلى ذلك ما فسر به المصنف تعريف ~~الجنس ههنا وما صرح به الشيخ ابن الحاجب في الإيضاح من أن زيدا موضوع ~~لمعهود بين المتكلم والمخاطب، ومن أن غلام زيد لمعهود بينهما بحسب تلك ~~النسبة المخصوصة، وقول الأدباء المعرفة ما يعرفه مخاطبك والنكرة مالا ~~يعرفه، وإجماعهم على أن الصلة يجب أن تكون جملة معلومة الانتساب للسامع، ~~وإذا استقريت كلامهم وتحققت محصوله استوثقت بما ذكرناه، وقد صرح به بعض ~~الفضلاء ms071 حيث قال: التعريف يقصد به معين عند السامع من حيث هو معين كأنه ~~إشارة إليه بذلك الاعتبار، وأما النكرة فيقصد بها التفات النفس إلى المعين ~~من حيث ذاته ولا يلاحظ فيها تعينه وإن كان معينا في نفسه، لكن بين مصاحبة ~~التعيين وملاحظته فرق جلى، ومعهد في تصوير ذلك مقدمة هي أن فهم المعاني من ~~الألفاظ بمعونة الوضع والعلم به، فلا بد أن تكون المعاني متصورة ممتازة ~~بعضها عن بعض عند السامع، فإذا دل باسم على معنى فلا يخلو إما أن يكون ذلك ~~الاعتبار: أي كون المعنى معينا عند السامع متميزا في ذهنه ملحوظا أولا، ~~فالأول يسمى معرفة، والثاني نكرة، ثم الإشارة إلى تعيين المعنى وحضوره إن ~~كانت بجوهر اللفظ تسمى علما، إما جنسيا إن كان المعهود الحاضر جنسا وماهية ~~كأسامة، وإما شخصيا إن كان فردا منها كزيد أو أكثر PageV00P050 # كابانين، وإلا فلابد من خارج عنه يشار به إلى ذلك مثل الإشارة في أسماء ~~الإشارة، وكقرينة التكلم والخطاب والغيبة في الضمائر، وكالنسبة المعلومة ~~حلية في الموصولات والمضاف إلى المعارف، وكحرف اللام والنداء في المعرفات ~~بهما، فاللام إذا دخلت على اسم فإما أن يشار بها إلى حصة معينة من مسماه، ~~فردا كان أو أفرادا، مذكورة تحقيقا أو تقديرا، وتسمى لام العهد ونظيره ~~العلم الشخصي، وإما أن يشار بها إلى مسماه ويسمى لام الجنس، وحينئذ إما أن ~~يقصد المسمى من حيث هو كما في التعريفات ونحو قولنا: الرجل خير من المرأة، ~~وتسمى لام الحقيقة والطبيعة ونظيره العلم الجنسي، وإما أن يقصد المسمى من ~~حيث هو موجود في ضمن الإفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له في ~~ضمنها، فإما في جميعها كما في المقام الخطابي بعلة إيهام أن القصد إلى ~~بعضها دون بعض ترجيح لأحد المتساويين على الآخر وتسمى لام الاستغراق، ~~ونظيره كلمة كل مضافة إلى النكرة، وإما في ضمن بعضها كما في المقام ~~الاستدلال كقولك: ادخل السوق حيث لاعهد، وتسمى لام العهد الذهني، ومؤداه ~~مؤدى النكرة ولذلك تجرى عليه أحكامها، وظهر أن اللام ms072 أيضا لتعريف الجنس أو ~~لتعريف العهد كما ذكر في المفصل، وأن الاستغراق ليس معنى تعريف الجنس وإن ~~كان مستفادا من التعريف الجنسي في المواضع الخطابية بقرائن الأحوال. وما ~~نقل عن المصنف من أن اللام لا تفيد سوى التعريف والإشارة والاسم لا يدل إلا ~~على مسماه، فإذا لا يكون ثمة استغراق أراد به أن ليس ثمة استغراق هو مدلول ~~الاسم أو اللام، لا أنه لا استفادة له من الأمور الخارجية واقتضاء المقام. ~~فإن قلت: اسم الجنس إن كان موضوعا للماهية من حيث هي فكيف يستعمل في فرد ~~معين كما في العهد الخارجي أو غير معين كما في العهد الذهني أو في جميع ~~الأفراد كما في الاستغراق، وإن كان موضوعا لفرد منتشر منها أشكل استعماله ~~في الماهية وفرد معين منها وجميع أفرادها. قلت: أما على الأول وهو المختار ~~فلا إشكال في الاستغراق والعهد الذهني لما عرفت من أن الاسم فيهما مستعمل ~~في طبيعة الجنس فقط، وإنما يفهم فرد غير معين أو جميع الأفراد من أمور ~~خارجة. وأما المعهود الخارجي فالظاهر أن الاسم مستعمل فيه وأن له وضعا آخر ~~بإزاء خصوصية كل معهود ومثله يسمى وضعا عاما. وأما على الثاني فالحال في ~~الخارجي على ما ذكرنا، وكذا في الاستغراق فإن الفرد المنتشر كالماهية يصدق ~~على كل فرد منها. وأما استعماله في الماهية فإما مجازا أو هناك وضع آخر ~~بإزائها. فإن قلت: هلا جعلت العهد الخارجي كالذهني والاستغراق راجعا إلى ~~الجنس؟ # قلت: لأن معنى معرفة الجنس غير كافية في تعين شئ من أفراده، بل يحتاج فيه ~~إلى معرفة أخرى. وهذا الكلام وقع في البيت فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: ~~المصنف جعل الحمد محمولا على الجنس دون الاستغراق لأنه اقتصر ههنا على ذكر ~~جنس الحمد وامتيازه من بين أجناس الأفعال ولم يتعرض لشموله وإحاطته ~~لأفراده، ولأنه قال فيما بعد بعد الدلالة على اختصاص الحمد به ولم يقل على ~~اختصاص المحامد، والتمسك في ذلك بقوله والاستغراق الخ لا يجدى نفعا لجواز ~~أن يكون الاستغراق معنى ms073 التعريف مع أنه مستفاد من المعرف بمعونة المقام كما ~~نبهناك عليه، والاستغراق الذي يتوهمه الخ وهم قد كشفنا عنه غطاءه فقيل ~~اختياره الجنس على الاستغراق مبنى على خلق الأعمال على طريقة الاعتزال، فإن ~~أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم كانت المحامد عليها راجعة إليهم، فلا يصح ~~PageV00P051 # جعل المحامد كلها مختصة به تعالى، وفساده ظاهر لأن اختصاص الجنس به تعالى ~~مستلزم اختصاص أفراده أيضا، إذا لو وجد فرد منه لغيره لثبت الجنس له في ~~ضمنه، وقيل مبنى على أن هذه المصادر نائبة مناب أفعالها سادة مسدها ~~والأفعال لا تعد ودلالتها على الحقيقة إلى الاستغراق. ورد بأن ذلك لا ينافي ~~قصد الاستغراق بمعونة المقام واقتضاء الحال. وقيل إنما اختاره بناء على أن ~~الجنس هو المتبادر إلى الفهم الشائع في الاستعمال لا سيما في المصادر وعند ~~خفاء قرائن الاستغراق، وهو أيضا مردود لأن المحلى بلام الجنس في المقامات ~~الخطابية يتبادر منه الاستغراق وهو الشائع في الاستعمال سواء كان هناك ~~مصدرا أو غيره، وأي مقام أولى بملاحظة الشمول والإحاطة من مقام تخصيص الحمد ~~بالله تعالى تعظيما له وتمجيدا. فقرينة الاستغراق فيما نحن فيه كنار على ~~علم، والحق أن السبب في الاختيار هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام ~~ومستلزم لاختصاص جميع الأفراد، فلا حاجة في تأدية المقصود الذي هو ثبوت ~~الحمد لله تعالى وانتفاؤه عن غيره إلى أن يلاحظ الشمول والإحاطة ويستعان ~~فيه بأن خارج عن اللفظ، بل نقول على ما اختاره يكون اختصاص جميع الأفراد ~~ثابتا بطريق برهاني أقوى من إثباته ابتداء. # فإن قلت: فكيف صح على مذهبه تخصيص جنس الحمد بالله تعالى؟ قلت: صح ذلك ~~بناء على أن أفعالهم الحسنة التي يستحقون بها الحمد عندهم إنما هي بتمكين ~~الله تعالى وإقداره عليها، فمن هذا الوجه يمكنه جعل الحمد راجعا إليه تعالى ~~أيضا، وقد أشار إلى ذلك حيث قال في سورة التغابن: قدم الظرفان ليدل ~~بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد بالله تعالى، ثم قال: وأما حمد غيره ~~فاعتداد بأن نعم الله تعالى ms074 جرت على يديه، ولا يرد على ذلك أفعالهم القبيحة ~~التي يستحقون بها الذم أيضا بإقدار الله تعالى وتمكينه، فتكون المذمة أيضا ~~راجعة إليه لما تبين في علم الكلام أن إقدار المختار على الأفعال الحسنة ~~حسن وعلى القبيحة ليس بقبيح. وربما يجاب بأن يجعل الجنس في المقام الخطابي ~~منصرفا إلى الكامل كأنه كل الحقيقة من باب - ذلك الكتاب - وحاتم الجواد. ~~قيل ومن ههنا يظهر أن الحمل على الجنس دون الاستغراق محافظة على مذهبه، ~~وفيه نظر لجواز الحمل على الاستغراق دون الجنس أيضا بتنزيل محامد غيره ~~تعالى منزلة العدم بالقياس إلى محامده، فلا فرق بين اختصاص الجنس ~~والاستغراق في أنهما ينافيان ظاهرا طريقة الاعتزال، وأن منافاتهما تندفع ~~بأحد الوجهين المذكورين (قوله والذي جسرهما) قيل فيه جسارة لإشعاره بأن ~~قراءتهما نشأت عن متابعة أحكام اللغة بلا رواية والسلف مبرؤون عنها، فإن ~~قراءتهم مأخوذة بخصوصياتها عن روايات وصلت إليهم، لكن المصنف لا يتحاشى عن ~~أمصال ذلك بناء على ما روى من الإذن بقراءة القرآن بسبع لغات، فلا يجب ~~النقل في خصوصية كل قراءة، على أنه لا يبالي من إسناد القراءة المتواترة ~~إلى صورة الكتابة في المصحف، فإسناد غيرها إلى قاعدة اللغة أولى (قوله وأشف ~~القراءتين) أي أفضلهما، والشف من الأضداد يطلق على الزيادة والنقصان، ~~والحركة الإعرابية مع طريانها أقوى من الحركة البنائية مع دوامها، لأن ~~الإعرابية موضوعة علما لمعان مقصودة يتميز بها بعضها عن بعض، فالاخلال بها ~~يؤدى إلى التباس PageV00P052 # المعاني فيفوت ما هو الغرض الأصلي من وضع الألفاظ وهيئاتها أعني الإبانة ~~عما في الضمير (قوله ومنه قول صفوان وهو صفان بن أمية بن خلف الجمحي هرب ~~يوم الفتح ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد معه حنيفا وهو ~~كافر. قال الصغاني: أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله من غنائم حنين ما ~~استكثره وقال: لا يطيب به إلا قلب نبي فآمن، ولما انهزم المسلمون يوم حنين ~~في أول القتال استبشر أو سفيان بن حرب وقال: غلبت والله هوازن، إذن لا ms075 ~~يردهم شئ إلا البحر، فرد عليه صفوان قائلا: بفيك الكثكث، لأن يربني الخ. ~~الخ. الكثكث بكسر الكافين وفتحهما وضمهما دقاق الحجارة والتراب، ومعنى ~~يربني: يكون مالكا لي، يقال ربه: كان مالكا له كقولك ساده: كان سيدا له. ~~صفوان أراد برجل من قريش محمدا صلى الله عليه وآله، وبرجل من هوازن كان ~~رئيسهم مالك بن عوف (قوله فهو رب) يشعر بأنه صفة مشبهة من فعل متعد إلا أنه ~~أراد أخذها منه بعد جعله لازما بالنقل إلى فعل بالضم كما سلف. قيل ولما كان ~~مجئ الصفة على فعل من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ~~عربيا استشهد له بمثاله. يقال نم الحديث ينمه بالضم والكسر فهو نم ولابد ~~فيه من النقل أيضا وكأن في ترك المفعول نوع إشارة إليه (قوله ويجوز) عطف ~~على قوله الرب المالك: أي الرب بمعنى المالك، إما على أنه صفة مشبهة، وإما ~~على أنه وصف بالمصدر (قوله ولم يطلقوا الرب) أي ولم يستعملوا لفظ رب في غير ~~الله تعالى مجردا عن الإضافة، ولو استعمل كان نادرا كقول الحرث بن حلزة: # وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء وأما لفظ الأرباب ~~فحيث لم يطلق على الله وحده جاز تقييده بالإضافة وإطلاقه كما يقال رب ~~الأرباب، وقال تعالى - أأرباب متفرقون - (قوله بما دل عليه الحمد) لم يجعل ~~المصدر عاملا فيه لقلة إعمال المصدر المحلى باللام ولأنه يلزم الفصل بينه ~~وبين معموله بالخبر، وإنما قال نحمد الله رب العالمين لأن الرب في المعنى ~~صفة لابد لها من موصوف، فأشار إلى أن العامل فيهما واحدا (قوله العالم) ~~يريد كما أن الطابع والخاتم مع اشتقاقهما من الطبع PageV00P053 # والختم اسمان لما يطبع ويختم به كذلك العالم مع اشتقاقه من العلم اسم ~~لذوي العلم: أي هو اسم يطلق على كل جنس من أجناس ذوي العلم لا على فرد ~~منهم، فيقال عالم الملك وعالم الإنس وعالم الجن، ولا يقال عالم زيد مثلا. ~~وقيل هو اسم يطلق على كل جنس ما ms076 يعلم به الخالق، أعني ما سوى الله سبحانه ~~وتعالى، فيقال أيضا عالم الأفلاك وعالم العناصر وعالم النبات وعالم الحيوان ~~وعالم الأعراض إلى غير ذلك فهو اسم للقدر المشترك بين أجناس دون العلم ~~وأجناس ما يعلم به الخالق فيصح إطلاقه على كل أحد منها وعلى مجموعها أيضا، ~~ولم يرد أنه اسم لمجموع ذوي العلم أو لمجموع ما يعلم به الخالق من حيث هو ~~مجموع وإلا استحال جمعه إذ لا تعدد في شئ من المجموعين، ويدل على ذلك ~~شيئان: الأول أنه سأل عن فائدة الجمع فقال: لم جمع، ولو قصد به اسم المجموع ~~لسأل عن صحته وقال كيف جمع. الثاني قوله ليشمل فإنه تصريح بإسناده الشمول ~~إلى الجمع، فلا يكون العالم اسما للمجموع وإلا لم يكن للجمع مدخل في الشمول ~~أصلا. وحاصل الجواب أن الإفراد وإن كان أصلا وأحق إلا أنه لو أفرد معرفا ~~باللام لربما توهم أن القصد إلى استغراق أفراد جنس واحد مما سمى به أو إلى ~~الحقيقة: أي القدر المشترك بين الأجناس، فلما جمع وأشير بصيغة الجمع إلى ~~تعدد الأجناس واستغراق أفرادها بالتعريف زال التوهم بلا شبهة وفهم المقصود ~~بلا مرية. فإن قلت: العالم لا يطلق على واحد من أفراد الجنس المسمى به كزيد ~~مثلا فإذا عرف باللام امتنع استغراقه لأفراد جنس واحد، فإن اللفظ المفرد لا ~~يستغرق إلا أفرادا يطلق على كل واحد منها، وكذا إذا جمع وعرف لم يتناول إلا ~~الأجناس التي يطلق عليها دون أفرادها. قلت: لما كان العالم مطلقا على الجنس ~~بأسره كما نبهناك عليه ينزل منزلة الجمع، ومن ثمة قيل هو جمع لا واحد له من ~~لفظه، وكما أن الجمع إذا عرف استغرق آحاد مفردة كما سيأتي تحقيقه إن شاء ~~الله تعالى وإن لم يكن صادقا عليها كقوله تعالى - والله يحب المحسنين - أي ~~كل محسن، وكقولك: # لا أشترى العبيد: أي كل واحد منهم، كذلك العالم ينزل منزلة الجمع المعرف ~~فيشمل جميع أفراد الجنس المسمى به PageV00P054 # وإن لم يكن مطلقا عليها كأنها آحاد مفردة المقدر، ms077 وعلى هذا فالعالمون ~~بمنزلة جمع الجمع، فكما أن لفظ الأقاويل يتناول كل واحد من آحاد الأقوال، ~~كذلك العالمون يتناول كل واحد من آحاد الأجناس، فقوله يشمل كل جنس: أي ~~أفراد كل جنس من الأجناس المسماة به، ومن الناس من حل كلامه على شمول ~~الأجناس أنفسهما توهما من ظاهر العبارة ولم يرتض إرادة شمول أفرادها بناء ~~على أن العالم لا يطلق عليها، فقرر الجواب بأنه لو أفرد لتبادر منه هذا ~~العالم المشاهد بشهادة العرف فجمع ليشمل كل جنس سمى بالعالم وهما مدخولان: ~~أما الأول فلأن المقام يقتضى ملاحظة شمول آحاد الأشياء المخلوقة كلها، ~~ويشهد بذلك قوله ههنا مالكا للعالمين لا يخرج منهم شئ عن ملكوته، وقوله في ~~تفسير - وما الله يريد ظلما للعالمين - نكر ظلما وجمع العالمين، على معنى ~~ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه، وقد بينا لك آنفا وجه شمولها. وأما ~~الثاني فلأن المقابل للعالم المشاهد العالم الغائب، فإذا كان الإفراد موهما ~~أن المقصود هو الأول فقط ناسب أن يثنى ليتناولهما معا فإن لكل مندرج فيهما. ~~وربما يقال تلخيص الجواب أنه لما قصد ههنا شمول الأجناس وشمول أفرادها ~~مبالغة اختير لفظ ينبئ عن تناول المتعدد بوجهين فالجمعية لشمول الأجناس ~~بمساعدة التعريف، والتعريف لشمول الأفراد بمعونة المقام، فالمعنى: رب كل ~~جنس من الأجناس ورب كل فرد منه، وقيل في توجيه نظم القرآن إن التعريف ~~للاستغراق والجمع للدلالة على أن العالم أجناس مختلفة كما قيل في جمع ~~السماوات وتوحيد الأرض. وبيان المناسبة أن الحقائق المختلفة إذا اشتركت في ~~مفهوم اسم، فهي من حيث اختلافها تقتضى أن يعبر عن كل واحد بلفظ على حدة،، ~~ومن حيث اشتراكها في ذلك المفهوم تقتضى أن يعبر عن الكل بلفظ واحد فروعي ~~الجهتان بصيغة الجمع فإنها لفظة واحدة صورة وألفاظ متعددة معنى، ولو أفرد ~~وقيل رب العالم لم يعلم أن الربوبية شاملة لأجناس مختلفة. ومن أراد ~~الاستقصاء في مباحث استغراق المفرد والجمع منكرا أو معرفا فعليه بكتابنا ~~المسمى بالمصباح في شرح المفتاح. لا يقال قد ms078 اشتهر في كلامهم أن استغراق ~~المفرد أشمل من استغراق الجمع فما منشؤه وما الحق فيه. لأنا نقول: أما ~~منشؤه فهو أن المفرد إذا عم استغراق أفراد مدلوله، أعني الآحاد فلا يخرج ~~عنه شئ من تلك الآحاد، فعلى هذا القياس إذا عم الجمع ينبغي أن يستغرق أفراد ~~مدلوله أعني الجموع، وذلك لا ينافي أن يخرج منه واحد مطلقا على كل قول أو ~~اثنان على قول، ومن هنا قال ابن عباس: الكتاب أكبر من الكتب، وبينه المصنف ~~بأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وجدان الجنس كلها لم يخرج ~~منه شئ، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه معنى الجنسية من الجموع، وإذا ~~كان معنى الجمع المستغرق كل جمع جمع فلو أثبت له حكم فهم إثباته للمجموع، ~~فإن كان من الأحكام التي يستلزم ثبوتها لكل فرد منهم فهم ثبوته للآحاد وإلا ~~كانت باقية على الاحتمال، وأما الحق فهو أن هذا PageV00P055 # المعنى يقتضى تكرارا في مفهوم الجمع المستغرق، فإن مراتب الجموع متفاوتة ~~يتدرج بعضها تحت بعض، فالثلاثة تكون معتبرة فيه بنفسها، وفى الأربعة ~~والخمسة وما فوقهما، بل نقول الكل من حيث هو كل جمع من الجموع فيندرج فيه ~~مع اشتماله على سائر الجموع، والظاهر أنه غير مقصود. وأما قولهم لارجال فلم ~~يقصد به نفى كل جماعة بل نفى مفهوم المركب من الجنس والجمعية، فيلزم منه ~~انتفاء ما صدق عليه هذا المفهوم من الجموع دون الآحاد، كما أن لارجل لم ~~يقصد به إلا نفى الجنس ولزم منه نفى ما صدق عليه من الآحاد، فليس العموم ~~مقصودا منهما ابتداء بل هو لازم لما قصد بهما من مفهومهما وما لزم من مفهوم ~~المفرد أشمل مما لزم من مفهوم الجمع، فالحكم بأن استغراق المفرد أشمل إنما ~~يصح ههنا بناء على الوجه الذي قررناه. وأما الجموع المعرفة فتستعمل على ~~وجهين: أحدهما أن يراد بها الكل من حيث هو فيكون الحكم مستندا إليه دون كل ~~واحد كقولك: للرجال عندي درهم، فإن اللازم درهم واحد بخلاف قولك لكل ms079 رجل ~~عندي درهم، والثاني وهو الأكثر والأشهر استعمالا أن يراد بها كل واحد من ~~أفرادها، فيكون الحكم مستندا إلى كل فرد سواء كان إثباتا كقوله تعالى - ~~والله يحب المحسنين - أي كل محسن، أو نفيا كقولك: لا أشترى العبيد: أي لا ~~هذا ولا ذاك، ولما استفيد منها انتساب الأحكام إلى كل فرد كما في المفردات ~~المستغرقة حكم بعض الأصوليين بأن الجمع المعرف بلام الجنس بطل عنه الجمعية ~~وصار للجنسية. لا يقال فلا فائدة حينئذ لصيغة الجمع. لأنا نقول: صيغة الجمع ~~أظهر في قصد الإفراد وأولى بالشمول والإحاطة كما يظهر من المباحث السابقة ~~(قوله فهو اسم) إشارة بالفاء إلى تسببه عما تقدم من أنه اسم لذوي العلم أو ~~لكل ما علم به الخالق، فعلى الأول ينتفى شرط واحد أعني كونه صفة أو ما في ~~حكمها من الأعلام، فإن العلم يؤول بالمسمى بهذا الاسم لتتجانس مسمياته فيصح ~~جمعه، وعلى الثاني ينتفى الشرطان معا. # وقدم السؤال الأول لأنه سؤال عن فائدة الجمع مطلقا سواء كان مصححا ~~كالعالمين أو مكسرا كالعوالم، ولا نظر فيه إلى خصوصية جمع التصحيح، ولذلك ~~أطلق وقال لم جمع. والثاني سؤال عن وجه صحة خصوصية الجمع بالواو والنون، ~~وبيان فائدة المطلق مقدم على وجه صحة المقيد، ومن لم يهتد لذلك زعم أن ~~الأول قدم على الثاني مع أن طلب فائدة الجمع متأخر عن صحته اهتماما بشأن ~~الفوائد والمعانى (قوله ساغ ذلك) أي هو اسم شابه الصفة في دلالته على الذات ~~باعتبار معنى هو كونه يعلم أو يعلم به، فساغ لذلك لذلك جمعه بالواو والنون ~~مع شذوذه. أما على المعنى الأول فعلى الحقيقة لاختصاصه بأولى العلم، وأما ~~على الثاني فعلى تغليب العقلاء على غيرهم (قوله قرأ أبو حنيفة) هي قراءة ~~حسنة تحتمل معنى المالك والملك وملك هو المختار، أما أولا فلأنه قراءة أهل ~~الحرمين وهم أولى الناس بأن يقرءوا القرآن غضا طربا كما أنزل الله، أو ~~قراؤهم الأعلون رواية وفصاحة وقد وافقهم قارئ البصرة والشأم وحمزة من ~~الكوفة. وأما ثانيا فلقوله تعالى ms080 - لمن الملك اليوم - فقد وصف ذاته بأنه ~~الملك يوم القيامة والقرآن يتعاضد بعضه ببعض وتتناسب معانيه في المواد. ~~وأما ثالثا فلقوله - ملك الناس - ففي خاتمة الكتاب لما PageV00P056 # تدرج من وصفه تعالى بالربوبية إلى وصفه بالملكية ناسب أن تكون فاتحته ~~كذلك. وأما رابعا فلأن الملك بالضم يعم والملك بالكسر يخص، وذلك لأن ما تحت ~~حياطة الملك من حيث إنه ملك أكثر مما تحت حياطة المالك من حيث إنه مالك، ~~فإن الشخص يوصف بالمالكية بالنظر إلى أقل قليل، ولا يوصف بالملكية إلا نظرا ~~إلى أكثر كثير، وأيضا الملك أقدر على ما يريد في متصرفاته وأكثر تصرفا فيها ~~وسياسة لها وأقوى تمكنا منها واستيلاء عليها من المالك في مملوكاته، ولا ~~يقدح في الأول أنه يقال مالك الدواب والأنعام ولا يقال ملكهما لأن ذلك ليس ~~من حيث من حياطته قاصرة عنها، بل من حيث إن الملك إنما يضاف عرفا إلى ما ~~ينفذ فيه التصرف بالأمر والنهى، ولا في الثاني أن المالك له التصرف في ~~مملوكه بالبيع وأمثاله، وليس ذلك للملك في رعاياه لأن الكلام في الموضوع ~~اللغوي دون العرفي الفقهي، فللملك أن يتصرف فيهم بما شاء. وأما كون التصرف ~~حقا أو ليس بحق فمما لا يعتبر في الملك ولا في المالك لغة بل شرعا (قوله ~~ويوم الدين يوم الجزاء) قيل في اختيار يوم الدين على يوم القيامة وعلى سائر ~~الأسامي رعاية للفاصلة وإفادة للعموم، فإن الجزاء يتناول جميع أحوال الآخرة ~~إلى السرمد (قوله كما تدين تدان) أي كما تفعل تجازى (دناهم كما دانوا) أي ~~جزيناهم بمثل ما ابتدأونا به (قوله ما هذه الإضافة) أراد إضافة مالك ولذلك ~~قال: هي إضافة اسم الفاعل وفرع عليه قوله فإضافة اسم الفاعل، وأما إضافة ~~ملك فلا إشكال فيها لأنها إضافة المشبهة إلى غير معمولها كما في رب ~~العالمين فتكون حقيقية. لا يقال ما أضيف له مفعول به في المعنى فتكون ~~لفظية، لأنا نقول: الصفة المشبهة لا تعمل النصب أبدا، ألا ترى إلى قولهم ~~وإضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ms081 في تمثيل الإضافة اللفظية، ولا يرد على ~~ذلك هو رحيم فلانا وجليس زيدا، لأن الأول صيغة مبالغة كما مر، والثاني ~~بمعنى مجالس وإلا لم يكن متعديا. وأما أن الصفة المشبهة لا تشتق إلا من فعل ~~لازم والملك والرب مشتقان من متعد، فجوابه ما عرفت من أن المتعدى يجعل ~~لازما بالنقل ثم يشتق منه الصفة، والإضافة فيهما كما في قولك ملك العصر ~~وكريم الدهر وحسن البلد فتكون حقيقية قطعا (قوله مجرى مجرى المفعول به) ~~الأول صيغة مفعول من الإجراء وقعت حالا من الظرف. والثاني يروى بالضم ~~والفتح إما مصدر أو مكان، والاتساع في الظرف أن لا يقدر معه في توسعا فينصب ~~نصب المفعول به كقوله: ويوم شهدناه، أو يضاف إليه على وتيرته كمالك يوم ~~الدين وسارق الليلة، حيث جعل اليوم مملوكا والليلة مسروقة. وأما مكر الليل ~~والنهار فإن جعلا ممكورا بهما كما يقتضيه سياق كلامه في المفصل كان مثالا ~~لما نحن فيه من إجراء الظرف مجرى المفعول به وإن كان بواسطة حرف جر، وإن ~~جعلا ما كرين كان تشبيها في إعطاء الظرف حكم غيره والإضافة في الكل بمعنى ~~اللام، ولم يعتد PageV00P057 # المصنف بالإضافة بمعنى في وإن كانت رافعة مؤنة الاتساع وما يتبعه من ~~الإشكال، إما لأن إجراء الظرف مجرى المفعول به قد تحقق في الضمائر بلا خلاف ~~فصورة الإضافة لما احتملت وجهين كانت محمولة على ما تحقق فلا إضافة عنده ~~بمعنى في، وإما لأن الاتساع يستلزم فخامة في المعنى، فكان بالاعتبار عند ~~أرباب البيان أولى، وأما النحوي فقد اعتد بها لقصور نظره في تصحيح العبارة ~~على ظاهرها. وأهل الدار منصوب بسارق لاعتماده على حرف النداء كقولك: يا ~~ضاربا زيدا ويا طالعا جبلا، وتحقيقه أن النداء يناسب الذات فاقتضى تقدير ~~موصوف: # أي يا شخصا ضاربا (قوله والمعنى على الظرفية) يريد أن الظرف وإن قطع في ~~الصورة عن تقدير في وأوقع موقع المفعول به إلا أن المعنى المقصود الذي سيق ~~الكلام لأجله على الظرفية، لأن كونه مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا ms082 ~~فيه الأمر كله، فإن تملك الزمان كتملك المكان يستلزم تملك جميع ما فيه، ~~وقوله لمن الملك استشهاد على إرادة العموم المناسب لمقام العظمة والكبرياء ~~فإن معناه أن لا تصرف أصلا في ذلك اليوم إلا له فلا ملك ولا مالك يومئذ إلا ~~هو. ومن قال إن الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكمي، ثم زعم أن المفعول به ~~محذوف عام شهد لعمومه الحذف بلا قرينة خصوص، ورد عليه أن هذا المحذوف مقدر ~~في حكم الملفوظ فلا مجاز حكميا حينئذ كما في اسأل القرية إذا كان الأهل ~~مقدار (قوله فإضافة اسم الفاعل) أي إذا كان الظرف متسعا فيه جاريا مجرى ~~المفعول به كانت إضافة اسم الفاعل إليه غير حقيقية فلا يتعرف بها المضاف ~~فلا يسوغ وقوعه صفة لله تعالى. أجاب بأن إضافة اسم الفاعل إنما تكون غير ~~حقيقية إذا أريد به الحال والاستقبال ليكون عاملا وفى تقدير الانفصال. # وأما إذا قصد به الماضي أو الاستمرار فإضافته حقيقية كإضافة الاسم الذي ~~لا يدل على زمان أصلا ولا ينصب مفعولا به قطعا كمولى العبيد. وأورد المضاف ~~إليه في مثال الماضي مفردا لكفايته فيه، وقيد بأمس تحقيقا للمضى وإشارة إلى ~~جواز عمله في الظروف حال كون إضافته حقيقية، وفى مثال المستمر جمعا لأنه ~~أنسب بالاستمرار وأظهر في تصوره. واعترض عليه بأنه ذكر في قوله تعالى - ~~جاعل الليل سكنا - أن جاعلا دل على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة، ومع ذلك ~~جعله عاملا في المضاف إليه ناصبا له حيث جوز عطف - والشمس والقمر - في ~~قراءة النصب على محل الليل، وفيه تصريح بأن اسم الفاعل إذا أريد به ~~الاستمرار كان عاملا فتكون إضافته غير حقيقية وهذا مناف لما ذكره ههنا. ~~وأجيب بأن الزمان المستمر يشتمل على الماضي وعلى الحال والاستقبال، فجاز أن ~~يعتبر جانب الماضي فلا يكون الاسم عاملا وكانت إضافته حقيقية، وأن يعتبر ~~جانب الحال والاستقبال فكان الاسم عاملا وإضافته غير حقيقية، وكل واحد من ~~الاعتبارين يتعين بحسب اقضاء المقامات وقرائن الأحوال، وأجيب أيضا بأنه لا ~~منافاة ms083 بين أن يكون المستمر عاملا وإضافته حقيقية. ووجه بأن المستمر لما ~~احتوى على الماضي ومقابليه روعي الجهتان معا فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى ~~الأولى، واسم الفاعل عاملا نظرا إلى الثانية، فجعل PageV00P058 # إضافته حقيقية مع أنه عامل، فلا منافاة بين كلاميه، وفيه نظر لأن مدار ~~الإضافة في كونها معنوية ولفظية على كون الصفة عاملة وغير عاملة كما هو ~~المشهور، ويمكن أن يقال الاستمرار في مالك يوم الدين ثبوتي، وفى جاعل الليل ~~تجددي بتعاقب أفراده، وكان الثاني عاملا وإضافته لفظية لورود المضارع ~~بمعناه دون الأول، وسنزيدك هنالك تبيانا لهذا المعنى إن شاء الله تعالى ~~(قوله وهذا هو المعنى في مالك يوم الدين) أي المقصود منه الزمان المستمر لا ~~الحال أو الاستقبال والحصر بالقياس إليهما فلا ينافي تجويز الماضي. وجاز أن ~~يجعل بالقياس إلى الكل إشارة إلى أنه المختار الذي لا يلتفت معه إلى غيره، ~~ثم كأنه تنزل عن ذلك وجوز قصد الماضي. فإن قيل: إذا لم يكن يوم الدين وما ~~فيه مستمرا في جميع الأزمنة لم يكن هو مالكا له على الاستمار، وأجيب بأنه ~~مالك للأشياء كلها أزلا وأبدا ولا يتغير بوجودها وعدمها إلا تعلق ملكه بها ~~كما قيل في التكوين. ويرد عليه أن الماضي لا يحتاج إلى أن يؤول ويجعل من ~~قبيل ونادى. وقد يجاب بأن معنى الاستمرار هو الثبوت من غير أن يعتبر معه ~~حدوث في أحد الأزمنة وذلك ممكن في المستقبل كأنه قيل: هو ثابت المالكية في ~~يوم الدين، وإذا لم يعتبر في مفهومه الحدوث لم يكن عاملا لانتفاء مشابهة ~~الفعل، ويدفعه أن الاستمرار صريح في الدوام. والأولى أن يوم الدين لتحقق ~~وقوعه وبقائه أبدا جعل كأنه متحقق مستمرا لأنه لم يصرح بذلك اعتمادا على ما ~~ذكره من التأويل في الماضي، وهو أن يجعل المستقبل المتحقق وقوعه بمنزلة ~~الماضي الواقع مبالغة في تحقق وقوعه فيستعمل فيه اسم الفاعل على أنه ماضي ~~ادعاء وإن كان مستقبلا حقيقة ومثله لا يعمل كالماضي حقيقة فإضافته معنوية، ~~واستدل على إرادة الماضي المؤول بقراءة ms084 أبي حنيفة رحمه الله فإنها بمعنى ~~الماضي مؤولا، وأنه قصد بالاستدلال نوع تقوية له لا اختياره على الاستمرار. ~~لا يقال الحكم بكون الظرف متسعا فيه قائما مقام المفعول به حكم بكون اسم ~~الفاعل عاملا فيه ناصبا له، فكيف يتصور أن إضافته إليه حقيقية وهل هذا لا ~~تناقض؟ لأنا نقول: لا تناقض لأنه إنما حكم بكونه مفعولا به من حيث المعنى ~~لا من حيث الإعراب: أي يتعلق المالك به تعلق المملوكة حتى لو كانت شرائط ~~العمل حاصلة لعمل فيه، ألا ترى أنك تقول في مالك عبيده أمس أنه مضاف إلى ~~المفعول وتريد أنه كذلك معنى لا أنه منصوب محلا لأن شرط العمل مفقود (قوله ~~وهذه الأوصاف) يعنى لما دل بلامي التعريف والاختصاص على أن جنس الحمد مختص ~~به تعالى، وحق له إجراء تلك الصفات العظام ليكون حجة واضحة على انحصار ~~الحمد فيه واستحقاقه إياه، فذكر أولا ما يتعلق بالابتداء من كونه ربا: أي ~~مالكا للأشياء كلها لا يخرج شئ من الأشياء عن ملكوته: # أي سلطنته الشاملة ومن ربوبيته الكاملة يتصرف فيها بمواجب حكمته على وفق ~~مشيئته ويربيها: أي يرقيها في مدارج الكمال على مقتضى عنايته بإفاضة الوجود ~~وإعداد الأسباب الكاملة. وثانيا ما يتعلق بالبقاء من إسباغه عليها ~~PageV00P059 # نعما ظاهرة وباطنة جليلة ودقيقة. وثالثا ما يتعلق بالإعادة من كونه مالكا ~~للأمر كله يوم الجزاء، كأنه قيل: # الحمد لله الذي منه الابتداء وإليه الانتهاء وبه البقاء فهو الحقيق ~~بالثناء. وظهر بذلك أن هذه الأوصاف ليست أجنبية فاصلة بين الحمد وما بين به ~~من العبادة. وقوله هذه الأوصاف مبتدأ خبره دليل، ولم يؤنثه لأنه صار في ~~عداد الأسماء وإفراده إشارة إلى أن المجموع دليل واحد، فلا يتوهم شائبة ~~اشتراك أصلا في استحقاق الحمد. # وكرر من في قوله ومن كونه منعما ومن كونه مالكا تنبيها على الشروع في وصف ~~آخر وقيل تكريرها إشعار باستقلال كل وصف بكونه دليلا على حدة وقوله بعد ~~الدلالة ظرف لأجريت، فوجب أن يكون قوله من كونه ربا الخ بيانا المستتر ms085 في ~~أجريت لا لقوله هذه الأوصاف لئلا يقع فصل بين أجزاء الصلة بغيرها. فإن قلت: # اختار أولا ملكا على مالك فالأنسب أن يقول ههنا ومن كونه ملكا للأمر كله ~~في العاقبة. قلت: النظر ههنا إلى مآل المعنى، فكونه مالكا للأمور كلها يوم ~~الدين في قوة كونه ملكا فيه، كما أن كونه مالكا للعالمين في قوة كونه ملكا ~~لهم، ولذا قال: لا يخرج منهم شئ من ملكوته، وما تقدم من اختياره إنما كان ~~نظرا إلى اللفظ وإلى محض المفهوم (قوله وأنه به حقيق) قيل الضمير الأول ~~للحمد، والثاني لله تعالى كما يشعر به قوله على اختصاص الحمد به: أي الحمد ~~حقيق بالله لا بغيره، ويفهم من كون الحمد حقيقا به كونه حقيقا بالحمد، ~~ولذلك قال: لم يكن أحد أحق منه، على معنى أنه أحق من كل أحد، فإن قولك: ليس ~~أحد أفضل من زيد وإن دل على نفى الأفضل فقط لغة، إلا أن نفى المساوى مفهوم ~~منه أيضا عرفا، فإن قلت: المناسب لكون الحمد حقيقا به دون غيره وما يفهم ~~منه أن يقول: لم يكن أحد غيره حقيقا بالحمد لأن قوله أحق يدل على أن غيره ~~حقيق في الجملة. قلت: # أشار أولا إلى انحصار الحمد فيه سبحانه واستحقاقه إياه، ثم نبه على أن ~~ذلك ادعائي على سابق من التأويل إيماء إلى مذهبه، وقيل الضمير الأول لله ~~والثاني للمحمد، ويوافقه قوله وكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع وقوله حقيق ~~بالثناء. ورد بأن تقديم الظرف يستلزم قصره تعالى على الحمد. وأجيب بأن ~~تقديمه لمحض الاهتمام بما يتعلق به الاستحقاق (قوله إيا ضمير منفصل) قال ~~الزجاج: ومتابعوه إيا اسم مظهر مبهم مضاف إلى المضمرات الواقعة بعده من ~~الكاف ونحوه إضافة العام إلى الخاص فإنه مبهم يتعين بالمضاف إليه كأن إياك ~~بمعنى نفسك. استدلوا على ذلك بإضافته إلى المظهر في قوله وإيا الشواب. وقال ~~الخليل: إنه ضمير مضاف إلى ما بعده من الأسماء، واستشهد على كونه مضافا ~~بإضافته إلى المظهر فيما حكاه عن بعض العرب واستضعف ms086 بأن الضمير لا يضاف. ~~وذهب بعض الكوفيين وابن كيسان من البصرية إلى أن الكاف وأخواته هي الضمائر ~~التي كانت متصلة وإيا دعامة لها لتصير منفصلة بسببها، وقال قوم من الكوفة: ~~إياك بكماله هو الضمير، وزيف بأن ليس في الأسماء المضمرة ولا المظهرة ~~PageV00P060 # ما يختلف آخره كافا وهاء وياء. وذهب الأخفش وجمهور المحققين إلى أن إيا ~~ضمير منفصل، واللواحق التي تلحقه حروف تدل على أحوال المرجوع إليه. قال ~~الشيخ ابن الحاجب: والدليل على ذلك أنها ألفاظ اتصلت بما لفظه واحد ويتعين ~~بها ما يرجع إليه. فوجب أن تكون حروفا كاللواحق بأن في أنت أنتما أنتم ~~فإنها حروف مبينة لأحوال المرجوع إليه فجعلها مقيسا عليها في انتفاء ~~الإعراب المحلى، ولم يعتد بما نقل عن مذهب الفراء بأن الضمير هو أنت ~~بكماله، ولا بما قاله بعضهم من أن اللواحق هي الضمائر التي كانت موضوعة ~~متصلة وأن دعامة لها دعمت حين أريد انفصالها لتستقل لفظا (قوله كما لا محل ~~للكاف) الكاف أخواتها في أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم بمعنى طلب الإخبار حروف ~~إجماعا تدل على أحوال المخاطب ويتعين بها ما أريد بالتاء، فكانت أولى ~~بجعلها مقيسا عليها في انتفاء الإعراب محلا من اللواحق بأن. قال المصنف: ~~لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وصحة الخبر ~~عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر، وهذا يدل على أنها من رؤية البصر، وذكر في ~~سورة القلم ما يدل على أنها من رؤية القلب، وأياما كأن فالاستفهام مستعمل ~~في معنى الأمر (قوله فإياه وإيا الشواب) بالغ في التحذير وأدخل إيا على ~~الشواب لأنه يوهم أن كلا منهما يحذر من الآخر: أي عليه أن يقي نفسه عن ~~التعرض للشواب ويقيهن عن التعرض له وعليهن مثل ذلك. وإنما قال فشئ شاذ ولم ~~يقل فشاذ زيادة استحقار له واستضعاف مبالغة في أنه لا معول عليه أصلا، ولا ~~يستدل به على أنه مظهر مضاف إلى المضمرات، ولا على أنه مضمر مضاف إلى ما ~~بعده كما مر من مذهبي الزجاج والخليل (قوله كقوله تعالى: ms087 قل أفغير الله) ~~قيل الهمزة في الآيتين للإنكار، فلو أفاد التقديم الاختصاص لدلت الأولى على ~~إنكار اختصاص غير الله بالعبادة والأمر بها، والثانية على إنكار اختصاص ~~غيره باتخاذه ربا، فلا يفهم منهما إنكار الشركة بل جوازها، لأن الإنكار في ~~حكم النفي يتوجه إلى القيد ويفيد ثبوت أصل الحكم، فإذا دخل على الأمر ~~بعبادة الغير مقيدة بالاختصاص دل على أن المنكر قيد الاختصاص دون أصل ~~العبادة والأمر بها. وأجيب بأن ذلك إنما يلزم إذا اعتبر التقديم أولا ودخول ~~الهمزة ثانيا ليكون الإنكار واردا على الاختصاص، وأما إذا عكس كان الاختصاص ~~واردا على الإنكار وأفاد الكلام أن إنكار العبادة والأمر بها مخصوص بغيره ~~تعالى وقد تعين هذا المعنى بقرينة المقام. أولا يرى أن قوله تعالى - لو ~~يطيعكم - محمول على استمرار الامتناع لا على امتناع الاستمرار كما صرح به ~~في المفتاح، وأن قوله - وما هم بمؤمنين - يفيد تأكيد النفي لانفى التأكيد، ~~وأن قولك: ما أنا قلت هذا، يدل على معنى لم أقله وقاله غيره، لا على معنى ~~لم أقله وحده بل قلته أنا وغيري، الضابط أن النفي وما في حكمه إذا كان مع ~~قيد في الكلام يجعل تارة قيدا للمنفى فيرد النفي على المقيد ويتبادر منه ~~عرفا انتفاء القيد وثبوت أصله، وأخرى قيدا للنفي ويتعين كل واحد من ~~الاعتبارين بقرينة تشهد له PageV00P061 # (قوله والمعنى نخصك بالعبادة) وقد سبق في تحقيقه ما فيه غنية عن إعادته ~~(قوله قال طفيل الغنوي: فهياك) قال رحمه الله تعالى: هكذا رواية الكشاف. ~~وفى الحماسة لمضرس بن ربعي: # فإياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر وقيل البيت الذي ~~رواه المصنف من قصيدة مطلعها: # تحمل من وادى أشيقر حاضره * وألوى بعامي الخيام أعاصره والموارد مواضع ~~الورود والدخول، والمصادر مواضع الصدور والرجوع: أي احذر أن تلابس أمرا إن ~~توسعت مداخلة ضاقت عليك مخارجه، والمقصود الحث على التدبر في عواقب الأمور ~~قبل الشروع فيها (قوله أقصى غاية الخضوع) للخضوع حدود ونهايات، ولفظ الغاية ~~شملها لكونه اسم جنس مضافا فصح إضافة ms088 أقصى إليها كأنه قال أقصى غاياته. قال ~~الراغب: العبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل (قوله ~~لأنه مولى أعظم النعم فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع) بيان لوجه استعمال ~~العبادة في الخضوع لله تعالى لا لحصر استعمالها فيه، كأنه جعل مقتضى ~~الاستعمال ظاهر الانتفاء عن غيره فلم يتعرض للحصر لا في المقتضى ولا في ~~الاستعمال، فبطل ما يقال من أن الصواب أن يقال وكان هو الحقيق (قوله هذا ~~سمى الالتفات) لما كان السؤال عن فائدة العدول مشتملا على نوع استبعاد ~~واستنكار له لمخالفته مقتضى الظاهر الذي تتسارع الطباع إلى قبوله وتتباعد ~~عما يخالفه، أزال الاستعباد أولا بأنه فن من فنون البلاغة مشهور فيما بين ~~علماء البيان له اسم مخصوص وأنواع كثيرة وأمثلة غير محصورة. وثانيا بأنه ~~عادة مألوفة للعرب العرباء قد تعودوا بها في أساليب كلامهم. وأشار في ضمنه ~~إلى فائدة عامة للالتفات من جهة المتكلم وهى التصرف والافتنان في وجوه ~~الكلام وإظهار القدرة عليها والتمكن منها، وعقبها بفائدة أخرى له عامة أيضا ~~من جهة السامع وهى تطرية نشاطه في سماع الكلام واستدرار إصغائه إليه بحسن ~~الإيقاظ، ثم ذكر أن له بحسب مواقعه فوائد مخصوصة وبين الفائدة المختصة بهذا ~~الموضع فكأنه قال: ليس العدول من طريق إلى آخر بمستبعد بل هو مشهور ومعتاد، ~~وله فوائد عامة وخاصة، فكان الجواب منطبقا على السؤال حق الانطباق. وأشار ~~بقوله هذا يسمى الالتفات إلى ما يفهم من الكلام السابق من مطلق العدول ~~الواقع بين الطرق الثلاثة، وصرح من أنواعه الستة الحاصلة من ضرب الثلاثة في ~~اثنين بثلاثة: أولها ما يندرج فيه المسؤول عنه أعني PageV00P062 # الانتفال من الغيبة إلى الخطاب ولذلك لم يذكر له مثالا. وثانيها ما يشارك ~~الأول في طرفيه على التبادل. وثالثها ما يشاركه في الطرف الأول. وأشار ~~بقوله (وقد التفت امرؤ القيس) إلى نوع رابع هو الانتقال من التكلم إلى ~~الخطاب في ليلك واقتصر على هذه الأربعة لأنها أكثر الأنواع وأشهرها وأراد ~~بعلم البيان ههنا كما في خطبة المفصل العلوم الثلاثة. ms089 قال بعض الأفاضل: ~~يبحث عن الالتفات في كل واحد منها. أما في علم المعاني فباعتبار كونه على ~~خلاف مقتضى الظاهر. وأما في البيان فباعتبار أنه إيراد لمعنى واحد في طرق ~~مختلفة الدلالة عليه جلاء وخلفاء وبهذين الاعتبارين يفيد الكلام حسنا ذاتيا ~~للبلاغة. وأما في البديع فمن حيث إن فيه جمعا بين صور متقابلة في معنى واحد ~~فكان من المحسنات المعنوية، ويؤيده أن صاحب المفتاح ورده تارة في المعاني ~~وأخرى في البديع، وفى عده خلاف مقتضى الظاهر كناية إيماء إلى أنه من البيان ~~أيضا (قوله ثلاث النفاتات في ثلاثة أبيات) يجرى مجرى النص على أن في كل بيت ~~منها التفاتا، فيكون ليلك التفاتا من التكلم إلى الخطاب، فتعين أن الالتفات ~~عنده مخالفة الظاهر في التعبير عن الشئ بالعدول عن إحدى الطرق الثلاث إلى ~~أخرى منها، إما تحقيقا وإما تقديرا كما اختاره الإمام السكاكي، ومنهم من ~~اشترط في الالتفات سبق التعبير بالطريق المعدول عنه وحاول تطبيق كلام ~~المصنف عليه، فزعم أن الالتفات الأول في بات من الخطاب إلى الغيبة، والثاني ~~في ذلك من الغيبة إلى الخطاب، والثالث في جاءني من الخطاب إلى التكلم. ورد ~~بأن حرف الخطاب جار على أصله من كونه لمن يتلقى عنه الكلام لا أنه خاطب به ~~نفسه، ولذلك لم يعد السكاكي في الأبيات الثلاثة أربع التفاتات. وربما قيل ~~إن في جاءني التفاتين نظرا إلى الغيبة والخطاب السابقين وفساده ظاهر، واعلم ~~أن قوله تطاول ليلك إن حمل على الالتفات لم يكن تجريدا وإن عد تجريدا كقوله ~~* وهل تطيق وداعا أيها الرجل * لم يكن التفاتا لأن مبنى التجريد على مغايرة ~~المنتزع للمنتزع منه ليترتب عليه ما قصد به من المبالغة في الوصف ومدار ~~الالتفات على اتحاد المعنى ليحصل ما أريد به من إيراد المعنى في صورة أخرى ~~غير ما يستحقه بحسب ظاهره. ويؤيد ذلك ما نقله الفاضل اليمنى من أن أبا على ~~وابن جنى وابن الأثير حكموا بأن ليلك تجريد وليس بالتفات، فمن ادعى أن أحد ~~أقسام التجريد أعني مخاطبة ms090 الإنسان نفسه التفات وأنه لا منافاة بينهما فقد ~~سها. والأثمد بفتح الهمزة وضم الميم اسم الموضع وبكسرهما كذلك على ما نقله ~~رحمه الله تعالى. ولا ينافي ذلك كونه اسما لحجر يكتحل به. والخلي الخالي من ~~الهم والظرف: أعني له حال من ليلة إذ لا معنى لتعلقه بيات. العائر بمعنى ~~العوار وهو القذى الرطب الذي تلفظه العين عند الوجع، وبمعنى PageV00P063 # الرمد أيضا قال رحمه الله تعالى: يطلق العائر على ما به العوار فيحتاج ~~حينئذ إلى تقدير: أي ذي الجفن العائر. # والأرمد صفة ذي. والنبأ هو خبر قتل أبى الأسود لأن القصيدة مرثيته. وقوله ~~ولأن الكلام ظرف مستقر عطف على مثله: أعني على عادة: أي وذلك كائن على عادة ~~وكائن لأن الكلام (قوله ومما اختص به) إشارة إلى أن الفائدة المختصة به لا ~~تنحصر فيما ذكره بل هناك فوائد جمة. وفى المفتاح إن فائدة الالتفات التنبيه ~~على أن القراءة إنما تكون معتدا بها إذا كانت صادرة عن قلب حاضر وتأمل وافر ~~بحيث يجد القارئ من نفسه في أول قراءته محركا نحو الإقبال على منعمه الذي ~~أجرى حمده على لسان، ثم يزداد قوة ذلك المحرك بحسب إجراء تلك الصفات العظام ~~حتى إذا آل الأمر إلى خاتمتها أوجب إقباله عليه وخطابه إياه بحصر العبادة ~~والاستعانة فيه فتنطبق قراءته على المنزل. ومن فوائده الإيذان بأن الحمد ~~والثناء ينبغي أن يكون على وجه يوجب ترقى الحامد من حضيض بعد الحجاب ~~والمغايبة إلى ذروة قرب المشاهدة والمخاطبة. ومنها الإشارة إلى أن العبادة ~~المستطابة والاستعانة المستجابة إنما تكون في مقام الإحسان الذي هو أن تعبد ~~ربك كأنك تراه وتخاطبه (قوله لما ذكر الحقيق بالحمد) حاصله أنه لو قيل إياه ~~نعبد وإياه نستعين كما يقتضيه مساق الكلام بظاهره لم يكن فيه دلالة على أن ~~العبادة له والاستعانة به لأجل اتصافه بتلك الصفات المجراة عليه، وتميزه به ~~عن غيره لأن ذلك الضمير راجع إلى ذاته بمقتضى وصفه، وليس فيه ملاحظة لصفاته ~~وإن كان متصفا بها، فالحكم متعلق بالذات فلا يفهم ms091 منه سببه عرفا. وإذا قيل ~~إياك بدل إياه فقد نزل الغائب بواسطة أوصافه المذكورة الموجبة لتميزه ~~وانكشافه حتى صار كأنه يتبدل خفاء غيبته بجلاء حضوره منزلة المخاطب في ~~التمييز والظهور، ثم أطلق عليه ما هو موضوع للمخاطب ففي إطلاقه عليه ملاحظة ~~لأوصافه التي جعلته كالمخاطب فصار الحكم مرتبا على الوصف المناسب بمنزلة أن ~~يقال: أيها الموصوف المتميز نعبدك ونستعينك، فيتبادر منه في المتعارف أن ~~العبادة والاستعانة لتميزه بتلك الصفات، ونظير إياك ههنا اسم الإشارة في ~~قوله - أولئك على هدى من ربهم - وسيأتي تقريره إن شاء الله تعالى. ومعنى ~~قوله (فخوطب) أريد خطابه فقيل، أو تقول هو مجمل عقب بتفصيله وتقديم (إياك) ~~في قوله (إياك يا من هذه صفاته نخص) لموافقة المنزل ونخص تصريح بفائدة ~~التقديم فيه وقوله (لا نعبد غيرك ونستعينه) تأكيد له ولو جعل تقديم إياك في ~~هذه العبارة للتخصيص أفاد أنا نخصك ولا نخص غيرك، وهو فاسد من وجهين: الأول ~~أن هذا ليس معنى إياك نعبد. PageV00P064 # الثاني أنه لا يوافقه قوله لا نعبد غيرك. فإن قلت: قوله ليكون الخطاب أدل ~~تصريح بأن الغيبة لها دلالة ما على ذلك، وما قدرتموه من وجه الدلالة ينافي ~~دلالتها. قلت: ضمير الغائب لجريانه على أصله ورجوعه إلى الذات ليس فيه ما ~~يقتضى فهم الصفات، لكن لتقدم ذكرها ربما يفهم معه لابه، وهذا القدر كافي ~~لإشعاره بالعلية في الجملة. # ولما كان صفاته تعالى عين ذاته أو مستندة إليها وحدها وكانت أفعاله ~~متفرعة عن صفاته الذاتية كان استحقاقه العبادة لصفاته وأفعاله راجعا إلى ~~الاستحقاق الذاتي (قوله لم قرنت الاستعانة بالعبادة) أراد لأي مناسبة وتعلق ~~جمع بينهما، فأجاب بأن العبادة أمر يتقرب به العباد إلى ربهم، والاستعانة ~~طلب ما يحتاجون إليه من جهته: أي من جهة الرب وهو إعانته إياهم في حوائجهم ~~ومهماتهم. ولا يخفى أن تقربهم إليه وطلبهم منه المعونة في مهماتهم متناسبان ~~غاية التناسب فقرن أحدهما بالآخر، فالوجه في تفريع السؤال حينئذ أن العبادة ~~لما كانت تقربهم إلى مولاهم بأفعالهم والاستعانة طلب لفعل ms092 المولى كان ~~تقديما على العبادة أولى فلم قدمت عليها؟ والجواب: أن الاستعانة طلب الحاجة ~~والعبادة وسيلة إليها، فقدم الوسيلة على مجرى العادة ليستحقوا الإجابة. ~~وقيل الضمير في قوله من جهته راجع إلى ما يتقرب به على معنى أن الإعانة ~~تطلب ويحتاج إليها من جهة العبادة ولأجل تحصيلها فيظهر على هذا التقرير ~~تفريع السؤال، لأن طلب ما يحتاج إليه في حصول العبادة ينبغي أن يقدم عليها ~~وبطلانه من وجوه: الأول أن قوله ليتناول كل مستعان فيه ينافيه. الثاني أنه ~~يجعل هذا الوجه راجعا إلى الأحسن الذي سيذكره وقد جعله المصنف مقابلا له. ~~الثالث أن الجواب لا يطابقه، فإن العبادة حينئذ مقصودة بذاتها والإعانة ~~وسيلة إليها على عكس ما ذكره في الجواب، فينبغي حينئذ أن يجاب بأن الإعانة ~~مطلوبة لتكميل العبادة بازديادها أو بثباتها، يدل على ذلك جعل " اهدنا " ~~بيانا لها وطلب ما يزاد به الشئ أو يستمر متأخر عنه، ولو جعلت الإعانة ~~مطلوبة لتحصيل العبادة ابتداء. وأجيب على هذا التقرير بأن تقديم المقصود ~~على طلب وسيلة تحصيله للاهتمام لكان له وجه وجيه. PageV00P065 # واختار الفاضل اليمنى أن الضمير للرب كما هو الحق، لكنه وجه التفريع بأن ~~الاستعانة لما كانت شاملة لكل مستعان فيه دخلت فيه الاستعانة على العبادات ~~دخولا أوليا فكانت الإعانة أمرا مطلوبا محتاجا إليه في أداء العبادات كما ~~في سائر المهمات. فالأولى أن يقدم طلبها على العبادة، وفيه نظر لأن الحكم ~~يتناول الاستعانة كل مستعان فيه متأخر عن هذا السؤال، فكيف يبتنى تفريعه ~~عليه، وأيضا إذا كانت الإعانة على تحصيل العبادة أو تكميلها داخلة في ~~المطلوب لم تكن العبادة وسيلة إليه مطلقا بل هي مقصودة بالقياس إلى بعضه، ~~وهو الإعانة على العبادة تحصيلا أو تكميلا ووسيلة إلى بعضه، وهو الإعانة ~~فيما عداها وذلك خلاف المفهوم من قوله لأن تقديم الوسيلة الخ. # لا يقال: العبادة متعددة أنواعا وأشخاصا فجاز أن يكون بعضها وسيلة إلى ~~الإعانة على بعض. لأنا نقول: لا اختصاص لقوله نعبد ونستعين ببعض العبادات ~~دون بعض، بل هما مطلقان ms093 نسبتهما إلى الكل على السوية، والذي يلوح من كلامه ~~أنه أراد بالمهمات في قوله وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات مالا ~~يتناوله غاية الخضوع: أي العبادة، فإنه المتبادر من العبارة والمناسب للعرف ~~العام، وحينئذ يستقيم تفريع السؤال كما وجهنا أولا. ويظهر صحة الجواب مطلقا ~~ويراد بإطلاق الاستعانة تناولها لكل مستعان فيه من تلك المهمات (قوله لم ~~أطلقت) أي لم ترك تقييدها بما تقتضيه من المفعول بواسطة حرف الجر؟ أجاب بأن ~~حذف المفعول لإفادة العموم بناء على أن الحمل على بعض دون بعض ترجيح بلا ~~مرجح، وهكذا معنى قوله وأطلق الأنعام ليشمل كل الإنعام فالعموم مستفاد من ~~الإطلاق بمعونة المقام، فمن شنع عليه بأنه لم يفرق بين المطلق والعام نقد ~~تخلف بمنازل عن إدراك المرام (قوله كل مستعان فيه) أي مستعان عليه يقال ~~أعانه على كذا وأعانه في كذا ومحصولهما واحد (قوله والأحسن الخ) عطف بحسب ~~المعنى على جمع ما سبق من كلامه الدال على أن الاستعانة متعلقة بالمهمات ~~وعامة فيها كأنه قال: هي مطلقة في المهمات غير مقيدة بالعبادة، والأحسن ~~أنها مقيدة بها، وإنما أطلقت وحذف مفعولها لفظ لمجرد الاختصار مع وجود ~~القرينة الدالة على تقييدها بالعبادة وهو اقترانها بها مع ظهور احتياجها ~~إلى الإعانة عليها (به وبتوفيقه) من باب أعجبني زيد وكرمه (قوله لتلاؤم ~~الكلام) أي لتناسب الجمل الواقعة فيه وانتظام بعضها مع بعض حيث دل إياك ~~نستعين على طلب الإعانة على العبادة، فصار اهدنا بيانا للإعانة المطلوبة، ~~فانتظمت الجمل الثلاث انتظاما تاما لمزيد ارتباط بينها. وربما يقال: إياك ~~نعبد بيان للحمد أو استئناف نشأ من إجراء الأوصاف على المحمود، فكانت الجمل ~~الأربع التي في الفاتحة متلاصقة متلاحقة والأخذ بالحجزة وهى معقد الإزار ~~وموضع التكة من السراويل عبارة عن شدة الاتصال، وإذا جعلت الاستعانة عامة ~~لم يكن اهدنا بيانا للمعونة المطلوبة ولا المعونة مخصوصة بالعبادة، فلم يكن ~~الاتصال بين الجمل بتلك المثابة (قوله هدى أصله أن يتعدى) فيه إشعار بأن ~~لافرق بين المتعدى PageV00P066 # بنفسه والمتعدى بالحرف، لكنه فرق بين هداه ms094 لكذا وإلى كذا، إنما يقال إذا ~~لم يكن فيه ذلك فيصل بالهداية إليه، وهداه كذا لمن يكون فيه فيزداد أو يثبت ~~ولم لا يكون فيه فيصل. وقد يقال: لا نزاع في الاستعمالات الثلاثة. # ومنهم من فرق بأن ما تعدى بنفسه معناه الإيصال إلى المطلوب ولا يكون إلا ~~فعل الله فلا يسند إلا إليه كقوله تعالى - لنهدينهم سبلنا - وما تعدى ~~بالحرف معناه الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب فيسند تارة إلى القرآن كقوله ~~- يهدى للتي هي أقوم - وتارة إلى النبي صلى الله عليه وآله كقوله - وإنك ~~لتهدى إلى صراط مستقيم - (قوله ومعنى طلب الهداية) أي طلبهم الهداية ففاعل ~~المصدر محذوف وهم مهتدون حال منه. وتقرير الإشكال أن من خصص الحمد بالله ~~تعالى وأجرى عليه تلك الصفات المشتملة على أحوال المبدأ والمعاد وما بينهما ~~وحصر العبادة والاستعانة فيه كان مهتديا فكيف يطلب الهداية وما هو إلا طلب ~~لتحصيل الحاصل. والجواب أن الحاصل أصل الاهتداء والمطلوب زيادته أو ~~الاهتداء والمطلوب الثبات عليه. فإن قلت: المؤمنون وإن كانوا مهتدين في ~~اعتقادهم وعبادتهم إلا أن عبادتهم ليست مقصودة بذاتها، بل هي وسيلة إلى ~~مطالبهم الحقيقية التي هي السعادات الأبدية، ولما لم تكن كافية في حصول تلك ~~المطالب بل لابد معها من الاستعانة بهداية الله إليها قالوا: اهدنا الصراط ~~المستقيم، طلبا للهداية إليها، فلا حاجة إلى شئ من التأويلين. قلت: لما حمل ~~المصنف الصراط المستقيم على ملة الإسلام احتاج إلى أحدهما على أن طلب ~~الهداية إلى تلك المطالب راجع إلى طلب زيادة الهدى، فإن حمل الهدى على ~~التثبيت كان مجازا، ولو حمل على زيادته، فإن جعل مفهوم الزيادة داخلا في ~~المعنى المستعمل فيه كان مجازا أيضا، وإن جعل خارجا عنه مدلولا عليه ~~بالقرائن كان حقيقة لأن الهداية الزائدة هداية، وما ذكره في قوله - يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم - من أن الازدياد من العبادة عبادة فلا يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز فمبنى على هذا الوجه الأخير. وفى قوله (بمنح الألطاف) وهى ~~المصالح التي عندها يضيع المكلف أو ms095 تكون أقرب إلى الطاعة ولا تفضى إلى ~~الإلجاء والقسر رد على من قال هداية الله لعباده إيجاده الاهتداء فيهم، ~~وأريد ههنا إيجاد زيادته أو الثبات عليه (قوله زادهم هدى استشهاد معنوي حيث ~~صرح فيه بزيادة الهدى بعد إثبات الاهتداء (قوله لنهدينهم سبلنا) نظير ~~لاهدنا، فإنه لما أثبت لهم المجاهدة بصيغة الماضي وجعل ضمير الذات ظرفا لها ~~مبالغة في إخلاصهم دل على ثبوت الهداية فحمل على الزيادة، وكما أيد الوجه ~~الأول بنظائر الآية أشار إلى تأييد الثاني بالنقل عن الصحابة (قوله لأن كل ~~واحد منهما طلب وإنما يتفاوتان في الرتبة) إشارة إلى أن تلك الصيغة موضوعة ~~لطلب الفعل مطلقا لكنه من الأعلى أمر ومن الأدنى دعاء ومن المساوى التماس، ~~واللفظ في الأحوال كلها. مستعمل في معناه الحقيقي، واعتبر أبو الحسين في ~~الأمر الاستعلاء وفى الدعاء التضرع وفى الالتماس عدمهما وهو أولى (قوله ~~وقرأ عبد الله) هو إذا أطلق أريد به PageV00P067 # ابن مسعود، كما أن الحسن إذا أطلق أريد به الحسن البصري (قوله لأنه يسترط ~~السابلة) أي يبتلعهم، والسابلة: # أبناء السبيل المختلفة في الطرقات. قال الراغب: سمى بالسراط بناء على ~~توهم أنه يبتلع سالكه أو يبتلعه سالكه، يقال أكلته المفازة: إذا أضمرته أو ~~أهلكته، وأكل المفازة: إذا قطعها، وكذلك يسمى باللقم لأنه يلتقمهم أو ~~يلتقمونه (قوله لأجل الطاء) فإنها مجهورة مستعلية والسين مهموسة منخفضة ~~واجتماعهما لا يخلو عن ثقل فأبدلت صادا لأنها تناسب الطاء في الاستعلاء ~~والسين في الهمس، وقد تشم الصاد صوت الزاي لتكتسى بذلك نوع جهر فيزيد قربها ~~من الطاء قوله كما قال للذين استضعفوا) استدل بتكرير العامل: أعني اللام ~~ههنا لفظا على أن البدل في حكم التكرير. واعترض عليه بجواز أن يكون مجموع ~~الجار والمجرور بدلا عن مجموع الجار والمجرور، فلا تكرير للعامل حينئذ لأنه ~~الفعل حينئذ. وأجيب بأن إبدال المفرد من المفرد أكثر فكان أولى. ورد بأن ~~الحمل عليه مستلزم تكرير العامل لفظا وهو أقل قليل بل جميع صوره متنازع ~~فيه، ونحن نقول: لما اعتبر في البدل أن ms096 يكون مقصودا بالنسبة وقد علم أن ~~حروف الجر أدوات لإفضاء معاني الأفعال إلى ما بعدها تبين أن اللام ليست ~~جزءا من المنسوب إليه فلا تكون جزءا من البدل (قوله ما فائدة البدل وهلا ~~قيل) هذا سؤال، واحد: أي ما فائدة جعل " صراط الذين أنعمت عليهم " بدلا ~~وتابعا، وهلا ذكر استقلالا وأصالة مع أنه المقصود حقيقة؟ والجواب أن له ~~فائدتين: إحداهما التأكيد بذكر الصراط مرتين وتكرير العامل، وبالتكرير ~~يمتاز عن التأكيد وعطف البيان على المختار، وبكونه مقصودا بالنسبة يمتاز ~~عنهما مطلقا. والثانية الإيضاح بتفسير المبهم بقوله (والإشعار) بالرفع عطف ~~على التأكيد، وقد يروى مجرورا بخط المصنف، فالفائدة على هذا هي التأكيد من ~~الوجوه الثلاثة. فإن ذكر الشئ مبهما ثم مفسرا يفيد تقريره وتأكيده (قوله ~~ليكون ذلك شهادة) متعلق بالتأكيد والإشعار معا: أي أكد بوجهين وأشعر بكذا ~~ليكون الكلام المشتمل عليها شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على وجه أبلغ ~~وآكد من أن يوصف صراطهم بالاستقامة. أما أولا فبتثنيته ذكره ليتمكن المشهود ~~له في ذهن السامع، وأشار إليه في المثال بقوله لأنك ثنيت ذكره، وذلك لأن ~~المراد بأكرم الناس وأفضلهم هو الذات كما أريدت بفلان، وأما PageV00P068 # الأكرم والأفضل التابعان لفلان فأريد بهما مفهومهما لا الذات. وأما ثانيا ~~فبالتفصيل بعد الإجمال فإنه أوقع في البيان وأقوى في الشهادة، وأشار إليه ~~بقوله (مجملا أولا ومفصلا ثانيا) وتقدير الكلام ثنيت ذكره فذكرته أولا ~~مجملا وثانيا مفصلا، وأما ثالثا فبتكرير العامل تقديرا، وله مع إفادة تأكيد ~~النسبة فائدة أخرى تقوى أركان الشهادة المذكورة وقد فصلها بقوله: وأوقعت ~~فلانا إلى آخر الكلام، يعنى وأوقعته تفسيرا وإيضاحا مع قصد تكرير العامل ~~كما مر، فإن جعله علما وكونه مشخصا معينا لما ذكر إنما يترتب على تقدير ~~العامل المؤذن باستئناف القصد كأنه قيل: هل أدلك على زيد؟ فينبغي أن يكون ~~علما في الكرم والفضل (غير مدافع ولا منازع) ليكون أوفى بتأدية ما هو ~~المقصود، أعني كونه أكرم وأفضل فيستحق أن يستأنف القصد إليه، وقد يتوهم من ~~ظاهر عبارته أن قوله ليكون متعلق ms097 بالإشعار وحده، ووجوه الأغلبية راجعة إلى ~~كونه بيانا وتفسيرا فيلزم أن يشاركه فيه عطف البيان مع أن اقتضاءه تعيين ~~فلان وتشخيصه بلا مدافعة لا يخلو عن منازعة. وقوله غير مدافع نصب على ~~الحال، إما من الضمير المجرور في الظرف، وإما من المرفوع المستكن في المعين ~~(قوله وأطلق الإنعام) أي لم يقيده بمفعوله الذي يتعدى إليه بالباء ليستغرق ~~بمعونة المقام كل إنعام بنعمه. ولما كان هذا الشمول ادعائيا قال (لأن من ~~أنعم الله عليه الخ) فإن نعمة الإسلام لاشتمالها على سعادة النشأتين هي ~~النعمة كل النعمة، فمن فاز بها فقد أنعم الله عليه بالنعم (قوله على معنى ~~أن المنعم عليهم) أي إذا جعل غير المغضوب عليهم بدلا أريد بالثاني أيضا ~~الذات مع قصد تكرير العامل وتفسير المبهم فيوجد فيه تلك المبالغات. فالبدل ~~في الآية أوقع من الصفة، قال رحمه الله: # قوله هم الذين سلموا نظيرا قوله فهو المشخص المعين (قوله على معنى أنهم ~~جمعوا) لأن النعمة المطلقة أثبتت لهم بطرق الصلة والسلامة بطريق الصفة، ~~ويفهم من ذلك أنهم جمعوا بينهما. وقوله وهى نعمة الإيمان مع قوله سابقا ~~بنعمة الإسلام يدل على أن الإيمان متحد بالإسلام ومشتمل على الأعمال كما هو ~~مذهب الاعتزال، وحينئذ كان PageV00P069 # الوصف بالسلامة عن الغضب والضلال بعد إثبات الإيمان تأكيدا لا تقييدا، ~~اللهم إلا إذا حمل الإيمان على مجرد التصديق إما وحده أو مع الإقرار كما ~~ذهب إليه غيره (قوله لا توقيت فيه) أي لا تعيين، يقال وقت: إذا حدد وعين، ~~فإن تعيين الحوادث بالأوقات: أي لم يرد بالذين أنعمت عليهم قوم بأعيانهم ~~فإن الموصول في حكم المعرف باللام، فإذا أريد به الجنس من حيث وجوده في ضمن ~~بعض أفراده لا بعينه كان في المعنى كالنكرة وهو المسمى بالمعهود الذهني، ~~فتارة ينظر إلى معناه فيعامل معاملة النكرة كالوصف بالنكرة وبالجملة، وأخرى ~~إلى لفظه فيوصف بالمعرفة ويجعل مبتدأ وذا حال. فإن قلت: ذكر أولا أنهم ~~المؤمنون مطلقا ثم نقل أنهم أصحاب موسى صلى الله عليه وسلم قبل تحريف ~~التوراة ms098 وتغيير أحكامها أو الأنبياء فهو على الأخيرين عهد خارجي تقديري ~~فيكون معينا، وعلى الأول مستغرق للكل، وهو أيضا أمر معين لا تعدد فيه أصلا ~~فليس هناك معنى لا توقيت فيه. # قلت: يحتمل أن يريد بالمؤمنين طائفة منهم لا بأعيانهم، فإذا حمل على ~~الاستغراق كما هو الظاهر من السياق تعين أن ما في الجواب وجه رابع هو العهد ~~الذهني كما يدل عليه تشبيه بقول الشاعر، وقيل الكل لكثرته لا يحيط العلم ~~بحصره فأشبه المنكر فعومل معاملته، وهذا مع أنه إحداث قول بلا ثبت في ~~الاستعمال يدفعه ذلك التشبيه دفعا ظاهرا (قوله على اللئيم) لم يرد الكل إذ ~~لا مرور عليه، ولا فرد معين إذ لا دلالة عليه ولقصوره عن إفادة ما هو ~~المقصود من وصفه بكمال الحلم وقوة الأناة ولا الحقيقة من حيث هي إذ لا ~~يناسبها المرور، بل هي باعتبار وجودها في ضمن فرد بعينه أي على لئيم. ~~والجملة صفة له لا حال منه، فإن المعنى ليس على تقييد المرور بحال السب بل ~~على أن له مرورا مستمرا في أوقات متعاقبة على لئيم من لالئمام اتخذ سبه ~~دأبا ومع ذلك يعرض عنه صفحا، فإنه أدل على إغضائه عن السفهاء وإعراضه عن ~~الجاهلين وتمامه * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني * أي فأمضى ثم أقول على قصد ~~الاستمرار كما في قوله ولقد أمر، وإنما عدل إلى صيغة الماضي تحقيقا لاتصافه ~~بالحلم والإغضاء وثمة حرف عطف لحقتها التاء، قيل وذلك مخصوص بعطف الجمل. ~~ومعنى ثم التراخي في الرتبة: أي قضيت ولم أشتغل بمكافأته وترقيب إلى مرتبة ~~أعلى. وقلت: لا يعنيني بالسب فكأنه ينسى نفسه تلك الحالة ويصورها بصورة ~~أخرى تكرما، وذلك غاية التؤدة والوقار والتباعد عن لحقوق العار (قوله ولأن ~~المغضوب عليهم) عطف بحسب المعنى على ما تقدم: أي صح ذلك لأن الذين أنعمت ~~عليهم لا توقيت فيه، ولأن المغضوب عليهم أجاب أولا بأن الموصوف نكرة معنى. ~~وثانيا بأن الصفة معرفة، فعلى الأول يجب أن يحمل المغضوب عليهم، والضالين ~~على اليهود والنصارى كما سينقله ms099 ليبقى غير على إبهامه نكرة مثل موصوفه ~~فيظهر التشبيه باللئيم يسبني، وعلى الثاني يجب أن يحمل على مطلق المغضوب ~~عليهم والضالين ليكون المضاف مشتهرا بمغايرة المضاف إليه فيتعرف غير، ويكون ~~الموصوف حينئذ محمولا على الوجه الثلاثة المذكورة أولا فيتوافقان تعريفا ~~لفظا ومعنى. وجاز أيضا أن يراد بالموصوف مالا توقيت فيه على ما مر، ويوصف ~~بالمعرفة نظرا إلى لفظة وبعض المتضلعين بكشفه عن أسرار الكتاب طرا وإحاطته ~~بما فيه خبرا تحير في تحقيق المقام فتشبث بأذيال قائلا: إن حاصل الجواب أنا ~~PageV00P070 # لا نسلم أن الموصوف معرفة، ولو سلم فلا نسلم أن الصفة نكرة. فما قيل من ~~أن المضاف إذا كان مما اشتهر مبغايرة المضاف إليه كان معرفة قطعا فلا يكون ~~كقوله على اللئيم يسبني خارج عن قانون التوجيه، نع م يتجه أن الموصول ههنا ~~لم يرد به بعض مبهم ليصح وصفه بالنكرة كاللئيم بل أريد به العموم. وأنت ~~خيبر بأن إفساده الكلام المصنف بما سلمه أكثر من إصلاحه إياه بما دفعه، وقد ~~حققناه بما لا غبار عليه. هذا، وأما إذا قرئ غير بالنصب على الحال فلا بد ~~أن يكون نكرة كما أشرنا إليه، وجعله بمعنى مغايرا لتكون إضافته لفظية كما ~~يشهد له إدخال اللام عليه في عبارة كثير من العلماء مما لا يرتضيه الأدباء ~~ولم يرد شاهد له في كلام يستشهد به (قوله وهى قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) قيل أي عادته قبل العرضة الأخيرة، وإلا فكل القراءات قراءته، ~~وقيل كل واحدة من السبع المتواترة تنسب إلى واحد من الأئمة لاشتهاره بها ~~وتفرده ليها بأحكام خاصة في الأداء، وأما غيرها فإذا ظهر فيها أمر الرواية ~~ولم يشتهر بها أحد تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله، ولا يلزم من ذلك ~~اعتياده بها وهذا أولى (قوله وذو الحال الضمير في عليهم والعامل) في الحال ~~هو (أنعمت) لا يقايل: فقد اختلف العالم في الحال وذي الحال، لأن العامل في ~~الأول هو الفعل، وفى الثاني هو الجار. لأنا نقول: العامل فيهما هو ms100 الفعل ~~لأن حرف الجر أداة توصل معنى الفعل إلى مجروره، والمجرور ههنا وحده منصوب ~~المحل بالفعل، وبهذا الاعتبار وقع ذا حال، وهكذا نقول المرفوع المحل في ~~عليهم الثانية هو المجرور لا مجموع الجار والمجرور، واليرد الإشكال بأن ~~المجموع ليس باسم والإسناد إليه من خواصه، والقول بأن الجار والمجرور في ~~محل النصب أو الرفع مساهدلة في العبارة اتكالا على ما تقرر من القواعد، فإن ~~قلت: محل المستقر متعلق بمجموعه الواقع موقع عامله فإن الواقع خبر المبتدأ ~~في قولنا زيد في الدار هو مجموع في الدار لا الدار وحدها. قلت: لا نزاع في ~~ذلك لوقوع موقع عامله الذي هو حاصل إنما الكلام في النصب أو في الرفع الذي ~~أوجبه معنى الفعل الذي أوصله حرف الجر إلى ما بعده، وكالنصب اللازم من تعلق ~~الحصول بالدار بواسطة الجار، والرفع الذي اقتضاه تعلق المغضوب بالضمير ~~بواسطة على فإنهما للمجرور وحده (قوله هو إرادة الانتقام) لما امتنع وصفه ~~تعالى بحقيقة الغضب كما في الرحمة لأنها من الأعراض PageV00P071 # النفسانية المستحملة عليه سبحانه وجب صرف الكلام عن ظاهره، وذلك من وجوه: ~~الأول أن يجعل الرحمة مجازا عن إرادة الإنعام، والغضب عن إرادة الانتقام من ~~باب إطلاق السبب على مسببه القريب. الثاني أن يجعلا مجازين عن الإنعام ~~والانتقام إطلاقا لاسم السبب على المسبب البعيد فإنهما مسببان عن الإرادة ~~المسببة عنهما. الثالث أن يحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية، والمصنف ~~اختار في الرحمة الوجه الثاني حيث قال: هو مجاز عن إنعامه وبين العلاقة ~~السببية بقوله لأن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه ~~وإنعامه، وأشار في الغضب إلى التمثيل وهو أن يشبه حال الله تعالى مع العصاة ~~في عصيانهم إياه وإرادته الانتقام منهم وإنزال العقوبة بهم بحال الملك إذا ~~غضب على من عصاه وأراد أن ينتقم منهم وإنزال العقوبة بهم، ويشهد لقصد ~~التمثيل أنه أشار إلى علاقة المشابهة حيث قال: # وأن يفعل بهم ما يفعله الملك، أي مثل ما يفلعه الملك إذا غضب على من تحت ~~يده واعتبر التركيب ms101 فقال: هو إرادة الانتقام وإنزال العقوبة برفع اللام كما ~~في النسخ المعول عليها، فيكون قوله وأن يفعلل مرفوع المحل أيضا، ويعلم من ~~جريان التمثيل ههنا جريانه في الرحمة أيضا كما يعلم من جعلها مجازا عن ~~الإنعام جواز كون الغضب مجازا عن الانتقام، ومن زعم أن اللام مجرورة وأن ~~المصنف جعل الغضب مجازا عن الإرادة دون الانتقام مع جعله الرحمة مجازا عن ~~الإنعام دون إرادته إشارة إلى سبق رحمته على غضبه كما مر تقريره فقد خالف ~~تلك النسخ ولزمه أن لا يكون لقوله وإنزال العقوبة بهم فائدة، إذ ليس في ~~الانتقام اشتباه ليعطف عليه ما يفسره وأن يكون التعرض للتشبيه مستدركا، بل ~~الواجب حينئذ أن يقول: إن الملك إذا غضب على من تحت يده أراد أن ينتقم ~~منهم. على أن تلك النكتة تخييلية لا تحقيقية، فإن إرادة الله تعالى إذا ~~تعلقت بأفعاله أفضت إليها اتفاقا، والظاهر أن المصنف لم يلتفت في شئ منهما ~~إلى المجاز عن الإرادة، لأن الوصف بالإنعام والانتقام أقوى في الترغيب ~~والترهيب من الوصف بإرادتهما: قال ابن جنى: لما ذكر النعمة صرح بالخطاب ~~تقربا بذكر نعمته وإسنادها إليه، ولما ذكر الغضب زوى عنه إسناده تأدبا: أي ~~أنت ولى الإنعام وهو الغائض من جنابك، وهؤلاء يستحقون أن يغضب عليهم (قوله ~~محلها الرفع على الفاعلية) مفعول مالم يسم فاعله فاعل عنده وهو مذهب عبد ~~القاهر وقدماء البصرة. # قال أبو البقاء: لا ضمير في المغضوب عليهم لقيام الجر والمجرور مقام ~~الفاعل ولذلك لم يجمع كما جمع ولا الضالين (قوله لم دخلت لا) يعنى أن لا ~~المسماة بالمزيد عند البصريين إنما تقع بعد بعد الواو العاطفة في سياق ~~النفي للتأكيد والتصريح بتعلق النفي بكل من المعطوف والمعطوف عليه كيلا ~~يتوهم أن المنفى هو المجموع من حيث هو مجموع، PageV00P072 # فيجوز حينئذ ثبوت أحدهما وليس ههنا نفى ليصح دخول لا، فالسؤال عن وجه ~~الصحة كما يدل عليه جوابه لا عن الفائدة كما توهمه اللام كأنه قال: لأي سبب ~~ومصحح دخلت لا؟ والجواب أن كلمة ms102 غير تتضمن معنى النفي فجاز وقوع لافى ~~سياقها. فإن قلت: كلمة " لا " في قوله لا المغضوب عليهم ليست عاطفة إذا لم ~~يرد اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم لا صراط المغضوب عليهم، بل أريد وصف ~~المنعم عليهم بمغايرة المغضوب عليهم فلا وجه لها سوى أن تكون بمعنى غير، ~~فلا فائدة حينئذ لتبديل غير بها في تصوير معنى النفي وتحقيقه. قلت: لفظة " ~~لا " في أصلها موضوعة للنفي، واشتهرت بهذا أعني كأنها علم له فهي وإن جعلت ~~بمعنى غير أظهر دلالة على النفي وأرسخ قدما فيه (قوله وتقول أنا زيدا غير ~~ضارب) استدلال على أن غيرا في حكم لا حيث جوز فيه تقديم معمول ما أضيف إليه ~~بناء على أنه منزلة لا فكأنه لا إضافة ههنا، ولم يجوز ذلك في مثل لأن ~~الإضافة فيه ليست في حكم العدم، وإذا منعت من تقديم المضاف إليه على المضاف ~~كانت لتقديم معموله على المضاف أمنع، فإن المعمول لا يقع إلا حيث يصح ن يقع ~~عامله فيه. وتلخيص الكلام أن غيرا وضعت للمغايرة وهى مستلزمة للنفي، فتارة ~~يراد بها إثبات المغايرة كما في الآية فتكون إثباتا في حكم النفي لتضمنه ~~إياه فيجوز تأكيده بلا، وأخرى يراد بها النفي كقولك أنا غير ضارب زيدا: أي ~~لست ضاربا له لا أنه مغاير لشخص ضارب له فيكون نفيا صريحا، والإضافة بمنزلة ~~العدم في المعنى، فيجوز تقديم المعمول أيضا ولذلك قال في الأول: كأنه قيل ~~لا المغضوب عليهم، وفى الثاني لأنه بمنزلة قولك أنا زيدا لا ضارب. فإن قيل: ~~صرح السخاوي بأن " لا " في مثل قولك أنا لا ضارب زيدا اسم بمعنى غير، إلا ~~أنه لما كان على صورة الحرف أجرى إعرابه على ما بعده كما في لا تقول جئت ~~بلا شئ ورأيت لا راكبا، قال الله تعالى - لافارض ولا بكر - ولا بارد ولا ~~كريم - فوجب أن يمتنع تقديم المعمول فيه أيضا أجيب أولا بمنع الاسمية، ~~وثانيا بجواز التقديم نظرا إلى صورة الحرفية المقتضية لانتفاء الإضافة ~~المانعة من التقديم. # لا يقال: ms103 هناك مانع آخر وهو أن ما في حيز النفي يمتنع أن يتقدم عليه. ~~لأنا نقول: إنما يمتنع ذلك إذا كان النفي بما وإن فإنهما لما دخلا على ~~الاسم والفعل أشبها الاستفهام فلم يجز تقديم ما في حيزهما عليهما، بخلاف لم ~~ولن فإنهما اختصا بالفعل وعملا فيه وصارا كالجزء منه، فجاز أن يعمل ما ~~بعدهما فيما قبلهما. وأما كلمة لا فإنما جاز التقديم معها وإن دخلت على ~~القبيلين لأنها حرف يتصرف فيها حيث عمل ما قبلها فيما بعدها كقولك جئت بلا ~~شئ وأريد أن لا تخرج، فجاز أيضا إعمال ما بعدها فيما قبلها بخلاف ما إذا لا ~~يتخطاها العالم أصلا، والكوفيون جوزوا تقديم ما في حيزها عليها قياسا على ~~أخواتها (قوله لغة من جد في الهرب) حيث هرب من التقاء الساكنين على حده مع ~~كونه مغتفرا، ومن لغته النقر في الوقت على النقر (قوله آمين صوت) أي لفظ ~~إنما اختاره إما لقرب أسماء الأفعال من الأصوات ولذلك جمعهما في المفصل في ~~فصل واحد، وإما لأن هم يعبرون عن أسماء لا يعرف لها تصرف PageV00P073 # واشتقاق بالصوت كأنها لقصورها عن مرتبة أخواتها انحطت درجتها عن درجة ~~الاسمية بل عن اللفظية واستحقت أن يعبر عنها بالصوت الذي هو أعم (قوله سمى ~~به الفعل الذي هو استجب) إشارة إلى أن أسماء الأفعال موضوعة بإزاء الأفعال ~~كاستجب وأسرع وأمهل وأقبل من حيث يراد بها معانيها لامن حيث يراد بها ~~أنفسها. فإذا قلت آمين فهم منه لفظ استجب أو ما يرادفه مقصودا به طلب ~~الاستجابة كما في قولك اللهم استجب، لا مقصودا نفسه كما في قولك استجب صيغة ~~أمر، وبذلك صح كونها اسما وإن استفدنا منها معاني الأعمال لأن مدلولاتها ~~التي وضعت هي لها ألفاظ ولم يعتبر معها اقترانها بزمان. وأما المعاني ~~المقترنة بالزمان فهي مدلولة لتلك الألفاظ فتنتقل من الأسماء إليها ~~بواسطتها، وهذا تأويل مناسب لتسميتها بأسماء الأفعال. وقال بعض النحويين: ~~إنها في الحقيقة أسماء للمصادر السادة مسد أفعالها فصه معناه سكوتك بالنصب: ~~أي اسكت سكوتك ms104 فهي بمعنى المصادر لا الأفعال ومن ثم كانت أسماء، والقول ~~بأنها أسماء الأفعال مفيدة لمعانيها قصر للمسافة. وقد نص الزجاج على أن ~~كلمة آمين موضوعة موضوع الاستجابة كصه موضوع موضع السكوت إلا أن بناءها على ~~هذا القول لا يتضح إيضاحها على القول الأول. وذكر بعض المحققين من النحاة ~~أن الذي حملهم على أن قالوا هذه الكلمات ليست بأفعال مع تأديتها معانيها بل ~~أسماء لها وارتكبوا تأويلا في تصحيحه أمر لفظي هو أن صيغتها مخالفة لصيغ ~~الأفعال فإنها لا تتصرف فيها تصرفها وتدخل اللام في بعضها والتنوين في بعض. ~~وقل بعضهم أن آمين كلمة أعجمية على وزن قابيل وهابيل وجوز أن يكون أصلها ~~القصر فتكون عربية مصدرا على وزون النذير والنكير، ثم جعلت است فعل. ومن ~~الشارحين من تصدى لبيان مدلالات أسماء الأفعال فقال: وتحقيق ذلك أن كل لفظ ~~وضع لمعنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث ~~دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف، ألا ترى أنك تقول في قولنا خرج ~~زيد من البصرة، خرج فعل ماض وزيد اسم ومن حرف جر، فتجعل كل واحد من الثلاثة ~~محكوما عليه. # قال: لكن هذا وضع غير قصدي لا يصير به اللفظ مشتركا ولا يفهم منه بذلك ~~معنى مسماه. وقد اتفق أنه وضع لبعض الأفعال أسماء غير ألفاظها تطلق ويراد ~~بها الأفعال من حيث دلالتها على معانيها كما مر وسموها أسماء الأفعال وفيه ~~نظر لأن دلالة الألفاظ على نفسها ليست مستندة إلى وضع أصلا لوجودها في ~~المهملات بلا تفاوت، وجعلها محكوما عليها لا يقتضى كونها أسماء لأن الكلمات ~~بأسرها متساوية الأقدام في جواز الإخبار عن ألفاظها، بل هو جار في الألفاظ ~~المهملة كقولك حسن مركب من حروف ثلاثة، ودعوى أن الواضع وضع المهملات بإزاء ~~نفسها وضعا قصديا أو غير قصدي وأنها أسماء بهذا الاعتبار خروج عن الإنصاف ~~ومكابرة في قواعد اللغة، على إن إثبات وضع غير قصدي أمر لا يساعده نقل ولا ~~عقل، وإنما ms105 ارتكبه تفصيا عن إلزام الاشتراك في جميع الكلم. # والتحقيق أنه إذا أريد الحكم على لفظ بلفظ مخصوصة فإن تلفظ به لم يحتج ~~هنالك إلى وضع ولا إلى دال على المحكوم عليه للاستغناء بذاته عما يدل، ~~فتشارك الألفاظ كلها في صحة الحكم عليها عند التلفظ بها أنفسها، وإنما ~~يحتاج إلى ذلك إذا لم يكن المحكوم عليه لفظا أو كان ولم يلتفظ به نفسه، ~~فينصب هناك ما يدل عليه ليتوجه الحكم إليه وما وقع في عبارة بعضهم من أن ~~ضرب ومن وأخواتهما أسماء لألفاظها الدالة على معانيها وإعلام لها فكلام ~~PageV00P074 # تقريبي، قالوا بذلك لقيامها مقام الأسماء الأعلام في تحصيل المرام، ~~وسيأتيك تتمة لذلك في تفسير قوله - وإذا قيل لهم لا تفسدوا - إن شاء الله ~~(قوله ويرحم الله عبدا قال آمينا) أوله * يا رب لا تسلبني حبها أبدا * روى ~~أن قيس بن الملوح لما قدم مكة قال له أبوه: تعلق بأستار الكعبة وقل: اللهم ~~ارحمني من ليلى وحبها، فقال: # اللهم من على بليلى وقربها، فضربه أبوه فأنشأ يقول: يا رب البيت (قوله ~~وقال آمين فزاد الله الخ) أوله * تباعد عنى فطحل إذ دعوته * وروى الزجاج إذ ~~لقيته، وروى سألته وفطحل على وزن جعفر اسم رجل، وحق آمين أن تؤخر عن ~~الدعاء، أعني قوله فزاد الله، لأن طلب الاستجابة إنما يكون بعده إلا أنه ~~قدم اهتماما بالإجابة (قوله كالختم على الكتاب) لأنه يمنع الدعاء عن فساده ~~الذي هو الخيبة، كما أن الختم يمنع الكتاب عن فساده الذي هو ظهوره على غير ~~من كتب إليه (قوله لا يقولها) أي كلمة آمين (الإمام) أن ثها بتأويل الكلمة ~~أو اللفظة لأنه الداعي: أي بقوله اهدنا (قوله ورفع بها صوته) قيل كان رفعه ~~تعليما لأصحابه ثم إنه خاف فخافتوا (قوله ألا أخبرك) هذا حديث صحيح وقول ~~بعض المحدثين إن من الموضوع الأحاديث المروية عن أبي بن كعب في فضائل السور ~~أراد به أكثرها اه‍. قال الصغاني: وضعها رجل من عبادان، واعتذر بأن الناس ~~لما اشتغلوا بالأشعار وفقه أبي ms106 حنيفة وغير ذلك ونبذوا القرآن وراء ظهورهم ~~أردت أن أرغبهم فيه، وأكثر المفسرين أوردوا الفضائل في أوائل السور ترغيبا، ~~والمصنف أخرها نظرا إلى أنها أوصاف فحقها أن تتأخر عن موصوفاتها (قوله لم ~~تنزل) أنث الفعل المسند إلى المثل لاكتسابه التأنيث مما أضيف إليه، أو لأنه ~~أريد به سورة أخرى تماثلها في الفضيلة. # قيل لم يذكر الزبور إما لأنه لم يكن حينئذ متلوا كتلاوة الكتب الثلاثة، ~~وإما لأنه تابع للتوراة (قوله قلت بلى الذي يقتضيه سياق الحديث أن يقال: ~~قال أبى في جوابه: بلى فاحتيج إلى تقدير أي، وعن أبي أنه قال: قلت بلى ~~فكأنه لما ذكر أنه روى عنه صلى الله عليه وآله كذا سأل سائل ما روى عن أبي، ~~فأجاب بأنه روى عنه أنه قال: # قلت: لكنه اختصر في العبارة ولا يكفي تقدير قال وحده كما توهم إذ يصير ~~المعنى قال أبى في جواب رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: بلى وفساده بين ~~وقوله صلى الله عليه وآله: " إنها السبع المثاني " إشارة إلى تفسير قوله ~~تعالى - ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن - (قوله في الكتاب) بضم الكاف ~~وتشديد التاء يطلق على PageV00P075 # الكتبة وعلى المكتب أيضا وهو المراد ههنا وخطأ المبرد إطلاقه على المكتب ~~ورد بنقل الليث إياه فإما أن يكون حقيقة بالاشتراك وإما مجازا لأنه موضع ~~الكتاب بمعنى الكتبة جمع كاتب. # سورة البقرة (قوله يتهجى بها) التهجي: تعداد الحروف بأساميها يقال: هجوت ~~الحروف وهجيتها وتهجيتها ناقصة ومهموزة: أي عددتها بأساميها وفى الأساس ومن ~~المجاز يهجوه أي يعدد معايبه. قال رحمه الله: الباء في بها لتضمن معنى ~~الإتيان: أي يؤتى بها مهجوة قيل عليه إنه سهو لأن المهجوة هي المسميات لا ~~الأسما، فالباء للصلة والآلة أي الألفاظ التي يعدد بها على حذف المفعول بلا ~~واسطية أعني الحروف وإقامة الجار والمجرور مقام الفاعل كما في قولك: الخشب ~~الذي يضرب به وفيه بحث لأن التهجي لو كان بمعنى عد الحروف مطلقا لكان الباء ~~صلة وآلة على قياس قولك: عددت الحروف بأساميها ms107 لكنه عد الحروف بأساميها ~~لكنه عد الحروف بأساميها، فإن الحروف إذا عددت ملفوظة بأنفسها لم يكن ذلك ~~تهيجا كما دل عليه قوله فيما سيجئ إن شاء الله تعالى. وأن اللافظ بها غير ~~متهجاة لا يخطى بطائل، وعلى هذا فقولك تهجيت الحروف معناه عددتها بأساميها، ~~فلا تتعلق به الباء صلة وآلة ولا يقال تهجيتها بأساميها إلا أن المصنف جرد ~~التهجي علن التقييد بالأسماء وجعله بمعنى عد الحروف مطلقا أو ضمن معناه ~~الإتيان: # أي أتيت بأسماء الحروف متهجيا إياها وكلاهما خلاف الأصل فجاز الحمل على ~~الثاني وإن كان الأول أظهر. وأما قوله: مهجوة فمعناه مهجوة مسمياتها، ويشبه ~~قوله المصنف والسبب في أن قصرت متهجاة إذا حمل على أن المعنى قصرت الأسماء ~~متهجي مسمياتها ومع هذا الاحتمال لا وجه للجزم بكونه سهوا لا يقال ربما ~~يجعل تهجيت الحروف بأساميها من قبيل أبصرته بعيني فلا حاجة إلى ما ذكرتم من ~~التجريد والتضمين، أنا نقول: هذا على تقدير صحته محالف للظاهر أيضا بعيد عن ~~مناسبة المقام فلا حجر معه أيضا عن ارتكاب التضمين (قوله المبسوطة) أي ~~المتفرقة PageV00P076 # المنثورة التي تجمع وينتظم ويتركب منها الكلم (قوله تسمى به ضه) أي تذكر ~~به من قولك: سميت زيدا باسمه إذا ذكرته به. وأما التسمية في قوله: روعيت في ~~هذه التسمية فمعناه وضع الاسم لمسماه لا يقال: كيف يصح ذلك وهذه التسمية ~~إشارة إلى مصدر سمى. لأنا نقول: كلا، بل هي إشارة إلى ما دل عليه قوله: ~~أسماء مسمياتها الحروف لأن المقصود بيان رعاية تلك اللطيفة في أسماء الحروف ~~مطلقا لا في أسماء هذه الحروف المخصوصة، ولفظة ضه بغير إفصاح الهاء في ~~التلظ، وإنما كتبت الهاء على تقدير الوقف، كما هو قاعدة الخط والضمير في ~~تهجيته راجع إلى ضرب أي تهجيت حروفه (قوله وهى أن المسميات) لاخفاء في أن ~~اللطيفة هي الدلالة على المسمى بجعله صدر الاسم إلا أنه أدرج في تفسيرها ~~بيان إمكانها بأن المسميات ألفاظ كأساميها، فإن المسمى لو لم يكن لفظا لم ~~يمكن جعله جزءا من ms108 اسمه وبأنها أقل من عدد حروف الأسماء، إذ لو كان المسمى ~~مساويا لاسمه لاتحدا ولم يمكن جعله صدر الاسم كما إذا كان أزيد منه، وبهذا ~~القدر ظهر إمكانها. وأما أن المسميات حروف وجدان واقعة في أدنى درجات ~~الألفاظ وأن الأسامي مرتقية إلى أعدل أوزان الكلمات المشتملة على الابتداء ~~والوسط والانتهاء، فبيان للواقع لا مدخل له في بيان الإمكان، فإن الاسم لو ~~كان على حرفين مثلا أو المسمى أزيد من حرف واحد لأمكن جعل المسمى صدر ~~الاسم: أي أوله وإنما قال مرتق إلى الثلاثة ولم يقل ثلاثا تلويحا إلى ما ~~ذكرناه. وقيل لأنه لم يتبين بعد أن مثلوا ريا أثلاثي أم لا، وهو سهو لأن ~~المحكوم عليه لما كان شاملا لجميع الأسامي وقد حكم بأن عدد حروف كل واحد ~~منها مرتق إلى الثلاثة كان هذا جزما بكون الكل ثلاثيا كما لو قال ثلاثة ~~يقال اتجه له رأى إذا سنح وظهر (قوله فلم يغفلوها) أي لم يجعلوا تلك ~~التسمية غفلا عن سمة الدلالة على المسمى من قولهم غنم أغفال لا سمة عليها، ~~وأغفلتها إذا لم تسمها أولم يتركوا تلك الطريقة غير مسلوكة، إذ تلك الدلالة ~~غير مرعية من أغفلت الشئ إذا تركته، وإنما جعلوا المسمى صدرا ليكون هو أول ~~ما يقرع السمع من الاسم (قوله إلا الألف) هي تطلق على الساكنة التي هي ~~المدة كأوسط حروف، قال: وبهذا الاعتبار استثناها، وتطلق على المتحركة التي ~~هي الهمزة وبهذا الاعتبار شاركت سائر الأسماء في، كونها مصدرة بالمسمى، ولم ~~يستثن الهمزة مع خلوها من تصدير المسمى لأنها اسم مستحدث كما نص عليه ابن ~~جنى والكلام في الأسماء الأصلية (قوله ومما يضاهيها) أي يشابه أسماء الحروف ~~في إيداع اللفظ دلالته على معناه زائدة على ما يقتضيه الوضع ناشئة عن ~~PageV00P077 # مناسبة الاسم للمسمى باشتماله عليه أو على بعض حروفه (قوله كأسماء ~~الأعداد) خصه بالذكر لمشاركتها أسماء الحروف في كثرة استعمالها غير مركبة ~~ثم عمم الحكم في الأسماء كلها (قوله فإذا وليتها العوامل) أي قارنتها ~~وتعلقت بها سواء ms109 تقدمت عليها أو تأخرت عنها (قوله إلى تأدية ذاته) أي ~~مدلوله الإفرادي مجردا عن المعاني الطارئة، فإن الألفاظ المفردة تؤدى ~~معانيها إلى ذهن السامع بإحضارها فيه إن سبق منه إداركها لعلمه بالوضع ~~(قوله شئ من تأثيراتها) من إما تبعيضية فالمصدر بمعنى المفعول: أي أثر من ~~آثارها، وإما ابتدائية: أي أثر ناشئ من تأثيراتها (قوله إغفالا عن سمة ~~الإعراب) أي خالية عنها جمع غفل، يقال أرض غفل: ليس بها أثر ناشئ من ~~تأثيراتها (قوله إغفالا عن سمة الإعراب) أي خالية عنها جمع غفل، يقال أرض ~~غفل: ليس بها أثر عمارة، وفلاة غفل: # لاعلم بها، ودابة غفل: لا سمة عليها (قوله ركبت شططا) أي تجازا عن حد ~~اللغة وبعدا عنه (قوله كما وقع) ما كافة وفاعل وقع ضمير يرجع إلى أن ها ~~حروف والتشبيه في مضمون الجملتين، وقد تجعل ما موصولة أو موصوفة: أي هلا ~~زعمت بها معما مثل الزعم الذي وقع أو مثل زعم وقع (قوله قد استوضحت) ذكر لا ~~استيضاح وعبر عن الدليل الذي أسند إليه علمه بالبرهان ووصفه بالنير، وأكد ~~كونها أسماء بقوله غير حروف مبالغة في تيقنه بذلك وزوال الشبهة عنه ~~بالكلية، ثم رتب عليه قوله فعلمت، وأيده بأنهم قد تسامحوا مثل هذا التسامح ~~في مواضع أخر فاستعملوا الحرف في معنى الكلمة إطلاقا للخاص على العام، ولعل ~~فائدة التسامح في أسماء الحروف رعاية الموافقة بين الاسم والمسمى في ~~التعبير عنها بالحرف وإن اختلف معناه فيهما، ويجوز أن يكون من باب إطلاق ~~اسم المدلول على الدال، وأما في الظروف ونحوها من أسماء الإشارة وغيرها ~~فللتنبيه على نوع قصور فيها عن مرتبة الأسماء الكاملة ومشابهتها للحروف ~~(قوله وذلك) إشارة إلى البرهان النير، استدل على اسمية هذه الألفاظ بصدق حد ~~الاسم عليها دون حد الحرف وبوجود علاقات الاسم فيها. ولما كان المقصود قطع ~~توهم حرصيتها للاشتباه حكم هناك بأنها أسماء غير حروف، واقتصر ههنا في الحد ~~على التصريح بما يميزها عن الحروف: أعني الاستقلال، ولم يصرح فيه بعدم ~~الاقتران الذي يميزه ms110 عن الفعل بل رمز إليه سابقا بقوله لافصل فيما يرجع إلى ~~PageV00P078 # التسمية بين الدلالتين وأورد في العلامات ما هي خاصة للاسم إما مطلقا أو ~~بالإضافة إلى الحرف (قوله ولأنها إلى قوله (والإسناد) طف على ما تقدم بحسب ~~المعنى: أي هي أسماء لصدق حد الاسم عليها ولأنها متصرف فيها أو عطف على ~~قوله إن قولك ألف بناء على أن ذلك إشارة إلى أنها أسماء: أي كونها أسماء ~~ثابت لأن قولك ولأن ها (قوله وبالتفخيم) اعترض عليه بأنه إن أراد به ما ~~يقابل الإمالة عما يدل عليه ذكره عقييها فهو ليس مختص بالاسم لا مطلقا ولا ~~بالإضافة إلى الحرف، بل يجرى في أخواته أيضا فلا استدلال به أصلا، وإن أراد ~~إمالة الألف نحو مخرج الواو فهي إنما تجرى في الألف المنقلبة عنها. وأجيب ~~بجريانها في غير المنقلبة عن الواو أيضا كما سيجئ في كهيعص من أن الحسن قرأ ~~بضم الهاء والياء إذ بهذا الضم لا تنقلب الألف واوا بل يميل إليه هكذا قيل. ~~والحق أن جريانها في غير المنقلبة عنها لم يثبت، وأما الضم المنقول عن ~~الحسن فدلالته على قلب الألف واوا أظهر من دلالته على إمالتها إلى الواو ~~كما في الصلاة والزكاة. ويمكن أن يقال أراد بالتفخيم ضد الإمالة وإنما ذكره ~~معها تحقيقا لشأنها وأيضا لها كيلا يتوهم من كثرة إمالتها أن هذه الألفاظ ~~في وضعها على صورة الإمالة وإردافه الحد بالعلامة وتعديده علامات مخصوصة ~~تفصيلا وتعقيبه إياه إجمالا بذكر جميع ما يثبت للأسماء المتصرفة من الخواص ~~كالنسبة والتثنية ودخول الجر إنارة للبرهان فإنها براهين متعاضدة (قوله ثم ~~إني عثرت) أشار بثم إلى الترقي من مقام الاستدلال على كونها أسماء بالحد ~~والعلامات إلى التمسك بالنص الوارد فيه من مقدم أصحاب العربية برواية من هو ~~أعلى كعبا فيها كأنه قال: هناك نص يستغنى معه عن مؤنة ذلك البرهان وإن كان ~~نيرا، ومن قال البرهان النير صدق حد الاسم عليها ووجود علامات فيها وتصريح ~~الأئمة الموثوق بهم بأنها أسماء فقد وقع عن درك ms111 لطائف افتنانه في عبارته ~~على مراحل. وفى لفظ الجانب تعظيم للخيل كما أن في لفظ النص تعظيما لكلامه ~~إشارة إلى علو درجته في الكشف عن المطلوب (قوله وذكر أبو علي) كما أتبع ~~الحد بالعلامة أتبع كلام الخليل بكلام أبى على PageV00P079 # وكتاب الحجة كتاب له في توجيه القراءات وحججها وعللها (قوله قال) أي أبو ~~علي (فإذا كانوا) أي العرب ومن في قوله من الحروف إن كانت بيانية كان ~~المعنى أنهم أمالوا الحروف مع أنها من شأنها أن لا تمال، وأراد بإمالة ~~الحروف تعلق الإمالة بها في الجملة كإمالتم يا في النداء، وإن كانت تبعيضية ~~كانت ما عبارة عن حرف النداء في يا زيد، والمعنى أنهم أمالوا هذه الكلمة ~~التي هي بعض الحروف وحقها أن لا تمال: أي لكونها بعض الحروف، فإن الإمالة ~~لا تجرى في الحروف إلا نادرا على التشبيه والإلحاق بغيره (قوله الاسم الذي ~~هو ياسين) أي الذي هو " يا " من ياسين فإنه المقصود كما صرح به المصنف في ~~قوله ياسين وإمالة يا فقدحكم أبو علي أن يا اسم، ثم عمم الحكم فقال: ألا ~~ترى أن هذه الحروف: أي ياسين وأخواتهما أسماء فعبر عنها بالحروف وصرح بأنها ~~أسماء فعلم أن إطلاق الحروف عليها تسامح على أحد الوجهين كما مر. قال بعض ~~الشارحين: الاستشهاد في قوله أسماء، لا في قوله الاسم الذي هو ياسين، إذ ~~ربما يتوهم أنه أراد به أن مجموع ياسين اسم للسوة، لكن يعلم بالتأمل أنه لو ~~أراد به ذلك لم يبق لقوله ألا ترى إلى قوله لما يلفظ بها معنى، وأنت تعلم ~~أن التوهم الذي يدفعه أول الكلام وآخره لا عبرة به فلا يقدح في الاستشهاد؟ ~~قال أيضا: وكان الأولى أن يقول: الاسم الذي هو يا وكأنه حاول أن يصحح ~~الإمالة على تقدير كون الفواتح أسماء السور، فإن يا حينئذ جزء من الاسم، ~~وقد عرفت أن ذلك التقدير مناف لقوله ألا ترى كما اعترف به هذا القائل، فلا ~~وجه لاعتباره لا وحده ولا مع غيره (قوله لما ms112 يلفظ بها) أي للحروف الملفوظة، ~~يقال لفظ القول ولفظ به كلاهما بمعنى واحد، فالضمير في بها راجع إلى ما ~~والظرف قائم مقام الفاعل، وما يلفظ بها كناية عن حروف المباني، فإنها هي ~~الملفوظة حقيقة في تراكيب الكلام ومفرداته، لأن التلفظ بزيد مثلا تلفظ ~~بحروفه على وضع معين وهيئة مخصوصة. وقيل في يلفظ ضمير ما وضمير بها لهذه ~~الحروف أي ما يصير ملفوظا بهذه الحروف أعني مسمياتها التي يعبر عنها بتلك ~~الأسامي، ولا يجوز رجوعه إلى ما لفساد المعنى، إذ ليست هذه الألفاظ أسماء ~~لما يلفظ بها في الجملة بل للملفوظات بعينها، وفيه مخالفة الاستعمال ~~المشهور من أن الباء صلة وأن الملفوظ به بمعنى الملفوظ وارتكاب معنى ركيك ~~وهو جعل ألفاظ مخصوصة ملفوظة بألفاظ أخر هي أسماؤها ومنشؤه الغفول عن وجه ~~الكناية (قوله من أي قبيل هي) أجمل في السؤال أولا ثم فصل بقوله أمعربة أم ~~مبنية، وأتى في الجواب بحرف الإضراب تنبيها على أنه بحث فيه دقة وغموض ~~وشائبة ريبة، وقد سبق منا كلام في نظيره. لا يقال: قد علم أن هذه الأسماء ~~إذا وليتها العوامل أدركها الإعراب فقد علم أنها معربة، فالسؤال مستدرك. ~~لأنا نقول: المعرب يطلق على معنيين: أحدهما مفعول من أعربت الكلمة، والثاني ~~ما يقابل المبنى اصطلاحا. والذي علم من قوله أدركها الإعراب أنها إذا دخلت ~~عليها العوامل كانت معربة بالمعنى الأول، والمقصود من السؤال والجواب أنها ~~حال كونها معددة مفردة ساكنة الأعجاز معربة بالمعنى الثاني والعلم بالأول ~~لا يستلزم العلم بالثاني، كيف وقد ذهب ابن الحاجب إلى أن هذه الأسماء ~~وغيرها مبنية قبل التركيب، على أنه لو PageV00P080 # استلزم لم يكن استدراك أيضا إذ قد بينه قصدا بعد ما علم ضمنا وقرن بها ~~احتجاجا يزيل منها شبهة البناء. واعلم أن المصنف وجمهور المحققين من النحاة ~~حصروا سبب بناء الأسماء في منسبة مالا تمكن له، وسموا الأسماء الخالية عن ~~تلك المناسبة معربة، وجعلوا سكون أعجازها قبل التركيب وقفا لأبناء. قالوا: ~~والدليل على أن سكونها وقف أن العرب جوزت ms113 في الأسماء قبل التركيب التقاء ~~الساكنين على طريقة الوقف فقالوا زيد عمر، وصاد قاف، ولو كان سكونها بناء ~~لما جمعوا بينهما كما في سائر الأسماء المبنية نحو كيف وأخواتها. فإن قلت: ~~ربما عددت الأسماء ساكنة الأع جاز متصلا بعضها ببعض فلا يكون هناك وقف. ~~قلت. هي قبل التركيب في حكم الوقف سواء كانت متفاصلة أو متواصلة، فإن الوقف ~~قطع الكلمة عما بعدها إما لضرورة التنفس أو لتحسين اللفظ أو لعدم ما يوجب ~~الوصلة من التركيب وليس فيها قبله ما يوجب الوصلة، فالمتواصلة منها في نية ~~الوقف فتكون ساكنة، بخلاف كيف وأين وحيث وجير إذا عددت وصلا فإن حركاتها ~~لكونها لازمة لا تزول إلا بوجود الوقف حقيقة. # ونقل عن ابن مالك أنه قال: رأى من جعل الاسم قبل التركيب معربا حكما لا ~~يبعد عن الصواب، إذ لو كان مبنيا لم يسكن وصلا في التعديد إذ لم يرد مبنى ~~كذلك، فهؤلاء قد اكتفوا في كون الاسم معربا اصطلاحا بمجرد انتفاء المانع من ~~قبول الإعراب ولم يشترطوا وجود مقتضيه، وعرفوا المعرب بما يختلف آخره ~~باختلاف العوامل في أوله وأرادوا ما يمكن فيه الاختلاف على قانون اللغة ~~سواء اتصف به بالفعل أو كان من شأنه ذلك إما قريبا كما إذا وقع في التركيب ~~ولم يعرب، وإما بعيدا كما إذا وقع في التعديد. ومن اشترط في المعرب وجود ~~المقتضى فقد اعتبر الاتصاف بالفعل والقريب منه ولا مشاحة في الاصطلاحات، ~~إلا أن ما آثره المصنف أولى لأن المذهب الآخر يحتاج فيه إلى الفرق بين سببي ~~البناء أعني عدم المقتضى ووجود المانع بتجويز التقاء الساكنين مع الأول دون ~~الثاني وهو تحكم لجواز عكسه. وقد يدفع بأن تلك الأسماء قد استمر لها السكون ~~قبل التركيب فأشبهت الموقوف فاغتفر فيها ما جاز فيه. لا يقال: البناء ~~للمناسبة عارض بعد التركيب كالإعراب وكان بالحركة أولى تنبيها على تخالفهما ~~كتخالف الإعراب والبناء. لأنا نقول: المناسبة حاصلة قبل التركيب أيضا. قال ~~رحمه الله تعالى ومما يؤيد مذهب الجمهور أنك لا تفرق بين ms114 زيد وعمرو وبين ~~هؤلاء وأين في إيجاب السكون قبل التركيب، ولا شك أن سكون الأخيرين وقف ~~لأنهما مبنيان على الحركة، فكذا سكون الأولين. لا يقال: هما قبل التركيب ~~مبنيان على السكون لعدم المقتضى للإعراب وبعده على الحركة لوجود المانع. ~~لأنا نقول: قد عرفت أن وجود المانع: أي المناسبة مع مبنى الأصل مستمر وسبب ~~مستقل، فإسناد البناء إليه في وقت دون وقت آخر ترجيح بلا مرجج. والقول بأن ~~البناء لمانع إنما يعتبر مع وجود المقتضى لا يناسب مقتضى عرف اللغة، وسيأتي ~~زيادة تأييد في آل عمران إن شاء الله تعالى (قوله لحذى بهذا) قيل المشهور ~~في كتب اللغة: حذوف النعل بالنعل: إذا قدرتها بها، فينبغي أن يقال حذيت ~~بكيف وأين وهؤلاء حذوا بإدخال الباء عليها لأنها مقدر بها. واختار بعضهم ~~أنه من باب القلب وأخدل الباء في المقدر أمنا من اللبس فانقلب الضمير ~~المستتر بارزا وسقط الباء وأضيف المصدر إلى المقدر بها، ومال جماعة إلى أن ~~الفعل المتعدى نزل منزلة اللازم ثم عدى بالباء وكأنه قيل قدرت تقدير كيف: ~~PageV00P081 # والثاني أضعف من الأول. وقيل هو من قولهم: حذا الولد حذوا والده: إذا ~~اتبع أثره وسار سيرته، على أن حذوا إما ظرف: أي سلك طريقته، وإما مصدر مضاف ~~إلى المفعول: أي اتبع والده اتباعا، وإما مفعول به: أي اتبع سيرته كقوله ~~تعالى - اتبعوا ملة إبراهيم - والباء للتعدية: أي لجعلت تابعة لكيف سالكة ~~مسلكها في البناء على الحركة. والأظهر أن يقال بالتضمين: أي لذهب بها محذو ~~كيف: أي مقدرة تقديرها، ومن نظائره ما يقولون لا محذو بها حذوان (قوله فلم ~~لفظ بها المتهجى) يريد أن ما ذكرتم من أنها أسماء معربة وأن سكون أعجازها ~~وقف ينافي كونها مقصورة تارة وممدودة أخرى، فإن ذلك يخى أن طريقة هذه ~~الألفاظ في قصرها ومدها طريقة قولك لا مقصورة حرف وممدودة اسم فتكون حالة ~~التهجي حروفا، وإنما قال: يخيل لأن المشاركة في بعض الأحوال تتصور مع ~~المخالفة في الحقيقة، ولأن هذه المخالفة مختصة ببعض تلك الأسماء (قوله ms115 كتبت ~~لا) من ذلك قوله: # كأنك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فلا تحل وقوله في مدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وآله: # ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد لم تسمع له لاء فالممدود اسم ~~للمقصور وليس من قبيل كون اللفظ علما لنفسه، بل من باب اشتمال الاسم على ~~المسمى كأسماء الحروف، وفى قوله فإذا جعلتها اسما مددت إشارة إلى أن ~~المقصورة ليست اسما سواء أريد بها لفظها كما في قوله: # " ما قال لا " " أو معناها، وفى ذلك تقوية لما شيدنا أركانه فليكن على ~~ذكرك (قوله متهجاة) أي متهجى مسمياتها فحذف المضاف واستتر المضاف إليه في ~~الصفة من تهجيت الحروف: عددتها بأسمائها وقد ذكرناه. وقيل أي معددة تعديدا ~~غير مركبة تركيبا أو المراد متهجى بها فحذف الجار واستكن الضمير (قوله أن ~~حال التهجي خليقة بالأخف) لأن التهجي إنما يكون غالبا لتعليم المبتدى، ولأن ~~واستعمال هذه الأسماء في التهجي أكثر فناسب الأخف الأوجز: أي المقصور، ~~وإنما وقعت في الفواتح مقصورة لأنها على نمط التعدية أو مأخوذة منه (قوله ~~قد تبين أنها أسماء) حقق أولا معاني هذه الألفاظ لغة وما يتعلق بها، ثم شرع ~~يبين وجه وقوعها على هذه الصورة أي على صورة الهجاء والتعديد فواتح للسور ~~من القرآن، وإنما كرر ذكر ما تبين تلخيصا لما تقرر وضبط المحصول ما قرر ~~(قوله لحروف المعجم) قال الجوهري: العجم النقط بالسواد وغيره مثل التاء ~~عليها نقطتان، تقول أعجمت الحرف PageV00P082 # وعجمته مشددا، ولا تقول عجمته مخففا. ومنه حروف المعجم وهى الحروف ~~المقطعة التي يخص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الأمم ومعناه حروف الخط ~~المعجم، كما تقول مسجد الجامع وصلاة الأولى. وناس يجعلون المعجم مصدرا ~~بمعنى الإعجام كالمدخل والمخرج: أي من شأن هذه الحروف أن تعجيم: أي تنقط. ~~ونقل الأزهري عن الليث أن لا حروف المقطعة سميت معجمة لأن ها أعجمية: أي لا ~~بيان لها وإن كانت أصلا للكم كلها. # وأما كتاب معجم فمعناه منقط لتبين عجمته، فتكون الهمزة للسلب ولا اعتماد ms116 ~~على ما نقله. وقيل حقيقة، أعجمت الحرف: أزلت عجمته بنقطه، فالمعنى حروف ~~الإعجام: أي إزالة العجمة (قوله وقد ترجم) أي لقب وسمى، وأصل الترجمة تفسير ~~لسان بلسان آخر (كسره على ذكرها) أي رتبه وجعله مشتملا عليها، يقال كسر ~~الطائر جناحيه: أي ضمها للوقوع (في حد مالا ينصرف) أي في بحثه وبيانه ~~وكثيرا ما يستعمله سيبويه بهذا المعنى (قوله وهى في ذلك) ى في كونها أسماء ~~السور، وإنما اعتبر هذا القيد لأنها من حيث هي أسماء للحروف مفردات يتأتى ~~الإعراب في كل واحد منها (قوله أن تفتح نونها) فتصير طاسين بمنزلة اسم واحد ~~كهابيل ثم تركب مع اسم آخر وهو ميم ونظيره دارا بجرد علم بلدة بفارس فإنه ~~معرب دارا بكرد فهو مركب من كلمتين: إحداهما دارا اسم ملك بناها، والثانية ~~بكر. وقيل هو معرب دار أب كرد فتكون ثلاث كلمات في العجمية لإن دارا أب ~~معناه: # دارا أب، سمى بذلك لأنه وجد في الماء وصار بالعلمية اسما واحدا فضمت إليه ~~كلمة أخرى وجعلت كبعلبك، وعلى هذا تتأكد المشابهة بينه وبين طاسين ميم فإنه ~~في التحقيق مركب من ثلاث كلمات، وقد وجد في نسخة المصنف در ابجرد بلا ألف ~~بعد الدال وأنه سهو من طغيان القلم، وإلا فات المقصود من إثبات موازن له في ~~كلامهم (قوله وأما النوع الثاني فسائغ فيه الأمر ان الإعراب والحكاية) قيل ~~الحكاية في الأعلام إنما تجرى في الجمل كتأبط شرا لرعاية صورها المنبئة عن ~~أسباب نقلت لأجلها، وفى الألفاظ التي وقعت أعلاما لأنفسها كقولك ضرب فعل ~~ماض وكم للتكثير ومن حرف جر لحفظ المجانسة مع المسمى والإشعار بأنها ليست ~~منقولة عن الأصل بالكلية، وأما في غيرهما فلا وجه للحكاية سواء كان مفردا ~~أو مركبا إضافيا أو مزجيا. أو لا ترى أن ضرب مجردا عن الضمير إذا سمى به ~~رجل لم يكن محكيا؟ وما نحن فيه من هذا القبيل فينبغي أن يتعين فيه الإعراب ~~ولا تسوغ فيه الحكاية. وأما النوع الأول فلما لم يمكن فيه الإعراب أصلا ms117 وجب ~~أن يحكى ضرورة ولا ضرورة في النوع الثاني PageV00P083 # وهكذا تقول في النوع الأول. وأجيب بأن أسماء الحروف كثر استعمالها معدودة ~~ساكنة الأعجاز موقوفة حتى صارت هذه الحالة كأن ها أصل فيها وما عداها عارض ~~لها فلما جعلت أسماء للسور جوزت حكايتها على تلك الهيئة الراسخة فيها ~~تنبيها على أن فيها شملة من ملاحظة الأصل لأن مسمياتها مركبة من مدلولاتها ~~الأصلية أعني الحروف المبسوطة، والمقصود من التسمية بها الإيقاظ وقرع ~~العصا، فتجوز الحكاية مخصوص بهذه الأسماء حال كونها أعلاما للسور، فلو سمى ~~مثلا رجل بصاد أو سورة بالفاتحة لم تجز الحكاية. قال رحمه الله تعالى: ومما ~~شهد لهذه الأسماء بصحة الحكاية أسماء الأصوات المحكية، فإنها لما غلب ~~استعمالها مفردة حكيت على حالها من حركة أو سكون إذا وقعت مركبة، إلا أن ~~تلك مبنية وهذه موقوفة، وفيه بحث، لأن غاق إذا جعل علما لشخص كان معربا لا ~~محكيا. وأما في قولك: غاق حكاية صوت الغراب فقد أريد به لفظه فلذلك حكى ~~بناؤه (قوله محمد بن طلحة) هو طلحة بن عبيد الله القرشي يتصل نسبه بالأب ~~السابع من آباء النبي صلى الله عليه وآله، أعني مرتين كعب لقب بالسجاد، ~~أمره أبوه يوم الجمل أن يتقدم للقتال فنثل درعه بين رجليه، وكلما حمل عليه ~~رجل قال: # نشدتك بحم يريد بما في حمعسق من قوله تعالى - قل لا أسألكم عليه أجرا إلى ~~المودة في القربى - ويظهر من ذلك أنه من القرابة الذين وجبت محبتهم وكف ~~الأذى عنهم، وقيل كان شعار حزب الحق في ذلك اليوم حم لتلك الآية، وكان محمد ~~يدعى بذلك أنه ليس من حزب المخالفين، فلما قتله العنسي أنشأ مفتخرا: # وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الكرى فميا ترى العين مسلم شككت له بالرمح ~~جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ~~ومن لا يتبع الحق يظلم يذكرني حاميم البيت. ويروى أن عليا رضي الله عنه لما ~~رآه بين القتلى استرجع وقال: إن كان لشابا صالحا، ثم ms118 قعد كئيبا: أي رب ~~أشعث، وشككت: أي شققت. وقوله على غير شئ يتعلق بشككت: أي خرقت جيب قميصه ~~بلا سبب، وغير أن نصب على الاستثناء من شئ لعمومه بالنفي، وجاز أن يجعل ~~بدلا عن محله: # أي لم يوجد شئ من الأسباب غير هذا إلا أنه فتح للبناء والرمح شاجر: أي ~~طاعن: أي ذو طعن من شجرته بالرمح طعنته، وقيل أي مختلف، من شجر الرمح ~~اختلف، والتشاجر التخاصم، وكل شئ دخل بعضه في بعض فقد تشاجر. ومعنى قوله: ~~فهلا تلا حاميم، على الأول أنه تلاها بعد تقدمي إليه لطعنه، وعلى الثاني ~~هلا تلاها قبل تقدمه إلى الحرب وتردد الرماح وعمل بها ليرتدع عن محاربة ~~العترة الطاهرة فسلم إذ ذاك عن طعني. وقوله يظلم PageV00P084 # أي يجاوز بظلمه، فإن عدم اتباع الحق ظلم (قوله أن تجئ بالقول) أي باللفظ ~~مفردا كان أو مركبا وقد مثل بها وكثر الأمثلة تقريرا للحكاية وأنها باب ~~مطرد في نوعي الجمل والمفردات معلوم من اللغة بالاستقراء، فأمكن إجزاؤها في ~~أسماء الحروف إذا جعلت أعلاما للسور وإن لم تكن مسموعة فيها بخصوصها (قوله ~~دعني من تمرتان) في جواب: ألك تمرتان؟ أو أيكفيك تمرتان؟ أو ما أشبههما، ~~ومعناه: دعني من هذا الحديث، ولو قيل من تمرتين لم يؤد هذا المعنى (قوله ~~أحق الخيل بالكرض المعار) هذه جملة محكية وقعت مفعول وجدنا الأول. وقيل هي ~~من باب الإلغاء مع كون الفعل مقدما أو بتقدير اللام المعلقة أو ضمير الشأن. ~~ورد بشذوذها وبأن تقييد الوجدان بالظرف، أعني في كتاب بنى تميم يدفعها، فإن ~~المكتوب فهي هو العبارة، وإن كانت لأداء المعنى فهو قرينة للحكاية. والمعار ~~بالعين المهملة من عار الفرس: إذا ذهب يمينا وشمالا مرحا ونشاطا وأعاره ~~صاحبه، والموجود في كتاب بنى تميم: # أعيروا خيلكم ثم اركضوها * أحق الخيل بالركض المعار وإنما كان أحق لأنه ~~إذا أعير تهيأ وارتاح للعدو. وقيل أبو عبيدة: ومن الناس من يعتقد أنه من ~~العارية وهو خطأ. # روى المغار بالغين المعجمة وفسر بالمضمر من أغرت الحبل: فتلته ms119 فتلا ~~محكما، فقيل صدره على هذه الرواية أغيروا بالغين المعجمة أيضا. وقيل ~~بالمهملة كما في الأولى على معنى ضمروها بترديدها من عار يعير: إذا ذهب ~~وجاء (قوله سمعت الناس ينتجعون غيثا) جملة من مبتدأ وخبر وقعت مفعول سمعت ~~فحكيت على حالها: أي سمعت هذا الحديث كأنه يقول: أطبق الناس على انتجاع ~~الغيث واشتهروا به وأخبر عنهم بذلك فسمعته فخالفتهم واخترت الممدوح بدلا ~~عنه، فالحكاية أبلغ من أن ينصب الناس على أن من قبيل سمعت زيدا يقول بناء ~~على تضمين الانتجاع معنى القول: أي يسألون ويطلبون منه لفوات الاشتهار ~~واستفاضة الأخبار بسمعتهم، وربما يقال: إدراك العين وإن كان ادعاء أقوى من ~~إدراك الخبر، والنجعة بالضم: طلب الكلأ في موضع، يقال: # انتجعت فلانا، إذ أتيته تطلب معروفه. وصيدح علم ناقته. وبلال هو ابن أبي ~~بردة بن أبي موسى الأشعري قاضى البصرة ممدوح ذي الرمة كان جوادا فياضا ~~(قوله تنادوا بالرحيل) الرحيل مرفوع بالابتداء وخبره غدا: أي حاصل فيه ~~كقولك الصلح يوم الجمعة: أي تنادوا بهذه الجملة. وروى منصوبا على أنه مصدر: ~~أي ارحلوا الرحيل، أو مفعول به: أي الزموه، فحكى الرفع والنصب بعد الباء. ~~وأما إذا روى مجرورا فلا حكاية فيه (قوله وفى ترحالهم نفسي) أي هلاكها فجعل ~~ترحالهم ظراف له مبالغة. وقيل جعل نفسه وروحه في ترحالهم فإذا PageV00P085 # ارتحلوا وفارقوا فارقته. وقيل أراد بنفسه محبوبه (قوله لامن أين يا فتى) ~~أي لا تسألني هذا السؤال فإن هناك ما هو أهم منه، فحكى كلام السائل وأدخل ~~عليه لا، ولولا الحكاية لم يكن لدخولها وجه صحة (قوله فما وجه) جاء بالفاء ~~لإنكار ما علم سابقا من أن النوع الثاني جاز فيه الإعراب والحكاية يعنى أين ~~الإعراب في هذه القراءة ولا عامل يقتضيه؟ وأين الحكاية وحقها السكون ولا ~~سكون ههنا؟ فهي تدل على أنها مبنية محذو بها حذو أين وكيف في بنائها على ~~الفتح. أجاب أولا بالإعراب وتقدير العامل مع منع الصرف، وثانيا بالحكاية ~~إلا أنها حركت للجد في الهرب من التقاء الساكنين وإن ms120 كان مغتفرا في الوقف ~~اغتفاره إذا كان على حده، فقوله ويجوز أن يقال مقابل لقوله الأوجه أن يقال ~~ذاك نصب وليس بفتح، وإنما جعله أوجه لأن الجد في الهرب لغة قليلة، وأيضا ~~تحريك الساكن بالكسر أولى. وقيل السؤال نشأ من قوله بل هي أسماء معربة: أي ~~كيف تكون كذلك وقد برزت هذه الفواتح في صورة المبنى حيث حركت فتحا بلا توين ~~وفيه بعد عن سياق الكلام (قوله هلا زعمت) أراد أن PageV00P086 # هناك وجها آخر في الإعراب فهلا ادعيته ولم تركته مع رجحانه على ما ذكرته، ~~فإن الأقسام بالسور فتخيما لها وإن لم ين راجحا فلا أقل من المساواة (قوله ~~ألا رب من قلبي له الله ناصح) وتمامه * ومن قلبه لي في الظباء السوانح هو ~~في الحقيقة من عطف الصفة على الصفة: أي رب شخص قلبي له ناصح، وقلبه لي في ~~الظباء السوانح. وإذا أعاد الموصوف مبالغة في اتصافه بكل واحدة من الصفتين ~~استقلالا كأنه يستحق أنه يذكر ذاته مع كل منهما، ونظيره تكرير الموصول في ~~قوله: # أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر والمعنى: قلبي ~~ناصح له يحبه ويألفه، وقلبه نافر عنى نفور الظباء اللاتي تعرض وتمر ~~مستوحشة، من سنح لي سانح: أي عرض. وقيل معناه: وقلبه أيضا ناصح لي كالسانح ~~من الظباء فإن العرب تتمين به: وهو ما يمر من مياسرك إلى ميامنك، كما ~~تتشاءم بالبارح: وهو ما يمر من ميامنك إل يميا سرك لأنه لا يمكنك أن ترميه ~~حتى ينحرف، وهذا معنى ما يقال: السانح ما ولاك ميامنه من ظبى أو غيره، ~~والبارح ما ولاك مياسره. وفى المثل: من لي بالسانح بعد البارح، نقل الأزهري ~~عن شمر أن العرب قد تتشأم بالسانح والسنيح بمعناه، وأنشد لعمرو بن قميئة: # * وأشأم طير الزاجرين سنيحها * قال رحمه الله تعالى: كأن السبب في ذلك ~~اختلاف تفسير السانح حيث قال: شمر هو ما ولاك مياسره، فينبغي أن تتيمن ~~بالبارح إلا أنه لم ينقل، فرجع المعنى حينئذ إلى أن قلبه ليس ms121 بناصح لي ~~(قوله فذاك أمانة الله الثريد) أوله * إذا ما الخبز تأدمه بلحم * أي الخبز ~~المأدوم باللحم هو الحقيق بأنه يسمى ثريد لا متعارف الجمهور من الخبز ~~المكسور في المرقة ونحوها (قوله قلت أن القرآن) تلخيص الجواب أن هذه ~~الفواتح إن جعلت مقسما بها منصوبة بنزع الخافض واتصال الفعل إلهيا. فالواو ~~في القرآن بعد صاد وقاف، وفى القلم بعد نون إما أن تكون للقسم أو للعطف، لا ~~سبيل إلى الأول لاستلزامه الجمع بين قسمين على مقسم عليه واحد، ولا إلى ~~الثاني للمخالفة في الإعراب، لكن المصنف بنى الجواب على أن الواو للقسم ~~فجزم بأنه يلزم اجتماع قسمين على شئ واحد وقال هو مستكره. ونقل عن الخليل ~~نصا على استكراهه مع الإشارة إلى وجهيه ثم تعرض لإبطال العطف (قوله قال ~~الخليل) لما حكم أن الواوين الأخيرين ليستا للقسم بل للعطف سأله ~~PageV00P087 # سيبويه عن ذلك فقال: إذا كانت الأولى بمنزلة الباء والتاء فلم لا تكون ~~الأخريان كذلك؟ فأجاب عنه. واستدل على أنهما للعطف بوجهين: الأول قوله إنما ~~أقسم بهذه الأشياء الخ، فقيل معناه أن المقسم عليه الذي هو جواب القسم إذا ~~كان شيئا واحدا والمقس به أشياء متعددة كان المقصود هناك قسما واحدا تشترك ~~فيه تلك الأشياء، وحينئذ لابد من أداة التشريك ليفهم المقصود على ما هو ~~عليه، ولو كان القسم متعددا يستقل كل واحد بجوابه لجاز أن لا يدل على تشريك ~~أصلا كما في قوله: بالله لأفعلن بالله لأخرجن، أما إذا اتحد المقسم عليه ~~كقوله: # وحقك وحق زيد لأفعلن، فلا يقوى أن تجعل الواو الأخيرة للقسم دون العطف، ~~بل يستكره وذلك لقصور العبارة عما قصد من وحدة القسم واشتراكه بين المتعدد ~~الذي وقع مقسما به بل لإيهامها خلافه من تعدد القسم واقتضاء كل واحد جوابا ~~برأسه لكنه لا يمتنع، وإنما لم يمتنع لجواز أن يفهم المقصود بشواهد ~~القرائن. وقيل معناه أنه أقسم بهذه الأشياء على شئ واحد، فلو جعل الواوان ~~الأخيرتان للقسم كان كل واحد قسما مستقلا بقصد مستأنف يقتضى ارتباط ms122 الجواب ~~به ارتباط الجزاء بشرطه، فيلزم الانتقال من كلام إلى آخر قبل إتمامه، فإن ~~القسم الأول إنما يتم بالمقسم عليه، وقد فصل بينهما بالقسم الثاني فاقتضى ~~القياس امتناع، إلا أن الثاني لما كان متوجها إلى ما توجه إليه الأل لم يكن ~~أجنبيا عنه من كل وجه فلم يمتنع الانتقال إلهي والفصل به بين الأول وجوابه، ~~بل كان ضعيفا مستكرها، ولو كان القسم الأول مقتضيا لجوابه مستوفيا حقه الذي ~~هو المقسم عليه لم يكن هناك انتقال وفصل، وجاز استعمال القسم الثاني على ~~أنه كلام آخر عقيب تمام الأول كما في صورة تعدد المقسم عليه. # لا يقال: إذا اجتمع القسم والشرط على جواب واحد جعل ذلك الجواب لأحدهما ~~لفظا ومعنى وللآخر معنى فقط، واعتمد في ذلك على القرينة ولم يستكره أصلا مع ~~أن العبارة قاصرة في بعضها عن تأدية ما أريد بها من اشتراك الجواب بينهما، ~~والفصل واقع بين أحدهما وجزائه فليكن الحال في اجتماع القسمين على هذا ~~المنوال. لأنا نقول: ثم ضرورة هي اختلاف القسم والشرط وتنافى جوابيهما في ~~الأحكام اللفظية دعت إلى ارتكاب ما ذكر، ولا ضرورة في القسم المذكور ~~فيستقبح فيه العدول عن الظاهر المستحسن، أعني جعل الواو عاطفة ليكون ~~المجموع قسما واحدا على مقسم عليه واحد سواء اعتبر العطف أولا وتعلق ~~الأقسام ثانيا أو بالعكس الثاني وحده من قصور الدلالة عن المرام، ولافصل ~~بين أجزاء الكلام، وبذلك يندفع أيضا ما ورد على المعنى الثاني وحده من حذف ~~جواب القسم الأول، فإنه أيضا عدول عن الظاهر بلا ضرورة تدعو إليه: الوجه ~~الثاني في أن الواوين PageV00P088 # للعطف لا للقسم. تقريره أن ثم والفاء قد يقعان موقع الواو في مثل هذا ~~التركيب، أعني أن يكون المقسم عليه متحدا مع تعدد في المقسم بن كقولك: ~~وحياتي ثم حياتك لأفعلن، وقوله تعالى - الصافات صفا فالزاجرات زجرا - ولا ~~يتفاوت المعنى إلا بما يفيده هذان الحرفان من التراخي والتعقيب الزائدين ~~على معنى الواو، فكما أن ثم والفاء للعطف والتشريك دون القسم كذلك الواو. ~~فإن قلت: ms123 المقصود من نقله كلام الخليل أن يستدل على أن الجمع بين قسمين على ~~مقسم عليه واحد مستكره وقد تم بالوجه الأول فلا فائدة في نقل الثاني إذ ~~لاتعلق له بحديث الاستكراه. # قلت: هو تتميم لما نقله عنه أولا، وفيه تمهيد لذكر العطف كأنه قال: لو ~~كانت تلك الفواتح مقسما بها منصوبة لكانت الواو بعدها للعطف قياسا على ~~النظائر، لكنه متعذر للمخالفة في الإعراب: وأيضا لظهور العطف مدخل في ~~استقباح تعدد القسم على شئ واحد كما عرفت. لا يقال: التخالف في الإعراب لا ~~يمنع العطف لجواز أن يكون على توهم الجر في المعطوف عليه إضمار الجار ~~كقولك: لست مدرك ما مضى ولا سابق. لأنا نقول: هذا التوهم إنما يعتبر فيما ~~كثر وجوده كالباء في خبر ليس. وأما إضمار الجار في القسم فقليل جدا، فلا ~~عبرة بتوهمه بل هو أشد استكراها. وقد يجاب بأن الجار في البيت مفروض لا ~~مقدر، وحين فرض فرض عاملا في المعطوف عليه وفيما نحن بصدده مقدر وقد عزل عن ~~العمل في الأقرب فلا يحسن إعماله في الأبعد. واعترض على قول الخليل بأن ~~الواو في - والنهار إذا تجلى - إن كانت عاطفة لزم العطف على معمولي عاملين ~~مختلفين، فإن الليل مجرور بواو القسم، وإذا يغشى منصوب بفعله وقد عطف ~~النهار، وإذا تجلى عليه بعاطف واحد. وأجاب عنه المصنف بأن واو القسم يطرح ~~معها إبراز الفعل اطراحا كليا، بخلاف الباء حيث أبرز معها الفعل وأضمر، ~~فالواو نائبة مناب الفعل والباء معا وسدت مسدهما فصارت كأنها هي العاملة ~~جرا ونصبا في الليل والظرف، فالعطف حينئذ على معمولي عامل واحد كقولك: ضرب ~~زيد عمرا وبكر خالدا. ورد بعدم اطراده فيما إذا صرح بالفعل مع الباء كقوله ~~تعالى - فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس - ~~فإن الصبح معطوف على الليل المجرور بالباء، وإذا تنفس معطوف على إذا عسعس ~~المنصوب بالفعل، وههنا إشكال آخر وهو تقييد القسم بالظرف مع أنه مطلق، إذ ~~ليس المعنى في القسمين على أنه أقسم بالليل ms124 وقت غشيانه أو عسعسته والصبح ~~وقت تنفسه، وهو لازم سواء جعل الظرف مفعولا لفعل القسم أو الواو القائمة ~~مقامه وجعل الظرف حالا كما اختاره ابن الحاجب لا يدفعه فإن الحال قيد للفعل ~~أيضا. والأولى أن يجعل إذا اسما بدلا: أي أقسم بالليل بوقت غشيانه وبالنهار ~~بوقت تجليه وبالصبح بوقت تنفسه، أو يجعل ظرفا ويقدر مضاف قبل الليل: أي ~~وعظمته الليل وقت غشيانه، فالمضاف المقدر هو العامل خفضا ونصبا فيندفع ~~الإشكالان معا، وتقدير الغشيان وإن كان دافعا لهما إلا أنه لا يجدي طائلا ~~بحسب المعنى (قوله والواو الأخيرة واو قسم) جملة حالية عاملها تقول، وقوله ~~(لا يجوز إلا مستكرها) بيان وتأكيد لقوله لا يقوى. وقوله هذا فصل بين كلامي ~~الخليل والمصنف معناه: مضى هذا أو خذ هذا أو هذا كما ذكرت. وجعلته إشارة ~~إلى الواو صفة لها أو بدلا منها يؤدى إلى ترك الفصل الذي هو أليق بسياق ~~PageV00P089 # كلامه، على أن الأنسب حينئذ أن يقال هذه ليناسب قوله الواو الأخيرة (قوله ~~فقدرها مجرورة) أي إذا كان المانع من كون تلك الفواتح مقسما بها جعلها ~~منصوبة إذ بذلك يخالف إعرابها إعراب ما بعدها، فامتنع العطف ولزم الجمع بين ~~القسمين على مقسم عليه واحد، إذ بامتناع العطف يتعين القسم المستكره فأزال ~~هذا المانع، وقدرها مجرورة بإضمار الجر واجعل الواو للعطف حتى يتم لك ~~المصير إلى نحو ما أشرت إليه بضم التاء على التكلم كما في النسخ المعول ~~عليها فما أشرت إليه عبارة عن كونها مقسما بها منصوبة فإنه الذي أشار إليه ~~السائل ولام على تركه ذكره بقوله هلا زعمت ونحوه عبارة عن كونها مقسما بها ~~مجرورة، يعنى إذا لم يتم لك المصير إلى ما طلبنا منك أولا لمانع في طريقه ~~فاختر طريقة أخرى ليتم لك المصير إلى نظيره المشارك له فيما هو المقصود ~~الأصلي، أعني كونها مقسما بها، فإن هذا النظير أيضا وجه من الإعراب مغاير ~~لكونها منصوبة بتقدير أذكر. وقرأ بعض المتأخرين بفتح التاء على الخطاب كما ~~وقع في بعض النسخ، وفسر ms125 ما أشرت إليه بعدم الجميع بين القسمين وهو منظور ~~فيه. # أما أولا فلأن المفهوم من قوله حتى يستتب لك المصير إلى نحو ما أشرت إليه ~~أن هناك مطلوبا لم يستتب المصير إليه لمانع. وإذا اختير ما ذكره ههنا زال ~~المانع واستتب له المصير إلى ما هو نحوه وقائم مقامه. وعدم الجمع بين ~~القسمين ليس أمرا مطلوبا بهذه الصفة عرض له مانع من المصير إليه، بل هو عدم ~~مانع في طريق المطلوب، وهذا مما لا يشتبه على من له في معرفة التراكيب ونقد ~~المعاني قدم راسخ وضرس قاطع. وأما ثانيا فلأن لفظة نحو لايبقى لها على هذا ~~التفسير معنى أصلا كما لا يخفى على من له أدنى مسكة، وحملها على الكناية ~~كما في مثلك لا يبخل مما لا يلتفت إليه. وأما ثالثا فلأن قوله ويعضده ما ~~رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما ينافيه، فإن المروى عنه لا يعضده عدم ~~الجمع بين القسمين بل لاتعلق له بذلك إنما يعضد كونها مقسما بها. لا يقال: ~~لعله يحمل لفظة نحو على العطف كما يظهر من كلام غيره. لأن ا نقول: فحينئذ ~~يصير المعنى واجعل الواو للعطف حتى يتم لك المصير إلى العطف، وذلك مما يعد ~~لغوا. وأيضا يدفعه الوجه الأول لأن العطف ليس مطلوبا ههنا بل وسيلة إليه ~~وكذا الوجه الثالث، فإن قول ابن عباس أقسم الله بهذه الحروف لا يتعلق ~~بالعطف وتأييده أصلا على أن لفظة نحو إنما تطلق على المشابه، والعطف مستلزم ~~لعدم الجمع بين القسمين ههنا لا مشابه له (قوله بإضمار الباء) خصها ~~بالإضمار دون الواو والتاء لأصالتها في القسم وكثرة استعمالها فيه. وقوله ~~لا يحذفها إشارة إلى أن المضمر يبقى أثره دون المحذوف، وقال هناك: وإنما ~~نصب نصب قولهم نعم الله لأفعلن، وقال ههنا فقد جاء عنهم: الله لأفعلن ~~مجرورا تنبيها على كثرة النصب بحذف الجار وقلة الجر بإضماره (قوله لاه ~~أبوك) أصله لله أبوك أضمرت الجارة وحذفت الزائدة المدغمة في الأصلية لئلا ~~يلزم الابتداء بالساكن. وقيل حذفت الأصلية ms126 لأن الزائدة مجتلبة لمعنى فهي ~~بالإبقاء أولى، وربما يقال حذفت الزائدة والأصلية معا وفتحت الجارة، وحينئذ ~~لا تكون نظيرا لما نحن فيه. PageV00P090 # ومعنى لله أبوك مدح وتعجب: أي هو لعظمته وغرابة شأنه مختص بالله الذي ~~توجد بكمال قدرته عظائم الأمور العجيبة الشأن (قوله يستتب) أي يت من التباب ~~وهو الهلاك فإنه يتبع التمام ويردفه فكأن ماتم بطلبه، ومنه: # * إذا تم أمر بدا نقصه * (قوله أقسم الله بهذه الحروف) قال الفاضل ~~اليمنى: وذلك لشرفها لأنها مباني كتب الله وأسمائه. ويرد عليه أنه يستلزم ~~أن يكون لهذه الأسماء حال كونها مسرودة على نمط التعديد: أي مرادا بها حروف ~~المباني محلى من الإعراب، وقد نص المصنف على خلافه، فالصواب عنده أن يحمل ~~على الإقسام بهذه الكلمات حال كونها أعلاما للسور (قوله فما وجه قراءة ~~بعضهم) أي ما ذكرته في قراءة الفتح من إضمار الجار مع كون الفواتح غير ~~مصروفة لا يتأتى في قراءة الكسر، ولا يمكن أيضا جعلها مصروفة لسكون وسطها ~~وإلا لكانت منونة فما وجهها. أجاب بأن وجهها ما ذكرناه على سبيل الاحتمال ~~في قراءة الفتح من التحريك للجد في الهرب من التقاء الساكنين، فإنه متعين ~~في هذه القراءة لا وجه لها غيره (قوله والذي يبسط من عذر المحرك) أي فتحا ~~وكسرا، وفى ذكر هذا البسط نوع تقوية لهذا الوجه، أعني التحريك للجد في ~~الهرب كيلا يتمسك بقراءة الكسر بل بالفتح أيضا، على أن الأسماء قبل التركيب ~~مبنية، إذ لو كانت موقوفة لما حركت هذه الفواتح لالتقاء الساكنين فإنه ~~مغتفر في الوقف سائغ. وحاصل الاعتذار أن هذه الأسماء كثر استعمالا غير ~~مركبة موقوفة ساكنة الإعجاز كأنها موضوعة على حالة لا تختلف، فأشبهت بذلك ~~تلك المبنيات التي يجتمع في آخرها ساكنها لو بقيت على السكون فعوملت ~~معاملتها، فتارة حركت بالفتح طلبا للخفة كالآن، وتارة حركت بالكسر على ما ~~هو الأصل في تحريك الساكن كهؤلاء (قوله هل تسوغ لي في المحكية) في ذكر ~~التسويغ إشعار بضعف إرادة معنى القسم PageV00P091 # في الفواتح ومن ثم قال: ms127 هذا لا يبعد عن الصواب وإن أيده بالأثر وقوله لا ~~عليك أيضا. والمراد بالمعربة ههنا ما أدركه الإعراب كصاد وقاف ونون مفتوحات ~~إذا قدرت مجرورة بإضمار الباء وبالمحكية ما يقابلها فيندرج فيها ما لا ~~يتأتى فيه الإعراب كالمر، فإنه محكى على السكون وجوبا وما يتأتى فيه ذلك، ~~لكنه لم يعرب بل حكى على الحالة الوقفية سواء لم يغير عن سكونه كحم، أو غير ~~بالتحريك للجد في الهرب كصاد وقاف ونون في قراءة الكسر مطلقا وفى قراءة ~~الفتح على وجه. والضابط أن المحكية ما سكن آخره أو تحرك لالتقاء الساكن، ~~فمن فسرها بما ذكرت على طريق الحكاية من غير حركة في الآخر فقد زالت قدمه ~~(قوله لا عليك في ذلك) أي لا بأس عليك في حمل المحكية على إرادة معنى القسم ~~منها. وقوله وأن تقدر عطف على قوله ذلك، يعنى إذا كان بعد المحكية مجرور مع ~~الواو كقوله - حم والكتاب المبين - وجعلتها مقسما بها فقدرها مجرورة المحل ~~بإضمار حرف القسم لا منصوبة بحذفه، وإلا أمتع العطف للتخالف ولزم الجمع بين ~~القسمين على شئ واحد. وأما إذا لم يكن بعدها مجرور مع الواو كقوله صلى الله ~~عليه وآله " حم لا ينصرون " فلك إذا جعلتها مقسما بها أن تحكم لها بالنصب ~~والجر جميعا على حذف الجار وإيصال الفعل وإضماره، إذ لا محذور في النصب ~~حينئذ بل هو أولى لكثرته. قال رحمه الله تعالى: هذا التسويغ يختص بما يكون ~~بعده قسم أولا ما يصلح أن يكون جوابا للقسم. وأما نحو - ألم ذلك الكتاب - ~~والم الله - فلا تسويغ فيه. ومنهم من عمل على حذف جواب القسم نحو إنه ~~لمعجز، لكن اللفظ لما لم يكن صريحا في القسم ليجعل دليلا على اقتضاء الجواب ~~كان حذفه ضعيفا جدا، والتعويل في ذلك على أن كثيرا من الفواتح قد عطف عليه ~~قسم أو ذكر معه ما يصلح أن يكون جوابا لا يدفع ضعفه بل يصححه في الجملة. ~~وتمسك المصنف في تجويز النصب والجر معا بقول النبي صلى الله عليه ms128 وآله " حم ~~لا ينصرون " دون نظم القرآن من نحو: ألم ذلك الكتاب الخ، لا يخلو من إيماء ~~إلى ما اختاره رحمه الله: أي التخصيص. وذكر في الفائق أن " حم لا ينصرون " ~~كان شعار القوم يوم الأحزاب وفى ذلك إشارة إلى أن السور المصدر بها لفخامه ~~شأنها حقيقة باستنزال نصرة المؤمنين وفل شوكة الكفار. قال وحم إما منصوب ~~بفعل مضمر: أي قولوا حم ولا ينصرون استئناف كأنه قيل ماذا يكون إذا قلنا ~~هذه الكلمة) فقال لا ينصرون. وإما قسم على حذف المضاف: أي ورب حم أو منزل ~~حم. ولا ينصرون جواب القسم ولم يتعرض في الكشاف لتقدير المضاف إلا لا ~~احتياج إليه لأن القسم بالفواتح أنفسها. وزعم بعضهم أن حم من أسماء تعالى: ~~أن اللهم لا ينصرون، وتمسك بما ورد في المروى عن علي عليه السلام: يا ~~كهيعيعص يا حم PageV00P092 # عسق. قال رحمه الله تعالى: هو وجه مستقل في الفواتح كلها لكنه ضعيف، لأن ~~أسماء تعالى تدل على معنى تعظيم وتنزيه وما أشبه ذلك علم ذلك بالاستقرار، ~~والفواتح لا تدل على شئ منها، وأما الدعاء فعلى تأويل يا رب أو يا منزل كما ~~مر (قول فما معنى تسمية السور) أي قد تحقق بما ذكرت وفصلت أنها أسماء ~~السور، فبين لا وجه تسميتها بهذه الألفاظ دون غيرها مع تساويها فيما يقصد ~~بالأعلام من الدلالة على المسمى. والجواب أن الوجه في ذلك الإشعار بأن ~~القرآن ليس إلا كلما عربية معروفة التركيب من مسميات هذه الألفاظ على قانون ~~لغتهم فيكون فيه إيماء إلى الإعجاز والتحدي على سبيل الإيقاظ. ووجه الإشعار ~~أن الأولى في الأعلام المنقولة أن تراعى فيما إذا أمكنت مناسبة بين معانيها ~~الأصلية والعلمية عند التسمية، وربما تلاحظ تلك المناسبة حال الإطلاق بحسب ~~المقامات. ولما كانت السور كلها مركبة من حروف مخصوصة لها أسماء في لغة ~~العرب وجعلت تلك الأسماء أعلاما للسور كان ذلك لتركيبها من تلك الحروف على ~~قاعدة اللغة التي هذه الأسماء منها، فإذا أطلقت عليها لو حظ هذا المعنى ~~لاقتضاء ms129 المقام إياه. ولما كان القرآن نوعا واحدا من لغة واحدة كان الإشعار ~~بكون بعض سوره كلما عربية معروفة التركيب من مسميات هذه الألفاظ إشعار بأن ~~مجموعه كذلك، وإنما قال كأن ولم يجزم لأن رعاية المناسبة في الأعلام غير ~~واجبة واقتصر على ذكر الإشعار بأن الفرقان عربي واستشهد له، ولم يذكر ~~الإيماء إلى الإيقاظ اعتمادا على ما سنفصله من الوجه الثاني، فإن ما قصد ~~فيه أصالة يقصد في الأول تبعا كما نبهناك عليه، ومن ثم توهم أنه أراد مجرد ~~الدلالة على كونه عربيا (قوله فما بالها) أراد أن هذه الألفاظ التي جعلت ~~أعلاما للسور هي أسامي الحروف لا نفس الحروف، وقياس الخط أن يكتب كل لفظ ~~على صورته فلماذا خولف القياس ولم PageV00P093 # تكتب هذه الألفاظ على صورها في أنفسها بل كتبت على صور الحروف. وقوله لا ~~على صور أساميها أصله لا على صورها، على أن الضمير لهذه الألفاظ كما في فما ~~بالها موضع الأسامي موضع ذلك الضمير، وأضيف إلى ضمير الحروف تصريحا بأن هذه ~~الألفاظ أسامي الحروف فحقها أن تكتب على صور الأسامي. والجواب بوجوه ثلاثة: ~~أن الكلم كلها مركبة من ذوات الحروف لامن أسامئها، وذلك يقتضى كثرة وقوع ~~صور الحروف في الخط واعتياد الكاتب بها دون صور أساميها، وانضم إلى ذلك ~~أنها استمرت العادة بأنه إذا أريد أن يؤمر بتصوير ذوات الحروف تتهجى: أي ~~بعدد تلك الحروف بأساميها فيقال له مثلا اكتب ألف أبا تا فيكتب هكذا أب ت ~~فتقع في التلفظ الأسماء وفى الكتابة الحروف أنفسها فتكتب، فكأنه لما قيل ~~لكاتب الفواتح اكتب ألف لام ميم مثلا عمل على تلك الطريقة المألوفة فصور ~~ذوات الحروف على ما هو قاعدة التأليف، وعلى هذا ضمير تهجيت راجع إلى ~~الحروف، وقد بتوهم رجوعه إلى الكم: أي عددت حروفها بأسمائها، والمعنى: أنه ~~إذا أريد أن يؤمر بتصوير الكلم بتهجي حروفها على الترتيب فيقال في الأمر ~~بتصوير ضرب مثلا اكتب ضاد راء باء فيكتب هكذا ضرب، وفيه أنه لا تصح حينئذ ~~دعوى استمرار العادة ms130 بذلك، فإن التلفظ بأنفس الكلم في الأمر بكتابتها أكثر ~~من أن تتهجى حروفها (قوله ومتى قيل للكاتب) عطف يجرى مجرى التفسير لقوله ~~متى تهجيت وكيت وكيت كتابة عن الحروف، وإن يلفظ متعلق باستمرت وعمل جواب ~~لما وهو مسند إلى الظرف الذي بعده والشاكلة الطريق والجهة (قوله وأيضا) ~~إشارة إلى الوجه الثاني، وحاصله أنه اختير في كتابة الفواتح ما هو أخف ~~وأخصر، أعني صور الحروف أمنا من الإلباس إذا لا شبهة أن المتلفظ في أوائل ~~تلك السور هي الأسامي دون الحروف، والسبب في عدم الاشتباه أمور: الأول شهرة ~~أمر الفواتح بإقامة ألسن العرب والعجم لها. الثاني أن التلفظ في الفواتح ~~بالحروف أنفسها لابأاميها عار عن الفائدة، فإن حروف المباني لا معاني لها ~~أصلا بخلاف أسمائها. لا يقال: ربما يعتبر من تلك الحروف في الفواتح ألفاظ ~~مستعملة كألم في ألم وحم في حم. لأنا نقول: المقصود الأمن من وقوع الليس ~~بذات الحروف لتقاربهما أي الحروف وأساميها إلا بكلم مركب منها فإنه مستبعد ~~جدا، ولو حمل على الأمن من الإلباس مطلقا لقيل التلفظ بالفواتح لا على وجه ~~تعديد حروفها المكتوبة بأساميها لا يشتمل على كبير فائدة، إذ لا يحصل منها ~~ألفاظ تفيد بنفسها معاني يعتد بها. الثالث أن بعض الفواتح مفرد لا يخطر ~~ببال أحد غير مورده، وهو أن يتلفظ باسم الحروف كصاد وقاف ونون. ولما كانت ~~الفواتح من باب واحد لم يبق اشتباه أيضا في الباقي، وإنما خص المفردات بعدم ~~الإخطار، إذ لا يتوهم منها ألفاظ موضوعة لمعنى كما في بعض المركبات، ولو ~~كانت ق مثلا أمرا من الوقاية لكتبت بالهاء، فقوله وإقامة عطف على شهرة تجرى ~~مجرى التفسير لها (قوله وإن اللافظ بها وإن بعضها) عطف على اسم إن، ويجوز ~~عطف أن المفتوحة مع ما في حيزها على اسم إن المكسورة وإن لم PageV00P094 # يجز أن تقع اسما لها بلا فصل وضمير بها راجع إلى الفواتح المصورة بصور ~~الحروف وغير متهجاة حال منها: أي غير معددة حروفها المكتوبة بأسمائها، وذلك ~~بأن يؤتى ms131 بالحروف أنفسها (قوله لا يحلى بطائل: أي لم يسنفد منه كبير فائدة، ~~ولا يتكلم به إلا مع الجحد: أي النفي. وقوله لا يخطر بضم الياء وكسر الطاء ~~وفاعله ضمير راجع إلى مفرد فالجملة صفة له أو إلى بعضها فالجملة خبر ثان، ~~وضمير هو ومورده للبعض، وضمير عليه لما، وأمنت خبر لقوله فإن شهرة وما عطف ~~عليه (قوله وقد اتفقت) إشارة إلى الوجه الثالث: أي لا يحتاج في كتبة ~~الفواتح إلى اعتذار، فإن خط المصحف خالف القياس في مواضع كثيرة، وليس في ~~ذلك مضرة لحصول المقصود من الكتابة وهو استقامة الألفاظ وبقاؤها محفوظة على ~~حالها. والخط تصوير اللفظ بحروف هجائه، وقد عرفت أن الهجاء في أصله تعديد ~~الحروف بأساميها، لكنه استعمله في تصوير الحروف ههنا وعطفه على الخط كأنه ~~تفسير له على معنى علم تصوير الألفاظ وتصوير الحروف. وقوله سنة: أي طريقة ~~مسلوكة لا تخالف. وقد حكم مالك رحمه الله تعالى بحرمة المخالفة فيما يقصد ~~به البقاء كالمصحاف. وأما ما لا يقصد به إلا التفهيم كألواح الصبيان وما ~~يجرى مجراها فيجوز أن تكتب على قانون الخط (قوله بكتاب الكتاب) أي كتاب ~~الكتابة. قال الفاضل اليمنى: # وفى بعض النسخ الكتاب بالتشديد، وخط المصحف وخط العروض مبتدأ خبره خطان ~~لا يقاسان قدم عليه تشويقا، ولو جعل خطان لا يقاسان مبتدأ خبره محذوف: أي ~~ههنا أو لنا كان أقعد في المعنى. فإن قلت: لماذا خص سؤال كتابة الفواتح على ~~صور الحروف بتقدير كونها أسماء السور؟ قلت: لأنه إذا أريد بها تعديد الحروف ~~للايقاظ أو للإغراب لم يستبعد كتابتها على صورها، فإن المعتاد في التهجي أن ~~تكتب ذوات الحروف ويتلفظ بأسمائها كما عرفت في الوجه الأول من الجواب (قوله ~~هكذا) قيل صفة مصدر محذوف: أي ورود أهكذا ومسرودة حال. PageV00P095 # والأولى أنه حال: أي كائنة التي وردت عليها ومسرودة بدل منها أو بيان ~~لها، وكالإيقاظ خبر ليكون، وقرع العصا كناية عن التنبيه. أصله أن عامر بن ~~الظرب العدواني كان أحد فرسان العرب وحكمائهم لا يعدل بفهمه ms132 فهم، فلما طعن ~~في السن أنكر من عقله شيئا، فقال لبنيه: قد كبرت سنى وعرض لي سهو، فإذا ~~رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي العصا، فقيل إن العصا ~~قرعت لذي الحلم (قوله وكالتحريك) عطف على الإيقاظ على معنى أنه قصد بورودها ~~هكذا إيقاظهم وإزالة نومهم وغفلتهم عن حال القرآن وتحريكهم للنظر فيما يؤدى ~~إلى معرفة أنه كلام الله تعالى (قوله وقد عجزوا) حال إما من الضمير المجرور ~~في عليهم أو من المرفوع المستكن في المتلو (قوله عن آخرهم) صفة مصدر محذوف: ~~أي عجزا صادرا عن آخرهم، وهو عبارة عن الشمول والاستيعاب، فإن العجز ذا صدر ~~عن الآخر فقد صدر أو لاعن الأول. وقيل معناه عجزا متجاوزا عن آخرهم، فيدل ~~على شموله إياهم وتجاوزه عنهم، فهو أبلغ من أن يقال عجزوا كلهم. ورد بأن ~~التجاوز بمعنى التعدي والمجاوزة يتعدى بنفسه، والذي يتعدى بعن معناه العفو. ~~ويمكن أن يدفع بتضمينه معنى التباعد بمعونة المقام إذ لا مجال لقصد. وقيل ~~يتعدى بكلمة عن أيضا لورود استعماله عمن يوثق به. وقيل عجزا صادرا عن آخرهم ~~إلى أولهم. ورد بأن مقابل إلى هو من لا عن (قوله ليؤديهم) تعليل للتحريك ~~(والمقدرة) بضم الدال وفتحها وكسرها القدرة (ودونه) أي دون هذا المتلو في ~~أدنى مكان منه، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (والمعجزة) بفتح الجيم ~~وكسرها العجز (وبعد المراجعات) ظرف ليأتوا (وهم أمراء الكلام) حال من ~~المضاف إليه في معجزتهم والعامل هو المضاف: أي عجزوا وهم على صفة تنافى ~~عجزهم وذلك له مدخل في الاستيقان لامن فاعل يأت وا لفساد المعنى. ويجوز أن ~~يجعل حالا من الفاعل المقدر للمراجعات فإنه يؤكد عجزهم، وأما كونه حالا من ~~الضمير المجرور في مقدرتهم ومعجزتهم على أن العامل هو الفعل المنفى فإنما ~~يصح لو جاز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في - ملة إبراهيم ~~حنيفا -. وأما تقدير تساقطوا: أي عن القدرة وظهورا أي في العجز فتكلف جدا ~~(قوله وزعماء الحوار) أي رؤساء المكالمة والمحاورة (قوله وهم ms133 الحراص) وصفهم ~~بكمال الإرادة بعد وصفهم بكمال القدرة فيكرر المسند إليه تنبيها على أنه ~~صفة أخرى تستحق أن تلاحظ معها الذات وتثبت لها استقلالا (والتساجل) التفاخر ~~بأن يصنع مثل صنعه وأصله من السجل: أي الدلو والمغالبة في ملئه (واقتضاب ~~الكلام ارتجاله (والمتهالك) على الشئ المبالغ في الحرص عليه كأنه يظهر من ~~نفسه هلاكه فيه، وذلك بيان لمزيد PageV00P096 # اهتمامهم بالنظر، يقال افتن الرجل في حديثه وفى خطبته: إذا جاء بالأفانين ~~(والقصيد) جمع القصيدة من الشعر كالسفين والسفينة. وفى الأساس أصله من ~~القصيد وهو المخ المتكسر الذي يتقصد: أي يتكسر لسمنه إذا استخرج من قصبته ~~فنقلوه إليه وسموه به كما أستعير السمين للجزال من الكلام والغث للرديئ ~~منه. وقيل هو فعيل بمعنى مفعول فإن الشاعر يقصده لينقحه ويحرره (والرجز) ~~ضرب من الشعر سمى به لتقارب أجزائه وقلة حروفه وتصور اضطراب في اللسان عند ~~إنشاد من الرجز، وهو داء يصيب الإبل في أعجازها، فإذا سارت الناقة ارتعشت ~~فخذاها ساعة ثم تنبسط، يقال رجز البعير بالكسر رجزا فهو أرجز وناقة رجزا ~~(قوله ولم يبلغ) أي هذا المتلو عطف على لم يتساقط، وقوله من الجزالة إما ~~تعليل للبلوغ: أي من أجلها، وإما حال من المبالغ وهى المراتب التي يبلغ ~~إليها، وأياما كان فهو إشارة إلى أن إعجاز القرآن ببلاغته وجزالة معناه ~~وفخامته وحسن نظمه وعبارته (وبزت) أي غلبت (قوله وشق الغبار) كناية عن ~~الوصول والسبق، هو من قول قصير لحذيفة فاركب العصا فإنه لا يشق غباره، إلا ~~أن قصيرا كنى عن السبق بعدم شق الغبار وهو ظاهر بنفسه، المصنف رحمه الله ~~تعالى كنى عنه بشقه وإنما يظهر بمعونة المقام (والمطامح) من طمح بصره إلى ~~الشئ: ارتفع، وطمح إليه ببصره: # إذا رفعه لينظر إليه. ولا يخفى أن تجاوز القرآن الحد الخارج وقوعه ورواء ~~المطامح أدل على إعجاز من بلوغه تلك المبالغ (قوله إلا لأنه) استثناء من ~~قوله لم يتساقط وما عطف عليه من المنفيان: أي لم يكن سقوط المقدرة ولا ظهور ~~المعجزة ولا بلوغ المتلو غاية ms134 الجزالة ولا تجاوزه الحد الخارج من قوى أرباب ~~الفصاحة ولا وقوعه وراء ما ترتفع إليه أعين أرباب البلاغة لشئ من الأشياء ~~إلا لأنه (قوله وهذا القول) قال رحمه الله تعالى: جعل اسم الإشارة مبتدء ~~ووصفه بالقول واستعمل لفظ القوة ثم لفظ الخلافة المنبئة عن كونه مخلقوا ~~للقبول، ونكر الخبر أعني بمنزل دلالة على أنه أرجح من الأول، وذلك من وجوه: ~~الأول أنه أوفق بلطائف القرآن ورموز إشاراته، وأليق بأساليبه ووجوه ~~اختصاراته. الثاني أن الأصل عدم النقل. الثالث أن المقصود من الإعلام تمييز ~~مسمياتها وأكثر الفواتح تشترك فيها عدة من السور كألم والر. الرابع أن ~~التسمية بأسماء مسرودة على وجه التعديد لم توجد في كلامهم، وما ذكره سيبويه ~~مجرد قياس. الخامس أن ارتكاب الحكاية فيها بعد وقوعها في التركيب المقتضى ~~للإعراب مخالف للظاهر، وما ذكر في توجيهها مجوزا لها في الجملة. هذا وقد ~~رجح الأول على الثاني بأن العلمية أكثر فائدة إذ يستفاد معها الإيقاظ أيضا ~~كما مر، وبأن اختيارها موافقة للجمهور. والجواب عن الأول أن الإيقاظ مع ~~العلمية تبع غير لازم وههنا على تقدير التعديد مقصود أصالة. وعن الثاني أن ~~قولهم مؤول بما سيأتي على أن المتبع هو الدليل لا كثرة القائلين. وأما ~~الوجه الثالث فهو قريب من الثاني وقد يعد من توابعه وفوائده، وإجراؤه في ~~الأول لا يخلو عن تكلف (قوله من القوة) إما حال من المجرور مع تقدمها عليه، ~~وإما صفة لمحذوف PageV00P097 # يفسره قوله بمنزل (قوله لم تتجاوز) بتذكير الفعل على أن ما سموا فاعله ~~ومجموع اسمين مفعوله، ويروى بتأنيثه على معنى لم تتجاوز العرب فميا سموا به ~~مجموعهما (قوله حقيقة) احتراز عما سيأتي من القول بأنها أسماء السور مجازا: ~~أي يطلق عليها أنها أسماء لها على سبيل المجاز لمشابهتها الأعلام فيما يقصد ~~بها من إفادتها التمييز (قوله إلى ما ليس في لغة العرب) أي من التسمية ~~بثلاثة أسماء كألم، وبأربعة كالمر وبخمسة كحمعسق (قوله ويؤدى أيضا) محذور ~~آخر لازم للوجه الأول على ما توهم أن لجزء لا ms135 يغاير كله وإلا غاير جميع ~~أجزائه فكان مغايرا لنفسه، وكون الاسم متحدا مع المسمى باطل لأن الشئ لا ~~يكون علامة موضوعة لنفسه (قوله فإن اعترضت عليه) أي على ناصر الوجه الثاني ~~بأن ه: أي بأن القول بكونها أسماء للسور مقول على وجه الدهر: أي مشهور فيما ~~بين الناس وقد مر نظيره في الخطبة لا سبيل إلى رده لشهرته وقربه من الإجماع ~~(قوله سوى ما يذهب إليه) من كونها أسماء لها حقيقة وتذهب على الخطاب، وفى ~~بعض النسخ بالغيبة على صيغة ما لم يسم فاعله (قوله على طريقة حضرموت) أي ~~على وجه التركيب المزجي بحيث يصير المجموع اسما واحدا يصح أن يجرى الإعراب ~~على آخره (قوله غير مركبة) أي غير مجعولة اسما واحدا على الطريقة المذكورة ~~وهو نصب على الحال، و (منصورة) بدل منه أو بيان له، وتقدير الكلام: فأما ~~التسمية بها أي بثلاثة أسماء فصاعدا حال كونها غير مركبة وقيل مفعول ~~وتقديره فأما إذا جعلت غير مركبة وفيه بعد بحسب المعنى (قوله وناهيك بتسوية ~~سيبويه) أي حسبك وكافيك بتسوية وهو اسم فاعل من النهى كأنه ينهاك عن تطلب ~~دليل سوه، يقال زيد ناهيك من رجل: أي هو ينهاك عن غيره بجده PageV00P098 # وغنائه عن طلب غيره ودخول الباء إلى مآل المعنى كأنه قيل اكتف بتسويته ~~(قوله دلالة قاطعة) نصب على التمييز من ناهيك (قوله والمؤلف غير المفرد) أي ~~هما متغايران صفة وذاتا، فلا يلزم من تسمية المؤلف بالمفرد اتحاد الاسم مع ~~المسمى كما لا يلزم ذلك من عكسها في أسماء الحروف، والشبهة مندفعة لأن ~~مغايرة الشئ لآخر لا تستلزم مغايرته لكل جزء منه حتى يلزم ذلك المحذور، ~~وأما أن الجزء قد يطلق على العين فهو اصطلاح مخالف للعرف واللغة، والكلام ~~ههنا ليس مبنيا على الاصطلاح. لا يقال: جزء الشئ متقدم عليه واسمه متأخر ~~عنه فلا يكون جزء لشئ اسما له وإلا لكان متقدما عليه ومتأخرا عنه. لأنا ~~نقول: ذات الجزء متقدم على ذات الكل في الوجود العيني والعلمي، وأما ذات ~~الاسم ms136 فيلا يجب تأخره عن ذات المسمى في شئ منهما بل ربما كان جزءا للمسمى ~~كما في الفواتح فيجب تقدمه، وربما كان بخلافه كما في أسماء الحروف فيجب ~~تأخره عنها، وربما لما يكن شيئا منهما فلا يوصف بالتقدم والتأخر بالقياس ~~إلى مسماه، نعم وصف الاسمية متأخر عن ذات المسمى مطلقا. فإن قيل وقوعها ~~أجزاء للسور من حيث إنها أسماء لها فإذا كانت الاسمية متأخرة يلزم تأخر ~~الجزء أيضا. قلنا: يلزم من ذلك تأخر وصف الجزئية عن ذات الكل ولا محذور فيه ~~(قوله ليكون أول ما يقرع الأسماع) أي من السور المصدرة بها مستقلا بوجه من ~~الإغراب: أي مستبدا به غير محتاج فيه إلى ما بعده من الكلام، يقال أغرب ~~الرجل: إذا جاء بشئ غريب (قوله وتقدمة من دلائل الإعجاز) أي أمارته إشارة ~~إلى أن المقصود نم الإغراب في أوائل السور أن تكون دليلا على إعجاز ما يرد ~~بعدها ومقدمة منبهة عليه، فالفواتح على الوجه الثاني قصد بها التنبيه على ~~أن هذا المتلو: أي القرآن لتركبه من الحروف التي يتركب منها كلامهم على ~~قواعدهم ليس إعجازه ببلاغته الفائقة إلا لكونه من الله. وعلى الوجه الثالث ~~قصد هبا التنبيه على أنها لاستقلالها بوجه من الإغراب في الافتتاح من حيث ~~صدورها عمن تستبعد منه أمارة على أن الكلام الوارد بعدها معجز بالنسبة إلى ~~حال من ظهر على لسانه فيكون تكلمه بها يستغرب منه دلالة على كونه تكلمه بما ~~بعد منه معجزا، فالوجهان حينئذ مدارهما على ما ذكر من قوله تعالى - فأتوا ~~بسورة من مثله - من أن الضمير لما نزلنا أو لعبدنا. وقد يجعل الإعجاز ~~المشار إليه بالإغراب إعجاز المنزل، أما مطلقا أو في نفسه، فقد لو حظ ههنا ~~حال المتكلم المنزل عليه في إغراب الفواتح كما لو حظ هناك حالة إعجاز ما ~~نزل عليه، والأول أحسن أو نسب. واعترض صاحب التقريب بأن النطق بأسامي ~~الحروف لا إغراب فيه لأنه يمكن تعلمه ولو بسماع من صبي في أقصر مدة، فليس ~~في النطق بها إغراب وتقدمة ms137 لأمارة إعجازه. # وأجيب بأنه وإن كان في نفسه ممكنا إلا أن صدوره عمن اشتهر أنه لم يتعلم ~~شيئا قط بل نشأ بين قوم أميين ولم يخالط PageV00P099 # أحدا ممن قرأ وخط مستغرب قطعا. وقيل إن قوله واعلم الخ من تتمة هذا ~~الوجه، وجواب لهذا السؤال بأن المستغرب هو النطق بأسامي الحروف مرعيا فيها ~~تلك اللطائف التي لا يمكن رعايتها من أمي إلا بوحي لا مجرد التلفظ بها. ورد ~~بأن صريح كلام المصنف دل على أن المستغرب هو النطق بأسامي الحروف مطلقا إلا ~~النطق بالأسامي المخصوصة مع الاشتهار بعدم الاقتباس. وأيضا المقصود بيان ~~الفائدة في كل فاتحة وتلك الرعاية إنما هي في الفواتح بأسرها، وأيضا لا ~~يفهمها منها إلا ما هر في أوصاف الحروف وأحوالها بعد تأمل بليغ، وربما لم ~~يفطن لها قبل المصنف أحد من حذاق العلماء المتبحرين فيما يتعلق بالحروف ~~فضلا عن أن يفطن لها غيرهم، فكيف يكون أول ما يقرع أسماع المخاطبين بها ~~مستقلا بوجه من الإغراب وتقدمة من دلائل الإعجاز. وأيضا جعل المصنف نتيجة ~~ما فصله بقوله اعلم الخ أن الله تعالى عدد على العرب الألفاظ التي تركب ~~منها كلامهم تبكيتا لهم وإلزاما للحجة عليهم بأن المتحدى به مؤلف منها لا ~~من غيرها، فليس إعجازه إلا لكونه من الله تعالى يدل على أنه مزيد تحقيق ~~وتفصيل للوجه الثاني المختار عنده وإن أمكن أن يجعل تأييد الاختيار التسمية ~~بهذه الألفاظ المخصوصة وتقوية للإغراب في النطق الثاني المختار عنده وإن ~~أمكن أن يجعل تأييد الاختيار التسمية بهذه الألفاظ المخصوصة وتقوية للإغراب ~~في النطق بها وحدها نظرا إلى جميعها. وبالجملة دعوى اختصاصه بالوجه الثالث ~~لا وجه لها (قوله وأهل الكتاب) أراد به أهل الكتابة (قوله كما قال تعالى) ~~استشهاد معنوي يدل على أن كونه أيا لا يتلو ولا يكتب ينفى الارتياب ويقلعه ~~من أصله إذ لا يتصور منه الإتيان بمثل القرآن، ولو كان يتلو كتابا ويخطه ~~بيمينه لكان للمبطل في ارتيابه شبهة يتعلل بها، وكذا أسماء الحروف يستغرب ~~من الأمي التكلم ms138 بها لامن غيره (قوله في أن ذلك) يتعلق بقوله فكان حكم ~~النطق بذلك حكم الأقاصيص: أي كحكمها في أن ذلك الخ وهو وجه التشبيه. وقوله ~~وبمنزلة أن يتكلم عطف على حكم الأقاصيص: أي كان النطق بذلك بمنزلة أن يتكلم ~~بالرطانة: أي العجمية بفتح الراء وكسرها. وقيل عطف على حاصل مندرج فيه وجه ~~الشبه (قوله أربعة عشر سواء) جعل أسامي الحروف PageV00P100 # ثمانية وعشرين مع أن الحروف تسعة وعشرون كما صرح به بناء على أن الألف ~~اسم يتناول المدة والهمزة ومن ثمة قيل إن الألف إما ساكنة أو متحركة، وألف ~~الوصل تسقط في الدرج والألف واللام للتعريف، وقد مر قول المصنف في باسم ~~الله. فإن قلت: فلم حذف الألف في الخط ونبهناك أنهم استحدثوا اسم الهمزة ~~تمييزا للمتحركة عن الساكنة، ولذلك لم تذكر الهمزة في التهجي بل اقتصر على ~~الألف ولم تستثن عن حكم تصدير الاسم بالمسمى فأربعة عشر نصف الأسامي ~~تحقيقا، وإنما قال سواء: أي وجدتها نصفها مستويا بلا زيادة عليه ولا نقصان ~~عنه دفعا لتوهم كون الأسماء على عدد المسميات. وقيل الأسماء أيضا تسعة ~~وعشرون، إلا أنه أراد نصفها تقريبا لامتناع اعتبار الكسر كما في المستعلية ~~وحروف للقلقلة. وسواء صفة لأربعة عشر تأكيدا لا حالا مؤكدة من نصف الأسامي ~~ولا من ضمير وجدتها أي مستوية أو مساوية للنصف لا زائدة ولا ناقصة وضعفه لا ~~يخفى. وقال رحمه الله تعالى: الهمزة والألف حرف واحد عند الفقهاء وحرفان في ~~عرف العامة. فحيث قال: نصف الأسامي أربعة عشر بناه على الأول، وحيث أظهر ~~المناسبة بين أعداد السور والحروف بناه على الثاني، فنبه على النظرين في ~~ضمن ذكر فائدتين، ولا خفاء في أنه تأويل لا ضرورة في ارتكابه، فإن قلت: ~~قوله إلا الألف فإنهم استعاروا الهمزة مكان مسماها لأنه لا يكون إلا ساكنا، ~~دل على اختصاص الألف بالمدة فإنها الساكنة أبدا، وأن الهمزة مغايرة ~~لمسماها. قلت: قد مر هناك أن استثناء الألف إنما هو باعتبار أحد مسمييها ~~فقط، أعني الساكنة، وأما ههنا فقد اعتبرت ms139 من حيث إنها اسم لهما مشترك ~~بينهما (قوله ثم إذا نظرت) أي بعد أن عرفت أن المورد PageV00P101 # في الفواتح نصف الأسامي على عدد الحروف إذا نظرت في هذا النصف وجدته ~~مشتملا على أنصاف أسماء أجناس الحروف، إما تحقيقا كما في المهموسة فإنها ~~عشرة مجموعة في قوله ستشحنك خصفه وقد عد منها خمسة، وكما في المجهورة التي ~~هي ما عداها فإن أسماء حروفها ثمانية عشر وإن كانت هي تسعة عشر وقد ذكر ~~منها تسعة، وكما في الشديدة المجموعة ثمانية في أجدك قطبت وقد أورد منها ~~أربعة، وكما في الرخوة المفسرة بما يقابل الشديدة فإن أسماء حروفها عشرون ~~إن اختص الألف بالهمزة ليختص بالشديدة كما يظهر من كلامه وقد ذكر منها ~~عشرة، وكما في المطبقة المنحصرة في أربعة وقد عد منها اثنان، وكما في ~~المنفتحة وهى التي تقابلها فإن أسماءها أربعة وعشرون والمورد منها اثنا ~~عشر. وإما تقريبا كما في المستعلية فإنها سبعة لا نصف لها صحيحا فاقتصر ~~منها على ثلاثة، وتدورك هذا النقصان في أسماء المنخفضة التي تقابلها فذكر ~~منها أحد عشر وترك عشرة، وكما في حروف القلقلة المجتمعة في قد طبج والمذكور ~~منها اثنان، ثم أراد بأجناس الحروف أكثرها لأن المذكور في حروف الذلاقة ستة ~~مجموعة في قولك مر بنقل، وقد ذكر من هذا أربعة فعد الأكثر منها ونقص من ~~المصمتة المقابلة لها، فجئ من أسمائها بعشرة من اثنين وعشرين، وحروف الصفير ~~ثلاثة ذكر منها اثنان الصاد والسين، وقد ذكر أيضا مالا عدد لصنفه كالمتكرر ~~والمنحرف. قال رحمه الله تعالى: فلذا كان الملغى مكثورا بالمذكور لفظا ~~ومعنى. وربما يقال: من الأجناس المهتوت، أعني التاء لضعفها وخفائها فلم ~~تذكر أصلا، ومنها الهاوي كالألف بمعنى المدة ولم تذكر على توجيه المصنف. لا ~~يقال، ما ذكرتم من الأوصاف اصطلاحات استحدثها أرباب العربية حين دونوها ~~فكيف يقصد حال نزول القرآن المتقدم عليها؟ لأنا نقول: المستحدث هو الأسامي ~~والعبارات لا المعاني المراد بها وهى المقصودة ههنا. وإنما حملنا أنصاف ~~الأجناس على أنصاف أسمائها لأنها أنسب ms140 بما ذكر أنه يشتمل عليها، أعني نصف ~~الأسامي الذي هو المراد بقوله هذه الأربعة عشر، ولو حملت على أنصاف الأجناس ~~أنفسها لم يصح النصف تحقيقا في متقابلين معا. مثلا إذا صح في المهموسة لم ~~يصح في المهجورة، وإنما جعل الرخوة ههنا متناولة لما سماها في المفصل بما ~~بين الشديدة والرخوة. أعني حروف " لم يرو عنا " محافظة على النصف، إذ لو ~~خصت الرخوة بما عداها لم يصح ذكر النصف في شئ منهما، ولذلك أيضا حمل الألف ~~على الهمزة وحدها حيث عدها في الشديدة المشتملة على الهمزة دون الرخوة ~~المتناولة للمدة، ودعوى أن اسم الألف أشهر في الهمزة غير PageV00P102 # مسموعة (قوله ثم إذا استقريت) بين أولا أنه ذكر نصف الأسامي في سور على ~~عدد الحروف، وفى ذلك إشارة إلى مجموع الحروف مع اختصار واعتدال. وثانيا أن ~~ما ذكر مشتمل على أنصاف أجناس الحروف، وفيه تقوية لتلك الإشارة على أنه ~~مقصود في نفسه لتكون إعانة على الإيقاظ وأمارة والإعجاز نتيجة منه. وثالثا ~~أن المذكور من هذه الأجناس أكثر في تراكيب الكلم مما ألغى منها، فصار ~~المذكور لذلك معظم ما تركب منها كلامهم وجله منزل منزلة كله (قوله مكثورة) ~~أي مغلوبة في الكثرة من كاثرته فكثرته أكثره: أي غلبته في الكثرة (قوله وقد ~~علمت) أي هو معلوم لك والجملة حال وعاملها رأيت. وقد اعترض بينهما بقوله ~~فسبحان (قوله فكأن الله) فائدة متعلقة بجميع الفواتح من حيث هي متفرعة عما ~~تقدم من ذكر الحروف المشتملة على أنصاف الأجناس النازلة منزلة كلها، ولم ~~يجزم بها للاحتمال والتأدب، وأراد بالألفاظ التي منها تراكيب كلامهم حروف ~~التهجي بأسرها وتعديدها ذكرها بأساميها، إلا أن نصف الأسامي ههنا قائم مقام ~~جميعها (قوله إلى ما ذكرت) أي في الوجه الثاني يقال بكته بالحجة: أي غلبه ~~بها (قوله والتزام الحجة إياهم) يعنى أن المتلو كلام الله (قوله لما تكاثر) ~~أي لما كان وقوع الألف واللام في تراكيب الكلم من بين الحروف الغالبة على ~~غيرها في الاستعمال أكثر من وقوع ما عداهما فيها ms141 جاءتا مكررتين في معظم هذه ~~الفواتح: أي في عدد كثير منها وهو ثلاث عشرة كما فصلها ولم يرد بمعظمها ~~أكثرها لأن المجموع تسع وعشرون. فإن قيل: كرر الميم في سبع عشرة منها. قلنا ~~أريد تكريرهما مجتمعتين كما في تراكيب الكلم، وليس في الفواتح حرفان كررا ~~كذلك مثلهما. وحيث نسب تكريرهما إلى مجموع المعظم لا إلى كل واحد منه فلا ~~حاجة فيه إلى تأويل كما في تكرير الفاتحة في كل ركعة من الصلاة (قوله وهى ~~فواتح) PageV00P103 # الضمير للمعظم أنثه نظرا إلى الخبر أو إلى أن معنى المعظم فواتح كثيرة، ~~ولقد راعى في عد الأسامي الأربعة عشر ترتيب السور الواقعة هي فيها كما مر، ~~وأما ههنا فقد عقب الزهراوين بأربع سور توافقهما في الفاتحة وعقب الأعراف ~~بالرعد لاشتراكهما في الزيادة على ألم بحرف واحد، ثم لاحظ ترتيب المصحف إلا ~~أنه قدم إبراهيم على هود ويوسف فإن كان ذلك لفضله فالأولى أن يقدم على يونس ~~أيضا (قوله فهلا عددت ومالها جاءت) سؤال واحد فرعه على الوجه الثاني الذي ~~استحسنه أولا واختاره آخرا كما يدل عليه جوابه، يعنى أن المقصود بالفواتح ~~الإيقاظ والتحريك للنظر فهلا ذكرت مجتمعة فإنه واف بالغرض في أول القرآن ~~فإنه أولى من غيره، وأي فائدة في تفريقها على السور، وإن أريد تفريعه على ~~ما ذكر في مجموع الفواتح بأن يقال لما كان ذكر نصف الأسامي عدا لجميع ~~الحروف تبكيتا وإلزاما، فهلا عددت الحروف بأسرها بنصف أساميها مجتمعة في ~~أوله؟ لم ينطبق عليه الجواب لأن التنبيه المستفاد من عد جميع الحروف بنصف ~~الأسامي لم يتكرر، وإنما المتكرر التنبيه الحاصل بعد شئ من جنس الحروف، ~~فإنه أيضا يدل على أن المتحدى به مؤلف منها: أي من الحروف لاغير، وإن كان ~~عد الجميع أدل على ذلك اللهم إلا أن يؤول بأنه إنما اختير التفريق ليتكرر ~~أحد التنبيهين في مواضع متعددة ففي ذلك رعاية لهما على أحسن وجه (قوله ~~وتجديده) عطف على إعادة والضمير للتنبيه (قوله أوصل) أي أشد اتصالا إلى ~~الغرض وهو ما ms142 نبه عليه من أن المتحدى به كذا وما يتوصل بعاليه، وأقر: أي ~~أشد إقرارا أي تقريرا وتثبيتا له: أي للغرض وكلاهما اسم تفضيل بنى من ~~المزيد والضمير في ذكره راجع إلى التنبيه (قوله وكذلك مذهب كل تكرير) أي ~~تكرير سائر المعاني كإعادة التنبيه مع طلب التمكن، إما مع اتحاد اللفظ كالم ~~في سورها و - ويل يومئذ للمكذبين - وإما بدونه كص وحم والقصص المكررة ~~بعبارات مختلفة. ولك أن تورد السؤال على الوجه الثالث وتقول: لما كان تصدير ~~السور بهذه الألفاظ يوجب الإغراب فهلا عددت مجتمعة؟ وتجيب عنه بأن إعادة ~~الإغراب وتكرير أمارة الإعجاز أوفى بالمطلوب، ولا ورود للسؤال على الوجه ~~الأول فإن المقصود الأصلي هناك الدلالة على مسميات مخصوصة بأسماء هي ~~أجزاؤها، وأما الإيقاظ فربما يقصد تبعا (قوله فهلا جاءت ولم اختلفت) هذان ~~سؤالان، أي هلا كانت الفواتح على طريقة واحدة مع أن ما قصد بها من إعادة ~~التنبيه وتجديده حاصل بذلك، PageV00P104 # وأيضا لم كان اختلافها على الكيفية المخصوصة فالضميران في جاءت وحروفها ~~للفواتح بأجمعها (قوله فوردت الخ) تفصيل لاختلاف أعداد حروفها المعددة بها. ~~وقيل الضميران للصور المكتوبة في الفواتح فإن الحروف الملفوظ في ص مثلا ~~ثلاثة وهو سهو. وقيل هما لذوات الحروف المعتدة بأساميها وفى إضافة الحروف ~~إلى ضميرها نوع سماجة (قوله وكما أن أبنية كلماتهم) جواب عن السؤال الثاني ~~والمعنى على التوزيع: أي بعض الأبنية على حرف واحد وبعضها على حرفين كما في ~~الحروف وغير المتمكنة من الأسماء وهكذا يرتقى إلى خمسة أحرف أصول وينتهى ~~بها (قوله لم تتجاوز) أي الأبنية ذلك: أي كونها على خمسة أحرف، والجملة حال ~~من ضمير الأبنية في الظرف، وجوز أن تكون خبرا آخر لأن، ولا يخفى عليك ورود ~~السؤالين على الوجه الأول والثالث وتطبيق الجواب عليهما (قوله فما وجه) أي ~~عرفتنا الوجه في مجيئها مفرقة على السور متفاوتة في أعداد الحروف، فعرفنا ~~وجه اختصاص كل سورة بفاتحتها المختصة بها واختصاص السورة بفاتحتها على ~~الإطلاق، إذ لا يوجد فيها فاتحة أخرى، واختصاص الفاتحة بسورتها ms143 إما على ~~الإطلاق وإما بالإضافة إلى بعض السور، والسؤال يعم الأوجه الثلاثة. وقوله ~~إذا كان الغرض هو التنبيه جواب على الوجه الثاني المرضى عنده وفى قوله كما ~~إذا سمى الرجل تقوية له وإشارة إلى الجواب على الوجه الأول، ويعرف منهما ~~بالمقايسة الجواب على الوجه الثالث (قوله أية) هي مجردة عن معنى الاستفهام ~~وقعت ظرفا لحاصل وتنوينها عوض عن المضاف إليه، والجملة أعني سلك صفة لها: ~~أي التمييز حاصل في أية طريقة سلكها الرجل، ولا يقدح في ذلك عروض الاشتباه ~~لأجل الاشتراك في الأعلام كما في بعض الفواتح أيضا، إذ قد يزال بالقرائن ~~وقيل التمييز عن الكل حاصل بالنظر إلى الوضع العلمي قبل اعتبار الاشتراك. ~~ورد بأن العرض تمييزه حال إطلاقه عليه وليس بحاصل، نعم إن كان الواضع ~~متعددا كان العذر واضحا بخلاف ما إذا كان واحدا كما في الفواتح قوله ولذلك ~~لا يقال) ذكر حديث الأعلام وأردفه بذكر الأجناس وأورد لها أمثلة من الأجرام ~~والأعراض زيادة تأييد لما هو فيه (قوله ما بالهم) أي القراء أو العلماء على ~~الإطلاق، ومعنى عدوا: أي PageV00P105 # وحد هذا العدد فيما بينهم لامن كل واحد منهم فلا ينافي قوله ومن عداهم لم ~~يعدوا شيئا منا آية (قوله هذا مذهب الكوفيين) قيل هذه رواية المصنف، والذي ~~يعلم من كتاب المرشد أن الفواتح بأسرها آيات عندهم في السور كلها بلا فرق ~~بينها. وفى بعض الحواشي اعترض على قوله أما ألم فآية حيث وقعت بأنها في آل ~~عمران ليست آية عندهم، والوجه في الترتيب في ذكر الفواتح أنه ابتدأ بألم ~~وأتبعها بما زيد فيه عليها حرف واحد ثم بما يخالفها في حرف واحد، أعني الر، ~~ثم بما يوافقها في عدد الحروف فقط، أعني طسم، ثم ذكر ما هو على حرفين وقدم ~~يس لمشاركتها طه في كونها آية، ثم انتقل إلى لي ما هو على خمسة أحرف وقدم ~~حم عسق لمناسبته الحواميم، ثم ذكر ما هو على حرف واحد (قوله والمر لم تعد ~~آية) قيل صوابه أن يقول ليست ms144 بآية فإن أجيب بأنه أراد أن ينبه على أن ~~قياسها على المص يقتضى أن تكون آية لكنه خولف ولم تعد آية، رد بقوله ~~ثلاثتها لم تعد آية إذ لم يخالف فيها قياس، والظاهر أنه تفنن في العبارة ~~وتصريح بأنه المراد في النفي والإثبات في هذه الأحكام كما يدل عليه قوله ما ~~بالهم عدوا وقوله لم يعدوا وقوله فكيف عد وهو استنكار واستبعاد، لأن يعد ~~آية ما هو في حكم كلمة واحدة كحم وطس، وأجاب بما هو كلمة واحدة وقد عد آية ~~اتفاقا (قوله وقف التمام) الوقف على مالا يفيد معنى مستقلا قبيح وعلى ما ~~يفيده حسن، فإن استقل ما بعده أيضا سمى تاما وإلا سمى كافيا وحسنا غير تام، ~~فالوقف على بسم قبيح، وعلى الله تعالى أو الرحمن كاف، وعلى الرحيم تام. ~~واشترط بعضهم في الكافي أن يتعلق بالموقوف عليه ما بعده تعلقا إعرابيا ~~وسيأتي ما فيه (قوله أو جعلت) عطف على لم تجعل ومقابل له على معنى إذا جعلت ~~أسماء للسور وجعلت مع ذلك أخبار مبتدأ محذوف، وإنما قال وحدها احترازا عما ~~إذا جعل ما بعدها أيضا خبرا لذلك الابتداء أو بدلا منها، فإن الوقف حينئذ ~~غير تام لأن ما بعدها غير مستقل، وأما إذا جعلت وحدها كذلك كان كل من ~~الموقوف عليه وما بعده مستقلا، كما إذا جعلت بمنزلة الأصوات، فقد أشار في ~~التمثيل إلى اعتبار الاستقلال فيها بعد الموقوف عليه وقف تام وإن لم يصرح ~~به أولا. فإن قلت: كيف حصر استقلالها فيما إذا نطق بها أو جعلت وحدها ~~أخبارا مع أنها إذا قدرت منصوبة بنحو أذكر أو قسما محذوف الجواب كانت ~~مستقلة أيضا والوقف عليها تاما. قلت: لاحصر هنا بل أورد على كل واحد من ~~تقديري جعلها أسماء وعدمه مثالا، ولو سلم كان الحصر بالقياس إلى ما يذهب ~~إليه PageV00P106 # المصنف من الوجوه فيما سيأتي وما ذكرتم ليس من مذهبه للاستقلال وإن جوزه ~~(قوله هل لهذه الفواتح محل من الإعراب) قيل السؤال مستدرك إذ قد علم مما ms145 ~~سبق إعرابها لفظا فإنه جوز في ص وق ون فيمن قرأها مفتوحات أن تكون معربة ~~لفظا، إما منصوبة بفعل مضمر وإما مجرورة على إضمار حرف القسم، أو محلا حيث ~~سوغ إرادة معنى القسم في المحكية أيضا فعلم أن لها محلا من الإعراب، إما ~~نصب وإما جرا، ثم ذكر أن الفواتح تجعل أخبارا لمبتدأ محذوف فعلم أنها ~~مرفوعة محلا. وأجيب بأن ما تقدم من بيان إعرابها كان على تقدير كونها أسماء ~~للسور، وهذا سؤال عن حالها مطلقا ولذلك قال في الجواب: ومن لم يجعلها الخ، ~~فلا استدراك ولا حاجة إلى أن يقال، إنما كرر هذا السؤال وأجاب عنه وإن كان ~~معلوما ليبنى عليه السؤال المتعقب له وهو قوله ما محلها (قوله لأنها عنده ~~كسائر الأسماء الأعلام) يعنى قد وقعت في التركيب وامتنع ظهور إعرابها حيث ~~كانت محكية على وقفها إما ساكنة أو متحركة للجد في الهرب، فلا بد أن يكون ~~مقدرا في محلها، وأما إذا ظهر الإعراب فلا حاجة إلى محل (قوله أما الرفع ~~فعلى الابتداء) يتناول المبتدأ والخبر فإن العامل فيهما عنده هو الابتداء ~~(قوله وأما النصب والجر فلما مر من صحة القسم بها) فيه تفصيل سبق تقريره في ~~بحث التسويغ، ثم إن الأوجه الثلاثة جارية بلا ضعف في كل فاتحة تصلح في ~~الظاهر أن تكون قسما. أما الرفع والجر فمطلقا، وأما النصب فبشرط أن لا يلزم ~~اجتماع قسمين كما أشرنا إليه آنفا، وأما في غيرها فلا يجرى النصب بالقسم بل ~~بفعل مضمر ولا الجر مطلقا إلا على وجه ضعيف، وهو أن يقدر جواب القسم من نحو ~~أنه لمعجز وما شاكله، فإما أن يريد جريان كل واحد في كل فإنه كثيرا ما يذكر ~~في هذا الكتاب الوجه الراجح والمرجوح معا من غير تفرقة بينهما اعتمادا على ~~فهم الشارع فيه، وإما أن يريد التوزيع على معنى أن بعضا من الفواتح تجرى ~~فيه الأوجه كلها والباقي منها يجرى فيه بعضها، ويتكل في ذلك أيضا على ما ~~ذكر وإن كان المتبادر من العبارة ms146 هو الأول (قوله ومن لم يجعلها) عطف على ~~قوله نعم لها محل فيمن جعلها أسماء للسور وتتمة للجواب عن قوله هل لهذه ~~الفواتح محل من الإعراب والفاصل بينهما ليس أجنبيا بل هو تفصيل PageV00P107 # للمعطوف عليه فلا إشكال (قوله كما لا محل للجمل المبتدأة) أي التي وقعت ~~في ابتداء الكلام فلم تقع موقع مفرد ليطرأ عليها ما يقتضى إعرابا في محلها ~~(قوله وللمفردات المعددة) أي الواردة على نمط التعديد فلم تقع في تركيب ~~ليعتور عليها ما يوجب إعرابها لفظا أو محلا. والحاصل أن هذه الألفاظ إذا ~~سردت على طريقة التهجي لم يكن لها إعراب أصلا لفقد المقتضى والعامل. قيل ~~إنما أورد مثالين على أن ما انتفى إعرابه لفقد مقتضيه قسمان: مفرد وجملة. ~~مع رعاية المناسبة، فإن بعض الفواتح كالجملة في تعدد كلماته، وبعضها ~~كالمفرد في أنه كلمة واحدة (قوله إلى ما ليس ببعيد) هو ما دل عليه ألم، ~~أعني السورة أو المنزل المؤلف من هذه الحروف على الوجهين الأولين وأما ~~الوجه الثالث فكأنه من تتمة الثاني، يريد أن ألم ذكر آنفا فمدلوله ليس ~~ببعيد فكيف صح أن يشار إليه بما وضع للبعيد؟ أجاب أولا بأنه إشارة إليه ~~لكنه في حكم البعيد من وجهين: أحدهما أنه تقتضى ذكره والمقتضى بمنزلة ~~المتباعد، وأشار بقوله وهذا في كل كلام إلى أنه مطرد في العرف: أي جعل ~~المقتضى في حكم المتباعد والإشارة إليه بلفظ البعيد جاء في كل كلام. ~~وثانيهما أنه لما وصل الخ وأشار أيضا إلى اطراده عرفا بقوله كما تقول ~~واعترض عليه بأنه قبل الوصول إلى المرسل إليه كان كذلك. وأجيب بأنه لم يرد ~~بالمرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله بل من وصل إليه اللفظ حال إيجاده ~~كالسامع لكلامك، وفيه بحث لأنه خلاف الظاهر ولا يفهم من العبادة. # وأيضا إن أراد باللفظ الذي وصل إلى السامع لفظ ألم فذلك ليس إشارة إليه ~~بل إلى ما دل به عليه، وإن أراد جميع السورة أو المنزل فقبل أن يصل إليه ~~هذا كان لفظ ذلك ms147 على حاله، والصواب أن المتكلم إذا ألف كلاما ليلقيه على ~~غيره ويوصله إليه ربما لاحظ في تركيبه وصوله إليه وبنى كلامه عليه. وأجاب ~~ثانيا بأن ذلك ليس إشارة إلى ألم بل إلى الكتاب الموعود على لسان موسى ~~وعيسى عليهما السلام. وقيل بقوله: سنلقى عليك قولا ثقيلا، وفيه أن الأنسب ~~حينئذ أن يقول الذي وعد به، وههنا أبحاث: الأول قال بعضهم: السؤال مخصوص ~~بما إذا كان ألم اسما للسورة وقد عرفت عمومه، ويؤيده قول المصنف فيما بعد: ~~أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل، وقوله: # أي هو يعنى المؤلف من هذه الحروف. نعم ربما يقال لما كان مجموع المنزل ~~مرموزا إليه لا مصرحا به كالسورة نزل لذلك أيضا منزلة البعيد. الثاني قوله ~~ولأنه لما وصل عطف على قوله وقعت الإشارة إذ معناه لأنه وقعت بقرينة قوله ~~لم صحت. وأما قوله وقيل فعطف على قلت. ولما لم يكن مختارا عنده أخره وإن ~~اقتضى ترتيب البحث تقديمه بأن يقال: ليس ذلك إشارة إلى ألم وإن سلم فهو في ~~حكم البعيد الثالث ذكر الإمام السكاكي أن المشار إليه PageV00P108 # باسم الإشارة إما مدرك بالبصر أو منزل منزلته وتحقيقه على ما فصل في بعض ~~شروح الكافية من أن المعتبر في أسماء الإشارة هو الإشارة الحسية، فالأصل ~~فيها أن يشار بها إلى محسوس مشاهد قريب أو بعيد، فإن أشير بها إلى ما ~~يستحيل إحساسه نحو ذلكم الله أو إلى محسوس غير مشاهد نحو تلك الجنة ~~فلتصييره كالمشاهد، فإن كل غائب عينا كان أو معنى إذا ذكر جاز أن يشار إليه ~~بلفظ البعيد نظرا إلى أن المذكور غائب تقول جاءني رجل فقال ذلك الرجل ~~وتضاربوا ضربا شديدا فهالني ذلك الضرب، وجاز على قلة أن يشار إليه بلفظ ~~القريب نظرا إلى قرب ذكره فتقول هذا الرجل وهذا الضرب وكذلك يجوز لك في ~~القول المسموع عن قريب أن تشير إليه بلفظ البعيد لأنه زال سماعه فصار في ~~حكم البعيد كقولك بالله الطالب الغالب وذلك قسم عظيم لأفعلن كذا، والأغلب ~~في ms148 مثله أن يؤتى بالقريب فيقال وهذا قسم، وبالجملة لما كان اسم الإشارة ~~موضوعا للمشار إليه إشارة موضوعا للمشار إليه إشارة حسية فاستعماله فيما لا ~~تدركه الإشارة كالشخص البعيد مثلا مجاز بأن تجعل الإشارة العقلية كالحسية ~~لما بينهما من المناسبة، إذا عرفت هذا فتقول لفظ ذلك إن كان إشارة إلى ألم، ~~فمدلوله سواء كان اسما للسورة أو رمزا إلى المنزل ليس مدركا بالبصر بل منزل ~~منزلته، فإن نظر إلى ابتداء نزوله كان كمعنى حاضر جعل كالمشاهد لذكره وفى ~~حكم البعيد لزوال ذكره وتقضيه، وإن نظر إلى أنه لم ينزل بتمامه كان كمعنى ~~غائب صير مشاهدا بعيدا لما ذكر، وجاز أن تعلل مشاهدته بالذكر وبعده بتقدير ~~وصوله إلى المرسل إليه ووقوعه بذلك في حد البعيد من المرسل، وإن كان إشارة ~~إلى الكتاب الموعود فهو لبعد ذكره بمنزلته مشاهد بعيد. وقيل إنما صحت ~~الإشارة إليه مع أنه ليس بمحسوس لأنه جعل كالمحسوس إشارة إلى صدق الوعد ~~والقول بأنه لا حاجة إلى تأويل، لإن المحققين على أن المشار إليه إذا كان ~~مذكورا مع اسم الإشارة صفة له لم يلزم أن يكون محسوسا غلط منشؤه أن من ~~نقلنا كلامه في تحقيق أسماء الإشارة ذكر في موضع آخر أن اسم الإشارة مبهم ~~الذات، وإنما تتعين الذات المشار إليها إما بالإشارة الحسية أو بالصفة، ~~وأراد أن إزالة الإبهام إما بالإشارة الحسية وحدها أو بالصفة معها، يدل على ~~ذلك أنه صرح في كلامه المنقول آنفا بأن المذكور في حد اسم الإشارة هو ~~الإشارة الحسية فقط، وأنه موضوع لما يشار إليه إشارة حسية، واستعماله في ~~غيره مجاز، نعم دعوى أن لفظ ذلك شاع استعماله فيما هو من المعاني ~~والمعقولات مع ذلك التأويل مستقيمة. # الرابع أن المصنف لم يذهب إلى أن ذلك للتعظيم إشارة إلى بعد درجته في ~~الهداية كما اختير في المفتاح، لأن ما ذكره أشهر في العرف وأجرى في الموارد ~~وأقرب إلى الحقيقة، بل ربما يتخيل أنه صار فيه حقيقة عرفية. الخامس ذكر بعض ~~الأفاضل أن الكتاب الموعود ms149 إن أريد به ما وعدوا به في التوراة والإنجيل، ~~أعني القرآن لم يصح أن يكون ذلك الكتاب خبرا لألم أنه جزء القرآن لا هو، ~~إلا أن يراد أبا لم القرآن كله بناء على أنه جزؤه، أو يجعل موعودا في ضمن ~~كله، وإذا حمل على الموعود الآخر صح ذلك فيه وإن أريد ما وعد به النبي صلى ~~الله عليه وآله جاز أن يكون خبرا له. السادس أنه إذا ذكر لفظ مفرد أو مركب ~~وزال سماعه جاز أن يشار بلفظ القريب والبعيد إلى كل واحد PageV00P109 # من اللفظ والمعنى بلا تفاوت بينهما في ذلك (قوله لم ذكر اسم الإشارة) هذا ~~السؤال إنما يتوجه إذا كان ألم اسما للسورة فلذلك صرح به. فإن قلت: ألم علم ~~لمنزل مخصوص وليس هناك تأنيث لا في لفظه ولا في معناه فحقه أن يشار إليه ~~بمذكر، وأما أن لفظ السورة يطلق عليه فلا يقتضى تأنيثه نعم لو عبر عنه ~~بالسورة كان مؤنثا كما إذا عبر عن زيد بالنسمة. قلت: لما اشتهر في المتعارف ~~التعبير عن ذلك المنزل بالسورة واستمر ذلك حتى كان حقه أن يعبر عنه بها ~~فيقال سورة البقرة مثلا وقصد بوضع العلم تميزه عن سائر السور، كان اعتبار ~~كونه سورة ملحوظا في وضعه له، وكان قوله ألم في قوة قوله هذه السورة فحقه ~~أن يؤنث، وأما أعلام الأمكنة والقبائل فحيث عبر عن مدلولاتها تارة بألفاظ ~~مذكرة وأخرى بألفاظ مؤنثة ولم يستمر فيها شئ من ذلك جاز تأنيثها وتذكيرها، ~~وهذا اعتبار مناسب لأنظارهم في أحوال الألفاظ (قوله فإن جعلته) أي إن كان ~~الكتاب خبر ذلك كان ذلك في معنى الكتاب ومسماه مسمى الكتاب: أي يصدقان على ~~شئ واحد وإن تغاير مفهوما، فجاز إجراء حكم الكتاب الذي هو الخبر على ذلك ~~الذي هو المبتدأ في التذكير كما أجرى حكم الخبر على المبتدأ في التأنيث في ~~قولهم: من كانت أمك حيث أنث الضمير الراجع إلى من وهو مذكر نظرا إلى الخبر، ~~أعني أمك، واعترض بأن من إذا أريد به ms150 مؤنث جاز تذكير ضميره وتأنيثه للفظه ~~ومعناه سواء كان هناك خبر مؤنث أولا. وأجيب بأنه تمثيل لا استدلال، ولا ~~تنافى بين الاعتبارين اجتماعا وانفرادا. وقيل ما ذكره المصنف ههنا هو بعينه ~~تأنيث من نظر إلى ما هو عبارة عنه، وهو مردود بأن ما ذكره أخص منه، وقيل ~~الحمل على اللفظ أكثر فاعتبر الخبر وهو ضعيف لجواز أن يكون هذا من قبيل ~~الأقل (قوله وإن جعلته) أي إن جعلت الكتاب صفة لذلك كان هو إشارة إلى ~~الكتاب صريحا لا ضمنا كما في الوجه الأول، فالواجب أن يطابقه في تذكيره وإن ~~كان المجموع عبارة عن مؤنث. وأما أن السورة صريحا إشارة إليه (قوله نبئت ~~نعمى) أورد المصراع الأول لأن الاستشهاد بالثاني إنما يتم به، ونعم بضم ~~النون اسم امرأة PageV00P110 # صرف لأنه ثلاثي ساكن الوسط كدعد. ويروى نعمى على وزن حبلى وذكر اسم ~~الإشارة لأن المعنى لذلك الإنسان أو الشخص، وإلى هذا التأويل أشار المصنف ~~بقوله هند ذلك الإنسان الخ. وقيل ذكر لأنه إشارة إلى العاتب الزاري على ~~معنى النسب كما تقول هند لابن: أي ذات لبن، يقال عتب عليه إذا غصب وزرى ~~عليه إذا عابه، وقوله على الهجران ظرف لعاتبة، وجوز أن يكون حالا من نعمى ~~أو من ضميرها في عاتبة، وقبله: # عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار * ماذا تحيون من نؤى وأحجار لقد أراني ونعمى ~~لاهين بها * والدهر والعيش لم يهمم بأمرار العوج عطف زمام البعير ليقف. ~~وقوله ماذا تحيون كأنه يرد به على نفسه قوله فحيوا، ويروى بائتين بها (قوله ~~والجملة خبر المبتدأ الأول) والعائد فيها هو اسم الإشارة القائم مقام ~~الضمير (قوله ومعناه أن ذلك هو الكتاب) أدخل ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر ~~إيذانا بأن التركيب يفيد الحصر بناء على أن اللام للجنس حيث لاعهد، ووصف ~~الكتاب بالكامل تنبيها على أن المقصود من حصر الجنس حصر الكمال وإلا لم يكن ~~الحصر صحيحا، وقال كأن ما عداه تصريحا بما يتضمنه حصر الكمال فيه من إثبات ~~النقصان لما يقابله من الكتب تأكيدا، ms151 وفى لفظ كأن نوع تأدب مع سائر كتب ~~الله تعالى. وقيل هو إشارة إلى أن الحصر على وجه المبالغة دون الحقيقة وليس ~~بشئ فإنه لو جزم بنقصان ما عداه لكان الأمر كذلك. ولما فرغ من بيان المعنى ~~المقصود الذي هو حصر الكمال إثباتا ونفيا شرع في وجه إفادة حصر الجنس إياه ~~بقوله وإنه الذي معطوفا على قوله إن ذلك، يريد أنه لكماله في بابه ونقصان ~~ما سواه من جنس هو الذي يستحق أن يسمى كتابا كأنه الجنس كله وما عداه خارج ~~عنه. ثم مثل له مثالا مشهورا في العرف أعني قوله هو الرجل، وأردفه بما صرح ~~فيه بحصر كل الجنس في الكامل، أعني قوله هم القوم كل القوم إزالة لما عسى ~~يتخالج في الأوهام من استبعاد حصر الجنس في بعض أفراده وأوله: # * وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * أراد الذين حانت من الحين مفتوح الحاء ~~بمعنى الهلاك: أي هلكت دماؤهم وأريقت بفلج وهو موضع قريب من البصرة، وقيل ~~من الحينونة، والمعنى: حال سفك دمائهم (قوله يستأهل) أي يستحق، قال في ~~الأساس: استأهل فلان لكذا: أي هو أهل له، وأهل الحجاز يستعملونه استعمالا ~~واسعا. وفى الصحاح ودرة الغواص في أوهام الخواص أن المستأهل من يأخذ ~~الإهالة أو يأكلها. فإن قلت: إذا PageV00P111 # كان ألم اسما للسورة وذلك إشارة إليها كان حصر الكمال فيها إثباتا ~~للنقصان في سائر الصور فإنها المقابلة لها لا الكتب المتقدمة. قلت: هذا ~~إنما يلزم إذا لو حظ في الحصر السورة من حيث خصوصها، وأما إذا لو حظت من ~~حيث أنها قرآن فلا، لأن مقابلها من هذه الحيثية هو الكتب المتقدمة لا سائر ~~السور، وأيضا يجوز أن يراد باسم السورة القرآن كله مجازا (قوله وأن يكون ~~الكتاب صفة) أي لذلك فيكون حينئذ ذلك الكتاب على هذا التقدير خبرا مفردا ~~والكلام جملة واحدة ومعناه ما ذكره وقد سبق تحقيقه، وجعل اللام في الكتاب ~~للعهد على تقدير كونه صفة لذلك لأنه المتبادر عند الإشارة إليه، وأيضا لا ~~فائدة في الإخبار عن السورة ms152 لصدق جنس الكتاب عليها، وإن قصد الحصر كان اسم ~~الإشارة لغوا. وأما أن ذلك الكتاب بدل من ألم على تقدير كونه مبتدأ وما ~~بعده خبره فلم يلتفت إليه، إذا لم يقع الإبدال فيه موقعه لا في المعهود ولا ~~في الجنس بشهادة الفطرة السليمة (قوله على ن الكتاب صفة) أي لذلك سواء كان ~~خبرا ثانيا أو بدلا من الخبر الأول، أعني ألم، وأما إذا جعل ذلك مبتدأ ~~والكتاب خبره والجملة خبرا بعد خبر أو بدلا من الخبر المفرد فلذلك غير ما ~~ذكره المصنف، لأن الخبر الثاني أو البدل هو مجموع الجملة لا ذلك وحده ~~والمقدر خلافه. فإن قلت: كيف صح الإخبار عن هذه بالم. قلت: صح ذلك على معنى ~~أن هذه السورة هي السورة المشهورة فضلا وكمالا وبلاغة وهداية أو على أنها ~~مسماة بهذا الاسم (قوله أي ذلك الكتاب المنزل) يريد أن ذلك إشارة إلى ما ~~رمز إليه بتعديد هذه الأحرف، وكذا قوله يعنى هو المؤلف من هذه الحروف إشارة ~~إلى أن الضمير المقدر راجع إلى ذلك المرموز إليه، وهذا ظاهر في الوجه ~~الثاني، أعني قرع العصا. وأما إذا قصد بذكر الحروف الإعراب كان دلالتها على ~~المنزل المؤلف منها تبعا لا قصدا فيصح بذلك رجوع الإشارة والضمير إليه وفيه ~~خفاء (قوله وتأليف هذا ظاهر) فإنك إذا جعلت ألم اسما للسورة فهو مبتدأ ~~بتقدير مضاف: أي تنزيل ألم تنزيل الكتاب، أو هو خبر مبتدأ محذوف: أي هذه ~~ألم، وإن جعلته تعديدا فتنزيل الكتاب إما خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره لا ~~ريب فيه، أو هو اعتراض والخبر هدى للمتقين، وإنما جعله ظاهرا للإحاطة ~~بالوجوه السابقة في القراءة المشهورة. وقيل لقلتها بالقياس عليها (قوله ~~والريب مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة) هو في أصله كذلك إلا أنه استعمل في ~~هذه الموضع ونظائره بمعنى الريبة والشك، ولو أريد ههنا معناه الأصلي لقيل ~~لا ريب له كما يقال لأضرب لزيد (قوله وحقيقة الريبة يريد أن الريبة وإن ~~اشتهرت في معنى الشك إلا أن حقيقتها PageV00P112 # ومعناها ms153 الأصلي قلق النفس واضطرابها (قوله ومنه) أي ومما ورد فيه الريبة ~~على حقيقتها استشهد بقوله صلى الله عليه وآله فإن الشك ريبة، على أن الريبة ~~غير الشك وإلا لم يكن في الكلام فائدة ويجعلها مقابلة للطمأنينة على أنها ~~القلق. ومعنى الحديث: دع ما يريبك: أي يقلقك ذاهبا إلى ما يطمئن به قلبك، ~~فإن كون الشئ في نفسه مشكوكا فيه غير صحيح مما تقلق له النفس الزكية وتضطرب ~~معه، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له: أي إذا وجدت نفسك مضطربة في أمر ~~فدعه، وإذا وجدتها مطمئنة فيه فاستمسك به، لأن اضطراب قلب المؤمن في شئ ~~علامة كونه باطلا محلا لأن يشك فيه، وطمأنينته فيه علامة كونه حقا وصدقا. ~~وقيل معناه: دع ما تشك فيه إلى ما تعمله، فإن العمل بالمشكوك فيه يقتضى ~~قلقا وترددا وفى ذلك مشقة، بخلاف العمل بالمعلوم فإنه يقتضى سكونا وراحة، ~~والأول أقوى، وعبارة الكتاب محمولة عليه. واعلم أن الحديث من رواية الترمذي ~~والنسائي وفيها: فإن الكذب ريبة، فتوهم بعضهم أن ما ذكره المصنف لا يصح ~~رواية لذلك ولا دراية، لأن الريبة هي الشك بعينه فلا فائدة في الإخبار بها ~~عنه. وأجاب بأن صحة إحدى الروايتين لا ينافي صحة الأخرى، وأما فائدة ~~الإخبار فقد حققها العلامة بما لا مزيد عليه (قوله ويشخص بالقلوب) أي ~~يقلقها، من شخص به إذا ورد عليه أمر يقلقه كأنه يجعله شاخصا بصره فلا يطرق ~~من حيرته. وقيل أي يذهب بالقلوب، يقال شخص من بلد إلى بلد: أي ذهب، فالباء ~~للتعدية (قوله بظبى حاقف) هو الذي تثنى وانحنى في نومه (لا ير به) أي لا ~~يقلقه ولا يزعجه بالتعرض له روى أنه صلى الله عليه وآله مر هو وأصحابه بظبى ~~حاقف في ظل شجر وهم محرمون فقال: يا فلان قف ههنا حتى يمر الناس لا ير به ~~أحد بشئ " (قوله كيف نفى الريب) أي الشك كما مر على سبيل الاستغراق، فإن ~~معنى لا ريب فيه: # لاشك فيه من أحد (قوله ما نفى أن أحدا ms154 لا يرتاب فيه) الظاهر يرتاب بدون ~~لا، لإن وجودها يفسد المعنى، لأن نفى نفى الريب إثبات له، فقيل هي زائدة، ~~وقيل نفى مسند إلى مستتر راجع إلى الريب كما يدل عليه السؤال، وحرف الجر ~~محذوف: أي ما نفى الريب لأن أحدا، أو على معنى أن أحدا لا يرتاب فيه. ورد ~~بأن النفي حينئذ يتوجه إلى العلة أو التفسير فلا يقابله قوله وإنما المنفى ~~كونه متعلقا للريب، بل الواجب أن يقال: وإنما نفى الريب لكذا أو على معنى ~~كذا، وقيل النفي بمعنى الإتيان بالخبر منفيا: أي ما أتى بأن أحدا لا يرتاب ~~فيه منفيا: أي ليست الجملة المأتي بها منفية هي هذه، ومحصوله أن ليس المنفى ~~الارتياب فتصح المقابلة، إلا أن في الكلام في استعمال النفي بهذا المعنى ~~على أن الحكم بزيادة لا أقل منه تكلفا (قوله وإنما المنفى) جمع بين تعريف ~~المسند إليه وكلمة إنما للمبالغة في الحصر: # أي ليس المنفي ههنا إلا كون القرآن محلا صالحا في نفسه لتعلق الريب به ~~ومظنة له: أي هو في نفسه بحيث لا ينبغي PageV00P113 # أن يرتاب فيه، بل هو لوضوح الدلالة وسطوح البرهان على كونه حقا منزلا من ~~عند تعالى يجب على كل أحد أن يكون منه على يقين، وهذا معنى صحيح صادق لا ~~يقدح في صدقه ارتياب جميع الناس فيه فضلا عن ارتياب بعضهم. وفى اختيار إنما ~~إشعار بأن كون المنفى ما ذكره أمر مكشوف يتبادر من العبارة، فإنك تقول بعد ~~تلخيص الحق في المسألة بعد تردد المخاطب، وهذا مما لاشك فيه ولا يشتبه على ~~أحد أنك تريد بذلك كونها يقينية في نفسها لا ينبغي أن يتعلق شك بها لا أن ~~أحدا لا يشك فيها، وكذلك إذا قلت لمن ينكر أمرا: هذا لا إنكار فيه، أو ليس ~~هذا محلا للإنكار، أردت أنه ليس خليقا بالإنكار ومظنة لصلوحه ولا ينبغي أن ~~يرتاب فيه، وبهذا التحقيق يندفع ما يقال من أن القرآن مئنة للريب فكيف ينفى ~~كونه مظنة له (قوله أن يقع فيه) الضمير ms155 للارتياب الذي دل عليه مرتاب: أي لا ~~ينبغي لصاحب ارتياب أن يقع فيه. وقيل للقرآن على معنى أن يطعن فهي من قولهم ~~وقع في فلان: إذا اغتابه وطعن فيه. ورد بأن المفهوم حينئذ أن الطعن من ~~المرتاب مم لا ينبغي لا ما هو المقصود: أعني أن ارتيابه مما لا ينبغي إلا ~~أن يجعل الارتياب طعنا وأنه بمحل عنه غنى (قوله ألا ترى) استشهاد على أن ~~المنفى ليس هو الارتياب بل كونه متعلقا للريب بالمعنى المذكور (قوله فما ~~أبعد) ما فيه نافية لا تعجيبة: أي لم يبعد وجود الريب منهم ولم ينفه عنهم ~~بل أرشدهم إلى ما يزيل ريبهم ويوصلهم إلى أن يتحققوا أن القرآن مما لا ~~ينبغي أن يرتاب فيه (قوله فهلا قدم) لما بين أن المقصود بالنفي ههنا ليس هو ~~الريب بل كونه متعلقا له، توهم أن النفي لم يتوجه إلى أصل الريب بل إلى ~~متعلقه الذي هو الظرف، فكان ذكره أهم فهلا قدم. أجاب بأن النفي متوجه إلى ~~الريب لا إلى متعلقه، لكن لم يقصد بنفي الريب عنه أنه لم يرتب فيه أحد، بل ~~قصد إثبات أنه حق وصدق، وأن الريب فيه غير واقع موقعه، ومن المعلوم أن هذا ~~القصد لا يقتضى تقديم الظرف على أن ثم مانعا عنه وهو أنه لو قدم لأفاد معنى ~~بعيدا عن المراد وهو أن الريب ثابت في كتاب آخر لافى هذا الكتاب، وهذا ~~المعنى وإن فرض استقامته لا يناسب المقام، إذ المقصود أن القرآن حق لا مجال ~~فيه للريبة ردا لما يزعمه المشركون، لا أن الريب منفى عنه وثابت في غيره ~~إذا لم يكن هناك منازعة في ذلك. وفى المفتاح امتنع تقديم الظرف لدلالته على ~~أن ريبا في سائر كتب الله وأنه باطل، ولاخفاء في أنه توجيه آخر (قوله في ~~إيلاء الريب حرف النفي) أي جعله بحيث يلي حرف النفي: أي يقرب منه ويعقبه ~~بلا فصل، وعلى هذا فقوله ولو أولى الظرف بالرفع، ويحتمل النصب على معنى ولو ~~جعل حرف النفي بحيث ms156 يلي الظرف: أي يقرب منه ويتقدمه بلا فاصل (قوله أن ~~كتابا آخر فيه الريب لا فيه) هذه عبارة جزلة لا غبار عليها، فالريب مبتدأ ~~قدم عليه PageV00P114 # خبره للتخصيص. وقوله لا فيه عطف على ذلك الخبر المقدم وتصريح بما يتضمنه ~~التخصيص من النفي تأكيدا له والمجموع خبر لأن وقد روعي فيها لطيفة هي أن ~~التخصيص يتألف من إثبات ونفى فيصرح إما بهما أو بأحدهما على ما يقتضيه ~~الحال، ونظم التنزيل على تقدير التقديم، أعني لا فيه ريب يقتضى تخصيصا صرح ~~فيه بالنفي وحده، لكن بعده عن المرام ونبوه عن مناسبة المقام إنما هو ~~للارتياب في غيره، فلذلك اختار العلامة التصريح به مع المحافظة على طريق ~~التقديم واستبقاء الظرف على صورته، واستدرك بالعطف ما فاته من كون النفي ~~مصرحا به في ذلك النظم، وقيل حق العبارة أن كتابا آخر فيه الريب لا إياه: ~~أي القرآن، أو أن في كتاب آخر الريب لا فيه وكلاهما مردود. # أما الثاني فلفوات بقاء الظرف على هيئته في النظم المقدر. وأما الأول ~~فلأن قوله فيه الريب إن كان جملة مفيدة للحصر كما بيناه كان المعنى: أن ~~الريب مخصوص بكتاب آخر لا بالقرآن، وأنه فاسد، وإن كان محمولا على أن الريب ~~فاعل للظرف لم يوافق النظم في إفادة التخصيص بالتقديم، وكان تعريف الريب ~~مستدركا، وكأن هذا القائل توهم في عبارة الكتاب أن الظرف خبر إن والريب ~~فاعله فلم يجز عنده أن يعطف عليه قوله لا فيه لخلوه عن ضمير المخبر عنه ~~فاستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير (قوله لا فيها غول) إن نظر إلى حاصل ~~المعنى كان قاصرا لصفة الاغتيال على خمور الدنيا، وإن روعي القاعدة القائلة ~~إن تقديم المسند يفيد حصر المسند إليه عد قصرا للموصوف على الصفة: أي الغول ~~مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتعداه إلى عدم الحصول فيما ~~يقابلها، أو عدم الغول مقصور على الحصول فيها لا يتجاوزها إلى الحصول في ~~هذه الخمور. وبالجملة تجعل حرف النفي جزءا من المسند أو ms157 المسند إليه، وقس ~~على ذلك نظائره (قوله أبو الشعثاء) هو تابعي مشهور اسمه سليم بن أسود ~~المحاربي (قوله أن المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه) بيان ذلك أن ~~المشهورة لنفى الجنس: أي الحقيقة ويلزمه نفى أفرادها بأسرها، إذ لو ثبت شئ ~~منها كانت الحقيقة ثابتة في ضمنه ولا تحتمل معنى آخر فهي نص في الاستغراق ~~توجبه، فإذا قيل لارجل في الدار بالفتح لم يصح بل رجلان أو رجلان، وغير ~~المشهورة مجوزة للاستغراق على معنى أنها ظاهرة فيه ومحتملة لمعنى آخر. أما ~~الأول فلأن المتبادر من النكرة المنونة فرد لا بعينه وهو مساوق للحقيقة، ~~فإذا نفى استلزم نفى جميع الأفراد. وأما الثاني فلأنه قد يقصد بذلك نفى ~~الوحدة المنفردة: أي المجردة عن العدد فيقال لارجل في الدار بل رجال: أي ~~الجنس موصوف بالتعدد لا بالوحدة، وأما إذا زدت من الاستغراقية وقلت لا من ~~رجل زال ذلك الاحتمال وصار نصا في الاستغراق كالمبنى، إلا أن المفهوم ~~المبنى نفى الحقيقة، ومفهوم لامن رجل نفى فرد لا بعينه حتى إذا فسرت الأول ~~بالفارسية قلت نيس مردار سرار، والثاني قلت نيست هيج مردى روس: أي وأما ~~لارجل بالرفع فمعناه نيست مردى. وقيل استغراق المبنى لتضمنه معنى من مقدرة ~~فيجب أن لا يفترقا مفهوما. لا يقال: صحة الاستثناء من لا رجل ولا من رجل ~~يقدح في نصوصيتها، لأنا نقول: لاقدح لجريانه في الألفاظ الناصبة اتفاقا ~~كأسماء العدد وقد حقق في موضعه (قوله هو المشهور) قيل على هذا يكون ~~PageV00P115 # الكتاب نفسه هدى وعلى الآخر ظرفا له والأول أبلغ، فالمشهور أولى (قوله من ~~أن ينوى خبرا) وذلك ليكون الموقوف عليه مفيدا معنى تاما وإلا كان الوقف ~~قبيحا ناقصا (قوله بدليل وقوع الضلالة في مقابلته) استدل على أن الهدى هو ~~الدلالة الموصلة إلى البغية: أي المطلوب لا مطلق الدلالة على ما يوصل إليها ~~بوجوه ثلاثة: الأول أنه يقابل الضلالة استعمالا كما في الآيتين، ولا شك أن ~~الخيبة وعدم الوصول إلى المطلوب معتبر في مفهوم الضلالة، فلو لم يعتبر ~~الوصول إليه ms158 في مفهوم الهدى لم يصح التقابل. واعترض بأن المذكور في مقابلة ~~الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء، إما مجازا وإما اشتراكا. قال في ~~الصحاح: هدى واهتدى بمعنى، والكلام في المتعدى ومقابله الإضلال والاستدلال ~~به لا يتم، إذ ربما يفسر بالدلالة على مالا يوصل إلى المرام لا يجعله ضالا: ~~أي غير واصل، وأجيب بأنه لافرق إلا باللزوم والتعدي لأنه مطاوعه فلا يخالفه ~~إلا بأنه تأثير ومطاوعة تأثيره، وإذا اعتبر الوصول في اللازم كان معتبرا في ~~المتعدى أيضا، وأما الضمير في مقابلته الراجع إلى اللازم فسبيله الاستخدام. # ويرد عليه أن التمسك بالمطاوعة وجه مستقل، وذكر المقابلة حينئذ يكون ~~مستدركا لأن اعتبار الوصول في الاهتداء مستغن عن الدليل. الثاني أنه يقال ~~في موضع المدح فلان مهدى كما يقال فلان مهتد، ولا مدح إلا بالوصول إلى ~~الكمال المطلوب. ونوقش بأن استعداد الكمال والتمكن من الوصول إليه أيضا ~~فضيلة يستحق عليها المدح، وبأن المهدى في مقام المدح يراد به المنتفع ~~بالهدى مجازا، فإن من لم ينتفع بالهدى كان في حقه كأنه معدوم، إذ لا اعتداد ~~بالوسيلة عند فقدان المقصود. وأجيب عن الأول بأن التمكن مع عدم الوصول ~~نقيصة يذم عليها، وعن الثاني بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، فلما استعمل ~~المهدى هناك في الواصل كان حقيقة فيه. الثالث أن اهتدى مطاوع هدى، يقال ~~هديته فاهتدى، والمطاوعة عبارة عن حصول الأثر في المفعول بسبب تعلق الفعل ~~المتعدى به، فلا يكون المطاوع مخالفا لأصله إلا في أنه تأثر وأصله تأثير، ~~فإن المنكسر مثلا فيه حالة يسمى تحصيلها كسرا وقبولها انكسارا، فلو لم يكن ~~في الهدى إيصال إلى المطلوب لم يكن في الاهتداء وصول إليه ونقض بنحو أمرته ~~فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم. ورد بأن حقيقة الائتمار صيرورته مأمورا، وهو ~~بهذا المعنى مطاوع للأمر، ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة ~~عرفية، وليس هذا بمعنى الامتثال مطاوعا للأمر وإن كان مرتبا عليه في الجملة ~~على صورة المطاوعة. قال الفاضل اليمنى: هو مطاوع له لكنه نادر، ولا يلحق به ms159 ~~غيره بل بالأعم الأغلب، فأما علمته في المثال المذكور فلم يرد به ما هو ~~حقيقته: أي حصلت فيه العلم بل أريد به معناه المجازى: أي وجهت نحوه ~~PageV00P116 # ما يفضى إلى العلم غالبا، وليس التعلم مطاوعا إلا لمعناه الحقيقي. قال ~~رحمه الله: وبذلك يندفع ما يقال إن المتأثر إن كان مختارا لم يجب أن يكون ~~مطاوعا موافقا لأصله وإن لم يكن مختارا وجب، نعم قد كثر في قسم المختار ~~استعمال الأصل في معناه مجازا، أعني توجيه ما يقضى إلى الفعل غالبا. وقيل ~~في جواب النقض بالائتمار أن قضية الأمر لغة أن لا يثبت إلا بالامتثال، لكن ~~منع من ذلك لزوم الخبر وسقوط الاختبار فيتخلف عنه لمانع مخصوص، وفيه أن هذا ~~المانع موجود في الاهتداء فيتخلف عن الهدى، وعورضت الوجوه الثلاثة بقوله ~~تعالى - وأما ثمود فهديناهم - وأجيب بأنه مجاز عن إزاحة العلل وإفاضة أسباب ~~الاهتداء بقرينة قوله تعالى - فاستحبوا العمى على الهدى - أي آثروه عليه ~~ولولاها لتبادر منه الإيصال. ورد بأن الأصل الحقيقة. ودفع بأنه لولا تلك ~~القرينة وما أشبهها تبادر منه غير ذلك المعنى وهو كونه غير مجاز فيه، هذا ~~وأما قوله ويقال مهدى وقوله ولأن اهتدى فمعطوفان على قوله بدليل وقوع ~~الضلالة بحسب المعنى: أي لأن الضلالة واقعة في مقابلته ولأنه يقال ولأن ~~اهتدى (قوله فلم قيل) الفاء مؤذنة بالاستنكار: أي ما ذكرتم في تفسير الهدى ~~يقتضى أن يكون هدى للمتقين دالا على تحصيل الحاصل، كأنه قيل دلالة موصلة ~~إلى المطلوب للمتقين الواصلين إليه، ولو فسر الهدى بالدلالة على ما يوصل ~~إليه كان هناك محذور آخر، وهو أن تعلقه بالمتقين عار من الفائدة، فإن من ~~اهتدى إلى المقصود كانت دلالته على ما يوصل إليه لغوا قوله هو كقولك) يعنى ~~أريد بالهدى زيادة الهدى إلى مطالب أخرى غير حاصلة والتثبت على ما كان ~~حاصلا كما في قوله تعالى - اهدنا - أو أريد بالمتقين المشارفون للتقوى، ~~والأول هو المختار الملائم لنظم القرآن، وستأتى إشارة إليه فقدمه لذلك ~~ولئلا يفصل به بين الثاني الثاني ms160 وما يتفرع عليه من السؤال الآتي. لا يقال: ~~قد سبق أن الهدى في التثبت مجازا قطعا وفى الزيادة حقيقة أو مجاز فكيف جمع ~~بينهما ههنا؟ لأنا نقول: لم يرد أن اللفظ مستعمل فيهما معا بل في الزيادة ~~فقط، والتثبت لازم تبعا وإن صلح أن يجعل مقصودا بنفسه ويستعمل اللفظ فيه ~~وحده. فإن قلت: # نحو قولك أعزك الله وأكرمك يحتاج إلى التأويل المذكور، فإنه طلب مختص ~~بالاستقبال، ولو لم يؤول لزم طلب تحصيل الحاصل، وأما - هدى للمتقين - فلا ~~حاجة فيه إلى التأويل أصلا، إذ لا دلالة على زمان قطعا بل معناه هدى ~~للمتقين المهتدين بذلك الهدى فلا إشكال. ألا ترى أنك إذا قلت: السلاح عصمة ~~للمعتصم على معنى أنه PageV00P117 # سبب لها لم يفهم أن هناك عصمة أخرى مغايرة لما كان عليه الشخص المعتصم ~~بها معتصما؟ قلت: إنك إذا عبرت عن شئ بما فيه معنى وصفية وعلقت به المعنى ~~المصدري في صيغة فعل أو غيرها فهم منه في عرف اللغة أن ذلك الشئ موصوف بتلك ~~الصفة حال تعلق ذلك المعنى به لا بسببه. مثلا إذا قلت: ضربت مضر وبالتبادر ~~إلى الفهم في ذلك العرف أنه موصوف بالمضروبية قبل زمان تعلق ضربك به لا ~~بسبب ضربك إياه، والسر في ذلك أنك في بيان تعلق ضربك به تلاحظه على ما هو ~~عليه في زمان التعلق وتعبر عنه بما هو مسلم له، ويستحق أن تعبر به عنه وإن ~~لم يتعلق به ضربك اسما كان أو صفة فإذا عبرت عنه بالمضروب كانت مضروبيته ~~صفة مسلمة له مأخوذة على أنها حقه وإن لم تضربه، ولا شك أن مضروبيته بهذا ~~الضرب صفة متفرعة على ما أنت متصد مسلمة له مأخوذة على أنها حقه وإن لم ~~تضربه، ولا شك أن مضروبيته بهذا الضرب صفة متفرعة على ما أنت متصد لبيان ~~ثبوته في ذلك الزمان، فلا تكون مسلمة فيه مستحقة له، فإذا أردت أنه مضروب ~~بضربك هذا كان مخالفا للظاهر ومجاز باعتبار المآل، فقولك هدى لزيد أو ~~للضال: أو إضلال ms161 لبكر أو لمهتد جاز على ظاهره، بخلاف قولك هدى للمهتدى ~~وإضلال للضال. وأما حديث العصمة فلا يجديك منفعة إذ لم يرد معناه المصدري ~~المتضمن للتجدد والحدوث بل أريد الحاصل بالمصدر، وهو معنى مستقر ثابت يضاف ~~إلى المعتصم وينسب إليه باللام، على أن الظرف مستقر: أي عصمة كائنة للمعتصم ~~وإن جعلت مصدرا، واللام لتقوية العمل كما هو الظاهر من " هدى للمتقين "، ~~احتيج هناك أيضا إلى أحد التأويلين، وقس على ذلك نحو قولك صحة للصحيح ومرض ~~للمريض وعكسهما. فإن قلت: # متعلقات الأفعال وأطراف النسب هل حقها على الإطلاق أن يعبر عنها حال ~~التكلم بما تستحق أن يعبر عنها به حال التعلق والنسبة لاحال الحكم حتى لو ~~خولف ذلك كان مجازا. قلت: لا، فإن قولت عصرت هذا الخل في السنة الماضية ~~مشيرا إلى خل بين يديك ليس فيه مجاز مع أنه لم يكن خلا زمان العصر، وقولك ~~سأشرب هذا الخل مشيرا إلى عصير عندك مجاز باعتبار المآل وإن كان خلا حال ~~الشرب، فمن قال: المعتبر في المجاز بحسب الصيرورة والمشارفة هو حال النسبة ~~لا حال الحكم فقدسها، بل الواجب في ذلك أن يرجع إلى وضع الكلام وطريقته، ~~فتارة يعتبر زمان النسبة كما في الأمثلة المتقدمة، وتارة يعتبر زمان ~~إثباتها كما في هذين المثالين. ثم المجاز بحسب المآل قد يكون بطريق ~~المشارفة كما في " من قتل قتيلا " ويمرض المريض وتل الضالة، فإنه قتيل ~~ومريض حقيقة عقيب تعلق القتل والمرض به بلا تراح، وكذلك حال الضالة وقد ~~يكون بطريق الصيرورة مجردة عن المشارفة كما في قوله - ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا - فإن الاتصاف بالفجور والكفر متراخ عن تعلق الولادة بالمولود فلذلك ~~فصله عما تقدمه بقوله ومنه (قوله فهلا قيل) سؤال تفريع على الوجه الثاني: ~~أي إذا أريد بالمتقين ما ذكرتم فهلا جئ PageV00P118 # بما هو حقيقة في المراد، وأي فائدة في العدول إلى المجاز. وأجاب بأن هناك ~~فائدتين: الأولى الاختصار الذي هو من باب إيجاز القصر. الثانية تصدير ~~السورة الكريمة المعظمة بذكر أسماء أولياء الله تعالى ms162 رعاية لحسن المطلع ~~(قوله على الطريقة التي ذكرنا) أراد طريقة المشارفة المصرحة فيما تقدم إلا ~~أن المناسب لقوله علم أن مصيرهم إلى الهدى وما يتلوه أن يكتفى بمطلق ~~الصيرورة، فكأنه أشار به إلى ذلك واختار المشارفة لكونها أوفق للصفات ~~المتعقبة للمتقين (قوله وأيضا فقد جعل) عطف على قوله فاختصر، ولابد من ~~تقدير أي وأيضا إذا كان كذا فقد جعل أو ونقول أيضا فقد جعل ذلك الإجراء ~~المؤدى إلى الاختصار سلما إلى فائدة أخرى فهي أعلى منه، وتلخيصه فقد أجرى ~~الكلام على تلك الطريقة للاختصار والتصدير. وقيل هو عطف بحسب المعنى على ~~قوله لأن الضالين بناء على أن ذلك التقسيم المذكور له مدخل في تفريع ~~الاختصار التصدير، ولفظ ذلك حينئذ إشارة إلى ترك الضالين إلى المتقين، وأما ~~عطفه على فقيل فيقتضى اندراجه في تفصيل الاختصار (قوله أولى الزهراوين) أي ~~المنيرتين من قوله صلى الله عليه وآله " اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران ~~" لحديث قال: سميتا بذلك لأنهما زهراوين في الأعجاز، وسميت بالبقرة سنام ~~القرآن لأنها أعظم سورة منه وأرفعها كما أن السنام أعظم أعضاء الإبل ~~وأعلاها، وسميت أيضا أول المثاني: أي السبع الطوال التي تثنى فيها صفات ~~المؤمنين والكفار والوعد والوعيد وغيرها وهى البقرة والأعراف وما بينهما ~~ويونس، ولا يصح حمل الثاني ههنا على مجموع القرآن والفاتحة كما لا يخفى، ~~وذكر لفظ أول على معنى مثنى هو أول المثاني (قوله بذكر أولياء الله) أي ~~بذكر اسمهم وهو لفظ المتقين الذي أبد مكان لفظ الضالين الصائرين إلى التقوى ~~مع اتحاد المراد منهما. وقد غلط من زعم أن المصنف جعل هؤلاء أولياء الله ~~نظرا إلى ظاهر لفظ المتقين، وإلا فالضال وإن كان مصيره إلى التقوى لا يكون ~~وليا لله تعالى إلا على القول بأن السعيد من سعد في بطن أمه والشقى من شقى ~~في بطن أمه وهى مسألة موافاة الأشعري (قوله من وجأها) أي من أجل وجع في ~~حافرها، يقال وجى الفرس بالكسر: إذا وجد وجعا في حافره، والضمائر في قوله ~~أصابه إلى قوله ms163 يؤلمه إما للفرس وإما لواحد من الفرس أو الدابة إلا ضمير ~~يصيبه فإنه للحافر، وفى قوله أدنى شئ إشارة إلى فرط الصيانة (قوله من فعل ~~أو ترك) اعترض بأن صوابه وترك لأن ما يستحق به عام متناوم لهما معا. ~~والجواب أنه مطلق مفسر بأحدهما إلا أنه لوقوعه مع تفسيره بعد ما يتضمن نفيا ~~أفاد استغراقا أنه قيل لا يفعل ما يستحق به العقوبة من PageV00P119 # فعل وترك (قوله واختلف في الصغائر) هل يعتبر اجتنابها في المنفى؟ فقيل ~~نعم لأن فرط الصيانة يقتضى ذلك، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم وآله " لا ~~يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مم به بأس " ~~فحينئذ يفسر المتقى بما ذكر. وقيل الصحيح أنه: أي المتقى لا يتناول ~~الصغائر: أي لا يعتبر في مفهومه اجتنابها، وعلى هذا يفسر بتفسير آخر، ويقال ~~هو من يجتنب الكبائر ولا يقدح في ذلك أن الإصرار على الصغائر سلب العدالة ~~فكيف بالتقوى لأن الإصرار عليها كبيرة اتفاقا، وليس بداخل تحت التكفير فإن ~~الاجتناب عنه داخل في الاجتناب عن الكبائر. وقد يقال: الاختلاف في أن ما ~~يستحق به العقوبة هل يتناول الصغائر أم لا؟ فمن قال يتناولها تشبث بأن ~~احتياجها إلى التكفير دل على كونها سببا لاستحقاق العقوبة، ومن قال لا ~~يتناولها تشبث بأنه لما وقعت مكفرة لم يظهر للاستحقاق بها أثر، فكأنه لا ~~استحقاق فلا يندرج فيما يستحق به العقوبة عند الإطلاق (قوله وقيل يطلق) ليس ~~هذا قولا آخر مقابلا لما تقدم، بل هو نقل كلام يتضمن نوع بيان حال اسم ~~المتقى ويشير إلى الفرق بينه وبين اسم المؤمن إذا اشترط دخول الأعمال في ~~الإيمان، وأما إذا لم يشترط الفرق أظهر من ذلك (قوله أو خبر مع لا ريب فيه ~~لذلك) أورد المعية في كون كل منهما خبرا له على حدة (قوله والعامل فيه معنى ~~الإشارة) كأنه قيل أشير إلى الكتاب حال كونه هاديا، فالعامل في الحال ~~وصاحبها واحد لأن المنصوب المحل بالفعل المذكور هو المجرور ms164 وحده على ما ~~حقق، وهو بهذا الاعتبار وقع ذا حال، قال المصنف في قوله تعالى - هذا بعلى ~~شيخا - العامل في شيخا ما في حرف التنبيه أو اسم الإشارة من معنى الفعل، ~~فاعترض عليه بلزوم اختلاف العامل لأن صاحب الحال مفعول للابتداء، فأجاب بأن ~~التقدير أنبه أو أشير إليه شيخا، فذو الحال هو ذلك الضمير المنصوب محلا ~~بالفعل الناصب للحال فاتحد العامل فيهما، وقصد بذلك التقدير إبراز معنى ~~الفعل الذي يتضمنه حرف التنبيه أو اسم الإشارة: أي معنى هذا بعلى أنبه على ~~بعلى أو أشير إليه، ولم يرد أن هناك فعلا محذوفا كما ظن بعضهم. # واعترض بأن العامل في ليس ما فيها من معنى الفعل (قوهل أو الظرف) بالرفع ~~أي العامل في الحال الظرف أعني فيه، ويروى مجرورا أي معنى الظرف، وذو الحال ~~هو الضمير المجرور لأنه مفعول معنى الضمير المستتر في الظرف PageV00P120 # الراجع إلى الريب لفساد المعنى. وقيل الأول: أي كونه حالا من المجرور ~~أيضا ليس بسديد من جهة المعنى، إلا أن غرضه بيان وجوه الإعراب بحسب ما ~~يحتمله ظاهر اللفظ وأنه باطل، إذ لا وجه لبيان محتملات الألفاظ مع قطع ~~النظر عن سداد المعنى، بل المراد أن العامل في الحال هو حاصل معنى الظرف، ~~أعني انتفاء حصول الريب كأنه قيل: لم يحصل فيه الريب حال كونه هاديا، على ~~أنه قيد للنفي لا للمنفى حتى يرد أن القيد والمقيد متنافيان ظاهرا وأن ~~النفي حينئذ متوجه إلى القيد فيفسد المعنى (قوله والذي هو أرسخ عرفا في ~~البلاغة) أي أدخل فيها وذلك لاشتماله على ما هو مدار البلاغة ومنبعها من ~~رعاية جانب المعنى وفخامته واعتبار الدلالات العقلية والروابط المعنوية، ~~وفيما عداه من الوجوه روعي جانب الألفاظ وارتباط بعضها ببعض ارتباطا صوريا ~~مع سداد المعنى وصحته في الجملة (قوله أن يضرب) أي يعرض عن هذه المحال يريد ~~عن اعتبار مجموعها لا عن كل واحد منها، فإن بعضها أعني كون ألم خبر مبتدأ ~~محذوف، وكون ذلك مبتدأ خبره الكتاب، وكون هدى في محل الرفع ms165 على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، وكون فيه خبر لا ريب مقرر على حاله في هذا الوجه المختار. ~~وقوله صفحا إما ظرف: أي في صفح وجانب، وإما مصدر: أي إعراضا. قال رحمه الله ~~تعالى: في الكلام إشارة إلى أن الواجب على مفسر كلام الله تعالى أن يلتفت ~~لفن المعاني ويحافظ عليها ويجعل الألفاظ تبعا لها (قوله جملة برأسها) أي مع ~~قطع النظر عما بعدها (قوله مستقلة بنفسها) أي غير محتاجة إلى غيرها في ~~إفادة ما أريد بها من الإيفاظ أو تقدمة الإعجاز فنزلت لذلك منزلة جملة لا ~~محل لها، فكان ذلك الكتاب جملة ثانية على هذا التقدير أيضا (قوله مفصل ~~البلاغة) بالنصب: أي جعل ترتيبها مصيبا إياه فالباء للتعدية وقد ترتفع على ~~أنها للسببية والآلة (قوله هكذا) مفعول مطلق: أي هذا النوع من التناسق ~~(قوله وذلك) أي المجئ فيها غير متعاطفة (لمجيئها متآخية) متناسبة غاية ~~التناسب، وقوله (آخذا بعضها بعنق بعض) تأكيدا للتآخي وأقوى في الدلالة على ~~كمال الاتصال مما تقدم من أخذ بعض الكلام بحجزة بعض (قوله وهلم جرا) أي ~~تعال على هينة وسهولة وهو من أمثال العرب، وأصله من الجر في السوق وهو أن ~~تترك الإبل ترعى في مسيرها، وجرا مصدر وقع حالا: أي جارا أو منجرا. وقيل ~~منصوب على المصدرية لأن في هلم معنى جر وهم معطوف على مقدر: أي فاحكم ~~باتحاد الجملة الثانية بالأولى وهلم جرا إلى ما بعدها (قوله بيان ذلك) أي ~~بيان PageV00P121 # مجيئها متآخية متحدة كل لاحقة منها بسابقتها (قوله على أنه الكلام ~~المتحدى به) أي على أن المنزل هو الكلام الذي يحق أن يتحدى به وذلك على ~~تقدير التعديد إيقاظا أو تقدمة ظاهر، وإما على تقدير العلمية فلما مر من أن ~~التسمية بهذه الألفاظ خاصة فيها إشعار بأن الفرقان ليس إلا كلمات عربية ~~معروفة التركيب من مسمياتها. وقيل الإخبار عن اسم الإشارة بأنه القرآن ~~يقتضى ذلك (قوله المنعوت بغاية الكمال) أي في نظمه ومعناه بحيث لا يستحق ~~غيره أن يسمى كتابا، وفى ذلك تقرير ms166 وتحقيق لجهة التحدي وأنه الحقيق بأن ~~يتحدى به (قوله وتسجيلا بكماله) أي حكما مقطوعا بذلك، فيكون لا ريب فيه ~~تأكيدا لذلك الكتاب، كما أن هدى للمتقين تأكيدا للأريب فيه، وكل واحدة من ~~هذه الجمل الثلاث مؤكدة ومقررة معنى ما اتصلت به لفظا فلا مجال للعاطف ~~بينها. فإن قلت: إذا كان ألم مفردات معددة لم يصح أن يعطف عليها جملة ذلك ~~الكتاب وإن لم يؤكد ما أريد بها فلا فائدة لبيان التقرير على هذا التقدير. ~~قلت: فائدته الإشارة إلى أنه لو عبر عما أريد بها بجملة لم يصح العطف أيضا، ~~وجعل صاحب المفتاح لا ريب فيه تأكيدا لذلك الكتاب نفيا لتوهم المجازفة فيما ~~بولغ فيه من وصف الكتاب بغاية الكمال حيث جعل المبتدأ ذلك وعرف الخبر ثم ~~قال " هدى للمتقين " تقريرا وتأكيدا لمجموع ذلك الكتاب لا ريب فيه وتحقيقه ~~يعلم من هناك (قوله ثم لم تخل) عطف على قوله قد أصيب، ومن قال هو عطف على ~~جئ بها متناسقة فقد أصيب، وذلك لأن جئ بها واقع في حيز تعليل إصابة مفصل ~~البلاغة بترتيب تلك الجمل بعضها مع بعض وعدم خلو كل واحدة في نفسها عن نكتة ~~لا مدخل له في تلك الإصابة، وأيضا قوله (بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق) ~~أي المعجب (ونظمت هذا النظم السرى) أي الحسن، ينادى على فساد جعل عدم الخلو ~~جزءا من علة إصابة الترتيب المفصل وموجب حسن النظم، وأيضا إذا جعل جزءا من ~~علتها فلا وجه للعطف بثم ولا فائدة للفظ بعد. وأما على الوجه الذي ذكرناه ~~فكأنه قيل: تلك الإصابة كافية في حسن الكلام وعلو درجته. ثم إن جاوزتها ~~وطلبت وجها آخر لزيادة حسنه ورونقه لاحظت عدم الخلو، فقوله بعد ليس ظرفا ~~للخلو ولا لعدمه بل لما دل عليه سياق الكلام من اعتبار عدم الخلو بعد ~~اعتبار ذلك الترتيب. وقوله كل واحدة لشمول النفي: أي لم يجد واحدة منها ~~خالية من نكتة ذات جزالة بل اشتمل عليها كل منها (قوله ففي الأولى الحذف) ~~أي حذف ms167 المبتدأ الذي هو هذه (الرمز إلى الغرض) وهو أن المتحدى به معجز من ~~الله تعالى (قوله ما في تقديم الريب على الظرف) وهو أنه يفيد نفى الريب ~~PageV00P122 # عنه بالكلية من غير تعرض لوجود ريب في غيره (قوله وإيراده منكرا) لأنه ~~يدل على أن هدى لا يكتنه كنهه (قوله إما موصول وإما منقطع) جعل المنصوب على ~~المدح والمرفوع به موصولا كالصفة المجرورة يدل على أنهما تابعان حقيقة وإن ~~خرجا عن التبعية صورة، وجعل المستأنف منقطعا يدل على أنه ليس تابعا حقيقة ~~كالمخصوص بالمدح، وبيان ذلك أن الصفة إذا قطعت عن إعراب موصوفها مدحا أو ~~ذما لم يتغير في المعنى ما قصد بها من إجرائها على موصوفها. وأما المستأنف ~~فقد قصد الإخبار عنه بما بعده لا إثباته لما قبله وإن فهم ذلك ضمنا فليس هو ~~جاريا عليه في المعنى حقيقة بل كالجاري عليه كذلك لما سيجئ. قال أبو علي: ~~إذا ذكرت صفات المدح أو الذم وخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان ~~ويسمى نحو ذلك قطعا فقد صرح بأن الكل صفات وإنما سمى قطعا نظرا إلى اللفظ ~~فلا ينافي جعله موصولا نظرا إلى المعنى. فإن قلت: تغيير الإعراب نصبا أو ~~رفعا من أي وجه يدل على ما قصد به من مدح أو ذم أو غيرهما. قلت: من حيث إن ~~تغير المألوف يدل على زيادة ترغيب في إسماع المذكور ومزيد اهتمام بشأنه ~~سيما مع التزام حذف الفعل أو المبتدأ، وذلك لما يقصد به مما يناسبه ويليق ~~بالمقام من المدح أو الذم أو نحو ذلك ويتعين بمعونة المقام. وذكر ابن مالك ~~أنه التزم حذف الفعل في المنصوب إشعارا بأنه لإنشاء المدح كالمنادى، وحذف ~~المبتدأ في المرفوع إجراء للوجهين على سنن واحد (قوله أعني الذين أو هم ~~الذين) نشر لما تقدم (قوله حسنا غير تام) قد عرفت أن التام هو الوقف على ~~مستقل يكون ما بعده أيضا مستقلا، وأن الحسن هو الوقف على مستقل سواء استقل ~~ما بعده أولا، وحيث كان المخصوص بالمدح تابعا حقيقة ms168 لم يكن مستقلا كيف وقد ~~نبهوا على شدة اتصاله وعدم استقلاله بالتزام حذف الفعل والمبتدأ ليكون في ~~صورة متعلق بما قبله، فالوقف على المتقين حينئذ حسن غير تام، ومن اشترط في ~~ذلك أن يكون لما بعد الموقوف عليه تعلق إعرابي به. # قال: المخصوص وصف في المعنى لما قبله فكأنه تابع له في الإعراب (قوله كان ~~وقفا تاما) لأن المستأنف كلام مفيد مستقل وإن كان مرتبطا بما قبله ارتباطا ~~معنويا مانعا لصلوحية أن يعطف عليه قوله - إن الذين كفروا - وسيأتيك تحقيقه ~~هناك (قوله ما هذه الصفة) أجمل في الاستفهام ثم فصل مبالغة وتنبيها على أن ~~هذه الصفة لها شأن وأنها تحتمل وجوها ههنا وقدم الكاشفة ترجيحا لها وإن ~~كانت المخصصة أدور في الاستعمال، وغير الأسلوب في المادحة بقوله أم جاءت ~~لقلتها كما يقال في النحو، ويقد يجئ لمجرد الثناء ولذلك أشار إلى مثالها، ~~وقوله (أواردة) خبر PageV00P123 # مبتدأ محذوف على معنى أهي واردة، وقيل بدل من ما الاستفهامية وإنما تصح ~~إذا جعلت ما خبرا مقدما إذ لو كانت مبتدأ لم يجز أن تعطف أم جاءت على واردة ~~فإن الفعل لا يعطف على ما هو بدل من المحكوم عليه، وبيانا، إما مفعول له ~~ليكون واردة بمعنى مورودة، وإما حال، ويؤيده أن قوله تفيد حال والضمير في ~~فائدتها عائد إلى الواردة بيانا كما تشعر به عبارة المفتاح أو إلى المتقين ~~بتأويل الكلمة أو اللفظة، وهذا أولى لأن معنى قوله بيانا وكشفا للمتقين ~~أنها لا تفيد غير فائدة لفظ المتقين بل تفصل مفهوما، والذي يقابل ذلك أنها ~~تفيد غير فائدتها، وأيضا قوله فيما بعد وتكون صفة برأسها معناه أنها صفة ~~مخصصة مفيدة غير ما أفاده موصوفها لا أنها مفيدة غير فائدة الكشف كما قيل ~~(قوله أم جاءت على سبيل المدح والثنا) قال رحمه الله تعالى: الفرق بين ~~المدح صفة وبين المدح اختصاصا من وجهين: الأول أن المقصود الأصلي من الأول ~~إظهار كمال الممدوح والاستلذاذ بذكره، وربما تضمن تخصيص بعض صفاته بالذكر ~~إشارة إلى إنافتها على ms169 سائر الصفات المسكوت عنها، ومن الثاني إظهار أن تلك ~~الصفة أقوى باستقلال المدح من سائر الصفات الكمالية، إما مطلقا أو بحسب ذلك ~~المقام حقيقة، أو ادعاء الثاني أن الوصف في الأول أصلى والمدح تبع، وفى ~~الثاني بالعكس (قوله تمجيدا) مفعول له إما على أنه فعل للصفات مجازا وإما ~~على أن الجارية يدل على معنى المجراة (قوله يحتمل أن ترد على طريق البيان ~~والكشف) يعنى أن المتقى في الشريعة كما مر من يقي نفسه ما يستحق به العقوبة ~~من فعل سيئة أو ترك حسنة ومحصله أنه الذي يفعل الحسنات ويترك السيئات، فحال ~~المتقين مؤسسة على هذين الأمرين وهذه الصفة، أعني الذين يؤمنون بالغيب الخ ~~مشتملة عليهما، فهي كاشفة لموصوفها على وجه لطيف، وهو أنه عدل على تلك ~~العبارة الجامعة إلى المنزل لفوائد: الأولى: إن الحسنات أساسا وعمدة، وإن ~~واحدة منها وهى الصلاة تستتبع ترك السيئات. الثانية: انقسام الحسنات إلى ~~قلبية وقالبية ومالية. الثالثة: التنبيه بترتيب ذكرها على تفاصيلها. ~~الرابعة: أنه اقتصر من القلبية بالإيمان ومن الآخرين بالصلاة والصدقة إيماء ~~إلى أنها أصول وما عداها منطوى تحتها. وفى قوله أساس الحسنات ومنصبها: # أي الأصل الذي نصبت هي فيه. وقوله إما العبادات البدنية والمالية دلالة ~~على تفضيل الإيمان عليهما من جهتين: # الأولى أنه أصل للحسنات كلها وهما لبعضها. الثانية أنه أساس لها لا توجد ~~حسنة بدونه كما لا يوجد بناء دون أساسه بخلاف الصلاة للعبادات البدنية ~~والصدقة للمالية فإنهما ليستا شرطين لصحتهما وإن كانتا أصلين لهما فجعلتا ~~بمنزلة الأم إذ قد يستغنى عنها بعد الولاة (قوله وهما العيار) أي الشاهد ~~يريد أن من أتى بهما كان آتيا بغيرهما ولم يقل وهما العياران نظرا إلى أصله ~~فإنه مصدر عايرت المكاييل والموازين إذا قايستها، ثم نقل إلى الآلة أعني ما ~~يقايس به ويعابر، ثم أطلق على الدليل الذي يعرف به صحة الشئ‌من فساده ~~تشبيها له بتلك الآلة. فإن قلت: هما عيار على البدنية والمالية فما الشاهد ~~على حسنات القلب؟ قلت: الإيمان فإنه مع كونه أصلا ms170 للكل له مزيد مجانسة معها ~~(قوله عماد الدين) حيث قال في حديث طويل " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ~~" وقال " الصلاة عماد الدين، فمن PageV00P124 # أقامها " الحديث، وإذا كان ترك الصلاة فاصلا بين الكفر والإسلام لقوله ~~صلى الله عليه وآله " من تركها متعمدا فقد كفر " كان الإتيان بها عمدة في ~~الإسلام، وإذا كان ترك الزكاة سببا للوعيد مع الإشراك كان إيتاؤها عدة ~~صالحة في تحصيل النجاة وأما حديث " سنة الزكاة فطرة الإسلام " فقد ضعفه ~~الصغاني (قوله بهذه المثابة) إشارة إلى كون الصلاة عمادا وعمدة في الدين ~~وكون الزكاة قنطرة وعمدة فيه (قوله كان من شأنهما) أي من شأن كل واحدة ~~منهما استجرار ما يجانسها ويناسبها مزيد مناسبة في البدنية والمالية، ~~فاستدل بالأحاديث والآية الكريمة على كونهما آمين مستتبعين لما عداهما ~~ويلزم كونهما عيارا عليه، والمقصود إنما يتم به فلذلك قال ومن ثمة: أي ومن ~~أجل أنهما مستتبعان سائر العبادات، وأشار إلى كونهما عيارا بقوله كالعنوان ~~وهو ظاهر الكتاب الذي يدل على باطنه إجمالا (قوله والذي) عطف على ما هو ~~وعدم توقف الأخوات في الاقتران راجع إلى أداء معنى الاستجرار والاستتباع. ~~وقوله (أن يقترن) صح مع الياء وتشديد النون بإدغام لام الكلمة في نون ~~الضمير (قوله مع ما في ذلك) أي في ذكر هاتين العبادتين وجعلهما دليلا ~~فائدتان الاختصار والإفصاح عن فضلهما بأنهما أصلان يتبعهما ما سواهما فلا ~~يحتاج إلى ذكره معهما، وعلى هذا فسائر العبادات وترك السيئات مفهومة تبعا ~~لا أنهما داخلان فيما استعمل فيه اللفظ: وزعم بعضهم أن الإيمان بالغيب ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كناية عن فعل جميع الحسنات وترك جميع السيئات، ~~وعلى هذا تكون الطاعات بأسرها مذكورة بلفظ بعضها، فلا ينحصر المذكور فيما ~~هو عنوان لها وهو خلاف المتبادر من عبارة الكتاب، ولا حاجة إليه فإن ~~المعاني المقصودة تبعا لم تستعمل فيها الألفاظ وليست أجزاء لما استعملت هي ~~فيها (قوله وأما الترك فكذلك) أي فقد انطوى فيما ذكر (قوله ويراد بالمتقين) ~~قيل هذا معنى لغوى لأن التقوى في اللغة هو ms171 الاحتراز. وقيل المراد ههنا ~~احتراز خاص فلا يكون حقيقة لغوية. # وبالجملة لفظ المتقى يطلق على مجتنب المعاصي سواء أتى بالطاعات أولا، ~~وعلى هذا فالصفة مخصصة لموصوفها دالة على بعض أحواله الخارجة عنه كزيد ~~العالم، واعترض بأن اجتناب المعاصي كلها مستلزم للإتيان بالطاعات. فإن ترك ~~الطاعة معصية لقوله تعالى - لا يعصون الله ما أمرهم - فلا تكون الصفة ~~مخصصة. وأجيب بأنه أريد بالمعصية ههنا ما تعلق به نهى صريح وترك المأمور به ~~منهى عنه ضمنا وبأن المعصية فعل ما نهى عنه، والترك ليس بفعل فلا ~~PageV00P125 # يندرج فيها (قوله إظهار لإنافتها) أي لعلوها وزيادتها، وذلك لما مر من أن ~~تخصيصها بالذكر في مقام المدح من بين ما يشتم عليه هذا الاسم يدل على أنها ~~أشرف مما عداها وأولى بأن يمدح بها، وليس ههنا ملاحظة استجلابها لما سواها ~~كما في الأول، فلذلك بالغ هناك بذكر الإفصاح والفضل، وأورد ههنا الإظهار ~~والإنافة فتأمل. # والحاصل أن المتقى إن حمل على المعنى الشرعي فإن جعل خطابا لمن عرف ~~تفصيله كانت الصفة ما دحة وإلا فكاشفة، وإن حمل على مجتنب المعاصي كانت ~~مخصصة. قال رحمه الله تعالى: وحيث كان الاستئناف أرجح عنده فلا فائدة في ~~الترجيح بين هذه الأقسام والتفريع عليها. واعلم أن المتقين إن حمل على ~~المشارفين لم يحسن أن يجعل الذين يؤمنون بالغيب صفة ولا مخصوصا بالمدح نصبا ~~أو رفعا ولا استئنافا أيضا، لأن الضالين الصائرين إلى التقوى ليسوا متصفين ~~بشئ مما ذكر، وحمل الكل على الاستقبال والمشارفة يأباه مساق الكلام عند من ~~له ذوق سليم، وهذا ما وعدناك في ترجيح تأويل الهدى بالزيادة والثبات (قوله ~~والإيمان أفعال من الأمن) يتعدى إلى مفعول واحد تقول أمنته فإذا عدى ~~بالهمزة يتعدى إلى مفعولين تقول آمننيه غيري ثم استعمل في التصديق فقيل ~~مجازا لغويا، وإليه أشار بقوله (وحقيقته) أي حقيقة آمن بمعنى صدق يعنى أن ~~الإيمان حقيقة في جعل الشخص آمنا، ثم أطلق على التصديق لاستلزامه إياه فإنك ~~إذا صدقته فقد آمنته التكذيب. وقيل حقيقة لغوية كما يشعر ms172 به كلامه في ~~الأساس، وما ذكره من أن حقيقته كذا بيان للمعنى الحقيقي الأصلي الذي وضع ~~اللفظ له أولا في اللغة، ثم وضع ثانيا فيها لمعنى آخر يناسبه، وكذا دأبه في ~~تحقيق الأوضاع الأصلية وبيان مناسبات المعاني اللغوية بعضها لبعض مع كون ~~اللفظ حقيقة لغوية في كل منها (قوله وأما تعديته) الإيمان بمعنى التصديق ~~يتعدى بنفسه فإذا عدى بالباء كان لتضمينه معنى الاعتراف والإقرار، فإنك إذا ~~صدقت شيئا فقد اعترفت به. والتضمين أن يقصد بلفظ فعل معناه الحقيقي ويلاحظ ~~معه معنى فعل آخر يناسبه ويدل عليه بذكر شئ من متعلقاته كقولك: أحمد إليك ~~فلانا لاحظت فيه مع الحمد معنى الإنهاء ودللت عليه بذكر صلته، أعني إلى أي ~~أنهى حمد إليك. وفائدة التضمين إعطاء مجموع المعنيين، فالفعلان مقصودان معا ~~قصدا وتبعا. قال المصنف: من شأنهم أنهم يضمنون الفعل معنى فعل آخر فيجرونه ~~مجراه، فيقولون هيجني شوقا معدى إلى مفعولين بنفسه وإن كان هو يتعدى إلى ~~الثاني بإلى، يقال هيجه إلى كذا لتضمنه معنى ذكر. وقال ابن جنى: لو جمعت ~~تضمينات العرب لاجتمعت مجلدات. فإن قلت: اللفظ إذا كان مستعملا في المعنيين ~~معا كان جمعا بين الحقيقة والمجاز وإن كان مستعملا في أحدهما فلم يقصد به ~~الآخر فلا تضمين. قلت: هو مستعمل في معناه الحقيقي فقط، والمعنى الآخر مراد ~~بلفظ محذوف يدل عليه ذكر ما هو من متعلقاته، فتارة يجعل المذكور أصلا في ~~الكلام والمحذوف حالا كما في قوله تعالى - ولتكبروا الله على ما هداكم - ~~كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم، وتارة يعكس فيجعل المحذوف ~~أصلا أي يعترفون به مؤمنين، وإلا لم يكن تضمينا بل مجازا عن الاعتراف. فإن ~~قلت: إذا كان المعنى الآخر مدلولا PageV00P126 # عليه بلفظ محذوف لم يكن في ضمن المذكور فكيف قيل إنه مضمن إياه؟ قلت: لما ~~كان مناسبة المعنى للمذكور بمعونة ذكر صلته قرينة على اعتباره جعل كأنه في ~~ضمنه، ومن ثم كان جعله حالا وتبعا للمذكور أولى من عكسه وقيل ذكر صلة ~~المتروك يدل على ms173 أنه المقصود أصالة. ورد بأنه يدل على أنه مراد في الجملة ~~إذ لولاه لم يكن مرادا أصلا. # وربما يقال أريد كلا المعنيين معا في التضمين بلفظ واحد على أنه كناية، ~~إذ يراد بها معناها الأصلي ليتوسل بفهمه إلى ما هو المقصود الأصلي الحقيقي، ~~فلا حاجة إلى تقدير إلا لتصوير المعنى وإبرازه فينقلب الحال، وفيه ضعف لأن ~~المكنى به في الكناية قد لا يقصد ثبوته، وفى التضمين يجب أن يقصد ثبوت كل ~~واحد من المضمن والمضمن فيه. ولو قيل أريد بلفظ المذكور معناه قصدا وما ~~يناسبه تبعا له وجعل ذكر صلته دليلا على أنه مقصود منه كذلك فلا يكون اللفظ ~~مستعملا إلا في معناه حقيقة ولم يكن هناك محذوف لم يكن بعيدا بل كان أقرب ~~إلى مفهوم التضمين (قوله وأما ما حكى أبو زيد) يريد أن الإيمان مستعمل ~~بمعنى الوثوق مأخوذا من الأمن على أن الهمزة للصيرورة فإن من وثق بشئ صار ~~ذا أمن به، وفسر الأمن بالسكون والطمأنينة فإن الآمن يجدهما من نفسه كما أن ~~الخائف يجد قلقا واضطرابا. وأشار بقوله: حكى أبو زيد إلى قلة استعماله في ~~هذا المعنى وكونه مجازا فيه كما أشار إلى كثرة استعماله في التصديق بقوله ~~ثم يقال، فيكون قوله فحقيقته صرت ذا أمن به مجرى على ظاهره، والظرف أعني به ~~مستقر صفة لأمن بخلاف به في قولك وثقت به فإن الباء صلة للوثوق. ولما ذكر ~~أن الإيمان بمعنى التصديق يتعدى بنفسه كان مظنة لأن يتردد في حال الباء ~~التي تستعمل معه ففصله وحققه بقوله وأما تعديته، ولما بين أن حقيقة الإيمان ~~بذلك المعنى ما هي اقتضى أن يعقبه ببيان حقيقته بمعنى الوثوق (قوله ما آمنت ~~أن أجد صحابة) أي رفقا وهذا كلام يقوله من نوى سفرا ثم تأخر عنه لهذا العذر ~~(قوله ويجوز أن لا يكون) عطف بحسب المعنى على قوله وكلا الوجهين حسن في ~~يؤمنون بالغيب كأنه قال: ويحسن أن يكون بالغيب صلة للإيمان إما أصالة أو ~~تضمينا، ويجوز أن لا يكون صلة ms174 له (قوله وحقيقته ملتبسين بالغيب) يريد أن ما ~~ذكره أولا حاصل معناه وحقيقته هذا (قوله أن أصحاب عبد الله) قد مر أنه إذا ~~أطلق يراد به ابن مسعود، فالأنسب أن يقال فقال عبد الله، وكأنه أراد مزيد ~~توضيح واحتراز عن تكرير اللفظ (قوله من إيمان بغيب) أي ملتبس بغيب عن ~~المؤمن به وهو إيمان من آمن بمحمد صلى الله عليه وآله غائبا عنه ولم يره، ~~ولما استشهد بالآية دل على أنها محمولة على هذا المعنى (قوله فما المراد) ~~تفريع على ما جوزه من كون الباء صلة وغير صلة عنده فإنه مما يحرك للسؤال عن ~~معنى الغيب وأنه PageV00P127 # هل يتحد فيها أو يختلف (قوله تسمى المطمئن من الأرض) يروى بفتح الهمزة ~~على أنه مكان وبكسرها على أنه صفة والتذكير باعتبار الموضع (قوله الخمصة) ~~أراد بها الحفرة في موضع الكلية وأصلها الجوعة (قوله وإما أن يكون) أي لأن ~~يكون عطف على إما تسمية على معنى أن الغيب إذا جعل بمعنى الغائب، فإما ~~لتسمية الفاعل بالمصدر وإما لكونه فيعلا بمعنى الفاعل (قوله والمراد منه) ~~أي من الغيب بمعنى الغائب سواء كان مصدرا أو مخففا من فيعل (قوله ما ~~أعلمناه) بفتح الميم: أي جعلنا اللطيف الخبير عالمين به وهو إشارة إلى ~~الدليل السمعي، كما أن قوله أو نصب لنا دليلا إشارة إلى الدليل العقلي. وقد ~~يقال: أراد بالأول ما نص عليه نفسه، وبالثاني ما نصب عليه دليلا عقليا أو ~~سمعيا يتوصل منه إليه (قوله ولهذا) أي ولأن المراد بالغيب ما ذكر وإنما لم ~~يجز الإطلاق في غيره تعالى لأنه يتبادر منه تعلق علمه به ابتداء فيكون ~~تناقضا. وأما إذا قيد وقيل أعلمه الله تعالى الغيب أو أطلعه عليه فلا محذور ~~فيه (قوله وذلك) أي وذلك الخفي (قوله وما يتعلق بها) أي بالثبوت كأحوال ~~المعجزات فهو مع ما قبله مثال لما نصب لنا عليه دليلا عقليا، وما بعده مثال ~~لما أعلمناه بدليل نقلي، وقد فسر ما يتعلق بالنبوات بالشرائع والأحكام ~~فيتعلق بما بعده. والأولى أن ms175 يفسر بهما معا ويترك التخصيص في الأمثلة فإن ~~بعض الصفات قد تعلم بالسمع فقط (قوله وغير ذلك) أي من الصراط وتطاير الكتب ~~والميزان ونظائرها (قوله وإن جعلته حالا) قيل الفرق بين جعله صلة وجعله ~~حالا أن الإيمان على الأول إما مضمن فيه معنى الاعتراف أو مجاز عن الوثوق ~~والغيبة في المعنى صفة للمؤمن به: أي يؤمنون بما هو غائب عنهم، وعلى الثاني ~~بمعنى التصديق بلا تضمين، والغيبة في المعنى صفة للمؤمن والمؤمن به محذوف ~~للتعميم: أي يؤمنون حال الغيبة كما يؤمنون في الحضور لا كالذين نافقوا ~~(قوله ما الإيمان) سؤال عن الإيمان الشرعي إذ قد فرغ من بيان معناه اللغوي ~~ولذلك قيده بالصحيح: أي المعتبر شرعا PageV00P128 # فاحترز به عن إيمان الفاسق (قوله أن يعتقد الحق) أي يجزم به ويذعن له ~~بقلبه وهذا هو المسمى بالتصديق الذي اكتفى به الأشعري وأتباعه في الإيمان ~~وجعلوا الإقرار منشأ لإجراء الأحكام، واعتبرت الحنفية معه الإقرار وزادت ~~المعتزلة العمل (قوله ومن أخل بالشهادة) أي من ترك الشهادة وما يقوم مقامها ~~كالإشارة في الأخرس مثلا عامدا متمكنا سواء كان معتقدا أولا فهو كافر: أي ~~ما حض مجاهر بكفره، بخلاف المنافق فإنه خلط صورة الإيمان بحقيقة الكفر. ~~وأما الفاسق: أي مرتكب الكبيرة بلا توبة فله عندهم مرتبة بين المرتبتين، ~~والسلف الصالحون قد أطبقوا على أنه مؤمن كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة فما ~~نقل عنهم من أن الإيمان معرفة بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان محمول ~~على الإيمان الكامل (قوله ومعنى إقامة الصلاة) ذكر لإقامة الصلاة معاني ~~أربعة، فعلى الأولين يقيمون استعارة تبعية وعلى الأخيرين مجاز مرسل (قوله ~~من أقام العود) القيام في أصل اللغة هو الانتصاب والإقامة أفعال منه ~~والهمزة للتعدية فمعنى أقام الشئ جعله قائما: أي منتصبا. ثم قيل أقام ~~العود: إذا قومه: أي سواه وأزال اعوجاجه فصار قويما يشبه القائم، ثم ~~استعيرت الإقامة من تسوية الأجسام فإنه حقيقة فيها لتسوية المعاني كتعديل ~~أركان الصلاة على ما هو حقها لا من تحصيل هيئة القيام فيها مراعاة لزيادة ms176 ~~المناسبة بين المعاني (قوله من قامت السوق) نفاق السوق كانتصاب الشخص في ~~حسن الحال والظهور التام فاستعمل القيام فيه والإقامة في إنفاقها: أي جعلها ~~نافقة، ثم استعيرت منه للمداومة على الشئ فإن كلا منهما يجعل متعلقه مرغوبا ~~إليه متنافسا فيه. واعترض بأن هذه المشابهة خفية جدا، وأيضا الأصل أعني ~~أقام السوق مجاز فالتجوز منه PageV00P129 # ضعيف. وأجيب عن الأول بأنه مجاز مرسل لعلاقة اللزوم، فإن الانفاق يستلزم ~~المداومة عادة. ورد بأن الإنفاق لا يلزم المداومة ولا يستلزمها أيضا، هو ~~خلاف كلام المصنف. وعن الثاني بأنه صار بمنزلة الحقيقة (قوله أقامت غزالة) ~~هي اسم امرأة شبيب الخارجي لما قتل الحجاج زوجها حاربته سنة كاملة (سوق ~~الضراب) أي سوق المضاربة بالسيوف على التخييل أو التشبيه (والعراقان) ~~الكوفة والبصرة (والقميط) كناية عن التمام كأنه شد بالقماط وعزل جانبا ~~(قوله قام بالأمر) يقال قام بالأمر إذا اجتهد في تحصيله وتجلد فيه بلا توان ~~وحقيقته قام ملتبسا بالأمر، والقيام له يدل على الاعتناء بشأنه ويلزمه ~~التجلد والتشمر، فأطلق القيام على لازمه، ومنه قامت الحرب على ساقها إذا ~~التحمت واشتدت كأنها قامت وتشمرت لسلب الأرواح ولتخريب الأبدان. واعترض بأن ~~الإقامة إذا كانت مأخوذة من ذلك كان معناها على قياس التعدية جعل الصلاة ~~متجلدة متشمرة لا كون المصلى مشمرا في أدائها بلا فتور عنها كما ذكره، ~~وأيضا لا يصح ذلك المعنى إلا إذا وصفت الصلاة بما هو لفاعلها على قياس باب ~~جد جده ولا يخفى بعده. لا يقال: الباء في قام بالأمر للتعدية فالمستعمل ~~بمعنى التجلد والاجتهاد هو الإقامة في الحقيقة. لأنا نقول: هي للملابسة كما ~~أشرنا إليه يدل عليه قولهم تقاعد عن الأمر في ضده وأن القيام يناسب التشمير ~~لا الإقامة، كما أن القعود يلائم الكسل لا الإقعاد (قوله لأن القيام بعض ~~أركانها) إن أراد أن القيام يطلق على الصلاة لكونه بعض أركانها، ثم توجد ~~منه الإقامة، ورد عليه أن الهمزة إن جعلت للتعدية كان معناها جعل الصلاة ~~مصلية إن كانت الصلاة مفعولا به أو جعل نفسه ms177 مصليا إن كانت مفعولا مطلقا. ~~وإن جعلت للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة، فلا يصح ذكر الصلاة معه إلا ~~يجعلها مفعولا مطلقا. والكل بعيد. وإن أراد أن القيام لما كان ركنا منها ~~كانت الإقامة التي هي فعله ركنا لها أيضا اتجه عليه أن الركن فعل القيام في ~~المصلى بمعنى تحصيل هيئة القيام فيه حال الصلاة لا تحصيلها في الصلاة ~~وجعلها قائمة. فإن تجوز عن هذا المعنى كان يقيمون وحده بمعنى يصلون فتكون ~~الصلاة مفعولا مطلقا وهو مستبعد. لا يقال: أراد أن القيام لما كان جزءا ~~منها كان إيجاده: أي الإقامة جزأ من إيجادها الذي هو أداؤها، لأن إيجاد ~~الجزء جزء لإيجاد الكل جاز أن يعبر عنه بها، لأنا نقول: المحذور لازم، فإن ~~معنى يقيمون حينئذ يؤدون الصلاة، فيحتاج في ذكر الصلاة معه إلى تأويل بعيد. ~~قال رحمه الله تعالى: الإقامة قد تستعمل بمعنى جعل الشئ قائما في الخارج: ~~أي حاصلا فيه، فإن القيام بمعنى الحصول سائغ الاستعمال منه القيوم فإنه ~~القائم بنفسه المقيم لغيره. ومنه القوام وهو ما يقام به الشئ: أي ~~PageV00P130 # يحصل ومنه وأقيموا الصلاة من الإقامة بهذا المعنى: أي حصلوها وائتوا بها ~~على الوجه المجزى شرعا وهو معنى الأداء وما نحن فيه، أعني يقيمون الصلاة ~~لما كان في معرض المدح بلا دلالة على إيجاب كان حمله على تعديل أركانها كما ~~ذكره المصنف أولى فإنه المناسب لترتيب الهدى الكامل والفلاح الشامل، ومن ~~جعله بمعنى يؤدون الصلاة فوجهه ما لخصناه لا ما ذهب إليه المصنف. وأما ~~المعنيان الأخيران أعني المداومة والتجلد فلا يخلو وجه تخريجهما عن خدشة ~~(قوله لوجود التسبيح) أي إذا جاز التعبير عن الصلاة بالتسبيح لوجوده فيها ~~وإن لم يكن ركنا منها فلأن يعبر عنها بما هو ركن لها أولى (قوله على لفظ ~~المفخم) التفخيم ههنا إمالة الألف نحو مخرج الواو لا ما هو ضد الإمالة أو ~~ضد الترقيق (قوله وحقيقة صلى) يريد أن صلى مأخوذ من الصلاة على معنى حرك ~~الصلوين وهما العظمان الناتئات في أعلى ms178 الفخذين، يقال ضرب الفرس صلويه ~~بذنبه: أي ما عن يمينه وشماله، ثم استعمل بمعنى فعل الهيأت المخصوصة مجازا ~~لغويا لأن المصلى يحرك صلويه في ركوعه وسجوده. ثم استعيرت منه للدعاء ~~تشبيها للداعي بالمصلى في خضوعه وخشوعه. وفيه ضعف من وجهين: الأول أن ~~الاشتقاق مما ليس بحدث قليل. الثاني أن الصلاة بمعنى الدعاء سائغ في أشعار ~~الجاهلية، ولم يرو عنهم إطلاقها على ذات الأركان بل ما كانوا يعرفونها فأنى ~~لهم التجوز عنها. فالأولى ما ذهب إليه الجمهور من أن الصلاة حقيقة في ~~الدعاء مجاز لغوى في الهيئات المخصوصة المشتملة عليه، وفى هذا المقام كلام ~~مشهور في أصول الفقه. فإن قلت: إذا ثبت صلى بمعنى تحريك العضوين كان الأنسب ~~أن يؤخذ منه لفظ الصلاة بمعنى الهيئة ثم يشتق منها صلى بمعنى أحدثها فلم ~~عكس المصنف؟ قلت: # لأن المناسبة بين تحريك العضو وإحداث الهيئة أقوى منها بين تحريكه ونفس ~~الهيئة، ولذلك أيضا جعل الزكاة من زكى الشرعي المأخوذ من زكى اللغوي على أن ~~قوله الصلاة من صلى قد يراد به أنها من جنسه: أي أنهما قد يتلاقيان في ~~الاشتقاق بلا تعيين للمشتق منه فجاز أن يكون صلى مشتقا منها (قوله كفر ~~اليهودي) أي حرك الكافرتين وهما الأليتان، وأما الكاذتان فهما اللحمتان ~~المكتنزتان بين الورك والفخذ في أعلى الفخذين في موضع الكي من جاعرتي ~~الحمار. وقيل الكافرة لحم ظاهر العجز أسفل من الجاعرة ويقرب منه ما قاله ~~الجوهري من أن الكاذة ما نتأ من اللحم في أعلى الفخذ، والمصنف لم يفرق بين ~~الكاذتين والكافرتين ولا بعد فيه لعلاقة الجزئية. # قال رحمه الله تعالى: استعمال التكفير في الخضوع والانقياد مشهور، قال ~~جرير * فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا * أي اخضعوا وانقادوا، وفى الحديث " فإن ~~الأعضاء كلها تكفر اللسان " أي تذل وتفزع بالطاعة، فالأوضح أن يشتق من ~~الكفر من باب قردت البعين فهو بمعنى إزالته لأن الخضوع باب من الشكر، أو من ~~الكفر بمعنى الستر PageV00P131 # فإنه يستر مقابحه عند من خضع له (قوله وإسناد الرزق) لا خلاف بين ms179 الجماعة ~~والمعتزلة في أن المراد بما رزقناهم هو الحلال، إلا أن الجماعة لما سموا ~~الحرام رزقا وأسندوا الأشياء كلها إلى الله تعالى تمسكوا في ذلك بأن المدح ~~إنما يكون بالإنفاق من الحلال وبأن الاتصاف بالتقوى يقتضيه أيضا، وبأن ~~الإسناد إلى الله تعالى عند الإطلاق منصرف إلى ما هو أفضل وأكمل. وأما ~~المعتزلة فلا يسمون الحرام رزقا لأنه ليس برزق لغة، ولا يجوزون إسناده إلى ~~الله تعالى لتعاليه عن القبائح، فلفظ الرزق وإسناده إلى الله تعالى دليلان ~~لهم على أن المنفق ههنا هو الحلال الطلق: أي الخالص الطيب. والمصنف تمسك ~~بالإسناد فقط نظرا إلى أن الرزق لغة يتناول الحرام أيضا وتخصيصه بما عداه ~~عندهم عرف شرعي، ولهذا قال يسمى رزقا منه، وربما يقال بنى الكلام على ~~الفرض: أي لو فرض أنه يسمى رزقا شرعا أو لغة فالإسناد إلى الله تعالى يخرجه ~~قطعا. واعلم أن الرزق لغة هو إخراج حظ إلى آخر لينتفع به، ثم شاع استعماله ~~عرفا وشرعا على إعطاء الله تعالى الحيوان ما ينتفع به ويستعمل بمعنى ~~المرزوق، فتارة يراد به ما أعطاه الله تعالى عبده ومكنه من التصرف فيه، ~~وبهذا المعنى يمكن أن ينفق بعضه أو كله، وأخرى يراد به ما هو لقوامه وبقائه ~~خاصة فلا يتصور فيه إنفاق على غيره (قوله وكفا) عطف تفسيري لقوله صيانة قد ~~يتوهم أن الكف للباقين والصيانة للماضين، أو الكف في الاستقبال والصيانة في ~~الماضي: أي أدخل من التبعيضية للدلالة على كونهم مصونين عن رذيلة الإسراف ~~(قوله وقدم مفعول الفعل) سمى الجار والمجرور مفعول الفعل على الإطلاق ~~تنبيها على أنه مفعول به في المعنى: أي بعض ما رزقناهم ينفقون، ولذلك قال: ~~ويخصون بعض المال الحلال. وأما بحسب اللفظ فيقدر هنالك موصوف: أي شيئا مما ~~رزقناهم، وأما كونه أهم فلقصد معنى الاختصاص مع رعاية الفاصلة. فإن قلت: ~~إدخال من التبعيضية يغنى عن التقديم للتخصيص، فإن إنفاق البعض يتبادر منه ~~عدم الشمول ومن ثم كان فيه صيانة وكف. قلت: قد يجوز معه الشمول على أنه ms180 ~~محتمل مرجوح، فإذا قدم زال احتماله بالكلية، يدلك على ذلك تأملك في الفرق ~~بين قولك أنفق زيد بعض ماله، وقولك بعض ماله أنفق (قوله وجائز أن يراد به) ~~أي ببعض المال الذي خص بالتصدق أو بقوله مما رزقناهم (قوله بأخت الزكاة ~~وشقيقتها) أي من PageV00P132 # حيث أنهما أمان لسائر العبادات البدنية والمالية، ومن حيث أنهما يذكران ~~في القرآن معا نحو - أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة -. وأما قولهم باب الصلاة ~~وباب الزكاة وفلان يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة فمتفرع على استعمال القرآن فلا ~~يستشهد به ههنا. فإن قلت: تخصيص الزكاة بالإنفاق نفى لما يقابلها من التطوع ~~وصدقة الفطر والمقام يأباه. # قلت: لما عبر عنها ببعض ما رزقنا كانت بهذا الاعتبار مقابلة لجميع المال، ~~فالنفي موجه نحوه حفظا عن منقصة التبذير (قوله لمجيئه) أي اللفظ وهو مما ~~رزقناهم مطلقا: أي غير مقيد بما يعين الزكاة وغيرها، وقوله يصلح صفة ~~لمطلقا، وقد مر وجه الصلوح غير مرة. فإن قلت: الاقتران بالصلاة قرينة ~~للزكاة. قلت: مقام المدح قرينة لقصد الإطلاق والعموم (قوله أخوان) أي ~~بينهما الاشتقاق الأكبر لاشتراكهما في أصل المعنى، وأكثر الحروف الأصول مع ~~التوافق في الباقي (ويعقوب) حيث أطلق في كتب اللغة يريد به ابن السكيت صاحب ~~إصلاح المنطق (قوله مم فاؤه نون وعينه فاء) نحو نفر ونفى ونفد ونفع ونفض ~~ونفث وأمثالها (قوله كما يوسط بين الصفات) أشار بتكرير الأمثلة لتوسط ~~العاطف بين الصفات أن عطف بعض الصفات على بعض كثير في الكلام بناء على ~~تغاير المفهومات وإن كانت متحدة في الذات، وقد يكون بالواو وقد يكون بغيرها ~~على ما يقصد فيها من معاني الحروف العاطفة (القرم) هو السيد وأصله الفحل ~~المكرم الذي لا يحمل عليه (والهمام) هو العظيم الهمة وهو من أسماء الملوك ~~(وليث الكتيبة) أي الجيش مؤول بمعنى الصفة (والمزدحم) موضع الازدحام وهو ~~المعركة (قوله يا لهف زيابة) هو من الحماسة والشعر لابن زيابة أي يا حسرة ~~أبى من أجل الحرث فيما حصل له من مراده واتصف به من الأوصاف المتعاقبة قيل ms181 ~~تهكم به، لأن الحرث توعد ابن زيابة بالقتل ثم نكص عن جزائه. # وقيل هو على ظاهره. والصابح هو المغير صباحا وعطف عليه بالفاء نظرا إلى ~~الترتيب في الاتصاف: أي الذي صبح فغنم فآب سالما وبعده: # والله لو لاقيته وحده * لآب سيفانا مع الغالب أراد معي لكنه التفت ادعاء ~~لظهور أن الغلبة له، وقد يغلط فيه فيقال زيابة هو الشاعر يتلهف لأجل الحرث ~~وسلبه، PageV00P133 # أو زيابة اسم أبى المهجو أو الممدوح والحرث اسمه (قوله وأضرابه) أي ~~أمثاله، قال المصنف: أكثر الناس على أن جمع ضرب بفتح الضاد، وعندي بكسرها ~~فعل بمعنى مفعول كالطحن وهو الذي يضرب به المثل، ولابد أن يكون المضروب به ~~مثلا مماثلا للمضروب فيه ويعضده مثله وشبه (قوله من الذين آمنوا) أي ~~بالقرآن من أهل الكتاب، فإن جعل متعلقا بجميع المعطوف والمعطوف عليه كانت ~~من بيانية، وإن خص بالمعطوف كانت تبعيضية، والأول أوقع في المعنى (قوله ~~فاشتمل) عطف على آمنوا: أي الذين آمنوا منهم بالقرآن مع كونهم مؤمنين ~~بكتابهم اشتمل إيمانهم بذلك (على كل وحى) سابق ولا حق بصفة الإنفراد: أي ~~آمنوا بكل على انفراده استقلالا لاتبعا، كالذين آمنوا من غيرهم فإن إيمانهم ~~بالكتب السابقة في ضمن إيمانهم بالقرآن (وأيقنوا) عطف على آمنوا، وفى قوله ~~آمنوا وأيقنوا إيذان بأنهما الأصل، وإنما عدل في النظم إلى المضارع ~~للاستمرار، وكذا الحال في يؤمنون ويقيمون وينفقون إن حمل لفظ المتقين على ~~الحقيقة (قوله إيقانا زال معه ما كانوا عليه) قيد الإيقان بوصف يخصصه بهم ~~كما أشار إلى اختصاص الإيمان أيضا ليظهر بذلك كله وجه حمل الكلام على مؤمني ~~أهل الكتاب (قوله واجتماعهم) يروى مجرورا عطفا على ما بعد من في قوله من ~~أنه لا يدخل الجنة، ومرفوعا عطفا على ما كانوا، وقوله ثم افتراقهم بالجر ~~والرفع عطف على اجتماعهم، والمعنى: زال عنهم اجتماعهم المستعقب للافتراق، ~~فالزوال متوجه نحو القيد الذي هو استعقاب الافتراق: أي صاروا مجتمعين ~~متفقين على الإعادة وجريان التلذذ على طريقة الحياة الدنيا، وإنما ذكر ~~الاجتماع مع أنه لم ms182 يزل تنبيها على استبعاد ذلك الافتراق بعد الاجتماع على ~~إعادة الأرواح إلى الأجساد، ولذلك فسر النشأة الآخرة بإعادة الأرواح إلى ~~الأجساد وقال (ودفعه آخرون فزعموا) قال الفاضل اليمنى: أشار أولا إلى زوال ~~ما كانوا عليه من محض الباطل، وثانيا إلى زوال خلطهم الحق بالباطل أعني ~~الاجتماع بما بعده (قوله واختلافهم) عطف على اجتماعهم في وجهيه لا على ما ~~بعد ثم، وإلا فات المقصود: أعني النصوصية على زوال الاختلاف، فإن انتفاء ~~الاجتماع المستعقب للافتراق في الكيفية والاختلاف في الكمية ربما كان بزوال ~~أحدهما دون الآخر، ولا ضرورة في جعله قيدا للاجتماع كما في الافتراق، وقد ~~يقال الافتراق المذكور مستبعد جدا بعد ذلك الاجتماع دون الاختلاف فلا يحسن ~~إدراجه في حيز الاستبعاد. وأيضا الافتراق ضد الاجتماع فيحسن إيراد ثم ~~بينهما، وليس الاختلاف كذلك (والأرواح) جمع ريح فإن أصله واو PageV00P134 # يقال عبق به الطيب بالكسر: إذا لصق به ولزمه (قوله فيكون) عطف على أن ~~يراد (قوله ويحتمل أن يراد وصف الأولين) فإن قلت: الإيمان بالكتب المنزلة ~~يندرج تحت الإيمان بالغيب فلم خص بالذكر؟ قلت:: للاعتناء بشأنه كأنه ~~العمدة. فإن قلت: لم أعيد الموصول ولم يكتف بعطف الصلات؟ قلت: للدلالة على ~~استقلال هذه الصفات واستدعائها أن يذكر معها موصوفها كأن الموصوف بها مغاير ~~للموصوف بما تقدم. وأما فائدة العطف بين الموصولات مع اتحاد الذات فما أشار ~~إليه من معنى الجمع بين تلك الصفات، وهذه كما في العطف بالواو في سائر ~~الصفات. قال رحمه الله تعالى: هذا الاحتمال أرجح من الأول لأن الإيمان بما ~~أنزل إلى النبي صلى الله عليه وآله وما أنزل من قبله مشترك بين المؤمنين ~~قاطبة فلا وجه لتخصيصه بمؤمني أهل الكتاب. فإن قلت: إيمان غيرهم بما أنزل ~~من قبله في ضمن إيمانهم بما أنزل إليه، وقد أفرد بالذكر في الآية فدل على ~~الإيمان بكل واحد منهما استقلالا وذلك مختص بهم. قلت: لا دلالة للإفراد على ~~الاسقتلال. ألا ترى إلى قوله تعالى - قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل إلى إبراهيم ms183 - الآية، كيف أفرد بالذكر فيه الكتب المنزلة من قبل وأمر ~~بالإيمان بها والإقرار به ولم يقصد الإيمان بها على الانفراد. وأيضا ما ~~ذكره في تقديم بالآخرة وبناء يوقنون على هم إنما يقع موقعه إذا عم المؤمنين ~~وإلا لأوهم نفيه عن الطائفة الأولى. وأيضا أهل الكتاب لم يكونوا مؤمنين ~~يجمع ما أنزل من قبل استقلالا فإن اليهود ما آمنوا بالإنجيل، وأجيب من ذلك ~~بأن اشتمال إيمانهم على كل وحى بالنظر إلى المجموع بمعنى أن إيمان اليهود ~~اشتمل على القرآن والتوراة، وإيمان النصارى على القرآن والإنجيل، وهو ضعيف ~~لأن المفهوم المتبادر من أمثال هذه المواضع ثبوت الحكم لكل واحد لا للمجموع ~~من حيث هو هذا، والحمل على بعض المنزل يخالف الظاهر ويوجب فك النظم. وأيضا ~~الصفات السابقة ثابتة لمؤمني أهل الكتاب فتخصيصها بمن عداهم تحكم وجعل ~~الكلام من عطف الخاص على العام لا يلائم المقام. وأما ما يقال من أن الأصل ~~في العطف المغايرة بالذات فتفصيله أن أداة العطف إن توسطت بين الذوات اقتضت ~~تغايرا بالذات وإن توسطت بين الصفات اقتضت تغايرا في المفهوم، وكذلك الحكم ~~في التأكيد والبدل ونحوهما. وإن وقعت فيما يحتملهما احتمالا على سواء كان ~~الحمل على التغاير بالذات أولى فلا يحكم في مثل زيد عالم وعاقل بأن الحمل ~~على تغاير الذات أظهر. وقد ترجح ههنا الصفة لأن وضع الذي ليكون صفة مع أن ~~ما تقدم من الوجوه يشهد لها (قوله وكانت صفة التقوى مشتملة على الزمرتين) ~~وكان المعنى للترجيح على تقسيم المتقين إليهما، وهذا العطف صحيح سواء جعل " ~~الذين يؤمنون بالغيب " موصولا بما قبله أو منقطعا عنه، وأما العطف على ~~المتقين فإنما يصح على تقدير الوصل فقط. قال رحمه الله: والأول أرجح، إذ لا ~~وجه لإخراجهم عن المتقين مع اتصافهم بالتقوى، إلا أن يراد المشارفون فيتعين ~~العطف على PageV00P135 # المتقين لبعد الحمل على المشارفة في المعطوف، وإذا اتحد الموصولان ذاتا ~~فإن جعل الموصول الأول استئنافا وجب أن يعطف الثاني عليه، وإن جعل صفة أو ~~مدحا كان ذلك أولى إلا ms184 أن الكشف قدتم بالمعطوف عليه فليتأمل (قوله واشتمال ~~الإيمان على الجميع سالفه ومترقبه واجب) لم يرد أن الإيمان بتفاصيل المترقب ~~واجب حال كونه مترقبا، فإن ذلك إنما يكون عند نزوله وتحققه، بل أراد وجوب ~~الإيمان بأن كل ما سينزل فهو حق، ولا خفاء في أنهم إذا وصفوا بالإيمان بما ~~يجب أن يؤمن به وجب أن يشار إلى اشتمال إيمانهم على كله (قوله المراد ~~المنزل كله) وذلك لأنه المطابق لمقتضى الحال، ولما تبين في السؤال وهو ~~المناسب لما سيأتي من ترتيب الهدى الكامل والفلاح الشامل، ويؤيده أيضا أن ~~ما أنزل إليك قوبل بما أنزل من قبلك، وإنما يقابل مجموع ما أنزل إليه لا ~~بعضه، وكذا قوله تعالى - يؤمنون - فإنه بدلالته على الاستمرار يدل على عدم ~~الاقتصار على ما تحقق نزوله في الماضي كأنه قال: يجددون الإيمان شيئا فشيئا ~~على حسب تجدد الإنزال. وأما التعبير عن الماضي والمترقب بصيغة الماضي فله ~~وجهان: أحدهما تغليب ما وجد نزوله على مالم يوجد. الثاني تشبيه مجموع ~~المنزل بما نزل في تحقق النزول، وذلك لأن بعضه نازل وبعضه منتظر سينزل ~~قطعا. وقد أورد على الوجهين لزوم الجميع بين الحقيقة والمجاز إذ ليس هناك ~~معنى ثالث يعمهما معا حتى يعد من عموم المجاز. وأجيب بأن الجمع إنما يلزم ~~إذا كان كل واحد منهما مرادا باللفظ وههنا أريد به معنى واحد تركب من ~~المعنى الحقيقي والمجازى، ولم يستعمل اللفظ في واحد منهما بل في المجموع ~~مجازا، ولا يلزم جريان ذلك في جميع المعاني الحقيقية والمجازية لجواز أن لا ~~يكون هناك ارتباط يجعلهما معنى واحدا عرفا يقصد إليه بإرادة واحدة في ~~استعمالات الألفاظ (قوله ويدل عليه) أي على ما ذكر من الوجهين فإن المراد ~~بقوله كتابا هو المجموع لأنه المتبادر عند الإطلاق خصوصا إذا قيد بكونه ~~منزلا من بعد كتاب موسى لا بعضه. ولا القدر المشترك بينه وبين كله، وقد عبر ~~عن إنزاله بلفظ الماضي مع أن بعضه كان حينئذ مترقبا فوجب أن يؤول بأحد ~~التأويلين. وأما قوله سمعنا ms185 فالظاهر فيه تغليب المسموع على ما لم يسمع في ~~إيقاع السماع عليه. ولما ذكر أن المراد بما أنزل إليك هو المنزل كله وبين ~~وجهه واستشهد في ذلك بما ورد في التنزيل مما هو أظهر منه في الحمل على الكل ~~واستدعاء التأويل أورد له تفسيرا مما يتعارفه أهل اللغة ولا يشتبه على أحد ~~تناوله للماضي والآتي معا، إلا أن حمله على التغليب أولى من حمله على ~~التشبيه في التحقيق، هذا وقد اعترض على قوله أنا وأنت فعلنا فإن الضمير في ~~PageV00P136 # في فعلنا موضوع للمتكلم مع غيره وقد استعمل في معناه فلا تغليب. وأجيب ~~بأن ذلك إذا لم يعبر عن غيره بطريق الخطاب أو الغيبة. وأما إذا عبر عنه ~~بأحدها فحقه إن يجرى على تلك الطريقة لا أن يجعل تابعا للمتكلم، وقوله ~~ولأنه معطوف على تغليبا والضمير راجع إلى المنزل كله وكذلك المستتر في جعل. ~~وأما المجرور في نظيره فعائد إلى ما أنزل. وقوله لكونه معقودا تعلل لعدم ~~إرادة الماضي فقط وإشارة إلى أن المترقب ارتبط بالماضي بحيث صار معنى واحدا ~~تعلق به الفعل المذكور كما أو مأنا إليه (قوله وفى تقديم الآخرة) يريد أن ~~هناك تقديمين: الأول تقديم الظرف الذي هو بالآخرة ويفيد تخصيص إيقانهم ~~بالآخرة: أي إيقانهم مقصور على حقيقة الآخرة لا يتعداها إلى خلاف حقيقتها، ~~وفى ذلك تعريض بأن ما عليه مقابلوهم ليس من حقيقة الآخرة في شئ، كأنه قال: ~~يوقنون بالآخرة لا بغيرها كأهل الكتاب. الثاني تقديم المسند إلى، أعني ~~الضمير الذي بنى عليه الفعل، ويفيد أيضا أن اختصاص الإيقان بالآخرة مقصور ~~عليهم لا يتجاوزهم إلى الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب. وفيه تعريض بأن ~~اعتقادهم الذي يزعمون أنه إيقان بالآخرة ليس إيقانا أصلا بل هو جهل محض، ~~كما أن معتقدهم خيال باطل، وإنما الايقان ما عليه المؤمنون، كما أن الآخرة ~~هي التي يعتقدونها، فقوله بأهل الكتاب توطئة لما بعده، أعني بما كانوا، وإن ~~قولهم عطف عليه على طريقة قولك أعجبني زيد وكرمه، والكلام على النشر ~~المرتب: أي ms186 في تقديم الآخرة تعريض بما كانوا عليه وفى بناء يوقنون على هم ~~تعريض بأن قولهم ليس بصادر (قوله وأن اليقين) معطوف على أن قولهم وتتمة له ~~باعتبار ما يفيده من نفى اليقين عما عليه أهل الكتاب، وبهذا الاعتبار صح ~~وقوع مجموع المعطوف والمعطوف عليه معمولا للتعريض. وأما إثبات اليقين بما ~~عليه من آمن فمصرح به، ومن ثمة توهم أنه معطوف على تعريض أي وفى بناء ~~يوقنون تعريض بأن قولهم وتصريح بأن اليقين. ورد بأن البناء لا مدخل له في ~~ذلك التصريح إذ لو قيل يوقنون لكان التصريح باقيا على حاله (قوله بانتفاء ~~الشك والشبهة) قيل أراد أن العلم الذي من شأنه أن يتطرق إليه الشك والشبهة ~~إذا انتفيا عنه كان إيقانا، ولذلك لا يوصف هب العلم القديم ولا الضروري، ~~فلا يقال تيقنت أن الكل أعظم من الجزء (قوله الذي هو نقيض الأول) صفة ~~كاشفة: أي الآخر الذي معناه الأخير المقابل للأول، وهو اسم فاعل من أخر ~~بمعنى تأخر، إلا أنه لم يستعمل، وكذلك الآخر بفتح الخاء أفعل تفضيل منه ~~(قوله من الصفات الغالبة) قال المصنف رحمه الله: الغلبة قد تكون في الأسماء ~~كالبيت على PageV00P137 # الكعبة والكتاب على كتاب سيبويه، وفى الصفات كالرحمن والرب من دون إضافة ~~على الله تعالى، وفى المعاني كالخوض على الشروع في الباطل خاصة، والآخرة ~~صفة غالبة على تلك الدار والدنيا على هذه، ثم إنهما مع كونهما من الصفات ~~الغالبة قد جريا مجرى الأسماء، إذ قد غلب ترك ذكر اسم موصوفهما معهما ~~كأنهما ليسا من الصفات (قوله لحب) يروى بفتح الحاء وضمها وأصله حبب على وزن ~~شرف: أي صار محبوبا فأدغم الباء بالإسكان أو بنقل ضمها إلى الحاء، يقال حب ~~إلى فلان وبفلان على زيادة الباء: أي ما أحبه إلى، واللام جواب قسم محذوف، ~~ولم يؤت بقد مع أنه ماض مثبت لإجرائه مجرى فعل المدح كقولك: والله لنعم ~~الرجل زيد (قوله المؤقدان) أراد إيقاد نار القرى فإنه المتبادر في ~~استعمالات العرب خصوصا في مقام المدح، وصفهما بالكرم ms187 وكنى عنه بإيقاد النار ~~وبالاشتهار به وكنى عنه بإضاءة الوقود، وقد صحح الوقود ههنا بضم الواو وهو ~~مصدر، وأما بفتحها فهو اسم لما يتوقد به، والشعر لجرير على ما في الحواشي ~~ومؤسى وجعدة ابناه، وقيل لأبى حية النميري. قال الفاضلي اليمنى: روى عن ~~سيبويه قلب الواو همزة في المؤقدان ومؤسى (قوله الجملة في محل الرفع) هذا ~~مذكور فيما تقدم، وإنما كرره ليربط به قوله وإلا فلا محل لها: أي وإن لم ~~يكن الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ بل موصولا بالمتقين صفة أو مدحا منصوبا أو ~~مرفوعا فلا محل لتلك الجملة، يعنى على ما سبق من جعل والذين يوقنون معطوفا ~~على المتقين أو على الذين يؤمنون بالغيب وأما إذا أجرى الموصول الأول على ~~المتقين وجعل الثاني مرفوعا على الابتداء مخبرا عنه بأولئك فلها محل أيضا ~~كما سيأتي. قال رحمه الله تعالى: وفى هذا الإطلاق تعريض بأن الوجه الآتي ~~مرجوح كما سينكشف لك عن قريب (قوله إذا نويت) استعمل في هذا الوجه إذا ~~وفيما يقابله أن إشعارا برجحانه وأن الثاني مجرد احتمال، وذلك أن السؤال ~~والجواب على الأول يقعان على ما ينبغي، فإنه إذا قيل هدى للمتقين فدل ~~باللام الجارة على اختصاصهم بكون الكتاب هدى لهم اتجه أن يقال ما بال ~~المتقين مخصوصين بذلك وهل هم أحقاء به، فمآل السؤال إلى كونهم مستحقين لما ~~ثبت لهم من الاختصاص، والجواب مشتمل على هذا الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه ~~بذكر صفات مختصة بهم استحقوا بها اختصاص الهدى، وزيد فيه ضم نتيجة الهدى ~~إليه وهى الفلاح تقوية للمبالغة التي تضمنها قوله هدى وسلوكا للأسلوب ~~الحكيم. وأما على الثاني فلا وجه للسؤال لأن الأوصاف التي أجريت عليهم ~~مقتضية لذلك الاختصاص اقتضاء ظاهرا، لكن السائل قد غفل عن اقتضائها فسأل، ~~ولذلك أجاب بإعادة الدعوى بعينها تنبيها على أن التأمل فيها يغنيه عن مؤنة ~~السؤال، لكن PageV00P138 # غير وجه النسبة بين الهدى والمتقين، وزيد التصريح بالنتيجة احترازا عن ~~بشاعة التكرار (قوله فوقع) عطف على اتجه وإنما قال: كأنه جواب إذ ms188 ليس هناك ~~سؤال بل اتجاه سؤال يجعل لذلك كأنه مقدر (قوله بصفة المتقين) أراد بها جميع ~~ما ذكر من أحوالهم وجعل علة لاستحقاقهم وفى قوله خصائصهم إشارة إلى أن كل ~~واحدة من تلك الأحوال مما تصلح أن تكون سببا فكيف إذا اجتمعت (قوله ~~استوجبوا) أي استحقوا أما عنده فمبعنى أنه يجب على الله تعالى بموجب حكمته ~~وجوبا عقليا، وأما عند أهل السنة فبمعنى أن ذلك يلائم مجارى العادات (قوله ~~أي الذين هؤلاء عقائدهم) أن الذين كملوا اعتقادا وعملا أحقاء أن يختصوا ~~بالهدى في الدنيا والفلاح في الآخرة، فيعلم من الجواب أنهم يستحقون ~~الاختصاص، وأن السبب في ذلك تلك الأوصاف المخصوصة بهم التي رتب عليها ~~الحكم، واستغنى عن تأكيد النسبة ببيان علتها وقيل المقصود من السؤال هو ~~السبب فقط. أي ما هو سبب اختصاصهم واستحقاقهم إياه، لكنه بين في الجواب ~~مرتبا عليه مسببه، فإن ذلك أوصل إلى معرفة السبب، فمن ثمة لم يحتج إلى ~~تأكيد الجملة، وربما يقال قصد مجموع الأمرين: أي هل هم أحقاء بذلك وما ~~السبب فيه حتى يكونوا كذلك، وقس على ما ذكرنا حال قولك أحب رسول الله ~~الأنصار (قوله وإن جعلته) عطف على إذا نويت: أي جعلت الذين يؤمنون تابعا ~~إما صفة أو مدحا نصبا أو رفعا (قوله غير مستبعد) إشارة إلى سقوط السؤال، ~~وأنه نشأ من استبعاد السائل كون تلك الصفات علة لاستيجاب الاختصاص وليس لك ~~مستبعدا. فإن قلت: صفة التقوى كافية في الاستحقاق والسببية، وكيف لا وتلك ~~الأوصاف بيان وتفسير للمتقين، فيكون السؤال على الوجه الأول أيضا ساقطا. ~~قلت: إن سلم كونها بيانا كان المفهوم من المتقين معنى مجملا يتجه معه ~~السؤال، وأما إذا فصلت بتلك المعاني ولخصت فالسؤال ساقط كما لا يخفى (قوله ~~دون الناس) إشارة إلى الاختصاص الحاصل من ترتب الحكم على الوصف لأن المعنى ~~كما سيأتي تحقيقه أولئك الموصوفون بتلك الصفات على هدى، وإذا كان الحكم ~~مرتبا مسببا عن الوصف انتفى بانتفائه. فإن قلت: فعلى الوجه الأول يلزم ~~التكرار في ذكر الأوصاف. ms189 # قلت: لابعد في أن تذكر الصفات ملخصة، ثم يشار إليها مجملة ليتعلق بها ~~العلم من وجهين ثم يربط بها ما هو مسبب عنها فإن ذلك أوفى بتأدية الغرض، ~~وأنت خبير بتطبيق مثال الأنصار على هذا الوجه أيضا، فإن المطلوب بالسؤال ~~فيه إما الحكم وإما السبب أو هما معا على قياس ما تقدم (قوله أن هذا النوع ~~من الاستئناف) يريد به PageV00P139 # ما اشتمل على إعادة ذكر ما استؤنف عنه الحديث جوابا عن سؤال استحقاقه لما ~~نسب إليه، فإذا قيل أحسنت إلى زيد اتجه أن يقال: هل هو حقيق بذلك. فإن أجيب ~~بذكر اسمه فقد ترك تأكيد الجملة جريا على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة، وإن ~~أجيب بذكر صفته فقد أفاد الحكم المطلوب مع بيان سببه القائم مقام تأكيده. ~~وقيل أراد بهذا النوع ما يكون مشتملا على تلك الإعادة جوابا للسؤال عن سبب ~~الحكم فيخرج مالا يكون جوابا عن السبب أو يكون جوابا عنه، ولا يشتمل على ~~إعادة الذكر كقوله سهر دائم، ثم إن إعادة الذكر تدل إجمالا على أن هناك ~~سببا، فكان الاستئناف بإعادة الصفة أبلغ لاشتماله على تفصيل السبب وتلخيصه، ~~وفيه بحث لأنه إذا قيل ما سبب الإحسان إليه واستحقاقه إياه كان طلبا لمعرفة ~~(1) سبب معين بعد أن عرف أن له سببا في الجملة، فلا يصح أن يجاب إلا بما ~~يفيد تصوير سبب مخصوص، ومن ههنا يعلم امتناع الحمل على السؤال عن الحكم ~~مشفوعا بسببه تبعا له. ومعنى قوله بإعادة اسمه وبإعادة صفته أنه يعاد ذكر ~~من استؤنف عنه الحديث إما باسمه أو بصفته، فالمعاد هو ذكره فلا يرد أن ~~الصفة غير مذكورة أولا فكيف تعاد، والمقصود من هذا التقسيم أن الاستئناف ~~الذي في التنزيل سواء وقع على الذين يؤمنون بالغيب أو على أولئك وارد على ~~هذا الوجه الأحسن الذي هو إعادة الصفة وإن كان الأول أرجح بما لخصناه، وقد ~~يتوهم أنه على الثاني من إعادة الاسم ولذلك كان مرجوحا وهو مدفوع بقوله. # وأجيب بأن أولئك الموصوفين وقوله وفى اسم الإشارة ms190 (قوله نعم على أن يجعل ~~اختصاصهم) الموصول الثاني إن اتحد بالأول ذاتا فحقه أن يجرى على ما جرى ~~عليه الأول، فإن قطع عن ذلك وجعل مبتدأ فإما أن يجعل الاختصاص الحاصل من ~~تعليق الحكم بالوصف المناسب الذي يتضمنه المبتدأ تعريضا بما ذكر أولا، فعلى ~~الثاني قطع عما هو حقه وامتنع فائدة الاستئناف أيضا بلا داع يدعو إلى ذلك ~~مع أنه نوع تكرار لما تقدم، وعلى الأول كان التعريض فائدة مطلوبة يرتكب لها ~~خلاف الظاهر، ووجه أنه لما عبر عن المؤمنين بأنهم جامعون في الإيمان بين ما ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وما أنزل من قبله قابلهم بهذا الاعتبار ~~من انفرد بأحدهما: أع نى كفار أهل الكتاب، فعرض بأن ظنهم بكونهم على الهدى ~~ظن كاذب وأن طمعهم في نيل الفلاح طمع فارغ، ومعنى الكلام حينئذ أن الكتاب ~~هدى للذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا به ليسوا على هدى وإن ظنوه، ولا فلاح ~~لهم وإن طمعوا فيه. # فالجملتان بحسب المعنى وإن توافقتا الظرف وتقابلتا في الإيمان إثباتا ~~وسلبا ليستا على حد يحسن العطف بينهما كل # PageV00P140 # الحسن، فإن الأولى في وصف الكتاب بكمال الهداية للمؤمنين، والثانية لسلب ~~الاهتداء عن طائفة أخرى لم يؤمنون به. قويل المعنى على التعريض أن الكتاب ~~هدى للمتقين وليس هدى لمن عداهم، فالمعطوف والمعطوف عليه متناسبان غاية ~~التناسب. وفيه نظر لأن سلب كونه هدى لغيرهم ليس صفة كمال له فلا يلائم تلك ~~الأوصاف الفاضلة التي يشد بعضها بعضا، بخلاف سلب الهداية عمن لم يؤمنوا به ~~فإن فيه إشارة إلى كماله، وإن اختلف الموصولان ذاتا كان الأولى بالثاني أن ~~يعطف على الأول تقسيما للمتقين، فإذا جعل مبتدأ فإن لم يجعل الاختصاص ~~تعريضا فقد ترك ما هو أولى بلا سبب وفات نكتة السؤال المقدر، وكان التخصيص ~~المستفاد من المعطوف منافيا في الظاهر لما استفيد من المعطوف عليه من ~~التخصيص، وإن جعل تعريضا كان وجهه ههنا أظهر مما مر، ولم يكن التخصيص في ~~المعطوف مقصودا بل وسيلة إلى التعريض، وتعين ms191 أن يكون بالقياس إلى المعرض ~~بهم والحال في العطف كما سلف (قوله وفى اسم الإشارة) توهم بعضهم أن الإيذان ~~المذكور مختص بما إذا وقع الاستثناف على أولئك وهو باطل، والصواب كما أشرنا ~~إليه أنه جار على جميع الأوجه الثلاثة، وذلك لما عرفت من أن أسماء الإشارة ~~حقها أن يشار بها إلى محسوس مشاهد وإلى ما ينزل منزلته في تميزه وظهوره، ~~ولما كانت الصفات المجراة على المتقين مميزة لهم جاعلة إياهم كأنهم حاضرون ~~مشاهدون وضع أولئك موضع المضمر إشارة إليهم من حيث أنهم موصوفون بها كأنه ~~قيل أولئك المتميزون بتلك الصفات، فصار الكلام من ترتيب الحكم على الأوصاف ~~المناسبة ومفيدا للعلية، بخلاف المضمر فإنه راجع إلى الذات وليس فيه ملاحظة ~~أوصافها وإن كانت متصفة بها في نفسها، فلا ترتيب هنالك على وصف مناسب، فإن ~~قلت: قد تقدم منك في توجيه قوله فيكون الخطاب أدل على أن العبادة له بذلك ~~التمييز ما يدل على أن في المضمر إيذانا في الجملة وسياق كلامه ههنا ~~ينافيه. قلت: إذا حمل التنوين في إيذان على التعظيم زالت المنافاة (قوله ~~فالمذكورون قبله) أدخل الفاء في خبر إن المفتوحة على معنى السببية بحسب ~~الإخبار، وإنما قال أهل لاكتسابه لأن الهدى والفلاح نتيجة الكسب (قوله ولله ~~صعلوك) أوله: # لحا الله صعلوكا مناه وهمه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما ينام الضحى ~~حتى إذا ليله أتى * تنبه مسلوب الفؤاد مورما ولله صعلوك ياسور همه * ويمضى ~~على الأحداث والدهر مقدما فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها ~~عد مغنما إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت * تيمم كبراهن ثمة صمما يرى رمحه أو ~~نبله ومجنه * وذا شطب عضب الضريبة مخذما وأحناه سرج فاتر ولجامه * عتاد أخي ~~هيجا وطرفا مسوما PageV00P141 # ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي وهو مختضب دما إذا الحرب أبدت ~~ناجذيها وشموت * وولى هذان القوم أقبل معما فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن ~~عاش لم يقعد ضعيفا مذمما يقال لحاء الله: أي قبحه ولعنه، والصعلوك الفقير، ms192 ~~وصعاليك العرب متلصصون، والبوس بالفتح ما يلبس، ولله كذا كلمة تعجب ومدح ~~تقال عند استغراب الشئ واستعظامه: أي هو صنعه ومخصوص به إذ له القدرة على ~~خلق أمثاله، والمساورة المواثبة، والهم القصد والعزيمة. وقوله على الأحداث ~~متعلق بيمضى: أي لاتشغله الأحداث والدهر عن الإقدام على ما هو المرام، وفتى ~~إما بدل من صعلوك أو صفة له أو مخصوص بالمدح نصبا أو رفعا وإضافته إلى ~~طلبات إشارة إلى علو همته، والخمص الجوع، والترحة الشدة، وشبعة مفعول عد، ~~أعرضت: # أي استبانت وظهرت، وثم للتراخي في الرتبة بين القصد والتصميم، وعطف النبل ~~على الرمح بأو إذ قلما يجمع بينهما، ومجنه معطوف على مدلول ما تقدم: أعني ~~أحدهما، وشطب السيف بضم الشين وفتح الطاء وضمها أيضا طرائقه التي في متنه ~~جمع شطبة، والعضب القاطع، والضريبة المضروب بالسيف، وإنما دخلت التاء وإن ~~كان بمعنى مفعول لأنه في عداد الأسماء كالنطيحة، والمخذوم بالخاء والذال ~~المجمتين القاطع، ويروى بالحاء المهملة من الجذم وهو القطع السريع، ~~والإحناء جمع حنو بالكسر وهو ما فيه اعوجاج من السرج، والقتب ومنعرج الجبل ~~وغيرها، وسرج قاتر بالقاف: واق لا يعقر ظهر الفرس، وعتاد ثاني مفعولي يرى ~~وأولهما رمحه، وما عطف عليه، ولقد طبق المفصل في إفراده العتاد لإن الكل ~~عتاد واحد، وفى إضافته إلى أخي الهجاء دون نفسه، وفى جعله الطرف بالكسر وهو ~~الكريم من الخيل عتادا على حدة، فإن قوله وطرفا معطوف على أول المفعولين: ~~أعني رمحه، وما عطف عليه، والمسوم المعلم تشهيرا بعتقه من لأسومة وهى ~~العلامة أو المسيب للسوم فلا يركب إلا في الحرب، والهدان بالكسر الأحمق ~~الثقيل، وحسنى مصدر بمعنى حسن، ويروى فحسن ثنائه على النداء (قوله ومعنى ~~الاستعلاء) يريد أن كلمة على هذه استعارة تبعية شبه تمسك المتقين بالهدى ~~باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والاستقرار، فاستعير له الحرف ~~الموضوع للاستعلاء كما شبه استعلاء المصلوب على الذجع باستقرار المظروف في ~~الظرف بجامع الثبات، فاستعير له الحرف الموضوع للظرفية في قوله تعالى - ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل - وإنما قال: ms193 ومعنى الاستعلاء دون معنى على لأن ~~الاستعارة في الحروف تقع أولا في متعلق معناها كلاستعلاء والظرفية ~~والابتداء مثلا، ثم يسرى إليها بتبعيته كما حقق في موضعه، وقوله مثل: أي ~~تصوير، فإن المقصود من الاستعارة تصوير المشبه بصورة المشبه به إبراز لوجه ~~البه في جانب المشبه بصورته في جانب المشبه به مبالغة في شأنه كأنه هو، ~~فإنك إذا قلت: رأيت أسدا يرمى فقد صورته في شجاعته بصورة الأسد وجرأته، ~~وإنما قدم ههنا وجه الشبه: أعني التمكن والاستقرار على تصوير المشبه الذي ~~هو التمسك لأنه المقصود الأصلي بالقياس إليه. وزعم PageV00P142 # بعض الناس أن الاستعارة ههنا تبعية تمثيلية، قال: أما كونها تبعية ~~لجريانها أولا في متعلق معنى الحرف وتبعيتها في الحرف، وأما كونها تمثيلية ~~فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منزعة من عدة أمور، فاعترض عليه بأن انتزاع ~~كل من طرفي التشبيه من أمور عدة يستلزم تركبه من معان متعددة ولا شك أن ~~متعلق معنى الحرف هو الاستعلاء وأنه من المعاني المفردة كالضرب وأمثاله، ~~فلا يكون مشبها به في التشبيه الذي يركب طرفاه، نعم ربما يعتبر هنالك معه ~~شئ آخر ليحصل معهما مجموع هو المشبه به، وإذا لم يكن معنى الاستعلاء مشبها ~~به في ذلك التشبيه سواء كان جزءا منه أولا فكيف يسرى التشبيه والاستعارة ~~منه إلى معنى الحرف. ومحصله أن كون على استعارة تبعية يستلزم كون معنى ~~الاستعلاء مشبها به، وأن تركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها في فلا ~~يجتمعان، فإذا جعلت على تبعية لم تكن تمثيلية مركبة الطرفين بل كانت ~~استعارة في المفرد كما بينا. وأجيب عنه بأن انتزاع كل من طرفي التشبيه من ~~عدة أمور لا يوجب تركبه في نفسه بل يقتضى تعددا في مأخذه. ورد بأن المشبه ~~مثلا إذا كان متزعا من أشياء متعددة، فإما أن ينتزع بتمامه من كل واحد منها ~~وذلك باطل لأنه إذا أخذ بتمامه من كل واحد منها كان أخذه مرة ثانية من واحد ~~آخر لغوابل تحصيلا للحاصل، وإما أن ينتزع من كل واحد ms194 منها بعض منه فيكون ~~مركبا بالضرورة، وإما أن لا يكون هنالك لا هذا ولا ذاك، وهو أيضا باطل إذا ~~لا معنى حينئذ لانتزاعه من تلك الأمور المتعددة أصلا، فتتعين القسم الثاني ~~ولزم المطلوب. على أن هذا الزاعم قد صرح في تفسير قوله تعالى - كمثل الذي ~~استوقد نارا - بأنه لا معنى لتشبيه المركب بالمركب إلا أن ينتزع كيفية من ~~أمور عدة وتشبه بكيفية أخرى مثلها، فيقع في كل واحد من الطرفين أمور ~~متعددة. وأيضا قد اتفقوا على أن وجه التشبيه في التمثيل يجب أن يكون مركبا، ~~وما ذك إلا لكونه منتزعا من متعدد، وأمثال ذلك مما لا يلتبس على ذي فطنة ~~ناقدة وفكرة صائبة، وكأنه بك قد تطلعت نوازغ من قلبك إلى ما يشفى غليل صدرك ~~من تحقيق المقام الذي زلت فيه الأقدام فنقول وبالله التوفيق: اعلم أن قوله: ~~على هدى يحتمل وجوها ثلاثة: الأول ما مر من تشبيه تمسكهم بالهدى باستعلاء ~~الراكب. # الثاني أن تشبيه هيئة منتزعة من المتقى والهدى وتمسكه به بالهيئة ~~المنتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه فيكون هناك استعارة تمثيلية ~~مركب كل من طرفيها لكنه لمى صرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا ~~بكلمة على، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما عداه تبع له يلاحظ معه ~~في ضمن ألفاظ منوية وإن لم تكن مقدرة في نظم الكلام، فليس حينئذ في علي ~~استعارة أصلا بل هي على حالها قبل الاستعارة كما إذا صرح بتلك الألفاظ ~~كلها. الثالث أن يشبه الهدى بالمركوب على طريقة الاستعارة بالكناية وتجعل ~~على قرينة لها على عكس الأول كما اختاره الإمام السكاكي، وحينئذ فمن اعتبر ~~في طرفي التشبيه تلك الهيئة الوحدانية وحكم بأن الاستعارة تبعية فقد اشتبه ~~عليه الوجه الأول بالثاني، وقد تمادى في ذلك من ادع تكرره في الكشاف وهو ~~برئ منه وتوهم أن عبارة المفتاح في تقرير الاستعارة التبعية في لعل بينة في ~~اجتماع التبعية والتمثيلية فيما ادعاه، وليس فيها إلا أنه شبه حال المكلف ~~بحاله المرتجى، والحال ms195 أعم من المفرد والمركب كما لا يخفى. فإن: نعم لكن ~~الحق استلزام التمثيل تركب طرفيه، فإن المتبادر من قولهم التمثيل ما وجهه ~~منتزع من عدة أمور انتزاع وجهه من عدة أمور في كل من الطرفين، وإن مكن أن ~~يراد انتزاعه من أمور هي أجزاؤه كما في الهيئة المنتزعة التي تجعل مشبهة أو ~~مشبها به لا يقال: تركب طرفيه واجب بحسب المعنى وأما بحسب اللفظ فلا، إذ ~~ربما يطلق لفظ واحد على قصة كقوله PageV00P143 # تعالى - مثلهم كمثل الذي استوقد نارا - لأنا نقول: المراد بكون المعنى ~~مفردا أن يلاحظ ملاحظة واحدة في ضمن لفظ واحد، سواء لم يكن له أجزاء أو ~~كانت له أجزاء متعددة لو حظت دفعة إجمالا، ويكون المعنى مركبا أن يلتفت إلى ~~أشياء عدة كل على حدة، ثم يضم بعضها إلى بعض وتصير هيئة وحدانية، وكل معنى ~~ذي أجزاء عبر عنه بلفظ واحد لم تكن تفاصيلها محلوظة ولم تعد مركبا. وأما ~~التشبيه بالمثل فلا يغنى عنك شياء فإن الحالة المختصگ المشبهة إنما تفهم من ~~ألفاظ مقدرة: أي مثلهم بما ذكر من إظهار الإيمان وإبطال الكفر وما يترتب ~~عليه من الخداع المستتبع للمنافع، كما أن الحالة المشبهة بها تفهم من جميع ~~الألفاظ المذكورة ههنا (قوله ونحوه هو على الحق) تجرى فيه الوجوه الثلاثة ~~(قوله وقد صرحوا بذلك) لما ذكر أن كلمة على مستعارة للتمسك بالهدى لزم من ~~ذلك تشبيه الهدى ونظائره بالمركوب، وربما تبادر إلى بعض الأوهام استبعاده، ~~فأزاله بأن هذا التشبيه فيما ذكرناه ضمني غير مقصود من الكلام، وقد صرحوا ~~به في مواضع أخر وجعلوه مقصودا منه. أما في صورة التشبيه كما في قولهم جعل ~~الغواية مركبا، فإنه في قوة قولك الغواية مركب: أي كالمركب. وأما في صورة ~~الاستعارة كما في قولهم اقتعد غارب الهوى، فقد شبه الهوى بالمطية على طريقة ~~الاستعارة المكنية ورمز لها بإثبات الغارب ورشح بذكر الاقتعاد. وأما قولهم ~~متطي الجهل، فإن جعل بمنزلة قولك ركب مطية الجهل كان استعارة بالكناية ~~كغارب الهوى وإن جعل في ms196 قوة قولك اتخذ الجهل مطية كان تشبيها كالأول، وأيا ~~ما كان فتشبيه الجهل بالمطية مقصود من الكلام وهو المراد بكونه مصرحا به. ~~وقيل امتطى هو استعارة تبعية شبه اتصافه بالجهل واستقراره عليه بامتطاء ~~المطية، واستعير اسم المشبه به للمشبه وسرت الاستعارة إلى الفعل، وذكر ~~المفعول: أي الجهل قرينة لها. ويرد عليه أنه لافرق حينئذ بينه وبين قوله ~~على هدى في أن تشبيه الهدى والجهل بالمركوب ليس مقصودا منهما، والتشبيه ~~المقصود مستفاد من الاستعارة التبعية، فجعله في أحدهما مصرحا به دون الآخر ~~تحكم، والفرق بأن معنى الاستعلاء خارج عن معنى الحرف ومعنى المصدر داخل في ~~الفعل غير صحيح، وعلى تقدير صحته فالظاهر أنه لا يوجب الاختلاف المذكور، ~~وقد يتوهم أن لفظ ذلك في قوله وقد صرحوا بذلك إشارة إلى التشبيه المدلول ~~عليه بقوله شبهت: أعني التشبيه المقصود بالاستعارة في علي، وهو بعيد إذ لا ~~ينطبق عليه شئ من الأمثلة. وقيل إشارة إلى إرادتهم معنى الاستعلاء والركوب ~~وهذا أبعد (قوله أي منحوه) زاد حرف التفسير بين المبتدأ والخبر تأكيدا ~~للاتحاد وزيادة في البيان، والمقصود أن من ابتدائية ومن ربهم صفة لهدى ~~وتفسيره باللطف والتوفيق رعاية لمذهبه. # وأما عند الجماعة فهو خلق الاهتداء فيهم، والتوفيق هو اللطف الداعي إلى ~~أعمال الخير، كما أن العصمة هي اللطف الزاجر عن أعمال الشر (قوله إلى ~~الأفضل فالأفضل) قيل هذه الفاء للتعقيب على سبيل الاستمرار، والمعنى: # أنه إذا ساعدهم اللطف على عمل فأقدموا عليه استنزلوا لطفا آخر أكمل من ~~الأول فيحدثوا به عملا أفضل، وهكذا PageV00P144 # كل لطف يدعو إلى عمل يستجلب لطفا فلا يزالون يترقون في الأعمال الفاضلة ~~(قوله الهذلي) هو أبو خراش يرثى خالد ابن زهير، ولا زائدة في أول القسم كما ~~في - فلا أقسم - ولقد وقعت جواب القسم، والخطاب للطير على طريقة الالتفات، ~~وتنكير لحم للتعظيم: أي على لحم أي لحم، استعظم لحم خالد لعظمه فاستعظم ~~الطير الواقعة عليه وأباها حيث أقسم به، ولا حاجة إلى ما توهم من أن أبى ~~ههنا جمع على الشذوذ ms197 نظرا إلى كثرة الطير، وقيل الأب مقحم أريد به خالد ~~نفيه وأضيف إليه لوقوعها عليه وملابسته إياها كما تقول أبو الثريد وأبو ~~تراب، والمربة اللازمة بالمكان، من أرب بالمكان أقام به ولزمه، وعن المصنف ~~أنه كان يقول: ما أفصحك يا بيت المربة (قوله وبغير غنة) المشهور عند القراء ~~أنه لا غنة مع اللام والراء، وقد وردت عنهم في بعض الروايات الغنة معهما ~~على تفصيل يقرب مما ذكره المصنف، وأما بحسب العربية فلا نزاع في جوازها ~~(قوله كما ثبتت) في موضع المصدر لقوله ثابتة، كأنه قيل تنبيه على نهم ثابت ~~لهم الأثرة بالفلاح كما ثبتت لهم الأثرة بالهدى، فإن جعلت الفاء زائدة لم ~~يمتنع إعمال ما بعدها فيما قبلهما، وإن جعلت دالة على أن الأثرة بالهدى سبب ~~الأثرة الأخرى احتيج في الظاهر إلى تقدير ثابتة بلا فاء كما صورنا ~~(والأثرة) بفتح الهمزة والثاء: التقدم والاستبداد، يقال استأثر بالشئ: ~~استبد به، وقوله (في تمييزهم) إما متعلق بجعلت أو بالظرف الذي وقع موقع ~~المفعول الثاني، أعني بالمثابة: أي المنزلة، وسيأتي بيان أصلها في قوله ~~تعالى - مثابة للناس - والحاصل أن تكرير أولئك أفاد اختصاصهم بكل واحد ~~منهما على حدة ليكون كل منهما مميزا لهم عمن عداهم، ولو لم يتكرر لربما فهم ~~اختصاصهم بالمجموع فيكون هو المميز لا كل واحدة (على حيالها) حيال الشئ ~~وحواله وحوله بمعنى، فمعنى كفت مميزة على حيالها أنها مستقلة في ذلك مع ما ~~حولها وفى حيزها بلا احتياج إلى خارج (قوله قد اختلف الخبران ههنا) أي على ~~هدى والمفلحون، يريد أنهما مع تناسبهما معنيان متمايزان تعقلا وهو ظاهر ~~ووجود فإن الهدى في الدنيا والفلاح في العقبى وإثبات كل منهما أمر مقصود في ~~نفسه، فالجملتان المشتملتان عليهما المتحدتان في المخبر عنه متوسطتان بين ~~كمالي الاتصال والانقطاع، فلذلك أدخل العاطف بينهما، وأما الخبران أعني ~~كالأنعام والغالون فهما وإن اختلفا مفهوما قد اتحدا مقصودا، إذ لا معنى ~~للتشبيه بالأنعام إلا المبالغة في الغفلة، فكأن الجملة الثانية ههنا ~~المشاركة للأولى في المحكوم عليه مؤكدة ms198 لها PageV00P145 # فلا مجال للعطف بينهما (قوله وفائدته) يريد أن لضمير الفصل فوائد: الأولى ~~الدلالة على أن ما ورد بعده خبر لما قبله لانعت له ولذلك سمى فصلا. الثانية ~~توكيد الحكم للدلالة على ربط المسند إليه. وقيل توكيد المحكوم عليه لأنه ~~راجع إليه فهو تكرير له. الثالثة الدلالة على حصر المسند في المسند إليه ~~فعلا كان أو اسما، معرفا كان أو منكرا، فإن قولك زيد هو أفضل من عمرو: ~~معناه بالفارسية زيد أو ست كمه أفضلست از عمرو. ومنهم من استشهد على إفادته ~~الحصر بالاستعمال في مثل - إن الله هو الرزاق - وكنت أنت الرقيب - ثم قال: ~~وهذا إنما يتم إذا استفيد منه التخصيص فيما كان الخبر فيه نكرة، وإلا ~~فتعريف الخبر باللام الجنسية هو المفيد لحصره على المبتدأ وإن لم يكن هناك ~~فصل كقولك زيد الأمير (قوله أو هو مبتدأ) قسيم لقوله هم فصل، قيل هذا جار ~~على تقديري العهد والجنس، وأما كونه فصلا فمخصوص بالجنس (قوله على أن ~~المتقين هم الناس الذين الخ) فاللام في المفلحون حينئذ لتعريف العهد ~~الخارجي، ولا حاجة إلى اعتبار قصر كما إذا قلت الزيدون هم المنطلقون إشارة ~~إلى المعهودين بالانطلاق إلا أن تجعل كلمة هم فصلا فتقصد إلى قصر المسند ~~على المسند إلى إفرادا دفعا لما عسى أن يتوهم من تناول المعهودين بالفلاح ~~في الآخرة غير المتقين أيضا (قوله فقيل زيد التائب) اعترض عليه بأنه غير ~~مستقيم، فإنك قد عرفت أن إنسانا قد تاب فأنت بسؤلك عنه طالب تعيينه بأن ~~تحكم عليه بأنه زيد مثلا. فالجواب المطابق التائب زيد حتى لو اقتصر على ذكر ~~زيد كان خبرا لمبتدأ محذوف لا مبتدأ خبره محذوف. وأجيب بأن الضمير في قولك ~~من هو راجع إلى التائب: أي من التائب، فمن مبتدأ والتائب خبره كما هو مذهب ~~سيبويه. والمعنى: # أزيد التائب أم عمرو أم غيرهما؟ فالمطلوب بهذا السؤال أن يحكم بالتائب ~~على خصوصية ما من تلك الخصوصيات، فالصحيح ما ذكره العلامة ليكون الجواب ~~مطابقا للسؤال والمثال موافقا النظم التنزيل ms199 في كون الخبر معرفا بلام ~~العهد، نعم إن جعل كلمة من خبرا مقدما كان الحق ما ذكره المعترض إلا أنه ~~يفوت موافقة المثال للمقصود. والعجب أن هذه مع شدة وضوحه قد خفى على كثير ~~من الأذهان، وأعجب منه أن بعضهم نبه على ما قررناه ولم يتنبه له وزعم أن ~~دعوى رعاية المطابقة منقوضة بأن من قام جملة اسمية. وقد يجاب بجملة فعلية ~~كقوله تعالى - قل يحييها الذي أنشأها أول مرة - في جواب - من يحيى العظام - ~~وقوله تعالى - ليقولن خلقهن العزيز العليم - في جواب من خلق السماوات ~~والأرض - ولم يدر أن المحكوم عليه حقيقة في زيد قام هو زيد قدم أو أخر، ~~فالسائل بمن قام طالب الحكم بالقيام على زيد أو عمرو، فإذا أجيب بقام زيد ~~طابق سؤاله في المعنى، وإن خالفه في اللفظ بكونه جملة فعلية لسر يطلعك عليه ~~إذا حان وقته، بخلاف زيد التائب فإن التقديم فيه يوجب اختلاف المحكوم عليه، ~~فتفوت المطابقة المعنوية التي تحت المحافظة عليها كما في قولك أخوك زيد ~~وزيد أخوك. ثم إن هذا الزاعم بتحيره في توجيه هذا المقام ذكر أن للشيخ عبد ~~القاهر في دلائل الإعجاز كلاما يؤيد أوله كلام المصنف وآخره كلام المعترض. ~~وهذا PageV00P146 # أيضا خبط آخر، فإن محصل ما أورده الشيخ هناك أنك عهدت إنسانا بانطلاق ~~وجوزت أن يكون زيدا أو غيره، فإذا قيل زيد المنطق أو المنطق زيد كان بيانا ~~لإيجاد زيد مع الشخص المعهود لا بيانا لانطلاقه فإنه معلوم، ولم يرد أن ~~تقديم زيد على المنطق وتأخيره عنه يجوزان معا في حالة واحدة، بل أراد أن كل ~~واحد منهما إنما هو بحسب ما يقتضيه مقالك وحالك من طلب الحكم على هذا بذاك ~~وعلى ذاك بهذا، إلا أنه لم يتعرض ههنا لتعينه، وقوله في آخر كلامه: وإذا ~~قيل المنطلق زيد، فالمعنى على أنك رأيت إنسانا ينطلق بالبعد عنك فلم تعلم ~~أزيد هو أم عمرو فقال صاحبك المنطق زيد، أي هذا الشخص الذي تراه من بعيد هو ~~زيد، ليس فيه إشارة ms200 إلى تقدير السؤال من المخاطب، بل قوله أزيد هو أم عمرو ~~بيان في الجملة باتحاد زيد بذات الشخص المعهود، وأمثال هذه المباحث لاتزلزل ~~من له قدم راسخ في قواعد المعاني واستخراج نكتها مؤسسة على تلك المباني ~~(قوله أو على نهم الذين إن حصلت) إشارة إلى المعنى الثاني لتعريف المفلحين ~~وهو تعريف الجنس المسمى بتعيين الحقيقة، إلا أن الخبر المعرف بلام الجنس قد ~~يقصد به تارة حصره على المبتدأ إما حقيقة أو ادعاء نحو: زيد الأمير إذا ~~انحصرت الإمارة فيه أو كان كاملا فيه، كأنه قيل: زيد كل الأمير وجميع ~~أفراده، فيظهر الوجه في إفادة الجنس الحصر، وقد يقصد به أخرى لأن المبتدأ ~~هو عين ذلك الجنس ومتحد به، لا أن ذلك الجنس مفهوم آخر مغاير له فيحصر في ~~المبتدأ بحيث لا يوجد في غيره كما في الحصر الحقيقي، أو كامل فيه بحيث لا ~~يعتد به في غيره كما في الحصر الادعائي، فهذا معنى آخر للخبر المعرف بلام ~~الجنس غير الحصر، وهذا هو الذي ذكره الشيخ في دلائل الإعجاز. # وملخص ما أورد فيها أن الخبر المعرف باللام قد يراد به العهد كما في ~~قولك: زيد المنطق، لمن يعلم أنه كان انطلاق ولم يعلم أنه لمن كان، وقد يراد ~~به حصر مفهومه في المبتدأ على أنه لم يحصل لغيره أصلا أو على الكمال كما في ~~قولك: # زيد الشجاع، وقد يراد به ظهور اتصاف المبتدأ بهذه الصفة كما في قوله: ~~ووالدك لعبد: أي ظاهر اتصافه بالعبدية، وقد يراد به معنى آخر دقيق يكون ~~المتأمل عنده كما يقال تعرف وتنكر كقولك: هو البطل المحامي، فإنك لا تريد ~~به عهدا ولا حصر جنس ولا ظهور اتصاف، بل تريد أن تقول لصاحبك: هل سمعت ~~بالبطل المحامي، وهل تصورت حقيقته ما هي، فإن كنت قتلته علما وأحطت به خبرا ~~فعليك بفلان واشدد به يديك فهو ضالتك وعنده بغيتك، وطريقته طريقة قولك هل ~~سمعت بالأسد، وهل تعرف ما هو؟ فإن كنت تعرفه فزيد هو هو بعينه لا حقيقة ms201 له ~~وراءه، ثم إن دعوى كون زيد حقيقة الأسد مثلا إنما يتأتى إذا تصورت تلك ~~الحقيقة في الوهم بصورة تناسب تلك الدعوى فإنها لو تركت على حالها لم يكن ~~ادعاء إيجاد زيد بها مستحسنا مقبولا، فلذلك قال الشيخ بعد توضيح هذا المعنى ~~وتكثير أمثلته: هذا كله على معنى الوهم والتقدير، وأن تصور في ا اخطاره ~~شيئا لم يره ولم يعلمه، ثم تجريه مجرى ما علمه وليس شئ بأغلب على هذا لأضرب ~~الموهوم من لاذى، فإنه يجئ كثيرا على أنك تقدر شيئا في وهمك ثم تعبر عنه ~~بالذي كقوله: # أخوك الذي إن تدعه لملمة * يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب فتخيل من ذلك ~~بعض الناس أن تعريف الخبر في هذا المعنى ليس تعريف الجنس وقال: أطبق ~~الناظرون في هذا PageV00P147 # الكتاب على أنه يريد بذلك تعريف الجنس، وينبغي أن تعلم أنه إشارة إلى ~~معنى آخر لتعريف الخبر وهو فاسد، إذ قد ثبت لك أنه تعريف جنس اعتبر معه ~~تصوير الحقيقة بصورة وهمية توصلا إلى دعوى الاتحاد بينهما وبين ما أخبر ~~عنها، فهو من فروع الجنس كالحمل على الكمال، وكيف لا والتعريف باللام منحصر ~~في العهد والجنس. # فإن قلت: ظهور الاتصاف بمضمون الخبر ليس شيئا منهما. قلت: هو راجع إلى ~~الجنس أيضا كأنه بعد ما جعل خبرا عرف باللام إشارة إلى حضور الجنس في ~~الأذهان من حيث إنها صفة للمخبر عنه، وهذا معنى ظهور اتصافه به، وقد اختار ~~العلامة في تعريف المفلحون ذلك المعنى على حصر الجنس لأنه أدق وأبلغ، فقوله ~~(ما هم) مفعول ثان لتحققوا، ومثله لا يسمى تعليقا لوجود العمل في المفعول ~~الأول أدق وأبلغ، فقوله (ما هم) مفعول ثان لتحققوا، ومثله لا يسمى تعليقا ~~لوجود العمل في المفعول الأول، وقوله (وتصوروا بصورتهم الحقيقية) إشارة إلى ~~تصوير حقيقة المفلحين بالصورة التي حقها أن يكونوا عليها، قولوه (فهم هم) ~~فيه إشارة إلى الاتحاد، والضمير الأول للمتقين والثاني للمفلحين، وقوله (لا ~~يعدون تلك الحقيقة) تأكيد للاتحاد لا تصوير بيان لحصر المبتدأ في الخبر ms202 كما ~~ظن حيث قيل إذا جعل اللام للعهد أريد قصر الفلاح عليهم، وإذا جعلت للجنس ~~أريد قصرهم على صفة الفلاح، فإنه مخالف للقاعدة المقرورة من أن تعريف الخبر ~~بلام الجنس يفيد قصره على المبتدأ لا عكسه، وإن أشعر به كلامه في الفائق ~~حيث قال: معنى قوله إن الله هو الدهر: أن الله هو الجالب للحوادث لاغير ~~الجالب. وذهب رحمه الله تعالى إلى أن الحصر على الوجهين للمسند على المسند ~~إليه، أو على العهد قصر إفراد، أو على الجنس قصر قلب الخ وما حققناه هو ~~المعول عليه. فإن قلت: إذا ادعى أن المتقين عين حقيقة المفلحين فلا يتصور ~~هناك حصر أصلا فكيف استعمل فيه ضمير الفصل؟ قلت: قد جرد لتمييز الخبر عن ~~النعت وتأكيد الحكم إما معا أو لأحدهما، وكذا إذا أريد حصر المبتدأ على ~~الخبر وتسوط بينهما كقولك الكرم هو التقوى، أي لا كرم إلا التقوى وأما إذا ~~كان الخبر المعرف مفيدا لحصر الجنس في المبتدأ كان الفصل مؤكدا كقولك زيد ~~هو الأمير (قوله فانظر كيف) لما كان النظر وسيلة إلى العلم كان متضمنا ~~لمعناه فجاز إيقاعه على الاستفهام معلقا عنه، وقوله عزو من قائل كقولك عز ~~قائلا هو تمييز عن النسبة أي عز قائليه أو حال على أن المراد بقاقئل هو ~~الجنس أي عز قائلا من القائلين (قوله على طرق شتى) متعلق بكرر، أما التنبيه ~~بذكر اسم الإشارة وتكريره فلما عرفت من أنه بمنزلة إعادة الوصف وتعليق ~~الحكم به وأن تكريره يدل عليه اختصاص كل واحد من الهدى والفلاح بهم، وإما ~~بتعريف المفلحين فعلى العهد ظاهر سواء اعتبر فيه حصر أولا. وأما على الجنس ~~فلأن المقصود هو الاتحاد بتلك الحقيقة وذلك أبلغ من الاختصاص، وأما بتوسط ~~الفصل فمن حيث دلالته على الحصر أو تأكيد الحكم (قوله ينبطك الخ) يشير إلى ~~أن أصحاب الكبائر لا يفوزون بالشفاعة والنجاة من العقوبة ودخول الجنة وأنهم ~~PageV00P148 # مخلدون في النار تعريض بأهل السنة حيث يطمعون في ذلك. والجواب أن المقصود ~~اختصاصهم بالكامل من الهدى ms203 والفلاح، فلا يلزم من ذلك أن لا يكون لغيرهم هدى ~~ولا فلاح أصلا (قوله استفلحي) فهو من كنايات الطلاق: أي فوزي واستقلي بأمرك ~~(قوله على معنى الشق) يقال فلحت الأرض: أي شققت والحديد بالحديد يفلح: أي ~~يشق ويقطع، ومنه الفلاحة بمعنى الحراثة (قوله فلق) شق، وفلذ قطع، وفلى فرق ~~الشعر لطلب القمل (قوله قفى على أثره) يقال قفيته به وقفيت به على أثره: أي ~~أتبعته إياه، وفى قوله سواء عليهم وجود الكتاب وعدمه إشارة إلى التناسب بين ~~القصتين الذي حسن به تعقيب إحداهما بالأخرى زيادة حسن وإن لم يصلح مصححا له ~~عطف بينهما (قوله فبين الجملتين تباين في الغرض والأسلوب) أما التباين في ~~الأول فلأن الغرض من الأولى بيان بلوغ الكتاب غاية الكمال في الهداية ~~تقريرا لكونه يقينا لا مجال فيه للشك، وتحقيقا لكونه ذلك الكتاب الكامل في ~~جنسه المتحدى بإعجازه، ومن الثانية بيان إصرار الكفار على ما هم عليه من ~~الكفر والضلال وأنه لا يجدى عليهم الإلطاف والإنذار. وأما التباين في ~~الثاني: أي الأسلوب وهو الفن والطريق فلأن طريق الأداء في الأولى إن يحكم ~~على الكتاب مع حذفه لفظ بما جعل الملقون قيدا لما حكم به عليه، وفى الثانية ~~أن يحكم على الكفار قصدا مع ذكرهم لفظا، وصدرت بأن إشعارا بالانقطاع ~~والشروع في فن آخر. لا يقال الجملتان مسوقتان لبيان حال الكتاب، فالأولى ~~لبيان أنه هدى للمتقين، والثانية لبيان أنه ليس هدى لأضدادهم فيهما على حد ~~يحسن العطف بينهما. لأنا نقول: قد عرفت أن الذي سيقت له الثانية هو الحكم ~~على الكفار بالإصرار، وأن وجوده الإنذار وعدمه سواء عليهم، وأما أن الكتاب ~~بحيث لا يجديهم فمعلوم تبعا لا قصدا، ولو كان مقصودا لم يحسن العطف أيضا ~~لأن الانتفاع به صفة كمال له يؤيد ما سيق له الكلام في هذا المقام من تفخيم ~~شأنه وإعلاء مكانه بخلاف عدم الانتفاع (قوله فهو في الحقيقة كالجاري عليه) ~~يعنى أنه وإن كان في صورة كلام مستقل منقطع عما قبله حيث جعل مبتدأ ~~PageV00P149 # لفظا ms204 مخبرا عنه بأولئك لكنه مرتبط به ارتباطا معنويا صار به من تتمة ما ~~قبله متصلا به اتصال التابع بمتبوعه، فكما لا يصح العطف على تقدير كونه ~~موصولا إما صفة مجرورة أو مخصوصا منصوبا أو مرفوعا لم يصح أيضا على تقدير ~~كونه منقطعا، وإنما قال كالجاري عليه إشارة إلى الفرق بين المستأنف ~~والمخصوص نصبا أو رفعا، فإن المخصوص وإن لم يكن جاريا على متبوعه صورة فهو ~~جار عليه حقيقة، فإنه مسوق لإثبات مفهومه للمنعوت الذي قطع هو عن إعرابه، ~~بخلاف المستأنف الذي سيق للحكم عليه بالهدى والفلاح، وإنما يفهم ثبوته ~~للمتقين ضمنا، فهو كالجاري في الاتصال وعدم الاستقلال، وذلك لأنه مبنى على ~~السؤال المبنى على ما نشأ منه، فهو من مستتبعاته، فإذا لم يصلح لذلك ما هو ~~من توابعه وروادفه لم يصلح هو لذلك. فإن قلت: يرد عليه الوجه الأخير وهو أن ~~يجعل والذين يؤمنون مبتدأ خبره أولئك على هدى فإنها حينئذ جملة مستقلة في ~~وصف المؤمنين جاءت معطوفة على ما تقدمها، فليعطف عليها جملة وصف الكافرين ~~كما في الآيات الأخر. قلت: يندفع بأنه بنى الكلام ههنا على الوجه المرضى ~~وما ذكرته وجه ضعيف كما لوح إليه، بل ربما يستدل بهذا البناء على ضعفه. ~~وأيضا قد عرفت أن هذه الجملة محمولة على التعريض وأن معناها على ما حققنا ~~يناسب وصف الكتاب بالكمال ولذلك جاز عطفها على سابقتها. وأما جملة إن الذين ~~كفروا فلا مدخل لها في ذلك، فلا وجه للعطف فيها. هذا وقد زعم بعضهم أن ~~خلاصة الجواب المذكور في الكتاب إن الذين يؤمنون بالغيب إلى ساقته استئناف ~~وقع جوابا عن سؤال، وأن قوله إن الذين كفروا لا يصلح أن يكون جوابا عن ذلك ~~السؤال فامتنع العطف لذلك، ورد أنه مع كونه غير كلام المصنف غير مستقيم، ~~فإنه إذا قيل ما بال المتقين مخصوصين بكون الكتاب هدى لهم دون من عداهم حسن ~~غاية الحسن أن يقال لأن الموصوفين بتلك الصفات أحقاء بذلك، والكفار المصرين ~~لا ينتفعون به، بل مستو عليهم وجود ms205 الكتاب وعدمه، فإن هذا المعطوف يؤكد ~~اختصاصهم بالنفي عن غيرهم، وتوهم آخرون في الآية أنه ترك العطف في الآية ~~لأنه استئناف آخر كأنه قيل ثانيا ما بال غيرهم لم يهتدوا به، فأجيب بأنهم ~~لإعراضهم وزوال استعدادهم لم تنجع فيهم دعوة الكتاب إلى الإيمان. ورد بإنه ~~بعد ما تقرر أن تلك الأوصاف المختصة هي المقتضية لذلك السؤال لم يبق لهذا ~~السؤال وجه. وقيل ترك العطف لغاية الاتحاد والاتصال، وهو أيضا مردود بأن ~~شرح تمرد الكفار لا يؤكد كون الكتاب كاملا في الهداية (قوله والتعريف في ~~الذين كفروا) وذلك أن تعريف الذي من بين الموصولات كتعريف ذي اللام في كونه ~~للعهد تارة والجنس أخرى، سواء جعلت من المعرف باللام كما ذهب إليه شر ذمة ~~من النحاة، أولا كما عليه المحققون. والوجه في العهد أن هؤلاء أعلام الكفر ~~والمشهورون به فهم لذلك كالحاظرين في الأذهان، فإذا أطلق اللفظ التفت ~~إليهم، وإذا حمل على الجنس يعم الكفار، إلا أن الإخبار عنهم بما يدل على ~~الإصرار دل على أن المراد هم المصرون فقط، فيكون اللفظ عاما مقصورا على بعض ~~أفراده بقرينة الخبر. لا يقال: المصنف لم يذهب إلى أن الجمع المحلى بلام ~~الجنس للاستغراق، بل هو عنده للإطلاق PageV00P150 # الصالح للكل والبعض حيث صرح في قوله تعالى - إذا طلقتم النساء - أنه لا ~~عموم ولا خصوص في النساء ولكنه اسمه جنس، وفى قوله تعالى - والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - بأن اللفظ مطلق في تناول الجنس صالح لكله ~~وبعضه، فجاء في أحدا ما صلح له: يعنى في ذوات الأقراء كالاسم المشترك. لأنا ~~نقول: هو لا يمنع صلوحه للعموم بل يمنع ظهوره فيه كما هو مذهب أصحاب ~~الأصول، فذهب ههنا المصنف إلى أن هذا الصالح للعموم مستعمل فيه ومقصور على ~~البعض بواسطة القرينة، وفيه أنه تطويل للمسافة بلا طائل. وقيل المختار عنده ~~أن مثل هذا الجمع للعموم، وأما كونه للاطلاق فشئ ذكره في بعض المواضع من ~~هذا الكتاب، وهو مردود بالنص المنقول منه، وأما تفسيره للجمع المعرف باللام ~~بمعنى ms206 الاستغراق فذلك لاستفادته منها بمعونة المقام لا لظهورها فيه، ولا ~~معونة للمقام ههنا، فالصحيح أنه أراد كونه مطلقا في تناول الجنس صالحا بحسب ~~مفهومه لا أن يراد به كله وبعضه، لكن الخبر دل على تقييد، فقوله متناولا كل ~~من صمم وغيرهم لم يرد به الشمول بل التناول بحسب الإطلاق نظرا إلى اللفظ ~~وحده، وإذا اعتبرت القرينة معه دل على تناوله له بحسب الإرادة للمصرين فقط، ~~ومعنى لا يرعوى: لا ينزجر ولا يمتنع (قوله كما يوصف بالمصادر) أي كما تجرى ~~المصادر على ما اتصف بها كذلك سواء يجرى على ما يتصف بالاستواء: أي يجعل له ~~وصفا معنويا إما نعتا تحويل كما في كلمة - سواء - و - أربعة أيام سواء - ~~بالجر والمشهور هو النصب، وأما غيره كما في هذه الآية فإن سواء ههنا في ~~موقع مستو، إما خبرا عما قبله ومسندا إلى ما بعده كما يسند الفعل إلى فاعله ~~فيجب حينئذ توحيده، وإما خبرا عما بعده فيكون ترك تثنيته لجهة المصدر وكأنه ~~نبه على ذلك حيث قال أولا مستو عليهم، وثانيا سواء عليهم. واختار بعضهم ~~الوجه الثاني لأنه اسم غير صفة، فالأصل فيه أن لا يعمل. وأيضا المقصود من ~~الوصف بالمصادر المبالغة في باين محالها كأنها صارت غير ما قام بها، فمعنى ~~قولنا زيد عدل أنه عين العدل كأنه تجسم منه، وإذا أولت بمعنى اسم الفاعل ~~كمستو مثلا فإن ذلك المقصود، وكذا إن حملت على حذف المضاف (قوله الفعل أبدا ~~خبر) لما حكم بأن قوله تعالى " أأنذرتهم أم لم تنذرهم " مرتفع المحل، إما ~~على الفاعلية، أعلى الابتداء مع تقدم الخبر توجه عليه أسئلة: الأول أن ~~الفعل كيف وقع مخبرا عنه ومسندا إليه. الثاني أن ما ذكرته يبطل تصدر ~~الاستفهام. الثالث أن الهمزة وأم موضوعتان لأحد الأمرين وما يسند إليه سواء ~~يجب أن يكون متعددا، فصرح بالسؤال الأول وأجاب عنه وعقبه بما هو جواب عن ~~PageV00P151 # الأخيرين (قوله فكيف صح الإخبار عنه) أي عن الفعل، قيل المخبر عنه ههنا ~~هو الجملة لا الفعل وحده، فقد ms207 جعل الفعل مع فاعله المضمر فعلا وهو شائع في ~~عباراتهم، ولا حاجة إلى ذلك لأن الإخبار فيما نحن فيه إنما هو عن الفعل، ~~وأما فاعله فهو قيد للمخبر عنه لا جزء منه (قوله المهجور فيه جانب اللفظ) ~~فإن الفعل إذا نظر إلى لفظه واعتبر معناه على ما يقتضيه ظاهره امتنع ~~الإخبار عنه لكنه هجر ههنا مقتضى لفظه وأول بمعنى مصدر مضاف إلى فاعله ~~فلذلك صح أن يخبر عنه. وقوله (مع المعاني) من قبيل التضمين: أي يميلون ~~دائرين معها ولا يلتفتون إلى ما تقتضيه ظواهر ألفاظها (قوله من ذلك قولهم) ~~فإنه إن أجرى على ظاهره لزم عطف الاسم وهو تشرب بالنصب على الفعل، بل عطف ~~مفرد على جملة لا محل لها من الإعراب، فهو من قبيل ما هجر فيه جانب لفظه ~~إلى جانب معناه من حيث أنه أول لا تأكل السمك بما فيه اسم يصلح لأن يعطف ~~عليه أن تشرب: أي لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن، لا من حيث إنه جعل لا ~~تأكل في تأويل المصدر على قياس قوله " أم لم تنذرهم " فإن الفرق بين. # فإن قلت: هذه الواو بمعنى مع إذ المنهى عنه هو الجمع، فلو جعل ما بعد ~~مفعولا معه كما في قولك ما صنعت وإياك لاستغني عن التأويل. قلت: بل يحتاج ~~إليه أيضا لأن ما بعد الواو لا يصلح لمصاحبة معمول لا تأكل، بل لمصحابة ~~معمول فعل يمال إليه: أي لا يكن منك أكل السمك مع شرب اللبن (قوله والهمزة ~~وأم) هذا مع كونه تفسير المعنى الآية يتضمن فائدتين: الأولى تأكيد الجواب ~~عن السؤال الأول، وذلك لأن تجريد الهمزة وأختها لما ذكره من معنى الاستواء ~~فيه هجر عن جانب اللفظ. الثانية دفع السؤالين الباقين، تقريره أن هاتين ~~الكلمتين قد انسلخ عنهما ههنا معنى الاستفهام بالمرة حتى زال عنهما الدلالة ~~على حد الأمرين وصارتا لمجرد معنى الاستواء، فإن اللفظ الحاصل لمعنيين قد ~~يجرد لأحدهما ويستعمل فيه وحده، كما في صيغة النداء فإنها كانت للاختصاص ~~الندائي فجردت لمطلق ms208 الاختصاص، وفى هذه الآية كما خولف لفظ الفعل وأريد به ~~الحدث مضافا إلى فاعله فصح الإخبار عنه، كذلك خولف لفظتا الهمزة وأم فجردتا ~~عن معنى الاستفهام لمعنى الاستواء، فبطل اقتضاء صدر الكلام وزال كونهما ~~لأحد الأمرين. لا يقال: فعلى ما ذكرتم يئول المعنى إلى أن المستويين سواء ~~وأنه تكرار بلا حاصل. لأنا نقول: بل المعنى أن المستويين في صحة الوقوع ~~مستويان في عدم النفع، وتحريره أن هاتين الكلمتين يدلان على الاستفهام ~~واستواء الأمرين في العلم بالوقوف وبصحته أيضا، فنقلتا إلى مجرد استوائهما ~~في صحة الوقوع من غير استفهام واعتبار علم وأخبر عنهما بسواء على أنه مقيد ~~بعدم النفع أو بما يجرى مجراه مما يناسب المقام (قوله ومعنى الاستواء) أراد ~~به أن هذا معناهما في أصلهما ليظهر تضمنهما للاستواء فيصح الحكم بتجريدهما ~~لا أن PageV00P152 # الاستواء في علم المستفهم مقصود منهما، كيف وهما بعد التجريد لا يقعان ~~المستفهم. وقيل أراد به أن الاستواء الذي جردتا له هو استواؤهما في علم ~~المستفهم عند استعمالهما في الاستفهام، وههنا قد ذهب الاستفهام ونفى ~~الاستواء في العلم، وهذا أقرب إلى الحقيقة وأليق بقولهم جردتا لمعنى ~~الاستواء منسلخا عنهما معنى الاستفهام، لاقتضائه أن يكون المراد بهما هو ~~الاستواء الذي كان مع الاستفهام، وإلا لم يكن تجريدا عن مجرد الاستفهام، ~~فالمستفاد منهما هو الاستواء في علم المستفهم والمستفاد من سواء هو ~~الاستواء فيما سيق له الكلام، كأنه قيل: # المستويان في علمك مستويان في عدم الجدوى، وهذا ما نقل عن المصنف من أن ~~معناه، ما استوى فيه علمك حتى اشتغلت به مستو في عدم التأثير، كأنه سأل ربه ~~أأنظرتهم أم لا؟ فقيل له ذلك، ومحصول هذا المنقول أن هناك سؤالا مقدرا أوقع ~~هذا الكلام عقيبه فأشير إلى الاستواء في علم ذلك المستفهم. وحكى بعض ~~المحققين عن أبي على أن الفعلين مع الحرفين في تأويل اسمين بينهما واو ~~العطف، لأن ما بعد كلمتي الاستفهام مثل قولك أقمت أم قعدت متساويان في علم ~~المستفهم، فإذا قيل سواء على أقمت فقد أقيمتا ms209 مع ما بعدهما مقام المستويين ~~وهما قيامك وقعودك، كما أقيم لفظ النداء مقام الاختصاص، وعلى هذا يكون ~~الواقع موقع الفاعل أو المبتدأ مجموع الفعلين مع الحرفين، ثم اختار أن سواء ~~في مثله خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمران سواء على، ثم بين الأمرين بقوله ~~أقمت أم قعدت، وهذان الفعلان في معنى الشرط، والجملة الاسمية السابقة دالة ~~على جوابه: أي إن قمت أو قعدت فالأمر ان سواء على: ألا ترى أن الماضي ~~المذكور في مثله يفيد معنى المستقبل وما ذاك إلا لتضمنه معنى الشرط، ولذلك ~~استهجن الأخفش على ما حكى عنه أبو علي في الحجة أن يقع بعدهما الابتدائية ~~وأما قوله تعالى - سواء عليكم أدعوتموهم أو أنتم صامتون - فلتقدم الفعلية ~~وإلا لم يجز، واستقبح أيضا وقوع المضارع بعدهما وذلك لأن إفادة الماضي معنى ~~الاستقبال أدل على إرادة معنى الشرط، ويؤيده أن ما جاء في التنزيل من هذا ~~القبيل جاء على صيغة الماضي، وإنما أفادت الهمزة فائدة إن الشرطية لأن كلمة ~~إن تستعمل في الأغلب في أمر مفروض مجهول الوقوع، وكذلك حرف الاستفهام ~~يستعمل فيما لم يتيقن حصوله فجاز مقامها مجردة عن PageV00P153 # معنى الاستفهام، وكذا أم جردت عن معناها وجعلت بمعنى أو لأنها مثلها في ~~إفادة أحد الشيئين، قال: ويرشدك إلى أن سواء ساد مسد جواب الشرط لاخبر مقدم ~~أن معنى سواء على أقمت أم قعدت، ولا أبالى أقمت أم قعدت، واحد في الحقيقة، ~~ولا أبالى ليس خبرا للمبتدأ بل المعنى: إن قمت أو قعدت فلا أبالى بهما، ~~وكذا يرشدك إليه قوله: # سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجرى على أمثالهم قلم وقبله: أدرت في ~~هذه الدنيا وساكنها * طرفي فأبصرت دارا ما بها إرم الواجدون غنى والعامدون ~~نهى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا ليسوا وإن وجدوا عيشا سوى نعم * ليس ~~الذي وجدوا مثل الذي عدموا وإنما خص استعمال الهمزة وأم في هذا المعنى بما ~~بعد سواء ولا أبالى وما يجرى مجراهاما، لأن المراد التسوية في الشرط بين ~~أمرين، فاشترط فيما يقع ms210 موقع الجزاء أن يشتمل على معنى الاستواء قضاء لحق ~~المناسبة، ولهذا وجب تكرير الشرط، ولم يصح لا أبالى أقام زيد، فعلى ما ~~اختاره هذا الفاضل تكون الجملة الشرطية خبر إن، والمعنى: إن الذين كفروا إن ~~أنذرتهم أو لم تنذرهم فهما سواء عليهم (قوله بعلم غير معين) صح بكسر الياء ~~في نسخة المصنف على صيغة اسم الفاعل: أي بعلم لا يفيد التعيين فيكون ~~الأمران مستويين في العلم بهما والمستفهم طالب لتعيين أحدهما (قوله ~~والتخفيف أعرب) أي أفصح وأدخل في العربية من تحقيق الهمزتين وهو جملة ~~معترضة، وقوله وبتخفيف الثانية شروع في بيان ما ذكر أنه أعرب (قوله وبحذف ~~حرف الاستفهام) هذه وما بعدها من الشواذ، والباقية من السبع المتواترة، ~~وإنما جعل المحذوف همزة الاستفهام لكثرة حذفها كما في بيت الكتاب: # * بسبع المتواترة، وإنما جعل المحذوف همزة الاستفهام لكثرة حذفها كما في ~~بيت الكتاب: # * بسبع رمين لجمر أم بثمان * دون همزة الأفعال (قوله وإلقاء حركته) ~~المتبادر من هذه العبارة أنه أراد إلقاء حركة ذلك المحذوف، أعني حرف ~~الاستفهام، فتصير القراءة عليهم أنذرتهم بحركة الميم والهمزة جميعا، وهى مع ~~كونها غير مروية عن أحد مخالفة للقياس وموجبة للثقل فلذلك قيل: إن الضمير ~~إنما هو راجع إلى الحرف الذي بعد حرف الاستفهام فتكون القراءة عليهم ~~أنذرتهم بفتح الميم مع سكون النون بلا همزة أصلا، ويشهد له قوله، كما قرئ ~~قد أفلح (قوله هو لا حن خارج خروجين) اعتذر عن الأول بأن من قلب الهمزة ~~ألفا أشبع الألف مقدارا زائدا على المعتاد ليكون ذلك فاصلا بين الساكنين، ~~كما ذكر في قراءة من قرأ محياي بسكون الياء وصلا، وعن الثاني بأن المتحركة ~~قد تقلب ألفا على الشذوذ وكقول حسان * سألت هذيل رسول الله فاحشة * وقول ~~الفرزدق: * فارعى فزارة لأهناك المرتع * والشاذ لا يكون خارجا عن كلام ~~العرب، وهذه القراءة من PageV00P154 # قبيل الأداء، ورواية المصريين عن روش؟؟ وغيرهم يروون عنه التسهيل بين بين ~~كالقياس فلا يكون الطعن فيها طعنا فيما هو في السبع المتواترة على أن ~~المصنف ms211 لا يبالي بذلك أيضا (قوله جملة مؤكدة للجملة قبلها) جعل لا يؤمنون ~~تأكيدا وبيانا للاستواء في عدم الإجداء أولى من أن يجعل خبرا وما قبله ~~اعتراضا، لأن ما تقدمه أقوى وأظهر منه في إفادة ما سيق له الكلام، فبالحري ~~أن تكون عمدة فيه لا معترضة مستغنى عنها، فإن جعل لا يؤمنون خبرا كان له ~~محل من الإعراب، وكذا إن جعل بيانا للجملة قبله إن أجرى مجرى التوابع، هذا ~~إذا كان ما قبله جملة وإن قدر أنه اسم فاعل مع فاعله تعين أن يكون لا ~~يؤمنون تقريرا وبيانا لمضمونه لأن الاعتراض عنده لا يكون إلا جملة لا محل ~~لها (قوله أخوان) أي متشاركان في العين واللام ومتناسبان في المعنى كما ~~بينه بقوله لأن الاستيثاق الخ، وقد أشار في السؤال إلى اندراج الأسماع في ~~حكم الختم الختم كما سيصرح به ويؤيده، وفى قوله لاختم ولا تغشية ثم على ~~الحقيقة رد على من زعم ذلك من أصحاب الظاهر، وأراد بباب المجاز ما يكون ~~علاقته المشابهة لا ما يتناول المرسل، وذلك لينحصر في هذين النوعين كما ~~يقتضيه ظاهر عبارته وبالاستعارة المجاز المبنى على المبالغة في تشبيه مفرد ~~بمفرد، وبالتمثيل ما ينبئ من المجاز على تشبيه هيئة متزعة من أمور عدة ~~تهيئة مثلها وتسمى مجازا مركبا، وأجزاء هذا المركب وإن كان لها مدخل في ~~انتزاع وجه الشبه إلا أنه ليس في شئ منها على انفراده تجوز باعتبار هذا ~~المجاز المتعلق بمجموعها، بل هي باقية على حالها من كونها حقيقة أو مجازا ~~كما حقق في موضعه، فظهر أن المجاز المبنى على التشبيه ينقسم عند المصنف إلى ~~هذين القسمين القسمين كما ذكر في الإيضاح، ويوافقه كلام الشيخ عبد القاهر ~~وكثير من القدماء، وقد تقرر في هذا الكتاب الفرق بينهما حيث قال في قوله ~~تعالى - واعتصموا بحبل الله جميعا - يجوز أن يكون تمثيلا وأن يكون استعارة، ~~وجعل السكاكي التمثيل بالمعنى المذكور نوعا من الاستعارة التي أراد بها ~~المجاز الذي مبناه على المشابهة، وميزه عن النوع الآخر بأن سماه ms212 استعارة ~~تمثيلية، ولا مناقشة في الاصطلاحات لكن يجب التنبيه عليها كيلا يغلط في ~~المعاني باختلافها (قوله أما الاستعارة فأن تجعل) حاصل ما ذكره في ~~الاستعارة PageV00P155 # أن لفظ الختم أستعير من ضرب الخاتم على نحو الأولى هيئة في القلب والسمع ~~مانعة من خلوص الحق إليهما، كما يمنع نقش الختام على تلك الظروف من نفوذ ما ~~هو بصدد الانصباب فيها، فتكون استعارة محسوس لمعقول بجامع عقلي هو الاشتمال ~~على منع القابل عما من شأنه وحقه أن يقبله، ثم اشتق من الختم المستعار صيغة ~~الماضي، ففي ختم استعارة تصريحية تبعية، وقوله (من قبل إعراضهم واستكبارهم) ~~إشارة إلى الهيئة الحادثة في القلوب المانعة من أن ينفذ فيها الحق ويخلص ~~إلى ضمائرها، ففيه تنبيه على المشبه وعلى وجه التشبيه، كما أن قوله (لأنها ~~تمجه وتنبو) إيماء إليهما، لإن مج الأسماع للحق ونبوها عن الإصغاء إليه ~~وكراهتها لاستماعه يدل على عدم نفوذه فيها لأجل هيئة حادثة فيها مانعة من ~~النفوذ، ويلزم من التشبيه الذي تتضمنه هذه الاستعارة تشبيه القلوب والأسماع ~~بالأواني لكنه تابع لذلك التشبيه، ولا يمكن أن يقصد ابتداء، فبطل ما توهم ~~من أن القلوب والأسماع استعارة بالكناية والختم تخييل، وكيف لا وسيرد عليك ~~أن رد التبعية في أمثال هذه السور إلى المكنية كما ذهب إليه السكاكي مما ~~لايستحسن أصلا ومن ههنا يعلم أن قوله (فأن تجعل قلوبهم وسماعهم كأنها ~~مستوثق منها بالختم) لا يدل على أن المقصود تشبيه القلوب والأسماع كما ~~يتناول إليه الوهم، بل هو بمنزلة أن يقال تجعل الحال لكونها دالة على كذا ~~كأنها ناطقة به، مع أن المراد تشبيه دلالتها بالنطق لاتشبيهها بالناطق، وأن ~~لفظ الغشاوة أستعير من معناه الأصلي لحالة في أبصارهم مقتضيه لعدم اجتلائا ~~آيات الله ودلائله فهو استعارة مصرح بها أصلية من محسوس لمعقول، والجامع ما ~~ذكر في تلك التبعية، ودعوى كون الأبصار استعارة مكنى باطلة أيضا لما مر. # ألا ترى أنه حكم بأن الختم والتغشية من باب المجاز، ومحصول ما قرره في ~~التمثيل أن تشبه حال قلوبهم ms213 وأسماعهم وأبصارهم مع لهيئة الحادثة فيها ~~المانعة من الانتفاع بها في الأغراض الدينية التي خلقت هذه الآلات لأجلها ~~بحال أشياء معدة للانتفاع بها في مصالح مهمة مع المنع عن ذلك بالختم ~~والتغطية، ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فيكون كل واحد من ~~طرفي التشبيه مركبا من عدة أمور، والجامع عدم الانتفاع بما أعد له بسبب ~~عروض مانع تمكن فيه كالمانع الأصلي، وهو أمر عقلي متنزع من تلك العدة فتكون ~~الاستعارة حينئذ تمثيلية، وليس للإسناد إلى الخاتم والمغشى في هاتين ~~الجملتين الاسمية والفعلية مدخل في هذا القبيل، كما لا مدخل له في أراك ~~تقدم رجلا وتؤخر أخرى. فإن قيل: إذا أستعير اللفظ من حالة مركبة لأخرى ~~مثلها وجب أن يكون ذلك اللفظ مركبا قطعا، إذ لا يراد بالمعنى المركب ههنا ~~ما له أجزاء في نفسه بل ما دل عليه بلفظ مركب، فإن معنى كل واحد من الأسد ~~والجبل والأرض من المعاني المفردة التي تلاحظ ملاحظة واحدة بألفاظ مفردة ~~وإن كانت مشتملة على أجزاء متكثرة، وإذا قصد تلك الأجزاء بألفاظ متعددة ~~متألفة كانت معاني مركبة بلا شبهة، وعلى هذا كيف PageV00P156 # يمكن حمل الآية على التمثيل وليس فيها اللفظ مركب مستعار من المشبه به ~~للمشبه، بل هنا لفظان مفردان صالحات للاستعارة فقط. قلنا: إذا حمل ما نحن ~~فيه عن الاستعارة كان المستعار لفظ مفردا كما مر تحقيقه، وإذا حمل على ~~التمثيل كان المستعار لفظا مركبا بعضه ملفوظ وبعضه منوى في الإرادة، ~~وسنطلعك على أن ملاحظة المعاني قصدا إما بألفاظ مذكورة في نظم الكلام أو ~~منوية بلا ذكر ولا تقدير فيه، وإنما صرح بالختم وحده وبالغشاوة وحدها ~~لأنهما الأصل في تلك الحالة المركبة فتلاحظ باقي الأجزاء قصدا بألفاظ ~~متخلية، إذ لابد في التركيب من ملاحظات قصدية متعلقة بتلك الأجزاء، ولا ~~سبيل إلى ذلك إلا بتخيل ألفاظ بإزائها كما يقتضيه جريان العادة ويشهد به ~~رجوعك إلى وجدانك. ومن فوائد هذه الطريقة جواز الحمل على كل واحد من ~~الاستعارة والتمثيل، فعلى الأول يكون التجوز ms214 في لفظي ختم وغشاوة، وعلى ~~الثاني لا تجوز فيهما بل في المجموع المركب منهما ومن المنوى معهما (قوله ~~وقد جعل بعض المازنيين) هذا بحسب ظاهره تأييد للاستعارة، فإنه لما جاز أن ~~يستعار الختم للحبسة التي لايفوت معها بالكلية ما هو المقصود، أعني النطق، ~~كان استعارته لتلك الهيئات المانعة عن المقصاد بالمرة أولى بالجواز، لكن ~~تأخيره عن التمثيل يقتضى أن يؤيده أيضا فيقال حينئذ لا يقتصر في التشبيه ~~على مجرد معنى الحبسة كما في الاستعارة بل يعتبر معه حالة مخصوصة مركبة من ~~أمور متعددة على قياس ما مر تجويزه، وفى البيت الثاني نوع إشعار باعتبار ~~التركيب (قوله فلم أسند) تفريع هذا السؤال على ما تقدم مبنى على قاعدة ~~الاعتزال: أي إذا كان الختم مستعار الإحداث الهيئة المانعة، أو تمثيلا ~~لحالة مشتعملة لم يجز إسناده إليه تعالى: PageV00P157 # إذ يلزم منه على التقديرين أن يكون سبحانه ماعنا من قبلو الحق بختم ~~القلوب ومن التوصل إليه بختم الأسماع، وكلاهما قبيح يمتنع صدوره عنه تعالى ~~بدليل عقلي، هو أنه تعالى مستغن عن القبيح وعالم بقبحه وبغناه عنه، فيمتنع ~~الصدور لحمته لا لخروجه عن قدرته، وبدلائل سمعية نطق بها لا تنزيل، فإن نفى ~~الظلم عنه ليس إلا قبحه فيعم القبائح كلها. ومن المعلوم أنه إذا لم يكن ~~آمرا بالفحشاء لم يكن فاعلا لها أصلا. وأما على قاعدة أهل الحق فلا قبيح ~~بالنسبة إلى تعالى، بل الأفعال كلها بالسنبة إليه على سواء، ولا يتصور في ~~أفعاله ظلم لأن الكل منه وبه وإليه، فله أن يتصرف في الأشياء كلها كما ~~يشاء، وإنما يوصف بالقبح والظلم ونظائرهما أفعال العباد باعتبار كسبهم هلا ~~وقيامها بهم، لا باعتبار إيجاد الله إياها فيهم كما حقق في الكتب الكلامية ~~(قوله القصد إلى صفة القلوب) أجاب عن السؤال المذكور بأجوبة خمسة: الأول أن ~~الإسناد إليه تعالى كناية عن فرط تمكن هذه الصفة إلى هي الهيئة الحادثة ~~المانعة وثبات رسوخا في قلوبههم وأسماعهم، فإن كونها كذلك يستلزم كونها ~~مخلوقة لله تعالى صادرة عنه فذكر اللازم ms215 ليتصور وينتقل منه إلى الملزوم ~~الذي هو المقصود فيصدق به. ألا تراهم يقولون: فلا مجبول على كذا، ولا يعنون ~~به تحقق خلقه عليه بل ثباته وتمكنه فيه، ولما لم يمكن إرادة الحقيقة في ~~إسناد ختم إلى الله تعالى على مذهبه وجب أن يعده مجازا متفرعا عن الكناية، ~~فقد ذكر في قوله تعالى - ولا ينظر إليهم - أن أصله فيمن يجوز عليه النظر ~~الكناية ثم جاء فيمن لا يجوز عليه مجردا لمعنى الإحسان مجازا عما وقع كناية ~~عنه فيمن يجوز عليه النظر، فظهر بما قرره هناك أنه إذا أمكن المعنى الأصلي ~~كان كناية، وإذا لم يمكن كان مجازا مبنيا على تلك الكناية وحينئذ يجوز ~~إطلاق الكناية عليه نظرا إلى أنه أصله كان كناية في معنى، ثم انقلب فيه ~~مجازا والتغاير اعتباري. # ومن ثم تراه جعل بسط اليد وغلها في سورة المائدة مجازين عن الجود والبلخ، ~~وجعلهما في طه من الكنايات كالاستواء على العرش، فلا منافاة بين قوليه ولا ~~حاجة في دفعهما إلى ما قيل من أنه قد يشترط في الكناية إمكان المعنى الأصلي ~~وقد لا يشترط، وسيأتيك هناك مزيد تفصيل لذلك، هذا وقد سبق إلى بعض الأوهام ~~من قوله بأنها PageV00P158 # كالمختوم عليها. كأنها مستوثق منها بالختم أن المشبه به في الاستعارة ~~المذكورة هو الختم المبنى للمفعول لا المبنى للفاعل، ولذلك قيل المشبه عدم ~~نفوذ الحق في القلوب والأسماع لا إحداث الهيئة المانعة فيها، وفساده ظاهر ~~لأنه إذا أستعير المصدر المبنى للمفعول اشتق منه فعل مبنى له كما يشتق من ~~المصدر المبنى للفاعل فعل مبنى له، فكان ينبغي أن يقال ختم على قلوبهم وعلى ~~سمعهم، وأيضا كون الشئ مختوما عليه مستلزم لعدم النفوذ فيه استلزاما ظاهرا، ~~فيكون إطلاقه عليه من باب المجاز المرسل وجعله من قبيل الاستعارة تعسف. نعم ~~قد يشبه كون القلب مثلا قد أحدث فيه هيئة مانعة من أن ينفذ فيه الحق بكون ~~لا شئ مختوما عليه، وتنقيح المقام أن المشابهة التامة إنما هي بين النقش ~~الحاصل في الختم والهيئة المانعة ms216 الحادثة في القلوب والأسماع من حيث أن كلا ~~منهما مانع من النفوذ، وحينئذ جاز أن يشبه إحداث هذه الهيئة بإحداث ذلك ~~النقش ويبنى منه الفعل للفاعل، وأن يشبه كون القلب محدثا فيه هذه الهيئة ~~بكون الشئ محدثا فيه ذلك النقش، ويبنى منه الفعل للمفعول. وأما عدم النفوذ ~~فهو من تتمة وجه الشبه لامشبه ولا مشبه به، والمقصود بالصفة التي نبه ~~بالإسناد إلى الله تعالى على ثبات قدمها وتمكنها هو هذه الهيئة الحادثة في ~~القلب لا إحداطها ولا كونها محدثة فيه، فتبصر واستكشف بما قررناه حال قوله ~~- وعلى أبصارهم غشاوة، ولا تكن من الغافلين (قوله ما خيل إليك) وهو أنه ~~تعالى يمنع من قبول الحق والتوصل إليه: # يعنى أن الآية مسوقة لاستقباح حالهم واستحقاقهم العذاب العظيم فلا مجال ~~لذلك التخييل. الجواب الثاني بغير المدعى، وهو أن لا يحمل الختم على ~~الاستعارة ولا على التمثيل المذكور بل على تمثيل آخر يكون وجها ثالثا في ~~الآية، وهو أن يشبه حال قلوبهم فيما كانت عيه من التجافي والنبو عن الحق ~~بحال قلوب محقق ختم الله عليها PageV00P159 # كقلوب الأغنام أو البهائم، أو بحال قلوب مقدر ختمه تعالى عليها، ثم ~~تستعار الجملة: أعني ختم الله على القلوب كما هي: أي مأخوذة بتمامها ~~المشتمل على إسنادها من المشبه به للمشبه، إما على سبيل التمثيل الحقيقي أو ~~التخييلى، فيكون المسند إلى الله تعالى إسنادا حقيقيا ختم تلك القلوب ~~المحققة أو المقدرة حتى لا تعي شيئا ولا قبح فيه أصلا، سواء كان ختما ~~حقيقيا أو مجازيا كما هو الظاهر، لاختم قلوب الكفار لأن الإسناد إليه تعالى ~~داخل في المشبه به، فلا مدخل له تعالى في تجافى قلوبهم ونبوها، كما لا مدخل ~~للمتردد الذي خاطبته بقولك: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، في تقديم الرجل ~~وتأخيرها، إذ كل منهما داخل في المشبه به على ما ترى، وإن فرض أنه عبر ~~عنهما أو عن أحدهما بلفظ مجازى كالختم في الآية الكريمة إذا حمل على المجاز ~~الذي هو المختار كما مر. وفى الصحاح ms217 العنقاء: # الداهية، وأصلها طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم. ونقل الأزهري عن ~~المنذري عن المفضل أنه قال ابن الكلبي: إنها طائرة عظيمة طويلة العنق كانت ~~تنتاب جبل دمخ من أراضي أصحاب أصحاب الرس وتنقض على الطير فتأكلها، فجاعت ~~يوما فانقضت على صبي فذهبت به فسميت بعنقاء مغرب، بضم الميم لأنها تغرب بكل ~~ما أخذته، وحذفت التاء من مغرب على طريقة قولهم لحية ناصل، ثم انقضت على ~~جارية قد ترعرعت فطارت بها، فشكوا إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليه ~~فهلكت، فضربتها العرب مثلا في أشعارها، وهذا أقرب ما قيل فيها. PageV00P160 # وذكر المصنف نحوا منه في سورة الفرقان. وقال الليث: إنها اسم ملك، ~~والتأنيث عنده باعتبار اللفظ، وعن أبي زيدا أنها أكمة فوق جبل شاهق، وذكر ~~بعضهم أنها طائرة أغربت في البلاد فنأت فلم تر بعد ذلك. وهذا المعنى يلائم ~~طول الغيبة وما تقدم يناسب الإهلاك الكلى. وفى الحواشي يقال ثلة أغتام كثلة ~~أغنام. الأغتام جمع غتم جمع أغتم وهو الجاهل الذي لا يفهم شيئا. قيل ونظيره ~~الأعزال جمع عزل جمع أعزل وفى الأساس رجل أغتم وقوم غنتم وأغتام من الغتمة ~~وهى العجمة في المنطق. وذكر المصنف في سورة النبأ عن بعضهم أن ألفاظا جمع ~~لف جمع لفاء، واختاره وادعى أنه ليس واجدا له نظيرا، وعلى هذا فالوجه أن ~~يجعل أغتام عنده مما لا واحد له من لفظه دفعا للتنافي بين قوليه، ونبه ~~بقوله هي في خلوها عن الفطن كقلوب البهائم على أنها ليست قلوب من يجرى عليه ~~تكليف وقوله وليس له عز وجل فعل في تجافيها معطوف على قوله فكذلك مثلث أن ~~يجعل الختم على طريق الاستعارة أو التمثيل السابق كما ادعاه أولا، ويجعل ~~إسناده إلى الله تعالى مجازا من باب إسناد الفعل إلى المسبب له، فالخاتم في ~~الحقيقة هو الشيطان أو الكافر نفسه، إلا أنه سبحانه لما كان هو الذي أقدره ~~ومكنه أسند إليه الفعل كما أسند إلى الأمير في قولهم: بنى الأمير المدينة، ~~وفى قوله (أن يستعار الإسناد) ms218 إشارة إلى أن الموصوف بالمجاز العقلي هو ~~الإسناد لا الكلام المشتمل عليه، ولفظ اسم في قوله (إلى اسم الله) مقحم ~~للتأديب، والمبالغة في كون إسناد الختم إليه مجازا صرفا حتى كأنه مسند إلى ~~اسمه لا إليه (قوله وهو) أي الختم أو إسناده ثابت (لغيره) تعالى في حال ~~كونه (حقيقة) وقد صرح باعتبار المجاز العقلي في الفعل وحده، واقتصر من ~~ملابسات الفعل على ما يصلح لإسناده إليه، فلم يذكر المفعول معه والحال ~~والتمييز، وأراد بالفعل الحدث وبالفاعل ما كان الفعل وصفا قائما به سواء ~~كان حقيقيا أو اعتباريا صادرا عنه أو عن غيره، فالضارب مثلا فاعل دون ~~المضروب للفعل المبنى للفاعل، لأن الضاربية صفة قائمة به، والمضروب فاعل ~~دون الضارب للفعل المبنى للمفعول، لأن المضروبية وصف قائم به، وإسناد ضرب ~~إلى الأول حقيقة وإلى الثاني مجاز، وإسناد ضرب بالعكس وتسمية المجاز العقلي ~~بالاستعارة إنما هي على سبيل التشبيه بالاستعارة الاصطلاحية كما أشار إليه ~~بقوله (وذلك) أي إسناد الفعل إلى هذه الأشياء (لمضاهاتا الخ) فالمستعار ~~ههنا معنى وهنالك لفظ، ومن ثمة جعلهما متقابلين في قوله تعالى - إن الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم - حيث قال له طريقان في علم البيان: ~~أحدهما أن يكون من المجاز الذي يسمى استعارة، والثاني أن يكون من المجاز ~~الحكمي. والقول بأن السكاكي حمل كلام المصنف ههنا على الاستعارة المكنية ~~فارتكب لذلك رد المجاز العقلي إليها مما لايلفتت إليه. وفى تقييده المضاهاة ~~بقوله (في ملابسة الفعل) إشعار بأن المشابهة يجب أن تكون من هذه الجهة، ~~وفيه كلام سيأتيك عن كثب (والمفعم) المملوء وهو الوادي فقد بنى للمفعول ~~وأسند إلى الفاعل الذي هو السيل على كعس ما تقدم، يقال ذال: أي هان، وأذاله ~~أهانه (وذيل ذائل) PageV00P161 # أي هوان شديد، وهذا أظهر في التمثيل من شعر شاعر، لأن المتبادر من الشعر ~~هو الكلام المنظوم لا المعنى المصدري (قوله وناقة ضبوث) وهى التي يشك في ~~سمنها فتضبث: أي تجس باليد، فلما كان فيها ما يحمل الرائي على جسمها جعلت ~~كأنها ms219 تضيث نفسها، ومنه ناقة حلوب وماء شروب وطريق ركوب، والمقصود من جعلها ~~مجازا عقليا إبقاء فعول على ما هو المتعارف من كونه بمعنى الفاعل دون ~~المفعول (قوله إذا رد عافى القدر من يستعيرها) أوله * فلا تسأليني واسألى ~~عن خليقتي * أي اسأل عن طبيعتى وخلقى أيام الجدب، وذلك أن العافي بقية ~~المرقة في القدر يرد معها إذا استعيرت، إما بمعنى السائل كأنها تسإل صاحبها ~~أن يعطيها صاحب القدر، وإما لأنها خير نام جهة القدر من عفا النبات إذا نما ~~وكثر، وإما لأنها شئ يسير عافى الأثر فقيل كانوا في السنة الجدبة ~~لايستعيرونها تفاديا عن إعطاء العفاى، فهو سبب مانع للمستعير من الاستعارة، ~~فنسب الرد إليه كما ينسب الفعل إلى سببه، وقيل كانوا إذا استعاروا في القحط ~~قدرا ردوها معها شيئا مما طبخ فيها، وعلى هذا يكون عافى القدر مفعولا أسكن ~~يه الياء حال النصب كما في " أعط القوس باربها " وجاز تقديمه على الفاعل مع ~~انتفاء الإعراب اللفظي لوجود القرينة المعنوية، بل وجب ذلك لاشتعمال الفاعل ~~على ضمير راجع إلى متعلق المفعول، ولم يستحسنه المصنف فاختار التجوز، إذ لا ~~ظهور للقرينة المعنوية مع جوازه وإسكان المنصوب أيضا قليل مخالف للأصل. ~~الجواب الرابع أن الختم عبارة عن ترك القسر والإلجاء إلى الإيمان فيجوز ~~إسناده إلى الله تعالى حقيقة وتحريره أن الختم على القلوب يستلزم ترك القسر ~~والإلجاء إلى الإيمان، فمعنى ختم الله على قلوبهم: أنه لم يقسرهم عليه، ~~وليس هذا: أعني ترك القسر مقصودا في نفسه بل لينتقل منه إلى أن مقتضى حالهم ~~الإلجاء لولا ابتناء التكليف على الاختيار، وينتقل من هذا المقتضى إلى أن ~~الآيات والنذر لاتغنى عنهم وإن الألطاف لا تجدى عليهم وينتقل من عدم ~~الإغناء والإجداء إلى تناهيهم في الإصرار على الضلال، فأطلق الختم على ترك ~~القسر مجازا مرسلا ثم كنى به عن ذلك التناهي فيكون هذا وجها مستقلا في ~~الآية كالجواب الثاني، هذا ما يقتضيه ظاهر قوله عبر عن ترك القسر والإلجاء ~~بالختم إشعار بأنهم الخ ومنهم من قال: ms220 حاصله أن الختم المستعار لما مر جعل ~~مجازا عن ذلك PageV00P162 # الترك بعلاقة اللزوم فهو مجاز بمرتبتين، ولا يجوز إن يستعار الختم من ~~معناه الأصلي لترك القسر المشابه له في المنع عن وصول الحق في شأن هؤلاء ~~خاصة، لأن الختم إحداث مانع مخصوص، وترك القسر ترك رفع مانع معقول، ~~واستعارة الإحداث للعدم بعيد، على أن معنى المنع في ترك القسر غير ظاهر إلا ~~بعد سبق العلم بحالهم والآية لبيانها، وقد مر تفسير الألطاف وهى إما مقربة ~~أو محصلة، فإن حصلت الطاعة سميت توفيقا، وإن حصلت ترك المعصية سميت عصمة. ~~وقوله إن أعطوها شرط دل ما قبله على جزائه، وقوله عبر جواب لما كانوا، وهى ~~أي التعبير بالختم عن ترك القسر لذلك الإشعار هي الغاية، والتأنيث باعتبار ~~الخبر، والاستشراء المبالغة في اللجاج، يقال شرى الفرس في لجامه والبعير في ~~زمانه: أي مده وجذبه. الجواب الخامس أن يكون ما نحن فيه حكاية لما كان ~~الكفرة يقولونه لاعبارتهم، فإن كون القلوب في أكنة هو معنى الختم عليها، ~~كما أن يكون ما نحن فيه حكاية لماكان الكفرة يقولونه لا بعبارتهم، فإن كون ~~القلوب في أكنة هو معنى الختم عليها، كما أن ثبوت الوقر في الآذان ختم ~~عليها، وثبوت الحجاب تغشية للأبصار، وكون هذه الحكاية على سبيل التهكم بهم ~~مما يعرف بالذوف السليم والإسناد إلى الله تعالى حينئذ حقيقة، لأنهم يجوزون ~~إسناد القبيح إلى الله تعالى، وأما الختم فيجوز أن يكون حقيقة وأن يكون ~~مجازا فإنه ذكر في قوله تعالى - وقالوا قلوبنا غلف - أنهم أرادوا أنها في ~~أغطية جبلية وفطرية، وفى قوله - وقالوا قلوبنا في أكنة - الآية أنها ~~تمثيلاث لنبو قلوبهم عن الحق، فإن جعل الختم حقيقة كان هذا وجها مستقلا، ~~وإن جعل مجازا كما هو الأولى كان راجعا إلى ما تقدم، وقد غير أسلوب الكلام ~~في الوجه الرابع حيث لم يقل ويجوز بناء على طول مباحث الإسناد المجازى فصرح ~~بكونه وجها رابعا، واعترض على الوجه الثالث باقتضائه صحة إسناد جميع أنواع ~~الكفر والمعاصي، بل جميع ms221 أفعال الأجسام إلى الله سبحانه لأنها بإقداره ~~وتمكينه، وعلى الرابع بإنه لا قرينة عليه أصلا، بل جميع أفعال الأجسام إلى ~~الله تقرير ما تقدم من حال الكفار وتأكيده سواء جعل استئنفا أولا (قوله ~~ونظيره في الحكاية والتهكم قوله لم يكن) إذ قد حكى فيه على سبيل التهكم ~~معنى ما كانوا يقولون قبل البعثة بعبارة أخرى كما فصله هناك (قوله اللفظ ~~يحتمل) وذلك لأن الواو الأولى إما لعطف الظرف على ظرف قبله، والثانية لعطف ~~الجملة الاسمية على الفعلية أو الأمر بالعكس. قيل لما PageV00P163 # كان إدارك القلب والسمع من جميع الجوانب جعل المانع فيهما الختم الذي ~~يمنع من جميع الجهات، ولما كان إدراك البصر من جهة المقابلة فقط خص المانع ~~فيه بالغشاء المتوسط بين الرائي والمرئي (قوله كان أدل على شدة الختم في ~~الموضعين) وذلك لأن ملاحظة الجار في كل منهما تقتضى أن يلاحظ مع كل واحد ~~معنى الفعل المعدى، فكأن الفعل مذكور مرتين (قوله يفعلون ذلك) إشارة إلى أن ~~جواز مطرد إذا أمن اللبس، وكذا الحال في المصادر عنه لمح الأصل، وأما ~~المرجح فالاختصار والتفنن بتوحيد السمع وجمع أخويه مع إشارة لطيفة إلى أن ~~مدركاته نوع واحد ومدركاتهما أنواع مختلفة، وما قيل من أن دلالة وحدته على ~~وحدة متعلقه لا تعلم من أي الدلالات هي مدفوع بأنها من الدلالات الالتزامية ~~التي يكتفى فيها بأي لزوم كان ولو بحسب الاعتقاد في اعتبارات البلغاء (قوله ~~يدل عليه) أن على أن توحيد السمع لمح الأصل جمع الأذن من الأمن من اللبس ~~(قوله أي وعلى حواس سمعهم) فيكون السمع حينئذ بمعنى المصدر، وفيما سبق من ~~الوجهين كان بمعنى القوة السامعة (قوله نور العين) هو القوة التي بها ~~الإبصار كما أن نور القلب هو القوة التي بها التعقل والافتكار، ولفظ كأن في ~~قوله وكأنهما ليس للتشبيه بل للظن والتخمين الذي كثر استعماله فيه، والمراد ~~بالجوهر الجسم اللطيف النوراني لا ما هو قائم بذاته ذهابا إلى جعل القوى من ~~قبيل الصور دون الأعراض (قوله بالكسر والنصب) لابد ms222 في النصب مطلقا من تقدير ~~فعل كجعل أو أحدث على طريقة قوله * علفتها تبنا وماء باردا * والعشاء مصدر ~~الأعشى، وهو من لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، ولعل المعنى حينئذ: أنهم ~~يبصرون الأشياء إبصار غفلة لاإبصار عبرة (قوله ويدل عليه) أي على أن العذاب ~~فيه معنى الإمساك والقمع (قوهل على القلب) أي على جعل العين موضع الفاء ~~والفاء موضع العين، يقال رفت الشئ يرفته: أي فته بيده كما يفت المدر والعظم ~~البالي، فعلى هذا فوزن فرات عفال (قوله ثم اتسع فيه) أي في العذاب بالتعميم ~~دون النكال، يقال فدحنى الشئ: أي أثقلنى فهو PageV00P164 # فادح، والمراد بالنقيض ههنا ما يدفع به الشئ عرفا، فإذا قيل هذا كبير أو ~~عظيم دفع الأول بأنه صغير والثاني بأنه حقير، ولما كان الحقير دون الصغير ~~كان العظيم فوق الكبير. ألا ترى جريان العادة بأن الأخس يقابل بالأشرف ~~والخسيس بالشريف، فما يتوهم من أن نقيض الأخص أعم مما لا يلتفت إليه في ~~أمثال هذه المباحث، والتنكير في غشاوة عنده للنوعية وفسره بنوع غير متعارف. ~~وقال عطاء: التعامى دون العمى تنبيها على أن ذلك من سوء اختيارهم وشآمة ~~إصرارهمه على إنكارهم. وقيل هو للتعظيم: أي غشاوة أي غشاوة، وما ذكره أنسب ~~بقوله عذاب، لأن حمل تنكيره على التنويع أظهر لاستفادة التعظيم من صريح ~~وصفه الدال عليه بجوهره وصيغته مع تنكيره أيضا (قوله ثم ثنى بالذين محضوا ~~الكفر ظاهرا وباطنا) هذا إنما يظهر إذا جعل التعريف في الذين كفروا للعهد ~~مرادا به ناس هم أعلام الكفر. وأما إذا حمل على الجنس سواء جعل عاما خص ~~بالخبر أو مطلقا قيد به على ما مر ففيه إشكال لتناوله المصرين من الماحضين ~~والمنافقين معا. وأجيب بأنه لما أفرد المنافقين وفصل أحوالهم بما لا مزيد ~~عليه، علم أن المقصود الأصلي بذكر ذلك الحكم المشترك بينهما الماحضون فقط. ~~وقد يجاب بأنه لا دلالة لقوله ثم ثنى بالذين محضوا على اختصاص الذكر بهم ~~فلا بأس بتناوله لغيرهم. ورد بأن المتبادر من سوق كلامه الاختصاص فاحتيج ms223 ~~إلى ذلك التأويل قطعا (قوله نعى عليهم فيها خبثهم) أي دعارتهم وعدم طيبهم ~~بذكر ادعائهم حيازة الإيمان من جانبي المبدأ والمعاد، ومكرهم: أي دهاءهم ~~بقوله - يخادعون الله - وفضحهم بقوله - وما هم بمؤمنين - وما يخدعون، وفى ~~قلوبهم مرض، واستجهلهم بما يشعرون ولا يشعرون ولا يعلمون، وتهكم بفعلهم حيث ~~قال - اشتروا الضلالة بالهدى - (قوله وقصة المنافقين عن آخرها) أي ليس هذا ~~من عطف جملة على جملة لتطلب بينهما المناسبة المصحة لعطف الثانية على ~~الأولى بل من عطف مجموع جمل متعددة مسوقة لغرض على PageV00P165 # مجموع جمل أخرى مسوقة لغرض آخر، فيشترط فيه التناسب بين الغرضين دون ~~آحادا الجمل الواقعة في المجموعين وهذا أصل عظيم في باب العطف لم يتنبه له ~~كثيروه فاستشكل عليهم الأمر في مواضع شتى (قوله كما قيل لوقة في ألوقة) ~~الألوقة الزبدة بالرطب، وقيل الزبدة وحدها، يقال لوق الطعام: إذا أصلح ~~بالزبد، وهذا يدل على أن اللقوة لغة أخرى كما نقل في الصحاح عن أبي عبيدة ~~عن ابن الكلبي، إلا أن المصنف جعل لوق الطعام مأخوذا من لوقه تخفيف ألوقة ~~(قوله كاللازم) سواء كان قياسيا أو غيره كما في لفظة الله لكن الحذف ههنا ~~في المنكر شاهد للثاني (قوله وسموا لظهورهم) هذا هو المختار بدليل المقابل، ~~وقيل اشتقاقه من الأنس ضد الوحشة لأن الإنسان مدني بالطبع (قوله لأن الزنة ~~على الأصول) هذا في المحذوف إذ المقصود بالزنة فيه التنبيه على الحرف ~~الأصلي والزائد،، وكيفية التدرج إلى حصول الصيغة بالتصرف، وقد يقصد على قلة ~~بيان الحال فيقال وزن قاض فاع، وأما في المقلوب فالزنة على الفروع فيقال ~~أيس مثلا وزنه عفل، إذ يعرف به الأصلي من الزائد مع كيفية التغيير، ولو ~~روعي فيه الأصل لالتبس الحال (قوهل وهو) أي أناس (من أسماء الجمع كرخال) هي ~~بضم الراء اسم جمع وبكسرها جمع رخل على وزن نمر وهى الأنثى من ولد الضأن، ~~وقد يعد ما هو بالضم جمعا نظرا إلى المعنى، أو إلى أن الضمة بدل من الكسرة ~~للدلالة على القوة، كما أبدلت ms224 لذلك من الفتحة في سكارى وغيارى (قوله وأما ~~نويس) هذا دفع لما يتوهم من أنا ناسا مأخوذ من النوس وهو الحركة بدليل ~~تصغيره على نويس، ثم إن نويسا إن جعل مصغر أناس فلا شبهة في كونه على خلاف ~~مكبره، وإن جعل مصغر ناس فقد قيل معنى كونه على خلافه أنه على خلاف أصل ~~مكبره، إذ لو كان على وفقه لقيل أنيس بتشديد الياء، فلا ينافي ما في المفصل ~~من أن ما حذف منه شئ إن بقى على ما يتأتى منه مثال المصغر لم يرد إلى إصهل ~~فيقال فيميت وهاروناس: مييت وهوى رونويس، فظهر أنه مع كونه على قياس مكبره ~~مخالف لقياس أصله الذي هو أنس. وقيل ليست المخالفة كئنة في عدم الرد لصحة ~~بناء التصغير، بل في قلب ألفه واو لأنها ثالثة تحقيقا، وإنما تقلب الألف ~~إليها إذا كانت ثانية زائدة أو أصلية منقلبة عن الواو والياء. ورد بأنها ~~ثانية صورة، وقلبها واوا أولى كي لا يجتمع يا آن فلا مخالفة وأنيسيان تصغير ~~إنسان وقياسه أنيسين كسريحين ورويحل تصغير رجل وقياسه رجيل فكان واحد منهما ~~مخالف للقياس ولمكبره، وإذا جاز مخالفتهما معا كان مخالفة المكبر وحدها في ~~نويس أولى بالجواز هكذا قيل وليس بشئ إذ لا معنى لمخالفة المصغر مكبره إلا ~~كونه على خلاف قياس سه، فلا ألولوية من هذه الجهة بل من حيث إن المخالفة ~~فيهما مع PageV00P166 # المكبر نفسه، وفى نويس مع أصله كما أحاط به علمك (قوله ولام التعريف فيه) ~~أي في الناس (للجنس) فإن قيل لا فائدة في الإخبار بأن من يقول كذا وكذا من ~~الناس، أجيب بأن فائدته التنبيه على أن الصفات المذكورة تنافى الإنسانية، ~~فينبغي أن يجهل كون المتصف بها من الناس ويتعجب منه، ورد بأن مثل هذا ~~التكريب قد يأتي في مواضع لا يتأتى فيها مثل هذا الاعتبار ولا يقصد فيها ~~إلا الإخبار بأن من هذا الجنس طائفة متصفة بكذا كقوله تعالى - من المؤمنين ~~رجال صدقوا - فالأولى أن يجعل مضمون الجار والمجرور مبتدأ على ms225 معنى، وبعض ~~الناس أو بعض منهم من اتصف بما ذكر فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف، ولا ~~استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ يرشدك إلى ذلك قول الحماسي: # منهم ليوث لا ترام وبعضهم * مما قشت وضم حبل الحاطب حيث قابل لفظ منهم ~~بما هو مبتدأ أعني لفظة بعضهم، وقد يقع الظرف موضع المبتدأ مع تقدير ~~الموصوف كقوله تعالى - ومنا دون ذلك - وما منا إلا له مقام معلوم - فالقوم ~~قد روى الموصوف في الظرف الثاني وجعلوه مبتدأ والظرف الأول خبرا، وعكسه ~~أولى بحسب المعنى: أي جمع منا دون ذلك، وما أحد منا إلا له مقام معلوم، لكن ~~وقوع الاستعمال على أن من الناس رجالا كذا وكذا دون رجال يشهد لههم (قوله ~~والإشارة إلى الذين كفروا) يعنى على تقدير كونه محمولا على الجنس مرادا به ~~المصرون مطلقا، وفى ذلك مزيد تقبيح للقسم الأخير وتذكير لذم الأولين، كأنه ~~قيل: ومن هؤلاء المصرين على الكفر الذين عرفت حالهم القوم الذين من شأنهم ~~في التصميم على النفاق كيت وكيت، ولما كان المعهود ههنا مذكورا بلفظ آخر ~~أشار إلى ذلك كقوله (ونظير موقعه) أي موقع الناس (موقع القوم) وجعل من ~~موصوفة مع الجنس موصولة مع العهد رعاية للمناسبة والاستعمال، أما المناسبة ~~فلأن الجنس مبهم لا توقيت فيه، فناسب أن يعبر عن بعضه بما هو نكرة، ~~والمعهود معين فناسب أن يعبر عن بعضه بمعرفة. وأما الاستعمال فكما في ~~الآيتين المذكورتين لما أريد بالمؤمنين الجنس عبر عن بعضهم بالنكرة، وأريد ~~بالضمير جماعة معينة من المنافقين عبر عن بعضهم بالمعرفة. قيل والسر في ذلك ~~أنك إذا قلت: من هذا الجنس طائفة شأنها كذا، كان التقييد بالجنس مفيدا، ~~بلاخف ما إذا قلت: من هذا الجنس الطائفة الفاعلة كذا لأن من عرفهم كونهم من ~~الجنس أولا. وإذا قلت: من هؤلاء الذي فعل كذا؟ كان حسنا؟ # إذ فيه زيادة تعريف له، ولا يحسن كل الحسن أن يقال: فاعل كذا لأنه عرفهم ~~كلهم إلا إذا كان في تنكيره PageV00P167 # غرض كستر عليه أو تجهيل ms226 وكلامنا الآن في الأصل (قوله كيف يجعلون) هذا ~~سؤال على جواز كون اللام في الناس للعهد، أي كيف يجعل أهل التصميم على ~~النفاق (بعض أولئك) الكفرة المصرين الذين وصفوا بالختم على قلوبهم ~~(والمنافقون) المذكورون (غي المختوم على قلوبهم) أي غير من أخبر عنهم فيما ~~تقدم بالختم الأنهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا كما دل عليه قوله ثم ~~ثنى. والجواب أن الكفر على سبيل التصميم والإصرار بالختم والتغشية (جمع ~~الفريقين) أي الماحضين المصرين والمنافقين المصممين (معا وصيرهم جنسا ~~واحدا) هو الكافر الذي لا يرعوى عن كفره أصلا، لكن المنافقين امتازوا عن ~~الماحضين (بزيادة زادوها على الكفر) الإصرارى، وبذلك لا يخرجون عن ذلك ~~الجنس الجامع بينهما. والحاصل أن المراد بالذين كفروا على تقدير الجنس هم ~~المصرون مطلقا، فيندرج فيه المنافقون المصممون، وما ذكره من أنه ثتى بذكر ~~المحاضين محمول كما مر على أن المنافقين لما إفردوا بذكر ما هو كاف في بيان ~~أحوالهم كان المقصود بالذات في ذلك الحكم المشترك بيان حال الماحضين، لا ~~على أن الماحضين هم المرادون به مطلقا. وبما قررناه صح جعلهم بعض أولئك ~~واستقام قوله ثم ثنى بلا إشكال. # لا يقال: فعل يهذا لأي كون المنافق الذي لايصر على نفاقه داخلا في أحكام ~~هذه الآيات. لأنا نقول: لا بأس به كما في عدم دخول الماحض الذي لا يصر على ~~كفره فيما تقدم، وعدم دخول صاحب الكبيرة في المتقين مع كونه من المؤمنين ~~عند الجمهور. فالمذكور من الأقسام الثلاثة للمكلفين رؤساؤها وأعلامها. ~~ومنهم من قرر قرر السؤال بأن من المنافقين من يخلص الإيمان، فلا يصح جعل ~~كلهم بعضا من الكفرة الذين ختم على قلوبهم. وأجاب بأن الكافر جنس يندرج فيه ~~أنواع متمايزة بخصوصيات. وإذا كان اللام في الناس للعهد كان إشارة إلى ذلك ~~الجنس مطلقا لا إلى المصرين الذين دل الإخبار بالاستواء على أنهم هم ~~المرادون فقط، ولا إلى الخلص الذين كفروا ظاهرا وباطنا. ثم قال: وأما ~~الجواب بحمل المنافقين أيضا على المصممين بدليل ما في الآيات من التشديدات ms227 ~~والحكم بالصمم والبكر والعمى وتصريح المصنف فيما مر بأنهم من أهل التصميم ~~على النفاق، وفيما سيأتي بأنهم من أهل الطبع، فهم بعض من الكفرة المختوم ~~على قلوبهم واشتراؤهم الضلالة بالهدى يتوقف على تمكنهم منه بحسب الفطرة، ~~ولاينافى الختم العارض بتقديرهم ففيه أنه لا يوافق تقرير الكتاب، وكلاهما ~~مردودان. أما جوابه فلأن لام العهد بعد ذكر المعهود إنما تكون إشارة إلى ما ~~أريد به في نظم الكلام لا إلى ما يعمه وغيره. وأما دعواه عدم الموافقة فلما ~~أشرنا إليه من أن الكفر المذكور في تقرر المصنف أريد به الكفر الذي أصر ~~عليه اعتمادا على ما علم مما سلف (قوله قلت اختصاصهما بالذكر كشف) هذه نكتة ~~متعلقة بحكاية مقالهتم: أي حكى كلامهم على ما قالوه وكشف بذلك عن إفراطهم. ~~والدعارة: الفسق والفساد، من دعر العود دعرا أي كثر دخانه، يقال فلان ~~PageV00P168 # داعر في كل فتنة ناعر (قوله كانوا يهودا) أي يهوديين، يقال يهودي ويهودي ~~كزنجى وزنج، وأما يهود مفردا فهو علم جرى في كلامهم مجرى القبيلة دون الحي، ~~قال الشاعر: # فرت يهود وأسلمت جيرانها * صمى لما فعلت يهود صمام (قوله وكفرا موجها) أي ~~ذو وجهين كل كفر له وجه من قولهم كساء موجه له وجهان (قوله وأيضا فقد ~~أوهموا) أي وإذا قالوا ذلك وخصوهما بالذكر فقد أو هموا بأنهم آمنوا بالمبدأ ~~والمعاد على ما ينبغي، ويندرج فيه الإيمان كله وهذه نكتة متعلقة بمقالاتهم ~~لا بحكايتها (قوله الأول في ذكر شأن الفعل) أي في بيان أنه متحقق صادر عنهم ~~(والثاني في ذكر شأن الفاعل) أي في بيان أنه بحيث لم يصدر عنه ذلك الفعل، ~~وسواء قصد بذلك اختصاصه بنفي الفعل كما سيأتي في قوله تعالى - وما أنت ~~علينا بعزيز - أو لم يقصد، فإنه لا يطابق رد دعواهم، بل المطابق له أن يقال ~~وما آمنوا. والجواب أن العدول إلى الاسمية لسلوك طريق الكناية في رد دعواهم ~~الكاذبة، فإن انخراطهم في سلك المؤمنين وكونهم طائفة من طوائفهم من لوازم ~~ثبوت الإيمان الحقيقي لهم، وانتفاء اللازم ms228 أعدل شاهد على انتفاء ملزومه، ~~ففيه من التوكيد والمبالغة ما ليس في نفى الملزوم ابتداء، وكيف لا وقد بولغ ~~في نفى اللازم بالدلالة على دوامه المسلتزم لانتفاء حدوث الملزوم مطلقا، ~~وأكد ذلك النفي بالباء أيضا، فليس في هذه الاسمية تقديم لقصد الاختصاص ~~أصلا، ولا يجعل الكلام في شأن الفاعل أنه كذا أو ليس كذا قطعا، بل المقصود ~~بها ما ذكرناه من سلوك طريق هو أبلغ وأقوى في رد تلك الدعوى، ونظيرها في ~~سلوك هذه الطريقة قوله تعالى - وما هم بخارجين منها - (قوله فلم جاء) أي ~~إذا أريد بهذه الاسمية إنكار ما ادعوه في تلك الفعلية كان الأول تطابقهما ~~PageV00P169 # في تقييد الإيمان. أجاب بأنه قصد الاختصار أو زيد في الجواب ما ذكره، ~~واللام في قوله (لتأخره) متعلقة بيراد إشارة إلى تعليل تسمية الوقت الذي لا ~~انقطاع له باليوم الآخر، وقس عليها اللام الأخرى (قوله أن يوهم صاحبه خلاف ~~ما يريد به من المكروه) يعنى ويصيبه به كما يدل عيله تفسيره لأصله الذي أخذ ~~هو منه، ويؤيده أيضا قوله مخدوعا ومصابا بالمكروه من وجه خفى. يقال: وهمت ~~الشئ أهمه: إذا ذهب إليه وهمك وأوهمته غيري (قوله كيف ذلك ومخادعة الله ~~تعالى) يريد أن صيغة المخادعة تقتضى صدور الفعل من كل وادح من الجانبين ~~متعلقا بالآخر، وخدع المنافقين الله تعالى وهو أن يوقعوا في علمه خلاف ما ~~يريدون به من المكروه ويصيبوه به مما لاخفاء في استحالته، وخدع الله تعالى ~~إياهم بأن يوقع في أوهامهم خلاف ما يريد بهم من المكاره ليغتروا ثم يصيبهم ~~به قبيح على مذهبه، وإذا زيد كما قيل في تفسير الخدع مع استشعار خوف أو ~~استحياء من المجاهرة امتنع صدوره عنه تعالى مطلقا. وأيضا من المعلوم أن ~~حاله تعالى مع المنافقين لم يكن حقيقة هذا المعنى المذكور، وأن المؤمنين ~~وإن PageV00P170 # جاز أن ينخدعوا بما رأوا منهم من غير أن يرجع إليهم في ذلك نقصان لم يجز ~~أن يقصدوا خدعهم، فإنه غير مستحسن بل مستهجن يذم به (قوله واستمطروا) أي ms229 ~~استسقطوا واطلبوا العطاء، وتمام البيت: # * إن الكريم إذا خادعته انخدعا * وقد يروى بالفاء هكذا: # لاخير في الخب لا ترجى نوافله * فاستمطروا من قريش كل منخدع تخال فيه إذا ~~خاتلته بلها * عن ماله وهو وافى العقل والورع وفى هذه الرواية دلالة واضحة ~~على أن الخداع الذي يمدح به هو التخادع، أعني إظهار الانخداع تكرما لا ما ~~ينشأ من البله وسذاجة الصدر فإنه منقصة. ومن ثم قيل في حق الفاروق رضي الله ~~عنه: كان أعقل من أن يخدع وأورع من أن يخدع. وفى الرواية الأولى دلالة على ~~ذلك لكن مع دقة وخفاء. وصدر قول ذي الرمة: # * تلك الفتاة التي علقتها عرضا * يقال علق بالمرأة أي أحبها، وكذا علقها ~~على صيغة المبنى للمفعول، ومعنى عرضا: من غير قصدا وروية بل بانخداع كما هو ~~دأب الحليم والمسلم، ويختلب: أي يخدع. والوجه في تعليل محبة العشيقة بالحلم ~~والإسلام أنهما يدلان على رقة القلب التي بها يتأثر البال من الجمال سريعا، ~~وقد أدمج في ذا اتصافه بهدين الوصفين (قوله يتظاهرون بالإيمان) أي يظهرونه ~~مع إبطال الكفر، فهذا فعل صادر عنهم بالقياس إلى الله تعالى والمؤمنين، شبه ~~الخدع بحسب الصورة، وكذا الحال في صنع الله والمؤمنين معهم. والحاصل أن ~~بينهم من الجانبين معاملة شبيهة بالمخادعة، فقوله يخادعون استعارة تبعية، ~~وليس في هذا الجواب اعتبار هيئة مركبة من الجانبين وما يجرى بينهما بهيئة ~~أخرى مركبة من الخداع والمخدوع والخدع ليحمل الكلام على PageV00P171 # الاستعارة التمثيلية على قياس ما مر تحقيقه في - ختم الله على قلوبهم - ~~فلا تغفل. والجواب الثاني أن المخادعة محمولة على حقيقتها لكنها ترجمة عن ~~معتقدهم الباطل وظنهم الفاسد، كأنه قيل: يزعمون أنهم يخدعون الله وأنه ~~يخدهم. وقد أشار بقوله ولا أن لذاته تعلقا بكل معلوم إلى مذهبه: أي هو عالم ~~بالذات لا بعلم قائم بذاته (قوله أن يذكر الله تعالى ويراد الرسول) لم يرد ~~أن لفظ الله تعالى أطلق على رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يطلق على ~~غيره تعالى لا حقيقة ولا مجازا، ms230 بل أراد أن هناك نسبة إبقاعية من قبيل ~~المجاز العقلي كما فصله في المثال الذي أورده. وملخص الجواب الرابع أن ذكر ~~الله تعالى ليس لتعليق الخدع به بل لمجرد التوطئة، وفائدتها ههنا التنبيه ~~على قوة اختصاص المؤمنين بالله تعالى وقربهم منه، حتى كان الفعل المتعلق به ~~دونه يصح أن يتعلق به أيضا، وكذا الحال في أعجبني زيد وكرمه، فإن ذكر زيد ~~توطئة وتنبيه على أن الكرم قد شاع عنه وتمكن بحيث يصح أن يسند إليه أيضا ~~الإعجاب الذي هو للكرم لا لزيد، ومثل هذا العطف يسمى جاريا مجرى التفسير، ~~وأما قولك أعجبني زيد كرمه على الإبدال فليس في تلك المرتبة من إفادة ~~التلبيس بينهما لدلالته على أن المقصود بالنسبة هو الثاني فقط، وإنما ذكر ~~الأول سلوكا لطريقة الإجمال والتفصيل، وفى صورة العطف قد دل بحسب الظاهر ~~على قصد النسبة إليهما معا فيكون أدل على قوة التمكن (قوله ومثله والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه) فإنه وحد فيه الضمير للدلالة على أن المقصود إرضاء ~~الرسول، وأن ذكر الله تعالى للإشعار بأن الرسول من الله تعالى بمنزلة عظيمة ~~واختصاص قوى حتى سرى الإرضاء منه إليه، وكذا الحال في الإيذا فإنهم لا ~~يؤذون الله حقيقة بل الرسول وحده. وأما قوله علمت زيدا فاضلا فهو نظير لما ~~نحن فيه من حيث إن المقصود الأصلي هو الثاني بناء على أن مناط الفائدة ومصب ~~الغرض هو الخبر، إذ منه ينتزع الحكم بالنسبة وإن لم يكن الأول ملغى ~~بالكلية، فلا يرد أن العلم متعلق بالنسبة القائمة بالطرفين فهما مقصودان ~~معا تباعا لها، فلا يكون ذكر زيد توطئة وتمهيدا لذكر فضله، وإنما قال: كأنه ~~قيل PageV00P172 # علمت فضل زيد نظرا إلى مآل المعنى، وأن المعلوم مضمون الخبر لا إلى أن ~~المعنى هو ذلك بعينه، كيف وعلم النسبة يعدى في الاستعمال إلى مفعولين لا ~~يجوز الاقتصار على أحدهما. ولا يذهب عليك أن الجواب الثالث والرابع مبنيان ~~على أن خادع بمعنى خدع، إذ لا خدع من الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين ms231 ~~كما تقدم، ولا مجال أيضا مع اتحاد اللفظ أن يكون الخدع من أحد الجانبين ~~حقيقة ومن الآخر مجازا (قوله إلا أنه أخرج في زنة فاعلت) قال المصنف: ~~ونظيره فلان يخاشى الله: أي يخشاه خشية عظيمة (والمباراة) المعارضة وأن ~~يفعل مثل فعل صاحبه ليغلبه، وحينئذ الداعي الداعي إلى الفعل ويجئ أبلغ ~~وأحكم. وإذا قرئ يخدعون توجه السؤال بأن خدعهم الله تعالى محال ويتأتى فيه ~~الإجوبة الأربعة بلا خفاء، وجعل يخادعون بيانا ليقول أولى من جعله مستأنفا، ~~لأنه إيضاح لما سبق وتصريح بأن قولهم كان مجرد خداع، وأيضا ليست المخادعة ~~المخادعة أمرا مطلوبا لذاته فلا يكون الجواب به شافيا بل يحتاج إلى سؤال ~~آخر كما ذكره (قوله وما رفقهم) أي نفعهم يقال ماء رفق ومرت رفق: أي سهل ~~المطلب، وارتفقت به: انتفعت به واسترفقته فأرفقنى بكذا نفعني به (قوله عم ~~كانوا يخادعون) أي عن أي غرض من الأغراض صدر خداعهم ولأى سبب كانوا يخدعون. ~~والجواب أن لهم في ذلك أغراضا: دفع المضرة عن أنفسهم، وجذب المنفعة لها، ~~وإيصال المضرة إلى المؤمنين (قوله يطرقون) يقال طرقه طروقا: أتاه ليلا، ~~وطرقه الزمان بنوائبه: أصابه بها، والمنابذة: إظهار العداوة كأن كلا من ~~المتعاديين المتظاهرين ينبذ إلى صاحبه ما في قلبه من العداوة أو ينبذ عهده ~~إليه (قوله فلو أظهر) شرط حذف جوابه قد أصاب محزه من المبالغة، والضمير ~~المستتر في الفعل لله تعالى، والبارز في عليهم إما للمؤمنين: أي لو أظهر ~~الله نفاقهم على المؤمنين وهو أبلغ من أن يقال أظهر لهم لدلالته على ظهور ~~مكشوف مستقل لا مدفع له، وإما للمنافقين: أي لو أطلع الله المؤمنين على ~~نفاقهم بتضمين الإظهار معنى الاطلاع (قوله بخداعهم عنها) أي بصدور خداعهم ~~عن تلك الأغراض كقوله يخادعونهم عن أغراض لهم على تضمين الخداع معنى ~~الصدور، والمقصود الحقيقي بهذا السؤال طلب فائدة الخداع من الجانب الآخر، ~~كما أن ما سبق كان طلبا لفائدة من جانب المنافقين، إلا أنه فرعه على بيان ~~ما راموه من الأغراض PageV00P173 # (قوله من المصالح التي ms232 لو أظهر عليهم لانقلبت مفاسد) من جملة تلك المصالح ~~أن الستر عليهم يوهم المخالفين الكفار أنهم من أعوان المسلمين فيه فيحملون ~~ذلك على أن يستشعروا الخوف ويجبونوا عن قتال المؤمنين لكثرة عددهم، ومنها ~~أنهم إذا خاشنوا من يصحبهم ويظهر أنه منهم كان ذلك سببا لنفرة غيرهم عن ~~الإسلام ومصاحبتهم. ومنها أن ملاينتهم وحسن معاشرتهم ربما أدت إلى استمالة ~~قلوب جماعة أخرى تتقوى بهم كلمة الله العليا (قوهل ما المراد بقوله وما ~~يخادعون) أي هلى أريد به المخادعة الأولى التمعلقة بالله والمؤمنين أو ~~مخادعة أخرى. فأجاب أولا بأنه يجوز أن يراد به الأولى وإشار إلى تطبيقه على ~~الوجه الأول من الوجو الأربعة المذكورة هناك. وتلخيصه أن المخادعة مستعارة ~~للمعاملة الجارية فيما بينهم وبين الله تعالى والمؤمنين المشبهة بمعاملة ~~المتخادعين، فقصرت هذه المعاملة ههنا على أنفسهم بعد تعليقها بما علقت به ~~سابقا بناء على أن ضررها عائد إليهم لايعدوهم ونظيره (فلان يضار فلانا وما ~~يضار إلا نفسه) ومثل هذا الاستعمال شائع في اللغات كلها جار في باب ~~المفاعلة وغيهرا، فتكون العبارة الدالة على حصر تلك المعاملة مجازا أو ~~كناية عن انحصار ضررها فهيم، أو يجعل لفظ الخداع المستعار مجازا مرسلا عن ~~ضرره في المرتبة الثانية. ويمكن أن يقال: لما انحصرت نتيجة تلك المعاملة ~~فيهم جاز أن يدعى أن نفس تلك المعاملة مقصورة عليهم، ويكون حينئذ انحصار ~~ضررها فيهم مفهوما تبعا لا قصدا، فلا حاجة إلى تجوز أو كناية، ولعل في قوله ~~(أي دائرة الضرار راعجة إليه وغير متخطية إياه) نوع إشارة إلى ما ذكرناه، ~~ولك أن تطبقه على الوجوه الثلاثة الباقية. وثانيا بأنه يجوز أن يراد به ~~مخادعة أخرى، إما جارية فيما يبن اثنين، أو مقصترة على واحد. # فالأولى أن يراد به المخادعة الحقيقة الجارية فيما بينهم وبين أنفهسم، ~~فإنهم في ذلك: أي في خداعهم لله والمؤمنين على تلك الوجوه الأربعة يخدعون ~~أنفسهم، فيمنونها الأباطيل والأكاذيب من أنه سيتفرع على هذا الخداع أمور ~~مهمة وأغراض مطلوبة وهى تنخدع بذلك وتطمئن، وكذلك أنفسهم ms233 تخدعهم حيث تمنيهم ~~وتحدثهم بالأمانى والأطماع الفارغة. ومن البين أن حقيقة المخادعة تقتضى ~~فاعلين مختارين يقصد كل كل منهما إصابة الآخر بمكروه، فلا تتصور هذه ~~الحقيقة بين المنافقين وأنفسهم سواء أريد هبا ذواتهم أو دواعيهم، ومن ثمة ~~قيل: يريد بذلك إن الإبهام يعتبر في هذا المعنى ولا يكون لفظ الخداع مجازا ~~عن ضرره كما مر. والثانية أن يراد بالمخادعة الخدع فلا يحتاج حينئذ إلى ~~اعتبار الخدع من جانب الأنفس. والقول بأن الأولى مبنية على التجريد من ~~الجانبين والثانية عليه PageV00P174 # من جانب واحد تكلف بارد (قوله على لفظ ما لم يسم فاعله) فينصب أنفسهم ~~حينئذ على نزع الخافض، يقال خدعت زيدا نفسه: أي عن نفسه على طريقة - واختار ~~موسى قومه - أو على التمييز إن جوز كونه معرفة (قوله ثم قيل للقلب) بمعنى ~~العضو الصنوبري (نفس لأن النفس) أي الذات (به) أي قوامها بذلك العضو (ألا ~~ترى إلى قولهم المرء بأصغريه) أي بقلبه ولسانه (وكذلك) أي قيل النفس للقلب ~~(بمعنى الروح) إذ جاء النفس بهذا المعنى أيضا، والمتبادر من كلامه أن لفظ ~~النفس حقيقة في الذات مجاز فيما عداه، وذلك ظاهرا في العدم والماء والرأي ~~الذي سيذكره. ومعنى (عين الرجل) أصابته العين (وصدر الرجل) أصيب صدره ~~(وقولهم) مبتدأ خبره (كأنهم أرادوا) والعائد محذوف أي أرادوا به (وإذا ~~تردد) ظرف لقولهم (والهاجس) ما يخطر في النفس ويدور من هجس إذا خطر، وإطلاق ~~النفس على الرأي والداعي من قبيل تسمية المسبب باسم السبب أو استعارة مبنية ~~على المشابهة. والثاني أنسب بهذا المقام وأظهر بحسب المعنى (قوله والمراد ~~بالأنفس ههنا ذواتهم) وحينئذ يتعين أن يراد بحصر خداعهم في ذواتهم قصر ضرره ~~عليهم كما ذكره في الجواب الأول عن السؤال عن المراد بقوله وما " يخادعون ~~إلا أنفسهم " (قوله ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم) ذكر القلوب ~~تمهيدا لذكر الدواعي والآراء لا أنه وجه آخر، وإذا أريد بالأنفس الدواعي ~~تعين الجوابان الأخيران وكان اعتبار المشابهة أولا كما لا يخفى، فبيان أن ~~المراد بالأنفس أحد هذين المعنيين تتمة ms234 للأجوبة الثلاثة (قوله كالذي لا حس ~~له) ففي " لا يشعرون " إشعار بانحطاطهم عن مرتبة البهائم حيث لا يدركون أجل ~~المعلومات فيكون أبلغ وأليق بالمقام من لا يعلمون. وأشار بقوله والمعنى أن ~~لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس إلى المعنى الأول من معاني خداعهم لأنفسهم فتدبر ~~(قوله واستعمال المرض) أي المرض في اللغة قد يستعمل في القلب على سبيل ~~الحقيقة بأن يراد به الألم وكونه مرضا حقيقة PageV00P175 # مما لا شبهة فيه عند أهل اللغة، وقد يستعمل على سبيل المجاز. وأما في ~~الآية فالمراد به المعنى المجازى الذي هو آفة في الإدراك كسوء الاعتقاد ~~والكفر، أو الهيئة الباعثة على ارتكاب الرذائل كالغل والحسد والبغض، أو ~~المانعة عن اكتساب الفضائل كالضعف والجبن والخور، فقوله أو يراد مرفوع عطفا ~~على قوله والمراد ههنا الخ، وأما جعله منصوبا عطفا على أن يستعار فلا وجه ~~له أصلا لأن هذا أيضا من قبيل الاستعارة، وإنما لم يقل أو من الضعف كما ~~يقتضيه أسلوب كلامه، بل ذكر الإرادة لطول الفعل، وأوردها بصيغة الفعل حطا ~~لها عن إرادة الأولين، وصرح بالتداخل لأن ذلك قد حدث في قلوبهم بعد ظهور ~~الإسلام وقوة المسلمين كما بينه. وقوله (لأن صدورهم) تعليل لثبوت الغل ~~والحسد والبغضاء في قلوبهم المفهوم من معنى الكلام (والغل) الغش (والحنق) ~~الغيظ ونصبهما على التمييز أظهر (ويبغضهونهم) معطوف على خبر أن بحسب المعنى ~~كأنه قيل: لأنهم كانت صدورهم تغلى ويبغضهونهم (ويتحرقون) من حرق الأسنان: ~~أي سحق بعضها ببعض حتى سمع لها صريف، وهو كناية عن شدة الغيظ لا من تحرق ~~احترق، وإن اشتهر أن الحسد كالنار والحاسد في الاعتراق لأن استعماله يغلى ~~يمنع هذا المعنى وحسد مفعول لأجله لاتمييز (قوله مما كان من ابن أبي) وهو " ~~أن النبي صلى الله عليه وآله) أردف أسامة على حماره يعود سعد بن عبادة قبل ~~وقعة بدر، فمر على مجلس فيه عبد الله بن أبي قبل إسلامه وأخلاط من المسلمين ~~والمشركين واليهود، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي أنفه برادئه ~~وقال: لاتغبروا ms235 علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل ودعاهم إلى ~~الله تعالى وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله مقالة آذى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ونزل ودعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد ~~الله مقالة آذى بها رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما دخل على سعد بن ~~عبادة قال: يا سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو الحباب؟ يريد ابن أبي، فقال: يا ~~رسول الله أعف عنه ". ومقصود المصنف من الإشارة إلى هذا القصة إثبات الحسد ~~والبغضاء للمنافقين ببيان رسوخ السبب والمادة فيهم قبل إظهارهم الإسلام، ~~فلا يقدح في ذلك اشتمالها على أن ابن أبي كان مجاهرا بالكفر، وعلى تصريح ~~الرواة بأنها كانت قبل إسلامه، وحمل إشارته على قصة أخرى مستبعد جدا ~~PageV00P176 # (قوله ولقد اصطلح) عطف على جواب القسم، وقيل حال فترك اللام أولى، ~~والمراد بهذه البحيرة المدينة، يقال هذه بحيرتنا: أي أرضنا وبلدتنا، وأصل ~~التركيب يدل على السعة (والعصابة) العمامة. عصبه: أي عممه، ولما كان ~~العمائم تيجان العرب جعل التعصيب كناية عن التسويد. وقيل كانوا إذا أرادوا ~~أن يملكوا رجلا توجوه، فإن لم يجدوا تاجا عصبوه بعصابة مرصعة بجواهر (قوله ~~شرق بذلك) أي لم يقدر على إساغته والصبر عليه لتعاظمه، بل اعترض في حلقه ~~كالماء المعترض في حلق الشارب، وقوله (لأن قلوبهم) علة لتداخل الضعف والجبن ~~قلوبهم، كما أن قوله إما لقوة طمعهم وإما لجراءتهم علة كون قلوبهم قوية، ~~وقد شبه الدولة في نفوذ أمرها وتمشيته بالريح وهبوبها فاستعيرت لها (فضعفت ~~جبنا) أي ضعفت لأجله. واعلم أن قوله تعالى - في قلوبهم مرض - جملة مستأنفة ~~لبيان موجب خداعهم وما هم فيه من النفاق (قوله ومعنى زيادة الله تعالى) دل ~~كلامه على أن قوله تعالى - فزادهم - إخبار (قوله إسنادا) مصدر لمحذوف: أي ~~فأسنده الله إلى نفسه إسنادا للفعل إلى المسبب له فهو إسناد مجازى سواء فسر ~~المرض بالكفر أو الحسد والغل، أو الضعف والخور كما صرح به عبارته، وإن جاز ~~إسناده المعنى الإخير إلى الله ms236 تعالى حقيقة على راية أيضا، والزيادة تستعمل ~~لازما ومتعديا، والمشهور في الازدياد اللزوم، لكن قوله ما ازدادوه يدل على ~~أنه قد تعدى إلى مفعول واحد، وعلى هذا فالأنسب أن يكون المنصوب في قوله: ~~فازدادوا كفرا، وازدادوا حسدا، وازدادت قلوبهم ضعفا مفعولا، وإن جعل تمييزا ~~كان فاعلا في الحقيقة للازدياد اللازم (قوله ويحتمل أن يراد بزيادة المرض ~~الطبع) أي الختم فلا يراد بها ازديادهم في تلك الأمراض كما مر في الوجه ~~الأول، بل يراد أن الله تعالى طبع على قلوبهم وختم عليها، فلا يدخل عليها ~~ما يزيل عنه تلك الأمراض، فزيادة المرض تكون مجازا عن الطبع والإسناد إلى ~~الله تعالى، كما في - ختم الله - وتنكير مرضا على الوجهين لكونه مغايرا ~~للأول ضرورة أن المزيد يغاير المزيد عليه، ولك أن تقول: المراد بالمرض ~~الثاني هو الطبع: أي زادهم الله طبعا، وأن يحمل كلامه على إرادة هذا المعنى ~~بتقدير مضاف: أي زيادة الطبع ولعل هذا أقرب (قوله وقرأ أبو عمرو) هذه ~~القراءة ليست من المتواترة. قال ابن جنى: لا يجوز أن يكون مرض بالسكون ~~تخفيف مرض، لأن PageV00P177 # المفتوح لا يخفف إلا شاذا بخلاف المضموم والمكسور بل يجب أن يكون لغة ~~أخرى فيه (قوله تحية بينهم) وصدر البيت * وخيل قد دلفت لها بخيل * وأراد ~~بالخيل الفرسان يقال دلف الكتيبة تقدمها، ودلف الشيخ إذا قارب الخطو، وكلا ~~المعنيين حسن ههنا، والباء للتعدية (قوله وهذا على طريقة جد جده) أي على ~~طريقة الإسناد المجازى، ولم يرد أنه من قبيل الإسناد إلى المصدر الذي أسند ~~إليه ما لفاعله كما في المثال بعينه بل هو قريب منه كما ترى والذي هو من ~~قبيله أمل أليم ووجع وجيع، وسينكشف لك أن الإسناد المجازى لا ينحصر فيما مر ~~ذكره من مصدر الفعل ونظائره، وإنما اقتصر على ذكر المجاز العقلي ردا لما ~~يقال أن الأليم بمعنى المؤلم كالسميع بمعنى المسمع فإنه ليس بثبت، وسيصرح ~~بذلك في قوله تعالى - بديع السماوات - (قوله والألم في الحقيقة للمؤلم) على ~~صيغة المفعول (قوله والمراد بكذبهم) ms237 أشار بذلك إلى أن لفظ ما مصدرية، وأما ~~كلمة كان فللدلالة على الاستمرار في الأزمنة وقولهم أمنا إخبارا بإحداثهم ~~الإيمان فيما مضى، ولو جعل إنشاء للإيمان كان متضمنا للإخبار بصدوره عنهم ~~(قوله وفيه) أي وفى جعل عذابهم مسببا لكذبهم (رمز) أي إشارة خفية إلى قبح ~~الكذب حيث خص بالذكر من بين جهات استحقاقهم إياه مع كثرتها، وفيه تخييل أن ~~لحوق ذلك العذاب بهم إنما كان لأجل كذبهم نظرا إلى ظاهر العبارة المقتصرة ~~على ذكره، واختار لفظ التخييل بناء على أن السامع يعلم أن ذلك اللحوق لجهات ~~كثيرة، وأن الاقتصار على ما ذكره رمز إلى سماجته وتنفير عن ارتكابه (قوله ~~والكذب الإخبار أي الإعلام بالشئ كزيد مثلا على خلاف ما هو متلبس به من ~~ثبوت القيام له أو انتفائه عنه، أو الإعلام بالشئ الذي هو النسبة على خلاف ~~الوجه الذي هي متلبسة به من كونها ثابتة أو منفية، ومباحث قبحه عقلا أو ~~شرعا مستقصاة في موضعها (قوله ثلاث كذبات) هي قوله إني سقيم، وأراد به ~~سأسقم، وقد علمه بأمارة من النجوم، أو إني سقيم الآن بسبب غيظي وحنقى من ~~اتخاذكم آلهة، وقوله - بل فعله كبيرهم - المراد به أنه إذا لم يقدر على دفع ~~المضرة عن نفسه وغيره فكيف يصلح إلها؟ أو أن تعظيمه كان هو الحامل له على ~~كسرها. وقوله لمللك الشام إن سارة أختي، ومراده الأخوة في الدين، وقيل ~~كذباته الثلاث قوله في الكواكب: هذا ربى ثلاث مرات، وقصد به الحكاية أو ~~الفرض أو التقدير ليرشدهم إلى عدم صلاحية الإلهية، وسيأتيك تحقيق التعريض ~~إن شاء الله تعالى، فهذه الإخبارات صادقة PageV00P178 # لكنها في صورة الكذب فسميت كذبات (قوله هو مبالغة في كذب) أي هو يدل على ~~قوة الكذب وعظمه، كما أن بين يدل على كمال ظهور الشئ واتضاحه، وقلص يدل على ~~شدة قلوص الثوب وانضمام بعضه إلى بعض، فكأنه قيل يكذبون كذبا عظيما (قوله ~~أو بمعنى الكثرة) عطف على مبالغة: أي أو من كذب الذي هو بمعنى الكثرة في ~~الفاعل، وأما ms238 كذب الوحشي فهو مجاز مأخوذ من كذب الذي بمعنى التعدية، كأنه ~~يكذب رأيه وظنه فيقف لينظر ما وراءه، ولما كثر استعماله في هذا المعنى وكان ~~حال المنافق شبيهة به جاز أن يستعار لها وإن كان ما تقدم أولى، والمذبذب: ~~المتردد بين أمرين، وعار: ذهب في الأرض، والعائرة: الناقة تخرج من الإبل ~~إلى أخرى لضربها الفحل (قوله بين الغنمين) أي القطيعين) أي القطيعين (قوله ~~والأول أوجه) وذلك لقربه وإفادته تسبب الفساد للعذاب فيدل على قبحه ووجوب ~~الاحتراز عنه كالكذب، ولخلوه عن تخلل البيان أو الاستئناف وما يتعلق به بين ~~أجزاء الصلة، وقد يرجح الثاني بكون الآيات حينئذ على نمط تعديد قبائحهم ~~وإفادتها اتصافهم بكل من تلك الأوصاف استقلالا وقصدا، ودلالتها على أن لحوق ~~العذاب الأليم بسبب كذبهم الذي هو أدنى أحوالهم في كفرهم ونفاقهم، فما ظنك ~~بسائرها، وأما عطفه على الجملة الاسمية: أعني قوله - ومن الناس من يقول - ~~فليس مما يعتد به، وإن توهم كونه أوفى بتأدية هذه المعاني وذلك بعدم دلالته ~~على اندراج هذه الصفة وما بعدها في قصة المنافقين وبيان أحوالهم، إذ لا ~~يحسن حينئذ عود الضمائر التي فيها إليهم كما تشهد بسلامة الفطرة لمن له ~~أدنى دربة بأساليب الكلام (قوله والفساد في الأرض هيج الحروب) يقال هاج ~~الشئ هيجا وهياجا وهيجانا: أي ثار، وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى، والمراد ~~بقوله هيج الحروب هو اللازم لأن المتعدى إفساد لافساد، وقوله (لأن في ذلك ~~فساد ما في الأرض) توجيه لإطلاق الفساد على هيج الحروب والفتن، وقد سميت ~~حرب الفساد بذلك لأنهم مثلوا فيها أنواع المثل، فجدعوا الأنوف وصلموا ~~الآذان إلى غير ذلك. ما يله: أي مال إليه وأحبه، ومالأه: أي عاونه (قوله ~~وكان فساد المنافقين) أي الفساد الناشئ من جهتهم لإفسادتهم في أنفسهم، ~~والأولى أن يقول إفسادهم لأن مما يلتهم إلى الكفار وممالأتهم بإفشاء ~~الأسرار إفساد. ولما كان حقيقة الإفساد جعل الشئ فاسدا ولم يكن صنعهم ~~PageV00P179 # كذلك جعل الكلام من قبيل المجاز باعتبار المآل: أي لا يفعلوا ما يؤدى إلى ms239 ~~الفساد. وقد يقال: ما كانوا فيه كان عين الفساد في أنفسهم، ومعنى لا ~~تفسدوا: لاتأتوا بالفساد ولا تفعلوا، فلا حاجة إلى المجاز وليس بشئ، إذ ليس ~~إتيان الشخص بفساد نفسه حقيقة الإفساد وفائدة في الأرض التنبيه على أن ~~صنيعهم يؤدى إلى الفساد عام فيها: # أعني هيج الحروب والفتن المؤدى إلى انتفاء الاستقامة عن أحوال الناس في ~~دينهم ودنياهم كما صرح به في تفسير الفساد في الأرض، وإنما لم يحمل إفسادهم ~~على تحريف الكتاب وتغيير الملة ودعوة الكفار في السر إلى تكذيب المسلمين ~~كما حمله غيره، لأنه لا ظهور حينئذ لتلك الفائدة (قوله خلصت لهم وتحضت من ~~غير شائبة) أراد أنه من قبيل قصر الإفراد، فإنهم لما نهوا عن الإفساد ~~وتوهموا أنه قد حكم عليهم بأنهم يخلطونه بالإصلاح فأجابوا بأنهم مقصورون ~~على محض الإصلاح لا يشوبه شئ من وجوه الإفساد والفساد. واختاروا انما ~~تنبيها على أن ذلك مكشوف لاسترة علهى فلا ينبغي أن يشك فيه (قوله وألا ~~مركبة) ذهب إلى أن لفظة ألا مركبة، وكذا أختها إما مركبة من همزة الاستفهام ~~التي للإنكار وحرف النفي لإفادة التنبيه على تحقيق ما بعدها، فإن إنكار ~~النفي تحقيق للإثبات لكنهما بعد التركيب صارتا كلمتي تنبيه يدخلان على ما ~~لا يجوز أن يدخل عليه حرف النفي كقولك ألا، وإما أن زيدا عالم. وذهب ~~الأكثرون إلى أنهما لاتركيب فيهما (قوله بنحو ما يتلقى به القسم) كإن ~~واللام وحرف النفي وطليعة الجيش ما يتقدمه وآخر المصراع الأول * ويحيى ~~العظام البيض وهى رميم * وجواب القسم هو قوله: # لقد كنت أختر الجوى طاوى الحشا * محاذرة من أن يقال لئيم وجواب القسم في ~~قوله: # أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر وقوله: لقد ~~تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لايروعهما الذعر (قوله رد الله ~~تعالى ما ادعوه) أي لما بالغوا في كونهم مصلحين بولغ في كونهم مفسدين من ~~جهات متعددة الاستئناف فإنه يفيد زيادة تمكن الحكم في ذهن السامع لوروده ~~عليه بعد السؤال والطلب وما في ms240 كل واحدة من PageV00P180 # كلمتي ألا، وإن من تأكيد الحكم وتحقيقه. وقوله لا يشعرون لدلالته على أن ~~كونهم مفسدين قد ظهر ظهور المحسوس لكن لأحسن لهم ليدركوه. وأما وجه ~~المبالغة في تعريف الخبر وتوسيط الفصل فقد قيل الأول يفيد حصر المسند إليه ~~على المسند، والثاني يفيد تأكيد هذا الحصر، وهذا وإن كان مناسبا لرد دعواهم ~~الكاذبة، فإنهم لما قصروا أنفسهم على الإصلاح قصر إفراد ناسب في ردهم أن ~~يقصروا على الإفساد قصر قلب: أي هم مقصورون على الإفساد لاحظ لهم في ~~الإصلاح، لكن يرد عليه أن تعريف الخبر بلام الجنس يفيد حصره في المبتدأ كما ~~هو المذكور في المفتاح والمشهور في الاستعمال، وإن ضمير الفصل يفيد هذا ~~الحصر أيضا أو يؤكده. وقد أجيب بما يدل عليه كلامه في الفائق من أن تعريف ~~المسند يفيد حصر المسند إليه فيه حيث قال: معنى إن الله تعالى هو الدهر هو ~~الجالب للحوادث لا غير الجالب، كما أشرنا إليه فيما سبق، فيكون الفصل حينئذ ~~مؤكدا لهذا الحصر ولا يخفى عليك ضعفه، وقيل المبالغة في تعريف المفسدين على ~~قياس ما مر في المفلحين: أي إن حصلت صفة المفسدين وتحققوا ما هم وتصورا ~~بصورتهم الحقيقية، فالمنافقون هم هم لا يعدون تلك الحقيقة، فيكون الفصل ~~مؤكد لنسبة الاتحاد الذي هو أقوى من القصر في إفادة المقصود (قوله أتوهم في ~~النصيحة) أي المؤمنون نصحوا المنافقين أولا بترك الرذائل، وثانيا باكتساب ~~الفضائل، فدل هذا الكلام على أن القائل الآمر بالإيمان هم المؤمنون لابعض ~~المنافقين لبعض فيما بينهم كما ذكر في بعض كتب التفاسير، وحينئذ يجب أن ~~يحمل قولهم - أنؤمن كما آمن السفهاء - على أنه كان مقولا فيما بينهم ~~لامقولا في وجوه المؤمنين كيلا يلزم كونهم مجاهرين بالكفر لا منافقين، وإن ~~كان قوله فكان من جوابهم أن سفهوهم: أي نسبوهم إلى السفاهة، وجهلوهم: أي ~~نسبوهم إلى الجهل لما في السفه من الجهل يوهم أنه كان في مواجهتهم (قوله أن ~~يسند قيل إلى لا تفسدوا وآمنوا) يريد أنه مسند إليهما لا إلى ms241 ضمير مصدره إذ ~~لا طائل تحته، ولا إلى الظرف: أعني لهم لأن القول متعد مفعوله المقول، فإذا ~~وجد في الكلام أسند الفعل إليه وأطلق الفعل على الجملة الفعلية التي فاعلها ~~مضمر اعتبارا للجزء الأول، مع أن الجملة مطلقا تشارك الفعل في عدم صحة ~~الإسناد إليه لأنه من خواص الاسم اتفاقا. والجواب أن الذي يمتنع هو إسناد ~~الفعل إلى معنى الفعل بمعنى إذا كان معبرا عنه بمجرد لفظه على قياس إسناده ~~إلى معنى الاسم معبرا عنه بلفظه وحده في مثل قام زيد، وهذا الذي نحن فيه، ~~فيه إسناد للفعل إلى لفظ الفعل بل الجملة كأنه قيل وإذا قيل هذا القول وهذا ~~الكلام، وتحقيقه ما مر من أن الألفاظ سواء كانت مهملة أو مستعملة مفردة أو ~~مركبة متساوية الأقدام في صحة الإسناد إلى PageV00P181 # أنفسها، سواء كانت مجردة عن ملاحظة معانيها كما في قولك ألف ضرب من ثلاثة ~~أحرف، أو مأخوذة معها كما قيل في لا تفسدوها وآمنوا، إذ المسند إليه لفظه ~~باعتبار الدلالة على المعنى، وليس هذه الصحة باعتبار أن تلك الألفاظ إذا ~~ذكرت وأريد بها أنفسها صارت أسماء كما توهم، لأن المهمل لا يصير اسما ~~بالإخبار عن لفظه، وكذلك الجمل التي صارت مخبرا عنها باعتبار ألفاظها في ~~أنفسها كما في قولك زيد قائم مركب من لفظين، أو مع ملاحظة معنها كما عرفت. ~~فإن قلت: قد صرحوا بأن المبتدأ لا يكون إلا اسما. قلت: ذلك لأنهم اعتبروا ~~وضع الألفاظ بإزاء المعاني المستفادة منها في التراكيب، فبينوا أحوال ~~الألفاظ في تلك التراكيب في تلك التراكيب لاأحوالها في أنفسها بل تعرف هذه ~~بالمقايسة تبعا، فلفظ ضرب لما وضع لمعناه صار فعلا، فبين حاله بأنه إذا كان ~~مستعملا في ذلك المعنى لم يصح الإخبار عنه، وكذا لفظ من بخلاف لفظ زيد، ~~وإذا لم تستعمل في معانيها جاز الإخبار عنها كلها (قوله زعموا مطية الكذب) ~~قيل معناه أن الكلام المصدر بالزعم وما يشتق منه غير موثوق به لأن الزعم هو ~~القول بلا تثبت وتبين. وقد يقال: ms242 معناه أن الكذاب مسند كذبه إلى غير معين، ~~ويقول زعموا كذا وكذا لئلا يظهر اختراعه الكذب ويروجه، فلفظ زعموا مطية ~~للكذب يتوصل بها إليه، ولفظ ما في " كما " إن كانت كافة للكاف عن العمل ~~مصححة لدخولها على الجملة كان التشبيه بين مضموني الجملتين: أي حققوا ~~إيمانكم كما تحقق إيمانهم، وإن كانت مصدرية فالمعنى آمنوا إيمانا مشابها ~~لايإناهم (قوله أوهم ناس معهودون) وذلك لأنهم مقابلوهم في الإيمان ومبغضون ~~عندهم فهم نصب أعينهم، وأم عبد الله بن سلام وأشياعه فهم مع تلك المقابلة ~~من أبناء جنسهم وكانوا أصحابهم وقد غاظهم إيمانهم فهم حاضرون في أذهانهم ~~(قوله كما آمن الناس) أي كما آمن الكاملون في الإنسانية وهم الجامعون لما ~~يعد من خواص الإنسان وفضائله، فهم لذلك يستحقون أن يحصر فيهم الجنس كأنهم ~~الجنس كله فهذا الحصر بالنظر إلى كمالهم، وإذا لو حظ أن غير المؤمنين ~~كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل بل أدنى مرتبة منها فلا يندرجون ~~في الناس بل كان منحصرا في المؤمنين كان هذا حصرا بالنظر إلى نقصان من ~~عداهم وقصورهم عن رتبة الإنسانية، ومعنى الإنكار في أنؤمن أن ذلك لا يكون ~~أصلا (قوله مشار بها إلى الناس) أي اللام في السفهاء للعهد والمعهود هو ~~الناس سواء أريد به المعهودون أو الجنس كماسبق، ولما كان المعهود هنا ~~مذكورا بلفظ آخر أورد له مثالا، يقال سعى به إلى الوالي: أي وشى به إليه، ~~والتعبير عن زيد بالسفيه إما لجعل السعاية سفها وإما لشهرته بذلك. وفى ~~الآية يجعل الإيمان سفها أو يجعل المؤمنون مشهورين به عندهم PageV00P182 # قوله وينطوى تحته) أي تحت لفظ السفهاء المراد به الجنس الجاري: أي الذين ~~جرى ذكرهم بلفظ الناس مرادا به العهد أو الجنس باعتبار كمال المؤمنين ~~ونقصان غيرهم، وقوله على زعمهم متعلق بينطوى، والضمير للمنافقين، وذلك لأن ~~الذين جرى ذكرهم أعرق الناس في السفه عند المنافقين فكانوا بالانطواء أولى ~~واستركوا عقولهم: أي عدوها ركيكة ضعيفة، والمراجيح كأنه جميع مرجاح، يقال ~~رجل راجح العقل وقوم مراجيح الحلم (قوله ms243 كان سفيها) إما لكون ركوب متن ~~الباطل سفها، وإما لأنه لو لم يكن سفيها لم يركبه، يقال وسطت القوم أسطهم ~~سطة: أي توسطتهم وفلان وسيط قومه: إذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا (قوله ~~فدعوهم) أي دعوا المؤمنين مطلقا سفهاء تحقيرا لشأنهم ولا يشتبه عليك أن هذا ~~وما قبله يجريان على تقديري كون اللام في السفهاء للجنس والعهد الذي أشير ~~به إلى الناس مرادا به الجنس على وجهيه، أو المعهود الذي هوالنبى صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأصحابه، وأما قوله أو أرادوا بالسفهاء عبد الله بن سلام ~~وإشياعه فتخص بالعهد: أعني بكون اللام في السفهاء مشارا بها إلى الناس ~~المراد به هؤلاء فقط، وإنما عطف بأولأن معنى كلامه أنهم أرادوا بالسفهاء ~~جميع المؤمنين. وسموهم بذلك اعتقادا لأحد الوجهين، أو أرادوا به بعضهم، ~~وسموهم بذلك تجلدا وتوقيا مع علمهم أنهم من السفه بمعزل (قوله وفت في ~~أعضاده) أي كسر قوته وفرق عنه أعوانه، والسخافة الرقة، يقال ثوب سخيف: أي ~~غير صفيق، والحلم بالكسر الأناة، والسفه ضده، وأصله الحركة والخفة، ~~والتفصيل من الفاصلة كالتقفية من القافية، وفصلت الآية بكذا: # أي جعلت هذا فاصلتها (قوله وما كان قائما) هو عطف تفسيري على قوله ~~جاهليتهم وليس مبتدأ خبره فهو كالمحسوس، بل ما بعد هذه الفاء نتيجة لما ~~تقدم. تغاور القوم: أي أغار بعضهم على بعض وتناحروا في القتال: # أي تشاجروا فيه حرصا عليه. وقوله ولأنه عطف على لأن أمر الديانية، فهو ~~جهل: أي يتضمنه كأنه هو (قوله مساق هذه الآية) يريد أنه إذا نظر إلى جزاء ~~الشرطية الأولى، أعني " قالوا آمنا " توهم أن هناك تكرارا وإذا لو حظ ~~PageV00P183 # أنه مقيد بلقائهم المؤمنين، وإن الشرطية الثانية معطوفة على الأولى لا ~~على أن كلا منهما شرطية مستقلة كالشرطيتين السابقين، بل على أنهما بمنزلة ~~كلام واحد ظهر أن هذه الآية سيقت لبيان معاملتهم مع المؤمنين أو أهل دينهم، ~~كما أن صدر القصة مسوق لبيان نفاقهم فاضمحل ذلك التوهم. والتكذيب تكلف ~~الكذب. وقوله (فإذا فارقوهم) عطف على ما تؤول ms244 به المصادر المؤكدة: أي من أن ~~يكذبوا لهم واستهزأوا بهم ولا قوهم بوجوه المصادقين وأوهموهم أنهم معهم ~~فإذا فارقوهم، والشاطر هو الذي أعيا أهله خبثا، وصدقوهم ما في قلوبهم من ~~صدقه الحديث. وفى الأمثال: صدقني سن بكره (قوله يقال لقيته ولاقيته إذا ~~استقبلته) حق العبارة وتقول على الخطاب فإن الفعل المسند إلى ضمير المتكلم ~~إذا فسر بأي وجب أن يتطابقا في الإسناد إلى المتكلم لأن الثاني تفسير ~~للأول، وجاز حينئذ في صدر الكلام تقول على لفظ الخطاب، ويقال على البناء ~~للمفعول، وإذا جئ بكلمة إذا في مقام التفسير لذلك الفعل كان صدر الكلام في ~~موضع الجزاء، فالواجب حينئذ أن يكون هو وما بعد إذا بصيغة الخطاب: أي إذا ~~استقبلته تقول لقيته، ولا يستقيم إذا استقبلته يقال إلا بتعسف هو تقدير كون ~~القائل نفس المخاطب، وملاقى بتشديد الياء ومراوقى بتخفيفها: أي رواق بيتي ~~إلى رواق بيته وهو ما بين يدي البيت (قوله ومعناه وإذا أنهوا السخرية) أشار ~~إلى أن استعمال خلا بهذا المعنى مع إلى بناء على تضمين معنى الإنهاء كما في ~~أحمده وأذمعه إليك: أي أنهى حمده وذمه، وهذا بيان لحاصل المعنى، وأما تقدير ~~الكلام فهو هكذا: وإذا خلوا أي سخروا منهين إليهم وأحمده وأذمه منهيا إليك، ~~وقد فصل لك هذا فيما سلف (والتمرد) العتو والاعتياد به. PageV00P184 # وقوله من أسمائه الباطل نوع تقوية للاشتقاق الثاني (قوله لم كانت ~~مخاطبتهم) يعنى أنهم لماذا خاطبوا المؤمنين المنكرين لإيمانهم بجملة فعلية ~~مجردة عن التأكيد وخاطبوا شياطينهم الذين لا ينكرون مقالتهم بجملة اسمية ~~مؤكدة والقياس عكس ذلك (قوله ليس جديرا بأقوى الكلامين وأوكدهما) قيل معناه ~~ليس جديرا بالكلام القوى والوكيد فضلا عن الأوكد والأقوى أو أراد بهما ~~القوى الوكيد كما يشعر به قوله فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتوكيد ومحصول ما ~~أجاب به أنهم اختاروا في الخطاب الأول الفعلية لأنهم بصدد الإخبار بحدوث ~~الإيمان منهم وتركوا التأكيد لعدم الباعث عليه من بواطنهم أو لعدم رواجه ~~عنهم ولم يختاروا فيه الجملة الاسمية المؤكدة نحو - إنا مؤمنون ms245 - وإلا ~~استفيد من الكلام (ادعاء أنهم أوحديون في الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم) أي ~~هم سابقون في الإيمان مستمرون عليه تحقيقا فلا ينبغي أن يشك فيه شاك مع ~~أنهم لا يدعون ذلك (إما لأن أنفسهم لا تساعدهم عليه وإما لأنه لا يروج ~~عنهم) على لفظ التأكيد بأداته والمبالغة بإيراد الكلام جملة اسمية يقال ~~أخذته أريحية إذا ارتاح للندى: # أي مال إليه وأحبه وأقام فلان بين أظهر قومه (وظهرانيهم) أي بينهم وفائدة ~~إقحام الأظهر الدلالة على أن إقامته فيهم على سبيل الاستظهار بهم وأما ~~ظهرانيهم ففيه زيادة الألف والنون في ظهر عند التثنية مبالغة كما زيدتا في ~~النسبة كنفسانى للرجل الغيور وربانى وحقانى وكان معنى التثنية أن ظهرا منهم ~~قدامه وآخر وراءه. فهو مكنوف من جانبيه هذا أصله ثم استعمل في الإقامة بين ~~القوم مطلقا وإن لم يكن مكنوفا (قوله ألا ترى إلى حكاية الله تعالى) يريد ~~أن التأكيد في قولهم - ربنا إننا آمنا - بكلمة إن، وإيراد الجملة الاسمية ~~المفيدة للتقوى إنما كان لصدق رغبتهم فيه وكونه رائجا متقبلا منهم (وأما ~~مخاطبة إخوانهم) هو مبتدأ خبره جملة فهم على صدق رغبة والعائد محذوف: أي ~~فهم فيما أخبروا به فيها، وهذا الظرف أعني فيما أخبر وإن تعلق بالظرف الذي ~~هو قوله على صدق فقد تقدم معمول الظرف عليه وإن كان متعلقا بصدق رغبة وجب ~~أن يقدر مثله سابقا أي فهم على صدق رغبة فيما PageV00P185 # أخبروا فيكون المذكور ردا لا على المقدر (قوله وما قالوه من ذلك) أي من ~~الثبات والقرار والبعد فكان أي ما قالوه أو ما أخبروا به إخوانهم أو ~~مخاطبتهم إياهم على تأويل خطابهم (مظنة الشئ) موضعه ومألفه الذي يظن كونه ~~فيه ومئنته: موضعه الذي يتحقق وجوده فيه مفعلة مشتقة من لفظة إن بعد ما ~~جعلت اسما أو متضمنة حروفها تنبيها على اشتمالها على معناها كأنه قيل مخلقة ~~لأن تستعمل فيه إن، وقد اتضح بما تقرر أن عدم التأكيد في الكلام قد يكون ~~لعدم اعتناء المتكلم بشد أعضاده أو لعدم ms246 رواجه عند السامع وأن تأكيده قد ~~يكون لاعتنائه بشأنه أو لقبوله ورواجه عند مخاطبه (قوله هو تأكيد) لا شبهة ~~في أن معنى قولهم " إنا معكم " هو الثبات على اليهودية وليس " إنما نحن ~~مستهزؤن " بظاهر في كونه تقريرا وتأكيدا لهذا المعنى فاعتبر منه لازما ~~يؤكده وهو أنه رد ونفى للإسلام فيكون مقررا للثبات عليها لأن رفع نقيض الشئ ~~تأكيد لشأنه وقد عكس صاحب المفتاح فاعتبر لازم الأول حيث قال معنى إنا معكم ~~أي قلوبا وإنا نوهم أصحاب محمد الإيمان فيكون الاستخفاف بهم وبدينهم تأكيد ~~لذلك اللازم وما ذكره المصنف أولى كما لا يخفى (قوله أو بدل) بيانه أنهم ~~قصدوا تصلبهم في دينهم وكان في الكلام الأول نوع قصور عن إفادته إذا كانوا ~~في الظاهر يوافقون المؤمنين في بعض الأمور فاستأنفوا القصد إلى ذلك بأنهم ~~يعظمون كفرهم بتحقير الإسلام وأهله فهم أرسخ قدما فيه من شياطينهم والحمل ~~على الاستئناف أوجه لكثرة الفائدة وقوة المحرك للسؤال وهذه الوجوه الثلاثة ~~بيان لترك العاطف بين الجملتين في كلامهم، وأما تركه في حكايته فللموافقة ~~فيما هو بمنزلة كلام واحد واللغوب التعب والإعياء ولغبت بالفتح (قوله معناه ~~إنزل الهوان والحقارة بهم) فيكون من قبيل المجاز المرسل لعلاقة السببية في ~~التصور والمسببية في الوجود والفائدة المخصوصة بهذا المجاز التنبيه على أن ~~مذهبهم حقيق بأن يسخر منه ويسخر بهم لأجله وفى قوله غرضه الذي يرميه أي ~~يقصده لطافة إلا أن غرض المستهزئ هو الخفة لا طلبها والباء في (بمن يهزأ) ~~تتعلق بمعنى الإلصاق المفهوم من الكلام إذ المستعمل زرى عليه أي عيب عليه ~~وأزرى به: أي تهاون به وازدراه أي حقره قال أبو عمر والزارى على الإنسان من ~~لا يعده شيئا وينكر عليه فعله (قوله وقد كثر التهكم) أي قد كثر في كلام ~~الله PageV00P186 # تعالى التهكم بالكفرة، وكما أريد به تحقير شأنهم والدلالة على جدارة ~~مذاهبهم بالسخرية والضحك لا حقيقة التهكم، كذلك أطلق ههنا لفظ الاستهزاء ~~وأريد به ذلك المعنى وتلك الدلالة لا حقيقة الاستهزاء (قوله أن يراد به ms247 ما ~~مر في يخادعون الله) فيكون حينوذ استعارة مبنية على المشابهة في الصورة ~~(وهو) أي الظاهر أو الإجراء (مبطن) من بطنت الثوب جعلت له بطانة (قوله وقيل ~~سمى جزاء الاستهزاء باسمه) وذلك لما بين الفعل وجزائه من ملابسة قوية ونوع ~~سببية مع وجود المشاكلة المحسنة ههنا (قوله هو استئناف في غاية الجزالة) أي ~~ليس ترك العطف فيه لدفع توهم كونه معطوفا على " إنا معكم " فيندرج في مقول ~~المنافقين، أو على قالوا فيتقيد بالظرف: يعنى إذا خلوا بل هو لكونه ~~استئنافا، وإنما كان في غاية الجزالة والفخامة لدلالته على أنهم بالغوا في ~~استهزائهم مبالغة تامة ظهر بها شناعة ما ارتكبوا وتعاظم على الأسماع على ~~وجه يحرك السامع أن يقول هؤلاء الذين هذا شأنهم ما مصير أمرهم وعقبى حالهم، ~~وكيف معاملة الله تعالى والمؤمنين إياهم؟ ثم إن هذا الاستئناف لم يصدر إلا ~~بذكر الله تعالى وحده لفائدتين: الأولى التنبيه على أن الاستهزاء ~~بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، وذلك ~~لصدوره عمن يضمحل عملهم وقدرتهم في جنب علمه وقدرته. والثانية لدلالة على ~~أنه تعالى يكفي مؤنة عباده المؤمنين وينتقم لهم ولا يحوجهم إلى معارضة ~~المنافقين تعظيما لشأنهم. وفى هاتين الفائدتين زيادة تأييد لجزالة ~~الاستئناف وفخامته، والضمير في قوله (وفيه) في الموضعين راجع إلى قوله ~~تعالى - الله يستهزئ بهم - وإنما أورد صيغة الحصر في تقرير أبلغية ~~الاستهزاء مع أنه لا حاجة إليها تنبيها على ما هو مدلول الكلام، فإن بناء ~~الفعل على المبتدأ مطلقا يدل عنده على الاختصاص كما صرح به في مواضع من هذا ~~الكتاب (قوله ليس استهزاؤهم إليه) أي حال كونه منسوبا إليه و (لما ينزل ~~بهم) متعلق بيستهزئ في قوله - هو الذي يستهزئ - وقوله (من النكال ويحل بهم ~~من الهوان والذل) إشارة إلى معنى الاستهزاء الثالث والأول، ودل بقوله (ولا ~~يحوج المؤمنين) على أن الحصر بالقياس إليهم: أي هو المستهزئ دون المؤمنين. ~~لا يقال: الاستهزاء بمعنى السخرية لا يتصور منه تعالى، وبالمعنى ~~PageV00P187 # المراد: أعني إنزال النكال والذل لا ms248 يتصور من المؤمنين، فكيف يتصور الحصر ~~الذي ذكرتموه؟ لأنا نقول: # معنى هذا الحصر أنه تعالى يتولى الاستهزاء بالمعنى الذي يليق به، ولا ~~يتولاه المؤمنون بالمعنى الذي يليق بهم ويماثل استهزاء المنافقين، وفى ~~بيانه أولا ما أريد بالاستهزاء، وقوله آخرا (أن يعارضوهم باستهزاء مثله) أي ~~في كونه سخرية واستخفافا تصريح بما ذكرناه على أنه إذا أريد بالاستهزاء ~~جزاؤه أمكن صدوره عنهما، فيكون المعنى هو الذي بتولى جزاء استهزائهم دون ~~المؤمنين فلا إشكال حينئذ (قوله يفيد حدوث الاستهزاء) أما إفادته الحدوث ~~والتجدد فلكونه فعلا، وأما كون ذلك وقتا بعد وقت فلأن المضارع لما كان دالا ~~على الزمان المستقبل الذي ينقلب حالا شيئا بعد شئ على الاستمرار ناسب أن ~~يقصد به إذا وقع موقع غيره أن معنى مصدره المقارن لذلك الزمان يحدث على ~~منواله مستمرا استمرارا تجدديا لا ثبوتيا كما في الجملة الاسمية. استشعر ~~فلان خوفا: إذا أضمره، وفاعل أن ينزل مستتر: أي ينزل فيهم شئ مما يفضحهم ~~(قوله كفاك دليلا) يريد أن القراءة بضم الياء هنا وفى نظيره دليل واضح على ~~أن المفتوح الياء من المدد إذا لم يستعمل أمد من المد على أن المأخوذ من ~~المد بمعنى الإمهال في العمر إنما يستعمل باللام، وحمله على الحذف والإيصال ~~مخالف للأصل فلا يرتكب إلا بدليل (قوله فكيف جاز) يعنى PageV00P188 # أن إيلاء المدد في الطغيان من الأفعال القبيحة التي تسند إلى الشياطين، ~~فلا يجوز إسناده إلى الله تعالى. وأجاب أولا بأنهم لما أصروا على كفرهم ~~خذلهم الله تعالى ومنعهم ألطافه فتزايد الرين: أي الدنس في قلوبهم، فسمى ~~ذلك التزايد: أي ما تزايد من الرين مددا في الطغيان، وأسند إيلاؤه إلى الله ~~نعالى، ففي المسند مجاز لغوى، وفى الإسناد مجاز عقلي لأنه إسناد الفعل إلى ~~المسبب له، وفاعله في الحقيقة هم الكفرة. وثانيا بأنه أريد بالمد في ~~الطغيان ترك القسر والإلجاء إلى الإيمان على ما سبق تقريره، وهو فعل الله ~~تعالى، فإسناده إليه حقيقة وإن كان المسند مجازا. وثالثا بأن المراد منه ~~معناه الحقيقي وهو ms249 فعل الشيطان، لكن أسند إليه تعالى مجازا على مذهبه لأنه ~~بتمكينه وإقداره، وقد يتوهم أن إيقاع المد عليهم تجوز لازم على كل مذهب لأن ~~حقيقته أن يوقع على الطغيان ونحوه مما وقع الزيادة فيه. ويدفع بأن المفهوم ~~من مد طغيانهم ومدهم في الطغيان واحد (قوله وإلا) أي وإن لم يطابق اللفظ ~~المعنى ولم يشهد بصحته (كان) المعنى أي نسبته (منه) أي من اللفظ (بمنزلة ~~نسبة الأروى) وهو اسم جنس الأروية: أعني الأنثى من الوعول ولا تسكن إلا ~~الجبل (من النعام) الذي لا يسكن إلا السهل، وهما مثل لغاية التباعد ~~والتباين كالضب والنون (تعاهد) الشئ تحفظ به وتعهد أفصح منه (قوله وماوقع) ~~أي وبقاء ما وقع به التحدي وسليما حال من الموصول وقوله (من تعاهد النظم) ~~متعلق بمعنى البعد المستفاد من قوله على مراحل (قوله ويعضده ما قلناه) من ~~أن يمدهم من المدد دون المد (قول الحسن) لأن التمادي في الضلالة يناسب ~~تزايد الرين والظلمة لا امتداد العمر والإمهال (وأن هؤلاء) بفتح الهمزة ~~معطوف على قول الحسن: أي ويضده هذا أيضا، لأن الطبع على القلوب يناسب ذلك ~~التزايد لا طول العمر، وكسرة الهمزة على أنه من تتمة قوله وهم، واللقيان هو ~~اللقاء، والغنيان هو الغنى. # يقال غنيت المرأة بزوجها غنيانا: أي استغنت به، وقيل هو مصدر قولك غنى ~~بالمكان: إذا أقام (قوله فيها) أي PageV00P189 # في إضافة الطغيان إليهم، ولم يرد بما ذكره أن هذه الإضافة تدل بالوضع على ~~أن الطغيان بإيجاد العبد لا بإيجاد الله تعالى وإرادته ليرد عليه أن الأمور ~~المخلوقة لله تعالى بمشيئته اتفاقا إذا قامت بالعباد كالحسن والقبح والبياض ~~والسواد تضاف إليهم إضافة حقيقية لا مجازية لأدنى ملابسة، فلا دلالة لإضافة ~~الطغيان إليهم على إيجادهم إياه، بل أراد به كما ينبهك عليه قوله: أي نكتة ~~في إضافته إليهم أن في هذه الإضافة إشارة لطيفة إلى أن الطغيان والتمادي في ~~الضلالة من الأفعال التي اكتسبوها باختيارهم استقلالا، وأن الله تعالى برئ ~~منه فليس يتعلق به لا خلقا ولا إرادة ms250 فحقه أن يضاف إليهم لا إليه إشعار ~~بهذا الاختصاص لا بالاختصاص باعتبار المحلية والاتصاف، فإنه معلوم من ~~تماديهم في الطغيان فلا حاجة فيه إلى الإضافة، فلولا حملها على قصد ذلك ~~الإشعار لخلت عن الفائدة، ومثل ذلك معتبر في الإشارات الخطابية عند أرباب ~~البلاغة. وقوله ردا مفعول له بمعنى الكلام: أي أضيف الطغيان إليهم ليفيد ~~كذا ردا ونفيا (قوله من يلحد في صفاته) أي يميل عن الحق ويزعم أنه تعالى ~~مريد للكفر والمعاصي وموجد لها ثم يعاقب عليها. والجواب أن أمثال هذه ~~الخطابيات لا تعارض البراهين الدالة على أنه تعالى لا خالق سواه، وأنه لا ~~يقع إلا ما أراده الله تعالى. وأول البيت * ومهمه أطرافه في مهمه * أي رب ~~مفازة لا تنتهي سعة بل أطرافها من جوانبها في مفازة أخرى. أعمى الهدى: أي ~~خفى المنار بالقياس إلى من لا دراية له بالمسالك، جعل خفاء العلم عمى له ~~بطريق الاستعارة. وقيل أعمى صفة من عمى عليه الأمر التبس: أي ملتبس الهداية ~~إلى طرقها على من يجهل ويتحير فيها. وقد يقال أعمى فعل ماض: أي أخفى طرق ~~الاهتداء (والعمه) جمع عامه (قوله ومعنى اشتراء الضلالة بالهدى) قيل إن ~~قوله - أولئك الذين اشتروا الضلالة - الآية تعليل لاستحقاقهم الاستهزاء ~~الأبلغ، والمد PageV00P190 # في الطغيان على سبيل الاستئناف، أو جملة مقررة لقوله - ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون - (الجملة) مجتمع شعر الرأس (والأزعر) القليل الشعر (والدردر) مغارز ~~أسنان الصبى. قيل والمراد به ههنا أصول الأسنان التي تناثرت رؤسها (والعمر) ~~عطف بيان للطويل الذي هو صفة له في المعنى، والحيدر القصير. والمراد ~~بالمسلم الذي اشترى النصرانية بالإسلام جبلة بن الأيهم من ملوك غسان، فإنه ~~وفد بمكة على عمر رضي الله عنه وأسلم، ثم إنه ارتد ولحق بقيصر وتنصر وقصته ~~مشهورة في العرب (قوله وإعراضه) أي إعراض الهدى لهم، من أعرضك الصيد: إذا ~~أمكنك من عرضه: أي جانبه والجواب الأول أنهم لما كانوا متمكنين منه تمكنا ~~تاما بعد التكليف به وتيسير أسبابه أستعير ثبوته لهم لتمكنهم، فإن العبارة ~~تدل على ثبوت ms251 الهدى لهم والمراد تمكنهم. وأما الحمل على جعل الهدى مجازا عن ~~تمكنه فما يأباه ظاهر كلامه. والجواب الثاني أن المراد بالهدى الفطرة التي ~~جبلوا عليها، وقد كانوا على هذا الهدى بلا شبهة، ثم استبدلوا به الضلالة ~~فلا مجاز في ثبوت الهدى لهم بل في لفظة الهدى إن لم تكن الفطرة مندرجة في ~~حقيقته. و الدرص بالكسر: ولد الفأرة واليربوع ونظائرهما (ونفقه) أي جحره، ~~وهو مثل يضرب لمن ينسى الحجة عند الحاجة، وقد مر أن الشف من الأضداد يطلق ~~على الزيادة والنقصان (قوله كيف أسند الخسران) قيل حقه أن يقول: كيف أسند ~~الربح، وذلك أن النفي لا مدخل له في الإسناد العقلي، فالفعل إذا أسند إلى ~~غير فاعله لملابسة بينهما كالنوم إلى الليل كان مجازا عقليا سواء كان ~~الإسناد مثبتا أو منفيا، فقولك نام ليلى أو ما نام ليلى PageV00P191 # كلاهما مجازان، لأن النوم قد أسند فيهما إلى غير ما هو له، إما بطريق ~~الإثبات وإما بطريق النفي، وليس بشئ لأن نسبة الفعل قد تكون ثبوتية وقد ~~تكون سلبية، وكل واحدة منهما تعتبر في نفسها. ألا ترى أنك إذا قلت: # ما ربحت التجارة بل التاجر لم يكن هناك مجاز أصلا؟ فعلى هذا فحقه أن ~~يقول: كيف أسند عدم الربح إلى التجارة؟ # إلا أنه عدل عنه تنبيها على أن عدم الربح ههنا جعل كناية عن الخسران وإن ~~كان أعم منه ثم أسند، وأشار بذلك إلى أنه لو اقتصر ههنا على انتفاء الربح ~~لكان منسوبا إلى ما هو محله حقيقة فلا مجاز. نعم إذا كنى به عن الخسران ~~وأسند إلى التجارة كان مجازا، وفائدة هذه الكناية التصريح بانتفاء مقصود ~~التجارة وهو الربح مع حصول ضده الخسران، بخلاف ما لو قيل فخسرت تجارتهم، ~~وكذا الحال فيما إذا قلت: ما صام نهاره بمعنى أفطر، وما نام ليله بمعنى ~~سهر، فإنه يكون من قبيل المجاز وإن قصدت بهما نفى الصوم عن النهار والنوم ~~عن الليل فقط كما في قولك: # ما صام النهار وما نام الليل لم يكن ms252 منه قطعا، والضابط أن الفعل إذا نفى ~~عن غير فاعله وقصد مجرد نفيه عنه كان حقيقة، وإذا أول ذلك النفي بفعل آخر ~~ثابت للفاعل دونه كان مجازا، فتدبر والله الموفق (قوله وهو أن يسند الفعل) ~~هذا التفسير للإسناد المجازى بما هو أعم مما سبق، إذ قد اشترط المصنف هناك ~~مضاهاة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل، واقتصر ههنا على ~~تلبسه به مطلقا، ولك أن تحمله على التقييد اعتمادا على ما سلف وتقول: # التجارة سبب يفضى إلى كل واحد من الربح والخسران، والأولى إجراؤه على ~~ظاهره، فإن التلبس بالذي هو له في الحقيقة مصحح للإسناد كما في قولهم: قال ~~الملك كذا ورسم كذا، وإنما القائل والراسم بعض خاصته على ما مر (قوله نعم ~~إذا دلت الحال) أي إذا قامت القرينة على أنهما رأس المال جاز أن يسند ~~إليهما إسنادا مجازيا ولا جواز بدونها، فإن الشرط في المجاز لغويا كان أو ~~عقليا قيام القرينة لا وجود السماع في أفراده. وفيه رد على علي بن عيسى ~~الربعي حيث حكم بعدم صحتهما لوقوع الالتباس بالإسناد الحقيقي. وفى قوله ~~(هب) إشارة إلى نوع استبعاد في حمل الاشتراء على الاستبدال المذكور بواسطة ~~ما قارنه من ذكر الربح والتجارة (قوله من الصنعة البديعة) أي الغريبة ~~المستحسنة (وهى) أي تلك الصنعة والديباجتان الخدان. ورونق السيف: ماؤه ~~وحسنه، PageV00P192 # ومنه رونق الضحى. والترشيح أن ترشح الأم ولدها باللبن القليل تجعله في ~~فيه شيئا بعد شئ حتى يقوى على المص، يقال فلان يرشح للوزارة: أي يربى ويؤهل ~~لها، وقيل أصله ترشيح الظبية ولدها، وهو أن تعوده المشي، ورشح الغزال: إذا ~~مشى ونزا فهو راشح. وترشيح المجاز في الاصطلاح أن تقرنه بصفة أو تقريع كلام ~~يلائم معناه الحقيقي، وهو في الاستعارة كثير، وقد يوجد في المجاز المرسل ~~كما يقال لفلان يد طولى: أي قدرة كاملة. # ثم إن ترشيح الاستعارة إنما يتصور بعد تمامها بقرينتها، ولا شبهة أن ~~التخييل في المكنية قرينة لها فلا يكون ترشيحا مع كونه ملائما للمستعار ~~منه، بل ms253 ما زاد عليه من ملائماته يعد ترشيحا لها (قوله وذلك نحو قول العرب) ~~دل هذا الكلام على تصريحه أن المجاز المرشح إنما هو في هذه العبارة، ولا ~~حاجة إلى أن يقال: رأيت حمارا كأن أذني قلبه خطلاوان، فيجعل الحمار ~~استعارة، وإثبات الأذن والخطل ترشيحا، يقال أذن خطلاء: أي مسترخية طويلة، ~~وتحقيق ما صرح به أنهم استعاروا الحمار للبليد لا صريحا بل كناية حيث ~~أثبتوا له بعض ما هو من لوازم الحمار وهو المشهور به: أعني الأذنين، ثم قرن ~~بها ما يلائم أذن الحمار وهو الاسترخاء، فحق ظاهر الكلام أن يقال كأن أذنيه ~~مطلاوان، إلا أنهم أقحموا لفظ القلب لأنه محل الذكاء والبلادة، فمنه نشأ ~~التشابه بينهما. وأيضا لو قيل أذنيه لربما سبق الوهم إلى الأذنين الثابتتين ~~له حقيقة، فظهر أن الاستعارة لفظ الحمار الذي سكت عنه، وأن التخييل الذي هو ~~من تتمتها إثبات الأذنين، والترشيح والخطل، وليس لك أن تجعل قلبه مشبها ~~بالحمار وإثبات الأذنين والخطل تخييلا وترشيحا كما يتوهم إذ لا حسن فيه، ~~ولا أن تجعل القلب عبارة عن البليد لأن إضافته إليه تبعده. وقوله (روما) ~~تعليل للترشيح، وقوله (فادعوا لقلبه أذنين) من تتمة (جعلوه كالحمار) كما أن ~~قوله (وادعوا لهما الخطل) من تتمة (ثم رشحوا) فالكلام على طريقة اللف ~~والنشر. وقوله (ليمثلوا البلادة) علة للدعاء الخطل. فإن قلت: لفظة كأن أبية ~~عن الحمل على الاستعارة قلت: هي ههنا ليست للتشبيه كما في قولك كأن زيدا ~~راكب على أنها لم تدخل فيما هو استعارة تدل على جعل البليد حمارا بل فيما ~~هو ترشيح: أعني إثبات الخطل، ونظيره من الاستعارة المصرحة أن يقال: جاوزت ~~بحرا كأنه متلاطم الأمواج. وتحقيقه أن إثبات الملائمات كما يكون بطريق ~~الجزم فقد يكون بطريق الظن والتشبيه. وقيل حرف التشبيه في مثل هذا المقام ~~للتحقيق المؤكد وفيه بعد (قوله ولما رأيت النسر) استعار لفظ النسر للشيب ~~ولفظ (ابن دأية) وهو الغراب للشعر الأسود، ورشح الاستعارة بذكر التعشيش وهو ~~أخذ العش، وذكر الوكر وهو موضع الطائر الذي ms254 يأخذه للتفريخ. # واعلم أن الترشيح قد يكون باقيا على حقيقته تابعا للاستعارة لا يقصد به ~~إلا تقويتها كقولك رأيت أسدا وافى البراثن؟؟، فإنك لا تريد به إلا زيادة ~~تصوير للشجاع، وأنه أسد كامل من غير أن تذهب بلفظ البراثن؟؟ إلى معنى آخر ~~وقد يكون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له، كما في البيت ~~فإنه أستعير لفظ الوكرين من معناه الحقيقي للرأس واللحية أو للفودين: أعني ~~جانبي الرأس. ولفظ التعشيش للحلول والنزول فيهما مع كونهما مستعارين ~~PageV00P193 # ترشيحا لتينك الاستعارتين لا باعتبار المعنى المقصود بهما: بل باعتبار ~~لفظهما ومعناهما الأصل، يقال عز: أي غلب، وجاش: اضطرب. وقوله لما شبه الشيب ~~بالنسر يدلك على فساد ما توهم من أن قوله جعلوه كالحمار تصريح بأنه تشبيه ~~كما تقتضيه لفظة كأن فتأمل (قوله فتاكهم) الفتاك جمع فاتك: وهو الجرئ بلا ~~مبالاة، والمقصود بنفي عملها بأخلاق الكرام أنها تجاوزت حد الإدلال والكريم ~~لا يدل إلا إدلالا لطيفا. قصع اليربوع: # أي دخل في قاصعائه. وقصع الشيطان في قفاه ساء خلف وغضب، و نفق اليربوع: ~~أي خرج من نافقائه، وتنفقته: أي أخرجته منها، استعار التقصيع أولا لجردها ~~وإساءة خلقها، ثم ضم إليه التنفق مستعارا للاجتهاد في إزالة غضبها وإماطة ~~ما يسوء من خلقها، ثم جعل التؤام مستعارا لسبب قوى يتوصل به إلى تلك ~~الإزالة، فهاتان الاستعارتان تابعتان للأولى ومرشحتان لها باعتبار لفظهما، ~~و أصل المعنى كما سلف آنفا، إلا أن ههنا شيئا وهو أنه لولا استعارة التقصيع ~~أولا لم تصح استعارة التنفق، وأما الحبل التؤام فظاهر أنه من تتمة الثاني ~~وتابع له (قوله تمثيلا لخسارهم) أي المقصود الأصلي من الترشيح في الآية ~~تصوير ما فاتهم من فوائد الهدى بصورة خسارة التجارة كأنه هو بعينه، مبالغة ~~في تخسيرهم بهذا الاستبدال ووقوعهم به في حقيقة الخسارة الذي يتحاشى عنه ~~أولو الأبصار لا تصوير الاستبدال بصورة التجارة، فإنه وسيلة إلى ذلك ~~المقصود (قوله ما معنى قوله فما ربحت) يريد أنه عطف بالواو عدم اهتدائهم ~~على انتفاء ربح تجارتهم ورتبا ms255 معا بالفاء على اشتراء الضلالة بالهدى فما ~~وجه الجمع بينهما مع ذلك الترتيب، على أن عدم الاهتداء قد فهم من استبدال ~~الضلالة بالهدى فيكون تكرارا لما مضى. # والجواب أن رأس مالهم هو الهدى، فلما استبدلوا به ما يضادوه ولا يجامعه ~~أصلا انتفى رأس المال بالكلية (وحين لم يبق في أيديهم إلا) ذلك الضد أعني ~~(الضلالة) وصفوا بانتفاء الربح والخسارة (لأن الضال) في دينه (خاسر دامر) ~~أي هالك، وإن أصاب فوائد دنيوية، ولأن من لم يسلم له رأس ماله لم يوصف ~~بالربح، بل بانتفائه أضاعوا سلامة رأس المال بالاستبدال وترتب على ذلك ~~إضاعة الربح، وأما قوله (وما كانوا مهتدين) فليس معناه عدم اهتدائهم في ~~الدين فيكون تكرارا لما سبق بل لما وصفوا بالخسارة في هذه التجارة أشير إلى ~~عدم اهتدائهم لطرق التجارة كما يهتدى إليه التجار البصراء بالأمور التي ~~يربح فيها ويخسر فهذا راجع إلى الترشيح، لكن عطفه PageV00P194 # على اشتراء الضلالة بالهدى أولى كما يرشدك إليه تأملك (قوله لما جاء) أي ~~لما بين بقوله - ومن الناس من يقول آمنا - إلى ههنا حقيقة صفة المنافقين، ~~أراد أن يكشف عنها كشفا تاما ويبرزها في معرض المحسوس المشاهد فعقبها بضرب ~~المثل مبالغة في البيان والأمثال جمع مثل والمراد ههنا ما هو أعم من القول ~~السائر الذي سيذكر كما في قوله تعالى - وتلك الأمثال نضربها للناس - وقول ~~المصنف: ومن سور الإنجيل سورة الأمثال والمثل جمع المثال فإنه يجمع على ~~أمثلة ومثل يقال بكته بالحجة أي غلبه وقمعه أي قهره وأذله (والسورة) الحدة ~~والوثبة (ثم قيل) أي ثم نقل من معناه اللغوي إلى معنى آخر عرفي يتفرع عليه ~~معنى ثالث مجازى كما سيذكره والسائر هو الفاشي، ويعتبر فيه مع الفشو أن ~~يكون تشبيها تمثيليا على سبيل الاستعارة وإنما سمى مثلا لأنه جعل مضربه وهو ~~ما يضرب فيه ثانيا مثلا لمورده وهو ما ورد فيه أولا (قوله ومن ثمة حوفظ ~~عليه وحمى من التغيير) فإنه لو غير لربما انتفى الدلالة على ذلك الغرابة ~~والأظهر كما في المفتاح ms256 أن المحافظة على المثل إنما هي بسبب كونه استعارة ~~فوجب لذلك أن يكون هو بعينه لفظ المشبه به فإن وقع تغيير لم يكن مثلا بل ~~مأخوذا منه وإشارة إليه كما في قولك الصيف ضيعت اللبن بالتذكير (قوله ما ~~معنى مثلهم) يريد قد ذكرت للمثل معنى لغويا ومعنى عرفيا وشئ منهما لا يناسب ~~المقام فما المعنى المراد بالمثلين حتى شبه أحدهما بالآخر فقوله (وما مثل ~~المنافقين) عطف تفسيري، وقيل سأل أولا عن معنى المثل ومفهومه وثانيا عن ~~الأمر الذي يصدق عليه ذلك المفهوم في جانبي المشبه والمشبه به وأجاب بما ~~يفيد الأول صريحا والثاني ضمنا وما ذكرناه ألصق بعبارة الكتاب وقوله (إذا ~~كان لها شأن وفيها غرابة) إشارة إلى العلاقة المجوزة للاستعارة وهى ~~الاشتراك في الغرابة وعظم الشأن وكلمة إذا ظرف لقوله أستعير وقد تجردت عن ~~الشرطية لمعنى الوقت فيصح وقوعها معمولا لماض محقق كما هو حق كلمة إذ وقيل ~~لفظة كان لقوة دلالتها على المضي لا تنقلب إلى الاستقبال بدخول إن التي هي ~~أعرق الكلمات في الشرطية فضلا PageV00P195 # عن دخول إذا فلا حاجة إلى التجريد كأنه قيل لما كانت كذا أستعير لها لفظ ~~المثل من المعنى المصطلح (قوله ثم أخذ في بيان عجائبها) أي بقوله تجرى الخ ~~وقوله في الخير والشر متعلق بقالوا لا بمثله (قوله كيف مثلت الجماعة ~~بالواحد) قيل لا وجه لهذا السؤال بعد التصريح بأن المقصود تشبيه الحال ~~بالحال وأجيب بأن الأصل يقتضى رعاية المطابقة بين الحالتين في كونهما ~~للواحد أو الجماعة فإن المماثلة حينئذ أقوى والتشبيه أقرب إلى القبول ~~فذكروا أولا أن تلك المطابقة التي هي أولى مرعية ههنا. وثانيا أن ترك ذلك ~~الأولى جائز وشائع في الاستعمال لحصول المقصود بلا اختلال نعم إذا قصد ~~تشبيه الذات بالذات وجب تلك الرعاية ولا يجوز إهمالها كي لا يلزم ههنا ~~تشبيه ذوات الجماعة أعني المنافقين بذات الواحد الذي هو المستوقد فإنه ~~مردود قطعا بخلاف قول الشاعر: الناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر ~~عنى وأشار بكلمة على ms257 في قوله على أن المنافقين إلى أن الجواب الثاني إما ~~علاوة وإما معول عليه وذكر في الجواب الأول المشتمل على كون المشبه به ~~جماعة أيضا وجوها ثلاثة الأول أن الذي وضع موضع الذين بطريق الحذف والتخفيف ~~والذي جوز ذلك مع أنه لا يجوز وضع القائم موضع القائمين بهذا الطريق ولا ~~وضع نحو القائم من الصفات المفردة موضع جموعها بحذف علاماتها أمران أولهما ~~راجع إلى ذي العلامة فإن لفظ الذي يستحق التخفيف لما ذكره ولذلك خفف من ~~وجوه كثيرة وكذا جمعه جرى فيه هذا النوع من التخفيف وثانيهما راجع إلى ~~العلامة وهو أن الياء والنون في الذين ليستا كالياء والنون في جموع السلامة ~~في قوة الدلالة على الجمعية حتى يمتنع حذفهما (ألا ترى) أنه لم يختلف في ~~حالات الإعراب و (أن سائر الموصولات) كمن وما اتحد فيها (لفظ الجمع) ~~والواحد فهذه علامة لزيادة الدلالة وشئ من هذين الأمرين لا يوجد في الصفات ~~ويرد على هذا الوجه من الجواب أن الذي حينئذ جمع مخفف فيجب أن يجمع ضميره ~~في استوقد كما في - الذي خاضوا - ويجاب بأنه وإن كان جمعا حقيقة إلا أنه ~~مفرد صورة فجاز إفراد ضميره نظرا إلى صورته فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يجوز ~~مررت بالرجال القائم بتوحيد الضمير الراجع إلى اللام لكونه في صورة المفرد ~~بل مخفف الذين كالذي بعينه إذا جعل اللام موصولا برأسه كان ذلك أولى ~~بالجواز قلنا: القياس يقتضى ذلك إلا أنه في صورة لام التعريف PageV00P196 # وقريب منه في المعنى، حتى ذهب المازني إلى أنه حرف تعريف فلذلك أجرى ~~مجراه في وجوب مطابقة الصفة التي بعده للموصوف به، بخلاف الذي فإنه ليس ~~كذلك فجاز توحيد ضميره نظار إلى لفظه. والوجه الثاني من الجواب الأول أنه ~~قصد بالذي استوقد جنس المستوقدين فلا يختص بالواحد حتى يلزم المحذور. ~~والوجه الثالث منه أن يقدر موصوفه لفظا مفردا معناه الجماعة كلفظ الجمع أو ~~الفوج أو نحوه، فقوله أو قصد أو أريد معطوفان على وضع، ولا يخفى عليك أن ~~كون ms258 الشئ وصلة يناسبه التخفيف، لأن الوسيلة إذا كانت أخف كان الوصول بها ~~إلى الغرض أسرع، وقوله وتكاثر عطف على لكونه ولم يعد اللام فيه لقوة ~~تقاربهما في المعنى كما ينبئ عنه قوله إلى وصف كل معرفة بخلاف كونه مستطالا ~~بصلته، يقال نهكته الحمى بالكسر: نقصت لحمه وأضنته، والمتبادر من قوله ~~أحدهما أن الذي لكونه وصلة الخ هو أنه بكماله اسم موضوع معرفة يتوصل به إلى ~~وصف المعارف بالجمل كما ذهب إليه كثير من المحققين. وظاهر ما ذكره في ~~المفصل بل صريحه يدل على أن اللام في الذي حرف تعريف وأن هذه اللام هي ~~بعينها اللام التي تعدت إلى الموصولات إلا أنها حينئذ اسم لا حرف لكونها ~~بمنزلة الذي لكونها تخفيفا له قال في الصحاح الذي اسم مبهم للمذكر معرفة ~~وأصله لذي فأدخلت عليه الألف واللام ولا ينزعان عنه وجمهور النحاة على أن ~~اللام التي تعد في الموصولات ليست منقوصة من الذي بل هي اسم برأسه إلا أنها ~~لما أشبهت حرف التعريف في الصورة التزم أن يكون مدخولها اسما مسبوكا من ~~الجملة الفعلية، فهي اسم في صورة الحرف وصلتها فعل في صورة الاسم، فلذلك ~~كان إعرابها ظاهرا في صلتها لا مقدرا في محلها، والموجود في النسخ المعول ~~عليها (وذواتهم) بالكسر، وفى الصحاح أنها كمسلمات وليست التاء فيها أصلية، ~~ألا ترى أنك إذا وقفت على الواحد قلت ذاه بالهاء ويوجد في بعض النسخ ~~بالفتح، والوجه فيه مع بعده أن التاء فيه ليست كالتاء في بنت ألا ترى أنهم ~~جوزوا إطلاقه على الله تعالى فقالوا ذات الله وصفاته وذات قديمة مع تحاشيهم ~~عن إطلاق نحو علامة عليه وأيضا نسبوا إليه مع التاء فقالوا الصفات الذاتية ~~فكان التاء أصلية لا علامة الجمع، على أن صاحب الكواشي نقل عن يونس الفتح ~~في نحو بنات نصبا (قوله والنار جوهر لطيف) عين أولا ما يطلق عليه لفظ النار ~~في متعارف اللغة، ولا شبهة في أن مجموع ما ذكر معتبر فيه، فلا معنى ~~للمناقشة بأن كرة الأثير شفافة ms259 لا ضوء لها، ولا بأن الإحراق قد يتخلف عنها، ~~وإطلاق كل واحد من الضوء والنور على الآخر مشهور فيما بين الجمهور، فلا ~~ينافي الفرق المأخوذ من استعمال البلغاء ما ذكر والمأخوذ من اصطلاح الحكماء ~~وهو أن الضوء ما يكون للشئ لذاته PageV00P197 # كما للشمس والنور ما يكون من غيره كما للقمر ثم حكم بأن اشتقاقها من نار ~~ينور نورا ونوارا وبأن اشتقاق النور منها بناء على المناسبة اللغوية فإن ~~الحركة والاضطراب يوجدان فيها أولا وبالذات وفى نورها ثانيا وبالعرض فما ~~حكم به أولى من جعل النار مشتقة من النور المشتق من نار وأضاء في الآية إما ~~متعد فيكون قوله ما حوله مفعولا به أي جعلت النار ما حول المستوقد مضيئا ~~وإما لازم فيكون مسندا إلى ما حوله أي صارت الأماكن والأشياء التي حوله ~~مضيئة بالنار أو إلى ضمير النار وحينئذ إما أن تكون كلمة ما مزيدة وحوله ~~ظرفا لغوا لأضاءت أو موصولة وقعت عبارة عن الأمكنة فتكون مع صلتها مفعولا ~~فيه لأضاءت وكان ينبغي أن يصرح على الأخير بكلمة في لأن حذفها من لفظ مكان ~~إنما كان لكثرة استعماله ولاكثرة في الموصول الذي عبر به عن الأمكنة فيحمل ~~على أنه من قبيل * عسل الطريق الثعلب (قوله ويجعل إشراق ضوء النار) كأن ~~سائلا يقول: # إذا استتر في الفعل ضمير النار وجب أن توجد النار حول المستوقد حتى يتصور ~~إضاءتها وإشراقها فيه أجاب بأن النار وإن لم توجد فيما حوله فقد وجد ضوءها ~~فيه، فجعل إشراق ضوء النار حوله بمنزلة إشراق النار نفسها فيه فأسند إليها ~~إسناد للفعل إلى المسبب كما في بنى الأمير. فإن النار سبب لإشراق ضوئها حول ~~المستوقد ومآله ما اشتهر في العرف من أن الضوء ينتشر من المضئ إلى مقابلاته ~~فيجعلها مستضيئة (وحوله نصب على الظرف) إما لغو على تقدير زيادة ما كما مر ~~وإما مستقر كما في سائر التقادير (وتأليفه) أي تأليف حروف حول هذه الترتيب ~~(للدوران والإطافة؟؟؟) يقال طاف وأطاف واستطاف بمعنى وقيل للعام حول لأنه ~~يدور ms260 ومنه حال الشئ واستحال أي تغير وحال الإنسان وهى عوارضه التي تتحول ~~عليه والحوالة وهو أسهم من أحال عليه بدينه (قوله أين جواب لما) لا يخفى أن ~~إذهاب النور يناسب الاستيقان فالظاهر أن يجعل - ذهب الله بنورهم - جواب لما ~~إلا أن فيه مانعا لفظيا هو توحيد الضمير في استوقد وحوله وجمعه في بنورهم ~~ومعنويا وهو أن المستوقد لم يفعل ما يستحق به إذهاب النور بخلاف المنافق ~~فجعله جوابا يحتاج إلى تأويل كما سيأتي فلذلك سأل وجوز أن يكون الجواب ~~محذوفا ثم لا بد للحذف من قرينة تجوزه ومن داع يرجحه على الإثبات الذي هو ~~الأصيل فأشار إلى الأول بقوله (وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام) أي لطوله ~~يقال استطال: أي طال، واستطاله أي عده طويلا ومنه قوله ولكونه مستطالا ~~بصلته وأورد عليه أولا أنه لا أستطالة ههنا بخلاف قوله - فلما ذهبوا به -. # وأجيب بأن المراد لولا حذف ذلك الجواب المحذوف لطال الكلام. وثانيا أن عد ~~الاستطالة في المرجح أولى من عدها في المجوز ودفعه بأنه حاول أن يذكر في كل ~~منهما أمرين ليس بشئ وقوله (للدال عليه) أي على PageV00P198 # المحذوف أو على الحذف تعليل لأمن الإلباس وذلك الدال هو أن كلمة لما ~~تقتضى جوابا في ذهب الله بنورهم مانع فإن سياق الكلام في التمثيل لذم ~~المنافقين بأنهم بعد انتفاعهم بضياء كلمة الإسلام واقعون في ظلمة النفاق ~~التي ترمى بهم إلى ظلمة العقاب السرمدية فلا بد من اعتبار الخمود ليصح ~~التشبيه ويحصل الغرض وإلى الثاني بقوله وكان الحذف أولى، إذ فيه فائدتان ~~الايجاز والمبالغة في سوء حال المستوقد بإبهام أن الجواب مما تقصر العبارة ~~عنه. ولم يرد بما أشار إلى تقديره أن الجواب مقتصر عليه، بل نبه به على أنه ~~من جنسه، وجمع الضمائر في بقوا وما بعده نطرا إلى أن إيقاد النار في الأغلب ~~إنما يكون للجماعة وإشارة إلى أن حمل الذي استوقد على الجمع أولى لما نبهت ~~عليه (قوله وكان الحذف) عطف على إنما جاز لا على جواز يرشدك إليه ms261 سلامة ~~الفطرة (والإعراب) الإفصاح والكشف أبلغ من اللفظ أي من التلفظ فإنه أنسب ~~بالحذف (والكدح) جهد النفس في العمل مستفاد من سين استوقد هذا وقد قيل جعل ~~ذهب الله جوابا أولى لعدم الاستطالة ولأن كونه من تتمة التمثيل الأول يوجب ~~مطابقته للتمثيل الثاني لاشتماله على مبالغات ومن دأب البليغ أن يبالغ في ~~المشبه به ليلزم منه المبالغة في المشبه ضمنا والحمل على الاستئناف ضعيف ~~لأن السبب في تشبيه حالهم قد علم مما سبق فلا معنى للسؤال عن وجه الشبه أو ~~تعيين المشبه وجعله بدلا من جملة التمثيل يدل على أن المذكور لفظا أو في ~~بتأدية الغرض مما حذف لقصور العبارة عنه وهو باطل نعم لو قيل ذهب الله ~~ابتداء كلام لبيان حال المشبه لم يكن بعيدا ولعل ما ذكره المصنف من نكتة ~~الحذف ليس إيثار له بل إيناسا به وإزالة لاستبعاده فالوجه هو الأول وسيرد ~~عليك من كلامه ما يشعر به وأجيب بأن الحذف لما كان أبلغ كانت المبالغة في ~~المشبه أكثر والتطابق بين التمثيلين أوفر وأيضا إذهاب النور وتركهم في ~~ظلمات يدل على أنه كان لهم نور فزال وصاروا متحيرين خابطين فتكون المبالغة ~~في الطرفين معا أما في المشبه به فبالحذف وأما في المشبه فباللفظ وهذا أوفى ~~بتأدية الغرض الذي هو بيان حال المنافقين (قوله كلاما مستأنفا) أي جوابا ~~للسؤال عن وجه الشبه فإن مشاركة حال المنافق لحال المستوقد في المعاني ~~المذكورة ليست بظاهرة وقد عرفت ما فيه (قوله بحال المستوقد الذي طفئت ناره) ~~فيه تنبيه على أن الشرطية أعني فلما أضاءت مع جوابه المحذوف معطوفة على ~~الصلة فيكون المستوقد موصوفا بمضمون ذلك الجواب وقوله (على سبيل البيان) ~~إشارة إلى أن الأول ليس في حكم الساقط الذي صرف عنه القصد (قوله قد رجع ~~الضمير في هذا الوجه) أراد به الوجه الثاني وهو أن يجعل جواب لما محذوفا ~~وذهب الله استئنافا أو بدلا بناء على قربه وسوق الكلام فيه وأراد بالوجه ~~الثاني ما ذكره أولا فإنه إذا ابتدأ بالوجه الأخير ms262 كان أول الوجهين ثابتا ~~له والمقصود بيان إزالة المانع اللفظي وخص توحيد الضمير فيما حوله بالذكر ~~لأنه أقرب إلى PageV00P199 # ضمير الجمع وبارز مثله بخلاف ضمير استوقد، كما أن المقصود بقوله (فما ~~معنى إسناد الفعل) بيان إزالة المانع المعنوي، أجاب أولا بأن الإسناد حينئذ ~~مجازى من قبيل الإسناد إلى المسبب، وفائدة الإسناد إليه تعالى المبالغة في ~~إذهاب النور. وثانيا بأن المراد مستوقد نارا لا يرضاها الله تعالى فلا يكون ~~إطفاؤها قبيحا ثم إن هذه النار إما أن تكون مجازية وإما حقيقية. فإن قيل: ~~المنافق مستوقد نار الفتنة والعداوة مع ما ذكر من الإضاءة فلا معنى للتشبيه ~~قلنا: هذا المستوقد أعم منه (قوله وتلك النار متقاصرة مدة اشتعالها الخ) ~~أشار به إلى معنى ذهاب الله بنورهم إذا حملت النار على المجازية، ولما ~~أستعير لفظ النار للفتنة رشحت بالإضاءة التي تلائم معناه الحقيقي (قوله ~~لقوله فلما أضاءت) أي ليتناسب أول الكلام واخره والسؤال فيه مختص بما إذا ~~كان ذهب الله جواب لما وإجراؤه على التقدير الاخر تكلف (قوله وكيف جمعها) ~~كرر لفظ كيف إشعارا باستقلال كل واحد في تأدية المقصود (قوله فلم وصفت ~~بالإضاءة) تفريع على ما ذكره من أن الإضاءة تدل على الزيادة: أي لماذا وصفت ~~بالإضاءة التي هي أقوى من الإنارة مع أن المقصود الإزالة بالكلية التي ~~تناسب القلة والضعف؟ أجاب بأنه دل في الكلام على قوة الظهور وسرعة الخمود ~~تنبيها على مزيد الحيرة والخيبة إشعارا بالبطلان، إذ قد تقرر في الأذهان ~~قوة أمر الباطل في بدء الحال واضمحلاله سريعا في المآل، ومن ثمة قيل ~~(للباطل صولة) أي ظهور بقوة (ثم يضمحل) بسرعة (والعرفج) نبت يشتعل قويا ~~ويخمد سريعا، و (والنزوة) الطفرة (والطامح) من طمح الفرس أكب رأسه في عدوه ~~رافعا بصره فهو طماح، والمراد من تعدى طوره لما أوتى من رتبة لا يستحقها. ~~وفى الصحاح رجل طماح: أي شره، من PageV00P200 # طمحت المرأة: تطلعت إلى الرجال (قوله فهو أبلغ من الإذهاب) لما فيه من ~~الأخذ والإمساك، فإن الباء وإن كانت للتعدية ms263 كالهمزة إلا أن فيها معنى ~~المصاحبة واللصوق (قوله ترك ظبى ظله) أي كناسه الذي يستظل فيه من شدة الحر ~~وهو مثل في الترك الكلى، فإن الظبي إذا نفر من مكان لم يعد إليه أصلا، وذلك ~~في الصغير أقوى لنفرته طبعا وعدم تهديه إلى المنزل وقلة إلفه به وتمثل ~~المزعج في خياله، فلذلك صغره، واخر البيت قوله * يقضمن حسن بنانه والمعصم * ~~ويروى * ما بين قلة رأسه والمعصم * (جزر السباع) اللحم الذي تأكله لأنها ~~تجزره بأنيابها جزر القصاب بالحديد فعل بمعنى مفعول (النوش) التناول السهل ~~(والقضم) الأكل بمقدم الأسنان يقال قضمه بالكسر (والمعصم) موضع السوار من ~~الساعد (ومنه) أي ومن القبيل الثاني، أعني ما ضمن معنى صير، وإنما فصله لأن ~~البيت نص في المعدى إلى مفعولين لأن جزر السباع معرفة لا يحتمل الحال بخلاف ~~ما في الآية، إذ يجوز أن يكون ترك فيها بمعنى خلى، وفى ظلمات ولا يبصرون ~~حالين مترادفين أو متداخلين (والظلمة عدم النور) ليس هذا تكرارا لما تقدم ~~إذ قصد به ههنا تفسيرها، وما ذكره أولا بطريق جملة حالية قصد به تحقيق أن ~~ذهاب النور أبلغ من ذهاب الضوء، وهى عند بعضهم عدم النور عما من شأنه ~~النور، وعند بعض المتكلمين هي عرض ينافي النور، فهي على هذا وجودية وعلى ~~الأولين عدمية، وعلى التقادير يصح ما مر من أن النور نقيض لها: أي مناف ~~للظلمة (لأنها) أي الظلمة (تسد البصر وتمنع الرؤية) وهذا ما يعتقده الجمهور ~~وهو المناسب لحالهم، فلا يتجه أن العدم لا يكون مانعا وتوحيد الظلمة في ~~الآية ظاهر، وأما جمعها فباعتبار انضمام ظلمة الليل إلى ظلمتى الغمام ~~وتطبيقه مثلا (قوله كأن الفعل غير متعد أصلا) أي نزل منزلة اللازم وقطع ~~النظر عن المتروك وقصد إلى نفس الفعل كأنه قيل ليس لهم إبصار، وهو أبلغ من ~~أن يقدر المفعول: أي لا يبصرون شيئا لأن الأول يستلزم الثاني دون العكس. ~~وأشار بقوله نحو يعمهون إلى أنه صار بمنزلة مالا يتعدى في أصله. وإنما قال ~~في قوله ويذرهم في ms264 طغيانهم لأنه يوافق قوله تركهم في ظلمات لا يبصرون في ~~المعنى. بخلاف قوله ويمدهم في طغيانهم يعمهون PageV00P201 # (قوله فيم شبهت) هذا سؤال عن وجه الشبه كأنه قيل: في أي معنى قصد اشتراك ~~طرفي التشبيه: أعني حال المنافقين وحال المستوقد. وقيل سؤال عن تعيين ~~المشبه: أي في أي حال من الأحوال الكثيرة للمنافقين وقع التشبيه بحال ~~المستوقد؟ وعبارة الكتاب أبية عنه إذ بصير معناه حينئذ: في أي حال شبهت ~~حالهم بحال المستوقد (في أنهم) أي المنافقين أو المستوقد والمنافقين معا، ~~وفى قوله (غب الإضاءة) أي بعدها وعلى أثرها إشارة إلى أن وجه الشبه مركب في ~~نفسه ملتئم من عدة معان على وجه يؤذن بتركب طرفيه أيضا، وقوله (وتورطوا في ~~حيرة) معطوف على خبطوا في ظلمة تفسير له، وفيه تنبيه على أن المقصود من ~~الإضاءة ما يقابل الوقوع في الحيرة، فكأنه قال: # وجه الشبه هو أنهم عقيب حصول تباشير المقصود وقوة الرجاء وقعوا في حيرة ~~الحرمان والخيبة، وهذا معنى يشترك فيه المشبه والمشبه به قطعا، إلا أنه ~~راعى موافقة نظم الآية فعبر عن الجزء الأول بالإضاءة وعن الثاني بالخبط في ~~الظلمة مع تفسيره بما يعلم منه وجه الشبه المشترك بين الطرفين كما نبهت ~~عليه، فسقط ما يقال إن الإضاءة وكذا الوقوع في الظلمة إن حملت على الحقيقة ~~اختصت بالمستوقد وإن حملت على المجاز اختصت بالمنافق. فإن قلت: كما أن ~~الإضاءة الحقيقية مفقودة في حال المنافق، كذلك الخبط في الظلمة الحقيقية، ~~فلماذا خص السؤال بالإضاءة؟ # قلت: إطلاق الظلمة على الكفر مجاز مشهور، ألا ترى إلى قوله (إلا حائر ~~خابط في ظلماء الكفر) وقد وجد في المنافق الظلمة ببعض معانيها بخلاف ~~الإضاءة إذ لم يوجد فيه معناها الحقيقي ولم يظهر لها معنى مجازى فاحتيج إلى ~~السؤال. وأجاب بأن المراد من الاستضاءة هو الانتفاع بإجرائهم الكلمة على ~~ألسنتهم من حيث متاركتهم عن المحاربة وإعطاؤهم الخظوظ من المغانم إلى غير ~~ذلك، وأراد أن تقع الكلمة ههنا قائمة مقام الإضاءة في المستوقد، وليس شئ ~~منهما بخصوصه معتبرا ms265 في التشبيه، بل ما يلزمهما من ظهور أوائل المقصود ~~ومخايل جمال المحبوب، وكذا الحال في ظلمتى المستوقد والمنافق، فإن المعتبر ~~فيه ما يلزمهما من الحيرة والحرمان كما عرفت، وقوله (وراء استضاءتهم بنور ~~هذه الكلمة ظلمة النفاق) ناظر إلى معنى قوله غب الإضاءة خبطوا في ظلمة. ~~وفيه أيضا إشارة إلى تركب وجه الشبه وأنه منتزع من أمور متعددة في المشبه. ~~وأما انتزاعه من متعدد في المشبه به فمما لا شبهة فيه، فقد أشار إلى أنه من ~~التشبيهات المركبة كما هو المختار عنده في التمثيلين على ما سيأتي، ولا ~~يخلو كلامه من تلويح إلى جواز التفريق في هذا التشبيه، فإن قوله المراد ما ~~استضاءوا به قليلا من الانتفاع يفهم منه جواز تشبيه الأجزاء بالأجزاء. ~~وتلخيص ما قررناه أنه اعتبر في المستوقد السعي في إيقاد النار والكدح في ~~إحيائها وحصول طرف من الإضاءة المطلوبة وزوالها بإطفاء النار بغتة كما تدل ~~عليه كلمة فلما، واعتبر في المنافق القصد إلى ادعاء الإيمان وإجراء الكلمة ~~على اللسان وحصول منافع الأمن والأمان وانتفاء ذلك دفعة بالموت ووقوعهم في ~~ظلمات متراكمة فإن لوحظ في كل واحد من الجانبين هيئة وحدانية ملتئمة من تلك ~~المعاني المتعددة كان تشبيها مركبا ووجهه PageV00P202 # ما ذكر، وإن قصد تشبيه كل واحد من تلك المعاني المتعددة بما يناظره كان ~~تشبيها مفرقا، ولا يحتاج وجهه إلى بيان، وفى قوله (ظلمة النفاق الخ) تنبيه ~~على توجيه الجمع في ظلمات نظرا إلى حال المنافق، وقد مر توجيهه نظرا إلى ~~حال المستوقد. فإن قيل: ظلمة النفاق مجامعة للاستضاءة بنور هذه الكلمة لا ~~متعقبة. قلنا: نعم إلا أنها تمحضت بعد الانتفاع، فلذلك حكم بتعقبها منضمة ~~إلى ظلمتين أخريين (قوله ويجوز أن يشبه) هذا وجه ثان، في بيان وجه الشبه ~~ولا يخالف الأول تركيبا وتفريقا إلا فيما هو بإزاء ذهاب الله بنور المستوقد ~~فالتورط حينئذ هو الوقوع في حيرة الفضوح والخيبة، وهو أعني قوله ويجوز عطف ~~على ما تقدم بحسب المعنى كأنه قيل: شبه بذهاب الله بنورهم إماتته إياهم ~~ظالمي ms266 أنفسهم، ويجوز أن يشبه وفيه نوع تصريح بالتفريق (قوله والأوجه) هذا ~~وجه ثالث، ويجرى في هذا التفريق والتركيب كالأولين إلا أن المشبه بالإذهاب ~~ههنا هو أن الله تعالى خذلهم في نفاقهم فطبع على قلوبهم فوقعوا في حيرة ~~الغشاوة والبعد عن نور الإيمان. وإنما جعله أوجه لأن ما ذكره بعده من خواص ~~أهل الطبع. ومحصول الوجه الأول أنهم انتفعوا بهذه الكلمة مدة حياتهم ~~القليلة، ثم قطعه الله تعالى بالموت فوقعوا في تلك الظلمات، ومحصول الثاني ~~أنهم استضاءوا بها مدة، ثم اطلع الله على أسرارهم فوقعوا في ظلمات انكشاف ~~الأسرار والافتضاح والاتسام بسمة النفاق. ومحصول الثالث أنهم انتفعوا بها ~~فخذلهم الله تعالى حتى صاروا مطبوعين واقعين في ظلمات متراكمة بعضها فوق ~~بعض. وهذه الأوجه كلها تدل على تقدير كون التمثيل متعلقا بجميع ما علم من ~~أحوال المنافقين في الآية السابقة، وتفصيل لقوله في أنهم غب الإضاءة الخ. ~~ثم إنه أشار إلى وجه رابع على تقدير تعلقه بقوله " اشتروا الضلالة بالهدى " ~~فقال: وفى الآية تفسير اخر، وبينه على التفريق بيانا واضحا، وسيأتيك في ~~التمثيل الثاني باعتبار التركيب فيه، وقد جعل في هذا التفسير قوله ذهب الله ~~جواب لما حيث عده من أحوال المستوقد، وكذا في قوله ويجوز أن يشبه بذهاب ~~الله بنور المستوقد، وقوله (والأوجه أن يراد الطبع) إذ مال معناه أن يشبه ~~الطبع بذلك الذهاب، وكذا الحال في الوجه الأول لأن السؤال عن وجه الشبه ~~إنما يتوجه على تقدير كون ذهب جواب لما إذ على تقدير كونه استئنافا أو بدلا ~~يكون هو بيانا لوجه الشبه (قوله وتنكير النار للتعظيم) أي في هذا التفسير ~~تعظيما للهدى المشبه بها أو مطلقا لما سيأتي من قوله كما نكرت النار في ~~التمثيل الأول (قوله كانت حواسهم) هذا شروع في تفسير قوله صم بكم عمى، وهو ~~من أحوال المنافقين سواء جعل ذهب الله جوابا للما أولا، ومعنى (إيفت) أصيبت ~~بآفة، يقال: أيف الشئ فهو مؤف (والمشاعر) جمع مشعر إما بكسر الميم الة ~~PageV00P203 # أو بفتحها موضعا، ولا فرق ms267 بين البنا والبنا ضما وكسرا كمفرديهما على وزن ~~غرفة وحرفة، وقد يفرق بأن المضموم مستعمل في المكارم والمعانى والمكسور في ~~الأبنية (بنيت): أي تلك المشاعر (عليها) أي تلك البنا وقد عد آلة النطق من ~~الحواس والمشاعر تغليبا (أذنوا) أصغوا إليه واستمعوا، و (أصم) أفعل صفة ضمن ~~معنى الذهول والإعراض فعدى بعن (سميع) أي لما سره وأسمع أفعل تفضيل، و ~~(أصممت عمرا وأعميته) أي وجدته أصم وأعمى (قوله كيف طريقته) يريد أن قولك ~~جعلوا كأنما إيفت مشاعرهم يدل على ابتناء هذا الكلام على التشبيه الذي له ~~أساليب في علم البيان، فبين لنا أنه على أي أسلوب منها، فذكر أنه من أسلوب ~~حمل المشبه به على المشبه مع حذف الأدلة ووجه الشبه. ولما لم يتبين بعد أن ~~ما في الآية تشبيه أو استعارة أورد جريان الاستعارة في الأسماء والصفات ~~والأفعال فعلم منه أن التشبيه الذي هو مبنى الاستعارة جار فيها، ألا ترى أن ~~كل ما تجرى فيه الاستعارة يجرى فيه التشبيه كليا ولا ينعكس كليا، وإنما لم ~~يذكر الحروف وإن جرى فيها الاستعارة تبعا كما في الصفات والأفعال، لأن هذه ~~الطريقة وهى أن يكون المشبه به مذكورا بلفظ الحروف محمولا على المشبه لا ~~يتصور فيها (قوله دجا الإسلام) أي قوى وكثف كجسم له ظل (قوله وأضاء الحق) ~~أي ظهر ظهورا تاما كالشمس (قوله على تسميته تشبيها بليغا) حيث حمل المشبه ~~به على المشبه كأنه هو بعينه (لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون) إذ ~~تقدير الآية هم صم فالمستعار له مذكور بلفظه تقديرا مع لفظ المستعار منه، ~~فيكون لفظ المستعار منه مستعملا في معناه الحقيقي، كما أن لفظ المستعار له ~~كذلك فلا استعارة هناك حقيقة، بل (الاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر ~~المستعار له) فلا يكون لفظه في نظم الكلام المشتمل على لفظ المستعار منه ~~مذكورا ولا مقدرا، بل يكون معناه مرادا بلفظ المستعار منه فقد أستعير حينئذ ~~لفظ المشبه به للمشبه، وما قررنا شامل للاستعارة المصرحة نحو رأيت أسدا ~~يرمى، والمكنية في ms268 نحو أظفار المنية على رأى المصنف، لأن المستعار ههنا ~~عنده هو السبع الذي سكت عنه، ودل عليه بذكر بعض روادفه فلا يكون لفظ ~~المستعار له مذكورا أصلا في الكلام المشتمل على ذكر المستعار بل مطويا معه ~~كما إذا قلت أظفار السبع وأردت به المنية، وسنكشف لك مباحث الاستعارة ~~بالكناية وما يتعلق بها في قوله تعالى - ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - ~~(قوله ويجعل الكلام خلوا) أي خاليا (عنه) أي عن ذكر المستعار له (صالحا لأن ~~يراد به) أي PageV00P204 # بالكلام بل بلفظ المشبه به المذكور فيه معناه الحقيقي الذي هو (المنقول ~~عنه) ومعناه المجازى الذي هو (المنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى ~~الكلام) أي لولا دلالة القرينة الحالية أو المغالبة الدالة على تعيين ~~المعنى المجازى بحسب الإرادة. واعترض عليه بأنه إذا عدمت القرينة لم يصلح ~~اللفظ للمعنى المجازى. وأجيب بأنه صالح في نفسه مع قطع النظر عن عدمها. ورد ~~بأن صلاحية المعنيين ثابتة له في نفس الأمر أيضا مع وجودها إذا قطع النظر ~~عنها، فلا معنى لاشتراط عدمها في هذه الصلاحية. ثم الظاهر أن خلو الكلام ~~المشتمل على ذكر اللفظ المستعار منه عن ذكر المستعار له معه مصحح لصلاحية ~~المستعار لأن يراد به المعنى المجازى، إذ لو اشتمل على ذكره أيضا لتعين ~~المعنى الحقيقي كما أرشدت إليه، فلا يكون صالحا للمعنى المجازى وأن عدم ~~قرينة المجاز مصحح لصلاح أن يراد به معناه الأصلي، إذ مع وجودها يتعين ~~المعنى المجازى فلا يكون صالحا للمعنى الحقيقي، فالخلو المذكور شرط لصلاح ~~إرادة المعنى المنقول إليه، وعدم تلك القرينة شرط لصلوح إرادة المعنى ~~المنقول عنه، فيكون المجموع متعلقا لصلاحية المعنيين على التوزيع، ولو قدم ~~ذكر المنقول إليه لا تصل كل شرط بما هو معتبر فيه وكان أولى. # هذا، وقد يقال كون الكلام مع القرينة صلحا لإرادة المعنى المجازى مبنى ~~على ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به حتى كأنه من أفراده، فيصلح له لفظه ~~كما يصلح لأفراده الحقيقية، واشتراط نفى القرينة إنما هو لصلوح ms269 إرادة ~~المعنى الحقيقي. ويزد عليه أنه يلزم أن لا يكون للخلو عن ذكر المستعار له ~~مدخل في الصلاحية المذكورة إلا أن يجعل عبارة عن ذلك الادعاء، ولا خفاء في ~~بعده عن الأفهام جدا (قوله كقول زهير) هذا مما يدل عليه فحوى الكلام وهو ~~شاكي السلاح: أي حديده، من الشوكة وهى شدة البأس وحدة السلاح وأصله شائك ~~فقلبت العين إلى موضع اللام، وقد تحذف ويقال زيد شاك السلاح برفع الكاف ~~(والمقذف) هو المكتنز اللحم كأنه قذف باللحم أو الذي رمى به كثيرا في ~~الوقائع (واللبد) جمع لبدة وهى ما يلبد من الشعر على رقبة الأسد وتقليم ~~الأظفار كناية عن الضعف، يقال فلان مقاوم الأظفار: أي ضعيف (ومن ثم) أي ومن ~~أجل أن بناء الاستعارة على طي ذكر المستعار له (ترى المفلقين) أي الاتين ~~بالعجائب من الفلق وهو الأمر العجيب (يتناسون) في الاستعارة (التشبيه) ~~ويسوقون الكلام فيها مساقه إذا أريد بالمستعار معناه الحقيقي لا معناه ~~المجازى المشبه بالحقيقى، فإنه إذا طوى ذكره بالكلية ظهر أمر التناسي، ~~بخلاف ما إذا كان مذكورا في الجملة فإنه مذكور للتشبيه، على أنهم قد ~~يتناسون أيضا مع التصريح بذكر طرفيه كقوله: # هي الشمس مسكنها في السماء * فعز الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها ~~الصعود * ولن تستطيع إليك النزولا لما أخبر عنها بأنها الشمس جعلها كأنها ~~عينها، فلو ذكر أداة التشبيه أو وجهه لم يحسن منه هذا التناسي كما لا يخفى ~~PageV00P205 # (قوله ويصعد) استعار الصعود للعلو في المرتبة وبنى عليه ما يبنى على ~~العلو في المكان من ظن الجهول بأن له حاجة في السماء، قيل الصعود أيضا مبنى ~~على ما تقدم من قوله: # فما زال يقرع تلك العلى * مع النجم مرتديا بالغمام فإنه استعار للترقي في ~~المعاني فروع المنابر والجبال: بنى على ذلك حديث الصعود وما بعده (قوله ~~ولبعضهم) أراد به نفسه، استعار (الغيث) للجواد (والليث) للشجاع وبنى على ~~الأول (المسبل) أي الهطال، وعلى الثاني (المشبل) أي ذا الشبل وهو الولد، ~~وبنى عليهما النهى عن أن يظن في ms270 سرباله: أي درعه أو ثوبه رجلا لتناسى ~~التشبيه، وادعاء أنه حقيقة الغيث والليث كما في كل استعارة مرشحة. فإن قيل: ~~قد ذكر ههنا المشبه، أعني الضمير في سرباله فلا يكون استعارة. وأجيب بأن ~~المراد من طي المشبه أن لا يكون مذكورا على وجه ينبئ عن التشبيه، وهو أن ~~يكون بين طرفيه جمل أو ما هو في معناه وذلك لا ينافي ذكره على وجه اخر، ألا ~~ترى أنهم اتفقوا على أن القمر في قوله * قد زر أزراره على القمر * استعارة ~~ولا شبهة في أن الضمير في قوله (ففيه) راجع إلى السربال دون الشخص (أسد ~~على) جاز تعلق الظرف به لملاحظة ما يلزمه من الجرأة لا أنه يستعمل في معنى ~~مجترئ أو صائل وإلا كان مجازا مرسلا، وفات معنى التشبيه بالكلية كما في ~~قولك زيد شجاع أو مجترئ، وكذلك الحال في (نعامة) يلاحظ معها معنى الجبن ~~والفرار، وما قيل من أن أسدا في زيد أسد مستعمل في المشبه: أي المجترئ، ~~فيكون استعارة مردود بأن هذا المجموع ليس مشبها بالأسد، فإن الشجاعة خارجة ~~عن الطرفين اتفاقا، فالحق أن أسدا مستعمل هناك في معناه الحقيقي، وقد حمل ~~على زيد بناء على دعوى كونه من أفراده فلا يظهر حينئذ تقدير الأداة لفوات ~~المبالغة، فإنك إذا قلت: زيد كالأسد فقد جعلت مشابهته للأسد مقصودا ~~بالإثبات، وإذا قلت زيد أسد كان مقصودك حمله عليه لا مشابهته إياه كما في ~~سائر أفراده، ثم إنه قد يلاحظ على سبيل التبعية لمعناه الحقيقي ما يلزمه من ~~الجراءة والصولة وغيرهما من المعاني الملازمة فيعمل في الظرف باعتبار ذلك ~~المعنى التابع، وقد يرفع به الفاعل أيضا كما في قولك رأيت رجلا أسدا أبوه، ~~إما لقصد معنى المشابهة أولا باعتبار اللازم، سواء جعل تابعا أو مستعملا ~~فيه اللفظ (والفتخاء) المسترخية الجناحين، وهى صفة لازمة للنعامة، والبيت ~~لعمران بن حطان مفتى الخوارج وزاهدها، وبعده: # هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر وقد مر ذكر ~~غزالة امرأة شبيب الخارجي. قال ms271 ابن دريد: هذه المرأة دخلت الكوفة في ثلاثين ~~فارسا وفيها PageV00P206 # ثلاثون ألف مقاتل، فصلت الفجر وقرأت البقرة. وبقى ههنا بحث وهو أنه لا ~~نزاع في أن تقدير الآية هم صم لكن مع ذلك ليس المستعار له مذكورا ههنا لأنه ~~أحوال مشاعر المنافقين وحواسهم لا ذواتهم كما دل عليه قوله كانت حواسهم ~~سليمة الخ، ففي هذه الصفات استعارة تبعية مصرح بها، فلا ينبغي أن يختلف ~~فيها لأنه أستعير مصادرها لتلك الأحوال، ثم اشتقت هي منها، فإما أن يجاب ~~بأنها صارت في عداد الأسماء فينافيه قوله إلا أن هذا في الصفات وذاك في ~~الأسماء، أو بأن قوله هم صم في قوة قولنا حال أسماعهم صمم مثلا، وهو أيضا ~~بمحل مستغنى عنه، فإن قولك لقيت صما استعارة قطعا مع أن تقديره أشخاصا صما، ~~وهو في قوة الحمل. وغاية ما يتكلف له أن يقال تشبيه ذوات المنافقين بذوات ~~الأشخاص الصم متفرع على تشبيه حالهم بالصمم، فكان القصد إلى إثبات هذه ~~الفروع أقوى وأبلغ، كأن المشابهة بين الحالين تعدت إلى الذاتين، فحمل الآية ~~على التشبيه رعاية للمبالغة في إثبات الآفة، وإليه الإشارة بقوله جعلت ~~كأنها إيفت مشاعرهم، وإلا فمقتضى ظاهر الصناعة الحمل على الاستعارة بتبعية ~~المصادر (قوله ومعنى لا يرجعون) هذا المعنى إنما هو على التفسير الأخير، ~~وقد اكتفى بتقدير إحدى الصلتين لأن الأخرى منه معلومة (تسجيلا) مفعولا له ~~لقال مقدرا قبله، وقوله (أو أراد) يعم التفاسير، ويدل على أن لا يرجعون من ~~قبيل التشبيه كقوله صم (قوله ثم ثنى) معطوف على قوله عقبها بضرب المثل. ~~والغب في الورد والزيادة، والمعنى أن يحصل ذلك يوما دون يوم واستعمله ههنا ~~بمعنى عقيب: أي إيضاحا عقيب إيضاح وعلى أثره (قوله وكما يجب) أصل الكلام أن ~~يقال ويجب (على البليغ) أن يفصل ويشبع في مواردهما كما يجب عليه (أن يجمل ~~ويوجز) في مظانهما إلا أنه قدم المشبه به: أعني كما يجب فصار مقارنا ~~للعاطف، ثم كرره بقوله (كذلك) لطول الكلام ووضع في المشبه لفظ الواجب مكان ~~يجب عليه ms272 مبالغة فصار هو عاملا في المصدر: # أعني كما يجب، وزيد الفاء في كذلك كأن المشبه به المقدم نزل منزلة الشرط، ~~وقيل إذا وجب ذلك فقد وجب هذا أيضا، والواو في قوله (وكما) لعطف ما بعدها ~~على ما بعد ثم، والحكم بأن هذا الواو للاستئناف وأن الكاف في كما مرفوع ~~المحل على الابتداء، وكلمة ما موصولة، ولذلك دخلت الفاء في الخبر ظاهر ~~البطلان، وقوله (أنشد الجاحظ) استشهاد معنوي يصف قوما بالبلاغة وأنهم ~~يطنبون تارة ويوجزون أخرى كلا في موقعه، يقال رمى بالشئ: إذا ألقاه (وحى ~~الملاحظ) نصب على المصدر: أي وتارة يوحون: أي يأتون بكلام سريع خفى، ~~PageV00P207 # كمال من يلاحظ حبيبه: أي ينظر إليه بمؤخر عينيه خوفا من الرقباء وكلمة " ~~لا " في قول (ولا الظلمات ولا النور ولا الظل) مذكرة للنفي مؤكدة له كما في ~~قولك ما جاءني زيد ولا عمرو، وأما التي في قوله تعالى - ولا النور ولا ~~الحرور ولا الأموات - فليست كذلك، إذ لا يصح أن يقدر بعدها ذلك الفعل ~~المنفى: أعني يستوى لأن فاعله مجموع هذين المتقابلين لا كل واحد منهما فهي ~~زائدة محضة. وقد يقال قصد نفى الاستواء من كل منهما مقيسا إلى الاخر كأنه ~~قيل: ولا يستوى الظلمات مع النور ولا النور مع الظلمات (قوله ألا ترى) يروى ~~بغير واو فيكون كالبيان لما تقدم وضعفه ظاهر. والأولى العطف نظرا إلى جانب ~~المعنى: أي ألا ترى إلى ما ثنى في التنزيل، وألا ترى إلى قول ذي الرمة ~~لتعلم كيف صنع في قصيدته حيث قال (أذاك أم نمش) وقد يقال أذاك في عبارة ~~المصنف مفعول (صنع) أي كيف صنع هذين التمثيلين (والنمش) بفتح الميم نقط بيض ~~وسود وثور نمش القوائم بكسرها أي فيها خطوط سود، وقوله (بالوشى) إما ظرف ~~مستقر وقع صفة لنمش: أعني لموصوفه المذكور (وأكرعه) فاعل له، وإما لغو ~~وأكرعه فاعل نمش: أي منتقش بالوشى أكرعه وبعده * مسفع الخد غاد ناشط شبب * ~~ثم قال بعد أبيات: # أذاك أم خاضب بالسني مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب ms273 (والمسفع) الأسود ~~من السفعة وهى سواد في احتراق (والغادى) الذاهب (والناشط) هو الذي يخرج من ~~أرض إلى أخرى فرحا ونشاطا. وفى الصحاح قال الأصمعي (الشبب) هو المسن، من ~~ثيران الوحش الذي انتهى أسنانه، وقال أبو عبيدة: هو الذي انتهى شبابا. وفى ~~المجمل هو الفتى من ثيران الوحش، والمقصود واحد وهو ما تكامل سنه وبلغ غاية ~~قوته (والخاضب) هو الظليم: أي الذكر من النعام إذا أكل الربيع احمرت ساقاه ~~أو اصفرتا، والسى المستوى من الأرض، وهو ههنا علم أرض بعينها، شبه أولا ~~ناقته بحمار الوحش ثم قال: أذاك الحمار الذي مضى ذكره في الأبيات السابقة ~~يشبه ناقتي أم ثور وحشى، وأذاك الثور الوحشي يشبهها أم نعام ذكر له أفراخ ~~ثلاثون، دخل في المساء وهو منقلب إليها وهو أسرع ما يكون، وإنما أدخل همزة ~~الاستفهام مع عديلتها بين هذه التشبيهات دلالة على تحيره في وصف هذه الناقة ~~وسرعة سيرها كأنه يسأل عن ذلك. وقيل دلالة على التسوية فذاك الأول إشارة ~~إلى الحمار، والثاني إلى الثور والنمش، وهو مبتدأ خبره محذوف كما أشرنا ~~إليه، ولا يجوز أن يجعل خبر مبتدأ محذوف: أي أناقتى ذاك، لأن معادل النمش ~~الحمار لا الناقة، كما أن معادل الظليم هو النمش دونها (قوله وإظهاره ~~الإيمان بالإضاءة) اعتراض عليه بأنه يخالف ما تقدم من أن المشبه بالإضاءة ~~هو الانتفاع PageV00P208 # بالكلمة المجراة على ألسنتهم، ولا يناسب ما تأخر من أن المشبه بانطفاء ~~النار هو انقطاع الانتفاع، بل يناسب أن يقال شبه انقطاع الإظهار بالانطفاء. ~~وأجيب عن الأول بأن المرد ههنا الإضاءة المتعدية، وثمة الإضاءة اللازمة ~~وعنهما معا فإنه أراد بإظهار الإيمان أثره: أعني الانتفاع به، فمعنى كلامه ~~أنه شبه المنافق: أي نفاقه وإظهار الإيمان بالمستوقد: أي باستيقاده، وشبه ~~أثر الأول: أي الانتفاع بأثر الثاني: أي الإضاءة، وشبه انقطاع الانتفاع ~~بانقطاع الإضاءة، ويؤيد هذا الجواب أن تشبيه ذات المنافقين بذات المستوقد ~~ليس مقصودا في الآية قطعا والحمل على مجرد التوطئة بعيد جدا، وحينئذ تقول ~~للمستوقد استيقاد واستضاءة وخمود نار وللمنافق إظهار ms274 الإيمان والانتفاع به، ~~وانقطاعه إما بالموت أو بالفضوح كما مر أو بالطبع إذا حمل الانتفاع على ~~التأثر من الكلمة، فيكون هذا التفريق والتشبيه شاملا للوجوه الثلاثة ~~المذكورة قبل التفسير الاخر الذي بين تفريقه هناك (قوله لأن القلوب تحيا ~~به) وأيضا هو مع كونه سبب النجاة موجب لهلاك هؤلاء الذين لا بسوه خداعا، ~~كما أن الصيب مع كونه رحمة سبب لهلاك طائفة مخصوصين (قوله وما يتعلق به) ~~ذكر جماعة من الثقات أن الرواية بصيغة المبنى للمفعول، فالضمير المجرور ~~للموصول: أي وشبه ما يتمسك به من شبه الكفار لدفع الإسلام بالظلمات فإنها ~~سبب الحيرة مثلها، وأيدها بعضهم بالدراية لان التصريح بتعلق الشبه بدين ~~الإسلام يشعر بأنه في نفسه مما ينبغي أن تتطرق إليه الشبهات، وهذا وإن لم ~~يقدح في حقيقته لكنه يدل على نقصان في ظهوره، أوزعم بعض الناس أنه يفوت ~~حينئذ بيان تعلق الشبهات بالدين على ما يعطيه الظرف في قوله فيه ظلمات، وأن ~~هذه الرواية تغيير وتحريف للرواية الأخرى الصحيحة قال فلا رواية ولا دراية. ~~والجواب أن الشبه إذا تمسك بها دفعا للإسلام كان تعلقها به من هذه الجهة ~~ظاهرا فلا حاجة إلى التصريح به، وإن تلك الرواية قد صححها من هو أعلى كعبا ~~منه (قوله وما فيه) أي في دين الإسلام: يعنى أن كل واحد من الوعد والوعيد ~~شبه بكل من الرعدو البرق لاشتمال كل واحد منهما على خوف وطمع، فمن حيث ~~تضمنهما للطمع شبه بهما الوعد، ومن حيث تضمنهما للخوف شبه بهما الوعيد، ~~وليس الكلام على اللف كما ظن ولذلك قال في السؤال وبالرعد والبرق بدون ~~الباء (قوله والمعنى أو كمثل ذوي صيب) صرح بلفظ المثل تنبيها على أن ذكره ~~لا ينافي التفريق في التشبيه، لأن كل واحد من الأمور المذكورة في جانب ~~المشبه به حال من أحواله فيصدق عليه المثل، وقس على ذلك الأحوال المطوية في ~~المشبه. وما يقال من أن لفظ المثل في جانب المشبه دال على المشبهات إجمالا ~~ولا تكون مطوية كما ذكره مردود بأن ms275 التشبيه المفرق هنا إنما هو بين خصوصيات ~~أحوال المنافقين المعلومة فيما سبق وبين خصوصيات أحوال المستوقد وأصحاب ~~الصيب المفهومة من العبارات المذكورة في جانب المشبه به فتقدير الكلام: ~~مثلهم فيما علم سابقا من أحوالهم المخصوصة كمثل المستوقد أعني أحواله ~~المخصوصة المذكورة معه أو كمثل ذوي الصيب، فالأشياء المشبه بها مذكورة ~~بخصوصياتها دون الأحوال المشبهة فإنها مطوية قطعا اعتمادا على ما سبق. فإن ~~قيل: أين للمنافقين دين تحيا به القلوب حتى يشبه بالصيب. أجيب: بأنهم ~~متلبسون PageV00P209 # بدين الإسلام الذي فيه حياة القلوب لكن على وجه النفاق، فيكابدون لذكل ~~أفزاعا وبلايا فما لهم بالنسبة إليه كحال القوم بالقياس إلى الصيب، وإليه ~~الإشارة بقوله (والمراد كمثل قوم أصابتهم السماء على هذه الصفة) وهى أن ~~أصابهم مطر هطال فيه ظلمات شديدة ورعد قاصف وبرق خاطف وصواعق مهلكة (فلقوا) ~~من الخوف والمشقة والدهشة (مالقوا) (قوله فإن قلت: هذا) أي تشبيه أحوال ~~المنافقين بأحوال المستوقد أو أحوال ذوي الصيب على التفريق (تشبيه أشياء ~~بأشياء فأين ذكر المشبهات) مع أن الأمور المشبه بها مذكورة صريحا (وهلا ~~صرح) بذكرها أيضا (قوله وما يستوى الأعمى) فيه نشر على خلاف ترتيب اللف حيث ~~شبه المؤمن الصالح بالبصير والمسئ بالأعمى (وفى قول امرئ القيس) نشر على ~~ترتيبه، و (رطبا ويابسا) حال من القلوب: أي رطبا بعضها ويابسا بعضها ~~والعامل فيها (كأن) وكذا (لدى وكرها) حال منها شبه رطب القلوب بالعناب ~~ويابسها بالحشف وهو أردأ التمر اليابس البالي، يصف عقابا كثيرة الاصطياد ~~فإنها لا تأكل قلب الطير (قوله فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة) يريد ~~أن طريق الاستعارة أن يطوى ذكر المشبه قطعا ويجعل الكلام خلوا عنه فلا يكون ~~مذكورا لفظا ولا مقدرا في نظم الكلام، وأما التشبيه فقد يطوى فيه ذكره أيضا ~~كذلك. والفرق بينهما حينئذ من وجهين: # الأول أن المتروك في التشبيه منوى مراد، وفى الاستعارة منسى بالكلية، ومن ~~ههنا ينكشف لك ما قررناه في الاستعارة التمثيلية في نحو - ختم الله على ~~قلوبهم - من أن المعاني قد يقصد إليها ms276 بألفاظ منوية غير مقدرة في نظم ~~العبارة فتبصر. الثاني وهو العمدة أن لفظ المشبه به في التشبيه مستعمل في ~~معناه الحقيقي، وفى الاستعارة مستعمل في معنى المشبه، حتى لو أقيم اسم ~~المشبه مقامه صح المرام، ولا يفوت إلا المبالغة المستفادة من التشبيه ~~والاستعارة، ومن البين أن قوله (وما يستوى البحران) من قبيل التشبيه إذ لم ~~يرد بالبحرين إلا معناه الحقيقي، يدل على ذلك قوله هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~- إلى قوله - وترى الفلك فيه مواخر - إذ المقصود تشبيه الإسلام والكفر ~~بهذين البحرين الموصوفين: أي لا يستوى الإسلام والكفر اللذان هما كالبحرين ~~المذكورين، ومن زعم أنه من قبيل الاستعارة فقد خالف ما تقتضيه سلامة ~~الفطرة، وكذا الحال في قوله (ضرب الله مثلا) إذ معناه: أن الله تعالى جعل ~~عبدا مشتركا بين متشاكسين مثلا لعابد الصنم، وجعل عبدا خالصا لمالك واحد ~~مثلا للموحد، فكل واحد من رجلا ورجلا مستعمل في معناه الحقيقي لا في المشرك ~~والموحد كما لا يخفى على ذي إدراك، فذكر المشبه في الآيتين مطوى. فإن قلت: ~~كيف يقدر فيهما. قلت: هو منوى في الإرادة فلا حاجة إلى تقديره، وإذا قدر ~~فربما انتظم PageV00P210 # مع المذكور بلا تغيير كما في الآية الثانية وكالآية التي نحن فيها، وربما ~~لا ينتظم معه إلا بتغيير نظامه كقوله تعالى - وما يستوى البحران - (قوله ~~والصحيح الذي عليه علماء البيان) هو عطف على قوله لقائل أن يقول: وليس تتمة ~~للجواب بل مزيد تحقيق للمقام. ويظهر منه أن التفريق الذي ذكره في التمثيلين ~~احتمال لفظي قد يذهب إليه أهل الظاهر من النحاة. وأما عند الطائفة الذين ~~يحافظون على جزالة المعاني فلا مساغ له، وذلك لأنه يحصل في النفس من تشبيه ~~الهيئات المركبة ما لا يحصل من تشبيه مفرداتها فإنك إذا تصورت حال من ~~أخذتهم السماء في ليلة تتكاثف ظلماتها بتراكم السحب وانتساج قطراتها وتواتر ~~فيها الرعود الهائلة والبروق المخيفة والصواعق المختلفة المهلكة وهم في ~~أثناء ذلك يزاولون غمرات الموت حصل في نفسك هيئة عجيبة توصلك إلى معرفة حال ms277 ~~المنافقين على وجه يتقاصر عنه تشبيهك الدين بالصيب والشبهات بالظلمات إلى ~~آخر ما عرفته هناك. ولعبد القاهر كلام مشهور في أن اعتبار التركيب في قول ~~الشاعر وكأن أجرام النجوم لوامعا * در نثرن على بساط أزرق أحق وأولى وإن صح ~~التشبيه بين مفرداته. وقال السكاكي كلما كان التركيب خياليا كان أو عقليا ~~من أمور أكثر كان حاله في البعد والقرابة أقوى وأيضا في تشبيه للمفردات وطى ~~ذكر المشبهات تكلف ظاهر وأيضا في لفظ المثل نوع إنباء عن التركيب إذ ~~المتبادر منه القصة التي هي في غرابتها كالمثل السائر وهى في الهيئة ~~المركبة دون كل واحد من مفرداتها وقد يقال أيضا نظم الكلام في التمثيلين ~~يدل على ارتباط المعاني بعضها ببعض فإن الفاء وكلمة لما يدلان على اعتبار ~~التأليف وقوله فيه ظلمات صفة لصيب ويجاب عنه بأن المفرقات المشبهة بنظائرها ~~قد يعتبر الارتباط فيما بينها فلا دلالة على التركيب (قوله لا يتخطونه) ~~تأكيد للصلة، و (لا يتكلف) خبر آخر لأن والعاتد محذوف: أي فيهما أو تقرير ~~للخبر الأول والضمير في (شبهه) راجع إلى شئ وفى (به) إلى واحد وقوله (لم ~~يأخذ هذا بججزة ذاك) إشارة إلى أنه لم يعتبر التأليف بين تلك الأشياء على ~~وجه بحيث يصير الكل أمرا واحدا ملحوظا في نفسه ملاحظة واحدة بلا تفصيل بين ~~أجزائه فلا ينافي اعتبار الارتباط بينها على وجه آخر كما مر (قوله وتشبه) ~~عطف على (تأخذ) مع ما عطف عليه بالفاء أعني (فتشبهها) وأراد بالكيفية هيئة ~~مركبة من أمور متعددة وفى قوله (حتى عادت شيئا واحدا) تصريح بأن كل واحد من ~~تلك الأشياء ينبغي أن يلاحظ قصدا ويضم إلى صاحبه بحيث يقع على مجموعها ~~ملاحظة واحدة فيصير بذلك شيئا واحدا ولا يتصور القصد إليها كذلك إلا بألفاظ ~~مذكورة أو مقدرة أو منوية ألا ترى أن المفكر يناجى نفسه بألفاظ متخيلة وإذا ~~فرض أن لفظا واحدا وضع لمعنى مركب ولوحظ به ذلك المعنى قصدا وشبه بمعنى آخر ~~مثله لم يكن ذلك من التشبيه المركب PageV00P211 # في ms278 شئ وإن لوحظ أجزاؤه مفصلة في ضمن الألفاظ المتعددة وألف منها هيئة ~~وحدانية وشبهت بأخرى مثلها كان تشبيها مركبا قطعا فانكشف لك أن التشبيه ~~المركب يجب أن يكون لفظه مركبا على أحد الأنحاء المذكورة وقد بينا في شرح ~~المفتاح أن التشبيه التمثيلى والاستعارة المبنية عليه يجب تركبهما قطعا وأن ~~ما توهمه جماعة من المنتمين إلى هذه الصناعة خيالات فاسدة (لا يشعر) مؤكد ~~ومقرر لتساوى الحالين عنده، و (ذلك) إشارة إلى المذكور الذي هو حمل الأسفار ~~وحمل ما عداها وقيل حال من فاعل (يحمل) ويرده أن تساوى الحالتين معطوف على ~~جهله فيقع الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي (بدفيه) أي بجنبيه و (قلة بقاء) ~~مبتدأ خبره (كقلة بقاء الخضر) والجملة خبر المبتدأ الذي هو المراد. ومصيره ~~اسم مفعول معطوف على (منوط) أي غير مجعول شيئا واحدا، وقوله (فلا) جواب ~~(أما) أي فلا يثبت وقد يقال في الكلام اختصار بحذف أما في أحد التفصيلين أي ~~أما أن يراد تشبيه المركب بالمركب فمتحقق وأما أن يراد تشبيه الأفراد ~~بالأفراد فلا يتحقق ويدفع لزوم ذلك بجواز السكوت على قوله أما زيد فقائم ~~(فكذلك) الفاء جواب لشرط مقدر وذلك إشارة إلى التشبيه السابق وكذلك مصدر ~~لشبهت أي إذا عرفت ما ذكرنا قبل ذلك التشبيه المتقدم (شبهت حيرتهم) والمراد ~~الحيرة الخاصة الناشئة من وقوعهم في الضلالة التي استبدلوها بالهدى وقد ~~اعتبر التركيب في التفسير الآخر كما أشرنا إليه (قوله وكذلك) أي ومثل من ~~طفئت ناره من أخذته السماء في أنه شبهت بما يكابده أيضا حيرة المنافقين ~~وشدة الأمر عليهم (قوله الذي كنت تقدره) أي تفرضه وتعتبره لأن المقدر ~~المقابل للملفوظ هو المضاف لا حذفه وقيل تساهل في العبارة وأراد المضاف ~~المحذوف (وهو) أي ذلك المقدر أو المضاف وقوله (هل تقدر مثله) ظاهر في تقدير ~~كمثل ذوي صيب إلا أن تمسكه بطلب الضمير مرجوعا إليه لا يقضى إلا بتقدير ~~ذوي. وأما تقدير مثل فلأن المقصود تشبيه صفة المنافقين بصفة ذوي صيب ~~وتقديره أوفى في تأدية هذا المعنى وأشده ms279 ملاءمة مع المعطوف عليه وهو كمثل ~~الذي استوقد - ومع المشبه وهو مثلهم وإن صح أن يقال أو كذوي صيب على طريقة ~~قوله تعالى - إنما مثل الحياة الدنيا كماء - ومنهم من جعل تقديره المثل ~~أمرا مسلما يقتضيه العطف على السابق ثم بنى عليه تقدير ذوي لأن إضافة القصة ~~إلى كل واحد من الأجزاء التي لها مدخل فيها صحيحة لكن إضافتها إلى أصحابها ~~حقيقة وإلى الباقي مجاز ألا ترى إلى ما ذكره المصنف في قوله تعالى مثل ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة - من أنه لا بد من حذف المضاف: ~~أي مثل نفقتهم أوكمثل باذر حبة. ورد عليه بأن كلامه صريح PageV00P212 # في انحصار ما يقتضى تقدير ذوي في طلب الضمير ما يرجع إليه وهو مردود بأن ~~ذلك الحصر إنما هو بالقياس إلى التشبيه كما يدل عليه تعليله، وكأنه قال: لا ~~يقتضيه التشبيه بل الضمير فلا ينافي أن يكون هناك مقتض اخر، والمستتر في ~~قوله (ما يرجع) عائد إلى الراجع، والهمزة وأم في (أولى أم لم يل) للتسوية ~~أي ليس بضار على وجود الولي وعدمه، أو المعنى: إن ولى أو لم يل فلا على وقد ~~سبق تحقيقه (في هذا) أي في أن ما يلي الكاف ليس مشبها به، وإنما كان بينا ~~في هذا المعنى لأن تشبيه الناس بالديار مما لا يصح أصلا، بخلاف تشبيه ~~الحياة بالماء وأيضا ربما يقدر مضاف: أي كمثل ماء بقرينة ذكره في المشبه، ~~شبه لبيد حال الناس في وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم ورحيلهم عنها بحال ~~أهل الديار في الحلول وسرعة الارتحال، فهي يوم حلولهم عامرة وبالغد خالية ~~بائرة (وأهلها) مبتدأ خبره (بها) و (يوم حلوها) ظرف لهذا الخبر و (بلاقع) ~~خبر مبتدأ محذوف: أي وهى بلاقع (غدوا) أي غدا، والجملتان معا حال من ~~الديار، والعامل فيها معنى التشبيه: أي يشبهون الديار حال كونها كذا وكذا ~~(قوله أوفى أصلها) دل كلامه على أن أو موضوعة في أصلها للتساوى في الشك، ~~فلذلك اشتهرت بأنها كلمة الشك فتكون مخصوصة ms280 بالخبر (ثم استعيرت للتساوى في ~~غير الشك) فاستعملت في غير الخبر بالمعنى المجازى فقط كالتساوى في استصواب ~~المجالسة ووجوب العصيان وغيرهما، وفى الخبر بكلا المعنيين: أعني الحقيقي ~~الذي هو الشك والمجازى كالتساوى في الاستقلال يوجه التمثيل في هذه الآية ~~فيستفاد صحة التشبيه بكل واحدة من هاتين القصتين وبهما معا، ولو عطف بالواو ~~ربما أوهم صحة التشبيه بمجموعهما لا بكل واحدة منهما. وذكر في المفصل أن ~~كلمة أو لأحد الأمرين مطلقا، ولا شك أن هذا معنى يعم مواردها من الإنشاءات ~~والإخبارات كلها، وأما الشك والتشكيك والإبهام والتخيير والإباحة فليس شئ ~~منها داخلا في مفهومها بل مستفاد من مواقعها في الكلام، وما اختاره في ~~الكشاف مبنى على تبادر الشك منها في الخبر، وإنما قال (في وجوب عصيانهما) ~~بناء على أن النهى عن الإطاعة ماله الأمر بالعصيان، فيكون المفعول متعلقا ~~بالنفي كأنه قيل: اعص هذا أو ذاك فإنهما يتساويان PageV00P213 # في وجوب العصيان. وذهب بعضهم إلى أن كلمة أو ههنا على بابها أعني أنها ~~لأحد الأمرين، وإنما جاء التعميم في عدم الإطاعة من النهى الذي فيه معنى ~~النفي، إذ المعنى قبل وجود النهى تطيع اثما أو كفورا: أي واحدا منهما فإذا ~~نهى صار المعنى: لا تطع واحدا منهما فيعم. وقيل هي بمعنى الواو. ويرده ما ~~ذكره في سورة الإنسان من أنه لو قيل لاتطعهما لجاز أن يطيع أحدهما، وإذا ~~قيل لاتطع أحدهما علم أن الناهي عن طاعة أحدهما ناه عن طاعتهما جميعا، كما ~~يعلم من تحريم التأفيف تحريم الضرب. وحاصله أن العطف بالواو يفيد النهى عن ~~الجميع دون كل واحد وبأو يفيد النهى عن كل واحد منفردا صريحا ومعا بطريق ~~الأولى (ويقال للسحاب صيب) أي على أنه صفة له (أيضا) وأول البيت * عفا آية ~~نسج الجنوب مع الصبا * أي محا اثار المنزل هبوبهما، شبه اختلافهما بنسج ~~الحائك الثوب فجعل إحداهما بمنزلة السدى والأخرى بمنزلة اللحمة (وأسحم) أي ~~سحاب أسود (دان) قريب من الأرض (صادق الوعد) أي غير خلب (صيب) هطال، وهذه ~~الأوصاف ظاهرة الثبوت ms281 في السحاب دون المطر بل الدنو وصدق الرعد كأنهما نصان ~~فيه، وإنما كان (الصيب أبلغ) لكونه من صيغ الصفة المشبهة (موج مكفوف) أي ~~ممنوع من أن يسيل، وقد روى أنه صلى الله عليه وآله قال " أتدرون ما فوقكم؟ ~~قالوا الله ورسوله أعلم، قال: # فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف " (والدليل عليه) أي على أن كل أفق من ~~افاقها سماء (قوله ومن بعد أرض) أوله: * فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * أوه ~~كلمة توجع تستعمل مع اللام ومن: أي توجعت لذكر الحبيبة ومن بعد ما بيني ~~وبينها من قطع أرض وقطع سماء تقابل تلك البقعة الأرضية فنكرهما إذ لا يتصور ~~بينهما بعد جميع الأرض والسماء، ولما صح إطلاقها على كل ناحية وأفق منها جئ ~~بها معرفة باللام لتفيد العموم، ويدل على أنه غمام مطبق اخذ بأفاق السماء، ~~ولو نكرت لجاز أن يكون الصيب من بعض الآفاق (قوله كما جاء) يعنى لما كان في ~~صيب مبالغات (من جهة التركيب) أي مادته الأولى: أعني الحروف، فإن الصاد من ~~المستعلية والياء مشددة والباء من الشديدة. ومادته الثانية أعني الصوب فإنه ~~نزول له وقع وتأثير (ومن جهة البناء) أي الصورة، فإن فيعلا من الصيغ الدالة ~~على الثبوت و (من جهة التنكير) العارض لأنه للتعظيم والتهويل كتنكير النار ~~في التمثيل الأول، بولغ فيه أيضا باعتباره ما يجاوزه فجئ بالسماء معرفة ~~دلالة على ما ذكره من التطبيق (قوله وفيه) يريد أنه أدمج في ذكر السماء ~~نكتة أخرى مبنية على القول بأن السحاب إما من السماء أو من البحر، ~~PageV00P214 # إذ لا قائل بأن بعضه من هذا وبعضه من ذاك (قوله بالظرف على الاتفاق) أي ~~يجوز ذلك بالاتفاق لا أنه يجب، بخلاف ما إذا لم يعتمد الظرف فإن سيبويه لا ~~يجوز إعماله، يقال انتفض من الرعدة وانتفض الفرس (حدتها) أي ساقتها، وقوله ~~(من الارتعاد) أي الرعد مشتق من الارتعاد، فإن المصنف قد يرد المجرد إلى ~~المزيد إذا كان المزيد أعرف بالمعنى الذي اعتبر في الاشتقاق كالقدير من ~~التقدير والوجه من ms282 المواجهة. وقيل كلمة من هذه إتصالية أي هما من جنس واحد ~~يجمعهما الاشتقاق من الرعدة، وكذا الحال في قوله من برق الشئ بريقا (قوله ~~فما ظلماته) هذه إضافة لأدنى ملابسة لا أنها بمعنى في (قوله فإذا كان أسحم) ~~هذه الفاء جواب أما وكلمة إذا شرطية جزاؤها فظلمتا: أي إذا كان السحاب أسود ~~مطبقا فهي: أي ظلمات ظلمتا سحمته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل فقوله ~~مضمومة حال من ظلمتا نظرا إلى المعنى كأنه قيل إذا كان كذا ثبتت فيه ~~الظلمتان منضمة إليهما ظلمة ثالثة، وإنما لم يقل وظلمة الليل لأنها ليست في ~~السحاب، بل الأمر بالعكس، لكنها باعتبار انضمامها إليهما تجعل في السحاب ~~إما تغليبا وإما على أن كلمة " في " مستعارة للملابسة التي تعم الكل، ولهذا ~~أيضا قال في المطر مع ظلمة الليل، والذي استفيد منه ظلمته هو قوله تعالى - ~~كلما أضاء لهم مشوا فيه - (قوله فظلمة تكاثفه) لأن تقارب القطرات تقتضى قلة ~~الهواء المتخلل المثير (وظلمة إظلال غمامه) بكسر الهمزة (قوله كيف يكون) ~~يعنى أن ظرفية السحاب للرعد والبرق ظاهرة دون ظرفية المطر لهما أجاب بأنهما ~~لما كانا في محل يتصل به هو أعلاه ومصبه: أعني السحاب جعلا كأنهما فيه بناء ~~على استعارة كلمة في للملابسة الشبيهة بملابسة الظرفية كما شبهت بها ملابسة ~~الشخص للبلد فاستعمل فيها كلمتها. وقيل أراد أن المطر كما ينزل من أسفل ~~السحاب ينزل من أعلاه أيضا فهو شامل للفضاء الذي فيه الغيم فهما في جزء من ~~المطر متصل بالسحاب، كما أن الشخص في جزء من البلد فهذا أقرب إلى المثال ~~والأول إلى عبارة الكتاب (قوله يا عارضا) بعده: لو شئت عدت بلاد نجد عودة * ~~فحللت بين عقيقه وزروده (العارض) السحاب يعرض في الجو. تلفع بكذا تلحف به، ~~استعار التلفح بالبرود لتكاثفه وتراكمه، ورشحها PageV00P215 # بالاختيال: أي التبختر الذي هو من عادة المتنعمين بلبسها، وقيل شبه ~~السحاب لتكاثفه بمن لبس برودا كثيرة وأثبت له البرود تخييلا والتلفع ~~والاختيال ترشيحا، وقوله (وكما قيل) عطف على أخذا بحسب المعنى: ms283 أي للأخذ ~~بالأبلغ وللمناسبة أو على قوله كقول البحتري (قوله أن يراد العينان) أراد ~~بالعين ما يقابل الحدث الذي هو المعنى المصدري لا ما يقابل المعنى، فإن ~~الرعد بمعنى الصوت من قبيل المعاني دون الذوات والبرق إن كان ضوءا قائما ~~بالسحاب فهو أيضا معنى، وإن كان نارا كان ذاتا (و) لفظ (الحدثان) يروى بكسر ~~النون على صيغة التثنية وهذا أنسب بقوله العيان وبالرفع على أنه اسم المصدر ~~(والإرعاد والإبراق) من أرعدت السماء وأبرقت: إذا صارت ذات رعد وبرق، لا من ~~أرعد القوم وأبرقوا: إذا أصابهم رعد وبرق (والقاصف) شديد الصوت من القصف ~~وهو الكسر، وقيل القصف هو الصوت القوى (قوله يسقون) هو من قصيدة مطلعها * ~~أسألت رسم الدار أم لم تسأل * وفيها: # لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الأول يصف معاشرته مع الملوك ~~الغسانيين. وبردى: # نهر بدمشق والبريص شعبة منه. والتصفيق: التحويل من إناء إلى اخر للتصفية ~~(والرحيق) الشراب الخالص الذي لا غش فيه (والسلسل) السهل الانحدار: أي ~~يسقون من ورد البريص نازلا عليهم وضيفا لهم ماء بردى مصفقا ملتبسا بالرحيق: ~~أي ممزوجا بالخمر الصافية السائغة، فتذكير الضمير في (يصفق) لرجوعه إلى ~~الماء المحذوف، ولو روعي حال اللفظ القائم مقامه لأنث لأن ألف بردى ~~للتأنيث، كما أن جمعه في - أوهم قائلون - لرجوعه إلى أهل القرية وفى ~~(يجعلون) لعوده إلى ذوي الصيب، ولو اعتبر حال المذكور الذي قام مقامه لأفرد ~~في الأول مؤنثا وفى الثاني مذكرا (قوله على ما يؤذن بالشدة) أي على الوجه ~~الذي يؤذن بها وهو التنكير (قوله فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد) لا يقال: ~~الجواب: لا يطابق هذا السؤال لأن يبين حالهم مع الصواعق دون الرعد. لأنا ~~نقول: لما كانت الصاعقة قصفة رعد: أي شدة صوت تنقض معها شقة من نار كان ~~الجواب مطابقا له، فكأنه PageV00P216 # قيل: يجعلون أصابعهم في أذانهم من شدة صوت الرعد وانقضاض قطعة نار معها ~~(قوله من الاتساعات في اللغة) فالقرينة في أصابعهم عقلية وفى أيديكم لفظية: ~~أعني المرافق وفى أيديهما ms284 شرعية (والسباحة) صيغة مبالغة من سبح بمعنى سبح ~~ولا خفاء أن هذه الكنايات لا تناسب هذه القصة والعيمة شدة شهوة اللبن ولفظة ~~من في أمثال ذلك ابتدائية على سبيل العلية فيكون ما بعدها أمرا باعثا على ~~الفعل الذي قبلها فيقال مثلا قعد من الجبن ولا يكون غرضا مطلوبا منه إلا ~~إذا صرح بما يدل على التعليل ظاهرا كقولك ضربته من أجل التأديب بخلاف اللام ~~فإنها وحدها تستعمل في كل منهما (قوله إلا أتت عليه) أي غلبت عليه وأهلكته ~~(قوله فأحرقت نحو النصف) فإن أراد نصفها طولا فذلك يدل على شدة الحدة، ~~وقوله (ثم طفئت) أي بسرعة عطف على أحرقت وثم للاستبعاد، وإن أراد عرضا كان ~~دالا على تلك الشدة وثم طفئت عطف على (سقطت) ودال على سرعة الخمود (قوله ~~وخر موسى صعقا) أي مغشيا عليه غشية كالموت واعتبر فيه معنى الهلاك على سبيل ~~الاستعارة فلذلك فصله (قوله سواء في التصرف) أي مستاويان في أنه يتصرف في ~~كل منهما ويشتق منه ألفاظ كثيرة فلا ينافيه اختلاف عدد تلك الألفاظ يقال ~~صعقه على رأسه وصقع رأسه أي ضرب صوقعته وهو موضع البياض في وسط الرأس ~~PageV00P217 # وقوله (على رأسه) مبالغة في الإيضاح كسفك دمه (وصقع الديك) أي صاح ~~والمصقع بكسر الميم المجهر بكسرها وهو الذي من عادته أن يجهر بكلامه ~~(وبناؤها) يعنى أن الصاعقة في أصلها إما صفة وإما مصدر، وأما الان فهو اسم ~~لقصفة الرعد المذكورة، وعلى التقادير فجمعها على صواعق جار على القياس ~~(قوله على أنه مفعول له) أي ليجعل المعلل بقوله من الصواعق وكلاهما باعث ~~ليس بغرض (قوله وأغفر) أي أستر. (والعوراء) الكلمة القبيحة (وادخاره) مفعول ~~له معرف بالإضافة كحذر الموت وتمامه * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما * (قوله ~~والموت فساد بنية الحيوان) فعلى هذا يكون أمرا عدميا، وقيل عرض مانع من ~~الإحساس معاقب للحياة: أي لا يجامعها بل يعاقبها فيكون أمرا وجوديا، واستدل ~~عليه بقوله تعالى - خلق الموت والحياة - وأجيب بأن المقصود من الخلق هو ~~التقدير (قوله وإحاطة الله تعالى ms285 بالكافرين مجاز) فإن شبه شمول قدرته تعالى ~~إياهم بإحاطته المحيط بما أحاط به في امتناع الفوات كان هناك استعارة تبعية ~~في الصفة سارية إليها من مصدرها، وإن شبه حاله تعالى معهم بحال المحيط مع ~~المحاط: أي شبه هيئة منتزعة من عدة أمور بأخرى مثلها كأن هناك استعارة ~~تمثيلية لا تصرف في شئ من ألفاظ مفرداتها إلا أنه لم يصرح ههنا إلا بلفظ ما ~~هو العمدة في الهيئة المشبه بها أعني الإحاطة، والبواقي من الألفاظ منوية ~~في الإرادة على ما مر تحقيقه في نظائره، ومن زعم أن كون هذه الاستعارة ~~تبعية لا ينافي كونها تمثيلية لما في الطرفين من اعتبار التركيب إن أراد به ~~أن معنى الإحاطة مركب فبطلانه ظاهر لأنها كالضرب مدلولها مفرد، وإن أراد ~~اعتبار هيئة من مدلولها مع غيره لم يكن مدلول الإحاطة حينئذ مشبها به فكيف ~~تسرى منه استعارة إلى الوصف المشتق منها، ومن ههنا ينكشف لك أن الاستعارة ~~التمثيلية لا تكون تبعية أصلا كما نبهت عليه غير مرة في - أولئك على هدى من ~~ربهم - والضمير المجرور في (المحاط به) عائد إلى اللام، والظرف مرفوع محلا ~~على أنه فاعل، وفى المحيط راجع إلى المحاط، والظرف منصوب المحل على ~~المفعولية (قوله وهذه الجملة اعتراض) وقعت PageV00P218 # مع واو تسمى اعتراضية في اخر الكلام الذي هو الاستئناف الأول، فإن كل ~~واحد من يجعلون ويكاد، وكلما استئناف مستقل. ونكتة هذه الجملة الاعتراضية ~~التنبيه على أن الحذر من الموت لا يفيد، وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير ~~الدلالة على أن أصحاب الصيب كفار ليظهر استحقاقهم شدة الأمر عليهم على ~~طريقة قوله تعالى - أصابت حرث قوم ظلموا - فإن الإهلاك الناشئ عن السخط ~~أشد. ومنهم من جعل هذه المعترضة من أحوال المشبه على أن المراد بالكافرين ~~المنافقون دل بها على أنهم لا مدفع لهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة ~~وإنما وسطت بين أحوال المشبه به مع أن القياس تقديمها أو تأخيرها نبيها على ~~شدة الاتصال بين المشبه والمشبه به ودلالة على فرط الاهتما بشأن ms286 المشبه ~~(قوله والفتح أفصح) في الصحاح: الخطف الاستلاب، يقال خطفه بالكسر وهى اللغة ~~الجيدة، وفيه لغة أخرى حكاها الأخفش بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر ~~(وأصله يختطف) نقلت حركة التاء إلى الخاء ثم أدغمت في الطاء فيقال يخطف، ~~وقد تحذف حركتها للإدغام فتحرك الخاء بالكسر إما لالتقاء الساكنين وإما ~~لمتابعة الطاء فيقال يخطف، وحينئذ قد يجعل حرف المضارعة تابعا للخاء ومنه ~~القراءة المروية، فقوله على اتباع الياء الخاء: يعنى ومع اتباع الخاء للطاء ~~أو تحريكها بالكسر لا لتقاء الساكنين (قوله من قوله ويتخطف الناس من حولهم) ~~أشار به إلى أنه متعد (قوله وهذا تمثيل) لم يدر أن قوله كلما أضاء تمثيل ~~مستقل بل أراد أنه من جملة أحوال ذوي الصيب، وقد بولغ بذلك في شدة الحال ~~عليهم وبين فرط تحيرهم دلالة على شدة الحال على المنافقين وتناهى حيرتهم ~~بطريق التشبيه (قوله وما هم فيه) عطف على شدت كأنه تفسير لها، وقوله إذا ~~صادفوا بيان لغاية التحير (قوله والخفقة) من خفقة البرق خفقا: أي لمع ~~والفرصة الشرب والنوبة، يقال وجد فلان فرصة أي نهزة، وجاءت فرصتك من البئر: ~~أي نوبتك. والنهر: التناول باليد والنهوض للتناول، والنهزة: # الشئ الذي هو معرض لك كالغنيمة، والانتهاز كالافتراص يتعدى إلى مفعول ~~واحد، فقوله فرصة حال من موصوف الخفقة، وقيل مفعول ثان بتضمين الانتهاز ~~معنى الاتخاذ، وقيل تلك الخفقة مصدر بتأويل الزمان: # وفرصة مفعول: أي انتهزوا في وقت تلك الخفقة فرصة، وإنما قال خطوات يسيرة ~~لأن زمان الخفقة قصير جدا (قوله فأصمهم) جعلهم صما وأعماهم جعلهم عميا ~~(قوله أخذوه) أي ذلك الملك ومشوا فيه، وقوله في مطرح PageV00P219 # نوره يشير إلى أن الضمير على هذا التقدير راجع إلى البرق بتقدير المضاف ~~وفاعل اشتد هو المشي وفاعل ازداد هو الاشتداد (قوله ما همهم به معقود) لا ~~ينافيه ما تقدم من قوله والجهل بما يأتون وما يذرون لأنه كناية عن شدة ~~الأمر تأكيدا لغاية الحيرة، فلا ينافي عقد الهم، ولأن معناه لا يعلمون كيف ~~يأتون ما يأتون وكيف ms287 يذرون ما يذرون مع كوتهم حراصا على المشي (قوله وهو ~~الظاهر) لكثرة استعماله وإن كان ههنا مجارا عن خفية البرق واستتاره، لأن ~~المتعدى لم يوجد في استعمال من يستشهد بكلامه، ولم يذكره الثقات من نقلة ~~اللغة إلا القليل. قال الأزهري: كل واحد من أضاء وأظلم يكون لازما ومتعديا. ~~ونقل عن الليث أنه يقال: أظلم فلان علينا البيت إذا أسمعك ما تكره من ظلم ~~الليل بالكسر نقله الجوهري والأزهرى عن الفراء (قوله وتشهد له) رد هذه ~~الشهادة بجواز كونه لازما ومسندا إلى الظرف. وأجيب بأن عليهم مقابل لهم في ~~أضاء لهم، فإن جعلا مستقرين لم يصلح عليهم أن يقوم مقام الفاعل أصلا، وإن ~~جعلا صلتين للفعلين على تضمينهما معنى النفع والضرر صلح لأن يقوم مقام فاعل ~~المضمن دون المضمن فيه، وعلى تقدير صلوحه لذلك فعطف إذا أظلم على كلما أضاء ~~على معنى كونهما جوابا للسؤال عما يصنعون في تارتى خفوق البرق وخفيته يقتضى ~~أن يكون أظلم مسندا إلى ضمير البرق كأضاء على معنى كلما نفعهم البرق ~~بإضاءته افترصوا، وإذا أضرهم لإظلامه واختفائه دهشوا. وقد يجاب أيضا بأن ~~بناء الفعل للمفعول من المتعدى بنفسه أكثر فالحمل عليه أولى (قوله هما ~~أظلما) قبل هذا البيت: # أحاولت إرشادي فعقلي مرشدى * أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي وقوله هما راجع ~~إلى العقل والدهر، وقيل إلى ارشاد العاذلة وتأديبها. والإستيام: التطلب، ~~افتعال من السوم. # وأراد بحاليه ما يتواتر عليه من المتقابلين كالخير والشر والغنى والفقر ~~والصحة والمرض والعسر واليسر والمقصود التعميم، وإنما أسند الإظلام إلى ~~العقل لأن العيش لا يطيب لعاقل، وإلى الدهر لأنه يعادى كل فاضل (قوله ~~أجليا) أي كاشفا ظلاميهما، وقوله عن وجه أمرد أشيب من قبيل التجريد: أي عن ~~وجهي وأنا شاب في السن وشيخ أشيب في تجربة الأمور وعرفانها، أو أشيب في غير ~~أوانه لمقاساة الشدائد، والهمزة في أجليا للإنكار: أي ما كان ينبغي أن ~~تتجشمى في الإرشاد والتأديب والفاء تعليل لمحذوف: أي لا تحاولى شيئا منهما ~~فإن في العقل والدهر كفاية منهما، ms288 ولو روى بالواو الحالية لم يحتج إلى ~~تقدير فليتأمل (قوله وإن كان محدثا) الشعراء على أربع طبقات: # الجاهليون كامرئ القيس وطرفة وزهير. والمخضرمون الذين أدركوا الجاهلية ~~والإسلام كحسان ولبيد، PageV00P220 # والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق وجرير وذي الرمة وهؤلاء كلهم يستشهد ~~بكلامهم في اللغة، والمحدثون من أهل الإسلام الذين نشأوا بعد الصدر الأول ~~من المسلمين كأبي تمام والبحتري وأبى الطيب ولا استشهاد بأشعارهم إلا ~~بالوجه الذي ذكره وهو أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. واعترض عليه بأن ~~قبول الرواية مبنى على الضبط والوثوق واعتبار القول والاستشهاد به مبنى على ~~معرفة الأوضاع اللغوية والإحاطة بقوانينها. ومن البين أن إتقان الرواية لا ~~يستلزم إتقان الدراية، فلا يلزم من تصديق العلماء إياه فيما جمعه من ~~الحماسة من أشعار من يستشهد بأقوالهم أن يكون جميع ما في شعره مسموعا منهم ~~أو مستنبطا من القوانين المأخوذة من استعمالاتهم. # وأجيب بأنه صرح أولا بكونه من علماء العربية، ثم أشار إلى أنه ثقة ~~باقتناع العلماء في الاستدلال بالأبيات بثبوتها في الحماسة فإنه يدل على ~~وثوقهم بروايته كأنه أراد دفع أن يقال كونه من علماء العربية ليس كافيا في ~~جعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، بل لابد من اجتماع العلم مع العدالة، نعم إن ~~كان مقصوده بتنوير الاستدلال على علمه بالعربية وإتقانه فيها وكونه ثقة ~~فيما يستعمله كان الاعتراض واردا قطعا (قوله قاموا وقلوا) بدليل وقوعه في ~~مقابلة مشوا (ومنه قامت السوق إذا ركدت) أي كسدت وسكنت،، وقد مر استعماله ~~بمعنى نفقت مأخوذا من القيام بمعنى الانتصاب، فهو من الأضداد (قوله ولقد ~~تكاثر هذا الحذف) أي حذف المفعول في شاء وأراد ومتصرفاتهما إذا وقعت في حيز ~~الشروط لدلالة الجواب على ذلك المحذوف معنى مع وقوعه في محله لفظا، ولأن في ~~ذلك نوعا من التفسير بعد الإبهام (قوله إلا في الشئ المستغرب) فإنه لا ~~يكتفى فيه بدلالة الجواب عليه بل يصرح به اعتناء بتعيينه ودفعا لذهاب الوهم ~~إلى غيره بناء على استبعاد تعلق الفعل به واستغرابه. ألا ترى أنك ms289 إذا قلت ~~لو شئت لبكيت دما جاز أن يتوهم أن قصدك إلى تعليق المشيئة ببكاء الدمع على ~~مجرى العادة، وأن ما ذكرته من بكاء الدم واقع بدله من غير قصد إليه، كأنك ~~قلت: لو شئت أن أبكى دمعا بكيت دما، إلا أنك اعتمدت في حذف المفعول بذكر ~~البكاء في الجواب وفى تعيين متعلقه بالمعتاد، فهذا وإن كان مرجوحا لأن ~~تقييد البكاء في الجواب بالدم يدل دلالة ظاهرة على أنه المراد لكنه محتمل، ~~فإذا أبرز المفعول زال الاحتمال وصار الكلام نصا فيما قصد به. فمن قال: إن ~~قولك لو شئت بكيت دما لا يحتمل سوى لو شئت أن أبكى دما لبكيته فقد كابر، ~~وتعدية البكاء إلى الدم وضميره لتضمينه معنى الصب وقولك بكيت الرجل وعلى ~~الرجل بمعنى واحد (قوله وأراد ولو شاء الله لذهب) معطوف على قوله والمعنى ~~ولو شاء الله أن يذهب، وفى قوله (بقصيف الرعد) أي شدة صوته، PageV00P221 # وقوله (بوميض البرق) أي لمعانه إشارة إلى أن جملة ولو شاء الله عطف على ~~مجموع الجمل الاستئنافية: أعني يجعلون وما بعده نظرا إلى محصول معناها، فإن ~~الأول متعلق بالرعد وشدة صوته والآخرين بالبرق وقوة ضوئه. # وقيل غرضه من هذا التقدير بيان ربطها المعنوي بتلك الجمل، وأما عطفها ~~فعلى قوله كلما أضاء لهم مشوا فيه، وكلمة لو ههنا مستعملة لربط جوابها ~~بشرطها مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما لانتفاء الاخر فهي بمنزلة إن. # وقد يقال إنها باقية على أصلها وقصد بها التنبيه على أن مشقتهم بسبب ~~الرعد والبرق وصلت غايتها وقاربت إزالة الحواس بحيث لو تعلق بها المشيئة ~~لزالت بلا حاجة إلى زيادة قصيف الرعد وضوء البرق كما ذكره أولا (قوله في ~~ساقة الباب) أي في اخره، وإنما ترجمه بباب مجارى أواخر الكلم من العربية ~~لأنه يذكر فيه أحوال التذكير والتأنيث، وعلاماتهما تظهر في أواخر الكلم من ~~العربية، والاستشهاد بقوله ألا ترى أن الشئ يقع على كل ما أخبر عنه، وإنما ~~جعل التأنيث خارجا من التذكير: أي متفرعا عنه بناء على أن ms290 لفظ الشئ كالعمدة ~~في الألفاظ لتناوله كل ما يفهم ويخبر عنه وهو مذكر، أو على أن وقوعه على كل ~~ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى دل على أنهم اعتبروا جهة ~~الذكورة في كل معنى ورجحوها على الأنوثة، وقوله (وهو أعم العام) من كلام ~~المصنف ومعطوف على قوله والشئ ما صح أن يعلم ويخبر عنه. والمقصود أن لفظ ~~الشئ وما يقوم مقامه أشد عموما من كل عام كما أن لفظ الله أشد خصوصا من كل ~~خاص بحيث لا يحتمل الشركة بوجه ولا يجوز إطلاقه على غيره تعالى أصلا (قوله ~~والمحال) يريد أنه يتناوله بحسب مفهومه لغة، وأما ما ذكر في علم الكلام من ~~أن المحال PageV00P222 # ليس بشئ اتفاقا وأن النزاع في المعدوم الممكن هل هو شئ أم لا فذلك في ~~الشيئية بمعنى التحقق منفكا عن صفة الوجود لا في إطلاق لفظ الشئ على مفهومه ~~فإنه من المباحث اللغوية المستندة إلى النقل والسماع لا من المسائل ~~الكلامية المبنية على الأنظار الدقيقة (قوله فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ~~ذكر القادر) يريد أنه عام مخصوص بقرينة الفعل، وكذلك الواجب لذاته مستثنى ~~عند ذكره أيضا. ومن ثم قيل أراد بالمستحيل في السؤال والجواب ما يستحيل ~~تعلق القدرة به في نفسه فيتناول الممتنع والواجب معا وبالمستقيم ما يقابله ~~فيخرجان عنه (قوله ونظيره) أي في التخصيص بقرينة العقل فإن الشخص لا يكون ~~أميرا على نفسه (قوله فمختلف فيه) أي هل يمكن أن تتعلق قدرتان معا بمقدور ~~أو لا، فإن أمكن كان مقدور غيره تعالى مقدورا له أيضا وداخلا في حكم الآية، ~~وإن لم يكن كان في حكم المستحيل خارجا عن شمول قدرته إياه، والمسألة ~~مستقصاة في مواضعها (قوله من التقدير) قد مر أنه يجعل المجرد مأخوذا من ~~المزيد إذا كان أعرف بالمعنى المشترك ترجيحا لجانب المعنى على اللفظ وقيل ~~أراد أنهما يتلاقيان في الاشتقاق من ق در لكنه عدل إلى لفظ التقدير ~~لاشتهاره بالمعنى المقصود دون لفظ القدرة (قوله مما يسعدها) قيل ms291 لفظ من هذه ~~بيان لما اختصت، والضمير المنصوب عائد إلى كل فرقة، فورد عليه أن ما ذكره ~~لفرقة المؤمنين هو المسعد والمحظى، ولفرقتى الكفار والمنافقين هو المشقى ~~والمردى، فالواجب أن يعطف بأو ويقال أو يشقيها أو يرديها. وأجيب بأنه إذا ~~عرف من الكلام المذكور مسعد فرقة صريحا علم أن ما يقابله مشتق لها ضمنا ~~وبالعكس، فقد ذكر لكل فرقة مسعداتها ومشقياتها. ورد بأن الاختصاص لا معنى ~~له حينئذ، فإن المقابل لما اختص بكل فرقة ليس مخصوصا بها. فالصواب أن تجعل ~~من تبعيضية: أي من الأمور التي تسعد الفرق وتشقيها على سبيل التوزيع، فإن ~~بعض تلك الأمور مسعد ومحظ لكل من اتصف بها، وبعضها مشق ومرد كذلك، وقد اختص ~~كل فرقة بطائفة منها (قوله أقبل عليهم بالخطاب) ابتداء هذا الخطاب من قوله ~~يا أيها PageV00P223 # الناس فإن المنادى مخاطب بمنزلة ضمير المخاطب وإن كان لفظه في الأصل ~~للغيبة، وفى قوله عن ثالث لكما إشارة إلى حضور ذلك الثالث عندكما ليكون ~~سامعا لطريقى الغيبة والخطاب معا لتظهر فائدة الالتفات على ما ذكره (قوله ~~نبهته بالتفاتك) جواب إذا قلت، وأوجدته من وجدت الضالة وأوجدتها غيري: أي ~~جعلته واجدا أمرا (هازا) أي محركا (من طبعه) نحو الإصغاء والقبول للنصيحة ~~(لا يجده) أي ذلك الهاز (إذا استمررت على لفظ الغيبة) وقلت مثلا: من حق ~~فلان أن يلزم الطريقة الحميدة، فذكر أولا فائدة خصوصية الالتفات من الغيبة ~~إلى الخطاب في هذا المقام، وثانيا فائدة الالتفات مطلقا بقوله وهكذا ~~الافتنان (وبلغنا) عطف بحسب المعنى على قوله (لما عدد الله الخ) أي الظاهر ~~أن الخطاب عام للفرق كلها، وبلغنا ما يدل على اختصاصه بمشركى مكة. واستشكل ~~هذا بأن سورة البقرة مدنية فكيف تكون هذه الآية منها مكية؟ وأيضا لا يلزم ~~من كونها مكية أن يكون الخطاب مختصا بمشركيها، بل يجوز أن يعم غيرهم من ~~المؤمنين وسائر الكفار، فلا يصح تفريع الاختصاص بهم على كونها مكية. ودفع ~~بأن كون السورة مدنية لا ينافي كون هذه الآية مكية مخصوصة بمشركيها حملا ms292 ~~لقوله " اعبدوا " على ما هو المتبادر منه: أعني الأمر لإحداث أصل العبادة، ~~وبأن معنى ما نقله أن كل حكم وخطاب نزل فيه يا أيها الناس فهو مكي: أي ~~متعلق بمشركى مكة، سواء كان نزوله بها أو بالمدينة فيتم ما ذكره (قوله صوت) ~~أي لفظ أو كلمة وهو خبر اخر أو بدل من حرف وكأن في التعبير عنه بالصوت بعد ~~التصريح بكونه حرفا إشارة إلى أنه في أصله كان صوتا يصدر عنهم طبعا عند ~~القصد إلى النداء كلفظة أح عند التوجع، ثم وضعوه له كما في بعض أسماء ~~الأفعال، والباء في به للالة وفى بمن يناديه صلة (يهتف) يقال هتف بالرجل ~~هتافا: أي صاح به (قوله فذاك للتأكيد المؤذن) يعنى أن تأكيد طلب الإقبال ~~والمبالغة مع الاستغناء عنه نظرا إلى حال المخاطب (القريب المفاطن) يؤذن ~~الاعتناء بشأن الخطاب، كأنه أريد مزيد توجهه إليه وتلقيه له وأن لا يبقى ~~هناك توهم ذهو له عنه (قوله فما بال الداعي أي ما ذكرته من المعاني لا ~~يتصور ههنا، فما الوجه فيه؟ وقوله (وأسمع به) صيغة تعجب معطوفة على ~~PageV00P224 # (أقرب) بتقدير القول على المشهور، والجملة حال: أي فما باله ينادى الله ~~بيا والحال أنه ليس ببعيد ولا مما يتوهم فيه ذهول، وليس أيضا بعد النداء ~~خطاب يعتنى به جدا. ويوجد في بعض النسخ أسمع وأبصر على صيغة أفعل التفضيل. ~~والجواب أن القريب كما ينزل منزلة البعيد لمعنى فيه كما عرفت فقد ينزل أيضا ~~منزلته لمعنى راجع إلى المتكلم، وهو أن لا يرى نفسه أهلا لقربها من المنادى ~~تحقيرا لها. يقال استقصره عده مقصرا واستبعده عده بعيدا (وما يقر به) عطف ~~على مظان، وقوله هضما: أي كسرا، وما عطف عليه مفعول له للاستقصار، ~~والاستبعاد إما معا وإما على نشر غير مرتب. فإن قيل: كان الواجب عليه أن ~~يعد هذا المعنى في المعاني السالفة. أجيب بأنه لما لم يكثر كثرة تلك ~~المعاني ولم يحسن أيضا إلا في ندائه الله تعالى أفرده عنها في جواب سؤال ~~تقريرا له ms293 وتوضيحا، وقوله (مع فرط التهالك) حال من الضمير في (منه) أي ~~المتضرع إلى الله تعالى يستعمل نداء البعيد إشارة إلى بعده عن مرتبة المدعو ~~وإلى شدة حرصه على استجابة دعائه (قوله والإذن) أي الاستماع لندائه ~~كالاعتناء التام بشأن الخطاب الذي يتلوه فيما سبق، ولا يخفى عليك أن الداعي ~~لله لا يقصد بندائه طلب إقباله عليه ولا مزيد التفاته إليه، بل يقصد به ~~توجه قلبه إلى ربه وجواره لديه وتضرعه بين يديه لينال بذلك ما يقر به إليه ~~ويسعده في داريه (قول وأي وصلة) لما استكرهوا اجتماع آلتي التعريف تعذر ~~عليهم نداء المعرف باللام فتوصلوا إليه باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل ~~إبهامه، فجعلوه منادى في الصورة وأجروا عليه تابعا له، والمقصود بالنداء: ~~أي المعرف بالنداء الذي يزيل إبهامه ويمتاز به ذات المنادى، والتزموا رفعه ~~تنبيها على أنه المقصود بذلك، ثم ذلك الاسم المبهم هو: أي مقطوع الإضافة ~~واسم الإشارة إذ كل منهما مبهم يجب إزالة إبهامه وضعا إلا أن أيا أدخل في ~~الإبهام، فإن اسم الإشارة إذا وقع منادى قد يكتفى في إزالة إبهامه بالإشارة ~~الحسية فيستغنى عن الصفة فيقال يا هذا بخلاف أي إذ لا بد له في النداء من ~~وصف تتعين به ذاته، وهو اسم الجنس لأنه يدل على الحقيقة المعينة أو ما يجرى ~~مجراه، وهو على أقسام: # الذي ومتصرفاته، واسم الإشارة موصوفا بذى اللام نحو ياأيهذا الرجل، ~~وأسماء الأعلام مثناة ومجموعة، فأي في النداء لا تكون إلا وصلة لذي اللام ~~أو لاسم الإشارة مردوفا بذى اللام. وقوله (حتى يضح) من الوضوح أي يتضح ~~(المقصود بالنداء) وتتعين ذاته، والفائدة الأولى معاضدة كلمة التنبيه حرف ~~النداء ومكانفته: أي معاونتها إياه لتقاربهما في المعنى، فإن حرف النداء ~~فيه إيقاظ للمنادى وإعلام بأنه المدعو، وحرف التنبيه يقوى ذلك الإيقاظ. ~~والثانية (وقوع كلمة التنبيه عوضا) فإن أيا حقه أن لا يخلو عن المضاف إليه ~~أو تنوين يقوم مقامه نحو PageV00P225 # - أياما تدعوا - وأية سلكوا، ولا مجال للتنوين هنا لسبب البناء، ولأنه ~~يقع عوضا ms294 عن مضاف إليه معين كقوله تعالى - ورفعنا بعضهم فوق بعض - والقصد ~~ههنا إلى الإبهام، فجعل كلمة التنبيه المناسب للنداء عوضا عن المضاف إليه ~~(قوله ما لم يكثر في غيره) منصوب على المصدر وما موصولة أو موصوفة وعبارة ~~عن الكثرة، فإن جعل المستتر في يكثر راجعا إلى النداء كان العائد محذوفا: ~~أي كثرة لم يكثرها أو الكثرة التي لم يكثرها في غيره، وإن جعل راجعا إلى ما ~~فالإسناد إلى ذلك المستتر يكون مجازا. وقد يقال هو مجرور على الإبدال من ~~تلك الطريقة كأنه قيل على الطريقة التي لم تكثر تلك الطريقة في غير كتاب ~~الله تعالى، وفيه أن قوله على هذه الطريقة متعلق بالنداء كما هو الظاهر، ~~وقوله ما لم يكثر متعلق بكثر قطعا فلا يصح حينئذ الإبدال (قوله لاستقاله ~~بأوجه من التوكيد) هي تكرار الذكر والإيضاح بعد الإبهام واختيار لفظ البعيد ~~وتأكيد معناه بحرف التنبيه، وقوله (لأن كل ما نادى الله تعالى له) تعليل ~~للكثرة المعللة بالاستقلال: أي كثر ذلك النداء تلك الكثرة المعللة ~~بالاستقلال المذكور لاقتضاء المقام إياه، وقوله (أمور عظام) خبر أن (قوله ~~أن ينادوا بالاكد الأبلغ) وذلك ليستيقظوا عن رقدة غفلتهم ويتنبهوا لما ~~نودوا لأجله، وهذا المعنى راجع إلى ما ذكره بقوله ثم استعمل في مناداة من ~~سها وغفل (قوله لا يخلو) أراد أنه لا يصح توجه الخطاب إلى جميع الفرق كما ~~ذكرته ولا إلى كفار مكة كما رويته عن علقمة، وذلك لأن العبادة أعمال ~~الجوارح لتبادرها عنها عند الإطلاق، فلا يؤمر بها المؤمنون لأنهم عابدون ~~فيلزم أن يكون طلبا لتحصيل الحاصل، ولا الكافرون لأنه يمتنع منهم العبادة ~~لانتفاء شرطها وهو معرفة الله تعالى والإقرار به، فيلزم التكليف بالمحال ~~(قوله فلو أنى فعلت الخ) هو لأبى تمام وقبله: # نعمة الله فيك لا أسأل الله * إليها نعمى سوى أن تدوما يعنى أن نعمة الله ~~فيك شاملة لجميع أنواع النعم، فلا أسأل الله إلا دوامها احترازا عن طلب ~~الحاصل. وقد يتوهم أنه لا بد في قوله كنت كمن تسأله ms295 من تقدير مضاف: أي ~~كسائل من تسأله وإلا لكان تشبيها للسائل بالمسؤول، PageV00P226 # والظاهر أنه من قبيل التمثيل كقوله: وما الناس إلا كالديار الخ، فلا حاجة ~~إلى ذلك. فإن قيل الأمر متعلق بالمستقبل وليس المؤمن ملتبسا بالعبادات ~~المستقبلة أصلا فليس أمره بهما طلبا للحاصل، بل هو كقولك للمؤمن صل فلا ~~اتجاه للسؤال. قلنا المتبادر من إطلاق اعبدوا إحداث أصل العبادة وهو حاصل، ~~فالسؤال متجه كما إذا أمرت من صلى لإحداث أصل الصلاة، وأما إذا أمرته بصلاة ~~معينة فلا. والجواب أن المطلوب من المؤمنين ليس إيقاع أصل العبادة في ~~المستقبل بل ازديادهم فيها واستمرارهم عليها في الاستقبال، وليس ذلك حاصلا ~~قطعا فلا إشكال، وإن المطلوب من الكفار أصل العبادة على معنى أنهم أمروا أن ~~يأتوا بها بعد تحصيل شرائطها، فإن الأمر بالشئ أمر بما لا يتم إلا به كأنه ~~قيل لهم: حصلوا أولا شرطها ثم ائتوا بها، ولا استحالة في ذلك وإنما ~~المستحيل أن يؤمروا بإيقاع العبادة حال انتفاء شرائطها كما تقرر في موضعه. ~~وما يقال من أن التصديق أصل العبادات كلها، فلو وجب بوجوبها لانقلب الأصل ~~تبعا فجوابه أن الأصالة بحسب الصحة لا تنافى التعبية في الوجوب على أنه قد ~~أوجب أيضا استقلالا بدلائل أخر والجمع بينهما آكد في إيجابه (قوله على أن ~~مشركي مكة) أي يجوز تخصيص الخطاب بمشركيها لأن شرط العبادة حاصل لهم. ~~واعترض عليه بأن مجرد معرفة الله تعالى والإقرار به ليس كافيا في صحة ~~العبادة، بل لا بد من التصديق بالنبوة والاعتراف بها وهو منتف عنهم. وأجيب ~~بأنه أراد أن هذا القدر من الشرط حاصل لهم فليضموا إليه ما بقى ثم ليعبدوا، ~~وهذا بالحقيقة رجوع إلى الجواب الأول ومجرد فرق بين كفار مكة وغيرهم، ومن ~~هنا ذهب بعضهم إلى أن العبادة شاملة لأفعال القلب والجوارح، وقرر السؤال في ~~المؤمنين بأن التصديق حاصل لهم فكيف يؤمرون به، وفى الكفار بأن تصديقهم ~~بالسمعيات كأحوال المعاد يتوقف على تصديقهم بالعقليات على قاعدة الاعتزال ~~كالمعرفة والإقرار، وليست هذه العقليات حاصلة لهم ms296 فكيف يؤمرون بتلك ~~السمعيات. ثم أجاب عن هذا أولا باندراجها تحت الأمر بالسمعيات، وثانيا بأن ~~العقليات حاصلة لكفار مكة. ويرد عليه أنه لا يلائمه قوله في السؤال وأما ~~الكفار الخ (قوله متناولا شيئين معا) يريد أن صيغة اعبدوا موضوعة لطلب ~~العبادة، فإذا كانت موضوعة لطلب ازديادها أيضا كان استعماله فيهما إعمالا ~~للمشترك في كلا معنييه وإلا كان جمعا بين الحقيقة والمجاز. ولا يصح شئ ~~منهما عند الجمهور. وأجاب بأن ازدياد العبادة عبادة، والمراد أن اعبدوا ~~مستعمل في طلب العبادة في المستقبل لكن تلك العبادة من المؤمنين زيادة في ~~عبادتهم ومن الكافرين ابتداء عبادة، وليس شئ من مفهومي الزيادة والابتداء ~~داخلا في مفهوم اعبدوا بل خارج يفهم من القرائن، فلا جمع بين معنيين أصلا ~~بل استعمل اللفظ المشترك في القدر المشترك بينهما (قوله فالمراد به اسم ~~يشترك فيه) أي في مفهومه PageV00P227 # اشتراكا معنويا إذ كانوا يستعملون الرب في الله تعالى وفى ألهتهم بمعنى ~~المالك والسيد وقيل اشتراكا لفظيا وأياما كان فالصفة موضحة تميز ما قصد به ~~بالموصوف عما يشاركه في الاسم على أحد الوجهين (قوله فالمراد به ربكم على ~~الحقيقة) أي الله تعالى فإنه الذي اعتقد جميع الفرق ربوبيته واعترفوا بها ~~والصفة حينئذ ملاحة لعدم الاشتباه في الرب المضاف إلى الكل وقوله على ~~الحقيقة إشارة إلى أن ربوبيته تعالى ثابتة في الواقع بخلاف الأصنام فإنها ~~أرباب بحسب اعتقادهم، لا إلى أن لفظ الرب مجاز فيها (قوله ولا يمتنع هذا ~~الوجه) وذلك لأن المشركين كانوا يعتقدون أنه تعالى رب الأرباب وأن آلهتهم ~~شفعاء عنده فلا يبعد في خطابهم أن يراد بالرب الذي أضيف إليهم ما جعلوه ~~أصلا في الربوبية (قوله إلا أن الوجه الأول أوضح) أي بالنظر إلى حالهم فإن ~~استعمال الرب في غير الله سبحانه كان شائعا فيما بينهم موجبا للاحتمال ~~ولذلك عقبت السحرة قولهم - آمنا برب العالمين رب موسى وهارون - دفعا له ~~(قوله وأصح) أي بالنظر إلى أن الأصل في الصفة هو التوضيح والتخصيص فلا يعدل ~~عنه ما أمكن (قوله ms297 قراءة مشكلة) لأن الموصول الثاني مع صلته مفرد فلا يصلح ~~أن يكون صلة للأول وقوله على إشكالها تنبيه على أن ما ذكره لا يحسم مادة ~~الإشكال لأن التأكيد إن حمل على المصطلح فإن كان لفظيا وجب أن يكون بإعادة ~~اللفظ الأول كما في المثالين وإن كان معنويا كان بألفاظ مخصوصة مع أن ~~النحاة قد نصوا على امتناع تأكيد الموصول قبل تمامه بصلته وإن حمل على غير ~~المصطلح احتيج إلى بيان وجه اجتماع الموصولين وغاية ما يتمحل فيه أنه تأكيد ~~لفظي إلا أنه عدل عن اللفظ الأول إلى ما هو بمعناه احتراز عن بشاعة التكرار ~~كما هو مذهب الأخفش في: ما إن زيد قائم ومحتمل في قوله * فصيروا مثل كعصف ~~مأكول * وإن كان المشهور في أمثال ذلك الحكم بالزيادة دون التأكيد ومن ثم ~~قيل الأولى أن يجعل كلمة من زائدة على مذهب الكسائي أو موصول بالظرف خبرا ~~لمبتدأ محذوف أي الذين هم أشخاص وأناس ثابتون قبلكم وفيه تفخيم لشأنهم ~~بالإبهام وإيذان بأن خلقهم أدخل في القدرة أو موصولة بالظرف كذلك أي الذين ~~هم الذين قبلكم وقد نقل عن المصنف ههنا سؤال بأن الموصول بدون الصلة لا ~~يفيد شيئا فكيف يجوز تأكيده وجواب بأن الموصول وحده يفيد أمرا مبهما كاسم ~~الإشارة ولهذا رجع الضمير إليه في قولك الذي قام مع أنه لا يرجع إلى غير ~~المفيد وأورد عليه أن التأكيد اللفظي يجرى في الحروف ففي الأسماء الموصولة ~~أولى وأجيب بأن وجه الاستبعاد أن الموصول لا يتم جزءا إلا بصلة وعائد فهو ~~وحده بمنزلة الزاي من زيد بخلاف الحروف وأنت خبير بأن جعل الموصولات في ~~الإفادة والاستقلال دون الحروف خروج عن الإنصاف (قوله كما أقحم جرير) ~~الإقحام أن يدخل شئ في آخر بشدة PageV00P228 # وعنف فههنا أقحم تيم الثاني بين المضاف وهو تيم الأول والمضاف إليه وهو ~~عدى وإنما جاز حذف التنوين من الثاني وإن لم يكن مضافا لأن التأكيد اللفظي ~~في الأغلب حكمه حكم الأول وحركته إعرابية كانت أو بنائية فكما حذف التنوين ms298 ~~من الأول حذف من الثاني وجاز الفصل به في السعة بين الأول وما أضيف إليه ~~وإن لم يجز ذلك إلا في الضرورة وبالظرف خاصة لأنه لما كرر الأول بلفظه ~~وحركته فكأنه هو بعينه فلا فصل ألا ترى أنك تقول أن إن زيدا قائم مع امتناع ~~الفصل بين إن واسمها إلا بالظرف وكذلك تقول لا لا رجل في الدار مع أن ~~النكرة المفصولة عن لا يجب رفعها نحو لا فيها غول - (قوله وكإقحامهم) ذهب ~~الخليل وسيبويه وجمهور النحاة إلى أن لا أبالك مضاف حقيقة باعتبار المعنى ~~وإن هذه اللام الظاهرة تأكيد للقدرة التي كانت الإضافة بمعناها فيكون الفصل ~~بها بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل على قياس يا تيم تيم عدى واعترض عليهم ~~بأنه لو كان مضافا حقيقة لكان معرفة فوجب رفعه وتكريره وتقدير الخبر أيضا ~~ودفع بأن العرب قصدوا نصب هذا المعرف بلا من غير تكرير تخفيفا ففصلوا ~~بينهما لفظا حتى يصير المضاف كأنه ليس بمضاف فلا يستنكر نصبه وترك تكريره ~~لوروده على صورة النكرة وأما الخبر فمقدر عاما. أي لا أبالك موجود فإن قيل ~~قد اتفقوا على أن لا أبالك بمعنى لا أبالك والثاني نكرة اتفاقا فكذا الأول ~~أجيب بأنهم اتفقوا على أن فحوى الجملتين سواء لا على أن لا أبالك ولا أب لك ~~بمعنى واحد وقد تنفق الجملتان في المقصود مع أن المسند إليه في إحداهما ~~معرفة وفى الأخرى نكرة كما في قولك لا كان أبوك موجودا ولا كان لك أب (قوله ~~ولعل للترجي أو الإشفاق) أي هي موضوعة لإنشاء توقع أمر إما مرغوب ويسمى ~~ترجيا ومرهوب ويسمى إشفاقا ثم كل واحد منهما يكون من المتكلم كما في ~~المثالين الأولين وهو الأصل لأن معاني الإنشاءات قائمة به ويكون من ~~المخاطب، وهو أيضا كثير لتنزيله منزلة المتكلم في التلبس التام بالكلام كما ~~في المثال الثالث والرابع ولما لم يكن الإشفاق من قرب الساعة ظاهرا استشهد ~~له بالآية وقد يكون من غيرهما ممن له نوع تعلق بالكلام كأنها جردت لمطلع ms299 ~~التوقع كما في قوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك على أحد الوجهين وهو ~~أنك قد بلغت من التهالك على إيمانهم مبلغا يرجون أن ترك بعض ما يوحى (قوله ~~وقد جاءت) عطف على قوله ولعل الترجي أو الإشفاق أي أنها قد إستعملت في ~~مواضع من القرآن للإطماع أي الإيقاع في الطمع وذلك لقرب الطمع من الرجاء ~~فكان الإطماع هو الترجية ولم يرد أنها في تلك المواضع مستعملة في حقيقة ~~الإطماع كما في قولك تعالى إلى لعلى أكرمك بل أراد أنها هناك للتحقيق إلا ~~أنه أبرز في صورة الإطماع إما لإظهار أنه لا فرق بين إطماعه في شئ وبين ~~جزمه بإعطائه فإن غاية الجود وكمال PageV00P229 # الكرم يقتضى إظهار ذلك وأما السلوك طريقة الملوك والعظماء في إظهار ~~الكبرياء وقلة الاعتداد بالأشياء وإما للتنبيه على أن من حق العباد أن لا ~~يتكلوا على حسن العبادة والاجتهاد بل يكونوا على حذر بين الخوف والرجاء ~~وهذا محصول ما تلخص من كلامه ثم نقول إن قوله لأنه إطماع تعليل لقوله قال ~~من قال وذلك أن ابن الأنباري وجماعة من الأدباء ذهبوا إلى أن لعل قد تجئ ~~بمعنى كي حتى حملوها على التعليل في كل موضع امتنع فيه الترجي سواء كان من ~~قبيل الإطماع نحو - لعلكم تفلحون - أو لا نحو - لعلكم تشكرون - و - لعلكم ~~تتقون - فأشار المصنف إلى توجيه ما قالوه بأنهم لم يريدوا به أنها بمعنى كي ~~حقيقة لأن أئمة اللغة لم يذكروا في بيان معناها الحقيقي سوى ما ألقاه إليك ~~من الترجي والإشفاق ولو وردت بمعنى كي لجاز أن يقع بدلها في ذلك قولك دخلت ~~على المريض كي أعوده ولا يقول به أحد، بل أرادوا أن ما بعدها إذا صدرت على ~~سبيل الإطماع من الكريم متحقق عقيب ما قبلها كتحقق الغاية عقيب ما هي سبب ~~له فكأنها بمعنى كي ولا يخفى أن هذا التوجيه إنما يجرى في لعل الإطماعية ~~دون غيرها وقيل مقصوده أن يرد عليهم بما قررناه ويشير إلى منشأ توهمهم وهو ~~أن ms300 ما بعدها متحقق الوقوع كما مر وصالح لأن يعلل به ما قبلها وفيه أيضا أن ~~هذا التوهم عام ومنشؤه خاص وقوله وأيضا فمن ديدن عطف بحسب المعنى على قوله ~~لأنه إطماع فإنه وإن ذكر تعليلا لقول ذلك القائل إلا أنه يتضمن بيان نكتة ~~للتعبير عن التحقيق بحرف الإطماع فكأنه قيل وقد جاءت على سبيل الإطماع في ~~مواضع من القرآن لأن إطماعه كوعده المحتوم وفاؤه به وللجرى على ديدن الملوك ~~وقوله أو تجئ؟؟ عطف على قد جاءت وبيان لنكتة أخرى هي علة ثالثة لذلك ~~التعبير إلا أنه كرر المعلل لتعدد ذكره وعدل إلى صيغة المضارع لعلة هذه ~~النكتة في الموارد بالقياس إلى أختيها وقد يتوهم من عبارته أن لعل قد جاءت ~~للإطماع مع التحقيق وقد تجئ للإطماع بدون التحقيق وفساده ظاهر (قوله ما ~~معناها) أي من المعاني التي ذكرتها وما موقعها يعنى أحقيقة هي أم مجاز؟ ~~فأجاب بأنها ليست مستعملة في شئ من تلك المعاني إذ لا يتصور ههنا الرجاء من ~~المتكلم لاستلزام عدم العلم بعواقب الأمور ولا من المخاطبين لأنهم لا شعور ~~لهم حال خلقهم بالتقوى حتى يرجوها ولا مجال للإشفاق قطعا ولا PageV00P230 # للإطماع أصلا لأنه إنما يكون فيما يتوقعه المخاطب من المتكلم ويرغب فيه ~~وليست التقوى كذلك فإنها من أفعالهم وشاقة عليهم (قوله ولكن لعل واقعة في ~~الآية موقع المجاز) الذي هو استعارة لا موقع الحقيقة وقد يتوهم من هذه ~~العبارة أنها حقيقة في جميع المعاني السابقة (قوله فهم في صورة المرجو منهم ~~أن يتقوا) يفهم من هذا مشابهتهم للمرجو منهم ومشابهته تعالى للراجى وإن ~~هنالك حالة شبيهة بالرجاء وهى إرادته تعالى منهم التقوى فإما أن تعبير هذه ~~الإرادة وحدها ويستعار لها الكلمة الموضوعة للترجي بالجامع الذي سيفصله ~~فيكون في لعل استعارة تبعية حرفية وإما أن يلاحظ هيئة مركبة من الراجي ~~والمرجو منه ورجائه فيكون هناك استعارة تمثيلية قد صرح من ألفاظها بما هو ~~العمدة في حصول الهيئة بلا مجاز حينئذ في لعل كما أوضحناه فيما سبق من ~~نظائرها ms301 وكلام الكشاف محمول على الأول كما دل عليه حكمه بأن لعل في الآية ~~مجاز إلا أنه راعى الأدب فلم يصرح بنسبة التشبيه إليه تعالى ولا إلى إرادته ~~بل صرح بالمشابهة بين العباد والمرجو منهم ليفهم ضمنا مشابهة إرادته للترجي ~~يشهد به قوله في آلم السجدة ولعل من الله إرادته ويؤيده قوله ههنا شبه ~~بالاختيار بناء أمرهم على الاختيار وأيضا ليس تظهر المشابهة بين الإرادة ~~والترجي إلا باعتبار حال متعلقهما أعني المكلف والمترجى منه فذكر التشبيه ~~بين حاليهما لتظهر تلك المشابهة في أن متعلق كل من الإرادة والترجي يترجح ~~أي يتردد بين أن يفعل وأن لا يفعل مع رجحان ما لجانب الفعل، فإنه تعالى لما ~~وضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الطاعة كما هو مذهب الاعتزال، ونصب ~~لهم أدلة عقلية ونقلية داعية إليها ووعد وأوعد وألطف بما لا يحصى كثرة لم ~~يبق للمصنف عذر وصار حاله في رجحان اختياره للطاعة مع تمكنه من المعصية ~~كحال المترجى منه في رجحان اختياره لما يرتجى منه مع تمكنه مع خلافه وصار ~~إرادة الله لعبادته واتقائه بمنزلة الترجي فيما ذكرناه وقد استقصينا في شرح ~~المفتاح الكلام في الاستعارة التبعية في أمثال هذا المقام يقال تعبده اتخذه ~~عبدا يمتثل أوامره ونواهيه (قوله وركب فيهم العقول) الداعية إلى الطاعات ~~والشهوات الباعثة على المعاصي (قوله وأزاح العلة) أي أزالها فلم يبق لهم ~~عذر من الأعذار التي من شأنها أن يتمسك بها (والنجدان) طريقا الخير والشر ~~والترجيح التردد والتميل وهو وجه الشبه كما عرفت وإنما قال ومصداقه لأن ~~نسبة الابتلاء إليه تعالى مصرح بها فلا بد من حمله على المجاز المبنى على ~~التشبيه لا يقال يجوز حمل لعل على الترجي من العباد متعلقا باعبدوا أي ~~اعبدوه راجين وصولكم إلى التقوى التي هي أعلى مراتب العبادة أو بخلقكم على ~~أنه حال مقدرة أي خلقكم مقدرا رجاءكم للتقوى فالتقدير منه تعالى حال الخلق ~~الرجاء من العباد بعد حين كما في قوله تعالى - وبشرناه بإسحاق نبيا - أي ~~مقدرا نبوته. لأنا نقول ms302 بنى المصنف كلامه على تقدير PageV00P231 # تعلقه بالأقرب الذي هو خلقكم لأن تعلقه باعبدوا يستلزم توسط الحال من ~~فاعله بين وصفى مفعوله فإن الذي جعل لكم الأرض فراشا صفة لربكم بحسب المعنى ~~حقيقة وإن جعل منصوبا أو مرفوعا على المدح والتعظيم وأيضا لا طائل في تقييد ~~العبادة برجاء التقوى لأن رجاء الشئ ينافي حصوله حال الرجاء بل المناسب ~~تقييدها بنفس التقوى أي اعبدوه متقين أو عطفها عليها أي اعبدوه واتقوه ولا ~~مساغ للحمل على رجاء ثواب التقوى لإخراجه الكلام عن سننه كما لا يخفى وأما ~~تقدير الرجاء ففيه أن المقدر حال الخلق هو التقوى لا رجاؤها كما يدل عليه ~~قوله تعالى - وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وأيضا كثير من الناس لا ~~يرجون التقوى ولا يخطرونها بالبال فكيف يقيد الخلق بتقدير رجائها (قوله فلم ~~قصره عليهم) حيث لم يقل لعلكم وأياهم ليتجاوب طرفا النظم أي ليتناسبا كأن ~~كلا منهما يجيب الآخر والمراد تلاؤم أول الكلام وآخره إذ معناه حينئذ ~~اشتغلوا بالأمر الذي خلقتم لأجله مع الاشتمال على الصيغة البديعية وما في ~~النظم يوهم أن المعنى اشتغلوا بما خلقتم لغيره وهو متنافر وحاصل الجواب أن ~~الملاءمة حاصلة بحسب المعنى مع مبالغة تامة في إلزام العبادة كما صورها في ~~المثال فإن الأخذ بالأشق الأصعب يسهل الشاق الصعب ويعين على تحصيله فإن قيل ~~قوله للاستيلاء على أقصى غايات العبادة يدل على أنه جعل لعل للتعليل بمعنى ~~كي وكذلك قوله فيما بعد أي خلقكم لكي تتقوا يدل على ذلك فيكون إثباتا لما ~~نفاه أولا قلنا قد بين أنها مستعارة للإرادة فإما أن يجعل مفعولا لأجله: أي ~~خلقكم لإرادة التقوى فيكون التعليل مستفادا من كيفية ربطها بالسابق أو يجعل ~~حالا فيكون ما ذكره محصول المعنى فإن خلقهم في حال إرادة التقوى منهم في ~~معنى خلقهم لأجل التقوى وقس على ذلك ما يرد عليك في الكشاف من تفسير لعل ~~بالإرادة أو بمعنى كي ولما لم يصح عند الأشاعرة استعارة لعل لإرادة الله ~~تعالى لاستلزامها وقوع المراد ولا ms303 للتعليل عند من ينفى تعليل أفعاله تعالى ~~بالأغراض مطلقا وجب أن يجعل مجازا عن الطلب الذي يغاير الإرادة ولا يستلزم ~~حصول المطلوب أو عن ترتب الغاية على ما هي ثمرة له فإن أفعاله تعالى يتفرع ~~عليها حكم PageV00P232 # ومصالح متقنة هي ثمراتها وإن لم تكن عللا غائية لها بحيث لولاها لم يقدم ~~الفاعل عليها كما حقق في موضعه ومن أهل السنة من وافق المعتزلة في التعليل ~~بالغرض الراجع منفعته إلى العباد وادعى أنه مذهب الفقهاء والتحقيق ما سبق ~~(قوله من موجبات عبادته) فيه إشارة إلى أن موجبها لا ينحصر فيما ذكر ويدل ~~على إيجابها ترتيب الحكم عليها مع مناسبتها لتعليل العبادة بها (قوله خلقهم ~~أحياء قادرين) وذلك لأن من كان مخاطبا مخلوقا للاتقاء لا يكون إلا حيا ~~فاهما قادرا على ما خلق لأجله وأولا ظرف لقدم (قوله لأنه سابقة أصول النعم) ~~يريد السبق بحسب كونها نعما واصله إليهم لا في وجودها بنفسها فإن وجود ~~الأرض مثلا وإن كان متقدما على وجودهم إلا أن كونها نعمة في حقهم متأخر عن ~~خلقهم على وجه يتمكنون به من الانتفاع بها، والتاء في سابقة نظرا إلى أنه ~~نعمة وقيل كالتاء في مقدمة وإنما حصر السبب فيه بناء على أنه العمدة في ~~التمكن من الأفعال كأن ما عداه من أسبابها وشرائطها لا يعتد بها مقيسة إليه ~~وأشار بقوله وهى بمنزلة عرصة المسكن مع قوله هي كالقبة إلى أنهم إلى وجود ~~الأرض أحوج فكان ذكرها أهم وأقدم وقوله (ثم ما سواه) معطوف على مفعول قدم ~~بتقدير فعل أخر أي ثم ذكر ما سواه وهيأه فهو من قبيل * علفتها تبنا وماء ~~باردا * (والمقلة) الأرض (والمظلة) السماء وقوله (من الحيوان) متعلق ~~بالمنتج ومن ألوان الثمار بيان لأشياء النسل ورزقا لبنى آدم مفعول له ~~للإخراج وقوله ليكون متعلق بمعنى قدم أي ذكر هذا الموجبات على هذا الترتيب ~~ليكون لهم ذلك المذكور يقال تسلق الجدار إذا تسوره وعلاه وقوله (الموصل إلى ~~التوحيد) إشارة إلى معنى: فلا تجعلوا لله أندادا وقوله (والاعتراف) ms304 أي ~~بكونه منعما عليهم رمزا إلى معنى اعبدوا وقوله ونعمة عطف على معتبرا ~~ويتفكرون عطف على يتعرفونها من تعرفت الشئ طلبته حتى عرفته وقوله في خلق ~~أنفسهم الخ كأنه واقع موقع الضمير أي ويتفكرون فيها ولقد فصل بقوله ~~يتعرفونها فيقابلونها بلازم الشكر أي بالشكر اللازم ما رمز إليه فقط ~~الاعتراف وبقوله ويتفكرون ما أشار إليه بذكر التوحيد إلا أنه في الإجمال ~~قدم ما هو الأصل أعني توحيده تعالى وفى التفصيل رجع إلى تعلم التنزيل (قوله ~~فيتيقنوا عند ذلك) عطف على قوله ليكون لهم (قوله وصفا) أي موضحا أو مادحا ~~كالذي خلقكم وقوله أو على المدح معطوف على وصفا أي في محل النصب على ~~الوصفية أو على المدح بتقدير PageV00P233 # أخص أو أمدح وأراد بقوله رفعا على الابتداء أنه خبر مرفوع بالابتداء على ~~سبيل المدح كما تحققته في الذين يؤمنون بالغيب والطراف ما كان من الأديم ~~والقبة ما كان مستديرا والخباء كالخيمة من الصوف والوبر دون الشعر وتكون ~~على عمودين أو ثلاثة فقط والبيت أعم من الكل وقد فسرت بتفاسير أخر وبنى على ~~امرأته كناية عن الدخول بها لاستلزامه نصب الحباء عليها في عادتهم (قوله ما ~~معنى إخراج الثمرات بالماء) يريد أن السبب في الخروج قدرته تعالى ومشيئته ~~لا الماء فكيف دخل باء السببية عليه وأجاب بأنه تعالى (جعل الماء سببا في ~~خروجها ومادة لها) مع كونه قادرا على خلقها بلا سبب ومادة إلا أن له تعالى ~~في الإنشاء الأشياء من موادها تدريجا حكما ليست في إنشائها دفعة وبغتة، ~~وقوله مدرجا حال من فاعل الإنشاء فإنه مراد معنى وحكما اسم لكن وضمير فيها ~~الأشياء المخلوقة كذلك وعبرا مفعول يجدد (قوله ومن في من الثمرات للتبعيض) ~~لوجوه الأول شهادة نظائرها الواردة في هذا المعنى فإن كلمة من في الآية ~~الأولى ليست بيانية إذ لا مبهم هناك ولا ابتدائية وإلا لزم عدم ذكر المخرج ~~ولا زائدة في الإثبات فهي تبعيضية والتنكير في الثانية يدل على البعضية ~~لتبادرها منه سيما في جموع القلة الثاني أن ms305 ما قبله وما بعده أعني (ماء ~~ورزقا) محمولان على البعض فليكن هو موافقا لهما الثالث أن المطابق لصحة ~~المعنى وسداده في الواقع هو البعض فإن الله سبحانه لم ينزل من السماء كل ~~الماء بل بعضه إذ رب ماء هو بعد في السماء ولم يخرج بالماء المنزل منها كل ~~الثمرات بل بعضها فكم من ثمرة هي بعد غير مخرجة ولم يجعل المخرج كل الرزق ~~بل بعضه وقد يتوهم أن قوله ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات أراد به أن بعضها ~~مخرج بماء الأنهار والعيون دون المطر فيكون منافيا لما ذكره في الزمر من أن ~~جميع مياه الأرض هو من PageV00P234 # السماء، وفساده ظاهر بما قررناه (قوله كقولك أنفقت من الدراهم ألفا) هذا ~~إذا أردت به ألفا هو الدراهم، ويحتمل التبعيض أيضا (قوله فيم انتصب رزقا) ~~بنى تفريعه على احتمال كلمة من للتبعيض والبيان (قوله كان انتصابه بأنه ~~مفعول له) وذلك لأن من الثمرات على تقدير التبعيض مفعول به لا على أن من ~~اسم بمعنى بعض كما قيل، بل على أن تقديره شيئا من الثمرات. وما يقال من أن ~~معناه فأخرج بعض الثمرات فهو حاصل المعنى، وحينئذ يكون (رزقا) بمعناه ~~المصدري مفعولا له (ولكم) ظرفا لغوا مفعولا به لرزقا: أي أخرج بعض الثمرات ~~لأجل أن يرزقكم، وذكر في سورة إبراهيم أنه يجوز أن يكون من الثمرات مفعول ~~أخرج، ورزقا حالا من المفعول: أي مرزوقا أو نصبا على المصدر من أخرج، لأنه ~~في معنى رزق، ففي التبعيض وجوه ثلاثة، والأظهر ما ذكره ههنا، إذ لا حاجة به ~~إلى تأويل (قوله وإن كانت مبينة كان) أي رزقا (مفعولا لأخرج) على أن المراد ~~به العين، ويكون لكم ظرفا مستقرا صفة له، ومن الثمرات بيانا له مقدم عليه ~~فصار حالا منه، أي أخرج مرزوقا لكم هو الثمرات (قوله فالثمر المخرج بماء ~~السماء كثير جم) هذا توجيه للسؤال على تقدير البيان، ويعلم منه وروده على ~~التبعيض أيضا بطريق الأولى، فإن المخرج بماء السماء إذا كان كثيرا جدا كان ~~ما ms306 هو بعض منه كثيرا قطعا. والجواب من وجهين: # الأول أن الثمرات ههنا جمع للثمرة التي يراد بها الكثرة كالثمار لا ~~الواحدة فيكون أبلغ، ولا أقل من المساواة. الثاني أنها جمع قلة وقعت موقع ~~جمع الكثرة كجنات في قوله تعالى - كم تركوا من جنات وعيون - وقد يقع أيضا ~~جمع الكثرة موضع جمع القلة كما في ثلاثة قروء، يقال تعاوروا الشئ إذا ~~تداولوه. والمشهور أن الفرق بين الجمعين في القلة والكثرة إنما هو إذا كانا ~~منكرين، وأما إذا عرفا بلام الجنس في مقام المبالغة فكل منهما للاستغراق ~~بلا فرق (والحويدرة) تصغير الحادرة تعظيما وتهويلا فكلمته قصيدته المشهورة ~~التي مستهلها: # بكرت سمية غدوة فتمتع * وغدت غدو مفارق لم يربع وإنما سميت بالكلمة لشدة ~~ارتباط بعضها ببعض كأجزاء الكلمة الواحدة، وقوله فتمتع تهكم: أي اجزع غاية ~~PageV00P235 # الجزع إذ لا تمتع بعد ذلك، ولم يربع: أي لم يتوقف وأصله لم يأخذ موضعا ~~ربعا (قوله بم تعلق فلا تجعلوا) أي بأي معنى من المعاني السابقة يتعلق وعلى ~~مضمون أيها يترتب ويتفرع (قوله أن يتعلق بالأمر) أي يكون نهيا متفرعا على ~~مضمون ذلك الأمر كأنه قيل: إذا استحق ربكم الذي خلقكم العبادة منكم وكنتم ~~مأمورين بها لا تشركوا به أحدا لتكون عبادتكم مبنية على ما هو أصل العبادة ~~وأساسها أعني توحيده تعالى، وأن لا تجعلوا له ندا أصلا. # وقيل هو نهى معطوف على الأمر. ورد بأن الأولى حينئذ العطف بالواو كقوله ~~تعالى - اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا - وقد يجعل نفيا منصوبا بإضمار أن ~~على جواب الأمر كما في زرني فأكرمك، وليس بشئ لأن الشرط في ذلك كون الأول ~~سببا للثاني، والعبادة لا تكون سببا للتوحيد الذي هو مبناها وأصلها (قوله ~~انتصاب فأطلع) أي على تشبيه لعل بليت. ويرد عليه أن ذلك إنما يجوز إذا كان ~~في الترجي شائبة من التمني لبعد المرجو من الوقوع، وقد مر أن لعل ههنا ~~مستعارة للإرادة التي ترجح فيه وجود المراد بإعداد الأسباب وإزاحة الأعذار، ~~فمن أين المشابهة. # ويجاب بأن النصب ms307 ههنا للنظر إلى أنهم في صورة المرجو منهم، فالمعنى: ~~خلقكم في صورة من يرجى منه الاتقاء: # أي الخوف من العقاب ليتسبب من ذلك ألا تشركوا، فقوله (لكي تتقوا) بيان ~~لحاصل المعنى وأخذ بزبدة ما سبق من استعارة لعل لا حكم بأنها معنى كي على ~~ما مر وقوله (وتخافوا عقابه) عطف على تتقوا تفسير له، وقوله (فلا تشبهوه ~~بخلقه) إشارة إلى معنى فلا تجعلوا لله أندادا وترتبه ما تعلق به، وفى هذا ~~النصب تنبيه على تقصيرهم كأن المراد الراجح صار مستبعدا عنهم كالمتمنى ~~ونظيره في اعتبار الصورة ورعاية التنبيه قولك لمن همك همه ليتك تحدثني ~~فتفرج عنى بالنصب، فإنه ليس بمتمنى حقيقة لكن أجرى عليه حكمه ونبه به على ~~تقصيره في التحديث (قوله أو بالذي جعل لكم إذا رفعته على الابتداء) أي ~~جعلته مرفوعا مدحا على أنه خبر لمبتدأ محذوف كما سبق ذكره، فيكون نهيا ~~مترتبا على ما تتضمنه هذه الجملة: أي هو الذي خصكم بدلائل التوحيد فلا ~~تشركوا به. وأما إذا نصبته على الاختصاص فلا يتأتى ترتيبه عليه إذ لا معنى ~~لقولك أعني الذي جعل لكم كذا وكذا فلا تشركوا وكذا الحال إذا جعل وصفا بل ~~هو أظهر ومن حكم بأنه لا يريد الرفع على المدح لأنه يساوى النصب في كونه من ~~تتمة اعبدوا فيكون الترتيب والاستعقاب منه لا من تتمته بل أراد وجها آخر ~~فقد خالف ظاهر كلامه والقول بأن مراده إن الذي جعل مبتدأ خبره فلا تجعلوا ~~بتقدير القول والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط مما يأباه صريح كلامه مع ~~كونه في نفسه ضعيفا جدا و (المناوي) من ناوأت الرجل منأواة ونواء إذا ~~PageV00P236 # عاديته وأصله الهمزة وقد تترك (قوله أتيما تجعلون) الجعل ههنا بمعنى ~~التصيير القولي والاعتقادى من قبيل - وجعلوا الملائكة - ومعنى (إلى) منسوبا ~~إلى كهو حال من تيما، وقيل من (ندا) وفيه أن ندا في حكم خبر المبتدأ فلا ~~يكون ذا حال. والنديد المثل: أي لا يصلحون مثلا لذي حسب فكيف بمثلى المشهور ~~بالأحساب (قوله وما كانوا يزعمون ms308 أنها تخالف الله وتناويه) بل كانوا ~~يجعلونها شفعاء عنده فلا تصلح تسميتها أندادا له (قوله أشبهت حالهم) وذلك ~~لأن ما صدر عنهم من التقرب والتعظيم والتسمية المذكورة إنما تليق بمن يعتقد ~~فيها أنها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادته، وفى ذكر مشابهة حالهم بحال ~~المعتقدين إشارة إلى أن هناك استعارة تمثيلية وليست تهكمية اصطلاحية إذ ليس ~~فيها استعارة أحد الضدين للاخر بل أحد المتشابهين لصاحبه، لكن المقصود منها ~~التهكم بهم بتنزيلهم منزلة من أشبهت حالهم حاله، وقوله (بأن جعلوا أندادا؟) ~~متعلقا بشنع: أي شنع عليهم، واستفظع شأنهم بذكر أنهم جعلوا (وقط) مستعمل ~~ههنا للمستقبل بل للزمان المستمر مجازا لأنه لنفى الماضي وضعا (قوله وفى ~~ذلك قال) أي في المعنى المذكور الذي هو التشنيع واستفظاع الشأن، ولم يرد ~~(بألف رب) خصوص العدد بل الكثرة تنبيها على أنه إذا ترك التوحيد الثابت ~~بالقاطع فلا فرق بين اثنين ونهاية العدد (قوله أدين) أطيع من دان له: # أي انقاد له وأطاعه ودين الملك وملك مدين (قوله إذا تقسمت الأمور) أي إذا ~~جعل أمور الديانة أقساما وأخذ كل قسمه (قوله وحالكم وصفتكم) يشير إلى أن ~~هذه الجملة وقعت حالا من الفاعل (ولا يصطلى بنارهم) كناية عن رفعة شأنهم: ~~أي لا تنال نارهم ليصطلى بها كما أن لا يشق غباره كناية عن السبق، وقيل ~~معناه: لا يطاق اصطلاؤها لغاية قوتها وشدتها، وأصله في الشجاع لاقرن له ثم ~~عم في كل أوحدى في شأنه (قوله ومفعول تعلمون متروك) أي هذا الفعل منزل ~~منزلة اللازم وقد قصد به إثبات حقيقته للفاعل في مقام المبالغة ولهذا قال ~~PageV00P237 # (وأنتم من أهل العلم والمعرفة) ثم قال (أي أنتم العرافون) (قوله ويجوز أن ~~يقدر) أي يجوز أن يحمل على حذف المفعول لوجود القرينة المقالية أو الحالية ~~فيكون حينئذ مقدرا لا متروكا، ولمالم يكن تقديره على الوجه الثالث ظاهرا ~~استشهد له بقوله (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ) (قوله لما احتج) ~~جوابه عطف أي أثبت الوحدانية وأبطل الشرك (وعلم الطريق ms309 إلى إثبات ذلك) وهو ~~النظر فيما يدل عليه من الأنفس والآفاق: أعني خلقهم وخلق الأرض والسماء وما ~~بينهما (وعرفهم أن الإشراك مكابرة) ودفع لمقتضى العقل والمعرفة بقوله وأنتم ~~تعلمون على الوجه الأول وعلى سائر الوجوه أيضا، يقال كابر عقله: أي غالبه ~~بالكبر وخالف مقتضاه عناد (قوله وغطى) أي ألقى الغطاء عليه وأصله غطاه، ~~والعائد إلى الموصول محذوف: أي ما أنعم به عليه أو مستتر بحذف الجار واتصال ~~الفعل، وقد سلك المصنف في تقرير بيان النبوة ما سلكه من التفصيل في تقرير ~~بيان الوحدانية فما هو الحجة في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام هو القرآن ~~(وما يدحض الشبهة) فيه عجزهم عن الإتيان بما يوازى أقصر سورة منه (وأراهم ~~كيفية التعرف) إظهارا لطريق النظر في كون القرآن معجزا نازلا من عند الله، ~~وقوله (بإرشادهم) متعلق بأراهم، و (قوله يحزروا) أي يقدروا من حزره قدره ~~(قوله ويذوقوا) أي يجربوا من ذاقه جربه (قوله وأهل جلدته) أي كلهم من جلدة ~~واحدة: أي هم قوم واحد (وهو من محازه) جمع محز من الحز بمعنى القطع، فاللفظ ~~أو المعنى إذا ورد في موضعه اللائق به يشبه بالسيف المستعمل في المفصل. ~~ويقال أصاب المحز: أي هذا المقام من المواضع التي تناسب اعتبار التدريج في ~~النزول، واستعمال لفظ التنزيل لمكان التحدي، وذلك أنهم كانوا يطعنون في ~~القرآن ويرتابون فيه من حيث أنه كان مدرجا على قانون الخطابة والشعر ~~ويقولون: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، فقيل لهم: إن ارتبتم في هذا ~~الذي نزل تدريجا فهاتوا أنتم بنجم من نجومه وسورة من سوره فإنه أيسر عليكم ~~من أن تنزل الجملة دفعة واحدة، ويتحدى بمجموعه فقد جعل ما اتخذوه ريبة ~~فادحة وسيلة إلى كونه حقا لا يحوم حول حماه شك تقوية للتحدى ودفعا لما في ~~صدورهم من الشبهة PageV00P238 # وهذه غاية الإلزام والتبكيت (قوله من عند الله) خبر كان و (مخالفا) خبر ~~آخر و (هكذا) حال من فاعل لم ينزل على أنه قيد للمنفى لا للنفي و (نجوما) ~~بدل من الحال، ms310 و (سورة بعد سورة) وما عطف عليه بيانا لنجوما و (على حسب) ~~متعلق بمعنى نجوما: أي متفرقا منجما (على حسب النوازل) أي على قدرها وعددها ~~(والكفاء) مصدر بمعنى المكافأة أي وعلى مماثلة (الحوادث) وقد يستعمل بمعنى ~~المكافى وهو الذي يساوى الشئ حتى يكون مثلا له (وعلى سنن) عطف على حسب، و ~~(مفرقا) حال من الموصول أعني ما يوجد والعامل فيها المصدر و (حينا فحينا) ~~أي موزعا على الأحيان (قوله وشيئا فشيئا) أي متفرق الأجزاء والثاني عطف على ~~الأول وكلاهما بيان لفرقا وقوله (حسب ما يعن) أي بقدر ما يبدو ويظهر لهم ~~وعلى عدده وهو منصوب بنزع الخافض وسينه مفتوحة قال الجوهري وبما يسكن في ~~ضرورة الشعر وروى أن نسخة المصنف كانت بسكونها، قيل وهكذا حالها في كل موضع ~~لا يكون هناك حرف جر وقد يجعل من قبيل رجل حسبك أي محبسك وكافيك فيكون حالا ~~وفيه أن هذا المعنى لا يناسب المقام (قوله لا يلقى الناظم) تأكيد وتقرير ~~لقوله من وجوده ما يوجد منهم الخ (فقيل) عطف على كانوا يقولون (والمهل) ~~بالتحريك التؤدة (وهات) الشئ أعطنيه وهلم زيدا أحضره وقوله (أو آيات شتى ~~مفتريات) إشارة إلى أن التحدي بمقدار سورة لا بخصوصها (قوله والسورة ~~الطائفة) يريد بذلك تفسير سورة القرآن لأن مطلق السورة قد يكون من الإنجيل ~~كما مر ومن سائر كتب الله كما سيأتي والمراد (بالمترجمة) المسماة الملقبة ~~باسم مخصوص كسورة الفاتحة وسورة الإخلاص وبه خرج الآيات المتعددة من سورة ~~واحدة أو سور متفرقة. ونقض هذا التفسير بآية الكرسي. وأجيب بأنه مجرد إضافة ~~لم يصل إلى حد التسمية والتلقيب، وأراد بقوله (أقلها ثلاث آيات) أن جنس تلك ~~الطائفة المسماة بالسورة يتفاوت قلة وكثرة في أفرادها وغاية قلتها ثلاث ~~آيات، وبهذا ينكشف المقصود زيادة انكشاف، فلا يرد أن هذا القيد يوجب أن لا ~~يصدق التفسير على شئ من السور، وبه يعلم أيضا أن تلك الآية على تقدير كونها ~~مسماة بذلك الاسم خارجة عن السور (قوله أن تسمى بسورة المدينة وهى حائطها) ms311 ~~إلا أنها تجمع على سور بسكون الواو، وسورة القرآن تجمع على سور بفتحها ~~(كالبلد المسور) أورد عليه أن هذه المشابهة تقتضى أن تسمى تلك الطائفة ~~مسورة: تشبيها لها بالبلد PageV00P239 # المسورة لا سورة تشبيها لها بحائطها كما ذكره. وأجيب بأن السورة أطلقت ~~على ذي السورة كما أطلق الحائط على المحوط، ثم نقل عنه إلى الطائفة ~~المذكورة من القرآن، فههنا نقل مترتب على مجاز، وفى الوجه الثاني نقل فقط، ~~وقد يقال في الأول أيضا نقل من المعنى الحقيقي الذي هو الحائط، إلا أنه ~~لوحظ فيه: أولا التشبيه في المحاط، فنزل الآيات والجمل التي هي من أجزاء ~~السورة منزلة المحلات والبيوت في البلد، ولولا هذا التنزيل لم يصح هذا ~~التشبيه. وفى الثاني لوحظ التشبيه أولا في المحيط وهو ظاهر. ورد بأنه مخالف ~~لما في تقرير الكتاب لأن المعتبر فيه كون السورة محاطة: أي محدودة محوزة لا ~~كونها محيطة بأجزائها، بل ما ذكرتم هو بعينه الوجه الثاني، إلا أنه أبدل ~~فيه فنون العلم وأجناس الفوائد بالآيات والجمل (وحراب) في النسخ المعول ~~عليها بالراء المهملة وفى بعضها بالزاي (وقد) بالدال المهملة وقد تظن ~~بالمعجمة وهما رجلان من بنى أسد (ليس غرابها بمطار) أي هي مجد كامل ثابت، ~~يقال أرض لا يطير غرابها: أي مخصبة كثيرة الثمار. وقيل كناية عن رفعة ~~الشأن: أي لا يصل إليها الغراب حتى يطار: أي لا غراب هناك ولا إطارة، أولا ~~تصل الإشارة إلى غرابها حتى يطار مع أنه يطير بأدنى ريبة. # ثم إن الرتبة إن جعلت حسية فلأن السور كمنازل يترقى فيها القارئ، ويقف ~~عند بعضها أو لأنها في أنفسها منازل منفصل بعضها من بعض متفاوتة في الطول ~~والقصر والتوسط، وإن جعلت معنوية فلتفاوت رفعة شأنها وجلالة محلها في الدين ~~كل واحدة منها رتبة من تلك الرتب (قوله وإن جعلت واوها منقلبة عن الهمزة) ~~فيه ضعف من حيث اللفظ، إذ لم تستعمل مهموزة في السبعة ولا في الشاذة ~~المنقولة في كتاب مشهور، وإن أشعر به كلام الأزهري حيث قال: وأكثر ms312 القراء ~~على ترك الهمزة في لفظ السورة، ومن حيث المعنى أيضا لأنها اسم ينبئ عن قلة ~~وحقارة. # وأيضا استعماله فيما فضل بعد ذهاب الأكثر، ولا ذهاب ههنا إلا تقديرا ~~باعتبار النظر إليها نفسها، قيل فهذه ستة أوجه فتأمل (قوله واشتمل) أي ~~الجنس على أصناف مندرجة تحت أنواعه المنطوية فيه (قوله بيانا واحدا) أي ~~شيئا واحدا بلا فصل وتمييز، وفى حديث عمر رضي الله عنه " لئن عشت إلى قابل ~~لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا بيانا واحدا " وكأن هذه الكلمة يمانية ~~على وزن فعلان أو فعال، والضميران في كان ومنه راجعان إلى حال القارئ: أي ~~كان حاله على هذا وهو الختم، ثم الأخذ أكثر تنشيطا له منه: أي من حاله لو ~~استمر. PageV00P240 # هما للقارئ: أي كان هو على تقدير الختم، ثم الأخذ أشد تنشيطا لنفسه منه ~~على تقدير الاستمرار، أو أشد نشاطا للأخذ في الآخر، لكن لا يلائمه إن عطف ~~عليه (وأهز لعطفه وأبعث على الدرس) وقيل هما للختم وليس بشئ إذ لاختم على ~~تقدير الاستمرار. وقيل للقراءة المستفادة من القارئ، والتذكير بتأويل أن ~~يقرأ: أي كان قراءته أنشط له من قراءته لو استمر (والبريد) معرب بريده دم، ~~وهو في الأصل البغل الذي كان يحذف ذنبه ويرتب في السكة وهى الموضع الذي ~~يسكنه الفيوج المرتبون، ثم أطلق على المسافة التي بين السكتين وهى فرسخان ~~(قوله نفس ذلك منه) أي فرج عنه بعض الكربة (قوله حذق السورة) أتمها وقطعها ~~من حذق السكين الشئ قطعه (قوله جد فينا) أي عظم في أعيننا وكون التفصيل سبب ~~تلاحق الأشكال من حيث إنه يورد في كل منها الأمور المتلائمة فتتلاحظ حينئذ ~~المعاني ويتجاوب أطراف النظم وجوانبه (إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع) ~~منها ما يتصور في الكاتب من أمثال ما يذكر في القارئ والحافظ، ومنها أن تلك ~~السور متخالفة المقادير فهي كأنواع من جواهر نفيسة متفاوتة الأحجام، وفى ~~ذلك نوع زينة يخلو عنه ما ليس كذلك (قوله والضمير لما نزلنا أو لعبدنا) ~~فعلى الأول تكون من ms313 بيانية لأن السورة المفروضة التي تعلق بها الأمر ~~التعجيزي مثل المنزل في حسن النظم وغرابة الشأن فالعجز عن الإتيان بالمثل ~~الذي هو المأتي به، وإن جعلت تبعيضية أو همت أن للمنزل مثلا عجزوا عن ~~الإتيان ببعضه كأنه قيل: فأتوا ببعض ما هو مثل للمنزل، فالمماثلة المصرح ~~بها ليست من تتمة المعجوز عنه حتى يفهم أنها منشأ العجز وعلى الثاني تكون ~~من ابتدائية، فإن السورة مبتدأة ناشئة من مثل العبد (قوله ويجوز أن يتعلق ~~بقوله فأتوا والضمير للعبد) أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ ~~لما نزلنا؟؟ أيضا كما جاز ذلك على تقدير كون الظرف صفة للسورة. وأجيب ~~بوجهين: الأول إن فأتوا أمر قصد به تعجيزهم باعتبار المأتي به، فلو تعلق به ~~قوله من مثله وكان الضمير للمنزل تبادر منه أن له مثلا محققا، وأن عجزهم ~~إنما هو عن الإتيان بشئ منه على قياس ما أوضحناه آنفا وهو فاسد، بخلاف ما ~~إذا رجع الضمير إلى العبد فإن له مثلا في البشرية والعربية PageV00P241 # والأمية فلا محذور. الثاني أن كلمة من على هذا التقدير ليست بيانية إذ لا ~~مبهم هناك وأيضا هي مستقر أبدا فلا تتعلق بالأمر لغوا ولا تبعيضية، وإلا ~~كان الفعل واقعا عليه حقيقة كما في قولك: أخذت من الدراهم، ولا معنى لإتيان ~~البعض، بل المقصود الإتيان بالبعض، ولا مجال لتقدير الباء مع وجود من كيف ~~وقد صرح بالمأتى به أعني بسورة فتعين أن تكون ابتدائية، وحينئذ يجب كون ~~الضمير للعبد لأن جعل المتكلم مبدأ للإتيان بالكلام منه معنى حسن مقبول، ~~بخلاف جعل الكلام مبدأ للإتيان بما هو بعض منه. ألا ترى أنك إذا قلت: ائت ~~من زيد بشعر، كان القصد إلى معنى الابتداء: أعني ابتداء الإتيان بذلك الشعر ~~من زيد مستحسنا فيه، بخلاف ما إذا قلت: ائت من الدراهم بدرهم، فإنه لا يحسن ~~فيه قصد الابتداء ولا ترتضيه فطرة سليمة. وإن فرض صحة ما قيل في النحو من ~~أن جميع معانيها راجعة إليه. ولا نعنى بالمبدأ الفاعل ms314 ليتوجه أن المتكلم ~~مبدأ للكلام نفسه لا للإتيان بالكلام منه، بل ما يعد عرفا مبدأ من حيث ~~يعتبر أنه اتصل به أمر له امتداد حقيقة أو توهما (قوله معناه فأتوا بسورة ~~مما هو على صفته) الظاهر أن من هذه بيانية لتكون الممائلة صفة للمأتى به: ~~أعني السورة لا تبعيضية كما سلف تقريره (قوله ولا قصد إلى مثل ونظير) أي لم ~~يقصد هناك إلى مثل محقق معين، كما يقال ائتني بفتوى من مثل أبي حنيفة ويراد ~~أبو يوسف، بل قصد بالمثل إما كون الصورة المأتي بها فرضا ممائلة للمنزل في ~~غرابة البيان وعلو الشأن، وإما كون من يأتي بها مثل محمد في كونه بشرا ~~عربيا أو أميا لم يقرأ ولم يأخذ من العلماء ومثله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيما ذكروا إن كان موجودا محققا إلا أنه لم يقصد به واحد بعينه، بل قصد به ~~من هو على صفته أياما كان، وإنما جعل ما نحن فيه من قبيل قول القبعثري في ~~أنه لم يقصد به إلى معين موصوف بأنه مثل له لا في أن لفظ مثل هناك مقحم ~~وكناية، إذ لا مجال لشئ منهما في الآية. أراد الحجاج بالأدهم القيد، وحمله ~~الخارجي على الفرس الذي في لونه سواد، ونبه على ذلك بعطف الأشهب عليه وهو ~~الذي خالط لونه بياض، فأبرز وعيده في معرض الوعد ويروى أنه قال: إنه لحديد، ~~فقال لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، فحمل الحديد أيضا على خلاف ما ~~أراده، فسحره بحسن الكلام حتى اختار الإنعام على الانتقام (قوله ورد الضمير ~~إلى المنزل أوجه) لما ذكره من الوجوه الأربعة: الأول الموافقة مع النظائر ~~لأن المماثلة فيها صفة للمأتى به، فكذا ههنا إذا جعل الظرف صفة للسورة ~~والضمير عائدا إلى المنزل، ومن بيانية كما عرفت. الثاني المحافظة على حسن ~~الترتيب: أعني ربط آخر PageV00P242 # الكلام بأوله، فإن ترتب الجزاء ههنا على شرطه إنما بحسن كل الحسن إذا كان ~~الضمير للمنزل فإنه الذي سيق له الكلام أولا وفرض فيه ms315 الارتياب قصدا. وأما ~~ذكر العبد فقد وقع تبعا، وصح بذلك رجوع الضمير إليه في الجملة، ولو كان ~~الكلام مسوقا له كما ذكره كان عود الضمير إليه أولى على عكس ما في التنزيل، ~~وأيضا في عود الضمير إلى العبد ترك التصريح بأن السورة المأتي بها ينبغي أن ~~تمائل المنزل نظما وأسلوبا، مع أن ذلك هو العمدة في التحدي. نعم يفهم هذا ~~من مساق الكلام بمعونة المقام، ولذا قال بنحو ما أتى به هذا الواحد. الثالث ~~المبالغة في التحدي كما قررها. الرابع الملاءمة لقوله: وادعوا شهداءكم أما ~~إذا أريد به دعاء الشهداء للاستعانة بهم في المعارضة إما حقيقة كما في وجه ~~الأخير من الوجوه الستة الآتية، وإما تهكما كما في الوجهين الأولين، فلأنه ~~إنما يلائم الأمر بالإتيان بسورة من مثل القرآن، لا الأمر بالإتيان بسورة ~~من واحد عربي، إذ لا معنى للاستمداد بطائفة فيما هو فعل واحد، كيف ولو ~~أستعين بالشهداء في ذلك لم يكن المأتي به ما كان مطلوبا منهم. وأما إذا ~~أريد به دعاؤهم لشهدائهم ليشهدوا لهم بأن ما يدعونه حق كما في الوجوه ~~الباقية، فلأن إضافة الشهداء إليهم إنما تقع موقعها إذا كان الإتيان بالمثل ~~منهم لا من واحد وإلا كانوا شهداء له، فحقهم أن يضافوا إليه وإن كان ~~للإضافة إليهم وجه صحة، وأيضا رجوع الضمير إلى العبد ربما أوهم أن دعاء ~~الشهداء ليشهدوا بأن ذلك الواحد مثل له، لا بأن ما أتى به مثل للمنزل، وهذا ~~الإيهام يخل بمتانة المعنى وفخامته. ولما ترجح عود الضمير إلى المنزل بهذه ~~الوجوه ترجح بها أيضا كون الظرف صفة للسورة، لأنه إذا تعلق بفأتوا عاد ~~الضمير إلى العبد وحده كما حققته. ثم الظاهر في العبارة أنه إذا قصد إتيان ~~مثل العبد بسورة أن يقال فليأت واحد آخر مثله بسورة، لكنه عدل إلى أمرهم ~~بأن يأتوا من ذلك الواحد بسورة ترغيبا لهم في طلب ذلك الواحد وحثهم إياه ~~على ذلك وتهيئتهم له ما يحتاج إليه من أسبابه ووسائله، وفيه من المبالغة ما ~~ليس ms316 في أمر واحد غير معين بذلك الإتيان (قوله جمع شهيد بمعنى الحاضر أو ~~القائم بالشهادة) في الصحاح الشهادة الخبر القاطع تقول منه: شهد الرجل على ~~كذا وشهد له بكذا: أي أدى ما عنده من الشهادة فهو شاهد، ويقال شهده شهودا: ~~أي حضره فهو شاهد، والشهيد الشاهد (قوله ومعنى دون) هو في أصله للتفاوت في ~~الأمكنة، يقال لمن هو أنزل مكانا من الآخر: هو دون ذلك، فهو ظرف مكان مثل ~~عند، إلا أنه PageV00P243 # ينبئ عن دنو أكثر وانحطاط قليل، فأشار إلى الثاني بقوله (إذا كان أحط منه ~~قليلا) يعنى في المكان الأول إلى بقوله (أدنى مكان من الشئ) ونبه به أيضا ~~على أن دون يشتمل على معنى الدنو لتوافقهما في الحروف الأصول وإن تخالفا في ~~ترتيبها، وليس أحدهما قلبا للآخر لاستوائهما في التصرف، وكذلك جميع ما أخذ ~~منه يشتمل على معنى الدنو كدون الكتب وكالدون بمعنى الحقير، فإن الدنو شاع ~~استعماله في الحقارة. وأما الدنئ فليس مأخوذا من شئ منهما لأنه مهموز الأصل ~~من الدناءة، وقوله (يقال هذا دون ذاك) بيان لاستعمال دون بمعنى أدنى مكان: ~~أعني المعنى الحقيقي الأصلي، وقيل هو إشارة إلى أنه يستعمل في انحطاط محسوس ~~لا يكون في ظرف كقصر القامة مثلا فهذا أول توسع فيه ثم أستعير منه للتفاوت ~~في المراتب المعنوية تشبيها بالمراتب المحسوسة وشاع استعماله فيها أكثر من ~~استعماله في الأصل ثم اتسع في هذا المستعار (فاستعمل في كل تجاوز حد إلى ~~حد) وإن لم يكن هناك تفاوت وانحطاط فهو في هذا المعنى مجاز في المرتبة ~~الثانية على ما وجهناه وفى المرتبة الثالثة على هذا القول وبالجملة هو بهذا ~~المعنى قريب من أن يكون بمعنى غير كأنه أداة استثناء وقوله (واستعير) عطف ~~على قوله ومعنى دون أدنى مكان من الشئ أو على يقال هذا دون ذاك لا على قوله ~~فاختصر (قوله واتسع) عطف على واستعير (قول من قال) هو علي رضي الله عنه ~~قاله لمن مدحه في وجهه نفاقا والمراءاة من الرياء و (الولاية) ms317 بالفتح مصدر ~~الولي وبالكسر مصدر الوالي (قوله يا نفس) آخره * ولا للسع بنات الدهر من ~~راق * أراد ببناته حوادثه المتوادة منه وقوله أي لا يتجاوزوا وإذا تجاوزت ~~بيان لحاصل المعنى فإن دون في الموضعين ظرف مستقر وقع حالا (قوله ومن دون ~~الله متعلق بادعوا) ذكر وجوها ستة ففي ثلاثة منها يتعلق من دون الله ~~بشهداءكم وفى ثلاثة أخرى يتعلق بادعوا. أما الثلاثة الأولى ففي الأولين ~~منها أريد بالشهداء الأصنام أي ادعوها للاستعانة بها والأمر فيهما للتهكم ~~بهم حيث أمروا بأن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن الذي أخرس بفصاحته كل ~~منطيق؟؟ وإنما عبر عن الأصنام بالشهداء توشيحا لمعنى التهكم بتذكير ما ~~اعتقدوه من أنها من الله بمكان وأنها تنفعهم بشهادتها لهم أنهم على الحق ~~كأنه قيل هؤلاء عدتكم وملاذكم فادعوها لهذه العظيمة التي دهمتكم والفرق ~~بينهما أن دون على الوجه الثاني مستعمل بمعنى قدام الشئ وبين يديه مستعارا ~~من معناه الحقيقي الذي يناسبه يعنى أدنى مكان من الشئ وهو ظرف لغو معمول ~~لشهداء إذ تكفيه رائحة الفعل فلا حاجة إلى اعتماد ولا إلى تقدير ليشهدوا أي ~~ادعوا الذين يشهدون لكم بين يدي الله. وكلمة من ههنا تبعيضية لما سيأتي في ~~الأعراف من أنهم قالوا جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما ظرفان للفعل ومن ~~بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض PageV00P244 # الجهتين كما تقول جئته من الليل تريد بعض الليل وقد يقال كلمة من الداخلة ~~على دون جميع مواضعها بمعنى في كما في سائر الظروف غير المتصرفة أي التي ~~تكون منصوبة على الظرفية أبدا ولا تنجز إلا بمن خاصة وعلى الوجه الأول هو ~~مستعمل بمعنى التجاوز على أنه ظرف مستقر وقع حالا والعامل فيها كما صرحت به ~~عبارته ما دل عليه شهداءكم أي الذين اتخذتموهم آلهة متجاوزين الله في ~~اتخاذها كذلك وزعمتم أنهم شهداؤكم يوم القيامة وكلمة من حينئذ للابتداء فإن ~~الاتخاذ ابتداء من التجاوز وما توهم من أن المعنى ادعوا أصنامكم الذين ~~تزعمون أنهم يشهدون يوم القيامة لا ms318 الله فلا يخفى فساده وفى الوجه الثالث ~~منها أريد بالشهداء مداره القوم ورؤساء البلاغة أي ادعوهم ليشهدوا لكم أن ~~ما أتيتم به مثل القرآن وإنما قدر المضاف إلى الله تعالى على هذا الوجه ~~رعاية للمقابلة فإن أولياء الله يقابلون أولياء الأصنام كما أن ذكر الله ~~يقابل ذكر الأصنام والمقصود بهذا الأمر إرخاء العنان والاستدراج إلى غاية ~~التبكيت أي تركنا إلزامكم بشهداء لا ميل لهم إلى أحد الجانبين كما هو ~~العادة واكتفينا بشهدائكم المعروفين بالذب عنكم في مهماتكم فإنهم أيضا لا ~~يشهدون لكم وفيه أن الأمر في الأعجاز قد بلغ من الظهور مالا يمكن معه ~~الإخفاء، والظرف مستقر: أي الذين يشهدون لكم متجاوزين في ذلك أولياء الله ~~ومن ابتدائية ومحصله شهداء مغايرين أولياءه (قوله وتعليقه بالدعاء في هذا ~~الوجه) أي إذا حمل الشهداء على المداره وقدر ذلك المضاف جاز أن يكون من دون ~~الله متعلقا بادعوا، وهذا هو الوجه الأول من الثلاثة الأخيرة. والمعنى ~~ادعوا أولياءكم متجاوزين في الدعاء أولياء الله فإنهم لا يشهدون لكم، وإن ~~شهدوا عليكم لربما خالجت صدوركم ريبة، فالظرف مستقر ومن للابتداء والأمر ~~للإرجاء، وإنما لم يجوز تعلقه بالدعاء في الوجهين الأولين لفساد المعنى فإن ~~الأمر بدعاء الأصنام لا يكون إلا تهكما، ولو قيل ادعوا الأصنام ولا تدعوا ~~الله تعالى ولا تستظهروا به فإنه القادر عليه، لانقلب الأمر من التهكم إلى ~~الامتحان ليبين العجز، فإن إخراج الله عن الدعاء لا مدخل له في التهكم ~~أصلا. وكذا لا معنى لأن يقال: أدعوها بين يدي الله: أي في القيامة ~~للاستظهار بها في المعارضة التي هي في الدنيا، ولم يجوز أيضا كون الشهيد ~~بمعنى الحاضر إذا كان الجار والمجرور متعلقا بالشهداء. أما على الثاني فإذ ~~لا معنى لقولك ادعوا من يحضركم بين يدي الله. وأما على الأول والثالث فلأنه ~~تعالى والمؤمنين حاضرون فلا يصح إخراجهم عن حكم الحضور (قوله وإن علقته ~~بالدعاء) هذا هو الوجه الثاني من الثلاثة الأخيرة (أي ادعوا شهداءكم) من ~~الناس فصححوا بهم دعواكم متجاوزين الله تعالى ms319 في الدعاء: أي لاتدعوه ولا ~~تستشهدوا به: أي PageV00P245 # لا تقتصروا على أن تقولوا (الله يشهد بأنا صادقون) فيما ادعيناه (كما ~~يقوله العاجر عن إقامة البينة) والأمر حينئذ لبيان انقطاعهم بالكلية، وأنه ~~لم يبق لهم متشبث سوى الاستشهاد به تعالى (قوله أو ادعوا) هذا هو الوجه ~~السادس والأرجح الذي يشهد له قوله تعالى - قل لئن اجتمعت الإنس والجن - ~~الآية: أي ادعوا كل من يحضركم إلا الله لأنه القادر عليه، والأمر فيه ~~لتعجيزهم وإرشادهم إلى ما يستيقنون به معجزتهم بلا ريبة، ومن في هذين ~~الوجهين ابتدائية أيضا (قوله تريك القذى) آخره * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق ~~* يصف الزجاجة بغاية الصفاء وأنها تريك القذى قدامها، والحال أنها قدام ~~القذى، والضمير في ذاقها لها باعتبار باقيها على قياس قولك شربت كأسا، يقال ~~ذاق فتمطق: أي صم شفتيه وألصق لسانه بالحنك الأعلى مع صوت، والمداره جمع ~~مدره وهو لسان القوم والمتكلم عنهم، واصله مدرأ، لأنه لفصاحته يدرأ الخصم، ~~والمشاهد مواضع الحضور جمع مشهد، وناقلته الحديث إذا حدثته وحدثك، وناقل ~~الشاعر الشاعر. إذا ناقضه، والأنفة الاستنكاف. انخزل الشئ انقطع. وقوله وهو ~~بينكم وبين أعناق رواحلكم مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام من حديث طويل ~~" والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وهو مثل في القرب (قوله لما ~~أرشدهم إلى الجهة) أي إلى الطريقة (التي منها يتعرفون) أي يتطلبون المعرفة ~~حتى يصلوا إليها (قوله وما جاء به) عطف على النبي من قبيل أعجبني زيد ~~وكرمه: أي يتعرفون أمر ما جاء به (قوله وامتياز حقه من باطله) أي امتياز ~~كونه حقا من كونه باطلا. وقيل المراد بباطله الباطل الذي ينسبه إليه الكفرة ~~من كونه شاعرا أو ساحرا أو مجنونا، فلا يرد أن أمره فيما جاء به حق كله. ~~فلا معنى لباطله: # والصحيح أن قوله قال لهم الخ، بيان لمآل المعنى وتنبيه على أن فاتقوا ~~النار كما سيصرح به كناية عن التصديق وترك العناد، وقد يتوهم أن مراده أن ~~الله سبحانه رتب على ذلك الإرشاد تكميلا له شرطيتين: ms320 إحداهما محذوفة ~~الجزاء، والأخرى محذوفة الشرط. فقوله فإذا لم تعارضوه إلى قوله معجوز عنه ~~إشارة إلى معنى قوله فإن لم تفعلوا، وقوله فقد صرح الحق عن محضه: أي انكشف ~~عن خالصه جواب لهذا الشرط محذوف، وقوله فآمنوا وخافوا إشارة إلى معنى قوله ~~فاتقوا، وهو جزاء لشرط مقدر: أي وإذا صرح عن محضه فآمنوا، وقد أظهر معنى ~~هذا المقدر حيث قال: وإذا صح عندهم صدقه ثم لزموا العناد استوجبوا العقاب ~~بالنار، وليس بشئ لأن فاتقوا جواب، فإن لم تفعلوا كما دل عليه قوله فيما ~~بعد ما معنى اشتراطه في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله، وفى ~~قوله فإذا PageV00P246 # لم تعارضوه، وما عطف عليه إيماء إلى أن كلمة إن في الآية وقعت موقع إذا ~~لما سيجئ، وأنها للاستمرار دون مجرد الاستقبال (وفيه) أي في قوله - فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا - دليلان على إثبات النبوة صحة كون المتحدى به معجزا ~~والإخبار اعتراض على الأول بأن عجز طائفة مخصوصة لا يدل على إعجازه. وأجيب ~~بأن تلك الطائفة مع تكاثر عددهم وتهالكهم على المغالبة كانوا في غاية ~~البلاغة ونهاية الفصاحة، فلما عجزوا عن ذلك علم عادة أنه معجوز عنه أبد ~~الدهر، إذ لا يتصور زيادة على ما كانوا عليه من عدد المعارضة وأسبابها. ~~وعلى الثاني بأن صدق الإخبار إنما يعلم بعد انقراض الأعصار كلهم. وأجيب ~~بأنه خطاب مشافهة فيختص بالموجودين، فإذا انقرضوا ولم يفعلوا تبين صدقه ~~وكان معجزة، وكذا قبل انقراضهم للقطع بأن قدرتهم لا تزيد بعد ذلك الزمان ~~الذي تحدوا فيه (قوله على حسب حسبانهم) حيث قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا، ~~وقوله (وإن العجز) عطف على حسبانهم، وإنما جعل العجز مشبها بما يشك فيه لا ~~مشكوكا فيه لأن قوله فإن لم تفعلوا ورد عقيب وإن كنتم في ريب قبل أن ~~يتأملوا في حالهم أيقدرون على مثله أم لا، فلا يكون هناك شك حقيقة، إذ لا ~~يتصور حصوله إلا بعد حضور طرفي النسبة والتأمل فيها، لكنهم لما كانوا ~~متكلين على فصاحتهم واقتدارهم على ms321 أفانين الكلام كان عجزهم بالقياس إلى ~~ظاهر حالهم كالمشكوك فيه لديهم، وفى ذلك رمز إلى أنهم لو تأملوا لم يشكوا ~~فيه بل قطعوا به (قوله يقاويه) أي يغالبه في القوة. يقال أبقى عليه: إذا ~~رحمه وهى البقيا والبقوى، وقوله تهكما به تعليل ليقول والضمير لمن يقاويه، ~~وتوجيه التهكم أنه أبرزه في معرض من يشك هو في الغلبة عليه مع ظهور بطلانه ~~فقد وصفه بالقوة استهزاء به (قوله لم عبر) فيه سؤالان: أي لماذا يصح أن ~~يعبر عن الإتيان بالفعل:، وأي فائدة في ترك لفظه إلى لفظ الفعل والجواب أن ~~وجه الصحة هو أن الإتيان فعل من الأفعال: وأن الفائدة إيجاز القصر حيث وقع ~~الفعل وحده موقع الإتيان مع ما يتعلق به كما صوره. وأما قوله جار مجرى ~~الكناية، فقد قيل أراد بالكناية الضمير، فإنه يسمى بها لخفاء في دلالته على ~~ما أريد به. ومعنى جريانه مجراها: أنه إذا ذكر شئ أولا ثم أريد إعادته فحقه ~~أن يعبر عنه بالضمير الذي مبناه على الاختصار ودفع التكرار، لكن التعبير عن ~~الشئ بالضمير مختص بالأسماء، فلما قصد ههنا إعادة فعل مخصوص عبر عنه بالفعل ~~الذي أفاد الاختصار ودفع التكرار فهو في الأفعال بمنزلة الضمير PageV00P247 # في الأسماء وقيل أراد بها ما يقابل المجاز في علم البيان إذ قد أطلق ههنا ~~اللازم أعني الفعل وأريد به الملزوم أعني الإتيان بالسورة وأورد عليه أنه ~~حينئذ كناية لا جار مجراها، واعتذر بأن الملازمة ليست متساوية لأن الفعل ~~أعم مطلقا وحصول الانتقال منه بمعونة المقام فلذلك حكم بجريانه مجراها وفيه ~~أنه لا يقدح في كونه كناية حقيقة كما إذا جعل الفعل مطلقا كناية عنه مقيدا ~~بمفعول مخصوص وأيضا قوله يغنيك عن طول المكنى عنه يؤيد الوجه الأول إذ ليس ~~مبنى هذه الكناية على الوجازة إلا أن يقال المراد بها المعنيان معا ثم إنه ~~أوضح وجود الاختصار فيما إذا ذكر أفعال متعددة مقيدة بكيفيات وقيود مخصوصة ~~وعقبه بإيضاحه فيما نحن فيه فإن قيل جاز أن يحذف متعلق الإتيان إذ ms322 يجعل هو ~~مطلقا كناية عنه مقيدا بما تعلق به فلا استطالة ودفع الأول بأن إيجاز القصر ~~أبلغ والثاني بأن الاحتراز عن التكرار أولى (قوله ما أثبته عنه) أي جعلته ~~نائبا عنه مأخوذ من ناب منابه: أي قام مقامه وفى الأساس أنبته منابى ~~واستنبته والمشهور في كتب اللغة أناب إليه بمعنى أقبل عليه والجملة ~~الاعتراضية لا محل لها من الإعراب لعدم وقوعها موقع ما تستحقه من المفردات ~~والواو الداخلة عليها تسمى واو اعتراضية ليست حالية ولا عاطفة وقد تدخل ~~عليها فاء اعتراضية أيضا (قوله فإن أنكر) أي أنكر عليك إخبارك بعدم الإقامة ~~وادعى أنك كاذب فيه، فلن لدفع الإنكار وفى قوله (كما تفعل في أنا مقيم وإني ~~مقيم) دلالة على أن الثاني كلام مع المنكر لا السائل كما توهم وإن جاز ~~استعماله معه (قوله لا أن) فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وسقطت الألف ~~للساكنين وقد استعمل نادرا كما في قوله: # يرجى المرء ما لا أن يلاقى * وتعرض دون أقربه خطوب (مقتضب) أي مرتجل غير ~~مأخوذ من شئ (قوله من أين لك) أي من أين علمت أن القرآن لم يعارض حتى تعلم ~~أن قوله ولن تفعلوا (إخبار بالغيب على ما هو به فيكون معجرة) ولا يخفى أن ~~ورود هذا السؤال على إعجاز القرآن أظهر. والجواب أنه لو عورض بشئ لم يمتنع ~~أي لم ينتف (أن يتواصفه الناس) بل وجب ذلك لتوفر الداوعى فحين لم ينقل علم ~~بعد انقراض عصر المخاطبين ثبوت الإعجاز وصحة الإخبار به وقد سبق منا تتمة ~~الكلام في العلم بهما قبل انقراضه أيضا فتذكر (قوله ما معنى اشتراطه) وجه ~~ذلك بأن اتقاء النار واجب مطلقا PageV00P248 # لا يتوقف على شرط ولا يتقيد بأمر، فما معنى تعليقه بانتفاء إتيانهم بسورة ~~من مثله؟ وقد يوجه بأن الشرط حقه أن يكون سببا للجزاء وملزوما له، وليس عدم ~~الإتيان بما ذكر سببا للاتقاء ولا ملزوما له، فكيف صح وقوعه جزاء له؟ ~~وتقرير الجواب أن اتقاء النار ههنا وقع كناية عن ترك العناد وإنكار النبوة، ~~ولا ms323 خفاء في كونه مشروطا بعدم الإتيان بالسورة واستبانة العجز عنه وكونه ~~مسببا ولازما له. وقوله إنهم إذا لم يأتوا إلى ساقته ليس إشارة كما يتوهم ~~إلى أن هناك شرطيتين على ما مر تقريرهما، كيف وسبب السبب سبب يربط به ~~المسبب بلا حذف وإضمار، بل هو بيان لحاصل المعنى وإظهار لوجه الارتباط ~~والسببية، يرشدك إلى ذلك قوله فقيل لهم إن استبنتم العجز فاتركوا العناد ~~(قوله من حيث إنه) أي ترك العناد (من نتائجه) أي نتائج اتقاء النار ~~ولوازمه. وقد أورد عليه أنه إذا كان ترك العناد لازما كان إطلاق الاتقاء ~~عليه تعبيرا بالملزوم عن اللازم، فيكون مجازا لا كناية لابتنائها على عكس ~~ذلك كما صرح به في المفتاح؟ وأجيب بأن معيار الفرق بينهما عند المصنف ~~منافاة إرادة المعنى الحقيقي وعدمها كما ستعرفه في مواضع من كتابه هذا، وما ~~اختاره السكاكي ممالا معول عليه. ألا ترى أنه قد اضطر إلى أن المجاز قد ~~يكون بإطلاق اللازم على الملزوم كما في: أمطرت السماء نباتا: أي غيثا، وقد ~~يكون بإطلاق الملزوم على اللازم نحو: رعينا الغيث، لكنه ادعى أن ذلك إنما ~~يكون في اللازم المساوى فيرجع بالآخرة إلى إطلاق الملزوم على اللازم، وهذا ~~مع كونه تكلفا مستغنى عنه جار في الكناية، إذ لا يتصور الانتقال من اللازم ~~الأعم مالم يصر مساويا ولو بقرينة حالية فيعود ملزوما. وبالجملة لابد أن ~~يكون المعنى الأصلي فيهما بحيث ينتقل منه الذهن إلى معنى المراد، فيكون ~~الانتقال في كل منهما بهذا الاعتبار من الملزوم إلى لازمه في الذهن ولو ~~بحسب القرائن كما ذكره بعضهم، إلا أنهم لما أرادوا باللازم ههنا ما هو تابع ~~لغيره ورديف له، ولذلك عبر عنه العلامة باللصيق والضميم، وبالملزوم ما هو ~~متبوع ومردوف، وكان أكثر الانتقالات من الروادف على طريقة الكناية اختير في ~~المفتاح ذلك التعسف الذي لا طائل تحته (وهو) أي وضع " فاتقوا النار " موضع ~~فاتركوا العناد (من باب الكناية التي هي شعبة من شعب البلاغة) أي فن من ~~فنونها وأبلغ من التصريح كما ms324 بين في موضعه، فهذه فائدة عامة (وفائدته) ~~الخاصة (الإيجاز) فقيل من حيث أن تلك الوسائط التي صرح بها في توجيه ارتباط ~~الجزاء بالشرط مرادة بحسب المعنى PageV00P249 # وإن لم تكن مقدرة في العبارة كما عرفته. ويرد عليه أنه لو قيل فاتركوا ~~العناد لكانت تلك الوسائط مرادة أيضا، فلا إيجاز بسبب الكناية. وقيل من حيث ~~إنه أريد بهذه الكناية مجموع المعنيين: أعني اتقاء النار وترك العناد معا، ~~يشمل الإيجاز حينئذ كل كناية أريد بها معنياها جميعا (قوله وتهويل شأن ~~العناد) هذه فائدة أخرى خاصة، فإنه إذا أنيب اتقاء النار مناب ترك العناد ~~وأبرز ترك العناد في صورة اتقاء النار ففي ذلك تهويل لشأنه وتخويف تام منه ~~فالضمير في منابه وإبرازه لترك العناد وفى صورته لاتقاء النار وفى عبارة ~~الكتاب اختصار (قوله مشيعا ذلك) أي لما هول شأن العناد بما ذكر شيع ذلك ~~التهويل بتهويل صفة النار بأن وقود الناس والحجارة تربية لما قصد من ~~التخويف والزجر عن العناد (قوله ثم قال) أي سيبويه (والوقود) بالضم في ~~المصدر (أكثر) منه بالفتح وأما الحطب فبالفتح وحده ونظيره الطهور والوضوء. ~~وقراءة عيسى بن عمر بالضم تحتمل وجهين: أن يكون المصدر مستعملا بمعنى ~~المفعول مجازا لغويا، فأريد بالوقود ما يتوقد به كما يراد بفخر قومه ما ~~يفتخرون به (ويزين بلده) ما يتزين به بلده وأن يكون على حقيقته والمجاز في ~~إسناد الناس وحمله عليه (كما في قولك حياة الصباح السليط) أي الزيت الجيد، ~~فقد جعلت السليط الذي به قوام حياته عينها ومحمولا عليها، وإنما قال (فكأن ~~نفس السليط حياته) مع أن السليط وقع في تلك العبارة خبرا عن الحياة بناء ~~على أنه الذي وقع التصرف فيه حيث لم يقل بالسليط فكان بيان حاله أهم. وأما ~~قوله: أي ليست حياته إلا به فإشارة إلى نكتة جعل قوام الشئ نفس ذلك الشئ، ~~لا إلى الاختصاص المستفاد من التركيب على هذا التقدير ليتجه أن الوجه الآخر ~~بل القراءة المشهورة أيضا تدل على الاختصاص كما سيومى إليه بقوله (لا تتقد ms325 ~~إلا بالناس والحجارة) وذكر في سورة التحريم. وقرئ " وقودها " بالضم أي ذو ~~وقودها. وقال الشيخ عبد القاهر في قولها * فإنما هي إقبال وإدبار * لا مجاز ~~في شئ من الطرفين وإنما المجاز في الإسناد حيث جعلت كأنها تجسمت من الإقبال ~~والإدبار. ولو حمل على أن المراد ذات إقبال وإدبار لكان كلاما عاميا ~~مرذولا، ولقلة هذا النوع من الإسناد المجازى وخفائه تحير جماعة في الفرق ~~بين الوجهين فقالوا: الفرق بأن الثاني يفيد الحصر دون الأول أو بان الوقود ~~في الأول جعل نفس الناس والحجارة، وفى الثاني مغايرا لهما حاصلا وكلاهما ~~ظاهر البطلان (قوله أو سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) اعترض عليه ~~أولا بأن السماع منه عليه الصلاة والسلام، وكذا سماع الآية التي في سورة ~~التحريم لا يفيدهم العلم إذا لا يعتقدون الحقية. وأجيب بأن إدراكهم الحاصل ~~بالسماع كاف في ذلك، ولا حاجة إلى أن يجزموا به. وثانيا بأن الصفة كالصلة ~~يجب أن تكون معلومة PageV00P250 # الانتساب إلى الموصوف، ومن ثم اشتهر أن الصفات قبل العلم بها أخبار، ~~والأخبار بعد العلم بها صفات، فيعود السؤال بعينه في قوله " نارا وقودها ~~الناس والحجارة ". وأجيب بأن الصلة والصفة يجب كونهما معلومين للمخاطب لا ~~لكل سامع، وما في التحريم خطاب للمؤمنين، وهم قد علموا ذلك بسماعهم من ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله، ولما سمع الكفار ذلك الخطاب أدركوا منه نارا ~~موصوفة بتلك الجملة فجعلت صلة فيما خوطبوا به (قوله فلم جاءت) يعنى أن ~~(النار) في الآيتين متحدة (ومتصفة بهذه الجملة) كما علم من كلامك، فلم ~~اختلف حالها فيهما تنكيرا وتعريفا؟ أجاب بأن تلك الآية التي في التحريم ~~(نزلت بمكة) فعرف الكفار منها نارا منكرة (موصوفة بهذه الصفة ثم نزلت هذه) ~~الآية التي في البقرة مشتملة على ذكرها معرفة لكونها معهودة (مشارا بها إلى ~~ما عرفوه أولا) ويرد عليه أن سورة التحريم مدنية اتفاقا، وأيضا قد صحح ~~الإسناد الدال على أن هذه الآية مكية وتلك مدنية على عكس ما ذكر ههنا، ~~وأيضا انتساب تلك ms326 الجملة إلى المنكر إذا كان على ما مر معلوما للمخاطبين: # أعني المؤمنين لسماعهم منه عليه الصلاة والسلام كان ذلك المنكر معهودا ~~باعتبار هذا الانتساب فحقه أن يعرف. ويجاب عن الأول بأن تلك الآية وحدها من ~~التحريم جاز أن تكون مكية، وتصريحه بذلك يدل على عدم الاتفاق على كون جميع ~~آيات تلك السورة نازلة بالمدينة وفيه بعد. وعن الثاني بأنه صحح إسناد ذلك ~~القول إلى علقمة ولم يتخذه مذهبا لنفسه. وعن الثالث بالتعين إرادة التهويل ~~بالتنكير والإشارة إلى الحضور في الأذهان بالتعريف لكنه لا يطابق كلامه، ~~ولعله لا يشترط العلم في صفات النكرات حتى يلزم كونها معهودة. وتحقيقه أنك ~~إذا قلت؟ # جاءني رجل عالم، فقد قيدت أولا مفهوم الرجل بمفهوم العالم، وقصدت ثانيا ~~بهذا المقيد إلى فرد لا بعينه من الأفراد، التي يصدق هو عليها، وإذا قلت ~~جاءني الرجل العالم فقد أردت بلفظ الرجل فردا معينا باعتبار ما من أفراده، ~~وأوردت العالم تمييزا له عن معين آخر، وهذا معنى ما قيل من أن الوصف في ~~النكرة للتخصيص وفى المعرفة للتمييز فليس المنكر الموصوف معهودا باعتبار ~~انتساب صفته إليه بخلاف المعرف الموصوف، فتأمل والله الموفق (قوله ما معنى ~~وقودها الناس والحجارة) أي ما المقصود من وصف النار بهذه الجملة (قوله لا ~~تتقد إلا بالناس والحجارة) استفاد هذا الحصر من أن المضاف قد يقصد به الجنس ~~وقد يقصد به العهد كالمعرف باللام كما سيأتي في الكتاب، فإذا قصد به الجنس ~~كما في " وقودها الناس " أفاد حصر الجنس في الجزء الآخر مقدما كان أو ~~مؤخرا، على طريقة قولك: المنطلق زيد وزيد المنطلق، فإن المناسب قصر العام ~~على الخاص، ومن ذلك قولك: الناس العلماء، والعلماء الناس، فإن المقصود ~~منهما حصر الناس من العلماء، وإذا لم يظهر جنسية أحد الطرفين هناك، فإن ~~تعين أحد PageV00P251 # الحصرين باقتضاء المقام حمل عليه وإلا روعي التقديم فكان المقدم محصورا ~~فيما تأخر عنه كما في قولك: العلماء الخاشعون والخاشعون العلماء (قوله وشدة ~~ذكائها) أي توقدها واشتعالها، والذي ذكره الجوهري والأزهرى هو ms327 المقصود، ~~يقال ذكت النار تذكو ذكا: أي اشتعلت، وقد وقع في نسخ الأساس بالمد، فإن صح ~~فقد بطل قول المطرزي صوابه ذكاها مقصورا (قوله يدل على ذلك) أي يدل على أن ~~نار الجحيم نيران شتى (تنكير النار) في الآيتين، لأن من المعلوم أن المتوعد ~~بها نار الجحيم، وقد نكرت فيهما موصوفة بصفتين متخالفتين، فدل هذا أعني ~~تنكيرها مع اختلاف الصفة بظاهره على تنوعها وامتياز بعضها عن بعض وإن احتمل ~~أن يكون ذلك للتهويل أو امتيازها عن نيران الدنيا. والأولى في الاستدلال ~~على تنوعها أن يقال: إن قوله تعالى - لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ~~- دل على اختصاصها بالكافر المعاند، فلا بد أن يكون لسائر الكفرة والفساق ~~نار أخرى (قوله بمكانهم) أي منزلتهم، وقيل لفظ مكان مقحم (قوله وإغراقا في ~~تحسيرهم) هو في نسخ الرواية بالحاء المهملة من الحسرة، وفى بعض النسخ ~~بالمعجمة من الخسار، يقال أغرق الرامي النزع: إذا بالغ فيه، وأغرق الكأس: ~~أي ملأها. # ومنه الاعتراف في القول، وهو المبالغة فيه (قوله وتخصيص بغير دليل) أراد ~~بالتخصيص تقييد المطلق إذ لا عموم في الحجارة ههنا بل أريد بها الجنس. وقد ~~دلت الآية الأخرى على أن الوقود والحجارة ههنا الأصنام، فلذلك حكم بأن هذا ~~المعنى هو الصحيح الواقع المشهود له بمعانى التنزيل، وقد ذكر في سورة ~~التحريم هذا القول مرويا عن ابن عباس ولم يعقبه برد كأنه اكتى بما أورد ~~ههنا، وكم له من نظائر في هذا الكتاب، وقوله (أعدت للكافرين) قيل هذه ~~الجملة صلة بعد صلة بلا عاطف بينهما على قياس ما يقع في الأخبار والصفات، ~~وقيل عطف بترك العاطف كما سيأتيك ذكره في الكشاف، وقيل استئناف، وهو وإن لم ~~يحسن ههنا موقعه لكن يؤيده أن عطف PageV00P252 # عليه " وبشر " على لفظ المبنى للمفعول (قوله فلما ذكر الكفار و أعمالهم) ~~هي اتخاذ الأنداد والارتياب في المنزل وما يتبع ذلك من المفاسد، والضمير ~~البارز في (قفاه) لذكر الكفار، وفى قوله (جمعوا بين التصديق و الأعمال ~~الصالحة) إشارة إلى أن المراد ms328 بالإيمان في نظم الآية مجرد التصديق لا ما ~~سبق ذكره من المعنى الشرعي الذي به النجاة ليظهر حينئذ العطف المشعر بكون ~~العمل غير داخل فيه، وقد أدرج ترك المعاصي في الأعمال الصالحة. وفيه تكلف، ~~والضمير في حموها للتصديق، والأعمال والإحباط بالكبائر إشارة إلى مذهبه، ~~وقوله (بالثواب) متعلق بالبشارة (قوله وهذا الوجه أحسن) لكونه مجازا (و ~~أجزل لكونه يؤذن) بما ذكره، وقد يجعل هذا المذكورين تعليلا للأمر معا (قوله ~~محقوق الخ) يقال حققت بأن تفعل كذا وأنت محقوق به: أي جعلت حقيقا به، وهو ~~من باب فعلته ففعل بالضم على قياس قولك قبح وقبحه الله. قال في الأساس: أنت ~~حقيق بكذا من حقق بالضم مقدرا، كما أن فقيرا من فقر وشديدا من شدد مقدرين، ~~وليس حقيق فعيلا بمعنى مفعول إذ يقال هذه امرأة حقيقة بالحضانة (قوله إنما ~~المعتمد بالعطف هو جملة) العطف قد يكون بين المفردات وما في حكمها من الجمل ~~التي لها محل من الإعراب وقد يكون بين الجمل التي لا محل لها، وقد يكون كما ~~مر بين قصتين بأن يعطف مجموع جمل متعددة مسوقة لمقصود على مجموع جمل أخرى ~~مسوقة لمقصود آخر، فيعتبر حينئذ التناسب بين القصتين دون آحاد الجمل ~~الواقعة فيهما، ونظير ذلك في المفردات ما قيل من أن الواو المتوسطة في قوله ~~تعالى - هو الأول والآخر والظاهر والباطن - ليست كالمتقدمة والمتأخرة، إذ ~~هي لعطف مجموع الصفتين الآخرتين المتقابلين على مجموع الصفتين الأوليين ~~المتقابلتين، ولو اعتبر عطف الظاهر وحده على إحدى السابقتين لم يكن هناك ~~تناسب. ثم إن السكاكي لم يتعرض في كتابه لعطف القصة على القصة أصلا، ~~فالجامدون على كلامه تحيروا في هذا المقام وزعموا أن ما ذكر أولا في الكشاف ~~من قبيل عطف الجملة على الجملة الأخرى، فلا بد من تضمين الخبر معنى الطلب ~~أو بالعكس، وما ذكر فيه ثانيا من عطف المفرد على المفرد وهو عطف الفعل وحده ~~على الفعل وحده، وعبارة العلامة صريحة في أن المعطوف ههنا مجموع وصف ثواب ~~المؤمنين كما فصل في ms329 قوله " وبشر " إلى " خالدون " وقد عطف على مجموع وصف ~~عقاب الكافرين كما فصل في قوله تعالى - وإن كنتم في ريب إلى - أعدت ~~للكافرين - فلا حاجة حينئذ PageV00P253 # في صحة العطف إلى جملة إنشائية سابقة، ولو كان المعطوف الأمر: يعنى ~~الجملة الأمرية التي هي " بشر " لاحتيج إلى أن يطلب ما يشاكله من أمر أو ~~نهى حتى يصح عطفه عليه، وأما توهم العطف بين الفعلين وحدهما فلا مساغ له ~~فيما نحن فيه أصلا، وهذا وجه وجيه لا غبار عليه وإنما الاشتباه في المثال، ~~فإن قولك (زيد يعاقب بالقيد والإرهاق) مشتمل على جملتين كبرى وصغرى وقولك ~~(وبشر عمرا بالعفو والإطلاق) جملة واحدة، فليس ههنا قضيتان عطف إحداهما على ~~الأخرى، بل جملة واحدة عطفت في الظاهر على ما ليس يصح عطفها عليه من إحدى ~~الأولتين. # والجواب أنه أشار بما ذكره إلى قضيتين متقابلتين فكأنه قال: زيد يعاقب ~~بالقيد والإرهاق فما أسوأ حاله وما أخسره فقد ابتلى ببلية كبرى وأحاطت به ~~سيئاته إلى غير ذلك مما يناسبه وبشر عمرا بالعفو والإطلاق فما أحسن حاله ~~وما أنجاه وأريحه إلى أشياء أخر تليق بتلك البشارة يقال أرهقه عسرا إذا ~~أصابه به وغشاه وفى قوله (ولك أن تقول هو معطوف) إشارة إلى أن فيه ضعفا ~~وذلك من وجهين أحدهما أن " فاتقوا " جواب للشرط فإن عطف بشر عليه كان ~~التقدير فإن لم تفعلوا فبشر الذين آمنوا ولا ارتباط بينهما واعتذر عنه تارة ~~بأن تبشير المصدقين كإنذار المنكرين مترتب على عدم معارضة الكفرة إذ حينئذ ~~يثبت كون القرآن معجزا ويتحقق صدق النبي صلى الله عليه وآله فيكون تصديقه ~~سببا للبشارة ونيل الثواب كما أن إنكاره سبب للإنذار وإصابة للعقاب وأخرى ~~بأن مآل المعنى فاتقوا النار واتقوا ما يغيظكم من حسن حال أعدائكم فأقيم ~~وبشر مقامه تنبيها على أنه مقصود في نفسه أيضا لا لمجرد غيظهم فقط وهذا ~~القدر من الربط المعنوي كاف في عطفه على ذلك الجزاء وإن لم يكف في جعله ~~جزاء ابتداء والثاني أن عطف الأمر لمخاطب على الأمر ms330 لمخاطب آخر إنما؟؟ يحسن ~~إذا صرح بالنداء كما في المثال الذي أورده وأما بدون التصريح به فقد منعه ~~النحاة ولهذين الإشكالين اختير في المفتاح أنه عطف على قل مقدرا قيل يا ~~أيها الناس أي قل كذا وكذا وبشر المؤمنين ويرد عليه أن قوله وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا - لا يصلح أن يكون مقولا للنبي صلى الله على وسلم ~~وآله إلا أن يتعسف ويقال أجرى ذلك على طريقة كلام الآمر وقصد به أن يذكره ~~عليه الصلاة والسلام بعبارة نفسه كأن يقول وإن كنتم في ريب مما نزله الله ~~واختار صاحب الإيضاح أنه عطف على مقدر بعد أعدت أي فأنذر الذين كفروا بتلك ~~النار وبشر الذين آمنوا، وهو نظير ما ذكره المصنف في - واهجرنى مليا - أي ~~فاحذرنى واهجرنى، وهذا أحسن ما قيل ههنا بعد ما عول عليه في الكتاب (قوله ~~عطفا على أعدت) كأنه قال أعدت النار للكفار، وأعدت الجنة للمؤمنين الأخيار ~~وقوله (فرادى) إشارة إلى أنهم لو بشروه ما عتقوا كلهم (قوله لأنهم جميعا ~~أخبروه) وذلك لأن الإخبار في المتعارف أن تذكر الجملة الخبرية ويراد بها ~~معناها سواء أفادت العلم أولا وإن كان في أصل اللغة بمعنى الإعلام ~~PageV00P254 # (قوله فمن العكس في الكلام) أي من قبيل استعارة أحد الضدين للآخر تهكما ~~واستهزاء قوله (الزائد في غيظ المستهزإ به) مأخوذ من زاد المتعدى إذ يقال ~~زاد في ماله بمعنى زاد شيئا فيه قال بشر بن أبي خازم الأسدي: # غضبت تميم أن يقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا؟؟ بالصيلم والنسار بكسر ~~النون ماء لبنى عامر كان عنده وقعة لبنى أسد على عامر أي غضبت تميم من قتل ~~بنى عامر في ذلك الموضع فأعتبوا أي أزيل عتبهم بالصيلم أي السيف القاطع من ~~الصلم وهو القطع مع استئصال ومنه سميت الداهية صيلما (قوله في جريها مجرى ~~الاسم) حيث تستعمل بلا قصد إلى موصوف و (تأتيني) خبر تنفك وبظهر الغيب ~~متعلق به أي تأتيني متلبسة بالغيب فأقحم الظهر مبالغة فيه حيث جعل له ظهر ms331 ~~يستند إليه ويتقوى به لما خلق النعمان بن المنذر على أوس بن حارثة بن لأم ~~الطائي طائفة من سادات العرب وضمنوا للحطيئة مائة بعير ليهجوه فقال: كيف ~~أهجوا شخصا منه كل ما في بيتي حتى شسع نعلى وأنشأ كيف الهجاء (قوله ~~والصالحات كل ما استقام) أي صلح لترتب الثواب عليه والمراد تفسير جمع ~~الصالحات بمجموع المستقيم الصالح لما ذكر ومن ثمة عطف الكتاب والسنة على ~~العقل بالواو لأن مجموعها دليل المجموع (إذا دخلت على المفرد) يعنى أن ~~المفرد المحلى بلام الجنس مطلق (يصلح أن يراد به الجنس إلى أن يحاط به) أي ~~يراد كل واحد منه بحيث لا يخرج عنه شئ من آحاده (وأن يراد به بعضه إلى ~~الواحد) لأن معناه الأصلي أعني الجنسية المطلقة باق مع إرادته وكذلك الجمع ~~المعرف بها مطلق صالح لأن يراد به جميع الجنس أي كل واحد من أفراده (وأن ~~يراد به بعضه) لكن (لا إلى الواحد) إذ لا يبقى مع إرادته معناه الأصلي أعني ~~الجنسية مع الجمعية وفى كلامه دلالة ظاهرة على جواز إرادة البعض إلى ~~الاثنين لبقاء معنى الجمعية حينئذ على مذهبه فمراده (بجمل الجنس) ما فيه ~~تعدد وقد يقال أراد بجمله الثلاثة وما فوقها كما هو المشهور فيكون قوله لا ~~إلى الواحد رعاية للمقابلة مع ما ذكره في المفرد ثم إن الاستغراق في المفرد ~~إنما هو بتناول كل واحد من أفراده فالحكم المنسوب إليه يكون منسوبا إلى كل ~~واحد منها وأما الجمع فعلى قياسه على المفرد ينبغي أن يكون استغراقه ~~بتناوله كل جماعة لأنها آحاد مدلوله ومن ههنا يقال الكتاب أكثر من الكتب، ~~والملك أكثر من الملائكة كما يجئ فإذا نسب إليه حكم كان منسوبا إلى كل جمع ~~جمع، فإن اقتضى ذلك ثبوته لكل فرد فرد حمل عليه كقولك جاءني الرجال وإلا ~~فلا كقوله: وهن العظام ويرد عليه PageV00P255 # اعتبار التكرار في مفهومه بتداخل مراتب الجموع بعضها في بعض وأن لا يصح ~~استثناء فرد أو فردين منه في الحكم الثاني والصواب كما دل ms332 عليه عبارة ~~الكتاب أن استغراقه كاستغراق المفرد في تناول كل واحد واحد وإن شئت الإحاطة ~~بتفاصيل الكلام في هذا المقام فعليك بالمصباح في شرح المفتاح (قوله فما ~~المراد) يريد قد ذكرت أن الجمع المعرف باللام يصلح أن يراد به الجنس كله ~~وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد، فما المراد بالصالحات إذ لا يجوز أن يراد ~~بها جنس الجمع مطلقا وإلا كفى الأقل وهو ثلاثة من الأعمال أو اثنان منها، ~~ولا أن يراد الجنس كله إذ يمتنع أن يأتي بذلك كل أحد، وإن قصد التوزيع عاد ~~المحذور، وهو أن يكفي من كل أحد ثلاثة أعمال أو اثنان، بل أقل بناء على ~~انقسام الآحاد على الآحاد. والجواب أن ليس المراد الأقل ولا الكل على ما ~~ذكر بل ما بينهما: أعني جميع ما يجب على كل مكلف بالنظر إلى حاله، فيختلف ~~باختلاف أحوال المكلفين من الغنى والفقر والإقامة والسفر والصحة والمرض إلى ~~غير ذلك، فيجب الزكاة والحج أو إتمام الصلاة أو تنجيز الصوم على واحد دون ~~اخر، فمعنى قوله عملوا الصالحات أن كل واحد عمل جميع ما يجب عليه من ~~الأعمال على حسب حاله، وفى ذلك شائبة توزيع، والقرينة على قصد هذا المعنى ~~اختلاف أحوالهم في التكليف، وقوله (الصحيحة المستقيمة) إشارة إلى معنى ~~الصالحة (والمواجب) جميع موجب بفتح الميم وكسر الجيم، وهو موضع الوجوب، ~~والإضافة إلى التكليف للملابسة إذا أريد مواضع لزوم التكليف، قال زهير: # كأن عيني في غربى مقتلة * من النواضح (تسقى جنة سحقا) بالغ في تذراف ~~الدموع من عينيه حيث اختار الغرب وهى الدلو العظيمة وثناها تنبيها على دوام ~~الانسكاب لتعاقبهما في المجئ والذهاب، إذ لا يزال يصب واحدة ويرس أخرى، ~~وذكر المقتلة وهى المذللة التي تخرج الدلو ملآى ووصفها بكونها من النواضح ~~المتمرنة على هذا العمل، وأورد الجنة الدالة على الكثرة والالتفاف والنخل ~~المفتقر إلى الماء الكثير خصوصا إذا كانت سحقا: أي طوالا صاعدة في الهواء ~~وهو جمع سحوق وهو الطويل منها، فقد أطلق ههنا الجنة على النخيل، ولا ms333 ينافي ~~ذلك قوله الجنة البستان الخ، إذ لا يعلم منه أنها نفس الأشجار أو الأرض ~~التي هي فيها أو مجموعها، وكأن الظاهر أن يقول: كأن عيني غربا مقتلة لكنه ~~أتى بكلمة " في " كأنه يدعى أن ما ينصب من الغربين منصب من عينيه (قوله ~~وكأنها) أي الجنة معنى البستان المذكور (سميت بالجنة التي هي المرة) ~~والاستدلال بسكنى آدم وحواء الجنة ظاهر، إذ المتبادر منها دار الثواب، وأما ~~بمجيئها (في القرآن على نهج الأسماء الغالبة) فلأنه علم بالاستقرار أن مثل ~~هذه الأسماء إنما يكون لموجودات محققة لا لأمور مقروضة مقدرة إلا نادرا ~~كالساعة، وفى تشبيهها (بالنبي والرسول) إشارة إلى أنها بالغلبة لم تصر ~~علما، ألا ترى أنها تعرف تارة PageV00P256 # وتنكر أخرى، وتجمع في حالتيهاو تجرى على أسماء الإشارة صفة لها نحو ذلك ~~الجنة، ومعنى لحوقها بالأعلام أنها عند الإطلاق تنصرف إلى المعين، وإن كان ~~مفهومها في نفسه كليا، وكذا الحال في النبي والرسول إذ المتبادر منهما عند ~~الإطلاق محمد صلى الله عليه وآله مع بقائهما على مفهومهما الأصلي، وقد مر ~~أن الكتاب مع اللام صار علما بالغلبة، ففي عرف الأصول لكتاب الله، وفى عرف ~~العربية لكتاب سيبويه (قوله الجنة اسم لدار الثواب كلها) أي اسم للقدر ~~المشترك بين مجموع دار الثواب وأجزائها فينطلق عليها كلها (قوله وفيها جنان ~~على مراتب متفاوتة بحسب الاستحقاقات) فلكل طبقة من العاملين جنات متعددة ~~واقعة في مرتبة واحدة فجمعها لتعددها وتنكيرها لتنوعها،، ولا نزاع في إحباط ~~الإيمان والعمل الصالح بالكفر والموت عليه بل في إحباطهما بالإقدام على ~~الكبائر بلا توبة، وقد جعل الزمخشري ترك المعصية داخلا فيما أوجده المكلف ~~(قوله فهلا شرط) أي ما ذكرناه شرط في استحقاق الثواب فهلا ذكر ذلك الشرط في ~~نظم الآية. والجواب أنه تعالى جعل الثواب مستحقا بالإيمان والعمل الصالح ~~حيث دل عليه ترتبه عليهما الدال على العلية وجعل (البشارة مختصة بمن ~~يتولاهما) حيث رتبها على المتصف بهما فتنتفى عن غيره، وقد نصب لنا دليلا ~~عقليا ونقليا على أن بقاء الاستحقاق بالإحسان ms334 يتوقف على عدم طرو ما يفسده ~~ويخرجه عن كونه إحسانا، فلا حاجة إلى اشتراط حفظهما من الإحباط والهدم لأنه ~~معلوم، فيكون كالداخل تحت الذكر، وقوله (كان اشتراط) جواب لما جعل (قوله ~~كما ترى الأشجار الثابتة) الظاهر أن يقال كما ترى الأنهار الجارية تحت ~~الأشجار الثابتة على شواطئها، لكنه نبه بعبارته هذه على أنه قصد تشبيه ~~الهيئة المركبة بالهيئة المركبة فلم يلزمه ذلك، وما ذكره من كون جرى الماء ~~في مكان أسفل من الشجر هو المعتاد، فإن أريد بالجنة الأشجار كما في قوله: ~~جنة سحقا فذاك، وإن أريد بها الأرض فلا بد من تقدير مضاف: أي من تحت ~~أشجارها، وكذا الحال في خلاف المعتاد الذي نقله عن مسروق، و (الأخدود) الشق ~~المستطيل في الأرض PageV00P257 # وقوله (آنق شئ) أي أعجبه، يقال راقه أعجبه وأبهجه وبهجه سره، ورجل أريحى: ~~واسع الخلق منبسط للمعروف وفيه أريحية: أي خفة وحركة للندى (والتمثال) ~~الصورة المنقوشة (قوله لما جاء الله تعالى) جواب لولا فيكون هذا النفي ~~منتفيا، ويؤول المعنى إلى أن الماء الجاري لما كان من النعمة العظمى جاء ~~الله بذكر الجنات وحينئذ تكون كلمة إلا في قيل له إلا مشفوعا كما وقعت في ~~نسخ معتبرة، ونقلت أيضا عن خط المصنف مفسدة للمعنى، إذ يلزم مجئ ذكرها ~~مقرونا بكل حال سوى كونه مشفوعا بذكر الأنهار فهي زائدة وقعت سهوا من ~~الناسخ ومنشؤه العفول عن كون لما جاء واقعا في جواب لولا،، وليس يمكن ~~تصحيحها بجعل كلمة " ما " زائدة كما توهم، إذ يصير المعنى انتفاء هذا ~~المجموع: أعني أن يجئ ذكرها مقرونا بكل حال سوى تلك المشفوعية ولا فائدة ~~فيه. وقد يتكلف لتوجيهها بتضمين الذكر معنى النفي كما في نشدتك بالله إلا ~~فعلت، وكما ذكره العلامة في قوله تعالى - لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم - ~~في الوجه الأخير: أي لما جاء الله تعالى بأن لا يذكر الجنات إلا مشفوعا، ~~ولا خفاء في كونه تعسفا فالصواب إسقاط كلمة إلا كما في بعض النسخ، وما قيل ~~من أن اللازم حينئذ أنه ms335 تعالى جاء بذكرها مشفوعا فلا دلالة على لزوم ~~المشفوعية ولم يتم المقصود إلا بلزومها مدفوع بأن ما جعله حالا من الذكرين ~~أعني قوله (مسوقين على قران) أي نمط (واحد الخ) يدل على ذلك اللزوم. لا ~~يقال: إذا جعلت الاستثناء راجعا إلى النفي والمجهوع واقعا جواب لولا زال ~~الإشكال. لأنا نقول: فالواقع في الجواب على هذا التقدير معنى قولنا ما جاء ~~بذكرها على حال من الأحوال إلا على حال المشفوعية، وانتفاء هذا المعنى قد ~~يكون بذكرها على حال أخرى فقط دون كونه مشفوعا. وروى أن في نسخة زين ~~المشايخ البتة مشفوعا مكان إلا مشفوعا وإنما يحسن ويدل على اللزوم المطلوب ~~إذا جعل كلمة البتة متعلقة بمشفوعا أو بالمجئ مثبتا بناء على تجويز ~~استعمالها في الإثبات، إذ لو تعلقت بالنفي رجع المعنى إلى أن انتفاء مجئ ~~ذكرها مشفوعا انتفاء قطعيا منتف، فجاز أن يكون انتفاء ذلك الانتفاء بزوال ~~قطعيته، فلا تلزم إلا المشفوعية في الجملة فلا جدوى لتلك اللفظة أصلا (قوله ~~واللغة العالية) أي الفصحى المشهورة التي تتكلم بها الأعلون في الفصاحة ~~(النهر بفتح الهاء) وهو اسم جنس وقد يراد به معنى الجمع كما في قوله - في ~~جنات ونهر - (قوله ومدار التركيب على السعة) يقال أنهرت الطعنة وسعتها ~~وأنهرت الدم أسلته بكثرة، واستنهر الشئ اتسع، والمنهرة فضاء بين أفنية ~~القوم يلقون فيها كناستهم، وكل كثير جرى فقد نهر واستنهر (قوله يطؤهم ~~الطريق) من قبيل الإسناد إلى المكان، أي يطؤهم السابلة في الطريق وهو كناية ~~عن جودهم وأنهم مقصد الأدانى والأقاصى، وجعل اليومين مصيدين إسناد مجازى ~~إلى الزمان، والمعنى صيد PageV00P258 # الوحش على هذا الفرس في يومين (قوله وأما تعريف الأنهار) جوز فيه أن يكون ~~تعريفا جنسيا قصد به الإشارة إلى جنس جمع النهر بلا قصد إلى العموم ~~والاستغراق، وأورد له نظائر من المفردات، وقوله (في علم المخاطب) إشارة إلى ~~ما سبق من معنى تعريف لام الجنس في الحمد، وأن يكون تعريفا لاميا هو عوض عن ~~تعريف الإضافة وهذا معنى كون اللام بدلا من ms336 الإضافة لكنه مذهب كوفي مرجوح، ~~وقد منعه المصنف حيث قال: والمعنى فإن الجحيم مأواه كما تقول للرجل غض ~~الطرف تريد طرفك، وليس الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أن ~~الطاغي هو صاحب المأوى وأنه لا يغض الرجل طرف غيره تركت الإضافة، ودخول حرف ~~التعريف في المأوى والطرف للتعريف لأنهما معروفان، وقد ذكر نحوا من هذا في ~~قوله تعالى - واشتعل الرأس شيبا - فوجب أن يوؤل كلامه هنا بأنه أراد ~~الاستغناء عن الإضافة لحصولها بالقرينة لا بإدخال اللام ثم أدخل اللام لأن ~~المراد معين، لكنه يجوز بإطلاق التعويض، ولا شبهة أن اللام على هذا الوجه ~~للعهد الخارجي التقديري. وجوز أيضا أن تكون للعهد الخارجي التحقيقي إشارة ~~إلى ما ذكر في قوله تعالى - فيها أنهار من ماء غير آسن - الآية، وهذا مع ~~توقفه على سبق ذكر المنكر على المعرف فيه بعد لا يخفى، وقوله (كلما رزقوا ~~لا يخلو من أن يكون صفة ثانية) وقد ترك العاطف بينهما لما أحاط به علمك ~~فيما سبق (أو خبر مبتدأ محذوف) والتقدير: هم أوهى. واعترض بأنه يعود الكلام ~~إلى تلك الجملة المحذوفة المبتدأ، فإن جعلت صفة أو استئنافا كان تقدير ~~الضمير مستدركا، وإن جعلت ابتداء كلام لا تكون صفة ولا استئنافا فلتكن كذلك ~~بلا حذف. وقد يقال بتقدير هي يظهر معنى الوصفية، وبتقديرهم يتقوى شأن ~~الاستئناف، وقوله (إن ثمارها أشباه ثمار جنات الدنيا) هو حاصل مقالتهم ~~المتكررة كما يقتضيه كلما فإنها تدل على المشابهة التامة بينهما كما سيصرح ~~به (قوله ما موقع من ثمرة) قد يتوهم أن حرفى الجر في منها ومن ثمرة يتعلقان ~~برزقوا وهما بمعنى واحد، وذلك غير جائز عند النحاة، إذ من قواعدهم أنه لا ~~يتعلق بفعل واحد حرفا جر PageV00P259 # يتحدان في المعنى إلا على قصد الإبدال والتبعية، ولا مجال له في الآية ~~الكريمة، فلذلك سأل المصنف عن موقع من ثمرة. وأجاب من وجهين وبالغ في تقرير ~~الأول حيث أورد له مثالا، وصرح بأن من الأولى والثانية كلتيهما لابتداء ~~الغاية، إلا أن ms337 الأولى متعلقة بالرزق مطلقا، والثانية بالرزق مقيدا بكونه ~~من الجنات، فليس ذلك مما منعوه أصلا. ولما كان هذا المعنى الذي ذكره دقيقا ~~لطيفا خفيا كشف عنه غطاءه بقوله (وتنزيله) أي حط هذا الكلام من درجته التي ~~هو فيها إلى مرتبة غير الأولى ليظهر بذلك معنى الابتداءين وتغاير الفعلين ~~المطلق والمقيد (تنزيل أن تقول الخ) فإنه قد اعتبر ههنا الفعل أولا مطلقا ~~ثم قيد بقيد يقتضيه سؤال مذكور، ثم قيد بذلك الفعل المقيد به بقيد آخر ~~يقتضيه سؤال آخر فهو تنزيل لقولك: رزقني فلان من بستانه من الرمان، فاتضح ~~بهذا الاعتبار إيضاحا تاما أن كل واحد من الفعل المطلق والمقيد بالقيد ~~الأول يصح ابتداؤه من المقيد الذي تعلق به، ولم يقصد بما أورده أن في الآية ~~سؤالا وجوابا، بل أراد إبراز المعنى وتصحيح الابتداءين على وجه لا تتعلق به ~~شبهة. # ولما طال البيان حرره وأخذ زبدته، وهى أن الفعل المطلق: أعني رزقوا جعل ~~مبتدأ من الجنات وبعد تقييده بالابتداء منها جعل مبتدأ من الثمرة، وقد حكم ~~بجمل الثمرة على النوع كما أشار إليه سابقا حيث قال: من أي ثمرة كانت من ~~تفاحها أو رمانها؟ ولم يجوز حملها على هذا التفسير على الفرد كتفاحة واحدة ~~مثلا، لأن ابتداء الرزق من البستان من فرد يقتضى أن يكون المرزوق قطعة منه ~~لا جميعه ليصح الابتداء وهو ركيك جدا، ثم إن كلا الظرفين على هذا الوجه لغو ~~كما قرره بلا اشتباه، وقوله رزقا: أي مرزوقا ثاني مفعولي رزقوا. وأما على ~~الوجه الثاني وهو أن يكون من ثمرة بيانا للمرزوق الذي هو المفعول الثاني ~~فالظرف الأول لغو والثاني مستقر وقع حالا من رزقا، و الثمرة يجوز حملها على ~~النوع والجنات على الواحدة، ولم يلتفت إلى جعل من الثانية ههنا تبعيضية ~~وإلا كان من ثمرة في موضع المفعول لرزقوا فيكون انتصاب رزقا على أنه مصدر ~~لا يفيد إلا التأكيد وذلك لأن جعل من ثمرة على هذا التقدير صف، أي مرزوقا ~~كائنا بعض ثمرة تقدمت فصارت حالا لا ms338 يخلو عن تكلف، وأيضا الأصل في من ~~الابتداء والتبيين فلا يعدل عنهما إلا لداع إليه كما في قوله تعالى - فأخرج ~~به من الثمرات رزقا لكم - فإن تعريف الجمع وتنكير رزقا يناسب التبعيض، وفي ~~قوله (على منهاج قولك رأيت منك أسدا) دلالة صريحة على PageV00P260 # أن من التجريدية بيانية وحينئذ تفوت المبالغة المقصودة بالتجريد لأن ~~الإجمال والتفصيل يفيد المبالغة في التفسير لا الصفة التي قصد بالتجريد ~~بلوغها الغاية في الكمال والصحيح أنها ابتدائية أي رأيت أسدا كائنا منتزعا ~~منك التجريد بأن ينتزع من المخاطب أسد ومن الثمرة رزق لم يأت بشئ يعتد به ~~ألا ترى أنه جعل البيانية قسيمة للابتدائية وأنه لا قرينة على انتزاع الرزق ~~من الثمرة هي في نفسها رزق. # انتهى ما وجد من حاشية الشريف رحمه الله تعالى على الكشاف ولله المشيئة ~~والمنة والصلاة على محمد شمس فلك السنة، وعلى آله نجوم الدجنة وسلم.# ~~PageV00P261 ms339