######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # 211 ~~شك الو اقفث ~~25 ~~2765 ~~9 ~~را يدر بلاتى ~~للقاضي عضد الدين عبد الرحمرل لابجي المتوفى سنة (5/ه ~~تأليق ~~السيد الشردف علي بن محقد الجرحاني ~~اوو سنة 817ه ~~ومعة ~~ها ميتا التيالكويى والجابى ~~على شرح المواقف ~~ضبط و صحه ~~سحمنود عمر اله مياطي ~~بيه: ~~جعلتا بأعلو الضحيفة المواقف بشرحة، ودونها حاشية عير للحكيوالسيبالكوتي ~~ودو نهما حاشيية حسن چلى بن محقد شاه الصناري مفصولا بين كل واحد مها بجدول ~~الجتزء الأول ~~ورا ~~واى برضوت ~~حارالكنب العطمية PageV01P001 ~~============================================================ ~~جيع الحقوق محفوظة ~~جبع حقوق الملكية الاربية والفنية محفوظة لحاو الاعق ~~اد بدرت لبناد وبسظر ابع آو تصور او ترجمه ~~أو إعادة تنضهد الكتاب كاملا أو مجرا أو تسبيله على اشرطة ~~كاصبت أو ادخاله على الكبيوتر آو بربته على اسلوانات ~~وية الا بموافقة الفاشر ارا ~~07916ح ~~101516566 اله ~~556 5 ~~2110 6956 ~~105210016 0 46 2 ~~5601 595 05 1 66956 ~~166661676 ~~الطبعة الأؤلهل ~~1419ه- 1998_ ~~حاد الحنب الحلما ~~و انا ~~الوان: رمل انطريف شارع البحتري بناية ملكارت ~~اف وفاتس 222248 - 111123 - ك101215 11 917 آ ~~ددد بريد 9422 11 بيروت- لينان ~~4706/77 ~~961201 -60260 ~~1026622 ~~[6125r061 116066/61698 ~~6 196.46007 ~~- ~~/// ~~1 ~~1 ذا ~~244//.2161.6.15 ~~_63196641 PageV01P002 ~~============================================================ ~~را بتوى) ~~ر ندار وير برت ~~بشالله التمن الرجيو ~~الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد ~~ابن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد: فإن من إكرام الله عز وجل علي أن قمت بتصحيح هذا الكتاب ~~وبإخراجه بحلة قشيبة تسهل مقاصد الكتاب على طالبه، فالله أسال أن يوفقني ~~وجميع المسلمين لخدمة كتابه والعمل به وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. # ترجمة المؤلف: ~~هو الإمام عبد الرحمن ين أحمد بن عيد الغفار القاضي عضد الدين الإيجي، ~~عالم بالنحو والفقه والمعاني والبيان والعلوم العقلية. # ولد سنة ثمان وسبعمائة هجرية بايج من تواحي شيراز، وبدأ بأخذ العلم عن ~~مشايخ عصره، ولازم زين الدين تلميذ الإمام البيضاوى، وكان إماما في المعقول، ~~قائما بالأصول ومشاركا في سائر ms0001 الفنون، وتوفي مسجونا بقلعة قرب أيج سنة ست ~~وين وسباية هجري، حيث جرت له محنة مع صاحب كرمان فسجنه بالقلمة ~~وتوفي فيها. # قال عنه الإمام الأسنوى: كان إماما في علوم متعددة، محققا مدققا ذا تصانيف ~~مشهورة، منها: شرح مختصر ابن الحاجب، والمواقف والجواهر وغيرها في علم PageV01P003 ~~============================================================ ~~الكلام، والفوائد الغيائية في المعاني والبيان، وكان صاحب ثروة وجود وإكرام ~~للوافدين عليه، وتولى قضاء القضاة بمملكة أبي سعيد فحمدت سيرته. # وقال السبكي: كان إماما في المعقولات عارفا بالأصلين والمعاني والبيان ~~والنحو مشاركا في الفقه، له في علم الكلام كتاب المواقف وغيره. # وقال التفتازاني: في الثناء عليه أيضا. لم يبق لنا سوى اقتناء آثاره والكشف ~~عن خبييات أسراره، بل الاحتناء من بحار ثماره والاستضاءة يأنواره. # التعريف بالكتاب: ~~هو في علم الكلام، ألفه لغياث الدين وزير خدا بنده وهو كتاب جليل القدر، ~~رفيع الشأن، اعتنى به الفضلاء فشرحه السيد، الشريف الجرجاني ومحمد بن يوسف ~~الكرماني، وسيف الدين الأبهري وغيرهم، وعليه حواش كثيرة. # نذكر منهم المولى حسن جليي بن محمد شاه الفشاري علق عليه حاشية لطيفة ~~ذكر أنه استعار من المولى خواجه زادة كتاب شرح المواقف وحواشيه وكانت مملوءة ~~بأبكار أفكاره فجزأه وفرقه بين طلبته فكتبوا النسخة كلها، ثم أرسلها له وضمها إلى ~~حواشيه. كذا ذكر عرب زاده في هوامش الشقائق، وعلق المولى علي بن أمر الله ~~المعروف بابن الحائي على هذه الحاشية بتمامها تعليقة والمولى مصطفى بن ~~يوسف له تعليقة قال: إن كلامي على شرح المواقف أخذه المولى حسن الجلبي ~~وأدرجه في حاشيته وإن لي مسودة على التلويح. فبلغ فيها إلى أثناء مباحث الوجود ~~فمات فبقيت مسودة، ثم أخرجها إلى البياض المولى بهاء الدين. وعلى شرحه ~~حاشية لعبد الحكيم السيالكوتي اللاهورى. وعلى شرح المواقف حاشية للسيد ~~المحقق ميرزاجان الشيرازي وهي إلى تمام الموقف الثاني في الأمور العامة. # واختصر الجلبي المواقف وسماه الجواهر [ جواهر الكلام) شرحه شمس الدين PageV01P004 ~~============================================================ ~~محمد الفنارى شرحا مفيدا، كما ذكره حفيده الحسن الفتارى في حاشية شرح ~~المواقف: ~~والمولى علاء الدين علي الطوسي: ms0002 له تعليقة على شرح المواقف ذكر فيها أنه ~~علقها في أيام السلطان بايزيد في إحدى المدارس الثمان، وسماء بتاريخه "تكملات ~~أدب". والمولى إسماعيل المعروف بقره كمال مشتمل على تصرفات (أبحاث) ~~كثيرة. وكتب المولى قاسم الكرمياني على الإلهيات، أورد فيها لطائف وتحقيقات ~~يتعجب منها النظارة. وكتب المولى فتح الله الشرواني على إلهيات شرح المواقف ~~للسيد حاشية مقبولة. والمولى محي الدين محمد بن الخطيب كتب بأوائله. # والشيخ غرس الدين (أحمد) بن إيراهيم كتب على فلكياته. # وهذه حواش لا بد منها لكل من له طلب. بالإضافة إلى حواش كثيرة على شرح ~~المواقف ذلك الكتاب رفيع الشأن. # االبى ~~راش باستا ~~مصادر الترجمة: ~~شذرات الذهب : لابن العماد الحنبلي (174/6) ~~البدر الطالع: للإمام الشوكاني (326/1). # -هدية العارفين: للإمام البغدادي (527/1). # كشف الظنون: للعلامة كاتب الجلبي (1891/2). PageV01P005 # ============================================================ ~~ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ب ى د ش ~~776666688 ~~7 ~~7666668 ~~الانر ه بد به بد مه مد بد د به يه ى بى ى ى يوى ~~ى ~~~~ى ~~ب ~~رنررررررررر ~~ال ل ~~ل ~~ذذ ~~ن نننننننننننننن ~~ب ~~ذو ووىوىذذى ىىىىىىىىىىىى ىىى ىيىيى يييى ببب ~~ادددييدويى وويووييدوييدوويوويووييدوويدوويوويووييووويووويوويووييووويووويوويووديووويووويوويووديووويدوويوويووديووويدوويوودووددودود ~~دبيدد ددددددد دددد دددد ددد دددد ندددد ددد دددد ~~ببه ~~ددددبددب ~~1 ~~يييييى ~~يددددددددددددددددد ~~لالللاللللالالل ~~الالالالالالبالالالبالالالالبالالالبالالالالالالالالبالالاالالالالالالالالاالالل PageV01P006 ~~============================================================ ~~خطردا ~~با لله التمن الرحي ~~سبحان من تقدست سبحات جماله عن سمة الحدوث والزوال، وتنزهت سرادقات ~~جلاله عن وصمة التغير والانتقال، تلالات على صفحات الموجودات أنوار جبروته ~~وسلطانه، وتهللت على وجنات الكائنات آثار ملكوته وإحسانه، تحيرت العقول ~~سر الله الرحمن الرحيم ~~اللهم لك الحمد حمدا يوافي تعك، ويكافي مزيد كرمك، وأحمدك بجميع محامدك ما ~~علمت منها ومالم أعلم، وعلى جميع نعمك ما علمت منها ومالم اعلم، وعلى كل حال وأصلي ~~على محمد سيد البشر صاحب لواء الحمد وعلى آله واصحابه صلاة توازي عناءه وتجازي غناءه، ~~وأسلم تسليما كثيرا كثيرا، (وبعد): فهذه فوائد بل فرائد علقتها على شرح المواقف لسيد ~~المحققين وأفضل المدققين عند قراءة قرة العين لهذا الغريب، عبد الله ms0003 الملقب باللبيب، مذكرة ~~للأحباب وتحفة للاصحاب، وعدة ليوم الحساب، وأنا الفقير المتمسك بالحبل المتين، عيد ~~الحكيم ابن الشيخ شمس الدين. # قول: (سبحان من تقدست) نصب على الصدر بمعنى التنزيه والتبعيد من السرء، أي: ~~اسبح سبحانا حذف الفعل لقصد الدوام والثبات صرح به الشيخ الرضي، وأقيم السصدر مقامه، ~~وأضيف إلى المفعول وحذفه واجب قياسا فهو مصدر من المجرد يستعمل بمعنى المزيد كما في ~~أنبت الله نباتا، ويجوز أن يكون مصدر سبح في الأرض والماء إذا ذهب فيهما وأيعد اي أبعد من ~~السوء إبعادا، او من إدراك العقول وإحاطته، وقيل: معناه السرعة والخفة في الطاعة ولا يجوز آن ~~يكون من سبح كمنع أو سبح تسبيحا بمعنى قال: سبحان الله للزوم الدور. والتقدس التطهر من ~~قدس في الأرض إذا ذهب، لأن المتطهر عن الشيء متبعد عنه، والتفعل للمبالغة والسبحات بضم ~~السين والباء: الأنوار جمع سبحة، والجمال الحسن في الخلق والخلق جمل ككرم فهو جميل ~~كامير وغراب وزمان. وفي الاصطلاح: الصفات الثبوتية وإضافة السبحات إليه إما لامية او إضافة ~~بسر الله الرحمن الرحي ~~الحمد لله الذى تولهت الأفهام في كبرياء ذاته، وتحيرت الأوهام في عظمة صفاته، ~~وتهللت على وجنات الكائنات آثار إحسانه، وتلالأت في صفات الموجودات أنوار سلطانه، ~~سبحان من أوضح بالحجج البالغة محجة الجنة، وأسس مبادئ الدين على الكتاب والسنة، ثم ~~الصلاة على سيد الرسل، وموضح السبل، المبعوث إلى الأسود والأحمر، والشفيع المشفع يوم ~~المحشر، أبي القاسم محمد المرفوع ذكره فوق السماء السابعة، المشهور خبره في الأمم السالفة، PageV01P007 ~~============================================================ ~~مقدمة المزلف ~~والأفهام في كبرياء ذاته، وتولهت الأذهان والأوهام في بيداء عظمة صفاته، يا من دل ~~على ذاته بذاته، وشهد بوحدانيته نظام مصنوعاته، صل على نبيك المصطفى) ~~ورسولك المجتبى، محمد المبعوث بالهدى، إلى كافة الورى، وعلى آله البررة ~~الأتقياء، وأصحابه الخيرة الأصفياء، ما تعاقبت الظلم والضياء، (وبعد) فإن أنفع ~~المطالب حالا ومآلا، وأرفع المآرب منقبة وكمالا، وأكمل المناصب مرتبة وجلالا، ~~وأفضل الرغائب أبهة وجمالا، هو المعارف الدينية، والمعالم اليقينية؛ إذ يدور عليها ~~الفوز بالسعادة العظمى، ms0004 والكرامة الكبرى، في الآخرة والأولى وعلم الكلام، في عقائد ~~المشبه به إلى المشبه أي الصفات الثبوتية التي هي كالأنوار في الظهور والبهاء، والسمة أثر الكي ~~وسمه يسمه وسما وسمة، والحدوث الوجود بعد العدم، والزوال العدم بعد الوجود، والتنزه ~~التباعد، والسرادقات جمع سرادق: وهو الذي يمد فوق صحن الدار يقال له: سرا برده، والجلال ~~مصدر جل الشيء عظم، وفي الاصطلاح الصفات السلبية لأنها موجبة لعظمة ذاته تعالى، وتعاليه ~~عن المماثلة والإدراك والإضافة كما في سبحات جماله. والمناسبة بين السرادقات والصفات ~~السلبية أن كل واحدة منهما موجبة للاحتجاب، وعطف تنزهت على تقدست للاتحاد في المعنى ~~والاختلاف في المتعلق. تلالأت أي لمعت وصفحة كل شيء جانبه وصفحات الموجودات ~~عوارضها من الوجود وما يتبعه من الكمالات، والجبروت فعلوت للمبالغة من الجبر بمعنى القهر ~~والسلطنة، وفي الاصطلاح: الصفات الفعلية أي لمعت على عوارض الموجودات آثار صفاته ~~الفعلية من الإيجاد والإعدام والتغيير من حال إلى حال وفيه إشارة إلى أن الماهيات غير مجعولة، ~~ولم يعطف هذه الصلة على ما قبله للإشارة إلى استقلاله في استيجاب التسبيح دفعا لتوهم النقص ~~والسوء فيها من تعلقها بالشرور، والتهلل التلالق، والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيه أربع لغات: ~~وجنة ووجنة واجنة واجنة والملكوت كرهبوت، وترقوت العز والسلطان والملكة وهذه الفقرة ~~متحدة بما قبلها في المآل مغايرة له باعتبار التعبير وزيادة الإحسان فإن آثار صفاته الفعلية من ~~ث إنها موجبة للتغير، مظهر لعزته وسلطنته ومن حيث إنها تعم موجبة لكمال الموجودات ~~الذى نسخت بشريعته الشرائع والملل، وتبدلت ببعثته الدول والتحل، وعلى آله وأصحابه بدور ~~معالم الإيمان، وشموس عوالم العرفان، ما وقب ليل وغسق، ولاح نجم وخفت (وبعد) فاعلموا ~~معاشر طلاب اليقين، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، أن أصحاب العقل متطابقون، وأرباب ~~النقل متوافقون، على أن أفضل الرغائب أبهة وحمالا، وأرفع المآرب منقبة وكمالا، العلم الذي ~~هو ثمرة العقل الذي هو أنفس الأشياء وحياة القلب الذي هو رئيس الأعضاء، وأشرف العلوم ~~وانفعها، وأكمل المعارف وأرفعها، هي العلرم الشرعية، والمعارف الدينية؛ إذ بها ms0005 ينتظم صلاح ~~العباد، ويغتنم الفلاح في المعاد، وعلم الكلام من بينها أعلاها شأنا، وأقواها برهانا، وأوثقها ~~بنيانا، وأوضحها تبيانا، ثم شرح المواقف من بين كتبه للمولى المحقق، والحبر المدقق، جامع PageV01P008 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الإسلام، من بينها أعلاها شأنا، وأقواها برهانا، وأوثقها بنيانا، وأوضحها تبيانا، فإنه ~~مأخذها وأساسها، وإليه يستند اقتناصها واقتباسها، بل هو كما وصف به رئيسها ~~ورأسها، ومما صنف فيه من الكتب المنقحة المعتبرق، وألف فيه من الزير المهذبة ~~المحررة، كتاب المواقف الذي احتوى من أصوله وقواعده على أهمها واولاها، ومن ~~شعبه وفوائده على الطفها وأسناها، ومن دلائله العقلية على أعمدها وأجلاها، ومن ~~شواهده النقلية على أفيدها وأجداها، وكيف لا وقد انطوى على خلاصة أبكار ~~الأفكار، وزبدة نهاية العقول والأنظار، ومحصل ما لخصه لسان التحقيق، وملخص ما ~~احسان منه تعالى، فلذا عطفه عليه تحيرت فصله عما تقدم لكونه كالنتيجة لما قبله فهو كبدل ~~الاشتمال، ولم يورد الفاء لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين، فيعلم بالتفكر آنه مترتب على ~~الصلاة السابقة، وأنها سبب للتحير والتوله، ويقال: حار يحار حيرة وحيرا وحيرانا وتحير واستحار ~~نظر إلى الشيء فعشي ولم يهتد إليه سبيلا وذات مؤنث ذو أصله ذوات بدليل ذواتا أفنان حذف ~~الواو للخفة كما حذف من ذوو والتاء فيه للتأنيث بدليل انقلابه في الوقف هاع، ثم استعمل ~~بمعنى نفس الشيء وصارت التاء جزءا فلذا يطلق عليه تعالى وينسب إليه بالتاء، فيقال: الصفات ~~الذاتية، ويكتب طويلا كتاء أخت، والتوله الحيرة والخوف، والذهن بالكسر الفهم والعقل، ~~والبيداء الفلاة ثم إن ذاته تعالى لما تميز تميزا تاما بإجراء تلك الصفات وصار كانه مشاهد حاضر ~~خاطبه بقوله: يا من دل أي كل أحد حذف المفعول لقصد التعميم مع الاختصار على ذاته أي ~~وجوده، واتصافه بصفات الكمال بذاته بنصب الآيات المنيثة في الأفاق والأنفس قال الله تعالى: ~~سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أتفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت:53]، وشهد ~~بوحدانيته نظام مصنوعاته إذ لو تعددت الآلهة لنطاردت أو تواردت. قال الله تعالى: { لو كان ~~فيهما آلهة إلا ms0006 الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، صل بإبفاء شريعته وإعلاء ذكره في الدنيا، ورفعه في ~~المقام المحمود والشفاعة الكبرى في الآخرة، والإضافة في نبيك ورسولك لتعظيم المضاف، ~~الظلم بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلماء بمعنى الظلمة، والقياس سكون اللام كحمر وحمراء، ~~والضياء جمع ضرء وأصله ضواء تحو صوت وصيات المأربة مثلثة الراء الحاجة المنقية المفخرة ~~المعقول والمنقول، قرة عين البتول، السيد الشريف، عامله الله بلطفه اللطيف، كتاب اعترف ~~بسمو منزلته الحاسدون، واذعن لعلو مرتبته المعاندون، وكيف لا وقد اتطوى على زبدة نتائج ~~الأنظار، واحترى على خلاصة ابكار الأفكار، وإني كنت حركت الهمة إلى استقصاء فوائده، ~~فلقي الرغبة في أن أوفي كيلي من فوائده، متوقعا لاستثبات حقائقه افاويق المجهود، متخطيا في ~~درك دقائقه كل حد من الحد معهود حائما حول حماه من قطريها، إلى آن فزت من مادبته ~~بقرطيها، ولقد طال ما جال في صدري أن اكتب عليه حواشي تذلل صعابه، وتكشف عن وجوه ~~فرائده نقابه، أنقد فيه نتائج الافكار، وأوضح خزائن الأسرار، عطفا مني على أهل الطلب، ومن له ~~في تحقيق الحق أرب، إذ كان همم اكثرهم في زماننا مقصورة على استطلاع طلع بدائمه، PageV01P009 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~حرره بنان التدقيق في ضمن عبارات رائقة معجرة، وإشارات شائقة موجزة، فصار ~~بذلك في الاشتهار، كالشمس في رابعة النهار، واستمال إليه بصائر أولي الأبصار، من ~~أذكياء الأمصار والأقطار فاستهتروا بكنوز عباراته الجامعة ولم يجدوا عليها دليلا، ~~واستهيموا برموز إشاراته اللامعة ولم يهتدوا إليها سبيلا، فاجتمع إلي نفر من أجلة ~~الأحباب، المتطلعين إلى سرائر الكتاب، واقترحوا علي أن أكشف لهم عن مخدراته ~~الأستار، وأبرز لهم من نقاب الحجاب هاتيك الأسران، ليجتلوها بأعيتهم متبرجات ~~بزينتها، متبخترات بمحاسن فطرتها، فأسعفتهم إلى ذلك متمسكا بحبل التوفيق، ~~ومستهديا إلى سواء الطريق، وشرحته بحمد الله سبحانه شرحا يذلل من شوارده ~~صعابها، ويميط عن خرائده نقابها، يهتدي به السادى إلى لب الألباب، ويطلع به ~~الناشي على العجب العجاب، وضمنته جميع ما يحتاج إليه، من بيان ما فيه وما له ~~وما عليه، مراعيا في ذلك ms0007 شريطة الإنصاف، مجانبا عن طريقة الاعتساف، ولما تيسر ~~المنصب، المرجع الرغبة المرغوبة الأبهة كسكرة العظمة والبهجة والكبر والشغوة، المعارف جمع ~~معرفة من عرفه يعرفه معرفة وعرفانا إذا علمه، وكذلك المعالم فالعطف باعتبار التغاير بينهما ~~بالصيغة الدينية المنسوبة إلى دين محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، واليقينية المنوبة ~~إلى اليقين وهو إزالة الشك أعلاها شانا لأشرفية موضوعه وغايته، واقواها برهانا لكونه براهينه ~~الحجج العقلية المؤيدة بالنقلية، واوثقها بنيانا لان مباديها إما بينة بنفسها أو مسائل منه، ~~وأوضحها تبيانا لأن المطلوب فيه تحصيل اليقين فلا بد من البيان الواضح فإنه مأخذها، وأساسها ~~لاحتياج جميع العلوم الدينية إليه لأنه ما لم يثبت وجود صاتع مختار لم يثبت شيء منها كما ~~وصف به معترضة بين المبتدأ والخبر والكاف الجارة لتشبيه مضمون الجملة بالجملة، ولا ~~متعلق له كما في الرضي، والتنقيح التهذيب وهو في المعاني والتحرير في الألغاظ على خلاصة ~~ابكار الأفكار اشار إلى أسماء الكتب المصنفة في هذا الفن من غير تكلف الرائق المعجب ~~فعجب تأكيد له من غير لفظه في رابعة النهار في نصفه. استهتروا: أولعوا واستهيمرا أي جملوا ~~هائمين من رجل هائم وهيوم متحير المتطلعين إلى سرائر الكتاب أى المريدين للاطلاع عليها، أو ~~واستكشاف كنه ودائعه، معتصمين في كشف اسراره بالحواشي والاطراف، قانعين من بحار لآليه ~~بالأصداف، وكان يعوقني عن ذلك توزع البال، وتشتت الحال، بسبب ما أعانيه من محن الزمان، ~~واعاينه من طوارق الحدثان، ثم ما ارى عليه طباع اكثر الإخوان من الميل إلى اللد والعناد، ~~والانحراف عن منهج الرشاد. # فشن بينهم المودة والصفا وقلوبه م محشوة بعة ارب ~~ولما تواتر علي التماس طلاب الكمال، بلسان الحال والمقال، رايت الإقدام عليه أحرى، ~~وشرعت فيه بعد آن قدمت رجلا واخرت اخرى، لعلمي بأني لست من فرسان هذا الميدان، PageV01P010 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~لي إتمامه، وختم بالخير اختتامه، خبرته بالدعاء لمن أيده الله بالسلطنة العظمى، ~~والخلافة الكبرى، وزاده بسطة في الفضل والندى، وشيد ملكه بجنود لا قبل لها من ~~العدى، وأمده بمعقبات من السموات العلى، ms0008 يحفظونه من بين يديه ومن خلفه بأمر ~~ربه الأعلى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ليحق به الحق ويقطع دابر الكافرين، ~~ويبطل به الباطل ويشفي غيظ صدور قوم مؤمنين، ويجعل له لسان صدق في ~~الآخرين، ويرفع مكانه يوم الدين، في أعلى عليين، وما هو إلا حضرة المولى السلطان ~~الأعظم، والخاقان الأعلم الأكرم، مالك رقاب الامم، من طوائف العرب والعجم، ~~المختص من لدن حكيم عليم، بفضل جسيم، وخلق عظيم ولطف عميم، شمل ~~الورى الطافه، وعمهم إعطافه، وصانهم اكنافه، من كل ما لا يرتضى، مكارمه لا ~~تحصى، ومآثره لا تستقصى: ~~مول عطاياه سمت فوق المدى وتباعدت عن رتبة الإدراك ~~الواقفين على سرائرها بالإجمال متعطشين إلى ما يفيد برد خواطرهم بالتفصيل، الاقتراح السؤال ~~من غير روية ليجتلوها أي ينظروا إلى تلك الأسرار، مجلوة من اجتليت العروس إذا نظرت إليها ~~مجلوة أي مكشوفة وفي بعض النسخ بأعينهم متبرجات مظهرات من تبرجت المرأة أظهرت ~~زينتها للرجال، والتبختر مشية حسنة فأسعفتهم من أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له ~~فالتعدية بإلى لتضمين معنى القصد إشارة إلى أن الإسعاف كان قوليا قاصدا للفعلى، شرحته أى ~~شرعت في شرحه لقوله: ولما تيسر لي إتمامه، الشوارد جمع شاردة من شرد شرودا إذا نفر فإنا ~~كان الشرح مذللا لصعاب الشوارد فتذليله لغير الصعاب بالطريق الأولى. الإماطة الإزالة. الخرائد ~~جمع خريدة بمعنى المرأة المخدرة، السادي من سدا يسدو سدوا مد اليد إلى الشيء والناشئ من ~~نشيت الخبر إذا تخبرت ونظرت من أين جاء، والعجاب بضم المين وتخفيف الجيم أو تشديدها ~~ما جاوز العجب، تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه. الفضل والفضيلة خلاف النقص ~~والنقيصة الندى الجود والتشييد الإحكام من شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلي به ~~حائط من جص ونحوه. المعقبات ملائكة الليل والتهار لأتهم يتعاقبون وإنما أنث لكثرة ذلك ~~منهم نحو نسابة وعلامة، الدابر آخر كل شيء، والغيظ غضب كامن للعاجز، اللسان جارحة ~~الكلام وقد يكنى بها عن الكلمة وهو المراد هنا. عليين جمع علي مكان في السماء السابعة ~~تصعد ms0009 إليه ارواح المؤمنين، مالك رقاب الأمم منع الشريعة من إطلاق هذا الاسم على المخلوق، ~~واعترافي بقصور النظر وعدم الإتقان، فجاء بحمد الله في زمان يسير كما استحسنه الأحباء ~~وارتضاه الأولياء، مشتملا على حقائق ما مستها يد الافكان، محتويا على دقائق ما فتق بها رتق ~~آذانهم أولو الأبصار، وسيحمد السابح في لججه والسانح في حججه، ما أودعته من فرائد الفوائد، ~~ومهدت فيه من موائد العوائد، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، PageV01P011 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الدر والدري خافا جوده فتحصنا في البحر والأفلاك ~~من التجا إلى جنابه يجد له مكانا عليا، ومن أعرض عن بابه لم يجد له نصيرا ~~ولا وليا، إذا هم بمنقبة أمضى، وإذا عن له مكرمة أسرع إليها ومضى: ~~عزماته مثل السيوف صوارما لو لم يكن للصارمات فلول ~~ناشر العدل والإحسان على الأنام، وباسط الأمن والأمان في الأيام، هو الذي رفع ~~رايات العلم والكمال بعد انتكاسها، وعمر رباع الفضل والإفضال بعد اندراسها، ~~فعادت رياض العلوم إلى روائها مخضرة الأطراف، وآضت حدائقها إلى بهائها مزهرة ~~الجوانب والأكناف، ملجا سلاطين العالم بالاستحقاق، ومفخر أساطين بني آدم في ~~الآفاق، السلطان المؤيد المنصور المظفر غياث الحق والدولة والدين بير محمد ~~اسكندر، خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على العالمين بره وإحسانه: ~~وهذا دعا لا يرد لأنه صلاح لأصناف البرية شامل ~~وها أنا أفيض في المقصود، متوكلا على الصمد المعبود، فاقول: قال المصنف : ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~ضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام رعاية لبراعة الاستهلال، ~~فبسمل أولا تيمنا، ثم قال: (الحمد لله العلي شانه) أمره وحاله في ذاته، وصفاته ~~والمكارم جمع مكرمة يضم الراء فعل الكرم ضد اللؤم، والمآثر جمع ماثرة وهي المكرمة لأنها ~~تؤثر اى تذ كر اي ما يؤثرها قرن بعد قرن، المدى الغاية، الصوارم جمع صارمة من صرمت الشيء ~~قطعته، الفلول جمع الغل بالفتح وهو الكسر في حد السيف، الرباع جمع ربع وهو الدار بعيتها ~~يقال: روى وروى ورواء كفنى وإلى وسماء كثير مرو، ms0010 والبهاء الحسن ~~والمأمول من الأذكياء المتحلين بحلي الإنصاف، المتخلين عن رذيلتي البغي والاعتساف، إذا ~~عثروا على شيء زلت فيه القدم، أو طغى به القلم، أن يستحضروا أن لكل جواد كبوة، ولكل ~~صارم تيرة: ~~ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء تبلا آن تعد معائبه ~~على أني اقول: ~~إن الناس غطوني تغطيت عنهم وإذ بحثوا عني ففيهم مباحث ~~والمسؤول من جناب ذي الجلال، الفياض لأرفع النوال، ان ينفع به المخلصين، ويجعله ~~ذخرا ليوم الدين، وهو حسبي ونعم الوكيل والله أعلم. PageV01P012 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~وافعاله فإنه تعالى جامع لجهات علو الشان، لا يتطرق إلى سرادقات قدسه شائبة ~~النقصان (الجلي برهانه) حجته القاطعة التي نصبها دالة على وجود ذاته، واتصبافه ~~بكمالاته وهي آياته المنبثة في الآفاق والأنفس، تجتليها بصائر أولي الأبصار، ~~وتشاهد بها أسرارا يضيق عن تصويرها نطاق الإظهار (القوى سلطانه) سلطنته ونفاذ ~~حكمه إذ لا يستعصي على إرادته شيء من الأشياء، ولا يجري في ملكوته إلا ما يشاء ~~(الكامل حوله) قوته المحمولة للممكنات من حال إلى حال إيجادا وإفناءا، إعادة ~~قوله: (فبسمل أولأ تمينا) فإن قلت : ليس للبسملة مدخل في الإشارة المذكورة، لأن ~~البسملة مما يطرد في أول كل كتاب من كل فن، فلا تحصل بها الإشارة، إلى المقاصد الآتية، فلا ~~وجه للفاء. قلت: تضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام إنما يستحن ويعتد به، ~~ويمد تفوقا في ابتداء الكتاب بعد رعاية التيمن ببسم الله، فكأنه قال: أراد التضمين المذكور ~~فبسمل أولا تيمنا ليعتد بذلك التضمن، فالفاء حينيذ أصاب موقعه، على أنها قد تجيء لمجرد ~~الترتيب كما ذكره ابن هشام في مغني اللبيب، وله امثلة كثيرة في القرآن المجيد، والظاهر أن ~~البسملة متأخرة زمانا عن التضمين الذي أريد به سببه اعتي الإرادة، وقد يتوهم أنه آراد ~~بالتضمين المذكور الإيراد في ضمن الخطبة اي اثنائها، فللبسملة مدخل في ذلك حينيد إذ لو ~~لم يبسمل اولا لكانت الإشارة في أول الخطبة لا في اثنائها، وتقدم جملة الحمدلة لا يكفي لأن ~~قوله العلي شانه ms0011 الخ سواء اعتير بدلا عن لفظة الله، أو نعتا له من متمماتها، ولا يخفى ما فيه من ~~التعسف، نعم يمكن أن يقال: على تقدير كون البسملة جزءا من الخطبة لفظ التضمين يشعر ~~باشتمال الخطبة على شيء آخر سوى الإشارة المذ كورة، فللبسملة على قصد التيمن مدخل في ~~التضمين وإن لم يكن لها مدخل في براعة الاستهلال وبهذا يظهر حسن موقع الفاء إذا حملت ~~على مجرد الترتيب ايضا، ولو بالنسبة إلى نفس التضمين لأن مرتبة التفصيل متاخرة عن مرتبة ~~الإجمال: ~~قوله: (ثم قال: الحمد لله) إن قلت : ثم للترتيب مع التراخي ولا تراخي للحمدلة عن ~~البسملة لا زمانا ولا رتبة كما هو الظاهر، فما وجه ثم؟ قلت: بعد تسليم عطف مدخول ثم على ~~بسمل، قد ذكرنا في حواشي المطول ان المحققين من النحاة تصوا على أن دلالة ثم على التراخي ~~وجوبا مخصوصة بعطف الفرد ~~قوله: (إلى سرادقات قدسه) أراد بالقدس التنزه عن النقص، وفيه تاكيد لكونه جامعا ~~لجهات علر الشأن، ولذا ترك العطف وبهذا يظهر حسن ارتباطه بما قبله، واندفاع ما قيل: ~~الانسب بالسياق أن يقول: إلى سرادقات كماله كما لا يخفى على المتامل. # قوله: (ولا يجري في ملكوته إلا ما يشاء) لما كان المتبادر من قوله : لا يستعصي على PageV01P013 ~~============================================================ ~~مقدمة السؤلف ~~وإبداء (الشامل طوله) فضله ونواله فإن رحمته وسعت كل شيء على حسب حاله، ~~ثم إنه قرر جميع ما ذكر بما اقتبس من قوله تعالى (الذي خلق سبع سموات) هي ~~أفلاك الكواكب السبعة السيارة فإن الفلكين الآخرين يسميان كرسيا وعرشا (ومن ~~الأرض مثلهن) مثل السموات في العدد كما ورد في الأثر من أن الأرض أيضا سبع ~~طبقات، وفي كل طبقة منها مخلوقات، وما يعلم جنود ربك إلا هو وقد تؤول تارة ~~بالأ قاليم السبعة، وأخرى بطبقات العناصر الأربعة حيث عدت سبعا (بكمال قدرته) ~~متعلق بخلق (وجمل الأمر) أي حكمه او تدبيره (يتنزل بينهن) من السماء السابعة ~~إلى الأرض السفلى (ببالغ حكمته) التي هي إتقانه وإحكامه في علمه وفعله (وكرم ~~بني ms0012 آدم) نوع الإنسان على غيره (بالعقل الغريزي) أي بالقوة المستعدة لإدراك ~~قوله: (نوع الإنسان) فسر بني آدم بنوع الإنسان ليشمل آدم عليه السلام ولا حاجة إلى ~~تقدير الصلة لأن التكريم معناه التعظيم، وذا لا يحتاج إلى الصلة كما وقع في التنزيل، ولقد كرمنا ~~بني آدم ولا حاجة إلى حمله على معنى التفضيل كما في قوله تعالى: { هذا الذي كرمت علي ~~(الإسراء:62]، حتى لا يثم بدون تقدير الصلة، ومع ذلك لا بد من تخصيص الغير بما عدا ~~الملك والجن، لأنهم لكونهم مكلفين شركاء للإنسان في التكريم المذكور، ولذا قالوا: اسباب ~~العلم للخلق أى الملك والجن والإنس ثلاثة. # إرادته شيء أن كل ما أراده الله فهو واقع، فلا يظهر منه معنى الحصر وهو أن لا يقع إلا ما أراده، ~~وكان هذا أيضا من جملة جهات قوة السلطنة اورد قوله: ولا يجري في ملكوته إلا ما يشاء، إفادة ~~للمعنى المذ كور فليس فيه تخصيص بعد التعميم كما ظن، وأما تخصيص الملكوت بالذ كر فإن ~~حمل على المعنى اللغوي وهو الملك فإن الملكوت مبالغة في الملك كما أن الرهبوت مبالغة في ~~الرهبة، فالامر ظاهر وإن حمل على عالم الباطن والغيب فهو من قبيل تخصيص العرش بالذ كر في ~~الحكم بالاستيلاء، كما قال الله تعالى: { الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، اى استولى ~~والأول اقرب لان الخصوم أعني المعتزلة، إنما يدعون وقوع خلاف السراد في عالم الشهادة دون ~~عالم الغيب فتامل. # قوله: (حيث عدت مبعا) كما نقل عن الشارح النار ثم الهواء ثم الطبقة الزمهريرية ثم ~~الهواء السمجاور للأرض، ثم الماء ثم الطبقة الطينية المركبة من الماء والأرض، ثم الطبقة الأرضية ~~الصرفة التي تقرب المركز وفي طبقات العناصر وأعدادها اقول آخر بعضها مذكور في الموقف ~~الرابع من هذا الكتاب، وبعضها مذكور في الكتب الأخر لا فائدة في الاستقصاء عنها في هذا ~~الموضع، واعلم ان التاويل بطبقات العناصر يستدعي أن يحمل الأرض في الآية على السفليات ~~مطلقا وفيه بعد لا يخفى: ~~قوله: (نوع الإنسان على غيره) فسر ms0013 بني آدم بنوع الإنسان ليتناول الحكم بالتكريم آدم، ~~وأراد بغيره الحيوانات العجم لا الجن بل ولا الملك أيضا. PageV01P014 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~المعقولات التي جبلت عليها فطرتهم ويسمى عقلا هيولانيا (والعلم الضروري) ~~الحاصل لهم بلا اكتساب المسمى عقلا بالملكة (وأهلهم) جعلهم أهلا، وفي نسخة ~~الأصل، وأهله بتأويل الإنسان (للنظر والاستدلال) بالعلوم الضرورية (والارتقاء في ~~مدارج الكمال) وذلك بأن يرتقي أولا من الضروريات إلى مشاهدة النظريات، ~~ويسمى عقلا مستفادا، ثم تتكرر مشاهدتها مرة بعد اخرى حتى تحصل له ملكة ~~استحضارها متى أريد بلا تجشم كسب جديد، ويسمى عقلا بالفعل وهو وإن كان ~~متاخرا عن المستفاد في الحدوث لكنه وسيلة إليه متقدمة عليه في البقاع وقد يقال : ~~العقل المستفاد هو أن تصير النفس الناطقة بحيث تشاهد مقولاتها بأسرها دفعة ~~واحدة، فلا يغيب عنها شيء منها اصلا، وهذا هو الغاية القصوى في الارتقاء في ~~قوله: (المسمى عقلا بالملكة) فإن قلت : لا شك ان بين المرتبة الأولى التي هي الاستعداد ~~المحض، وبين المرتبة الثانية المفسرة بالعلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب ~~النظريات مرتبة أخرى، هي العلم بالجزثيات المحسوسة فلم لم يتعرضوا إليها، قلت: لأنها ليست ~~من مراتب القوة النظرية بل من خواص النفس الحيوانية والغرض عد المراتب المخصوصة بالنفس ~~الناطقة. # قوله: (حتى تحصل له ملكة استحضارها) قال بعض المحققين: وعندي أنه لا اعتبار ~~بملكة الاستحضار في العقل بالفعل بل القدرة على الاستحضار في الجملة كافية، وإلا لم تنحصر ~~مراتب القوة النظرية في الأربعة فإنه إذا أحضرت المعقولات مرة مثلا وذهل عنها فالنفس قادرة ~~على استحضارها ولو بتجشم، فهذه المرتبة لولم تعد عقلا بالفعل، ولم يتحقق الإنحصار كعدم ~~تحققه على التفسير المستفاد بالتفسير الثاني: ~~قوله: (متقدمة عليه في البقاء) ولأن في كل منهما جهة تقدم على الآخر، وتعارض ~~الجهتين أشار إليهما معا بقوله والارتقاء في مدارج الكمال. # قول: (وهذا هو الغاية التصوى) فان قلت: قد صرحوا بأته بعد مرتبة العقل المستفاد ~~مرتبتان إحداهما مرتبة عين اليقين، وهي أن تصير النفس بحيث تشاهد المعقولات في المفارق ~~المفيض إياها ms0014 كما هي، والثانية مرتبة حق اليقين، وهي أن تصير النفس بحيث تتصل بالمفارق ~~اتصالا عقليا وتلاقي ذاتها ذاته تلاقيا روحانيا، وفرقوا بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين إن ~~مشاهدة كل ما يرى بتوسط نور النار بمثابة علم اليقين، ومعاينة جرم النار الذي يفيض ذلك النور ~~على ما يقبل الإضاءة بمثابة عين اليقين، وتاثير النار فيما تصل إليه بمحو هويته حشى يصير نارا ~~صرفا بمثابة حق اليقين، فما معنى قوله: وهذا هو الغاية القصوى في الارتقاء في الكمالات ~~العلمية، لا يقال: الكلام في مراتب القوة النظرية ومرتبتا عين اليقين وحق اليقين من مرات PageV01P015 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الكمالات العلمية، ومستقره الدار الآخرة، وأما فى الدار الدنيا فقد يرتجى لمحات منه ~~للنفوس المجردة عن العلائق البشرية (ثم أمرهم) عطف على كرم مع ما عطف عليه، ~~قوله: (عطف على كرم مع ما عطف عليه الخ) يعني أنه عطف عليه بعد اعتبار عطف أهله ~~عليه، لأن الآمر بالتفكر مترتب على التكريم المقيد بالأهلية، لا على التكريم فقط، إذ لا تكليف ~~للصبي، ولم يجمله معطوفا على أهله إبقاء لثم على معناها الأصلي؛ إذ ليس تعلق الأمر بالتفكر ~~متاخرا بمهلة عن الأهلية المذ كورة، فإن مناط التكليف هو العقل بالملكة عند الشيخ الأشعري، ~~ولم يحمل كلمة ثم على مجرد التدرج في المراتب، إذ لا وجه لتخصيص، قوله: أمرهم بذلك: ~~قوله: ( وكلمة ثم على معناها) اي يجوز إبقاؤها على معناها الأصلي بناء على مذهب الأشاعرة. # العمل وآثاره، لانا نقول المستفاد بالمعنى الثاني من مراتب العمل آيضا قلت : أراد بالمستفاد ~~الذي حكموا بأن ما بعده بمرتبتين عين اليقين وحق اليقين المستفاد بالمعنى الأول لا الثاني، إذ ~~لا نسلم أن مشاهدة المعقولات دفعة يحصل قبل الاتصال بالمفارق والمحكوم عليه بأنه الغاية ~~القصوى هو المستفاد بالمعنى الثاني، وبالجملة لا يتصور في نفس الكمال العلمي مرتبة اعلى ~~من ان تكون جميع النظريات على ما هي عليه مشاهدة بالفعل على سبيل الاجتماع، سواء قيل: ~~هذه المرتبة تحصل قبل المرتبتين الأخريين أو بعدهما، أو ms0015 أنها عين إحداهما وأعلوية المرتبتين ~~الأخريين منهما لو سلم فليس باعتبار نفس الكمال العلمي، يل باعتبار اشتمالهما عليهما وعلى ~~مرتبة أخرى فلا إشكال. # قوله: (ومستقره الدار الآخرة) قيل: عليه الظاهر أن المراد بالمعقولات المذكورة في هذا ~~التفير، المعقولات التي كسيها وأدركها النفس على ما يشعر به قوله: مشاهدة معقولاتها وبه ~~صرح في حواشي شرح المطالع، حيث قال: التي ادركها ولا يخفى على ذي مسكة أنه يجوز آن ~~يكون شخص من الأشخاص قد حصل له معقولات نظرية لا تزيد على اثنين او ثلاثة، فيشاهدها ~~في الدار الدنيا اوله زيادة تعلق، وعدم تجرد فلا يصح قوله: ومستقره الدار الآخرة وأجيب بأن ~~المراد جميع النظريات، وقوله: معقولاتها من حيث إنه يتمكن من تعقل جميع النظريات، وقوله: ~~في الحواشي التي أدركها محمول على إدراك إما بمباديها أو لنفسها، من حيث إن إدراك المبادي ~~إدراك للمطالب بالقوة، وأنت خبير بأن اعتبار حصول مبادى جميع النظريات بالفعل، لكل تنفس ~~يعتبر المستفاد بالنسبة إليها مما لا يكاد يصح، اللهم إلا أن يحمل الإدراك على المجاز اعني ~~استعداده فحييذ لا يحتاج إلى توسط المبادي في البين كما لا يخفى. # قوله: (وكلمة ثم على معناها الأصلى) قيل عليه: يلزم من ذلك تأخر الأمر بالتفكر عن ~~حصول المراتب الأريع، وليس كذلك ورد بأن اللازم تأخره عن حصول المرتبتين الأوليين، وعن ~~التاهيل للرتبتين الأخريين، لا عن حصولهما بالفعل، ولا محذور فيه وقد يجاب بأن لا محذور ~~في الأول أيضا، على تقدير تسليم اللزوم، إذ المذهب الحق عند أهل السنة أن الصبي الماقل ليس PageV01P016 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~وكلمة ثم على معناها الأصلي الذي هو المهلة، والمراد أنه تعالى أمرهم على السنة الرسل ~~بالتفكر في مخلوقاته وأحوالها (والتدبر لمصنوعاته) وأطوارها، وفي قوله: (ليؤديهم) ~~أي: التفكر والتدبر فيها مع ما في حيزه نوع تفصيل لما أجمله من مباحث الإلهيات ~~والاستدلال عليها بالممكنات، في قوله العلي شأنه وما يعقبه (إلى العلم بوجود ~~صانع)، لأن المخلوقات حادثة ولا بد للحادث من صانع (قديم) لا أول لوجوده إذ ms0016 لو ~~كان أيضا حادثا، لاحتاج إلى صانع آخر، فتسلسل أو دار (قيوم) قائم بنفسه مقيم ~~لغيره، فإن ذلك لازم لكونه صانعا حقيقيا (حكيم) لظهور إتقانه في آثاره الصادرة عنه. # (واحد) في صفات الألوهية لا شريك له فيها، وإلا لاختل النظام المشاهد في ~~العالم. (أحد) في حد ذاته لا تركيب فيه، وإلا لكان ممكنا وحادثا (فرد) لا شفع ~~له من صاحبة أو ولد لعدم مجانسته غيره. (صمد) سيد يقصد في الحوائج من ~~صمده يصمده صمدا، أى قصده. (منزه عن الأشباه) المشاركة له في صفاته، ~~(والأمثال) الموافقة إياه في حقيقة ذاته (متصف بصفات الجلال) أي العظمة، ~~يقال: جل فلان إذا عظم قدره، وجلال الله عظمته (مبرأ عن شوائب النقص جامع ~~لجهات الكمال) أى في الذات والصفات والأفعال: (غني) في جميع ذلك (عما ~~سواه فلا يحتاج إلى شيء من الأشياء) فيما ذكرناه. (عالم بجميع المعلومات) لما ~~اتي من ان المقتضي لعلمه خصوصية ذاته، والمصحح للمعلومية ذوات ~~المفهومات، ولا شك أن نسبة ذاته إلى جميعها على السواع، فوجب عموم علمه ~~إياها، (فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء)، أي لا يبعد ولا ~~يغيب عنه أقل قليل، هو مثل في القلة فكيف بالزائد المشتمل عليه؟ (قادر على ~~بمكلف، بل إنما يحصل التكليف بعد البلوغ والمرتبتان الأخريان تحصلان قبله كما هو الظاهر. # قوله: (والمراد أنه تعالى امرهم على السنة الرسل) فإن قلت : الشارح قد فسر بني آدم ~~بنوع الإنسان، وآدم منهم، وليس مأمورا على السنة الرسل إذ الظاهر أن المراد رسل البشر، فكيف ~~يستقيم ما ذكره؟ قلت: المراد انه تعالى أمر النوع على السنة الرسل لا كل فرد فرد، وإلا لم ~~يستقم في بعض من سواه من الأنبياء ايضا: ~~قوله: (فإن ذلك لازم لكونه مانعا حقيقيا) أراد بالصانع الحقيقي صانعا ليس بمصنرع ~~لغيره، وهو القديم الواجب، فاندفع ما قيل: بل لكونه قديما غير محتاج إلى صانع آخر، كيف ~~وكونه قديما غير محتاج إلى صانع آخر؟ إنما يستلزم القيام بنفسه لا الإقامة لغيره ms0017 بالفعل، إلا آن ~~يريد لكونه صانعا قديما. PageV01P017 # ============================================================ ~~مقدمة المزلف ~~ميع الممكنات) لأن مقتضى القدرة ذاته، ومصحح المقدورية هو الإمكان ~~المشترك بينها، فوجب شمول قدرته إياها (على سبيل الاختراع والإنشاء) اي بلا ~~احتذاء مثال، يقال: اخترعه اي ابتدعه، وأصل الخرع هو: الشق وأنشأ يفعل كذا أى ~~ابتدأ يفعل كذا. (مريد لجميع الكائنات) خيرها وشرها لأن وقوع ما لا يريده بل ~~يكرهه، كما زعمت المعتزلة يستلزم عجزه المنافي للألوهية. (تفرد بمتقنات الأفعال) ~~بالافعال المتقنة المحكمة الخالية عن الاختلال. (وأحاسن الأسماء) وإنما اختار صيغة ~~الفعل، أعني تفرد على متفرد تبيها على أنه استتناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من ~~الصفات، فإن الإتقان المشير إليه قوله تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شيء ~~(النمل: 88] يدل على علمه وقدرته وإرادته، كما أن أسماءه الحسنى تنبئ عن ~~اتصاف المسمى بالكمالات والتبرؤ عن النقائص. (أزلي) هو أعم من القديم لأن ~~إعدام الحوادث أزلية وليست بقديمة، وإنما ذكره مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه ~~لفظ (أبدي) فإنهما يذكران غالبا معا (توحد بالقدم والبقاء) ربط بالأزلي على طريق ~~قوله: (رإنما اختار إلى قوله: على أنه امتتناف) أي كان مقتضى الظاهر متفرذ عدل عنه ~~إلى صيغة الفعل إشارة إلى انفطاعه عما تقدم، وأنه جملة مستانفة لا محل لها من الإعراب، وقعت ~~اعتراضا بين الصفات ليكون دليلا على اتصاف ذاته تعالى بالصفات المذكورة، فهو استغناف ~~نحوي كقوله: توحد بالقدم والبقاء، والحمل على الاستثناف البياني وهم لا مناسبة له بالمقام: ~~قوله: (يستلزم عجزه) قيل: لا عجز إذ هو قادر على القهر والمنع وإرخاء العنان ليبلوهم ~~أيهم أحسن عملا، ورد بان فيه نوع عجز أيضا وفيه تأمل:0 ~~قوله: (تبيها على أنه اسعناف إلخ) ولو قيل: متفرة لم يكن تنبيها على تلك الدلالة ~~أصلا، وإن وجد نفس الدلالة لأن التنبيه إنما يحصل من تغيير الأسلوب الدال على كونه استثنافا، ~~فإنه في الاصطلاح جواب سؤال ناشئ مما تقدم، كانه قيل: لم قلت أن ذاته تعالى متصف بما ~~ذكر من الصفات؟ هكذا ينبغي أن يحقق معنى ms0018 الكلام . # قوله: (ازلي) ذكر في الصحاح ان الأزل بالتحريك القدم، يقال: هو ازلي ثم قال: ذكر ~~بعض أهل العلم ان أصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل، ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا ~~بالاختصار، فقالوا: يزلي ثم ابدلت الياء الفأ لانها أخف، فقالوا: أزلي، كما يقال في الرمح ~~المنسوب إلى ذي يزن: أزني، وقيل: الأزل اسم لما يضيق القلب عن تقدير بدايته من الأزل، وهو ~~الضيق والأبد اسم لما ينفر القلب عن تقدير نهايته من الأبود والبعود. # قوله: (ليقارنه لفظ أبدي) فإن للقديم معنى آخر، كما في قوله تعالى: كالعرجون ~~القديم [يسن: 39] ذكر الأزلي قرينة للمراد ودفعا لتوهم البعيد. PageV01P018 # ============================================================ ~~مقدمة السؤلف ~~الاستعناف بصيغة الفعل، توحده بالقدم، وذلك لا ينافي كون صفاته الزائدة على ذاته ~~قديمة، لأنها ليست مغايرة له، وربط بالأبدي توحده بالبقاء، فإنه الباقي بذاته وما سواه ~~إنما هو باق به وبإرادته، (وقضى) أي حكم (على ما عداه بالعدم والفناء) هو العدم ~~الطارى على الوجود، فهو أخص من العدم مطلقا (له الملك) توطعة لما يذكره من ~~صفاته الفعلية، وما يتعلق بها، وإنما ذكرها بصيغ الأفعال لمناسبتها إياها (يحيي ~~ويبيد) من الإبادة بمعنى الإهلاك (ويبدى ويعيد وينقص من خلقه ويزبد) كل ذلك ~~على وفق مشيئته (لا يجب عليه شيء) من الأفعال، كما يزعمه أهل الاعتزال إذ لا ~~حاكم فوقه يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وكون العقل حاكما باطل كما ~~ستعرفه (له الخلق والأمر) له الإيجاد والحكم (يفعل ما يشاء) بقدرته (ويحكم ما ~~يريد) بحكمته لا مانع لمشيئته ولا راد لحكمه (لا تعلل أفعاله بالأغراض والعلل) لأن ~~قول: (توحد بالقدم إلخ) لم يتعرض ماهنا لنكتة الاستعناف لظهورها، وهي الاعتناء بشأن ~~مضمونه، ردا على الفرق المثبتين للقدم والبقاء لغيره تعالى من الفلاسفة والجرمانيين وغيرهما. # قوله: (لأنها ليست الخ) يعني أن المراد بتوحده بالقدم، والبقاء عدم مشاركة غيره له ~~فيهما، والصفات ليست مغايرة له بقرينة قوله: وقضى على ما عداه، ولو قال: لأنها ليست ما ~~عداه لكان أظهر، ولم يحتج ms0019 إلى حمل الغير على المعنى الاصطلاحي، فإن معنى ما عداه ما ~~تجاوزه وانفك عنه في الوجود. # قوله: (لأنها ليست مغايرة له) والمتبادر المتعارف من التوحد هو النفي عن الأغيار، كما ~~لا يخفى على المنصف، فاتدفع ما قيل: عدم الغيرية لا يقتضي العينية التي يقتضيها التوحد، ~~نعم يندفع بما ذكره السؤال على قوله: وحكم على ما عداه بالعدم والفناء، إلا آن يقال: المتبادر ~~من التوحد هو النفي عن الغير بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي، وقد يقال : هذا وارد على متعارف ~~العرب حيث يقولون: ما رايت إلا زيدا، ويريدون مع صفاته، والاقرب أن يحمل على القدم بذاته ~~كما ذكره في البقاء، فلا نقض بالصفات، وإن قيل بالتغاير بينها وبين الذات . # قوله: (لمناسبتها إياها) لأن صيغ الأفعال تدل على التجدد، كما أن الصفات الأفعال متجددة. # قوله: (إذ لا حاكم فوقه) وكون العقل حاكما باطل، يعني أن الوجوب عليه إما بوجود من ~~يوجبه عليه، ولا يخفى بطلانه، او بحكم العقل بالوجوب عليه بأن يدرك في بعض الأفمال أو ~~التروك قبحا ذاتيا، يحيل لأجله الإتيان به، ويوجب عليه تعالى الإتيان بخلافه كما يزعمه ~~المعتزلة، وهذا أيضا باطل كما ستعرفه من أن الحسن والقبح شرعيان، وقد يقال : العقل وإن لم ~~يكن حاكما بالحسن والقبح لكن يجوز أن يكون مدركا إذ وجوب بعض الأشياء علته، يكون ~~مقتضى أسمائه الكمالية الأزلية اللازمة فتامل. # قوله: (بالأغراض والعلل) الظاهر آن المراد بالعلل العلل الغائية وأنه لا فرق بينها وبين PageV01P019 ~~============================================================ ~~مقدمة السؤلف ~~ثبوت الغرض للفاعل من فعله يستلزم استكماله بغيره، وثبوته علة لفعله يستلزم ~~نقصانه في فاعليته، وليس يلزم من ذلك عبث في أفعاله تعالى، لأنها مشتملة على ~~حكم ومصالح لا تحصى، إلا أنها ليست عللا لأفعاله، ولا أغراضا له منها (قدر ~~الأرزاق والآجال في الأزل) أشار به إلى القضاء الذى يتبعه القدر، والرزق عندنا ما ~~ينتفع به حلالا كان أو حراما، والأجل يطلق على جميع مدة الشيء كالعمر، وعلى ~~آخره الذي ينقرض فيه كوقت الموت، وقوله: (ثم إنه بعث إليهم الأنبياء ms0020 والرسل) ~~إشارة إلى مباحث النبوات، وكلمة ثم للتراخي في الرتبة، فإن البعثة مشتملة على أحكام ~~كثيرة اشار إليها هاهنا سوى الأمر بالتفكر الذي ذكره فيما سبق، ولا يجوز حملها ~~قوله: (وكلمة ثم إلخ) يعني أن قوله: بعث، عطف على قوله أمرهم، والبعثة وإن كانت ~~متقدمة على الأمر المذكور لما مر من أنه على السنة الرسل، لكنها متأخرة عته رتبة لكن لا ~~باعتبارها في تفسها، لان الأمر فرع البعثة، بل لانها مشتملة على احكام كثيرة أشار إليها ~~المصنف رحمه الله هاهنا بقوله: سوى الأمر بالتفكر فإته ذكره سابقا ولا شك أن تلك الأحكام ~~متاخرة عن الأمر بالتفكر في الرتبة العقلية، لأنه أول الواجبات على ما سيجيء، ولأنه باعتبار غايته ~~إشارة إلى مباحث الإلهيات، والبعثة المذكورة هاهنا إشارة إلى مباحث النبوات، وما قيل: من أن ~~ما ذكر هاهنا مشتمل على الأمر بالتفكر، حيث قال: ويامرهم بمعرفته فلا يصح استثناؤه عن ~~قوله: أشار إليها فوهم، لأن المذكور هاهنا الأمر بالمعرفة لا الأمر بالتفكر والتوجيه، بأن قوله : ~~سوى الأمر الخ متعلق بقوله: مشتملة على احكام، والمعنى آن البعثة مشتملة على أحكام كشيرة ~~الأغراض، وإن كان بينها وبين الغاية فرق مشهور، وقد يفرق بينهما بأن الغرض هو الفائدة ~~الموجودة العائدة إلى الفاعل، والغاية أعم، وتعليل الشارح كلا النفيين بعلة أخرى، يشير إلى هذا ~~وقد يينى كلامه على ان المراد بالعلل العلل الفاعلية فحاصل الكلام أن الأفعال التي هي له تعالى ~~عندنا ليست لغيره تعالى في نفس الأمر، كما عند المعتزلة في الأفعال الاختيارية للعباد ~~والفلاسفة في عامة الأفعال، لأته يستلزم نقصانه في فاعليته حيث استند بعض الأفعال إلى غيره، ~~ولك أن تبني الفرق في التعليل على الفرق في المفهوم فليتأمل. # قوله: (يستلزم نقصانه في فاعليته) لأن العلة الغائية هي الباعثة على الفعل وهي متقدمة ~~على المعلول بحسب التصور حتى لو لم يتصور لم يتحقق الفعل والفاعلية أيضا، وإلا لم يكن ما ~~فرضت غائية غائية، ولا شك انه نقصان في الفاعلية، والمذهب الحق أن الله تعالى ms0021 كاف بماله ~~من الإرادة في الأفعال كلها. # قوله: (حلالا كان أو حراما) فإن قلت: لو كان الحرام رزقا لكان منفق مغصوبه ممدوحا ~~لقوله تعالى في مقام المدح: ومما رزقناهم ينفقون [البقرة: 3]، والتالي باطل، قلت: ~~الملازمة ممنوعة لأن من للتبعيض، فالممدوح منفق بعض الرزق وهو الحلال الطيب. # قوله: (فإن البعثة مشتملة إلخ) إشارة إلى وجه التراخي في الرتبة وحاصله أن البعثة مشتملة PageV01P020 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~على المهلة بناء على أن ذلك الأمر يعرف بالعقل، فإنه باطل عند المصنف، والرسول ~~نبي معه كتاب، والنبي غير الرسول من لا كتاب معه، بل أمر بمتابعة شرع من قبله، ~~كيوشع عليه السلام مثلا، (مصدقا لهم) للأنبياء والرمل (بالمعجزات الظاهرة ~~والآيات الباهرة) فإن ما يصدق الله به أنبياءه في دعوى النبوة، يسمى معجزة لإعجازه ~~الناس عن الإتيان بمثله، وآية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه إياهم، والباهرة ~~وراء الأمر بالتفكر فيكون الأمر جزعا من البعثة، والجرء مقدم على الكل رتية سهو، لأن كلمة ~~سرى للاستثناء لا للادخال، وتعقيد لأن الظاهر حينعذ أن يقال: من جملتها الأمر بالتفكر، ~~واستدراك إذ لا حاجة إلى قوله: أشار إليها. # قوله: (والرسول نبي معه كتاب) هكذا وقع في بعض النسخ، وهو موافق لما وقع في شرح ~~العقائد النسفية، من أنه يشترط في الرسول الكتاب وفي بعض النسخ معه كتاب وشرع، وهر ~~موافق لما وقع في شرح المقاصد، من أن الرسول قد يخص بأن له شريعة وكتاب، وهذه العبارة ~~ظاهرة في اته يشترط فيه كلاهما، وحينثذ يرد الاعتراض المشهور، كما يرد على النسخة الأولى ~~من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب، ويجوز آن يكون معناه من يكون معه كتاب، ومن يكون ~~معه شرع فلا يشترط اجتماعهما، ويكون مآله إلى من يكون معه كتاب أوشرع، فلا يرد الاعتراض ~~المذكور، لكن يرد النقض بإسماعيل عليه السلام، فإنه رسول وليس صاحب كتاب ولا شريعة، ~~وقد يقال: إن مآل التعريفين واحد لأن من له كتاب فله شرع وليس بشيء لأن الكتاب لا يجب أن ~~يكون ناسخا، لأن ms0022 داود عليه السلام كان صاحب كتاب كله أدعية، على ما قالوا. # على احكام كثيرة من جملتها الأمر بالتفكر فيكون الأمر بالتفكر جزءا من البعثة، بل جزها من ~~جزئها، والجزء مقدم بالذات على الكل، فقوله: سوى الأمر بالتفكر صفة لقوله: أحكام كثيرة، ~~وليس المراد أن المصنف أشار إلى ما سوى الأمر بالتفكر من الأحكام لأنه أشار إليه أيضا بقوله: ~~ويأمروهم بمعرفته إذ لا طريق مقدور بمعرفة الكسبيات بالنسبة إلى عامة الخلق سوى الاستدلال. # توله: (والرسول نبي معه كتاب) تبع صاحب الكشاف في تفسير الرسول، لكن فيه ~~اعتراض مشهور وهو أن الرواية أن الكتب مائة وأريعة، والرسل اكثر من ثلثمائة، وقد يؤول بأن ~~مراده بمن له كتاب أن يكون مامورا بالدعوة إلى كتاب سواء نزل على شريعة نفسه أو على نبي ~~آخر، والأقرب ما قيل: أن الرسول هو الذي أنزل عليه الكتاب، أو أمر بحكم لم يكن قبله، وإن لم ~~يتزل عليه كتاب، والنبي اعم، وقيل: الرسول من أنزل عليه جبرائيل وأمره بالتبليغ، والنبي غير ~~الرسول من سمع صوتا او قيل له في المنام: إنك نبي فبلغ النبوة وأعطي المعجزة. # قوله: (والسبي غير الرسول من لا كتاب معه)، إنما لم يقل والنبي أعم كما هو المشهور، ~~لأن التبي الرسول معلوم، والمحتاج إلى البيان هو النبي غير الرسول، وأراد بمن لا كتاب معه ~~بقرينة السوق، فلا يرد لزوم كون آحاد الناس نبيا، تعم يلزم أن يكون من يحكم من الأنبياء بدون ~~كتاب ولا متابعة من قبله خارجا عن النبي والرسول معا، اللهم إلا أن يبين أن لا وجود لمثله ودونه ~~خرط القتاد. PageV01P021 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الغالبة من بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوؤه ضوء الكواكب (ليدعوهم) بتسكين ~~الواو (إلى تنزيه) عن النقائص (وتوحيده) عن الشركاء، وخص التوحيد بالذكر مع ~~اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه (ويأمروهم بمعرفته) بمعرفة وجوده ~~(وتعظيمه) بإيثبات الكمالات الوصفية الذاتية (وتمجيده) باثبات الكمالات الفعلية، ~~تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية (ويبلغوا أحكامه) المتعلقة بافعالهم ~~(إليهم) تكميلا لهم في قوتهم ms0023 العملية (مبشرين ومتذرين بوعده) بنعيمه المقيم ~~(ووعيده) بنار الجحيم، (فاقام بهم) على المكلفين (الحجة، وأوضح المحجة) ~~فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية. قال الله تعالى: لكلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل [النساء: 165]، وأما من نشأ على شاهق جبل، ولم تبلغه دعوة نبي ~~أصلا، فإنه معذور عند الأشاعرة في ترك الأعمال والإيمان أيضا (ثم ختمهم بأجلهم ~~قدرا) مرتبة وشرفا (وأتمهم بدرا) شرعا يهتدي به في ظلمات الهوى، (وأشرفهم ~~نسبا) فإن الله اصطفاه من أشرف القبائل، كما نطق به الحديث المشهور (وأز كاهم ~~مغرسا) مكان غرس (وأطيبهم منبتا) موضع نبات (وأكرمهم محتدا) مكان إقامة من ~~قوله: (وآية أيضا لكونه علامة دالة إلخ) وعلى هذا يكون عطف الآيات على المعجزات ~~من قبيل عطف الصفة على الصفة بناء على أن الذات من حيث اتصافها بهذه الصفة غيرها من ~~يث اتصافها بتلك، فيحصل التغاير المصحح للعطف، وهذا معنى ما يقال: نزل تغاير الصفات ~~منزلة تغاير الذات. # قوله: (ليدعوهم إلخ) قدم الدعوة إلى التنزيه والتوحيد عن الأمر بمعرفة الوجود، مع أن ~~معرفة الوجود سابقة عليه، كما دل عليه ترتيب المقاصد في الموقف الخامس نظرا إلى أن الجاهل ~~ينفس وجوده تعالى قليل، والبعثة اكثرها إنما تكون للدعوة إلى التوحيد والتنزيه، فهي بهذا ~~الاعتبار أهم وهذا ظاهر على المنصف: ~~قوله: (وتمجيده باثبات الكمالات الفعلية) خص التمجيد بإثبات الكمالات الفعلية، لأنه ~~مأخوذ من المجد وهو الكرم المشعر بالآثار والافعال، ويقال: مجدت الناقة أيي علفتها ففيه أيضا ~~ملاحظة الإعطاء والفعل وخص التعظيم بإثيات الكمالات الوضعية الذاتية بقرينة المقابلة ~~والتقديم، وحملا على الإفادة ثم إنه فصل نيما يتعلق بالقوة النظرية لاتفاق شرائع المرسلين ~~عليه، وأجمل فيما يتعلق بالقوة العملية أعني الأحكام الفرعية لاختلافهم في تفصيلها. # قوله: (معذور عند الأشاعرة) خلافا للمعتزلة في الإيمان والأعمال التي للعقل استقلال في ~~ادراك حسنها وتيحها. # قوله: (كما نطق به الحديث المشهور) وهو قوله عليه السلام: "إن الله اصطفى من ولد PageV01P022 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~حتد بالمكان يحتد إذا أقام به، والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها الله فإن ms0024 الأماكن لها ~~مدخل في زكاء الأخلاق، وطهارتها وطيب الأوصاف ووسامتها، وحسن الأفعال ~~وكرامتها، وهي أزكى البلاد عن المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها بقوله ~~تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا [التوبة: 28]، وأطيبها ~~وأحبها إلى رسول الله ، لقوله عليه السلام "ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ~~وأكرمها عند الله" لقوله عليه السلام: "إنك لخير أرض وأحب أرض الله إلى الله" ~~(وأقومهم دينا وأعدلهم ملة) الدين والملة يتحدان الذات، ويختلفان بالاعتبار فإن ~~الشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينا، ومن حيث أنها يجتمع عليها تسمى ملة، ~~وإنما كان شرعه اقوم واعدل لخلوه عن الآصار والتكاليف الشافة التي كانت على ~~اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة، وحرمة البيتوتة مع الحائض م. بيت واحد، ~~وتعين القود وعن التخفيف المفرط المفوت لمحاسن الأداب، الذي كان في دين ~~النصارى من مخامرة النجاسات، ومباضعة الحيض، وتعين العفو في القصاص إلى غير ~~ذلك (وأوسطهم أمة) الأوسط كالوسط بمعنى الأفضل وكذلك جعلناكم امة ~~وسطا [البقرة: 143]، (واسدهم) أصوبهم (قبلة) فإن الكعبة أول بيت وضع للناس ~~ابراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى قريشا من بني كنانة واصطفى من ~~قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، فإن قلت: الحديث المشهور إنما يدل على شرف ~~قبيلته من القبائل الإبراهيمية فقط والمدعى كونه عليه السلام من أشرف القبائل على الإطلاق، ~~قلت: بني الأمر على اشتهار أشرفية القبائل الإبراهيمية من غيرها، نعم يرد أن الحديث لا يدل ~~على أنه عليه السلام أشرف من إيراهيم نفسه عليه السلام، مع أنه جزء من المدعى، ويمكن أن ~~يقال: الكلام في شرف التسب واين الشريف أشرف منه نسبأ لأنه ابن الشريف، والشريف ليس ~~ابن نفسه وبمثل هذا التوجيه ثبت أشرفيته عليه السلام من إسماعيل وإسحاق عليها السلام، ~~لأن ابن الشريفين ليس كابن أحد ذينك الشريفين في شرف النسب فتامل. # قوله: (والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها الله تعالى) لم يحمل الأخير على المدينة لأن مكة ~~التي حتد بها إسماعيل عليه السلام أشرف من المدينة، ms0025 واكرم عند الجمهور ثم المراد من الأقامة ~~بطريق الولادة فلا نقض بإسماتيل عليه السلام وستبينه على توجيه آخر. # قوله: (تمى ملة) الظاهر أنه من مللت الثوب بمعنى خطته، وفيه معنى الجمع وأما ~~الكتابة التي فيها معنى الجمع أيضا فالمشهور انها الإملال كذا يفهم من الصحاح. # قوله: (وأسدهم أصوبهم قبلة) الوجه في أنه عليه السلام اصوب قبلة بالنسبة إلى إيراهيم: PageV01P023 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~مباركا وأسد ما استقبل إليه (وأشدهم عصمة) فإن الأنبياء معصومون، وكان عليه ~~الصلاة والسلام أشدهم وأقواهم في العصمة، لأن الله تعالى أعانه على قرينه من الجن ~~فلم يأمره إلا بخير، (واكثرهم حكمة) علمية، وعملية كما يشهد به سيرته لمن تتبعها ~~(وأعزهم نصرة) فإنه خص بالرعب مسيرة شهر، قال تعالى: { وينصرك الله نصرا ~~عزيزا (الفتح: 3]، بالغا في العز والغلبة (سيد البشر) كما اشتهر في الخبر (المبعوث ~~إلى الأسود والأحمر) إلى العرب والعجم، وقيل: إلى الإنس والجن (الشفيع المشفع) ~~المقبول الشفاعة، يقال شفعته أي قبلت شفاعته (يوم المحشر) بكسر الشين من ~~حشر يحشر ويحشر (حبيب الله) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله (آل عمران: 31]، (أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم) ~~كني عليه السلام بابي القاسم إما لأن القاسم أكبر أولاده وإما لأنه يقسم للناس حظوظهم ~~في دينهم ودنياهم، وذكر الأب حينيذ مبالغة في مباشرة القسمة (وأنزل معه) عطف ~~على ختمهم، وأشار إلى أظهر معجزاته الدالة على نبوته، فإنه الباقي على وجه كل ~~آن إبراهيم عليه السلام وإن كانت قبلته أيضا الكعبة، إلا انه لم يشرع له التوجه إليها للصلاة في ~~غير المسجد، وشرع لرسولنا عليه السلام مطلقا، فكان استقباله صوابا في غير المسجد، فصح أنه ~~أسد من إيراهيم ايضا قبلة على أن التمييز بمعنى الفاعل تقديره، وقبلته أسد من سائر القبليات، ~~وكذا الكلام في سائره. # قوله: (إلى العرب والعجم) وقيل: الإنس والجن وجه المناسبة في الأول غلبة السواد في ~~العرب والحمرة في العجم، وفي الثاني أن الإنس مخلوق من التراب، والجن من النار. # قوله: ms0026 (بكسر الشين) هكذا صحح الجوهري، والعلامة لكن قانون اللغة يجوز فتح الشين ~~ايضا بمجيء الضم في عين مضارعه كالكسر: ~~قوله: (قل إن كنتم تحبون الله) الآية، وجه الدلالة على أنه عليه السلام حبيب الله، أن ~~التابع من حيث هو تابع إذا كان محبوبا لله فلا شك في كون المتبوع أيضا حبيبا له، فثبوت ~~المطلوب من الآية بطريق الدلالة لا بطريق العبارة . # قوله: (ابن هاشم) ذكر نسبه عليه السلام إلى هاشم لأنه اصل اشرف القبائل الإبراهيمية ~~الشريفة. # قوله: (مبالغة في مباشرة القسمة) فاسم الفاعل إما بمعنى المصدر، أو بجعل القسمة ~~قاسا مبالغة كقولهم شعر شاعر وداهية دهياء. # قوله: (وانزل معه) اختار معه على علية إشارة إلى ان القرآن أول المعجزات الذي لم يتأخر ~~عن دعوى النبوة ولو قال عليه لم يفهم ذلك: PageV01P024 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~زمان، والداثر على كل لسان بكل مكان (كتابا عربيا مبينا) أي ظاهرا إعجازه أو مظهرا ~~للأحكام، من أبان بمعنى ظهر أو أظهر (فأكمل لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ~~ورضي لهم الإسلام دينا) مأخوذ من قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم} ~~[المائدة: 3] الآية، (كتابا) بدل من كتابا عربيا (كريما) مرضيا جامعا لمنافع لا ~~تستقصى (وقرآنا مقروعا (قديما) لأن كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال ~~للحدوث فيها (ذا غايات) هي أواخر السور (ومواقف) هي فواصل الآيات (محفوظا ~~في القلوب) ويروى في الصدور (مقروعا بالألسن مكتوبا في المصاحف) وصف القرآن ~~بالقدم، ثم صرح بما يدل على آنه هذه العبارات المنطومة، كما هو مذهب السلف ~~حيث قالوا: إن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء ~~والمكتوب قديم، وما يتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء، ~~والوقوف مما يدل على الحدوث فباطل، لأن ذلك لقصور في آلات القراءة، وأما ما اشتهر ~~عن الشيخ أبي الحسن الأشعرى من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر عنه بهذه ~~العبارات الحادثة، فقد قيل: إنه غلط من الناقل منشؤه اشتراك لفظ المعنى بين ما يقابل ~~اللفظ، وبين ما يقوم بغيره. ms0027 وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى (لا ~~قوله: (والدائر على كل لسان بكل مكان) يعني السنة المسلمين، وأمكنتهم فإن البعثة ~~لما كانت عامة إلى الأسود والأحمر كان القرآن دائرا بين كلهم حقيقة، او حكما بخلاف التوراة ~~مثلا فإنها ليست دائرة على يعض مسلمي ذلك الزمان لا حقيقة ولا حكما، وكذا الكلام في ~~قوله: بكل مكان:. # قوله: (وصف القرآن بالقدم إلخ) قيل: هذا صلح عن تراضي الخصمين، فإن المصنف في ~~بحث الكلام سيختار أن الالفاظ حادثة، والقديم معناها وأنت خبير بان الشارح سيحقق ما عليه ~~المصنف في أثناء بحث الكلام حيث ما أشعر يه كلامه هاهنا من آنه يوافق السلف، وعليه نص ~~في شرح المختصر واما ما ذكره في الإلهيات من ان القديم هو المعنى، وأما العبارات فحادثة وراء ~~المعترضن، فليس المراد منه إلا نقل مذهب القوم. # قوله: (لقصور في آلات القراءة) فحيعذ وصفه بالغايات والمواقف يحتاج إلى التأويل، ~~وقد يقال: ترتب الكلمات وتقدم بعضها على بعض لا يقتضي الحدوث، لأن القديم ريما لا ~~يكون زمانيا وضعيا كالحروف المطبقة في سمع دفعة من طابع عليه، وبه يندفع لزوم عدم الفرق ~~بين علم وملع، إلا أن في إدراك مثل هذا الترتيب في الألفاظ بدون النقوش نوع غمرض:. # قوله: (منشؤه اشتراك لفظ المعنى إلخ) يريد أن الشيخ قال: إن القديم هو معنى قائم PageV01P025 ~~============================================================ ~~مقدمة المزلف ~~ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) لا يجد إليه الباطل سبيلا من جهة من ~~الجهات إلا انه خص هاتين الجهتين، لأن من يأتي شيئا يأتيه غالبا من قدامه أو من ~~خلفه، (ولا يتطرق إليه نسخ) اي لا ينتهي حكمه بعد زمانه عليه السلام، وذلك ~~لانقطاع الوحي وتقرر احكامه إلى يوم القيامة، (ولا تحريف في أصله) بأن تبدل ~~كلماته عن مواضعها، كما فعلت اليهود بكلم التوراة (أو وصفه) بأن يغير مثلا إعرابه ~~أو تشديده كما غيرت النصارى تشديد ما أنزل إليهم في الإنجيل، من قوله: ولد الله ~~عيسى من جارية عذراع، اي جعله متولدا ms0028 منها وإنما لم يتطرق إلى القرآن تحريف ~~أصلا لقوله تعالى: وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]، (ولما توفاه) إشارة إلى مباحث ~~الإمامة فإنها وإن كانت من فروع الدين إلا انها الحقت باصوله دفعا لخرافات أهل البدع ~~بذاته تعالى ففهم الناقل من لفظ المعنى ما يقابل اللفظ أعني الكلام النفسي، وتوهم لذلك أن ~~العبارات حادثة عند الشيخ فنقل كما فهم، لا ان الشيخ صرح يحدوث العبارات واعلم أن الحق ~~أن القرآن ليس اسما للشخص الحقيقي القائم بلسان جبريل عليه السلام، أو بالله تعالى خاصة، ~~للقطع بان كل ما يقرأ كل واحد منا هو القرآن المنقول عن النبي عليه السلام بلسان جبريل عليه ~~السلام، ولو كان عبارة عن ذلك الشخص لكان هذا مماثلا له لا عينه، ضرورة أن الأعراض ~~شض بسحالها فتتعدد بتعدد المحال، بل هو عبارة عن هذا الؤلف المخصوص الذي لا ~~يختلف باختلاف المتلفظين، وكذا الكلام في كل كتاب أو شعر ينسب إلى آحد، فمراد من ~~ادعى قدم الالفاظ أنه لم يوجد زمان لم تتحقق معه هذه الألفاظ ضرورة قيامها بذاته تعالى أزلا، ~~وإلا فالالفاظ القائمة بتا من حيث إنها كذلك فله الحدوث ضرورة حدوث الحال بحدوث المحل، ~~والقول بأن القائم بنا هو القراعة لا المقروء مما لا يلتفت إليه فتأمل. # قوله: (كما غيرت النصارى تشديد ما انزل إليهم في الإنجيل) قإن قيل: الإنجيل ليس ~~بمربي بل سرياني فكيف يتصور قضية التشديد وتفييره قلت: يحتمل أن يكون لفظ ولد، ~~مشتركا بين العربية والسريانية، وأن يكون ما ذكر نقلا بالمعنى بأن يكون معنى ولد وولد ~~مفهومين من لفظين في الإنجيل لا يفرق بينهما إلا بوجود علامة خارجة في أحدهما وعدمها في ~~الآخر، كما في العربي، وقد يقال: التحريف بعد نقلهم الإنجيل إلى العربي وفيه بعد. # قوله: (لقوله تعالى: وإنا له لحافظون) صحة الاستدلال بهذه الاية على ما ذكر موقوفة ~~على أن لا تحريف فيها نفسها ففيه شائبة مضادرة ويمكن أن يقال: اتعدام التحريف في هذه ~~الآية نفسها ثبت بتواتر نقلها عن النبي عليه ms0029 السلام، الصادق المصدق بالتصديق العقلي الذي هر ~~اظهار المعجزة على يده، والاستدلال بمنطوقها على انعدام التحريف فيما سواه، ولا يقدح فيه ~~جواز الاستدلال عليه بالتواتر ايضا، وهو ظاهر، نعم يلزم عدم التعرض لدليل عدم التحريف في ~~هذه الآية نفسها. PageV01P026 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~والأهواء، وصونا للائمة المهديين عن مطاعنهم كيلا يفضي بالقاصرين إلى سوء ~~اعتقاد فيهم، (وفق أصحابه لنصب أكرمهم واتقاهم) يعني آبا بكر رضي الله عنه إذ ~~قد نزل فيه، وسيجنبها الاتقى (الليل: 17]، وقد علم أن اكرمهم عند الله ~~أتقاهم وأشار إلى أن اتعقاد إمامته كان بالبيعة والإجماع (أحقهم بخلافته وأولاهم) ~~فإنه عليه السلام جعله خليفة له في إمامة الصلاة حال حياته (فأبرم قواعد الدين) ~~أحكمها (ومهد) بسطها، ووطاها من ذلك تصلبه في دفع مانعي الزكاة، معللين بأن ~~صلاته عليه السلام كانت سكنا لهم دون صلاته، (ورفع مبانيه وشيد) يقال: شيد ~~البناء طوله (واقام الأود ورتق الفتق) الأود الاعوجاج والرتق ضد الفتق وهو الشق (ولم ~~الشعث) يقال: لم الله شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره (وسد الثلمة) ~~الخلل (وقام قيام الأيد بامر دينهم ودنياهم) الإيد بوزن السيد هو القوى (وجلب ~~المصالح) جذبها (ودرأ المفاسد) دفعها (لأولاهم وأخراهم) وكفاه في دفع ~~المفاسد أن قتل مسيلمة الكذاب في خلافته (وتبع من بعده) من الخلفاء الراشدين ~~(سيرته واقتفى) اتبع (أثره) هو بتحريك الثاء ما بقي من رسم الشيء (والتزم وتيرته) ~~طريقته (فجبروا) فقهروا (عتاة الجبابرة) هما جمع العاتي وهو المتجاوز الحد وجمع ~~الجبار وهو الذي يقتل على الغضب (وكسروا أعناق الأكاسرة) جمع كسرى بفتح ~~قوله: (وإن كانت من فروع الدين) على ما هو المختار من عدم كون وجوب الإمام متصوبا ~~من عند الله تعالى فلا يكون تصب الأثمة من الصفات الفعلية، وقد يجعل من أصول الدين ~~باعتبار أن انتفاء وجوب نصب الإمام على الله من أحكامه تعالى، كما سنشير إليه فيما ينقل عن ~~الأرموى من أن موضوع الكلام هو ذات الله تعالى، وأنت خبير بأن نصب الإمام واجب على الأمة ~~سعا عند ms0030 أهل الحق فمباحث الإمامة من حيث خصوصها من الفررع المتعلقة بأفعال المكلفمين، ~~واما انتفاء وجوبه عليه تعالى فمندرج في مسالة أن الله تعالى لا يجب عليه شيء فليتامل. # قوله: (بخرافات أهل البدع) الخرافة: كل حديث لا أصل له وأصله أن رجلا اسمه خرافة ~~استهوته الجن فكان يحدث بما راي فكذبوه، وقالوا: حديث خرافة ثم اطلقوه على كل حديث ~~لا أصل له. # قول: (معللين بأن صلاته عليه السلام) أى دعاء السبي عليه السلام لأصحاب الصدقات ~~عند أخذ صدقاتهم على ما هو المسنون، وقد قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم (التوبة: 103) اي يسكنون إليها وتطمثن ~~قلوبهم بان الله تعالى تاب عليهم وغفر ذنوبهم PageV01P027 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الكاف وكسرها معرب خسرو وهو لقب ملوك الفرس (حتى أضاعت بدينه الأفاق ~~وأشرقت) الآفاق بذلك (كل الإشراق وزينوا المغارب والمشارق بالمعارف) بالعلوم، ~~والاعتقادات الحقة (ومحاسن الأفعال) المرضية (ومكارم الأخلاق) الزكية (وطهروا) ~~من التطهير (الظواهر من الفسوق) من الخروج عن الطاعة (والبطالة) بكسر الباء ~~وهي الكسالة المؤدية إلى اعمال المهمات (والبواطن من الزيغ) وهو الميل إلى ~~العقائد الزائغة الباطلة (والجهالة والحيرة) وهي التردد بين الحق والباطل (والضلالة) ~~وهي سلوك ما لا يوصل إلى المطلوب (صلى الله عليه صلاة تكافئ) تماثل (سابق ~~بلائه) سابق مشقته وعنائه في إزهاق الباطل، وإفنائه (وتضاهي) تشابه (حسن ~~غنائه) نفعه، وكفايته في إظهار الحق وإعلائه (ما طلع نجم وهوى، وعلى آله نجوم ~~الهدى ومصابيح الدجى) يهتدي بهم في مسالك الأفكار ومنازل الأعمال (وعلى ~~جميع اصحابه ممن هاجر إليه) من أوطانه (أو نصر وآوى) في مكانه (وسلم) عليه ~~وعلى آله وأصحابه (تسليما كثيرا، وبعد) شرع يبين الباعث على تاليف الكتاب ~~(فإن كمال كل نوع) يعني آن كماله بعد تحصله وتكمله نوعا بمنوعه المسمى ~~كمالا أول على الإطلاق إنما هو (بحصول صفاته الخاصة به، وصدور آثاره المقصودة ~~منه) ويسمى هذا الكمال كمالا ثانيا وأشار إلى أنه قسمان: أحدهما: صفات تخصه ~~قوله: (ويسمى كمالأ ثانيا) قيل: حمل ms0031 الكمال المذكور على الكمال الثاني، ليحتاج إلى ~~تقييد النوع المذكور بقوله: بعد تحصيله وتكمله إلخ لا يحتاج إليه، بل لا طائل تحته لأن ~~تمثيل الكمال المقصود بالنسبة إلى الإنسان بالقوة النطقية، وما يتبعها من العقل مناد باعلى ~~صوته، على أن المراد بالكمال مطلق الأمور المختصة سواء كان أولا او ثانيا، وكأنه فهم ذلك من ~~لفظ الصفات فإنها تكون خارجة، وقد غفل عن اصطلاحهم أن الذاتيات تسمى الصفات ~~النفسية، واقول: أصل هذا ماخوذ من كلام الأبهري حيث حمل قوله بحصول صفاتها على ~~الكمالات الأولى المنوعة، وقوله بصدور آثارها على الكمالات الثانية، ووجه إطلاق الصفة على ~~الذاتيات بأن أجزاء الماهيات الحقيقية يتعذر الاطلاع عليها، أو يتعسر فاخذوا الآثر القريب الذي ~~يستتبع سائر الآثار المختصة بالنوع، وسموه فعلا والأثر العام القريب الذي يستتبع سائر الآثار ~~العامة له، وسسوه جنسا تسهيلا للطالب، وصح تسمية الذاتي بهذا الاعتبار صفة له قال: وهذا ~~هو السبب في إطلاق المتكلمين الصفة على الذاتيات، وأنت خبير بان ما ذكره إنما يستقيم في ~~الأجزاء الحمولة المسماة بالذاتيات، وأما الأجزاء الخارجية فلا يطلق عليها الصفات النفسية، ~~ولا يتعسر الاطلاع عليها، تعم قد يحمل الصورة المنوعة في بعض الأنواع كالإنسان على ما ~~عرف، حتى قيل: إن النفس الناطقة ليست صورة منوعة له لأنها مجردة فكيف تكون صورة منوعة PageV01P028 ~~============================================================ ~~مقدمة الؤلف ~~قائمة به غير صادرة عنه، كالعلم للإنسان مثلا. والثاني آثار صادرة عنه مقصودة منه ~~يخصوصه، فتختص به أيضا كالكتابة الصادرة عنه وكالمضاء للسيف (وبحسب ~~زيادة ذلك) المذكور، أعني الكمال الثاني (ونقصانه بفضل بعض أفراده) أي أفراد ~~ذلك النوع (بعضا إلى أن يعد أحدهم بألف) : ~~ولم أر أمثال الرجال تفاوتت إلى المجد حتى عد ألف بواحد ~~(بل يعد أحدهم سماء والآخر أرضا): ~~الناس ارض بكل أرض وأنت من فرقهم سماء ~~واما تفاضل الأنواع فيما بينها فبحسب تقاضل منوعاتها المستتبعة لخواصها، ~~وآثارها المقصودة منها، كما أشار إليه بقوله (والإنسان مشارك لسائر الأجسام في ~~الحصول في الحيز) في المكان (والفضاء) الخالى عن المتحيز (وللنباتات في ms0032 الاغتذاء ~~والنشوء والنماء، وللحيوانات العجم في حياته بأنفاسه وحركته بالإرادة وإحساسه) ~~وهذه الأمور المشتركة بينه وبين غيره. ليست كمالا له من حيث إنه إنسان، بل إنما ~~هي كمالات للجسم مطلقا أو للجسم النامي أو للحيوان (وإنما يتميز) الإنسان عن ~~هذه الأمور المشاركة إياه فيما ذكر (بما أعطي من القوة النطقية) التي هي كماله ~~للمادي؟ بل له صورة متوعة جسمية مجهولة، ولخفائها نزلوا النفن السجردة التي هي منشأ ~~كمالات التوع الإنسانية بحسب الظاهر منزلتها، إلا أن هذا لا يصح على إطلاقه في جميع الأنواع ~~فلا يلائم هذا المقام لأن الكلام هاهنا بالنظر إلى كل نوع على الإطلاق على أن فيما ذكره الأبهري ~~لزوم عدم التعرض للقسم الأول من الكمال الثاني، واقرب منه تعميم الصفات إياها وايضا الكمال ~~الأول المنوع في نفس الأمر فلا يحسن إطلاق الصفات عليه بالتوجيه المذكور، ثم إن قوله: ~~وبحسب زيادة ذلك ونقصانه يأبى عن حمل الصفات على الكمالات الأولى، إذ الكمال الأول لا ~~يتفاوت في اشخاص النوع، وجعل الإشارة إلى ما سواه تعسف ظاهر، وأيضا قوله: فاذن كماله ~~بتعقل المعقولات يدل على أن المراد بالكمال المذكور اولا هو الكمال الثاني كما لا يخفى. # قوله : (في الحيز في المكان) اشار بقوله : في المكان إلى انه المراد بالحيز، فلا يرد على ~~جعل الحيز كمالا للجسم تحققه للجوهر الفرد لأنه ليس بمتمكن وإن كان متحيزا لوجود ~~الامتداد في المتمكن كما صرحوابه. # قوله: (الخالى عن المتحيز) اى في حد ذاته بمعنى أن المتحيز ليس مأخوذا معه كما ~~يقال للهيولى خال عن الصور في نفسها. # قوله: (أو للجسم النامي) قد تقرر عند علماء البيان ان اللف إذا كان إجماليا فالقاعدة PageV01P029 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الأول المنوع إياه (وما يتبعها) من الكمالات الثانية التي بها تتفاضل افراده بعضها ~~على بعض (من العقل) أي استعداده لادراك المعقولات، (والعلوم الضرورية) الحاصلة ~~له باستعمال الحواس، وإدراك المحسوسات، والتتبه لما بينها من المشاركات ~~والمباينات، (وأهليته للنظر والاستدلال) وترقيه بذلك في درجات الكمال، (وعلمه ~~بما امكن واستحال فإذا كماله) الأشرف ms0033 الأعلى إنما هو (بتعقل المعقولات) الأولى ~~(واكتساب المجهولات) منها، وإن كانت الأخلاق الحسنة التابعة للأعمال الصالحة ~~كمالا له معتدا به أيضا لكن الكمالات العلمية أرفع وأسنى إذ لا كمال له كمعرفته ~~تعالى، (والعلوم متشعبة متكثرة والإحاطة بجملتها متعسرة، أو متعذرة فلذلك) أي ~~فلتعسر الإحاطة بل لتعذرها (افترق أهل العلم زمرا) فرقا (وتقطعوا) أي تقسموا ~~(أمرهم بينهم زيرا) هو بفتح الباء جمع زبرة وهي القطعة من الحديد ونحوها، ~~وبضمها جمع زبور بمعنى الكتاب أي اتخذوا أمر العلم وطلبهم إياه فيما بينهم قطعا ~~مختلفة، أو كتبا متفاوتة دائرا أمرهم فيه (بين منقول) متخالف الأصناف (ومعقول) ~~متباين الأطراف (وفروع) متدانية الجنوب (وأصول) متشابكة العروق، (وتفاوت) ~~عطف على افترق (حالهم) في اقتناء العلوم (وتفاضل رجالهم) في الترقي إلى مراتبها ~~(إلى أن قال ابن عباس) رضي الله عنهما (في درجاتهم: إنها خمسمائة درجة ما بين ~~الدرجتين) من تلك الدرج (مسيرة خمسمائة عام)، والمراد تصوير الكثرة لا الحصر ~~في هذه العدة (وقال بعض اكابر الأثمة واحبار الأمة) الحبر بالكسر والفتح العالم ~~الذي يحبر الكلام ويزينه (في) بيان (معنى الخبر المشهور والحديث الماثور) ~~المروي من أثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك (اختلاف أمتي رحمة) عطف بيان ~~للخبر، وقوله (يمنى) أي يريد الرسول باختلاف أمته (اختلاف هممهم في ~~العلوم) مقول ذلك البعض، وما بعده تفصيل لذلك الاختلاف أعني قوله (فهمة ~~واحد في الفقه) لضبط الأحكام المتعلقة بالأفعال، (وهمة آخر في الكلام) لحفظ ~~كون النشر بلفظه، او كقوله تعالى {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى [البقرة: ~~111)، فلذا اختار أو على الواو. # قوله: (أي استعداده لادراك المعقولات) قيل: الاستعداد لادراك المعقولات لا يختلف في ~~افراد الإنسان فكيف يكون الأمر المشترك سببا لتفاضل بعض آفراد المشتركين على بعض؟ # وأجيب بعد تسليم دلالة كلامه على أن كلا مما ذكر في حيز من البيانية، سبب لتفاضل الأفراد PageV01P030 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~العقائد فينتظم بهما أمر المعاد، وقانون العدل المقيم للنرع (كما اختلف همم ~~أصحاب الحرف) والصناعات (ليقوم كل واحد) منهم (بحرفة) أو ms0034 صناعة (فيتم ~~النظام) في المعاش المعين لذلك الانتظام، وهذا الاختلاف ايضا رحمة كما لا يخفى ~~لكنه مذكور هنا تبعا، ونظيرا وإذا كان الأمر على ما ذكر من تعذر الإحاطة بجملة ~~العلوم (فإذا الواجب على العاقل الاشتغال بالأهم وما الفائدة فيه أتم، هذا) كما ذكر ~~(وإن ارفع العلوم) مرتبة ومنقبة (وأعلاها) فضيلة ودرجة (وأنفعها) فائدة (وأجداها) ~~عائدة (واحراها) أي أجدرها (بعقد الهمة بها، وإلقاء الشراشر عليها) يقال: ألقى ~~عليه شراشره أي نفسه بالكلية حرصا ومحبة، وهي في الأصل بمعنى الأثقال جمع ~~شرشرة (وإدآب النفس) إتعابها (فيها) وتعويدها بها (وصرف الزمان إليها علم الكلام ~~المتكفل بإثبات الصانع وتوحيده) في الألوهية (وتنزيهه عن مشابهة الأجسام) ترك ~~الأعراض إذ لا يتوهم مشابهته إياها (واتصافه بصفات الجلال والإكرام) أي بصفات ~~العظمة والإحسان إلى المخلصين من عباده، أو بالصفات السلبية والثبوتية، أو القهر ~~واللطف (وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام) بل لا مرتبة أشرف منها بعد الألوهية ~~(وعليه مبنى الشرائع والأحكام) أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية، والأحكام ~~الفقهية، إذ لولا ثبوت الصانع بصفاته لم يتصور علم التفسير والحديث، ولا علم ~~قوله: (والصناعات) في شمس العلوم الحرفة اسم من الاحتراف، وهو الاكتساب بالصناعة ~~او بالتجارة والصناعة بالكسر ييشه على ما في الصراح، وفي القاموس الحرفة الطعمة والصناعة ما ~~يرتزق منها فعلى الأول عطف الصناعات عطف احد المتغايرين على الآخر للتعميم، وعلى الثاني ~~عطف التفير لتميين المراد من اللفظ المشترك، وعطف قوله: أو صناعة بكلمة او يشير إلى ~~الوجه الأول، وبكلمة الواو على ما في بعض النسخ يشير إلى الوجه الثاني: ~~بعضها على بعض، بل أصل الاستعداد وإن كان مشتركا بين الجميع لكنه يختلف في الأفراد ~~بحسب القرب والبعد والاختلاف في الفضيلة، إنما هو بحسب الاختلاف قربا وبعدا. # قوله: (بحرفة أو صناعة) الصناعة اخص من الحرفة لأنها يحتاج في حصولها إلى المزاولة ~~وقد يراد بالحرفة ما يقابلها خصوصا إذا قوبل بها، ولدفع توهم قصر اختلاف الهمم في الحرف ~~بالمعنى المقابل للصناعة لم يكتف بما ذكره، بل ms0035 قال : أو صناعة. # قوله: (أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية والأحكام الفقهية) قيل هذا مبني على ~~وجوب علم الكلام في الاجتهاد، والمختار خلافه بناء على جواز التقليد في الاعتقاديات عند ~~الجهور، وجوابه بعد تسليم أن المختار ما ذكر الحمل على حذف المضاف، أي وعلى مقاصد PageV01P031 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~الفقه وأصوله (وبه يترقى في الإيمان باليوم الآخر من درجة التقليد إلى درجة الإيقان ~~وذلك) الإيقان (هو السبب للهدى والنجاح) في الدنيا (والفوز والفلاح) في العقبى ~~فوجب أن يعتنى بهذا العلم كل الاعتناء (وإنه في زماننا هذا قد اتخذ ظهريا) اي أمرا ~~منسيدقد القي وراء الظهر (وصار طلبه عند الأكثرين شيئا فريا) بديعا عجيبا، وقيل: ~~مصنوعا مختلقا (لم يبق منه) من علم الكلام (بين الناس إلا قليل، ومطمح نظر من ~~يشتغل به على الندرة قال وقيل) هما فعلان، والمعنى أن منتهى ما يرتفع إليه نظر من ~~يشتغل به نادرا هو النقل عن شخص معين أو مجهول من غير التفات إلى دراية ~~واستبصار في رواية (فوجب علينا أن نرغب طلبة زماننا في طلب التدقيق، ونسلك ~~بهم في ذلك العلم مسالك التحقيق، وإني قد طالعت ما وقع إلي من الكتب المصنفة ~~في هذا الفن فلم أر فيها ما فيه شفاء لعليل) بأمراض الأهواء في الآراء (أو رواء) أي ~~ري او إرواء (لغليل) لحرارة العطش بفقدان المطالب الاعتقادية، والشوق إليها، وفي ~~الصحاح أن الرواء بالمد وفتح الراء هو الماء العذب، وبكسرها جمع ريان، وبضمها ~~المنظر الحسن (سيما) حذف منه كلمة لا لكثرة الاستعمال، والجملة الحالية أعني ~~قوله: (أو رواء) في تاج البيهقي والصراح روي يروي ريا بالكسر والفتح، وروي كرضي ~~سيراب شدن فهو في الأصل مقصور مده المصنف، ليناسب شفاء على ما نقل عن سيبويه، آن ~~الألف السمدودة في الأصل مقصورة زيدت قبلها ألف لزيادة المد ثم قلبت الآلف همزة، ثم إنه ~~إما بمعناه الأصلى كما هو الظاهر، أو بمعنى المتعدي فإنه قد يستعمل المصدر اللازم بمعنى ~~المتعدي كما في قوله تعالى والله انبتكم من ms0036 الأرض نباتا} (نوح: 17) وإلى التوجيهين أشار ~~الشارح بقوله: اي روى او إرواء وقوله : وفي الصحاح بواو العطف إشارة إلى توجيه آخر وهو آنه ~~يجوز أن يكون بالفتح بمعنى الماء العذب أي القاطع للعطش، أخر. لفوات التناسب بقوله شفاء، ~~فان الظاهر حينثذ دواء بدل شفاء. # علم الكلام إلخ، وقد دل على أن المراد هذا بقوله: إذ لولا ثبوت الصانع إلخ حيث لم يقل إذ لولا ~~إثبات الصانع بدليله، ولا شك في هذا الابتناء وكفايته في مدح الفن. # قوله: (في الصحاح أن الرواء إلخ) الظاهر آن عبارة المتن بفتح الراء والمد، وأما تفسيره ~~بالرى والإرراء فلعله بيان المراد في المقام، يعني أريد بالرواء وهو الماء العذب مسببه اعني الري، ~~او الإرواء ثم لا يخفى صحة إبقاء الرواء على معناه الحقيقي، اعني الماء العذب وإنما صار إلى ~~المجاز ليناسب قوله شفاء، فإن المراد به المعنى المصدري. # قوله: (حذف منه كلمة لا) ذكر البلباني في شرح تلخيص الجامع الكبير أن استعمال سيما ~~بلا لا، لا نظير له في كلام العرب. PageV01P032 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~قوله (والهمم قاصرة) مؤولة بالظرف نظرا إلى قرب الحال من ظرف الزمان فصح ~~وقوعها صلة لما، وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض عما يقتضيه اللفظ ~~بظاهره، أي انتفي حصول الشفاء والإرواء عن تلك الكتب في كل زمان لا مثل انتفائه ~~في زمان قصور الهمم، فإن هذا الانتفاء اقوى (والرغبات) في تعلمه (فاترة ~~والدواعي) إليه (قليلة والصوارف) عنه (متكائرة)، ثم إنه بين ما أجمله من حال ~~تلك الكتب بقوله (فمختصراتها قاصرة عن إفادة المرام) باختصارها المخل ~~(ومطولاتها مع الأسام) بما فيها من الإسهاب الممل (مدهشة للافهام) في الوصول ~~إلى حقائق المسائل، ثم زاد في ذلك البيان بذكر أحوال المصنفين في تصانيفهم ~~الكلامية، فقال: (فمنهم من كشف عن مقاصده) أي مقاصد علم الكلام (القناع) ~~بإزالة أستارها عنها (و) لكنه (قنع من دلائله بالإقناع) بما يفيد الظن ويقنع، ~~(ومنهم من سلك المسلك السديد) في الدلائل (لكن يلحظ المقاصد) ينظر إليها ~~بمؤخر عينه (من مكان ms0037 بعيد) فلم يكشفها، ولم يحررها. (ومنهم من غرضه نقل ~~المذاهب) التي ذهبت إليها طوائف من الناس، واستقروا عليها (والأقوال) التي ~~صدرت عمن قبله (والتصرف) بالرفع عطفا على نقل (في وجوه الاستدلال وتكثير ~~السؤال والجواب، ولا يبالي إلام المآل) إلى اي شيء مرجع نقله وتصرفه، وتكثيره ~~هل يترتب عليها ثمرة أو يزداد بها حيرة (ومنهم من يلفق) يجمع ويضم (مغالط) ~~شبها يغلط فيها (لترويج رأيه ولا يدري ان النقاد من ورائه) فيزيفها ويفضحها ~~(ومنهم من ينظر في مقدمة مقدمة ويختار منها) من المقدمات التي نظر فيها (ما ~~يؤدي إليه بادئ رايه) أي أوله بلا إمعان تأمل، ويبني عليها مطالبه (وربما يكر) ~~يرجع ويحمل (بعضها) بعض تلك المقدمات (على بعض بالإبطال ويتطرق إلى ~~قوله: (مؤولة بالظرف) لا حاجة إلى هذا التكلف فإنه ذكر الرضي آن لا سيما يجيء ~~ى خصوصا او اختصاصا، وحينثذ يكون منصوب المحل على المصدرية بفعل محذوف، ~~فالمعنى أخص انتفاء الشفاء والإرواء خصوصا حال كون الهمم قاصرة. # قوله: (مؤولة بالظرف) ذكر النحاة أن الجملة الاسمية إذا وقعت حالا، ولم يكن فيها ~~ضير عائد إلى ذى الحال، تجري مجرى الظرف، ولا تكون مبينة لهيئة الفاعل أو المفعول، بل ~~تكون لبيان هيئة زمان صدور الفعل عن الفاعل، أو وقوعه على المفعول نحو لقيتك والجيش ~~قادم، وها هنا وجد باعث آخر للتاويل وهو وقوع الجملة الحالية في موقع الصلة لما مع عدم ~~الضير فيها. PageV01P033 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~المقاصد بسببه الاختلال، ومنهم من يكبر حجم الكتاب بالبسط) في العبارة ~~(والتكرار) في المعنى (ليظن به انه بحر زخار) كثير الماء مواج من زخر البحر امتد ~~وارتفع (ومنهم من هو كحاطب ليل) كمن يجمع الحطب في الليل، فلا يميز بين ~~الرطب واليابس والضار والنافع (وجالب رجل وخيل) الرجل جمع الراجل وهو خلاف ~~الفارس والخيل الفرسان يعني كجالب العسكر باسره ضعيفه وقويه، ثم أشار إلى وجه ~~الشبه في جانب المشبه في كلا التشبيهين، بقوله: (يجمع ما يجده من كلام القوم ~~ينقله نقلا ولا يستعمل عقلا ليعرف أغث ms0038 ما أخذه أم ثمين وسخيف) أي رقيق ~~ركيك (ما آلفاه) ما وجده (أم متين) أي قوي فصار جميع ما ذكره باعثا له على ~~تأليف الكتاب، كما أشار إليه بقوله: (فحداني) ساقني وبعتني (الحدب) العطف ~~والشفقة (على أهل الطلب) لهذا العلم (ومن له في تحقيق الحق) فيه (أرب) ~~حاجة (إلى أن كتبت هذا) إشارة إلى كتابه (كتابا مقتصدا) متوسطا (لا مطولا ~~مملا) بتطويله (ولا مختصرا مخلا) بإيجازه (أودعته) أوردت فيه (لب الألباب) ~~خلاصة العقول (وميزت فيه القشر من اللباب ولم آل) أي لم أترك (جهدا) سعيا ~~وطاقة (في تحرير المطالب) الكلامية (وتقرير المذاهب) الاعتقادية (وتركت ~~الحجج تتبخت) تتمايل في مشيها كالمتدلل بجماله (اتضاحا) مفعول له (والشبه ~~تتضاءل) تتصاغر وتتحاقر (افتضاحا) كالذي ظهرت قبائحه، وانكشفت سوآته ~~(ونبهت في النقد والتزييف) للدلائل (والهدم والترصيف) أي الأحكام للمقاصد ~~(على نكت هي ينابيع التحقيق، وفقر تهدي إلى مظان التدقيق) النكتة طائفة من ~~الكلام متقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب، والينبوع عين الماء، والفقرة ~~بالسكون فقارة الظهر وتطلق على أجود بيت في القصيدة تشبيها له بها وعلى قرينة ~~الاسجاع أيضا (وأنا أنظر من الموارد) مواضع الورود جمع مورد من ورد الماء. (إلى ~~المصادر) مواضع الرجوع من صدر إذا رجع (وأتأمل في المخارج قبل أن أضع قد مي ~~في المداخل ثم أرجع القهقرى) أي الرجوع إلى خلف (أتامل فيما قدمت هل فيه من ~~قصور) فأزيله واتمه (وأرجع البصر كرة بعد أخرى هل أرى من فطور) أي شق ~~قوله: (ولم اترك) ضمن آل معنى الترك فجمل جهدا مفعوله، وهاهنا وجوه اخر ذكرناها ~~في حواشي المطول. PageV01P034 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~فاسده وأصلحه (حافظا) حال من فاعل كتبت وما في حيزه من أودعته، وما عطف ~~عليه أي فعلت كل ذلك حافظا (للأوضاع) التي ينبغي أن يحافظ عليها (رامزا) ~~مشيرا بإيجاز العبارة (مشبعا) موضحا بإطنابها (في مقام الرمز والإشباع) ولقد بالغ ~~في تحرير كتابه ونصح طالبيه (حتى جاء) متعلق بتلك الأفعال المذكورة (كما ~~أردت، ووفق الله وسدد في إتمام ما قصدت) ثم ms0039 بين مجيئه على وفق إرادته بقوله ~~(جاء كلاما لا عوج فيه ولا ارتياب ولا لجلجة) أي ولا تردد (ولا اضطراب متناسبا ~~صدوره) أوائله (وروادفه) أواخره (متعانقا سوابقه ولواحقه) وقوله (بكرا) بدل من ~~كلاما (من أبكار الجنان لم يطمثها) لم يمسها (من قبل إنس ولا جان وكنت برهة ~~من الزمان) مدة طويلة منه (أجيل رايي) أديره (وأردد قداحي) كما يفعله الياسر ~~حال تفكره في الميسر (وأؤامر نفسي) من المؤامرة وهي المشاورة، لأن كلا من ~~المتشاورين يأمر صاحبه بما يراه (وأشاور ذوى النهي) جمع نهية وهي العقل لأنه ~~ينهى عن الفحشاء (من أصدقائي مع تعدد خاطبيها) من الخطبة، والضمير لليكر ~~ومن جملة خاطبيها سلطان الهند محمد شاه جونه (وكثرة الراغبين فيها) وقوله (في ~~كفء) متعلق بأجيل وما عطف عليه (أزفها إليه) يقال زففت العروس إلى زوجها ~~أزف بالضم زفا وزفافا (يعرف قدرها ويغلي مهرها) يكثره (موفق) من عند الله (له ~~مواقف) جمع موقف من الوقوف بمعنى اللبث (يعز الدين فيها بالسيف والسنان، ~~وهو متطلع) ناظر مستشرف (إلى مواقف) جمع موقف من الوقوف بمعنى الدراية، ~~وفيه إشارة إلى اسم الكتاب (ينصره فيها بالحجة والبرهان) ولا بد لذلك الإعزاز من ~~هذه النصرة (فإن السيف القاضب) القاطع (إذا لم تمض الحجة حده كما قيل: ~~مخراق لاعب) وهو منديل يلف ليضرب به عند التلاعب (حتى وفع) غاية لإجالة ~~الرأي وما عطف عليها (الاختيار على من لا يوازن) من وازنت بين الشيئين إذا ~~قول: (لا عوج فيه) الموج العطف من حال الانتصاب، وهو بفتح العين فيما يدرك ~~بالبصيرة، والفكر من المعقولات وبالكسر فيما يدرك بالبصر من المحسوسات، هكذا وجدت ~~بخط جدي في حواشي المطول، ويؤيده. قوله تعالى: { لا ترى فيها عوجا ولا امتا} [طه: ~~107]، وربما يقال: عكس هذا أيضا حتى قال بعض أهل اللغة: العرج يالفتح كحبي در جوب ~~ومانندآن وبالكسر كحبي دردين ومانندآن، وقال ابن السكيت: كل ما كان ينتصب كالحائط ~~والعود قبل فيه عوج بالفتح والعوج بالكسر ما كان في ارض او دين أو معاش. ms0040 PageV01P035 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~وزنت أحدهما بالآخر لتعرف أيهما أرجح (ولا يوازي) لا يحاذي ولا يقابل بأحد ~~(وهو غني عن أن يباهي) غيره ويفاخر (وأجل من أن يباهي) ويفاخر والمعنى أنه ~~أجل من متعلق المباهاة أي مما يمكن أن تتعلق به فلا يتصور أن يفاخره أحد أصلا ~~(وهو أعظم من ملك البلاد وساس) أى حفظ وضبط (العباد شانا) تمييز عن النسبة ~~في أعظم (وأعلاهم منزلا ومكانا وأنداهم راحة وبنانا) يقال: فلان ندي الكف إذا ~~كان سخيا (وأشجعهم جاشا) هو بالهمزة رواع القلب إذا اضطرب، وفلان رابط ~~الجاش أى يريط نفسه عن الفرار بشجاعته. (وجنانا وأقواهم دينا وإيمانا وأروعهم ~~سيفا وسنانا) يقال: رعته فارتاع أي أفزعته ففزع. (وأبسطهم ملكا وسلطانا ~~وأشملهم عدلا وإحسانا وأعزهم أنصارا واعوانا، وأجمعهم للفضائل النفسية) التي ~~أصولها ثلاثة الحكمة والعفة والشجاعة، (وأولاهم بالرياسة الأنسية من شيد) رفع ~~وأحكم (قواعد الدين بعد أن كادت تنهدم واستبقى حشاشة الكرم) بقية روحه ~~(حين أرادت أن تنعدم، ورفع رايات المعالي أوان) زمان (ناهزت) قاربت (الانتكاس) ~~الانقلاب على رؤوسها (وجدد مكارم الشريعة) الفضائل التي دعي إليها في الشرع، ~~ولو أبدل لفظ المكارم بالمعالم لكان أقعد (وقد آذنت) أعلمت (بالاندراس) ~~بالانمحاء (محرز ممالك الأكاسرة بالإرث والاستحقاق جمال الدنيا والدين أبو ~~إسحاق لا زالت الأفلاك متابعة لهواه، والأقدار متحرية لرضاه) هذا دعاء قد شاع في ~~قوله: (والمعتى أنه أجل من متعلق المباهاة) المقصود من هذا التكلف دفع ما يورد عنى ~~التركيب المذكور وأمثاله من آن ما بعد من لا يصلح أن يكون مفضلا عليه، إذ ليس يشارك ما ~~قبلها في اصل الفعل أعني الجلالة مثلا، لم يلتفت إلى ما يقال : من أن من متعلقة بفعل يتضمنه ~~اسم التفضيل اى متباعد في الجلالة من أن يباهي تحرزا عن لزوم استعمال أفعل التفضيل حينثذ ~~بدون الاشياء الثلاثة كما صرح به في شرحه للمفتاح وإن أمكن أن يجاب بأن من التفضيلية ~~محذوفة بقرينة المقام، كما في قوله تعالى: فإنه يملم السر وأخفى [طه: 7]، والمعنى هر ~~اجل من سائر السلوك، ms0041 ثم الظاهر في العبارة أن يقال : ممن يمكن لكنه أراد الوصف أي من ملك ~~بمكن أن تتعلق به المباهاة فأورد على ما ذكر وأمثاله ما آت سورة الكافرين وغيرها. # قوله: (اصولها ثلاثة الحكمة والعفة والشجاعة) الحكمة هي التوسط في تدبير المعاش، ~~والعفة هي التوسط بالنسبة إلى القوة الشهوانية، والشجاعة هي التوسط بالنسبة إلى القوة الغض، ~~ومجمع الثلائة العدالة وسيفصل الشارح هذه المعاني في أواخر مباحث الكيفيات النفسانية، ~~وتحقق أن هناك الحكمة المذكورة ها هنا ليست هي الحكمة التي جملت قسيمة للحكمة ~~النظرية، كما توهم ولا الحكمة التي قسمت إلى العملية والنظرية. PageV01P036 # ============================================================ ~~مقدمة المزلف ~~عباراتهم، لكن الاحتراز عن امثاله اولى، إذ فيه مبالغة غير مرضية (وإلى الله أبتهل) ~~اتضرع (باطلق لسان وأرق جنان) أي برغبة وافرة توجب طلاقة اللسان، ورقة قلب ~~تامة يلزمها الإخلاص المستدعي للاجابة (أن يديم أيام دولته ويمتعه بما خوله) ~~أعطاه وملكه (دهرأ طويلا، ويوفقه لأن يكتسب به) بما خوله (إلا بقين ذكرا ~~جميلا) في هذه الدار (وأجرا جزيلا) في دار القرار (إنه على ذلك قدير وبالإجابة ~~جدير، والكتاب مرتب على ستة مواقف) وذلك لأن ما يذكر فيه إما أن يجب تقديمه ~~في علم الكلام، وهو الموقف الأول في المقدمات، او لا يجب وحينئذ إما أن يبحث ~~فيه عما لا يختص بواحد من الأقسام الثلاثة للمرجود، وهو الموقف الثاني في الأمور ~~العامة، أو عما يختص فاما بالممكن الذي لا يقوم بنفه بل يغيره، وهو الموقف ~~الثالث في الأعراض، أو بالممكن الذي يقوم بنفسه وهو الموقف الرابع في الجواهر ~~وإما بالواجب تعالى فإما باعتبار إرساله الرسل وبعثه الأنبياء وهو الموقف السادس في ~~السمعيات، او لا باعتباره وهو الموقف الخامس في الإلهيات والوجه في التقديم ~~والتاخير أن المقدمات يجب تقديمها على الكل، والأمور العامة كالمبادئ لما ~~عداها، والسمعيات متوقفة على الإلهيات المتوققة على مباحث الممكنات، وأما ~~تقديم العرض على الجوهر فلانه قد يستدل باحوال الأعراض على أحوال الجواهر، ~~كما يستدل بأحوال الحركة والسكون على حدوث الأجسام، وبقطع المسافة ~~المتناهية في ms0042 زمان متناه على عدم تركبها من الجواهر الأفراد التي لا تتناهى، ومنهم ~~من قدم مباحث الجوهر نظرا إلى أن وجود العرض متوقف على وجوده. # قوله: (ما يذكر فيه) اي المقصود الذي يذ كر فيه فلا يرد الخطبة، والمراد بالوجوب ~~الوجوب الاستحاني ويالتقديم التقديم على كل ما عداه، فلا يرد بعض المباحث الذي هر ~~كالبادي لبعض دون بعض، كالأمور العامة: ~~قوله: (في علم الكلام) اي في تحصيله سواء كان جزعا منه كمباحث النظر، او لا ~~كالرؤوس الثمانية التي هي مبادئ الشروع. # قوله: (وهو الموقف الثاني في الأمور العامة) اى هو المقصود من الموقف الثاني وإن ذكر ~~بالاستطراد في هذا السموقف ما يختص بواحد من الاقسام الثلاثة كالوجوب والتقدم، ووجود القدم ~~في الصفات لا ينافي القول باختصاصه بالواجب على معنى عدم وجوده في الجوهر، والعرض، ~~ان الصفات ليست منها على أنها ليست غير الذات، وايضا قالوا: فالقدم الداتى لأ يوجد فيه ~~أسلا، وقيل: المراد بعدم الاختصاص أن لا يختص مع مقابله كما أشير إليه في أول هذا الموقف، ~~كما سيجيء زيادة بحث إن شاء الله تعالى. PageV01P037 # ============================================================ ~~(الموقف الأول في المقدمات وفيه مراصد ستة] ~~(المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم] ~~وأما المراصد الباقية ففيما يجب تقديمه في هذا العلم كما ستعرفه، ولم يرد ~~بوجوب التقديم أنه لا بد منه عقلا، بل أريد الوجوب العرفي الذي مرجعه اعتبار الأولى ~~قول: (فيما يجب تقديه) إلخ اي في بيان ما يجب تقديمه (في كل علم) يطلب ~~تحصليه، وإثبات تقديمه بالدليل، وهي مطلق التمريف والموضوع والغاية وأمثالها لا المخصوصة ~~بالكلام بدليل أنه ذكر المصتف في كل مقصد دليلا على وجوب تقديم مطلقها، فقول المصنف ~~رحمه الله تعريفه خبر مبتدأ محذوف، او خبره محذرف آي مما يجب تقديمه تعريفه، او ما ~~يجب تقديمه تعريفه، ولذا ترك كلمة في المقاصد الستة مخالفا لسائر المقاصد والمراصد ~~والمواقف، وقول الشارح رحمه الله: أي تعريف العلم الذي إشارة إلى أن الضمير راجع إلى علم لا ~~إلى كل، والتخصيص بالصفة ملحوظ ms0043 في المرجع بمعونة المقام، وإنما جعل العنوانات في ~~المقاصد الأمور المذ كورة مطلقا، لكونها أهم بالإثبات لأن تقديم الأمور المخصوصة بالكلام ~~إنما وجب لكونها افرادا لها، ومن قال: إن المراد بها الأمور المخصوصة بالكلام والكلام على ~~حذف المضاف، اي تقديم نوعه وأن الضمير في قوله تعريفه راجع إلى الكلام وأن اللام في قول ~~الشارح أي العلم للعهد فقد خبط خبط عشواء. # قوله: (فيما يجب تقديمه في كل علم) اعترض عليه بان الأمور الموردة ها هنا من التعريف ~~والموضوع وغيرهما هي المضافة إلى علم الكلام فكيف يجب تقديمها في كل علم، والجواب: ~~الحمل على حذف المضاف والسعنى ما يجب تقديم نرعه في كل علم شرع في تحصيله، ~~وحينثذ يكون ما عبارة عن تلك الأمور المضافة إلى علم الكلام بخصوصها، ويكون الضمير فيي ~~تعريفه وموضوعه وغيرهما راجعا إلى خصوصية علم الكلام والعلم، في قوله أي تعريف العلم ~~عبارة عنه على آن اللام للعهد كالإضافة، وإنما لم يقل: أي تعريف علم الكلام إشارة إلى آن ~~الخصوص والإضافة إنما نشا باعتبار أنه المشروع فيه : ~~قوله: (فقيما يجب تقديمه في هذا العلم) أي لا في كل علم بقرينة المقابلة، لا آنه لا ~~يجب تقديه في غير هذا العلم اصلا، كيف وعلم أصول الفقه أيضا قد صدر بتلك المباحث؟ # واستحسن ذلك، ثم إن مسائل جميع العلوم وإن كانت مرتبطة بها، إلا آن تصدير كتب الصرف ~~مثلا بها مع اشتمالها على توع كثرة، ودقة مما ليس بمستحسن في طرق التعليم قطعا، وأما ~~تصدير كتب الكلام بها مع أنها جزء منه ففي غاية الاستحسان، فالفرق ظاهر جدا. # قوله: (ولم يرد برجوب التقديم) إلخ قال رحمه الله: اما الذي يجب عقلا فهو تصور ~~العلم بوجه ما، والتصديق بفائدة ما باعثة على طلبه واعترض عليه بأن الموقوف إذا كان هر ~~الشروع على البصيرة، وقد عرف من سياق كلامه ان المراد البصيرة التامة، وأن تمامها بكون PageV01P038 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~والأحق في طرق التعليم (وفيه ms0044 مقاصد) ستة ايضا (الأول تعريفه) أي تعريف العلم ~~الذي يطلب تحصيله، وإنما وجب تقديم تعريفه (ليكون طالبه على بصيرة) في ~~طلبه فانه إذا تصوره بتعريفه سواء كان حدا لمفهوم اسمه، أو رسما له فقد أحاط ~~بجميعه إحاطة إجمالية باعتبار آمر شامل له يضبطه، ويميزه عما عداه بخلاف ما إذا ~~تصوره بغيره فإنه وإن فرض آنه يكفيه في طلبه لكنه لا يفيده بصيرة فيه (فران من ركب متن ~~عمياء) وهي العماية بمعنى الباطل (أوشك أن يخبط خبط عشواء) وهي الناقة التي لا ~~قوله: (بمعتى الباطل) وهو هاهنا التصور بغير التعريف من الوجه الأعم، أو الأخص شبه ~~بالمركوبة في كون كل منهما سببأ لسلوك طريق الرسول إلى المطلوب، واثيت المتن والركرب ~~ففي الكلام استعارة بالكناية، وتخييل وترشيح وإنما قال: أوشك لأنه بمجرد التصور المذكور لا ~~الشروع مشتملا على فوائد الأمور الستة، فلا شك أن الشروع بمثل هذه البصيرة موقوف عقلا ~~على الاشياء الستة، فيكون وجوب تقديمها أيضأ عقليا والجواب ان توقف الشررع بالبصيرة ~~المخصوصة عقلا على الأمور المذكورة، إنما يوجب تقديمها على الإطلاق أعني ابتداء من غير ~~تقييد بشيء، إذا كان الشروع بتلك البصيرة واجبا عقليا على الشارع في العلم، من حيث هو ~~طالب وهذا ظاهر على أنه يمكن أن يقال: المراد مطلق الشررع بالبصيرة، والمراد بتوقفه على ~~الأمور المذكورة توقفه على نوعها، كما حققتناه في حواشي المطول: ~~قوله: (صواء كان حد المفهوم اسمه أو رمما له) قال رحمه الله تعالى: لا يخفى عليك أن ~~اسم كل علم موضوع بازاء مفهوم إجمالي شامل له، فإن فصل في تعريفه ذلك المفهوم نفسه ~~كان حدا له بحسب اسمه وإن بين لازمه كان رسا له بحسب اسمه، وعلى التقديرين هو: رسم ~~لذلك العلم مميز له عن غيره، وأما حده الحقيقي فإنما هو بتصور مسائله بل بتصور التصديقات ~~المتعلقة بها، وليس ذلك من مقدمات الشررع ~~قوله: (بخلاف ما إذا تصوره بفيره فانه وإن فرض أنه يكفيه في طلبه لكنه لا يفيده بصيرة ~~فيه) أراد بغيره غير ms0045 التعريف، وغير التعريف يحتمل أن يكون وجها أعم، وكونه كافيا في طلب ~~العلم الخاص من حيث خصوصه محل تردد، فلهذا اورد قوله: وإن فرض إلخ لان الكلام في الغير ~~المطلق الشامل للأعم، وقوله: لكنه لا يفيد بصيرة كاملة يحصل بالتعريف، ثم الكلام في ~~التصورات التي يمكن تقديمها على الشروع كما هو الظاهر من السياق، فلا يرد ان التصور ~~الحدي للعلم باعتبار الحقيقة غير ما ذكر، مع أنه على تقدير فرض كفايته في الطلب، ليس مما لا ~~يفيد البصيرة، وذلك لأنه لا يحصل إلا بعد تمام تحصيل العلم المشروع فيه. # قوله: (فان من ركب إلخ) هذا في موقع التمليل لايجاب تصور العلم بتعريفه ليحصل ~~البصيرة، ثم إن انتفاء هذا التصور المخصوص قد يكون بانتفاء أصل التصور، ولظهور عدم إمكان ~~الشررع بدونه لم يتعرض له، وقد يكون يتصور لا يفيد البصيرة المذ كورة، كالتصور بوجه أعم، ~~وهو الذي أشار إليه بقوله: فإن من ركب إلخ: PageV01P039 ~~============================================================ ~~الموقف الأول المرصد الأول : فيما يجب تقديمه في كل علم ~~تبصر قدامها فهي تخبط بيديها كل شيء، ويقال: فلان ركب العشواء إذا خبط أمره ~~على غير بصيرة (والكلام علم) بامور (يقتدر معه) أي يحصل مع ذلك العلم حصولا ~~دائميا عاديا قدرة تامة على (إثبات العقائد الدينية) على الغير وإلزامه إياها (بإيراد ~~الحجج) عليها (ودفع الشبه) عنها فالأول إشارة إلى المقتضي، والثاني إلى انتفاء ~~المانع، وهاهنا أبحاث، الأول أنه أراد بالعلم معناه الأعم، أو التصديق مطلقا ليتناول ~~إدراك المخطى في العقائد، ودلائلها على ما صرح به، الثاني أنه نبه بصيغة الاقتدار ~~على القدرة التامة، وبإطلاق المعية على المصاحبة الدائمة، فينطبق التعريف على ~~العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه إثباتها من الأدلة، ورد الشبه لأن تلك القدرة ~~على ذلك الإثبات، إنما تصاحب دائما هذا العلم دون العلم بالقوانين التي يستفاد منها ~~يخبط ما لم يشرع في العلم، ثم قول الشارح: وهي الناقة التي إلخ إشارة إلى توجيهين مبنى الأول ~~أن خبط عشواء مصدر للتشبيه، والإضاقة للاختصاص فيكون تشبيها ms0046 لدخبط المعقول بالخبط ~~المحسوس، ومعنى الثاني: أنه مصدر للنوع والإضافة لأدنى ملابسة أي يخبط خبطا، يراد في ~~قولهم فلان ركب العشواء وهر خبط أمر على غير بصيرة، فافهم فإنه مما زلت فيه الاقدام ~~قوله: (فقط) اى دون المواد المخصوصة بالعقائد، وإنما خص استفادة الصور مع أن ~~قوله: (والكلام علم يقتدر معه) فإن قلت : المشهور أن علم الله تعالى وعلم الرسول وعلم ~~الملائكة بالاعتقاديات لا يسمى علم الكلام، كما أن علمه تعالى بالعمليات، وكذلك علم ~~الرسول وعلم السلائكة بها لا يسمى فقها، وليس في هذا التعريف ما يخرجها بخلاف التعريف ~~المذكور في المقاصد، وهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية وادعاء إطلاق علم الكلام ~~عليها بعيد من المتعارف، قلت: يمكن ان يخرج علم الرسول عليه السلام وعلم الملائكة بكلمة ~~يقتدر بناء على ان صيغة الافتعال تدل على الاعتمال المشعر بالكسب، وعلمه عليه السلام ~~بالكشف المسمى بالوحي، وكذا علم الملائكة واما علم الله تعالى فيخرج بها أيضا بذلك ~~الاعتبار، وباعتبار دلالة لفف الفعل على الحدوث، وأما علم الله تعالى ويعلم الله فمن قبيل ~~المجاز كما صرح به الشارح في حواشيه على المطول ~~قوله: (أراد بالعلم معاه الأعم أو التصديق مطلقا) كانه حمل العلم على المعنى المجازي ~~بقرينة المقام، وإلا فسيصرح في تزييف تفسير العلم بالمعنى الأعم، أن إطلاق العلم على الجهل ~~المركب يخالف استعمال الدنة، والعرف والشرع ولا يمكن حمل العلم هاهنا على ما سيأتي من ~~الصفة الموجبة للمتميز الغير المحتمل للنقيض، لأن المراد هناك عدم الاحتمال بوجه من الوجوه لا ~~اعم مما في نفس الأمر، وعند من قامت به فيخرج إدراك المخطي قطعا فليتأمل. # قوله: (دون العلم بالق انين التى يستفاد منها صور الدلائل فقط) أراد به المنطق فإنه لا ~~يحصل به القدرة التامة على إثبات العقائد الدينية، لأن ذلك الإثبات إنما يحصل بحجة لها صورة PageV01P040 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~صور الدلائل فقط، ودون علم الجدل الذي يتوسل به إلى حفظ أي وضع يراد، إذ ms0047 ليس ~~فيه اقتدار تمام على ذلك، وإن سلم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد والمتبادر ~~من هذا الحد: ما له نوع اختصاص به، ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام مثلا، إذ ~~ليس يترتب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير بل لا مدخل له في ذلك الترتب ~~العادي أصلا، الثالث أنه اختار يقتدر على يثبت لأن الإثبات بالفعل غير لازم، واختار ~~المنطق يستفاد منه مناسبة المبادي أيضا، وهي الصحة من حيث المادة لآن اكثر نظر المنطق في ~~حة الصورة: ~~قوله: (إذ ليس فيه اقتدار تام) لأن الاقتدار التام على ذلك الإثبات إنما يحصل بعد حصول ~~العقائد المذكورة عن ادلتها، ودفع الشبهة عنها بالفعل والتمكن من استحضارها متى شاع، وأما ~~علم الجدل والمنطق فإتما يفيد أن التمكن على ذلك الإثبات في الجملة، بمعنى أنه إذا حصل ~~مباديها ورتبها أمكن له ذلك الإثبات. # قوله: (وإن العقائد) إلخ يريد أنه لو قال: يقتدر معه على تحصيل العقائد الدينية بإيراد ~~الحجج، لتوهم منه ان يراد الحجج ولو عقلية، ودفع الشبه كافت في تحصيل العقائد، وليس ~~كذلك بل لا بد من الأخذ من الشرع، فاشار بذكر الإثبات إلى ان ثمرته الإثبات لا التحصيل، ~~لكن لا يخفى أن الإشعار خفي لأن ذكر الإثبات لا يدل على نفي التحصيل حتى يشعر بان ~~تحصل من المنطق، ومادة معينة لا تعرف منه فالحصر المستفاد من قوله: فقط بالنظر إلى المواد ~~الخصوصة، والعقائد معا على ما هو التحقيق، وبهذا تبين ضعف ما استصويه الشارح في ~~حواشي شرح المطالع، من أن الطرق والشرائط المحتاج إليها في استحصال المطالب لو كانت ~~ضرورية لم يقع الغلط لا من جهة الصورة، وهو ظاهر ولا من جهة المادة لأن تلك الطرق والشرائط ~~تراعي جانب المادة رعايتها جانب الصورة، ووجه الضعف أن خصوصيات المواد لا تعلم من ~~المنطق، وإنما المستفاد منه معرفة مناسبة المبادئ المعلومة من علوم أخر بالنسبة إلى كل ~~مطلوب على وجه إجمالي، فمع ضرورية جميع قواعد المنطق يجوز الغلط من جهة المادة قطعا. ms0048 # قوله: (بل لا مدخل له في ذلك الترتيب العادي اصلا) فلا يدخل في التعريف المجموع ~~المركب من علم الكلام وغيره ايضا، فإن المتبادر منه اعتبار المدخلية قطعا، وأيضا المجموع ~~ليس علما واحدا بل علمين أو علوما جمة، وبهذا يظهر خروج المجموع المركب من علمي ~~الكلام والجدل، وكذا المركب من علمي الكلام والتفسير لا بانتفاء مدخلية علم التفسير في ~~الترتبب العادى المذكون، لأن دخله لا يبعد عن دخل نفس العقائد بل ربما يدعى أن التحو أيضا ~~له مدخل في ذلك الترتيب، لأن بعض العقائد مستفاد من الادلة السمعية، فيكون لعلم النحر ~~مدخل في القدرة على إثبات تلك العقائد المستفادة منها، وإن لم يتوقف كما في أرباب السليقة ~~السستنبطين لتلك العقائد منها. PageV01P041 # ============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~معه على به مع شيرع استعماله تنبيها على انتفاء السببية الحقيقية المتبادرة من الباء ~~ماهنا، واختار إثبات العقائد على تحصيلها إشعارا بأن ثمرة الكلام إثباتها على الغير، ~~وأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتد بها، وإن كانت مما يستقل العقل فيه، ولا ~~يجوز حمل الإثبات ها هنا على التحصيل والاكتساب، إذ بلزم منه أن يكون العلم ~~التحصيل يجب أن يكون من الشرع، غاية ما يقال: كان الظاهر ذكر التحصيل لأن إيراد الحجج، ~~ودفع الشبه علة لحصول العلم بها، فالعدول إلى الإثبات يشعر بنفي كون ثمرته التحصيل ~~قوله: (ولا يجون إلخ رد على العلامة التفتازاني حيث جوز حمل الإثبات على التحصيل، ~~وقال: معنى إثبات العقائد الدينية تحصيلها، واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد أي ~~التحقيق، ووجه دفعه أن ذلك إنسا يرد لو حمل العلم على التصديقات، وكذا ملكة الاستحضار فإنها ~~تحصل بعد العلم وتكرار المشاهدة والعلامة التفتازاني، ولو حمل على المسائل المدللة فلا شك ~~في كون التحصيل المذكور، ثمرة لها بمعنى أن من طالع تلك المسائل ووقف على ادلتها، حصل له ~~العلم بالعقائد، وعلى تقدير حمله على التصديقات، فالعلم هر التصديقات مع قطع النظر عن ~~خصوصية المحل على ما تقرر، ms0049 والشمرة هي التصديقات الجرئية القائمة بالمحل على ما يشعر به ~~لفظ العقائد، وحمله على ملكة الاستحصال كما في شرح المقاصد، يعني التهيو القريب بسبب ~~قول: (على انتفاء السببية الحقيقية) تقييد السببية بالحقيقة في الانتفاء مشعر بعدم ~~انتفاء السببية العادية، وهذا لا ينافي المصاحبة الدائمة المرادة هاهنا، لما يشير إليه في المقصد ~~الرابع في كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم من أن الدوام لا ينافي العادية. # قوله: (وإن العقائد يجب أن تؤخذ إلخ) ولو قال: يقتدر معه على تحصيل العقاثد ~~بالحجج، لتوهم أن تحصيل العقائد المعتد بها يكون بالحجج، ولو عقلية لتناول الحجج إياها ~~فعدل عنه دفعا لذلك التوهم، ثم الظاهر أن قوله: وإن العقائد معطوف على أن ثمرة ولعطفه على ~~إشعارا بحذف اللام الشائع وجه بل هو أوجه، كيلا يلزم دخول ما ذكر في حير الإشعار فإن تحقق ~~الإشعار محل تردد. # قوله: (ولا يجوز حمل الإثبات ها هنا على التحصيل إلخ) إن أراد به توجيه الكلام على وفق ~~ما اختاره من كون العلم بمعناه الحقيقي، فلا كلام وإن أراد الرد على التفتازاني حيث حمل ~~الإثبات على التحصيل والاكتساب أيضا، فالجواب عنه أن التفتازاني حمل العلم على منكة ~~الاستحصال في هذا التعريف، بمعنى أن يكون عنده من المآخذ والشرائط ما يكفي في ~~استحصال العقائد، وهي التي عبر عنها المصنف في شرح أصول ابن الحاجب بالتهيؤ القريب: ~~وحمل العلم في تعريف الفقه عليه، وحيعذ لا محذور في حمل الإثبات على التحصيل، فإن ~~اللازم منه كون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام بمعنى الملكة المذكورة ثمرة له، والأمر ~~كذلك في الواقع، وبما ذكرنا من أن المراد بالملكة ملكة الاستحصال لا ملكة الاستحضار، التي ~~يسمونها العقل بالفعل على المشهور، اندفع اعتراض آخر وهو أنه بعد الملكة كيف يكون PageV01P042 ~~============================================================ ~~الموقف الأول المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له، ولا شك في بطلانه، الرابع أن المتبادر من الباء ~~في توله بايراد هو الاستعانة دون السببية، ولمن سلم وجب حملها ms0050 على السببية العادية ~~دون الحقيقية بقرينة ذلك التنبيه السابق، وليس المراد بالحجج، والشبه ما هي ~~كذلك في تفس الأمر، بل بحسب زعم من تصدى للإثبات بناء على قصد المخطئ، ~~ولم يرد بالغير الذي يثبت عليه العقائد غيرا معينا، حتى يرد أنها إذا أثبتت عليه مرة، ~~لم يبق اقتدار على إثباتها قطعا فيخرج المحدود عن الحد، الخامس: أن هذا التعريف ~~إنما هو لعلم الكلام كما قررناه، لا لمعلومه وإن أمكن تظبيقه عليه، بنوع تكلف ~~فيقال: علم أي معلوم يقتدر معه، أي مع العلم به إلخ (والمراد بالعقائد ما يقصد به ~~نفس الاعتقاد دون العمل) فإن الأحكام المأخوذة من الشرع قسمان: أحدهما ما ~~يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا: الله تعالى علام قادر مميع بصير، وهذه تسمى ~~اعتقادية وأصلية، وعقائد وقد دون علم الكلام لحفظها، والثاني: ما يقصد به العمل ~~حصول المأخذ، والشرائط لتحصيل العقائد نفيه إنه وإن صح إطلاق الملكة عن ذلك التهيو ~~لكونه كيفية راسخة، لكن إطلاق أسماء العلوم المدونة، إنما هو على ملكة الاستحضار كما ~~صرح به في المطول، ونص عليه السيد الشريف في شرح المفتاح، وصرح به كثير من الفضلاء. # التحصيل؟ مع أنه قد حصل قبل الملكة، ووجه الدفع ظاهر، وغاية ما يقال: إن كلا من أسماء ~~العلوم المدونة وإن كان يطلق على الملكة إلا أن الشائع إطلاقه على ملكة الاستحضار، وإنما ~~حمل في تعريف الفقه على التهيؤ المذكور، لضرورة ان الأحكام العملية لا تكاد تنحصر في ~~عدد؛ فبلغ من يملمها هو التهيز التام لها بخلاف العقائد، كما أشار إليه الشارح المحقق، وإذا ~~لم يحمل العلم ها هنا على خلاف الستعارف أعنى ملكة الاستحصال لعدم الضرورة، لم يجز ~~حمل الإثبات على التحصيل كما تحققته من سياق الكلام. # قوله: (ولا شك في بطلانه) قد يمنع ذلك بأن العقائد التي أضيف إليها الإثبات يراد بها ~~العفائد الجرئية بدليل ذكرها في صلة الاقتدار الحاصل بالعلم بالأصول، ولا محذور في كونها ~~ثمرة قواعد علم الكلام، وبهذا يظهر ان الأولى حمل الاقتدار على المتعارف ms0051 من صحة جعل تلك ~~القضايا كبريات لصغريات سهلة الحصول، لتخرج العقائد الجزئية من القوة إلى الفعل، فيندفع ~~الاعتراض على طرد التعريف بالعلوم الأخر، اندفاعا ظاهرا لأن قضايا غير علمنا، لا يصلح لذلك ~~ويرد عليه لزوم خروج العلم بالمسائل التي موضوعاتها جزئيات، نحو: الله واحد من علم الكلام، ~~فليتامل. # في قوله يقتدر به بالتظر إلى خصوص المقامين فلا ممانعة بين الكلامين. PageV01P043 # ============================================================ ~~المرقف الأول - المرصد الأول : فيما يجب تقديمه في كل علم ~~كقولنا الوتر واجب، والزكاة فريضة، وهذه تسمى عملية وفرعية، واحكاما ظاهرية ~~وقد دون علم الفقه لها، وأنها لا تكاد تنحصر في عدد، بل تتزايد بتعاقب الحوادث ~~الفعلية، فلا يتاتى أن يحاط بها كلها، وإنما مبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام لها أعني ~~أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامها إذا رجع إليه، وإن استدعى زمانا بخلاف ~~العقائد فإنها مضبوطة لا تزايد فيها أنفسها، فلا تتعذر الإحاطة بها والاقتدار على ~~إثباتها، وإنما تتكثر وجوه استدلالاتها، وطرق دفع شبهاتها (وبالدينية المنسوبة إلى ~~دين محمد) صوابا كانت أو خطا (فإن الخصم) كالمعتزلة مثلا (وإن خطأناه) في ~~اعتقاده، وما يتمسك به في إثباته (لا نخرجه من علماء الكلام) ولا يخرج علمه ~~الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة من علم الكلام (الثاني موضوعه) ~~المقصد الثاني: موضوع العلم الذي يراد تحصيله، وإنما وجب تقديم موضوعه أي ~~التصديق بموضوعيته، ليمتاز العلم المطلوب عند الطالب مزيد امتياز (إذ به) أي ~~بالموضوع (تتمايز العلوم) في أنفسها، وبيان ذلك أن كمال النفس الإنسانية في ~~قوتها الإدراكية، إنما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر الطاقة البشرية، ولما ~~كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة، وكانت معرفتها مختلطة منتشرة ~~رة، وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم، وتسهيله أن تجعل مضبوطة متمايزة ~~فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال، والأعراض الذاتية المتعلقة بشيء واحد إما ~~مطلقا، أو من جهة واحدة، أو بأشياء متناسبة تناسبا معتدا به، سواء كان في ذاتي ~~قوله: (وبالدينية المتسوبة إلى دين محمد عليه السلام) قيل: تخصيص العقائد الدينية ~~بدين محمد عليه السلام ms0052 غير لازم، إذ لا اختلاف في العقائد، وأجيب بأته لظهورها منه، والحق ~~ان اللام في العقائد للاستغراق وليس سائر الأديان مشتملا على جميع عقائد دين محمد عليه ~~السلام لأن من جملتها اعتقاد نبوته عليه السلام ولوازمها ومباحث الإمامة وغيرها. # قوله: (مزيد امتيان إنما قال: مزيد امتياز إما باعتبار آن دأبهم تقديم التمييز بحسب ~~التعريف، وإما لان الامتياز الحاصل بالموضوع تميز بحسب الذات، والحاصل بالتعريف تميز ~~بب السفهوم، والتميز بحسب الذات راجح زائد في نفسه على التيز بحسب المفهوم ~~قوله: (فسموا الأحوال والأعراض) قال رحمه الله: مرضوع العلم قد يكون شيئا واحدا، ~~إما مطلقا كالعدد للحساب، وإما مقيدا بجهة كالجم من حيث إنه قابل للتغير للعلم الطبيعي، ~~وقد يكون آشياء متشاركة، إما في ذاتي كالخط، والسطح والجسم التعليمي المتشاركة في PageV01P044 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~أو عرضي علما واحدا، ودونوه على حدة، وسموا ذلك الشيء أو تلك الأشياء ~~موضوعا لذلك العلم، لأن موضوعات مسائله راجعة إليه، فصارت عندهم كل طائفة ~~من الأحوال، متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى ~~متشاركة في موضوع آخر، فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها، ~~وسلكت الاواخر أيضا هذه الطريقة في علومهم، وهو امر استحساني إذ لا مانع عقلا ~~من أن تعد كل مسألة علما براسه، وتفرد بالتعليم ولا من آن تعد مسائل كثيرة غير ~~متشاركة في موضوع واحد، سواء كانت متناسبة من وجه آخر أو لا علما واحدا، ~~وتفرد بالتدوين، واعلم ان الامتياز الحاصل للطالب بالموضرع، إنما هو للمعلومات ~~بالأصالة، وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك، إن كان تعريفا للعلم، ~~وأما إن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع في التعريف كما في ~~تعريف الكلام إن جعل تعريفا لمعلومه (وهو) أي: موضوع الكلام (المعلوم من ~~حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا)، وذلك لأن مسائل هذا ~~العلم إما عقائد دينية كاثبات القدم والوحدة للصانع، وإثبات الحدوث وصحة الإعادة ~~للأجسام، وإما قضايا ms0053 تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة، ~~قوله: (تتوقف عليها) اي توقف المسائل على المبادي وحاصله تحتاج المسالة في العلم ~~بشبوتها إلى نوعها وإن لم يحتج إليها بخصوصها. # المقدار لعلم الهندسة، وإما في عرض كالكتاب والسنة والإجماع والقياس المتشاركة في كونها ~~موصلة إلى الأحكام الشرعية لعلم الفقه، فإن قلت : التناسب المعتد به أمر مبهم لا يعرف قدره ~~فلا يتضبط أمر اتحاد العلم واختلافه بمجرد اشتراط المناسبة المعتد بها في الأمور المتعددة ~~الموضوعة لعلم واحد، كيف ومثل الحساب والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين ~~تحت جنس الكم، لا يجعلان علما واحدا بخلاف علم النحو الباحث عن أحوال الكلمة، قلت ~~إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في أمر ومصداقه آن يقع البحث عن كل ما ~~يشاركها في ذلك الأمر، فالتناسب معتد به والعلم واحد، وإلا فمتعدد واعلم أن في قوله فسموا ~~الأعراض والأحوال الذاتية علما واحدا مسامحة لان العلم ليس هو الأعراض والأحوال بل هر ~~المسائل المشتملة عليها. # قوله: (كاثبات القدم إلخ) لا يخفى أن العقائد هي المسائل كما صرح يه، فتمثيلها ~~باثبات القدم مسامحة، وأما قوله فإن حكم على المعلوم يما هو من العقائد، فمحمول على ~~حذف السضاف، أى بما هو من محمولات العقائد. # قوله: (كتركب الأجسام من الجواهر الفردة، وجواز الخلاء) يتوقف عليها حدوث العالم PageV01P045 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~وجواز الخلاء وكانتفاء الحال، وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليهما في اعتقاد كون ~~صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته، والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم ~~المتناول للموجود، والمعدوم والحال فإن حكم على المعلوم بما هو العقائد الدينية ~~تعلق به إثباتها تعلقا قريبا، وإن حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلق به إثباتها تعلقا ~~بعيدا، وللبعد مراتب متفاوتة، وقد يقال: المعلوم من هذه الحيثية المذكورة يتناول ~~محمولات مسائله أيضا، فالأولى أن يقال: المعلوم من حيث يثبت له ما هو من العقائد ~~قوله: (كتركب الجسم من الجواهر الفردة وجواز الخلاء) حيث يحتاج إليهما في ms0054 صحة ~~إعادة الاجسام، قإن المحققين على أن الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة على ما يدل عليه قصة ~~إبراهيم عليه السلام، في قوله تعالى: رب ارني كيف تحيي الموتى [البقرة: 260) الآية، ~~وإن الإعادة على ما جاءت به الشرائع، إنما هو بإعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر كما صرح به ~~الشارح قدس سره في المقصد السادس في وجوب النظر في معرفة الله، وإذا كانت الإعادة ~~مستلزمة لفناء هذا العالم يحتاج في صحتها إلى جواز الخلاء فافهم، ومن لم يفهم وقع لتصحيح ~~هذا التوقف في تكلفات باردة. # وله: (يتناول محمولات مسانله) أي من حيت أنها محمولات. # بجميع أجزائه أما على الثاني فظاهر، إذ قيل: الحذوث يلزم الخلاء، وأما على الأول فلأنها لر ~~تركبت من الصورة والهيولى لزم قدم المادة، وإلا لاحتاج إلى مادة أخرى لأن كل حادث مسبوق ~~بمادة عندهم، ويجوز أن يعتبر المتوقف على هذا حشر الأجساد على القول بامتناع إعادة المعدوم، ~~لكن في كل من التوقفين الأخيرين بحث لكفاية التركيب من الأجسام الديمقراطية فيهما. # قول: (متعددة مرجودة) إذ تمايزها ينفي حينثذ عدميتها وإذ لا واسطة يتمين وجودها. # قوله: (وقد يقال: المعلوم من هذه الحيثية المذكورة إلخ) اجبب بان المحمولات من ~~الحيثية المذكورة موضوعات، وإن لم تكن كذلك من جهة خصوصياتها، وأنت خبير بانها إذا ~~كانت من تلك الحيثية موضوعات تستدعي محمولات عليها مع انتفائها في الواقع، على أنا تنقل ~~الكلام إلى محمولات المحمولات وهلم جرا نعم يمكن أن يقال: المراد بالعقائد الدينية ~~المحولات ولو مسامحة، كما يدل عليه ظاهر قوله: فإن حكم على المعلوم بما هو من العقائد، ~~ولا يصدق السعلوم من الحيثية المذ كورة على المحمولات لانها ليست المعلوم من حيث أنه ~~يتعلق به إثبات العقائد الدينية بل نفسها فليتامل ~~قوله: (فالأولى أن يقال: الخ) إنما قال: فالأولى لجواز أن يصرف العبارة عن ظاهرها، ~~ويحمل على حذف المضاف، فيكون المعثى من حيث يتعلق بوضعه إثبات العقائد الدينية أي ~~إلزامها على الغير. PageV01P046 # ============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ms0055 ~~الدينية، أو وسيلة إليها لا يقال: إن أريد بالمعلوم مفهومه فاكثر محمولات المسائل ~~أخص منه فلا يكون عرضا ذاتيا له، وإن أريد به ما صدق عليه من إفراده كان أعم منه فلا ~~يكون أيضا عرضا ذاتيا مبحوثا عنه، ما لم يقيد بما يجعله مساويا له، كما حقق في ~~موضعه لأنا نقول: قد حقق هناك ايضا أن العرض الذاتي يجوز أن يكون أخص من ~~معروضه نعم يتجه أن الحيثية المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة للمعلوم مثلا، ~~قوله: (نعم يتجه إلخ) يعني أن الحيثية من تتمة الموضوع، فيجب آن يكون لها مدخل في ~~عروض الأحوال لتكون اعراضا ذاتية للمقيد، ولو لم يكن لها مدخل تكون الأحوال عارضة ~~لمطلق الموضوع، فتكون من جملة الأحوال الغريبة للمقيد ضرورة أن المقيد أخص من ~~قوله: (وإن أريد به ما صدق عليه من افراده كان أعم منه) فيه بحث، وهو آنه يمكن آن يعم ~~ما يصدق عليه مفهوم العلم، بحيث يتناول كل ما يساوي شيثا من المحمولات حتى آن مفهوم ~~العلوم من جملة ما صدق عليه، وما يساويه هو الوحدة والماهية مثلا، وحينيذ لا اتجاه بما ~~ذكره، و ويمكن أن يدفع بأن هذا التوجيه يوجب أن بعض المعلومات تارة، من موضوعات الكلام ~~وتارة من أنواعها، وهذا تعسف لا طائل تحته فليتأمل. # قوله: (لأنا نقول: قد حقق هناك ايضا) هذا اختيار للشق الأول من الترديد، فإن قلت : ~~العوارض والأحوال السبحوث عنها ليست أعراضا واحوالا لمفهوم المعلوم، بل لذاته فكيف يختار ~~ان موضرع العلم مفهوم المعلوم؟ قلت: معنى كونه موضوع العلم أن الملحوظ وصف المعلومية ~~على معى أنه يبحث في الكلام عن اعراض ما اتصف بمفهوم المعلومية من حيث هو كذلك بلا ~~ملاحظة خصوصية فرد وذات له المعلومية، فإن قلت: قد اختار في حواشي شرح المطالع أن ~~وضرع الحكمة أنواع الموجودات واعتبر تقييد المحمولات العامة بما يجعلها مساوية ~~للموضوع، فلم عدل ها هنا عن تلك الطريقة؟ واختار أن الموضرع مفهوم المعلوم، قلت: وجه ~~العدول أنه لو كان ms0056 الموضوع ذوات المعلومات كان ذات الواجب من جملة الموضوعات، فيرد ~~الوجه الثاني من النظر الذي أورذه على كون موضوع الكلام ذات الله تعالى بقي فيه بحث، وهر ~~ان جواز خصوص العرض الذاتي بمعروضه مشروط بامرين، أحدهما: الشمول والمساواة مع ~~مقابله الذي يتعلق بهما عرض علمي، والثاني: أن لا يحتاج في عروضه إلى أن يصير الموضوع ~~نوعا معينا لا حقيقيا، ولا إضافيا كما صرح به في حواشي شرح المطالع، والأحوال المبحوث ~~عنها في الموقف الثالث والرابع الخامس يحتاج في عروضها للمعلوم إلى ان تصير عرضا، أو ~~جوهرا او واجبا كما يدل عليه سياق كلامه في بيان وجه ترتيب الكتاب على ستة مواقف ~~فليتامل ~~قوله: (نعم يتجه أن الحيثية المذكورة) هذا الاعتراض مبني على أن الحيثية المذ كورة من ~~تتمة الموضوع، قيد له لا إشارة إلى إجمال تفاصيل المحمولات لما تقرر عندهم، من أن تمايز PageV01P047 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - السمرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~فلا يكون عرضا ذاتيا له من تلك الحيثية، وإن كان بحث المتكلم عن قدرته تعالى ~~لإثبات عقيدة دينية (وقيل هو) اي موضوع الكلام (ذات الله تعالى) والقائل بذلك ~~هو القاضي الأرموى (إذ يبحث فيه) عن أعراضه الذاتية أعني (عن صفاته) الثبوتية ~~والسلبية (ى) عن (أفعاله) إما (في الدنيا كحدوث العالم) أي إحداثه (و) إما (في ~~الآخرة كالحشر) للاجساد (و) عن (إحكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإمام) ~~في الدنيا من حيث أنهما واجبان عليه أم، لا (والثواب والعقاب) في الآخرة من حيث ~~الموضوع، وفي قوله: وإن كان بحث المتكلم إلخ، رد على العلامة التفتازاني حيث ذكر في ~~التلويح أن قولنا من حيث كذا، يجوز ان يتعلق بالبحث المذ كور تضمنا في ضمن لفظ ~~الموضرع، فحينثذ يبب أن يلاحظ الحيثية في البحث عن أحواله، ولا يجب أن يكون له مدخل ~~في العروض ووجه الرد أنه لا بد من المد خلية لعلا تصير أعراضا غريية، فتدبر. # العلوم بحسب تمايز الموضوعات لا بالمحمولات، لأن المحمول لو جعل وجه التمايز بأن يكون ms0057 ~~البحث عن بعض الأحوال الذاتية علما، وعن بعض آخر علما آخر لم ينضبط أمر الاختلاف، ~~والاتحاد ويكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على انواع جمة من الأعراض كما ذكره في ~~شرح المقاصد، لأن أنواع الأعراض الذاتية إذا كانت داخلة تحت أمر جامع يحصل له الانضباط ~~بل لان المحمولات صفات مطلوبة لذوات الموضوعات، فالأنسب أن تجعل جهة الوحدة قيد ~~الموضوع على أن المقصود من اعتبار كل طائفة علما على حدة، هو تسهيل امر التعليم ولا نزاع ~~في أن السهولة في جانب الموضرع اظهر منها في جانب المحمول، فإن قلت: قد أجاب المحقق ~~التفتازاني في التلويح الاعتراض عن السؤال المذ كور بأن الموضوع لما كان عبارة عن المبحوث ~~في العلم عن أعراضه الذاتية قيد بالحيثية على معنى أن البحث عن العوارض، يكون باعتبار ~~الحيثية وبالنظر إليها اي يلاحظ في جميع المباحث هذا المعنى الكلي لا على معنى أن جميع ~~العوارض البحوث عنها لحوقها بهذه الحيثية إليه، وتلخيصه أن لفظ الموضرع يتضن ممنى ~~فملى البحث والعروض، فالجار في قولهم موضوع الكلام المعلوم من حيث كذا متعلق بلفظ ~~الموضوع باعتبار جزء معناه، أعني البحث لا باعتبار الجزء الآخر أعتي العروض حتى يلزم ان ~~يكون للحيثية مدخل في عروض الموارض، فلم لم يلتفت إليه الشارح قلت: لأن الحيثية إذا ~~كانت من تتمة الموضوع ولم يكن لها مدخل في عروض العوارض، لم يصدق تعريف مطلق ~~الرضرع على العلم المذكور، إذ لا يصدق حيثذ على الموضوع المقيد بالحيثية أنه يبحث في ~~العلم عن اعراضه الذاتية إذ الأعراض على تقدير أن لا يكون للحيثية مدخل في العروض، ليست ~~لذلك المقيد بل للمطلق، وهذا ظاهر وإن غفل عنه كشير من الناس. # قوله: (أي إحداثه) قال الأبهرى: وإنما مثل المصنف بالحدوث تتبيها على أن التاثير والأثر ~~واحد عندنا وهذا كلام مشهور فيما بينهم، حيث يقولون: الإيجاب عين الوجوب بالذات، والتعليم PageV01P048 ~~============================================================ ~~المرقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~أنهما يجبان عليه أم لا، ولا بد في هذه ms0058 الأربعة من اعتبار قيد الوجوب أو عدمه، وإلا ~~لكانت من قبيل الأفعال دون الأحكام (وفيه نظر من وجهين الأول أنه قد يبحث فيه) ~~أي في الكلام (عن غيرها) أي عن غير ما ذكرت من الأعراض الذاتية لذاته تعالى ~~(كالجواهر والأعراض) أي أحوالهما (لا من حيث هي مستندة إليه تعالى) حتى يمكن ~~أن تدرج في البحث عن اعراضه الذاتية، وذلك مثل قولهم الجوهران لا يتداخلان ~~والأعراض لا تنتقل (لا يقال ذلك) البحث إنما يورد في هذا العلم (على سبيل ~~الميدئية) لا على أنه من مسائله، فلا يلزم أن يكون راجعا إلى أحوال موضوعه (لأنا ~~نقول ليس ذلك) البحث (من الأمور البينة بذاتها) حتى تكون من المبادي المطلقة ~~المستغنية بالكلية عن البيان (فلا بد من بيانه في علم فإن بين في هذا العلم فهو من ~~مسائله)، فوجب أن يكون راجعا إلى أحوال موضوعه، وليس كذلك كما عرفت ولا ~~شبهة في جواز كون بعض مسائل علم مبدأ لمسائل أخرى منه، إذا لم تتوقف الأولى ~~على الأخرى، فتكون مسألة من جهة ومبدأ من جهة أخرى كما سيأتي (أو في علم ~~آخر) اي وإن بين في علم آخر (كان ثمة علم أعلى منه) أي من علم الكلام تبين فيه ~~مباديه (شرعي) إذ لا يجوز أن تبين مباديه في علم أعلى غير شرعي، وإلا لاحتاج ~~رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق إلى علم أعلى غير شرعي (وإنه) أي ثبوت علم ~~شرعي أعلى من علم الكلام (باطل اتفاقا)، ولقائل أن يقول: إن مبادئ العلم الأعلى ~~قوله: (فإنه قد يبحث فيه إلخ) هذا وارد على تقدير أن ذاته تعالى موضوع لكلام ~~المتأخرين، وأما على قوله أنه موضوع لكلام المتقدمين فلا، إذ لا يبحث فيه عن الجواهر ~~والاعراض بل عما سوى ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه: ~~قوله: (لا يقال ذلك إلى آخره) لم يتعرض لجواز أن يكون البحث عنهما على سبيل ~~الاستطراد تكميلا للصناعة بأن يذكر مع المطلوب ماله نوع تعلق به من الفروع، واللواحق ~~والمتقابلات أو أن يكون البحث ms0059 على سبيل الحكاية لكلام المخالف لأن كثيرا من تلك ~~المباحث مما يستعان بها في إثبات العقائد فلا وجه لجعلها استطرادية، وليس البحث عنها على ~~سبيل الحكاية ايضا: ~~عين التعليم لكن حمله على الاتحاد بالشخص لا يخلو عن تعسف لقيام كل منهما بموضوع ~~على حدة فتأمل: ~~قوله: (لا من حيث هي مستتدة اليه) قد يمنع ذلك بناء على أن المقصود من جميع ~~مباحثها الاطلاع على كمال الصانع حسب ما يبلغه طوق البشر على الوجه الأتم الأوفر. PageV01P049 # ============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~قد تبين، وإن كان على قلة في العلم الأدنى، فاللازم على ذلك التقدير ثبوت علم شرعي ~~تبين فيه مبادى الكلام، أو احتياجه في مباديه إلى علم غير شرعي فإن سلم بطلان ~~الثاني: فقد لا نسلم بطلان الأول، إلا أن يقال: ليس لنا علم شرعي يبين فيه ما نحن ~~بصدده (الثاني: أن موضوع العلم لا يبين فيه وجوده) وذلك لأن المطلوب المبين ~~في العلم إثبات الأعراض الذاتية لموضوعه، ولا شك أنه متوقف على وجوده فلا يكون ~~وجوده عرضا ذاتيا مبينا فيه، وإلا لزم توقفه على نفسه واعترض عليه بأن إثبات العرض ~~الذاتى الذي هو غير الوجود متوقف عليه، وأما إثباته فلا محذور فيه أصلا، وأجيب: بأن ~~قوله: (قد تبين إلخ) للإطباق على أن علم الأصول يستمد من العربية، ويبين فيها بعض ~~مباديه وتفصيل ذلك على ما سيجيء في الشفاء آن مبادئ العلم قد تكون بينة بنفسها، وقد ~~تكون غير بينة فتبين في علم أعلى لعلو شأنه عن أن تتبين في ذلك العلم، كقولنا: الجسم ~~مركب من الهيولى والصورة، او في علم ادنى لدنو شأنه عن أن تتبين في ذلك العلم، كمسألة ~~امتناع الجزء، وقد تتبين في ذلك العلم بشرط أن لا يكون مبدأ لجميع مسائله ليكون مسألة من ~~و وبدا من وجه. # قوله: (ولا شك أنه متوقف إلخ) الظاهر أن الضمير في أنه راجع إلى الإثبات، فاللازم على ~~ذلك التفدير أن يكون إثبات الوجود للموضوع موقوفا ms0060 على وجوده في نفسه، وليس فيه تروقف ~~الشيء على نفسه بل الواقع كذلك فإن إثبات شيء لشيء، اي بيان ثبوته موقوف على ثبوته في ~~نفه، فلا يتم التقريب إلا بتقدير المضاف أي على إثبات وجوده، لأن الهلية المركبة بعد الهلية ~~البسيطة فيإنه مالم يعلم وجود شيء لا يطلب ثبوت شيء له، وعلى هذا ورود الاعتراض ظاهر لأن ~~اثبات ما سوى الوجود موقوف على إثبات الوجود، ولو جمل الضمير راجعا إلى العروض المستفاد ~~من قوله الأعراض الذاتية، ولا شك أن عروض شيء لشيء موقوف على وجود المعروض في ظرف ~~العروض، إذ اللاشيء لا يكون معروضا لشيء في ذلك الظرف، فلو كان الوجود عرضا ذاتيا له ~~لكان عارضا له، ضرورة أن العرض الذاتي ما يلحق الشيء لذاته، أو لما يساويه فيكون موقوفا على ~~وجوده في نفسه، فيلزم توقف الشيء على نفسه، وعلى هذا التقدير لا يرد الاعتراض المذكور ~~كما لا يخفى ~~قوله: (واجيب إلخ) في شرح المقاصد فيه بحث اما أولا فلأنه بجوز أن يراد الوجود ~~قوله: (وإن كان على قلة في العلم الأدنى) قال رحمه الله: كاثبات الهيولى فإنه مسألة من ~~العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجودات بما هو موجود، وقد توقف على نفي الجزء الذي لا ~~يتجزه، وهو من العلم الطبيعي الباحث عن أحوال الجسم الطييعي من حيث التفير. # قوله: (متوقف عليه) فيه نظر لان الموضوع قد يكون غير موجود كالمعدوم، والحال ~~ويمكن الجواب بالتخصيص فرإن الكلام فيما يذخل فيه الموضوع فتأمل: PageV01P050 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~الوجود المطلق مشترك بين الموجودات بأسرها، فلا يكون عرضا ذاتيا لشيء منها، ~~وأما الوجود الخاص بواحد منها فهو جزئي حقيقي، لا يحمل على شيء قطعا، وربما ~~يقال: لما امتاز الوجود عما عداه من الأعراض الذاتية بتوقفها عليه لم يستحسنوا أن ~~يجعل معها في قرن فيطلب إثباته مع إثباتها في علم واحد (فيلزم) إذا كان موضرع ~~الكلام ذاته تعالى (أما كون إثبات الصانع بينا بذاته) فلا يحتاج إلى بيان ms0061 اصلا (او ~~كونه مبينا في علم أعلى) سواء كان شرعيا، أو لا فإن بيان وجود الموضوع إنما يجوز ~~المقيد بالوجوب، وأما ثانيا فلأنه يستلزم أن لا يكون وجود شيء من الموجودات مسالة في شيء ~~من العلوم، فلا يصح قولهم أن موضوع العلم إنما ييين وجوده في علم أعلى منه، وأما ثالثا ~~قلان قولهم موضوع العلم لا يبين وجوده فيه بعد تقرير أنه لا يثبت في العلم سوى الأعراض ~~الذاتية، يكون لغوا من الكلام، والجواب عن الأول إن اعتبار التقييد بالوجوب في قولنا: إن ~~الواجب موجود بوجود يجب له لغو كذا تقييد الجوهر موجود بالوجود الجوهري، والعرض ~~موجود بالوجود العرضي إلى غير ذلك، وأيضا المبين إنما هو الوجود مطلقا لا المقيد بالوجوب، ~~وإن كان متحققا في ضمته، وعن الثاني إن وجود الأخص إنما بين في الأعم بانقسامه إليه، وإلى ~~غيره والانقسام من الأعراض الذاتيه للاعم كما سيجيء وعن الثالث آن التنصيص على الحكم ~~الجزئي بعد بيان الحكم الكلي إذا كان خفاء في كونه جزئيا له لا يكون لغوا . # قوله: (لا يحمل على شيء قطعا) أما بالمواطأة فلما ذكر الشارح رحمه الله في تصانيفه أن ~~الجزئي الحقيقي متاصل في الوجود لا ينتزع من شيء حتى يحمل عليه، وتفصيله في حواشينا ~~على شرح الرسالة الشمسية، وأما بالاشتقاق فإن صاحب العرض الجزئي جزئي حقيقي لامتناع ~~تشخص العارض بدون تشخص معروضه، فاندفع ما قيل: إن المعتبر في حمل الأعراض الذاتية ~~الحمل بالاشتقاق، ويجوز ان يقال : زيد صاحب هذا البياض. # قوله: (وأجيب بأن الوجود المطلق إلخ) هذا بالحقيقة عدول عن الوجه الأول، واستدلال ~~بوجه آخر على عدم جواز البحث عن وجود موضرع علم في ذلك العلم ومثله مقبول في صناعة ~~المناظرة لكن فيه نظر وهو آنه لا يلزم من عدم كون الوجود المطلق عرضا ذاتيا لشيء من ~~الموجودات، وعدم صحة حمل الوجود الخاص عدم كون الوجود مطلقا من الأعراض الذاتية ~~لشيء منها لجواز أن يكون الوجود مقيدا بالوجوب من الأعراض الذاتية للواجب، ويصح حمنه ~~عليه لكونه ms0062 كليا على ان الاتحاد في الوجود، إذا كفى في الحسل كما تدل عليه كلماتهم، لزم ~~صحة حمل الجزئي الحقيقي على شيء كما يصح ان يحمل عليه، لأن الاتحاد من الطرفين ~~فكسا جاز زيد إنسان، فليجز عكسه أيضا سلمنا ان الجزئي الحقيقي لا يحمل على شيء ~~مواطأة، لكن الحمل في الأعراض الذاتية الحمل بالاشتقاق، ولا مانع من أن يقال : زيد صاحب هذا ~~الوجود فتامل: PageV01P051 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~في الأعلى الذي هو أعم موضوعا دون الأدنى، لأن الأخص يثبت في الأعم باتقسامه إليه، ~~وإلى غيره دون العكس (والقسمان) يعني كون إثباته تعالى بينا بذاته، وكونه مبينا ~~في علم أعلى من الكلام (باطلان) أما بطلان الأول فمما لا يتبغي أن يشك فيه، وأما ~~بطلان الثاني فقد خالف فيه الأرموي حيث جوز أن يكون ذاته تعالى مسلم الانية في ~~الكلام مبينا في العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود، المنقسم ~~إلى الواجب وغيره، وهو مردود بأن إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا، وأيضا ~~كيف يجوز كون أعلى العلوم الشرعية أدنى من علم غير شرعي، بل احتياجه إلى ما ~~ليس علما شرعيا مع كونه أعلى مته مما يستنكر ايضا، فإن قلت: المعلوم الذي ~~جعلته موضوع الكلام ماذا حال أنيته؟ قلت : هي بينة بذاتها غير محتاجة إلى بيان ~~قوله: (بانقسامه إليه وإلى غيره) في الخارج، أو في الذهن أو في نفس الأمر وهو من ~~الأعراض الذاتية للاعم، ويستلزم وجود الأقسام في ظرف الانقسام مثلا: يقال في الإلهي الموجود ~~منقسم في الخارج إلى الواجب، والممكن والممكن إلى الجوهر والعرض، والجوهر إلى الأقسام ~~الخمسة، والعرض إلى الأجناس التسعة إلى غير ذلك، فيلزم وجود تلك الأقسام في الخارج. # قوله: (فمما لا يبغي إلخ) هذا بالنظر إلى طور العقل واما عند أرباب المكاشفات فوجوده ~~تعالى بديهي حتى قيل: إن خفاءه لكمال ظهوره إذ لا ضد له، وسعل الجنيد عن الدليل على ~~وجوده تعالى فقال: اغنى الصباح عن المصباح، ولعل ms0063 الحق هذا فإن وجوده تعالى في سلسلة ~~الممكنات، كوجود الواحد في مراتب الأعداد، ووجود المضيء بالذات في الأمور المستضيية ~~بالغير، ووجود القائم بالذات في الأمور الغير القائمة بذاتها بديهي، والدلائل التي اوردوها أخفى ~~من هذا المطلوب. # قوله: (بل احتياجه إلخ) أقاد بالإضراب آن احتياجه على تقدير أخصية موضوعه، وأن ~~احياجه فيما سوى الوجود أيضا مستنكر ~~قوله: (لأن الأخص يثبت في الأعم بانقسامه إليه رإلى غيره) مثلا يبين موضوع العلم ~~الطبيعي اعني الجسم الطبيمي في العلم الإلهي الذي موضوعه الموجود مطلقا، بأن يقال: ~~الوجود إما ممكن أو واجب، والممكن إما جوهر او عرض، والجوهر إما جسم طبيعي أو غيره. # قوله: (بأن إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا) فإن قلت هذا ينافي ما مر من أن ~~الوجود لا يكون عرضا ذاتيا للواجب، قلت: بطلان الشق الأول فيما سبق على تقدير كون ~~الموضوع ذات الله تعالى أما إذا كان المعلوم، أو الموجود فلا يلزم أن يكون الوجود المطلق من ~~الأعراض الغريبة، وبالجملة إثبات الوجود المطلق للباري تعالى في علمنا هذا ليس باعتبار أنه ~~موضوع للفن، بل باعتبار أنه موضوع المسالة ولا دليل على وجوب كون محمول المسألة مساويا ~~وضوعها PageV01P052 ~~============================================================ ~~الموقف الأول المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~كأنية الموجود الذي هو موضوع العلم الإلهي، ولا نعني بأنيتهما سوى حملهما على ~~غيرهما إيجابا فتدبر (وقيل هو) أي موضوع الكلام (الموجود بما هو موجود) أي ~~من حيث هو هو غير مقيد بشيء، والقائل به طائفة منهم حجة الإسلام (ويمتاز) ~~الكلام (عن الإلهي) المشارك له في أن موضوعه أيضا هو الموجود مطلقا (باعتبار ~~وهر أن البحث هاهنا) أي في الكلام (على قانون الإسلام) بخلاف البحث في الإلهي ~~فإنه على قانون عقولهم وافق الإسلام أو خالفه (وفيه أيضا) كالقول الأول (نظر من ~~وجهين الأول أنه قد يبحث فيه) أي في الكلام (عن) أحوال (المعدوم، والحال ~~وعن) أحوال (أمور لا باعتبار أنها موجودة في الخارج) أي يبحث فيه عن أحوال لأمور ~~لا تتوقف تلك ms0064 الأحوال على وجود تلك الأمور في الخارج سواء كانت موجودة فيه أم ~~لا (كالنظر والدليل) فيقال: مثلا النظر الصحيح يفيد العلم أم لا، والدليل وجه ~~دلالته كذا، وينقسم إلى كذا فإن هذه كلها مسائل كلامية كما ستعرفه لا يعتبر فيها ~~وجود موضوعاتها في الخارج (رأما الوجود في الذهن فهم) أي المتكلمون (لا يقولون ~~قوله: (ولا نعني إلخ) دفع لما يرد من أن المعدوم، والموجود المطلق من الأمور الاعتبارية ~~فكيف يصح القول ببداهة انيتهما، وحاصل الدفع أن المراد بأنيتهما أن مبداهما موجود وأنهما ~~يحملان عليه لا أنهما موجودان بذاتيهما. # قوله: (أي يبحث إلخ) دفع بهذا التفسير ما يرد على ظاهر العبارة من أن البحث عن ~~الأمور، لا باعتبار انها موجودة لا يقتضي ان لا يكون تلك الأحوال أحوال الأمور الموجودة، بل أن ~~لا يكون وجودها ملحوظا في البحث فلا يتم التقريب. # قوله: (فإن هذه كلها مسائل كلامية) لكونها مما يتوصل بها في إثبات العقائد الدينية، ~~قالقول: بان مباحث النظر والدليل من المبادي ومباحث الحال، والمعدوم من لواحق مسألة ~~الوجود تتميما للمقصود بالتعرض لما يقابله تكلف ~~قوله: (أي يبحث فيه عن أحوال إلخ) لما كان المبحوث عنه في العلم احوال الموضوع، ~~وأعراضه لا نفسه قدر الشارح لفظ الأحوال في كلام المصنف في موضعين، ثم لما كان إقحام ~~لفظ الاعتبار في كلامه موهما بان الواجب له مدخلية القيد في البحث، لا في العروض كما نقلته ~~من التلويح، وقد عرفت بطلانه فسر الشارح بما ذكره، ونص على أن المراد عدم مدخلية الوجود ~~في لحوق تلك الأحوال، إلا أنه إنما يظهر ورود هذا الوجه من النظر لو كان القيد المميز هو ~~الوجود، وليس كذلك بل هو قيد كون البحث على قانون الإسلام فليفهم. # قوله: (وأما الوجود في الذمن فهم لا يقولون به) هذا إنما يرد إذا كان القائلون بأن موضوعه ~~الموجود هم المتقدمون من المتكلمين النافين للوجود الذهني، وأما إذا كان بعضهم القائلين به ~~فلا إلا أن يثبت بأدلة بطلانه، وستعرف أنها غير تامة فتأمل ms0065 PageV01P053 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المرصد الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم ~~به) حتى يقال النظر والدليل، وكذا المعلوم الخارجي والحال من الموجودات ~~الذهنية، فيندرج تحت الموجود بما هو موجود، ولا شك أن أحوالها إنما تعرضها من ~~حيث إنها موجودة مطلقا فلا إشكال (الثاني قانون الإسلام ما هو الحق من هذه ~~المسائل) الكلامية إذ المسائل الباطلة خارجة عن قانون الإسلام قطعا فإن زعم هذا ~~القائل آن الكلام هو هذه المسائل الحقة فقط ورد عليه، ما أشار إليه بقوله (وبهذا ~~القدر) أي بكون المسائل حقة على قانون الإسلام (لا يتميز العلم) أي علم الكلام ~~عما ليس علم الكلام (كيف وكل) من صاحبي المسائل الحقة والباطلة (يدعي ~~ذلك) أي كون مسائله حقة على قانون الإسلام (مع أن) هذا الزعم منه باطل قطعا، لأن ~~(المخطئ من أرباب علم الكلام) ومسائله من مسائل الكلام، كما أشير إليه بقوله ~~(وإن كفر) ذلك المخطي كالمجسمة المصرحين بكونه تعالى جسما، دون القائلين ~~باتصافه بصفات الأجسام المتسترين بالبلكفة، (أو بدع) كالمعتزلة وقد يجاب عنه ~~بأن المراد بكون البحث على قانون الإسلام أن تلك المسائل ماخوذة من الكتاب ~~قوله: (أي المتكلمون) أي جمهورهم، فلا يصح كون مطلق الموجود موضوعه على ~~رأيهم، فلا يرد أن جمعا من المتأخرين قائلون بالوجود الذهني فليكن مطلق الوجود موضوعا له ~~عتدهم على أن حجة الإسلام القائل به منكر للوجود الذهني: ~~قوله: (الثاني قانون إلخ) حاصله أن هذا القيد، وإن أقاد امتيازه عن الإلهي، لكنه مخل ~~بالتعريف لان قانون الإسلام، إنما هو المسائل الحقة، فيلزم خروج مسائل المخطي عن الكلام، ~~وهو خلاف المقرر عندهم، وإن التزم مخالفة القوم يلزم عدم امتيازه عما ليس بكلام اعني مسائل ~~المخطي لأنه ايضا يدعي أنها حقة، والجواب أن قانون الإسلام ما هو الحق، ولو بزعم الزاعم ~~فيشمل مسائل المخطي: ~~قوله: (بالبلكفة) مأخوذ من بلا كيفية، اي المستترين بنفي الكيفية حيث يقولون : أنه ~~تعالى مستو على العرش لا كاستوائنا له، وله وجه ويد لا كوجهنا ويدنا، وفي بعض النسخ ~~بالكيفية فالباء للتعدية ms0066 اي السائرين للكيفية. # قوله: (ماخوذة من الكتاب) لعل مراده بالأخذ أن يحافظ في جميع تلك المباحث على ~~القواعد الشرعية، ولا يخالف القطعية منها في اعتقاده فلا يرد أنه إذا لم يكن المخطي مخالفا ~~للمسائل القطعية لا يصح تكفيره لان من يكفره يعتقد أنه مخالف للقطعية، رإن لم يكن ~~قول: (مع أن هذا الزعم منه باطل) لا يقال: المراد بالحق أعم مما في نفس الأمر وعند ~~الزاعم لأنا نقول: إذا أريد بقانون الإسلام ما هو الحق، وعمم الحق لكلا القسمين لم يحصل ~~المطلوب وهو خروج الإلهي لأن صاحبه أيضا يدعي حقيته. PageV01P054 # ============================================================ ~~الموقف الأول - المقصد الثالث: فائدته ~~والسنة، وما ينسب إليهما فيتناول الكل، ولقائل أن يقول: إن لم تجعل حيثية كون ~~البحث على قانون الإسلام قيدا للموضوع، لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز ~~الموضوعات، وهو باطل لما مر، وإن جعلت قيدا له اتجه أن تلك الحيثية لا مدخل ~~لها في عروض المحمولات لموضوعاتها على قياس ما مرفي حيثية المعلوم. # (المقصد الثالث: فائدته) ~~وإنما وجب تقديم فائدة العلم الذي يراد أن يشرع فيه (دفعا للعبث) فإن ~~الطالب إن لم يعتقد فيه فاندة أصلا لم يتصور منه الشروع فيه قطعا، وذلك لظهوره لم ~~مخالفا في اعتقاده وإلا فأخذ جميع المسائل من الكتاب والسنة غير صحيح، قإن زيادة الوجود ~~وعينيته وتركب الجسم من الجواهر الفردة إلى غير ذلك عقليات صرفة غير ماخ: سهما. # قوله: (لم يتوقف إلخ) لتمايز الكلام، والإلهي مع الاتحاد في الموضوء. # قوله: (إن لم يعقد إلخ) جزما او ظتا مطابقا أو غير مطايق. # قوله: (فائدة) اي مخصوصة فإما أن لا يعتقد فائدة أصلا أو يعقد أن له فائدة ما. # قوله: (لم يتصور منه الشروع فيه) قال قدس سره في حواشي شرح الرسالة على ما بين في ~~محله أي في الحكمة من أنه لا بد للفعل الاختياري من التصديق بفائدة مخصوصة، لئلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح ~~قوله: (لظهوره إلخ) اشار بذلك إلى أن توقف الفعل الاختيارى على التصديق بفائدة ~~معينة أمر ظاهر في ms0067 الشاهد، وأن القول بكفاية مجرد الإرادة في ترجيح أحد المتساويين كما في ~~قوله: (وما يسب إليهما) من الأجماع والمعقول الذي لا يخالفهما، وبالجملة فحاصله: ~~أن يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية، ولا يخالف القطعيات منها جريا على ما هو ~~مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة كذا في شرح المقاصد، وفيه بحث وهو أن ~~بعض أرباب الكلام نكفره كالمجسمة، فإن لم يكن مذهبهم مخالفا للقطع لزم أن لا نكفرهم، ~~وإن كان مخالفا له لزم ان لا بكون من أرباب الكلام اللهم إلا أن يقال المراد من مخالفة القطعيات ~~المنفية السخالفة بمجرد هوى النفس، وأما مخالفة القطع إتباعا لمشابهة تص آخر، فليس من ~~المخالفة المنفية ها هنا كما يشهد به قوله جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة. # قول: (لم يتصور منه الشروع فيه تطعا) هذا إنما يستقيم على مذهب الحكماء، ~~والمعتزلة القائلين: بوجوب وجرد الأعتقاد بالشفع في الإرادة، وأما الأشعرية القائلون بوجود الإرادة ~~بدون الاعتقاد النفع، فلا استقامة لما ذكر على أصولهم لكفاية الإرادة في الشروع بلا شبهة، وأما ما ~~يقال: في بيان إمكان الشروع بدون تصور الفائدة من انه لو لم يمكن لم يتصور وجود العبث لأنه ~~على قاعدة الاختيار ما لا يقصد به فائدة مع أنه يتصور قطعا، ولذا يحشرز عته فقد يجاب عنه بأن PageV01P055 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المقصد الثالث: فائدته ~~يتعرض له، وإن اعتقد فيه فائدة غير ما هي فائدته أمكنه الشروع فيه إلا أنه لا يترتب ~~عليه ما اعتقده، بل ما هو فائدته، وربما لم تكن موافقة لغرضه فيعد سعيه في تحصيله ~~قدحي العطشان وطريقي الهارب، كما ذهب إليه الأشاعرة أمر خفي حتى قال بعض الأذكياء: لا ~~يسلم وجود مثل هذه الصفة لاستلزامه المحال: ~~قوله: (وربما لم تكن موافقة لغرضه) إنما قال: ربما لأن فائدة العلم إن كانت مباينة لما ~~اعتقده لم تكن مطابقة لغرضه أصلا وإن كانت أعم فربما تتحقق في ضمن الأخص الذي اعتقده، وإن ~~كانت اخض عصل له بعض ما اعتقده وعلى ms0068 التقديرين تكون موافقة لغرضه، فافهم فإنه قد زل فيه ~~أقدام ~~العبت في العرف يطلق على الفعل الذي يقصد به فائدة غير معتد بها، وهو الذي يحترز عنه ~~العقلاء ولا شك في كونه متصورا بل واتعا. # قوله: (وإن اعتقد فيه فاتدة إلخ) قيل: ما يقصد فيه فائدة ما غير معينة خارج عن ~~القمين، ويحمل ترتب الفائدة المطلوبة، فلا يكون عبثا مع أنه لم يتصور الفائدة المعينة ~~فالأولى أن يقال: فيه مضاف محذوف تقديره دفعا لاحتمال العبث، ودفع احتمال الفساد أمر ~~مطلوب عند العقلاء، وقد يجاب آنه داخل في القسم الأول إذ المراد من قوله إن لم يعتقد فيه ~~فائدة أصلا أن لا يعتقد فائدة معينة، وذا إما بأن لا يعتقد فائدة أصلا، أو يعتقد فائدة ما غير ~~معينة، وعلى كلا التقديرين لا يتصور الشروع، وما وقع في الكتب من أن الموقوف عليه للشروع ~~هو التصور بوجه ما، والتصديق بفائدة ما ليس المراد منه التصديق بفائدة غير معينة بل فائدة ~~مخصوصة، والتعميم بالنظر إلى فائدته في الواقع على أن القول باحتمال ترتب الفائدة المطلوبة ~~في هذه الصورة ليس له كثير معنى كما لا يخفى: ~~قوله: (وربما لم تكن موافقة لغرضه) إن قلت: المفروض أن الشارع في العلم تصور فائدة ~~غير ما هي فائدته في الواقع، ولا شك أن المترتب فائدته الواقعة فعدم موافقتها لغرضه كلي، فلا ~~معنى لرب المفيدة للتقليل او التكثير قلت: أما اولا فقد تستعار رب للتحقيق كما ذكره ابن ~~الحاجب في قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر: 2] وأما ثانيا ~~فالمراد بالموافقة الملاعمة لا المطابقة، وحيتعذ جاز أن يكون للفائدة المترتبة ملاعمة للفائدة التي ~~اعتقدها الطالب بأن يكون لها نوع تعلق بها، وتوقف عليها وأما ثالثا فالضمير في عليه من قوله إلا ~~انه لا يترتب عليه راجع إلى الاعتقاد لا إلى العلم المشروع فيه، والمعنى إلا آنه لا يترتب على ~~اعتقاد نفع في شيء ما يقصد بل يترتب ما هو فائدة ذلك الشيء في الواقع فقد ms0069 تكون موافقة ~~للفرض إذا كان المعتقد فائدته الواقعة، وقد لا تكون إذا لم تكن كذلك، وبالجملة قوله: ربما لم ~~تكن إلخ حكم كلي ليس مقصورا على المفروض نعم يعلم حال المفروض منه، وقد يقال ليس ~~المراد من الغرض في قوله، وربما لم تكن مواققة لغرضه الغرض من الفعل الذي اعتقد فيه فائدة ~~غير ما هو فائدته في الواقع حشى يتوجه ما ذكر بل المراد غرض الفاعل في الجملة فإنه يجوز أن PageV01P056 ~~============================================================ ~~الموقف الأول في المقدمات المقصد الثالث : فائدته ~~عبثا عرفا (وليزداد) عطف على دفعا (رغبة فيه إذا كان) ذلك العلم (مهما) للطالب ~~ببب فائدته التى عرفها، فيوفيه حقه من الجد والاجتهاد في تحصيله بحسب تلك ~~الفائدة (وهي) أي فائدة علم الكلام (أمور الأول) بالنظر إلى الشخص في قوته ~~النظرية وهو (الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان ويرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات [المجادلة: 11]) خص العلماء الموقنين بالذكر ~~مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم، كأنه قال: وخصوصا هؤلاء الأعلام منكم ~~(الثاني) بالنظر إلى تكميل الغير وهو (إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة) لهم ~~إلى عقائد الدين (وإلزام المعاندين بإقامة الحجة) عليهم فإن هذا الإلزام المشتمل ~~على تفضيح المعاند ربما جره إلى الإذعان والاسترشاد، فيكون تافعا له ومكملا إياه ~~(الثالث) بالنسبة إلى أصول الإسلام وهو (حفظ قواعد الدين) وهي عقائده (عن أن ~~تزلزلها شبه المبطلين الرابع) بالنظر إلى فروعه وهو (أن يبني عليه العلوم الشرعية) ~~اي يبني عليه ما عداه منها (فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها) فإنه ما لم ~~يتبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب، لم يتصور علم ~~تفسير وحديث ولا علم فقه وأصوله، فكلها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه، ~~فالآخذ فيها بدونه كبان على غير أساس وإذا سعل عما هو فيه لم يقدر على برهان ولا ~~قياس بخلاف المستنبطين لها فإنهم كانوا عالمين بحقيقته، وإن لم تكن فيما بينهم ~~هذه الاصطلاحات المستحدثة فيما بيننا كما في علم الفقه بعينه (الخامس) بالنظر ~~قوله: (عبثا ms0070 عرفا) فإن العبث العرفي ما لا يترتب عليه فائدة معتد بها في نظره وفيه إشارة ~~إلى أن المراد بقوله: دفعا للعبث العرفي لا اللغوى وهو ما لا يترتب عليه فائدة أصلا، فإنه ممتنع ~~في تحصيل العلوم. # قوله: (عطف على دفعا) بحب المعنى اي طلبا للازدياد وإنما صرح باللام فيه لعدم ~~كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به . # قوله: (ويرفع الله الذين إلخ) الواو من الحكاية والكلام من قبيل الالتفات بمعنى تعقيب ~~الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق التمثيل، أو الدعاء أو نحوهما تحو قولهم ~~قصم الفقر ظهرى، والفقر من قاصمات الظهر، والتلاقي بينهما ظاهر فان تخصيص العلماء بعد ~~دخولهم في الدين آمتوا يدل على رفعة شانهم لأجل العلم. # يكون للفاعل أغراض مختلفة من افعال مختلفة، وتكون الفائدة التي اعتقد فيه موافقة لغرضه من ~~فعل آخر، وإن لم تكن موافقة لغرضه من ذلك الفعل، فليتامل PageV01P057 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المقصد الرابع: مرتبته ~~إلى الشخص في قوته العملية وهو (صحة النية) بإخلاصهم في الأعمال () صحة ~~(الاعتقاد) بقوته في الأحكام المتعلقة بالأفعال (إذ بها) أي بهذه الصحة في النية ~~والاعتقاد (يرجى قبول العمل) وترتب الثواب عليه (وغاية ذلك كله) أي والفائدة ~~التي يفيدها ما ذكر من الأمور الخمسة وتنتهي إليها هي (الفوز بسمادة الدارين) فإن ~~هذا الفوز مطلوب لذاته، فهو منتهى الأغراض وغاية الغايات: ~~(المقصد الرابع: مرتبته] ~~اي شرفه وإنما وجب تقديم مرتبة العلم الذي يطلب أن يشرع فيه (ليعرف ~~قدره) ورتبته فيما بين العلوم (فيوفى حقه من الجد) والاعتناء في اكتسابه واقتنائه، ~~إذا عرفت هذا فنقول (قد علمت أن موضوعه) أي مرضوع الكلام وهو المعلوم (أعم ~~الأمور وأعلاها) فيتناول أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته تعالى وصفاته وأفعاله، ~~قوله: (باخلاصهم) فإن الإخلاص في الأعمال بقدر معرفة الله تعالى: ~~قوله: (بقوته) لاستناده إلى الأدلة العقلية المؤيدة بالنقلية: ~~قوله: (أي شرفه) فسر المرتبة بالشرف لأن المبين فيما بعد جهات الشرف، وإن كان معناه ~~المشهور بيان مرتبته فيما بين العلوم في التحصيل حيث عد في ms0071 الرؤوس الثمانية مغايرا للشرف. # قوله: (فيتناول) إلخ فيه اختلال من وجوه، أما أولا فلأنه لا حاجة إلى هذا التفريع بعد ~~التصريح بأن موضوعه أعم الأمور أي الموضوعات لما تقرر ان العلوم تتصاعد بتصاعد ~~الموضوعات عموما وخصوصا، وأما ثانيا فلأن مباحث ذاته تعالى، وصفاته وأفعاله من المسائل ~~ولا معنى لتناول الموضوع للمسائل، واما ثالثا فلأن على صحته يفيد إثبات شرافة الموضرخ ~~قوله: (وصحة الاعتقاد بقوته في الأحكام) فإن قلت : رب صاحب صناعة ليس له تلك ~~القوة، ورب عادم لها له تلك قلت: الأول لقصور في المراعاة، والثاني: ممنرع على أن تعدد ~~الأمباب لا ينفيه ~~قوله: (اي شرفه) جعل في حاشية الصغرى بيان المرتية مقابلا لبيان الشرف، بناء على أنه ~~أراد بالمرتبة حال العلم بالقياس إلى العلم الآخر، وبالشرف حاله بالنظر إلى ذاته، وفسر المرتبة ~~ها هنا بالشرف، ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 248]. # قوله: (فيتناول أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته وصفاته) إن أرجع ضمير يتناول ~~إلى الموضرع، فمعنى تناول الموضرع المباحث تناوله إياها من حيث الموضوعية، أو تناوله ~~موضوعاتها على حذف المضاف، ونظيره قوله فيما سيأتي عن قريب فأخذوا موضوعه على وجه ~~بتنارل تلك العقائد والمباحث النظرية، ويحتل آن يراد بمباحت ذاته وصفاته ذاته وصفاته ~~الميحرث عنها على نهج حصول الصورة، وإنما أقحمه إشارة إلى ان المباحث ملحوظة في جهات ~~الشرف، وإن ارجع إلى الكلام فالأمر ظاهر: PageV01P058 ~~============================================================ ~~الموقف الأول - المقصد الرابع: مرتبته ~~ولا شك أنه إذا كان المعلوم أشرف كان العلم به أشرف مع أن موضوعه مقيد بحيثية ~~تنمي عن شرفه أيضا (وغايته) أعني تلك السعادة المترتبة على الأمور الخمسة ~~(أشرف الغايات واجداها) نفعا (ودلائله يقينية يحكم بها) أي بصحة مقدماتها، ~~وحقية الصور العارضة لها (صريح العقل) بلا شائبة من الوهم (وقد تأيدت) تلك ~~الدلائل (بالنقل وهي) أي شهادة العقل لها بصحتها مع تأيدها بالنقل هي (الغاية في ~~الوثاقة إذ لا يبقى شبهة في صحة الدليل الذي تطابق فيه العقل والنقل، قطعا بخلاف ~~دلائل العلم الإلهي فإن مخالفة النقل إياها شهادة ms0072 عليها بأن أحكام عقولهم بها مأخوذة ~~من أوهامهم، لا من صرائحها فلا وثوق بها أصلا (وهذه) الأمور المذكورة في شرف ~~باعتبار شراقة المسائل، وذا ليس بمطلوب، واما رابعا فلان قوله لا شك إنه إذا كان المعلوم إلخ ~~يفيد إثبات شرافة العلم باعتبار معلومه، والمقصود إثبات شرافته باعتباره موضوعه وغاية التوجيه ~~أنه قدس سره حمل الأعلى على معنى الأشرف، لا على الأعلى رتبة ليكون تأسيسا، والفاء في ~~قوله فيتناول تعليلية أو استثنافية او زائدة، والجملة تعليل لكونه أشرف الموضوعات، والضمير ~~المستتر راجع إلى موضوعه وقيد الحيثية ملحوظ أي لأنه يتناول موضوعه من حيث أنه موضرع ~~أي مبحوث عنه في العلم أشرف المعلومات التي هي ذاته تعالى، وصفاته وأفعاله من حيث كونها ~~مبحوثا عتها ولم يكتف بتناوله للأمور الثلاثة من حيث أنفسها لأنه لا يفيد شرافة العلم، ألا ترى ~~أن موضرع التحو يتناول كلامه تعالى، وكلام الرسول، ولا يلزم منه أشرفيته من علم التفسير ~~والحديث، وللإشارة إلى كون التناول من حيث البحث محط الشرافة قدم لفظ المباحث، ~~فالحاصل أن موضوع الكلام اعم الموضوعات، فيكون أشرف لأن العلوم تتصاعد بتصاعد ~~الموضوعات، وأن موضوعه أشرف الموضوعات لتناوله ذاته وصفاته وأفعاله التي هي أشرف ~~المعلومات، ولا شك أن المعلوم الذي هو الموضوع إذا كان أشرف بسبب ذلك التناول كان العلم ~~المتعلق به اي الباحث عن أحواله آشرف، وخلاصته إثبات شرافة مرضوعه باعتبار شموله ~~للموضوعات، وباعتباره في تفسه ولذا عبر عن الموضوع في قوله ولا شك إلخ بالمعلوم. # ون: (نفعا) تمييز عن نسبة آجداها وهو اسم تفضيل من جدى يجدو جدوى بمعنى ~~الإعطاء، وليس مفعولا به لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به الظاهر: ~~قوله: (مخالفة النقل) أي قطعية لأن التقل الظني المخالف لقطعي العقل مؤول بما ~~يوافقه. # قوله: (ودلائله يقينية إلخ) قيل عليه قد: مر أن مسائل المخطئ من الكلام فكيف تكون ~~دلائله يقينية وأجيب بالتخصيص؟. # قوله: (يحكم بها صريح العقل) اي خالصه في الصحاح الصريح الخالص من كل شيء، ~~وقد صرح بالضم صراحة ms0073 وصروحة فقوله: بلا شائبة من الوهم إشارة إلى ان المراد خالص العقل. PageV01P059 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: مسائله التي هي المقاصد ~~علم الكلام أعني معلومه، وغايته وحجته (هي جهات شرف العلم لا تعدوها) أي لا ~~تتجاوز جهات الشرف هذه الآمور الثي ذكرناها، وأما كون مسائل العلم أقوم، فراجع إلى ~~فضيلة الدلائل ووثاقتها (فهر) فالكلام (إذا اشرف العلوم) بحسب جميع جهات الشرف. # (المقصد الخامس: مسائله التي هي المقاصد] ~~بدون كلمة في وهو المناسب لما تقدم وما تأخر والموجود في كثير من ~~النسخ في مسائله وإنما وجب تقديم الإشارة الإجمالية إلى مسائل العلم الذي يطلب ~~الشروع فيه ليتنبه الطالب على ما يتوجه إليه من المطالب تنبها موجبا لمزيد ~~استبصاره في طلبها، وإنما قال: (التي هي المقاصد) لأن كل علم مدون له مسائل ~~هي المقاصد الأصلية فيه، وهي حقيقته ومباد إما تصورية أو تصديقية هي وسائل إلى ~~تلك المقاصد، وربما عدت جزءا منه لشدة الحاجة إليها، وأما عد موضوعه، جزءا ~~ثالثا منه ففيه أن الموضوع نفسه من المبادي التصورية وكونه موضوعا له من مقدمات ~~قوله: (في مسائله) اي بيان وجوب تقديم مسائل كل علم شرع فيه إجمالا ليكون موافقا ~~لما تقدم ويجوز ان يكون معناه في بيان مسائل الكلام إجمالا ويكون بيان وجوب تقديم ~~مسائل كل علم مع دليله الذي ذكره الشارح مطويا في الكلام لانسياق الذهن إليه، بعد ملاحظة ~~ما تقدم، وحيعذ يكون ضمير هي راجعا إلى قوله مسائله إلا ان الشارح رحمه الله، جعل ضمير ~~مسائله راجعا إلى العلم الذي يطلب الشروع فيه، والدليل متروكا لظهوره وجمل ضمير هي راجعا ~~إلى ما يفهم من السياق أعني مسائل الكلام رعاية للمطابقة بما تقدم وتقليلا للحذف . # قوله: (وإنما قال: إلخ) يعني ليس التقييد بالصفة للاحتراز عن المسائل التي ليست ~~قاصد بل للتتبيه بحصر المقاصد عليها على آنها المقصودة بالذات، وإنها حقيقة العلم ~~والمبادي وسائل. # قوله: (أن الموضوع) أي موضوع العلم لا مفهوم الموضوع مطلقا فإنه ييين في صناعة ~~البرهان من المنطق أن لا اختصاص ms0074 له بشيء من العلوم، فيناسب إيراده في المنطق الذي هو آلة ~~لجميع العلوم. # قول: (من المبادي التصورية) لوقوعه موضوع المسالة، وما قيل إنه مقدمة لمقدمة ~~المشروع لتوقف التصديق بالموضوعية عليه، فكيف يعد من البادي؟ ففيه أن كونه من مبادي ~~الشروع لا بنافي كونه من مبادي العلوم، قيل إن الموضوع نفسه، وإن كان من المبادي التصورية ~~قول: (فنيه أن الموضرع نفه من المبادي التصورية) يمكن: أن يقال: الموضوع نفسه، ~~بإن كان من المبادي التصورية لكن لما امتاز عن غيره بكونه سببا لأن تعد المسائل المتكشرة ~~علما واحدا كان للمسائل مزيد ارتباط به واحتياج إليه فاستحق لأن يخرج من المبادي، ويعد PageV01P060 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: مسائله التي هي المقاصد ~~الشروع فيه الخارجة عنه اتفاقا، وأنيته أعني وجوده من المبادي التصديقية المسماة ~~عندهم اصولا موضوعة كما صرح به ابن سينا في برهان الشفاء (وهي) أي مسائل ~~إلا أنه عد مطلوبا برأسه لشدة ارتباط المسائل به، وفيه أنه ينافي ما قالوا في تعليله بأن ما لا يعلم ~~ثبوته، كيف يطلب ثبوت شيء له؟ فإنه صريح بان المراد به وجوده. # قوله: (الخارجة عنه اتفاقا) وذلك لأن التصديق بموضوعية الموضوع بمد صيرورته ~~موضوعا، وهي بعد البحث عن عوارضه الذاتية فكيف يكون جزءا من العلم. # قوله: (أعني وجوده من المبادي التصديقية إلخ) أي إن كان خفي الوجود صرح به في ~~الشفاء حيث قال: وموضوع الصناعة فقد يجب آن يصدق به وأن يتصور جميما فما كان ظاهر ~~الوجود خفي الحد مثل الجسم الطبيعي لم يوضع وجوده في العلم، بل اشتغل بأن يوضع حده فقط ~~وما كان خفي الوجود والحد معا مثل العدد والواحد والنقطة فإنهم يضعون وجوده أيضا، ووضع ~~وجوده من جملة مبادي الصناعة الشي تسمى اصولا موضوعة، لأته مقدمة مشكوك فيها يبتنى ~~عليها الصناعة انتهى، بقي أنه قال : في فصل سابق على هذا الفصل أن لكل واحد من الصناعة، ~~وخصوصا النظرية مبادى وموضوعات ومسائل والمبادى هي المقدمات التي متها يبرهن على ~~تلك الصناعة، وقال: أيضا فيه المبادي ms0075 الخاصة لمسائل علم ما على قسمين إما أن تكون خاصة ~~بحسب ذلك العلم كله، او بحسب مسألة أو مسائل انتهى، ويملم من كلاميه أته قد يطلق ~~المبادي على ما يبتني عليه العسناعة مطلقا، وقد يطلق على المقدمات التي يبرهن منها على تلك ~~الصناعة، فيمكن أن يكون عد إنية موضوعه جزءا ثالثا نظرا إلى المعنى الثاني الذي باعتباره جعل المبادي ~~جزها من العلم، وإن كان داخلا في المبادي بالمعنى الأول، وإليه يشير كلام العلامة التفتازاني في ~~شرح المقاصد، وفي توصيف الشارح رحمه الله المبادي التصديقية بقوله التي تسمى اصولا موضوعة ~~رد على القول بأن الشيخ عده من المبادي التصديقية بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المصطلح. # حزها براسه بقي ها هنا بحث وهو آن المشهور فيما بينهم هو أن المبادي ما يتوقف عليه ذات ~~المسألة، والمقدمة ما يتوقف عليه الشروع وتصور الموضوع ما كان موقوفا عليه التصديق ~~بموضرعيته، وهو من مقدمات الشروع اتفاقا كان تصوره مقدمة المقدمة فكيف يعد من ~~المبادي؟ اللهم إلا أن يقال: المراد بالمبادي ها هنا ما يتوقف عليه المسألة ذاتا وشروعا لا ~~المبادي المصطلح عليها وفيه ما فيه. # قوله: (وأنيته أعني وجوده من المبادي التصديقية) قد يقال: المبادي التصديقية ~~طلح عليها عندهم هي المقدمات التي يتالف منها قياسات العلم، والتصديق بوجود ~~الموضوع ليس منها، وأما تصريح ابن سيتا بأن التصديق بالوجود من المبادي التصديقية، فأراد به ~~المعى اللغوي من حيث أن إثيات الأعراض الذاتية للموضوع يتوقف عليه، ويرد عليه ان بعض ~~انبادي التصديقية يتوقف عليه صحة الدليل، ولا يتركب منه ولا تنحصر حينيذ أجزاء العلوم في ~~الثلاثة نعم في عدانية الموضوع من الأصول الموضوعة تأمل لأنها القضايا التي يتالف منها PageV01P061 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: مسائله التي هي المقاصد ~~الكلام. (كل حكم نظري) جعل المسألة نفس الحكم لأنه المقصود في القضية ~~المطلوبة في العلم، وأما أطرافه فمن المبادي التصورية، ووصف الحكم بكونه نظريا ~~بناء على الغالب، وإلا فالمسالة قد تكون ضرورية، فتورد في العلم، إما لاحتياجها إلى ~~تنبيه يزيل عنها ms0076 خفاءها، أو لبيان لميتها، وإنما حمل كل حكم نظري على المسائل ~~نظرا إلى مآل معناه كأنه قال: وهي الأحكام النظرية (لمعلوم هو) أي ذلك الحكم ~~النظري (من العقائد الدينية، أو يتوقف عليه إثبات شيء منها) سواء كان توقفا قريبا ~~أو بعيدا (وهر) أى الكلام (العلم الأعلى) إليه تنتهي العلوم الشرعية كلها، وفيه ~~تشبت موضوعاتها أو حيثياتها (فليست له مباد تمين في علم آخر) سواء كان علما شرعيا، ~~أو غير شرعي وذلك أن علماء الإسلام قد دونوا لإثبات العقائد الدينية المتعلقة ~~بالصانع تعالى، وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة، والمعاد علما ~~يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها، ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم ~~آخر أصلا، فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد، والمباحث النظرية التي ~~تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها، أو باعتبار ~~صورها، وجملوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاه علما مستغنيا في ~~قوله: (نفس الحكم) اي الوقوع لا الإيقاع لأن المسألة من المعلومات. # قوله: (أو لبيان لميتها) فإن قلت: لميتها إذا كانت نظرية كانت بهذا الاعتبار داخلة في ~~قياسات العلم، ولا تكون بينة بذاتها بل هي مسلمة بحسن الظن والتصديق بهلية موضوع الكلام ~~والإلهي مثلا بديهي كما ذكره الشارح سابقا فكيف يحكم بكون هلية الموضوع من الأصول ~~الموضوعة مطلقا اللهم إلا أن يحمل على التغليب. # قوله: (وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها) اي إن احتيج إلى الإثبات فلا نقض بالعربية، ~~ومثل إثبات حيثية الموضرع في الكلام إثبات الصحة وعدمها الشي هي حيثية الأعمال، التي هي ~~مرضرع الفقه فيه فإن إثيات صحة الأعمال وفسادها إنما يكون بالقرآن والحديث، وإثباتهما ~~يكون في هذا الفن، ~~قوله: (قليس له مباد تبين لهي علم آخر) هذا التفريع إنما يتم على زعم المصنف وإلا فقد ~~صرح الشارح فيما سبق بان مبادي العلم الأعلى قد تبين في علم أدنى، وإن كان على قلة فمجرد ~~كون الكلام علما على حدة لا يستتبع ان لا تكون له ms0077 مباد مبينة في علم آخر، اللهم إلا أن بلاحظ ~~ما ذكره الشارح من البيان أو يلحق النادر بالمعدوم وفيه ما فيه. # قوله: (وجملوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة إلخ) فيه بحث لأن هذا الكلام مخالف لما ~~ذكره في حواشي شرح المختصر حيث قال: والحق آن إثبات مسائل العلوم النظرية يحتاج إلى PageV01P062 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الخامس: مسائله الني هي المقاصد ~~الحكم النظري فلا وجه لإدخالها في الضرورية، قلت: الظاهر في العلم إثبات العوارض الذاتية أى ~~العلم بثبوتها وهي بهذا الاعتبار بديهية، وبيان اللمية ليس من وظيفة العلم فهي ضرورية من ~~حيث إنها مسالة العلم. # قوله: (أو يتوقف عليه إلخ) ويكون مزيد اختصاص له بها بأن دون ذلك لأجلها، فلا يرد ~~أن جميع العلوم العربية والشرعية، مما يتوقف عليها إثبات العقائد الدينية بالأدلة النقلية، إذ ليس ~~تدوينها لأجل إثبات العقائد الدينية بخلاف مباحث النظر، فإن جمعها وتدوينها لاجل ذلك، ~~وبما ذكرنا تبين فساد ما قيل ان العلوم العربية جزء منه إلا آنه أفرز منه إفراز الكحالة من الطب ~~والفرائض من الفقه. # (قوله: وفيه تثبت إلخ) فإن علم التفسير والأصول. يبحثان عن كلام الله تعالى وثبوته من ~~مسائل الكلام وعلم الحديث يبحث عن أقوال الرسول وافعاله وتقريراته من حيث أنه رسول، ~~والحيثية المذ كورة مثبتة فيه، وعلم الفقه يبحث عن افعال المكلف من حيث يتعلق بها الأحكام ~~الشرعية الثابتة بالأمر والنهي، وكونه تعالى آمرأ وناهيا مثبت في الكلام، وما قيل إن إثبات الصحة ~~التي هي حيثية الاعمال التي هي موضوع الفقه في الكلام لان إثبات صحة الأعمال وفسادها إنما ~~يكون بالعلوم الشرعية وقد عرفت أن الكلام ميناها فليس بشيء لأنه على تقدير صحته إنما يدل ~~على احتياج الفقه إليه في ثبوت الحيثية المذ كورة لا على إثباتها فيه. # قوله: (فليست إلخ) بناء على أن جميع ما يبين فيه من العوارض الذاتية لموضوعه، كما ~~بينه الشارح رحمه الله، لا على أته لا يبين مبادي الأعلى في العلم الأدنى ليرد عليه انه قد تبين ~~مبادي الأعلى ms0078 في الأدنى على قلة فلا يصح التفريع المذكور. # قوله: (على وجه يتناول) تناول الموضوع للمسائل هو أن يكون موضوعات المسائل ~~راجعا إليه، ومحمولاتها من الأعراض الذاتية له. # قوله: (وجعلوا إلخ) ما ذكره ها هنا من جمل مباحث النظر من مقاصد الكلام مذهب ~~الجمهور، والحق عند الشارح رحمه الله ما ذكره في حواشي شرح مختصر الأصول من أن جميع ~~العلوم في صحة مواد ادلتها وصورها تحتاج إلى المنطق، وأته علم على حياله ليس جزءا لعلم، ولا ~~يلزم من ذلك كونه أعلى من الكلام، والإلهي لأن احتياجهما إليه باعتبار ما يمرض لمباديهما ~~التصورية والتصديقية، لا باعتبار المبادي أنفسها، فلا مخالفة بين كلاميه، والحق عندي أن ~~مباحث النظر جزء من الكلام لكونه من أحوال المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية، ~~وهي مخالفة لكثير من المسائل المنطقية، والاشتراك في البعض لا يستلزم الاتحاد فكون المنطق ~~علما على حدة لا يستلزم أن تكون مباحث النظر كذلك، وما قيل: إن المسائل المنطقية من ~~حيث إنها يتوقف عليها إثبات العقائد الدينية من الكلام، ومن حيث إنها يتوقف عليها إثبات ~~بمطالب مطلقا، ليست جزءا منه كلام يلوح عليه آثار الضعف فرإنه يلزم منه أن تكون تلك ~~السسائل من حيث إنها يتوقف عليها استنباط الأحكام الشرعية جزءا من الأصول وقس على ذلك: PageV01P063 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: مسائله التي هي المقاصد ~~نفسه عما عداه ليس له مباد في علم آخر (بل مباديه إما بينة بنفسها) مستفنية عن ~~البيان بالكلية (أو مبينة فيه فهي) أي فتلك المبادي المبينة فيه (مسائل له) من هذه ~~الحيئية (ومباد لمسائل أخر منه لا تتوقف) تلك المبادي (عليها) أي على المسائل ~~قوله: (مستغنية إلخ) اي لا تحتاج إلى دليل، ولا تنبيه ولا إلى بيان اللمية، فلا تكون من ~~المسائل لأن المسالة إما نظرية، او بديهية تحتاج إلى تنبيه، أو إلى بيان اللمية كما مر. # دلائل، وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل إلا من المباحث ~~المنطقية، او يتقوى بها فهي محتاج إليها ms0079 لتلك العلوم، ولي جزءا منها بل هي علم على ~~حيالها، وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية، ومقدما عليها انتسب إليه هذه القاعدة ~~المحتاج إليها فعدت مبادي كلامية للعلوم الشرعية هذا كلامه، ونقل عنه في الحواشي لا يقال، ~~فعلى هذا يلزم ان يكون المنطق اعلى من الكلام، والإلهي لأنه يبين مبادي كثيرة لهما لا يبين ~~مثلها في الأدنى كما لا يخفى لأنا نقول لا يبين مباديهما اصلا بل يبين ما يعرض مباديهما ~~التصورية، والتصديقية المصطلح عليها من الطرق الموصلة إلى مقاصدها، ومثلها يسمى وسيلة ~~وآلة، ويمكن أن يقال: في التلفيق لا شك ان أحوال المعلومات التصورية والتصديقية أحوال ~~الموضوعات الكلامية، لكن إذا حملت تلك الأحوال عليها، وجعلت مسالة ففيه اعتباران الأول ~~اعتبار أته يتوقف عليه، إثيات المطالب مطلقا، وليست بهذا الاعتبار جزءا من الكلام اصلا، قيل: ~~ولهذا احترز عن المنطق في تعريف الكلام، ولو كان جزءا لم يكن للاحتراز وجه إذ لا معنى لذكر ~~قيد في تعريف علم يوجب خروج بعض اجزائه والثاني اعتبار آنه يتوقف عليه إثبات العقائد ~~الدينية، وهي بهذا الاعتبار جزء منه، فذكر تلك المسائل في كتب الكلام لا من حيث الاعتبار ~~الأول، بل من حيث الاعتبار الثانيء وذكره في مبادي الأصول لا من حيث الاعتبار الثاني إذ لا ~~معنى له، بل من حيث الاعتبار الأول، وإليه ينظر قوله: في الحواشي والجواب أن إثبات العلوم ~~النظرية إلخ لا يقال: تلك المسائل إذا لم تجعل جزءا من علم الكلام، ولو بالاعتبار الثاني لم يلزم ~~ان يكون المنطق اعلى منه كما مر، فأي احتياج إلى جعلها جزءا لأنا نقول: لانهم لم يرضوا أن ~~يحتاجوا في علمهم هذا إلى شيء سراء بقي الكلام في قواعد العربية المحتاج إليها لاستنباط ~~بعض الاعتقاديات من الأدلة السمعية، وقد يقال : هو أيضا جزء من الكلام أفرز عنه إفراز الكحالة ~~من الطب وإفراز الفرائض من الفقه فليتامل ~~قوله: (أو مبينة فيه فهي مسائل له) قيل كلام الشارح يشعر بان مباديها البيتة بنفسها ~~ليست من مسائل ms0080 الكلام من أن فيها الحكم بمعلوم يتوقف على ذلك الحكم، إثبات شيء من ~~العقائد وليس مع مسائل الكلام، إلا ذلك وأما التقييد بالتظرية فقد عرفت أنه بالنظر إلى الغالب، ~~واما احتمال كون عروض محمولات المبادي البينة من حيث خصوص موضوع المسالة لا من ~~حيث أنه معلوم مخصوص حتى يكون من المسائل فقائم في المبادي النظرية ايضا اللهم إلا أن ~~يقال : لم يوجد ذلك في الميادى النظرية. PageV01P064 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: مسانله التي هي المقاصد ~~الأخر (لعلا يلزم الدور) ومما قررناه تبين لك ان أحوال المعدوم، والحال ومباحث ~~النظر والدليل مسائل كلامية وتجويز أن تكون مبادي أعلى علوم الشرع مبينة في علم ~~غير شرعي، وتحتاج بذلك إليه مسما لا يجترئ عليه إلا فلسفي، أو متفلسف يلحس ~~من فضلات الفلاسفة وتشبيه ذلك باحتياج أصول الفقه إلى العربية مما لا يفوه به ~~محصل فإن وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد أصلا، ~~ولا دفع الشبه عنها قطعا فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في الكتاب ~~(فمنه) أي من الكلام (تستمد العلوم) الشرعية (وهو لا يستمد من غيره) أصلا (فهر ~~رئيس العلوم) الشرعية (على الإطلاق) لنفاذ حكمه فيها بأسرها، وليس ينفذ فيه حكم ~~شيء منها نعم قد ينفذ حكم بعض منها على بعض آخر فيكون لذلك البعض رياسة ~~قوله: (وتجويز إلخ) ذلك رد على العلامة التفتازاني لما في شرح المقاصد من انه يجوز أن يكون ~~مبادي الكلام على تقدير ان يكون موضوعه ذات الله تعالى مبينا في العلم الإلهي، وهو تشنيع قبيح لا ~~ينبغي أن يصدر مثله عن مميز فضلا عن عالم العالم، ومع ذلك يرد عليه أنه إن أراد أنه يلزم احتياج العلم ~~الشرعي إلى غير الشرعي فيما يخالف فيه الشرع، فممنوع وإن أراد إنه يلزم الاحتياج في أمر لم يبينه الشرع ~~فمسلم لكن لا قدح فيه إذا كان ذلك الأمر مما يقبله الشرع، والعقل السليم، وساق إليه البرهان القويم فإن ~~الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما ظفر ms0081 بها، وهل هذا إلامجرد عصبية كيف وقد احتاج الفقه في قسمة ~~التركة ومسائل الوصية، إلى علم الحساب وقال: حجة الإسلام في الإحياء إن تعلمه من فروض الكفاية ~~قوله: (مما لا يفوه به محصل) بناء على أن العربية من العلوم الشرعية لأن مدونها اهل الشرع، ولا ~~كذلك الإلهي، وقد عرفت آن ذلك مجرد عصبية بقي هاهنا بحث وهو إنه جوز في حواشي مختصر ~~الأصول كما مر كون الكلام، والإلهي محتاجين إلى علم المنطق، ولا يلزم كونه اعلى منهما بناء على أنه ~~لمن يبين فيه مياديهما بل ما يعرض لمباديهما، وبذلك يستحق آن يسمى خادما وآلة لهما، ولا يخفى أن ~~الفرق المذكور تحكم إذ الاحتياج في إثبات المسائل على التقديرين لازم لأن ما يعرض المبادي من ~~الصحة مادة وصورة مما يحتاج إليه في إقامة الدلائل عليهما. # قوله: (مسائل لا يتوقف عليها) كمسائل الرياضي والحركة والسكون والكيفيات وغير ذلك: ~~قوله: (من خلط إلخ) يعني أنه من فضول الكلام لا تعلق له بعلم الكلام. # قوله: (قد ينفذ إلخ) كنفوذ حكم التفسير والحديث في الققه. # قوله: (فيكون لذلك إلخ) وفيه إنه يلزم أن يكون لعلم التحو واللغة رياسة على علم ~~قوله: (فهو رنيس العلوم الشرعية على الإطلاق) هذا كما ذكره لكن ها هنا مسألة لا يخلو ~~التنبيه غليها عن الفائدة، وهي إنه ذكر صاحب القنية وغيره من الثقات في حق ترتيب الكتب ~~بحب الوضع أن اللغة والشحو نوع واحد، فيوضع بعضها فوق بعض، والتعبير فوقهما والكلام فوق ~~ذلك والفقه فوق الكلام، والأخبار والمواعظ والدعوات المروية فوق ذلك والتفسير فوق ذلك : PageV01P065 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: تسميته ~~مقيدة، ثم إن نفع الكلام فيما عداه بطريق الإفاضة والإنعام من الأعلى على الأدنى ~~دون الخدمة، فلا يناسب تسميته خادم العلوم. # (المقصد السادس: تسسميته ~~و انما وجب تقديمها لأن في بيان تسمية العلم الذي يتوجه إلى تحصيله مزيد ~~اطلاع على حالة تفضي الطالب مع ما سبق إلى كمال استبصاره في شأنه (إنما سمي) ~~الكلام (كلاما إما لأنه بإزاء المنطق للفلاسفة) ms0082 يعني أن لهم علما نافعا في علومهم ~~سموه بالمنطق، ولنا أيضا علم نافع في علومنا سميناه في مقابلته بالكلام إلا آن نفع ~~المنطق في علومهم بطريق الآلية والخدمة، ومن ثمة يسمى خادم العلوم وآلتها، وربما ~~يسمى رئيسها نظرا إلى نفاذ حكمه فيها، ونفع الكلام في علومنا بطريق الإحسان ~~والمرحمة، فلا يسمى إلا رئيسا لها (أو لأن أبوابه عنونت أولا) أي في كتب ~~المتقدمين (بالكلام في كذا) فبعد تغير العنوان بقي ذلك الاسم بحاله (أو لأن ~~مسالة الكلام) يعني قدم القرآن وحدوثه (أشهر أجزائه) وسبب أيضا لتدوينه (حتى ~~كثر فيه) اي في حكم الكلام أنه قديم، أو حادث (التناحر) أي التقاتل (والسفك) ~~اذ قد روي أن بعض الخلفاء العباسية كان على الاعتزال، فقتل جماعة من علماء الأمة ~~التفسير، والحديث والفقه إلا أن يقال: إن ذلك ليس نفاذا للحكم بل خدمة بناء على أن تدوين ~~علوم العربية لأجلها كتدوين أصول الفقه للفقه، وليس تلك العلوم مقصودة بالأصالة ولذلك لا ~~يلزم رياسة المبادي للممسائل، او يمترف بأن لها رياسة باعتبار التوقف، وإن كانت مرؤسة باعتبار ~~كونها غير مقصودة بالذات. # قوله: (فلا يناسب إلخ) رد على الشارح الفاضل الأبهري، ولك أن تقول خادم القوم سيدهم. # قوله: (إنما سمي إلخ) كلمة إنما للتاكيد لا للحصر، إذ لها وجوه آخر، وكلمة أو ~~لاستقلال كل منهما لامتناع الجمع أو الخلو. # قوله: (يعني أن لهم إلخ) يعني ليس المنظور في هذا الوجه اتحاد جهة النفع، وهو إيراث ~~القدرة، ولا في إيراث القدرة كونه بإزاء المنطق، فتعدد الوجهان، والعلامة التفتازاني جعلهما في ~~شرح العقائد وجها واحدا بناء على أن الاشتراك في مطلق النفع لا يحسن التسمية بلفظ يناسب ~~لفظ النطق. # قوله: (عنونت أولا) بناء على أن الباعث لتدوينه الخلاف في مسألة الكلام. # قوله: (إذ قد روي أن بعض الخلفاء إلخ) روى ان المامون الخليفة امتحن العلماء بخلق ~~القرآن في سنة ثمان عشرة ومائتين، وكتب بذلك إلى نائبه ببغداد، وبالغ بذلك وقام في هذه ~~البدعة قياما معتدا به فاجاب أكثر ms0083 العلماء على سبيل الإكراه، وتوقف طائفة ناظروا فلم يلتفت إلى PageV01P066 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السادس: تسميته ~~طالبا منهم الاعتراف بحدوث القرآن (فغلب عليه) تسمية للشيء باسم أشهر أجزائه ~~(أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات مع الخصم) على قياس ما قيل: في ~~المنطق من أنه يفيد قوة على النطق في العقليات والمخاصمات. # قوله: (طالبا إلخ) وإنما لم يعترفوا لما تقرر في محله أن الخلاف في حدوثه وقدمه راجع ~~إلى الخلاف في ثبوت الكلام النفسي، ونفيه وإلا فهم لا يقولون: بحدوث النفسي، ونحن لا ~~نقول: بقدم اللفظي: ~~قولهم، وهددوا بالقتل وعظمت المصيبة ولم يثبت من علماء العراق إلا الإمام أحمد بن حنبل) ~~ومحمد بن توح فقيدا وجهزا إلى المأمون، وهو بطرطوس فلما بلغا الرقة جاءهم الفرج بموت ~~الامون، وعهد بالخلافة إلى أخيه المعتصم، فتتيع أخاه بالبدعة المذكورة، وضرب أحمد بن ~~بل يين يديه بالسياط حتى غشي عليه، كل ذلك حتى يقول: بخلق القرآن وهو مصم على ~~قاول الحق فأطلقه، ثم ندم على ضرب وامتدت هذه المصيبة مدة خلافة المعتصم وهي تسعة ~~أعوام تقريبا ثم انتقلت الخلافة إلى ابنه الواثق، فتبع اباه في ذلك حتى قتل العالم الصالح أحمد ~~ابن نصر الخزاعي بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن، فإن قلت : القرآن عند المعتزلة هو اللفظ ~~الحادث فلم لم يعترفوا بحدوثه؟ واختاروا الضرب والقتل، قلت : الظاهر أن مذهبهم كان قدم ~~الألفاظ أيضا كما هو مذهب السلف: PageV01P067 ~~============================================================ ~~(المرصد الثاني: في تعريف مطلق العلم] ~~من هاهنا في مقاصد علم الكلام، وما تقدم في المرصد الأول كان مقدمة للشروع ~~فيه، ولا بد للمتكلم من تحقيق ماهية العلم أولا، ومن بيان انقسامه إلى ضروري ~~ومكتسب ثانيا، ومن الإشارة إلى ثبوت العلوم الضرورية التي إليها المنتهى ثالثا، ~~ومن بيان أحوال النظر وإفادته للعلم رابعا، ومن بيان الطريق الذي يقع فيه النظر ~~ويوصل إلى المطلوب خامسا، إذ بهذه المباحث يتوصل إلى إثبات العقائد، وإثبات ~~مباحث أخرى تتوقف عليها العقائد، وقد عرفت أنه قد جمل جميع ما يتوقف عليه ~~إثبات ms0084 العقائد من القضايا المكتسبة مقاصد في علمه كيلا يحتاج فيه إلى علم آخر، ~~فالمباحث المذ كورة في هذه المراصد الخمسة مسائل كلامية، وفي أبكار الأفكار ~~صريح بذلك حيث جعله مشتملا على ثماني قواعد متضمنة لجميع مسائل الأصول ~~(قوله: مسائل كلامية) من وجه ومباد من وجه فلا ينافيه قوله: الموقف الأول في ~~المقدمات لأن المراد منها ما يتوقف عليه جميع ما عداها، إما شروعا كما في المرصد الأول: أو ~~ذاتا كما في هذه المراصد الخمسة ~~قول: (تصريح إلخ) إذ لا يقال: إن الثمانية متضمنة لمسائل الأصول باعتبار تضمن ~~خمسة منها، فلا بد أن تكون القواعد الثلاثة ايضا متضمنة لمسائله، والقول بأن بعض ما يذكر ~~فيها مسائل دون بعض تحكم لم يقل به أحد، فيكون جميع ما يذ كر فيها مسائل كلامية، فافهم ~~فإنه زل فيه أقدام. # قوله: (وما تقدم في المرصد الأول كان مقدمة الشروع) فإن قلت: كلام الشارح ها هنا ~~يناقض قول المصنف فيما سبق الموقف الأول في المقدمات، وفيه مراصد فإنه يدل على أن كل ~~المراصد من المقدمة، وقول الشارح يدل على أن المقدمة هي المرصد الأول فقط قلت: ~~المرصد الأول مقدمة على الإطلاق، والمراصد الخمسة الباقية مقدمة من وجه، ومقاصد من ~~وجه، فمراد الشارح بالمقدمة على الإطلاق اعني مقدمة الشروع، ومراد المصنف أعم من ذلك ~~فلا تناقض ~~قوله: (وفي ابكار الأفكار للآمدي تصريح بذلك) نقل عنه رحمه الله أن التصريح نظرأ إلى ~~الظاهر مسلم، وأما اللزوم فلا إذ اللازم عدم خروج المسائل عن تلك القواعد، وأما كون كل قاعدة ~~منها مشتملة عليها فلا، وما قيل من أن تشريك الكل في العنوان أولا، وتعيين كل منها لبيان ما ~~ببين فيه مع كون البعض من المسائل قطعا بلا إشارة إلى تمييز بين ما هو منها قطعا، وبين ما PageV01P068 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~الأولى في العلم وأقسامه، الثانية في النظر، وما يتعلق به، الثالثة في الطرق الموصلة ~~إلى المطلوبات النظرية (وفيه) أي في العلم المطلق (ثلاثة مذاهب) المذهب (الأول ~~أنه ms0085 ضروري) أي تصور ماهيته بالكنه (واختاره الإمام الرازى لوجهين) الوجه (الأول ~~أن علم كل أحد بوجوده) أي بانه موجود (ضرورى) أي حاصل له بلا اكتساب ونظر ~~(وهذا علم خاص) متعلق بمعلوم خاص هو وجوده (والعلم المطلق جزء منه) لأن ~~المطلق ذاتي للمقيد (والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل) فإذا حصل العلم ~~الخاص الذي هو كل لكل أحد بالضرورة، كان العلم المطلق الذي هو جزؤه سابقا ~~عليه (والسابق على الضروري أولى أن يكون ضروريا فالعلم المطلق ضروري) وهو ~~قوله: (لوجهين) أي لدليلين بناء على ان الحكم بيداهة البديهي يجوز أن يكون نظريا ~~للغفلة عن كيفية حصوله ابتداء لقلة العمل في حصوله، واختلاطه بالعلوم الكثيرة، أو تنبيهين ~~بناء على أن يكون الحكم بالبداهة أيضا بديهيا لكن كثرة المناقشة فيهما تتاتى عن كونهما ~~قوله: (أي بانه موجود إلخ) لم يحمله على ما هو الظاهر من أن تصور كل أحد لوجوده ~~بديهي لأن الإمام قرره في كتبه بالعلم بأته موجود لا لاته يرد عليه إنه إن أريد به الوجود الخاص، ~~فلا نسلم أن تصوره بديهي، وإن أريد به الوجود المقيد بالإضافة، فهو فرع ثبوت الوجود المطلق، ~~ولا نسلم ثبوته، ولأن في بداهة تصوره مناقشة سواء أريد به الوجود الخاص، أو المقيد حيث ~~أنكر جمهور المتكلمين الوجود الخاص، واثبتوا الخصص، والشيخ أنكر الخصص لتفيه الوجود ~~المطلق، ثم لا يخفى أن العلوم الجزئية الضرورية من التصورات والتصديفات كثيرة، فتخصيص ~~الاستدلال ببداهة هذا العلم الجزئي اعني العلم بوجوده بناء على انه اسبق العلوم الضرورية، على ~~ما قالوا: توجيه الوجه الأول على قانون الاستدلال ان يقال: العلم المطلق سابق على العلم ~~الضروري، والسابق على الضرورى ضرورى أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأنه جزء من العلم ~~الضروري بأنه موجود، والجزء سابق على الكل أما جزئيته منه فلانه مطلق، وذاك مقيد والسمطلق ~~جزء المقيد، وأما ضروريته فلحصوله من غير كسب، وكل ما شانه هذا فهو ضرورى ~~يختلف فيها، ويشك أنها يستفاد منها ذلك وإلا يكون إلغارا مجتنبا عنه في هذا ms0086 المقام لا يفيد ~~اللزوم كما لا يخفى ~~قوله: (لوجهين الأول إن علم كل احد إلخ) بداهة العلم بشيء لا يستلزم العلم البديهي ~~ببداهته، ولذا استدل عليها، واما ما يقال: أن ماهيته إذا حصلت للنفس بلا كسب، والتفتت ~~التفس إليها عرفت بجرد التفاتها إليها أنها بغير كسب، فتكون بداهة كل بديهي غنية عن ~~الاحتجاج عليها، وكذا كسبية كل كسبي فجوابه أنه قد يحصل في النفس صورة، ولا يلتفت إلى ~~كيفية حصولها، فإذا تطاولت المدة، وتكثرت الصور وتوجهت التفس إليها، فريما التبست عليها ~~كيفية حصول بعضها، فاحتاجت إلى الاستدلال على أن الوجهين جاز أن يكونا تنبيهين PageV01P069 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - في تعريف مطلق العلم ~~المطلوب (والجواب) عنه رأن الضروري حصول علم) جزئي (متعلق بوجوده) فإن هذا ~~العلم حاصل لكل أحد بلا نظر (وهو) أي حصول ذلك العلم الجزئي (غير تصوره، ~~وغير مستلزم له) إذ كثيرا ما تحصل لنا علوم جزئية بمعلومات مخصوصة، ولا نتصور ~~شيئا من تلك العلوم مع كونها حاصلة لنا، بل نحتاج في تصورها إلى توجه مستأنف ~~إليها، فلا يكون حصولها عين تصورها، ولا مستلزما له، وإذا لم يكن ذلك العلم الجزئي ~~المتعلق بوجوده متصورا (فلا يلزم تصور العلم المطلق) أصلا (فضلا عن أن يكون) ~~تصوره (ضروريا)، ويجوز أن يجاب عنه أيضا بأنه إنما يتم إذا كان العلم ذاتيا لما ~~تحته، وكان شيء من أفراده متصورا بالكنه بديهة، وكلاهما ممنوعان (لا يقال:) ~~نحن لا نقتصر على ما ذكر بل نقول: إن كل واحد يعلم بالضرورة أنه موجود، ~~(ويعلم) أيضا كذلك (أنه يعلم) بذلك (والعلم أحد تصوري هذا التصديق)، وهر ~~بديهي أيضا، فيكون تصوره السابق على التصديق البديهي أولى أن يكون بديهيا ~~قوله: (فلا يكون حصولها عين تصورها) وما قيل: من أن العلم بالعلم بعد الالتفات إليه ~~ضروري على ما نص المصنف عليه في الأعراض، فيكون العلم بهذا العلم ضروريا، والعلم المطلق ~~زه منه، فيتم التقريب فليس بشيء لأن معنى ذلك أن العلم بحصول العلم بعد الالتفات ضروري ~~لا أن تصوره ضروري حتى ms0087 يلزم ضرورية المطلق. # قوله: (والعلم أحد تصوري هذا التصديق) إنما قال: احد التصورين من غير تعيين لأنه ~~يجوز آن يجعل موضوعا بان يقال: العلم بهذا العلم ضروري، وأن يجعل محمولا بأن يقال: كل ~~أحد عالم بهذا العلم بالضرورة، وبهذا ظهر أنه لا يجوز أن يقال: أحد التصورات الثلاثة، فمن ~~قال: إنما لم يقل أحد التصورات اتباعا للمتقدمين، وإن اعتبار تصور النسبة في التصديق من ~~تدقيقات المتاخرين، فقد ركب شططا. # قوله: (والجواب عنه أن الضرورى حصول علم إلخ) فإن قلت : سيجيء في بحث العلم من ~~الإلهيات ان العلم بالعلم لا يتوقف إلا على الالتفات، ولهذا ظن أن العلم بالشيء عين العلم ~~بالعلم، وحينثذ يندفع هذا الجواب، ويحتاج إلى جواب الشارح قلت: المذ كور فيما سياتي أن ~~من علم شيئا أمكته أن يعلم أته عالم به، لا أن العلم لا يتوقف إلا على الالتفات على أن شبهة ~~الخصم في ثبوت علم الله تعالى، فلا علينا أن لا نسلمه، والحق أن المذكور في الإلهيات، وإن ~~كان ما ذكر إلا ان الظاهر أن من علم شيئا، والتفت إليه علم بمجرد التفاته أنه يعلمه وإليه أشار في ~~مباحث العلم من موقف الأعراض فجواب الشارح أظهر ~~قوله: (والعلم أحد تصوري هذا التصديق) إنما لم يقل أحد تصوراته اتباعا للمتقد مين فإن ~~اعتبار تصور النسبة في التصديق من تدقيقات المتأخرين: PageV01P070 ~~============================================================ ~~المرصد الثانى - في تعريف مطلق العلم ~~(فإن قلت) في جواب هذا التقرير (لا يلزم من بداهة التصديق بداهة تصوريه)، ولا ~~بداهة شيء منهما (فإن) التصديق (البديهي ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على ~~نظر) فجاز أن تكون تصوراته بأسرها كسبية، فلا يصح الاستدلال ببداهة التصديق ~~على بداهة شيء من تصوراته أصلا (قلت:) في رد هذا الجواب آن (المدعي حصول ~~هذا التصديق بلا نظر) في الحكم ولا في شيء من أطرافه (إذ لا تخلو عنه البله ~~والصبيان) الذين لا يتاتى منهم الاكتساب لا في حكم، ولا في تصور (والنزاع في ~~التسمية) بأن التصديق إنما هو الحكم وحده، وتصورات ms0088 أطرافه شروط له خارج عنه، ~~فالبديهي منه هو الحكم المتغني عن الاستدلال وإن كانت تصوراته نظرية، وليس ~~التصديق عبارة عن المجمرع المركب من الحكم، وتصورات أطرافه حتى تكون ~~بداهته مستلزمة لبداهة تصوراته (لا يجدي طائلا) في هذا المقام لما عرفت من أن ~~هذا التصديق الذي نحن فيه مستغن عن النظر مطلقا، ثم شرع في جواب لا يقال: ~~بقوله (لانا نقول يكفي في التصديق تصور الطرفين بوجه ما)، ولا يحتاج فيه إلى ~~تصررهما بالكه (كما نحكم على جسم معين) مشاهد من بعيد (بانه شاغل لحيز ~~معين، مع الجهل بحقيقته) هل إنسان او حجر، بل ومع الجهل بحقيقة الحز ~~قوله: (في جواب هذا التقرير) خصه بهذا التقرير، وإن صح كونه جوابا على التقرير الأول ~~لأنه تخلل بين التقرير الثاني، وجوابه لأنا نقول: إلخ وإنما صح كونه جوابا على التقرير الأول، لأنه ~~وقع فيه العلم الخاص، أعني العلم بكونه موجودا موضوعا، وحكم عليه بأنه ضرورى ليمكن أن ~~يقال: لا يلزم من كون العلم بأته موجود ضروريا بداهة العلم الذي وقع فيه موضوعا، لأنه تصديق ~~ضرورى، ولا يلزم من بداهته بداهة اطرافه فتدبر. # قوله: (إذ لا تخلو إلخ) أشار بهذا الدليل إلى ان المثبت بداهة التصديق مع قطع النظر عن ~~خصوصية الأطراف، والسثبت ببداهة التصديق بداهة العلم الذي هو أحد طرفيه بخصوصه فلا دور. # قوله: (مستغن عن النظر مطلقا) أي باعتبار الحكم، والطرفين سواء كانا جزاين أو شرطين. # قوله: (ولا في شيء من أطرافه) لا يقال: فحينثذ يلزم المصادرة لأن أحد طرفيه هو العلم ~~الذي يراد إثبات بداهة تصوره لأنا نقول: المدعي بداهة جزء ممين تفصيلا اعني العلم، والدليل ~~بداهة هذا التصديق بجميع أجزائه إجمالا، فلا مصادرة لاختلاف العنوان، ونظيره كبرى القياس ~~مع نيت كا سيجيء في بحث الوجود. # قوله: (ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه) ولو سلم فإنما يتم لو كان المطلق ذاتيا للعلم ~~الجزني كما ذكره الشارح فيما مر نعم لو استدل بان كل احد يعلم أن له علما مطلقا تعين ~~راب ms0089 الصف PageV01P071 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~والشغل (بل نحكم بأن الواجب) تعالى (إما نفس أو لا)، وإن لم نعلم حقيقتهما ~~بكنههما (بل باعتبار امر عام) عارض لهما، ككونه صانعا للعالم، وكونه مدبرة ~~للبدن مثلا، فاللازم مما ذكرتم أن يكون تصور مطلق العلم بوجه ما بديهيا، ولا نزاع ~~فيه بل في تصوره بحسب الحقيقة الوجه (الثاني أن) العلم لو كان كسبيا معرفا فإما ~~أن يتعرف بنفه، وهو باطل قطعا، أو بغيره وهو أيضا باطل لأن (غير العلم إنما يعلم ~~بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور) لتوقف معلوميه كل منهما في معلومية الآخر ~~حينيذ (وهذا) الوجه على تقدير صحته (حجة على من يقول: إنه) أي مطلق العلم ~~(معلوم) بحسب حقيقته لكن (لا بالضرورة) فإنه إذ لم يسلم كونه معلوما، كذلك ~~اتجه أن يقال : لا يلزم من امتناع كونه مكتسبا أن يكون ضروريا، لجواز أن يكون ~~تصور بكنهه ممتنعا (والجواب أن غير العلم إنما يعلم بحصول علم جزئي) متعلق به ~~(لا بتصور حقيقة العلم المطلق فإن أكثر الناس يعلمون أشياء كثيرة، وليسوا يتصورون ~~حقيقة العلم المطلق (والذى تحاول أن نعلمه) أي نطلب أن نحصله على ذلك التقدير ~~(بغير العلم تصور حقيقة العلم فلا دور) إذ اللازم أن يكون تصور حقيقة العلم ~~موقوفا على حصول عنم جزئي متعلق بذلك الغير وعلى حصول حقيقة العلم في ضمن ~~ذلك الجزئي أيضا، فيتوقف تصور حقيقته على حصولها في ضمن بعض جزئياتها ~~وليس ذلك الحصول متوقفا على تصور حقيقته فلا دور (وحاصل حل الشبهتين ~~بالفرق بين حصول العلم) المطلق بنفسه في الذهن (و) بين (تصوره)، وذلك لأن ~~منشاهما عدم الفرق بينهما ففي الشبة الأولى تخيل أنه إذا حصل بالضرورة علم ~~جزئي قائم بالنفس كانت ماهية العلم حاصلة بالضرورة في ضمنه قائمة بالنفس ايضا، ~~قوله: (بنفه) من غير أن يغايره بوجه، ولو بالإجمال والتفصيل ~~قوله: (وهذا الوجه إلخ) ولذا قيد الشارح الكسبي بقوله معرفا: ~~قوله: (أي نطلب أن نحصله) أشار إلى ان في السمتن تسامعا حيث جعل العلم ms0090 بتصور ~~الملم مطلوبا، وليس كذلك إذ المطلوب تصور العلي فتملمه مجاز عن تحصيله، ثم في عبارة ~~الشرح أيضا تسامح لأن الظاه حصوله لا تحصيله، فالأ حسن أن يقال: فالذي تحاول حصوله. # قوله: (وعلى حصول عقيقة العلم إلخ) هذا على تقدير القول بوجود الطبائع في ضمن ~~الافراد، وعلى أن مطلق العلم ذاتي لما تحته، وأما على القول بأنها أمور انتزاعية، أو أنه ليس ذاتيا ~~قوله: (أي نطلب أن تحصله) إشارة إلى ما في العبارة من المسامحة حيث حاول العلم ~~صور الحقيقة. PageV01P072 # ============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~وهذا معنى كون تلك الماهية متصورة وفي الشبهة الثانية تخيل أن تصور ماهية العلم ~~إذا توقف على حصول علم جزئي متعلق بالغير ولا شك أنه يتوقف على حصول ~~ماهيته في ضمنه قائسة في الذهن، وهذا معنى تصورها فقد توقف كل منهما على ~~الآخر، وإذا ظهر الفرق بينهما بأن ارتسام ماهية العلم في النفس على وجهين، ~~أحدهما: أن ترتسم فيها بنفسها في ضمن جزئياتها، وذلك حصولها وليس تصورها ولا ~~ملزما على قياس حصول الشجاعة للنفس الموجب لاتصافها بها، من غير أن ~~تتصورها والثانى: أن ترتسم فيها بمثالها، وبصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على ~~قياس تصور الشجاعة الذي لا يوجب اتصاف النفس بها، وهو المطلوب بتعريفها ~~اضمحلت الشبهتان بالكلية. # (المذهب الثاني] : وبه قال إمام الحرمين والغزالي: (أنه ليس ضروريا) بل هو ~~نظرى (و) لكن (يعسر تحديده وربما نصرا بالدليل الثاني) إنما قال: ربما لأن ~~قوله: (فقد توقف إلخ) أي يكون تصور ماهية العلم موقوفا على حصول العلم الجزئي ~~التعلق بغيره، ويكون ذلك الحصول موقوفا ايضا على تصور ماهيته وهو الدور. # قوله: (وإذا ظهر الفرق إلخ) بين الفرق بين الحصول الاتصافي، وبين العلم الارتسامي ~~الذى هو حصول الشيء بصورته بانفكاك كل منهما عن الآخر، ولم يتعرض للفرق بينه وبين العلم ~~الحضوري، بأن حصول الشيء على وجه الاتصاف، لا يستلزم الالتفات إليه لأن الكلام في بيان ~~الممايرة بين حصول العلم المطلق، وبين تصوره، ولا شك أن العلم ms0091 المطلق أمر خارج عن الذهن، ~~ليس نفسه ولا من صفاته، فالعلم به لا يكون إلا ارتساميا: ~~قوله: (لا حصولها) أي ارتسامها من حيث إنها ارتسام بصورتها، لا يكون حصول ~~نفها، وإن كان من حيث أن تلك الصورة فرد من العلم المطلق حصول نفسها في ضمن ذلك ~~الفرد ~~قوله: (وذلك حصولها وليس تصورها) أي المراد بالتصور في هذا المقام هو الارتسام ~~الكلي اعني العلم الحصولي لأنه المتنازع فيه بالضرورية والنظرية، فإطلاق التصور على نفس ~~حصولها بمعنى آخر على ما قالوا: من أن تصور الصفات النفسية يكون بحصول حقائقها في ~~النفس لا يقدح فيما ذكره كما لا يخفى: ~~قوله: (وهذا هو تصورها لا حصولها) فإن قلت تصورها فرد من آفرادها وجزئي من ~~جزثياتها ففي تصور ماهية العلم حصولها في ضمن فرد من أفرادها كما في الأول، فما معنى قرله: ~~لا حصولها، قلت: معناه آن النفس لا توصف بالعلم باعتبار ارتسامه فيها بمثله، وإنما توصف ~~باعتبار ارتسامه فيها بنفسه، ولو في ضمن هذا الارتسام الثاني، وهذا حق لا شبهة فيه . PageV01P073 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~النصرة به تخييلية ألا يرى أنه إن تم دل على امتناع التحديد، دون عسره وإن لم يتم ~~لم يدل على شيء، قالا: (وطريق معرفته القسمة والمثال) أما القسمة فهي أن تميزه ~~عما يلتبس به من الاعتقادات، فنقول مثلا: الاعتقاد إما جازم أو غير جازم، والجازم ~~إما مطابق أو غير مطابق، والمطابق إما ثابت أو غير ثابت، فقد خرج عن القسمة اعتقاد ~~جازم مطابق ثابت، وهو العلم بمعنى اليقين، وقد تميز عن الظن بالجزم وعن الجهل ~~المركب بالمطابقة، وعن تقليد المصيب الجازم بالثابت الذي لا يزول بالتشكيك، وأما ~~المثال فكان يقال: العلم إدراك البصيرة المشابه لإدراك الباصرة، أو يقال : هو كاعتقادنا ان ~~الواحد نصف الاثنين (وهذا) القول (بعيد فإنهما) أي القسمة والمثال (إن افادا ~~تميزا) لماهية العلم عما عداها (صلحا معرفا) وحدا لها إذ لا يعني ها هنا بتحديدها ~~قوله: (لأن التصرة به تخييلية) أي وهمية ليست في الواقع، ms0092 فكلمة ربما للتقليل، والقلة ~~باعتبار الكيفية وهذا على تقدير أن يراد بالعسر ضد اليسر، وآما إذا أريد به ما ليس بيسر، فيتثاول ~~امتناع التحديد أيضا فالتقليل باعتبار أن الدليل المذ كور شبهة. # قول: (فهي أن تميزه إلخ) يعني لا اشتباه للعلم يسائر الكيفيات النفسانية، ولا للعلم ~~التصوري إنما الاشتباه للعلم التصديقي، والقسمة المذكورة تميزه عنها، فحصل معرقة العلم ~~المطلق بأقسامه، فلا يرد أن الكلام في العلم المطلق، والقسمة إنما تميز العلم التصديفي عن ~~الاعتقادات فلا تكون مفيدة لسعرفته ~~قوله: (العلم إدراك البصيرة إلخ) الظاهر أن المشابهة صفة لإدراك البصيرة لإخراج إدراك ~~البصيرة الذي لا يكون مشابها لإدراك البصر، أعني ما يكون فيه شبهة وحينثذ يرد أن هذا تعريف ~~للعلم رسم له مركب من المشترك والمميز، والكلام في المثال المقيد لمعرفته، فالوجه أن يجعل ~~قوله إدراك البصيرة عطف بيان أو بدلا من العلم لتعيين المعنى المراد، فإنه قد يطلق على الملكة ~~وعلى المعلوم، وقوله: المشابه خبرا له، ويؤيده ما في شرح المقاصد اما المثال فهو أن إدراك ~~البصيرة مشابه لادراك الباصرة. # قول: (او يقال: هو الخ) افاد به آن المثال في كلام الغزالي يجوز ان يكون بمعنى الشبيه ~~والنظير، أو بمعنى الجزئي للعلم، وذكره في المستصفى الأول لا يدل على الحصر. # قوله: (صلحا معرفا وحدا لها) بناء على ما هو التحقيق من أن ما تستلزم معرفته معرفة ~~قوله: (فقد خرج عن القسمة الخ) إن أراد أنه لا يخرج إلا عن القسمة فممنوع، وإلا فحصر ~~الطريق في القسمة والمثال حينثذ ممتوع فتدير. # قول: (صلحا معرفا) قيل عليه: لا يلزم من مجرد إفادتهما تميزا صلاحيتهما للتعريف، ~~ولو رسميا إنما يلزم لو افادا لازما يينا، وليست المحصلة بالقسمة مثلا لوازم بينة، وإلا لم يجهله PageV01P074 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~سوى تعريفها (وإلا لم يحصل بهما معرفة (لماهية العلم، لأن محصل المعرفة بشيء ~~لا بد آن يفيد تميزه عن غيره لامتناع حصول معرفته بدون تميزه، واعلم أن الإمام ~~الغزالي رحمه الله تعالى صرح في المستصفي ms0093 بأنه يعسر تحديد العلم بعبارة محررة ~~جامعة للجنس، والفصل الذاتيين فإن ذلك متعسر في اكثر الأشياء بل في أكثر ~~المدركات الحسية، فكيف لا يعسر في الإدراكات الخفية، ثم قال: إن التقسيم ~~المذ كور يقطع العلم عن مظان الاشتباه والتمثيل بادراك الباصرة، يفهمك حقيقته فظهر ~~الشيء، فهو معرف له، واشتراط المساواة وكوته لازما بينا ومحمولا، إنما هو لكماله، وإلا يلزم أن ~~لا يكون المنطق مجموع قوانين الاكتساب: ~~قوله: (إذ لا يعنى) على صيغة الغائب اي لا يعني الغزالي من التحديد سوى التعريف ~~حيث فرع على غيره أن طريق معرفته القسمة والمثال، ولو كان مراده التحديد الحقيقي لكان ~~الواجب أن يقول فطريق معرفته الرسم، واورد هذا الكلام بعد إبطال الرسوم التي ذكرها القوم. # قوله: (للجنس والفصل الذاتيين) قيدهما بالذاتيين للتنصيص على المراد، والاحتراز عن ~~لهما على معنى المشترك والمميز. # وله: (يفهن حقيقته) ولو بوجه ما. # احد من العقلاء، فبهذا يظهر جواز كون شيء طريقا إلى معرفة شيء من غير أن يكون معرفا له ~~لانتفاء شرائطه، وهو كوته بين الثبوت في جميع أفراده بين الانتفاء عما عداه، وإن اشتهر بينهم ~~من أن القسمة الحقيقية لانطوائها على ما به الاشتراك وما به الامتياز يعرف منها تعريفات ~~الاقسام، وإن مال المثال إلى التعريف الرسي ليس شيء منهما على إطلاقه. # قوله: (إذ لا يشى يتحديدها صوى تعريفها) لا شك آن المتنازع فيه حقيقة العلم، ولهذا ~~أجاب عن دليل الفرقة القائلة بضروريته بأن التصديق إنما يتوقف على تصور طرفية بوجه، فالحق ~~ان المراد التحديد كما حققه الشارح. # قوله: (للجنس والفصل الذاتيين) إنبا قيد الجنس والفصل بالذاتيين لان القدماء كاتوا ~~يسون ما به الاشتراك جنسا كالمتنفس للحيوان، وما به الامتياز فصلا كالضاحك والناطق، ~~وبهذا يظهر ان فهم التحديد الحقيقي من قول الغزالي في المستصفي ليس فهم المقيد من ~~المطلق بل صريح كلامه دال على ذلك هذا وقد يقال: كلام الإمام في البرهان صريح في إرادة ~~عسر التحديد مطلقا، ولا شك ان مذهب الغزالي والإمام واحد، ويؤيد ذلك قولهم ms0094 : فطريق معرفته ~~القسمة والمثال إذ الاظهر حيتيذ، أن يقال: طريق معرفته الرسم بلا عدول عنه إذا أمكن إلى ما هو ~~غير متعارف، غاية ما في الباب، أن منع التحديد بالعبارة ومتع الرسم بالإشارة نقل الرسوم ~~وإبطالها، ثم الانتقال إلى غير الاعرف فيه تامل. # قوله: (والتمثيل بادراك الباصرة يفهمك حقيقته) فيه تأمل لأن تفهيم الحقيقة بكنهها لا ~~يصل من المثال، وتوجيهها لا يفتض به لحصوله بالتقسيم وغيره فلا وجه للتخصيص PageV01P075 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~أنه إنما قال: يعسر التحديد الحقيقي دون التعريف مطلقا، وهذا كلام محقق لا بعد ~~فيه لكنه جار في غير العلم كما اعترف به: ~~(المذهب الثالث): (أنه نظري) لا يعسر تحديده (وذكر له تعريفات الأول ~~لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به (وهو) أي هذا التعريف (غير مانع ~~لدخول التقليد فيه إذا طابق) الواقع (فزيد) لدفعه (عن ضرورة أو دليل)، فاندفع دخول ~~التقليد (لكن بقي الاعتقاد الراجح) المطابق أعني الظن الصادق الحاصل عن ضرورة ~~أو دليل ظني داخلا فيه (إلا أن يخص الاعتقاد بالجازم اصطلاحا) فلا يدخل الظن فيه ~~قوله: (فظهر أنه إنما قال: إلخ) لأن كلامه المنقول نص في ذلك، وما ذكر سابقا ظااهر في ~~إرادته التعريف مطلقا، فيجب صرفه عن الظاهر بأن مراده، فطريق معرفته المتحقق المعول عليه ~~القسمة والمثال، وإن كان يمكن معرفته بالرسم أيضا إلا أنه لم يقع حيث ظهر فساد الرسوم التي ~~ذكرها القوم. # قوله: (اعتقاد الشيء على ما هو به) اي على وجه ذلك الشيء متلبس به في حد ذأته من ~~الثبوت والانتفاء، والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية. # قوله: (عن ضرورة أو دليل) أي كائنا ذلك الاعتقاد المطابق عن ضرورة أو دليل واعتتاد ~~المقلد، وإن كان ناشعا عن دليل لأن قول المقلد حجة للمقلل، إلا أن مطابقته ليست ناشئة عن ~~دليل بل اتفاقي، ولذا يقلده فيما يصيب ويخطي، فاندفع ما تحير فيه الناظرون من أن التقليد إذا ~~لم يكن عن ضرورة أو دليل يلزم أن يكون تقسيم العلم ms0095 بمعنى الصورة الحاصلة إلى الضررري، ~~والنظري غير حاصل لخروج التقليد، وتكلفوا الدفعة بما تمجه الأسماع. # قوله: (فاندفع دخول التقليد) فإن قلت: حصول مطلق الإدراك لا يخلو عن ضرورة او ~~نظر، ما بال التقليد خلا عنهما، قلت: أجيب بأن مبنى كلامه على أن المتبادر من التعريف ~~الضرورة العامة، فيخرج التقليد لأنه ليس عن ضرورة عامة، ولا عن دليل بنظرية المسالة في نفس ~~الأمر، فإن قول المقلد ليس دليل المسألة في نفس الأمر، والمراد بالضرورة في قولهم لا يخلو عن ~~ضرورة، او الضرورة المطلقة، وفيه انه يخرج اكثر العلوم الضرورية إذ لا ضرورة عامة في ~~الحدسيات، والتجربيات مثلا وايضا تخرج الإلهيات إلا أن لا يقول: المعتزلة بها، أو بعلميتها ~~كعدم قولهم بعلم الله تعالى، والصواب في الجواب أن يقال: اعتقاد المقلد نظري لأن الدليل ~~عنده قول المقلد كما صرح به في التوضيح، لكن قول المقلد: ليس الدليل الذي يستتبط منه ~~الحكم في الواقع، والمراد بالدليل هو الدليل في نفس الأمر بقرينة المقام، فيخرج التقليد عن هذا ~~التعريف، واما المراد بالنظر في قولهم مطلق الادراك لا يخلو عن ضرورة أو نظر، فهو النظر المطلق ~~سواء كان صحيحا أو فاسدا فلا محذور فتامل: PageV01P076 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~(ويرد عليهم) اي على اصحاب هذا التعريف (خروج العلم بالمستحيل عنه فإنه ليس ~~شيئا اتفاقا) بخلاف المعلومات الممكنة التى اختلف فيها، وقد أجاب بعضهم عن ~~هذا بأن العلم لا يتعلق بالمستحيل فلا نقض به فاشار إلى رده بقوله (ومن أنكر تعلق ~~العلم بالمتحيل فهو مكابر) لبديهة العقل فإن كل عاقل يجد من نفسه الحكم ~~باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين، ولا يتصور ذلك إلا مع كون اجتماعهما ~~المستحيل معلوما بوجه ما (ومناقض) لكلامه أيضا (لأن هذا) أي إنكاره تعلق ~~العلم بالمستحيل (حكم) على المستحيل بأنه لا يعلم (فيستدعي) هذا الحكم ~~قوله: (خروج العلم إلخ) يعني أن الظاهر أن المراد بالشيء ما هو المصطلح، لأنه المعنى ~~الحقيقي عندهم فيلزم خررج العلم التصديقي المتعلق بالمستحيل، كالعلم بان النقيضين ~~يستحيل ms0096 اجتماعهما، وبأن شريك الباري محال سواء أريد بالشيء في تعريف العلم الموضوع، او ~~النسبة لأن النسبة إلى المستحيل مستحيل أيضا لامتناع ثبوت النسبة في الخارج مع عدم ثبوت ~~المنسوب إليه: ~~قوله: (فإن كل عاقل الخ) يمني إنه يتعلق به العلم التصديقي، وهذا الحكم تصديقي ~~يقيني ناشئ عن الضرورة متعلق بالموضوع والنسبة، المتحيل واستحالتها بمعنى امتناع ~~وجودها في الخارج لا ينافي مطابقتها للواقع، فما قيل إن أراد آن إنكار تعلق العلم التصديفي ~~بالمستحيل، كقولنا: اجتماع النقيضين واقع وارتفاع النقيضين واقع مثلا مكابرة، فهو باطل قطعا ~~إذ الإدراك المتعلق به جهل لا علم وإن أراد به تعلق العلم التصورى فمسلم، لكن لا جهة ~~لتخصيص الاعتراض يخروج العلم بالمستحيل إذ مطلق التصوري خارج عنه، وأيضا يصير قوله: ~~نعم قد يعتذر الخ، باطلا إذ على تقدير تسمية المستحيل شيئا لا يدخل العلم به، اعني تصوره ~~في التعريف لأنه ليس باعتقاد فمنشؤه عدم الفرق بين استحالة النسبة وصدقها فتدير. # قوله: (ولا يتصور إلخ) ذكر استطرادي للمبالغة في الرد على من أنكر تعلق العلم ~~بالمستحيل باثبات تعلق نوعيه به، وإلا فلا دخل له في النقض. # قول: (ومن انكر تعلق العلم بالمتحيل) قال الاستاذ المحقق: إن أراد أن إنكار تعلق ~~العلم التصديقي بالمستحيل كقوله: اجتماع النقيضين واقع وارتفاع النقيضين واقع مثلا مكابرة ~~فهو باطل قطعا، إذ الإدراك المتعلق به جهل لا علم، وإن أراد تعلق العلم التصورى كما يظهر من ~~كلامه، وكلام الشارح فمسلم لكن لا جهة لتخصيص الاعتراض بخروج العلم بالمستحيل، إذ ~~مطلق التصور خارج عنه كما صرح به الشارح آخرا وأيضا يصير قوله: نعم قد يعتذر لهم إلخ ~~باطلا، إذ على تقدير تسمية المستحيل شيئا لا يدخل العلم به اعني تصوره في التعريف لأنه ~~ليس باعتقاد لا يقال: قولهم اعتقاد الشيء على ما هو عليه معناه اعتقاد المحكوم عليه على ما ~~هر به من الحكم، وحييذ لا يصدق اجتماع النقيضين بانه محال إلا بالاعتذار المذكون لأنا PageV01P077 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~(العلم به) لامتناع الحكم ms0097 على ما ليس معلوما أصلا (نعم قد يعتذر) لهم (بأن ~~المستحيل يسمى شيئا لغة) فلا يخرج العلم به عن تعريفهم (وكونه ليس بشيء ~~بمعنى أنه غير ثابت في نفسه لا يمنع ذلك) أي كونه شيئا لغة (الثاني للقاضي ابي ~~بكر) الباقلاني (أنه معرفة المعلوم على ما هو به، فيخرج) عن حده (علم الله ~~سبحانه) مع كونه معترفا بأن لله علما (إذ لا يسمى) علمه تعالى (معرفة) إجماعا لا ~~اصطلاحا ولا لغة (وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم، فلا يعرف إلا بعد ~~قوله: (نعم قد يعتذر الخ) فيه إشارة إلى ضعفه لأنه يلزم استعمال المجاز في التعريف من ~~غير قرينة، لأن المعنى اللغوي سواء كان حقيقيا أو مجازيا معنى مجازي عند أهل الاصطلاح. # قوله: (يسمى شيتا لغة حقيقة أو مجازا) وما سيجيء من أن اهل اللغة لا يطلقون الشيء ~~على المعدوم فالمراد الإطلاق حقيقة. # قوله: (مع كونه معترفا إلخ) حيث اثبت له تعالى علما وعالمية وتعلقا، إما لأحدهما أو ~~لكليهما كما أثبت في الشاهد، فيكون العلم المطلق مشتركا بين علم الواجب وعلم الممكن ~~اشتراكا معنويا، فلا بد من دخوله في تعريف مطلق العلم بخلاف المعتزلة، فإنهم لا يعترفون ~~بالعلم الزائد، ويقولون إنه عين ذاته تعالى فلفظ العلم عندهم مشترك لفظي، فالتعريف المذكور ~~يكون لمطلق العلم الحادث إذ لا مطلق سواه، ولذا لم يورد النقض على تعريفهم بعلمه تعالى ~~فتدبر، ومن هذا ظهر آته لا يرد النقض بعلمه تعالى على تعريف الإمام لأنه اختار في المطالب ~~العالية نفي العلم عن ذاته تعالى، وإثبات العالمية التي فسرها بالتعلق بين العالم والمعلوم. # قوله: (إذ المعلوم الخ) يعني أن المعلوم وإن كان المراد منه ما صدق عليه، لكته لا بد من ~~ملاحظة مفهومه الذي صار آلة لملاحظة أفراده، ومفهومه ما تعلق به العلم والمراد هاهنا ما من ~~شانه أن يتعلق العلم به، فيلزم الدور فتدبر، فإنه زل فيه الأقدام ~~نقول هذا المعنى بعيد جدا إذ الاعتقاد وامثاله إنما يضاف إلى النسبة لا إلى ms0098 المحكوم عليه، فأي ~~ضرورة في حمل عبارتهم على هذا المعنى البعيد، حتى بتوهم ورود الاعتراض، اقول: ولو سلم أن ~~المراد بالعلم بالمستحيل العلم التصديقي وبالشيء النسبة، يتوهم ورود الاعتراض أيضا لأن النسبة ~~عند المتكلمين باسرها اعتبارية يستحيل وجودها في الخارج. # قول: (يى شيثالغة) اي عند أصحاب هذا التعريف وهم المعتزلة وقد صرح به صاحب ~~الكشاف فلا يرد أن هذا مخالف لما صرح به في بحث الوجود من أن اهل اللغة لا يطلقون الشيء على ~~المعدوم، لأنه مذهب أهل الحق، وحمل التسمية على الإطلاق المجازي ياباه مقام التعريف: PageV01P078 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~معرفته) لأن المشتق مشتمل على معنى المشتق منه مع زيادة (و) أيضا (فعلى ما هر ~~به) قيد (زائد) لا حاجة إليه (إذ المعرفة لا تكون إلا كذلك) لأن إدراك الشيء لا على ~~ما هو به جهالة لا معرفة (الثالث للشيخ) ابي الحسن الأشعري (فقال: تارة) بالقياس ~~إلى المحل (هو الذي يوجب كون من قام به عالما أو) هو الذى يوجب (لمن قام به ~~اسم العالم) ومؤدى العبارتين واحد (وفيه دور ظاهر) لأخذ العالم في تعريف العلم ~~(ر) قال: (أخرى) بالقياس إلى متعلق العلم (إدراك المعلوم على ما هو به وفيه ~~الدور) لأخذ المعلوم في الحد (و) فيه (أن الإدراك مجاز عن العلم) لأن معناه ~~الحقيقي هو اللحوق والوصول، والمجاز لا يستعمل في الحدود فإن أجيب باشتهاره ~~في معنى العلم، قلنا: لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه لأن المعنى المجازي هر ~~قوله: (جهالة لا معرفة) إذ لا يقال في العرف واللغة والشرع للجاهل جهلا مركبا: إنه ~~عارف، كيف ويلزم آن يكون اجهل الناس أعرفهم؟ فما قيل: إنه كون اعتقاد الشيء لا على ما هر ~~عله جهالة غير مسلم ليس بشيء ~~رقوله: باشتهاره في معنى العلم) اي اشتهاره عند المليين في العلم بالمعنى المقايل ~~للشك والظن، والجهل والوهم والتقليد والسباز المشهور حقيقة عرفية، فصح استعماله في ~~قال الراغب: من أن المعرفة اسم لما يحصل من العلم بعد تذكر المعهود، ms0099 والاستدلال بالآثار ~~يخرج العلم الضرورى بلى التصور مطلقا، وإن لم يختص يدخل التقليد والاعتقاد المطابق للواقع ~~الناشئ عن دليل ظني، والمحاصل ان التقليد والظن المذكور، إنما يخرجان بلفظ المعلوم، لأن ~~الاعتقاد بالمظنون مثلا ليس معرفة المعلوم، بل معرفة المظنون، فلو أريد بالمعلوم ذاته لاختل ~~التعريف، اللهم إلا أن يقال: المراد بالمعلوم ما يطلق عليه المعلوم، ويمكن أن يعلم هذا الاطلاق ~~بدون أن يعلم مفهوم العلم بالكته، كما يمكن ان يملم أن زيدا يطلق عليه الفقيه عند العلماء ~~بدون أن يعلم أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وهذا وإن كان ~~صرف التعريف إلى خلاف المتبادر لكن بعض الشر اهون من بعض، وقد يقال في دفع الدور: ~~العلم السعرف هو الحاصل بالمصدر الذى يقع وصفا للعالم، ويستمر اتصاقه به وأما معرفة ~~المعلوم المشتق فإنما يتوقف على العلم بمعثى المصدر، والتلازم بين المصدر وحاصله إنما هر ~~في الوجود الخارجي، لا في التعقل فلا دور فتامل. # قوله: (وايضا فعلى ما هو به قيد زايد إلخ) فليس من قبيل التصريح بما علم التزاما لأن ~~دلالة المعرفة عليه ليس بطريق الالتزام بل بطريق التضمن، فلا احتياج إليه اصلا . # قوله: (لأن المنى المجازي هو العلم إلخ) اجاب الأستاذ المحقق بأن المعنى المجازي ~~الشهور للادراك هو العلم بعنى حصول الصورة في العقل، وهو أعم من الذي نحن بصدد ~~تعريفه فاندفع تعريف الشيء بنفسه ورد بأنه مبتي على الوجود الذهني الذي هم لا يقولون به، PageV01P079 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - لهي تعريف مطلق العلم ~~العلم نفسه فكأنه قيل: هو علم المعلوم (وفيه الزيادة المذ كورة) يعني أن قوله على ~~ما هو به زائد فإن المعلوم لا يكون إلا كذلك (الرابع: لابن فورك ما يصح ممن قام به ~~إتقان الفعل) أي إحكامه وتخليته عن وجوه الخلل، فإن أراد ما يستقل بالصحة فهر ~~باطل قطعا، وإن أراد ما له دخل فيها (فتدخل القدرة) في الحد (ويخرج) عنه ~~(علمنا إذ لا مدخل له في) صحة الإتقان على رأينا) فإن أفعالنا ليست ms0100 بإيجادنا (وقد ~~التعريف من غير قرينة، وما قيل: إن المعتى المجازى للإدراك المشهور هو العلم بمعنى الصورة ~~الحاصلة مطلقا، فلا يلزم تعريف الشيء بنفسه، ولا زيادة قيد على ما هو به فمدفوع بأن ذلك ~~المى مشهور عند الحكماء، لا عند أصحاب هذا التعريف. # قوله: (فإن المعلوم إلخ) فيه بحث لأن المراد بالمعلوم ما هو من شأنه آن يعلم، ولا يلزم ~~ان يكون الإدراك المتعلق بما هو من شأنه العلم أن يكون على ما هو به، نعم لو أريد بالمعلوم ما ~~هو معلوم بهذا الإدراك لاتجه ذلك. # قوله: (ما يصح ممن قال إلخ) والتقليد والظن الغالب لا يدخلان في هذا التعريف، لأن ~~إتقان الفعل وتخليته عن وجوه الخلل، إنما يتصور إذا كان عالما بالمفاسد والمصالح، علما ~~يقينيا تفصيليا ولذا استدلوا بإتقان العالم على علمه تعالى ~~قوله: (إذ لا مدخل إلخ) يعني ان الإتقان مضاء الإيجاد على وجه الأحكام، وذلك إنما ~~يتصور عن الموجد، فيكون لعلمه بوجه المصالح مدخل في الإتقان، وأما غير الموجد فلا تعلق ~~له بالإيجاد فلا يتصور منه الإتقان، إذ لا يمكن إتقان فعل الغير فلا مدخل لعلمه في صحة ~~الإتقان، واما القول بأنه على تقدير فرض إيجادنا لأفعالنا يكون علمنا مما يصح به إتقان الفعل ~~فممنرع، ولا دليل على ذلك فإنه فرض محال يجوز ان يستلزم المحال، وكذا ما قيل: إن المراد به ~~إتقان الفعل كسبيا كان أو إيجاديا، إذ الكسب عبارة عن صرف القدرة والإرادة نحو الفعل ولا ~~تعلق له بالايجاد. # سيما القدماء ويمكن ان يقال: لا شبهة في تحقق المعنى الأول المتناول للعلم المعرف، وغيره ~~وهو الوصول إلى معنى أو إضافة مغصوصة بين العالم والمعلوم، ومقصود المجيب أن الإدراك ~~مجاز عن ذلك المعنى الأعم، والمناقشة في العبارة بعد وضوح المقصود لا يلتفت إليه فلا ~~دور ~~قوله: (الرابع إلخ) لا يخفى ان لا دخل لكون الإدراك عن دليل، بل لكونه قطعيأ ايضا في ~~الإتقان، بل يكفيه التقليد والظن الغالب الذي لا يخطر خلافه بالبال، فينتقض التعريف بهما. ms0101 # قوله: (فان أفعالنا ليست بايجادنا) أجيب بأن صحة الإتقان به لا يستلزم الإتقان بالفعل) ~~فعلمنا الحاصل لنا يصح به إتقان أفعالنا لو كان أفعالنا بإيجادنا، على أن المراد إتقان الفعل كسبا ~~كان أو إيجادا فلا يخرج علمنا. PageV01P080 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~أ ورد عليه) بعد تسليم أن فعل العبد بايجاده (علم أحدنا بنفه وبالباري) تعالى، ~~وبالمتحيل فإن ما تعلق به هذا العلم ليس فعلا ولا مما يصح إتفانه به (وإنما يرد) ~~عليه هذا (إن لو أراد ما يصح به إتقان متعلقه، وأما لو أراد ما يصح به) الإتقان (في ~~الجملة) وإن لم يكن مصححا بحسب شخصه (فلا) ورود لهذا عليه (ولهم عبارات ~~قريبة من هذا) العبارات المذكورة (نحو تبيين المعلوم) على ما هو به، وفيه الزيادة ~~المذ كورة والدور وأن التبيين مشعر بالظهور بعد الخفاء، فيخرج عنه علمه تعالى (أو ~~إثباته) أي إثبات المعلوم على ما هو به، وفيه الزيادة والدور، وأنه يلزم أن يكون العالم ~~منا بوجوده تعالى مثبتا له، وهو محال وأيضا الإثبات يطلق على الإيجاد وعلى تسكين ~~الشيء عن الحركة، ولا مجال ها هنا لإرادة شيء منهما، وقد يطلق علم العلم تجوزا، ~~فيلزم تعريف الشيء بنفسه (أو الثقة بأنه) أي المعلوم (على ما هو به) وفيه الزيادة ~~والدور، وإنه يوجب كون الباري تعالى واثقا بما هر عالم به، وذلك مما يمتنع إطلاقه ~~علي يرعا رالعايس: لاما الراري) اه راتار حار، يطاى اسرج) ابنا مرە ار ~~قوله: (تبيين المعلوم) على صيغة التفعيل ليكون صفة للعالم، فيصح حمله على العلم ~~لاعلى صيغة التفعل فإنه صيغة المعلوم، فكأنه قيل: تمييز المعلوم وكشفه على ما هو به. # قوله: (وأن التبيين مشعر إلخ) لأنه مشتق من البينوتة وهو الفصل بين الشيئين بعد ~~الاتصال فكان الشيء قبل العلم به، كان مشتبها بأمثاله عند العالم فإذا علمه فصله عنها وأظهره. # (قوله: يلزم ان يكون إلخ) يعني أن معني الإثبات هو جعل الشيء ثابتا باي معنى يفسر ~~الثبوت فالعالم منا بوجوده تعالى في الخارج ms0102 مثلا يكون جاعلا لوجوده ثابتا، وهو محال لأن ذاته ~~ليس محلا للجعل، وإنما خص الوجود بالذ كر، لأته أبين استحالة، ومن هذا ظهر وجه تخصيص ~~الاعتراض بعلمنا بالباري تعالى، واندفاع ما قيل: لا استحالة في كون العلم بوجوده إثبات الوجود ~~له في الذهن وإنه لا تتوقف الاستحالة المذكورة على تفسير الإثبات، ولذا قدمه على التفسير:. # قوله: (وإنه يوجب إلخ) يعني أنه تعريف للعلم المطلق، فيكون شاملا لعلمه تعالى ~~يرجب كونه تعالى واثقا بما علمه. # قوله: (وذلك إلخ) اي كون الباري واثقا بما علمه مما يمتنع إطلاقه عليه شرعا باي لفظ ~~عبر عنه، فلا يصح إطلاق العالم لأنه دليل العجز والضعف في شمس العلوم، وثق به ثقة إذا اعتمد ~~عليه وفي الحديث الثقة بكل احد عجز، وفي التاج الثقة والموثق استوارشدن ويعدى بالباء: ~~قول: (لموجب) اي يكون ذلك الاعتقاد المقيد بالجزم والمطابقة ناشيا عن ضرورة، أو ~~قوله: (مثبتا له وهو محال) قيل: لا استحالة في كون العلم بوجوده إثبات الوجود له في ~~الذهن، ولا يلزم أن لا يكون له وجود سوى الوجود العلمي ~~قول: (وذلك مما يتع إطلاقه عليه تعالى شرعا) أجيب عنه بأن امتناع إطلاقه عليه تعالى PageV01P081 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~دليل وإنما عرفه به بعد تنزله عن كونه ضروريا، (ولا غبار عليه غير آنه يخرج عنه ~~التصون) لعدم اندراجه في الاعتقاد، ولا يخفي وروده أيضا على التعريف الأول المنقول ~~عن بعض المعتزلة (مع أنه علم يقال:) مثلا في الأعراض (علمت معنى المثلث و) ~~في الجواهر علمت (حقيقة الإنسان) أو أراد ان الأول من المفهومات الاصطلاحية، ~~دليل فقيد الجزم لإخراج الجهل المركب، وتقليد المخطي ولموجب لإخراج تقليد المصيب، ~~فإن الاعتفاد وإن كان ناشئا عن الدليل عن قول المقلد لكن مطابقته ليس ناشئا منه بل اتفاقي وقد ~~قوله: (وذلك مما يمتنع إطلاقه عليه تعالى شرعا) اجيب عنه بأن امتناع إطلاقه عليه تعالى ~~شرعا لكون اسمائه توقيفية، وذلك لا يستلزم امتناع إطلاقه عليه لغة وهو المراد ها هنا وقد ~~يقال: الوثوق ms0103 مشعر بأنه فيما يحتمل غيره فثبت الامتناع مطلقا. # قوله: (لموجب) فإن قلت: إن أراد السموجب الصحيح فلا حاجة إلى قيد المطابقة، وإن ~~أراد الأعم يدخل الاعتقاد الجازم المطابق لموجب فاسد، كادلة أهل الحق الضعيفة مع انه ليس ~~بثابت قطعا لجواز زواله عند العلم بفساد الدليل، وقد قالوا: إن الثبات هو الممتبر في العلم قلت ~~المراد هو الأول، وقيد المطابقة لأنها المعتبره في ماهية العلم لا للاحتراز: ~~قوله: (غير آنه يخرج عنه التصرر) فإن قلت: لعله خصص العلم بالتصديقات كما هر ~~المشهور، قلت: التخصيص بها امر حادث اصطلاحي، والمقصود: تعريف ماهية العلم، ولا كذلك ~~تخصيصه بما سوى إدراك الجزئيات كما سيذ كره هذا، واعترض على قوله ولا غبار إلخ باته يخرج علم ~~الله تعالى أيضا إذ لا يسمى اعتقادا فلا يصح قوله لا غيار عليه غير خروج التصور، واجيب بأن التعريف ~~للعلم الحادث المنقسم إلى الضروري والكسبي، والتصور والتصديق فلا ضير في خروج علمه تعالى، ~~وفيه أنه اعترض على تعريف القاضي بخروجه فيندفع بهذا اعتراضه عنه أيضا، إلا آن يثبت وجود قرينة ~~التخصيص في تعريف الإمام دون القاضي، ودونه خرط القتاد ويمكن أن يدعى ميل الإمام إلى مذهب ~~المعتزلة في كون علمه تعالى عين ذاته، كما اشار إليه المحقق التفتازاني في إلهيات المقاصد، فحينثا ~~لا غبار فتامل، وأما حديث تخصيص العلم المعرف بالحادث بعد القول بالعلم القديم ففيه انه لا ~~يناسب المقام لأن تصور العلم من المبادي التصورية، فإن مسالة إثبات العلم للواجب مستدعية ضرورة ~~لزوم تصور المحمول في التصديق، فالمناسب أن يجعل العلم المعرف المصدر بمباحث فن الكلام ~~شاملا للإلهي، اللهم إلا أن يقال : ليس تعريفهم للعلم بما ذكر في أوائل الكتب الكلامية فتأمل. # قوله: (لعدم اتدراجه في الاعتقاد) إذ لا يقال: اعتقدت معنى المثلث، وما يقال : من أن معنى ~~اعتقاد الشيء اقتناؤه، واتخاذه في القلب لا ما يرادف التصديق على ما عليه الاصطلاح، ولهذا لم يحكم ~~المصنف في التعريف الاول بخروج التصور مطلقا، وإنما حكم به في هذا التعريف ms0104 لان الجازم بل ~~المطابق أيضا لا يكون إلا في النسبة لا لأن الاعتقاد، لا يشمله فتمسف محض يأباه مقام ~~الريف PageV01P082 ~~============================================================ ~~المرصد الشاني - لهي تعريف مطلق العلم ~~والثاني من الماهيات الموجودة (السادس للحكماء) أنه (حصول صورة الشيء) كليا ~~كان أو جزئيا موجودا او معدوما (في العقل) أي عنده ليتناول إدراك الجزئيات ~~(ويقال:) بعبارة ظاهرة الاختصاص بالكليات (هر تمثل ماهية المدرك) بفتح الراء (في ~~نفس المدرك) بكسرها (وهو) أي كون العلم حصول الصورة، أو تمثل الماهية ~~(مبني على الوجود الذهني، وسنبحث عنه) أي عن الوجود الذهني وكون العلم ~~عندهم عبارة عنه (وهذا) أي ما ذكروه في تعريف العلم (يتناول الظن والجهل) ~~المركب (والتقليد بل الشك والوهم) أيضا (وتسميتها علما) أي جملها مندرجة ~~فيه كما ذهبوا إليه (يخالف استعمال اللغة والعرف والشرع) إذ لا يطلق على الجاهل ~~جهلا مركبا أنه عالم في شيء من استعمالات اللغة والعرف العام والشرع، كيف ويلزم ~~قوله: (حصول صورة الشيء) إن أريد بالصورة ما به تميز الشيء في الخارج او الذهن، ~~ليشمل العلم الحضورى أيضا لأنه صورة خارجية، فكونه تعريفا لمطلق العلم ظاهر، وكذا علم ~~الواجب على القول يكون بحصول الصورة في ذاته تعالى كما في الإشارات، او بحصولها في ~~المجردات كما في شرحه، وأما على القول بكونه عين ذاته أو عبارة عن التجرد فلا، وإن أريد بها ~~ما يميز به في الذهن على ما قيل: الأشياء في الخارج أعيان، وفي الذهن صور فهو مبني على نفي ~~العلم الحضورى، وإن العلم بانفسنا وصفاتنا النفسانية أيضا حصولي ~~قوله: (أي عنده) بناء على اعتبار التوسع في الظرفية بادعاء أن الحصول في آلات الشيء ~~حصول فيه لكونه في تصرفه، كما يقال: هذا المال في يد زيد لا أن في بمعنى مع على ما وهم، ~~لأنه لا بد من حمله على مقارنة الحال للمحل فالإشكال بحاله ~~قول: (ظاهرة الاختصاص) اي بالنسبة إلى التعريف السابق، وإن كلمة في وإن كانت ~~ظاهرة في الظرفية الحقيقية لكنه يحتمل الظرفية التوسعية ايضا، بخلاف في نفس المدرك ms0105 بزيادة ~~لفظ نفس فإنه لا يحتملها. # قوله: (تمثل ماهية المدرك في نفس المدرك) لم يعترض عليه بكونه دوريا بناء على ما ~~ذكره المحقق في شرح الإشارات، من اته تعريف لفظي لا يتحاشى فيه عن لزوم الدور، إذ ليس ~~الغرض تحصيل المجهول بل تميين المعلوم. # قوله: (أي عنده) لعل توجيهه على القاعدة أن يجعل في بمعنى مع، كقوله تعالى: ~~{ادخلوا في امم [الاعراف: 38] اي مع أمم، فيكون محصل معناه معنى عند، وإلا فكون في ~~بمعتى عند لم يذكر في كتب العربية. # قوله: (ظاهرة الاخعصاص بالكليات) فإن قلت : العبارة الأولى أيضا ظاهرة الاختصاص بها ~~فما الوجه في تخصيص ظهور الاختصاص بالثانية، قلت : بعد تسليم ظهور الاختصاص في الأولى ~~أيضا، لا شك آن الظهور والخفاء أمران نسبيان، فمراده أن المبارة الثانية ظاهرة الاختصاص PageV01P083 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~أن يكون اجهل الناس بما هر في الواقع أعلمهم به، وكذا لا يطلق العالم في شيء منها ~~على الظان والشاك والواهم، وأما التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا لا حقيقة (ولا ~~مشاحة) أي لا مضايقة ولا منازعة (في الاصطلاح بل لكل أحد أن يصطلح على ما ~~شاء إلا أن رعاية الموافقة في الأمور المشهورة بين الجمهور أولى وأحب (السابع وهو ~~المختار) من تعريفاته لبراءته عما ذكر من الخلل في غيره، وتناوله للتصور مع ~~التصديق اليقيني (إنه صفة) أي أمر قائم بغيره (توجب) تلك الصفة (لمحلها) وهو ~~موصوفها (تميزا) خرج به عن الحد ما عدا الإدراكات من الصفات النفسانية، ~~كالشجاعة وغير النفسانية كالسواد مثلا فإن هذه الصفات توجب لمحلها تميزا عن ~~غيرها، ضرورة أن الشجاع بشجاعته ممتاز عن الجبان، وكذا الأسود بسواده متميز ~~عن الأبيض، وأما الإدراكات فإنها توجب لمحالها تميزا عن غيرها على قياس ما ~~تقدم، وتوجب لها أيضا تميزا لمدركاتها عما عداها، أي تجملها بحيث تلاحظ ~~مدركاتها وتميزها عما سواها (بين المعاني) أي ما ليس من الأعيان المحسوسة ~~قول: (أولى وأحب) إذا لم يكن للمخالفة باعث كما في هذا المقام، فإن المنطق لما ms0106 كان ~~ميع قوانين الاكتساب لا بد لهم من تعميم العلم. # قوله: (أي أمر إلخ) بيان للمعنى المراد فإنها قد تطلق على ما يحمل على الشيء كما ~~سيجيء وإشارة إلى ان دلالة الصفة على التغير الذي هو المحل، والموصوف دلالة تضمنية، وهي ~~معتبرة في التعريفات فيكون قرينة على تقدير محلها وموصوفها. # قوله: (توجب إلخ) يعني أن الصفة ليست مميزة، وإلا لوجب أن يقال: تميز تمييزا فعلم ~~أن إيجابها لأمر، وما ذلك إلا المحل المدلول عليه بذكر الصفة. # قوله: (أي تجعلها بحيث إلخ) يعني أن إيجايها للتميز ليس بالفعل ضرورة أن التميز عما ~~عداها فرع ملاحظة المدركات، وتصور ما عداها فالراد توجبها هذه الحيثية، فلا يخفى عليك ~~أن بيانه هذا يشعر بان التميزها هنا يالمعنى المصبدري، وهذا بالنظر إلى الظاهر فيخرج به إدراك ~~هذه الحواس، فإنها توجب تميزا في الأمور العينية كما سيصرح به، والتحقيق ما سيجيء من أن ~~الراد به ما به التميز، فالمعنى صفة توجب ما به التميز أي كونه بحيت تميز ~~بالنسبة إلى العبارة الأولى لأن الاختصاص في الأولى لو فهم لفهم من عبارة واحدة، وهي لفظة في ~~وفي الثانية من لفظة الماهية المخصوصة بالكليات اختصاص الهوية بالجزئيات، ومن قوله في ~~تقس المدرك. # قوله: (اعلمهم به) اي باعتبار تلك التصديقات الجهلية، وإلا فلا لزوم بالنسبة إلى من له ~~تصديقات حقة اكثر، إذ النوعان حيتعذ مسميان بالعلم فتامل. PageV01P084 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~بالحواس الظاهرة، فيخرج به إدراكات هذه الحواس فإنها توجب تميزا في الأمور العينية ~~كما سيصرح به (لا يحتمل النقيض) أي لا يحتمل متعلق التمييز نقيض ذلك التمييز، ~~وبهذا القيد خرج الظن والشك والوهم، فإن متعلق التمييز الحاصل فيها يحتمل نقيضه ~~بلا خفاع، وكذا خرج الجهل المركب لاحتمال أن يطلع في المستقبل صاحبه على ما ~~في الواقع، فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب أو السلب إلى نقيضه، وكذا خرج ~~التقليد لأنه يزول بالتشكيك، ومحصله أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء ~~توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون ms0107 محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك ~~المتعلق نقيض ذلك التمييز، فلا بد من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز ~~قوله: (إدراكات هذه الحواس) اى الظاهرة المعلومة لكل واحد، وأما إدراكات الحواس ~~الباطنة التي اثبتها البعض فهي داخلة في العلم عندهم، أما الوهم فلكونه متملقا بالمعاني الجزئية ~~الغير المحسوسة، وأما التخيل فلكونه غير مشروط بحضور المادة يكون موجبا بالذات لتميز أمر ~~خيالي، إلا أنه لمطابقته للمحسوس صار موجيا لتميزه، الا يرى أن تخيل زيد موجب لتميزه عما ~~عداه سوأ كان زيد موجودا أو معدوما. # قوله: (أي لا يحتمل إلخ) يعني أن المذكور فيما سبق أمران الصفة والتمييز، ولا يجوز أن ~~يراد نقيض الصفة لعدم صحته في قولهم تمييز لا يحتمل النقيض، فتعين الثاني فحينغذ الضمير ~~في يحتمل لا يجوز إرجاعه إلى التمييز، إذ الشيء لا يحتمل نقيض نفسه إلا ان يراد بالاحتمال ~~جواز حصول نقيضه بدله عند المدرك، وهو خلاف المتبادر فيكون راجعا إلى المتعلق الدال ~~عليه لفظ التميير وهي المعاني ~~قول: (خرج الظن والشك والوهم) اى تصور النسبة من حيث يؤخذ من حيث التردد في ~~الوقوع واللاوقوع على التساوى فإنه بهذا الاعتبار ليس بعلم، فدخوله من حيث ذاته في التصور ~~الذي هو قسم العلم لا ينافي ذلك، وهو المراد من قولهم الشك من قبيل التصور. # قوله: (بلا خفاء) لكون الاحتمال فيها متحققا في الحال بخلاف الجهل المركب، ~~والتقليد فإنه لا احتمال فيها بالفعل لكنهما يحتملانه مآلا كما بينه، والمراد بالاحتمال المنفي ~~أعم من الاحتمال في الحال أو المآل : ~~قوله: (قائة بمحل إلخ) تصريح بما علم ضمنا من قوله صفة، وتوجب تمييزا للتصيص ~~على أنه صفة حقيقية ذات تعلقين ~~قوله: (إيجابا عاديا) ذا على تقدير كونه تعريفا للعلم الحادث، وأما على تقدير شموله ~~للعلم الحادث والقديم، فالايجاب أعم من الحقيقي والعادي: ~~قول: (نقيض ذلك الييز) فالتمييز في التصور نفس الصورة، والمتعلق الماهية ~~قوله: رصفة قائمة بحل) قوله قائمة صفة مؤكدة لصفة، إذ قد اعتبر لي مفهوم الصفة ~~القيام باغير ms0108 كما أشار إليه ليما سبق: PageV01P085 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة، ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به ~~تلك الصفة والتمييز، وذلك الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض، وهذا الحد يتناول ~~التصديق اليقيني وهو ظاهر والتصور أيضا، إذ لا نقيض له لأن المتناقضين هما ~~المتصورة وفي التصديق النفي، او الإثبات والمتعلق الطرفان كذا أفاده الشارح في حواشي شرح ~~مختصر الأصول: ~~وله: (إذ لا نقيض له) اي لميزه بناء على أن التصور والتصديق اليقيني عبارتان عما ~~يوجب الصررة، والنفي والإثبات لكن ظاهر قوله، ولا مانع بين التصورات فإن مفهومي الإنسان ~~إلخ يأباه، فيحتاج إلى العناية في مواضع عديدة فالاظهر ان يؤول قوله، وهذا الحد يتناول بمعنى ~~يتناول ما يوجبها، ويحتمل التصديق والتصور على المعنى المتعارف أعنى الحكم والصورة. # قوله: (والتصور أيضا إذ لا نقيض له) أى لتمييزه على حذف المضاف إذ المعتير في العلم ~~عدم احتمال نقيض التمييز، ثم التمييز في التصور نفس الصورة، والمتعلق الماهية المتصورة وفي ~~التصديقات الإثبات أو النفي، والمتعلق الطرفان ولا يخفى أن الأولى لا نقيض لها، والأخيرين كل ~~منهما نقيض الآخر كذا حققه الشارح في حواشي شرح العضد، فلا يرد لزوم أن لا يكون التصور ~~علما بل تمييزا مترتبا على صفة هي العلم، وكذا الحال في التصديق لكن يلزم أن لا يكون ~~التصديق نفس الإثبات والتفي، بل صفة موجبة لهما، وكذا أن لا يكون التصور نفس تلك ~~الصورة، بل صفة موجبة لها وهذا مخالف لما تقرر عندهم على أنا لا نسلم أن لنا صفة موجبة ~~توجب الإثبات والنفي، والصورة العقلية بل ليس لنا في الواقع إلا أحدها، فالصواب آن يراد ~~بالصفة نفس الصورة العقلية وبالتمييز المعنى المصدرى، ويكون المعنى لا يحتمل متعلق ذلك ~~التمييز نقيض تلك الصفة، إذ لا يحتمل متعلق التمييز نقيض نفسه بالقياس إلى المدرك فمتعلق ~~التمييز في التصور اعتي المتصور لا نقيض له فلا يحتمله أصلا، ومتعلق التصديق اعني وقوع ~~النسبة في نفس الأمر ms0109 له نقيض وهو لا وقوعها فيه، فكل واحد من التصور والتصديق صفة توجب ~~انكشافا وإيضاحا، لا يحتمل متعلقه نقيضه بالقياس إلى المدرك أما التصور فظاهر، وأما التصديق ~~لأنه إذا كان مطابقا جازما لم يحتمل بالقياس إليه، وإذا فات شيء من الصفات احتمله والشارح ~~المحقق إنما لم يحمل التعريف على هذين الوجهين اتباعا لما ذكره المصنف في شرح الأصول ~~من أن متعلق التمييز في التصبديق الطرفان، وإن المعتبر نقيض التمييز هذا، واعترض ايضا على ما ~~ذكره الشارح بأن كل متصور لا يحتمل غير صورته الخاصة، فلو سلم إن للتصور نقيضا فمتعلقه ~~لا يحتمل نقيضه فلا معنى للبناء على عدم التقيض، واجيب بأن هذا في المتصور بالكنه لا في ~~المتصور بالوجه، فإنه لو فرض أن اللاضاحك بالفعل نقيض الضاحك بالفعل، فلا شك أن الإنسان ~~المتصور باحدهما يحتمل أن يتصور بالآخر على أن بناء شيء على شيء في الواقع لا ينافي وجود ~~مبنى آخر له في التقدير، وبما ذكرنا من أن المتميز في التصديق هو الإثبات والنفي كما صرح به ~~الشارح في الحراشي يندفع اعتراض الاستاذ بأن المراد من النقيض النقيض المصطلح كما يدل PageV01P086 ~~============================================================ ~~المرصد الشاني في تعريف مطلق العلم ~~المفهومان المتمسانعان لذاتيهما، ولا تمانع بين التصورات فإن مفهومي الإنسان ~~واللا إنسان مثلا لا يتمانعان، إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء، وحينئذ يحصل هناك قضيتان ~~متنافيتان صدقا، وكذبا، وكذا قولنا حيوان ناطق وحيوان ليس بناطق على التقييد لا ~~يتمانعان، إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا، وارتفاعها سلبا أعني التصديقين ~~قوله: (المتمانعان لذاتيهما) اي يكون ثبوت أحدهما مستلزما لذات انتفاء الآخر ~~وبالعكس. # قوله: (فيان مفهومي الإنسان) اللائق أن يقال : فإن تصورى الإنسان واللا إنسان لا يتمانعان ~~كسا في حواشي الأبهري إلا ان الشارح قصد المبالغة ببيان ان هذين المفهومين لا يتمانعان لا في ~~الخارج، ولا في الذهن لتحققهما فيهما. # قوله: (يحصل هناك قضيتان متنافيتان) أي في الخارج وفي الذهن قوله - وقع في أكثر ~~النسخ صدقا وكذبا، وفي حواشي شرح مختصر الأصول صدقا، وفي حواشي المطالع ms0110 صدقا لا ~~كذبا، ولا تنافي بينها، لأنه إن لم يعتبر وجود الموضوع كانا متنافيين صدقا فقط، وإن اعتبر كانا ~~متنافيين صدقا وكذبا، وإن اعتبر اللا إنسان بمعنى السلب حتى يحصل من اعتبار ثبوته قضية ~~سالبة المحمول كاتا متنافيين صدقا وكذبا، وإن اعتبر بمعنى العدول كانا متنافيين صدقا فقط: ~~قوله: (إلا بملاحظة إلخ) التمانع بين المركبين التقييديين يتحقق على انحاء ثلاثة باعتبار ~~ثبوتهما لشيء وباعتبار وقوع تلك النسبة اولا وقوعها في الخارج، وعلى التقديرين يتحقق ~~قضيتان متنافيتان صدقا فقط، أو صدقا وكذبا على نحو ما مر في المفرد باعتبار ملاحظة وقورع ~~لك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا وحيثذ يحصل تصديقان متناقضان، والشارح تعرض لهذا ~~الاعتبار فقط لكونه أقرب لان النسب التقييدية يعتبر فيها العلم ولذا قيل: الأوصاف قبل العلم ~~عليه قوله، وبهذا القيد خرج الظن إلخ وبهذا يتم ان التصور لا نقيض له، فحينيذ نقول تفسيره ~~للتعريف منظور فيه لأن التمييز الذى هو إضافة بين المميز والمميز ليست قضية حشى يكون له ~~نقيض، فإن قلت: الايجاب والسلب من قبيل الكيفيات، والتمييز من قبل الإضافة فكيف يكون ~~إياهما قلت: التميز مجازعما به التميز، وما ذكرنا قرينة المجاز بقي ها هنا بحثان الأول أنه لا ~~تناقض بين الإدراكات، الا يرى ان الإيجاب والسلب مرتفعان عند الجهل البسيط والشك، ~~والمتناقضان لا يصح ارتفاعهما، فكيف يقال: إن التفي والإثبات متناقضان؟ الشاني : أنه إن أريد ~~بما به التمييز الدي جعل مجازا عنه نفس الصفة لم يصح قوله صفة توجب تمييزا، إذ الشيء لا ~~يرجب نفسه، وإن اكتفى بالمغايرة الاعتبارية كان مخالفا لما نقل عنه في الحواشي من أن المراد ~~نقيض التمييز لا نقيض الصفة، او المتعلق وإن اريد أمر آخر يلزم تحقق امور ثلاثة الصفة ~~والتمييز، وشيء ثالث بينهما به التميز ولا يخفى بطلانه، اللهم إلا أن يجاب عن أصل الاعتراض ~~بمنع كون الإيجاب والسلب من قبيل الكيفيات فتامل. # قوله: (متنافيتان صدقا وكذما) إن أخذ الإنسان بمعنى السلب حتى تكون القضية PageV01P087 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ms0111 ~~اللذين أشير بهذين القولين إليهما بعد رعاية شروط التناقض فيهما، وإطلاق النقيض ~~على أطراف القضايا سواء كانت تلك الأطراف بمعنى السلب، أو بمعنى العدول ~~مجاز على التاويل، لا يقال: فعلى هذا جميع التصورات علم مع أن بعضها غير مطابق، ~~لأنا تقول: لا يوصف التصور بعدم المطابقة اصلا، فإنا إذا رأينا من بعيد شبحا هو حجر ~~مثلا، وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة للإنسان، وعلم ~~تصوري به والخطا إنما هو في حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرثي، فالتصورات ~~بها اخبار، والأخبار بعد العلم بها اوصاف، وتعرض للاعتبارات الثلاثة في حواشي مختصر ~~الأصول استيفاء للاعتبارات: ~~(قوله مجاز على التاويل) اي التأويل في مفهوم النقيضين بان يراد بهما المتباعدان غاية ~~التباعد سواء كانا متمانعين اولا، او التاويل بأن الحكم على الأطراف بالنقيض باعتبار الحكم المقارن ~~لتصوراتها، وهو أن هذه الصورة لذلك الشي، والأولى أوجه وإلى الثاني ذهب الفاضل الأبهري. # قوله: (فعلى هذا) أي إذا لم يكن للمفهومات التصورية نقيض يكون جميع التصورات، ~~اي ما يوجب الصور علوما مع أن بعض الصور غير مطابق، كما إذا تصورنا شيعا بوجه لا يكون ~~ذلك الوجه، وجها له. # قوله: (فإنا إذا رايدا إلخ) إن كان إدراك الحواس داخلا في العلم فهو مثال وإلا فنظير. # قوله: (إنما هو في حكم العقل) وهذا الحكم صار ملكة للنفس لاعتيادها بإدراك الأشياء ~~على ما هي عليه، واعلم أن ما ذكرناه حل لعبارة الشرح، واما تفصيل الكلام في التعريف ~~والإيرادات عليه والأجوبة عنها فمذكور في حواشينا على الحواشي الخيالية فإن شثت فارجع إليه . # المشتملة عليه موجبة سالبة المحمول فتنافي القضيتين كذبا ظاهر وإن اخذ بمعنى العدول كما ~~هو الظاهر، يتبغي آن يقيد بوجود الموضوع، وإلا فالوجبتان المذ كورتان قد ترتفعان عند عدم ~~الموضوع، ولو اقتصر على ذكر التنافي في الصدق لكان اظهر كما في حواشي العضد فتأمل. # قوله: (فانا إذا رأينا من بعيد شبحا) قيل: يرد عليه أنه فرق بين العلم بالوجه والعلم ~~بالشيء من ذلك الوجه، فالمتصور ms0112 في المثال المذكور هو الشبح والصورة الذهنية آلة لملاحظته، ~~ولا يخفى عليك رجوعه إلى ما ذكره الشارح فإته إذا حصل في الذهن من حجر صورة إنسا، ~~فالصورة الإنسانية مرآة لملاحظة الأفراد الإنسانية في نفس الأمر ولا خطأ فيه، وإنما الخطا في ~~حكم الذهن بأن تلك الصورة آلة لملاحظة ذلك الشبح المرئي فإن هذا الحكم، والحكم بأن ~~الحاصل في الذهن صورة إنسان كاللازمين لهذا التصور، ولهذا قيل: إن النزاع في استلزام التصور ~~للتصديق محول على غيرهما، وإن المطابقة ايضا من صفات الحكم والموصوف بها ها هنا هو ~~الحكم الأخير، وإن كان الأول ظاهر الاندفاع بأن الحكم المذكور قد صار ملكة للنفس، لا أن ~~يكون من استلزام التصور للتصديق، واعلم أن التصور كما لا يتصف حقيقة بعدم المطابقة، ولا PageV01P088 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو معدوما، ممكنا كان أو ممتنعا ~~وعدم المطابقة في احكام العقل المقارنة لتلك التصورات فلا إشكال (وأورد) على ~~الحد المختار (العلوم العادية) وهي العلوم المستندة إلى العادة، كعلمنا مثلا بأن ~~الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا (فإنها تحتمل النقيض)، فتخرج عن ~~الحد مع كونها من افراد المحدود، وإنما كانت محتملة له لجواز خرق العادة، ~~فنقول: مثلا في المثال المذ كور أن شمول قدرة المختار مع استواء الجواهر الأفراد في ~~قبول الصفات المتقابلة كالذهبية، والحجرية إذا كانت متناسبة متجانسة في الأجسام ~~كما ذهب إليه بعضهم يوجب ذلك الاحتمال، وإذا قيل آنها متخالفة الماهية وما ~~(قوله: وهي العلوم المستندة) اي العلوم التي سببها جريان عادة الله تعالى بخلق ~~متعلقاتها، وإبقائها على حالة وكيفية مخصوصة مع إمكان كونها على خلاف ذلك، فإن قيل: ~~كيف يكون جريان العادة مفيدا للملم مع احتمال جواز خرق العادة، قلنا: المنافي للملم وقرع ~~خلاف العادة لا مجرد الجواز، وهذا كما أن الحس ونظر العقل يفيد العلم مع جواز الغلط فيهما، ~~والسر آن كثيرا من الأمور الجائزة في انفسها يعلم انتفاؤها في الخارج بالبداهة. # قوله: (يوجب ms0113 ذلك الاحتمال) لأنه إذا كانت الجواهر متماثلة كانت الجواهر الموصوفة ~~بالصفات الجبلية محتملة لأن تتصف بالصفات الذهبية، بخلاف ما إذا كانت متخالفة، فإن ~~الجواهر التي يتالف منها الجيل يمتنع اتصافها بالصفات الذهبية فلا يكون العلم بأنه لم ينقلب ~~ذهيا محتملا للنقيض فلذا قال الشارح فإنا نأخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل ~~للمكان الفلاني من غير ملاحظة خصوصية كونه جبلا فلا يكون الحكم واردا على خصوصية ~~الجبل، حتى لا يصح الحكم عليه بجواز كونه ذهبا، قيل: المتصف بالحجرية في نفس الأمر هر ~~مجمرع جواهر مخصوصة مسماة بالجبل لا مفهوم الشاغل الذي جعل عنوانا، وآلة للحكم فعلى ~~تقدير تخالف الجواهر لم يحتمل النقيض في نفس الأمر وهو ظاهر واما الحاكم فالظاهر آنه اراد ~~بالشاغل الفلاني العهد الخارجي فإن اعتقد تخالفها بالحقيقة فلا يحتمله عنده أيضا وإلا احتمله ~~لكن لو أخذ الموضوع خصوصية الجبل، لكان الأمر كذلك فلا فرق بين أخذ الموضرع معينا، ~~وبين اخذه مشتركا في أن وصف الحجرية والذهبية لا يردان على موضوع واحد، والاحتمال ~~للتقيض على تقدير التخالف لا يكون إلا على وجه الإبدال غاية ما في الباب أن العنوان على ~~تقدير كونه قدرا مشتركا واحدا لا نزاع فيه، اقول: المحكوم عليه على تقدير كون العنوان قدرا ~~بالمطابقة على ما هو التحقيق كذلك التصديق على هذا التعريف، إذ لا يخفى أن المطابقة مثلا ~~هو الإيجاب والسلب دون ما يوجبهما، تعم يجوز آن يوصف بهما مجازا باعتبار تميزه اللهم إلا ~~ان يراد بالمطابقة ان يتعلق بما في نفس الأمر فليفهم. # قوله: (فانها تحتمل النقيض) ينبغي آن يصار إلى حذف المضاف والمضاف إليه على ~~مط قوله تعالى: أو كصيب (البقرة: 19] اي كمثل ذي صيب والمعنى فإن متعلق تميزها PageV01P089 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~يتركب منه الحجر لا يجوز أن يتركب منه الذهب، قلنا: نحن نعلم بالعادة أن الشاغل ~~لذلك المكان المخصوص مثلا حجر مع جواز أن يكون المختار قد أعدمه، وأوجد ~~بدله ذهبا (والجواب) أن يقال: (احتمال العاديات للنقيض ms0114 بمعنى) أنه (لو فرض ~~نقيضها) واقعا بدلها (لم يلزم منه) أي من ذلك النقيض محال لذاته لأن تلك الأمور ~~العادية ممكنة في ذواتها، والممكن لا يستلزم بشيء من طرفيه محالا لذاته (غير ~~احتمال) متعلق (التميز الواقع فيه) أي في العلم العادي (للنقيض) وذلك لأن ~~الاحتمال الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حد ذواتها كما بيناه، ~~والاحتمال الثاني : هو أن يكون متعلق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز بنقيضه ~~في الحال كما في الظن، أو في المآل كما في الجهل المركب، والتقليد ومنشؤه ~~ضعف ذلك التمييز إما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة، أو لعدم استناده إلى موجب ~~(وهذا) الاحتمال الثاني المغاير للأول (هو المراد) من الاحتمال المذكور في ~~التعريف، وهو الذي ورد عليه النفي فيه (وإنه ممنرع) ثبوته في العلوم العادية كما في ~~مشتركا ما صدق عليه هذا العنوان من غير خصوصية الجبل، فهذا العلم المتعلق يه من هذه ~~الحيئية يحتمل النقيض بأن يتصف ما صدق عليه العنوان المشترك بالذهبية بخلاف ما إذا كان ~~المحكوم عليه الجبل بخصوصيته، فإنه يمتع اتصافه بالذهبية في نقس الأمر وعند الحاكم العالم ~~بتخالفها. # قوله: (وإنه ممنوع ثبوته) لأن الشيء الواحد كالجبل إذا علم كونه حجرا في وقت استحال ~~أن يكون هو بعينه في ذلك الوقت ذهبا، وإلا أمكن اجتماع النقيضين، وإذا علم بالعادة أيضا ~~كونه حجرا دائما استحال آن يكون ذهبا في شيء من الأوقات، وما ذكر من الاستحالة هو المراد ~~بعدم الاحتمال، كذا أفاده الشارح في حراشي مختصر الأصول، وخلاصته أن المراد بعدم احتمال ~~النقيض جزم العقل بأن النقيض ليس واقعا في نفس الأمر البتة، وإن كان ممكنا في ذاته. # يحتمل النقيض ليلائم ما سبق في التعريف من أن المعتبر عدم احتمال المتعلق لنقيض التميز، وكذا ~~الكلام في قوله والجواب احتمال العاديات للنقيض إلخ اي احتمال متعلق تميز العاديات فليفهم. # قوله: (قلنا: نحن نعلم بالعادة إلخ) يريد دفع ما يقال: من أن ما تركب منه الجبل إذا كان ~~مخالفا في الحقيقة لا ms0115 تركب منه الذهب، لم يكن هناك موضوع معين يصح أن يتوارد عليه هذان ~~الوصفان المتنافيان، فليس الحكم على الجبل بأحدها محتملا لنقيضه، نعم يمكن أن يعدم ~~الجبل، ويوجد الذهب مكاته فيختلف الموضوع، فلا تنافي بين الحكمين فلا احتمال للنقيض، ~~ووجه الدفع أنا تأخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل للمكان الفلاني: ~~قوله: (وإنه ممنوع ثبوته في العلوم العادية) قيل: فيه بحث لأن ما ذكره من مثال العلم ~~العادي، وهو قوله: الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا، يحتمل أن يكون المخبر PageV01P090 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- في تعريف مطلق العلم ~~العلوم المستندة إلى الحس، وثبوت الاحتمال الأول لا يقدح في شيء منهما ~~(والمعاني خصت بالأمور العقلية) كلية كانت أو جزئية، إذ المراد بها ما يقابل العينية ~~الخارجية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس، (فيخرج) عن حد العلم (إدراك ~~الحواس) الظاهرة لأنه يفيد تميزا في الأمور العينية، (ومن يرى) كالشيخ الأشعري ~~رأنه) اي إدراك الحواس الظاهرة (من قبيل العلم) كما سيأتي (يطرح هذا القيد)، ~~قوله: (وثبوت الاحتمال الأول إلخ) يعني أن هذا التجويز جار في جميع الممكنات، ولا ~~اختصاص له بالأمور العادية مع آن ما علم منها بالحس كحصول الجسم في حيزه لا يحتمل ~~النقيض اتفاقا، فلا فرق بين أن يعلم كون الجبل حجرا مشاهدة، وبين آن يعلم عادة في التجويز ~~العقلي اللازم للإمكان الذاتي، ونفي الاحتمال بحسب نفس الأمر مثلا إذا وقع أحد طرفي الممكن، فإن ~~قيس طرفه الآخر إلى ذاته من حيث هو كان ممكنا لا في ذلك الوقت، وإن قيس ذاته من حيث إنه ~~متصف بذلك الطرف كان متنعا لا بحسب الذات بل بحسب تقييده بما يتافيه، فهو امتتاع ~~بالغير، وعلى هذا فالممكن المطابق يمكن نقيضه بالذات وهو معنى التجويز العقلي، ~~ويستحيل بالغير وهو معنى نفي الاحتمال هذا نهاية التحقيق الذي افاده الشارح في حواشي ~~شرح مختصر الأصول. # به في الحال او المآل، بإثبات الانقلاب نظرا إلى قدرة القادر أما على تبديل صفة الحجرية إلى ~~الذهبية، أو إعدامه وإيجاد الذهب ms0116 بدله سواء قصد به إظهار المعجزة أو الكرامة أم لا فالسؤال باق ~~لتحقق الاحتمال بالمعنى الثاني، نعم لو بين إيجاب المادة حالا ومآلا لم يرد البحث فيه، قالجواب ~~الحق أن المراد عدم احتمال ان يتبدل التميز المتعلق بشيء ما دام ذلك الشيء، وهو واقع في ~~العلوم العادية لبقاء موجب التميز، اما إذا تبدل المتعلق فتبدل التمييز هو العلم، وبقاؤه جهل ~~فاحتمال ذلك التبدل غير قادح في عدم الاحتمال المراد كما في الضروريات، فإن العلم بكون ~~الكل اعظم من الجزء علم بديهي لكن ما دام الكل كلا، والجزء جزءا فاحتمال تبدله بتبدل ~~الكلية والجزئية غير قادح فكذا فيما نحن فيه. # قوله: (إذ المراد بها ما يقابل العينية) قيل : يرد عليهم أنهم صرحوا بأن الجزئيات العينية ~~تدرك علما كادراك زيد قبل رؤيته، وإحساسا كادراكه عند الرؤية، ومقتضى التعريف أن لا يعلم ~~تلك الجزئيات، وأجيب بأن مثل زيد إذا أخذ جزئيا فعين، وعلى وجه كلي فمعنى ولا يدرك قبل ~~الرؤية إلا على وجه كلي، كمال سيصرح به في مباحث العلم، فإن قلت: الأمر في إدراكه بعد ~~غيبته عن الحواس مشكل، قلت: أجيب عنه أن المدرك في هذه الصورة أمر خيالي فلا يكون ~~عينا، وهو لا شيء محض عند المتكلمين، فليس من الأعيان بل من قبيل المعاني لكن بمطابقته ~~للامر الخارجي، وكونه وسيلة إلى معرفته بوجه ما اشتبه الحال . # قوله: (ومن يرى أنه من قبيل العلم إلخ) قال شارح المقاصد في مباحث العلم: والحق أن ~~اطلاق العلم على الإحساس مخالف للعرف واللغة، فإنه اسم لغيره من الإدراكات انتهى كلامه، ويؤيده PageV01P091 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم ~~فيقول صفة توجب تمپيزا لا يحتمل النقيض، (ومنهم من يزيد قيدا) في الحد ~~المختار (ويقول: بين المعاني الكلية، وهذه الزيادة مع الغنى عنها تخل بالطرد) أي ~~طرد الحد في جميع أفراد المحدود، وجريانه فيها وشموله إياها، فهو محمول على ~~معناه اللغوي دون الاصطلاحي (إذ يخرج) بها عن الحد (العلم بالجزنيات) كالعلم ~~بآلامنا ولذاتنا (وهذا) المختار إنما هو حد ms0117 للعلم (عند من يقول: العلم صفة ذات ~~تعلق) بالمعلوم (ومن قال: إنه نفس التعلق) المخصوص بين العالم والمعلوم كما ~~سياتي (حده بأنه تميز معنى عند النفس تميزا لا يحتمل النقيض)، واعلم أن أحن ما قيل ~~قوله: (مع الغنى عنها) إذ لا يفيد إخراج شيء ليس من أفراد المحدود يخل بالجمع، لا ~~انه يخرج بعض آفراد المحدود. # قوله: (فهو محمول إلخ) فلا يرد ان الصواب بالعكس لأن الطرد المنع والعكس الجمع. # قوله: (ومن قال : إنه نفس التعلق إلخ) هذه العبارة تنادى بأن التمييز في التعريف يمعنى ~~الانكشاف التصوري لا نقيض له، والانكشاف التصديقي أعني النفي والإثبات كل واحد منهما ~~نقيض الآخر، ومتعلق الاول لا يحتمل النقيض اصلا، ومتعلق الثاني قد يحتمله وقد لا يحتمله، ~~وليس المراد يه في التصور الصورة على ما أفاده الشارخ في حواشي شرح مختصر الأصول، إذ ~~حينيذ لا يكون العلم نفس التعلق، ولعله لأجل هذا لم يتعرض ها هنا لبيان التمييز في التصور. # قوله: (تميز معنى عند النفس) هذا مبني على ما قال الشيخ الرئيس: إن التعليم والتعلم ~~متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، وما ذكره المصنف في شرح مختصر الأصول من اتحاد ~~الإيجاب والوجوب بالذات، فالتميز إذا اعتبر نسبته إلى النفس كان تمييزا، فلا يرد أن التميز صفة ~~المعتى، والعلم صفة العالم، فلا يجوز تعريف أحدهما بالاخر، والقول بأن المراد بالتميز ما به ~~التميز أعني التمييز، واعتمد فيه على ظهور المراد مما لا يرضى به الطبع. # قوله: (إن احسن ما قيل: إلخ) لعدم التعقيد فيه بخلاف التعاريف السابقة. # أن البهائم ليس من اولي العلم في شيء منهما، لكن هذا المؤيد يدل على أن الإدراك بالآلات ~~الباطنة لا يسمى علما بهما أيضا لحصوله للبهائم فإن إدراك الجوع ونحوه حاصل لها بلا شبهة. # قوله: (مع الغنى عنها تخل بالطرد) ليس معنى الغنى ها هنا أن في التعريف قيدا آخر، ~~يؤدي مؤداها ويقوم مقامها، وإلا فالتعريف أيضا بدونها يخل بالطرد، بل إنه لا يحتاج إليها إذ لا ~~فائدة لها بل لها ms0118 مضرة، والأقرب ان يقال : الغنى بالنسبة إلى الجزثيات الظاهرة لأن المعاني تقابل ~~العينية الخارجية، فيخرجها والاخلال بالنسبة إلى الجزئيات الباطنية كالعلم بالامنا ولذاتنا. # قوله: (إذ يخرج بها العلم بالجزئيات) أجيب بأن من قيد السعاني بالكلية مال إلى ~~تخصيص العام بالكليات، والمعرفة بالجزئيات كما هو المشهور فلا إخلال بالطرد، وقد يدفع بأن ~~التصيص أمر حادث اصطلاحى، والمقصود تعريف ماهية العلم وفيه منع ظاهر آشير إليه فيما ~~سق، فان مراد المجيب تخصيص إطلاق لفظ العلم بحسب أصل اللغة، كما يدل عليه ما نقلته ~~ن شرح السقاصد لا تخصيص ماهيته بعد ثبوت عمومها. # قوله: (بأنه تميز معنى عند النفس إلخ) فيه مسامحة لأن العلم صفة العالم، والتميز صفة PageV01P092 ~~============================================================ ~~المرصد الشاني - في تعريف مطلق العلم ~~في الكشف عن ماهية العلم، هو إنه صفة يتجلى بها المذ كور لمن قامت هي به، ~~فالمذ كور يتناول الموجود والمعدوم الممكن، والمستحيل بلا خلاف ويتناول ~~المفرد والمركب، والكلي والجزئي، والتجلي هو الانكشاف التام فالمعنى أنه صفة ~~ينكشف بها لمن قامت به، ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه، فيخرج ~~عن الحد الظن، والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب ايضا، لأنه في الحقيقة ~~عقدة على القلب، فليس فيه انكشاف تام وانشراح تنحل به العقدة. # قوله: (والتجلي هو الانكشاف التام) إما لأن صيغة التفعل للمبالغة كالتكبر، وإما لأن ~~المطلق ينصرف إلى الكامل. # قوله: (لمن قامت) يخرج به النور فإنه يتجلى به لغير من قامت به، واختار كلمة من ~~لاخراج التجلي الحاصل للحيوانات العجم. # المعتى الذى هو معلوم والقول بأن تميزه عند النفس صفة العالم، وإن كان التميز المجرد صفة ~~المعنى مدفوع بما حققه الشارح في اوائل البيان في حواشي المطول، بل المراد ما به التميز أعني ~~التمييز واعتمد فيه على ظهور المراد. # قوله: (والتجلى هو الانكشاف التام) فإن قلت: التجلي هو الانكشاف مطلقا، فالتقييد ~~بالتام عناية في التعريف، وذا غير جائز قلت: لو سلم فالمتبادر من المطلق الكامل منه، وحمل ~~العريف على المتبادر مما يجب، نعم يرد أن ms0119 فيه جهالة لأن تمامه عبارة عن اى شيء غير معلوم ~~والانكشاف بلا دغدغة حالية موجودة في التقليد والجهل المركب، والجواب أنه عبارة عما لا ~~دغدغة فيه لا حالا ولا مآلا، فإن قلت: انتفاء الدغدغة في المآل لم يعلم، قلت: مما يعلم منه ~~عدم احتمال النقيض بوجه من الوجوه. PageV01P093 # ============================================================ ~~(المرصد الثالث في أقسام العلم وفيه مقاصد) ~~(المقصد الأول أنه إن خلا عن الحكم] ~~أي العلم بمعنى الإدراك مطلقا ليتناول الظنيات أيضا، أو بالمعنى المفسر بالحد ~~المختار (إن خلا عن الحكم) أي إيقاع النسبة، أو انتزاعها (فتصور) سواء كان ~~المعلوم مما لا نسبة فيه أصلا، كالإنسان أو فيه نسبة تقييدية كالحيوان الناطق، أو ~~انشائية كقولك اضرب أو نسبة خبرية، لم يحكم باحد طرفيها كما إذا شككت في زيد ~~قوله: (ليتناول الظنيات) أراد بالظن ها هنا ما يقابل اليقين كما سيجيء في مبحت ~~تمريف النظر، فيشل جيمع التصديقات الغير اليقينية. # قوله: (أو بالمعنى المفر) ومعنى الخلو وعدمه على تقدير كونه صفة ذات تعلق أن لا ~~يوجب الحكم، ويوجبه وعلى تقدير كونه نفس التعلق أن لا يكون نفس الحكم، وأن يكون ~~نفسه لأن التميز عبارة عن النفي والإثبات وهو الحكم. # قوله: (إن خلا عن الحكم إلخ) إن أراد به ان يكون الخلو عن الحكم معتبرا فيه يلزم أن لا ~~يكون ما صدق عليه هذا القسم معتبرا في التصديق، ضرورة أن تصورات الأطراف المعتبرة فيه ~~إنما يصدق عليها مطلق التصور لا التصور المقيد بعدم الحكم، لأنا عند تصور الأطراف غفول ~~عن الحكم وعدمه كما يشهد به الوجدان، وإن أراد به أن لا يكون الحكم معتبرا فيه، سواء اعتبر ~~عدم الحكم أو لا يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، والمحقق الرازي اختار الأول والعلامة ~~التفتازاني اختار الثاني، وكلاهما سمج والله أعلم باسرار كلام عباده. # قوله: ( او إنشائية) اي النسبة التي تشعر بالنسبة الخارجية. # قول: (أو نية خبرية) آي نسبة مشعرة بنسبة ما خارجية. # قوله: (ليتناول الظنيات) إنما لم يتعرض لما سوى الظنيات من التصديقات الغير ms0120 ~~اليقينية، كالجهل المركب وغيره مع تناول مطلق الإدراك إياها، لأن شيئا منها لا يطلب بالنظر من ~~حيث هو كذلك، لما سيجيء في المرصد الخامس من هذا الموقف، وهذا القدر يكفي وجها فيي ~~عدم التعرض لها. # قوله: (إن خلا عن الحكم) أراد بالخلو عن الحكم على تقدير ان يفسر العلم بالحد ~~المختار عدم إيجابه إياه. # قوله: (أو نسبة خبرية) قبل إطلاق النسبة الخيرية على مجرد النسبة الحكمية، غير ~~متعارف لجواز آن تكون بعيتها استفهامية، وأنت خبير أن إنما أطلقها على النسبة الحكمية، ~~فيما سوى الإنشاأت وأما التي فيها فقد اندرج في قوله أو إنشائية فلا محذور. # قوله: (كما إذا شككت إلخ) فيه اته قد أخرج الشك من تعريف العلم المختار، فكيف PageV01P094 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: أنه إن خلا عن الحكم ~~قائم، فإن هذه كلها علوم خالية عن الحكم المذكور (وإلا) اي وإن لم يخل عن ~~الحكم (فتصديق) والمتبادر من هذه العبارة أن التصديق هو الإدراك المقارن للحكم ~~كما تقتضيه عبارة المتاخرين لا نفس الحكم كما هو مذهب الأوائل، ولا المجموع ~~المركب منه، ومن تصورات النسبة وطرفيها كما اختاره الإمام الرازي، ونحن نقول: ~~إذا جعل الحكم إدراكا كما يشهد به، رجوعلك إلى وجدانك، فالصواب أن يقال: العلم ~~إن كان حكما اي إدراكا لأن النسبة واقعة، أو ليست بواقعة فهر تصديق، وإلا فهر ~~قوله: (والمتبادر من هذه العبارة) فيه بحث لأن ذلك المعنى معنى خلا الموصول بالباء، ~~او إلى أو مع في التاج، يقال: خلا به وإليه ومعه بمعتى واحد، ومصدره الخلوة وأما خلا الموصول ~~بمن، فمصدره الخلو المفسر يتهي شدن، والمتبادر منه عدم الحصول فيه، فمعنى التقسيم إن ~~خلا عن الحكم، بأن لم يحصل فيه فتصور، وإن لم يخل أي حصل فيه، فتصديق فيكون ~~التصديق عبارة عن المجمورع كما اختاره الإمام. # قوله: (ولا المجموع إلخ) اعترض عليه بأنه لا يخرج مذهب الإمام لأنه يصدق عليه، أنه ~~ادراك مقارن للحكم اللهم إلا أن يراد بالمقارنة اقتران المعروض بالعارض، فيخرج اقتران الكل ~~بالجزء لكن ms0121 لا ضرورة إلى ذلك، وادعاء أته متبادر من عبارة التقسيم، والكلام مبني على هذا ~~المتبادر قد لا يسلم بعد تسليم تبادر المقارنة لعدم الخلو. # قوله: (كما يشهد به الخ) إذ لا يحصل لنا بعد تصور النسبة إلا إدراك ان النسبة واقعة، أو ~~ليست بواقعة وإذعانها. # قوله: (فالصواب الخ) اي الصواب أن يجمل الحكم نفسه قسما من العلم، إذ لو جعل ~~معروضه، أو المجموع المركب منهما لم تكن القسمة حاصرة كذا نقل عنه، وهذا مبني على أن ~~الحكم ليس داخلا في التصور بالاتفاق وكيف يكون داخلا فيه؟ وقد اتفقوا على اكتساب ~~التصور من المعرف، والتصديق من الحجة: ~~أدرجه ها هنا في التصور مع دخوله في العلم على ذلك التعريف، كما سبق اللهم إلا ان يقال: ~~الإخراج فيما سبق ميني على ما قاله الشارح: في حواشي التجريد وكان الشك عندهم يمني عند ~~المتكلمين حالة وراء التصور، والإدراج ها هنا على مبنى على مذهب الفلاسفة، والأقرب آن ~~يقال: الذي أدرج في التعسور في صورة الشك تصور ذات النسبة فلا مخالفة . # قوله: (ولا المجموع المركب إلخ) اعترض عليه بأنه لا يخرج مذهب الإمام، لأنه يصدق ~~عليه أنه إدراك مقارن للحكم، والجواب أن المتبادر من المقارنة الخروج، فالكل لا يقارن الجزء ~~بل بعض اجزائه. # قوله: (إذا جعل الحكم إدراكا) أما إذا جعل الحكم موجبا للإدراك لا تفسه، كما هو على ~~الحد المختار لا يتاتى هذا القول، كما لا يتاتى على القول بفعليته. PageV01P095 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: أنه إن خلا عن الحكم ~~تصور، فيكون لكل من قسمي العلم طريق موصل يخصه، وإن جعل فعلا كما توهمه ~~العبارات التي يعبر بها عنه من الإسناد، والإيجاب والإيقاع والسلب والانتزاع، ~~فالصواب آن يقسم العلم إلى تصور ساذج، وتصور معه تصديق كما ورد في بعض الكتب ~~المعتبرة، فللعلم حينيذ وهو التصور مطلقا طريق خاص كاسب، لما هو نظري منه، ~~(قوله: فالصواب إلخ) اي الصواب أن لا يجعل الحكم نفسه ولا المركب منه، ومن غيره ~~قسما من العلم واما إطلاق التصديق ms0122 على التصور المقارن للحكم حشى ينقسم العلم إلى تصور ~~ساذج، وإلى التصديق اي تصور معه حكم كما يتبادر من عبارة متن الكتاب فجائز، لكن يخالف ~~وصف التصديق بالبداهة والظنية، وغيرها فإنها أوصاف للحكم لا للتصور المقارن له، إلا آن ~~يسامح فيوصف ذلك التصور بوصف عارض له، وإنه تعسف: ~~قوله: (إلى تصور ساذج إلخ) والمقصود من التقسيم ظهور ذلك العارض المنفرد من ~~معروضه بكاسب مخصوص، وقد جعل بعضهم لفظ العلم مشتركا بين المعروض، وذلك العارض، ~~وقسم العلم إليهما فكاته قيل: ما يطلق عليه لفظ العلم، إما تصور وإما حكم، وهو التصديق ~~وتكلف آخرون بجعل الاشتراك معنويا فقالوا: كان الأوائل قسموا المعاني الذهنية إلى نفس ~~الادراك وإلى ما يلحقه وقسموا ما يلحقه إلى ما يجعله محتملا للصدق والكذب، وإلى ما لا ~~يجعله كذلك كالهيئات اللاحقة به في الأمر والنهي، والاستفهام والتمني وغير ذلك وسموا ~~المشترك بين القسمين الأولين علما هذا كله على أن الحكم فعل، والصواب خلافه كذا نقل عنه. # قوله: (كما وقع إلخ) وفي بعض النسخ كما ورد اي تقسيما مماثلا لما ورد في الكتب ~~قوله: (كما توهمه العبارات إلخ) قال الشارح في حواشي المطالع: لا عبرة بإيهام تلك ~~العبارات فإن أهل اللغة لا يفرقون بين القبول والفعل، ويسمون القابل اسم فاعل والمقبول اسم ~~مفعول وفيه نظر، إذ ليس الكلام في لفظ الفعل، والانفعال يل في مثل الإسناد، والإيقاع، ولا شك ~~أن اهل اللغة وضعوها بإزاء الفعل فلا يجوز استعمالها بطريق الحقيقة في الكيف، والانفعال إلا ~~مجازا وهذا كما انهم وضعوا بإزاء الفعل، تحو: الكسر وبإزاء الانفعال نحو الانكسار، فلا تقريب ~~لما ذكره، نعم لو استدل على فعلية الحكم بأن أهل اللغة يطلقون عليه الفعل وعلى الحاكم ~~الفاعل، وعلى المحكوم به المفعول به لكان فيما ذكره تقريب ظاهر. # قوله: (فالصواب أن يقسم العلم إلخ) فعلى هذا يلزم توقف التصديق على خمسة أشياء: ~~قوله: (كما وره في بعض الكتب المعتبرة) قيل عليه قاسم العلم إلى القسمين المذ كورين ~~في بعض الكتب المعتبرة ms0123 هو ابو علي بن سينا، كما نقله في شرح المطالع، والحكم عنده إدراك ~~لا فعل، فما ذكره صلح لا عن تراضي الخصمين، والجواب أن مراد الشارح أن الصواب حينشذ أن ~~يقسم مطلق العلم إلى القسمين المذكورين، والشيخ إنما قسم إليهما العلم التصوري لا مطلق ~~العلم، كما صرح به الشارح في حواشيه على ذلك الشرح، فإن أراد ببعض الكتب المعتبرة غير ~~كتاب الشيخ، فالأمر ظاهر وإن أراد كتابه، فالضمير في ورد راجع إلى تقسيم العلم بالمعنى PageV01P096 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: أنه إن خلا عن الحكم ~~ولعارضه المسمى بالحكم والتصديق طريق خاص آخر، وأما جعل التصديق قسما من ~~العلم مع تركبه من الحكم، وغيره، فلا وجه له فعلا كان الحكم، أو إدراكا (وهما) أي ~~التصور والتصديق (نوعان متمايزان بالذات) أي بالماهية، فإنك إذا تصورت نسبة أمر ~~إلى آخر، وشككت فيها فقد علمت ذينك الأمرين، والنسبة بينهما قطعا فلك في ~~هذه الحالة نوع من العلم، ثم إذا زال عنك الشك، وحكمت بأحد طرفي النسبة فقد ~~علمت تلك النسبة نوعا آخر من العلم، ممتازا عن الأول بحقيقته وجدانا (وباعتبار ~~ددرم الينهور رمر احال الدن والكد) بي النصدين ررعدمه) بي النص ~~المعتبرة، كالشفاء والنجاة، وإن أوله المحقق الرازي بأن المراد أن العلم التصوري يحصل على ~~وجهين، وليس مراد الشيخ التقسيم يناء على أن الحكم عنده إدراك فبطل الحصر: ~~قوله: (فلا وجه له إلخ) أما إذا كان فعلا فلأن المركب من الفعل والإدراك، لا يكون إدراكا ~~واما إذا كان إدراكا فلبطلان الحصر، وأيضا على التقديرين لا فائدة لتركيب الحكم مع غيره، لأنه ~~وحده ممتاز عما عداه بطريق كاسب كذا نقل عنه. # قوله: (أي بالماهية) لا يخفى أن تمايزهما بالماهية لا يصح على تقسيم المتن، بناء على ~~حمله على مذهب المتأخرين لأن التمايز بين القسمين حينثذ يكون بامر خارج، وهو المقارنة ~~بالحكم وعدمه، وما ذكره الشارح إنما يفيد تمايز العارض، والمعروض لا تمايز القسمين) ~~فالتويه حل قوله بالذات على معنى بنفسه. # الخاص بطريق الاستخدام إذ المراد حيتعذ ms0124 ورود تقسيم قسم من العلم إليهما، والكلام محمول ~~على التنظير دون التمثيل، واعلم أن هذا الجواب مبني على ما ذكره الرازي في شرح المطالع من ~~ان مراد الشيخ بما ذكره ليس الحصر، بل إن العلم يقع على أحد الوجهين، ووقوعه على الوجه ~~الثالث لا يناقيه، وقد يوجه كلام الشيخ بأن الحكم باعتبار ذاته يسمى تصديقا وحكما، وباعتبار ~~حصوله في الذهن تصورا فمراده بتصوره معه تصديق تفس الحكم، وإطلاق المعية بالنظر إلى ~~المغايرة: الاعتبارية، وبه يظهر أنه يمكن رد قولهم العلم، إما تصور ساذج او تصور معه حكم إلى ~~هذا المعنى، فعلى هذا يرجع تقسيم الشيخ إلى التقسيم المختار، ويتم الحصر لكنه خلاف المتبادر. # قوله: (فلا وجه له فعلا كان الحكم أو إدراكا) قال رحمه الله: اما إذا كان فعلا فلأن ~~المركب من الإدراك، والفعل لا يكون إدراكا وعلما، وأما إذا كان إدراكا فلبطلان الحصر، وأيضا ~~على التقديرين لا فائدة. لاعتبار تركيب الحكم مع غيره لأنه وحده يمتاز عما عداه بطرية ~~كاسب له هذا، وقد يمنع بطلان الحصر بالتزام دخول الحكم في التصور الساذج المقابل ~~للتصديق فتأمل ~~قوله: (متمايزان بالذات) قد يمنع ذلك ويدعي أن التمايز ليس إلا بالعوارض، وأما ~~الوجدان فريما لم يتقنع به الخصم. # قوله: (نوعان آخر من العلم) قد يمنع ذلك يجواز أن يكون الامتياز بالهوية، أو بالعوارض ~~كما سياتي مثله في مباحث العلم والوجدان في مثله ليس ينفع للجاحد. PageV01P097 # ============================================================ ~~9 المرصد الثالث - المقصد الثاني: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتسب ~~(المقصد الثاني: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتسب] ~~(العلم الحادث) قيده بالحدوث ليخرج عنه علمه تعالى، فإنه قديم ولا يوصف ~~بضرورة ولا كسب (ينقسم إلى ضروري ومكتسب فالضروري قال القاضي) أبو بكر في ~~تفسيره (هر) العلم (الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد) المخلوق (إلى ~~الانفكاك عنه سبيلا) كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات (وأورد عليه ~~جواز زواله) أي زوال العلم الضروري بعد حصوله (بأضداده كالنوم والغفلة و) أورد ~~ايضا (أنه قد يفقد) العلم الضروري لعدم مقتضيه كما ms0125 يفقد (قبل الحس) أي ~~قوله: (ولا يوصف) أي عند المتكلمين، ولذا اخذوا في تعريفهما المخلوق، وأما عند ~~المنطقيين فداخل في الضروري لعدم توقفه على نظر، ولذا جعل المحقق الدواني المقسم شاملا ~~لهما، ومن خلط بين الاصطلاحين وقع في ورطة الحيرة، فقال الضروري: معتبر في مفهومه عما ~~من شأن جنسه أن يكون حاصلا بالنظر والعلم القديم ليس كذلك، وهذا مع عدم دليل على هذا ~~الاعتبار إنما يتم لو كان علم الواجب مخالفا بالجنس لعلم الممكن، أما لو كان مخالفا بالنوع فلا . # قوله: (إلى ضروري) قال الآمدي: الضرورى يطلق على ما أكره عليه، وعلى ما تدعو الحاجة ~~إليه دعاء قويا كالاكل في المخمصة وعلى ما سلب فيه الاختيار على الفعل، والترك كحركة المرتعش ~~واطلاق الضروري على العلم بهذا الاعتبار الأخير، فهو الدي لا قدرة للمخلوق على تحصيله. # قوله: (وأورد عليه إلخ) لا يخفى عليك آن خلاصة الإيراد إبطال جامعية التعريف، وهو ~~حاصل بزوال العلوم الضرورية بطريان الأضداد، سواء أريد بالانفكاك الانفكاك مطلقا، أو الانفكاك ~~بعد الحصول، وإن قوله: وإنه قد يفقد لا يفيد إلا بطلان جامعيته على تقدير إرادة الانفكاك ~~مطلقا، فهو تكشير لمواد النقض، وليس إيرادا آخر فقوله: وأورد أيضا تقدير مخل لأنه يوهم أنه ~~عطف على أورد وإن اللائق تقديم قوله: وإنه قد يفقد على قوله جواز زواله ليصير حاصله، أنه لا ~~يمكن إرادة الانفكاك مطلقا، ولا إرادة الانفكاك بعد الحصول إذ لا فائدة بعد إبطال إرادة الانفكاك ~~بعد الحصول في إبطال إرادة الانفكاك مطلقا، إلا آن يقال: إنه قدمه لأن المتبادر من الانفكاك ~~هوالفقدان بعد الحصول فابطال إرادته اهم. # قوله: (وإنه قد يفقد إلخ) فإذا حصل بعد فقدانه لا يصدق عليه انه علم لا نجد سبيلا إلى ~~قوله: (ولا يوصف بضرورة ولا كسب) فإن قلت: عدم التوقف على النظر والكسب ~~يشمل علمه تعالى فاختصاص الضروري بالعلم الحادث محل نظر، قلت: التقابل بين الضروري ~~والنظرى تقابل العدم والملكة، والاستعداد المعتير فيه قد يكون بحسب الجنس، كمدم البصر ~~بالنسبة إلى العقرب ms0126 على ما سياتي تحقيقه، وعدم النظر من هذا القبيل، فلا يشمل علمه تعالى إذ ~~لا تجانس بينه وبين علمنا، على آن كلا منهما لا يخلو عن إيهام الحدوث ولذا لا يوصف علم ~~الله تعالى بهما. PageV01P098 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتب ~~الإحساس (والوجدان) وسائر ما يتوقف عليه من التواتر والتجربة، وتوجه العقل فلا ~~يكون العلم الضروري لازما لنفس المخلوق، لا دائما ولا بعد حصوله، (ولا يرد) على ~~تعريفه ما ورد عليه (إذ عبارته مشعرة بالقدرة) أى باعتبار مفهوم القدرة في التعريف ~~منفية، فإنك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا، يفهم منه أنه يقدر عليه، وإذا قلت: لا ~~يجد إليه سبيلا فهم منه أنه لا يقدر عليه، فمراد القاضي أن الانفكاك عن العلم الضروري ~~لبس مقدورا للمخلوق، وما ذكرتم من زواله بأضداده وفقده قبل ما يقتضيه لا ينافي ~~مراده، إذ ليس شيء منهما انفكاكا مقدورا، بل ليس بمتقدور فإن قلت: الانفكاك ~~مقدورا كان أو غير مقدور، ينافي اللزوم المذ كور في التعريف، فالسؤال باق بحاله، ~~قلت: لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا، ثم قيده بكون الانفكاك عنه غير مقدور، أو أراد ~~الانفكاك عنه مطلقا، لأنه قد انفك في بعض الأوقات، فلا يرد أنه في وقت الفقدان ليس بعلم ~~ادت، فهو خارج عن المقسم. # قوله: (فلا يكون العلم الضروري لازما إلخ) الظاهر أن يقول : فلا يكون العلم الضروري ~~مما لا يجد المخلوق إلي الاتفكاك عنه سبيلا، لا دائما ولا بعد حصولة، لأن منشا الاعتراض ليس ~~أخذ اللزوم في التعريف، بل عدم وجدان الانفكاك إلا أنه تسامح فوضع ما هو لازم عدم الوجدان ~~مقامه، اعتمادا على ظهور المقصود، وفي تقديم قوله لا دائما ولا بعد حصوله إشارة إلى ما قلنا ~~من أن اللائق تقديم قوله، وإنه قد يفقد على قوله جواز زواله. # قوله: (فهم منه أنه لا يقدر عليه) مع عدم حصوله وها هنا كذلك لأن الانفكاك غير حاصل ~~في وقت حصول العلم الضرورى. # قوله: (فإن قلت إلخ) يعني ms0127 النقض المذكور وإن اندفع بالنظر إلى قوله لا يجد إلخ لكنه ~~باق بالنظر إلى قوله: يلزم، ثم لا يخفى عليك أن تقرير الإيراد بالنظر إلى قوله لا يجد إلى الانفكاك ~~سبيلا، يستلزم استدراك لفظ الجواز في قوله جواز زواله، كما يشير إليه قول الشارح، وما ذكرتم ~~من زواله بالأضداد فالأولى أن تقرير الايراد بالنظر إلى قيد اللزوم المذكور في التعريف، فإن اللزوم ~~ينافي جواز الزوال، وإنه قد يفقد لفقدان القتضي، وتقرير الجواب بأن القدرة معتبرة في ~~التعريف، فالمراد باللزوم امتناع الانفكاك المقدور وحينثذ لا يكون الإيراد واحدا فتدبر. # قوله: (فهم مثه أنه لا يقدر عليه فمراد القاضي إلخ) فيه بحث لأنا سلمنا أن هذا الكلام ~~يفيد في العرف نفي القدرة، لكن مع عدم الحصول، فإذا قيل: فلان لا يجد سبيلا إلى كذا يفهم ~~نه آن غير حاصل له وغير قادر على تصيله، فتجويز صدق التعريف عند حصول أصل ~~الانفكاك مع انفاء القدرة إخراج له عن المتبادر: ~~قوله: (قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا) الحق الصريح هو الجواب الثاني، لأن ~~المفعول المطلق مبين للمراد من عامله، وأما إرادة الثبوت المطلق من اللزوم، فمن قبيل المجاز ~~الخفي قرينته، والأولى أن يجتتب في التعريف عن مثله. PageV01P099 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثانى: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتب ~~به امتناع الانفكاك المقدور، فيكون آخر كلامه تفسيرا لأوله (فإن قيل: فكذا النظري ~~بعد حصوله) أي هو أيضا غير مقدور انفكاكه، إذ لا قدرة للمخلوق على الأنفكاك ~~عنه بعد حصوله، فيدخل في حد الضروري، والفاء في قوله فكذا، للإشعار بترتب هذا ~~السؤال على الجواب عن السؤال الأول (قلنا: لا يلزم من عدم القدرة) على الانفكاك ~~عن النظري (بعد حصوله عدم القدرة) على الانفكاك عنه (مطلقا) والمذ كور في ~~التعريف هو عدم القدرة على الانفكاك مطلقا، وذلك إنما يوجد في الضروري، وأما ~~النظري فمقدور انفكاكه قبل حصوله، بأن يترك النظر فيه (ونقول) نحن في تلخيص ~~تعريف القاضي (هر ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق)، فإذا لم يكن تحصيله ms0128 ~~قوله: (ثم قيده إلخ) بأن يكون قوله لا يجد إلخ صفة للزوما فيكون المفعول المطلق للنوع ~~كما في ضربت ضربا شديدا. # قوله: (فيكون آخر كلامه إلخ) بأن يكون قوله: لا يجد، جملة لا محل لها من الإعراب ~~مفسرة لقوله: يلزم، والفرق بين الجوابين ان اللزوم على الأول محمول على المعنى اللغوي، وعلى ~~الثاني على المعنى الاصطلاحي: ~~قوله: (والفاء في قوله فكذا الخ) يعني أن الفاء الأولى للدلالة على أن ما قبله مورد لهذا ~~السؤال، والفاء الثانية للدلالة على أن ما قبله أعني الجواب منشأ لهذا السؤال، وذلك لأنه لما ~~اعتبر نفي القدرة على الانفكاك حصل توهم صدقه على التظري بعد الحصول، بخلاف ما إذا ~~اعتبر عدم الانفكاك: ~~قوله: (ونقول: نحن إلخ) لم يظهر لي وجه زيادة نحن في التاج التلخيص هو يداكردن، ~~ففيه إشارة إلى أن التعريفين متحدان مفهوما، لا فرق بينهما إلا باعتبار الخفاء والظهور، فلا يرد ~~أنه لم لم يحمله على أنه تعريف برأسه كما هو الظاهر المتبادر، وكون التعريفين متلازمين في ~~الصدق، لا يقتضي كون أحدهما ملخص الآخر كالتعريف المختار والأحسن للعلم. # قوله: (هو ما لا يكون تحصيله إلخ) أي العلم الحادث الذي لا يكون إلخ، فلا يرد العلم ~~بالأمور الغير المتناهية كالأعداد والأشكال. # قوله: (فإ ذا لم يكن تحصيله إلخ) وذلك لأنه لا معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين، فإذا ~~كان التحصيل مقدورا يكون تركه الذي هو التحصيل مقدورا، فاندفع ما توهم من منع الملازمة ~~قوله: (هو ما لا يكون تحصيله مقدورا إلخ) إلا أن قيد الحصول مراد ها هنا بقرينة جعل ~~الضروري من اقسام العلم الحادث. # قوله: (فإذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا) منع الملازمة بجوا- ~~توقف حصول شيء على اشياء بعضها مقدور كالاحساس دون بعض، فيصدق آن تحصيله غير ~~مقدور وإن كان تركه مقدورا، قيل: ويمكن أن يكون السبب في عدول المعنف إلى ما ذكره من ~~التعريف هذا، وإن لم يذكره الشارح، لا يقال: من شرط القدرة صحة تعلقها بالضدين على ms0129 PageV01P100 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الثانى: العلم الحادث ينتسم إلى ضروري ومكتسب101 ~~مقدورأ لم يكن الانفكاك عنه مقدورا، وذلك كالمحسوسات بالحواس الظاهرة، فإنها لا ~~سعد بسيرداعيى اليغدرريا، يل عريد على ايور هير مدره ا نعلم مامى ~~بأن العلم بالحسيات غير مقدور التحصيل لتوقفه على أشياء غير مقدورة، ومقدور الانفكاك بترك ~~الإحساس الذي هو مقدور الانفكاك لأنا لا نسلم أن الانفكاك عنه مقدور، لأنه يستلزم مقدورية ~~ترك الانفكاك الذي هو التحصيل. وقد اعترفت بأته غير مقدور، نعم الانفكاك عن الإحساس ~~مقدور، وهو لا يستلزم مقدورية الانفكاك عن العلم. # قول: (لا تحصل بمجرد الإحساس) وإلا لما عرض الغلط: ~~قوله: (بل تتوقف الخ) إذا تحققت تلك الأمور مع الإحساس حصل العلم، وإلا فلا وتلك ~~الأمور غير مقدورة لنا لأن القدرة لا تتعلق إلا بالمعلوم، وتلك الأمور غيره معلومة، فقوله: لا نعلم ~~ما هي جملة مستانفة بيان لكون تلك الأمور غير مقدورة، وليس صفة لأمور على ما وهم، ثم ~~اعترض بأنه إذا لم تكن معلومة، كيف يحكم على غير المعلوم بأنها غير مقدورة ؟. # قوله: (فإنها تحصل الخ) أي حصولها دائر على النظر المقدور وجودا وعدما، فتكون ~~مقدورة لنا إذ لامعتى لمقدورية العلم إلا مقدورية طريقه، وذا لا ينافي توقفها على تصور الأطراف ~~الضرورية فتدبر فإنه قد زل فيه الأقدام. # السواء لأنه مردود بما ذكره في المقصد السابع، من النوع الرابع من الكيفيات النفسانية، من أن ~~من أحاط به بناء من جميع جوانيه يحيث يمجز عن التقلب من جهة إلى جهة اخرى، فانه قادر ~~حيتعذ على الكون في مكانه بإجماع منا، ومن المعتزلة مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن ~~مقدوره، اللهم إلا ان يجعل القاضي خارجا عن هذا الإجماع وقد يجاب عن المنع المذكور، بأن ~~غير المقدور ينتفي مع انتفاء المقدور، فتكون العلة التامة للانفكاك عن العلم مجموع انتفاء ~~المقدور وغير المقدور، لا انتفاء كل واحد منهما وإلا لزم التوارد المستحيل على ما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى، والمجموع المركب من المقدور وغير المقدور لا ms0130 يكون مقدورا، فالانفكاك في ~~الصورة المذكورة لا يكون مقدورا أصلا، وأتت خبير بان دعوى انتفاء غير المقدور البتة عند ~~انتفاء السقدور دون إثباته خرط القتاد، كيف وهذا مبني على ان حصول الأمور الغير المقدورة ~~بعد صرف الحاسة مثلا؟ فيكون التحصيل حينثذ ايضا مقدورا لما جرت عادة الله تعالى بإيجادها ~~بعد صرف الحاسة المقدور لنا، وإن لم يكن ثمة إيجاب كما أن العلم النظري مقدور لنا لحصوله ~~بعد النظر المقدور، وإن كان بطريق جري العادة دون الإيجاب والتوليد، على آن زمان الحصول ~~يشذ معلوم، وقولهم لا يعلم متى حصلت هي يدل على مجهوليته. # قوله: (بل تتوفف على أمرر غير مقدورة لا تعلم ما هي) فيه بحث وهو أن الحكم على غير ~~المعلوم بأنه غير مقدور كيف يصح مع جواز ان يكون مقدورا لنا وإن لم نطلع على طريق ~~تحصيله المقدور، ويؤيده ما سياتي من قوله لجواز أن يكون للكسب طريق آخر غير النظر مقدور ~~لتا، وإن لم نطلع عليه فتامل. PageV01P101 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثانى: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتسب ~~ومتى حضلت وكيف حصلت، كما سنذ كره بخلاف النظريات فانها تحصل بمجرد ~~النظر المقدور لنا، وكالمحسوسات بالحواس الباطنة مثل علم الإنسان بلذته وألمه، ~~وكالعلم بالأمور العادية مثل علمنا بأن الجبال المعهودة لنا ثابتة، والبحار غير غائرة، ~~وكالعلم بالأمور التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها، مثل علمنا بأن ~~النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان (والبديهي ما يثبته مجرد العقل) اي يثبته ~~بمجرد التفاته من غير استعانة بحس، أو غيره تصورا كان أو تصديقا (فهو أخص) من ~~الضروري، وقد يطلق مرادفا له (والكسبي يقابل الضرورى) فهو العلم المقدور ~~قوله: (وكالعلم بالأمور التي إلخ) أى العلم البديهي، وإذا لم يكن له سبب صدق أنه ليس ~~تحصيله مقدورا لنا إذ لا معنى لكون العلم مقدورا إلا كون سببه وطريقه مقدورا فإن قلت أليس ~~ذلك العلم حاصلا لنا بمجرد الالتفات المقدور لنا، فيكون مقدورا قلت: الالتفات قدر مشترك ~~بين جميع العلوم، فليس ms0131 ذلك سببا له بل لخصوصية الأطراف مدخل فيه، ومعني كون مجرد ~~الالتفات كافيا فيه أنه لا احتياج فيه إلى سبب آخر، لا أنه سبب تام كما أشار إليه الشارح بقوله: ~~من غير استعانة بحس او غيره أي من الأسياب. # قوله: (فهو أخص من الضروري) لأنه الذي لا يكون تحصيله مقدورا بأن لا يكون له سبب ~~مقدور يدور معه وجوده وعدمه، وذلك بأن لا يكون له سبب يدور معه، وهو البديهي أو يكون له ~~سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيات والتجربيات والعاديات، وغير ذلك فاستقم فانه ~~قد زل فيه أقدام. # قوله: (بخلاف النظريات إلخ) يرد عليه ان اعتبار القدرة على التحصيل فيها إن كان ~~بطريق المدخلية في الجملة عادة كما هو الظاهر، يلزم أن تكون العلوم الضرورية التي تتوقف على ~~قدرتنا في الجسلة، كما تتوقف على التجربة والإحساس غير ضرورية، فإنه مما فيه مدخل لقدرة ~~المخلوق وإن كان على وجه الكفاية والاستقلال، فهو خلاف المذهب فإن قلت : نختار أن القدرة ~~قد اعتبرت على وجه الاستقلال عادة بمعنى أن الكسبي يتوقف على مجرد قدرتتا عادة ~~والضروري ليس كذلك، بل يتوقف على أمور خارجة عنها، وإن توقف عليها أيضا في الجملة، ~~قلت: إن الكسبيات كما تتوقف على قدرتنا تتوقف على آشياء ضرورية، كالمبادي الضرورية ~~مثلا على أن عدم العلم بتلك الأشياء بخصوصها لا يستلزم العلم بالعدم، فلا نسلم أن العلم ~~بالكسبيات إنما يحصل بمجرد قدرة المخلوق، وأيضا كثير من العلوم الضرورية يحصل بمجرد ~~التفاتنا المقدور لتا كما يدل عليه تفسيره الأتي للبديهي، فيلزم أن يكون ذلك من الكسبيات ~~والتزامه ينافي ما سيجيء من أن النظري والكسبي متساويان صدقا، اللهم إلا آن يمنع حصولها ~~بمجرد الالتفات، ويؤول ما سيذ كره بما سنذكره. # قوله: (فهو أخص من الضروري) فيه يحث لأن البديهي على ما عرفه به ما يثبته العقل ~~بمجرد التفاته، والتفات العقل مقدور فيكون تحصيله مقدورا، والضروري غير مقدور فيينهما PageV01P102 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتسب102 ~~تحصيله بالقدرة ms0132 الحادثة، (واما النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح) هذه عبارة القاضي ~~قال: الآمدي معنى تضمنه له أنهما بحال لو قدر انتفاء الآفات، وأضداد العلم لم ينفك ~~النظر الصحيح عنه بلا إيجاب وتوليد مع أنه لا يحصل إلا معه (ولم نقل ما يوجبه) النظر ~~الصحيح كما قاله بعضهم (إذ ليس) إيجاب النظر للعلم (مذهبنا) بل حصوله عقيبه ~~بطريق العادة عندنا ولم نقل أيضا (ما يحصل عقيبه إذا يدخل في الحد) حينثذ (بعض ~~اضروريات) أعني ما يحصل من الضروريات عقيب النظر الصحيح، كالعلم بما ~~يحدث به من الألم واللذة والفرح والغم، ونحو ذلك (فمن يرى أن الكسب لا يمكن ~~قوله: (بالقدرة الحادثة) هذا القيد لإخراج العلم الضروري لأنه مقدور التحصيل فينا ~~بالقدرة القديمة. # قوله: (لم ينفك النظر الصحيح عنه) خرج به العلم بما يحدث به من الألم واللذة والفرح، ~~فانه ينفك النظر الصحيح عنه. # قوله: (مع أنه لا يحصل إلا معه) متعلق بلم ينفك اي مع عدم انفكاك النظر عنه يكون ~~مختصا حصوله بالنظر، خرج به العلم بالعلم بالشيء الحاصل عقيب النظر، لكنه لا اختصاص له ~~بالنظر لكونه تابعا للعلم بالشيء، سواء كان العلم بالشيء حاصلا بالنظر أو بدونه، ولا يخفى أن ~~تضمن الشيء للشيء على وجه الكمال إنما يكون إذا كان كذلك، فلا يرد أن دلالة التضمن على ~~القيدين خفية: ~~تناف ظاهر، اللهم إلا أن يمنع كون الالتفات مقدورا بناء على أنه لو كان كذلك، لاحتاج إلى ~~التفات آخر وهلم جرا، او يقال: الأمور البديهية الحاصلة يالالتفات الكائن في وقت دون وقت ~~موقوف على أمور غير مقدورة أيضا، وقوله: من غير استمانة بحس إلخ، كالتفسير لقوله بمجرد ~~التفاته إليه، وغيره في قوله من غير استعانة بحس او غيره محمول على الغير من الأمور المقدورة ~~كالنظر والتجربة فتامل. # قوله: (بالقدرة الحادثة) هذا القيد لزيادة التوضيح لا للاحتراز عن العلم القديم، لخروجه ~~بالمقدور تحصيله سواء اريد بالعلم القديم الصفة القديمة، او تعلقاتها اما على الأول فلأنها ~~بطريق الإيجاب، كما سياتي إن شاء الله ms0133 تعالى، وأما على الثاني فلما صرحوا به من وجوب تعلقها ~~يكل ما يجوز تعلقها به. # قول: (فهو ما يتضته النظر الصيح) أى علم يتضمته النظر الصحيح بطريق آن يترتب ~~عليه فلا نقض بالمعدومات، ثم المراد بالتضمن هو الحصول الكلي القطعي على ما ذكره ~~الآمدي، فلا يبطل طرد التعريف بالضروري الحاصل عقيب النظر، كالعلم بأن لنا لذة في هذا ~~النظر لكن يرد على القاضي العلم بالعلم الحاصل عقيب النظر، فإن الأول لا ينفك عن الثاني عنده ~~كما سياتي في موقف الاعراض إلا أن يلتزم كونه نظريا كما نقل عن الرازي ولا يخفى بطلانه او ~~قيد الترتب بوج تصوص: PageV01P103 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان ~~إلا بالنظر) لأنه لا طريق لنا إلى العلم مقدورا سواه، فإن الإلهام والتعليم غير مقدررين ~~لنا بلا شبهة، وكذلك التصفية لاحتياجها إلى مجاهدات قلما يفي بها مزاج، ولا معنى ~~لكون العلم كسبيا مقدورا سوى أن طريقه مقدور، (فهو) أى النظري (عند الكسبي ~~وتعريفا هما متلازمان) فإن كل علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح، وكل ما يتضمته ~~النظر الصحيح فهو مقدور لنا (ومن يرى جواز الكسب بغيره) بناء على أنه يجوز أن ~~يكون هناك طريق آخر مقدور لنا، وإن لم نطلع عليه (جمله أخص) بحسب المفهوم ~~(من الكسبي لكنه) أي النظري (يلازمه) أي الكسبي (عادة بالاتفاق) من الفريقين. # (المقصد الثالث : أن كلا من ~~التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان] ~~(أن كلا من التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان) فإن كل عاقل يجد من ~~قوله: (غير مقدور بن) لكونهما فعل الغيرن ~~قوله: (لاحتياجها إلخ) فلا يكون مقدورا للمخلوق لأن المراد منه ان يكون مقدورا ~~للكل، أو الأكثر والتصفية ليس مقدورا إلا يالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات ~~الشاقة، فاندفع ما قيل أن الاحتياج المذكور يقتضي صعربة الحصول لا تعذره ليخرج عن ~~المقدورية. # قوله: (ولا معنى لكون العلم إلخ) إذ لا قدرة عليه إلا باعتبار التحصيل بسبب من الاسباب. # قوله: (فإن كل عاقل إلخ) أشار بذكر كل إلى ms0134 ان الوجدان المذكور معلوم الاشتراك بين ~~الكل، فيكون حجة بخلاف الوجدان الذي لا يقطع باشتراكه فإنه لا يكون حجة على الغير إلا بعد ~~إثبات الاشتراك: ~~قوله: (لاحتياجها إلى مجاهدات إلخ) قد يناقش فيه بأن الاحتياج إلى ما ذكره يقتضي ~~صعوبة الحصول لا تعذره، ليخرج عن المقدورية ولهذا جملوا القدرة مبدأ لممني في المحيوان يه، ~~يمكن أن يصدر عنه افعال شاقة بل التوجه التام المستتبع للإلهام استتباعا عاديا، كاستتباع النظر ~~للنتيجة على ما هو طريق حكماء الهند طريق مقدور ايضا، وسيأتي تتمة لهذا الكلام. # قوله: (فان كل علم مقدور لتا يعضمته النظر الصحيح) مبني على ما أشرنا إليه من أن ~~التوقف على الأمور الغير المقدورة معتبر في البديهيات اعتباره في الحسيات. # قوله: (ضرورى بالوجدات) إن قلت: الوجدان ليس يحجة على الغير، قلت: المنكر إما ~~مماند يجحد الحق مع عرفانه، تيعرض عنه لأن المكابرة تسد باب المناظرة، وإما جاهل بمعنى ما ~~أنكره، فيفهم معناه ليرجع إلى وجدانه، ويعود عن إنكاره كذا ذكره الشارح في حواشي شرح ~~المختصر، وبهذا يعلم أن التشيث بالوجدان تارة يسمع في باب المناظرة، وأخرى يرد بأنه ليس ~~بحجة على الغير، وكان السر في ذلك أن الأحكام متفاوتة جلاء، وخفاء فيدور عليه القبول PageV01P104 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الثالث: التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان1 ~~نفه آن بعض تصوراته، وكذا بعض تصديقاته حاصل له بلا قدرة منه ولا نظر فيه ~~(وإذ لولاه) اي لولا أن بعضا من كل منهما ضروري (لزم الدور أو التسلسل) إذ ~~حينعذ يكون كل واحد من التصور، وكذا كل واحد من التصديق نظريا، فإذا حاولنا ~~تحصيل شيء منهما كان ذلك التحصيل مستندا إلى تصور أو تصديق آخر وهو ~~أيضا نظري مستند إلى غيره من التصورات أو التصديقات، فإما أن يدور الاستناد في ~~مرتبة من المراتب، أو يتسلسل إلى ما لا يتناهى (وهما يمنعان الاكتساب) لأنهما ~~باطلان ممتنعان كما سياتي، فما يتوقف عليهما كان باطلا ممتنعا، وحينيذ يلزم أن لا ~~قوله: (وإذ لولاه إلخ) استدلال على تقدير التنزل عن ms0135 كونه ثابتا بالوجدات بناء على ما ~~ذهب إليه بعضهم من كون الكل ضروريا أو التصورات ضرورية. # قوله: (فاما أن يدور إلخ) قال قدس سره: اعلم ان لزوم الدور والتسلسل، إنما يتم في ~~التصورات مطلقا، وفي التصديقات إذا امتنع اكتابها من التصورات انتهى، واعترض عليه بأن ~~التصديق بمتاسبة المبادي للمطالب مما لا بد منه، وهو نظري على تقدير نظرية جميع ~~التصديقات، فيلزم الدور أو التسلسل وإن جوزنا اكتساب التصديق من التصورات، والجواب أن ~~اللازم في الاكتساب نفس المناسبة لا العلم بالمناسبة فيجوز أن يكتسب التصديق من تصور ~~يكون مناسبا لذلك التصديق وإن لم يملم مناسبته له: ~~قوله: (لأنهما باطلان الخ) لا يخفى أنه على هذا التقدير يلزم استدراك قول المصنف، ~~وهما يمنمان الاكتساب، إذ يكفي أن يقال: إذا حاولنا تحصيل شيء متهما يلزم الدور أو ~~وعدمه، ومن ها هنا تراهم يردون دعوى الضرورة تارة بأنها لا تمع في محل النزاع، وأخرى ~~يدعونها ويعدون إنكارها مكابرة كما يظهر للمتدرب في مباحثهم، ثم من المعلوم أن ما نحن فيه ~~من المقام الذي يقبل فيه. # قوله: (وإذ لولاه إلخ) هذا استدلال على المدعى بعد التنزل عن دعوى الضرورة الوجدانية، ~~أو تبيه على الحكم البديهي، وبالجملة الغرض منه، إلزام الخصم أيضا فرإن حصوله بادعاء ~~الضرورة الوجدانية محل خفاء هذا، فإن قلت: أن لزوم الدور أو التسلسل إنما يظهر على تقدير ~~نظرية مطلق التصور، والتصديق وأما على تقدير نظرية كل أفراد العلم المفسر بالحد المختار، فلا ~~يجوز أن تكون التصديقات اليقينية نظرية، وتكتسب من الظنيات البديهية إذ لا شك، أن تراكم ~~الظنون قد يفيد اليقين كما في العلم اليقيتي الحاصل بالتواتر، قلت : النظر في الظن لا يفيد العلم ~~وفاقا كما صرح به شارح المقاصد في مباحث النظر، واعلم أن الشارح ذكر في بعض كتبه أن لزوم ~~الدور او التسلسل إنما يتم في التصورات مطلقا، وفي التصديقات لو امتنع اكتسابها من ~~التصور، وفيه بحث لأن التصديق بمناسبة المبادي للطالب مما لابد منه، وهو نظرى على تقدير ~~نظرية ms0136 جميع التصديقات، فلو جوز اكتساب التصديق لكان لزوم أحد المحالين بالنظر إلى ~~التصديق بالمناسبة بحاله فيتم الدليل في كلا القسمين PageV01P105 ~~============================================================ ~~1 المرصد الثالث - المقصد الثالث: التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان ~~يكون شيء من التصور والتصديق حاصلا لنا، وهو باطل قطعا (لا يقال) إذ فرض أن ~~الكل نظري (فهذا) الذي ذكرته من لزوم الدور، او التسلسل وكونهما مانعين من ~~الاكتساب، ومفضيين إلى أن لا يكون شيء من الإدراكات حاصلا لنا (أيضا نظري) ~~على ذلك التقدير وحينيذ (يمتنع إثباته) لأن إثباته إنما يكون بنظري آخر، فيلزم ~~الدور أو التسلسل لما ذكرتم بعينه، والحاصل ان دليلكم على بطلان كون الكل نظريا ~~ليس يتم بجميع مقدماته، لأن كونه تاما كذلك يستلزم المحال المذكور (ولأنا ~~نقول) ما ذكرناه في دليلنا من التصورات والتصديقات (نظري) وغير معلوم (على ~~ذلك التقدير لا في نفس الأمر) بل هو معلوم لنا في نفس الأمر، (فيبطل ذلك ~~التقدير) لاستلزامه خلاف الواقع أعني كون تلك القضايا معلومة في نفس الأمر، ~~(والحق أن هذا) الدليل الذي ذكرناه (حجة) قائمة (على من اعترف بالمعلومات) ~~أي اعترف بأن تلك القضايا المذكورة في الدليل معلومة في نفس الأمر، (وزعم أنها ~~كسبية) على ذلك التقدير ولا تكون معلومة عليه، فكيف يجوز التمسك بها في ~~التسلل، وهما باطلان، فيكون التحصيل المتوقف عليهما باطلا ممتنعا، فيلزم آن لا يكون ~~شيء منهما حاصلا لنا، فالأ وفق للمتن أن يقال : وهما يمنعان الاكتساب لاستلزام الدور وحصول ~~الشيء قيل نفسه، والتسلسل حصول ما لا نهاية له، وهما محالان ولا يتعرض لبطلانهما بالبراهين ~~قوله: (فهذا الذي ذكرته) أي التصورات والتصديقات السعتبرة في هذا القياس الاستثنائي: ~~قوله: (والحاصل إلخ) قرر الاعتراض بالنقض ليتجه الجواب المذكور لأنه منع. # قوله: (لأنا نقول إلخ) منع لقوله. وحينثذ يمتنع إثباته يعني ان تلك القضايا وتصوراتها ~~نظرية على هذا التقدير، لا في نفس الأمر ولا نسلم أن يكون إثباتها بنظري آخر، حتى يلزم الدور ~~او التسلسل، إذ المحتاج في حصوله إلى نظري ما هو غير معلوم في نفس ms0137 الأمر، وهذه ليست ~~كذلك وبهذا القدر يندفع النقض إلا أنه قصد المستدل إثبات مطلوبه، أعني إيطال نظرية الكل، ~~فقال : فيبطل ذلك التقدير اي إذا كانت تلك القضايا معلومة في نفس الأمر غير معلومة على ذلك ~~التقدير، كان ذلك التقدير باطلا لاستلزامه خلاف الواقع. # قوله: (والحق إلخ) يمني إذا أرادوا السؤال المذكور بطريق النقض، يمكن التقصي عنه ~~بالمنع المذكور، واما إذا أورد بطريق المنع، فلا يتم الدليل المذكور إلا إذا اعترف المانع ~~بمعلومية تلك القضايا في نفس الأمر، وأما إذا منع معلوميتها فيه وعلى ذلك التقدير فلا سبيل ~~للمستدل إلا السكوت. # قوله: (بأن تلك القضايا) فاللام في قوله بالمعلومات للعهد. # قوله: (معلومة عليه) أى على ذلك التقدير. # قول: (فكيف إلخ) عطف على قوله: فلا تكون معلومة عليه داخل تحت الزعم، كانه قيل ~~فزعم أنه كيف يجوز التمسك بها في إبطال ذلك التقدير. PageV01P106 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان1 ~~ابطاله؟ إذ حيعذ يجاب بأن الاستدلال بها يتوقف على معلومية صدقها، وهي واقعة في ~~الواقع فإن جمعها ذلك التقدير، فلا كلام وإن لم يجامعها كان ذلك التقدير غير واقع في ~~نفس الأمر وهو المطلوب (لا على من يجحدها مطلقا) أي يجحد معلومية تلك ~~القضايا على ذلك التقدير وفي نفس الأمر أيضا، فإن هذه الحجة لا تقوم عليه قطعا ~~لأن كل ما يورد في إثبات معلومية صدق مقدماتها يتجه عليه منع المعلومية، إذ لم ~~يثبت بعد ضروري لا يقبل المنع، وقد يقال : أراد أن ما ذكرناه في امتناع كسبية الكل ~~إنما يقوم حجة على من اعترف بأن لنا معلومات تصورية وتصديقية، إلا أنها بأسرها ~~كسبية، وذلك لأنا إذا اثبتنا حينيذ أن الكل من كل منهما ليس كسبيا، لزم أن يكون ~~بعض كل منهما ضروريا، وأما من يجحد المعلومات ولا يعترف بشيء منها، فله أن ~~يقول: امتناع كسبية الكل لا يستلزم ضرورية البعض لجواز امتناع الحصول، وقد مر ~~نظيره في الاستدلال التاني على أن تصور العلم ضروري (وبعضه نظري بالضرورة) ~~الوجدانية أيضا ms0138 فإن كل عاقل يجد من نفسه احتياجه في تصور حقيقة الروح، ~~والسلك واتصديق يان العلم حادث الى نطر وكب. # قوله: (إذ حيثذ يجاب إلخ) دليل على كونه حجة قائمة على من اعترف. # قوله: (فلا كلام) في أنه يجوز التمسك بها. # قوله: (كان ذلك التقدير إلخ) إذ الأمور الواقعة في نفس الأمر متجامعة. # قوله: (بأن لنا معلومات إلخ) فاللام في قوله بالمعلومات للجنس: ~~قوله: (لأنا إذا اثبتا إلخ) هذه الشرطية صادقة، وإن لم يكن مقدمها صادقا فإن صدق ~~الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها، فما قيل: لعل الممترف بمطلق المعلوم ينكر معلومية هذه ~~القضايا التى استدللنا بها، فلا يقوم حجة عليه حينثذ، فلا وجه لحمل كلام المصنف على هذا ~~القول ليس بشيء، لان ورود المتع على صدق المقدم لا يدفع ورود هذا الاعتراض على تقدير ~~صدقه على الدليل المذكور. # قوله: (بالضرورة الوجدانية) يعني أن مقابلة الضرورة بالوجدان وإن كان ظاهر الدلالة على ~~ان يكون المراد بها غير الوجدان بناء على أن المام، إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص، إلا أن ~~قوله: (وقد يقال: أراد إلخ) فإن قلت: لعل المعترف بمطلق المعلوم ينكر معلومية هذه ~~القضايا التي استدللنا بها، فلا يتم دليلنا حجة عليه حينيذ، فلا وجه لحمل كلام المصنف على ~~هذا القبيل، قلت: مدار تفي معلومية هذه القضايا كسبية الكل ليس إلا فالمعترف بمطلق ~~المعلوم على تقدير كسبية الكل كيف ينكر معلومية هذه القضايا المذ كورة في الاستدلال. # قوله: (بالضرورة الرجدانية) دفع لما يتوهم من ظاهر قول المصنف بعضه ضروري بالوجدان، ~~وبعضه نظري بالضرورة، من أن الثاني ليس بالوجدان، وتتبيه على أن مراده بالضرورة هو الضرورة ~~الوجدانية، وفي اختلاف العبارة على الوجه الذى وقع دون العكس نكتة، وهي أن ضرورية البديهي PageV01P107 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ~~(المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة) ~~(في بعض مذاهب ضعيفة في هذه المسالة وهي) أى تلك المذاهب يتاويل ~~الطرائق (أربع) المذهب (الأول أن الكل ضرورى وبه قال: ناس) ms0139 من أصحابنا (وهو ~~قول الإمام الرازي) وذلك لعدم حصول شيء منه بقدرتنا إذ لا تأثير لها عندنا ~~(وهؤلاء فرقتان فرقة تسلم توقفه) أي توقف بعض من الكل، أو توقف العلم (على ~~النظر فيكون النزاع معهم في مجرد التسمية) بلا مخالفة معنوية لأنا نسلم أن ليس ~~لقدرتنا تاثير في حصول شيء منه، لكنا تعني بالكسبي المقدور لنا ما تتعلق به ~~القدرة الحادثة كسبا ويحصل عقيب النظر عادة لا ما تؤثر فيه قدرتنا حقيقة، قال ~~الإمام الرازي في المحصل العلوم: كلها ضرورية لأنها إما ضرورية ابتداء، أو لازمة ~~المراد بها هو الخاص بمعونة المقام، ونص ها هنا بالضرورة تتبيها على أن هذا الوجدان لا خفاء ~~فيه بخلاف الأول، ولذا اختلف فيه كما سيجيء في المقصد الذي يليه. # قوله: (بتاويل الطرائق) جمع طريقة ليصح تذكير أربع فإنه ينظر في تذكير العدد، وتأنيثه ~~إلى واحد المعدود إن كان جمعا لا إلى لفظ المعدود. # قوله: (أي توقف بعض إلخ) يريد انه لا يجوز رجوع الضمير إلى الكل باعتبار كل واحد، ~~وهر ظاهر فإما آن يرجع إلى البعض المفهوم من الكل، أو إلى الكل لكن توقفه باعتبار البعض أو ~~إلى العلم المفهوم من كون الضرورى قسما منه. # قول: (قال الإمام الرازي إلخ) تاييد لما تقدم، فإن ما نقله من المحصل يدل على انقسام ~~العلم إلى الضرورى ابتداء، وإلى ما لزم منه لزوما ضروريا، وهو الكسبي عندنا وقول ناقده قد يسمى كل ~~بادراك عدم النظر فهي انسب بالوجدان الذي هو الإدراك الباطني، وضرررية وجود النظري بتحقق ~~وجود النظر الذي هو انسب بإدراك العقل، أو الحس الظاهر الذي يعرف مبادي النظر على ان في ~~العبارة الأولى حذرا عن شناعة التكرار اللفظي، وفي الثانية رعاية لحسن المقابلة. # قوله: (بتاويل الطرائق) وجه التاويل أن الواجب في العبارة أربعة لأن المذكر بالتاء، فأول ~~المذاهب بالجمع المؤنث وهي الطرائق لأنها جمع طريقة، قال: في شرح اللب واعلم أن اعتبار ~~لحوق التاء بهذه الأعداد وعدم لحوقها، إنما يكون بالنظر إلى واحد المعدود لا ms0140 إلى لفظ المعدود، ~~فإن كان المعدود جمعا لفظا، وواحده مؤتثا غير العلم حذفت التاء متها نحو ثلاث نسوة وعيون، ~~وإن كان مذكرا اثستت التاء سواء كان في لفظ الجمع علامة التأنيث كأربعة حمامات في جمع ~~مام، أو لم يكن: ~~قوله: (اي توقف بعض من الكل إلخ) يريد أن ضمير توقفه ليس براجع إلى الكل، لحصول ~~بعض العلوم بلا توقف على النظر، ورجوعه إلى الكل من حيث هو كل بعيد، وكذلك إلى ~~الحمول اعني الضرورى لأن الراد به هو المفهرم: ~~قوله: (قال الإمام الرازي إلخ) يشير بنقله إلى ضعف ما وقع في بعض نسخ الكتاب بعد PageV01P108 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ~~عنها لزوما ضروريا فإنه إن بقي احتمال عدم اللزوم، ولو على أبعد الوجوه لم يكن ~~علما، وإذا كانت كذلك كانت بأسرها ضرورية، وقال ناقده: أراد بالضروري معنى ~~اليقيني دون البديهي المستغني عن النظر، وقد سمى كل اليقينيات ضروريا موافقة ~~لقول أبي الحسن الأشعري (وفرقة تمنع ذلك) أي توقفه على النظر (وهؤلاء إن ~~أرادوا) بعدم توقفه (أنه) أي العلم (لا يتوقف على النظر وجوبا)، إذ ليس بينهما ~~ارتباط عقلي يوجب ذلك (بل) يتوقف عليه (عادة أو) أرادوا به (أن العلم) الحاصل ~~بعد النظر (غير واقع به) أي بالنظر (أو) غير واقع (بقدرتنا) على وجه التاثير (بل ~~بخلق الله تعالى) فينا عقيب النظر بطريق جريان العادة (فهو مذهب أهل الحق من ~~الأشاعرة)، واحترز بذلك عما اختاره الإمام الرازي في المحصل من القول بوجوب ~~العلم من النظر، لا على سبيل التوليد، وقد نسب هذا القول إلى القاضي وإمام ~~الحرمين، فإنهما قالا: باستلزام النظر للعلم وجوبا من غير أن يكون النظر علة،. أو ~~مولدا (وإن أرادوا) بعدم توقفه عليه (أنه لا يتوقف عليه أصلا) أي لا تأثيرا ولا ~~وجوبا ولا عادة، (فهو مكابرة) ومخالفة لما يجده كل عاقل من أن علمه بالمسائل ~~السختلف فيها يتوقف على نظره فيها. # اليقينيات ضروريا يدل على إطلاق الضروري عليهما، بمعنى أنه لا تاثير لقدرتنا ms0141 ومن لم يفهم وقع في ~~حيص بيص، فقال: يشير بنقله إلى ضعف ما وقع في بعض نسخ الكتاب بعد قوله: وبه قال ناس: وهر ~~قول الإمام الرازي ووجه ضعفه ظاهر من كلام المحصل، وناقده لدلالتهما على ان السمراد بالضروري معتى ~~القطعي لا يقابل النظري، فإن الإشارة إلى ما ليس في الشرح اثر منه لا معنى له . # قوله: (دون البديهي) وإلا لم يصح تقسيمه إلى القسمين ~~قوله: (أو ارادوا إلخ) الفرق بين الوجوه الثلاثة أنه على الأول نفي للتوقف الوجوبي مطلقا، ~~سواء كان سببا او لا، وعلى الثاني تفي للتوقف السببي وعلى الثالث تفي التوقف كناية عن نفي ~~التاثير، لاستلزام التاثير التوقف. # قوله: (بذلك) اي بقوله اهل الحق. # قوله وبه قال ناس، وهو قول الإمام الرازى ووجه ضعفه ظاهر من كلامه المحصل، وكلام ناقده ~~لدلالتهما على أن مراد الإمام بالضروري معنى الاضطراري لا ما يقابل النظري:. # قوله: (او أرادوا إلخ) الفرق بين المرادين بحب الظاهر ظاهر لان الأول يشير إشارة ~~واضحة إلى جواز حصوله بغير النظر بطريق خرق العادة، والثاني لا يشير إليه كذلك بل يجامع ~~ظاهرا توقفه عقلا على نظرنا وإن كان لا يستلزمه، وهذا القدر من الفرق لا ينافي الحكم بأن كلا ~~منهما مذهب أهل الحق، لأن عدم الإشارة إلى شيء ليس إشارة إلى عدمه فتامل. PageV01P109 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~(المنهب الثاني) : في هذه المسألة (إن التصور لا يكتسب) بالنظر بل كل ما ~~يحصل منه كان ضروريا حاصلا بلا اكتساب ونظر، بخلاف التصديق فإنه ينقسم إلى ~~ضرورى ومكتسب (وبه قال الإمام الرازي)، واختاره في كتبه (لوجهين أحدهما أن ~~المطلوب) التصوري (إما مشعور به) مطلقا (فلا يطلب) لحصوله بناء على أن تحصيل ~~الحاصل محال بالضرورة (أو لا) يكون مشعورا به أصلا، (فلا يطلب أيضا لأن ~~المغفول عنه) بالكلية، وهو المسمى بالمجهول المطلق (لا يمكن توجه النفس) ~~بالطلب (نحوه) بالضرورة أيضا (وأجيب) عن هذا الوجه (بأن الحصر) أي حصر ~~المطلوب التصوري فيما هو مشعور به من ms0142 جميع الوجوه، أو غير مشعور به أصلا ~~(ممنوع لجواز أن يكون معلوما) ومشعورا به (من وجه دون وجه) آخر، ولم يتبين ~~بما ذكره أن هذا القسم يمتنع طلبه (فعاد) الإمام (وقال: الوجه المعلوم معلوم ~~مطلقا، والوجه المجهول مجهول مطلقا فلا يمكن طلب شيء منهما) لما مر من ~~امتناع تحصيل الحاصل، وامتناع توجه النفس نحو المغفول عنه بالكلية (والجواب) ~~عن هذا الوجه بعد استيفاء الأقسام الثلاثة أن يقال: (لا نسلم أن الوجه المجهول ~~مجهول مطلقا) أي جميع الوجوه (فإن المجهول مطلقا ما لم يتصور ذاته) بكنهه ~~قوله: (بخلاف التصديق إلخ) لأن ما يتعلق به التصديق أعني النسبة أمر واحد معلوم ~~تصورا، مجهول تصديقا، فلا تجري الشبهة المذ كورة فيه، وكذا الثانية وهو ظاهر: ~~قوله: (إن المطلوب التصوري) ملخصه أنه لو كان المطلوب التصوري مكتسبا لما امتتع ~~طلبه، والتالي باطل، اما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان التالى فلان المطلوب التصوري، إما مشعور ~~به او غير مشمور به، وكل متهما يمتنع طلبه، فالطلوب التصوري يمتتع طلبه، ويما حررنا ~~يندفع ما قيل: لم لا يجوز أن يحصل شيء فيه بطريق آن يترتب أشياء يري أنه هل يؤدي إلى شيء ~~أم لا؟ فيتفق أن يؤدي إلى تصور مخصوص ~~قوله: (بل كل ما يحصل منه إلخ) قيل: لم لا يجوز آن يحصل شيء منه؟ بطريق أن يترتب ~~أشياء يرى أنه هل يؤدي إلى شيء ام لا، فيتفق أن يؤدى إلى تصور مخصوص، نعم يمكن الإلزام ~~لمن يقول بالطلب: ~~قوله: (إن المطلوب العصوري إما مشعور به إلخ) قيل عليه: إنه منقوض باكتساب ~~التصديق مع جريان الدليل فيه، أجيب بأن ما يتعلق به التصديق كالقضية، او النسبة معلوم ~~بحب التصور، فلا يمتنع التوجه إليه مجهول بحسب التصديق، فلا يمتنع طلب حصوله وهذا ~~بخلاف التصور، فإن ما يكون مجهولا بحسب التصور، يكون مجهولا مطلقا إذ لا علم قبل ~~التصور، وحاصله أن متعلق التصديق يجوز أن يتعلق به قبل التصديق علم هو التصور بخلاف ~~تعلق التصور PageV01P110 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب ms0143 الضعيفة في هذه المسألة ~~(ولا شيء مما يصدق عليه) من ذاتياته أو عرضياته، (وهذا) الوجه المجهول ليس ~~كذلك بل (قد يصور شيء) مما (يصدق عليه، وهو الوجه المعلوم فإن) الوجه ~~(المجهول) فرضا (هو الذات) والحقيقة التى تطلب تصورها بكنهها (و) الوجه ~~(المعلوم بعض الاعتبارات الثابتة له) الصادقة عليه سواء كان ذاتيا له، أو عرضيا له ~~(كما يعلم الروح) مثلا (بأنها شيء به الحياة والحس والحركة، وأن لها حقيقة) ~~قوله: (بكنهه) قدر هذا اللفظ ليصح مقابلته بقوله، ولا شيء مما يصدق عليه فإن هذا ~~ايضا تصور للذات، إلا أن السراد به ولا شيء مما يصدق عليه من حيث إنه يصدق عليه، والقرينة ~~على هذا التقدير ما تقرر من ان العام إذا قوبل يالخاص يراد به ما عدا الخاص، ورقع في بعض ~~النسخ ولا بشيء مما يصدق عليه، فهو تقدير للمعطوف. # قوله: (فإن الوجه المجهول فرضا هو الذات إلخ) أشار بقوله فرضا إلى أن اعتبار مجهولية ~~الذات بطريق التمثيل اهتماما بشأن ما هو الأهم أعني اكتساب التصور بحسب الحقيقة، وفي ~~شرح المقاصد مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته، وقصد ~~اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا بالتعريف انتهى، وهذا بناء على أن تصرر الشيء ~~بحقيقته حصول الشيء بنفسه، فلا يمكن طلب حصوله باعتبار حصول أمر عارض له إذ الشيء ~~إذا كان حاضرا لا يطلب بشيء آخر يكون آلة لحضوره، فليس المطلوب إلا ثبوت ذلك العارض له ~~وكونه وجها من رجوهه فمآله التصديق. # قوله: (بكهه ولا شيء مما يصدق عليه) الواقع في بعض نسخ المتن، ولا بشيء بالباء ~~الجارة، ولهذا قدر الشارح لفظ بكنهه تعيينا لما عطف عليه قوله، ولا بشيء وفي بعض النسخ، ~~ولا شيء بالرفع عطفا على ذاته، فيترجه على ظاهره أنه يشعر بعدم الفرق بين العلم بالوجه، ~~والعلم بالشيء من ذلك الوجه، لأنه جمل تصور الوجه الصادق على الشيء منافيا لمجهوليته ~~المطلقة، وليس المنافي لها إلا تصوره ولو بوجه، والتوجيه أن مراده شيء مما ms0144 يصدق عليه من ~~ث انه يصدق عليه فيتم التقريب: ~~قوله: (فإن الوجه المجهول فرضا هو الذات والحقيقة) قال في شرح المقاصد: هذا ~~تحقيق لما هر السهم اعنى إمكان اكتساب التصور بحسب الحقيقة، وتنبيه على آن مجهولية ~~الذات لازمة فيما يطلب تصوره، حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له ~~كان ذلك بالدليل لا بالتعريف، وفي المتبه عليه بحث ظاهر إذ اكتساب بعض العوارض للشيء ~~بعد معرفة حقيقته، قد يكون من حيث إنه آلة لملاحظته ومرآة يتعرف حاله به، فيكون المطلوب ~~التصور دون التصديق، وكون التصور بالعارض انقص من التصور بالكنية لا ينافي كون الأول ~~مطلوبا قد يتعلق به الغرض، دون الثاني والأولى أن تعيين جهة المجهولية للذات لكونها اغلب ~~وأنسب لمن هو بصدد معرفة حقائق الأشياى فلذا حمل الشارح الذات في عبارة المصسف على ~~الحقيقة ولم يحمله على ذات المطلوب حتى يشمل أنواع التعريفات، كما سياتي مثله على أن ~~يه تنبيها على الترجيهين PageV01P111 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ~~مخصوصة (هذه) الأمور المذكورة (صفاته فتطلب تلك الحقيقة) المخصوصة ~~(بعينها) لتصور بكنهها، أو بوجه أتم مما ذكر وإن لم يبلغ الكنه (ومنهم من أثبت) ~~في جواب هذه الشبهة (وراء الوجهين) أى الوجه المعلوم والوجه المجهول (أمرا ~~ثالثا) هو المطلوب (يقومان) أي الوجهان (به)، وهذا القيد أعني قيام الوجهين ~~بالأمر الثالث زائد على كلام هذا المثبت، وفيه حزازة لجواز أن يكون أحد الوجهين ~~قوله: (ومنهم من أثبت إلخ) اعلم أنهم اختلفوا في علم الشيء بالوجه، وعلم وجه الشيء ~~فقال: من لا تحقيق له أنه لا تغاير بينهما اصلا، وقال المتأخرون: بالتفاير بالذات إذ في الأول ~~الحاصل في الذهن نفس الوجه، وهو آلة ملاحظة الشيء والشيء معلوم بالذات، وفي الثاني ~~الحاصل في الذهن صورة الوجه، وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه، وقال ~~المتقدمون : التغاير بينهما بالاعتبار إذ لا شك في أنه لا يمكن أن يشاهد بالضاحك أمر سواه، إلا ~~أته إذا عتبر صدقه عليه ms0145 أمر واتحاده معه، كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء ~~بالوجه، وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية، إذا ~~علمت هذا، فاعلم أن عود الإمام إما مبني على عدم التغاير مطلقا، وتقريره ان الشيء المشعور به ~~ن وجه دون وجه لا يطلب بوجهيه لأن الوجه المعلوم معلوم، والوجه المجهول مجهول فلا ~~يطلب شيء منهما، فلا يمكن طلبه وإما مبني على راي المتقدمين، وتقريره أن المطلوب إذا كان ~~مشعورا به بوجه دون وجه، كان المعلوم والمجهول في الحقيقة هما الوجهان، لكن من حيث ~~صدقها على ذلك الشيء، واتحادهما به والسعلوم معلوم مطلقا، والمجهول مجهول مطلقا لا ~~يمكن طلب شيء منهما، فإن أجيب علي راي المتقدمين فالجواب ما ذكره المصنف، وهو أتا لا ~~نسلم أن الوجه المجهول مجهول مطلقا، لأنه إذا كان الوجه المعلوم معلوما من حيث الاتحاد ~~بذلك الشيء، والمجهول مجهولا من تلك الحيثية كان الوجه المجهول معلوما من حيث اتحاد ~~الوجه المعلوم به، ولا معنى حينيذ لجواب نقد المحصل إذ المطلوب ليس أمرا ثالثا عندهم، وإن ~~أجيب على رأي المتاخرين، فالجواب ما ذكره في النقد وهو أنه لا يلزم من امتناع طلب الوجهين ~~امتناع طلب الأمر الثالث الذي هو ذو الوجهين، فكما أن الوجه المعلوم صار آلة الملاحظة ~~الشيء، ومرآة لانكشافه كذلك يطلب ذلك الشيء بأن يصير امر آخر آكة لملاحظته، ومرآة له ~~وتفصيله أن عارض الشيء قد يلاحظ في نفسه، فيكون العارض معلوما، والشيء مغفولا عنه ~~بالكلية، وقد يجمل آلة لملاحظته، وحينثذ يكون معلوما باعتبار ذلك العارض مجهولا باعتبار آخر، ~~فيتعد العلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية اخرى، ولا استمالة فيه ولا ~~ممنى حيثذ لجواب المصتف، إذ ليس المطلوب عندهم الوجه حتى يجاب بأن الوجه المجهول ~~ليس مجهولا مطلقا، فتدبر والله الموفق، واما ما ذكره الشارح من أنه إلزام للإمام حيث اعترف ~~بغايرة الوجهين لذي الوجهين، ففيه إن العبارة المشعرة بالتغاير ليس إلا قوله: لكن لما اجتمعا ms0146 ~~في شيء واحد، إذ لا بد من التغاير بين الظرف والمظروف، وهو لا يقتضي التغاير بالذات لجواز ~~قوله: (احد الوجهين جزءا الخ) في كونه جزءا كفاية في أن القيام ها هنا غير واقع موقعه، ~~فلهذا اقتصر عليه، وإلا فيجوز أن يكون كلا الوجهين جزها. PageV01P112 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المالة 113 ~~جزها، وإطلاق القيام عليه مستبعد جدا، إلا أن يراد به الحمل (ولا حاجة) في دفع هذه ~~الشبهة (إليه) اي إلى إثبات الأمر الثالث، لأنها قد اندفعت بما حققناه مع أن إثباته ~~مخالف للواقع، وذلك لأنا إذا أردنا تعريف مفهوم لنتصوره، فلا بد أن تكون ذات ~~ذلك المفهوم أي نفسه وعينه مجهولا، وغير حاصل لنا ليمكن تحصيله، وهذا معنى ~~قولنا: المجهول هو الذات أي ذات المطلوب وعينه، ولا بد هناك أيضا من أن يكون ~~أمر ما صدق عليه معلوما ليصح به توجهنا إليه وطلبنا إياه، فهذا هو المراد بقولنا: ~~المعلوم بعض اعتبارات الذات أي بعض اعتبارات ذات المطلوب الذي هو المجهول، ~~ولا خفاء في أنه ليس هناك أمر ثالث يتعلق به غرضنا، حتى يتصور أن يكون المطلوب ~~أمرا ثالثا وراء الوجهين، فإن قلت : قد يطلب مفهوم الإنسان من حيث هو هو، وقد ~~يطلب وجه من وجوهه، وقد يطلب مفهوم الإنسان بوجه من وجوهه، فعلى هذا ~~التقدير الأخير يثبت أمور ثلاثة مفهوم الإنسان الذي هو المطلوب ووجهه المجهول ~~الذي باعتباره صار مطلوبا، ووجهه المعلوم الذي به أمكن طلبه قلت : مفهوم الإنسان ~~بحسب ذلك الوجه الذي طلب به مفهوم هو المجهول، وهو ذات المطلوب فليس لنا ~~إلا ذات المطلوب المجهول، وبعض اعتباراته المعلوم، واعلم أن صاحب نقد ~~المحصل أثبت الأمر الثالث إلزاما للأمام بما ذكره في مسألة المعلوم على الإجمال، ~~حيث قال: المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول من وجه، والوجهان ~~متغايران، والوجه المعلوم لا إجمال فيه، والوجه المجهول غير معلوم البتة، لكن لما ~~اجتمعا في شيء واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير العلم التفصيلي، فإنه ms0147 قد ~~أن يكون مراده لما اجتمعا في شيء واحد هو الكل من حيث هو كل، بل نقول: لا بد من حمل ~~كلامه على ذلك، إذ لو حمل على التغاير بالذات لم يتم التقريب، إذ لا يلزم من انتفاء الإجمال ~~في الوجهين انتفاء الإجمال في الشيء ذي الوجهين، وحينعذ لا يتم الإلزام إذ ليس في الحقيقة إلا ~~الوجهان، ولا يمكن طلب شيء منهما. # قوله: (مستبعد جدا) إذ القيام بمعنى العروض والحصول به ممتنع في الجزء، وأما بمعتى ~~الاختصاص الناعت، او التبعية في التحيز، فلأنه لا تتصور النعتية والتبعية إلا بعد تعقل وجود كل ~~منهما بدون الآخر، ولا يعقل وجود الكل بدون الجزء، ولأجل الخفاء في عدم صحة المعنيين ~~الأخرين، قال: مستبعد جدا دون غير صحيح: ~~قوله: (ولا خفاء في أنه ليس هناك امر تالث) قيل: فيه بحث لأن الوجه المعلوم كالماشي ~~بالنسبة إلى الإنسان كنا نعلمه قبل ان يصير آلة لملاحظة أمر ما هو الإنسان، فإذا تصورنا الإنسان ~~بالماشي ففيه ملحوظ، وآلة ملاحظة حاصلة في هذا الآن ونطلب شيئا آخر هو آة ملاحظة آخرى ~~لملحوظنا، ولا فساد في كون الشيء الواحد ملحوظا بجهتين، والواقع ليس إلا هذا فليتامل. PageV01P113 # ============================================================ ~~المرعد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ~~اعترف عنه هناك بأن الشيء المعلوم من وجه والمجهول من وجه، يغاير الوجهين، ~~فالزم ها هنا بأن المطلوب التصورى ليس أحد الوجهين، بل الشيء الذي له ذانك ~~الوجهان، ويشهد لما ذكرناه أن هذا المثبت قال في نقل تنزيل الأفكار: المطلوب ~~المجهول هو حقيقة الماهية المعلومة ببعض عوارضها فاكتفى بالوجهين، (وقال ~~بعض المتأخرين) هو المولى شرف الدين المراغي إن هذه الشبهة إذا ردت إلى قوانين ~~الاستدلال كانت قياسا مقسما من منفصلة ذات جزعين، وهو من حمليتين هكذا ~~المطلوب التصوري، إما مشعور به وإما غير مشعور به، وكل مشعور به يمتنع طلبه، ~~وكل غير مشعور به يمتنع طلبه، فالمطلوب التصوري يمتنع طلبه، ولا شك أن هذا ~~الانتاج إنما يصح إذا صدقت الحمليتان لكن قولنا: (كل مشعور ms0148 به يمتنع طلبه، ~~وكل غير مشعور به يمتنع طلبه لا يجتمعان على الصدق، إذ العكس المستوي لعكس ~~نقيض كل) منهما (ينافي الآخر) فإن الأول ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما ~~لا يمتنع طلبه، فهو غير مشعور به، وهذا العكس ينعكس بالمستوي إلى قولنا بعض ~~قوله: (كانت قياسا مقسما) أي كانت مشتملة على قياس مقسم، فإن ما ثبت به بطلان ~~التالي قياس مقسم، والشبهة في نفسها قياس استثنائي كما عرفت، وفيه بحث لانه يمكن تقريرها ~~هكذا، لو كان التصور مكتسيا لما امتنع طلبه، لكن التالي باطل لأن المطلوب لا بد أن يكون ~~معلوما ومجهولا، ولا شيء من التصور كذلك لأنه إما معلوم مطلقا أو مجهول مطلقا. # قوله: (وهذا العكس إلخ) قيل: إن عكس نفيض كل منهما ينافي عكس نقيض الأخرى، ~~فلا حاجة إلى اعتبار العكس المستوى، وليس بشيء لأن المستدل لا يعترف بالمناقاة بينهما، ~~فإنه يقول: إن كل ما لا يمتع طلبه فهو غير مشعور به، ومشعور به كالمطلوب التصديقي، وقد ~~قوله: (قياسا مقسما) القياس المقسم على صيغة المفعول قياس اقتراني مركب من ~~منفصلة وحمليات بعدد أجزاء الانفصال والتاليفات بين الحمليات، وأجزاء الانقصال متحدة ~~النتيجة، وكأنه إنما يسمى مقسما لأن الحمليات منقسمة على أجزاء الانفصال ~~قوله: (إذ العكس المستوي لعكس نقيض إلخ) لا يخفى عليك آن عكس نقيض كل ~~منهما ينافي عكس نقيض الآخر، فلا حاجة إلى اعتبار الانعكاس بالمكس المستوي، وكانه أراد ~~أن ينبت التنافي تصريح إحدى المقدمتين، واعلم أن لعدم صدق الحسليتين معا وجها آخر غير ما ~~ذكره المصنف، وهو أن عكس نقيض كل واخدة منهما ينتظم مع عين الأولى قياسا منتجا ~~للمحال، فيقال: مثلا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشعور به، وكل غير مشعور به يمتنع طلبه، ~~فينتج كل ما لا يمتنع طلبه يمتنع طلبه، وعلى هذا. # قوله: (وهذا أخص من نقيض الثاني) لأن نقيض الثاني سالبة لا يحتاج إلى وجود ~~الموضوع، وهذا معدول محتاج إليه. PageV01P114 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المالة ms0149 11 ~~غير المشعور به لا يمتنع طلبه، وهذا أخص من نقيض الثاني فينافيه، وكذا الثاني ~~ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه، فهو ومشعور به وينعكس ~~هذا العكس بالمستوى إلى قولنا بعض المشعور به لا يمتنع طلبه، وهو أخص من ~~نقيض الأول فينافيه أيضا، وإذا كان لازم كل منهما منافيا للآخر لم يتصور ~~اجتماعهما صدقا (فاجيب بمنع انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض ~~تارة) فإن انعكاس الموجبة الكلية بعكس النقيض إلى موجبة كلية كما هو طريقة ~~القدماع ممالم يقم عليه برهان (و) أجيب (بتقييد الموضوع فيهما بانتصور أخرى) أي ~~بين شارح المطالع عدم اجتماعهما في الصدق بأن ضم عكس نقيض إحديهما إلى عين الأخرى، ~~لينتج المحال هكذا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشعور به، وكل غير مشعور به يمتنع طلبه ~~ينتج كل ما لا يمتنع طلبه يمتنع طلبه. # قوله: (أخص من نقيض الثاني) لأن نقيضه سالبة جزئية اعني ليس كل ما هو غير مشعور ~~به ينع طلبه، وهذه موجبة جزئية معدولة تقتضي وجود الموضرع ~~قول: (إلى موجبة كلية) معدولة واما انعكاسها إلى موجبة كلية سالبة الطرفين كما آثبته ~~شارح السطالع فلا يفيد هاهنا لان الموجبة السالبة الطرفين في حكم السالبة البسيطة في عدم ~~اقتضاء وجود الموضوع، فحينثذ يجوز أن يقال: يصدق عكس نقيض كل منهما ولازمه بانتفاء ~~الموضوع، فلا ينافي الأصل المقتضي لوجود الموضوع، وكذا ضم عكس نقيض كل منهما مع ~~عين الأخرى لا ينتج لانتفاء إيجاب الصغرى، وبما ذكرنا تيين أن الجواب المذكور تام، واندفع ما ~~قيل: آن قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشمور به لازم، قولنا: كل مشعور به يمتنع طلبه ~~سواء سمي عكس النقيض أو لا، وهذا القدر كاف في امتناع اجتماع المقدمتين على الصدق، ~~لأنه إن أراد أنه بمعنى العدول لازم له فغير مسلم، لأن الشيء إما مشعور به أو غير مشعور به، ~~وكل متهما مما يمتنع طلبه، فليس لما لا يمتنع طلبه فرد حتى يصدق الإيجاب المدولي، ms0150 وإن ~~أراد بمعنى السلب فمسلم لكن لا يفيده لما عرفت: ~~قوله: (وأجيب يتقييد الموضوع إلخ) وعندى جواب آخر عن الاعتراض وهو آن القضية ~~المأخوذة في القياس، قولنا: كل مشعور به مطلقا اي من جميع الوجوه يمتنع طلبه، وعكس ~~قوله: (ممالم يقم عليه برهان) اي على زعمهم، وإلا فقد ايد الشارح طريقة المتقدمين ~~ودفع عنها الشبهة التي أوردها الكاتبي، وها هنا بحث وهو أن المتاخرين استدلوا على أن ~~الموجبة لا تنعكس موجبة على طريق القدماء لعدم اللزوم في بعض المواضع، لكنا نعلم أنها ~~تنعكس إليها بالمعنى العرفي في بعض المواد، فإن قولنا كل إنسان حيوان يستلزم قولنا كل ما ~~ليس بحيوان ليس بانسان، أطلق عليه العكس في الاصطلاح آم لا، بل هو عكس اصطلاحي كما ~~صرح به الشارح في بعض مصنفاته، واستدل عليه بصدق التعريف والانمكاس فيما نحن فيه ~~متحقق، فيكفي في إثبات مطلوب المدعي، فالحق ان الجواب هو الثاني وأما اعتراض صاحب ~~الكشف عليه وجواب الرازي عنه فليطلب من شرح المطالع. PageV01P115 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~نحن نستدل هكذا التصبور إما تصور مشعور به، وإما تصور غير مشعور به، وكل ~~تصور مشعور به يمتنع طلبه، وكل تصتور غير مشعور به يمتنع طلبه، وحينعذ ~~تنعكس الحملية الأولى بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ليس ~~تصورا مشعورا به، وينعكس هذا العكس بالمستوي إلى قولنا بعض ما ليس تصورا ~~مشعورا به لا يمتنع طلبه وهذا لا ينافي الحملية الثانية لأن موضوعه أعم من ~~مرضوعها، ألا ترى أن ما ليس تصورا مشعورا به جاز أن لا يكون تصورا أصلا، وأن ~~يكون تصورا غير مشعور به، وقس على ذلك حال الحملية الثاتية، فإن العكس ~~المستوي لكس نقيضها هو قولنا بعض ما ليس تصورا غير مشعور به لا يمتنع طلبه، ~~ومرضوعه أعم من موضوع الحملية الأولى فلا منافاة بينهما. # (الوجه الثاني): من متمسكي الإمام في امتناع كسبية التصور أن يقال: ~~(الماهية) أي المفهوم التصوري (أن عرفت) وحصلت بالكسب ms0151 والنظر (فإما بنفسها ~~أو بجزئها أو بالخارج) منها سواء كان خارجا بتمامه أو ببعضه (والأقسام) ~~بأسرها( باطلة أما الأول فلأنه يستلزم معرفتها قبل معرفتها) لأن معرفة المعرف ~~الموصل متقدمة على المعرف الموصل إليه، وتقدم الشيء على نفسه محال بديهة ~~(وأما الثاني فلأن جميع الأجزاء تفسها) فلا يجوز تعريف الماهية بجميع أجزائها لأنه ~~نقيضه كل ما لا يمتنع طلبه ليس مشعورا به مطلقا، وعكسه المستوى بعض ما ليس مشعورا به ~~مطلقا لا يمتنع طلبه، وهذا لا ينافي الأصل لجواز صدقه باعتبار أن يكون ذلك البعض مشعورا به ~~من وجه دون وجه كالمطلوب التصديقي. # قرله: (أي المفهوم التصوري) أي ما من شانه أن يتصور، وفائدة التفسير إخراج المفهوم ~~التصديفي فإن الإمام قائل باكتسابه، والقرينة على ذلك التفسير قوله إن عرفت. # قوله: (فاما بنفسها) اي من غير تصريح بالجزء، فيخرج عنه التعريف بجميع الأجزاء، ~~ويدخل في قوله بجزئها سواء كان إلخ، فيشمل المركب من الداخل والخارج كالرسم التام. # قوله: (أي المفهوم التصوري) فسر الماهية بهذا، وإن كانت شاملة للمفهوم التصديقي ~~لأن التزاع في المفهوم التصوري، فإن قلت: ماهية الشيء ما به الشيء هو هو سواء، وجد الفاهم ~~او لم يوجد، وعلى تقدير وجوده فهم أو لم يفهم، فكيف عرفها بالمفهوم؟ قلت : أراد بالمفهوم ~~ما من شأنه أن يتعلق به الفهم، لا المفهوم بالفعل ~~قوله: (فلأن جميع الأجزاء نفسها) فإن قلت : التعريف بالجزء لا يتناول التعريف بجميع ~~الاجزاء لانها نفس الشيء لا جزؤه، وحمل الجزء على ما ليس بخارج لا يلائم جمله قسيما ~~للتعريف بالنقس، قلت: أراد بالتعريف بالجزء أن يكون الجزء مذكورا في التعريف صراحة، ~~فيتناول التعريف بجميع الأجزاء ويقال: التعريف بالنفس فتأمل. PageV01P116 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة لهي هذه المسألة ~~تعريف للشيء بنفسه (والبعض) من اجزاء الماهية (إن عرفها وأنها لا تعرف) ~~بالتخفيف من المعرفة (إلا بمعرفة جميع الأجزاء عرف) ذلك البعض (نفسه وقد ~~أبطل والخارج) أي وعرف الجزء الخارج هو منه (وسيبطل) وهذان المحذوران إنما ~~يلزمان معا إذا كان ذلك ms0152 البعض معرفا، لكنه الماهية وهو ممنوع، فالأولى أن يقال: ~~والبعض إن عرفها فلا بد أن يعرف جزعا منها، فذلك الجزء إما نفسه فيكون معرفا ~~لنفسه، وإما غيره فيلزم التعريف بالخارج لأن كل جزء خارج عما يقابله من الأ جزاء ~~(وأما الثالث: فلأن الخارج لا يعرف) الماهية (إلا إذ كان شاملا لأفرادها دون شيء ~~قوله: (وعرف إلخ) لما كان اللازم من تعريف البعض للخارج تعريف الشيء للخارج، وما ~~سيبطله هو التعريف بالخارج، والتعريف للخارج لا يستلزم التعريف بالخارج، فإن الجزء إذا عرف ~~الكل فهو تمريف للخارج، وليس بالخارج جعل الشارح قوله الخارج صفة جرت على غير ما هي ~~له، فالمستتر فيه راجع إلى البعض دون موصوف الخارج، وهذا بناء على مذهب الكوفيين من آنه ~~لا يجب إبراز الضمير فيما لا يرتفع اللبس بالإبراز كما نص عليه في الرضي، وحمل شارح ~~المقاصد عيارة المتن على التسامح، ولعل وجهه أنه لا يجوز اشتمال أحد الجزأين على الاخر ~~لامتناع التكرار في الذاتي، فيكون كل منهما خارجا عن الآخر، فالتعريف للخارج مستلزم ~~للتعريف بالخارج هاهنا. # قوله: (فلا بد أن يعرف جزها منها) إذ لو لم يعرف شيئا من أجزائها كانت الماهية معلومة ~~بجميع أجزائها بديهة، أو بشيء آخر أو مجهولة فلا يكون الجزء المعرف معرفا لها: ~~قوله: (لأن كل جزء إلخ) والإلزم التكرار في الذاتي فلا يكون الذاتي ذاتيا. # قول: (شاملا لأفرادها) معلوما شموله واختصاصه ليكون مرجحا لاعتباره للتعريف دون ~~قوله: (أي وعرف الجزء الخارج هو منه) صرف العبارة عن ظاهرها دفعا لما يقال: الذي ~~سيبطل هو التعريف بالخارج لا للخارج ~~قوله: (فلا بد آن يعرف جزها منها) إذ لو لم يعرف شيئا من الأجزاع بأن كانت بأسرها ~~معلومة، أو بان تبقى مجهولة كما كانت لم يكن ما فرضناه معرفا سببا لمعرفة الماهية وموصلا ~~إلى تصورها، فلا يكون معرفا إذ لا معنى للممعرف إلا الموصل: ~~قوله: (وأما غيره فيلزم التعريف بالخارج) فإن قلت: الجزء المعرف وإن كان غير المعرف، ~~وخارجا عنه لكن يجوز ان يكون ms0153 ذلك الجزء المعرف مركبا من المعرف، وغيره فلا يلزم التعريف ~~بالخارج، وإن التجأ عن أن الغير لا يطلق على الكل بالنسبة إلى جزثه يبفى الاحتمال المذكور ~~خارجا عن القسمين، قلت : لم يلتفت إليه لانه ينقل الكلام إلى تعريف المركب، فيلزم الانتهاء ~~إلى تعريف الجزء لجزء خارج هو عنه، واما القول بجواز أن يكون المعرف هو المجموع من حيث هو ~~مجموع لا شيء من أجزائه، فهو الجواب الحق على ما سيأتي من الكلام الأتي في تقرير الاعتراض. PageV01P117 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضيفة في هذه المسالة ~~مما عداها) ليكون مميزا لها عن جميع ما سواها (والعلم بذلك) الاختصاص ~~الشمولي (يتوقف على تصورها وأنه دور) لتوقف تصور الماهية حينثذ على تعريف ~~الخارج إياها، وتوقف تعريفه إياها على العلم بذلك الاختصاص المتوقف على تصورها ~~(وتصور ما عداها مفصلا، وأته محال) لاستحالة إحاطة الذهن بمالا يتناهى تفصيلا ~~(وأجاب عنه بعض المتأخرين) يعني صاحب نقد المحصل (بأن جميع أجزاء الماهية ~~ليس نفسها إذ كل واحد) من أجزائها (مقدم) عليها بالذات (فكذا الكل) يكون ~~مقدما عليها، فلا يكون نفسها لامتناع تقدم الشيء على نفسه، فجاز تعريفها بجميع ~~أجزائها (قلنا) في دفع هذا الجواب بطريق المعارضة (الماهية لو كانت غير جميع ~~الأجزاء فإما معها) أي فإما أن يكون تحصل الماهية مع الأجزاء، وإذ ليست تلك ~~قوله: (مفصلا) إذ لو لم يعلم مفصلا لاحتمل وجوده في بعض ما عداه، فلم يقصد ~~التمييز التام. # قوله: (قلنا إلخ) الاعتراضات الثلاثة مبنية على حمل الجواب الذي ذكره ناقد المحصل ~~على المعارضة، لدليل مقدمة من مقدمات شبهة الإمام وهي قوله: جميع أجزاء الشيء نفسه، وإن ~~ترك دليلها بناء على دعوى الظهور كما يشعر به قول الشارح، فجاز تعريفها بجميع اجزائها لكن ~~لاخفاء في جواز حمله على المنع والسند بل الحق ذلك، وحينثذ يحمل الجواب الأول على ~~إثبات المقدمة الممنوعة، وأما الثاني والثالث فغير موجه، وأما حمل ما ذكره صاحب النقد على ~~على النقض على ما وهم فغير موجه، لأنه ذكر دليلا يرأسه ms0154 على عدم التفسية، ولم يثبت أن دليل ~~الإمام يستلزم المحال. # قوله: (بطريق المعارضة) فيه أنه إذا كان المذكور في النقد معارضة كيف يمكن دفعه ~~بطريق المعارضة4 فإن المعارضة للمعارضة لا تسمع إلا أن يقال: لما لم يستدل اولأ على تلك ~~المقدمة، فكان المعارض مستدلا على إبطالها فكان هذه المعارضة معارضة للدليل لا معارضة ~~الارضة ~~قوله: (والعلم بذلك الاختصاص إلخ) فيه نظر لأن الحد الأوسط ليس مكررا ظاهرا، ولو ~~قال: إلا إذا علم شموله لافرادها دون شيء مما عداها لم يرد هذا. # قوله: (وأجاب عنه بعض المتاخرين إلخ) قيل: يمكن ان يجعل هذا الجواب معارضة ~~لعدم جواز التعريف بجميع الأجزاء لا منعا وسندا، وإلا لكان الكلام الآتي عليه كلاما على ~~السند، ثم إن منع النفسية وإن لم يستلزم جواز التعريف بالجميع لجواز وجود مانع آخر، لكن لما ~~جمل المستدل عليه عدم الجواز هو النفسية فإذا منعت لزم الجواز بالنسبة إليه، ويمكن أن ~~يجعل نقضا بأحد المعنيين وهو استلزام الدليل الذي اقيم على عدم جواز الشعريف بجميع الأجزاء ~~على تقدير صحته المحال، وهو تقدم الكل عليه. PageV01P118 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المأة 119 ~~الأجزاء تمامها فلا بد هناك من أمر آخر معتبر في ذاتها (فلا تكون) جميع الأجزاء ~~(جميعا) هذا خلف (أو دونها) أي، أو يكون تحصلها بدون الأجزاء وقطع النظر ~~عنها (فلا تكون أجزاء) لاستحالة تحصل الماهية بدون أجزائها، والأظهر في العبارة ~~أن يقال: لو لم يكن جميع الأجزاء نفس الماهية فإما أن يكون داخلا فيها فلا يكون ~~جميعا، أو خارجا عنها فلا يكون اجزاء (و) قلنا: في دفعه بطريق المناقضة (لا يلزم ~~من تقدم كل) من الأجزاء على الماهية (تقدم الكل عليها) فإن الكل المجموعي ~~وكل واحد قد يتخالفان في الأحكام، فإن كل إنسان تسعه هذه الدار التي لا تسع ~~كلهم، وكل العسكر يهزم العدو الذي لا يهزمه كل واحد منهم، بل نقول: كل واحد ~~من الأجزاء جزء من الكل المجموعي الذي ليس جزءا لنفسه، ثم إنه ms0155 أيد هذه ~~المناقضة بقوله (وإلا) اي وإن لم يصح ما ذكرناه من أنه ليس يلزم م :، كل واحد ~~على شيء تقدم الكل عليه (تقدم الكل) أي كل الأجزاء (على نفسه) لأن كل واحد ~~منها متقدم على كلها كتقدمه على الماهية بعينه، ويمكن أن يجعل هذا نقضا ~~اجماليا كما لا يخفى، فإن أراد هذا المجيب بجميع الأجزاء جميعها مطلقا بحيث ~~يتناول المادية والصورية معا، فدفع جوابه ما قدمناه (وإن أراد) به (الأجزاء المادية) ~~فقط (لم يكن) ما أراده اعني الأجزاء المادية وحدها (جميعا) حقيقة بل بعضا ~~داخلا في القسم الثاني (ولا كافية في معرفة كنه الماهية) فلا يكون التعريف بها حدا ~~تاما، والكلام فيه (وقال غيره:) وهو القاضي الأرموي (بجميع تصورات الأجراء يحصل ~~تصور واحد لجميع الأجزاء) ومحصله على ما لخصه في يعض كتبه أن جميع الأ جزاء ~~وإن كان نفس الماهية بالذات إلا آنهما يتغايران بالاعتبار فإنه قد يتعلق بكل جزء ~~تصور على حدة، فيكون هناك تصورات بعدد الأجراء وقد يتعلق تصور واحد بجميع ~~الأجزاء فمجموع التصورات المتعلقة بالأجزاء تفصيلا هو المعرف الموصل إلى التصور ~~قوله: (يعني أن تلك الصور الخ) لما كان المستفاد من ظاهر المتن عدم التغاير بالذات بين ~~الأجزاء والماهية، والمستفاد مما ذكره القاضي التغاير بين تصورات الأجزاء وتصور الماهية ~~قوله: (فان اراد هذا المجيب إلخ) إشارة إلى أن المعطوف عليه لقوله: وإن أراد الاجزاء ~~المادية إلخ محذوف، ومثله غير عزيز في التراكيب لكن القول بالجزء الصورى رأي الطوسي ومن ~~تبعه، ومختار الشارح أن الصور الاجتماعية ليست بجزء لا من المحدود ولا من الحد كما ستطلع PageV01P119 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~الواحد المتعلق بجميع الأجزاء إجمالا، وليس في ذلك تقدم شيء على نفسه، ولا ~~شك أن المتبادر من هذه العبارة هو أنا إذا تصورنا كل واحد من الأجزاء حتى ~~اجتمعت في ذهننا تصوراتها معا مرتبة يحصل لنا حينيذ تصور آخر مغاير لذلك ~~المجموع المرتب، متعلق بجميع الأجزاء هو تصور الماهية، والوجدان يكذبه فلذلك ms0156 ~~قال (والحق أن الأجزاء إذا استحضرت) في الذهن (مرتبة) مقيدا بعضها ببعض ~~(حتى حصلت) صورها فيه مجتمعة (فهي) فتلك الأ جزاء المستحضرة المرتية ~~(الماهية) يعنى أن تلك الصور المجتمعة تصور الماهية بالكنه بل عينها كما ستعرفه (لا ~~ان ثمة مجموعا) من التصورات (يوجب) ذلك المجموع (حصول شيء آخر) في ~~الذهن (هو السماهية) أي تصورها وتوضيحه أن صورة كل جزء مرآة يشاهد بها ذلك ~~الجزء قصدا، فإذا اجتمعت صورتان وتقيدت إحداهما بالأخرى صارتا معا مرآة واحدة ~~يشاهد بها مجموع الجزعين قصدا، ويشاهد بها كل واحد منهما ضمنا، وهذا هر ~~تصور الماهية بالكنه الحاصل بالاكتساب من تصوري الجزعين، ومتحد معهما ~~بالذات ومغاير لهما بالاعتبار على قياس حال الماهية بالنسبة إلى جميع أجزائها ~~(فالمعرف) للماهية (مجموع أمور كل واحد منهما متقدم) على الماهية وله مدخل ~~صرفه الشارح إلى ما هو المقصود من ان الأجزاء المستحضرة من حيث إنها مستحضرة هي ~~الصور، وإن قوله: فهي الماهية على حذف المضاف أي تصورها. # قوله: (بل عينها) أي تصور الماهية عين الماهية بالذات، ويمكن أن يعبر عنه بالماهية ~~فلا حاجة إلى حذف المضاف غاية ما في الباب أن يراد من حيث قيامها بالذهن. # قوله: (كما ستعرفه) أى فيي بحث العلم من أن العلم والمعلوم متحدان بالذات، مختلفان ~~بالاعتبار، فمن حيث القيام بالذهن يسمى علما، ومع قطع النظر عنه يسمى معلوما. # قوله: (والكلام فيه) لأن الجواب على اختيار الشق الأول من الشق الثاني، هو آن التعريف ~~بجميع الأجزاء والتعريف به حد تام. # قوله: (يعتني أن تلك الصور المجتمعة الخ) لما كان ظاهر كلام المصنف يفيد القدح في ~~كون مجموع الأجزاء أمرا يوجب حصولها حصول امر آخر هو الماهية، وليس المتبادر من كلام ~~الأرموي ذلك بل ان يكون تصورات الأجزاء امرا يوجب حصولها حصول أمر آخر مغاير لها ~~بالذات، هو تصور المجمرع اعنى الماهية وجه الشارح كلام المصنف بحيث أفاد القدح في ~~ذلك المتبادر، حيث قال : يعتي أن تلك الصور الخ وبين المجموع بقوله: من التصورات والماهية ~~بقوله اي ms0157 تصورها، والمقصود بذلك دفع اعتراض شارح المقاصد، وأشار بقوله : بل عينها إلى أن ~~المقصود الأصلى ها هنا وإن كان تصور الماهية إلا انه عبر عنه بالماهية تنبيها على اتحاد العلم ~~والسعلوم PageV01P120 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~في تعريفها، وأما المجمرع المركب منها الحاصل في الذهن فهو تصور الماهية ~~المطلوب بالاكتساب الذي هو جميع تلك الأمور وترتيبها، وما أحسن ما قيل: ~~حدسست تصورات مجموع تصورات محدود (وهذا) المجموع وتعريفه للماهية في ~~الذهن (كالا جزاء الخارجية وتقويمها للماهية) في الخارج (فإنها متقومة بجميع ~~الأجزاء يمعنى أنه ما من جزء) من الأجزاء الخارجة (إلا وله مدخل في التقويم ~~والكل) أي على جميع الأجزاء مجتمعا (هو الماهية) بعينها (لا أنها تترتب عليه) ~~أي جميع الأجزاء فكما أن جميع الأجزاء الخارجية المجتمعة عين الماهية، واجتماعها فيه ~~ليس جزها منها بل خارج عنها لازم لها، كذلك جميع الأجزاء في الذهن عين الماهية، ~~واجتماعها فيه أمر خارج عنها لازم لها، وكما أن كل واحد من الأجزاء الخارجية مقوم ~~للماهية متقدم عليها في الخارج، كذلك كل واحد من الأجزاء الذهنية مقوم لها ~~قوله: (هذه المغلطة الثانية الخ) فيه بحث آما أولا فلان إيراد هذه المقدمة في آثناء ~~الجواب عن الشبهة لا وجه له حينيذ وأما ثانيا فلان ما نقله الشارح في الوجود مما لا مساس له ~~بهذه الشبهة يحب الظاهر، فكان على الشارح ان يبين أن ما ذكره في الوجود مرجعه هذه ~~الشبهة، وإن وقع فيها تفيير ما، وأما ثالثا فلأنه على هذا التقدير لا فائدة في قوله وستراه الخ، وما ~~توهم من أنه نقض لشبهة الإمام فليس بشيء لأنه لا دخل لطرد الإمام في كونه نقضا، ولأنه إنما ~~يكون إشارة إلى النقض لو قال: بطرد هذه الشبهة بعينها في نفي التركيب الخارجي لأنه بالتفيير ~~لا تبقى تلك الشبهة، فيجوز أن يكون استلزامها لنفي التركيب بواسطة ذلك التغيير، وعندي في ~~حل هذه العبارة أن قوله : هذه المغلطة إشارة إلى الغلط في الفرق بين جميع ms0158 الأجزاء والكل الذي ~~هو الماهية، ولذا عبر عنه بالمغلطة وفائدة قوله: وستراه الخ الإشارة إلى آن ما ذكرناه من تحقيق ~~الفرق يدفع ما أورده في نفي التركيب عن الوجود وغيره، فلا يفيد مرة ثانية بل يكتفي فيه عن ~~الجواب إجمالا وبيان طرد هذه المغلطة في نفس التركيب عن الوجود ان قوله: كان الوجود ~~محض ما ليس بوجود إنما يتم لو كان جميع الأجزاء التي فرضت غير وجودات عين الوجود، الذي ~~هر مجموع الأجزاء، وإلا فاللازم أن يكون جميع أجزاء الوجود محض ما ليس بوجود، وكذا قوله: ~~فذلك الزائد هو الوجود مبني على أن تلك الأجزاء نفس المجمرع للأجزاء، وهي ليست الوجود ~~فيكون الزائد هو الوجود فتدبر والله الموفق. # قوله: (فكما أن جميع الأجزاء إلى قوله امر خارج عنها لازم لها) فيه بحث لأن الاجتماع ~~لما كان خارجا عن الماهية لازما لها، تكون الماهية مجموع الجنس والفصل فقط، فإذا كانا ~~حاصلين تكون الماهية حاصلة من غير أثر للنظر والاكتساب، إذ لا شث في حصول الشيء عن ~~صول جميع أجزائه، فما معنى ما سيذ كره في تحقيق الاكتساب من آن هذا المجموع إنما ~~يحصل بالكسب الذي هر جميع تلك الأجزاء وترتيبها. PageV01P121 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المألة ~~متقدم عليها في الذهن، ولما كان جواب القاضي محتملا لهذا المعنى أيضا لم يرد ~~عليه جزما، بل أشار بقوله: والحق إلى إشعاره بما ليس حقا (وستراه) أي الإمام ~~الرازي (يطرد هذه المغلطة) الثانية (في التركيب الخارجي عن بعض الأشياء يتغيير ~~ما) فيقول: في نفس التركيب عن الوجود مثلا إن كانت أجزاؤه وجودات ساوى الجزء ~~كله في تمام الماهية، وإن كانت غير وجودات، فإن لم يحصل عند اجتماعها أمر زائد ~~كان الوجود محض ما ليس بوجود، وإن حصل فذلك الزائد هو الوجود، وتلك الأمور ~~معروضات لا أجزاؤه وأنت خبير بأن هذا لو تم لدل على انتفاء التركيب عن الوجود ~~مطلقا، سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا، فالأولى أن لا يقيد التركيب بالخارجي إلا ms0159 ~~أنه قيده به إشعارا بأن هذه المغلطة سفسطة، لاستلزامها انتفاء التركيب الخارجي ~~قوله: (إن كانت أجزاؤه وجودات) أي ما يصدق عليه الوجود صدق الذاتي سواء كان تمام ~~ماهيتها، فتكون تلك الأجزاء مختلفة بالعدد او داخلا فيها، فتكون تلك الأجزاء مختلفة بالشرع. # قوله: (ساوى الجزء كله في تمام الماهية) أي الجزء بلا واسطة إن كانت مختلفة بالعدد، ~~وبواسطة إن كانت مختلفة بالتوع، فيلزم أن لا يكون الجزء جزءا ولا الكل كلا، ويلزم تقدم الشيء ~~على نفسه كما في المباحث المشرقية. # قوله: (وإن كانت غير وجودات) أى لم يصدق عليها صدق الذاتي ~~قوله: (أمر زائد) اي عارض كما يدل عليه قوله معروضاته. # قوله: (لا أجزاؤه) وقد فرض آنها آجزاؤه هذا خلف، وبما حررنا لك ظهر أن الدليل ~~المذكور تام على نفي التركيب لولا عدم الفرق بين جميع الأجزاء والكل. # قوله: (وأنت خبير الخ) فيه بحث لأن دلالته على نفي التركيب لا ينافي ما ذكره المصنف ~~من طرد الإمام إياه في نفي التركيب الخارجي حيث قال: الوجود بسيط فلا يحد فإن مقصوده أنه ~~بسيط في نفسه، فالمراد بالتركيب الخارجي التركيب الخارج عن الذهن لا التركيب في الأعيان ~~إذ لا سترة في عدم كون الوجود مركبأ في الأعيان . # قوله: (إشعارا الخ) فيه بحث اما أولأ فلان الإشعار المذكور خفي غاية الخفاء، وأما ثانيا ~~قوله: (وستراه الخ) قيل: فائدة هذا الكلام هي النقض الإجمالي على المتمسك الثاني ~~بانه لو صح بجميع مقدماته لسا تخلف الحكم ولكن الحس شاهد بالتخلف فليس بصحيح ففيه ~~ان النقض إنسا يصح لو لم يغير الشبهة لجواز أن يكون الخلل عارضا بعد التغيير فينتقض المفير ~~لا الأصل على ان التغيير في حد كأنه اخرج عن الأصل بالكلية فقوله: لتغيير ما ليس كما ينبغي ~~إلا أنه لما أراد ترويج النقض ناسب له أن يقول ذلك، واعلم ان مبنى المغلطة الثانية وهو الطرد هو ~~آن يقال: إن الأجزاء تحصل الكل والكل مرتب على ما يحصله ذهنا، كان كما في التعريف أو ~~خارجا فتامل: ms0160 PageV01P122 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~مطلقا مع شهادة البديهة بتركيب بعض الأشياء في الخارج (هذا) اي كما ذكرناه (أو ~~نختار أنه) أي تعريف الماهية (ببعض الأجزاء وقد يكون) ذلك البعض (غنيا عن ~~التعريف) بأن يكون تصوره ضروريا (أو) يكون (معرفا بغيره) إن كان تصوره نظريا، ~~وعلى التقديرين لا يلزم من تعريفه للماهية تعريفه لنفسه، فما ذكر من أن معرف ~~الماهية يجب أن يعرف جميع أجزائها باطل قطعا، لا يقال: لا بد آن يعرف شيئا من ~~أجزائها، وذلك إما نفسه أو غيره، فيلزم أحد المحذورين كما مر لأنا نقول: معرف ~~الماهية يجب أن يحصل معرفتها بوجه ما يميزها عما عداها، وليس يلزم من ذلك ~~تحصيل معرفة شيء من أجزائها، الا يرى أن الجزء الصوري علة لحصول الماهية في ~~الخارج، وليس علة الحصول شيء من أجزائها فيه، ومن التزم ما ذكرتموه اختار تعريفه ~~فلأته حينيذ يكون ترك التقيد بالخارجي مشعرا بأن ما ذكره يستلزم اتتفاء التركيب عن المركبات ~~مطلقا، واما ثالثا فما فائدة الإشعار، والحال أنه قد صرح فيما بعد بأن ما ذكره يستلزم انتفاء ~~التركيب عن المركيات المعلومة التركيب. # قوله: (لا يقال لا بد الخ) استدلال آخر على امتناع التعريف ببعض الأجزاء. # قوله: (أن الجزء الصوري الخ) يعني أن الجزء الصورى في المركبات كالسرير، والبيت ~~علة لحصول الماهية إذ الصورى ما به الشيء بالفعل، وليس علة لحصول شيء من آجزاء ~~المركب، اما للجزء المادي فلتقدمه على الصوري، وأما للصورى فلامتناع علية الشيء لنفسه، ~~وإذا كان الجزء الصوري علة لحصول المركب الخارجي مع عدم كونه علة لشيء من أجزائه، ~~فليجز مثل ذلك في المركب الذهني، فإن الوجود الذهني بمثابة الوجود الخارجي، وما ذكره ~~سابقا من أن اجتماع الأجزاء وانضمام بعضها مع بعض كانضمام الصوري مع المادي خارج عن ~~الماهية، فلا منافاة فتدبر فإنه زل فيه أقدام. # قوله: (ما ذكرتموه) من أن معرف الماهية لا بد أن يعرف شيئا من اجزائها. # قوله: (لغيره) باللام الجارة لأن الكلام في تعريف ms0161 الجزء لشيء من أجزاء الماهية الذي هو ~~خارج، فضمير هو راجع إلى البعض الذى رجع إليه الضمير في تعريفه، وضمير عنه إلى غيره ~~ليكون التعريف بالخارج ~~قوله: (أو نختار أنه الخ) لا يخفى ان القدح في بعض مقدمات الاستدلال المذكور كاف ~~في دفعه، إلا أنهم لما جوزوا التعريف بجميع الأجزاء، وبالبعض وبالخارج احتاج إلى التقصي عن ~~الإشكالات كلها. # قوله: (الا يرى أن الجزء الصوري الخ) قيل: أراد به ما هو بمنزلة الجزء الصوري من الجمع ~~والانضمام اللازم له لا حقيقة كما هو المشهور، فلا ينافي ما ذكره قبيل هذا من ان الاجتماع ~~خارج عن المركب الخارجي، وما صرح به في أول الموقف الرابع من أن الهيئة الاجتماعية خارجة ~~عن حقيقة الجسم لازمة لها، فنيه آن حديث العلية حينعذ لا يكاد يصح، وقيل: هذا على ~~المشهور وما ذكره في الموضعين على التحقيق. PageV01P123 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسألة ~~لغيره الذي هو خارج عته، فان قلت: إذا كان ذلك البعض المعرف للماهية معرفا بغيره ~~كما ذكرتم عاد الإشكال بحذافيره إلى تعريفه به، قلت : ويعود إليه أيضا الجواب برمته ~~(أو) تختار (أنه اى تعريف الماهية (بالخارج) عنها (ويجب) في تعريفه إياها ~~(الاختصاص) فإن الخارج إذا كان لازما لها مختصا بها، وكان مع ذلك بحيث ينتقل ~~الذهن من تصوره إلى تصورها صلح أن يكون معرفا لها بلا لزوم محذور (لا العلم به) ~~فإنه ليس شرطا في ذلك الانتقال المرتب على الاختصاص، والعلاقة وهو المنشأ لما ~~ذكرتموه من المحال (وإن سلم) وجوب العلم بالاختصاص في تعريف الخارج ~~(فالعلم بالاختصاص يتوقف على تصور الماهية بوجه ما) لا على تصورها الحاصل ~~بتعريف الخارج إياها (فلا دورو) يتوقف (على تصور ما عداها باعتبار شامل له) أي ~~مجملا (لا) على تصور ما عداها (مفصلا وإنه) أي تصور ما عداها باعتبار شامل ~~(ممكن كاختصاص) أي كعلمنا باختصاص (الجسم بحيز) معين (دون ما عداه من ~~قوله: (فإن قلت الخ) اعتراض على قوله أو يكون معرفا لغيره، وليس متعلقا ms0162 بقوله ومن ~~التزم على ما وهم فصحف قوله لغيره الذي هو خارج عنه إلى الباء الجارة نظرا إلى هذا السؤال. # قوله: (عاد الإشكال الخ) أى الإشكال المتعلق بالجزء والخارج يدل عليه قوله، ويعود إليه ~~ايضا الجواب برمته، فإنه ما أجاب عن التعريف بنفسه، ولا يجوز حمله على الإشكال المتعلق ~~بالخارج فقط على ما وهم، لأنه يستلزم استدراك قوله: بحذافيره ورمته. # قوله: (إذا كان لازما لها) اى شاملا لجميع افرادها فمعنى اللزوم للماهية ثبوته لها في ~~ضمن جميع الأفراد، بأن لا يوجد فرد من افرادها بدونه، فمآله إلى الشمول، وإنما حملناه على ~~ذلك إذ يجوز التعريف بالخاصة الفير اللازمة إذا كانت شاملة ~~قوله: (بحيث يتعقل الخ) وكان غافلا عن اختصاصه وعدم اختصاصه، فلا يرد أنه لو لم ~~يعلم الاختصاص احتمل عدم الاختصاص عنده، فلا يفيد التعريف بالتمييز التام . # قوله: (فإن قيل الخ) استدلال آخر على امتناع الاكتساب في التصور بإبطال التعريف ~~بالجزء والخارج بناء على أنه قد ثبت امتناع التعريف بنفسه. # قوله: (عاد الإشكال بحذافيره) حذافير الشيء أعاليه ونواحيه، ويقال: أعطاه الدنيا ~~بحذافيرها أى بأسرها والواحد حذفا، وأراد بالإشكال الإشكال المتعلق بالتعريف بالخارج، وهو ~~لزوم الدور بإحاطة الذهن بما لا يتناهى، لا الإشكال المتعلق بمطلق التعريف، حتى يرد آن ~~الغرض انه معرف بغيره فلا يحسن أن الغيرإما نفسه أو غيره أو جزء أو خارج عنه. # قوله: (فالعلم بالاختصاص يتوقف على تصور الماهية بوجه ما الخ) فإن قلت: معرفة ~~الاختصاص يقتضي كون ذلك الوجه مختصا، فينقل الكلام إلى معرفة اختصاصه، فيدور أو ~~يتسلسل قلت: المجيب إنما سلم وجوب معرفة الاختصاص في المعرف لا في كل وجه فتامل: PageV01P124 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة فى هذه المسال 129 ~~الأحياز) التي لا تنحصر ولا يحيط بها علمنا إلا إجمالا باعتبار شامل لها (فإن قيل: ~~الأمور الداخلة) اى الأمور التي كل واحد منها داخل في الماهية، وإنما فسرناها ~~بذلك ليتناول الحد التام والناقص معا، لأن الشبهة عامة فيهما كما أن جوابها ~~المذ كور يتناولهما ايضا ms0163 (او الخارجة إن كانت حاصلة ضرورة ومستلزمة للعلم بالماهية ~~فالسماهية معلومة) معها (فلا تعرف) الماهية لها لامتناع تحصيل الحاصل، (وإلا امتنع ~~التعريف بها) أما إذا لم تكن حاصلة، فلا يتصور التعريف بها قطعا، وأما إذا لم يكن ~~حصولها ضروريا، بل كسبيا فلاحتياجها حينئذ إلى معرف آخر، وينقل الكلام إليه ~~فاما أن يتسلسل وهو محال، أو ينتهي إلى ما حصوله ضروري، وأما إذا لم تكن مستلزمة ~~قوله: (ضرورة) قيد به لآن الحصول بالنظر يستلزم خلاف مدعى المستدل من امتناع ~~الاكتساب في التصور، فتدبر قإنه زل فيه أقدام. # قوله: (فالماهية معلومة معها) اي مقارنة معها في الحصول بحيث لا تتفك عنه، ولا ~~يتخلل بينهما زمان، فلا يرد أن المعية الزمانية ممنوعة لأن العلم باللازم عقيب العلم بالملزوم، ~~والمعية الذاتية لا تنافي كونها معرفة للماهية إذ المعرف ما يستلزم معرفته معرفة الشيء لا ما ~~يتوقف على معرقته. # قوله: (فلا تعرف الماهية بها) أي يتوسطها وجملها آلة للمشاهدة فإنه يقتضي عدم ~~حصولها قبل التعريف فلا يرد منع السبيية. # قوله: (أما إذا لم تكن الخ) لا يخفى أن حاصل الاستدلال آنه لا شيء من التصورات ~~بمكتسب بالأمور الداخلة أو الخارجة، إذلو اكتسب شيء منها بها، فلا يخلو إما آن تكون الأمرر ~~الداخلة فيه والخارجة عند معلومة ضرورة، ومستلزمة للعلم اولا، وعلى كلا التقديرين يمتنع ~~التعريف، أما على الأول فلامتناع تحصيل الحاصل، وأما على الثاني فإن لم تكن تلك الأمور ~~معلومة فظاهر، وإن كانت معلومة بالكسب يحتاج إلى معرف آخر، فاما أن يتسلسل أو ينتهي إلى ~~أمور يكون حصولها بالضرورة، فاللازمة بين المقدم والتالى ظاهرة، إذ المقدم المفروض آن ~~الأمور الداخلة والخارجة في ماهية ما كسبية لا في كل ماهية، فلا يرد منع الملازمة يان المفروض ~~أن الأمور الداخلة والخارجة المعرف كلها كسبية، وليس لها اختصاص بمعرف دون معرف آخر، ~~والكلام في التحصيل التصورى مطلقا، لأنه مبني على توهم أن المدعى إبطال الموجبة الكلية، ~~وبما ذكرنا ظهر فساد ما قيل: في بيان بطلان التالي، اعني قوله ms0164 أو ينتهي إلى ما حصوله ضرورى ~~من أنه خلاف المفروض، والعجب آن هذا القائل جعل بيان بطلان التالى بأنه يستلزم خلاف ~~المفروض جوابا عن المنع المذكور المورد على الملازمة. # قوله: (إن كانت حاصلة ضرورة) لا يخفى استدراك قيد الضرورة وعدم اندفاع هذا الاستدراك ~~بتوجيه الشارح، إلا أنه من قبيل تعيين الطريق عند المصنف كما سنذ كر مثله في موقف الجوهر. # قوله: (أو ينتهى إلى ما حصوله ضروري) وإذ لا انتهاء لمنافاته الغرض تعين التسلسل PageV01P125 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المالة ~~للعلم بالماهية، فامتناع التعريف بها ظاهر (قلنا) في الجواب عن هذه الشبهة ~~(المستلزم) للعلم بالماهية (حضورها معا مرتبة وأنه) أي ذلك الحضور مع ~~الاجتساع والترتيب (بالكسب) وتفصيله أن الأمور الداخلة أو الخارجة حاصلة، إما ~~ضرورة وإما اكتسابا منتهيا إلى الضرورة، لكنها متفرقة مخلوطة بأمور أخر، فإذا جمع ~~الأ جزاء بأسرها ورتبت حصل مجموع هو تصور الماهية بكنهها، وهذا المجموع إنما ~~حصل بالكسب الذي هو جمع تلك الأجزاء وترتيبها، وكذا إذا جمع بعض متعدد من ~~أجزائها ورتب بعضه مع بعض قإنه يحصل مجموع هو تصور الماهية بوجه أكمل مما ~~كان قبل ذلك، وقس على هذه الأمور الخارجية المتعددة، فإن قلت: هذا الجواب لا ~~يتاتى في التعريف بالمعاني البسيطة قلت: من جوز ذلك فله أن يقول : إن المعاني ~~البسيطة الحاصلة قد لا تكون ملحوظة قصدا فإذا استحضرت ولوحظت قصدا أفادت ~~العلم بالماهية، وإن كان ذلك نادرا جدا: ~~قوله: (قلنا الخ) حاصله انها ليست مستلزمة مطلقا حتى تكون الماهية معلومة معها، ولا ~~ر تلزمة مطلقا حتى يتتع التعريف بها يل مستلزمة مجتمعة غير مستلزمة متفرقة، ~~والتعريف لتحصيل ذلك الاجتماع. # قوله: (بوجه اكمل) كونه اكمل مما سبق بناء على ان الشيء إذا انكشف انكشافا قويا ~~عند النفس لا ينكشف بعده بالانكشاف الضعيف، فتصور الشيء بالوجه الأعم بعد تصوره ~~بالوجه الأخص، ليس الحاصل فيه إلا التصديق بثبوت ذلك الوجه الأعم له، وقيل: المراد بالوجه ~~الأكمل مجموع الوجهين السابق واللاحق. # قوله: (قد لا ms0165 تكون ملحوظة قصدا) بأن تكون حاصلة يتتبع بعض المعاني المقصودة. # قوله: (فإذا استحضرت الخ) هذا في المعنى البسيط الداخل والخارج ظاهر، واما في تفس ~~المعرف ففي التعريف اللفظي عند من يقول بإفادته التصور، فإنه ليس فيه إلا إحضار ذلك المعنى ~~الحاصل في ضمن هذا اللفظ المعرف. # المحال وفيه المطلوب، وبهذا سقط ما يقال: ليس للانتهاء إلى ما حصوله ضرورى معنى، لأن ~~المفروض أن الأمور الداخلة والخارجة والمأخوذة في المعرف كلها كسبية، وليس لها اختصاص ~~بمعرف دون معرف آخر بل الكلام في التحصيل التصوري مطلقا، وأما ما يقال: في جوايه من ~~جواز كون الداخلة كلها نظرية منتهية إلى الخارجة الضرورية أو بالعكس، فالمحكوم عليه ~~بالنظرية مثلا كل واحدة من الداخلة على حدة، والخارجة على حدة لا المجموع السركب منهما ~~ففيه بحث لأن الاعتراض المذكور في المتن على كل من الجوابين باتفراده، وهو اختيار أن ~~التعريف بالأجزاء الداخلة والخارجة واختيار انه بالخارجة وهذا الجواب إنما يتم إذا كان أصل ~~الجواب باختيار ان التعريف بالأمور الداخلة والخارجة هذا، والأظهر أن يقال: الكلام في كل ~~معرف مخصوص على حدة، ولذا ذكر الانتهاء إلى ضروري فتامل. # قوله: (فإذا استحضرت ولوحظت قصدا الخ) هذا الجواب يتاتى في المركب أيضا، لكنه PageV01P126 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ~~(المذهب الثالت) في هذه المسألة (أن ما اعتقاده لازم) للمكلف مما يتوقف ~~عليه إثبات التكليف والعلم به (نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات ضروري) قيل: ~~هذا مذهب الجاحظ ومن تابعه (ويبطله أن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا) كما ذهب ~~إليه الأشاعرة (أو عقلا) كما ذهب إليه المعتزلة فلو كانت ضرورية لكانت غير مقدور ~~عليها (ولا شيء من غير المقدور كذلك) أي بواجب فلو كانت المعرفة ضرورية لم ~~تكن واجبة هذا خلف (احتج) لهذا المذهب (بأنه) اى بأن ذلك اللازم المذكور ~~(لو لم يكن حاصلا) بالضرورة، بل كان نظريا يتوقف حصوله على النظر (كان العبد ~~مكلفا بتحصيله) بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية (وأنه) أي التكليف ~~بتحصيله (تكليف الغافل ms0166 لأن من لا يعلم هذه الأمور) المذكورة من نحو إثبات ~~الصانع وصفاته والنبوات (لا يعلم التكليف قطعا) لا بهذه الأمور ولا بغيرها، وإذا لم ~~قوله: (مما يتوقف عليه الخ) لما كان ما اعتقاده لازم للمكلف يشمل جميع ~~الاعتقاديات، بل العمليات لأن اعتقاد حقيتها لازم خصه بما يتوقف عليه التكليف، فالراد ما ~~اعتقاده لازم للمكلف من حيث أته مكلف فالحيثية للتعليل فيؤول إلى ما ذكره الشارح. # قوله: (نحو إثبات الصانع) أي ثبوته، وكذا الحال فيما سياتي، والمراد بالصفات الصفات ~~التي يتوقف عليها التكليف: ~~قوله: (ويبطله الخ) قدم الإبطال على الاحتجاج إشارة إلى بطلانه بأي وجه يحتج به عليه. # قوله: (أن معرفة الله تعالى الخ) لا يخفى أن كون المسائل التي يتوقف عليها التكليف، ~~اعني وجوده وعلمه وقدرته وإرساله الرسل ضرورى لا ينافي كون معرفة الله واجبة إجماعا، فلعله ~~يستثني تلك المسائل عنها كما يفهم من احتجاجه بأنه لو لم يكن ضروريا كان العبد مكلفا ~~بصيله، فاته يشعر بأنه على تقدير كونه ضروريا ليس العيد مكلفا بتحصيله. # قرله: (حاصلا بالضرورة) فالترديد بين الحصول بالضرورة وعدم الحصول به، ولذا قيد ~~الشارح النظرى بقوله: يتوقف حصوله على النظر فما قيل: إن الضرورة لا تستلزم الحصول فيلزم ~~أن لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف وهم. # قوله: (ليثبت به الشرائع الخ) بناء على أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا ~~كنف نير واجب بوجويه: ~~عنه مندوحة، واعلم ان التعريف بالمماني البسيطة إنما يتصور في التعريف بالخارج، أو ببعض ~~الأجزاء إذ السعنى البسيط المعرف لا يكون نفس المعرف، وإلا لزم تعريف الشيء بنفسه ولا ~~تفصيل فيه، ليمكن اعتبار المغايرة بالاجمال والتفصيل فليس هناك إلا أن تكون الماهية غير ~~ملحوظة قصدا، أو تلاحظ قصدا، وتسمية هذا القدر كسبا واعتبار أته معرف ومعرف مسا لا ~~يرضى به آحد: ~~قوله: (لا يعلم التكليف قطعا الخ) قيل: إن الكلام في العلم المفسر بالحد المختار كما PageV01P127 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المسالة ms0167 ~~التكليف أصلا كان غافلا، وتكليف الغافل لا يجوز إجماعا (والجواب أن الغافل) الذي ~~لا يجوز تكليفه إجماعا (من لا يفهم الخطاب) أصلا كالصبي والمجنون (أو) يفهم ~~ذلك ولكن (لم يقل: له إنك مكلف) كالذي لم تبلغه دعوة نبي قطعا فإن هذين ~~غافلان عن تصور التكليف بالتنبيه عليه، فلا تكليف على الأول اتفاقا، ولا على ~~الثاني عندنا (لا من لا يعلم أنه مكلف) مع أنه خوطب بكونه مكلفا حال ما كان ~~فاهما، فإنه غافل عن التصديق بالتكليف لا عن تصوره، وذلك لا يمنع من تكليفه ~~(وإلا لم يكن الكفار مكلفين) إذ ليسوا مصدقين بالتكليف (ولأن) عطف على ما ~~تقدم بحسب المعنى كأنه قيل: ليس التصديق بالتكليف شرطا في تحققه لكون ~~قوله: (أن الغافل الخ) يعني أن الغافل الذي حكم عليه يأنه لا يجوز تكليفه إجماعا له، ~~فرد أن أحدهما متفق عليه والآخر مختل فيه، والإجماع على الحكم باعتبار عنوان الغافل لا ينافي ~~الاختلاف في صدقه على بعض الأشياء، فلا ينافي قيد الإجماع بقوله، ولا على الثاني عندنا، وما ~~قيل: إن المراد أن الغافل الذي لا يجوز تكليفه إجماعا لا يخرج عن أحد المذكورين، لأن كلا ~~منهما لا يجوز تكليفه إجماعا حتى ينافيه، فلا يخفى ركاكته إذ المحكوم عليه بعدم الجواز ~~إجماعا ليس إلا الواحد المعين، فلا فائدة لضم النوع الآخر إليه، والحكم على سبيل الإبهام. # قول: (فانه غافل الخ) أشار بذلك إلى ان الجواب بالترديد، وحاصله أنه إن أريد بالعلم في ~~قوله: لا يعلم التكليف التصور نمنع الصغرى اعني قوله: لأن من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم ~~التكليف، لان تصور التكليف لا يتوقف على التصديق بالأمور المذكورة، وإن أريد به التصديق ~~نمنع الكبرى، اعني قوله: وإذا لم يعلم التكليف اي لم يصدق به كان غافلا، فإن الغافل من لا ~~يفهمه أو لم يقل له: إنك مكلف وإن أريد به التصديق اليقيني كما هو اللازم من الحد المختار ~~فدائرة البحث أوسع لجواز أن يكون ظانا بالتكليف أو مقلدا به، وإنما لم ms0168 يقيد الشارح التصديق ~~باليقيني لأن الغافل في الاصطلاح هو الغافل عن التصور. # قوله: (عطف على ما تقدم الخ) فهو دليل ثان لقوله لا من لا يعلم أنه مكلف، وحاصله أن ~~اشتراطه يستلزم الدور، فالجواب بأن مراد الجاحظ أن الموقوف عليه لوقوع التكليف، وهو لا ~~يتوقف على وقرع التكليف فلا دور كلام لا مساس له أصلا . # يشير إليه بقوله ولأن العلم بوقوع التكليف إلى آخره، فيرد آنه لم لا يكفي الظن أو التقليد؟ وأيضا ~~الضرورة لا تستلزم الحصول، فيلزم أن لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف، فإن قلت : ~~إذا كان السوقرف عليه ضروريا يكفي للتكليف التنبيه عليه، قلت : له عدم الإصغاء حينهذ فتامل: ~~قوله: (والجواب أن الغافل الدي لا يجوز تكليفه إجماعا الخ) فإن قلت: قيد الإجماع ~~مناف لقوله ولا على الثاني عندنا، لدلالته على عدم الإجماع في الثاني، قلت : المراد أن الغافل ~~الذي لا يجوز تكليفه إجماعا لا يخرج عن احد المذ كورين، إلا آن كلا منهما لا يجوز تكليفه ~~اجماعا حتى ينافيه فتأمل PageV01P128 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المالة ~~الكفار مكلفين، ولأن (العلم بوقوع التكليف موقوف على وقوعه) فإن العلم بوقوع ~~شيء ظل لوقوعه في نفسه (فلو توقف وقوعه على العلم) والتصديق (به لزم الدور). # (المذهب الرابع): في هذه المسالة (إن الكل نظري) سواء كان تصورا أو ~~تصديقا مما يلزم اعتقاده أو لا يلزم (وهو مذهب بعض الجهمية) التابعين لجهم بن ~~صفوان الترمذي رئيس الجبرية (ويبطله ما مر) من شهادة الوجدان بكون البعض ~~ضروريا، ومن لزوم الدور أو التسلسل على تقدير كون الكل نظريا (واحتجوا) على ~~مذهبهم (بأن الضروري يمنع خلو النفس عنه، وما من علم) تصوري أو تصديقي ~~(إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة، ثم تحصل) لها علومها (بالتدريج بحسب ~~ما يتفق من الشروط) كالإحساس والتجربة والتواتر وغيرها، فيكون الكل غير ضرورى ~~قوله: (ويبطله) اي كون الكل نظريا بالمعنى الذي مر في تحرير محل النزاع، حيث قال: ~~في نقض مذاهب ms0169 ضعيفة في هذه المسالة، فإن فسر النظري بمعتى ما يتوقف على شيء كان ~~خروجا عن محل النزاع. # قوله: (بأن الضروري الخ) لأن الضروري ما يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد إلى الانفكاك ~~عنه سبيلا، واللزوم هو امتناع الانفكاك ولم يفهموا أن المراد منه امتناع الانفكاك المقدور. # قوله: (فلو توقف وقوعه على العلم به لزم الدو) قد يدفع الدور بأن مدعى الجاحظ ~~ومتبعيه هو أن الموقرف عليه لوقوع التكليف هو التصديق بإمكان التكليف، وهو لا يتوقف على ~~الوقوع بل الإمكان الذي ليس الوقوع شرطا لثبوته فلا دور، وأنت خبير بأن تطبيق عبارة الكتاب ~~على هذا، وإن امكن بحمله على حذف المضاف في قوله لا يعلم التكليف، أي لا يعلم إمكان ~~التكليف إلا أنه لا يتم حينعذ قوله: لأن من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم إمكان التكليف، لأن ~~العلم يإمكان التكليف لا يتوقف على تحقق التصديق بالأمور المذكورة بالفعل، وإنما يتوقف ~~عليه العلم بوقوع التكليف بالفعل فتدبر. # قوله: (ويبطله ما مر من شهادة الوجدان) فإن قلت: شهادة الوجدان وحديث الدور ~~والتسلسل إنما كان في النظر الذي يحتاج إلى النظر لا فيما يتناوله وغيره من التجربيات ~~والوجدانيات وغيرهما فالابطال بالشهادة ولزوم الدور والتسلسل على تقدير كون الكل نظريا، ~~بالمعنى الذي يظهر من الاحتجاج ممنوع قلت: لعل الجهمية زعموا أن الكل نظري بالمعنى ~~المذكور فيما سبق، المقابل للضروري توهما منهم ان الضروري ما لا تجد النفس إلى الانفكاك ~~عنه سبيلا، وما من علم إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة، فرد عليهم اولا بأن مدعاهم أعني ~~نظرية الكل بالمعنى المشهور يكذيه الوجدان، وثانيا بأن دليلهم لا يفيد ذلك وقد يقال: النزاع ~~لفظي وأن مرادهم بالضروري الذي نفوه بالكلية ما لا يتوقف على أمر اصلا، وبالنظري الذي ~~أثبتوه ما يتوقف على شيء في الجملة فتأمل. PageV01P129 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الرابع: المذاهب الضعيفة في هذه المالة ~~وهو المراد بالنظري (والجواب أن الضروري) المقابل للنظري (قد تخلو عنه النفس إما ~~عند من يوقفه) كالمعتزلة والفلاسفة (على شرط) ms0170 كالتوجه، والإحساس وغيرهما ~~(أو استعداد) به تقبل النفس ذلك العلم الضروري (فلفقده) أي فقد ذلك الموقوف ~~عليه من الشرط والاستعداد (وأما عندنا) يعني القائلين باستناد الأشياء كلها إلى ~~اختياره تعالى ابتداء (فإذ قد لا يخلقه الله تعالى) في العبد (حينا ثم يخلقه فيه بلا ~~قدرة) من العبد متعلقة بذلك العلم (أو نظر) منه يترتب عليه ذلك العلم عادة ~~فيكون ضروريا غير مقدور إذ لم تتعلق به قدرة العبد ابتداء، ولا بواسطة. # قوله: (أن الضروري المقابل للنظري) أى الضروري بالمعنى الأعم حاله ما ذكر، لأن ~~الضروري وإن كان بالمعنى الذي يرادف البديهي أيضا يمكن توقفه على شرط، وليس هذا لقيد ~~احترازا عن الضروري المقابل للكسبي إذ لا فائدة فيه لتلازمهما في الوجود عادة كما مر، بل ~~إشارة إلى تعليل جواز الخلو وهو أن الضروري المقابل للنظرى إنما يقتضي عدم توقفه على النظر ~~لا امتناع الخلر عنه، وإلى أن خلاصة الجواب يرجع إلى الترديد وهو أنه إن أريد بالضروري ما ليس ~~بنظري فلا نسلم امتناع الخلو عنه، وإن اريد به معنى آخر فهو لا يقابل النظري فلا يلزم من انتفاء ~~كون العلوم ضرورية بذلك المعنى كونها نظرية بالمعنى المتنازع فيه، فلا يصح قوله: فيكون ~~الكل غير ضروري وهو المراد بالنظري: PageV01P130 ~~============================================================ ~~(المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية) ~~أي بيان ثبوتها وتحققها والرد على منكريها، ولا بد لنا من ذلك (إذ إليه ~~المنتهى) فإن العلوم الكسبية من العقائد الدينية وغيرها تنتهي إليها، وهي المبادئ ~~الأولى ولولاها لم نتحصل على علم أصلا (وأنها تنقسم إلى الوجدانيات) وهي التي ~~نجدها إما بنفوسنا، أو بآلاتنا الباطنة. كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا، وغضبنا ولذتنا، ~~وألمنا وجوعنا وشبعنا. (وإنها قليلة النفع في العلوم لأنها غير مشتركة) أي غير معلومة ~~الاشتراك يقينا (فلا تقوم حجة على الغير) فإن ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما ~~وجدناه (وإلى الحسيات) أراد بها ما للحس مدخل فيها، فيتناول التجربيات ~~والمتواترات، وأحكام الوهم في المحسوسات والحدسيات والمشاهدات (والبديهيات) ~~قول: (أي بيان ثبوتها وتحققها) ليس ms0171 المراد تحققها في نفسها فقط بل حصولها في ~~النفس واتصافها بها. # قوله: (وأنها تنقسم الخ) بفتح الهمزة عطف على إثبات العلوم فهو كالتفسير له أي إثبات ~~أنقسامها إلى اقسامها المذكورة، وقوله: إنها قليلة بكسر الهمزة جملة معترضة لبيان عدم التعرض ~~لإثباتها، وكذلك قوله: فهذان القسمان هما العمدة معترضة بالفاء سبب التعرض لإثباتها والرد ~~على منكريها. # قوله: (وإنها قليلة النفع) لإفادتها العلم لصاحب الوجدان: ~~قوله: (أي غير معلومة الاشتراك) صرف المتن عن ظاهره لأن غاية الآمر عدم العلم ~~بالاشتراك لا انتفاء الاشتراك ثم عدم العلم أيضا اكثري، وإلا فبعض الوجدانيات معلوم الاشتراك ~~كعلمنا بوجود ذواتنا، ولذا يستدل بالوجدان في بعض المطالب ولقلته وندرته لم يصح بكونها حجة ~~عند اشتراك الوجدان، وأشار إليه بكلمة ربما، وقال المصنف: إنها قليلة النفع لقلة مواد اشتراكها. # قول: (والحدسيات) أدرجها في الحسيات إما بناء على ما سيصرح به فيما بعد من أنه لا ~~قوله: (في إثبات العلوم الضرورية) أي إثبات انواعها ولا بد من هذا الإثبات، لأن بعض ~~المطالب منته إلى بعض معين منها، والبعض الآخر إلى البعض الآخر، فلا يكفي إثبات مطلقها بل ~~يحتاج إلى إثبات اقسامه ليصح الاحتجاج في مطلوب مطلوب، فلا يرد أن هذا قد علم مما سبق ~~من حيث بين ان الكل ليس بنظري على ان الإثبات يجوز أن يكون من الثبات، وهو إنما يحصل ~~بدقع شبهة الخصم. # قوله: (والحدميات) قيل: إدراج الحدسيات في الحسيات التي للحس الظاهر مدخل فيها ~~محل بحث، لأن بعض الحدسيات بالنسبة إلى بعض الأشخاص نظرى بالنسبة إلى آخر، مع أن PageV01P131 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~أي الأوليات وما في حكمها من القضايا الفطرية القياس، فهذان القسمان أعني ~~الحسيات والبديهيات هما العمدة في العلوم وهما يقومان حجة على الغير، أما ~~البديهيات فعلى الإطلاق وأما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك في أسبابها اعني فيما ~~يقتضيها من تجربة او تواتر أو حدس أو مشاهدة (والناس فيهما فرق آربع حسب ~~بد في الحدسيات من تكرار المشاهدة، ومقارنة القياس الخفي الحاصل بلا ms0172 تجشم كسب إلا أنه ~~لما كان التعويل فيها على ذلك القياس علما يحصل للنفس بمجرد القياس الحدسي من غير ~~استعانة بالحس منها، كمالا لصاحب النفس القدسية، وإما بناء على آن المراد بما للحس مدخل ~~فيها اعم من مدخليته في جميع أنواعها أو بعضها. # قوله: (أو مشاهدة) أي إدراك بإحدى الحواس الظاهرة أو الباطنة، ليعم الوهميات وهذا هر ~~الحق، فإن مشاهداتك ليست حجة على ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور، وإنما ترك هذا ~~النظريات إنما تخصل من مقدمات لا دخل للحس فيها، وبالجملة من له قوة قدسية يحصل له ~~العلوم بالحدس مع اته لا دخل للحس في بعض العلوم قطعا، والجواب أولا ان الكلام في ~~الضروريات العامة ولا حدس للعامة إلا ويتقدم الحس عليه مثل الحكم بأن نور القمر مستفاد من ~~الشمس، وثانيا أن ما ادخلناه في الحسيات من الحدسيات هو الذي للحس مدخل فيه، والبعض ~~الآخر مندرج في البديهيات لأنه في حكم الأوليات كالقضايا الفطرية القياس في أن العقل لا ~~يحتاج إلى نظر فتامل. # قوله: (أي الأوليات) وجه التفسير أن البديهي بمعنى الضروري يعم الكل، وكون فطرية ~~القياس في حكم الأوليات بناء على آن الوسط لما لم يفارق تصور الطرفين فكأنه لا احتياج هناك ~~للعقل إلا إلى تصور الطرفين. # قوله: (وأما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك الخ) قال الأستاذ المحقق: قد اشتبه الكلام ~~واضطرب ها هنا وفي المقصد السادس من المرصد السادس في بيان الضروريات، وذلك آنه قال ~~المصنف : ها هنا كما هو المشهور إن الوجدانيات لعدم الاشتراك فيها لا تقوم حجة على الغير، ~~ثم حكم الشارح على غيرها بأنها العمدة في العلوم لكونها حجة على الغير أما اليديهيات ~~فمطلقا، وأما سائر الأقسام، فإذا ثبت الاشتراك في الأسباب، ولقائل أن يقول : فإذا ثبت الاشتراك ~~في الوجدان لم لاتقوم حجة على الغير؟ فإن قلت: الاشتراك في الوجدانيات مما لا يعلم قطعا، ~~قلت: كذا في غيره سيما الحدسيات، واعلم ان هذا إنما يرد على ما حمل الشارح كلام المتن ~~عليه، حيث فسر ms0173 قوله لأنها غير مشتركة بقوله: أي غير معلومة الاشتراك يقينا، ففهم منه أنه ~~يجوز الاشتراك فيها، وكذا قوله: فإن ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه، وأما إذا حملنا ~~على ظاهره، وقلنا الوجداني ما يجده الإنسان من تفسه كجوعه وعطشه، وأما ما يدر كه من غيره ~~مثل خوف وغضب، فإما بالاستدلال بالآثار وإما من قبيل الوهميات، فلا يرد والظاهر أن الحق ~~هذا، ولهذا صرح الإمام والمصنف باتها غير مشتركة ويقولون في التمئيل كعلمنا بخوفنا ~~وغضبنا، ثم قال الشارح في ذلك المقصد: اعلم ان العمدة من هذه المبادي الأوليات ثم القضايا PageV01P132 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~الاحتمالات) العقلية باعتبار قبولهما معا وردهما معا وقبول إحداهما دون الأخرى ~~(القرقة الأولى المعترفون بهما وهم الأكثرون) الظاهرون على الحق القويم والصراط ~~المستقيم إلى العقائد الدينية، وسائر المطالب اليقينية (الفرقة الثانية القادحون في ~~الحسيات فقط) أي دون البديهيات (وهذا) القدح (ينسب إلى أفلاطون وأرسطر ~~وبطلميوس وجالينوس) صرح بهذه النسبة الإمام الرازى، ولما كان هذا القدح منهم ~~مستبعدا جدا، أشار المصنف إلى تأويله على تقدير صحة النسبة إليهم بقوله: ~~(ولعلهم أرادوا) بقولهم أن الحسيات غير يقينية (أي جزم العقل) بالحسيات (ليس ~~بمجرد الحس بل) لا بد له (مع) الإحساس من (أمور تنضم إليه) أي إلى الحس ~~القيد فيما سياتي بتاء على ظهوره وذكره ها هنا، وأما ما سياتي من أن العمدة من هذه المبادئ ~~الأوليات ثم القضايا الفطرية القياس، ثم المشاهدات الخ فلا يقتضي آن تكون المشاهدات ~~بجميع اقسامها عمدة حتى يلزم أن تكون الوجداتيات من العمدة لكونها قسما منها، سيما إذا ~~ذكر هاهنا آن الوجدانيات قليلة النفع في العلوم، وبما حررنا لك اندفع الشكوك التي عرضت ~~للبعض في هذا المقام. # قوله: (باعتبار قبولهما الخ) واما الاحتمالات العقلية باعتبار قبول بعض أحدهما مع ~~الأخر، أو بعضه فبعيد عن الاعتبار لم يذهب إليه أحد. # قوله: (ليس بمجرد الحس) وإلا لما وقع الغلط فيها. # الفطرية القياس، ثم المشاهدات ثم الوهميات، وأما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي ms0174 وإن ~~كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة على غيره، إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية ~~لها، فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة هذا كلامه هناك وفيه أن ظاهره يقتضي أن ~~تكون الوجدانيات من العمدة، وحجة مطلقا لأندراجها في المشاهدات وأن تكون الحسيات ~~حجة على الإطلاق لعده إياها في مقابلة ما اشترط فيه الاشتراك في الأسباب مع تصريحه هاهنا ~~بأنها أيضا مشروطة بالاشتراك وجعل التجربيات والحدسيات والمتواترات هاهنا عمدة، وحجة ~~على الغير إذا ثبت الاشتراك في الأسباب وأخرجها هناك من العمدة، وصرح بأنه لا يمكن إقتاع ~~الجاحد بها، وبعض المحققين خص الحكم بعدم الحبية على الغير بالمجربات والحدسيات) ~~فدفع الاشتباه ورفع الاختلاف عن الكلام يفتقر إلى تكلف بعيد بليغ، إلى هاهنا كلام الأستاذ، ~~وسيجيء منا زيادة تفصيل للمقام إن شاء الله تعالى. # قوله: (باعتبار قبولهما معا الخ) يريد أن حصر الاحتمالات العقلية في الأريع بهذا الاعتبار ~~لا مطلقا لرجود احتمالات أخر باعتبار قبول بعض أحدهما مع كل الآخر أو مع بعضه. # قوله: (ليس بمجرد الحس) وإلا لما وقع الغلط في أحكام الحس، قيل: احتجاجهم ~~المذ كور بظاهره لا يلائم حمل مدعاهم على هذه الإرادة. PageV01P133 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~(فتضطره) أي تلجي تلك الأمور العقل ( إلى الجزم) بما جزم به من الحسيات، (لا ~~نعلم ما هي) أي ما تلك الأمور المنضمة إلى الإحساس الموجية للجزم (ومتى ~~لت) لنا (وكيف حصلت) فلا تكون الحسيات بمجرد تعلق الإحاس بها ~~يقينية، وهذا حق لا شبهة فيه (وإلا) اي وإن لم يريدوا بالقدح في الحسيات ما ~~ذكرناه من التأويل (فإليها) اي إلى الحسيات (تنتهي علومهم) فيكون القدح ~~الحقيقي فيها قدحا في علومهم التي يفتخرون بها، وذلك لا يتصور ممن له أدنى ~~مسكة، فكيف من هؤلاء الأذكياء الأجلاء؟ وإنما قلنا: بانتهاء علومهم إليها لأن العلم ~~الإلهي المنسوب إلى أفلاطون مبني على الاستدلال بأحوال المحسوسات المعلومة ~~بمعاونة الحس، واكثر أصول العلم الطبيعي المنسوب إلى أرسطو كالعلم بالسماء ~~والعالم وبالكون، والفساد وبالآثار العلوية، وبأحكام ms0175 المعادن والنبات، والحيوان ~~مأخوذ من الحس، وعلم الأرصاد والهيية المنسوب إلى بطلميوس مبني على ~~الإحساس، وأحكام المحسوسات وعلم التجارب الطبية المنسوب إلى جالينوس ~~ماخوذ من المحسوسات، هذا وقد صرحوا بأن الأوليات إنما تحصل للصبيان ~~باستعداد يحصل لعقولهم من الإحساس بالجزئيات، فالقدح في الحسيات يؤول إلى ~~القدح في البديهيات (قالوا: لو اعتبر حكم الحس فإما في الكليات) أي في القضايا ~~الكلية (أو في الجزئيات) أي في الأحكام الجارية على الجزنيات الحقيقية، (وكلاهما باطل ~~اما الأول) وهو بطلان اعتبار حكمه في الكليات (فظاهر) لأن الحس لا يدرك إلا هذه ~~قوله: (في القضايا الكلية الخ) وكذا لم يكن اعتباره في القضايا الجزئية والمهملة ~~والطبيعية، لأن الحكم فيها إما على امر لا يتعلق بالحس أو على أمر مخصوص يتعلق به، فهر ~~يشارك الشق الأول أو الثاني، وإتما لم يفسر الكليات والجزئيات بالمفهومات الكلية، والجزئية، ~~مع أنه حينثذ يكون الترديد حاصرا رعاية للفظ في فإن المتاسب على هذا التفسير كلمة على ~~قوله: (فالقدح في الحسيات يوول إلى القدح في البديهيات) يمكن أن يناقش فيه أن ~~القدح في الحسيات بمعنى ان الحس لا يفيد اليقين، والقدح فيها بهذا المعنى لا يؤول إلى ~~القدح في البديهيات لجواز ان يكون الإحساس بالجزئيات، والحكم عليها بطريق الظن كافيا في ~~الاستعداد في البديهيات. # قوله: (أي في الأحكام الجارية على الجزثيات الحقيقية) لا يخفى أنه يبقى احتمالان آخران ~~وهو ان يكون الحكم في القضية المهملة أو الجزئية المصدرة بلفظ البعض، والظاهر أنهما ~~تشاركان للشق الأول في الفساد هذا، والأولى أن لا يحمل الكليات والجزئيات منا على القضايا. # قوله: (لأن الحس لا يدرك الخ) ولأن حكمه لما كان يغلط في الجزئيات كشيرا، كما سنبينه ~~فلو فرض إدراكه لجميع الجزئيات حتى الأفراد المتوهمة أيضا لم يكن حكمه الكلي يقينيا. PageV01P134 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~النار، وتلك النار لا جميع النيران الموجودة في الحال، ولو فرض إدراكه إياها بأسرها ~~فليس له تعلق قطعا بأفرادها الماضية والمستقبلة، فلا يعطي حكما كليا على جميع ~~أفرادها (سيما ms0176 وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا النار حارة ليس على كل ~~نار موجودة في الخارج) في أحد الأزمنة الثلاثة (فقط بل عليها وعلى) جميع ~~(الأفراد المتوهمة) الوجود في الخارج (أيضا ولا شك أنه لا تعلق للحس بها) أي ~~بالأفراد المتوهمة (البتة) فكيف يعطي حكما متناولا إياها؟ والحاصل أن الحكم لا ~~يعطي حكما كليا أصلا لا حقيقيا ولا خارجيا، فلا يتصور اعتبار حكمه في الكليات ~~قطعا (وأما الثاني) وهو بطلان اعتبار حكمه في الجزئيات (فلأن حكم الحس في ~~الجزئيات يغلط كثيرا)، وإذا كان كذلك فحكمه في اي جزئي كان في معرض ~~الغلط، فلا يكون مقبولا معتبرا وإنما قلنا يغلط كثيرا (لوجوه الأول إنا نرى الصغير ~~كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة) هذا إذا لم تكن بعيدة جدا، والسبب فيه أن ما حولها ~~من الهواء يستضيء بضوئها والشعاع البصري المحاذي لما حولها لا ينفذ في الظلمة ~~نفوذا تاما، فلا يتميز عند الرائي جرم النار عن الهواء المضيء بها المشابه بضوئه إياها، ~~فيدركهما معا جملة واحدة ويحسبهما نارا، وإذا كانت قريبة نفذ الشعاع وامتازت النار ~~عن الهواء المضيء بمجاورتها فادركها على ما هي عليه من الصغر، وإذا كانت بعيدة ~~جدا كانت كالمرئيات البعيدة التي ستعرف حالها (وكالعنبة في الماء ترى ~~كالإجاصة) وسبيه أن رؤية الأشياء على القول الأظهر إنما هي بخروج الشعاع على هيية ~~وإجراء للإجمال على وفق التفصيل بقوله أما الأول، واما الثاني فإنه صريح في حمل الكليات على ~~القضايا الكلية حيث قال: لأن الحكم في قولنا كل نار حارة الخ والجزئيات على الجزئيات ~~الحقيقية حيث قال: فلأن حكم الجنس في الجزئيات الخ: ~~قوله: (أنا ترى الصغير كبيرا) لا خفاء في أن الرؤية البصرية لا تتعدى إلى المفعولين، ~~وجعل الثاني حالا لا يصح من حمث المعنى، فلا بد من القول بالتضمين أي نرى الصغير ونحبه ~~كبيرا مثلا، وقس على ذلك ما سيأتي: ~~قرله: (فيدركها معا جملة) فالمدرك ها هنا مجموع الناس وما يشبهه فليس هذا من باب ~~اشتباه الشيء بمثله على ms0177 ما وهم، فإن معناه آن يعتقد مثل الشيء تفسه. # قوله: (على القول الأظهر) أي الأشهر بين الحكماء احتراز عن مذهب طائفة منهم، وهر ~~قوله: (فلا يميز عند الرانى جرم النار عن الهواء المضيء بها) فالأ قرب على هذا الرأي أن ~~يجعل المثال المذكور من ياب ظن الشبيه بالشيء ذلك الشيء، وإن جاز عده من باب رؤية ~~الصغير كبيرا أيضا كما لا يخفى: ~~قوله: (على هيثة مخروط) المخروط شكل مجسم تحيط به دائرة هي قاعدته، وسطح PageV01P135 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرررية ~~مخروط مستدير رأسه عند الحدقة، وقاعدته على سطح المرئي ويتفاوت مقدار ~~المرئي صغرا وكبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط وكبرها، ثم إن الخطوط الشعاعية ~~التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه، إذا ~~كان الشفاف المتوسط بين الرائي والمرئي متشابه الغلظ والرقة، فإن فرض فيه تفاوت، ~~بأن يكون مثلا ما يلي الرائي رقيقا كالهواء، وما يلي المرئي غليظا كالماء في مثالنا ~~أن الشيء المشف الذي بين اليصر والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع البصري، ويصير ذلك آلة ~~للابصار وعما ذهب إليه الإمام من أنه إذا قابل المريي الرائي على وجه مخصوص، خلق الله الرؤية ~~من عير اتصال شعاع ولا انطباع صورة: ~~قوله: (بخررج الشعاع) المتحقق او المتوهم فإنهم متفقون على أن الرؤية بخروج الشعاع ~~على هيئة المخروط المستدبن إلا أن الرياضيين يقولون: بأن الخروج متحقق والرؤية باتصال ~~الشعاع بالمرئي من غير انطباع الصورة في الحدقة، والطييعيين يقولون: بأن الخروج متوهم ~~والرؤية بالانطباع وتفصيله فيما سياتي في بحث الإدراك بالبصر. # قوله: (بحب صغر زاوية رأس المخروط) سواء كانت الزاوية متحققة أو متوهمة، ~~والصورة منطبعة عندها أولا قيل: كونه على هيئة المخروط المخصوص من الأصول الموضوعة ~~للمتاظر، وقد برهن عليه بعضهم وجمله من مسائل الفن وفيه تأمل. # مستدير يقع منها على التضايف إلى نقطة هي راسه فإن قلت: إذا كان المرئي مستديرا فظاهر أن ~~المخروط مستدير، وأما إذا كان مضلعا فينبغي أن يكون المخروط أيضا مضلعا بناء على أن ms0178 ~~قائمته تنطبق على سطح المرئي، قلت: لا يجب أن تنطبق قاعدته على سطح المرئي بل هي ~~تشتمل على سطح المرئي وعلى أمور أخر، غيره، نعم المخروط الصغير الذاخل في المخررط ~~الأول الحاصل من الخطوط الواصلة إلى سطح المرثي يكون تابعا لسطح المرئي إن كان مضملعا ~~ضلع وان كان مستديرا فمستدير ~~قوله: (بحسب صغر زاوية رأس المخروط) كلامه يدل صريحا على حدوث زاوية الرؤية ~~عنذ الحدقة وهو المشهور لكن لا يكفي في الإبصار الانطباع في الجليدية، وإلا يرى شيء واحد ~~شيثين لانطباع صورته في جليدتي العينين، يل لا بد من تادي الصورة إلى العصبتين المجوفتين ~~وإلى الحس المشترك، لا بمعنى انتقالها إليها، إذا لا يجوز انتقال العرض بل بمعنى أن انطباعها ~~في الجليدية معد لفيضان الصورة على الملتقى، وفيضانها عليه معد لفيضانها على الحس ~~الشترك كما أن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعدادا يفيض به صورته على الجليدية، ~~ولوجوب تادي الصورة إلى الملتقى قال في بيان سبب رؤية الواحد كثيرا: وقعت الخطوط ~~الشعاعية على المرئي من محاذاة واحدة هي ملتقاهما لا لأن زاوية الرؤية تحدث عند الملتقى: ~~كما ظن هذا، بقي هاهتا بحث رهو أن قوله: رؤية الأشياء على القول الخ يشعر بان سياق كلامه ~~على مذهب الرياضيين، وحديث الزاوية إنما يناسب مذهب الطبيعيين أعني القول بالانطباع، أو PageV01P136 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~هذا، فان تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم المخروط عند وصولها إلى ذلك ~~الغليظ، ثم تصل إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط ها هنا اكبر منها في ~~الصورة الأولى، مع كون المرئي شيئا واحدا، فيرى في الصورة الثانية اكبر منه في ~~الأولى كما يظهر من هذا الشكل فالخطان الأحمران هما الواصلان إلى طرفي العنبة إذا ~~كانت في الهواء، والأسودان هما الواصلان إلى طرفيها إذا كانت في الماء، والزاوية ~~التي بين الأولين أصغر من التي بين الأخيرين، فلذلك ترى في الماء أكبر منها في ~~الهواء (والخاتم المقرب من العين يرى كالحلقة الكبيرة) وذلك لكبر الزاوية التي ~~عند الحدقة، ms0179 فإن المقدار الواحد إذا جعل وتر الزاويتين مستقيمتي الأضلاع، فالزاوية ~~التي ضلعاها أقصر كانت اكبر من الزاوية التي ضلعاها أطول (وبالعكس) أي وترى ~~الكبير صغيرا (كالأشياء البعيدة) وسببه صغر تلك الزاوية بحسب بعد المرئي، ~~فكلما كان أبعد كانت الزاوية أضيق إلى أن تتقارب الخطوط الشعاعية جدا، كأن ~~بعضها منطبق على بعض فيرى ذلك المرئي كأنه نقطة، وبعد ذلك ينمحي أثره فلا يرى ~~قوله: (فان تلك الخطوط) اي التي على سطح المخروط، وكذا الخطوط الداخلة فيه ما ~~سوي السهم، فإنه ينفذ على الاستقامة في الشفاف المتشابه، وغير المتشابه إلا أن الخطوط ~~الداخلة تتفاوت في الاتعطاف بحسب القرب عن السهم وبعدها عنه، فعلم من ذلك آن الجزء ~~الذي يقع عليه سهم المخروط على مقداره وما عداه متفاوت في الصغر والكبر بحسب القرب ~~البعد منه: ~~قول: (تمطف وتميل) بقدر تباعدها من مطرحها حال الاستقامة إلى خلاف جهة السهم ~~إن كان ما يلي المرثي أغلظ، وإلى جهة السهم إن كان أرق، وبسبب هذا تصير الزاوية عند الحدقة ~~اوسع في الأول، بصيرورة وتره اطول وأضيق في الثاني لقصر وتره مع اتحاد ضلعي الزاوبة فيهما، ~~لأن المفروض عدم التفاوت في جميع التقادير بحسب القرب والبعد، وإلا لكان من الصورة الثانية ~~أعني الخاتم المقرب من العين الخ. # قوله: (وبعد ذلك) آي بعد كونه كالنقطة يمحي آثره لغاية ضيق الزاوية وصيرورته ~~لا يرى أن القائلين بخروج الخطوط الشعاعية إنما بنوا تغاوت الرؤية على ما زعموا من أن ما بين ~~الخطوط من المرئي ليس مدركا، وكلما كان المرثي أبعد كان الانفراج فيما بين الخطوط اكثر ~~فالمدرك من المرئي اقل، فيرى لذلك أصغر، فإن قلت : ليس مراده خروج الشماع حقيقة بل توهم ~~ذلك إعانة على تصور مقدار الزاوية التي ترتسم فيها صورة المرئي، قلت : لا يخفى على المنصف ~~أن عبارته لا تساعد هذا المعتى فليتامل. # قوله: (فالزاوية التي ضلعاها أقصر الخ) هذا إنما يلزم إذا كان الضلعان متساويين وأما إذا ~~لم يكونا متساويين فيجوز ان تكون الزاوية متساوية أو أصغر ms0180 وإن كان ضلعاها أقصر. PageV01P137 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~اصلا (و) ترى (الواحد كثيرا كالقمر إذا نظرنا إليه مع غمز إحدى العينين)، وذلك ~~لأن النور البصري يمتد من الدماغ في عصبتين مجوفتين تتلاقيان قيل وصولهما إلى ~~العيين، ثم تتباعدان وتتصل كل واحدة منهما بواحدة من العينين، فالعصبتان إذا ~~كانتا مستقيمتين وقعت الخطوط الشعاعية على المرئي من محاذاة واحدة هي ~~ملتقاهما، فيرى واحدا فإذا انحرفتا أو انحرفت إحداهما امتدت تلك الخطوط إلى ~~المرئي من محاذاتين فيرى لذلك اثنين (أو) نظرنا (إلى الماء عند طلوعه) وكونه ~~قريبا من الأفق (فإنا نراه) على التقديرين (قمرين) أما على التقدير الأول فلما مر، ~~وأما على الثاني فلأن الشعاع البصري ينفذ في الهواء إلى قمر السماء، وينعكس من ~~كالمعدومة وليس ذلك إشارة إلى التقارب جدا حتى يرد أن ما بعد التقارب جدا هو الانطياق ~~فيستفاد منه أن انمحاء الأثر بعد انمحاء الزاوية مع أنه ذكر في بحث الرؤية من الإلهيات أن ~~انمحاء الأثر عند ضيق الزاوية غاية التضييق وصيرورتها كالمعدومة. # قوله: (فيرى واحدا) لوقوع الشعاع الخارج من العينين على المريي دفعة واحدة عند ~~الرياضيين ولحصول صورة واحدة في الملتقى عند الطبيميين والأبصار إنما يتم بحصول الصورة ~~فيه بل وفي الحس المشترك لا بمجرد الانطباع في الجليدية، وإلا لرثي الشيء الواحد شيئين، ~~فيرى ذلك اثنين لعدم الشعاع من العينين على المريي دفعة واحدة، بل على التعاقب عند ~~الرياضيين وبحصول الصورة في الموضعين من الملتقى لأ جل المحاذاتين عند الطبيميين ~~(قوله: فلان الشعاع الخ) يعني أن القمر إذا كان قريبا من الأفق يخرج الشعاع البصرى ~~قوله: (وبعد ذلك يمحي أثره فلا يرى أصلا) الظاهر من سياق كلامه هاهنا آن انمحاء الأثر ~~وانتفاء الرؤية بالكلية عند انطباق بعض الخطوط الشعاعية على بعض وانعدام الزاوية بالكلية ~~والمفهوم من كلامه في بحث الرؤية من الإلهيات آن انعدام الرؤية لغاية ضيق الزاوية وكونها ~~كالعدومة: ~~قوله: (تتلاقيان قبل وصولهما إلى العينين ثم تتباعدان) يعني كهيئة الدالين ظهر أحدهما ~~على ظهر الآخر هذا ms0181 مذهب جالينوس وقيل التلاقي على سبيل التقاطع الصليبي:. # قوله: (من محافاتين الخ) فلا يلتقي مؤداهما في الحس المشترك على موضع واحد، بل ~~موقع أحدهما حيتثذ غير موقع الآخر، فينقلان المرئي إلى موضعين منه فيرى اثنين، وفيه بحث ~~فإنه إذا كان قدامنا جسمان أحدهما على مسافة خمسة اذرع والثاني على مسافة ذراع مثلا، وكان ~~الثاني بحيث لا يحجب الأول عن بصرنا، فإذا نظرنا إلى الأقرب وجمعنا البصر عليه وقصدنا بالنظر ~~كانا لا ننظر إلى غيره، فإنا نراه في تلك الحالة واحدا ونرى الأبعد اثنين، وإذا عكسنا تنعكس ~~القضية فلو كان سبب رؤية الواحد اثنين ما ذكر لزم في الصورة المذكورة أن يكون تركب ~~العصبتين باقيا بحاله متزايلا معا، وهذا غير معقول ولو بالنسبة إلى شييين PageV01P138 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~سطح الماء إليه أيضا فيرى مرة في السماء بالشعاع النافذ، ومرة في الماء بالشعاع ~~المنعكس (وكالأ حول) أي الذي يقصد الحول تكلفا (فإنه يرى الواحد اثنين) بسبب ~~وقرع الانحراف في العصبتين أو في إحداهما، وأما الأحول الفطري فقلما يرى الواحد ~~اثنين، وذلك لاعتياده بالوقوف على الصواب (وبالعكس) اي ويرى الكثير واحدا ~~ملاصقا لسطح الماء نافذا إلى الهواء، فيرى ذلك الشعاع قمر السماء بطريق النفوذ إليه، وقمر الماء ~~بطريق انعكاس الشعاع إليه دفعة واحدة لقربهما فيرى لذلك قمرين ~~قوله: (وينمكس من سطح الماء) وذلك لأن وضع قمر السماء عن سطح الماء كوضع قمر ~~الماء، ولذا قالوا: لو رصد ارتفاع قمر السماء بالآلة واتحطاط قمر الماء بها في دائرة الارتفاع لوجد ~~كل واحد منهما مساويا للآخر، وإنما شرط كونه عند طلوعه مع أنه كذلك عند كونه مرتفعا لأن ~~ذينك القمرين إنما يريان دفعة واحدة حال كونهما قريبين من الأفق، وأما عند تباعدهما فيرى ~~أحدهما بعد الآخر بتقليب الحدقة والالتفات إليه. # قوله: (لاعتياده بالوقوف الخ) باستعمال الحاستين بالوضع الذي يقع الشعاع الخارج ~~عنهما من محاذاة واحدة فيرى واحدا اما إذا لم يستعمل الحاستين على ذلك الوضع، بل على ~~وضع يعتاده من لا حول ms0182 له يرى الواحد اثنين، ولذا قال الشارح رحمه الله: فقلما. # قوله: (أي الذي يقصد الحول تكلفا) قيل: فحينثذ يكون مغنيا عن حديث الغمز في ~~القمر، لأن ذلك من صور الحول الجعلي، وأنت خبير بأن المقصود تكثير امثلة الغلط، فلا ضير ~~في التعميم بعد ذكر صورة منه، ولا في أن يحمل على غيره من الصور. # قوله: (وذلك لاعتياده بالوقوف على الصواب) فيه بحث مشهور وهو آن الاعتياد بالوترف ~~على الصواب لا يدل على أنه يرى الواحد واحدا، فربما يراه اثنين لكن باعتياده المذ كور يجزم ~~بأن ما يراه اثتين واحد، وقد يجاب بأن الإدراكات تتوقف على التفات النفس، فإذا رأت الواحد ~~اثنين وعلم أن الواقع ليس كذلك يعرض عن إحدى الصورتين، ولا يلتفت إليها فلا يحصل بسبيه ~~إدراك الواحد اثنين، فلا يتجه أن سبب الغلط موجود، فكيف لا يغلط؟ ويؤيده ما قيل: إن ما يقع ~~عليه شعاع البصر قريب من نصف كرة العالم، وعند الالتفات إلى نقطة لا يدرك إلا تلك النقطة، ~~وأنت خبير بأن اعتفاد أن الواقع ليس كذلك متحقق في الأحول الجعلي أيضا، بل هو فيه اظهر ~~فينبغي أن لا يرى الواحد اثنين أيضا، وتحقيق مراد الشارح عندي ان الأحول الفطري ربما يحرف ~~العصبتين من الوضع الخلقي بالنسبة إليه، فيجد الوضع الخلقي بالنسبة إلى توعه، إذ انحراف ~~المنحرف قد يؤدي إلى الاستقامة فمعنى كلامه أن الأحول الفطرى لما كان واقفأ على خطا ~~حكمه بقتضى حسه حال كونه على الوضع الطبيعي بالنسبة إلى شخصه بحرف العصبتين طالبا ~~لادراكه بوجه آخر مغايرا لما أدركه اولا، فيجد الاستقامة وهذا الوجدان صار ملكة له لاعتياده ~~بالوقوف على الصواب، وكيفيته الا يرى انه إذا نظر إلى شيء يعتبر وضعه في النظر فمنهم من هو ~~كانه پنظر بمؤخر عينيه، ومنهم من ينظار بوچه آخر على حسب وجداته الاستقامة وبه يظهر آن PageV01P139 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~(كالرحى إذا أخرج من مركزها إلى محيطها خطوط) كثيرة (متقاربة) في الوضع ~~(بألوان مختلفة فإنها إذا دارت) سريعة ms0183 جدا (رؤيت) تلك الألوان الكثيرة (كاللون ~~الواحد الممتزرج) المؤلف (منها) والسبب في ذلك أن ما أدركه الحس الظاهر يتادى ~~اولا إلى الحس المشترك، ثم إلى الخيال فإذا أدرك البصر مثلا لونا، وانتقل منه بسرعة ~~إلى لون آخر كان أثر اللون الأول باقيا في المشترك عند إدراك اللون الثاني ووصول أثره ~~إليه، فيمتزج الأثران هناك فتراهما النفس لامتزاج أثريهما ممتزجين، ولاتقدر على ~~تمييز أحدهما عن الآخر، وأيضا لما وقع الشعاع البصري على تلك الألوان بأسرها في ~~زمان قليل جدا لم تتمكن النفس من تمييز بعضها عن بعض، فلذلك رأتها ممتزجة ~~(و) نرى (المعدوم موجودا كالسراب) قيل هذا من اشتباه الشيء بمثله، فإن السراب ~~قوله: (أن ما أدركه الحس الظاهر سواء كان الإدراك باتصال الشعاع أو بالانطباع. # قوله: (يتادى) ليس المراد بالتادي الانتقال لاستحالته على الصورة، بل الحصول فيه بعد ~~الحصول بالحس الظاهر. # قوله: (ثم إلى الخيال) ذكره استطرادا ولا مدخل له في الغلط. # قوله: (وايضا الخ) الوجه الأول مبني على الامتزاج في الحس المشترك، والثاني على ~~الامتزاج في الباصرة. # قوله: (قيل هذا الخ) اعترض على المصنف بأن السراب ليس مما ذكره لأن السراب ليس ~~معدوما مطلقا، أي باعتبار ذاته وباعتبار مأخذه بل مأخذه هو الشعاع المترجرج موجود، إلا أنه ~~اشتبه عند الناظر بالماء بسبب تشابهه به، فيكون من اشتباه الشيء بمثله، وعندي أن في السراب ~~غلطين احدهما رؤية نفسه فإنه أمر مخيل، وليس في الخارج إلا الشعاع المترجرج وسبب تخيله ~~رجرچه كما اعترف به صاحب القيل فهو معدوم من جمت ذاته، ويحسب الناظر آنه مرجود وهر ~~الذي قصده المصنف، ولذا لم يقل: كالسراب يرى ماء وثانيهما رؤيته ماع، وهذا ما ذكره ~~صاحب القيل وهو من اشتباه مخيل بمخيل مثله إذ ليس شيء من السراب والماء موجودا، ولك ~~أن تقول: معنى كلام المصنف كالسراب كما في السراب فإنه يرى الماء المعدوم موجودا. # قلما في عبارة الشرح ليس للنفي الصرف، وإن كان قد يستعمل لذلك كما صرح به ابو علي ~~فتامل فإته دقيق ms0184 وإن غفل عنه الناظرون كلهم. # قوله: (ثم إلى الخيال) هذا مما لا دخل له في أصل المقصود، وإنما المراد من ذكره بيان ~~أن اولية التادي إلى الحس المشترك بالنسبة إلى التادى إلى الخيال لا الحس الظاهر. # قوله: (من باب اشتباه الشيء بمثله) كأن القائل بهذا يريد الاعتراض على المصنف بأن ~~كان ينبغي أن يذكر هذه الصورة في الوجه الثاني من وجوه أغلاط الحس، ويمكن أن يقال: إنما ~~لم يذكرها هناك لأنه لا مثلية في نفس الأمر لاختلاف الحقيقة، وأما إطلاق السمعدوم فيهن لان ~~الساء معدوم في نفس الأمر وإن وجد شيء يتراءى اللبصر. PageV01P140 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~ليس معدوما مطلقا، بل هر شيء يتراءى للبصر بسبب ترجرج الشعاع البصرى ~~المنعكس عن أرض سبخة كما ينعكس من الماء، فيحسب لذلك ماء (وما يريه ~~صاحب خفة اليد والشعبذة) مما لا وجود له في الخارج أصلا، وسببه عدم تمييز النفس ~~بين الشيء وبين ما يشبهه، وإما بسبب مرعة الحركة من الشيء إلى شبهه، وإما ~~بسبب إقامة البدل مقام المبدل منه بسرعة على وجه لا يقف عليه إلا من يعرف تلك ~~الأعمال (وكالخط لنزول القطرة) فإن القطرة إذ نزلت سريعا يرى هناك خط ~~قوله: (يشراعى للبصر بسبب ترجرج الخ) الترجرج بالراءين المهملتين والجيمين ~~الاضطراب والحركة، وتحقيقه أن الخطوط الشعاعية لما وصلت إلى سطوح الأجزاء الصقيلة التي ~~في الأرض السبخة، انعكست مترجرجة لأن الشعاع المنعكس يكون مترجرجا كشعاع الشمس ~~المنعكس من الماء على الجدار، ولما كان زوايا الشعاع صغيرة متلاصقة بالأرض لكون وترها ~~بقدر قامة الرائي، تكون زوايا الانعكاس أيضا، كذلك لوجوب التساوى بين زوايتي الشعاع ~~والانعكاس، والشعاع المترجرج الملاصق بالأرض يرى كالماء الجاري على الأرض لمشابهته له ~~في اللطافة والسيلان. # قوله: (والشعبذة) الشعبدة والشعوذة خفة في اليد بمعنى واحد كالسحر يرى الشيء بغير ~~ما عليه كذا في القاموس، وفي شمس العلوم قال الخليل: الشعوذة ليست من كلام أهل البادية: ~~قوله: (مما لا وجود له في الخارج أصلا) لا ذاتا ولا مأخذا، ولذا يتعجب ms0185 الناظرون منه ~~لظهوره عما ينتظرونه، والمراد أنه لا وجود له في المكان الذي رثي فيه لا أنه لا وجود له مطلقا، ~~فلا يرد أنه إذا كان سببه عدم التمييز بين الشيء، وما يشبهه بسبب سرعة الحركة كان كل منهما ~~موجودا، وتحقيقه ما ذكره الإمام في التفسير الكبير أن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء، ~~ويشغل اذهان الناظرين به ويأخذ عيوتهم إليه، حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء والتحديق ~~نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة فبقي هذا العمل خفيا لتعاون الشيئين اشتغالهم بالأمر الأول، ~~وسرعة الإتيان بهذا العمل الثاني، وحينثذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيعجبون منه، ولر ~~أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام ~~إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله، فهذا هو المراد من قولهم أن المشعيذ ~~يأخذ بالعيون لأنه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال، وكلما كان أخذه العيون ~~والخواطر وجذبه لها إلى ما سوى مقصوده اقوى كان احذق في عمله انتهى، وبهذا ظهر أن بيان ~~الشارح للسبب قاصر فإنه إنما يجرى في صورة يكون الانتقال إلى المشابه دون المخالف : ~~قوله: (وأما بسبب الخ) الفرق بين الصورتين آن في الأولى يرى ما يرى في مكان غير ~~الأول، وفي الثانية يرى في المكان الأول . PageV01P141 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~مستقيم، ولا وجود له قطعا (والدائرة لإدارة الشعلة بسرعة) فإنها إذا أديرت بسرعة ~~شديدة يرى هناك دائرة من النار ولا وجود لها، بلا شبهة والسبب في هذين أن البصر إذا ~~أدرك القطرة، او الشعلة في موضع واداها إلى الحس المشترك، ثم ادركها في موضع ~~آخر قبل ان يزول اثرها عن الحس المشترك اتصل هناك صورتها في الموضع الثاني ~~بصورتها في الموضع الأول، فيرى كما مر ممتدا إما على الاستقامة او الاستدارة، وأيضا ~~لما اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة في زمان قليل جدا، كان ذلك بمنزلة اتصال ~~الشعاع بها في تلك المواضع دفعة واحدة، ms0186 فيرى لذلك خطا مستقيما، أو دائرة (و) ~~نرى (المتحرك ساكنا وبالعكس) أي ونرى الساكن متحركا (كالظل يرى ساكنا) ~~وسببه أن البصر إذا ادرك الشيء في موضع محاذيا لشىء بعدما أدر كه في موضع آخر ~~محاذيا لذلك الشيء، حكمت النفس بالحركة فإذا كانت المسافة في غاية القلة لم ~~تميز النفس بين الموضعين والمحاذاتين، وحكمت بالسكون (وهو متحرك) أبدا لأن ~~الشمس متحركة دائما إما ارتفاعا أو انحطاطا، فلا بد أن يتحرك الظل انتقاصا أو ازديادا، ~~فإن قيل: الظل مرتبة من مراتب النور الذي هو عرض فلا يكون متحركا، قلنا: المقصود أنه ~~يرى على حالة واحدة ولا يحس بازدياده وانتقاصه مع آنه لا يخلو عن أحدهما قطعا ~~(وكراكب السفينة) المتحركة (يراها ساكنة و) يرى (الشط) الساكن (متحركا)، وذلك ~~لأنه لمالم يتبدل وضع الراكب بالنسبة إلى السفينة حسب نفسه، والسفينة ساكنين ولما ~~تبدل محاذاته لأجزاء الشط مع تخيله السكون في نفسه، وفي السفينة حسب الشط ~~قوله: (أن البصر الخ) يعني أن الحركة ليست بمبصرة بالذات، بل يتتزعها الوهم عن ~~الشيء المبصر، أو الملموس بتوسط اختلاف اوضاعه بالقياس إلى غيره، فإذا كان تغير الأوضاع ~~مستفادا من الإحساس حكمت النفس بالحركة وإلا فلا : ~~قوله: (الظل مرتبة من مراتب الخ) فإن النور القائم بالمضيء لذاته يسمى ضوعا، والقائم ~~بالمضيء بغيره يسى ظلا. # قوله: (المقصود أنه الخ) يعني ليس المراد بالسكون والحركة النقلة وعدمها بل التغير، ~~وعدم التغير فالمعنى أن الظل يرى غير متغير وجودا وعدما في اجزاء ما وقع عليه، وهو في الواقع ~~متغير بالوجود والعدم بسبب حركة الشمس، وتبدل محاذاة ما وقع عليه بها وهذا مع ظهوره قد ~~خفي على بعض الناظرين وزل فيه قدمه. # قوله: (مع تخيله السكون الخ) لعدم تبدل الأوضاع بينهما، وأما تبدل أوضاعها بالنسبة ~~إلى الماء فلا يحس به أيضا لتشابه اجزاء الماء، وإنما يحس التبدل بالقياس إلى الشط، فيحسبه ~~متحركا بخلاف راكب الفرس، فإنه يحس بتبدل أوضاعه بالقياس إلى الفرس بالحركة القسرية، ~~ويحس بتبدل اوضاع الفرس بالقياس إلى الأرض لعدم تشابه ms0187 أجزائه، وإذا لو عرض له الغفلة بسبب ~~تفكر قلبه في شيء، أو تكلف الغفلة يحسب أن الأرض متحركة إلى خلاف جهة حركة الفرس. PageV01P142 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~متحركا (و) نرى (المتحرك إلى جهة متحركا إلى خلافها كالقمر) نراه (سائرا إلى ~~الغيم حين يسير الغيم إليه)، فإن القمر يتحرك بحركة الفلك من المشرق إلى المغرب ~~أبدا، فإذا كان بيننا وبينه غيم غير ساتر إياه، ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء ~~من أجزاء ذلك الغيم، فإذا فرضنا حركة الغيم من المشرق إلى المغرب أيضا، كانت ~~هذه الحركة لقرب الغيم منا أسرع في الرؤية من حركة القمر لبعده عنا، فيصير ذلك ~~الجزء الذي كان قد نفذ الشعاع فيه قريبا من القمر، ونفذ الشعاع في جزء آخر قد حاذاه ~~بالحركة، فيقع بين الجزئين قطعة من الغيم فيتخيل أن القمر بحركته إلى المشرق قطع ~~تلك القطعة التي هي بمنزلة المسافة (وإذا تحركنا إلى جهة رأيناه) اي القمر (متحركا ~~إليها) إن كان هناك غيم رقيق وسببه أن الوضع بيتنا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى أجزاء ~~الغيم ويقع بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا، فيتخيل أن القمر ~~تحرك إلى تلك الجهة، وقطع قطعة من ذلك الغيم (وإن تحرك) القمر (إلى خلافها) ~~كما إذا كان حركتنا نحو المشرق فإن القر متحرك نحو السغرب (و) نرى (الشجر) ~~قوله: (فإذا فرضتا الخ) فرض حركة الغيم إلى جهة حركة القمر ليظهر غلط الحس ظهورا ~~تاما، بخلاف ما إذا فرض حركته مخالفة لحركة القمر في الجهة، فإنه يظهر حركة القمر فيه اسرع ~~من حركته في الصحو لكن الغلط في هذا الاعتبار أخفى من الغلط في الاعتبار الأول. # قوله: (أسرع في الرؤية) وإن كان في الواقع حركة القمر اسرع منه بأضعاف لا تحصى: ~~قوله: (فيتخيل أن القمر الخ) بناء على تبديل الوضع بيته وبين الغيم، واشتغال الحس ~~بالقر لكونه ضوء من الغيم، فينسب تفير الوضع إليه فيحسبه متحركا، فقد اشتبه على البصر ~~حركة الغيم بحركة القر ms0188 ~~قوله: (إلى جهة) اي مغايرة لجهة حركة القمر سواء كانت مقابلة لها كما إذا تحركتا نحو ~~الشرق او لا كما إذا تحركتا إلى جهة الشمال أو الجنوب، ثم إذا كانت هذه الحركة سريعة يثبت ~~حركة القمر سريعة وإذا كانت بطيعة فبطيئة ~~قوله: (إن كان هناك غيم) إما متحرك او غير متحرك إلى خلاف جهة حركتنا، أما إذا كان ~~متحركا إلى جهة حركتنا فلا يعرض هذا الغلط لعدم وقوع أجزاء الغيم بينه وبيننا على التعاقب في ~~جهة حركتنا: ~~قول: (فيخيل الخ) لأنه تبدل وضع الغيم بسبب حركتنا ونسب التبدل إلى القسر بناء ~~على اشتغال الحس به. # قوله: (ونرى الخ) هذا إذا كانت رؤية الشجر بتوسط الماء: ~~قوله: (ونفذ الشماع في جزء آخر) اي غير ملاق للجزء الاول وإلا لم يقع بين الجزاين ~~المذ كورين قطعة من الغيم، وإنما لم يصرح بذلك لظهور أن رؤية حركة القمر لا يكون إلا في ~~ذه الصورة: PageV01P143 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~المستقيم (على الشط منتكسا) في الماء وذلك لأن الخطوط الشعاعية المنعكسة ~~من سطح الماء إلى الشجر، إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة الحدباء المسماة في ~~الفارسية بجنك، فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس ~~الشجر من موضع أقرب من الرائي، وإلى ما تحت رأسه من موضع أبعد منه، وهكذا ~~وإذا كان الشجر على طرف الرائي كان الأمر في الانعكاس على عكس ما ذكر، ألا ترى ~~أنك إذا سترت سطح الماء من جانبك ستر عنك رأس الشجر في الصورة الأولى، ~~وقاعدتها في الصورة الثانية فيكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأس الشجر أطول ~~من جميع تلك الخطوط المنعكسة إلى ما دونه، ويكون ما هو أقرب منه أطول مماهو ~~أبعد منه على الترتيب حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى قاعدة الشجر، ثم إن ~~النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها في رؤية المرئيات بنفوذ الشعاع على الاستقامة، ~~فتحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء ولا نفوذ هناك؛ إذ ربما لا يكون الماء ~~عميقا ms0189 بقدر طول الشجر فتحسب لذلك أن رأس الشجر أكثر نزولأ في الماء لكون ~~الشعاع المنعكس إليه أطول، وكذا الحال في باقي الأجزاء على الترتيب، فتراه كانه ~~م تك تحت سطح الماء (و) ترى (الوجه طويلا وعريضا ومعوجا بحسب اختلاف ~~شكل المرآة) إذا فرض المرآة كنصف قالب أسطوانة مستديرة، فإن نظر إليها بحيث ~~يكون طولها محاذيا لطول الوجه يرى الوجه فيها طويلا بقدر طوله قليل العرض، وذلك ~~قوله: (إنما تنكس الخ) لوجوب تساوي زاويتي الشعاع والانعكاس وقد بينه الشارح في ~~بحث الأبصار. # قوله: (كان الأمر الخ) أى في الانعكاس بأن ينعكس إلى رأس الشجر من موضع أبعد من ~~الرائي، وإلى ما تحت راسه من موضع اقرب منه، لوجوب تساوى الزاويتين، وأما الشجر فيرى على ~~الانعكاس كما في الصورة الأولى، سواء كان الرائي قريبا من الشجر أو متصلا به كما يرى نفسه ~~منتكسا لكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأسه من موضع أبعد، وإلى ما تحت رأسه من موضع ~~اقرب منه: ~~قوله: (طويلا بقدر طوله) فمعنى قوله نرى الوجه طويلا آنا نراه فتحسبه طويلا مما هو ~~عليه بسبب قصر عرضه، وعريضا عما هو عليه بواسطة قصر طوله. # قوله: (على عكس ما ذكر) يعني أنه ينعكس إلى رأس الشجرة من موضع ابعد من الرائي،) ~~مإلى ما تحت رأسه من موضع أقرب مته، وينبغي آن يعلم أن القرب والبعد إنما هو بالنسبة إلى ~~قدم الرائي لا عينه، فإنك إذا حدبت ظهرك وقربت عينك من الماء فلا شك أن الموضع الذي ينمكس ~~منه الشعاع إلى راس الشجر، الذي في جانيك قد يكون اقرب إلى عينك وهو ظاهر بالتخيل. PageV01P144 # ============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~لأن الأشعة المنعكسة حينثذ إلى طول الوجه، إنما تنعكس من خط مستقيم مساد ~~لطول الوجه، فيرى طوله بحاله، والسنعكسة إلى عرضه إنما تنعكس من خط منحن ~~مساو لعرض الوحه والراوية الثى يونرها هذا المنحنى اصفر من الشي كان بونرها على ~~قوله: (من خط مستقيم مساو لطول الوجه) اي مساو لما يجب في ms0190 رؤية الطول، وإن كان ~~اقصر في المقدار منه إذ لو انمكس من خط أقصر مما يجب في رؤية طول الوجه لم يكن طول ~~الوجه بتمامه مرئيا، والكلام في رؤية الوجه بتمامه طولا وعرضا فعند الانعكاس يعوج الخطان ~~الخارجان من طرفي ذلك الخط، بحيث تكون زاوية الانعكاس مساوية لزاوية الشعاع، ويقمان ~~على طول الوجه بتمامه، فما قيل: إن ها هنا اعتراضا قويا مشهورا وهو أن الحكم بمساواة الخط ~~المنعكس منه لطول الوجه ليس بصحيح، بل ليس الانعكاس إلا من خط أقصر من طول الوجه، ~~وذلك لأن الخطوط الشعاعية التي تخرج من الحدقة غير السهم إذا وصل إلى سطح المرآة، لا ~~تكون قائمة عليه كما يشهد به التخيل الصحيح، وقام عليه البرهان والخطوط الشعاعية الغير ~~القائمة على سطح المرآة، إنما تنعكس إلى ما يقابلها بزاوية حادة مساوية لزاوية الشعاع التي هي ~~حادة أيضا، فيلزم ان يكون الخط المنعكس من طرف الخط المساوى لطول الوجه منعكسا إلى ~~شيء خارج من الوجه، وإلا لم تكن زاوية الانعكاس مساوية لزاوية الشعاع، فلا يكون الطول مرئيا ~~توهم محض منشؤه عدم التدبر، وحل المساواة على المساواة في المقدار. # قوله: (من خط مستقيم مساو لطول الوجه) فيه اعتراض قوي مشهور وهو آن الحكم ~~بمساواة الخط المنمكس منه لطول الوجه ليس بصحيح بل ليس الانعكاس إلا من خط أقصر من ~~طول الوجه وذلك لأن الخطوط الشعاعية الشي تخرج من الحدقة، غير السهم إذا وصل إلى سطح ~~الرآة لا تكون قائمة عليه، كما يشهد به التخيل الصحيح وإن كان مبرهنا عليه في موضعه، ~~والخطوط الشعاعية الغير القائمة على سطح المرآة إنما تنمكس إلى ما يقابلها بزاوية حادة مساوية ~~لزاوية الشعاع التي هي حادة أيضا، فيلزم أن يكون الخط المنمكس من طرف الخط المساوي ~~لطول الوجه إلى شيء خارج من الوجه، وإلا لم تكن زاوية الانعكاس مساوية لزاوية الشعاع، وأنه ~~باطل بالبرهان، وسيشير إليه في موقف الجوهر، ومن توهم أن المرآة إذا كانت مقابلة للوجه تكون ~~الخطوط الشعاعية الخارجة من العينين ms0191 قائمة على سطح المرآة منعكسة على أنفسها، من خط ~~مساو لطول الوجه، فقد سها لأن تلك الخطوط لو انعكست على أنفسها لم تكن واصلة إلا إلى ~~الحدقة، فيلزم أن لا يرى غيرها، وأيضا فإن تلك الخطوط غير السهم ليست بقائمة على سطح ~~المرآة، بل مائلة إلى احد اطرافها، فلا تكون منعكسة على أنفسها بل المنعكسة على أنفسها إنما ~~هي الخطوط القائمة على المرآة، بحيث لا يكون فيه ميل إلى جانب اصلا، نعم الشمس إذا كانت ~~قريبة من الأفق جدا ودخل شعاعها من كوة البيت ووقع على صقيل في جدار مقابل للكوة بحيث ~~يكون قائما على سطح الصقيل تنمكس تلك الخطوط الشعاعية الخارجة من الشمس الواقعة من ~~الكوة على صقيل على أنفسها، لأن تلك الخطوط متوازية مخرجها سطح مساو للكوة، فتكون PageV01P145 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرررية ~~تقدير كونه مستقيما، فيرى عرض الوجه أقل مما هو عليه، وإن نظر إليها بحيث ~~يكون طولها محاذيا لعرض الوجه، انعكس الأمر فيرى الوجه عريضا بقدر عرضه قليل ~~الطول لما عرفته، وإن نظر إليها بحيث يكون طولها موريا في محاذاة الوجه يرى الوجه ~~معوجا، واحد طرفيه أطول من الآخر لأن الانعكاس حينيذ من خط بعضه مستقيم ~~قوله: (لأن الانعكاس الخ) وذلك لأن المرآة المذكورة لا انحداب في طولها، إنما الانحداب في ~~عرضها فإذا حاذى طول الوجه طولها يكون الانعكاس إلى طول الوجه من خط مستقيم فقط، وإذا ~~حاذى عرضها يكون الانعكاس إليه من خط منحن فقط، وإذا كان طولها موريا في محاذاة الوجه يكون ~~بعض عرض المرآة محاذيا لطول الوجه، فيكون الانعكاس إليه من خط بعضه مستقيم، وهو ما حاذى ~~طول الوجه من طول المرآة، وبعضه منحن وهر ما حاذاه من عرض المرآة، ويكون الانعكاس من خط ~~صورته هكذا فيكون بعض طول الوجه مرئيا على حاله، وهو ما حاذى طوله، وبعضه أقصر ما عليه ~~بضيق، زاوية انعكاسه فيرى معوجا، وقيل: المراد أنه قريب من استقامته لأن فيه الانحناء بطريق ~~الاستدارة لا أنه مستقيم حقيقة، وقيل: ms0192 مراده من خطوط بعضها مستقيم وبعضها منحن، فإن في ~~صورة التاريب ووضعه خطوطا مستقيمة طوليا، وخطوطا عرضية مستديرة، وخطوطا منحنية لا على ~~الاستدارة التامة، وكلا التوجيهين مع عدم مساعدتهما العبارة لإفادتها انقسام الخط إلى البعض ~~المستقيم والمنحني غير صحيح، أما الأول فلان اللازم من كون الانعكاس من خط مستدير قريب من ~~الاستقامة ان يرى طول الوجه صفيرا مما عليه لا معوجا، وأما الثانى فلان الانعكاس على طول الوجه ~~ليس من جميع تلك الخطوط المختلفة المتعاطفة ومع ذلك لا يقتضي رؤية الرجه معوجا. # تلك الخطوط كلها قائمة عليها ومنعكسة على أنفسها، بخلاف الخطوط الخارجة عن الحدقة ~~إلى السرآة فإن مخرج الخطوط فيها سطح صغير جدا، لا يقرب من سح المرآة فكيف التساوي؟ # فلا تكون الخطوط الخارجة منها غير السهم قائمة على سطح المرآة وموازية للسهم، فلا تكون ~~متعكسة على أتفسها وقد يجاب عن الاعتراض بأن ليس المراد بمساواة ذلك الخط لطول الوجه ~~مساواته إياه في الامتداد، بل المراد مساواته إياه في مجرد كونه موقع الخطوط الشعاعية وفيه ~~بحث لان عرضها إذا كان محاذيا لطول الوجه يصدق أن يقال: إن الأشعة المنعكسة إلى طول ~~الوجه تتعكس من خط مستقيم مساو لطول الوجه بالمعشى المذ كور، فينبغي أن يرى طول الوجه ~~بحاله على ما يقتضيه مساق كلامه، وقيل في الجواب: إن المراد بالمساواة المساواة الحسية فإن ~~الحس يشهد بأن الصورة المشاهدة بالمرآة منطيقة فيها ومساوية للموضع الذي انعكس منه ~~الشعاع البصرى إليها، وإن كانت شهادته مردودة عند العقل لما سبق لكن في كفاية كل مما ذكر ~~في حيز الجوابين في رؤية طول الوجه على ما هو عليه في نفس الأمر على تقدير دون آخر، كما ~~يتبادر من كلامه نظر فليتامل. # قول: من خط بعضه تقيم) أي كمستقيم والمقصود أنه قريب من الاستقامة لأن فيه ~~الانحتاء بطريق الاستدارة في الجسلة لا أنه مستقيم حقيقة، وقد يقال: مراده من خطوط بعضها PageV01P146 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~وبعضه منحن، بل نقول: إذا كانت المرآة مقعرة ms0193 يرى وسط الوجه غائرا، وإذا كانت ~~محدبة يرى ناتثا وبالجملة الاختلافات المتنوعة في أشكال المرايا تستتيع اختلاف ~~الوجه في الرؤية. # (الوجه الثاني) : وهو الدال على غلط الحس في أحكام الجزئيات بسبب التباس ~~بعضها ببعض (أن الحس لا يميز بين الأمثال، فربما جزم بالاستمرار) اي يكون شيء ~~موجودا مستمرا (عند تواردها) أي توارد الأمثال (كما تقوله أهل السنة في الآلوان) ~~من أنها لا تبقي آنين بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا، مع أن البصر يحكم بوجود ~~لون واحد مستمر (و) كما يقوله (النظام في الأجسام) من أنها أيضا غير باقية بل ~~متجددة آنا فآنا مع أن الحس يحكم بخلافه، وكذلك الحال في البيضات المتماثلة إذا ~~وردت على الحس متعاقبة، وفي ماء الفوارة (فقام الاحتمال) أى احتمال غلط الحس ~~(في الكل) اي في جميع أحكام الجزئيات هذا، والسبب في غلطه عند توارد الأمثال، ~~أن الحس وإن تعلق بكل واحد منها من حيث خصوصيته، لكن الخيال لم يستثبت ~~ما به يمتاز كل منها عن غيره، فيتخيل الرائي أن هناك أمرا واحدا مستمرا. الوجه ~~(الثالثت) وهو الدال على غلط الحس في تلك الأحكام بسبب عروض عارض من نوم أو ~~مرض (النائم يرى في نومه ما يجزم به) في النوم (جزمه بما يراه في يقظته) ثم يتبين ~~له في اليقظة أن ذلك الجزم كان باطلا (وكذا المبرسم) أي صاحب البرسام قد يتصور ~~صورا لا وجود لها في الخارج، ويشاهدها ويجزم بوجودها ويصبح خوفا منها، (فجاز ~~في غيرهما مثله) اي مثل ما ذكر فيهما من الغلط، إذ يجوز أن يكون للإنسان حالة ثالثة ~~يظهر له فيها بطلان ما رآه في اليقظة، وأن يكون له امر عارض لأ جله يرى ما ليس ~~بموجود في الخارج موجودا فيه، والسبب في غلطهما أن النفس بسبب النوم للاستراحة، ~~قوله: (أي صاحب البرسام) وهو ورم حجب محل الدماغ إما كلها أو بعضها. # قوله: (مثله) أشار بذلك إلى ان ما يراه النائم، والمبرسم ليس صورة الغلط لعدم إدراك ~~الحاسة فيه بل لمشاركته ms0194 في الجزم يحال اليقظة، والصحة يورث شبهة الغلط فيها لكن لا يخفى ~~أن هذا الوجه إنما يدل على جواز وقرع الغلط في حال اليقظة، والصحة لا على وقوعه والكلام فيه. # قوله: (للامتراحة) اي بدفع التعب الذى حصل للبدن في اليقظة بواسطة الحركات ~~البدنية، والنفسانية والأمور العارضة له من خارج ~~مستقيم وبعضها منحن فإن في صورة التأريب ووضعه خطوطا مستقيمة طولية، وخطوطا ~~مستديرة عرضية، وخطوطا منحنية لا على الاستدارة التامة فتأمل. # قوله: (يرى في نومه) قان قلت: لا رؤية ماهنا حقيقة حتى يترتب عليها غلط الحس، PageV01P147 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~او للاشتغال بدفع المرض تغفل عن ضبط القوة المتخيلة، فتتسلط على القوى فتركب ~~صورا خيالية ترسمها في الحس المشترك على نحو ارتسام الصور فيه من الخارج ~~بالإحساس حال اليقظة والصسحة فتدركها النفس وتشاهدها وتعتقد أنها وردت عليها ~~من الخارج لاعتيادها بذلك (لا يقال ذلك) أي غلط النائم والمبرسم (بسبب لا ~~يوجد) ذلك السبب (في حال اليقظة والصحة) قطعا فلا يقع فيهما الغلط أصلا ~~(لأتا نقول انتفاء السبب المعين لا يفيد) لجواز أن يكون للغلط سبب آخر في ~~اليقظة والصحة مغاير لما كان سبيا له في النوم والمرض (بل لا بد من حصر ~~الأسباب) المقتضية للغلط حصرا عقليا لا يتصور له سبب خارج عنه (وبيان ~~انتفائها) بأسرها (و) بيان (وجوب انتفاء المسبب عند انتفائها وكل واحد من) هذه ~~(الثلاثة) التي لا بد منها في نفي الغلط من أحكام الحس (مما لو ثبت فبالنظر ~~الدقيق) إذ كل واحد منها مما يتطرق إليه الشكوك والشبه بل حصر أسباب الغلط ~~وبيان انتفائها بكليتها مما لا سبيل إليه اصلا (وأنه) أي ثبوت كل واحد من الثلاثة ~~بالنظر الدقيق (ينفي البداهة) اي الضرورة عما يتوقف على ثبوتها أعني صحة ~~الأحكام الحسية التي ادعيتم انها ضرورية وأيضنا لما توقف الجزم بالحكم الحسي ~~على العلم بتلك الأدلة الدقيقة لم يكن مجرد حكم الحس مقبولا (والعجب ممن ~~سمع هذا) الذي ذكرناه من أن انتفاء السبب المعين لا يفيد ms0195 بل لا بد من الأمور ~~الثلاثة إلى آخر ما قررناه (ثم اشتغل) في الأمثلة المذكورة (بيان أسباب الغلط) ~~قوله: (بدفع المرض) ظاهر هذا الوجه يقتضي مشاهدة الصور الخيالية التي لا وجود لها ~~في كل مرض، فالوجه عجز النفس عن ضبط المخيلة لكون الورم في محلها أو فيما يجاورها. # قوله: (لا يقال ذلك الخ) السؤال والجواب عام الورود في جميع وجوه الغلط، إلا أنه ~~خصهما بهذا الوجه لكون سبب الغلط فيه ظاهرا معلوما لكل أحد، ثم وروده، إنما هو بالنظر إلى ~~المتن، وأما على ما بينه الشارح بقوله إذ يجوز أن يكون للإنسان حالة الخ، فلا ورود له فلو ترك الشارح ~~البيان المذكور، واكتفى على ما ذكره ها هنا بقوله : لجواز أن يكون للغلط الخ لكان أنسب. # قلت: ليس مراد المستدل أن الغلط فيما يرى في النوم غلط في رؤية الحس نفسها، بل أن الجزم ~~في الحالين واحد، فلا يجد فيه تفاوتا فلما ظهر الخطا في الجزم الواقع في المنام، احتمل الجزم ~~الواقع في اليقظة أن يكون خطأ أيضا، وتظيره ما سياتي من الاستدلال على عدم الوثوق ~~بالبديهيات باحتمال النقيض في العاديات فليفهم. # قوله: (لا يقال ذلك الخ) الاعتراض وإن خص بقضية التائم، والمبرسم لكنه عام الورود، ~~بان يقال : كل غلط بسبب لا يوجد في غير صورة الغلط والجواب الجواب. PageV01P148 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~المعينة وانتفائها في غيرها (واعجب منه) اى من العجب الذي أشرنا إليه (منع كون ~~الحس حاكما) بناء على أن الحكم تاليف بين مدركات بالحس أو بغيره على وجه ~~يعرض للمؤلف لذاته، إما الصدق او الكذب، وذلك إنما هو للعقل وليس من شأن ~~الحس التاليف الحكمي، بل من شانه الإحساس فقط، فليس شيء من الأحكام ~~محسوسا في ذاته، نعم إذا قارن المحسوس حكم عقلي، يقال له: حكم حسيي ~~لصدوره عن العقل بواسطة إدراك الحس، لذلك المحسوس فليس الحس حاكما (بل ~~العقل) حاكم (بواسطة الحس) وإنما كان أعجب لأنه يؤول إلى نزاع لفظي إذ ~~مقصودنا بحكم الحس حكم ms0196 العقل بواسطته، فهذا المنع مما لا يجدي نفعا أصلا ~~ونحن نقول: إذا سلم الخصم المعترف بالبديهيات أن الحكم في المحسوسات إنما ~~هو للعقل، أو اثبتنا ذلك عليه كانت الشبه التي ذكرها دالة على غلط العقل في ~~الأحكام الصادرة عنه بمعاونة الحس، وذلك مما يورث احتمال تطرق الغلط في ~~الأحكام التي يستقل العقل بها، إذا لا شهادة لمتهم، فلو تمت تلك الشبه لارتفع ~~الوثوق عن البديهيات أيضا، فتصير تلك الشبه منقوضة بها، وهذه فائدة جليلة مبنية ~~على أن الحس ليس حاكما، فإن أجاب عن النقض بان البداهة تنفي احتمال الغلط ~~فيما جزمت بها بنفسها، قلنا: فكذلك البداهة تفى احتمال الغلط في بعض المحسوسات، ~~فلا يرتفع الوثوق ها هنا أيضا، وأما بيان الأسباب في الأغلاط المذكورة فالمقصود ~~قوله: (تأليف الخ) فسر الحكم بما يشعر يكونه فعلا رعاية للفظ الحاكم، والمقصود أنه إدراك ~~إلفة وارتباط بين المدركات بحيث يعرض لذلك المؤلف لذاته، أي مع قطع النظر عما عداه حشى عن ~~خصوصية الطرفين من حيث أنه مدرك الصدق، أى مطابقته للارتباط الذى بينهما في الواقع في حد ~~ذاته او عدم مطابقته له. # قوله: (إذ لا شهادة لحتهم) فيه بحث لأن اتهام العقل في صور معاونته الحس، إنما جاء من ~~جانب الحس، فليس متها في صورة الاستقلال حتى لا يصح حكمه في البديهيات، والقول بأن ~~شهادة المتهم لا تصح إنما هو في الشهادة الشرعية، والتعبير بلفظ الشهادة تخييل محض، لأنه من ~~قبيل قضاء القاضي المبتني على الشهادة الكاذبة، وعدم صحة قضائ السبتنى على الشهادة الصادقة. # قوله: (وأما بيان الخ) لعل تعجب المصنف من اشتغاله بذلك لأجل اشتغاله بما لايهمه، ~~إذ لا دخل له في الجواب لا لاجل أنه لا فائدة فيه، إذ لا يقول به عاقل فضلا عن فاضل. # قوله: (قلنا فكذلك البداهة تنفي الخ) قيل: هذا إنما يتم إذا لم تتفاوت البديهة، والحق ~~أنها تتفاوت بحسب تصورات الأطراف كما اعترفوا، ففي الحسيات لما كان تصور الطرفين ~~بونة الحس، وهو متهم قصر بديهة العقل عن ms0197 الجزم بحقيقته، بل جوز آن يكون فيه سبب PageV01P149 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~منه الاطلاع على حقيقة الحال في هذه المغالط، أو إزالة ما عسى يشوش النفس من ~~الدغدغة وزيادة اطمئنانها في سائر المحسوسات، لا إثبات الأحكام الحسية بدليل ~~كما صرح به ناقد المحصل حيث قال: ونحن لم نثبت الوثوق بالمحسوسات بدليل ~~بل نقول: العقل الصريح يقتضيه، ثم قال: واما قوله انتفاء السبب الواحد لا يوجب ~~انتفاء الحكم، قلنا نعم لو أثبتنا صحة الحكم بثبوت المحسوسات في الخارج يدليل ~~لكان الأمر على ما ذكره، لكنا لم نثبت ذلك إلا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى ~~دليل، فليس علينا أن نجيب عن هذه الإشكالات فإن احتمال عدم الصحة فيما ~~يشاهده الأصحاء مندفع عند بداهة العقل من غير تأمل في الأسباب، وحصرها ~~وانتفائها وبيان امتناع حصول المسبب عند انتفاء الأسباب، وغير ذلك مما يثبت ~~بالنظر الدقيق أو الجلي، فظهر أنه لا تشتيع على ذلك الناقد ومن تابعه. الوجه ~~(الرابع) وهو الدال على غلط الحس في الجزثيات التي نظنها محسوسة، وليست ~~بمحسوسة حقيقة (أنا نرى الشلج في غاية البياض مع أنه ليس بأبيض) أصلا (فإنا إذا ~~تاملنا علمنا أنه مركب من أجزاء شفافة) لا لون لها، وهي الأجزاء المائية الرشية ~~قوله: (وليست بمحسوسة حقيقة) بل المحوس حقيقة ما يشبهه ووجه الضبط في ~~الوجوه الأربعة، آن سبب الغلط، إما أمر في الحاسة كضيق الزاوية وسعتها والانحراف والاشتغال ~~بشيء آخر، وعدم تبدل الوضع وهو الوجه الأول، وفي الحاس وهو الوجه الثالث، وفي المحسوس ~~عرفت حال ~~فلا نسلم أن البياض ليس بموجود. # خفي كما في بياض الشلج مثلا بخلاف البديهي العقلي نحو الأربعة زوج، فإن العقل لا يجد فيه ~~احتمالا للفردية. # قوله: (الرابع أنا نرى الثلج في غاية البياض) فيه بحث لأنه من اشتباه الضوء المتعكس ~~باللون، وكلاهما مبصران بالذات، فظاهره من قبيل السراب، وقد عد في الوجه الأول اللهم إلا أن ~~يقال: فرق بين الوجه الرابع والوجه الأول، بأن الأول دال على غلط يعرفه ms0198 الغالط حال الغلط، ~~بخلاف الرابع فإنه لا يعرف الغالط فيه غلطه إلا بعد التامل، والإمعان، ولهذا لا يعرفه العوام، وبهذا ~~الاعتبار افرز الرابع عن الأول، وأما قوله نظنها محسوسة وليست بمحسوسة، فباعتبار آن اللون ~~ليس محسوسا فيما ذكر من الصور مع أن الغالط يظن أن فيه لونا محسوسا، فلا محذور فيه أيضا ~~فتامل. PageV01P150 # ============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~(وقولهم سببه) أي سبب أنا نراه أبيض (مداخلة الهواء) المضيء بالأ شعة الفائضة ~~من الأجرام النيرة (للأجزاء الشفافة) المتصغرة جدا (وتعاكس الأضواء من سطوحها ~~الصغار) بعضها إلى بعض، فإن الضوء المنعكس يرى كلون البياض، الا ترى أن ~~الشمس إذا أشرقت على الماء وانعكس شعاعها منه إلى الجدار يرى الجدار كأنه ~~أبيض فإذا كثر الانعكاس بين الأجزاء الرشية جدا تخيل ما على سطوحها من الضوء ~~بياضا في الغاية (من النمط الأول) أى من قبيل بيان أسباب الغلط، وقد عرفت أنه لا ~~فائدة فيه على ما قرره (وأظهر منه) اى من الثلج في الدلالة على غلط الحس (الزجاج ~~المدقوق) دقا ناعما، فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك (و) إنما كان اظهر لأنه (لم ~~يحدث له مزاج يحدث) ذلك المزاج (البياض) المشروط به عندهم (فإن أجزاءه ~~صلبة يابسة) ومتفقة في الصور والكيفيات (لا تفاعل بينها) لعدم الالتعاق، واتفاق ~~الضورة والكيفية، فكيف يتصور حدوث المزاج فيه؟ مع كونه مشروطا عندهم ~~بالتفاعل، وأما الشلج ففيه اجزاء مائية وهوائية، فجاز آن يتوهم فيما بينهما تفاعل ~~(وأظهر منهما) في الدلالة على غلط الحس (موضع الشق من الزجاج الشخين ~~الشفاف) فإنه يرى ابيض ولا بياض هناك قطعا (إذ ليس ثمة إلا الزجاج والهواء ~~لمحتقن) في ذلك الشق (وشيء منهما غير ملون) أي ليس شيء منهما بملون، ~~وإنمسا كان أظهر منهما إذ ليس هناك أجزاء متصغرة يتوهم تفاعلها (والجواب) عن ~~شبه هذه الفرقة (أن مقتضاه) أي مقتضى ما ذكرتم من الشبه الدالة على أن حكم ~~قوله: (المشروط به عندهم) قإنهم ذهبوا إلى ان المزاج شرط في حدوث الألوان، ولا ~~يحدث ms0199 في البسائط:. # قوله: (مع كونه مشروطا الخ) على ما هو المذهب المشهور، وإن ذهب بعض إلى أن ~~التفاعل ليس بشرط، بل مجرد الاجتماع في العناصر يوجب استعداد فيضان الكيفية المتوسطة ~~التي هي المزاج، وإن لم يكن بينهن تفاعل في الكيفيات: ~~قوله: (وأما الشلج الخ) بخلاف تفاعل الأجزاء الزجاجية مع الأجزاء الهوائية بعد الدق، فإنه ~~مستبعد لكونها صلة غير ملتصقة بالأجزاء الهوائية. # قوله: (مشروطا عندهم بالتفاعل) قيل : هذا بناء على المشهور، وإلا فمنهم من ذهب إلى ~~أن التجاور بين الأجزاء المتصغرة جدا وتماسها على أوضاع معينة معد لانخلاع كيفيتها المتضادة ~~وحصول كيفية متوسطة من المبدأ من غير تفاعل منها. # قوله: (إذ ليس هاهنا أجزاء متصغرة) واما في الزجاج المدقوق ففيه تلك، ولهذا قيل إنها ~~يسري فيها بعد الدق الهواء، ويحصل له مزاج آخر والصلابة غير مانعة من التفاعل. PageV01P151 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~الحس لا يعتبر في الكليات، ولا في الجزئيات (أن لا يجزم العقل) بحكم كلي أو ~~جزئي (بمجرده) أى بمجرد الحس والإحساس به أما في الكلي فلعدم تعلق الحس ~~بجميع الأفراد، وأما في الجزئي فلأنه قد يغلط فيه (و) نحن (نقول به) فإن جزم ~~العقل ليس يحصل في الكليات، ولا في الجزثيات بمجرد الإحساس بالحواس، بل لا ~~بد مع ذلك من أمور اخر توجب الجزم كما مر، فإذا لم توجد تلك الأمور في بعض ~~الصور لم يكن من العقل جزم، وكان احتمال الخطأ هناك قائما (لا أن لا يوثق ~~بجزمه) أي بجزم العقل (بما جزم به) من الأحكام الكلية أو الجزئية على ~~المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الإحساس في هذه الصور، وكيف لا يوثق ~~بجزمه هاهنا؟ مع أن بديهته شاهدة بصحته واتتفاء الغلط عنه كما في قولنا الشمس ~~مضيئة والنار حارة (وكونه محتملا) هو مرفوع عطفا على أن لا يوثق أي لا عدم ~~الوثوق بجزمه، وكون جزمه محتملا للغلط وتوهم كونه مجرورا معطوفا على بجزمه ~~أي لا أن لا يوثق بكون الجزم محتملا للحصول في بعض المحسوسات، بأن تنضم ms0200 ~~فيه إلى الحس أمور توجب الجزم باطل قطعا، إذ لا فائدة في هذا الموضع لذكر كون ~~الجزم محتملا للرجود، ولا لعدم الوثوق بذلك الاحتمال (الفرقة الثالثة القادحون في ~~البديهيات فقط) أى لا في الحسيات فإنهم معترفون بها (قالوا: هي أضعف من ~~قوله: (مع أن بديهته إلخ) فلا يحتاج في انتفاء الغلط فيما جزم به إلى ييان الأمور الثلاثة ~~المذكررة: ~~قوله: (اي لا عدم الوثوق إلخ) اي ليس مقتضى ما ذكر عدم الوثوق بما جزم، وليس ~~مقتضاه كونه محتملا للغلط فيما جزم به. # قوله: (إذ لا فائدة إلخ) إذ المقصود إثبات الجزم والوثوق به . # قوله: (أضعف من الحسيات) يعني الضعف الذي في الحسيات بناء على عروض الغلط ~~في بعضها موجود في البديهيات لكونها فرعها مع الضعف الذي في نفسها، كما يدل عليه ~~الشبهة الآتية فصيقة التفضيل بمعناه، وما قيل أن أفعل هاهنا بمعنى آن صاحبه متباعد عن الغير ~~في أصل الفعل متزايد في كماله، لا بمعنى تفضيله بالتسبة إليه، فيرد عليه لزوم استعمال أفعل ~~بدون الأمور الثلاثة، وتقدير المفضل عليه هاهنا غير ظاهر ~~قوله: (أن لا يجزم العقل بمجرده) فإن قلت : الجزم بياض الثلج مما لا يسمع إنكاره قلت : ~~الحق أن الحكم ببياضه ظن قوى لا يخطر معه تقيضه بالبال لا جزم. # قوله: (فلعدم تعلق الحس بجميع الأفراد) قد اشرنا إلى أن احتمال غلط في الجزئي يستلزم ~~احتمال غلطه في الكلي، لكن عنه مندوحة بما ذكر فلذا لم يذكره. # قول: (قالوا: هي أضعف من الحسيات) فإن قلت : افعل التفضيل يدل على قولهم بضعف ~~الحسيات، مع أنهم قائلون بقطعيتها قطعا، ولا يجوز التجريد عن المعنى التفضيلي لمكان PageV01P152 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~الحسيات لأنها فرعها) وذلك لأن الإنسان في مبدأ الفطرة خال عن الإدراكات كلها، ~~فإذا استعمل الحواس في الجزثيات تنبه لمشاركات بينها ومباينات، وانتزع منها صورا ~~كلية يحكم على بعضها ببعض إيجابا أو سلبا، إما ببديهة عقله كما في البديهيات، ~~او بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات، والنظريات فلولا ms0201 إحساسه بالمحسوسات ~~لم يكن له شيء من التصورات والتصديقات (ولذلك) قيل: (من فقد حسا فقد ~~علما) متعلقا بذلك الحس ابتداء أو بواسطة (كالاكمه) فإنه لا يعرف حقائق الألوان ~~قوله: (عن الإدراكات كلها) فإن توقش بانا لا نسلم خلوه عن إدراك نفسه خص الإدراكات ~~بالحصولية ~~قوله: (تتبه لمشاركات بينها إلخ) يعني آن إحساس الجزئيات شرط يتوقف عليه التنبه ~~والانتزاع المذكوران، فتكون البديهيات فرعا للحسيات، ولكون المقصود هاهنا إثبات الفرعية ~~ترك الواو في قوله تتبيه، وعطف الانتزاع عليه، وجعل المجمرع جزاء لقوله: فإذا استعمل بخلاف ~~ما وقع في حاشية المطالع بالواو، يفيض عليه من المبدا الفياض تلك الصور، وحاصله أن بعد ~~حصول الصور المحسوسة في الخيال إذا تنبه النفس تتوسط القوة المتصرفة لما بين تلك الصور ~~من الأمور التي بها المشاركة بينها، والأمور التي بها المباينة بينها في ضمن تلك الصور الجزئية، ~~استعدت لأن يفيض عليها من المبدا الفياض صور مجردة من اللواحق المادية، والغواشي الغريبة، ~~فالمتنبه به هي تلك الصور والإدراكات من حيث حصلها في ضمن الصور الخيالية، والمفاض ~~عليها الصور الكلية الحاصلة في ذاتها فتدبر، فإنه مما خفي على أقوام وقالوا: بما لا يرضى ~~بسماعه: الآذان الكريمة، وإن شئت تفصيله فارجع إلى تعليقاتي على حواشي المطالع. # قوله: (فانه لا يعرف الخ) يعني أنه فاقد للعلوم التصورية والتصديقية المترتبة على إحساس ~~الجزئيات، فما قيل يجوز حصول العرفان بحقائقها والحكم باختلاف حقائقها بطريق آخر مما لا ~~ورود له: ~~الاقتران بمن قلت، قد حققت في حاشية المطول ان افعل التفضيل قد يقصد به آن صاحبه ~~متباعد عن الخير في أصل الفعل، متزايد، إلى كماله فيه لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد ~~المشاركة في اصل الفعل، وإنه المعنى الأوضح في الأفاعل في صفاته تعالى نحو: الله اكبر ~~وامثاله، فالعنى هاهنا البديهيات متباعدة في الضعف عن الحسيات متزايدة فيه إلى كماله. # قوله: (عن الإدراكات كلها) لا شك في الخلو بالنسية إلى الإدراكات الانطباعية، وأما ~~بالنسبة إلى العلم الحضوري فلا خلو لأن علم النفس بذاتها عين ms0202 ذاتها عند الفلاسفة، ولا يعقل ~~خلو الشيء عن نفسه: ~~قوله: (تنبه لمشاركات بينها ومباينات إلخ) اعترض عليه بأن الأمور المشتركة هي عين ~~تلك الصور، فالتنبه للمشاركات هو التنبه لتلك الصور وانتزاعها لا مغاير لها، ومقدم على ~~انتزاعها كما هو الظاهر من العبارة، والموافق لما ذكره في حواشيه على المطالع، وأجيب بأن PageV01P153 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~ولا يحكم باختلافها في الماهية لعدم إحساسه بجزئياتها (والعنين) فإنه لا يعرف ~~حقيقة لذة الجماع، ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات، واعترض بأنه ليس يلزم من ~~كون الإحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس اقوى من التعقل، ~~فإن الاستعداد شرط في حصول الكمال، وليس بأقوى منه (فلا يلزمنا) من قدحنا في ~~البديهيات التي هي فرع (القدح في الحسيات) التي هي أصل لها، ولم يرد بكون ~~البديهيات موقوفة على الحسيات مشروطة بها أنها متفرعة عليها لازمة لها كالنتيجة ~~للقياس، حتى يلزم من القدح في لازمها القدح فيها، أو من حقيتها حقية لازمها ~~(ولهم في ذلك) أعني القدح في البديهيات (شبه، الأولى اجلى البديهيات) وأقواها ~~قوله: (واعترض بأنه إلخ) هذا إنما يرد لو جعل دليل الأضعفية مجرد الفرعية، بأن يقال: ~~البديهيات فرع الحسيات، وكل فرع فهو أضعف من الأصل، ويكون قوله: فلا يلزمنا معطوفا على ~~قوله هي أضعف من الحسيات، أما إذا جمل معطوفا على قوله لأنها فرعها، ويكون المعنى أنها ~~واحد حتى يتصور بينهما التفاوت بالقوة والضعف بخلاف الإحساس والتعقل: ~~قوله: (شرط) بمعنى ما يتوقف عليه الكمال سواء كان مجامعا له او لا؛ لا ما يقابل المعد. # قوله: (ولم يرد) الظاهر إذ لم يرد لكونه تعليلا لعدم اللزوم؛ إلا أنه أورده في صورة ~~الاعتراض إشارة إلى الاعتناء بشأنه، بأنه فائدة مطلوبة في نفسه، وإن قطع النظر عن كونه تعليلا. # قوله: (لازمة لها كالنتيجة) أي لزوما ذاتيا يمتنع انفكاكها عنها. # المراد من التنبه للمشاركات هو الحالة الإجمالية المتعلقة بالأمور في تردد الإحساسات، ~~وملاحظة المشاركة الصورية الإجمالية، والمباينة لذلك من غير تلخيص للأمر المشترك ~~والسباين، ms0203 وبانتزاع الصور هو تلخيص الممنى الجنسي أو الفضلي أو غيرهما بحيث يصدق على ~~غير المحسوس بهذا الإحساس أيضا. # قوله: (ولا يحكم باختلافها في الماهية) فإن قلت : يجوز حصول ذلك الحكم بطريق آخر ~~غير الإحساس كالتقليد والتواتر، وكذا الكلام في قوله، ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات، ~~قلت: السدعى أن من فقد حسا فقد علما متعلقا بذلك الحس، والعلم المتعلق بالحس فيما نحن ~~فيه هو الحكم الضروري اليقيني ذا ليس بموجود في صورة التقليد، وأما تجويز حصول الحكم ~~باختلافها من التواتر كما ظن، ففيه آن المواتر يجب ان يستند إلى المشاهدة والماهية غير ~~مشاهدة، فلا وجه لتجويز حصول الحكم باختلاف الألوان في الماهية بالتواتر فليفهم ~~قوله: (واعترض عليه) والجواب بان مرادهم من القوة السبق بحسب الذات والوجود لا PageV01P154 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~في الجزم قولنا (الشيء إما أن يكون أو لا يكون) أعني الترديد بين النفي والإثبات ~~بانهما لا يجتمعان ولا يرتفعان (وإنه غير يقيني أما الأول) وهو كونه أجلى ~~البديهيات واقواها (فلأن المعترفين بها) أي بالبديهيات (يمثلون لها بهذا) الترديد ~~بين النفي والإثبات (وثلاثة أخرى تتوقف) تلك الثلاثة (عليه الأول) من تلك ~~الثلاثة المتوقفة عليه قولنا (الكل اعظم من الجزء وإلا) أي وإن لم يكن أعظم منه ~~(فالجزء الآخر معتبر) في الكل لأنه جزء الكل (وليس بمعتبر) فيه لحصول الاكتفاء ~~بالجزء الأول، إذ المفروض أن الكل ليس أزيد منه، فيجتمع النفي والإثبات (الثاني) ~~من تلك الثلاثة قولنا (الأشياء المساوية) في الكمية مثلا (لشيء واحد متساوية) في ~~الكمية (وإلا) اى وإن لم تكن متساوية في الكمية (فحقيقتها) في الكمية (واحدة) ~~قوله: (اعني الترديد إلخ) أشار بالعناية إلى ان المراد بالكون واللاكون أعم من المحمولي، ~~والرابطي كما يستفاد من بيان توقف القضايا الثلائة وإلى أن الانفصال بينهما حقيقي، والمراد ~~بالتفي والإثيات الانتفاء والثبوت لا الانتزاع والإيقاع، لأنهما يرتفعان عن الشك، وفي ذلك رد لما ~~في شرح المقاصد حين جعل القول المذكور تفسيرا للترديد المذكور. # قوله: (الكل أعظم من الجزء) أي الكل ms0204 المقداري أعظم من جزئه المقداري:. # قوله: (مثلا) لا فائدة فيه لأن المساواة واللامساواة خاصة للكم لا توجد في غيره إلا ~~بالتبع، وما قيل أن مسافتي الحركة السريمة والبطيية غير متساويتين مع تساويهما لشيء واحد، ~~اعني زمانهما، فمنشؤه عدم الفرق بين المساواة والانطباق فلأن كلا من المسافة والحركة، ~~والزمان منطبق على الآخر بمعنى أنه يزيد بزيادة الآخر وينتفص يانتقاصه. # غير، ولا شك أن الإحساس أقوى من التعقل بهذا المعنى تعسف لا يفهم من العبارة، هذا وفي ~~جعل الاستعداد شرطا لحصول الكمال كلام ستطلع عليه في بحث العلة والمعلول : ~~قوله: (الأشياء المساوية في الكمية مثلا لشيء واحد) قيل: مسافة الحركة السريعة ~~والبطيثة غير متساوية مع انهما متساويتان في الكمية لشيء واحد، أعني زمانهما والجواب منع ~~مساواتها لزمان الحركتين في الكمية سواء اعتبر المسافة جوهرا أو عرضا، إذ لا مساغ للمساواة ~~العددية بحسب الأجزاء لعدمها ولا للمساواة المقدارية لعدم المجانسة بين المسافة والزمان، أما ~~إذا جعلت المسافة جوهرا فظاهر، وأما إذا جعلت عرضا فلان مقدار قار بخلاف الزمان، نعم هما ~~مطابقتان للزمان بمعنى أنه إذا انقرض جزء من الزمان انقرض جزء من المسافة، ولو جعل هذا ~~عنى المساواة، لم يمتتع كون المسافتين المذ كورتين متساويتين أيضا بمعنى آته إذا انقرض ~~جزء من إحداهما انقرض جزء من الأخرى، وإن تفاوت الأجزاء الفرضية في كل مرتبة بحسب ~~المقدار. # قوله: (فحقيقتها في الكمية واحدة لمساواتها لذلك الشيء) في هذا التعليل شائبة PageV01P155 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~لمساواتها لذلك الشيء (وليست واحدة) لاختلافها وعدم تساويها فيها، فيجتمع ~~أيضا النفي والإثبات قيل: وعلى هاتين المقدمتين يخرج اكثر مباحث الكم المتصل ~~والمنفصل، وكثير من مباحث الزمان والجسم أيضا لكونه في الحقيقة راجعا إلى ~~البحث عن الكم المتصل (الثالث) من تلك الثلاث قولنا (الجسم الواحد لا يكون ~~في آن واحد في مكانين وإلا) أي وإن لم يكن كما ذكرنا بل كان في مكانين (لم ~~يتميز) ذلك الجسم الواحد (عن جسمين كذلك) أي كائنين في آن واحد في ~~مكانين (فالجسم ms0205 الآخر معتبر) وجوده (وليس بمعتب) إذ لم يتميز وجوده عن عدمه، ~~قوله: (لمساواتها إلخ) والمساواة في الكمية هي الاتحاد فيها، فتكون تلك الأشياء ~~متدة فيها فهو استدلال بصدق المحدود على صدق الحد. # قوله: (اكثر مباحث الكم المتصل) أراد به المقدار بقرينة مقابلة الزمان، والمراد ~~بمباحشها مسائل الهندسة والحساب، فان تينك المقدمتين مما يصدر به كتب المعلمين ~~لكونهما من مبادئها، وغيرها مما يذكر في الحكمة كالخواص الثلاثة من قبوله القسمة، ووجود ~~المعادلة، وقبوله المساواة والمفاوتة، فإنها تتوقف على أن الكل أعظم من الجزء. # قوله: (وكثير من مباحث الزمان) مثل إثبات كونه كما لقبوله المساواة والمفاوتة، وإثبات ~~كونه مقدارا لاسرع الحركات لأنه يقدر به كل الحركات، فيكون مقدارا لأسرعها لأن الأكبر يقدر ~~بالأصغر دون العكس: ~~قوله: (والجسم) أي الطبيمي مثل قبول التخلخل والتكائف والنمو والذيول، وامتناع ~~التداخل فإنها مبنية على آن الكل أعظم من الجزء في المقدار. # قوله: (لكونه) أي الكثير من مباجثهما راجعا إلى البحث عن الكم المتصل مع قطع النظر ~~ن صوصية كونها زمانا، أو جسما طبيعيا وفيه دفع لاستبعاد تعلق تينك المقدمتين ~~انا ~~المصادرة إذ المراد بوحدة الحقيقة الكمية، هو المساواة في الكمية والكلام في بيان استلزام ~~مساواة الأشياء لشيء في الكمية تساويها فليتامل: ~~قوله: (يخرج اكثر مباحث الكم المقصل) أراد بمباحث الكم المتصل مباحث الهندسة ~~الباحثة عن المقدار القار وبمباحث الكم المنفصل مباحث الحساب الباحث عن العدد، فظهر ~~وجه إيراد مباحث الزمان مقابلا لمباحث الكم المنفصل، من أن الزمان من الكم المتصل لكنه ~~غير قار بقي الكلام في إيراد مباحث الجسم مقابلا لها مع أن الظاهر أن المراد الجسم التعليمي، ~~وهو مقدار قار ولك ان تقول: المراد بمباحث الكم المتصل مباحثه الكلية، فظهر وجه المقايلة ~~صوصيتي الخط والسطح ~~مكانين: PageV01P156 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~فيصدق عليه أنه موجود ومعدوم معا، وقيل : الأولى ان يقال : لو كان جسم واحد في ~~آن واحد في مكانين لكان الواحد اثنين، فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا: ~~ولما أمكن أن يقال: إن ms0206 كل عاقل يعلم بالبديهة حقيقة هذه القضايا الثلاث وإن لم ~~يخطر بباله تلك الحجج الدقيقة التي أوردتموها، كيف ولو توقفت عليها لكانت ~~نظرية غير بديهية؟ اشار إلى الجواب بقوله (وهذه الاستدلالات) التي ذكرناها ~~(ملحوظة) للعقلاء (وإن عجز البعض عن تلخيصها) في التعبير عنها الا ترى إلى ~~قولهم لو لم يكن الكل أعظم من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة، ولو كان الشيء ~~الواحد مساويا لمختلفين لكان مخالفا لنفسه، فإنه إشارة إلى ما قررناه وإن لم تكن ~~عبارته ملخصة كما لخصناها، لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة، وليس يلزم من توقفها ~~على هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد، ~~قوله: (وقيل الأولى إلخ) لما كان يرد على ظاهر ما في المتن انا لا نسلم عدم تميز الواحد ~~الكائن في مكانين عن الجسمين الكائنين في مكانين، لأن كل واحد من الجسمين متميز عن ~~الآخر بشخصه بخلاف الجسم الواحد في مكانين، ويندفع بأن المراد لا يتميز الواحد من حيث ~~إنه واحد من الجسمين من حيث إتهما جسمان أي اثنان، فيؤول إلى ما ذكره بقوله : والأولى إلا ~~أن عبارته اصرح فتكون أولى. # قوله: (لكان الواحد اثنين) لأن المفروض أنه واحد، وقد حصل في مكانين، فيكون اثنين ~~فالسلازمة ضرورية والمناقشة بأنا لا نسلم ذلك، لأنه موقوف على علمم جواز حصول الواحد في ~~مكانتين مكابرة. # قوله: (لجواز كون الحجج الخ) ولا يلزم منه كونها من القضايا الفطرية القياس، لان تلك ~~قوله: (وقيل الأولى إلخ) قيل وجه الأولوية ان عدم التميز عند الناظر في نفس الأمر ~~رع، لانه موجود بوجود واحد وتشخض واحد، بخلاف الجسين الموجودين المتشخصين، ~~وعدم التميز عند الناظر غير مفيد كيف وهو إنما يفيد احتمال اجتماع النفي والإثبات؟ لا ~~اجتماعهما بالفعل، وإنما قال : قيل لأن مراد المصنف بعدم التميز آنه يكون بحسب نفس الأمر ~~جين، قيبقى المناقشة في العبارة، وقيل وجه الاولوية خلوه عما لا حاجة إليه من ضم حديث ~~الحسمين، واعتبار اجتماع النفي والإثبات فيه. # قوله: (لكان الواحد ms0207 اثنين) إن قلت: لا نسلم ذلك فإنه موقوف على عدم جواز كون ~~الشيء الواحد في آن في مكانين وهو أول المسألة، قلت : لا يخفى أن الملازمة ضروري. # قوله: (ليس يلزم) قيل: رإن لم يلزم كونها نظرية لكن ينافي هذا التوقف بداهتها بمعنى ~~أوليتها، لأن الأولى هو الذى يحصل بمجرد الالتفات، وتصور الطرفين من غير توقف على شيء ~~آخر، والحاصل أنه يلزم من توقفها على تلك الحجج كونها من القضايا الفطرية القياس، وقد PageV01P157 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~وتعمل فكر فتامل، لكن بقي هاهنا شيء وهو أن هذه الاستدلالات آخفى من تلك ~~القضايا بلا شبهة، والحجة تجب أن تكون ابين من الدعوى، قالوا: فقد لاح أن أجلى ~~البديهيات ما ذكرناه، ولذلك سماه الحكماء باول الأوائل (وأما الثاني) أغنى كونه غير ~~يقيني (فلوجوه) أربعة (الأول أنه) أي هذا التصديق الذي هو قولنا الشيء إما أن يكون ~~أو لا يكون (يتوقف على تصور المعدوم) الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة ترقف ~~الحجج المترتبة ليست لإثباتها بل لإظهار جلائها، ولو سلم فالقضايا الفطرية داخلة في ~~البديهيات هامتا كما مر ~~قوله: (بقى إلخ) اي هذه الاستدلالات ملخصة وغير ملخصة اخفى من تلك القضايا بلا ~~شبهة ودعوى أن هذه الاستدلالات في نفسها ابين، وإن كانت أخفى من حيث إنها ملخصة ~~مكابرة. # قوله: (كونه غير يقيني) إما بأن لا يكون حاصلا اصلا كما يدل عليه الوجه الأول أو لا ~~كما في الوجوه الأخر، وإلى التعميم أشار الشارح بقوله فضلا عن أن يكون يقينيا: ~~قول: (يتوقف على تصور المعدرم) هذه القضية منفصلة حقيقية، وإليه يشير الشارح ~~بقوله فيما سيأتي لما امكن الحكم بالانفصال بينهما، فالحكم هاهنا بالمنافاة بين أن يكون، وأن ~~لا يكون، وخلاصة الحكم بالمنافاة بين هذا الشيء موجود، وهذا الشيء معدوم فالمعدرم جزء ~~من التالي، ولذا زاد الشارح قوله: وما يعتبر فيها وإن آخذ قضية حملية ردد بين محموليها نظرا ~~إلى الظاهر قلنا: الشيء إما أن يكون، رإما أن لا يكون، فحرف السلب جزء ms0208 من المحمول الثاني ~~سواء اخذ بطريق العدول أو بطريق السلب، والحكم بالترديد بين المحمول المحصل، ونقيضه ~~يقال: بعد تسليم ادعاء الأولوية فيها أن المراد عدم توقفه على قياس ملخص كما في تلك ~~القضايا فتامل. # قوله: (بقي هاهتا شيء) قد يجاب بأن هذه الاستد لالات آبين من الدعوى لكن تلخيص ~~العبارة فيها يحتاج إلى تأمل فليتامل. # قوله: (واما الثاني أعنى كونه غير يقينى فلوجوه اربعة) عدم اليقينية اعم من بقاء أصل ~~التصديق، فلا ضير في دلالة الوجود على عدم حصول أصل العلم مع أن المدعى عدم اليقينية، ~~وهذا ظاهر لكن سياق كلام المستدل إلى هاهنا مشير إلى أنه معترف بالتحقيق، بل البداهة وهذا ~~الكلام يدل على أنه لا يمكن التحقق فضلا عن البداهة والتدافع بينهما ظاهر. # قوله: (يتوقف على تصور المعدوم وإنه لا يتصور) هذا ظاهر إذا أخذ لا يكون معدولة، ~~واما إذا اخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلي، فلا لأن التصديق إنما ~~يتوقف على التصورات الثلاث لا الأربع، اللهم إلا آن تعتبر موجبة سالبة المحمول لأن الحصر ~~حينيذ ليس إلا بملاحظة مساواتها للسالبة، فلا يكون الحصر عقليا كما سيجيء نظيره في بحث ~~الوجود. PageV01P158 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~التصديق على تصور أطرافه وما يعتبر فيها (وأنه لا يتصون) اصلا بل تصوره ممتنع ~~قطعا، فيمتنع التصديق الموقوف على تصوره ايضا، فلا يكون حاصلا فضلا عن أن ~~يكون يقينيا، وإنما قلنا: إن تصوره ممتنع (إذ كل متصور متميز) فإن إدراك الشيء ~~ملزوم لامتيازه عن غيره عند المدرك أو هو نفس ذلك الامتياز كما سلف في تحقيق ~~العلم (وكل متمين) عن غيره (ثابت) في نفسه لأن الستميز هو الذي ثبت له التميز، ~~والتعين الذي هو مفهوم ثبوتي وثبوته للشيء فرع ثبوت ذلك الشيء في نفسه ~~(فيكون المعدوم ثابتا) في نفسه فلا يكون معدوما بل ثابتا موجودا (هذا خلف) أي ~~محال باطل (لا يقال:) تصور المعدوم يقتضي تميزه في الذهن لا في الخارج وتميزه ~~فيه لا يقتضي إلا ثبوته هناك ms0209 و (أنه) اي المعدوم (ثابت في الذهن) فلا خلف في ~~ذلك إذ المعدوم في الخارج يكون ثابتا موجودا في الذهن (وأيضا) إن كان المعدرم ~~مصورا (فالحكم عليه بأنه غير متصور) كما ذكرتم (يستدعي تصوره) إذ لو لم ~~يكن متصورا أصلا لامتنع عليه هذا الحكم قطعا (لأنا نقول:) في جواب الأول ~~(الكلام في المعدوم مطلقا) أي المعدوم في الخارج والذهن معافان، قولنا: الشيء إما ~~ان يكون او لا يكون ترديد بين الوجود المطلق المتناول للوجود الخارجي والذهني، ~~وبين ما يقابله (ويمتنع أن يكون له) أي للمعدوم مطلقا (ثبوت بوجه من الوجوه) ~~سواء كان في الخارج أو في الذهن لأن الثابت بوجه ما لا يكون معدوما مطلقا، ~~العدولي او السلبي وعلى كلا التقديرين الحصر ثابت لتلازم التقيض العدولي والسلبي، وليس ~~الترديد بين الإثبات والنفي لعدم الانحصار فيهما كما مر، فما قيل: هذا ظاهر إذا أخذ لا يكون ~~معدولة، وأما إذا أخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلي، فلا لأن التصديق ~~إنما يتوقف على التصورات الثلاث لا الأربع ليس بشيء منشأه قلة التدبر. # قول: (مفهوم ثبوتى) أى ليس السلب داخلا فيه احترازا عن محمول السالبة المحمول) ~~فان ثبوته لا يستدعي وجود الموضرع. # قوله: (اي محال باطل) أي ليس الخلف هاهنا بمعنى خلاف السفروض إذا لم يفرض سابقا ~~عدم ثبوت المعدوم، بل بمعشى المحال باعتبار صدق الباطل الذي هو معنى المخلف عليه. # قوله: (لا يقال إلخ) منشأ هذا السؤال حمل الموجود والمعدوم في الشرديد المذكور على ~~ماهو المتبادر أعني الموجود الخارجي والمعدوم الخارجي: ~~قوله: (أي المعدوم في الخارج إلخ) يعني أن الإطلاق بمعنى العموم لا مقابل التقييد. # قوله: (وأيضا إن كان المعدوم متصورا إلخ) للخصم أن يقول : بطريق الالتزام إن لم يتصور ~~فهو السرام وإن تصور يلزم ثبوته وهو محال فتدد PageV01P159 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~ونقول: في جواب الثاني (الآخر معارضة) أي للحجة الدالة على أن المعدوم المطلق ~~غير متصور (لا حل) لتلك الحجة (وإنها) اي معارضة ما ذكرتم ms0210 لما ذكرنا (تحفق ~~تعارض) الحجج (القواطع) لأنهما قطعيتان (وهو) أي تعارض الحجج القواطع ~~المركبة من المقدمات البديهية (إحدى حججنا القوادح) في البديهيات كما سيأتي ~~وقد يجاب بأن تحقق التعارض إنما يلزم إذا سلم دليل الخصم المستدل عن المنع الذي ~~سنذكره في الجواب عنه. الوجه (الثاني) من تلك الوجوه الأربعة (أنه) أي قولنا ~~الشيء إما أن يكون أو لا يكون (يقتضي تميز المعدوم عن الوجود) إذ لولا تميزه ~~عنه لما أمكن الحكم بالانفصال بينهما (ولو كان) المعدوم (متميزا لكان له حقيقة) ~~وماهية بها يمتاز عن الوجود (ى) كان (للعقل سلبها) أي سلب تلك الحقيقة ~~ورفعها فإن كل ما له حقيقة يشير العقل إليها يمكنه رفعها، رإلا لم يكن لذلك الشيء ~~مقابل فلو لم يكن للعقل رفع حقيقة العدم لم يكن لها مقابل هو الوجود، وهذا معنى ~~قوله: (وقد يجاب إلخ) لا يخفى آن مقصود ذلك القائل دفع هذه المعارضة بأنه على ~~تقدير صحتها لا يضرنا، فالقول بأنا لا تسلم تحقق التعارض لأن دليل الخصم المستدل غير سالم ~~عن المنع مما لا وجه له: ~~قوله: (الوجه الثانى إلخ) لا يخفى أن أوله يدل على ان الكلام في المعدوم، وآخره على ~~أنه في العدم فلا بد من التطبيق بان يقال: المراد بالعدم المعدوم أو يضم لقوله، ولو كان المعدوم ~~متميزا قولنا ولا تميز له إلا باعتبار العدم، إذ الذات السبهمة والنسبة مشتركتان فيكون للعدم ~~قوله: (وماهية) عطف تفسيرى للإشارة إلى أنه ليس المراد بالحقيقة الماهية الموجردة. # قوله: (وإلالم يكن لذلك الشيء مقابل) لأن المقابل إما رفع الشيء أو أخص منه. # قوله: (عن المنع الذى سنذكره) وهو قوله والجواب أن المقصود إلخ، ولك أن تقول: لو ~~سلم تحقق التعارض فلا نسلم أن مقدمات الحجتين بديهية. # قوله: (لكان له حقيقة) قال سيف الدين الأبهرى: فيه نظر لأن اللاحقيقة متميزة عن ~~الحقيقة واللاهوية متميزة عن الهوية، مع أنه ليس لهما حقيقة وهوية، ورد بأن اللاحقيقة حقيقة ~~نوعية مغايرة للحقائق النوعية الصادق على كلها اسم الحقيقة لها ms0211 افراد اعتبارية هي أسلوب ~~الحقائق ولا استحالة فيه : ~~قوله: (وإلا لم يكن لذلك الشيء مقابل) لأن مقابل الشيء إما رفعه كالعدم للوجود، او ~~ملزوم رفعه كالوجود للعدم وعلى كل تقدير يلزم من عدم إمكان رفمها عدم تحقق المقابل. PageV01P160 # ============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرررية ~~قوله (وإلا) أي وإن لم يكن للعقل سلبها (انتفى الوجود) وإذا كان للعقل سلبها ~~(وسلبها عدم خاص) لكونه مضافا إلى حقيقة العدم (فقسم من العدم) المطلق وهر ~~هذا العدم الخاص (قسيم له) لأنه رفعه الذي يقابله (هذا خلف) لأن قسم الشيء ~~اخص منه، وقسيمه مباين له فيستحيل صدقهما على شيء واحد. الوجه (الثالث) ~~من تلك الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون فيه ترديد بين الثبوت ~~والعدم، فنقول: (المردد فيه) في قولنا هذا (ثبوت الشيء وعدمه إما في نفسه) ~~فيكون (كقولنا السواد إما موجود أو لا) أي ليس بموجود (وإما لغيره) فيكون ~~(كقولنا الجسم إما اسود أو لا) ولا يتصور هاهنا معنى سوى هذين المعنيين ~~(وكلاهما باطل فالأول) وهو أن يكون الترديد بين وجود الشيء وعدمه في نفسه ~~كما في قولنا السواد إما موجود أو لا باطل (لأنه لا يعقل شيء من طرفيه) أي لا يتصور ~~من شيء منهما معنى صحيح (أما الثبوت) وهو قولنا: السواد موجود (فلان وجود ~~الشيء إما نفسه فلا يفيد حمله عليه) بل يكون حينيذ قولنا السواد موجود عاريا عن ~~قوله: (الوجه الثالث إلخ) لا يخفى عليك أن هذا الوجه يدل على امتناع الحمل مطلقا، ~~فيكون قادحا في الأحكام الحسية أيضا مثل النار موجودة حارة، لعل القادحين في البديهيات لا ~~يمترفون من الحسيات إلا التصورات الحسية دون احكامها إذ الحاكم فيها العقل ولا شهادة ~~هم ~~قوله: (أى لا يتصور إلخ) اي ليس المراد نفي التعقل مطلقا، إذ الباطل أيضا يمكن تعقله ~~بل المراد التعقل على وجه يصح ويمكن مطابقته. # قوله: (إما نفسه) إذا لم يعتبر التغاير بين الشيء ونفسه بوجه من الوجوه لا يمكن الحمل ~~أصلا، لأن النسبة تقتضي ms0212 تغاير الطرفين ولو بوجه، واما إذا اعتبر التغاير بوجه يمكن الحمل لكن ~~يكون عاريا عن الفائدة، فلا بد آن يراد بقوله: إما نفسه نفسه بحسب الذات والساهية ليترتب ~~عليه قوله: فلا يفيد وبقوله: وأما غيره بحسب الذات ليترتب عليه قوله : فهو في نفه معدوم، ~~ولا يجوز أن يراد به نفسه من جميع الوجوه، وبغيره غيره بوجه من الوجوه لعدم صحة ترتب شييء ~~منهما كما لا يخفى، ولم يتعرض لكونه جزءا لعدم ذهاب أحد إليه مع أنه يلزمه كلا الأمرين عدم ~~الإفادة، وكونه معدوما في نفسه اي مع قطع النظر عن ذلك الجزء. # قول: (فلا يفيد حمله) اي لا مواطاة ولا اشتقاقا إذ لا فائدة في قولنا السواد ذو نفسه، رإن ~~صح باعتبار التغاير الاعتبارى والاختلاف في ان الوجود موجود أولا ليس بمعنى آنه متصف ~~ينفسه او لا، بل بمعنى آنه متصف بوجود خاص أولا. # قوله: (إما نفسه للا يفيد حمله عليه) قد يمنع ذلك بأن النسبة بين الشيء ونفسه اشتقاقا ~~ما تفيد، ولهذا يحتاج إلى البيان بل يصير مبحثا للعقلاء يتنازعون فيها نفيا وإثباتا، فإن النسبة ~~بين الوجود ونفسه اشتقاقا معركة للاراء حيث ذهب اكثر المتكلمين إلى آن الوجود مرجود، PageV01P161 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~الفائدة (كقولك السواد سواد والموجود موجود) لكن التفاوت ظاهر، فبطل كون ~~وجود الشيء لفسه، وقد يقال: لحن للتزم هلم التفاوث فإن ادعيث حكم البديهة ~~بالتفاوت فقد تاقضت مطلوبك (واما غيره) وهذا أيضا باطل لوجهين أشار إلى أولهما ~~بقوله (فهو) أي ذلك الشيء كالسواد مثلا (في نفسه معدوم) على تقدير مغايرة ~~الوجود إياه (وإلا) أى وإن لم يكن معدوما في نفسه على ذلك التقدير بل كان موجودا ~~(عاد الكلام) فيه إلى ذلك الوجود فيقال : هو إما أن يكون نفس الشيء وهو باطل لما ~~مر أو غيره فالشيء معدوم في نفسه، إذ لو كان موجودا عاد الكلام إلى الوجود الثالث ~~فإما أن يثبت المدعي، أو تتسلسل الوجودات إلى غير النهاية، والتسلسل باطل فتعين ~~قوله: (بل كان ms0213 موجودا) ولو بالتبع لكونه مقابلا للمعدوم في نفسه، فيتناول الحال أيضا، ~~ويمود الكلام إلى ذلك الوجود الذي هو بالتبع إما نفسه أو غيره إلخ، فيثبت المدعي وكونه ~~معدوما في نفسه أو تتسلسل الوجودات، وما قيل: إنه يجوز آن پنتهي إلى وجود خاص هو عينه، ~~وهو جزئي حقيقي، فيمتنع حمله على الشيء كما حققه الشارح قدس سره في كتبه، ولا يكون ~~الشيء معدوما في نفسه، لأنه موجود بوجود هو نفسه، فمتدفع بأن الترديد في قولنا فلأن وجود ~~الشيء إما نفسه، او غيره في الوجود المحمول في قولنا السواد موجود الذي به صار الشيء ~~موجودا لكونه في مقابلة المعدوم على ان الجزئي الحقيقي إنما يمتنع حمله مواطأة لا اشتقاقا ~~والمراد بالحمل هاهنا أعم كما مر: ~~وكذا بعض الحكماء واكثر الحكماء إلى أنه من المعقولات الثانية، نعم حمل الشيء على نفسه ~~بالمواطاة لا يفيد، لكن كلامنا في حمل الوجود على السواد اشت، والحق أن الوجود إذا كان ~~نفس السواد يكون معنى قولنا السواد موجود هذا الذات، وهذا الذات والمشار إليه واحد وعدم ~~الفائدة في هذا الحمل على تقدير صحته بديهي، والمنازع مكابر والنزاع في وجود الوجود إنما ~~هو في اتصاف الوجود المطلق بوجود خاص مغاير له، وأما الاتصاف بمطلقه في ضمنه فاعتباري. # قوله: (وقد يقال: نحن للتزم إلخ) قيل: يمكن أن يقال: أن المراد بظهور التفاوت اتفاق ~~الفاهمين عليه سواء كان ببديهية العقل أو لم يكن ~~قوله: (واما غره) لم يذكر الجزئية وفسادها، لأن هذا الترديد جار في الأشياء البسيطة ولا ~~احتمال للجزئية فيها، على انه يجوز أن يريد بالنفس فيها ما لا يكون غيره، فتندرج الجزئية في ~~النفسية ويلائمه التعليل، إذ لا فائدة في قولنا: الحيوان الناطق حيوان إلا أنه إنما يظهر عند تصور ~~السواد بالكنه فتأمل: ~~قوله: (بل كان موجودا) إشارة إلى أن ترتب عود الكلامن على انتفاء المعدومية باعتبار ~~استلزامه للموجودية لأن السواد مثلا من الذوات ولم يقل أحد بالحالية فيها. # قوله: (أو تتسلسل الوجودات إلخ) فيه بحث لجواز ان ms0214 يكون ذلك الشيء موجودا بوجود PageV01P162 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - فى إثبات العلوم الضرورية ~~المدعى (و) أيضا لو لم يكن الشيء معدوما في نفسه على ذلك التقدير (لوجد) ~~ذلك الشيء (مرتين) وكان موجودا بوجودين (هذا خلف) فإذا ثبت أن الشيء معدوم ~~في نفسه (والوجود موجود وإلا) اى وإن لم يكن الوجود موجودا (اجتمع النقيضان) ~~على تقدير كونه معدوما (أو وجد الواسطة) بين الموجود والمعدوم، إذا لم يكن ~~موجودا ولا معدوما (وفيهما) أى في اجتماع النقيضين ووجود الواسطة (المطلوب) ~~وهو بطلان قولنا: السواد إما موجود أو معدوم، إذ على الأول يبطل منع الجمع في ~~هذه المنفصلة، وعلى الثاني يبطل منع الخلو فيها (فيلزم) مما ذكر من كون السواد ~~معدوما في نفسه، وكون الوجود موجودا (قيام الموجود) الذي هو الوجود ~~(بالمعدوم) الذي هو السواد مثلا على تقدير صحة قولنا السواد موجود (فيلزم جواز ~~مثله في الحركات والألوان) بأن يقال: هذه أمور موجودة بشهادة الحس، وقائمة ~~بالمعدومات (ويحصل المراد) وهو بطلان حكم البداهة لأنها تحكم بأن هذه ~~الحركات والألوان لا يجوز قيامها إلا بأمور موجودة، واشار إلى ثانيهما بقوله (وايضا ~~قوله: (وكان موجودا بوجودين) بناء على ان الترديد المذ كور في الوجود الذي صار يه ~~موجدرا: ~~قوله: (اجتمع النقيضان إلخ) واما لزوم المثلين على تقدير كونه موجودا فلا يضر ~~المستدل لأنه حينشذ يلزم تعارض القواطع وهو إحدى حججه، وإنما تعرض لاجتماع النقيضين ~~لأن فيه ثبوت المدعي: ~~هو عينه، ولا يكون محمولا عليه فإن المحمول هو الوجود المطلق، واما الوجود الخاص الذي هر ~~جزئي حقيقي فلا يحمل على الحقيقة كما سبق: ~~قوله: (لوجد ذلك الشيء مرتين) فيه بحث لأن الواجب تعالى موجود بوجودين خاص هر ~~عينه عندهم ومطلق زائد، والاستحالة إنسا تلزم إذا ثبت وجود ذلك الشيء بوجودين خاصين، ~~واما إذا كان المحمول مطلقا، والآخر خاصا فلا فتامل، ~~قوله: (اجعع النقيضان) فإن قلت: إذا كان موجودا يلزم اجتماع المثلين فلم يجوز هذا، ~~قلت: التجويز في نفس الأمر ممنوع، وإنا المقصود الإلزام ولو سلم، فلزوم اجتماع المثلين ~~ممنوع ms0215 لجواز أن يكون موجودا بوجود هو نفسه لا بوجود زائد، ولو سلم فقد جوز المعتزلة ذلك ~~بخلاف اجتماع النقيضين، فليس ذلك مثله في مرتبة الاستحالة: ~~قوله: (إذالم يكن موجودا ولا معدوما) لا يخفي أن فيه أيضا اجماع النقيضين لأن الوجود ~~اذا لم يكن موجودا صدق سلب الوجود فاجتمع هو وسلبه سواء، قيل: بالواسطة أو بالعدم بل ~~إطلاق النقيض على العدم علي القول بالحال باعتبار استلزامه لذلك السلب، وإنما لم يتعرض له ~~الحصول الغنية بدونه: PageV01P163 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~فإته) أي حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة (حكم بوحدة الاثنين وهما ~~السواد والوجود (وأنه باطل لا يقال:) ليس المراد بقولنا السواد موجود، هو آن ~~السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل (المراد أن السواد موصوف بالوجود) ولا ~~إشكال فيه (لأنا تنقل الكلام إلى الموصوفية) بالوجود فإن مفهوم الموصوفية ~~بالوجود، إما نفس السواد فلا يفيد الحمل، وقد أبطلناه وإما غيره فيكون قولنا السواد ~~موصوف بالوجود حكما بوحدة الاثنين، إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفية ~~الوجود، وحينثذ يعود التقسيم إلى الموصوفية الثانية (ويلزم التسلسل) وهو باطل، ~~فرجب رفع المرصوفية عن البين، ويلزم الحكم بوحدة الاثنين (فإن قيل لا يمتنع ~~التسلسل في الأمور الذهنية) لأن البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور الخارجية ~~قوله: (فإن قيل: لا يمتع إلخ) نقل عن الشارح قدس سره، ولقائل أن يقول : ما يقال من ~~ان التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما إذا كان منشأ تلك السلسلة مجرد اعتبار العقل ~~لانقطاعه بانقطاع الاعتبار، إذ لا سبيل للعقل إلى ان يعتبر ما لا نهاية له فلا تسلسل في الحقيقة ~~في هذا الموضع، وأما إذا كانت صحة الحكم موقوفة على تعقلات لا تتناهى كما في قولنا السواد ~~موجود، كان هذا الحكم باطلا قطعا، لتوقفها حيغذ على تعقلات غير متناهية، وإتما قلتا: ~~السواد موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية، فيرجع الترديد المذكور في ~~الموصوفية بأتها إما عين السواد، فلا يكون مفيدا لكونه ms0216 حمل الشيء على نفسه او غيره، فيكون ~~حكما بوحدة الاثنين فتحتاج إلى موصوفية ثالثة ورابعة وهلم جرا. فكان قولنا السواد مرجود ~~باطلا قطعا اتتهى، يعني أن الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على ~~اطلاقه، وإنما ذلك فيما إذا كان منشا وجود آحاد السلسلة مجرد اعتبار العقل، وإن كان ذلك ~~الاعتبار مطابقا لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فإن منشاها الوحدة، وتكرارها واللزوم ~~والوحدق والوجوب والإمكان والأعراض النسبية فإن وحدة الوحدة، وإمكان الإمكان وغير ذلك ~~مما تكرر توعه بجرد اعتبار العقل مثلا إذا لاحظ الوحدة، من حيث إنها وصف للواحد لم يمتبر ~~قوله: (وأيضا فإته حكم بوحدة الاثنين) إذا جعل دليل بطلان الغيرية هذا انتقض الدليل ~~بالقضايا الحسية التي قالوا بصحتها كما لا يخفى: ~~قوله: (وأما غيره) قد سبق منا الاشارة إلى وجه عدم تصريحه باحتمال الجزئية وفسادها. # قوله: (فإن قيل: لا يمتنع التسلسل لي الأمور الذهنية) نقل عنه رحمه الله آنه قال : ولقائل ~~أن يقول: ما يقال: من ان التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما إذا كان منشأ تلك ~~السلسلة مجرد اعتبار العقل لانقطاعه بانقطاع الاعتبار، إذ لا سبيل للعقل إلى أن يعتبر ما لا نهاية ~~له، فلا تسلسل في مثل هذا الموضع في الحقيقة، أما إذا كاتت صحة الحكم مثلا موقوفة على ~~تعقلات لا تعناهى كما في قولتا السواد موجود كان هذا الحكم باطلا بلا شبهة، سواء كانت تلك ~~الأمور المعقولة اعتبارية أو خارجية، لتوقفها حيعذ على تعقلات لا نهاية لها، وإنما قلنا: التسواد PageV01P164 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~والموصوفية من المفهومات الاعتبارية الذهنية (قلنا: الموصوفية نسبة بين ~~لها وحدة، وإذا لاحظها من حيث ذاتها وانها مفهرم من المفهومات، اعتبر لها وحدة وقس على ~~ذلك، وإنما قلنا: بجواز التسلسل فيها لأنه حينثذ تنقطع السلسلة بسبب انقطاع اعتبار العقل، إذ ~~العقل لا يقدر على اعتبار الأمور الغير المتناهية مفصلا، ولا يجب عليه الملاحظة القصدية في ~~كل مرتبة، وإن كان النفس أبديا فلا تكون الآحاد موجودة حتى ms0217 يجري التطبيق فلا تسلسل، ~~وعلى تقدير فرضه لا يلزم المحال من لزوم تناهي ما لا يتناهى أو كون الناقص كالزائد، إذ لا غير ~~متناه في نفس الأمر ولا زائد فيه، بل بمجرد الفرض وأما إذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا ~~غير اعتبار العقل، فالتسلسل فيها باطل وإلا لزم وجود الأمور الغير المتناهية في تفس الأمر ويجري ~~فيها التطبيق عندنا، وعند الحكماء إذا كان ترتب واجتماع في ذلك الرجود ولا ينقطع حينعذ ~~بانقطاع اعتبار العقل، إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها، ولذا حكموا ببطلان التسلسل على ~~تقدير نظرية الكل لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن، لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار ~~هذا، لكن بقي لي بحث في كون ما نحن فيه من هذا القبيل، لأن صحة الحكم في قولنا: السواد ~~موجود بناء على الغيرية موقوفة على ملاحظة الموصوفية من حيث أنها نسبة بين الطرفين وآلة ~~الملاحظة حال أحدهما بالقياس إلى الآخر، وحييذ لا يمكن للعقل أن يحملها على السواد ~~أصلا، ثم إذا لاحظها قصدا واعتبر أتها مفهوم لا بد من حصوله للطرفين، وإلا لم يكن أحدهما ~~حاصلا للآخر، اعتبر موصوفية ثانية هي آلة لملاحظة حال الموصوفية الأولى بالقياس إلى السواد، ~~وهذه الملاحظة ليست لازمة للعقل دائما فتنقطع سلسلة الموصوفيات بانقطاع اعتباره، واما ~~تجويز المتكلمين عدم تناهي تعلقات العلم بالفعل مع انها أمور اعتبارية، وليست بمجرد اعتبار ~~العقل، فلأن هذه التعلقات ليست في الخارج ولا في الذهن، فلا يجري التطبيق فيها وإنما هي في ~~علمه تعالى وهي بالنظر إليه متناهية لاحاطته بها فتدير، فإنه مما زل فيه الأقدام . # موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية، فيرجع الترديد المذكور في الموصوفية، ~~بانها إما عين السواد فلا يكون مفيدا لكونه حمل الشيء على نفسه، أو غيره. فيكون حكما ~~بوحدة الاثنين، فيحتاج إلى موصوفية ثانية وثالثة وهلم جرا، فكان قولنا: السواد موجود باطلا ~~قطعا هذا والظاهر عندي أن ما ذكره من بطلان القول المذكور، أعني قولنا: السواد موجود على ~~تقدير احتياجه إلى ms0218 تعقلات لا تتناهى حق بلا مرية، وأما بطلان التسلسل في الأمور الاعتبارية ~~النفس الأمرية مطلقا، فلا أما عند الفلاسفة فلأنهم يشترطون الترتب في جريان البرهان، ولا ترتب ~~بين تلك الأمور بحسب الخارج، وهو ظاهر واما الترتب بحسب الذهمن، فيتوقف على تصورها ~~مفصلا، والنفس لا تقدر عليه باعترافهم، وأما عند المتكلمين فلانهم استدلوا على اعتبارية ~~الأعراض النسبية بأنها لو وجدت لاتصفت محالها بها، فلها نسبة إليها بالمحلية ويعود الكلام ~~فيها فيلزم التسلسل في الأمور الموجودة، واتت خبير بأن هذه النسب ليست باعتبارية فرضية، بل ~~حقيقة تتصف بها محالها في نفس الأمر فلمحالها إليها نسبة بالمحلية في نفس الأمر، ويعود PageV01P165 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~الموصوف والصفة فتقوم بهما وهو الذمن) لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين، وإذا ~~لم تقم بالذهن لم تكن أمرأ ذهنيا بل خارجيا، وقد يقال: معنى كونها ذهنية أنها ~~ليست موجودا خارجيا، بل توجد في الذهن قائمة بالمنتسبين (مع أن حكم الذهن) ~~بان السواد موصوف بالوجود في الخارج (إما مطابق للخارج) فيكون هناك موصوفية ~~خارجية (ويعود الإلزام) الذي ذكرناه (أولا) يكون مطابقا له (فلا عبرة به) لكونه ~~حكما باطلا، وقد يجاب بأن حكم الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الأمر حتى ~~قوله: (معنى كونها إلخ) وذلك لا ينافي قيامها بالطرفين، وبهذا القدر تم الجواب إلا آنه ~~زاد عليه قوله: بل توجد إلخ لدفع ما يرد من انها إذا لم تكن موجودة خارجية كانت موجودة في ~~الذمن، فيلزم وجود النسبة بدون الطرفين يمني أنها توجد في الذهن قائمة بها لا بدونها، ~~ومعنى ذلك أنه إذا لاحظ العقل الطرفين على نحو مخصوص انتزع اتصاف أحدهما بالآخر: ~~قوله: (وقد يجاب إلخ) هذا الجواب اختيار للشق الثاني ومنع للزوم كونه حكما باطلا فإن ~~الباطل ما لا يطلق نفس الأمر لا ما لا يطابق الخارج، ومبني على ان يكون في الخارج ظرفا للوجود ~~لا الموصوف، والجواب الثاني باختيار الشق الأول ومنع لزوم كونها خارجيا يمعنى الموجود في ~~الخارج، وميني على تقدير كوته ظرفا ms0219 للموصوف. # قوله: (للفرق الظاهر إلخ) فإن الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده، لا ما ~~يكون ظرفا لنفسه، الا يرى أن قولنا: زيد موجود في الخارج يقتضي وجود زيد فيه لا وجود ~~الكلام فيها فيتسلسل لكنهم لا يمنعوته، وأيضا فهم قاثلون يعدم تناهي تعلقات علم الله تعالى ~~بالفعل، ولا يبالون بلزوم التسلسل في التعلقات مع أنهم لا يشترطون الترتب في بطلانه إلى غير ~~ذلك من المواضع، ويؤيده اتفاق الفريقين على اشتراط الوجود في جريان برهان التطبيق إيما ~~اختلافهم في اشتراط الاجتاع في الوجود والترتب، وجريان ذلك البرهان او غيره من براهين إيطال ~~التسلسل في تلك الأمور مطلقا غير ظاهر، ثم ما ذكره من أن العقل لا يمكنه أن يعتبر ما لا نهاية ~~له بل لا بد ان ينقطع اعتباره في مرتبة من المراتب التي لا تقف عند حد، فلا يتحقق التسلسل ~~في نفس الأمر كلام ذكره الشارح في حواشي المطالع ايضا، وهو محل بحث وإشكال لأن النفس ~~أبدية بالاتفاق، فلم لا يمكن لها اعتبار أمور غير متشاهية في ازمنة مستقبلة غير متناهية، فإن ~~قلت: الاعتبارات المتحققة متناهية إذ يمكن بعدها اعتبار آخر، قلت : هذا من خطأ الوهم حيث ~~لا يلاحظ غير المتناهي كما هو وإلا لا يعقل بعد غير المتتاهي في الأزمنة المستقبلة الغير ~~المتناهية شيء فتامل. # قوله: (لاستحالة قيام النسبة بغير المتسبين) قيل: إن أراد استحالة قيام النسبة نفسها ~~فسسلم، ولا يفيد وإن أراد استحالة قيام صورتها فممنوع، إذ لا فساد فيه كما في قيام صورة ~~الجوهر بالذمن، وهذا أقرب مما نقله الشارح بقوله وقد يقال : إلخ: PageV01P166 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~يكون صادقا لا للخارج، فإنه أخص منها وأيضا إذا صدق أن هذا موصوف بكذا في ~~الخارج، لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في ~~الخارج ظرفا لنفس الموصوفية، وبين أن يكون ظرفا لوجودها (وأما النفي) وهو ~~قولنا: السواد ليس بموجود (فلان وجوده إما نقسه فنفيه عنه) أى سلب الوجود عن ~~السواد ms0220 حييذ (تناقض) لأنه سلب الشيء عن نفسه (أو غيره) وهو باطل لوجهين ~~الأول قوله: (فيتوقف نفيه عنه على تصوره) أى يتوقف نفي الوجود عن السواد على ~~تصور السواد المحكوم عليه بذلك النفي (وهو) أي تصور السواد (يستدعي تميزه ~~وثبوته) لماعرفت في الوجه الأول من الوجوه الأربعة، فيكون حصول الوجود للسواد ~~شرطا في نفس الوجود عنه وهو محال (وليس) ثبوت السواد (في الذهن) حتى يقال: ~~قول: (لأنه سلب الشىء عن نفه) بناء على آن مفهوم قولنا: السواد ليس بوجود سلب ~~الوجود عن السواد والوجود نفسه، فيكون سلب الشيء عن نفسه فاندفع ما توهم من آن المراد ~~ينفي وجود السواد عند من يقول: إن وجوده عينه نفي نفس السواد لا إثبات التفي له، فلا يلزم ~~التناقض وإنما كان سلب الشيء عن نفسه تناقضا، لأن ثبوت الشيء لنفسه دائم، وإطلاق السلب ~~يناقضه فاندفع ما توهم، من أنه إنما يلزم التناقض لو اتحد زمان السلب والايجاب وهو ممنوع ~~قوله: (وهو محال) لاستلزامه اجتماع النقيضين وقد قلتم: إن الشيء إما أن يكون أو لا ~~يكون. # قوله: (وليس ثبوت السواد إلخ) لا يخفى على الفطن أن ثبوت السواد في الذهن لا دخل ~~له في التفريع المذكور، بقوله: حتى يقال إلخ لأنه مبني على عدم عموم نفي الثبوت، حتى لو ~~كان الشفي مختصا بالثبوت الخارجي لم يكن ثبوت السواد في الذهن منافيا له، وإن نفيه غير ~~صيح في نفسه لكون ثبوته في الذهن لازما مما ذكر فالواجب أن يقال: وليس نفسه في ~~الخارج والصواب. أن يقال: أن قوله وليس في الذهن جملة حالية، والمعنى أن تصور السواد ~~قوله: (لا للخارج لإنه أخص منها) فيه بحث لأن نفس الأمررإن كان أعم من الخارج إلا آن ~~الحكم المذكور هاهنا هو آن السواد موصوف بالوجود في الخارج، على آن في الخارج متعلق ~~بلموصوف لا بالوجود كما يدل عليه قوله، وأيضا إذا صدق آن هذا موصوف بكذا في الخارج ~~إلخ، ولا يخفى أن صدقه إنما هو بمطابقته للخارج، فالجواب الحق هو ms0221 الذي ذكره بقوله وأيضا ~~فتدير ~~قوله: (فنفيه عنه تناقض) قال الأبهري: لقائل ان يقول: إنما يلزم التناقض آن لو اتحد ~~زمان الإيجاب والسلب وهو ممنوع وضعفه غير خفي للفطن، نعم يمكن ان يجاب بأن المراد ~~ينفي وجود السواد عند من يقول : بأن وجوده عينه نفي نفس السواد لا إثبات النفي له فلا يلزم ~~التناقض. PageV01P167 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~هذا الثبوت شرط لنفي الثبوت الخارجي عنه، ولا محذور فيه (لما مر) من أن الكلام ~~في النفي المطلق المقابل للثبوت الذي هو اعم من الخارجي، والذهني فلو كان ~~السواد ثابتا في الذهن لم يصح نفي الثبوت عنه مطلقا، وجوابه أن ثبوت السواد في ~~الذهن شرط للحكم بانتفاء الثبوت المطلق عنه لا لانتفائه عنه، ولم نحكم على السواد ~~الثابت في الذهن أنه معدوم مطلقا، بل رددناه بينه وبين الموجود في الجملة فلا ~~محذور أصلا، وقد يتوهم أن الضمائر في تصوره وتميزه وثبوته راجعة إلى نفي الوجود ~~عن السواد، وتصور هذا النفي هر تصور المعدوم، فيلزم تميزه وثبوته وقد تبين ~~بطلانه، وما ذكرتاه هو المذكور في المحصل. والوجه الثاني من ذينك الوجهين قوله ~~يستدعي ثيوته في الذهن، والحال أنه ليس بثابت فيه لما مر أن الكلام في نفي الوجود عنه مطلقا، ~~فيلزم التناقض وأن يترك قوله فيكون حصول الوجود للسواد شرطا في نفي الوجود عنه، وهو محال ~~فلعله كان في نسخة الشارح في الخارج بدل في الذهن، أو وقع عنده اشتباه بمقتضى البشرية. # قوله: (لا لانتفائه عنه) حتى يلزم اشتراط الشيء بنقيضه، ويتم الجواب بهذا المقدار إلا ~~أنه لما كان يرد عليه ان صحة الحكم بالانتفاء يستدعي الانتفاء، فيلزم التناقض دفعه بقوله : ولم ~~نحكم إلخ يعني انا لم نحكم عليه بأنه معدوم مطلقا حتى ينافي ثبوته في الذهن، بل رددناه بين ~~كوته معدوما مطلقا وبين كونه موجودا في الجملة، ولا شك في صحته بأن يكون ثابتا في وقت ~~الحكم غير ثابت فيما عداه، فاندفع ما توهم أنه يلزم من ذلك أن لا ms0222 يصدق الجرء الأخير من ~~المنفصلة وهو باطل قطعا. # قوله: (وقد يتوهم إلخ) إنما كان توهما لان المراد بالنفي هو الحكم بالانتفاء وتوقفه على ~~تصوره، إنما يثم إذا كان الحكم فعلا، اما إذا كان كيفا او انفعالا فلا، ولانه يحتاج في إتمامه إلى ~~اعتبار مقدمات لا إشارة إليها في المتن، وهو ما ذكره بقوله: وتصور هذا النفي إلخ ولأنه يرد عليه أن ~~هذا النفي معدوم خاص، فيجوز أن يكون متصورا ثابتا في الذهن وما تبين بطلانه هو تصور المعدوم ~~مطلقا، ولظهور كوته توهما لم يتعرض الشارح لبيانه ثم إنه لم يظهر على هذا التوجيه معنى قوله: ~~وليس في الذهن لما مر والله أعلم باسرار عباده. # قوله: (ولم نحكم على السواذ) اي لم تحكم به حتى يقال: يلزم الكذب وهو ينفي ~~الأولية وقد يقال يلزم من هذا أن لا يصدق الجزء الأخير من المنفصلة وهو باطل قطعا فتأمل: ~~قوله: (راجمة إلى نفى الوجرد عن السواد) فيه بحث لأن الظاهر أن نفي الوجود عن السواد ~~بمعتى الحكم بالسلب، فلا نسلم أنه يتوقف على تصوره وقد أشرنا إليه فيما سبق أيضا. # قوله: (وما ذكرناه هو المذكور في المحصل) وهو المناسب لقول المصنف أيضا، وليس ~~في الذهن لما مر إذ رجعت الضمائر إلى نفس التفي لاتجه أن يقال: المذ كور فيما سبق بطلان ~~القول بثبوت الوجود في الذهن، لما سلب عنه الوجود المطلق بقوله: أو لا يكون أعني الموضوع PageV01P168 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~(أيضا فإنه) أي نفي الوجود عن السواد وسلبه عن ماهيته (يقتضي خلو الماهية عن ~~الوجود وسنبطله) في مسألة أن المعدوم ليس بشيء، إذ يستدل هناك على امتناع ~~خلو الماهية عن الوجود، فيستحيل الحكم عليها بالعدم، وقد يجاب بأن عدم خلوها ~~عن الوجود لا ينافي الترديد بينه وبين العدم، قال في المحصل: فقد ظهر أنه ليس ~~لقولنا: السواد موجود، والسواد معدوم معنى محصل، فلا يكون أيضا للترديد بينهما ~~مفهوم محصل، فامتنع التصديق به فضلا عن أن يكون ذلك التصديق بديهيا ~~(والثاني) ms0223 وهو أن يكون الترديد في قولنا الشيء إما ان يكون أو لا يكون بين ثبوت ~~الشيء لغيره وسلبه عنه، كما في قولنا: الجسم إما أسود أو لا (باطل) أيضا (لأن ~~الجزء الثبوتي منه لا يعقل) على وجه يكون معناه صحيحا (لأنه حكم بوحدة الاثنين) ~~وذلك مما لا يتصور صحته قطعا، ولأن المحمول إذا كان مغايرا للموضوع كما فيما ~~نن بصدده وجب أن يكون المعنى أن الموضوع موصوف بالمحمول، فقد اعتبر ~~قوله: (قال: فى المحصل إلخ) لما كان المذكور في المتن سابقا من الوجه الثالث، هو آن ~~الجزء الثبوتي والسلبي ليس له معنى محصل، وبذلك لا يتم أن المنفصلة المذ كورة غير يقينية ~~ضم إليه ما نقله عن المحصل ليتم التقريب. # قوله: (صحيحا) أي يكن ان يكون مطابقا للواقع. # قوله: (لأنه حكم بوجدة الاثنين) لا يخفى أن الحمل في قولنا الجسم أسود بالنسبة إلى ~~المشتق حمل مواطاة، وبالتسبة إلى مبدأ الاشتقاق حمل اشتقاقي، فكلا الحالين المذ كورين في ~~الوجهين لازم في القول المذكور على تقدير المغايرة، فلا يرد أن الصواب كلمة او يدل الواو في ~~قوله ولأن السوصوفية إلخ. # قوله: (ولأن المحمول) أى بالاشتقاق كالسواد مثلا، فاندفع ما قيل: لا نسلم أن الحمل ~~ماهنا يقتضي الموصوفية وإلا انتقض بقولنا: الحيوان جسم والإنسان حيوان، على أن القادح في ~~حمل الوجود على السواد لا يسلم صحة الحمل المذكور كما لا يخفى ~~في القضية المذكورة، وأما ثبوت الوجود الذهني بنفس النفي المتعلق بالوجود المطلق، فلم يبين ~~فيما سبق بطلانه، فلا يناسب التعليل بقوله لما مر فتأمل. # قوله: (قال: في المحصل إلخ) قيل: المقصود من نقل لكلام المحصل دفع ما ذكره من ~~الجوابين بقوله: وجوابه، وقد يجاب وليس بشيء لأن محصل الجوابين السابقين أن بطلان أحد ~~الشقين لا يتافي الترديد بينه وبين غيره، بل إنما ينافي تعيينه، والمذكور في المحصل مبني على ~~بطلان الشقين جميعا، فالقصود من نقل كلامه بيان نتيجة كلام المصنف وإظهار مقصوده. # قوله: (لأن الجزء الثبوتى منه لا يعقل إلخ) يرد عليه ms0224 أن هذا الكلام متات في الحسيات ~~ايضاقولنا: النارحارة مع أنهم يقولون بها فينتقض دليلهم بها. PageV01P169 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~بينهما موصوفية، ولا يمكن اعتبارها على وجه يصح (لأن الموصوفية ليست عدمية ~~لأنه نقيض اللاموصوفية) وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر (وهي) أي اللاموصوفية ~~(عدمية لصدقها على المعدوم) فإن المعدومات لا تتصف بالألوان والحركات ~~قوله: (لأن الموصوفية إلخ) لم يقل هاهنا أن الموصوفية لكونها مغايرة للموضوع تحتاج ~~إلى موصوفية أخرى، باعتبارها تحمل وهكذا، فلزم التسلسل كما ذكره سابقا لأن هذا الوجه ~~مبني على جواز التسلسل في الأمور الاعتبارية، حيث خص لزوم التسلسل على تقدير كون ~~الموصوفية وجودية، ولأن فيه تكثير الوجوه القادحة. # قوله: (أي اللاموصوفية) أي مفهومها فيكفي في ذلك صدقها على المعدوم إذ لو كانت ~~وجودية امتنع اتصاف المعدوم بها فما قيل: من آن المراد بعدمية اللاموصوفية عدمية جميع ~~أفرادها، وهي إنما تثبت لو ثبت صدقها دائما على المعدوم، وهم محض وكذا، ما قيل: عدمية ~~صورة النفي موقوفة على وجودية مدخل حرف النفي، فالاستدلال بعدميتها على وجودية ~~المدخول دور، والجواب أن موقوفية عدمية صورة التفي على وجودية المدخول لا ينافي كون ~~العلم بوجودية المدخول مستفادا من العلم بعدميتها بوجه آخر، كما فيما نحن فيه وهكذا الحال ~~في كل معلوم بالقياس إلى علته. # قوله: (فقد اعتبر بينهما موصوفية إلخ) قال الأبهري: لقائل أن يقول : لا نسلم أن الحمل ~~هاهنا يقتضي الموصوفية، وإلا انتقض بقولنا الحيوان جسم، والإنسان حيوان، إلى ما لا يحصى، ~~والجواب أن ما ذكره نقض إحمالي لا يشفى لأن المعلل يمنع صحة صورة النقض كما لايخفى، ~~فإن قلت: الحاكم بمغايرة مفهوم الأسود للجسم حاكم بمغايرة مفهوم الموصوف له، فيحتاج إلى ~~اعتبار موصوفية أخرى، ويتسلسل فلم لم يتعرض له4 قلت : لما سبق الإشارة إلى هذا المحذور لم ~~يتعرض له هاهنا، وأشار إلى محذور آخر على أن تعيين المغايرة في المثال المذ كور باعتبار أن ~~الغرض فيه أن يكون الترديد بين ثبوت الشيء لغيره وسلبه عنه، لا بين ثبوته وانتفائه في ms0225 نفسه، ~~فلهذا لم يتعرض لاحتمال العينية، رغير متحقق بالنظر إلى الموصوفية، فالوجه حينثذ هو الترديد ~~بين الينية والغيرية، وقد ساق إلهيا الكلام واما جواب الأبهري عما لزم شق الغيرية بأنا لا نسلم أن ~~الوصوفية إذا كانت مغايرة لأحد المنتسبين يكون بينهما موصوفية أخرى، ويتسلسل وإنا يلزم ~~ذلك أن لو كانت محمولة عليه وهو ممنوع، فظاهر الاندفاع لأن المراد مغايرة مفهوم الموصوفية ~~الذي اعتبر محولا في المثال فلا شك أنه إذا كان مغايرا للموضوع كان معنى قولنا الجسم ~~موصرف بالسواد، أن الجسم موصوف بالموصوف بالسواد، والكلام في الموصوف الثاني ~~كالكلام في الأول وهلم جرا وتسلسل قطعا. # قوله: (لصدقها على المعدرم) قيل: عليه الصدق على المعدوم لا يستلزم العدمية لان ~~المراد بعدمية اللاموصوفية أن أفرادها الصادقة هي عليها اعني اللاموصوفية معدومة، وهذا إنما ~~يثبت لو ثبت صدقها دائما على المعدوم، بأن تكون جميع الأفراد الصادقة هي عليها المرصوفة PageV01P170 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~(فالموصوفية ثبوتية وإلا ارتفع النقيضان) أعني الموصوفية واللاموصوفية، إذ لا ~~ثبوت لشيء منهما (ولا وجودية وإلا) أي وإن كانت الموصوفية وجودية (فإما ~~نفسهما) أي نفس الموصوف والصفة (فلا يعقان دونها) وهي ظاهر البطلان، وكذا ~~الحال إذا كانت الموصوفية جزها لهما (أو غيرهما) يعني به ما كان خارجا عنهما ~~قائما بهما (فلهما) حينثذ (موصوفية بها) أي بتلك الموصوفية القائمة بهما، فننقل ~~الكلام إلى الموصوفية الثانية، فإنها تكون أيضا وجودية قائمة بطرفيها، فهناك ~~موصوفية ثالثة (فتتسلسل) الموصوفيات إلى ما لا يتناهى وهو باطل، وإذا لم تكن ~~الموصوفية عدمية ولا وجودية فلا يمكن اعتبارها بين الموضوع والمحمول اعتبارا ~~صحيحا، فلا يكون حينئذ للجزء الثبوتي من قولنا: الشيء إما أن يكون أو لا يكون ~~قوله: (فلا يمعقلان دونها) أي لا يعقلان متجاوزين عنها بآن لا يكون بينهما موصوفية وهو ~~ظاهر البطلان، لأنا تعقل كل واحد من الجسم والسواد بدون الآخر، فينفكان عن الوصفية فما ~~قيل: إنما يظهر البطلان إذا ثبت تعقل شيء من الموصوفات والصفات بالكنه، وهو ممنوع ناشئ ~~ن سوء فهم العبارة: ms0226 ~~قوله: (موصوفية بها) أي موصوفية موجودة بتلك الموصوفية الوجودية لما مر: ~~قوله: (وإذا لم تكن إلخ) وأيضا يلزم اجتماع الوجود والعدم في قولكم الشيء، إما أن ~~يكون أو لا يكون. # بها معدومة، وليس المراد أن تلك الطبيعة نفسها عدمية في الجملة، حتى يثبت بعدمية فرد من ~~موصوفها، وأيضا عدمية صورة النفي مبنية على وجودية مدخول حرف النفي، فالاستدلال على ~~وجوديته بعدميتها دور، اللهم إلا أن يمنع عدم كفاية عدمية الطبيعة نفسها في الاستدلال على ~~عدم إمكان اعتبار الموصوفية بين الموضوع والمحمول، اعتبارا صحيحا حتى يثبت آن لا يكون ~~للجزء الثبوتي معنى صحيح، وعدم كفاية جزئية حرف السلب في استلزام عدمية الطبيعة في ~~الجملة حتى يلزم الدور فتأمل ~~قول: (ولا وجودية) فإن قلت: لا يجتع ثبوتية الموصوفية وعدم وجوديتها، قلت: لا ~~تسلم بل هو هاهنا أول المسألة. # قوله: (فلا يعقلان دونها وهو ظاهر البطلان) إنما يظهر البطلان إذا ثبت تعقل شيء من ~~الموصوفات الصفات بالكنه، وثبوت تعقل شيء من الماهيات بالكنه ممترع. # قوله: (فلها حيشذ موصوفية بها فيتسلسل) فإن قلت: اتصافها بالموصوفية هاهنا ثابت ~~على تقدير عدميتها ايضا، إذ لا شك في عدم كونها حيعذ نفس الموصوف والصفة، ولا في ~~اتصاف الموجودات بالعدميات في نفس الأمر، فلم لم يتعرض له على تقدير عدميتها؟ قلت: لأنه ~~قد لا نسلم حينثذ بطلان التسلسل كما اشار إليه المصنف فيما سبق فتامل PageV01P171 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~معنى صحيح، فهو باطل قطعا (فإذا الحق) منه هو (السلب أبدا وانتم لا تقولون به) ~~أي بتعين الحقية في الجزء السلبي. الوجه (الرابع) من الوجوه الأربعة الدالة على أن ~~أجلى البديهيات ليس بيقيني أن يقال (الواسطة) المسماة بالحال (ثابتة بينهما) أي ~~بين الموجود والمعدوم، (لما سيأتي) بيانه في الموقف الثاني (وإذ أثبتها قوم بلغوا ~~في الكثرة إلى حد تقوم الحجة بقولهم) ونفاها الأكثرون وادعوا أن البديهة شاهدة ~~بالانحصار في الموجود والمعدوم (فاحد الفريقين اشتبه عليه البديهي وغيره) فإن ~~الانحصار فيهما إن كان بديهيا فقد اشتبه على الفرقة ms0227 الأولى البديهي بغيره، وإلا فقد ~~اشتبه على الأكثرين ما ليس بديهيا بالبديهي، وحيث جاز الاشتباه فيه (فلا ثقة به) ~~بل ولا ثقة بشيء من البديهيات لجواز كونه من المشتبهات، فثبت بهذه الوجوه ~~الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون ليس بيقيني، فلا يكون غيره أيضا ~~يقينيا وهو المطلوب، ومتعرف جواب الوجه الرابع عن قريب، فلذلك تركه وأشار إلى ~~قوله: (الواسطة ثابتة إلخ) هذا الوجه يفيد عدم صحة قولتا: الشيء إما أن يكون أو لا ~~يكون، والوجه الثاتي أعني قوله: رإذ اثبتها يفيد عدم قطعيته، فهو معطوف على قوله الواسطة ~~ثابتة، وعطفه على قوله: لما سيأتي وهم. # قوله: (إلى حد تقوم الحجة إلخ) اى في بعض المواد وهو ما إذا أخبروا عن المحسوس، ~~وفائدة اعتبار الكثرة إلى هذا الحد الإشارة إلى ان الكثرة الزائدة في جانب نفي الواسطة لا ترفع ~~الاشتباه، لأن كلا الفريقين تقوم بقولهم الحجة في المحسوسات، واحتمال تطرق الغلط في ~~العقولات جار فيهما. # قوله: (بل ولا ثقة إلخ) لا يخفى آن هذا الإضراب مستدرك إذ يكفي قوله: فثبت بهذه ~~الوجوه إلخ في إتمام الوجوه الأربعة. # قوله: (وستعرف جواب إلخ) إما إشارة إلى ما ذكره في مبحث الحال، من ان عدم الواسطة ~~بين النفي والإثبات ضرورى، والواسطة إنما تثبت إذا فسر الموجود بمعتى الموجود أصالة، ~~قول: (الواسطة ثابتة بيتهما إلخ) لا يذهب عليك أن الحكم بثبوت الواسطة والاستدلال ~~عليه بدليلين كما هو الظاهر لغو، إذ يكفي ان يقول: اثبت القوم الواسطة ونفاها الأكثرون. # قوله: (واذ اثبتها قوم بلهوا إلخ) ظاهره أنه معطوف على قوله: لما سياتي، فإذا هو دليل ~~آخر على ثبوت الواسطة فلذا رد عليه بأن كثرة القائلين في العقليات لا تكون حجة قال في شرح ~~المقاصد وما ذكر في المواقف من أن القائلين بها بلغوا في الكثرة حدا تقوم الحجة بقولهم: معناه ~~أنه قد يكون حجة، وذلك عند الاخبار عن المحسوس ففي الممقول يكون شبهة لا أقل. # قوله: (بل ولاثقة إلخ) والظاهر مما ذكر ms0228 عدم الوثوق بهذا البديهي المخصوص، فلهذا لم ~~يرجع ضمير به إلى مطلق البديهي واحتاج إلى ذلك الترقي: PageV01P172 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~أجوبة الوجوه الثلاثة فقال: (والجواب إن المتصور مفهروم المعدوم) وذلك لأن ~~المعدوم وقع هناك محمولا فيراد به مفهومه (وهو) أي مفهوم المعدوم مفهوم قولنا ~~(ذات ما ثبت له العدم) على أتنه تركيب تقييدي (لا) أي ليس مفهوم المعدوم (أن ~~ثمة ذاتا ثبت له العدم في نفس الأمر) وإلا اقتضى مفهوم المعدوم تحقق ذات في نفس ~~الأمر متصفة بالعدم فيها وأنه باطل (وهو) أي مفهوم المعدوم هو (المتمين) لكونه ~~والسعدوم بما لا وجود له اصلا، وأن النزاع بين الفريقين لفظي وهو المذكور في شرح المقاصد، ~~لكن قوله عن قريب يأبى عنه واما إشارة إلى ما ذكره في جواب الشبهة الرابعة من أن البديهي ما ~~يجزم به بعد تصور الطرفين، والنسبة فلعل فيه خللا، فيتطرق إليه الخطا بهذا السبب، فلا يلزم ~~رفع الثقة عن البديهيات التي تصور أطرافها كما هو حقها، لكن هذا ينافي كون هذا التصديق من ~~أجلى البديهيات، اللهم إلا آن يقال: إن ذلك قول القادح وليس مسلما عند المجيب. # قوله: (تركيب تقييدي إلخ) فهو من قبيل المفهومات التصورية، وهي متحققة في نفس ~~الأمر إذ لا تنافي بينهما كما عرفت في تحقيق تعريف العلم، وكون النسبة التقييدية مشعرة ~~بالخارجية لا يقتضي تحققها في نفس الأمر، إذ الإشعار بالشيء لا يستدعي وقوعه. # قوله: (والا اقتضى إلخ) لما تقرر ان ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت المثبت له في ظرف ~~الثبوت، وإنما استدل على نفي ذلك مع أن المعلوم من اللغة أن المعتبر في المشثقات النسبة ~~التقييدية لا الخبرية، لأنه إقناعي لا يليق بالمطالب العقلية، وما قيل: آن قولتا ذات ما ثبت له ~~العدم في نفس الأمر إذا أخذ موجبة سالبة المحمول لا يقتضي وجود ذات في نفس الأمر، فليس ~~بشيء أما اولأ فلان هذا المنع لا يضر المجيب كما لا يخفى، وأمأ ثانيا فلأن آخذه كذلك غير ~~صحيح، لأن ذلك ms0229 الأخذ إنسا يصح إذا اعتبر سلب المحمول عن الموضع، ثم اعتبر ثبوت ذلك ~~السلب، وهاهنا لا يمكن ذلك لأن العدم سلب الوجود مطلقا لا سلبه عن شيء: ~~قوله: (وقع هناك محمولا) سياق الجراب مبني على أن لا تكون معدولة، وقد سبق الكلام ~~قوله: (على أنه تركيب تقييدي) ويكفيه الفرض والاعتبار، فلا يلزم ثبوت ذات المعدوم ~~في نفس الأمر، لأن ما قيل من ان النسبة التقييدية مشعرة بالخبرية وأن الإخبار بعد العلم بها ~~أوصاف كما ان الأوصاف قبل العلم بها إخبار، فمعناه أن فرضا فرضا وإلا فلا : ~~قوله: (وإلا اقعضى مفهوم المعدوم إلخ) قيل عليه: قولنا ذات ما ثبت له العدم في تفس ~~الأمر إذا أخذ موجبة سالبة المحول لا يقتضي وجود ذات في تفس الأمر، وهذا إنما يرد إذا جعل ~~هذا الاقتضاء دليلا على أن مفهوم المعدوم تركيب تقييدي، وليس كذلك بل معلوم من قواعد ~~اللغة أن النسبة الماخوذة في مفهوم المشتقات مطلقا تقييدية، وليس المقصود من قوله: إلا أن ~~ثمة ذاتا إلخ إلا بيان أن المحذور من تصور المعدوم، إنما يلزم على هذا التقدير وهو آن يكون PageV01P173 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~متصوره ولكونه محكوما عليه بالانفصال بينه وبين الموجود (و هو (الثابت) لكونه ~~متميزا وهذا الذي ذكره جواب عن الوجهين الأولين وتوضيحه أن يقال: إن أردتم بما ~~ذكرتم في الوجه الأول من أن أجلى البديهيات يتوقف على تصور المعدوم أنه يتوقف ~~على تصور ذات المعدوم، فهو ممنوع وإن أردتم به توقفه على تصور مفهوم المعدوم، ~~فهو مسلم ويلزم حينيذ أن يكون مفهوم المعدوم متميزا وثابتا في الذهن، ولا استحالة ~~فيه إنما المستحيل أن يكون ما صدق عليه مفهوم المعدوم المطلق ثابتا بوجه، وإن ~~أردتم بما ذكرتم في الوجه الثاني من أن أجلى البديهيات يقتضي تميز المعدوم عن ~~الموجود انه يقتضي تميز ذات المعدوم المطلق، حتى يلزم أن يكون ذاته ثابتا بوجه ~~ما منعناه، وإن أردتم به أنه يقتضي تميز مفهوم المعدوم المطلق كما هو الظاهر من ~~عبارتكم ms0230 سلمناه، فيكون لمفهومه حقيقة وللعقل سلبها، فهناك عدم خاص قد عرض ~~لمفهوم المعدوم مطلقا، وليس في ذلك كون قسم من الشيء قسيما له وإنما يلزم هذا ~~قوله: (فهو ممنوع) لأن الذات لم يقع محمولا. # قوله: (ولا استحالة فيه) إذ اللازم منه أن يكون الشيء متصفا بنقيضه، وذلك متحقق فإن ~~مفهوم اللامعلوم معلوم والوجود معدوم، إنما المحال أن يصدق التقيضان على شيء واحد، وليس ~~للمعدوم المطلق فرد في نفس الأمر حتى يلزم من صدق مفهوم المعدوم عليه في نفس الأمر ثبوته ~~فيه بناء على اتصافه بمفهوم ثبوتي، فيلزم اجتماع النقيضين ~~قوله: (كون قسم من الشيء قسيما له) إذ القسم للعدوم المطلق سلب العدم لا سلب ~~المعدوم، وقيل: لأن العدم ليس قسما من المعدوم المطلق السراد به المعدوم في الذهن، والخارج ~~إذ العدم موجود في الذهن والخارج، ولأن العدم ليس بمعدوم وإلا لزم ثبوت الشيء لنفسه كما ~~مفهوم المعدوم أن في نفس الأمر ذاتا ثبت له هذا المفهوم العدمي، أو ثبت له انتفاء مفهوم ~~الوجود عنه فتأمل: ~~قوله: (وهر الثابت لكونه مميزا) هذا إنما يلزم مذهب القلاسفة وأما الجواب عند ~~المتكلمين النافين للوجود الذهني فهو منع اقتضاء التصور والتميز الثبوت . # قوله: (ولا استحالة فيه إلخ) فيه بحث لأن مفهوم المعدوم المطلق إذا لزم تميزه وثيوته في ~~نفسه، ولا شك في ثبوته لذاته عاد المحذور المذكور، وهو ثبوت المعدوم المطلق لان ثبوته ~~إنما كان لزم من اتصافه بأمر ثبوتي هو التميز، وهو لزوم اتعافه بامر ثبوتي آخر، وكذا الكلام إذا ~~جمل جوابا عن الوجه الثاني، والجواب أن اتصاف ذات المعدوم المطلق بمفهومه على تقدير أن ~~محذور إذ هو فرضي كما قيل: مثله في مسالة المجهول المطلق فلا محذور فتامل. PageV01P174 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~في رفع حقيقة العدم، ولا استحالة فيه أيضا، إذ يكون عدم العدم المطلق من حيث أنه ~~رفع للعدم المطلق قسيما له، ومن حيث أنه عدم خاص قسما منه، (والحمل) أي ~~حمل الموجود على السواد إنما صح (للتغاير مفهوما ms0231 فإن مفهوم السواد مغاير لمفهوم ~~الموجود (والاتحاد هوية) أي ذاتا صدقا عليه فلا يلزم هاهنا عدم الإفادة، كما في قولنا: ~~أنه ليس بموجود ايضا، ولا يلزم ثبوت الواسطة لأن العدم لا يقبل هذه القسمة، وليس بشيء أما ~~أولا فلان العبارة لا تساعده، إذ اللائق حينثذ وليس في ذلك كون قسيم الشيء قسما منه، واما ~~ثانيا فلان الكلام في عدم العدم المطلق، وأنه قسم من العدم المطلق، وقسيم له فالقول : بأنه ليس ~~قسما من المعدوم المطلق لا دخل له فيما تحن فيه، وأما ثالثا فلان القول: بأن العدم موجود في ~~الذهن مما لا معنى له، لأن الأعدام كلها من جملة المعدومات، كما صرح به الشارح في بمحث ~~تمايز المعدومات، نعم إنه بعد التصور موجود في الذعن، والكلام هاهنا في نفس العدم وأما ~~رابعا فلأن القول: بأن العدم ليس بمعدوم ولا موجود، إنما هو في العدم المطلق، والكلام هاهنا ~~ي عدم العدم السطلق وهو عدم خاص ~~قوله: (إذ يكون عدم العدم المطلق إلخ) يعني آن هذا المقيد من حيث إنه عدم مقيد مع ~~قطع النظر عن خصوصية القيد نوع مته، ومن حيث إنه رفع للعدم مقابل له، فالمنظور في الاعتبار ~~الأول كونه عدما مقيدا بقيد، وحيشذ الاعتبار الثاني هو كونه رفع العدم وسلبه، فالموضع ~~مختلف باعتبار كذا أفاده بعض المحققين ~~قوله: (والاتحاد هوبة) قال المصنف في بحث الماهية: ومعشى حمل الحيوان على ~~الإنسان هذين السفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية والوهمية واحدة، فلا يلزم ~~وحدة الاثنين ولا حمل الشيء على نفسه، وقال الشارح: إن التفسير المذكور لا يطرد في نحو ~~الإنسان اعمى، إذ لا هوية لمفهوم الأعمى متحدة مع هوية الإنسان، وإلا لكان موجودا خارجيا، ~~فلهذا صرف المتن عن ظاهره وفسره بما هو المختار عنده، اي الاتحاد هوية باعتبار الصبدق لا أن ~~المعدوم المطلق المراد به المعدوم في الذهن والخارج، إذ العدم موجود في الذهن ولأن العدم ~~ليس بمعدوم، وإلا لزم ثبوت الشيء لنفسه كما أته ليس بموجود أيضا، ولا يلزم ثبوت ms0232 الواسطة ~~لأن العدم لا يقبل هذه القسمة كما أشير إليه في التجريد. # قوله: (من حيث إنه رفع للعدم المطلق) أراد بالعدم المطلق العدم الغير المضاف إلى شيء ~~معين لا العدم في الذهن، والخارج اي عدم الوجود الذهني والخارجي، كما ان المراد بالعدم ~~المطلق المعدوم فيهما وإلا لم يصح كون العدم الخاص قسما منه، إذ لا يصدق عليه انه عدم ~~الوجود المطلق، بل هو عدم العدم فإن قلت: قسم الشيء مثبت له لا رافع، وأيضا رفع العدم ~~وجود وهو لا يكون قسما من العدم بالبداهة قلت القسمية الإثبات بحسب الذات، والقسيمية ~~الرفع بحسب المفهوم، ثم رفع العدم مستلزم للوجود لا نفسه، وإن أشعر به كلام الشارح في ~~بحث التقابل والاستلزام لا يقدح في القسمية. PageV01P175 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~السواد سواد ولا الحكم بوحدة الاثنين، فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الأول الذي ~~هو طرف الثبوت من الترديد الأول من الوجه الثالث، أعني قوله: وأيضا فإنه حكم ~~بوحدة الاثنين وترك جواب الدليل الأول في هذا الشق أعني قوله: فهو في نفسه ~~معدوم إلخ اعتمادا على ما سيجيء من أن الماهية في حد ذاتها ليست موجودة ولا معدومة، ~~هويته عين هويته، لكن قال المحقق الدواني ناقلا عن الشيخ: إن الأمور العدمية المحمولة على ~~الشيء متحدة معه بالعرض لكونها منتزعة منه، وإن لم تكن متحدة معه حقيقة فتفير الحمل ~~بالاتحاد بالهوية جار في الذاتيات والعرضيات، والأمور العدمية أقول: ولعل هذا هر المراد ~~بالاتحاد في الصدق فرجع التفسيرين واحد. # قوله: (أي ذاتا صدقا عليه) فإن قلت : الصدق الموصول بعلى معناه الحمل، فيلزم اخذ ~~الحمل في تفسيره قلت : هذا بيان لوجه صحته، وأما تفسيره فهو الحكم بالاتحاد بين الشييين، ~~وبهذا ظهر آن تفسيره بالتغاير في المفهوم الاتحاد في الصدق كما اختار الشارح فيما سيأتي غير ~~قوله: (فهذا جواب عن الدليل) أراد بالشق الأول أن يكون المتردد فيه ثبوت الشيء ~~وعدمه في نفسه، وقوله: اعني قوله: وايضا إلخ بيان للدليل الثاني، وقد عرفت فيما ms0233 سبق أن ~~الترديد المذ كور بقوله: إما تفسه او غيره بحسب الذات، والمفهوم فحاصل الجواب: آن لا نسلم ~~لزوم الحكم بوحدة الاثنين على تقدير المغايرة، لأن المحال إنما هو الحكم بوحدة الاثنين من ~~حيث إنهما اثنان، وهاهنا ليس كذلك لأن التغاير من حيث المفهوم، والاتحاد من حيث الهوية، ~~وبهذا ظهر أنه لا يتم الجواب بدون بيان جهتي التغاير والاتحاد: ~~قوله: (من أن الماهية في حد ذاتها إلخ) بناء على أن شيئا منهما ليس نفسها ولا داخلا ~~فيها، فهما مسلوبان عنها في مرتبتها واوتفاع النقيضين في المرتبة جائز، وإذا لم تكن في نفسها ~~عدومة لم يلزم من قيام الوجود بها قيام الموجود بالمعدرم. # قوله: (ولا الحكم بوحدة الاثنين) أي الاتحاد الفاسد وهو اتحاد الاثنين ذاتا، وأما اتحاد ~~الاثين اللذين هما المفهومان المتغايران بحسب الذات فلا محذور فيه . # قوله: (فهذا جواب عن الدليل الثاني لفي الشق الأول) أزاد بالشق الأول ان يكون المراد فيه ~~ثبوت الشيء وعدمه في نفسه، ثم آن كون ما ذكر جوابا عما ذكر إنما هو إذا لم يكن مراد ~~المتدل بالنفسية والغيرية هما بحسب الخارج، إذ لو أريد ذلك لكان جوايا عن إبطال النفسية، ~~ويكون التقدير والحمل، إنما أفاد الشغاير مفهوما، لكن قوله: والاتحاد هوية لا يخلر عن شائبة ~~اللغوية حينعذ إلا أن يحمل على دفع وهم، فالأظهر أن يراد النفسية بحسب الذات والمفهوم، ~~ويراد بغيريتها الغيرية بحسب مجوعهما لا بحب كل منها فتدير. # قوله: (على ما سيجيء من أن الماهية في حد ذاتها ليست موجودة ولا معدومة) قيل: عليه ~~معنى هذا الكلام أن أحدهما ليس عينها ولا داخلا فيها، لا انها في نفسها منفكة عن أحدهما، PageV01P176 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- فى إثبات العلوم الضرورية ~~وأنه ليس يلزم من كون الوجود معدوما اجتماع النقيضين، وقد ذكر في طرف النفي من ~~هذا الترديد أيضا دليلين قد علم جواب أولهما مما قررناه لك هناك، ومما مر في جواب ~~الأولين من الأربعة، وجواب الثاني مما أسلفناه من أن عدم خلو الماهية عن الوجود لا ms0234 ~~ينافي صدق ترديدها بينه وبين العدم، وهذا أعني قوله والحمل للتغاير بعينه جواب ~~عن الدليل الأول في الشق الأول من الترديد الثاني من الوجه الثالث، كما أن قوله ~~(والموصرفية) جواب عن الدليل الثاني في هذا الشق أيضا، وحاصله أن يقال: ~~الموصوفية (وتحوها من الأمور الاعتبارية) كالإمكان والحدوث والقدم (لا وجود لها ~~ولا لنقيضها في الخارج كالامتناع) ونقيضه أعني اللاامتناع إذ لا وجود لهما في ~~الخارج بلا شبهة، وليس ارتفاع النقيضين بحسب الوجود الخارجي محالا، إنما ~~المحال ارتفاعهما في الصدق لأن تناقضها، إنما هو باعتباره لا باعتبار الوجود في ~~الخارج (وستفاد أنت) فيما يرد عليك من المباحث الآتية (زيادة تحقيق تتسلق به) ~~اى بذلك التحقيق الذي زيد لك (إلى الجواب التفصيلي) فيما أجبنا عنه إجمالا، ~~وفيما تركنا جوابه أيضا. الشبهة (الثانية) للقادحين في البديهيات فقط (أنا نجزم ~~بالعاديات) التي جرت بها العادة (كجزمنا بالأوليات) التي هي البديهيات (سواء لا ~~قوله: (اجتماع النقيضين) أي اجتماعهما المحال وهو صدقهما على شيء واحد. # قوله: (مما قررناه لك) بقوله: وجوابه ان ثبوت السواد في الذهن إلخ: ~~قوله: (ومسا مر إلخ) وهو آن اللازم ثبوت مقهوم المعدوم لا ما صدق عليه، وهذا على ~~تقدير أن يقرر أول الدليلين بقوله وقد يتوهم إلخ. # قوله: (أيضا متعلق بقوله جواب. # وحينثذ فلم يظهر له فائدة كثيرة والجواب أن له فائدة تامة وهي دفع الدليل المذكور، لأن العدم ~~إذا لم يكن نفس الماهية ولا داخلا فيها لم يستقم أن يقال: إذا كان الوجود غير الساهية يلزم قيام ~~الموجود بالمعدوم، وإنما يلزم إذا كان العدم تفسها أو داخلا فيها، وإلا فلا يلزم من مغايرة الوجود ~~لها اتصافها بتقيضه، أعنى العدم حال اتصافها به فتأمل ~~قوله: (ومسا مر في جواب إلخ) هذا على التوهم الذي ذكره هناك، وهو ان ترجع الضمائر ~~إلى تفي الوجود، وقد نبهناك على جواب آخر فتدبر. # قوله: (في هذا الشق ايضا) اى كما أن الأول جواب بعينه، او كما أن الدليل الأول في ~~الشق الثاني أو في هذا ms0235 الشق من الوجه الثالث، كما أن الشق الثاني المذكور أولا منه . # قوله: (كجزمتا بالأوليات) قد يمنع هذا للفرق الظاهر بينهما كما يشهد به صريح العقل، ~~وقد اندفع بما ذكره في تحقيق الحد المختار للعلم، وأشار هاهنا أيضا، نعم لنا أن تقول : فالجزم ~~بالحسيات أيغا كذلك فلم يقولون بها. PageV01P177 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم) وطمأنينة العقل مع ان العاديات لا اعتماد عليها، ~~فكذا البديهيات (فمنها) أى من العاديات المجزوم بها (أن هذا الشيخ) الذي رأيناه ~~الآن على هيئة الشيخوخة (لم يتولد دفعة) على هذه الهيية (بلا أب وأم بل) تولد ~~منهما ملتبسا (بالتدريج، فكان وليدا ثم طفلا ثم مترعرعا) من ترعرع الصبي أي ~~تحرك ونشا (إلى أن شاخ) بعد الشباب والكهولة (ومنها أن أواني البيت لم تنقلب ~~بعد خروجي عنه أناسا فضلاء محققين في العلوم الإلهية والهندسية، ولا أحجاره) أي ~~ولم تنقلب احجار البيت (جواهر) نفيسة (و) لا ماء (البحر) الذى رأيناه من قبل ~~(دهنا وعسلا و) إن (ليس تحت رجلي) الآن (ياقوتة من الف من ومنها أن المجيب ~~عن خطابى بما يطابقه حي فاهم) لما خوطب به (عالم) بما يطابقه من الجواب ~~قوله: (لا فرق بينهما إلخ) يرد عليه أنه: إن أريد به عدم الفرق في اصل الجزم، وعدم ~~احتمال النقيض فمسلم، لكن لا يستلزم ذلك التساوي بينهما في عدم الاعتماد، وإن أريد به ~~عدمه في مرتبة الجزم وخصوصيته فممنوع، قرإن الأوليات لا يمكن نقيضها إمكانا ذاتيا بخلاف ~~العاديات ~~قوله: (إن هذا الشيخ الخ) المحكوم عليه في هذه القضية وإن كان من الحسيات لكن ~~الحكم ليس منها، إذ لم يستند ذلك إلى الحس، وكذا في قوله: أن ابني هذا ليس بجبريل، فما ~~قيل: المناسب إسقاط لفظ هذا حتى لا يكون من الحسيات، إذ هم قائلون بها، وكون القضية ~~منها يقتضي القدح فيها أيضا ليس بشيء: ~~قوله: (فكان وليدا) اي مولودا ثم طفلا، الأسنان أربعة سن النمو، ويسمى سن الحداثة، ~~وهو إلى قريب من ms0236 ثلاثين سنة، ثم سن الوقوف وهو سن الشباب، وهر إلى تحو من خمس ~~وثلاثين سنة، أو أربعين، ثم من الانحطاط مع بقاء القوة وهو سن الكهولة، وهو إلى نحو من ~~ستين سنة، ثم سن الانحطاط مع ظهور ضعف في القوة سن الشيخوخة إلى آخر العمر، وسن ~~الحداثة ينقسم إلى سن الطفولة وهو أن يكون المولود غير مستعد الأعضاء للحركة والتهوض، ثم ~~سن الصيا وهو بعد النهوض وقبل الشدة، وهو أن يكون الأسنان قد استوفت السقوط والثبات، ثم ~~سن الترعرع وهو بعد الشدة وتبات الأسنان قبل المراهقة، ثم سن الغلامية والرهاق إلى أن يبقل ~~وجهه، ثم سن الفتى إلى أن يقف النمو. # قوله: (أي تحرك وتشا) مدته في الأغلب إلى ثمانية وعشرين، وقيل إلى خمسة وثلاثين ~~بدليل زيادة الجمال والقوة، وعود الطواحين الساقطة بعد العشرين، وأما مدة الكهولة وهي الشي ~~يكون النقصان فيها خفيا، فهى من خمسة وثلاثين وقيل: من أربعين إلى ستين، ومدة ~~الشيخوخة وهي الشي يكون النقصان فيها ظاهرا من آخر الكهولة إلى ما يشاء الله تعالى، وتفصيله ~~موكول إلى موضعه. PageV01P178 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~(قادر) على التعبير عنه (ثم إذا تأملنا) في (هذه القضايا) التي ذكرناها (لم نجدها ~~مما يجوز الجزم بها فكان الاحتمال) أي احتمال الخطا (قائما في الكل) أي في كل ~~هذه القضايا (باتفاق العقلاء أما عند المتكلمين فلاستناد الكل) أي كل الأشياء (عندهم ~~إلى القادر المختار، فلعله أوجب) أى أثبت وأوجد باختياره (شيئا من ذلك) أي مما ~~ذكر من الشيخ المتولد دفعة، ونظائره من الأمور المستبعدة التي لم تجربها عادته ~~(للإمكان) فإن هذه الأمور المستبعدة جدا ممكنة في حد ذواتها قطعا (وعموم ~~القدرة لجميع الممكنات مستقربة كانت أو مستبعدة (واما عند الحكماء فلاستناد ~~الحوادث الأرضية) عندهم (إلى الأوضاع الفلكية) الحادثة من حركاتها (فلعله ~~حدث شكل) اي وضع (غريب فلكي لم يقع) فيما مضى من الزمان (مثله أو وقع ~~لكنه لا يتكرر) ذلك الشكل بتعاقب الأمثال (إلا في ألوف من السنين) كثيرة جدا ~~بحيث ms0237 (لا تفي بضبطها التواريخ فاقتضى) ذلك الشكل الغريب (ذلك الأمر العجيب ~~وايضا) إنما فصل هذه القضايا السابقة لأن المتكلم قائل بوقوع ما هو قادح فيها ~~أعني تيديل صورة الملك (فأنا أجزم بان ابني هذا ليس جبريل وكذا الذبابة) التي نراها ~~ليست جبريل (وأنتم) يا أهل الملة (تجوزونه) أي تجوزون ما ذكر من كون ابني أو ~~الذبابة جبريل (إذ نقلتم أنه كان يظهر) جبريل تارة (في صورة دحية الكلبي) وكان ~~قوله: (لم نجدها مما يجوز الجزم بها) فضلا عن أن يجزم. # قوله: (فكان الاحتمال) لا حاجة إلى هذه المقدمة. # قوله: (باتفاق العقلاء) متعلق لم تجدها. # قوله: (أما عند المحكلمين فلاستناد الكل عندهم إلى القادر المحتار) قيل: عليه التمسك ~~بالاستناد إلى القادر المختار غير صحيح، لان المتكلمين قائلون: بأن عادة الله في خلق الإنسان ~~ذلك التدريج، وقد قال : عز من قائل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الأحزاب: 62]، وأجيب ~~بان هذا دليل نقلي قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة، فلا يفيد القطع بالتدريج في الخلق لأن ~~يمكن الإضمار بأن يقال: التقدير ولن تجد لسنة الله تبديلا إلا إذا أراد تبديله بخرق عادته. # قوله: (فاقتضى ذلك الشكل الغريب ذلك الأمر العجيب) اي بواسطة استعداد مخصوص ~~دث في المادة بسبيه. # قوله: (بان ابتى هذا ليس جبريل) قيل: المناسب أن يسقط لفظ هذا، ويقال : أنا أجزم بأن ~~ابني اي من حكم بكونه ابني، ووصف ببنوتي وولدى وهو على صورته وصفته الآن ليس بجبريل، ~~حتى لا تكون القضية من الحسيات، إذ هم قائلون: بالحسيات وكون القضية منها يقتضي القدح ~~فيها ايضا. PageV01P179 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~له أخرى دوي كدوى الذباب (والجواب ان الإمكان) اي إمكان نقائض ما جزمتا به ~~من العاديات (لا ينافي الجزم بالوقوع) أى وقوع تلك الأمور العادية جزما مطابقا ~~للواقع، ثابتا لا يزول بالتشكيك اصلا (كما في بعض المحسوسات) فإنا نجزم بأن هذا ~~الجسم شاغل لهذا الحيز في هذا الآن جزما لا يتطرق إليه شبهة، مع أن نقيضه ممكن ~~في ذاته، فقد ظهر ms0238 أن الجزم في العاديات واقع موقعه، وليس فيها احتمال النقيض ~~القادح في الجزم، واما احتمال النقيض بمعنى إمكانه الذاتي فليس بقادح فيها كما ~~في المحسوسات اليقينية، وقد مر ذلك في تعريف العلم. الشبهة (الثالثة) لمنكري ~~البديهيات فقط أن يقال: (للأمزجة والعادات تاثير في الاعتقادات فقوى القلب) ~~بحسب المزاج (يستحسن الإيلام) ولا يستقبحه بل ربما يلتذ به (وضعيف القلب ~~يستقبحه) جدا، ولذلك ترى بعضهم لا يجوزون ذبح الحيوانات للانتفاع باكلها ~~(ومن مارس مذهبا من المذاهب) حقا كان أو باطلا، واعتاد به (برهة من الزمان ونشأ ~~عليه فانه) بمجرد اعتياده به من غير آن يلوح له ما يظهر به حقيته (يجزم بصحته) ~~وإن كان باطلا (وبطلان ما يخالفه) وإن كان حقا (فجازأن يكون الجزم) من بديهة ~~العقل (في الكل) أي كل ما حكمت به (لمزاج أو عادة عامين) لجميع افراد ~~الإنسان المتفقين في البديهيات، فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الأمزجة ~~والعادات المخصوصة (لا يقال: نحن تقرض أنفسنا خالية عن جميع الأمزجة ~~والعادات ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور) البديهية، فالحاكم فيها ~~صريح العقل بلا تاثير من مزاج أو عادة (لأنا نقول: لا نسلم إمكان فرض الخلو) عن ~~قوله: (وكان له أخرى إلخ) اي تارة اخرى. # قوله: (دوي) اي صوت خفي كدوي الذباب فيجوز أن تكون الذبابة جبريل بتبديل ~~الصورة ودويها دويه. # قوله: (كما في المحسوسات إلخ) إشارة إلى نقض تلك الشبهة فإنها جارية فيها مع أنهم ~~قائلون بها. # قوله: (وكان له اخرى دوى كدوى الذباب) فيه بحث لأن المستفاد من هذا النقل آن ~~جبرئيل عليه السلام كان له دوى كدوي الذباب، وهذا لا يستلزم كونه على صورته حتى يستدل ~~به على تجوهز أهل الملة كون الذبابة التي نراها جيرئيل عليه السلام، وليس الكلام في التجويز في ~~نفس الأمر بل في الاستدلال علهي بهذا المنقول تدبر. # قوله: (لأنا نقول: لا نسلم إمكان فرض الخلو إذ قد لا نشعر ببعض إلخ) قيل: عليه إمكان ~~فرض الخلو إنما يستدعي إمكان الشعور لا ms0239 الشعور بالفعل، قالدليل لا يطابق الدعوى، وأجيب PageV01P180 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية ~~جميع الأمزجة والعادات (إذ قد لا نشعر ببعض) من الهيغات المزاجية أو العادية، ~~فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به؟ (ولثن سلم) إمكان فرض ~~الخلو عن الجميع (فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في تفس الأمر) الا يرى أن البخيل ~~لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه (ولعل عادة مستمرة صارت ملكة مستقرة ~~لا تزول بتهذيب النفس) عنها (مدة العمر فضلا عن مجرد فرض) زوالها والخلو عنها ~~(والجواب أنه) أي ما ذكرتم من تأثير الأمزجة والعادات في الاعتقاديات وحصول ~~الجزم بسبب ذلك في القضايا (لا يدل على جواز كون الكل) أي جميع القضايا البديهية ~~قوله: (لا نسلم إمكان فرض الخلو إلخ) يعني إن أريد بالفرض المذكور ما يعم الفرض ~~الممتنع، أعني مجرد التقدير والتصور، فلا يفيد إذ لا يجوز ان يكون ذلك التقدير ممتنعا ~~مستلزما للمحال، أعني بقاء الجزم بتلك القضايا كفرض اشتراك الجزئي الحقيقي، وإن أريد به ~~الفرض الممكن اعني ما يجوزه العقل، فلا نسلم إمكانه لأن تجويز العقل تقدير الخلو عن شيء ~~فرع شعوره بذلك الشيء وهو ظاهر، ويجوز أن لا يشعر ببعض الهيعات المزاجية والعادات، فاند فع ~~ان إمكان الفرض إنما يقتضي إمكان الشعور لا الشعور بالفعل، ولا يحتاج إلى أن يقال: إن لفظ ~~الإمكان مقحم فإنه يابى عنه قوله، ولو سلم إمكان فرض الخلو ولا إلى آن يقدر لفظ الإمكان في ~~قوله: إذ لا تشعر به فإنه يرد عليه أنا لا نسلم عدم إمكان الشعور. # قوله: (لا يدل على جواز إلخ) لما كان الخصم مدعيا لاستلزام تاثير الامزجة، والعادات في ~~الاعتقاد ببعض القضايا جواز تاثيرها في جميع البديهيات لكونه منكرا لجميع البديهيات، كفي ~~تارة بأن لفظ الإمكان في السدعى مقحم، وأخرى بإرادة الإمكان في الدليل أيضا، اي قد لا يمكن ~~الشعور، وقيل: ليس المراد بمنع إمكان فرض الخلو منع الإمكان العقلي الصرف، بل المراد متع ~~جواز الفرض العقلي الذي ms0240 ادعاه المعترض اعني الإمكان الوقوعي، كما أشار إليه الشارح يقوله : ~~فكيف تفرض الخلو حيث لم يقل فكيف يمكن الفرض؟ والمصنف بقوله: فلا يلزم من فرض ~~الخلو حيث لم يتعرض للإمكان وإن أبيت فاجعل الإمكان بمعنى الممكن، وإضافته من قبيل ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير لا تسلم فرض الخلو الممكن اي تحققه إلا أن التوصيف ~~بالإمكان حينيذ لا فائدة له هذا، وقد يجعل إضافة الفرض إلى الخلو من هذا القبيل، اي لا نسلم ~~إمكان الخلو المفروض، وأنت خبير بأن هذا مع عدم نفعه في دفع أصل الاعتراض لا يرتبط به، ~~قوله: إذ لا نشعر ببعض لان عدم الشعور لا يقدح في نفس إمكان الخلو المفروض، وأيضا قوله: ~~ولمن سلم فلا يلرم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر لا يلائمه إلا بتعسف كما لا يخفى على ~~المتامل ~~قوله: (ولثن سلم إلخ) وجه التسليم كفاية الشعور الأجمالي وتحققه. # قوله: (أي جميع القضايا البديهية) التقييد بالبديهية مشعر بجواز ان يكون الجزم في ~~بعض البديهيات لمزاج، أو عادة مع ان المراد بالبديهي هو الأولي، اللهم إلا أن يكون الجزم مبنيأ PageV01P181 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~(كذلك) أي حاصلة بتاثير المزاج أو العادة فإن الجزم بكون الكل أعظم، أي أزيد من ~~الجزء ليس مما للأمزجة أو العادات فيه مدخل قطعا. الشبهة (الرابعة) للفرقة المنكرة ~~للاحكام البديهية فقط، قولهم: (مزاولة العلوم العقلية دلت على أنه) قد (يتعارض) ~~دليلان (قاطعان) بحسب الظاهر بحيث (تعجز عن القدح فيهما وما هو) أي العجز ~~عن القدح فيهما (إلا للجزم بمقدماتهما مع أن إحداها) أي إحدى تلك المقدمات، ~~وهي الأمور المعتبرة في صحة الدليلين (خطا قطعا، وإلا) اي وإن لم تكن إحداها ~~للمجيب منع استلزامه ذلك الجواز الكلي، فلا برد ان الجواب مشعر بجواز تاثيرها في بعض ~~البديهيات، أى الأوليات وليس كذلك. # قوله: (فإن الجزم بكون الكل إلخ) هذا تبرع من المجيب ولا حاجة له إليه، لأنه مانع ~~يكفيه مجرد الجوان فلا يرد آن لهم أن يمنعوا ذلك فإنهم ينكرون ms0241 البديهيات، فلا يسمعون ~~دعوى البداهة في عدم المدخلية للمزاج والعادة. # قوله: (بحسب الظاهر) قيد به إذ لا يمكن تعارض القواطع حقيقة. # قوله: (عن القدح فيهما) بالمنع والتقض والمعارضة. # قوله: (إلا للجزم بمقدماتهما إلخ) أي الجزم بصحتها بداهة كما صرح به الشارح، أما ~~الصحة فلأن الجزم بالمقدمات ليس معناه إلا الجزم بصحتها، وكونها صادقة، وأما البداهة فلأته لا ~~يتم التقريب بدونها، إذا الجزم باحكام النظر مع كونه إحداهما خطا يوجب ارتفاع الوثوق عن ~~أحكام البداهة، وهذه مقدمة ثانية للدليل معطوفة على قوله مزاولة العلوم العقلية إلخ، وذلك لأنه ~~لولا الجزم بها لكان لنا القدرة على القدح فيها ولا أقل من المنع: ~~على التنزل، او يقال: سلب الدلالة على جواز الإيجاب الكلي لا ينافي سلب الدلالة على جواز ~~الايجاب الجزئي، حتى يرد الاعتراض، نعم تعرض للأول ليكون رد المدعي الخصم صريحا، ~~والحق أن المراد من القضايا البديهية القضايا المعدودة منها، وحيتثذ لا محدور فتأمل. # قوله: (ليس مما للأمزجة أو العادات إلخ) لهم أن يمنعوا بذلك فإنهم ينكرون البديهيات ~~فلا يسمعون دعوى البديهة في عدم المدخلية للمزاج أو العادة، والحق أن هذا وسائر ما ذكر من ~~قبل في إثبات كون البديهيات موثوقا بها، إنما پنتهض على من يمترف بمعلومية المقدمات ~~البديهية أو المنتهية إليها المذكورة في صدد الإثبات لا على من انكرها، وقد سبق الإشارة إلى ~~مثله في الاستدلال على ان الكل ليس بنظري: ~~قول: (وما هو إلا للجزم بمقدماتها) الواو في قوله وما هو حالية والجملة قيد لما قبلها، ~~حصول الكلام أنه قد يتعارض قاطعان بحيث يمجز عن القدح بهذا السبب، وليس المراد أن ~~العجز في جسيع مواقع التعارض لذلك ثم المراد من القدح أن يقال: لا نسلم إذا نظر إلى كل ~~واحد لدليلين من قطع النظر عن الآخر المعارض، وهذا ظاهر الوجوه، فعلى هذا التقدير لا يرده PageV01P182 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~خطأ بل كانت بأسرها صوابا (اجتمع النقيضان) في الواقع لصحة الدليلين حينيذ، ~~وإذا كانت إحداهما خطا مع جزم ms0242 بديهة العقل بصحتها، فقد ارتفع الوثوق عن ~~أحكامها (فإن قيل: لا نسلم العجز عن القدح فيهما) دائما (فإن ذلك) العجز (لا ~~يدوم ويحق الحق ويبطل الباطل) من ذينك الدليلين المتعارضين (عن كثب) أي ~~قرب (قلنا: نحن لا ندعي العجز عن القدح دائما بل بالإطلاق فحين العجز، ولو أنا ~~نجزم بما لا يجوز الجزم به وإنه) أي الجزم في آن بما لا يجوز الجزم به (كاف في رفع ~~الشقة) عن أحكام البديهة (والجواب) بعد تسليم كون مقدمات ذينك الدليلين ~~المتعارضين بديهية (إن البديهي ما يجزم به بتصور الطرفين) مع ملاحظة النسبة ~~بينها (فيتوقف) البديهي (على تجريدهما) أى تجريد الطرفين عما لا مدخل له ~~في ذلك الحكم، وتعلقهما على وجه هو مناط الحكم فيما بينهما (:: .ل فيه) أي ~~في تجريد الطرفين وتعلقهما على ذلك الوجه (خللا) لوجود خفاء فيهما إما ~~قوله: (وهي الأمور إلخ) يعني المراد بالمقدمة ما يتوقف عليه صحة الدليل ليعم الشرائط ~~أيضا، لا ما جعل جزعا منه، والأولى تقديته في تفسير قوله بمقدماتهما. # قول: (لصحة الدليلين) وصحتهما تقتضي صحة لازميهما أعني النتيجتين المتناقضتين. # قول: (بعد تسليم الخ) أي لا نسلم ان مقدماتهما بديهية حتى يكون خطؤنا فيها موجبا ~~لرفع الوثوق عن الأحكام مطلقا، واعلم ان خلاصة الشبهة المذكورة أن البديهة قد تجزم ببعض ~~المقدمات مع كونها خطا، فارتفع الوثوق عن أحكامها مطلقا، وحاصل الجواب ان البديهي ~~يتوقف على تصور الطرفين كما هو مناط الحكم، فإذا لم يتصور كذلك اخطات البديهة في ذلك ~~البديهي، وحكمت بخلاف الواقع، وذلك لا يوجب ارتفاع الوثوق عن احكامها فيما تصور ~~اطرافها على ما هو مناط الحكم بلا شبهة، فتدير فقد زل فيه اقدام. # منع اللزوم بين عدم الاقتدار على القدح، والجزم بالمقدمات بناء على جواز كون العجز لعدم ~~الاطلاع على أسباب القدح، كماظن ثم المراد بالقدح ان يقال : لا نسلم فلا يرد أيضا جواز كون ~~العجز لعدم الاطلاع على اسباب القدح لا للجزم بالمقدمات، لأن القدح بهذا المعنى لا يستدعي ~~الاطلاع على أسبايه فإنه ms0243 المنع لا يقتضي السند. # قوله: (والجواب بعد تسليم كون المقدمات إلخ) فيه بحث أما أولا فلان هذا التسليم لا ~~يضر عدمه فإن كلام الخصم في الجزم بالبديهية بصحة المقدمات كما يدل عليه قوله: مع جزم ~~بداهة العقل بصحتها سواء كانت المقدمات بديهية في تفس الأمر أو نظرية، وأما ثانيا فلان ~~الكلام في الجزم الحاصل، وعدم التجريد سبب عدم الجزم بالأولي فإن سبب الجزم الغلط، ومآله ~~إلى منع بداهة هذا الجزم الاصل، فكيف يتحقق تقرير الجواب بعد تسليم بداهة مقدمات ~~الدليلين فتامل؟ PageV01P183 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~لكونهما نظريين، أو لغير ذلك فيتطرق الخطا إلى البديهي لهذا السبب، فلا يلزم رفع ~~الثقة عن البديهيات التي جرد أطرافها على ما هو حقها الشبهة (الخامسة) لهم (أنا ~~جزم بصحة دليل آونة) أي أزمنة متطاولة (و) نجزم لا جله (بما يلزمه من النتيجة ثم ~~يظهر) لتا (خطؤه) ظهورا لا تبقى معه فيه شبهة (ولذلك ننقل المذاهب) المتنافية ~~وأدلتها المتخالفة، إذ ربما لاح حقية ما حكم فيها ببطلانه وبالعكس (فجاز مثله في ~~الكل) أي كل ما يجزم به من البديهيات، فيرتفع الأمان عنها. الشبهة (السادسة) لهم ~~رأن في كل مذهب) من المذاهب المشهورة (قضايا يدعي صاحبه فيها البداهة ~~ومخالفوه ينكرونها) أي البداهة في تلك القضايا (وهو) أي ما ذكر من ادعاء البداهة ~~فيها وإنكارها (يوجب الاشتباه) في البديهيات بأسرها (ورفع الأمان) عنها وذلك ~~لاشتباه البديهي بغيره على إحدى الطائفتين هاهنا (فلنعد عدة منها) أي من تلك ~~القضايا التي وقع النزاع في بداهتها (الأولى للمعتزلة الصدق النافع حسن، والكذب ~~قوله: (فلا يلزم إلخ) وما قيل: احتمال عدم تجريد الطرفين كما هو حقه قائم في كل ~~بديهي، إذ لا عبر بالجزم الحاصل فلا وثوق بشيء منها فخارج عن قانون المناظرة، لأن المجيب ~~مانع فلا بد للخصم من إثبات الاحتمال المذكور. # قول: (آونة) بالمد جمع أوان بمعنى الحين، والحين الدهر والدهر الزمان الطويل كل ذلك ~~في القاموس، فقيد التطاول مستفاد من لفظ آونة، وإنما لم يجعله بمعنى ms0244 مطلق الوقت ترويجا ~~للشبهة. # قوله: (نتقل المذاهب المتنافية) أي من شخص واحد. # قوله: (الصدق النافع حسن إلخ) يعني أنه يستحق فاعله المدح والثواب والقبح بخلافه، ~~هذا إذا خصصناهما بافعال العباد، وإن عممنا لافعال الواجب ايضا اكتفى على استحقاق المدح، ~~قوله: (فلا يلزم رفع الثقة عن البديهيات) قيل: عليه احتمال عدم تجريد الطرفين على ما ~~هو حقه قائم حينيذ في كل بديهي إذ لا عبرة بالجزم الحاصل حينشذ، فلا وثوق بشيء منها ورد ~~بأن الكلام فيما حصل التجريد على ما هو حقه وعلم ذلك: ~~قوله: (ولذلك ننقل المذاهب إلخ) الظاهر أن مراد المصنف بنقل المذهب العدول منه إلى ~~آخر كما يقال : في العرف فلان نقل مذهبه، وهذا في الفروع اكثر من ان يحصى وفي العقائد كما ~~كما لا يخفى على المنصف. # السادسة فتأمل: ~~قوله: (أي ما ذكر) إشارة إلى وجه إفراد الضمير مع أن المرجع مثتى:. PageV01P184 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~الضار قبيح) قالوا: يحكم بذلك بديهة العقل (وأنكره الأشاعرة والحكماء) واتفقوا ~~على أنها ليست من القضايا الأولية بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة وقد تكون ~~صادقة (الثانية لهم) ايضا فإنهم قالوا: (العبد موجد) بالاستقلال (لافعاله) ~~االاختيارية متمكن من فعلها وتركها بيده زمام الاختيار فيها، وادعى بعضهم أن هذا ~~الحكم بديهي (وهما) أي الأشاعرة والحكماء (منعاه) أي كذبا هذا الحكم ~~(وعارضاه) اي قابلا ادعاء الضرورة فيه (بضرورة أخرى في أنه لا بد له) اي للفعل ~~الصادر عن العبد (من مرجح) يرجح أحد طرفيه الجائزين على الآخر، فإن حركته ~~يمنة ويسرة إذا كانتا جائزتين منه على سواه، فلا بد بالضرورة في صدور إحداهما عنه ~~من مرجح يرجحها على الأخرى (فهو) أي فذلك المرجح (من خارج) أي لا يكون ~~صادرا عن العبد (وإلا تسلسل) ما صدر عنه من أفعاله إلى ما لا يتناهى، بل ذلك ~~والذم فإنهما بهذا المعنى هو المتثازع فيه بين القريقين لا بمعتى كونهما صفة كمال أو صفة ~~نقصان، أو كونهما ملائما للغرض وغير ملائم له الحاكم بهما ms0245 العقل إما بديهة أو نظرا. # قوله: (وادعى بعضهم إلخ) وهو أبو الحسين البصري سواء كان ذلك مذهبه في الواقع أر ~~قال به تلبيسا على أصحابه وتفصيله في الموقف الخامس ~~قوله: (أي كذبا) أي المنع وكذا المعارضة هاهنا بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي، إذ لا ~~دليل هاهنا. # قوله: (بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة) لأن المراد بالحسن في محل النزاع كونه ~~مناطا للثواب، وبالقبح كونه مناطا للعقاب لا معنى الملاءمة والمنافرة، والعقل لا مدخل له في ~~الثواب والعقاب وسيجيء التفصيل في الإلهيات. # قوله: (واذعى بعضهم أن هذا الحكم بديهي) فيه بحث أما اولأ فلأن مدعي البديهة هو آبر ~~الحسين اليصري وهو لا يقول: بكون العبد موجدا لافعاله على سبيل الاستقلال فضلا عن ادعاء ~~البديهة في ذلك، بل القائل بذلك جمهور المعتزلة وهم لا يدعون البديهة فيه كل ذلك مذكور ~~في الموقف الخامس، وأما ثانيا فلأن الفلاسفة يوافقون أبا الحسين في مذهبه كما صرح به في ~~الإلهيات فكيف عدوا هاهنا مخالفين له؟ والحق آن ما ذكره هاهنا مبني على ظاهر ما تقل عن أبي ~~الحسين من ادعاء الضرورة في استقلال العبد تلبيسأ للأمر على سائر المعتزلة، كيلا يظنوا رجوع ~~عن مذهبهم، كما اشار إليه في الإلهيات أو ان مدعى البداهة غيره وإن لم يذكر في هذا الكتاب ~~والله اعلم. # قوله: (أي قابلا) إشارة إلى أن المعارضة ليست على ظاهرها لأنها إقامة الدليل على خلاف ~~ما اقام عليه الخصم ومدعي الخصم أن الحكم ضروري، وبهذا المعنى قوله: فيما بعد ~~ويعارضونهم فلا تغفل PageV01P185 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~المرجح أمر واجب هو إرادته تعالى إما بغير واسطة، وإما بوسائط فإن استناد الجائز إلى ~~الواجب أمر ضروري، ومع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن، والاستقلال بالاختيار ~~(الثالثة للحكماء) والمعتزلة ايضا قالوا: (يمتنع) بالبديهة (رؤية أعمى الصين) في ~~ظلمة الليل (بقة الأندلس و) يمتنع ايضا بالبديهة (رؤية ما لا يكون مقابلا للرائي ~~(أو في حكمه) كما في رؤية الأشياء في المرآة فإنها في حكم المقابل (وجوزه) ms0246 أي ما ~~ذكر من الرؤيتين (الأشعرية) فقد كذبوهم في دعوى الامتناع فضلا عن كون العلم ~~بالامتناع ضروريا (الرابعة للكل) أي لجمهور الناس حتى العوام فإنهم قالوا: ~~(الأعراض) كالالوان وغيرها (باقية) مستمرة الوجود في أزمنة متطاولة تشهد به ~~بديهة العقل، (وأنكره) اى بقاء الأعراض (الأشعرية وكثير من المعتزلة) وزعموا أنها ~~متجددة آتا فآنا، إما بإعادة المعدرم وإما بتعاقب الأمثال (الخامسة للمجسمة) قالوا: ~~قوله: (هو إرادته تعالى) على رأي المليين. # قوله: (أو في حكمه) هذا على راي اهل الشعاع، وأما القائلون بالانطباع فالمرثي هو ~~الصورة المنطبعة في المرآة وهي مقابلة للمرائي ~~قوله: (أي لجمهور الناس) فالتعبير عنه بالكل بناء على أن للأكثر حكم الكل. # قوله: (إما بإعادة المعدوم) فالسعاد في الآن الثالث بعينه الموجود في الآن الأول، كما هر ~~المشاهد وغلط الحس في عدم تفطنه بتخلل آن العدم بينهما، لعدم تثبت صورة السرثي في الأن ~~الأول ممتازا عن صورته في الآن الثاني كما في رؤية القطرة النازلة خطأ، والشعلة الجوالة دائرة. # قوله: (وإما بتعاقب الأمثال) فلا تخلل للعدم بيتهما كما هو المشاهد وغلط الحس في ~~قوله: (مع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن والاسعقلال بالاختيان) إشارة إلى آن المقصود ~~هاهنا نفي استقلال العبد في فعله الاختيارى، وهو الثابت بما ذكر لأن المرجح ولو كان إرادة ~~العبد لا يستند إليه دفعا للتسلسل، بل يستند إلى الله تعالى فينتفي استقلال العبد، وأما أن قدرة ~~العبد ليست بؤثرة اصلا فهر بحث آخر، عليه دليل آخر، ثم التسلسل المذكور غير قائم في ~~الارادة القديمة، لأن استنادها إلى الذات بطريق الوجوب عندهم، فلا يحتاج إلى إرادة أخرى، ~~وسيجيء تمام الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى. # قوله: (أو في حكمه كما في رؤية الأشياء في المرآة إلخ) هذا إذا كان المرئي بالمرآة ما له ~~الصورة بطريق الانعكاس كالوجه مثلا، وأما إذا كان تفس الصورة السنطبعة فيها المقابلة للرائي ~~حقيقة، كما قيل: فلا حاجة إلى التفصيل المذكور وذكر الأبهري أن ما هو في حكم المقابل هر ~~الأعراض، فإنها ms0247 وإن لم تكن مقابلة للرائي لأنهم عنوا بالمقابل المحاذي القائم ينفسه، إلا أنها في ~~م حالها ولا يخفى أنه تعسف. # قوله: (إما باعادة المعدوم وإما بتعاقب الأمثال) المشهور من مدهب المنكرين لبقاء PageV01P186 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~(كل موجود إما مقارن للعالم أو مباين له) فإن البديهة تشهد بأن ما لا يختص بجهة، ~~ولا يكون ملاقيا للعالم ولا مباينا له، فليس بموجود (وأنكره الموحدون عن آخرهم) ~~اي اتفقوا على إنكار هذا الحكم وتكذيبه فضلا عن أن يكون العلم به بديهيا، ~~وقالوا: إنه حكم وهمي (السادسة للمتكلمين) القاتلين بالخلاء قالوا: (يجب) ~~بالبديهة (انتهاء الأجسام) أي انتهاء كل واحد منها (إلى ملا أو خلاء وينكره ~~الحكماء) النافون للخلاء ويقولون: هذا من الأحكام الوهمية الكاذبة (السابعة ~~للحكماء) القائلين بقدم الزمان قالوا: (لا يعقل تقدم عدم الزمان عليه إلا بزمان) فلو ~~كان حادثا مسبوقا بعدمه لكان موجودا، حال ما كان معدوما (والقائلون بالحدوث) ~~عدم تفطنه السغايرة الثاني للاول، للتماثل بينهما وكون وجه الامتياز خفيا. # قوله: (إما مقارن للعالم أو مباين له) لأنه إنما يمكن تخلل ثالث بينهما أولا. # قوله: (القائلين بالخلاء) خارج العالم أى بالبعد الموهوم التي يمكن أن يشغله الجسم، ~~كالبعد المفروض بين الجسين والحكماء ينكرونه ويقولون: إنه نفي صرف وعدم محض يشبته ~~الوهم، ويقدره من عند نفسه خلاف ما في نفس الأمر. # قوله: (أى انتهاء كل واحد) يعني أن الجمع المعرف باللام للكل الإفرادي كما هو الشائع ~~في الاستعمال لا للكل المجموعي ليصح الحكم بالترديد. # قوله: (إلا بزمان) لانها قبلية لا يجامع فيها القبل البعد، وكل قبلية كذلك فهي بالزمان . # الأعراض هو القول بتجددها بتجدد الأمثال، واما القول بتجددها بطريق إعادة المعدوم، ففيه بحث، ~~وهر أن الوجود إن استمر في كل آن لا يكون من قبيل إعادة المعدوم، إذ لا عدم فلا إعادة وإلا فإن ~~وجد في آن ثم عدم في آن ثان، ثم وجد في آن ثالث، وهكذا تساوي آنات الوجود آنات العدم ~~فلم يحس بالوجود، وإن عدم في آن ms0248 ووجد في آن آخر، ثم عدم وهكذا يلزم البقاء، ويمكن أن ~~يقال: لما ارتسم في الحس في آن الوجود وبقي صورته في آن عدمه يحس أنه لم يزل: ~~قوله: (أي انتهاء كل واحد) إنما نسر بهذا ليصحح جواز انتهاء إلى ملاع، إذ لو آريد مجموع ~~الأجسام لا يكون لانتهائه إلى ملاء معنى، وهاهنا بحث وهو آنه سيجيء في بحث المكان أن ~~الخلاء الذي يثبته المتكلمون وينكره الحكماء ان يكون الجسمان، بحيث لا يتماسان وليس ~~ينهما ما ياسها فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا فى الجهات، صالحا لأن يشفله جسم ~~ثالث، لكنه الآن خال عن الشاغل، وأن الخلاء يعني البعد الموجود يثبته بعض الحكماء، فمنهم ~~من جوز خلوه عن الشاغل، ومنهم من لا يجوزه، واما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه، والنزاع ~~في التسية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم ونفي يثبته الوهم، وعند المتكلمين بعد فالخلاء الذي ~~أوجب المتكلمون انتهاء الأجسام إليه او إلى الملاء ليس بالمعنى الأول، وهو ظاهر فإن آخر ~~الأجسام وهو السمحدد مثلا ليس منتهيا إلى شيء منهما عندهم، بل بالمعنى الثاني: وهو البعد ~~الموهوم واللاشيء المحض، فلا يصح القول بإنكار الحكماء لا لأن ما وراء المحدد عندهم ~~كذلك، وإرجاع الإنكار إلى إطلاق البعد ليس له كثير معنى هاهنا، ويمكن ان يقال: مدار إنكار PageV01P187 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~فيما سوى الواجب تعالى (يكذبونهم) في هذا الحكم ويعارضونهم بتقدم بعض ~~أجزاء الزمان على بعضها (الثامنة للحكماء) قالوا: (لا حدوث) لشيء (إلا عن ~~شيء) آخر هو مادة له وادعى بعضهم العلم الضروري باستحالة حدوث شيء لا عن ~~شيء (والمسلمون ينكرونه) ويجوزون حدوث الأشياء التي لا تعلق لها بمادة أصلا ~~(التاسعة لهم) أيضا قالوا: (الممكن لا يترجح) أحد طرفيه على الآخر (إلا بمرجح ~~ويجوزه المسلمون من القادر) فإنه يجوز ان يرجح أحد طرفي مقدوره على الآخر بلا ~~مرجح يدعوه إليه (العاشرة للمتكلمين) قالوا: (الإنسان محل لألمه ولذته) أى ~~يدركهما بذاته (و) قال (الحكماء: بل) محلهما ومدركهما (هو الجسم) والقوى ~~الحالة ms0249 فيه (وهر) اي ذلك الجسم الذي حل فيه تلك القوى (آلة له) اي للإنسان ~~وليس هو ذات الإنسان، قال في النهاية: اتفق المتكلمون على أن أول العلوم الضرورية ~~قوله: (ويعارضونهم إلخ) فإنها قبلية لا يجامع فيها القيل البعد، وليس بالزمان وإلا لزم أن ~~يكون للزمان زمان: ~~قوله: (ويجوزون إلخ) ويقولون: بوقوعه كالجواهر الفردة والمجردات عتد القائلين بها. # قوله: (الممكن لا يترجح إلخ) اي لا يجوز أن يترجح أحد طرفيه الوجود والعدم على ~~الآخر من غير مرجح يرجح ذلك الطرف، ويخرجه عن حد التساوى سواء كان ذلك المرجح نفس ~~الفاعل السختاركما في العقل الاول، او آمرا آخر كالعناية الأزلية، والداعي الذي يدعو الفاعل ~~المختار إلى اختيار أحد الطرفين، والمسلمون ينكرون هذا الحكم في الفاعل المختار ويقولون إنه ~~يرجح أحد الطرفين المتساويين عنده بل المرجوح من غير مرجح أي داعي يدعوه إليه، فتدبر فإنه ~~زل فيه اقدام. # قوله: (قال في النهاية إلخ) استشهاد على حمل المحل في المتن على المدرك، وهذا بناء ~~على المذهب المشهور عن الحكماء، وهو أن القوى الجسمانية مدركة بذاتها دون ما هو ~~الحكماء هو اعتبار المتكلمين إمكان شغل الجسم فيه، فلأن الفلاسفة ينكرون هذا الإمكان فيما ~~وراء المحدود، ولهذا حكموا بعدم قبول محدب الفلك الأطلس للتمو، وقد أشار إليه الإمام أيضا ~~في الملخص والمصنف في أواخر موقف الجوهر، وسنذ كره في بحث المكان إن شاء الله تعالى. # قوله: (إلا برجع) أى برجح خارجي وهو الذي يسمونه بالداعي قيل: الفلاسفة ~~يجعلون العناية الأزلية اعني علمه تعالى بالكل من حيث هو كل، وبما يجب آن يكون عليه ~~الكل حتى يكون على أبلغ النظام متبعا لفيضان الوجودات والخيرات من غير انبعاث قصد ~~وطلب، وهذا يدل على عدم اشتراطهم الداعي فلا معنى لإسناد تلك القضية إليهم. # قوله: (قال في النهاية) المقصود من نقل كلامها هو الإشارة إلى وجه حمل كلام ~~الف على ما حله عليه PageV01P188 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~علم الإنسان بنفسه وألمه ولذته وجوعه وعطشه، واتفقت الفلاسفة على أن ms0250 مدرك ~~الألم واللذة والجوع والعطش، ليس ذات الإنسان، بل قواها الجسمانية التي هي من ~~توابع ذاته التي هي النفس الناطقة فإنها الإنسان بالحقيقة (الحادية عشر للأشعرية) ~~قالوا: (يمتنع) بالبديهة (الفعل عن نائم أو معدوم وجوزه المعتزلة توليدا وجوابهما) أي ~~جواب الشبهة الخامسة والسادسة يعلم من جواب) الشبهة (الرابعة) فيقال: في ~~جواب الخامسة لا نسلم أن مقدمات الدليل الذي نجزم بصحته آونة بديهية، ولمن ~~سلم ذلك فالبديهي قد يتطرق إليه الاشتباه لخلل في تجريد طرفيه وتعقلهما على ~~الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما، وذلك لا يعم جميع البديهيات كما عرفت، ~~وفي جواب السادسة أن أصحاب المذاهب ادعوا في تلك القضايا أنها ضرورية، ~~ولذلك أوردها الإمام الرازي في شبه السوفسطائية، فلا يلزم ادعاء البداهة بمعنى الأولية ~~التحقيق من أن المدرك هو النفس الناطقة إلا آن ارتسام الجزئيات، فهي كالصحيفة عند الناظر، ~~ولك أن تحمل المحل على معناه الظاهر، فيكون الخلاف في ان حصول الألم واللذة الجسميين ~~في ذات الإنسان، أو البدن الذي هو آلة له على ما هو التحقيق، وإنما لم يحمل الشارح على ذلك ~~رعاية للمطابقة لمافي النهاية فإنه المنقول عنه . # قوله: (يمتنع بالبديهة الفعل عن نائم إلخ) اي غير ما يلزم الحياة كالنفس، وأما ما يصدر ~~عنه من التقلب والحكة فليس منه في حال النوم، بل في حال بين النوم واليقظة، ولعل هذا هو ~~مدهب بعض الأشعرية، وإلا فالمصنف نص في مبحث القدرة باتفاق كثير منا على جواز صدور ~~الأفعال المتقنة القليلة عن النائم، واختلفوا في كونها مكتسبة أو ضرورية، وما قيل: أن المراد ~~الفعل الاختيارى فيرد عليه آن الفعل المولد ليس باختيار عند القائلين بالتوليد، فإن قولهم ~~بالتوليد لاجل عدم تمكن العبد من فعله وتركه مع كونه مثابا عليه ومعاقبا به. # قوله. (وجوزه المعتزلة توليدا) كالقثل المتولد حال نوم الرامي او موته من الرمي الصادر ~~عنه حال اليقظة والحياة. # قوله: (ضرورية) وهي أعم من البديهية بمعنى الأولية والاشتباه في الأعم لا يوجب ~~الاشتباه في الأخص لجواز كونه في ضمن ms0251 غير الأولية. # قوله: (فانها الإنسان بالحقيقة) وأما عند جمهور المتكلمين، فالإنسان هو هذا الهيكل ~~المحسوس، وقد يقال: مدرك اللذة والالم عند الحكماء أيضا هو الإنسان بواسطة الآلة، وهو قواها ~~الجسمانية، والخلاف على هذا في الادراك بلا واسطة أمر خارج، فالمتكلمون يثيتونه والفلاسفة ~~نرته ~~قوله: (يمتنع الفعل) اى الاختيارى إذ مطلق الفعل قد يصدر عن النائم اتفاقا: ~~قوله: (لي ثيه السوفطائية) وهم منكرون للبديهيات والحسيات أيضا، فلو كان ~~المدعي في القضايا المذكورة هو الأولية لم يفد القدح في الحسيات. PageV01P189 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~فيها سلمنا ولكن الأولي قد يقع خلل في تصور طرفيه كما مر، فلا يعم الاشتباه في ~~الأوليات (وقد أجيب عنها) أي عن الشبهة الأخيرة أعني السادسة (بأن الجازم بها) أي ~~بتلك القضايا التي ادعت اصحاب المذاهب بداهتها (بديهة الوهم) لا بديهة العقل ~~(وهي) اي بديهة الوهم (كاذبة) لا اعتماد على آحكامها (إذ تحكم بما ينتج ~~نقائضها) أي نقائض الأحكام الصادرة عنها فإنها تحكم بأن الميت جماد، وأن ~~الجماد لا يخاف منه وهما ينتجان نقيض ما حكمت به من أن السيت يخاف منه ~~بخلاف بديهة العقل، فإنها صادقة قطعا، وقد يقال: أراد أن بديهة الوهم تحكم بما ~~ينتج نقائض هذه القضايا التي جزمت بها (قلنا: فيتوقف الجزم بها) أي بالبديهيات ~~وبصحتها (على هذا الدليل) الذي يظهر به كذب بديهة الوهم إذ به يمتاز بديهة ~~قوله: (في شبه السوفسطائية) النافين للعلوم الضرورية مطلقا، فتلك القضايا لو لم تكن ~~من الأوليات كان الاشتباه فيها مثبتا لمدعاهم، وهو عدم الوثوق على العلوم الضرورية مطلقا. # قوله: (أي عن الشبهة الأخيرة) أشار بهذا التفسير إلى قرينة كون الضمير للشبهة ~~السادسة، وهي أن الضمير يرد إلى أقرب المذكورات. # قوله: (وهي كاذبة) أي في الجملة. # قوله: (إذ تحكم ينتج إلخ) المواد تحكم بالمقدمات المنتجة لنقيض ما حكمت به، ~~فتكون في أحد الحكمين كاذبة فلا اعتماد على احكامها مطلقا، إذ لا شهادة لمتهم. # قوله: (وقد يقال: إلخ) على التوجيه السابق ضمير نقائضها راجع إلى بديهة ms0252 الوهم بأدنى ~~ملابسة، أو بحذف المضاف اي أحكامها بخلاف هذا التوجيه، قإنه فيه راجع إلى ما رجع إليه ~~ضمير بها، اعني القضايا المذكورة، والاول اظهر معنى لأن دعوى أن بديهة الوهم حاكمة في ~~جميع تلك القضايا بما ينتج نقائضها تعسف، واعلم أنه قد توهم أن هذا الجواب يدفع الشبهة ~~الثالثة والرابعة والخامسة ايضا، فلا وجه للتخصيص بالسادسة، وليس بشيء لأن خلاصة الثالثة ~~جواز كون الجزم في الأوليات ناشئا من مزاج أو عادة عامين، فلا تكون يقينية كالقضايا الناشئة ~~من مزاج وعادة مخصوصين، فلا بد في دفعها من إثبات آن المزاج والعادة لا مدخل لهما في ~~الاوليات، وخلاصة الرابعة ان الجزم بديهة بصحة مقدمات الدليلين القاطعين المتعارضين مع ~~قوله: (أي عن الشبهة الأخيرة اعني السادمة) قيل: هذا الجواب يصلح أن يكون جوابا ~~للشبهة الثالثة بأن يقال: الوهم بسبب الأمزجة والعادات أوجب الجزم في بعض القضايا، وللرابعة ~~بأن يقال: إنما وقع التعارض بين البديهيات الوهمية والعقلية، فرأى في بادئ الراي أنهما قطعيان ~~وللخامسة بأن يقال: إن الجزم بمقدمة ودليل حين إنما كان بحسب الوهم لا العقل، فظن أنه ~~بديهي ببداهة العقل، وليس كذلك ولذلك ظهر خطؤه، وللسادسة كما قرره الشارح فلا وجه ~~لتخصيصه بكونه جوابا للشبهة السادسة. PageV01P190 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~العقل عنها (فيدور) أي يلزم الدرر لأن هذا الدليل يتوقف على صحة البديهيات التي ~~استعملت فيه (وأيضا) إذا توقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على آنها ليست جازمة ~~بما ينتج تقائضها إذ لو جزمت به ايضا لكانت تلك القضية من الأحكام الوهمية التي ~~لا وثوق بها (فلا يحصل الجزم) الموثوق به في بديهي (ما لم نتيقن أنه لا ينتج ~~نقيضه) أي ما لم يتيقن أن ذلك البديهي ليس في مجزومات البديهة ما ينتج نقيضه ~~(و) ذلك مما (لا يتيقن بل غايته عدم الوجدان) مع التفحص البليغ وأنه لا يدل على ~~عدم الوجود دلالة قطعية، وقد أجيب: عن الشبه الست كلها بأن المقدمات المذكورة ~~فيها ليست قضايا حسية، فهي إما بديهيات ms0253 او نظريات مستندة إلى بديهيات، فلو ~~كون أحداهما خطا يوجب رفع الوثوق من جميع البديهيات، لجواز أن يكون الجزم في كلها من ~~هذا القبيل، فلا بد في دفعها من إثبات أن الجزم في تلك الصورة ناشئ من بديهة الوهم، وخلاصة ~~الشبهة الخامسة آن ظهور خطأ دليل جزم بصحة مقدماته بديهة آونة يوجب رفع الوثوق عن ~~يع البديهيات، لجواز ظهور خطئها بعد أزمنة متطاولة، فلا بد في دفعها من إثبات آن ذلك ~~الجزم ناشئ من بديهة الوهم، وهو لا يوجب رفع الوثوق عن بديهية العقل، ولا شك أن ذينك ~~الإثباتين دونهما خرط القتاد بخلاف السادسة فرإنه يكفى في دفعها مجرد جواز أن يكون الحاكم ~~في تلك القضايا بديهة الوهم كما لا يخفى. # قوله: (أي يلزم الدون) إشارة إلى أن الفعل مسند إلى المصدر كما في قولهم لقد حيل بين ~~العير والنزوان. # قوله: (يتوقف على صحة البديهيات الخ) فلا بد من الجزم بصحتها، فيلزم توقف الجزم ~~بة البديهيات مطلقا على الجزم بصحة هذه البديهيات، وهو موقوف على الجزم بصحتها ~~مطلقا، هذا إذا أريد بالدور معناه الحقيقي، وإن إريد به توقف الشيء على نفسه، نقول: فيلزم ~~توقف الجزم بهذه البديهيات على الجزم بها لكونها من جملة البديهيات. # قوله: (وأيضا إذا توقف إلخ) وروده على تقدير قد يقال: ظاهر وأما على تقرير الشارح ~~ففيه بث لأنه حينثذ يتوقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على أن ليس الحاكم بها بديهة الوهم، ~~لا على أنها ليست جازمة بما ينتج نقيضها إلا آن يقال: ليس وجه امتياز بديهة الوهم عن بديهة ~~العقل، إلا بهذا الوجه كما يدل عليه تقديم الجار والسجرور في قوله: إذ به يمتاز بديهة الوهم عن ~~بديهة العقل: ~~قوله: (أي ما لم يتيقن ان ذلك إلخ) فقوله : لا بنتج على صيغة المجهول من قولهم انتجت ~~الناقة بصينة المجهول ويتتجها أملها ~~قوله: (اي يلزم الدون وجه التفسير هو الإشارة إلى أن الفعل اعني يدور مسند إلى ~~مصدره بالتأويل المشهور، فالتركيب من قبيل، وقد حيل بين العير ms0254 والنزوان. PageV01P191 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~كانت قادحة في البديهيات لكانت قادحة في أنفسها، ورد بأنا لم نقصد بإيراد الشبه ~~إبطال البديهيات باليقين، بل قصدنا إيقاع الشك فيها، وكيف ما كان الحال ~~فمقصودنا حاصل؟ (ثم إنهم) أي المنكرين للبديهيات فقط (بعد تقرير الشبه ~~قالوا:) لخصومهم (إن اجبتم عنها) أي عن هذه الشبه (فقد التزمتم أن البديهيات ~~لا تصفو عن الشوائب) ولا يحصل الوثوق بصحتها (إلا بالجواب عنها) أي عن هذه ~~الشبه (وإنه) أي الجواب عنها إنما يحصل (بالنظر الدقيق فلا تبقى) البديهيات ~~(ضرورية) لتوقفها حينيذ على ذلك النظر الدقيق (وهو) أي عدم بقائها ضرورية ~~موثوقا بها لأجل الضرورة هو (المراد) من إيراد تلك الشبه (وأيضا فيلزم الدور) ~~لتوقف البديهيات حينيذ على النظريات المتوقفة عليها هذا إذا كان الجواب ~~بمقدمات نظرية، وإن كان بمقدمات بديهية توقف الشيء أعني البديهي على نفسه ~~(وإن لم تجيبوا عنها اى عن الشبه (تمت ونفت الجزم) بالبديهيات، وأجيب عن ~~ذلك بأنا لا نشتغل بالجواب عنها لأن الأوليات مستغنية عن أن يذب عنها، وليس ~~يتطرق إلينا شك فيها بتلك الشبه التي نعلم أنها فاسدة قطعا، وإن لم يتيقن عندنا ~~وجه فسادها، أو نشتغل، بالجواب لإظهار فساد الشبه لا لاحتياج العقل في جزمه ~~بصحة البديهيات إلى ذلك الجواب، فإنه جازم بها مع قطبع النظر عنه (فالقرقة الرابعة ~~المنكرون لهما) أي للحسيات والبديهيات (جميما وهم السوفسطائية قالوا: دليل ~~الفريقين يبطلهما) أى الحسيات والبديهيات (والنظر) فرعهما) فيبطل ببطلان ~~قوله: (لتوقفها) أي توقف الجزم يها والحكم بصحتها، فلا يرد أن مجرد التوقف على ~~النظر لا ينفي كونها ضرورية. # قوله: (وإن كان بمقدمات بديهية) توقف الشيء أعني البديهي على نفسه لزوم توقف ~~الشيء على نفسه، باعتبار توقف ثبوت البديهي على ثبوت البديهي، وإن تغاير البديهيان ثم إن ~~ما ذكر من التفصيل بناء على ما هو الحق من أن الدور يغاير توقف الشيء على نفسه، وإن استلزمه ~~لكن إطلاق الدور عليه أيضا شائع، ولو مجازا فلتعميم الدور إياه ولو بعموم المجاز وجه، ms0255 ولك أن ~~تقول: حقيقة الدور مجزوم بها سواء كان الجواب بمقدمات نظرية أو بديهية اما على الأول ~~فظاهر، وأما على الثاتي فلأن البديهيات حينعذ تتوقف على الدلائل المذكورة في معرض ~~الجواب، والدليل عبارة عن المقدمات المرتبة ترتيبا مخصوصا، فهو يتوقف على نفس المقدمات ~~توقف الكل على الجزء، فيتحقق الدور حقيقة اللهم إلا ان يعد التوقف على جزء الموقوف عليه ~~توقفا لا بواسطة بل بالذات. PageV01P192 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~أصله المنحصر فيهما (ولا طريق) إلى العلم (غيرهما) أي غير الضرورة والنظر ~~(وأمثلهم) أي أفضل السوفسطائية (اللاأدرية) القائلون بالتوقف فإنهم قالوا: ظهر ~~بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم الحسي والعقلي، فلا بد من حاكم آخر ~~وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما، فلو صححناهما به لزم الدور، وليس لناشي ~~يحكم، سوى الضرورة والنظر، وقد بطلا فوجب التوقف في الكل، فإذا قيل لهم : لقد ~~قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات والبديهيات والنظر جميما. وبوجوب ~~التوقف فقد ناقضتم بكلامكم كلامكم (قالوا: كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا) بذلك ~~البطلان والوجوب (فيتناقض) بنفسه كما توهمتم (بل) يفيدنا (شكلا فأنا شاك) في ~~بطلان تلك الأمور ووجوب التوقف (وشاك) أيضا (في أني شاك وهلم جرا) فلا ينتهي ~~بي الحال إلى قطع شيء أصلا، فيتم مقصودنا بلا تناقض ومنهم فرقة أخرى تسمى ~~بالعنادية، وهم الذين يعاندون ويدعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا، وإنما نشأ ~~مذهبهم هذا من الإشكالات المتعارضة مثل ما يقال: لو كان الجسم موجودا لم يخل ~~من أن يتناهى قبوله للانقسام، فيلزم الجزء وهو باطل لأدلة نفاته او لا يتناهى وهر ~~أيضا باطل لأدلة مثبتيه، ولو كان شيء ما موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا وكلاهما ~~باطل للإشكالات القادحة في الوجوب والإمكان، وبالجملة ما من قضية بديهية أو ~~نظرية إلا ولها معارضة مثلها في القوة تقاومها، ويرد عليهم أنكم جزمتم بانتفاء ~~قوله: (ولا طريق غيرهما) إذ الالهام ليس من أسباب المعرفة بالشيء عند أهل الحق، ~~والتعليم داخل في النظر إلا ان صاحبه غير مستقل به، ms0256 والتصفية التي تفيد العلم لاحتياجها إلى ~~رياضات شاقة قلما يفي بها المزاج نادر في حكم العدم. # قوله: (فيتتاقض) منصوب جواب النفي ~~قوله: (وبالجملة إلخ) أشار بذلك إلى آن إنكارهم لا يختص بالموجودات، بل ينكرون ~~ثبوت حكم ما في نفس الأمر. # قوله: (ولا طريق إلى العلم غيرهما) قيل: الإلهام والتعليم بل التصفية أيضا طرق لها مع ~~انها غيرها ورد بأن المراد لا طريق مقدورا، وفيه أن الضرورة ايضا ليست طريقا مقدورا مع أنه ~~اثبتوها طريقا فالأولى أن يقال: إنهم يمتعون كون الأمور المذ كورة طرقا للعلم، ولا يستبعد منهم ~~قوله: (وشاك في أني شاك) قيل: فيلزم التسلسل في الشكوك، واجيب بأنهم شاكون في ~~لزوم التسلسل وبطلانه فلا يمكنهم إلزامهم على آنه تسلسل في الآمور الاعتبارية، فينقطع ~~بانقطاع الاعتبار. # قوله: (بالجلة ما من قضية بديهية إلخ) هذا يدل على آن إنكارهم لا يقتصر على حقائق PageV01P193 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - في إثبات العلوم الضرورية ~~الأحكام كلها وبلزومه عما ذكرتم من الشبه، فكان كلامكم مناقضا لنفسه، ومنهم ~~فرقة ثالثة تسمى بالعندية وهم القاثلون بأن حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون ~~العكس، فمن اعتقد مثلا أن العالم حادث كان حادثا في حقه، وبالعكس فمذهب ~~كل طائفة حق بالقياس إليهم، وباطل بالقياس إلى خصومهم، ولا استحالة فيه إذ ليس ~~في نفس الأمر شيء بحق واحتجوا على ذلك بأن الصفراوي يجد السكر في فمه مرا، ~~فدل على أن المعاني تابعة للإدراكات، وذلك مما لا يخفى فساده، فظهر أن ~~السوفطائية قوم لهم نحلة، ومذهب، ويتشعبون إلى هذه الطوائف الثلاث، وقيل: ~~ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب، بل كل غالط ~~سوفسطائي في موضع غلطة، فإن سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم، واسطا اسم للغلط، ~~فسوفسطا معناه علم الغلط، كما أن فيلا بلغتهم اسم المحب، وفيلسوف معناه ~~محب العلم، ثم عرب هذان اللفظان واشتق منهما السفسطة والفلسفة (والمناظرة ~~معهم) أي مع السوفسطائية (قد منعها المحققون) من العلماء (لأنها لإفادة ~~المجهول) المحتاج إلى النظر (بالعلوم ولا يتصور في الضروريات كونها ms0257 مجهولة) ~~أي محتاجة إلى النظر (والخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به مجهول) فانتفي ~~القيدان المعتبران في المناظرة (فالاشتغال به) أي بجواب ما ذكروه من الشبه (التزام ~~قوله: (تابعة للاععقادات) فليس للاشياء ثبوت في أتفسها بل بتوسط الاعتقاد كالمسائل ~~الاجتهادية عند من يقول: آن كل مجتهد مصيب. # الموجودات الخارجية وإن كان سياق كلامه يشعر بذلك، وهذا يتم إلزامهم بلزوم المتاقضة في ~~كلامهم لا بأن الجزم قسم من العلم الموجود في الخارج، إذ لا وجود للعلم عند كثير، ولو ثبت ~~فبأنظار دقيقة، فكيف يحصل إلزام متكري اجلى البديهيات بمثل هذا الأمر الخفي؟ # قوله: (ويرد عليهم أنكم إلخ) وأيضا يقال: لهم كيف حصل لكم هذا الجزم مع أنه تطرق ~~بطرق العلم تهمة على زعمكم الباطل. # قوله: (وهم قائلون بان حقائق الأشياء إلخ) قيل: يلزمهم التناقض لزومه للعنادية، لأن ~~اعتقاد تبعية حقائق الأشياء للاعتقاد حقيقة ثانية في نفس الأمر، إذ لو قالوا: يتبعيته لاعتقاد آخر ~~ننقل الكلام إليه، فيلزم إما الانتهاء إلى اعتقاد ثابت بحسب الواقع غير تابع لاعتقاد آخر، او ~~التسلسل في الاعتقاديات ولهم ان يمنموا لزوم التسلسل الباطل، لأنه يمكن ملاحظة ثبوت ~~معتقدات غير متناهية مجملا، فلا محذور فتامل. فإن قلت: هم اعترفوا بحقيقة التفي حيث ~~قالوا: ليس في تفس الأمر شيء محقق أي ثابت مقرر لا يقبل التبدل، فجاء التناقض قلت: هذا ~~ايضا تابع للاعتقاد عندهم PageV01P194 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- في إثبات العلوم الضرورية ~~لمذهبهم) ومحصل لغرضهم كما قرروه في قولهم إن أجبتم عنها إلخ. (بل الطريق) ~~معهم في إلزامهم ودفع إنكارهم (أن تعد عليهم أمور لا بد لهم من الاعتراف ~~بثبوتها) والجزم فيها (حتى يظهر عنادهم) في إنكار الأشياء كلها (مثل إنك هل ~~تميز بين الألم واللذة، أو بين دخول النار والماء، أو بين مذهبك وما يناقضه، فإن أبوا ~~إلا الإصرار) على الإنكار (أوجعوا ضربا وأصلوا نارا أو يعترفوا) أي إلى أن يعترفوا ~~(بالألم وهو من الحسيات وبالفرق بينه وبين اللذة، وهو من البديهيات) قال ناقد ~~المحصل: والحق أن تصدير كتب الأصول ms0258 الدينية بمتل هذه الشبهات تضليل ~~لطلاب الحق، وقد يقال: اطلاعهم على هذه الشبه ووجوه فسادها يفيدهم التتبت ~~فيما يرومونه، كيلا يركنوا إلى شيء منها إذا لاح لهم في بادى رأيهم. # قوله: (إلى أن يعترفوا) أو يحترقوا حذف الثاني لظهوره. # قوله: (أو يعترفوا بالألم وهو من الحيات) قيل: الحق أنه ضعيف لأنهم يمترفون ~~بإحساسهم الألم لكنهم يجوزون أن يكون خطأ كما في سائر الأغلاط الحسية، والجواب: أن ~~السراد أو يعترفوا بالألم حقيقة فإذا لم يمترفوا بحقيقة الألم، وجوزوا أن يكون إحساسهم به خطا، ~~يتركون في النار فيحصل المقصود، وهو اضحلال تاثير فتتتهم باحتراقهم، وبالجملة ليس ~~مقصودنا اعترافهم بخصوصه، بل إما اعترافهم بكون الألم مثلا أمرا حقيقيا، أو احتراقهم فيحصل ~~المقصرد البتة. PageV01P195 # ============================================================ ~~(المرصد الخامس في النظر إذ به يحصل المطلوب) ~~الذي هو إثبات العقائد الدينية، وقيل: هو معرفة الله تعالى (وفيه مقاصد): ~~(المقصدالأول: في تعريفه] ~~(في تعريفه قال القاضي) الباقلاني: النظر (هو الفكر الذي يطلب به علم أو ~~غلبة ظن وأورد عليه أسئلة) أربعة السؤال (الأول) أن الظن ينقسم إلى مطابق وغير مطابق ~~و(الظن الغير المطابق جهل)، فيلزم مما ذكره في تعريف النظر أن يكون الجهل مطلوبا، ~~وهو ممتنع كذا قال الآمدي: وزاد عليه المصنف فقال: (لا يطلبه عاقل فإذا المطلوب) ~~قوله: (الذي هو إثبات إلخ) بأن يراد بالمطلوب المطلوب من علم الكلام، وهو الأظهر ~~المناسب لا يراد مباحث النظر فيه. # قوله: (وقيل هو معرفة الله تعالى) بأن يراد به السطلوب من خلقة الإنسان قال الله تعالى: ~~{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات : 56] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي ~~ليعرفون وحمل التوجيهين على الاختلاف في موضوع الفن بأنه المعلوم أو ذاته تعالى لا يظهر به ~~وجه التخصيص، فإن الكلام علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية اي شيء كان موضوعه. # قوله: (فيلزم مما ذكر في تعريف إلخ من كون الظن المطلق مطلوبا أن يكون الجهل ~~مطلوبا. # قوله: (وهو ممتنع) إذ ليس المراد بالجهل هاهنا الجهل المركب، لأنه ضد الظن بل ms0259 عدم ~~العلم بما في الواقع، ولا شك أن عدم العلم يمتنع طلبه امتناعا ذاتيا. # قوله: (وزاد عليه إلخ) أشار بذلك إلى أن ما ذكره الآمدي ملحوظ للمصنف أيضا، إلا آنه ~~تركه لظهوره وزاد عليه وجها آخر، وهو أن الظن الغير المطابق لا يطلبه عاقل، فقوله: لا يطلبه ~~خبر بعد خبر والضمير راجع إلى الظن الفير المطابق، وليس عطفا على قوله، والظن الغير المطايق ~~جهل، والضمير عائد إلى الجهل على ما وهم، وقيل: إنه المراد بالامتناع في عبارة الآمدي، فالزائد ~~قوله فإذا المطلوب. # قوله: (الذي هو إثبات العقائد الدينية) هذا اتسب بما ذهب إليه المصنف، من أن ~~موضوع الكلام المعلوم من حيث تعلق به إثيات العقائد الدينية، ولذا قدمه على القول الثاني ~~الذي هو أسب بجعل موضوعه ذات الله تعالى على ما سبق التفصيل: ~~قوله: (وزاد عليه المصنف فقال: إلخ) الزائد اصالة على ما ذكره الآمدي هو التفريع ~~المذكور لا قوله، ولا يطلبه عاقل لأن الامتناع الذى ذكره الآمدي يؤول إليه. # قوله: (فإذا المطلوب بالفكر مظن ما يعلم مطابقته للواقع) أي الذى يطلبه المفكر بنظره PageV01P196 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الأول: في تعريف ~~بالفكر من الظن (وما يعلم مطابقته) للواقع (فيكون علما) لا ظنا، وحينثذ يكون قوله: ~~او غلبة ظن مستدركا ويمكن ان يقال : قد يكتفى بظن المطابقة، فلا يندرج في العلم ~~فلا استدراك (قلتا: بل يطلب) الظن (من حيث هر ظن من غير ملاحظة المطابقة) ~~للمظنون (وعدمها) فإن المقصود الأصلي قد يترتب على الظن من حيث هو ظن ~~كما في الاجتهاديات العملية (ولا يلزم من طلب الأعم) الذي هو الظن مطلقا (طلب ~~الأخص) الذي هو الظن الغير المطابق، فلا يلزم طلب الجهل السؤال (الثاني غلبة ~~قوله: (فإذا المطلوب بالفكر إلخ) اي المطلوب بالفكر هو الظن المطابق الذي يعلم ~~مطابقته بعد حصول إذ لو لم يعلم مطابقته بعد حصوله لاحتمل آن يكون غير مطابق، فيلزم ~~كون الغير المطابق مطلوبا في الجملة وقد بان بطلانه. # قوله: (فيكون علما) لكونه جرما مطابتا للواقع ضرورة آن ms0260 ما يعلم مطابقته تجزم به ~~النفس ~~قوله: (قد يكتفي) أي لا نسلم أن المطلوب بالفكر هو الظن المعلوم مطابقته، لم لا يجوز ~~أن يكون الظن المطابق؟ الذي يظن مطابقته بعد حصوله. # قوله: (قلنا بل يطلب إلخ) إضراب عن مقدر اي لا نسلم انه إذا لم يكن الظن الغير ~~المطابق مطلوبا، يلزم أن يكون الظن المطابق الذي يعلم مطابقته مطلوبا، بل يطلب بالنظر في ~~الدليل الظمن بالحكم من حيث أنه ظن أي اعتقاد راجح بالنظر إليه من غير التفات إلى مطابقته، ~~وعدم مطابقته فإن المقصود الأصلي كالعمل في الاجتهاديات قد يترتب على الظن بالحكم ~~بالنظر إلى الدليل، فإن الحكم الذي غلب على ظن المجتهد كونه مستفادا من الدليل يجب ~~العمل به عليه من غير التفات إلى مطابقته، وعدم مطابقته سيما عند من يقول آن كل مجتهد ~~مصيب، ولذا يثاب المجتهد المخطي ايضا، وقد ظهر بما حررتا لك الفرق بين جواب الشارح ~~وجواب المصنف، بما لا مزيد عليه وأن القول باتحادهما في المآل وهم. # قوله: (ولا يلزم من طلب الأعم إلخ) دفع لما ادعاه السعترض من قوله إذ لو لم يعلم ~~مطابقته لاحتمل أن يكون غير مطابق، فيلزم كون الظن الغير المطابق مطلوبا: ~~أن يحصل له في المستقبل اعتقاد مطابق للواقع معلوم المطابقة لى حيشذ لان المطلوب به ما ~~يعلم مطابقته للواقع بالفعل، فإن المطلوب التصديقي ليس بحاصل حالة الطلب، فضلا عن أن ~~يعلم مطابقته وبهذا يندفع ما يقال: قد يكتفي باعتقاد المطابقة تقليدا أو بتاء على الدليل ~~الفاسد، فلا يلزم كون المطلوب علما علي أنهما جزمان فيتنافيان أيضا فرض كون المطلوب غلية ~~الظن، لان ما يجزم بمطابقته لا يكون ظنا، هذا وقد يقال: المطلوب ما يكون مطابقا لا ما يعلم ~~مطابقته، فلا يلزم آن يكون علما فتأمل: ~~قوله: (ويمكن ان يقال قد يكتفي إلخ) قيل : طلب الظن من حيث هو ظن أي اعتقاد ~~راجح عين طلب ظن الشارح امرا غير ما ذكره المصنف في المآل، وأنت خبير بأن قول المصنف : ~~من ms0261 غير ملاحظة المطايقة يفيد المغايرة، اللهم إلا أن يقال: الجواب الذي ذكره المصنف جواب PageV01P197 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في تعريفه ~~الظن غير أصل الظن) بلا شبهة (فيخرج عنه) اي عن تعريف القاضي (ما يطلب له ~~أصل الظن) فلا يكون تعريفه جامعا (قلنا: الظن هو المعبر عنه بغلبة الظن، لأن ~~الرجحان مأخوذ في حقيقته فإن ماهيته هو الاعتقاد الراجح) فكأنه قيل: أو غلبة الاعتقاد ~~التي في الظن، وفائدة العدول إلى هذه العبارة هي التنبيه على أن الغلبة أي الرجحان مأخوذة ~~في ماهيته (وقد أجاب عنه الآمدي بأن له) أي النظر (خاصتين إفادة) أصل (الظن ~~وإقادة غلبته) بأن يزداد رجحانه وقوته. متقاربا إلى الجزم (وقد اكتفى) في تعريفه ~~(بذكر إحداهما) يعني إحدى الخاصتين (ولا يجب ذكر الكل) أي كل خواصه في ~~قوله: (لأن الرجحان مأخوذ في حقيقته) مقوم إياه مميز له عما عداه من انواع الإدراك ~~فالمراد بالغلبة القوة والرجحان الذي هو فصل له متعد معه في الوجود، لا المعنى المصدري ~~الذي هو الاعتبارى المحض ولاتحاده معه في الوجود عبر عن الظن به، وبما ذكرنا ظهر اندفاع ما ~~قيل: إن كوته ماخوذا في حقيقته لا يصح أن يعبر به عنه، ويقام ما يطلب غلبة الظن مقام ما ~~يطلب به الظن ~~قوله: (فإن ماهيته هو الاعتقاد الراجح) اشار بذلك إلى أن المشتق ومبدأ الاشتقاق ~~متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، كما حققه المحقق الدواني في حواشيه القديمة. # قوله: (فكانه قيل إلخ) فإضافة الغلية إلى الظن لامية، والاختصاص من حيث كونه جزءا له ~~مقوما إياه، ولذا قال الشارح: في الظن دون هي الظن، فما قيل أن الأولي ان يقول : هي الظن ليس ~~بشيء ~~قوله: (على أن الغلبة اي الرجحان) لأن المعنى المصدري ماخوني في ماهية الظن مقوم إياه ~~مميز له عما عداه من الإدراكات، وهذا التنبيه حصل من جعل طلبها طلبه، فإن مشعر باتحادهما ~~في الوجود فيكون ذاتيا له، وهذا التنبيه غير مشهور وإن كان كون الظن موصوفا بالرجحان ~~مشهورا، فتدبر فإنه ممازل فيه الأقدام. # عن ms0262 لزوم طلب العلم والجهل، ولذا قال: من غير ملاحظة المطابقة وعدمها يعني علمهما، وإلا ~~فملاحظة اصل المطابقة ولو ظنا مما لا بد ماهنا في الظن ظاهرا، فحينشذ يتحد الجوابان في ~~المال، بقي فيه بحث وهو إن ظن مطابقة الظن إن علم مطابقته كان علما، وإن علم عدم مطابقته ~~كان جهلا، وإن ظن تنقل الكلام إليه حتى يتسلسل، ويمكن ان يقال : الظنون إنما تكون متعلقة ~~بالظنون بعد الملاحظة القصدية، فتنقطع بانقطاعها. # قوله: (التى في الظن) قيل الأولى أن يقول: أو غلبة لااعتقاد التي هي الظن ليشعر بأن ~~الإضافة بيانية وأنت خبير بأن الظن هو الاعتقاد الغالب لا نفس غلبة الاعتقاد هذا، وقد يجاب عن ~~السؤال الثاني بأن المراد بالظن نفس الاعتقاد، فإنه قد يستعمل بمعناه لا نفس غلية الاعتقاد. # قوله: (وفائدة العدول إلى هذه العبارة هي التتبيه إلخ) لا يخفى أن كون الرجحان مأخوذا في ~~ماهية الظن أمر مشهور، فالتتبيه عليه بعبارة ظاهرة في خلافه مما يأباه مقا التعريف، فالأولى تركه. PageV01P198 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الأول : في تعريف ~~تعريفه (وفيه نظر إذ يوجب) جوابه هذا (جواز القناعة بقوله: يطلب به علم) فإن ~~إفادة العلم خاصة ثالثة للنظر، كما اعترف هو به، فجاز أن يقتصر على إحدى ~~الخواص لأن ذكر الكل غير واجب، وفساده ظاهر لخروج ما يطلب به الظن مطلقا (ولأن ~~هذه الخاصة) التي اكتفى بها مع ذكر العلم (غير شاملة لأفراده فلا يكون جامعا) إذ قد ~~يخرج ما يطلب به الظن الخالي عن الغلبة المفسرة بما ذكره، وأما الاكتفاء بأحدى ~~الخاصتين أو الخواص، فإنما يصح في الخواص الشاملة السؤال (الثالث التحديد إنما ~~قوله: (إذ يوجب جوابه إلخ) النظر الأول نقض إجمالي لدليل صحة الاكتفاء بغلبة الظمن ~~والنظر الثاني حل له بأن الاكتفاء بإحدى الخواص إتما هو في الخواص الشاملة، ونحن فيه ليس ~~من هذا القبيل، وقد يقال: إن كل واحد منها خاصة شاملة للنظر، فيجوز الاكتفاء بكل واحد ~~منها، وذكر الاثنين والثلاثة لأن المراد يقولنا: الذي يطلب به العلم أن شأنه هذا، ms0263 ولذا أورد صيغة ~~المضارع لا أنه يطلب به العلم بالفعل، ولما كان الفكر في صورتي العلم والظن متحدا لأنه حركة ~~في المعاني طلبا للمبادي، يصدق على كل نظر أنه حركة في المعاني من شأنه أن يطلب به علم، ~~وظن وغلبة ظن فتدبر، ولا تلتفت إلى الشكوك التي نشات من فلتة. # قوله: (التحديد إلخ) تقرير السؤال أن ما ذكره القاضي تعديد لأقسام النظر، ولا شيء من ~~التعديد بتحديد أما الصغرى، فلأن ما يطلب به الملم وما يطلب به الظلن قسمان داخلان تحت ~~النظر، واما الكبرى فلان التعديد بيان للأقسام والتحديد بيان لمفهوم الشيء من حيث هر) ~~وحاصل الجواب آنا لا نسلم أنه تعديد لأقسامه بل هو شرح لمفهومه باعتبار خاصته اعني ~~الانقسام إليهما، إلا أنه لماكانت خاصة لمفهومه فقط غير صادقة على أفراده اخذ تلك الخاصة ~~بحيث تكون صادقة على افراده، بأن أخذ القدر المشترك بين القسمين ورد فيما هو سبب ~~لانقسام إليهما، فقيل: الفكر الذي يطلب به أحد الأمرين أيها كان فهو تعريف رسمي له ~~فتدبر، فإنه مما خفي على الأقورام وزل فيه الاقدام. # قوله: (لخروج ما يطلب به الظن مطلقا) قيل: مراد المجيب منع لزوم الجامعية في الرسم، ~~وفيه بحث لأنه مصرح بوجوب كون الرسم خاصة بينه شاملة ~~قوله: (ولأن هذه الخاصة غير شاملة إلخ) قد يقال: كل منهما خاصة شاملة، إذ ليس ~~المراد طلب العلم او الظن بالفعل، بل أن يكون الفكر بهذه الحيثية، وذلك بأن يكون حركة في ~~المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب، فالفكر الذي يطلب به العلم هو الذي يطلب به الظن أو ~~غلبته، كذا في شرح المقاصد وفيه بحث، إذ المعرف واجب الصدق على كل افراد المعرف ~~بخصوصه، وخبر الواحد وكذا القياس لا يصدق عليه أنه من شأنه أن يطلب به العلم، والكتاب ~~القطعي الدلالة لا يصدق عليه إنه من شأنه أن يطلب به الظن، وأما قوله: وذلك بأن يكون حركة ~~في المعقولات إلخ ففيه أنه تعريف آخر للنظر فيشعر بصحة تعريف الحيوان بما من شأنه ms0264 ان ينطق ~~لشموله من حيث إنه جسم حساس إلخ جميع افراده، ويمكن أن يجاب عنه بأن غرض القائل PageV01P199 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في تعريفه ~~يكون للماهية من حيث هي هي وهذا) الذي ذكره القاضي في تحديد النظر (تعديد ~~لأقسامه) فان ما يطلب به العلم وما يطلب به الظن قسمان داخلان تحت النظر ~~(قلنا) هذا تعريف رسمي و(الانقسام إليهما) أي إلى هذين القسمين (خاصة له) أي ~~للنظر (مميزة) إياها عما عداه (وقد يقرر هذا السؤال) الثالث (في هذا الموضع وغيره ~~من الحدود المشتملة على الترديد، بعبارة أخرى فيقال): لفظة (أو للترديد وهو) أي ~~الترديد (للإبهام فينافي التحديد الذي يقصد به البيان والجواب منع كونه) أي كون ~~او في الحدود التي ذكر فيها (للترديد بل) هو (للتقسيم أي أيا كان من القسمين) ~~المذكورين في هذا الحد (فهو من المحدود) وحاصله أن المراد بأوان قسما من ~~قوله: (وقد يقرر هذا السؤال إلخ) يستفاد من هذه العبارة أن السؤال في الحقيقة واحد، ~~والفرق بحسب العبارة وليس كذلك لأن حاصل الأول أن أو للتقسيم والتقسيم ينافي التحديد، ~~وحاصل الثاني أن او للترديد وهو ينافي التحديد، نعم منشا السؤالين واحد وهو وقوع كلمة او ~~في التعريف، وغاية ما يقال: أن السؤال الثالث هو أن كلمة او ينافي التحديد، وقد تقرر منافاته ~~إياه بتلك العبارة، وقد تقرر بهذه العيارة. # قوله: (أو للترديد) لأنه موضوع لأحد الأمرين من غير تعيين: ~~قوله: (وحاصله إلخ) لما كانت عبارة المتن موهمة بالحكم بدخول القسمين في ~~المحدود، فيكون تعديدا لأقسامه لا تعريفا، أشار إلى دفعه بأن المقصود منه أن المحدود له ~~قسمان مختلفان بالحقيقة تعريف أحدهما هذا، وتمريف الآخر ذلك ~~حمل قولهم ما من شأنه آن يطلب به، وكذا على معنى أن من شأنه ذلك النظر إلى مجرد ماهيته ~~وهي أته حركة في المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب، وهذا صادق على كل فرد من أفراده ~~كما يصدق المحتمل للصدق والكذب على قولنا انسماء فوقنا، ونظائره مما علم قطما، وفو ~~أحد طرفيه لكن عدم ms0265 تاتي مثل هذا الاعتبار في تعريف الحيوان، بما ذكر محل بحث اللهم إلا آن ~~يلزم صحته على هذا التوجيه، ولا يخفى بعد صحة هذا التوجيه أنه إخراج للتعريف عن ~~السمتبادر، على أن قوله: او غلبة ظن يكون مستدر كا حينعذ لا فائدة له يعتد بها، والحمل على ~~التخيير في التعبير مدفوع في مقام التعريف فتأمل: ~~قوله: (الذي ذكره القاضي في تحديد النظر) المراد بالتحديد في اصطلاح أكثر ~~المتكلمين التعريف الجامع المانع، وهاهنا كذلك فلا يتافي إطلاق التحديد كونه رسما. # قوله: (والانقسام إليه خاصة) قيل: هو حيثذ تعريف بالأخص إذ لا يصدق على شيء ~~من الأفراد التي يطلب بها احدهما فقط، وبالجملة المعرف يجب أن يصدق على كل أفراد ~~المعرف، ولا كذلك الانقسام وإن أريد به المنقسم وأجيب بأن الممرف أحدهما المساري، ~~لكن يرد عليه انه تعريف بالأ، ففى لأنه معرفة الدائر بين الأمرين يتوقف على معرفة الأمرين ~~المخصوصين اللذين كل منها :خفى، واجيب بأن كونه أخفى باعتبار كنهه لا بتميزه في الجملة PageV01P200 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في تعريف ~~المحدود حده هذا، وهو أنه الفكر الذي يطلب به علم، وقسما آخر منه حده ذاك، ~~وهو أنه الفكر الذي يطلب به ظن فهو في الحقيقة حدان لقسميه المتخالفين في ~~الحقيقة المخصوصة المتشار كين في ماهية مطلق النظر، ولم يرد بأوان الحد إما هذا ~~ولما ذاك على سبيل الشك أو التشكيك لينافي التحديد السؤال (الرابع لفظ الفكر) ~~في هذا الحد (زائد) لا حاجة إليه (إذ باقي الجد مغن عنه) فإنه يكفي أن يقال: ~~النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن (والجواب أن المراد بالفكر) هاهنا هو الحركات ~~التخيلية (أي الذهنية لا العينية المحسوسة، فلا يكون منافيا لما قيل: من أن حركة ~~الذهن إذا كانت في المعقولات تسمى فكرا، وإذا كانت في المحسوسات تسمى ~~تخيلا (كيف كانت) اي سواء طلب بها علم أو ظن أو لم يطلب. قال إمام الحرمين ~~في الشامل الفكر، قد يكون لطلب علم أو ظن، فيسمى نظرا وقد لا ms0266 يكون فلا يسمى ~~قوله: (على سبيل الشك) من المتكلم او التشكيك للمخاطب. # قوله: (الحركات) الظاهر الحركة إلا آنه أورد صيغة الجمع للتصريح بالشمول ليترتب ~~علي كونه جنسا: ~~قوله: (أي الذهية) بذكر الخاص رإرادة العام. # قوله: (لا العينية) فقيد التخلية لإخراج العينية المحسوسة كالحركة في الابن، والكيف ~~والكم والوضع للاحتراز عن الحركة لإخراج العينية المحسوسة كالحركة الواقعة في المعقولات ~~حتى يكون منافيا لما قيل، وإطلاق الفكر على الحركة التخييلية بمعنى الذهنية واقع في حكمة ~~العين في مبحث العلم، حيث قال: فإن أريد بالفكر والحركات التخيلية إلخ: ~~العترة هاهتا، وقد يقال: يلزم تعريف الشيء باقسامه ويجاب بان القسم ذات الأمرين والمعرف ~~هو السنهرم: ~~قوله: (فهو من المحدود) يمني أنه لتقسيم المحدود لا لتقسيم الحد والفرق أن الحد إذا ~~اشتمل على أمر شامل فذا تقسيم المحدود، كان يقال: الجسم ما تركب من جوهرين أو اكثر ~~بخلاف آن يقال: ما تركب من جوهرين أو ماله طول وعرض وعمق، فإنه لتقسم الحد وما نحن ~~فيه من الأول، لأن الطلب يشملهما. # قوله: (فلا يكون منافيا إلخ) لشولها بهذا المعنى للمعقولات والمتخيلات، فلا يرد ما ~~ذكر في شرح المقاصد. # قوله: (فهو جنس للنظر والباقي فصل) قد سبق الإشارة إلى آن القدماء يسمون ما به ~~الاشتراك مطلقا جنسا، وما به الامتياز فصلا، وإطلاق الجتس على الفكر بالمعنى المتعارف بين ~~المتاخرين، كما دل عليه السياق وأما إطلاق الفصل على الباقي، فلعله على اصطلاح القدماء، ~~وعلى هذا لا ينافي إطلاق الجنس والفصل ماهنا تصريحه فيما سبق، بكون هذا التعريف رسميا PageV01P201 ~~============================================================ ~~المرصد الخام - المقصد الأول : في تعريفه ~~به، كاكشر حديث النفس (فهو بالمعنى الذي ذكرناه (جنس للنظر) لا مرادف له ~~على ماهو المتعارف (والباقي) من الحد (فصل) له يميزه عن سائر الحركات ~~التخيلية، (ولا يقال: أن الفصل كاف في التمييز، والجنس مستغن عنه) في الحد ~~كيف، والجنس هو الذى يدل على أصل الماهية، والفصل يحصلها ويميزها ألا ترى ~~أنك إذا قلت: النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن، لم يفهم ms0267 منه أن أصل ماهية النظر ~~ماذا هو بل، ربما أوهم شموله لغير النظر مما له مدخل في ذلك الطلب (قال الآمدي: ~~لم يذكره جزاء من التعريف بل قال: النظر هو الفكر) بيانا لاتحاد مدلولهما (وما بعده ~~هو الحد لهما وفيه تمحل لا يخفى) لأن بيان الترادف واتحاد المدلول في مقام ~~التحديد، بعبارة ظاهرة في خلافه بعيدا جدا، وإنما كانت ظاهرة في خلاف بيان ~~قوله: (فهو جنس للنظر والباقي فصل له) بناء على ما تقرر من أن المفهرمات الاصطلاحية ~~ماهيات اعتبارية فما اعتبر داخلا في مفهوماتها فهو ذاتي لها. # قوله: (والفصل يحصلها إلخ) التحصيل بالمعنى اللغوي، اي جعلها حاصلة متحققة في ~~نفس الأمر لا بالمعنى الاصطلاحي، اعني إزالة إبهام الجنس، وجعله مطابقا لتمام ماهية التوع، ~~فإنها تنسب إلى الجنس لا الماهية النوعية، ثم القول: بكون الباقي فصلا بمعنى المميز الذاتي لا ~~ينافي ما ذكره سابقا من أن هذا التعريف رسمي، وأن الانقسام خاصة له لأن ذلك مبني على أن ~~يكون ما ذكره تعريفا لمطلق النظر، ولا شك ان الاتقسام إلى الأقسام ليس داخلا في ماهية ~~المقسم، وهذا مبني على أن يكون ما ذكره تعريفا لقسميه، فالنظر العلمي الفكر الذي يطلب به ~~العلم، والنظر الظني الفكر الذي يطلب به الظن، وكل واحد من المشترك والمميز داخل في ~~مفهوميهما، وحمل الجنس على الذاتي والفصل على المميز مطلقا، مما لا يقبله الطبع السليم ~~سيما إذا لوحظ قوله: والفصل يحصلها. # قوله: (بل ربما أوهم شموله لغير النظر) كالحياة والقوة العاقلة، والدليل ووجه الدلالة ~~وبالجملة ما له مدخل في الاكتساب، واشار بلفظ الإيهام إلى كونه باطلا من احكام الوهم، لا إلى ~~ضعفه واندفاعه بحمل الباء على السببية القريبة، فإن الفكر معد للعلم والظن وليس سببا قرييا ~~لها. # قوله: (بيانا لاتحاد مدلولهما) أي مفهومها فالأمدي حمل الفكر على المعنى المتعارف. # بناء على أن المركب من الجنس، والخاصة رسم كما سياتي، لكن في قوله والفصل يحصلها ~~بعض تبوة عن هذا التوجيه، إلا أن يجمل قوله ويميزها عطفا تفسيرا ms0268 له: ~~قوله: (بل ربما أوهم موله لغر النظر) كالحياة والقوة العاقلة، ونفس الدليل وغيرها، ~~وإنسا قال: ربما أوهم لخروجه بحمل الباء على السببية، وحمل السيب على القريب، اما خروج ~~غير الدليل فظاهر، وأما خروجه فلأن الطلب به بواسطة النظر الواقع فيه . PageV01P202 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الأول: في تعريف ~~الترادف، لأن المتبادر منها أن الفكر من أجزاء الحد، ولو أريد بيان ترادفهما لقيل ~~النظر والفكر، (فهذا) الحد الذي ذكره القاضي (تعريفه الشامل) لجميع أقسامه من ~~الصحيح والفاسد والقطعي، والظني والموصل إلى التصور سواء كان في مفرد أو مركب ~~والموصل إلى التصديق على اختلاف اقسامه (وله) اي للنظر (تعريفات بحسب ~~المذاهب فمن يرى أنه) أي النظر (اكتساب المجهول بالمعلومات السابقة) على ~~ذلك المجهول (وهم أرباب التعاليم) القائلون: بالتعليم والتعلم للمجهولات من ~~المعلومات (قالوا:) النظر (ترتيب أمور معلومة أو مظنونة للتادى إلى) أمر (آخر ~~وعليه إشكالان أحدهما: أنه غير جامع لخروج التعريف بالفصل والخاصة وحدهما) ~~أي تعريف المجهول التصوري بالفصل وحده، وبالخاصة: وحدها فإن هذا التعريف ~~من أقسام النظر مع خروجه عن حده (وكونه) أي كون التعريف بالفصل وحده أو ~~بالخاصة وحدها (نزرا) قليلا (خداجا) ناقصا (كما قال ابن سينا: لا يشفي غليلا) ~~د يا سد بسا مرنيدو ددريى ر سى به چيى ارد، ود رو ~~قوله: (الشامل لجميع أقسامه) لأن جميع افراده يطلب به العلم أو الظن سواء حصل او لا. # قوله: (والقطمي) باعتبار مادته وصورته كالنظر القياسي البرهاني: ~~قوله: (والظني) من حيث المادة كالنظر القياسي الخطابي، أو من حيث الصورة: ~~كالاستقراء والتمثيل. # قوله: (على اختلاف اقسامه) من اليقيني والظني والجهلي، فإن النظر الواقع لتحصيلها ~~فكر يطلب به العلم أو الظن إذ العاقل لا يطلب الجهل المركب. # قوله: (لا يشفي غليلا) بالشين المعجمة والفاء والغليل بالغين المعجمة العطش، وشدته ~~وحرارة الجوف وقد جاء صفة مشبهة يقال: غل فهو غليل كما في القاموس، وكلا المعنيين يصح ~~هاهنا، ويجوز أن يكون بالعين المهملة صفة مشبهة من العلة بمعنى المرض: ~~قوله: (لجميع أقسامه من الصحيح إلخ) ms0269 لأن الطلب لا يستدعي حصول المطلوب، ولا ~~يستلزمه فإن قلت: يخرج عن هذا التعريف ما مقدماته مجهولة جهلا مركيا، وتعميم الظن إياه ~~على ما سيشير إليه الشارح في التعريف الثاني، يأباه عبارة الغلبة هاهنا، لا يقال: في الجزم غلية ~~ظن لأنا نقول: لو سلم يلزم استدراك قوله علم، قلت: لا خررج لأن الفكر والحركة الواقعة في ~~المجهولات لغرض طلب العلم، او الظن لا الجهل لأن طلب الجهل يمتع سيما من العاقل. # قوله: (لا يشفي غليلا) إن كاتت العبارة الثانية بالعين المهملة، فالأولى بالشين المعجمة ~~والفاء من الشفاء فلا حذف، ولا مجاز وإن كانت بالغين المعجمة بمعنى الغلة، وهي حرارة ~~العطش، فالأولى تحتمل أن تكون كما ذكر، وتحتمل ان تكون بالسين المهملة والقاف من ~~السقي، وعلى الوجهين ففيه حذف المضاف أي ذا غليل أو الإيقاع المجازي. PageV01P203 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الأول : في تعريفه ~~قل استعمالها أو كثر، وقد أجيب أيضا بانه لا بد مع الفصل والخاصة من قرينة عقلية ~~صة، لأنهما بحسب مفهوميهما أعم من المحدود، فلا يتصور الانتقال منهما ~~إليه إلا مع أمر زائد يكون بيهما ترتيب، وأيضا هما مشتقان ومعنى المشتق شيء له ~~المشتق منه، فهناك تركيب قطعا، وكلاهما مردود أما الأول فلان اعتبار القرينة مع ~~الفصل يخرجه عن كونه حدا، إلا ان يجوز الحد الناقص بالمركب من الداخل ~~والخارج، وأما الثاني فلعدم انحصار التعريف بالمفرد في المشتقات، والحق أن ~~التعريف بالمعاني المفردة جائز عقلا فتكون هناك حركة واحدة من المطلوب إلى ~~قوله: (وقد ايب أيضأ بأنه إلخ) فيه بحث اما أولا فلم لا يكفي المساواة في الصدق في ~~الانتقال وأما ثانيا فذكر المحدود لم لا يكفي قرينة، فلا حاجة إلى قرينة اخرى، وأما ثالثا فلأنه لا ~~نسلم لزوم ضمها مع الفصل أو الخاصة حتى يتحقق التركيب، وأما رابعا فلأن انضمامها معه لا ~~يقتضي آن يكون بينهما ترتيب، لم لا يكفي مجرد الانضمام من غير ملاحظة ترتيب. # قوله: (ومعنى المشتق إلخ) فيه بحث لأنه لو كان معناه ذلك لزم دخول ms0270 العرض العام أعني ~~شيء، والنسبة في فصل الماهيات الحقيقية، والتحقيق أن المشتق والمشتق منه متحدان بالذات ~~مختلفان بالاعتبار، كما ذكره المحقق الدواني في حواشيه القديمة، وإن ما قالوا: من معنى ~~الشق فهو تمبير عنه بلازمه: ~~قوله: (يخرجه عن كونه حدا) لآن الحد ما يكون بالذاتيات فقط، إما كلها أو بعضها. # قوله: (يكون بينهما ترتيب) قد يمنع بعد تسليم الاحتياج إلى جزئية القرينة، بل إلى ~~فها ايضا وجوب الترتيب بينهما، وبينها بل هو من المواضع التي يوجد فيها التركيب، ~~والتاليف بدون الترتيب. # قوله: (وأما الثاني فلعدم انحصار إلخ) وايضا العرض العام لا يجوز اعتباره في مفهوم ~~الفصل قطعا، وإلا لم يكن فصلا ولو أريد بالشيء ذاته، لزم انقلاب مادة الإمكان الخاص في مثل : ~~قولنا الأنسان ضاحك بالامكان الخاص إلى الضرورة، لان ثبوت الشيء لنفسه ضروري لا يقال: ~~السعتبر في حال الحمل هو المفهوم، وفي حال التحديد هو الذات، فيندفع المحذور لأنا نقول: ~~الكلام في الأمر الذي اعتبره الواضع في مفهوم المشتق، ولا شك أن الواضح لم يعتبر حال الحمل ~~وصفا، وفي حالة التعريف وصفا آخر، قيل: إذا اريد بالمشتق المشتق حقيقة أو حكما كما ~~ذكروا في الخبر، والحال كان متحصرأ وفيه نظر لأن هذا إنما يتم، إذا لزم تأويل الجامد الواقع في ~~التعريف بالمشتق لزومه فيهما، وهو أول المسألة اللهم إلا آن يبني الكلام على آنه يجب أن يصح ~~جعل المعرف خبرا عن المعرف، ومحمولا عليه وإن لم يكن بينها حكم بالفعل وفيه ما فيه. # قوله: (فتكون هناك حركة واحدة) قيل بل، ولا حاجة إليها ايضا لجواز أن ينتقل الذهن PageV01P204 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في تعريف ~~المبدأ الذي هو معنى بسيط مستلزم للانتقال إلى المطلوب من غير حاجة إلى قرينة، ~~إلا أنه لم ينضبط انضباط التعريف بالمعاني المركبة، ولم يكن أيضا للصناعة وللاختيار ~~فيه مزيد مدخل فلم يلتفتوا إليه، وخصوا حد النظر بما هو المعتبر منه، وهذا تحقيق ~~ما نقله من ابن سيتا ومنهم من استصعب الإشكال قغير تعريف النظر إلى ms0271 أنه تحصيل ~~أمر، أو ترتيب أمور (وثانيهما أنه) اي الحد المذكور (تعريف لمطلق النظر) الشامل ~~لجميع اقسامه (لا للصحيح منه) فقط (وإلا وجب تقييد الظن) المذكور في الحد ~~(بالمطابقة) ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب مادته (و) وجب أيضا (أن يوضع) في الحد ~~قوله: (مستلزم للانتقال إلخ) فإن قيل: ذلك المعنى البسيط إن كان حاصلا يكون ~~المطلوب حاصلا لاستلزامه الانتقال إليه، وإن لم يكن حاصلا لا يمكن التعريف به، قلت: ~~حاصلا بالتبع فإذا أخطر استلزم الانتقال: ~~بحسب اختلاف الأشخاص والعرف والعادات، وليس له ضابط يعرف به ذلك. # قوله: (للصناعة إلخ) إذ مدخليتها فيه إنما هو باعتبار استفادة المناسبة للمطلوب، دون ~~الصورة وأكثر مسائل الصناعة تتعلق بالصورة. # قوله: (وللاختيار إلخ) إذ الاختيار فيه إنما هو في الانتقال من المطلوب المشعور به إلى ~~المبدا، والانتقال منه إلى المطلوب يترتب من غير اختيار بخلاف المعاني المركبة، فإن للاختيار ~~فيها مدخلا بعد حصول البادي من جهة الترتيب بيتهما. # قوله: (وخصوا إلخ) فهو تعريف لأحد قسمي النظر لا لمطلقه، حتى لا يكون جامعا. # قوله: (تحصيل أمر) اي ملاحظته قصدا كما عرفت. # قوله: (وإلا وجب تقيد الظن بالمطابقة) وما قيل: إن التقييد بالمطابقة لا يخرج النظر ~~الفاسد من حيث المادة مطلقا، لأنه يبقى بعد داخلا في التعريف النظر الفاسد المركب من صور ~~مظنونة مطابقة للواقع غير مناسبة للمطلوب، اللهم إلا أن يراد بالمطابقة المطابقة للواقع، ~~وللمطلوب بأن يكون مناسبأ له، فخارج عن قانون المناظرة غير ضار للباحث كما لا يخفي ~~قوله: (ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته) أي الذي لا يؤدي إلى المطلوب والقول: ~~بأن بعض افراد النظر الفاسد الصورة يؤدي إلى المطلوب، فلا يخرج بهذا التبديل على تقدير ~~صحة خارة عن قانون المناظرة ايضا. # من المطلوب إلى المبدا دفعة، ثم ينتقل منه كذلك إلى المطلوب، فلا حركة هناك أصلا ولك آن ~~تقول: الكلام في التعريف بالمفرد ولا يطلق التعريف على هذه الصورة. # قوله: (مزيد مدخل) إذ لا صورة فيه واكثر ما يستفاد من الصناعة تحصيلها. # قوله: ms0272 (وإلا وجب تقييد الظن بالمطابقة) لعله أراد بالمطابقة المطابقة لنفس الأمر بأن PageV01P205 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في تعريف ~~(مكان قوله للتادي) قوله: (بحيث يؤدي) ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب ~~صورته، وإذا كان هذا التعريف لمطلق النظر (فمقدماته قد لا تكون معلومة) ولا ~~مظنونة أيضا (بل هي مجهولة) جهلا مركبا، فلا يكون التعريف جامعا، ولا يمكن أن ~~يحمل العلم على المعنى الأعم، إذ يلزم أن يكون قوله، أو مظنونة مستدر كا، نعم قد ~~يقال: كما ان الظن يطلق على المعنى المشهور كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من ~~التصديقات فيحمل العلم هاهنا على ما يتناول التصور، والتصديق اليقيني كما مر: ~~والظمن على ما يتناول سائر التصديقات (ونقول:) نحن في تعريف النظر على ~~مذهبهم بحيث يتناول جميع أقسامه في التصورات والتصديقات بلا إشكال (هو ~~قوله: (على المعنى الأعم) أي الصورة الحاصلة. # قوله: (على المعنى المشهرر) أعني الاعتقاد الراجح: ~~قوله: (على ما يقابل اليقين) اي الاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا سواء كان غير ~~جازم، أو جازما غير مطابق أو جازما مطابقا غير ثابت، فيتناول الظن بالمعنى المشهور، والجهل ~~المركب واعتقاد المقلد، وبقرينة المقابلة يحمل العلم على ما عداها، وهو التصورات ~~والتصديقات اليقينية، فحينثذ يشمل التعريف جميع أفراده من غير استدراك قيد من القيود. # تكون تلك الأمور المظنونة صادقة فيها، وللمطلوب بأن تكون مناسبة له، وإلا فالصادق في نفس ~~الامر الغير المناسب للمطلوب لا يخرج باعتبار قيد المطايقة مع أنه فاسد بحسب المادة كما ~~سياتي ~~قوله: (ووجب أيضأ أن يرضع إلخ) فيه بحث لان السفهوم منه وجوب اعتبار الأمرين معا، ~~مع أن الأمر الثاني مغن عن الأول، إذ الفاسد بحسب المادة لا يؤدي كما سيصرح به في المقصد ~~الذي يليه، ويمكن أن يقال: النظر الفاسد بحسب المادة قد يؤدي نفسه نحو زيد حمار، وكل ~~حمار جسم، والكلام هاهنا ميني عليه وأما ما سيذ كره من أن النظر الصحيح هو الذي يؤدي إلى ~~المطلوب، والفاسد ما يقابله، فالمراد: هناك هو الذي يؤدي توعه ms0273 فلا مخالفة ولا محذور بقى فيه ~~بحث آخر، وهو ان وجوب القيد الثاني، إنما يرد إذا كان المراد من قوله للتادى لليتادى او ~~ليحصل التادي، أما لو كان المراد التعليل بمعنى لكون تلك الأمور المؤدية إلى المطلوب، فلا ~~يرد إلا ان يقال: المعنى الأول هو المتبادر من عبارة التعريف فليفهم. # قوله: (بل هي مجهولة) او مقلدا فيها. # قوله: (كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من العصديقات) اشار بقوله من التصديقات إلى ~~خردج الشك والوهم، إذ لا يطلق النظر على ترتيب الأمور المشكوكة والموهومة، ثم هذا المعنى ~~يحتمل أن يكون هو المتعارف عند من عرف النظر، بما ذكر وإن كان المعنى الآخر هو المشهور ~~بين العامة، ولو سلم فالقرينة قائمة على إرادته فلا ضير في استعماله في التعريف: PageV01P206 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في تعريف ~~ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده لتحصيل غيره) هذا (وأما من يراه) أي النظر (مجرد ~~التوجه) إلى المطلوب الإدراكي بناء على أن المبدأ عام الفيض، فمتى توجهنا إلى ~~ذلك المطلوب أفاضه علينا من غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات سابقة ~~(فمنهم من جعله عدميا فقال: هو تجريد الذهن عن الغفلات) المانعة عن حصول ~~المطلوب (ومنهم من جعله وجوديا فقال: هو تحديق العقل نحو المعقولات وشبهوه ~~بتحديق النظر) بالبصر (نحو المبصرات) وقد يقال: كما أن الإدراك بالبصر يتوقف ~~قوله: (بلا إشكال) بخلاف السابق فإنه فيه إشكالان يحتاج في التقصي متهما إلى ~~قوله: (هو ملاحظة العقل إلخ) أى بقصد واختيار كما هو المتبادر، فخرج الحدس إذ هو ~~سنوح المبادي المرتية من غير طلب، والعقل وإن كان يطلق على التعقل والتفس الناطقة والقوة ~~العاقلة، والجوهر المجرد إلا ان المراد منه النفس الناطقة بقرينة ان الملاحظة فعلها، وإن المجردات ~~علمها حضوري لا حصولي، ثم الملاحظة لأجل تحصيل الغير يقتضي أن يكون ذلك التحصيل ~~غاية مترتبة عليه في الجملة، فلا يرد النقض بالملاحظة التى عند الحركة الأولى، والثانية إذ لا ~~يترتب عليها التحصيل أصلا، بل إنما يترتب على الملاحظة التي ms0274 هي من ابتداء الحركة الأولى ~~إلى انتهاء الحركة الثانية، نعم يترتب على الملاحظة التي بالحركة الأولى في التعريف بالمفرد، ~~وهي فرد منه فتدبر، وإنه مع ظهوره قد خفي على بعض ~~قوله: (من غير أن يكون إلخ) فإن قلت: الاستعانة بديهية فكيف ينكرها؟ قلت لعله ~~يقول: إن إحضار المعلومات طريق من طرق التوجه فإنه يفيد قطع الالتفات إلى غير المطلوب ~~ولذا قد يحصل الطلوب بمجرد التوجه بدون معلومات سابقة على ماهو طريقة حكماء الهند ~~وأهل الرياضة. # قول: (نحو المعقولات) اى المطالب كما يدل عليه تشبيهها بالمبصرات وتصريحه ~~فيما قد يقال: حيث قال: وتحديق العقل نحوه فالمراد بالمعقولات ما من شأته آن يصير ~~معقولات، واختيار صيغة الجمع للتنصيص بشموله للطالب التصورية، والتصديقية اليقيتية ~~وغيرها وإن كان الظاهر صيغة المفرد . # قوله: (ما هو جاصل عنده لتحصيل غيره) أي من ذلك الحاصل كسا هو المتبادر، فلا يرد ~~عليه أن التعريف المذ كور يصدق على ملاحظة إحدى مقدمتي الدليل مثلا، مع أنه ليس بنظر، ~~وذلك لأن ملاحظة الصسغرى مثلا ليس لتحصيل المطلوب منها، بل لينضم إليها الكبرى، ويحصل ~~المطلوب من المجموع وقد يناقش في التعريف المذكون، بأن ملاحظة العقل مشترك، وبأنه ~~يختص بالحركة الاولى والكفر مجموع الحركتين، وبأن الملاحظة بعد وجدان المبادي المناسبة ~~لصيل ما هو أنسب منها عند عدم حصوله يصدق عليه التعريف، وليس من النظر وأيضا خروج ~~الحدس مته غير ظاهر، والجواب عن الأول متع اشتراكه عند المتكلمين ولو سلم، فالقرينة معينة PageV01P207 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في تعريف ~~على أمور ثلاثة مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته، وإزالة الغشاوة ~~المانعة من الإبصار، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو ~~المطلوب، وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي ~~بمنزلة الغشاوة، واعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم، وهو أن النظر اكتساب ~~المجهولات من المعلومات، وحينيذ نقول: لا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن ~~اكتسابه من أي معلوم اتفق بل لا بد له من معلومات مناسبة إياه، ولا ms0275 شك أيضا في ~~أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت، بل لا بد هناك من ~~ترتيب معين فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب، فإذا ~~حصل لنا شعور ما بأمر تصوري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل، فلا بد ~~أن يتحرك الذهن في المعلومات المخرونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد ~~قوله: (التوجه نحو المطلوب) أي في الجملة بحيث يمتاز المطلوب عما عداه كما يمتاز ~~الر بواجهة البصر عن غيره. # قوله: (وتحديق العقل إلخ) اى التوجه التام إليه بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة ~~إلى المبصر. # قوله: (واعلم إلخ) تحقيق للمقام بحيث يتجلى الحق ويرفع التزاع. # قوله: (إن الظاهر مذهب إلخ) لما مر من أن الاستعانة بالمعلومات أمر بديهي، كيف لا ~~وتختلف النتائج بحسب اختلافها إيجابا وسلبا وقوة وضعفا. # قوله: (من معلومات) مخصوصة كالذاتيات في الحدود واللوازم البينة الشاملة في الرسوم ~~والحدود الرسطى في الاقترانيات، وقضية الملازمة في الشرطيات. # قول: (ومن هيثة مخصوصة) لا يختلجن في وهمك أن هذا القول : يقتضي آن يكون ~~تقديم الجنس على الفصل في المعرفات واجبا، ليحصل به الهيثة المخصوصة مع أن ذلك ليس ~~بلازم عند أهل التحقيق، فإن المراد من الهيثة المخصوصة فيها في الهيئة الحاصلة من انضمام ~~أحدهسا إلى الآخر، لتحصل صورة وحدانية مطابقة للمعرف سواء قدم الجنس أو الفصل: ~~قوله: (لو حاولنا تحصيله إلخ) اى تحصيل ذلك الأمر على وجه اكمل من الوجه السابق، ~~سواء قلنا: أن ذلك الوجه هو المطلوب، أو أن المطلوب ذلك الأمر بهذا الوجه على ما حققناه في ~~جواب الشبهة الأولى للإمام في امتناع اكتساب التصور، وقد عرفت هناك بيان كونه اكمل من ~~الوجه السابق فارجع إليه. # وعن الثاني منع اختصاصها بها، فإن في الترتيب ملاحظة للمرتب على وجه مخصوص، وعن ~~الثالث ما اشرنا إليه في توجيه قوله: لتحصيل غيره، وعن الرابع وضوح القريتة على أن المراد ~~لتحصيل الغير بطريق الاكتساب: PageV01P208 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول : في تعريفه ~~المعلومات المناسية ms0276 لذلك المطلوب وهي المسماة بمباديه، ثم لا بد أيضا أن يتحرك ~~في تلك المبادي ليرتبها ترتيبا خاصا يؤدي إلى ذلك المطلوب، فهناك حركتان مبدأ ~~الأولى منهما هو المطلوب المشعور به بذلك الوجه الناقص، ومنتهاها آخر ما يحصل ~~من تلك المبادى ومبدا الثانية أول ما يوضع منها للترتيب، ومنتهاها المطلوب ~~المشعور به على الوجه الأكمل، فحقيقة النظر المتوسط بين المعلوم والمجهول هي ~~مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية، وأما ~~الترتيب الذي ذكروه في تعريفه فهو لازم للحركة الثانية، وقلما توجد هذه الحركة بدون ~~قوله: (من قبيل الحركة في الكيفيات التفسانية) بناء على اتحاد العلم والمعلوم، ~~فسلاحظة المعلومات ليس إلا توارد الصور والكيفيات على النفس، ولما كان فيها الانتقال من ~~معلرم إلى معلوم، وصورة إلى صورة دفعة، ولم يكن بين المبدأ والمنتهى أمر واحد متصل قابل ~~للانقسام إلى أمور كل واحد منها كيفية نفسانية كما في الحركة الإينية، وهو لازم في الحركة ~~عند الحكماء وإلا لزم الجزء على ما بين في محله زاد لفظ قبيل ولم يقل وهما من الحركات ~~قوله: (وقلما توجد إلخ) إذ سنوح المبادي المناسبة دفعة عند التوجه إلى تحصيل ~~قوله: (ومتهاها المطلوب الهمور به على الوجه الأكمل) فيه بحث وهو آن تحقيقه ~~ماهنا يدل على آن كل مطلوب له وجهان، فثبت ثلاثة اشياء وقد نفاه في المقصد الرابع من أن ~~المرصد الثالث في أقسام العلم، ويمكن أن يجاب بأن منتهى الحركة الثانية نف وجه المجهول ~~الذى يشعر به بتفسه بالتعريف، ولذا قال: على الوجه الاكل ولم يقل بالوجه الأكمل، فلا ~~تثليث حقيقة، وإن كان ظاهر كلامه يشعر به، واعلم ان اعتبار مبدا الحركة الأولى المطلوب ~~المشعور به بوجه تاقص ومنتهى الحركة الثانية المطلوب المشعور به على الوجه الاكمل يؤيده ما ~~نقلته من شرح المقاصد في اثناء تقرير الوجه الثاني من متمسكي الإمام في امتناع كسبية ~~التصور، وقد عرفت ما فيه فالظاهر آن سوق كلامة على الغالب فتدير. # قوله: (من قبيل الحركة في الكيفيات ms0277 النفسانية) قيل: عليه الحركة الفكرية إنما هي في ~~المعقولات وليست بكيفيات، وإنما الكيفيات صورها الغقلية، وأجيب بأن المراد الحركة في ~~تعقلات المعقولات، وهي الصور الإدراكية التي هي من باب الكيف، وقد يقال: إطلاق الكيف ~~على المملومات على سبيل المجاز من قبيل تسمية المتبوع باسم التابع لاتحاد بينها بحسب ~~الذات، كما يطلقون الصور عليها ومثله كثير لا يستنكر، واعلم أن في كون هذه الحركة من قبيل ~~الحركة في الكيفيات إشكالا نذكره إن شاء الله تعالى في مباحث الأبن على رأي الفلاسفة ~~فليطلب هنالك. # قوله: (لازم للحركة الثانية) اللزوم يحسب الوجود لكنه لازم غير محمول، فمن عرف ~~الفكر به يقول: بأنه نفس الترتيب لا باعثيار أنه لازمه. PageV01P209 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: أنه يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابله ~~الأولى، بل الأكثر أن ينتقل أولا من المطالب إلى المبادي ثم منها إلى المطالب، ولا ~~خفاء في أن هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى للمطلوب، وتجريد الذهن عن الغفلات، ~~وتحديق العقل نحو المعقولات فتامل، واعلم أيضا أن الإمام الرازي عرف النظر بترتيب ~~تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخر، بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في ~~التصورات: ~~(المقصد الثاني: أنه يزدي إلى المطلوب وفاسد يقابله] ~~(أنه) اي النظر ينقسم إلى صحيح وهو الذي (يؤدي إلى المطلوب وفاسد ~~مطلرب نظري قليل وإذا كان كذلك، فالترتيب يكون لازما للحركتين في التحقيق، فتعريف النظر ~~به تعريف باللازم، فإن جوزنا التعريف باللازم الغير المحمول، فذاك وإلا حملنا الكلام على ~~التسامح بأن المراد بالترتيب ما به الترتيب كما في تعريف الحكمة ساستمكمال النفس، أو على ~~الاصطلاح على ذلك: ~~قوله: (وتحديق العقل إلخ) حمل الشارح المعقولات على المبادي التي تقع الحركة فيها ~~على خلاف ما نقله سابقا، وهو الحق إذ الوجدان شاهد صدق على أنه لا يلزم لنا بعد التوجه إلى ~~المطلوب، استحضار المبادى وتحديق النظر في مناسبتها وترتيبها فتامل، قوله: حتى يظهر لك ~~أن هذه التعريفات كلها تعريفات باللوازم، وحقيقة النظر، وحقيقة النظر هي الحركتان وأن لا نزاع ~~في الحقيقة بين ms0278 الفريقين ~~قوله: (وهو الذي يؤدي إلخ) بيان للحاصل وإشارة إلى أن قوله يؤدى صفة كاشفة لا أن في ~~العبارة تقدير المبتدا والموصول: ~~قوله: (وتحديق العقل نحو المعقولات فعامل) مراد الشارح بالمعقولات هو المبادي، وأما ~~مراد المصنف بها فهو المطالب لأن الكلام هناك مسوق على انتفاء الاستعانة بالمعلومات السابقة ~~بخلافه ههنا، فالمتوجه إليه والمحدق نحوه متغايران فيما ذكر الشارح هاهنا، بخلافهما فيما نقله ~~عن الأبهرى وقد يقال: التمهيد السابق يدل على أن التحديق أيضا تحو المطلوب، وهذا يشعر ~~بأته نحو المبادي، وهذا هو الظاهر لكن الفرق بين التوجه إلى المطلوب وتحديق العقل نحوه، لا ~~يخلو عن خفاء، اللهم إلا أن يحمل أحدهما على التوجه في الجملة، والآخر على التوجه التام هذا ~~وكأن الأمر بالتامل إشارة إلى ما دل عليه كلام المصنف من أن التفسير بالتحديق عن الغفلات ~~لمن لا يرى النظر لاكتساب المجهولات من المعلومات ليس بمقطوع به، لجواز أن يكون تعريفا ~~باللازم، لكن الكلام في محمولية هذه اللوازم حتى يصح التعريف بها عند من لا يجوز التعريف ~~بالمياين ~~قاول: (الى محيح يؤدى إلى المطلرب) اى يؤدي نوعه فلا يرد على تعريف الصحيح، ~~والفاسد بانتفاء الطرد والعكس، قولنا: زيد حمار وكل حمار جسم، ومجرد حمل الاداء على PageV01P210 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثاني: أنه يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابه21 ~~يقابله) أي لا يؤدي إلى المطلوب فالصحة، والفساد صفتان عارضتان للنظر حقيقة لا ~~مجازا، لكنه أراد أن يبين السبب في اتصافه بهما فقال: (ولما كان المختان) عند ~~المتأخرين مذهب أهل التعليم وهو (أنه ترتيب العلوم) بحيث يؤدي إلى هيئة مخصوصة ~~قوله: (يودي إلى المطلوب إلخ) قيل: يرد على التعريفين قولنا: زيد حمار وكل حمار ~~جسم، قيإنه يدخل في الصحيح مع أنه فاسد المادة، اقول: لا نسلم تأديته إلى المطلوب، فإن ~~حقيقة القياس على ماصرح به الشارح في حواشيه على شرح المختصر وسط مستلزم للاكبر ثابت ~~للأصغر، وهاهنا لا يثبت الأوسط للأصغر فلا اندراج فلا تادية في نفس الأمر، نعم إته يؤدي بعد ~~تسليم المقدمتين ms0279 ~~قول: (فالصحة إلخ) رد لما في شرح المقاصد من أن صحة النظر وفساده عبارة عن ~~صحة مادته وصورته، ففي انقسامه إلى الصحيح والفاسد تجوز كما في انقسامه إلى الجلي، ~~والخفي ~~قول: (عند المتأخرين) قيد بذلك لأن المختار عند المتقدمين أنه عبارة عن الحركتين، ~~وزاد لفظ مذهب أهل التمليم لدفع ما يوهم اختلاف العبارتين حيث قال: سابقا إنه ترتيب أمور ~~معلومة او مظتونة، وهاهنا إنه ترتيب العلوم من آن هذا معنى آخر سوى ما ذكره سابقا من مذهب ~~أهل التعليم يترتب عليه انقسامه إلى الصحيح والفاسد. # الاستلزام الكلي لا ينفع لتحققه في خصوص أمثال المذكور، ونظائره كما لا يخفى ثم المطلوب ~~هو الاعتقاد المطابق علما أو ظنا: ~~قوله: (ولما كان المختار عند المتأخرين مذهب أهل التعليم، وهو أنه ترتيب العلوم) عبارة ~~المتن هكذا ولما كان المختار أنه ترتيب العلوم، فزاد الشارح قوله مذهب أهل التعليم إشارة إلى ~~دفع ما يتوهم من ظاهر عبارته، من ابشتاء اتقسام النظر إلى الصحيح والفاسد على تفسيره ~~بالترتيب كما ذكره شارح المقاصد، ووجه الدفع الذي أشار إليه هو أن ليس مراده جعل الانقسام ~~المذكور مبنيا على تفسيره بالترتيب حتى لا يجري على تفسير آخر على القول بالاكتساب، بل ~~مراده أن المختار عند المتاخرين لما كان مذهب أهل التعليم وهو القول بالترتيب والاكتساب، ~~دون مذهب من يرى النظر مجرد التوجه إلى المطلوب، من غير استعانة بمعلومات كما سبق، ~~ويعد وضروح المقصود لا يبالي بما في عبارة المتن من ادني مسامحة، واعلم أن النظر سواء ~~لناه نفس الترتيب أو الحركة المفضية إليه، يستدعي علوما مرتبة على هيئة مخصوصة يسمى ~~الموصل منها إلى التصور معرفا وإلى التصديق دليلا، ويكون العلوم اي الأمور الحاضرة مادة لذلك ~~الوصل، والهيثة المخصوصة صورة له وقد يضافان إلى النظر بهده الملابسة، وهذا معنى كلام ~~المصنف أن لكل ترتيب مادة وصورة، وإلا فتلك العلوم وتلك الهيثة خارجتان عن الفكر قطعا، ~~وبهذا يظهر وجه ما يقال: إن العلوم التي يقع فيها الترتيب بمنزلة المادة للفكر، والهيفة ms0280 المترتية ~~عليه بمنزلة الصورة، وأما ذكره الشارح في حواشي المطالع وحاشيته الصغرى توجيها لذلك PageV01P211 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثانى: أنه يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابله ~~للتأدي إلى مجهول ولا شك أن هذا الترتيب يتعلق بشيئين أحدهما تلك العلوم التي ~~يقع فيها الترتيب وهي بمنزلة المادة له والثاني تلك الهيئة المترتبة عليه، وهي بمتزلة ~~الصورة له، فإذا اتصف كل واحدة منهما بما هو صحتها في نفسها اتصف الترتيب ~~قطعا بصحته في نفسه، أعني تأديته إلى المطلوب، وإلا فلا وهذا معنى قوله (ولكل ~~ترتيب مادة وصورة) أي لا بد له من أمرين يجريان منه مجرى المادة والصورة من ~~المركب منهما (فتكون) جواب لما مع الفاء وهو قليل في الاستعمال (صحته) أي ~~صحة النظر بمعنى تاديته إلى المطلوب (بصحة المادة) أي بسبب صحتها، أما في ~~التصورات فمثل ان يكون المذكور في موضع الجنس مثلا جنسا لا عرضا عاما، وفي ~~موضع الفصل فصلا لا خاصة، وفي موضع الخاصة خاصة شاملة بينة، وأما في ~~التصديقات فمثل أن تكون القضايا المذ كورة في الدليل مناسبة للمطلوب وصادقة إما ~~قوله: (ولا شك إلخ) أي هذا الترتيب الذي هو فعل الناظر يتعلق بشيئين أحدهما بمتزلة ~~المادة في كون الترتيب به بالقوة، والثاني بمتزلة الصورة في حصوله به بالفعل، فإذا اتصف كل ~~واحد بما هو صحته في نفسه اتصف الترتيب بالصحة التي هي صقته بخلاف ما إذا كان عبارة ~~عن الحركتين، لأن الحركة حاصلة بالفعل من مبدا المسافة أعني المطلوب المشعور به، بوجه ~~إلى منتهاها أعني الوجه المجهول، وليست يالقوة عتد حصول العلوم وبالفعل عند حصول ~~الهيئة فلا تكون صحة النظر، حينئذ بصحة المادة والصورة بل يترتب ما لأجله الحركة أعنيي ~~حصول العلوم المناسبة، والهيئة المنتجة، وبخلاف ما إذا كان عبارة عن التوجه المذكور فإن ~~العلوم السابقة لا مدخل لها في التادية حينثد، فلا تكون صحته لصحة المادة والصورة أيضا، ~~وبما ذكرنا اندفع ما في شرح المقاصد من أنه يستفاد من عبارة المواقف ابتناء انقسام النظر إلى ~~الصحيح والفاسد، باعتبار ms0281 المادة والصورة على تقسيره بالترتيب، وليس كذلك ولبعض الناظرين ~~لبيان الابتناء المذكور توجيه بعيد عن العبارة لا يقبله الطبع السليم. # قوله: (وهي بمتزلة المادة إلخ) زاد لفظ يمتزلة لعدم كونهما ركنين للترتيب، ولأن المادة ~~والصورة مختصة بالأجسام، والوجه الأخير ذكره الشارح في حاشيته الكبرى والصغرى، ~~والاعتراض بمنع التخصيص مستندا بأن العلة المادية والصورية شاملة للجواهر والأعراض، منشؤه ~~عدم الفرق بين المادة والصورة والعلة المادية والصورية فلا تكن من الخابطين: ~~قوله: (بسبب صحتها) يعني أن الياء للسببية لا للملابسة، حتى يكون المعنى صحت ~~باعتبار صحتها فيكون وصفه بها باعتبار حال متعلقه، آي صحيح مادتها وصورتها على ما في ~~شرح المقاصد. # رحاشيته الصغرى توجيها لذلك القول، أن الفكر عرض لا مادة له ولا صورة، ففيه بحث لأن ~~المفهوم من إطلاقاتهم في مباحث العلة والمعلول عموم العلة الصورية والمادية بحسب ~~الاصطلاح للجواهر والأعراض كما سيأتي إن شاء الله. PageV01P212 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: أنه يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابة113 ~~قطعا أو ظتا أوتسليما (و) بسبب صحة (الصورة) الحاصلة من رعاية الشرائط المعتبرة ~~في ترتيب المعرفات والأدلة (معا) أي بسبب هاتين الصحتين مجتمعتين (وفساده ~~بفادهما) معا (أو نساد إحداهما) فقط (ومنهم من قسمه) أي النظر (إلى الجلي ~~والخفي) وهذا بعيد لأن النظر آمر يطلب به البيان ولا يجامعه، فلا يتصف يما هو من ~~صفات البيان فلذلك حققه فقال: (وتحقيقه أن الدليل قد يعرض له الكيفيتان) ~~يعني الجلاء والخفاه (بوجهين أحدهما بحسب الصورة) وهي الهيئة العارضة للمقدمات ~~(فإن الأشكال متفاوتة في الجلاء والخفاء) في استلزام المطلوب فإن الشكل الأول لا ~~يحتاج في ذلك إلى وسط، وغيره يحتاج إلى وسط أقل أو اكثر (وثانيهما بحسب ~~المادة فإن المطلوب قد يتوقف على مقدمات كثيرة وأكثر) وذلك بأن لا يكون ~~المطلوب مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية، بل ينتهي إليها بوسائط على مراتب ~~متفاوتة في الكثرة (وقليلة وأقل) وذلك بأن يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة ~~واحدة أو يستند إليها ابتداء (مع تفاوتها) أي تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء، ~~وإن كانت ms0282 ضرورية (باعتبار تفاوت في تجريد الطرفين) كما مر تقريره، وأنت خبير بأن ~~الاختلاف بحسب المادة يجري في المعرف أيضا فإن أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة ~~في الجلاء، وقد تكون نظرية منتهية إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف ~~قوله: (إما قطعا إلخ) مفعول مطلق أى صدق قطع أو ظن أو تسليم او حال، اي مقطوعة ~~او مظنونة أو مسلمت، وهذا تقسيم باعتبار الصناعات الثلائة المعتبرة في تحصيل المطالب ~~النظرية، اعني البرهان والخطابة والجدل، واسقط المغالطة والشعر لعدم إفادتهما المجهول. # قوله: (مجتمعتين) إشارة إلى أن كلمة معا حال وليس ظرفا بمعنى في وقت واحد. # قوله: (لأن النظر إلخ) يعني أن جلاء النظر وخفاءه إنما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه ~~للنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له فلا يتصف بصفاته . # قوله: (وصادقة إما قطعا أو ظنأ أو تسليما) أي صادقة في نفس الأمر أما حال كونه مقطوعة ~~أو مظنونة أو مسلمة، لا آن يكون صدقها بحسب هذه الأمور وإلا لم تتعين الصحة ويدل عليه ~~أيضا قوله فيسا سبق، وإلا وجب الظن بالمطابقة فتأمل. # قوله: (ولا يجامعه) لا بأن يجتمعا في شيء ولا بأن بتصف النظر بالبيان كما صرح به في ~~ابكار الأفكار. # قول: (بخلاف الاختلاف يحسب الصورة) فإن قلت : يجري فيه الاختلاف بحسبها أيضا ~~بان يقدم الأعم، أو يؤخر قلت: تاخير الأعم وإن جاز في التعريف لكن الاستعمال على تقديمه ~~قطعا، فلا اختلاف بحسبها في التعريفات المتداولة فيما بينهم بخلاف الدليل فظهر الفرق : PageV01P213 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~بحسب الصورة فلذلك خص الدليل بالذكر (فإن أريد) بجلاء النظر وخفائه (ذلك) ~~الذي ذكرناه (فهو لا يعرض للنظر) حقيقة بل للدليل أو المعرف (والتجوز لا يمنعه) ~~بل يجوز أن يوصف النظر بما هو من صفات ما وقع النظر فيه، ويحمل على هذا ~~التجوز ما وقع في كلامهم من أن هذا نظر جلي، وذاك نظر خفي (وإن أريد) بجلاء ~~النظر وخفائه (غيره) أي غير ما ذكرنا (فلا ثبت له) أي ms0283 لا دليل له يدل على ثبوته ~~(المقصد الثالث النظر الصحيح عند الجمهور) ~~المشتمل على شرائطه بحسب مادته وصورته (يفيد العلم) بالمنظور فيه (عند ~~الجمهور) واما إفادته للظن فقد قيل: إنها معفق عليها عند الكل (ولا بد) قبل الشروع ~~قوله: (فلذلك) آي: لكونه بعيدا. # قوله: (فلذلك خص الدليل بالذكر) واندفع ما في شرح المقاصد من أن عبارة المواقف ~~توهم اختصاص انقسامه إلى الجلي والخفي بالدليل وليس كذلك : ~~قوله: (المشتمل على شرائطه إلخ) فسر صحة النظر بما هو سببها ليترتب الحكم عليه ~~بإفادته للعلم من غير شبهة بل يكون بديهيا على ما نقله من نهاية العقول لا لأنه لا يصح هاهنا ~~تفسيرها بما هو صفة، إذ لا خفاء في صحة قولنا النظر الذي يؤدي إلى حصول المطلوب يفيد ~~العلم به في الجملة ولأنه لو كان كذلك لكان تقسيمه إلى القسمين باعتبار التادية وعدمها عبثا. # قوله: (متفق عليها إلخ) لأنه لو لم يكن مفيدا للظن أيضا لم يكن مؤديا إلى حصول ~~المطلوب أصلا لا علما ولا ظنا فلا يكون صحيحا. # قوله: (ولا بد إلخ) فإن المذكور سابقا مهملة تحتمل الجزئية لكونها في قوتها وتحتمل ~~الكلية بناء على أن مهملات العلوم كليات. # قوله: (فهو لا يعرض للنظر حقيقة) قيل قد ثبت بل اشتهر إطلاق النظر على تفس الأمور ~~الرتبة فلا خفاء في صدقها عليها حقيقة وأنت خبير بان ذلك الإطلاق مجازي عند الجمهور، ~~والكلام في اتصاف النظر الحقيقي بهما حقيقة، وقد يقال المراد بجلاء النظر وخفائه كونه مؤديا ~~أداء واضحا سريما، أو أداء خفيا بطيئا وإن كانا مستفادين من مادة البيان وصورته، وقيل ايضا المراد ~~بجلاء النظر كون مقدماته جلية، وهذا الكون المخصوص صفة النظر حقيقة، وكذا الكلام في الخفاء ~~والتقل الصريح من أرباب هذه الصناعة بهذه الإرادة غير لازم لأن قولهم هذا النظر جلي وذا خفي ~~شائع، والأصل في الكلام حقيقته فيحمل مرادهم على هذا والحق أن الجلاء والخفاء بالمعنى ~~المتيادر منهما صفة للشيء باعتبار وتعلق العلم به فلا يوصف به النظر حقيقة ms0284 لأن النظر ما يحصل ~~به العلم لا ما يتعلق به ذلك، ويمكن ان يحمل قول الشارح على هذا وهذا بعيد فليتأمل: ~~قوله: (المشتمل على شرائطه إلخ) كانه إشارة إلى ان ليس المراد بالصحيح هاهنا ما مروهو ~~الذي يؤدى إلى المطلوب لأن القول بأن النظر المؤدى إلى المطلوب يؤدي إليه لغو ولا يتطرق إليه PageV01P214 ~~============================================================ ~~المرصد الخام - المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~في الاستدلال (من تحرير محل النزاع) ليتوارد النفي والإثبات على محل واحد ~~(فقال الرازي قد يفيد) أي النظر (العلم) فيكون المدعى موجبة جزئية قال في ~~المحصل: الفكر المفيد موجود (وهو) أي هذا المدعى الجزئي (وإن سهل بيانه) فإن ~~قولنا: هذا حادث وكل حادث محتاج إلى مؤثر (يفيدنا العلم بأن هذا محتاج إلى ~~المؤثر فقد وجد نظر مفيد للعلم بلا شبهة (قل جدواه) لأن المقصود الأصلي من ~~إثبات كون الظن الصحيح مفيدا، للعلم أن يستدل به على أن الأنظار الصحيحة ~~الصادرة منا مفيدة للعلم، بأن يقال مثلا: هذا نظر صحيح وكل نظر صحيح له يفيد ~~العلم فهذا يفيد العلم، وإذا كان المدعى الذي أثبتناه جزئيا لم يتيسر لنا ذلك ~~المقصود (إذ الجزني لا يثبت) ولا يعلم حاله (إلا بالكلي) الذي يندرج فيه ذلك الجزئي ~~قوله: (فقال إلخ) أي فأقول: قال الإمام إلغ ليصح ترتبه على ما تقدم . . كذا قوله ثم قال: ~~المنكرون بتقدير أقول عطف على هذا، وكلمة ثم للتدرج في مدارج الارتقاء، فإن مرتبة بيان ~~شبهة المنكرين بعد تحرير محل النزاع. # قوله: (فيكون المدعى موجبة جزئية إلخ) فإن كلمة قد: وإن كان بحسب الوضع لبعضية ~~الأوقات لكنه يستعمل لبعضية الأفراد أيضا، حيث حمل الشارحان عبارة الإشارات وأنه قد ~~يعرض له الانفصال على الجزئية. # قوله: (الفكر المفيد للعلم مرجود) فإنه لا يمكن حمله على الكلية، إذ ليس كل فكر ~~فيد للعلم موجودا: ~~قوله: (بأن يقال إلخ) يعني يصير كبرى لصغرى سهلة الحصول فلا بد أن تكون كلية. # قوله: (لم يتيمر لنا ذلك المقصوة) وإن حصل الرد على من انكر إفادته ms0285 العلم مطلقا الذي ~~هو مقصود ايضا، ولذلك قال: قل جدواه. # قوله: (إذ الجزئي إلخ) تعليل لمقدمة مطوية هي علة لقوله: قل جدواه أي قل جدواه ~~لعدم حصول المقصود الأصلي منه إذ الجزئي إلخ كما يشير إليه بيان الشارح. # نزاع إلا بتأول لكن يمكن أن يحمل عليه ايضا، بناء على أن المطلوب الذي اعتبر الأداء إليه في ~~النظر الصحيح أعم من العنم والظن، والمنازع فيه هاهنا هو الإفادة للعلم على أن إفادة نوعه لا ~~تستلزم إفادة شخصه بحسب الظاهر، وقد عرفت أن الأولى هي المرادة من التعريف فلا لغو أصلا : ~~قوله: (قد يفيد العلم، القول باحتمال هذه العبارة للإيجاب الكلي بالعناية بأن يقال: ~~مطلق النظر يتناول الصحيح وغيره في القطعيات وغيرها، فما يكون منه صحيحا في القطعيات ~~يقيده وكل ما في القطعيات من الصحيح منه بعض من مطلقه ليس بشيء، لأن أقصى ما يثبت ~~بالبيان المذكور ان لا يكون هذا الكلام من الإمام منافيا لادعائه الإيجاب الكلي، ولا كلام فيه ~~إنما الكلام في حمله على الإيجاب الكلي، ولا احتمال في هذه العبارة لذلك أصلا. # قوله: (لم يتيسر لنا ذلك المقصود) فإن قلت : إذا ضم إليه قولنا إنادة هذا النظر الصحيح PageV01P215 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~يقينا (وقال الآمدي: كل نظر صحيح) بحسب مادته وصورته معا (في القطعيات) ~~احترز بهذا القيد عن النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة، فإنه يفيد ~~ظنا لا علما (لا يعقبه ضد للعلم) أي مناف له (كالموت والنوم) والغفلة وفائدة هذا ~~التقييد ظاهرة (مفيد له) أي للعلم فقد جمل المدعى مرجبة كلية موضوعها مقيد ~~بقيود، فإن قلت: الأنظار الصحيحة في التصورات ليست واقعة في القطعيات فلا ~~قوله: (ولا يعلم) إشارة إلى آن المراد الثبوت العلمي لكلا يرد أن الجزئي قد يثبت حاله ~~بالجزئي، كما في التمثيل فإنه يفيد الثبوت الظني، إلا إذا كانت العلة قطعية، وحيثذ يكون ~~ثبوت الجزثي في الحفيقة من الكلي: ~~قوله: (الذي يدج إلخ) وصف كاشف للكلي يبين وجه إفادته العلم ms0286 بحال الجزئي: ~~قوله: (في القطعيات) أي اليقينيات كما هو المتبادر لا الجزئيات الشاملة للجهليات ~~ايضا. # قوله: (اي مناف له) فسر الضد بالمنافي لأن حصول المنافي مطلقا ماتع لحصول العلم ~~ضدا كان أولا، بل مقابلا كان اولا، فإن المتقابلين يعتبر فيهما أن يكون التنافي يينهما لذاتيهما: ~~قوله: (مقيد بقيود) لتصح الكلية فهذه الكلية مساوية للجزئية في الصدق، إلا آنه لا ~~يصح جعل الجزئية كبرى بخلاف الكلية. # ليس بخصوصه بل لكونه صحيحا مقرونا بشرائطه، فكل نظر صحيح مقرون بشرائطه يكون ~~مفيدا، تيسر لنا المقصود لا يقال: هذا تمثيل وإنه لا يفيد اليقين، لأنا نقول: التمثيل يفيد ~~اليقين إذا كانت العلة المشتركة قطعية، وهاهنا كذلك، قلت : نعم إلا ان التمثيل حينثذ يرجع ~~إلى القياس كما سنذكره في اول يحث القياس، فيكون المدعى المثبت حييذ أيضا كليا، ~~وكلامه فيما إذا كان المدعى المثبت جزئيا، ليس إلا كما دل عليه عبارته. # قوله: (في القطعيات) أراد بالقطعي معنى اليقيني فإنه قد يستعمل بهذا المعنى لا ~~المعنى الأعم المتناول للجهل المركب، وإلا لم تصح الكلية كما لا يخفى، قال في شرح ~~المقاصد، تركنا التقييد بالقطعي استغناء عنه بذكر النظر الصحيح، إذ النظر في الظني لطلب ~~العلم يكون فاسدا من جهة المادة، حيث لم يناسب المطلوب وفيه بحث ظاهر، لأن النظر في ~~الظنيات الصادقة لتحصيل الظن نظر صحيح، ولا يفيد العلم فالاحتياج إلى القيد المذ كور ثابت ~~البتة. # قوله: (لا يعقبه ضد للعلم) قيل: هذا القيد إنما يحتاج إليه في تعريف التظر إذا خص بما ~~وى التحديد التام، واما فيه فلا لعدم احتمال تعاقب الأضداد عقيب التمام قبل حصول ~~المطلوب فتأمل. # قوله: (اي مناف له) فلا يرد أن الموت عدمي فكيف يكون ضدا للعلم؟ والضدان هما ~~الوجوديان وقيل: إطلاق الضد مبني على مذهب من يقول: إن الموت وجودي لا يقال الموت PageV01P216 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: التظر الصحيح عند الجمهور ~~تندرج في هذه الموجبة الكلية، قلت : لا بأس بذلك فإن المقصد الأصلي هو الأنظار ~~التصديقية لأن حالها في الإفادة ms0287 مما علم يقينا، وفي نهاية العقول : أن من عرف حقيقة ~~النظر الذى يدعي أنه يفضي إلى العلم علم بالضرورة كونه كذلك، فإنا نعني بالنظر ما ~~يتضمن مجمورع علوم أربعة الأول العلم بالمقدمات المرتبة، الثاني العلم بصحة ترتيبها، ~~الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدمات المعلومة صحتها وصحة ترتيبها، ~~الرابع العلم بان ما علم لزومه عن تلك المقدمات كان صحيحا، ولا شك أن كل عاقل ~~يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه العلوم الأربعة فلا بد من أن يحصل العلم ~~حة المطلوب هذا محصول كلامه، وحاصله أن من تصور النظر من حيث أنه ~~صحيح مادة وصورة ولاحظ معه حال اللازم منه بالقياس إليه جزم بأن كل نظر صحيح ~~يستلزم العلم جزما بديهيا لا يحتاج فيه إلى تعقل الطرفين على الوجه الذي هو مناط ~~قوله: (لأن حالها في الإفادة إلخ) بخلاف الأنظار الواقعة في التصورات فإن في إفادتها ~~شبهة، ولذا انكرها الإمام. # قوله: (وفي نهاية العقول إلخ) تأييد لقوله لا بأس بذلك بأن الإمام أيضا خص بالأنظار ~~التصديقية لكن يمكن أن يقال: إن تخصيصه بها لإنكاره الأنظار التصريرية. # قوله: (علم بالضرورة) اي بالبديهة حيث رتبه على مجرد عرفان حقيقة النظر، وإنما لم ~~يتمرض لتصور المحمول على ما هو متاط الحكم لعدم الخفاء فيه ~~قوله: (فرانا نعني بالنظر) أي بمعرفته كما يدل عليه السابق واللاحق، ~~قوله: (ما يتضن مجوع علوم أربعة) تضمن معرفة حقيقة النظر الصحيح للعلوم الثلاثة ~~ظاهر، إذ لا معنى للصحيح إلا ذلك، وأما العلم الرابع، فخارج عن حقيقة النظر مستفاد من مقدمة ~~صادقة معلومة لنا حقيقة، وهو لازم الحق حق، وإلا لبطل اللزوم فلعله اراد بالتضمن الاستتباع، ~~فإن هذا العلم تابع في الحصول لتلك العلوم الثلاثة . # ليس ضدا للعلم لأن اسبحالة اجتماعهما ليست لذاتيهما بل لفوات شرط العلم، وهو الحياة ~~بالموت لأنا نقول : لو صح هذا لامتنع التضاد مطلقا، إذ ما من شيء يقدر بينهما تضاد إلا ويمكن ~~أن يقال: امتناع الجمع بينهما ليس لذاتيهما بل لفوات شرط أحدهما ms0288 وهو خلاف الإجماع. # قوله: (وفي نهاية العقول) قيل: فائدة نقل هذا الكلام تقويمه الجواب المذ كور ببيان أن ~~الإمام أيضا صرح بالأنظار التصديقية، والتنبيه على أنه كما صرح بالجزئية صرح بالكلية أيضا، ~~ثم إن مراده بالضرورة في قوله علم بالضرورة كونه كذلك هو البداهة لا مجرد القطع واليقين بقرينة ~~قولهم، ولا شك أن كل عاقل يعلم ببداهة العقل إلخ واشتراطه تلخيص تصور الموضوع، أعتي ~~النظر على ما هو مناط للحكم قرينة على ذلك ايضا. # قوله: (فإنا نعني بالنظر) أي بمعرفة معنى النظر. PageV01P217 # ============================================================ ~~العرصد الخامس - المقصد الفاك: النطر الصحبح عند الجمهور ~~الحكم بينهما (ثم قال المنكرون) لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم (هذا) أي كون ~~النظر الصحيح مفيدا له (إن كان معلوما كان ضروريا) مستفنيا عن الاحتجاج عليه (أو ~~نظريا) محتاجا إليه (وهما باطلان أما الأول) يعني كونه ضروريا (فلأن الضرورى لا ~~يختلف فيه العقلاء) أصلا خصوصا إذا كان الضروري أوليا (وهذا) أي كون النظر ~~الحيح مفيدا للعلم (مختلف فيه) بين العقلاء (ولأنا نجد بينه) أي بين الحكم بأن ~~النظر الصحيح مفيد للعلم (وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين تفاوتا ضروريا) معلوما ~~ببديهة العقل (ونجزم بأنه) أي كون النظر مفيدا للعلم (دون ذلك) القول (في القوة ~~ولا يتصور ذلك) أي كونه دونه في القوة (إلا باحتماله للنقيض ولو بأبعد وجه وإنه) ~~أي احتماله للنقيض (ينفي بداهته) قطعا فلا يكون بديهيا (وأما الثاني) يعني كونه ~~نظريا (فلأنه إثبات للنظر بالنظر) إذ يحتاج على تقدير كونه نظريا إلى نظر يفيد العلم ~~به، فيلزم إثبات الشيء بنفسه (وإنه تناقض) لاستلزامه كون الشيء معلوما حين ما ~~ليس معلوما، فإن قيل: هذه الشبهة إنما تدل على امتناع العلم بكون النظر مفيدا لا ~~على انتفاء صدقه، لجواز أن يكون صادقا في نفسه مع امتناع العلم به، قلنا: المدعى ~~عندنا: هو أن هذه القضية صادقة معلومة الصدق لأن المقصود بها يترتب على العلم ~~قوله: (مستفنيا إلخ) أشار بتفسير الضروري والنظرى إلى الانحصار فيهما. # قوله: (ينفي بداهته) بل كونه معلوما: ~~قوله: ms0289 (فلأنه إثبات للنظر بالنظر) اي إفادة النظر بإفادة النظر، أما كون المطلوب إفادة ~~النظر فظاهر، وأما إنه بإفادة النظر فلما ذكره الشارح بقوله إذ يحتاج إلخ. # قوله: (على امتناع العلم) أشار به إلى أن كلمة إن في قوله: إن كان معلوما للفرض بمعنى، ~~أو كما قال: في قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 218]، ~~ولك أن تقول: إنه للترديد والشق الثاني محذوف لظهوره اي وإن لم يكن معلوما، كيف ادعيتم ~~صدقه؟ والحال أن الدعوى فرع العلم. # قوله: (المدعى عندنا هو أن هذه القضية إلخ) إلا أنه لما كان دعوى صدقها في نفس الأمر ~~متضنا لدعوى معلومية صدقها، إذ لا يمكن دعوى شيء بدون معلوميته اكتفى على دعوى ~~صدقها، فالإنكار لهذه الدغوى يتضمن إنكار صدقها وانكار معلوميتها، فاندفع ما قيل: إن في ~~قوله: (ثم قال المنكرون إلخ) قيل: هذا القول منقوض بإفادة الظن المتفق على العلم بها، ~~ويمكن أن يقال: إنهم يدعون الظن في أنه يفيد الظن كما سيشير إليه الشارح في ثاني شبه ~~السمنية، على أنه لا خلاف في إفادة الظن بين العقلاء فتامل . # قوله: (للنظر بالنظر) أي لإفادة النظر بإفادة النظر: ~~قوله: (قلتا المدعى عندنا إلخ) لا يخفى عليك ما في ظاهر هذا الجواب من التعسف، لأن ~~سياق الكلام في أبكار الأفكار بل هاهنا أيضا حيث قال : في عنوان البحث، ثم المنكرون: لكون PageV01P218 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهرر ~~بصدقها، فالمنكر يدعي انتفاء معلومة صدقها وذلك إما بانتفاء صدقها او بانتفاء ~~العلم به (فاختار) في جواب الشبهة (طائفة منهم االإمام الرازي أنه ضروري) كما ~~حققناه من كلامه في النهاية (قولكم لو كان ضروريا لم يختلف فيه قلنا: لا نسلم بل ~~قد يختلف فيه) مع كونه ضروريا (قوم قليل وكيف) يقال: لا يجوز اختلافهم فيه ~~(وقد أنكر قوم) من العقلاء (البديهيات رأسا) كما عرفت (وذلك) الاختلاف الواقع ~~منهم هاهنا، إنما يكون (لخفاء في تصور الطرفين) في هذا الحكم البديهي (ولعسر ~~في تجريدهما) عن العوارض ms0290 واللواحق ليتحصلا في الذهن على الوجه الذي هو مناط ~~الحكم، فلما لم يجردوهما كما هو حقهما أنكروا الحكم بينهما، وذلك لايقدح في ~~كونه بديهيا (كما مر) في جواب الشبهة الرابعة لمنكري البديهيات بالكلية ~~(قولكم: التفاوت بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين) وكونه أدنى منه في القوة ~~إنما هو (لاحتماله للنقيض) ولو بأبعد وجه (قلنا: ممنوع بل) ذلك التفاوت (إما ~~للإلف) والاستثناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ما نحن فيه (أو ~~لتفاوت في تجريد الطرفين) ولا شك أن التفاوت الناشئ من هذين لا يقدح في ~~البداهة (وقال: طائفة منهم إمام الحرمين: إنه نظري ولا تناقض في إثبات النظر بالنظر، ~~هذا الجواب تعسفأ لأن عنوان البحث، ثم قال المنكرون: لكون النظر مفيدا للعلم يدل على أن ~~الشبهة لمنكري نفس الإفادة، قيل : الأولى أن يقال : المقصود من الأدلة التي تفيد نفي المعلومية ~~أنه لو أفاد العلم أفاد كونه علما عند ملاحظة الطرفين، بناء على أنه لازم بين ولو بالمعنى الأعم، ~~وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وأنت خبير بأن الكلام في الأدلة التي تفيد في نفي ~~معلومية هذه القضية للا في أن ما أفاده النظر علم، فإن هذه شبهة أخرى للنافين كما سيجيء ~~قوله: (أنه ضروري) اي بعنوان النظر الصحيح، وإن كانت افراد موضوعها بالنظر إلى ~~انفسها بعضها ضروريا كالشكل الأول، والقياس الاستثنائي وبعضها نظريا كباقي الأشكال، فلا ~~يرد أن اختيار كونه ضروريا مطلقا، أو كوته نظريا غير صحيح لانقسامه إليهما. # قوله: (ولا تناقض في إثبات النظر بالنظر) لا يخفى أنه لا وجه لمنع التناقض بعد ما اثبته ~~النظر الصحيح مفيدا للعلم يدل على ان الشبهة لمنكرى نفس الإفادة، فالأولى آن يقال: ~~المقصود من الأدلة التي تفيد نفي المعلومية هو أنه لو آفاد العلم افاد كونها علما عند ملاحظة ~~الطرفين بناء على أنه لازم بين، ولو بالمعنى الأعم وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. # قوله: (منهم الإمام الرازي أنه ضروري) قيل: عليه لا خفاء في أن كون التظر مفيدا للعلم ~~ضروري ms0291 في الشكل الأول نظرى في باقي الأشكال، فكيف يصح اختيار أنه ضروري مطلقا، على ~~ما ذهب إليه الرازي أو نظرى مطلقا على ما ذهب إليه إمام السرمين، واجيب بأن الكلام فيما إذا ~~أخذ عنوان الموضوع هو النظر الصحيح، وما ذكر من التفصيل قطعا إنما هو في الخصوصيات. PageV01P219 # ============================================================ ~~المرصد الخام - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور ~~وأنكر عليه الإمام الرازي) في النهاية (فقال: إن إثبات الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم ~~به قبل نفسه) ليمكن إثباته به (وذلك يستلزم أن يعلم حين ما لا يعلم) وتلخيصه: ~~أنه من حيث هو مطلوب يجب آن لا يكون حاصلا حال الطلب، ومن حيث أنه آلة ~~الطلب يجب أن يكون حاصلا في تلك الحال (وهو تناقض) قال: فبطل ما توهمره ~~من أن نفي الشيء بنفسه تناقض، لاجتماع نفيه وإثباته معا، بخلاف إثبات الشيء ~~بنفسه، إذ لا تناقض فيه أصلا، فظهر أن إثبات كل النظر بالنظر يشتمل على تناقض من ~~وجه، كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه آخر، فلا مخلص إلا في دعوى ~~الضرورة كما لخصناها (والجواب أنه) أي إمام الحرمين (إنما يمنع كون إثبات كون ~~النظر بالنظر إثباتا للشيء بنفسه لا أنه يسلم ذلك ويمنع كونه تناقضا) حتى يتجه ~~عليه ذلك الإنكار (وتحقيقه) أي تحقيق ما ذكرناه من أن إثبات النظر بالنظر ليس ~~إثباتا للشيء ينفسه وإن أوهمته العبارة (أنا نثبت القضية الكلية) القائلة كل نظر ~~صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافي العلم فإنه يفيده (أو المهملة) القائلة: النظر ~~قد يفيد العلم (على اختلاف التحريرين بمشخصة) أى بقضية شخصية حكم فيها ~~بقوله لاستلزامه كون الشيء معلوما حين ما ليس معلوما، وإن ما نقله عن الإمام إعادة لذلك ~~فالصواب أن يقال: في شرح قوله تناقض كنفي الشيء ينفسه، ثم يحرر كلام إمام الحرمين بأنه لا ~~تناقض في إثبات الشيء بنفسه، لأنه إنما يقتضي ثبوت الشيء فقط بخلاف تفيه بنفسه فإنه ~~يستلزم انتفاء الشيء وثبوته معا، وإنه تناقض ثم يورد عليه إنكار الإمام بأنه ms0292 وإن لم يكن في إثبات ~~الشى بنفسه التناقض الذي في نفي الشيء بنفسه، إلا أنه يستلزم تناقضا آخر وهو أن يكون الشىء ~~معلوما، وأن لا يكون معلوما في حالة واحدة. # قوله: (وتلخيصه أنه إلخ) الحيثيات للتعليل لا للتقييد فلا يرد منع التناقض لاختلاف ~~الييين ~~قوله: (على تناقض من وجه) وهو آن يكون معلوما وأن لا يكون معلوما في حالة واحدة. # قوله: (من وجه آخر) وهو آن يكون النظر ثابتا ومتتفيا. # قوله: (وإن أوهمته العارة) أعني قولنا إثبات النظر بالنظر. # قوله: (أي بقضية شخصية) اى وهي أن هذا النظر مفيد للعلم، فإن قيل: إثيات الكلية ~~والمهملة إذا كانت بنظر مخصوص كان الإثيات بنفس ذلك النظر الجزئي لأته مفيد للعلم، قلت: ~~إثباتها بذلك النظر متوقف على صحة مقدماته، واستلزامه لها وهو معنى الإفادق فيكون إثباتها ~~موقوفا على قولنا هذا النظر مفيد للعلم. # قوله: (وتلخيصه أنه من حيث هو مطلوب إلخ) الحيثيتان المد كورتان للتعليل لا للتقييد ~~فلا ينافيان التناقض. PageV01P220 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور ~~على جزئي ممين من أفراد النظر، فنقول : النشيجة في كل نظر قياسي معلوم الصحة مادة ~~وصورة لازمة لزوما قطعيا لما هر حق قطعا، وكل ما هو كذلك فهو حق قطعا، ~~فالنتيجة في كل قياس صحيح حقة قطعا، وهذا معنى قولنا كل نظري قطعي المادة ~~والصورة مفيد للعلم، أما الصغرى فإذ لا معنى للعلم بصحة المادة والصورة إلا القطع ~~بحقية المقدمات وحقية استلزامها للنتيجة، وأما الكبرى فبديهية لا شبهة فيها، وقد ~~يقال بعبارة أخرى: هكذا كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه مناف للعلم يشتمل ~~على ما يقتضي العلم مع عدم المانع، وكل ما هو مشتمل على مقتضى العلم مع ~~انتفاء المانع يفيد العلم ويستلزمه، اما الصغرى فلان النظر الصحيح ما ينطوي على ~~جهة الدلالة أعني العلاقة العقلية الموجبة للانتقال إلى المطلوب، وقد اعتبرنا معه ~~ارتفاع المانع، وأما الكبرى فلامتناع تخلف الشيء عن المقتضى مع ارتفاع المانع، ~~وبالجملة فهاهنا قضيتان بديهيتان إذا نظرنا فيهما آفاد لنا ms0293 العلم بأن كل نظر صحيح ~~قوله: (أما الصغرى إلخ) استدلال على حقيتها بأنها بديهية لأن تصور طرفيها كاف في ~~الحكم، وكل بديهي فهو حق، وكذا قوله وأما الكبرى إلخ، وزاد قوله لا شبهة فيها إشارة إلى أنها ~~بديهية لا خفاء فيها اصلا باعتبار الحكم، ولا باعتبار الطرفين بخلاف الصغرى، فإن فيها خفاء ~~باعتبار الطرفين، وبما ذكرنا ظهر أن الاعتراض بأن الاستدلال على الصغرى والكبرى ينافي دعوى ~~بداهتهما المستفادة من قوله، وبالجملة فهاهنا قضيتان إلخ، والجواب بأن الاستدلال المذكور ~~تنبيه أو تعليل لمي، والبديهي قد يكون نظريا من حيث لميته كلام منشؤه عدم التدبر فتدير. # قوله: (وبالجلة إلخ) مجمل الجواب آن هاهتا قضيتان يديهيتان بأي عبارة عبرنا بهما، ~~إذا رتبناهما ترتيبا مخصوصا يفيد ذلك الترتيب العلم بتلك القضية الكلية أو المهملة، فلا يكون ~~إثبات الشيء بنفسه. # قوله: (فتقول التتيجة في كل نظر قيامي إلخ) فإن قلت : معنى قولنا النظر يفيد العلم أنه ~~يستلزم العلم بالشتيجة فمن ينكر استلزام النظر الصحيح للنتيجة، كيف يسلم لزوم النتيجة؟ # قلت: السنكر هو استلزام النظر للعلم بالنتيجة والمذكور هو استلزام المقدمات للتتيجة، والفرق ~~ظاهر، وبالجملة عنوان العلية يلاحظ هاهنا في اللازم ولا عنوان النظر فقط في جانب الملزوم فلا ~~إشكال فتامل. # قول: (وبالجلة نهاتا قضيتان بديهيتان قيل: دعوى بداهتهما ينافي الصغرى ~~والكبرى، اللهم إلا آن يقال: ما ذكر تنبيه، فإن قلت: قوله في التحرير الأول، وأما الكبرى ~~فبديهية لا شبهة فيها يدل على نظرية الصغرى قلت: بل أراد به الكبرى بديهية لا تحتاج إلى ~~التنبيه كما دل عليه قوله: لا شبهة فيها، ويمكن أن يقال: أيضا البديهي قد يكون نظريا نظرأ إلى ~~يته، كما صرح به في شرح المقاصد. PageV01P221 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~يفيد العلم، ثم إن حكمنا بأن هذا النظر الجزئي الواقع في هاتين المقدمتين، يفيد ~~العلم بديهي لا يحتاج فيه إلا إلى تصور الطرفين، من حيث خصوصهما فقط، من ~~غير أن يعلم أنه من أفراد النظر أو لا، فلا يلزم حيعذ ms0294 إلا توقف العلم بالقضية الكلية ~~على العلم بالقضية الشخصية (وقد تكون) القضية (المشخصة ضرورية) معلومة ~~بالضرورة كما ذكرناه من الحكم بإفادة العلم على هذا النظر الجزئي (دون الكلية أو ~~المهملة) بل تكونان نظريتين وذلك جائز (لاختلاف العنوان) في المشخصة ~~والكلية والمهملة، فيجوز اختلافها في الضرورية والنظرية (فإن) الحكم (البديهي ~~مشروط بتصور الطرفين) بلا شبهة (وتصور الشيء بكونه نظرا ما) كما في القضية ~~الكلية والمهملة (غير تصوره باعتبار ذاته المخصوصة) كما في القضية المشخصة، ~~فجاز أن يكون تصوره من حيث ذاته المخصوصة مع تصور المحكوم به كافيا في ~~الحكم بينهما، فتكون المشخصة ضرورية ولا يكون تصوره من حيث إنه فرد من أفراد ~~النظر كذلك، فلا تكون الكلية ولا المهملة ضرورية بل نظرية موقوفة على تلك ~~المشخصة، ولا استحالة فيه فإن قلت: لا شك أن الكلية مشتملة على أحكام ~~قوله: (ثم إن حكمنا إلخ) اي بعدما تحققت آن هاهنا إثياتا للكلية أو المهملة بشخصية، ~~وعلمت آنه ليس إثيات الشيء بنفسه، فاعلم أن الحكم في تلك المشخصة بديهي حتى لا ~~يختلج في وهمك أن الحكم بإفادة هذا النظر الجزثي نظرى لفرض الكلية او المهلة نظرية، ~~فيحتاج إلى نظر آخر وهو أيضا نظري، فيلزم الدور أو التسلسل، فقوله : ثم إن حكمنا إلخ دفع ~~اعتراض يرد بعد بيان أنه ليس فيه إثبات الشيء بنفه. # قوله: (فلا يلزم حيعذ إلا توقف إلخ) لا التوقف على نظر آخر، فلا يلزم الدور أو التسلسل. # قوله: (فجاز أن يكون تصوره إلخ) مثلا إذا كان ذلك النظر الجزئي على هيثة الشكل ~~الأول، كما مر يكون إنتاجه بينا وإفادته للعلم بالتتيجة بديهية، فيكون تصوره كافيا في الحكم ~~بانه مفيد ~~قوله: (لا شك إلخ) يعني أن ما ذكر وإن دل على تغاير المثبت والمثيت بالكلية ~~والجزئية، فلا يكون إثبات الشيء بنفسه لكنه يلزم ذلك بطريق آخر، وهو أنه إذا ثبت الكلية بنظر ~~قوله: (ثم إن حكمتا إلخ) قيل: لا حاجة إلى هذه المقدمة في أصل المطلوب، فإن ~~المقدمتين لما حصلتا في الذهن ms0295 مرتيتين حصل المطلوب، وهو أن العلم الحاصل عقيب النظر ~~الصحيح علم، وأما أن حال إفادة هاتين المقدمتين لذلك المطلوب ماذا، فلا حاجة بنا إلى بيانه ~~وإنسا هو بيان للواقع، ثم للممترض أن يعود ويقول: لو كان ضروريا لما اختلف العقلاء فيه، ولما ~~وحد التفاوت بينه وبين سائر البديهيات، فتضطر إلى جواب الإمام ولو أمكن منع الاختلاف في ~~هذا الجزئي المشخص لم يمكن منع التفاوت، وأنت خبير بأن المقدمة المذكورة إنما احتيج ~~إليها دفعا لعود الاعتراض على إفادة تينك المقدمتين للمطلوب. PageV01P222 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~الجزئيات كلها فإذا آثبتت الكلية بحكم جزئي معين، فقد أثبت حكم ذلك الجزئي ~~بنه قلت: حكمه من حيث خصوصية ذاته غير حكمه من حيث إنه فرد من آفراد ~~موضوع الكلية، فالأول ضروري أثبت به هذا، الثاني النظري فلا محذور أصلا، واعلم ~~أن ذكر المهملة في تحقيق الجواب استطراد، لأن لزوم إثبات الشيء بنفسه إنما يظهر ~~في إثبات الكلية بالنظر، وأما إثبات المهملة بالنظر فلازمه الظاهر، هو التسلسل ولذلك ~~قال: في المحصل الحكم بان النظر قد يفيد العلم نظري والتسلسل غير لازم لجواز ~~الانتهاء إلى نظر مخصوص، يكون الحكم بكونه مفيدا للعلم بديهيا، كقولنا: ~~جزئي يكون ذلك النظر داخلا في موضوع تلك الكلية، فيكون ذلك النظر الجزئي مثبتأ لحكم ~~نفسه، فيلزم المحذور وخلاصة الجواب أنه لا محذور لاختلاف الجهة، فإنه مثبت من حيث إنه ~~من أفراد النظر مثبت من حيث ذاته، هكذا ينبغي أن يحاط بمراتب الكلام. # قوله: (استطراد إلخ) فيه بحث لأنه لما ادعى الخصم أنه على تقدير أن يكون قولنا: النظر ~~الصحيح مفيد للعلم نظريا، يلزم إثبات الشيء بنفه نظرا إلى آنه إثبات إفادة النظر بإفادة النظر، ~~ولم يتعرض عند إقامة الشبهة بكلية الحكم، فكيف يكون ذكر المهملة في الجواب استطراديا؟ # بل يكون ذكر كل من الكلية والمهملة في الجواب لازما قطعا لمادة الشبهة. # قوله: (لأن لزوم إلخ) فيه بحث لأن منشأ اللزوم المذكور عدم ملاحظة خصوصية النظر ~~المثبت، وهو مشترك ms0296 بين الكلية والمهملة، بل في المهملة أظهر، لأنه يحتاج في الكلية إلى عدم ~~ملاحظة الكلية في جانب المثبت أيضا بخلاف المهملة، نعم لو كان منشأ اللزوم المذكور ~~اندراج المثبت، تحت المثبت على ما ذكره الشارح بقوله: فإن قلت إلخ كان لزوم المحذور ~~المذكور في الكلية دون المهملة، لكن ليس في عبارة المتن اثر من ذلك، واما ما تقله من ~~المحصل فلا ينفعه، لأن ذلك المذكور مبني على أن يكون المدعى جزئية كما اختاره الإمام، ولا ~~شك ان اللازم حينيذ التسلسل أو الدور دون إثبات الشيء بنفسه، لأن الجزئية إذا اثبت بنظر ~~حزئي آخر يكون افادة ذلك النظر نظريا، إذ لو كانت بديهية كانت الجزئية بديهية، فيحتاج إلى ~~نظر جزئي آخر يكون إقادته أيضا نظرية فيتسلسل أو يدور. # قول: (فلازمه الظاهر) اي معلوم الظهور، فالتعريف فيه من قبيل ووالدك العيد، وإيراد ~~ضمير الفصل وتعريف المسند للدلالة على أن اللازم المعلوم الظهور، مقصور على التسلسل لا ~~يتجاوز إلى إثبات الشيء بنفه، لا للإشارة إلى أن الدور لازم غير ظاهر فإن لزوم الدور ~~والتسلسل في مرتبة واحدة في اللزوم، ولما كان الدور مستلزما للتسلمل استغنى بذ كره عن ذكر ~~الدور ~~قول: (فلازمه الظاهر هو التسلسل) إنما قال: فلازمه الظاهر لاحتمال العود وأن يكون ~~ذلك النظر داخلا فى المهملة وأن يكون عينها ولا تسلسل فى شىء من الصور. PageV01P223 # ============================================================ ~~المرصد الخام المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~النتيجة في القياس الضروري الاستلزام، والمقدمات ابتداء أو بواسطة قطعية لازمة لما ~~هو حق، فتكون حقة وقد قررنا لك هذا النظر على وجه يفيد القضية الكلية، وقد ~~عرفت أن إثبات الحكم الكلي بحكم جزئي معين، لا يستلزم إثبات الشيء بنفسه ~~كما ادعاه الإمام الرازي فكن على بصيرة (ثم عورض هذه الشبهة فقيل: قولكم لا ~~شيء من النظر بمفيد للعلم إن كان ضروريا لم يختلف فيه اكثر العقلاء وهذا لا يمنع) ~~إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف إنكار اقلهم إياه فإنه جائز كما ~~مر (وإن كان ms0297 نظريا لزم إثباته بنظر خاص يفيد العلم به، وإنه تتاقض صريح) لأن ~~المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضية إياها، وهذه المعارضة إنما تتم ~~إذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية، إذ يلزمه التناقض على تقدير كونها ~~نظرية، وأما إذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون النظر مفيدا للعلم، فله أن ~~يختار أن هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الإفادة فلا يثبت نظر مفيد للعلم فلا تناقض ~~قوله: (ثم عورض إلخ) معارضة القلب وتقريره ان دليلك وإن دل على أن لا شيء من النظر ~~بمفيد، فعندنا ما يتفيها لأنها إما ان تكون ضرورية او نظرية وكلاهما محال إلخ. # قوله: (لم يختلف فيه اكثر العقلاء) اي مع الأقل فالاختلاف بمعنى المخالفة ضد ~~الموافقة، والافتعال بمعنى المفاعلة أو لم يتخلف فيه اكثر العقلاء بإنكارها عن النهج القويم، ~~على أن يكون من الخلف ضد القدام، او لم يقولوا: إنه باطل على ان يكون من الخلف بمعنى ~~الباطل، وليس المعنى لم يختلف فيه أكثر العقلاء فيما بينهم ~~قوله: (إن هذا النظر الخاص يفيد إلخ) وإفادته الظن بعدم الإفادة مظنونة أيضا، أو معلومة ~~قطعا ولا تناقض لأن ذلك العلم ليس مستفادا من النظر، بل علم ضروري يتبع الظن النظري، فإنه ~~إذا حصل لنا الظن بعدم الإفادة من النظر المخصوص، علم قطعا أن ذلك النظر يفيد الظن ~~المذكور. # قوله: (لم يختلف فيه اكثر العقلاء) الأظهر في العبارة ان يقول: لم يخالف فيه اكثر ~~العقلاء، لأن مراده إنكار اكثر العقلاء كما يدل عليه كلام الشارح، والمتبادر من عبارة المصنف ~~ان بعضا من ذلك الأكثر قائلون بهذا السلب، والبعض الآخر قائلون بالإيجاب كما يدل عليه ~~التامل في قولهم اختلف الأئمة في كذا، وليس المراد ذلك قطعا، وتصحيح كلامه المصير إلى ~~الحذف، اي لم يختلف فيه معنا اكثر العقلاء: ~~قوله: (يفيد الظن بعدم الإفادة) قيل : له ان يختار ايضأ أنه يفيد عدم العلم، بإفادة النظر ~~العلم لا العلم بعدم الإفادة ولا الظن به، ولا يخفى بعده بعد ms0298 ما صرحوا بالسلب الكلي في ~~المدعى، نعم له ان يختار أن السالبة الكلية مظتونة ضرورية ويجوز التفاوت والاختلاف في مثلها ~~كما سيشير إليه الشارح. PageV01P224 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهرر ~~(والمنكرون طوائف) سياق كلامه مشعر بأن ما تقدم شبهة واحدة للمنكرين ~~بأسرهم، وما سيأتي من الشبه مخصوصة بقوم دون قوم، والصواب أن اشتراك شبهة ~~واحدة فيما بينهم غير متصور، وأن ما سبق شبهة للمنكرين بالكلية أعني السمنية ألا ~~ترى إلى قوله: فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد، وإلى أن هذه الشبهة في قوة ~~أولى الشبه المنسوبة إليهم، فإن كون النظر مفيدا للعلم، وكون الاعتقاد الحاصل ~~عقيبه علما مؤداهما واحد، ومدار الشبهتين على أن العلم بهما ليس ضروريا، ولا ~~نظريا لكن لما كان الجواب عن لزوم إثبات الشيء بنفسه المذكور في الشبهة السابقة ~~يشتمل على تدقيق، وتحقيق أفرادها عن الشبه الأخر. الطائفة (الأولى من أنكر إفادته ~~للعلم مطلقا) أي زعم أنه لا يفيده أصلا لا في الإلهيات ولا في غيرها (وهم ~~السمنية) المنسوبة إلى سومنات، وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ، وبأنه لا ~~قوله: (سياق كلامه إلخ) فيه بحث لان المذكور في أول البحث النظر الصحيح مفيد ~~للعلم، فسياق الكلام مشعر بكون الشبهة المذكورة شبهة للمنكرين لإفادته مطلقا لا للمتكرين ~~باسرهم، إلا أنه افردها عن شبهة السمنية لعدم العلم بانتسابها إليهم، وجواز كونها لفرقة أخرى ~~مشاركة للسمنية في دعوى نفي الإفادة مطلقا. # قوله: (غير متصور) إذ لا يمكن أن تكون شبهة واحدة مثبتة لنفي الإفادة مطلقا، ولنفيها ~~في الإلهيات فقط ولتفيها في معرفة الله تعالى فقط بلا معلم. # قوله: (أعني السمنية) هذا إنما يتم لو علم انحصار المنكرين لإفادته بالكلية في السمنية ~~وهو ممنوع، والتنوير المذكور غير مفيد، لأن الاتحاد في الدعوى وكونه شبهة في قوة شبهة ~~اخرى، لا يقتضى اتحاد قائلهما. # قوله: (مؤداهما واحد إلخ) لا يخفى عليك أن المردد في الشبهة المتقدمة بين الضرورية، ~~والتظرية هو العلم بنفس تلك القضية، والمردد في الشبهة الأولى هو ms0299 العلم بأن المفاد بالنظر ~~الجزئي علم، واللازم في إحداهما على تقدير الضرورية والنظرية لا يمكن جعله لازما في ~~الأخرى، فكيف يكون مؤداهما واحدا؟ وكون مدارهما على أن العلم بهما ليس ضروريا ولا نظريا ~~لا يثبت ذلك،: ~~قوله: (لكن لما كان الجواب إلخ) يعني الاعتناء بشان تلك الشبهة لاشتمال جوابهم ~~على التحقيق والتدقيق اقتضى تقديمها على سائر الشبه وإن كانت كلها للسمنية: ~~قوله: (قائلون بالتناسخ) بالنقل إذ نظر العقل لا يفيد عندهم علما. # قول: (المتوبة إلى سومنات) هي اسم صنم كان في بلاد الهند، فكان الجهال فتنوا به، ~~وكانوا ياتونه من كل فج عميق حتى ذكر الجزرى في تاريخه، أنه كان له ألف نفس يخدمونه ~~وثلاثمائة يحلقون حجاجه، وثلاثمائة يغتون عنده، وقد انتدب له السلطان محمود بن PageV01P225 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور ~~طريق إلى العلم سوى الحس (ولهم شبه) الشبهة (الأولى العلم بأن الاعتقاد الحاصل ~~بعد النظر علم) وحق رإن كان ضروريا لم يظهر خطؤه) لامتناع الخطا في الضروريات ~~(والتالي باطل) إذ قد يظهر للناظر بعد مدة بطلان ما اعتقده، وأنه لم يكن علما ~~وحقا (ولذلك تنقل المذاهب) ودلائلها لما مر من أنه قد يظهر صحة ما اعتقد ~~بطلانه، والعكس وأنت تعلم أن هذا منقوض بأحكام الحس، فإنها ضرورية عندهم ~~ومقبولة مع وقرع الغلط فيها (وإن كان نظريا احتاج إلى نظر آخر) لأن المستفاد من ~~النظر الأول هو ذلك الاعتقاد كقولك مثلا: العالم حادث وأما قولك هذا الاعتقاد علم ~~وحق فهو قضية أخرى، وقد فرضت نظرية فلا بد لها من نظر آخر يفيدها (ويتسلسل) ~~اذ ننقل الكلام إلى الاعتقاد الحاصل من النظر الآخر، ونقول العلم بكونه علما وحقا ~~نظري أيضا، فلا بد من نظر ثالث يفيده، وهكذا إلى ما لا نهاية له، فإن قلت : اللازم من ~~قوله: (العلم بان الاعتقاد إلخ) تقريرها أن لا شيء من النظر الصحيح بمفيد للعلم، إذ لو ~~أفاد نظر ما من الأنظار الصحيحة للعلم، فالعلم بأن المفاد علم، إما أن يكون ضروريا أو ms0300 نظريا ~~وهما محالان إلخ. # قوله: (لم يظهر خطؤه) اي لم يجز ظهور خطيه، والتالي باطل إذ قد يظهر بعد بعض ~~الأنظار الصحيحة، وذلك يوجب جواز ظهور الخطا بعد كل نظر صحيح، فلا يكون العلم بأن ~~مفاده علم ضروريا وما قيل: أن اعتقاد المقلد ضرورى لحصوله للصبيان والمجانين مع ورقرع ~~الغلط فيه، فليس بشيء لأن اعتقاد المقلد خارج عن العلم فلا يكون ضروريا ولا نظريا. # قوله: (نظري أيضا) إذلو كان ضروريا لما جاز ظهور خطيه. # سبكتكين، ونهض في شعبان سنة ست عشر وأربع مائة في ثلاثين فارس سوى المطوعة، ووصل ~~إلى بلد الصنم فملكه وأوقد النار على الصنم حتى تقطع: ~~قول: (قاثلون بالتناسخ) الظاهر أنهم ظانون بذلك لا جازمون به، إذ لا طريق إلى العلم ~~عندهم سوى الحس ومن اليين أنه ليس من الحسيات. # قوله: (إن كان ضروريا لم يظهر خطؤه) فيه بحث لأن اعتقاد المقلد ضرورى لحصول ~~للصبيان والمجانين مع وقوع الغلط فيه، والجواب بعد تسليم ضروريته في الجملة حمل الضرورة ~~هاهنا على الضرورة العامة. # قوله: (وأنت تعلم أن هذا منقوض بأحكام الحس) اجيب بان كون أحكام الحس عندهم ~~ضرررية ليس مطلقا، بل فيما جزم به الحس باليديهة وبرى عن مظان الغلط فلا نقض، وأنت خبير ~~بتاتي مثل هذا التقييد المذكور في العقليات ايضا فتامل ~~قوله: (وبتسلل إذ ننقل الكلام إلخ) يمكن أن يقال: معلومية علمية الاعتقاد الحاصل ~~بعد النظر وحقيقته بمعنى أنا لو توجهتا إليها لحصل لنا العلم بها كما أشار الشارح إلى مثله في PageV01P226 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~هذه الشبهة أن لا يحصل لنا لا بالضرورة، ولا بالنظر العلم الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم ~~وحق، ولا يلزم من هذا أن لايكون ذلك الاعتقاد في نفسه علما وحقا، قلت: قد عرفت أنا ~~ندعي كون ذلك الاعتقاد علما وحقا وان كونه كذلك معلوم لنا، فيكفي للخصم نفي ~~المعلومية (قلنا) تختار أنه ضرورى وإن كان حصوله عقيب النظر، إذ قد عرفت أن بعض ~~الضروريات: إنما تحصل عقيبه ms0301 كالعلم بأن لنا لذة من ذلك النظر، أو الما أو غما أو فرحا، ~~قولك: قد يظهر للناظر بطلان ما اعتقده بنظره، وإنه لم يكن علما وحقا قلنا: النظر (الذي ~~يظهر خطؤه) أي خطأ الاعتقاد الحاصل منه. (لا يكون نظرا صحيحا، والنزاع إنما وقع فيه) ~~أي النظر الصحيح، وكون الاعتقاد الحاصل بعده علما وحقا، لا في مطلق النظر صحيحا ~~كان أو فاسدا، ويمكن أن يجاب أيضا باختيار كونه نظريا، ولا تسلسل لجواز الانتهاء إلى ~~نظر جزئي ينتج الكلية الموجبة أو المهملة، ويكون العلم بأن الاعتقاد الحاصل عقيبه علم ~~بديهيا كما مر ومن اختار أنه نظري، وقال: لا يتسلسل لأن المقدمات القطعية المرتبة ~~ترتيبا قطعيا، كما تفيد الاعتقاد بالمنظور فيه تفيد أيضا، العلم بكون ذلك الاعتقاد علما ~~وحقا فلا حاجة إلى نظر آخر، فقد اشتبه عليه الضروري الحاصل عقيب النظر بالنظري ~~الييهة (الناية اليقديال لا ييسيمال ني الذمن يعا لانا ميي يوجها إلى حيه ~~قوله: (وهكذا إلى ما لا نهاية له) فيتوقف العلم بأن المفاد علم على أنظار غير متناهية، ~~فيمتتع حصوله فما قيل: إن هذا التسلسل يتقطع بانقطاع التوجه، لتحصيل أن العلم المفاد علم ~~ليس بشيء: ~~قوله: (لجواز إلخ) بأن يقال: الاعتقاد الحاصل عقيب النظر الصحيح اعتقادلازم للعلوم ~~القطعية لزوم قطعيا، وكل اعتقاد هذا شأنه، فهو علم والصغرى والكبرى كلاهما يديهيتان، ينتج ~~أن الاعتقاد الحاصل بعده علم، ويكون إفادة هذا النظر للنتيجة، وكذا العلم بأن الاعتقاد الحاصل ~~عقيبه علم بديهيا نظرا إلى ذاته، وإن كان نظريا من حيث إته نظر هذا، ولا يخفى عليك ان حاصل ~~الشبهة الأولى، إنه لو افاد نظر من الأنظار الصحيحة للعلم، فالعلم بأن المفاد علم لا يكون ~~ضروريا لجواز ظهور خطعه، فيكون نظريا فيحتاج إلى نظر جزئي آخر بلا شبهة، وليس العلم بأن ~~الاعتقاد الحاصل عقيبه علم ضروريا، وإلا لما ظهر خطؤه فيحتاج إلى نظر جزئي آخر بلا شبهة، ~~وليس العلم بأن الاعتقاد الحاصل عقيبه ضروريا، وإلا لما ظهر خطؤه فيحتاج إلى نظر آخر يكون ~~العلم ms0302 بأن الاعتقاد الحاصل عقيبه علم نظريا، ويلزم التسلسل وأنه لا تعرض فيها للكلية أو ~~المهملة بل للجزئية، وهي أن هذا الاعتقاد علم، وانه لا يمكن على تقدير اختيار كونه نظريا ~~القول بأن العلم بأن الاعتقاد الحاصل بعد نظر ما من الأنظار علم بديهي فتدير، فإنه من المزالق زل ~~فيها قدم من هو طود التدقيق والتحقيق. # قوله: (المقدمتان إلخ) تقريرها لو كان النظر مفيدا للعلم لاجتمع المقدمتان اللتان وقع ~~معلومية عدم المعارض، فحيعذ يمكن الجواب بأنه ينقطع التسلسل بانقطاع التوجه للتحصيل: PageV01P227 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهورر ~~مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى) حكم (آخر بالوجدان)، وحينيذ لم ~~يتحقق نظر مفيد للعلم، إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا، وهذه منقوضة بإفادة ~~النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة، فإن الظن الضررري ~~قد يظهر خطؤه، ويجوز اختلاف العقلاء فيه، وتفاوته بالنسبة إلى ظن آخر (قلنا: لا نسلم ~~أنه لا يجتمع مقدمتان) في الذهن بل قد يجتمعان (وذلك كطرفي الشرطية) فإنهما ~~قضيتان يجب اجتماعهما في الذهن (ولولا اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما ~~بالتلازم) أي اللزوم في المتصلات (والعناد) في المنفصلات ومنهم من فرق بأن طرفي ~~الشرطية قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل في شيء منهما بخلاف مقدمتي النظر ونحن ~~نعلم بالضرورة أن الحكم في إحداهما لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة، ثم أجاب ~~فيهما النظر في الذمن، والتالي باطل فالمقدم مثله، أما الملازمة فلأن الموصل مجمرع ~~المقدمتين دون إحداهما، وأما بطلان التالى فلأن توجه النفس قصدا إلى حكمين في زمان واحد ~~محال، وحاصل الجواب منع بطلان التالي مستندأ بأنه لم لا يجوز أن يجتمعا في الذهن؟ # كاجتماع طرفي الشرطية، ولما كان منع المقدمة المدللة غير صحيح، أشار إلى آن منعها باعتبار ~~ان دليلها غير مثبت لها فهي في الحقيقة غير مدللة، وذلك لأن التوجه غير العلم، ولا يلزم من ~~امتناع اجتماع التوجهين امتناع اجتماع العلمين، وهذا الطريق في المنع مذكور في شرح الطوالع ~~للاصفهاني في مواضع كثيرة، ms0303 وما قيل: إن قوله قلنا: لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان في الذهن ~~جواب بطريق المعارضة، حيث استدل على خلاف مدعى الخصم، وقوله: والتوجه غير العلم ~~إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم، وهي قوله: لأتا إذا توجهنا إلى آخره فبعيد لفظا، لأن قوله: ~~لا نسلم صريح في المنع ومعنى لأن الدليل أعني قوله، وذلك كطرفي الشرطية لا يثبت اجتماع ~~المقدمتين، بل جواز الاجتماع. # قوله: (ومتهم من فرق بأن إلخ) يعني أن السند المذكور لا يصلح للسندية لأن طرفي ~~قوله: (فإن الظن الضروري قد يظهر خطؤه) إنما يتم القريب بهذا القول إذا كان مدعاهم ~~ظنية، هذا القول اعني كل نظر صحيح يفيد الظن، وأما إذا كان المدعى قطعيته فلا تقريب له ~~وهر ظاهر ~~قوله: (ويجوز اختلاف العقلاء فيه) على آن الاختلاف هاهنا ممنوع ~~قوله: (قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع إلخ) هذا جواب بطريق المعارضة حيث استدل على ~~خلاف مدعى الخصم، وقوله: والتوجه إلخ إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم، وهي قوله : لان ~~مشى توجهنا إلخ ~~قوله: (ومنهم من فرق بأن إلخ) رد عليه بان في طرفي الشرطية فرض الحكمين ~~والتصديقين، وهو مستلزم لملاحظة الحكين فيهما، فيجتممان في الملم وإن لم يجتمما في PageV01P228 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجهور ~~عن الشبهة بأنه لا يجب في الإتتاج اجتماع المقدمتين معا، بل يكفيه حصول إحداهما ~~عقيب الأخرى بلا فصل، إذ بذلك يتحقق النظر فيهما أعني الحركة المعدة لحصول ~~النتيجة (والتوجه) إلى مقدمة (غير العلم) بها (بل هو) أي التوجه إليها هو (النظر) ~~فيها وملاحظتها قصدا (ولا يلزم من عدم اجتماع النظرين) أي التوجهين إلى ~~المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين (عدم اجتماع العلمين) بالمقدمتين، ~~والحاصل، إن التفات النفس إلى المقدمتين معا دفعة بالقصد ممتنع، وأما حضورهما ~~عند النفس بأن تلاحظ إحداهما قصدا، وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا ~~فصل، فيحضران معا وإن لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفي الشرطية، فليس ~~ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الإنتاج، وتوضيح هذا ~~الشرطية ms0304 قضيتان بالقوة إذ لو كان فيهما الحكم بالفعل امتنع الارتباط بينها بالاتصال، ~~والانفصال لاستقلال كل منهما بخلاف مقدمتي النظر فإنهما قضيتان بالفمل، وإلا انتفى ~~الاندراج ~~قوله: (ونحن نعلم إلخ) إثبات للمقدمة الممتوعة بدعوى الضرورة الوجدانية المشتركة ~~بين الكل وبدل التوجه بالحكم، لعلا يرد المنع المذكور بقوله : والتوجه غير العلم. # قوله: (ثم اجاب) اي الفارق المذكور من قبل نفسه بمنع الملازمة المدلول عليها بقوله ~~لو كان النظر مفيدا للعلم لاجتمع المقدمتان: ~~قوله: (يل يكفيه حصول إلخ) وإن لم تبق الأخرى في الذهن، وذلك لأن المبادى البعيدة ~~لا يجب اجتماعها في حصول المطلوب كما في المسائل الهندسية، فكذلك المبادي القريبة ~~لاشتراكها في توقف حصول المطلوب على العلم بها، ووقوع النظر فيها. # قوله: (وملاحظعها قصدا) إشارة إلى آن المراد بالنظر المعنى اللغوي لا المعنى ~~الاصطلاحي، فلا يرد أنه خلاف ما اختاره سابقا في تعريف التظر ~~قوله: (وتوضيح إلخ) بتشبيه المعقول بالمحسوس: ~~التوجه لإنشاء الحكم، والمحتاج إليه للإنتاج وصحته هو الأول لا الثاني، وعلى هذا قوله والتوجه ~~إلخ يكون من تتمة الجواب الأول، ولا يكون جوابا ثانيا كما لا يخفى: ~~قوله: (ثم أجاب عن الشبهة) عطف على قوله فرق فالمجيب عن الاعتراض هو الفارق ~~المذكور، وهذا ليس شررعا في شرح قول المصنف والتوجه غير العلم إلخ، حشى يرد ان فيه تهافتا ~~وشرحا لا يطابق صريح المشروح، لأن حاصل المشروح أن ما لا بد منه اجتماع العلمين ومر ~~حاصل، وإن لم يحصل اجتماع التوجهين والالتفاتين والنظرين. # قول: (وملاحظتها قصدا) اشار به إلى آن المراد بالنظر هاهنا معناه اللغوي، فيندفع ~~اعتراض الأبهرى بان قوله التوجه هو النظر خلاف ما اختاره في تمريف النظر. PageV01P229 # ============================================================ ~~المرصد الخام المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~الجواب أنك إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده، ثم حدقته كذلك إلى عمرو القائم ~~عنده، في حال تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا قصدا، وزيد مرثيا تبعا لا قصدا ~~كذلك إذا لاحظت ببصيرتك مقدمة قصدا، وانتقلت منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة ~~أخرى كذلك كانت الثانية ms0305 ملحوظة قصدا، والأولى تبعا فقد اجتمع العلمان وإن لم ~~يجتمع التوجهان الشبهة (الثالثة النظر لو أفاد العلم) وعلم أن ذلك المفاد علم (فمع ~~العلم بعدم المعارض) المقاوم (إذ معه) أي مع المعارض وظهوره للناظر (يحصل ~~التوقف) لأن الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين، وبمقتضى أحدهما دون ~~الآخر يوجب الترجيح بلا مرجح، فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن ~~قوله: (وعلم أن ذلك إلخ) إشارة إلى أن الشبهة المذكورة تفيد نفي العلم بالإفادة، لا نفي ~~نفس الإفادة كما سيظهر لك: ~~قوله: (فمع العلم) أي يفيده مع العلم بعدم المعارض لا بنفسه فقط ~~قوله: (أي مع المعارض وظهوره) يعني آن الضمير راجع إلى المعارض، والكلام على ~~حذف المضاف أعني الظهور بقرينة أن حصول التوقف للناظر، إنما يترتب على ظهور المعارض ~~له لا على وجوده في نفس الأمر. # قوله: (فإذا لم يعلم إلخ) اي إذا كان ظهور المعارض موجبا للتوقف، فإذا لم يعلم عدم ~~المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن المفاد علم، وإن كان علما في نفسه، وذلك لأن جواز وجود ~~المعارض عند الناظر لا ينافي الجرم بالحكم المفاد بالنظر، إنما يتافيه وجود المعارض بالفعل، ~~فيجوز أن يحصل له الجزم بالحكم بالنظر، ويكون مطابقا للواقع لعدم المعارض فيه وثابتا ~~لاستناده إلى الدليل، مع تجويزه للمعارض لقدم العلم بعدمه إما بالفعل بان يكون مترددا أو بالقوة ~~بأن يكون خالي الذهن، فلا يحصل العلم بأنه علم لعدم الجزم بثباته، وبهذا ظهر أن الشبهة ~~قوله: (وعلم أن ذلك المفاد علم) قيل: أشار به إلى أن تقرير هذه الشبهة لا يتم بالنظر إلى ~~نفس الإفادة، لأن عدم المعارض في نفس الأمر من غير ملاحظة وجوده وعدمه، كاف في نفس ~~الافادة، وإليه أشار قول المصنف في الجواب: كما يفيد العلم بحقية النتيجة، وقد تبه الشارح ~~فيما سبق على أن المدعى عندنا حقية الاعتقاد الحاصل عقيب النظر الصحيح ومعلومية حقيتها، ~~فبعض الشبه ناظر إلى نفي الأول وبعضها إلى نفي الثاني، وأنت خبير بان عبارة المصنف، وإن ~~امكن ms0306 تطبيقها على هذا التقرير، بأن يريد بقوله الثالثة النظر لو أفاد العلم من حبث إنه علم، فإن ~~هذه الحيثية تشير إلى العلم بعلمية المفاد لكن قول الشارح في تقرير الشبهة، أي مع المعارض ~~وظهوره للناظر، وقوله: فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده يدل على جواز إجراء الشبهة ~~بالنظر إلى نفس الإفادة أيضا، لأن تجويز الناظر وجود المعارض وظهوره له كما ينفي العلم بعلمية ~~المفاد ينفي إفادة العلم أيضا، إذ الناظر إذا جوز وجود المعارض لنظره لم يحصل له قطع بالنتيجة PageV01P230 ~~============================================================ ~~المرصد الخامن - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~ما أفاده النظر علم، وحق، بل جوز كون نقيضه حقا (وعدمه ليس ضروريا وإلا لم ~~يقع) المعارض أى لم ينكشف وجوده بعد النظر، وكشيرا ما ينكشف (فهو نظري ~~ويحتاج إلى نظر آخر) يفيده (وهو) أي ذلك النظر الآخر (أيضا محتمل لقيام ~~المعارض)، فلا يعلم أيضا أن ما أفاده علم وحق، إلا بعد العلم بعدم ما يعارضه، ~~وليس ضروريا بل نظري يحتاج إلى نظر ثالث (ويتسلسل) فيتوقف حصول العلم من ~~النظر على أنظار غير متناهية (قلنا: النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد ~~العلم بحقية النتيجة يقيد العلم بعد المعارض) يعني كما أن العلم بأن النتيجة حقة ~~أي بأن الاعتقاد الحاصل بعدم النظر علم متوقف على وجود النظر حاصل بعده بطريق ~~الضرورة دون الكسب، وظهور الخطا فيه بعد النظر الصحيح القطعي ممنوع على ما ~~مر، كذلك العلم بعدم المعارض ضرورى حاصل بعد ذلك النظر، وانكشاف ~~المذ كورة لا تثيت نفي الإفادة، وأن المراد بقوله وجوز اعم من التجويز بالفعل ومن التجويز ~~بالقوة، فلا يرد أن عدم العلم بعدم المعارض لا يستلزم تجويز وجوده لجواز خلو الذهن عنهما، ~~وحيثذ لا يترتب عليه الجزاء اعني قوله لم يعلم أن ما أفاده النظر علم. # قوله: (وإلالم يقع المعارض) اي النظر من الأنظار، ~~قوله: (فيتوقف حصول العلم) اي حصول العلم بأن المفاد علم لا العلم بنفس المفاد . # قوله: (يعني كما أن إلخ) خلاصة الكلام إن النظر ms0307 الصحيح يفيد علوما ثلاثة أحدها نظري ~~ستفاد بطريق الكسب وهو العلم بنفس النتيجة اعني العلم بثبوت المحمول للموضوع أو اتفائه ~~طابق الواقع أولا، وثانيها العلم بأن تلك النتيجة حقة ضرورة أن لازم الحق حق قطعا، وثالثها ~~العلم بعدم المعارض إذ لا تعارض في القطميات، وهذان علمان ضرورهان وإن حصلا بعد النظر ~~لأن حصولها ليس بالكب، بل بجرد تصور الطرفين: ~~قطعا فالحق أن إجراء الشبهة بالنظر إلى علمية المفاد بناء على ظهور الجريان بالنظر إليها، ويلائمه ~~الجواب كما أشرنا إليه. # قوله: (ويتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر إلخ) المتبادر من قوله من النظر أن مراده ~~من العلم هو العلم بالنتيجة، ولا شك ان سياق كلامه يقتضي آن يقول: فيتوقف العلم بعلمية ~~المفاد، ولو قال :بعد النظر، لكان اظهر في حمل العلم على العلم، بأن المفاد علم هذا، ثم إنه ~~يمكن أن يجاب عن هذا التسلسل بما أجاب به الشارح عن الشبهة الأولى بطريق اختيار النظرية، ~~يت قال: ويمكن أن يجاب عنه فتأمل ~~قوله: (يفيد العلم بعدم المعارض) ليس مراده من إفادة النظر العلم بعدم المعارض أن ~~يكون العلم يعدمه لازما بينا للنظر بالمعنى الأخص، كيف والغالب بعد النظر الصحيح عدم ~~خطور المعارض بالبال؟ فضلا عن خطور عدمه، بل أعم من ذلك كما سيشير إليه الشارح، PageV01P231 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~المعارض بعده ممنوع، بل هذا أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه، ولم ~~يرد بإفادته النظر الصحيح القطعي للعلم بحقية النتيجة، والعلم بعدم المعارض أنهما ~~علمان نظريان مستفادان من ذلك النظر بطريق الكسب كما توهم، فإنه باطل لأن ~~المكتسب منه هو العلم بالنتيجة نفسها لا العلم بأن النتيجة حقة، أو بأن المعارض ~~معدوم، بل أراد أته إذا لوحظ النتيجة من حيث أنها نتيجة لذلك النظر، ولوحظ معنى ~~الحقية جزم بأنها حقة جزما بديهيا لا يتوقف إلا على تصور طرفيه، وكذا إذا لوحظ ~~المعارض من حيث أنه معارض لذلك النظر، ولوحظ معنى العدم جزم بأنه معدوم ~~قطعا ms0308 ألا ترى إلى قوله (فعدم المعارض في نفس الأمر ضروري) أي يعلم بالضرورة أن ~~قوله: (حاصل بعده بطريق الضرورة) يعتي أنه لازم بين له بالمعنى الأعم كما صوره في ~~آخر الكلام: ~~قوله: (أولى بأن يكون ضروريا إلخ) لا لأن ما يتوقف عليه الضروري أولى بأن يكون ~~ضروريا على ما وهم، حتى يرد أنه خلاف الواقع وخلاف ما صرح بقوله بان الاعتقاد الحاصل بعد ~~النظر علم إلى آخره، بل لأنه إذا كان العلم بأن النتيجة حقة موقوفا على العلم بعدم المعارض، ~~ويكون هذا كسبيا لم يكن العلم بحقية التتيجة علما حاصلا بعد النظر بطريق الضرورة، بل ~~منفكا عنه ضرورة توقفه على العلم بعدم المعارض الذي فرض كسبيا. # قوله: (ألا ترى إلى قوله إلخ) فإن الضرورى ها هنا ليس بمعنى اليقيني، إذ لا تعلق له بما ~~ن بصدده ~~ومطلق اللزوم حاصل بناء على امتناع التناقض. في قضايا العقل هذا، والأظهر في الجواب مع أن ~~إفادة العلم بعدم المعارض قوله، إذ مع المعارض يحصل التوقف، قلنا: لا يلزم من انتفاء العلم ~~بعدمه ثبوت السعارض، والواجب عدمه لا العلم بعدمه حتى يردد في آنه ضروري أو نظري فتأمل ~~قوله: (بل هذا أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه) فيه مناقشة وهي أن ~~التصديق الضرورى قد يتوقف حصوله على التصديق النظري كالتصديق الوجداني بأن لنا لذة من ~~هذا التصديق النظري، فما معنى قوله : بل هذا أولى إلخ: ~~قوله: (الا ترى إلى قوله فعدم المعارض في نفس الأمر ضروري) إذ المتبادر منه معنى ~~البديهي لا القطعي، قيل: عليه هذا ضرورية عدم المعارض في نفس الأمر لا ضرورية العلم به، ~~كيف والعلم به متفاد من المقدمات القائلة4 بأته لو وجد المعارض فإن جزم بمقتضاها إلخ، ~~والعلم الموقوف على هذه المقدمات ليس ببديهي، وأنت خبير بأن ضرورية العلوم ليس إلا ~~باعتبار علمه، ثم لو سلم كون العلم بعدم المعارض مستفادا من المقدمات المذ كورق، فإنا ~~يلزمه نظريته إذا كان الاستفادة بطريق الاكتساب، وإلا لكان فطري القياس ms0309 فلا يقدح في ضروريت ~~كما أشار الشارح إلى مثله في أوائل بحث القدح في البديهيات. PageV01P232 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~معارض النظر الصحيح في المقدمات القطعية معدوم في نفس الأمر. الشبهة (الرابعة ~~إما أن يستلزم العلم) بالمنظور فيه (أولا والأول ينافي كون عدم العلم) بالمنظور فيه ~~(شرطا له) أي للتظر لأن عدم اللازم مناف لوجود الملزوم، فلا يكون شرطا له لكن ~~عدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر، لثلا يلزم تحصيل الحاصل على ما سياتي ~~(والثاني) وهو أن لا يستلزم النظر العلم بالمنظور فيه (هو المطلوب قلنا: يستلزمه ~~بمعنى أنه يستعقه عادة) كما هو مذهبنا أو إعدادا أو توليدا على مذهب الحكماء ~~والمعتزلة، فإذا تم النظر حصل العلم كما أنه إذا تمت الحركة الحسية وصل إلى ~~المكان الذي قصد بها الحصول فيه (لا بمعنى أنه) يعني النظر (علة موجبة له) أي ~~للعلم بالمنظور فيه كايجاب حركة اليد حركة المفتاح حتى يلزم اجتماعهما في ~~الزمان معا (وذلك) الاستلزام الذي هو بمعنى الاستعقاب (لا ينافي كون عدم العلم) ~~بالمنظور فيه (شرط له) أي للنظر الشبهة (الخامة المطلوب إما معلوم فلا يطلب) ~~قوله: (النظر إما أن يستلزم إلخ) تقريرها آنه لو كان النظر مفيدا للعلم، فإما أن يكون ~~مستلزما للعلم بالمنظور فيه أولا، والأول باطل فتعين الثاني وهو المطلوب. # قوله: (والأول ينافي إلخ) يعني ان النظر لكونه عبارة عن الحركتين، أو عن الترتيب الذي ~~هو ملزوم لهما امر زماني يحصل في تمام الزمان الذي ابتداؤه المطلوب المشعور به بوجه، ~~وانتهاؤه حصول المطلوب، فلو كان مستلزما للعلم كان مجامعا معه في تمام ذلك الزمان، مع أنه ~~مشروط بعدم العلم في تمام ذلك الزمان، فيلزم اجتماع العلم بالمطلوب وعدمه فى ذلك الزمان ~~وهو محال، وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل أن المستلزم هو تمام النظر، وعدم العلم بالمنظور فيه شرط ~~في أثناء النظر وابتدائه لا عند تمامه ليس بشيء منشؤه قلة التدبر، قيل: إن هذه الشبهة تجري في ~~الإحساس مع أنه ينيد العلم ms0310 عند كم، والجواب أنهم لا يدعون أن الإحساس يفيد العلم بمعنى أن ~~لا يتخلف عنه اصلا، فإن الحس يغلط كثيرا بل إنه قد يترتب العلم عليه فلا نقض ~~قوله: (يستلزمه بمعنى آنه يستعقبه إلخ) خلاصته إنكم إن أردتم بالاستلزام الاستعقاب أي ~~حصوله بعد النظر بلا تخلف، فنختار الشق الأول ولا نسلم المنافاة المذ كورة لاختلاف زماني ~~العلم وعدمه، وإن أردتم امتناع الانفكاك في الوجود، فنختار الشق الثاني ولا نسلم حصول ~~الطلوب، وهو عدم إفادته العلم لكونه مستعقبا له بلا تخلف. # قوله: (المطلوب إما معلوم إلخ) تقريرها أنه لو افاد النظر العلم بالمطلوب، وعلم انه علم ~~قوله: (الرابعة النظر إما أن يستلزم العلم) فيه بحث أما أولا، فلأن المستلزم هو تمام النظر ~~وعدم العلم بالمنظور فيه شرط في اثناء النظر، وابتدائه لا عند تمامه، تعم الواقع أنه معد لا ~~يتحقق العلم بالنتيجة مع تمامه أيضا، بل بعده لكن لا لأنه شرط عدمه عتد تمامه، وأما ثانيا ~~فلجريانه في الإحساس والعلم الحاصل به كما لا يخفى PageV01P233 ~~============================================================ ~~المرصد الخام- المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~بالنظر لاستحالة تحصيل الحاصل (أولا، فإذا حصل لم يعرف أنه المطلوب) فلا يحصل ~~العلم بأن النظر يفيد العلم بالمطلوب (قلنا) هو (معلوم تصورا) فإنا قد تصورنا ~~النسبة مع طرفيها (غير معلوم تصديقا) بثبوت النسبة او انتفائها (فيتمين) المطلوب ~~عند حصوله عن غيره (بتصور طرفيه) فيعرف أنه المطلوب، وإنما خص الجواب ~~بالمطلوب التصديقي، لأن المتنازع فيه هو النظر الواقع في التصديقات كما أشرنا إليه، ~~ويشعر به بعض الشبه السالفة والآتية الشبهة (السادسة أن دلالة الدليل) أي إفادة ~~النظر فيه العلم بالمدلول (إن توقفت على العلم بدلالته عليه) أي على ذلك المدلول ~~فهو إما معلوم من الجهة التي يطلب بالنظر، أو غير معلوم من تلك الجهة، والأول يستلزم امتناع ~~أن يطلب بالنظر فضلا عن أن يفيده، لامتتاع تحصيل الحاصل، والثاني يستلزم أن لا يعلم بعد ~~الحصول أنه علم بالمطلوب، وبهذا ظهر أنه لا يمكن أن يقال : في إبطال الشق الثاني، فلا ms0311 يطلب ~~لامتناع التوجه إليه كما سبق في التصور. # قوله: (هو معلوم إلخ) جواب باختيار الشق الثاني ومنع قوله، فإذا حصل لم يعرف أنه ~~المطلوب لأنه معلوم من حيث التصور الذي به يمتاز عما عداه، وإذا حصل التصديق به علم أنه ~~المطلوب، ولم يقل في الجواب أنه معلوم ظنا مطلوب يقينا لعدم اطراده في جميع الصور. # قوله: (أي إفادة النظر فيه إلخ) لاخفاء في أن الدلالة صفة الدليل، وإفادة النظر صفة النظر، ~~فلا يصح تعريف احدهما بالآخر، والشارح في امثال هذه العيارة يحمل الكلام على التسامح، ~~فالمراد كون الدليل موصلا إليه كما صرح به، فيما بعد وإنما ارتكب التسامح يإقامة السبب مقام ~~المسبب قطعا، للإطناب في تقرير الشبهة فإنه لو حمل الدلالة على الإيصال يكون تقرير الشبهة ~~هكذا، لو افاد النظر في الدليل العلم لكان الدليل دالا عليه أى موصلا إليه، لأن إفادة النظر في ~~الدليل للعلم يستلزم كونه موصلا إليه، بخلاف ما إذا قيل لو أفاد النظر في الدليل العلم فإقادته إما ~~ان تكون إلى آخره، ثم اعلم أن قيد الحيثية مراد اى العلم بالمدلول من حيث أنه مدلول، وهر ~~العلم التصديقي فالحاصل أن إفادة النظر العلم بالمدلول من حيث آنه مدلول، إن توقف على ~~العلم بدلالته لزم الدور لأن العلم بدلالة الدليل على المدلول من حيث إنه مدلول يتوقف على ~~العلم بالسدلول من حيث أنه مدلول، لأن العلم بالإضافة يتوقف على العلم بالمضافين من حيث ~~أنهما مضافان، فاتدفع ما قيل: إن ما يتوقف عليه العلم بالإضافة العلم التصوري المدلول وما ~~قوله: (فإذا حصل لم يعرف أنه المطلوب) وايضا فلا يطلب ولا يتوجه إليه على ما سبق ~~في الصور. # قوله: (قلنا هو معلوم تصورا) أو نقول معلوم ظنا غير معلوم يقينا، وأيضا ينتقض بإفادة ~~الظن. # قوله: (لأن المتنازع لفيه إلخ) أو لان الجواب من التصورات قد سبق في دفع شبه الإمام ~~على جريان الاكتساب فيها. PageV01P234 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~(لزم الدون لأن العلم بدلالة الدليل على ms0312 المدلول يتوقف على العلم بالمدلول ضرورة ~~أن العلم بالإضافة مسبوق بالعلم بالمضافين، فيتوقف كل واحد من العلم بالمدلول، ~~وإفادة النظر إياه على الآخر (وإلا) أي وإن لم تتوقف إفادة النظر على العلم بالدلالة ~~(لزم كون الدليل دليلا) وكون النظر فيه مفيدا للعلم بالمدلول، (وإن لم يعتب) ولم ~~يعلم (وجه دلالعه) عليه (وأنه باطل) لأن الدليل إذا لم يمتبر وجه دلالته على المدلول ~~كان أجنبيا منقطع التعلق عنه فلا يكون النظر فيه مفيدا للعلم به (قلنا: لا تتوقف) ~~يفيده النظر العلم التصديقي به، فلا دور وقيل: الظاهر آن مينى لزوم الدور هو أن العلم بالشيء ~~فرع تحققه، لأن العلم يوقوع شيء ظل لوقوعه في تفسه، فيتوقف العلم بالدلالة على نفس ~~الدلالة فيدور وليس بشيء لأن معنى كون العلم ظلا لمعلومه أنه حكاية عنه وان المطابقة تعتبر ~~من جانبه سواء كان متقدما على المعلوم او متاخرا عنه، حتى لو انتفى المطابقة بينها لم يكن ~~العلم علما بل جهلا، وليس معتاه انه فرع لوقوعه وإلا لزم انتفاء العلم الفعلي ولم يكن الواجب ~~عالما بالأشياء قبل وتوعها. # قوله: (فيتوقف كل واحد إلخ) توقف إفادة النظر على العلم بالمدلول ظاهر مما سبق، وأما ~~توقف العلم بالمدلول على إفادة النظر، فلا إلا أن يقال العلم بالمدلول النظري موقوف على النظر ~~في الواقع، وفيه ان المعلوم استلزام النظري إياه لا توقفه عليه، فالأولى أن يقال : فيتقدم العلم ~~بالمدلول على إفادة النظر المتقدم عليه، فيلزم الدور اى تقدم الشيء على نفسه الذي هو لازمه. # قوله: (وكون النظر فيه إلخ) عطف تفسيرى بناء على التسامح الذي ارتكبه في تفسير ~~قوله: (وإن لم يمتبر ولم يعلم وجه دلالته) مبناه إما عدم الفرق بين وجه الدلالة، والدلالة ~~كما يدل عليه التعرض لبيان الفرق بينهما في الجواب، وإما أن وجه الدلالة إنما يعتبر للعلم ~~بالدلالة فإذا لم تتوقف الدلالة على العلم بها لم يكن لاعتبار وجه الدلالة وجه، فالتعرض لبيان ~~الفرق فائدة زائدة على الجواب. # قوله: (لزم الدور) قيل: هذا الوجه أيضا ms0313 منقوض بإفادة الظن هذا، ثم الظاهر أن مبنى لزوم ~~الدور هو أن العلم بالشيء فرع تحققه لأن العلم بوقوع شيء ظل لوقوعه في نفسه على ما صرح به ~~من قبل، في دفع احتجاج القائلين بأن ما اعتقاده لازم للمكلف ضروري، فيتوقف العلم بالدلالة ~~حينثذ على نفس الدلالة فيدور، وأما ما ذكره الشارح ففيه بحث ظاهر لأن التصديق بالمدلول ~~موقوف على الإفادة وهي تتوقف على التصديق بالدلالة المتوقف على تصور المدلول، لأن العلم ~~بالاضافة مسبوق بتصور المضافين لا التصديق بها فلا دور، وقد يجاب بأن التصديق بالدلالة ~~متوقف على التصديق بالمدلول أيضا، لأن الإضافة ملزوم للمضافين والتصديق بوجود الملزوم ~~ملزوم للتصديق بلازمه، وفيه أن اللازم المعلوم استلزام التصديق بوجود الملزوم التصديق بوجود ~~لازمه بعد العلم بالملازمة لا توقفه عليه فتدير PageV01P235 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقعد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهرر ~~إفادة النظر في الدليل العلم بالمدلول على العلم بدلالته عليه، بل تتوقف على العلم ~~برجه دلالته عليه (ووجه الدلالة) في الدليل (غير كونه دليلا) موصلا بالفعل إلى ~~العلم بالمدلول (فإنه) أي وجه الدلالة (الأمر الذي بحسبه) ولأ جله (ينتقل الذهن ~~من الدليل إلى المدلول، وهو متحقق في الدليل نظر فيه ناظر أم لا وكونه دالا) بالفعل ~~على المدلول (أمراضا) في مقيس إلى المدلول يعرض له بعد النظر فيه وإفادته) أي ~~إفادة النظر فيه (للعلم) بالمدلول مثلا وجه دلالة العالم على الصانع هر ~~الحدوث أو الإمكان الثابت له في نفسه، قبل أن يتعلق به نظر وهو الذي يتوقف ~~على العلم به إفادة النظر في العالم للعلم بالصانع، وأما دلالته عليه بالفعل ~~فمتوقف على النظر، وحينثذ فلا يلزم الدور ولا كون النظر فيما هو أجنبي عن ~~المدلول. الشبهة (السابعة العلم بعده) أي بعد النظر (إما واجب لازم الحصول ~~بحيث يمتنع انفكاكه عنه فيقبح التكليف به) أي بذلك العلم (لكونه غير ~~قوله: (بل تتوقف على العلم إلخ) ووجه الدلالة غير الدلالة، فلا يلزم من عدم اعتبار العلم ~~للعلم بالافادة حتى يلزم من عدم اعتبار هذا عدم ms0314 اعتبار ذلك: ~~التقرير الثاني لتمام الجواب بدونه كما علمت: ~~قوله: (وافادته إلخ) اى بعد إقادته قد عرفت أن الدلالة غير الإفادة، وأن الأول مسبب من ~~الثاني ومن لم يفهم الفرق وقع لبيان البعدية في حيص بيص ~~قوله: (بعد النظر فيه وإفادته) فإن قلت : كونه هو عين إفادته كما يشعر به تفسير الشارح ~~في مفتتح الشبهة فكيف يتاخر عنها؟ قلت: هو من قبيل قولهم: كون زيد عالما يتوقف على ~~ه فليتدبر ~~قوله: (الشبهة السابعة إلخ) فيه بحث وهو أن سياق الكلام يشعر بأن أرباب هذه الشبهة ~~قاثلون بتحقق التكليف بالمعارف، وعدم قبحه فيقال لهم: هذه المعارف المكلف بها على ~~تقديرلا يكون إفادة النظر إياها مجزوما بها إما ضرورى عندكم او نظرى لازم الحصول من ~~النظر، أو غير لازم الحصول مثه وعلى كل تقدير يلزم قبح التكليف، أما على التقديرين ~~الأولين فلما ذكرتموه في دليلكم مع أن التقدير الثاني مناف للغرض، وأما على الثالث فلأنه لا ~~يقق مقدورية التحصيل حينثذ لجواز التخلف عن النظ فإن قالوا: لا تخلف عادة وذا ~~يكفي للمقدورية قلنا: هو عين مذهينا إذ لا ندعى لزوم الحصول بمعنى الإيجاب العقلي بل ~~العادى، اللهم إلا آن يقال : هم لا يقال: بالتكليف والمراد من الإجماع إجماع الخصوم والشبهة ~~الزامية. PageV01P236 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - القصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهورر ~~مقدور) حينثذ بل هو اضطراري كالعلم الضرورى، فيكون حكمه حكمه في ~~امتناع الزوال والخروج عن القدرة والاختيار (وإنه) أي قبح التكليف بالعلم ~~الحاصل بعد النظر (خلاف الإجماع) لكونه واقعا كما في معرفة الله سبحانه وتعالى ~~(أو لا) يجب (فيجوز) حينيذ (انفكاكه عنه) عن النظر فلا تكون إفادته إياه ~~مجزوما بها (وهو المطلوب) عندنا (قلنا) هو واجب الحصول بعده (والتكليف) ~~إنما هو (بالنظر) المقدور لا بالعلم النظري الواجب الحصول كذا ذكره الآمدي، ~~وسيرد عليك هذا المعنى أيضا في وجوب النظر ورد عليه بأن الإجماع منعقد على ~~أن معرفة الله تعالى واجبة، فيكون مكلفا بها وجعل إيجابها راجعا إلى إيجاب ~~قوله: (خلاف الإجماع) إن أريد ms0315 به المعنى الاصطلاحي، فالدليل إلزامي إذ لا إجماع عند ~~غير أهل الملة، وإن اريد به المعنى اللغوي، اي الاتفاق على وقرع التكليف، فإن السمنية أيضا ~~متبدون بدين وكتاب، ويدعون آنه سماوي تحقيقي، وما قيل: إنه يرد عليهم آن الممارف ~~المكلف بها عند كم، على تقدير ان لا تكون إفادة النظر إياها مجزوما بها، إما ضرورية عند كم أو ~~نظرية لازم الحصول من النظر، أو غير لازم الحصول منه وعلى كل تقدير يلزم قبح التكليف، أما ~~على التقديرين الأولين فلما ذكرتموه في دليلكم، وأما على التقدير الثالث فلأنه لا يتحقق ~~مقدورية التحصيل حينيذ لجواز التخلف عن النظر، فمدفرع باختيار أنها نظرية ولا يستفاد العلم ~~بها بالنظر لعدم إفادته العلم، فلا يصح الترديد بأنه لازم الحصول أو غير لازم الحصول، وإنما ~~تستفاد تلك المعارف من النقل على انا نختار الشق الثالث، ومقدورية التحصيل بالنظر لا ~~يقتضي امتناع التخلف عنه بل الترتيب عليه في الجملة. # قوله: (لا بالعلم النظري إلخ) أورد تتمة كلام المجيب ليتضح به ان الباء في قوله بالنظر ~~صلة التكليف، وليست للسببية فلا يمكن حمله على ما قاله الإمام: بأن يقال: المعنى أن ~~التكليف بالعلم يسبب النظر المقدور لنا فيكون مقدورا لنا، باعتبار التحصيل لأنه لا يمكن ~~حمل الباء في قوله: لا بالعلم على السببية على اته بعد حمل الباء على السببية استفادة ذلك ~~المعنى منه، يحتاج إلى تعسف وتكلف تقدين كما لا يخفي وفي توصيف العلم يقوله: الواجب ~~الحصول إشارة إلى أن عدم التكليف به لعدم كونه مقدورا، كما أن توصيف النظر بالمقدور ~~للإشارة إلى أن التكليف به لكونه مقدورا، لا لأن التكليف إنما هو بالأفعال والعلم ليس منها، ~~فإنه خررج عن سوق الكلام كما لا يخفى ~~قوله: (وسيرد إلخ) حيث يقول: وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب، أي ~~مستلزما بحيث يمتنع تخلفه عنه، فايجابه إيجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها ~~إلى آخره. # قوله: (لا بالعلم النظري) لأن التكليف إنما هو بالأفعال دون الكيفيات ms0316 والإضافات ~~والانفعالات والعلم لا يخرج من إحدى الثلاثة الأخيرة اتفاقا. PageV01P237 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~النظر فيها عدول عن الظاهر، فالأولى في الجواب ما ذكره الإمام الرازي من أن النظرى ~~الواجب الحصول حكمه حكم الضروري، إلا في المقدورية وما يتبعها، فإن الإنسان ~~لا يمكنه أن يعتقد ما يناقض الضروري، إذ الموجب للحكم فيه تصور طرفيه، فإذا ~~اوجب تصورهما حكما إيجابيا لم يمكنه بعد تصورهما أن يعتقد السلب بينهما ~~قوله: (عدول عن الظاهر) اي الظاهر المجمع عليه فكاته خرق للإجماع. # قوله: (فالأولى إلخ) إنما قال: ذلك لأن العدول عن الظاهر يجوز إذا كان له باعث، وقد ~~وجد وهو الجمع بين كون العلم مكلفا به، وكونه غير مقدور ووجود جواب آخر، لا حاجة فيه إلى ~~العدول يتتضي أولوية لا عدم صحة الجواب بالعدول: ~~قوله: (وما يتبعها إلخ) وهو التكليف. # قوله: (إذ الموجب إلخ) خص البيان بالأولى مع أن غيره من الضروريات أيضا غير مقدورة، ~~لأنها لمدخلية الإحساس فيها، ولذا عبر عنها بالحسيات موقوفة على أمور لا تعلم ما هي، ومتى ~~صلت وكيف حصلت لأن اشتباه العلم النظري بعد فرض كونه لازم الحصول، إنما هو به دون ~~ما سواه لمدخلية الإحساس فيه بخلاف العلم النظرى على ما مر فلا يرد ما ذكره إنما يتم في ~~الأوليات مع أنه لا تكليف في مطلق الضروريات. # قوله: (فاذا أوجب تصورهما إلخ) خلاصته أن العلم الأولي بعد تصور الطرفين، والنسبة ~~لازم الحصول لايتمكن العبد من تركه، فيكون غير مقدور بخلاف العلم النظري، فإنه يتمكن من ~~تركه بعد تصور الطرفين، والنسبة بترك النظر في تحصيله فهو مقدور، وأما قبل تصور الطرفين ~~فكلاهما يمتنع تعلق القدرة بهما لامتناع تعلق القدرة بالمجهول، فتدبر فإنه قد زل في الأقدام. # قوله: (عدول عن الظاهر) قيل: الباء في بالنظر ليست صلة للتكليف بل للسببية، ~~والمعتى التكليف بالعلم وإن كان واجبا بعد النظر بسبب النظر ومقدوريته، ولا نسلم قبح ~~التكليف بواجب طريق تحصيله مقدور فإن مقدورية المكلف به أعم من مقدوريته ms0317 في نفسه، ~~ومقدورية طريق تحصيله، وبالجملة التكليف بالعلم قبل النظظر، والعلم حينثذ مقدور بلا ريبة، ~~ووجوبه بعد النظر لا ينافي تلك المقدورية الحاصلة حين التكليف، فلا نسلم العدول ولو سلم ~~فاعتبار المقدورية في الملكلف به يقتضيه، والعدول عن الظاهر للتوفيق بين القواعد ليس أول ~~قارورة كسرت في الإسلام، والجواب الأخير ظاهر فإن مبنى الرد أنه لا ضرورة في ذلك العدول، ~~لتتحقق المقدورية في نفس العلم النظري كما سيذ كره في الجواب الأول، نعم لو ثبت تصريحهم ~~بأن التكليف إنما هو بالأفعال لكان لذلك العدول وجه، والحق على ما قيل: إن الرد المذكور غير ~~مرضي عند الشارح ايضا كما سيظهر من تحقيقه عن قريب. # قوله: (فالأولى في الجواب إلخ) فيه بحث أما أولا : فلأنه لا يكاد يتم إلا في الأوليات مع ~~أنه لا تكليف في مطلق الضروريات، لكونها غير مقدورة التحصيل للمخلوق، وأما ثاتيا فلأن ~~الموجب للحكم في الأوليات تصور الطرفين على وجه مخصوص هو مناط الحكم، فإذا غفل عن ~~تصورهما على ذلك الوجه، امكن اعتقاد النقيض والقول بأن تصور الطرفين على ما هو مناط PageV01P238 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور ~~بخلاف النظري، لأن موجبه النظر، فإذا غفل عن النظر أمكنه أن يعتقد ما يناقض ~~ذلك النظر، فيكون النظرى مع وجوب حصوله عن النظر مقدورا للبشر، فلا يقبح ~~التكليف به (وأيضا) إن سلمنا أن التكليف متعلق بالنظري الذي هو غير مقدور ~~(فهذا) الذي ذكرتموه من قبح التكليف بغير المقدور (إنما يلزم المععزلة النافين ~~للجبر القائلين بحكم العقل) في تحسين الأفعال وتقبيحها، ولا يلزمنا فإن جميع ~~الأفعال حسنة بالنسبة إلى الشارع جائزة الصدور عنه عندنا. الشبهة (الثامنة لو أفاد) ~~النظر (العلم فإما) أن يكون ذلك (معه أو بعده والأول باطل إذ لا يجتمعان) لأن ~~النظر مضاد للعلم بالمنظور فيه، ومشروط بعدمه (وكذا الثاني) باطل أيضا (لجواز ~~طرر ضد العلم بعده) أي بعد النظر بلا مهلة (كنوم أو موت) أو غفلق فلا يتصور ~~حينيذ حصول العلم بعده (قلنا: يفيد بعده بشرط ms0318 عدم طرو الضد كما أومأنا إليه ~~عند تحرير المبحث) حيث قلنا: كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ضد للعلم ~~قوله: (فهذا الذي ذكرتموه إلخ) لو بدل قوله فيقبح التكليف به يقولنا، فلا يقع التكليف ~~به اندفع هذا الجواب. # قوله: (لو أفاد النظر العلم إلخ) ولا تجري في إفادته الظن لأنا نختار الشق الثاني، ونقول: ~~إنه يفيد الظن مع إمكان التخلف عنه: ~~قوله: (لو افاد النظر إلخ) تقريره انه لو أفاد النظر في الدليل العلم، لكان النظر واقعا في ~~الدليل، وكلما كان واقعا فيه، فالدليل المنظور فيه موجبه، إما نفس المدلول أو العلم به إذا لا ~~يجوز، أن لا يوجب شيئا وإلا لم يكن الدليل دليلا ولا امرا ثالثا، إذ لا تعلق له بالدليل، لكن ~~التالي اعني كون موجبه أحد الأمرين باطل لما بينه، المقدم مثله ثم الترديد بين موجب الدليل ~~مبني على آن الدليل المنظور فيه إما مغاير للنظر في الدليل، فيكون موجب احدهما غير مرجب ~~الآخر او عينه بناء على أن الموجب مجموع النظر والدليل والفرق بمجرد التعبير فيكون ~~الحكم الضرورى موجب له، يمتنع تخلفه عنه بخلاف النظري لا يفيد عدم مقدورية الأوليات ~~مطلقا، واما ثالشا فلان الباء في قول المصنف بالنظر إذ لم يجعل صلة للتكليف بل للسببية يمكن ~~ارجاع كلام المصنف إلى هذا الجواب فليتامل. # قوله: (إنما يلزم المعتزلة إلخ) لا يذهب عليك أن التكليف بغير المقدور، وإن كان جائزا ~~عند الأشاعرة، فالصحيح عندهم أنه غير واقع، فيمكن تقرير الشبهة بالنظر إلى وقوع التكليف ~~بالنظري، وحينيذ يندفع هذا الوجه من الجواب لكن إنما اورده نظرا إلى التقرير السابق، حيث ~~بني الكلام فيه على قبح التكليف، وقد يقال: تجويز التكليف بمثله ممنوع أيضا، إنما المجوز ~~هو المعنيان من الثلاثة على ما سيفصل في الالهيات وهو غيرهما. # قوله: (الثامتة لو افاد إلخ) متقوض بإفادة الظن المتفق عليها. PageV01P239 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~مفيد له، الشبهة (التاسعة) لو أفاد النظر العلم لكان ذلك النظر واقعا في الدليل، ms0319 وهو ~~باطل لأنا (إذا) نظرنا و(استدللنا بدليل) كالعالم (على وجود الصانع) مثلا ~~(فموجبه) أي موجب ذلك الدليل الذي نظرنا فيه (إما ثبوت الصانع) في نفس الأمر ~~(أو العلم وكلاهما باطل، أما الأول فلأنه يلزم حينئذ من عدم ذلك الدليل أن لا يثبت ~~الصانع في الواقع) لأن انتفاء الموجب المفيد يستلزم اتتفاء موجبه المستفاد منه وهر ~~ظاهر البطلان، فإنه تعالى يستحيل عليه العدم أوجد العالم أو لم يوجد (وأما الثاني ~~فلأنه يلزم) حينيذ (أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه، وإفادته للعلم دليلا) إذ ~~المفروض أن موجبه اللازم له هو العلم، فإذا انتفي اللازم انتفي الملزوم وهو أيضا ~~باطل، لأن الأدلة أدلة في أنفسها سواء نظر فيها، واستفيد العلم منها أم لا (قلنا: إنه) ~~أي الدليل الذي نظر فيه واستدل به (يوجب وجود الصانع أي يستلزمه) من غير أن ~~يكون محصلا له في الواقع (ولا يلزم من نفي الملزوم) الذي لا مدخل له في حصول ~~لازمه (نفي اللازم أو يوجب العلم به أي) هو بحيث (متى علم) ونظر فيه (علم) ~~موجبهما واحدا، وبما حررنا لك اندفع ما توهم من قبح الترديد في الموجب بعد اعتباره في ~~المقدم إفادة النظر في الدليل العلم بالمدلول لأنه إنما يقبح ذلك الترديد في موجب النظر لا في ~~موجب الدليل المنظور فيه، ولأجل هذا زاد الشارح قوله لكان واقعا في الدليل، وما يتوهم من أنه ~~إذا كان موجب النظر العلم بالمدلول، كيف يكون ذلك موجب الدليل أيضا، فإنه يلزم توارد ~~السوجيين على شيء واحد. # (قوله: لأن انتفاه إلخ) قيد اتتفاء الموجب بالمفيد والموجب بالمستفاد، لأن انتفاء ~~الموجب الغير المفيد لا يستلزم انتفاء الموجب الغير المستفاد، كالملزوم بالنسبة إلى اللازم ~~الأعم. # قوله: (فإذا انتفى اللازم إلخ) على تقدير عدم النظر انتفي الملزوم وهو كون الدليل دليلا. # قوله: (قلنا إنه إلخ) أجاب باختيار الشقين ومبناه أن الدليل المنظور فيه، أن لوحظ ذاته ~~مع قطع النظر عن النظر الواقع فيه، فالمختار الشق الأول وإن لوحظ مع النظر فالمختار ms0320 الشق ~~الثاني. # قوله: (من غير أن يكون محصلا إلخ) فيه إشارة إلى آن الجواب بالترديد بأنكم إن أردتم ~~بالسوجب المحصل، فتختار أن الدليل لا موجب له بهذا المعنى، وإن أردتم المستلزم فتختار ~~الشق الأول، فإن الدليل متى وجد وجد المدلول من غير تخلف عنه، ولا يلزم من نفيه نفي اللازم ~~لمدم مدخليته في حصوله في نف الأمر: ~~قوله: (التاسعة لو افاد إلخ) يمكن أن يقال فيه أيضا: لو صح دليلكم لما أفاد النظر الظن ~~مع ان هذه الإفادة متفق عليها كما مر. PageV01P240 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المفصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~وجود الصانع (وهذه الحيثية لا تفارق الدليل على حال نظر فيه أم لا) وذلك لأن هذه ~~الحيثية هي الدلالة بالإمكان، وهي متفرعة على وجه الدلالة فقط وهي المعتبرة في ~~كون الدليل دليلا لا الدلالة بالفعل المتوقفة على النظر فيه. الشبهة (العاشرة: ~~الاعتقاد الجازم قد يكون علما) لكونه مطابقا مستندا لموجب (وقد يكون جهلا) ~~لكونه غير مطابق مستندا إلى شبهة او تقليد (ولا يمكن التمييز بينهما) لوجود ~~اشتراكهما في الجزم والاستناد إلى ما يجزم أنه موجب (سيما عند من يقول الجهل ~~مماثل للعلم، فإذا ماذا يؤمنا أن يكون الحاصل عقيب النظر جهلا) مستندا إلى شبهة ~~(لا علما) مستندا إلى موجب حقيقي (قلنا هذا) الذي ذكرتم (إنما يلزم المعتزلة) ~~القائلين بالتمائل بينهما، وأما نحن فنقول: إذا حصل للناظر العلم بالمقدمات ~~الصادقة القطعية وبترتبها المفضي إلى المطلوب، فإنه يعلم بالبديهة أن اللازم عنه ~~علم لا جهل مخالف للعلم في الحقيقة، (ولا يمكنهم التخلص) عن هذا الإشكال ~~(يتميز العلم) عن الجهل (بركون النفس إليه) دون الجهل (فإن ذلك التميز بالركون ~~(مع التماثل) بينهما (مشكل) لأن حكم المتماثلين واحد، فكيف يتصور الركون ~~إلى أحدهما دون الآخر؟ (وايضا فيلزمهم الكفرة المصرون) على اعتقاداتهم الباطلة ~~الراكتون إليها على سبيل الاطمثنان التام، وقيل للمعتزلة: أن يتخلصوا عنه بأن ~~قوله: (وهذه الحيثية لا تفارق إلخ) فقولكم: يلزم أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه ~~دليلا إن أردتم انتفاء ms0321 دلالته بالفعل فمسلم، وإن أردتم انتفاء دلالته بالقوة فممنوع. # قوله: (لموجب) اللام للتعليل متعلق بالكون وليس صلة لمطابقا: ~~قوله: (لوجود إلخ) ولا فرق بينهما إلا باستناد العلم إلى موجب حقيقي، واستناد العلم ~~إلى موجب اعتقادي، وبعبارة اخرى لا فرق بينهما إلا بالمطايقة وعدمها، ولا شك آن الاطلاع ~~على الموجب الحقيقى وعدمه او المطابقة وعدمها في غاية الخفاء. # قوله: (سيما عند من يقول إلخ) اي بتماثلهما فإن الاشتباه في المتماثلين اكثر بخلاف ~~الضدين ~~قول: (فإذا ماذا يؤمتا إلخ) فلا يحصل العلم بأن ما أفاده النظر علم، فهذه الشبهة ايضأ ~~تفيد تفي العلم بكون المفاد علما لا إفادته العلم. # قوله: (إنما يلزم إلخ) لأن الاشتباه إنما يقع في الأمثال لافي الأضداد . # (قوله: (وقيل للمعتزلة إلخ) يعني أن الفرق بينهما إنما هو بالمطايقة وعدمها، فإذا أفاد ~~قوله: (وقيل للمعتزلة أن يتخلصوا إلخ) ويمكن أيضا أن يقولوا: الجزم بأن اللازم علم ~~لاجهل بواسطة مقدمتين هما آن هذا حاصل عن قطع يقيني، وما هو كذلك فعلم إما بالنظر او ~~بالحدس، ولا تسلسل في النظر لانقطاعه عند انقطاع الالتفات كما مر: PageV01P241 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهور ~~المتماثلات تختلف بالعوارض، فإذا حصل النظر الصحيح في القطعيات، البديهة أن ~~اللازم هناك علم لا جهل يخالفه في بعض عوارضه. الطائفة (الثانية) من المنكرين ~~(المهندسون قالوا: إنه) أي النظر (يفيد العلم في الهندسيات) والحسابيات لأنها ~~علوم قريبة من الأفهام متسقة منتظمة لا يقع فيها غلط (دون الإلهيات) فإنها بعيدة عن ~~الأذهان جدا (والغاية) القصوى (فيها الظن والأخذ بالأحرى والأخلق) بذاته تعالى ~~وصفاته وأفعاله (واحتجوا) على ذلك (بوجهين الأول الحقائق الإلهية) من ذاته ~~وصفاته (لا تتصون) لا بالضرررة وهو ظاهر ولا بالنظر إما لأنه لا شيء من التصورات ~~النظر الصحيح العلم بالمطابقة حصل التمييز بينهما من غير فرق بين القول بالتماثل، وعدمه ~~بدخول المطابقة وعدمها في ماهيتها وخروجها عنهما. # قوله: (قريبة من الأفهام) أي تنساق إليها بلا كلفة لكون مباديها الأول أولية من حيث ~~ذاتها ومن حيث مناسبتها ms0322 للطالب: ~~قوله: (متسقة متظمة) في القاموس اتسق انتظم، ونظم اللؤلؤ نظما ألفه، وجمعه فانتظم ~~يعني أن تلك المسائل ظاهر تناسب بعضها مع بعض لا يكاد يقع الغلط فيها من هذه الجهة، إذا ~~لت بضها مبادي لبعض ~~قوله: (لا يقع فيها غلط) لكون المبادئ الأول أولية الذات، والمناسية والمبادي الثواني ~~قطعية الذات بديهية المناسية مترتبة، وقد رتب ترتبا ضروري الاستلزام، فلا يقع الغلط فيها لا من ~~حيث المادة ولا من حيث الصورة. # قوله: (بعيدة عن الأفهان إلخ) تنساق إليها بكلفة ومشقة لاحتياجها إلى غاية التجرد عما ~~ألفه الحس والوهم. # قول: (لا تتصور) أى يمتنع تصورها بالكنه كما يرشد إليه الدليل، والجواب فلا يرد أن ~~الحكم بعدم التصور يستدعى التصور ففيه تناقض ~~قول: (الثانية المهندسون) قيل: مآل الخلاف بيننا وبينهم إلى وجود النظر في القطعيات ~~في الإلهيات عندنا، وعدمه عندهم وحمل إنكارهم على الاعتراف بوجوده في الإلهيات قطعا مع ~~تخلف العلم عنه فيها بعيد جدا: ~~قوله: (لا تتصور لا بالضرورة) هذا إما إلزامي او حكم ظني عندهم، وإلا فقد أفاد النظر ~~العلم في الإلهيات بعدم تصور الحقائق الإلهية، وفيه ان الحكم بعدم تصورها يستدعي تصورها، ~~فيتناقض إلا أن يدعي كفاية التصور بالوجه في الظني دون اليقيني، كما سيجيء وأيضا قوله: إما ~~لأنه لا شيء من التصورات بنظري لو تم لدل على عدم إفادة النظر العلم مطلقا سيما في البسائط، ~~مع أنهم قائلون بإفادته في غير ما ذكر، اللهم إلا أن يقال: إنهم قائلون بإفادته في غير الإلهيات ~~على أن القضية مهملة صادقة في بعض المواد، وهو ما يكون تصور الأطراف ضروريا وبعدم إفادته ~~فيها بمعنى السلب الكلي PageV01P242 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~بنظري كما ذهب إليه جمع، وإما لأنه إما بالحد وهو مختص بالمركب، ولا تركيب ~~في الحقائق الإلهية، أو بالرسم وأنه لا يفيد العلم بالكنه (والتصديق بها فرع التصور) ~~فامتنع التصديق أيضا (قلنا: لا نسلم آنها لا تتصور بحقائقها قطعا) لجواز أن يخلق الله ~~تعالى فينا العلم بكنه ms0323 حقيقته، وحقائق صفاته ابتداء، أو يكون هناك لازم ينتقل ~~الذهن منه إلى كنه حقائقها، فإنه غير ممتنع وإن لم يكن الانتقال من اللازم إلى كنه ~~الملزوم أمرا كليا (وإن سلم) أنها لا تتصور بالكنه اصلا (فيكفي) للتصديق اليقيني ~~(تصورها بعارض ما) وهو حاصل بلا شبهة (ثم هذا) الذي ذكرتموه (يلزمكم في ~~الظن) لأنه أيضا تصديق متفرع على التصور، فيجب أن لا يكون حاصلا في الإلهيات ~~قوله: (والتصديق إلخ) أي التصديق اليقيني باحوالها المخصوصة بكل واحد واحد فرع ~~التصور يالكته، إذ لو لم يتصور بالكنه، جاز أن يكون في ذاتها ما يمنع التصديق الذي حصل ~~باعتبار التصور بالوجه، وبما ذكرنا اندفع ما قيل: إنه لو كان اليقيني فرع التصور بالكنه لا يكون ~~الحكم على الحقائق الإلهية بأنها لا تتصور يقينا لأنه ليس من الأحكام المخصوصة. # قوله: (فامتتع التصديق ايضا) ما يظهر من هذا أن قولهم بعدم إفادة النظر الصحيح في ~~الإلهيات العلم لأجل أنه لا يمكن العلم بها، لامتناع ما يتفرع عليه أعني التصور بالكنه، فما ~~قيل: ان خلافهم في الإفادة راجع إلى الخلاف في تحقق النظر الصحيح في الإلهيات وعدمه، وإلا ~~فلا يقول عاقل إنه مع تحققه فيها لا يفيد العلم ليس بشيء: ~~قوله: (إنها لا تتصور بحقائقها) أي لا يمكن تصورها كذلك فلا يصح قولكم فامتنع ~~التصديق ~~قوله: (أمرا كليا) أي جاريا في كل لازم وملزوم. # قوله: (فيكفى إلخ) يعني التصديق اليقيني منوط بتصور الطرفين على وجه هو مناط ~~الحكم، ويجوز ان يكون ذلك امرا عارضا، فلا تسلم كون التصديق اليقيني فرع التصور بالكته، ~~وما توهم من أنه يجوز أن يكون في ذاته ما يمنع التصديق الحاصل من التصور بالوجه فمدفوع ~~بعدم التنافي بين مقتضيات الماهية: ~~قوله: (لأنه أيضا تصديق إلخ) فإذا كان التصديق اليقيني متفرعا على التصور بالكنه يكون ~~قوله: (ولا تركيب في الحقائق الإلهية) بالإجماع والاتفاق سواء تم الدليل على انتفاء ~~تركب حقائق صفاته او لا. # قوله: (بكنه حقيقته) وحقائق صفاته ابتداء، فاللازم حيعذ عدم جريان النظر ms0324 في ~~التصورات الإلهية لا في التصديقات الإلهية التي هي المقصد الاقصى: ~~قوله: (ثم هذا يلزمكم في الظن لهم أن يقولوا التصور بالوجه يكفي في الظن دون الجزم، ~~والفارق ظاهر لأن الظن لضعفه يصلح أن يكون ميناه التصور بوجه بخلاف اليقين، نعم لا يلزم في ~~الجزم أيضا التصور بالكنه، لكن هذا هو الجواب التسليمي المذ كور أولا. PageV01P243 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~(فما هو جوابكم فهو) بعينه (جوابنا) الوجه (الثاني اقرب الأشياء إلى الإنسان) ~~وأولاها بأن يكون معلوما له بحقيقته وأحواله (هويته) التي يشير إليها بقوله: إنا (وإنها ~~غير معلومة) لا من حيث التصديق بوجودها، فإنه بديهي لا خلاف فيه، بل من حيث ~~تصورها بكنهها، ومن حيث التصديق بأحوالها من كونها عرضا أو جوهرا، مجردا أو ~~جسمانيا منقسما أو غير منقسم إلى غير ذلك من صفاتها (إذ قد كثر الخلاف فيها ~~كثرة لا يمكن معها) مع تلك الكثرة (الجزم بشيء من الأقوال المختلفة) المتنافية ~~(التي ذكرت فيها) في تلك الهوية (كما ستقف عليها) على تلك الأقوال في ~~مباحث النفس، فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية وصفاتها، لما اختار العقلاء ~~الناظرون فيها أقوالا متناقضة (وإذا كان اقرب الأشياء إليه كذلك) أي بحيث لا يفيد ~~التصديق الظني أيضا كذلك، إذ لا فرق بينهما في أن كلأ منهما يستدعي تصور الطرفين على ما ~~هر مناط الحكم، فإذا وجب التصور بالكنه في التصديق اليقيني، لجواز أن يكون في ذاتهما ما ~~يمتع ذلك التصديق، وجب في التصديق الظني أيضا، لجواز أن يكون في ذاتهما ما يمنع ~~التصديق، وقيل: الظني لضعفه يجوز أن يكفي فيه التصور بالوجه الذي هو ضعيف بخلاف ~~التصديق اليقيني ~~قوله: (وأولاها إلخ) أي لكونها حاضرة عنده دائما، والعلم ليس إلا حضور المدرك عند ~~المدرك وفيه إشارة إلى أن المراد الأقرب إدراكا لا ذاتا . # قوله: (فانه بديهي لا خلاف فيه) إذ كل أحد يملم بأنه موجود حتى الصبيان والمجانين، ~~وهذا التصديق ليس بالأحوال المخصوصة حتى يستدعي تصوره بالكنه، فلا يرد ms0325 أنه إذا كان ~~التصديق اليقيني فرع التصور بالكنه عندهم، كيف يقولون بحصول هذا التصديق؟ مع عدم ~~التصور بالكنه. # قوله: (الثاني اقرب الأشياء إلخ) ينبغي ان يقيدوا الأشياء بالغائبة عن الحواس، وعدم ~~الاتساق والقرب من الأوهام، كيلا ينقض دليلهم بالهندسيات والحسابيات والممكنات، ثم إنه ~~إنما يتم على تقدير تسليم عدم معلومية النفس ان لو كاتت اقربيتها في المدركية، وإذا لا يلزم ~~من اقربيتها اتصبالا اقربيتها إدراكا الا يرى أن القوة الحاسة لا تدرك نفسها لم يلزم مدعاهم. # قوله: (لا من حيث التصديق بوجودها فإنه بديهي لا خلاف فيه) فيه بحث لأن التصديق ~~عندهم يستدعي تصور المحكوم عليه بالكنه كما تبين من دليلهم الأول وإذا لم تكن النفس ~~علومة من حيث التصور فكيف يقولون هي معلومة من حيث التصديق بالوجود بداهة؟ والحمل ~~على بداهة التصديق الظني بوجودها بعيد، اللهم إلا أن يبني الكلام على إرادة إلزام الخصوم بأنها ~~غير معلومة عند كم، فلزمكم الاعتراف بما ذكرنا، فمرادهم بقوله: فإنه بديهي لا خلاف فيه آنه ~~بديهي عند كم لا خلاف فيه بيشكم PageV01P244 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور ~~النظر فيه علما (فما ظنك بأبعدها) عنه وإفادة النظر فيه العلم، وهذا من قبيل التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى لا من القياس الفقهي كما ترى (قلنا: لا نسلم أن هوية الإنسان ~~غير معلومة له) اصلا (وكثرة الخلاف فيها لا تدل إلا على العس) اي على عسر ~~معرفتها (واما الامتناع) أي امتناع معرفتها أو عدمها (فلا) تدل عليه تلك الكثرة ~~لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الأنظار وفساد باقيها، فلم يثبت بما ذكرتم ~~أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما، بل ثبت أن تميز النظر الصحيح عن غيره مشكل ~~جدا، فيكون ذلك في الإلهيات أشكل ولا نزاع فيه. الطائفة (الثالثة الملاحدة قالوا: ~~النظر لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا معلم) يرشدنا إلى معرفته، ويدفع الشبهات ~~عنا (وقد رد عليهم بوجهين الأول صدق المعلم) ولا بد منه (إن علم بقوله) أي ~~إخباره بصدقه في ms0326 أقواله (لزم الدون لأن إخباره هذا إنما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد ~~علمنا بصدقه في أقواله كلها، حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الإخبار (وإن علم) ~~قوله: (النظر لا يفيد العلم بمعرفة الله) الباء بمعنى في كما صرح به الشارح فيما بعد، ~~متعلق بالنظر اي النظر في تحصيل معرفته تعالى، او لأجل معرفته تعالى لا يفيد العلم، وإن كان ~~يفيد الظن فقيد العلم ضروري، فمن قال: إن لفظ العلم مقحم والحق في العبارة لا يفيد معرفة ~~الله تعالى فقد أقحم تفسه. # قوله: (لأن إخباره إلخ) وذلك لأن الاستدلال منحصر في الأقسام الثلاثة على ما سيجيء، ~~والمفيد متها اليقين هو الاستدلال بحال الكلي على حال الجزئي فالعلم بصدقه في هذا الجزثي ~~إنما يحصل من العلم بصدقه في جميع الإخبار. # قوله: (وإن علم صدقه يالعقل) بأن كان معه دليل يفيد العلم بصدقه كالمعجزة والكرامة، ~~أو أحواله الدالة على صدقه. # قوله: (قالوا النظر لا يفيد العلم يمعرفة الله تعالى بلا معلم) الظاهر أن لفظة العلم مقحم، ~~والحق في العبارة أن يقال : لا يفيد معرفة الله تعالى وكاته أراد العلم المتعلق بمعرفة الله تعالى، ~~بأن يكون مبادي ايضا تامل. # قوله: (لزم الدور إن قلت: يجوز أن يعلم صدقه بقوله المخصوص، وصدقه بأن ظهر ~~المعجزة على يده او الكرامة، قلت: إنما يحصل العلم بالصدق بعد العلم بأن الله تعالى صدقه ~~فيما قاله بإظهار الممجزة في يده، وإلا فيجوز الكذب من السحرة واصحاب الاستدراج، فحينغذ ~~يلزم الدور لأن قول المعلم لا يفيد العلم بالله تعالى إلا بعد العلم به تعالى، فلو استفدنا معرفته ~~تعالى من قول المعلم لدار، وعلى ما ذكرنا حمل الأبهرى في شرحه قول المصنف: لزم الدور ~~وكان الشارح تركه لأنه يرجع إلى علم الصدق بطريق الاستدلال العقلي لا بقوله إلا آن يدعي ~~بداهة علم صدق قوله: المخصوص وإن ما ذكره بيان لميته وأياما كان فالدور لازم. PageV01P245 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجهور ~~صدقه فيما يخبر عن الله تعالى (بالعقل ففيه كفاية) ms0327 في معرفة الأمور الإلهية فلا حاجة ~~إلى المعلم (وأجيب) عن هذا الوجه (بانه قد يشارك العقل قوله) في العلم بصدقه ~~(بأن يضع) المعلم (مقدمات يعلم) بالعقل (منها صدقه) فيكون العلم بصدق ~~المعلم مستفادا منهما معا، فلا دور ولا كفاية. الوجه (الثاني لو لم يكف العقل) في ~~معرفته تعالى (لاحتاج المعلم) فيها (إلى معلم آخر ويتسلسل وأجيب) عنه (بأنه ~~قد يكفي عقله) لكونه مؤيدا من عند الله بخاصية تقتضي كمال عقله واستقلاله في ~~معرفته (دون عقل غيره، أو ينتهي إلى الوحي) أي إن سلم احتياجه إلى معلم آخر لم ~~يلزم التسلسل لجواز الانتهاء إلى النبي الذي يعلم الأشياء بالوحي (والمعتمد) في الرد ~~عليهم (دعوى الضرورة فإن من علم المقدمات الصحيحة) القطعية (المناسبة ~~لمعرفة الله تعالى على صورة مستلزمة) للنتيجة (استلزاما ضروريا) كما في الأقيسة ~~الكاملة (حصل له المعرفة قطعا) كقولنا: العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر، فالعالم ~~له مؤثر، وما يقال: من أن العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا يحصل إلا ~~بمعلم مكابرة صريحة، نعم إذا كان هناك معلم كان الأمر أسهل (وهذا) المعتمد ~~(إنما يصير حجة على من قال: النظر لا يفيد العلم) بلا معلم في معرفة الله تعالى ~~(وأما من قال:) إنه يفيده فإن مقدمات إثبات الصانع وصفاته تستلزم العلم بنتائجها ~~لكن (العلم الحاصل بالنظر وحده لا يفيد النجاة) في الآخرة، ولا يكمل به الإيمان ~~قوله: (ففيه كفاية إلخ) لأن العلم بصدق المخبر فيا أخبر به هؤ العلم بصدق ما أخبر به، ~~فإذا كفى نظر العقل في معرفة صدق المعلم كفي في معرفة صدق ما أخبر به، فلا يرد ما توهم من ~~أن صدق المعلم ليس من المعارف الإلهية التي يدعى عدم استقلال العقل فيها، فلا يلزم من ~~كفاية العقل فيه كفايته فيها. # قوله: (بأنه قد يشارك إلخ) جواب باختيار الشق الثالث. # قوله: (الذي يعلم الأشياء بالوحي) فهو يعلم المعارف الإلهية بطريق الضرورة من غير ~~احتياج إلى معلم آخر. # قوله: (كما في الأقيسة الكاملة) وهي التي لا ms0328 تحتاج في الإنتاج إلى قياس آخر، وهو ~~الشكل الأول والقياس الاستثنائي المتصل. # قوله: (مكابرة) كيف وذلك العلم حاصل لنا مع الغفلة عن المعلم والتعليم. # قول: (وإن علم صدقه فيما يخبر عن الله تعالى بالعقل ففيه كفاية) فيه بحث لجواز أن ~~يعلم صدقه فيه بدليل دال على أن كلامه مطلقا صادق، وليس صدق المعلم من المعارف الإلهية ~~التي يدعي عدم استقلال العقل فيها، لأن المراد بها الأمور الغائبة عن الحواس وصدقه مما ~~بهتدي إليه بمشاهدة قرائن الأحوال . PageV01P246 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهرر ~~في الدنيا (كالما خوذ من غير النبي فإنه لا يتم به الإيمان) ألا ترى إلى قوله أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، مع أن كثيرا منهم كانوا يقولون: ~~بالتوحيد، لكنهم لما لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل قولهم (لم يرد عليه ذلك) ~~المعتمد الذي ذكرناه (وطريق الرد عليه إجماع من قبلهم) من هذه الأمة (على) ~~حصول (النجاة) بالمعرفة الحاصلة بلا معلم (والآيات الآمرة بالنظر) في معرفة الله ~~سبحانه (متكررة متكثرة في معرض الهداية إلى سبيل النجاة من غير إيجاب التعلم) ~~فدلت دلالة ظاهرة على أن التعلم غير محتاج إليه في النجاة، فهذه الآيات طريق آخر ~~للرد عليهم (لهم) أي للملاحدة (وجهان الأول أنه كثر الخلاف) بين العقلاء في ~~المعرفة كثرة لا تحصى، (ولو كان العقل) باستعمال النظر (كافيا) فيها (لما كان) ~~الأمر (كذلك) بل كانت العقلاء الناظرون فيها متفقين على عقيدة واحدة (قلنا) ~~ذلك (الخلاف) إنما وقع (لكون بعض تلك الأنظار) الصادرة عنهم فاسدة) فترتب ~~عليها عقائد باطلة، وذلك لا ينفعكم ولا يضرنا (فإن المفيد للعلم) عندنا (إنما هو ~~النظر الصحيح) لا الفاسد، نعم دل الاختلاف المذ كور على صعوبة التمييز هناك بين ~~صحيح النظر وفاسده، وهو مسلم (الثاني نرى التاس محتاجين) إلى معلم (في العلوم ~~الضعيفة) التي يكتفى فيها بأدنى نظر (كالنحو والصرف) والعروض (لا يستغنون ~~فيها عن المعلم فكيف) لا يحتاجون إليه (في العلوم العويصة التي هي أبعد العلوم ~~قوله: ms0329 (الا ترى إلخ) هذا التنوير على تقدير أن يراد من لا إله إلا الله معناه أعني التوحيد ~~اي حتى يأخذوا التوحيد مني، وأما علي تقدير أن يكون المراد مته تمام الكلمة بأن يراد لا إله إلا ~~الله إلى آخره أو يجعل لا إله إلا الله علما لتمام الكلمة فلا تنوير كما لا يخفى: ~~قوله: (وطريق الرد عليه إلخ) هذا إنما يتم إذا كان الخصم معترفا بالإجماع إلا أن يراد الرد ~~على سبيل التحقيق دون الإلزام. # قوله: (فقدلت دلالة ظاهرة إلخ) فيه أن الآيات الآمرة إنما علم من طريق التعليم من النبي، ~~فيكون العقل مفيدا للعلم بمشار كة المعلم فتدبر. # قوله: (حتى يقولوا لا إله إلا الله) قيل: معناه حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~إذ لا شك في عدم انتهاء المقاتلة بقبول التوحيد فقط بدون تصديقه عليه السلام بكونه عليه ~~السلام رسول الله، فاكتفي بانبعض للظهور، فحيعذ لا دلالة على آن المقاتلة إنما كانت بسبب ~~عدم أخذهم التوحيد مته، وقيل: أخذه والقول به من حيث إنه متلقي منه عليه السلام يدل على ~~تصديقه في جميع ما أمربه، فلهذا انتهى المقاتلة به. # قوله: (وطريق الرد عليه إلخ) وقد يرد أيضا بآن ذلك المعلم هو النبي عليه السلام وكفى ~~به إماما ومرشدا إلى قيام الساعة من غير احتياج في كل عصر إلى إمام يجدد طريق الإرشاد، ~~والتعليم وتتوقف النجاة على متابعته والاعتراف بإمامته. PageV01P247 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~فيها عن المعلم فكيف) لا يحتاجون إليه (في العلوم العويصة التي هي أبعد العلوم ~~عن الحس والطبع) مع أن المطلوب فيها اليقين (قلنا: الاحتياج) إلى المعلم (بمعني ~~العسر) أي عسر حصول المعرفة بدونه (مسلم) وما ذكرتم يدل عليه (وأما بمعنى ~~الامتناع فلا) نسلمه ولا يفيده كلامكم ~~(المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم) ~~في كيفية إفادة النظر (الصحيح للعلم) بالمنظور فيه (والمذاهب التي يعتد بها ~~ثلاثة مبنية على أصول مختلفة الأول مذهب الشيخ) أبي الحسن الأشعري (إنه) ms0330 أي ~~حصول العلم عقيب النظر (بالعادة) وإنما ذهب إلى ذلك (بناء على آن جميع ~~الممكنات مستندة) عنده (إلى الله سبحانه ابتداء) بلا واسطة (و) وعلى (أنه تعالى ~~قوله: (الاحياج إلى المعلم) أي في العلوم الضعيفة. # قوله: (فلا نسلمه) كيف وأول من استخرجها استخرجها بالفكر فقط. # قوله: (بالمنظور فيه) أي لأجله. # قوله: (والمذاهب التي يعتد بها) احتراز عما سيذ كره بقوله: وهاهنا مذهب آخر إلخ لكن ~~نقل في شرح المقاصد عن الإمام الغزالي أنه مذهب اكثر أصحاينا، والقول بالعادة مذهب البعض. # قوله: (أي بلا وامسطة) في الاستناد بأن يستتد شيء منها إلى غيره تعالى، ويستند ذلك ~~الغير إلى ذاته تعالى، وبهذا انتفى كون النظر موجدا للعلم، ويكونه قادرا مختارا أي إن شاء فعل ~~وإن شاء ترك من غير لزوم احد الطرفين، انتفى الأعداد وبعدم العلاقة بوجه بأن لا يتوقف صدور ~~شيء على شيء انتفى التوليد ولو فسد الاستناد بلا واسطة بعدم مدخلية شيء في آخر، ويكون ~~هذا الأصل كافيا في كونه بطريق العادة إذا في الأعداد والتوليد يتوقف العلم على النظر، ويكون ~~قوله: وعلى أنه تعالى قادر مختار، ولا علاقة بين الحوادث المتعاقبة مستدر كا. # قوله: (بالعادة) قيل: علهه القائلون بان العلم الحاصل عقيب النظر لإجراء العادة جوزوا ~~حصول الجهل عقيب النظر الصحيح، والعلم عقيب النظر الفاسد وهو يوجب ارتفاع الأمان عن ~~الادلة الصيحة، والجواب ان جواز حصول الجهل عقيب النظر الصحيح، والعلم عقيب الفاسد، ~~لا ينافي عدم وقرعه كما لا ينافي جواز التكليف بالمحال عدم وقوعه، فلا يوجب ارتفاع الأمان ~~على الأدلة الصحيحة كما لا يوجب ارتفاعه عن سائر العلوم العادية فلا محذور. # قوله: (وعلى أنه تعالى قادر مختار) أراد بالاختيار ماهنا الاختيار المطلق، وهو الذي ليس ~~في موصوفه شائية وجوب لا عنه ولا عليه، ولهذا فرع عليه قوله: ولا يجب عليه أيضا وأراد به في ~~آخر المقصد ما لا وجوب عنه فقط كما هو المتبادر الشائع، والأقرب أن يفرع عدم الوجوب عليه ~~على بطلان قاعدة التحسين والتقبيح. PageV01P248 # ============================================================ ~~المرصد الخامس ms0331 - المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~قادر مختار) فلا ببب عنه صدور شيء منها، ولا يجب عليه أيضا (ولا علاقة) بوجه (بين ~~الحوادث) المتعاقبة (إلا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإ حراق عقيب ~~مماسة النار والرى بعد شرب الماء) فليس للماسة والشرب مدخل في وجود الإحراق ~~والرى بل الكل واقع بقدرته واختياره تعالى فله أن يوجد المماسة بدون الإحراق وأن ~~يوجد الإحراق بدون المماسة، وكذا الحال في سائر الأفعال وإذا تكرر صدور فعل منه ~~وكان دائما أو اكثريا يقال: إنه فعله بإجراء العادة، وإذا لم يتكرر أو تكرر قليلا فهو ~~خارق للعادة أو نادر ولا شك ان العلم بعد النظر ممكن حادث محتاج إلى المؤثر، ولا ~~مؤثر إلا الله تعالى فهو فعله الصادر عنه بلا وجوب منه، ولا عليه وهو دائمي أو أكثري ~~قوله: (فلا يجب عنه صدور شيء) اي نظرا إلى ذاته فلا ينافي وجوبه بتوسط الاختيار. # قوله: (ولا يجب عليه) نظرا إلى ذاته فلا يتافي وجوبه، ولزومه إياه بواسطة الوعد. # قوله: (ولا علاقة إلخ) عطف على قوله قادر مختار، ولم يعد كلمة على هاهنا إشارة إلى ~~كمال المناسبة بينهما، فإن عدم العلاقة يفيد كونه قادرا على كل واحد بلا واسطة بخلاف ما إذا ~~وجدت العلاقة فإنه حينثد تكون القدرة على الموقرف بواسطة القدرة على الموقوف عليه. # قوله: (وكان دائما أو اكثريا إلخ) اكتفى في شرح التجريد الجديد في كونه عاديا بمجرد ~~التكرار والحق ما ذكره الشارح. # قول: (وإذا لم يتكر اي لم يتصف بالتكرار في حال صدوره بأن لم يسبقه مثل، فلا ~~ينافي تكراره بصدوره مرة ثانية كونه خارقا للعادة، فلا يرد أن معجزات الأنبياء عليهم السلام، قد ~~تكرر صدورها كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وانقلاب العصا حية، مع أنها خوارق للعادة، ~~والسمراد عدم التكرار من حيث خصوصه، وإلا فجميع المعجزات عادية تجري عادته تعالى بخلق ~~المعجزات على أيدي الأنبياء عليهم السلام تصديقا لهم، بقي هاهنا شيء وهو إنه إنما يتم ذلك ~~إذا ثبت عدم اشتراك ms0332 معجزة واحدة، أو كرامة واحدة بين تبيين أو وليين في زمانين، وهو وإن ~~امكن ادعاؤه في المعجزة لا يمكن ادعاؤه في الكرامة، إلا أن يقال : ليس كل كرامة خارقا للعادة ~~فإن شفاء المريض بالدعاء كرامة، وليس بخارق للعادة لأنه جرى عادته تعالى بقبول دعاء العلماء ~~وجمله سببا للاجابة: ~~قوله: (فهر خارق للعادة او نادر نشر على ترتيب اللف. # قوله: (أو اكثري) ذكره لمجرد دفع لجاج الخصم على تقدير الاكتفاء على الدوام، بأن ~~يقول: لا نسلم دوامه وإنما يثبت ذلك لو علم عدم تخلف العلم عن النظر الصيح في صورة من ~~قوله: (وهو دائمي او اكثري) اعتبار الاكثرية باعتبار جواز الغفلة او النوم او الموت على ~~الناظر، فلا ينافى الكلية التي ادعيناها في إفادة النظر الصحيح كما ظن، واما اعتبار الدوام فبالنظر ~~إلى بعد النظر الصحيح الذي لا يعقبه مناف للعلم، وقيل: قوله او اكثري تنزلي اى فلا اقل منه أر ~~بالنسبة إلى البليد المتناهي كما أشار إليه في شرح المطالع. PageV01P249 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~فيكون عاديا. (الثاني مذهب المعتزلة أنه) أي حصول العلم بعد النظر (بالتوليد) ~~وذلك أنهم لما أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرا غير الله تعالى قالوا: الفعل الصادر عنه إما ~~بالمباشرة وإما بالتوليد (ومعنى التوليد عندهم كما سيأتي أن يوجب فعل لفاعله فعلا ~~آخر كحركة اليد والمفتاح) فإن حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح، فكلتاهما ~~صادرتان عنه، الأولى بالمباشرة والثانية بالتوليد (والنظر فعل للعبد واقع بمباشرته) ~~أي بلا توسط فعل آخر منه (يتولد منه فعل آخر هو العلم) بالمنظور فيه وطريق الرد ~~على المعتزلة، ما سياتي في إبطال قاعدة التوليد (واعلم أن تذكر النظر لا يولد العلم ~~عندهم، فقاس الأصحاب ابتداء النظر بالتذكر إلزاما لهم) حيث قالوا: النظر المعاد لا ~~يولد العلم اتفاقا، فوجب أن يكون النظر المبتدأ كذلك. (إذ لا فرق بينهما فيما يعود ~~إلى استلزام العلم) بالمنظور فيه (وأجابوا) اي المعتزلة (بأنا إنما قلنا: بعدم توليد ~~التذكر لعلة فارقة) لا توجد في ms0333 ابتداء النظر (هي عدم مقدورية التذكر) فإنه يقع ~~بطريق الضرورة بلا اختيار منا، فيكون من أفعاله تعالى فلو كان مولدا للعلم بالمنظور فيه ~~لكان ذلك العلم أيضا من أفعاله تعالى، ويلزم من هذا ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية، ~~الصور، ودونه خرط القتاد فلا يلزم تحقق الأكثرية، ولذا اكتفى في شرح التجريد الجديد على ~~الدوام، وتجويز كونه اكثريا لا ينافي الكلية التي ادعيناها وهي أن كل نظر صحيح مادة وصورة لا ~~يعقيه ضد العلم يفيد العلم بالسنظور فيه، لأن المراد يفيد العلم دائما أو اكثريا، والمحمول ~~المقيد بالترديد المذ كور ثابت لكل نظر صحيح فتدبر فإنه قد زل فيه الأقدام. # قوله: (أن يوجب فعل إلخ) المراد بالفعل في الموضعين الأثر لا التاثير بدليل تمثيلهم ~~للتوليد بحركة اليد وحركة المفتاح، فلا يرد أن العلم ليس بفعل وكذا النظر ببعض التفسيرات. # قوله: (لفاعله) متعلق بيوجب واحترز به عن المطاوع نحو كسرته فانكسر فإن فيه ~~إيجاب فعل فعلا آخر لكن ليس ذلك لفاعله. # قوله: (النظر المعاد إلخ) المطابق لما سبق النظر المتذكر إلا آنه اورد لفظ المعاد ترويجا ~~للقياس بأنه هو النظر المبتدا لا فرق بينهما إلا باعتبار الوقوع في الوقت الأول والثاني، ومن ~~المعلوم أن الوقت لا دخل له فيكونان متساويين في عدم التوليد. # قوله: (إذ لا فرق إلخ) لأن ما يعود إليه الاستلزام الصحة من حيث المادة والصورة، وهي ~~قوله: (ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية) أي المعارف التي حصلت بالنظر يسقط ~~قوله: (فعل لفاعله فعلا آخر) أراد بالفعل الأثر الحاصل من القادر اعم من أن يكون ~~بواسطة اولا بها لا نفس التاثير، فلا يرد ان العلم ليس من مقولة الفعل وكذا الحركة: ~~كوله: (فقال الأصحاب إلخ) اعترض عليه بأن هذا لا يفيد اليقين لكونه عائدا إلى القياس ~~الشرعي وسيشير إليه الشارح. PageV01P250 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~إذ هو تكليف بفعل الغير وهو قبيح (فإن صح) ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر ~~(بطل القياس) الفقهي الذي ذكرتموه لأن العلة غير مشتركة ms0334 (وإلا) اي وإن لم يصح ~~ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر (منعنا الحكم) الذي هو التوليد (والتزمنا التوليد ~~ثمة) أي في التذكر، فإن أبا هاشم صرح بان التذكر السانح للذهن بلا قصد من العبد ~~لا يولد العلم التابع له، لأن ذلك إنما يكون من فعل الله تعالى، والذي يفعله العبد ~~بقصده واختياره فهو يولده، لأن ذلك العلم حاصل للمبد بسبب ما هو من فعله ~~(والحاصل أنه) أي قياس الأصحاب (قياس مركب) يعني مركب الأصل (والخصم فيه ~~التكليف بها حال تذكر النظر لكونها ضرورية من فعل الله، كذا أفاده الشارح في مباحث التوليد، ~~فلا يكون الإيمان بها فرضا دائميا بعد حصولها، ولأنها بعد حصولها إما ضرورية، فتكون غير ~~مقدورة، وإما نظرية وليس الموجب لها ابتداء النظر لأنه مشروط بعدم حصول العلم، فالموجب ~~لها تذكره والمفروض أنه فعل الله تعالى، فيكون العلم المترتب عليه فعله تعالى أيضا، فلا يكون ~~مكلفا به، وبما حررنا لك ظهر اتدفاع ما قيل: من أنه إنما يلزم الارتفاع إذا كانت المعارف النظرية ~~الحاصلة من التذكر كلها غير مقدورة لنا، او غير حاصلة إلا بالتذكر، وما قيل: من أنا لا نسلم ~~بطلان اللازم، إذ التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل. # قوله: (بطل القياس الفقهي) فيه إشارة إلى أنه على تقدير تمامه قياس فقهي لا يفيد ~~اليقين ~~قوله: (لأن العلة غير مشتركة) لأن ابتداء النظر مقدور. # قوله: (والذي يفعله العبد إلخ) أي التذكر الذي يفعله العبد، فقد صرح بان التذكر ~~السقدور مولد للعلم اي لتذكره. # قوله: (مركب الأصل) القياس المركب ما يستغني القياس فيه عن إثبات الحكم في ~~قوله: (ارتفاع التكليف بالمعرف النظرية) اي لا تبقى واجبة بمعنى أن لا يكون مأمورا ~~بها، فلا يرد منع بطلان اللازم بناء على آن التكليف مقيد بمدم الممرفة، إذ تكليف المارف ~~تكليف بتحصيل الحاصل، وذلك لأن ممنى أن العارف لا يكلف أنه لايتجدد له الأمر، والايجاب ~~لا أن معلومه يخرج عن كونه مأمورا به وعلى هذا يندفع أيضا، ms0335 ما يقال : من أن الارتفاع إنما يلزم ~~إذا كانت المعارف النظرية كلها غير مقدورة لنا وغير حاصلة إلا بالتذكر وأن قيد المعارف ~~النظرية بالحاصلة من التذكر يمنع بطلان اللازم فتأمل. # قوله: (قياس مركب) القياس المركب قياس يستغني القياس فيه عن إثيات حكم الأصل ~~بموافقة الخصم له مع أن الخصم يكون مانعا لكون الحكم فيه معللا بعلة المستدل إما بمنع ~~عليتها أو بمنع وجودها فيه، والأول مركب الأصل والثاني مركب الوصف والتفصيل مذكور في ~~كتب الاصول: PageV01P251 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقعد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~بين منع) وجود (الجامع) في الفرع (ومنع) وجود (الحكم) في الأصل فإنه يقول: ~~عدم التوليد في التذكر معلل عندى بعدم المقدورية، فإن صح هذا لم توجد العلة في ~~الفرع الذي هو ابتداء النظر، وإن لم يصح عدم المقدورية في التذ كر منعنا عدم توليده ~~(وأيضا) جواب آخر للمعتزلة عن قياس الأصحاب بالفرق قالوا: (التذكر) إنما يكون ~~(بعد حصول العلم وابتداء النظر قبله) فلا يلزم من عدم توليد التذكر لكلا يلزم ~~تحصيل الحاصل عدم توليد ابتداء النظر الذي لا يلزمه هذا المحال (الثالث: مذهب ~~الحكماء أنه بسبيل الأعداد فإن المبدأ) الذي تستند إليه الحوادث في عالمنا هذا ~~وجب عندهم (عام الفيض ويتوقف حصول الفيض) منه (على استعداد خاص ~~يستدعيه) أي ذلك الفيض (والاختلاف) في الفيض إنما هو (بحسب اختلاف ~~استعدادات القوابل، فالنظر يعد الذهن) إعدادا تاما (والنتيجة تفيض عليه) من ذلك ~~المبدأ (وجوبا) أي لزوما عقليا (وهاهنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي وهو أنه) ~~يمني العلم الحاصل عقيب النظر (واجب) لازم حصوله عقيبه عقلا (غير متولد ~~منه) قيل: أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين، حيث قالا: ~~باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد ورد، بأن مرادهما الوجوب ~~العادي دون العقلي (أما وجوبه) عقلا (فلأتا نعلم ضرورة) وبديهة (أن من علم أن ~~العالم متغير وكل متغير حادث) واجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة ~~عليتها أو بمنع وجودها فيه، والأول مركب الأصل ms0336 اي الحكم لاجتماع قياسين على ثبوته، ~~والثاني مركب الوصف. # قوله: (والخصم فيه بين إلخ) أي الخصم في الجواب دائر بين هذين الأمرين ~~قوله: (جواب آخر إلخ) في الجواب الأول منع لعلية علة المستدل اعني كونه نظرا ~~صحيحا بإيداء علة أخرى اعني عدم المقدورية، والثاني منع لعليتها استقلالا بإبداء شرط هو لزوم ~~تحصيل الحاصل، وما قيل: أن لزوم تحصيل الحاصل إنما يظهر فيما إذا غفل عن النظر دون العلم ~~بالمنظور فيه، وليس بشيء لأنه على تقدير الغفلة عن المنظور فيه، اللازم تذكر العلم لا العلم، ~~ولذا صرح الشارح في الإلهيات بأن المراد صورة الغفلة عن النظر والعلم بالمتظور فيه ايضا. # قوله: (لشلا يلزم تحصيل الحاصل) قيل: هذا إنما يظهر فيما إذا غفل عن النظر دون العلم ~~بالمتظور فيه، وانظاهر أن كلامهم عام بل قد صرح الشارح في الإلهيات بأن المراد صورة الغفلة ~~عن النظر والعلم يالمنظور فيه أيضا، والحق أن المنظور فيه إن كان معلوما مشاهدا للنفس، فتذكر ~~النظر لا يفيد العلم به، ولا تذكره للزوم تحصيل الحاصل، وإن كان معلوما غير مشاهد فهو يفيده ~~تذ كره وإن صار نسيا منسيا، فهو يستلزم العلم به فتأمل PageV01P252 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح العلم ~~(امتنع أن لا يعلم أن العالم حادث) وهذا الاستدلال جار في سائر الاشكال والأقيسة، إذا ~~اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليها من بماناتها (وأما إنه غير متولد) من النظر (فلاستناد ~~جميع الممكنات) والحوادث (إلى الله تعالى ايتداء) فيكون العلم عقيب النظر واقعا ~~بقدرته، لا بقدرة العبد (وهذا) المذهب (لا يصح مع القول باستناد الجميع إلى الله) ~~ابتداء (وكونه قادرا مختارا وإنه) ومع القول بأته (لا يجب على الله شيء إذ لا وجوب ~~قول: (فان السبدا الذي إلخ) وهو العقل الفعال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول . # قوله: (امتنع أن لا يعلم إلخ) ضرورة اندراج الأصغر في الأوسط والأوسط في الاكبر: ~~قوله: (وهذا الاستدلال إلخ) فلا يرد ان الاستدلال المذكور إنما يجري في االشكل الأول ~~قول: (واقعا ms0337 بقدرته) ابتداء لا تولدا من شيء: ~~قوله: (لا بقدرة العبد) لا ابتداء ولا بواسطة النظر الصادر منه، فلا يكون النظر مولدا له ~~فتدبر فانه قد زل فيه اقدام. # قوله: (لا يصح مع القول إلخ) لأن القول بالاستناد ابتداء ينفي لزوم العلم من النظر بأن ~~يكون علة موجبة له، فيكون اللزوم بينهما لزوم المعلول للعلة، والقول بكونه تعالى مختارا أى ~~يصح منه الفعل والترك بالنسبة إلى كل مقدور ينفي لزوم العلم للنظر، بأن يكونا معلولي علة ~~مرجبة لارتباط أحدهما بالآخر، بحيث يمتنع التخلف، فلا لزوم من النظر ولا للنظر فانتفى اللروم ~~بينها، وبما ذكرنا اندفع الجواب الذي ذكر في شرح المقاصد من آن وجوب الأثر كالعلم مثلا ~~بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر، كالنظر لا ينافي كونه اثر المختار جائز الفعل والترك بأن لا ~~يخلقه ولا ملزومه لا بأن يخلق الملزوم، ولا بخلقه كسائر اللوازم إنما المنافي له امتناع انفكاك ~~عن المؤثر بأن لا يتمكن من تركه اصلا: ~~قوله: (بأنه لا يجب على الله شيء) لا من ذاته ولا من غيره، وهذا حكم لازم للمختار ~~بالمعنى المطلح المذكور، ولذا فرعه الشارح فيما سبق على كونه مختارا، ذكره ليظهر آن منافاة ~~قوله: (إذا اعشبرت ماخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها) فيه إيهام إلى دفع الاعتراض على ~~عكس تعريف الدليل بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، بما عدا الشكل الأول فتامل. # قوله: (فيكون العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العد إلخ) هذا يدل على أن مراد ~~الامام نفي التوليد من فعل العبد، لا نفي التوليد من النظر من حيث هو، لأن عدم وقوع العلم ~~بقدرة العبد لا ينافي تولده من النظر الذي هو فعل الله تعالى عنده أيضا، فلو قال الشارح: في ~~تحرير مذهب الإمام غير متولد من فعل العبد وقال: ها هنا فيكون النظر وكذا العلم الحاصل ~~عقيبه واقعا بقدرته لا بقدرة العبد، لكان أظهر. # قوله: (إذ لا وجوب عن الله تعالى ولا عليه) ليس تعليلا لكونه تعالى ms0338 قادرا مختارا، وإنه لا ~~يجب عليه تعالى شيء، وإلا لزم المصادرة كما لا يخفى بل تعليل لأن هذا المذهب لا يجسح مع PageV01P253 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم ~~عن الله) كما تزعمه الحكماء القائلون بانه موجب لا مختار (ولا) وجوب (عليه) ~~أيضا كما تزعمه المعتزلة، وإنما يصح إذا حذف قيد الابتداء في استناد الأشياء إلى الله ~~سبحانه، وجوز أن يكون لبعض آثاره مدخل في بعض بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا، ~~فيكون بعضها متولدا عن بعض وإن كان الكل واقعا بقدرته كما تقول المعتزلة في ~~أفعال العباد الصادرة عنهم بقدرتهم، ووجوب بعض الأفعال عن بعض لا ينافي قدرة ~~كونه مختارا لوجوب العلم بعد النظر بمعنى اللزوم العقلي لمتافاته للازمه: ~~قوله: (إذ لا وجوب إلخ) استدلال على انتفاء الوجوب عليه مطلقا باتتفاء فردية المنحصر ~~فيهما، فلا مصادرة وليس دليلا لقوله: لا يصح مع القول إلخ أما اولا فلانه بعد ملاحظة الاستناد ~~ابتداء، وكونه مختارا لا يحتاج الحكم بعدم صحة المذهب المذكور إلى دليل، وأما ثانيا فلأنه لا ~~ينفي الوجوب من النظر وإنما ينفي الوجوب له كما عرفت فلا يتم التقريب. # قوله: (كما تزعمه المعتزلة) بناء على القول بالحسن والقبح العقليين. # قوله: (وإنما يصح إلخ) حصر الصحة على حذف قيد الابتداء، إذ كونه تعالى فاعلا ~~مختارا بالمعنى المذ كور مما اتفق عليه اهل السنة بخلاف الاستناد، ابتداء فإنه قول بعض ~~الاشعرية على ما صرح به في شرح المقاصد. # قوله: (لبعض آثاره مدخل) اي في التاثير بان يكون علة موجبة له. # قوله: (ووجوب إلخ) يعني انه قادر مختار فيه بواسطة ما يوجبه وإن لم يكن مختارا فيه ~~ابتداء: ~~القول بأنه تعالى قادر مختار، وإنه لا يجب عليه شيء والتقريب ظاهر فان هذا المدهب يشتمل ~~على القول بالوجوب فإما عنه وإما عليه. # قول: (وإنما يصح إذا حذف قيد الابتداء) إنما اختار في صحة المذهب المذ كور حذف ~~قيد الابتداء، بل حصر الصحة فيه، فلم يذكر حذف أحد القيدين الباقيين، مع أنه ذكر ms0339 أولا أنه لا ~~يصح مع القول بالأمور الثلاثة بناء على أن القول باستناد الجميع إليه تعالى ابتداء المعنى المراد ~~ها هنا، يستلزم القول بأنه قادر مختار كما سيشير إليه الشارح في بحث القدم، وكذا يستلزم ~~سلب الوجوب عليه تعالى لان هذا الوجوب متفرع على قاعدة التحسين والتقبيح، وهذه القاعدة ~~تفضي إلى القول باستناد بعض الأشياء إليه تعالى بواسطة بعض كالثواب بواسطة الطاعة، فحذف ~~كل من القيدين الأخيرين، يستلزم حذف قيد الابتداء ومما ينبغي أن يملم آنه أراد ها هنا ~~بالاستناد ابتداء كما دل عليه سياق كلامه، ان لا يكون لبعض آثاره مدخل في بعض بحيث يمتنع ~~تخلفه عنه عقلا كما هو مذهب الشيخ، وغيره من اهل السنة، لا أن يكون تعالى هو الموجد ~~ابتداء اي من غير واسطة إيجاد شيء آخر، بأن يكون الله تعالى موجدا لشيء وذلك الشيء موجدا ~~لآخر، فيكون الله تعالى موجدا لذلك الآخر، يتوسط الشيء الأول كما ذهب إليه الفلاسفة فعلى ~~هذا يندفع أيضا اعتراض بعض الأفاضل، بأن ما ذكر من المذهب يصح، وإن لم يحذف قيد ~~الابتداء بناء على أن معنى الاستناد ابتداء هو المعنى الأخير فلا ينافي القول بالتوليد. PageV01P254 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس : شرط النظر ~~المختار على ذلك الفعل الواجب، إذ يمكنه أن يفمله بايجاد ما ما يوجبه وأن يتركه ~~بأن لا يوجد ذلك الموجب، لكن لا يكون تاثير القدرة فيه ابتداء كما هو مذهب ~~الأشعري، وحيثذ يقال: النظر صادر بإيجاد الله تعالى، وموجب للعلم بالمنظور فيه ~~ايجابا عقليا بحيث يستحيل آن ينفك عنه. # (المقصد الخامس: شرط النظر] ~~(شرط النظر إما مطلقا) سواء كان صحيحا أو فاسدا (فبعد الحياة أمرأن الأول) ~~وجودي وهو (وجود العقل) الذي هو مناط التكليف (وسيأتي تفسيره، الثاني) ~~عدمي وهر (عدم ضده) أي ضد النظر وهو ما ينافيه (فمنه) ما هو (عام) يضاد ~~النظر وغيره (وهو كل ما هو ضد الإدراك) مطلقا من النوم والغفلة والغشية فإنه يضاد ~~النظر لاستلزامه الإدراك (ومنه) ما هو (خاص) يضاد النظر بخصوصه (وهو العلم ms0340 ~~بالطلوب) من حيث هو مطلوب وأما العلم به من وجه، فلا بد منه ليمكن طلبه ~~(والجهل المركب به) أعتي الجزم به على خلاف ما هو عليه (إذ صاحبهما لا ~~قوله: (شرط النظر) اي في إفادته العلم بالمطلوب، فلا يرد على الحصر شروط تحققها ~~كالمعلومات والمطلوب والمحل والعقل والزمان والمكان، وبما حررتا اندفع الشكوك التي أوردها ~~بعض الناظرين على قوله وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب، وأما العلم بوجه آخر، فلا بد ~~منه وعلى قوله والجهل المركب كما لا يخفى. # قوله: (شرط النظر إما مطلقا فبعد الحياة امران) أراد شرط النظر من حيث إنه نظر لا من ~~حيث إنه حركة في الكيف، فإنه يحتاج من الحيثية الأخيرة إلى المتحرك وما فيه الحركة ونحو ~~ذلك، ولذلك لم يتعرض للمقدمات والعالم المحل ~~قول: (وهو العلم بالطلوب من حيث هو مطلوب) قيل عليه: النظر غير مشروط بطلب ~~مطلوب معين، فيمكن أن ينظر في مقدمات حاصلة عنده لتحصيل مطلوب ما غاية الأمر، أن ~~المطلوب لكونه حاصلا لا يحصل ثانيا، والجواب إن مطلوبا معينا إذا كان حاصلا لم يكن النظر ~~اليله، ولا لتحصيل مطلق موجود في ضته فان كلا منهما تحصيل الحاصل بل لطلوب ~~آخر، فالمطلوب من حيث هو مطلوب غير مملوم وهو المطلوب، وبالجملة الكلام في النظر ~~المتعارف المشتمل على حركتين ولا يتاتى فيه ما ذكر: ~~قوله: (واما العلم به بوجه آخر إلخ) قيل: يرد عليه ان الغافل عن المطلوب ربما تصرف ~~في مقدمات حاصلة عنده او ملقاة إليه، ورتبها فأدته إلى المطلوب، وأنت خبير بأن هذا لا يتاتى ~~على راى من يوجب في الفعل الاختياري تصور فائدة، فإن النظر فعل اختياري لا بد لفاعله من ~~تصور وصول إلى علم، فقد تحقق علم المطلوب بوجه، فإن قلت : لا يتعين ذلك قلت الكلام في ~~النظر المتعارف. PageV01P255 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الخامس: شرط النظر ~~يتمكن من النظر فيه) أما صاحب الأول فلامتناع طلب العلم مع حصوله، وأما ~~صاحب الثاني فلأنه جازم بكونه عالما، وذلك يمنعه من الإقدام ms0341 على النظر، إما لأنه ~~صارف عنه كالامتلاء عن الأكل، وإما لأنه مناف للشك الذي هو شرط النظر عند أبي ~~هاشم (فإن قلت:) إن كان العلم بالمطلوب مضادا للنظر منافيا له (فماذا تقول: ~~فيمن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر) إذ يلزم حينثذ اجتماع ~~المتنافيين (قلت: النظر هاهنا في وجه دلالة الدليل الثاني) يعني أن المقصود بالنظر ~~هنا ليس هو العلم بالمنظور فيه الذى هو النتيجة بل العلم بوجه دلالة الدليل الثاني عليه ~~(وهو) أي هذا الوجه (غير معلوم) فلا يلزم هاهنا طلب الحاصل بخلاف ما إذا قصد به ~~العلم بالسظور فيه الذى هو النتيجة، فإنه يستلزم طلبه مع كونه حاصلا، والفائدة في ~~طلب العلم بوجه الدلالة في الدليل الثاني زيادة الاطمينان بتعاضد الأدلة، فعدم العلم ~~بالمنظور فيه شرط للنظر الذى يطلب به العلم بالمنظور فيه، وأما عدم الظن به على ~~ما هو عليه، او على خلافه فليس شرطا له (وأما) الشرط (للنظر الصحيح) على ~~قوله: (اجتماع التنافيين) وهما العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب وعدم العلم به ~~عند إقامة الدليل الثاني: ~~قوله: (بل العلم بوجه دلالة الدليل إلخ) اى المقصود بالنظر الثاني هو العلم بالنتيجة من ~~حيث دلالة الدليل الثاني عليه لا العلم بنفها، وليس المراد أن المقصود هو العلم بوجه الدلالة ~~على ما وهم حتى يرد أن الدليل إنما هو لافادة العلم بالنتيجة، لا إفادة العلم بوجه الدلالة وإن كان ~~لازماله: ~~قوله: (وهو أي هذا الوجه غر معلوم) فالمطلوب من حيث هذا الوجه لا يكون معلوما. # قوله: (العلم بالسنظور فيه) أى من حيث ذاته لا من هذه الحيثية . # قوله: (والجهل المركب به) فإن قلت : إذا جاز النظر في الدليل الثاني بمعرفة وجه دلات ~~جاز آن يطلب الجاهل جهلا مركبا معرفة وجه دلالة مقدمات يقينية مخزونة عنده، فيحصل ~~اليقين فما معنى اشتراط عدم الجهل المركب، قلت: الجهل المركب الذى يشترط عدمه في ~~النظر هو الجهل المتعلق بما طلب بهذا النظر بالذات، ولا جهل مركبا فيما ذكر ms0342 بالنسبة إلى وجه ~~الدلالة، حتى يلزم المحذور قيل: ويرد عليه ان الجاهل ربما تصرف في مقدمات حاصلة عنده أو ~~ملقاة إليه، ورتبها غافلا عن خصوصية ما تؤدى إليه، فادته إلى اليقين بخلاف اعتقاده، فيزول عنه ~~هه الركب، وقد تحققت اندفاعه ما سبق فليتامل ~~قوله: (بل العلم بوجه دلالة الدليل إلخ) ولا يرد أن النتيجة ليست ذلك، لأن المطلوب لا ~~بختص بمجردها، بل إذا اشتمل على ما يمكن آن يكون مقصودا كفى، فإنه كما تفاد تفاد ~~لوازمها، وقد يقال: الطلب على تقدير عدم حصول المطلوب الأول بان يعرض شيهة فيه فتامل. PageV01P256 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الخصوص (فامرأن الأول أن يكون) النظر (في الدليل) وستعرفه (دون الشبهة) وهي ~~التي تشبه الدليل وليست به (الثاني أن يكون) النظر في الدليل (من جهة دلالته) على ~~المدلول وهي أمر ثابت للدليل، ينتقل الذهن بملاحظته من الدليل إلى المدلول، ~~كالحدوث أو الإمكان للعالم (فإن النظر في الدليل لا من جهة دلالته لا ينفع) ولا ~~يوصل إلى المطلوب، لأنه بهذا الاعتبار أجنبي منقطع التعلق عنه، كما إذا نظر في ~~العالم باعتبار صغره أو كبره وطوله أو قصره. # (والمقصد السادس: في معرفة الله تعالى] ~~النظر (في معرفة الله تعالى) اي لأجل تحصيلها (واجب إجماعا) منا ومن ~~المعتزلة وأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة (واختلف في طريق ثبوته) أي ~~ثيوت وجوب النظر في المعرفة (فهو) يعني طريق الثبوت (عند أصحابنا السمع ~~وعند المعتزلة العقل، أما أصحابتا فلهم) في إثبات وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة ~~قوله: (فليس شرطا له) أي العلم بالمنظور فيه بل هو شرط للنظر الذي يطلب به الظن ~~بالنظور فيه على اختلاف درجاته. # قوله: (الأول إلخ) الشرط الثاني مغن عن الأول، إلا أنه حاول التفصيل فلهذا، اعشبر كل ~~واحد شرطا برأسه: ~~قوله (واخلف في طريق ثبوته) لما لم يكن الإجماع منا ومن المعتزلة حجة على غيرنا، ~~والإجماع لا بد له من مستند ذكر استدلال كل من الفريقين على المدعى، فلا يرد أنه ms0343 بعد ثبوت ~~الاجساع على وجوب النظر لا حاجة في ذلك إلى أن يتمسك بدليل آخر. # قوله: (فلي شرطا له) هذا إذا كان المطلوب العلم، واما إذا كان المطلوب الظن على ما ~~هر عليه فعدم الظن على ما هو عليه شرط، وبالجملة درجات الظتون متفاوتة والشرط أن لا يكون ~~ما في درجة المطلوب، أو أقوى منه حاصلا: ~~قوله: (الثانى أن يكون النظر في الدليل) قيل : اشتراط هذا الأمر الثاني يغني عن اشتراط. # الأول لاستلزامه إياء وأمره هين: ~~قوله: (واجب إجماعا منا ومن المعتزلة إلخ) فإن قلت : الثمانية من الممتزلة قالوا: ~~بضرورية المعارف كلها فكيف حكم بتحقق الإجماع منهم في وجوب النظر بمعرفة الله تعالى؟ # قلت: مرادهم بالضرورية معنى الاضطرارية يعني أن المعارف ليست فعلا اختياريا مباشرأ للعبد، ~~ولهذا قال: المعرفة متولدة من النظر كما سيجيء في خاتمة الكتاب. # قوله: (أما أصحابتا فلهم مسلكان) فإن قلت : لما سلف أن النظر واجب بالإجماع منا ومن ~~المعتزلة كان التمسك بهذا الإجماع كافيا في إثبات وجوبه الشرعي، فلا حاجة إلى هذه PageV01P257 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~(مسلكان الأول الاستدلال بالظواهر) من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب النظر ~~في المعرفة (نحو قوله تعالى: قل انظروا ماذا في السموات والأرض [يونس: ~~101)، وقوله تعالى: فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد مرتها ~~(الروم: 50]، فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته (والأمر للوجوب) كما هو الظاهر ~~المتبادر منه (ولما نزل أن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لاولي الالباب قال عليه الصلاة والسلام: "ويل لمن لاكها" أي مضغها (بين لحييه) ~~اي جانبي فمه (ولم يتفكر فيها) فقد اوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة (فهو ~~واجب) إذ لا وعيد على ترك غير الواجب (وهذا) المسلك (لا يخرج عن كونه ~~ظنيا) غير قطعي الدلالة لاحتمال الآمر غير الوجوب، وكون الخبر المنقول من قبيل ~~الآحاد (و) المسلك (الثاني وهو المعتمد) في إثبات وجوب النظر (أن معرفة الله ~~تعالى واجبة إجماعا) من المسلمين كافة، وقد يتمسك ms0344 في ذلك بقوله تعالى: ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد:19) لكنه ظني لما عرفت من احتمال صيغة ~~الأمر غير الوجوب، ولأن العلم قد يطلق لغة على الظن الغالب، وذلك قد يحصل ~~قوله: (في دليل الصانع وصفاته) لتحصيل المعرفة بهما. # قوله: (غير قطعي الدلالة) على السطلوب إما لشبهة في المتن باحتماله معنى آخر غير ~~الوجوب، أو لشبهة في السند كما في خبر الآحاد. # المقدمات ودفع الاعتراضات كما لا يخفى، اللهم إلا ان يقال الإجساع المستدل به هو اتفاق ~~علماه عصره على حكم، ومجرد إجماعنا مع الممتزلة لا يكفي وفيه ما فيه تحقق الاجماع ~~المذكور، بعد قول الأصحاب بذلك الوجوب، فلا يجوز أن يتمسكوا لذلك القول بالاجماع ~~وإلادار. # قوله: (نحر قوله تعالى: {قل انظروا)) الآية فإن قلت: المفهوم وجوب النظر في ~~مصنوعاته والفكر فيها لا في معرفة الله تعالى على ما هو المدعى، قلت: المراد من الآية إيجاب ~~التفكر في المصنوعات للاستدلال بها على معرفة صانعها كما صرحوابه. # قوله: (غير قطعى الدلالة) لو ضم إليه قوله او المدلول، لكان اظهر إذ كون خبر الواحد من ~~قبيل غير قطعي الدلالة مطلقا، إنما يتم إذا كانت الظنية في المتن مستلزما للظنية في نفس ~~الدلالة وهذا غير ظاهر. # قوله: (ولأن العلم إلخ) وأيضا الخطاب يخص الرسول عليه السلام ظاهرا، واعلم أن الظني ~~إن جاز حصوله بالتقليد كما هو الظاهر دراية فقوله: وذلك قد يحصل إلخ ظاهر وإن لم يكن ~~الحاصل به إلا الجزم كما يشعر به تصريحهم بخروجه عن تعريف العلم الثابت لا الجزم فوجه ذلك ~~القول حمل التقليد على اللغوى، وأما حمل الظن على ما يقابل اليقين، فلفظ الغالب آب عنه ~~كما هو الظاهر: PageV01P258 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~بالتقليد من غير نظر، كما ذكره الإمام الرازى (وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا يتم ~~الواجب) المطلق إلا به (فهو واجب) كوجوبه (وعليه إشكالات الأول) أن وجوب ~~المعرفة يتوقف على إمكانها، وليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية لأن الإنسان لو ~~خلي ودواعي ms0345 تفسه من ميدأ نشوه من غير نظر، لم يجد من نفسه العلم بذلك أصلا، ~~والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية مستفادة من النظر فعلى هذا ~~(إمكان معرفة الله تعالى إفادة النظر العلم مطلقا) اي في الجملة (وفي الإلهيات) ~~قوله: (قد يحصل بالتقليد) كما يحصل بالدليل الظني، وما قالوا: من أن التقليد خارج ~~عن العلم بقيد الثبات، فالمراد به التقليد الجازم بقرينة خروج الظن من اى طريق كان بقيد ~~الجزم: ~~قوله: (كوجوبه) أي إن عينا فعينا وإن كفاية فكفاية. # قوله: (فيتوقف على إمكانها) إذ لا تكليف بالممتنع. # قوله: (وليس إمكانها إلخ) يريد انها لو كانت ممكنة فالإمكان لكونه نسبة بين الشيء ~~ووجوده يكون بالنسبة إلى كونها، وحصولها في الذهن، وليس بالنسبة إلى كونه بطريق الضرورة، ~~لأن الإنسان لو خلي من النظر لا يجد من نفسه بعد الالتفات العلم بذلك، أي بكونها ضرورية اي ~~حاصلة في الذهن بدون نظر، والضروري لا يكون كذلك أي لا يجد الإنسان من نفسه العلم به ~~بعد الالشفات، وإلا لجاز أن يكون لنا علوم ضرررية لا نعلمها، وبما حررنا ظهر أن الاعتراض على ~~ما ذكره الشارح، بأن الشرطية ليست ببديهية ولا مبرهن عليها فيرد المنع عليه، بأتا لم نجد من ~~أنفسنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يوجد شخص من الأشخاص يجده ليس بشيء منشؤه سوء ~~الفهم، وما قيل: في بيان أن ليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية من أنه لو كان كذلك لما صح ~~قوله وهي لا تتم إلا بالنظر ولأن الضرورية تستلزم عدم المقدورية، وغير المقدور لا يكلف به ~~اجماعا ففيه أن مقصود المعترض عدم إمكان المعرفة في تفس الأمر، ليتفرع عليه عدم وجوبه في ~~نفس الأمر، وعلى هذا التقرير يكون إلزاميا. # قوله: (بل باعتبار إلخ) اي بل بكون إمكانها باعتبار كونها مستفادة من النظر. # قوله: (وليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية) وإلا لما صح قوله: وهي لا تتم إلا بالنظر ~~ولأن الضرورية تستلزم عدم المقدورية، وغير المقدور لا يكلف به بالفعل إجماعا، وإن جاز ms0346 عندنا ~~كما سبق ومعرفة الله تعالى كلف بها العباد، وأما ما ذكره الشارح من قوله لأن الإنسان لو خلي ~~إلخ، فقد يعترض عليه بأن الشرطية ليست ببديهية، ولا مبرهنا عليها فيرد عليه المنع بأنا وإن لم ~~نجد من أنفسنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يوجد شخص من الأشخاص يجده، فإن قلت : لو كان ~~ضروريا لوجدنا نحن ايضا، قلت: الضرورى قد يتوقف على شيء لا يحصل للبعض وإن جاز ~~وله PageV01P259 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~خاصة (وفيها بلا معلم، وقد مر الإشكال عليه) أي على كل واحد منها في تقرير ~~مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة (قلتا: وقد مر) أيضا (الجواب عنه) أيي ~~عن ذلك الإشكال (الثاني) إنا وإن سلمنا إمكان معرفته تعالى لكن لا نسلم إمكان ~~وجوبها شرعا، لأن وجوبها كذلك إنما يكون بايجاب الله تعالى وأمره، وهو غير ~~ممكن إذ (إيجاب المعرفة إما للعارف) به تعالى (وهو تحصيل الحاصل) أي ~~تكليف بتحصيله، وذلك ممتنع (أو لغيره وهو تكليف الغافل) فإن من لا يعرفه ~~تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو ايضا باطل (قلنا) المقدمة (الثانية) القائلة لأن ~~تكليف غير العارف باطل، لكونه غافل (ممنوعة إذ شرط التكليف فهمه) وتصوره ~~(لا العلم) والتصديق (به كما مر) من أن الغافل من لا يفهم الخطاب أو لم يقل له ~~إنك مكلف لا من يعلم أنه مكلف (الثالث) سلمنا إمكان وجوب المعرفة شرعأ لكن ~~لا نسلم وقوعه (قولكم: أجمعت الأمة على ذلك قلنا: لا يمكن الإجماع) منهم ~~على وجوبها (عادة كعلى) أي كالإجماع منهم على (أكل طعام) واحد (و) على ~~(كلمة) واحدة (في آن) واحد (قلنا يجوز) يجوز الإجماع منهم (فيما يوجد) فيه ~~(أمر جامع) لهم (عليه) كوجوب المعرفة مثلا ثم بين الجامع بقوله (من توفر ~~الدواعي) إلى انقياد الشريعة ومعرفة أحكامها (وقيام الدليل) الظاهر على ذلك ~~المجمع عليه (وما ذكرتم) من الإجماع على طعام واحد أو كلمة واحدة (لا جامع) ~~لهم عليه (بل شهواتهم بحسب امزجتهم، وحالاتهم متخالفة داعية إلى عدم ms0347 الاتفاق ~~فيه (الرابع: الإجماع إن ثبت) في نفسه (امتنع نقله) إلينا فلا يصح أن يتمسك به، ~~قوله: (رفيها بلا معلم) لآن الكلام على تقدير كون إمكانها باعتبار استفادتها من النظر ~~استقلالأ، كيلا يكون التكليف بالمعرفة تكليفا، بما لا يطاق، وإذا كان إمكانها باعتبار استفادتها ~~من النظر بمعونة التعليم يكون حصولها موقوفا على فعل الغير، فلا يكون اختياريا. # قوله: (إذ شرط إلخ) فإن أريد بالغافل من لا يفهم الخطاب، ولا يتصوره فلا نسلم قوله ~~إنه تكليف للغافل وإن أريد به من لا يصدقه، فلا نسلم قوله وإنه باطل. # قوله: (وفيها بلا معلم) فيه تامل لجواز المعرفة بإفادة النظر المجامع للتعليم، فتفرع ~~إمكانها على إفادة النظر العلم في الإلهيات بلا معلم ممنوع، لا يقال: المدعى أن المعرقة بلا ~~معلم واجب، فحينشذ يظهر التوقف لأنا نقول سياق الكلام يأباه، أما أولا فلانه ادعي الإجماع شلى ~~هذا الوجوب، ومن يعتبر إيمان المقلد لا يقول بالوجوب بدون التعليم، إذ عدم إيجاب التعليم ~~ليس إيجابا لعدمه، وأما ثانيا فلأن قوله في جواب الإشكال السابع، قلنا: كل ذلك يحتاج إلى ~~معرفة النظر يدل على أن المدعى وجوب المعرفة بالتعليم أو بدون PageV01P260 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~وإنما امتنع نقله (لانتشار المجتهدين) في مشارق الأرض ومغاربها فلا يعرفون ~~باعيانهم، فكيف تعرف اقوالهم (وجواز خفاء واحد) أما لخموله أو لوقوعه في بلاد ~~الكفار أسيرا (و) جواز (كذبه) في قوله: إن الحكم عندي كذا بناء على احترازه من ~~المخالفة المفضية إلى المفدة، ولا شك أن المعتبر اعتقاده لا مجرد قول يفوه به ~~(و) جواز (رجوعه) عن حكم افتي به لتغير اجتهاده (قبل فتوى الآخر) بفتح الخاء ~~وكسرها وأيضا نقل الإجماع بطريق التواتر ممتنع عادة وبطريق الآحاد لا يفيد في ~~القطعيات (قلنا) ما ذكرتموه (منقوض بما علم الإجماع عليه) بطريق التواتر ~~(كالأركان) الإسلامية من وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وغيرهما (وتقديم ~~الدليل القاطع على الظني الخامس، وإن سلم نقله) بعد تسليم إمكانه وإمكان نقله ~~(فليس بحجة لجواز الخطا ms0348 على كل) أي كل واحد من المجتهدين (فكذا) يجوز الخطا ~~(على الكل) من حيث هو كل فلا يكون قولهم حجة قطعية (ولأن اتضمام الخطا) ~~قوله: (امتنع نقله إلخ) لعدم العلم للناقل بثبوته. # قوله: (وجواز كذبه) لعدم عصمته وإذا جاز كذبه لم يحصل للناقل العلم بصدقه، وإن ~~صدق فيما قال فلا يحصل العلم بثبوت الإجماع وإن كان ثابتا. # قوله: (وجواز رجوعه إلخ) يعني لا يمكن سماع اقوال المجتهدين وإن صدقوا في زمان ~~واحد، بل في زمان متطاول فربما يتغير اجتهاد بعض، فرجع عن ذلك الرأي قبل قول الآخر، وإذا ~~جاز الرجوع لم يحصل العلم بثبوت الإجماع للناقل، وإن كان ثابتا لعدم الرجوع فتدبر فإنه ~~مساخفي على الناظرين. # قوله: (قلتا ما ذكرتموه إلخ) يعني آن ما ذكرتم تشكيث في مقابلة الضرورة، فإنا نعلم ~~قطعا من الصحابة والتابمين الإجماع في مسائل كثيرة، وما ذلك إلا بثبوته وبنقله إلينا، فانتقض ~~الدليلان باستلزامهما المحال. # قوله: (لجواز الخطا إلخ) مبنى هذا عدم الفرق بين كل واحد، والكل المجموعي الذي لم ~~يمتبر فيه الهيية الاجتماعية: ~~قوله: (ولأن انضمام الخطا إلخ) مبنى هذا انضمام الصواب إلى الصواب، كما يرحج ~~قوله: (وجواز كذبه) جواز الكذب وكذا جواز الرجوع إلخ معتبر بالنسبة إلى الناقل، أي ~~معتبر ثبوته عنده ثم جواز الرجوع مثلا غير جواز الرجوع بالفعل، فلا يتافي المفروض اعني ثبوت ~~الإجماع في نفسه كما ظن. # قوله: (منقوض بما علم إلخ) هذا جواب عن رد الإمكان ايضا، ثم إنه جواب تحقيقي لا ~~الزامي فلا يرد أن يقال: صورة النقض غير مسلم عند المانع كما ظن. # قوله: (ولأن اتضمام الخطام اكثر النسخ بالواو فالفرق بيته وبين التعليل الأول اعني قوله PageV01P261 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الصادر من أحدهم على انفراده (إلى الخطا) الصادر من واحد آخر وهكذا إلى أن ~~يشملهم الخطا بأسرهم (لا يوجب الصواب) بل يوجب كون الكل على الخطا ~~(قلنا:) كون الإجماع حجة قطعية (معلوم بالضرورة من الدين) فيكون التشكيك ~~فيه بالاستدلال في مقابلة الضرورة سفسطة ms0349 لا يلتفت إليها (ولايلزم من جواز الخطأ ~~على كل واحد جواز الخطأ على الكل (المجموعي) لتغايرهما وتغاير حكميهما ~~(فإن كل واحد من الإنسان تسعه هذه الدار، ولا تسع كلهم وأما احتمال انضمام ~~الخطا إلى الخطا حتى يعم الكل فمدفوع بما علم من الدين ضرورة، وبما ثبت بالأدلة ~~من عصمة الأمة (السادس منع) وقوع (الإجماع عليه) على وجوب المعرفة (بل ~~الإجماع) واقع (على خلافه) وذلك (لتقرير النبي ، والصحابة وأهل سائر ~~الأعصار) إلى عصرنا هذا (العوام) على إيمانهم (وهم الأكثرون) في كل عصر (مع ~~عدم الاستفسار عن الدلائل) الدالة على الصانع وصفاته (بل مع العلم بأنهم لا ~~يعلمونها قطعا) إذ غاية مجهودهم الإقرار باللسان والتقليد المحض الذي لا يقين ~~معه، ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز ذلك التقرير، والحكم بإيمانهم (قلنا: كانوا ~~يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا كما قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام ~~على المسير أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحر ذات أمواج لا تدل على ~~اللطيف الخبير. غايته) أي غاية ما في الباب (أنهم قصروا عن التحرير) والتوضيح ~~الصواب كذلك انضمام الخطا إلى الخطا يرجح الخطأ، فلا يوجب الإجماع الصواب وليس فيه ~~مدخل، لكون حكم كل واحد وحكم الكل واحدا. # قوله: (بل الإجماع على خلافه) لما كان منه وقوع الإجماع على وجوب المعرفة مكابرة إذ ~~الأمة كلهم قرنا بعد قرن متفقون على ذلك، حتى قال في شرح المقاصد أن الإجماع متواتر إذ بلغ ~~ناقلوه في الكثرة حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب، ولذا لم يتعرض المصنف لجوابه أضرب إلى ~~معارضة الإجماع المذكور بالإجماع على خلافه ~~قوله: (قلنا إلخ) جواب بطريق المنع لقوله بل مع العلم بانهم كانوا لا يعلمون بها مطلقا، ~~مستندا بجواز علمهم بها إجمالا، وقول الأعرابي تصوير للعلم الإجمالي فتدبر فإنه قد زل فيه ~~اقدام ~~لجواز إلخ أن الأول مبني على عدم اختلاف حكم الكل المجموعي، وكل واحد مطلقا، والثاني ~~على عدمه في هذه المادة المخصوصة، وإن وجد في مثل كل إنسان تسعه هذه الدار، وبهذا ms0350 ~~يظهر وجه ضم الشارح قوله : وأما احتمال انضمام الخطا إلخ فتامل: ~~قوله: (يعلمون الأدلة إجمالا) والسعرفة الإجمالية للدلائل في حكم النظر، فصح وجوب ~~النظر. PageV01P262 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادسن: في معرفة الله تعالى ~~للمقاصد العرفانية (والتقرين) والتفصيل للدلائل الدالة عليها (وذلك) القصور (لا ~~بضر) فإن المعرفة الواجبة أعم من الإجمالية التي لا يقتدر معها على التحرير، ~~والتقرير ودفع الشبه، والشكوك والتفصيلية التي يقتدر معها على ذلك (أو ندعي أنه) ~~أي العرفان التفصيلي واجب لكنه (فرض كفاية فإن الوجوب) الذى ادعيناه (أعم من ~~ذلك) أي من فرض الكفاية، وفرض المين ايضا، والحاصل أن المعرفة على وجهين ~~أحدهما فرض عين، وهو حاصل للعوام الذين قرروا على أيمانهم والآخر فرض كفاية، ~~وهو حاصل لعلماء الأعصار (السابع) سلمتا انعقاد الإجماع على وجوب المعرفة ~~لكن (لا نسلم أنها لا تتم إلا بالنظر) كما ادعيتم (بل قد يحصل) المعرفة ~~(بالإلهام) والتوجه التام كما قال به حكماء الهند: فإنهم إذا أرادوا حصول شيء من ~~المعرفة وغيرها، صرفوا هممهم إليه وسلطوا أذهانهم عليه، وانقطعوا عما يعوقهم عنه ~~بالكلية، حتى يحصل لهم مطلوبهم (او التعليم) كما تقول به الملاحدة رأو ~~التصفية) كما تقول به الصوفية، فإنهم قالوا: رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها ~~عن الكدورات البشرية، والعوائق الجسدية، والتوجه إلى الحضرة الصمدية، والتزام ~~قوله: (ذات ابراج) جمع القلة استعاره للكثرة لمزاوجة قوله : فجاج والفجاج جمع فج، ~~وهو الطريق الواسع. # قوله: (أو ندعي) يصيغة المتكلم عطف على قلنا. # قوله: (والحاصل) اى حاصل الكلام في هذا المقام، وهو مبتى الجوابين المذ كورين، ~~وليس هذا حاصل الجواب كما لا يخفى ~~قوله: (والتوجه التام) أشار بالعطف إلى أن المراد بالالهام الإلهام الذى يحصل بعد التوجه ~~التام، كما يقوله البراهمة: لا مطلق الإلهام، إذ المقصود بيان الطرق المحققة التى يدعي صاحبها ~~حصول المعرفة بها، والالهام المطلق ليس كذلك لا الطرق المحتملة، فإنها كثيرة كالحدس ~~وخلفها ضرورة: ~~قوله: (كما قال الأعرابى إلخ) قول الأعرابي: إمارة على انهم يعلمون الأدلة إجمالا لا دليلا ~~يرجب الجزم، فمنع المكابرة باق بعد، ms0351 نعم قوله: في السؤال بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا ~~في محل المنع أيضا، فتأمل. # قوله: (أو التصفية إلخ) سياق كلامه يدل على أن المراد بالتصفية هو التصفية المصطلح ~~عليها، وهي التي تكون على قانون الإسلام بالمواظبة على الذكر، والطاعة وبهذا يظهر الفرق بينه ~~وبين التوجه التام الذى ينسب إلى حكماء الهند، على آن توجههم تحو مطلوبهم، كيف كان ~~وتوجه أرباب التصفية إلى جناب ذي الجلال؟ كما دل عليه تقريره، واعلم أن الصوفية يجمعون ~~على أن التصفية لا تفيد إلا بعد طمأنينة النفس في المعرفة، سواء حصلت من يقين أو تقليد، PageV01P263 ~~============================================================ ~~المرصد الخامن - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الخلوة والمواظبة على الذكر، والطاعة تفيد العقائد الحقة التي لا تحوم حولها شائبة ~~ريبة، وأما أصحاب النظر، فيعرض لهم في عقائدهم الشكرك والشبهات الناشية من ~~أدلة الخصم (قلنا: كل ذلك يحتاج إلى معونة النظر فإن القائل: بالتعليم لا ينكر ~~النظر، بل يقول هو وحده لا يفيد المعرفة، بل يحتاج في إفادتها إلى قول الإمام، ~~ويشبه النظر بالبصيرة بالنظر بالبصر، وقول الإمام بضوء الشمس، فكما أنه لا يتم ~~الإبصار إلابهما، كذلك لا تحصل المعرفة إلا بمجموعهما والإلهام على تقدير ثبوته لا ~~يامن صاحبه، أنه من الله فيكون حقا، أو من غيره فيكون باطلا، إلا بعد النظر وإن لم ~~يقدر على تقريره وتحريره، وكذا الحال في التصفية ألا ترى أن رياضة المبطلين من ~~اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة، فلا بد من الاستعانة بالنظر (أو) قلنا ~~(المراد) أنه (لا مقدور لنا) من طرق المعرفة (إلا بالنظر) فإن التعليم والإلهام من فعل ~~قوله: (صرفرا إلخ) فالتوجه المذكور عبارة عن صرف الهمة إلى ما يتصد حصوله بحيث ~~يشغله عن كل ما سواه سواء حصل ذلك التوجه بالرياضة أو بدونها، فهر غير التصفية. # قوله: (قلنا إلخ) يعني أن المستثنى منه المقدر في قولنا، وهي لا تتم إلا بالنظر بسبب ~~مستقل بقرينة أن النظر سب مستقل، فلا يرد النقض بما ذكرتم لاحتياجها إلى النظر، فما قيل: ms0352 ~~ان بينه وبين ما مرفي الإشكال المذ كور من قوله، وبلا معلم تدافعا وهو محض: ~~قوله: (وكذا الحال في التصفية إلخ) لم يلتفت إلى ما في شرح المقاصد من أن التصفية لا ~~عبرة بها إلا بعد طمانينة النفس في المعرفة، وذلك بالنظر لانه ذكر الإمام في الإحياء أن السالك ~~يكفيه في السلوك التقليد في العقائد، والظن الراجح بها ثم بعد السلوك والتصفية يحصل له ~~العلم اليقيتي بها. # قول: (او المراد إلخ) يعني ان المستثنى منه المقدر بسبب مقدور، والأمور المذكورة ~~وهذا معنى قولهم لا مطمع في الوصول، إلا بعد احكام الظاهر فعلى هذا يظهر اندفاع تجويز ~~حصول المعرفة بالتصفية للدور الظاهر، إذا المعرفة المدعى وجوبها بالاجاع ليس بمعنى اليقين ~~لجواز التقليد عند البعض فتدبر ~~قوله: (إلى معونة النظر فإن القائل بالتعليم إلخ) قد أشرنا في الإشكال الأول إلى ما في هذا ~~الجواب وما ذكره هناك من التدافع. # قوله: (والالهام على تقدير ثبوته لا يامن صاحبه إلخ) قيل عليه: قد سبق ان الفرق بين ~~العلم والجهل قد يعلم بالبديها، فلم لا يجوز أن يعرف التوجه بالبديهة بعد رعاية شرائط كمال ~~التوجه، أن الحاصل علم فائض من الله تعالى لا جهل، وهذا الاعتراض يرد على قوله أيضا، فلا بد ~~من الاستعانة بالنظر، إذ يجوز أن يعلم حقية الحاصل بالتصفية المقرونة بشرائط كمالها بداهة أو ~~حدسا فليتأمل: PageV01P264 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الغير، فليس شيء منهما مقدورا لنا، وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى ~~مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة، قلما يفي بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون ~~مقدورا رأو قلنا (نخصه) اي وجوب النظر في المعرفة (بمن لا طريق له) إليها (إلا ~~بالنظر) وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه كجمهور الناس (إذ من عرف الله بغيره) ~~من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته (لم يجب) النظر (عليه. الثامن) سلمنا أن ~~المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم من هذا وجوب النظر إذ (الدليل) الذي ~~بنيتموه عليه ms0353 (متقوض بعدم السعرفة وبالشك) فان تحصيل المعرفة كما يتوقف على ~~النظر يتوقف أيضا على عدمها، لامتناع تحصيل الحاصل وكذلك يتوقف على الشك ~~عند بعضهم، مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة، وجوب عدم المعرفة لا ~~وجوب الشك اتفاقا (قلنا: الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة) يمني ما لا ~~يم الواجب إلا به (مقدورة والوجوب هاهنا) أى وجوب المعرفة (مقيد بعدم ~~غير مقدورة، وإن كان التوجه الموصل إلى الإلهام، والطلب التام الموصل إلى التعليم مقدورين لنا ~~فلا يرد النقض بها. # قوله: (او قلنا نخصه إلخ) يعني أن المراد أنها لا تتم إلا بالنظر لمن لا طريق له غيره، بناء ~~على أن المدعى خاص وهو وجوب التظر لمن لا طريق له سواه. # قوله: (منقوض إلخ) يعني أن الدليل المذكور بعينه جار في عدم المعرفة، والشث مع ~~تخلف الحكم عنه اعني وجوبهما، بأن تقول: معرفة الله واجبة إجماعا، وهي لا تتم إلا بعدم ~~المعرفة والشك وما لا يثم الواجب المطلق إلا به فهو واجب. # قوله: (اتفاقا) متعلق بقوله: ليس يلزم أي عدم وجوب عدم المعرفة، وعدم وجوب الشك ~~ن وجوب تحصيل المعرفة، متفق عليه فلا ينافي ما سيجيء من آن الشك واجب عند أبي ~~هاشم ~~قوله: (فإن التمليم والإلهام من فعل الغير) فإن قلت: طريق حكماء الهند التوجه التام ~~السقدور مع أمور مقدورة كما سبق، وطريق التعليم الطلب والجد الا ترى أن من طلب وجد وجد ~~فبين الطريقين والإلهام، والتعليم لزوم عادي كما هو مذهب الأشعري في النظر، وهذا القدر ~~يكفي في ثبوت التكليف قلت: اما التوجه التام المستتبع للإلهام، فإن لزم قرانه للمجاهدات ~~الشاقة والسخاطرات الكشيرة كالتصفية، فهر في حكم ما لا يكون مقدورا كما صرح به، وإن لم ~~لزم فحصول مرادهم لخاصية في نفوسهم الخاصة، كا صرح به بعضهم، ولا قدرة عليها حينثذ ~~وأما التعليم فالقائلون به أعنى الملاحدة يدعون انحصاره في جماعة مخصوصة فأمره حيشذ في ~~غاية الإشكال:. # قوله: (ولا وجوب الشك اتفاقا) سيجيء أن أيا هاشم يقول: بوجوب ms0354 الشك وبلزومه فيما PageV01P265 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد السادس: في معرفة الله تعالى ~~المعرفة) عند الكل فإن العارف لا يجب عليه تحصيل المعرفة (أو الشك) عند من ~~يقول: بأن تحصيل المعرفة بالنظر يجب أن يكون مقارنا للشك، وإذا كان وجوب ~~الواجب مقيدا بوجود مقدمته لم يستلزم وجوبها كوجوب الزكاة والحج، إذ ليس ~~تحصيل النصاب والاستطاعة واجبا وأيضا، يمكن أن يناقش في مقدورية عدم المعرفة ~~والشك، فإن قلت: إذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم لم تكن المعرفة من ~~قبيل الواجب المطلق، فلا يلزم وجوب مقدمتها قلت: وجوبها مطلق بالقياس إلى ~~النظر وإن كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا، فإن الإطلاق والتقييد مما يختلف ~~بالإضافة، الا ترى ان وجوب الصلاة مقيد بوجود العقل وإن لم يكن مقيدا بوجود ~~الطهارة ومن ثمة عرف الواجب المطلق بما لا يتوقف وجوبه على مقدمة، وجوده من ~~حيث هو كذلك (التاسع لا نسلم أن ما لا يتم الواجب) المطلق (إلا به فهو واجب) ~~شرعا لأن الوجوب الشرعي إما خطاب الله، أو مترتب عليه، ويجوز ان يتعلق خطابه ~~بشيء ولا يتعلق بما يتوقف عليه ذلك الشيء (قلنا: المعرفة غير مقدورة بالذات) أي لا ~~يمكن أن تتعلق بها القدرة ابتداء (بل) هي مقدورة (بإيجاب السبب) المستلزم إياها ~~قوله: (وايضا يمكن إلخ) فإنها غير مقدورين ابتداء وإن كانا مقدورين بقاء. # قوله: (ومن ثمة عرف إلخ) حيث اعتير فيه قيد الحيثية المشعرة بجواز عدم كونه واجبا ~~مطلقا من حيثية اخرى: ~~قوله: (واجب شرعا) وإن كان واجبا عقلا بمعنى آنه لا بد منه في حصول الواجب. # قوله: (إما خطاب الله) المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء او التخيير، وهذا عند ~~الأصوليين بناء على أن الوجوب نفس الإيجاب الذي هو الأمر والغرق بينهما بالاعتيار. # قوله: (أو مترتب عليه) أي عند الفقهاء فإنهم قالوا: الحكم ما ثبت بالخطاب لا نفسه. # قول: (قلنا المعرلة إلخ) خلاصة الجواب تخصيص ما لا يتم بالسبب المستلزم، والراجب ~~المطلق بما لا يكون مقدورا بذاته، وحيتثذ يكون إيجابه الظاهر إيجابا لذلك السبب حقيقة ms0355 لعدم ~~مقدوريته إلا من جهة ذلك السبب. # قوله: (أي لا يكون إلخ) لعدم كونه فعلا بل كيفية. # قول: (بايجاب السبب) الصواب بمباشرة السبب. # ذكر فكيف يدعي الاتفاق؟ اللهم: إلا ان يقال : بعد تسليم أن ليس المراد اتفاق غير أبي هاشم، ~~إنما قال: اتفاقا بناء على أنه مقتضى القاعدة على ما سيجيء هناك فالاتفاق الضسني متحقق. # قلنا: (المعرفة غير مقدورة إلخ) قيل: فيه بحث لأن الواجب المطلق، ربما يكون في ~~نفه مقدورا بالتفسير المفهوم مما ذكره المصنف، وهو أن لا يكون موقوفا على إيجاد سبيه، ~~ولكن يكون له مقدمة له لا يتم إلا بها كشرطه، فلا يفيد هذا الكلام كلية تلك المقدمة، فلا PageV01P266 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~(فايجابها إيجاب لسببها) المقدور الذى هو النظر وذلك (كمن يؤمر بالقتل) الذي ~~هو إزهاق الروح وهو غير مقدور له بذاته (فإنه امر) له (بمقدوره) الذي هو السيب ~~الموجب للإزهاق (وهو ضرب السيف قطعا) أي هو أمر بذلك المقدور يقينا إذ لا ~~تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب، أو مستلزما ~~اياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فايجايه إيجاب المقدمة في الحقيقة؛ إذ القدرة لا تتعلق ~~إلا بها، لأن القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب فاته، ~~فالخطاب الشرعي وإن تعلق في الظاهر بالمسبب إلا آنه يجب صرفه بالتأويل إلى ~~السبب، إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو مقدور، فإذا كلف بالمسبب كان ~~تكليفا بإيجاد سببه لأن القدرة إنما تتعلق بالمسبب من هذه الحيثية، بخلاف ما ~~كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه، كالطهارة للصلاة والمشي للحج، فإن ~~الواجب هاهنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته، فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته ~~(وقد يجاب عنه بأنه) أي العبد (لو كان مأمورا بالشيء) مطلقا (دون ما يتوقف) ~~قوله: (وذلك كمن يؤمر إلخ) دفع لاستبعاد أن يكون إيجابها إيجابا لسببها، بأن ذلك واقع ~~في المحاورات. # قوله: (إذ لا تكليف إلخ) تعليل لقوله فإيجابها إيجاب لسببها. # قول: (وتلخيصه) ms0356 التلخيص التبيين وفي هذا التلخيص تبيين للجواب المذكور، بإثبات ~~الكلية اعني كل سبب مستلزم للواجب المطلق الغير المقدور، فهو واجب بإيجابه ليصح جعله ~~كبرى، فيقال: النظر سبب مستلزم لا يتم الواجب الغير المقدور بذاته إلا به، وكل ما هذا شأنه ~~فهو واجب بوجوبه، وتبيين لكيفية كون إيجابه إيجابا لسببه، بأنه تعلق الخطاب ظاهرا به، ~~وحقيقة بسببه، وللفرق بين السبب المستلزم والشرط وهذا التلخيص لا يدفع الرد الذي ذكره ~~سابقا من ان صرف الخطاب المتعلق بالمعرفة إلى النظر خلاف الإجماع من غير ضرورة، تدعو إليه ~~لأن العلم النظري مقدور بالواسطة كما مر فما قيل أن فيه إشارة إلى ان الرد المذكور غير مرضي ~~عند الشارح ليس بشيء نعم لو قال: بدل تلخيصه تحقيقه لكان فيه رمزإلى ذلك. # قوله: (بحسب ذاته) إن أريد بالصلاة الأفعال من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة ~~فهي مقدورة بحسب ذاتها، وإن أريد بها الهيثة المترتبة على هذه الأفعال فمقدوريتها باعتبار ~~سيها المستلزم لها فحيتفذ ممنى قوله بحسب ذاته لا بحسب شرطه المذكور: ~~بصح أن يقع كبرى في الاستدلال، ويمكن ان يدفع بتقييد موضوع الكبرى الكلية، بأن يكون ~~حاصل الاستدلال هكذا النظر سبب لا يتم الواجب المطلق إلا به، وكل سبب لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب، فالنظر واجب واعلم أن تحقيق الشارح ها هنا يدل على أن الرد الذي ذكره على ~~جواب سايع شبه السنية ليس بمرضي عنده. PageV01P267 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~ذلك الشيء (عليه لزم تكليف المحال) لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه، وإلا ~~لم يكن وجوبا مطلقا (وهو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع ~~عدم التكليف بها) فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا ~~يستلزم وجودها، بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم إيجابها، ~~فإن قلت إذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها، فإذا تركها فإن لم يبق وجوب ~~الواجب لم يكن واجبا مطلقا، وإن بقي ms0357 فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة قلت هذا ~~بعينه جاز فيما إذا تركها مع كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو أن يكلف بالشيء مع ~~الكليف بعدم مقدمته معه لا مع عدم التكليف بمقدمته، ولك أن تحمل عبارة الكتاب ~~على هذا بأن تقول تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب الشيء مع عدم المقدمة، ~~قوله: (وإلا) اى إن لم يبق الوجوب حال عدم الموقوف عليه لم يكن الوجوب وجوبا ~~مطلقا لكونه حينثذ واجبا على تقدير وجود الموقوف عليه. # قوله: (أن يجب الشيء مع عدم المقدمة) لأنه طلب لوجود الشيء حال عدمه. # قرله: (لا يستلزم عدمها) فيجوز أن يجامع التكليف بالشيء بوجود المقدمة ~~قوله: (فإن قلت إلخ) إثبات للزوم التكليف بالمحال، بأنه على تقدير عدم وجوب ~~المقدمة يلزم ما اعترفت بكونه محالا وهو وجوب الشيء مع عدم المقدمة. # قوله: (قلت هذا بعينه إلخ) اكتفى بالنقض ولم يورد الحل لظهوره، وهو آن المحال وجود ~~الشيء مع عدم مقدمته لا وجوبه معه. # قول: (والتحقيق) أى التحقيق في بيان ضعف قد يجاب. # قول: (هو أن يكلف بالشيء إلخ) فإنه تكليف لوجود الشيء وعدمه. # قوله: (لامع عدم التكليف بمقدمته) فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها. # قوله: (قلت هذا بعيته جار فيما إذا تركها مع كونها واجبة) قيل: فيه بحث لأن المفدمات ~~إذا دخلت في الإيجاب بحيث يكون إيجاب الواجب إيجابا لها أيضا، كان معنى وجويه مع ~~مقدماته كوجوب الصلاة على الجنب والمحدث، فقولنا: بوجوبه عند عدم مقدماته قول بوجوب ~~صيله مع تحصيلها، أما إذا لم تجب المقدمات فقولنا: بوجوبه عند عدم المقدمات تكليف ~~بالمحال، والفرق دقيق يظهر بالإمعان فليتامل ~~قوله: (ولك أن تحمل عباوة الكتاب إلخ) قد يقال: لا حاجة إلى تقدير الوجود في ~~يح عبارة الكتاب لحصوله: بأن يجعل مع عدم المقدمة ظرفا لغوا متعلقا بيجب، فيكون ~~السعثى إذ المحال أن يجب الشيء ويجب عدم المقدمة كما في قولك، وخرج زيد مع عمرو، ~~وأنت خبير بأن قوله لا مع عدم التكليف بها لا يدفع هذا ms0358 التوجيه، إذ المعنى حيتيذ ليس المحال ~~أن يجب الشيء، ويجب عدم التكليف بالقدمة ولا تقريب به هاهنا. PageV01P268 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~وتجعل لفظة مع متعلقة بالوجود المقدر، فتدبر ولو قدم الإشكال التاسع على الثامن، ~~لكان أنسب بمساق الكلام (العاشر المعارضة) لما ذكر من الدليل الدال على وجوب ~~النظر (بوجوه) ثلاثة دالة على آنه ليس واجبا (أحدها أنه) أى النظر في معرفة الله ~~تعالى وصفاته وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية (بدعة) في الدين (إذ لم ~~ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الاشتغال به) أى بالنظر فيما ذكر، ولر ~~كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل ~~قوله: (وتجعل لفظة مع إلخ) أى ظرفا له مستقرأ او لغوا، فإن مع إذا أضيف إلى احد ~~المتصاحبين يكون ظرف زمان أو مكان، فيكون وجود الشيء وعدمه داخلين تحت الوجوب، ~~فيفيد وجوب وجود الشيء ووجوب عدم مقدمته بخلاف ما إذا لم يقدر الوجود، سواء جعل لفظة ~~مع ظرفا مستقرا او لغوا، فحيتثذ يكون قيدا للوجوب لا داخلا تحته، فيفيد وجوب الشيء في ~~زمان مقارتته لعدم المقدمة لا وجوب عدم المقدمة، ولهذه الدقيقة امر الشارح بالتدبن وأما نحو ~~قولنا: خرج زيد مع عمرو فإفادته خروج عمرو باعتبار أمر خارج عن مدلول اللفظ، فإنه إذا كان ~~روج زيد في زمان اجتماعه ومصاحبته لصمرو، يلزم آن يكون عمرو أيضا خارجا فقياس ما تحن ~~فيه عليه خروج عن التحقيق. # (قوله بمساق الكلام) أى بسابقه ولاحقه فإن قيل: الثامن كلها منرع، وكذا التاسع فيذكر ~~معه والثامن نقض إجمالي كما عرفت فيؤخر عن التاسع، ويقدم على العاشر لكونه معارضة، لأن ~~ترتيب البحث أن يذكر المنع ثم النقض، ثم المعارضة وحمل الثامن على منع كلية الكبرى، وهم ~~لا يساعده عبارة المتن حيث قال: الدليل متقوض: ~~قوله: (لما ذكره إلخ) وصف الدليل والوجوه بما ذكر للإشارة إلى تصوير كونها معارضة. # قوله: (والعقائد الدينية) تعميم بعد التخصيص، وكذا قوله والمسائل الكلامية، فإنها ~~تعم ms0359 العقائد وما تتوقف عليه من المبادى وتقرير هذا الوجه أن النظر فيما ذكر بدعة أى أمر ~~محدث في الدين وكل بدعة مردود، وإذا كان مردودا لم يكن واجبا. # قوله: (ولو قدم الإشكال العاسع إلخ) لأن المساق على التنزيل والتسليم، فمقتضاه أن ~~يقول: سلمنا أن المعرفة لا تتم إلا بالنظر، لكن لا نسلم ان ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب ~~مطلقا، ولو سلم الإطلاق فلا نسلم الكلية التي عليها مدار الاستدلال لانتقاضها بعدم المعرفة ~~والشك: ~~قول: (ولو كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا) فإن قلت: النظر حركة نفسانية غير ظاهرة ~~وليس الكلام في المباحثة، فلعل الصحابة رضي الله عنهم لصفاء قرائحهم، أصاب كلهم في النظر ~~من غير حاجة إلى بحث وتفتيش عن الآخر، حتى ينقل إلينا قلت: ليس مراد المعارض انتفاء ~~التظر والمباحمثة فيما بينهم حتى يرد ما ذكره بل اتتفاؤه مع الخصوم الذين هم اكثر عددا من ~~ى البعطحاء: PageV01P269 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الفقهية على اختلاف أصنافها (وكل بدعة رد) لما ورد في الحديث وهو أنه (قال عليه ~~الصلاة والسلام: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) أي مردود جدا (قلنا) ما ~~ذكرتم من عدم النقل ممنوع (بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد ~~والنبوة) وما يتعلق بهما (ويقررونها مع المنكرين) لهما لأن أهل مكة كانوا يحاجون ~~النبي عليه الصلاة والسلام، ويوردون عليه الشبه والشكوك ويطالبونه بالحجة على ~~التوحيد والنبوة حتى قال تعالى في حقهم: { بل هم قوم خصمون [الزخرف: ~~58]، وكان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة والدلائل الباهرة (والقرآن ~~مملوء منه) أي من البحث عن تلك الدلائل التي يتوصل بها إلى العقائد الدينية، ~~وإثباتها عند الخصم (وهل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به ~~الكتاب) الكريم الا ترى إلى قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ~~(الآنبياء:23] وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ~~من مثله} [البقرة: 23] وقوله ms0360 تعالى: { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~(يس:77]، إلى آخر السورة فإنه تعالى ذكر هاهنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة ~~المنكرين للإعادة، وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية، واحتج ~~على صحة الإعادة بقوله تعالى: قل يحييها الذي أنشاها أول مرة [يس: 79]، ~~وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة، حيث قالوا: إن الإعادة مثل ~~الإيجاد أول مرة، وحكم الشيء حكم مثله فإذا كان قادرا على الإيجاد كان قادرا على ~~قوله: (ولو كانوا إلخ) اى لو اشتغلوا بتحصيل العقائد والمسائل عن الدلائل لنقل إلينا ~~استدلالاتهم واحتجاجاتهم لكثرة الدواعي إلى النقل، وهو شدة حرصهم على ترويج الدين ~~وكمال شفقتهم على أهل الإسلام ودعوتهم إليه ومبالغتهم في قمع المعاندين بالرد عليهم، كيف ~~وقد نقل إلينا مسائل الاستنجاء تفصيلا؟ فكيف لا ينقل ما هو اصل الدين وسبب النجاة في ~~الآخرة؟. # قوله: (فهو رد) اي ما أحدث أو من احدث جعله نفس الرد مبالغة في كونه مردودا، ولذا ~~قال: الشارح جدا. # قوله: (رميمة مفتة) رم العظم بلي فهو رميم والتفتت الانكسار بالأصابع. # قوله: (إن الإعادة مثل الإيجاد) إذ لا فرق بينهما إلا بحسب الوقت وبتغاير الوقت لا يصير ~~الكن ممتنعا. # قوله: (لما ورد في الحديث وهو أنه قال عليه السلام إلخ) قيل هذا خبر آحاد لا يعارض ما ~~ذكر من القطعي: PageV01P270 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~الإعادة، ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما كان تمسكهم بكون العظام رميمة ~~من وجهين، أحدهما اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض، فكيف يميز ~~أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر، وأجزاء عضر عن أجزاء سائر الاعضاء حتى يتصور ~~الإعادة. والثاني أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن ~~أشار إلى جواب الأول بانه عليم بكل شيء، فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان والأعضاء، ~~وإلى الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما من المضادة الظاهرة، ~~فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة ms0361 أولى لأن المضادة هاهنا اقل ~~من ذلك، ثم إن لمنكرى الإعادة شبهة أخرى مشهورة هي ان الإعادة على ما جاءت ~~به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر، وذلك باطل لأصول كثيرة مقررة ~~في كتب الفلاسفة، فأجاب عن هذه الشبهة بأن المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا لهذه ~~السموات والأرض، لزمه أن يسلم كوته قادرا على إعدامها فإن ما صح عليه العدم في ~~قوله: (جمل النار في الشجر الأخضر) هما المرخ والعفار يتخذ منهما الزناد، فيجعل ~~المرخ ذكرا. والعفار أنشى ويستحق أحدهما على الآخر، فنقدح النار مع كونهما مرطويين يقطر ~~ها الاء: ~~قوله: (من المضادة الظاهرة) لكون الحرارة والبرودة فعليتين وحصول الحرارة والشار مع ~~بقاء البرودة والماء في ذلك الشجر. # قوله: (اقل إلخ) لكون الرطوية واليبوسة انفعاليتين، وحصول إحداهما عقيب زوال ~~الأخرى: ~~قوله: (تعضمن إعدام هذا العالم) لأن الإعادة في الشرع تكون بعد إعدام السموات على ما ~~نطق عليه النصوص ~~قوله: (مقررة فى كتب الفلاسفة) من امتناع الخرق على السموات وامتناع وجود عالم ~~واه ~~قوله: (لما سلم كونه تعالى خالقا إلخ) لكونها ممكنة محتاجة إلى فاعل كما نطق به قوله ~~تعالى: ولشن سالتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} [لقمان : 25]. # قوله: (فإن ما صح إلخ) يعني انها لإمكانها صح عليها العدم في وقت النظر إلى ذاتها، إذ ~~لو امتنع عدمها نظرا إلى ذاتها كانت واجبة بالذات، وما صح عليه العدم في وقت صح عليه العدم ~~في جميع الأوقات لامتناع انقلاب الممكن ممتنعا، فتصح الإعادة بإعدام هذا العالم فاندفع ما ~~قيل: إنه إنما يتم لو اعترف الخصم بالحدوث الزماني ~~قوله: (لزم أن يسام إلخ) لزوم التسليم لما ذكر إنما يظهر إذا اعترف الخصم بالحدوث ~~الزماني: PageV01P271 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~وقت صح عليه في كل الأوقات، وأن يسلم كونه قادرا على إيجاد عالم آخر لأن ~~القادر على شيء قادر لا محالة على مثله، قال في نهاية العقول: إن الآيات الدالة على ~~إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة والرد ms0362 على المنكرين أكثر من أن تحصى فكيف ~~يقال: إن الرسول والصحابة لم يخوضوا في هذه الأدلة، وكانوا منكرين للخوض فيها ~~(نعم إنهم) يعني الصحابة (لم يدونوه) أي علم الكلام كما دوناه (ولم يشتغلوا ~~بتحرير الاصطلاحات وتقرير المذاهب وتبويب المسائل، وتفصيل الدلائل وتلخيص ~~السؤال والجواب) كما اشتغلنا نحن بهذه الأمور (ولم يبالغوا في تطويل الذيول ~~والأذناب) كما بالغنا فيه (وذلك) أعني ترك التدوين والاشتغال والمبالغة (لاختصاصهم ~~بصفاء النفوس) وقوة الأذهان وحدة القرائح (ومشاهدة الوحي) المقتضية لفيضان ~~الأنوار على قلوبهم الزكية (والتمكن من مراجعة من يفيدهم) ويدفع عنهم ما عسى أن ~~يعرض لهم من شك أو شبهة (كل حين) من الأحيان (مع) متعلق بالاختصاص أي ~~اختصوا بما ذكر مع (قلة المعاندين) المشككين لهم (ولم تكثر الشبهات) معطوف ~~على ما قبله بحسب المعنى، كأنه قيل: مع أنه قل المعاندون ولم تكثر الشبهات في ~~زمانهم (كثرتها في زماننا بما حدث) من الشبه (في كل حين) من الأحيان السالفة ~~(فاجتمع لنا بالتدريج) كل ما حدث في الأعصار الماضية، فاحتيج في زماننا إلى ~~تدوين الكلام لحفظ العقائد ودفع الشبه دون زمانهم (وذلك) أي عدم تدوينهم ~~الكلام (كما لم يدونوا الفقه ولم يميزوا اقسامه أرباعا) هي العبادات والمبايعات ~~والمناكحات والجنايات (وأبوابا وفصولا) كما ميزتاها كذلك (ولم يتكلموا فيها) ~~اى في اقسامه ومسائله (بالاصطلاح المتعارف) في زماننا (من النقض) وهو تخلف ~~الحكم عما جعله علة في القياس (والقلب) وهر تعليق ما ينافي الحكم بعلته ~~(والجمع) وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بعلة مشتركة بينهما فيصح القياس ~~(والفرق) وهو أن يفرق بينها بما يختض بأحدهما فلا يصح (وتنقيح المناط) وهر ~~إسقاط ما لا مدخل له في العلية (وتخريجه) وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة ~~إلى غير ذلك من اصطلاحات الفقهاء فكما لم يلزم مما ذكرناه قدح في الفقه لم يلزم ~~منه ايضا قدح في الكلام (وبالجملة فمن البدعة ما هي حسنة) هذا إشارة إلى أن ~~قوله: (والتمكن من مراجعة إلخ) عطف على صفاء والمجموع علة لتركهم التدوين، ~~فالبعض تركوا ms0363 للصفاء والبعض للتمكن: ~~قوله: (وبالجلة) مبتدا بزيادة الباء كما في بحسيك درهم متقول من جملة الحساب من ~~له إذا جمعه وخبره قوله: فمن البدعة ما هي حسنث والفاء زائدة عند من يجوز زيادة الفاء في PageV01P272 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~قوله: نعم إلخ منع لكلية الكبرى القائلة كل بدعة رد، وتحرير الجواب أنك إن ~~ادعيت ان النبي وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية أصلا، فالاشتغال بها ~~مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذى لا شبهة فيه، وإن ادعيت أن ~~الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو مسلم، لكنه بدعة حسنة لا ~~مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية، (وثانيها) يعني ثاني وجوه ~~المعارضة (أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل كما في مسألة القدر) روي أنه ~~خرج على اصحابه فرآهم يتكلمون في القدر، فغضب حتى احمرت وجنتاه، ~~وقال: إنما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه ~~أبدا، وقال عليه الصلاة والسلام: إذا ذكر القدر فأمسكوا، ولا شك أن النظر جدل ~~فيكون منهيا عنه لا واجبا (قلنا ذلك) النهي الوارد في حق الجدل إنما هو (حيث ~~خبر المبتدا مطلقا، ومعطوفة على خير محذوف عند من لم يجوز، أي مجمل الكلام المذكور ~~بقوله نعم إلخ، منع الكبرى فمن البدعة ما هي حسنة. # قوله: (هذا إشارة إلخ) كما ان ما قبله منع للصغرى أي الاشتغال بالكلام بدعة، فصار ~~الجواب مرددا بين منع الصغرى ومنع الكبرى. # قوله: (لكه بدعة حستة) قالوا: إن البدعة إن تضمن رفع أمر ثابت في الشرع، فهي ~~مردودة وإلا فهي منقسمة إلى الواجب والمندوب والمباح على حسب المصالح التي تتضمتها، ~~كتدوين العلوم الشرعية وبناء المدارس والمرابط، والتنعم في الماكل والمشارب والملابس. # قوله: (يكلمون في القبن اي في مسالة القدر وهي أن الخير والشر كله بتقديره، فقال ~~بعض: لو كان الكل بتقديره فيم العقاب وكيف ينسب الفعل إلى العباد؟ وقال آخرون لولا ذلك ~~لزم عجزه تعالى إلى غير ذلك من الشكوك ms0364 العارضة فيها والوجتة مثلثة الفاء ما ارتفع من الخد. # قوله: (إنما هلك) أي بنزول العذاب عليهم في الدنيا أو بخروجهم عن الإيمان به إلى ~~الجبر والقدر، عزمت اقسمت أن لا تخوضوا فيه أبدا، فإن القدر سر من اسرار الله تعالى لا اطلاع ~~لأحد عليه، ولا طريق للاحتجاج به، فتحن نؤمن به ولا نحتج به، كذلك في تخريج المصابيح ~~للشيخ الجزري، ومن هذا ظهر أن جدالهم كان بالباطل في غير موقعه، لكنهم لا يدرون ذلك، ~~ولذا منعهم الرسول وخوفهم ~~قوله: (قلنا ذلك النهى إلخ) قيه بحث لأن هذا الجواب مشعر بأن نهي الرسول عليه السلام ~~واصحابه عن المكالمة في القدر، لأنها كاتت تعنتا وحاشاهم عن ذلك، اللهم، إلا ان يكون ~~بينهم من ينافق كابن أبي ونظرائه، والأظهر آن يقال: نهيهم عن ذلك لعدم وصول العقول البشرية ~~إلى كته المسالة، فلا يلزم النهي في جميع المواد . PageV01P273 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~كان) الجدل (تعنتا ولجاجا) بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الأراء الباطلة، ودفع ~~العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس (كما قال تعالى: ~~{وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق (غافر:5]، وقال تعالى: بل هم قوم ~~حصمون [الزخرف :58]، وقال: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ~~[الحج: 3]، ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه (وأما الجدال بالحق) ~~لإظهاره وإبطال الباطل (فمأمور به قال الله تعالى: { وجادلهم بالتي هي أحسن ~~(النحل:125] وقال تعالى: ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ~~(العنكبوت:46] ومجادلة الرسول لابن الزبعرى وعلي للقدري مشهورة) روى ~~أنه لما نزل قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~(الأنبياء: 98] قال عبد الله بن الزبعرى قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم ~~بعذبون، فقال عليه الصلاة: ما أجهلك بلغة قرمك، أما علمت أن ما لما لا يعقل ~~وروي أيضا أن شخصا قال: إني املك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وعتق أمتي، ~~فقال علي رضي الله عنه أتملكها دون الله أو مع الله، فإن قلت : أملكها دون الله ms0365 فقد ~~أثبت دون الله مالكا، وإن قلت : أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا (هذا) كما ~~مضى (والنظر غير الجدل) فإن الجدل هو المباحثة لإلزام الغير والنظر هو الفكر، ولا ~~قوله: (كان الجدل تعنعا ولجاجا) في القاموس جادله متعنتا اي طالبا زلته، واللجاج ~~الخصومة والسراد، كونه كذلك في الواقع علمه الخصم كما في بعض المجادلين أولا، كما في ~~هذه القصة، فاندفع ما قيل: إن هذا الجواب مشعر بأن مكالمتهم كانت تعنتا وحاشاهم عن ذلك ~~وكذلك المراد بقول الشارح، الفاسدة والباطلة والحقة والتدليس، وهو كتمان عيب السلعة على ~~المشتري ~~قوله: (ليدحضوا) اي ليبطلوا. # قوله: (لابن الزبعرى) بكسر الزاى وفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الراء، ~~عبد الله بن الزبعرى بن ليس القرشي السهمي الشاعر، كان من أشد الناس على رسول الله * ~~واصحاب بلسانه ونفسه، قبل إسلامه ثم اسلم بعد الفتح وحسن إسلامه، واعتذر عن زلاته حين ~~اتى النبي والحصب محركة الحطب. # قوله: (فقد اثبت) بصيغة الخطاب دون الله مالكا مستقلا، مع أنه لا مالك سواه فقد ~~ائبت له شريكا في الملك مع آنه لا شريك له: ~~قوله: (والنظر غير الجدل) لا يخفى أن قانون التوجي يقتضي تقديم هذا لأنه منع ~~الصغرى وما تقدم منع الكبرى. PageV01P274 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~يلزم من كون الجدل منهيا عنه كون النظر كذلك كيف (وقد مدحه الله تعالى بقوله: ~~{ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا [آل ~~عمران: 191) فيكون مرضيا لا منهيا (وثالثها) أى ثالث وجوه المعارضة (قوله عليه ~~الصلاة والسلام: عليكم بدين العجائز) ولا شك أن دينهن بطريق التقليد، ومجرد ~~الاعتقاد إذ لا قدرة لهن على النظر، فيجب علينا الكف عنه (قلنا: إن صح الحديث) ~~اي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح، بل قيل: إنه من كلام سفيان ~~الثورى فإنه روي أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة، قال: إن بين الكفر والإيمان ~~منزلة بين المنزلتين، فقالت عجوز قال الله تعالى: { هو الذي خلقكم ms0366 فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن [التغابن:2] فلم يجعل الله من عباده إلا الكافر والمؤمن، فبطل ~~قولك فسمع سفيان كلامها فقال: عليكم بدين العجاثز وإن سلمنا صحته (فالمراد به ~~التفويض) إلى الله سبحانه فيما قضاه وأمضاه (والانقياد) له فيما أمر به ونهى عنه لا ~~الكف عن النظر والاقتصار على مجرد التقليد (ثم إنه خبر آحاد لا يعارض القواطع) وما ~~قوله: (والسظر غير الجدل) هذا منع لصغرى القياس والسابق منع لكبراه، فإن تقريره النظر ~~جدل وكل جدل منهي عنه، قدم منع الكبرى لقوته بخلاف منع الصغرى، فإن النظر إذا قصد به ~~الزام الغير جدل، ولا شبهة في انه لا مدخل لهذه الحيثية في المنع وعدمه، كيف إذا كان لأجل ~~هداية الغير4. # قوله: (متزلة يين المتزلتين) وهو الفسق ~~قوله: (عليكم بدين العجائن) تقريره ان النبى أمر بالتمسث يدين العجائز، من حيث ~~إنها عجائز، وإلا لم يكن للإضافة فائدة ولا شك ان دينهن بطريق التقليد لعجزهن عن النظر، وإن ~~تحقق عن بعضهن كما في القصة الآتية فهو نادر ملحق بالعدم، فاندفع يما حررنا ما قيل: إن ~~الأمور به التسك بدينهن لا بطريق دينهن فالتقريب غير تام. # قوله: (فالمراد به التفويض إلخ) فإن الدين كما يقال لملة الإسلام: يقال للطاعة والعبادة ~~والعادة والحال كما في القاموس: ~~قوله: (من قبيل القواطع) لا يخفى انه إذا كان الخصم معتقدا بوجود المعارض له لا ~~قوله: (ولا شك أن ديهن بطريق التقليد) ممنرع بل لهن الأدلة لا بد لنفيه من دليل، ولو ~~سلم فالمستفاد مته وجود اتحاد المعتقد لا طريقه، فيجوز ان يكون الطريق الموصول للممجتهد ~~هو النظر، والطريق الموصل للعجائز هو التقليد فلا استدلال فيه . # قوله: (ثم إنه خر آحاد لا يعارض القواطع) وللمعتزلة آن يدفعوا ذلك ولو فرض أنه متواتر ~~فهو دليل نقلي قابل للتاويل، فلا يعارض القواطع العقلية. PageV01P275 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~استدللنا به على وجوب النظر من قبيل القواطع (وأما المعتزلة فهذه) الطريقة التي هي ~~معتمد الأصحاب في إثبات وجوب النظر، وهي ms0367 الاستدلال بوجوب المعرفة على ~~وجوبه (طريقتهم) أيضا في إثباته (إلا أنهم يقولون: المعرفة واجبة عقلا) أي ~~يتمسكون في إثبات وجوبها بالعقل لا بالإجماع والآيات (لأنها دافعة للخوف ~~الحاصل من الاختلاف) أي من اختلاف الناس في إثبات الصانع وصفاته، وإيجابه ~~علينا معرفته، فإن العاقل إذا اطلع على هذا الاختلاف الواقع فيما بين الناس جوز أن ~~يكون له صانع قد أوجب عليه معرفته، فإن لم يعرفه ذمه وعاقبه فيحصل له خوف ~~(وغيره) أي الخوف الحاصل من غير الاختلاف، كالنعم الظاهرة والباطنة، فإن العاقل ~~إذا شاهدها جوز أن يكون المنعم بها قد طلب الشكر عليها، فإن لم يعرفه ولم ~~يشكره عليها سلبها عنه، وعاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف (وهو) أي الخوف ~~(ضرر) للعاقل (ودفع الضرر عن النفس) مع القدرة عليه (واجب عقلا) فإن العاقل ~~إذا لم يدفع ضرره مع قدرته عليه ذمه العقلاء بأسرهم، ونسبوه إلى ما يكرهه وهذا ~~معنى الوجوب العقلي ولما كانت المعرفة واجبة عقلا، وكانت لا تتم إلا بالنظر كان ~~النظر أيضا واجبا عقلا، لما عرفت هكذا تمسكوا بهذه الطريقة (و) نحن نقول: ~~(بعد تسليم حكم العقل) بالحسن والقبح في الأفعال وما يتفرع عليهما من الوجوب ~~والحرمة، وغيرهما (نمنع حصول الخوف) المذكور (لعدم الشعور) بما جعلوا ~~الشعور به سبيا له من الاختلاف وغيره (ودعوى ضرورة الشعور) من العاقل (ممنوعة ~~يكون عنده قطعيا، إذ القطعية تنافي وجود المعارض، إلا آن يبنى الكلام على التحقيق دون ~~الإلزام. # قوله: (جوز أن يكون إلخ) وإن حصل له اعتقاد النفي بأول ما سمعه بالتقليد أو بشبهة ~~سمعها لأته بعدما سمع الإثبات، ودليله يزول التقليد لعدم الثبات فيه ويتردد في الشفي والإثبات، ~~إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر إلا بالنظر ولا تظر، وأما ما قيل: إنه بعدما جوزه ونظر فأخطا ~~فجزم بالتفي، يلزم أن يسقط الواجب لاندفاع خوفه فليس بشيع لأن الخوف الحاصل من ~~الاختلاف لا يندفع بجزم التفي بل بالمعرفة لأن تصور الاختلاف مورث للخوف، الا ترى أن من ~~قصد سلوك طريق وحصل ms0368 له الخوف من اختلاف الناس في وجود قاطع الطريق فيه لا يندفع خوفه ~~بالجزم، بأنه لا قاطع فيه بل باستعداده وتهييه لدفع القاطع. # قوله: (جوز ان يكون له صانع) قيل: عليه يحتمل آن يعتقد أول ما يسمعه من التفي ~~تقليدا أو شبهة ونظر، وأخطا فجزم بالنفي تقليدا أو شبهة بأن يسمع الشبهة أيضا، ولو سلم فبعد ~~ما جوزه ونظر وأخطا فجزم بالنفي يلزم ان يسقط الواجب لاندفاع خوفه. PageV01P276 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~لعدم الخطور في الاكثر) فإن اكثر الناس لا يخطر ببالهم أن هناك اختلافا بين الناس، ~~فيما ذكر وأن لهذه النعم متنعما قد طلب منهم الشكر عليها، بل هم ذاهلون عن ذلك ~~فلا يحصل لهم خوف أصلا (وإن سلم) خصول الخوف (فلا تسلم أنه) أي العرفان ~~الحاصل بالنظر (يدفعه) أي الخوف (إذ قد يخطي) فلا يقع العرفان على وجه ~~الصواب لفساد النظر، فيكون الخوف حينئذ اكثر (لا يقال: الناظر فيه) أي في ~~عرفانه تعالى (أحسن حالا قطعا من المعرض) عنه بالكلية (لأنا نقول) ذلك (ممنرع) ~~لان النظر قد يؤدى إلى الجل المركب الذي هو أشد خطرأ من الجهل البسيط ~~(والبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء) ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام ~~(أكثر اهل الجنة البله) (ثم لنا في أنه) يعني النظر أو العرفان (لا يجب عقلا) بل ~~في انه لا يجب شيء عقلا (بل سمعا قوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا [الإسراء:15] نفي) الله سبحانه وتعالى (التعذيب) مطلقا دنيويا كان أو ~~قوله: (فلا نسلم أنه يدفعه) لأن الدافع هو العرفان الحاصل بالنظر الصحيح لا بمطلق النظر ~~ولما كان التمييز بين الصحيح والفاسد عسيرا جدا، جاز أن يخطي فيه، فبعد حصول العرفان ~~بالنظر يكون الخوف باقيا بل اكثر، لتجويزه أن يكون الحاصل خلاف ما هو عليه فيكون صاحب ~~جهل مركب. # قوله: (احسن حالا إلخ) لأنه بذل الطاقة في تحصيله والإصابة من الله يخلاف المعرض:. # قوله: (ذلك منوع) اى في الاعتقاديات، فإن المطلوب ms0369 فيها الإصابة للحق دون يذل ~~الوسع كما في العمليات، وليس هذا تكليفا بما لا يطاق لأن الشارع نصب الدلائل اليقينية عليه ~~في الآفاق، والاتفس واعطي العقل المستقيم والحس السليم، وبينها وأوضحها بإرسال الرسل ~~وإنزال الكتب، فلا حجة للعباد بعد ذلك: ~~قوله: (بتراء) كحمراء مؤنث ابتر بمعنى الناقص، والبله بضم الباء وسكون اللام جمع ~~الأبله والمراد به هاهنا المؤمن الذي لا اهتداء له إلى النظر، والاستدلال التفصيلي لا صاحب ~~الجهل البسيط، إذ لا دخول في الجنة بدون الإيمان. # قوله: (مطلقا إلخ) بناء على وقوع النكرة في سياق النفي: ~~قوله: (هلا نسلم أنه يدفعه) فيه بحث لأنه صرح فيما سبق بأن النظر مستلزم لمعرفة الله، ~~فايجايها إيجابه فإذا استلزمها النظر الصحيح المقدور باتفاق يندفع الخوف بالإتيان به، وأما من لم ~~بأت به فقد أخل بما وجب عليه، ولا كلام فيه فإن قلت: فيه خوف لاحتمال أن ينتهي عن ~~المعرفة بالنظر لادائه إلى الجهل المركب، فيجب التوقف عن النظر عقلا، قلت أجيب عنه بأن ~~غالب النظر الأداء إلى الحق، وفيه بحث لكثرة الغواة. # قوله: (مطلقا دنيويا كان أو آخرويا) قد يمنع الإطلاق بجواز أن يكون المراد وما كنا ~~معذيين (الإسراء: 15]، في الدنيا بقرينة ما بعد الآية اعني وإذا أردنا آن نهلك قرية أمرنا PageV01P277 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~أخرويا (قبل البعثة وهو من لوازم الوجوب) بشرط ترك الواجب (عندهم) إذ لا يجوزون ~~العفو (فينتفي الوجوب قبل البعثة) لاتتفاء لازمه (وهو ينفي كونه بالعقل) إذ لو كان ~~الوجوب بالعقل لكان ثابتا معه قبل بعثة الرسل، ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي ~~لثبت قبل البعثة، ولا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينيذ، فيلزم أن ~~يكونوا معذبين قبلها، وهو باطل بالآية (لا يقال: المراد بالرسول) في الآية الكريمة ~~هو (العقل لاشتراكهما في الهداية (أو المراد) من الآية (ما كنا معذبين بترك ~~الواجبات الشرعية) وليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية (لأنا ~~نقول) كل واحد من حمل الرسول على العقل وتقييد ms0370 التعذيب بترك الواجب الشرعي ~~(خلاف الوضع) والأصل وحينعذ (لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل) ولا دليل ~~قوله: (قبل البعثة) ولو كان مبعوثا إلى نفسه كآدم عليه السلام ففي حقه نفي التعذيب ~~قبل بعثته فما قيل: التعذيب قبل البعثة محال لأن اول المكلفين آدم عليه السلام فلا فاثدة في ~~نفيه ليس بشيء ~~قوله: (إذ لا يجوزون العفو) فالدليل إلزامي لا تحقيقي إذ لا يجوز أن يكون استحقاق ~~التعذيب متحققا قبل البمثة بمجرد العقل، ويكون وقوعه متتفيا قبل البعثة قيل يمكن أن يقرر ~~الدليل بوجه يكون تحقيقيا بأن يقال: لو وجب لاستحق العذاب بتركه، ولم يأمن وقوعه والتالي ~~باطل لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا إذ به يحصل الأمن وفيه آن عدم الأمن ~~من الوقرع بالنظر إلى الوجوب العقلي لا ينافي حصوله بوعد الشارع. # فحق عليها القول فدمرناها تدميرا (الإسراء: 16]، قيل: التعذيب بعد البعث محال لأن أول ~~الرسل آدم عليه السلام، فلا فائدة في يعثه واجيب بأن قبل آدم قوما يسمى الجان بن الجان، وبأن ~~في صحة نفيه يكفي الإمكان، والصحيح أن المراد في حق كل قول بنبيهم. # قوله: (وهو من لوازم الوجوب عندهم) المتصود بالمناظرة هاهنا هو المعتزلة، والكلام يتم ~~عليهم واما الشيعة فهم وإن قالوا بالوجوب العقلي أيضا، لكنهم يجوزون العفو، فلا يتم ~~الاستدلال عليهم إذ يقولون: المنفي قبل البعثة التعذيب بالفعل، بناء على تحقق العفو، وأما ~~استحقاق التعذيب فثابت هذا، ويمكن أن يقرر الدليل بوجه يكون تحقيقيا لا إلزاميا، بأن يقال: ~~لو وجب لاستحق العذاب بتركه ولم يأمن من وقوعه والتالي باطل لقوله تعالى: { وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا} إذ به يحصل الأمن فتامل. # قوله: (ولا شبهة في أن العقلاء إلخ) هذه المقدمة: مما لا بد منها لأن التعذيب ليس من ~~لوازم الرجوب نفسه، بل شرط ترك الواجب فلعل من نفي التعذيب، يلتزم نفي الترك، فلا يتم ~~الدليل إلا بضم هذه المقدمة، ولذا قال الشارح: ومحصوله إشارة إلى أن ما ذكره المصنف ليس ~~بشمام من ms0371 غير عتاية PageV01P278 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~هاهنا، فلا يجوز أن يرتكب شيء منهما (احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب) النظر (إلا ~~بالشرع لزم إفحام الأنبياء) وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة (إذ يقول ~~المكلف) حين يأمره النبي بالنظر في مفجزته، وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ~~ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه (لا أنظر ما لم يجب) النظر علي فإن ما ~~ليس بواجب علي لا أقدم عليه (ولا يجب) النظر علي (ما لم يثبت الشرع) عندي ~~إذ المفروض أن لا وجوب إلا به (ولا يثبت الشرع) عندي (ما لم أنظر) لأن ثبوته ~~نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر، وثبوت الشرع على الآخر وهو محال، ~~ويكون هذا كلاما حقا لا قدرة للنبي على دفعه وهو معنى إفحامه (وأجيب عنه ~~بوجهين الأول) النقض وهو (إنه) اي ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء (مشترك) بين ~~الوجوب الشرعي الذي هو مذهبتا والوجوب العقلي، الذي هو مذهدم فما هو ~~جوابكم فهو جوابتا، وإنما كان مشتركا (إذ لو وجب) النظر (بالعقن فبالنظر اتفاقا) ~~لأن وجوبه ليس معلوما بالضرورة، بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة ~~إلى أنظار دقيقة، من أن المعرفة واجبة وإنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب (فيقول:) المكلف حينئذ (لا أنظر) أصلا (ما لم يجب ولا يجب ما لم ~~قوله: (بالنظر في معجزته) لأن دلالتها على صدقه نظرية محتاجة إلى ترتيب مقدمتين ~~اعني أنه ادعى البوة واتى بالمعجزة، وكل من هذا شانه فهو نبي إلا أنه لما صار النظر المذكور، ~~متمكنا في الأذهان يظن أنها بديهية، كيف ولو غفل عن إحدى المقدمتين لم يحصل العلم ~~قوله: (من وجود النظر إلخ) مكذا في اكثر النسخ وهو الظاهر، وفي بعض النسخ وجوب ~~النظر، وحيثذ كان المناسب أن يؤخر قوله لا انظر ما لم يجب النظر على قوله، ولا يثبت الشرع ما لم ~~انظر ويقرر هكذا لا يجب النظر على ما لم ms0372 يثبت الشرع، ولا يثبت ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب. # قوله: (لا أنظر اصلا) لا في المعجزة ولا في غيرها إشارة إلى دفع توهم ان النظر في المعجزة ~~موقوف على وجوب التظر مطلقا، ووجوب النظر مطلقا موقوف على النظر في وجوبه فلا دور. # قوله: (حين يأمره النبي عليه السلام بالنظر في معجزته) قيل عليه: العلم بصدق الشارع لا ~~يتوقف على النظر في المعجزة، فكثير من الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا رأوا المعجرة آمنوا ~~بالله تعالى من غير تأخير إلى نظظر، وأجيب بأن استفادة صدق الشارع عن مشاهدة المعجزة مبني ~~على ما يترتب عند المشاهدة من أن هذا الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي، أمر يمجز عنه ~~البشر ولا يقدر على إظهاره إلا خالق القوى والقدر، وإظهاره هاهنا بعد مالم تجر العادة به تصديق ~~لدعواه غايته أن سرعة ترتب الإيمان على مشاهدة المعجزة بسرعة ترتب هذه المقدمات لذي PageV01P279 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~أنظر فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقا، ووجوبه على الآخر (لا يقال: قد ~~يكون وجوب النظر (فطري القياس) أي من القضايا العى قياماتها معها (فيضع) النبي ~~(له) للمكلف (مقدمات) ينساق ذعنه إليها بلا تكلف و (تفيده العلم بذلك) يعني ~~بوجوب النظر (ضرورة) فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريا محتاجا إلى تنبيه على ~~طرفيه مع تلك المقدمات، أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى أدنى التفات يحصل ~~قوله: (ما لم يجب) اى على عقلا فإن ما ليس بواجب على عقلا لا اقدم عليه. # قوله: (لا يقال إلخ) منع لقوله ولا يجب ما لم أنظر، وهذا المنع وارد على تقدير كون ~~الوجوب شرعيا ايضا، إذ يمكن ان يقال: لا نسلم قوله ولا يثبت الشرع عندي ما لم انظر لجواز ~~كون ثبوت الشرع فطري القياس، فيضع النبي مقدمات تفيد العلم بذلك ضرورة. # قوله: (ينساق ذهنه إليها بلا تكلف) لكونها قريبة من الضروريات. # قوله: (ضرورة) أي قطعا. # قوله: (فيكون الحكم برجوب النظر إلخ) اعلم أن في المتن إشكالا ms0373 إذ كون الحكم ~~بوجوب النظر فطري القياس ينافي إفادة المقدمات له فلا بد من صرفه عن الظاهر إما في إفادة ~~المقدمات له، او في كونه فطري القياس فالتوجيه الأول تصرف في الإفادة، بأن المراد بإفادته إياه ~~أن المقدمات الموضوعة تفيد تصور طرفيه على وجه، هو ملزوم للقياس الذي يحضر عند ~~تصورهما، فكونه فطري القياس على ظاهره، والثاني اعني قوله او نظريا قريبا من الضروروى ~~تصرف في كونه فطري القياس بأن المراد أنه كفطرى القياس في أنه بعد إلقاء المقدمات المرتبة ~~الموضوعة يحصل بأدنى التفات من غير احتياج إلى الفكر، لا فرق بينهما إلا بأن في فطري القياس ~~لازم لتصور الطرفين، وهاهنا مستفاد من خارج فافهم، فإنه قد خفي على أقوام. # قول: (مع تلك المقدمات) متعلق بتتبيه أي إلى تنبيه يحصل مع تلك المقدمات ولم ~~يقل بتلك المقدمات لغلا يوهم اكتساب التصور من القياس ~~قوله: (أو نظريا) بالاستفادة من المقدمات الموضوعة معطوف على ضروريا. # قوله: (أي من القضايا التي قياساتها معها) هذه القضايا محتاجة إلى تصور الطرفين على ~~ما هو مناط الجزم بلا شبهة، لتحصيل قياساتها معها، فقيل التصور على ذلك الوجه قد يحتاج ~~إلى وضع مقدمات ينساق ذمن المكلف إليها، ولذلك قال : فيضع النبي عليه السلام إلخ، قلا يرد ~~أن بمجرد التكلم بالمدعى يحصل قياسه معه، فاي حاجة إلى وضع المقدمات بل السفهرم من ~~قول الشارح مع تلك المقدمات، أن المقدمات ايضا قد تحتاج إلى التتبيه. # قوله: (أو نظريا قريبا من الضروري) إن كان معطوفا على ضروريا كما هو الظاهر، يكون ~~إشارة رلى أن فطري القياس نظرى عند البعض، أو إلى أن النظرى المذكور أعم من أن يكون ~~حقيقة، او حكما، وإن كان معطوفا على قوله فطري القياس كما هو الأوجه فالأمر أظهر. PageV01P280 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ~~بذلك التنبيه (لأنا نقول) كونه فطرىي القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من ~~المقدمات الدقيقة الأنظار باطل قطعا، وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر ~~(له) للمكلف (أن ms0374 لا يستمع إليه) أي إلى النبي ل، وكلامه الذي أراد به تنبيهه ~~(ولا ياثم بتركه) أي بترك النظر أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا، (فلا ~~تمكن الدعوة) وإثبات النبوة (وهو المراد بالإفحام) الوجه (الشاني) الحل وهو (أن ~~قولك لا يجب) النظر (على ما لم يتبت الشرع) عندي (قلنا: هذا إنما يصح لو كان ~~الوجوب عليه) بحسب نفس الأمر (موقوفا على العلم بالوجوب) المستفاد من العلم ~~بتبوت الشرع (لكنه لا يتوقف) الوجوب في نفس الأمر على العلم به (إذ العلم بالوجرب ~~موقرف على الوجوب) لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه، فإنه إذا لم يثبت ~~في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما (فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب ~~قوله: (قريبا من الضروري) لكون المقدمات مما ينساق إليه الذهن بلا كلفة . # قوله: (إلى ادنى التفات) أى إلى الحكم يحصل ذلك الالتفات بذلك التنبيه الحاصل ~~بوضع المقدمات المذ كورة الحاصلة للمكلف من غير نظر. # قوله: (كونه فطري القياس) إما حقيقة أو مجازا بناء على التوجيهين: ~~قوله: (قلتا هذا إلخ) خبر ان والعائد اسم الإشارة فإنه بمنزلة الضمير. # قوله: (لكنه لا يتوقف إلخ) وما قيل: إن عدم التوقف مسلم، لكن لا يتم إلزام النظر لأنه ~~حيسئذ يقول: سلمت ان الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب إلا اني لا أنظر ما لم آعلم ~~الرجوب، لأن ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم فباطل، لأنه يلزم من ذلك أن لا ياثم الكافر ~~بترك الإيمان، والجاهل بترك المأمورات: ~~قوله: (ولا يائم بتركه) قد يمنع ذلك بان النظر وجوب النظر في المعجزة من الواجب ~~العقلي ايضا لدفع الخوف، وفيه تأمل: ~~قوله: (الوجه الثاني الحل إلخ) لو فرض أن يقول المكلف حينيذ لا آنظر ما لم اصدق ~~بوجوب النظر على، ولا أصدق بوجوبه ما لم يثيت الشرع، وثيوته إتما هو بالنظر فيتوقف كل ~~منهما على الآخرلم يتجه هذا الحل بل الحل حيعذ أن قوله لا أنظر ما لم أصدق باطل. # قوله: (لكنه لا يتوقف ms0375 الوجوب في نفس الأمر على العلم به) لا يقال: لو لم يتوقف الوجوب ~~على العلم به لزم تكليف الناس بما لا يعلمونه، لأنا نقول: اللازم ملتزم فكم من واجب لا يعذر ~~فيه بالجهل، وإنما مدار الوجوب الإمكان القريب للعلم به، وقد يقال: عدم التوقف مسلم لكن لا ~~يتم إلزام النظر حينيذ، لأنه يقول حينثذ سلمت ان الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب، إلا ~~أني لا أنظر ما لم اعلم الوجوب لان ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم، والقول بأن الجهل ~~ليس بعذر إنما هو لكون الدار دار التكليف وشيوع احكام الشرع فيها وهو لم يثيت بعد. PageV01P281 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف ~~لزم الدور) ولزم أيضا أن لا يجب شيء على الكافر، بل نقول: الوجوب في نفس الأمر ~~يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ~~ثبوته أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ينظر وكذلك الوجوب، وليس يلزم من هذا تكليف ~~الغافل، لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر، وهذا معنى ما ~~قيل أن شرط التكليف هو التمكن من العلم به لا العلم به، وبهذا الحل أيضا يندفع ~~الإشكال عن المعتزلة، فيقال: قولك لا يجب النظر على ما لم أنظر باطل، لأن الوجوب ~~ثابت بالعقل في نفس الأمر ولا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه. # (المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف) ~~(قد اختلف في أول واجب على المكلف) أنه ماذا (فالأ كثر) ومنهم الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري (على أنه معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف) والعقائد ~~(الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب) من الواجبات الشرعية (وقيل: هو النظر ~~فيها) أي في معرفة الله سبحانه (لأنه واجب) اتفاقا كما مر (وهو قبلها) وهذا مذهب ~~جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني (وقيل:) هو (أول جزء من النظر) ~~لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه، فاول جزء من النظر واجب، وهو متقدم على ms0376 ~~النظر المتقدم على المعرفة (وقال القاضي: واختاره ابن فورك) وإمام الحرمين آنه ~~قوله: (وكذلك الوجوب) اي ثابت في نفس الأمر علم المكلف أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ~~ينظر، لكونه اثر الثبوت الشرع. # قوله: (وليس يلزرم إلخ) دفع لما يتوهم من آنه لو لم يتوقف الوجوب على علم المكلف ~~به، يلزم تكليف الغافل وذا لا يجوز. # قوله: (أي في معرفة الله) أي لأجل معرفة الله أو في تحصيلها. # قوله: (لأن وجوب الكل إلخ) فيه بحث لأن تعلق الخطاب بالكل او كونه ممدوحا مناطا ~~لاستحقاق الثواب عقلا، لا يستلزم تعلقه بالجزء أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب، ~~واللازم التكليف بالكل بدون التكليف بالجزء لا التكليف بالكل بدون الجزء الذي هو محال . # قوله: (إنما يتم في السبب التلزم) والقصد ليس كذلك، فلا يلزم وجوبه وبهذا اندفع ~~ايضا، ما يقال من أن النظر مشروط بعدم المعرفة بمعنى الجهل البسيط بالمطلوب، من حيث هر ~~مطلوب، فيتبغي أن يكون أول الواجبات على أنه ليس بمقدور، بل حاصل قبل القدرة والإرادة، ~~ولو سلم فوجوب النظر مقيد يه لامتناع تحصيل الحاصل، فلا يكون مقدمة للواجب المطلق ~~واستدامته، وإن كانت مقدورة بأن يترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة، ~~فإن قلت : القصد جزء من شرط السبب المستلزم أو شرط له، والتكليف بالمشروط أو الكل بدون PageV01P282 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف 283 ~~(القصد إلى النظر) لأن النظر فعل اختيارى مسبوق بالقصد المتقدم على اول أجزائه ~~(والنزاع لفظي، إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول) اي لو أريد أول الواجبات ~~المقصودة اولا وبالذات (فهو المعرفة) اتفاقا (وإلا) اي وإن لم يرد ذلك، بل أريد ~~أول الواجبات مطلقا (فالقصد إلى النظر) لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا، فيكون ~~واجبا أيضا وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره، ثم ~~أن المصنف الحق في كتابه الذي هو بخطه هكذا (وإلا فإن شرطنا كونه مقدورا ~~فالنظر وإلا فالقصد إلى النظر) هذا أوفق بسياق الكلام، ms0377 لشموله المذاهب الثلاثة ~~المعتبرق، إلا أنه يدل على أن القصد غير مقدور مع كونه واجبا، وعدم مقدوريته وإن ~~أمكن توجيهه بأنه لو كان مقدورا لاحتاج إلى قصد واختيار آخر، ويلزم التسلسل لكن ~~كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا، قال الإمام الرازي: إن أريد أول الواحيات ~~مسبوق: (بالقصد المتقدم) فيه ان التقدم لا ينفع ما لم يثبت كونه واجبا. # قوله: (وقد عرفت إلخ) والقصد ليس سبيا للنظر، ولو سلم فليس مستلزما له ولو سلم ~~فالنظر ليس غير مقدور، حتى تكون مقدوريته باعتبار مقدورية مقدمته، ولر سلم فمقدورية ~~القدمة اعنى القصد ممنوعة. # قوله: (وإن أمكن توجيهه) إشارة إلى ضعفه بان يقال : لا نسلم لزوم التسلسل، بأن يكون ~~قصد القصد عينه يعني أن كل ما سوى القصيد أعني تعلق الإرادة يحتاج في كونه مقصودا، ~~ومرادا إلى تعلق الإرادة واما تعلق الإرادة فلا يحتاج إلى إرادة اخرى، ولعل هذا مراد من قال: إن ~~الإرادة الاختيارية إذا لم تكن مقصودة بالذات مثل القصد لا تحتاج إلى قصد آخر، ولو سلم لزوم ~~التسلسل في التعلقات فلا نسلم استحالته لكونه في الأمور الاعتبارية. # قوله: (اتفاقا) اى من أهل الملة. # التكليف بالشرط أو الجزء محال، قلت: المحال هو التكليف بالمشروط او الكل مع ~~التكليف بعدم الجزء، أو الشرط لا مع عدم التكليف بهما لأن التكليف تعلق خطاب الله تعالى، ~~ويجوز آن يتعلق بشيء ولا يتعلق بجزثه وشرطه وقد مر تحقيقه. # قوله: (لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة) التي هي مذاهب العلماء المعتبرين، وأما القول ~~بأن الواجب اول جزه من النظر، فلا يعتد به إذ لا يخفى أن الوجوب تعلقه بالكل هو القصد ~~الأصلي، وبالجزء ضمني وتبعي، وإن شئت أن تدرج هذا المذهب أيضا فقل: بعد قوله وإلا فإن ~~شرطنا كونه مقدورا، فإن لم يشترط كونه واجبا تاما وأصليا قصديا فهو جزء النظر، وإن شرط فهر ~~النظر، ~~قوله: (وإن أمكن توجيهه إلخ) إشارة إلى الضعف لأن الأمور الاختيارية إذا لم تكن ~~مقصودة بالذات مثل القصد لا تحتاج إلى قصد آخر. PageV01P283 # ============================================================ ~~المرصد ms0378 الخامس المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف ~~المقصودة بالقصد الأول فهر المعرفة عند من يجعلها مقدورة، والنظر عند من لا يجعل ~~العلم الحاصل عقيبه مقدورا بل واجب الحصول، وإن أريد أول الواجبات كيف كانت ~~فهو القصد (وقال ابو هاشم هو) اى أول الواجبات (الشك) لأن القصد إلى النظر بلا ~~سابقة شك، يقتضي طلب تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنعه، ألا ترى أنك ~~قوله: (قال الإمام الرازي إلخ) بيان لكون النزاع بين المذاهب الثلاثة لفظيا، مع عدم لزوم ~~كون الواجب غير مقدور وتزييف لما ذكره المصنف من كون القصد غير مقدور. # قوله: (المقصودة بالقصد الأول) أي لا يكون مقصودا بالتبع سواء كان وسيلة إلى واجب ~~آخر كالنظر أولا كالمعرفة. # قوله: (عند من يجعلها مقدررة) لأن المقدور عنده ما يتمكن من فعله وتركه بلا واسطة، ~~او بواسطة.: ~~قوله: (عند من لا يجحل إلخ) لأن المقدور عنده ما يتمكن من فعله وتركه بلا واسطة، ~~والعلم ليس كذلك فإته قبل النظر ممتنع الحصول وبعده واجب الحصول: ~~قوله: (كيف كانت) سواء كانت مقصودة بالذات أو بالتبع، فجعل الإمام القصد إلى النظر ~~مقصودا بالتبع، فعلم انه مقدور إذ غير المقدور لا تتعلق به الإرادة. # قوله: (الا ترى إلخ) تنوير للزوم أحد الأمرين عتد عدم سابقة الشك، وحاصله أنه لا بد ~~للناظر لتحصيل المعرفة من تصور طرفي المطلوب، فيعد تصورهما إما آن يحصل له الجزم ~~بالنسبة، فتكون المعرفة حاصلة له بالبديهة، فيمتتع النظر فية لامتناع تحصيل الحاصل، وإما أن ~~يحصل له الجزم بنقيضه، فيمتنع النظر حيتعذ منه لتحصيل المعرفة لامتناع طلب ما جزم ~~بانتفائه، او لا يحصل له الجزم بشيء من طرفي النسبة فيكون مترددا فيه، فيصح النظر منه حينيد ~~وهو المعنى بالشك، فاندفع ما قيل: إنه يجوز أن يكون الجزم بالتقليد فيطلب المعرفة، رإنه ~~قوله: (قال الإمام الرازي إلخ) المقصود من إيراد كلام الإمام إظهار المخالفة بينه، وبين ~~كلام المصنف على كلتا النسختين، إذ كلام الإمام صريح في ان لا اتفاق في ms0379 كون أول الواجبات ~~المعرفة، وإن أريد به أول الواجبات المقصود أولا وبالذات بخلاف كلام المصنف: ~~قوله: (والنظر عند من لا يجعل إلخ) أراد بالواجبات المقصودة بالقصد الأول ما لم يتوسل ~~به إلى راجب آخر بالذات فلذا عد النظر منها مع كونه وسيلة إلى معرفة. # قوله: (بل واجب الحصول) فيه أن وجوب الحصول لا ينافي المقدورية ولو يواسطة كما ~~مراللهم إلا تن: يريد بالواجبات ما يتعلق به الوجوب بالذات. # قوله: رفهو القصد) سياق كلامه يدل على أن القصد مقدور على هذا التقدير مع وجوبه، ~~ولا يلزم التسلسل كما ظن لما اشار إليه الشارح بقوله: وإن أمكن توجيهه وقد حققناه وبه اندفع ~~الاعتراض على قوله، لكن كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا، بأن دعوى الاتفاق يتافيه ما تقله ~~عن الإمام عقيبه. PageV01P284 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف28 ~~إذا تصورت طرفي المطلوب فإن جزمت به كان حاصلا، وإن جزمت ينقيضه كان مانعا، ~~وأتت تعلم أن اتتفاء الجزم لا يستلزم الشك، لجواز أن يكون هناك ظن بالمطلوب أو ~~بنقيضه، فيجوز القصد إلى النظر لتحصيل العلم (ورد) قول أبي هاشم (بوجهين الأول ~~أن الشك غير مقدور) فلا يكون واجبا إجماعا (وفيه نظر إذ لو لم يكن) الشك (مقدورا ~~لم يكن العلم) أيضا (مقدورا لأن القدرة نسبتها إلى الضدين سراء) عند أبي هاشم ~~والعلم مقدور عنده، فيكون الشك عتده أيضا مقدورا، فلا نسلم كونه غير مقدور، قال ~~الآمدي: (والحق ان) ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن ~~يجوز أن يكون النظر عتد الجزم بالتقيض للتقوية، فأصاب والبحث الذي أورده الشارح لقوله ~~وأنت تعلم إلخ. # قوله: (والعلم مقدور عنده) رد لسا في شرح المقاصد من أن العلم غير مقدور عنده، إنما ~~المقدرر تحصيله لمباشرة الأسباب فاعتراض المواقف ساقط: ~~قول: (بل هو واقع بغير اختياره) في شرح المقاصد آن تحصيله واستدامته مقدور يأن ~~يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة، وفيه ان اللازم منه عدم حصول النسبة لا التردد ms0380 فيه ~~وتجويز الطرفين ~~قوله: (وانت خبير إلخ) يعني انه إن كان مقصود الآمدي بيان الواقع، فهو حق وإن كان ~~مقصوده دفع الاعتراض عن أبي هاشم فلا ينفع، لان الشرط عنده ابتداء الشك بمعنى التردد في ~~التسبة. # قوله: (فان جزمت به كان حاصلا) قيل التقليد غير المعرفة، فلمل الجازم مقلد، فيطلب ~~المعرفة مع اتشفاء الشك، وقد تبهت على جوابه فيما سبق. # قوله: (وإن جزمت بنقيضه كان مانعا) قيل عليه: النظر الآخر للتاييد والتقوية واقع كثير ~~كما سبق فلعل الجاهل قصد التاييد، فنظر فاصاب والحاصل أن مقدمة الواجب النظر المطلق، لا ~~النظر لأجل تحصيل المعرفة فليتامل ~~قوله: (وأنت تعلم أن انتفاء الجزم إلخ) قد يدفع بان المراد بالشك هو التردد في النسبة، ~~إما على استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين، وهو الظن والوهم قال البيضاوى : ~~في تفسيره الشك قد يطلق على ما يقابل العلم، ولهذا أكد قوله تعالى: { لفي شك منه} في ~~قوله تعالى: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) (النساء 159]، بقوله ما لهم به من علم . # قوله: (فيكون الشك عنده ايضا مقدورا) قيل: الشك من الكيفيات النفسانية كالعلم لا ~~من الافعال الاختيارية قلا يكون شيء متها مقدورا اليتة فكيف يقول ابو هاشم بها وأجيب بان ~~مقدررية المقدمة بالتمكن من تحصيلها كالطهارة، وملك النصاب لا آن يكون فعلا اختياريا، ~~والشك ليس مما يتمكن من تحصيله بان يحصل تصور الطرفين، ويترك النظر في النسبة ويمكن ~~ان يقال: ليس الشك من المعانى التى يطلبها العاقل ويحكم باستحقاق تاركه الذم، وايضا إنه PageV01P285 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف ~~(دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم) الشك (أو أن ينظر فيزول) الشك، وأنت ~~خبير بأن ما قاله : لا ينفع أبا هاشم لأن الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد إلى ~~النظر، هو ابتداء الشك لا دوامه (الثاني وهو الصواب) في الرد عليه رأو وجوب ~~المعرلة) عنده (مقيد بالشك) على ما تقتضيه قاعدته لأن الخوف المقتضي لوجوب ~~المعرفة إنما ms0381 نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصبانع ومن ~~رؤية آثار النعم، وإذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده (فلا يكون إيجابها ~~إيجابا له) ولا مقتضيا لإيجابه (كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا) ومقيدا (بحصول ~~النصاب لم يكن إيجابا لتحصيل النصاب) ولا مستلزما لايجاب تحصيله اتفاقا (فرع ~~إن قلنا: الواجب) الأول (النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام) والتوصل به ~~إلى معرفة الله تعالى (ولم ينظر) في ذلك الزمان، ولم يتوصل بلا عذر (فهو عاص) ~~بلا شبهة (ومن لم يمكنه) زمان (اصلا) بأن مات حال البلوغ (فهو كالصبي) ~~الذي مات في صباه (ومن أمكنه) من الزمان (ما يسع بعض النظر دون تمامه) فإن ~~شرع فيه بلا تأخير، واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان ~~قوله: (إن وجوب المعرفة إلخ) في شرح المقاصد أن وجوب النظر مقيد بالشك، فهو لا ~~يكون مقدمة للواجب المطلق، والحق ما في المتن لأن النظر ليس من الواحبات أولا، وبالذات بل ~~وجوبه لكونه مقدمة للواجب المطلق، وكذا القصد والشك لكونهما المقدمة فالتقييد والإطلاق ~~لا بد من اعتباره في الواجب أولا، وبالذات كما يستفاد من الدليل الذي ذكره الشارح. # قوله: (بالشك) اى بالتردد لأن الخوف إنما ينشا من مطلق التردد الشامل للوهم، والظن ~~أيضا، وهذا التردد حاصل للمقلد، وصاحب الجهل المركب ابتداء عند تصور الطرفين والنسبة، ~~فقد وجب عليه المعرفة ثم بعد ذلك يقلد او ينظر نظرا فاسدا يفيد الجهل، فلا يرد ما قيل: إنه ~~يلزم من ذلك أن لا تجب السمعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل المركب مع ظهور بطلاته، ~~بقي أنه يلزم من ذلك أن لا تجب على العاقل الجاهل لعدم تحقق المقدمة أعني التردد، لكن ~~القائلين بوجوب المعرفة عقلا يدعون الضرورة في حصول الخوف لكل عاقل بعد سماعه ~~الاختلاف ورؤية آثار النعم. # وإن كان مقدمة فليس من الأسباب ليكون إيجاب النظر إيجابا له، بمعنى تعلق خطاب الشرع، إن ~~قلت مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر قلت: معنى الوجوب ms0382 العقلي عندهم أن يحكم ~~العقل بأن تركه سبب للعقاب في حكم الله تعالى، سواء ورد الشرع أم لا على ما سيعلم. # قوله: (وانت خبير إلخ) اعتراض إن كان قول الآمدي والحق توجيها لقول ابي هاشم ~~وتحقيق إن كان قوله: اعتراضا على أبي هاشم، وقد يقال: كون أول الشك مقدمة غير لازم بل ~~غير معقول إذ لا بد من مدة بعد أدلة يقع فيها طلب السبادئ وترتيبها حتى يحصل تمام النظر. PageV01P286 # ============================================================ ~~المرصد الخام - القصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم ~~قطعا، وأما إذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات (ففيه احتمال والأظهر عصيانه) ~~لتقصيره بالتأخير، وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب (كالمراة تصبح ~~طاهرة فتفطر ثم تحيض) في ذلك اليوم (فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام ~~الصوم) وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضيائه زمانا يتاتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف ~~القصد، وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر، وقد يقال: في هذا ~~التخصيص إيماء إلى أنه المختار، فإن القصد إلى النظر من تتمته كيف ولو جعل ~~واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى تحصيله، ولزم أن يكون القصد مسبوقا بقصد آخر. # (المقصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم) ~~الذين قالوا: النظر الصحيح يستلزم العلم) المنظور فيه (فقد اختلفوا في) ~~النظر (الفاسد هل يستلزم الجهل) اي الاعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه (على ~~مذاهب) ثلاثة (أحدها واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا) سواء كان فساده من ~~جهة مادته أو من جهة صورته (لأن من اعتقد أن العالم قديم، وكل قديم غني عن ~~العلة امتنع أن لا يعتقد أن العالم غني عن العلة ضرورة) وهو جهل: وقد يقال: إن دليله ~~هذا يرشد إلى أن المختار عنده هو المذهب الثالث، أعني التفصيل كيف والقول بأن ~~الفاسد من جهة الصورة يستلزم الجهل ظاهر البطلان؟ (وتانيها) وهو الصواب ~~قوله: (بخلاف القصد) فإنه ليس بزماني ولو سلم كونه زمانيا لا يتاتى فيه التفصيل ~~المذكور. # قوله: (وجب أن يقصد إلى تحصيله) لأن الواجب برأسه لا ms0383 يسقط من ذمة المكلف إلا ~~بالنسبة المتعلقة به بالدات فيحتاج إلى قصد آخر: ~~قوله: (لا يطابق السنظور فيه) الظاهر لا يطابق الواقع على ما هو المعتبر في مفهوم الجهل ~~المركب كما سيجيء، إلا أنه اقام المنظور فيه مقامه إشارة إلى اتحادهما عند الناظر بناء على أن ~~العاقل لا يطلب خلاف الواقع، وإن كان نظره يؤدي إليه لفساده. # قوله: (امتنع أن لا يععقد إلخ) ولا شك ان هذا الامتناع ناشئ عن الاعتفاد بالمقد متين ~~على الهيثة المخصوحة لا دخل لخصوصيتها في ذلك، ففي كل نظر فاسد يعتقد الناظر ~~قوله: (مقيد بالشك) قيل: فيلزم ان لا تجب المعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل ~~المركب مع ظهور بطلانه، اجيب بأن مراده بالشك ما يتناول الأولين على ما اشرنا إليه، والواجب ~~في الأخيرين هو النظر في الدليل ووجه دلالته لأن النظر والمعرفة مع الجزم بأحد النقيضين ممتنع، ~~نعم يلزم عدم وجوبها على الغافل الجاهل مع ظهور بطلانه. # قوله: (ظاهر البطان) ظهور بطلاته يؤيد عدم كونه مختار الإمام ولا يدل على انه ليس ~~مذهبا لأحد كيف وقد اتخذ جماعة إنكار البديهيات بأثرها مذهبا. PageV01P287 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد الثامن: التظر الصحيح يستلزم العلم ~~والسمختار عند الجمهور (أنه لا يفيده مطلقا) سواء كان فاسدا مادة او صورة (وقد ~~احتج عليه بأنه لو أفاده) واستلزمه (لكان نظر المحق في شيهة المبطل يفيده ~~الجهل) وليس الأمر كذلك (والجواب لو صح هذا) الاحتجاج (لم يكن) النظر ~~(الصحيح مفيدا) ومستلزما (للعلم وإلا) أي وإن لم يكن غير مفيد له بل كان مفيدا ~~(لكان نظر المبطل في حجة المحق يفيده العلم فإن قلت شرط إفادة العلم اعتقاد ~~المقدمات) المعتبرة في النظر الصحيح (والمبطل لا يعتقدها) فلذلك لم يفده العلم ~~(قلنا: هو مشترك إذ شرط إفادته) أي النظر القاسد (للجهل اعتقادها) أي المقدمات ~~المعتبرة فيه، والمحق لا يعتقدها فلذلك لم يقده الجهل (وأثبته) أي المذهب ~~الثاني وهر عدم الإفادة (المحققون بان النظر الفاسد ليس له وجه استلزام للجهل) أي ~~ليس له في نفس الأمر ms0384 ما لأجله يستلزمه (وإن كان قد يجلبه) اتفاقا كما في المثال ~~الذي أورده الإمام الرازى (بيانه أن النظر الصحيح، إنما هو في مقدمات له في نفس ~~الأمر إلى المطلوب) بالنظر (نسبة) مخصوصة (بسببها يستلزم العلم بالمطلوب) ~~عند انتفاء أضداد العلم قال الآمدي: إن الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين ~~في ذاتيهما لا يتصور معهما الانفكاك بينهما (وليس للفامد ذلك) فإن الشبهة المنظور ~~مقدمتيه يكون مفيدا للجهل، فثبتت الكلية المطلوبة وبهذا تيين ضعف ما نقله الشارح بقوله قد ~~يقال إلخ، لأنه إذا كان مبنى الاستلزام الاعتقاد ففي قاسد الصورة إذا اعتقد كونه منتجا لخفاء ~~فساده عليه، يكون مستلزما كفاسد المادة إذا خفى عليه فسادها واعتقد صدقها من غير فارق ~~بيتهما، كسا لا يخفى فقوله ظاهر البطلان يرد عليه أنه على تقدير العلم بفساده من جهة الصورة ~~لم، وعلى تقدير عدم العلم ممنرع. # قوله: (والجواب إلخ) خلاصة الجواب بعد ملاحظة السؤال والجواب تبين أنه لا إفادة في ~~كليهما بدون الاعتقاد وبعد الاعتقاد متحقق فيهما فالقول بافادة النظر الصحيح دون الفاسد ~~قوله: (ليس له وجه استلزام إلخ) يعني أن المراد الاستلزام في تفس الأمر والنظر الفاسد ~~تحكم. # ليس له وجه استلزام فيه، فلا استلزام بخلاف الصحيح ~~قوله: (وإن كان قد يجلبه اتفاقا) لاجل الاعتقاد بوجه الاستلزام . # قوله: (إنما هو في مقدمات إلخ) لكونها صادقة مناسبة للمطلوب. # قوله: (قال الآمدي إلخ) تمهيد لما سيجيء من ان ما ذكره من التحرير إنما يتاتى على ~~اصطلاح من جعل السفرد دليلا، وتعريض للممصنف بأن المناسب لقوله، فالنظر الصحيح يوقف ~~على وجه دلالة الدليل أن يقول : بدل قوله في مقدمات في دليل. # قول: (وليس للفامد ذلك) آي الحصول في مقدمات لها في نفس الأمر نسبة يسببها ~~يستلزم الجهل بالمطلوب لأن مقدماته إما كاذبة فهي غير متحققة في نفس الأمر فضلا عن أن ~~يكون لها نسبة إلى المطلوب في نفس الأمررإما صادقة غير مناسبة. PageV01P288 # ============================================================ ~~28 ~~المرصد الخامس المقصد الثامن: النظر الحيح يستلزم العلم ~~فيها ليس لها في نفس ms0385 الأمر بحب ذاتها نسبة مخصوصة وصفة ذاتية لأجلها، تكون ~~مستلزمة للمطلوب، بل استلزامها إياه راجع إلى أن الناظر اعتقد فيها وجود صفة ~~يلزمها المطلوب لاجلها، وهو مخطي فيه الا ترى أنه إذا ظهر خطؤه في اعتقاد وجه ~~الدلالة لم تبق الدلالة أصلا (فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل) على ~~المطلوب (لرابطة بينهما في نفس الأمر) بحسب ذاتيهما، فاستلزم العلم به وتضمنه ~~بحيث لا ينفك عنه (بخلاف) النظر (الفاسد مع الجهل) إذ ليس لما وقع فيه النظر ~~الفاسد رابطة ذاتية مع خلاف ما عليه المنظور فيه حتى يوقف النظر الفاسد عليها، ~~ويستلزم لأجلها الاعتقاد بذلك الخلاف أعني الجهل المركب بالمطلوب (ولا خفاء ~~به) أي بأن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل (بعد التحرير) والتوضيح الذي قدمناه ~~(وقول الإمام) الرازي في المثال الذي أورده (من اعتقد) هاتين المقدمتين (اعتقد) ~~تلك النتيجة الجهلية (قلنا) ما ذكرته (حق ولكن ليس) الشأن (من أتى بالنظر ~~الفاسد فيه) أي في ذلك المثال (اعتقده كذلك) أي اعتقد أن مقدماته حقة صادقة، ~~قوله: (فإن الشبهة إلخ) إثبات لنفي النسبة على طريقة الآمدي. # قوله: (فالنظر الصحيح إلخ) اي إذا كان لمقدمات يقع فيها النظر الصحيح نسبة ~~مخصرصة إلى المطلوب فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل الذي هر المفرد على ~~المطلوب لاشتمال تلك المقدمات على ذلك الوجه لكونه محمولا أو موضوعا فيها: ~~قوله: (يوقف على وجه دلالة الدليل إلخ) لا يخفى أن وجه الدلالة هي الرابطة كما يدل له ~~قول الشارح، حتى يوقف النظر الفاسد عليها، فإما أن يراد بوجه الدلالة طريق دلالة الدليل دون ~~المعنى المتعارف، وإما أن يقال: إن وجه الدلالة من حيث الدلالة وإفادتها العلم مغاير لنفسه من ~~حيث إنه رابطة بين ذاتي الدليل والمدلول، وإليه يشير قوله بحسب ذاتيهما. # وله: (بحيث لايتفك عته) عادة أو عقلا. # قوله: (ذاتية) أي رابطة متحققة بالنظر إلى ذاته بل له رابطة اعتقادية. # قول: (وهو قول الإمام إلخ) بعدما استدل على ما ادعي من عدم إفادته الجهل أجاب عن ~~استدلال ms0386 الإمام بأن اللازم مما ذكرته أن الاعتقاد بالسقد متين يستلزم الاعتقاد بالنتيجة الجهلية، ~~وهو حق لكنه لا يثبت المدعى وهو استلزام النظر الفاسد الجهل، إلا إذا ثبت أن النظر الفاسة ~~يستلزم الاعتقاد بالمقدمتين وليس كذلك إذ ليس كل من أتى بالنظر الفاسد يعتقد حقية ~~السقدمات وتحقق المناسبة، وكونه على هيعة الإنتاج حتى يستلزم النظر الاعتقاد بالمفد متين ~~المستلزم للجهل، وبما حررنا لك ظهر اتدفاع البحث الذى ذكره الشارح بقوله، ولقائل أن يقول ~~إلخ لأنه ما استدل على عدم استلزامه الجهل بأنه لا يستلزم الاعتقاد المستلزم للجهل حتى يرد ~~عليه أنه يجرى في النظر الصحيح ايضا، بل استدل على المدعى بعدم تحقق الرابطة الذاتية في ~~التظر الفاسد وتحققه في الصحيح ورد استدلال الإمام بأنه غير تام لعدم التقريب فتدير. PageV01P289 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم ~~بل ربما لم يعتقد ذلك، فلا يحصل له الجهل، فلا يكون النظر الفاسد مستلزما ~~للجهل وإن كان جالبا له لبعضهم بسبب اعتقاده، ولقائل أن يقول: ليس كل من أتى ~~بالنظر الصحيح اعتقد مقدماته حقة، وإذا لم يعتقدها كذلك لم يحصل له بذلك النظر ~~العلم بالمنظور فيه، فلا يكون النظر الصحيح مستلزما للعلم فإن قلت: إذا لم ~~يمتقدها لم يكن هناك نظر صحيح لأنه ترتيب علوم تصديقية ولا تصديق علميا له ~~فيما ذكرته، قلت: إنه إذا لم يعتقد المقدمات لم يكن أيضا هناك نظر فاسد بحسب ~~ادته، لانه ترتيب تصديقات غير مطابقة وليس له حينيذ تصديق غير مطابق، ~~والتحقيق أنه لا استحالة في أن يكون بين القضايا الكواذب رابطة عقلية لأجلها، ~~يستلزم بعضها بعضا، فإنه لا فرق بين المقدمات الصادقة والكاذبة الواقعة على هيئة ~~الشكل الأول مثلا في استلزام النتيجة، إنما الفرق بينهما في تحقق الملزوم في الأولى ~~دون الثانية، وذلك لا مدخل له في الاستلزام وظهور الغلط في النظر الفاسد لا يجب ~~أن يكون في وجه الدلالة، أعني تلك الرابطة العقلية، بل ربما كان في صدق ~~المقدمات بأن تكون كاذبة مع وجود الارتباط العقلي ms0387 الموجب للاستلزام القطعي ~~بحب نفس الأمر ولا شك أن حصول العلم في الأولى والجهل في الثانية يتوقف ~~على اعتقاد حقية المقدمات بلا فرق، وأما ما ذكره من التحرير فإنما يتأتى على ~~اصطلاح من جعل المفرد دليلا، فيقول مثلا العالم دليل الصانع وله ارتباط عقلي به، ~~ووجه دلالته عليه بحسب نفس الأمر، ولأجله كان مستلزما له، وكان النظر فيه من ~~ذلك الوجه مفيدا للعلم به قطعا، بخلاف دوران أفعال العباد على اختيارهم وجودا، ~~قوله: (فإنه لا فرق إلخ) الفرق بين فإن الرابطة العقلية متحققة في الصوادق في نفس الأمر ~~لكونها متحققة فيه خلاف الكواذب، فإن الرابطة فيها غلى تقدير تحققها في نفس الأمر لامتناع ~~اتصاف الشيء بصفة الاستلزام في تفس الأمر بدون تحققه فيه ضرورة أن ثبوت شيء لشيء ~~يستدعي ثبوت المثبت له فيه، فالاستلزام في الصحيح في تفس الأمر وفي النظر الفاسد على ~~تقدير تحقق مقدماته فيه، واعتقاد صدقها هذا ما عندي في هذا المقام والله أعلم بحقيقة المراد ~~قوله: (وأما ما ذكره إلخ) لا يخفى على الفطن أن الدليل المفرد مشتمل على وجه الدلالة ~~من حيث إنه حال من أحواله والمقدمات من حيث إنه حد من حدودها فالارتباط الذاتي متحقق ~~فيها بحسب نفس الأمر في أحدهما جزه وفي الآخر عارض، فقوله إنما يثاتى إلخ محل بحث. # قوله: (فإن قلت إذالم يعتقدها إلخ) فإن قلت : لا يلزم من عدم اعتقاد حقية المقدمات ~~عدم العلم بالمقدمات أنفها فقوله: ولا تصديق علميا إلخ لا يصح قلت: عدم اللزوم، ممنرع ~~فان الجازم جازم بالحقية البتة PageV01P290 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن ~~وعدما قإنه ليس له رابطة عقلية يكون بها مستلزما في نفس الأمر لكون تلك الأفعال ~~مخلوقة لهم، ويكون النظر من ذلك الوجه فيه مفيدا للجهل به، لكن من اعتقد أن ~~هناك ارتباطا عقليا أداه النظر فيه إلى ذلك الجهل، بسبب اعتقاده لا بسبب مناسبة ~~مخصوصة، ورابطة عقلية بينهما تكون منشا للاستلزام (وثالشها أن الفساد إن كان من ~~المادة) فقط ms0388 (استلزمه لما مر) من استدلال الإمام وفيه بحث، لأن قولنا: زيد حمار ~~وكل حمار جسم ينتج آن زيدا جسم، وليس بجهل فالصواب أن الفاسد من جهة ~~المادة قد يستلزم الجهل في بعض الصور، وأما استلزامه إياه مطلقا فلا كيف وقد بين ~~في الميزان كيفية استنتاج الصادق من المقدمات الكاذبة (وإلا) اي وإن لم يكن ~~الفساد من جهة المادة فقط، بل كان من الصورة فقط أو منهما معا (فلا) يستلزم ~~النظر الجهل (إذ الضروب الغير المنتجة) وهي التي فسدت صورتها سواء كانت ~~مقدماتها صادقة أو كاذبة، (لا تستلزم اعتقادا أصلا) لا خطأ ولا صوابا. # (المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن ~~فيما اختلف في كونه شرطا للنظر (قال ابن سينا شرط إفادة النظر للعلم التفطن ~~قوله: (استلزمه) اي مطردا في جميع المواد، وقد عرفت أن الحق عدم الاستلزام في شيء ~~من الصور بما للا مزيد عليه: ~~قوله: (وليس بجهل) أجاب عنه الشارح في حواشي شرح التجريد بأن اللازم زيد جسم ~~ماري، وهر جهل وفيه أنه لو ضم هذه النتيجة إلى قولنا، وكل جسم حماري فهو جسم ينتج ~~زيد جسم مع آن كلا النظرين فاسدان من جهة المادة، فالجواب عنه ما يستفاد مما قال ~~المحققون وهو أن النظر المذ كور لا يستلزم العلم في نفس الأمر لعدم تحققه فيه لكون الصغرى ~~كاذبة بل على تقدير صدقه فيه ولا نزاع فيه. # قوله: (المقصد التامع) كان الظاهر ذكره متصلا بالمقصد الخامس المشتمل على ~~قوله: (وثالشها أن الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه) الظاهر ان المراد هو الاستلزام ~~الكلي وعليه مدار البحث، وأنت خبير بأن فساد المادة قد يكون بالكذب، وقد يكون بعدم ~~المناسبة على ما تقرر في الميزان، والفاسد بالمعنى الثاني لا يستلزم الجهل، يل قد يفيد العلم ~~وهو ظاهر، فكأنه أراد بفساد المادة القسم الأول فقط: ~~قوله: (وفيه بحث لأن قولنا إلخ) قد يجاب عن البحث بأن النتيجة هي أن زيدا جسم ~~اري، وهر كاذب قطعا كذا في حاشيته للتجريد، واعترض عليه ms0389 بان ثبوت الجسم الحماري ~~يستلزم ثبوت مطلق الجسم، فيصدق في الجملة وليس بشيء، فإن الصدق في الجملة على الوجه ~~المذ كور لا ينافي استلزامه الجهل بالنظر إلى تمام النتيجة، فيندفع البحث حينثذ وليس مقصود ~~المجيب إلا ذاك PageV01P291 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن ~~لكيفية الاندراج) والارتباط بين المقدمتين (فإن من يعلم أن هذه بغلة وكل بغلة ~~عاقر قد يراها منتفخة البطن، فيظن أنها حامل وما هو) أي ظنه كونها حاملا (إلا ~~لذهوله عن ارتباط الصسغرى بالكبرى واندراج هذا الجزئي) الذي هو هذه البغلة ~~(تحت ذلك الكلي) الذي هو كل بغلة عاقر، إذ لولا هذا الذهول لجزم بكونها عاقرا، ~~ولم يظن أنها حامل (ومنعه الإمام الرازي) فقال : ليس ذلك التفطن شرطا لإقادة النظر ~~للعلم (لأن العلم بأن هذا مندرج في ذلك) وبأن إحدى المقدمتين مرتبطة بالأخرى ~~(تصديق آخر) مغاير للتصديق بالصغرى والكبرى (فلو وجب العلم به) أي بأن هذا ~~مندرج في ذاك وبأن هذه مرتبطة بتلك (كانت) هذه القضية التي وجب العلم بها ~~(مقدمة أخرى منضمة إليها) أى إلى المقدمات الأخر مرتبة معها (ويجب ملاحظة ~~الترتيب) وكيفية الاندراج (مرة أخرى ويلزم التسلسل) فيمتنع حصول العلم ~~بالمطلوب (والجواب لا نسلم أن ذلك) الذي وجب العلم به (مقدمة أخرى بل ~~ذلك) التفطن الذى اعتبره ابن سينا (هو ملاحظة نسبة المقدمتين إلى التتيجة) فإنه ~~الشرائط المتفق عليها إلا آنه آخره ليكون ذكر الأمور المختلفة في سلك واحد، مع ما فيه من ~~الاهتام بسا قدمه عليه ~~قوله: (التفطن) اي التفهم لكيفية الاندراج أي اندراج الأصغر تحت الأوسط إيجابا او ~~سلبا كليا، او جزئيا مثلا في قولنا الجسم مركب وكل مركب ممكن بعد التصديق بالمقدمتين لا ~~يد من ملاحظة اندراج الجسم بخصوصه في المركب، ليستفاد الحكم عليه بكونه ممكنا، ولولا ~~ذلك بل لوحظ ما صدق عليه الأوسط في الكبرى بعنوان مفهومه إجمالا، ولم يلاحظ اندراج ~~الأصغر فيه بخصوصه لربما غفل عن النتيجة خصوصا إذا توهم امرا مانعا منها كما نبه عليه الشيخ ~~بالمثال الجزئي ms0390 المذكور، ثم إن اتصاف ذات الموضوع بمفهومه في القضية تقييد، فيكون ~~ملاحظة الاندراج المذكور تصورا لا تصديقا، كأنه قيل: وكل مركب أي الجسم وغيره المتصف ~~بالتركيب ممكن هذا ملخص كلام الشيخ، وهو حق لا شبهة فيه للمنصف، وبما حررنا لك ظهر ~~اندفاع ما قيل: على قوله وهي من قبيل التصور دون التصديق، من أن مجرد ملاحظة نسبة ~~المقدمتين إلى التتيجة غير كافية في حصول المطلوب، يل لا يد فيه من الجزم بها والجزم حكم ~~خبري، نعم إن هذا التصديق الحاصل من الهيئة الاجتماعية للمقدمتين، وإن كان تصديقا آخر ~~مغايرا للمقد متين لكن لا يلزم وجوب ترتيبه معهما كايجاب الصغرى وكلية الكبرى، ~~قول: (هو ملاحظة ليسية المقدمتين إلخ) اي كيفية اشتمالها عليهما وهي التفطن لكيفية ~~الاندراج. # قوله: (المقصد التاسع فيما اختلف في كونه شرطا للنظر) لا يخفى أن حق هذا المقصد ~~ان يلي مباحث الشروط المتفق عليها للناسبة الظاهرة، فالتخلل بينه وبين تلك المباحث ~~بباحك أخرى، لا يخلو عن خفاء. PageV01P292 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن ~~قال: هكذا فلا سبيل إلى درك مطلوب مجهول إلا من قبل حاصل معلوم، ولا سبيل ~~أيضا إلى ذلك إلا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى المطلوب، فاشار ~~بالتفطن للجهة المذكورة إلى تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور دون التصديق فلا ~~تسلسل (وقد احتج البعض) يعني القاضي البيضاوي (على رأي ابن سينا) وكون ~~التفطن شرطا للانتاج (باختلاف الأشكال في الجلاء والخفاء) فإنا نجد شكلين ~~يتركب كل منهما من مقدمتين بديهتين، مع آن إنتاج أحدهما لنتيجته بين جلي ~~وإنتاج الآخر خفي، محتاج إلى بيان وما ذاك إلا لأن هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن ~~لها بالبديهة، وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا بدليل أو تنبيه (وفيه نظر ~~لاختلاف اللوازم) في الأشكال (فقد يكون إنتاجها لبعض) من تلك اللوازم (أظهر) ~~من إنتاجها لبعض آخر منها، وتفصيل الكلام ان الأشكال مختلفة على سبيل منع ~~الخلو إما في المقدمات، وإما في النتائج فإذا فرض ms0391 الاتحاد في المقدمتين كما في ~~الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر، وإذا كان أحد ~~الاختلافين لازما، وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء ~~لاختلاف اللوازم، أو لاختلاف الملزومات، أو لاختلافهما معا، فإن اللزوم بين أمرين ~~قد يكون بينا، ولا يكون بين أمرين آخرين، أو بين أحدهما وأمر آخر بينا (والحق أنه ~~إن أراد) ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للانتاج (اجتماع المقد متين معا في الذهن) ~~مرتبتين على ما ينبغي (فمسلم) لأنه لو كان حصول المبادى وحدها بلا ترتيب ~~معتبر بينها، كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها عالما ~~قوله: (يعني القاضي البيضاوي) حيث قال: في الطوالع والأشبه أنه لا بد من ملاحظة ~~الترتيب والهيئة وإلا لما تفاوتت الإشكال في الجلاء والخفاء. # قوله: (فلا يتفطن لها) اي للاندراج المستفاد متها. # قوله: (وهي من قبيل التصور دون التصديق) اورد عليه أن تصور التسبة وملاحظتها غير ~~كافية في حصول المطلوب، بل لا بد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري، نعم هذا الجزم ~~حاصل من الهيثة الجمعية للمقدمتين أعني صورة القياس، ولا يلزم من كون الجزم بها تصديقا ~~آخر مغايرا للمقدمتين، وجوب ترتيب مخصوص مستدع لتفطن آخر، وذلك لأن هذا التصديق ~~إنما هو لصحة ترتيب المقدمين لا لأ جل آن ذلك مقدمة أخرى. # قوله: (فإذا فرض الاتحاد إلخ) كقولنا: كل أب وكل ب ح ينتج من الأول كل اج وإذا ~~عكس الترتيب ينتج من الرابع بعض ج أ ثم لا يخفى أن للترتيب دخلا في الاستلزام، فاختلاف ~~الملزوم لازم البتة. PageV01P293 # ============================================================ ~~المرصد الخامس- المقعيد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول ~~بجميع العلوم لانتهاء الكسبيات إلى الضروريات، وليس كذلك فوجب أن تكون مع ~~المبادئ هيئة مخصوصة عارضة لها هي صورة للنظر كما مر (وإن أراد آمرا) آخر ~~(وراءه) أي وراء الاجتماع المذكور (فممنوع) إذ لا حاجة بنا بعد ترتيب ~~المقدمتين على هيئة الشكل الأول إلى أمر آخر، والحاصل أنه لا بد مع المقدمتين من ~~الترتيب والهيئة ومن ms0392 أن تكون لهما نسبة مخصوصة مع النتيجة، وأما ملاحظة ~~الترتيب والهيثة والنبة المخصوصة فلا دليل على كونها شرطا سوى قضية جلاء ~~الأشكال وخفائها وقد عرفت ما فيها (وما ذكره من المثال) في البلغة (إنما يصح ~~عند الذهول عن إحدى المقدمتين وأما عند ملاحظتهما) على الترتيب اللائق (فلا) ~~يصح ذلك المثال، نعم إذا لوحظ الكبرى قبل الصغرى كان الترتيب مفقودا، وأمكن ~~ذلك الظن. # (المقصد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول) ~~قد اختلف في أن العلم بدلالة الدليل) على المدلول (هل يغاير العلم ~~بالمدلول قال الإمام الرازى: هناك دليل مستلزم) كوجود العالم (ومدلول لازم) ~~كوجود الصانع (ودلالة هي نسبة بينهما متأخرة عنهما ولا شك أنها متغايرة، فتكون ~~العلوم المتعلقة بها متغايرة) أيضا (ثم قال قوم: وجه الدلالة غير الدليل كما نقول ~~العالم يدل على وجود الصانع لحدوثه) أو إمكانه (فالدليل هو العالم ووجه دلالته) ~~هو (الحدوث) أو الإمكان (وهو مغاير له عارض، وقال آخرون: لا يجب ذلك) أي ~~قوله: (فسنرع) قد عرفت مما حررنا لك سقوط هذا المنع ~~قوله: (وأما ملاحظة الترتيب إلخ) وقد عرفت أنه عبارة عن ملاحظة اندراج الأصغر ~~بخصوصه تحت الأوسط، وأنه لا شبهة في كونه شرطا، فلا يلزم من عدم كون ملاحظة الترتيب ~~شرطا عدم كون ملاحظة الاندراج شرطا، نعم إنه يصح ردا على ما قاله القاضي البيضاوى. # قوله: (قد اختلف إلخ) وجه الاختلاف في مغايرة العلم بالدلالة للعلم بالمدلول غير ظاهر، ~~مع أن الدليل الذي ذكره الإمام يفيد مغايرته للعلم بالدليل والعلم بالمدلول، إفادة لا يخفى على ~~من له ادنى تمييز وكذا لا اشتباه في مغايرة وجه الدلالة، اي الأمر الذي بواسطته ينقل الذهن من ~~الدليل إلى المدلول للدليل، فإن تعريفه ينادى على مغايرته فكيف خفي على الفحول وكيف ~~اختلفوا فيه ~~قوله: (إذ لا حاجة بنا إلخ) فإن قلت: المتناهي في البلادة ربما يرتب المقدمتين على ~~ميئة الشكل الأول، ومع ذلك تخفى عليه النتيجة ويغفل عن لزومها بسبب غفلته عن أن الأصفر ~~يندرج تحت الأوسط، قلت: الظاهر أن ms0393 الغفلة بسبب عدم قدرته على جمع المقدمتين PageV01P294 ~~============================================================ ~~المرصد الخام المقصد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول ~~كون وجه الدلالة مغايرا للدليل (بل قد يدل الشيء على غيره نظرا إلى ذاته وإلا) أي ~~وإن لم يدل الشيء على غيره بذاته بل وجب أن يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره ~~(لزم التسلسل) لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل ~~كالامكان مثلا، فإنه أيضا دليل يدل على وجود الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة ~~يغايره (والحدوث) الذي هو وجه الدلالة (ليس غير العالم) الذي هو الدليل (إذ لا ~~قوله: (لا يجب إلخ) هذا: وقوله بل قد يدل إلخ صريح في ان هؤلاء ادعوا رفع الإيجاب ~~الكلي: ~~قوله: (فإنه أيضأ دليل إلخ) فيه بحث لأنه إن كان مبنيأ على ان الإمكان من جملة العالم، ~~فيكون دليلا على وجود الصانع، فيرد عليه أنا لا نسلم ذلك لأنه أمر اعتباري، وإن هذا إنما يدل ~~على أن ما هو دليل على وجود الصانع يجب ان يكون وجه دلالته على تقدير المغايرة دليلا، ~~والتسلسل إنما يلزم لو كان وجه دلالة كل دليل دليلا، فيجوز الانتهاء إلى دليل وجه دلالته لا ~~يكون دليلا على شيء، وإن كان مبنيا على أنه لما كان الدليل دليلأ باعتبار ذلك الوجه كان الوجه ~~دليلا في الحقيقة، فهو ممنوع لأن الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه او في أحواله والنظر ~~لا يقع في وجه دلالته. # قوله: (وقال آخرون: لا يجب ذلك بل قد يدل إلخ) فإن قلت: ظاهر هذين الكلامين يدل ~~على جواز المغايرة في يعض الصفات، وآخر الكلام من كونه مبنيا على ما قاله المشايخ يدل على ~~عدم الجواز، قلت لو سلم ادعاء البناء الحقيقي فلا نسلم دلالته على عدم جواز المغايرة أصلا، إذ ~~المشايخ رحهم الله لا يدعون في كل صفة للشيء انها لا هو ولا غيره، بل الصفة عندهم قد ~~تغاير الموصوف، إذا كانت منفكة عن موصوفها، وقد لا تغاير بأن تلازمه ولا تنفك عنه كما ms0394 ~~سينقله الشارح عن الآمدى في المقصد السادس من المرصد الرابع في الوحدة، والكثرة والإضافة ~~في قوله صفة الشيء لا هو ولا غيره للعهد والمراد الصفة اللازمة، فمجرد البناء على ما ذكره ~~المشايخ، والقول بأن وجه الدلالة صفة للدليل لا يلزمه عدم المغايرة، إذ قد يكون وجه الدلالة ~~صفة للدليل منفكة عنه، كالحدوث بمعنى الخروج من العدم إلى الوجود، على تقدير وجوده فإنه ~~صفة منفكة عن الحادث، كما ستفف عليه في المقصد الثاني من المرصد الرابع في الصفات ~~الوجودية، وقد لا تكون منفكة عنه كالإمكان، واعلم أن الفرقة السابعة ادعوا آن وجه الدلالة وهي ~~الحدوث مثلا غير الدليل، وهو العالم البتة فقول الفرقة الثانية القائلين بنفي الوجوب، بل قد يدل ~~الشيء إشارة إلى استدلال تسليمي على تفي الوجوب إلخ أي لو سلم أن الحدوث غير العالم ~~فالاستدلال قد يكون بنفس الحدوث، فحينثذ لا مغايرة بين وجه الدلالة، والدليل فلا وجوب، ~~وقولهم الحدوث ليس غير العالم إلى استدلال متعي من وجه، نعم لو قدم هذا لكان انسب، فعلى ~~هذا التوجيه ترتبط سرابق الكلام ولواحقه فتأمل. # قوله: (ليس غير العالم) مبني على ما أشعر به كلام الفرقة الأولى القائلة بمغايرة الحدوث PageV01P295 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول ~~واسطة بين العالم) الذي هو ما سوى الله تعالى (والصانع) بل كل ما هو مغاير له ~~تعالى فهو داخل فيما سواه، فليس ثمة أمر ثالث هو غير العالم والصانع ونحن نستدل ~~بالعالم على الصانع (فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول وهذا) الذي ذكره ~~هؤلاء (قريب مما قال مشايخنا: صفة الشيء لا هو ولا غيره) كما سيأتي (بل يشبه أن ~~يكون فرعا لذلك فإن وجه الدلالة صفة للمدليل وستقف عليه) أي على ما ذكره ~~مشايخنا من حال الصفة مع الموصوف، قال ناقد: المحصل هذه المسألة إنما تجري ~~فيما بين المتكلمين عند استدلالهم بوجود ما سوى الله على وجوده تعالى، فيقولون: لا ~~قوله: (صفة الشيء لا هو ولا غيره) أي بعض الصفات وهي اللازمة ms0395 على ما سيجيء نقلا ~~عن الشيخ الأشعري أن الصفات منها ما هو عين الذات كالوجود، ومنها ما هو غيره وهي كل صفة ~~أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا، ونحوهما ومنها ما يقال: ~~إنه لا عينه ولا غيره وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه من الوجوه كالعلم والقدرة، فلا يرد ما ~~يتوهم من أن هذا يقتضي أن يكون قول هؤلاء السلب الكلي مع آنهم مصرحون برفع الإيجاب ~~الكلي: ~~قوله: (فإن وجه الدلالة صفة للدليل) أي قد يكون صفة الدليل فلا ينافي ما تقدم منه من ~~أنه قد يدل الشيء نظرا إلى ذاته، وأن الحدوث ليس غير العالم. # قوله: (قال ناقد المحصل هذه المسالة إلخ) لما كان المنشا الذي ذكره المصنف في غاية ~~البعد نقل منشا لهذا الاختلاف تقبله الطبائع في الجملة. # قوله: (عند استدلالهم بوجود ما سوى الله على وجوده تعالى) كما يستدلون بالممكنات ~~المرجودة على الواجب تعالى، كذلك يستدلون بوجود الممكتات على وجود الواجب، إما ~~بامكانه أو بمسبوقيته بالعدم فالكلام على ظاهره ولا حاجة إلى التأويل على ما وهم ~~للعالم، وذهب إليه البعض من وجودية الحدوث وإن كان مزيفا، وإلا لا يكون داخلا في العالم ~~الذي هو ما سوى الله تعالى، إذ العالم هو جملة الموجودات وأما المعدومات فلا توصف بالمغايرة ~~اصطلاحا، فلا تدخل في العانم قطعا. # قوله: (بل يشبه أن يكون لرعا إلخ) إنما قال: يشبه لأن ما مر آنفا من جملهم الحدوث من ~~جملة العالم لا يلائمه، وهذا وإن أمكن حمله على أنه استدلال إلزامي، لكن قولهم بالعينية في ~~بعض المواضع لا يلائمه ايضا ولو أريد بالعينية سلب الغيرية فقط، لم يتجه فيما استدل ينفي ~~الحدوث مثلا، ولهذه المعاني حكم بالشبه ولم يقطع بالفرعية. # قول: (فان وجه الدلالة صفة للدليل) أي فيما يتوهم فيه المغايرة كالاستدلال بالعالم على ~~الصانع تعالى، فلا يرد أن هذا مخالف لما صرح به ذلك القائل، من أن الدليل قد يدل على الشيء ~~نظرا إلى ذاته وإلا لزم التسلسل. PageV01P296 # ============================================================ ~~المرصد ms0396 الخام- المقصد العاشر: هل يغاير العلم بالمدلول ~~يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ما سواه على وجرده مغايرا لهما إذا المغاير لوجوده ~~تعالى داخل في وجود ما سواه، والمغاير لوجود ما سواه هو وجوده فقط، وأجاب بأن ~~وجه الدلالة مغاير لوجودهما، وهو آمر اعتباري ليس بموجود في الخارج كالإمكان ~~والحدوث. # قوله: (داخل في وجود ما سواه) إضافة الوجود فيه على نهج قولهم حصول الصورة، وعلى ~~هذا إضافته سابقا ولاحقا، وإلا فالحدوث على تقدير وجوده داخل لا في وجود ما سوى الله ~~تعالى، بل في تفس ما سواه سبحاته. # قوله: (وأجاب أن وجه الدلالة إلخ) اعترض عليه بأن المتغايرين عند المتكلمين هما ~~الشيئان الموجودان في الخارج، فالمتكلم إذا استدل بما ذكره على أن وجه الدلالة ليس مغايرا، ~~كان معناه ليس مغايرا موجودا في الخارج، وإلا لزم التسلسل ولا شك في صحة ذلك، فلا معنى ~~الجواب عنه بأنه اعتباري. # تم الجزء الأول من كتاب المواقف ~~ويليه الجزء الثاني وأوله المرصد السادس PageV01P297 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الأول ~~من كتاب شرح المواقف ~~المرصد الرابع في اثبات العلوم ~~الضرورية.00000000 ~~الموقف الأول في المقدمات وفيه مراصد ~~المرصد الخامس في النظر إذ به يحصل ~~المطلوب..0... # المرصد الأول فيما يبب تقديمه في ~~المقصد الأول في تعريفه0،000000. 196 ~~كل علم0000000000 ~~المقصد الثاني... # المرصد الثاني في تعريف مطلق ~~المقصد الثالث النظر الصحيح:...214 ~~اللم00 ~~المقصد الرايع000000 ~~المرصد الثالث في أقسام العلم وفيه ~~المقصد الخامس0000000. # المقصد السادس00 ~~المقصد الأول 000000000 ~~القصد السايع00000 ~~المقصد الثاني العلم الحادث 98.00000 ~~المقصد الثامن.000. # المقصد التاسع.000000000 ~~القصد العاشر،000000 ~~القصد الرايع00000000 PageV01P298 # شح المه اقف ~~5ح ~~2759 ~~9 ~~تأليف ~~السيد الشردف علي بن محمد الجرحاني ~~المتوف سنة 87ه ~~ومعه ~~ها شيتا السيالكويى والجابى ~~على نشوح المواقف ~~ضبط وصخحه ~~محمود عمرالت مياطى ~~تبيه: ~~جعلنا بأعل الصحيفة المواقف بشرحها، ودونها حا شية عبد الحكيه السيبالكوتي ~~ودو نهما حاشية حسن چلبي بن محقد شاه الفنارى مفصولا بين كل واحد منها بچول ~~الجعزء الشاين ~~ورا ~~و اى برضو ~~حارالكنب العلمية PageV02P001 ~~============================================================ PageV02P002 ~~============================================================ ~~بالله التمن الرجيو ~~(المرصد السادس: في ms0397 الطريق الموصل إلى المقصود) ~~الذي يقع فيه النظر (وهو الموصل إلى المقصود) بتوسط النظر (وفيه مقاصد: ~~الأول) في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية (هر) أي الطريق (ما يمكن التوصل ~~بصحيح النظر فيه إلى مطلوب) اعتبر الإمكان لأن الطريق لا يخرج عن كونه طريقا ~~بعدم التوصل، بل يكفيه إمكانه وقيد النظر بالصحيح، لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب، ~~فلا يمكن أن يتوصل به إليه إذ ليس في نفسه وسيلة له، وأراد بالنظر فيه ما يعم النظر ~~في نفسه، والنظر في أحواله ليتناول المفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إلى ~~المطلوب، كالعالم مثلا: فإنه يسمى عندهم دليلا ويتناول أيضا التصورات المتعددة ~~غير ماخوذة مع الترتيب، وحينثذ يلزم تناوله للمقدمات، إذا لم تؤخذ مع ترتيبها، ~~قوله: (اعتبر الإمكان) إن أريد الإمكان الخاص يكون التعريف مختصا برأي الأشاعرة، ~~وإن أريد الإمكان المجامع للوجوب، يشمل جميع المذاهب المذ كورة فيما سبق ~~قوله: (لأن الفاسد إلخ) أي مادة أو صورة لا يستلزمه، كما عرفت فلو لم يقيد النظر ~~بالصحيح، فيإن أريد به العموم خرجت الطرق بأسرها عن التعريف، إذ لا يمكن التوصل بكل نظر ~~فيها وإن اقتصر على الإطلاق، لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك: ~~قوله: (لا يستلزم المطلوب) وإن كان قد يفضي إليه، فذلك اتفاقي ليس من حيث إنه ~~وسيلة إليه. # قوله: (فإنه يسمى عندهم دليلا) رعاية لظاهر ما ورد في النصوص، فإنها ناطقة بكون ~~السموات والأرض وما فيهما أدلة ~~قوله: (غير مأخوذة مع الترتيب) سواء كانت متفرقة أو مترتبة، وأما إذا أخذت مع الترتيب ~~فهي خارجة عنه إذ لا يمكن وقوع النظر فيها. # قوله: (المرصد السادس في الطريق الذي يقع فيه النظر قيل: لم اخر هذا المرصد عن ~~مباحث النظر وضعا؟ مع أن النظم الطبيعي يقتضي تقديمه لأن البحث فيه عن المعلومات التي ~~يقع النظر فيها، فهو كالبحث عن المادة بالنبة إلى ما سبق في مباحث النظر، وأجيب بأن مفهرم ~~النظر مأخوذ في مفهوم الطريق الموصل، فقد ms0398 توقف مفهوم الطريق الموصل على مفهوم النظر ~~فلذا أخر مباحثه عنه، وقيل: وجه الترتيب المذ كور أن المعتمد بحث الصورة. # قوله: (لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب) يرد على ظاهره أن قولنا زيد حمار، وكل حمار ~~جسم يستلزم المطلوب، وهر آن زيدا جسم وقد مرما به التقصى فلا تغفل ~~قوله: (وحيثذ يلزم تناوله) اي حين أراد بالنظ فيه ما ذكر، قيل: هذا ليس ياعتراض يل PageV02P003 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته ~~وأطلق المطلوب ليتناول المطلوب التصورى والتصديقي، (ولما كان الإدراك إما ~~تصورا أو تصديقا فكذا المطلوب) الإدراكي الذي يطلب بالنظر (فإن كان) ~~المطلوب (تصورا سمي طريفه) الذي يمكن أن يتوصل بالنظر فيه إليه (معرفا، وإن ~~كان) المطلوب (تصديقا سمي) طريقه (دليلا وهو) أي الدليل بالمعنى المذكور ~~(يشمل الظني) الموصل إلى الظن كالغيم الرطب الموصل إلى ظن المطر (والقطعي) ~~الموصل إلى الجزم، والقطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود الصانع، (وقد يخص) ~~الدليل (بالقطعي ويسمى الظني إمارة وقد يخص) الدليل أيضا مع التخصيص الأول ~~(بما يكون) الاستدلال فيه (من المعلول) كالحمى (على العلة) كتعفن الأخلاط، ~~ويسمى هذا برهانا آنيا (ويسمى عكسه) وهو ما يستدل فيه من العلة على المعلول ~~(تعليلا) وبرهانا لميا. # (المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته ~~المعرف تجب معرفته (قبل) معرفة (المعرف) لأن معرفته طريق إلى معرفته ~~قوله: (وحيعذ يلزم إلخ) أي حين عمم النظر فيه لأجل تناول التصورات المذكورة، يلزم ~~تناوله للمقدمات إذا لم تؤخذ مع الترتيب متفرقة كانت أو مترتبة، وفيه إشارة إلى أن تناوله ~~للمقدمات المذكورة غير واجب، إذ لهم أن يقولوا: إن الدليل عندنا هو المفرد، والمقدمات ~~ليست بدليل عندنا، ولا مشاحة في الاصطلاح بخلاف تناوله للتصورات، فإنه واجب كيلا يلزم ~~روج السعروف مطلقا، ومن لم يفهم فسر قوله وحينعذ يحين إذ أريد بالنظر فيه النظر في ~~نفسه، والنظر في احواله فوقع لبيان تغيير الأسلوب في تناول المقدمات فيما وقع. # قوله: (ليتتاول إلخ) يعني لو لم يرد بالنظر فيه ما يعم النظر في نفسه، والنظر في أحواله ms0399 ~~قإن حصل بالنظر في نفسه، خرج المفرد مع أنه دليل عندهم، وإن حصل بالنظر في أحواله، خرج ~~المعرف مطلقا إذ لا يقع الترتيب في أحواله فلا بد من التعميم. # قوله: (برهانا آنيا) اي المتسوب إلي آن أي الثبوت يسى بذلك، لأنه يفيد ثبوت ~~الحكم في الخارج وأما علته ماذا فلا . # قوله: (تعليلا) أي بيانا لعلة الحكم، ولذا يسمى برهانا لميأ، أي منسويا إلي لم الدال ~~على العلية. # قوله: (قبل معرفة المعرف) قيلية زمانية وذاتية، وكونه طريقا إليها يثبت القبلية الزمانية، ~~وكوته سببا لها يثبت القبلية الذاتية. # تحقيق المرام وتوضيح المقام والحق أن تغيير الأسلوب حيث لم يقل، ويتناول أيضا المقدمات ~~إلخ كما قال: ويتناول أيضا التصورات إيماء إلى بعد ذلك التتاول، وكأن السر في ذلك أن كون ~~المقدمات الغير السمرتبة طريقا خلاف المتعارف، بخلاف التصورات المتعددة غير مأخوذة مع ~~ترتيب، فإن الترتيب فيها ليس جزها صوريا بخلاف المقدمات. PageV02P004 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته ~~وسبب لها، فلا بد أن تتقدمها (فيكون غيره) إذ لو كان عينه لزم كون الشيء معلوما ~~قبل أن يكون معلوما (و) يكون أيضا (أجلى منه) إذ لو ساواه في الجلاء، أو كان ~~أخفى منه لم يكن معلوما قبله (فلا يعرف) هذا تفريع على كونه أجلى، أي لا يعرف ~~الشيء (بما لا يعرف إلا به) فإنه لا يكون اجلى منه سواء توقف معرفته على معرفته ~~(بمرتبة) واحدة، ويسمى دورا صريحا كقولك: الشمس كوكب نهاري، والنهار ~~زمان كون الشمس طالعة (أو اكثر) ويسمى دورا مضمرا، كقولك: الحركة خروج ~~الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج، والتدريج وقوع الشيء في زمان والزمان مقدار ~~الحركة (ولا بد) إشارة إلى شرط آخر للمعرف، أي لا بد من (أن يساويه في العموم ~~والخصوص ليحصل) به (التميز إذ لولاه) أي لولا كونه مساويا (لدخل فيه غير ~~المعرف) على تقدير كونه أعم مطلقا أو من وجه (فلم يكن مانعا) من دخول غير ~~المعرف فيه (و) لا (مطردا) وهو أن يكون بحيث كل ما صدق ms0400 على شيء صدق عليه ~~المعرف أيضا (أو خرج عنه بعض أفراده) على تقدير كونه أخص إما مطلقا أو من ~~وجه (فلم يكن جامعا) لجميع أفراد المعرف (و لا (منعكسا) وهو آن يكون بحيث ~~يصدق على كل ما صدق عليه المعرف، واعلم أن اشتراط المساواة في الصدق مما ~~ذهب إليه المتأخرون إذ حينثذ يحصل التميز التام بحيث يمتاز جميع أفراد المعرف ~~عن جميع ما عداها، ولا يلتبس شيء منها بغيرها، وأما المتقدمون فقد قالوا: الرسم ~~منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره، ومنه تاقص يميزه عن بعض ما يغايره، وصرحوا ~~قوله: (فيكون غيره) ولو بالاعتبار. # قوله: (لم يكن معلوما قبله) فإن المساوي للشيء في الجلاء في مرتبة وإلا خفي بعده. # قوله: (فلا يعرف) بالتشديد والثاني بالتخفيف: ~~قول: (ولا مطردا وهو آن يكون إلخ) لصدق تقيضه، وهو أن بعض ما صدق المعرف عليه ~~ليس يصدق عليه المعرف تحقيقا للعموم. # قوله: (ولا منكسا وهو أن يكون إلخ) لصدق نقيضه، وهو ليس بعض ما يصدق عليه ~~الرف صدق عليه المعرف تحقيقا للخصرص: ~~قوله: (فقد قالوا الرسم إلخ) يشكل بالتعريف بالأخص لانه ليس داخلا في التام، لأنه لا ~~يفيد تميز جميع افراد المعرف ولا في الناقص، لأنه يفيد التميز عن كل ما عداه إلا أن يقال: إنه ~~ذكر بعض اقسام الناقص، وترك بعضه كما يشير إليه كلمة منه، ومنه او يقال: تعريف الناقص بما ~~قوله: (ومته ناقص يميزه عن بعض ما يغايره) فإن قلت : يرد عليه التعريف بالأ خص، لأنه ~~ناقص مع أنه يميز المرسوم عن جميع ما يغايره لا عن البعض فقط كما هو المراد يقرينة المقابلة ~~قلت: الكلام للمتقدمين وهم يجوزون التعريف بالأخص، فلا ورود لما ذكر، إذ غاية ما لزم آن PageV02P005 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثاني: المعرف تجب معرفته ~~بان المساواة شرط لجودة الرسم، كيلا يتتاول ما ليس من المرسوم، ولا يخلو عما هو ~~منه وجوزوا الرسم بالأعم والأخص، وأيد ذلك بأن المعرف لا بد أن يفيد التميز عن ~~بعض الأغيار فإن ms0401 ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره أصلا لم يكن سببا لتصوره، وأما ~~التميز عن جميعها فليس شرطا له، لأن التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه ~~خاص بالشيء، إما ذاتي او عرضي، كذلك قد تكون بوجه عام ذاتي أو عرضي، فيجب ~~أن يكون كاسب كل منهما معرفا، فالمساواة شرط للمعرف التام دون غيره حدا كان أو ~~يميز عن يعض ما عداه تعريف بالأخص، وذلك جائز عند المتقدمين ولا يخفى أن كلا من ~~التوجيهين خلاف ما يقتضيه المقام، لأنه في مقام بيان اقسام الرسم وتحقيقها، وغاية ما يقال: إن ~~التعريف بالأخص لما كان خاليا عن شمول بعض أفراد المرسوم، لم يفد تميزه باعتبار ذلك ~~البعض عما عدا ذلك البعض من حيث إنه ما عداه، وإن أفاد تميزه عن ذات كل ما عداه. # قوله: (كيلا يتناول إلخ) كالتمريف بالأعم. # قوله: (ولا يخلو عما هو منه) في الصحاح اخليت المكان وجدته خاليا، أي لا يوجد ~~الرسم خاليا عن فرد هو في المرسوم كالتعريف بالأخص ~~قوله: (لا بد أن يفيد إلخ) كما يقتضيه تعريفهم للمعرف، بما يستلزم معرفته معرفته فإن ~~المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. # قوله: (فيجب أن يكون كاسب إلخ) ليصح قولهم المنطق عبارة عن مجموع قوانين ~~الاكتساب: ~~قوله: يميزه عن بعض ما يقايره، مع كونه في موضع التعريف للناقص أخص مته، وهذا اللازم ~~ملتزم عندهم فتامل، فإنه دقيق على أن قوله يميزه إلخ صفة للناقص، وقوله: منه ومنه يدل على ~~عدم إرادة الحصر، قلا ضير في وجود ناقص يميز عن كل ما يغاير المرسوم، غاية مافي الباب، أنه ~~لم يصرح به هاهنا، ويحتمل أن يقال: التعريف بالأخص تام غير جيد وعدم الجودة لا ينافي ~~التمام بالمعنى المراد هاهنا، وهو التمييز عن كل مغاير لكن قوله بعد هذا، فالمساواة شرط ~~للمعرف التام يأباه، وقد يقال: يحتمل على بعد ان يراد المغايرة بحسب الأفراد، والأخص يفاير ~~الأعم بحسب الأفراد، لأن افراد الأعم كل، وأفراد الأخص بعض، والبعض غير الكل، فالمميز ~~الأخص إنما يميز عن ms0402 بعض المغاير الذى هو عبارة عن الأعم، وذلك البعض هو ما يغاير الأخص ~~المعرف مثلا لا عن بعض آخر، وهو هذا الأخص نفسه وفيه نظر إذ لا تستقيم المقابلة حينثذ، قإن ~~الرسم التام أيضا يميز عن بعض المغاير بهذا المعنى فتأمل ~~قوله: (وأيد ذلك إلخ) إشارة إلى آن التعريف بما يعم الشيء يفيد تصوره بوجه، ماقال ~~الشارح في حواشي المطالع تأييد له الا يرى أن المثلث إذا اشتبه بالدائرة مثلا وأريد تمييزه عنها، ~~فقيل: إنه شكل مضلع آفاد تصوره بوجه يمتاز به عنها، وفيه بحث لانه في حواشي شرح ~~المختصر أن الطلب فعل اختياري، لا يتحقق إلا بإرادة متعلقة بخصوص المطلوب، وهذه الإرادة PageV02P006 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثاني: المعرف تجب معرفته ~~رسما، (ولا بد فيه) أي في المعرف (من مميز) مساو للمعرف (فإن كان) المميز ~~(فاتيا سمي) المعرف (حدا وإلا سمي رسما وعلى التقديرين فإن ذكر فيه تمام ~~الذاتي المشترك بينه وبين غيره المسمى بالجنس القريب فتام) إما حد تام مركب من ~~الجنس والفصل القريبين، وإما رسم تام مركب من الخاصة والجنس القريب (وإلا ~~فناقص) إما حد ناقص سواء كان بالفصل وحده، أو مع الجنس البعيد، أو العرض العام ~~عند من يجوز أخذه في الحد، وإما رسم ناقص سواء كان بالخاصة وحدها، أو مع الجنس ~~قوله: (ولا بد فيه من مميز مساو إلخ) إما مغايرا له بالذات كما في التعريف بالمركب، أو ~~بالاعتبار كما في التعريف بالمفرد فهو من حيث إنه معرف ظرف له من حيث كونه مميزا ~~مساويا، وقد يقال: الكلام على حذف المضاف اى في حصول المعرف أو شأنه. # قوله: (فإن كان المميز إلخ) وإذا اجتمع المميزان يسمى رسما اكمل من الحد، وهر ~~خارج عن القسمين لأن القسم المميز الواحد، وإدخاله في القسم الثاني بأن يراد في القسم الأول ~~إن كان المميز ذاتيا فقط غير صحيح، لأنه حصر القسم الثاني في الرسم التام المركب من الجنس ~~القريب، والخاصة والرسم الناقض المنقسم إلى ما يكون بالخاصة وحدها، أو بالخاصة والجنس ms0403 ~~البعيد أو العرض العام، والرسم الأكمل ليس شيئا منهما. # موقوفة على تصوره بوجه يمتاز عن جميع ما عداه، والتوفيق بين كلاميه مشكل لأن التعريف من ~~قبيل الطلب، فيلزم أن يمتاز المطلوب التصوري قيل التعريف عن جميع ما عداه، ومن لم يعرف ~~بعد أن المثلث من الأشكال المضلعة، كيف يقال: إنه تصور المثلث بوجه يمتاز عن جميع ما ~~عداه ولا شك ان التعريف على الوجه الذي صور، إنما يتأتى بالنسبة إلى من علم أن الدائرة ليست ~~بمضلعة، وعلم آن شكلا من الأشكال يقال له: المثلت، ولم يعرف أنه غير الدائرة أو عينها، او ~~لم مجسلا آنه غيرها، وطلب آن يتصور بوجه مخصوص يمتاز به عنها، ولا شك آنه فى هذه ~~الحالة لم يتصوره بوجه يمتاز عن جميع ما عداه فليتأمل ~~قوله: (ولا بد فيه من مميز) وظاهر العبارة يشعر بلزوم جزئية المميز مع جواز التعريف ~~بالمفرد، وعلى تقدير وجوب كونه مركبا، لايلزم أن يكون المميز المساوي جزءا له، بل يجوز أن ~~يحصل التمييز التام من المجموع كما في تعريف الخفاش الطائر الولود، فقيل: ما ذكره بناء على ~~الاعم الأغلب وقيل المراد في شأن المعرف. # قوله: (فإن كان ذاتيا سمي حدا) أي إن كان المميز ذاتيا فقط، فالمركب من جميع ~~الذاتيات والعرضيات مندرج في قوله، وإلا سمي رسما على ما صرحوا من آنه رسم تام، لكنه ~~اكمل من الحد التام. # قوله: (أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الحد) المركب من الفصل القريب، والعرض ~~العام رسم ناقص على ما يستفاد من كلام المطالع، وحد تاقص على ما ذكره الشارح ها هنا، وهر ~~الموافق لما صرح يه الرازى في شرح المطالع، حيث أبطل كلام مصنفه بأن الفصل وحده إذا أفاد PageV02P007 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقعد الثانى: المعرف تجب معرفت ~~البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم (والمركب) إذا لم يكن بديهي ~~التصور (يحد) باجزائه حدا تاما وناقصا (دون البسيط) فإنه لا يمكن تحديده، إذ لا ~~جزء له (فإن تركب عنهما) عن ms0404 المركب والبسيط (غيرهما) ولا يكون ذلك الغير ~~بديهي التصور (حد بهما وإلا فلا) يحد بهما إذ لم يقعا جزها لشيء (وكل) متصور ~~(كسبي) مركب أو بسيط (له خاصة) شاملة لازمة (بينة) بحيث يكون تصورها ~~مستلزما لتصوره (يرسم وإلا) أي وإن لم تكن له خاصة كذلك (فلا) يرسم (فإن ~~كان) ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة (مركبا أمكن رسمه التام) بتركيب جنسه ~~القريب مع خاصته (وإلا فالناقص وهاهنا نوعان آخران من التعريف الأول) التعريف ~~(بالمثال) سواء كان جزئيا للمعرف، كقولك: الاسم كزيد والفعل كضرب أو لا يكون ~~جزئيا له، كقولك: العلم كالنور والجهل كالظلمة (وهو بالحقيقة تعريف بالمشابهة) ~~التي بين ذلك المعرف وبين المثال (فإن كانت) تلك المشابهة (مفيدة للتميز فهي ~~خاصة) لذلك المعرف (فيكون) التعريف بها (رسما ناقصا) داخلا في الأقسام ~~الأربعة المذكورة للمعرف (وإلا) اي وإن لم تكن المشابهة مفيدة للتميز (لم تصلح ~~قوله: (والمركب إلخ) بيان لما يحد وما لا يحد وما يحد به وما لا يحد به. # قوله: (وإلا فلا يحد بهما) أي لا يقعان في الحد، فلا يردان مجموع الحيوان الناطق لم ~~يقع جزء الشيء مع أته يحد به الإنسان. # قوله: (وكل متصور إلخ) بيان لما يرسم وما لا يرسم ولما يرسم يه وما لا يرسم يه. # قوله: (خاصة) ليكون مانعا شاملة لجميع أفراده ليكون جامعا لازمة، أي في الذهن بينة ~~اللزوم ليتحقق الاتتقال متها إليه. # قول: (تعريف بالمشابهة) اي بما به المشابهة فإن تعريف الاسم بزيد تعريف يكونه ~~مستقلا بالسفهومية، غير مقترن بأحد الأزمنة، وكذا تعريف العلم بالنور تعريف بكونه موجبا ~~للانكشاف وقس على ذلك: ~~التمييز الحدى، فهو مع شيء آخر أولى بذلك، نعم في كلامه بحث ظاهر، وهو آنه لو صح ما ~~ذكره، يوجب أن يكون المركب من جميع الذاتيات والعرضيات حدا، وليس كذلك بل أطيقوا ~~على أته رسم تام، وقيل: المركب من الفصل القريب والعرض العام رسم تام. # قوله: (إذ لم يقعا جزءا لشيء) فيه مناقشة لان مجموع الحيوان الناطق يصدق عليه أنه ms0405 ~~مركب لم يقع جزها لشيء، مع أنه يحد به الإنسان إلا أن يقال: التركيب يعم التركيب من ~~اجزائه. # قوله: (كقولك الاسم كزيد) المشبه هو الماهية الكلية للاسم، والمشبه به هو زيد ووجه ~~الشبه هو المعاني المعتبرة في الماهية من الاستقلال وعدم الاقتران بالزمان . PageV02P008 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقعد الثاني: المعرف تجب معرفتة ~~للتعريف) بها فليس التعريف بالمثال قسما على حدة، ولما كان استيناس العقول ~~القاصرة بالأمثلة أكثر، شاع في مخاطبات المتعلمين التعريفات بها (والثاني التعريف ~~اللفظي وهو أن لا يكون اللفظ واضح الدلالة) على معنى (فيفسر بلفظ أوضح دلالة) ~~على ذلك المعنى كقولك: الغضتفر الأسد وليس هذا تعريفا حقيقيا يراد به إفادة تصور ~~غير حاصل، إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني، ليلتفت ~~قوله: (ولما كان امتثناس إلخ) دفع توهم أنه لما كان في الحقيقة تعريفا بالمشابهة، فلم ~~ارتكبوا التسامح؟ وهرفوا بالمثال ووجه الاستعناس كون الجزئيات أول المدركات:. # قوله: (وليس هذا تعريفا حقيقيا إلخ) إذ التعريف الحقيقي ما يكون تصوره سببا لتصور ~~شيء آخر، ولما لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلا من حيث اللفظ، لا يتحقق ها هنا ~~تصوران متغايران بالذات، أو بالاعتبار فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر، وما قيل: من أن ~~المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنه مدلول اللفظ الثاني) ~~فبالحيثية الثانية سبب وبالحيثية الأولى مسبب، ففيه أن المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات ~~مفهوم اللفظ الأول بتوسط اللفظ الثاني، لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسط ~~إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني ~~قوله: (إنما المراد إلخ) إذ معنى قولنا الغضتفر الأسد ان ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له ~~الأسد، فالمستفاد منه تميين ما وضسع له لفظ الغضنفر والعلم بوضعه له وفيه رد على المحقق ~~التفتازاني، حيث ذهب إلى أن التعريف اللفظي من المطالب التصورية، وقال في شرح الشرح: ~~الحد اللفظي عند المحققين هو أن يقصد بيان ما تعقله الواضع، فوضع الاسم بإزائه سواء كان ms0406 ~~بلفظ مرادف او باللوازم او بالذاتيات، وبهذا عرف الحد الاسمي في التلويح، فجعل اللفظي ~~والاسمي مترادفين، وقال الشارح في حواشي العضدي: وإنما أتى عليه من عدم التدرب بالصناعة ~~وقلة التدبر في مقاصد القوم، والاغترار بمجرد اطلاقهم الاسمي في مقام اللفظي، وقال المحقق ~~الدواني: وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض معرفة حال اللفظ أنه موضوع لذلك المعنى، كان بحثا ~~لغويا خارجا عن المطالب التصورية، واما إذا كان الغرض منه تصور معنى اللفظ أي إحضاره، ~~فليس كذلك كما إذا قلنا: الغضتفر موجود فلم يفهم السامع من الغضنفر معنى، ففرناه بالأسد ~~ليحصل له تصور معناه، فذلك من المطالب التصورية انتهى، وفيه أن هذا التفسير لإحضار صورة ~~حاصلة ليحكم عليه بموجود، وليس كل ما يفيد إحضار صورة حاصلة تعريفا لفظيا، وإلا لكان ~~جميع الألفاظ المعلومة اوضاعها، تعريفات لفظية لكونها مفيدة إحضار صورة حاصلة، بل هو ما ~~يفيد إحضار صورة حاصلة، وليعلم منه بأن اللفظ موضوع بإزائها كقولنا: الغضنفر الأسد على أن ~~يرد على قوله، ففسرتا بالأسد ليحصل معناه أنه إن أراد به آن التفسير يفيد حصول المعنى ابتداء ~~فممنوع، وإن أراد به آنه يفيد بتوسط إفادته العلم بأنه موضرع له فمسلم، لكن حينثذ يكون ~~التفسير المذكور للعلم بالوضع وحصول المعنى يتبعه قتدير. PageV02P009 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته ~~إليه ويعلم أنه موضوع بإزائه فمآله إلى التصديق، وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن ~~المعرف الحقيقي وأقسامه الأربعة التي ذكرت، وحقه أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة، ~~فان لم يوجد ذكر مركب يقصد به تميين المعنى لا تفصيله، واعلم أن التعريف ~~الحقيقي الذي يقصد به تحصيل ما ليس يحاصل من التصورات، ينقسم إلى قسمين ~~أحدهما ما يقصد به تصور مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج، ويسمى تعريفا ~~بحسب الاسم، فإذا علم مثلا مفهوم الجنس إجمالا، وأريد تصوره بوجه اكمل فإن ~~حصل تنفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسميا، وإن ذكر في تعريه: عوارضه كان ~~ذلك رسما له اسميا، والتاني ما يقصد به تصور حقائق موجودة، ms0407 ويسمى تعريفا بحسب ~~قوله: (فمآله إلى التصديق) أي التصديق بالوضع فهو بالحقيقة من مطالب هل المركبة) ~~وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع، فيقال: ما الغضنفر ~~فاندفع ما قاله المحقق الدواني من أن تعليلهم لتقدم مطلب ما الاسمية على جميع المطالب، بأنه ~~ما لم يفهم معتى اللفظظ لم يكن التصديق بوجوده، ولا طلب حقيقته ولا التصديق بهليت ~~المركية، إنما يتم إذا كان التعريف اللفظي داخلا في مطلب ما، فيكون من المطالب التصورية ~~لأن إفادته معنى اللفظ بالتبع كاف لدخوله في مطلب ما، ولا يتوقف على كونه من مطالبه ~~قوله: (وهو طريقة أهل اللغة وخارج إلخ) قال الشارح في حواشي العضدي، وقد أشار ~~بعض المحققين إلى الفرق وان أحدهما يناسب المباحث اللغوية والآخر العلمية، وكتب في ~~حاشية الحواشي هو المحقق الطوسي، حيث شرح كلام الرئيس قد يطلب بما ماهية ذات الشي ~~وقد يطلب ماهية مفهوم الاسم المستعمل، إنما لم يقل مفهوم الاسم لأن السؤال بذلك يصير ~~لغويا، بل هو السائل عن تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا ~~قوله: (وحقه أن يكون إلخ) إذ لم يقصد به تفصيل المعنى بل إحضاره للعلم بالوضع رهي ~~كافية في ذلك: ~~قوله: (غير معلومة الوجود إلخ) سواء كانت موجودة أو لا. # قوله: (تصور حقائق موجودة) أي معلومة الوجود بقرينة المقابلة، ثم الظاهر من عباراتهم ~~أن المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي، فالأمور الاعتبارية ~~التي لها وجود في نفس الأمر كالوجود والإمكان، والوجوب يكون لها تعريفات اسمية فقط، لكن ~~قوله: (كان ذلك حدا له اسميا) والطالب له ما الشارحة للاسم كما صرحوا به، وصرح ~~الشارح أيضا في حواشي المطالع، فالقول: بأن مطلب ما الشارحة للاسم مقدم بطريق الوجوب ~~على مطلب هل البسيطة الطالبة للوجود كما زعمه في حواشي المطالع، وغيره محل بحث إذ قد ~~عرفت أن المطلوب بما الشارحة للاسم بحسب اصطلاحهم تمام مفهوم الاسم، وقد صرح به في PageV02P010 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثاني: المعرف تجب معرفته ms0408 ~~الحقيقة إما حدا أو رسما، وكلا هذين القسمين لا يتجه عليه منع، لأن المتصدي ~~لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنه إذا قال: ~~مثلا الإنسان حيوان تاطق لم يقصد به أن يحكم على الإنسان بكونه حيوانا ~~ناطقا، وإلا لكان مصدقا لا مصورا أى مفيدا للتصديق لا التصور، بل أراد بذكر ~~الإنسان آن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ثم شرح في تصويره بوجه اكمل، ~~فليس بين الحد والمحدود حكم حتى يمنع، فلا يصح أن يقال: لا نسسلم أن ~~الإنسان حيوان ناطق، فإن ذلك يجري مجرى أن يقال: للكاتب لا نسلم كتابتك، ~~نعم يصح أن يقال: لا نسلم أن هذا حد للإنسان أو أن الحيوان جنس له، أو أن ~~الناطق فصل له إلى غير ذلك، فإن هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع، فإذا ~~أريد دفعه صعب جدا في الحقائق الموجودة وكان خرط القتاد دونه وإن سهل في ~~المفهومات الاعتبارية، وكذا يتجه على الحد النقض والمعارضة، فإذا قيل: مثلا العلم ما ~~لا شبهة في ان لها حقائق في نفس الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون ~~موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إما حدودا او رسوما ~~كالحقائق الخارجية، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في ~~الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه صرح المحقق التفتازاني في التلويح. # قول: (وإن سهل في المفهومات الاعتبارية) اي الأمور الكائنة بحسب اعتبار العقل ~~كالمفهومات الاصطلاحية، وأما في الأمور الاعتبارية الكائنة بحسب نفس الأمر فصعب أيضا، ~~كالحقائق الموجودة في الخارج ~~قوله: (التقض والممارضة) أي ما هو شبيه بهما لأنهما مختصان بالدليل: ~~تلك الحواشي أيضا، ولذلك يجاب بالحد التام بحسب الاسم ولا شبهة في أن التصديق بالوجود ~~لا يتوقف عليه ولو قيل المراد بمطلب ما الشارحة اعم من معناه الاصطلاحي لا يتم ايضا، إذ لا ~~شك في أن المطلوب بما الشارحة نوع خصوص مفهوم الاسم، ويجوز ان يعلم أن لهذا اللفظ ~~مفهوما، وقبل آن ms0409 يتصور ذلك المفهوم بوجه مخصوص، سأل عن وجوده ثم بعد العلم بوجوده ~~ور بر يوس ~~قوله: (وكان خرط القتاد دونه) القتاد شجر له شوك صعب، والخرط سوق اليد من أعلاه ~~إلى أسفله ليندفع به شوكه، وقولهم: خرط القتاد دونه مثل في الأمر الأشق، ومعتى دونه أن هذا ~~الخرط أدنى منه في المشقة، او آنه قبيله وهو محفوف به لا يمكن الوصول إليه بدون هذا ~~الخرط:. # قوله: (وكذا يتجه على الحد التقض والمعارضة) أى ما هو شبيه بهما باعتبار الدعاوى ~~الضمنية، وإلا فالاصطلاحيان إنما يجريان بعد إقامة الدليل على المطلوب. PageV02P011 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته ~~يصح من الموصوف به أحكام الفعل يقال: هذا منقوض بالعلم بالواجبات ~~والمستحيلات، فإن سلم اتحاد وجود العلم المتعلق بهما فقد اعترف يبطلان حده ~~وفساد نقشه، وإلا فلا، ويقال أيضا: هذا معارض بأنه الاعتقاد المقتضي لسكون ~~النفس، فإن سلم الحد الثاني بطل حده وإلا فلا، إذ لا تعاند بين مفهومي هذين ~~الحدين، بل كل منهما مفهوم على حدة، أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق، وأريد أن ~~هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا، وحكما قابلا للمنع الذي يدفع ~~بمجرد نقل أو وجه استعمال (ثم إنه يقدم في التعريف الأعم) لكونه أظهر عند ~~العقل فتقديمه أولى، ولأن الأخص قيد له مخصص إياه، فكان تقديمه عليه أنسب ~~وما يقال: من أنه واجب في الحد التام محصل لجزئه الصوري، حتى إذا أخر الجنس ~~فيه كان حدا ناقصا، فليس بشيء إذ ليس للحد التام جزء خارج عن أجزاء الماهية ~~قوله: (فإن سلم الحد الثاني) اي حديته وكذا قوله: بطل حده وقوله وإلا فلا. # قوله: (إذ لا اتحاد إلخ) دليل لقوله يطل حده أي لا اتحاد بين المفهومين حتى يقال : إن ~~كلا الحدين واحد من حيث المفهوم، فلا يلزم من حديتهما تعدد الماهية لشيء واحد، بل كل ~~منهما مفهوم على حدق فلا يمكن كونهما حدين، فإذا سلم حدية الثاني بطل حدية الأول، وفي ~~بعض النسخ إذ لا تعاند ms0410 بين إلخ، فيكون دليلا لما يفهم من قوله بطل حده، اي لا يبطل كونه ~~تعريفا إذ لا تعاند بين مفهومي الحدين في الصدق، بل بينهما مغايرة في المفهوم، فيجوز أن ~~يكون أحدهما حدا والآخر رسما أو كلاهما رسما: ~~قوله: (أولى) فتاخير الجنس في الحد التام لا يخل بتماميته، إنما المخل به عدم تركيب ~~احدهما بالآخر. # قوله: (أسب) ليكون التخصيص بعد التعميم. # قوله: (فإن سلم الحد الثاني إلخ) اي إن سلم حديته بطل حده، إذ لا يكون لشيء واحد ~~دان، وإن لم يسنم لم يبطل حده بمجرد صدق المفهوم الثاني، إذ لا تعاند بين نفس مفهومي ~~الحدين المذ كورين، إنما التعاند بين حديتهما، فيجوز أن يكون صدق أحدهما بطريق الحدية، ~~ويصدق الآخر صدقا عرضيا. # قوله: (إذ ليس للحد التام جزء خارج إلخ) قال الأستاذ المحقق في شرح المطالع : اختلف ~~أهل الفن في ان الهيئة الاجتماعية جزء للحد التام أم لا، فالبعض على أنه جزء حتى لو قدم الفصل ~~على الجنس لكان حدا ناقصا، وقال الشريف : وهذا ليس بشيء والحق أنه لا جزء له غير الجنس ~~والفصل، لكنه لا بد لمطابقته للذات من اجتماعهما، وما يكون تابعا لذلك الاجتماع، لكنه لازم ~~خارجي وهذا الكلام في غاية البعد، إذ لا شبهة في ان جميع اجزاء الشيء نفسه، ولا يعقل ~~اتفكاك الشيء عن تفسه، فلو لم يكن للحد التام جزء غير الجنس والفصل للزم أن يتحقق الحد. PageV02P012 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلي والجزني ~~المنحصرة في الجنس والفصل (ويحترن فيه (عن الألفاظ الغريبة الوحشية) التي لا يفهم ~~السامع معناها، فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة، وذلك مما يختلف بالقياس إلى ~~السامعين، فإن اصطلاحات كل قوم مشهورة عند أربابها غريبة عند غيرهم (وعن ~~المشترك والمجاز بلا قرينة) ظاهرة فيتردد السامع حينئذ في المشترك بين المقصود ~~وغيره، ويتبادر ذهنه في المجاز إلى غيره (وبالجملة فعن كل لفظ غير ظاهر الدلالة على ~~المقصود) وذلك لأنه بصدد الإظهار والتوضيح، فلا بد من ظهور الدلالة. # (المقصد الثالث: الاستدلال إما بالكلي ms0411 ~~على الجزئي وإما بالجزثي على الكلي] ~~الاستدلال إما بالكلي) كالحيوان مثلا (على الجزئي) كالإنسان ذإزه يستدل ~~بحال الأول على حال الثاني (وهو) اي ما يستدل فيه بحال الكلي * ى حال الجزئي ~~قوله: (فعطول المسافة) فيه إشارة إلى أنه لا خلل في إفادة المراد . # قوله: (بلا قرينة ظاهرة) بأن لا تكون قرينة أو لا تكون ظاهرة . # قوله: (ويتبادر فهنه في المجاز إلى غيره) فيه إشارة إلى ان المجاز اردا من المشترك، وبه ~~صرح في حواشي المطالع، من أن المشترك اردأ من المجاز، فلعله بالنظر إلى الاستعمال، فإن ~~استعمال المشترك والمجاز بلا قرينة غير جائز، ومع ذلك استعمال المشترك أقل من المجاز. # قوله: (الاستدلال إلخ) وهذا الحصر استقرائي على رأى من يجعل المفرد دليلا، وحاصل ~~الكلام أنه إن كان المعلوم ثبوت حال الكلي، أو انتفاؤه عنه من حيث إنه كلي، مع قطبع النظر عن ~~على كل وجه يتحققان وتكون الماهية معلومة بالكنه وإلا لتخلف الشيء عن نفسه ولازمه ~~عنه انتهى كلامه. # قوله: (ويحترز عن الألفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة) ذكر الشارح ~~في حواشي شرح المختصر: إن هذه الثلاثة مرتبة في الرداعة فإن الالفاظ المشتركة اردأ من ~~الفريبة، إذ لا يفهم من الالفاظ الغريبة شيء، فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة، وأيضا الغراية ~~تختلف بحسب قرم وقوم، وفي الألفاظ المشتركة بلا قرينة معينة لأحد معانيها يتردد السامع بين ~~المقصود وغيره فلا يفهم المقصود بل ربما يفهم غيره، والالفاظ المجازية أردا من المشتركة، ~~إذ المجازية بلا قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى، ظاهرة في غير المتصود، فلا يفهم المقصود ~~بل يتبادر الفهم إلى غير المقصود، ويقع الجهل وذكر في حواشي المطالع آن الالفاظ المشتركة اردأ ~~من المجازية، والمجازية أردا من الغريبة الوحشية، وبين كلاميه مخالفة ظاهرة، لا يقال: عند ~~عدم صرف القرينة عن الحقيقة، فالمجاز أردا من المشترك كما ذكر في حواشي شرح المختصر ~~وعند الصرف وعدم تميين المراد فالمشترك أردا منه إذ فيه مراحمة غير المقصود للمقصود، PageV02P013 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثالث : الاستدلال ms0412 الكلي والجزني ~~(القياس وعرف بأنه قول:) أي مركب إما مسموع وهو جنس للقياس المسموع، وإما ~~معقول وهو جنس للقياس المعقول، وإنما احتيج إلى قوله (مؤلف) لأنك إذا قلت: ~~قول من قضايا تبادر منه أنه بعض منها، فصرح بأنه مؤلف (من قضايا) وأراد بها ما ~~فوق الواحدة (متى سلمت) تلك القضايا، سواء كانت مسلمة في نفس الأمر أو لا ~~(لزم عنه) أي عن ذلك القول (لذاته) أي لا لمقدمة أجنبية غير لازمة لشيء من ~~المقدمتين، كما في قياس المساواة أو غريبة لازمة لإحدى المقدمتين مغايرة لها في ~~طرفيها، كما إذا بين اللزوم بعكس النقيض (قول آخر) اراد به المعقول لأن المسموع ~~تحققه في جزيي مخصوص، ثم استدل منه على ثبوت ذلك الحال لأمر آخر، أو انتفائه عن ذلك ~~الأمر لكونه جزئيا لذلك الكلي، ومندرجا تحته فهو القياس، وإن كان المعلوم ثيوت حال الجزئي ~~من حيث خصوصه، ثم استدل منه على ثبوته للكلى بان تتبع جميع جزثياته او اكثرها فعلم ~~ثبوت ذلك الحال لها، ثم انتقل منه إلى ثبوته لذلك الأمر الكلي، فهو الاستقراء وإن كان المعلوم ~~ثبوت حال الجزئي معين، ثم استدل منه على ثبوته لجزئي آخر متدرج معه، تحت ثالت بان علم ~~علية الأمر المشترك لثبوت ذلك الحال في الجزئي المستدل عنه، فوجد ذلك الأمر في الجزئي ~~المستدل عليه، فحكم بثبوت ذلك الحال له فهو التمثيل، وبالجملة الفرق بين الأقسام باعتبار ~~الحيثيات، والاعتبارات لا بحسب الذات، حتى يصير الاستقراء والتمثيل أيضا قياسا إذا جمل ~~الأمر المشترك بين الجزثيات أوسط: ~~قوله: (إما مسموع) قابل المسموع دون السلفوظ بالمعقول، إشارة إلى أن القياس ~~الملفوظ إنما يتحقق عند إفادة الغير. # قوله: (لأنك إذا قلت: إلخ) وذلك لأن القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى ~~المقول، واشتهر في المركب وليس في مفهومه التركيب، حتى يتعلق الجار به لغوا، فلو قيل: ~~قول من قضايا يكون تعلق الجار به استقرارا اي كائن من قضايا، فيتبادر منه آنه بعض منها ~~بخلاف، ما إذا قيل: مؤلف فإنه يفهم ms0413 منه التركيب، فيتعلق به لغوا. # قوله: (كما في قياس المساواة) وهو ما يكون متعلق المحمول في الصغرى موضوعا في ~~الكبرى، نحوا مساو لب وب مساو لج، فإنه ينتج ا مساو لج بواسطة صدق أن مساوى المساوي ~~مساو ولا ينتج ا مياين لب وب مباين لج لعدم صدق مباين المباين مباين ~~بخلاف المجاز لأنه غرابة ساذجة فليحمل كلامه في حواشي المطالع على الوجه الأخير للتوفيق ~~بين كتابيه، لأنا نقول: لا يظهر حيشذ كون المجازية أردا من الغريبة الوحشية، إذ الظاهر أن ~~المراد بها هو المجازية التي حكم، أو لا بكون المشترك أردأ منها فتامل. # قوله: (لأنك إذا قلت: قول من قضايا إلخ) إن قلت فلم لم يكتف بقوله مؤلف من قضايا ~~قلت: لأن القول جنس قريب للقياس دون المؤلف، وقد يقال: دفع تبادر كونه بعضا من قضايا ~~انما حصل من الجمع بينهما. # قوله: (كما إذا بين اللزوم بعكس النقيض) كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع PageV02P014 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلي والجزتي ~~غير لازم اصلا، والكشف عن هذه القيود على ما ينبغي محتاج إلى مزيد إطناب ~~مشهور في الكتب المبسوطة (وإما بالجزئي على الكلي) أي بحال الجزثي على حال ~~الكلي (وهو الاستقراء) من استقريت الشيء إذا تتبعته (وهو إثبات الحكم الكلي ~~لشبوته في جزئياته، إما كلها فيفيد اليقين) كقولنا: العدد إما زوج وإما فرد وكل زوج ~~يعده الواحد، وكل فرد يعده الواحد، فكل عدد يعده الواحد ومثل ذلك يسمى قياسا ~~مقسما، واستقراء تاما أو بعضها، فلا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون ما لم يستقرأ من ~~جزئيات ذلك الكلي (على خلاف ما استقرى) منها (كما يقال: كل حيوان يحرك ~~عند المضغ فكه الأسفل لأن الإنسان والفرس، وغيرهما مما نشاهده) من الحيواتات ~~(كذلك مع أن التمساح بخلافه) فإنه عند المضغ يحرك فكه الأعلى (وأما بجزئي ~~على جزئي) أي بحاله على حاله (وهو التمثيل ويسميه الفقهاء قياسا، وهو مشاركة ~~أمر لأمر) آخر (في علة الحكم) وهي الكلي الشامل لذينك الجزئيين، قالوا: لا بد ms0414 ~~بين الدليل والمدلول من مناسبة مخصوصة، وتلك إما باشتمال الدليل على المدلول ~~وهو القياس، او باشتمال المدلول على الدليل وهو الاستقراء، أو باشتمال أمر ثالث ~~عليهما وهو التمثيل، (فإن قلت: هاهنا قسم آخر) غير الثلاثة المذكورة (وهر ~~قوله: (كما إذا بين إلخ) بخلاف ما إذا بين اللزوم بالعكس المستوي، فإنه لا ينافي اللزوم ~~لذاته ولا يخفى أن قوله لذاته يفهم منه أن لا يكون اللزوم بالواسطة، وأما عدم كونه بالواسطة ~~المسخصوصة التي ذكروه فلا. # قوله: (بعكس التقيض) نحو قولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما ليس ~~بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، فإنه يلزم مته جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض ~~المقدمة الثانية، وهو كل ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر. # قوله: (ولا يفيد إلا الظن) وذلك قبل العلم بتخلف الحكم في جزثي وأما بعده فلا يفيد ~~شيئا ~~قوله: (وهو التمثيل) لأنه جعل جزئي مثلأ لجزثي في الحكم. # قوله: (قياسا) من قست التعل بالنعل إذا ساويته به. # الجوهر، وكل ما ليس بجوهر لا يرجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، فإنه يلزم عنه جزء الجوهر جوهر ~~بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية، وهو أنه كل ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر ~~قوله: (ولا يفيد إلا الظن) كما يقال : كل حيوان إلخ ظنية هذه الكلية قبل العلم بالتخلف ~~في صورة معينة، وأما بعد العلم فجهلية، إلا أن يستثني تلك الصورة، فقيل حينثذ تكون حقه ~~قطعية ورد باحتال التخلف في صورة غيرها أيضا، إلا آن يتحقق استقراء غير هذه المعينة ~~بأسرها. PageV02P015 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلي والجزثي ~~الاستدلال بكلي على كلي قلنا: إن دخلا) أي الكليان المذكوران (تحت) كلي ~~(ثالث مشترك) بينهما (يقتضي الحكم فهما جزئيان له) أي لذلك الكلي الثالث ~~الذي هو علة الحكم (لأن المراد بالجزئي هاهنا المندرج تحت الغير، وهو المسمى ~~بالإضافي لا ما يمنع نفس تصور الشركة فيه) أعني (المسمى بالحقيقي) وحينئذ ~~كان الاستدلال بأحدهما على الآخر داخلا في التمثيل لا قسما برأسه (وإلا) أي وإن ~~لم يدخلا ms0415 تحت ثالث مشترك هو علة الحكم (فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم ~~أحدهما إلى الآخر أصلا فإن قيل) لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث، يقتضي ~~الحكم أن لا يكون بينهما تعلق يتعدى به حكم أحدهما إلى الآخر، فإنك (إذا ~~قلت: كل إنسان ناطق، وكل ناطق حيوان فقد استدللت بأحد) الكليين ~~(المتساويين على الآخر لا بالكلي على الجزئي) فمثل هذا خارج عما ذكرتموه من ~~أنواع الاستدلال، مع أنه من قبيل القياس اتفاقا، ولهذا قال بعضهم: إنه إن استدل ~~بالكلي على الجزئي أو باحد المتساويين على الآخر فهو القياس (قلت: المقصود أنا ~~قوله: (فلا يتعدى إلخ) إذ المفروض أن ليس شيء منهما جزئيا للآخر ولا جزئيا لثالث . # قوله: (فان قيل: لا يلزم إلخ) يعني آنه اعتراض متعلق بموضعين، فقوله: فقد استدللت ~~بأحد المتساويين اي من حيث إنهما متساويان إشارة إلى إيطال الملازمة المستفادة من قوله : وإلا ~~فلا تعلق بينها فلا يتعدى حكم احدهما إلى الآخر، بجواز أن يكون موجب التعدي المساواة، ~~وقوله: لا بالكلي على الجزئي إشارة إلى إيطال حصر القياس في الاستدلال بالكلي على الجزئي. # قوله: (فشل هذا خارج إلخ) لأنه استدلال بحال الكلي على الكلي من غير دخولهما ~~قوله: (مع أنه إلخ) فلا يكون القياس منحصرا في الاستدلال بالكلي على الجزئي: ~~قوله: (وإن لم يدخلا تحت ثالث إلخ) فيه بحث أما اولا فلأن قوله إن لم يدخلا تحت ~~ثالث لا يتعدى حكم احدهما إلى الآخر، ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما تعدى حكم ~~أحدهما إلى الآخر، دخلا تحت ثالث وكانا جزئيين إضافيين، ولا شك أن التعدي ثابت في كل ~~استدلال، فيكون كل استدلال بجزئي على جزئي، وقد قال: القياس العقلي هو الاستدلال بكليي ~~على جزئي، وأما ثانيا: فلانا لا نسلم إنهما إن لم يدخلا تحت ثالث لا يكون بينهما تعد أصلا، ~~لم لا يجوز أن يندرج أحدهما تحت الآخر كما في كل قياس عقلي، ويمكن أن يجاب عن الأول ~~بأن اندراجهما تحت ثالث لا يستلزم أن لا يكون أحدهما ms0416 أعم من الآخر حتى لا يتحقق ~~الاستدلال من الجزئي على الجزئي، فيلزم المحذور بجواز تساوي الجزئيين الإضافيين ويخالفهما ~~عموما وخصوصا، وعن الثاني بأن الكلام فيما إذا لم يدخل أحدهما تحت الآخر، ولذا اعترض ~~بأنه قسم آخر غير الثلاثة، وبهذا التوجيه يخرج جواب آخر عن الاعتراض الأول فليتأمل. # قول: (قلت المقصود أنا إذا اثتا إلخ) بهذا التوجيه يخرج الجواب ايضا عما يقال: إنك ~~إذا قلت بعض الحيوان ناطق وكل ناطق كاتب يكون الاستدلال بالجزئي الإضافي على الكلي، مع PageV02P016 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلى والجزيي ~~اتبتنا) في المثال المذكور (لكل واحد واحد من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه ~~بمفهوم الناطق، فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو) الأمر (الذي يفيدنا الحكم بها) أي ~~بالحيوانية على كل واحد واحد من افراد الإنسان، والحاصل أن الاستدلال بمفهوم ~~الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان، ولا شك أن كل واحد منها جزثي لمفهوم ~~الناطق، فرجع إلى الاستدلال بالكلي على الجزئي، وقد يجاب أيضا بأن كل واحد من ~~المتساويين يعد جزثيا إضافيا للآخر، إذ يقع كل منهما موضوعا للآخر كليا، وهو ~~منى اندراجه فيه ولا يخفى بعده، وعذم جريانه في مثل قولنا: بعض الحيوان أسود وكل ~~أسود كذا، وهاهنا بحث آخر وهو أن القياس الاستثنائي المتصل في مثل قولك: كلما ~~كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، لكنها طالعة أو لكن النهار ليس بموجود لم ~~يستدل فيه بالكلي على الجزئي اصلا، وكذا الحال في الاستثنائي المنفصل في مثل ~~قولنا: إما أن يكون زيد في البحر وإما أن لا يغرق، لكنه ليس في البحر فلا يغرق، أو ~~لكنه غرق فيكون في البحر، فالصواب أن يقال: المناسبة بين الدليل والمدلول إما ~~قوله: (وهو معنى اندراجه ليه) يعني أنهم عرفوا الجزئي الإضافي بالمندرج تحت آخر، ~~وأرادوا بالاندراج فيه ان يكون محمولا عليه كليا، سواء كان له فرد آخر أولا فيشمل المساوى ~~قوله: (ولا يخفى بعده) لأن الظاهر من الاندراج أن يكون اخص منه. # قوله: (وعدم جريانه إلخ) يعني أنه لو أورد النقض ms0417 على حصر الاستدلال في الأنواع ~~الثلاثة، وحصر القياس في الاستدلال بالكلي على الجزئي بهذه الصورة لا يجرى الجواب المذكور ~~بقوله: وقد يجاب إذ ليس فيه الاستدلال بالكلي على الجزئي، ولا بالجزئي على الجزئي ولا ~~بالجزئي على الكلي، ولا باحد المتساويين على الآخر، فيكون خارجا عن الأنواع الثلاثة وعن ~~القياس مع كونه منه. # قوله: (وهاهنا بحث آخر إلخ) يرد على حصر الاستدلال في الأنواع الثلاثة وهو آنه قد ~~يستدل بالملازمة بين الشييين لا باشتماله ~~قوله: (فالصواب إلخ) إنما قال ذلك: لأن القول بأن إنتاج الاستثنائي لاشتماله على ~~الشكل الأول على ما قالوا: تحكم لأن إنتاج كل منهما بديهي، والاستلزام من الجانبين فلا ~~انه قياس واعترض عليه بأن التحقيق المذكور يؤدي إلى أن يكون الاستدلال في الاستقراء بالجزئي ~~على الجزثي، لا الاستدلال من أحوال كل زوج وكل فرد على كل واحد من جزئيات العدد، ~~والجواب أن في قولنا: إن كل عدد يعده الواحد اعتبارين احدهما اعتبار مفهوم العدد نظرا إلى ~~ذاته، ووجوده في ضمن جميع افراده، وثانيهما اعتبار افراده فالأول هو الملحوظ في الاستقراء، ~~لأن الاعتبار الثاني حاصل قبل، والثاني في القياس لأن المقصود الأصلي في مقدماته هو الثبوت ~~والكلية. PageV02P017 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الرابع: القياس وهو العمدة ~~بالاشتمال كما ذكروا واما بالاستلزام الذي لا اشتمال معه، فإما صريحا كما في ~~الاستثنائيات المتصلة، وإما غير صريح كما في الاستثنائيات المنفصلة، وأما ~~الاقترانيات الشرطية فراجعة إما إلى الاستلزام أو الاشتمال فتامل. # (المقصد الرابع: القياس وهو العمدة] ~~(القياس وهو العمدة) لإفادته اليقين فإن الاستقراء لا يفيد يقينا إلا إذا كان قياسا ~~مقسما، وكذا التمثيل لا يفيده إلا إذا كانت العلة فيه قطعية وحينيذ يرجع إلى ~~القياس هكذا، النبيذ مسكر وكل مسكر حرام (صوره خمس: الأولى أن يعلم حكم ~~ايجابي أو سلبي لكل أفراد شيء) هو الأوسط (ثم يعلم ثبوته) أى ثبوت ذلك الشيء ~~الذي هو الأوسط (لآخر) هو الأصغر (كله أو بعضه فيعلم ثبوت ذلك الحكم) ~~ترجيح لاحدهما على آخر، حتى يقال: إن إنتاج أحدهما ms0418 لاشتماله على الآخر. # قوله: (فراجعة إما إلى الاستلزام) إن كان الاقتراني مركبا من المتصلات نحو كلما كان ~~ب فج د وكلما كان ج د فه ز او إلى الاشتمال إن كان مركبا من المنفصلة، والحمليات نحو كل ~~اماب أو ج وكل ب د وكل ج د فكلمة أو للتقسيم لا للترديد. # قوله: (لإفادته اليقين) إذا كانت مقدماته يقينية بخلاف الاستقراء والتمثيل، فإنهما من ~~حيث ذاتيهما لا يفيد آنه أصلا. # قوله: (ثم يعلم إلخ) كلمة ثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، إذ لا يجب أن يتقدم على ~~الصغرى بعد الكبرى زمان. # قوله: (وأما بالاستلزام الذي لا اشتمال معه) قيل: ماتقرر بين المحققين من أن الاستثتائي ~~عائد في الحقيقة إلى الإقتراني بطريقه المخصوص المذكور في موضعه، وأن الاقتراني بجميع ~~أقسامه عائد إلى الشكل الأول بل إلى الضرب الأول منه، يحقق الاشتمال المذكور فيه وأنت خبير ~~بأن ذلك الاشتمال إنما يظهر بعد العود واما قبله فلا. # قوله: رإما إلى الاستلزام أو الاشتمال لتامل) فالأول كالمركب من المنفصلات نحو كلما ~~كان اب فج د وكلما كان ج د فه ز فكلما كان اب فه ز، والثاني كالمركب من المنفصلة ~~والحمليات نحو كل ا إماب اوج وكل ب د وكل ج د فكل اد وإنما امر بالتأمل لعلا يتوهم أن ~~المقصود من قوله إما إلى الاستلزام أو الاشتمال منع الجمع، فإن المقصود منه منع الخلو ولاقتضاء ~~ما ذكره نوع مدحظة قد يخفى على القاصرين ~~قوله: (وهو العمدة، لافادته اليقين إلخ) قد يقال : في وجه كون القياس عمدة إن الاستقراء ~~والتمثيل يرجعان إليه مطلقا اما ما يفيد اليقين منهما فراجع إلى القياس القطعي، وأما ما يفيد ~~الظمن فراجع إلى القياس الظني: PageV02P018 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الرابع: القياس وهو العمدة ~~الإيجابي او السلبي (للآخر كذلك) اي لكله او بعضه (قطعا) حاصلا بالبديهة، فقد ~~أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول، وإيجاب صغراه مع فعليتهما وإلى نتائجه الأربع ~~اللازمة من ضروبه بالأربعة لزوما ضروريا (الثانية أن يعلم حكم) إيجابي أو ms0419 سلبي ~~(لكل افراد شيء) هو الأكبر (ومقابله) أي ويعلم مقابل ذلك الحكم (لآخر) وهو ~~الأصغر (كله أو بعضه فيعلم سلب ذلك الشيء عن الآخر) كله أو بعضه فظهر أن ~~الشكل الثاني يجب فيه كلية الكبرى، واختلاف مقدمتيه سلبا وإيجابا بحيث يمتنع ~~قوله: (فقد أشار إلى كلية كبرى إلخ) بقوله: لكل افراد شيء وإيجاب صغراه مع فعليتها ~~بقوله ثم يملم ثبوته حيث خص الثبوت بالذكر، ثم فعلية الصسغرى شرط على رأى ابن سينا، ~~حيث اعتبر عقد الوضع بالفعل، واما إذا اعتبر عقد الوضع بالإمكان كما هو رأي الفارابي ~~فالصغرى الممكنة منتج في الشكل الأول، وما قيل: من أن في اشتراط كلية الكبرى وإيجاب ~~الصفرى بحثا، اما في الأول فلانه إذا ثبت الأوسط للاصغر، وثبت الأكبر لأكثر أفراد الأوسط ~~يحصل الظمن بثبوت الأصغر للأكبر إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب كما في الاستقراء، وأما في الثاني ~~فلأنهم صرحوا بأن الموجبة السالبة المحمول تصلح صغرى للشكل الأول، والسالبة تستلزمها ~~فينبغي أن تصلح لذلك، غاية ما في الباب أن ظهور الإنتاج بملاحظة الإيجاب، وذلك لا يقضي ~~ان يسلب عن السالبة صلاحيته لصغرى الأول فمدفوع، اما الأول فلاته إذا ثبت الأكبر لأكثر ~~الأوسط، فإما أن يحصل الظن بثبوته لكله فكلية الكبرى حاصلة، غاية ما في الباب ان تكون ~~كليتها ظنية، وإن لم يحصل الظن بذلك لا يكون الاستدلال بحال الكلي على الجزئي فلا يكون ~~قياسا، وأما في الثاني فلان الإنتاج حيتذ بواسطة مقدمة اجنبية كما في قياس المساواة، وهو أن ~~لازم اللازم لازم ولولا صدقها لم يكن إنتاج الموجبة السالبة المحمول موجبا لإنتاج السالبة: ~~قوله: (بحيث يتنع إلخ) يعتي لا يكفي في إنتاجه اختلاف مقدمتيه من حيث الصورة ~~فقط ولا بحيث يمتنع ارتفاعهما فقط. # قوله: (فقد أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول وإيجاب صغراه) في كل من اشتراط كلية ~~كبرى الشكل الأول، وإيجاب صغراه بحث آما في الأول فلأنهم صرحوا بأن الاستقراء الناقص ~~يفيد الظن بناء على أنه إذا استقرئ اكثر افراد الشيء، ووجد فيه حكم وقد ms0420 ثبت أن الفرد ملصق ~~بالاعم الاغلب يحصل الظن بأن كل فرد كذلك، فعلى هذا إذا ثبت للأصغر الأوسط، وثبت الأكبر ~~لأكثر افراد الأوسط يحصل الظن بثبوت الأكبر للأصغر إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب، اللهم إلا آن ~~يشترط الكلية لإفادته اليقين لكنهم لم يتعرضوا لذلك، وأما في الثاني فلانهم صرحوا بأن ~~الموجبة السالبة المحمول تصلح صغرى للشكل الأول، والسالبة تستلزمه فينبغي ان يصلح ~~لذلك غاية ما في الباب ان ظهور الإنتاج بملاحظة الإيجاب، وذلك لا يقعضي ان يسلب ~~صلاحية الكبروية للشكل الأول من السالبة، الا يرى أن ظهور الإنتاج في باقي الأشكال بإحدى PageV02P019 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الرابع: القياس وهو العمدة ~~اجتماعهما في شيء واحد، فتكون ضروبه أيضا أربعة وأنه لا ينتج إلا سلبا كليا أو ~~جزئيا يحتاج في العلم بلزومه إلى نوع تأمل، وهو أن يكون ذلك الشيء لو كان ثابتا ~~للأخر لاجتمع فيه الحكمان المتقابلان (الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين) هما الأصغر ~~والاكبر (الثالث) هو الأوسط ولا بد أن يكون ثبوتهما أو ثبوت أحدهما لذلك ~~الثالث كليا، (فيعلم) حينيذ (التقاؤهما فيه) أي في ذلك الثالث إما كله أو بعضه ~~(ولا يعلم) التقاؤهما (فيما عداه) بل يجوز أن يكون الأصغر أعم من الأكبر، فلا ~~يصدق عليه كليا (لا جرم كان اللازم جزئيا) موجبا في ضروب ثلاثة، وأما الضابط فيما ~~ينشج منه السلب فهو أن يعلم ثيوت أحد أمرين لشيء إما كليا أو جزئيا، ويعلم مع ~~الأول سلب الآخر عن ذلك الشيء أو بعضه، ويعلم مع الثاني سلب الآخر عن ذلك ~~الشيء كليا، فيعلم سلب الآخر عن صاحبه في ذلك الشيء، ولا يعلم فيما عداه ~~فيحصل ضروب ثلاثة أخرى منتجة للسلب الجزئي، ويظهر من ذلك كله أن الشكل ~~الثالث لا بد فيه من كلية إحدى المقدمتين، وإيجاب الصغرى مع فعليتها وأنه لا ~~قوله: (فتكون ضروبه أيضا أربعة) لأن الكبرى الكلية إذا كانت موجبة، فالصغرى إما ~~سالبة كلية او جزئية، وإذا كانت سالبة فالصغرى إما موجبة كلية أو جزئية. # قوله: (ضروب ثلاثة) هي الموجبتان ms0421 الكليتان، والصغرى الموجبة الكلية مع الكبرى ~~الموجبة الجزئية أو بالعكس: ~~قوله: (ضرورب ثلاثة اخرى) هي الصغرى الموجبة الكلية مع الكبرى السالبة الكلية، أو ~~الجزئية والصغرى الموجية الجزئية مع الكبرى السالبة الكلية. # الطرق الثلاثة، كيف كانت مقدماتها، ولا يصح سلب صلاحية الصغروية والكبروية من ~~المقدمات التي قالوا: بصلاحيتها لهما، وقد يقال: الإيجاب الذي يشترط في صغرى الشكل ~~الاول أعم من أن يكون حقيقة كما في الموجية المحصلة، والمعدولة السالبة المحمول أو حكما ~~كالسالبة المحصلة التي في قوة موجبة سالبة المحمول، فإن جميعها ينتج بشرط أن پوافقه ~~موضوع الكبرى، كقولنا لا شيء من ج ب وكل ما هو ليس ب افإنه يوافق كل ج هو ليس ب ~~والصغرى في حكمه لأن السالبة والسالبة المحمول متساويان في عدم اقتضاء وجود الموضوع، ~~وحكم أحد المتساويين حكم الآخر، وهذا قول الخونجي والأرموى اولا ثم رجع الأرموى وبنى ~~رجوعه على ما بنى وأجاب الجد عن مبناه في فصول البدائع، فمن أراد التفصيل قلينظر ثمة: ~~قوله: (وأما الضابط فيما يتج منه السلب) فإن قلت : لم لم يتعرض المصتف للضروب ~~المنتجة للسلب قلت: لأن اقرب الأشكال إلى الطبع هو الشكل الأول وأقربها إليه بعد الأول هر ~~الثاني، وكذا ذكر ضروبهما بتمامها وأبعدها عنه هو الرابع، ولذا لم يذكره أصلا وأما الشكل ~~الثالث فلما كان اقريب إليه بالنسبة إلى الرابع، وابعد بالنسبة إلى الثاني تعرض لأ شرف ضروبه وهو ~~المتج للايجاب، ولم يتعرض لأخسها. PageV02P020 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~ينتج إلا جزئيا موجبا أو سلبا، وإنما لم يتعرض للشكل الرابع لأنه بعيد عن الطبع ~~يحتاج في بيان استلزامه للنتيجة إلى مؤنة، ربما كانت اكثر مما يحتاج إليه فيي ~~تحصيل تلك النتيجة ابتداء من غيره (الرابعة أن تثبت ملازمة) أي لزوم (بين شيئين ~~فيلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ومن عدم اللازم عدم الملزوم وإلا) أي وإن لم ~~يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، أو من عدم اللازم عدم الملزوم (فلا لزوم) بينهما ~~إذ قد وجد الملزوم حينيذ ms0422 بدون اللازم (من غير عكس) أيي ليس يلزم من عدم ~~الملزوم عدم اللازم ولا من وجود اللازم وجود الملزوم (لجواز أن يكون اللازم أعم) ~~فيوجد مع عدم الملزوم، (الخامسة أن تثبت المنافاة بين أمرين فيلزم من ثبوت أيهما ~~عدم الآخر قطعا) فإن تنافيا صدقا فقط لزم من ثبوت صدق أيهما كان عدم صدق ~~الآخر اي كذبه، وإن تنافيا كذبا فقط لزم من ثبوت كذب ايهما كان عدم كذب ~~الآخر، أعني صدقه ففي كل واحدة من هاتين المنافاتين نتيجتان، وإذا اجتمعا معا ~~كان هناك أربع نتائج (ولهذه) الصور الخمس وما يتعلق بها (تفاصيل) جمة (وقد ~~أفرد لها فن) على حدة إلا أن ما ذكرناه كاف لنا فيما قصدناه. # (المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~ماهي الطرق القوية (وهمنا طريقان ضعيفان) يسلكهما بعض المتكلمين في ~~اثبات مطالبهم العقلية (الأول) أنهم إذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة ~~قوله: (لأنه بعيد عن الطبع) ولما كان الشكل الثالث متوسطا بين الثاني، والرابع ذكر ~~ضروبه المنتجة للايجاب لشرافته وترك ضروبه المنتجة للسلب: ~~قوله: (وهاهنا طريقان إلخ) ليس هذان الطريقان خارجين عن الطرق المذ كورة لأن الأول ~~شكل أول مخصوص، والثاني مخصوص فقوله: وهاهنا طريقان بمنزلة الاستثناء من الطرق السابقة ~~فإن قيل: ضعفهما إنما هو من حيث المادة أما الأول فلضعف صغراه وكبراه، واما الثاني فلعدم ~~الجامع والطرق الضعيفة من حيث المادة كثيرة، فلم خصهما بالذ كر قلت : لتمسك البعض بهما ~~وجريانهما في صور كثيرة وإليه أشار الشارح بقوله يسلكهما بعض المتكلمين ~~قرله: (أي لزوم بين شيثين) إنما فسر الملازمة باللزوم ليستقيم قوله من غير عكس، إذ لو ~~ثبت الملازمة من الجانبين صح العكس ايضا، ثم هذا التفسير ليس بمخالف للغة، إذ قد تجيء ~~المفاعلة للفعل كالمسافرة للسفر. # قوله: (وهاهنا طريقان ضعيفان) لايذهب عليك آن هذين الطريقين لا يخرجان عما مر من ~~الطرق لان الطريق الأول قياس بل شكل اول، والطريق الثاني قياس فقهي اي تمثيل لكن لما كان ~~هذان الطريقان باعتبار خصوص مقدمات مخصوصة أمرا ms0423 ممتازا عما عداها عدا طريقين آخرين PageV02P021 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~(قالوا: لا دليل عليه فيجب نفيه أما الأول) وهو أنه لا دليل عليه (فيثبت تارة بنقل ~~أدلة المتبتين لذلك الشيء (وبيان ضعفها) وفسادها مع عدم وجدان دليل سواها ~~(وأخرى بحصر وجوه الأدلة ثم نفيها) أي نفي الوجوه كلها (بالاستقراء) أي ~~تتبعناها فلم نجد هاهنا شيئا منها (وهو عائد إلى الأول) إذ مآله إلى عدم الوجدان ~~(مع مزيد مؤنة) هو بيان حصر وجوه الأدلة فالتمسك بالأول أولى لتسقط هذه المؤنة ~~(وأما الثاني) وهو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه، فيثبتونه بوجهين أشار إلى ~~الأول بقوله: (فإذ لولاه) أي لولا وجوب نفي ما لا دليل عليه (انتفت الضروريات ~~قوله: (في إثبات مطالبهم العقلية) اى التي يطلب فيها اليقين كالمسائل الاعتقادية ~~بخلاف المطالب التي يكتفى فيها بالظن، كالمسائل العملية فإنهما ليسا بضعيفين فيها، أما ~~الثاني فلأنه إحدى الأدلة الشرعية، واما الأول فلانه لو جوز ثبوت حكم شرعي لا دليل عليه شرعا ~~لزم جواز إثبات للشرع بالراي. # قول: (غير معلوم الشبوت بالضرورة) المراد يها ما يقابل النظر اي إذا حاولوا نفي شيء ~~نظري الثبوت ولولا التقييد بذلك لانتقض الدليل المذكور بالضروريات، لانه يصدق عليها أنه لا ~~دليل على الضرورى وإلا لكان نظريا، وما لا دليل عليه يجب نفيه، فيجب نفي الضروريات وهو ~~باطل، وما قيل: إنه لو أريد بها ما يقابل النظر لوجب ان يضم إليه، أو بالنظر وهم لأن ما علم ~~ثبوته بالتظر لا يصدق عليه أنه لا دليل عليه فما الحاجة إلى الضم ~~قوله: (إذ مآله إلى عدم الوجدان) أي مآل الأول إلى عدم الوجدان وإيطال أدلة المثبتين إنما ~~هو لتوقف عدم الوجدان عليه إذ مع صحتهما يشعر عدم الوجدان، فالدليل في الحقيقة هر عدم ~~الوجدان بخلاف حصر وجوه الأدلة، إذ لا تعلق ولا توقف لعدم الوجدان عليه، فهو مؤنة زائدة ~~فالأولى تركه والاكتفاء بعدم الوجدان: ~~قوله: (انتفت الضروريات) لأنه لا دليل على خلافها، وإلا لم يكن ms0424 الضروري علما فضلا ~~قوله: (غير معلوم الثبوت بالضرورة) اى بالقطع واليقين، وليس المراد الضرورة المقابلة ~~للنظر وإلا لوجب أن ينضم إليه أو بالنظر وانتهاء النظرى إلى الضرورى لا يصحح القول بحصوله ~~بداهة، لا ابتداء ولا انتهاء كما ظن وهو ظاهر لا يخفى ~~قوله: (إذ مآله إلى عدم الوجدان مع مزيد مؤنة) قإن قلت : يجوز ان يكون الحصر دائرا بين ~~النفي والإثبات ويبقى القسمان لمانع قطعي، قلت: يخرج من المبحث لأن الكلام في نفي ~~الوجود بالاستقراء بمعنى التتبع وعدم الوجدان : ~~قوله: (انتفت الضروريات) إذ كل ضرورى يصدق على خلافه آنه دليل على ثبوته، كيف ~~ولو كان عليه دليل لم يكن الطرف الذي فرضناه ضروريا ضروريا؟ فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه ~~جوز ثبوت خلاف كل ضروري، فانتفت الضروريات باسرها فيإن قلت : المفهوم مما ذكره اولا آنه ~~لا بد في هذا الطريق من ملاحظة ادلة الثبوت بأحد طريقين، ثم نفيها ولا يكفي مجرد عدم العلم PageV02P022 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: مامي الطرق القوية ~~لجواز أن تكون جبال) شامخة (بحضرتنا لا نراها) واللام في قوله: (لعدم الدليل ~~على وجودها) متعلقة بالجواز (والمعنى أنه: إذا جوز ثبوت ما لا دليل عليه، فحينيذ ~~يجوز أن تكون تلك الجبال بحضرتنا، لأنها من قبيل ما لا دليل على ثبوته (و) ~~انتفت (النظريات) أيضا (لجوان وجود (معارض للدليل لا نعلمه) لعدم ما يدلنا ~~عليه (أو غلط) فيه (لا دليل عليه) والحاصل أنا إذا استدللنا بدليل على حكم ~~نظري، فإن جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون لذلك الدليل معارض في نفس ~~الأمر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض، فلا نعلمه وجاز أيضا أن يكون في ~~مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف لنا ولا لغيرنا، ومع هذا التجويز ~~لا يمكن حصول اليقين من الدليل، فظهر أن تجويز ما لا دليل عليه يوجب القدح ~~عن كونه ضروريا، فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت خلافها فلم تكن الضروريات ~~ضروريات، فقوله: لجواز ان ms0425 تكون إلخ تصوير للزوم انتفاء الضروريات في ضرورى معين لا إثبات ~~له، حتى يرد أنه لا يلزم من انتفاء ضرورية هذا الجزثي اتتفاء الضروريات كلها، وبسا حررنا لك ~~ظهر أنه لا دليل على خلاف الضروريات في نفس الأمر، فلا حاجة إلى الاستدلال عليه بعدم ~~الوجدان بأحد الطريقين المذ كورين على ما وهم. # قوله: (وانتفت النظريات) لأنه لا دليل على وجود المعارض لادلتها، وعلى وجود الغلط ~~في نفس الأمر، وإلا لم تكن تلك النظريات علوما، فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت ~~المعارض لها، والغلط في مقدماتها فلا تكون النظريات علوما: ~~بالدليل، وحينثذ يتجه آن خلاف كل ضروري ليس مما يعلم انتفاء دليل ثبوته على احد ~~الوجهين، حتى يصح أن يقال: هو من قبيل ما لا دليل على ثيوته بالمعنى المتنازع فيه، فيجوز ~~ثبوته فينتفي نقيضه وهو الضروري، قلت، خلاف كل ضروري وإن كان لا يتاتى فيه نقل أدلة ~~السثبتين، وبيان ضعفها لعدم مثبت خلاف الضروري في الأكثر، لكن لا يتاتى فيه حصر وجوه ~~الأدلة ثم نفيها كما لا يخفى مثلا الضرورى في مثال الجبال انتفاؤها بحضرتنا، وخلافه وجودها ~~ووجوه ادلتها رؤيتها مع سلامة الآلات، وحصول الشرائط المعتبرة وحيلولتها بيننا وبين ما وراعها ~~ونحو ذلك فإن قلت: انتفاء الضروريات بأسرها إنما يلزم إذا لزم أن كل ما لا دليل عليه جوز ~~إثباته، ولم يلزم هذا لأن انتفاء قوله كل ما لا دليل عليه يجب انتفاؤه بأحد الوجهين، أحدهما أن ~~كل ما لا دليل عليه يجوز إثباته، والثاني أن بعضه يجب انتفاؤه، ويعضه يجوز إثباته فعلى هذا ~~الأخير لا يلزم ذلك المحذور، قلت: انتفاء دليل الثبوت إذا لم يكن منشأ لوجود النفي يلزم جواز ~~الإثبات في الكل، إذ الكلام فيما لا دليل على النفي إلا عدم دليل الثبوت كما لا يخفى، فلا وجه ~~لوجوب الشفي في البعض فتأمل. PageV02P023 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~في العلوم الضرورية والنظرية، فيكون باطلا وأشار إلى الثاني بقوله (وأيضا فإن ما لا ~~دليل ms0426 عليه) من الأشياء (غير متناه) يعني أن غير المتناهي من جملة الأشياء التي لا ~~دليل على ثبوتها، فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لزمنا تجويز إثبات ما لا يتناهى ~~(وإثباته محال والجواب) أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه، إما أن تريدوا به ~~عدمه في نفس الأمر او عدمه عندكم، فإن أردتم الأول قلنا: (عدم الدليل) على ذلك ~~الشيء (في نفس الأمر ممنوع) فإن تزييفكم أدلة المثبتين وعدم وجدانكم ~~بالاستقراء دليلا عليه لا يفيدان ذلك، لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد، ~~ولمن سلم فعدم الدليل في نفس الأمر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه، فإن ~~الصانع تعالى لو لم يوجد العالم لم يدل ذلك على عدمه قطعا (و) إن أردتم الثاني ~~فنقول: عدم الدليل (عندكم لا يفيد) ولا يدل على عدم ذلك الشيء في نفس الأمر ~~(وإلا لزم علم العوام) وكونهم جازمين عالمين بانتفاء الأمور التي لا يعلمون دليلا على ~~ثبوتها (و) علم (الكفار) المنكرين لوجود الصانع وتوحيده والنبوة والحشر، أعني ~~يلزم كونهم عالمين بانتفاء هذه الأمور التي ليست عندهم أدلتها (و) لزم، (أن يكون ~~الأجهل بالدلائل اكثر علما) لأن جهله بدليل أي شيء كان دليل له يوصله إلى العلم ~~قوله: (يعني أن غير المتناهي إلخ) فالمراد من قوله: أن ما لا دليل عليه غير متناه لازمه، ~~لأنه إذا كانت الأشياء التي لا دليل عليها غير متناهية كان جملة تلك الأشياء غير متناه لا دليل ~~عليه، كما أن كل واحد منها كذلك فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت غير المتناهي، ~~وأته محال وبما حررنا لك ظهر أنه لا يتم التقريب يدون تلك العناية، إذ كون الأشياء من جملة ما ~~لا دليل عليه لا يوجب جواز ثبوت غير المتناهي، وإنما يوجب جواز ثبوت كل واحد من تلك ~~الجملة وعدم جوازه محل تامل، وقد ذهب إليه الحكماء حيث جوزوا التسلسل في المعدات:. # قوله: (عدم الدليل عندكم إلخ) ولا يجوز أن يراد ms0427 عند جميع العقلاء لأنه حينعذ لا يمكن ~~الاستدلال بهذا الطريق اصلا، لأن العلم بانتفاء الدليل على شيء عند جميع العقلاء محال : ~~قوله: (وكونهم جازمين إلخ) إذ مدار الاستدلال على عدم الوجدان، وإبطال دليل المثبتين ~~فيما وجد فيه لكون عدم الوجدان موقوفا عليه، وحصر وجود الأدلة قد عرفت أنه زيادة مؤنة لا ~~حاجة إليه. # قوله: (يعني أن غير المتناهي إلخ) فسر كلام المصنف بهذا ليلائم تقرير الجواب، ولأن ~~إثبات أن ما لا دليل عليه غير متناه بالوجدان. # قوله: (وإلا لزم علم العوام إلخ) فإن قلت: السراد عدم الدليل عند جميع العقلاء فلا يتجه ~~هذا اللزوم، قلت : لو حمل على هذا لما أمكن الاستدلال بالطريق المذكور، إذ لا يمكن العلم ~~بمدم الدليل عند الكل وهو ظاهر. PageV02P024 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~بعدم ذلك الشيء، فيساوي الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه دليلا، ويزداد علم ~~الجاهل فيما علم العالم دليلا على ثبوته، فإن اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده ~~لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا، فيكون الأجهل بالدلائل أوفر علما ~~بالأشياء (مع أنه) اي العلم بالدليل (قد يحدث) في الاستقبال ومع هذا الاحتمال لا ~~يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول، وفى نهاية العقول ان الدليل ~~قد يحدث في الاستقبال كإخبار الشارع بما لايعلم إلا بإخباره من أحوال الجنة ~~والنار، ومقادير الثواب والعقاب، فلا يكون عدم الدليل في نفس الأمر ولا عدمه عندنا ~~مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه (والعلم بعدم الجبل) الشاهق بحضرتنا ضروري ~~(لا يتوقف على هذه المقدمة) القائلة بأن كل ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه ~~قوله: (كان اعتقاد العالم بثبوته إلخ) لأنه فرض أن ما لا دليل عليه عند شخص يجب ~~تفيه، فلو لم يكن اعتقاد العالم جهلا، يلزم حقية النقيضين ولو نظر إلى أن اعتقاد العالم علم في ~~نفس الأمر، يلزم اجتماع النقيضين ~~قوله: (وفي نهاية العقول إلخ) إشارة إلى أنه يمكن حمل عبارة المتن على إبطال شقي ~~قوله: (فإن اعتقاد ms0428 الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما إلخ) فيه بحث لأنه علم ~~مما ذكره في صدر هذا الطريق أته لا بد فيه من ملاحظة ادلة الثبوت بأحد الطريقين، ثم نفيها ~~كما قررناه آنفأ ولا يكفي عدم الشعور بالدلائل بالمرة، ففي هذه الصور أعني فيما علم العالم ~~دليلا على ثبوت شيء لم يتحقق انتفاء الدليل عند الجاهل، ليكون اعتقاده بتفي ذلك الشيء ~~علما، وإنما يتحقق إذا لاحظ دليل العالم المثبت، وأبطله في نفس الأمر وهذا الإبطال لا يتاتى في ~~نفس الأمر وإلا لما كان المثبت عالما وقد يجاب بأنه كلام على السند لأن قوله وإلا لزم في قوة ~~الستد، قالمنع بحاله ولك ان تقول: المراد بعلم العالم بالثبوت اعتقاده المطابق للواقع، وهذا ~~الاعتقاد قد يكون ناشئا عن دليل ضعيف كأدلة أهل الحق الضعيفة، فإذا كان إبطال الجاهل هذا ~~الدليل الضعيف يفيد العلم له بمعنى الاعتقاد المطابق، كان اعتقاد العالم جهلا غير مطابق ~~للواقع، فيتم الكلام ثم إن القول بلزوم كون اعتقاد العالم جهلا من كون اعتقاد الجاهل علما كلام ~~تحقيقي، إذ لا احتمال لعلمية الاعتقادين المذ كورين بمعنى مطابقتهما للواقع، فلا يرد أن هذا ~~إنما يصح أن لو كان المتكلم المستدل بالطريق المذ كور منكرا لكون ما يستند إلى العلم بالدليل ~~علما، وهو ظاهر البطلان للزوم نفي الصانع ووحدته إلى غير ذلك، وذلك لأن المراد لزوم هذا ~~المحذور في الواقع لا التزامه، ثم إن اللازم في التحقيق وإن كان جهلية احد الاعتقادين لا على ~~التعيين بناء على ان المستدل المذ كور لا ينكر علمية الحاصل عقيب العلم بالدليل، بل يقول ~~بانينية الطريق الموصل إليه لكن يمكن في طريق المناظرة إلزام جهلية كل منهما بخصوصه. # قوله: (وفي نهاية العقول إلخ) فإن قلت : عبارة المصنف صالحة لأن تحمل على ما يفهم ~~من عبارة نهاية العقول بان يرجع ضسير أنه إلى الدليل، فلم أرجعه إلى العلم بالدليل، قلت: لان PageV02P025 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~(وإلا لكان) العلم بعدم الجهل (نظريا) لا ضروريا ms0429 (وعدم المعارض والغلط في ~~المقدمات القطعية) ضرورية كانت أو نظرية (ضرورى) معلوم بالبديهة، فلا يتوقف ~~على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة (ووجود ما لا نهاية له إن امتنع لقاطع) دل ~~على امتناعه (امتنع القياس عليه) أعني قياس ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية ~~التي لم يدل قاطع على امتناعها، لظهور الفارق حينيذ (وإلا) اي وإن لم يمتنع ~~القاطع (منع الحكم) الذي هو وجوب الانتفاء (فيه) أي فيما لا يتناهى، وجوز ثبوته ~~في نفس الأمر كسائر الأمور التي لا دليل على ثبوتها، ولا قاطع يدل على امتناعها ~~(وأيضا) إن صح ما ذكرتم من أن عدم الدليل على الثبوت، يستلزم العلم بالعدم وجب ~~أن يكون عدم الدليل على الانتفاء مستلزما للعلم بالثبوت، (فيلزم من عدم دليل ~~الطرفين) أي الانتفاء والثبوت (الجزم بهما) معا في شيء واحد (لا يقال: عدم دليل ~~النبوة يدل على عدمها قطعا) فإنا إذا لم نجد مع إنسان ما يدل على نبوته، جزمنا بأنه ~~ليس نبيا بلا شبهة (بخلاف عدم دليل عدمها) فإنا إذا لم نجد معه ما يدل على عدم ~~نبوته، لم نجزم بأنه تبي قليس يلزم من كون عدم دليل الوجود مستلزما للنفي، كون ~~الترديد، بأن يرجع ضمير أنه إلى الدليل لا إلى العلم، كما وقع في النهاية، وإنما اختار اولا إرجاعه ~~إلى العلم بالدليل لأن تعلق العلاوة بالشق الثاني أظهر لأنه اقرب. # قوله: (وأيضا إذ صح إلخ) عطف على قوله والجواب وهو منع، وهذا تقض باستلزامه ~~المحال: ~~قوله: (يستلزم إلخ) إذ لا فرق بينهما، فإن كلا منهما عدم دليل على أحد النقيضين، فلر ~~استلزم أحدهما العلم بالانتفاء استلزم الآخر العلم بالثبوت، بقرينة ان كونه دليل الانتفاء متنازع ~~فيه، والمجيب بصدد إيطاله فلا يرد أنه إذا كان أحد ادلة النفي عدم دليل الشبوت لايمكن عدم ~~دليل الطرفين، لأنه إذا لم يتحقق دليل الثبوت تحقق دليل الانتفاء وهو عدم دليل الثبوت. # قوله: (لايقال إلخ) إبداء للفارق بينهما بطريق الآن . # الكلام في رد الشق الثاني من شقي الترديد، والملائم ms0430 له أن يجعل الضمير عبارة عن العلم بالدليل ~~لا عن نفس الدليل كما لا يخفى. # قوله: (لا يتوقف على هذه المقدمة، وإلا لكان نظريا) فيه بحث لجواز أن لا يكون ~~التوقف بطريق النظر كما في الفطريات والتجربيات والحدسيات ونحوها على ما سيجيء ~~قوله: (فيلزم من عدم دليل الطرفين إلخ) فيه بحث إذ لا يعقل عدم دليل الطرفين على ~~تقدير صحة ما ذكر، من أن عدم الدليل على الثبوت يستلزم العلم بالعدم، حتى يرد المحذور في ~~ذلك لأن كل أمر إما أن يتحقق دليل ثبوته ام لا، وعلى كل تقدير يتحقق دليل أحد الطرفين، أما ~~على الأول فظاهر وأما على الثاني فلان انتفاء دليل الثبوت دليل العدم. PageV02P026 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~عدم دليل النفي مستلزما للوجود حتى يلزم ما ذكرتم من الجزم بالنقيضين معا، ~~(وأيضا يلزم هنا) أي من كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود (إثبات ما لا يتناهى) ~~وهو ممتنع (و) يلزم (ثمة) أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما للانتفاء (نفيه) ~~أي نفي ما لا يتناهى (ولا يمتنع) هذا النفي، فظهر الفرق واندفع الإشكال (لأنا ~~نقول: الجزم بعدم نبوته) أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته (ليس لذلك المدرك) ~~الذي هو عدم الدليل على نبوته (بل للدليل القاطع) الدال (على أن لا نبي بعد محمد ~~) ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته (وأما الثاني) أي الجواب عنه ~~(فالغرض) مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت طريق ~~قوله: (وايضا يلزم إلخ) يعتي ان ما لا دليل على ثبوته وانتفائه آمور غير متناهية عند ~~العقل، فلو كان عدم دليل الانتفاء مستلزما للثبوت، يلزم ثبوت غير المتناهي في الخارج، بخلاف ~~ما لو كان عدم دليل الثبوت مستلزما للنفي، فإنه يستلزم انتفاء وجوده، قالفارق متحقق بينهما، ~~فلايرد ما قيل: إن غير المتناهي ليس مما لا دليل على انتفائه، حتى يلزم ثبوته من القول بأن ما لا ~~دليل على انتفائه يجب ثبوته، لأن المراد من غير ms0431 المتناهي الغير المتناهي المخصوص، أعني الأمور ~~التي لا دليل على انتفائها وثبوتها، ولا ما قيل أنه كما لا يلزم القول بأن ما لا دليل على انتفائه ~~يجب ثبوته إثبات ما لا يتناهى، كذلك القول بأن ما لا دليل على ثبوته يجب نفيه يستلزم القول ~~بنفي الصانع على تقدير عدم إيجاد العالم، لأنه إبداء لفارق آخر بينهما وهو مقصود المجيب. # قوله: (لذلك المدرك) بفتح الميم فإن الدليل محل إدراك الحكم. # قوله: (بل للدليل القاطع إلخ) هذا بطريق التمثيل، والمقصود أن نفي تبوة من لا دليل ~~على نبوته في كل زمان بواسطة الدليل القاطع على عدم نبوته، كالدليل القاطع على أنه لا نبي ~~بعد محمد ، من قوله تعالى: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين (الأحزاب: 40]، وليس ~~مقصوده الحصر فيه، فلا يرد ما قيل: إنه لايجري فيمن قبل تبينا عليه السلام ~~قوله: (اثبات ما لا يتناهى وهو ممتنع) فيه بحث أما اولا فلأنا لا نسلم هاهنا عدم دليل ~~النفي، حشى يلزم إثبات ما لا يتناهى، حينيذ لأن لامتناع ما لا يتناهى أدلة مقررة في موضعه ~~كيف ولو سلم عدمه4 لم يصح قوله وهو ممتنع، إذ لا امتناع على ذلك التقدير، ويمكن أن يقال: ~~ليس المراد أن غير المتناهي مما لا دليل على نفيه، حتى يرد ما ذكر بل إن ما لا دليل على نفيه ~~من الممكنات غير متناه، فحينثذ يلزم ثبوت ما لا يتناهى الممتنع، وأما ثانيا فلان الفرق باستلزام ~~المحال في بعض الصور لا يقيد لأنه مشترك كما في أن لا يوجد الله تعالى العالم الدليل عليه ~~وفي الكل مما لم يثبت ولا يثبت. # قوله: (بل للدليل القاطع إلخ) قيل: عليه هذا غير جار فيمن قبل نبينا عليه السلام مع ~~ريان الشبهة فيه : ~~قوله: (مع ظهوره) إذ العدم اصل: PageV02P027 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~مستقيم، حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى إثبات ما لا يتناهى بل الغرض (أنه لا فارق ~~بينهما) أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على النفي، والاستدلال بعدم ms0432 دليل ~~النفي على الثبوت (في العقل) فلو جاز الأول جاز الثاني لكنه ممتنع لوجوه منها ما ~~ذكرتم، من آنه يلزم منه إثبات ما لا يتناهى (وإنما يتمشى) هذا الجواب (لو أثبت ~~الملازمة) بين جواز الأول وجواز الثاني، لكنها لم تثبت ودعوى عدم الفارق مع ظهوره ~~غير مسموعة. الطريق (الثاني) من ذينك الطريقين الضعيفين (قياس الغائب على ~~الشاهد) وإنما يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه، فيقيسونه على ~~الممكنات قياسا فقهيا، ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا عن الحواس ~~(ولا بد) في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا (من إثبات علة مشتركة) بين ~~المقيس والمقيس عليه، (وهو) أي هذا الإثبات بطريق اليقين (مشكل) جدا ~~(لجواز كون خصوصية الأصل) الذي هو المقيس عليه (شرطا) لوجود الحكم فيه ~~(أو) كون خصوصية (الفرع) الذي هو المقيس (مانعا) من وجوده فيه، وعلى ~~التقديرين لا يتبت بينهما علة مشتركة (ولهم فيه) أي في إثبات العلة المشتركة، ~~وبيان عليتها للحكم (طرق) كثيرة مفصلة في كتب أصول الفقه (أشهرها أمور) ~~ثلاثة (أحدها الطرد والعكس) وهو المسمى بالدوران وجودا وعدما، أي كلما وجد ~~قول: (وإنما يتمشى هذا الجواب) اي المذكور بقوله: وأيضا إن صح إلخ اعتراض على ~~الجواب المذكور بمنع الملازمة. # قوله: (ودعوى عدم الفارق إلخ) كما يدل عليه عدم تعرضه لإثبات الملازمة. # قوله: (مع ظهوره) لأن الانتفاء عدم أصلي، فعدم الدليل عليه لا يستلزم الثبوت الذي هو ~~أمر حادث بخلاف عدم الدليل على الثبوت، فإن استلزامه للانتفاء للشيء على ما كان عليه. # قوله: (ويطلقون إلخ) مع كونه حاضرا ناظرا. # قوله: (من إثبات علة) وهي ما يستلزم الحكم مشتركة ليلزم الاشتراك في الحكم. # قوله: (احدها الطرد والعكس) قد اختلف في إفادته العلية على مذاهب أحدها، وعليه ~~الأكثر يفيد بمجرده ظنا، وثانيها يفيد قطعا، وثالثها وهو المختار لا يفيد قطعا ولا ظنا. # قوله: (اي كلما وجد إلخ) هذا معنى الطرد مأخوذ من الطرد بمعنى ضم الإبل من نواحيها ~~على ما في القاموس، لأته فيه ضم وجود الحكم بوجود ms0433 المشترك: ~~قوله: (والعكس) هذا العكس عكس الطرد، فإن عكس الإيجاب سلب، والطرد حكم ~~كلي إيجابي والعكس حكم سلبي، ويحتمل ان يحمل على عكسه بحسب متفاهم العرف، فإنه ~~يقال: كل إنسان حيوان ولا عكس، اي ليس كل حيوان إنسان فعكس الطرد فيما نحن فيه ~~بحسب مثفاهم العرف، هو قولنا: كلما وجد الحكم وجد المشترلك، ويلزمه كلما عدم المشترك ~~عدم الحكم فما في الشرح حينعذ تعبير باللازم. PageV02P028 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~ذلك المنشترك وجد الحكم وكلما عدم عدم، وذلك متل ما قالت المعتزلة: من أن ~~الإضرار بلا جناية سابقة، ولا عوض لاحق قبيح في الشاهد ثم إذا تأملنا وجدنا أن ~~الفعل إذا وقع على هذه الوجوه كلها كان قبيحا، وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال ~~قبحه، فقد دار القبح مع هذه الاعتبارات وجودا، وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل ~~بها، فلو صدر عن الله تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته (ولر صح) ما ذكر ~~من أن الدوران يدل على علية المدار للدائر (دل على علية المعلول) المساوى ~~لعلته، فإن العلة دائرة معه وجودا وعدما، وكونه علة لها محال قطعا، وكذا المشروط ~~دائر كذلك مع الشرط المساوي والمعلول أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة، وليس ~~شيء من هذين المدارين علة لدائره، فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه ~~الصورة، فإن قلت: كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم، وليس شيء من المدارات ~~التي ذكرتم صالحا لها، فلا نقض قلت : فليس الاستدلال بالدوران وحده، وأيضا كون ~~قوله: (وكلما عدم عدم إلخ) هذا معتى العكس من العكس بمعنى قلب الكلام ونحوه، ~~لأنه قلب الطرد فإنه في الوجود، وذلك في العدم، وما قيل إنه عكس الطرد فإن عكس الإيجاب ~~سلب، والطرد حكم كلي إيجابي، والعكس حكم سلبي فسهو، لأن المكس ايضا حكم كلي ~~ايجابي إلا أن طرفيه عدم، وكذا ما قيل: إنه عكس الطرد بحسب متفاهم العرف، فإنه يقال: كل ~~إنسان حيوان ولا عكس، اي ليس كل حيوان إنسانا فعكس الطرد ms0434 فيما نحن فيه بحسب متفاهم ~~العرف، هو قولنا: كلما وجد الحكم وجد المشترك، ويلزمه كلما عدم المشترك عدم الحكم فما ~~في الشرح، حينعد تعبير باللازم باطل لأنه لم يمتبروا في الدوران كلما وجد الحكم وجد ~~المشترك، وكيف ولا دخل له في علية المشترك؟ # قوله: (وإذا زال إلخ) بان لا يكون إضرارا، أو يكون إضرارا لأ جل جنابة سابقة، أو لأجل ~~عوض لاحق: ~~قوله: (كون المدار صالحا للعلية) أي أن يكون باعثا لا مجرد امارة، ومعناه أن يكون ~~مشتملا على حكمة مقصودة من شارع الحكم من تحصيل منفعة أو دفع مفدة. # قوله: (وليس شىء من المدارات إلخ) اي ليس باعثا، وإن كان إمارة وإلا لما كانت معلولا ~~او شرطا أو جزعا بل علة. # قوله: (فليس الاستدلال إلخ) اي القائلون بأن الدوران دليل العلية يدعون بأن مجرده طريق ~~قوله: (وليس شيء من هذين المدارين علة لداثرة) لأن العلة في اصطلاحهم ما يؤثر في ~~الحكم، وقد يقال: المقصود بالعلة هاهنا ما يستلزم الحكم المقصود بالإثبات، ففي صورة المساواة ~~يحصل الاستلزام المقصود وفي غيرها لا دوران، فلا إلزام وستجيء الإشارة إلى هذا المعتى: ~~قوله: (قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده) قيل عليه: يدل هذا الكلام على ان صلرح PageV02P029 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخام: ماهي الطرق القوية ~~تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما لا يتيقن به أصلا وإن جاز أن ~~يظن، والمقصود ها هنا إنما يتم باليقين دون الظن (وأيضا فيجوز أن يكون المؤثر) ~~في الحكم الدائر (أمرا مقارنا) للمدار دونه، وحينيذ لا يكون المدار علة للدائر (وقد ~~ينفي هذا الاحتمال) أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارتا (بوجوه الأول الرجوع إلى أنه ~~لا دليل عليه) أي على المقارن (فيجب نفيه) وقد مر فساده (الثاني أنهما) أي ~~المدار والدائر (متلازمان علما) يعني أنه إذا علم المدار وحده، ولم يعلم معه غيره ~~على الدائر، وإذا علم غير المدار بدونه لم يعلم الدائر، فدل على أنه العلة دون ما ~~يقارنه مثلا إذا علمنا في الفعل هذه الوجوه ms0435 علمنا قبحه، وإن لم نعلم شيئا غيرها أي ~~أصلا، وإذا لم نعلم فيه هذه الوجوه لم نعلم قبحه، وإن علمنا سائر الأشياء فلولا أن ~~هذه الوجوه هي العلة للقبح لما لزم من مجرد العلم بها العلم به، (قلتا: فينتقض) ما ~~ذكرتم (بالمتضايفين) كالأبوة والبنوة فإن العلم بكل منهما وحده من غير أن يعلم ~~إثبات العلية، ولذا جعلوه مقابلا للمناسبة التي هو أحد طرقه، فلو اعتبر المناسبة معه لم يكن ~~وحده من طرق الإثبات، بل مستدر كا لأن المناسبة طريق مستقل: ~~قوله: (وأيضا إلخ) اي القائلون بعلية الدوران قد اثبتوا علية المدار في المثال المذكور ~~بالدوران، فلو اعتبروا في الدوران صلوح علية المدار يرد عليهم ان صلوح الوجوه المذكورة ~~للعلية محل بحث، غاية ما في الباب ظن الصلوح فيحصل فظن العلية والكلام في إفادة الدوران ~~اليقين بالعلية: ~~قوله: (متلازمان) لم يرد بالتلازم معناه الحقيفي، إذ العلم بالدائر وإن كان معلولا لا ~~يستلزم العلم بالمدار، إذ العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة المعينة، ألا ترى أن العلم بازقبح ~~لا يوجب العلم بالإضرار المذكور، ولو سلم فلا دخل له في كون المدار علة للدائر، بل أراد به ~~معنى اللزوم أي العلم بالمدار وحده ملزوم للعلم بالدائر وجودا وعدما، كما فسره الشارح، وإنما ~~اعتبر اللزوم في العدم ايضا مع أن اللزوم في الوجود فقط كاف في ثبوت عليته كما اشار إنيه ~~الشارح فيما سيأتي بقوله، يعني أن قولكم العلم بالمدار إلخ ليثبت انحصار العلية فيه، وينتفي ~~عن المقارن على خلاف ما قاله المانع من أنه يجوز أن يكون المقارن علة دونه، ولذا قال: ها هنا ~~فدل على أنه العلة دون ما يقارنه، وقال فيما سياتي فيكون علة له بدون الحصر ~~العلية ليس بمعتبر في الدورار مع أنهم عرفوه بأنه ترتب الشيء على ماله صلوح العلية، وأجيب ~~بمنع اعتباره في الدوران الذيي جمل الطرد بمعناه، فإن الطرد عندهم مجرد وجود الحكم عتد ~~وجود الوصف، وقد دل عليه كلام الشارح في تفسير الدوران، وقد يقال: لا ms0436 شك في صلوح ~~الأمور المذكورة للعلية عندنا معا لم يعلم الحال من الخصوصية، فإذا اعتبر الخصوصية المذ كورة ~~لم يكن الاستدلال بالدوران وحده فتامل. PageV02P030 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~معه غيره، يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما من الجانبين، ولا شك أنه لا ~~يمكن أن يكون بينهما علية (كيف) أي كيف لا ينتقض ما ذكرتم، ولا يكون باطلا ~~في نفسه (ولا كل ما يعلم به) وحده (غيره علة له) أي لذلك الغير، فإن كتيرا من ~~الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير مؤثرة أصلا، الا ترى أنا إذا علمنا ~~ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه، وإن لم نعلم شيئا آخر غير الملاقاة، وإذا علمنا أن ~~البدن الصحيح يتناول الغذاء الجيد علمنا حصول الشبع، وإن لم نعلم غير التناول مع ~~اتفاقنا على أن الاحتراق والشبع، إنما يحصلان بفعل الله تعالى ابتداء من أن يكون ~~للملاقاة، والتناول مدخل فيهما بالتاثير، وأنت خبير بأن هذا الاتفاق إنما هو بين ~~الأشاعرة، وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال: إن كثيرا من ~~المببات تعلم من أسبابها، وليست عللا لها (ولا العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول) يعني أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر، فيكون علة له ~~مبنى على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك ~~الشيء، وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول، وسنبين بطلانه في ~~قوله: (يعني أن قولكم إلخ) اى إن ما قلتم: إنما تثبت العلية إذا كان ذلك خاصة للعلة، ~~فيلزم من تحققه تحقق العلية وهو باطل، لأن كونه خاصة لها يتضمن حكمين أحدهما أن لا ~~يرجد في غير العلة، وقد أبطلناه والثاني آن يوجد فيها وسنبطله فتدبر فإنه قد غلط فيه بعض ~~الناظرين ومنع توقف العلية على المقدمة الثانية، فقال: إن العلية إنما تتوقف على أن ما يقتضي ~~العلم به وحده العلم بشيء آخر علة، لا ان كل علة لشيء يقتضي العلم يه العلم بذلك الشيء) ms0437 ~~فإن الموقوف على هذه المقدمة أن ما لا يكون علة لشيء، لا يكون العلم به وحده مستلزما ~~للعلم بذلك الشيء، ومنشا هذا الغلط اته فهم أن المراد بقوله: إن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول أن كل علة لشيء يقتضي العلم به وحده العلم بذلك الشيء: ~~قوله: (وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم يالمعلول) فيه بحث وهو إن المينى على هذه ~~المقدمة جزء آخر للمدعى، وهو أن العلم يفير المدار لا يستلزم العلم بالدائر، فلا يكون عله له، ~~واما الجزء الذي ذكره الشارح وهو أن العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر، قيكون علة له فلا ~~يبتني على هذه المقدمة، فإن الذي يتوقف هذا الجزء عليه، هو أن كل ما يقتضي العلم به العلم ~~بشيء آخر، فهو علة لذلك الآخر لا أن كل علة لشيء يقتضي العلم به علم ذلك الشيء، ويمكن ~~ان يجاب بأن وحده في قوله العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر حال من ضمير يفتضي، ~~والاقتضاء إذا كان مختصا بالسدار يلزم أن لا يعلم الدائر عندنا ما لم يعلم المدان فهذا القول ~~يتضمن كلا جزئي المدعى المركب، ويؤيده تفريع قوله فيكون علة على مجرد ما ذكره مع أنه ~~في كلام المستدل متفرع على مجموع المقدمتين، فاندفع البحث المذكور فنأمل. PageV02P031 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه تعالى عالما بالكليات، (الثالث ~~الدوران لو لم يفد) كون المدار علة للدائر، وجاز معه أن يكون الدائر معللأ بغير ~~المدار (لجاز استناد المتحركية إلى) علة (غير الحركة) مع دوران الأولى على الثانية ~~وجودا وعدما، وذلك فتح لباب التشكيك في العلل والمعلولات (قلنا: إن سلم ~~التغاين) بين المتحركية والحركة أي لا تغاير بينهما عندنا، فلا يتصور هناك دوران ~~وعلية، ولعن سلمنا كما هو مذهب مثبتي الأحوال (فلا نريد بالحركة إلا ما يوجب ~~المتحركية) فإذا قيل: لنا جوزوا إسناد المتحركية، إلى غير الحركة كان معناه جوزوا ~~ان يكون الموجب للمتحركية غير ما هو موجب لها، وفساده ظاهر ms0438 والحاصل أن ~~العلية ها هنا معلومة مع قطع النظر عن الدوران، فلا يلزم من القدح في دلالته على ~~العلية القدح في العلية المعلومة بوجه آخر (الرابع المقارن) الذي زعمتم أنه يجوز أن ~~يكون هو العلة للدائر (إن لازم المدار) وساواه بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ~~(حصل المطلوب) الذي هو الحكم إذ كلما وحد المدار، وجد المقارن وكلما وجد ~~المقارن وجد الحكم المطلوب الذي هو قبح الفعل الدائر مع تلك الوجوه مثلا (وإلا) ~~أي وإن لم يلازمه ولم يساوه (لم يكن هذا) الذى فرضناه مدارا (مدارا) لأنه إن كان ~~المقارن اخص لم يكن المدار مدارا وجودا، وإن كان أعم لم يكن المدار مدارا عدما ~~هذا خلف (قلنا: لعل المدار لازم) للمقارن (أعم) منه (فيوجد) المدار (دونه في ~~صورة النزاع) أي نختار أن المقارن أخص من المدار موجود معه فيما عدا المتنازع ~~فيه، فيوجد الحكم هناك وغير موجود معه في صورة النزاع، فلا يوجد الحكم هاهنا ~~مع كونه مدارا له وجودا وعدما فيما عداها من الصور، ودعوى كونه مدارا له في هذه ~~الصورة أيضا مصادرة على المطلوب (وثانيها) أي ثاني الأمور التي هي أشهر الطرق ~~قوله: (المقارن إلخ) حاصله أن المقصود من إثبات علية المدار بالدوران تعدية الحكم، ~~ومو حاصل على تقدير كون المقارن علة، فهذا المنع لا يضرنا هذا تقدير أن يشترط في العلة ~~كونها مؤثرة، وأما على تقدير الاكتفاء بكونه موجبا ومستلزما للحكم على ما نقلشاه سابقا ~~فالتقرير ظاهر. # قوله: (مصادرة على المطلوب) لأن ثبوت الحكم في الصورة المخصوصة بالدوران ~~موقوف على ثبوت الدوران، وثبوت الدوران حينثذ يكون موقوفا على دعوى الدوران وثبوته في ~~هذه الصورة: ~~قوله: (الرابع المقارن إلخ) فيه بحث وهو أن السطلوب ها هنا نفي كون المقارن مؤثرا، ~~وهذا الوجه لا يدل عليه كما لا يخفى، ويمكن التقصي بالتكلف فليتامل: PageV02P032 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~المثيتة للعلة المشتركة (السبر وهو قسمة غير منحصرة) كأن يقال مثلا: علة كون ~~السواد مرئيا إما وجوده أو كونه ms0439 عرضا أو محدثا أو لونا، أو كونه سوادا والكل باطل ~~سوى الوجود والله سبحانه موجود فيصح رؤيته (قإذا قيل: قد تكون العلة) ~~المقتضية لصحة الرؤية في السواد (أمرا آخ) سوى هذه الأقسام (قيل) في الجواب ~~(لا دليل) على ثبوت ذلك الأمر الآخر (فينتفي) وهذا رجوع إلى أول الطريقين وقد ~~انكشف لك ضعفه (وثالثها) أي ثالث الأمور التي هي أشهر الطرق في إثبات العلة ~~المشتركة (الإلزامات وهو القياس على ما يقول به الخصم لعلة فارقة) توجد في ~~الأصل الذي يقول به الخصم، ولا توجد في الفرع الذي يقاس عليه قال الإمام الرازي ~~وهي أي الإلزامات من أنواع القياس بالحقيقة، فتارة تكون على صورة قياس الطرد، إما ~~في الإثبات كقول الأشعرية الله عالم بالعلم لأنه مريد بالإرادة اتفاقا، وأما النفي ~~كقولهم النظر لا يولد العلم لأن تذكره لا يولده، وأخرى تكون على صورة قياس ~~العكس كقول الأشعرية في خلق الأعمال لو كان العبد قادرا على الإيجاد لكان قادرا ~~على الإعادة كالبارى تعالى، ولما لم يكن قادرا على الإعادة اتفاقا لم يكن قادرا على ~~الإيحاد أيضا (وهر) اي هذا النوع من الاستدلال القياس المسمى بالإلزامات (لا ~~يفيد اليقين) لأن حكم الأصل غير متيقن به، بل هو متفق عليه فيما بين ~~المتخاصمين (ولا) يفيد (الإلزام) أيضا (لأن الخصم بين منع) وجود (علة الأصل) ~~قوله: (السبر) في الصحاح سبرت الجرح اسبره إذا نظرت ما غوره. # قوله: (وهو القياس إلخ) اي قياس الفرع على أصل يقول الخصم به اي يحكم لعلة ~~بينهما، فقوله: لعلة متعلق بيقول، ومتعلق القياس محذوف اي لعلة مشتركة بينهما في زعم ~~القائس. # قوله: (قياس الطرد) اي طرد حكم الأصل في الفرع، سواء كان ذلك الحكم ثبوتيا، ~~فيكون الطرد في الإثبات أو عدميا فيكون الطرد في النفي، وحاصله الاستدلال بتحقق الملزوم ~~على تحقق اللازم، كأنه قيل: في مثال التذكر لو كان التذكر لا يولد العلم كان النظر لا يولده، ~~والمقدم حق فكذا التالي، وقياس العكس إجراء انتفاء الحكم في الأصل في الفرع، فهو ms0440 استدلال ~~بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ففي قياس الإيجاد في عدم المقدورية على الإعادة مثلا هرجع إلى ~~قولتا، لو كان العبد قادرا على الإيجاد كان قادرا على الإعادة لكنه ليس قادرا عليها بالاتفاق، فلا ~~يكون قادرا على الإيجاد أيضا، فظهر الفرق بين قياس الطرد في التفي وبين قياس العكس: ~~قوله: (وثانيها السبر) يقال: سبرت الجرح أسبره إذا نظرت ماغوره. # قوله: (لأنه مريد بالإرادة اتفاقا) أى بيننا وبين من يخاصمه كبعض المعتزلة، فلا يقدح ~~في هذا الاتفاق ذهاب النجار في أحد قوليه إلى أنه تعالى مريد بالذات . PageV02P033 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~في الفرع (و) بين منع ثبوت (حكمه) اي حكم الأصل لأنه إن سلم له علته فهي ~~ليست موجودة في الفرع، وإن لم يسلم له تلك العلة منع حكم الأصل لأنه إنما قال به ~~لأجلها، فهذا قياس مركب الأصل كما عرفته في التذكرة فللمعتزلي أن يقول: إنما ~~حكمت بأن مريدية الله تعالى معللة بالإرادة لأن المريدية عندنا صفة جائزة له، ~~والصفات الجائزة معللة والعالمية صفة واجبة له تعالى، والواجب لا يعلل فإن صح ما قلت ~~من أن المريدية صفة جائزة ظهر الفرق، وإلا منعت كون المريدية معللة بالإرادة، وأن ~~يقول: إنما منعت من اقتدار العبد على الإعادة لأمر لا يوجد في الإبجاد، وذلك لأن ~~قدرته على الإعادة إما أن تكون عين القدرة المتعلقة بالإيجاد أو غيرها، والأول باطل ~~لأن القدرة المتعلقة بالإيجاد لها بحسب كل وقت تعلق بمقدور على حدة، فلو ~~تعلقت في بعض الأوقات بإعادة ما عدم، وهي في ذلك الوقت متعلقة بإيجاد مقدور ~~آخر، لزم أن تكون قدرة واحدة في وقت واحد في محل واحد متعلقة بايجاد شيئين، ~~وذلك يقتضي تعلق تلك القدرة بما لا يتناهى من المقدورات، إذ ليس عدد أولى من ~~قوله: (لأن المريدية عندنا صفة جائزة له تعالى) إذ لو كانت واجبة له تعالى لكانت أزلية، ~~فيلزم وجود المراد في الأزل. # قوله: (والصفات الجائزة معللة) أي الأحوال الجائزة معللة بصفات مغايرة لذاته تعالى، إذ ms0441 ~~لا يلزم تعدد القدماء: ~~قوله: (واجبة له تعالى) فتكون ثابتة في الأزل. # قوله: (والواجب لا يعلل) بامر مغاير لذاته تعالى إذ لو علل لكان علته في الأزل، فيلزم قدم ~~غيره تعالى، فلا يرد ما توهم أن كونها واجبة لذاته لا ينافي التعليل لعدم كونها واجبة بالذات: ~~قوله: (لأن القدرة المتعلقة بالإيجاد إلخ) لما سيجيء في مباحث القدرة أن وجود القدرة ~~مع انتفاء التعلق بالكلية مما تأباه البديهة، وأن القدرة الحادثة لا تخلو عن مقدورها عند ~~الأشاعرة، وأن المعتزلة اتفقوا على أنه يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدور أصلا. # قوله: (بإيجاد شيئين) إذ ليس الإعادة إلا الإيجاد في وقت ثان . # قوله: (والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب لا يعلل) سيرده في الإلهيات بأن وجوبها له ~~تعالى بمعنى امتناع خلو الذات عنها لا يمنع استنادها إلى صفة اخرى واجبة أيضا، والغرض ها ~~هنا مجرد نقل كلامهم ~~قوله: (بحسب كل وقت يتعلق إلخ) يمكن آن يناقش في تعلقها بحسب كل وقت بمقدر ~~على حدة، وفي قوله: إذ ليس عدد أولى من عدد وفي قوله، فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو ~~محال، لأن مقدوريته لاحدهما بالإيجاد وللآخر بالإعادة وفي استحالته منع: PageV02P034 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ~~عدد، فيلزم حينثذ بطلان التفاوت بين القادر، والأقدر، والثاني أيضا باطل لأنه إذا كانت ~~القدرة المتعلقة بإعادة الشيء غير المتعلقة بإيجاده، كانت القدرتان متعلقتين ~~بمقدور واحد، وإذا صح ذلك صح قيام كل واحدة من القدرتين بشخص على حدة، ~~فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو محال، فهذه الأصول التي اعتقدتها ساقتني إلى ~~أن أحكم باستحالة اقتدار العبد على الإعادة دون الإيجاد، فإن صحت ظهر الفرق، ~~وإن فسدت منعت الحكم في الأصل، وجوزت اقتدار العبد على الإعادة أيضا، واعلم ~~أن عد الإلزامات من طرق إثبات العلية سهو من المصنف، لأنه قسم من القياس بلا ~~شبهة كما تحققته، وهو معترف بذلك حيث قال: وهو القياس إلى آخره وإنما وقع ~~منه هذا السهو بناء على أن الإمام ms0442 الرازي قال في النهاية: الطرق الضعيفة أربعة الأول ~~قولهم ما لا دليل عليه يجب نفيه وبين ضعفه، ثم قال: الثاني القياس الذي من أنواعه ~~رد الغائب إلى الشاهد أو بالعكس، والمقام المشكل فيه بيان كون الحكم في الأصل ~~معللا بعلة موجودة في الفرع، ولهم في بيان ذلك طرق الأول الطرد والعكس واستوفى ~~مباحثه، ثم قال الطريق الثاني في إثبات علة الأصل في الأقيسة العقلية السبر ~~والتقسيم، وضعفه ثم قال: والثالث الإلزامات وهي بالحقيقة من أنواع القياس وأراد ~~أن الإلزامات ثالث الطرق الأربعة الضعيفة التي جعل رابعها التمسك بالأ دلة النقلية في ~~قوله: (بطلان التفاوت بين القادر والأقدر) لأن مقدورات كل منهما غير متناهية وما قيل: ~~إته يجوز أن يكون التفاوت بحسب الكيف، ففيه ان القادرية عبارة عن صحة الفعل والترك وهي ~~لا تقبل الشدة والضعف. # قول: (ظهر الفرق) لأنه لا يلزم المحال من تعلق قدرته بمقدورات غير متناهية بخلاف ~~العبد. # قوله: (جعل) أي الإمام وما قيل: من أن كونها من القياس لا ينافي كونها طريقا لإثبات ~~قوله: (فيلزم حييذ بطلان التفاوت إلخ) قيل: لم لا يجوز ان يرجع التفاوت إلى الكيف ~~دون الكم؟. # قوله: (واعلم أن عد الإلزامات إلخ) إذ الإلزامات لا تزيد على إثبات الحكم في الفرع ~~بوجود علة حكم الأصل فيه المتفق على عليتها في الأصل على زعمه على قياس القياس المركب ~~الأصل، وإنه ليس من الطرق المثبتة للعلة المشتركة، وقد يقال: كون الإلزامات نوعا من القياس لا ~~ينافي اشتمالها على نوع مخصوص من انواع طرق الإثبات للعلة المشتركة، فإن التمسك بها بناء ~~على أن خصمه في زعمه معترف بحكم الأصل وبعليته التي يدعي المتمسك أنها علة، ولذلك لا ~~يشتغل بإثبات علية تلك العلة بطريق آخر، فكان اعتراف الخصم بعلية علة حكم الأصل، ولو في زعم ~~المتمسك طريقا ثالثا في إثيات علية علة القياس، فيقول: الخصم ما زعمت من تعيين الحكم PageV02P035 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقعد السادس: في المقدمات ~~المباحث العقلية التي يطلب بها اليقين فتوهم المصنف أنه أراد ثالث الطرق ms0443 المثبتة ~~للعلة المشتركة. # (المقصد السادس: في المقدمات) ~~أي القضايا التي يقع فيها النظر المتعلق بالدليل الذي هو الطريق إلى التصديق ~~مطلقا على قسمين قطعية تستعمل في الأدلة القطعية وظنية تستعمل في الإمارة ~~علية المشترك، فإن اعتراف الخصم بعلية علة حكم الأصل، ولو في زعم القائس فطريق ثالث في ~~إثبات علية العلة فوهم، لأن مجرد زعم القائس كيف يكون طريقا لإثبات العلية. # قوله: (أي القضايا إلخ) فإطلاق المقدمات عليها باعتبار آن من شأتها أن تصير جزء قياس ~~أو حجة، وفي توصيفها بقوله: التي يقع فيها إشارة إلى وجه إيرادها في المرصد المنعقد لمباحث ~~التظر، وهو أنه مما يقع فيه النظر، فيكون كالمادة له فمباحثها من تتمة مباحثه، وفي توصيف ~~النظر بقوله: المتعلق إشارة إلى وجه تأخيره عن مباحث الدليل، واحتراز عن النظر المتعلق ~~بالمعرف فإن القضايا المذ كورة لا تعلق لها به، وقد عرفت من تعريف الطريق الموصل أن تعلق ~~النظر بالدليل هو وقوعه في أحواله، أو في نفسه فعلى الأول وقرع النظر في المقدمات هو وقوع ~~النظر في الأحوال المثبتة للدليل أو المنفية عنه، وعلى الثاني الدليل نفس المقدمات فوقوع النظر ~~فيها هو وقوعه في الدليل، وما قيل: إن النظر يقع في الكل والجزء معا والقضايا جزء الطريق الذي ~~هو الدليل فوهم، لأن ها هنا نظرا واحدا يقع في القضايا، ولا نظر يقع في الدليل ولو سلم فإنما ~~يصح إذا جعل الدليل عبارة عن المقدمات المأخوذة مع الترتيب. # قوله: (مطلقا) أي يقينيا كان أو ظنيا. # ول: (على قسين) خبر مبتدا محذوف آي هي على قسمين قدر هذا الكلام لتصحيح ~~الفاء السمذكورة في قوله فالقطعية. # وعلته عندي غير واقع، بل إن تعين الحكم فبغير تلك العلة، وإن تعين العلة فلغير ذلك الحكم ~~أما تغيير عبارة نهاية العقول وجعلها من طرق إثبات العلة فلعله للتنبيه على ما هو المحيح. فإن ~~الالزامات من حيث هي أقيسة طردية أو عكسية ليست ضعيفة، بل ضعفها من حيث إحالة تعيين ~~الحكم والعلة إلى الخصم، وقد عقبه ms0444 الخصم بإنكار أحدهما هذا، وأنت بعدما علمت خلاصة ~~الإلزامات، فكن الحاكم الفيصل. # قوله: (في المقدمات أي القضايا إلخ) إنما اخر البحث عن المواد عن البحث عن الصور ~~مع أن المكس يرى أنسب بما سبق بيانه في المرصد السادس من أن المعتمد بحث الصورة، ثم ~~قوله: اي القضايا تفسير للمقدمات وقوله: على قسمين خبر ميتدا محذوف آي وهي على ~~قسمين فإن قلت: الطريق الذي يقع فيه النظر هو الدليل، فالقضايا كيف يقع فيها النظر مع أنها ~~ليست دليلا، قلت: النظر يقع في الكل والجزء معا، والقضايا جزء الطريق، ثم المراد باستعمال PageV02P036 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: في المقدمات ~~(فالقطعية) أي اليقينية واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع مطابقته للواقع واعتقاد أنه ~~لا يمكن أن يكون إلا كذا، والمراد أن القطعية الضرورية التي هي المبادي الأول (سبع: ~~الأولى الأوليات) وهي (ما لا تخلو النفس عنها بعد تصور الطرفين) وملاحظة النسبة ~~بينهما فمنها ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه، ومنها ما هو خفي لخفاء ~~في تصوراته، وهذا القسم لا يخفى أيضا على الأذهان المشتعلة النافذة في التصورات ~~(الثانية قضايا قياساتها معها) وهي قضايا تكون تصورات أطرافها ملزومة لقياس ~~يوجب الحكم بينه، أو هي قريبة من الأوليات (نحو الأربعة منقسمة بمتساويين فهي ~~زرج) فالقضية هي قولنا الأربعة زوج، والقياس اللازم لتصوراتها قولنا هي منقسمة ~~قوله: (مع مطابقته للواقع) خرج به الجهل المركب وتقليد المخطي والظن الغير المطابق. # قوله: (واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا) فلا يحتمل النقيض أصلا لا في الحال، ~~فحرج الظن المطابق، ولا في المآل فخرج تقليد المصيب، لأنه لعدم استناده إلى موجب يحتمل ~~النقيض مآلا . # قوله: (والمراد إلخ) يعني أن القطعية وإن كان يمعنى اليقينية شاملة للنظرية، لكن المراد ~~ها هنا الضرورية بمعونة الييان. # قوله: (عند الكل) اي كل من له استعداد الإدراك فلا يرد الصبيان والمجانين، وصاحب ~~البلادة المتناهية، والمدنس بالاعتقادات الباطلة المنكر للبديهيات : ~~قوله: (لخفاء في تصوراته) إما لعدم الوضرح أو لكونها نظرية. # قوله: (قريبة ms0445 من الأوليات) لأن تصور الطرفين كاف في الجزم فيها، إلا أن في الأوليات بلا ~~واسطة وفي القضايا المذكورة بالواسطة. # قوله: (فالقضية إلخ) إشارة إلى أن قوله نحو إلخ مثال القياس والقضية معا، قدم مثال ~~القياس لكونه أصلا لها، وإن كان الظاهر أن يقول : نحو الأربعة زوج لأنها منقسمة بمتساويين. # القطعي في الأدلة القطعية أن شأنه ذلك لا انه لا يستعمل إلا فيها، فإن القطعية قد تستعمل في ~~الأدلة الظنية بخلاف العكس: ~~قوله: (واعتقاد أنه لا يمكن إلا أن يكون كذا) لا خفاء في خروج التصورات بالاعتقاد ~~والجهل المركب باعتبار المطايقة للواقع والظن ياعتبار اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، وأما ~~التقليد فزيد في بعض الكتب لإخراجه قيد عدم إمكان الزوال، ولم يذ كره ها هنا فكأنه أخرجه ~~بالقيد الأخير، إذ ليس فيه اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، وإن كان فيه اعتقاد أنه لا يكون ~~إلا كذا فتأمل. # قوله: (والمراد أن القطعية إلخ) أي ليس المراد بالقطعي المعنى الأعم المتناول للنظرى. # قول: (نحو الأربعة منقمة بمتساويين فهي زوج) هكذا في أكثر النسخ والأوجه في ~~العبارة نحو الأربعة زوج لأنها منقمسة بمتساوين وهو ظاهر. PageV02P037 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات ~~بمتساويين، وكل منقسم بمتساويين زوج (الثالثة المشاهدات) وهي (ما يحكم به ~~العقل بمجرد الحس) الظاهر مثل حكمنا بوجود الشمس وكونها مضيئة، وكون النار ~~حارة وتسمى هذه محسوسات، أو الحس الباطن كالحكم بأن لنا فكرة وأن لنا خوفا ~~وغضبا، وتسمى هذه وجدانية وقضايا اعتقادية، ويعد منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها ~~كشعورنا بذواتنا وبافعال ذواتنا، واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكما جزئيا كما في قولك ~~هذه النار حارة، راما الحكم يان كل نار حارة فمستفاد من الإحساس بجزنيات كثيرة مع ~~قوله: (بمجرد الحس) أي بدون التكرار والحدس وأخبار جماعة. # قوله: (أو الحس الباطن) اختلف في أن هذه القوة ماذا أهي إحدى القوى المدركة ~~المشهورة أم لا، قال الإمام: كلا القولين محتمل، ثم إذا كانت إحداهما، فالظاهر أنها ms0446 الوهم، ~~فالمعاني الجزئية الجسمانية التي إدراكها بحصولها تفسها تسمى وجدانيات، والتي إدراكها ~~بمثالها وهميات كذا حققه بعض الناظرين في حواشي شرح مختصر الأصول العضدي: ~~قوله: (ويعد منها إلخ) يمني آن بين الوجدانيات والمشاهدات عموما وخصوصا من وجه، ~~اان الوسات مشاهدات، وليست بوجدانيات وما نجده بنقوستا وجداتيات، وليست ~~شاهدات ويجتعان فيما تعله بالحس الباطن. # قوله: (واعلم إلخ) المقصود تحقيق أن الحسيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلية ~~المترتبة عليها، وبيان مدخلية العقل في تلك القضايا الجزئية في الإنسان. # قوله: (لا يفيد إلا حكما جزئيا) إذ لا سبيل له إلا إلى الإدراك الجزئي كهذه النار في وقت ~~جزئي، فالحسيات كلها احكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضرع، كذا في ~~شرح حكمة الإشراق: ~~قوله: (فمستفاد إلخ) اي استفادة العقل إذا وقع له الإحساس يثبوت المحمول لجزئيات ~~كثيرة من الموضوع كذا في المحاكمات، فهو حكم أولي موقوف على تكرر الإحساس مع ~~الوقوف على العلة، وبهذا يمتاز عن المجربات فإنه لا وقوف فيها على العلة، وإن كان يشار كها ~~قوله: (وتسمى هذه وجدانية إلخ) اعترض عليه بأن الوجدانيات لا تختص بالعقلاء، بل ~~توجد في البهائم أيضا إذ إدراك الجوع والألم والعطش، مما لا نزاع في حصوله لها، فلا معنى لعد ~~الوجداتيات من المشاهدات ثم تفسيرها بأنها قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحس، الظاهر أو ~~الباطن اللهم، إلا أن يقال المراد إدراك حصولها، وهذا غير حاصل للبهائم، ويمكن أن يقال: بعد ~~تسليم إطلاق الوجدانيات على الحاصل للبهائم المعدود من المشاهدات، بعض الوجدانيات ~~فبينهما عموم من وجه، وإنما قال: ويعد منها ما تجده ينفوسنا إذ لا دخل للحس فيه إلا أنه عد ~~نها تغليبا. # قوله: (واما الحكم بأن كل نار حارة إلخ) وقد يقال: هذه القضية الكلية من المجربات ~~صدق تعريفها عليها. PageV02P038 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادسن: في المقدمات ~~الوقوف على العلة، فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من ~~المبدا الفياض، ولا شك، تلك الإحساسات إنما تؤدى إلى اليقين إذا كانت صائبة ~~فلولا أن العقل ms0447 يميز بين الحق والباطل من الإحساسات، لم يتميز الصواب عن الخطأ، ~~(الرابعة المجربات) وهي (ما يحكم بها العقل بواسطة الحس مع التكرار) ولا بد مع ~~ذلك من قياس خفي هو أن الوقوع المتكرر على نهج واحد دائما أو أكثريا، لم يكن اتفاقيا ~~بل لا بد أن يكون هناك سبب، وإن لم يعرف ماهية ذلك السبب، وإذا علم حصول ذلك ~~السبب حكم بوجود المسيب قطعا، وذلك مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب مؤلم ~~ويأن شرب السقمونيا مسهل (الخامة الحدسيات) وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس ~~في الاحتياج إلى تكرار المشاهدة، ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: إنها تجري ~~رى المجربات: ~~قوله: (فلولا أن العقل إلخ) فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسيات، ولعدم ~~هذا التييز في الحيوانات العجم، كانت الأحكام الحسية منها بمجرد الح، ولا يترتب عليها ~~الاحكام الكلية، فإن قيل: إذا لم تكن الأحكام الكلية حاصلة للحيوانات، كيف نهرب عن كل ~~نار بعد إحساسها لنار مخصوصة* قلت : ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلي: ~~قوله: (من قياس خفى) اى قياس مترتب لا يشعر به صاحب الحكم مع حصوله، وذلك ~~القياس حاصل من تكرار المشاهدة، وبهذا يمتاز عن الأحكام الاستقرائية، إذ لا قياس فيها رعن ~~الحدسيات لأن القياس السترتب فيها غير حاصل من تكرر المشاهدة، وعن قضايا قياساتها معها ~~لأن القياس فيها لازم للطرفين: ~~قوله: (لم يكن اتفاقيا) اي حاصلا بمجرد توافقه مع ذلك الشيء في الوجود، بسببه من ~~آن يكون ذلك الشيء بنفسه أو بجزئه أو بلازمه سببأ له. # قوله: (وذلك مثل حكمنا إلخ) أورد مثالين من قبيل الفعل إشارة إلى أن المجربات لا ~~تكون إلا من قبيل التائير، والتاثر فلا يقال: جربنا أن السواد هيئة قارة. # قوله: (الحدسيات إلخ) لم يعرفها لظهور تعريفها من نفس اللفظ أعني المنسوبة إلى الحدس ~~بمعنى السرعة في السير، ولذا عرقه البعض تسامحا بسرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب: ~~قوله: (لم يكن اتفاقيا بل لا بد إلخ) فإن قلت : هذا يشعر بأن ms0448 الاتفاقيات لا سبب لها مع ~~أن المصرح به خلافه قإن لها آسبابا قطعا لكنها غير معلومة، قلت: ليس المعتى ما فهمت، بل ~~المراد أنه إذا ترتب على شرب السقمونيا الإسهال ترتبا دائميا، او اكثريا يحكم العقل بأن في ~~السقونيا سببا للإسهال، وإن لم يعلم أنه حرارته او برودته أو نحو ذلك، وانه لم يتحقق الإسهال ~~معه بطريق الاتفاق اي بأن اتقق مقارنته لشربه من غير إن نشأ من السقمونيا نفسه، بل من شيء ~~آخر اتفق تحققه مع الشرب. PageV02P039 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: في المقدمات ~~قوي يزول معه الشك (كعلم الصانع بإتقان فعله) فإنا لما شاهدنا أن أفعاله تعالى ~~محكمة مثقنة، حكمنا بأنه عالم، حكما حدسيا وكذا لما شاهدنا اختلاف حال ~~القمر في تشكلاته النورية بحسب اختلاف أوضاعه، من الشمس حدسنا منه أن نوره ~~مستفاد من نورها، ولا بد في الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفي كما ~~في المجربات، والفرق بينهما أن السبب في المجريات معلوم السببية مجهول ~~الماهية، فلذلك كان القياس المقارن لها قياسا واحدا، وهو أنه لو لم يكن لعلة لم ~~يكن دائما ولا أكثريا، وأن السبب في الحدسيات معلوم السببية، والماهية معا ~~فلذلك كان المقارن لها أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العلل في ماهياتها (السادسة ~~المتواترات) وهي (ما يحكم بها بمجرد خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب) ~~كحكمنا بوجود مكة وجالينوس، ومن اعتبر في التواتر عددا معينا، فقد أحال فإن ~~ذلك مما يختلف بحسب الوقائع، والضابط مبلغ ما يقع معه اليقين، فإذا حصل ~~اليقين فقد تم العدد ولا بد في المتواترات من تكرار، وقياس خفي وأن تكون مستندة ~~قوله : (حدس قوي إلخ) فلو لم يكن الحدس بهذه المرتبة لا يكون من القطعيات، ولذا ~~عدها البعض من الظنيات. # قوله: (ولا بد في الحدسيات) أي التي يحكم فيها العقل بمعونة الحس كما في المثالين ~~المذكررين، وأما الحدسيات العقلية فلا مشاهدة فيها فضلا عن تكرارها، ولذا قال في شرح ~~التجريد: الجديد أن الحدس قد يحصل بتكرر المشاهدة، والمقصود من هذا الكلام ms0449 إبداء الفارق ~~بين المجربات، والحدسيات التى يحكم فيها بمعونة الحس: ~~قوله: (كحكمنا) اي الذين لم يشاهدوها. # قوله: (من تكرار) أي تكرار السماع. # قوله: (وقياس خفي) وهو لو لم يكن حقا لما اخبر به جماعة يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب لكن التالي باطل. # قوله: (الخامس الحدميات إلخ) وقد تكون الحدسيات من الظنيات لا من الضروريات ~~القطعية، وإلا لما جوز العقل نقيضها، والعقل يجوز في المثال المشهور أن يكون نور القمر من ~~أمر يدور اختلافه مع اختلاف القرب والبعد. # قوله: (ولا بد في الحدسيات من تكرار المشاهدة) قد يمنع توقف كل حدس على تكرار ~~الشاهدة كما في مشاهدة الصفة المتقنة، ويؤيده ما ذكره قطب الدين الرازي في شرح الشمسية ~~من أنه إما آن يحتاج العقل في الجزم إلى تكرار المشاهدة مرة بعد اخرى، او لا يحتاج فإن احتاج فهي ~~المجربات، وإن لم يحتج فهي الحدسيات، وقد يجاب: بأن وقوع المتقن من غير العالم نادرا ~~اتفاقيا مما لا شبهة في جوازه، وهذا على تقدير تسليمه يدفع المثال المخصوص، ولا يدفع PageV02P040 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات ~~إلى المشاهدة، فيكون الحاصل من التواتر علما جزئيا من شانه أن يحصل بالإحساس ~~فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحسوسات (السابعة الوهميات في المحسوسات) ~~فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق (نحو كل جسم في جهة) فإن العقل يعدقه ~~في أحكامه على المحسوسات، ولتطابقهما كانت العلوم الجارية مجرى الهندسيات ~~قوله: (وأن تكون مسعندة إلخ) لأنه إذا كانت مستندة إلى المشاهدة لا يجوز العقل ~~خطاهم فيها لأن الكلام في الإحساس الصائب، ولا اتفاقهم على الكذب عمدا لكثرتهم بخلاف ~~ما إذا كان عقليا فإته يجوز العقل خطا الكل فيه، واتفاقهم على الكذب خطا. # قوله: (لا يقع في العلوم بالذات) أي لا يكون من مسائل العلوم لانها قضايا كلية، وإن جاز ~~وقرعه فيها بطريق المبدئية كما في قولنا محمد ادعى النبوة، وأظهر المعجرة، وكل من هذا شأنه ~~فهو نبي فان صغراه من المتواترات. # قول: (الوهيات) لم يعرفها لما مرفي الحدسيات. # قوله: ms0450 (فإن حكم الوهم إلخ) تعليل للحكم المقدر اي إنما عد الوهميات في المحسوسات من ~~القطعية، فإن حكم الوهم إلخ سواء كان جزئيا نحو هذا الجسم في جهة أو كليا كما في مثال المتن ~~قوله: (صادق) اي في الجملة وهو ما إذا شهد به العقل على ما في شرح حكمة الإشراق، ~~ويشير إليه قول الشارح فإن العقل إلخ فما قيل: من أن القول بأن حكم الوهم في المحسوسات ~~صادق مطلقا، وإن صرحوا به غلط، فإنه قد يحكم بعداوة من لا عداوة له ليس بشيء: ~~قوله: (نحر كل جسم في جهة) فإن قلت: الوهم لا يدرك إلا المعاني الجزئية، فكيف ~~يحكم حكما كليا؟ قلت: الحاكم والمدرك هو النفس والوهم آلة لها كالعقل، إلا أن الوهم سلطان ~~القوى شديد العلاقة بالنفس تستعمله في غير المحسوسات أيضا، فإن شاهده العقل كان وإلا فلا . # قوله: (فرإن العقل يصدقه) اي في الجملة على ما هو الأصل في القضايا المطلقة عن الجهة ~~وتصديقه إما بأن يتفقا على ذلك الحكم كما في مثال المتن، أو يكون حكم الوهم مندرجا في ~~حكمه كما في قولنا هذا الجسم، لا يكون في مكانين فإنه مندرج في قولنا الجسم الواحد لا ~~يكون في مكانين. # المخالفة والتحقيق أن ما ذكر هاهنا هو الحدسيات التامة، وقد تؤخد على إطلاقها بحيث يتناول ~~العدس لصاحب القوة القدسية، ومن يقربه وإلى هذا ينظر قول الرازي في شرح الرسالة فإنه لا ~~يحتاج إلى تكرار المشاهدة. # قول: (فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحومات) فيه بحث لأن قولنا محمد عليه ~~السلام ادعى النبوة، وأظهر المعجزة على وفق دعواه صغرى تنتج من قولنا، وكل من هذا شأنه نبي ~~قولنا محمد نبي وهو من مطالب الكلام معظمها. # قوله. (فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق) لأن الوهم قوة جسمانية للإنسان بها ~~يدرك الجزئيات المنتزعة من المحسوسات فهي تابعة للحس، فإذا حكمت على المحسوس كان ~~كها صحيحا كما إذا حكمت بمن الحسن وقبح القبيح، وقد يقال: عد الوهيات في PageV02P041 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد ms0451 السادس: في المقدمات ~~شديدة الوضوح، لا يكاد يقع فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها بخلاف حكمه ~~في المجردات والمعقولات الصرفة فإنه إذا حكم عليها بأحكام المحسوسات، كان ~~حكمه هناك كاذبا كحكمه بأن كل موجود لا بد آن يكون في جهة، وفي مكان ~~واعلم أن العمدة من هذه المبادي الأول السبعة هي الأوليات إذ لا يتوقف فيها إلا ~~ناقص الغريزة كالبله والصبيان أو مدنس الفطرة بالعقائد المضيادة للأوليات كما لبعض ~~الجهال والعوام، ثم القضايا الفطرية القياس، ثم المشاهدات ثم الوهميات، وأما ~~المجربات والحدسيات والمتواترات فهي، وإن كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ~~ليست حجة له على غيره، إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس ~~والتواتر، فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة ووجه الحصر الاستقرائي فيي ~~هذه السبع أن تصور الطرفين إن كفي في حكم العقل فهو الأوليات، وإن لم يكف ~~قوله: (والمعقولات الصرفة) وإن كانت غير مختصة بالمجردات: ~~قوله: (بأحكام المحسوسات) آي بأحكام مختصة بالحسوسات. # قوله: (إن العمدة) أي باعتبار كونها حجة في نفسه وعلى الغير أيضا. # قوله: (ثم القضايا إلخ) لكونها في حكم الأوليات كما مر:. # قوله: (ثم المشاهدات) أي قسم منها وهي المحسوسات، وهي إنما تكون حجة على ~~الغير، إذا شاركه في المشعر والشعور، وكذا الوهميات ولم يقيدهما بذلك لظهوره، وإنما كانت ~~بعد القضايا الفطرية لكونها أحكاما جزئية لا تفاوت يينهما في القطعية. # قوله: (ثم الوهميات) لكون مدركها قوة باطنة محتاجة إلى شهادة العقل بها. # قوله: (بأن يقنع) من الإقناع بمعنى الإرضاء والمناكرة المقابلة، والمحاربة متعلق بقوله ~~جاحدها أي لا يمكن إرضاء جاحد الأقسام الثلاثة، إذا كان جحوده على سبيل المخاصمة، ~~والمحاربة بخلاف ما إذا كان جحوده على سبيل الاستفادة، فإنه يمكن إرضاؤه إذا اعترف ~~بالاشتراك فيما يقتضيها. # السحسوسات مطلقا من قبيل الضروريات كما يدل عليه السياق، وإطلاقاتهم أيضا خطا لأنها وإن ~~تعلقت بالمحسوس فربما تغلط كتوهم صداقة من ليس له هي ~~قوله: (ثم المشاهدات) أى نوع منها فقط، وهو الذي يستند إلى ms0452 الحس الظاهر لأن ~~الوجدانيات نوع آخر منها، وليست عمدة اصلا كما مر في المرصد الرابع في إثبات العلوم ~~الضرورية، ثم شرط المشاركة لا بد في المشاهدات ايضا على ما مرفي ذلك المرصد، قيل: لعل ~~عدم ذكره ها هنا لأن معظم المشاهدات مثل وجود السماء والأرض وغير ذلك مما تبتنى عليه ~~المسائل الكلامية مشترك بين الكل، وفيه ما فيه هذا وقد نبهت هناك على ما بين كلاميه في ذلك ~~المقصد وهذا المرصد من المخالفة فليتذكر PageV02P042 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: في المقدمات ~~فإما أن يحتاج العقل إلى امر ينضم إليه ويعينه في الحكم، فذلك الأمر إن كان هو ~~التوهم فهو الوهميات، وإن كان غيره فهو التمشاهدات، أو يحتاج إلى أمر ينضم إلى ~~القضية التي يحكم العقل بها ولا شك أن ذلك الأمر يكون مبادي لتلك القضية، فإن ~~كانت لازمة فهي القضايا التي قياساتها معها، وإن كانت غير لازمة لها فإما أن يكون ~~حصولها بسهولة فهي الحدسيات أو بصعوبة وهي النظريات، وليست من المبادي ~~الأول، أو يحتاج إليهما معا فإما ان يكون من شأنه أن يحصل بالأ خبار وهو ~~المتواترات أو لا، وهو المجربات فإن العقل فيهما يحتاج إلى أمر ينضم إليه وهر ~~استماع الأخبار في التواتر، وتكرار المشاهدات في التجربة وإلى أمر آخر ينضم إلى ~~القضية وهو القياس الخفي، ولك أن تدرج الحدسيات في هذا القسم لاحتياجها إلى ~~تكرار المشاهدة، والقياس الخفي معا لكن التعويل فيها على القياس الحاصل بلا ~~تجشم كسب، فلذلك ادرجت فيما قبله. (و) المقدمات (الظنية) التي تستعمل ~~في الإمارة فقط (أربع الأولى مسلمات تقبل على أنها مبرهنة في موضع آخر) ~~كمسائل أصول الفقه إذا سلمها الفقيه وبنى عليها الأحكام الفقهية، لكونها مبرهنة ~~في موضعها (الثانية مشهورات اتفق عليها الجم الغفير) من الناس فقد تكون ~~قوله: (غيره) أي من الحواس ~~قوله: (يكون مبادي إلخ) إذ الأجتبي لا يحتاج القضية إليه. # قوله: (بسهولة) غير محتاجة إلى الحركة. # قوله: (ولك أن تدرك إلخ) يعني ان الحدسيات الحسية محتاجة إلى تكرار المشاهدة ms0453 ~~والعقلية الصرفة لا تحتاج إليها على ما عرفت فإن راعيت حال الحسيات منها لك ان تدرجها ~~فيما تحتاج إليها، وإن راعيت حال العقليات أدرجتها فيما يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية لكن ~~إدراجها في القسم الثاني أولى، لأن التعويل على ما في الحدسيات مطلقا على القياس الخفي، ~~ولذا لو تكرر المشاهدة في حسياتها ولم يحصل القياس لا يحصل الحكم هكذا ينبفي أن يفهم ~~هذا الكلام. # قوله: (لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة) منع الاحتياج إليها في بعض الحدسيات قد سلف ~~فلعل إدراجها فيما قبلها لذلك: ~~قوله: (كقولنا الإله واحد) فإن قلت: سياق كلامه يدل على ظنية هذه القضية مع آنها ~~قطعية يتينية قلت: ظنيتها إنما هي إذا اعتقد يها بسبب اجتماع الجم الغفير عليها، وأما إذا ~~لوحظت بدليلها القطعي اليقيني فهي قطعية بقينية، فالاختلاف بالقطعية والظنية باختلاف ~~العنوان، ثم اعلم أن السراد بالظنية ها هنا ما يقابل اليقينية على ما سبق هذا الاصطلاح فيشمل ~~المجربات الخالية عن اليقين. PageV02P043 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقعد السادس: في المقدمات ~~مشهورة عند الكل كقولنا: العدل حسن والظلم قبيح أو عند الأكثر كقولنا الإله ~~واحد، أو عند طائفة كقولنا التسلسل مطلقا محال وبالجملة فالمشهورات ما يحكم ~~بها لتطابق الآراء عليها، إما لمصلحة عامة او رقة أو حمية أو تأديبات شرعية أر ~~انفعالات خلقية أو مزاجية، سواء كانت صادقة أو كاذبة (الثالثة مقبولات تؤخذ ممن ~~حسن الظن فيه أنه لا يكذب) كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار، ~~بخلاف المأخوذات من الأنبياء الذين علم أنهم لا يكذبون، فإنها بعد ما علم ~~استنادها إليهم مستعملة في الأدلة النقلية كما ستعرفها (الرابعة المقرونة بالقرائن ~~كنزول المطر لوجود السحاب) الرطب (ولنتكلم الآن في) ضعف (مقدمات ~~مشهورة بين القوم) أي المتكلمين (ذوات فروع) كثيرة من المسائل العظيمة ~~الكلامية (الأولى) أنهم إذا أرادوا نفي عدد غير متناه لتعيين الواحد قالوا (ليس عدد ~~اولى من عدد فينتفي العدد) بالكلية (كفي مسألة الوحدة) فإنهم احتجوا على ~~قوله: (كقولتا الإله واحد) فإنه من حيث تطابق اكثر الآراء عليه مشهور، ms0454 وإن كان من ~~حيث ثبوته بالبرهان قطعيا. # قوله: (فالمشهورات) أي المعدودة من غير اليقينية، فخرج الأوليات المشهورة مثل ~~الواحد نعسف الاثنين، والنظريات القطعية المشهورة مثل الله واحد. # قوله: (لتطابق الآراء) كلها أو بعضها. # قوله: (إما لمصلحة عامة) نحو العدل حسن والظلم قبيح، او رقة مثل مواساة الفقراء ~~محمودة او حمية مثل انصر آخاك ظالما او مظلوما، أو تأديبات شرعية اي تطابق عليه الآراء ~~لكونه، مما أدب به الشارع مثل كشف العورة قبيح والطاعة محمودة، أو انفعالات خلقية أيي ~~تابعة للخلق كقبح ذبح الحيوان عند حكماء الهند، أو مزاجية مثل دفع المؤذي واجب وليس ~~المقصود من هذا الترديد الحصر، بل بيان أسباب التطابق، مثلا فإن منها الاستقراء مثل التكرار ~~ممل على ما في المحاكمات: ~~قوله: (نفي عده غير متناه) لم يرد به غير متناهى الآحاد حتى يرد آن المقصود نفي العدد ~~بالكلية لا نفي ما لا يتناهي آحاده، وإن نفي غير المتناهي ثابت باليراهين فلا حاجة إلى نفيه، بل ~~اراد به غير متناه مراتبه يمني نفي العدد بجميع مراتبه، وكذا في قوله أرادوا إثبات عدد غير متناه. # قوله: (إما لمصلحة عامة إلخ) الظاهر خروج تطابق الآراء على الوحدانية كما في المثال ~~المذكور اعني لا إله إلا الله عن تفصيل السبب الذي ذكره فتامل. # قوله: (نفي عدد غير متناه) اي سواء كان ذلك العدد اثنين او ثلاثة أو آربعة إلى ما لا ~~نهاية له، فقوله: غير متناه بمنزلة قوله: اي عدد كان، والقرينة على ما ذكرته قوله: لتعيين الواحد، ~~وليس المراد بغير المتتاهي معناه الظاهر حتى يرد أن يقال: لا حاجة بنا إلى نفي الغير المتشاهي ~~لتعيين الواحد، فالظاهر أن يقول : نفي عدد أي عدد او نفي عدد متناه. PageV02P044 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات ~~وحدانيته تعالى بأن الإله الواحد كاف في إيجاد الخلق، فلو ثبت إله ثان لم يكن أولى ~~من الثالث والرابع هكذا، فيلزم آلهة لا تتناهى وذلك محال، فالقول بالعدد باطل ~~لإفضائه إلى ذلك المحال (و) كفى مسالة عدم ms0455 جواز (تعلق علم) واحد منا ~~(بمعلومين) فإنهم قالوا: العلم الواحد الحادث لا يتعلق إلا بمعلوم واحد، إذ لو تعلق ~~بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد، فيلزم تعلقه بمعلومات لا نهاية لها هذا خلف ~~(و) كفى مسألة عدم جواز تعلق (قدرة) واحدة (بمقدورين) فإنهم زعموا أن القدرة ~~الواحدة الحادثة لا تتعلق في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد، إلا بمقدور ~~واحد إذ لو جاز تعلقها باكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد، فيلزم تعلقها ~~بمقدورات لا تتناهى وهو محال، وكذا إذا أرادوا إثبات عدد غير متناه، (قالوا: إما أن ~~لا يثبت عدد) أصلا وهو باطل (أو يثبت عدد غير متناه) لامتناع ترجيج عدد على ~~قوله: (فلو ثبت إله ثان إلخ) المناسب للسياق فلو ثبت اثنان لم يكن أولى من ثلاثة ~~وأربعة، لأن الكلام في نفي مراتب الأعداد، إلا أنه تسامح لاستلزام ثبوت الثاني والثالث والرابع ~~ثبوت الاثنين والثلاثة والأربعة. # قوله: (العلم الواحد الحادث) بخلاف القديم فإنه يتعلق بما لا يتناهى ~~قوله: (هذا خلف) بالوجدان وبلزوم عدم الفرق بين العالم والأعلم. # قوله: (القدرة الواحدة إلخ) قيد بالواحدة احترازا عن القدرة المتعددة المتعلقة بمقدورين، ~~وبوقت واحد عن القدرة الواحدة المتعلقة بمقدور في وقتين وبمحل واحد عن القدرة الواحدة ~~الحاصلة في محلين كالقدرة القلبية والعضوية، فإنها تتعلق بالمقدورات القلبية من الإرادات ~~والاعتقادات وبالمقدورات العضوية من الاعتمادات والحركات في وقت واحد، فإن قلت : هناك ~~قدرتان لا قدرة واحدة لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين قلت: يمكن إطلاق القدرة الواحدة ~~عليهما باعتبار قيامهما بقادر واحد، فللاحتياط زيد قيد في محل واحد وبقوله: من جنس واحد ~~اي من نوع واحد عن القدرية المتعلقة بمقدورين من توعين، كالقدرة الواحدة بالاعتماد ~~والحركة، ولعل هذه القيود عند بعض المتكلمين سوى الأشاعرة فإنها عندهم لا تتعلق بمقدورين ~~متضادين أو متمائلين او مختلفين لا معا، ولا على سبيل البدل لأن القدرة عندهم مع القعل. # قوله: (او يثبت إلخ) عطف على قوله: فيتتفي العدد وقدر الشارح لكل واحد من ms0456 ~~المعطوفين شرطا إشارة إلى ان كلمة او للتنويع لا للترديد. # قوله: (هذا خلف) إذ يلزم بطلان التفاوت بين العالم والأعلم على قياس ما ذكره في ~~القادر، والأقدر. # قوله: (وعاليته آمر واجب) يحتمل آن يشير به إلى عدم النقض بعدم علمتا بما لا ~~يتتاهى مع أتا عالمون باكثر من معلوم واحد، فلا يرد أن هذه المقدمة مستدركة لا يحتاج إليها PageV02P045 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقعد السادس: في المقدمات ~~عدد وذلك (نحو كون الله عالما بكل معلوم) فإنه تعالى عالم باكثر من معلوم واحد، ~~وعالميته أمر واجب وليس عدد أولى من عدد، فإما أن لا يجب كونه عالما بأكثر من ~~واحد وهو باطل اتفاقا، أو يجب كونه عالما بكل ما يصح أن يعلم وهو المطلوب ~~(و) نحو كون الله تعالى (قادرا على كل ممكن) فإنهم أثبتوه بهذه الطريقة ~~(فنقول:) في بيان ضعف هذه المقدمة (عدم الأولوية) بين عدد وعدد (في تفس ~~الأمر ممنوع) لجواز أن يكون لبعض الأعداد رجحان، وأولوية على بعض في نفس ~~الأمر، فجاز أن يكون الثاني مثلا حاصلا مع استحالة الثالث، فلا يلزم من ثبوت عدد ~~ثبوت عدد آخر، ولا من انتفاء عدد انتفاء عدد آخر (و) عدم الأولوية (في ذهنك لا ~~يفيد) إذ لا يلزم من عدم العلم بالأ ولوية عدمها في نفسها، إلا أن يقال: ما لا دليل ~~عليه وجب نفيه، وقد عرفت بطلانه (فإن قال:) المستدل تختار الأول وهو أن عدم ~~الأولوية في نفس الأمر وتقول: (حكم الشيءع) الذي هو عدد من الأعداد مثلا (حكم ~~مثله) من سائر الأعداد فإن المثلين يتشاركان في الأحكام اللازمة، فلو صح الثاني ~~صح الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى من أمثاله، وإذا لم تصح تلك الأمثال لم يصح هر ~~أيضا، قلنا: ما ذكره إعادة للدعوى بعبارة أخرى مع أنه (لزمه) في صورة الاستدلال ~~على نفي الأعداد (نفي الواحد) أيضا لأنه مثل الثاني والثالث، فإذا انتفيا انتفي ~~الواحد قطعا، فإن قيل: ليس الواحد مثل العدد قلنا: إن كان العدد نفس الآحاد فقط ~~عد ms0457 دوس يدد يا نصرى كل صدر مرابروى مى سد اندرى ن عر ~~قوله: (وعاليته أمر واجب) بخلاف عالميتنا فإنها جائزة فلا يلزم من علمنا بأكثر من ~~معلوم واحد علمنا بما لا يتناهى لأن تعلق الحادث بما لا يتناهى محال: ~~قوله: (ما ذكره إعادة إلخ) فيه بحث لأن الدعوى أنه ليس عدد أولى من عدد آخر في ~~الثبوت والانتفاء، ونفس الأمر والدليل قولنا: لأن مراتب الأعداد متماثلة وحكم الأمثال واحد. # قوله: (قإن قيل إلخ) لا يخفى أن المذكور سابقا أن الواحد مثل الثاني والثالث فلو انتفى ~~الثاني والثالث انتفى الواحد، لأن حكم الأمثال واحد لأن الواحد مثل الاثنين والثلاثة، فلا ورود ~~للاعتراض: ~~قوله: (إن كان العدد إلخ) الملازمة ممنوعة لأنه يلزم تماثل الكل والجزء. # قوله: (صورة منوعة) سواء كان أمرا وجوديا او اعتباريا:. # في بيان المطلوب، وهو كونه تعالى عالما بكل معلوم، وقد يجاب ايضا بأن المدعى وجوب كونه ~~تعالى عالما بكل معلوم، فظهر الاحتياج إلى تلك المقدمة. # قوله: (كان الواحد مغلا له) فيه بحث لأن مجموع اتفس الآحاد كم منفصل فله حقيقة ~~غير حقيقة الوحدة لأنها ليست من قييل الكم. PageV02P046 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات ~~الأعداد متماثلة أصلا، ولزمه في صورة الاستدلال على إثبات ما لا يتناهى من الأعداد ~~فساد آخر اشار إليه بقوله: (وإذا يلزمهم صحة عدم العالم) فإنه يصح تقديم إحداثه ~~على الوقت الذي حدث فيه بوقت واحد وبوقتين وبأوقات ثلاثة وهلم جرا، لأن ~~الأوقات كلها متساوية، فيلزم صحة تقديم إحداثه على ذلك الوقت بأوقات لا نهاية ~~لها، مع أنهم لا يقولون بها وهذا الذي ذكرناه من ضعف المقدمة الأولى مشترك بين ~~جانبي النفي والاثبات كما تحققته، (ويخص جانب النفي بسؤال وهو أن ما لا ~~يتناهى) من الأعداد (إن امتنع لدليل) قاطع دل عليه (لم يقس عليه ما لا يمتنع) ~~من الأعداد المتناهية، إذ ليس يلزم من تجويز ما لا دليل على امتناعه تجويز ما قام ~~الدليل على امتناعه (وإلا) أي وإن لم يمتنع ما لا يتناهى ms0458 من الأعداد لدليل دل عليه ~~(لم يمكن نفيه) ودعوى استحالته، فلا يكون اللازم من إثبات عدد مخصوص أمرا ~~محالا فلا يتم الاستدلال. المقدمة (الثانية) وهي قريبة من الأولى (أتهم يحكمون ~~على وجوب المتشاركين في صفة) وجودية كانت أو عدمية (بالمساواة) مطلقا ~~(كنفي المعتزلة قدم الصفات) أي قالوا: ليس لله تعالى صفات موجودة قديمة قائمة ~~بذاته (وإلا ساوت) تلك الصفات (الذات) في القدم فتساويها في جميع الوجوه، ~~فتكون الذات مثلا للصفات، فلا يكون قيام الصفات بها أولى من العكس هذا خلف، ~~(و) كنفي المعتزلة كونه تعالى عالما بعلم وإلا فهو) أي علمه (مساو لعلمنا) لكونه ~~متعلقا بما تعلق به علم الواحد منا، فيتساويان في كون كل منهما علما متعلقا بذلك ~~المعلوم، فيكونان متساويين مطلقا، فيلزم من حدوث علمنا حدوث علمه أو من ~~قدم علمه قدم علمنا، (و)، كنفي (المتكلمين) وجود (المجردات) كالعقول ~~والنفوس الناطقة قالوا: يستحيل وجودها (وإلا فمثل الله) في أنها ليست متحيزة ولا ~~حالة في متحيز فتساويه مطلقا، فيلزم إما كون الواجب ممكنا أو كون الممكن واجبا ~~قوله: (وإفا يلزمهم) اى إن استدل على نفي الأولوية بالتماثل يلزمهم صحة قدم العالم ~~فهر معطوف على قوله: فإن قال: حكم الشيء إلخ عطف الشرطية على الشرطية. # قوله: (وإذا يلزمهم) عطف من حيث المعثى على مدخول مع في قوله: مع أنه لزمه لأنه ~~في قوة قولنا: وهذا استدلال باطل لأنه لزمه نفي الواحد، ولأنهم يلزمهم صحة قدم العالم، ويجوز ~~أن يكون معطوفا على مدخول فيقول: من حيث المعنى أيضا. # قوله: (إذ ليس يلزم من تجويز إلخ) فإن قلت: إن سلم عدم اولوية عدد من عدد فاللزوم ~~ظاهر، وإلا فالسؤال ما سبق لا هذا قلت : هذا منع عدم الأولوية بطريق آخر، وهو آن ما امتنع لقاطع ~~أولى بالعدم. PageV02P047 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقعد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب ~~(وضعفه) أي ضعف ما حكموا به من التشارك في صفة يقتضي تساوي المتشاركين ~~من جميع الوجوه (ظاهر) لا حاجة بنا إلى إظهاره الا ترى أن ms0459 الأنواع المندرجة تحت ~~جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية، مع أنها ليست متماثلة مطلقا، بل ~~الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض كثيرة، ويستحيل تماثلها. المقدمة ~~(الثالثة) أنهم إذا أرادوا إثبات صفة الله تعالى قالوا: (هذه صفة كمال فتثبت لله ~~تعالى و) إذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا: (هذه صفة نقص فتنتفي عنه، وقد تعتبر) ~~هذه المقدمة ويتمسك بها في أمرر ثلاثة (في الأفعال) فيقال مثلا: الثواب على ~~الطاعة كمال، فيجب أن يثبت لله تعالى، وإلا يلام بلا سبق جناية ولحوق عوض ~~نقص، فيجب أن ينفي عنه (وهو) أي الكمال في الأفعال هو (الحسن و) النقصان ~~في الأفعال هو (القبح و) يعتبر أيضا (في الذات) فيقال، الوجوب الذاتي كمال ~~فيجب ثبوته لله والإمكان نقص فيجب نفيه عنه، (و) في (الصفات) الحقيقية ~~فيقال: العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى، والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه، ~~(وإنما تثبت) هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على إثبات الصفة إن (لو قبلها) أي ~~تلك الصفة (الذات) فإن الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها ~~كمالا على اتصاف الذات بها، الا ترى أن إيجاد العالم في الأزل كمال له تعالى من ~~حيث أنه وجود مستمر، لكن كونه فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لأن فعله يجب أن ~~يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة (وحصل معنى الكمال) أنه ~~ماذا (وكانت) تلك الصفة (كمالا لها) أي للذات لائقا بها في نفس الأمر، إذ يجوز ~~أن يكون كمالا بالقياس إلينا، ولا يكون كمالا بالقياس إلى ذاته تعالى كالكتابة مثلا ~~(ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان) ولم يجز أن يكون له كمال منتظر، وإثبات ~~ذلك موقرف على أنه موجب بالذات. # (المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب] ~~(الدليل إما عقلي بجميع مقدماته) قريبة كانت أو بعيدة (أو نقلي بجميعها) ~~قوله: (الا ترى إلخ) فيه بحث لأن القائلين بأن الاشتراك في صفة يستلزم المساواة لا ~~يدعون ذلك في الاشتراك في كل صفة، بل في ms0460 صفة هي أخص صفات النفس كالقدم والتجرد، ~~فالتتوير المذكور لا معتى له، والصواب أن يقال: الاشتراك في صفة إنما يستلزم المساواة إذا ~~كانت من اخص الصفات وهو ممنوع. # قوله: (موقوف على أنه موجب بالذات) فإنه تعالى على تقدير كونه مختارا إيجاد العالم ~~كمال له، وليس حاصلا له في الأزل ولا يلزم كونه تعالى محلا للحوادث، لجواز كون ذلك ~~الكمال من الأمور الاعتبارية. # قوله: (الدليل إما عقلى الخ) هذا التقسيم .ا أريد بالدليل المقدمات المترتبة، وأما إذا PageV02P048 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي او مركب ~~كذلك (أو مركب منهما والأول) هو الدليل (العقلي) المحض الذي لا يتوقف على ~~السمع أصلا (والثاني) وهو الدليل النقلي المحض (لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد ~~منه) حتى يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول (وإنه لا يثبت إلا بالعقل) وهو أن ينظر ~~في المعجزة الدالة على صدقه، ولو أريد إثباته بالنقل دار أو تسلسل (والثالث) يعني ~~المركب منهما (هو الذي نسميه بالنقلي) لتوقفه على النقل في الجملة، فانحصر ~~الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا هو التحقيق، ~~(ثم) إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة اقسام فيقال: (مقدماته القريبة قد تكون عقلية ~~محضة) كقولنا: العالم متغير وكل متغير حادث (وقد تكون نقلية محضة). كقولنا: ~~تارك المامور به عاص، لقوله تعالى: أفعصيت أمرى [طه:93]، وكل عاص ~~يستحق العقاب، لقوله: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [النساء:14]، ~~(وقد يكون بعضها مأخوذة من العقل وبعضها من النقل) كقولنا: هذا تارك المأمور به ~~وكل تارك للمامور به عاص (فلا بأس أن يسمى هذا القسم الأخير (بالمركب) من ~~أريد مأخذها كالعالم للصانع والكتاب والسنة والإجماع للاحكام، فلا معنى له فطريق القسمة أن ~~استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي، وإلا فنقلي كذا في شرح المقاصد، والأظهر أن ~~يقال: إن هذا التقسيم على تقدير كونه مفردا بعد النظر في أحواله. # قوله: (لا يتصور) فالقسمة المذكورة قسمة بحسب بادئ الرأي: ~~قوله: (فانحصر الدليل) اي بعد التامل ms0461 ~~قوله: (ثم إنه إلخ) أشار بتقدير هذا الكلام وإرجاع ضمير قوله، ثم مقدماته إلى الدليل إلى ~~أنه معطوف على قوله الدليل إما عقلي لا كما يوهمه الظاهر من كونه معطوفا على قوله، والثالث ~~هو الذي نسميه بالنقل لأنه حينثذ تكون هذه الأقسام المذ كورة اقسام القسم، والمقصود ~~تصحيح القسمة المثلثة للدليل على ما وقع في كلام البعض. # قوله: (تارك المامور به عاص) اى تارك ما ثبت بالأمر المطلق اعني الواجب ينسب إليه ~~العصيان، ويطلق عليه عاص شرعا لقوله تعالى افعصيت امري وما قيل: أن المراد بالعصيان ~~على تقدير كونه شرعيا استحقاق العقاب فوهم، لانه لا يدل الدليل المذ كور عليه ولا يتحقق ~~الحمل في الكبرى. # قوله: (هذا تارك المامور به) فإنه يحكم به العقل ولو بواسطة الحس، ولا يتوقف على النقل. # قوله: (تارك المامور به عاص) أي امرأ مطلقا، وإنما قيدنا بهذا لأن المندوب مأمور به عتد ~~البهور وليس تركه بعاص ~~قوله: (هذا تارك المأمور به) إنما اطلق العفلي على هذه المقدمة مع أنها مستتدة إلى ~~الحس بناء على أن المراد بالعقلي ها هنا ما يقابل التقلي فيندرج فيه الحسي: ~~قوله: (وكل تارك المامور به عاص) قد يراد بالعصيان ترك الامتثال بالأوامر والنواهي، ولا PageV02P049 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب ~~العقلي والنقلي، فظهر صحة تثليث القسمة كما وقع في عبارة بعضهم (والمطالب) ~~التي تطلب بالدلائل (ثلاثة اقسام: أحدها ما يمكن) عند العقل أي ما لا يمتنع ~~(عقلا إثباته ولا نفيه) حتى لو خلي العقل وطبعه، وترك مع ما عنده لم يحكم هناك ~~بنفي ولا إثبات (نحو جلوس غراب الآن على منارة الإسكندرية فهذا) المطلوب (لا ~~يمكن إثباته إلا بالنقل) لأنه لما كان غائبا عن العقل والحس معا استحال العلم ~~بوجوده، إلا من قول الصادق ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال الجنة والنار والثراب ~~والعقاب، فإنها إنما تعلم باخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الثاني) من المطالب ~~ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع وكونه عالما قادرا مختارا (ونبوة ms0462 محمد) قل ~~(فهذا) المطلوب (لا يثبت إلا بالعقل إذ لو ثبت بالنقل لزم الدور) لأن كل واحد ~~منهما يتوقف حينثذ على الآخر (الثالث) من المطالب (ما عداهما نحو الحدوث) ~~فإن صحة النقل غير متوقفة على حدوث العالم (إذ يمكن إثبات الصانع دوته) بأن ~~قوله: (فلا باس إلخ) أشار به إلى أن الأولى عدم التسمية إذ لا فائدة في أفراد هذا القسم. # قوله: (أي ما لا يمتنع إلخ) لما كان المتبادر من قول المصنف ما يمكن عند العقل إثباته ~~ونفيه أن يجوز العقل إثباته ونفيه، وذلك علم بالإمكان الذاتي وليس إمكانا ذهنيا، فإنه عبارة عن ~~عدم الحكم بالامتناع واستواء الثبوت والانتفاء عنده بحيث لا يتعين أحدهما، فسره الشارح ~~بقوله: أي لا يمتنع من حيث العقل اي لا يحكم العقل بامتناع إثباته ولا بامتناع نفيه. # قوله: (حتى لو خلي العقل) أى عن جميع العوارض الغريبة مقارتا مع طبعه أي حقيقته، ~~وترك مقارنا مع ما عنده من اللوازم لم يحكم هناك بنفي ولا إثبات، لأنه لما لم يحكم بامتناع ~~الإثبات لم يحكم بالنفي ولما لم يحكم بامتناع النفي لم يحكم بالإثبات. # قوله: (مثل وجود إلخ) قإن صحة النقل تتوقف على صدق السخبر وهو يتوقف على ثبوت ~~نبوته بإظهار المعجزة في يده، وهو يتوقف على وجود الصانع، وكونه عالما حتى يمخلق المعجزة ~~على وفق دعواه، وكونه قادرا على خلق المعجزة، وكونه مريدا يختار لمن يشاء من عباده بالنبوة ~~على ما نطق به قوله تعالى ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11). # نزاع في كونه عقليا فإن العصيان في اللغة ضد الطاعة، فلو أمر أحد غيره ولم يمتثل ذلك الغير ~~لأمره يعد ذلك الغير الممتثل عاصيا، وإن لم يكن الأمر شارعا، وقد يراد به استحقاق العقاب فهر ~~حينثذ شرعي، فبالتظر إلى الأول عد صاحب المقاصد قولنا: كل واجب فتار كه عاص، مقدمة ~~عقلية وبالنظر إلى الثاني عد الشارح قوله: وكل تارك المامور به عاص مقدمة شرعية لا عقلية من ~~المعنى الاول كما توهم، ms0463 بل لأنه لو حمل عليه للغا الحمل، إذ يكون المؤدى تارك المأمور به ~~تارك المامور به، اللهم إلا ان يفرق بين ترك المامور به، وترك نفس امتثال الأمروإن تلازما. # قوله: (غير متوقفة على حدوث العالم) فيه أن صحة النقل تتوقف على القدرة والاختيار PageV02P050 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الشامن : الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~يستدل على وجوده يإمكان العالم، ثم يثبت كونه عالما ومرسلأ للرسل، ثم يثبت ~~باخبار الرسل حدوث العالم (و) نحو (الوحدة) فإن إرسال الرسل لا يتوقف على ~~كون الإله واحدا، فجاز أن يثبت التوحيد بالأدلة السمعية (فهذا) المطلوب (يمكن ~~إثباته بالعقل، إذ يمتنع خلافه عقلا بالدليل) العقلي (الدال عليه و) يمكن أيضا ~~إثباته (بالنقل لعدم توقفه عليه) كما عرفت. # (المقصد الثامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين) ~~(الدلائل النقلية هل تفيد اليقين) بما يستدل بها عليه من المطالب أو لا ~~(قيل: لا) تفيد وهو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة (لتوقفه) أي توقف كونها ~~مفيدة لليقين (على العلم بالوضع) أي وضع الألفاظ المنقولة عن النبي ع، بإزاء ~~قول: (بامكان العالم) على ما هو طريقة المحققين من أن العالم ممكن موجود، وكل ~~ممكن موجود لا بد له من فاعل واجب الوجود قطعا للتسلسل دون الحدوث على ما هو طريقة ~~جمهور المتكلمين ~~قوله: (ثم يثبت كونه عالما إلخ) اكتفى ها هنا على كونه عالما مع آنه لا بد من إثبات ~~كونه قادرا مختارا، إما للاحالة على ما ذكر سابقا، فحينثذ لا بد من إثبات قدرته وإرادته بدليل لا ~~يتوقف على حدوث العالم على ما قرره المصتف في بحث قدرته تعالى وإرادته تعالى، وإما ~~للإشارة إلى ان التحقيق ان ثبوت الإرسال لا يتوقف إلا على وجود الصانع، وعلمه فإن الفلاسفة ~~قائلون: بالإرسال مع قولهم بايجايه تعالى وعندي أن الحق ما افاده المصنف من توقف صحة ~~النقل على العلم يوجود الصانع يالتبوة فقط فإن الجهال في زمن النبي كانوا يصدقونه في دعوى ~~النبوة بعد ظهور الممجزة مع عدم علمهم بكونه تعالى عالما قادرا مختارا، نعم إن ثبوت ms0464 النبرة في ~~نفس الأمر متوقف على ذلك واما العلم فكلا: ~~قوله: (لتوقفه إلخ) فإن إفادتها موقوفة على إرادة معانيها بالوضع فلا بد من العلم بها. # قوله: (على العلم بالوضع) أي الوضع الحقيقي بقرينة قوله: وعلى عدم التجوز يمني ~~يتوقف على العلم بوضع الالفاظ التي وقعت في الدليل النقلي للمعاني المفهومة منها، وإنما ~~خص البيان بالآلفاظ الحقيقية لاتها الأصل في الإفادة والمجازية متفرعة عليها. # حتى يثيت كونه تعالى مرسلا للرسل، وإثيات القدرة يتوقف على حدوث العالم، فصحة النقل ~~يتوقف على الحدوث اللهم، إلا أن يقال : يكفي في إثبات النبوة والإرسال وجود الصانع، وعلمه ~~ولا يخفى أنه مكابرة إذ كان لهم دليل على القدرة غير متوقف على الحدوث. # قوله: (لتوقفه على العلم بالوضع) لا يخفى أن العلم بالإرادة كاف إلا أنه لا يتم بدون ~~العلم بالوضع، أما في الحقائق فظاهر، وآما في المجازات فلأنها بالانتقال من الموضوع له، ولك ~~أن تقول: المراد من الوضع أعم من الشخصي والنوعي PageV02P051 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~معان مخصوصة (والارادة) أي وعلى العلم بأن تلك المعاني مرادة منه (والأول) وهو ~~العلم بالوضع (إنما يثبت بنقل اللغة) حتى يتعين مدلولات جواهر الألفاظ (و) نقل ~~(النحو) حتى يتحقق مدلولات الهيئات التركيبية (و) نقل (الصرف) حتى يعرف ~~مدلولات هيئات المفردات (وأصولها) أي أصول هذه العلوم الثلاثة (تثبت برواية ~~الآحاد) لأن مرجعها إلى أشعار العرب، وأمثالها وأقوالها التي يرويها عنهم آحاد من ~~الناس، كالأصمعي والخليل وسيبويه، وعلى تقدير صحة الرواية يجوز الخطأ من ~~العرب قإن امرأ القيس قد خطي في مواضع عديدة مع كونه من اكابر شعراء الجاهلية ~~(وفروعها) تثبت (بالأقيسة وكلاهما) يعني رواية الآحاد والقياس دليلان (ظنيان) بلا ~~شبهة (والثاني) وهو العلم بالإرادة (يتوقف على عدم النقل) أي نقل تلك الألفاظ ~~عن معانيها المخصوصة التي كانت موضوعة بإزائها في زمن النبي إلى معان ~~قوله: (جواهر الألفاظ) أي مادتها مع قطع النظر عن الصورة المخصوصة، بل في أى ~~صورة كانت. # قوله: (وأصولها) اى ما يبتني عليها هذه ms0465 العلوم الثلاثة، وهي الشواهد التي يبتني اللغة ~~والتحو والصرف عليها. # قوله: (لأن مرجمها) أي ما يؤول إليه تلك الأصول ومجملها. # ق وله: (قد خطي) بصيغة الجهول من التخطعة، في بعض النسخ على صيغة المعلوم من ~~قوله: (وفروعها) آي ما يقاس على تلك الشواهد مما لا يستعمل في العلوم ~~والسحاورات. # قوله: (تشبت بالأقيسة) اي الأقية الفقهية بجامع يستفاد من اللغة والنحو والصرف، ~~أعني الاشتراك في الجوهر والهيئة التركيبية والأفرادية، ليس المراد من أصولها قواعدها الكلية، ~~ومن الأقيسة الأقيسة المنطقية لأنه على هذا التقدير لا تكون ظنية الفروع إلا بظنية تلك الأصول، ~~التي هي كبراها فلا يصح قوله وكلاهما ظنيان . # قوله: (وأصولها) يعني بالأصول ما وقع عليه التنصيص. # قوله: (وفروعها تثبت بالأقية) ثبوت الأصول والفروع للنحو والصرف ظاهر، واما ثبوتها ~~للغة فلان ما ذكر في اللغة من بيان أن جواهر الحروف كالرجل مثلا موضوع لذكر من بني آدم ~~بتضمن دعوى آنه متى أريد استعماله الصيح فيما وضع له حقيقة يستعمل لذ كر من بني آدم، ~~فهذه قاعدة وأصل يثبت بها الفروع وهي حكم الرجل في الاستعمالات الجزئية، وكذلك الكلام ~~في التصرفات الواقعة في الألفاظ باعتبار معانيها المجازية، ثم المراد بالأقيسة الأقيسة الميزانية لا ~~الفقهية، فظنيتها باعتبار ظنية )كيراها. PageV02P052 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الشامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~أخرى، إذ على تقدير النقل يكون المراد بها تلك المعاني الأولى لا المعاني الأخرى ~~التي نفهمها الأن منها، (و)، على عدم (الاشتراك) إذ مع وجوده جاز أن يكون ~~المراد معنى آخر مغايرا لما فهمناه (ى) عدم (المجان) إذ على تقدير التجوز يكون ~~المراد المعنى المجازي لا الحقيقي الذي تبادر إلى أذهاننا (و) عدم (الإضمار) إذ لو ~~أضمر في الكلام شيء تغير معناه عن حاله، (و) عدم (التخصيص) إذ على تقدير ~~التخصيص كان المراد بعض ما تناوله اللفظ لا جميعه كما اعتقدناه (و) عدم ~~(التقديم والتأخير)، فإنه إذا فرض هناك تقديم وتأخير كان المراد معنى آخر لا ما ~~أدر كناه (والكل) أي كل واحد من النقل واخواته ms0466 (لجوازه) في الكلام بحسب نفس ~~الأمر (لا يجزم بانتفائه بل غايته الظن)، واعلم أن بعضهم أسقط الإضمار بناء على ~~دخوله في المجاز بالنقصان، وذكر النسخ وكأن المصنف أدرجه في التخصيص لأن ~~النسخ على ما قيل: تخصيص بحسب الأزمان (ثم بعد) هذين (الأمرين) أعني ~~العلم بالوضع والعلم بالإرادة (لا بد من العلم بعدم المعارض العقلي) الدال على تقيض ~~ما دل عليه الدليل النقلي (إذ لو وجد) ذلك المعارض (لقدم على الدليل النقلي قطعا) ~~قوله: (بناء على دخوله إلخ) ونظر المصنف ادق لأن الإضمار أعم مطلقا من المجاز بالنقصان، ~~لأنه يعتبر فيه تغيير الإعراب بسبب الحذف نحو واسال القرية [يوسف :82]، بخلاف الإضمار ~~و ان اضرب بعصاك الحجر فانفجرت (البقرة: 60) اي فضرب فانفجرت وإنما لم يتعرض ~~للمجاز بالزيادة تحو { ليس كمثله شيء لأته لا يفيد تغير المعنى فلا دخل له في عدم الإرادة. # قوله: (والعلم بالإرادة) أي بكونه مرادا بالنسبة إلى نفس الألفاظ بسبب ارتفاع الموانع ~~المذكورة. # قوله: رلا بد من العلم إلخ) أي لا بد في إفادته اليقين بأنه مراد المتكلم من عدم ~~المعارض، فلا يرد أنه بعد تعيين كونه مرادا لا يمكن تأويله، وإلا لم يكن مرادا فلا يكون له ~~معارض عقلي للزوم كذب الشارع، لأن المراد بعدم العلم بكونه مرادا بالنظر إلى الألفاظ لا بد في ~~كونه مرادا للمتكلم من العلم بعدم المعارض العقلي: ~~قوله: (وعدم المجان يشير إلى أن الكلام في الأدلة التي الفاظها حقائق، ولك أن تقول: ~~لا دليل إلا وبعض الفاظه حقيقة، ثم إن المصنف لم يذكر الزيادة كقوله تعالى: ليس كمثله ~~شيء[الشورى: 11)، ولا اقسم ولثلا يعلم فكانه ادرجها في المجاز على راي البعض. # قوله: (بناء على دخوله في المجاز بالتقصان) لا يخفى أن بعض الإضمارات يمكن آن ~~يدخل فيها نحو قوله تعالى: { واسال القرية} دون بعض كقوله عز وجل: فارسلون. يوسف ~~(يوسف: 44 و45) فالنظر نظر الصنف. # قوله: (لقدم على الدليل النقلى قطعا بان يؤول النقلي إلخ) فإن قلت : فسر الشارح التقديم PageV02P053 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثامن: ms0467 الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه إلى معنى آخر، مثاله قوله تعالى: { الرحمن على ~~العرش استوى [طه:5) فإنه يدل على الجلوس، وقد عارضه الدليل العقلي الدال ~~على استحالة الجلوس في حقه تعالى، فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل الجلوس ~~على العرش كناية عن الملك، وإنما قدم المعارض العقلي على الدليل النقلي (إذ لا ~~يمكن العمل بهما) بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه اجتماع النقيضين ~~(ولا بنقيضهما) بأن يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ارتفاع النقيضين ~~(وتقديم النقل على العقل) بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل النقلي دون ما ~~يقتضيه الدليل العقلي (إبطال للأصل بالفرع) فإن النقل لا يمكن إثباته إلا بالعقل، ~~لأن الطريق إلى إثبات الصانع ومعرفة النبوة، وسائر ما يتوقف صحة النقل عليه ليس إلا ~~العقل، فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته عليه فإذا قدم النقل عليه، وحكم بثبوت ~~مقتضاه وحده فقد أبطل الأصل بالفرع (وفيه) أي في إبطال الأصل بالفرع (إبطال ~~للفرع) أيضا، إذ حينئذ يكون صحة النقل متفرعة على حكم العقل الذي يجوز ~~فساده وبطلانه، فلا يكون النقل مقطوع الصحة، فقد لزم من تصحيح النقل بتقديمه ~~على العقل عدم صحته (وإذا أدى إثبات الشيء) وتصحيحه (إلى إيطاله) وإفساده ~~(كان مناقضا لنفسه) أي مستلزما لنقيض نفسه ومنافيا لها (فكان باطلا) ومحالا إذ ~~قوله: (إذ لو وجد إلخ) لايخفى أن الكلام يتم بدون هذا البيان بأن يقال : لا بد من العلم ~~بعدم المعارض وإلا تساقطا لامتناع الترجيح بلا مرجح، إلا أنه قصد إفادة امر زائد على المقصود ~~وهو أنه يقدم العقلي القطعي على النقلي عند التعارض:. # بتاويل النقلي عن معناه إلى معنى آخر، ويؤيده مثاله ولا شك آن هذا لا يصح لأن الكلام بعد ~~العلم بالوضع والإرادة قلت : هذا بناء على ظن السائل باحتمال المعارض العقلي وجريانه بعدهما، ~~وسيحقق الشارح فيما سيأتي عدم الجريان حيث قال: واما عدم المعارض العقلي فيعلم من ~~صدق القائل فليس على الشارح لائمة، وقد يظن الاستيعاد للتاويل والتصرف في ms0468 الكلام بضرب ~~ما مع ثبوت الأمرين اعني العلم بالوضع والإرادة مثل الحمل على التمثيل او الكناية، فإن ~~المفردات الواقعة فيهما يراد بها معانيها الأصلية لكن إرادتها لإفادة المعاني الآخر، وانتقال الذهن ~~منها إليها وحينشذ فلا اتجاه ايضا لما يقال: من أنه إذا تعين المراد بأي وجه كان دل على انتفاء ~~المعارض العقلي، وحصل العلم بعدمه وأنت خبير بأن المختار عند الشارح كما حققه في شرح ~~المفتاح أن اللفظ في الكناية ليس بمستعمل في المعنى الأصلي، ولم يرد هذا السعنى معه وأن ~~التمثيل مجاز في الهيثة التركبية كما صرح به شرح التلخيص وغيره، فبعد العلم بالوضع والإرادة ~~لا احتمال لها قطعا. PageV02P054 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الغامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~لو أمكن لأمكن اجتماع النقيضين أعني نفسه ونقيضه، وإذا لم يمكن العمل بهما ~~ولا بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي، فقد تعين تقديم العقلي على النقلي ~~وهو المطلوب، لا يقال: جاز آن يتوقف فيهما فلا يحكم بثبوت مقتضى شيء منهما ~~بعينه، فلا يلزم شيء من تلك المحالات لأنا نقول: هذا منع لا يضر المعلل لأن وجود ~~المعارض العقلي إذا أوجب التوقف لم يفد الدليل النقلي اليقين ما لم يعلم عدم ذلك ~~المعارض، وهذا هو الوجه الذي كان المستدل بصدده وأيضا التوقف يوجب تطرق ~~احتمال الخطا في الدليل العقلي القطعي، وحينيذ لا يبقى النقلي حجة قطعية ~~يتوقف لأجلها في الدلائل العقلية القطعية فقد ثبت أنه لا بد في إفادة الدليل النقلي ~~اليقين من العلم بعدم المعارض العقلي (لكن عدم المعارض العقلي غير يقيني، إذ ~~الغاية عدم الوجدان) مع المبالغة الكاملة في تتبع الأدلة العقلية (وهو) أي عدم ~~الوجدان (لا يفيد القطع) والجزم (بعدم الوجود) إذ يجوز أن يكون هناك معارض ~~عقلي لم نطلع عليه (فقد تحقق أن دلالتها) أي دلالة الأدلة النقلية على مدلولاتها ~~(يتوقف على أمور) عشرة (ظنية فتكون) دلالتها أيضا (ظنية لأن الفرع) المرقوف ~~(لا يزيد على الأصل) الذي هو الموقوف عليه (في القوة) والمتانة، وإذا كانت ~~دلالتها ظنية لم ms0469 تكن مفيدة لليقين بمدلولاتها هذا ما قيل (والحق أنها) أي الدلائل ~~النقلية (قد تفيد اليقين) أي في الشرعيات (بقرائن مشاهدة) من المنقول عنه (أو ~~متواترة) نقلت إلينا تواترا (تدل) تلك القرائن (على انتفاء الاحتمالات) المذكورة ~~(فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما) من الألفاظ المشهورة المتداولة ~~فيما بين جميع أهل اللغة (في زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك ~~فيه سفسطة) لا شبهة في بطلانها، وكذا الحال في صيغة الماضي والمضارع والأمر ~~قوله: (بقرائن مشاهدة) كما للحاضرين في صحبة النبي ق ~~قوله: (أو متواترة) كما للغائبين عنها في مثل الدلائل الذالة على فرضية الصلاة والصوم. # قوله: (فقد ثبت أنه لا بد إلخ) قد وقع في بعض النسخ قبيل هذا، وإذا لم يمكن العمل ~~بهما ولا بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي، فقد تعين تقديم العقلي على النقلي وهر ~~المطلوب، لا يقال: جاز أن يتوقف فيهما ولا يحكم بثيوت مقتضى شيء منهما بعينه، فلا يلزم ~~شيء من تلك المحالات، لأنا تقول: هذا منع لا يضر المعلل لأن وجود المعارض العقلي، إذا ~~اوجب التوقف لم يفد الدليل النقلي اليقين ما لم يعلم عدم ذلك المعارض، وهذا هو الذي كان ~~المستدل بصدده، وأيضا التوقف يوجب تطرق احتمال الخطا في الدليل العقلي القطعي، ~~وحيثذ لا يبقى النقل حجة قطعية يتوقف لاجلها في الدلائل العقلية القطعية إلى ها هنا كلام ~~ذلك البعض من النسخ: PageV02P055 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~واسم الفاعل وغيرها، فإنها معلومة الاستعمال في ذلك الزمان فيما يراد منها في زماننا ~~وكذا رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه مما علم معانيها قطعا، فإذا ~~انضم إلى مثل هذه الألفاظ كرائن مشاهدة أو منقولة تواترا تحقق العلم بالوضع والإرادة، ~~وانتفت تلك الاحتمالات التسعة وأما عدم المعارض العقلي، فيعلم من صدق ~~القائل، فإنه إذا تعين المعنى وكان مرادا له فلو كان هناك معارض عقلي لزم كذبه ~~(نعم في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه) أي كونها مفيدة لليقين (مبني ms0470 على أنه ~~هل يحصل بمجردها) أي بمجرد الدلائل النقلية والنظر فيها وكون قائلها صادقا ~~(الجزم بعدم المعارض العقلي و) أنه (هل للقرينة) التي تشاهد أو تنقل تواترا ~~(مدخل في ذلك) أي الجزم بعدم المعارض العقلي (وهما) أي حصول ذلك الجزم ~~قوله: (إلى مثل هذه الألفاظ) أي الألفاظ التي علم قطعا استعمالها في معانيها المفهومة ~~عنها من حيت جواهرها وهيغاتها. # قوله: (قرائن مشاهدة أو منقولة تواترا) تدل على نفي تلك الاحتمالات . # قوله: (تحقق العلم بالوضع) أىي بوضع تلك الالفاظ لتلك المعاني وإرادتها منها بالنظر ~~إليها لا إرادتها بالنسبة إلى المتكلم. # قوله: (فإنه إذا تعين المعنى) بسبب كون اللفظ مستعملا فيه قطعا: ~~قوله: (وكان مرادا له) أي تعين كونه مرادا للمتكلم بواسطة القرائن المشاهدة، أو ~~المتواترة الدالة على اتتفاء الاحتمالات المذكورة، وكونه شرعيا اي مستفادا من خطاب الشارع، ~~إذ لو لم يكن مرادا له مع انتفاء قرينة دالة على عدم الإرادة كان ذلك إضلالا لا إرشادا. # قوله: (لأنه مبتي على أنه هل إلخ) اى مبني على جواب هذا الاستفهام فيإن كان حصول ~~الجزم بعدم المعارض بمجرد الدلائل النقلية، وصدق قائلها من غير مدخلية للقرينة في ذلك ~~كانت مفيدة لليقين في العقليات أيضا للاشتراك في العلة وإن كان للقرينة مدخل في حصول ~~الجزم بعدم المعارض لم تكن مفيدة لليقين في العقليات لعدم تحقق تلك القرينة فيها، بخلاف ~~الشرعيات وحاصل الاعتراض أن هذا الفرق نظرى، لأن مدار الجزم المذ كور على صدق القائل فإن ~~كان مجزوما به حصل الجزم بعدم المعارض فيهما وإلا فلا، وحاصل الجواب بيان الفرق بأن المراد ~~بالشرعيات ما لا يدرك بدونه فإذا ورد الدليل النقلي فيما هو شرعي وكان هناك قرينة مشاهدة أو ~~متواترة تنفي تلك الاحتمالات حصل الجزم بكون معناه مرادا للمتكلم قطعا، وحصل الجزم يعدم ~~المعارض إذ الحكم شرعي ليس للعقل طريق إلى إثباته ونفيه فإذا اخبر القائل الصادق باحدهما ~~بكلام لا يحتمل غير ذلك علم قطعا أن الآخر منتف، رإلا لزم كذبه بخلاف الدليل النقلي الوارد ~~فيما ms0471 هو عقلي أي ما يكون للعقل طريق إلى إثباته ونفيه، فإنه يجوز ان يكون من الممتنعات ~~فالقرائن المشاهدة والمتواترة الدالة على نفي تلك الاحتمالات لا تفيد الجزم بكون معناه مرادا ~~للسمتكلم، لاحتمال أن يعتمد المتكلم في عدم إرادته على قرينة كونه من الممتنعات العقلية فإنه PageV02P056 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثامن : الدلائل التقلية هل تفيد اليقين ~~بمجردها، ومدخلية القرينة فيه مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه) أي النفي والإثبات ~~فلا جرم كانت إفادتها اليقين في العقليات محل نظر وتامل، فإن قلت : إن كان صدق ~~القائل مجزوما به لزم منه الجزم بعدم المعارض في العقليات كما لزم منه ذلك في ~~الشرعيات، وإلا احتمل كلامه الكذب فيهما فلا فرق بينهما، قلت: المراد ~~بالشرعيات امور يجزم العقل بامكانها ثبوتا وانتفاء ولا طريق له إليها، والمراد ~~بالعقليات ما ليس كذلك، وحيثذ جاز أن يكون من الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ~~ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض العقلي للدليل النقلي في العقليات، وإن حصل ~~الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف الأدلة العقلية في العقليات، فإنها بمجردها ~~أقوى القرائن، فالحاصل أنه إذا كان للقرينة مدخل في حصول الجزم بعدم المعارض لا يوجد في ~~العقليات قرينة كذلك إذ من جملة القرائن الدالة على عدم الإرادة كونه من الممتنعات وهر ~~يحتمل في العقليات كلها، فإن قيل: المفروض أن القرينة دالة على انتفاء الاحتمالات التسعة ~~ومن جملتها المجاز فإذا انتفى المجاز تعين كون معناه الحقيقي مرادا للمتكلم، فيحصل الجزم ~~بعدم المعارض العقلي وإلا لزم كذب القائل الصادق، قلت: قد عرفت أن المراد أنها تدل على ~~انتفاء تلك الأمور بالنظر إلى تفس الالفاظ بأن ليس في اللفظ ما يدل على واحد من تلك الأمور، ~~وهو لا يقتضي انتفاء التجوز مطلقا لجواز وجود القرينة العقلية على عدم الإرادة كالامتناع فيما ~~نن فيه: ~~قوله: (ربما لم يحصل إلخ) زاد لفظ رب مع أن عدم حصول الجزم لأ جل هذا الاحتمال ~~دائم إشارة إلى كفايته فيما نحن بصدده، ويجوز أن تكون كلمة رب للتحقيق كما قالوا ms0472 : في قوله ~~تعالى: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر: 2]. # قوله: (وحيعذ جاز أن يكون من الممتنمات) فإن قلت: مقتضى هذا الكلام أن بعض ~~العقليات التي يثبت إمكانها بالقاطع العقلي يفيد النقل فيها القطع، فما الفرق فيها حينعذ ~~بينهما؟ قلت: كل الشرعيات يفيد الدليل النقلي المقارن للقرائن القطع فيه بخلاف كل ~~العقليات، وايضا لا طريق للعقل في النقليات بخلاف العقليات الممكنة قطعا، إذ ربما نجد ~~دليلا عقليا على خلاف ما ورد به النقل، فتاول لكن هذا إنما يظهر إذا لم يثبت إمكانها بالدليل ~~العقلي اليقيني بقي ها هنا بحث مشهور، وهو أن المبني لعدم المعارض العقلي في الشرعيات ~~صدق القائل، وهو قائم في العقليات أيضا وما لا يحكم العقل بإمكانه ثبوتا، وانتفاء لا يلزم أن ~~يكون من الممتنعات لجواز إمكانه الخالي من العقل، فينبغي أن يحمل كل ما علم أن الشرع ~~نطق به على هذا القسم، لعلا يلزم كذبه وإيطال قطع العقل بصدقه فالحق أن النقلي أيضا يفيد ~~القطع في العقليات أيضا، ولا يفيد ما ذكره الشارح ولا مخلص إلا بأن يقال : مراده أن النظر في ~~الأدلة أنفسها والقرائن في الشرعيات يفيد الجزم بعدم المعارض لأجل إفادته الإرادة من القائل PageV02P057 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الشامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين ~~تفيد الجزم بعدم المعارض لأنها مركبة من مقدمات علم بالبديهة صحتها أو علم ~~بالبديهة لزومها مما علم صحته بالبديهة، وحينيذ يتسحيل أن يوجد ما يعارضها لأن ~~احكام البديهة لا تتعارض بحسب نفس الأمر أصلا كما مر، وقد جزم الإمام الرازي بأنه ~~لا يجوز التمسك بالأدلة النقلية في المسائل العقلية، نعم يجوز التمسك بها في ~~المسائل النقلية تارة لإفادة اليقين كما في مسألة حجية الإجماع، وخبر الآحاد ~~وأخرى لإفادة الظن كما في الأحكام الشرعية الفرعية: ~~قوله: (لا تتعارض في نفس الأمر وإلا لزم تحقق النقيضين في تفس الأمر، وإنما قيد بذلك ~~لأنها قد تتعارض عند العقل بناء على اشتباه الحكم البديهي بالوهمي: ~~قوله: (وقد جزم إلخ) وذلك لأن احتمال أن يكون للقرينة ms0473 مدخل في الجرم المذكور كاف ~~في عدم إفادة اليقين في العقليات، ولا يتوقف على الجزم به ثبوتا. تم ما يتعلق بالموقف الأول ~~بعون الله وحسن توفيقه. # الصادق جزما وفي العقليات إفادته الجزم بعدمه محل نظر بناء على أن إفادته الإرادة محل له لا آنه ~~بعد ما علم مراد الشارع يقينا في العقلي والنقلي يحصل الجزم بعدم المعارض في الثاني دون ~~الأول فإنه غير مسلم. PageV02P058 # ============================================================ ~~(الموقف الثاني : في الأمور العامة) ~~(اي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر ~~والعرض) فياما أن يشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان ~~كثيرا له وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخص عند القائل بأن الواجب له ماهية مغايرة ~~قوله: (كالوجود) أي المبحوث عنه في هذا الموقف وهو الوجود المشترك، فإن من ~~أحكامه أنه مشترك معنوي فلا يرد آنه يجب التقييد ها هنا عند القائل باشتراكه احترازا عن ~~مذهب الأشعري، وإلا يحتاج إلى الاعتذار بأنه مما تفرد به الأشعري فلم يعتد به. # قوله: (فان كل موجود إلخ) يريد ان شمول الوحدة للثلائة لا يتوقف على وجود الواحد ~~الحفيقي من الموجودات الثلاثة، فلو فرض انتفاؤه وأن كل موجود كثير فله وحدة اعتبارية، وهذا ~~القدر يكفينا في شمولها للثلاثة وبما حررنا لك اندفع أن شمول الوحدة للثلاثة لا يتوقف على ~~وجودها في كل موجود، إذ يكفي في ذلك تحققها في الواجب وفرد من الجوهر، وفرد من العرض ~~وأن شمول الكثرة لكل موجود ينافي عدها مما يشمل الاثنين اما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن ~~شمولها الفرضي للثلائة لا ينافي اختصاصها بالاثنين في نفس الأمر: ~~قوله: (وكالماهية والتشخص عند القائل إلخ) أي الماهية والتشخص المبحوثان في ~~الأمور العامة ليسا إلا ما يغاير الوجود حيث قالوا الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة وأن ~~قوله: (كالوجود) لا يخفى ان كون الوجود من الأمور العامة إنما هو على القول بالوجود ~~المطلق وإنما لم يقيد كما قيد في الماهية والتشخص لأن نفيه مما تفرد به الأشعري فلم ms0474 يقيد به. # قوله: (فإن كل موجود وإن كان كثيرا له وحدة ما) فإن قلت: تعميم الكشرة لكل موجود ~~ينافي عدها مما يشمل الاثنين فقط كما سيذ كره الآن قلت : التعميم فرضي وتلخيصه أن قوله ~~وإن كان كشيرا معطوف على مقدر كما ذهب إليه البعض في مثله، والتقدير: إن لم يكن كشيرأ له ~~وحدة ما وبالجملة قولك اكرمك وإن أهنتني تعميم إكرامك لا يحقق إهانته فلا محذور، واعلم أن ~~اعتبار الوحدة لكل موجود لا يحتاج إليه في بيان شمولها الأقسام الثلاثة، إذ يكفي تحققها في ~~بعض من كل من الأقسام الثلاثة وإنما يحتاج إلى الاعتبار المذكور، إذا فسرت الأمور العامة ~~بالأمور الشاملة لجميع الموجودات، أو اكثرها وعد الوحدة من القسم الأول والفرق بين هذا ~~التفير وتفسيرها بما لا يختص بقسم من اقسام الموجود بين كما يفهم من سياق كلامه في ~~حواشي التجريد. # قوله: (وكالماهية والتشخص عند القائل إلخ) قيل عليه: إن تشخص الباري تغالى سواء ~~كان عين ماهيته تعالى أو غيره فهو ثابت له تعالى، فيكون مطلق التشخص عاما شاملا له، وكذا PageV02P059 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~لوجوده وتشخص مغاير لماهيته، او يشمل الاثنين منها كالامكان الخاص والحدوث ~~والوجوب بالغير والكثرة، والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض ~~التشخص جزء من الشخص الموجود في الخارج وجزء الموجود موجود، فلا يكونان من الأمور ~~الشاملة للثلاثة إلا عند القائل بالتغاير، فاندفع البحث المشهور من أن الماهية والتشخص ~~يصدقان على الواجب سواء كان وجوده وتشخصه عين ماهيته أو غيرها، وآما ما قيل: في الجواب ~~من أن الماهية تطلق على الحقيقة الكلية ولذا قيل: الماهية تدل على الكلية التزاما وهي منتفية ~~في الواجب، فليس بشيء لأن ذلك في الماهية بمعنى ما به يجاب عن السؤال بما هو وهو ~~صطلح المنطقيين دون بمعنى ما به الشيء هو هو المبحوث عنه في الأمور العامة، كيف ولر ~~كان كذلك لما صح قولهم تشخص الواجب ووجوده عين ماهيته. # قوله: (والكثرة والمعلولية) فإن الواجب اعني ذاته تعالى لا كثرة فيه ms0475 من حيث الأجزاء ولا ~~من حيث الجزثيات والكثرة باعتبار الصفات ليست كثرة في الواجب، وكذا الحال في المعلولية فإن ~~المعلول على تقدير زيادة الوجود وجوده تعالى لا ذاته المقتضية له فتدبر فإنه زل فيه الأقدام ~~الكلام في الساهية سواء كانت عين وجوده أو لا وقد يقرر الاعتراض بعبارة أخرى، وهي أن القائل ~~بأن ماهية الواجب تعالى عين وجوده وتشخصه هو الفلاسفة، وهم لا يقولون بعينية الماهية المطلقة ~~والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة، بل بزيادتهما، ويمكن أن يؤيد الاعتراض بأن الشارح ~~عد الماهية في حواشي التجريد من الشاملة للكل كالوجود والجواب أن الماهية تطلق غالبا على ~~الحقيقة الكلية، ومن ثمة قيل لفظ الماهية يدل على الكلية التزأما، والتشخص عندهم هر ~~السنضم إلى الماهية، ولذا صرحوا بأن التشخص غير الماهية، واستدلوا على ذلك وحكم المحققون ~~بوجودية التشخص، واستدلوا بجزئيته من المعين الموجود في الخارج فعلى تقدير كون تشخص ~~الباري عز اسمه عين ماهيته، وماهيته تعالى عين وجوده، لم يوجد فيه ما يصدق عليه مفهوم الماهية ~~المطلقة، والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة، وهذا ظاهر، وما ذكره في حواشيي ~~التجريد ميني على إرادة الحقيقة من الماهية والحق آن الفرق بين الوجود والتشخص في كون ~~الأول من الشاملة للثلاثة، ولو قيل: بكون وجود الباري تعالى عينه كما يدل عليه عدم التقييد ~~هناك وعدم كون الثاني إلا على تقدير السغايرة خفي وسيرد عليك ما يفيدك بصيرة في المقام. # قوله: (وتشخص مغاير لماهيته) لكنه غير داخل في هويته إذ لا قائل بالتركيب فلا ينافي ~~نفي الكثرة. # قوله: (والكثرة) اى بحسب الأجزاء او الجزئيات، واما كثرة الصفات على القول بها فلا ~~معتى لعدها كثرة في الذات نفسها، ثم الحق أن الكثرة في جميع افراد الجوهر والعرض مبني على ~~أنه لا يوجد منهما فرد بسيط ذهتا وخارجا، ولو أريد بالشمول مجرد وجود الوحدة لا الوجود في ~~كل فرد لم يحتج إلى ذلك البناء. # قوله: (والمعلولية) فإن قلت: عد المعلولية مما يشمل الاثنين فقط لا يستقيم ms0476 على أصل ~~المتكلمين لأن وجوده تعالى زائد على ماهيته، ومعلول لها عندهم فقد تحقق السعلولية في PageV02P060 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة، ويكون البحث ~~عنها هاهنا على سبيل التبعية، وقد يقال الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها إما ~~قوله: (فعلى هذا إلخ) بيان للواقع واعتراض على المصنف بأنه يلزم أن يكون البحث عنها ~~استطراديا عنده، وهو لا يناسب جعله الموضوع المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية ~~والأمور المذ كورة داخلة فيه. # قوله: (لا يكون العدم إلخ) إذ لايوجدان في شيء منهما فضلا عن الشمول أما في الواجب ~~فظاهر، واما في الجوهر والعرض فلأنهما عند المتكلمين عبارتان عن الحادث المتحيز بالدات، ~~وعن الحادث القائم بالمتحيز بالذات على ما يجيء وما قيل: من أن الجوهر عبارة عن ماهية إذا ~~وجمدت كانت لا في موضوع والعرض عن ماهية إذا وجدت كانت في موضوع، فلا يكون الوجود ~~معتبرا فيهما بالفعل، فيشملهما العدم ففيه أن من مصطلحات الفلاسفة على أنه نص الشيخ بأن ~~الوجود بالفعل معتبر في العرض عندهم، والتعميم في الجوهر لادخال صور الجوهر لا لأن الوجود ~~ليس بمعتبر فيه كيف وقد قسموا الموجود الممكن إلى الجوهر والعرض كما سيجيء: ~~قوله: (والقدم) بمعنى عدم المسبوقية بالعدم فإنه مختص بالواجب لا يوجد في الجوهر ~~والعرض والصفات القديمة خارجة عنهما لما عرفت من تعريفهما. # قوله: (المفهومات) اي الواجب والممتنع والسمكن. # الواجب تعالى بمعنى آن وجوده من العلة، قلت بعد تسليم أن ليس المراد المعلولية للغير لا ~~تعقل المعلولية في الواجب قطعا لأن علة الاحتياج إلى العلة إما الحدوث أو الإمكان والمعلول ~~على تقدير زيادة وجوده تعالى، هو الاتصاف بالوجود الذي هو ممكن بالنظر إلى نفسه لا نفس ~~ذاته الذي هو الواجب، وسيصرح الشارح بهذا في المقصد الثالث في هذا الموقف، فيناء الجواب ~~الثاني عليه لكن الكلام بعد على هذا الجواب محل تامل، فتامل. # قوله: (فعلى هذا لا يكون العدم والامتاع والوجوب الذاتي والقدم ms0477 من الأمور العامة) قد ~~يمنع ذلك في العدم ويدعى انه من الأحوال المشتركة بين الاثنين اعني الجوهر والعرض، إذ ~~المراد بالجوهر ماهية إذا وجدت في الخارج كاتت لا في موضوع، وكذا المراد بالعرض ماهية لو ~~وجدت في الخارج كانت في موضوع، ويؤيد ذلك أن المصنف عنون الفصل الأول بالوجود ~~والعدم معا، وأنت خبير بأن الشيء إذا سلم اتصافه بالجوهرية أو العرضية حال العدم لم يكن ~~الجوهر المطلق ولا العرض المطلق، من أقسام الموجود الخارجي بناء على ما هو الحق من وجوب ~~كون القسم اخص من المقسم مطلقا، بل قسمة ما هو الموجود منهما فلا يكون العدم من الأمور ~~العامة قطعا، إذ ليس يتحقق في موجود خارجي أصلا فضلا عن آن يوجد في اكثر من قسم مته، ~~واما القدم فإن أريد به القدم الذاتي فظاهر انه ليس من الأمور العامة، وإن اريد عدم المسبوقية ~~بالعدم فعدم عده منها مبني على أن الصفات ليست من الأعراض، إذ لو عدت منها وأريد بها ~~هاهنا ما لا يقوم بنفسها كا ينبئ عنه حصرهم اقسام الموجود في الثلاثة سيما على القول ببقاء ~~الأعراض كما يقول: بعض المتكلمين كان القدم المطلق من الأمور العامة بالتفسير المذ كور. # قوله: (ما يتتاول المفهومات بأسرها) وهذا هو المناسب بمعنى العموم وعموم الموضوع ~~الرجود والعدوم على ما اختاره المصنف: PageV02P061 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~على سبيل الإطلاق كالإمكان العام أو على سبيل التقابل بأن يكون هو مع ما يقابله ~~متناولا لها جميعا، ويتعلق بكل من هذين المتقابلين غرض علمي كالوجود والعدم، ~~وإنما جعلنا هذا الموقف فيما لا يختص بقسم من تلك الأقسام الثلاثة (إذ قد أوردنا ~~كلا من ذلك) اي مما يختص بواحد منها (في بابه) فلم يبق إلا الأمور المشتركة فلا ~~بد لها من باب على حدة (وفيه) أي في هذا الموقف (مقدمة) يجب تقديمها على ~~مباحث تلك الأمور العامة لاشتمالها على تقسيم المعلومات إلى معروضاتها ~~ومراصد) خمسة مشتملة على مباحتها. # (المقدمة في قسمة المعلومات) إلى معروضات الأمور العامة ms0478 وهي عند المتكلمين ~~قرله: (كالامكان العام) والبحث عنه عبارة عن حمل عوارضه اللاحقة له باعتبار تحققه ~~في أفراده من الإمكان الخاص والوجوب والامتناع، فيكون البحث عنها بحثا عنه، فاندفع أنه لا ~~بحث في الأمور العامة عن الإمكان العام. # قوله: (ويتملق بكل من إلخ) قيد بذلك ليخرج كل مفهوم مع ما يقابله لشمولهما جميع ~~المفهومات سواء لا يتعلق بشيء منهما غرض علمي، كالانسان واللا إنسان أو يتعلق بأحدهما ~~دون الأخر، كالوجوب واللاوجوب ومعنى تملق الغرض العلمي به أن يتعلق به إثبات العقائد ~~الدينية تعلفا قريبا أو بعيدا، وإنما صرح باعتبار هذا القيد في هذا القسم مع أن اعتباره في جميع ~~المباحث معلوم مما سبق في تعريف موضوع الكلام، ولذا لم يصرح به في التعريف المذ كور في ~~المتن ولا في القسم الأول من هذا التعريف دقعا لتوهم أن تعلق الغرض العلمي بأحد المتقابلين ~~كافت في عدهما من الأمور العامة. # قوله: (كالوجود والعدم) لا خفاء في أنه إما آن يتعلق بالعدم غرض علمي، فلا يصح ~~تعريف المتن حيث يستلزم كون البحث عنه استطراديا، أو لا يتعلق فلا يكون هذا التعريف ~~~~قوله: (إذ قد أوردنا إلخ) اى قصدنا إيراده ويجوز آن يكون تصنيف مبحث الأمور العامة ~~بعد تصنيف مباحث كل من ذلك ~~قوله: (فلم يق) اي في الإرادة. # قوله: (يجب إلخ) اي المراد بالمقدمة ما يتوقف عليه المباحث الآتية. # قوله: (في قسمة المعلومات) الظاهر في تقاسيم المعلوم إذ التعدد في التقسيم لا في ~~قوله: (ويتعلق بكل الخ) قيد بهذا لأن الإطلاق يستدعي جواز عد كل من الأعراض ~~الغريبة الخاصة من الأعراض الذاتية لشمولها مع مقابلها للمفهومات كلها إذ لا مخرج من ~~النفيين ~~قوله: (في قسمة المعلومات) قيل: المقسم مفهوم المعلوم فالأولى آن يقال: في قسمة PageV02P062 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~أربع تقسيمات مبنية على مذاهبهم الأربعة وبيان ذلك آنه (إما أن يقال: بأن ~~المعدوم ثابت أولا وعلى التقد يرين إما أن تثبت الواسطة بين الموجود والمعدوم وهو ~~الحال أو لا فهذه أربعة احتمالات) ms0479 ذهب إلى كل واحد منها طائفة منهم. الاحتمال ~~(الأول المعدوم ليس بثابت ولا واسطة) أيضا بينهما (وهو مذهب أهل الحق ~~فالمعلوم) أي ما من شأنه أن يعلم (إما أن لا يكون له تحقق في الخارج) إنما اعتبر ~~قيد في الخارج لأنهم لايقولون بالوجود الذهني (أو يكون والأول) هو (المعدوم) ~~في الخارج (والثاني) هو (الموجود) فيه فهذه قسمة ثنائية يتبعها ثلاثيتان ورباعية. # المقسم، ولعله للتنبيه على أته قسمة حاصرة لجميع أنواع المعلوم وأصنافها وأشخاصها بحيث لا ~~يشذ بشيء منها عن هذه الأقسام ولك أن تقول: إن جميع المضاف إليه باعتبار حال المضاف ~~كتشنيتها باعتبارها في قوله تعالى فكان قاب قوسين [النجم: 9]، اي قابى قرس على ما في ~~الصحاح. # قوله: (إلى معروضات الأمور العامة) قيد بذلك لان له تقسيمات أخر كالتقسيم إلى ~~تصررى وتصديقي وإلى بديهي وكسبي وإلى بسيط ومركب وإلى غير ذلك: ~~قوله: (أي ما من شأنه أن يعلم) فسر بذلك للتنبيه على أن المعلومية بالفعل ليست ~~عتبرة في الموجود والمعدوم، حتى لو فرض عدم تعلق العلم كان موجودا والمعدوم معدوما لا ~~لأنه يلزم خروج ما لا يتعلق به العلم بالفعل عن القسمين على ما وهم، لأنه يرد عليه أن المعلوم ~~أعم مما يكون معلوما للقوى العالية أو القاصرة، ومما لا يكون بالكنه أو بالوجه ولا شلك في ~~رله لجيع المفهومات. # قوله: (يتبعها إلخ) باعتبار قسمة القسم الأول إلى قسمين أو القسم الثاني أو كليهما. # المعلوم بالأفراد، فإن قلت: المراد تقسيم المعلوم على المذاهب، فلذا جمعه قلت: الاختلاف ~~في الأقسام لا في المقسم فلا وجه لجمع المقسم. ثم إن هذا التوجيه لا يتاتى في قول الشارح، ~~واما الحكماء فقالوا: في تقسيم المعلومات لا يقال: إضافة القسمة إلى السعلومات لادنى تليس ~~اي القسمة إلى السعلومات كما في ضرب يوم الجمعة، لأن قول الشارح إلى معروضات الأمور ~~العامة يابى عنه، وقد يقال: في الجمع إشارة إلى أنه من تقسيم الكل إلى الأجزاء لا تقسيم الكلي ~~إلى الجزئيات، فإن كل واحد منهما يقع في ms0480 كلامهم ولك أن تقول : الجمع بناء على اشتماله على ~~تقسيم أنواع المعلوم من الممكن والحادث وبالجملة فيه ملاحظة أقسام الأقسام ~~قوله: (أي ما من شانه أن يعلم) قيل: لا احتياج إلى هذا التفسير لأن كل شيء معلوم لله ~~تعالى بالفعل وأجيب بان فرقة من المتكلمين ينكرون شمول علمه تعالى على ما سياني، فالتفسير ~~المذكور ليصح التقسيم على راي كل فرقة وأنت خبير بأن حمل المعلوم على معلوم الله تعالى، ~~مما لا يتبادر إليه الأفهام وأيضا قد تمنع تلك الفرقة المبطلة كون كل شيء من شأنه أن يعلم له ~~تعالى، ولك ان تقول: لا احتياج إلى هذا التفسير وإن حمل على معلومنا لأن كل شيء معلوم PageV02P063 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~الاحتمال (الثاني المعدوم ليس بثايت والواسطة) أمر (حق) أي ثابت (وقال به ~~القاضي) الباقلاني قولا مستمرا (وإمام الحرمين منا) أي من الأشاعرة (أولا فإنه ~~رجع عن ذلك آخرا وقال به بعض المعتزلة أيضا (فالمعلوم) على رأيهم (إما لا تحقق ~~له) أصلا (وهو المعدوم أوله تحقق إما باعتبار ذاته) أي لا بتبعية الغير (وهو ~~الموجود أو باعتبار غيره أي) له تحقق (تبعا له وهو الحال وعرفوه بأنه صفة لموجود لا ~~موجودة ولا معدومة، فقولنا صفة لأن الذوات) وهي الأمور القائمة بأنفسها (إما ~~موجودة أو معدومة لا غمر) إذ لا يتصور تحققها تبعا لغيرها فلا تكون حالا (و) ~~قوله: (فإنه رجع إلخ) النزاع في ثبوت الحال وعدمه معنوي يعني هل في المفهومات ما ~~هو موجود تبعا أولا، ولفظي في جعله قسما على حدة وإدخاله في أحد القسمين مبني على ~~تفسير الموجود، فالرجوع بالاعتبار الأول فلا يرد أنه إذا كان النزاع لفظيا لا معنى للرجوع، إلا أن ~~يقال: بأنه لم يتفطن الراجع لكونه لفظيا وهو بعيد جدا. # قوله: (إما لا تحقق له اصلا) أي لا اصالة ولا تبعا قدم العدمي على الوجودي لكونه ~~منقسما إلى القسمين ~~قوله: (أي له تحقق تبعا) معنى التحقق الأصلي أن يكون التحقق حاصلا للشيء في نفسه ~~قائما به ms0481 كالحركة الذاتية، والتبعي أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلق به كالحركة التبعية، فلا يرد ~~النقض الأعراض لأن لها تحققا في انفسها، ولا يلزم قيام التحقق الواحد بأمرين: ~~قوله: (وعرفوه) خرج من التقسيم تعريف الحال أنه معلوم يكون تحققه تبعا لغيره، ولا ~~خفاء في أن التعريفين متلازمان. # قوله: (صفة لموجوه) سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه، فيدخل الوجود عند ~~القائل بأنه حال. # قوله: (وهى الأمور القائمة بأنفها) فالمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى ~~الاختصاص الناعت، فتدخل الأجناس والفصول في الأحوال، والأحوال القائمة بذاته تعالى ~~كالعالمية والقادرية عند من يثبتها. # لنا بالفعل ولو بوجه ما، فإن قلت: تلك المعلومية بعد التوجه ولا توجه في كل وقت فلا معلومية ~~فيه قلت: لم لا يكفي في التقسيم المعلومية حال التوجه تأمل. # قوله: (يتبعها ثلاثيتان ورباعية) وجه التبعية أن هذه التقسيمات إما بجعل أحد قسمي ~~التقسيم الأول الثنائى قسمين، او بجعل كل قسم منه قسمين كما سيظهر. # قوله: (صفة لموجود) سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة به او معه، فاندرج في ~~التعريف نفس الوجود على القول بأنه حال. # قوله: (وهي الأمور القاتمة بأنفسها) فإن قلت : تفسير الذوات بها يستدعي ظاهرا تفسير ~~الصفات بالأمور القائة بغيرها كما صرح به في تعريف العلم، فلا يتناول صفات المعدوم عند PageV02P064 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~قولنا: (لموجود لأن صفة المعدوم معدومة) فلا تكون حالا (و) قولنا: (لا موجودة ~~لتخرج الأعراض) فإنها متحققة باعتبار ذواتها فهي من قبيل الموجود دون الحال ~~وقولنا: (ولا معدومة لتخرج السلوب) التي يتصف بها الموجود فإنها معدومة لا ~~أحوال واعترض الكاتبي على هذا التعريف بأنه منقوض بالصفات النفسية، ~~كالجوهرية والسوادية والبياضية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها ~~وعدمها، والجواب أن المراد بكونه صفة للموجود أنه يكون صفة له في الجملة، لا أنه ~~قوله: (لأن صفة المعدوم إلخ) اي الصفة المختصة بالمعدوم، فلا ترد الأحوال القائمة ~~بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال: بحاليتها لا يقال: إذا كانت صفات ms0482 المعدوم معدومة ~~فهي خارجة بقوله، ولا معدومة فيكون قوله لمرجود مستدركا، لأنا نقول: الاستدراك أن يكون ~~القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس، نعم يرد على من قال: إنها لا موجودة ولا معدومة قائمة ~~بموجود، ويجاب بأن ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج. # قوله: (قإنها متحققة باعتبار ذواتها) وإن كانت تابعة لمحالها في التحيز. # قوله: (واعترض إلخ) مبتى الاعتراض حمل اللام في قوله لموجود على الاختصاص كما ~~هو الظاهر وحاصل الجواب حمله على مجرد الارتباط والحصول، فلا يضر حصوله للمعدوم ~~أيضا، إلا أنه لا يسمى حالا إلا عند حصوله للموجود ليكون له تحقق تبعي في الجملة، فالصفات ~~النفسية للمعدومات ليست بأحوال إلا إذا خرج تلك المعدومات فحينيذ تكون أحوالا : ~~المثكلمين المفسرين للقيام بالغير بالتبعية في التحير إلا عند أبي يعقوب الشحام، وأبي عبد الله ~~البصري من المعتزلة القائلين بتحيز المعدوم كما سياتي، فالتفسير الصحيح للذات ما لو قام قام ~~بنفسه، وللصفة ما لو قام قام بغيره قلت: المفسر بالتبعية في التحيز قيام الأعراض لا مطلقه، فإن ~~القائم بنفسه مطلقا، وهو المستغتي عن محل يقومه والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك المحل ~~فلا محذور ~~قوله: (وقولنا لموجود لأن صفة المعدوم معدومة) أي صفة المعدوم دائما معدومة فلا ~~ينافي ما سيجوزه من كون الحال صفة المعدوم في الجملة، فإن قيل: لما جاز قيام الحال في ~~المعدوم في الجملة فلم لايجوز قيام ما ليس بوجود ولا معدوم بالمعدوم دائما، أجيب بأنه: إذا ~~قام بالمعدوم دائا لم يتصور له تحقق تبعي حتى يصير واسطة لعدم تحقق متبوعه، فان قلت : إذا ~~كانت صفة المعدوم معدومة يلزم استدراك القيد المذكور أعني لمرجود إذ يغتي عنه قوله: ولا ~~معدومة قلت: لا نسلم الاستدراك فإن القيام بالسوجود معتبر في مفهوم الحال، وكذا ذكر الصفة ~~أيضا مع ان الذوات تخرج بقوله لا موجودة ولا معدومة كما صرح به وانفهام هذا المعنى من ~~قوله ولا معدومة التزامي مهجور في التعريفات، وبالجملة قيود التعريف ربما يراد بها تحقيق ~~الماهية ms0483 لا الاحتراز، وإلا لكان ذكر الحيوان في تعريف الإنسان مستدركا. غاية ما في الباب آنها ~~بعد ما يذكر لتحقيق الماهية قد يخرج اشياء يخرج بدونها ايضا فيسند إليها إخراجها وهذا PageV02P065 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~يكون صفة له دائما هذا على مذهب من قال: بأن المعدوم ثابت ومتصف بالأ حوال ~~حال العدم، وأما على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به، ولم يقل باتصافه ~~بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله. الاحتمال (الثالث المعدوم ثابت ولا واسطة ~~وهو مذهب أكثر المعتزلة فالمعلوم) على رأيهم (إما لا تحقق له في نفسه) أصلا ~~(وهو المفي) المساوي للمتنع (أو له تحقق) في نفسه بوجه ما (وهو الثابت) ~~المتناول للموجود والمعدوم والممكن ثم قسموا المعلوم تقسيما آخر فقالوا: ~~(وأيضا فإما أن لا كون له في الأعيان وهو المعدوم) ممكنا كان أو ممتنعا (أو له ~~قوله: (في نفسه اصلا) أي في حد ذاته مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر قيد بذلك لأن ~~النفي له تحقق اعتباري بطريق التشبيه والتنظير على ما سيجيء نقلا عن الشفاء أن المستحيل ~~لا تحصل له صورة في العقل اي ليس لنا سبيل إلى إدراكه في نفسه، بحيث يحصل منه صورة ~~مي نفه فلا يمكن ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين أو الضدين، فتصوره إما على سبيل ~~التشبيه او التمشيل إلى آخره. # قوله: (وهو المتفي المساوي للممتنع) إن أريد بالممتنع أعم من أن يكون امتناعه باعتبار ~~نفسه، أو باعتبار التركيب كان المتفي مساويا للممتنع لشموله المركبات الخيالية اعني ما تكون ~~أجزاؤه ممكنة، وامتناعها باعتبار التركيب بناء على ما قالوا: إن التركيب لا يتصور حال العدم، ~~وإن الثابت حال العدم إنما هو البسائط وإن أريد به مايكون امتناعه باعتبار نفسه، كان المنفي ~~اعم منه، وكلا الإطلاقين واقع في كلامهم كما لا يخفى على المتتبع فافهم فإنه مما تحير فيه الأفهام . # قوله: (بوجه ما) سواء كان كونا أو ثبوتا. # قوله: (لا كون له) الكون يرادف الوجود عندهم والتحقق أعم مته. # ظاهر، ولكن حق ms0484 العبارة حينعذ أن يقال: فقولنا صفة يخرج الذوات ولموجود صفة المعدوم لأن ~~قوله لأن الذوات ولأن صفة المعدوم يشعر بأن الغرض الأصلي من ذكرهما الاحتراز على أن صفة ~~المعدرم، وإن كانت معدومة إلا أن صفة ما ليس بموجود ولا معدوم لا يظهر خروجها عند غير ~~القائل بحاليتها إلا بالقيد المذكور. # قوله: (والجواب أن المراد إلخ) قيل: الممكنات حادثة عندهم فقبل الحدوث لا يصدق ~~تعريف الحال على الجوهرية مثلا قلنا الظاهر أنهم لا يقولون بالحال قبل وجود الموصوف لما مر ~~فالجوهرية قبل وجود جوهر ما في العالم لم يكن حالا ثم صارت حالا بعد وجوده نعم هذا ~~الجواب إنسا يتم إذا لم يقولوا بالحالية في جنس لا وجود لشيء من افراده في الخارج فتأمل. # قوله: (يثبوت المعدوم) فإته لا يقول باتصاف المعدوم بشيء إذ الموصوفية تقتضي نوع ~~وت لوصرف عنده. # قوله: (وهو المنفي المساوي للممتتع) فيه بحث لأن الخياليات الممكنة غير ثابتة ~~عندهم كما سياتي، فلا معتى لجعل المنفي مساويا للممتنع إلا أن يراد بالممتنع أيضا ما لا ~~ثبوت له، وهو اصطلاح جديد لا نقل عليه في كلامهم. PageV02P066 # ============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~كون) فيها (وهو الموجود والمنفي) عندهم (أخص) مطلقا (من المعدوم ~~لاختصاصه بالممتنع منه) أي المعدوم (وأنت تعلم أن نقيض الأخص) مطلقا ~~(أعم) مطلقا (من نقيض الأعم فيكون الثابت) الذي هو نقيض المنفي (أعم من ~~الموجود) الذي هو نقيض المعدوم (لصدقه عليه) أي لصدق الثابت على الموجود ~~(وعلى المعدوم الممكن) فقد ذكر على رأي هؤلاء تقسيمين، لكن الأقسام عندهم ~~في الحقيقة ثلاثة هي المنفي والثابت الموجود، والثابت الذي هو المعدوم الممكن، ~~وأما المعدوم مطلقا فهو راجع إلى المنفي، والمعدوم الممكن فلا يكون قسما رابعا، ~~وكانه لم يقسم الثابت على رأيهم إلى الموجود والمعدوم كما قعله غيره، لعلا يتوهم ~~من إطلاق المعدوم على المنفي كون قسيم الثابت قسما منه، لكنه مندفع بأن قسم ~~الثابت هو المعدوم الذى له ثبوت أعني المعدوم الممكن، وذلك لا يطلق على ~~المنفي، وإنما يطلق عليه ms0485 المعدوم مطلقا، وليس قسما من الثابت حقيقة. الاحتمال ~~(الرابع المعدوم ثابت والحال حق) أيضا (وهو قول بعض المعتزلة) من مثبتي ~~الأحوال (فيقول: الكائن في الأعيان إما) أن يكون له كون (بالاستقلال وهو الموجود ~~أو) يكون له كون (بالتبعية وهو الحال فيكون) الحال الذي هو قسم من الكائن في ~~الأعيان (أيضا قسما من الثابت) كما أن الموجود والمعدوم الممكن قسمان منه ~~(وغيره) اي غير الكائن في الاعيان هو (المعدوم فإن كان له تحقق) وتقرر (في ~~نفسه فثابت وإلا فمنفي) فالأقسام أربعة، فظهر أن الثابت الذي يقابل المنفي يتناول ~~على هذا المذهب أمورا ثلاثة السوجود، والحال والمعدوم الممكن، وعلى المذهب ~~الثالث يتناول الموجود والمعدوم والممكن فقط، وعلى الثاني يتناول الموجود ~~قوله: (وأما السعدوم مطلقا) الخارج عن القسمة الثانية. # قوله: (بأن قسم الثابت إلخ) بناء على أن المقسم معتبر في الأقسام. # قوله: (حقيقة) وإن جعل قسما منه ظاهرا حيث قسم الثابت إلى الموجود والمعدوم من ~~غير تقيده بالمكن ~~قوله: (فيقول الكائن إلخ) أي يقول ذلك البعض بعد تقسيم المعلوم إلى الكائن، وغير ~~الكائن إلخ فيقسم كلا منهما إلى قسمين، فلا يرد أن هذا ليس تقسيما للمعلوم. # قوله: (الكائن في الأعيان إما بالاستقلال إلخ فإن قلت : قد مر أن الكلام في تقسيم ~~العلومات فيجب أن يجمل القسم مفهوم السعلوم، ولم يجمل هاهنا قلت : لو سلم الوجوب ~~فهو في قوة قولنا المعلوم: إما كائن او غير كائن، والكائن كذا وكذا إلخ رإنما لم يصرح به ~~اعتمادا على السياق. PageV02P067 # ============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~والحال فقط، وأما المعدوم ففي المذهبين الآخرين يتناول شيئين المنفي أي الممتنع ~~والمعدوم الممكن، وفي المذهب الثاني يرادف المنفي كما في المذهب الأول الذي ~~يرادف فيه الثابت المرجود أيضا (وأما الحكماء فقالوا) في تقسيم المعلومات (ما ~~يمكن أن يعلم) ولو باعتبار (إما لا تحقق له بوجه) من الوجوه (وهو المعدوم، وإما له ~~تحقق ما هو الموجود، ولا بد من انحيازه بحقيقة) أي لا بد من أن ينفرد الموجود ~~وينحاز ويمتاز عن غيره ms0486 بحقيقة يكون بها هو هو (فإن انحاز مع ذلك) عن غيره (بهوية ~~قوله: (ما يمكن أن يعلم) لا يكون تعلق العلم به ممتنعا، وقد عرفت فائدة هذا التعميم ~~في قولنا: ما من شأنه أن يعلم. # قوله: (ولو باعتبار) فيه دفع لما يرد على التقسيم من أن المعلوم المطلق يمتنع علمه، إذ ~~لو علم لكان له تحقق ذهني، وقد جعل قسما مما يمكن علمه فقد جعل قسيم الشيء قسما ~~ته، وحاصل الدفع أنه معلوم باعتبار وصف كونه معدوما مطلقا داخل في المقسم، وإن كان مما ~~يمتنع علمه نظرا إلى ذاته فهو يكون فردا للموجود الذهني باعتبار العارض مقابل للموجود باعتبار ~~ذاته ولا استحالة فيه. # قوله: (ولا يد إلخ) لأن المفروض له تحقق ما. # قوله: (ما يمكن أن يعلم إلخ) المعدوم المطلق ليس بمعلوم بالفعل عندهم لقولهم: ~~بالوجود الذهني خلافا للمتكلمين، فلذا قال: هاهنا ما يمكن أن يعلم، وقال : ثمة في المعلوم. # قوله: (ويمتاز عن غيره بحقيقية يكون بها هو هو إن ثبت أن في كل فرد حصة من ~~الماهية مغايرة لحصة فرد آخر، فعموم الغير ظاهر وإن لم يثيت فالمراد بالغير هو كل ما عداه من ~~الأنواع وأفرادها، وأما امتيازه عن سائر افراد نوعها فهو إما بالهوية فقط أو بمجمرع الهوية ~~والحقيقة، إذ المراد بالحقيقة ما يعم الهوية كما سيجيء عن قريب: ~~قوله: (فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا) فيه بحث لأنه إن أريد بالذهن ما يعم النفس ~~الناطقة وآلاتها كما يدل عليه ما سيذ كره من أن الجزثيات المدركة بالحواس موجودات ذهنية أي ~~في تحققها الحسي، أو خص الذهن بالنفس وعمم الإدراك لما يكون بواسطة الارتسام في الآلات ~~لم يستقم حصر مدرك الذهن في الكلي، وإن أراد بالنفس النفس الناطقة وبالإدراك الإدراك بلا ~~واسطة أعني إدراك ما ارتسم فيها أنفسها، فهذا الحصر وإن صح يناء على أن المدرك للكليات ~~والجزئيات، وإن كان هو النفس الناطقة على المختار إلاأن ارتسام الجزئيات المادية في آلاتها وأما ~~الجزئيات الغير المادية فهي، وإن ms0487 كانت بحيث لا مانع من ارتسامها في النفس المجردة لكن ~~الظاهر أن ارتسامها فيها أيضا على وجه كلي، لكن لا ينحصر الموجود في القسمين، وكذا إذا ~~خص الذهن بالنفس وبنى الكلام على المذهب الزيف، وهو أن مدرك الجزئيات هو الآلات لا ~~النفس بواسطتها اللهم إلا ان يختار الأول، ويقال: حصر مدرك الذهن في الكليات إضافي بالنسبة ~~إلى جزئي انضم هويته إلى ماهيته في تحققه الإدراكي اي يكون ابتداء وجود تلك الهوية في هذا ~~التحقق ولعل هذا من جملة وجوه التعسف الذي صرح به . PageV02P068 # ============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~شخصية) يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين (فهو الموجود الخارجي وإلا فهو ~~الموجود الذهني) فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا، فالموجود فيه لا ينحاز عن غيره إلا ~~بحسب الماهية الكلية بخلاف الموجود الخارجي، فإنه ينحاز عن غيره بماهية كلية ~~وتشخص ورد ذلك بأن الواجب تعالى موجود خارجي، وليس له تشخص يغاير حقيقته ~~حى ينحاز بهما معا عن غيره، وبان الجزثيات المدركة بالحواس المرتسمة في القوى ~~الباطنة منتحازة عن غيرها بالحقيقة والهوية معا، وليست موجودات خارجية بل ذهنية، ~~وقد يجاب بأن الواجب سبحانه شيء واحد في حد ذاته إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة ~~من حيث أن الواجب به هو هو، ويسمى تشخصا من حيث أنه المميز له على وجه لا ~~يمكن فرض الشركة معه فقد انحاز الواجب بحقيقة وهوية شخصية متغايرتين اعتبارا، ~~قوله: (ورد ذلك إلخ) يعني أن المستفاد المذكور أن كل موجود خارجي، فهو ممتاز في ~~الحقيقة والهوية والموجود الذهني ممتاز بالحقيقة دون الهوية، وكلا الحكمين باطلان . # قوله: (بل ذهنية) قإن الموجود الذهني عندهم ما حصل في القوى العالية، او في القوى ~~القاصرة في نفسها، او في الاتها على ما يسوق إليه دلائل الوجود الذهني، وبهذا ظهر فساد ~~التعليل المذكور بقوله فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا: ~~قوله: (متغايرتين اعتبارا) فالمراد بقوله: بهوية أعم من هوية متغايرة للحقيقة بالذات أو ~~بالاعتبار: ~~قوله: (إلا بحسب الماهية الكلية) قيل: الصور الدهنية ms0488 تمتاز عن غيرها بماهية، وتشخص ~~عارض ذهني لأنها صور شخصية حالة في نفس شخصية فلها هوية شخصية ينحاز بها أيضا، فلا ~~يستقيم الحصر أجيب بأن الهوية إنسا تطلق على التشخص الخارجي سواء حصل في المشاعر ~~أيضا أم لا، ولو سلم عمومها في حد ذاتها فمرادنا ذلك بقرينة المقام فلا إشكال فتأمل: ~~قوله: (ورد بأن الواجب تعالى إلخ) وكذا التعيينات فإنها موجودات خارجية عتد ~~الفلاسفة، وليس لها تشخصات تغاير حقائها كما يشار إليه في بحث التعين ~~قوله: (وبأن الجزئيات المدركة بالحواس) الكلام في تحققها الحسي لا الخارجي، إذ لا ~~شبهة فيه فإن قلت : الجزئي المدرك بالحواس يصدق عليه في تحققه الحسي آنه موجود خارجي، ~~لأنه عرض قائم بقوة جسمانية قلت: لو صح الوجود الخارجي بهذا الاعتبار لكان الصور الذهنية ~~ايضا موجودات خارجية، وبالجملة المراد بالموجود الخارجي الموجود في الخارج عن المشاعر ~~أي القوى الدراكة فلا إشكال: ~~قوله: (إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة إلخ) اكتفي هاهنا بالمغايرة الاعتبارية ولم يكتف ~~بها في صدر الموقف، ولذا لم يجعل الماهية ولا التشخص مشتركة بين الثلاثة ولعل هذا مجرد ~~نقل كلام الغير وسيحكم بأنه تعسف. PageV02P069 # ============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~وذلك كاف لنا فيما نحن بصدده وبان المدرك بالحواس لا ينحاز في تحققه الذهني ~~بماهية وهوية، تنضم إليها في هذا التحقق بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية شخصية ~~قوله: (وبان المدرك بالحواس إلخ) يعني أن المراد بالانحياز بالماهية والهوية الانحياز في ~~ذلك التحقق كما هو السابق إلى الفهم، فالمنفي بقوله وإلا الانحياز بهما في ذلك التحقق، وهو ~~أعم من أن لا يكون الانحياز بالهوية أصلا كما في الكليات، أو يكون لكن لا في ذلك التحفق ~~كما في الجزئيات المدركة بالحواس، فإنها وإن كانت منحازة بهما لكن لا في هذا التحقق ~~الحسي، بل في التحقق الخارجي وأما انحيازها بالهويات المنضمة إليها باعتبار ارتسامها في ~~حواس جزئية، فهو انحياز للصور العلمية، وهي موجودة في الخارج وليست بسرجودات ذهنية ~~إنما الموجود الذهني هي المعلومات، اعني تلك المدركات ms0489 الجزئية مع قطع النظر عن قيامها ~~بالمحال، وتفصيله آن هاهنا معلوما هو موجود ذهني وعلما هو موجود خارجي من قبيل ~~الكيفيات النفسانية والتمايز بين المعلوم والعلم على التحقيق بالاعتبار، فالمعنى الحاصل في ~~الذهن مع قطع النظر عن قيامه به معلوم وموجود ذهتي، وباعتبار قيامه به علم وموجود خارجي ~~فتدبر، فإنه قد زل فيه أقدام الناظرين. # قوله: (بماهية وهوية تنضم إليها إلخ) إشارة إلى أن التشخص منضم إلى الماهية في ~~الخارج، ولذا لا يحمل عليه وقالوا : إن الماهية إن اقتضت التشخص لذاتها انحصر نوعها في فرد ~~وإلا يعلل تشخصها بموادها وأعراض تكتنف بها، وما قيل: إن التعين امر انتزاعي فهو مختار ~~المتاخرين القائلين بعدم وجود الطبائع في الخارج، وإن أريد بالانضمام أعم من التحقيقي ~~والانتزاعي يشمل المذهبين ~~قوله: (بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية إلخ) ليس المراد أن الموجود في الخارج ~~منحاز بماهية وهوية تنضم إليها في التحقق الخارجي بخلاف الموجود الذهني كما يتبادر من ~~سياق كلامه، إذ لا انضمام في الخارج فإن الهوية متحدة مع الماهية في التحقق الخارجي كما ~~سياتي، ولذا لم يصرح بالانضمام فيه بل المراد ان الموجود الخارجي ينحاز في تحققه الخارجي ~~باهية وهوية ابتداء حصولها في ذلك التحقق، بخلاف الجزئيات المرتسمة في الحواس فإن ~~ابتداء حصول هوياتها ليس في هذا التحقق، بل كانت متحققة في تحققها الخارجي، فارتسم ~~المجموع في الحس ولك أن تكتفي بالمغايرة الاعتبارية في اعتبار الانضمام الخارجي، فإن قلت: ~~هذا الجواب لا يتم في المخيلات الصرفة كمربع مجنح بمربعين، فإن شخصيته بحسب الذهن ~~فقط قلت: لا شخصية ولا هوية هناك فإن الشيء إذا لم يرتسم في الخيال من طرق الحواس لا ~~يكون إلا كليا، وهو ظاهر بالتأمل الصادق فإن قلت: يصدق على تلك الجزئيات أنها منحازة ~~بساهية وهوية تنضم إليها في تحققها الذهني ومي التشخص الذهني العارض في الذهن، فالسؤال ~~باق قلت: قد سبق أن المراد بالهوية هو التشخص الخارجي سواء حصل في الذهن أيضا أم لا، ~~وإلا فالماهية الكلية الذهنية ايضا منحازة ms0490 بماهية وهوية على أنه قد يدعي آن ذلك التشخص PageV02P070 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~انحاز في الذهن لا على وجه ينضم فيه تشخص إلى ماهيته والفرق ظاهر بالتأمل ~~الصادق فيصدق عليه أنه متحاز عن غيره بحقيقته، فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول ~~الجزئيات أيضا، وكل ذلك تعسف والأظهر أن يقال: الموجود إما أن يكون وجوده ~~أصلا، يترتب عليه آثاره ويظهر منه أحكامه فهو الموجود الخارجي والعيني أولا، وهر ~~الموجود الذهني والظلي (والموجود في الخارج إما أن لا يقبل العدم لذاته وهر ~~قوله: (والفرق ظاهر بالتأمل الصادق) لا بد من التامل الصادق حتى لا تلتبس الجزثيات ~~المدركة وإدراكاتها، وخلاصة الفرق أن ماله تحقق في الجملة إن انحاز بالحقيقة الجزئية أر ~~الكلية، والتشخص العارض له في هذا التحقق، فهو الموجود الخارجي وإن انحاز بالحقيقة فقط ~~اى من غير انضمام التشخص إليه في هذا التحقق فهو الموجود الذهني، سواء كان متحازا ~~بالحقيقة فقط أو بالحقيقة والهوية معا لكنه في غير هذا التحقق. # قوله: (تعسف) لا تعسف فيه إلا تعميم الهوية وتخصيص الانحياز بكونه في ذلك ~~التحقق، وأنت خبير بأنهم يرتكبون لتصحيح المقاصد ما هو أبعد من هذا. # قوله: (أصيلا) اي ذا أصل وعرق: ~~قوله: (يترتب عليه آثاره) سواء كان ذلك الترتب في الذهن، او في خارجه فيشمل ~~الكيفيات النفسانية التي تترتب عليها آثارها في الذهن، كالعلم والمراد بالآثار الآثار المطلوبة منه ~~اي التي يطلب كل أحد تلك الآثار منه، والأحكام المعلوم اتصافه بها لكل احد كالإحراق والاشتعال ~~والطبخ من التار، فلا يرد أن الموجود الذهني أيضا له آثار يترتب عليها وهي المعقولات الثانية ~~لأن المراد عدم ترتب تلك الآثار عليه لا عدم ترتب الآثار المختصة مطلقا كما يشير إليه الشارح ~~في بحث الوجود الذهني، ولا حاجة إلى التزام أن الآثار الذهنية مشتركة في الموجودات الذهنية، ~~ولا إلى ان المراد كونه فاعلا لتلك الآثار فإن كل ذلك دعوى لا طريق إلى إثباتها. # قوله: (والظلي) تشبيها له بالظل في كونه تابعا للآخر: ~~الذهني مشترك بين ms0491 الماهية الشخصية هذه، والنوعية الكلية فلا اعتبار له في ذلك الانحياز رإن ~~كان محل نظر. # قوله: (فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزنيات) فإن قلت : هذا مسلم لكن الحقيقة ~~التي حكم عليها بانحياز الوجود بها هي الكلية، قلت: لا نسلم ذلك إذ لا ضرورة في أصل ~~التقيم داعية إلى تقييدها بالكلية، بل المراد أن كل ماله تحقق ما منحاز عن غيره لما يصدق ~~عليه الحقيقة مع قطع النظر عن كليتها، وجزئيتها فإن انحاز بما يصدق عليه الهوية أيضا ~~فخارجي، وإلا فذهني وأما ما ذكره الشارح أولا من أن الموجود الذهني لا ينحاز عن غيره إلا ~~بحسب الماهية الكلية قهو سوق الكلام على الظاهر المتبادر، والجواب عدول عن الظاهر وتعميم ~~للحقيقة فتامل ~~قوله: (وكل ذلك تعسف) الا يرى إلى ما ارتكبنا لتصحيحه من التكلفات مع أن الكلام ~~بعد محل تأمل: PageV02P071 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~الواجب لذاته أو يقبله وهو الممكن لذاته) فتقييد الواجب بقوله: لذاته احتراز عن ~~الواجب بغيره، وتقييد الممكن بذلك ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير، بل هو ~~رعاية للموافقة وإظهار لكون الإمكان مقتضى الذات كالوجوب (وهو) اي الممكن ~~لذاته (إما أن يوجد في موضوع أي في محل يقوم) ذلك المحل (ما حل فيه وهو ~~العرض أولا) يوجد في موضوع (وهو الجوهر) سواء لم يوجد في محل، أو وجد في ~~محل لا يكون موضوعا (فقولنا: يقوم ما حل فيه احتراز عن الصورة لوجودها في محل ~~وهو المادة لكنه) أي ذلك المحل الذي هو المادة (غير مقوم لما حل فيه) وهو الصورة ~~(فإن المادة هي المتقومة بالصورة عندهم) كما ستعرفه (فالصورة جوهر) مع كونها ~~حالة في محل (فالمحل أعم من المادة) لصدق المحل على الموضوع أيضا (والحال ~~قوله: (لذاته) قيد للنفي لا للمنفي اعني قبول العدم احتراز عن الممكن الموجود، فإن ~~عدم قبوله العدم لغيره أعني العلة. # قوله: (أو يقبله) أي العدم او العدم لذاته رعاية للموافقة، إذ لا قبول للعدم بمعنى ~~الصلاحية له لغيره وإن كان ms0492 بمعنى الاتصاف لغيره. # قوله: (إذ لا ممكن بالغير) اي بسبب الغير وإلا لكان في ذاته واجبا أو ممتنعا، فيلزم ~~الانقلاب واما الممكن بالقياس إلى الغير فمتحقق، كالواجب تعالى فإنه ممكن بالقياس إلى ما ~~سواه إذ لا يقتضي شيء مته وجود الواجب ولا عدمه. # قوله: (يقوم) أي يكون له مدخل في قوامه ووجوده. # قوله: (لا يكون موضوعا) اي مقوما بل متقوما. # قوله: (فان المادة إلخ) لما تبين في محله أن الصورة علة وجود الهيولى، والهيولى يحتاج ~~اليها في تشخصها لا في وجودها على ما قالوا: تصورت فوجدت ووجدت فتصسورت أى ~~تصورت الهيولى بصورة ما، فوجدت في الخارج بصورة شخصية فافهم فإنه مما خفي على بعض ~~الناظرين ~~قوله: (ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير) فيه بحث لأن الإمكان بمعنى سلب ~~الضرورة الوصفية والوقتية جميما، ليس منشاه الذات بل غيره، ولذلك يحدث ويزول غايته أن كل ~~ممكن بالغير بهذا المعنى ممكن بالذات، وهذا لا يضر في الحمل على الاحتراز فتامل: ~~قوله: (لكنه غير مقوم لما حل فيه) ليس المراد بالتقويم هاهنا المعنى المصطلح أعني ~~الدخول في الماهية بل كون المتقوم بحيث لا يحصل بدون المقوم، ففيه بحث لأن التقويم هاهنا ~~من الجانبين فإن كلا من الهيولى والصورة لا يوجد بدون الآخر، فالأولى أن يقول: اي في محل ~~يقوم ما حل فيه وحده اي دون عكسه فإن الموضوع قد يخلو عن الأعراض كلها كما سيذ كره ~~الشارح في تحقق عدم وقوع الحركة في مقولة الجوهر فليتأمل. PageV02P072 # ============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~أعم من الصورة) لصدق الحال على العرض أيضا والموضوع والمادة متباينان مندرجان ~~تحت المحل اندراج الأخص تحت الأعم، وكذا العرض والصورة متباينان مندرجان ~~تحت الحال كذلك (وقال المتكلمون: الموجود أي في الخارج إذ لا يثبتون) ~~الموجود (الذهني إما أن لا يكون له أول أي لا يقف وجوده عند حد يكون قبله) أي ~~قبل ذلك الحد (العدم وهو القديم أو يكون له أول) أي يقف وجوده عند حد يكون ~~قبله العدم (وهو ms0493 الحادث والحادث إما متحيز) بالذات (أو حال في المتحين) بالذات ~~(او لا متحيز ولا حال فيه فالمتحيز) بالذات (هو الجوهر ونعني به) أي بالمتحيز ~~بالذات (المشار إليه) أي الذي يشار إليه (بالذات إشارة حسية بأنه هنا أو هناك) اعتبر ~~قيد بالذات احترازا عن العرض، فإنه قابل للإشارة على سبيل التبعية، وقيد الإشارة ~~بكونها حسية لأن المجردات على تقدير وجودها قابلة للإشارة العقلية (والحال في ~~قوله: (والموضوع والمادة متباينان) لاعتبار التقوم في نفسه في الموضوع، واعتبار عدمه ~~في المادة فما قيل: إنه إنما يتم إذا لم يكن عرض حالا في المادة وهو غير ظاهر، ليس بشيء لأنه ~~إذالم تكن في نفسها متقومة، كيف يتصور حلول العرض فيها؟ # قوله: (اي لا يقف وجوده إلخ) لم يقل: لا يكون وجوده مسبوقا بالعدم زمانا لأنه يشعر ~~بقدم الزمان وتقسيم القدم إلى الذاتي والزماني، والمتكلمون لا يقولون بشيء منها. # قوله: (أي الذي يشار إليه) يعني أن المراد بالمشار إليه ما يقبل الإشارة. # قوله: (فإنه قابل إلخ) اي في الوجود الخارجي قابل للإشارة بتبعية المحل وإن كان قابلا ~~في الوجود العقلي بالذات لامتياز العرض عن الجوهر عند العقل، والمراد بقولتا: المشار إليه ما ~~يشار إليه في الوجود الخارجي، فلا يرد ان العرض مشار إليه بالذات بالإشارة العقلية، فالاحتراز ~~عنه إنما هو بقوله إشارة حسية لا بقوله: بالذات، ولا يحتاج إلى ما قيل أن قوله بالذات متعلقة ~~بقوله إشارة حسية فهو متاخر عنه، وإنما قدمه الشارح في البيان رعاية لظاهر المتن، فإنه يأبى عنه ~~عدم تقييد الشارح الإشارة بالحسية في قوله: فإنه قابل للإشارة على سبيل التبعية. # قوله: (لأن المجردات على تقدير وجودها) إذ على تقدير عدمها تكون مشارا إليها ~~قوله: (والموضوع والمادة متباينان) أى الموضوع لشيء والمادة لذلك الشيء متباينان، ~~وإنما قلتا ذلك لأن بعض الأعراض الحالة في نفس الهيولى يجعلها موضوعا ايضا، إلا أن يقال: ~~الأعراض لا تحل في الهيولى بالذات، بل في المجموع، ومما ينبغي أن يعلم أن تباين الموضوع ~~مع المادة ليس بالذات ms0494 بل لأنه يمتبر في المادة إضافتها بالمحلية إلى الصورة، فلا تطلق على ~~الجسم بالنسبة إلى العرض الحال فيه، ولذا أطلقوا القول بأن المادة لا بد ان تكون قديمة، وأما ~~تباين العرض والصورة فهو بالذات لأن الصورة جوهر. # قوله: (وقال المتكلمون إلخ) لا يخفى آن الظاهر تقديم هذا التقسيم على تقسيم PageV02P073 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~المتحيز هو العرض وتعني بالحلول فيه) أي في المتحيز (أن يختص به بحيث تكون ~~الإشارة) الحسية (إليهما واحدة كاللون مع المتلون فإن الإشارة إلى احدهما عين ~~الإشارة إلى الآخر (دون الماء مع الكوز) فإن الإشارة إليهما ليست واحدة، فإن الماء ~~ليس حالا في الكوز اصطلاحا وإن كان حالا فيه لغة، وما ذكره تفسير للحلول في ~~المتحيز كما صرح به، فلا يتجه عليه أنه لا يتناول حلول صفات الواجب تعالى في ذاته، ~~فالأولى أن يفسر بالاختصاص الناعت (وما ليس متحيزا ولا حالا فيه) أعني الذي ~~جعلناه قسما ثالثا من أقسام الممكن الحادث وهو المسمى بالمجرد لم يثبت وجوده ~~بالذات في الوجود العقلي وأما الواجب فهو خارج عن المشار إليه، لأن المراد به الحادث المشار ~~إليه، فلا يرد أنه لا حاجة في الاحتراز إلى اعتبار وجود المجردات لأنه احتراز عن الواجب تعالى. # قوله: (أن يختص به) احتراز عن الماء السارى في الورد فإنه وإن كان الإشارة إليهما واحدة ~~لكن لا اختصاص لأحدهما بالآخر، فإنه فرع وجود كل منهما في نفسه، ولا وجود للورد بدون ~~الماء الساري فيه ~~قوله: (فلا يتجه عليه أنه لايتناول إلخ) الأظهر أن يقال: لا حلول للصفات في ذاته تعالى ~~بل هي قائمة به تعالى. # قوله: (لا يتناول حلول إلخ) لعدم الاتحاد في الإشارة أما في العقلية فلامتناع اتحاد ~~الشيئين في الإشارة العقلية، واما في الحسية فلامتناعها في الواجب، وما قيل: إنه على تقدير ~~قبوله الإشارة الحسية يتحد الإشارة إليهما فممنوع لجواز استلزام المحال المحال: ~~قوله: (وهو المسمى بالمجرد) أى الممكن لا يكون متحيزا، ولا حالا فيه يسمى مجردا ~~بالاتفاق واما كونه حادثا أو ms0495 قديما ذاتا أو صفة فخارج عن مفهومه، ولذا يستدل الحكماء على ~~قدمه بأنه لو لم يكن قديما لزم أن يكون ماديا، لأن كل حادث مسبوق بمادته، وجعله ~~المتكلمون قسما للحادث بناء على آن كل ممكن حادث عتدهم. # قوله: (لم يثبت وجوده إلخ) فالقسمة المذكورة قسمة عقلية، وما قيل: إنه إنما يتم لو لم ~~يجوز العقل قسما رابعا فمدفوع بأن القسمة المذكورة في الحقيقة دائرة بين النفي والإثبات، ~~كأنه قيل: الحادث إما متحيز بالذات أولا، والثاني إما متحيز بالعرض او لا فكيف يتصور قسم ~~رابع؟ # الحكماء لأنه تتميم لكلام المتكلمين اللهم إلا أن يقال: لما ذكر الأقسام الأولية لتقسيم ~~المتكلمين اردفها بذكر الأقسام الأولية لتقسيم الحكماء، ثم لما أراد أن يذكر اقسام الأقسام قدم ~~طريقة الفلاسفة لابتنائها على الوجود الذهني، وابتناء طريق المتكلمين على نفيه، ولأن الأقسام ~~في تقيم الحكساء متحققة كلها عندهم، وبعض الأقسام في تقسيمنا محتل صرف لا وجود له ~~عندنا، والوجود أشرف من حيث هو وجود والله أعلم. # قوله: (لم يثبت وجوده عندنا) فإن قلت : بعض المعتزلة قالوا: إن إرادة الله تعالى حادثة لا PageV02P074 ~~============================================================ ~~الموقف الثاني : في الأمور العامة ~~عندنا) إذ لم نجد عليه دليلا فجاز أن يكون موجودا، وأن لا يكون موجودا سواء كان ~~ممكنا أو ممتنعا (فمنهم من قنع بهذا) القدر وهو أنه لم يثبت وجوده (ومنهم من ~~جزم بامتناعه لوجهين الأول انه لو وجد لشاركه الباري في هذا الوصف) وهو أنه ليس ~~متحيزا ولا حالا في متحيز (ولا بد) من (أن يمايزه) الباري (بغيره) أي بغير هذا ~~الوصف المشترك بينهما (فيلزم التركيب) في الباري من المشترك والمميز (وأنه ~~محال الثاني أن هذا) الوصف (أخص صفات الباري فإن من سأل عنه) أى عن الباري ~~(لا يجاب) ذلك السائل (إلا به) أي بهذا الوصف فيقال: هو موجود لا متحيز ولا ~~حال في المتحيز (فلو شاركه فيه غيره لشاركه) أيضا (في الحقيقة، فيلزم حينثذ إما ~~قدم الحادث أو حدوث القديم، وجواب الأول: أنه لا يلزم من الاشتراك في ms0496 وصف سيما ~~قوله: (لو وجد إلخ) حاصله: أن وجود الجوهر المجرد يستلزم مشاركة الباري إياه في كونه ذاتا ~~مجردة، فلا يرد النقض بصفاته تعالى: ~~قوله: (وإنه محال) لأنه يلزم تعدد الواجب او إمكانه او امتناعه، لأن الجزء إما واجب في ~~نفس الأمر أو ممكن او ممتنع، فامتنع التركيب في الواجب مطلقا، نعم لو قيل أن الأجزاء الذهنية ~~انتزاعية محضة لم يكن اللازم إلا إمكان الواجب في الوجود الذهني، لكنه خلاف التحقيق، ولا ~~يضر لأن تلك ليست اجزاء في الحقيقة لعدم تقومه بها، فلا ينافي الوجود وما قيل: من أنه يجوز ~~أن يكون امتيازه بأمر عدمي كما هو مذهبهم فمدفوع بأن الاتصاف بذلك العدمي لا يجوز أن ~~يكون لكونه غير متحيز، ولا حال فيه وإلا لزام اشتراك المجرد الممكن فيه فلا يكون مميزا، ~~فيحتاج الواجب في امتيازه إلى الغير فلا يكون واجبا. # قوله: (أخص صفات الباري) صيغة التفضيل مشتق من الخصوص المطلق الشامل للحفيقي ~~والإضافي فيؤول إلى كونه خاصة حقيقة، والمراد منه أنه لا أخص منه فلا ينافي وجود المساوي. # قوله: (نيلزم حينثذ إما قدم الحادث إلخ) فيه أنه إنما يلزم ذلك لو كان القدم أو الحدوث ~~من لوازم الحقيقة المشتركة بين المتمائلين، لم لا يجوز أن يكون من لوازم ما به الامتياز بينهما؟ # في محل والكرامية قالوا لكه تعالى صفات حادثة قائمة به تعالى، فقد ثبت وجود ما ليس بمتحيز ~~ولا حال فيه، قلت: التقسيم على مذهب الجمهور الا يرى ان بعض المتكلمين قالوا: بالجواهر ~~البردة: ~~قول: (فيلزم التركيب) قيل: لم لا يجوزون آن يمتاز بعارض عدمي كما هو مذهبهم في ~~التيين ~~قوله: (فيلزم حينثذ إما قدم الحادث أو حدوث القديم إلخ) يرد عليه آنه لا يلزم من ~~الأشتراك في الماهية الاشتراك في القدم والحدوث كما سيصرح به المصنف في أواخر بحث العلم ~~من الإلهيات. PageV02P075 # ============================================================ ~~الموقف الثاني: في الأمور العامة ~~وهو سلبي) كالوصف الذي نحن فيه (التركيب) في شيء من المتشاركين (لجواز ~~اشتراك البسيطين) الحقيقيين (في عارض ثبوتي كالوجود أو ms0497 سلبي كنفي ما ~~عداهما) عنهما (و) جواب (الثاني أنا لا نسلم أنه) أي هذا الوصف (أخص صفاته) ~~تعالى (بل) أخص صفاته (إما الوجود الذاتي وإما كونه موجدا لكل ما عداه أو ~~القدم) إذ لا يشاركه فيها غيره (و) جواب الثاني بوجه آخر أن يقال (هذه الدعوى) ~~أي دعوى كون هذا الوصف أخص صفاته (لا تخلو عن مصادرة) لأن كونه أخص صفاته ~~إنما يتم إذا ثبت أنه ليس هناك موجود حادث لا يكون متحيزا ولا حالا فيه فتتوقف ~~مقدمة الدليل على ثبوت المدعى فاتباته بها دور. # قوله: (إذ لا يشاركه فيها غيره) والصفات ليست غير الذات هذا الدليل يقتضي كون ~~جميعها أخص الصفات، فالترديد في المتن بالنظر إلى آن كل واحد يكفي سندا للمنع، وأما ~~صفاته تعالى، وإن كانت قديمة فهي ليست غير الذات، ولو أريد بالقدم القدم الذاتي لم يتجه ~~السؤال بالصفات اصلا . # قوله: (فاثباته بها درر فيه أنه لم يثبت كونه أخص صفات الباري بالمدعى، بل بوقوى ~~في جواب السؤال عن ذاته تعالى، فلا دور اللهم إلا أن يقال: إن دعوى وقوعه في الجواب بمنزلة ~~دعوى أنه ليس في الوجود مجرد ممكن، وكان في قوله لا يخلو إشارة إلثى أنه لا يخلو عن ضعف. # قوله: (إنا لا نسلم أنه اخص صفاته) وقوله: فإن من سال عنه لإيجاب إلا به ممنوع، ولو ~~سلم فالجواب بالأعم يستلزم التمييز في الجملة، وهو كاف كما هو طريقة القدماء، على أن ~~المساواة لا تثبت إلا إذا ثبت صحة الجواب، ومجرد الجواب ليس يملزوم للصحة. # قوله: (إذ لا يشاركه فيها غيره) والصفات ليست غيره على أن القدم الذاتي بمعنى عدم ~~الاحتياج إلى الغير مما لا شك في اختصاصه به تعالى: ~~قوله: (لا تخلو عن مصادرة لأن كونه أخص إلخ) فيه بحث لأن كونه أخص صفاته تعالى ~~وإن سلم توقفه في نفس الأمر على أن لا موجود هناك لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز، لكن ~~العلم لا يتوقف على العلم بذلك حتى يلزم المصادرة، إذ ms0498 يمكن أن يستدل على تلك الأخصية ~~بوقوعه في الجواب، فإن منع صحة الاستدلال فقد رجع إلى الوجه الأول في المآل:. PageV02P076 # ============================================================ ~~(المرصد الأول: في الوجود والعدم فيه مقاصد] ~~(المقصد الأول : في تعريفه] ~~اي تعريف الوجود (فقيل إنه بديهي) تصوره فلا يجوز حينثذ أن يعرف إلا ~~تعريفا لفظيا وقيل: هو كسبي فلا بد حينئذ من تعريفه وقيل: لا يتصور أصلا لا ~~بداهة ولا كسبا والمختار أنه بديهي (الوجوه) وهذه الوجوه إما استدلالات كما هو ~~الظاهر منها، فإن بداهة التصور صفة خارجة عنه فجاز أن تكون مطلوبة له بالبرهان وإما ~~قوله: (الأول في تعريفه) أي في أن له تعريفا أولا والثاني إما لبداهت ز :متناع تصوره، ~~فيصح تفسيره بقوله: فقيل إلخ ولا يرد ما قيل: إنه ليس في هذا المقصد تعريف الوجود مقصودا ~~بالذات فجعله عوانا مستنكرا. # قوله: (كما هو الظاهر منها) بدليل إيراد الاعتراضات عليها، والجواب عنها: فإن الإيراد ~~على التنبيه والجواب عنه ليس فيه كثير فائدة. # قوله: (فإن بداهة التصور إلخ) دليل لدعوى مطوية يعني يجوز الاستدلال على بداهة ~~البديهي بالكنه، لأن بداهته ليست نفس ماهيتها ولا جزءا منها، حتى يكون ثبوتها له بعد تصوره ~~بالكنه بديهيا، على ما تقرر من أن العلم بثبوت الذاتي للشيء بعد تصوره بالكنه، والالتفات ~~بديهي بل خارجة عنه، فيجوز ان يكون ثبوتها له نظريا، وهذا الوجه لمي وما قالوا: من آن ~~البديهي يجوز أن يكون الحكم ببداهته نظريا بتاء على أن حصوله لما لم يكن بالاكتساب تقع ~~الغفلة عن حصوله اولا، فإذا قصد العلم بكيفية حصوله يحتاج إلى النظر بخلاف النظرى فيإته ~~حاصل بالاكتساب، والمشقة لا تقع الغفلة في كيفية حصوله فقلما يكون الحكم بنظرية النظري ~~محتاجا إلى النظر وجه أنى له . # قوله: (الأول في تعريفه) اي هل له تعريف آم لا وإذا كان له تعريف فما هو. # قوله: (كما هو الظاهر منها) أي من العبارة لوجوه فرإن المتبادر من اللام التعليل وقد بينا ~~في مباحث العلم كيفية احتياج العلم ببداهة البديهي إلى النظر وعدم ms0499 حصوله بالوجدان فتذكر: ~~قوله: (فان بداهة التصور صفة خارجة عنه) ولو سلم أنها داخلة فبداهة حصول التصور لا ~~تستلزم بداهة العلم بنفسه، ولا بأجزائه كما سبق في بحث العلم لكن عند الخروج يتضح الأمر، ~~فهذا القيد توضيح لا احترازي، نعم لو حصل تصور الوجود بالكنه لم يكن ثبوت البداهة له على ~~تقدير دخولها فيه مطلوبا بالبرهان، يناء على ما تقرر من أن ثبوت ذاتي شيء له لا يعلل لكن لم ~~يثيت ذلك الحصول: PageV02P077 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~تنبيهات بناء على ما قيل من أن الحكم ببداهة تصوره بديهي أيضا، لكن قد يحتاج ~~في الأمور البديهية إلى تنبيه بالنسبة إلى الأذهان القاصرة. (الأول] أنه جزء وجودى) ~~لأن المطلق جزء من المقيد بالضرورة (وهو متصور بالبديهة) لأن من لا يقدر على ~~الكسب حتى البله والصبيان يتصور وجوده قطعا (وجزء المتصور بالبديهة بديهي) ~~إذ لو كان كسبيا محتاجا إلى تعريف لكان ذلك المتصور أيضا محتاجا إلى ذلك ~~التعريف، فلا يكون بديهيا (وعلى التنزل) أي تنزلنا عن كون وجودي متصورا ~~بالبديهة وقلنا إن تصوره كسبي (فلا بد من الانتهاء إلى دليل) أي طريق موصل (يلزم ~~من وجوده وجوده) أي من وجود ذلك الدليل وجود المدلول الذي هو تصور وجودى ~~(ويكون وجوده) أي وجود ذلك الدليل (ضروريا دفعا للتسلسل) أو الدور اللازم من ~~كون العلم بوجود كل دليل مستفادا من دليل آخر (وبه يتم الدليل) على بداهة ~~تصور الوجود، فإنه إذا كان وجود ذلك الدليل متصورا بالبديهة كان الوجود المطلق ~~الذي هو جزء من وجوده بديهيا أيضا، قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية: علم ~~قوله: (إلى الأذهان القاصرة) اي التي لا تقدر على تصور أطرافها على ما هو مناط ~~الحكم. # قوله: (محتاجا إلى ذلك التعريف) ياحتياج هو نفس احتياج الجزء في نفس الأمروإن كان ~~مغايرا له من حيث المفهوم والإضافة إلى الجزء والكل، لا باحتياج ذاتي مغاير لاحتياج الجزء حتى ~~يرد المنع بأنا لا نسلم ثبوت احتياج آخر للكل، وتبعي حتى ms0500 يرد انه لا يستلزم نظرية الكل لأن ~~النظري ما يحتاج إلى النظر بالذات لا بالتبع. # قوله: (فلا بد من الانتهاء إلخ) اي لا بد من اكتسابه بدليل ضروري أو الانتهاء إليه إلا أنه ~~حذف الأول لظهوره اختصارا. # قوله: (يلزم من وجوده وجوده) اي من العلم بوجوده إذ لو لم يكن موجودا في الواقع ~~كيف يستلزم وجود المدلول في الواقع؟ أعني كونه متحققا فيه، ولو لم يكن معلوما وجوده كيف ~~يمكن الاستدلال به، هكذا ينبغي أن يحرر هذا المقام ليطابق ما سيأتي في الجواب. # قوله: (ويكون وجوده) أي العلم يوجوده. # قوله: (ويكون وجوده ضروريا دفعأ للتسلسل) قيل: إن آراد بضرورية وجوده ضرورية ~~التصديق به ففيه أن ضرورية التصديق لا تستلزم ضرورية الأطراف، فإن ادعى حصوله من البله ~~الصبيان حتى يلزم ضرورية أطرافه أيضا، يمنع ذلك مع ان الكلام لا يتم حينشذ بمجرد ضرورية ~~هذا التصديق، وإن أراد ضرورية تصور الوجود فبعيد غير لازم، أجيب بأن الكلام للإمام وقد جرى ~~هاهنا على طريقته المعروفة من الاستدلال على بداهة الأطراف ببداهة التصديق، وإن كان مزيفا ~~فحينيذ يمكن ان يختار كل من الشقين لكن الأول أظهر. PageV02P078 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~الانسان بوجود نفسه غير مكتسب، والوجود جزء من وجوده والعلم بالجزء سابق على ~~العلم بالكل، والسابق على غير المكتسب أولى بأن لا يكون مكتسبا، فإن قيل: علم ~~الإنسان بوجوده مكتسب قلنا: سنبطله في باب النفس وبتقدير التسليم لا قد ح في ~~المقصود لأنا ما لم تعرف وجود الدليل لا يمكننا أن نستدل به على وجود المدلول، ~~وليس العلم بوجود كل دليل محتاجا إلى دليل آخر، بل لا بد من الانتهاء إلى دليل ~~يكون العلم بوجوده بديهيا، فكذا العلم بالوجود المطلق فإذا حمل كلامه هذا على أن ~~علم كل إنسان بأنه مرجود ضروري فلا إشكال في ذكر الدليل، حمل على أن كل ~~انسان يتصور وجوده بديهة، فالمراد من الدليل هو الطريق الموصل إلى التصور كما ~~أشرنا إليه، ثم إن المصنف مع ms0501 تصريحه بأن وجودي متصور بالبديهة، وجزء المتصور ~~قوله: (بوجود نفسه) أي بأنا موجود فيكون تعبيرا عن القضية بمضمونه الذي هو مفهوم ~~وجودي، أو بالوجود المقيد. # قوله: (غير مكتسب) أي لا يحتاج إلى الاكتساب أصلا لكونه حاصلا لليله والصبيان . # قول: (والوجود) اي المطلق جزء من وجوده اي من القضية التي عبر عنها بوجود نفسه، ~~لكونه محمولا فيها أو من الوجود المقيد لأن المطلق جزء المقيد. # قوله: (على غير المكتسب) اي القضية التي لا تحتاج إلى الاكتساب أصلا، أو المتصور ~~الذي كذلك: ~~قوله: (بوجوده) اي بأنا موجود او الوجود المقيد. # قوله: (فإفا حمل إلخ) قد عرفت طريق الحمل عليه، ولا يلزم حينيذ رجوع الوجه الأول ~~إلى الثاني على ما وهم بل الشركة بينهما في كون الاستدلال ببداهة الكل على بداهة الجزء لكن ~~الكل والجزء فيهما مختلفان ~~قوله: (فلا إشكال إلخ) فإن قلت: قد مر ان المراد بغير المكتسب ما لا يحتاج إلى ~~الكسب أصلا، فيجوز أن يكون احتياج العلم بأنا موجود باعتبار طرفه، فلا يلزم الاحتياج إلى ~~الدليل بالسمعنى المتعارف، فالإشكال في ذكر الدليل في هذا الحمل أيضا ثابت، قلت : قد عرفت ~~في تقسيم الطريق الموصل أن الدليل عبارة عن الطريق الموصل إلى المطلوب التصديقي، وهذا ~~التعريف صادق على ما يفيد العلم بأنا موجود سواء كان اكتابه منه من حيث الحكم أو من ~~حيث الطرف، وأما لزوم أن لا يكون للمطلوب التصديقي طريق منفرد عن المطلوب التصوري ~~فهو وارد على ظاهر مذهب الإمام من تركب التصديق على القول بكون التصور كسبيا. # قوله: (فلا إشكال في ذكر الدليل) فيه بحث لأنه إن أراد بضرورية التصديق بأنه موجود ~~ضرورية نفس حكمه مع قطع النظر عن الأطراف، فلا يفيد المدعى. أعني ضرورية محموله، وهر ~~الوجود وإن أراد ضروريته بجميع أجزائه إجمالا فعدم ضروريته حينثذ يتحقق بكسبية البعض، ~~فالإشكال في ذكر الدليل باق إذ لا يلزم الاحتياج إلى وجود الدليل بالمعنى الخاص، لجواز ان ~~يكتسب بكسب بعض تصورات الأطراف والجواب اختيار الشق الأول، والحمل على الاستدلال ms0502 ~~ببداهة نفس الحكم على بداهة الأطراف، وإن كان بعيدا فتأمل PageV02P079 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~بالبديهة بديهي قال: هاهنا (أو نقول) بعد التنزل إلى كونه كسبيا لا بد من الانتهاء ~~إلى دليل (ولا دليل عن سالبتين فلا بد) في الدليل (من مقدمة موجبة قد حكم فيها ~~بوجود المحمول للموضوع) ولا يمكن ان يكون العلم بوجود كل محمول للموضوع ~~مستفادا من دليل آخر، بل لا بد من الانتهاء إلى دليل مشتمل على موجبه يكون ~~العلم بوجود محمولها لموضوعها بديهيا (وأنه يستدعى تصور الوجود المطلق) ~~بطريق البداهة فاتجه الإشكال بان الكلام في اكتساب التصور، وما ذكرتم من المقدمة ~~قوله: (بعد التنزل إلخ) اشار بتقدير الظرف إلى أن قوله نقول: معطوف على نقول المقدر ~~قبل قوله، بل لا بد من الاتهاء إلى دليل وان قوله ولا دليل معطوف على مقدر اعني لا بد من ~~الانتهاء إلى دليل بقرينة السابق، وبهذا اظهر أنه لا يجوز أن يكون قوله أو نقول معطوفا على قوله ~~انه جزء وجودي ويكون استدلالا برأسه ببداهة الوجود الرابطي في القضية المرجبة الشي هي جزء ~~الدليل على بداهة الوجود المطلق، كما أن قوله: إنه جزء وجودي استدلال ببداهة الوجود المحول ~~عليه لأته لا يكون للواو العاطفة وجه على أنه يكفي حيعذ أن يقال: أو نقول القضية الموجبة ~~الضرورية متحققة فيكون العلم بوجود محمولها لموضوعها معلوما بالضرورة، فيكون العلم ~~بالوجود المطلق ضروريا ولا حاجة إلى إثباتها بأنه لا دليل عن سالبتين: ~~قوله: (فاتجه الإشكال) عطف على قوله: قال هاهنا وأشار بترتبه على ذلك القول إلى ان ~~ما قيله ليس منشا للإشكال لأنه يمكن حمل الدليل فيه على الطريق الموصل كما في كلام الإمام ~~إنما نشا الإشكال من هذا القول وهو ظاهر. # قوله: (أو نقول إلخ) قيل: يحتمل أن يكون المعنى أو نقول بعد تسليم التسلسل اللازم ~~من كون العلم يوجود كل دليل مستفادا من دليل آخر يتم الدليل على بداهة تصور الوجود، فإنه ~~لا دليل على سالبتين إلخ ويحتمل ms0503 أن يكون تصويرا لحاصل الوجه الأول بطريق آخر، فإن حاصلة ~~أن بداهة تصور الوجود الخاص يستلزم بداهة تصور الوجود المطلق، فأشار أولا إلى استلزام بداهة ~~الوجود الخاص المحمول للمطلوب، وثانيا إلى استلزام بداهة الوجود الخاص الرابط وأنت خبير ~~بان الاحتمال الثاني إنما يستقيم إذا حمل كلام المصنف على ظاهره، وأما إذا حمل على التنظير ~~كما يدل عليه قول الشارح فلعله أراد إلخ، فلا. واما الاحتمال الأول فبطلانه أظهر، إذ على تقدير ~~تسليم التسلسل لا ينفع تحقق المقدمة الموجية في استلزام بداهة الوجود، لأن وجود كل ~~محول لموضوع يجوز حينغذ آن بكون مستفادا من دليل آخر فلا يثيت بداهة وجود أصلا ~~فليتأمل ~~قوله: (ولا دليل عن سالبتين) ولو سلم فمورد السلب هو النسبة الايجابية أي نسبة ~~الول إلى السوضوع بوجوده له وبه يتم المقصود. # قوله: (فاتجه الإشكال) قإن قلت : يجوز آن يريد المصتف بالتصور الإدراك المطلق ~~ويكون قوله، وجودي اخذا بالحاصل من لي وجود فلا إشكال، قلت: جوابه مانع من حمل كلامه PageV02P080 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~المرجبة، إنما يكون في اكتساب التصديق فلعله أواد كما أنه لا دليل عن سالبتين ~~كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين لأن السلب لا يعقل إلا بالقياس إلى الثبوت، فلا ~~قوله: (بأن الكلام إلخ) حيث صرح بأن تصور وجودى بديهي فالتنزل عنه هو القول بأن ~~تصوره كسبي، وما قيل: من أنه يمكن ان يحمل التصور بمعنى العلم مطلقا فيؤول إلى أن العلم ~~بوجودي بديهي، ويكون محتملا للمعنيين ككلام الإمام فبعيد غاية البعد، إذ العدول عن لفظ ~~العلم مع وقوعه في كلام الإمام الذي هو مأخذ هذا الوجه إلى لفظ التصور المتبادر منه خلاف ~~المقصود مما لا يجترئ عليه عاقل ~~قوله: (سلبيين) أى مفهومين تكون ماهيتهما مجرد السلب من غير إضافة إلى شيء: ~~قوله: (لا يعقل إلخ) لأنه رفع لثبوت شيء في نفسه أو لغيره. # على هذا حيث قال: وجوابه آنا لا نسلم آن وجودي حقيقته متصورة بالبديهة، نعم آنا موجود ~~تصديق بديهي ms0504 إلخ، فإنه جمل في هذا الكلام تصور وجودي مقابلا للتصديق الذي هو أتا ~~موجود، فلو حمل كلامه السابق على الاحتمال المذ كور لاختل تقرير الجواب هذا، وقد أجاب ~~بعض الافاضل عن الإشكال المذكور بوجه آخر حيث قال: واعلم ان الشارح قد حمل كلام ~~المصنف هذا على آنه مسوق لا كتساب تصور وجودى فحكم باتجاه الاشكال ولا يخفى آن مراد ~~المصنف هاهنا تصوير طريق آخر لبداهة تصور الوجود، وحاصله وإن سلمنا أن تصور الوجود ~~كسبي لكن يجب انتهاؤه إلى كاسب وجود ضروري، فيثبت المطلوب ثم أراد أن ينتقل من طريق ~~الموصل التصورى إلى الموصل التصديقي لا على معنى انه يكتسب به تصور وجودي، بل من ~~حيث أته موصل دعوى ما فقال: او تقول إلخ فالزم هاهنا أيضا، وجودا متصورا بالبداهة فيثبت ~~المطلوب بهذا الطريق أيضا هذا كلامه وأنت خبير بأن سياق الكلام يأبى عن هذا التوجيه أما أولا ~~فلان الواو في قوله ولا دليل مانع عنه عند من له أدنى دربة في صناعة التركيب، إذ الوجه أن ~~يقول: أونقول لا دليل عن سالبتين وأما ثانيا فلأنه لو قصد ذلك لكفى أن يقول لا شث في وجود ~~قضية بديهية موجبة، وأما ثالثا فلان هذا الوجه حينثذ دليل مستقل، فالوجه أن يعد دليلا ثانيا، ~~وتصير به الوجوه أربعة لا ثلاثة كما قرره المصنف. # قوله: (فلعله أراد كما أنه إلخ) قيل: لا حاجة إليه فإنا لا نقول: لو كان كسبيا لكان ~~اكتسابه بدليل، ولا دليل عن سالبتين إلخ، بل نقول: لو كان كسبيا لكان العلم بكسبيته بدليل ~~مركب من مقدمتين إحداهما لايجابها تشتمل على العلم بوجود خاص بالبداهة وفيه بحث، إذ لا ~~نسلم الملازمة حينثذ فإن كسبية شيء لا تستلزم كسبية العلم بكسبيته، بل الأقرب حينثذ بداهة ~~هذا العلم وإن جاز كسبيته كما حققناه في مباحث العلم. # قوله: (كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين) فإن قلت: يجوز أن يقال: الواجب لا ~~متحيز ولا حال في المتحيز قلت: إن اعتير جزءا التعريف معدولتين يدخل متعلق ms0505 السلب في ~~التعريف وبه يتم المطلوب، وإن اخذا سالبتين فلا شك أن المعرف هو السلب المضاف من حيث PageV02P081 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~بد في المعرف من مفهوم وجودي إما ضرورى أو منته إليه، فيكون العلم بوجوده ~~ضروريا، فكذا الوجود المطلق في ضمنه (وجوابه) أي جواب الوجه الأول (أنا لا ~~نسلم آن وجودي حقيقته) بكنهها (متصورة بالبديهة، نعم آنا موجود تصديق ~~بديهي) حاصل لمن لا يتصور منه كسب (وإنه لا يستدعي تصور وجودي بالكته، بل ~~باعتبار ما كما أن أحد طرفيه أنا والمشار إليه بأنا حقيقته) بكنهها (غير بديهية) وإذا ~~كان وجودي متصورا بوجه ما بديهة كان اللازم منه بداهة تصور الوجود المطلق بوجه ما ~~قوله: (من مفهوم وجودي) اعتبر وجوده في نفسه او لشيء، واعلم أن ما حررنا لك في ~~توجيه الاستدلال إلى هاهنا يدفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا الكتاب، إن أخذت ~~الفطانة بيدك فلا نصرح به مخافة السآمة والإطناب. # قوله: (نعم أنا موجود إلخ) تصديق لما بعده أورده سندا للمنع كأنه قيل: لا نسلم أن ~~تصوره بالكنه بديهي فإن البديهي الذي لا شبهة لنا في حصوله هو التصديق، بأنا موجود وهو لا ~~يستدعي تصور وجودي بالكنه، بل بالوجه والمراد بالاستدعاء استدعاء الملزوم اللازم، فإن ~~التصديق بكل قضية يستتبع تصور المحمول المضاف إلى الموضوع، مثلا التصديق بأن زيدا ~~قائم يستلزم تصور القيام المضاف إلى زيد، وبما حررنا اندفع ما قيل: إن التصديق المذكور لا ~~يستدعي تصور وجودي أصلا، لا بالوجه ولا بالكنه، إذ لا مدخل له في ذلك التصديق إنما ~~يستدعي تصور الوجود المطلق، فالواجب أن يقول: لا يستدعي تصور الوجود المطلق يالكنه، ~~بل بالاعتبار إذ ليس المراد من الاستدعاء استدعاء الموقوف للموقوف عليه، بل استدعاء الملزوم ~~للازم، وأما تفي استدعائه لتصور الوجود المطلق بالكنه فلا مدخل له في الجواب عن الاستدلال ~~المذكور كما لا يخفى فيكون ذكره لغوا. # قوله: (كما أن أحد طرفيه) يعني كما أن أحد طرفي التصديق المذكور أو أحد طرفي ms0506 ~~وجودي غير متصور بالكنه وجودي ايضا غير متصور بالكنه، وفي هذا تنظير لقوله: للمنع ~~المذكور بان كون وجودي متصورا بالكنه بالبديهة يستلزم أن يكون المشار إليه بأنا متصورا ~~بالكنه بالبديهة وليس فليس ~~أنه مضاف، فتدخل الإضافة الثبوتية كما حققه الشارح في حواشيه الصغرى على أن جزئية ~~الثبوت الذي لوحظ في سلب شيء عن شيء، يكفي في المطلوب قيل فيه نظر، لأن المراد من ~~وجودية أجزاء المعرف أن لايكون السلب جزءا من مفهومها، وهذا لا يستدعي الوجود حتى يلزم ~~العلم بالوجود، فلا يتم التقريب وانت خبير بأن هذا مآل ما ذكره في جواب التنزل الأول. # قوله: (وإنه لا يستدعي تصور وجودي بالكنه) فإن قلت: حق العبارة ان يقول تصور ~~الوجود لأن احد طرفي التصديق هو الوجود لا وجودي، فلا يلزم تصوره لا بالكنه ولا بالوجه، ~~قلت: إنما قال: وجودى لأن الكلام في تصور حقيقته تم أن نسبة الوجود إلى أنا التي هي النسبة ~~الحكية هو معنى وجودي، فلا بد من تصوره قطعا ولو باعتبار. PageV02P082 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~ولا نزاع فيه، إنما الكلام في أن تصوره بكنهه بديهي هذا إذا كان الوجود معنى واحدا ~~مشتركا وذاتيا لما تحته من الجزئيات، اما إذا كان مشتركا لفظيا فليس هناك وجود ~~مطلق يتصور بداهة أو كسبا، وإذا كان عارضا لأفراده لم يلزم من تصور أفراده بالكنه ~~بداهة تصور عارضها أصلا، فإن قلت : المحمول في قولك أنا موجود هو ذلك العارض ~~مطلقا لا خصوصية فرد منه، وأيضا إذا قلت: وجودي فقد عبرت عن فرد بذلك العارض ~~مع الإضافة فلا بد أن يكون متصورا قلت: يكفينا تصور ذلك العارض بوجه ما، وليس ~~قوله: (وإذا كان وجودي) اى المقيد. # قوله: (تصور الوجود المطلق بوجه ما) اي بالوجه الذي اعتبر في المقيد لكونه بهذا ~~الاعتبار جزءا منه، فلا يرد ما يتوهم من متع الملازمة مستتدا بأنه يجوز أن يتصور المقيد بوجه، ~~ولا يتصور المطلق اصلا كيف وقد صرح بذلك؟ بقوله: وإذا كان عارضا لأفراده ms0507 لم يلزم من ~~تصور افراده بالكنه بديهة تصور عارضها اصلا: ~~قوله: (هذا إذا كان إلخ) أي هذا الجواب الذي ذكره المصنف على تقدير تسليم كونه ~~معنى واحدا مشتركا، وكونه ذاتيا لما تحته، واما إذا لم يسلم ذلك فيمكن الجواب مع تسليم ~~كون وجودي متصورا بالكته بالبديهة بمنع كون الوجود مشتركا معنى، وبمنع كونه ذاتيا لما ~~تحته فإن تصور المعروض بالكنه بالبديهة لا يستلزم تصور عارضه اصلا لا بالوجه ولا بالكنه ~~فضلا عن أن يكون بديهيا. # قوله: (المحمول إلخ) إيراد ان على قوله: وإذا كان عارضا إلخ، حاصل الأول آنه على ~~تقدير كونه عارضا لا يحتاج إلى إثبات أن تصور افراده يستلزم تصوره، حتى يرد منع اللزوم ~~المذكور لأن المحمول في أنا موجود هو ذلك العارض لا خصوصية فرد منه، إذا كان التصديق ~~المذ كور بديهيا كان ذلك العارض متصورا يالكنه بالبديهة من غير احتياج إلى أن بداهة فرد منه ~~يستلزم بداهته، وحاصل الثانى إثبات اللزوم الذكور بأن تصور المعروض مطلقا، وإن لم يستلزم ~~تصور عارضه لكنه يستلزمه فيما نحن فيه لأنك قد عبرت عن ذلك الفرد السفروض وجودي، ~~فيكون مدلوله حاصلا في الذهن إذ لا يمكن أن يكون الوجه آلة لملاحظة ذي الوجه إلا بعد ~~حصوله في الذمن، ومدلول وجودي هو ذلك العارض مع الاضافة فلا بد آن يكون متصورا. # قوله: (قلت: يكفينا إلخ) جواب عن الاعتراض الأول بأنه لا يثبت المطلوب، اعني تصور ~~قوله: (وليس يلزم إلخ) هذا جواب عن قوله : وأيضا إذا قلت إلخ، ومحصله ان المتنازع ~~فيه حقيقة الوجود لا مفهومه الذي قد يكون عارضا لتلك الحقيقة، ولو قال: بعد قوله جزها من ~~حقيقة وجودي ولا من مفهومه لكان أشمل وكانه لم يتعرض له لظهوره، واعترض عليه بأن محل ~~النزاع لا بد ان يكون محررا مشتركا تصوره بين المتنازعين، وليس المحرر المشترك إلا مفهوم ~~الكون المشترك بين الكل، وهذا المفهوم قد ثبت بالدليل بداهته فالمنع ساقط، وأما الأمر الآخر ~~فذا غير متصور لأحد من المتنازعين، فكيف يتصور ms0508 النزاع فيه؟ فما فيه النزاع ثبت بدليل بداهته PageV02P083 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~يلزم من كون مفهوم الوجود جزعا من مفهوم وجودي أن يكون حقيقة الوجود جزءا ~~من حقيقة وجودي لجواز أن يكون هذان المفهومان عارضين لحقيقتهما (قوله:) في ~~التنزل أولا (لا بد من الانتهاء إلى دليل وجوده ضروري قلنا: ممنوع، نعم لا بد من ~~دليل هو ضروري) أي معلوم بالضرورة (وأما وجوده فلا، إذ قد لا يكون له) أي ~~للمدليل (وجود) فإن الدليل كما يكون وجوديا يكون عدميا أيضا، كعدم الغيم الدال ~~على عدم المطر (فإنا نستدل بصدق المقدمتين) في نفس الأمر على صدق المدلول ~~فيهما (لا بوجودهما في الخارج) على وجود المدلول فيه، فإن الدليل والمدلول قد ~~يكونان معا عدميين، والحاصل أنا كما نتوصل بصدق مقدمتي الدليل لا بالعلم ~~بوجودهما إلى المدلول، كذلك نتوصل بتصور أجزاء المعرف لا بالعلم بوجودها إلى ~~الوجود المطلق بالكنه لأنه يكفينا في التصديق المذ كور تصور ذلك العارض بالوجه كما يكفينا ~~تصررنا بالوجه: ~~قوله: (وليس يلزم إلخ) جواب عن الثاني بأن النزاع في أن تصور حقيقة الوجود التي هو ~~بها هو بديهي أم لا، واللازم مما ذكر أن يكون المفهوم الذى وضع لفظ الوجود له جزءا من مفهوم ~~وضع لفظ وجودي له، فيكون تصور هذا المفهوم مستلزما لتصور ذلك المفهوم، إلا أن يكون ~~يته زها من حقيتته فملى تقدير فرض تصور حقيقة وجودي بالكنه بديهة لا يلزم تصور ~~حقيقة ذلك العارض أصلا. # قوله: (لجواز إلخ) تعليل للنفي المذ كور بجواز كون ذينك السمفهومين اللذين وضع لفظ ~~الوجود ووجودي لهما عارضين لحقيقتهما، فلا يلزم من جزئية المفهوم للمفهوم جزثية الحقيقة ~~للحقيقة هذا ما عندي في حل هذا السؤال والجواب والناظرون في الكتاب بعضهم لم يتعرضوه، ~~وبعضهم قالوا: بما لا يرضى بسماعه الآذان الكريمة: ~~قوله: (فإنا نستدل إلخ) تعليل لمي لقوله: إذ قد لا يكون له وجود وما ذكره الشارح بقوله ~~فإن الدليل إلخ دليل اني له . # قول: (نستدل بصدق القدمتين) والصدق ms0509 غير الوجود فإنه عبارة عن مطابقة النسبة ~~الذهنية لما في نفس الأمر وهو لا يقتضي وجود النسبة ولا وجود الطرفين في الخارج، كما في ~~قولنا: اجتماع النقيضين محال، بل أن يكون من المفهومات التي في نفس الأمر من غير فرض ~~فارض واعتبار معتبر، وسيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى. # قوله: (فإن الدليل والمدلول) الصواب تركه لكونه مذكورا فيما سبق: ~~قوله: (والحاصل إلخ) يعني أن هذا الكلام على سبيل التنظير إذ الكلام في كون تصور ~~وجودي كسبيا: ~~وما لم يثبت فلا نزاع فيه، والجواب منع أن المحرر المشترك بحسب التصور ليس إلا مفهوم ~~الكون وان الأمر الآخر وهو حقيقة الوجود ليس بمتصور لأحد من المتنازعين. PageV02P084 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~المعرف، فلا يتم استدلالكم فإن قيل: المعرف أو الدليل سواء كان وجوديا أو عدميأ ~~لا بد أن يعلم ويوجد في الذهن، ويكون بديهيا أو منتهيا إليه دفعا للدور أو ~~التسلسل وبذلك يتم مقصودنا، قلنا: إن سلم الوجود الذهني كان اللازم وجوده في ~~الذهن لا العلم بوجوده فيه، (قوله:) في التنزل ثانيا (الموجبة ما حكم فيه بوجود ~~المحمول للموضوع ممنوع بل) الموجبة (ما حكم فيه بأن ما صدق عليه الموضرع ~~صدق عليه المحمول، وقد لا يوجدان) تحو قولك: شريك البارى ممتنع وقد لا يوجد ~~المحمول مع صدقه على الموضوع في الخارج، كقولك: زيد أعمى فصدق المحمول ~~على الموضوع وهو المعتبر في الإيجاب أعم من وجوده له. الوجه (الثاني) من الوجوه ~~الدالة على بداهة تصور الوجود هو أن يقال: (قولنا الشيء إما موجود أو معدوم) ~~قوله: (فإن قيل) تحرير للدليل المذ كور بقوله فلا بد من الانتهاء إلى دليل يلزم من وجوده ~~وجوده بحيث يندفع الجواب المذكور اى المراد من الوجود الذهني لا الخارجي، وحينيذ لا شك ~~في لزوم كون وجوده اي تصوره بديهيا. # قوله: (وبذلك يتم مقصودنا) لأنه إذا كان وجوده الذهني بديهيا فيكون الوجود المطلق ~~الذي هو جزؤه ايضا بديهيا. # قوله: (إن سلم الوجود إلخ) اي اللازم هو ms0510 العلم ولا نسلم كوته وجودا ذهنيا، بل هو تعلق ~~بين العالم والمعلوم، وإن سلم فاللازم من كونه معلوما آن يكون موجودا في الذهن لا العلم ~~بوجوده فيه حتى يلزم كون العلم بالوجود المطلق بديهيا. # قوله: (بل الموجبة ما حكم فيه إلخ) فإن الإيجاب هو الاتحاد في الصدق لا الاتحاد في ~~الوجود، إذ قد لا يكون لشيء منهما وجود فكيف يتحدان في الوجود؟ # قوله: (وقد لا يوجد إلخ) هذه المقدمة مما لا حاجة إليه بعد ذكر أنهم قد لا يوجدان إلا ~~انه ذكرها لدفع أن يقال: إن القضية التي لا يوجد فيها الطرفان، وإن كانت موجبة صورة لكنها في ~~الحقيقة سالبة، فإن قولنا: شريك الباري ممتتع معناه أنه ليس يموجود بالضرورة: ~~قوله: (كقولك زيد أعمى) فإن الأعمى لكون العمى ماخوذا في مفهومه يمتنع وجوده مع ~~اتحاده بزيد في الصدق فإن قيل: إن لم يكن له وجود في تفسه فله وجود رابطي قلت: إن أردت ~~به الاتحاد في الصدق أو الاتصاف بالسبدا فليس هاهنا وجود مقيد ليستدل ببداهته على بداهة ~~الوجود المطلق، وإن أردت به شيئا آخر فلا نسلم تحققه في القضية الموجية والتمبير بثبوت ~~السحمول للوضوع، وحصوله له على سبيل التجوز والاستعارة هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ~~فإنه مما خفي على أقوام. # قوله: (منرع بل ما حكم فيه إلخ) نعم قد يطلق لفظ الوجود والثبوت والتحقق والحصول ~~على ذلك الصدق والاتصاف لمشابهته لمعناه الحقيقي كما سيصرح به الشارح. PageV02P085 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~تصديق (بديهي وأنه يتوقف على تصور الموجود والمعدوم فيكون) تصور الموجود ~~والمعدوم بل الوجود والعدم (بديهيا)، وكذلك يتوقف هذا التصديق على تصور ~~تغايرهما الذي هو الأثتينية أو مستلزم لتصورهما المسبوق بتصور الوحدة، فتكون ~~تصورات هذه الأمور أيضا بديهية (فإن قيل: إن زعمت أنه) أي هذا التصديق ~~(بديهي مطلقا) أي بجيمع أجزاثه (فمصادرة) لأن الوجود من جملة أجزائه، فالحكم ~~بأن ذلك الجميع بديهي موقوف على الحكم بأن الوجود بديهي، فقد توقف مقدمة ~~الدليل على ثبوت ms0511 المدعى (أو) زعمت (أن الحكم) في هذا التصديق (بعد تصور ~~الطرفين بديهي) غير محتاج إلى استدلال (لم ينفع) لجواز أن يكون تصور طرفيه ~~معا، أو تصور أحدهما الذي هو الوجود مثلا كسبيا مع كون الحكم في نفسه بديهيا ~~(قلنا:) هذا التصديق بديهي مطلقا ولا مصادرة لأن بداهته) مطلقا في نفس الأمر ~~(تتوقف على بداهة اجزائه) في نفس الأمر (و) لكن (لا يتوقف العلم ببداهته) ~~مطلقا (على العلم ببداهة أجزائه) أي العلم ببداهة كل واحد منها مفصلا (بل ~~يستتبعه) مثلا إذا علم أن هذا التصديق حاصل لمن لا يتصور منه كسب كالبله ~~قوله: (وكذا يتوقف إلخ) ذكره استطراد لفائدة تناسب هذا المقام. # قوله: (الذي هو الأثنينية) صفة للتصور والمضاف محذوف اي هو تصور الأثنينية، ولا ~~يجوز ان يكون صفة للتغاير لأن قوله: او مستلزم عطف على الأثنينية والتغاير ليس مستلزما ~~لتصور الأثنينية، بل لنفسها وما قيل: إن التغاير مستلزم الأثنينية في الذهن توهم، لأنه يلزم أن ~~يكون تصور التغاير مستلزما لتصور تصور الأثنينية، واعتبار حصول التغاير في الذهن ظليا ~~وحصول التصور أصيليا تكلف: ~~قوله: (أي بجميع اجزائه) لاخفاء ان لاستدلال المذكور لا يتوقف على كون تصورات ~~الاطراف اجزاء للتصديق فإن السابق على التصديق البديهي سواء كان شرطا أو شطرا لا بد آن ~~يكون بديهيا، وكذا الاعتراض عليه لا يتوقف على ذلك، إذ يصح أن يقال: إن زعمت آنه بديهي ~~مطلقا أي بجيع ما يتوقف عليه فمصادرة وإن زعمت آنه بديهى باعتبار الحكم لم ينفع، فتفسير ~~الشارح الإطلاق بقوله بجميع أجزائه مما لا وجه له إلا أن يقال : إنه جرى على اصطلاح الإمام بناء ~~على ان الاستدلال المذكور من نتائج فكره. # قوله: (لأن بداهته إلخ) هذه المقدمة لا دخل لها في الجواب، ولعله زادها بيانا لمنشأ ~~غلط السائل بأنه لم يفرق بين البداهة والعلم بالبداهة ~~قوله: (بل يستتبعه) اي بل يستتبع العلم ببداهة التصديق مطلقا إجمالا العلم ببداهة ~~اجزائه مفصلا تقوية لعدم التوقف، وبيانا لجواز اكتساب العلم ببداهة الأجراء مفصلا، اي العلم ms0512 ~~بخصوصيتها من العلم ببداهة التصديق مطلقا أي إجسالا . # قوله: (الذي هو الأثبيية أو مستلزم) إن قلت : الموصول إن كان صفة للتغاير لم يصح قوله PageV02P086 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~والصبيان علم إجمالا أن كل واحد من أجزائه بديهي، فإذا أريد أن يعلم حال الوجود ~~خصوصه قيل: الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق، وكل جزه من أجزائه بديهي ~~فظهر أن العلم بالكلية القائلة بأن كل جزء من أجزائه بديهي، لا يتوقف على العلم ~~ببداهة جزه معين منه بخصوصه حتى يلزم المصادرة، وهذا بعينه ما قيل: من آن ~~العلم بكلية كبرى الأول لا يتوقف على العلم بالنتيجة، فإن الحكم على زيد من حيث ~~أنه فرد من أفراد الإنسان إجمالا غير الحكم عليه باعتبار خصوصيته، فإن الحكم ~~يختلف باختلاف العنوان فالأ حكام الجارية على خصوصيات افراد موضوع الكلية ~~مندرجة فيها بالقوة، فيستدل بالكلية عليها حتى يخرج من القوة إلى الفعل، نعم إذا ~~كان العلم بالكلية مستفادا من العلم بحال كل فرد بخصوصه لم يمكن الاستدلال بها ~~على حكم الافراد كما إذا علم أن الوجود والعدم والشيء الذي ردد بينهما كلها ~~بديهية، وعلم بذلك أن هذا التصديق بديهي مطلقا لم يصح الاستدلال ببداهته على ~~بداهة شيء منها، لأنه دور (وجوابه) أى جواب الوجه الثاني (آنه يكفي تصورهما) ~~اي تصور الموجود والمعدوم (بوجه ما) والنزاع إنما وقع في التصور بالكنه. الوجه ~~قوله: (إذا علم إلخ) بيان لعدم التوقف حيث استفيد العلم ببداهة التصديق بدليل حصوله ~~للبله والصبيان من غير علم بحال الأجزاء تفصيلا: ~~قوله: (فإذا أريد إلخ) بيان لاستتباعه العلم ببداهة الأجزاء مفصلا حيث علم منه بداهة ~~ار جرد بتصوصه: ~~قوله: (بكلية كبرى الأول) اي بالكبرى الكلية إذ لا يتوقف إنتاج الشكل الأول على العلم ~~بكليتها بل على العلم بالكبرى الكلية. # قوله: (يختلف باختلاف العنوان) علما وجهلا بداهة وكسبا: ~~قوله: (مندرجة فيها بالقوة) أي حال كون تلك الأحكام بالقوة، لا أن اندراجها بالقوة فإن ~~الاندراج متحقق بالفعل، لكون العتوان ملحوظا باعتبار صدقه ms0513 على أفراد الموضوع، وإنما كانت ~~بالقوة لأن حصولها بالفعل بعد ضم الصغرى إليها. # قوله: (إنما وقع في التصور بالكنه) لا يخفى ان النزاع إن كان في التصور بالكنه بمعنى ~~أو مستلزم لتصورها لأن السستلزم لتصور الأثنينية تصور التغاير لا نفه، وإن كان صفة للتصرر ~~لا يصح قوله: هو الاثنينية إلا أن يحمل على حذف المضاف اي تصور الأثنينية قلت : يجوز أن ~~يكون صفة للتغاير إذ ليس المراد بالاستلزام الخارجي، بل الاستلزام الذهني اعني الاستلزام ~~بحسب التصور فلا إشكال. # قوله: (لم يصح الامتدلال ببداهته إلخ) قيل: يجوز ان يستفاد العلم بالكلية من العلم ~~بحال كل فرد بخصوصه، ثم ينسى أحكام الآحاد ويبقى حكم الكلي، فيصح الاستدلال في هذه PageV02P087 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~(الثالث) وإنما ينتهض حجة على من يعترف بأن الوجود متصور بالكنه، ويدعي أنه ~~بالكسب (أنه لو كان) الوجود (مكتسبا فإما بالحد أو بالرسم) لانحصار كاسب ~~التصور فيهما (والقسمان باطلان، أما تعريفه بالحد فلأن الحد) كما مر (إنما يكون ~~بالأجزاء والوجود بسيط) فلا يكون له حدا (وإلا) أي وإن لم يكن بسيطا بل مركبا ~~(فاجزاؤه إما وجودات فيكون الجزء مساويا للكل في الماهية أولا) تكون أجزاؤه ~~حصول الشيء بنفسه، فالمطلوب ثابت لأنا نعلم قطعا أن الوجود في هذا التصديق البديهي ~~متصور لنا بنفسه لا بوجه من وجوهه، وإن كان في التصور بالكنه بمعنى تصوره بتفصيل ذاتياته ~~فلا، لكن قوله: يكفي تصورهما بوجه ما يشعر بالأول فتدير. # قوله: (على من يعترف إلخ) وأما من يقول بامتناع تصوره فلا ينتهض حجة عليه لأن ~~امتناع الحد والرسم، لا يستلزم أن يكون متصورا بالبديهة لجواز امتناع تصوره. # قوله: (لانحصار إلخ) وأما الرسم الاكمل وإن سمي رسما فهو في الحقيفة اجتماع ~~القسين، فيستلزم المحالين ~~قوله: (بسيط) اي ذهنا وخارجا فإن الدليل المذكور. لو تم لأفاد نفي التركيب مطلقا ~~كما لا يخفى ~~قوله: (فاجزازه) اي كلها أو بعضها، فيكون معنى قوله أولا السلب الكلي أي لا يكون ~~شيء منها وجودا ولا يجوز ms0514 حمله على الايجاب الكلي، وقوله: او لا على رفعه إذ لا يصح حينيذ ~~قوله: وإلا فلا وجود هناك، ولك أن تحمل الأول على الإيجاب الكلي، والثاني على السلب الكلي ~~ووجود الشق والثالث اعني آن يكون بعض آجزائه وجودات وبعضها ما ليست وجودات لا يضر ~~لأنه باطل بما أبطل به الشق الأول. # قوله: (فيكون الجزء مساويا للكل) لأنه لما فرض كونها وجودات كانت متفقة في الوجود ~~متمايزة بحسب الخصوصيات، أعني الفصول والتشخصات فيكون الجزء مساويا لكله في ~~الماهية النوعية أو الجنسية، ومساواة الجزء من حيث إنه جزه لكله في الماهية النوعية أو الجنسية ~~باطل، لأنه يستلزم دخول الكل في الجزء فلا يكون الجزء جزها ولا الكل كلا، وإنما قلنا: من ~~حيث إنه جزء لان الجسم البسيط مثل الماء جزؤه مساو لكله في الماهية النوعية، لكن لا من ~~ت انه جزه بل من حيث إنه فرد منه، فان جزء الماء ماء ومن هذا علم أن التخصيص بجزء ~~الصورة أيضا بلا دور وليس بشيء، لأن العلم بالكلية، إذا لم يكن بديهيا في نفس الأمر بل ~~مستفادا من أحكام كل فرد ونازع الخصم فيه نضطر إلى إثباته بأحكام الأفراد ولو فرض مساعدة ~~الخصم، فلا بد في كونه علما من ملاحظة مقدمات دليله ولو إجمالا فلو استدل على احكام ~~آفراده لدار. # قوله: (فيكون الجزء مساويا للكل) اي يكون جزء الحقيقة المعقولة مساويا لكله، وذلك PageV02P088 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~وجودات، بل ما ليست بوجودات (فعند الاجتماع) بين تلك الأجزاء التي كل واحد ~~منها ليس وجودا (لا بد أن يحصل أمر) زائد على تلك الأجزاء (هو الوجود وإلا) أي ~~وإن لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد (فلا وجود) هناك أصلا إذ ليس ثمة إلا تلك ~~الأجزاء التي ليست وجودات (ويكون) ذلك الأمر الزائد الحاصل عند اجتماع الأجزاء ~~الذي هو الوجود (عارضا لها مسببا من اجتماعها فتكون هي) اي تلك الأجزاء (علل ~~الوجود ومعروضاته) لكونه مسببا من اجتماعها عارضا لها (لا أجزاءه) فيكون التركيب ms0515 ~~في فاعل الوجود أو قابله لا فيه والمقدر خلافه (وقد يقال) لو كان للوجود أجزاء ~~فتلك (الأجزاء تتصف) إما (بالوجود فيكون الكل صفة للجزء) لكن (أو بالعدم ذلك ~~الساهية المعقولة للاحتراز عما ذكر تخصيص من غير مقصص، فإن الجزء للماهية الخارجية من ~~حيث إنه جزء أيضا لا يساوي كله في الماهية كالهيولى والصورة للجسم. # قوله: (أو لا تكون إلخ) الظاهر أو لا وجودات لكن لما لم يكن الترديد بين الموجودات ~~واللاموجودات أعني العدمات حاصرا لعدم انحصار المفهومات فيهما صرف الشارح العبارة عن ~~ظاهرها وفسرها بما ليست بوجودات آى بما يصدق عليه آنها ليست وجودات لينحصر ~~قوله: (إلا تلك الأجزاء) أو الاجتماع الذي هو نسية بين تلك الأجزاء ولا شك أنه ليس ~~قوله: (لكونه مسببأ من اجتماعها) فهي علل له بشرط الاجتماع إذ لا يجوز أن لا يكون ~~الاجتماع علة فاعلية لكوته أمرا اعتباريا. # قوله: (عارضالها) فهي معروضاته. # قوله: (في فاعل الوجود او قابله) أورد كلمة أو لأن التركيب في أمر واحد له اعتبارات فهو ~~أورد الواو لتوهم أن التركيب حاصل في أمرين متغايرين: ~~قوله: (إما بالوجود) اي المطلق. # قوله: (صفة للجزه) أي قائما به. # قوله: (أو بالعدم) أي بسلب الوجود المطلق إذ لا واسطة بين النقيضين ~~باطل، وإنما قيدنا به لان مساواة الأجزاء الخارجية لكلها في الماهية ليس بمحال على الإطلاق، ~~الا يرى أن طبيعة المياه المتعددة هي بعينها طبيعة الماء الواحد الواقع جزءا منها، وبالجملة قد ~~تقرر أن كل جزء من أجزاء الجسم البسيط مساو لكله في الاسم والحد كما سيصرح يه، نعم ~~الجزء الخارجي لا يساوى كله في الماهية الخارجية أعني الهوية، فإن قلت : مقصود المستدل أن ~~أجزاء الوجود إما عين مفهوم الوجود، فيلزم تلك المساواة وهو محال مطلقا، لأن الجزء داخل في ~~ماهية الكل والشيء ليس داخلا في نفسه وأيضا يلزم تقديم الشيء على نفسه قلت: لفظ ~~المساواة يأبى هذه الإرادة كما لا يخفى: ~~قوله: (عارضا لها) إذ لا شك في أنه ليس منفصلا واجتبيا عنه بالكلية. ms0516 PageV02P089 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~الجزه لا يكون صفة لنفسه، بل يكون صفة لسائر الأجزاء فلا تكون الصفة ~~بتمامها صفة فيلزم) حينئذ (اجتماع النقيضين وقد يقال:) لو كان للوجود أجزاء ~~فتلك الأجزاء (إما أن تتصف بوجود مع أو بعد) أي مع الوجود الذي هو المركب أو ~~بعده (فليس الجزه) بحسب وجوده (متقدما) على كله بل هو إما معه او متأخر عنه ~~قوله: (اجتماع النقيضين) إذ لا شك ان الكل مجتمع بالجزه وأن اجتماع الموصوف ~~بشيء يستلزم اجتاع صفته معه، ولأن اتصاف الجزء بالعدم يستلزم اتصاف الجزء بالعدم يستلزم ~~اتصاف الكل الذي هو الوجود به فاجتمعا اجتماع الصفة مع الموصوف ولأن حصول الأجزاء ~~يقتضي ان يكون الوجود حاصلا، وكونها معدومة يقتضي عدم حصوله فيكوز الوجود حاصلا ~~وغير حاصل ~~قوله: (فتلك الأجزاء) أي من حيث أنها أجزاء داخلة في قوامه. # قوله: (فليس الجزء يحسب وجوده متقدما على كله) مع آن الجزء من حيث آنه جزء يجب ~~تقدمه على كله، وقد فرض آنها من حيث أنها أجزاء له متصفة بالوجود وباعتبار قيد الحيثية ~~اندفع ما تحير في دفعه الناظرون من أن الواجب تقدم الجزء على نفس الكل، وتقدم وجوده وأما ~~تقدم وجود الجزء على نفس الكل، فكلا فيجوز ان يكون وجود الجزء متاخرا عن نفس الوجود. # قوله: (فيتقدم الشيء إلخ) ضرورة أن تقدم الفرد الذي يتصف به الجزء يستلزم تقدم ~~المطلق ~~قوله: (فيلزم اجتماع النقيضين) لأن عدم الجزء يستلزم عدم الكل الذي هو الوجود. # قوله: (بوجود مع أو بعد) المراد بالمعية والبعدية الذاتيتان لا الزمانيتان، وإلا فلا استحالة ~~في عدم تقدم الجزء على الكل زمانا، وهاهنا بحث وهو أن الترديد إما بالتسبة إلى المعية والبعدية ~~والقبلية مع نفس الوجود أو مع وجود الوجود، فعلى الأول لا استحالة في تأخر وجود الجزء شن ~~نفس الكل إنما الثابت وجوب تقدم نفس الجزء على نفس الكل أو تقدم وجوده على وجوده لا ~~تقدم وجوده على نفس الكل وعلى الثاني لا استحالة في تقدم ms0517 وجود الجزء على وجود الكل، بان ~~يعرض فردان من الماهية لجزئيها فتوجد تلك الماهية بعده بفردين منها يعرضان لجزئيها، وليس ~~في هذا تقدم الشيء على نفسه، والجواب أنا بختار الثاني وتقول: يلزم تقدم الشيء على نفسه ~~علي ذلك التقدير لأن الصفة الموجودة في تفسها توجد بموصوفها باعتبار وجودها أى بعد ~~وجودها في نفسها البتة فإن الجسم الأبيض ماقام به البياض الموجود، ولا يعقل آن يقال قام به ~~البياض المعدوم أولا ثم وجد فوجود ماهية الوجود الموجودة على الفرض مقدم بحسب الذات ~~على عروض فردين منها لجزليها المستلزم لعروضها لهما، فإذا فرض اتصاف الجزءين بالوجود قبال ~~وجودها تقدم الشيء على نفسه بلا محالة فتامل ~~قوله: (فليس الجزء معقدما) فإن قلت : فيهما فساد آخر غير ما ذكر بناء على أن في المعية ~~مغايرة الشيء لنفسه وفي البعدية تلك المغايرة مع التقدم كما في القبلية، فلم لم يتعرض له قلت PageV02P090 ~~============================================================ ~~المرصذ الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~(أو) يتصف بوجود (قبل) اي قبل الوجود الذي هو المركب (فيتقدم الشيء) أي ~~الوجود (على نفسه اولا تتصف) تلك الأجزاء (به) أي بالوجود فلا شك أنها تتصف ~~بالعدم (فالوجود محض ما ليس له وجود) أعني تلك الأ جزاء التي لم تتصف بالوجود ~~(وأما تعريفه بالرسم فلوجهين، أحدهما أن الرسم لا يفيد معرفة كنه الحقيقة والنزاع ~~فيه) لا في وجه يمكن استفادته من الرسم (الثاني أن الرسم يجب أن يكون بالأعرف) ~~لما مر في شرائط المعرف (ولا أعرف من الوجود بالاستقراء) فإنا تتبعنا المفهومات ~~فوجدنا الوجود أعرف من كل ما نحاول تعريفه به (وأيضا فهو) أي الوجود (أعم المفهومات ~~قوله: (فلاشك أنها إلخ) لعدم الواسطة بين النقيضين ~~قوله: (بالأعرف) اي بما هو اقدم معرفة، وحينيذ يظهر أنه لا يجرى هذا الوجه في امتناع ~~التحديد لأن الأجزاء تتقدم معرفتها على معرفة المحدود قطعا، ومن هذا ظهر أن اشتراط الأعرفية ~~في مطلق المعرف إنما هو بالنظر إلى بعض أفراده. # قوله: (أعرف إلخ) فنفي الأعرفية في المتن إما كناية ms0518 عن إثبات الأعرفية كما هو المتفاهم ~~في العرف بناء على أن المساواة، قلما تتحقق بين الشيثين فهي كالمعدوم، وإما اكتفاء على ما ~~هو المقصود فإته إذا لم يكن أعرف منه مفهوم امتنع رسمه وإن وجد ما يساويه بناء على آن شرطه ~~الأعرفية: ~~قوله: (وايضا فهو إلخ) عطف عل قوله بالاستقراء. # قوله: (أعم المفهومات) لا يخفى أن الوجود ليس أعم المفهومات حملا إذ لا يحمل إلا ~~على افراده ولا تحققا لعدم تحققه في الأمور العدمية، وأيضا الإمكان العام لشموله المعدوم اعم ~~منه، والشيئية تساويه والجواب آن المراد اعم المفهومات من حيث الحمل اشتقاقا، فإن كل ~~مفهوم موجود لكوته حاصلا في الذهن وليس كل مرجود مفهوما لأن بعض الموجودات الخارجية ~~غير مفهوم لنا بالفعل، وبهذا اندفع الاعتراض الثاني لأن الإمكان والشيئية من حيث حصولهما في ~~لا فساد فيما ذكرت فإن الوجود بحسب ذاته غير الوجود بحسب كونه صفة للجزى ولو بالاعتبار ~~ولا استحالة أيضا في تأخره بالاعتبار الثاني، فإن قلت : هذا الاعتبار جار في الثالث قلت : ممنوع ~~لأن ذات الشيء لا يمكن أن يتاخر عن اعتباره معه. # قوله: (إن الرسم يجب أن يكون أعرف) فإن قلت تخصيصه بالرسم مما لا فائدة فيه لأن ~~المعرف يجب كونه أعرف سواء كان رسما أو حدا، قلت: اجيب بأن وجه التخصيص أن الحد ~~إنما يكون بالأجزاء والأجزاء اعرف لا محالة من الكل، فلا تصدق المقدمة الثانية، وهي قولنا: لا ~~أعرف من الوجود في الاستدلال على بطلان الحد، فلا يتم فيه هذا الدليل وفيه نظر ظاهر. # قوله: (أعم المفهومات) فإن قلت: الإمكان مثلا مساو له إن أخذ أعم من الخارجي، ~~والذهني وإن خص بالخارجي كما هو عند المتكلمين، فهو أعم لا يقال: لا يراد من الأعم معشى ~~التفضيل، بل إنه لا أعم منه فلا تقدح فيه المساواة، لأتا نقول: بعد تسليم آن هذا المعنى يفهم PageV02P091 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~والأعم جزء الأخص والجزء أعرف) من الكل لأن العلم بالكل يتوقف على العلم بالجزء ms0519 ~~من غير عكس (وأيضا فالفيض) من المبدأ الفياض (عام) والنفس الإنسانية قابلة ~~للتصورات، وإذا وجد القابل والفاعل لم يتوقف الفيض إلا على اجتماع الشرائط ~~وارتفاع الموانع، فكل ما كان شرائطه وموانعه أقل كان إلى الفيض أقرب (والأعم) لا ~~شك أنه (اقل شرطا ومعاندا) من الأخص (لأن شرط العام ومعانده شرط للخاص، ~~ومعاند له من غير عكس) كلي لأن الخاص بحسب خصوصه له شرائط وموانع لا ~~تعتبر في العام أصلا فيكون اجتماع شرائطه وارتفاع موانعه أقل بالنسبة إلى الخاص، ~~(فيكون وقوعه في النفس) وارتسامه فيها (اكثر) من وقوع الخاص وارتسامه، ~~فيكون أعرف (وجوابه) أي جواب الوجه الثالث (أنا نختان) أن تعريف الوجود بالحد ~~فنختار اولا (أن أجزاءه) التي يحد بها (وجودات قولك: فالجزء مساو للكل في) ~~الذهن أخص منه وإن كاتا من حيث ذاتهما أعم منه أو مساويا له ويهذا القدر يتم غرضتا وهو ~~كونه أعرف من كل ما تحاول تعريفه به، لأن التعريف بالشيء إنما يكون بعد حصوله في الذهن، ~~ولا يحتاج إلى إثبات اعرفيته من كل ما سواه سواء كان مفهوما بالفعل أولا. # قوله: (والأعم جزء الأخص) متشؤه عدم الفرق بين حمل الذاتي والعرضي: ~~قوله: (وأيضا فالفيض عام إلخ) عطف على قوله والأعم جزء الأخص لا على قوله وأيضا ~~الأول لأنه لا بد في هذا الوجه من اعتبار كوته أعم المفهومات والفاء زائدة لمجرد تحسين الكلام: ~~قوله: (والأعم لاشك إلخ) اي الأعم من حيث عمومه رإن كان منحصرا في الخاص اقل ~~منه شرطا ومعاندا ضرورة اشتماله على أمر زائد على العام. # قوله: (أنا نختار أن اجزاءه إلخ) لا يخفى أن هذا الجواب إنما يتم إذا حمل الترديد ~~المذكور بقوله: إن أجزاءه إما وجودات أو لا، على أنه يطلق عليها الوجودات أو لا، إذ حينئذ ~~يمكن أن يقال: إنها متخالفة الماهيات، فلا يلزم مساواة الجزء للكل في الحقيقة، وكذا الجواب ~~الذي ذكره الشارح مبني على حمل الترديد المذ كور على انه يصدق عليها الوجودات أولا، فإنه ~~حيشذ يتجه أن يقال: ms0520 يجوز أن يكون صدق الوجود عليها صدقا عرضيا، فلا يلزم المساواة ~~المذكورة، واما إذا حمل الترديد المذكور على آن حقيقتها إما وجودات أي وجودات مع ~~خصوصيات اعتبرت معه على ما مر فلزوم المساواة المذ كورة ظاهر كما بيناه، وحينثذ يتمين ~~الجواب باختيار الشق الثاني وهو آن اجزاءه ما ليست بوجودات كما سيجيء: ~~من العبارة إذا لم يرد معنى التفضيل لم يبق لادعاء جزئيته عما سواه وجه، ولا تقريب حينيذ ~~لقوله: والأعم جزء الأخص قلت : الأظهر أن المراد أنه أعم المفهومات التي يحاول تعريفه بها. # قوله: (وأيضا الفيض عام) الظاهر أنه دليل ثان لأعرفية الأعم معطوف على قوله والأعم ~~جزء الأخص والجزء أعرف لا علة ثالثة لأعرفية الوجود، وإن كان ظاهر العبارة يقتضيه وحمله ~~الشارح في تحقيق الجواب عليه. PageV02P092 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~تمام (الماهية قلنا: ممنوع فإن وجود كل شيء عندنا نفس حقيقته وهي) أي حقائق ~~الأشياء (متخالفة فكذا الوجودات الواقعة اجزاء للوجود متخالفة في أنفسها ومخالفة ~~في الحقيقة للمركب منها، وقد سبقت منا الإشارة إلى أن الخلاف في كون الوجود ~~بديهيا او كسبيا مبني على كونه مفهوما واحدا مشتركا، وأما على تقدير كونه نفس ~~الحقيقة فالمناسب آن يقال: بعضه بديهي وبعضه كسبي آو يقال: كله كسبي إذ ~~ليس كنه شيء من الحقائق الموجودة بديهيا، فالأولى في الجواب: أن يقال أجزاؤه ~~وجودات وليس يلزم من ذلك مساواة الجزء للكل في الماهية، لجواز أن يكون صدق ~~الوجود على تلك الأجزاء صدقا عرضيا ولا استحالة في صدق الكل على أجزائه، ~~كذلك ونختار ثانيا أن آجزاءه ليست وجودات (قوله يحصل عند الاجتماع) بين ~~تلك الأجزاء (أمر آخر قلنا: نعم و) ذلك الأمر الآخر (هو المجموع) من حيث هو ~~مجمرع وهو عين الوجود وإن كان كل واحد من أجزاء ذلك المجموع ليس وجودا، ~~فيكون التركيب في الوجود نفسه لا في قابله أو فاعله (ثم ما ذكرته منتقض بسائر ~~المركبات) التي علم تركيبها يقينا (إذ نطرده بعينه في السكنجبين مثلا) فنقول: ms0521 إن ~~كانت أجزاؤه سكنجبينات ساوى الجزء الكل في الماهية وإن لم تكن سكنجبينات ~~فإن حصل عند الاجتماع أمر زائد عليها مسبب عن اجتماعها عارض لها هر ~~السكنجبين، كان التركيب في علل السكنجبين ومعروضاته لا فيه وإن لم يحصل ~~قوله: (وقد سبقت منا إلخ) بقوله: وأما إذا كان مشتركا لفظيا فليس هناك وجود مطلق ~~متصور بديهة او كسبا. # قوله: (واما على تقدير إلخ) عطف على قوله وقد سبقت وليس داخلا تحت الإشارة، ~~حشى يرد آنه ليس مشارا إليه فيما سبق. # قوله: (فالمناسب إلخ) لا ما قاله المصنف من آنه كسبي فإنه غير مناسب على ذلك ~~التقدير، وفيه إشارة إلى صحته بناء على جواز القول: بكون الوجود معنى مشتركا مع القول بأن ~~وجود كل شيء نفسه، وإلن لم يكن مذهبا لاحد، ومن هذا ظهر وجه قوله: والأولى دون أن ~~يقول: والصواب وإنما كان جواب الشارح أولى لمناسبة القول باشتراك الوجود معتى: ~~قوله: (ولا استحالة إلخ) بل هو واقع فإن كل صادق على جزئه الذهني صدقا عرضيا، ~~كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان. # قوله: (فالأولى في الجواب إلخ) قد نبهناك على أن لفظ المساواة مانع عن حمل الترديد ~~السابق، على أن أجزاء الوجود إما نفس مفهوم الوجود او لا، حتى يندفع هذا الجواب، نعم لو قرر ~~ابتداه بهذا الرجه اندفع هذا الجواب وتعين اختيار آنها ليست بوجودات. PageV02P093 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~كان السكنجبين محض ما ليس بسكنجبين (قوله:) في الاستدلال ثانيا على نفي ~~تركيب الوجود (الأجزاء تتصف بالوجود أو العدم قلنا: كسائر المركبات) المعلومة ~~التركيب (إذ اجزاؤها لا تخلو عنها أو عن نقيضها)، فيكون الدليل منقوضا بها إذ ~~نقول: مثلا اجزاء الدار إما دار أو ليست بدار، فعلى الأول يكون الكل صفة للجزء، ~~وعلى الثاني يلزم اجتماع النقيضين (والحق عند الحكماء اتصياف الوجود ونقيضه) أي ~~العدم (بالعدم وإنه) أي الوجود بل العدم أيضا (من المعقولات الثانية التي لا وجود لها ~~قوله: (لا يخلو عنها وعن نقيضها) اي عن الاتصاف يها أو ms0522 عن الاتصاف بتقيضها في ~~الوجود، ولا يلزم جريان جميع الوجوه المذكورة: ~~قوله: (إما دان) اى تتصف بدار او تتصف بليست بدار. # قوله: (يلزم اجتماع النقيضين) بالوجه الأول من الوجوه المذكورة سابقا في كونه نقيضا. # قوله: (والحق إلخ) جواب عن الاستدلال الثاني بطريق الحل. # قوله: (يل العدم إلخ) أشار بالإضراب إلى أن تخصيص الوجود بالحكم لكون الكلام فيه لا ~~لنفيه عن العدم: ~~قوله: (وعلى الثاني يلزم اجتماع النقيضين) فيه بحث لأن لزوم اجتماع النقيضين على ~~تقدير أن يتصف أجزاء الوجود بالعدم، كان باعتبار أن اتصاف الجزء بالعدم يستلزم اتصاف الكل ~~الذي هو الوجود به وهذا غير متات في صورة الدار، لأن اتصاف جزء من الدار بسلبها لا يقتضي ~~اتصاف كلها به فلا نقض، ويمكن أن يقال: إذا كان جزء الدار متصفا بسلب الدار ولا شك ان الكل ~~يجع مع البزء وأن اجتماع الموصوف بشيء يستلزم احتماع صفته به يلزم اجتماع النقيضين ~~وهذا الوجه يجري في صورة الوجودأيضا، فإن يني المستدل لزوم اجتماع التقيضين على تقدير ~~اتصاف اجزاء الوجود بالعامم على هذا، فالأمر ظاهر وإن بناه على ما ذكرته من أن عدم الجزء ~~يستلزم عدم الكل لم يقدح في ورود النقض أيضا، لأن مقدمات الدليل جارية في صورة النقض، ~~والمخالفة في تعليل إحدى المقدمات لا في نفسها، وهذا القدر لا يضر في النقض، وبهذا ظهر ~~ضعف ما اختاره الشارح في كتبه المتطقية دفعا لاعتراض لزوم اشتراط الشيء بنقيضه او تقومه ~~بالنقيضين على تقدير اعتبار التصور الساذج في التصديق، من ان المعتبر في التصديق شرطا أو ~~شطرا هو ذات التصور الساذج لا مفهوم العارض لتلك الذات، فلا يرد شيء من المحذورين وذلك ~~لأن المحذور في اشتراط الشيء بنقيضه وتقومه بالنقيضين ليس إلا اجتماع النقيضين، وعدم ~~الحكم إذا كان عارضا لازما لما صدق عليه التصور، فإذا اجتمع هذا التصور المفروض مع الحكم ~~يلزم اجتماع عارضه اللازم معه، فيعود أصل الفساد سواء كان العارض جزءا أو شرطا أم لا، فالجواب ~~الحق عن ذلك الاعتراض هو ms0523 السي لم يلتفت إليه القوم على ما نقله في حاشية المطالع فتامل. # قوله: (وإنه أي الوجود بل العدم ايضا من المعقولات الثانية إلخ) أشار بقوله بل العدم إلى ~~وجه تاويل إفراد الضمير مع أن الظاهر فإنهما لاقتضاء السياق رجوعه إليهما، وهاهنا بحث وهو أن PageV02P094 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~في الخارج، وما لا وجود له فهو معدوم إذ لا واسطة) عندهم بين الموجود والمعدوم ~~فالموجود عندهم معدوم، وليس يلزم من هذا اجتماع النقيضين لا في معروض الوجود، ~~قوله: (من المعقولات الثانية) سيجيء في بحث الماهية أن المعقولات الثانية ما يلحق ~~الشيء بحسب وجوده الذهني أي يكون عروضها مشروطا بالوجود الذهني فلا يحاذى بها من ~~حيث عروضها أمر في الخارج بان يكون الخارج ظرفا لنفسه سواء كان موجودا فيه أولا، وإلا لم ~~يكن لحوقها مشروطا بالوجود الذهني، فالوجود المطلق بل الخاص أيضا، لما كان لحوقهما ~~للماهية في الذهن فقط، لم يكن من حيث العروض في الخارج أمر يطابقه لا في الممكن ولا في ~~الواجب، إذ ليس في الخارج عارض يقال له: الوجود وهذا لا ينافي كون ذاته تعالى فردا له باعتبار ~~صدقه عليه. وانتزاعه منه وهذا كمفهوم الماهية، فإنه من المعقولات الثانية فإنه لا يلحق الشيء الأول ~~في الذهن ولا يحاذي بها من حيث عروضها أمر في الخارج، وإن كان يصدق الأشياء في الخارج، ~~وبما ذكرتنا لك اندفع الاعتراض الذي أورده بعض المتاخرين من أن المعقول الثاني قد اعتبر فيه أن ~~لا يحاذى به امر في الخارج، والوجود المطلق ليس كذلك لأن وجود الواجب لكونه عين حقيقته ~~عند الحكماء فرد له في الخارج، ولا يحتاج إلى ما قيل: إن المراد أن لا يحاذي بها شخص في الخارج ~~والوجود الواجبي ليس شخصا للوجود المطلق عندهم، فإنه تخصيص من غير مخصص ولا إلى ما ~~قيل: من آن الوجود الواجبي ليس فردا للوجود المطلق، ومعنى قولهم وجود الواجب عينه، أنه ~~ليس امرا زائدا عليه لا أنه يصدق عليه الوجود المطلق فإنه ms0524 خلاف ما صرحوا به من أن للوجود ~~عندهم فردين فردا قائما بذاته تعالى وهو الوجود الواجبي وفردا قائما بغيره وهو الوجود السممكني ~~قوله: (لا في معروض الوجود) إن أريد أن مطلق الوجود الشامل للرجود المطلق، والوجود ~~الخاص من المعقولات الثانية، فلا اشتباه في عروضه للماهيات، وإن خص بالوجود المطلق) ~~روضه باعتبار عروض حصصه وآفراده. # كون الوجود متصفا بالعدم عند الفلاسفة إنما يستقيم في الوجود المطلق، في الوجودات الخاصة ~~للممكنات، واما الوجود الخاص الواجبي الذي ادعوا أنه عين ذاته تعالى فهو عندهم موجود فيي ~~الخارج بوجود هو نفسه، فحيتفذ نقول: كيف يستقيم عندهم الوجود المطلق من الممقولات ~~الثانية، والمعقول الثاني كما سيأتي عبارة عما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر، ولم يكن في ~~الأعيان ما يطابقه وللوجود المطلق ما يطابقه في الأعيان عندهم، وهو الوجود الواجبي وهذا ~~البحث أورده بعض المتاخرين، وقد يجاب بأن المراد بالمطايق الخارجي المنفي في المعقولات ~~الثانية موجود خارجي، إذا جرد عن المشخصات حصل مته في الذهن ما يسمى معقولا ثانيا على ~~ما سيجيء في تحقيق كلية الكلي، ومطابقته لكثيرين وبالجملة موجود خارجي يكون المعقول ~~الثاني ذاتيا، له والوجود المطلق ليس ذاتيا للوجودات الخاصة عند الفلاسفة، ولهذا صرحوا بأنه ~~مقول عليها بالتشكيك، وفيه ان الشريف ذكر في حواشي التجريد ان ليس في الخارج ما يطابق ~~الكلية كما كان للسواد المعقول ما يطابقه في الخارج، ولا شك أن السواد المطلق مقول ~~بالتشكيك وعارض لجزئياته بالتشكيك، فيفهم أن المطابق بالمعنى الأعم مما ذكر منفي عن PageV02P095 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~فانه موجود فقط ولا في الوجود نفسه لأنه معدوم فقط نعم يلزم اتصاف أحد ~~النقيضين بالاخر بطريق الاشتقاق، وليس بمحال؛ إنما المحال أن يتصف أحدهما ~~بالآخر، مواطاة كأن يقال: مثلا الوجود عدم فحل الشبهة على قاعد تهم أن يقال: ~~قوله: (إنما المحال إلخ) هذا ليس بمحال مطلقا، إذ يصح أن يقال الجزئي ليس بجزئي، ~~واللامفهوم مفهوم، واللاممكن ممكن بالإمكان العام، بل إذا كان بطريق الحمل المتعارف، ms0525 أعني ~~الحمل على الافراد، فإنه حينعذ يلزم توارد النقيضين على موضوع واحد المنافي لتقابلها، ~~فالمراد بقوله: آن يتصف الاتصاف المتعارف، أو المراد ان المحال الاتصاف بالمواطاة، ولو ~~باعتبار فرد واحد، وأما المثال فلا بد من حمله على القضية المتعارفة. # المعقولات الثانية على ان أفرادها المحمولة هي عليها بالمواطاة، إذا كانت موجودة في الخارج ~~ولا شك أن عروضها لمعروضاتها في ضمن تلك الأفراد الموجودة، حينثذ فلا يكون عروضها ~~للمعقولات الأولى إلا في الخارج، فيلزم حينعذ انتفاء الشرط الآخر والاظهر في الجواب عن الأصل ~~أن مرادهم بكون وجود الواجب عينه، أنه يترتب على ذاته ما يترتب على الوجود، لان هناك ذاتا ~~ووجودا، هو عينه إذ لا يخفى على عاقل أن ما حمل عليه الوجود المطلق بالمواطاة لا يمكن أن ~~يكون قائما بنفسه صانعا للعالم كما أن ما صدق عليه الضحك والمشي، وغيرهما من ~~المفهومات مواطاة لا يمكن آن يكون قائما بنفه، وهذا نظير ما ذكروه من أن صفات الباري ~~تعالى عين ذاته، فإن الشارح المحقق صرح في الموقف الخامس بأن مرادهم آنه يترتب على ذاته ~~ما يترتب على ذات، وصفة لا آن هناك ذاتا وصفة هي عينه، قال: ومرجعه إذا حقق إلى نفي ~~الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الدات وحدها، فإن قلت: يلزم على هذا آن لا يكون ~~الباري عز وعلا موجودا عندهم تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، قلت: إن أريد عدم كون ~~الوجود قائما به فهم يلتزمونه بلا شبهة، وإن أريد أن لا يترتب عليه ما يترتب على الوجود فهر ~~نرع، وقولهم الوجود المطلق محمول على وجوده البخاص الذي هو عينه مواطأة، وكذا قولهم ~~الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجود الواجبي وغيره تسترى وقول على سبيل الشبه ~~والمجان، هذا ما ظهر لي من مراد الفلاسفة خذلهم الله فحيتغذ يندفع عنهم ذلك البحث، لكن ~~يرد عليهم التشخص، فإنهم صرحوا بأنه من المعقولات الثانية مع أن أفراده وهي التشخصات ~~الجزئية موجودة في الخارج عندهم فليتامل: ~~قوله: (لا في معروض الوجود فإنه ms0526 موجود فقط) قيل: عليه معروض الوجود يتصف ~~بالوجود والوجود موصوف بالعدم اشتقاقا، فيلزم آن يتصف معروض الوجود أيضا بالعدم اشتقاقا) ~~لأن صفة الصفة صفة، فلا يصح قوله: فإنه موجود فقط وجوابه أن كون صفة الصفة صفة ليس ~~كليا، بل إذا كانت محمولة بالمواطاة على الصفة المحمولة على موصوفها بها، وإلا فالبياض صفة ~~غير محمولة بالمواطاة للحيوان، ويتصف بأنه ليس بحيوان مع أن الحيوان لا يتصف بأته ليس ~~بحيوان وهذا ظاهر جدا: PageV02P096 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~أجزاء الوجود متصفة بالعدم، ويحصل من اجتماعها الوجود كما أن أجزاء الدار متصفة ~~بأنها ليست دارا، ويحصل من اجتماعها الدار. غاية ما في الباب أن جزء الوجود إذا كان ~~معدوما كان الوجود أيضا معدوما، وقد عرفت أنه لا استحالة فيه (و) الحق (عند ~~الشيخ) الأشعري (اتصافه) أي اتصاف الوجود (بالوجود لأنه نفس الحقيقة وإنها ~~مرجودة) فحل الشبهة عنده أن أجزاء الوجود موجودة، وليس يلزم منه كون الكل ~~صفة للجزء لأن وجود كل شيء عنده عين حقيقته، وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا ~~عن الشيء قائما به بل ما يحمل عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا ~~قوله: (أي اتصاف الوجود) أى مطلق الوجود لا الوجود المطلق إذ لا يثبته الشيخ: ~~قوله: (لأن وجود كل شيء عنده عين حقيقعه) فكل شيء موجود بذاته لا بوجود زائد ~~عليه، وليس المراد بالوجود ما هو متفاهم العرف أعني ما قام به الوجود، بل ما يكون مظهر الآثار ~~المطلوبة، والأحكام المختصة سواء كان ينفسه أو بامر زائد عليه: ~~قوله: (وليس المراد إلخ) جواب عما يورد من أن القول بالاتصاف بالوجود ينافي كونه ~~نفس الحقيقة، إذ الاتصاف يقتضي الصفة ولا صفة حينثذ، وحاصل الجواب أن ليس المراد ~~بالصفة ما يكون قائما بالشيء حتى ينافي كونها نفس الحقيقة، بل ما يحمل على الشيء فالاتصاف ~~بمعنى الحمل، وهو لا يقتضي إلا التغاير في المفهوم ولا شك في تحققه بين الوجود والسماهية، إنما ~~المتفي تفايرهما من حيث ms0527 الذات والصدق فإن أراد بالاتصاف الحمل، فقد عرفت أنه لا استحالة ~~فيه، وإن أراد معنى القيام فلا نسلم تحققه في الماهية بالقياس، إلى الوجود والعدم، إذ لا عروض ~~لشيء منهما عندنا إذ الوجود تفس الماهية فالعدم رفع الماهية ثم الظاهر في الجواب، ان يقال: ~~ليس المراد بالاتصاف القيام بل الحمل إلا آنه تعرض لبيان المراد من الصفة لكونه منشأ لذلك . # قوله: (إنما المحال أن يتصف احدهما بالآخر مواطاة) قيل: هذا إنما هو في القضايا ~~المتعارفة وأما في القضايا الطبيعية فيمكن اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو كما يقال الجزئي ليس ~~قوله: (كما أن اجزاء الدار مصفة بأنها ليست دارا) في مطابقة التمثيل مناقشة وهو آن ~~بجزئي ~~نظير هذا المثال كون الأجزاء ليست بوجودات والكلام على آنها ليست بموجودات: ~~قوله: (وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء) اي ليس المراد بها في الجواب ~~ذلك، وأما في أصل الاستدلال فلا شك أن المراد بها ذلك لا ما يحمل على الشيء مطلقا، وإلا ~~يكون قوله: فلا تكون الصفة بتمامها صفة فاسدا، إذ جواز حمل الكل على الجزء مما لا فساد ~~فيه، فكيف يدعي بطلانه؟ ثم لا بذهب عليك ان الجواب مبني على أن الصفة في الاستدلال عام ~~من ذينك المذ كورين، فإن قلت : لو قال المستدل مرادنا الخارج القائم فما يقول المجيب؟: ~~قلت: يقول: لا هذا ولا ذاك لأن الموجودات عند الشيخ ليس الوجود، ولا العدم خارجا قائما ~~بها، اما العدم فظاهر، وأما الوجود قلأنه عينها وبهذا يظهر جواز ان يرجع الجواب المنقول بقوله : ~~وقد يقال إلى مذهب الشيخ بلا قول بالحال. PageV02P097 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~عنها، وقد عرفت أن ذكر مذهب الشيخ لا يناسب هذا المقام لأن الوجود إذا كان عين ~~الحقيقة فمن الحقائق مركبات ومنها بسائط، وكذا الحال في الوجودات (وقد يقال) ~~في حل الشبهة (لا تتصف) أجزاء الوجود (لا بهذا ولا بذاك) أي لا بالوجود ولا ~~بالعدم (وهو تصريح باثبات بالواسطة) بين الموجود والمعدوم فلا يصح ms0528 إلا على مذهب ~~مثبتي الأحوال، فتكون أجزاء الوجود عندهم من قبيل الأحوال كما أن الوجود عندهم ~~كذلك (قوله) في الاستدلال ثالثا على نفي التركيب من الوجود (تتصف) الأجزاء ~~(بوجود مع أو بعد أو قبل قلنا:) هذا (مبني على تمايز الجنس والفصل في الخارج ~~قوله: (وقد عرفت إلخ) لايخفى آن ما ذكره غير معلوم مما سبق إلا آنه لكونه من القوة ~~القريبة من الفمل بعد معرفة ما تقدم من عدم صحة اختيار الوجود يديهيا او كسبيا على مذهب ~~الشيخ لعدم قوله: بالوجود المطلق نزل منزلة المعلوم. # قوله: (لا يناسب إلخ) إنما قال: ذلك لأنه بجوز أن يقال: إن بناء الجواب على مقدمة ~~اعتقدها الشيخ من أن الوجود نفس الحقيقة، وهو لا يقتضي البناء على مذهبه حتى يلزم القول ~~بعدم الوجود المطلق، فلا يصح اختيار كونه بسيطا. # قوله: (هذا المقام) اي مقام النزاع في كون الوجود بسيطا او مركبا. # قوله: (وهو تصريح إلخ) إذا حمل الاتصاف على الحمل، وأما إذا أريد به العروض فلا ~~كما مر وأما ما قيل من أنه لا بد في الحال من كونها صفة لموجود وهو غير لازم مما ذكر، فليس ~~بشيء لأنه إذا قيل: إنها ليست بمعدومة لا بد من القول بالتحقق التبعي، ولأنه قول بالواسطة ~~بينهما ولا واسطة سوى الحال أصلا فيكون حالا . # قوله: (هذا مبني إلخ) اي هذا القول إلى آخره أعني المتفصلة مع دليل إيطالها مبني على ~~أمرين أحدهما تمايز الجنس والفصل، إذ على تقدير عدم التمايز نختار أن الأجزاء تتصف ~~بالوجود الذي هو نفس وجود الكل والترديد المذ كور إنما يتجه إذا كان وجودها مغايرا لوجوده، ~~والثاني تقدمهما على النوع فإن إبطال المعية والتأخر بقوله: فليس الجزء بحسب الوجود مقدما ~~على كله، مبني على ذلك وكلا الأمرين ممنوعان. # قوله: (وهر تصريح باثبات الواسطة) المقدمة القائلة بأن الوجود لا يرد عليه القسمة قد ~~صححها الشارح في حاشية شرح التجريد وأبطل توهم لزوم القول بالواسطة من هذا الكلام، ~~فليطالع ثمة وقد اشرنا الآن إلى توجيه ms0529 آخر لثلا يلزم الواسطة فلا تغفل. # قوله: (فلا يصح إلا على رأي مشبتي الأحوال) قال بعض الأفاضل : لكن ينافي تفسيرهم ~~الحال بأنه صفة قائمة بموجود لأن الأجزاء حيتعذ قائمة بما قام يه الوجود الذي هو الكل، ولا ~~شيء منها بقائم بمرجود اللهم إلا آن يجاب بما أجاب به الكاتبي، وأنت خبير باندفاع هذا ~~السؤال بما حققناه في تعريف الحال، من أن المراد بالموجود فيه اعم من الموجود، قبل قيام ~~هذه الصفة أو معه وليس السراد الأول فقط حتى يرد ما ذكره. PageV02P098 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~وتقدمهما) بالوجود على النوع (فيه) لأن الحد في المشهور إنما يتوقف على التركيب ~~من الجنس والفصل لا من الأجزاء الخارجية المتمايزة الوجود في الخارج (وهو) أي ~~تمايز الجنس والفصل في الخارج وتقدمهما بالوجود على النوع فيه (ممنوع بل ~~التمايز) بينهما في الوجود تقدمهما على الفرع بحسبه إنما هو (في الذمن) دون ~~قوله: (في الخارج) اي في الوجود الأصلي سواء كان في خارج الذهن او فيه ليشمل ~~الجنس والفصل اللمذين للكيفيات النفسانية. # قوله: (لأن الحد إلخ) تعليل للبناء المذكور وفيه دفع لمنع البناء على التمايز المذ كور لما ~~سيجيء في بحث الماهية أن الحد لا يكون إلا للمركب الخارجي، فعلى تقدير عدم تمايزهما لا ~~بد له من أجزاء خارجية متقدمة عليه بحسب الوجود الخارجي، فالاستدلال تام بدون التمايز ~~المذكور، وحاصله ان البناء المذ كور مبتي على ما هو المشهور من توقف الحد على التركيب من ~~الجنس والفصل لا على التركيب الخارجي، فالحد يكون للبسيط الخارجي أيضا، فحينثذ يجوز ~~ان يكون الموجود بسيطا في الخارج مركبا في الذهن من الجنس والفصل المتحدين معه في ~~الوجود، فلا يصح الترديد المذكور وما ذكرت من توقف الحد على التركيب الخارجي، فيما ~~هب إليه بعض المحققين كما سيجيء ~~قوله: (المتمايزة الوجود في الخارج) اي في الوجود الأصيلي صفة كاشفة للأجزاء ~~الخارجية، فلا يرد أن المسائل والتصديقات أجزاء خارجية للعلوم وليست متمايزة في الوجود في ~~الخارج ~~قوله: (إنما ms0530 هو في الذهن) أي في الوجود الظلي فإن قيل: إذا كان التمايز بين الجنس ~~والفصل وتقدمهما على النوع بحسب ذلك الوجود، فيقال: الأجزاء الذهنية للوجود إما أن ~~تتصف في الذهن بوجود مع أو قبل أو بعد ونسوق الكلام إلى آخره. قلت : الوجود الذهني للجزء ~~يكون مع وجود الكل ويعده وقبله لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل عند تعقله بالكنه، ومعه ~~قوله: (لأن الحد في المشهور إلخ) إشارة إلى أن الحد في غير المشهور قد يكون مركبا من ~~الأجزاء الغير المحمولة، قال الشيخ: الرثيس في الحكم المشرقية إنه إذا تركب شيء من آجزاء غير ~~محمولة وحصل تلك الأجزاء بأسرها مجتمعة في العقل، فلا شك أنه يحصل ماهية المركب في ~~العقل، ويكون القول الدال على تلك الأجزاء حدا تاما وقد ذكره الشارح في بحث الماهية. # قوله: (يل التمايز في الذهن) فإن قلت : التمايز الذهني كف في الاستدلال إذ نقول : كل ~~من الأجزاء المتمايزة في الذهن إما أن يتصف بوجود مع أو بعد إلخ غاية ما في الباب أن اللازم في ~~الشق الثالث تقدم الوجود على نفسه في الذهن، ولا شك في بطلاته ايضا، قلت: لا محذور ~~حينئذ في الشق الثالث إذ الترديد حييذ في الوجود الذهني للأجزاء المتمايزة في الذهن لا في ~~الوجود الخارجي لها لعدم التمايز في الخارج حتى يصح الترديد بين الأقسام الثلاثة، فلتكن تلك ~~الاجزاء متصفة بالوجود في الذهن قبل وجود الوجود الذي هو الكل المركب فيه، قإن وجود الجزء PageV02P099 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~الخارج (كما سيأتي) تحقيقه (أو نختار أنه) أي جزه الوجود (يتصف بالمعدوم) ~~اي بمفهوم المعدوم بل بالعدم (ولا يكون الوجود) حينثذ (محض العدمات) حتى ~~يكون محالا (بل محض معدومات)، فلا يلزم إلا كون الوجود مركبا من أجزاء متصفة ~~بنقيضه (وكذا كل مركب) من أجزاء متمايزة الوجود في الخارج، فإنه مركب من ~~أجزاء متصفة بنقيضه (فالعشرة) مثلا (محض أمور لا شيء منها بعشرة) أعتي ~~الوحدات التي تركب منها العشرة وكذا الحال ms0531 في الأجزاء الذهنية فإن الحيوان نفسه ~~ليس عين الإنسان في الحقيقة وإن كانا متصادقين، وليس يلزم من ذلك كون أحد ~~ي ضته ومتاخر عنه عند تحليله فعلى تقدير تركب الوجود من الجنس والفصل، تختار أن ~~اجزاءه تتصف في الذهن بالوجود مع وجود الكل ويعده، وقبله كسائر الأجزاء والكل ولا محذور ~~في شيء من التقادير، أما على الأولين فظاهر، إذ لا جزئية لهما باعتبار هذين الوجودين، وأما على ~~الثالث فلأن اللازم حينيذ تقدم الوجود الذهني لأ جزاء الوجود على الوجود الذهني للروجود لا ~~تقدم الوجود على نفسه. # قوله: (حتى يكون محالا) بناء على لزوم تقوم الشيء بنقيضه، وإنما ذكر هذه المقدمة ~~للتنبيه على أن السستدل لم يفرق بين كون أجرائه عدمات وبين كونه معدومات، والمحال هر ~~الأول دون الثاني على آنه يمكن منع استحالة الأول أيضا إذ لا دليل على امتناع تقوم الشيء ~~بنقيض، ودعوى البداهة غير مسموعة ~~قوله: (إلا كون الوجود مركبا إلخ) واللازم مكه أن تكون الأجزاء معدومة وأن يصدق عليها ~~الوجود مواطاة لكونها أجزاء محمولة، وأن يكون الوجود معدوما لكون أجزائه معدومة، ولا ~~محذور في شيء من ذلك. # قوله: (اعني الوحدات) وهي اجزاء خارجية بمعنى انها متمايزة في الوجود الأصيلي ولو ~~في الذهن وإن لم تكن موجودات في الأعيان . # في الذمن عبارة عن العلم به، ووجود الكل ايضا عبارة عن العلم بالكل، وقد يتحقق الأول قبل ~~الثاني بلا محذور، إذ لا محذور في تقديم نفس الوجود الذهني على وجوده فتدبر. # قوله: (بل بالعدم) إن قلت: الأجزاء الذهنية يتصف أحدها بالآخر، وبالكل أيضا فإنه ~~يصدق آن الناطق حيوان وأنه إنسان فلو اتصف اجزاء الوجود بالعدم، ولا شك آنها اجزاء ذهنية ~~اتصف أيضا بالوجود الذي هو الكل لما قلنا: فيلزم اتصافها بالوجود والعدم معا، وإنه اجتماع ~~النقيضين، قلت: بعد تسليم ان الاختيار ليس مبنيا على التنزل، وتسليم التمايز الخارجي بين ~~الجنس والفصل المانع عن التصادق اتصياف الأجراء الذهنية بالكل، بمعنى حمله عليها مواطاة ~~واتصافها بالعدم هاهنا، بمعنى قيامه بها وحمله ms0532 عليها اشتقاقا، فاللازم آن تصدق على تلك ~~الأجزاء انها معدومة وأنها وجود ولا محذور فيه بل المحذور أن يصدق عليها أنها موجودة وأنها ~~دوه PageV02P100 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~النقيضين جزءا من الآخر فإن صفة الجزء ليست جزعا من المركب، ولنا أيضا أن نختار ~~أن تعريف الوجود بالرسم (قوله: الرسم لا يعرف الكنه قلنا: لا يجب تعريفه الكنه) ~~وإيصاله إليه (واما أنه لا يفيده) أي الكنه (شيء من الرسوم) أصلا (فلا لجواز) أن ~~يكون من الخواص ما تصوره موجب، لتصور كنه الحقيقة) وأن يكون للوجود خاصة، ~~كذا (قوله) في الوجه الثاني لإبطال الرسم (لا أعرف من الوجود مصادرة فإن من لا ~~يسلم كونه بديهيا) ويدعي أنه كسبي كيف يسلم أنه لا أعرف منه) بل يقول: كونه ~~أعرف يتوقف على كونه بديهيا، فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعى وما ذكرتم ~~من الاستقراء ليس بصحيح عندنا (قوله) في الاستدلال ثانيا على كون الوجود اعرف ~~قوله: (فان صفة الجزء ليست إلخ) أي لا يلزم ان يكون جزءا للمركب أي من حيث إنها ~~صفة له وقائمة به، ليست جزءا للمركب، فلا يرد أن الهيثة السريرية صفة للخشب مع آنها جزهء ~~للرير ~~قوله: (لجواز ان يكون إلخ) بأن يكون له نسبة مخصوصة بسببها يحصل في الذهن كنه ~~الشيء، فإن الذهن قد ينتقل من الضد إلى الضد ومجرد الاستبعاد لا ينفع. # قوله: (بل يقول إلخ) أضرب عما قاله المصنف: وضم إليه مقدمة إشارة إلى ان ما ذكره ~~المصنف غير كاف في إثبات لزوم المصادرة: ~~قوله: (يتوقف على كونه بديهيا) لأن المراد بالأعرفية الاقدمية في التصور، فلو لم يكن ~~بديهيا كان معرفته اقدم منه في التصور، وتوهم البعض أن الأعرفية بمعنى الأظهرية في الانكشاف ~~فمنع توقفه على البداهة فوقع فيما وقع. # قول: (وما ذكرتم إلخ) دفع لما يرد أن قوله كيف يسلم إلخ منع لمقدمة مدللة، وذا لا ~~يجوز بآن منعها راجع إلى منع دليله. # قوله: (لجواز ان يكون من الخواص إلخ) وذلك لأن ms0533 المعرفات والحجج معدات لفيضان ~~المطلرب من المبدا الفياض، فيجوز أن يستعد الذهن القوى لفيضان كنه الحقيقة منه بمجرد ~~تصور الخواص فلا يرد آنه كيف يمكن كون الخواص كاشفة لكنه الحقيقة مع أنه لا مناسبة ~~عقلية بينهما، تؤدي إلى الكشف على ان هذا التقرير، إنما يحتاج إليه على مذهب الفلاسفة، ~~وأما عندنا فالعلم بعد النظر الصحيح بمحض خلق الله تعالى بلا أعداد وتوليد، بل بطريق جري ~~العادة كما مر فالا مر اظهر. # قوله: (بل يقول كونه اعرف يتوقف على كونه بديهيا) توضيح لمراد المصنف فإن لزوم ~~المصادرة لا يظهر من عبارته ظهورا تاما بخلاف عبارة الشارح، لكن فيه بحث وهو أن الأعرفية ~~في نفس الأمر تتوقف على نفس البداهة، ونفس البداهة لا يتوقف على الأعرفية بل مستتبعة إياها ~~رإنما للوقوف عليها هو العلم بالبداهة لا يقال: العلم بالبداهة يتوقف على العلم بالأعرفية اللازم PageV02P101 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~مما عداه (الأعم جزء الأخص ممنوع بل قد يكون) الأعم (عرضا عاما) للأخص فلا ~~يلزم من تصور الأخص ولو بالكنه تصور الأعم، فجاز أن يكون الحال في الوجود ~~كذلك (قوله) في الاستدلال على ذلك ثالثا (الفيض عام قلنا: مبني على الموجب ~~بالذات) حتى يجب الفيض منه عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ونحن لا نقول ~~به بل الحوادث كلها مستندة عندنا إلى الفاعل المختار، فجاز أن يوجد العلم ~~بالخاص دون العلم بالعام (وقوله) في هذا الاستدلال (شروط العام ومعانداته أقل) ~~من شروط الخاص ومعانداته (قلنا: ذلك) الذي ذكرتموه إنما هو (بالنسبة إلى ~~تحققهما) أي تحقق المام والخاص (في الهويات إذ العموم والخصوص إنما يعرض ~~للشيء باعتبار ذلك) فالأعم يكون متحققا في هويات وأفراد أكثر، والأخص في أفراد ~~أقل فإذا ترتبت الأشياء في العموم والخصوص، كالجوهر بالنسبة إلى نوع الإنسان، ~~بل صنفه فكل ما هو شرط لتحقق الأعم أو معاند له فهو شرط لتحقق الأخص، أو ~~قوله: (قلنا مبتي على المرجب) حاصله أنا لا نسلم عموم الفيض فإنه تعالى فاعل ~~بالاختيار، فيجوز ms0534 ان يفيض تصور الخاص، ولا يفيض تصور العام وليس بموجب حتى يكون ~~فيضه عاما، والتخصيص بحسب الشرائط ورفع الموانع، فافهم فإنه مما خفي على اقوام. # قوله: (إنما هو بالنسبة إلى تحققهما) اي كليا كما هو مقصود المستدل: ~~قوله: (في الهويات) أي الأفراد لم يقل في الخارج ليشمل العام والخاص اللذين من الأمور ~~الذهنية كالكيفيات النفسانية. # في الاستدلال وبالعكس، فيدور لأنا نمنع توقف العلم بالأعرفية على العلم بالبداهة على آنه وجه ~~غير ما ذكره الشارح إلاأن يريد التوقف بحسب العلم فتأمل: ~~قوله: (في الاستدلال على ذلك ثالثا) قد نبهناك سابقا على ان هذا القول علة ثانية لأعرفية ~~الأعم لا علة ثالثة لاعرفية الوجود كما زعمه الشارح فيما يستفاد من ظاهر كلامه فتامل ~~قوله: (قلنا مبني على الموجب) بالذات يعني أن مراد المستدل وهو إثبات أعرفية العام ~~إنما يتم في الموجب بالذات، وإلا فيجوز ان يختار المختار، فيض العلم بالخاص، ولا يختار ~~فيض العلم بالعام فالقول بأنه ليس مبنيا على الموجب لوجوب الفيض عن المختار أيضا بعد ~~ارتفاع الموانع، وتحقق جميع الشرائط التي من جملتها تعلق إرادته عدول عن محصول الكلام: ~~قوله: (إنما يعرض للشيء باعتبار ذلك) أى التحقق في الهويات واما بالنسبة إلى التحقق ~~الذهني فلا عموم ولا خصوص، إلا إذا كان المركب معقولا بالكنه فالحصر بالنسبة إلى الإطلاق ~~وبهذا يندفع ما يورد على قوله إذ لا علاقة بين الصورتين الذهنيتين من أنه يشكل بالاضافيات ~~والجزء مع الكل، وذلك لأن المراد بالصورتين صورتا الشيئين مطلقا مثل صورة الإنسان وصورة ~~الحيوان، سواء أخذا بالكنه أو بالوجه وليس القصد إلى خصوصيات الصور PageV02P102 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~معاند له فإنه لو لم يتحقق الأعم في ضمن فرد لم يتحقق الأخص في ضمنه بدون ~~العكس، إذ قديتحقق الأعم في ضمن فرد غير فرد الأخص (لا) بالنسبة (إلى تحققهما ~~في الذهن إذ لا علاقة بين الصورتين الذهنيتين) بحسب تحققهما في الذهن، فجاز ~~أن تحصل صورة الخاص فيه بدون صورة العام، ولا تعاتد ms0535 بين الصورة الذهنية، بل هي ~~متقاربة ألا يرى أن الضد أقرب حضورا بالبال مع الضد منه بدونه، نعم إذا كان الأعم ~~جزء الأخص وكان الأخص معلوما بالكنه كان شرط تحقق الأعم في الذهن شرطا ~~لتحقق الأخص فيه، وكذا معاند تحقق الأعم فيه إن فرض هناك معاند لتحقق الأخص ~~فيه من غير عكس كلي (والمنكر له) أي لكون الوجود بديهيا (فرقتان الأولى من ~~قوله: (فإنه لو لم يتحقق الأعم إلخ) يعني يمتنع تحقق اي أخص يفرض بدون تحفق ~~الأعم فما يتوقف تحقق الأعم عليه من الشروط، ورفع الموانع يكون موقوفا عليه لكل أخص، ~~ويجوز أن يتحقق الأعم بدون أي أخص يفرض في ضمن فرد أخص آخر، فلا يكون ما يتوقف ~~عليه أي أخص يفرض موقوفا عليه لتحقق الأعم، وإن كان مجامعا له بناء على أته لا وجود للأعم ~~إلا في ضمن الأخص، وإلا لما تحقق في ضمن فرد اخص آخر، فيكون ما يتوقف تحقق الأعم ~~عليه أقل مما يتوقف عليه الأخص هكذا يتبغي أن يفهم. # قوله: (لا بالنسبة إلى تحققهما في الذمن) أي ليس ما ذكرتموه من اقلية شروط الأعم أو ~~معانداته كليا بالنسبة إلى تحققهما في الذهن، أي بالوجود الظلي لأن تلك الأقلية إنما كانت ~~لعلاقة العموم والخصوض، كما ذكرتموه ولا علاقة عموم وخصوص بين الصورتين الذهتيتين ~~للاعم والأخص، بحسب الوجود الظلي بل هما متباينتان إذ صورة الأعم مباينة لصورة الأخص لا ~~تحمل عليها، وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل أن نفي جنس العلاقة بين الصور الذهنية غير ~~صحيح، إذ علاقة اللزوم والتضايف والعلية وتحو ذلك متحققة . # قوله: (إذ لا تعاند إلخ) أي الظاهر آنه لو كان معانداتها بحسب الوجود الظلي لكان من ~~الصور الذهنية ولا تعاند بين الصور الذهنية. # قوله: (نعم إلخ) إشارة إلى أن أقلية شروط العام ومعانداته تتحقق بين صورتيهما، وإن لم ~~يتحقق العموم والخصوص إذا كان الأعم جزءا للأخص والأخص معلوما بالكنه، قإنه حيتعذ يكون ~~وجود الأخص في الذمن موقوفا على تحقق الأعم فيه، فتكون ms0536 شروطه شروط الأعم مع شروط ~~زائدة له باعتبارجزء آخر، ولأجل هذا قيدنا النفي في قوله بالنسبة إلخ بقولنا كليا: ~~قوله: (نعم إذا كان الأعم جزء الأخص إلخ) وقد يقال: العام اكثر افرادا فيكون الإحساس ~~بها أوفر وفيضانه المترتب على الاستعداد الحاصل من الإحساسات المتعقلة بجزئياته أقرب ~~فيكون أعرف وهذا جار في الذاتي والعرضي إذا كانت افراده محسوسة. PageV02P103 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~يدعي انه كسبي) محتاج إلى معرف (لوجهين الأول أنه إما نفس الماهية) كما هر ~~مذهب الشيخ (فلا يكون بديهيا كالماهيات) فإنه ليس كنه شيء منها بديهيا إنما ~~البديهي بعض وجوهها (وإما زائد) عليها كما هو مذهب غيره (فيكون) الوجود ~~حينيذ (من عوارضها) أي من عوارض الماهيات (فيعقل) الوجود (تبعا لها) لأن ~~قوله: (محتاج إلى معرف) فسر بذلك لان الدليل المذكور إنما يثبت الاحتياج إلى ~~المعرف دون الحصول منه، فلا بد من ضم مقدمة اخرى وهي أنه قد عرفت بتعريفات، فيكون ~~كسبيا ومع ذلك فيه مناقشة لأن اللازم من الدليل المذكور عدم بداهته، وهو لا يستلزم الاحتياج ~~إلى السعرف لجواز كونه ممتنع الحصول: ~~قوله: (إنه إما نفس الماهية) لا خفاء في أن النراع في الوجودالمطلق وأنه لا يمكن كونه ~~نفس الماهيات فإنه يلزم اتحاد الماهيات وأنه ليس مذهب الأشعرى، إذ ليس عنده وجود مطلق ~~فلا صحة للترديد المذكور، والقول بأن الشق الأول لمجرد الاستظهار ومدار الاستدلال على ~~الشق الثاني لا يقبله طبع سليم، فلا بد لتصحيحه من العناية فإما أن يقال أن من يدعي كونه ~~كسبيا يدعي كسبية مطلق الوجود الشامل للوجود المطلق والوجودات الخاصة ويقول: إن مطلق ~~الرجود قسان: وجودات خاصة هي تفس الماميات عند الأشمري، ووجود مطلق هو عارض ~~للماهيات عند غيره وكلاهما كسبيان فيكون مطلق الوجود كسبيا فكلمة إما للتقسيم لا للترديد ~~وإما ان يقال: إن الوجود المطلق له احتمالان عند العقل إما أن يكون نفس الماهية المطلقة كما ~~هو مذهب الشيخ في الوجودات الخاصة وإما عارضا للماهية المطلقة كما هو مذهب غيره ms0537 وعلى ~~الأحتمالين يكون كسبيا وإفراد لفظ الماهية هاهنا وتوصيف لفظ ماهية بمعينة في الجواب يؤيد ~~هذا التوجيه وهو الأظهر عندى لموافقته محل النزاع وإن كان إرجاع الشارح الضمير في قوله من ~~عوارضها إلى الماهيات بصيغة الجمع مؤيدا للاحتمال الأول ~~قوله: (إنما البديهى بعض وجوهها) وهو الذي ينقطع إليه سلسلة اكتساب الوجوه النظرية ~~ويكون ذلك الوجه من السلوب فليس له ماهية حتى يكون كنهه كسبيا إذ الماهيات هي ~~الوجودات بل مفهوم سلبي يصدق على الماهية وليس عارضا حقيقة حتى يكون تعقله بالكنه ~~تبعا لتعقل معروضه بالكنه فاندفع ما قيل إنه لا يمكن أن يكون بعض الوجوه بديهيا بالكنه لكونه ~~قوله (إنما البديهى بعض وجوهها) فيه بحث أشار إليه الشارح في بعض مصتفاته وهو أنه ~~يلزم التسلسل في تصورات الوجوه بل عدم إمكان تعقل شيء لأن الوجه حقيقة من الحقائق ~~ويمكن آن يدفع هاهنا بأن مرادهم نفي بداهة كنه شيء من الماهيات الموجودة إذ هذا القدر ~~يكفي لهم في الاستدلال على كسبية تصور الوجود ولا يلزم كون الوجه حقيقة موجودة. # قوله: (فيعقل تبعا لها) إن أراد تبعية تصور الوجود لتصور الماهيات بالكنه فممنرع ~~وسنده وجود الواجب تعالى وإن أراد تبعية تصور الوجود لتصورها ولو بالوجه فمسلم لكن تصور ~~بعض الوجوه بديهى بالتحقيق والاعتراف فلا يلزم كسبية تصور الوجود. PageV02P104 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~العارض لا يستقل بالمعقولية لكن الماهيات ليست بديهية (فلا يكون) الوجود (بديهيا ~~أيضا) لأن التابع للكسبي أولى بأن يكون كسبيا (والجواب لا نسلم أنه إذا كان عارضا ~~للماهية عقل تبعا لها إذ قد يتصور مفهوم العارض دون ملاحظة معروضة) ومن يدعي أن ~~تصور الوجود أول الأوائل في التصورات كيف يسلم أن تعقله تبع لتعقل غيره ~~(سلمنا لكن يكفي) لتصور العارض (تصور ماهية معينة وقد تكون ضرورية) فيعقل ~~العارض تبعا لهذه الماهية الضرورية فلا يلزم كونه كسبيا (وقد يجاب عنه) أي عن ~~هذا الوجه (بأته يعقل) العارض (تبعا للماهية المطلقة) الصادقة على الماهيات كلها ~~ماهية من الماهيات ms0538 وقد فرض كسبية كنهها وأنه ينافي ما ذكره في الشق الثاني من أن كسبية ~~المعروض تستلزم كسبية العارض لأنه يعقل تبعا له: ~~قوله: (لأن العارض لا يستقل بالمعقولية) لاشتماله على المعروض الذي هو غير مستقل ~~بالمفهومية لكونه إضافة وهذا الحكم منشؤه اشتباه مفهوم الشيء بما صدق عليه فإن العروض ~~الذي هو إضافة معتبر قي مفهوم العارض لا فيما صدق عليه. # قوله: (ليست بديهية) اي بالكنه. # قوله: (بديها) أي بالكنه. # قوله: (لأن التابع إلخ) إذ له احتياجان احتياج لذاته واحتياج بواسطة ما يحتاج إليه وهذا ~~الحكم منشؤه توهم أن ما يحصل عقيب الكسب فهر كسبي وليس كذلك فإن الكسبي ما ~~يصل بالكسب:. # قول: (مقهوم العارض) اي مفهوم ما صدق عليه العارض وكذا في معروضه لأن الكلام ~~يا صدق عليه لا في مفهومهما. # قوله: (وقد تكون ضرورية) اي بالكنه كالحرارة والبرودة فهو منع لقوله لكن الماهيات ~~ت بديه ~~قوله: (لأن العابع للكسبي أولى بان يكون كسبيا) مردود بما أشير إليه في مباحث النظر ~~من أن العلم بالبديهي قد يكون تابعا للكسبي ومنه علم العالم بان له هذا العلم الكسبي: ~~قوله: (إذ قد يتصور مفهوم العارض) فيه ان العارض إذا كان إضافة أو مستلرما لها لا يتصور ~~بدون المضاف إليه والظاهر أن الوجود من هذا القبيل فلا يتصور بدون المضاف إليه الذي هر ~~معروضه فالأولى أن يجاب بما ذكرنا الآن او بالجواب الذي ادعى فيه الاستدراك إذ لا استدراك ~~على هذا التقدير فتدير ~~قوله: (وقد تكون ضرورية) أي بالكنه كتصور الحرارة وادعاء كسبية الجميع باطل أو ~~نقول: معناه قد يكون تصور تلك الماهية المعينة بديهيا ولو بالوجه والتصور بالوجه يكفي في ~~المتبوعية كما أشرنا إليه فلا يرد منع بداهة شيء من الحقائق . PageV02P105 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~(وأنها بديهية وفيه نظر لأن الماهية من حيث هي ماهية) أعني مفهوم لفظ الماهية ~~(من عوارض الماهيات المخصوصة فيعود الكلام فيها) بأن يقال هي أيضا غير ~~مستقلة بالمعقولية بل تعقل تبعا للماهيات المخصوصة ms0539 التي ليست بديهية فيحتاج ~~حينثذ إلى أحد الجوابين السابقين فيلزم الاستدراك في هذا الجواب. الوجه (الثاني) أن ~~يقال لا شك أنه (لا يشتغل العقلاء بتعريف التصورات البديهية كما لا يبرهن) ~~العقلاء (على القضايا البديهية فلو كان) الوجود (ضروريا لم يعرفوه والجواب أن ~~تعريفه ليس لافادة تصوره) حتى ينافي كونه بديهيا (بل) تعريفه (لتمييز ما هو ~~المراد بلفظ الوجود من بين سائر المتصورات ولتلتفت النفس إليه بخصوصه) ~~فيكون تعريفا لفظيا مآله التصديق كما مر والأمور البديهية يجوز تعريفها بحسب ~~اللفظ فإن البديهي وإن كان حاصلا في الذهن بديهة لكن قديكون مجهولا من حيث ~~أنه مدلول لفظ مخصوص ومراد به فيعرف ليعلم أنه مدلوله ومراد يه (وقد أجيب) ~~عن الوجه الثاني أيضا (بأن أحدا لم يشتغل بتعريف الكون في الأعيان) الذي وقع ~~قوله: (تبعا للماهية المطلقة إلخ) لأنه اعتبر في الاستدلال عروضه لها او لأن عروضه ~~لمماهيات المخصرصة يستلزم عروضه للماهية المطلقة إذ لو كان عروضه لماهية مخصوصة لما ~~وجد بدونها في ماهية أخرى. # قوله: (بل تعقل تبعا إلخ) فلا يكون بديهيا لأن التابع للكسبي أولى بكونه كسبيا. # قوله: (فيحتاج حييد إلخ) بأن يقال لا نسلم أن الماهية المطلقة تعقل تبعا للماهية ~~الحصوصة ولو سلم فيكفي في تصور ماهية معينة ضرورية. # قوله: (فيلزم الاستدراك إلخ) أى استدراك التعرض لكونه عارضا للماهية المطلقة وأنها ~~بديهي ~~قوله: (والجواب إلخ) حاصله منع الملازمة في قوله فلو كان ضروريا لم يعرفوه مستندا ~~بأته لم لايجوز أن يكون تعريفا لفظيا إلا أنه أورده بصورة الدعوى استظهارا للمنع وكونه في غاية ~~القوة. # قوله: (مآله التصديق) أي بأن لفظ الوجود موضوع لذلك المعنى. # قوله: (وفيه نظر لأن الماهية إلخ) إنما لم يجعل من وجه النظر كون الماهية المطلقة من ~~المعقولات الثانية التي لا وجود لها في الخارج فلايكون الوجود إلا تابعا للمخصوصة لأن الوجود ~~الذهني يعرض لها ولا يلزم كون المجيب من المتكلمين حتى يرد عدم قوله بالوجود الذهني لكن ~~فيه بحث وهو آن المجيب إن لم يسلم ما ms0540 ادعاه الخصم من عدم كون الشيء من الماهيات ~~المخصوصة بديهيا بالكنه لم يحتج في الجواب إلى القول بتبعية الوجود للماهية المطلقة وإن ~~سلم لم يقع هذا القول جوابا لأن الماهية المطلقة ماهية مخصومة من الماهيات فتأمل PageV02P106 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~النزاع فيه (لكن) جماعة (لما تصوروا انه) أى الوجود ليس هو الكون في الأعيان بل ~~هو (شيء يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك) الشيء الذي توهموا أنه الوجود ~~(ضروريا اشتغلوا بتعريفه) وذلك لا ينافي بداهة الكون في الأعيان . الفرقة (الثانية) ~~من المنكرين لكون الوجود بديهيا (من يدعي أنه لا يتصون) الوجود أصلا لا بداهة ~~ولا كسبا بل هو ممتنع التصور (واحتجوا) على ذلك (بامرين. الأول أن تصوره إنما ~~يكون بتميزه عن غيره) لأن المدرك متميز بالضرورة عن غير المدرك (ومعنى التميز أنه ~~ليس غيره و) معنى آنه (ليس غيره) سلب مخصوص فيتوقف تعقله على تعقل ~~السلب المطلق الذي هو (عدم) مطلق (لايعقل إلا بعد) تعقل (الوجود) المطلق ~~قوله: (أنه لا يتصور الوجود) اي بالكنه على ما هو المتنازع فيه . # قوله: (أن تصوره إنما يكون الخ) أي تصوره بالكنه إنما يكون بهذا الطريق بأن يتميز ~~الوجود عن غيره لأن التصور هو الانكشاف والتميز على ما مر وليس الباء للسببية حتى يردان ~~التصور ليس مسببا عن التميز وأن الدليل الذي ذكره الشارح لا يفيدها وأما تصوره بالرجه فهو في ~~الحقيقة تميز لذلك الوجه باعتبار اتحاده مع ذي الوجه على ما حقق في موضعه فهو ليس تميزا ~~للوجود فلا يرد ما قيل إن هذا الدليل لو تم لدل على امتناع تصور الوجود مطلقا والنزاع في ~~التصور بالكنه وأنه إذا امتنع تصوره مطلقا كيف يمكن الحكم عليه بأنه ممتنع التصور ~~قوله: (ومضى التميز أنه ليس الخ) فيه ان التميز عبارة عن الانكشاف والتجلي عند النفس ~~والحكم المذكور لازم له. # قوله: (فيتوقف الخ) بناء على توقف تعقل المقيد على تعقل المطلق. # قوله: (الأول أن تصوره إنما يكون بتميزه إلخ) فإن ms0541 قلت هذا الدليل يدل على أن الوجود ~~لا يتصور مطلقا مع أن النزاع في الكنه فقط لا يقال التميز لازم للتصور بأمر جزئي إضافي بالنسبة ~~إلى امر آخر واما إذا كان الوجه اعم المفهومات كالإمكان العام مثلا فلا لأنا نقول قد سبق أن ما لا ~~يفيد تميز الشيء عن غيره اصلا لم يكن سببا لتصوره. قلت: عدم العلم مطلقا يستلزم عدم ~~العلم بالكنه وهو المطلوب وكون النزاع في الكته فقط ممنوع تعم يرد أن هذا الدليل لو تم على ~~عدم إمكان تصور الوجود بوجه من الوجوه فلا يمكن الحكم بامتناع تصوره وغيره من الأحكام ~~الموقوفة على تصوره المذكورة في الدليل المذكور هذا ويمكن أن يقرر الآمر الأول بأن تصوره ~~بتميزه عن غيره ومعناه أنه ليس غيره وهو يتوقف على تصور المسلوب عنه الذي هو الوجود فيلزم ~~الدور. والجواب الإجمالي أنه لو صح لزم أن لايعقل شيء من الأشياء أصلا بعين ما ذكر وأنه ~~سفسطة وحله أن التصور يستلزم التميز لا أنه يتوقف عليه. قيل: فيلزم لكل تصور تصديق غير ~~التصديقين الذين بينا لزومهما في تحقق الحد المختار للعلم وهو باطل اتفاقا وقد يجاب بأن ~~الاستلزام الاجمالي والمتفق عليه هو عدم استلزامه للتفصيلي: PageV02P107 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~لكونه مضافا إليه (فيلزم الدور) لتوقف تعقل كل واحد من الوجود والعدم على تعقل ~~الآخر (والجواب أن تصوره بتميزه عن غيره) في نفس الأمر (لا بالعلم بتميزه) عنه ~~(حتى يجب) في تصوره تعقل السلب) الذي هو المفضي إلى الدور (سلمناه لكن ~~السلب والايجاب غير العدم والوجود كما عرفت) في بداهة الوجود إذ قد عرفت ~~هناك أن المعتبر في الموجبة صدق المحمول على الموضوع وذلك لا يقعضي وجود ~~المحمول في تفسه ولا وجوده للموضوع بل يقتضي اتصاف الموضوع به. فلا يكون ~~الايجاب عين الوجود ولا مستلزما لتعقله وعلى هذا فالسلب رفع ذلك الصدق ~~والاتصاف فلا يكون عين العدم ولا مستلزما لتعقله أيضا نعم قد يطلق لفظ الوجود ~~والحصول والثبوت والتحقق على ms0542 ذلك الصدق والاتصاف لمشابهته لمعناها الحقيقي ~~الذى كلامنا فيه. الآمر (الثاني التصور حصول الماهية في النفس فتحصل ماهية ~~الوجود في النفس) على تقدير كونه متصورا (وللنفس وجود آخر) وإلا امتنع أن ~~قوله: (لتوقف تعقل كل واحد الخ) أي تعقل كنه كل واحد من الوجود والعدم على تعقل ~~كنه الآخر بخلاف ما إذا تصور الوجود بالوجه فإنه يتوقف حينثذ تعقل وجه الوجود على تعقل ~~وجهه ويجوز ان يكون الوجهان متغايرين ~~قوله: (وذلك لا يقتضى الخ) لأن معنى الصدق الاتحاد في الهوية سواء كانا موجوين أو ~~معدومين أو الحول معدوما والموضرع موجودا. # قوله: (بل يقتضي اتصاف الموضوع الخ) وما قيل أن الاتصاف المذكور هو الوجود ~~الرابطي أعني وجود المحمول للموضرع فإن اريد به انا نسميه بالوجود الرابطي فلا مشاحة في ~~ذلك وإن أريد به اته وجود للمحمول في الجملة فممنرع إذ الأمر العدمي ما شم رائحة الوجود. # قوله: (ولا مسعلزما لععقله) ذكره لتاكيد المغايرة وإلا فلا دخل له في نفي لزوم الدور. # قوله: (لمشابهته لمتاها الحقيقي) باعتبار ترتب الآثار على ذلك الاتصاف كترتبه على ~~الوجود. # قوله: (والجواب أن تصوره إلخ) وأيضا توقف تعقل السلب الخاص على تعقل السلب ~~العام إنما يتم إذا كان العام ذاتيا للخاص وكان الخاص متصورا بالكنه وقيل: لو سلم ذلك التوقف ~~بناء على حديث المطلق والمقيد فتوقفه على تصوره بالكنه ممنوع بل يصح أن يعقل السلب ~~الخصوص مع تصور المطلق بوجه ما فيقال حينثذ تصورا لوجود المطلق بوجه ما لا بالكنه ~~يتوقف على تعقل السلب الخاص المتوقف على تصور السلب المطلق بوجه ما المتوقف على ~~تصور الوجود المطلق بوجه لا بالكنه فتغاير الموقوف والموقوف عليه وفيه بحث لما تحققت آن ~~التصور بالوجه ايضا يستدعي التميز ولو عن بعض ما عدا المتصور وإن هذا الدليل يدل على أن ~~الوجود لا يتصور مطلقا فيلزم الدور أو التسلسل في تصورات الوجود قطعا فليتأمل: PageV02P108 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~نتصور شيئا (فيجتمع) حيعذ في النفس (المثلان) أعني وجودها والوجود ms0543 المتصور ~~(والجواب) أن ما ذكرتم من ان تصور الشيء حصول ماهيته في النفس قول بالوجود ~~الذهني ونحن (لا نسلم الوجود الذهني ولئن سلم فيكفي في تصوره) أي تصور الوجود ~~(حصوله للنفس) فيكون العلم بالوجود حينعذ علما حضوريا لا يحتاج فيه إلى ~~حصول صورة متتزعة من المعلوم في العالم بل يكون المعلوم نفسه حاصلا له حاضرا ~~عنده سواء قلنا الوجود المطلق ذاتي لوجود النفس أو عارض له فإنه على التقديرين ~~حاضر عندنا وذلك (كما نتصور ذاتنا بذاتنا) لا بصورة منتزعة من ذاتنا حالة في ~~ذاتنا (أو نمنع) على تقدير تسليم الوجود الذهني (مماتلة الصورة الكلية) التي هي ~~قوله: (والوجود التصون فإنه باعتبار حصوله في الذهن صورة متشخصة قائمة بالنفس ~~لكونه علما جزئيا فيكون فردا للوجود المطلق كما أن وجودها فرد منه قائ باسنفس فيجشمع ~~المثلان في النفس وعلى هذا يندفع الجواب المذكور في بعض الكتب بأن اله جود المتصور ماهية ~~كلية حاصلة في النفس ووجودها فرد منه قائم بالنفس ولا مماثلة بين الكلي وفرده وكذا بين ~~الحاصل في النفس والقائم به. # قوله: (قول بالوجود الذهني) بمعنى حصول الأشياء أنفسها في الذهن ~~قوله: (لا نسلم الوجود الذهني) أي بالسعنى المذكور فهو يتضمن متعين اي لا نسلم ~~الحصول مطلقا في الذهن ولو سلم فلا نسلم حصول الماهيات أنفسها فيه بل الحاصل أشباحها. # قوله: (ولثن سلم) أي سلم الوجود الذهني بالمعنى المذ كور فلا نسلم ذلك فيما نحن ~~فيه لأن ذلك إنما هو في الأمور الخارجة عن النفس واما في الأمور القائمة بالنفس فيكفي في ~~تصورها حصول أنفسها والوجود من جانبها وهذا بناء على ما قالوا من أن العلم بالأمور الخارجة ~~عن النفس علم انطباعي والعلم بالنفس والأمور القائمة بها علم حضوري يكفي فيه حضورها ~~بنفسها عند النفس بمعنى أنه لايحتاج إلى حصول صورة متترعة منها لا بمعنى آن مجرد قيامها ~~الذاتية والعارضة لها معلومة لنا والوجدان يكذبه. # نسلم على ما سبق إليه الوهم من اتفاقهما في صيفة المتكلم مع الغير. # قوله: (ونحن لا ms0544 نسلم الوجود الذهني) ولو سلم فلعل الموجود في الذهن أشباح الأشياء ~~السخالفة لها في الحقيقة كما هو مذهب البعض لكن هذا المذهب خلاف التحقيق كما سيأتي: ~~قوله: (فيكفي لي تصوره حصوله للنفس) وذلك الوجود الحاصل للنفس قائم بها لا كقيام ~~الأعراض بمحالها فلا يتوهم على هذا التقدير اجتماع المثلين أصلا إذ لا تعدد في الوجود فضلا ~~عن التماثل. PageV02P109 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم ~~ماهية الوجود (للوجود الجزني الثابت للنفس) على أن الممتنع هو أن يقوم المثلان ~~بمحل واحد قيام الأعراض بمحالها وليس قيام الوجود بالنفس كذلك (ثم من قال بأنه) ~~أي الوجود (يعرف) حقيقة لكونه كسبيا عنده (ذكر فيه عبارات الأولى أنه) أي ~~الموجود هو (الثابت العين) والمعدوم هو المنفي العين، وفائدة لفظ العين التنبيه ~~على أن المعرف هو الموجود في نفسه، والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره ~~قوله: (ممائلة الصورة إلخ) توصيف الصورة بقوله التي هي ماهية الوجود يشعر بأن المراد ~~بالصورة المعلوم الذي هو موجود نقلي دون العلم الذي هو موجود أصيلي فإن الصورة تطلق ~~عليها على ما سيجيء في بحث العلم فحينثذ يكون حاصل الجواب منع المماثلة بينهما بناء ~~على عدم الممائلة بين الكلي وفرده وبين الحاصل في النفس والقائم به ولا يخفى أن هذا الجواب ~~لا يطابق الاستدلال على ما قررناه وأن دعوى التماثل بين الكلي وفرده مما لا يجترئ عليه عاقل ~~فالتوجيه أن تحمل الصورة على العلم ويراد بقوله التي هي ماهية للوجود ماهيته بشرط قيامها ~~بالنفس فيرجع إلى منع المماثلة بين الصورة العلمية القائم بالنفس وبين وجودها الثابت لها بناء ~~على منع كون الوجود المطلق تمام ماهيتما حتى يتحقق التماثل بينهما فإنه وإن كان ذاتيا ~~للصورة فلا نسلم ذاتيته للوجودالثابت لها فإن قلت تلك الصورة متشخصة فكيف يصح وصفها ~~بالكلية؟ قلت: كليتها باعتبار مطابقتها لكثيرين بمعنى آن كل واحد من افرادها إذا حصل في ~~الذهن يكون الحاصل منه هذا النقش بعينه لا يتافي تشخصها الذهني وتوصيف الصورة بالكلية ~~والوجود بالجزئي للإشعار ms0545 إلى سند منع التماثل يينهما. # قوله: (على أن الممتنع إلخ) اي ولو سلم المماثلة بينهما فالممتنع أن يكون كل واحد ~~منهما حالا في محل واحد حلول الأعراض لأنه حينثذ يلزم اتحاد المثلين ضرورة اتفاقهما في ~~الماهية والتشخص الحاصل بسبب الحلول في المحل والوجود القائم بالنفس ليس كذلك فإنه أمر ~~انتزاعي محض يتصف به الأشياء في الذهن وليس أمرا زائدا على الماهية في الخارج ~~قوله: (هو الموجود في نفسه الخ) فسعنى الثابت المعين الذي ثبت عينه ونفسه، فيشمل ~~الجوهر والعرض: ~~قوله: (للوجود الجزني) فإن قلت الصورة الكلية متحققة في ضمن الوجود الجزئي ~~قالمحذور بحاله قلت: ماهية الوجود متحققة في الوجود الجزيي لا يطريق كونها صورة وظلا ~~لشيء بغلاف الصورة الكلية الحاصلة في النفس فلا مماثلة اصلا. # قوله: (وليس قيام الوجود بالنفس كذلك) يعني لو سلم ان قيام الصورة كذلك فظاهر آنه ~~ليس قيام الوجود كذلك لما سيجيء من أن زيادة الوجود على الماهية إنما هي في الذهن فقط، ~~هكذا قيل وهو الظاهر من عبارة الشارح، ويحتمل أن يراد منع قيام الصورة بها كذلك، ولهذا لم ~~يلزم زوجية النفس بحصول الروجية فيها، وأن يراد بقيام الأعراض بمحالها قيام موجب لاتصاف ~~المحل بالحال، لا زيادة الحال في الخارج كما لا يخفى على المتأمل، وسياتي تتمة هذا الكلام ~~في بحث الوجود الذهني: PageV02P110 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم ~~والمعدوم عن غيره، ولا ما هو أعم منهما (الثانية أنه المنقسم إلى فاعل ومنفعل)، أي ~~مؤثر ومتاثر (أو) المنقسم (إلى حادث وقديم) والمعدوم ما لا يكون كذلك ~~(الثالشة أنه ما يعلم ويخبر عنه) أي يصح أن يعلم ويخبر عنه، والمعدوم ما لا يصح أن ~~يكون كذلك فهذه العبارات تعريفات للموجود، ويملم منها تعريفات الوجود ~~فيقال: الوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل، أو إلى حادث ~~وقديم، أو ما به يصح أن يعلم الشيء ويخبر عنه (وكله) أي كل ما ذكره هذا القائل ~~(تعريف) للشيء (بالأخفى كما لا يخفى) فان الجمهور ms0546 يعرفون معنى الوجود ~~والموجود، ولا يعرفون شيئا مما ذكر في هذه العبارات، وأيضا الثابت يرادف الموجود ~~والتبوت والوجود، فلا يصح تعريفه به تعريفا حقيقيا، والفاعل مرجود له أثر في الغير، ~~قوله: (الثالكة أنه ما يعلم الخ) التعريفان السايقان مختصان بالموجود الخارجي، وهذا ~~التعريف يشمل الموجود الذهني أيضا. # قوله: (والفاعل الخ) في كون الموجود مأخوذا في مفهوم الفاعل والمتفعل خفاء، نعم ~~إنهما لا يكونان إلا موجودين: ~~قوله: (الثانية أنه المنقسم إلى فاعل ومنفعل) هذا أولى مما نقله في شرح التجريد من أن ~~الوجود هو الفاعل والمعدوم هو المنفعل لأنه مبتي على ما اختاره المتقدمون من تجويز التعريف ~~الناقص بالأخص لأن المعلول الأخير الذي هو منفعل محض موجود وليس بفاعل والسمتنعات ~~معدومات وليست بمنفعل على أن في إطلاق المنفعل على المعدوم مطلقا بعدا كما لا يخفى ~~قرله: (أي يصح أن يعلم ويخبر عنه) هذا التعريف للموجود المطلق المتناول للمذهني ~~والخارجي وحينثذ لا يرد عليه المعدرم المطلق لأن المعدوم المطلق لا يصح أن يعلم ويخبر عنه ~~وإلا لكان موجودا في الذهن لا معدوما مطلقا واما التعريف الأول فهو للموجود الخارجي: ~~قوله: (أو ما به ينقسم الخ) إنما لم يقل أو انقسام الشيء أو صحة آن يسلم كما هو ~~المناسب لقوله فيقال الوجود ثبوت العين لأن هذين التعريفين للموجود مأخوذان من الأحوال ~~العارضة له باعتبار وجوده فمبدا اشتقاق المشتق المذ كور فيهما لا يكون حيثذ معرفا لمبدا ~~اشتقاق المرجود اعني الوجود كما في تعريفه بالفاعل الا يرى أن الموجود وإن كان هو الفاعل ~~لكن الوجود ليس هو الفعل اعني التاثير يل المعرف للوجود ما يه ذلك الحال المعبر عنه باللفظ ~~المشتق عنه. نعم قد يكون تعريف الموجود بلفظ مشتق مرادف له فحينشذ يكون مبدأ اشتقاقه ~~معرفا لمبدا اشتقاق الموجود كالثابت العين ~~قوله: (فان الجمهور يعرفون معتى الوجود) قد يمنع كون المعنى الذى يعرفه الجسهور ~~كنه الوجود الذي كلامتا فيه. # قوله: (والفاعل موجود له اثر قيل: ضعفه ظاهر لأنا لا نسلم أن معنى الفاعل موجود ms0547 له PageV02P111 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~والمنفعل موجود فيه أثر من الغير والقديم موجود لا أول له، والحادث هاهنا موجود له ~~أول، فلا يصح أخذ شيء منها في تعريف الموجود، وصحة العلم والإخبار إمكان ~~وجودهما فالتعريف بها أيضا دوري:. # (المقصد الثاني : في أنه مشترك] ~~(في أنه) أي الوجود (مشترك) اشتراكا معنويا أي هو معنى واحد اشترك فيه ~~الموجودات بأسرها (وإليه ذهب الحكساء والمعتزلة) غير أبي الحسين وأتباعه وذهب ~~إليه جمع من الأشاعرة أيضا إلا أنه مشكك عند الحكماء مثواطئ عند غيرهم، وإنما ~~قوله: (موجود لا أول له) فإن المعدوم الذي لا أول له يقال: له ازلي ~~قول: (هاهنا) إنما قال هاهنا لأنه قد يطلق الحادث بعنى المتجدد فيشمل المعدوم ~~الذي له أول. # قوله: (وصحة العلم والإخبار الخ) فإن معناها إمكان العلم والإخبار والإمكان لا يتعلق ~~بشيء لا باعتبار وجوده في نفسه، أو وجوده لغيره فيكون معناه إمكان وجودهما. # قوله: (في أنه أي الوجود الخ) قد جرت عادة القوم بتقديم بحث بداهة تصور الوجود على ~~بحث اشتراكه مع أن النزاع في بداهته ونظريته، فرع اشتراكه كما مر ولعل وجهه أن تصور الشيء ~~مقدم على التصديق بأحواله فالبحث المتعلق بتصوره أحرى بالتقديم فكانهم بنوا حكم البداهة ~~والنظرية على اشتراكه في بادئ الراي، ثم بينوا أن هذا الاشتراك الذي هو في بادئ الرأي ثابت في ~~الواقع. # قوله: (أي هو معنى واحد الخ) اشار بذلك إلى أن قوله مشترك على الحذف والإيصان ~~والأصل مشترك فيه وإلى أن المدعى موجبة كلية. # أثر في الغير ومعنى المنفعل موجود فيه أثر من الغير غاية الأمر إن سلم أنهما لا يكونان إلا ~~قوله: (وصحة العلم والإخبار إمكان وجودهما) فيه بحث لأن الإمكان في قولك يمكن أن ~~لم ويخبر عنه جهة لقضية مخصوصة، ليس المحول فيها الوجود نفسه، فليس هذا الإمكان ~~إمكان الوجود كما سيصرح به المصنف في المرصد الثالث في الوجوب، والإمكان والامتناع، ~~ولعن شعت فتأمل، في قولك زيد يصح أن يتصف بالعمى، وبهذا يندفع أيضا ms0548 بيان الدور بان ~~الامكان قد أخذ في كل من تعريفي الموجود والمعدوم وهو عبارة عن سلب الضرورة عن طرفي ~~الوجود، والعدم وذلك لأن الإمكان في تعريف الموجود سلب ضرورة عدم المعلومية، والإخبار ~~عن الموصول وفي تمريف المعدوم بمعنى سلب ذلك السلب ولا احتياج في شيء من التعريفين ~~إلى نسبته إلى الوجود والعدم يل إلى الاتصاف تأمل PageV02P112 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~ذهبوا إلى كونه مشتركا معنى (لوجوه الأول) أنه (لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به) ~~اي الوجود (عند التردد في الخصوصيات) من أنواع الموجودات وأشخاصها (ضرورة ~~أنه) أعني الوجود على تقدير كونه غير مشترك (إما نفس الخصوصيات نفسها أو مختص ~~بها) ذاتيا كان لها او عرضيا، (فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها) أما على الأول فلأن ~~التردد في الخصوصيات عين التردد في الوجودات التي هي أعيان تلك الخصوصيات، ~~قوله: (إلى كونه مشتركا معنى) أي في الكل. # قوله: (إنه لو لم يكن مشتركا) أي اصلا. # قوله: (لامتنع الجزم يه) أي بقاء الجزم لقوله فيزول اعتقاده. # قرله: (عند التردد في الخصوصيات) أي في خصوصية أية خصوصية كانت، فالتعريف ~~للعهد الذهني والمراد عند التردد في الخصوصيات أو عند اعتقاد خصوصية أخرى، إلا أنه تركه ~~في اللفظ لأته إذا امتنع الجزم به عند التردد كان امتناعه عند اعتقاد خصوصية أخرى بطريق ~~الأولى، والقرينة على ذلك قوله مع زوال اعتقادها، فإن زوال اعتقاد الخصوصية أعم من أن يكون ~~بالتردد فيها، او باعتقاد خصوصية أخرى، وبما ذكرنا انطبق أول الكلام وآخره، وظهر وجه تعرض ~~الشارح لبيان بطلان التالي على تقدير اعتقاد خصوصية أخرى بقوله، وكذا إذا اعتقدنا الخ، ولك ~~ان تخصص قوله مع زوال اعتقادها بالتردد ويؤيده أن الشارح خص بيان زوال اعتقاده مع زوال ~~اعتقادها بصورة التردد وعلى التوجيه الأول يكون التعرض لها لكونها مذكورة في المتن صريحا، ~~واما زوال اعتقاده مع زوال اعتقادها في صورة اعتقاد خصوصية أخرى، فلازم منه يطريق الأولى ~~وعلى التوجيه الثاني يكون قول الشارح، وكذا إذا اعتقدنا دليلا ms0549 برأسه على الاشتراك ويؤيده ذكر ~~البة بعده ~~قوله: (من أنواع الموجودات) المراد بها ما عدا الأشخاص بقريثة المقابلة. # قوله: رأما نفس الخصوصيات) أي نفس خصوصية ما من الخصوصيات والمراد ~~بالصوصيات الماهية الخصوصة تبيرا عن الشيء بوصفه. # قوله: (فيزول اعتقاده) أى الاعتقاد بالوجود الذي كان حاصلا أولا وهو الاعتقاد المطابق ~~للواقع وزواله إما بزوال نفس الاعتقاد كما إذا كان الاختصاص معلوما آو مشكوكا وإما بزوال ~~مطابقته للواقع كما إذا كان خالي الذهن منه، فاندفع البحثان المشهوران أحدهما أنا لا نسلم ~~زوال الاعتقاد بالوجود عند زوال الاعتقاد بالخصوصية، لأن ذلك عند العلم بالعينية أو ~~الاختصاص أو الشك فيه، ويجوز ان يكون خالي الذهن عن الاختصاص وعدمه وثانيهما آن ~~اللازم من الدليل على تقدير تمامه العلم باشتراك الوجود لا اشتراكه في نفس الأمر والمدعي هو ~~الشاني. # قوله: (وإنما فعبوا الخ) هذا مشعر بأنه جعل قوله لوجوه متعلقا بقوله ذهب، والأولى ~~تعلقه بنفس المدعى المعبر عنه بأنه مشترك وإن كان الأول أقرب لفظا:. PageV02P113 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~وأما على الثاني فلأن التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به قطعا، (والثاني ~~باطل) لأتا إذا جزمنا بوجود ممكن جزمنا بأن له سببا فاعليا موجودا، ثم إذا ترددنا في ~~أن ذلك السبب واجب أو ممكن وعلى تقدير كونه ممكنا جوهر أو عرض وإذا كان ~~جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز، وهكذا إذا ترددنا في جميع أنواع الموجودات ~~وأشخاصها، لم يكن ترددنا في هذه الخصوصيات موجبا، لزوال الجزم المتعلق ~~بوجود ذلك السبب ومقتضيا للتردد فيه، وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ممكن، ثم ~~قوله: (عين التردد في الوجودات) أي في نفس الأمر، وكذا قوله: يستلزم وعلى التقديرين ~~لا يكون الاعتقاد بالوجود مطابقا للواقع سواء زال او لم يزل: ~~قوله: (وهكذا ترددنا في جميع أنواع إلخ) اي فرضنا التردد في جيعها، فلا يرد أن القوى ~~القاصرة لا تقدر على استحضار جميع الخصوصيات، والتردد فيها فلا يثبت الاشتراك في الجميع، ~~ويجوز آن يكون خصوصية لا يمكن ms0550 التردد فيها، أو يكون التردد فيها مستلزما لزوال اعتقاد ~~الوجود ولا شك أن الفرض المذكور، ممكن إذ الجزم بوجود الممكن لا يقتضي إلا الجزم بوجود ~~سببه لإمكانه، ووجوده ولا مدخل في ذلك لخصوصية معينة، فبالنظر إلى ذلك يمكن التردد في ~~كل خصوصية، وإنه لو وقع التردد فيها لا يكون ذلك ترددا في الوجود لعدم تعقلنا تلك ~~الخصوصية بكنهها، بل باعتبار أنها خصوصية ما فحالها كحال سائر الخصوصيات في أن التردد ~~فيها ليس ترددا في الوجود. # قوله: (يستلزم التردد فيما يختص به قطعا) سواء كان معلوم الاختصاص او مشكوكه ~~فالباقي لا يكون إلا ما علم عدم اختصاصه قطعا. # قوله: (وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ممكن الخ) هذا الطريق من الاستدلال هو المفهوم ~~من قول المصنف، فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها، والطريق الأول أعني قوله: لانا إذا جزمنا ~~بوجود ممكن الخ هو المفهوم من سياق كلامه اعني قوله، لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به ~~عند التردد في الخصوصيات، ولهذا جمع الشارح بين المسلكين في تقرير كلامه، ثم إن ~~المسلك الثاني أسلم إذ قد يورد على الأول أنه إن أراد الجزم بإحدى الوجودات المخالفة الذوات ~~قطما، فلا يجديه نفما لأن مفهوم أحدها ليس الوجود المشترك، وإن أراد الجزم بأحد خصوصية ~~ذات منها بعينها، فهو ظاهر البطلان لأتها متردد فيها لا مجزوم بها، وإن أراد الجزم بسعنى آخر فهر ~~ممنرع ولا يتوهم وروده على الثاني مثل توهم وروده على الأول لأن الجزم بأحد الوجودات ~~المتخالفة إنم يتاتى إذا لوحظ الخصوصيات مع الجزم بأن العلة موجودة، وليس في الملك ~~الثاني غير فرض الجزم بخصوصية الممكن مثلا، ولا شك أنه لا يتاتى بمجرد هذا الجزم الاعتقاد ~~باحدى الخصوصيات مطلقا من غير تعيين، فالحق آن يحمل كلام المصتف على الملك الثاني ~~بان يكون معنى قوله لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات امتتاع يقاء الجزم عند التردد ~~الحاصل بعد الجزم بواحدة من تلك الخصوصيات، فيتلاءم سابق كلامه مع لاحقه. PageV02P114 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه ms0551 مشترك ~~تبين لنا أنه واجب فإنه يزول اعتقاد كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا مع أن اعتقاد ~~كونه موجودا باق على حاله لم يتغير أصلا، فلولا أن الوجود مشترك معنى لتفير ~~اعتقاده أيضا، لا يقال إذا ترددنا في الخصوصيات فقد ترددنا في معنى الوجود، وكذا ~~إذا زال اعتقاد بعضها إلى بعض زال اعتقاد معنى الوجود، إلا أن الباقي في الحالتين ~~بلا تردد وزوال هو المسمى بلفظ الوجود المشترك بين جميع الموجودات، فيكون ~~الاشتراك لفظيا لا معنويا لأنا نقول: تحن تعلم أن هذا الجزم باق بحاله مع قطع ~~النظر عن اللفظ والعلم بوضعه، وأنه لا يختلف باختلاف اللغات، فوجب أن يكون ~~الاشتراك معنويا. الوجه (الثاني أنا نقسمه) اي الوجود (إلى) وجود (الواجب و) ~~وجود (الممكن و) وجود (الجوهر و) وجود (العرض)، وهكذا نقسمه إلى وجودات ~~قوله: (مع قطع النظر إلخ) ولو كان الاشتراك باعتبار المسمى بالوجود لاحتجنا إلى ~~ملاحظة اللفظ بخصوصيته والعلم بوضعه لمعانيه. # قوله: (وإنه لا يختلف إلخ) عطف على آن هذا الجزم إلى آخره دليل ثان يعني لو كان ~~الاشتراك باعتبار المسمى بالوجود لاختلف باختلاف اللغات، إذ اتفاق جميع اللغات على وضع ~~مرادفات الوجود لما وضع له لفظ الوجود ممتتع عادة: ~~قوله: (إنا نقسمه) اي الوجود ابتداء وبواسطة. # قول: (وهكذا نقسمه بوسائط إلى وجودات الأنواع) أي الأنواع الإضافية للجوهر والعرض ~~والمراد القسمة الفرضية الإجمالية لا التفصيلية، حتى يقال: إن النفس لا تقدر على ذلك، فلا ~~يثبت الاشتراك في الكل، ولا شبهة في إمكان فرض القسمة إجمالا إلى جميع وجودات ~~الموجودات، إذ لا يحتاج في تلك القسمة إلى اعتبار الموجودات من حيث أنها موجودات ~~مخصوصة، ولا احتياج إلى تعقلها مفصلة وما قيل إن هذه قسمة للكون في الأعيان وهو لازم ~~قوله: (لتغير اععقاده أيضا) فيه مناقشة وهي آن عدم تغير هذا الاعتقاد متفرع على اعتفاد ~~اشتراك الوجود، والمطلوب اشتراكه في الأمر نفسه وهذا إنما يثبت إذا ثبت مطابقة الاعتقاد ~~للواقع فتأمل. # قوله: (الوجه الثانى الخ) لا يقال: من طرف الشيخ ms0552 المنقسم إلى الأقسام المذكورة هو ~~الكون في الأعيان ولا نسلم أنه عين معني الوجود، يل لازمه الأعم ولا يلزم من اشتراك اللازم ~~الأعم اشتراك الملزوم، لأنا نقول اجيب عنه بأن احتجاج الفريقين صريح في أن النزاع في الوجود ~~المقابل للعدم، وهو معتى الكون، كذا في شرح المقاصد ولقائل أن يقول : سلمنا أن التقسيم لا ~~يصح إلا باعتبار الأمر المشترك وأنه ليس مورد القسمة مفهوم إحدى الوجودات، لكن لا نسلم ان ~~قولنا: الوجود إما كذا وإما كذا تقسيم، ولم لا يجوز آن يكون ترديدا كقولنا العين إما جارية أو ~~باصرة والترديد لا يستلزم القدر المشترك: PageV02P115 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~الأنواع وأشخاصها أو نقسم الموجود إلى هذه المورجودات بأسرها، فإن المآل في ~~التقسيمين واحد (وموررد القسمة مشترك بين) جميع (أقسامه) التي ينقسم إليها ~~ابتداء لأن حقيقة التقسيم ضم مختص إلى مشترك (لا يقال) قسمة الوجود إلى ما ~~ذكرتم (للاشتراك اللفظي كما تقسم العين إلى الفوارة والباصرة) لكونه مشتركا ~~للوجود عند الشيخ، فلا يلزم من اشتراكه اشتراك الوجود فليس بشيء، إذ لا يعني بالوجود إلا ~~الكون في الأعيان وقد ثبت اشتراكه، فلو قيل: إن هذا ليس بوجود بل لازم صار النزاع لفظيا، ~~وكذا ما قيل: إن هذا ترديد ليس بتقسيم عند الشيخ لأن الترديد لا يكون متحققا فيه إلا أحد ~~الأمور المردد فيه وهاهنا ليس كذلك: ~~قوله: (أو نقسم الموجود إلخ) يعني أن ضمير نقسمه إما للوجود فالكلام على حذف ~~المضاف أو إلى الموجود باعتبار تقدم ذكره تقديرا. # قوله: (فإن المآل إلخ) ضرورة ان قسمة المشتق باعتبار مبدأ الاشتقاق يستلزم قسمته. # قوله: (ابتداء) قيد بذلك لأنه اللازم من القسمة واما اشتراكه بين اقسام القسم، فياعتبار ~~قسمة القسم إلى اقسامه ثانيا، فاللازم من قسمة الوجود إلى الواجب، والممكن اشتراكه فيهما، ~~ثم يلزم من قسمة الممكن إلى الجوهر، والعرض قسمة الوجود إليهما بواسطة هذه القسمة ~~الثانوية، وهكذا فالتقييد المذكور بيان للواقع، وليس احترازيا وما تقل عنه قدس سره في حاشية ~~الكتاب من ms0553 انه احتراز عن التقسيم ثانيا كقولنا: الحيوان إما ابيض او أسود والأبيض إما حيوان أو ~~غيره، فإن تقسيم الأبيض تقيم للحيوان وهو ليس يمشترك بين جميع أقسامه، وهذا الاحتراز ~~مبني على ظاهر ما قاله القوم: من أن قسم الشيء قد يكون اعم منه، فلعله منتحل إلى الشارح، ~~وليس منه آما أولا: فلفساده في نفسه، فإن تقسيم الأبيض إلى الحيوان وغيره ليس تقسيما ~~للحيوان أصلا، والالزم تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره، نعم لو قسم الأبيض إلى الإنسان وغيره ~~كان كذلك، واما ثانيا فلقوله: لأن حقيقة التقسيم إلخ فإنه يقتضي أن يكون المقسم مشتركا في ~~كل قسمة واما ثالثا فلان اللازم حينثذ اشتراك الوجود بين الأقسام الأولية، فلا يثبت المدعى ~~أعني اشتراكه بين جميع الوجودات: ~~قوله: (ينقسم إليها ايتداء) إشارة إلى ما اشتهر من جواز كون القسم اعم من المقسم من ~~وجه كما في تقسيم الحيوان إلى الأبيض والأسود، ثم تقسيم كل منهما إلى الفرس والحجر، فلا ~~يلزم اشتراك المقسم بين الأقسام، وبهذا تبين أن قول الشارح، وهكذا نقسمه إلى وجودات ~~الأنواع وأشخاصها مما لا بد منه إذ يورد على تقرير المصنف ان اللازم على تقدير التسليم اشتراك ~~الوجود بين الأقسام الأولية التي هي وجودات الواجب والجوهر والعرض، لا بين وجودات أقسام ~~الجوهر، واقسام العرض مع ان المدعى اشتراكه بين الجميع، والحق أن قوله ابتداء لظهور الاشتراك ~~بين الاقسام الأولية، لا لأن وجوب الاشتراك فيها فقط لأن دليله أعني قوله: لأن حقيقة التقسيم ~~ضم مختص إلى مشترك يفيد اشتراكه بين الأقسام مطلقا، وذلك لأن القسم في المثال المذكور PageV02P116 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني : في أنه مشترك ~~بينهما لفظا (لأنا نقول: هذه) يعني قسمة الوجود (قسمة عقلية لا تتوقف على وضع) ~~والعلم به، (ولذلك لا تختلف باللغات) المتفاوتة (ويمكن) فيها (الحصر العقلي) ~~الدائر بين النفي والإثبات (بخلاف ذلك) الذي ذكرتم من التقسيم للاشتراك اللفظي ~~كتقيم العين، فإنه موقوف على الوضع والعلم به، ويختلف بحسب اختلاف ~~اللغات، ولا يمكن فيه الحصر العقلى فالاشتراك المعنوي ms0554 واجب في القسمة العقلية ~~هذا، وقد قيل التقسيم في مثل العين إنما هو باعتبار تاويله بالمسمى بلفظ العين، ~~فيؤول الاشتراك بالمعنوى ولولا هذا التأويل لكان ترديدا لا تقسيما، ورد أنه يعود ~~الاشكال لجواز مثل ذلك في الوجود (وقد ينقض هذان) الوجهان (بالماهية ~~والتشخص) فيقال: نحن نجزم بالماهية في ذلك السبب أي نجزم بأن له ماهية ونتردد ~~في خصوصيات الماهيات، ونقسم الماهية إلى الخصوصيات، وكذا الحال في ~~قوله: (قسمة عقلية لا تتوقف إلخ) إن أريد بالعقلية ما يقابل الاستقرائية فقوله: لا يتوقف ~~إلخ صفة تقييدية وإن أريد بها ما يقابل اللفظية فصفة كاشفة ~~قوله: (فالاشتراك المصوي إلخ) وخلاصة الجواب تخصيص القسمة، فالاستدلال بالقسمة ~~العقلية وتسليم ما قاله المعترض من عدم الاشتراك في القسمة اللفظية. # قوله: (وقد قيل إلخ) قائله: شارح حكمة العين اي في الجواب عن الاعتراض المذكور، ~~وحاصله إثبات المقدمة الممنوعة بإبطال السند المساوي، بأن التقسيم في صورة الاشتراك ~~اللفظي ايضا، يستدعي الأشتراك المعنوي، إذ لولا ذلك لكان ترديدا إذ الفرق بين التقسيم ~~والترديد، إنما هو بوجود القدر المشترك في التقسيم دون الترديد. # قوله: (ورد إلخ) يعني أن الاشتراك المعنوي الذي اثبته المستدل في صورة الاشتراك ~~اللفظي لا يقلع أصل الإشكال لأن المعترض حينيذ يعود ويقول : يجوز أن يكون تقسيم الوجود ~~ايضا بهذا التاويل، وهذا الاشتراك المعنوى اعني اشتراك مفهوم المسمى بلفظ الوجود لا يثبت ما ~~هر المقصود أعنى اشتراك الوجود بمعنى آته معنى واحد تشترك فيه الموجودات بأسرها، وهو ~~ظاهر فلا بد من الرجوع إلى ما ذكره المصنف ويكون التزام أن التقسيم للاشتراك اللفظي قسمة ~~معنوية مستدر كا في الجواب. # على هذا هو الحيوان الأبيض لا الأبيض مطلقا، فلا ينقسم إلى الفرس والحجر وما يقال: من أنه ~~قد يكون يين القسم والمقم عموم من وجه أيضا، فذلك غلط نشأ من اشتباه القسم بقيده، ~~وقد يتوهم أن الاحتياج إلى ضميمة الشارح باق على هذا التوجيه أيضا، لأن مقصود المورد أته لا ~~يلزم من قسمة الوجود إلى وجودات الواجب والجوهر والعرض، ms0555 اشتراكه بين جميع أفراد الجوهر ~~وافراد العرض لأن قيد القسم قد يكرن اعم من المقسم من وجه كما في مثال الحيوان، والأبيض ~~وإن كان القسم نفسه أخص مطلقا، وأنت خير بأن هذا إنما يرد إذا سلم أن المنقسم إلى ~~وجودات أفراد الجوهر والعرض قيد القسم لا نفسه كسا في تقسيم الأبيض إلى الإنسان والفرس: PageV02P117 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثانية في أنه مشترك ~~التشخص، فيلزم كون الماهية والتشخص مشتركين، وهو باطل لأن الماهيات متخالفة ~~الحقائق والتشخصات متميزة، فلا تكون مشتركة بل متخالفة الهويات (والتحقيق أنه ~~إن أريد مجرد الاشتراك) اي إن اريد من الاستدلال بهذين الوجهين مجرد أن الوجود ~~معنى واحد مشترك بين الموجودات، سواء اكانت آفراده متماثلة في الحقيقة أو لا ~~(فهما) أي مفهوما الماهية والتشخص (أيضا عارضان) اللماهيات المخصوصة ~~والتشخصات الجزئية (مشتركان) بينهما، وإن كانت أفرادهما متخالفة الحقائق ~~والهويات فلا نقض بهما (وإن أريد التماثل في الوجود) أي إن أريد أنه مشترك ~~وأفراده متماثلة متفقة في الحقيقة، (فلايلزم) هذا المراد من هذين الوجهين ~~(والنقض بهما) أي بالماهية والتشخص (وارد) عليهما لأن أفرادهما متخالفة لا ~~مثماثلة، وأنت خبير بأن المتبادر من دعوى الاشتراك مطلقا هو المعنى الأول. الوجه ~~(الثالث أن العدم مفهوم واحد إذ لا تمايز فيه) أي في العدم (بالذات) فلا تعدد فيه إذ ~~قوله: (لأن الماهيات معخالفة الحقائق) اي ما يصدق عليه الماهية كالإنسان والفرس ~~متخالفة في حقائقها فلا تكون الماهية مشتركة . # ق ول: (والتشخصات) أي ما يصدق عليه التشخص كتشخص زيد وتشخص عمرو ~~متميزة بعضها عن بعض وإلا لما كانت موجبة لتميز الأشخاص، فلا تكون مشتركة في شيء بل ~~تكون متخالفة بحسب هوياتها أي ماهياتها الشخصية بأن تكون متشخصة بأنفسها لا بتشخص ~~زائد عليها، وإلا لزم التسلسل فتدبر، فإنه قد توهم القاصرون أن هذه العبارة الجزيلة ركيكة. # قوله: (بأن المتبادر إلخ) وإن كان المتكلمون قائلين بالتماثل أيضا. # قوله: (هو المعنى الأول) اي مجرد الاشتراك مع قطع النظر عن التماثل والعروض:. # (قول: بالدات) قيد بذلك لان فيه التعدد والامتياز ms0556 بحسب الاضافة كعدم الشرط، وعدم ~~المشروط وعدم زيد وعدم عمود، فا قيل: لو سلم آن مفهوم العدم وهو السلب واحد لا تعدد ~~فيه مطلقا لا أصالة، ولا تبعا لتم المقصود به ضرورة أن رفع الستعدد متعدد في الجملة، ولم ~~يتج إلى انضمام بطلان الحصر إثبات للمقصود بتسليم باطل. # قوله: (الثالث أن العدم مفهوم واحد) قد يقال: لو سلم أن مفهوم العدم وهو السلب واحد ~~لا تعدد فيه مطلقا لا اصالة ولا تبعا لتم المقصود به ضرورة ان رفع المتعدد متعدد في الجملة، ~~ولم يحتج إلى انضمام بطلان الحصر فإن قلت: اتحاد مفهوم العدم لا يمنع تحقق الحصر العقلي ~~بين الوجود الخاص والعدم الخاص بمعنى سلب ذلك الوجود فإنه لا واسطة بين كون الشيء ~~موجودا أو لا يكون موجودا سواء اكان السلب معنى واحدا مشتركا بين افراده أو كان كل سلب ~~جزليا حقيقيا، لا اشتراك له مع سائر السلوب إلا بحسب اللفظ قلت: مراد السستدل باتحاد مفهوم ~~العدم نفي العدمات الخاصة، بناء على انتفاء التمايز بين الأعدام لا مجرد تحقق مفهوم مشترك مع PageV02P118 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~لا يتصور تعدد بلا تمايز (فكذا مقابله) اعني الوجود معنى واحدا (وإلا بطل الحصر ~~العقلي فيهما) يعني أن قولك الشيء إما موجود أو معدوم، حصر عقلي لا يخرج عنه ~~قطعا، فاذا كان العدم مفهوما واحدا والوجود مفهومات متعددة بطل ذلك الحصر ~~العقلي (ضرورة اته لا حصر في العدم المطلق والوجود الخاص) فإنك إذا قلت : زيد ~~إما أن يكون موجودا بوجود خاص، او لا يكون موجودا أصلا، لم يكن ذلك حاصرا ~~لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير لذلك الوجود الخاص، فإن قيل: إذا أريد أنه إما ~~قول (منى واحد) لا تعدد فيه بالذات وإن كان فيه تعدد بحسب الإضافة كوجود ~~الشرط، ووجودالمشروط. # قوله: (وإلابطل إلخ) أي إن لم يكن مقابله واحدا بالذات، بل متعددا بذاته بطل الحصر ~~العقلي فيهما اي في الوجود والعدم مع قطع النظر عن إضافتهما إلى شيء واحد، إذ ms0557 لا حصر في ~~العدم المطلق والوجود الخاص فتدبر قإنه قد زل فيه أقدام ~~قوله: (لجواز أن يكون إلخ) فإن قلت: كون الشيء موجودا بوجود غيره أمر محال فكل ~~شيء، إما أن يكون موجودا بوجوده الخاص، وإما أن لا يكون موجودا أصلا، فلا يبطل الحصر ~~العقلي قلت : يل يبطل لأن الحصر العقلي ما لو جرد النظر إليه يجزم العقل بالانحصار، ولا شك ~~أن الجزم هاهنا بواسطة مقدمة اجتبية هي امتناع كون الشيء موجودا بوجود غيره، كذا افاده ~~الشارح في حواشي التجريد والمراد بقوله ما لو جرد النظر إليه اي من الأمور الأجنبية، فلو احتاج ~~إلى تدقيق النظر في الاقسام لا يضر كونه عقليا كما في حصر المفهوم في الواجب والممتتع ~~والممكن، وبهذا اندفع التدافع بين كلامه هذا وبين كلامه في حاشية شرح حكمة العين وحاشية ~~المطالع. # الاعتراف بتحقق افراد ذلك المفهوم، فكيف يقال: ذلك الاتحاد لا يمنع الحصر العقلي بين ~~الوجود الخاص والعدم الخاص مع أنه لا عدم خاصا، حيتيذ وخلاصة الجواب الأتي منع هذا ~~الاتحاد، نعم ظاهر قوله: فكذا مقابله أعني الوجود يأبى عن حمل الاتحاد على المعنى المذكور ~~إذ لا ينكر المستدل تحقق الوجودات الخاصة، لكن التشبيه في مجرد تحقق المفهوم الواحد العام ~~للموضوعات لا في الانحصار فكانه قال: ليس العدم إلا مفهوما واحدا، فينبغي آن يتحقق ~~للوجود مفهوم واحد عام، وإلا لم يتحقق الحصر العقلي، وبهذا التقرير يظهر ان مناط الاستدلال ~~اتحاد مفهوم العدم فلا عبرة بما يقال: لا دخل له في الاستدلال نعم الأنسب بما ذكرنا أن يحذف ~~لفظ بالذات في قوله إذ لا تمايز فيه بالذات إلا انه جعل انتفاء التمايز بالذات دليلأ على انتفاء ~~التعدد مطلقا، وإن كان مردودا بما أشير إليه في الجواب. # قوله: (لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير الخ) فإن قلت : كون الشيء موجودا بوجود ~~غيره محال فكل شيء إما أن يكون موجودا بوجوده الخاص او لا يكون موجودا اصلا، فلا يبطل ~~الانحصار العقلى قلنا: الحصر العقلي ما يجزم به العقل بمجرد ms0558 النظر إليه، ولا شك آنه هاهنا PageV02P119 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~موجود بوجود ما من الوجودات، وإما ليس موجودا أصلا لم يبطل الانحصار، قلنا: ~~فحيتثذ كان الحصر بملاحظة اللفظ وأوضاعه، فلايكون عقليا بل استقرائيا تابعا للوضع ~~مختلفا بحسب اختلافه (والجواب أنا لا نسلم أن العدم) مفهوم (واحد بل هو) متعدد ~~متمايز بحسب إضافته إلى الوجود، فإن كان الوجود نفس الحقيقة فالعدم (رفع ~~الحقيقة) ولا شك أن الحقائق متعددة (ولكل حقيقة) منها (رفع يقابلها) والترديد ~~قوله: (فيإن قيل إلخ) يعني إنما يبطل الحصر العقلي إذا أريد بقولنا موجود وجود خاص ~~من الوجودات المتعددة، اما إذا أريد به ما يطلق عليه الوجود فلا إذ يصير المعنى إما موجود ~~بأحد الوجودات او ليس بموجود أصلا ولا شك في انحصاره. # قوله: (مختلفا بحسب اختلافه) نقل عنه الأبهري أن هذا معنى الحصر أن الشيء إما أن ~~يكون مرجودا بأحد المعاني التي وضع لفظ الوجود لها أو لا، وذلك مما يتغير بأن يفرض وضع ~~لفظ الوجود لاقل من تلك المعاني أو اكثر منها، فيلزم أن يتغير حال الشيء في كونه موجودا أو ~~معدوما بمجرد تغير الأوضاع مع بقائه في نفه على حاله، وذلك باطل تطعا انتهى، وبهذا اندفع ~~ما أورد بعض الفضلاء انه يجوز آن يكون الحصر بملاحظة أحد تلك المعاني المسختلفة دون ~~ملاحظة لفظ الوجود الذى يطلق عليها، فإن هذا المفهوم شامل للجميع وغير مناف للاشتراك ~~اللفظي، لأنه على تقدير الاشتراك اللفظي ملاحظة احد تلك المعاني ليس إلا باعتبار وضع لفظ ~~الوجود لها، فللوضع مدخل في الحكم والحصر دائر معه ويختلف باختلافه ~~قوله: (لا نسلم أن العدم مفهوم إلخ) أي ليس لنا مفهوم واحد مسمى بالعدم إنما هي ~~هرمات متعددق على حسب تعدد الوجودات ولفظ العدم مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ~~كالوجود. # قوله: (متعده متمايز بحب إضافته إلخ) والإضافة إلى الوجود داخلة ني مفهومه، فيكون ~~متمايزا بالذات. # قوله: (والترديد إلخ) فقولتا: زيد إما أن يكون موجودا أو معدوما بمنزلة قولنا زيد إما ~~إنسان أو ms0559 ليس بإنسان: ~~بمقدمة اجنبية هي امتناع وجود الشيء بوجود غيره، واعلم أن ادعاء الحصر في قولنا الشيء إما ~~ان يكون موجودا بوجود خاص، او لا يكوذ موجودا اصلا، ولو بواسطة مقدمة أجنبية يشكل ~~بالهيولى فرانها قد تكون موجودة بوجود خاص تارة وبوجودين أخرى فتامل جوابه. # قوله: (قلنا فحيعذ كان الحصر بملاحظة اللفظ الخ) رد عليه بعض الأفاضل بأنه يجوز أن ~~يكون الحصر بملاحظة إحدى تلك المعاني المختلفة من غير ملاحظة لفظ الوجود الذي يطلق ~~عليها، فإن هذا السفهوم شامل للجميع وغير مناف للاشتراك اللفظي، وجوابه أن الكلام في ~~التقسيم الذي وقع فيه التعبير بلفظ الوجود مرادا به معناه الحقيقي، إذ الكلام في الحصر ~~المستفاد من قولنا الشيء إما أن يكون موجودا أو معدوما فلا إشكال أصلا. PageV02P120 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~بين الحقيقة السخصوصة، ورفعها حاصر بلا شبهة وإن كان الوجود الوجود زائدا على ~~الحقائق متعددا بحسب تعددها، كان أيضا لكل وجود مخصوص بشيء رفع ~~يقابله، ويكون الترديد بين ذلك الوجود ورفعه حصرا عقليا، كما أن الترديد بين الوجود ~~المطلق على تقدير ثبوته وبين رفعه حصر عقلي. الوجه (الرابع: قال بعض الفضلاء ~~قوله: (وإن كان الوجود إلخ) زاد الشارح هذا لاحتمال مع أنه ليس مذهب القائلين ~~بالاشتراك اللفظي، ولذالم يتعرضه في المتن استظهارا للجواب: ~~قوله: (ويكون الترديد إلخ) فإن رفع ذلك الوجود يشمل أن يكون موجودا بوجود مغاير ~~لذلك الوجود الخاص، وأن يكون معدوما وبهذا ظهر آن لوحدة مفهوم العدم مدخلا في ~~الاستدلال، واندفع ما قيل: أنه إذا كان مفهوم العدم متعددا كان بطلان الحصر باحتمالين جواز ~~كونه موجودا بوجود آخر، وكونه معدوما بعدم آخر فالتعرض لوحدة العدم مستدرك لكن يرد ~~عليه أن هذا الحصر، ليس هو الحصر المقصود من قولنا: الشيء إما آن يكون موجودا أو معدوما، ~~فإن الغرض منه الحصر في الوجود ورفع الوجود بالكلية لا رفع الوجود الخاص، بحيث لا ينافي ~~اتصافه بوجود آخر، كما لا يخفى ومن هذا ظهر أنه لابد في الدليل المذكور ms0560 من التعرض لوحدة ~~العدم، أو لكون المراد من العدم معنى لا يجامع الموجود حتى يلزم من كون الوجود مشتركا لفظا ~~بطلان الحصر المذكور، والأوجه أن يقال: لو لم يكن الوجود مشتركا معنى، فالعدم إما أن يكون ~~مفهوما واحدا أو متعددا بحسب تعدد الوجودات، وأيا ما كان يبطل الحصر العقلى المقصود من ~~قولنا: الشيء إما أن يكون موجودا او معدوما أما على الأول، فلجواز الواسطة بأن يكون موجودا ~~بوجود آخر، وأما على الثاني، فلأنه حينثذ يكون حصرا بين الوجود والعدم بالمعنى الذي يجامع ~~الوجود وذلك ليس بمقصود. # قوله: (الوجه الرابع قال: إلخ) وإذا كانت هذه القضية ضرورية كان الاشتراك ثابتا بطريق ~~الأولى فهذا استدلال بالعلم ببداهة القضية على العلم بثبوتها، ولا ينافي ذلك كون البداهة فرع ~~قوله: (ويكون الترديد بمن ذلك الوجود ورفعه حصرا عقليا) رد عليه بأن الحصر العقلي ~~هر ما لوجود النظر إليه لجزم العقل، وهناك جزم العقل بواسطة مقدمة اجنبية هي ان الشيء لا ~~يكون موجودا بوجود غيره، ولا معدوما بعدم غيره، إذ لو قطع النظر عن هذه المقدمة لم يكن ~~قولنا زيد معدوم بعدمه الخاص في معنى قولنا ليس موجودا بوجوده الخاص، بل كان أخص منه ~~فانه إذا وجد زيد بوجود آخر او عدم بعدم آخر، صدق آنه ليس موجودا بوجوده الخاص، وكذب آته ~~معدوم بعدمه الخاص، فالمقل يجزم بالانحصار في قولنا الشيء إما موجود بوجوده الخاص، ورإما ~~أته ليس موجودا بوجوده الخاص، ولا يجزم بالانحصار في قولنا الشيء إما مرجود بوجوده الخاص، ~~وإما معدوم بعدمه الخاص إلا بعد ملاحظة تلك المقدمة الآجنبية، فلا يكون حصرا عقليا، وفيه ~~بحث لأن الحصر العقلي ما يجزم العقل قيه بالانحصار بجرد تصور الطرفين كما هو حقها، ~~وأما إذا لم يتصورا حق تصورهما فعدم الجزم لا يخل بالانحصار العقلي كما هو شان جميع PageV02P121 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني : في أنه مشترك ~~هذه القضية) أي كون الوجود مشتركا معنى (ضرورية) لا حاجة فيها إلى دليل، بل ~~يكفيها أدنى تنبيه (إذ نعلم بالضرورة أن ms0561 بين الموجود والموجود) كالسواد والبياض ~~الموجودين مثلا (من الشركة في الكون في الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم) ~~كالبياض والعنقاء وليس هذه الشركة في الكون المذكور، بحسب اتحاد الاسم لأنها ~~ثابتة مع قطع النظر عن الألفاظ وأوضاعها (وهذا) الذي ذكرناه (لايمنعه إلا المعاند) ~~فإنه غير مقنع له، وأما بالنسبة إلى المنصف فهو قاطع فيما ادعيناه، كذا في المباحث ~~المشرقية قال المصنف: (وتعود قضية الماهية والتشخص) فإن الحال فيهما أيضا ~~ثبوتها فاندقع ما يتوهم من أن كون هذه القضية بديهية مناف للاستدلال ببداهتها عليها، ~~فالصواب آن يترك قوله الوجه الرابع ويقال: وقال بعض القضلاء ليكون عديلا لما فهم عن الوجوه ~~السابقة من كون هذه القضية نظرية. # قوله: (لا حاجة فيها إلى دليل إلخ) فلا يرد انها لو كانت ضرورية لما استدل عليها القوم ~~لانها تتبيهات عليها. # قوله: (إذ نعلم إلخ) دليل على الحكم بالبداهة فإنه قد يكون نظريا. # قوله: (ان بين الموجود إلخ) استدلال باشتراك الكون بين أي موجودين فرضنا وعدم ~~اشتراكه يين الموجود والمعدوم على اشتراك بين جميع الموجودات، فلا يتوهمن أن الدليل ~~عين المدعي: ~~قوله: (فإنه غير مقنع له) إذ له أن ينكر العلم بالأمر المشترك بين الموجودين: ~~الأوليات، ثم إن خصوص العدم ليس إلا بخصوص المضاف إليه وهو الوجود، الخاص فحينثذ لا ~~نسلم آنه إذا وجد زيد بوجود آخر او عدم بعدم آخر صدق آنه ليس موجودا بوجوده الخاص، ~~وكذب أنه معدوم بعدمه الخاص. غاية ما في الباب، أنه لزم من هذا المحال المفروض، آن يعدم ~~زيد بمدم خاص وهو سلب وجوده الخاص، ويرجد بوجود خاص غير ما أضيف إليه هذا العدم، أو ~~يمدم بعدمين خاصين، وبالجملة لا شك على تقدير تعدد الوجودات الخاصة، والعدمات الخاصة ~~أن لكل وجود جزئي سلبا متعلقا به، فحاصل الجواب أن الحصر بين الوجود الجزئي، وسلبه الذي ~~يصدق عليه العدم الخاص عقلي، وهذا كلام حق لا غبار عليه لا يقال: الحصر الذي ادعى عقليته ~~هو الذي أحد طرفيه كون الشيء ليس له وجود ms0562 البتة، فالحصر العقلي فيما يكون أحد طرفيه ~~العدم الخاص بسعزل عما فيه المستدل لأنا تقول : فالخصم لا يسلم تحقق الحصر العقلي حيتثذ ~~كيف وتحققه عقلي فيما يكون احد طرفيه ما ذكرته موقوف على ثبوت الوجود المطلق فمن لا ~~يسله لا يسله، تعم التفق عليه تحققه بين الموجود والمعدوم وأما أن العدم قيه مفهوم واحد ~~فهو مستدل عليه بعدم التمايز بين الأعدام، ولذا أجيب عنه بثبوت التمايز بالإضافة إلى الوجودات ~~فليتامل فيه حق التامل: ~~قوله: (وتعود تضية الماهية والتشخص) وايضا دعوى الضرورة في محل النزاع لا تسمع. PageV02P122 # ============================================================ ~~المرصد الآول - المقصد الثاني : في أنه مشترك ~~كذلك فإن اكتفى بمجرد الاشتراك تم الكلام وإن ادعى معه التماثل بين أفراد الوجود ~~بطل بشهادة الماهية، والتشخص. الوجه (الخامس قال) ذلك البعض من الفضلاء (من ~~زعم أنه) يعني الوجود (غير مشترك فقد اعترف بأنه مشترك من حيث لا يدري إذ ~~لولا أنه تصور مفهوما واحدا) شاملا لجميع الموجودات (يحكم عليه بأنه غير ~~مشترك) بين الموجودات (للزمه البرهان في كل وجود انه كذلك) اي غير مشترك ~~(وإذا لم تكن الدعوى) المتعلقة بأمور متعددة واحدة (عامة) لها (لم يمكن إثباتها ~~بدليل) واحد (عام) لأن تلك الدعوى حينثذ متعددة بحسب المعنى كتعدد تلك ~~الأمور، فلا بد لكل واحدة من تلك الدعاوي من برهان على حدة، والحاصل أن ~~الدليل إذا كان واحدا متناولا لمتعدد، فلا بد أن تكون الدعوى عامة متناولة لذلك ~~المتعدد وعمومها إياه إنما يكون بأخذ معنى واحد عام لجميعه، إذ لولاه لوجب ~~التعرض لخصوصية كل واحد من ذلك المتعدد، فمن قال: إن الوجود غير مشترك فلا ~~شك آن حكمه هذا غير مقتصر على وجود واحد، بل يتناول كل وجود فلو كان ~~قوله: (الوجه الخامس قال إلخ) تقريره أنه لو لم يكن الوجود مشتركا معنى لكان الحكم ~~بأنه غير مشترك مطابقا للواقع، والتالي باطل لان الحكم بأنه غير مشترك يستلزم الاشتراك فلا ~~يكون مطابقا للواقع. # قوله: (يحكم عليه) أي على ذلك المفهوم الواحد من حيث اتحاده بافراده اعني ms0563 ~~الوجودات، قلا يرد عليه ان المحكوم عليه هي الأفراد لا العنوان، فالصواب آن يقال: يحكم ~~بملاحظته على تلك الوجودات. # قوله: (وإذا لم تكن) الظاهر لأنه إذا لم تكن لأنه دليل للملازمة المستفادة من الشرطية ~~السابقة إلا آنه أورده بالعطف إشارة إلى آن هذه المقدمة محققة مقررة لا شبهة فيها مع قطع النظر ~~عن جعلها دليل الملازمة: ~~قوله: (عامة لها) بأن لا يوجد مفهوم مشترك بينها يجعل عنوانا لملاحظتها. # قوله: (لأن تلك الدعوى حينثذ) اي حين فرض أن لا يوجد مفهوم شامل لتلك الأمور ~~متعددة بحسب تعدد تلك الأمور فكانت قضايا متعددة لا بد في الاستدلال عليها من ملاحظة ~~كل واحد من تلك الأمور، بخصوصه وجمله أصغر وإثبات الأوسط له، فيحصل صغريات متعددة ~~تتعدد الدلائل بحسب تعددها، مثلا إذا قيل: الوجودات نفس الحقائق ولا شيء من الحقائق ~~بمشتر كة وفرض أنه ليس مفهوما واحدا يجعل آلة لملاحظة تلك الوجودات لا بد من ملاحظلة كل ~~واحد منها بخصوصه، ويقال: هذه حقيقة وتلك حقيقة فيحصل صغريات متكنرة حسب تكثر ~~الوجودات، فضم إلى تلك الكبرى فلا يكون الدليل واحدا. # قوله: (بل يتناول إلخ) لا يتوهم من هذا أن من قال : بأن الوجود غير مشترك أراد يه أن ~~الوجودات الخاصة غير مشتركة لأنه لا يقبل النزاع بل أراد أن لا شيء من الوجود بمشترك، ويلزم ~~من هذا كون كل وجود خاصا وغير مشترك فتدبر، فإنه زل فيه اقدام. PageV02P123 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~مفهوم الوجود مختلفا لاحتاج ذلك القائل إلى أن يبرهن على كل واحد واحد، من ~~وجودات الماهيات أنه غير مشترك لاستحالة أن ينطبق الدليل الواحد على متعدد، ~~باعتبار خصوصية كل واحد منه لكنه معترف بأن حجته على أن الوجود غير مشترك ~~تتناول كل وجود فلا بد له من أن يتصور معتى واحدا متناولا للوجودات بأسرها، وقد ~~حكم على ذلك المعنى بحكم إيجابي صادق هو أنه غير مشترك فلا بد أن يكون ذلك ~~المعنى متحققا، فقد لزمه الاعتراف بأن الوجود مشترك (والجواب ms0564 أنا نأخذها) أك ~~الدعوى (سالبة) لا موجبة معدولة (فنقول: لا يوجد معنى مشترك فيه بينها يسمى ~~الوجود وذلك لا يقتضي وجودا مشتركا) بينها بل يكفيها تصور وجود كذلك وهذا ~~قوله: (أن يتصور معنى واحدا) إذ لا بد من تصور المحكوم عليه وهذا القدر مشترك بين ~~الموجبة والسالبة: ~~قوله: (صادق) اي في زعمه. # قوله: (فلا بد أن يكون ذلك إلخ) إذ لا بد في صدق الموجبة من وجود آخر للموضرع به ~~يتحد الموضوع والمحمول في نفس الأمر، ويكون مناطا للصدق سواء كان في الذهن أو في ~~الخارج، فيكون ذلك المعنى ثابتا في نفس الأمر، وبما ذكرنا ظهر أن مجرد تصور المعنى الواحد، ~~لا يكفي في الاستدلال لجواز أن يكون ذلك التصور مجرد فرض العقل، واعتباره، فلا يلزم ثبوت ~~ذلك المعنى في نفس الأمر بل فرض العقل وأن الجواب بأخذ تلك القضية سالبة تام، وأن ما قيل: ~~أن مدار الاستدلال على أنه لا بد في الدعوى من تصورمعنى واحد عام، ليمكن إثباتها بدليل ~~واحد سواء كان الدعوى موجبة أو سالبة، فالفرق المذكور غير تاقع في الجواب وهم باطل ~~قوله: (بل يكفيه تصور وجود كذلك) والتصور يجوز أن يكون بمجرد الفرض، والتقدير ~~فلا يستدعي ثبوته في نفس الأمر. # قوله: (لا استحالة أن ينطبق الدليل الواحد إلخ) فإن قلت : الانطباق بالفعل وإن كان ~~مستحيلا لكن الانطباق بالقوة غير مستحيل بأن يورد دليل يمكن إيراده في غير ما أورد فيه أيضا، ~~فيكتفى بذلك الإيراد ونظيره ما صرح به الشارح في أوائل ييان شرح المفتاح، من أنه إذا بين حال ~~جزئي بوجه علم جرياته في جميع الجزثيات على سواء يثبت القاعدة الكلية بلا شبهة، ويسمى ~~تصويرا للبرهان الكلي في مثال جزثي تانيسا به، قلت: ما ذكرته من الاكتفاء بناء على العلم ~~بجريانه في سائر الجزئيات وانه بعد تصور امر شامل أيضا. # قوله: (وقد حكم على ذلك المعنى) الظاهر أنه جعل نفس المفهوم الكلي أيضا من الأفراد ~~رعمم الحكم على جميعها وإلا لكفى أن يقال: فلا بد ms0565 من أن يتصور معنى واحدا متناولا ~~للموجودات هو المسمى بالوجود المشترك، ثم المراد بالصدق في قوله بحكم إيجابي صادق ~~الصدق في زعم المستدل فليتامل. PageV02P124 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~(كما يقال: لا يوجد شخص مشترك فيه بين اثنين) فإنه لا يقتضي شخصا مشتركا ~~بينهما لاستحالته بل يقتضي تصوره (وتحقيقه ان السالبة لا تقتضي وجود ~~الموضرع)، بل تصوره فقط، ويمكن أن يجاب أيضا بأن المراد بالوجود هو المسى ~~بلفظ الوجود، وهذا معنى واحد شامل لجميع الخصوصيات، فيحكم عليه حكما ~~عاما لها بهذا العنوان المتناول إياها من غير حاجة إلى أن يبرهن على خصوصية كل ~~واحد منها. الوجه (السادس لو لم يكن الوجود) معنى واحدا (مشتركا لم يتميز ~~الواجب عن الممكن فإنا إذا قلنا) على تقدير كون الوجود معاني متعددة الشيء (إما ~~ان يجب وجوده أو لا، فقد يجب له الوجود بمعنى ولا يجب بمعنى آخر). فيكون ~~الشيء الواحد واجبا ممكنا معا، فلا يتميز أن أصلا بخلاف ما إذا كان الوجود معنى ~~واحدا لاستحالة أن يكون نسبة المعنى الواحد إلى شيء واحد بالوجوب، والإمكان ~~معا بالنظر إلى ذاته (والجواب) إن ما ذكرتم مبني على جواز أن يكون لشيء واحد، ~~قوله: (بل يقتضي تصوره) أي تصور الشخص المشترك وتقديره وهذا لا ينافي ما قيل: إن ~~الجزئي يمتنع تصور اشتراكه لأنه بمعنى التجويز لا التقدير على ما تقرر في موضعه. # قوله: (ويمكن أن يجاب إلخ) حاصله أن اللازم مما ذكر أنه لا بد من ملاحظة معنى واحد ~~عام، يكون الة لملاحظة تلك الوجودات، وبهذا القدر لا يلزم اشتراك الوجود بالمعنى المتنازع ~~فيه، لجواز أن يكون ذلك المعنى مأخوذا من الاشتراك اللفظي، بأن يقال : المسمى بالوجود نفس ~~الحقائق والحقائق متخلفة ~~قوله: (لم يتميز الواجب عن الممكن) أي بالذات خص الممكن بوجود التميز عن ~~التنع لكونه مسلوبا عنه جيع الوجودات:. # قوله: (فقد يجب له الوجود) سواء كان الوجود نفس الحقيقة أو زائدا عليه فرإنه يجب ~~بوت ماهية الشيء له، وما يقتضيه ذاته ولا يجب ms0566 له ما عداهما. # قوله: (إن ما ذكرتم إلخ) لأن مجرد كونه لا يجب له الوجود بمعنى آخر لا يقتضي كونه ~~ممكنا ما لم يمتبر معه جواز ذلك المعنى له، وهو مبني على جواز أن يكون لشيء واحد ~~قوله: (يقتضي تصوره) لا يخلو عن مخالفة لما ذكر في المنطق من ان الجزثي الحقيقي ~~يمتنع فرض اشتراكه فليتأمل: ~~قوله: (الوجه السادس إلخ) فيه بحث لأن الواجب ما يجب له وجود ما، والممكن ما لا ~~يجب له وجود أصلا فالامتياز ظاهر بلا إشكال، إلا أن يرجع إلى أن هذه القسمة أيضأ عقلية ~~والحصر فيما ذكرته بملاحظة اللفظ وأوضاعه. # قوله: (وكون الشيء الواحد له وجودان إلخ) قيل: يفهم منه إبطال الفعلية اعني أن يكون ~~للشيء وجودان بالفعل، والفعلية اخص من الإمكان الذي يكفي في جريان الوجه السادس وتفي PageV02P125 ~~============================================================ ~~السرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك ~~وجودان و(كون الشيء) الواحد (له وجودان وإن كان) الوجود (نفس الحقيقة) أو زائدا ~~عليها (معلوم الانتفاء بالضرورة) لامتناع أن تكون الحقيقة الواحدة حقيقتين أو أن ~~تكون موجودة بوجودين وإن كانا زائدين عليها (وأما من قال: ليس) الوجود ~~(بمشترك) معنى بل هو مشترك بين الكل اشتراكا لفظيا (فهم القائلون بأنه نفس ~~وجودان، وهذا ممتثع لامتناع تعدد ماهية الشيء ووجود الشيء مرتين فقوله : معلوم الانتفاء معناه ~~معلوم امتناعه كما يدل عليه تمليل الشارح، فلا حاجة إلى اعتبار حذف المضاف أي وجواز كون ~~الشيء إلخ، او اعتبار أن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال:. # قوله: (وإن كان إلخ) لما كان المتبادر من عبارة المتن على ما هو مقتضى أن الوصلية أن ~~الحكم المذكور على تقدير زيادة الوجود اولى منه على تقدير العينية، وليس كذلك زاد عليه ~~الشارح قوله أو زائدا عليها ليتحقق أولوية تقيض الشرط، ويصير المعتى أن هذا الحكم معلوم ~~الانشفاء بالضرورة، وإن فرضنا أحد الأمرين من العينية او الزيادة فكيف إذا تعين العينية كما هر ~~مذهبنا فإن معلومية انتفائه حينيذ اولى لأن امتناع تعدد الحقيقة اظهر من امتناع كون ms0567 الشيء ~~موجودا مرتين ~~قوله: (وإن كانا زاتدين) بخلاف ما إذا كان احدهما نفس الحقيقة والآخر زائدا عليه، فإن ~~امتناعه أظهر لأنه يستلزم أن يكون الشيء مرجودا بنفسه، وان لا يكون موجودا بنفسه فتدبر فإن ~~الناظرين تحيروا في فهم معنى أن الوصلية في الموضمين ~~الأخص لا يستلزم نفي الأعم، وأجيب اولا: بتقدير المضاف اي جواز كون الشيء الواحد أو ~~إمكانه وثانيا: بأن الممكن ما لا يلزم من فرضه وقوعه محال وبداهة العقل شاهدة ببطلان وقوعه ~~فالإمكان باطل أيضا. . # قوله: (أو زائدا عليها) فيه مناقشة لفظية وهي أن إن في قوله وإن كان نفس الحقيقة يفيد ~~أن ما وقع موقع الجزاء وهو معلومية انتفاء الوجودين لشيء أولى باللزوم لنقيض الشرط أعني كون ~~الوجود نفس الحقيقة، والمقصود في مثله بيان ان الجراء لازم الوجود على كل تقدير، لأن الشرط ~~المذكور في الكلام إذا استبعد استلزامه للجزاء، ويكون نقيضه أولى بذلك الاستلزام مع تحقق ~~استلزامه بالفعل، لزم استرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه، كما في قولك لر ~~اهنتني لاثنيت عليك، فحينشذ يرد على عبارة المصنف أن نفس الشرط هاهنا أولى باستلزام ذلك ~~الجزاء، وهو ظاهر ولمن اغمض عن حديث الأولوية بتاء على الاستعمال الشائع في تراكيب ~~الصنفين فلا اقل من لزوم تحقق احتمال آخر، غير الشرط المذكور بتحقق الجزاء عليه أيضا، ~~فحينشذ لا معنى لضم الشارح قوله : أو زائدا عليها اللهم إلا أن يقال : ذلك الاحتمال هو الجزئية، ~~والأوضح في العبارة سواء كان نفس الحقيقة أو زائدا عليها، ثم إن قوله: وإن كانا زائدين عليها ~~مما لا يحتاج إليه لان قوله وأن تكون موجودة بوجودين ناظر إلى قوله: أو زائدا عليها كما أن قوله ~~لامتناع أن تكون الحقيقة الواحدة إلخ ناظر إلى قوله نفس الحقيقة فتأمل. PageV02P126 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الحقيقة) في الكل (وسيجيء حجتهم) وهاهنا مذهب ثالث نقل عن الكشي ~~وأتباعه وهو آن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن، ومشترك معنى بين ~~الممكنات كلها، وهذا ms0568 لسخافته لم يلتفت المصنف إليه. # (المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها] ~~(في أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها أو زائد عليها وفيه مذاهب) ثلاثة لأنه إذ ~~لم يقل أحد بان الوجود جزء الماهية فإما أن يكون نفس الماهية في الكل اى الواجب ~~والممكن جميعا أو زائدا عليها في الكل، أو يكون نفس الماهية في الواجب زائدا ~~عليها في الممكن أو بالعكس وهذا الاحتمال الأخير لم يقل به أحد، فانحصرت ~~المذاهب في ثلاثة (أحدها للشيخ أبي الحسن الأشعرى وأبي الحسين البصري) من ~~المعتزلة (أنه نفس الحقيقة في الكل) اي الواجب والممكنات كافة (لوجوه) ثلاثة ~~(الأول لو كان) الوجود (زائدا) على الماهية (كانت الماهية من حيث هي هي غير ~~قوله: (فإن الوجود إلخ) أي ما يطلق عليه الوجود لا الوجود المطلق، فيشل مدهب ~~الأشعري ايضا ولذا وضع المظهر موضع المضمر. # قوله: (نفس الماهية او جزؤها إلخ) كلمة او ليس للتقسيم ولا للترديد إذ لا مذهب في ~~انقسامه وترديده للعقليين، بل هو لأحد الأمرين على ما هو أصل وضعه فهو قضية حملية ~~محمولها أحد الأمور الثلاثة عند العقل، وفي هذه القضية التي محمولها أحد الأمور الثلاثة عند ~~العقل على سبيل منع الخلو مذاهب ثلائة باعتبار تعيين محمولها. # قوله: (بان الوجود جزء الماهية) فسقط كونه جزءا في الكل وكونه جزعا في البعض سواء ~~كان عينا في البعض الآخر أو زائدا. # قوله: (فإما ان يكون إلخ) الانحصار في هذه الاحتمالات الأربعة بناء على عدم اعتبار ~~التفصيل في الممكن. # قوله: (أي إذا اعتبرت إلخ) لم يفسر الحيثية بعدم اعتبار انضام الوجود، لعلا يصير ~~الحكم عليها بكونها غير موجودة، لغوا وما قيل: من أنه إذا قطع النظر عن جميع ما هو خارج ~~عنها لم يظهر ترتب، قوله فكانت معدومة عليه، لأن العدم خارج عنها كالوجود فوهم، لأن ترتبه ~~قوله: (وهذا لسخالفته إلخ) وجه السخافة ان الأدلة عامة . # قوله: (إنه نفس الحقيقة إلخ) قيل: فعلى هذا يلزم استغناء الممكن عن الفاعل، إذ لا ~~يمكن إفادة الوجود ms0569 الخارجي لأنه عين المامية ومي في نفسها لا يكن جعلها وجوابه على ~~تقدير ان يكون مراد الشيخ ما سيحققه المصنف ظاهر، وأما إذا حمل على ظاهره، فيمكن أن ~~يستفاد من جواب الوجه الأول الدال على الزيادة في الممكن، PageV02P127 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~موجودة) أي إذا اعتبرت الماهية في حد ذاتها مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج عنها ~~لم تكن موجودة (فكانت معدومة) إذ لا واسطة بينهما، (فيلزم) حينيذ من انضمام ~~الوجود إليها وقيامه بها (اتصاف المعدوم) الذي هو الماهية (بالوجود وإنه تناقض) ~~إذ تكون الماهية حينيذ معدومة موجودة معا (والجواب من وجهين) الأول (النقض ~~بسائر الأعراض الزائدة) على معروضاتها بلا اشتباه، فيقال: لو كان السواد مثلا زائدا ~~على الجسم كان الجسم من حيث هو غير أسود فإذا انضم إليه السواد لزم اتصاف ~~الجسم الذى ليس بأسود بالسواد فيلزم أن يكون ذلك الجسم أسود وليس بأسود ~~معا، وإنه تناقض (و) الثاني (الحل وهو أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا ~~معدومة كما سيأتي) في المرصد الثاني (وكل منهما) أي من الوجود والعدم (أمر) ~~زائد عليها (ينضم إليها) فقولنا: الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة، نعني ~~به أنها ليست عين الوجود ولا عين العدم وأنه ليس شيء منهما داخلا فيها بل كل ~~واحد منهما زائد عليها، فإذا اعتبر معها الوجود كانت موجودة وإذا اعتبر معها العدم ~~كانت معدومة وإذا لم يعتبر معها شيء منهما لم يكن آن يحكم عليها بأنها موجودة أو ~~معدومة، ولا نعتي به أن الماهية منفكة عنهما معا، حتى يلزم الواسطة وتلخيصه ان ~~عليه بالنظر إلى انتفاء الواسطة. غاية ما في الباب، انه يلزم أن تكون معدومة وأن لا تكون ~~معدومة، فيكون زيادة الوجود لاستلزامه للنقيضين باطلا على آن عدم ظهور ترتبه عليه ممترع، ~~لجواز ان يكون باعتبار كون العدم جزءا له أو نفسه. # قوله (الحل) أى منع مقدمة معينة وهي قوله: فكانت اي الماهية من حيث هي ms0570 معدومة ~~يمنع لزوم الواسعطة فإنا نعني يقولنا: الماهية من حيث هي ليست بموجودة ولا معدومة أنه ليس ~~شيء منها في مرتبة الماهية في الملاحظة العقلية لعدم كونهما نفس الماهية أو داخلا فيها، ~~ففيه ارتفاع النقيضين في الملاحظة، ولا استحالة فيه ولا نعني به آنها مسنفكة عنهما حتى يلزم ~~ثبوت الواسطة بين الموجود والمعدوم. # قول: (لم يمكن أن يحكم عليها إلخ) لا آنها ليست متصفة بأحدهما. # قوله: (ينضم إلى الماهية) وهذا الانضمام إنما هو في العقل بمعنى أن العقل إذا لاحظ ~~قوله: (مع قطع النظر عن جميع ماهو خارج عنها) فيه بحث لأن قيد الحيثية إن فسر بهذا ~~لم يظهر قوله فكانت معدومة لان العدم خارج عنها كالوجود فإذا قطع النظر عن جميع ما ~~هوخارج عنها لم يترجح اتصافها بالعدم على اتصافها بالوجود، فالأولى آن يقال: في تفسيرها مع ~~قطع النظر على انضمام الوجود إليها ويمكن أن يدفع بأن التفسير المذكور بناء على ما هر ~~المتبادر من قوله من حيث هي هي، وأما قوله فكانت معدومة إلزامي وبناء على انتفاء الواسطة، ~~ومثله كثير وما ذكرته حاصل الجواب الذي ذكره، PageV02P128 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الوجود ينضم إلى الماهية وحدها، لا إلى الماهية المأخوذة مع العدم حتى يلزم ~~التناقض، ولا إلى الماهية المأخوذة مع الوجود، حتى يلزم كونها موجودة قبل ~~وجودها، وبعبارة أخرى ينضم إليها لا بشرط كونها موجودة ولا بشرط كونها ~~معدومة، بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر، كل ذلك على قياس ~~انضمام الأعراض إلى محلها. الوجه (الثاني قيام الصفة الثبوتية بالشيء فرع وجوده) ~~اي وجود ذلك الشيء (في نفسه ضرورة) فإن ما لا ثبوت له في نفسه لم يمكن أن ~~يتصف بصفة ثبوتية ولا شك أن الوجود أمر ثبوتي (فلو كان الوجود صفة) زائدة ~~الماهية من حيث هي، ولاحظ ترتب الآثار عليها حكم بانها موجودة، وليس ذلك الانضمام في ~~الخارج، حتى يرد ان الماهية من حيث هي في الخارج فكيف ينضم ms0571 الوجود إليها؟ # قوله: (بل في زمان كونها إلخ) إضراب عن مضمون العبارة وفيه إشارة إلى دفع ما قيل: إن ~~انضمام الوجود إن كان في زمان الوجود يلزم تحصيل الحاصل، وإن كان في زمان العدم يلزم ~~اجتماع النقيضين، وحاصل الدفع اختيار الشق الأول، ومنع استحالة تحصيل الحاصل لأنه ~~تحصيل للحاصل بهذا التحصيل، وذا ليس يمحال إنما المحال تحصيل ما هو حاصل قبل هذا ~~الحيل ~~قوله: (الثاني قيام إلخ) تقريره انه لو كان الوجود زائدا على ماهية ما لكان قائما بها، وإذا ~~كان قائما بها لكان فرعا على وجودها في تفسها، وإذا كان فرعا لوجودها في تفسها كان للماهية ~~وجود قبل وجودها ينتج لو كان الوجود زائدا على الماهية كان للماهية وجود قبل وجودها والتالي ~~باطل لأنه يلزم كون الشيء موجودا مرتين، وتقدم الوجود على نفسه أو التسلسل فكذا المقدم ~~فشبت أن الوجود ليس زائدا في شيء من الماهيات. # قوله: (فان مالا ثبوت له إلخ) إذا المعدوم مسلوب عنه كل صفة وقيد بالشبوتية إذ يتصف ~~المعدوم بالصفات العدمية، فإنه في الحقيقة سلب الاتصاف بالصفات الثبوتية، قيل : هذا البيان ~~إنما يدل على الاستلزام دون الفرعية والتوقف، فالحق أن ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت المثيت ~~له في طرف الثبوت، وحينيذ لا إشكال في قيام الوجود بالماهية والاتصاف به، وعندي أن ~~الانصاف نسبة بين الطرفين، فيحتاج إلى ثبوتهما فيه فيكون الاتصاف متوقفا وفرعا لشبوت ~~المثيت له، فإن قيل: فيلزم ان يكون فرع ثبوت المثبت أيضا، قلت : تعم إذا كان الاتصاف حفيقيا ~~كالاتصاف بالأعراض كما نص عليه الشيخ حيث قال في إلهيات الشفاء: إن ما لا يكون موجودا ~~في نفسه، استحال أن يكون موجدا لشيء، واما إذا كان الاتصاف انتزاعيا كاتصاف زيد بالعمى، ~~فلا يقتضي إلا ثبوت المثبت له، لأنه لا بد من مبدا الانتزاع في طرف الاتصاف حتى ينتزع منه. # قوله: (بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود) الإضراب متعلق بتينك العبارتين معا، لا ~~بالثاني فقط، وفيه إشارة إلى الجواب عما يعود إليه المستدل ويقول: ms0572 عروضه للمماهية إما حال ~~كونها موجودة، فيلزم تحصيل الحاصل أو حال كونها معدومة، فيلزم اجتماع النقيضين. PageV02P129 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها ~~(قائمة بالماهية لزم ان يكون قبل) قيام (الوجود) بها (لها وجود) فيلزم كون الشيء ~~موجودا مرتين هذا خلف (و) أيضا (يلزم تقدم الشيء على نفسه) إن كان الوجود ~~السابق عين الوجود اللاحق (ويعود الكلام في ذلك الوجود) السابق إن كان غير ~~الوجود اللاحق بأن يقال: لو كان الوجود السابق صفة قائمة بالماهية لكان لها قبل ~~قوله: (فيلزم إلخ) يعني أن قوله ويلزم تقدم الشيء على نفسه ليس في حيز الجزاء، وإلا ~~لكان الواجب أن يقول وتقدم الشيء على نفسه أو لزوم تقدم الشيء على نفسه، بل هو معطوف ~~على مقدر لازم من التالي لزوما بينا، ولذا تركه المصنف فالأمور الثلاثة محالات لازمة للتالي ~~مترتبة عليه، أما الأول فمن القيلية مع قطع النظر عن كون الوجود السابق عين اللاحق أو غيره، ~~والثاني على تقدير العينية والثالث على تقدير الغيرية، وإنما أورد الواو بين الثاني والثالث نظرا إلى ~~اجتماعهما في الترتيب على كون الوجود السابق قبل اللاحق، وإن كان لزوم كل واحد منهما على ~~تقدير مباين لتقدير الآخر، وبهذا الاعتبار يصح أن يكون موقعا لأو، كما سيجيء في عبارة الشارح. # قوله: (وتتسلسل الوجودات إلخ) أي يلزم وجود سلسلة في الوجودات الغير المتناهية ~~المترتبة المجتمعة لكون كل وجود سايق شرطا لوجود لاحق، لا أنه يلزم أن لا تنتهي سلسلة ~~الوجودات إلى غير النهاية حتى يقال: إنه ليس بمحال إنما المحال وجود السلسلة الغير المتناهية ~~قوله: (ومع امتتاعه فلا بد إلخ) اي مع امتناع التسلسل في نفس الأمر لو فرض وجوده ~~بالفعل. # هاهنا فالمطلوب وهو كون الوجود نفس الماهية ثابت لأن جميم الوجودات المتسلسلة الغير ~~المتناهية، بحيث لا يشذ متها وجود مجموع مغاير لكل واحد من الوجودات بالذات، لوجوب ~~مغايرة الكل مع الجزء، فالكل من حيث الكل ليس نفس الماهية، ولا جزءا منها فهو خارج تنها ~~قائم بها ms0573 كقيام كل واحد منها، فيكون قيامه فرعا لوجود الماهية في نفسها لما مر، ولا يكون ذلك ~~الوجود زائدا على الماهية، وإلا لم يكن جميع ما فرضناه جميعا، فيكون نفسها وهو المطلوب ~~فتدبر، فإنه تقرير منقح يتضح به المرام ولا يرد عليه الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا ~~المقام تركنا التصريح بها تجافيا عن طول الكلام. # قوله: (ومع امتناعه) أي مع امتناع التسلسل اللازم المفروض في نفسه لما سياتي من أدلة ~~ابطاله واستلزامه، انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين، يلزم عدمه على تقدير فرض وجوده، وفيه ~~المطلوب كما حققه الشارح وهذا كلام مقبول في صناعة المناظرق، ولا يرد عليه نظر شارح ~~المقاصد حيث قال: وفيه نظر لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه ~~وجود آخر، بل كل جميع فرضت فعروضها بواسطة وجود آخر عارض لأن معنى هذا التسلسل ~~عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر، نعم يمكن أن يناقش في ~~قوله: وذلك الوجود لا يكون زائدا إلخ يمنع ذلك مستندا بجواز استلزام المحال للمحال كما هو ~~السشهور فليتامل PageV02P130 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~قيام هذا الوجود بها، وجود ثالث (وتتسلسل) الوجودات إلى ما لا نهاية له وهو ممتنع ~~(ومع امتناعه فلا بد) هناك (من وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر قطعا) ~~فيكون هو عين الماهية وذلك لأن جميع هذه الوجودات الزائدة التي لا تتناهى عارضة ~~للماهية، فتقتضي أن يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات ~~الثبوتية، وذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية، وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا ~~ميما، بل يكون عينها وهو المطلوب (والجواب أن الضرورة) التي ادعيتموها إنما ~~هي (في صفة وجودية هي غير الوجود) فإن البديهة تشهد بأن كل صفة ثبوتية سوى ~~الوجود، فإن قيامها بالموصوف فرع وجود الموصوف في نفسه (وأما الوجود ~~فالضرورة) فيه على عكس ذلك لأنها (تقضي بامتناع مسبوقيته بالوجود لما ذكرتم) ~~من لزوم كون الشيء موجودا ms0574 مرتين، ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو تسلسل ~~الوجودات إلى ما لا نهاية له: ولقائل أن يقول: هذا الجواب من قبيل التخصيص ~~قوله: (لأن جميع هذه الوجودات الزائدة العي لا تتناهى) أي لا تتناهى بالفعل لما عرفت، ~~فلا يرد ما في شرح المقاصد أنا لا تسلم أنه على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه ~~وجود آخر بل كل جميع فرضت فعروضها بواسطة وجود آخر عارضي لأن معنى هذا التسلسل ~~عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر: ~~قول: (بسبت ما يعارضها) أي بسبب ما يعارض مثبتها من الضرورة، والدليل إذ التعارض ~~من خواص الأدلة وإنسا قيد بذلك لأن التخصيص بسبب المعارض تخصيض للحكم مع جريان ~~الدليل فيما خص عن الحكم الكلي، وهو يدل على بطلان دليل ذلك الحكم وانتقاضه كما فيما ~~تحن فيه، ولذا جعل الدليل المعارض سببا للتخصيص فقال: لما ذكرتم بخلاف التخصيص ~~بسبب عدم جريان الدليل، فإنه جار في الأحكام العقلية كقولهم نقيضا الستساويين متساويان ~~خص منه الأمور الشاملة لعدم جريان الدليل فيه لا بسبب وجود المعارض وقس على هذا. # قوله: (الضرورة إلخ) لما لم يخص المستدل القيام بكونه في الخارج بل أطلقه وقيد ~~الصفة بالثبوتية اجاب الشارح بأنه إن أراد بالثبوتية الموجودة في الخارج فمسلم، أن قيامها ~~يقتضي وجود الموصوف في الخارج لكن الوجود ليس كذلك، وإن أراد بهما ليس السلب في ~~مفهومه، فلا نسلم أن قيامها مطلقا يقتضي وجود الموصوف فيه، بل إذا كان القيام خارجيا، وقيام ~~الوجود بالسماهية ليس كذلك، بل في العقل، فلا يلزم أن يكون للماهية قبل وجودها في الخارج ~~وجود فيه حشى يلزم المحالات، وبما حررنا لك اندفع ما قيل أن الضرورية حاكمة بأن الصفة ~~بالوصرف فرع وجود الموصوف سواء كانت موجودة أو معدومة. نحو زيد اعمى فالتخصيص ~~قوله: (ولقائل أن يقول إلخ) قيل: إذا كان الفارق هو الضرورة العقلية أيضا، لم يكن من ~~قبيل التخصيص المذكور. PageV02P131 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالت : أن الوجود نفس الماهية أو ms0575 جزؤها ~~للأحكام العقلية اليقينية بسبب ما يعارضها كما هو دأب أصحاب العلوم الظنية في ~~أحكامها العامة، فلايصح قطعا بل الصواب أن يقال: الضرورة تحكم بأن كل صفة ~~ثبوتية أي موجودة في الخارج فإن قيامها بالموصوف فرع وجوده فيه، وليس الوجود ~~بالموجودة لا وجه له لأن ذلك إنما هو على تقدير كون القيام في الخارج، ومقصود الشارح أن ~~القيام مطلقا إنما يقتضي وجود الموصوف في الخارج إذا كانت الصفة موجودة في الخارج: ~~قوله: (وليس الوجود إلخ) إذ ليس في الخارج ماهية وجود يقوم بها كالسواد والجسم: ~~قوله: (بل امتيازه إلخ) يعني آنه إذا حصل الهوية الخارجية حللها العقل إلى ماهية، ~~ووجود بالنظر إلى ترتب الأثار عليها ويصفها به فاتصافها به اتصاف ذهني انتزاعي، وهو لا ~~يقتضي إلا كون الماهية في الخارج بحيث ينتزع العقل الوجود منها، فلا يرد انه لو كان الاتصاف ~~به في العقل، يلزم احتياج الموجودات الخارجية في كونها موجودة إلى العقل، وذلك بين البطلان ~~فإن الأشياء موجودة في الخارج مع قطع النظر عن وجود ذهن وعقل، ويلزم احتياج الواجب في ~~وجوده إلى وجود الذهن لان ذلك، إنما يلزم إذا كان الاتصاف به في الذهن حقيقيا لا انتزاعيا، ~~وكذا لا يرد أنه يلزم التسلسل في الوجودات الذهنية لأن الاتصاف به في الذهن يكون فرعا لوجود ~~الماهية في الذهن، وتنقل الكلام إلى الوجود الثاني والثالث والرابع وهكذا، لأن هذا التسلسل في ~~الأمور الاعتبارية التي تنقطع باعتبار العقل فتدبر، فإنه دقيق قد أطال الفضلاء فيه الكلام، وما ~~فازوا بالمرام وكذا لا يرد ما اورده بعض الفضلاء من ان في القول بامتيازهما في العقل اعترافا ~~بمذهب الشيخ، فكيف يكون جوابا لاستدلاله لأن مذهبه أنه ليس ما يصدق عليه الوجود أمرا ~~وراء الحقيقة، فالوجود في الخارج والعقل نفس الحقيقة والتغاير بينهما باعتيار المفهوم، وهذا ~~المجيب يقول: إن ما يصدق عليه الوجود أمر مغاير للماهية في الذهن وليس مغايرا لها في ~~الخارج، نعم لو حمل مذهب الشيخ على أن مراده نفي الزيادة في الخارج ms0576 كما يدل عليه أدلته ~~على ما يحققه المصنف، كان في الجواب المذ كور اعترافا لمذهبه: ~~قوله: (بل الصواب أن يقال: إلخ) فإن قلت : على هذا بطل الفرق الذي ذكروه بين السالبة ~~والموجبة بأن السالبة لا تقتضي وجود الموضوع بخلاف الموجبة، للدلالة على ان المحمول في ~~الموجبة إذا لم يكن موجودا خارجيا لا يقتضي وجود الموضوع، قلت : المنفي هاهنا في المآل ~~و القيام الخارجي القتضي لتقدم الوجود الخارجي والمدعى في الموجبة هو اقتضاء وجود ~~الموضوع حال اعتبار الحكم مطلقا فلا منافاة، قال بعض المحققين: الظاهر آن مراده أن الصواب ~~في جواب دليل الشيخ أن يقال: كذا وليس بصحيح لان هذا عين مذهب الشيخ وهو أن الوجود ~~ليس زائدا في الخارج، بل في العقل إذ لو كان زائدا في الخارج لزم المحالات، وقد سلم هذا ~~فكيف يكون جوابا عنه، وهذا يوافق ما في شرح حكمة العين من ان النزاع في زيادته بحسب ~~الخارج لكن قال الشارح في حواشيه: الظاهر أن النزاع في كونه زائدا في نفس الأمر، وبحسب الذهن ~~لا بحسب الخارج، وبهذا صرح أفضل المحققين في تجريده حيث قال : فزيادته في التصور. PageV02P132 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~صفة موجودة في الخارج بل امتيازه عن معروضه إنما هو في العقل وحده، نعم هو ~~ثبوتي بمعنى أنه ليس السلب داخلا في مفهومه لا بمعنى أنه موجود في الخارج، فلا ~~يكون مندرجا في ذلك الحكم الضروري، هذا وقد اعترض بأن هذين الوجهين إن صحا ~~لزم منهما أن الوجود ليس زائدا على الماهية، لا أنه عينها لجواز أن يكون جزها منها، ~~وإن لم يذهب إليه أحد. الوجه (الثالث لو كان) الوجود (زائدا) على الماهية أو جزها ~~منها (لكان له وجود) آخر لامتناع اتصافه بالعدم الذي هو تقيضه، وحينثذ تنقل ~~الكلام إلى وجود الوجود (و تتسلسل) الوجودات إلى ما لا يتناهى (والجواب المنع) ~~قوله: (واعترض إلخ) والقول: بأن الجزئية منتف بالاتفاق، فلو لم يكن نفس الحقيقة كان ~~زائدا عليها على ما ms0577 في شرح المقاصد، يخرج الدليل عن كونه تحقيقيا، واما ما قيل : إن اللازم ~~من الدليل الثاني أن يكون وجود ما نفس الماهية لا كل وجود، فليس بشيء لأن مراد الشيخ ~~بقوله: إن وجود كل شيء نفس حقيقته أن الوجود الذي هو مظهر الأحكام ومصدر الآثار نفس ~~الحقيقة وقد ثبت ذلك: ~~قوله: (لو كان الوجود إلخ) تقريره أنه لو لم يكن الوجود نفس الماهية لكان زائدا عليها أو ~~جزها منها، وكلما كان أحدهما كان له وجود آخر اي موجودا بوجود مغاير لنفسه زائد عليه، او ~~جزه منه أما الصغرى فظاهر، وأما الكبرى فيتضمن حكمين أحدهما كونه موجودا، وذلك لامتناع ~~اتصافه بنقيضه وثانيهما كون وجوده مغاير لنفسه. اما زائدا عليه او جزها منه، وذلك لأن ~~المفروض أن الوجود زاثد على الماهية او جزء منها في الموجودات والوجود من جملتها، ولا ~~يخفى ان هذا الدليل يدل على عدم كونه زائدا او جزها في الكل فلا يثبت به المدعى، اعني ~~العينية في الكل، وهذا الاعتراض غير الجواب الذي ياتى لأنه على تقدير تسليم تمامية الدليل، ~~والجواب المذكور منع لكون الوجود موجودا أو كون وجوده مغايرا له: ~~قوله: (والجواب إلخ) تقريره لا نسلم انه لو كان الوجود زائدا أو جزها كان موجودا، لجواز ~~ان يكون زائدا ومعدوما، وما توهم من أنه لا يمكن تجويز كونه معدوما على تقدير الجزئية لأن ~~عدم الجزء يستلزم عدم الكل، فيلزم آن لا تكون الماهية موجودة، فليس بشيء لأن المستدل ~~ادعى لزوم كونه موجودا على كل واحد من التقديرين أعتي الزيادة والجزئية، كما عرفت فالمانع ~~قوله: (لا بمعنى أنه موجود في الخارج) فيه أن الوجود وإن لم يكن موجودا في الخارج إلا ~~ان له ثبوتا للموجودات في تفس الأمر ولا شك آن ثبوت شيء لشيء في نفس الأمر، فرع ثبوت ~~المثيت له فيها، فيلزم التسلسل في الثبوتات في نفس الأمر فتامل. # قوله: (وقد اعترض بان هذين الوجهين إلخ) وايضا لزم من الوجه الثاني أن يكون وجود ~~راحد عين الماهية لا ms0578 الكل، وقد يجاب عن الاعتراض بأن مقصود المعلل إبطال مذهب الخصم ~~أعني مدعي الزيادة وقد حصل، وأنت خبير بان سياق كلام المصنف هاهنا يدل على آن مقصوده ~~إثبات العينية، وهو مدار الاعتراض. PageV02P133 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~اي لا نسلم الملازمة (إذ قد يكون) الوجود (من المعقولات الثانية) فلا يكون ~~موجودا بل معدوما، ولا استحالة في اتصاف الشيء بنقيضه اشتقاقا، إنما المستحيل ~~اتصافه به مواطاة كما مر (وإن سلم) أن للوجود وجودا على ذلك التقدير (فقد يكون ~~وجود الوجود نفسه) لا زائدا عليه ولا جزعا منه (وكذلك) نقول: (قدم القدم) نفسه ~~(وحدوث الحدوث) نفسه على تقدير كون القدم والحدوث موجودين في الخارج ~~(و) كذلك (امثاله) اي أمثال ما ذكر من وجوب الوجوب وإمكان الإمكان وغير ~~ذلك من الأنواع المتكررة التي سيأتي ذكرها (فإن كل وصف يلحق الغير فهو زائد ~~عليه) اي على ذلك الغير (لكن ثبوته لنفسه ليس أمرا زائدا) على نفسه فنقول: ~~مثلا كل مفهوم مغاير للقدم فإنه لا يكون قديما إلا بانضمام أمر آخر إليه أعني مفهوم ~~القدم، وأما مفهوم القدم على تقدير وجوده فهو قديم بنفسه، لا بأمر زائد عليه ينضم ~~إليه، فكذلك الماهية موجودة بوجود زائد عليه، وأما الوجود فهو موجود بتفسه لا بأمر ~~يكفيه أن يقول: لا نسلم أنه إذا كان أحدهما كان موجودا لجواز أن يكون زائدا ومعدوما، ولا ~~يجب عليه أن يبين عدم اللزوم بكل واحد منهما. # قوله: (ولا استحالة إلخ) لمكان منع المقدمة المدللة غير متجه أشار إلى أن منعها راجع ~~إلى منع دليلها. # قوله: (وإن سلم إلخ) أي لو سلم كونه موجودا على تقدير الزيادة والجزئية فلا نسلم كونه ~~موجودا بوجود آخر، لأن ذلك الحكم إنما هو فيما سوى الوجود، واما الوجود فيجوز أن يكون ~~بنفه لا بمعنى اتحاد وجود الوجود بالوجود فإن اتحاد الصفة بالموصوف بين البطلان، بل ~~بمعنى ان الثمرة التي ترتبت على سائر الوجودات لقيام الوجود بها تترتب على نفس الوجود من ~~غير ms0579 قيام وجود آخربه، فإن الموجود عندنا ما يظهر مثه الأحكام وتترتب عليه الآثار، لا ما يتصف ~~بالوجود كما هو وضع اللغة، وإلا لكان النزاع في كونه نفس الماهية او زائدا لغوا من الكلام. # قوله: (فان كل إلخ) تعليل لقوله: فقد يكون وجود الوجود نفسه يعني هذا التجويز مبني ~~على مقدمة كلية صادقة، قيل هذه الكلية تقتضي أن يكون السواد اسود بنفسه، مع أن اليديهة ~~تكذبه لان السواد سواد لا أسود وليس بشيء لأنه إن أراد به أنه ليس متصسفا بالسواد، فمسلم لكن ~~لا يضرنا وإن أراد به آنه لا يترتب عليه آثار السواد فممتوع. # قول: (فقد يكون وجود الوجود نفسه) وأما ما يترهم من آنه قد يكون وجود الوجود ~~عدميا فإن افراد طبيعة واحدة لا يلزم كون كلها وجودية كما سيأتي، فلا يلزم التسلسل فلا وجه ~~له هاهنا لأن الدليل المذكور على تقدير صحته يدل على وجود جميع افراد الوجود كما لا ~~ى ~~قوله: (وأما الوجود فهو موجود بنفسه) فإن قيل: فيكون كل وجود واجبا إذ لا معنى له PageV02P134 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها ~~زائد عليه الا ترى أن كل ما يغاير الضوع، إنما يكون مضيثا بواسطة قيام الضوء يه، وأما ~~الضرء فهو مضيء بذاته لا بقيام ضوء آخر به (وثانيها مذهب الحكماء أنه نفس ماهية ~~الواجب وإن زاد في الممكن) أما زيادته على الماهية في الممكن فلما سياتي في ~~المذهب الثالث، وأما كونه نفس ماهية الواجب فلقوله (إذ لو قام وجوده بماهيته) ~~قوله: (إنما يكون مضييا) اى مترتبأ عليه آثار الضوء. # قوله: (فهو مضيء بذاته) أي يترتب على ذاته آثار الضرء. # قوله: (وإن زاد في الممكن) جملة حاليا بالواو في شرح التسهيل الشرطية تقع حالا، نحو ~~افعل هذا إن جاء زيد، فقيل: يلزم الواو وقيل: لا يلزم وهو قول ابن جني، وفي شرح الكشاف أن ~~كلمة ان هذه لا تكون لقصد التعليق، والاستقبال بل لثبوت الحكم البتة، ولذا قيل: إنه للتاكيد ~~وإليه يشير كلام ms0580 الشارح حيث جعل كلا الأمرين مدغى الحكماء، وليس هذا أن الوصلية ~~المقصود منه استمرار الجزاء على تقدير الشرط وعدمه: ~~قوله: (وإلا لم تكن إلخ) أى أن لا يقوم الوجود بماهيته تعالى لم تكن ماهية الواجب ~~موجودة أصلا، لأنه حينعذ إما أن يقوم بغيره ولا شك أنه يمتتع اتصاف الشيء بصيفة تقوم بغيره، ~~سوى ما يكون تحققه بنفسه قلنا: منرع فان معنى وجود الواجب بنفسه آنه مقتضى ذاته من غير ~~احتياج إلى فاعل ومعنى تحقق الوجود بنفسه انه إذا حصل للمشيء إما من ذاته كما في الواجب، ~~أو من غيره كما في الممكن لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم ينفسه بخلاف الإنسان، فإنه ~~إنما يتحقق بعد تاثير الفاعل بوجود يقوم به عقلا، قال الأستاذ المحقق: قولهم الوجود موجود ~~بنفسه كما أن الضوء مضيء بنفسه، ليس بشيء إذ من البديهي أنه يمتنع اتصاف الشيء بنفسه ~~حقيقة، فان الوجود في الخارج وجود فيه لا موجود فيه، والضوء ضوء في نفسه لا مضيء، وهذا ~~كما ان السواد سواد في تفسه لا أسود، والحركة حركة في نفسها لا متحركة، ولم يصح ان ~~يقول: كل شيء سوى السواد فهو أسود بالسواد والسواد أسود بنفه، وبالجملة كل من يتصور ~~معنى الموصوف والصفة والاتصاف لا يشتبه عليه امتناع اتصاف الشيء بنفس حقيقته. # قوله: (مذهب الحكماه آنه نف ماهية الواجب) سيأتي آن نفس الماهية عندهم هر ~~الوجود الخاص لا المطلق، فلا يلزم من كون المطلق عندهم معقولا ثانيا، عدم الواجب تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا، قال: الاستاذ المحقق: يرد عليه آن مطلق الوجود بديهي التصور كما اعترفوا به، ~~وزادوا لتوضيحه وجوها فلا يخفى مفهومه على عاقل، وكل من يلاحظ حقيقة هذا المفهوم يعلم ~~بداهة أنه لا يصدق على شيء قائم بنفسه بان يحمل عليه مواطاة، إذ هو التحقق والكون، وهذا ~~يقتضي البتة أن يكون قائما يشيء، ولا يعقل قيامه بنفسه، فكيف يقال: إن ذات الصانع فرد من ~~هذا السفهوم قائم بنفسه، بل هو قيوم مقيم لغيره، وقد أشرت ms0581 في المقصد الأول من هذا المرصد ~~إلى أن قولهم بعينية الوجود كقولهم بعينية الصفات وأن مرادهم به ماذا فلا يرد ما ذكره الأستاذ إلا ~~على ظاهر كلامه فليتذكر. PageV02P135 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~اي لو لم يكن وجوده نفس ماهيته لكان زائدا عليها إذ لا يجوز أن يكون جزءا منها، ~~وإذا كان زائدا عليها وجب أن يقوم بها، وإلا لم تكن موجودة أصلا، ولو قام وجوده ~~بماهيته (لكان وجوده) وصفا (محتاجا إليها) أي إلى ماهيته (وإنها غيره والمحتاج ~~إلى الغير ممكن)، فيكون وجوده ممكنا (فله علة وهي) أي تلك العلة (ليست غير ~~الماهية) الواجبية (وإلا لكان وجود الواجب معلولا لغيره)، فلا يكون الواجب واجبا ~~(فهي) اي تلك العلة (الماهية) الواجبية (والعلة متقدمة) تقدما ذاتيا (على ~~المعلول بالوجود فتتقدم الماهية) الواجبية (على الوجود) أي على وجودها ~~(بالوجود وأنه محال لما مر من الوجوه) في الدليل الثاني للشيخ وهي أنه يلزم كون ~~الشيء موجودا، قبل وجوده وكونه موجودا مرتين، وأنه يلزم إما تقدم الشيء على ~~نفسه أو التسلسل في الوجودات، ويلزم أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه ~~وذلك لأن الماهية المقتضية لجميع تلك الوجودات المتسلسلة لا بد أن تتقدمها ~~بوجود لا يكون زائدا عليها، وإلا لم يكن ذلك الجميع جميعا، بل يكون عينها وهو ~~المطلوب، فإن قلت: كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علة ~~مبني على آن وجوده موجود خارجي، وهو ممنوع قلت: ليس المراد أنه محتاج إلى ~~علة توجده، بل المراد أنه على تقدير زيادته وقيامه بالماهية كان صفة لها فاتصاف ~~وإما أن يكون قائما بنفسه ويكون لماهيته نسبة إليه على ما ذهب إليه الأوائل في موجودية ~~الممكتات، فيكون هو الواجب دون ما فرضناه واجبا ومع ذلك يثبت المطلوب: ~~قوله: (وهي أنه يلزم إلخ) أي يلزم ان يكون الواجب موجودا قبل أن يكون موجودا وهذا ~~المحال غير مذكور فيما سبق فييان قوله لما مر بهذه الوجوه الأربعة على سبيل التفليب، وإنسما لم ~~يذكره ms0582 فيما سبق تقليلا للحذف في الكلام. # قوله: (فإن قلت إلخ) منشأ الاعتراض أنه فهم من قوله، فيكون وجوده ممكنا كونه ممكن ~~الوجود في نفسه، لأنه الشائع المتبادر إلى الفهم، وحاصل الجواب أن المراد كونه ممكن الوجود ~~لذاته تعالى بالنظر إلى الوجود وإن كان واجبا بالتظر إلى ذاته تعالى : ~~قوله: (فاتصاف الماهية إلخ) ليس المراد ان الاتصاف في كونه اتصافا أو في وجوده في ~~نفسه، أو في وجوده لغيره لا بد له من علة فإن جميع هذه الاحتمالات بينة البطلان كما لا ~~يخفى، بل المراد أن الاتصاف باعتبار كونه رابطة بين الماهية والوجود يحتاج إلى علة لأنه عبارة ~~قوله: (ليس المراد أنه إلخ) فمعنى إمكانه هو إمكان ثبوته لموصوفه بمعنى آنه لا يكفي ~~ذاته في ثبوته لموصوفه. # قول: (فاتصاف الساهية بها لا بد له من علة) قال الاستاذ المحقق اتصاف ماهيته تعالى ~~بالوجود قديم، اي لا أول له وسيجيء أن التاثير في القديم غير ممكن، وأن علة الاحتياج إلى PageV02P136 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الماهية بها لا بد له من علة هي إما الماهية أو غيرها، (وأجيب عنه بآن العلة) لا شك ~~أنها (متقدمة) على المعلول (وأما) أن تقدمها عليه يجب أن يكون (بالوجود فمترع، ~~فإن التقدم الثابت للعلة بالقياس إلى المعلول (قد يكون بغير الوجود كتقدم الماهية ~~عن حصول الوجود للماهية، فهو وجود رايطي للوجود وليس ذلك واجبا، ولا ممتنعا بل ممكنا ~~فيحتاج إلى علة هذا، ماقالوا في تنقيح هذا المقام وفيه بحث، لأنه إنما يتم إذا كان القاثل بزيادته ~~في الواجب قائلا بزيادته في الخارج، وأن الاتصاف به حقيقي وأما إذا كان قائلا بزيادته في الذهن ~~يحسب نفس الأمر بمعنى أنه في حد ذاته بحيث إذا حصل في الذهن انتزع منه الوجود امرا زائدا، ~~على حقيقته فاللازم ليس إلا احتياج إلى علة في هدا الانتزاع، ولا محذور في ذلك فإنه محتاج ~~فيه إلى الذهن ايضا، وليس هذا اعترافا بمينية الوجود في الواجب لأن القائل ms0583 بالعيتية يقول : ~~باتحاد الوجود والماهية في نفس الأمر وعدم تغايرهما بالحقيقة فتدبر فإنه دقيق ~~قوله: (واجيب عنه بأن إلخ) متع لقوله: والعلة إلخ اي كل علة متقدمة بالوجود اي لا ~~نسلم كليتهما سواء اريد بالعلة العلة الفاعلية أو مطلق العلة مستندا بالعلة القابلة وأجزاء الماهية ~~المؤثر هي الحدوث نعم ماهيته تعالى علة لوجوده بمعنى : كونها مستلزمة ومقتضية له، لكن ~~مستلزم الشيء ومقتضيه لا يجب أن يكون مقدما عليه بالوجود وهذا كما يحكمون بوقوع أن ~~تقتضي ماهية تعينا، فتكون متحصرة في فرد ولا شك، أن تلك الماهية ليست متقدمة على ~~تعينها بالوجود، بل بالذات فقط، وأنت خبير بان كون الحدوث علة الاحتياج إنما هو في غير ~~الصفات كما صرح به في شرح المقاصد، كيف ولو لم تستند الصفات الزائدة إلى الذات لزم ~~تعدد الواجب، نعم فيه شائبة التخصيص من الأحكام العقلية كما لا يخفى، وقد يقال: اتصاف ~~الشيء بأمر إذا كان ممكنا لم يكن بد من علة تجعل ذلك الشيء متصفا به، واتصاف ذات ~~الواجب تعالى بالوجود واجب فلا احتياج إلى العلة التي شانها ترجيح احد المتساويين على ~~الآخر نعم لو ثبت وجود وجوده الخاص لاحتاج إلى علة موجدة له، وقد لا نسلم ذلك لجواز ~~كونه من المعقولات الثانية كما قيل: لا بد لنفيه من دليل ورد بأن هذا إنما يتم إذا كان الاتصاف ~~واجبا بالنظر إلى نفسه، وليس كذلك إذ ليس الاتصاف مما يتصور ان يستغني عما عداه بالكلية ~~حتى يكون واجبا بالتظر إلى نفسه ضرورة احتياجه إلى موصوف وصفة فهو من حيث هو هو لا ~~يكون إلا جائزا حصوله، ولا حصوله فلا بد من ترجيح أحد جانبي حصوله، ولا حصوله من مرجح ~~إما الذات أو غيره ويلزم أحد المحذورين: ~~قوله: (وأما أن تقدمها عليه يجب أن يكون بالوجود نممنوع) قيل عليه: إذا جوز آن تؤثر ~~ماهيته تعالى قبل الوجود في وجود نفسها جاز ان تؤثر قبل وجودها في وجود العالم، وحينثذ لا ~~يمكن الاستدلال بوجود الآثار على وجود المنؤثر، ms0584 وأجيب بأن ضرورة العقل فارقة بيتهما فإنا ~~ملم بالضرورة أن الشيء ما لم يوجد لا يكون سببا لوجود غيره، بخلاف ما إذا كان سببا لوجود PageV02P137 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~الممكنة) على وجودها (فإنها قابلة للوجود عندكم والقابل متقدم) على مقبوله لأنه ~~علة قابلية له (وليس ذلك) التقدم (بالوجود لما ذكرتم بعينه) من لزوم كون وجود ~~الشيء قبل وجوده وكونه موجودا مرتين، ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو ~~التسلسل، وإذا كان تقدم القابل لا بالوجود فلم لا يجوز أن يكون تقدم الفاعل كذلك ~~(وايضا فالأجزاء) علل (مقومة للماهية والمقوم) للشيء (متقدم) عليه (ضرورة) ~~لكونه علة له (وليس ذلك) التقدم الثابت للاجزاء (يالوجود لأنا نجزم بذلك) التقدم ~~للأجزاء (وإن قطعنا النظر عن الوجود) أي عن وجود الأجزاء والماهية، فإنا إذا لاحظنا ~~الماهية من حيث هي بلا اعتبار وجود أو عدم معها، جزمنا بتقدم أجزائها عليها، فلو ~~كان تقدمها بحب الوجود لما أمكن ذلك الجزم اصلا (لا يقال: هو) أي تقدم ~~المقوم على الماهية (تقدمه) عليها (بالوجود) أيضا لكن لا باعتبار حصول الوجود ~~لهما في الواقع بل (على تقدير) حصول (الوجود) لهما فإنا إذا قلنا: الواحد مقدم ~~على الاثنين مثلا لم نرد أنهما موجودان معا وللواحد تقدم بحسب الوجود على ~~الاثنين بل نريد انهما بحيث متى وجدا كان وجود الجزء مقدما على وجود الكل ~~(لأن نقول فهذه الحيثية) أي كون المقوم بحيث متى وجد هو مع ما يقومه كان سابقا ~~عليه (هي التقدم) الثابت للجزء بالقياس إلى الماهية (وأنها تلحقه) أي هذه الحيثية ~~قوله: (وإذا كان إلخ) تحرير لكون العلة القابلية سندأ للمنع وفيه إشارة إلى أن المراد ~~بقوله: فله علة هي العلة الفاعلية لأنها التي يستدعيها الممكن لإمكانه. # قوله: (عال) زاده الشارح لأن التقريب لا يتم بدون اعتبار العلية إذ مقصود المانع أن العلة ~~لا يجب تقدمه بالوجود، فلا بد من القول بكونها عللا والمراد أن كونها عللا مقومة مقرر بينهم ~~ق عليه ~~قوله: (فانا ms0585 إذا لاحظتا الماهية) أي المركبة: ~~قوله: (جزمنا بعقدم أجزائها إلخ) اي بكونها محتاجة إلى الأجزاء في حصول ذاتها. # قوله: (فلو كان تقدمها بحسب الوجود) كما في العلة الفاعلية والقابلية والغائية، ~~والشروط وارتفاع المانع، قإنا إذا لاحظتا الماهية من حيث هي لا نتصور شيئا منها فضلا عن ~~الجزم بالتقدم. # قوله: (فهذه الحينية هي التقدم) لأن مآل الحيثية كون الجزء سابقا على الكل متى وجدا. # قوله: (قابلة للوجود عندكم) فيه بحث لانه إن آريد انها قابلة للوجود في العقل، فلا ~~نسلم أنها ليست بمتقدمة بالوجود العقلي ضرورة آن الماهية تتحقق في العقل اولا، ثم يعتبر ~~الوجود الخارجي، لها وإن أريد أنها قابلة له في الخارج، فلا نسلم ذلك، وإنما تكون قابلة له فيه ~~لو كان للماهية وجود آخر كذا في المحاكمات فتامل. PageV02P138 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~تلحق المقوم (لا باعتبار الوجود) لأنها ثابتة للمقوم قبل أن يوجد إلا أنا لا نتعقله إلا ~~باعتبار الوجود (وهو) أى هذا الذي ذكرناه من اتصاف المقوم بالتقدم على المعلول ~~حال عدمه (كاف) لنا (في) سند (المنع) إذ قد ثبت حينيذ أن علة من العلل قد ~~اتصفت بالتقدم على المعلول حال كونها معدومة، فلا يكون تقدمها عليه بحسب ~~الوجود، فجاز أن يكون الحال في العلة الموجدة كذلك، وما يقال من أنه أراد أن هذه ~~الحيثية ثابتة للجزء حال عدمه فهي من عوارضه، ومعلولة لماهيته فتكون ماهيته ~~متقدمة على هذه الحيثية لا باعتبار الوجود، وهذا القدر يكفينا في المنع ليس بشيء ~~لأن هذه الحيثية ليست موجودة في الخارج، حتى تحتاج إلى علة خارجية وكلامنا فيها ~~قوله: (لأنها ثابعة إلخ) فيه بحث لأنه إن أراد أنها ثابتة له قبل أن يوجد في الخارج وفي ~~الذهن فباطل لأن المعدوم المطلق لا يثبت له شيء وإن أراد قبل أن يوجد في الخارج فمسلم، ~~لأن التقديم صفة اعتبارية تتصف بها الأشياء في الذهن لكن لا يجدي فيما هو المطلوب أعني ~~تقدمه لا بحسب الوجود، مطلقا فالحق ms0586 أن يقال بدله: وإن كانت ثابتة له في الوجود، وآن يفرق ~~بين اللحوق باعتبار الوجود أي بشرطه، وبين اللحوق في الوجود بأن يكون الوجود ظرفا له، فإن ~~في الأول مدخلا في الوجود دون الثاني ولك أن تقول : مراد الشارح يقوله: قبل ان يوجد قبل أن ~~يمتبر معه الوجود، فيؤول إلى ما قلنا: إلا أن قوله حال عدمه آب عنه. # قوله: (لا تعقله إلا باعتبار الوجود) لكونه عبارة عن سبقه الجزه متى وجدا، وهذا ~~كالإمكان ثابت للماهية قبل الوجود وإن كان لا يعقل إلا بالقياس إلى الوجود. # قوله: (حال عدمه) قد عرفت ما فيه. # قوله: (كاف في المنع) أي لا حاجة لنا إلى إثبات عدم كونه متعقلا بالقياس إلى الوجود. # قوله: (وما يقال) اي في توجيه الجواب. # قوله: (إن هذه الحيثية ثابتة إلخ) فمعثى قوله هي التقدم هي المتقدمة على وجود الجزء. # قوله: (ومعلولة لماهيته) لأن كل عارض محتاج إلى معروضه. # قوله: (وهذا القدر يكفينا إلخ) ولا يحتاج إلى إثبات تقدم الجزء من حيث هو على ~~الماهية: ~~قوله: (الى علة خارجية) اي موجودة في الخارج ~~قوله: (وكلامنا فيها) أي في العلة الموجودة في الخارج، لأن المستدل قال كل ما هو علة ~~لوجود الشيء في الخارج، يجب أن تكون متقدمة بالوجود والمعترض منع أن تكون متقدمة ~~بالوجود. # قوله: (وكلامتا فيها) اي في العلة الخارجية لأن الوجود الخارجي، وإن لم يكن موجودا ~~خارجيا إلا ان اتصاف الماهية به في نفس الأمر وصيرورتها بذلك موجودا في الخارج، يحتاج إلى PageV02P139 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها ~~وايضا قوله: فهذه الحيئية هي التقدم لا يناسب هذا التوجيه كما لا يخفى (أجاب ~~الحكماء بأن المفيد للوجود وهو العلة الفاعلية (لا بد وأن يلاحظ العقل له وجودا ~~أولا) حتى يمكنه أن يلاحظ له إفادة الوجود وذلك لأن مرتبة الإيجاد متأخرة عن ~~قوله: (لا ينامب هذا التوجيه) لأن إيراد ضمير الفصل وتعريف المسند يدل على أن مراده ~~أن الحيثية المذكورة عين التقدم لا أنها متقدمة ms0587 وما قيل: في بيانه ان الحيثية على هذا التوجيه ~~ليست عين التقدم كما يدل عليه قول المصنف، فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس ~~التأخر اقرب على هذا التوجيه من كونها نفس التقدم، فليس بشيء إما أولا: قلان هذا الموجه لم ~~يجعلها نفس التقدم، بل موصوفة به كما يدل عليه قوله ثابتة للجزء حال عدمه، فيؤول التقدم ~~بالمتقدم وآما ثانيا: فلانه لو تم لدل على عدم الصحة، واما ثالثا: فلأن كونه عين التقدم بالنسبة ~~إلى وجود الجزء لا ينافي كون نفس التأخر بالنسية إلى الجزء، وكذا ما قيل: لأن المقصود يتم ~~بدون ذلك ألا ترى أن الحيثية المذكررة لو كانت غير التقدم يحصل ما هو المطلوب على ~~التوجيه الثاني لأن مداره على أن الجزء علة لتلك الحيثية، تقدما كانت او غيره وإن كانت في ~~نفس الأمر تقدما فالتعرض لكونها تقدما مستدرك ليس بشيء، أما أولا: فلانه جعل معنى قوله ~~فهذه الحيثية هي التقدم أنها متقدمة على وجود الجزء وعارضة له حال العدم ولا شك في كونه ~~موقوفا عليه لكون ماهية الجزء متقدمة على الحيثية المذكورة، وأما ثانيا: فلأن الاستدراك لا يعبر ~~كنه بعدم المناسبة: ~~قوله: (أجاب الحكماء إلخ) خلاصة الجواب أن المراد بقولنا: العلة مقدمة إلخ العلة ~~الفاعلية، وتقدم العلة الفاعلية على معلولها بالوجود معلوم بالضرورة لا يقبل المنع لأن العقل ~~يحكم بالبداهة ان مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود، بل الحيوانات العجم تجزم بذلك، ولهذا إذا ~~سمعت صوتا تنفر منه بناء على آن وجوده يقتضي سببا موجودا فلعل ذلك يضرتا. # الجاعل الخارجي قطعا بخلاف الاتصاف بالحيثية المذكورة، فظهر الفرق يينهما وإن اشترك كل ~~منهما في أنه ليس موجودا خارجيا، وإنما اقتصر الشارح في بيان انتفاء احتياج الحيثية إلى العلة ~~الخارجية على نفي وجودها في الخارج مع أنها تحتاج إلى بيان أن الاتصاف بها أيضا لا يحتاج ~~إلى تلك العلة، لأن القائل جعل نفس الحيثية معلولة للجزء وهو اللازم لكونها من عوارض الجزء ~~كما لا يخفى فتامل. # قوله: (لا يناسب هذا ms0588 التوجيه) لأن الحيثية على هذا التوجيه ليست عين التقدم كما يدل ~~عليه قول المصنف فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس التاخر اقرب على هذا التوجيه من ~~كونها نفس التقدم كما لا يخفى: ~~قوله: (أجاب الحكماء إلخ) قد سبق الإشارة إلى ما قيل عليه من أنا لا نسلم أن المفيد ~~لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود، فإنه لا معنى للإفادة ها هنا سوى أن تلك الماهية تقتضي ~~لذاتها الوجود، ويمتنع تقدمها بالوجود عليه ضرورة امتناع تحصيل الحاصل كما في القابل بعيته PageV02P140 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~مرتبة الوجود بالضرورة فإن ما لا يوجد في نفسه لم يتصور منه إيجاد قطعا سواء كان ~~ايجاد غيره أو إيجاد نفسه، وحينئذ لا يجوز أن تكون ماهية الواجب من حيث هي ~~مقتضية لوجودها كما جوزه من جمل وجوده زائدا على ماهيته (والمستفيد ~~للوجود) وهو العلة القابلية (لا بد وأن يلحظ) العقل (له الخلو عن الوجود) حتى ~~يمكنه أن يلاحظ له استفادة الوجود، وذلك لأن استفادة الحاصل محال كتحصيله، ~~فلا يجوز أن يتقدم قابل الوجود ومستفيده عليه بالوجود ضرورة، (والمقوم للماهية ~~يجب أن يقطع فيه النظر عن وجوده وعدمه) فإن تقويمه الماهية ودخوله في قوامها ~~إنما هو بالنظر إلى ذاتها بلا اعتبار وجود وعدم وإلا امتنع الجزم بالتقويم مع التردد في ~~الوجود والعدم، فيجب أن يكون تقدمه عليها بحسب الذات دون الوجود (فالمتع) ~~الذي أوردتموه على وجوب تقدم العلة الموجدة على معلولها بالوجود (مندفع) ~~لكونه مصادما للضرورة، فيكون مكابرة (والفرق بين صورة النزاع التي هي العلة ~~الفاعلية (و) بين (ما جعلتموه مستندا للمنع) وهو العلة القابلية والمقومة (بين) ~~قد انكشف عنه غطاؤه (فلا يستلزم جوازه جوازه) أى جواز المستند جواز المتنازع ~~فيه فلم يبق فيما ذكرناه اشتباه أصلا (وثالثها أنه زائد على الحقيقة في الواجب ~~والممكن) جميعا (فهاهنا بحثان: الأول أنه زائد) على الماهية (في الممكن ~~لوجوه) أربعة (الأول أن الماهية) الممكنة (من حيث هي هي تقبل العدم وإلا) أي ms0589 ~~قوله: (أو إيجاد نفسه) هذه المقدمة ممنوعة عند المتكلمين لاجتماع جهة الفاعلية، ~~والقابلية حينعذ فيجوز آن تكون متقدمة بذاتها لا بالوجود ولا يلزم منه انسداد باب إثبات ~~الصانع كما لا يخفى، والصواب عندي أنه لا إيجاد ها هنا بل هو اقتضاء الماهية للوجود ~~والمقتضى، لا يلزم أن يكون موجدا الا ترى ان الماهيات مقتضية للوازمها، وليست فاعلة لها ~~بناء على ما تقرر من أن جملها واحد كيف والإيجاد الخارجي لا بد له من موجد؟ وموجد في ~~الخارج وليس ها هتا إلا الماهية المتصيفة بالوجود، واعتبار التعدد فيها باعتبار أنها من حيث هي ~~موجد ومن حيث الاتصاف بالوجود موجد إنما هو في الذهن: ~~قوله: (إن الماهية من حمث إلخ) قيل : هاتان المقدمتان أعني الماهية من حيث هي تقبل ~~العدم والماهية الماخوذة مع الوجود لا تقبل العدم إذا انضمتا ينتج من الشكل الثاني أن الماهية ~~بخلاف السفيد لوجود غيره، لأن بديهة العقل حاكمة بأنه ما لم يكن موجودا لم يكن مفيدا ~~لوجود الغير، ومن هاهنا يستدل بالعالم على وجود الصانع تعالى: ~~قوله: (بلا اعتبار وجود وعدم) آي بلا اعتبار وجود بخصوصه وعدم بخصوصه فيصح ~~قوله، وإلا لامتنع إلخ فإن قلت : يجوز أن يقومه باعتبار واحد من الأمرين الوجود والعدم فلا ينافي ~~الجرم المذكور التردد في أحدهما قلت : ذكر العدم استطرادي لأن التقويم إنما يتوهم باعتبار ~~الوجود لا غير وهو المقصود بالمنع: PageV02P141 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~وإن لم تقبل العدم (ارتفع) عنها (الإمكان) واتصفت بالوجوب الذاتي (و) لا شبهة ~~في أن الماهية الممكنة حال كونها مأخوذة (مع الوجود تاباه) وإلا جاز أن تكون موجودة ~~معدومة معا (ولو كان) الوجود (نفس الماهية) الممكنة (أو جزءها لم تكن كذلك بل ~~كانت تابى العدم من حيث هي هي) أيضا أما على تقدير كون الوجود نفسها فلأن الوجود ~~يأبى قبول نقيضه، وأما على تقدير كونه جزءا لها فلأن الماهية حينئذ تكون من حيث ~~هي هي ماخوذة مع الوجود فلا تقبل العدم ms0590 لما مر (وأجيب) عن هذا الوجه (بأنك إن ~~أردت بقبول العدم إنها) أي الماهية الممكنة (تثبت) في الخارج (خالية عن الوجود) ~~متصفة بالعدم (فممنوع) لأن الماهية حال العدم لا ثبوت لها في نفسها عندنا بل ~~من حيث هي ليست ماهية موجودة وهو المطلوب، فلا حاجة إلى باقي المقدمات وليس يشيء، ~~لأنه لا يلزم منه أن الماهية ليست نفس الوجود قإن كل شيء مغاير له إذا أخذ مع نفسه سواء أخذ ~~قيدا له أو جزعا منه ضرورة مغايرة المطلق للمقيد والجزء للكل. # قوله: (تاباه) آي الماهية من حيث هي مخالفة للماهية الماخوذة مع الوجود في القبول ~~قوله: (لم تكن كذلك) اي لم تكن الماهية من حيث هي مخالفة للمأخوذة مع الوجود بل ~~كانت من حيث هي تأبى العدم أيضا أى كما أن المأخوذة مع الوجود تأبى عنه، فصح الإضراب، ~~وظهر معنى كلمة أيضا بلا تكلف وليس قوله كذلك إشارة إلى قوله تقبل العدم حتى لا يصح ~~الإضراب لأن معنى لم تقبل العدم ومعنى تأبى العدم واحد، ولا يصح قوله أيضا لأن معناه حينيذ ~~أنها لم تقبل العدم كما أنها لا تقيل شيئا آخر، وحاصل الاستدلال قياس استثنائي صورته أنه لو ~~كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم تكن الماهية من حيث هي هي مخالفة للماهية المأخوذة ~~مع الوجود في قبول العدم، وعدم قبوله بل كانت متحدة معها في عدم القبول، والثاني باطل أما ~~الملازمة فلما ذكره الشارح، واما بطلان التالي فلما ذكره المصنف من ان الماهية من حيث هي ~~تقبل العدم والماهية الماخوذة لا تقبله، فافهم فإنه قد زل فيه أقدام ~~قوله: (فلأن الوجود يأبى إلخ) كيف لا والماهية المعروضة له لا تقبله فكيف يقبل نفسه. # قوله: (مأخوذ مع الوجود) من حيث إنه موجود. # قوله: (لما مر) من لزوم جواز كونها موجودة ومعدومة معا. # قوله: (واجيب إلخ) حاصله أنه إن اريد بالقبول معناه الحقيقي اعني الاتصاف الذي ~~يقتضي مجامعة القابل والمقبول، فلا نسلم بطلان التالي بمنع أن الماهية من حيث هي ms0591 تقبله، ~~لانه فرع القول بثبوت المعدوم ولا ثبوت له عندنا، وإن أريد به الطريان سواء اجتمع معه او لا، فلا ~~قوله: (بل كانت تابى العدم من حيث هي هي أيضا) أي مثل الماهية الواجبية أو مثل ~~الماخوذمع الوجود. PageV02P142 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~هي نفي صرف (وإن أردت) بقبولها العدم (ارتفاعها) بالكلية، (فلا نسلم آنها لو ~~كانت نفس الوجود) او كان الوجود جزعها (لما قبلته) أى لما قبلت الماهية من حيث ~~هي هي العدم وذلك (لان الوجود نفسه يرتفع) بالكلية (لأنه إذا ارتفع الماهية) ~~الممكتة (فقد ارتفع وجودها قطعا) إذ لا يجوز قيام ذلك الوجود بذاته ولا بغير تلك ~~الماهية ولو قام بها لم تكن مرتفعة بل موجودة، وإذا جاز ارتفاع الوجود بالكلية ~~واتصافه اشتقاقا بنقيضه الذي هو العدم جاز ذلك في الماهية على تقدير كون الوجود ~~نفسها. الوجه (الثاني انا نعقل الماهية) الممكنة (كالمثلث) مثلا (مع الشك في ~~وجودها) فلا يكون الوجود نفسها ولا جزءها لما سيصرح به (لا يقال الشك: إنما ~~يتصور في وجودها الخارجي دون) الوجود (الذهني فإنه) أي الوجود الذهني (نفس ~~التعقل) والتصور، فإذا تعقلت الماهية كانت موجودة في الذهن فكيف يشك بعد ~~تعقلها في وجودها الذهني؟ فاللازم مما ذكرتم أن الوجود الخارجي ليس نفس ~~الماهية ولا جزءها (والكلام في الوجود المطلق) وأنه زائد على الماهية سواء كان ~~وجودا خارجيا أو ذهنيا فالدليل قاصر عن المدعى (لأنا نقول:) على تقدير تسليم ~~الوجود الذهني لا قصور فيه إذ (تحقق الوجود الذهني) حال كون الماهية معقولة ~~نسلم الملازمة المدلول عليها بقوله لو كان نفس الماهية أو جزعها كانت الماهية من حيث هي ~~تابى العدم كالموجودة لأن الوجود في نفسه لا يابى طريان العدم، بأن يرتفع بالكلية فكيف تأبى ~~عنه الماهية بواسطة اتحاد الوجود بها او جزئيته لها؟ وإنما قلنا: إن الوجود يرتفع بالكلية لأن ~~الماهية الممكنة الموجودة إذا ارتفعت بطريان العدم سواء ارتفع نفسها أو لا يرتفع الوجود ~~بالكلية كما ذكره الشارح. # قوله: ms0592 (لما سيصرح به) من امتناع الشك في ثبوت الشيء لتفسه وثبوت جزئيته له بعد ~~تعقله بالكنه. # قوله: (نفس التعقل والعصون بمعنى حصول صورة الشيء لا بمعنى الصورة الحاصلة فإن ~~التعقل حينذ موجود لا وجود. # قوله: (على تقدير تسليم إلخ) اي لا نسلم أن للوجود فردأ سوى الوجود الخارجي، ~~فالدليل غير قاصر ولو سلم ذلك فلا تصور ايضا. # قوله: (فلا نسلم أنها لو كانت نفس الوجود لما قبلته) خلاصة الجواب آن ليس المراد ~~بالقبول ها هنا القبول الحقيقي الذى يقتضى اجحتماع القابل مع المقبول بل المجازي: ~~قوله: (فانه نفس التعقل والتصون) المراد بالتعقل والتصور ها هنا نفس حصول صورة ~~الشيء في العقل ولو مسامحة، لما صرح المحققون بأنه الصورة الحاصلة، فلا يرد آن التصور ~~والتعقل موجود ذهني لا وجود ذهني: PageV02P143 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~متصورة (لا يمنع الشك فيه) لأن حصول الشيء في الذهن لا يستلزم تعقل ذلك ~~الحصول والحكم بثبوته له فإن الشعور الشيء غير الشعور بذلك الشعور، وغير مستلزم ~~له على وجه لا يشك فيه (ولذلك اختلف فيه) أي في الوجود الذهني (ومن أثبته أثبته ~~ببرهان) لا بكونه معلوما بالضرورة، ولو كان تحقق الوجود الذهني مانعا من الشك ~~فيه، وموجبأ للجزم به لما أنكره عاقل ولما احتيج إلى برهان (وأيضا فالماهية ~~الخارجية) اي المتحققة في الخارج إذا لم تكن معقولة لأحد (خالية عن الوجود ~~قوله: (الشك فيه) اي في الوجود الذهني اي في أنه وجود ذهني: ~~قوله: (لأن حصول الشيء إلخ) بمعنى أن عدم الشك في أن حصول الماهية في الذهن ~~وجود ذهني لها، موقوف على تصور ذلك الحصول، وعلى الحكم بثبوت الحصول في الذهن، ~~لذلك الحصول أي الحكم بأن ذلك الحصول حصول ذهني، وتحقق الحصول المذكور لا ~~يستلزمها. # قوله: (فإن الشعرر بالشيء) الذي هو عبارة عن الحصول في الذهن غير الشعور بذلك ~~الشعور، وهو ظاهر وغير مستلزم له على وجه لا يشك في آنه شعور، لأنه ليس بين الثبوت ~~لأفراده، وإنما قيد ms0593 بذلك لأن الكلام فيه ولأن الشعور بالشيء يستلزم الشعور بعد الالتفات على ما ~~قالوا من أن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات. # قوله: (في الوجود الذهني) أي في أن للأشياء وجودا ذهنيا. # قوله: (ولو كان تحقق إلخ) اي تحقق ما هو وجود ذهني في نقس الأمر مانعا من الشك في ~~كونه وجودا ذهنيا لما أنكره عاقل، ولما احتيج إلى البرهان عليه إذ لا شك في تعقل الأشياء وهر ~~وجود ذهني فتدبر، فقد زل فيه أقدام بسبب إرجاع ضمير له في قوله بثبوته له إلى الشيء مع أنه ~~في قول المصنف لا يمنع الشك فيه راجع إلى الوجود الذهني، وكذا في قول الشارح على وجه لا ~~يشك فيه راجع إلى الشعور. # قوله: (إذالم تكن معقولة لأحد) اى إذا فرض كونها غير معقولة لأحد وذلك ممكن إذ هر ~~قوله: (على وجه لا يشك فيه) المراد نفي الاستلزام مطلقا، والتقييد بقوله: على رجه لا ~~يشك فيه لاقتضاء سياق الكلام لا للإشارة إلى تحقق الاستلزام في الجملة . # قوله: (وأيضا فالماهية إلخ) تغيير للدليل بعد التسليم. # قوله: (إذا لم تكن معقولة لأحد إلخ) قيل عليه: البرهان على الوجود الذهني دل على ثبوت ~~وجود مغاير لوجودات عينية. وأما اته في انفسنا فلا لجواز أن يكون في المبادي العالية، ويكون ~~التفات نفوسنا إليها هناك كافيا في الحكم عليها، وحينثذ يكون فرض عدم معقوليتها المستلزم ~~لخلوها عن الوجود الذهني مجرد فرض المحال لكونها معقولة للمبادي العالية وموجودة ذهنية ~~بذلك الاعتبار قطعا، واقول: يمكن أن يكون علم المبادي العالية بالأشياء علما حضوريا وإليه PageV02P144 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الذهني فيغايرها) فلا يكون نفسها ولا جزءها أيضا، فبهذا يتم الجزء الآخر من ~~المدعى ولا يمكن أن يقال : الماهية الموجودة في الذهن خالية عن الوجود الخارجي، ~~فيكون زائدا عليها ايضا إذ يتوجه عليه أنا لا نسلم حصول الماهية في الذهن (وقد قال ~~وصف. عارض لها بالقياس إلى الغير، وليس لازما لذاتها، فإذا فرض كذلك كانت خالية عن ms0594 الوجود ~~الذهني ولا حاجة إلى هذا القيد لأن المقصود أن الماهية المتحققة في الخارج من حيث إنها في ~~الخارج خالية عن الوجود الذهني فلا يكون نفسها ولا جزءها، وإلا لما خلت عنه في الخارج مع أن ~~هذا القيد مما يناقش فيه، بأنه خلاف الواقع لكونها معقولة للمبادي العالية، وتخصيص أحد بما ~~سواها لا ينفع لأنه لا يثبت الخلو عن الوجود الذهني مطلقا لكونه شاملا لما في القوى العالية والقاصرة، ~~ولو أريد فرض كونها غير معقولة لأحد يرد عليه: أنه فرض محال فيجوز أن يستلزم المحال: ~~قوله: (ولا يمكن ان يقال إلخ) دفع لما يتراءى من كفاية هذا الدليل في تغاير الوجودين: ~~قوله: (لا نسلم حصول الماهية) اي الماهية الموجودة في الذهن إنما الحاصل بعض ~~وجوهها، وهو ليس من الموجودات الخارجية، فلا يرد أن ذلك الوجه ماهية وجوده في الذهن ~~خالية عن الوجود الخارجي: ~~قوله: (حاصل الدليل إلخ) منشا هذا الاعتراض توهم ان قوله أنا نعقل المثلث مع الشك ~~يميل كلام المصنف في آخر المقصد السادس من مقاصد العلم وإذا كان علمها بها علما حضوريا ~~لا تكون معلوماتها موجودات ذهنية لأن معنى العلم الحضوري أن يكون نفس المعلوم حاضرا ~~عند العالم غير غائب عنه، ومعنى الوجود الذهني هو الارتسام الظلي ويؤيده انهم جعلوا علم الله ~~تعالى بجميع المفهومات موجودة او معدومة، علما حضوريا فلو استلزم الوجود الذهني للزم أن ~~يكون جميع الأشياء ثابتا في ذات البارى تعالى ثبوتا ذهنيا، فيلزم الكثرة في ذاته تعالى وأكثر ~~الفلاسفة لا يقولون به، وهو مقتضى أصولهم وإن قال به ابو علي في إشارته ولو سلم أن علمها ~~حصولي البتة فتلك المبادي لا تعلم الجزئيات المتشكلة المحتاجة في الإدراك إلى الآلات الجسمانية ~~كما هو مقتضى اصولهم، فإذا لم يتعقلها أيضا خلا عن الوجود الذهني قطعا، فإن قلت : هذا إما ~~يفيد زيادة الوجود الذهني في بعض الماهيات وهو الجزئيات المتشكلة مثلا، والمدعى هو الزيادة ~~في الكل قلت: هذا وارد في الخارجي أيضا كما سيذ كره الشارح فلا ms0595 تفاوت بينهما والمقصود ~~إثبات زيادة الوجود الذهني، على نحو زيادة الخارجي وإن ورد على دليل كل منهما أنه لا يثبت ~~الإيجاب الكلي الذي هو المدعى، اللهم إلا أن يقال العقول العشرة وإن لم تكن مدركة للجزئيات ~~المادية إلا أن النفس الكلي المتعقلة بالفلك التاسع مثلا، يدرك جميع الكليات بانطباعها فيها ويدرك ~~ايضا جميع الجزئيات بانطباعها في آلاتها التي هي النفس المنطبعة في جرم الفلك التاسع، بقي ~~هاهنا بحث آخر وهو آن من يقول: إن الوجود عين الماهية يقول: إن الوجود الخارجي عين ~~الماهية الخارجية والوجودالذهني عين الماهية الذهنية فلا معنى لأن يقال في رده الماهية الخارجية ~~خالية عن الوجود الذهني او الماهية المورجودة في الذمن خالية عن الوجود الخارجي، وجوابه ~~يظهر من ملاحظة معنى العينية وأن الماهية السوجودة في الذهن نفس الماهية الخارجية فتأمل: ~~قوله: (إذ يتوجه عليه أنا لا نسلم إلخ) اي لا نسلم حصول نفس الماهية فيه بل الإدراك PageV02P145 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الساهية أو جزؤها ~~بعض الفضلاء) يعني القاضي الأرموى (حاصل الدليل) الذي هو الوجه الثاني (أنا ~~نعلمه) أي الممكن كالمثلث مثلا (تصورا) فإن هذا معنى كون الماهية الممكنة ~~معقولة (ولا نعلمه) أي وجود الممكن (تصديقا) لأن الشك في الوجود ينافي ~~التصديق به لا تصوره، فيصير الدليل هكذا نعلم الماهية تصورا، ولا نعلم وجودها ~~تصديقا (فلا ينتج إذ الوسط غير مكرر، وليس له ورود إذ الاستدلال) ليس بما توهمه ~~هذا الفاضل بل (بأنا نشك في ثبوته) أي ثبوت الوجود (للماهية) المعقولة (ولا ~~شيء من الماهية وجزئها مما يشك في ثبوته للماهية) لامتناع الشك في ثبوت ~~الشيء لنفسه، وفي ثبوت ذاتي له فلا يكون الوجود نفس الماهية، ولا جزءها لكن ~~يرد على هذا أنه إنما لا يجوز الشك في الجزء إذا كانت الماهية معقولة بالكنه، ولا ~~نسلم أن شيئا من الماهيات معقول كذلك، وأيضا المثال الجزيي لا يصحح قاعدة ~~كلية، فيجوز ان يكون بعض ما لم نتعقلها من الماهيات بحيث لو تعقلت ~~بخصوصها لم يشك ms0596 في وجودها، فما ذكرتموه إنما يصح لابطال قول من ادعى أن ~~كل وجود نفس الماهية لا لإثبات أن كل وجود زائد عليها. الوجه (الثالث لو كان الوجود ~~نفس الماهية لما أفاد حمله عليها) فائدة معنوية أصلا بل كان يعد هدرا (وكان قولنا: ~~في وجوده تمام الدليل كأته قيل: المثلث معقول والوود مشكوك فيه وحاصل الجواب: أنه ~~صغرى الدليل والكبرى مطوية. # قوله: (إذ الوسط غير مكرر) حتى لو ابدل قوله مع الشك في وجوده بقولنا: مع الذهول ~~عن وجوده تم الدليل واندفع السناقشة. # قوله: (المثال الجرئى إلخ) هذا إذا كان المقصود الإثبات وأما إذا كان التنبيه على تلك ~~القاعدة البديهية فلا يرد. # قوله: (لو كان الوجود إلخ) لأنه حمل الشيء على نفسه وإن حمل اشتقاقا لأنه حينيذ ~~تكون الماهية موجودة بنفسها لا بقيام الوجود بها، فمعنى آنها موجودة أنها وجود. # قوله: (فائدة معنوية) وإن افاد فائدة لفظية نحر قولنا: الليث أسد. # قوله: (بل كان إلخ) إن لم يعتبر اختلاف اللفظين، ~~بطريق التعلق إذ الحاصل صور الماهيات لا أنفسها وفيه تأمل، فان الكلام على تقدير ثبوت ~~الوجود الذهني، فحينثذ لا معنى لهذا المنع عند التحقيق فتدير. # قوله: (لا إثبات ان كل وجود زائد عليها) والتمسك بعدم القائل بالفصل إنما يفيد إلزام ~~الخصم لا اليقين مع أن المسألة من المطالب التي يطلب فيها اليقين. # قوله: (لسا أفاد حمله عليها) فيه بحث لجواز آن تكون إفادته باعتبار آن معنى السواد PageV02P146 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~السواد موجود) مع كونه مفيدا فائدة معنوية معتدا بها (كقولنا السواد سواد والموجود ~~موجود) وهو مما لا يعتد به والأظهر أن يقال: وكان قولنا السواد موجود كقولنا السواد ~~ذو سواد والوجود ذو وجود قيل: ولو كان الوجود جزءا لكان قولنا السواد موجودا ~~كقولنا السواد لون أو ذو لون، وليس فيه فائدة جديدة إذا كان السواد معقولا بالكنه ~~بخلاف حمل الوجود عليه. الوجه (الرابع أنه لو لم يكن) الوجود (زائدا) على الماهية ~~قوله: (كقولنا السواد ms0597 سواد) بناء على أن معنى الموجود والوجود واحد والسواد عين ~~الوجود فحمل الموجود حمل السواد هذا إن اعتبر الاتحاد في جانب المحمول، وإن اعتبر في ~~جانب الموضوع كان كقولنا الموجود موجود. # قوله: (وهو مما لا يعتد به) إن اعتبر التغاير يين الموضوع والمحمول بالاعتبار كما في ~~هذا زيد وإن لم يعتبر لا يصح الحمل ~~قوله: (والأظهر أن يقال: إلخ) لا به حيتثذ لا يحتاج إلى اعتبار اتحاد الوجود والموجود ~~في المعنى مع أن حمل الشيء على تفسه غير مفيد اشتقاقا، كما آنه غير مفيد مواطأة إن اعتبر ~~التغاير وكلاهما غير صحيح إن لم يعتبر. # قوله: (كقولتا السواد لون أو ذولون) التقديران باعتبار كونه جزءا محمولا او غير محمول. # قوله: (بخلاف حمل الوجود عليه) فإنه مفيد وإن تصور السواد بالكنه، وفيه آنه إنما يتم ~~إذا تصور السواد بالكنه وهو ممتوع، ومن هذا ظهر عدم تمام الاستدلال على تقدير كونه نفس ~~الماهية آيضا بانه إنما يلزم عدم إفادة الحمل إذا تصور الماهية، والوجود بالكنه آما إذا تصور ~~كلاهما أو أحدهما بالوجه العارض فلا، واختلاف العنوان له مدخل في الإفادة وعدمها، فإن ~~قولنا: الإنسان حيوان مفيد إذا تصور الموضوع من حيث الضاحك غير مفيد إذا تصور من حيث ~~انه حيران ~~قوله: (الوجه الرابع) هذا الوجه يدل على زيادة الوجود المطلق بخلاف الوجوه السابقة ~~فإنها دالة على زيادة المطلق والخاص. # موجود حينثذ أنه ليس بمرتفع على ما مر آن معتى عدم الماهية على تقدير عينية الوجود لها ~~ارتفاعها بالكلية، وأما القول: بأن نسبة الشيء إلى تفسه بالاشتقاق مفيد، بل هو مبحث للعقلاء، ~~فإن النسبة بين الوجود ونفسه اشتقاقا معركة للآراء، فقد ذكرنا في مباحث شبه القادحين في ~~البديهيات اندفاعه، وكيف لا والمغايرة الاعتبارية أن كفى في نسبة الشيء إلى نفسه بلفظ ذو ~~وكان صحة الحمل مبتيا عليها كان إنكار عدم الإفادة مكابرة إذ لا فائدة في اعتبار المغايرة بين ~~الشيء وتفسه، وحمله على تفسه يواسطة ذو وإن لم يكف كما هو الظاهر إذ التغاير ms0598 الاعتباري لا ~~يكفي في كل نسبة كما في كون شيء فوق شيء وامثاله، والنسبة بين الشيء ونفسه بالصاحبية ~~والاتصاف من هذا القبيل فهذا الحمل ليس بصحيح فضلا عن الإفادة. # قوله: (الرابع إلخ) لو تم لدل على زيادة الوجود المطلق دون الخاص: PageV02P147 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود تفس الماهية أو جززها ~~(لكان إما نفسها أو جزءها والأول باطل لأنه) أي الوجود (مشترك) لما مر (دونها) ~~أي دون الماهية لأن حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة وما يقال من أن الكل ذات ~~واحدة تتعدد بحسب الأوصاف لا غير فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة لا ~~يلتفت إليها (وكذا الثاني) باطل (إذ لو كان) الوجود (جزءا) للماهيات (لكان أعم ~~الذاتيات) المشتركة بين الموجودات إذ لا ذاتي لها أعم منه (فكان جنسا لها) إن كان ~~محمولا عليها وإلا كان جزءا مشتركا مثل الجنس (وتتمايز أنواعه) المندرجة تحته ~~(بفصول) أو بأجزاء مختصة مثل الفصول (هي أيضا موجودة) لكونها مقومة ~~وأجزاء للماهيات الموجودة (فيكون) الوجود (جنسا لها) أي لتلك الفصول أيضا إذ ~~الفرض أنه جنس للموجودات (فلها) أي فللفصول (فصول) أخر (كذلك) أي موجودة ~~أيضا (ويلزم التسلسل) وترتب أجزاء الماهية الواحدة إلى غير النهاية (وأنه محال إذ ~~المركب لا بد له من الانتهاء إلى البسيط) لأن البسيط مبدأ المركب فلو انتفى انتفي ~~قوله: (وما يقال إلخ) قائله أهل المكاشفة من الصوفية والحكماء، وهو أن كل المرجودات ~~ذات واحدة وهي الوجود البحت المتشخص بالإطلاق عما سواه، حتى عن الإطلاق أيضا، ومقابله ~~العدم الصرف لا تميز فيه ولا وصف له، فالتميز مختض بالرجود وهو متعدد بحسب تمدد ~~الأوصاف الاعتبارية للنفس الأمرية الوجوبية والإمكانية، وله بكل اعتبار حكم عقلي وشرعي ~~وحسي لا يمكن إجراؤه عليه باعتبار آخر، والذات البحت منزه عن كلها، والأحكام كما تختلف ~~بالحقيقة تختلف بحسب اختلاف الاعتبار، إذا كان مطابقا لنفس الأمر هذا هو الكلام المجمل ~~وتفصيله يقتضي بسطا لا يليق بهذا الموضع ~~قوله: (يعدونه مكابرة) ويقولون: إن اختلاف الماهيات بالذات معلوم بالضرورة. # قوله: (لكان أعم الذاتيات المشتركة) ms0599 اي ذاتيا فرق جميع الذاتيات المشتركة بين ~~الحقائق الموجودة. # قوله: (إذ لا ذاتي لها أعم منه) لأن جميع الموجودات الممكنة منحصرة في المقولات العشر ~~وذاتياتها أخص من الوجود فعلى تقدير جزئيته يكون فوق جميع الذاتيات فقوله: إذ لا ذاتي لها أعم ~~منه كناية عن كون كل ذاتي لها أخص منه على ما هو المتبادر في العرف، ويجوز أن يكون بمعناه ~~الحقيقي، وحينيذ يحتاج إلى ضم مقدمة معلومة في محله وهو لا ذاتيات للماهية في مرتبة واحدة ~~قوله: (أنواعه) أو ما في حكم الأنواع. # قوله: (وكذا الثاني إذ لو كان إلخ) فإن قلت : هل يجوز الاستدلال على إبطاله بان يقال ~~ايضا: الوجود معقول ثان وجزء الموجودات موجود البتة قلت: قيل لا لأن المقصود بالإبطال ~~جزئية الوجود من الماهيات وللماهية الكلية اعتبارات ذهنية ينتزعها العقل من الأمور الموجودة ~~اعني الأشخاص على ما هو التحقيق وفيه نظر. # قوله: (فلها فصول آخر) لم يقل: أو اجزاء مختصة اكتفاء بذكره سابقا. PageV02P148 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~المركب قطعا (والكثرة ولو) كانت (غير متناهية لا بد فيها من الواحد) لأنه مبدأ ~~الكثرة فلو انتفي انتفت الكثرة أيضا، فقد وجب أن يوجد في تلك الفصول المترتبة ~~إلى ما لا نهاية له فصل هو بسيط وواحد فتنقطع به تلك السلسلة التي فرضت غير ~~متناهية (وأيضا فالموجودات إما جوهر فلا يكون جزءا للعرض، أو عرض فلا يكون ~~جرء بلجوهر) فقد بطل كونه جزها نلموجودات بدليل ثان (والجواب) عن الوجه ~~الرابع أن يختار كون الوجود جزها، ويجاب عن الدليل الأول بأن يقال يجوز أنه قد ~~يكون جنسا للأنواع أي أنواع الموجودات (عرضا عاما للفصول كالجوهر) فإنه جنس ~~للأنواع المندرجة تحته عرض عام لقصولها بل كل جنس بالقياس إلى الفصل الذي ~~يقسمه عرض عام له، وإنما جاز ذلك لأن المدعى هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب ~~قوله: (لأن البسيط إلخ) قال المحفق الدواني: لمانع أن يمنع كون البسيط الحقيقي مبدا ~~للمركب مطلقا إلى أن يقوم ms0600 عليه البرهان، فإن القدر الضرورى هو أن المركب لا بد له من أجزاء ~~يتقوم هو بها، وآما انتهاؤها إلى ما ليس بمركب فليس بينا بنفه، وكذا الكثرة لا بد فيها من ~~الواحد العددي لا من الواحد الحقيقي لجواز اشتماله على آحاد أخر، وهكذا مثلا الكثرة من أفراد ~~الإنسان لا بد فيها من الإنسان الواحد، ثم الإنسان الواحد مشتمل على آحاد أخر لا يكون إنسانا، ~~ويجوز أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء أيضا مشتملا على آحاد لا يكون من نوع تلك ~~الآحاد، وهكذا إلى غير النهاية انتهى، وفيه ان جميع تلك التركييات ومراتب الكثرة، إذا أخذت ~~بحيث لا يشذ منها واحد لا بد فيها من بسيط وواحد، ولا يكون ذلك البسيط والواحد حقيقيا، ~~وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا، نعم يرد عليه أن الانتهاء إلى البسيط والواحد واجب فيما إذا كان ~~تلك الأجزاء ما منه التركيب، أما إذا كانت انتزاعية فلا بل الواجب حينئذ وجود مبدا الانتزاع. # قول: (فالوجود إما جوهر إلخ) هذا في الأجزاء المحمولة مسلم لأنه يستلزم حمل الجوهر ~~كالهيثة أو العرض على الجوهر مواطاة، واما في غير المحمولة، فيجوز أن يكون العرض جزء ~~الجوهر كالهيثة السريرية للسرير ~~قوله: (بان يقال: إلخ) أى يمنع قوله فلا يكون الوجود جنسا للفصول . # قوله: (بل كل جنس) اي في الماهيات الحقيقية. # قوله: (عرض عام له) كيلا يتكرر الذاتي في الماهيات الحقيقية ~~قوله: (وإنما جاز ذلك) أي كونه عرضا عاما للقصول وحاصله أن منع كونه جنسا للفصول ~~راجع إلى منع مقدمة دليله أعني قوله: إذ المفروض أنه جنس للمرجودات، وذلك لأن مدعى من ~~قوله: (لا بد له من الانتهاء إلى البسيط) فإن قلت : كيف الانتهاء إليه والحال أن الفرض ~~جنسية الوجود للموجودات؟ قلت : المراد أن هذا الفرض يستلزم عدمه وأنه أشد استحالة ~~قوله: (فلا يكون جزها للجوهر) قد يمنع ذلك بتجويز كون الجوهر مركبا من جوهر ~~وعرض كما في السرير، على أن اللازم هو الزيادة في البعض والمدعى أنه زائد في الكل. ms0601 PageV02P149 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~جزئي، فجاز أن يكون الوجود داخلا في بعض الماهيات دون بعض فلا تسلسل ويجاب ~~عن الدليل الثاني بأن يقال (قوله:) الموجود (إما جوهر أو عرض قلنا لا جوهر ولا عرض ~~قإنهما) أي الجوهر والعرض (من أقسام الموجود) والوجود ليس من أقسام المرجود ~~لابستحالة أن يكون الشيء مندرجا تحت المتصف بذلك الشىء. قال المصنف: (والتحقيق ~~قال بالزيادة موجبة كلية أي كل وجود مشتركا كان أو خاصا زائد على الماهية، إلا آن بعض أدلته ~~يدل على تمام المدعى كالدليلين الأولين، وبعضها يدل على زيادة الوجود المشترك كالدليل ~~الثالث والرابع، ونقيض الموجبة الكلية السالبة الجرئية، أي ليس كل وجود زائدا ففيما نحن فيه ~~يكون المدعى زيادة الوجود المطلق في جميع الماهيات الممكنة، فجاز أن يكون صدق نقيضه ~~أعني سلب زيادته في جميع الماهيات، بأن يكون داخلا في البعض دون البعض، فلا نسلم أن ~~المفروض أنه جنس للموجودات بل المفروض أته جنس ليعض الماهيات لأنه اللازم من عدم ~~زيادته في الجميع، فإن قيل: إذا كان المدعى زيادته في جميع الماهيات كان معنى قوله لو لم ~~يكن زائدا في الجميع لكان نفسها أو جزءا متها نفس بعضها أو جزء بعضها، فحينيذ يمكن منه ~~الملازمة الأولى اعني لزوم اتحاد الماهيات لجواز آن يكون نفس ماهية واحدة، فلا يلزم اتحاد ~~ماهيتين فضلا عن اتحاد الماهيات، وكذا على تقدير الجزئية يمكن منع قوله لكان أعم ~~الذاتيات، لجواز أن يكون ذاتيا مختصا بماهية واحدة، فلم لم يمنع هاتين الملازمتين ومنع ~~الملازمة الأخيرة أعني قوله، فكان جنسا للفصول قلت : لما كان القول بأن الوجود المشترك نفس ~~بعض الماهيات أو ذاتي مختص ببعض الماهيات مكابرة أعرض عن مثع تينك الملاز متين بخلاف ~~الملازمة الثالثة، تأمل فإنه من المداحض التي زل فيها الأقدام. # قوله: (ليس من أقسام الموجود) بل هو معدوم ولايلزم من اعتبار المعروض في شيء اعتبار ~~العارض، وإلا لامتتع التركيب مطلقا لأن كل جزء من المركب متصف بنقيضه، فلا يلزم ms0602 من ~~جزئيته للجوهر، والعرض أن لا يكونا موجودين فلا يرد ما قيل: إنه إذا لم يكن من اقسام ~~الموجود لم يكن جزءا للجوهر والعرض لأن جزء الموجود موجود، فثيت المطلوب وهو عدم ~~الجزئية، وكذا ما قيل: إذا لم يكن جوهرا ولاعرضا لم يكن جزءا منهما لأن جزء الجوهر جوهر ~~وجزء العرض عرض ~~قوله: (لاستحالة أن يكون الشيء إلخ) اى لاستحالة ان يكون الشيء مندرجا تحت ~~المتصف بذلك الشيء بعينه من غير اعتبار تغاير بينهما اتصافا حقيقيا لأته يستلزم اتصاف ~~الشيء بنفسه وهو محال، لعدم التغاير بين الشيء، ونفسه فلا يرد ان العدم مندرج تحت ~~قوله: (والتحقيق أن هذه الوجوه إلخ) أماغير الوجه الأول فظاهر، وأما الوجه الأول فقيل: ~~لأنه مثل آن يقال الأب ليس عين زيد لأن الأب يمتنع أن يكون لا أبا، وزيد قد يكون لا ابا، ولا ~~يخفى أته يفيد المغايرة بحسب المفهوم، والحق أن خلاصة الوجه الأول هو أن ذات الماهية تقبل ~~العدم، فلو كان الوجود نفسها أو جزعها لما كان كذلك فيفيد التغاير بين الداتين فتأمل PageV02P150 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~أن هذه الوجوه) التي استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن (إنما تفيد ~~تغاير المفهومين) أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد مثلا (دون) تغاير (الذاتين) أى ذات ~~الرجود وذات السواد مثلا (والنزاع إنما وقع فيه) أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين ~~(فإن عاقلا لا يقول: مفهوم السواد هو بعينه مفهوم الوجود بل) يقول العاقل إن (ما صدق ~~عليه السواد) من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما) أي للوجود ~~والسواد (هويتان متمايزتان) في الخارج (تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد) القائم ~~بالجسم) فإن للسواد هوية ممتازة عن هوية الجسم بحسب الخارج، وقد قامت ~~المعدوم لأن اتصاف المعدوم بالعدم ليس حقيقيا ولا أن مفهوم العلم بعد تعلق العلم به، ~~ومفهوم الكلي وأمثالهما مندرج تحت المعلوم والكلي، لأن ذلك بعد اعتبار التغاير بينهما، ~~وفيما نحن فيه ليس كذلك ms0603 لان الوجود المطلق لو كان موجودا لا يكون وصفه حصة من الوجود ~~المطلق عارضة له بل الخصوصية إنما تحصل له بعد العروض: ~~قوله: (والتحقيق) اي بيان الحق من قولي الزيادة والعينية بعد الإحاطة بدلائل الطرفين ~~والمقصود منه ترجيح مذهب العينية، وخلاصته أن التغاير من حيث المفهوم لا يقبل النزاع، فلا ~~يمكن حمل الاختلاف عليه، فالاختلاف والنزاع إنما هو في التغاير من حيث الذات، والحق في ~~ذلك مذهب الشيخ لدليل لاح له. # قوله: (إن هذه الوجوه إلخ) اي ما سوى الوجه الرابع يقرينة أنه يدل على زيادة الوجود ~~المطلق والشيخ لا يقول به. # قوله: (إنما تفيد تغاير المفهرمين) أما الأول فلأن مبناه على اختلاف الماهية السمرجودة ~~والساهية من حيث هي في قبول العدم وعدمه، وذلك إنما يدل على اختلاف الاعتبارين لا على ~~اختلاف الذاتين ألا يرى أن الإنسان من حيث هو يقبل عدم الكتابة والمأخوذ مع الكتابة لا يقبله ~~مع اتحادهما في الذات، وأما الثاني فلأنه يجوز الشك في ثبوت شيء لشيء إذا كانا متغايرين في ~~المفهوم مع اتحادهما ذاتا كما في هذا زيد أي مسمى بزيد، وأما الثالث فلان إفادة الحمل إنما ~~يستدعي تغاير الطرفين مفهوما لا ذاتا، بل يقتضي الاتحاد فيه بخلاف الوجه الرابع، فإنه يفتضي ~~التغاير في الذات، فإن نفي النفسية والجزئية يستلزم التغاير في الذات فمن قال: دلالة الوجه الرايع ~~على تغاير المفهوم ظاهرة فقد خفي عليه الظاهر. # قوله: (لا يقول إلخ) فإنه يحكم بأن السواد موجود وليس بموجود وكلاهما ممتنعان عنذ ~~الاتحاد في المفهوم. # قوله: (من الأمور الخارجية) قيد بذلك لأن ما صدق عليه السواد من الأمور الذهنية مغاير ~~لما صدق عليه الوجود فإن الأول هوية خارجية والثاني أمر اعتباري: ~~قوله: (هويتان) أي ماهيتان شخصيتان ~~قوله: (في الخارج) بل متمايزان في الذهن. PageV02P151 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالت : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الأولى بالثانية (و) ما ذكره من أن ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه ~~الآخر، وأنه ليسر لهما هويتان متمايزتان (هو الحق) ms0604 المطابق للواقع (وإلا لكان ~~للماهية هوية) ممتازة في الخارج (مع قطع النظر عن الوجود) وكان للوجود أيضا ~~هوية أخرى حتى يمكن قيامها بهوية السواد في الخارج كما أن للجسم هوية خارجية ~~مع قطع النظر عن السواد وللسواد هوية أخرى، حتى أمكن قيام السواد بالجسم في ~~الخارج (فكان لها) أي للماهية (قبل) انضمام (الوجود) إليها (وحود)، فيلزم ما مر ~~من المحذورات (وهو معنى كلام الشيخ) أبي الحسن الأشعري (وفحوى دليله) لأنه ~~يدل على امتناع كون الوجود متمايز الهوية عن هويات الماهيات الموجودة وفيه بحث ~~لأن ما ذكره يدل على أن الوجود والموجود لا يتمايزان في الخارج، كتمايز السواد ~~والأسود إلا أن هذا لا يستلزم أن تكون هوية الوجود في الخارج عين هوية الموجود ~~قوله: (وكان للوجود إلخ) زاده على المتن لأنه اللازم من قوله وإلا اي أن لا يكون النفي ~~المذ كور أي ليس لهما هويتان متمايزتان، بل كان لهما هويتان متمايزتان في الخارح، لا لأن ~~ترتب قوله: فكاذ لها إلخ، موقوف عليه فإنه لازم من مجرد أن يكون للماهية هوية ممتازة في ~~الخارج ~~قوله: (من المحذورات) أي المذ كورة في الوجه الثاني للشيخ: ~~قوله: (كلام الشيخ) أي قوله أنه نفس الماهية: ~~قوله: (وفحوى دليله) الأول والثاني كما لا يخفى على الفطن. # قوله: (وفيه بحت) اي في قوله وهو الحق بحث لأن ما ذكره من قوله، وإلا لكان إلخ يدل ~~على انتفاء التمايز الخارجي بينهما، ولا يدل على اتحادهما في الصدق الذي هو المدعى، ~~ومحمل كلام الشيخ إلا بأن يستلزم عدم التمايز الخارجي الاتحاد في الهوية، وليس كذلك لأنه ~~يجوز أن يكون عدم التمايز بأن لا يكون للوجود هوية خارجية بأن يكون أمرا اعتباريا عارضا ل ~~في الذهن، وحيثذ لا يتحدان فيما صدقا عليه الماهية أمر خارجي وما صدق عليه الوجود أمر ~~ذهني، وبهذا اندفع ما يتوهم من ظاهر تفريع قوله: حتى يكون ما صدق عليه أحدهما إلخ أن ~~الاتحاد في الصدق ميني على الاتحاد في الهوية، وليس كذلك لأنه سيين ms0605 في بحث الماهية أن ~~تفير الحمل بالاتحاد في الهوية الخارجية، إنما يصح في الذاتيات دون العدميات نحو زيد ~~أعمى إذ لا هوية خارجية للعمى، وإلا لكان موجودا خارجيا والتفسير الشامل لهما الاتحاد في ~~الصدق إذ لا استحالة في صدق العدميات على الموجودات الخارجية، وذلك لأن مقصوده هاهنا ~~ان عدم التمايز لا يستلزم الاتحاد في الصدق أن لا يستلزم الاتحاد في الهوية، وليس فليس لا أن ~~قوله: (حتى يمكن قيامها إلخ) أى كقيام العرض بمحله وإلا فمطلق القيام الخارجي لا ~~يقتضي تحقق هوية القائم بل يقتضي هوية المقوم به. PageV02P152 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية او جزؤها ~~كالسواد مثلا، حسى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر، لجواز أن ~~يكون صدق عدم الامتياز، بأن لا يكون للوجود هوية خارجية لكونه من المعقولات ~~الثانية، كيف ولو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج، لكان محمولا على تلك الذات ~~مواطأة كالسواد وأيضا لم يكن لأحد شك في أن الوجود موجود كما لا شك في أن ~~السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في الأعيان هوية السواد والوجود عارض لها ~~الاتحاد في الصدق لا يتحقق بدون الاتحاد في الهوية، واندفع أيضا ما توهم من أن المصنف لم ~~يدع استلزام عدم التمايز للاتحاد في الهوية بل للاتحاد في الصدق وهو قد يتحقق بدونه كما في ~~تحو زيد أعمى فقوله: إلا أن هذا لا يستلزم إلخ لا وجه له . # قوله: (كالسواد) يعني كما أن السواد محمول على تلك الذات يكون الوجود أيضا ~~محمولا عليه لاتحاد كل منهما مع الذات في الخارج ومغايرتهما إياه في المفهوم وهو معنى ~~الحمل على ما قالوا: إنه اتحاد المتغايرين ذهتا في الخارج، وما قيل: إنه يستلزم جواز حمل ~~الجزئي الحقيقي ففيه أولا آن عدم الجواز ممنوع ولو سلم فوجود مفهوم الحمل لا يقتضي جوازه ~~لجواز أن يكون عدمه لانتفاء شرط أوتحقق مانع عنه على ما قيل أن المعتبر في جانب الموضوع ~~الذات وفي جانب المحمول الوصف. # قوله: (وأيضا ms0606 لم يكن إلخ) وذلك لأن عدم التمايز في الخارج معلوم لكل أحد لأنه يعلم ~~أن الاتصاف بالوجود ليس كالاتصاف بالبياض، فلو استلزم ذلك للاتحاد في الهوية كان الاتحاد ~~في الهرية أيضا معلوما بعد الالتفات إليهما، فلا يبقى الشك بعد ذلك في وجود الوجود فيي ~~الخارج مع أن ذلك بعد العلم برجود السواد من أعرف النظريات فلا يرد أنه يجوز أن يكون الشك ~~لعدم العلم بالأتحاد. # قوله: (وبالجملة فالهوية إلخ) الفاء جزائية أي إذا علمت التفصيل المذكور فالهوية إلخ أو ~~زائدة لمجرد تحسين اللفظ ~~قوله: (حتى يكون ما صدق عليه أحدها إلخ) قيل: في تفريع هذا على اتحاد الهويتين ~~بحت إذ قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية كما في حال العدميات مثل زيد أعمى، وصريح ~~كلام المصنف يدل على اتحاد الماصدقات لا الهويات إذ لم يصرح باتحاد الهويتين بل بنفي ~~تمايز الهويتين وانتفاؤه قد يكون يانعدام هوية أحدهما وجوابه آن سياق كلام المصنف يدل ~~على أنه استدل على اتحاد الماصدق بانتفاء تمايز الهويتين بناء على استلزامه المحذورات، أو آنه ~~أراد باتحاد الماصدق اتحاد الهوية، وإلا كان دعوى اتحاد الماصدق خاليا عن الدليل مع أن ~~مقصوده إثبات هذا الاتحاد، فخلاصة البحث ووروده على الثاني ظاهر وعلى الأول أن انتفاء تمايز ~~الهويتين لا يستلزم اتحادهما حتى يلزم اتحاد الماصدق، تعم قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية ~~كما عرفت لكن الكلام ها هنا في لزوم ذلك الاتحاد والقطع به فليتامل. # قوله: (لكان محمولا على تلك الذات مواطاة) فيه بحث لأن الاتحاد في الوجود ليس PageV02P153 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~ويستاز عنها في العقل فقط فاشتق منه الموجود المحمول على تلك الهوية ~~بالمواطأة، فهذا القدر مسلم، وأما أن تكون تلك الهوية ذات الوجود وماهيته المتعينة ~~كما هي ذات السواد وماهيته المتعينة فممنوع (نعم لما أثبت الحكماء الوجود ~~الذهني فإنهم وإن وافقوه في ذلك) أي وافقوا الشيخ في أن الوجود الخارجي لا يمتاز ~~عن الماهية في الخارج، بل هما متحدان هوية ms0607 (قالوا: بأنه) أي الوجود (يغاير ~~الحتيقة) الخارجية (ذهنا) فإنه إذا تصور الماهية الموجودة في الخارج فصلها العقل ~~إلى أمرين: ماهية، ووجود خارجي، فيحصل هناك صورتان مطابتتان نلماهية ~~الخارجية على قياس ما قيل في الجنس والفصل، ثم استشهد على أنهم وافقوا ~~الشيخ في الاتحاد بحسب الخارج، وإن خالفوه في التغاير بحسب الذهن بقوله ~~(فصرح ابن سينا في الشفاء أنه من المعقولات الثانية، فليس في الأعيان عين هو ~~وجود أو شيء إنما الموجود) أو الشيء في الخارج (جواد أو إنسان) أو غيرهما من ~~الحقائق فهذه الماهيات موجودات عينية متأصلة في الوجود، وأما الوجود والشيئية ~~فلا تأصل لهما في الأعيان بل هما من المعقولات الثانية التي تعرض للمعقولات ~~الأولى من حيث إنها في الذهن ولا يحاذى بها أمر في الخارج (وذلك) أي الوجود ~~قرله: (عارض لها) أي خارج عن تلك الهوية. # قوله: (واما أن تكون تلك الهوية إلخ) حتى يكون ما صدق عليه السواد عين ما صدق ~~ليه الرجود كما يدعيه المصتف، ~~قوله: (نعم لما أثبت إلخ) تقرير لما سبق من الاتحاد في الهوية والجملة الشرطية مستأنف ~~كأنه قيل: فهل للقول بمغايرة الوجود معنى، وقوله فإنهم قالوا: جواب لما هو مع الفاء ضعيف: ~~وقوله وإن وافقوه في ذلك حال من ضمير قالوا أي: قالوا حال كونهم موافقين له في العينية في ~~الهوية. # قول: (مطابقتان إلخ) على معنى آنهما متتزعتان منها بحسب تسبيه المشاركات ~~والمباينات أو على معنى أنهما لو وجدتا في الخارج كانتا عين الهوية وعلى التقديرين يكون ما ~~صدق عليه الماهية مغايرا لما صدق عليه الوجود في الذهن، فيصح القول بمغايرة الوجود للاهية ~~بحسب الذات في الذهن بخلاف ما إذا لم يثبت الوجود الذهني فإنه لا تغاير بينهما إلا بحسب ~~حقيقة الحمل ولا يكفي فيه ذلك وإلا جاز حمل الجزئي الحقيقي على الكلي كما جاز العكس ~~اذ الاتحاد من الطرفين مع أنه لا يقول به أحد فالشرطية ممنوعة، اللهم أن يحصر موانع الحمل ~~ويبين اتتفاؤها هاهتا. # قوله: (وأيضا لم يكن لأحد شك ms0608 إلخ) قيل: لم لا يجوز أن يكون الشك لخفاء في اتحاد ~~الذاتين PageV02P154 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المفصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~في كونه من المعقولات الثانية (كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي) فإن مفهومات ~~هذه الألفاظ معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج، فليس في الأعيان شيء هو حقيقة ~~مطلقة، أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضي كذلك، بل هذه مفهومات عارضة في العقل ~~للمعقولات الأولى، ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس ~~للرجود هوية خارجية كما للماهيات، وإلا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ثانيا ~~قال المصنف : (فإذن النزاع) في أن الوجود زائد أو ليس بزائد (راجع إلى النزاع في ~~الوجود الذهني) فمن لم يثبته كالشيخ قال: إن الوجود الخارجي عين الماهية مطلقا ~~ومن أثبته قال: الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ادعى من المتأخرين ~~في أن الوجود زائد مع أنه ناف للوجود الذهني لم يكن على بصيرة في دعواه هذه. # المفهوم، وقد علمت أنه لا نزاع فيه فاندفع ما قيل أن الشيخ قائل بالتغاير بين الذاتيات المتحدة ~~في الهوية، وتحليلها إليها ومن البين أن ذلك التغاير ليس إلا باعتبار التعقل فالقول: بالتغاير لا ~~بختص بالقول بالوجود الذهني: ~~قوله: (هو حقيقة مطلقة إلخ) ليس المراد منه آنه حقيقة مع وصف الاطلاق فإن ~~المعقولات الأولى ايضا كذلك إذ ليس في الأعيان شيء هو إنسان مطلق، المراد آنه هو مفهرم ~~الحقيقة، والتشخص بل في الأعيان شيء هو معروض مفهوم الحقيقة بمعنى أنه يتتزع عنه العقل ~~بعد حصوله فيه، فلا يرد ما قيل ان ذات الواجب نفس الوجود والحقيقة، والتشخص عندهم ففي ~~الاعيان شيء هو حقيقة ووجود وتشخص ~~قوله: (ولا يذهب إلخ) يريد أن ما اورده المصنف شاهدا للاتحاد في الهوية شاهد على ~~قوله: (ولا يذهب عليك إلخ) اعتراض على المصنف بأن ما ذكره الشيخ ينافي ما ادعاه ~~فكيف أورده تقوية لكلامه. # قوله: (راجع إلى النزاع في الوجود الذهني) قيل: فيه نظر لأنه لا نزاع للقائلين ms0609 ينفي ~~الوجود الذهني في تعقل الكليات والاعتباريات والمعدومات والممتنعات، مغايرة بعضها لبعض ~~بحسب المفهوم، وأما نزاعهم في كون التعقل بحصول شيء في العقل وفي اقتضاء الثبوت في ~~الجملة، فلا يتجه لهم بمجرد نفي الوجود الذهتي نفي التغاير بين الوجود والماهية في التصور، ~~بأن يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر غاية الأمر أن لا يقولوا: بان الوجود زائد ~~في العقل، بل يقولوا زائد عقلا وفي التعقل، ولهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفي الوجود ~~الذهني على ان الوجود زائد على الماهية ذهابا إلى المعنى الأول. # قوله: (زالد على الماهية في الواجب) قيل: لو كان للواجب تعالى ماهية ووجود لكان ~~مبدا الكل اثنين وكل اثنين يحتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين والمحتاج إلى المبدأ لا يكون مبدأ PageV02P155 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~(البحث الثاني) أن الوجود زائد على الماهية في الواجب لوجوه. الأول لو لم ~~يكن) وجود الواجب (مقارنا لماهيته) بل كان وجودا مجردا قائما بذاته هو عين ~~ماهية الواجب (فتجرده) عن الماهية وقيامه بذاته (إما لذاته فيكون كل وجود مجردا) لأن ~~مقتضى ذات الشيء لا يختلف، ولا يتخلف عنه (فيكون وجود الممكن) أيضا ~~(مجردا) عن الماهية (وقد أبطلناه) في البحث الأول (وإما لغيره فيكون تجرد واجب ~~الوجود لعلة منفصلة فلا يكون) الواجب الذي هو ذلك الوجود المجرد (واجبا) ~~لاحتياجه في تجرده وقيامه بذاته إلى غيره سواء كان ذلك الغير وجوديا أو عدميا (هذا ~~خلف) الوجه (الثاني أن الواجب مبدأ الممكنات) كلها (فلو كان هو الوجود ~~المجرد) القائم بذاته (فالمبدا) للممكنات (أما الوجود) وحده (أو) هو (مع قيد ~~التجرد والأول يقتضي أن يكون كل وجود مبدا لما الواجب مبدا له فيكون كل شيء) ~~قوله: (بل كان إلخ) إضراب على نفي المقارنة بالعينية لأن الدليل المذكور لا يدل على ~~نفي الجزئية كما لا يخفى، فهذا الدليل، وكذا الآتي على نفي العينية في الواجب، وأما نفي ~~الجزئية فأمر مسلم ثابت عند الفريقين بدليل لزوم التركيب في الواجب. # قوله: ms0610 (إما لذاته) اي ذاته كاف في اقتضاء التجرد . # قوله: (فيكون كل وجود مجردا) لاشتراكها في حقيقة الوجود. # قوله: (وأما لغيره) أي يكون للغير مدخل فيه. # قوله: (منفصلة) بناء على ان كل ما هر متصل به محتاج إلى قيامه الذي هو التجرد فلا ~~يكون علة له. # قوله: (وقيامه بذاته إلخ) عطف تفسيري وفيه إشارة إلى دقع ما قيل أن التجرد أمر عد مي ~~لأنه عبارة عن عدم العروض، فالاحتياج فيه إلى الغير لا ينافي الوجوب ووجه الدفع أنه في الحقيقة ~~عبارة عن القيام بالذات، فيلزم احتياج الواجب في القيام بالذات وتحصيل الذات إلى الغير. # قوله: (مبدأ المكنات كلها) أي فاعل لها كما سيجيء واعتيار عموم المسكنات لترويج ~~الدليل، ولكونه بيانا للواقع وإلا فاصل الدليل يكفيه كونه مبدأ الممكن كما لا يخفى: ~~للكل، فإن قلت: الماهية موصوفة بالوجود فهي لتقدمها متعينة للمبدئية، قلت: الماهية على ~~تقدير تقدمها على الوجود لا تكون موجودة فإذا يكون مبدا الموجودات غير موجود وهو محال، ~~ويكن أن يقال: تقدم الساهيتين على الوجرد بحسب الذات لا يقدح في كرنها مبدأ للمكنات ~~على أن الزيادة بحسب التعقل كما حققه الشارح في حواشي التجريد، فليس في الخارج إلا شيء ~~واحد هو مبدا للممكنات فتأمل، ~~قوله: (مجردا عن الماهية) أى عن مقارنة الساهية والعروض لها. # قوله: (أو عدميا) إشارة إلى دفع ما يقال يكفي في التجرد عدم ما يقتضي المقارنة. PageV02P156 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~من الأشنياء الموجودة (مبدا لكل شيع) منها (حتى لنفسه وعلله) لأن الوجودات ~~متساوية متماثلة الماهية، (وبطلانه أظهر من أن يخفى والثاني يقتضي آن يكون ~~التجرد وهو عدم العروض جزعا من مبدا الوجود) أي فاعله (وأنه محال) بديهة ومؤد ~~إلى انسداد باب إثبات الصانع لأنه لما جاز أن يكون المركب من العدم موجدا مع كونه ~~معدوما، جاز أن يكون العدم الصرف موجدا ايضا (لا يقال: لم لا يجوز أن يكون ~~التجرد؟ الذي هو عدمي (شرطا لتاثيره) لا جزها من المؤثر، فلا يلزم ms0611 ذلك المحال ~~(لأنا نقول: فإن كل وجود مبدا) لما الواجب مبدأ له (إلا أنه تخلف عنه الأثر لفقد ~~شرطه) وفي بعض التسخ لفقد شرط أي شرط يمكن اجتماعه معا، لمساواته وجود ~~قوله: (يقتضي أن يكون إلخ) اي جواز أن يكون كل وجود فاعلا لما الواجب فاعل له، ~~فيجوز آن يكون كل شيء علة لنفسه، ولعلله وهو محال، فلا يرد أن مجرد وجود الفاعل لا يكفي ~~في وجود المعلول لجواز توقفه على ارتفاع مانع كخصوصية الوجود الإمكاني، وأما القول بجواز ~~توقفه على شرط كخصوصية الوجود الواجبي فمدفرع، بأنا ننقل الكلام إلى تلك الخصوصية، ~~بأنه مقتضى الوجود وحده، فيكون كل وجود كذلك أو من غيره فيلزم إمكان الواجب. # قوله: (وهو عدم) لأنه عبارة عن عدم العروض وفيه ما مر من أنه عيارة عن القيام بالذات: ~~قوله: (اي فاعله) فسر بذلك لأنه المحال بداهة لأن معطي الوجود لا بد آن يكون موجودا ~~وأما وجود المبدأ بمعنى العلة التامة ففير لازم. # قوله: (إثبات الصانع) لم يقل ويلزم انسداد باب إثبات الصانع لأن هذا المعدوم مستلزم ~~للواجحب لكونه جزءا مته، وفي اختيار لفظ الصانع إشارة إلى ما عليه السليون من أن علة الاحشياج ~~هو الحدوث: ~~قوله: (لأنه لما جاز إلخ) يمني أن هذا المركب مع اشتماله على امور ثلاثة متنافية ~~للايجاد اعني التركيب فإن المركب لا يجوز كونه مبدا للممكنات كلها ، والتركيب من العدم ~~الذي هو فرضي محض ممتنع في نفس الأمر، وكون المركب إذا جاز كونه موجدا، جاز ان يكون ~~العدم الصرف أيضا موجدا لأن السانع فيه واحد وهو كونه معدوما. # قوله: (أي شرط يكن اجتماعه) تفسير على كلا التسختين وفين هذا التفسير إشارة إلى ~~دفع ما يرد من أن التجرد الذي هو شرط ممتنع الاجتماع بما سوى الوجود الواجبي فلا يلزم ~~المحال المذكور. # قوله: (لم لا يجوز ان يكون إلخ) منع للحصر بين الشقين المذكورين واختيار للشق ~~الثالث الذي لا يلزمه شيء من المحالين المذكررين ~~قوله: (أي شرط يكن اجتماعه إلخ) هذا تفسير ms0612 للشرط المذكور على النسختين، وفيه ~~دفع لما يقال: يجوز آن يكون الشرط ممتنعا اجتماعه مع الوجود في الممكن، فإن قلت: لا PageV02P157 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~الواجب الذي جامعه الشرط (ويعود المحال) وهر جواز كون كل شيء مبدأ لكل ~~شيء حتى لنفسه وعلله (وقد أجاب عنهما) أي عن هذين الوجهين (بعض الفضلاء ~~بان النزاع) في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا (ليس في الوجود المشترك) بين ~~الموجودات إذ لا يقول عاقل: بأن الوجود المطلق المشترك عين حقيقته تعالى، وإلا ~~لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات (بل في وجوده الخاص) المخالف في ~~الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق مفهوم الوجود (فإن ما صدق ~~عليه أنه وجود) أي ما يحمل عليه الوجود مواطاة (ليس في الواجب أمرا زائدا) بل هو ~~عين ماهية الواجب وقائم بذاته (وهو المجرد) المقتضي بخصوصية ذاته تجرده عن ~~الماهية وقيامه بذاته (و) هو (المبدأ) للممكنات، ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر ~~الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدا إنما يلزم هذا إذا كان وجوده مساويا ~~في تمام الماهية لوجودات الممكنات، واشتراك الوجود بينها، وإن كان بالتواطؤ لا ~~يستلزم تماثلها لجواز أن يكن أمرا عارضا لها خارجا عن ماهيتها، وبهذا القدر تم ~~الجواب عن الوجهين معا لكنه زاد في التوضيح فقال: (وأما حصته) أي حصة الواجب ~~قوله: (وإلا لكان إلخ) وأما الصوفية الوجودية فلا يقولون: باشتراك الوجود، وأما بعد ~~القول بالاشتراك فالقول بكونه نفس حقيقته بين البطلان. # قوله: (اي ما يحمل إلخ) فسر بذلك لدفع توهم أن يراد صدق الوجود عليه اشتقاقا: ~~قوله: (واشتراك إلخ) لا يخفى أن الجواب تام بدون هذه المقدمة ذكر لدفع توهم ان ~~الاشتراك يقتضي التساوي، وقوله: بهذا القدر يتم الجواب يفتضي أن يكون له دخل في الجواب. # قوله: (لجواز إلخ) المناسب لكونه أمرا عارضا لأنه جزم فيما تقدم بالمخالفة بين وجود ~~الواجب. وسائر الوجودات إلا أنه قدس سره لماحمل الجواب المذكور على منع التساوي كما ms0613 ~~سيجيء أورد الجواز. # قوله: (لكنه زاد في التوضيح) حيث يتبين يه منشأ غلط المستدل، حيث لم يفرق بين ~~الحصة والفرد. # نسلم الإمكان لجواز أن يكون تشخصات الوجودات الممكنة مانعة، قلت المراد: هو الإمكان ~~بالنظر إلى ذاته وماهيته: ~~قوله: (بان النزاع ليس ني الوجود المشترك) فإن قلت : إذا كان الوجود المطلق زائدا قائا ~~بذاته تعالى كان ممكنا محتاجا إلى علة، فيلزم المحذور اللازم على تقدير زيادة الوجود الخاص، ~~قلت: لا محذور لأن ذاته تعانى عندهم وجود خاص يقتضي بنفسه اتصافه بعارضه الذي هر ~~الوجود المطلق، فيلزم حينثذ تقدم ذاته بالوجود الذي هو نفسه على اتصافه بالوجود الذي هو ~~عارضه فلا يلزم تقدم الشيء عنى نفسه ولا وجوده بوجودين PageV02P158 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~(من مفهوم الكون في الأعيان فزائدة) على ماهيته (وهذا) الجواب (لا يشفي عليلا، ~~فإنه اعتراف بأن حصة الكون في الأعيان (عارضة لماهيته تعالى كما أنها عارضة ~~لماهية الممكنات) وإلى هذا المعنى أشار الإمام الرازي في المباحث المشرقية، ~~حيث قال: فإن قيل الوجود الذى يشارك وجود الممكنات في المفهوم لازم لماهية ~~الواجب، فيكون قد جعل الوجود في حق واجب الوجود مقارنا لماهيته، وهذا ترك ~~لمذهب الحكماء واختيار لما ذكرناه (فلا فرق) إذن بين الواجب والممكن في كون ~~الوجود زائدا عارضا للماهية (إلا أن يثبت أن للممكنات أمرا ثالثا وراء الماهية، ~~وحصة الكون) في الأعيان (هو) اي ذلك الأمر الثالث (ما صدق عليه أنه وجود و) ~~يثبت أيضا (أنه) أي ذلك الثالث (معروض للحصة) من الكون في الأعيان (عارض ~~للماهية) الممكنة، فيظهر الفرق حينيذ بأن في الممكن ثلاثة أمور ماهية وفرد من ~~الوجود عارض لتلك الماهية، وحصة من الكون الخارجي عارضة لذلك الفرد، وفي ~~قوله: (وأما حصته) الحصة عبارة عن المفهوم الكلى باعتبار خصوصية ما فهي فرد ~~اعتباري بخلاف الفرد فإن الخصوصية فيه بالذات : ~~قوله: (لا يشفي عليلا) لأنه حصل به قدح في دليل المستدل لكن لا يضره لما فيه من ~~تسليم مدعاه ولذا قال: ms0614 لا يشفي ولم يقل لا ينفع. # قوله: (فإن قيل إلخ) هذا شق ثان للترديد المذكور فيه بكلمة أو فالصواب إيراد الواو بدل ~~الفاء وقوله فيكون قد جعل جواب الشرط: ~~قوله: (فلا فرق إلخ) وأما الفرق بأن الحصة في الواجب عارض للماهية عروض الكلي ~~للجزئي وفي المكن عروض الصفة للموصوف فميني على كون ماهيته فردا للوجود وهو لم ~~قول: (هو ما صدق عليه أنه وجوف) يعني يكون فردا للوجود. # قوله: (ويثبت ايضا إلخ) هذا الثبوت لكون ذلك الفرق صحيحا، وإلا فاصل الفرق حاصل ~~بثبوت الأمر الثالث: ~~قوله: (معروض للحصة) عروض الكلي للجزئي فلا يكون ذلك الأمر موجودا فلا يلزم كون ~~الوجود الخاص موجودا، ولا الماهية فلا يلرم وجودها مرتين ~~قوله: (عارض للماهة) عروض العسفة للموصوف فتكون الماهية موجودة به. # قوله: (وأما حصته من مفهوم الكون في الأعيان إلخ) إذ معنى الحصة من مفهوم الكون هو ~~تفس ذلك السفهوم مع خصوصيته، ما لا ماصدق هو عليه من الوجودات المتخالفة، فكما لا نزاع ~~لهم في زيادة مفهوم الكون، فكذا في الحصة، وبالجملة الحصص افراد اعتبارية للوجود المطلق، ~~والوجودات الخاصة افراد حقيقية له PageV02P159 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الواجب أمرين فرد من الوجود هو عين ماهيته، وحصة من الكون عارضة لذلك الفرد، ~~فيكون ما صدق عليه الوجود زائدا على الماهية في الممكن وعينا لها في الواجب (و) ~~لكن (لم يقم عليه) أي على ذلك الأمر الثالث (دليل) أصلا (بل ولا قال به أحد فإن ~~التزمه) في الممكن (ملتزم) إظهارا للفرق (التزمنا) نحن (عدمه في الواجب) وقلنا ~~ليس فيه إلا ماهية ليست هي فردا من الوجود كما زعمتم بل هي معروضة لحصة ~~الكون، فيكون وجوده أعني تلك الحصمة زائدة على ماهيته (وطالبناه بإثباته في ~~الممكن) هذا ما ذكره وقد عرفت أنت أن حقيقة الجواب هو منع تساوى وجودي ~~قوله: (ما صدق عليه الوجود) اي الوجود الذي به موجوديته زائدا في الممكن وعينا في ~~الواجب، والحصة وإن كان زائدا فيها فليس ms0615 موجودية شيء منهما بذلك فيكون عروضه عروض ~~الكلي لفرده. # قوله: (لم يقم عليه دليل اصلا) لأن الدلائل المذ كورة إنما تدل على مغايرة ما صدق عليه ~~الساهية لما صدق عليه الوجود، واما أن ذلك فرد الوجود لا حصته فكلا. # قوله: (وقلنا إلخ) يعني ليس المراد بالتزام عدمه في الواجب التزام عدم مغايرته للماهية ~~في الواجب لأنه يستلزم أن يكون الواجب فردا حقيقيا للوجود، فيكون سائر الوجودات ايضا ~~كذلك، فيلزم ثبوت الأمر الثالث في الممكن لما ثيت من مغايرة الوجود فيه، بل المراد التزام عدم ~~كون الماهية فردا منه، وما ذكروا من الدليل عليه فقد عرفت حاله، وبما ذكرتا ظهر وجه جمع ~~المصنف بين التزام عدمه في الواجب وبين مطالبة إثباته في الممكن، وعدم اكتفائه على المطالبة ~~لانه لا يمكن ذلك المطالبة بدون التزام عدمه بالمعنى المذكور. # قوله: (وقد عرفت إلخ) اعلم أن الدليل المذكور أورد في كتب الحكمة بطريق المعارضة ~~لدلائل عينية الوجود في الواجب، فأجاب بعض الفضلاء عنه بأن الدليل المذكور لا يصلح ~~للممعارضة، لان اللازم منه زيادة الوجود المطلق، ونحن نقول: بزيادة حصة في الواجب إنما النزاع ~~في الخاص الذي هو مخالف في الحقيقية لسائر الوجودات، وإليه يشير قول ذلك اليعض ليس ~~التزاع في الوجود المشترك بل في الوجود الخاص فقوله: واماحصته إلخ ليس زائدا على الجواب، ~~وحيتثذ يرد عليه ما ذكره المصنف بأن فيه اعترافا بزيادة الوجود في الواجب كما في الممكن، ~~ولا يحصل الفرق بالعينية والزيادة إلا بإثبات ان للوجود افرادا فرد متها عين الواجب وسائر الأفراد ~~زائدة مع كون الحصص زائدة في الكل ولم يثبت ذلك نعم لو منع تساوي الوجودين في تمام ~~الماهية، إما مستندا بشاهد التشكيك او مكتفيا بمجرد المنع، ولم يدع ثبوت المخالفة بين ~~الوجودين وزيادة الحصة كان الجواب موجها غير محتاج إلى إثبات الأمر الثالث، لأن مجرد جوازه ~~كاف في المنع المذكور، وهذا مقصود المصنف بقوله نعم هاهنا اعتراضان إلخ، وحينثذ يسقط ~~اعتراض الشارح بأنه إبطال لمقدطة أوردها المجيب لمزيد التوضيح، ms0616 وأن فيه اعترافا بالأمور الثلاثة ~~كما لا يخفى، وما قيل اللازم مما ذكره المصنف أن يكون للوجود أفراد متخالفة الحقيقة PageV02P160 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الواجب، والممكن في تمام الماهية، وإن كانا متشار كين في عارض صادق عليهما ~~هو مفهوم الوجود المطلق، سواء كان صدقه عليهما تواطؤا أو تشكيكا وإن قوله: وأما ~~حصته إلى آخره فمزيد توضيح للجواب، فالمناقشة في هذه الزيادة بطريق المنع ~~خارجة عن قانون المباحثة، وبطريق الإبطال لا تجدي نفما لبقاء المنع بحاله، وستعرف ~~من كلام المصنف ما يدل على أن في الممكن أمورا ثلاثة، ولما زيف جواب ذلك ~~الفاضل قال: (نعم هاهنا اعتراضان) واردان (على الوجهين) أشار إلى أولهما بقوله: ~~(فان الوجود مقول) على أفراده (بالعشكيك) لا بالتواطئ (فإنه في) وجود (الواجب ~~أولى واقدم واقوى فيكون) الوجود المقول بالتشكيك (عارضا لما يصدق عليه) من ~~أفراده إذ الماهية وأجزاؤها لا تكون مقولة بالتشكيك على أفرادها كما اشتهر فيما ~~بينهم، (فالأشياء التي يصدق عليها) اي على كل واحد منها (أنه وجود لا موجود) ~~مشتركة في مفهوم الوجود ولا يلزم منه زيادة تلك الأفراد في الممكن لجواز أن يكون عينا في ~~الممكن أيضا كما هو مذهب الشيخ، فلا يلزم مما ذكره المصنف ثبوت الأمر الثالث فمدفوع بأن ~~قول المصنف في الدليل المذكور، وقد أبطلناه بدفع هذا الجواز فتدبر حتى ينكشف حقيقة ~~قوله: (حقيقة الجواب) وإن كان ظاهره إدعاء ثبوت المخالفة بين الوجودين ~~المقال: ~~قوله: (خارجة عن قانون المباحكة) إذ لا يمنع السند فكذا ما في حكمه. # قوله: (لا تجدي نفعا) فإن إبطال السند إذا لم يكن مساويا لا يجدي فكيف إبطال ما هو ~~في حكمه؟ # قوله: (أولى) لكونه مقتضى الذات (وأقدم) لكونه علة لما سواه (واقوى) لكثرة آثاره. # قوله: (فإن الوجود مقول بالتشكيك إلخ) قال الشارح في حواشي المطالع الوجود في ~~الواجب أتم لأنه مقتضى ذاته تعالى واثبت لاستحالة زواله نظرا إلى ذاته تعالى، وأقوى لكثرة آثاره ~~فالوجود مقول عليه وعلى الممكن بالتشكيك، وقد ms0617 يجعل الأقوى راجعا إلى الأتم الأثبت ويجعل ~~كثرة الآثار، وكمالها دليلا على الشدة وقد يناقش في التعليل الأول بأن الحرارة مقتضى الصورة ~~الهوائية مع ان كثيرا من الأجسام اتم في الحرارة منه، والارتفاع مقتضى النفس النباتية وكثير من ~~الاشياء اتم في الارتفاع منها فتامل. # قوله: (فيكون عارضا) قيل: لا احتياج هاهنا إلى ذكر أن المقول بالتشكيك عارض بل ~~القول بأنه مشكك فيجوز اختلاف مقتضياته كالنور والحرارة كاف في تمام الاعتراض فتأمل. # قوله: (كما اشتهر ليما بينهم) إشارة إلى ضعفه على ما حققه في حواشي التجريد، قال ~~في المحاكمات ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الماهية وجزعها لا يتفاوتان ولم لا يجوز أن يكون ~~حصول الماهية، وجزئها في بعض الأفراد أولى واقدم من حصولها في بعض، ولم يقم برهان على PageV02P161 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود تفس الماهية أو جزؤها ~~يعني الأشياء التي يحمل عليها الوجود مواطاة، وهي الوجودات لا الأشياء التي ~~يصدق عليها الوجود اشتقاقا، وهي الماهيات لان تخالفها لا ينفعنا (مختلفة ~~بالحقيقة) أي يجوز أن يكون كذلك لأن الاشتراك في العارض لا يوجب الاتحاد في ~~الحقيقة (فقد يكون هو) أي الوجود الخاص الذي (في الواجب) هو (المقتضي ~~للتجرد) والقيام بالذات (وللممبدئية ولا يلزم مشاركة) وجود (ممكن له في ذلك) ~~الاقتضاء للتجرد والمبدئية (لاختلاف الوجودين بالحقيقة)، وأشار إلى الثاني بقوله ~~(وايضا قلنا أن نطرح) عنا (مؤونة بيان التشكيك)، واقتضائه كون المشكك عارضا ~~لما تحته (ونقنع بمجرد المنع، ونقول: وإن سلمنا أن الوجود أمر مشترك معني) بين ~~ما يطلق عليه الوجود (فلم لا يجوز أن يكون) ذلك المشترك عارضا لأفراده وأن ~~تكون (حقائق الوجودات متخالقة) بالكنه مع التشارك في العارض (فيجب لوجود ~~الواجب ما يمتنع على وجود الممكن) من التجرد والمبدثية، ويكون الوجود في ~~ذلك (كالماهية والتشخص) العارضين لما تحتهما (فإنه يجب لبعض ما صدق عليه ~~أحدهما ما يمتنع لبعض آخر) منه، وذلك (لاختلاف ما صدقا عليه) بحسب ~~الحقيقة (مع الاشتراك فيهما) وأقول: إذا كانت الوجودات متخالفة الحقائق ~~ومتشاركة في العارض ms0618 الذي هو الوجود المطلق، ففي كل وجود حصة من ذلك ~~العارض ففي الممكنات ماهية معروضة للوجود الخاص الذي هو معروض ~~للحصة، فقد ثبت فيها ثلاثة أشياء، فهذا الجواب الذي طرح فيه مؤونة التشكيك ~~قوله: (فإن تخالفها لا ينفعتا) لأن الكلام في اقتضاء الوجود للتجرد والمبدئية لا في اقتضاء ~~الوجود ~~قوله: (أي يجوز إلخ) إنما قال: ذلك لأن التشكيك لا يقتضي أن يكون ما تحته مختلف ~~الحقيقة، يل جوازه. # قول: (إذا كانت الوجودات إلخ) قد عرفت أن مجرد جواز التخالف في الحقيقة كاف في ~~رد الاستدلالين، وهو يستلزم جواز الأمر الثالث، وليس فيه اعتراف بزيادة الوجود، تعم لو ادعى ~~التخالف في الحقيفة يلزم ذلك كما لا يخفى: ~~إبطاله وأقوى ما قيل فيه أنه إذا اختلف الماهية، والذاتي في الجزئيات لم تكن ماهيتها واحدة ولا ~~ذاتيها واحدا، وهو منقوض بالعارض على آن من الناس من ذهب إلى أن الاشتداد والضعف اختلاف ~~في الماهية بالكمال والنقصان . # قوله: (وأقول إذا كانت الوجودات إلخ) قيل: هذا الاعتراض على الاعتراض الثاني ~~للمصتف مبني على لزوم القول بأن الوجود غير الماهية مطلقا واجبا، كان أو ممكتا وهذا غير PageV02P162 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~إذا حقق كان بعينه جواب ذلك البعض من الفضلاء فتامل (دليل آخر) وهو الوجه ~~الثالث من الوجوه الدالة على زيادة الوجود في الواجب (الوجوب) الذاتي (إضافة ~~تقتضي) في الواجب (طرفين) أحدهما الماهية، والآخر الوجود لأنه عبارة عن اقتضاء ~~الماهية للوجود، فيكون وجوده زائدا على ماهيته (قلنا) كون الوجوب إضافة ~~(ممنوع بل هو نفس الماهية) لأن الوجوب هو الأمر الذي به يمتاز ذلك الواجب عن ~~غيره وذلك الأمر هو ذات الواجب لأنه بذاته ممتاز عن غيره والصواب أن يقال: إن ~~قوله: (وهو الوجه الثالث إلخ) غير الأسلوب إشارة إلى انه ليس بمثاية تلك الوجوه في ~~القوة. # قوله: (والصواب إلخ) يعني أن الجواب يإنكار كون الوجوب إضافة خطأ، فإن مقابلته ~~لازم على المصتف إذ لا يلزم هذا القول منه، بل الظاهر ms0619 من كلامه أن الوجود عين الماهية حيث ~~قال: وإن سلمنا أن الوجود أمر مشترك معنى فإنه يدل على منع اشتراك الوجود معنى، وليس ذلك ~~إلا عند الأشعرى القائل بأن الوجود عين الماهية، وليس في كلامه تصريح بأن هذا الاعتراض من ~~جانب الحكيم، حتى يلزم عدم صحة القول باتحاد الوجود الخاص، والماهية في الممكنات لأن ~~قوله: وإن سلنا إلخ لا يناسب مذهب الحكيم كما تحققت، نعم قوله : في تقرير الاعتراض الأول ~~فالأشياء التي يصدق عليها انه وجود لا موجود يدل على أن الوجود الخاص مغاير للماهية فيلزم ~~منه ثلائة أشياء. # قوله: (لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية اللوجود) قيل: الواجب بعنى ما يقتضي ذاته وجوده ~~لي بمتحقق عند الحكماء، وإنا التحقق عندهم هو الواجب بمعنى المستقتي عن الغير ~~وقسمة الموجود إلى الواجب بالمعنى الأول، وإلى الممكن تقسيم له بحسب الاحتمال العقلي ~~لا ان كلا قسميه موجودان في الخارج، وقد صرح بذلك الشيخ في إلهيات الشفاء، حيث قال إن ~~الأمور التي تدخل في الوجود تحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين، فيكون منها ما إذا اعتبر ~~بذاته لم يجب وجوده، فظاهر أنه لا يمتنع له ايضا وجوده، وإلا لم يدخل في الوجود وهذا الشميء ~~في حيز الإمكان، ويكون متها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده، واقول قال الشيخ في مفتتح رسالة ~~الفها في بيان كيفية زيارة القبور وجدواها اعلم أن لهذه المسالة مقدمات فينبغي آن تعرف أولا ~~حتى تستتتج منها المطالب، وهي معرفة الموجودات الآخذة من المبدا الأول وهو العلة الأولى ~~المسماة عند الحكساء بواجب الوجود، وأعني بواجب الوجود أن يكون وجوده من ذاته لا من ~~غيره هذا كلامه، وهو صريح في القول بان واجب الوجود عز وجل يقتضي ذاته وجوده، وأما ما ~~ذكره في إلهيات الشفاء فلا يدل على خلاف هذا، إذ ليس مراده هناك إلا أن حصر الموجود في ~~القسمين حصر عقلي أي لا ثالث لهما عنده ولو بطريق الاستدلال، وأن الشيء الأول هو الممكن ~~لا أن أحد القسين محتل صرف لا ms0620 وجود له في الخارج ~~قوله: (والصواب ان يقال: إلخ) سيجيء ان الوجوب يطلق على ثلاثة معان هي استغناؤه PageV02P163 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~فسر الوجوب الذاتي بالاستغناء عن الغير في الوجود كان أمرا سلبيا غير محتاج إلى ~~تحقق شيئين في الواجب، وإن فسر باقتضاء الذات للوجود فنقول: وجوده الخاص ~~الذي هو ماهيته يقتضي بذاته عارضه الذي هو الوجود المطلق فإن قلت: فكذا سائر ~~للإمكان والامتناع والاستدلال على كونه من الأمور الاعتبارية، والحكم بأنه كيفية نسبة الوجود ~~إلى الماهية وسائر أحكامه يدل على كونه إضافة، وكونه بمعنى آخر نفس الذات لا يدفع الاستدلال ~~بهذا المعنى: ~~قوله: (إن فسر الوجوب إلخ) لما كان كونه إضافة بين الطرفين يصدق على كلا التفسيرين ~~لأن الاستغناء عدم الاحتياج، والاحتياج إضافة. أجاب على كلا التفسيرين وإن خص الاعتراض ~~بالتفسير الأول قطعا لمادة الاستدلال:. # قوله: (إلى تحقق) شيئين بل إلى تعقل شيثين الماهية والوجود بل ثلاثة اشياء. # قوله: (يقتضي بذاته إلخ) ليس المراد به اقتضاء الموصوف للصفة، لأنه حينثذ لا ورود ~~للاعتراض بسائر الوجودات بل اقتضاء الفرد لصدق الكلي عليه مواطأة، يعني أنه إذا لاحظ العقل ~~ذلك الوجود الخاص، وتنبه بمشاركته لوجود الممكن في ترتب الآثار عليهما انتزع عنه الوجود ~~المطلق، وحكم باقتضائه إياه فالوجوب من المعقولات الثانية، ثم إذا كان ذلك الوجود مستقلا ~~في اقتضاء صدق المطلق عليه كان قائما بنفسه، فكان موجودا بنفسه فاقتضاؤه بالاستقلال لكونه ~~وجودا يقتضي كونه بذاته موجودا اي يقتضي اتصافه بالوجود اتصافا انتزاعيا لا حقيقيا، وإلا لا ~~يكون موجودا بتفسه فاقتضاؤه بالاستقلال للوجود مواطاة يستلزم اقتضاعه بذاته للوجود اشتقاقا، ~~فاندفع البحث الذي أورده الشارح القوشجي من أن الواجب ما يقتضي ذاته كونه موجودا لا ~~وجودا، كما ان الممتنع ما يقتضي ذاته كونه معدوما لا عدما، ولو كان كذلك لزم أن تكون ~~الممتنعات التي يقتضي ذواتها كونها معدومة داخلة في الممكن، لأن مبنى كلام الشارح أن ~~اقتضاءه الوجود بالاستقلال مواطأة يستلزم اقتضاءه الوجود اشتقاقا، لا أن الوجوب ms0621 عبارة عن ذلك ~~عن الغير واقتضاؤه لوجوده، والأمر الذي به يمتاز الذات عن الغير، وإنما لم يتعرض في هذا ~~الاستفسار للمعنى الثالث لأنه أشار إليه في المتن بقوله، بل هو نفس الماهية ومقصود الشارح هو ~~ان الصواب بعد ما ذكره المصنف أن يتعرض للممنيين الباقيين أيضا. # قوله: (يقتضي بذاته عارضه الذي هو الوجود المطلق) اعترض عليه بأن معنى اقتضاء ~~الخاص للمطلق اقتضاؤه أن يكون فردا من افراده، والواجب ما يقتضي كونه موجودا لا وجودا، كما ~~ان المتنع ما يقتضي كونه معدوما لا عدما، والجواب مرادهم أن ذات الله تعالى وجود خاص ~~يقتضي كونه موجودا بالوجود المطلق لا أنه يقتضي كونه فردا من أفراد الوجود المطلق، ورد هذا ~~الجواب بما نقله في شرح المقاصد عن الإمام من لزوم كون الواجب موجودا بوجودين ولما كان ~~دفع هذا الرد ظاهرا لأن الواجب إذا كان وجودا خاصا لا يكون موجودا بوجودين، بل أحد ~~الوجودين حينثذ نفس الماهية، والآخر وجود تلك الماهية فيكون موجودا بوجود واحد أجاب PageV02P164 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها ~~الاقتضاء، وإنما لم يجب بأن وجوده الخاص يقتضي بذاته اتصياقه بالوجود المطلق اشتقاقا، مع أنه ~~لا ورود حينثذ للاعتراض بسائر الوجودات الخاصة، لعلا يرد الاعتراض بأن الوجود الخاص، إن ~~كان موجودا بنفسه پلزم كونه موجودا بوجودين، وإن لم يكن موجودا بنفسه، بل بالوجود المطلق ~~ففيه اعتراف بزيادة الوجود الذي به موجوديته، وكون ماهيته فردا للوجود لا يضرنا، ويحتاج إلى ~~الجواب بأنه موجود بنفسه والاتصاف بالوجود المطلق انتزاعي، فلا يلزم كونه موجودا بوجودين، ~~وحيثذ لا بد من القول بان مبدأ انتزاعه ليس أمرا وراء ذلك الوجود الخاص من غير ملاحظة أمر ~~آخر معه، لثلا يلزم الاعتراف بزيادة الوجود في الواجب بحسب الذات، وإذا كان مبدأ انتزاعه نفس ~~الوجود الخاص كان المطلق عارضا له عروض الكلي لفرده، وكان ذلك الوجود الخاص مقتضيا له ~~اقتضاء الجزئي لكليه فلما كان هذا الجواب بالآخرة محتاجا إلى ذلك الجواب، اختاره وكذا اندفع ~~ما قيل ms0622 أن عروض المطلق للخاص ليس خارجيا، وإلا لزم كونه قابلا وفاعلا، بل ذهني فيلزم أن لا ~~يكون اقتضاؤه المطلق بالاستقلال لاحتياجه إلى العقل وإلى الحصول فيه، فإنه إنما يرد إذا كان ~~العروض حقيقيا، وأما إذا كان انتزاعيا فاللازم أن تكون ذاته تعالى في الخارج بحيث إذا لاحظه ~~العقل انتزع منه الوجود المطلق، ولايتوقف على وجود العقل فضلا عن الحصول فيه، وأما ما قيل ~~في جواب الاستدلال المذكور من أن الواجب بمعنى ما يقتضي ذاته وجوده ليس بمتحقق في ~~الخارج عند الحكماء، وإنما المتحقق الواجب بمعنى المستغني عن الغير وإن قسمة الموجود إلى ~~الواجب بذلك المعنى، وإلى الممكن مجرد احتمال عقلى ففيه آن الشيخ صرح في الإشارات ~~بوجوده بهذا المعنى، حيث قال: كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى ~~غيره، فإما ان يكون بحيث يجب له الوجود في نفه اولا يكون، فإن وجب فهو الحق بذاته ~~الواجب وجرده من ذاته وهو القيوم وإنه حينثذ يكون التعرض للوجوب بهذا المعنى وبيان ~~احكامه لغوا. # المعترض عن هذا الدفع، بأنه حينثذ يكون الواجب ذا ماهية ووجود مغاير لماهيته غاية الآمر آن ~~تلك الساهية وجود خاص، وحينيذ يفوت ما هو المقصود لهم من إثبات كون ذات البارى تمالى ~~عين الوجود، وهو أن يكون ذات الباري تعالى في أعلى مراتب الوجود، وبينه بما ذكره البعض من ~~أن مراتب الوجوذ بجحسب العقل ثلاث آدناها الموجود بالغير، ويمكن فيه انفكاك الوجود عنه ~~نظرا إلى ذاته وتصور ذلك الانفكاك ايضا، واوسطها السوجود بالذات بوجود غيره اي الذى ~~يقتضى ذاته وجوده، قالانفكاك هاهنا محال دون تصوره وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عين ~~ذاته، قلا يمكن تصور الانفكاك هاهنا بل الأنفكاك وتصوره كلاهما محالان، وأنت خبير بأن ~~الباعث للفلاسفة على القول بعينية الوجود الخاص ليس ما ذكره، بل لزوم تقدم ذاته على وجوده ~~بالوجود، ولو ساعدناه على ما ذكره فنقول : ذلك المقصود حصل لهم بكون الوجود الخاص عينه ~~بقي هاهنا بحث، وهو أن عروض المطلق للخاص ms0623 إن كان في الخارج يلزم أن يكون شيء واحد ~~قابلا وفاعلا لشيء واحد، وهو الوجود المطلق لأن العارض، وهو المطلق ممكن لاحتياجه إلى PageV02P165 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~الوجودات الخاصة مقعضية بذواتها لعارضها، فتكون واجبة قلنا: تلك الوجودات ليست ~~مستقلة في اقتضاء عارضها، لأنها في ذواتها محتاجة إلى غيرها، فكذا في اقتضائها ~~قوله: (مقتضية بذواتها إلخ) اقتضاء الجزئي بكليه من غير فرق بين ما يقوم بذاته، وما ~~يقوم به المنع بجواز اقتضاء فرد دون آخر مكابرة. # قوله: (تلك الوجودات إلخ) يعني أن المراد بالاقتضاء التام أن لا يحتاج في ذلك الاقتضاء ~~إلى امر، فإن ذلك يقتضي كونه قائما وموجودا بذاته، وسائر الوجودات لاحتياجها إلى معروضاتها ~~بإلى علة عروضها ليست كذلك، فلا تكون قائمة بذواتها وموجودة بنفسها، فاندفع ما توهم من ~~ان الفرق المذ كور إنسا هو في الاقتضاء، فبعد الاقتضاء استفلالا آم، لا، كيف لا يصح وجود زيد ~~موجود مع صحة وجوده تعالى موجود؟ وكذا اندفع ما أورده الشارح القوشجي من أن الجواب غير ~~مطابق لأن مبنى السؤال تفسير الوجوب بالاقتضاء، ومبنى الجواب تفسيره بالاستقلال فإنه وارد ~~بالنظر إلى ظاهر العبارة لا بالنظر إلى المقصود فتدبر. # معروضه ولا فاعل له غير معروضه، وهو الوجود الخاص الذي هو عين الواجب على زعمهم، ولا ~~شك أن المعروض قابل لعارضه، فيلزم ان يكون الشيء الواحد قابلا، وفاعلا ويلزم ان يصدر عن ~~الواحد اثنان لأن اتصافه بوجوده المطلق حينيذ اثرله، وقد قالوا: صدر عنه العقل الأول فانتقض ~~أصلان كبيران من اصولهم، وأيضا صرحوا بأن الوجود من الممقولات الثانية لأتها إنما تمرض ~~للاشياء في الذهن لا في الخارج، وإن كان عروض المطلق للخاص في الذهن، يلزم آن لا يكون ~~اقتضاؤه لمطلق الوجود لذاته لا بالاستقلال لاحتياجه إلى العقل، وإلى الحصول فيه وما ذكره ~~الشارح في حواشي التجريد من وجه الفرق بينه وبين وجود الممكن على الشق الثاني، من أن ~~وجود الواجب مستغن في الخارج مع اقتضائه الوجود المطلق في العقل، ms0624 والممكن ليس كذلك ~~فافترقا لا يغني هاهنا من الحق شييا، لأنه يجب أن يكون الواجب لذاته مقتضيا وجوده من غير ~~افتقار إلى شيء أصلا، وكان الكلام فيه ولم يحصل مما ذكره هذا ولم يظهر الفرق بين الواجب ~~والممكن فيما هوالمطلوب، فاي فائدة في بيان الفرق بوجه آخر فتامل: ~~قوله: (تلك الوجودات ليست مستقلة إلخ) لا يقال: مقصود السائل لزوم واجبية ~~الممكنات بمعنى اقتضاء الذات للوجود، وحاصل الجواب أن عدم لزوم واجبيتها بمعنى الاستفناء ~~عن الغير، وأين هذا من ذلك لأنا نقول، بل حاصل الجواب أن معنى اقتضاء الذات للوجود الذي ~~فسر به الوجوب هوالاقتضاء بالاستقلال، فلا يلزم المحذور هذا، والأظهر في الجواب أن يقال : ~~اقتضاء وجوده تعالى للمطلق اقتضاء الحمل بالاشتقاق ولاكذلك اقتضاء الوجود الخاص للممكن ~~مطلقه، بل اقتضاؤه للحمل بالسواطاة، وأما ماذكره من الجواب ففيه نظر لأن الفرق حينيذ بين ~~وجود الواجب، ووجود الممكنات هو الاقتضاء بالاستقلال في الأول دون الثاني، فبعد الاقتضاء ~~استقلالا آم لا كيف لا يصح وجود زيد موجود مع صحة وجوده تعالى موجود. PageV02P166 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~المتفرع على ذواتها بخلاف الوجود الذي هو في الواجب فإنه مستغن عما عداه ~~بالكلية (إلزام للحكماء) القائلين بأن وجود الواجب عين ذاته، وهو الوجه الرابع من ~~تلك الوجوه إلا انه إلزامي فإن الحكماء اتفقوا على أن الطبيعة النوعية، يصح على كل ~~فرد منها ما يصح على الآخر فنقول: (الوجود طبيعة نوعية) مشتركة بين الوجودات ~~(فلا تختلف لوازمه) فلسا ثبت كونه زائدا على ماهيات الممكنات عارضا لها وجب أن ~~يكون في الواجب كذلك (وبه) أي بما ذكر من أن الطبيعة النوعية، لا يجوز ~~اختلاف لوازمها بل يصح على كل فرد منها ما يصح على سائرها (أثبت الحكماء ~~الهيولى للفلكيات) فإنهم اثبتوها في العناصر بأنها قابلة للانفصال كما ستعرفه، ثم ~~قالوا: الأقلاك وإن لم تكن قابلة للانفصال إلا أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية، فلما ~~قوله: (فان الحكماء اتفقوا إلخ) واما الأشاعرة فلا يقولون : باللزوم ms0625 العقلى بين الأشياء ~~واقتضاء شيء لشيء بل الكل مستند إلى ذاته تعالى ابتداء. # قوله: (الطبيعة النوعية) وأما الطبيعة الجنسية فلكونها غير متحصلة في نفسها لا تكون ~~مقتضية لشيء، إلا بعد اتضمام الفصل إليها، فيجوز اختلاف لوازمها بسبب اختلاف الفصول ~~وتفصيله في شرح الإشارات في إثبات الهيولى للفلكيات . # قوله: (يصح على كل فرد إلخ) هكذا وقع في شرح الإشارات للإمام من قبيل قولهم: صح ~~لي على فلان كذا كما في الأساس اي فكلمة على للزوم، والوجوب والصحة بمعنى الثبوت، ~~فيؤول إلى معنى الوجوب ولذا وقع في شرح التجريد الجديد يجب لكل فرد ما يجب للآخر ~~والراد به ما يجب بالنظر إلى نفس الطبيمة مع قطع النظر عن جميع ما عداه، لأن ما يجب لفرد ~~منها باعتبار شخصه لا يجب لأخر، يل قد يمتنع وهو ظاهر، وليس المراد بالصحة الإمكان حتى ~~يرد أن اللازم من هذه المقدمة اشتراك أفراد الوجود في صحة الزيادة والمقصود اشتراكها في ~~الزيادة. # قوله: (فلا تختلف لوازمه) اى لا يختلف ما يلزمه بالنظر إلى ذاته في أفراده بأن يكون مثلا ~~زائدا في البعض وعينا في البعض الآخر: ~~قوله: (كونه زاثدا إلخ) أي بالنظر إلى ذاته من غير نظر إلى خصوصية فرد منه. # قوله: (بل يصح إلخ) لما كان الاختلاف يطلق بمعنى التعدد وبمعنى المخالفة والمباينة، ~~وبمعنى التعاقب وبعنى عدم التشابه، أضرب عنه بعد إرجاع الضير إليه، بأن المراد منه هاهنا ~~المعنى الآخير، اى يجب تشابه لوازمها في الأفراد، وهو المعنى بقولنا: يصح على كل فرد منها ~~ما يصح على الآخر، فقولنا: لوازم الطبيعة النوعية لا تختلف في الأفراد، وقولنا: يصح على كل ~~فرد ما يصح على الآخر، بالنظر إلى طبيعته النوعية وقولتا: مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ~~عددها واحد، لأن ما يجب للفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يكون لازما، ومقتضى لها بالضرورة فلا ~~يوقعك اختلاف العبارات حيث جعل المصنف المبني القول الأول والشارح القول الثاني، تم بين PageV02P167 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها ~~كانت ms0626 قائمة بالهيولى في المنصريات وجب قيامها بها في الفلكيات، لأن مقتضى ~~الطبيعة النوعية لا يختلف (و) به (أبطلوا المثل المجردة) التي قال بها أفلاطون كما ~~سياتي في مباحث الماهية، وأبطلوا أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام ~~البسيطة الطباع من أجزاء متفقة الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا (والجواب منع ~~كونه) أي الوجود (طبيعة نوعية) بل هو أمر عارض لأفراده المتخالفة الحقائق. # إثبات الهيولى في الفلكيات بالقول الثالث في مغلطة كما وقع فيها بعض الفضلاء، حيث قال: لا ~~يخفى أن لازم الطبيعة لا يختلف في الأقراد ضرورة تحققها فيها، تعم قد يكون معنى لازما لفرد ~~لا للطبيعة من حيث هي، ولا يلزم اشتراكه بين جميع الأفراد، فلو حمل كلامهم على آن لازم ~~الطبيعة لا يختلف كان مسلما عند الجميع، ولم يكن بناء الدليل على تسليم الخصم، فلهذا ~~قال: بل يصح على كل فرد ما يصح على سائرها، فإن قلت: لعل مراده الأول قلنا: فحيتعذ لا ~~يمكن إثبات المطالب العالية المتفرعة عليه كما لا يخفى على الناظر، قإنه فاسد من وجوه أما ~~اولا فلان عاقلا لا يقول: بأن ما يصح لفرد مطلقا يصح بسائرها، فكيف يقول به الحكماء؟ # فمرادهم أن ما يصح لفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يصح على سائرها، وحينثذ يتحد مآل القولين، ~~وأما ثانيأ فلأنه حيعذ لا يكون الدليل على ما في المتن إلزاميا، وأما ثالثأ فلأن المطالب العالية ~~إنما تتفرع على أن لازم الطبيعة، ومقتضاها لا يختلف كما سيجيء، وكيف تبتنى تلك المطالب ~~على مقدمة باطلة في يادي الراي لم يقل بها أحد. # قوله: (لأن مقتضى الطبيمة النوعية لا يختلف) فيجب تشابه افرادها في القيام بالهيولى. # قوله: (كما سياتى في مباحث الماهية) اى بيان تلك المثل، وأما إبطالها بهذا الطريق، ~~فغير مذكور فيها بل في كتب الحكمة حيث نقل قول المشائيين في حكمة الإشراق أن الصورة ~~الإنسانية والفرسية والمائية والنارية، لو كانت قائمة بذاتها لما تصور حلول شيء مما يشاركها ~~في الحقيقة في المحل، لأن كل حقيقة نوعية لها ms0627 طبيعة واحدة لا يختلف مقتضاها، فإذا افتقر ~~شيء من جزثياتها إلى المحل كالصور النوعية السنطيعة، فللحقيقة نفسها استدعاء المحل، فلا ~~يستغني شيء منها عن المحل كالمثل الأفلاطونية ~~قوله: (وأبطلوا أيضا إلخ) حيث قالوا: إن تلك الأجسام متماثلة في الحقيقة، فيجوز على ~~الجزئين المتصلين المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزئين المنفصلين من الانفصال ~~فيلزم القول بثبوت الهيولى لأنها القابل للانفصال : ~~قول: (منع كونه طبيعة نوعية) ولا يمكن أن يجاب بمنع كون الزيادة والتجرد من لوازم ~~قوله: (وبه أيطلوا المثل المجردة إلخ) نقل عن أفلاطون آنه قال : بوجود فرد مجرد ازلي ~~أبدي من كل نوع، وابطلوا ذلك بأن اتحاد الطبيعة مع اختلاف اللوازم في التعلق والتجرد ممتنع. # قوله: (والجواب منع كونه إلخ) كيف الطبيعة النوعية تقال بالتواطئ والوجود مشكك PageV02P168 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~(المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~لا شبهة في أن النار مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها، وتصدر عنها آثارها من ~~الإضاءة والإحراق وغيرهما، وهذا الوجود يسمى وجودا عينيا وخارجيا، وأصيلا وهذا ~~مما لا نزاع فيه، إنما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك الوجود وجود آخر، لا يترتب ~~به عليها تلك الأحكام والآثار اولا، وهذا الوجود الآخر يسمى وجودا ذهنيا، وظليا ~~طبيعة الوجود وإن كانت نوعية لجواز ان يكون من لوازم افرادها لأن التجرد، والقيام بالذات ~~متقدم على التشخص، فلا يجوز آن يكون معللا به. # قوله: (بل هو أمر عارض إلخ) فلاختلافها بالحقيقة يجوز آن يقتضي بعضها الزيادة، ~~وبضها التجرة: ~~قوله: (احكامها إلخ) اي الاحكام المعلومة ثبوتها لها والآثار المطلوبة منها لكل أحد، ~~كما يشير إليه قوله لا شبهة، وقوله: وهذا مما لا نزاع فيه والبيان بقوله: من الإضاءة والإحراق وفي ~~قوله يظهر ويصدر إشارة إلى آن المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلا له، وبالآثار ما يكون فاعلا له: ~~قوله: (عينيا) اي منسوبا إلى نفس الشيء لأنه وجود للشيء في نفسه بخلاف الذهني، ~~فإنه وجود لصورته وقوله أصيلا أي ذا أصل وعرق ms0628 وليس ظلا وحكاية عن شيء: ~~قوله: (في أن النار) لا يتوهمن من ذكر النار أن النزاع في الوجود الذهني للموجودات ~~الخارجية فانه لمجرد التصوي ~~قوله: (تلك الأحكام والآثان سواء ترتب عليه احكام وآثار آخر، أولا وبما حررنا لك في ~~بيان معنى الوجود الخارجي والذهني، اندفع ما قيل: إن اريد الآثار الخارجية لزم الدور، وإن أريد ~~الاعم دخل فيه الوجود الذهني فإنه ايضا مبدأ للمعقولات الثانية، ولا يحتاج إلى ما قيل: من أنه ~~لا أحكام ولا آثار للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن، وهي ~~من الموجودات الخارجية ولا إلى ما قيل: من أن المراد كونه فاعلا للآثار والموجود الذهني، ليس ~~بفاعل ولا إلى ما قيل، المراد الآثار المختصة والآثار الذهنية مشتركة بين الموجودات الذهنية، ~~قوله: (تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها) المراد: باحكام النار وآثارها جميع مالها ~~اختصاص بها، فاتدفع ما يقال: الفرق بين الوجودين بما ذكره غير واضح، إذ كما يترتب على ~~الوجود الميتي آثار واحكام، كذلك يترتب على الوجود الظلي مثل الكلية والجزئية، والجنسية ~~والفصلية وتحوها بل: بعض ما يترتب على الوجود الخارجي يترتب على الوجود الذهني، كلوازم ~~الساهية ووجه الاندفاع أن العوارض الذهنية ليسن لها اختصاص بماهية واحدة، بل كل منها شامل ~~لماهيات كثيرة لا يعد في العرف من خواص واحد منها، وأما حديث لوازم الماهية فاندفع بقيد ~~الجميع، إذ بعض الأثار وإن ترتب على الوجود الذهني، وهو لوازم الماهية فجميعها لا يترتب إلا ~~على الوجود الخارجي: PageV02P169 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقمد الرابع: فى الوجود الذهني ~~وغير أصيل وعلى هذا يكون الوجود في الذهن نفس الماهية التي توصف بالوجود ~~الخارجي، والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية، ولهذا قال بعض الأفاضل: ~~الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحرر محل النزاع بحيث لا مرية فيه ~~ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه فلا عبرة بما قيل من أن تحريره عسير ~~جدا (احتج مثبتوه وهم الحكماء بامور الأول انا نتصور ما لا وجود له في الخارج) ~~اصلا (كالمتع) مطلقا ms0629 (واجتماع النقيضين) والضدين (والعدم المقايل للوجود) ~~الخارجي (المطلق) اي من غير إضافة وتقييد بشيء مخصوص وحمل الإطلاق هاهنا ~~ولا إلى أن المراد الخارجية بمعنى ما يكون في الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود ~~الخارجي، فلا دور فإن جميعها مع كونه خروجا عن ظاهر العبارة دعاوي لا دليل عليها، بل الدليل ~~على خلافها فإنهم قالوا: بأن المعقولات الثانية تعرض للمعقولات الأولى وإن العلة الغائية باعتبار ~~الوجود الذهني علة لعلية الفاعل، وإن الحد التام موصل إلى كنه الشيء وإن الكيفيات النفسانية ~~موجودة في الخارج، يستلزم تعريف الشيء بما هو أخفى منه، وأما ما قيل: إن معنى الوجود ~~الخارجي بديهي، وما ذكر تشبيه عليه فالمتاقشة فيه غير مفيدة، ففيه أن مقصود المعترض أنه لا ~~يحصل بهذا البيان الفرق بين الوجود الخارجي والذهني، الذي هو مناط تحرير محل النزاع على ~~ان دعوى البداهة في محل النزاع غير مسموعة. # قوله: (وعلى هذا إلخ) فالقول : بأن الحاصل في الذهن مثل الأشياء واشباحها المخالفة لها ~~في الحقيقة خروج عن محل النزاع. # قوله: (عسير جدا) منشاه توهم آن دليل المثبت يثبت وجود صور الأشياء في الذهن، ~~والدليل النافي يشفي وجود الهويات الخارجية. # قوله: (أصلا) لا اصالة ولا تبعا. # قوله: (مطلقا) اي مع قطع النظر عن تحققه في فرد أي مفهوم الممتنع من حيث هر. # قوله: (والعدم المقابل للوجود) احتراز عن المقابل للعدم كاللا اعمى فإنه موجود. # قوله: (المطلق) احتراز عن العدم المقابل للوجود المقيد كمدم وجود زيد، فيإنه موجود ~~قوله: (كالممتنع مطلقا) اى الاعم من الذاتي والغيري، أو أعم مما بعده أعني اجتماع ~~النقيضين والضدين، ويمكن أن يكون معنى الإطلاق التمحض في الامتناع، فيكون المراد به ~~الممتنع الذاتي، وفيه احتمال آخر وهو آن يكون معنى الإطلاق تعميمه في افراده، وعلى كل ~~تقدير يكون ذلك اجتماع النقيضين بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام كما لا يخفى ~~قوله: (والعدم المقابل للوجود المطلق) الظاهر أن تقييد العدم بالمقابل للوجود المطلق ~~بناء على ما اشتهر من آن عدم العدم، وجود ms0630 فسلب العمى هو البصر بعينه، كما سياتي في ~~مباحث الوحدة والكثرة، فليس العدم مطلقا، مما لا وجود له في الخارج، وأما تقييد الوجود ~~بالمطلق فليس فيه كثير فائدة فليتامل PageV02P170 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهتي ~~على ما يتناول الوجود الذهني لغو (ونحكم عليه) أي على ما لا وجود له في الخارج ~~(باحكام ثبوتية) صادقة ككونها محكوما عليها بالإمكان العام وملزومة، أو لازمة لبعض ~~الأشياء وكون الممتنع مثلا اخص من المعدوم، واعم من شريك البارى وكونه ~~متعقلا، إلى غير ذلك من الأحكام الإيجابية الصادقة في نفس الأمر، سواء كانت صادقة ~~على مفهوم المتنع أو على ما صدق عليه، (وإنه) أي الحكم على تلك الأمور ~~قوله: (ونكم عليه) اي حكما إيجابيا فإنه المتبادر من الحكم عليه كما سيصرح به ~~الشارح بقوله: من الأحكام الإيجابية. # قوله: (بأحكام ثبوتية) اي بأمور ثبوتية كما سيصرح به الشارح في حواشي حكمة العين ~~قوله: (صادقة) اي على ما لا بوجود له في الخارج في نفس الأمر: ~~قوله: (ككونها إلخ) تمثيل للحكم المستفاد من قوله تحكم عليه لا للأحكام الثبوتية ~~يدل عليه قوله: من الأحكام الإيجابية، ولم يقل ككونها ممكنة لان الإمكان أمر سلبي بخلاف ~~كونه محكوما عليه. # قوله: (سواء كانت إلخ) تعميم لقوله: بأحكام ثبوتية لا لقوله من الأحكام الإيجابية لأنها ~~لا تحمل على شيء إنما المحمول الأحكام بمعنى المحمولات. # قوله: (صادقة على مفهوم المتنع) كالأخص والأعم. # قوله: (يستدعي ثبوتها) أي ثبوت تلك الأمور المتصورة، فالتذ كير في قوله: عليه بالنظر ~~إلى لفظ ما. والتانيث هاهنا بالنظر إلى معناه وإليه اشار الشارح بقوله : على تلك الأمور المتصورة: ~~قوله: (لغو) إذ هو بصدد بيان الوجود الذهني ولم يثبت بعد، ولما لم يتوقف الدليل على ~~هذا القيد يل تم بدونه لم يحكم بالمصادرة بل باللغوية. # قوله: (بأحكام ثبوتية إلخ) الظاهر المراد بها هو المحمولات الشبوتية بالمعنى الذي ~~سنذ كره على آن الحكم بمعنى المحكوم به، وليس المراد بها الأحكام الذهنية الإيجابية، وإن ~~أشعر به قوله إلى غير ذلك ms0631 من الأحكام الإيجابية الصادقة ما لا يخفى، ويدل عليه قوله: ككونها ~~محكوما عليها بالإمكان العام، فإنه مثال للمحكوم به لا الحكم والقضية الإيجابية هاهنا، هو قولنا ~~شريك البارى محكوم عليه بالامكان العام، فالمحمول بحسب المعنى، وإن كان بالاشتقاق ما ~~ذكرته لا الامكان العام حتى يرد أنه ليس مفهوما ثيوتيا، بل هو سلب ضرورة أحد الطرفين يحتاج ~~إلى الجواب، بأن المراد به هاهنا قابلية أحد الطرفين وهو آمر ثبوتي: ~~قوله: (إذ ثبوت الشيء لغيره فرع ثبوته إلخ) اعترض عليه بانا نعلم قطعا أن ، اجتماع ~~النقيضين محال وشريك الباري ممتنع وإن لم يوجد ذهن ولا قوة مدركة، فيلزم ثبوت السممتنع في PageV02P171 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~(فرع ثبوته) أي ثبوت ذلك الغير (في نفسه وإذ ليس) ثبوت تلك الأمور المتصورة ~~(في الخارج فهو في الذهن) وهو المطلوب (فإن قلت : لو صح هذا) الذي ذكرتم ~~من أن المحكوم عليه بالأ حكام الثبوتية الصادقة يجب أن يكون موجودا، إما خارجا ~~او ذهنا (لصدق) قولنا: (المعدوم المطلق) الذى لا وجود له أصلا لا في الخارج، ~~ولا في الذهن (لا يعلم ولا يخبر عنه) لأن كونه معلوما ومخبرا عنه في نفس الأمر، ~~يستلزم وجوده في الجملة وإذ لا وجود له اصلا، فلا علم ولا إخبار (وإنه تناقض) لأن ~~المعدوم المطلق صار محكوما عليه باتصافه بعدم العلم، والإخبار عنه فيكون معدوما ~~مطلقا، وموجودا في الجملة (قلنا:) اللازم مما ذكرنا أنه (يصدق) قولكم الذي ~~قوله: (إذ ثبوت الشيء إلخ) يعني أن الحكم الصادق يستدعي ثبوت ذلك المحمول له ~~في نفس الأمر، وثبوت شيء لشيء في نفس الأمر يستلزم ثبوت المثبت له: ~~قرله: (صار مكوما عليه باتصافه بعدم العلم) لم يقل: محكوما عليه بعدم العلم، لثلا ~~يرد ان الكلام في الأمور الثبوتية، وعدم العلم والإخبار ليس يثبوتي يخلاف الاتصاف به، فإنه ~~مفهوم ثبوتي متعلقه امر عدمي ~~قوله: (فيكون معدوما مطلقا وموجودا في الجملة) لم يقل: فيكون المعدوم المطلق ~~الخارج إذ لا ثبوت للذهن وقت ثبوت المحمول للموضوع، ms0632 حتى يكون الثبوت اللازم ذهنيا، ~~والجواب بعد تسليم وجوب اتصاف الممتنع بالامتناع في كل حال أنه إن اندرج في هذا الفرض ~~عدم المبادي العالية، فقد لا نسلم اتصاف الممتنعات بالامتناع بناء على أن المحال ذاتيا كان أو ~~غيره، جاز ان يستلزم المحال كما هو المشهور، وإن لم يندرج لم يلزم ثبوت الموضوع في ~~الخارج، لجواز ان يكون ثبوته في واحد من تلك المبادي، بوجود ظلي إذ الغرض هاهنا إثبات ~~نوع من التميز للمعقولات غير التميز بالوجود الخارجي، سواء اخترعها الذهن أو لاحظها من ~~موضوع كما سنذكره، وبالجملة المعلوم قطعا أن اتصاف الممتنعات بالامتناع ليس باعتبار ~~العتبر، وفرض الفارض، وأما اتصافها به على تقدير عدم قوة مدركة اصلا، فالخصم المدعي أن ~~ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا يسله، ودعوى الضرورة في محل النزاع سيما في ~~حكم اطبق الجمهور من العقلاء على خلافه، لا يلتفت إليه وبهذا يظهر اندفاع ما أورده الآستاذ ~~المحقق من أنا نعلم قطعا، أن المعدومات التي يكون وجودها في الذهن إن سلم الوجود الذهني ~~فامكان وجودها فيه اي تساوى وجودها وعدمها فيه بالنظر إلى ذواتها ثابت قبل وجودها في ~~الذهن فوجودها قبل تحققه بوجه من الوجوه متصف في نفس الأمر يمساواته للعدم، ولو سلم أن ~~الوجود موجود فإن اتصف هو في نفس الأمر بمساواته للعدم كان المدم أيضا بالضرورة متصفا ~~فيها بمساواته للوجود، وإلا تحقق احد المضافين الحقيقيين بدون الآخر، وهذا باطل ضرورة ~~واتفاقا مع أنه ليس لهذا العدم وجود أصلا. # قوله: (وموجودا في الجملة) اي باعتبار الاتصاف بعدم العلم والإخبار عنه لا باعتبار PageV02P172 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~ذكرتموه قضية (سالبة بمعنى آنه ليس بمعدوم مطلق يعلم ويخبر عنه) والسالبة ~~الصادقة لا تقتضي وجود الموضرع، بل المقتضي له هو الموجبة الصادقة فلا تناقض، ~~(لا) أنه يصدق بمعنى (أن ثمة أمرا يصدق عليه في نفس الأمر آنه معدوم مطلق، ~~وصفته أنه لا يعلم ولا يخبر عنه) حتى يكون قضية موجبة معدولة مقتضية لوجود ~~الموضوع، ms0633 فإن عاد وقال: لو صح ما ذكرتم لما صدق قولنا: المعدوم المطلق مقابل ~~للموجود المطلق قلنا: مفهوم المعدوم المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود ~~محكوما عليه، وأن لا يكون محكوما عليه، كما قالوا: في مسألة المجهول المطلق لان الكلام ~~هاهنا مسوق لتفي الوجود الذهني فالمناسب أن يقال: لو صح ما ذكرتم يلزم آن يكون معدوما ~~وموجودا، بخلاف مسألة المجهول المطلق، فإنها مسوقة لشفي استدعاء كل تصديق للتصورات ~~قوله: (قلنا اللازم مما ذكرنا إلخ) لا يخفى أن ما ذكره قولنا: كل. كوم عليه بحكم ~~ثبوتي صادق يجب ان يكون موجودا مطلقا، وهو ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا ~~يكون موجودا مطلقا أي كل ما هو معدوم مطلقا، لا يكون محكوما عليه بحكم ثبوتي صادق، ~~على أن يكون قضية موجبة معدولة الطرفين، لأن عكس الموجبة الكلية الموجبة الكلية على ~~طريقة القدماء، فلعله بنى الجواب على طريقة المتأخرين، وهو أن عكس الموجبة الكلية السالبة ~~الكلية السركية من نقيض المحمول، وعين الموضوع كما بينه بقوله يصدق سالبة بمعنى آنه ليس ~~دوم مطلق پعلم ويخبر عنه: ~~قوله: (لا تقتضي وجود الموضوع) الذي هو مناط لصدق الإيجاب وإن اقتضى تصور ~~الموضرع، وهو لا يستلزم ثبوت الوجود الذهني له، ولو كفى مجرد التصور في ذلك لكفى في ~~الاستدلال أن يقال: إنا نتصور ما لا وجود له في الخارج، فيكون موجودا في الذهن ~~قوله: (مقتضية لوجود الموضوع) على ما هو التحقيق، وأما إذا قلنا: بعدم اقتضائها ~~للوجود فالنقض ساقط من أصله. # قول: (فإن عاد إلخ) اي عاد الناقض وحرر النقض باعتبار مفهروم المعدوم المطلق، وقال: ~~الحكم، لأنه خروج عن السوق فالجواب تام لكن في تفريع السؤال عما قبله مناقشة ظاهرة، لأن ~~المحول فيما ذكر أمر عدمي لأن المذكور فيما سبق أن الحكم بالمحمولات الثبوتية أعني التي ~~لا يدخل السلب في مفهومها يستدعي أحد الوجودين فلا يصدق قوله لوصح هذا إلخ إلا بتعسف ~~فتدبر وعدم العلم والإخبار عنه ليس بمفهوم ثبوتي حتى يقتضي وجود الموضرع، ويتحقق ms0634 ~~التناقض باعتباره، اللهم إلا أن يعتبر المحمول الاتصباف بهما، كما أشار إليه الشارح لكنه بعيد ~~من عبارة المصنف، فليتأمل ~~قوله: (حتى كون قضية موجبة معدولة إلخ) ليس معدولية القضية واقتضاؤها وجود ~~الموضوع باعتبار حمل المعدوم المطلق على الأمر حتى يقال: معتى معدوم مللق مسلوب عنه ~~الوجود المطلق، فيكون موجبة سالبة المحمول، وهي عندهم لا تقتضي أيضا وجود الموضرع، PageV02P173 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~المطلق رمن حيث أنه متصور موجود في الذهن قسم منه، ولا استحالة في ذلك (أجاب ~~عنه) أي عن الأمر الأول الذي تمسك به الحكماء في إثبات الوجود الذهني (الإمام ~~الرازى بمتع أنا نتصور ما لا وجود له) في الخارج أصلا، (بل كل ما نتصوره فله وجود ~~غائب عنا)، وذلك المتصور إما (قائم بنفسه كما يقوله افلاطون) فإنه ذهب إلى أنه لا ~~بد في كل طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي آبدي، وما استدل به أرسطو على ~~إبطال هذا الرأي غير صحيح فيكون الاحتمال قائما فيه، فيبطل ما ذكرتموه من ~~لر صح ما ذكرتم من أن المحكوم عليه بالحكم الثبوتي الصادق، يجب أن يكون موجودا لما ~~صدق قولنا: المعدوم المطلق مقابل للموجود، لأنه يستلزم أن يكون مفهوم المعدوم المطلق ~~موجودا، فيكون فردا منه لا مقابلا له، فحيعذ لا يدفعه جواب المصنف كما لا يدفع جواب ~~الشارح لتقرير المتن لأنه سؤال باعتبار الحكم على ما صدق عليه المعدوم، وانه يستلزم أن يكون ~~ما صدق عليه المعدوم المطلق معدوما مطلقا، وموجودا في الجملة فتدبر فانه قد غلط فيه بعض ~~الناظرين ~~قوله: (مفهوم المعدوم إلخ) يعني لا منافاة بين كون مفهوم المعدوم المطلق مقابلا ~~لموجود المطلق وفردا منه، فإنه من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده في الذهن مقابل له، ومن ~~حيث إنه متصور موجود في الذهن فرد منه ولا استحالة فيه، فإن مفهوم التصديق مقابل للتصور ~~الساذج من حيث هو ومن حيث حصوله في الذهن تصور ساذج وامشال ذلك كثير: ~~قوله: (قله رجود غائب) فلغيبوبته توهم ms0635 آنه غير موجود. # قوله: (إما قائم بنفه إلخ) اي متردد بين هذين الأمرين لا أنه منقسم فكل واحد من ~~الأمرين سند المنع. # كما سيشير إليه في تحقيق الاستدلال الثالث على الوجود الذهني، بل باعتبار حمل ما لا يعلم ~~ولا يخبر عنه على ذلك الأمر: ~~قوله: (قلنا مفهوم المعدوم) قال الأستاذ المحقق: هذا الجواب ساقط لأن الحكم الشبوتي، ~~لو اقتضى ثيوت المحكوم عليه إنما يقتضي حال ثبوت المحكوم به له، وعلى تقدير كون ~~المحكوم عليه ها هنا موجودا في الذهن لا يثبت له في نفس الأمر المقابلة للموجود المطلق في ~~هذه الحالة، وحيث ثبت له تلك المقابلة في نفس الأمر لا يمكن له وجود أصلا وهو ظاهر ~~ويمكن دفعه بمنع قوله، وعلى تقديركونه إلخ إذ حينثذ يثبت له المقابلة للموجود المطلق ~~باعتبار مفهومه الذي هو سلب الوجود، ولا يقدح في هذه المقابلة اتصاف هذا المفهوم بالوجود . # قوله: (ومن حيث إنه متصور إلخ) لم يرد به أن وجوده باعتبار تصوره في حال الحكم إذ ~~السوق في اقتضاء الوجود حال اعتبار الحكم، بل إن اتصافه به حال اعتبار الحكم باعتبار كونه ~~متصورا، حينثذ لا باعتبار أنه موجود في الخارج فتامل: PageV02P174 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~الدليل، ولو حمل قول أفلاطون ها هنا على ما نقل من أن صور معلومات الله تعالى ~~قائمة بذواتها لكان أنسب (اى) قائم (بغيره كما يقوله الحكماء فإن الصور) أي صور ~~جميع المفهومات (مرتسمة عندهم في العقل الفعال) فإنه عندهم مبدا الحوادث في ~~عالمنا هذا، فلا بد آن يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفتت النفس إليها شاهدتها ~~(والجواب أن المرتسم فيها) أي في الأمور الغائبة عنا كالعقل الفعال مثلا (إن كانت ~~قوله: (ولو حمل إلخ) يعني أن المذكور في الكتب حمل قول افلاطون على المثل، وهو ~~إن كان كافيا في تقوية المنع بناء على انه إذا جاز وجود المثل المجردة للطبائع النوعية، فليجز ~~مثلها في جميع المفهومات التي نتصورها لكن الحمل على أن صور معلومات الله ms0636 تعالى قائمة ~~بذواتها، وأنه لا بعد في أن تكون الحقائق النورية قائمة بأنفسها في عالم الأنوار لكماليتها ~~وتماميتها في أنفسها، وعدم قيامها في عالم الجسمانيات لكونها تاقصة وكمالا لغيرها، كما ~~جوزوا كون الشيء جوهرا او عرضا ياعتبار الوجودين أنسب، فإنه لاستلزامه وجود كل ما نتصوره ~~بالفعل أدخل في تقوية المنع من مجرد الجواز. # قوله: (أن يرتم فيه صور ما يرجده) لأن إيجاده مسبوق بالعلم وليس على سبيل الطيع ~~كالحرارة عن النار، والعلم عبارة عن الصورة المرتسمة في العاقل. # قوله: (ما يوجده) ولكون ما يوجده مشتملا على الأجزاء والعوارض الثبوتية والعدمية، ~~والإضافية السكنة الوجود وممتنعه لا بد أن يكون صور جيعها مرتسمة فيه. # قوله: (فإذا التفتت إلخ) يعني إذا التفتت النفس إلى تلك الصور سواء كانت قائمة بنفسها ~~او بغيرها شاهدتها من غير أن تكون حاصلة فيها، فلا تكون موجودة في الذهن فهو متفرع على ~~كلا التقديرين وليس مختصا بتقدير الارتسام وإن كان ظاهر العبارة توهمه. # قوله: (لكان أنسب) إذا الملائم هاهنا عموم الحكم لكل متصور ممكنا كان او ممتنعا، ~~والمثل التي تقلت عن أفلاطون على تقدير صحة وجودها، إنما تكون في طبائع الأنواع الممكنة ~~الوجود، لا في كل طبيعة ممتنعة الوجود كانت أو ممكنة، فإن عاقلا كيف يقول: إن شخصا من ~~الطبيعة التي امتنع وجودها في الخارج موجودة في الخارج أزلا وأبدا، وايضا ليس كل متصور ~~ممكن كذلك، إذ ليست الأفراد المادية الكائنة الفاسدة من كل نوع عين الفرد المجرد الباقي:. # قوله: (مرتسمة عندهم في العقل الفعال) فإن قلت: قد يحكم على المعدوم الجزثي من ~~حيث هو جزثي ومعلوم المقل هو الجزئي على وجه كلي من حيث هو كلي، قلت بعد تسليم ~~المقدمتين لا يضر لأنه كلام على السند الخاص: ~~قوله: (فلا بد آن يرتسم فيه صور ما يوجده) أورد عليه أن الدليل خاص من المدعي إذ ~~المدعي إنما يتم بارتسام المتنعات والمكنات غير الموجودة أيضا، وأجيب بأن الاشتباه في ~~كونه محل الارتسام فإذا ثبت ذلك ثبت ارتسام السممتنعات أيضا، ms0637 إذ لا كمال للعقول منتظرة وفيه ~~أنه إنما يتم إذا ثبت ان ذلك الارتسام ممكن وكمال له، وقد يجاب بأن المراد صور ما يفيده ~~يفيضه علينا من المفهرمات. PageV02P175 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~الهويات) أي هويات ما نتصوره (لزم تحقق هوية الممتنع في الخارج وأنه سفسطة) ~~ظاهرة البطلان، (وإن كان) المرتسم فيها (هو الصور والماهيات الكلية، فهو المراد ~~بالوجود الذهني إذ غرضنا) ومقصودنا (إثبات نوع من التميز للمعقولات) التي هي ~~الماهيات الكلية (هر غير التميز بالهوية الذي تسميه بالوجود الخارجي سواء ~~اخترعها الذهن) أي اخترع الدهن تلك المعقولات، فيكون ذلك النوع من التميز لها ~~في ذهننا (أو لاحظها) أى لاحظ الذهن تلك المعقولات (من موضع آخر) كالعقل ~~الفعال، فيكون ذلك النوع من التميز لها فيه، وإنما لم يتعرض لقيام ما نتصوره بنفسه، ~~لأن بطلاته أظهر والحاصل أن تلك الأمور المتصورة إذا كانت ممتنعة الوجود في ~~الخارج، لم يمكن ان يكون لها وجود أصيل لا قائم بنفسها، ولا بغيرها فرجب أن ~~يكون لها وجود ظلي في قوة دراكة سواء كانت هي النفس الناطقة أو غيرها، وهو ~~المطلوب هذا وقد اعترض على متمسكهم بأنه إن أريد بالأمور الثبوتية أمور ثابتة في ~~قوله: (أي في الأمور الغائبة) آشار إلى أن مرجع الضمير متقدم من حيث المعنى وفي ~~التعميم إشارة إلى أن الجواب غير مختص بالارتسام في العقل الفعال. # قوله: (إن كانت الهويات إلخ) هذا مبني على ما سبق من آن ما انحاز بالهوية فهو موجود ~~خارجي، وما اتحاز بالماهية فقط فهو موجود ذهني، فالمرتسم في الأمور الغائبة إن انحاز بالهوية ~~بهذا الارتسام فهو موجود خارجي، فيلزم وجود الممتنع في الخارج، وإن انحاز بالماهية فقط فهر ~~موجود ذهني، إذ لا تعني بالموجود الذهني إلا هذا، وبعبارة أخرى: إن المرتسم فيها إن ترتب ~~عليه أحكامها، وآثارها بهذا الارتسام يلزم تحقق الممتنع في الخارج، وإن لم يترتب عليها تلك ~~الأحكام والآثار فهو موجود ذهني: ~~قوله: (وإنما لم يتعرض إلخ) يعني كان المنع مستندا بسندين، ms0638 فإبطال أحد السندين لا ~~يجدي في دفع المنع، فأجاب: بأن بطلانه لما كان ظاهرا لم يتعرض له، وذلك لأن القول بقيام ~~الممتنعات بذواتها في الخارج أظهر بطلانا من القول بقيامها بالغير في الخارج. # قوله: (والحاصل إلخ) أي حاصل الاستدلال بعد ملاحظة ما ذكره المصنف في دفع منع ~~الامام، وهو بطلان أحد الشقين، واستلزام الشق الآخر للمطلوب فتدبر، فإنه مما زل فيه بعض ~~الناظرين ~~قوله: (وقد اعترض على شسكهم) فيه إشارة إلى آنه وارد على متمسكهم حيث ذكرفي ~~الأمور الثبوتية، وأما على ما ذكره المصنف فإن حرر على طبق متمسكهم بأن پراد بالأحكام ~~الأمور التي حكم بها، كما هو الظاهر فإن قوله: يحكم عليه، بمعنى يحمل عليه والباء صلة له، ~~قوله: (فهر المراد بالوجود الذهني) هذا بظاهره مناف لما سياتي في بحث الكيف في ~~المقصد السادس من مقاصد العلم من ان الارتسام في غير العقل الإنساني ينافي الوجود الذهني: PageV02P176 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~الخارج، فلا نسلم أنا تحكم بها على ما لا وجود له في الخارج، كيف ولو سلم لزم ~~كون المحكوم عليه موجودا في الخارج، وإن أريد بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك ~~مصادرة على المطلوب، وأجيب بأن المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها، ~~واحترز بذلك عن الموجبة السالبة المحمول، فإنها مساوية للسالبة فلا تقتضي وجود ~~وكون الحكم إيجايا مستفاد من يحكم عليه، لأنه المتبادر منه فرارد عليه، وأما إذا أريد بالإمكان ~~النسب الجزئية وبالثبوتية الإيجابية، وتكون الباء زائدة كما هو راى الأخفش أو للملابسة ملابسة ~~العام للخاص، ويكون المحكوم به متروكا لعدم تعلق الغرض به لأن الاحتراز من السالبة المحمول، ~~حاصل بالثبوتية لعدم كون الإيجاب فيها حقيقة، ويصير المعنى ويحكم عليه بأمور أحكاما ~~ايجابية صادقة، فلا ورود لهذا الاعتراض اصلا، كما لا يخفى: ~~قوله: (كان ذلك مصادرة إلخ) لأن الوجود الذهني موقوف على ثبوت الأمور في الذهن ~~الذي هو الوجود في الذهن. # قوله: (بان المراد إلخ) يعني ليس الثبوتية بمعنى الموجودة حتى يصح ms0639 الترديد المذكور، ~~بل بمعنى ما ليس السلب داخلا في مفهومه. # قوله: (فإنها مساوية للسالبة) لكون الإيجاب اعتباريا محضا، إذ ليس فيها حقيقة إلا ~~سلب المحول عن الموضوع، لكون العقل اعتبر أنه إذا سلب عنه المحمول كان متصيفا ~~بالسلب، ولا اتصاف في نفس الأمر وإلا لزم التسلسل في الاتصافات الثابتة في نفس الأمر:. # قوله: (فانها مساوية للسالبة فلا تقعضى وجود المرضوع) فيه بحث لأن معنى الموجبة ~~السالبة المحمول كما صرح به القطب في شرح المطالع، إن (ج) شيء يسلب عنه (ب) ولا ~~شك أن صدق هذا الإيجاب يتوقف على ثبوت مفهوم شيء يسلب عنه (ب) (لج) في نفس ~~الأمر، وإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المشبت له، قيلزم أن تقتضي الموجبة السالبة المحمول ~~رجود الموضوع، ولو في الذهن كسائر الموجبات المقتضية له بلا فرق ومن هاهنا، قال الفاضل ~~الرومي في حاشيته المراد بعدم استدعاء الموجبة السالبة المحمول وجود الموضوع عدم ~~استدعائها إياه بحسب الحقيقة، والخارج وأما استدعاؤه وجوده في الذهن، فلا محيص عنه إذ لا ~~فرق بين الموجبة السالبة المحمول، وبين الموجية المعدولة المحول في استدعاء وجود ~~الموضرع في الذمن، سواء اعتبر حال ثبوت المحمول للموضوع، أو حال الحكم بالثبوت والحق ~~أن الموجبة السالبة المحمول موجبة في الظاهر سالبة في الحقيقة، كما يدل عليه قول الشارح في ~~بعض حواشيه، إذا حل انتفاء الكتابة عن زيد عليه كانت موجبة سالبة المحمول راجعة إلى ~~السلب، وإذا حمل مفهوم عدم الكتابة على زيد كانت موجبة معدولة المحمول، قد أثيت فيها ~~للموضوع مفهوم عدمي، وليس راجما إلى حقيقة السلب بل هو إيجاب يلزمه السلب ولا يساويه، ~~وقال في بعض كتبه مرجع اتصاف الشيء بالصفات السلبية عدم اتصافه بما هو مسلوب عنه ولا ~~شك أن المقتضى لوجود الموضوع حقيقة الإيجاب لا صورته فقط فلا ورود للبحث، وأما ما PageV02P177 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~الموضرع وعن المعدولة أيضا إذا جوز صدقها مع عدم الموضوع، واعترض أيضا بأنك إن ~~أردت أن تلك الأمور الثبوتية ثابتة في ms0640 الخارج للموضوع المذكور، فهو ممنوع، ~~كيف ولو صح ذلك كان الموضوع موجودا في الخارج، وإن أردت أنها ثابتة له في ~~الذهن، كان ذلك فرعا لوجود الموضوع فيه، فيكون مصادرة وأجيب: بأنا نريد أنها ~~ثابتة للموضوع في نفس الأمر وذلك موقوف على وجود الموضوع فيها، وإذ ليس في ~~الخارج فهو في الذهن. الأمر (الثاني) من الأمور الدالة على الوجود الذهني أن يقال: ~~(من المفهومات ما هو كلي) أي متصف بالكلية التي هي صفة ثبوتية فلا بد أن يكون ~~قوله: (إذا جوز إلخ) بناء على عدم الفرق بين سلب شيء عن شيء المعتبر في سالبة ~~المحمول، وسلب شيء في نفسه المعتبر في المعدولة لكن التحقيق خلافه كما بين في موضعه. # قوله: (واعترض أيضا) ما مر كان متعلقا بالثبوت المحمول المستفاد من قوله الثبوتية، ~~وهذا متعلق بالثبوت الرابطي المستفاد من قوله يحكم عليه. # قوله: (كان الموضوع مرجودا إلخ) يناء على أنه لا بد من وجود الموضوع في طرف ~~الثبوت، والاتصاف. # قوله: (في نفس الأمر) اي في حد ذاته مع قطع النظر عن فرض فارض، وهذا الجواب لا ~~يتاتى في الاعتراض الاول لأن الأمور الثايتة في نفس الأمر يجوز أن تكون عدمية، فلا تقتضي ~~وجود الموضرع كما في سالبة السحمول: ~~قوله: (أي متصف بالكلية) فعلى هذا كلمة من التبعيضية مبتدأ بتاويله بلفظ البعض ~~ليكون محط الفائدة، قوله: ما هو كلي على ما اختاره الشارح في حواشي الكشاف في تفسير ~~قوله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله }[ البقرة : 8] الآية. # ذكره القطب فالغرض منه إظهار صورة الإيجاب، ومبني على الظاهر بقريتة أنه أيضا صرح بان ~~الموجبة السالبة المحمول لا تقتضي وجود الموضرع وأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت ~~قوله: (وعن المعدولة أيضا إذا جوز صدقها مع عدم الموضوع) وأما إذا لم يجوز فالاحتراز ~~عن المعدولة ليس بمقصود لا أنها ليست بخارجة، فإن خروجها ضرورى مطلقا، ثم في الشرطية ~~المذ كورة إشارة إلى ماقيل: إذا لم يعتبر في الموجبة المعدولة استعداد الموضوع لنقيض ~~المحمول لا ms0641 يقتضي وجود الموضوع، أو إلى ما قيل: إذا كان الوجود والثبوت محولا في ~~السالبة، والسعدولة فالمآل فيهما إلى انتفاء الموضرع، فحيتعذ تصدق المعدولة مع عدم ~~الموضوع. # قوله: (واجيب بانا نريد أنها ثابتة للموضوع في نفس الأمر) اعلم أن معنى تفس الأمر ~~نفس الشيء على ان الأمر هو الشيء نفسه، ومعنى ثبوت شيء لشيء في نفس الأمر مثلا ثبوته له ~~في حد ذاته، اى من غير اعتبار معتبر وفرض فارض، فنفس الأمر أعم من الخارج مطلقا، ومن PageV02P178 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهي ~~الموصوف بها موجودا (و) ليس في الخارج إذ (كل موجود في الخارج فهو ~~شخص) متمين في حد ذاته بحيث يمتنع فرض اشتراكه، فيكون موجودا في ~~الذهن، ويرد عليه أن الكلية صفة سلبية لأنها عدم المنع من فرض الشركة، وإن سلم ~~كونها ثبوتية كانت داخلة في الاستدلال الأول، فلا وجه لجعلها استدلالا على حده، ~~وقد يقال المفهومية صفة ثبوتية اتصف بها الكلي، فيكون موجودا، ليس في الخارج ~~بل في الذهن ويرد عليه السؤال الثاني، وقد يقال أيضا: للحقائق الكلية كالإنسان مثلا ~~وجود بالضرورة، وليس في الأعيان بل في الأذهان ويتجه عليه أن دعوى الضرورة في ~~كون الحقائق أنفسها موجودة غير مسموعة، تعم أفراد هذه الحقائق موجودة في ~~الخارج بالضرورة. الأمر (الثالث لولا الوجود الذهني لم يمكن أخذ القضية الحقيقية ~~للموضوع) وهي التي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلي الواقع ~~عنوانا سواء كان موجودا في الخارج محققا أو مقدرا أو لا يكون موجودا فيه أصلا ~~(والتالي باطل) وقد أشار إلى بيان الملازمة وبطلان التالي معا بقوله: (فإنا إذا قلنا: ~~قوله: (داخلة في الاستدلال الأول) فيه بحث لأن الاستدلال الأول موقوف على ثبوت أنا ~~نتصور ما لا وجود له في الخارج، ولذا أجاب الإمام عنه بمنع هذه المقدمة بخلاف هذا الاستدلال ~~واشتراكها في أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له لا يستدعي دخوله فيه. # قوله: (وقد يقال: إلخ) أى في توجيه عبارة المتن وعلى هذا ms0642 من السفهومات خبر لما هو ~~كلي على ما اختاره المحقق التفتازاني في شرح الكشاف . # قوله: (ويرد عليه السؤال الثاني) وهو أنه داخل في الاستدلال الأول وقد عرفت اندفاعه. # قوله: (وقد يقال إلخ) اي في توجيه المتن، فحينيذ يراد من المفهومات الحقائق أي ~~الطبائع او في الاستدلال على الوجود الذهني: ~~قوله: (نعم افراد إلخ) فإن قلنا: بجزئية الحقائق لها حقيقة، فلا نسلم أن ليس لها وجود ~~في الخارج، وإن قلنا: بعدم جزتيتها حقيقة كما هو مختار المتاخرين من أنها امور انتزاعية، ~~والقول بجزئيتها مجرد اصطلاح بناء على انتزاعها من نفس الهوية من غير ملاحظة أمر خارج، فلا ~~نسلم آن لها وجودا. # قوله: (لولا الوجود الذهني إلخ) تقريره لولا الوجود الذهني لم يمكن أخذ الحقيقية ~~الموجبة الصادقة لكن أخذها ممكن، بل واقع نحو الممتنع معدوم بيان الملازمة، إن الحكم فيها ~~غير مشروط بوجود الموضوع في الخارج، فيجوز أن يكون الحكم فيها على الأفراد المعقولة فقط ~~حكما إيجابيا فلو لم تكن موجودة في الذهن لم يصدق ذلك الحكم. # الذمن من وجه إذ الموجود في الخارج الذى لا نتعقله موجود في نفس الأمر دون الذهن، ~~والكواذب بالعكس وبهذا بعلم معنى المطابقة لتفس الأمر: PageV02P179 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~المع معدوم فلا تريد به أن للممتنع) أي ما يصدق عليه الممتنع (في الخارج معدوم ~~فيه قطعا) أي لا نريد ذلك قطعا، إذ ليس في الخارج ما يصدق عليه الممتنع أصلا ~~(بل) نريد به (أن الأفراد المعقولة للممتنع) أي يصدق عليها الممتنع في العقل ~~(من الأفراد المعقولة للمعدوم) أي يصدق عليها في العقل بحسب نفس الأمر أنها ~~معدومة في الخارج، فلو لم يكن للممتنع أفراد معقولة موجودة في العقل لم يصدق ~~عليها الحكم الإيجابي، فلذلك قال: (وهذا بالحقيقة عائد إلى الأول) والحاصل: أن ~~قولنا: الممتنع معدوم في الخارج قضية صادقة، وليست خارجية بل حقيقية مفسرة ~~بما ذكرناه، لا بما اشتهر من أن الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط، إما محققة أو ~~مقدرة فلولا أن ms0643 يكون للممتنع أفراد موجودة في الذهن لم يصدق هذا الحكم ~~الايجابي في هذه القضية الحقيقية، ويرد عليه أن مفهوم المعدوم أمر سلبي، وقد يقال: ~~لولا الوجود الذهني لبطلت الحقيقة الموجبة الكلية كقولك: كل مثلث تساوى زواياه ~~قائمتين، إذ ليس الحكم فيها مقصورا على الأفراد الخارجية بل يتناول ما عداها من ~~الأفراد التي يصدق عليها الموضوع في نفس الأمر، فلو لم يكن لما عداها وجود ~~قوله: (فإنا إذا قتا المنع معدوم) ولا شك أنه صادق: ~~قوله: (فلا نريد به إلخ) فالوجود الخارجي ليس بمعتبر فيه لا محققا ولا مقدرا. # قوله: (وهذا بالحقيقة إلخ) قد عرفت ما فيه. # قوله: (ويرد عليه إلخ) فيه أنك قد عرفت من التقرير والمذ كور أن ليس الاستدلال ~~مختصا بهذا القول المخصوص قيل: هو مجرد تمثيل فالمتاقشة فيه لا تنفع. كيف، وجميع ~~المسائل الستطقية أحكام إيجابية بفهومات ثبوتية هي معقولات ثانية على معقولات أولى، نحر ~~كل جنس كذا، فلولا الوجود الذهني لم تكن تلك الأحكام صادقة. # قوله: (وقد يقال: إلخ) خلاصة السابق انه لولا الوجود الذهني لم يمكن أخذ القضية ~~الموجبة الحقيقية التي حكم فيها على الأفراد المعقولة جزئية كانت او كلية، وخلاصة هذا الوجه ~~أنه لولا الوجود الذهني لزم بطلان كلية القضية الحقيقية، أي بطلان صدق القضية الحقيقية التي ~~حكم فيها على الافراد الخارجية والمعقولة، كالمثال المذكور لأن صدقها كلية يستدعي صدق ~~الحكم على الأفراد المعقولة أيضا، وصدقه عليها على تقدير عدم الوجود الذهني محال لعدم ~~وجود الرضرع. # قوله: (إن مفهوم المعدوم أمر سلبي) فيكون قولنا الممتنع معدوم موجبة سالبة المحمول ~~فلا تقتضي وجود الموضوع وقد مرما فيه سؤالأ وجوابا: ~~قوله: (لبطلت الحقيقة الموجبة الكلية) أي يلزم أن تكون الأحكام الإيجابية الكلية كلها ~~باطلة قطعا. صرح به في حواشي التجريد، وفيه بحث إذ قد يكون بعض أوصاف الموضوعات PageV02P180 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~ذهني لم يصدق عليها حكم إيجابي (واحتج نافيه وهم جمهورالمتكلمين) فإن ~~بعضهم قالوا: بالوجود الذهني (بوجهين أحدهما لو اقتضى تصور الشيء ms0644 حصوله في ~~ذهننا لزم كون الذهن حارا باردا مستقيما معوجا) لأنا إذا تصورنا الحرارة فقد حصلت ~~الحرارة في ذهنتا ولا معنى للحار إلا ما قامت به الحرارة، وكذاالحال في البرودة ~~والاستقامة والاعوجاج، لكن هذه الصفات منتفية عن الذهن بالضرورة، وأيضا يلزم ~~اجتماع الضدين إذا تصور الضدان معا، وحكم عليهما بالتضاد (وثانيهما أن حصول ~~حقيقة الجبل والسماء) مع عظمهما (في ذهنتا مما لا يعقل وأجاب عنه) أي عما ~~ذكر من الوجهين (الحكماء بأن الحاصل في الذهن صورة وماهية) موجودة بوجود ~~ظلي (لا هوية عينية) موجودة بوجود أصيل، (والحار ما يقوم به هوية الحرارة) أي ~~ماهيتها موجودة بوجود عيني لا ما يقوم به ماهية الحرارة موجودة بوجود ذهني، فلا ~~يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه، ولا اجتماع الضدين أيضا، لأن ~~قوله: (لو اقتضى إلخ) هذا الوجه يفيد عدم اقتضاء التصور للوجود الذهني، والمطلوب ~~نفيه إلا أنه لما كان تصور الشيء مقتضيا لثبوت الوجود الذهني، كان انتفاء الاقتضاء مستلزما ~~قول: (فقد حصلت الحرارة) وقامت به ليصح ارتباطه بقوله: ولا معنى للحار إلا ما قامت ~~به الحرارة، وقد يمنع بالفرق بين الحصول فيه، والقيام به فإن الحوادث حاصلة في الزمان والمكان ~~مع عدم قيامها بها لكن هذا إنما يتم على القول، بأن القائم هو الشبح الموجود في الذهن هر ~~اللوم به ~~قوله: (معا) أي كلاهما وليس بمعناه الحقيقي اعني في زمان واحد لامتناع ذلك، فلا بد ~~حييذ من اعتبار الحكم عليهما بالتضاد، لأن تصور التضاد لكونه نسبة يقتضي حصول الطرفين ~~فيه، فاندفع ما قيل أن تصور الضدين معا يستلزم اجتماع الضدين، فلا حاجة إلى قوله: وحكم ~~عليهما بالتضاد ~~قوله: (وثانيهما إلخ) جعله وجها ثانيا بناء على أن المانع في الأول من الحصول في ~~الذهن من جانب العاقل، وفي هذا من جانب المعقول. # قوله: (وأجاب عنه الحكماء إلخ) خلاصة الجواب الفرق بين الوجودين مع كون ~~الموصوف أمرا واحدا: ~~بحيث لا يمكن ان تصدق إلا على الموجود في الخارج، ففي تلك الصورة تصدق الكلية ~~الحقيقية ms0645 بلا مرية. # قوله: (واجاب عنه الحكماء) ها هنا أبحاث كثيرة واعتراضات قوية لكن الأنسب ذكرها ~~في مباحث العلم فسنذ كرها هناك إن شاء الله تعالى. PageV02P181 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني ~~التضاد من احكام الأعيان والهويات، دون الصور والماهيات، (و) بان (الذي يمتنع ~~حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماع) وغيرهما من الأشياع فإن ماهيتها ~~موجودة بوجود خارجي يمتنع آن يحصل في أذهاتنا (وأما مفهوماتها الكلية) ~~وماهياتها الموجودة بالوجودات الظلية (فلا) يمتنع حصولها في الذهن، إذ ليست ~~موصوفة بصفات تلك الهويات (لا يقال الحاصل في الذهن إن كان مساويا لها) أي ~~للهوية (عاد الإلزام) وتم الدليلان معا (وإلا لم تكن هي) الهوية (حاصلة) في ذهننا ~~قول: (دون الصور) بل هي متفاوتة ولذا كان الضد مع الضد أقرب خطورا منه يدونه. # قوله: (وبان إلخ) قدر لفظ بأن إشارة إلى آنه معطوف على قوله بأن الحاصل إلخ لا على ~~قوله: والحار ما يقوم به هوية الحرارة مع قربه لثلا يلزم استدراك قوله وأما مفهوماتها فلا. # قوله: (وغيرها) مما له عظم قدره ليصح إرجاع ضمير مفهوماتها. # قوله: (بصفات تلك الهويات) أي بصفات مختصة بتلك الهويات كالعظم والمقدار ~~والشكل والتناهي. # قوله: (وتم الدليلان معا) اي كلاهما زاد ذلك، لعلا يتوهم من ذكر المساواة اختصاص لا ~~يقال بإتمام الدليل الثاني: ~~قوله: (لأن العضاد من أحكام الأعيان والهويات) فيه بحث لأن هذا الجواب إنما يتم إذا ~~ادعى الخصم لزوم اتصاف الذهن بالصفات الخارجية كالحرارة والبرودة ونظائرهما، وأما لو تشبت ~~بلوازم الماهيات كالزوجية والفردية أو بصفات المعدومات كالامتناع وامثاله فلا، إذ لا يتيسر أن ~~يقال: كون محل الزوجية موصوفا بها من أحكامها المتعلقة بوجودها الميني، وكذا تضادها مع ~~الفردية إنما هو في الوجود العيني دون الظلي، إذ لا وجود عبنيا لأمثالهما من لوازم الماهيات، ~~وكذا الكلام في الامتناع وأمثاله، إذ لا يمكن أن يقال : كون محل الامتناع موصوفا به من أحكامه ~~المتعلقة بوجوده العيني، إذ لا يتصور له وجود عيني قيل: والجواب الحاسم لمادة الشبهة هو ms0646 ~~الفرق بين الحصول في الذهن والقيام به، وهذه الأشياء أعني الحرارة والبرودة ونظائرهما حاصلة ~~في الذهن لا قائمة به، والثاني هو الموجب لاتصاف الذهن به لا الأول، كما أن حصول شيء في ~~المكان والزمان لا يوجب اتصافهما به، وأنت خبير بأن هذا الجواب ايضا لا يتم على ما اتفق عليه ~~كلمة القائلين بأن الموجود في الأذهان ماهيات الأشياء لا اشباحها من اتحاد العلم والمعلوم، إذا ~~لا يمكن أن يقال: الماهية الحاصلة في الذهن غير قائمة به، مع أن العلم الذي هو عبارة عن تلك ~~الماهية نفسها قائم به قطعا، والقول بالقيام باعتبار العلمية دون المعلومية مما لا يجدي نفعا، ~~نعم يتم على ما اختاره هذا القائل مخالفا للجمهور من القول بأن مفهوم الحيوان مثلا إذا حصل ~~في الذهن، فحينعذ يقوم بالذهن كيفية نفسانية هو العلم بهذا المعلوم، وهو عرض وجزئي لكونه ~~قائا بنفس شنصية ومتشخصا بتشخصات ذهنية وهو الموجود في الخارج، وأما المرجود في ~~الذهن فهو مفهوم الحيوان الحاصل في الذهن وهو كلي وجوهر ومعلوم. PageV02P182 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الرابع: في الرجود الذهني ~~معقولة لنا (لأنا نقول بالحاصل) في الذهن (نفس الماهية) التي لتلك الهوية (وإنه) أي ~~ذلك الحاصل (ليس مساويا للهوية) فإن الماهية كلية والهوية جزئية، فيتخالفان في ~~الحقيقة والأحكام إذ في الهويات أمور زائدة على الماهيات، (نعم) ذلك الحاصل ~~(ماهيتها) أي ماهية تلك الهوية، (ولا معنى للماهية إلا ذلك) أي ما يحصل في العقل ~~بحذف المشخصات موحهوية، فلا يلزم ان لا تكون الهوية حاصلة معقولة، وإذا كان ~~الحاصل في الذهن نفس ماهية الهوية (فقولك: هل يساويها) اي هل يساوي ~~الحاصل الهوية (أو لا) إن أردت به أنه هل يساوى نفس الهوية اخترنا أنه ليس مساويا ~~لها، ولا محذور كما عرفت، وإن أردت أنه هل يساويها في الماهية *او لا فهو كلام ~~(خال عن التحصيل) إذ معناه أن ماهية الهوية هل تساوي ماهية الهوية أو لا ~~(وبالجملة فالصور الذهنية) كلية كانت كصور المعقولات آو جزئية كصور ~~المحسوسات (مخالفة للخارجية في ms0647 اللوازم) المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين، ~~وان كاتت مشاركة لها في لوازم الساهية من حيث هي هي (وما ذكرتم امتناعه هو حكم ~~قوله: (الحاصل في الذهن نفس الماهية) لا الشبح والمثال ذكره لدفع أن يتوهم من نفي ~~مساواة الحاصل للهوية في الحقيقة ان الجواب ميني على كون الحاصل في الذهن الشبح ~~والمثال، ولذا زاد لفظ النفس: ~~قوله: (وإنه اى ذلك الحاصل إلخ) جواب باختبار الشق الثاني، ومنع لزوم عدم كون الهوية ~~معقولة بناء على أنه الحاصل ماهيتها والماهية عبارة عما يحصل في العقل بحذف المشخصات. # قوله: (نعم ذلك الحاصل إلخ) كان الظاهر إيراد الواو لأنه مقدمة ثانية لبيان عدم لزوم أن لا ~~تكون الهوية معقولة، لكنه اورد كلمة نعم لأنها قد ذكرت سابقا بقوله: الحاصل نفس الماهية، ~~بإن كان ذكره لغرض آخر. # قوله: (ولا معنى للماهية إلا ذلك) ولذلك قيل : الماهية تدل على الكلية التزاما:. # قوله: (إن اردت إلخ) إلا أن المصنف ترك هذا الشق لدلالة الجواب عليه وذكر الشق ~~الثاني، لثلا يرجع المعترض ويختاره، فاندفع ما توهم من آن المعترض لم يقل لفظ في الماهية في ~~اعتراضه، فكيف يصح ان يقال قولك كذا خال عن التحصيل؟. # قوله: (كما عرفت) من آن معنى حصول الهوية في العقل حصولها بحذف المشخصات. # قوله: (وإن كانت مشاركة إلخ) إذ لا مدخلية فيها لخصوصية أحد الوجودين فهي حاصلة ~~للصور الذهنية موجبة لاتصافها بها كما للصور الخارجية من غير تفاوت، وليست حاصلة للنفس ~~حينثذ أصلا، ثم إذا تصورتها النفس صارت حاصلة لها بصورها لا بأنفسها، وهذا الحصول لا ~~~~وقد يجاب عن أصل احتجاج النافين بأن القابل شرط تحصول الأثر، ولا نسلم قبول الذهن PageV02P183 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا ~~الخارجي) لأن منشاه الوجود العيني، فعين الحرارة يمتنع حصولها في الذهن، ويضاد ~~عين البرودة وعين الجبل، يمتنع حصوله في الذهن (فلم قلتم: إن الذهني كذلك) ~~فهذا القدر من الجواب الإجمالي يكفينا، ولا حاجة بنا إلى ذلك التفصيل المخصوص ~~برجود الكليات في الذهن: ~~(المقصد ms0648 الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا] ~~(المعدومات هل تتمايز أم لا) الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا ~~اشتباه، وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفها مما لا يتك فيه أيضا وتمايزها ~~اختلاف الحصرلين، أعنى حصولها بنفسها وحصولها بصورها، واعتبر في الفرق بينهما بتصور ~~كفر الكافر، وحصوله للكافر فلا يرد التقض بلوازم الماهية، وكذا باللوازم الذهنية كالامتناع مثلا. # قوله: (المعدومات هل تتمايز أم لا) ذكرها بالاستفهام إشارة إلى عدم الجزم بأحد الطرفين ~~على إطلاقه، بل بالتفصيل الذي ذكره بقوله والحق. # قوله: (المرجودات الخارجية إلخ) تحرير لمحل التراع بحيث يرتفع عنه الاشتباه، ولما ~~كانت الأشياء تتبين بمقابلاتها تعرض لييان تمايز الموجودات والوجودات، ليظهر أن تمايز ~~المعدومات المتنازع فيه بهذا المعنى: ~~قوله: (وتمايز الوجودات) أي على تفدير زيادتها على الماهيات في أنفسها اي مع قطع ~~للحرارة والبرودة ونظائرهما، وقد أشار إليه الشارح أيضا في حواشي التجريد، ورد عليه بان الدليل ~~المذ كور للوجود الذهني يدل على وجود الصور الجزئية ذهنا، والصور الجزئية لا ترتسم في ~~النفس المجردة، بل في المادي والمادي يقبل الحرارة والبرودة، ثم إن النفس قد يرتسم فيها ما ~~تقبله كالغم والفرح ونظائرهما، والجواب عن الأول ظاهر لأن قابل الحرارة والبرودة هو الجسم لا ~~الأعراض، وقوى النفس المدركة أعراض كما صرحوا به. واعلم أن ها هنا مغالطة ذكرها الكاتبي ~~في حكمة العين، بل اتخذها مذهبا لا بد من إيرادها وحلها وهي آن الموجود في الذهن موجود ~~في الخارج البتة، لأن الذهن من الموجودات الخارجية والموجود في الموجود في الخارج موجود ~~فيه، والجواب أن ما ذكره مبني على توهم فاسد، وهو آن الخارج ظرف للذهن، كالبيت للحقة ~~والذهن ظرف للموجود الذهتي، كالحقة للدرة فيلزم حينيذ مسا ذكره ومنشؤه ملاحظة جانب ~~اللفظ، واستعمال كلمة في الدالة على الظرفية، وأما إذا حقق المعنى وعرف أن المراد بالوجود في ~~الخارج هو الوجود الأصيلي الذي هو مصدر الآثار ومظهر الأحكام وبالوجود الذهني هو الوجود ~~الظلي الذي ليس كذلك، فيظهر سقوطه بالكلية أو لا يرى انه إذا قيل: الموجود ms0649 في الذهن ~~مرجود غير اصيلي، والذهن موجود بوجود أصيلي لم ينتظم الكلام. # قوله: (وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفسها مما لا شك فيه أيضا) لأن الموجودات ~~الخارجية إنما تتمايز باعتبارها، وما به التمايز وإن لم يلزم أن يكون أمرا موجودا ضوة تميز PageV02P184 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخام: المعدومات هل تتمايز أم لا ~~بحب الخارج متفرع على كونها موجودة فيه، وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ~~ففي تمايزها، وتعددها اللازم للتمايز خلاف (منهم من أثبته فإن عدم الشرط يوجب ~~عدم المشروط وعدم الضيد) عن محل (يصحح وجود الضد) الأخر فيه (دون ~~عيرهما) أي غير عدمي الشرط والضد، فإن عدم غير الشرط لا يوجب عدم المشروط ~~الظر عن وجودها وعدمها مما لا شك فيه، إذ لو كانت متحدة لكانت جيع الموجودات موجودة ~~ر جود واحد وتمايزها في نفسها إنما يقتضى اتصاف الماهيات بها في تفس الأمر. # قوله: (وتمايزها بحب الخارج) بأن تكون متصفة بالتمايز فيه متفرع على وجودها في ~~الخارج، لأن الاتصاف بالتمايز الخارجي بدون وجود المرصوف فيه محال، وأما تمايزها حال ~~كونها معدومة فمتفرع على تمايز المعدومات، وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل: إن الوجودات ~~الخارجية من المعدومات، فكيف لا يشك في تمايزها مع الشك في تمايز المعدومات؟ والحمل ~~على أن الخلاف في تسايز سائر المعدومات يقتضي وجه الفرق: ~~قوله: (وأما المعدرمات التى من جملتها العدمات) أشار بإدخال العدمات الشي هي من ~~الممتنعات، إذ لو أمكن وجودها لأمكن وجود الممتنعات لاتصافها بها إلى أن هذه المسألة ~~شاملة للمعدومات الممكنة والستنعة، وليست مختصية بالممكنة كمسالة الشيئية، وإلى أن ~~العدمات من حيث كونها معدومة داخلة في هذه المسالة، وأما باعتبار إضافتها إلى ملكاتها فهي ~~متمايزة بتمايز ملكاتها، فإن قلت: بعد القول بالمعدومات بصفة الجمع لا معنى للنزاع في ~~تمايزها، وهل ذلك إلا مثل ان يقال الأمور المتعددة هل هي متعددة متمايزة او لا، وليس المراد ~~التمايز في الخارج حتى يمكن أن يقال: المعدومات المتعددة في الذهن هل هي متمايزة في ~~الخارج أولا، قلت لا ms0650 شبهة في تعددها من حيث الإضافة إلى الملكات كما عرفت، وذلك يكفي ~~للتمبير بصيغة الجمع إنما النزاع في أن المعدومات المتعددة بحسب الاضافات هل هي متمايزة ~~من حيث إنها متصفة بالعدم آم لا. # قوله: (أي غير عدمي الشرط والضد) لم يرجع الضمير إلى عدم المشروط ووجود الضد ~~الآخر، فإنه يوجب اتصاف عدم الشرط بحكمين مختلفين والمطلوب اختلاف العد مين في الأحكام. # قوله: (فإن عدم غير الشرط إلخ) أراد بالشرط ها هنا ما يتوقف عليه الشيء لا المعنى ~~الاعمى بعماه عن غيره، لكن لا بد من تميزه في تفسه، وفيه بحث لان الوجودات الخارجية من ~~المعدومات، فكيف لا يشك في تمايزها؟ مع الشك في تمايز المعدومات، والحمل على أن ~~الخلاف في تمايز سائر المعدومات يقتضي وجه الفرق، وبناء الكلام على وجود الوجود في ~~الخارج بنفسه يدفعه قوله: وتمايزها بحسب الخارج إلخ كما لا يخفى: ~~قوله: (الشي من جملتها العدمات) إشارة إلى تطبيق الدليل أعني قوله: فإن عدم الشرط إلخ ~~على المدعي وهو تمايز السمعدومات: ~~قوله: (فان عدم الشرط إلخ) اكتفى في الاستدلال بالتمثيلات، إما لان الدعوى مهملة ~~واثبات المهملة بالجزئيات منتظم، وإما بناء على أنه لا فرق بين الأعدام الخارجية في التمايز ~~وعدمه ولا قائل بالفصل. PageV02P185 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايزاع ل ~~وعدم غير الضد لا يصحح وجود الضد الآخر (ولولا التمايز) والتعدد اللازم مثه بين ~~العدمات (لم تختلف مقتضياتها) ولا أحكامها من كون بعضها ملزوما لآخر، أو لازما ~~له أو مساويا او مباينا إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة (ومنهم من نفاه لأن ~~المعدومات) والعدمات (نفي صرف لا إشارة إليها أصلا، وكل ما هو متميز فله وجود ~~إما في الذهن وإما في الخارج) لأن التميز صفة ثبوتية، لا بد أن يكون الموصوف بها ~~ثابتا في الجملة، وما يكون ثابتا كذلك لم يكن معدوما، فلا شيء من المعدوم ~~بمتيز أصلا، ولو اقتصر على قوله فله وجود ولم يتعرض ثلوجو د الذهني، ونفيه عن ~~المعدوم الذي كلامنا فيه لكان ms0651 أنسب بقوله: (والحق فيه) أي في الخلاف في تمايز ~~الصطلح حتى يرد أن غير الشرط من أجزاء العلة التامة يوجب عدم المشروط، ولو أريد بقوله: لا ~~يوجب لا يوجب عدم المشروط من حيث إنه مشروط يصح حمله على المعنى الاصطلاحي، فإن ~~عدم سائر اجزاء العلة إنما يوجب عدمه من حيث إنه معلول لا من حيث أنه مشروط ~~قوله: (لم تختلف مقتضياتها) فيه أن اللازم منه تمايز العدمات مطلقا، والمطلوب تمايزها ~~من حيث إنها معدومة، فلم لا يجوز أن يكون ذلك الاختلاف بسبب إضافتها إلى ملكاتها؟ . # قوله: (لأن المعدومات إلخ) اى من حيث إنها معدومات نفي صرف اي خالص لا إشارة ~~إليها، إذ الإشارة تقتضي الهوية عند العقل المنافية لكونها معدومة، وهذه المقدمة بديهية، فلا ~~يرد ان قولكم نفي صرف لا إشارة إليها بمنزلة انه لا تميز لها، فيكون مصادرة وصورة الاستدلال ~~أن المعدومات من حيث إنها معدومة لا وجود لها أصلا، وكل ما هو متميز موجود في الجملة أما ~~الصغرى فبديهية لان العدم ينافي الثبوت، واما الكبرى فلأن كل متميز متصف بالصفة الشبوتية ~~التي هي التميز، وكل متصف بالصفة الثبوتية موجود في الجملة. # قوله: (ونفيه عن المعدوم) التعرض لنفي الوجود الذهني في الصغرى مستقاد من التعرض ~~له في الكبرى ليتكرر في الأوسط بان يقال: المعدومات لا وجود لها في الذهن، والخارج وكل ما ~~هو متميز موجود إما في الذهن او في الخارج. # قوله: (أنسب) لعلا يكون الاستدلال المذكور مشعرا بالتفصيل المذكور في قوله والحق. # قوله: (فان عدم غير الشرط لا يوجب عدم المشروط) فإن قلت: عدم أي جزه كان من ~~العلة التامة يوجب عدم السمعلول، فما معنى هذا الكلام؟: قلت: المراد بالشرط ها هنا معناه ~~اللغوى، وهو ما يتوقف عليه الشيء في الجملة، فيصح الكلام وإن حمل على معناه الاصطلاحي) ~~فنقول مراده من قوله: فإن عدم الشرط يوجب عدم المشروط أن عدمه مع وجود باقي العلة التامة ~~يوجبه، فحينشذ يكون معنى قوله: فإن عدم غير الشرط لا يوجب إلخ، أنه ms0652 لا يرجب عدمه مع وجود ~~اجزاء العلة التامة التي فرض وجودها في الصورة الأولى، وهذا حكم صحيح لأن تلك الأجزاء إذا ~~فرض تحققها في الصورة الثانية أيضا، كان غير الشرط الذى فرض عدمه فيها أجتبيا، ليس بجزه PageV02P186 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا ~~المعدوم أنه فرع الخلاف في الوجود الذهني و) ذلك لانه (لا تماين) بين المعدومات ~~(إلا في العقل) فإن تلك الأحكام إنما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في ~~العقل لا في الخارج، إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج، حتى يمكن اتصافه ~~فيه بشيء فلا تمايز بينها إلا في العقل، (فإن كان ذلك) التمايز الحاصل لها في ~~العقل (لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا) بل كل ما يتصور من ~~قوله: (أي في الخلاف الخ) قد عرفت أن هذا الخلاف غير مختص بالمعدومات الممكنة، ~~وبالتمايز في الخارج، فمن قال: المراد الخلاف بين القائلين بأن لا ثبوت للمعدوم، وإلا فلا يصح ~~التفريع لم يأت بشيء. # قوله: (إنما تتصف إلخ) بمعنى أن العقل إذ لاحظها وجدها متصفة بتلك الأحكام في حد ~~ذاتها مع قطع النظر عن اعتبار معتبر، وفرض فارض وهذا الاتصاف الانتزاعي لا يتوقف على وجود ~~العقل وملاحظته، فلا يرد آن ذلك الاختلاف والاقتضاء غير مشروط بالتعقل، إذ لو فرض عدمه بل ~~عدم العاقل يكون ذلك الاختلاف بحاله: ~~من العلة التامة أصلا، فلا يوجب عدم المشروط ولك أن تقول: مراده آن عدم الشرط من حيث ~~انه شرط يوجب عدم المشروط من حيث هو كذلك بخلاف عدم غير الشرط من حيث هو ~~كذلك نعم إذا لوحظ من حيث إنه جزء آخر من العلة التامة، فعدمه ايضا يستلزم عدم المشروط ~~والأول اظهر. # قوله: (أي في الخلاف في تمايز المعدوم إلخ) اى بين القائلين بأن لا ثبوت للمعدوم، وإلا ~~فلا يصح التقدير، ثم اعلم أن الممتنع يستلزم الممتنع، وكذا الخياليات فلا تكون المسألة فرع ~~ثبوت المعدوم الممكن غير الخيالي، واعترض على قوله: لأنه لا تمايز إلا في ms0653 العقل بأن الدليل ~~على ذلك التمايز اختلاف مقتضيات الأعدام كما تحققته، وذلك الاختلاف والاقتضاء غير ~~مشروط بالتعقل، إذ لو فرض ان لا عاقل في الوجود يكون الاختلاف، والاقتضاء بحاله فكذا ~~التمايز، وقد تبهت على جوابه فيما سيق، فليتذ كر هذا واعترض بعض المتاخرين أيضا على هذا ~~الحق بان بيان التفريع بهذا الوجه، مع أنه مردود بأن الأمر بالعكس لان الفلاسفة المثبتين للوجود ~~الذهني يقولون: بتمايز المعدومات، وجمهور المتكلمين النافين للوجود الذهني هم القائلون ~~بعدم تمايزها لا يمكن إجراؤه في تمايز العدمات، إذ لا يمكن أن يقال: إن كان ذلك التمايز ~~لكونها موجودة في الذهن لم تكن الاعدام متمايزة، إذ الاعدام لكونها موجودة في الذهن لا ~~تخرج عن كونها أعداما، بل إتما تخرج عن كونها معدومات، فالأولى أن يقال: لما كان التمايز ~~رصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت الموصوف به، فمن أثيت الوجود الذهني حكم بتمايز الأعدام ~~والمعدومات الخارجية، لما لها من الثبوت الذهني ومن تفاء حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت ~~اصلا، وهذا الاعتراض مع بيان التفريع بالوجه المذكور مذكور في شرح المقاصد، سوى قوله: لا ~~يمكن إجراؤه في تمايز الأعدام إلخ واقول: أما الجواب عن الرد بأن الأمر بالعكس، فهو، أن مراد PageV02P187 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: المعدومات هل تتمايز أم لا ~~المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق كان موجودا في ~~الذهن، فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له ~~قوله: (ثابت للموجود) اي للوجود مدخل في التمايز إذ لولاه انتفي التمايز، فلا يرد أنا لا ~~نسلم كونه للوجود ضرورة أن عدم الشروط متمايز عن عدم غيره، لا الصورتين الحاصلتين منهما ~~إلا أن ظرف التمايز الذهن: ~~قوله: (لا للمعدوم المطلق) اي من حيث إنه معدوم وإن كان ثابتا لذات المعدوم، وهذا ~~هو المطابق لما في إلهيات الشفاء، والتحصيل من أنه كيف يوجب على المعدوم حكم؟ ومعنى ~~قولنا: أن المعدوم كذا إن وصف كونه كذا حاصل للمعدوم أي موجود له، فذلك الوصف لا ~~يخلو إما أن يكون في نفسه ms0654 موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا، فيكون للمعدوم صفة ~~موجودة فالموصوف بها موجود لا محالة فالمعدوم موجود، وإن كانت الصفة معدومة، فكيف ~~يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء؟. قإن ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون ~~موجودا لشيء انتهى، وما قالوا: من أن المعدومات متمايزة فمرادهم أن المعدومات الخارجية ~~متمايزة في الذهن وهر غير مناف لنفي التمايز عن المعدوم المطلق، فاندفع ما قاله صاحب ~~المقاصد: من ان الأمر على عكس ما قال صاحب المواقف لأن الحكماء المثبتين للوجود ~~الذهني قائلون بالتمايز، وجمهور المتكلمين النافين له قائلون بعدم التمايز، ومع ذلك لا يمكن ~~إجراؤه في تمايز العدمات، إذ لا يمكن أن يقال: أن ذلك التمايز إذا كان لكونها موجودة في ~~الذهن لم تخرج عن كونها إعداما، بل عن كونها معدومات. أما الاول فلما مر من اختلاف ~~القولين، وأما الثاني فلان الكلام في تمايز المعدومات من حيث إنها معدومات وإذا كانت الأعدام ~~موجودة في الذهن لم تكن معدومات، وكذا ظهر فساد ما ذكره شارح التجريد من أن الأولى في ~~وجه التفريع، أن يقال: لما كان التمايز وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت المثبت له فمن أثبت الوجود ~~الذهني حكم بتمايز الأعدام، والمعدومات الخارجية لما لها من الثبوت الذهني ومن نفاه حكم ~~المصنف بيان ما هو الحق في هذه المسالة، وأن الخلاف في التمايز ينبغي أن يكون فرع الخلاف ~~في الوجود الذهني، وإن لم يجعلوا كذلك، وليس مراده إنهم إنما اختلفوا في تمايز المعدوم بناء ~~على اختلافهم في الوجود الذهني، وإن أشعر يه كلام الشارح في المقصد السابع من مرصد ~~الوحدة والكثرة على أن أبا علي ذكره في وجودية الإمكان أنه لو لم يكن وجوديا لم يكن فرق بين ~~إمكانه لا ولا إمكان له، لعدم التمايز بين العدمات، فيفهم منه أن الحكماء لا يقولون بتمايز ~~الأعدام على وفق ما ذكره المصنف، إلا أن يثبت أن ما ذكره ابو علي كلام إلزامي، وأما عن قوله لا ~~يمكن اجراؤه في العدمات فهو آن الاختلاف في ms0655 تمايز العدمات ليس من حيث إنها عدمات، بل ~~من حيث إنها معدومات، وقد أشار إليه الشارح بقوله: وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ~~ففي تمايزها خلاف، فعلى تقدير القول بالوجود الذهني تكون الأعدام متمايزة، لكن لا باعتبار ~~انها معدومات، بل باعتبار أنها موجودات في الذهن، ولا يضرنا عدم خروجها بالوجود الذهني عن ~~كونها عدمات بل يكفينا خروجها عن كونها معدومات فتامل فانه دقيق. PageV02P188 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~أصلا (وإلا تصور) ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ذهنا مع أنه متصف ~~بالامتياز فالمعدومات متمايزة. # (المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا) ~~(في أن المعدوم شيء أم لا وإنها) اي هذه المسألة (من أمهات المسائل) ~~الكلامية إذ يتفرع عليها أحكام كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة، وسيرد ~~عليك بعضها عن قريب قال الإمام الرازي: المسالة متفرعة على القول بزيادة الوجود ~~على الماهية، فإن القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها، قيل ويمكن أن يعكس الحكم ~~بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا، لأنه إذا كان التمايز باعتبار كونها موجودة في الذهن لم يكن ~~تمايزها من حيث إنها معدومات، والكلام فيه ولأن الكلام في تمايز المعدومات مطلقا لا في ~~تمايز المعدومات الخارجية فتدير، فإن كل ذلك منشؤه عدم التدبر لمحل النزاع. # قول: (إن المعدوم شيء أم لا) الجزء الأول لكونه مهملة في حكم الجزئية، والجزء الثاني ~~سالبة كلية. # قوله: (من جملتها أن الماهيات غير مجعولة) إن أريد بالمسألة المردد بين الإيجاب ~~والسلب، فتقديره أو مجعولة وإن أريد الجزء الأول منها فلا حاجة إلى التقدير، ثم تفرع مسألة ~~الجعل على تلك المسالة. أما على ما ذكره المصنف في آخرها، من أن عاقلا لم يقل بأن الماهية ~~الممكنة مستغنية في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل، إلا ما ينسب إلى المعتزلة من أن ~~المعدومات الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير تاثير للفاعل فيها، وإنما تاثيره في ~~الاتصاف بالوجود، وأما على ما هو التحقيق في هذه المسألة من أن الماهيات ms0656 أنفسها أثر الفاعل ~~او اتصافها بالوجود، ولا شلث في تفرعها على شيئية المعدوم وعدمه، وأما على ما ذكره الشارح ~~من أن معناها آن الماهية في كونها ماهية غير مجعولة، إذ لا يمكن توسط الجعل بين الشيء ~~ونفسه لعدم التغاي، إنما المجعول اتصافها بالوجود على ما سيجيء فلا شك أن عدم الجعل ~~بهذا المعنى لا يتوقف على ثبوت الماهيات حال العدم كما لا يخفى ~~قول: (فإن القائل إلخ) اي القائل باتحادهما في الصدق لا يمكنه القول بتلك المسألة المرددة ~~إذ يصير المعنى أن المعدومات اي الماهية المرتفعة بالمرة موصوفة بالثبوت في الخارج أم لا . # قوله: (قيل ويمكن ان يعكس إلخ) لعله اعتراض على ما ذكره الإمام بأن استلزام أحد ~~قوله: (من جملتها أن الماهية غير مجعولة) تفرع هذه المسالة على شيئية المعدوم بناء ~~على ما ذكره المصنف من الاستدلال عليها، وأما على تحقيق الشارح الذي اورده فيما سياتي ~~فمدارها على عدم تصور توسط الجعل بين الماهية ونفسها، ولا دخل لشيئية المعدوم في ذلك. # قوله: (قال الإمام الرازي هذه المسالة متفرعة إلخ) يعني المسالة الأولى وهي الجزء الاول ~~من المنفصلة، فإن ما ذكره في الحقيقة مسألتان ثم التفرع في كلام الإمام بمعنى التوقف وفي ~~كلام القائل بالعكس بمعنى اللزوم وهذا أظهر في معنى التفرع. PageV02P189 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~فإن من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود قطعا (فقال غير أبي الحسين البصري ~~وأبي الهذيل العلاف) والكعبي ومتبعيه من البغداديين (من المعتزلة أن المعدوم ~~الممكن شيء) أي ثابت متقرر في الخارج منفك عن صفة الوجود، (فإن الماهية ~~عندهم غير الوجود معروضة له، وقد تخلو عنه) مع كونها متقررة متحققة في الخارج ~~وانما قيدوا المعدوم بالممكن، لأن الممتنع مته منفي لا نقرر له أصلا اتفاقا (ومنعه ~~الأشاعرة مطلقا) أي في المعدوم الممكن والممتنع جميعا، فقالوا: المعدوم ~~الممكن ليس بشيء كالمعدوم الممتنع (لأن الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه ~~رفعها) أى رفع الوجود رفع الحقيقة فلو تقررت الماهية في العدم منفكة ms0657 عن الوجود، ~~لكانت موجودة معدومة معا، فلا يمكنهم القول بأن المعدوم شيء (وبه) أي بما ~~فهب إليه الأشاعرة (قال الحكماء) أيضا (فإن الماهية) الممكنة وإن كان وجودها ~~زائدا على ذاتها إلا آنها (لا تخلو عندهم عن الوجود الخارجي أو الذهني) يعني أنها ~~المسالتين للآخر لا يقتضي تفرعه عليها، الا ترى أنه يمكن ان يعكس الأمر، ويقال : إن من قال ~~يهذه المسألة المرددة يجب عليه القول بالزيادة فتدبر، فإنه قد زل فيه أقدام بعض الناظرين بسبب ~~حمل المسالة على الجزء الأول منها مع أن لفظ المسألة يأبى عنه. # قوله: (فقال إلخ) الفاء لتفصيل المجمل السابق اى قال جمهور المعتزلة بالجزء الأول من ~~المسالة وخص الحكم بالمعدوم الممكن. # قوله: (فإن الماهية إلخ) الفاء للتفسير وتصوير للزيادة: ~~قوله: (غير الوجود) في الصدق سواء كان أمرأ اعتباريا أو موجودا. # قوله: (وقد تخلو عنه) اى ليس من العوارض للمماهية: ~~قوله: (مع كونها متقررة إلخ) تصريح لما علم ضمنا من الخلو ليتضح المقصود كمال ~~الاتضاح. # قوله: (ومعه الأشاعرة) عطف على قال: والضمير راجع إلى ان المعدوم شيء ثابت، ~~وليس راجعا إلى ان المعدوم المبكن شيء كما توهم، فلا يصح تقيده بقوله مطلقا. # قوله: (أي بما ذهب إليه الأشاعرة) من أنه لا شيء من المعدرم بثابت . # قوله: (فان الماهية المكنة) قيد بالسمكنة لأنها المتتازع فيه فيإن عدم ثبوت الممتنعة ~~ق عليه ~~قوله: (وإنسا قيدوا المعدوم بالمكن إلخ) لا يخفى عليك أن الأولى آن يقيد المعدوم ~~الممكن بغير الخيالي أيضا إذا الخياليات لا تقرر لها عندهم كما سيصرح به. # قوله: (يعني أنها إلخ) لما كان كثير من الماهيات الممكنة غير خارجة إلى الوجود العيني، ~~وغير متعلقة بالذهن فلم يصدق الحكم بعدم الخلو مطلقا صححه أولا بالعناية، وثانيا بدليل عام ~~فتامل PageV02P190 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~إذا كانت متقررة متحققة، فهي موجودة باحد الوجودين لأن تقررها وتحققها عين ~~وجودها، وقيل: هي مطلقا لا تخلو عنهما لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ~~قوله: (إفا كانت ms0658 إلخ) أي ليس المراد أن الماهية مطلقا، لا تخلو عن أحد الوجودين قإنها ~~إذا كانت معدومة في الخارج، ولم يتصورها أحد كانت خالية عنهما بل المراد أنهما على تقدير ~~تقررها، لا تخلو عن أحدهما لان التقرر يرادف الوجود عندهم. # قوله: (وقيل هي مطلقا) أي الماهية مطلقا اي الممكنة والممتنمة أو الممكنة فرض ~~تقررها، أو لا، لا تخلو عن أحد الوجودين: ~~قوله: (لأن كل ماهية) حاصله ان كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بالامتياز والحكم ~~على الشيء يستدعي تصوره الذي هو وجود ذهني له، فكل ماهية لها وجود ذهني ولم يقل لأن ~~كل ماهية ممتازة عن غيرها لأن الحكماء لا يقولون بتمايز المعدومات أصلا، نعم الحكم على ~~الشيء يستدعي تميزه وكونه مشارا إليه عند العقل، وأما ما أورد عليه من أن الحكم لا يستدعي ~~تصور المحكوم عليه بالكنه، بل بالوجه والشيء إذا علم بالوجه لم تكن ماهيته موجودة، بل ~~ماهية الوجه فليس بشيء لأن وجود الوجه هو وجود الساهية، بناء على اتحاد العلم والسعلوم على ~~ما هو التحقيق، أو لان معنى وجود السماهية أن تكون صورتها موجودة في الذهن على رأي ~~القائنين بالشبح، نعم يرد عليه أنه إن أراد أنه يجب كونها محكوما عليها بالفعل فممنوع، وإن ~~أراد بالقوة فهو لا يستدعي تصوره بالفعل. # قوله: (وقيل هي مطلقا لا تخلو إلخ) الإطلاق بالنسبة إلى التقرر اي الماهية الممكنة من ~~غير اعتبار تقرر معها لا تخلو عن الوجود،، واما الكلام الأول فهو أن الماهية الممكنة مأخوذة مع ~~التقرر، وباعتباره لا تخلو عن الوجود فهذا وجه الفرق بين الكلامين، ويحتمل أن يحمل الإطلاق ~~على تيم الماهية للمكنة والممتنعة جميما. # قول: (يجب كونها محكوما عليها) فيه بحث لان الحكم ولو بخصوصية الامتياز لا ~~يستدعي تصور المحكوم عليه بالكنه سواء كان ذلك الحكم منا، او من المبادي العالية بل يكفي ~~معلوميته بالوجه والشيء إذا علم بوجه كما إذا علم الإنسان بالضاجك لم تكن ماهيته موجودة في ~~الذهن، وإن كان معلوما بل الموجود فيه حيثذ ماهية ms0659 الوجه، ولذلك قال الأستاذ المحقق: ~~تعريفهم العلم بحصول ماهية المدرك للذات المجردة لا يصدق على علم الشيء بالوجه مع أن ~~اكثر علومنا من هذا القبيل، فالاستدلال على وجود كل ماهية في الذمن بكونها محكوما عليها ~~محل نظر، وكأن قوله: وقيل إشارة إلى ضعف ما ذكر لما ذكر ويمكن أن يقال : حاصل الاستدلال ~~أن الموجبة تستدعى وجود الموضوع حال اعتبار الحكم اي حال اتصاف الموضوع بالمحمول، ~~وثبوته له أن ساعة فساعة، وإن دائما فدائما ولا شك أن ثبوت الامتياز لتلك الماهيات المحكرم ~~عليها بالامتياز حكما إيجابيا داتمي، فيلزم لها الوجود الدائمي وهو الطلوب لكن بتوجه عليه، ~~أنا إذالم نتوجه إلى ماهية معدومة في الخارج فاتصافها بالامتياز حينعذ يكون باعتبار وجودها في PageV02P191 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة في علم الملأ، إلا على مع مالها من الأحكام كما هر ~~قاعدتهم (نعم المعدوم في الخارج يكون) عندهم (شيئا في الذهن وأما أن المعدوم ~~في الخارج شيء في الخارج، أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن ~~شيء في الذهن فكلا فالشيئية عندهم تساوق الوجود) وتساويه (وإن غايرته لأن ~~قولنا: السواد موجود يفيد فائدة يعتد بها دون قولنا: السواد شيء وللنافي) أي للذي ~~ينفي كون المعدوم ثابتا (وجوه: الأول الثبوت) والتحقق والتقرر (أمر زائد على الذات) ~~قوله: (او لانها ثابتة إلخ) اي كل ماهية ممكنة أو ممتنعة، جزئية أو كلية ثابتة في الملا ~~إلا على اي العقول المجردة والنفوس الكلية والمنطبعة للأفلاك، لكن ثبوت الجزئيات المادية في ~~العقول، متنع عندهم ولا نسلم حصول جميع الماديات في النفوس المتطبعة، فلضعف ~~الوجهين عبر بلفظ قيل، وإنما زاد لفظ العلم ولم يقل في الملا إلا على إشارة إلى انه إنما يتم إذا ~~قلنا: بأن علمه اتطباعي ~~قوله: (مع مالها من الأحكام) زاده تاكيدا أو تحقيقا لثبوت كل ماهية. # قوله: (وإن غايرته) اى مفهوما فإن مفهوم الشيئية صحة العلم والإخبار عنه. # علم الملا الأعلى، فيرجع إلى الدليل الثاني، اللهم ms0660 إلا ان يفرق بأن مبنى الثاني على مجرد الثبوت ~~في الملا الأعلى عندهم لا باعتبار اتصافها بالامتياز الثبوتي المستدعى لذلك، ولا شك أنه كلام ~~قليل الجدوى. # قوله: (أو لأنها ثابتة في علم الملأ الأعلى إلخ) فيه بحث لما سبق الإشارة منا إلى آن ~~المعدوم الجزئي معلوم للملا الأعلى على وجه كلي كما هو مقتضى قاعدتهم، فهذا المعدوم ~~الجزئي من حيث خصوصيته خال عن الوجودين وقد سبق منا ما به التقصى أيضا فليتد كر ~~قوله: (وإن غايرته) اي بحسب المفهوم قال الشارح في حواشي التجريد: قيل الدليل ~~على تغاير مفهومي الوجود والشيئية استعمال أحدهما فيما لا يجوز فيه استعمال الآخر، إذ يقال : ~~وجود الماهية من الفاعل ولا يقال: شيئيتها من الفاعل ويقال: هي واجبة الوجود وممكنة ~~الوجود، ولا يقال: واجبة الشيئية وممكنة الشينية وفيه نظر، لأن التغاير بحسب الاستعمال لا ~~ينافي الاتحاد بحسب المفهوم، وكان الشارح قال: قيل لما ذكر ويمكن أن يجاب بأن مراد ~~المستدل هو أنه لا يقال شيييتها من الفاعل بحسب اللغة، اي لا يصح ذلك بحسب اللغة، فإن ~~كل عارف باللغة يحكم بعدم صحته، وإن لم يملم موارد الاستعسال، وقد أشار إليه حيث قال: ~~فيما لا يجوز فيه استممال الآخر، ولم يقل فيما لا يستعمل فيه الآخر فتامل. # قوله: (دون قولنا السواد شيء) والسر قيه آن أحد المتلازمين يجوز آن يكون واضح ~~الثبوت لشيء دون الآخر. # قوله: (أي الذي يسفي كون المعدوم إلخ) لا حاجة إلى تخصيصه ببعض الممتزلة، ~~والحكماء بناء على آن الأشعرى ومن تابعه قائلون بعدم زيادة الثبوت على الذات، وبعض المعتزلة PageV02P192 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~أي الماهية (لاشتراكه) بين الذوات المعدومة (دونها) أي دون خصوصية الذات فإن ~~ذات السواد مثلا ليست مشتركة بينه وبين البياض، فلا يكون الثبوت نفس الذات ~~المعدومة ولا جزعها، وإلا لزم التسلسل (ولإفادة الحمل) فإن قولنا: السواد ثابت يفيد ~~فائدة بخلاف قولنا: السواد سواد (ولا معنى للوجود إلا هو) اي الثبوت، فلو كان ~~المعدوم ثابتا لكان ms0661 موجودا، هذا خلف فإن قلت : يكفي أن يقال : لا معنى للوجود ~~سوى الثبوت فلا حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه بالاشتراك، ~~وإفادة الحمل قلت: في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود والثبوت، لأن كلا ~~منهما زائد على الذات ومشترك ومفيد (قلنا: بل هو) أي الثبوت (أعم من الوجود)، ~~فلا يلزم من ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه (فإن فسر) الثبوت (به) أي ~~بالوجود (فلفظي) أي فالتزاع بيننا وبينكم لفظي، لأتا نقول: المعدوم ثابت ونريد به ~~معنى أعم من الوجود، وأنتم تقولون: ليس بثابت بمعنى آنه ليس بموجود. الوجه ~~قوله: (وإلا لزم التسلسل) كما مر تقريره في إيطال جزئية الوجود، وهو أنه لو كان جزها ~~لكان ثابتا لامتناع كون المنفي جزهأ للثابت، فيكون الثبوت جزءأ له وهو أيضا ثابت وهكذا. # قوله: (تخييل إلخ) إشارة إلى ما نقل عن الحكماء انهم إذا حاولوا التمعليم والتفهيم، ~~ابتدؤوا بالتخييلات للترغيب، ثم بالإقناعيات ثم الجدل ثم البرهان . # قوله: (فالنزاع بيننا وبينكم لفظى) اي الاثبات والنفي راجع إلى شيء واحد بحسب ~~اللفظ حيث قلنا: إنه ثابت وقلتم: إنه ليس بثابت، اما إذا لوحظ السعنى، فلا نزاع لعدم اتحاد ~~مورد الإثبات والتفي، لأن الثبوت عندنا أعم من الوجود، وأنتم أردتم به الوجود، وليس المراد أن ~~كل واحد من الفريقين يعترف ما يدعيه الآخر من حيث المعنى كما لا يخفى. # قائلون باشتراك الذات بين الذوات، وإنما التمايز بالأحوال لأن الاستدلال إلزامي كما يدل عليه ~~سياق الأدلة. # قول: (لاشتراكه بين الذوات المعدومة) تقييد اشتراك الثبوت بقوله: بين الذوات ~~المعدومة نظرأ إلى كلام الخصم، وإلزامه له ولا يخفى أنه لو عمم الاشتراك ولم يقيد بما ذكر لكان ~~أظهر بالنسبة إلى التخييل الذي ذكره بعيد هذا. # قوله: (ولا جزعها وإلا لزم التسلسل) كما مر مشروحا في الدليل الثالث على زيادة الوجود ~~في الممكن، فإن التسلسل المذكور هناك على تقدير جزئية الوجود جار على تقدير جزئية ~~الثبوت كما لا يخفى: ~~قوله: (تخميل للاتحاذ) إنسا قال: تخييل لان صورة الشكل ms0662 هكذا الثبوت زائد، والوجود ~~زائد وشرط إنتاج الشكل الثاني وهو اختلاف المقدمتين مفقود هاهنا. # قوله: (قلنا هل هو أعم من الوجود) أي قلنا من طرف المعتزلة، فلا غبار كما توهمه من ~~حكم بأن لفظة قلنا: سهو من القلم والأولى قيل: PageV02P193 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~(الثاني الذوات) المتقررة (عندكم) في العدم (غير متناهية) لأنكم تقولون: بأن الثابت ~~من كل نوع من الأنواع الممكنة افراد غير متناهية (مع أنها) أي تلك الذوات ~~المتقررة (إذ أخذت بدون ما قد خرج منها إلى الوجود كانت أقل من الكل) المتناول ~~لما خرج، ولما لم يخرج (بمتناه) هو ما خرج منها إلى الوجود، فإن الموجودات ~~متناهية اتفاقا (والأكثر من غيره بمتناه متناه) ببرهان التطبيق لأنا نطبق الجملة ~~الناقصة التي هي الذوات الباقية على العدم على الجملة الزائدة التي هي مشتملة على ~~تلك الذوات مع الموجودات، فلا بد أن تنقطع الناقصة فتكون متناهية، والزائدة إنما ~~قوله: (الثاني الذوات المتقررة بين) أي تقريره على ما هو الطريقة المشهورة في جريان ~~برهان التطبيق أنه لو كانت الذوات المتقررة في العدم غير متناهية، فإذا فصل منها عدد متناه ~~كالتي خرج منها إلى الوجود حصل جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه، فنطبق إحداهما ~~بالأخرى فإن وجد في الناقصة بإزاء ما في الزائدة، يلزم أن لا تكون الناقصة ناقصة، وإن لم يوجد ~~انقطعت الناقصة، والزائدة زائدة عليها بقدر متناه، فتكون متناهية فعلم مما ذكرنا آن المصنف ~~إنما اعتبر التفاوت بينهما بدخول الموجودات، وعدمه بطريق التمثيل ليكون ما به التفاوت بين ~~جملتي الذوات المتفررة في العدم أمرا محققا، لا بمجرد الاعتبار وإنما تعرض لبيان تناهي الأكثر ~~الذي هو مشتمل على تلك الذوات مع الموجودات بعد لزوم تناهي الأول الذي هو تلك الذوات ~~المتقررة فقط، لأنهم قالوا: إن الثابت في العدم من كل نوع أفراد غير متناهية لا ان الباقية منها ~~بعد إخراج الموجودات غير متناهية فتدبر فإنه مماخفي على بعض الناظرين ~~قوله: (والأكثر من غيره) أي من غير الاكثر ms0663 سواء كان الغير متناهيا أو غير متناه بقدر متناه ~~متناه، والمراد بالأ كثر الكشير ولذا استعمله باللام وكلمة من: ~~قوله: (الذوات المتقررة عندكم في العدم) قيل: التقييد بقوله: في العدم لأن وضع ~~المسألة فيه وإلا فإذا اخذ مطلق الذوات المتناولة للمعدومات الغير المتناهية، والموجودات ~~المتناهية كانت غير متناهية، وأنت خبير بان العالم حادث عند المعتزلة ايضا، فكل موجود ~~متقرر في العدم قبل الوجود، فالذوات المتقررة في العدم متناولة للمعدومة والموجودة معا، لا ~~أنها مختصة بالمعدومة كما يشعر به كلام القائل، وبهذا التتاول يشعر سياق الكلام في مواضع ~~كما لا يخفى على الفطن، نعم تخصيص تقرر الذوات الموجودة بكونه في العدم أيضا، لأنه ~~الأنسب للسياق كما لا يخفى هذا ويمكن أن يقال: في تقرير الوجه الثاني الذوات المتقررة ~~عند كم في العدم وإن كانت باقية عليه غير متناهية، مع أن تناهيها لازم ببرهان التطييق بأن يه تبر ~~منها بملتان، ويطبق إحداهما بالأخرى. # قوله: (والأكثر من غيره) جمع في العبارة بين حرف التعريف، من وهذا وإن كان مخالفا ~~للقاعدة شائع في عبارات المصنفين PageV02P194 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~زادت عليها بمتناه، فتكون ايضا متناهية (فالكل) الذي هو الأكثر (متناه) وقد فرض ~~غير متناه هذا خلف (ونقض) هذا الوجه (بمراتب الأعداد) فانها غير متناهية، مع أنه ~~إذا فصل عنها عدد متناه حصل هناك جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه، ~~فيلزم أن يكون الأكثر الذى هو مراتب الأعداد متناهيا، وهو باطل وإن اكتفي بمجرد ~~الاتصاف بالقلة والكثرة، وادعى أنه يستلزم التناهي نقض ايضا بمعلومات الله تعالى ~~فإنها زائدة على مقدوراته، مع أن كل واحدة منهما غير متناهية. الوجه (الثالث الذوات) ~~قوله: (فانها غير متناهية إلح) والجواب باشتراط الشبوت في جريان التطبيق، ولا ثبوت ~~لمراتب الأعداد عندنا كما أن للمعدومات ثبوتا عندكم مكابرة لأن النفي الصرف لا يتصف ~~باللاتناهي، نعم يمكن الجواب بأن لا تناهي مراتب الأعداد بمعنى عدم الانقطاع، فلا يجري فيها ~~برهان التطبيق. # قول: (وإن اكتفى إلخ) بان لا يذكر ms0664 ان الأكثر من غيره بمتناه متناه، ويقال : الذوات ~~عند كم غير متناهية مع انها إذا أخذت بدون ما خرج منها إلى الوجود كانت أقل بمتناه، فالكل ~~الذي هو الأكثر متناه لأن القلة والكثرة من صفات السمتناهي: ~~قوله: (مع أن كل واحدة منهما غير متناهية) أما المعلومات فظاهرة، وأما المقدورات ~~فباعتبار التعلقات الأزلية التي بها التمكن من الفعل والترك. # قول: (فتكون ايضا متناهية) لا يخفى آن الحجة إلزامية وهم يقولون: بثبوتها مع عدم ~~تناهيها ولم يقولوا بالثبوت مع التناهي، فالقول بأن هذا الوجه لو سلم لدل على آن الأفراد المتقررة ~~متناهية لا على أنها غير ثابتة لا يلتفت إليه هذا. # قوله: (فالكل الذي هو الأكش يمكن ان يقال : المراد فالكل أى الاكثر والأقل متناه. # قوله: (ونقض بمراتب الأعداد) فإن اجيب باشتراط الثبوت في الجملة ولا ثبوت لمراتب ~~الأعداد عندنا كما أن للمعدومات الممكنة ثبوتا عندكم يدفع بأن الشرط هو الوجود، فمن قال: ~~بأنه الثيوت فعليه الدليل وقد يقال: الفرق بين الوجود والثبوت لا يؤثر في لإجراء البرهان، لأنه يدل ~~على ان الأمور الكائنة في الأعيان لا يمكن ذهاب سلسلتها إلى غير النهاية، سواء سمي الكون في ~~الاعيان ثبوتا او وجودا، وفي نظر لأن المعدومات الممكنة ليس لها كون في الأعيان عندهم، وإن ~~كان لها ثبوت كما سبق في التقسيم، فالأولى ان يسقط حديث الكون من البين: ~~قوله: (وإن اكعفى إلخ) اي لم يشترط كون الزائد بقدر متناه. # قوله: (مع أن كل واحدة منهما غير متناهية) اما معلوماته تعالى، قعدم تناهيها ظاهر وأما ~~مقدوراته عز وجل فإن أريد بها متعلقات القدرة بالتعلق الممنوى الأزلي الذي لا يترتب عليه ~~وجود المقدور، بل يمكن القادر من إيجاده وتركه فهي أيضا غير متناهية بالفعل، وإن أريد بها ~~متعلقاتها بالتعلق الذى يترتب عليه وجود المقدور وهو التعلق الحادث على الأظهر، فمعنى عدم ~~تناهيها آن قدرته تعالى لا تصل إلى حد لا يتجاوزه ولا يتعلق بمقدور آخر بعده، فعدم التناهي ~~في المعلومات بمعنى وفي المقدورات بمعنى آخر ms0665 كما لا يخفى: PageV02P195 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~المتقررة في حال العدم (إما واجبة التقرر فتكون واجبة) مع آنها فرضت ممكنة ~~(ويلزم) أيضا (تعدد الواجب اولا) تكون واجبة التقرر، بل ممكنة التقرر وكل ممكن ~~محدث، (فتكون) تلك الذوات (محدثة مسبوقة بالنفي) وعدم الثبوت، وهر ~~الطلوب (فقيل: الواجب ما يجب وجوده لا ما يجب تقرره) الذي هو أعم من ~~الوجود. الوجه (الرابع أن العدم صفة نفي) أي صفة منفية غير ثبوتية لأنه رفع الوجود ~~(والموصوف بصفة النفي تفي) أي منفي غير ثابت (كما ان الموصوف بصفة ~~الإثبات) أي بالصفة الثبوتية (إثبات) أي مثبت غير منفي، فالمعدوم المتصف ~~بالعدم منفي (قال الآمدي:) هذا المسلك وإن حوم على معناه جمع من فضلاء ~~المتكلمين، كمحمد الشهرستاني وغيره، إلا انه هكذا مقررا محررا لم نجده لغيرنا ~~قوله: (بل ممكنة التقرر) فتكون محتاجة في تقررها إلى علة فاعلة، ولما ثبت آن الفاعل ~~مختار تكون محدثة لأن كل صادر عن الفاعل المختار محدث، فلا يرد النقض بصفاته تعالى: ~~قوله: (وهو المطلوب) لأنه ثبت أن المعدومات ليس لها ثبوت في أنفسها إنما هو من ~~الفاعل، فلا يرد ما أورده صاحب المقاصد من ان المطلوب عدم تقررها، واللازم من الدليل عدم ~~أزلية تقررها، ولا يحتاج إلى ما قيل: إن الحجة إلزامية والمعتزلة قائلون بأزلية تقررها . # قوله: (الواجب ما يجب وجوده) فان قيل: كما پمتنع تعدد ما يجب وجوده پمتتع تهدد ~~ما يجب صفة من صفاته، لأنه يستلزم كونه واجب الوجود، قلت: ذلك في صفة يتأخر الاتصاف ~~به عن الوجود، واما في الثبوت فكلا لكونه مقدما على الوجود، فيجوز أن يكون ما يجب ثبوته ~~كنا وجوده. # قوله: (صفة نفي) الظاهر أن الإضافة بيانية أي صفة حقيقته النفي لأنه رفع الوجود وعلى ~~تقدير تأويله بالنفي، فاللائق أن يقال: غير ثابتة لا غير ثبوتية سواء أريد بها ما ليس السلب داخلا ~~في مفهومه او ما هو موجود، فإن الاستدلال بعدم ثبوت الصفة على عدم ثبوت الموصوف أقوى، ~~واظهر من ms0666 الاستدلال بعدم ثبوتها لأحد المعنيين على عدم ثبوته. # قوله: (حوم على معناه) في القاموس حوم في الأمر استدام فكلمة على بمعنى في آو ~~بتضين معنى الاستعلاء: ~~قوله: (وإنه في غاية الضعف) بكسر إن عطف على قوله قال الآمدى: فهر من كلام ~~قوله: (لا نسلم أن المتصف إلخ) يمكن دفعه بأنه لو كان ثابتا لزم ثبوت تلك الصفة ~~قوله: (الثالث الذوات المتقررة إلخ) قال في شرح المقاصد: هذا الدليل مع ابتنائه على ~~كون كل ممكن الثبوت محدثا بمعنى المسبوق بالتفي لا ينفي كون الذوات ثابتة بدون الوجود، ~~بل غايته ان ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها وأنت خبير بان الدليل إلزامي فيتم: PageV02P196 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~(وهو في غاية الإحكام والحسن وإنه في غاية الضعف) والقبح (إذ لا نسلم أن المتصف ~~بصفة النفي تفي لجواز اتصاف الموجود بالسلب) أي بالصفة السلبية التي لا ثبوت ~~لها في نفسها كاتصاف زيد بالعمى (وأما قوله: كما أن الموصوف بصفة الإثبات ~~إثبات فقياس) تمثيلي (من غير جامع) بين المقيس والمقيس عليه (مع ظهور ~~الفرق) بينهما لأن ثبوت الشيء لغيره فرع على ثبوت ذلك الغير في نفسه، فلا يجوز ~~أن يتصف المعدوم بصفة ثبوتية، بل لا بد أن يكون الموصوف بها ثابتا في نفسه، ~~وليس انتفاء الشيء من غيره فرعا عن انتفاء ذلك الغير في نفسه، فجاز أن يتصف ~~الموجود بصفة سلبية، فلا يجب آن يكون الموصوف بها متتفيا في نفسه الوجه ~~(الخامس) المعدومات الشابتة لي العدم (لو تباينت لذواتها كان كل شيئين مختلفين ~~وتقررها في الموصوف في الخارج، فلا يكون صفة نفي كما أن صفات الأجناس الثابتة للمعدوم ~~الممكنة ثابتة عندهم، بخلاف اتصاف الموجودات يصفات السلب، فإنه لا پستدعي وجودها ~~اللهم إلا أن يقال: اللازم ثبوتها في الموصوف والمنفي، ما لا ثبوت له في نفسه، وأما الجواب ~~بأن المراد أن الموصوف بصفة نفي تفسه متفي، فإن العدم نفي نفس ذلك الشيء بخلاف الصفة ~~السلبية الأخرى، فإنها ليست نفي نفسه بل نفي صفة ms0667 من صفاته كالعمى، فإنه تفي البصر لا نفي ~~ذات الأعمى، فليس بشيء لأن القائلين بثبوت المعدوم، لا يعترفون بأن العدم تفي الشيء في ~~نفسه، بل نفي صفة الوجود عنه والشيء ثابت في نفسه. # قوله: (وليس انتفاء إلخ) يعني أن الاتصاف بالصفة السلبية أي ما يكون السلب داخلا في ~~مفهومه ليس باتصاف حقيفي، فانه في الحقيقة عبارة عن انتفاء مدخول السلب عن شيء ~~وانتفاء الشيء عن غيره لا يقتضي انتفاءه في نفه، فما قيل: إن التقريب غير تام لأن الكلام في ~~الاتصاف بالصفة السلبية، لا في سلب الاتصاف، فالواجب أن يقال: وليس اتصاف شيء بالصفة ~~السلبية فرع انتفائه في تفسه ليس بشيء: ~~قوله: (وإنه في غاية الضعف إذ لا نسلم إلخ) اجيب عنه: بأن معنى كلام الآمدي أن ~~الوصوف بصفة نني نفسه منني، وبصفة إثبات نفسه مثبت والموصوف بالعى آعني تفي ~~البصر، ليس ذات زيد مثلا بل نفس بصره أي بصره متصف بأته عديم، فهو ايضا موصوف بنفي ~~نفسه ومنفي فكلامه في غاية الإحكام ولقائل ان يقول: لا نسلم أن المتصف بالعدم متصف ~~بصفة تفي نفسه، بل هو متصف بصفة نفى وجوده الزائد عليه وهو ظاهر و ولا تسلم أن المتصف ~~ب صه نفي وجوده متني بممنى آن غير ثابت فانه المتنازع نيه، نهم هو متفي بممنى آنه غير ~~التباين بشرط العدم تأمل PageV02P197 ~~============================================================ ~~المرعد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~بالذات) فيلزم أن يكون كل فردين موجودين من نوع واحد، كسوادين مثلا متباينين ~~متخالفين بالذات، لأن مقتضى ذوات الأشياء لا يختلف، ولا يتخلف عنها (وإلا) أي ~~وإن لم تتباين لذواتها (فإن اتحدت لذواتها لم تتكثر في الوجود، بل كانت متصفة ~~بالوحدة التي تقتضيها ذواتها، فيلزم أن يكون النوع الواحد كالسواد مثلا منحصرا في ~~فرد واحد (وإلا) أي وإن لم تتحد لذواتها أيضا كما لم تتباين لذواتها (فالمعدوم) ~~حال العدم (مورد للممتزايلات) أي الصفات المتعاقبة، فإن ذات المعدوم لما لم ~~تقتض الوحدة ولا الكثرة اللازمة للتباين، جاز أن يعرض له كل ms0668 واحدة منهما بسبب أمر ~~خارج عنه (ويلزم السفسطة) أعني جواز تعاقب الحركات والسكنات على المعدوم ~~(قلنا: قولك لذواتها إن أردت) به (لماهيتها اخترنا آنها لا تتباين لذواتها ولا تتحد) ~~أيضا لذواتها، (ولا يلزم كونها موردا للمتزايلات، إذ التميز إنما يعرض للهويات) ~~الثابتة في العدم وكل ما تمتاز به هوية عما عداها، فإنه لازم لها فلا توارد ولا تزايل ~~بالنسبة إلى الهويات، نعم يلزم أن تكون الماهية المشتركة بين تلك الهويات مقارنة ~~لأمور بها يمتاز بعض أفرادها عن بعض، وأما أن ذلك التقارن على سبيل التوارد ~~والتزايل، فلا فإن قلت : إذا لم تقتض الماهية الواحدة ولا الكثرة جاز تعاقبهما عليها ~~قوله: (المعدومات الثابتة في العدم إلخ) يعني أن المعدومات الشابتة لا شك أنها مختلفة ~~بأمور متباينة، فالاختلاف الحاصل لكل واحد منها مع قطع النظر عن الآخر، إن كان مقتضى ذات ~~بأن تقتضي ذاته ذلك الأمر الذي به الاختلاف، يلزم أن يكون كل موجودين في الخارج مختلفين ~~بالذات، لامتناع اختلاف مقتضى الشيء الواحد، وتخلفه عنه وإن لم يكن مقتضى ذاته، فإن ~~كان مقتضى ذاته الاتحاد بأن يقتضي امرأ واحدا، لزم أن لايوجد في الخارج من كل نوع إلا فرد ~~واحد، وإن لم تقتض ذاته الاختلاف ولا الاتحاد يلزم جواز كون المعدوم حال العدم موردا ~~للمتزايلات بالنظر إلى ذاته، وبما حررنا اندفع ما يتوهم من آنه يجوز أن لا يقتضي كل ~~المعدومات التباين ولا الاتحاد، بل يقتضي البعض التباين وبعضها الاتحاد فلا يلزم شيء سن ~~الأمرين، وأن التباين ليس مقابلا للاتحاد، بل التعدد فالترديد غير حاصر، ولو أريد به التعدد لا ~~يلزم اختلاف كل شيغين، بل تعددهما وهو واقع فتدبر. # قوله: (جازان يعرض له كل واحدة منهما) اي بالنظر إلى ذاته فيلزم جواز تعاقب الحركات ~~والسكنات عليه بالنظر إلى ذاه، وذا باطل قطعا، فلا يرد ان يقال: عدم اقتضاء الماهية الوحدة ~~والكثرة في نفسها لا ينافي امتناع تعاقبها نظرا إلى أمر آخر مانع فإن مجرد قابلية المحل لا ~~يكفي ~~قوله: (مقارنة لأمور إلى) ms0669 فيه بحث لا يخفى لان السؤال لا يرد بالنظر إلى تلك الأمور ~~المقارنة للماهية المشتركة، لأن الماهية لا تقتضي شيئا منها، وإلا انحصرت في هوية واحدة، PageV02P198 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~لأمر خارج عنها قلت: هما وصفان اعتباريان، فلا يلزم من جواز تعاقبهما جواز تعاقب ~~الصفات الموجودة حتى تلزم السفسطة المذكورة (وإن أردت) به (لهوياتها فتختار ~~تباينها) وتكثرها (لذواتها، قولك: فكل شيئين مختلفان بالذات قلنا: نعم فإن ~~الهرية لا تعرض لها كثرة) ولا فهو يتصور فيها شركة، بل كل هويتين فهما مختلفتان ~~بالذات، والحقيقة الشخصية (وبالجملة إن) أى ما ذكرتم في العدم (وارد عليكم في ~~الوجود) فإن ماهية السواد من حيث هي اقتضت الاتحاد، انحصرت في شخص، وإن ~~اقتضت التباين كان كل سوادين متباينين بالذات، وإن لم تقتض شيئا منهما كانت ~~موردا للمتزايلات، مع أنها من حيث هي ليست موجودة، فإن قلت: لا استحالة في ~~جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها في زمان كونها موجودة، قلت: قد عرفت آنه لا ~~قوله: (قلت: هما وصفان إلخ) إنما لم يجب المصنف بهذا الجواب لأنه خلاف الواقع إذ ~~لا يصح القول بأنه المعدومات التي هي هويات شخصية مورد للوحدة والكثرة. # قوله: (وبالجملة إلخ) ما مر كان نقضا تفصيليا، وهذا نقض إجالي والتعبير عن النقض ~~الإجمالي بلفظ بالجملة شائع في كلامهم، وليس معناه مجمل الكلام السايق وخلاصته كما ~~وهم، فاعترض بأنه غير واقع موقعه، والفاء في فهو زائدة، ومدخولها اعني مجموع الميتدأ ~~والخبر، وهو قوله: فهو وارد عليكم مبتدا بتأويل هذا خبره بالجملة او خبر له على أن الباء زائدة. # قوله: (وإن اقعضت التباين) أي الاختلاف والتكثر بامور متباينة: ~~قوله: (كانت) اى الطبيعة من حيث هي موردا للمتزايلات بالنظر إلى ذاتها، مع أن مورد ~~المتزايلات لا يكون إلا الموجود كيلا يلزم السفسطة. # قوله: (لا استحالة إلخ) يعني أن الماهية من حيث هي عبارة عن الماهية لا بشرط شيء) ~~وهو لا ينافي الوجود، فيجوز كونها موردا للمتزايلات في زمان وجودها، إنما الاستحالة في ms0670 أن تكون ~~الماهية من حيث هي بمعنى الماهية بشرط الاطلاق والتجرد موردا لها لأنها لا تكون موجودة. # قوله: (قلت: قد عرفت إلخ) لا يخفى أن مقصود السائل ان المذكور في الاستدلال لزرم ~~كون المعدوم حال العدم موردا للمتزايلات، وهو غير لازم في صورة النقض فلا نقض، وهذا ~~الجواب لا يدفعه إذ حاصله وإن ما أوردتم على النقض وارد على الاستدلال المذكور أيضا. # فيجوز بالنظر إلى نفس الماهية تعاقب تلك الأمور عليها، مع أنهم اتفقوا على عدم جوازه، فإن ~~قلت : يحتمل أن تكون الماهية من قبيل الأحوال قلت : لزوم السفسطة ليست باعتبار لزوم تجويز ~~قيام الحركات بالممدوم، بل بما ليس بموجود فعلى تقدير تسليم حاليتها لزومها بحاله، والوج ~~أن يقال: الاتفاق في الصفات الثابتة، فيجوز آن يدعي عدم ثيوت تلك الأمو المقارنة للماهية ~~المشتركة كما ادعى عدم ثبوت الوحدة، والكثرة ولا بعد في ذلك فإن التشخص لما ميز الموجود ~~الخارجي مع أنه اعتبارى عندنا، فلان ميز الصفة المنفية الغير الثابتة للمعدوم الثابت أولى: PageV02P199 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها حال كونها معدومة ثابتة، وقد ~~يقال أن المشخصات المميزة للهويات إنما تتوارد على الماهيات المعدومة إذا ~~خرجت إلى الوجود، وأما حال العدم فلا كثرة، وايضا جاز ان تكون الماهية بشرط ~~العدم مقتضية للوحدة، فإذا وجدت زال الاقتضاء، فهذه الوجوه الخمسة مسالك ~~ضعيفة. (والمعتمد في إثبات هذا المطلب (وجهان: الأول أن القول بثبوت ~~المعدوم) في حال العدم (ينفي المقدورية لأن الذوات) ثابتة (أزلية) فلا تتعلق القدرة ~~قوله: (وقد يقال إلخ) قائله الشارح الأبهرى اي قد بجاب عن الاستدلال المذكور باختيار ~~الشق الثالث، ومنع لزوم كون المعدوم موردا للمتزايلات، لأن الماهية حال العدم متصفة ~~بالوحدة، وما به الاختلاف إنما يرد على الماهية حال وجودها، وهذا الجواب ميتي على أن الثابت ~~في العدم من كل نوع فرد واحد دون الأفراد الغير المتناهية. # قوله (وأيضا إلخ) سند آخر للمتع المذ كور كما لا يخفى ~~قوله: (إن القول ms0671 إلخ) هذا الدليل إلزامي مركب من مقدمات محققة، هي أن الذوات على ~~تقدير ثبوتها أزلية، وأن الأزلية تنافي المقدورية، وأن الوجود حال ومقدمة للنافي، وهي انتفاء ~~الحال ومقدمة للمثبت وهي عدم تعلق القدرة بالأحوال، وتقرير الدليل أته لو كانت الذات ثابتة ~~لزم نفي المقدورية، إذ لو تحقق المقدور يلزم على النافي القول بتاثير القدرة في الحال مع عدم ~~الحال، وعلى المثبت القول بتاثير القدرة في الحال مع عدم تعلق القدرة بها، وكلا الأمرين ~~باطلان، فما قيل: إنه لا مجال للتحقيق بل هو إلزامي، ولا إلزام أيضا لأنه إما أن يعترف الخصم بأن ~~الوجود حال أو لا، وعلى الأول لا يصح قوله مع اته لا حال عندكم، وعلى الثاني لا يصح قوله: ~~لكان ذلك التأثير في الحال ليس بشيء: ~~قوله: (فلا تتعلق القدرة إلخ) لأن الأزلية تنافي المقدورية لأنها إذا كانت ثابتة في أنفسها، ~~فلا تحتاج إلى علة فضلا عن كونها مقدورة بخلاف ما إذا لم تكن ثابتة، فإن القدرة تتعلق ~~بانفسها بمعنى آن ذواتها اثر القادر كما هو مذهب الأشعري. # قوله: (وقد يقال) قائله الشارح الأبهرى وهذا الجواب على تقدير إرادة الماهية من الذات ~~كما صرح به حيث قال: إن اريد به ان ذات ماهية السواد الكلية هل هو مقتضى للوحدة او الكثرة ~~أو لا، نختار أن الماهية الكلية لا تقتضي بالذات الوحدة والكثرة، ولا يلزم كون المعدوم موردا ~~للمتزايلات، إذ الصفات والمشخصات لا تتوارد عليه حالة العدم، بل إنما تتعاقب عليه حالة ~~الوجود، ولا كثرة حالة العدم لكن يرد عليه أنه مخالفة لتصريحهم بأن الثابت من كل توع من ~~الأنواع الممكنة افراد غير متناهية، ولذا قال الشارح، المحقق وقد يقال: ~~قول: (يفي المقدورية) فإن قلت: على تقدير القول بعدم ثبوت المعدوم كيف تتحقق ~~المقدررية؟ ولم يتعلق الجعل قلت تتعلق بنفس الذوات على ما سيجيء من كون الماهية ~~مجعولة، وإن كان مخالفا لتحقيق الشارح فإن المختار عندنا أيضا على تحققه التاثير في جعل ~~الذات متصفة بالوجود كما هو عندهم بلا ms0672 فرق: PageV02P200 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~بالذوات أنفسها (والوجود حال) لأنا نثبته بدليله ثم نقول : لنا في الحال من المعتزلة ~~لو كان للقدرة تأثير لكان ذلك التاثير في الحال لكن تأثير القدرة في الحال مع أنه لا ~~حال عند كم أمر محال (او نقول:) لمن اثبت الحال منهم (الذوات أزلية والأحوال) ~~التي من جملتها الوجود عندكم (لا تتعلق بها القدرة) فإن الأحوال كما اعترفتم ~~ليست معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ولا معجوزا عنها وإذا لم تتعلق القدرة بالذوات، ~~ولا بالوجود لم يكن الباري سبحانه موجدا للممكنات، ولا قادرا على إيجادها وذلك ~~كفر صريح، لا يقال: تاثير قدرة الله تعالى إنما هو في اتصاف الذات بالوجود، لأنا ~~نقول: ذلك الاتصاف أمر عدمي فلا يكون أثرا للمؤثر، وفيه بحث لأن المراد أن القدرة ~~قوله: (ليست معلومة إلخ) اي بالذات لعدم استقلالها بالتعقل والوجود. # قوله: (وذلك كفر صريح) فيه أنه لو تم هذا الوجه لدل على جواز تكفير المعتزلة، مع ~~أنهم لا يكفرونها، والجواب آن كون اللازم كفرأ صريحا لا يقتضي ان يكون الملزوم صريحا، ~~ويجوز تكفيرهم فإن التزام الكفر كفر أو لزومه إذا كان صريحا. # قوه: (امر عدمي) إذ لو وجد لكان له اتصاف بالوجود، فننقل الكلام إلى اتصاف ~~الاتصاف، ويلزم التسلسل، وما قيل: إنه يجوز أن يكون اتصاف الاتصاف أمرأ اعتباريا فمدفرع ~~بأن الاتصاف بالأمر الذى من شأنه الوجود فرع وجود الصفة، كما أنه فرع وجود الموصوف على ~~ما بين في محله: ~~قوله: (والوجود حال إلخ) فيه بحث إذ لا مجال للتحقيق، بل هو إلزامي ولا إلزام أيضا لأنه ~~إما أن يعترف الخصم بأن الوجود حال أم لا، فعلى الأول لا يصح قوله: مع أنه لا حال عندكم، ~~وعلى الثاني لا يصح قوله: لكان ذلك التاثير في الحال، فالأولى أن يقال: في إبطال كون التائير ~~في الوجود، والوجود ليس يموجود كما قيل في إبطال كونه في الاتصباف، أن الاتصباف أمر عد ميي ~~إلا أنه لا يتم على راي ms0673 القائلين بوجود الوجود. # قوله: (لأنا نقول: ذلك الاتصاف أمر عدمي) إذ لو وجد في الأعيان لكان له اتصاف بالوجود ~~فيها فينقل الكلام إلى اتصاف الاتصاف، ويلزم التسلسل وفيه بحث، إذ من الجائز وجود فرد من ~~الاتصاف هو اتصاف الماهية بالوجود دون سائر الأفراد، وسيشير إليه الشارح في بحث الوجود. # قوله: (وليه بحث) قيل: في بحثه بحث فإن قدرة الإيجاد إذا لم تتعلق بالذوات ولا ~~بالوجود لكون الذوات قديمة، والوجود حالا وكان الاتصاف عدميا، وكان هو الأثر ليس إلا لم ~~يكن أثر ما موجودا، وكان الصور المحسوسة صورا للأمور العدمية المحضة، وهل يقبل العقل أن ~~يكون للأعدام المحضة صور محوسة وأن تكون الهوية المحسوسة محض المعدومات ~~المجتعة، وجوابه أن المنفي تعلق قدرة الإيجاد بالذوات على معنى جعلها ذواتا، وبالوجود على ~~ممتى جمله وجودا، فالمثبت تعلقها بالذوات باعتبار جملها متصفة بالوجود فالأثر وهو الذوات ~~بالاعتبار المذكور موجود بلا ريبة فتامل: PageV02P201 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~إنما تجعل الذات متصفة بالوجود لا أنها توجد الاتصاف والفرق بين الا ترى أن الصباغ ~~يجعل الثوب متصفا بالصبغ وإن لم يكن موجدا لاتصافه به. الوجه (الثاني لو كان) ~~المعدوم الممكن (ثابتا كان المعدوم) المطلق (أعم) مطلقا (من المنفي) لشموله ~~الثابت والمنفي معا (فيكون) مفهوم المعدوم مطلقا (متميزا عنه) أي عن مفهوم ~~المنفي (وإلا) اى وإن لم يكن متميزا عنه (لكان) المفهوم (العام عين) المفهوم ~~(الخاص) وهو محال (فيكون) مفهوم المعدوم أمرا (ثابتا لأن كل متميز) عن غيره ~~(ثابت عند كم وإنه) يعني مفهوم المعدوم (صادق على المنفي) أي على ما صدق ~~عليه المتفي (و) كل (ما يصدق عليه صفة ثبوتية فهو ثابت فانمتفي ثابت هذا ~~خلف، وما يقال:) من (أن المعدوم الممكن ثابت) عندهم (لا كل معدوم ~~يصدق) حينيذ (بعض المعدوم ثايت، فلا يلزم من صدقه) أى صدق المعدوم ~~قوله: (إنما تجعل الذات متصفة بالوجود) يعني ان تاثير القدرة في نفس الاتصاف من ~~حيث أنه رابط بين الموصوف والصفة لا من حيث إنها ms0674 جعلت الاتصاف اتصافا، ولا من حيث ~~إنها جعلته موجودا، ثم الاتصاف بالوجود إن كان حقيقيا بان كان الوجود صفة زائدة على الماهية ~~في الخارج، سواء كان موجودا أو معدوما فلا إشكال، إذ يكون تأثير القدرة في الأمر الخارجي، ~~وإن كان انتزاعيا فمعنى تأثير القدرة أنها تجمل الذات مصدر الآثار المطلوية، ومظهر الأحكام ~~الختصة، وهذا هو المراد بقولهم: إنها تجملها بحيث ينتزع منها الوجود، ثم اثر القدرة هر ~~الذات من حيث الاتصاف، وهو موجود في الخارج فاندفع الشك الذي عرض لبعض الناظرين آنه ~~يلزم أن يكون أثر الفاعل أمرا اعتباريا وذلك بين البطلان . # قوله: (الا ترى إلخ) تنوير للمعقول بالمحسوس: ~~قوله: (كان المعدوم أعم إلخ) وذلك لأنه حينثذ يكون المعدوم نقيض الموجود والمنفي ~~نقيض الثابت الذى هو أعم من السوجود، ونقيض الأخص اعم من نقيض الأعم، بخلاف ما إذا لم ~~يكن المعدوم ثابتا فإنه حيشذ يكون المعدوم مساوقا للممنفي، كما أن الثابت مساوق للموجود ~~فالقضية الشرطية لزومية، وما قيل: لا دخل للثبوت في الملازمة إذ على تقدير عدم الثبوت ~~الأعمية ثابتة إذ للعدوم فردان الممكن والممتثع وللمنفي فرد واحد، وهو الممتنع ليس بشيء ~~لأنه على تقدير عدم الثبوت يكون كل ما هو فرد للمعدوم فردا للمتفي: ~~قوله: (لو كان المعدوم الممكن ثابتا إلخ) قيل لا دخل للثبوت في الملازمة إذ على تقدير ~~عدم الثبوت فالأعمية ثابتة إذ للمعدوم فردان الكن والممتنع، وللمنفي فرد واحد، هو الممتنع ~~وجوابه أن المراد بيان العموم على وفق ما اصطلحوا عليه من أن المنفي ما لا ثبوت له محالا كان ~~او مكنا، كالخياليات فالتعرض لثبوت الممكن المعدوم في اللزوم مما لا بد منه، إذ لو لم يكن ~~له ثبوت لصدق أن كل معدوم منفي بالمعنى المذ كور فلا يثبت عموم المعدوم مته. PageV02P202 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~(على المنفي ثبوته إذ يصير) الاستدلال (هكذا المنفي معدوم وبعض المعدوم ~~ثابت وأنه لا ينتج لكون الكبرى في الشكل الأول جزئية، فإنه بمعزل مما قدمناه من ms0675 ~~التحرير، وإنما خذلهم ذلك القول انهم لم يحوموا على المراد، ولم يتفطنوا لأن ~~قصدهم) اي قصد المستدلين بالوجه الثاني (الإلزام) اي إلزام المعتزلة بما هم ~~معترفون به من آن التميز يقتضى الثبوت، وتوضيحه أن تحرير المصنف متعلق ~~بمفهوم المعدوم، وأنه على تقدير كونه أعم من مفهوم المنفي يلزم أن يكون متميزا ~~عنه، فيكون امرأ ثابتا، فيلزم أن يكون ما صدق عليه المنفي ثابتا لاتصافه بأمر ثبوتي ~~هو مفهوم المعدوم، وحينعذ لا يتجه عليه اصلا ما قالوه: من أن الكبرى في الشكل ~~الأول جزئية، وهناك تقرير آخر متعلق بما صدق عليه مفهوم المعدوم، وهو أن يقال: ~~على تقدير كونه أعم من المنفي لا يكون ما صدق عليه المعدوم نفيا محضا، وإلالم ~~يكن بينهما فرق وإذا لم يكن نفيا محضا، كان ثابتا فيصدق المتفي معدوم والمعدوم ~~ثابت، فيرد عليه أنه لين جميع ما صدق عليه مفهوم المعدوم نفيا محضا، بل بعضه ~~نفي محض هو المعدوم الممتنع وبعضه ثابت هو المعدوم الممكن، وحينيذ تصير ~~الكبرى في ذلك القياس جزئية، واعلم ان الأظهر على تحرير المصنف أن يقال : على ~~قوله: (فانه بمعزل إلخ) لأنه قد ثبت الكلية بلا ريبة. # قوله: (خزلهم ذلك القول) في القاموس الخزلة بضم الخاء المعجمة والزاى الكسرة في ~~الظهر خزل كفرح فهو أخزل، ومخزول والضمير المستتر راجع إلى القول المذ كور بما يقال: ~~وقوله: إنهم منصوب بنزع الخافض اي لأنهم. # قوله: (وإلالم يكن بينهما فرق) أي في الصدق. # قول: (إنه ليس جيع إلخ) فإن أريد بقوله لا يكون ما صدق عليه المعدوم تفيا محضأ ~~رفع الإيجاب الكلي، فالملازم المدلول عليها بقوله: وإلا لم يكن بينها فرق ممنوعة، وإن أريد ~~به السلب الكلي صحت الملازمة المذكورة، لكن بمنع الملازمة الثانية، إذ لا يلزم من رفع ~~السلب الكلي الإيجاب الجزئي، وهو أن بعض المعدوم ثابت. # قوله: (أن الأظهر إلخ) وجه الأظهرية أن صدق مفهوم المنفي على أفراده أظهر من صدق ~~مفهوم المعدوم على افراد المنفي اللازم على تقرير المصنف، بل الأظهر أن ms0676 يترك كونه أعم ويقال: ~~لو كان المعدوم الممكن ثابتا كان المسنفي متميزأ عنه إلى آخره . # قوله: (واعلم أن الأظهر إلخ) وجه الأظهرية أن صدق مفهوم المنفي على أفراده اللازم على ~~هذا التقدير، أظهر من صدق مفهوم المعدوم الذي هو أعم من مفهوم المنفي على افراد السنفي ~~اللازم على التقدير الأول. PageV02P203 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~تقدير كونه أعم من المنفي كان مفهوم المنفي متميزا عنه فيكون ثابتا وقد اتصف به ~~ما صدق عليه من افراده، فيكون أيضا ثابتا، وأما ما يقال من أن المعدوم ليس عندهم ~~اعم من المنفي فمردود، بما نقل عنهم من أنهم يطلقون المعدوم على المتفي أيضا، ~~وحيثذ إما أن يكون مساويا له أو أخص منه مطلقا، أو من وجه أو اعم وعلى التقادير، ~~فالمطلوب حاصل كما لا يخفى (للمثبت) أي للذي يثبت كون المعدوم ثابتا ~~قوله: (ليس عندهم أعم) بل هو مباين له لاختصاصه بالممكن، فلا يصح الصغرى أعني ~~كل منفي معدوم. # قوله: (يطلقون المعدوم) بالممنى المقابل للموجود على ما صدق عليه المنفي أيضا، أي ~~كما يطلقون لفظ المتفي عليه، فلا يكونان متباينين، فاندفع ما قيل: إنه يجوز ان يكون الإطلاق ~~بالاشتراك اللفظي. # قوله: (وحينثذ إما ان يكون إلخ) لانتفاء التباين وعدم الاتحاد في المفهوم لفرض صدق ~~المعدوم على الثابت، وهذا التردد بالنظر إلى مجرد صدق المعدوم على المنفي من غير ملاحظة ~~حال المنفي، وأما إذا لوحظ حاله فأعمية المعدوم متعين كما في المتن: ~~قوله: (فالمطلوب حاصل) أي المطلوب الأصلي وهو عدم ثبوت المعدوم، إذ يرتب على ~~التقديرين الأولين القياس هكذا، كل معدوم منفي ولا شيء من المتفي بثابت فلا شيء من ~~المعدوم بثابت، وعلى التقديرين الأخرين كل منفي معدوم، او بعض المنفي معدوم، وكل معدوم ~~قوله: (من أنهم يطلقون المعدوم على المنفي أيضا) اي كما يطلقون المنفي على المنفي، ~~اي يطلقون لفظ المنفي على ذاته، فاندفع توهم ركاكة الترديد بقوله: وحيشذ إما أن يكون ~~مساويا إلخ بناء على توهم أن معنى أيضا ms0677 كما يطلقون المعدوم على الثابت، إذ حينثذ لا احتمال ~~للمساواة على آن معنى قوله: وحينعذ حين الإطلاق من غير اعتبار مدلول لفظ ايضا، أو تقول : إنه ~~توسيع للدائرة لا ترديد، ومثله مقبول شائع في كلامهم، وقد يورد على جواب الشارح عن القيل ~~ان إطلاق المعدوم على المنفي يحتمل أن يكون باشتراك اللفظ، بأن يوضع بوضع آخر بإزاء ~~المنفي لا باعتبار اتصاف المنفي بمفهوم المعدوم الثابت على الفرض، حتى يلزم ثبوت المنفي لا ~~يقال: الإطلاق على المنفي والثابت معا، فلا اشتراك لفظيا بناء على عدم عموم المشترك لأنا ~~نقول: يجوز ان يكون الإطلاق باعتبار المسمى بهذا اللفظ على أن هذا التوجيه على تقدير تمامه ~~يستدعي صرف كلمة ايضا إلى ذلك المعنى الموهم لركاكة الترديد، والأظهر أن يجاب بأن ~~الاشتراك خلاف الأصل هذا والاقرب أن يقال : في دفع قيل ذلك القائل، انه لو سلم عدم إطلاقهم ~~السعدوم على المنفي بالاشتراك المعنوى لا شك في أن معنى العدم عندهم سلب الوجود، ومعنى ~~ى PageV02P204 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~(وجهان: الأول المعدوم متميز، وكل متميز ثابت) فالمعدوم ثابت (أما الأول فلأنه) ~~اي المعدوم (متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره)، وإلا لم يكن هو ~~بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال: إن ارادوا أن كل معدوم ممكن متصور منعناه، ~~وإن اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم، لأنا نقول: لعلهم أرادوا أن بعضه متصور ~~دون بعض، وكل منهما ممتاز عن الآخر كما يشهد به قوله (وأيضا فان بعضه مراد) ~~دون بعض (و) بعضه (مقدور) دون بعض (ولولا التمين) بين المعدومات (لما عقل ~~ذلك) أي اتصاف بعضها بالمرادية او المقدورية دون بعض (واما الثانى فلأن كل متميز ~~له هوية يشير إليها العقل، وذلك لا يتصور إلا بتعينه) وثبوته في نفسه (والنفي الصرف ~~ثابت بناء على ما قررنا، فالمنفي ثابت هذا خلف، فالمعدوم ليس بثايت، وقد يقال: المراد ~~بالمطلوب ثبوت مفهوم المعدوم لأنه على جميع التقادير يكون متميزا عن المنفي فيكون ثابتا ms0678 ~~قوله: (إلا بتميزه عن غيره) ولا اقل من تقيض ذلك الوجه الذى تصور به، فلا يرد النقض ~~بتصورات الأشياء بالمفهومات العامة: ~~قوله: (إن كل معدوم مكن متصور) اى تفصيلا لأنه الموجب للتميز، فلا يرد أن كل ~~معدوم ممكن متصور، ولو بمنوان كونه معدوما ممكنا لأن هذا التصور لا يوجب التميز بين أفراده: ~~قوله: (لعلهم إلخ) هكذا قرره الإمام في المباحث المشرقية: ~~قوله: (كما يشهد به إلخ) فإن الظاهر من إيراد لفظة ايضا التوافق بين السابق واللاحق ~~بالوجه المخصوص، لا مجرد التوافق في كونهما دليلين على تميز المعدوم، قإنه يكفي لإفادته ~~قوله: (فإن بعضه مراد) أي لنا وكذا مقدور لنا ولو أريد كوته مرادا لله تعالى، ومقدورأل ~~تعالى بالتعلق الذي به الوجود بالفعل لاتجه الكلام لكن ملاءمة السابق يقتضي الحمل على ما ~~ذكرناه، إذ لا يطلق التصورعلى علمه تعالى: ~~قوله: (فلأن كل متميز له هوية إلخ) فيه إشارة إلى ان الاستدلال بخصوص صفة التميز، ~~فإنه المقتضي للهوية لا بأنه صفة ثبوتية، حتى يلزم الاستدراك في الاستدلال، إذ يكفي أن ~~المعدوم مقدور ومراد وكل منهما صفة ثبوتية إلخ. # قوله: (والتفي الصرف إلخ) مقدمة ثانية للاستدلال او الحاصل مما سبق، أن كل متميز له ~~هموية في تفسه وهو غير مطلوب، فلا بد من ضم هذه المقدمة وهي قوله التفي الصرف لا هوية له ~~في تفسه ينتج أن التميز لا يكون نفيا صرفا وهو المطلوب. # مفهومه باعتبار تميزه عن مفهوم المنفي، فإن قلت: مراد المعترض نفي عموم الممدوم، ولم ~~يثبت هذا مما ذكر في الجواب قطعا، فلم يندفع فكيف يصح قوله4 فمردود قلت: مثله مقبول ~~كما في صناعة المناظرة فكان السؤال يتضمن في مثله دعوى عدم ثبوت اصل المدعى اصلا، ~~لعدم تمام دليله، وبهذا يظهر انطباق الجواب الذى يذكر في أمثاله. PageV02P205 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~لا تعين له) في نفسه (ولا إشارة) عقلا (إليه والجواب) عن هذا الوجه هو (النقض ~~بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات) فإن بعضها كشريك الباري ms0679 متميز عن بعض، ~~كاجتماع الضدين (والخياليات) كبحر من زئبق وجبل من ياقوت، وإنسان ذي رأسين ~~فإن بعضها متميز عن بعض، ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف، ~~والألوان والأشكال المخصوصة، وعندهم أن الثابت في العدم ذوات الجواهر والأعراض ~~من غير أن تتصف الجواهر هناك بالأعراض (ونفس الوجود) فإنه متميز عن العدم ~~وغيره أيضا، ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة (والتركيب) فإن ماهيته متميزة ~~عن غيرها، وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الأجزاء وانضمام ~~بعضها إلى بعض، وتماسها على وجه مخصوص، وذلك لا يتصور حال العدم بل حال ~~قوله: (والخياليات) أي الممكنات التي ركبها الخيال من الأمور المحسوسة: ~~قوله: (اتفاقا) اي بين القائلين بثبوت المعدوم والتافين له . # قوله: (ذوات الجواهر إلخ) اي الجواهر الفردة إذ لا تأليف في العدم، والأعراض التي ~~يتصف بها الأشياء في الخارج، فالمراد بقولهم المعدومات الممكنة ثابتة، وبقولهم الثابت في ~~العدم من كل نوع افراد غير متناهية البسائط، وهي توع الجوهر الفرد وسائر انواع الأعراض، ~~ويلزمهم القول بقيام الأعراض بذواتها حال الثبوت، ولعلهم لا يأبون عن ذلك كما لا يأبى ~~الفلاسفة من كون الشيء الواحد جوهرا وعرضا، بحسب الوجودين فإن خلافهم إنما نشأ من نفيي ~~الوجود الذهني، وإثبات احكامه للاشياء في الخارج، ولذا قال بعضهم بثبوت رجل معدوم راكب ~~على فرس معدوم على رأسه قلنسوة ملونة بيده سيف معدوم يقاتل قتالا معدوما، بناء على آنه ~~يجوز آن يتصور ذلك ~~قوله: (ونفس الوجود) أي من غير اتصاف الماهيات به. # قوله: (في العدم إلخ) أي في حال عدم الماهيات، فلا ينافي التعميم الذي سيأتي من قوله ~~لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما، فإن المراد به آنه ليس ظرفا لثبوت الأحوال شيء من ~~الأمور المذكورة، والوجود من حيث كونه حالأ داخل في ذلك التعميم، وهاهنا بيان النقض به من ~~حيث ذاته مع قطبع النظر عن كونه حالأ او موجودا او معدوما فتامل، فإنه قد أخطا فيه بعض الناظرين. # قوله: (وذلك ms0680 لا يتصور بناء على لزوم السفسطة من جواز اتصياف المعدوم بالحركات ~~قوله: (على آنه متفي) معنى النفي عندهم سلب الثبوت فلا محذور في عطف الخياليات ~~على الممتتعات. # قوله: (وعندهم ان الثابت إلخ) ظاهره أن هذا قول كل القائلين بثبوت المعدوم، ما ~~سنذ كره في آخر المقصد السادس من أن الكل اتفقوا على أنه بعد العلم بأن للعالم إلخ يدل على ~~أنه قول البعض، إلا ان يؤول بما سنذ كره هناك: PageV02P206 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~الوجود (والأحوال) فإنها متمايزة وليست ثابتة عندكم في العدم، وكأنه خص الوجود ~~بالذكر مع اندراجه في الأحوال، لأن كونه ثابتا في العدم منتف اتفاقا وضرورة، إذ لو ~~ثبت وجود المعدوم حال عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم، ثم النقض بالأ حوال إنما يتجه ~~والسكنات وذلك يفضي إلى مذهب السوفسطائية، وبعضهم قالوا: بالاتصاف وفرقوا بان السفسطة ~~إنما تلزم إذا قلنا: بترتب الآثار والأحكام الخارجية في حال العدم، وفيه آن الاتصاف بالأعراض ~~المحسوسة من الآثار الخارجية. # قوله: (في المدم) اي في حال عدم ما يتصف بها. # قوله: (وكانه خص الوجود إلخ) يمتي أن الوجود وإن كان مندرجا في الأحوال، فالنقض به ~~يتجه على نفاة الأحوال من حيث إنه حال، لكن من حيث خصوصه يتجه به النقض على كلا ~~الفريقين، فله مزية على سائرها، وذلك لأنه يصح أن يقال: الوجود متصف بالتميز حال انعدام ما ~~يصف به من الماهيات، فيلزم ثبوته حال انعدامها، وأنه يستلزم وجود المعدوم حال عدمه سواء ~~قيل: إن الوجود حال أو لا بخلاف سائر الأحوال. # قوله: (وجود المعدرم) اي الوجود المخصوص الذي يتصف به المعدوم حال عدمه أي ~~عدم العدوم ~~قوله: (لزم اجتماع الوجود إلخ) ضرورة أن الثبوت والوجود وغيره من الأحوال ليست لها ~~حالة العدم اصلا، فمن أين يلزم ثبوتها في العدم، فالوجود لا يكون إلا في المعدوم لكونه أمرأ ~~انتزاعيا. # قوله: (ثم النقض إلخ) جواب عما أورده صاحب المقاصد من أن قاعدة الخصم ليست ~~سوى أن كل معلوم ثابت في ms0681 الخارج، فإن كان موجودا ففي الوجود وإن كان معدوما ففي العدم، ~~أولا، موجودا ولا معدوما، ففي تلك الحال والوجود وغيره من الأحوال ليست لها حالة العدم ~~اصلا، فمن اين يلزم ثبوتها في العدم. # قوله: (وليست ثابتة عندكم في العدم) فإن قلت: الأنسب بقوله فيما سيأتي، وليست ~~ثابتة عندكم لافي الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما، ترك قوله في العدم فما وجه ذكره، قلت: ~~لما كان النقض بالنسبة إلى نفاة الأحوال وهم يقولون بأنها معدومات، كان الأنسب هذا التقييد، ~~وأما ما سيذ كره فزيادة تعميم قصد به ملائمة كلام المقاصد الذي اورد قوله ثم النقض إلخ ردا ~~كما يدل عليه النظر فيه. # قوله: (وكانه خص الوجود بالذكر إلخ) قيل: مآل هذا الاعتذار أن المراد بالوجود فيما ~~سبق وجود المعدوم بقرينة قوله، إذ لو ثبت وجود المعدوم إلخ وليس بحال، والأظهر من السياق ~~ان مآله تحقق الضرورة، واتفاق الكل على عدم ثبوت وجود المعدوم، وإن فرض حاليته باعتبار ~~قيام الوجود بالموجود في الجملة، واما سائر الأحوال فلا ضرورة في انتفاء ثبوتها، بل ولا اتفاق ~~الكل وإن تحقق اتفاق نفاة الحال . # قوله: (لزم اجتماع الوجود والعدم) قيل: هم يقولون بثبوت ذوات الأعراض في العدم من PageV02P207 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~على نفاة الحال كانه قيل: المفهومات التي يسميها بعضهم أحوالا، لا شك أنها ~~متمايزة، وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما، وأما ~~القائل بالحال فيقول: إنها ثابتة على أنها واسطة (هذا) كما ذكر (و) قد (بينا أن ~~ثبوته) اى ثبوت المعدوم الممكن (ينافي كونه مقدورا و) كونه (مرادا) فإن ما يدل ~~على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا (فلا يمكن إثباته به) أي إثبات ثبوته ~~بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض، (وبالجملة فالتمين) الذي ادعيتم ثبوته ~~للمعدوم الممكن (إن أردتم به القدر الثابت في المنفي) وهو التميز الذهني (فظاهر ~~أنه لا يوجب الثبوت) وإلا لكان المنفي أيضا ثابتا (وإن أردتم به غيره) ms0682 اي غير ذلك ~~القدر (معناه) أي لا نسلم ثبوت التميز الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن ~~(وعليكم) أولا (تصويره) حتى نعلم أنه ماذا (وتقريره) أي بيان ثبوته للمعدوم ~~قوله: (لا شك أنها متمايزة) فإنكم لا تشكون في تمايزها إنما تشكون في حاليتها. # قوله: (وليت ثابتة عندكم) أي مرتفعة بالمرة لا تقولون بها أصلا فضلا عن الثبوت. # قوله: (وبالجملة إلخ) ما مر كان نقضا إجماليا وهذا نقض تفصيلي جعل صورة النقض ~~سند المنع فمعنى قوله: وبالجملة أي مجمل البحث وخلاصته هذا لا أنه إجمال السابق. # غير آن تقوم بالجواهر، ومثله جائز في الوجود بلا لزوم كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما. # والجواب أن قوله: إذ لو ثبت إلخ تنبيه على انتفاء ثبوت المعدوم في العدم الذي ادعي ضروريته ~~بمعنى البداهة، وتجوز ثبوته في العدم بدون القيام بالمعدوم مصادم للضرورة، والاتفاق فلا عبرة ~~به وإن كان الاعتراض على دعوى الاتفاق على انتفاء الوجود في حالة العدم، لم يرد أيضا لأن ~~الأحوال في قوله ثم النقض بالأحوال يندرج تحتها الوجود، فالمراد اتفاق نفاة الحال فتامل، ~~والحاصل أن مبنى القيل على الغفلة عن الإضافة في وجود المعدوم فلا تغفل. # قوله: (ولا في العدم) لأن المفهومات التي يسميها البعض أحوالا امور اعتبارية، ليس من ~~شانها آن يمرض لها الوجود عندكم، فهي من قبيل الممتنعات وأنتم تقولون بثبوت المعدومات ~~المكنة ~~قوله: (فيقول إنها ثابتة على آنها واسطة) فإن قلت: المعتزلة يخصصون الثبوت ~~بالمكنات، والحال عند القائل بها ليس من المسمكنات، لأنها ليست بمقدورة، فكيف يصح ~~قوله؟ وأما القائل: بالحال إلخ قلت هم إنما يخصصون الثبوت في حال العدم بالسعدومات ~~الممكنة لا مطلق الثبوت. # قوله: (يدل على نفي المرادية أيضا) لان الإرادة كما سيجيء في مباحث الأعراض لا ~~تتعلق إلا بقدور مقارن عند أهل التحقيق. PageV02P208 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~الممكن حتى نصدق به (و) عليكم ثانيا (بيان كونه مقتضيا للثبوت) حال العدم، ~~فإنا من وراء المنع في المقامين. الوجه (الثاني المعدوم متصف بالإمكان) ms0683 لأن ~~كلامنا في المعدوم الممكن (وأنه) أي الإمكان (صفة ثبوتية كما سياتي تقريره) في ~~المرصد الثالث (فكان المتصف به ثبوتيا) أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير التابت ~~بالصفة الثبوتية محال (وجوابه منع كون الإمكان ثبوتيا) بل هو أمر اعتباري (كما ~~سيأتي) في ذلك المرصد أيضا على انه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول (ولهم ~~شبه غيرهما) أى غير الوجهين المذكورين (منها ما يعود إليهما تحو أنه) أي ~~المعدوم الممكن (في الأزل ليس الله فهو غيره، والغيران شيئان) إذ لا يتصور التغاير ~~قوله: (وعليكم ثانيا إلخ) فيه إشارة إلى ان التصوير لأجل التقرير فإن إقامة الدليل بعد ~~بيان المدعى وليس معنى التصوير التعريف، حتى يرد عليه منع الطرد، والعكس وسائر الأحكام ~~الضمنية فيقال: إن اللائق أن يترك قوله: أولا وثانيا، ويقول: فإنها من وراء المنع في ~~قوله: (وأنه صفة ثبوتية) إن أريد بها آنها موجودة في الخارج كما يدل عليه قوله كما ~~سياتي تقريره، وقول الشارح في الجواب، بل هو أمر اعتباري فيرد عليه أنه لو تم هذا الدليل لزم ~~وجود المعدومات الممكنة في الخارج، ولو أريد بها ما ليس السلب داخلا في مفهومه يناء على ~~ان تفسيره بسلب الضرورة عن الطرفين تعريف باللازم، وحقيقته هو الاحتياج في الوجود والعدم، ~~فالنقض المذكور غير وارد عليه والجواب بمنع الثبوتية جار على التقريرين: ~~قول: (ببعض ما نقض إلخ) وهو الخياليات فإنها ممكنة الوجود في حد ذاتها وإن امتنع ~~ثبوتها حال العدم لأجل العدم. # قوله: (كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث) فيه بحث وهو آن الذي يأتي تقريره فيه، هو ~~أن الإمكان موجود في الخارج، فلو بني الكلام عليه لزم وجود المعدوم الممكن في الخارج حال ~~كونه معدوما فيه. # قوله: (بل هو أمر اعتباري) سيشير في مباحث الحدوث على أن الإمكان صفة ثبوتية ~~بمعنى عدم كون السلب جزها من مفهومه، وأن تفسيره سلب الضرورة تفسير باللازم، فلو بني ~~الوجه الثاني على الاتصاف بالصفة الثبوتية يقتضي ثبوت الموصوف كما هو المشهور، لم ms0684 يشجه ~~في الجواب منع كونه ثبوتيا، بل الجواب إما منع اقتضاء الاتصاف بالصفة الثبوتية ثبوت ~~الموصوف كما هو المناسب لأصل أهل السنة، أو منع اتصاف المعدوم قبل وجوده في الخارج ~~والذمن، بالإمكان كما هو المناسب لأصل الفلاسفة ولا يلزم الانقلاب لما سنذكره هناك: ~~قوله: (ببعض ما نقض به الوجه الأول) وهو غير الممتنعات. PageV02P209 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~إلا بين شييين، وهذا راجع إما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن ~~الآخر، وإما إلى الثاني بأن يقال: كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية، ~~فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية (ونحو آن القصد إلى إيجاد غير ~~المعين ممتنع) فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم ومتعينة متميزة فيه لم ~~يتصور من الفاعل القصد إلى إيجادها، فإن ما ليس بمتعين في نفسه لم يتميز ~~القصد إليه عن القصد إلى غيره، فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد أولى من ~~غيره، ومحصوله أنه متعين متميز، فيكون ثايتا فقد رجع إلى الوجه الأول، والجواب ~~كالجواب فإن التميز في علم الفاعل كاف في القصد (و) نحو (ان الإدراك) أى ~~الإحساس (علم) أي نوع منه، فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء (فليجز) أن ~~يكون لنا (مدرك) اي محسوس (ليس بشيء) وهذا راجع إلى الأول وجوابه النقض ~~قوله: (راجع إما إلى الأول إلخ) فإن الحكم على الغيرين بأنهما شيئان اي ثابتان، إما لأ جل ~~تعددهما وإما لأجل الاتصاف بالغيرية. # قوله: (فقد رجع إلخ) لما كان التعين عين التميز، او مستلزما له أرجعه إلى الوجه الأول، ~~وإن كان يمكن رجوعه إلى الثاني بأن التعين صفة ثبوتية . # قوله: (فإن التميز إلخ) تعليل لمقدمة مطوية في التشبيه، قإن الجواب بالنقض لا شبهة ~~فيه، والجواب يمنع كون التعين والتميز مقتضيا للثبوت فيه خفاء إزالة بأن التميز في علم الفاعل ~~كاف، وهو لا يقتضي الثبوت الخارجي، وبعض التاظرين لماخفي عليه معنى الفاء غيره إلى الواو، ms0685 ~~وجعله جوايا آخر، وحمل قوله كالجواب على النقض ولا يخفى سماجته. # قوله: (أي نوع مته) لأن العلم يتنوع إلى الإحساس والتخيل والتوهم والتعقل. # قوله: (فلو جاز إلخ) أى إذا كان الإحساس نوعا من العلم، يكون المعلوم اي المتعقل ~~كالمحسوس في المعلرمية، فلو جاز ان يكون إلخ ~~قوله: (وهذا راجع إلى الأول) لأن الاستدلال في الأول بالمعلومية بواسطة استلزامه التميز، ~~وهاهنا الاستدلال بالمعلومية بلا واسطة، إذ تقريره أن كل معدوم ممكن معلوم، وكل معلوم ثابت ~~لأنه لو لم يكن ثابتا لجاز ان يكون لنا معلوم ليس بثابت، ولو كان كذلك فليجز ان يكون لنا ~~محسوس ليس بثابت، لأن المعلوم كالمحسوس في اقتضاء الثبوت بجامع المعلومية لكن التالي ~~باطل فالمقدم مثله ~~قوله: (أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية) وإن قال به مشايخنا القائلون : بان الصفات لا هو ~~ولا غيره كما سيجيء في موضعه، وإنما لم يجب بمتع أنه غيره بناء على آن الغيرين موجودان ~~ينفك أحدهما عن الآخرفي الوجود، أو في الحيز لأن مرادهم الغيرية بحسب اللفة. # قوله: (فقد رجع إلى الوجه الأول) وإن حمل قولهم على أن التعين صفة ثبوتية يرجع إلى ~~الثاني إلا ان التعيين عند المتكلمين أمر اعتباري كما سيجيء: PageV02P210 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~بالمتحيل، قإنه معلوم وليس بشيء ولا مدرك بالحواس، وأيضا ما ذكره تمثيل خال ~~عن الجامع، فإن الإحساس نوع من العلم يخالف التعقل، ألا نرى أنه لا يتعلق ~~بالمعدوم، وإن كان ثابتا، فلا يلزم من كون المعلوم المتعقل غير ثابت، كون المدرك ~~المحسوس كذلك (ومنها ما سنوردها في مسالة أن الماهية مجعولة أم لا) وهي أن ~~يقال: لو كانت الذوات غير متقررة في أنفسها، وكانت بجعل الجاعل لم تكن ~~الإنسانية مثلا عند عدم جعل الجاعل إنسانية، وسلب الشيء عن نفسه محال، ~~فوجب أن لا تكون الذوات متجددة بل ثابتة متقررة في أنفسها، ومياتيك جوابها ~~ناك (خاتسة) للمقصد السادس (وفيها بحثان: الأول) في تحقيق معنى لفظ ~~الشيء، وبيان اختلاف الناس فيه، وهذا بحث ms0686 لفظي متعلق باللغة بخلاف ما تقدم من ~~قوله: (التقض بالعحيل) اى إبطال الملازمة المدلول عليها بالشرطية بالمستحيل، فإنه ~~معلوم ليس بثابت ولا يمكن إدراكه بالحواس، فقد تحقق لنا معلوم ليس بشيء مع عدم جواز ~~كونه مدركا بالحواس سمي إيطال الملازمة نقضا لاستلزامه نقض كون المعلومية علة للثبوت، ~~وبما ذكرنا اندفع ما قيل: إنه لادخل لعدم كونه مدركا بالحواس في نقض كون المعلومية علة كما ~~لا يخفى ~~قوله: (وايضا ما ذكره إلخ) اي فيما ذكره من القياس الاستثنائي تمشيل خال عن الجامع ~~اي الأمر المشترك المؤثر في الحكم، وذلك لأن السلازمة المدلول عليها بالشرطية مبينة بالتمثيل ~~أي بقياس المعلوم المتعقل على المحسوس بجامع المملومية المشار إليه يقوله: الإدراك علم ~~يعني لا نسلم وجود الجامع فإن الإحساس يخالف التعقل في الأحكام الا ترى تخالفهما في ~~اقتضاء الوجود وعدمه فليجز تخالفها في اقتضاء الثبوت وعدمه، وبا حررنا لك من أنه متع ~~اندفع الشكوك الموردة هاهنا من أن التخالف بالنوع لا ينافي وجود الجامع، وأنه يشعر بأنه لولا ~~التخالف بالنوع بأن يكونا متحدين بالنوع يحصل الجامع بينهما، وأن اللازم مما ذكره عدم كون ~~المعلومية جامعا، وهو لا يستلزم خلو التمثيل عن الجامع مطلقا، وأن التنوير المذ كور لا يثبت ~~المخالفة بالنوع لأن مدارها على توهم كونه مدعيا لإثبات الخلو عن الجامع كما لا يخفى: ~~قوله: (وسياتيك جوابها هناك) من آنا لا نسلم استحالة سلب الشيء عن نفسه فرإن ~~المعدوم في الخارج مسلوب عن نفسه دائما إنما المحال هو الإيجاب المعدول: ~~قوله: (وهذا بحث إلخ) الغرض منه دفع توهم أن هذا البحث قد علم مما سبق، لأنه إذالم ~~يكن المعدوم شيئا كان مختصا بالموجود، وإذا كان شاملا للمعدوم كان معناه المعلوم، ووج ~~الدفع أن هذا بحث لغوى متعلق ببيان ما وضع له لفظ الشيء، وما سبق بحث معنوي لما عرفت ~~ان معناه أن للمعدوم تقررا وثبوتا حال العدم أولا، وهذا الفرق وإن كان يستفاد مما سيجيء في ~~قوله: (وهذا بحث لفظي) نقل عنه آن هذا ms0687 وإن ذكره المصنف إلا انه أراد التنبيه على ~~الفرق بيته وبين ما تقدم PageV02P211 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~أن المعدوم شيء أم لا، فإنه بحث معنوي (الشيء عندنا الموجود) اي لفظ الشيء ~~عند الأشاعرة يطلق على المرجود فقط، وكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء ~~(وقال الجاحظ والبصرية) من المعتزلة: (هو المعلوم ويلزمهم المستحيل) أي يلزمهم ~~المتن من قوله، والنزاع لفظي والحق ما ساعد عليه اللغة، إلا أنه أراد الشارح التتصيص عليه من ~~أول الأمر للعناية بدفع التوهم المذكور، ~~قول: (يطلق على المرجود فقط) الحصر متفاد من تعريف المسند إليه بلام الجنس ~~ولأن مقام البيان يقتضي ذلك، وأما أن الوجود يطلق على الشيء فقط فمتفق عليه، ولان تعريف ~~المسند باللام يفيد ذلك فصح التفريع عليه. # قوله: (وكل شيء عندهم موجود وكل مرجود شيء) يعني أن المقصود التلازم من ~~الجانبين في الصدق سواء كانا مترادفين أو مختلفين في المفهوم، ولذا قالوا: الشيء الموجود ولم ~~قولوا بنى الموجود. # قوله: (يلزمهم إطلاق إلخ) اي يلزمهم أن يطلقوا لفظ الشيء على المستحيل حقيقة مع ~~أنهم لايطلقونه اصلا، كيف وإنهم لايطلقون عليه لفظ المعدوم؟ فضلا عن الشيء على ما في ~~تلخيص انمحصل والاعتذار عن هذا، قد سبق في تعريفات العلم حيث قال المصنف: وقد ~~يمتذر لهم بأن المستحيل يسمى شيئا لغة، وكونه ليس شيئا بمعنى آنه غير ثابت لا يمنع ذلك ~~ويؤيد ذلك ما قال الزمخشري: إن الشيء اسم لما يصح أن يعلم موجودا كان او معدوما محالا او ~~ت ~~قوله: (يطلق على الموجود فقط) قيل لا على وجه الترادف بل على وجه التساوي، أما ~~عند أبي الحسين والنصيبيني فالإطلاق على الترادف، فقول الشارح: وهذا قريب من مذهب ~~الأشاعرة ناظر إلى هذا، والمشهور من مذهب أهل السنة هو الترادف، وهو المتبادر من كلام ~~الآمدي حيث قال: مذهب أهل الحق من الأشاعرة أن لفظ الشيء عبارة عن الموجود، ولهذا قال: ~~في شرح المقاصد مذهب أبي الحسين والنصيبيني هو مذهبنا بعينه اللهم، إلا آن ms0688 يحمل ~~كلامهما على التساوى، ومعنى قولهما هو حقيقة في الموجود ان إطلاقه على الموجود بطريق ~~الحقيقة كاطلاق الكاتب على الإنسان، لا أنه بمعنى الموجود نعم سياق الكلام يشعر بأن المراد ~~يين ما وضع له الموجود بحسب اللغة، لا مجرد تميين ما يطلق عليه. # قوله: (ويلزمهم المستحيل إلخ) عليه قيل: إن أراد لزوم إطلاق الشيء على المستحيل ~~وبطلانه في نفس الأمر فهو ممنوع، كيف وقد صرح في تعريف العلم باعتقاد الشيء على ما هر ~~به، أن الشيء يطلق على المستحيل لغة، وأن إراداته يلزم ذلك الإطلاق مع عدم قولهم به، ورد ~~عليه منع عدم قولهم به، فقد ذكر جار الله العلامة، أنه اسم لما يصح أن يعلم يستوي فيه ~~الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم، والجواب عندى اختيار الشق الأول ودفع المنع به بما ~~صرح به من اختصاص الشيء بالموجود مستدلا عليه بما سيجيء الآن، وأما ما ذكره في تعريف ~~العلم، فالمراد به كما نبهناك عليه هناك أن الشيء يطلق على المستحيل لغة عند المعتزلة، PageV02P212 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~اطلاق الشيء على المستحيل لأنه معلوم، إلا أن يقولوا: المستحيل لايعلم إلا على ~~سبيل التشبيه والتمثيل، كما ذهب إليه البهشمية (و) قال (الناشي أبو العياش هو ~~القديم وللحادث مجاز و) قالت: (الجهمية هو الحادث و) قال (هشام) بن الحكم ~~هو الجسم (و) قال (أبو الحسين) البصري (والنصيبيني) من معتزلة البصرة (هو ~~حقيقة في الموجود ومجاز في المعدوم) وهذا قريب من مذهب الأشاعرة (والتزاع ~~لفظي) متعلق بلفظ الشيء وأنه على ماذا يطلق (والحق ما ساعد عليه اللغة) والنقل، ~~إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغات (والظاهر معنا) فإن أهل اللغة في كل عصر ~~يطلقون لفظ الشيء على الموجود، حتى لو قيل: عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول، ~~ولو قيل: ليس بشيء قابلوه بالإنكار ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء بين ان يكون ~~قوله: (إلا ان يقولا إلخ) قد سبق في تعريفات العلم أن إنكار تعلق ملم بالمستحيل ~~مكايرة ومناقض لحكمه بأنه لا ms0689 يتعلق العلم به، وسيجيء تحقيق هذا في مباحث العلم. # قوله: (هشام بن الحكم) خط في نسخة مقروءة على الشارح على لفظ ابن الحكم، ~~وكتب قارثها على الحاشية مقيدا بالسماع عن الشارح أن خطه لثلا يسقط تنوين هشام من ~~المتن ~~قوله: (وهذا قريب إلخ) لانه ادعى الاتحاد في المفهوم ودعواهم أعم من ذلك كما مر: ~~قوله: (متعلق بلفظ الشيء) يمني ليس المراد باللفظي ما هو المشهور، وهو ما يكون ~~النزاع فيه من حيث اللفظ دون المعنى، بأن يسلم كل واحد من المتنازعين مدعى الآخر. # قوله: (يطلقون لفظ الشيء على الموجود) اى بخصوصه لا من قبيل إطلاق الإنسان على ~~زيد، قلايكون الموجود اخص مثه ومعلوم أن الشيء ليس أخص من الموجود فيتلازمان وهو ~~المطلوب فلا يرد أن مجرد الإطلاق على الموجود لا يثبت المدعى: ~~قوله: (تلقوه بالقبول) فلا يكون إطلاقه عليه مجازا. # فتعريفهم موافق لمذهبهم، نعم صرح الآمدى بأن الكلام إلزامي، وكذا شارح المقاصد لكن ليس ~~سرض عندي ~~قوله: (إلا ان يقولوا المسعحيل لا يعلم إلخ) صرح به الشيخ في الشفاء أيضا كما سيجيء ~~تحقيقه في مباحث العلم ~~قوله: (وقال هشام بن الحكم) خط في نسخة مقروعة على الشارح على لفظ ابن الحكم، ~~وكتب قارثوها الحاشية مقيدا بالسماع عن المشارح أن خطه ابن الحاكم، لعلا يسقط تنوين ~~هشام من المتن: ~~قوله: (قابلوه بالإنكار) لا يثبت المدعى بما ذكره الشارح، إلا إذا ضم إليه قول المصنف ~~ونحو خلقتك إلخ لان التلقى بالقبول والمقابلة بالإنكار متحققان على تقدير عموم الشيء أيضا. PageV02P213 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~الموجود قديما او حادثا جسما أو عرضا (ونحو: {خلقتك من قبل ولم تك شيئا ~~[مريم:9) ينفي إطلاقه) بطريق الحقيقة (على المعدوم) لأن الحقيقة لا يصح نفيها، ~~فيبطل به قول الجاحظ (و) قوله: والله على كل شيء قدير [الممتحنة: 7]، ~~ينفي اختصاصه بالقديم لأن القدرة إنما تتعلق بالحادث دون القديم والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة، فيبطل به قول أبي العياش الناشي (و) قوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ms0690 ~~ذلك) ينفي (اختصاصه بالجسم)، فيبطل به قول هشام (و) قول لبيد (ألا كل شيء ~~ما خلا الله باطل) ينفي (اختصاصه بالحادث) لأن الأصل في الاستثناء ان يكون ~~متصلا، فيبطل به قول الجهمية. البحث (الثاني في تعريفات المعتزلة على القول بأن ~~المعدوم شيء) اي ثابت متقرر متحقق في الخارج منفكا عن صفة الوجود كما مر ~~(قالوا: المعدومات الممكنة قبل وجودها ذوات واعيان وحقائق) وتأثير الفاعل في ~~قوله: (ونحو خلقتك إلخ) إبطال لدعاوى الخصم بعد إثبات دعواه. # قوله: (لأن الحقيقة إلخ) اي اللفظ باعتبار المعنى الحقيقي لا يصح نفيه عما يصدق عليه ~~ذلك المعنى ~~قوله: (إنما تتعلق بالحادث إلخ) فلا يصح معنى الآية بخلاف ما إذا كان بمعنى الموجود، ~~فإنه حيثذ يصح المعنى، وتكون الآية من قبيل العام المخصوص، وأما أنه لا يستفاد من الآية ~~قدرته على السعدومات الممكنة فلا يضرنا. # قول: (يفي اختصاصه بالجسم) إذ فعل العبد عرض، وما قبل: إنه يتفي اختصاصه ~~بالموجود ايضا لأن الذي سيفعل معدوم فمدفرع، لأنه معدوم حال القول لا مطلقا، فالمعنى لا ~~تقولن لموجود بإرادته تعالى في وقته المقدر له: إني افعل ذلك غدا إلا آن تقول إن شاء الله. # قوله: (المعدومات الممكنة) أي البسيطة. # قوله: (ينفي اختصاصه بالقديم) فإن قلت : الآية الكريمة تدل على نفي اختصاص الشيء ~~بالسوجود أيضا، لأن الله تعالى قادر على المعدومات الممكنة ايضا، وكذا يدل على نفي إطلاقه ~~على القديم لا على مجرد نفي اختصاصه به، وكل منهما ينافي المدعى الأصلي، قلت: الدلالتان ~~ممنوعتان أما الأولى فلأن اقصى ما يلزم أن لا تستفاد القدرة على المعدوم من هذه الآية، وأما ~~الثانية فلأن غايته أن يكون لفظ الشيء عاما خص منه البعض، وذلك جائز نعم إذا اختص القديم ~~لا يكون لها معنى كما لا يخفى: ~~قوله: (ينفي اختصاصه بالجسم) فيه أن ظاهر الآية ينفي الاختصاص بالموجود آيضا، إذ ~~تمام الآية ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [ الكهف: 22و23]، والذي ~~سيفعل معدوم الأن، والحمل على المجاز يبطل ms0691 الاستدلال على عدم اختصاصه بالجسم، ويمكن ~~ان يقال : لا يلزم من الآية ان جون إطلاق الشيء على الذي سيفعل قبل أن يفعل فتامل . PageV02P214 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~جعلها موجودة لا في كونها ذوات (ثم اختلفوا فقال: أبو إسحاق بن عياش الذوات في ~~العدم معراة عن جميع الصفات) ولا تحصل لها الصفات إلا حال الوجود (وقال: ~~(غير ابن عياش إنها في حال العدم متصفة بصفات الأجناس ككون السواد سوادا، ~~والبياض بياضا، والجوهر جوهرا، والعرض عرضا، وهي) أي الصفات على الإطلاق (إما ~~عائدة إلى الجملة) أي البنية المركبة من أمور عدة (أو إلى التفصيل) اي إلى كل ~~واحد من متعدد بلا اعتبار تركيب بينها (و) القسم (الأول) العائد إلى الجملة (هو ~~الحياة وما يتبعها) من القدرة والعلم والإرادة والكراهية وغيرها، فإنها محتاجة إلى بنية ~~قوله: (لا في كونها ذوات) اشار بذلك إلى أن اختصاص التاثير في كونها موجودة إضافي، ~~فلا ينافي تحقق التاثير باعتبار التركيب والاتصاف بالأعراض:. # قوله: (فقال أبو إسحاق إلخ) تحرزا عن لزوم السفسطة. # قوله: (متصفة بصفات الأجباس) أىي الصفات التفسية هي ما لا تكون حاصلة لأجل معنى ~~زائد على الذات، قالوا: لأنها متساوية في الداتية فلو لم تتخالف بالصبفات لكانت واحدة، ~~والجواب آنها متخالفة بالماهيات، وإن كانت متساوية في مفهوم الذات. # قوله: (على الإطلاق) سواء كانت صفات الأجناس او لا وسواء كانت موجودة او لا، فإن ~~الصفة عندهم أعم من العرض، فيشمل الموجود على تقدير كونه معدوما. # قوله: (فإنها محتاجة إلخ) لأن الحياة مشروطة بالبينة لكونها اعتدال المزاج او تابعة له ~~والبواقي مشروطة بها. # قوله: (متصفة بصفات الأجباس) قالوا: لأنها متساوية في الذاتية فلو لم نتخالف بالصفات ~~لكانت واحدة ولأنها متخالفة، إذ لو تماثلت في العدم لتماثلت في الوجود لأن ما بالذات لا ~~يزول، والتخالف إنما هو بالصفات ضرورة اشتراكها في الذاتية، والجواب أن مفهوم الذات عارض ~~للحقائق لإتمام حقيقتها كما توهموه، والتساوى في العارض لا يمنع الاختلاف بالحقيقة ~~كالحقائق المتشاركة في الوجود، وحيعذ لا ms0692 يرد شيء مما ذكر وبهذا يبطل أيضا تمسك ابن ~~عياش على التعرى يأنها لما كانت متساوية في الذاتية، فاختصاص بعضها بصفة معينة لا يكون ~~لذاتها وهو ظاهر، ولا لصفة اخرى وإلا لتسلسل ولا لفاعل موجب لتساوي نسبته إلى الكل، بل ~~لفاعل مختار وفعله حادث، فيلزم كون المعدوم موردا لمتزايلات وهو باطل بالاتفاق، فتعين أن ~~يكون ذلك حالة الوجود ووجه البطلان جواز أن يكون لذاته المخصوصة: ~~قوله: (أي الصفات على الاطلاق) اي سواء كانت صفات الأجناس او لا، وسواء كانت ~~قائمة بالموصوف حال الوجود أو حال العدم، فإن الوجود مثلا لا يقوم بالمعدوم حال العدم وكذا ~~الشروطية. # قوله: (هو الحياة وما يتبعها) المراد من الصفات المقسومة إلى الأقسام ما هي من مقولة PageV02P215 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~مخصوصة مركبة من جواهر فردة، فهذا القسم مختص بالجواهر إذ لا يتصور حلول ~~الحياة في الأعراض المركبة (و) القسم (الثاني) العائد إلى التفصيل (إما للجواهر ~~وإما للأعراض فللجواهر) أنواع (أربعة) من الصفات (الأول الصفة الحاصلة) ~~للجوهر (حالتي الوجود والعدم وهي الجوهرية) التي هي من صفات الأجناس (الثاني ~~الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود) فإن الفاعل لا تأثير له في الذوات لأنها ثابتة ~~أزلا، وإثبات الثابت محال ولا في كون الجوهر جوهرا، لأن الماهيات غير مجعولة ~~عندهم، بل قي جعل الجوهر موجودا، اى متصفا بصفة الوجود (الثالث ما يتبع ~~الوجود) أي وجود الجوهر (وهو التحين) قالوا: إنه صفة صادرة عن صفة الجوهرية ~~بشرط الوجود، ويسمونه بالكون فمنهم من قال: الكون غير الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق، فإنه إذا فرض أنه تعالى خلق جوهرا واحدا فقط كان له في أول ~~حدوثه كون بدون شيء من هذه الأربعة، ومنهم من قال: إنه أحد الأربعة (الرابع) ~~قوله: (لأن الماهيات غير مجعولة عندهم) أي في كونها ماهيات، وإنما قال عندهم مع أن ~~عدم الجعل بهذا المعنى متفق عليه، إذ لا يتصور توسط الجعل بين الشيء ونفسه، لأن الكلام في ~~يان مذههم ~~قول: (وهو التحين) اي الحصول في ms0693 حيز ما. # قوله: (قالوا:) اي الجمهور خلافا للشحام والبصرى كما سيأتي: ~~قوله: (غير الحركة إلخ) اى لا ينحصر في الأربعة كما يدل عليه الدليل لا آنه ليس شيئا ~~ها ~~قوله: (كان له إلخ) أما الاجتماع والافتراق فلفرض كونه موجودا واحدا فقط، واما الحركة ~~والسكون فلكون كل منهما كونا ثانيا. # قوله: (إنه احد الأربعة) لعدم اعتباره اللبث في السكون. # قوله: (بشرط الوجود) تصريح لما علم ضمشا إذ التحيز كما عرفت مشرط بالوجود. # الأعراض وبالحياة الاعتدال النوعي أو القوة التابعة له فلا يتجه حياة الباري تعالى نقضا، ولا صفاته ~~التابعة لحياته تعالى، قيل: وإنسا لم يعد نفس التركيب من صفات الجملة لأنه اعتباري وفيه ~~تامل. # قوله: (عن صفة الجوهرية بشرط الوجوه) هذا مذهب الجمهور خلاقا للشحام والبصري ~~كما سيأتي ~~قوله: (الكون غير الحركة إلخ) لا ينحصر في هذه الأربعة لا أن الأربعة ليست من الكون . # قوله: (إنه أحد الأربعة) سيجيء في بحث الأكوان أن آبا هاشم قال: إنه سكون ولم يمتبر ~~اللبث والمسبوقية فيه PageV02P216 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~الصفة (السمعللة بالتحيز بشرط الوجود وهو الحصول في الحين) أى اختصاص الجوهر ~~بالحيز، ويسمون هذا الحصول بالكائنية، وهم يقولون: إنه معلل بالكون وعندهم أن ~~الجوهر الفرد ليس له صفة زائدة على هذه الأربعة، فليس له بكونه أسود أو أبيض ~~صفة، إذ لا معنى لكونه أسود إلا حلول السواد فيه، وكذا القول في كل عرض غير ~~مشروط بالحياة (وللأعراض) الأنواع (الثلاثة الأول أعني) الوصف (الحاصل حالتي ~~الوجود والعدم وهو العرضية) التي هي من صفات الأجناس (وما بالفاعل وهو الوجود ~~و) الصفة (التابعة له) أي للوجود (وهو الحصول في المحل) فإن العرضية ليست علة ~~للحلول في المحل مطلقا، بل بشرط الوجود وأما سبب الحصول في المحل فلم ~~يجعلوه أمرا زائدا على نفس العرض، (ومنهم من قال: الجوهرية نفس التحيز) كابن ~~عياش والشحام والبصري فلا يكون التحيز عندهم صفة زائدة على حده كما مر ~~(وابن عياش ينفيهما حال العدم) لأن التحيز علة للحصول ms0694 في الحيز فلا ينفك عنه ~~معلوله، وليس المعدوم حاصلا في الحيز قطعا فلا يكون له تحيز ولا جوهرية لأنها ~~عين التحيز، فلذلك أثبت الذوات خالية عن صفات الأجناس (و) أبو يعقوب ~~قوله: (إلا حلول السواد) وهو نسبة بين الطرفين ليس صفة لشيء منهما، لا لأن حلول ~~السواد صفة للسواد لا لمحله، فإنه إذا كان الحلول صفة له يكون كونه محلا له صفة لمحله. # قوله: (غير مشروط بالحياة) قيد بذلك لأن الأعراض المشروطة بالحياة، وإن أوجبت ~~لحالها صفات إلا أن الجوهر الفرد غير متصف بها لكونها مشروطة بالبتية. # قوله: (وأما سبب الحصول إلخ) فلذا كان في المرتبة الثالثة أعني ما يحصل بشرط الوجود ~~دون الرابعة لأنها ما تكون معللة بصفة زائدة. # قول: (الجوهرية نفس التحين) لأن معنى الجوهرية القيام بالذات وهو التحيز بنفسه. # قوله: (حاصلا في الحين وإلا لكان متحركا أو ساكنأ مجتمعا أو مفترقا ويلزم السفسطة . # قوله: (فلذلك اثبت إلخ) إذ لا فرق بين الجوهرية وسائر صفات الأجناس. # قول: (بالتحيز بشرط الوجود) تصريح لما علم مما سبق التزاما، إذ قد علم من حكمه ~~بتبعية التحيز للوجود هذا القيد. # قوله: (الا حلول السواد فيه) والحلول صفة للسواد لا لمحله، فإن قلت : الحلول وإن كان ~~صفة للسواد إلا آن حلول السواد في المحل صفة له، كما قيل: في نظائره من حصول صورة ~~الشيء في العقل، وفهم المعنى من اللفظ قلت: كلام مردود زيفه الشارح في أول البيان من ~~حواشي المطول. # قول: (وهو الحصول في المحل) لا يخفى أن هذه الصفة نظيرة الصفة الرابعة للجواهر ~~لكن لا ينافي عدها من الأنواع الثلاثة الأول، لأن الملحوظ في الثالث كونه صفة تابعة للوجود يلا ~~واسطة، وهذه كذلك PageV02P217 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~(الشحام يثبتهما فيه) لأنهما متحدان ولا يجوز أن لا يكون الجوهر جوهرا (مع) ~~إثبات (الحصول في الحيز) لأنه معلول التحين فلا ينفك عنه (و) أبو عبد الله ~~(البصري يثبتهما) لاتحادهما وامتناع انتفاء الجوهرية (دون الحصول في الحين) فإنه ~~معلول للتحيز ms0695 بشرط الوجود، فلا يثبت حال العدم (وإنه) أي البصرى (يختص) من ~~بينهم (باثبات العدم صفة) واتفق من عداه على أن المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة ~~(والكل) أي جميع القاتلين بأن المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات (اتفقوا على آنه بعد ~~قوله: (من بينهم) أفاد لذلك أن الباء في قوله بإثبات داخل على المقصور. # قوله: (ياثبات العدم صفة) اي أمرا قائما بالمعدوم كما يرشد إليه دليل النافين له، لا آنه ~~حال بناء على عدم اشتراط القيام بالموجود في الحال على ما وهم، لأن عدم اشتراط القيام ~~بالموجود في الحال، مما لم يذهب إليه أحد، كيف وأن التحقق التبعي معتبر في مفهرمه كما مر ~~في المقدمة، ولأته لا بد أن لا يكون موجودا ولا معدوما والعدم معدوم. # قوله: (واتفق من عداه إلخ) واستدل بان المعدومية لو كانت صفة زائدة، لافتقرت إلى ~~الذات وهو غيرها، فتكون ممكنة فاحتاجت إلى فاعل وفاعلها ليس بموجب وإلا لدامت ~~المعدومية، أو لزم التسلسل ولا مختار وإلا لتجددت المعدومية لأن اثر المختار حادث، فيلزم ~~أن لا تكون الذات معدومة في الأزل، فيلزم الخلو عن الوجود والعدم. # قوله: (أي جميع القائلين إلخ) وأما القائلون بعدم اتصافها بالصفات مطلقا، أو اتصافها ~~بصفات الأجناس فقط، فلا يقولون بهذا القول. # قوله: (على أنه بعد العلم إلخ) يعني ان العلم باتصافه بالصنع لهذا العالم، وبالقدرة والعلم ~~والحياة لا يكفي في التصديق بوجوده ما لم يبين وجوده بالدليل، مثل أن يقال: إنه صانع ~~قوله: (بإثبات العدم صفة) قيل الظاهر أنه يريد بالصفة الحال فالقيام بالموجود عنده ليس ~~بشرط للحال، والظاهر من استدلال النافي ان النزاع في كونه صفة زائدة على المعدوم في الخارج، ~~سواء قيل، بحاليته مع بعده جدا أو بأنه صفة عدمية كالعمى، وأما القول بحالية ما لا يقوم ~~بالمرجود اصلا فقد عرفت في اواثل هذا المرقف أنه لا مساغ له. # قول: (واتفق من عداه إلخ) استدلوا على ذلك بأن المعدومية لو كانت صفة زائدة لافتقرت ~~إلى الذات وهو غيرها، فتكون ممكنة فلها علة ms0696 وليست هي الموجب، وإلا لدامت المعدومية أو ~~لزم التسلسل ولا المختار، وإلا لتجددت المعدومية لأن فعل المختار حادث، فينبغي أن لا تكون ~~الذات معدومة في الأزل، ثم صارت معدومة وهو محال، قيل: ولو فرق البصري بين هذه الصفة ~~وبين سائر الصفنت بأن هذه لا تحتاج إلى سبب لكان له ذلك وفيه تظر ظاهر. # قوله. (والكل أي جميع القاثلين بأن المعدومات ثابعة ومتصفة بالصفات إلخ) فسر الكل ~~بهذا لأن ابن عياش لا يدخل في هذا الاتفاق قطعا. بل الظاهر أن القائلين بأن الثابت في العدم ~~ذوات الجواهر والأعراض من غير ان تتصف الجواهر هناك بالأعراض لا يدخلون فيه أيضا، فإن ~~قلت: العالم اسم لجميع ما سوى الله تعالى من الموجودات، فبعد العلم بأن للعالم صانها أي PageV02P218 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا ~~العلم بأن للعالم صانما قادرا عالما حيا يحتاج إلى إثباته) اي بيان وجوده (بالدليل) ~~فإنهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم يلزم من اتصاف المانع بالصفات ~~المذكورة أن يكون موجودا، بل يحتاج في العلم بوجوده إلى دليل (قال الإمام الرازي ~~انه جهالة) بينة وسفسطة ظاهرة لاستلزامه جواز آن يكون محال هذه الحركات ~~والسكنات أمورا معدومة، فيحتاج إلى العلم بوجودها إلى دلالة منفصلة (و) قال ~~المصنف : (لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن صانع العالم ذات تتصف بهذه الصفات، ~~نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا اي ذاتا تتصف بها كما نعلم ان الواجب يمتنع ~~عدمه، ومع ذلك نحتاج إلى إثباته بالبرهان، وهذا قول صحيح) لا جهالة فيه ولا ~~سفسطة (إذ معناه أنه لا يصلح صانعا للعالم إلا من هذه صفاته، وبهذا القدر لا يلزم ~~وجوده في الخارج، وماذا تقول فيمن يقول: شريك الباري يجب اتصافه بهذه ~~الصفات، وإلا لم يكن شريكا له وإنه ممتنع) في الخارج فظهر أن تقدير الاتصاف ~~بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق وجود الموصوف في الخارج، وهذا الاعتذار ~~بعيد جدا لأن جعل هذا الكلام بهذا السمعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم، مما ~~لا وجه ms0697 له فإن جميع العقلاء متفقون على ذلك : ~~الموجودات، وصانع الموجود لا بد آن يكون موجودا لأن الايجاد فرع الوجود، لجواز ~~اتصاف المعدوم بتلك الصفات، فما قيل: العالم اسم لجميع ما سوى الل من الوجودات، فبعد ~~العلم بأن للعالم صانعا اي مفيدا للوجود، كيف يتصور الشك في وجوده4 والموجد لا بد أن ~~يكون موجودا بالبداهه وهم محض، والجواب الذي ذكره ذلك القائل أعجب من السؤال كما لا ~~بخفى على من ينظر فيه. # قوله: (لاستلزامه إلخ) لأن اتصافه بتلك الصفات من قبيل الاتصاف بالصفات الموجودة، ~~لأنه ترتب عليها الأثار من وجود العالم وإتقانه وحدوثه، فلو جاز ذلك في حال عدمه جاز ~~الاتصياف بالحركة والسكون حال عدم الموصوف بها، فاندفع ما أجاب به شارح التجريد من أنه ~~لا سفسطة في اتصاف المعدوم المتقرر بالصفات المعدومة المتقررة، إنما السفسطة اتصاف ~~بالصفات الموجودة فإته لا فرق بين القول بالثبوت الخارجي والذهني في عدم ترتب الآثار ~~المطلوبة، ولا شك في تخيل ميدوم متصف بصفات معدومة. # مفيدا للوجود كيف يتصور الشك في وجوده؟ . والموجد لا بد ان يكون موجودا باليداهة، قلت: ~~كأتهم أرادوا بالعالم جملة المعدومات الثابتة، وبالصانع له من يفيدها الوجود أعم من أن يكون ~~موجودا بالفعل أو لا، والبداهة إنما تدل على وجود الصانع حالة الصنع لا حالة عدم المصنوع. # قوله: (قال الإمام الرازي انه جهالة بينة) اجيب: بأنهم إنما جوزوا اتصاف المعدوم ~~بالصفات المعدومة إذ كما يجوز ان يتقرر الموصوف في العدم، يجوز ان تتقرر الصفات فيه ~~أيضا، فلا يلزم ما ذكر من السفسطة الظاهرة. PageV02P219 # ============================================================ PageV02P220 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الثاني ~~من كتاب شرح المواقف ~~المرصد السادس في الطريق وفيهلقصدالثامن0000 ~~الموقف الثاني في الأمور العامة .59000 ~~المرصد الأول في الوجود والعدم وفيه ~~المقصد الأول في تحديده000000 ~~مقاصد.000000.. # المقصد الثانيء200000000 ~~السقصد الأول في تعريفه000000 ~~1 ~~القصد الثالي000000000 ~~المقصد الثانى00000000. # 18 ~~القد الرايع00000000 ~~المقصد الثالث.00000. # الد الخام00000 ~~المقصد الرابع.000000. # 37 ~~الد السادس000 ~~المقمد الخامس00000 ~~المقصد السادس،00000000 ~~القد السابع000000 PageV02P221 ~~============================================================ PageV02P222 # شح اله اقف ~~( ~~5ح ~~2759 ~~9 ~~رر نارد برشت ~~تأليف ~~الستيد ms0698 الشردف علي بن محقد الجرحا ني ~~تووسنة 816ه ~~وم ~~ها شيتا الشيالكويى والجابى ~~على شوح المواقف ~~ضبط وصتمه ~~سحمود عمراله مياطى ~~تييه: ~~جعلتا بأعلق الصحيفت المواقف بشرحها، ودونها حا شية عيد لطكيو السيبالكوتي ~~ودونهما حاشية حسن چلبى بن حقد تشاه الفنارى مفصولابين كل واحد مها بچدول ~~الجعزء الثالث ~~ورا ~~واى برهو ~~حارالكنب العلمية PageV03P001 ~~============================================================ ~~يع الحقوق محفوظة ~~ممبع ملوق الملكية الادبسة واللية محفوظ لهار الكله ~~اللة بروت لابان ويسظر ابع آو ترير آو ترح ~~أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزا لو تسجيله على أشرطة ~~كاسبت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برجنه على اسلوالات ~~وذية الا بموافقة الفاشر طياء ~~0026616 ~~15265666 اله ~~1 ~~1110 59166 ~~51500601 6 26 ~~6660 ع36 555 5166 ~~6 ~~56ذ0 ~~الطبعة الاؤلل ~~1419- 1998م ~~او الحذ ~~اب الحله ~~و نان ~~الهنوان. : رمل الظريف شارع البحتري. بناية ملكارت ~~افون وفاكس: 262248- 241125 - 1.1124 11 971 آ ن ~~ندوق بريد: 9414 11 بيروت- لنان ~~40760 ~~86101 -609767 ~~4203 ~~6061 116026/316296 ~~60 19294.400 ~~ال ~~104://1.1 ~~_91191 PageV03P002 ~~============================================================ ~~( ~~ابلوى ~~الله الرمن الرحيو ~~ير نار ايدبرت ~~(المقصد السابع: الحال: هو الواسطة بين الموجود والمعدوم] ~~(الحال: وهو الواسطة بين الموجود والمعدوم، وقد أثبته إمام الحرمين أولا، ~~والقاضي منا، وأبو هاشم من المعتزلة)؛ فإنه أول من قال بالحال. (وبطلانه ضرورى، ~~لما عرفت أن الموجود: ما له تحقق، والمعدوم: ما ليس كذلك، ولا واسطة بين النفي ~~والإثبات) في شيء من المفهومات، (ضرورة واتفاقا. فإن أريد نفي ذلك) أي تفي ما ~~ذكرناه من أنه لا واسطة بين النفي والإثبات وقصد إثبات واسطة بينهما، (فهو ~~سفسطة) باطلة بالضرورة والاتفاق. (وإن أريد معنى آخر) بأن يفسر الموجود مثلا ~~بما له تحقق أصالة، والمعدوم بما لا تحقق له اصلا فيتصور هناك واسطة بينهما، ~~هي ما يتحقق تبعا، (لم يكن النفي والإثبات) في المنازعة التي بيننا (متوجهين إلى ~~معنى واحد، فيكون النزاع لفظيا)؛ لأنا ننفي الواسطة بين الموجود والمعدوم، بمعنى ~~الثابت والمتفي، وأنتم معترفون بذلك، وتثبتون الواسطة بيهما بمعنى آخر، ولا نزاع ~~لنا في ms0699 ذلك. (والذي أحسبهم) اي: أظنهم، (أرادوه حسبانا يتاخم اليقين)، أي ~~قوله: (لما عرفت أن الموجود إلخ) والاظهر الأخصر وبطلانه ضرورى إن أريد بالوجود ما ~~له تحقق، وبالمعدوم ما ليس كذلك إذ لا واسطة بين النفي والإثبات، وإن اريد معنى آخر يكون ~~النزاع لفظيا ~~قوله: (فان أريد نفي ذلك فهر سفسطة) لا حاجة إلى هذه المقدمة، وإنسا ذكرها لمجرد ~~الاستظهار والمبالغة. # قوله: (يتاخم اليقين) في تاج البيهقي: المتاخمة حد زميني بزميني بيوسته شدن، وفي ~~القاموس: ديارنا تتاخم دياركم اي تحادها، وكذا في الأساس، فقد ظهر أنه زل فيه اقدام الناظرين ~~بضهم غيروا المعنى، وبعضهم صحفوا اللفظ بالنون أو الفاء بدل التاء: ~~قوله: (يتاخم اليقين) سماعنا من الأستاذ المحقق: يتاخم بالتاء المثناة من فرق من تخوم ~~الأرضين وهي حدودها ونهاياتها على ما ذكره الفراع ومعناه ظنا يتتهي إلى اليقين، والمقصود ~~قربه منه لا الوصول إليه وإلا لم يكن ظتا، وبعضهم صححه بالنون من التخم قال وهو حد الأرض ~~لكن لم يذكر في الصحاح، ومنهم من صححه بالفاء من المفاخمة والظاهر أنه تصحيف لعبارة ~~الكتاب وإن كان له وجه بحسب الممنى PageV03P003 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~يقاربه، (أنهم وجدوا مفهومات يتصور عروض الوجود لها)، بأن يحاذى بها أمر في ~~الخارج، (فسموا تحققها وجودا، وارتفاعها عدما، و) وجدوا (مفهومات ليس من ~~شانها ذلك) العروض كالأمور الاعتبارية التي يسميها الحكماء معقولات ثانية، ~~(فجعلوها لا موجودة، ولا معدومة، فنحن نجعل العدم للوجود سلب إيجاب، وهم) ~~يجعلونه له (عدم ملكة. ولا ننازعهم في المعنى ولا في التسمية)، فقد ظهر بهذا ~~التأويل أيضا، أن النزاع لفظي. قيل: قد أسقط المصنف هذا الكلام من متن الكتاب؛ ~~لأنهم لم يصرحوا بهذا المعنى، وليس في عبارتهم ما فيه نوع إشعار به، مع أن الامتناع ~~والذوات المتصفة به كشريك الباري مثلا، ليس من شأنها أن يعرض لها الوجود، ولم ~~يعدوها من قبيل الأحوال. (حجة المثبتين) للحال (وجهان: الأول: الوجود ليس ~~موجودا، وإلا لزاد وجوده) على ذاته؛ لأنه ms0700 يشارك سائر الموجودات في الموجودية، ~~قوله: (لا موجودة) لعدم ما بحاذيها في الخارج، ولا معدومة لامتناع وجودها مع كونها ~~صفة لما هي موجودة في الخارج، وبهذه الزيادة اندفع البحث الذى ذكره الشارح بقوله: مع أن ~~الامتناع والذوات المتصفة به إلخ، وكذا لو أريد بالمفهومات؛ المفهومات الوجودية، أي ما ليس ~~السلب داخلا فيها فإنهم لا يقولون بأن كل ما هو معقول ثان فهو حال. # قول: (مع أن الامتناع إلخ)، اورد على ما قاله المصنف شارح المقاصد ثلاث إيرادات: ~~أحدها: ما ذكره الشارح. وثانيها: ان الحال حينثذ، ايعد عن الوجود من العدم لما أنه ليس له ~~تحقق ولا إمكان تحقق، وليس كذلك. لأنهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر والثبوت حد العدم ~~ولم يبلغ حد الموجود، ولذا جوزوا كونه جزء الموجود. وثالثها: آنه ينافي ما ذكروه في تفسير ~~الواسطة، من أنه: المعلوم الدى له تحقق تبعا لغيره. ولما كان دفعهما ظاهرا لأن كونه اقرب من ~~حيث حصول التحقق التبعي له في الخارج، لا يتافي كونه أبعد من حيث التحقق بالاستقلال لم ~~رض لها: ~~قوله: (حجة المثبتين للحال) أي: للأمر الذى ليس موجودا اصالة، ولا معدرما مع كونه ~~موجودا بالتبع، سواء قيل أنه واسطة بين الموجود والمعدوم أو لا، فلا يرد أنه لا وجه للاحتجاج ~~بعد ما قرر أن النزاع بين الفريقين لفظي، لأن النزاع اللفظي إنما هو في القول بالواسطة وعدمه، ~~وأما في ثبوت المفهوم الموجود بالتبع فالنزاع معنوى: ~~قوله: (ليس موجودا) اي استقلالا، وإنسا ترك التصريح يه، لأن القائلين بالحال لا يطلقون ~~الموجود إلا على الموجود بالاستقلال: ~~قوله: (والا لزاد وجوده على ذاته) بخلاف ما إذا قلنا: إنه موجود بالتبع؛ إذ لا وجود قائم به ~~حتى يقال إنه زائد عليه. # قوله: (مع أن الامتناع إلخ) وإذا لم يعد من الأحوال بناء على ان المعتبر في الحال أن يكون PageV03P004 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السابع: الحال هو المواسطة بين الموجود والمعدوم ~~ويمتاز عنها بخصوصية هي ذاته، فقد زاد وجوده على ماهيته، (وتسلسل) وجود بعد ~~وجود ms0701 إلى غير النهاية. (ولا معدوما، وإلا اتصف الشيء بنقيضه. قلنا:) الوجود (موجود ~~ووجوده نفسه)، فان كل مفهوم مغاير للوجود، فإنه إنما يكون موجودا بأمر زائد ~~قوله: (وتسلسل وجود بعد وجود)، والتسلسل في الأمور الموجودة محال: ~~قوله: (وإلا اتصف الشيء ينقيضه) أي بما صدق عليه تقيضه على ما في شرح المقاصد) ~~بناء على أن العدم ليس نقيضا للوجود عند مشبتي الحال، وحمله على اعتقاد الخصم ينافي كونه ~~ة لنيين ~~قوله: (ووجوده نفسه) يعني كل اثر يترتب على قيام الوجود في سائر المفهومات يترتب ~~على نفس الوجود من غير قيام الوجود به ولا يلزم من كونه موجودا بنفسه بهذا المعنى كونه واجبا ~~لاحتياجه إلى ما يقوم به، والواجب ما يستغني في الموجودية عن الغير، والدلائل المذ كورة فيما ~~سيق على زيادة الوجود في الممكن لا تجري في الوجود، أما الأول فلأنا لا نسلم أن الوجود من ~~حيث هو يقبل العدم، وأما الثاني فلأنا لا نسلم أنا تعقل الوجود مع الشك في الوجود. وأما ~~الثالث: فلأنا لا نسلم إفادة حمل الوجود على الوجود. وأما الرابع: فلان كون وجود الوجود نفسه ~~لا ينافي كون ذاته مشتركا بين الماهيات، وكذا الدليل الذي ذكره آنفا أن اشتراك في الموجودية ~~لا يقتضي زيادة الوجود عليه ذاتا، إنما يقتضي مغايرة كونه موجودا لذاته المخصوصة، وإن كان ~~هذا السفهوم منتزعا من نفسه فتدبر، فإنه قد زل فيه اقدام ~~الموصوف به من شأنه أن يعرض له الوجود، أو على أن يقيد بما لا يقتضي عدمه يخرج عن ~~التقسيم؛ إذ لا يندرج في الحال ولا في الموجود ولا في المعدوم مطلقا، وذا باطل متفق على ~~بطلانه. # قوله: (وإلا اتصف الشيء ينقيضه)، ظاهر كلامه يشعر بان المراد بالتقيض نفس العدم، ~~فكأنه إنما سماه نقيضا للوجود يناء على اعتقاد الخصم، لا على اعتقاد المستدل نفسه، أعني ~~مشبتي الحال لجواز ارتفاعهما عندهم، ولو قال بمنافيه لكان أسد. ويمكن أن يبني كلامه على ~~أن اتصاف الشيء بمنافيه يتضمن اتصافه بنقيضه الأعم، لكن قوله في الجواب ms0702 بان يقال : الوجود ~~عدم لا يغلر عن فورع إياء عن هذا التوجيه. هذا، قإن قلت: الكتابة من أفراد اللاكاتب، فقد ~~اتصف الشيء بنقيضه اتصاف الوجود باللاموجود، قلت: له آن يقول هذا بناء على وهم أن ~~الكاتب من صدر عنه الكتابة لا ما حصل له، وإلا فهو صادق عليها. والحق أن معنى الصفة هو ~~الثاني، كالمائت والمنكسر والحسن وغيرها، لا يقال: ثبوت الشيء للشيء يستدعي المغايرة ~~بينهما، لأنا نقول: المغايرة الاعتبارية كافية، فإن كل (ج) (ج) صادق وإن كان غير مفيد. # قوله: (قلنا موجود ووجوده نفسه)، فيه بحث إذ لو كان الوجود موجودا لم يكن واجبا، ~~وإلا تعدد الواجب فيكون ممكنا فيزيد وجوده، ويتسلسل؛ لأن دليل الزيادة بعم جميع ~~المكنات، فإن قلت: الدليل يفيد مطلق الزيادة لا الزيادة في الخارج المنافية للعينية فيه، PageV03P005 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~ينضم إليه، وأما الوجود فهو موجود بنفسه، لا بأمر زائد عليه كما مر، وامتيازه عما ~~عداه بقيد سلبي، وهو آن وجوده ليس زاتدا على ذاته أصلا، (فلا يتسلسل، أو معدوم، ~~وإنما يمتنع اتصاف الشيء بنقيضه، بهو هو بأن يقال) مثلا: (الوجود عدم، أو ~~الموجود معدوم أما) اتصافه بنقيضه (بالنسبة) والاشتقاق (فلا) يمتنع، (فإن كل ~~صفة قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه) كالسواد القائم بالجسم، فإنه لا جسم مع ~~قوله: (وامتيازه عنها إلخ)، جواب عن قوله: لأنه يشارك الموجودات في الموجودية إلخ، ~~يمتي: سلمنا أته يشارك الموجودات في الموجودية، لكن لا نسلم انه يمتاز عنها بخصوصية ذاته ~~حتى يلزم زيادة وجوده، بل امتيازه بقيد سلبي، فلا تلزم الزيادة، فما قيل: يمكن أن يكون امتيازه ~~عنها بخصوصية ذاته لا مدخل له في هذا المقام، لأن الكلام ليس في امتياز ذاته عن سائر ~~المفهومات، يل في امتيازه عن سائر المشاركات في الموجودية. # قوله: (بهو هو) على ما هو المتعارف بأن يكون الحكم على افراد الموضوع، فإنه يستلزم ~~اجتماع النقيضين فيما صدق عليه الموضوع، وأما الحمل الغير المتعارف بأن يكون الحكم على ms0703 ~~طبيعة الموضوع فلا استحالة فيه تحو اللامفهوم مفهرم، والجزيي كلي، واللاشيء شيء، وقد مر ~~قوله: (بالنسبة) بأن يقال : ذو هو، والاشتقاق بأن يشتق منه ما يحمل مواطاة. # والعيتية الخارجية تكفي في انقطاع التسلل، كما لا يخفى على المتأمل. قلت : قوله فإن ~~كل مفهوم إلخ يدل على ادعاء العينية فيه بخلاف سائر الممكنات، والكلام فيه وأما انتفاء ~~الزيادة الخارجية فثابت في الكل، هذا وقد يعترض بأن الوجود صفة للذات، ووجود الوجود ~~لوجودها، فلا شك في المغايرة بينها، وبأن صفة الشيء هي المقارن الزائد، ولذا يتأخر فكيف ~~يكون نفسه وأنت إذا تذكرت ما سبق منا في تحفيق معنى قول الفلاسفة بعينية وجود الواجب ~~لذاته تعالى يسهل عليك دفعهما فليتذ كر ~~قوله: (وامتيازه عما عداه بقيد سلبي، وهو آن وجوده ليس زائدا على ذاته) فإن قلت عدم ~~العروض لا يصلح مميزا عن الواجب عند الحكماء لتحققه فيه عندهم، ولا عن شيء أصلا عند ~~الشيخ لصدقه على كل موجود عنده، قلت: المعللون بهذا الدليل معترفون بزيادته في الكل، ~~فيتوجه المنع عليهم، على ان الكلام في الوجود المطلق، والحكماء معترفون بزيادته في الكل. # هذا ويمكن ان يكون امتياز الوجود عما عداه بخصوصية ذاته تعالى. # قوله: (أو الموجوه معدوم) قال في شرح المقاصد: الأقرب أنه إن أريد الموجود المطلق ~~فمعدوم، او الخاص كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود، ووجوده زائد عليه عارض له هو ~~المطلق أو الحصة منه، وليس له وجود آخر ليتسلسل، فإن أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه ~~هذا السعتى فحق، وإن أريد بمعنى أنه نفس وجوده، فلا يدفع الواسطة بين المعدوم والموجود، ~~بمعنى ما له الوجود. ولا يخفى عليك أن ما ذكره لا يلائم شييا عن الأصل فليتامل. PageV03P006 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقعد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدرم 7 ~~اتصاف الجسم به، فيصدق أن الجسم ذو لا جسم، فلا بعد في أن يصدق أيضا أن ~~الوجود ذو لا وجود. الوجه (الثاني: الشواد مركب من اللونية التي هي جنسه ~~المشترك بينه وبين سائر الألوان، (وفصل ms0704 يمتاز به) عنها، (وهو قابضية البصر ~~فرضا). إنما قال ذلك؛ لأن خصوصية الفصل مجهولة، وقبض البصر الذي هو من ~~آثارها معلوم، فعبر به عنها، كما يعبر عن فصل الإنسان بالناطق مثلا، فإن الاطلاع ~~على ذاتيات الحقائق وخصوصياتها التي هي فصولها عسير جدا. (فنقول: الجزآن إن ~~وجدا وهما معنيان أي عرضان لزم قيام المعنى بالمعنى)؛ إذ لا بد أن يقوم أحد ذينك ~~الجزءين بالآخر، وإلا لم يلتثم منهما حقيقة واحدة وحدة حقيقية، (وسنبطله. وإن عدما) ~~قوله: (فلا بعد في آن يصدق) لا اجتماع للنقيضين فيه، لأن أحد النقيضين صادق على ~~افراده، والآخر على مفهومه. # قوله: (الثانى إلخ) خلاصته الاستدلال بذاتيات الأعراض، فإنها ليست موجودة استقلالا، ~~وإلا لزم قيام العرض بالعرض، ولا معدومة؛ لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم مع أنها صفة لموجود ~~هو ذلك العرض إن أريد بالصفة في تعريف الحال ما يحمل على الشيء، ومحله إن أريد بها ما ~~يقرم بالشيء، فإن قيام الأعراض قيام ذاتياتها ووجودها وجودها تبعا: ~~قوله: (فرضا) ظاهر عبارة المتن وبيان الشارح تعلقه بقوله: وهو قابضية البصر، ووجه ~~تخصيص الفرض بها مع أن الاطلاع على الذاتيات مطلقا عسير، كما أشار إليه الشارح بقوله: فإن ~~الاطلاع على ذاتيات الحقائق إلخ، حيث اطلق الذاتيات ثم عطف عليها الخصوصيات التي هي ~~الفصول عطف الخاص على العام؛ اهتماما بشأنه لكون الكلام فيه، هو آن كون اللونية جنس ~~السواد مما وقع عليه الفرض من القوم، فلا حاجة إلى اعتبار فرضه بناء على ما قالوا من أن الكيف ~~جنس عال تحته الكيفية المحسوسة ثم تحته الكيفية البصرة ثم تحته اللون ثم تحته أنواع ~~الآلوان. # قوله: (دإلا لم يلتثم إلخ) فيه ان عدم قيام احد الجزءين بالآخر لا يستلزم عدم التثام حقيقة ~~واحدة وحدة حقيفة، إذ اللازم في التغامها هو احتياج بعض الأجزاء إلى بعض، وهو غير منحصر ~~في قيام احدهما بالآخر؛ لجواز الاحتياج برجه آخر؛ كأن يكون قيام أحدهما بالمحل مشروطا ~~برجود الآخر: ~~قوله: (فرضا) الظاهر تعلق الفرض بالأمرين معا، أعني تركب السواد من ms0705 اللونية، وقابضية ~~البصر، إذ عسر الاطلاع على ذاتيات الحفائق كما يفيد مجهولية الفصل يفيد مجهولية الجنس ~~أيضا، وأما قول الشارح في بيانه: وإنما قال ذلك لأن خصوصية الفصل مجهولة بطريق التمثيل، ~~والمراد خصوصية الفصل مثلا مجهولة، وقد يبنى كلامه على ارتكاب الجزم بالجتسية في دون ~~الفصلية، كما هو المشهور في كثير من الحقائق ~~قوله: (والالم يلتثم منهما حقيقة واحدة إلخ) لقائل آن يقول : يجوز أن يكون الاحتياج بين PageV03P007 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~معا (أو أحدهما) فقط، (لزم تقوم السواد مع وجوده بالمعدوم، وأنه محال) بديهة. # (قلنا: نختار أنهما موجودان. قولك: يلزم قيام المعنى بالمعنى، قلنا: نعم، ولم قلتم ~~بأنه محال، وحجتكم عليه سنبطلها، أو نمنع الملازمة) أي نقول: هما موجودان، ولا ~~قوله: (قلنا تختار إلخ) سيجيء ان المذاهب في تركب الماهية عن الأجزاء المحمولة ~~ثلاثة: أحدها أنها صور لشيء واحد بسيط فلا تغاير في الخارج لا من حيث المفهوم ولا من ~~حيث الموجود، ثانيها: أنها صور لأمور متعددة موجودة بوجود واحد في الخارج، فالتغاير بينهما ~~في الخارج بحسب المفهوم لا بحسب الوجود ولا باعتبارين. ثالثها: أنها صور لأمور متعددة من ~~حيث المفهوم والوجود، إلا أنها لما حصلت بينها هوية واحدة خارجية صح الحمل، بخلاف ~~الأجزاء الخارجية، فالجواب الأول مبني على المذهب الثالث، والجواب الثاني بمتع الملازمة ~~يصح على المذهبين، إلا أن الشارح حمله على المذهب الأول حيث قال: إنهما في الخارج شيء ~~واحد ذاتا ووجودا، مع أنه لا حاجة إلى اعتبار الاتحاد ذاتا في الجواب، لأنه مختار المصنف وهو ~~الذي سيزيده شرحا، وليصح ترتب السؤال الآتي بقوله : فإن قيل إلخ، فإنه على المذهب الثاني لا ~~يلزم مطابقة الصورتين المتغايرتين للبسيط في الخارج كما لا يخفى ~~قوله: (أو نمنع الملازمة إلخ) كان اللائق تقديمه على منع بطلان التالي، إلا آنه اخره لتعلق ~~الأبحاث الآتية به ~~الجزأين بأن يتوقف قيام احدهما بالجسم على قيام الآخر به، من غير أن يقوم أحدهما بالآخر، ~~وايضا لو تم هذا ms0706 لدل على قيام أحد الجزاين بالآخر على تقدير كونهما من الأحوال أيضا، فيلزم ~~الفساد الذي يلزم من قيام العرض بالعرض. اللهم إلا أن يقال: قيام أحد الجزأين بالآخر لالتغام ~~الماهية الواحدة وحدة حقيقية إنما يلزم إذا كانا موجودين، أو يقال: مبنى بطلان قيام العرض ~~بالعرض تفسير القيام بالتيعية في التحيز، ومثيتو الأحوال لا يفسرونه بذلك، ويجوزون ذلك القيام ~~فيكون دليلهم إلزاميا. لكن الشارح صرح في حواشي التجريد بأن القيام عندهم ايضا مفسر بما ~~ذكر لا باختصاص الناعت، ويمكن أن يدعى أن المفسر بما ذكر قيام الموجود لا مطلق القيام لأن ~~التحيز مطلقا تبع الوجود عندهم كما اشير إليه في الدرس السابق. # قوله: (وإن عدما معا أو احدهما) لفظة معا عبارة الشارح ذكرها تنبيها على ما هو حق ~~العبارة؛ لأن في كلام المصنف عطفا على المرفوع المتصل من غير تأكيد. هذا وقد يقال: كما ~~أن تقوم الموجود بالمعدوم محال، كذلك تقومه بما ليس موجودا ولا معدوما محال أيضا، فإن ~~العقل لا يفرق بينهما في الاستحالة. والجواب أن الحال لكونه متجاوزا في التقرر والثبوت حد ~~العدم جوز كونه جزءا للموجود، وعدم فرق العقل في الاستحالة محل المنع، وقد يدفع يهذا قول ~~صاحب المقاصد ايضا، وإنسا العجب متهم كيف ادعوا أن جزء الموجود يجب آن يكون من أفراد ~~اللاموجود الذي هو نقيض الموجود، ويمتنع أن يكون من أفراد المعدوم الذى ليس عندهم ~~قيض الموجود بل أخص منه فتامل: PageV03P008 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع : الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~يلزم قيام العرض بالعرض؛ لأنهما في الخارج شيء واحد ذاتا ووجودا، ولا تمايز في ~~الخارج حتى يقوم أحدهما بالآخر فيه، (لأن التمايز بينهما ذهني، فليس في الخارج ~~شيء هو لون، و) شيء (آخر هو القابض للبصر يقوم) ذلك الشيء الآخر (به) أى ~~بالشيء الأول الذي هو اللون، أو يقوم الأول بذلك الآخر، (بل هو) أي السواد (لون ~~ذلك اللون بعينه) في الخارج (قابض للبصر) فلا تمايز في الخارج. (وسنزيد هذا ~~شرحا في مكانه) حيث نبين ms0707 تركب الماهية من الأجزاء المحمولة، وأن تلك الأجزاء ~~إنما تتمايز في الذهن دون الخارج. (فإن قيل:) إذا كان السواد أمرا واحدا في ~~الخارج، ولم يكن له جزء فيه، بل في الذهن فقط، (يلزم أن يكون للبسيط في ~~الخارج صورتان) ذهنيتان (متغايرتان) تطابقان ذلك البسيط، اعني صورتي اللون ~~وقابض البصر، (وأنه محال بالضرورة)؛ لأن مطابقة إحدى المتغايرتين إياه ينافي ~~مطايقة الأخرى له بديهة. (قلنا: لا نسلم استحالته) أي استحالة أن يكون للبسيط ~~قوله: (لأنهما في الخارج إلخ) فإن عاد المعلل وقال : المراد يقوله: فإن وجدا وجد كل ~~واحد بوجود على حدة، تمنع الملازمة الثانية بأن نقول : لا نسلم أنهما إذا عدما أو عدم أحدهما ~~اي لم يوجد استقلالا لزم تقوم الموجود بالمعدوم؛ لجواز آن يوجدا بوجود واحد، أو نمنع حصر ~~الترديد في الشقين. ولو حمل قول المنصف : أو نمنع الملازمة على منع ملازمة الشرطية الأولى ~~والثاتية بناء على أن التمايز بينهما ذهني، فهما موجودان بوجود واحد لا بوجودات متعددة انسسد ~~باب عود المعلل، ويكون لتأخير منع الملازمة وجه آخر، وهو تعلقه بالملازمتين بخلاف منع ~~بطلان التالي، فإنه متعلق بتالي الملازمة الأولى . # قوله: (قلتا إلخ) حاصل الجواب: ان الممتنع مطابقة الصورتين الخياليتين اى الصورتين ~~المتغايرتين في المقدار والشكل، ووضع الأجزاء لأمر واحد لأن مطابقتهما له يستلزم مطايقتهما ~~في المقدار والشكل والوضع، وأما مطابقته للصور العقلية اي المجردة عن المادة ولواحقها لأمر ~~واحد فليس بسمتنع؛ إذ مطابقتها إياه عبارة عن كونها متتزعة عن نفسه، بحيث لو فرضت تلك ~~الصور متشخصة بتشخصه كانت عين ذلك الأمر، ولو فرض حصول ذلك الأمر في الذهن بعد ~~حذف مشخصاته كان عين تلك الصور، إلا آن المصتف زاد في الجواب بيان كيفية الانتزاع ~~بحيث لا يبقى فيه اشتباه. ثم لما كانت تلك الصور منتزعة من نفسه كان يقوم ذلك الأمر في ~~الذهن بتلك الصور، فكانت أجزاء ذهنية. فما قيل: إن تسميتها اجزاء مجرد اصطلاح لكونها ~~منترعة من نفس الشيء ليس بشيء: ~~قوله: (أو نمنع الملازمة) الأولى تقديم منع ms0708 الملازمة كما هو قانون المناظرة، وقد ذكر في ~~بحث اللزوم من شرح المطالع أيضا إلا أنه اخره خوفا من انتشار الكلام فتدير. # قوله: (أو يقوم الأول بذلك الآخر) وجه الاحتمال الأول أى قيام الفصل بالجنس على تقدير ~~التغاير الخارجي وقوع الفصل نعتا له، ووجه احتمال قيام الجنس بالفصل كونه مقوما للجنس: PageV03P009 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~تانك الصورتان، وإنما جزمك بذلك) أي بكونه محالا، إنما هو من بديهة وهمك؛ ~~(لإلفك بالصور الخيالية؛ كالنقوش على الجدار والمتخيل في المرآة)، فإن صورتين ~~متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل مطابقتهما لأمر واحد بسيط فلذلك تسارع ~~وهمك إلى أن الحال في الأجزاء العقلية كذلك، (ولو علمت أن هذه الصور) التي هي ~~الأجزاء الذهنية صور (عقلية) مخالفة للصور الخيالية (ينتزعها العقل من الهويات ~~الخارجية بحب استعدادات تعرض للنفس، و) بحسب (شروط مختلفة تقتضيها) ~~أي تقتضي هذه الشروط تلك الاستعدادات، وكلمة من في قوله: (من مشاهدة ~~جزئيات أقل أو اكثر) بيان للشروط، وقوله: (والتبه) عطف على المشاهدة ~~(لمشاركات ومباينات) أي فيما بين تلك الجزئيات (بحسبها) أي بحسب ~~المشاهدة، فإن التنبه إنما يكون على مقدار المشاهدة قطعا، (لم تستبعد) جواب، ~~لقوله: ولو علمت (أن تعقل النفس صورة مطابقة لشخص) واحد، كما إذا شاهدت ~~زيدا فارتسم فيها أو في بعض آلاتها صورة تطابقه فقط. (و) أن تعقل صورة (أخرى ~~تطابقه وبني نوعه) كما إذا شاهدت مع زيد أفرادا كثيرة من الإنسان، فانتزعت منها ~~قوله: (من مشاهدة جزئيات) آي إحساسها. # قوله: (والتنبه إلخ) يعني أن النفس الناطقة بتوسط القوة المتصرفة تلاحظ بعض تلك ~~الصور الخيالية مع يعض، وتنبه بسبب تلك الملاحظة لما به المشار كة بينهما وما به المباينة في ~~ضمن تلك الصور الخيالية، فيوجب ذلك التنبه، لأن يفيض عليها من المبدأ الفياض صورة ما به ~~المشاركة والمبايتة مجردة عن اللواحق التي كانت مكتنفة بها في الخيال، بحيث تطابق تلك ~~الصور لما في ضمن تلك الصور الخيالية ولما في غيرها بل للأفراد المقدرة ايضا، وبما ms0709 حررنا لك ~~اندفع ما تحير فيه الفضلاء من أنه إن أريد بالتتبه للمشاركات والمباينات بتنبه نفس المشار كة ~~والسباينة، فهو متأخر عن حصول ما به المشاركة وما به المباينة، وإن آريد بها تنبه ما به ~~المشاركة والمباينة فهو نفس حصول الصورة العقلية، وعلى التقديرين لا يكون شرطا لحصول ~~استعداد فيضان الصور العقلية، فإنه مبني على عدم الفرق بين ملاحظة ما به المشاركة والمباينة ~~في ضمن الصور الخيالية، وبين حصولها مجردين عن الموارض الشخصية في النفس، وقد ~~فصلنا هذا الكلام في حواشي حاشية المطالع زيادة تفصيل. # قوله: (ولو علمت أن هذه الصور إلخ) فإن قلت: خلاصة كلامه ان امتناع مطابقة الصور ~~للبسيط الخارجي إنما هو في الصور الخارجية لا العقلية، وهذا ينافي ما اشتهر بينهم من أن ~~الصور الذهنية موافقة للصور الخارجية، بحيث لو أخرجت الصورة الذهنية كانت بعينها الصورة ~~الخارجية . قلت : لا منافاة؛ لأن المنتزع منه لما كان بسيطا، فإذا أخرجت الصور الذهنية كان كل ~~منها عين الصورة الخارجية أعني صور البسيط. PageV03P010 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة ~~بحذف المشخصات صورة ماهية الإنسان التي تطابق زيدا وبني نوعه، (و) أن تعقل ~~صورة (أخرى تشاركها) اى تشارك ذلك الشخص، وانثه بتاويل الهوية الشخصية، ~~(فيها) أى في تلك الصورة الأخرى (المشاركون له في جنسه) كما إذا شاهدت مع ~~أفراد الإنسان افراد الفرس أيضا، فانتزعت منها صورة ماهية الحيوان المطابقة لزيد ~~وبني نه ~~(خاتمة المقصد السابع) ~~(في تعريفات القائلين بالحال) ذكر لهم فرعين: (الأول: أنهم قسموه) أي ~~الحال (إلى معلل أي بصفة موجودة) قائمة بما هو موصوف بالحال، (كما تعلل ~~المتحركية بالحركة) الموجودة القائمة بالمتحرك، (و) تعلل (القادرية بالقدرة، وإلى ~~غير معلل) هو بخلاف ما ذكر، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به، ~~(نحو اللونية للسواد والعرضية للعلم) والجوهرية للجوهر، والوجود عند القائل بكونه ~~زائدا على الماهية، فإن هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها فإن ~~قلت: جوز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى، فكيف اشترط في علة ms0710 ~~الحال المعلل أن تكون موجودة؟ قلت: لعل هذا الاشتراط على مذهب غيره. وقد ~~نقل عنه أن الأحوال المعللة لا تكون إلا للحياة وما يتبعها، فإن غيرها من الصفات لا ~~قوله: (جوز ابو هاثم إلخ) سيجيء في الإلهيات آن الجبائي قال : إن ذاته تعالى ممائلة ~~لسائر الذوات في تمام الحقيقة، وإنما تمتاز عنها باحوال أربعة: الواجية توالحية) والعالمية ~~والقادرية، وعند ابي هاشم يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة يسميها بالالوهية: ~~قوله: (فكيف اشترط إلخ) اي المصنف، والحال انه في بيان قسمة الحال عند مشيتيه مطلقا. # قوله: (لعل هذا الاشتراط عند غيره) الذين لا يجوزون تعليل الحال بالحال، فالمصنف ~~جرى على مذهب اكثرهم وترك مذهبه لعدم الاعتداد به. # قوله: (وقد نقل عنه إلخ) قيل: إنه جواب مبتدأ تقريره: آن المنقول عنه بدل على ~~اختصاص الحال المعلل بالحياة وما يتبعها، ولا حياة عنده لذاته تعالى لنفيه الصفات الزائدة، ~~فالتجويز المذكور ممنوع صحته، وفيه أن الحصر في كلامه إنسا هو بالنسبة إلى غير الحياة وما ~~قوله: (ذكر لهم فرعين) أشار إلى أن المراد بالتفريمات ما فوق الواحد. # قوله: (وتعلل القادرية بالقدرة) هذا عند المعتزلة بالنسبة إلينا، إذ لا يقولون بأن القادرية ~~مثلا معللة في ذات الله تعالى بقدرة موجودة قائسة به تعالى. # قوله: (وقد نقل عنه آن الأحوال المعللة إلخ) قيل: يحتمل أن يكون هذا جوابا للسؤال PageV03P011 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السابع: خاتمة ~~توجب لمحالها أحوالا كالسواد والبياض على ما مر، والمثبتون للحال من الأشاعرة ~~يقولون: الأسودية والأبيضية والكائنية والمتحركية كلها أحوال معللة. (الثاني) من ~~الفرعين: أنهم (قالوا: الذوات) كلها ومتساوية) في أنفسها، (وإنما تتمايز) الذوات ~~يتبعها من الصفات الموجودة دون الأحوال، وأن التجويز المذكور منصوص عليه في الكتب، ~~فكيف يمكن منعه؟ غاية الأمر لزوم التدافع بين قوليه وانه لا يكون لقوله: وأما المثبتون إلخ، ~~حينشذ مدخل في الجواب، وقيل: إنه تأييد للجواب المذكور يعني أن أبا هاشم خص الحال ~~المعلل بالحياة وما يتبعها، فليس التحر كية عنده معللة بالحركة بخلاف غيره فاتهم لا ms0711 يخصونه ~~بها، والمصنف ذكر في مثال المعلل المتحر كية فعلم أنه في صدد بيان مذهب غيره، وفيه أنه ~~يجوز ان يكون المثال الأول مختصا يمذهب غيره، والمثال الثاني مشتركا بين الكل، فالوجه أن ~~يقال: إنه تأييد لمخالفته المذ كورة في الجواب يطريق الترجي بمخالفة أخرى منقولة منه. # قوله: (الذوات إلخ) أي ما يصح أن يملم وبخبر عنه، أو ما يقوم بذاته كما يشعر به كلام ~~الشارح في الإلهيات. # قوله: (كلها) اي الواجب تعالى والممكنات. # قوله: (متساوية في أتفها) أي متحدة في الحقيقة، فكلها بسيط بساطة الواجب تعالى، ~~وحينئذ لا يكون لها أجناس وفصول فضلا عن كونها أحوالا، فالوجه الثاني لاثبات الحال إما مبني ~~على أن المراد من الذوات ما يقوم بنفسه، وإما إلزامي: ~~قوله: (رإنما تتمايز إلخ) اى في حال العدم، كذا في شرح المقاصد. وفيه أنه يلزم قيام ~~الأحوال بالمعدومات، ثم القصر بالنسبة إلى تمايزها بالصفات الوجودية والسلبية. # المذ كور ابتداء، ووجهه أن لا حياة لله تعالى عند أبي هاشم، فنقل تجويز تعليل الحال بالحال في ~~صفاته تعالى كما سيذ كره في أوائل المقصد الخامس ممنوع الصحة، وقد يقال: هذا تأييد ~~للجواب الأول حيث عد المصنف المتحركية من الأحوال المعللة مع اتها ليست من توايع الحياة، ~~فعلم أن ما تقله المصنف من الاشتراط ليس على مذهب ابي هاشم. واعلم أن الآمدي قال في ابكار ~~الأفكار: اتفق ابو هاشم ومن تابعه من المعتزلة على القول بالأحوال على أن الحياة وكل صفة ~~يشترط في قيامها الحياة، وكذا الاكوان توجب لمحالها أحوالا معللة. وأما ما عدا ذلك من ~~الصفات التي ليست بحياة ولا يشترط في قيامها الحياة، ولا هي أكوان كالسواد والبياض وغير ~~ذلك من الاحوال فقد قال ابو هاشم: إنها لا توجب لمن قامت به من المحال حالا زائدة إلى هنا ~~عيارة الآمدي، فقد تبين ان اقتصار الشارح في النقل عن أبي هاشم على الحياة وتوابعها قصور ~~قوله: (وإنما تتمايز الأحوال) أى لا بالذوات، والحصر إضافي فلا ينافي الامتياز بالعدميات ~~والرجوديات ms0712 حال الوجود. واعلم أن القول بتساوى الذوات لا يتاتى ممن قال بحالية الأجناس ~~والفصول كما لا يخفى: PageV03P012 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة ~~بعضها عن بعض (بالأحوال) القائمة بها. (ويبطله: أن الذوات المتساوية لا بد وأن ~~يختص كل منها بحال) حتى يتصور تمايزها بالأحوال، (فإما) أن يكون ذلك ~~الاختصاص (لا لأمر) يقتضيه، (وأنه ترجيح بلا مرجح، وإما) أن يكون (لأمر، ~~وذلك) الأمر المقتضي للاختصاص (إما ذات، فالكلام في اختصاصه) من بين سائر ~~الذوات (بالمراجحية، أو صفة) الذات (فالكلام في اختصاص الذات بها) أي بتلك ~~الصفة. (وبالجملة: فالاشتراك في الذوات) أعنى التساوي في الحقيقة (يوجب ~~الاشتراك) والتساوى (في اللوازم ضرورة)، سواء كانت تلك اللوازم أحوالا او لا، ~~قول: (وإنه ترجيح بلا مرجح) فيه بحث لأن التعدد في الذوات إنما حصل بسبب ~~الأحوال، وبدون اعتبارها لا تعدد فيها، وهذا كاختصاص الفصول بحصص الأجناس ~~والمشخصات بحصص الأنواع، وأيضا الترجيح بلا مرجح في الأحوال جائز على ما بينه في ~~التوضيح شرح التنقيح في مبحث المقدمات الأريعة. # قوله: (فالكلام في اختصاصه إلخ) فإنها مساوية لسائر الذوات في تمام الساهية على ما هو ~~السفروض ~~قوله: (فالكلام إلخ) . ويعود الترديد المذكور فيلزم الترجيح بلا مرجح، أو التسلسل. وفيه ~~أن التسلسل في الأحوال غير ممتنع، ولضعف الاستدلال المذكور قال المصنف : وبالجملة إلخ، ~~اي نترك التفصيل المذكور ونقول مجملا في إبطاله: إن الاختلاف في اللوازم مع وحدة الملزوم ~~حال ~~قوله: (أعني التساوى في الحقيقة) فسر الاشتراك بالتساوى بالحقيقة، إذ مطلقه لا يوجب ~~الاشتراك في اللوازم . # قوله: (لا بد وان يختص إلخ) أى لا بد ان يمتاز ويختص، فالواو عاطفة على المقدر. # وقيل: الواو زائدة في خبر لا لتاكيد اللصوق، لا للعطف على المقدر، وقس على ما ذكرته نظائر ~~هذا التركيب. # قوله: (فالكلام في اختصاص الذات بها) فيه بحث لما سيذ كره في الجواب الأول انهم ~~يلتزمون التسلسل في الأحوال، ويشير هتاك إلى أن رد الرازي مندفع عنهم، فلقائل أن يقول: ~~يجوز عندهم آن يكون اختصاص كل ذات بحال أخرى لا ms0713 إلى نهاية فلا يلزمهم الترجيح بلا ~~مرجح. ويمكن آن يجاب عنه: بأن الأحوال الغير المتناهية إن حصل لكل ذات لم يبق ~~الاختصاص المفروض، وإلا لم يكن الاشتراك في الملزوم ملزوما للاشتراك في اللازم، وكل منهما ~~محال، والله أعلم بحقيقة الحال. # قوله: (فالاشتراك في الذوات) الظاهر: أن المراد بالذوات الخصوصيات، والظرف مستقر ~~أي الاشتراك الكائن في الذوات، وقوله : اعني التساوي في الحقيقة بالنظر إلى مآل المعنى، وقد PageV03P013 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السابع: خاتمة ~~فكيف يتصور الاشتراك والتساوي في الحقيقة مع الامتياز باللوازم التي هي الأحوال؟ . # (وأما على رأينا) يعني نفاة الاحوال: (فالذوات متخالفة) في الحقائق، (وأنها ~~تشترك في اللوازم، وذلك غير ممتنع)؛ لجواز أن تكون الحقائق المختلفة مقتضية ~~لأمر واحد لازم لها، (بخلاف العكس) وهو أن تكون الذوات مشتركة متساوية مع ~~الاختلاف والتنافي في اللوازم، كما هو رأيكم فإنه ممتنع قطعا. (وربما قال النافون ~~للاحوال): إن ملخص حجة المثبتين لها هو أن الحقائق مشتركة في أمور، ومختلفة ~~بخصوصياتها، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف وهما ليسا بموجودين ولا ~~معدومين، فقد ثبت الواسطة التي هي الحال، وذلك منقوض (بأن الأحوال تشترك ~~في الحالية) وتختلف بالخصوصيات التي يتميز بها بعضها عن بعض، (وما به ~~الاشتراك غير ما به الاختلاف، فالحالية زائدة على الخصوصيات، وإنها) أي الحالية ~~المشتركة وهي مفهوم الحال (حال)؛ فتشارك سائر الأحوال في الحالية، وتمتاز عنها ~~قوله: (يأن ملخص إلخ) فيه إشارة إلى انها بعينها لا تجري في الأحوال، لأن قيام العرض ~~بالعرض على تقدير وجود ما به الاشتراك وما به الامتياز إنما يلزم إذا كانا ذاتيين لها، وأما إذا كان ~~ما به الاشتراك عارضا، وما به الامتياز تفس ماهياتها فلا، وكذا تقوم الموجود بالمعدوم على ~~تقدير عدم أحدها إنا يلزم إذا كانت الأحوال موجودة، وبالجملة جريان تلك الحجة بخصوصها ~~موقوف على كون المركب موجودا، وعلى كون ما به الاشتراك وما به الامتياز ذاتيين له، وكلا ~~الأمرين غير متحقق في الحال. ولذا لم يقيد الحقائق بالعرضية وقال: مشتركة في أمور ولم ms0714 يتل ~~مركبة من أمور، ولم يتعرض لدليل إنها ليسا بموجودين ولا معدومين إشارة إلى أته ليس ~~الملحوظ في جريان تلك الحجة في الأحوال خصوصية الأمور المذ كورة فيها. # قوله: (وتختلف بالخصوصيات) سواء كانتا ذاتيتين آو عرضيتين، أو إحداهما عرضية ~~والأخرى ذاتية أو تمام الماهية. # قوله: (بانها حال) لاختصاصها بالأحوال، فليست بموجودة؛ لعدم اقتضائها وجود ~~الموصوف، ولا معدومة لاقتضائها ثبوت الموصوف، ولظهوره لم يتعرض لبيانه مع كونها قائمة ~~بوجود هر محل الأحوال كأجزاء السواد القائمة بمحله فتدبر، فإنه قد خبط فيه بعض الناظرين ~~وقرر النقض بجريان الحجة بعينها متابعة لشارح التجريد وطول الكلام بلا طائل وصاحب ~~المقاصد قرر النقض هكذا الأحوال لو كانت ثابتة لكانت متشاركة في الثبوت متخالفة في ~~الخصوصيات فكان ثبوتها زائدا عليها ضرورة ان ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وثبوتها ليس ~~بنفي فيكون ثابتا ويتسلسل ولا يخفى آنه على هذا التقرير دليل برأسه وليس نقضا لتلك ~~الحجة، فالحق ما قاله الشارح. # يقال: لم لا يجوز أن يكون اختصاص الذوات بالأحوال كاختصاص حصص الأجناس بالفصول، ~~وحصص الأنواع بالتشخصات. PageV03P014 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة ~~بخصوصية، وليس شيء من المشترك والمميز موجودا ولا معدوما، فتبت حال آخر، ~~(فتتسلسل) الأحوال إلى غير النهاية. أو تقول وإنها اي كل واحدة من تلك ~~الخصوصيات حال تشارك سائر الأحوال في مفهوم الحال، وتمتاز عنها بخصوصية ~~أخرى، وهكذا. (واجيب عنه بوجهين: الأول: التزام التسلسل) في الأحوال، (ورده ~~الإمام الرازي: بأنه يسد باب إثبات الصانع. وفيه نظر)؛ لأن إثبات الصانع إنما يتوقف ~~قوله: (وليس شيء إلخ) لما مر بعينه. # قوله: (أو تقول إلخ) يعني يجوز أن يكون ضمير إنها راجعة إلى الخصوصيات. # قوله: (وليس شيء من المشترك والمميز موجودا ولا معدوما فثبت حال آخ) لأنهما وصفان ~~قائمان بما يقوم يه الحال أعنى الموجود، لأن مقوم الشيء يقوم بما يقوم به الشيء، فاندفع ~~اعتراض الأبهري بعدم لزوم حال آخر بناء عى عدم القيام بالمرجود. # قوله: (أو نقول وإنها إلخ) فيه بحث: لأن النقض باى الوجهين قرر ms0715 إنما يتم إذا كان مفهوم ~~الحال ذاتيا لما تحته من الخصوصيات حتى يلزم تمايزها بفصول هي أحوال ايضا مشتركة في ~~مفهوم مطلق الحال، ويلزم التسلسل وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون عرضا عاما لها، ويكون تمايزها ~~بذواتها، فلا يلزم التسلسل، وبالجملة: مبنى الوجه الثاني لمثبتي الأحوال آن يكون ما به ~~الاشتراك والامتياز من مقومات الحقائق الموجودة وذاتياتها كما صرحوا به، وإلا فلا محذور في ~~كونهما معدومين فلا يرد النقض إلا بعد إثبات كون كل من المميز والمشترك ذاتيا للأحوال. فإن ~~قلت: لو سلم أنهما ذاتيان لها لم يتوجه النقض أيضا لجواز أن يكون أحدهما أو كلاهما عدميا، ~~ولا يلزم تقوم الموجود بالمعدوم، بل تقوم ما ليس يمعدوم ولا موجود بالمعدوم، ولا نسلم ~~استحالته، فإن الحال لما كانت واسطة بين الموجود والمعدوم فلها حظ من الطرفين، فإنهم ~~يجعلونه قد تجاوز في التحقق حد العدم ولم يبلغ حد الوجود، ولذلك جوزوا أن يكون الحال ~~مقوما للحقائق الموجودة ولم يجوزوا أن يكون المعدوم مقوما لها، فلا عليهم آن يجوزوا تقوم ~~الحال بالمعدوم قلت: كلامنا في الأحوال التي أثبتوها للحقائق الفرضية الموجودة مقومات لها، ~~ولا يجوز تقومها بالمعدوم، وإلا لزم تقوم تلك الحقائق به لأن مقوم المقوم مقوم. وقد يجاب عن ~~التقض باختيار ان الامر المشترك وهو مفهوم الحال حال، والامر المختص موجود، فلا يلزم قيام ~~العرض بالعرض ولا التقوم بالمعدوم. ولا يمكن نقل الكلام إلى مفهوم الحال؛ لأنه مشترك يين ~~نفسه والأحوال الخاصة، فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حشى يتسلسل، كما ~~سيذ كره الشارح. فيإن قلت: يتم النقض في الأحوال القائمة بالأعراض إذ لو كان إحدى مقوماتها ~~موجودة لزم قيام العرض بالعرض؛ إذ لا شك أن مقوم الشيء يقوم بما يقوم به ذلك الشيء كما مر: ~~قلت: إن كان الكلام في الأحوال المقومة للأعراض فليست بقائمة بها، بل بمحالها، وإن كان في ~~الأحوال الخارجة القائمة بها فقد عرفت ان الاستدلال لا يتم بجواز تقوم الحال بالمعدوم فتامل. # قوله: (وفيه نظر إلخ) ms0716 رده الشارح في حواشي التجريد بسا حاصله : أن برهان التطبيق يدل PageV03P015 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة ~~على امتناع التسلسل في الأمور الموجودة، والتزامهم لا ينافي هذا الامتناع؛ (لجواز ~~أن يمتنع التسلسل في الموجودات، ولا يمتنع في الأحوال) التي ليست بموجودة، ~~(كما لا يمتنع في الإضافات والسلوب) اتفاقا. (والثاني: أن الأحوال لا توصف ~~بالتماثل والاختلاف)، فلا يصح أن يقال: إنها مشتركة في الحالية، لأنه وصف لها ~~بالتمائل، ولا أنها متمايزة بخصوصياتها؛ لأنه وصف لها بالاختلاف. (وأجاب) ~~الإمام الرازي (عنه) أيضا: (بأن ذلك جهالة)، لأن كل أمرين يشير إليهما العقل ~~يوجه من الوجوه: إما أن يكون المتصور من أحدهما هو المتصور من الأخر أولا، ~~فعلى الأول بينهما تماثل، وعلى الثاني اختلاف فلا مخرج عنهما. (وفيه نظر لأنهم ~~جعلوا التماثل والاختلاف: إما صفة) موجودة، (أو حالا وعلى كلا التقديرين لا يقوم ~~إلا بالموجود)، أما على الأول فلأن وجود الصفة فرع وجود الموصوف، وأما على ~~قوله: (والتزامهم إلخ) يعني التزامهم التسلسل في الأحوال لا ينافي امتناعه في الأمور ~~الموجودة، وما قاله الشارح في حواشي شرح التجريد من أن برهان التطبيق يدل على امتناع ترتب ~~أمور غير متناهية مجتمعة في الثبوت، سواء كانت موجودات أو أحوالا، وهذا البرهان هو المعتمد ~~في إبطال حوادث لا اول لها، وإثبات الصانع. فمراد الإمام ان تجوير التسلسل في الأحوال يسد ~~باب إثبات الصانع بالطريق الذي اعتمدوا عليه فمدفوع بأن قولهم بالمعدومات الثابتة الغير ~~الستناهية مع جريان التطبيق فيها، إذ الترتب ليس بشرط فيه عندهم لا يوجب سد باب إثبات ~~الصانع، بناء على اشتراط الوجود في جريانه، فكيف التزام التسلسل في الأحوال يوجب ذلك: ~~قوله، (كما لا يمتنع إلخ) الأولى تركه؛ إذ الإضافات والسلوب وجودها بحسب اعتبار ~~العقل، فإذا اعتبرها تسلسلت، وإذا لم يعتبرها انقطعت، بخلاف الأحوال لأنها ثابتة في أنفسها، ~~وليس ثبوتها باعتيار العقل. # قول: (بيهما تماثل) اي في ذلك المتصور. # قوله: (فلا مخرج عنهما) إذ لا واسطة بين التقيضين ~~قوله: (لأنهم جملوا إلخ) منع صاحب المقاصد هذا الجعل، ms0717 فلا بد له من شاهد من كلامهم. # قوله: (موجودة) قيد بذلك لأن الصبفة المعدومة تقوم بالمعدوم ~~على امتناع ترتيب أمور غير متناهية مجتمعة في الثبوت سواء كانت موجودات او احوالا وهذا ~~البرهان هو المعتمد عندهم في إبطال حوادث لا اول لها وإثبات الصانع، فمراد الإمام أن تجويز ~~التسلسل في الأحوال يسد باب إثبات الصانع بالطريق الذي سلكوه واعتمدوا عليه، وهذا القدر ~~يكفي إلزاما لهم. # قوله: (لأنه وصف لها بالتماثل) حمل التماثل على معناه الاصطلاحي حشى يتوقف على ~~كون الحالية من أخص الصفات النفسية وهو محل بحث وحله على معناه اللغوى لا يتوقف ~~عليه، لكن في كونه من الأحوال تردد، وبالجملة مراد الناقض بالاشتراك والاختلاف معناهما ~~اللغويان، والأحوال بل السعدومات أيضا توصف بهما، فجواب الإمام حق ولا يرد نظر المصنتف: PageV03P016 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: خاتمة ~~الثاني فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود . (فإطلاقهما) أي إطلاق التماثل والاختلاف ~~(على الأحوال يكون بمعنى آخر)؛ فلا يكون الحكم بأن الأحوال لا توصف بهما ~~بالمعنى الأول جهالة. ثم إن الإمام الرازي بعد ما زيف الوجهين المذ كورين في ~~الجواب، (أجاب) عن كلام النافين (بأن الحال) أي مفهومه (ليس حالا، بل هو ~~سلب إذ معناه كونه ليس مرجودا ولا معدوما) وكل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما ~~لا حالا. وهذا الجواب إنما يتمشى إذا ادعي أن مفهوم الحال حال، وحينيذ يجاب ~~بجواب آخر أيضا، وهو أن مفهوم الحال مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة، فلا يكون ~~لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل. وأما إذا ادعى أن الخصوصيات ~~المميزة لبعض الأحوال عن بعض أحوال أيضا، فلا يتم ذلك الجواب إلا إذا قيل: إن ~~الحصوصيات أيضا سلوب. واعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت المعدوم والحال ~~أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة، فلذلك أعرضنا عن الإطناب فيها وتضييع ~~الأوقات في توجيهاتها. # قوله: (فلا يكون الحكم إلخ) هذه الجهالة وإن اندفعت لكن بقي جهالة اخرى، وهي أن ~~المعلل أثبت زيادة الحالية باشتراك الأحوال فيها وامتيازها بالخصوصيات لا بالثماثل والاختلاف ~~بالمعنى ms0718 المذكور، فالجواب بانها لا توصف بالتماثل والاختلاف جهالة بينة. فالحاصل: أنهم إن ~~أرادوا بالتماثل والاختلاف مجرد الاشتراك والتباين، فنفيهما عن الأحوال جهالة، وإن أرادوا معنى ~~اخص منهما، فالجواب بعدم اتصافها بهما جهالة. # قوله: (أجاب إلخ) هذا الجواب مندفع بما حررنا لك، إذ اختصاص الاتصاف به حال ~~الحالية ينافي كونه معدوما، فعلم أن السلب ليس داخلا في مفهومه، بل خارج عنه لازم له، ~~وحقيقته المفهوم المتحقق تبعا. # قوله: (كان معدوما) بناء على آن عدم الجزء يستلزم عدم الكل، بل عيته، وبهذا ظهر فساد ~~تجويز شارح التجريد تقوم الحال بالمعدوم بناء على أته لم يبلغ حد الوجود كما جوزوا تقوم ~~الموجود بالحال بناء على آنه خرج من حد العدم ~~قوله: (مشترك بين نفه والأحوال) وامتيازه عنها بقيد سلبي، وهو آن حاليته ليست زائدة ~~لى نفه ~~قوله: (فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود) فيه بحث: لأن القيام في الجملة كاف كما مر في ~~الجوهرية. وتماثل الموجودين واختلافهما قائمان به، فلا يقدح في كون التماثل والاختلاف من ~~الأحوال قيامها بالأحوال في الجملة. # قوله: (وكل مفهوم اعتبر فيه سلب إلخ) فيه دفع لرد الفاضل الطوسي على جواب الإمام بأن ~~الحال وصف ليس بموجود ولا معدوم، فلا يكون سلبا محضا. وحاصل الدفع: أن اعتبار السلب في ~~مفهوم الحال ولو بالجزئية يستلزم عدميته، ولاحاجة بنا إلى ادعاء أن هذا السلب عين مفهوم الحال: PageV03P017 ~~============================================================ ~~(المرصد الثاني : في الماهية] ~~من مراصد الأمور العامة (في الماهية، قدم مباحث الوجود والعدم على مباحث ~~معروضهما؛ أعنى الماهية؛ لأن البحث عنها من حيث إنها صالحة لمعروضية أحدهما، ~~وهي بهذا الاعتبار متأخرة عنهما. (وفيه) أى في هذا المرصد (مقاصد) اثنا عشر: ~~(المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها] ~~(في تمييز الماهية عما عداها لكل شيء) كليا كان أو جزئيا (حقيقة هو بها هو)، وهذا ~~قوله: (في الماهية) مأخوذة عما هو بإلحاق ياء النسبة وحدف إحدى اليائين للتخفيف، ~~وإلحاق التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وكذا المائية مأخوذة عن ما مرادفة لها. وقيل: ~~الأصل المائية ms0719 ثم قلبت الهمزة هاء للتخفيف، كما في قراعة هياك في إياك. والمراد بيان احوال ~~الماهية التي هي من الأمور العامة بحيث تتعدى الأحكام إلى أفرادها اعنى الماهيات المخصوصة، ~~وكذا الحال في جميع المياحث. # قوله: (قدم إلخ) مع أن الترتيب الطبيمي يقتضي تقديم مباحثها. # قوله (لأن البحث عنها إلخ) وذلك لأن المبحوث عنها عوارض تلحقها حال الوجود ار ~~العدم، فلا بد من صلوحها لعروض أحدهما، حتى لو فرض امتناع اتصاقها بهما لم يتصور عروض ~~عارض لها فضلا عن البحث عنه، وإنما لم يقل من حيث معروضيته، لأن البحث يكفيه صلوح ~~السعروضية، ولا يلزم العروض بالفعل: ~~قول: (متاخرة عنهما) لتاخر المعروضية عنهما. # قوله: (فى تميز الماهية عما عداها) أي بيان أن ما يصدق عليه الساهية أمر وراء كل مفهوم ~~يصدق عليه آنه ما عداها، لكن لا ملاحظة في هذا الحكم بعنوان أته ما عداها، حتى يكون ~~الحكم لغوا بل ذاته، وإنما عبر عنه بما عداها لكثرة تلك المفهومات، فالقصود مثلا آن ماهية ~~الإنسان غير الضاحك والكاتب والناطق وغير ذلك، ولا شك أن هذا الحكم محتاج إلى البيان ~~لاتحادها مع الإتسان فيما صدقت عليه. وحاصل البيان : أن ملاحظة ما صدق عليه الماهية من ~~حيث إنه ما به الشيء هو هو يجعل الحكم المذكور بديهيا، ولذا ترتب المغايرة على تفسير ~~الحقيقة با هو هو ~~قوله: (لكل شيء) اي ما يصح ان يعلم ويخبر عنه. # قوله: (المرصد الثاني في الماهية) ويرادفها المائية، وإن اختلف وجه التسمية، فالماهية ~~منسوبة إلى ما هو، ويطلق على الحقيقة باعتبار صلوحها للجواب عن السؤال بما هو، كما يطلق ~~عليها الحقيقة باعتبار أن تحقق الشيء بها. والمائية منسوية إلى ما، ويطلق عليها صلوحها ~~للجواب عن السؤال بما. PageV03P018 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~تفسير لمفهوم حقيقة الشيء، والحقيقة الجزئية تسمى هوية، وقد تستعمل الهوية ~~بمعنى الوجود الخارجي، والحقيقة الكلية تسمى ماهية، ثم الحقيقة من حيث هي: إما ~~أن تقاس إلى أمور مباينة إياها، فذلك لا التياس فيه؛ لأن ms0720 الأمور المباينة لها مسلوبة ~~عياء ييعى اله لن نعر المامية ولا ياحلة ييها ولا عارة لها يانا اله تقار الا ~~قول: (حقيقة) الظاهر ماهية إلا أنه أقام لفظ الحقيقة مقامها تتبيها على اتحادهما، ولذا لم ~~يتمرض الشارح لبيان اتحادهما: ~~قوله: (هو بها هو لا بد من اعتبار التغاير بين الموضوع والمحمول ليصح الحمل، فالمراد ~~بهو الأول ذات الشيء، وبالثاني ما يلزمه وهر كونه متحصلا في نفسه يحيث يصح أن يعبر عنه ~~بهر، والسبيية المستفادة من الباء يكفيه التغاير الاعتبارى، ولا يتجه النقض بالفاعل إذ الفاعل ~~يتحصل به وجود الشيء لا الشيء نفسه. وهذا معتى ما قالوا: إن الفاعل يجعل الشيء موجودا لا ~~ذلك الشيء، وهذا التفسير شامل للكلي والجزي، بخلاف ما به يجاب عن الشيء بما هو على ما ~~هو مصطلح المنطقي، فإنه مختص بالكل، وبين الممتيين عموم وخصوص من وجه. # قول: (تفسير إلخ) يعني أن الصفة كاشفة لا مقيدة. # قوله: (ثم الحقيقة من حيث هي) أى من غير أن يلاحظ معه شيء حتى هذه الحيثية، فكأنه ~~قيل: ما صدق عليه الحقيقة من غير ملاحظة امرمعه. # قوله: (مباينة إلخ) أي مفارقة يدل عليه قول : ولا عارضة. # قوله: (فذلك) اي المقاس لا التباس فيه بشيء من تلك الأمور، لامتيازه عنها من جميع ~~الوجوه، فلذالم يتعرض المصنف لبيانه. # قوله: (لكل شيء حقيقة هو بها هو) الظاهر آن المراد بالشيء ما هو أعلم من الموجود ولو ~~مجازا، إذ الماهية تعم الموجود والمعدوم، وهي المرادة بالحقيقة ها هنا، ويمكن آن يراد به معناه ~~الحقيقي، أعني الرجود بناء على ما اشتهر من أن الحقيقة تختص بالموجود، ثم قوله : هو بها ~~في موقع التعريف للحقيقة، والظاهر على ما في شرح المقاصد أن التفسير المذ كور مبني على أن ~~الماهية ليست مجعولة بجمل الجاعل كما هو رأى جمهور الفلاسفة والمعتزلة، فلا يصدق ~~التعريف على العلة الفاعلية، وقد يمتع البناء على ما ذكر، لأن القائلين بأن الماهية مجعولة ~~يفسرونها بهذا التفسير أيضا. ويدفع الاعتراض بالعلة الفاعلية بان الشي ms0721 ععيارة عن الأمر ~~الخارجي، والباء في بها متعلقة بالاتحاد المستفاد من هو هو، فإن هو هو كأته علم في الاتحاد، ~~ولذالم يقل: ما به الشيء هو مع أنه أخصر، وتلخيصه: أن الماهية عبارة عن الصور العقلية، وهي ~~من حيث ذاتها تفس الأمر الخارجي، فإنه لو اقترنت الصورة العقلية بالوجود الخارجي وما يتبعه ~~كان الحاصل عين الأمر الخارجي، وإذا جرد الموجود الخارجي عن العوارض كان الباقي فيه تلك ~~الصور العقلية، فمعنى التعريف ما به يتحد الأمر الخارجي في الوجود، ولا يخفى عليك ما فيه من PageV03P019 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~أمور داخلة فيها أو خارجة عنها عارضة لها، فإذا قيست إلى الأمور العارضة لها يقال: ~~(هي مغايرة لما عداها) من الأمور التي تعرض لها (سواء كان) ذلك العارض (لازما ~~لها) لا ينفك عنها اصلا، فاينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة ~~لماهية الأربعة، (أو مفارقا) عنها كالكتابة للإنسان، (فإن الإنسانية من حيث هي ~~إنسانية ليست إلا الإنسانية، فليست) الماهية الإنسانية من حيث هي ماهية إنسانية ~~قوله: (من الأمور، إلخ) خص ما عداها بالعوارض بقرينة قوله: سواء كان لازما أو مفارقا ~~فإنهما في المشهور قسمان للعارض، وبقرينة تعرضه في التمثيل للأمور العارضة، فحمل المفارق ~~على ما يعم المباين خروج عن سوق الكلام. # قوله: (فاينما إلخ) أشار بذلك إلى أن امتناع انفكاك لازم الماهية في الوجود المطلق، إذ ~~المعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه، فلازم الوجود ما يكون لرومه في الوجود الخارجي او ~~الذهني فقط، وهو داخل في المفارق ها هنا، لأنه في مقابلة لازمة الماهية من حيث هي، وإدخال ~~المنطقيين له في اللازم لا ينافي ذلك؛ لأنهم أرادوا به اللازم مطلقا سواء كان لازم الماهية او لازم ~~الوجود. ووجود الواجب عند القائلين بزيادته داخل في المقارق بهذا المعنى ضرورة آن ماهيته ~~تعالى لا يمتنع انفكاكه عن الوجود الخارجي في الذهن، وإلا لكان فيه قائما بنفسه، وكون ماهيته ~~تعالى ممتنعة الانفكاك عنه في الخارج لا يقتضي وجوده ms0722 مرتين وتقدم وجوده الخارجي على ~~نفسه، لأنه فرق بين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه في الوجود الخارجي، وبين أن تكون ممتنعة ~~الاتفكاك عنه بشرط الوجود الخارجي، فتدبر فإنه غلط فيه بعض الناظرين ~~قوله: (ليست إلا الإنسانية) أى الإنسانية ومقوماته مجلا ضرورة امتناع تحصل الماهية ~~بدون مقوماته، لكن المقومات في تلك المرتبة لما لم تكن مغايرة للماهية صح أن يقال : ليست ~~قوله: (فإذا قيست إلى الأمور العارضة إلخ) قيل: لما فرض قياس الماهية إلى العوارض فلا ~~شك أنها ليست عين الماهية ولا جزءا منها، فلا فائدة في النفي بهذا المعنى. وأنت خبير بأن ~~عدم الفائدة إنسا هو إذا لوحظ عنوان العروض في المقيس إليه حال الحكم بالنفي المذكور، وأما ~~إذا قيس الماهية إلى الأمور العارضة ولوحظت تلك الأمور من حيث خصوصياتها، فعدم الفائدة ~~ممنرع، فإن حملها على الماهية ريما أوهم اتها نفسها أو جرءها فاحتيج إلى البيان نعم يرد أنه ~~إذا لوحظ الماهية مع العوارض أيضا فالنفي بهذا المعنى صحيح، إذ لا تكون العوارض جزءا من ~~نفس الماهية، وإن كان جزءا من المجموع فالتقييد بالحيثية مستدرك. اللهم إلا ان يقال: توهم ~~الجزئية حينثذ يقتضي ترك التقييد بها، ليندفع الوهم في تلك الصورة. وقد يقال: مراد المصنف ~~ما ذكره الشيخ في الشفاء من أنه إذا لوحظ الماهية فقط لم يحكم عليه بشيء من العوارض لأنه ~~محتاج إلى ملاحظة عارض، والفرض أن الملحوظ هو الماهية ليس إلا. ويؤيده قول الشارح: ~~وبالجملة إلخ، وأنت خبير بان قول المصنف: هي مغايرة لما عداها، وقوله: فليست الماهية إلخ ~~بأباه إباء قطعيا، فلا وجه لحمل كلامه عليه. PageV03P020 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~(موجودة ولا معدومة، ولا واحدة ولا كثيرة، ولا شيئا من المتقابلات)، على معنى أن ~~شيثا منها، ليس نفس تلك الماهية ولا داخلا فيها، لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء ~~منها فإنها يستحيل خلوها عن المتقابلات؛ إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من ~~المتناقضين. (بل هذه أمور) زائدة عن الماهية الإنسانية ms0723 (تنضم إلى الإنسانية ~~فتكون) الإنسانية (مع الوحدة واحدة، ومع الكثرة كثيرة)، ومع الوجود موجودة، ~~إلا الساهية، وأما مقوماته مفصلا فهي متأخرة عنها؛ لاحتياجها إلى اعتبار التركيب والتحليل، ~~وهما من العوارض: ~~قوله: (على معنى الخ) بناء على تفرعه على ان الإنسانية من حيث هي ليس أمرا وراء ~~الإنسانية ومقوماته، فعدم كون العوارض في تلك المرتبة عبارة عن عدم كونها نفسها أو داخلا ~~فيها، فما قيل: إنه ينبغي أن يقول: ولا مباينا لها كما قال في المباين: إنها ليست عارضة لها ~~وهم ~~قوله: (خلوها عن المتقابدات) أي عن جميع المتقابلات، فلا يصح الحكم بأنها ليست ~~شيئا من المتقابلات إذ من المتقابلات التقيضان، ويستحيل ارتفاعهما، فلا يرد أن استحالة ~~خلوها عن المتقابلات ممنوع، لجواز كون المتقابلين ضدين، ويجوز الخلو عن الضدين ~~قوله: (وبالجملة إلخ) لما كان المذكور في المتن مجرد تصوير المغايرة بين الإنسانية ~~والأمور العارضة، أراد الشارح إقامة الدليل أو التتبيه عليه. وإنما قال: بالجملة، أي مجمل الكلام ~~في بيان المغايرة لعدم تعرضه في هذا البيان للماهية المخصوصة والعوارض المخصوصة كما في ~~المتن ~~قوله: (على معنى أن شييا منها ليس نفس الماهية ولا داخلا فيها) قيل: لا يوافقه قول ~~المصنف: ليست إلا الإنسانية، قإنه يقتضي أن لا يكون من حيث هي جزؤها ايضا، وما ذكره ~~يقتضي أن الجزء لا يصح نفيه عنها من حيث هي، وبالجملة قول المصنف : ليست إلا الإنسانية ~~يشعر بأن المقيس إليه أعم من العوارض والأجراء، وأنت خبير بان سياق كلام المصنف يفيد ما ~~ذكره الشارح، فليحمل الحصر في قوله : ليست إلا الإنسانية على الإضافي: ~~قوله: (لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء الخ) عدم كون هذا المعنى مراد المصنف ~~ظاهر؛ لان قوله: فليست الماهية الإنسانية متفرع في المآل على مغايرة الماهية للعوارض، ~~والمتفرع على المغايرة عدم العينية والجزئية، لا عدم الاتصاف، لكن الكلام في قوله: فإنها ~~يستحيل إلخ فإن الكلام في الماهية المطلقة، والمتصف بالعوارض حتى بلوازم الماهية باعتبار ~~أحد الوجودين قطعا كما صرحوا به، ويمكن أن يقال: ms0724 الإطلاق المذكور يقتضي عدم اعتبار ~~الوجود مع الماهية، لا اعتبار عدمه حتى لا يتصف بشيء من المتقابلات . ويؤيده ما سيذ كره من ~~أن الماهية المطلقة موجودة؛ لوجود أحد قسميها أعنى المخلوطة، فتأمل PageV03P021 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: في تمييز الماهية عما عداها ~~رمع العدم معدومة. (وعلى هذا فقس). وبالجملة: إذا لوحظ ماهية في نفسها ولم ~~يلاحظ معها شيء زائد عليها، كان الملحوظ هناك نفس الماهية وما هو داخل فيها ~~إما مجملا أو مفصلا، ولم يمكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية ~~بشيء من عوارضها، بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرا آخر لم يكن ملحوظا ~~في تلك الحالة لا مفصلا ولا مجملا، فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ~~ذاتها، فليست نفسها ولا داخلة فيها. وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى. وأيضا لو كان ~~قوله: (إذا لوحظ الماهية) أي تصورت بحيث تكون مخطرة بالبال ملتفتا إليها ولم يلتفت ~~إلى أمر زائد، سواء كان حاصلا معها تبعا كاللازم البين بالمعنى الأجخص أو لا، كسائر العوارض، ~~كان المدحوظ قصدا هو نفس الماهية وما هو داخل فيها، إما مجملا إن لوحظ الماهية من حيث ~~وحدتها، وإما مفصلا بأن لوحظ الماهية مفصلة بأجزائها فإن الماهية ليست سوى الأجزاء، ~~فملاحظتها إجمالا ملاحظة الآجزاء إجمالا، وملاحظتها تفصيلا ملاحظة الأجراء تفصيلا. وبما ~~حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل: إنه لا يظهر بهذا البيان مغايرة الماهية للوازم البينة بالمعتى ~~الأخص، لأنه لا يمكن ملاحظة الماهية بدونها، وأن ملاحظة ما هو داخل فيها مفصلا ليست ~~لازمة لملاحظة الماهية، يل تلك بعد ملاحظة تركيب الماهية وتحليلها ~~قوله : (ولم يكن للعقل إلخ) لأن العقل مجبول على أنه ما لم يلاحظ شيئا قصدا وبالذات لم ~~يمكنه الحكم به وعليه. # قوله: (بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرأ آخر) اى يلتفت إليه قصدا وبالذات لم ~~يكن ذلك الأمر ملتفتا إليه سابقا، وإن كان حاصلا بالتبع كما في اللوازم البينة. # قول: (فيظهر إلخ) اي فيظهر من هذا البيان أن ms0725 شييا من العوارض ليست للماهية في مرتبة ~~ذاتها حيث انفك عنها في الملاحظة العقلية ~~قوله: (وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرنى) أي ملاحظة مغايرة للملاحظة الأولى بحسب ~~المتعلق، كما بينه بقوله: أن يلاحظ أمرا لم يكن ملحوظا إلخ، بخلاف نفس الماهية وما هو ~~داخل فيها، فإن الحكم بهما، وإن كان محتاجا إلى ملاحظة غير الملاحظة الأولى، لكن الملاحظة ~~الثانية عين الملاحظة الأولى بحسب المتعلق فتدبر ما حررنا لك فإن فيه اندفاعا للشكوك العارضة ~~للناظرين فيها تركنا التصريح به مخافة الإطناب: ~~قوله: (وأيضا إلخ) دليل ثان لبيان المغايرة بين الماهية والعوارض، سواء كانت لازمة لها أو ~~مفارقة. # قوله: (وإلا لما احتيج إلى ملاحظة اخرى) المراد بالملاحظة الأخرى، هي ما تكون متعلقة ~~بمالم يلاحظ أولا، لا إجمالا ولا تفصيلا بقرينة سياق الكلام، أو المراد أنه لما احتيج إلى ملاحظة ~~اخرى على التقديرين، أعني على تقدير ان بلاحظ ما هو داخل في الماهية أولا إجمالا، وعلى ~~تقدير أن يلاحظ تفصيلا، بل كان يتبفي أن يحتاج إلى ملاحظة أخرى على التقدير الأول فقط؛ ~~بناء على أن الحكم بالأجزاء يستدعي تضورها مفصلة. وبهذا اندفع ما يتوهم من آن قوله: وإلا ~~لما احتيج إلى ملاحظة أخرى لا يصلح لان يكون تنبيها على آن العوارض ليست داخلة في PageV03P022 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~شيء منها نفسها، أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله. ومن هذا يعلم أيضيا أنها ~~ليست مقتضية ولا مستلزمة لشيء من المتقابلات على التعيين. وإذا قيست الماهية ~~إلى الأمور الداخلة فيها، صح السلب بمعنى أنها ليست نفسها، لأن الداخل في الماهية ~~قوله: (لما أمكن إلخ) أراد به الإمكان العقلي، أي لما جوز العقل اتصافها بما يقابله؛ فإن ~~العارض سواء كان لازم الماهية أو غيره، بينا أو غير بين يمكن تصور الماهية بدونه، وإن كان ~~المتصور محالا، فيجوز اتصافه بما يقابله، بخلاف ما هو داخل فيها فيان تصورها بدونه محال ~~كالمتصور، وإليه أشار المحقق التفتازاني في شرح العقائد النسفية، حيث ms0726 قال: بخلاف الضاحك ~~والكاتب مما يمكن تصور الإنسان بدونه، فإنه من العوارض. # قوله: (ومن هذا يعلم إلخ) أي ومما ذكرنا من أن تلك العوارض ليست للماهية في مرتبة ~~ذاتها، وأته يجوز العقل اتصافها بكل واحد من المتقابلات، يعلم أنها في مرتبة ذاتها ليست ~~مقتضية لشيء منها ولا مستلزمة لها، وهذا لا ينافي اقتضاءها إياه باعتبار وجوده: مهبقا أو خارجا ~~أو ذهنا، وإنما ذكر الشارح هذه المقدمة مع أنها لا دخل لها في بيان المغايرة؛ تمهيدا لما ~~سييء من ييان معنى تقديم حرف السلب على الحيثية وتأخيره فما قال صاحب المقاصد من ~~أنه إذا قيل: الأربعة زوج، أو ليس بفرد، يراد أن ذلك من لوازم الماهية ومقتضياتها من غير نظر ~~إلى الوجود، ليس بشيء. كيف ولو كان ذلك مقتضى الماهية لاقتضتها حال العدم أيضا: ~~قوله: (على التعيين) قيد بذلك، لأن الكلام فيه لا لإفادة انها مقتضية لشيء منها لا على ~~التعيين، فإنه باطل لما مر من أن الإنسانية من حيث هي ليست إلا الإنسانية. # قوله: (وإذا قيست الماهية إلخ) عطف على قوله: فإذا قيست إلى الأمور العارضة، وحاصل ~~الكلام: أنه لما لم يكن في مرتبة الماهية إلا الماهية أو مقوماتها، فإذا قيست الماهية من حيث ~~الماهية، لجواز أن يكون الاحتياج إلى الملاحظة الثانية؛ لعلا يبقى ذلك الداخل في مرتبة ~~الإجمال لاحتياج الحكم إلى ملاحظة المحكوم به تفصيلا فتدبر. # قوله: (لما أمكن اتصافها إلخ) سياق الكلام في العوارض المحمولة مواطاة، كما نبهناك ~~عليه، فلا يرد على الملازمة ان الوجود لو كان نفس الماهية لم يمتنع اتصافها بالعدم؛ لاتصاف ~~الوجود به في التحقيق، فليتامل. هذا ثم كلام الشارح يدل على أن قوله : وأيضا إلخ في العوارض ~~التي يمكن تزايلها وتواردها على مبيل التقابل، فالمراد بالمتقابلات في قوله: ومستلزمة لشيء ~~من المتقابلات هذه العوارض أيضا كما يدل عليه قوله: ومن هذا يعلم إلخ، فلا يرد اقتضاء ~~الأربعة للزوجية، نعم يرد ان الدليل أخص من الدعوى، وهي مغايرة الماهية بجميع العوارض ~~امكن تزايلها وتواردها أم ms0727 لا. فيان قلت: تحقيق الشارح وغيره من المحققين أن ماهية الأربعة مثلا ~~لا تقتضي من حيث هي الزوجية، بل لمطلق الوجود مدخل في هذا الاقتضاء، وهذا معنى لازم ~~الساهية كما صرحوا به، فماهية الأريعة مثلا إذا لم يعتبر وجودها وانقسامها بمتساويين قابلة ~~للفردية، فلا حاجة إلى تخصيص الكلام بالمتزايلات، قلت : لو سلم هذه القابلية فقد عرفت آن ~~الكلام في الماهية التي لم يمتبر منها الوجود، وأن عدم الاعتبار ليس اعتبارا للعدم، فليتأمل. PageV03P023 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~ليس عينها من حيث هو داخل فيها. وأما الأجزاء المحمولة فهي، وإن كانت بحسب ~~الخارج عين الماهية، لكن باعتبار آخر. (فإذا سالنا بطرفي النقيض وقيل: الإنسانية) ~~ن حيت هي إنسانية (1)، وليست (1) كان الجواب الصحيح: أنها ليست من حيث ~~هي هي (1)؛ لا أنها من حيث هي ليست (1) فإن تقديم) حرف (السلب على ~~الحيثية) كما في العبارة الأولى (معناه) المتبادر (أنها) إذا أخذت بهذه الحيثية (لا ~~هي إلى الأمور المباينة أي المنفكة عنها صح نفيها عنها باعتبار المرتبة والاتصاف معا، فيقال: ~~إنها ليست نفسها ولا داخلة فيها، لعدم كونها في مرتبتها ولا عارضة لها؛ لعدم اتصافها بها، وإذا ~~قيست إلى الأمور العارضة صح نفيها عنها باعتبار المرتبة بالوجهين، فيقال: ليست نفسها ولا ~~داخلة فيها؛ لعدم كونها في مرتيتها، ولا يصح نفيها باعتبار الاتصاف بأحد النقيضين، وإذا ~~قيست إلى الأمور الداخلة صح نفيها عنها باعتبار الرتية، بمعنى آنها ليست نفسها فقط، لأن في ~~مرتبة الماهية شيئان: تفسها، ومقوماتها. ونفي المقومية ليس بصحيح، فبقي نفي العينية ~~فاندفع ما قيل: إنه ينبغي أن يقول: ولا عارضة لها أيضا، فتدير فإنه قد زل فيه الأقدام. # قوله: (فإذا سثلنا إلخ) تفريع على قوله : فالإنسانية من حيث هي إنسانية ليست إلا الإنسانية. # قوله: (يطرفي النقيض) أى بالمفردين اللذين كل واحد منهما نقيض الآخر، بان يؤخذ ~~أحدهما سلبا للآخر لا عدولا ويردد بينهما. # قوله: (كان الجواب الصحيح) أى الجواب الذي لا شبهة في صحته بناء على المعنى المتبادر. ms0728 # قوله: (فان تقديم إلخ) ما ذكره الشارح قدس سره يدل على أن مدار الفرق تقديم السلب ~~على الربط وتاخيره، فإنه على الأول تكون القضية سالبة فيفيد نفي الاقضاء، وهو صحيح. وعلى ~~الثاني موجية، فيفيد اقتضاء الاتصاف بالسلب، وهو باطل. وعبارة المتن يدل على أن مدار الفرق ~~تقديم حرف السلب على الحيثية وتأخيره عنها، وهو الظاهر؛ لأنه إذا أخرت كان معناه نفي كون ~~الحيثية متشأ للاتصاف، وإذا قدمت كان معناه أن الحيثية منشا لسلب الاتصاف، وإن كانت ~~القضية في الحالتين سالبة. # قوله: (المتبادر) قيد بذلك، لأنه يمكن إرادة الاتصاف بالسلب بأن يعتبر السلب مؤخرا ~~في المعنى، لكنه خلاف المتبادر، وكذا الحال في صورة التقديم. # وبالجملة: ماهية الأربعة إذلم تكن مقتضية للزوجية بأي اعتبار أخذ كان عدم كونها قابلة للفردية ~~بذلك الاعتبار بطريق الأولى فتأمل. # قول: (بمنى آنها ليست نفها) إن قلت : لم لم يتعرض لصبحة السلب بمعنى أنها ليست ~~عارضة لها؟ قلت: لأن السلب بهذا المعتى لو صح لصح سلب الشيء عن نفسه، ولم يقل به ~~قوله: (لكن باعتبار آخر) هو أن جعل الجزء الذهني جعل الكل، لا أن الطبيعة الجتسية ~~مثلا من حيث إنها جزء الطبيعة النوعية عينها. PageV03P024 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~تقتضي (1)؛ وذلك لأن الرابطة هاهنا متأخرة عن السلب، فالمقصود سلب الربط ~~(وهو حق. ومعنى تقديم الحيثية على) حرف (السلب أنها) إذا أخذت بهذه الحيتية ~~(تقتضي لا (1)، وذلك لأن الرابطة في هذه العبارة متقدمة على السلب، فالمتبادر ~~منها الإيجاب العدولي، (وهذا باطل. ولو سألنا عن المعدولتين) أراد الموجبتين ~~المعدولة والمحصلة على سبيل التغليب (فقيل: أهي (1)، اولا (1) لم يلزمنا الجواب) ~~عن هذا السؤال؛ لأنه غير حاصر بخلاف طرفي النقيض؛ إذ لا مخرج عنهما. (وإن ~~قلنا): أي وإن أجبنا عن هذا السؤال تبرعا، (قلنا: لا هذا ولا ذاك) بالمعنى الذي عرفته؛ ~~قاوله: (وهر حق) لما عرفت من انها ليست مقتضية لشيء من المتقابلات، وما ذكره ~~احب المقاصد من آن الماهية من حيث هي مقتضية للوازمها، فقد ms0729 عرفت فساده ~~قوله: (فالمتبادر منها الإيجاب العدولي) أراد بالإيجاب العدولي: الإيجاب الذي يكون ~~السلب جزها من المحمول، وتعبير المصنف بلا لإظهار الجزئية، وذلك لأن الجواب قضية سالبة ~~المحمول؛ لما عرفت أن السؤال بطرفي النقيض، فلا يرد أن ليس موضوعة لسلب النسبة، فكيف ~~يكون الإيجاب عدوليا؟ وما قيل من أن الجواب على تقدير التقديم إذا كانت مرجبة سالبة ~~المحمول يكون معناه بعينه معنى السالبة البسيطة؛ لما تقرر من أنهما متلازمان، فيكون كلا ~~الجرابين صحيحا بلا فرق فليس بشيء؛ لأن تلازمهما باعتبار عدم اقتضاء وجود الموضرع لا ~~يقتضي أن لا يكون بينهما فرق، بأن يكون معنى إحداهما الاتصاف بالسلب، ومعنى الأخرى ~~سلب الاتصاف. # قول: (لم يلزمنا الجواب عن هذا السؤال) لأن جوابه بالتعيين، والتعيين إنما يلزم إذا كان ~~الترديد حاصرا، ولا حصر لجواز أن لا يقتضي شيئا منهما. # قوله: (لا يقتضي إلخ) ظاهر تفريع قوله: فإذا سثلنا إلخ على ما سبق يقتضي ان يقال: هاهنا ~~معناه أن (1) ليس نفسها، ولا داخلا فيها. ويمكن ان يقال مراد المصنف بالاقتضاء الاقتضياء ~~بالمينية او الجزئية لا مطلقه، بقرينة قوله سابقا لازما لها ومفارقا إذ لا يصح نفي مطلق اقتضاء ~~اللواحق اللازمة للماهية ضرورة تحقق اقتضاء الفردية للثلائة مثلا، فحينثذ يتلاعءم سابق الكلام ~~ولاحقه، ويندفع ما ذكره في شرح المقاصد من آنه إذا أريد بتقديم الحيثية أن ذلك العارض من ~~مقتضيات الماهية صح في مثل قولنا: الأربعة من حيث هي زوج إذ ليست بفرد دون قولنا: ~~الإنسان من حيث هو ضاحك؛ إذ ليس بضاحك، فما ذكر في المراقف من أن تقديم الحيثية على ~~السلب معناه اقتضاء السلب وهو باطل ليس على إطلاقه. لا يقال: الاقتضاء بالعينية لا معنى له؛ ~~لأن الاقتضاء نسبة تقتضي السغايرة؛ لأنا نقول : المغايرة الاعتبارية كافية فهي مشحققة ~~قوله: (قلشا لا هذا ولا ذاك) فإن قلت : إذا كان معنى هذا الجواب أن الماهية من حيث هي ~~لا هذا ولا ذاك، كان قولا بأنها تقتضي عدمها لتقدم الحيثية، وقد مر أنه باطل، فإن كان ms0730 معتاه أن ~~الماهية ليست من حيث هي هذا ولا ذاك لم يطابق السؤال لأن السؤال عن المعدول المرتب PageV03P025 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ~~إذ ليس شيء من الألف واللاألف نفس الماهية ولا داخلا فيها. (فإن قيل: الإنسانية ~~التي لزيد) من حيث إنها إنسانية (إن كانت هي التي لعمرو، كان شخص واحد في آن ~~واحد في مكانين) ومتصفا بالأوصاف المتقابلة معا، (وإن كانت غيرها، لم تكن ~~الإنسانية أمرا واحدا مشتركا) بين أفراده. (قلنا:) معنى هذا الكلام أن الإتسانية من ~~حيث هي، إما واحدة مشتركة بين آفراده، وإما متعددة متغايرة فيها، وعلى كل تقدير ~~يلزم محذور، فلا يلزمنا الجواب؛ لأنها من حيث هي ليست شيئا مما ذكر فإن ~~الحيثية المذكورة تقتضي قطع النظر عن جميع العوارض، وإن أجبنا قلنا: (هي من ~~حيث هي ليست التي في زيد ولا غيرها،) وليست التي في عمرو، ولا غيرها، لأن ~~وحدتها وتغايرها وكونها في زيد أو عمرو كلها عوارض قطع النظر عنها في هذه ~~الحيثية، ولو وقع بدل قوله: في زيد قولنا في عمرو لكان أظهر. (بل هما) أي كون ~~قوله: (بالمعنى الذي عرفته) اي الإنسانية من حيث هي لا تقتضي هذا ولا ذاك وإنما ذلك ~~بعد الاتصاف بالوجود. # قوله: (فرإن قيل إلخ) عطف على قوله: فإذا سعلنا، اورد الفاء؛ لأن التفريع الأول متعلق ~~بقوله: فليست موجودة ولا معدومة، وهذا متعلق بقوله: ولا واحدة ولا كثيرة؛ لأن مآله كما ذكره ~~الشارح قدس سره إلى قولنا الإنسانية من حيث هي إما واحدة أو كثيرة، وبين متعلقيهما ترتب فيي ~~الذكر، فأورد التفريمين كذلك. وليس هذا اعتراضا على ما وهم؛ إذ لم يدع فيما سبق آن ~~الإنسانية أمر واحد مشترك بين أفراده. # قوله: (من حيث إنها إنسانية) زاد الحيثية بقريتة الجواب. # قوله: (ولو وقع بدل قوله إلخ) لأنه أوفق للسؤال المذكور، حيث ردد الإنسانية الشي لزيد ~~بين كونها هي الإنسانية التي لعمرو وبين كونها غيرها. # على الحيثية، فلا يطابقه الجواب بالسلب الداخل على الحيثية، قلت: ms0731 نختار الشيء الثاني، ولا ~~نسلم عدم المطابقة، وإنما لم يطابق لو كان المقصود تعيين أحدهما، آما لو كان في زعمه ثبوت ~~أحدهما فلا، فإن السائل إنما رتب المعدول على الحيثية بناء على زعمه ذلك، والمجيب نبه ~~بادخال حرف السلب على الحيثية على خطا ذلك الزعم، فليفهم ~~قوله: (فان قيل الانسانية إلخ) هذه شبهة ابتدائية على وجود الماهية المطلقة المشتركة، ~~ولا يبعد أن يورد على قوله: ومع الكثرة كثيرة . # قول: (قلنا: مي من حيث هي إلخ) وأجاب عنه صاحب المقاصد بوجه آخر وهو أتها عينها ~~بحسب الحقيقة، غيرها بحسب الهوية، ولا يمتتع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة، ~~ومتصفة بصفات متقابلة، بل يجب في طبيعة الاعم آن يكون كذلك. ولا يخفى أنه إنما يصح إذا ~~لم يمتبر فيه الحيثية فتأمل PageV03P026 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني: الماهية إذا أخذت مع قيد زائد ~~الإنسانية واحدة مشتركة، وكونها متعددة متغايرة (قيدان خارجان) عن الإنسانية ~~(يلحقانها بعد النسبة إليهما) أى إلى الوحدة والتعدد. # (المقصد الثاني: الماهية إذا أخذت مع قيد زائد) ~~في اعتبارات الماهية بالقياس إلى عوارضها التي ذكر حالها في المقصد الأول، ~~وهي ثلاثة: تقييد الماهية بوجودها، وتقييدها بعدمها، وإطلاقها بلا تقييد. فنقول: ~~(الماهية إذا أخذت مع قيد زائد) عليها (تسمى مخلوطة، وبشرط شيء ووجودها) في ~~الخارج (مما لا مرية فيه) فإن وجود الأشخاص في الخارج بين لا سترة به، وهي عبارة ~~قول: (في اعتبارات الماهية) يعني آنه ليس تقسيما للماهية إلى الأقسام الثلاثة حتى يلزم ~~تقسيم الشيء إلى تفسه وإلى غيره لان الماهية المطلقة عين المقسم، بل بيان اعتبارات الماهية ~~بالقياس إلى العوارض وهو الظاهر من عبارة القوم. وفي شرح التجريد أته تقسيم لحال الماهية إلى ~~الاعتبارات الثلاث، وهو خلاف الظاهر. وما قيل: إنه تقسيم ما يطلق عليه الماهية فليس بشيء؛ ~~إذ ليس المقصود بيان إطلاقاتها. # قوله: (تقييد الماهية) فيه إشارة إلى أن المخلوطة والمجردة عبارتان عن الماهية المقيدة ~~بوجود الموارض وبعدمها، كما يدل عليه تسميتها بشرط شيء، ويشرط لا، لا عن الماهية ms0732 مع ~~العوارض ومع عدمها حتى يلزم بطلان الحصر بالماهية المقيدة بها، وامتناع وجود المخلوط لأن ~~من العوارض ما هي اعتبارية، ولا عن الماهية المقارنة بها أو بعدمها حتى يلزم صدق المطلقة ~~على السخلرطة ~~قوله: (فان وجود الأشخاص إلخ) لا يخفى عليك أن الاعتبارات الثلاث إنما هي للماهية ~~بمعنى ما به الشيء هر كليا كان او جزئيا، فوجود الجزئيات الحقيقية اعنى الأشخاص وجود ~~الماهية المخلوطة إذا اعتبرت تلك الأشخاص مقيدة بالعوارض التي لحقتها بلا مرية، ولا حاجة ~~في ذلك إلى اعتبار تركيب الشخص من الماهية والتشخص في الخارج. نعم لو كان المراد وجود ~~الماهية الكلية في الخارج، وهو مسألة وجود الكلي الطبيعي في الخارج لاحتيج إلى ذلك . ومن ~~قوله: (ولر وقع يدل قوله إلخ) ظاهر كلام السائل يشعر بأن مراده أن الإنسانية التي من ~~حيث هي في زيد هل هي التي في عمرر أم لا؟ فلو قال المصنف بدل قوله: في زيد في عمرو ~~لربما توهم أن الإنسانية من حيث هي في زيد، فلدفعه من اول الأمر صريحا قال: ليست التي فيي ~~زيد، وإن كان ذلك التوهم مندفعا بقوله: ولا في غيرها. # قوله: (في اعتبارات الماهية) إشارة إلى ما صرح به في حواشي المطالع وغيره من أن ما ذكر ~~ليس تقسيما للماهية إلى الأقسام الثلائة حتى يكون تقسيما للشيء إلى نفسه وإلى غيره، بل بيان ~~أن لها اعتبارات ثلاثة بالقياس إلى عوارضها. PageV03P027 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني : الماهية إذا أخذت مع قيد زائد ~~عن الماهية الكلية والتشخص، فالماهية المخلوطة موجودة قطعا، وفيه بحث، وهر أن ~~الشخص: هل هو مركب في الخارج من الماهية والتشخص؟ أو هو مركب منهما في ~~الذهن؟ وسيرد عليك تحقيقه إن شاء الله تعالى. (وإذا أخذت) الماهية (بشرط ~~الخلو عن اللواحق سميت مجردة وبشرط لا شيء، وأنها لا توجد في الخارج، وإلا ~~لحقها الوجود) الخارجي (والتعين، فلم تكن مجردة) عن جميع اللواحق كما ~~فرضناه، هذا خلف. (وهل توجد) المجردة (في الذهن) عند القائل بالوجود ~~الذهني؟ (قيل: لا) توجد؛ (لأن ms0733 وجودها في الذهن من العوارض) واللواحق، فلا ~~تكون مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي. (وقيل توجد لأن الذهن يمكنه ~~تصور كل شيء حتى عدم تفسه، ولا حجر في التصورات) أصلا، (فلا يمتنع أن ~~هذا تبين انه لا يحتاج في إثبات وجود الماهية المطلقة أيضا إلى القول بالتركيب المذكرر. # قوله: (وفيه بحث إلخ) يعني أن ما ذكر إنما يتم إذا كان التركيب منهما في الخارج، أما إذا ~~كان في الذهن فلا. # قوله: (وإنها لا توجد في الخارج) وما قيل: إنها لا تكون معدومة ايضا، وإلا لحقها العدم ~~فلا تكون موجودة ولا معدومة، فيلزم ارتفاع النقيضين واجتماعهما في الماهية المجردة، فليس ~~بشيء، لأن المعتبر في المجردة الخلو بمعنى التقييد بعدم اللواحق كما مر، فلا يمكن ان يعتبر ~~فيه الخلو عن العدم، لأن التقييد بعدم العدم تقييد بوجود العوارض فتكون مخلوطة لا مجردة، ~~على أن ما ذكره يستلزم أن تكون ممتنعة الوجود لاستلزامها المحال وهو المطلوب. # قوله: (ولا حجر لهي التصورات) أي لا نمانع في أنفسها، إنما التمانع فيها بعد اعتبار ~~الحكم معها، فكلها ثابتة في نفس الأمر كما مر تحفيقه في تعريف العلم. # قوله: (تسمى مخلوطة) الظاهر أن المخلوطة هي المعروضة للواحق من حيث هي كذلك ~~اعني الماهية المقيدة لا المجموع المركب، وإلا تربع الأقسام. # قوله: (ان الشخص هو مركب في الخارج) والحق آنه ليس بمركب فيه، وإلا لما كان وجوده ~~بينا لاسترة فيه، إذ المختار الكلي الطبيعي الذي هو جزؤه حينثذ ليس بموجود في الخارج، كما ~~سياتي، ولما صح حمل الماهية على الشخص ~~قوله: (وقيل: توجد لأن الذهن إلخ) رد عليه صاحب المقاصد بأن هذا لا يفتضي كرنها ~~مجردة، بل غاية الأمر أن العقل تصورها كذلك تصورا غير مطابق، فإن قيل: لا معنى للماخوذ ~~بشرط لا شيء سوى ما يعتبره العقل كذلك، قلنا: فحيعذ لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون ~~مقرونا بالعوارض والمشخصات، ويعتبر العقل مجردا عن ذلك، فصار الحاصل أنه إن أريد ~~بالمجرد مالا يكون في نفسه مقرونا بشيء من ms0734 العوارض امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا، ~~وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز، وجوده فيها. وقد اشار الشارح إلى جوابه بما حاصله آنه PageV03P028 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني: الماهية إذا أخذت مع قيد زائد ~~يعقل) الذهن (الماهية المجردة) عن جميع اللواحق الخارجية والذهنية، بأن يعتبرها ~~معراة عنها ويلاحظها كذلك، وإن كانت بحسب نفس الأمر متصفة ببعضها. ألا ترى ~~أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا باستحالة الوجود في الخارج، ولا حكم على ~~شيء إلا بعد تصوره، ويقرب من هذا ما قيل من أن المعدوم مطلقا أي خارجا وذهنا قد ~~يتصور، قيعرض له الوجود الذهتي، فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده ~~في الذهن، وقيما له باعتبار ذاته ومفهومه، فكذلك إذا تصورت المجردة مطلقا ~~كانت من حيث ذاتها ومفهومها مجردة ومقايلة للمخلوطة، ومن حيث وجودها في ~~قوله: (بأن يعشرها معراة إلخ) ثم بعد اعتبارها كذلك تكون مفهوما من المفهومات الثابتة ~~في نفس الأمر، فتكون الماهية المجردة بعد اعتبارها مفهوما ثابتا في نفس الأمر، كسائر الأمور ~~الفرضية بعد اعتبارها، ولذا تجري عليها الأحكام الصادقة، ولا أقل من كونها مفهومات اعتبارية، ~~إنما الفرق بينها وبين سائر المفهومات الثابتة في نفس الأمر أنها ثابتة من قطع النظر عن الاعتبار، ~~والفرضيات ثابتة بتوسط الاعتبار، فاندفع ما قاله صاحب المقاصد من أن اللازم مما ذكره هذا ~~القائل وجود المجردة في الذهن وجودا فرضيا غير مطابق لنفس الأمر والكلام في وجودها في ~~الذهن بحسب نفس الأمر، ولا يمكن ان يقال: إن الكلام في وجودها في الذهن مع قطع النظر عن ~~الاعتبار، لأن التقييد بعدم العوارض لا يكون إلا باعتبار الذهن ~~قوله: (ولا حكم على شيء إلخ) وهذا الحكم صادق، فلا بد من وجود المجردة في الذهن ~~بحب نفس الأمر: ~~قوله: (ويقرب من هذا) لاشتراكهما في أن المقابلة والقسمية باعتبار الجهتين، وافتراقهما ~~بان المانع في المعدوم المطلق من الوجود في نفس الأمر العدم المطلق وها هنا التجرد. # قوله: (أن المعدرم مطلقا) أي مفهومه وذاته التصف بمفهومه فرضا بقرينة قوله: ms0735 باععتبار ~~ذاته ومفهرمه ~~قوله: (قد يتصور إلخ) أما مفهومه فينفسه، وأما ذاته فباعتبار هذا المفهوم. # قوله: (وقسيما له إلخ) اما ذاته فباعتبار صدق مفهورمه، وآما مفهومه فبنفه ~~قوله: (كانت من حيث ذاتها ومفهومها مجردة) آما من حيث ذاتها فظاهر واما من حيث ~~لا معنى للموجود في الذهن إلا ما تصوره العقل اعم من ان يكون ذلك التصور مطابقا للواقع أم ~~لا، فتحن لا ندعي سوى أن المجردة قد تكون متصورة للعقل مفروضة له، وأما أن ذلك الفرض ~~مطابق للواقع فتحن لا تدعيه، بل نعترف بأنه خلاف الواقع. # قوله: (ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره) فيه بحث آشرنا إليه في بحث الوجود الذهني) ~~وهو آنه يكفي في التصور للحكم حصول المحكوم عليه إجمالا بواسطة أمر عارض له، وهر ~~الرتسم والوجود في الذهن حقيقة، فلا بلزم من الحكم على الماهية المجردة وتصورها لا جل ~~ذلك الحكم وجودها في الدهن، كما يدل عليه سياق كلامه، فليتأمل PageV03P029 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني : الماهية إذا أخذت مع قيد زائد ~~الذهن تكون قسما من المخلوطة ومحكوما عليها، وكذا الكلام في المجهول مطلقا ~~قإته باعتبار حصوله في الذهن بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ~~ما، ومن حيث اتصافه بهذا الوصف فرضا قسيم له. (وقيل: إن شرط تجردها عن الأمور ~~واللواحق الخارجية وجدت) في الذهن بلا اشتباه، (وإن شرط تجردها مطلقا) اي من ~~العوارض الخارجية والذهنية معا (فلا) توجد فيه؛ لأن الوجود الذهني من العوارض ~~كما مر. (وفيه نظر، فإن كونه) أي كون الشيء (موجودا في الذهن لبس من العوارض ~~مفهرمها، فلأن مفهومها من حيث هو مقابل لمفهرم المخلوط وإن كان من حيث إنه مفهوم لم ~~يعتبر فيه التقييد بالعوارض ولا بعدمها فردا من المطلقة. # قوله: (وكذا الكلام في المجهول مطلقا إلخ) اي في قولهم: كل مجهول مطلق يمتنع ~~الحكم عليه بدليل انه اكتفى في بيان جهتي المغايرة باعتبار ذاته، ولم يقل: إنه باعتبار حصوله ~~في الذهن قسم من المعلوم، ومن حيث ذاته ومفهومه قسيم ms0736 له. ولذا غير الأسلوب ولم يقل: وإن ~~المجهول مطلقا. # قوله: (عن الأمور واللواحق الخارجية) اي التي تلحق الشيء في الخارج: ~~قوله: (وجدت في الذمن) وامتنع وجوده في الخارج؛ لأنه يستتبع اللواحق الخارجية سواء ~~كان نفسه منها على ما قيل: إنه موجود في الخارج بنفسه، أو من اللواحق الذهنية على ما هو ~~التحقيق من ان زيادته في التعقل. # قوله: ومن العوارض) فلا تكون مجردة عن العوارض مطلقا: ~~قوله: (كما مر) من أن الماهية في نفسها ليست بموجودة. # قوله: (ليس من العوارض الذهنية) فيه بحث: اما اولا فلأنه سيصرح في المقصد السادس ~~بان العوارض الذهنية ما يعرض للمشيء باعتيار وجوده في الذهن، نحو الذاتية والعرضية والكلية ~~قوله: (وقيل إن شرط تجردها إلخ) قيل: فيه بحث؛ لأن هذا القائل إن اراد بالعوارض ~~الخارجية ما بلحق الأمور الحاصلة في الأعيان، وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان لا يثبت ~~امتناع وجود المجرد في الخارج يما ذكره، لأن الكون الخارجي ايضا من العوارض الذهنية بهذا ~~المعنى، لأن زيادته في التعقل، وإن أراد بالعوارض الخارجية ما يكون عروضه بحسب نفس الأمر ~~وبالذهنية ما يجعلها الذهن قيدا فيها، واعتبر عروضها لها من غير أن يكون ذلك بحسب نفس ~~الأمر، يلزم امتناع وجود المجردة عن اللواحق الخارجية في الذهن أيضا؛ لأن الكون في الذهن ~~أيضا من العوارض الخارجية بهذا المعنى، ويمكن أن يقال: أراد بالعوارض الخارجية ما لا يعرض ~~إلا للموجود الخارجي سواء كان المعروض موجودا قيل عروض هذا العارض أو حال عروضه، فعلى ~~هذا يكون الوجود من العوارض الخارجية، ويؤيده أنهم اعتبروا في تعريف الحال القيام بالوجود ~~الخارجي ثم جعلوا الوجود من الأحوال كما سبق تحقيقه. PageV03P030 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني: الماهية إذا أخذت مع قيد زائد ~~الذهنية إذ هي) أي العوارض الذهنية (ما جعله الذهن قيدا فيه)، أي في الشيء بأن ~~يعتبر الذهن لذلك الشيء عارضا ويلاحظه له (وهذا) الذي فرضناه موجودا في ~~الذهن (عرض له في نفس الأمر كونه في الذهن)، من غير أن يعتبره الذهن عارضا ms0737 له ~~ويلاحظه فيه، (وبعد وضوح الحق) في آن مفهوم العوارض الذهنية ماذا؟ (فلا ~~منعك أن تسميها) اي تسمي الأمور العارضة للشيء بحسب نفس الأمر حال كونه ~~موجودا في الذهن (باللواحق الذهنية)؛ بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند ~~والجزئية، وأما ثانيا فلأن القائل لم يصرح بكونه من العوارض الذهنية، يل بكونه من العوارض ~~مطلقا، واما ثالثا فلان عدم كونه من العوارض الذهنية بالمعنى المذكور لا يضر في مقصود ~~القائل، لأنه حينيذ يكون من العوارض الخارجية إذ لا واسطة، فلا يمكن وجود المجردة في ~~الذهن حينيذ ايضا إن اشترط التجرد عن العوارض مطلقا، لا يقال: حاصل الاعتراض آنه إذا لم ~~يكن الوجود الذهني من العوارض الذهنية يكون من العوارض الخارجية، فلا يصح قوله : أن شرط ~~التجرد عن اللواحق الخارجية وجدت في الذهن بلا شبهة، لأنا تقول: ذلك على تقدير آن يراد من ~~اللواحق الخارجية ما يلحق الشيء في الخارج بمعنى الإعيان، لا ما يقابل فرض الفارض أعني ~~نفس الأمر، والوجود الذهني من اللواحق الخارجية بمعتى ما يلحق الشيء في نفس الأمر، وغاية ~~ما يقال في توجيهه: مراده أن الوجود الذهني ليس من العوارض الذهنية الشي تنافي وجود المجردة ~~في الذهن، إذ هي ما يعتبره الذهن عارضا لها ويلاحظ لها، فإنه حينيذ تكون الماهية مخلوطة لا ~~مجردة، والوجود الذهني ليس متها، لأنه لم يعتبر عروضه لها وإن كان عارضا لها في الذهن، ~~فمعى قوله: وبعد وضوح الحق أنه بعد وضوح أن العروض المتافي لوجود المجردة ما ذكرنا لا ~~نمنعك من أن تسمي ما يلحق الشيء في الذهن باللواحق الذهنية كما سيجيء. والفاء في قوله : ~~فلا نمنعك إما زائدة تشبيها للظرف بالشرط، كما في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله إلى قوله: ~~سبح [النصر: 1- 3) الآية، أو جواب أما المقدرة كما في قوله تعالى: { وربك فكبر ~~(المدثر: 3] الآية، واعلم أن الواجب على الشارح في أمثال هذا المقام أن يبين مراد المصنف ~~ويفصحه كل الإفصاح، فإن مجرد بيان أن العوارض الذهنية عبارة عما ms0738 يعتبرها الذهن عارضا له لا ~~ما يعرض له في نفس الأمر، والوجود الذهني من قبيل الثاني دون الأول لا يكفي في توجيه ~~الاعتراض، كما لا يخفى، يل اكتفاؤه على ذلك يفصح آن الاعتراض هو أن جعل الوجود الذهني ~~من العوارض الذهنية ليس بصحيح، ولا يخفى آنه لا معنى له لأن جعله من العوارض الذهنية ~~بمعنى لا ينافي ان لا يكون من العوارض الذهنية بمعنى آخر. # قوله: (إذ هي ماجعله الذهن قيدا فيه) على ما ذكره المصنف لا تقابل بالذات بين الخارجية ~~والذهنية من العوارض كما لا يخفى PageV03P031 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثالت : يوجد من كل نرع فرد مجرد ~~قيامها بالذهن، وإن كانت عارضة لها في نفس الأمر لا ما يجمله الذهن قيدا فيها ~~واعتبر عروضه لها. (وإذا أخذت الماهية من حيث هي هي، مع قطع النظر عن ~~المقارنة) للعوارض (والتجرد) عنها، (سميت مطلقة ويلا شرط، وهذا أعم من ~~الأوليين. وقد وجدت) في الخارج (إحدى قسميها وهي المخلوطة، ووجود ~~الأخص) في الخارج (مستلزم لوجود الأعم) فيه، (فتكون هي) أي المطلقة (أيضا ~~موجودة) فيه، وذلك ظاهر إذا كان التركيب في الأشخاص خارجيا كما أشرنا إليه. # [المقصد الثالث: يوجد من كل نرع فرد مجرد] ~~(قال أفلاطون: الماهية المجردة) موجودة، فإنه (يوجد من كل نوع فرد مجرد) ~~عن جميع العوارض (أزلي أبدي) لا يتطرق إليه فساد أصلا، (قابل للمتقابلات، واحتج ~~عليه: بأن الإنسان قابل للمتقابلات، وإلا لم تعرض له فيكون) في نفسه (مجردا عن ~~قول: (الماهية المجردة موجودة) زاد الشارح قدس سره هذه العبارة ليظهر مناسية ما في ~~هذا المقصد لما قبله، وجمل ما هو المذكور في المتن دليلا على أته قال به، فقوله : فإنه يوجد ~~بتقدير القول، أي فإنه قال يرجد، أو تعليلا للحكم بأنها موجودة، فمقول القول مجموع المعلل ~~والتعليل، والاحتجاج المذكور على التعليل، لكن الوجه هو الأول؛، لأن التنصيص على وجود ~~المجردة لم يتقل منه. # قوله: (فرد) بهذا يعلم أنه لم يرد الماهية المطلقة؛ لأنها نفس النوع لا فرد منه. # قوله: (مجرد ms0739 عن جميع العوارض) سوى الوجود بقرينة قوله: يوجد لا عن المادة فقط ~~بقرينة قوله: قابل المتقابلات: ~~قوله: (لايتطرق إليه فساد) لأن الفساد من لواحق المادة، وقد فرض تجرده عن جميع ~~العوارض. # قوله: (واحتج إلخ) لما كان قبوله للمتقابلات أصلا لجميع القيود المعتبرة في الدعوى ~~تعرض اولا لاثباته، ثم فرع عليه بأن تجرده وفرديته لازم منه، لان المجردة فرد للمطلقة، وكذا ~~الأزلية والأبدية. # قوله: (بأن الإنسان قابل) اي في الخارج فثبت وجوده. # قوله: (والالم يعرض له) فيه أته إن أراد عروض جميع المتقابلات فممتوع، وإن أراد بعضها ~~فلا پشبت تجرده عن كلها. # قوله: (واحتج عليه بان الإنسان إلخ) فيه بحث: آما أولا : فلأن هذا الاحتجاج على تقدير ~~تمامه إنما يدل على التجرد عن العوارض المفارقة، لا عن لوازم الماهية . وبهذا القدر لا يثيت ~~التجرد الذي نحن بصدده، وأما ثانيا: فلان الفردية بعض المدعى فلا دليل عليه، وأما ثالثا: فلأن PageV03P032 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثالث: يوجد من كل نرع فرد مجرد ~~الكل)، لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله. (وأنت قد ~~علمت أن المجرد لا وجود له) في الخارج، بل يمتنع أن يكون موجودا فيه، فهذا ~~المدعى باطل قطعا. (و) علمت أيضا (أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي ~~هي) فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن الآخر فالماهية ~~الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة، (وأما وجود فرد) من الماهية ~~الإنسانية (يكون ذلك الفرد (قابلا لزيد وعمرو) أي لتشخصهما كما يدل عليه كلامه ~~(فضروري البطلان؛ لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات المتقابلة في ~~زمان واحد، وكذا إن أراد بفرد منها الماهية المقيدة بقيد التجرد فإن اقتران المجرد ~~بالقيود التي اعتبر تجريده عنها ضروري البطلان أيضا، فظهر أن دليله غير واف بما ~~قوله: (لأن ما يكون معروضا) اي في نفسه. # قوله: (فهذا المدعى باطل إلخ) يعني أن دعواه بديهي الاستحالة لا يليق آن يسمع، فقوله: ~~علمت آن المجرد لا وجود له في الحقيقة معارضة رتب ms0740 الشارح قدس سره عليها بطلان الدعوى ~~للاستظهار. # قوله: (فإنها في حد ذاتها إلخ) الساهية في حد ذاتها لما لم تكن إلا الماهية كان قبولها ~~للمتقابلات يطريق البدلية، وأما في مرتبة الوجود فهي قايلة لها بطريق الاجتماع؛ لكونها مع ~~الوجود موجودة، ومع العدم معدومة، ومع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة. # قوله: (فالماهية الانسانية إلخ) زاده الشارح قدس سره ليرتبط قوله : واما وجود فرد إلخ: ~~قوله: (أي لتشخصهما) فالكلام على حذف المضاف، وإنما قال: لتشخصهما مع أن قبوله ~~لتشخص واحد أيضا محال؛ لأن الكلام في قيول المتقابلات . # قوله: (وكذا إن اراد إلخ) أي ما ذكر من كونه ضروري البطلان على تقدير إرادته بالفرد ~~معناه المتعارف اي معروض التشخص، وإن كان ذلك خروجا عما نحن فيه، وإن آراد به الماهية ~~المجردة بناء على أته فرد للمطلقة فهو ايضا ضرورى البطلان. # الإنسان قابل للعدم كما هو قابل لسائر عوارضه المتقابلة فيوجب الدليل على تقدير تمامه ~~تجرده عن عوارض الوجود ايضا، فكيف يحكم بمقارنته لهذا العارض اعتى الوجود وتجرده عن ~~ميع العوارض البتة. وقد يقال: الظاهر من كلام افلاطون آن مراده الحكم بوجود الكلي ~~الطبيمي، فمعنى كلامه آن الماهية من حيث هي أزلية ابدية بقرينة دليله، وقوله في المدعى: ~~قابل للمتقابلات إلا آنه تمحل في إطلاق الفرد على الماهية على تقدير تحقق هذا الإطلاق في ~~كلامه بمعنى أنها طبيعة واحدة، وفي التجرد بمعنى أن شييا من العوارض ليست نفس الماهية ~~ولا جزءا منها، وحينشذ يكون دليله واردا على مدعاه، غايته آنه يرد عليه ما ورد على القائلين ~~بوجود الطبائع. PageV03P033 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الرابع: الماهية إما بسيطة او مركبة ~~ادعاه. (ولا يرجد في الخارج إلا الهويات الجزئية هذا) الذي ذكرناه إنما يرد عليه ~~(إن حمل كلامه على ما هو ظاهر المنقول عنه، وإن عني به معنى آخر مشل ما أوله به ~~بعض المتأخرين) وهو صاحب الإشراق (من أن لكل نوع) من الأفلاك والكواكب ~~والبسائط العنصرية ومركباتها (أمرا) من عالم العقول (مجردا) عن المادة قائما ~~بذاتها (يدبره) ms0741 اي يدبر ذلك النوع، ويفيض عليه كمالاته ويعتني بشانه عناية ~~عظيمة شاملة لجميع افراده، (وهو الذى يسميه) ذلك البعض (رب النوع) ويعبر ~~عنه في لسان الشرع كما ورد في الحديث بملك الجبال، وملك البحار، وملك ~~الأمطار ونحوها، (فذلك بحث آخر) لا تعلق له بهذا المقام. # (المقصد الرابع: الماهية إما بسيطة أو مركبة) ~~(الماهية إما بسيطة لا تلتعم من عدة أمور تجتمع، أو مركبة تقابلها) فهي ~~التي تلتثم من عدة أمور مجتمعة، (وينشهي المركب إلى البسيط) إذ لا بد أن ~~يكون في المركب أمور، كل واحد منها حقيقة واحدة، وإلا لكان مركبا من امور ~~لا نهاية لها، لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية، ومع ذلك فلا بد من وجود اليسيط ~~قوله: (من أن كل إلخ) فمعنى كلامه آنه يوجد لأجل كل نوع من الأجسام البسيطة ~~والمركبة فرد في نفسه؛ لا من ذلك التوع مجرد عن المادة قابل اي مقبل من قبل بمعنى اقبل على ~~ما في القاموس؛ للمتقابلات اي للأشخاص المتقابلة لا للعوارض المتقابلة. # قوله: (بهذا المقام) اي مقام البحث من الماهية المجردق فلا يرد آنه ايضا من مباحث ~~الماهية من حيث أن لها ربا. # قوله: (إما بسيطة) قدمها مع أن مفهومها عدمي لتعلق حكم المركبة به. # قول: (تجتمع) ذكره لافادة ان الممتبر في البسيط أن لا يكون اجزاء لها بالفعل، ولا يعتبر ~~انتفاء الأجزاء بالقوة، فإن الخط والسطح والجسم التعليي بسائط مع أن لها جزها بالقرة . # قوله: (إذ لا بد ان يكون فى المركب أمور) اي امر آن كل واحد منهما متصف بالوحدة ~~بالفعل بلا واسطة او بواسطة او بوسائط: ~~قوله: (وإلا لكان إلخ) أى وإن لم يكن كل واحد من تلك الأمور واحدا بالفعل كان بعضها ~~مركبا من أمور غير متناهية بالفعل. # قوله: (بل مرارا غير متناهية) لانه إذا فرض جزء منها بحيث لا ينتهي إلى البسيط كان ذلك ~~الجرء مركبا من أمور غير متناهية، وكذلك جزء الجزء وهو ما يبقى بعد إسفاط واحد من تلك ~~قوله: (مثل ms0742 ما اوله به إلخ) هذا التاويل مستبعد جدا، فإن رب كل نوع ليس فردأ منه ولا ~~يعرض له الستقابلات، وإنما يدبره بنوع تعلق بافراده. PageV03P034 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الرابع: الماهية إما بسيطة أو مركبة ~~فيه؛ (لأن العدد) أي المتعدد بالفعل، (ولو) كان (غير متناه فيه الواحد) الذي لا ~~تعدد فيه بالفعل (ضرورة) لأن الواحد مبدا المتعدد، كما أن الوحدة مبدا للعدد، ~~فكما امتنع عدد متناه، او غير متناه من غير آن يوجد فيه وحدات كذلك، يمتنع أن ~~يوجد متعدد لا يكون فيه آحاد اي أمور غير منقسمة بالفعل، سواء كانت قابلة ~~للانقسام أو لا. (وكلاهما يعتبر) بالقياس (إلى العقل تارة، و) بالقياس (إلى الخارج ~~أخرى)، فالأقسام أربعة: بسيط عقلي لا يلتيم في العقل من أمور عدة تجتمع ~~فيه، كالأجناس العالية والفصول البسيطة، وبسيط خارجي لا يلتثم من أمور كذلك ~~في الخارج، كالمفارقات من العقول والنفوس، فإنها بسيطة في الخارج وإن كانت ~~مركبة في العقل، ومركب عقلي يلتثم من أمرر تتمايز في العقل فقط، ومركب خارجي ~~يلتعم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت. (والمركب العقلي، لو لم ينته إلى البسيط ~~لزم محال آخر) سوى ما ذكر، (وهو تعقل ما لا يتناهى وإنه محال) إذا كان في زمان متناه؛ ~~(فلا تكون الماهية المعقولة معقولة)، وهذا إنما يتم في الماهيات المعقولة بالكنه. # الآمور الغير المتناهية، وجزء جزء الجزء، وهلم جرأ. فاندفع ما قيل: إنه إنما يلزم ذلك لو كان كل ~~واحد من الأجزاء مركيا من أمور غير متناهية، أما إذا فرضنا أحد الاجراء مركبا من امور غير ~~متناهية كما هو اللازم من رفع الإيجاب الكلي فلا: ~~قوله: (أي المتعدد بالفعل) فسر العدد بذلك ليشمل الدليل كل مركب بالفعل فينطيق ~~الدليل بالمدعى ~~قوله: (كذلك يمتنع إلخ) لكن آحاد العدد وحدات حقيقة لا يمكن انقسامها بالفعل ولا ~~بالقوة، بخلاف آحاد ما سواه فإنها لا بد أن تكون واحدة بالفعل، ليتقوم بها المتعدد أعم من أن ~~تكون واحدة بالقوة ايضا أولا: ~~قوله: (وكلاهما) كلمة كلا موضوعة للدلالة ms0743 على الاثنين فمؤدى كلاهما وكل منهما ~~واحد نحر جاءني الرجلان كلاهما: ~~قوله: (كالأجباس العالية) على تقدير امتناع تركب الماهية من امرين متساويين. # قوله: (مركبة في العقل) على تقدير كون الجوهر جنسا. # قوله: (ومركب عقلي) مثاله المفارقات، ولذا لم يذكر له مثالا : ~~قوله: (متمايزة في الخارج) لم يقل هاهنا فقط، لأن كل مركب في الخارج مركب في العقل. # قوله: (إذا كان إلخ) دفع بهذا التقييد استدراك قوله : وأنه محال بعد قوله: لزم محال. # قوله: (إنما يتم في الماهيات المعقولة بالكه) أي تفصيلا، وكذا إنما يتم إذا كان تعقل ~~الشيء بالكنه موقوفا على تعقل ذاتياته بالكنه تفصيلا، وكلا الأمرين في حيز المنع. # قوله: (كالأجاس العالية) إذ لم يجوز التركيب من أمرين متساويين. # قوله: (تتمايز فى العقل فقط) لم يذكر له مثالا لأن مثال البسيط الخارجي الذى ذكره مثال له PageV03P035 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~(المقصد الخامس : في تقسيم الأجراء] ~~(في تقسيم الأجزاء) للماهية المركية، (وهو من وجهين: الأول أنها إن صدق ~~بعضها على بعض فمتداخلة)، سواء كانت متساوية أو غير متساوية، (وإلا فمتباينة). # والمشهور أن المتداخلة ما يكون بعضها أعم من بعض، فلا يتناول المتساوية، ~~فيحتاج إلى جعلها قسبا ثالثا، والأظهر في العبارة أن يقسم الأجزاء إلى متصادقة ومتباينة، ~~ثم يقسم المتصادقة إلى متداخله ومتساوية. (أما المتداخلة فإن صدق كل متهما على ~~كل أفراد الآخر فهما متساويان، نحو الحساس والمتحرك بالإرادة) إذا اعتبر ماهية مركبة ~~قوله: (في تقيم الأجزاء) أي أقل ما يحصل به التركيب وهو الجزآن، قإذا كانت زائدة ~~يكون فيها اجتماع الأقسام المذكورة: ~~قوله: (فمتداخلة) اى كلا او بعضا. # قوله: (فمتباينة) أي كلا . # قوله: (فيحتاج إلخ) أو يقال بامتناع تركب الماهية عن المتساوية، وفيه نظر. واما إدراجها ~~في المتباينة فيعيد ~~قوله: (والأظهر لي العبارة إلخ) اما بالقياس إلى ما قاله المصنف فلعدم إطلاق المتداخلة ~~على غير المتعارف واما بالقياس إلى المشهور فلإيهامه الانقسام إلى الاقسام الثلاثة هذا وإنما ~~قال : في العبارة؛ لاتحاد الكل في المآل وهو التقسيم إلى ms0744 الأقسام الثلاثة . # قوله: (فإن صدق كل منهما إلخ) صدق الكلي على افراده، وكذا الحال في التباين والعموم ~~مطلقا أو من وجه، فالإنسان والكلي متباينان إن اختص افراد الإنسان باشخاصه؛ إذ لا شيء من ~~الإنسان بكلي وهو ظاهر، ولا شيء من الكلى يإنسان؛ إذ لا يصدق الإنسان على شيء من أفراد ~~الكلي صدق الكلي على الافراد بل متحد به، وإن جعل افراده شاملة للأصناف أيضا كان بينهما ~~وم من وچه وهر ظاهر: ~~قوله: (فإن صدق كل منهما على كل افراد الآخر فهما متساويان) كما أن الممتير في ~~المساواة صدق كل متهما على كل افراد الآخر، كذلك المعتبر في العموم مطلقا صدق احدهما ~~على كل افراد الآخر دون العكس، فليس مفهوم الكل اعم مطلقا من مفهوم الإنسان لصدقه بدونه ~~في الأشخاص، بل إما عام منه من وجه إذا اعتبر تصادقها في الأصناف الإنسانية او مباين له إن ~~ادعى انحصار ما صدق عليه الإنسان في الأشخاص ولا يقدح في التباين حمل الكلي على ~~الإنسان لأته إنما يحمل على مفهومه كما في القضايا الطييمية وذلك كحمل مفهوم الكلي ~~الحقيقي على مفهوم الكلى الجزئي الحقيقي مع تباينهما اتفاقا، والتباين إنما يتقدح إذا صدق ~~أحدهما على ما صدق عليه الآخر. # قوله: (إذا اعتبر ماهية مركبة منهما) فإن قلت : الحيوان جسم نام حساس متحرك بالارادة PageV03P036 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~منهما، (وإلا) اي وإن لم يصدق كل منهما على كل أفراد الآخر مع كونها متصادقة ~~في الجملة (فبينهما) لا محالة (عمرم وخصوض، إما مطلقا وحينثذ إما آن يقوم ~~العام الخاص)، وهذا إنما يكون في الماهيات الاعتبارية، (نحو الجسم، الأبيض) فإن ~~العقل يعتبر منهما ماهية واحدة، (أولا) يقوم العام الخاص بل يكون الأمر بالعكس، ~~(نحو الحيوان الناطق، فإن الناطق) لكونه فصلا (هو المقوم للحيوان) الذي هو ~~جنس، ونحو الجوهر الموجود والكم الموجود مثلا، فإن الأعم هاهنا أعني الموجود ~~صفة للاخص، على عكس الجسم الأبيض، ولا شك أن الصفة متقومة بالموصوف ~~مطلقا. وأما الناطق فليس وصفا للحيوان، ms0745 بل هو جار مجراه. (وإما من وجه)، قسيم ~~لقوله: إما مطلقا، (نحو الحيوان الأبيض)، فإنه ماهية اعتبارية؛ لأن الماهية الحقيقية ~~قوله: (وهذا إنما يكون إلخ) لأن مرتبة التقويم والتحصيل بعد مرتبة التقوم، فيكون العام ~~قوما متحصلا بنفسه، والخاص قائما به بعد تحصيله، فيكون بينهما في الخارج قيام وعروض) ~~والمركب من العارض والمعروض إنما هو في الذهن. # قوله: (بل يكون الأمر بالعكس) ليس مراده انه يكون الامر بالعكس البتة، إذ يجوز أن لا ~~يكون شيء منهما مقوما للآخر، بل إنه يكون كذلك في الجملة، وإنما زاده ليرتبط قوله: فإن ~~الناطق هو المقوم للحيوان ~~قوله: (واما الناطق إلخ) لأن الصفة إنما تقوم بالمرصوف بعد تحصله، والحيوان ليس ~~صلا بدون الناطق. # قوله: (بل هر جار مجراه) باعتبار إجرائه عليه وكونه محصلا له، كما أن الصفة مخصصة ~~للوصوف. # قوله: (لأن الماهية الحقيقية إلخ) بناء على أن لا تركيب عقليا للماهية الحقيقية إلا من ~~الجشس والفصل، أو من متساويين: ~~على ما هو المشهور، فقد التام ماهية منهما بلا احتياج إلى اعتبار معتبر. قلت: اراد بالماهية الماهية ~~المركبة منهما فقط كما يتبادر من السياق، وأيضا قد تقرر أن المقوم للحيوان أحدهما، وإنما ذكرا ~~معا في تعريفه لعدم العلم بان أيهما متقدم مقوم له، فثبت الاحتياج إلى الاعتبار على كل تقدير. # قوله: (نحو الجسم الأبيض) المتكلمون لا يقولون بالسطح، وحينيد يظهر كون الجسم ~~اعم مطلقا من الأبيض، وهو ظاهر ثم الجسم مقوم له اي معين ومحصل؛ لأن الأبيض ليس له ~~تحصل في نفسه، بل في ضمن توع كالجسم. # قوله: (بل يكون الأمر بالعكس) وهو على قسمين: قسم يكون العام فيه جاريا مجرى ~~الموصوف، والخاص مجرى الصفة، وقسم على العكس، فمثل المصنف للاول والشارح للثاني: ~~قوله: (هو المقوم للحيوان) اي المعين والمحصل له، لا الداخل في قوامه، كما هو في ~~المشهور من معنى المقوم، ومن هاهنا يقال فصل النوع مقوم له مقسم للجنس PageV03P037 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~يمتنع أن يكون بين أجزائها عموم من وجه، ms0746 (وأما المتباينة: فإما أن يعتبر الشيء مع ~~علة) من علله الأربع، (أو) مع (معلول) له، (أى) مع (ما ليس علة ولا معلولا) ~~بالقياس إليه، فإن قلت: تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك ~~العلة مع معلوله، ففي التقسيم استدراك، قلت: معنى تركب الشيء مع علته، أن ~~يعشبر ذلك الشيء من حيث عرضت له الإضافة إلى تلك العلة، ومعنى تركب الشيء مع ~~معلوله أن يعتبر من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك المعلول، فلا استدراك أصلا. # (والأول)، وهو المعتبر بالقياس إلى العلة: (إما) معتبر (مع الفاعل، نحو العطاء) فإنه ~~اسم لفائدة اعتبرت إضافتها إلى الفاعل، (أو) مع القابل تحو الفطوسة، وهي التقعير ~~الذي في الأنف اعتبر فيها الشيء بالإضافة إلى قابله، (أو) مع (الصورة نحو الأفطس) ~~قوله: (واما المتبايتة فإما أن يعتهر إلخ) اي فحالها اعتبار الشيء إلى آخره. # قوله: (أن يعتبر ذلك الشيء إلخ) بأن يعتبر الإضافة داخلة دون المضاف إليه، كما في ~~العطاء، أو يعتبر كلاهما داخلة، كما في الأفطس، او يعتبر المضاف إليه فقط نحو السرير فإنه ~~عبارة عن الخشب والهيئة والإضافة التي بينهما غير داخلة فيه. ولظهوره لم يورد له مثالا، ~~وحينثذ يكون معنى تركب الشيء مع ما ليس علة ولا معلولا آن يكون فيه تركيب مع امر ليس ~~علة اعتبرت الإضافة إليه، ومعلولا كذلك، سواء لم يكن علة ولا معلولا كما في العشرة، او كان ~~علة ومعلولا، لكن لم يعتبر، كونه مضافا إليه كما في الجسم، فإنه مركب من الهيولى والصورة، ~~وكل واحدة منهما علة للأخرى، لكن لم يعتبر فيه كون إحداهما مضافا إلى الأخرى. وبما حررنا ~~ظهر كون الحصر بين الاقسام عقليا، وانطبقت الآمثلة كلها مع الممثل له، واندفع الشكوك التي ~~عرضت للناظرين ~~قوله: (من علله الأربع) المراد من العلل الأربع الفاعل والغاية والمادة والصورة، لكن ليس ~~المراد بالمادة ما هو داخل في قوام المعلول حتى يرد الاعتراض على التمشيل بالفطوسة، لما ~~سيجيء من أن المحل بالقياس إلى الحال يشبه المادة مشابهة ms0747 تامة، فهي معدودة في عدادها، ~~وقس عليه حال الصورة: ~~قوله: قلت: (معنى تركب الشيء إلخ) ليس مراده أن معنى الأخذ مع الشيء مطلقا هو ~~الأخذ بالقياس إليه، وإلا لم ينحصر في الأقسام المذكورة مع عدم استقامته في بعض الأمثلة، بل ~~مراده تعميم الأخذ مع الشيء الأخذ مع الإضافة إليه والأخذ مع ذاته، وهذا العموم يكفي في دفع ~~الاستدراك كما لا يخفى، ففي العبارة مسامحة ~~قوله: (نحو العطاء) قال في حواشي التجريد: الداخل في مفهوم العطاء هو الإضافة إلى ~~الفاعل دونه، لكن لا تتعقل الإضافة بدون تعقله، وقس على ذلك كثيرا من الأمثلة. واعلم أن ما ~~سوى أجزاء العشرة ليس مثالا للشيء المعتبر مع غيره، كما يتيادر من كلامه بل للماهية المركبة PageV03P038 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~وهو الأنف الذي فيه تقعير، وهو يجري مجرى الصورة من الأنف، (أو) مع (الغاية ~~نحو الخاتم، فانه حلقة يتزين بها) في الإصبع، وذلك التزين هو الغاية المقصودة من ~~تلك الحلقة. (والتاني): وهو المعتبر بالنسبة إلى المعلول (نحو الخالق) والرازق ~~وأمثالهما، مما اعتبر فيه الشيء مقيسا إلى معلوله. (والثالت): وهو الذي اعتير مع ما ~~ليس علة ولا معلولا، رإما متشابهة) في الماهية (نحو أجزاء العشرة) وهي الوحدات ~~المتوافقة الحقيقة، (أو متخالفة) في الماهية، وهي (إما) متمايزة (عقلا) لا حسا، ~~(كالجسم المركب من الهيولى والصورة)، فإن أجزاءه متخالفة متمايزة في العقل دون ~~قوله: (وهو يجري مجرى إلخ) في أنه يحصل به الأفطس بالفعل، ومن هذا ظهر آن المراد ~~بالعلل الأربع أعم من أن يكون حقيقة أو شبيهة بها. # قوله: (تحو الخالق إلخ) فإنه اعتبر فيه إضاقة الفاعل إلى مفعوله. # قوله: (وأمشالهما إلخ) إشارة إلى أن ذلك الشيء أعم من ان يكون فاعلا أو مادة أو صورة أو غاية. # قوله: (إما متشابهة في الماهية) أي متفقة في الماهية النوعية، والتمايز بينها بالتشخصات، ~~فلا يكون التمايز بينها عقلا؛ إذ العقل لا يدرك الجزئيات، فلذا لم يقسمها إلى ما قسم إليه ~~المتخالفة فمعتى قوله: إما متشابهة اي ms0748 أجزاؤه إما متشابهة ~~قوله: (إما متمايزة إلخ) لما لم يكن التخالف في الماهية مدركا إلا بالعفقل قدر متمايزة؛ ~~ليصح التقسيم، ومعنى التمايز العقلي أن يحكم العقل بتغايرها في الوجود، سواء كان بالضرورة ~~او بالبرهان. # قول: (كالجسم المركب إلخ) أي كأجزاء الجسم، أو من حيث إنه مركب منهما. # من ذلك الشيء وغيره، فإن المعتبر مع الإضافة إلى الفاعل هو الفائدة التي هي جزء العطاء، ~~والجزء الآخر هو تفس الإضافة، وعلى هذا القياس، ولك أن تجعل الأمثلة ما يستفاد من حيز نحر ~~الافعطس المضياف إليه. # قول: (نحو اجزاء العشرة وهي الوحدات المتوافقة الحقيقة) مبني على آنه لا يعتبر في ~~العشرة الجزء الصورى، لا لأنه حينثذ يكون تركبها من العلة والمعلول؛ إذ ليس الصورة على ~~تقدير وجودها في العدد علة لشيء من الاجزاء، وإنما هي جزء صوري للمجمرع، بل لأنه لا ~~تكون العشرة حيتثذ متشابهة الأجزاء. # قوله: (كالجسم المركب من الهيولى والصورة) فيه بحث: لأن هذا مركب من الشيء مع ~~علته الصورية، او من الشيء مع علته المادية، فلا يكون المثال مطابقا، إذ المقسم لا يحتمله، ~~فإن قيل: هو مدفوع بما عرفت من آن المراد من تركب الشيء مع إحدى علله أن يؤخد هو من ~~حيث عرضت له الإضافة إلى علله، وليس الأمرهاهنا كذلك، إذ ليس الجسم عبارة عن الهيولى ~~التي فيها الصورة، ولا الصورة التي فيها الهيولي، بل هو عبارة عن مجموعهما معا. قلنا: فحينيد PageV03P039 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~الحس، وكالعدالة المركبة من الحكمة والعفة والشجاعة، (أو خارجا) أي حسا كأعضاء ~~البدن، وعلى هذا ففي قوله: (نحو الإنسان المركب من النفس والبدن) نظر، فإن ~~النفس الناطقة والبدن لا يتمايزان حسا، وإن أريد بالخارج ما يقابل الذهن، كانت ~~الهيولى والصورة من الأجزاء الخارجية دون العقلية، (و) نحو الخلقة المركبة من اللون ~~والشكل) المتمايزين في الحس، فإن الهيئات الشكلية محسوسة تبعا، ونحو البلقة ~~المركبة من السواد والبياض المحسوسين بالذات. التقسيم (الثاني : أنها) أي الأجزاء ~~(إما وجودية) بأسرها بمعنى أنه لا يكون ms0749 في مفهوماتها سلب، (أولا) تكون ~~كذلك، (و) القسم (الأول: إما حقيقية) أي غير إضافية (كما مر)، من الجسم ~~المركب من الهيولى والصورة، والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح والجسد، (أو ~~قوله: (خارجا أي حسا) فسر إلخارج بالحس متابعة لما ذكره الإمام في المباحث المشرقية ~~وغيره من قسمة الأجزاء إلى المعقولة والمحسوسة:. # قوله: (فإن النفس الناطقة إلخ) لأن التمايز الحسي يقتضي أن يكون كل منهما محسوسا ~~نقل عنه ويمكن أن يجاب عنه بأنه يكفي في التمايز الحسي كون البدن محسوسا دون النفس ~~الناطقة انتهى ~~قوله: (وإن أريد إلخ) أورده بطريق الاحتمال لما عرفت أن المذ كور هو السابق. # قوله: (من الأجزاء الخارجية) لتمايزها بالوجود في الخارج ولذا لا يحمل أحدهما على الآخر: ~~(قوله دون العقلية) بالمعنى المراد هاهنا، أعني التمايز في العقل فقط دون الخارج بقرينة ~~المقابلة. # قوله: (محسوسة تبعا) فلا ينافي ذلك كون الشكل من الكيفيات المختصة بالكميات: ~~ينبغي ان يكون المراد من تركب الشيء مع غير علله ومعلولاته أن يؤخذ هو من حيث عرضت له ~~الإضافة إلى ذلك الغير، وليس الأمر كذلك في الإنسان والعشرة ونحوهما. # قوله: (من الحكمة والعفة والشجاعة) قد سبق تفاسيرها في اواخر شرح الديباجة فلا نعيده. # قوله: (فإن النفس الناطقة إلخ) تقل عن الشارح أنه يمكن أن يجاب: بأنه يكفي في ~~التمايز الحسي كون البدن محوسا دون النفس الناطقة، وقريب منه ما يقال في الجواب: يكفي ~~في التمايز الحسي أن يحس أحدهما مع عدم الآخر، فالفرق ظاهر، لأن البدن بلا نفس قد يحس ~~كما في الميت، واما الهيولى والصورة فلا تحس إحداهما بدون الأخرى قطعا. فإن قلت : ما ذكره ~~الشارح إنما يرد إذا حمل النفس على الجوهر المجرد، وأما إذا حمل على غيره فلا. قلت: إن بني ~~التمثيل على مذهب الفلاسفة فقد عرفت حاله، وإن بني على مذهب المتكلمين فالتفس عندهم ~~هي الهيكل المحسوس، فلا تمايز بينها وبين البدن ايضا. وقول النظام: التفس هي السارية في ~~البدن سريان ماء الورد في الورد لا يفيد التمايز ms0750 الحسي أيضا؛ لأن الورد مجموع الماء ومحله. # قوله: (والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح والجسد) وإنما قال تركيبا اعتباريا؛ لأن PageV03P040 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: في تقسيم الأجزاء ~~إضافية: نحو الأقرب) فإن مفهومه مركب من القرب والزيادة فيه، وكلاهما إضافيان، ~~(أو ممتزجة) من الحقيقية والإضافية، (نحو السرير)، فإنه مركب من القطع ~~الشية، وهي موجودات حقيقية، ومن ترتيب مخصوض فيما بينها باعتباره ~~يتحصل السرير، وأنه أمر نسبي لا يستقل بالمعقولية. (والتاني) وهو ما لا تكون ~~بأسرها وجودية (نحو القديم، فإنه موجود لا أول له)، فقد يتركب مفهومه من ~~وجودي وعدمي، ولم يتعرض لما هو عذمي محض؛ لأنه غير معقول، فإن العدمات لا ~~تعقل إلا مضافة إلى الوجودات، فيكون المعنى الوجودي ملحوظا هناك قطعا. (واعلم ~~أن هذه الأقسام) المذكورة في هذين التقسيمين إنما هي (في الماهية) على ~~الاطلاق، (أعم من أن تكون) ماهية (حقيقية، أو اعتبارية. وأما إذا اعتبرنا) الماهية ~~(الحقيقية فلا تكون أجزاؤها إلا موجودة)، فتكون وجودية قطعا، فلا يتاتى فيها ~~قوله: (فان مفهومه إلخ) هذا على ما هو التحقيق من ان الذات الميهمة ليست داخلة في ~~مفهوم المشتق، وإنسا يذكر في تفسير معناه لبيان النسبة المعتبرة في مفهومه. # قوله: (ولم يتعرض إلخ) أي لم يورد له مثالا، وقد مثل له صاحب المقاصد بسلب الوجود ~~والعدم للإمكان: ~~قوله: (فإن العدمات إلخ) أي تعدد العدم ليس بذاته بل بالإضافة إلى الملكات، فالمفهوم ~~الوجودي وهو النسبة إلى الملكة ملحوظظ في التركيب من العدمات: ~~(قوله حقيقة أو اعتبارية) أي متصفة بالوحدة في الخارج، او متصفة بها في الاعتبار، كما ~~صرح به الشارح قدس سره فيما بعد. # قوله: (فكون وجودية قطعا) لأن ما في مفهومه السلب يمتنع وجوده: ~~الروح عبارة عن النفس الناطقة المجردة، والبدن مادي فلا يحصل منهما مركب حقيقي، وقد ~~يقال: لا بعد في ذلك كما يؤلف عن المادة الغير المادية والصورة الجسمية ولواحقها المادية ~~حسم موجود مشار إليه. والتحقيق: أن الموجب لأخذ النفس مع البدن حكم الوحدة، وارتباط ~~أحدهما بالآخر من حيث ينفعل ms0751 كل منهما عن الآخر، فتاثر النفس عن البدن كالكيفيات ~~النفسانية الحاصلة بسبب القوى الجسمانية غضبية كانت أو شهوانية. وتاثر البدن عن النفس ~~مثل أن يقشعر الجلد ويقف الشعر عند استشعار جانب الله تعالى والفكر في جبروته. # قوله: (غير معقول إلخ) فإن قلت : يجوز أن يعتبر الماهية من العدمات بأن تكون تلك ~~العدمات أجزاء للماهية، وعدم معقولية تعلقها إلا مضافة إلى الوجودات لا يستلزم كون تلك الوجودات ~~معتبرة في الماهية بالجزئية. قلت: تلك العدمات إما أن تعتبر من حيث إنها مضافة إلى الوجودات ~~أم لا، فإن كان الثاني لم تتعدد، وإن كان الأول تدخل الإضافة قطعا، كما اشار إليه الشارح في ~~الحاشية الصغرى. وإن كان المضاف إليه خارجا، وهي المرادة بالمعنى الوجودي لا المضاف إليه. PageV03P041 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~التقسيم الثاني باعتبار الوجودية والعدمية، ولا باعتبار الحقيقية والإضافية، إذا لم ~~تجعل الاضافات من الموجودات الخارجية. (والنسبة بينها) أى بين أجزاء الماهية ~~الحقيقية (قد تمتنع على بعض الوجوه) المذكورة في التقسيم الأول، كالعموم من ~~وجه على المشهور، وكالمساواة على ما قيل من امتناع تركب الماهية الحقيقية ~~الواحدة وحدة حقيقية من أمرين متساويين: ~~(المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا] ~~(الماهيات) الممكنة (هل هي مجعولة) بجعل جاعل (ام لا؟ ففيه مذاهب ~~ثلاثة: الأول أنها غير مجعولة مطلقا)، سواء كانت بسيطة أو مركبة؛ (إذ لو كانت ~~الإنسانية) مثلا (بجعل جاعل، لم تكن الإنسانية عند عدم) جعل (الجاعل ~~إنسانية)؛ لأن ما يكون اثرا للجعل يرتفع بارتفاعه قطعا، (وسلب الشيء عن نفسه ~~قوله: (إذا لم تجعل الإضافات) أي مطلقا. # قوله: (الماهيات الكنة إلخ) بعد اتفاق الكل على أن الماهيات الممكنة محتاجة في ~~كونها موجودة إلى الفاعل، وإلآ لم تكن ممكنة اختلفوا في أن الماهيات في حد ذواتها مع قطع ~~النظر عن الوجود وما يتبعه، والعدم وما يلزمه اثر للفاعل، ومعشى التاثير استتباع المؤثر الأثر ~~حتى لو ارتفع المؤثر ارتفع الاثر بالسرة، فيكون الوجود انتزاعيا محضا، وإليه ذهب الأشعري ~~والإشراقيون ms0752 القائلون بعينية الوجود، أم لا بل الماهيات في حد ذواتها ماهيات والتاثير والجعل ~~باعتبار كونها موجودة وما يتبع الوجود، ومعنى التاثير جعل شيء شييا، فيكون الاتصاف بالوجود ~~حقيقيا سواء كان موجودا أو معدوما، وإليه ذهب جمهور المتكلمين القائلين بزيادة الوجود، هذا ~~تحرير محل التزاع على ما هو الحق الحقيق بالقبول. # قوله: (مجمولة بجعل جاعل) اختاروا هذه العبارة ولم يقولوا: إنها بتاثير المؤثر أو بفعل ~~الفاعل؛ لأن هذه الألفاظ شائعة الاستعمال في الوجود. # قوله: (إذ لو كانت الإنسانية إلخ) تصوير للاستدلال الكلي في صورة جزئية للتوضيح ~~وحاصله: أنه لو كانت الماهيات في ذواتها مجعولة لارتفعت الساهيات بالمرة على تقدير ارتفاع ~~الجعل، ولو كان كذلك لزم أن لا تكون الماهيات في حد ذواتها ماهيات، لكن التالي باطل؛ لأن ~~ثبوت الشيء لنفسه ضروري. وأورد عليه أنه يجوز أن يكون عدم الجمل محالا مستلزما للمحال: ~~والجواب: أن عدم الجعل ليس ممتنعا بالذات، وإلا لكان الجعل واجبا بالذات، فنقول : لو كان ~~الجعل ممكنا بالذات لأمكن عدمه نظرا إلى ذاته، ولو أمكن في ذاته لما حكمنا باستلزامه المحال ~~قوله: (إذالم تجعل الإضافات) اى مطلقا، وإلا فلا امتناع في ذلك التقسيم بناء على وجودية PageV03P042 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~محال) بديهة. (والجواب: أنا لا نسلم استحالته، فإن المعدوم) في الخارج (دائما ~~مسلوب عن نفسه دائما)، فإذا ارتفع الجعل في وقت أو دائما، ارتفعت الإنسانية ~~كذلك، فيصدق قولنا: ليست الإنسانية إنسانية في الخارج، ويكون صدق السالبة ~~الخارجية؛ لعدم الموضرع في الخارج، وليس ذلك بمحال، (وإنما المحال) هو الإيجاب ~~(المعدول. وحاصله: أن عند عدمه) أى عدم جعل الجاعل (ترتفع الماهية) ~~الإنسانية عن الخارج (رأسا) وبالكلية، فلا يصدق عليها حكم إيجابي، بل يصدق ~~سلب جميع الأشياء حتى سلب نفسها عنها بحسب الخارج؛ (لا أنها تتقرر) في ~~عند ملاحظة ذاته فقط، والتالي باطل؛ لأتا إذا لاحظنا عدم الجعل مع قطع النظر عما سواه مما ~~يوجب امتناعه، أو وجوب الجعل حكمتا باستلزامه المحال. وعلى ما ذكرنا لا ms0753 يرد المناقشة ~~المشهورة بأن عدم ملاحظة أمر آخر معه لا يوجب عدمه في نقس الأمر، فيجوز أن يكون لزوم المحال ~~لأجل ذلك؛ لأنه إنما يرد لو أريد انه يلزمه المحال في نفس الأمر، لكن مرادنا أنا نحكم باستلرامه ~~المحال فيكون ممتنعا بالذات . # (قوله فإذا ارتفع إلخ) يعني أن السند، أعني قوله : فإن المعدوم إلى آخره مذكور بطريق ~~التنظير، والمقصود: أنه إذا كان المعدوم في الخارج مسلوبا عن نفسه، فكذلك الماهيات إذا ~~ارتفع جعلها، أي لم يتعلق الجعل بها ارتفعت بالسرة، اي لم تكن ذواتها، فيصح سلبها عنها، ~~فلا يرد ان الكلام في الساهيات في حد ذواتها لا في الساهيات المعدومة، فالسند المذكور لا ~~يصلح للسندية، والمراد بالخارج هاهنا نفس الأمر: ~~قوله: (ويكون صدق السالبة الخارجية) لم يرد بالقارجية ما هو المتعارف بينهم، إذ ليس ~~الحكم هاهنا على الأفراد فضلا عن المحققة، بل ما يكون الخارج فيها ظرف الحكم، وكما آن ~~السالبة تكون صادقة كذلك الموجبة السالبة المحمول، إذ لا إيجاب فيها حقيقة، بل مجرد ~~اعتبار، فلا يرد أنه إذا صدق السالبة المذ كورة صدق الموجبة السالبة المحمول لتلازمهما، لكن ~~صدقها محال؛ لأنه يلزم إثبات سلب الشيء للشيء. # قوله: (لعدم الموضوع في الخارج) أي بارتفاع الموضوع، اعني مفهوم الإنسانية بالمرة في ~~نفس الأمر، كما أن صدق السالبة الخارجية المتعارفة يكون بعدم افراد الموضوع في الخارج. # قوله: (ويكون صدق السالبة الخارجية إلخ) قيل : فيه بحث؛ لأن القضية القائلة: الإنسانية ~~إنسانية، وكذا في كل ماهية قضية ذهنية، فسالبتها لو صدقت لعدم الموضرع، صدقت لعدمه في ~~الذهن لا لعدمه في الخارج كما زعمه، وبالجملة القائل بمجعولية الماهية يقول: إن كون ~~الإنسانية إنسانية في نفس الأمر بجعل الجاعل، لا أن كونها إنسانية في الخارج به، إذ مآله حيتهذ. # إلى مجعولية الهوية؛ لأن الإنسان في الخارج عين الهوية ولا كلام فيه، والتافي بمجعوليتها يقول : ~~لو كانت الإنسانية مجعولة لم تكن الإنسانية إنسانية في نفس الأمر عند عدم الجعل، فحيتعذ ~~لايتجه الجواب بأن صدق السالبة لعدم وجود ms0754 الموضرع في الخارج، فتأمل. PageV03P043 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أع لا ~~الخارج (مع اللا إنسانية) حتى يلزم صدق قولنا: الإنسانية لا إنسانية، (والمحال هر ~~هذا الثاني) الذي هو الإيجاب المعدول، (والأول) الذي هو السلب (مما نقول به): ~~المذهب (الثاني: أنها مجعولة مطلقا) أي في الجملة؛ (إذ لو لم تكن الماهية) أي ~~شيء من الماهيات (مجعولة) أصلا (ارتفع المجعولية مطلقا) أي بالكلية؛ (لأن ما ~~فرض كونه مجعولا من وجود، أو موصوفية الماهية به) أي بالوجود، (فهو أيضا ~~(ماهية في نفسه)، والمقدر أن لا شيء من الماهيات بمجعولة، فلا تكون حيتيذ ~~ماهية الممكن، ولا وجودها، ولا اتصافها بالوجود مجعولة بجعل الجاعل، فيلزم ~~استغناء الممكن عن المؤثر، وذلك مما لا يقول به عاقل. هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب ~~قوله: (هو الإيجاب المعدول)، فإنه يقتضي وجود المرضوع، فيلزم انتفاء الشيء حال ثبوته. # قوله: (أي شيء من الماهيات) على أن اللام في الماهية للجنس: ~~قوله: (هذا ما يقعضيه إلخ) أي كون مطلقا بمعنى في الجملة مع مخالفته لقوله: مطلقا ~~السابق، وجعل المدعى مرجية جزئية ما يقتضيه تقرير الكتاب للدليل؛ لأن ارتفاع المجعولية ~~بالكلية إنما يلزم أن لو لم يكن شيء من الجزئيات مجعولة، وهو سالبة كلية، فكذبها يكون ~~مستلزما لصدق الموجبة الجزئية، والمشهور الموافق لما حرره المصنف آن أحد المذاهب ~~الموجبة الكلية، قإن روعي موافقة الدليل يلزم مخالفة المشهور، وإن روعي موافقة المشهور يلزم ~~مخالفة التقرير، فإحدى المخالفتين لازمة، فلا يرد: كان الأولى أن يحمل الشارح قدس سره ~~قوله: مطلقا على العموم، ويجعل المدعى الموجبة الكلية، كما هو المشهور، ويعترض على ~~الدليل بمنع الملازمة. أقول: ويمكن تقرير الكتاب بحيث يثبت الموجبة الكلية بأن يقال: ~~الماهيات كلها مجعولة لأنه كلما كانت الماهية من حيث الصدق مجعولة، كانت الماهيات كلها ~~مجعولة، لكن المقدم حق، فالتالى مثله، أما اللازمة فظاهرة؛ لعدم اختصاص صدقها بفرد دون ~~فرد، واما حقية المقدم، فلأنه لولم تكن الماهية من حيث الصدق مجعولة ارتفع المجعولية؛ لأن ~~كل ما فرض أنه مجعول ms0755 يصدق عليه أنه ماهية، فتكون الماهية من حيث الصدق مجعولة، وفيه ~~تامل، وفي إفراد لفظ الماهية إشارة إلى ما ذكرتا. وقيل في تقريره: إن الماهيات كلها مجعولة لأن ~~ماهية ما مجعولة، وإلا ارتفع المجعولية بالكلية، وإذا كانت ماهية ما مجعولة كانت الماهيات ~~كلها مجعولة؛ لاستوائها في الإمكان الذي هو علة المجعولية . ولا يخفى ما فيه، اما اولا فلان ~~قوله: (فهو أيضا ماهية في نفسه إلخ) فيه بحث؛ لأن الوجود والموصوفية من المعقولات ~~الثانية الممتنعة الوجود في الخارج، والكلام في الممكنات الوجود فيه، فشيء منهما لا يندرج ~~فيسا قدر عدم مجعوليته، ثم إن تعلق الجمل بالمتنع لا بالايجاد غير ممتنع، فتأمل. # قوله: (هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب إلخ) قيل: الظاهر أن مراد المصنف أن الماهية كلها ~~مجعولة كما ذكره في تحرير المسالة، إذ لا نزاع في أن للواجب تعالى جعلا وتاثيرا في الممكن، PageV03P044 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~ماهنا، والمشهور، أو ما يحل في المقدار، أو في محل المقدار حلول سريان عند من ~~يثبت هذه الأمور. (و) ينقسم (إلى) أجزاء مقدارية (مختلقة) بالحقائق، (وهو ~~الواحد بالاجتماع، كالشجر الواحد) المشخص، فيإنه مركب من أجزاء مقدارية ~~متخالفة الحقيقة، بخلاف الجسم البسيط كالماء على القول بالجزع، فيإن اجزاءه وإن ~~كانت موجودة بالفعل مجتمعة، لكتها متوافقة الحقيقة، (والواحد بالاتصال) ~~الاستواء في الإمكان لا يقتضي الاستواء في المجعولية، لجواز كون خصوصية البساطة مثلا مانعة ~~كما هو مدهب التفصيل. وأما ثانيا فلانه بعد ادعاء أن الإمكان علة المجعولية يتم الدليل من غير ~~حاجة إلى إثبات ان ماهية ما مجعولة، كما هو الاستدلال المشهور ~~قوله: (وهو الواحد بالاجماع) فالمجمرع المركب من زيد وعرو واحد بالشخص، ~~وخارج عن هذا القسم إن كان الاجتماع والاتصال الحسي شرطا فيه، وكذا العشرة المركبة من ~~الوحدات، وإلا فداخل فيه. # قوله: (متوافقة الحقيقة) عند من يقول بتجانس الجواهر الفردة، ولا يلزم من ذلك تجانس ~~الجسم المركب واليسيط عتدهم، لان الأعراض التي بها تختلف الأجسام البسيطة مقومة لها ~~فلولم تكن ms0756 الماهية مجعولة ارتفع المجعولية عن الماهية الممكنة، لأن وجوده وموصوفيته أيضأ ماهية، ~~والمقدر آن الماهية ليست متعلقة للجعل. يقدح في التمثيل بالجسم تركبه من الهيولى ~~والصررة، إذ ليستا من الأجزاء المقدارية، بل هما من اجزاء الوجود . والظاهر: آن وجه الإضراب ~~دفع توهم الحصر من قوله: فهو الجسم البسيط. فإن قلت: توهم الحصر متحقق في المضروب ~~إليها أيضا، مع أنه لم يستوف الاقسام، إذلم يذكر فيه تفس الجسم البسيط، قلت: لو سلم الحصر ~~فالجم في بادى الراي هو الصورة الجسمية، كما سيصرح به في أوائل موقف الجوهر، فلا ضرر في ~~هذا الحصر ~~قوله: (وهو الواحد بالاجتماع) ماهنا بحث وهو آن الكلام في الواحد الذي ليس معروضا ~~للكثرة من جهة أخرى، كما ينبي عنه قوله : في الواحد لا بالشخص، وأنه كثير له جهة وحدة، فلا ~~يجوز أن يجعل من أقسامه ما يقيل القسمة، سواء كان قبولها لذاته او لا لذاته، وسواء كانت ~~القسمة إلى أجزاء متشابهة أو غير متشابهة، لأن الواحد القابل للقسمة إلى الأجزاء معروض ~~للوحدة والكشرة معا من جهتين، لا سيما إذا كان الانقسام حاصلا بالفعل، والوحدة اجتماعية، ~~وجوابه: أن الواحد لا بالشغص جهة كثرته صدقه على كثيرين، ويقابله الواحد بالشخص، وهر ~~الذي لا يكون صادقا على كثيرين، فلا يكون له جهة كثرة على ذلك الوجه المخصوص، اعني ~~الانقسام إلى الجزئيات، ويجوز أن يكوذ له جهة كثرة على وجه آخر وهو الانقسام إلى الأجزاء ~~المقدارية او الذهنية. # قوله: (لكنها متوافقة الحقيقة) قيل: وحيتعذ لا فرق بين الشجر والماء، فإن الشجر آيضا ~~عند من يقول بالجزء ينقسم إلى اجزاء هي جواهر فردة متجاتسة، واجيب: بجواز دخول الأعراض PageV03P045 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~والاحتياج إليه فرع الإمكان (وإنه) اي الإمكان (لا يعرض للبسيط، فإنه نسبة) بل ~~كيفيه عارضة لنسبة (لا تتصور إلا بين شيئين، والبسيط لا شييين فيه)، فلا يتصور ~~عروضه له، (وقد اعترض) عليه (بأنه لو صح) ما ذكرتم لم تكن المركبات ايضا ~~مجعولة؛ لأته إذا ms0757 لم تكن البسائط مجعولة (لم تكن المركبات مجعولة؛ إذ ليس ~~المركب إلا مجموع البسائط كما مر)، في مباحث التعريف. فإذا لم يكن شيء من ~~أجزائه حتى الجزء الصوري مجعولا، لم يكن المركب أيضا مجعولا، (وأنه يفضي ~~إلى نفي المجعولية بالكلية) وأنتم لا تقولون به. (لا يقال) في دفع هذا الاعتراض: ~~(المجعول انضمامها) أي انضمام بسائط المركب بعضها إلى بعض، (أو وجودها) ~~اي وجود الماهية المركبة منها، فلا يلزم مما ذكرناه ارتفاع المجعولية بالكلية؛ (لأنا ~~عندهم فالجم المركب منقسم إلى آجزاء مقدارية غير متشابهة كالعناصر مثلا، والجسم ~~البسيط إلى أجزاء مقدارية متشابهة. # قوله: (وأنه لا يعرض للبسيط) لا يخفى أنه لو حمل على ظاهره يلزم أن تكون البسائط ~~واجبة فيلزم تعدد الواجب، أو ممتنعة فيلزم امتناع وجود المركب، أو واسطة فيلزم بطلان الحصر ~~العقلي بين الأمور الثلاثة. وسياتي تحفيقه في تحرير المذاهب. # قوله: (كما مر في مباحت التعريف) ولا يمكن هاهنا الفرق بالإجمال والتفصيل؛ لأن ذلك ~~إنما هو باعتبار العقل، وهو يكفي في تغاير التصورين في العقل بخلاف المجعولية. # في حقيقة الأجسام، بل بوجوبه عند القائل بالتجانس كما صرح به المصنف في موقف الجوضر ~~فالشجر ينقسم إلى أمور متخالفة هي العناصر، فإن قلت: غاية ما لزم اشتمال كل جزء مقداري ~~على متخالف الحقيقة، لا ان هذا الجرء المقداري يخالف ذاك في تمام الحقيقة. اللهم إلا آن ~~يممم الحقيقة من تمامها، قلت: صرح الشارح في موقف الجوهر بان العناصر اجزاء مقدارية ~~للمركب، فلا إشكال: ~~قوله: (لا يعرض للبسيط) إن قلت: فعلى هذا يلزم إمكان المركب من الممتنعين، إذ لا ~~احتمال لتعدد الواجب لذاته. قلت: الامتناع أيضا ممثوع؛ لأنه كالامكان يستدعي شييين، نعم ~~يلزم إمكان المركب مما ليس بممكن. اللهم إلا أن يقولوا: إمكان الجميع غير إمكان الوجود، ~~والسحذور هو الثاني، والملزوم في المركب عندنا هو الأول. # قوله: (لو صح ما ذكرتم) المراد بسا ذكرتم هو المدعى لا الدليل؛ ليكون الاعتراض ~~معارضة، والسلازمة المذكورة في المتن تفصيل الملازمة المذكورة في الشرح، وفائدة ذكرها ms0758 ~~ظهور توجيه الاعتراض ~~قوله: (أو وجودها) فيه نظر لأن الوجود المجعول يمكن ان يعتبر بالنسبة إلى البسائط ~~ايضا، فما الفارق حينثذ* يمكن ان يجاب بالتكلف، فتأمل. PageV03P046 # ============================================================ ~~المرصد الفايى المفصد الادس: الماهيات هل هى مععوله ا4م لا ~~نقول: ذلك) الذي ذكرتموه من الانضمام أو الوجود (أيضا له ماهية، فهي إما بسيطة ~~فلا تكون مجعولة) على ذلك التقدير، (او مركبة فيعود الكلام) فيه، وفي اجزائه ~~البسيطة حتى يظهر ارتفاع المجعولية مطلقا، والاعتراض المذكور معارضة، (والحل) ~~هو: (أن البسيط له ماهية ووجود، فلعل الإمكان يعرض للماهية) البسيطة (بالنسبة ~~إلى الرجود)، فالإمكان يقتضي شيئين لا جزءين حتى يستحيل عروضه للبسيط. # (واعلم أن هذه المسألة من المداحض) التي تزلق فيها أقدام الأذهان، (وإنا نريد أن ~~نثبت اقدامك) في هذه المسالة (بإشارة خفية إلى تحرير محل النزاع ومنشأ ~~المذاهب، والحق لا يحتجب عن طالبه بعد ذلك) التحرير، (فنقول: الحكماء لما ~~قوله: (والاعتراض المذكور معارضة) وليس نقضا إجماليا على ما توهم، إذ الدليل المذكور ~~لعدم مجعولية البسائط لا يجري في المركبات، ولا يستلزم محالا إنما المستلزم للمحال هو ~~المدعى، أعني عدم مجعولية البسائط، فيكون الاعتراض المذ كور مثبتا لنقيض المدعى، فيكون ~~ارضة ~~قوله: (والحل ان البسيط إلخ) لا يخفى ان اللازم منه أن يكون البسيط مجعولا باعتبار ~~الوجود، ولا نزاع فيه. # قوله: (بإشارة خفية إلخ) وهو ما أشار إليه بقوله: إلا ما ينسب إلى المعتزلة، فإنه إشارة إلى ~~تحرير معنى يمكن النزاع فيه، وأما ما قبله فهو بيان لمتشا المذاهب الثلاثة وأنها كلها حقة ~~قوله: (لما قسموا الوجود إلخ) وأما التافون للوجود الدهني فيقولون : إن كل ما يعرض ~~للشيء فإنما يعرض له في الخارج ونفس الأمر، والمعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه، إلا أن ~~من العوارض ما يعرضه بشرط الوجود وهو عوارض الهوية، ومنها ما يعرضه في الوجود وهو عوارض ~~الاهية، وعوارض الوجود الذهني داخلة عندهم في عوارض الهوية، ومنها ما يعرضه في الوجود ~~وهو عوارض الماهية، وعوارض الوجود الذهني داخلة عندهم في عوارض الماهية فلا ms0759 يرد ما قيل: ~~إنه يلزمهم أن لا يقولوا بنحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية، ولا شك أن إنكارها مكابرة. # قوله: (لأنا نقول: ذلك الذي ذكرتموه إلخ) إن قلت : لعله يقول بمجعولية هوية الانضسام ~~مثلا قلت: بعد تسليم تحقق الهوية الانضمامية تلك الهوية إن كانت بسيطة لم يتعلق بها ~~الجعل، وإن كانت مركبة كان المجعول هوية الانضمامية، وننقل الكلام إليها فيتسلسل بمعنى ~~أنه لا ينتهي إلى حد يمكن تعلق الجعل به. # قوله: (والاعتراض المذكور معارضة) لا نقض إجمالي كما ذهب إليه الشارح الأبهرى؛ إذ لا ~~يمكن إجراء الدليل المذكور بعينه في المركبات كما نقل الشارح، وفيه تامل، لأن النقض ~~الإجمالي علي وجهين: الأول جريان الدليل في موضع مع تخلف الحكم عنه، الثاني استلزام ~~تمامه محذورا، والمنفي هاهنا هو الأول لا الثاني، فليتامل. PageV03P047 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~قسموا الوجود إلى ذهني وخارجي، وجعلو الماهية) الممكنة (قابلة لهما ولرفعهما رأوا ~~العوارض) أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية (ثلاثة اقسام: قسم لهما بمعنى أنه ~~قوله: (وجملوا) اي اعتقدوا كما في قوله تعالى: { وجعلوا لله شركاء الجن} [الأنعام: ~~(10 ~~قوله: (الماهية المكتة قابلة لهما) وأما الممتنعات فلعدم قبولها الوجود الخارجي لا ~~يكون لها إلا العوارض الذهنية، ولذا الواجب لاقتضائه الوجود الخارجي لا يكون له إلا العوارض ~~الخارجية، وأما العوارض التي تلحقه في الذهن، فباعتبار أنه من حيث الوجود الذهني ممكن؛ إذ ~~يجوز أن يحصل فيه وآن لا يحصل ~~قوله: (ولرفها) إنما اعتبر قبولها لرفع الوجودين ليظهر اختصاص بعض العوارض بالوجود ~~الخارجي، وبعضها بالوجود الذهني ~~قوله: (أي الأمور التي تعرض إلخ) اى ليس المراد بالعارض الخارج المحمول بل ما يعرضه ويلحقه. # الشارح قدس سره سواء وجدت الأربعة في الخارج او في الذمن، وصرح به في شرح التجريد، ~~وليس المراد به فقهوم الوجود ولا الوجود من غير اعتبار خصوصية معه، حتى لا تنحصر القسمة ~~فتدبر. ثم اعلم أته إن أريد بمد خلية الوجود المطلق أو الخارجي أو الدهني في العروض أن يكون ms0760 ~~ذلك شرطا قيه، فالوجود المطلق وكذا الخارجي والذهني خارج من الأقسام الثلاثة؛ إذ قيام ~~الوجود إنما هو بالماهية من حيث هي على ما نص عليه في التجريد وغيره، لا بشرط الوجود، وإلا ~~لزم تقدم الوجود على الوجود. وإن أريد به أن يكون ظرفا له ومصححا لعروضه فالوجود داخل في ~~القسم الثالث، لأن الاتصاف بالوجود وإن لم يستدع حينيذ تقدم المعروض بالوجود، لكته ~~يقتضي أن لا يكون المعروض مخلوطا بذلك العارض في ذلك الظرف، وظاهر أن الماهية في ~~الوجود الخارجي مخلوطة بالوجود الخارجي، وكذا في الوجود في نفس الأمر مخلوطة به بحسب ~~نفس الأمر، وكذا في الوجود الذهتي مخلوطة به بحسب نفس الأمر، لكن للعقل أن يأخذها غير ~~مخلوطة بشيء من العوارض فهو في هذا الاعتبار معرى عن جميع العوارض حتى عن هذا ~~الاعتبار، فهذا النحو من الوجود ظرف للاتصاف به، وهو نحو من أتحاء الوجود في نفس الأمر: ~~كذا افاده المحقق الدواني. وهذا على ما اختاره من ان ثبوت الشيء للشيء مستلزم لثبوت ~~المثبت له، واما على ما هو المشهور من الفرعية فنقول: اتصاف الماهية بالوجود ليس اتصافا ~~حقيقيا، قإن زيادة الوجود خارجيا كان أو ذهنيا إنما هو في التصور، فهو انتزاعي محض، فإذا ~~لاحظها العقل وانتزع منها الوجود ووصفها به، كان ذلك فرعا لحصولها في الذهن بوجود هو ~~نفسها، ثم إذا لاحظها مرة ثانية وانتزع منها وجودا ذهنيا ووصفها به كان ذلك فرعا لحصولها قي ~~الذهن مرة ثالثة، بوجود هو نفسها، وهكذا. وليس هذه الملاحظة والالتفات لازمة للنفس فتتقطع ~~بانقطاع الاعتبار والملاحظة، وهذا تحقيق ما ذكره صاحب التجريد من آن الوجود من المعقولات ~~الثانية . وبما حررنا لك يندفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا المقام، لا نطول الكلام بذكرها ~~ودفعها، فإنك بعد الاحاطة بما ذكرنا يظهر لك جلية الحال من غير حاجة إلى القيل والقال. PageV03P048 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~مول عليها خارج عن ماهيتهما، وهو موضوع لهما بالطبع (أو) واحد ~~(بالمحمول) إن كانت ms0761 جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة، (كما يقال: ~~القطن والثلج واحد في البياض)، فإن الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج عنهما، ~~(أولا) أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عرضيا لها، وذلك بأن لا تكون ~~محمولة عليها أصلا، (كما يقال: نسبة النفس إلى البدن هو نسبة الملك إلى ~~المدينة)، ومعناه : أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن بحسبه تتمكن من تدبيره والتصرف ~~فيه دون غيره من الأبدان، وكذا للملك تعلق خاص بمدينته وبحسب ذلك يدبرها ~~ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن، فهذان التعلقان نسبتان متحدتان في التدبير ~~الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما، بل هو عارض للنفس والملك؛ فإن المدير ~~إنما يطلق حقيقة عليهما، وإذا اعتبرت الوحدة بين النفس والملك في التدبير، كانت ~~من قبيل الاتحاد في العارض المحمول، كاتحاد القطن والثلج في البياض، وإن ~~اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة حينفذ إما مقومة لجهة ~~الكثرة، أو عارضة لها. وإن اعتبر اتحاد النسبتين في كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ~~ذلك اتحادا في العارض المحمول. (وقد يسمى) الواحد الذي ليس جهة الوحدة فيه ~~ذاتية ولا عرضية للكثرة، (الواحد بالنسبة، وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه ~~الأقسام) المذكورة إنما هو (بالتشكيك، و) تعلم (أيها) أي اي هذه الأقسام ~~(أولى) بمعتى الوحدة من غيره، إذ لا شك أن الواحدة بالشخص أولى بالوحدة من ~~الواحد بالنوع، وهو أولى من الواحد بالجنس، الذي هو أولى من الواحد بالفصل، لأن ~~جنس الشيء ماهية له مقولة عليه في جواب ما هو بحسب الشركة، دون الفصل ~~والواحد، فاينما وجدت الماهية كانت متصفة به، (وذلك كالزوجية للأربعة) فإنها ~~لازمة لماهية الأربعة وعارضة لها سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في الذهن، (فلو ~~فرض أربعة) موجودة بأحد الوجودين (غير زوج لم تكن أربعة) فيلزم التناقض، وكذا ~~قوله: (بمعنى أنه إلخ) وإن لم يكن عارضأ لهما بمعنى أنه قائم بهما. # قوله: (موضوع لهما بالطبع) لكونه موصوفا بهما. # قوله: (أولى بمعنى الوحدة من غيره) لكونه متباعدا عن ms0762 الكثرة بالقياس إليه. # قوله: (أولى بالوحدة) لانتفاء الكثرة فيه من حيث المفهوم والصدق: ~~قوله: (أولى من الوحدة بالجن) لكونه واحدا من حيث تمام الماهية. # قوله: (لأن جنس الشيء إلخ) فهو واحد من حيث الماهية، وإن كان الفصل أقل افرادا، كذا ~~في حواشي شرح التجريد للشارح، وفيه إشارة إلى ان الواحد بالفصل وإن كان اولى من الواحد ~~بالجنس من جهة قلة الافراد، لكن جهة الجنس اولى منها لكونها ذاتية، بخلاف قلة الأفراد . PageV03P049 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~الحال في تساوي الزوايا المثلث لقائمتين، فإنه لازم لماهية المثلث، وإن لم يكن بين ~~الثبوت لها كالزوجية للأربعة، فلو تصور مثلث غير متساوى الزوايا لقائمتين لم يكن ~~مثلثا. (وقسم آخر يلحق الوجود، أي الهويات الخارجية)، لا الماهية من حيث هي ~~هي، (نحو التناهي والحدوث للجسم، فإنه) أي نحو ما ذكر (لا يلزم ماهيته) أي ~~ماهية الجسم من حيث هي هي، (بل وجوده) الخارجي، (فإن من تصور جسما ~~قديما أو غير متناه لم يكن) ذلك الشخص (متناقضا في نفسه، ولا متصورا لجسم ~~غير جسم) كما لزمه ذلك في تصور أربعة غير زوج (وقسم) ثالث يلحق الماهية ~~باعتبار وجودها في الذمن)، فيكون لخصوصية هذا الوجود مدخل في عروضه ~~للماهية، فلا يحاذى به أمر في الخارج، وهذا القسم هو الممى بالمعقولات الثانية، ~~(نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية) العارضة للاشياء الموجودة في الذهن، ~~وليس في الخارج ما يطابقها. (فنبهوا) بقولهم أن الماهية غير مجعولة (على أن ~~المجعولية إنما تلحق الهوية لا الماهية)، اي هي من عوارض الوجود الخارجي، لا ~~من عوارض الماهية من حيث هي هي. (فلو تصون مثلا (إنسان غير مجعول لم ~~قوله: (لا الماهية من حيث هي هي) تاكيد لدفع ما يتراءى من ظاهر العبارة من أنها ليست ~~عارضة للمماهيات أصلا. # قوله: (فلا يحاذى به أمر في الخارج) أى لا يطابقه، على ما مر من تفسير المطابقة من أنه ~~لو فرض الحاصل في الذهمن متصفا بالعوارض الخارجية، كان عين ذلك الأمر، ms0763 ولو فرض ذلك الأمر ~~الخارجي حاصلا في العقل معرى عنها كان عين تلك الصورة، فلا يرد ما قيل: إن الوجود ~~الخارجي وكذا المطلق يحاذى بهما امر في الخارج على راي الحكماع، أعني ذاته تعالى لكون ~~وجوده عين ذاته، فلا يكونان من المعقولات الثانية. # قول: (فلو تصور إلخ) الفاء للتعليل، او للتفريع، ففيه إشارة إلى الفرق بين الزوجية ~~قوله: (وقسم يلحق الساهية باعتبار وجودها في الذهن) الظاهر أن التناقض آت في لواحق ~~الوجود الذهني أيضا. # قوله: (هو المسمى بالمعقولات الشانية) إن قلت الإمكان من المعقولات الثانية مع أنه لازم ~~للماهية كما سيجيء، قلت: معناه أنه لازم لموصوفه الذي هو الماهية الممكنة، لا باعتبار مطلق ~~الوجود، بل باعتبار الوجود الذهني، قإن معنى إمكان الماهية، هو قابلية الماهية للوجود والعدم ~~من حيث هي، وتلك القابلية والحيئية لا تعرض إلا بحسب الوجود الذهني، فإن قلت إمكان ~~الوجود في الذهن أيضا من المعقولات الثانية، مع أن ثبوته للماهية ليس باعتبار الوجود الذهني) ~~وإلا تسلسل الوجودات الذهنية، وليست اعتبارية صرفة حتى يلتزم، قلت سبق الكلام فيه في ~~بحث الوجود فليتذكر: PageV03P050 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~يكن) ذلك المتصور (لا إنسانا) حتى يلزم التناقض. (وأرادوا) يعني هؤلاء النافين ~~(بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل) الموجد، وهذا كلام حق لا مرية فيه؛ لأن الاحتياج ~~من لوازم الوجود دون الماهية. (وقال بعضهم: وقد أرادوا بالمجعولية الاحتياج إلى ~~الغير) سواء كان فاعلا موجدا أو جزءا مقوما، (أنها) أى المجعولية بهذا المعنى ~~(تلحق الماهية المركبة) لذاتها، مع قطع النظر عن وجودها، (فإن الاحتياج إلى ~~جزئها) الداخل في قوامها (يلحقها لنفس مفهومها) من حيث هو هو (قطعا)، ~~فأينما وجدت الماهية المركبة كانت متصفة بالاحتياج إلى الغير، بخلاف البسيطة؛ ~~إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية، وإن اشتركتا في الاحتياج اللازم للوجود. # وأرادوا بقولهم: الإمكان لا يعرض للبسيط؛ إذ ليس فيه شيئان، أن الاحتياج العارض ~~والمجعولية، وإلى تطبيق الدليل المذكور سابقا لعدم المجعولية على هذا المعنى، بان يراد أنه لو ~~كانت ms0764 الإنسانية متلبسة بالجعل في تفسها لم تكن الإنسانية عند عدم اعتبار جعل الجاعل معها ~~إنسانية، والتالي باطل لأن الإنسانية إنسانية اعتبر معها الجعل أو لا . # قوله: (وأرادوا إلخ) اى المجعولية المترتبة على الاحتياج إلى الموجد، وكذلك الكلام ~~فيما سياتي، لا نفس الاحتياج بطريق التسامح بذكر المسبب وإرادة السبب على ما وهم، لأن ~~الاحتياج إلى الموجد متقدم على الايجاد المتقدم على الوجود، فكيف يكون من عوارض الوجود ~~الخارجي، بل هو من عوارض الوجود الذهني، فإن الماهية الممكتة الموجودة إذا حصلت في ~~العقل اتتزع متها الإمكان والاحتياج وكوتها موجودة والوجود، بخلاف المجعولية، فإنها متأخرة ~~عن وجودها بدليل صحة دخول الفاء بأن يقال الساهية أمكنت، فاحتاجت، فأوجدت، فوجدت، ~~فصارت مجمرلة ~~قوله: (سواء كان إلخ) هذا التعميم بالنظر إلى الواقع، لثبوت الاحتياج إلى الموجد لجميع ~~المكنات، لا لأن له مدخلا في كون المركبة مجعولة دون البسيطة، إذ بناء الفرق بثبوت ~~الاحتياج إلى الأجزاء المركبة دون البسيطة. # قوله: (من وجودها) أى خصوصية وجودها الخارجي والذهني ~~قوله: (وأرادوا) تطبيق لدليلهم على هذا السعنى: ~~قوله: (بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل) الظاهر أن المجعولية هي الوصف المترتب على ~~الاحتياج، لكن لما كان الفرق باعتبار المبدئية نصوا على الفارق، وهاهنا بحث وهو: أن ظاهر ما ~~سبق من تفصيل العوارض وتقسيمها إلى الثلائة، يدل على أن العوارض المذكورة ما يعرض ~~باعتبار أحد الوجودين مطلقا، أو بخصوصية أحدهما، فجعل الاحتياج إلى الفاعل من عوارض ~~الوجود الخارجي، اي عارضا باعتباره، وبعده محل تأمل. وإن أراد أن الموصوف به أمر خارجي ~~ولو حال الاتصاف يلزم ان يكون نفس الوجود الخارجي من هذا القسم لا من القسم الثالث، ~~اعني المعقولات الثانية مع آنه منها، فتامل جوابه. PageV03P051 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أع لا ~~للماهية المركبة في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها، لا يتصور عروضه للماهية ~~البسيطة، وهذا أيضا كلام صواب لا شبهة فيه. (وقال بعضهم: الماهية مجعولة ~~مطلقا) سواء كانت مركبة أو بسيطة، (وقد أرادوا عروض المجعولية لها في الجملة) ~~اي ms0765 أرادوا أن الاحتياج عارض لها، أعم من أن يكون عروضه لنفس الماهية أو ~~للوجود، وأعم من أن يكون إلى الفاعل الموجد أو الجزء المقوم. وهذا أيضا كلام ~~صدق لا شك فيه. (وأن عاقلا) عطف على أن هذه المسالة، أي واعلم أن عاقلا (لم ~~يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية في تقررها) وثبوتها (في الخارج عن الفاعل) ~~الموجد، كما يتبادر إليه الوهم من قولهم: الماهية غير مجعولة (إلا ما ينسب إلى ~~المعتزلة) من أن المعدومات الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير تاثير ~~للفاعل فيها، وإنما تأثيره في اتصافها بالوجود هذا تقرير ما حرره المصنف وفيه بعد؛ ~~لأن البحث عما يلحق الماهية أنه من لوازمها من حيث هي أو من لوازم وجودها ~~الخارجي أو الذهني، جار في كثير من لواحقها، فليس لتخصيص هذا البحث ~~بالمجعولية كثير فائدة. وأيضا كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى الفاعل في ~~وجودها الخارجي، كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني، فالمجعولية بمعنى ~~الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا، فإنها أينما وجدت كانت ~~متصفة بهذا الاحتياج، سواء كان اتصافها به بينا أو غير بين. وإن فسر المجعولية بأنها ~~قوله: (أن الاحتياج العارض إلخ) اي الإمكان الذي هو سبب الاحتياج العارض المذكور؛ ~~لأن الإمكان ليس نفس الاحتياج بل هو محوج: ~~قوله: (او أرادوا إلخ) فممكنة في دليلهم المشهور؛ لأنها ممكنة اعم من الإمكان بالقياس ~~إلى الوجود او الجزء، وكذا فاعل أعم من فاعل الماهية والوجود، ولو حمل قولهم على انهم ارادوا ~~عروض المجعولية لها باعتيار الوجود يصح ذلك القول، وانطبق الدليل من غير تكلف، إلا آن ~~المصنف راعى إطلاق المجعولية وعدم الاحتياج إلى التخصيص. # قوله: (كما يتبادر إلخ) بناء على أن المتبادر منه نفي الاتصاف بالمجعولية وهو الاستفتاء ~~عن الوجد: ~~قوله: (من أن المعدومات الممكنة ذوات متقررة إلخ) بناء على جعلهم التقرر أعم من ~~الوجود، فإذا حمل الخلاف المذكور على هذا السعنى كان النزاع معنويا، لكته بعيد؛ إذ الخلاف ~~المذ كور واقع بين الحكماء النافين لتقرر المعدومات. ms0766 # قوله: (هذا تقرير إلخ) خلاصته أن النزاع بينهم لفظي: ~~قوله: (لأن البحث إلخ) ولانه يستلزم استمرار جماهير الفضلاء على النزاع اللفظي. # قوله: (سواء كان اتصافها إلخ) بناء على الاختلاف في أن قولهم: كل ممكن محتاج إلى PageV03P052 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي، كان الكلام صحيحا، والتقييد تكلفا، وأبعد ~~من ذلك ما قاله الإمام الرازى من أن معنى قولهم: الماهية غير مجعولة أن المجعولية ~~ليست نفس الماهية، ولا داخلة فيها، على قياس ما قيل: من أن الماهية لا واحدة ولا ~~كثيرة. والصواب أن يقال: معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا ~~يتعلق بها جعل جاعل، ولا تأثير مؤثر، فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ ~~موجد بديهية او نظرية، كما سياتي، وفيه إشارة إلى الرد على ما ذكره المصنف بقوله: فلو تصور ~~إنسان غير مجعول إلخ، بأن اللازم منه أن لا تكون مجعوليته بينة الثبوت له، ولا يلزم منه أن لا ~~تكون لازمة له، كما لا يلزم من تصور المثلث بدون تساوى الزوايا أن لا يكون المتساوى لازمأ له ~~في نفس الأمر. # قوله: (كان الكلام صحيحا) لا يخفى أن المعقولات الثانية ما يكون الذهن ظرفا للاتصاف ~~به، سواء كان ذلك المفهوم مقيدا بالخارج أو بالذهن، أو لم يكن مقيدا بهما. ولذلك جملوا ~~العلية والمعلولية، والإمكان والحقيقة منها، سواء اعتبر بحسب الوجود الخارجي أو غيره، بل ~~جملوا نفس الوجود الخارجي منها. والظاهر أن المجعولية بحسب الوجود الخارجي من المعقولات ~~الثانية، كيف لا، وقد صرحوا بان الإمكان علة الحاجة، فلا يكون منشأ الاتصاف بها الوجود ~~الخارجي، فلا يكون الكلام على هذا التفسير صحيحا، كذا افاده المحقق الدواني. والجواب أن ~~ذلك إنما يرد، لو أريد بالمجعولية نفس الاحتياج على ما بوهمه ظاهر العبارة، اما إذا أريد بها ~~المجعولية المسببة عن الاحتياج كما مر تقريره، فظاهر ان الاتصاف بها بحسب الوجود الخارجي ~~قوله: (والتقييد تكلفا) إذ لا فائدة له، وهذا كما قال ms0767 الزوجية الخارجية ليست لازمة لماهية ~~الأربعة، بل لهويتها، لا لعدم القرينة على التقييد حتى يرد أن كون المتبادر من الوجود الوجود ~~الخارجي قرينة على التقييد المذكور، فلا تكلف فيه. # قوله: (أن معنى قولهم إلخ) يعني أن معتى قولهم: إنها مجعولة ظاهر، وهو الاحتياج إلى ~~الوجد لا يحتاج إلى التعرض، ومعنى قولهم: الماهيات غير مجعولة أنها ليست نفسها ولا ~~جزهها، وإنما كان أبعد لاشتراكه مع ما قاله المصنف في أنه ليس للتخصيص كثير فائدة، يرد ~~عليه أن هذا الحكم قد علم من قولهم: وهي مغايرة لما عداها بأبلغ بيان فالتعرض له مستدرك ~~ولانه لا وجه حيثذ لمذهب التفصيل. وما قيل: من أنه على هذا ينبغي آن يحمل قولهم: غير ~~مجمولة على السلب، ففيه أنه على جميع الوجوه المذ كورة محمولة على السلب كما لا يخفى ~~قوله: (ولا تاثير مؤثر) اشار بالعطف إلى أن النزاع ليس في الجعل اللغوى، فإنه يستعمل ~~نى الخلق والصيرورة والتصيير، ومعشى ططفق. # قوله: (إن المجعولية ليست نفس الماهية الخ) فقولهم الماهية غير مجعولة يتبغي أن ~~بحمل حينثذ على السلب لا العدول، كما هو ظاهر العبارة؛ لأن الماهية من حيث هي ليست غير PageV03P053 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا ~~معها مفهوما سواها، لم يعقل هناك جعل، إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى ~~يتصور توسط جعل جاعل بينهما، فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى. وكذا لا ~~يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا، بل تاثيره في الماهية باعتبار ~~الوجود، بمعنى آنه يجعلها متصفة بالوجود، لا بمعنى آنه يجعل اتصافها موجودا ~~متحققا في الخارج، فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا، فإنه لا يجعل الثوب ثوبا، ولا ~~الصبغ صبغا، بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج، وإن لم يجعل اتصافه به ~~موجودا ثابتا في الخارج، فليست الماهيات في أنفسها مجعولة، ولا وجوداتها أيضا ~~في أنفسها مجعولة، بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا المعنى مما لا ~~قوله: (إذ لا مغايرة إلخ) فيه بحث؛ لأن هذا ms0768 إنما يفيد عدم تعلق الجعل بالسواد يمعتى ~~جمل شيء شييا؛ ولا يفيد نفي تعلق الجعل به بأن يكون نفسه اثر الفاعل وتابعا للجعل، ومعنى ~~التاثير استتباع المؤثر الأثر، لا ما يتبادر إلى الوهم، أعتي إيجاد الأثر. # قوله: (وكذا إلخ) هذه المقدمة لا دخل لها في بيان أنها ليست بمجعولة، بل توطئة لبيان ~~معنى الجعل، ودفع لما مر من أنه إذا لم تكن ماهية ما مجعولة انتفى المجعولية بالكلية؛ لأن كل ~~ما يفرض تعلق الجعل به من الوجود والسموصوفية فهر ماهية في تفسه. # قوله: (بمعتى جعل الوجود وجودا) وكذا في الاتصاف بمعنى جعل الاتصاف اتصافا. # قوله: (بل تاثيره إلخ) فالأثر هي الماهية باعتبار الوجود، فيتصور توسط الجعل بينهما، بأن ~~يقال: جعل الماهية موجودة، وليس الأثر الاتصاف حتى يرد أنكم قد اعترفتم بكون الاتصباف أثر ~~الفاعل بنفسه، فلم لا تقولون الماهيات كلها كذلك؟ وأن الأثر هو الأمر الخارجي، والاتصاف ~~ليس كذلك: ~~قوله: (لا بمعتى أنه يجعل إلخ) فإن الاتصاف إنما يكون موجودا إذا كان الخارج ظرفا ~~لوجوده، وفيما نحن فيه الخارج ظرف لنفسه. # قوله: (فإن الصباغ إلخ) تصوير للمعقول بالمحسوس لإيضاحه. # قوله: (وهذا المعنى إلخ) فيه بحث؛ لأن ما ذكره إنما يصح إذا كان الاتصاف بالوجود ~~حقيقيا بان يكون الوجود امرأ زائدا على الماهية تتصف الماهية به، سواء كان الوجود موجودا ~~بنفسه أو معدوما. وقد عرفت بطلانه بناء على ما هو المشهور من آن ثبوت شيء لشيء فرع ~~لثبوت المثبت له، إلا آن يقال باستئناء الوجود عنه، كما ذهب إليه الإمام، او يقال بالاستلزام دون ~~الفرعية، كما ذهب إليه المحقق الدواني. آما إذا كان انتزاعيا محضاء ولا يكون في الخارج إلا ~~الماهية، فلا معنى لقوله بأنه بجملها متصفة بالوجود. # مجعولة أيضا، على معنى أن اللامجعولية ليست نفسها ولا داخلة فيها. ووجه الأبعدية مع ~~استوائها في اتتفاء وجه تخصيص هذا البحث بالمجعولية؛ أته على هذا كان معلوما في أول ~~بحث الماعية، فلا وجه لذكره ثانيا كما هو دأبهم PageV03P054 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد السادس: الماهيات ms0769 هل هي مجعولة أم لا ~~ينبغي أن ينازع فيه. ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي ~~ذكرناه أولا، وبين إثباتها لها بما بينا آنفا آنه الحق الذي لا يتوهم بطلانه. فالقول ~~بنفي المجعولية مطلقا، وباثباتها مطلقا كلاهما صحيح، إذا حملا على ما صورناه. ومن ~~ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط، فإن أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين ~~فالفرق باطل، لأن المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا، ~~وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا. وإن أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم ~~أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها، محتاجة إلى ضم بعض ~~أجزائها إلى بعض، وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهر والمركب ~~يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التاثير، وفي نفي ~~المجعولية بحسب الماهية، ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته، مع قطع ~~النظر عن وجوده، دون البسيط، كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة. # قوله: (كلاهما صحيح إذا حملا على ما صورناه) يعتي أن النزاع لفظي، وأنت قد عرفت ~~حال ما صوره، والصواب ما صورناه في صدر المبحث، من أن النزاع معنوى، والخلاف في أن ~~الماهيات نفسها أثر القاعل، وكون الماهية موجودة أمر اتتزراعي محض، أو آن الماهيات أنفسها ~~ماهيات، وتأثير الفاعل في اتصاف الماهية بالوجود، فالقائلون بعينية الوجود قائلون بالأول، ~~والقائلون بزيادته يقولون بالثاني. وهذا ما ذكره المحقق الدواني في تصانيفه، وبينه بيانا شافيا، ~~واختاره شارح حكمة العين في منهياته، وأشار إليه الشارح قدس سره في حواشيها. بقي شيء ~~وهو: أن مرتبة علمه تعالى مقدم على الجعل، فالماهيات في مرتبة العلم متميزة متكثرة من غير ~~تعلق الجعل بها، فكيف يقال: إن الماهيات في أنفسها أثر الجعل، اللهم إلا ان يقال : إن ذلك ~~التكثر والتعدد بسبب العلم، فتكون أتفسها مجعولة بالجعل الملي، وإن لم تكون مجعولة ~~بالجعل الخارجي، ونعم ما قاله المصنف إن هذه المسالة من المداحض: ~~قوله: (المركب) اي الحقيقي، وهو: ما لا يكون تركيبه بحسب اعتبار المعتبر، ms0770 وذلك ~~يستلزم كونه موصوقا بالوحدة في الخارج، اي مع قطع التظر عن اعتبار المعتبر، سواء كان تركيبه ~~من الأجزاء الخارجية أو من الأجزاء المحمولة عند من يرى أنها مغايرة للمركب ماهية. # قوله: (كان هذا أيضا صوابا يلا ريبة) واما قولهم: إن الإمكان لا يعرض للبسيط، فلم يريدوا ~~به إمكانه بالقياس إلى وجوده لظهور بطلانه، إذ الكلام في الممكن دون الواجب والممتنع أيضا، ~~ولو صح تفي هذا الإمكان عن البسيط لانتفى عنه الوجوب، والامتناع أيضا؛ لأنهما نسية ~~كالامكان، بل أرادوا به حاجته في ذاته كما في المركب. وقد يقال: توجيه القول الثالث على ما ~~ذكره فيه البعد الذي كان قد هرب عنه، إذ محصله أن الحاجة إلى الفاعل من لوازم ماهية للمركب ~~دون البسيط، فإنها بالنسبة إليه من لوازم الوجود دون الماهية، ولك أن تقول البعد المهروب عنه PageV03P055 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: المركب إما ذات وإما صفة ~~(المقصد السابع: المركب إما ذات وإما صفة) ~~(المركب إما ذات) إن كان قائما بنفه، (وإما صفة) إن كان قائما بغيره. # (والأول يقوم بعض أجزاثه ببعض آخر) منها، (وإلا) أي وإن لم يقم بعض أجزائه ببعض ~~(استغنى كل عن الآخر، فلم يحصل منها ماهية متحدة) وحدة حقيقية، لما سيأتي ~~في المقصد التاسع من أنه لا بد من حاجة بعض الأجزاء إلى بعض، وعلى هذا فحق ~~هذا المقصد أن يؤخر عن التاسع، على أن حاجة بعضها إلى بعض لا يجب أن يكون ~~قيامه به؛ لجواز أن يكون احتياجه إليه بوجه آخر، ولا بد في الأول أيضا من أن يكون ~~بعض أجزائه قائما بنفسه، وإلا لم يكن المركب قائما بنفسه، والمقدر خلافه. # قوله: (إن كان قائما بتفسه) معنى القيام بنفسه أن لا يحتاج في وجوده إلى محل يقومه، ~~كالجسم المركب من الهيولى والصورة، وكالسرير على تقدير تركيه من الخشب والهيئة، فمعنى ~~القيام بغيره أن يحتاج إليه، فالمركب القائم بالغير لا يكون إلا عرضا وصفة، إذ ليس لنا جوهر ~~ركب يكون حالا في محل، فالركب منحصر في الذات ms0771 والصفة، وأما البسيط ففير منحصر ~~فيهما، إذ منه ما هو محتاج إلى محل يقومه وتيس بصفة كالصورة الجسمية والنوعية ~~الشصيين على تقدير أن لا يكون الجوهر جنسا نعم البسيط منحصر فيما يقوم بنفه، وفيما ~~يقوم بغيره كما وقع في التجريد، فتدبر فإنه قد تحير الناظرون في هذا المقام. # قوله: (يقوم بعض أجزائه ببعض آخر) أراد بالبعض الآخر ما علا الجزء القائم، سواء كان ~~واحدا أو متعددا محتاجا بعض ذلك المتعدد إلى بعض آخر أولا، كالصور النوعية للمركب من ~~العناص فيعم المركب من جزيين فصاعدا. # قوله: (أي وإن لم يقم بعض أجزائه ببعض) بل كان كل من البعض موجودا برأسه غير حال ~~في الآخر، فيستغني كل منهما عن الآخر في وجوده، فلا تكون الماهية التي اعتبر تركبها منهما ~~موصوفة بالوحدة ل بتيقية، اي الثابتة مع قطع النظر عن اعتبار المعتير. # قول: (فحق هذا المقصد إلخ) إنما قال : حق لأته يجوز بناء المسالة على المبادئ المسلمة ~~المبينة في موضع آخر، لكن حق التعليم يقتضي التقديم إذا كان يمكن تقديمه، كما فيما نحن ~~فيه؛ لعلا ينتظر المتعلم ~~قوله: (على أن إلخ) حاصله: منع الملازمة المدلول عليه بقوله: وإلا استغنى كل عن الآخر ~~مستندا بأن انتفاء القيام الذي هو أخص لا يستلزم انتفاء الاحتياج الذي هو أعم. # هو القول بأن نزاع الفرق الثلاث في كون المجعولية من لوازم الماهية أو أحد الموجودين، اي أن ~~يكون الملحوظ في عنوان البحث هذا السعنى، فلزوم كونها من لوازم ماهية المركب دون اليسيط ~~على قول الفرقة الثالثة ليس من البعد المهروب عنه فتامل: ~~قوله: (المركب إما ذات الخ) خص المركب بالذكر لكثرة البحث فيه : PageV03P056 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثامن: إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء ~~(والتاني) أي المركب الذي هو صفة (يقوم بثالث) هو غير المركب وأجزائه، رفإما ~~أن يقوم أجزاؤه) كلها (بذلك الثالث) ابتداء، لكن يكون قيام بعضها به شرطأ لقيام ~~البعض الأخر، حتى يتصور كون ذلك المركب واحدا حقيقيا لا اعتباريا. (أو يقوم جزء ~~منه بذلك ms0772 الثالث) ابتداء، (ويقوم الجزء الآخر منه بالجزء القائم به فيكون قيامه) أي ~~قيام الجزء الآخر (بالثالث بالواسطة) هي التي الجزء القائم به ابتداء. # ( المقصد الثامن: إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء] ~~(إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء) سواء كانت أجناسا أو فصولا أو ~~غيرهما، (إذا علم أنها مشاركة لغيرها في ذاتي)، أي أمر غير خارج عنها، (ومخالفة) ~~قوله: (وإلا لم يكن إلخ) لأنه لا يجوز أن يكون كل منهما قائما بالآخر، اي حالا فيه، ~~فيكون الجزء الذي قام به الآخر قائما بثالث، فلا يكون المركب قائما بنفسه. # قوله: (يقوم بثالت) لامتناع قيامه بجزئيه. # قوله: (فإما أن يقوم اجزاؤه إلخ) اي على تقدير امتناع قيام العرض بالعرض: ~~قوله: (حتى يتصور إلخ) واما البلقة المركبة من السواد والبياض، مع عدم اشتراط قيام ~~احدها بحله، فتركيبه اعتباري، وفي الخارج بينهما التجاور. # قوله: (أو يقوم جزء منه إلخ) اى على تقدير جواز قيام العرض بالعرض. # قوله: (مركبة) اي تركيبا حقيقيا يكون بسببه المركب موصوفا بالوحدة الحقيقية. # قوله: (أو غيرهما) أي الأجزاء الغير المحمولة. # قوله: (إذا علم إلخ) وفيه إشارة إلى أن تركب الماهية من أمرين متساويين في الصدق وني ~~التحقيق مجرد احتمال عقلي، لا طريق لنا إلى العلم به. # قوله: (أمر) أي سواء كان محمولا او غير محمول. # قوله: (غير خارج) لم يفسر الذاتى بالأمر الداخل لأنه لا يحتاج في العلم بتركب الماهية ~~قوله: (لكن يكون قيام بعضها به شرطأ الخ) لا يخفى أن مجرد الشرطية لا يكفي في ~~الوحدة الحقيقية، فاعتبر اللون المشروط بالضوع، على أن توقف الوحدة الحقيقية على ذلك ~~منوع؛ لجواز الارتباط بين الأجزاء بوجه آخر. # قوله: (مواء كانت أجناسا أو فصولا او غيرها) اي سواء كان بعض تلك الأجزاء اجناسا ~~وبعضها فصولا أو غيرها بأن يكون ما به الاشتراك فصلا بعيدا، وما به الامتياز فصلا قريبا مثلا، ~~فإن المقصود هاهنا لزوم دخول ما به الاشتراك وما به الامتياز، ليس إلا. وحمل الغير على الأجزاء ~~الخارجية، أو التعين يأباه ms0773 السياق. # قوله: (أي امر غير خارج) إنما فسر الذاتي بهذا، ليشمل تمام الماهية، إذ لو أريد به الجزء PageV03P057 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن: إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء ~~لذلك الغير (في ذاتي) بالمعنى المذكور، إذ يعلم بالضرورة أن ما به الاشتراك غير ما ~~به الامتياز، ولما لم يكن شيء منهما خارجا عنها كانت مركبة منهما، (لا بأن ~~يشتركا) أي يحكم على الماهية بكونها مركبة، بأن تشارك غيرها في ذاتي وتخالفه في ~~ذاتي آخر، لا بان يشتركا (في ذاتي ويختلفا بعارض) ثبوتي، (أو سلب) أي عارض ~~سلبي؛ (لجواز كونه) أي كون ذلك الذاتي اعني ما ليس بعرضي (تمام ماهيتهما، ~~حينيذ إلى العلم بمشاركة الغير فيه، وبمخالفته في آخر، وأيضا لم يصح قوله : لا بأن يشتركا في ~~ذاتي إلخ ~~قوله: (لا بأن يشتركا إلخ) بيان للجزء السلبي للقصر الدي يدل عليه إنما، وحاصله: أن ~~الاشتراك في ذاتي بالمعنى المذكور فقط، أو السخالفة فيه، او الاشتراك في العرضي فقط، أو ~~الاختلاف فيه، لا يدل على التركيب والبساطة اصلا وهو ظاهر، فبقي احتمالات أحدها: ~~الاشتراك في ذاتي والمخالفة في آخر، وهذا يدل على التركيب. وثانيها: الاشتراك في ذاتي، ~~والمخالفة في عرضي، وثالثها: الاشتراك في عرضي، والاختلاف في ذاتي، ورابعها: الاشتراك في ~~عرضي، والاختلاف في عرضي آخر، وشيء منها لا يدل على التركيب. والمصنف ترك الرايع ~~لظهوره، فقوله: لا بان يشتركا؛ اي بان يعلم اشتراكهما. # قوله: (أي يحكم إلخ) إشارة إلى أن قوله : لا بان يشتركا معطوف على ما قبله بحسب المعنى. # قوله: (تمام ماهيتهما) الضمير راجع إلى ما يرجع إليه ضمير يشتركا، اعني الماهية والغير ~~قيصير المعنى تمام ماهية الماهية والغير فالمراد بالماهية المضافة السعنى المتطقي الختص ~~بالكلية بقريتة لفظ تمام، وبالمضاف إليها ما به الشيء هو هو الشامل للشخصية، فيؤول المعتى ~~إلى جواز كونه طبيعة نوعية للفردين، فقوله: كافراد البسيط مثال للأمرين المتشار كين في تمام ~~الماهية، المختلفين بالعارض. وهذا على تقدير أن يكون التمين خارجا عن الشخص ~~لكان التركيب ظاهرا من ms0774 اول الأمر بلا احتياج إلى ملاحظة المخالفة في ذاتي آخر، وأيضا لم ~~يستقم حينيذ قوله: لا بان يشتركا في ذاتي إلى آخره. # قول: (لجواز كونه تمام ماهيتهما) الكلام في مشاركة الماهية للغير، فالغيران إما ~~الماهيتان، فلا يتصور كون الذاتي تمام ماهيتهما، إذ لا تتصور الغيرية حينعذ. اللهم إلا أن يراد ما ~~يعم الغير يحسب الاعتبار، وإما الفردان والفرد فمركب لا محالة، ولك ان تمنع لزوم تركب الفرد ~~عند المتكلمين، فإنهم قائلون بأن للواجب تعالى تشخصا مغايرا لماهيته، وان ذلك التشخص ~~ليس بداخل في هويته تعالى، وإن سلم اللزوم قلنا: إنا نختار الثاني، ونقول: المراد كون الماهية ~~مركبة في ذاتها وحقيقتها، فذات الأفراد وحفيقتها لا يدخل فيها التعينات . بقي أن الفرد ليس ~~بساهية، والكلام في الماهية. وجواب إن الضمير في قوله: إنها مشاركة لغيرها ونظائرها للماهية ~~بمعنى ما به الشيء هو هو، وهي أعم من الكلي والجزثي وإن كان المراد بالذاتي والعرضي ما هو ~~كذلك بالنسبة إلى الماهية الكلية. PageV03P058 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع : لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض ~~كأفراد البسيط) الذي هو طبيعة نوعية، فإن أفراده (تختلف بالتعينات) التي هي ~~أمور عارضة، مع أن الماهية واحدة لا تركيب فيها، وكذلك الوجود يشارك الماهيات ~~الموجودة في الثبوت، ويمتاز عنها بقيد سلبي هو أنه ليس مفهومه إلا الثبوت فقط، ~~وللماهيات أمر وراءه، وليس يلزم من ذلك تركب الوجود. (ولا بأن يختلفا في ذاتي ~~مع الاشتراك في عارض) ثبوتي (أو سلب) فإن هذا أيضا لا يقتضي التركيب. (إذ ~~البسيطان قد يستلزمان صفة ثبوتية أو سلبية) ويتمايزان بتمام الحقيقة ولا تركيب ~~في شيء منهما. (واعلم أن المشتركين في ذاتي إذا اختلفا في لوازم الماهية دل) ~~ذلك (على التركيب، لأن اللازم) المذكور المستند إلى الماهية (لا يستند إلى ما به ~~الاشتراك وإلا كان مشتركا) مثله، بل لا بد أن يستند إلى شيء آخر معتبر في الماهية ~~غير، مشترك، فيلزم التركيب. فهذا القسم مستثنى عن قوله: لا بأن يشتركا في ذاتي ~~ويختلفا بعارض أو ms0775 سلب، وأما الاشتراك في عارض ثبوتي أو سلبي، والاختلاف في ~~عارض آخر ثبوتي أو سلبي، فظاهر انه لا يقتضي تركيبا أصلا. # (المقصد التاسع: لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض) ~~(لا بد) في تركب الماهية الحقيقية (من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض؛ إذ لو ~~قوله: (وكذلك الوجود) مثال لما يختلف بالعارض السلبي ~~قوله: (في الثبوت) الذي هو ذاتي الوجود، وإن لم يكن ذاتيا للماهيات الموجودة، وهذا ~~القدر يكفي لأن يقال: إنهما يشتركان في ذاتي: ~~قوله: (المستند إلى الماهية) قيد اللازم بذلك إشارة إلى أن لازم الماهية إذا كان مستندأ ~~إلى غير الماهية لا يدل اختلافه على التركيب، وهو ظاهر: ~~قوله: (فهذا القسم إلخ) يعني أن قوله: واعلم إلخ، تخصيص لقوله: لا بان يشتركا إلخ، ~~بكلام مستقل بمنزلة الاستثناء: ~~قوله: (وكذلك الوجود يشارك الخ) المراد بالمشاركة في ذاتي المشاركة في الذاتي بالنسبة ~~إلي الماهية التي يتكلم فيها، والثبوت بالنسبة إلى الوجود ذاتي، وإن لم يكن كذلك بالنسية إلى ~~الماهيات الموجودة. # قوله: (لأن اللازم المذكور المستند إلى الماهية الخ) اشار بقوله : المستند إلى الماهية إلى ~~أن هذا الدليل لا ينتهض على من جوز استناد اللزوم إلى غير المتلازمين كالفاعل. # قوله: (فيلزم التركيب) قيل: لم لا يجوز استناد الاختلاف إلى التعينات، وجوابه: آن ~~الكلام في لوازم الماهية، فلا يجوز ان يستند إلى التعينات، على أنه يجوز ان يراد بالماهية ما يعم ~~الهوية ولا شك في لزوم تركبها على التصوير المذكور عند الفلاسفة. PageV03P059 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد التاسع : لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض ~~استغنى كل) من الأجزاء (عن الآخر، لم يحصل منهما ماهية واحدة) وحدة ~~حقيقية، (كالحجر الموضوع بجنب الإنسانية) قالوا: هذا الحكم الكلي بديهي ~~والتمثيل للتوضيح. (وأورد العسكن فإنه مركب (من الآحاد)، مع استغناء كل منها ~~عن الآخر، (والمعجون) فإنه مركب (من المفردات) مع أن كل مفرد منها مستغن ~~عما عداه، فانتقض ذلك الحكم الكلي. (وأجيب) عنه (بأن الجزء الصورى فيهما)، ~~وهو الهيثة الاجتماعية العارضة للآحاد كلها، وللمفردات بأسرها، (محتاج ms0776 إلى) الجزء ~~قوله: (لا بد في تركب إلخ) فإن قلت: إن أريد أن الاحتياج كاف في تركب الماهية ~~الحقيقية فباطل؛ لكونه حاصلا بين كل معلول وعلة، ولازم وملزوم، مع عدم تركب الماهية ~~الحقيقية منهما. وإن أريد لا بد مته في ذلك، وإن احتاج إلى أمر آخر، فيرد المنع على قوله : وإلا ~~لم يحصل متهما ماهية حقيفية؛ لجواز أن يكون حصول الوحدة الحقيقية بذلك الأمر الآخر من ~~غير مدخل للاحتياج المذكور، قلت: المراد أنه لا بد من الاحتياج المستلزم للانضمام بينها ~~وصيرورتها موصوفة بالوحدة الحقيقية، ولا شك أنه إذا انتفى ذلك الاحتياج ينتفي حصول ~~الماهية الحقيقية، فظهر أن هذه المسألة بديهية، والمثال والاستدلال المذكور بقوله إذ لر ~~استغى إلخ، تنبيه عليها. # قوله: (هذا الحكم) اى الملازمة المدلول عليها بالشرطية لا اصل المسألة لأن التمثيل ~~المذ كور ليس تمثيلا للممسالة: ~~قوله: (للتوضيح) كسائر الأمثلة، لا لإثبات الملازمة حتى يرد أن المثال الجزئي لا يثبت ~~الحكم الكلي: ~~قوله: (واورد العكر إلخ) منشا الاعتراض توهم أن كل واحد منها مركب حقيقي؛ لأنه ~~يترتب عليه آثار لا يترتب على كل واحد من أجزائه، وأن ليس له جزء سوى الأحاد والمفردات: ~~وحاصل الجواب الأول: تسليم التركيب فيهما، ومنع انتفاء جزء سواها. وحاصل الجواب الثاني: ~~ع التركيب في العسكر وتسليمه في المعجون، ومنع ان لا يكون جزء سوى المفردات. # قوله: (وهو الهيية الاجماعية) فسر الجزء الصورى بالهيثة الاجتماعية بناء على جمعهما ~~قوله: (من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض) هذا الحكم لا ينعكس، فإن لكل حقيقة حاجة ~~لبعض اجزائها إلى بعض، وليس كل ما يحتاج فيه أحد الجزئين إلى الآخر حقيقة واحدة، وإلا فأي ~~حاجة أشد من حاجة العالم إلى الصانع، من أن مجموعهما اعتباري. وبهذا يندفع ما يقال: إذا ~~فرضنا أن جزها واحدا له افتقار إلى جزء آخر، وها مستغنيان عن سائر الأجزاء، وهي عنها لوجب ~~ان يحصل منها ماهية لها وحدة حقيتية؛ لافتقار بعض الأجزاء إلى بعض، قيل: وبه يظهر ضعف ~~قول الشارح، وهو ضعيف؛ لأن ms0777 مثل هذه الهيثة إلخ نعم قد ينتقض الحكم المذ كور بما جوزوا ~~من تركيب الماهية من أمرين متساويين في الرتبة فتامل: ~~قوله: (قالوا هذا الحكم الخ) دفع لما يقال من أنه إثبات للقاعدة الكلية بالمثال الجزيي PageV03P060 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد التاسع : لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض 11 ~~(المادي)، الذي هو الآحاد والسفردات، وهو ضعيف؛ لأن مثل هذه الهيئة الاعتبارية ~~عارضة للإنسان والحجر الموضوع بجنبه، فلو كان احتياجها كافيا لكان المركب ~~متهما ماهية حقيقية، وهو باطل بالضرورة. (والأولى) في الجواب (أن يقال: أما ~~المعجون، فلا بد فيه من مزاج) أي صورة نوعية تابعة للمزاج (يستعقب كيفيات) ~~وآثارا صادرة عنه، (وأنه) اي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون، ~~و(محتاج إلى الأجزاء) الآخر لحلوله فيها، ريؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي في ~~المباحث المشرقية: وأما الجزء الآخر، وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار ~~الصادرة عنه، فهي محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجمرع المفردات، وعلى هذا ~~فلا إشكال. وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي، وجعل جزءا من المعجون محتاجا ~~إلى باقي الأجزاء، لزم تركب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض، وقد جوزه ~~بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية، وعرض هو الشرتيب ~~السخصوص أو الهيئة المرتبة عليه، قال: والمحال تركب الجوهر من عرض قائم به ~~في الجواب؛ إذ ليس في العسكر إلا الهيئة الاجتماعية، ولو فسر بالمزاج في المعجون وبالهيية ~~الاجتساعية في العسكر كان التفسير صحيحا، وضعف الجواب بحاله: ~~قوله: (والأولى إلخ) إنما قال: والاولى لصحة الجواب الأول في المعجون تحقيقا، وفي ~~العسكر جدلا، بأنه لا بد فيه من الاجتماع حتى يطلق عليه العسكر، وهو الجزء الصوري، ~~بخلاف الحجر الموضوع في جنب الإنسان، لكنه مخالف للتحقيق؛ إذ لو كان الاجتماع جزءا له ~~كان معدوما في الخارج، وإنما هو اعتباري عارض له؛ وليس جزها منه. # قوله: (تابعة للمزاج) أي الكيفية المتوسطة الحاصلة بعد الكسر والانكسار بين الكيفيات ~~الأربع، يعني أنه إذا حصل المزاج، يفيض على الممتزج صورة ms0778 نوعية تقتضي آثارا مختصة لم ~~تكن مترتبة على اجزائه. # قوله: (ويؤيد ما ذكرناه) من أن المراد بالمزاج في المتن، ما هو سبب حصوله ما قاله ~~الإمام؛ فإنه لا يعبر بهذه العبارة إلا عن الصورة النوعية، وإن كان يصدق المعنى اللغوى على ~~المزاج أيضا، ولذا قال: يؤيد . # قول: (وعرض هو الترتيب السخصوص) اي كون كل خشبة موضوعة في موضع مخصوص ~~او الهيثة التي ترتبت على ذلك : ~~قوله: (وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي الخ) يلزم من هذا الحمل على ما يقتضيه ~~مساق كلامه آن يكون كل جوهر مع عوارضه ماهية حقيقية لوجود ما يوجد في المعجون حيتمة ~~ولعل هذا وجه التأمل: PageV03P061 ~~============================================================ ~~المرصد الثانى المقصد التاسع: لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض ~~فإنه متأخر عنه، فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم بذلك ~~الجوهر الآخر؛ لأن اللازم حينعذ تاخر أحد الجزئين عن الآخر، نعم يستحيل أن يكون ~~العرض جزءا محمولا للجوهر فتامل. (وأما العسكر فإنه) عبارة عن مجموع الآحاد ~~فقط وهو موجود بلا شبهة، إلا أنه (ماهية) وحدتها (اعتبارية، والكلام في الماهية ~~الحقيقية) الواحدة، ولا فرق بين العسكر والمركب من الإنسان والحجر في أن ~~المركب فيهما عين الآحاد بأسرها، وفي أنه يترتب على الكل فيهما ما لا يترتب على ~~كل واحد من اجزائه، وفي آنه يمكن آن يعتبر هناك هيئة اجتماعية باعتبارها تعرض ~~للأمور المتعددة وحدة اعتبارية، إلا أن تلك الهيئة إذا اعتبرت وجعلت جزها من ~~العسكر مثلا، لم يكن العسكر امرا موجودا في الخارج، لأن ما جزؤه عدم فهو عدم ~~قوله: (وقال) اي ذلك البعض. # قوله: (يستحيل إلخ) بناء على انه يلزم أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا في نحو واحد ~~من الوجود، وذا لا يجوز، إنما الجائز جوازه في نحوين منه. # قوله: (فتامل) وجهه أن ذلك إنما يتم إذا كان الترتيب أو الهيئة المترتبة موجودا في ~~الخارج، وأما إذا كان اعتباريا، فجزئيته تستلزم عدم السرير في الخارج، فالحق أنه عبارة عن القطع ~~الخشبية المعروضة ms0779 للترتيب أو الهيثة. # قوله: (إلا أن تلك الهيعة إلخ) لا فرق بينهما إلا بأنه في أن آحادهما موجودة، فيكون الكل ~~مرجودا. وبعد اعتبار الهيئة الاجتماعية يكون السركب اعتباريا موصوفا بالوحدة الاعتباري: ~~معدوما في الخارج، إلا أن القول بعدم وجود العسكر في الخارج، مما لا يقول به عاقل، بخلاف ~~الحجر الموضوع بجنب الإنسان. ومن هذا علم أنه على تقدير التركيب لا بد من الهيثة ~~الاجتماعية، سواء كان المركب حقيقيا او اعتباريا، فهذا لا ينافي ما ذكره الشارح قدس سره في ~~حواشي المطالع من أن كل مركب لا بد فيه من هيئة اجتماعية وحدانية تكون جزءا من المركب. # والمراد بالهيئة الاجتماعية الجزء الصوري؛ ليطرد في الجسم المركب من الهيولى والصورة، على ~~ما فسره في تلك الحواشي في بحث تقسيم العلم، وفي مباحث التعريفات، فلا يرد النقض ~~بالجسم المركب من الهيولى والصورة وأنه يلزم أن يكون كل مركب جوهري متقوما بالعرض: ~~قوله: (والكلام في الماهية الحقيقية الواحدة) فإن قلت : كل ماهية لها وحدة ولو بحسب ~~الهيثة الاعتبارية، يحتاج جزؤه الصوري، أعني تلك الهيئة إلى باقي الأجزاء، فما معنى تخصيص ~~ما له وحدة حقيقية بهذا الحكم؟ قلت: مرادهم احتياج معروض الهيئة، فإن الهيثة ثابتة في ~~الحقيقيات، وإن لم تكن جزءا، واجزاء المعدن هي العناصر الممتزجة، فمن حيث الامتزاج ~~يشترط كل منها بالآخر، فلا يبعد اعتبار الأجزاء المادية في الحاجة، ولك أن تقول: المراد الحاجة ~~بحسب نفس الأمر وحاجة الهيعة الاعتبارية محضة: PageV03P062 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~قطعا، وذلك مما لا يقول به عاقل. (ثم إنه يجب أن تكون الحاجة) بين الأجزاء إما ~~من جانب واحد، أو من الجانبين (بحيث لا يستلزم الدور)، وذلك، أعني استلزامها ~~الدور، (بأن يحتاج كل جزء إلى الآخر من جهة واحدة، وأما) احتياج كل جزه إلى ~~الآخر (من جهتين فجائز)، إذ لا دور فيه، (كما تحتاج الهيولى) إلى الصورة (من ~~وجه)، وهو أن بقاء الهيولى بالصورة، (و) تحتاج (الصورة) إلى الهيولى (من) وجه ~~(آخر)، وهو ms0780 احتياجها في تشخصها إلى الهيولى، (وسياتي) ذلك في موقف الجواهر. # (المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض) ~~(قال الحكماء: قد ظهر وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض) في الماهية ~~الواحدة وحدة حقيقية، ولا شك أن الساهية المركبة من الجنس والفصل حقيقة واحدة ~~كذلك، فلا بد آن يكون بينهما حاجة. (فأحدهما علة للآخر، وليس الجنس علة ~~للفصل وإلا استلزمه) وكان الجنس متحصرا في نوع واحد، أو نقول: كانت الفصول ~~قوله: (ولا شك إلخ) أشار بتقدير هذه المقدمة إلى أن في عبارة المتن إيجاز الحذف ~~بالقرينة الحالية، وهذا على رأي القائلين بان الأجراء المحمولة متغايرة في الخارج ماهية، سواء ~~كانت متحدة وجودا أو لا، وأما على راي القائلين بالانتزاع، فليس في الخارج إلا الهوية البسيط، ~~والتركيب منهما في الذهن اعتباري. # قوله: (حقيقة واحدة كذلك) اي يالوحدة الحقيقية اي مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر، أما ~~على رأي القائلين بتركب الماهية من الأجزاء المحمولة في الخارج، فاتصافها بالوحدة في ~~الخارج، وأما على راي القائلين بأنها انتزاعية، والتركب إنما هو في الذهن، فاتصافها بها في ~~الذهن ~~قول: (وكان الجنس متحصرا إلخ) لأنه علة بحسب مقارنتها بالمعلول لتركيب الماهية ~~الحقيقية منهما، فلا توجد طبيعته مفارقة عنه، فإن نظر إلى أن الطبيعة الواحدة لا تقتضي أمرين ~~قوله: (إما من جانب واحد) يمكن إدخاله في عدم استلزام الدور، لكن الأظهر أن قوله: ~~بحيث لا تستلزم الدور فيما يكون الاحتياج من الجانبين. # قوله: (ولا شك أن الماهية المركبة من الجنس والفصل حقيقة واحدة كذلك) قيل: إن جمل ~~حقيقة خبرا لان يكون القضية مهملة؛ لأن من المركبات ماهي اعتيادية، وهي غير ملاثمة، ~~فالوجه ان يجعل تمييزا أو حالا، وواحدة هي الخبر حتى تكون القضية كلية لا مهملة. # قوله: (فاحدهما علة للآخر) المراد من العلة ما يتوقف عليه الشيء في الجملة، فيتناول ~~الشرط، ولا يرد الاعتراض به، نعم يندفع قوله: وليس الجنس علة للفصل الخ، كما سيصرح به. # قوله: (أو نقول الخ) المراد من الترديد التخبير بين العبارتين في ms0781 إلزام الفساد. PageV03P063 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~المتقابلة لازمة لشيء واحد، وكلاهما باطل (فالفصل علة للجنس) وهو المطلوب. # (وأجيب عنه بأن المحتاج إليه) هو (العلة الناقصة، وأنها غير مستلزمة) لمعلولها، ~~(فإن أردت بالعلة) العلة (التامة منعنا كون أحدهما علة) للآخر، (والحاجة) التي ~~يجب ثبوتها بين الأجزاء (لا تستلزمه) أي كون أحدهما علة تامة للآخر، وهو ظاهر. # (وإن أردت) بالعلة العلة (الناقصة؛ فلعل الجنس علة) ناقصة (للفصل، ولا يجب ~~استلزامها) لمعلولها، (إنما المستلزم) للمعلول (هي العلة التامة) فلا يلزم انحصار ~~الجنس في توع واحد، ولا كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد. وفي عبارة ~~الجواب استدراك؛ إذ يكفي أن يقال: إن أردت بالعلة التامة إلى آخره . ثم إن المتبادر ~~مما نقله عن الحكماء وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج، وذلك ~~متنافيين، كان اللازم فصلا واحدا، فيلزم الانحصار. وإن نظر إلى انه ليس قصل أولى من فصل ~~كانت الأمور المتتافية لازمة لأمر واحد، فلا يرد ان معنى استلزام العلة للمعلول أنه متى تحققت ~~تحقق لا آينما تحققت تحقق، فلا يلزم الانحصار. وأن الواجب الواو بدل أو لأن اللازم كلا ~~الأمرين. واما على تقدير علية الفصل له فاللازم اقتضاء الأمور المتنافية لأمر واحد، ولا استحالة ~~فيه، فتدبر؛ فإنه قد خفي على بعض الناظرين. وما قيل: إن ما ذكره إنما يتم في الأجناس ~~المتمددة الأنواع، لا في جنس منحصر في نرع واحد فمدفوع بأنه غير معلوم التحقق، لما عرفت ~~من انحصار طريق معرفة التركب من الجنس والفصل في الاشتراك مع الغير في ذاتي، والمخالفة ~~في آخر، ومادة النقض يجب أن تكون متحققة. # قوله: (وأنها غير مستلزمة إلخ) أى من حيث ذاتها، فاستلزامها للمعلول في بعض الصور ~~كالجره الأخير، والشرط المساوى بواسطة استلزامه للعلة التامة لا ينافي ذلك : ~~قوله: (ولا يجب إلخ) زاد الوجوب مع أن المناسب للسابق واللاحق آن يقول: وإنها غير ~~مستلزمة لمعلولها اإشارة إلى أن المانع يكفيه الجواز، ودعوى عدم الاستلزام غصب: ~~قوله: (وفي عبارة ms0782 الجواب إلخ) زاد لفظ العبارة إشارة إلى آن المقدمتين المذ كورتين لا بد ~~من ملاحظتهما في الجواب، لأن الشق الأول من الترديد ميني على المقدمة الأولى، والشق الثاني ~~على الثانية، إلا آنه لما كان تخصيص منع العلية على تقدير إرادة التامة، والاستلزام على تقدير ~~إرادة الناقصة، مشيرا إليهما، كان في الجواب كفاية عن ذكرهما، ففي العبارة استدراك : ~~قوله: (مما نقله عن الحكماء وزيفه) لم يعد الموصول في المعطوف؛ إشارة إلى آنه أمر ~~واحد، وكون أحدها علة، وعدم علية الجنس يثبت علية الفصل صفتان يتبادر منه العلية ~~قوله: (ولا يجب استلزامها الخ) وإن جاز كما في الجزء الأخير من العلة التامة، والعلة ~~البعيدة التي هي علة تامة للقريبة، كالمبدا الأول بالنسبة إلى العقل الثاني، فقوله: إنما المستلزم ~~معناه إنما المستلزم البتة، وهي علة الوجوب الكلي، أو إنما المستلزم بلا واسطة . PageV03P064 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~مخالف لقواعدهم، إنما المطابق لها ما ذكره بقوله: (قال الحكماء: الجنس) أمر ~~(مبهم) في العقل يصلح أن يكون أنواعا كثيرة، هو عين كل واحد منها في الوجود، ~~وليس هو متحصلا مطابقا لماهية نوع منها بتمامها، (وإنما تحصله بالفصل)، فإنه ~~إذا انضم الفصل إليه صار متعينا ومتحصلا. (فهو) أي الفصل (علة له يحصله في ~~العقل) أي يجعله مطابقا لتمام ماهية النوع، ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك ~~الأنواع التي كان صالحا لكل واحد منها، فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن، (لا آنه ~~علة خارجية) لوجوده؛ إذ ليس للجتس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى ~~يتصور بينهما علية، وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن، وإلا لم يعقل ~~الجنس بدون فصل من الفصول. (وهذا) الذى ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل ~~الخارجية باعتبار كل منهما؛ لأنه لزوم الاتحصار، أو لزوم المتقابلات لشيء واحد إنما هو باعتبار ~~الوجود الخارجي، وكذا تسليم اللازمين على شق، ومنع العلية على شق آخر يدور على ذلك : ~~قوله: (مخالف لقواعدهم) لأنه يستلزم آن يكون بينهما ms0783 تمايز في الخارج، وأن لا يصح ~~حمل أحدهما على الآخر، وأن تتوارد العلل التامة على معلول واحد؛ لأن الجنس من حيث هو ~~واحد، والحصض بعد اتضمام الفصول: ~~قوله: (إنما المطابق إلخ) فهو واف بما هو المقصود دون الأول، فجملة قال الحكماء الثاني ~~بدل من جملة قال الحكماء الأول، ولذالم يعطف عليها. # قوله: (يصلح إلخ) صفة كاشفة لقوله : مبهم في العقل، فالصلاحية في العقل. # قوله: (مطابقا إلخ) صفة كاشفة لمتحصلا، ومعنى المطايقة آن يكون عين تمام ماهية ~~النوع لا فرق بينهما إلا باعتبار، وليس معنى المطايقة ما مر من مطابقة الصورة الذهنية للمعلوم؛ ~~لأن المطابقة هاهنا بين المعلومين، لأ بين العلم والسعلوم. # قول: (علة له تحصله في العقل) اي علة لصفة من صفاته في الوجود الذهني، لا في ~~الخارج، إذ لا تمايز بينهما فيه: ~~قوله: (يعيته لنوع واحد إلخ) فهو متحصل بالقياس إلى الجنس، وإن كان مبهما ~~محتاجا إلى عوارض تحصله صنفا أو شخصا، كما سيجيء من أن نسبة التشخص إلى التوع نسبة ~~الفصل إلى الجنس، فلا وجه لما قيل: كما أن الجنسي أمر مبهم يحتمل الأنواع، كذلك النوع ~~يحتمل الأصناف والأشخاص، فكيف جعل الأول مبهما والثاني متحصلا غير مبهم. # قوله: (وإلا لم يعقل الجنس يدون فصل من الفصول) نقل عنه رحمه الله أته قال : فالأ ولى ~~أن يقول: وإلا لم يعقل الفصل بدون الجنس، وذلك بناء على جواز التوارد على سبيل البدل، ~~وإنما قال: الأولى لانه يمكن ان يقال: معنى قوله: وإلا لم يعقل إلخ فيما إذا حصل الجنس ~~بفصل من الفصول في الذهن بدون ذلك الفصل، مع أنه يمكن أن يغفل عن الفصل، وتبقى ~~الصورة الجنسية، ولا يرد حديث التوارد لأن جواز التوارد بمعنى أن كلا من العلتين بحيث لو PageV03P065 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~الجنس وزوال إيهامه في العقل (بين) لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتاخرون لهم، ~~(فإنه ليس المقدار) مثلا (امرا معينا) ممتازا في الخارج (يقترن به تارة كونه خطا)، ~~اي ms0784 فصل الخط المميز إياه عن مشاركاته في المقدارية، (وتارة) كونه (سطحا)، ~~وتارة كونه جسما تعليميا، (بل ثمة مقدار) مخصوص (هر) في نفسه (الخط ~~ليس) ذلك المقدار (إلا الخط من غير أن يكون هناك شييان يجتمعان في الخارج ~~فيتحصل منهما الخط، (ومقدار) آخر (هو السطح ليس إلا) السطح ومقدار ثالث ~~هو الجسم التعليمي ليس إلا. (نعم المقدار) أمر (مبهم في العقل) يحتمل كل ~~واحد من الأنواع المندرجة تحته، ولا يطابق تمام ماهية شيء منها، (بل يحتاج في ~~تحصله) ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في الخارج (إلى ان يكون أحدهما) بل ~~أحدها، أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ليفرزه ويحصله، (فما لم يقترن به) في ~~العقل فصل من تلك الفصول (لم تحصل له الصورة الخطية) المطابقة لماهية الخط ~~الموجودفي الخارج، (و) لا الصورة (السطحية)، ولا الصورة الجسمية. (وتقرر ~~قوله: (بينهما عليمة) أي بالفاعلية، إذ مطلق العلة الخارجية لا يقتضي وجود العلة فضلا ~~عن التفاير ~~قوله: (وإلا لم يعقل إلخ) كان الظاهر أن يقول : وإلا لم يعقل الفصل بدون الجنس؛ لأن ~~وجود العلة يستلزم وجود المعلول دون العكس؛ لجواز أن يكون معللا بعلة أخرى، فلعله اختار ذلك ~~لان في عدم استلزام الفصل للجنس خفاء بناء على كونه خاصا، والخاص يستلزم العام بخلاف ~~العكس، ووجه صحته أنه إذا كان الفصل علة لوجود الجنس في الذهن، لا يجوز أن يوجد فيه لعلة ~~أخرى؛ بناء على امتناع التوارد على البدل يعد تحقق إحداهما، فيلزم أن لا يعقل يدون فصل ما. # قوله: (لا حاجة به إلخ) فيه إشارة إلى ان المنقول من الحكماء هو اصل المدعى، وهو أن ~~الفصل علة للجنس، والدليل المذكور اخترعه السمتاخرون، فلا حاجة بنا إلى تطبيقه على هذا المعنى: ~~قوله: (فإنه ليس إلخ) تصوير للحكم البين في جزيي للتوضيح ~~قوله: (أي فصل) لأن الكلام في الجنس والقصل، فالمراد بكونه خطا ما هو سببه. # قوله: (ليس ذلك إلخ) تاكيدلما قبله: ~~قوله: (شيئان يجتمعان) كما في البيت مثلا. # قوله: (أي إلى أن يقترن إلخ) ms0785 اي الكلام على الحذف بقرينة قوله : فما لم يقترن، والمراد ~~بكوته احدها سبيه: ~~قوله: (ليفرزه) الإفرار باعتبار كونه مقسما للجنس، والتحصيل باعتبار كونه مقوما. # وحد ابتداء وجد المعلول الشخصي به، وأما إذا وجد المعلول بإحدى العلتين فلا يجوز أن توجد ~~العلة الأخرى حينثد كما سيجيء. وفيما صورناه إنما يكون من هذا الوجه الثاني الممتنع فتدير. PageV03P066 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~لك من هذا) الذي صورناه في المقدار وأنواعه (أنه ليس بين الجنس والفصل تمايز ~~في الخارج) بأن يكون للجنس وجود فيه، والفصل وجود آخر، بل هما متحدان ~~بحسب الخارج وجودا وجعلا. (كيف والأمران المتمايزان) بالوجود (في الخارج لا ~~يمكن حمل أحدهما على الآخر بهو هو، وإن كان بينهما اي اتصال فرضت) ~~كالملازمة والحلول في الهيولى والصورة. (ولنزده زيادة تحقيق فنقول: العام له مفهوم ~~غي) مفهوم (الخاص، ويتحصل) مفهوم العام (بالخاص) كما تحققته، (فيكون له) ~~اي لكل واحد من العام والخاص (صورة) عقلية مغايرة لصورة الآخر، (و) لكن ~~(هويتهما في الخارج واحدة)، فلا تمايز بينهما في الخارج، بل في الذهن فقط: ~~(فزيد هو الإنسان وهو الحيوان وهو الناطق، ولا تعدد في الخارج) بأن يكون الحيوان ~~موجودا في الخارج، وينضم إليه موجود آخر هو الناطق، فيتحصل منهما ماهية ~~الإنسان، ثم ينضم إلى هذه الماهية موجود آخر هو التشخص المخصوص، فيتحصل ~~منهما زيد؛ إذ لو كان هناك تعدد خارجي لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض ~~قوله: (بأن يكون إلخ) سواء كان بينهما تمايز في الماهية أولا. # قوله: (ولنزده زيادة تحقيق) أفاد في هذا التحقيق بيان جهة التغاير يينهما التي لم تكن ~~مذ كورة فيما سبق؛ ليفيد الحمل وجهة الاتحاد أعني الوجود، ليصح، وأنه كيف يصح حملهما ~~على الكل مع جزئيتهما له: ~~قوله: (العام له مفهوم إلخ) إشارة إلى ما ذكره ابن سيتا في الشفاء: من أن ليس هذا حكم ~~الجنس وحده من حيث هو كلي، بل حكم كل كلي من حيث هو كلي، وبيانه: انه إن ms0786 اعتبر ~~الماشي بشرط خروج الضاحك عنه كان جزءا من الماشي الضاحك غير محمول، وإن اعتبر بشرط ~~دخوله فيه اي من حيث إنه متحصل به كان تمام ماهيته، وإن اعتبر مع قطع النظر عن الاعتبارين ~~كان محمولا. وليس الفرق سوى ان الحيوان المحصل بالناطق منطيق على حقيقة فرد موجود في ~~الخارج، والماشي المحصل بالضاحك منطبق على فرد متوهم، وقس عليه سائر الكليات. # قوله: (كما تحققته) وهو آنه يزيل إيهامه ويجعله مطابقا لما تحته. # قوله: (لم يتصور حمل هذه الأشياء إلخ) قيل: هذه العبارة مشعرة بحمل التشخص الذى ~~هو جزئي حقيقي على زيد، وهو ينافي ما صرح به الشارح قدس سره في مواضع عديدة من كتبه. # اقول: إذا كان نسبة الشخص إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس، كان له اعتبارات ثلاثة : فإذا أخذ ~~قوله: (لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض) هذا يدل على جواز حل ~~التشخص المخصوص على الماهية بالمواطاة، ويدل عليه ظاهر كلامه في المقصد الحادي عشر ~~ايضا، قال بعض الفضلاء: ولا بطلان في ذلك إلا بحسب التعبير؛ لأنك إذا قلت : هذا الإنسان، ~~فليس المراد بالتشخص إلا مفهوم هذا، ولا شك أنه يحمل على الإنسان، وعن هذا المفهوم يعبر PageV03P067 ~~============================================================ ~~المرصد الثانى - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~بالمواطاة، (فإذا اعتبرنا الحيوان مثلا من حيث إنه هو الناطق)، أي من حيث إنه ~~صل قد دخل فيه من هذه الحيثية ما من شأنه أن يحصله كالناطق مثلا، (كان هو ~~بشرط دخول النوع فيه وكوته متحصلا مطايقا لتمام هوية زيد كان عينه، وإذا اخذ بشرط خروج ~~النوع عنه وكون زيد مركبا منهما كان جزعا غير محمول عليه، وهو بهذا الاعتبار جزئي حقيقي؛ ~~لأن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد الهذية، وإذا أخذ من حيث هو مع قطع النظر عن التحصل ~~والإبهام كان ذا جهتين ومحتولا عليه، ولا ينافي ذلك كونه جزثيا حقيقيا من حيث خروجه عن ~~الرع وانضامه معه. # قوله: (فإذا اعبرنا إلخ) تفريع على ما قبله، اي إذا حصل ms0787 بين العام والخاص بعد الأنضمام ~~جهتا التغاير والاتحاد، قإذا اعتبر العام من جهة الاتحاد كان نوعا، وإذا اعتبر من حيث التغاير كان ~~جزها، وإذا اعتبر مع قطع التظر عنهما كان محمولا، فصح الحمل مع الجزئية للتغاير بين الجزء ~~والمحمول بالاعتبار، وإن كانا متحدين بالذات. وإطلاق الجزء على الذاتي في قولنا: الأجزاء ~~المحمولة باعتبار كونه جزءا من حد النوع، أو باعتبار كونه متحدا مع الجزء بالذات . # قوله: (أي من حيث أنه تحصل) اى ليس المراد من اتحاد الحيوان مع الناطق اتحاده من ~~حيث المفهوم، فإنه خلاف الواقع، بل اعتباره متحصلا به ومتعينا، أي صيرورته ناطقا لا متحصلا ~~به أمر ثالث؛ كما في المركبات الخارجية: ~~قوله: (قد دخل ليه إلخ) حاصله: أن يؤخذ الحيوان متحصلا تحصلا نوعيا، بحيث ~~يدخل الناطق في هذا المتحصل، لا الناطق لا بشرط شيء أي الناطق من حيث هو مع قطع النظر ~~عن الإيهام والتحصل، فإنه لا يدخل في النوع، بل الناطق بشرط لا، اي باعتبار كونه مغايرا ~~للحيوان خارجا عنه، بأن يعتبر الحيوان المبهم، ويضم إليه الناطق، فيتحصل كل متهما بالآخر، ~~ويصير نوعا. وتفصيله ما ذكره الشيخ في الشقاء من أن اي معتى يشكل الحال في جنسيت ~~رماديته، فوجدته قد يجوز انضام الفصول إليه، إن كان على آنها فيه ومنه كان جنسا، وإن ~~أخذته من جهة نقص الفصول وتممت به المعنى وختمته، حتى لو ادخل شيء آخر لم يكن من ~~تلك الجملة وكان خارجا، لم يكن جنسا بل مادة، وإن أوجبت له تمام المعتى حتى دخل فيه ما ~~يمكن آن يدخل صار توعا، فإذن باشتراط آن لا يكون زيادة يكون مادة، وباشتراط آن يكون زيادة ~~يكون نوعا، وبأن لا يتعرض لذلك، بل يجوز أن يكون كل واحد من الزيادات على آنه داخلة في ~~لة معناه يكون جنسا. # قوله: (كان هو الإنسان) اى من حيث الحقيقة، إذ لا تغاير بين مجموع الحيوان الناطق ~~بالتعين، كما يعبر احيانا عن الناطق بمبدئه . وفيه بحث: إذ قد مر آن الجزه الحقيقي ms0788 ما يحمل ~~على شيء ما، وسيذ كر في بحث التعين آن كل تمين جزئي حقيقي عند الفلاسفة، فكيف يجوز ~~حمله على شيء؟. فالصواب: آن المراد بقوله: لم يتصور حمل هذه الأشياء إلخ بالنسية إلى ~~التشخص صحة اعتباره في جاتب الموضوع ليس إلا، فتأمل: PageV03P068 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~الإنسان)؛ إذ لا معنى للإنسان إلا حيوان دخل في طبيعته الناطق، (وإذا أخذناه من ~~حيت هو مفهوم غيره)، أي غير الناطق (منضم إليه) أي إلى الناطق (حصلت منهما ~~ماهية مركبة) هي غيرهما، (كان كل واحد منهما جزها لها) أي لتلك الماهية. # وبهذا الاعتبار لا يحمل شيء منهما على الآخر ولا على الماهية المركية منهما. (وإذا ~~أخذناه من حيث هو هو من غير اعتبار أنه ناطق بوجه) كما أخذناه أولا (أو غيره ~~بوجه) كما أخذناه ثانيا، (فهو المحمول) على الإنسان. والحاصل أن الأجزاء ~~المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات: فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة ~~بشرط شيء أى بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا، فلا يلاحظ ~~حينيذ تغايرهما بل اتحادهما. كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث إنهما يطابقان ~~الماهية الإنسانية فالجنس المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع، وكذا النوع، وكذا ~~الفصل، وتؤخذ تارة بشرط لا شيء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت ~~إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين، وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا ~~والحيوان المحصل بالناطق، وإن كانا متغايرين في المفهوم ضرورة أن مفهوم الحيوان ~~المحصل غير مفهوم المجموع، وهذا معنى قول الشارح قدس سره: إذ لا معنى للإنسان إلخ: ~~قوله: (واذا اخذناه إلخ) أي أخذنا كل واحد متهما مفهوما مغايرا للآخر يتحصل منهما ~~أمر ثالث كما في المركبات الخارجية. # قوله: (لا يحمل شيء منهما على الآخر) لأنه حكم بوحدة الاثنين، ولا على المركب؛ ~~لأنه حكم بوحدة الجزء مع الكل: ~~قوله: (آن ينضم إليها صورة أخرى) بحيث تكون محصلة لها ومعينة إياها، وهذا معنى ~~دخولها فيها وكونها إياها، ومنضمة فيه ms0789 على ما وقع في العبارات، لا من حيث أن تكون محصلة ~~لأمر ثالث كما في الاعتبار الثاني، فتتحد إحداهما بالأخرى في هذا الاعتبار ضرورة ان الحيوان ~~المحصل هو الناطق المحصل، فيطابقان معا أمرا واحدا، اي يكونان حينغذ صورة واحدة مرآة ~~لمشاهدة امر واحد هو الشوع لا اختلاف بينهما إلا من حيث القيام بالذهن وعدمه. # قوله: (صررة على حدة) اي لا يمتبر كونها محصلة لتلك الصورة، بل من حيث إنها ~~بانضامها إلى الأخرى محصلة لثالث. # قوله: (أي بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى) وتلك الأخرى هي الفصل، كما هو الظاهر ~~أو الجنس: قظهر أن هذا غير المأخوذ بشرط شيء الذي سبق ذكره فإنه اعم. # قوله: (وكذا الفصل) نقل عنه انه يمكن فيه تلك الاعتبارات إلا أنها بالنسبة إلى الجنس ~~أولى؛ لأنه بمنزلة المادة. # قوله: (أي بشرط أنها صورة) فظهر أنه غير الماخوذ بشرط لا شيء الذي سبق. PageV03P069 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~اعتبرا موجودين متغايرين في العقل، وقد تركب منهما ماهية الإنسان، فكل واحد ~~من الجنس والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للتوع، فلا يحمل بعضها على بعض. وقد ~~تؤخذ لا بشرط شيء، فيكون لها جهتان؛ إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما ~~يقارنها، وأن يعتبر اتحادهما بحسب المطايقة لماهية واحدة. وهذا هو الذاتي ~~المحمول. (ومعتى حمله) أي حمل الحيوان مثلا (عليه) أي على الإنسان (أن ~~هذين المفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية أو الوهمية واحدة)، فلا تلزم ~~وحدة الاثنين، ولا حمل الشيء على نفسه) يعني: قد اندفع بما حققناه من معنى ~~الحمل ما يقال: من أن المحمول إن كان غير الموضوع يلزم من الحمل بالمواطاة ~~الحكم بوحدة الاثنين، وإن كان عينه يلزم حمل الشيء على نفسه، فلا يكون مفيدا، ~~بل لا يكون هناك حمل حقيقي. وهذا المقام يستدعي مزيد بسط في الكلام لينضبط ~~به المرام، وهو أن تقول: لا إشكال في تركب الماهية من الأجزاء الخارجية التي لا ~~قوله: (ومادة للتوع) يشعر يأن الفصل بشرط ms0790 لا شيء يطلق عليه المادة كالجنس، ووقع ~~في عبارة الشيخ إطلاق الصورة عليه، ولعل ذلك باعتبارين مختلفين، إن لوحظ كونه أخص من ~~الجنس فهو صورة، وإن لوحظ كون كل واحد منهما اعم من الآخر من حيث المفهوم كان كل ~~واحد منها مادة وصورة، ~~قوله: (ومعنى حمله إلخ) لما بين جهة الحمل في الأجزاء المحمولة ساق الكلام في بيان ~~نى الحمل تتميما للمرام. # قوله: (هويتهما الخارجية) اي ماهيتهما الشخصية الثابتة في نفس الأمر، سواء كان في ~~الاعيان أو في الاذهان فيشمل القضايا الخارجية والحقيقية والذهنية التي افرادها من المرجودات ~~الذهنية ~~قوله: (أو الوهمية) اي الفرضية، فيشمل مثل قولنا: شريك الباري ممتنع، والعنقاء طائر ~~نحو ذلك مسا أفرادها فرضية محضة ~~قوله: (حقيقي) بل في اللفظ فقط: ~~قوله: (في تركب الماهية إلخ) ما مر كان بيانا لكيفية الحمل، وهذا بيان لكيفية التركب ~~منها، هل هو في الذهن فقط، او في الخارج أيضا، ثم إنه قبل اتصافها بالوجود في الخارج، أو ~~قوله: (فلا يحمل بعضها على بعض) فإن الحيوان الذي لا يكون معه الناطق، أي لا يدخل ~~مسلوب عن الإنسان، فاستحال حمله عليه، كذا في حواشي حكمة العين. # قوله: (ومعنى إلخ) المشهور عدم جواز حمل الجزئي الحقيقي على الكلي، قليس هذا ~~المذ كور حقيقة الحمسل، وإلا لجاز حمله عليه، بل هو تفسير له بخاصته ولو إضافية، كذا أفاده ~~الاستاذ المحقق ~~قوله: (أو الوهمية) كما في الماهيات المركبة الفرضية:. PageV03P070 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~تحمل عليها مواطأة، إنما الإشكال في تركبها من الأجزاء المحمولة عليها المتصادقة ~~بعضها على بعض، ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب، ووجه ضبطها أن ~~يقال: ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر والجسم والحيوان، ~~وكالماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك، وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية ~~الإنسانية على السوية، بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته، وبعضها ~~ليست كذلك كالجوهر وأخواته. ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا ~~شك أنها متغايرة في الذهن ms0791 بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا، فهذه الصور المتغايرة في ~~الذهن إما أن تكون صورا لشيء واحد في حذ ذاته بسيط لا تعدد فيه، أو تكون صورا ~~لأشياء متعددة متغايرة الماهية، وعلى الثاني إما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة ~~بوجودات متعددة، أو بوجود واحد، فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها، وقد ذهب إلى ~~كل واحد منها طائفة: الاحتمال الأول: أن تكون تلك الصور لشيء واحد هو بسيط ذاتا ~~بعد اتصافها به2، قسا قاله المحقق الدواني: وأنت خبير بأن ما هو جزه حقيقة ليس بمحمول، وما ~~هو محمول ليس بجزء حقيقة، فإطلاق المحمول على الأجزاء مسامحة نظرا إلى اتحاد الجزه ~~والمحمول بالذات، وإن احتلفا بنحو العقل والاعتبار، وعندى هذا الإشكال في التركب العقلي ~~بيد عن المقصود بمراحل ~~قوله: (التي لا يحمل عليها مواطاة) صفة كاشفة. # قوله: (وليست تسبة إلخ) بل بعضها مما رفعه رفع الماهية، فلا يمكن تصور الماهية ~~بدونه، وبعضها ليس كذلك: ~~قوله: (صورا لشيء واحد) اي صورا مأخوذة من أمر واحد او صورا مأخوذة من امور ~~متعددة، فلا يرد ما أورده المحقق الدواني من انه إن كان المراد بقوله: إما أن يكون صور الأمور ~~متعددة آن يكون صورا علمية لمفهومات متعددة، فلا يحتمل كونها صورا لأمر واحد، لآن ~~الأجزاء لما كانت متغايرة في المفهوم تكون باعتبار وجودها في الذهن صورا لمفهومات متعددة ~~ضرورة، وإن كان المراد ان تكون صادقة على أمور متعددة، فهذا القسم غير محتل؛ لان الكلام ~~في الأجزاء الصادقة على الماهية، وإن كان المراد اعم من المعنيين، فلا تقابل بين القسمين؛ إذ ~~يجوز أن تكون صورا لأمور متعددة بالمعنى الأول، وصورا لأمر واحد بالمعنى الثاني، فتكون ~~خالفة في المفهوم متحدة فيما صدقت عليه ~~(قوله: فهذه احتمالات إلخ) وما ذكره شارح التجريد من انه على تقدير ان تكون صورا ~~لامر واحد، إما ان تكون تلك الصور مأخوذة من أمور متعددة بحسب الخارج أولا فهذه ~~قوله: (المتصادقة بعضها على بعض) تأنيث المتصادقة باعتبار المضاف إليه للفاعل أعني ~~البعض، أو باعتبار ms0792 الإسناد إلى المستكن فيها، وبعضها بدل منه. # قوله: (هو بسيط ذاتا ووجودا) قيل: فما الفرق حينثذ بين الماهيات البسيطة من PageV03P071 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~ووجودا، لكن ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر، وهذا هو ~~القول بان الأجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا، وأن جعل ~~الأجزاء في الخارج هو بعنيه جعل المركب فيه، ولا امتياز بينهما إلا في الذهن، وهر ~~المختار عند المحققين كما بين في الكتاب. ولا إشكال عليه إلا ما سلف من أن ~~احتسالات أربعة، فمبني على أنه أراد بكونه صورا لأمر واحد ان يكون مطابقا له مرآة لمشاهدة ~~امر واحد، وإلا فتلك الأمور الستعددة إن كانت داخلة في ماهية ذلك الواحد كان داخلا في القسم ~~الثاني، وإن كانت خارجة عنه لم تكن أجزاء. # قوله: (أن تكون تلك الصور لشيء واحد بسيط) أي بالقياس إلى تلك الصور، فلا ينافي ~~ذلك تركب ذاته، ولذا قال: لا تعدد فيه، فعلى هذا يكون التركيب منها في المقل فقط. # قوله: (باعتبارات شتى) من تنبه المشاركات والمباينات كما مر. # قوله: (ولا امتياز بينهما إلخ) تفسير للعينية يعني لما كانت منتزعة من تفس الهوية ~~البسيطة من غير ملاحظة أمر آخر وجودي أو سلبي، ولم يكن بينهما امتياز في الخارج لا من ~~حيث الساهية، ولا من حيث الوجود، كانت عينها وجعلها جعلها. وأما ما قاله المحقق الدواني: من ~~أن أصحاب هذا المذهب ينفون وجود الكلي الطبيعي، فتلك الأجراء غير موجودة في الخارج، ~~فلا تكون عين المركب في الخارج ومتحدة معه في الجعل، ففيه: أنهم إنما ينفون وجود الكلي ~~الطبيعي بأن يكون أمرا مغايرا للذات ماهية، فاللازم منه أن لا تكون الأ جزاء من حيث مغايرتها ~~للذات موجودة في الخارج، وذلك لا ينافي وجودها من حيث إنها عين الذات في الخارج. # قوله: (ولا إشكال فيه إلا ما سلف إلخ) قال المحقق الدواني، فيه أشياء أخر مثل أن يكون ~~الحكم باتحادهما مجازيا من قبيل اتحاد المعدوم ms0793 بالموجود في الوجود لعلاقة بينهما، وأن تكون ~~المفارقات كالواجب تعالى، والماهيات المركية المادية من الإنسان وغيره، أجيب بأن مبدأ ~~الصورتين متحقق في الثانية بلا تمايز وتعدد في الوجود والجعل، بخلاف الأولى فإن من قال ~~باتحاد الأجزاء بالمركب ذاتا ووجودا لم يرد به نفي المبادئ بالكلية، بل تحقيق كلامهم ان الآثار ~~الجنسبة مبدؤها الجنس كما أن الفصلية مبدؤها الفصل، لكن تحصل المبدا الأول بالفصل كما ~~ان تعين الثانى وتشخصه بوجود الشخص، فلم يكن لها وجودات متعددة وذوات متخالفة، بل ~~إنما صارت ذات الجنس متحصلا بالفصل، وذات الفصل هو بعينه ذات الشخص. فغاية الأمر أن ~~مادة بهة ماة بالجنس تعينت وصارت بهذا التعين مسماة بالفصل، ثم تشخصت فصارت ~~شخصا، كما أن مادة الفضة مثلا إذا أخذت بوصف الفضة تكون مبهمة بالقياس إلى الصور التي ~~هي قابلة لها، رإذا أخذت معها صورة الخاتم تحصلت وزال إيهامها الكائن في حد نفسها فإذا ~~وجد متها شخص اتحد الفضة والخاتم والشخص منه ذاتا ووجودا، مع أن هناك قضيية وخاتما ~~وشخصا وآثارا مترتبة على الفضة، كالتقوية والتفريح للقلب، وعلى الخاتم من التزيين، وعلى ~~الشخص والهوية من الرزانة والشفل للحيز مع أنه خاتم في نفسه. PageV03P072 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~الصور العقلية المختلفة كيف يتصور مطابقتها لامر واحد بسيط في الخارج؟ وقد ~~عرفت جوابه هناك. الاحتمال الثاني : أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية، إلا ~~أنها موجودة في الخارج بوجود واحد. وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير ~~المركب ماهية لا وجودا، ويرد عليه: أن ذلك الوجود الواحد، إن قام بكل واحدة من ~~تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة، وإن قام بمجموعها من ~~حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه، وكلاهما محال. الاحتمال الثالث: أن ~~تلك الأجزاء خارجة عن قوام الأمر الخارجي منتزعة منه، فيكون تسميته بالجزء مجرد اصطلاح، ~~وأن يكون العقل لا ينال ماهو معروض الموجود الخارجي حقيقة، بل الأمور المنتزعة، وأن تكون ~~تلك الذات البسيطة الشخصية ms0794 مسلوبا عنها هذه الأشياء من حيث هي كما في العوارض، والكل ~~مدفرع، لأنا لا نسلم ان الأجراء معدومة، فإنها عين الكل متحدة معه في الجعل والوجود، إنما ~~التعدد في الذهن، ولا نسلم خروجه عن قوام الأمر الخارجي مطلقا بل في الخارج، ونعن نعترف ~~به، إنما القوام بها في الذهن، فتكون اجزاء حقيقة؛ لتقومه بها في الذهن، ولا نسلم أن العقل لا ~~ينال الأمر الخارجي، فإن نيل الأمر الخارجي ليس إلا ان يحصل في الذهن ماهو مرآة لمشاهدة ~~نفسه وهو متحفق، وإن أردت معنى آخر فلا نسلم لزومه، ولا نسلم جواز سلبها عنها، نعم إذا ~~لوحظ كل واحدة منها مفصلة جاز سليها عنها، لكن هذه الرتبة متاخرة عن الماهية من حيث ~~هي كما مر. # قوله: (إلاانها موجودة في الخارج بوجود واحد) فالتركيب متقدم على الوجود كما سيجيء: ~~قوله: (لزم حلول شيء واحد إلخ) أى ما هو في قوة الحلول؛، إذ لا يتصور الحلول في ~~الوجود الذي هو أمر اعتباري، فإن اتصاف شيئين بامر واحد متشخص محال، لأنه حكم بوحدة ~~الاثنين، سواء كان ذلك أمرا موجودا أو لا، قال الإمام في المباحث المشرقية: اعلم أن الهو هو ~~يستدعي الاتحاد من وجه، والسغايرة من وجه، والمغايرة من وجه آخر، فإذا قلنا للإنسان إنه ~~حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة، لأن ماهية الحيوان غير ماهية الإنسان، والاتحاد حاصل في الوجود، ~~فإنه ليس الحيوان موجودا والإنسان موجودا آخر، بل الحيوان المرجود هو الإنسان بعينه. وهذا قيه ~~نوع غموض، فإنه كيف يمكن أن يكون للماهيتين وجود واحد، وتقريره: أن الحيوان لا يوجد إلا ~~وان يكون مقيدا بقيد، إما الناطقية أو اللاناطقية، فإنه يستحيل أن يكون في الوجود حيوان لا ~~ناطق ولا لا ناطق، ويجب أن يكون تقييده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده، لانه يستحيل ~~ان يوجد مطلقا ثم يتقيد، بل يتقيد اولا ثم يرجد، رإذا كان كذلك فالوجود إنما يعرض لذلك ~~قوله: (لزم وجود الكل بدون وجودأجزائه) أجيب عنه : بمنع لزرم الوجود الاستقلالي في ~~الأجزاء؛ لجواز الاكتفاء ms0795 فيه بوجود غير استقلالي لها، وانت خبير بأن لا وجود لها على هذا ~~الفرض لا استقلالا ولا تبعا، إذ لم يقم بها وجود اصلا، ولو جعل وجود الكل وجودا لها تبعا من ~~غير أن يقوم بها وجود اصلا، لجاز تركب الموجود من المعدوم، وذا باطل قطعا. PageV03P073 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة، وهذا هو القول بأن ~~الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا، وهو مردود بأن الأجزاء المتمايزة ~~بحب الخارج في الماهية والوجود، يمتنع حملها على المركب منها، وكذا حمل ~~بعضها على بعض، فإن المتمايزين في الماهية والوجود؛ وإن فرض بينهما أي ارتباط ~~أمكن؛ يمتنع أن يقال أحدهما هو الآخر، او يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ~~ذاك الواحد. يشهد بذلك بديهة العقل، وبهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها ~~لما التامت وحصل منها ذات واحدة وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات، ~~وحمل بعضها على بعض أيضا. واعلم أن تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم، ~~والاتحاد في الهوية إنما يصح في الذاتيات دون الأمور العدمية المحمولة على الموجودات ~~المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع المقيد، وإذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد ~~وجودا للحيوان ووجودا لذلك القيد. انتهى كلامه. ولا يخفى عليك أن هذا التفصيل لا ينفع ما ~~لم يقل بأن الوجود الواحد قائم بهما من حيث تحصل كل منهما بالآخر، لا من حيث الإبهام. # وقد عرفت آن الجنس المحصل والفصل المحصل عين النوع، فإن قيل: فعلى هذا لا تكون تلك ~~الأمور المغايرة للماهية متقدمة عليها بالوجود مع تقومها بها في الخارج، وقد تقرر في محله: آن ~~الجزء متقدم على الكل بالوجود، قلت: التقدم ههنا إنما هو بحسب العقل، بممتى أنه إذا نسب ~~الوجود إلى الجزء وإلى الكل حكم بأن الأول أولى من الثانية، وهذا لا يقتضي تغايرهما بالوجود. # قول: (تغاير المركب ماهية ورجوها) فعلى هذا التركيب متاخر عن وجود الأجزاء كما في ~~الأجزاء الخارجية، والفرق ms0796 أن الارتباط الذي يوجب حصول ذات واحدة حاصل في المحمولة دون ~~الخارجية. # قوله: (وبهذا يبطل إلخ) لا يخفى أن المستفاد من التمسك المذ كور أن هذا القائل يعتبر ~~في الحمل الاتحاد بوجه من الوجوه، حيث اكتفى فيه بحصول الذات الواحدة منها لا الاتحاد في ~~الوجود او في الهوية. وسيجيء ان الوحدة مشكك يقال على الوحدة بأي وجه كانت حتى على ~~الوحدة في النسبة، فيصح أن قلك الأمور المتغايرة ماهية ووجودا متحدة باعتبار الذات، فما ذكره ~~الشارح قدس سره لا يبطل هذا التمسك، ولا يفيد رد المذهب المذ كور إلا بعد إثبات أن الحمل ~~يقتضي الاتحاد في الوجود او الهوية. # قوله: (دون الأمور العدمية) ودون العرضيات، مثل الإنسان أبيض، لأن الهوية كما مر عبارة ~~عن الماهية الجزئية، ولا شك أن الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان، فالقصر في إنسا ~~قوله: (في الذاتيات) اي ذاتيات الماهيات الموجودة. # قوله: (دون الأمور العدمية) فيه تنبيه على آن الحصر في قوله: إنما يصح في الذاتيات ~~إضافي، ولو قال: إنما يصح في حمل الوجودات لكان اظهر، فإن قلت: الشارح فسر الهوية في ~~جواب شبه القادحين في البديهيات بذات صدق عليه الشيء، فليكن المراد به في التعريف هذا PageV03P074 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض7 ~~الخارجية، كقولك الإنسان أعمي، إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متحدة بهوية ~~الإنسان، وإلا كان مفهومه موجودا خارجيا متاصلا كالإنسان. وإذا أريد تفسيره بحيث ~~يعم الكل، قيل: معنى الحمل أن المتغايرين مفهومان متحدان ذاتا، بمعنى آن ما صدقا ~~يصح حقيقي، إلا أنه تعرض لبيان عدم الصحة في الأمور العدمية، لكونها اظهر في عدم الاتحاد ~~لانه يمكن ان يقال: البياض خارج عن هوية الأبيض وإن كان داخلا في مفهومه. # قوله: (وإلا كان مفهومه إلخ) يعني لا فرق بين الإنسان والأعمى حينئذ في أن هويتهما ~~موجودة، فالقول بأن أحدهما متاصل في الوجود دون الآخر تحكم. ويهذا يظهر أن ما اختاره ~~المحقق الدواني من أن المعتبر في الحمل الاتحاد في الوجود، سواء ms0797 كان موجودا بوجوده بالذات ~~كما في الذاتيات، او بوجوده بالعرض كما في العرضيات والعدميات، ومصداق ذلك في مثل ~~الأعمى كونها منتزعة منه، وفي مثل الأسود قيام السواد به، مع أنه لا يجري في مثل شريك الباري ~~تنع ليس بصحيح؛ لأته إذا كاتا متحدين في الوجود، فالقول بأن احدهما موجود بالذات، ~~والآخر بالعرض تحكم. وما ذكره من المصداق إنما يدل على صدق تلك المفهومات عليه لا ~~على الاتحاد في الوجود. # المعنى، فلا يرد حمل العدميات. قلت: إطلاق هوية الشيء على ذات صدق عليه ذلك الشيء ~~إطلاق مجازي، والشارح إنما فسر الهوية بذلك في قول المصنف: وحمل الموجود على السواد ~~للغاية مفهوما والاتحاد هوية لضرورة ان مفهوم الوجود معقول ثان لا هوية له فلا يلتفت إلى ~~ذلك التفسير في مقام التعريف. # قوله: (إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجمة) لان مبدأ الاشتقاق داخل في مفهوم ~~السشتق، وهو هاهنا أمر عدمي، والركب من الموجود والمعدوم لا وجود له أصلا، فلا يلتفت ~~إلى ما يقال: مفهوم الأعمى من له العمى، فيعبر عنه بمن حصل له هوية. فإن قلت: الأعمى وإن ~~لم يكن له هوية خارجية محققة لم يضر في صدق التعريف على حمله على زيد؛ إذ يكفي الهوية ~~المقدرة، كما أشار إليه المصنف بقوله: أو الموهومة، فممنى حمله على زيد آنهما متحدان ~~هوية، على تقدير أن يتحقق للمحمول هوية. قلت: لما امتنع أن يكون لمفهوم الأعمى هوية ~~خارجية، جاز آن پدعى آنها على تقدير تحققها غير متحدة بهوية زيد مع صحة حمله عليه، ~~لجواز استلزام المحال محالا آخر: ~~قوله: (أن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتأ) قال الشارح في حواشي التجريد: برد عليه أن ~~الأمور المتغايرة في المفهوم إذا تغايرت في الوجود أيضا، لم يصح حمل بعضهما على بعض ~~بالمواطاة، كما يشهد به البداهة، وفيه بحث ظاهر؛ فرإن الأمور المتغايرة في الوجود لا يمكن ~~اتحادها بحسب الذات، اي ما صدقت هي عليه، اللهم إلا أن يحمل كلامه على ان الحمل لو ~~كان عبارة عن الاتحاد في الذات ms0798 لجاز حمل بعض الأمور المتغابرة في الوجود على بعض، إذا ~~تحقق الاتحاد الذاتي ولو بحسب الفرض أيضا، كسا أن الإنسان لما كان عبارة عن الحيوان PageV03P075 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~عليه ذات واحدة، وجواز صدق المفهومات العدمية على الموجودات الخارجية مما لا ~~شبهة فيه. واعلم أيضا أن الماهية المركبة من أجزاء خارجية أي غير محمولة عليها، لا ~~قوله: (بمضى آن ما صدقا عليه ذات واحدة إلخ) قيل: الصدق المعدى بعلى معناه ~~الحمل، فيلزم الدور. قلت: الحمل معلوم الأنية مجهول الماهية، فيجوز أخذه بالوجه الأول في ~~تعريفه بالوجه الثاني، وفي قول الشارح قدس سره: مما لا شبهة فيه إشارة إلى ما قلنا، وما قال ~~المحقق الدواني من أنه ما لم يتحقق الحمل، لم يتحقق صدق المفهومات المتغايرة على شييء ~~واحد، قإن معنى كون الشيء صادقا عليه هو كونه متحدا بأنحاء الاتحاد فتعود شبهة الحمل، ~~فانك إذا قلت: (ج وب) متحدان فيما صدقا عليه، كان هذا حكما على شيء واحد بآنه يصدق ~~عليه (ج وب)، فيقول السائل: إن كان هذا الذات عين كل منهما، لزم حمل الشيء على نفسه، ~~او غيره لزم اتحاد الاثنين، ولا يحسم مادة الشبهة إلا بان يقال : هما متحدان في الوجود مختلفان ~~في المفهوم، فمدفرع بأنا لا نسلم الملازمة المستفادة من قوله: إذا قلت (ج وب) متحدان فيما ~~صدقا عليه كان هذا حكما على شيء واحد بانه يصدق عليه (ج وب)، بل كان حكما بأن تلك ~~الذات جهة اتحادهما. # قوله: (واعلم إلخ) ما مر كان بيانا لتركب الماهية من الأجزاء المحمولة، وهذا بيان النسبة ~~بين التركيبين، وفيها ايضا ثلاثة مذاهب، ووجه الضبط أن التركيب الخارجي إما أن يكون مباينا ~~للتركيب الذهني حتى إن كل مركب خارجي لا يجوز تركبه من الأجزاء المحمولة، فالحد التام له ~~إنسما هو بالأجزاء الخارجية، والتعريفات بالأجزاء المحمولة كلها رسوم، وإليه ذهب صاحب ~~المحاكمات، واختاره الشارح قدس سره، او لا يكون مباينا له، قإما أن يكون التركيب الذهني ~~أعم ms0799 منه، فكل مركب خارجي مركب ذهني ولا عكس كما في الحقائق البسيطة. وإليه ذهب ~~الجمهور، وهو مختار الشيخ في الشفاء، او يكون التركيب الذهني مساويا للتركيب الخارجي، ~~واختاره المحقق الدواني وقال: إن التركيب الذهني مختص بالمركبات الخارجية، والبسائط لا ~~تركيب فيها حقيقة، وإنما يؤخذ الجنس والفصل منها بضرب من التحليل. # الناطق، فإذا تحقق الحيوان الناطق تحقق الإنسان، وإن لم تتحقق قابلية العلم الممتنعة الانفكاك ~~عنه، وفيه ما فيه؛ إذ يقال: ما ذكره في حواشي التجريد رد على من قال بتغاير الماهية والجنس ~~والفصل وجودا، والاتحاد ذاتا، اى في الذات التي تركب من اجتماع الأجزاء المتغايرة . قال في ~~حواشي السطالع: لا بد في صحة الحمل من الاتحاد في الوجود الخارجي مع التغاير في المفهوم ~~والوجود الذهني، ومنهم من منع ذلك منعا جدليا، واكتفى في صحته بالاتحاد في الذوات التي ~~تركبت من اجتماع الأجزاء المتغايرة الوجود في الخارج، ولما لم يكن هذا قادحا في صحة أصل ~~التعريف بأن تحمل الذات على الما صدق، لم يرده في هذا الكتاب: ~~قوله: (بمضى آن ما صدقا عليه ذات واحدة) فيه مناقشة من وجهين: الأول آن الصدق ~~المعدى بعلى ليس إلا بمعنى الحمل، فكيف يجوز اخذه في تفسير الحمل؟، إلا أن يحمل على ~~التعريف اللفظي، الثاني : ان الحمل بهذا التفسير لا يتحقق في زيد قائم؛ إذ ليس للموضوع ما PageV03P076 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~يجوز أن تكون مركبة من أجزاء محمولة، وذلك لأته إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها ~~في العقل، فلا شك أته تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها، ويكون القول الدال ~~قوله: (أي غير محمولة إلخ) اي ليس المراد بها الموجودة في الخارج، فإن البيت المقدر ~~الذي قصد بناؤه اجزاؤه من الجدران والسقف أجزاء خارجية اصطلاحا: ~~قوله: (ويكون القول إلخ) إنما تعرض له مع آنه لا دخل له فيما هو المقصود؛ إشارة إلى ~~لزوم محال آخر، وهو تعدد الحد التام لماهية واحدة مع اتفاقهم على أته لا يكون إلا واحدا. ms0800 نقل ~~الإمام في شرح الإشارات من الحكمة المشرقية: أن الحد قد لا يتركب من الجنس والفصل، فإن ~~الماهيات المركبة منها ما يتالف حقائقها من الأجناس والفصول، فلا بد آن تكون حدودها ~~مشتلة عليها، ومنها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد تحد بحدود ما تركب منها لا من ~~الآجناس والفصول لانتفائها، والمقصود من التحديد آن تدل على المامية بحيث يحصل في ~~العقل صورة مطايقة لها، فلا عليك بعد آن تفعل هذا أن لا تورد الجنس والفصل فيما لا يكونان ~~له مثل حدك الجسم السأخوذ مع البياض بما يدل على حقيقة الجسم وحقيقة البياض ووجوده ~~له، فإنك إن فعلت هذا فقد دللت على حقيقة الشيء. # صدق، فان الماصدق للمفهومات لا للالفاظ، ومفهوم زيد نفس الذات المشخصية لا آنه صادق ~~عليه، اللهم إلا أن يؤول بالمسمى بزيد، أو يحمل على عموم المجاز، فإن الماصدق المتسوب ~~إلى مجموع المحمول والموضوع يتناول بعموم المجاز ما يتعلق بكل منهما، وما يتعلق ~~بأحدهما. والظاهر أن المقصود أن لا يكون ما صدق عليه أحدهما مغايرا لما صدق عليه الآخر، ~~لكن مقام التعريف يأبى عن مثله. # قوله: (لايجوز أن تكون مركبة من اجزاء محمولة) هذا التحقيق إنما هو لبعض الأفاضل ~~كسا صرح به في حواشي التجريد، والمشهور أن الأجراء المحمولة قد تكون مأخوذة من أجزاء ~~خارجية كالحيوان والناطق للإنسان، قال الشارح في حواشي حكمة العين: الإنسان يطلق على ~~الهيكل المحسوس، وعلى النفس وهي الإنسان في الحقيقة، ولهذا يشير إليه كل أحد بقوله: أنا، ~~والأول مركب في الخارج من المادة والصورة، وفي الذهن من الجنس والفصل، والثاني من الجنس ~~والفصل لا غير، وفي موضع آخر منه: إن البدن مبدأ للحيوان، والصورة النوعية مبدأ للناطق، إن ~~قلت: ما يقول ذلك الفاضل في مثال الحيوان الناطق، قلت : ليس شيء منهما جزءا للإنسان ~~عنده، وإن أطلق عليها الجزء فباعتبار أن مبداهما جزه من الإنسان يمعنى الهيكل المذكور ~~بخلاف الضاحك مثلا كما حققه في حواشي حكمة العين. # قوله: (وذلك لأنه إذا حصلت إلخ) ms0801 قيل: من يقول بأن الأجزاء موجودات متمايزة في ~~الخارج بوجودات متمايزة بحسب نفس الأمر، لم يرد عليه شيء مما ذكر؛ إذ الصورة العقلية إذا ~~وجدت في الخارج صارت بعينها تلك الاعيان الخارجية، وتلك إذا وجدت في الذهن صارت ~~صورا عقلية، فمعنى كون المركب العقلي مركبا خارجيا ذا أجزاء خارجية أن يكون للأجزاء PageV03P077 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~على مجموع تلك الأجزاء حدا تاما لها، إذ لا معنى للتحديد التام إلا تصوير كنه ~~الماهية، فلو كان لها أجزاء محمولة أيضا، فإن لم تشتمل على تلك الأجزاء لم ~~تحصل منها صورة مطابقة للماهية المفروضة؛ لأن الصورة المطابقة لها هي الملتثمة من ~~تلك الأجزاء وإن اشتملت عليها، فحينيذ إن لم تشتمل على أمر زائد، كانت هي ~~تلك الأجزاء بعينها، لا أجزاء محمولة، وإن اشتملت على أمر زائد فذلك الزائد إن دخل ~~في الماهية، كانت حقيقتها قابلة للزيادة والنقصان، وإن لم تدخل فلا اعتبار به في ~~الأجزاء. وبالجملة: مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما أنه ~~تمام حقيقته في الخارج، فلو كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الأجزاء لكان ~~مجموعها أيضا تمام ماهية المركب في العقل، فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان ~~قوله: (لأن الصورة المطابقة لها هي الملعمة إلخ) يعني أن المطايقة منحصرة في الملتثمة ~~من الأجزاء الغير المحمولة؛ إذ لا فرق بينها وبين الماهية إلا بالإجمال والتفصيل، والمفروض أن ~~الصورة الملتثمة من الأجزراء المحمولة مخالفة للصورة المذ كورة، فلا تكون تلك الصورة مطايقة ~~للماهية لامتناع مطابقة أمرين متخالفين لأمر واحد، بان يكون كل مشهما صورة تمام الماهية. # قوله: (كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة) فيه بحث، لأن الأجزاء المحمولة ~~عين الأجزاء الخارجية ذاتا، والفرق بينهما باعتبار أخذ المحمولة لا بشرط، والخارجية بشرط لا، ~~وهو متاط الحسل وعدمه كما عرفت: ~~قوله: (وبالجملة إلخ) أي نترك التفصيل المذكور ونقول مجملا هكذا. # قوله: (مغايرة لتلك الأجزاء) بالذات إما كلا او بعضا. # قوله: (فيلزم أن يكون لشيء واحد ms0802 إلخ) قد عرفت انه إنما يلزم ذلك لو لم تتحد الأجزاء ~~المحمولة والخارجية بالذات: ~~العينية وجودات متمايزة في الخارج، ومعنى كون المركب الخارجي مركبا عقليا ذا أجزاء عقلية ~~أن يكون للأجزاء العينية وجودات متمايزة فيه، فيختار أن الأجزاء المحمولة، بعينها هي الخارجية ~~بلا شامل ومشمول، وإنما التمايز بعارض الوجود، وأنت خبير بان الكلام في تركب المركب ~~الخارجي من الأجزاء المحمولة وأن الصور العقلية على هذا التصوير لا تحمل على الكل. # قوله: (فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيتتان مختلفتان) اي تماما حقيقتين مختلفين، كما ~~ظهر من تقريره، فلايرد تجويزنا مطابقة كل من الجنس والفصل والنوع لزيد مثلا. وقد يقال : نعم ~~لزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفان، لكن إحداهما حقيقية خارجية، والأخرى ذهنية، ~~وقد لا نسلم امتناغه. وانت خبير يانه لزم من التصوير المذ كور أن يكون لشيء واحد حقيقتان ~~مختلفتان ذهنيتان؛ لأن مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة السركب في العقل، كما آنه تمام ~~حقيقته في الخارج على ما صرح به. اللهم إلا أن يقال: الأجزاء الخارجية لجذائها (مكذا) لا PageV03P078 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقعد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~مختلفتان في العقل، وأنه محال فبطل ما قيل: من أن تركب الماهية من أجزاء غير ~~محمولة لا ينافي تركبها من أجزاء محمولة، بل كل مركب خارجي إذا اشتق من جزئه ~~السشترك بينه وبين غيره، كان ذلك المشتق جنسا له، وإذا اشتق من جزئه المختص به ~~كان فصلا له، وكل مركب فإنه مركب من الجنس والفصل، وكيف لا يبطل، والاشتقاق ~~يخرج الجزء عن الجزئية؛ إذ لا بد أن يعتبر الجزء مع نسبة هي خارجة عن ماهية ~~المركب، فإن النسبة بين الجزء والكل خارجة عنهما قطعا، والجزء المأخوذ مع ~~الخارج خارج وتحقق عندك أن المركب من أجزاء غير محمولة لا يجوز أن يتركب ~~من أجزاء محمولة، وان المركب من الأجزاء المحمولة لا يكون إلا بسيطا في ~~الخارج. (وفرعوا على علية الفصل) كما فهموا (فروعا أربعة: الأول لا يكون فصل ~~الجنس جنسا للفصل باعتبار نوعين) ms0803 اي لا يجوز أن يكون لماهية واحدة جزآن، ~~قوله: (لا ينافي تركبها إلى آخره) في المحاكمات: ومن الناس من زعم أن كل مركب فهو ~~مركب من الجنس والفصل، أما المركب العقلي فظاهر، وأما المركب الخارجي فلاندراجه تحت ~~جنس من الأجناس العشرة، وإذا كان له جنس كان مشتملا على الجنس والفصل، وتركبه من ~~الأجزاء الغير المحمولة لا ينافي تركبه من الأجزاء المحمولة، قإن العدد مثلا مع كونه ذا أجزاء غير ~~محمولة مركب أيضا من الأجزاء المحمولة، فإنه مندرج تحت مقولة الكم، فحده آنه كم مركب ~~من الوحدات، والبيت مندرج تحت الجوهر وتحت الجسم، فإذا كان تمام حقيقة المركب ~~جرع البجنس والفصل ولم يجتمعا لم يشم حده. # قوله: (بل كل مركب خارجي الخ) هذا هو الحق، والمذكور في الشفاء من أن التركيب ~~الذهني في المركبات الخارجية بإزاء التركيب الخارجي، وكل مركب خارجي من المادة والصورة ~~اي الجزء المشترك والمختص الغير المحمولين اي الماخوذين بشرط لا، مركب من الجنس ~~والفصل في الذهن، وهما الجزآن الخارجيان إذا أخذا لا بشرط كما عرفت. # قوله: (والاشتقاق إلخ) هذا لو أريد بالاشتفاق معناه المتعارف بين أهل العربية، أما لو ~~كان بمعنى الأخذ، واعتباره لا بشرط شيء، فلا ورود. # قوله: (كما فهموا) من كونه علة للجنس في الخارج، والقرينة على هذا القيد ما سيأتي ~~من قوله. وكل ذلك ضعفه ظاهر مما لخصناه. # يحصل في العقل بل لر حصلت فإنما تحصل بالآلات الجسمانية كالخيال مثلا. فغاية ما لزم أن ~~يكون لشيء واحد حقيقة عقلية، وحقيقة خيالية، ولا بد لامتناعه من دليل: ~~قوله: (وكيف لا يبطل إلخ) قيل: لم لا يجوز ان يكون المراد بالمشتق الأمر المتتزع، لا ~~المشتق الاصطلاحي المشتمل على النسبة. # قوله: (جنسا للفصل) أراد بالفصل الجنس، وإنما عبر بالفصل؛ لأن المفروض أن يكون ~~الفصل جنسا بالتسبة إليه، فيكون هو حيتثذ فصلا مقسما بالنسبة إلى هذا الجنس PageV03P079 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~أحدهما جنس لها مشترك بينها وبين نوع ما، والأخر فصل لها يميزها ms0804 عن ذلك ~~النوع، ثم ينعكس الأمر فيكون هذا الفصل جنسا لها مشتركا بينها وبين نوع آخر، ~~وذلك الجنس فصلا لها يميزها عن النوع الآخر، (وإلا لكان كل منهما علة للآخر)، ~~وأنه محال. (وأورد عليهم الحيوان والناطق، فإنه جنس للإنسان) مشترك بيه وبين ~~الفرس مثلا، (والناطق فصل له يميزه عن الفرس، والناطق جنس له) مشترك بينه وبين ~~الملك، (والحيوان فصل له يميزه عن الملك)، فقد انعكس الحال بين الجنس ~~والفصل في الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس. (وأجابوا عنه: بأن المراد ~~بالناطق، إن كان هو الجوهر الذي له النطق) اي إدراك المعقولات، (فإنه ليس ~~مشتركا) بين الإنسان والملك، (بل مختلفا بالماهية فيهما)، فلا يكون جنسا لهما. # (وإن كان) المراد بالناطق (هو هذا العارض)، أعني مفهوم ما له قوة إدراك المعقولات، ~~(لم يكن فصلا) للإنسان، بل هو أثر من آثار فصله. الفرع (الثاني : الفصل القريب لا ~~يتعدد، فلا يكون لشيء واحد)، سواء كان نوعا أخيرا أولا، (فصلان قريبان) أي في ~~مرتبة واحدة، (وإلا اجتمع على المعلول الواحد) بالذات (علتان مستقلتان)، قيد ~~قوله: (والحيوان فصل له إلخ) لعدم وجود التمو في الملك، وإن كان حساسا متحركا ~~بالإرادة على راي المتكلمين:. # قوله: (إن كان هو الجوهر إلخ) اللام للعهد، أي ذلك الجوهر الذي هو مبدأ النطق في ~~الإنسان، وهو صورته النوعية أو النفس الناطقة، وحيثذ لا شك في أنه ليهن مشتركا، وبعضهم ~~حمله على الجنس، وأول العبارة الدالة على ادعاء الاشتراك بالمنع، أي لا نسلم اشتراكه، لم لا ~~يجوز أن يكون مختلفا فيهما. وهذا القدر كاف في دفع النقض. # قوله: (بل هو اثر من آثار فصله) ويجوز اشتراك المتخالفين في عارض واحد كما مر. # قوله: (أي في مرتبة واحدة) قيد بذلك؛ لأنه يجوز تعدده لماهية واحدة إذا كانا في ~~مرتبتين، بأن يكون أحدهما فصلا قريبا لجنس، والآخر لجنس آخر فوقه نحو الناطق والحساس، ~~قوله: (وإلا لكان كل منهما علة للآخر) قيل: لم لا يجوز آن تكون ذات كل منهما علة ~~لحصة الآخر بلا استحالة. ms0805 واجيب: يأن التفريع المذ كور يناء على ما فهموا من علية الفصل ~~لطبيعة الجنس، فإن الدليل المذكور على تقدير تمامه إنما يدل على هذا. # قوله: (فإنه ليس مشتركا بل مختلفا) هذا على سبيل المنع، اي لا نسلم الاشتراك قإن ~~الأصل لما كان ثابتا بالدليل على زعم المستدل، وكان الإيراد نقضأ عليه، كفى في الجواب منع ~~الاشتراك بلا حاجة إلى الاستدلال باختلاف الآثار: ~~قوله: (بل هو أثر من آثار فصله) إذا سلم اشتراك هذا العارض، كما هو الظاهر، لم يكن أثرا ~~لفصله القريب، فلا بد آن يقيد بشيء لا يوجد في الملك، فتامل. PageV03P080 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~الفصل بالقريب؛ لأن الفصل البعيد وكذا المطلق يجوز تعدده، ويكون كل من ~~الفصول المتعددة علة للجنس الذى في مرتبته، كالتاطق للحيوان، والحساس للجسم ~~النامي، والنامي للجسم مطلقا، وقابل الأبعاد للجوهر. واعتبر وحدة المعلول بالذات؛ ~~لأنه إذا تعدد ذاته جاز توارد العلل عليه، كما في أفراد نوع واحد يقع بعضها بعلة ~~وبعضها بعلة أخرى، وأما مع وحدة الذات، فلا مساغ لذلك؛ إذ يستغنى بكل عن كل، ~~سواء كان الواحد بالذات شخصا، وهو ظاهر، اولا، كما نحن بصدده، فإن طبيعة ~~الجنس في النوع قبل اعتبار تعدد أفراده ذات واحدة لا تعدد فيها، وقيد العلة ~~بالاستقلال؛ لأن تعدد العلل الناقصة جائز، فإن قلت : ليس الفصل وحده علة تامة ~~للجنس؛ لجواز أن يكون للجنس أجزاى وأن يكون هناك شرائط معتبرة. قلت: كل ~~واحد من الفصلين مع ياقي الأمور المعتبرة علة مستقلة، فيلزم توارد العلل المستقلة، ~~لا يقال: الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان قريبان للحيوان؛ لأنا نقول: بل كل ~~منهما أثر لفصله، فإن حقيقة الفصل إذا جهلت عبر عنها بأقرب آثارها، كالنطق ~~لفصل الانسان. ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما ~~ولم يتعرض الشارح قدس سره لبيان فائدته؛ لأن بيان فائدة قيد القريب يتضمنه، فإن الفصل ~~البيد قريب في مرتية الجنس البعيد. # قوله: (وأما مع وحدة الذات إلخ) يعني ms0806 أن الدليل الذي ذكروه في امتناع توارد العلل، وإن ~~صوره في الواحد الشخصي، لكنه جار في الواحد بالذات، سواء كان شخصا أو لا. # قوله: (فإن طبيعة الجنس في النوع) اى الواحد ذات واحدة بخلافها في النوعين، فإنها ~~متحصصة، ففي كل نوع يكون الفصل علة لحصتها، فلا يكون المعلول واحدا بالذات، وتوارد ~~الفصول مع تخصض الجنس ليس أحدها متقدما على الأخر فتدبر. # قوله: (كل واحد من الفصلين إلخ) حاصله: أنه كما يمتنع توارد التامتين يمتنع توارد ~~الناقصتين من جنس واحد، كالفاعلين والمادتين والصورتين، لاستلزامه توارد التامتين، وفيما نحن فيه ~~على قاعدة العلية يكون الفصل علة فاعلية؛ إذ العلة الموجبة إذا كان أمرا واحدا لا يكون إلا فاعلا : ~~قوله: (أثر لفصله) فالفصل واحد عبر عنه باللازمين لكونهما في مرتبة واحدة. # قوله: (ولما اشتبه تقدم إلخ) إذ الاحساس قد يكون مبدأ للحركة، وقد تكون الحركة مبدأ ~~للاحساس ~~قوله: (ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة إلخ) قيل: يتقدم الإحساس على الحركة ~~الإرادية لأنه إدراك وهي متوقفة عليه، ورد بأن الموقوف عليه هو الإدراك مطلقا، لا الإحساس. # وأيضا الإنسان ربما يتحرك إلى شيء ليدر كه فبعض الحركة متقدم على الإدراك، فلم يظهر تقدم ~~أحدهما على الآخر على الإطلاق، فوضع الكل موضع الفصل. واعلم أنه لا بد من تقييد الحركة PageV03P081 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~معا عن فصل الحيوان. (ويكفينا في ذلك) أي في أن الفصل القريب لا يتعدد (أن ~~الفصل القريب هو تمام الجزء الممين فلا يجوز تعدده، وإلا لم يكن شيء منهما ~~وحده فصلا، بل الفصل في تلك المرتبة هو مجموعما معا، فإذا تركبت ماهية من ~~أمرين متساويين لم يكن لها فصل بهذا المعنى. (ولو أردنا) بالفصل القريب الجزء ~~(المميز) للشيء (عن جميع ما عداه لم يمتنع) تعدده، فإن الماهية المركبة من ~~الأمور المتساوية يكون كل جزء منها فصلا قريبا لها. وبالجملة إذا جعل التمام المعتبر ~~في الفصل القريب صفة للجزء المميز، امتنع تعدده بلا شبهة واستعانة بالعلية. وإن ms0807 ~~جعل صفة للتميز لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس، وامتنع فيما لها جنس تفريعا ~~على العلية. الفرع (الثالث: لا يقوم فصل) قريب (إلا نوعا واحدا، وإلا) أى وإن لم ~~يكن كذلك، بل قوم نوعين في مرتبة واحدة، (فللبسيط آثران) هما جنسا ذينك ~~النوعين، وهذا إنما يتم إذا كان الفصل القريب بسيطا، فالأولى أن يقال : فيتخلف عنه ~~قوله: (إذا جعل التمام) في قولهم: الفصل القريب هو الجزء المميز التام. # قوله: (امتنع تعدده إلخ) قيل: إذا تركب ماهية من جنس وفصل مركب من أمرين ~~متساويين، كان ذلك الفصل وكل واحد من جزأيه فصلا قريبا، بعنى الميز عن جميع ما عداه ~~ولايلزم التوارد؛ لعدم كفاية كل واحد متها في وجود الجنس. والجواب: أن الجزأين ليسا في ~~مرتبة الفصل المركب، والكلام في تعدد الفصل القريب في مرتبة واحدة بالقياس إلى الجنس، ~~نعم إنهما في مرتبة واحدة بالقياس إلى الفصل لكن لا جتس فيه. # الإرادية الحيوانية بكونها لا على نهج واحد، ليتحقق كونها اثرا لفصله القريب، وإلا فمطلق ~~الحركة بالإرادة موجودة في الفلك، لكن حركة كل من الأفلاك على نهج واحد لبساطته عندهم. # قوله: (لم يكن لها فصل بهذا المعنى) لانتفاء التمامية بالقياس إلى كل واحد منهما، ~~والجزئية بالقياس إلى المجموع. وفيه نظر؛ إذ يلزم على هذا ان لا ينحصر الكلي في الخمسة ~~ضرورة أن كل واحد من ذينك الأمرين المتساويين ليس شييا منها. # قوله: (لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس) فيه بحث: إذ الظاهر امتناع هذا أيضا، ~~تفريما على العلية ضرورة تخلف المعلول عن العلة المستلزمة. وما ذكره في حواشيه على المطالع ~~من أن بطلاته إنما يظهر إذا كان هناك جنس أو حصة منه، ولا يكون الفصل له، وفيما نحن ~~ب صدده لم يوجد شيء منهما، محل تأمل، لأن معنى التخلف وجود العلة بلا معلول، لا وجودهما ~~معا من غير أن تكون العلة علة له، الا يرى أن ليس المفهوم من قولنا: النار علة موجبة للحرارة أنه ~~لو وجد النار ms0808 والحرارة كانت الأولى علة للثانية، حتى لو وجد النار بلا حرارة يكن لم من التخلف ~~الممتنع في شيء، ولو كان معنى التخلف ما ذكره لم يستقم الفرع الثالث والرابع إلا بتكلف . # قوله: (إذا كان الفصل القريب يسيطا) اى حقيقيا لا كثرة فيه بوجه من الوجوه، لا ~~بب ذاته ولا بحسب جهاته واعتباراته. PageV03P082 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~معلوله، لأن جنس كل من النوعين لا يوجد في الآخر . الفرع (الرابع: وهو فرع) الفرع ~~(الثالث المتقدم أنه) اي الفصل القريب (لا يقارن) في مرتبة واحدة (إلا جنسا ~~واحدا، وإلا فللبسيط اثران)، إذ لو قارن جنسين في مرتبة واحدة، لقوم نوعين في ~~مرتبة واحدة؛ لاستحالة أن يكون لنوع واحد جنسان في مرتبة واحدة، وحينيذ يلزم ~~تخلف المعلول عن علته المستلزمة إياه، سواء كانت علة تامة أو جزها أخيرا منها، ~~وقد يفرع الثالث على الرابع فيقال: لما ثبت أن الفصل القريب لا يقارن جنسين في ~~مرتية واحدة لاستلزامه التخلف وجب أن لا يقوم نوعين في مرتبة والأظهر أنهما ~~مشتركان في الدليل بلا تفريع بينهما. (وكل ذلك) أي جميع ما ذكر من الفروع ~~قوله: (فالأولى إلخ) إنما قال ذلك لأنه لم يظهر بطلان البساطة حتى يكون الاستدلال ~~السوقوف عليها باطلا. # قوله: (لأن جنس كل إلخ) مع أن الفصل علة مقارنة للجنس، فلا يرد ان التخلف إنما يلزم ~~إذا وجد الفصل بدون وجود الجنس، لا إذا وجد الفصل في نوع بدون الجنس ~~(قوله لابتحالة أن يكون الخ) لأنه عبارة عن تمام الذاتي المشترك بين النوع وبين ماهية ما ~~ولا تعدد في التمام. # (قوله لاستلزامه التخلف) لما مر من امتناع ان يكون لنوع واحد جنسان في مرتبة واحدة. # (قوله في الدليل) وهو امتناع التخلف . # قوله: (فالأولى أن يقال إلخ) إنما قال: الأولى لأنه يمكن ان يكون مراد المصنف بالبسيط ~~الإضافي الأمر الواحد فيكون معنى كلامه أن الأمر الواحد المؤثر لا يكون له أثران متخالفان هما ~~جنسان، وإلا يلزم تخلف المعلول عن علته المؤثرة ms0809 المستلزمة للمعلول، وأنه محال. وأنت تعلم ~~أن حمل عبارة المتن على هذا المعنى تكلف بارد، ولذا قال فالأولى. # (قوله لا يوجد في الآخر) فجنسبة الجتسين حينيذ بالنظر إلى نوعين آخرين يشترك كل ~~منهما مع واحد من التوعين الأولين في جنسه بدون آن يوجد معه فصله، وإنما لم يجز آن يوجد ~~حنس كل من النوعين المفروضين في الآخر؛ لأنه لو وجد لكانا نوعا واحدا، ولم يكن بينهما ~~امتياز. وفيه بحث: إذ عدم الأمتياز على تقدير جزئية كل من الجنسين في النوع الآخر، وأما على ~~تقدير وجود كل من الجنسين في النوع الآخر مطلقا فلا، لجواز أن يكون الجنسان متساويين، ~~والامتياز بين النوعين بأن يكون كل من الجنسين في أحدهما ذاتيا، وفي الآخر عرضيا ويمكن أن ~~يقال: إذا وجد فصل هذا النوع وجنسه في النورع الآخر، كما هو المفروض. فإن اعتبر ذات الجنس ~~والفصل لم يتميز احد التوعين عن الأخر بشيء منهما، رإن اعتبر الجنس من حيث إنه ذاتي في ~~هذا النوع تميزه بهذه الحيثية عن النوع الآخر ضرورة عروضه له، لكن يرد حيتهذ أن هذه الحيثية ~~خارجة عن الماهية، فالذاتي المأخوذ معها لم يكن ذاتيا بل خارجا منها فليتأمل. PageV03P083 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~(ضعفه ظاهر)؛ لابتنائه على أن الفصل علة للجنس في الخارج، (ويظهر حقيقته) أي ~~حقيقة كل ما ذكر وضعفه (مما لخصناه) وأوضحناه من تحقيق كلامهم في الجنس ~~والفصل وعلية الفصل له فإن قلت: هل تتاتى هذه الفروع على ما لخصه أولا، ~~قلت: أما تعاكس الحال بين الجنس والفصل فلا منع منه عليه؛ لجواز أن يكونا ~~مفهومين في كل منهما إبهام من وجه، فيتحصل بالآخر. نعم يمتنع ذلك في ~~الماهيات الحقيقية؛ إذلم يجز أن يكون بين أجزائها عموم من وجه، وأما تعدد الفصل ~~القريب فلا يجوز؛ لأن الواحد منهما إن تحصل به الجنس فقد صار به نوعا وليس ~~للآخر في حصول هذا النرع مدخل فيكون فصلا خارجا عنه لا فصلا مقوما له. وإن لم ms0810 ~~يحصل الجنس بأحدهما بل بهما معا كانا فصلا واحدا لا متعددا. هذا إذا كان ~~(قوله ضعفه ظاهر) أي على الوجه الذي قرره يقوله: ويظهر حقيقته مما لخصناه، فإن ما ~~هو علة تلك الفررع في نفس الأمر وكون بعضها صحيحا وبعضها غير صحيح يظهر مما لخصه، ~~فما أورده الشارح قدس سره من السؤال، والجواب بيان لذلك . وكان الأولى إيراده بطريق التفسير ~~بأن يقول يعد قوله: ويظهر حقيقته مما ذكرناه، اما تماكس الحال إلخ، وأن يثرك لفظ: وضعفه ~~كما لا يخفى ~~قوله: (عليه) اي على ما لخصناه. # قوله: (فيحصل) بالآخر كالخاصة المركبة من العرضين العامين كالطائر الولود . # قوله: (إذ لم يجز ان يكون إلخ) يعني أن التعاكس يستلزم ان يكون بينهما عموم ~~و صوص من وجه، كما صوره الشرح قدس سره فيما سبق، وذلك ممتتع في الساهيات ~~الحقيقية؛ لأن الدليل الذي أورده على انحصار الذاتيي في الجنس والفصل حاصله: أنه إذا لم يكن ~~الذاتي تمام المشترك فإما أن لا يكون مشتركا أصلا فيكون مختصا بالماهية، أو يكون بعضا من ~~تمام المشترك مساويا له، وإلا يلزم التسلسل في تمام المشتركات. ولما لم يمكن أن يكون ~~لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة يكون ذلك البعض المساوى داخلا قي تمام المشترك ~~الآخر الذي يكون ذلك البعض أعم منه، قلا تركيب للماهية الحقيقية إلا من جنس وفصل ~~مختص به، أو من امرين متساويين، بخلاف الماهية الاعتبارية، فإنه يجوز آن يكون بعض تمام ~~المشترك فيها اعم من كل تمام مشترك يفرض للماهية، ولا تنتهي سلسلة تمام المشتركات ~~لكونها أمورا اعتبارية، فتكون الماهية المركية منهما مركبة من أمرين بينهما عموم من وجه، ~~لاجتماعها في الماهية التي فرض تركبها منهما، وتحقق تمام المشترك في النوع الذي هو بإزاء ~~الماهية، وتحقق البعض في النوع الذى فرض بإزاء تمام المشترك تحقيقا للعموم: ~~قوله: (فقد صار به نوعا) لأن معتى التحصيل زوال إبهامه وصيرورته مطابقا لتمام الماهية ~~النوعية. # قوله: (مشتركان في الدليل) وهو تخلف المعلول عن علته. PageV03P084 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب ms0811 حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ~~للماهية جنس، فإن المركب من المتساويين لا يتصور فيه إبهام وتحصيل، فلا متع ~~من تعدد الفصل القريب فيه كما عرفت. وأما تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة ~~واحدة، فيستلزم أن يكون بين الجنس والفصل عموم من وجه، وقد مربيان حاله. وأما ~~مقارنته لجنسين في مرتبة واحدة، فإن كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون ~~بين الجنس والفصل عموم وخصوص من وجه، وإن كانت في نوع واحد لزم ان يكون ~~لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة، وذلك باطل، لأنه لا يتحصل حينعذ كل منهما ~~بالفصل وحده. وإلا لكان التوع متحققا بدون الجنس الآخر، فلا يكون جنسا له، بل ~~قوله: (فضلا خارجا عنه) بالضاد المعجمة كذا قيل، والظاهر آته بالمهملة حيث قيده في ~~المعطوف بقوله: مقوما له، فالمراد بالفصل المميز. # قوله: (في مرتبة) اي لا يكون بينهما عموم. # قوله: (فيتلزم إلخ) لأنه لا بد لكل جنس من ذينك النرعين نوع آخر لا يتحقق فيه ذلك ~~الفصل القريب المقوم لهما، تحقيقا لمعنى الجتسية فيتحقق الفصل في كل واحد من النوعين ~~بدون جنس الآخر، وكل واحد من الجنسين بدونه في النوع الذي لا يتحقق فيه الفصل، ~~ويجعان في ذينك التوعين: ~~قوله: (وإلا لكان النوع متحققا إلخ) أي حاصلا بناء على أن التحصل عبارة عن زوال إيهام ~~الجتس وصيرورته مطابقا لتمام الماهية النوعية كما مر: ~~قوله: (فضلا خارجا) بالضاد المعجمة. # قول: (كانا فصلا واحدا لا متعددا) لأن الفصل القريب هو الذي يكفي في تحصل الجن ~~وزوال إيهامه، وجعله نوعا مخصوصا كما يشهد بذلك تتبع كلماتهم، والكافي فيما ذكر على ~~هذا الفرض مجموع الأمرين لا كل واحد منهما، فلا عبرة لما يقال: نختار آن الجنس يتحصل ~~بهما معا، ولا يلزم كتون المجمرع فصلا واحدا؛ إذلم يؤخذ في مفهوم الفصل القريب ان يتحصل ~~به الجنس بانفراده. # قوله: (بين الجنس والفصل عموم من وجه) قد مرما فيه سؤالا وجوبا. # قوله: (جنان في مرتبة واحدة) معنى كونهما في مرتبة واحدة آن لا ms0812 يكون أحدهما ~~حنسا للآخر، فإما آن يكون بينهما عموم من وجه وذلك ظاهر، او عموم مطلق، ويلزم أن يكون ~~الأعم عرضيا للنوع الذي يكون الأخص جنسأ للماهية بالقياس إليه، وإلا لم يكن الأخص تمام ~~الذاتي المشترك فلم يكن جنسا، أو مساواة ويلزم أن يكون كل منهما عرضيا للآخر ذاتيا له، وإلا ~~لم يكن أحدهما أو كلاهما تمام الذاتي المشترك. # قوله: (والا لكان التوع متحققا بدون الجنس الآخر) اعترض عليه بأنه إن اراد بالتحصل ~~ارتفاع الإبهام الحاصل للجنس، لم يلزم من تحصله بالفصل وحده تحقق النوع بدون الجنس ~~الآخر، لجواز ارتفاع الإبهام للفصل، مع توقف تحقق النوع على أجرائه الباقية . وإن أراد بالتحصل PageV03P085 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الحادى عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~يتحصل كل منهما بالفصل والجنس الآخر، ولما كان كل منهما مبهما لم يمكن أن ~~يكون له مدخل في تحصيل الآخر إلا باعتبار تحصله في نفسه، فيلزم أن يكون تحصل ~~كل منهما علة ناقصة لتحصل الآخر، فيلزم الدور. # (المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين] ~~(الماهية) كالانسان مثلا (تقبل الشركة) أي لا تمنع من فرض اشتراكها وحملها ~~قوله: (لم يمكن أن يكون له مدخل إلخ) هذا مبني على أمرين: احدهما أن الفصل علة ~~فاعلية لتحصل الجنس وهو ظاهر والثاني أن البهم لا يكون علة للمحصل، ولذا قيل: إن عدم ~~جزه ما لا يجوز أن يكون علة لعدم الكل فإن تم تم وإلا فلا؛ إذ يجوز حينعذ أن يكون كل واحد ~~من الجسين باعتبار نفسه علة لتحصل الآخر، فيكون تحصلها معا فلا دور. # قوله: (كالإنسان) أشار ذلك إلى أن المراد لماهية الماهية النوعية بقرينة ذكر التعين معها. # قوله: (وحملها إلخ) أشار بالعطف إلى ان الأشتراك الذي هو صفة المعلوم معناه الحمل لا ~~المطابقة، فإنها صفة الصورة التي هي العلم. # تحقق حقيقة النوع به، فلا نسلم توقف كل منهما على الآخر، بل الماهية المركية من الأجزاء ~~الثلاثة متوقفة عليها فلا دور. ولو صح ما ذكرتم لم تلتغم ماهية من ثلاثة ms0813 اجزاء؛ إذ بأحدهما مع ~~الآخر لا تتحصل الحقيقة بدون الثالث، وبالعكس. بل نقول : الفصل لا يتحصل بدون الجنس، ~~وإلا لتحصل النوع بدون الجتس، فيلزم توقف كل منهما على الآخر في تحصله. وقد يوجه ~~قولهم: وإلا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر بأن الجنس إذا تحصل صار هو من حيث إنه ~~متحصل بما حصله نوعا منه قطعا، فان ماهية النوع وهو الجنس المتحصل لا حقيقة له وراءه كما ~~أشير إليه في أوائل هذا المقصد، فليس لما هو خارج من المتحصل الذي هو ذلك الجنس ~~والمحصل الدي هو الفصل فرضا مدخل في ماهية ذلك النوع، فيكون الجنس الآخر خارجا عنها، ~~فلا يكون جنسا لها، والتقدير بخلافه. وبهذا التوجيه يندفع البحث المذكور، لكن يتجه أن ذلك ~~التقدير إنما يتم إذا كان الجنسان متساويين، أما إذا كان أحدهما آشد إيهاما كان يكون اعم ~~مطلقا فإنه يجوز أن يكون ذات الآخر مع الفصل محصلا له فلا يلزم الدور. قال الشارح في ~~حواشي التجريد : فالأولى آن يقتصر على أن الماهية الواحدة لو كان لها جنسان في مرتبة واحدة، ~~لكان لها فصل محصل، فيتحصل كل منهما نوعا على حدة، سواء كان الفصل واحدا أو متعددا، ~~فلا تكون الماهية نوعا واحدا وماهية واحدة هذا خلف . قيل: وعلى هذا التقدير الأول منع ظاهر، ~~وهو أنا لا نسلم أنه يتحصل به كل منهما نوعا على حدة، وإنما يلزم ذلك أن لو لم يكن كلاهما ~~مقوما لنوع واحد على ما هو المفروض، ولا يخفى عليك اندفاعه بعد ما تحققت أن ماهية النوع ~~هو الجنس المتحصل، وأن إنكار تحصل كل من الجنس بالفصل بمعنى زوال إيهامه مكابرة: ~~قوله: (فيلزم الدون قيل: لم لا يجوز أن يكون مفهومان في كل منها إيهام من وجه، PageV03P086 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين87 ~~على كتيرين، (دون التعين) الفخصوص؛ كتعين زيد مثلا فإنه لا يمكن فرض اشتراكه ~~بين أمور متعددة بالبديهة، (فهو غيرها. وقد اختلف في التعين) الذي هو غير الماهية ~~وياعتباره معها ms0814 يمتنع فرض اشتراكها (هل هو وجودي) أي موجود في الخارج (أم ~~لا؟ فذهب المحققون) من العلماء (إلى أنه وجودي؛ لأنه جزء المعين الموجود) في ~~الخارج، (وجزء الموجود) الخارجي (موجود) في الخارج بالضرورة. (وقد قال بعضهم): ~~يعني الكاتبي (إن أردت بالمعين معروض التعين) وحده، (فلا نسلم أن التعين جزؤه ~~بل هو عارضه)، ووجود المعروض في الخارج لا يستلزم وجود عارضه فيه، ألا ترى ~~ان العمى العارض للموجودات الخارجية ليس موجودا في الخارج ( أو المجموع) ~~المركب من العارض والمعروض، (فلا نسلم أنه) أي المعين بهذا المعنى (مرجود)، ~~فان من يمنع وجود التعين كيف يسلم أنه مع معروضه موجودان؟ بل الموجود عنده ~~هو المعروض وحده. (والجواب: أن المراد بالمعين) الذي ادعينا وجود (هو الشخص ~~قول: (دون التعين المخصوص) قيد بذلك لان المقصود بيان مغايرة الماهية النوعية ~~للتعين العارض لها، وتقرير الأستدلال أن كل ماهية نوعية تقبل الشركة ولا شيء من التعين بقابل ~~لها، فلا شييء من الماهية يتعين فثبت مغايرته لها بحسب الماهية سواء كان مغايرا لها في الوجود ~~اولا. # قوله: (لأنه جزء المعين الموجود في الخارج) فيه يحث لأنه إن جغل في الخارج ظرفا ~~للجزئية نمنع الصغرى، وإن جعل ظرفا للوجود نمنع الكبرى، لان الجزء الذهني للموجود ~~الخارجي لا يجب أن يكون موجودا في الخارج. # قوله: (معروض التعين) أي الذات الذي يصدق عليه هذا المفهوم، وكذا في الشق الثاني؛ ~~إذ لا معنى للترديد بين هذين المفهومين؛ إذ الدليل لا يحتملهما. # فيزول باجتماعهما إيهام كليها، فيكون تحصل كل منهما باعتبار تحصل الآخر معه لا سابقا ~~عليه، ومثل ذلك يسمى دور معية، وهو غير باطل على ما قيل في الحيوان والناطق، وأنت خبير ~~بان هذا إنما يتصور إذا كان بين ذينك الفهومين عموم من وجه، رفي جوازه في الماهيات ~~الحقيقية كلام، كما أشار إليه فيما سبق الآن. # قوله: (فهو غيرها) هذا لازم لنتيجة القياس والنتيجة، فهي غيره كما لا يخفى. # قوله: (وجزه المرجود الخارجي موجود) فإن قلت: إذا كان التعين المخصوص موجودا ~~خارجيا، لم ms0815 يستقم عدهم مطلق التعين من المعقولات الثانية، لوجود ما يطابقه في الخارج ~~قلت: اشرنا إلى جوابه في تحقيق أن الوجود من المعقولات، فليتذكر: ~~قوله: (والجواب: أن المراد بالمعين هو الشخص إلخ) فيه بحث : لأن مفهوم زيد وإن لم ~~يكن مفهوم الإنسان وحده، لكن لم لا يجوز ان يكون هو الإنسان المقيد بالعوارض الشخصية PageV03P087 ~~============================================================ ~~4 المرصد الثاني المقصد الحادى عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~مثل زيد ولا ريبة) لعاقل (في وجوده، وليس مفهومه مفهوم الإنسان) وحده (قطعا، ~~وإلا لصدق على عمرو أنه زيد) كما يصدق عليه أنه إنسان. (فإذن هو الإنسان مع ~~قوله: (أن المراد بالمعين هو الشخص إلخ) تقريره: أنه لا شك في وجود الأشخاص ~~الإنسانية مثلا في الخارج، وأن لها ماهيات هي بها هي، وأنها متشاركة في شيء مع قطع النظر ~~عن الموارض، وليست ماهياتها ذلك الأمر المشترك فقط وإلا لصدق بعضها على بعض، ~~فاهياتها مشتملة على أمر وراء المشترك وهر غير العوارض، والتقييد بها لاشتمال ماهياتها ~~عليه مع قطع النظر عن العوارض، ولعدم تبدله بخلاف العوارض، والتقييد بها وهو المعني من ~~التمين. وبما حررنا لك ظهر أن المراد من المفهوم في قوله : وليس مفهومه مفهوم الإنسان أن ليس ~~ماهيته التي هو يها هو الأمر المشترك بينه ويين عمرو مثلا، واندفع ما أورده صاحب المقاصد من ~~أنا سلمنا أن ليس مفهومه مفهوم الإنسان الكلي الصادق على زيد، لكن لم لا يجوز آن يكون هو ~~الإنسان المقيد بالعوارض المخصوصة الشخصية التى لا تصدق على عمرو دون المجمورع، ولو ~~سلم فجزء المفهوم لا يلزم ان يكون موجودا في الخارج، ولر سلم فذلك الشيء هو ما يمخصه من ~~الكم والكيف والأين ونحو ذلك مما يعلم وجوده بالضرورة من غير نزاع، لكون آكثره من ~~المحسوسات، وهم لا يسمونه التعين بل ما به التمين. بقي هاهتا بحث: وهو أنه إن آراد بقوله: ~~انها متشاركة في شيء اشتراكها في الذهن فلا يجدي؛ لانه لا يلزم منه وجود التعين في الخارج. # وإن أراد اشتراكها في ms0816 الخارج فممنوع، فإن من ينفي وجود الطبائع يقول إن الأشخاص أمور ~~بسيطة، والطبائع والتشخصات امور انتراعية، إلا أن ما ينتزع من نفس الأشخاص يسمى ذاتيات، ~~وما يتتزع عنها باعتبار اكتنافها بالعوارض يسمى عرضيات، وقد تصدى لدفعه المحقق الدواني ~~فقال: لو كان الأمر كذلك لم يكن زيد في حد ذاته إنسانا ولا حيوانا ولا ناطقا، لما علم أن ~~الماهية من حيث هي ليست إلا الماهية، وذلك يستلزم أن يكون اتصافه بجميع المفهومات ~~الكلية معللة بعلة كما هو شأن اللواحق، فيكون زيد كما يحتاج إلى جاعل يجعله أبيض يحتاج ~~إلى جاعل يجعله إنسانا؛ بأن يتوسط الجعل بينه وبين الإنسان، إذ السمفروض أنه في ذاته أمر آخر: ~~أقول: إذا كان الذيات منتزعة من نفس الشيء تكون كلها في مرتبة، فكيف يمكن سلبها عنه، ~~التي لا تصدق على غيره دون المجمرع، ولو سلم أنه المجموع، فالتشخص جزء عقلي كما يدل ~~عليه تحقيقه بقوله: واعلم إلخ، لا خارجي. والجزء العقلي للموجود الخارجي لا يجب أن يكون ~~موجودا في الخارج، ولو سلم فذلك الشيء الذي جعل الشخص عبارة عنه مع مفهوم الإنسان هو ~~ما يخصه من الكم والكيف والأين ونحو ذلك، مما يعلم وجوده بالضرورة من غير نزاع لكون ~~اكثرها من المحسوسات، وهم لا يسمونه الشخص بل ما به الشخص. اللهم إلا أن يقال : الشيء ~~ما دام لا يتحقق في حد نقسه يمتنع أن يعرض له ما يخصه من الكم والكيف ونحو ذلك، لأن ~~عروض هذه العوارض يقتضي تعين المعروض في الخارج، فعلم أن قوله : شيء آخر لا يليق أن ~~يحمل على ما يخصه من العوارض المذكورق فثبت آن ذلك الشيء هو التعين، وفيه ما فيه ~~سترفه في آخر المقصد. PageV03P088 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين ~~شيء آخر نسميه التعين فيكون ذلك) الشيء (الآخر جزء زيد فيوجد) ذلك الآخر، ~~وهو المطلوب. ثم إنه بين أن تركب الشخص المعين من الماهية والتعين إنما هر ~~بحسب الذهن دون الخارج فقال: (واعلم أن نسبة الماهية ms0817 إلى المشخصات كنسبة ~~الجنس إلى الفصول) فكما أن الجنس مبهم في العقل يحتمل ماهيات متعددة ولا ~~تعين لشيء منها إلا بانضام فصل إليه؛ وهما متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في ~~الخارج، ولا يتمايزان إلا في الذهن، كذلك الماهية النوعية تحتمل هويات متعددة، ~~ولا تعين لشيء منها إلا بمشخص ينضم إليها، وهما متحدان في الخارج ذاتا وجعلا ~~ووجودا، ومتمايزان في الذهن فقط. فليس في الخارج موجود هو الماهية الإنسانية ~~مثلا، وموجود آخر هو التشخص حتى يتركب منهما فرد منها، وإلا لم يصح حمل ~~الماهية على أفرادها، بل ليس هناك إلا موجود واحد أعني الهوية الشخصية إلا أن ~~العقل يفصلها إلى ماهية توعية وتشخص كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس ~~والفصل. ثم أشار إلى الفرق بقوله: (بيد أنه لا يحصل من كل مشخص صورة في ~~العقل مغايرة للصورة الأخرى) الحاصلة من مشخص آخر؛ لأن المشخصات آمور ~~وكيف يحتاج إلى جاعل يجمله موصوفا بتلك الذاتيات، ولذا قالوا: إن جعلها جعل الذات ~~روجوده وجودها، وقد مر ذلك: ~~قوله: (ثم إنه إلخ) ما مر من تركيب الشخص من الماهية والتعين في الخارج مذهب ~~الأوائل، وقد بالغ الشيخ فيه، وشنع على من نقى وجود الطبائع، وما بينه المصنف بقوله: واعلم ~~الخ اختاره المتأخرون. # قوله: (والالم يصح إلخ) فيه اته إنما يلزم ذلك لو لم يكونا موجودين بوجود واحد، وقد ~~عرفت تحقيقه على أن القائلين بتعدد الوجود والموجود يكتفون في صحة الحمل بالاتحاد في ~~الذات كا مر: ~~قول: (إلى الفرق) اي بين المشخص والفصل بعد اشتراكهما في النسبة المذكورة. # قول: (لأن المشخصات) أي المشخصات التي مدركها أمور جزئية مادية، فلا يرد النقض ~~شصات المجردات. # قوله: (واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات إلخ) هذا التحقيق يدل على أن التشخص ~~محمول بالمواطاة على الماهية، وقد بينا أن لا فساد فيه وإن توهم نظرا إلى الظاهر. # قوله: (وهما متحدان في الخارج ذاتا إلخ) اعترض عليه بأنه إذا كان المشخص متحدا مع ~~الماهية كان تشخص زيد متحدا مع تشخص عمرو؛ لاتحادهما في ms0818 الماهية، وأنه باطل قطعا. # وجوابه: ما ذكره الشارح في حواشي المطول حيث قال: الاتحاد في الوجود الخارجي لا يستلزم ~~اتحاد السفهومين، ولا تساويها، فجاز آن يتحد أحدهما بالآخر وبثالث ورابع، فيكون مع كل PageV03P089 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~جزئية لا ترتسم صورها في ذات النفس، بل في آلاتها، فكذا صورة الماهية ~~المتشخصة إنما ترتسم في الآلة، ولا تتناولها إلا الإشارة الحسية أو الوهمية، بخلاف ~~صور الفصول وما يتحصل بها من الأنواع فإنها أمور كلية يتحصل منها في العقل ~~صور متغايرة، وبالجملة: فالفصول تحصل ماهيات متخالفة تنطبع في العقول، ~~والمشخصات تحصل هويات ترتسم في الحواس مع كون الماهية واحدة، (والأشخاص ~~تمايزها في الوجود الخارجي بهوياتها)، أي بذواتها لا بمشخصاتها كما يتبادر إليه ~~الوهم؛ إذ لا تمايز في هذا الوجود بين الماهية والسشخص. ومن ههنا ظهر أن لا ~~وجود في الخارج إلا للاشخاص، وأما الطبائع والمفهومات الكلية، فينتزعها العقل من ~~الأشخاص تارة من ذواتها، وأخرى من الأعراض المكتنفة بها، بحسب استعدادت ~~مختلفة واعتبارات شتى. فمن قال بوجود الطبائع في الخارج، إن أراد به أن الطبيعة ~~الإنسانية مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين افرادها، لزمه أن يكون الأمر ~~(قوله: (الا الاشارة الحسية) إن كانت من الصورة المحسوسة، أو الوهمية إن كانت من ~~المعانى الجزئية المتعلقة بالمحسوسات. # قوله: (والأشخاص إلخ) عطف على قوله: نسبة الماهية إلخ، وليس داخلا تحت الفرق ~~على ما وهم، يدل على ما قلنا قول الشارح قدس سره: لا بمشخصاتها قإنه لو كان داخلا تحت ~~الفرق لكان اللائق أن يقول : لا بماهياتها. # قوله: (بذواتها) أراد الهوية بالماهية الشخصية وفي تفس الشخص، فلذا قال بذواتها. # قوله: (إذ لا تمايز إلخ) إذ لو كان بينهما تمايز في الخارج لزم وجود الماهية في الخارج ~~قبل انضياف التمين إليه، وما قيل: إنه لولا التمايز لصح حمله عليه مواطاة، فمدفوع بأن ليس كل ~~ما هو غير متميز عنها في الخارج محمولا عليها كالوجود، ولو سلم فقد عرفت أن الشخص لا ms0819 ~~بشرط شيء محول عليه ~~(قوله :مشتركا بين افرادها) اشتراكا حقيقيا بان يكون الإنسانية الموجودة في زيد هي ~~الوجودة في عمرر: ~~واحد من الثلاثة منه، وبهذا يندفع توهم لزوم انحصار كل ماهية في شخص واحد، بناء على توهم ~~أن الماهية إذ كانت متحدة مع المشخص ذاتا، وكان تميز الأشخاص بذواتها لكون المقتضي ~~للتعين هوية الماهية، نعم يرد أن يقال عدم الامتياز بين الماهية والمشخص في الخارج لا ~~يستلزم أن تكون هوية الماهية عين هوية المشخصات، لجواز آن يكون صدقه بأن لا يكون ~~للمشخصات هوية خارجية؛ لكونها من المعقولات الثانية على قياس ما حققه الشارح في بحث ~~الوجود. حيث قال: وفيه بحث إلخ، وقد عرفت أن دليل وجود التشخص لا يتم فتامل ~~قوله: (كان متعينا في حد ذاته) نقض بالهيولى، فإنه إذا قطع النظر عن الصورة الحالة فيها PageV03P090 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين1 ~~الواحد بالشخص في أمكنة متعددة متصيفا بصفات متضادة؛ لأن كل موجود خارجي ~~فهو بحيث إذا نظر إليه في نفسه مع قطع النظر عن غيره، كان متعينا في حد ذاته غير ~~قابل للاشتراك فيه بديهة. وإن أراد أن في الخارج موجودا إذا تصور هو في ذاته اتصف ~~صورته العقلية بالكلية بمعضى المطابقة لكثيرين لا بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل، فهر ~~ايضا باطل؛ لما مر آنفا من أن الموجود الخارجي متعين في حد نفسه، فلا تكون ~~صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين، وإن أراد أن في الخارج موجودا إذا تصور وجرد ~~عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية، فذلك بعينه مذهب من قال: لا ~~قوله: (لزمه أن يكون الأمر إلخ) وما قيل: هذا منقوض بهيولى العناصر، فإنها مع كونها ~~واحدة بالشخص حاصلة فى أمكنة متعددة متصفة بصفات متضادة فوهم، لآن هيولاها تبعضت ~~بورود الصور النوعية، فحصل كل بعض منها في مكان، واتصف بصفات متضادة لصفات ~~البعض، إلا أنها لما لم تكن في ذاتها متصلة ولا منفصلة لم يضر ذلك التبعيض في وحدتها ~~الشخصية، كخشبة واحدة ملونة بألوان متعددة. ms0820 # قوله: (غير قابل للاشتراك ليه بديهة) دعوى البديهة في محل النزاع غير مسموعة، كيف ~~وقد صرح الشارح قدس سره في حواشي المطالع بآن صاحب الكشف والمطالع منعا منافاة ~~التشخص لعروض الاشتراك. ثم إن أراد بقوله: مع قطع النظر عن غيره قطع النظر عن كل ما يغاير ~~نفسه حتى الوجود الخارجي ايضا، فلا نسلم كونه متعينا في حد ذاته، وإن اراد قطع النظر عن ~~كل ما يغايره سوى الوجود، فالملازمة مسلمة، لكن الطبيعة الموجودة متعددة بحسب تعدد ~~أشخاصها، فلا يلزم منه حصول شيء واحد بالشخص في امكنة متعددة ولا اتصافه بصفات ~~ضادة، وسيجي تفصيله ~~قوله: (صورته العقلية) أي صورته المدركة بالعقل، سواء كانت حاصلة في ذاته أو في آلاته. # قوله: (بمعنى المطابقة لكثيرين) معنى المطابقة لكثيرين ان لا يحصل من تعقل كل ~~واحد منها أثر مشجدد. # قوله: (لا بمعنى الاشتراك) أى الحقيقي، فإن الشركة الحقيقية ممتنعة العروض للشيء ~~في الخارج والذهن معا. # قوله: (بالفعل) متعلق بقوله: اتصف، وإنما قيد بذلك لان الصورة المذ كورة تتصف ~~بالمطابقة بالقوة، بأن جردها العقل عن المشخصات الخارجية: ~~لا تكون متعينة عندهم، ولك أن تقول: مراده ان كل موجود إذا لوحظ اتصافه بالوجود كان ~~متعينا، والهيولى إتما توجد مع مقارنة الصورة، والحق ان الجمع بين القول باتحاد هيولى العناصر ~~شخصا، وامتناع وجود الكلي الطبيمي في الخارج، واشتراكه بين كثيرين محل تأمل، سيما إذا ~~كان الشخص عبارة عن الماهية المقيدة بالتشخص كالهيولى بالنسبة إلى الصورة إلا أن يؤول ~~كلامهم في الهيولى بما سنذ كره في المقصد الثاني عشر. PageV03P091 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الحادى عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~وجود في الخارج إلا للأشخاص، والطبائع الكلية منتزعة منها، فلا نزاع إلا في العبارة. # وأما ما يقال: من أن الطبيعة الإنسانية مثلا قابلة في نفسها للتعدد والتكثر، فتحتاج إلى ~~من يكثرها، فإذا تكثرت بتكثير الفاعل ووجدت تلك الكثرة في الخارج، كان كل ~~واحد منها عين تلك الطبيعة، فتكون الطبيعة الإنسانية موجودة في الخارج على أنها ~~متكثرق، لا على أنها ms0821 متصفة بالوحدة حتى يلزم ذلك المحذور. فجرابه: أن كل واحد ~~من تلك الكثرة لا بد أن يشتمل على أمر زائد هو تشخصه وتعينه، فليس شيء متها ~~عين تلك الطبيعة. كيف ولو كان كذلك لكان كل واحد من تلك الكثرة عين الآخر ~~منها، وهو باطل بديهة. (وقد احتج الإمام الرازى) على كون التعين امرا وجوديا ~~(بأنه لو كان عدميا لكان إما عدما مطلقا، وأنه ظاهر البطلان)؛ لأن العدم المطلق لا ~~قوله: (فلا نزاع إلا في العبارة) فإن من نفى وجودها أراد وجودها بالأصالة، ومن اثبت وجودها ~~أراد وجودها يتبع مبدا انتزاعها هذا، لكن مراد القائلين يوجودها هو المعنى الأول فالنزاع معنوى ~~قوله: (وأما ما يقال إلخ) حاصله أن تكثر الطبيعة النوعية مقدم بالذات على وجودها، ~~والحصول في المكان والاتصاف بالأوصاف متاخر عن وجودها، فلا يلزم المحذور، أعني كون ~~الواحد بالشخض في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادق، إنما يلزم ذلك لو كان وجودها ~~مقدما على تكثرها. # قوله: (قابلة في نفها) أي مع قطع النظر عن وجودها وعدمها. # (قول: بتكثير الفاعل) بضمه إليها الأمور التي يحصلها ويجعلها شخصا، فتكون تلك ~~الأمور داخلة فيها من حيث إنها متحصلة لا على أتها محصلة لأمر ثالث كما عرفت في الفصل ~~بالقياس إلى الجنس ~~قوله: (عين تلك الطبيعة) الإنسانية المحصلة في الوجود. # قوله: (على أنها متكثرة) أي بناء على أنها متكثرة لابناء على آنها واحدة، ~~(قوله فليس شيء منها إلخ) قد عرقت أن القائل أراد بالعينية في الوجود لا في المفهوم، ~~وهي لا تنافي اشتمال الكثرة على أمر زائد، ولا يلزم منها كون كل واحد من الكثرة عين الآخر ~~كما أن كون الجنس عين النوع في الوجود لا ينافي اشتماله على الفصل، ولا يلزم كون كل واحد ~~من الأنواع عين الآخر. # قوله: (بأنه لو كان إلخ) اي كل واحد من أفراد التعين وجودي، إذ لو كان فرد منه عدميا ~~لكان إلخ. # قوله: (لأن العدم المطلق إلخ) ليس المراد به ما لا إضافة فيه، فإنه ممتنع التعقل إذ ms0822 الإضافة ~~قوله: (لأن العدم المطلق لا تميز فيه) وايضأ لو كان التعين عدما لكان المتعين معدوما ~~مطلقا، لأن المتصف بالعدم المطلق معدوم مطلق مع ظهور بطلانه PageV03P092 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين3 ~~تميز فيه، فكيف يميز غيره؟؛ واما عدما مضافا، وحينيذ إما أن يكون عدما للا تعين ~~العدمي، فيكون هو وجوديا، (وإما) أن يكون (عدما لتعين آخر، فذلك) التعين (الآخرإن ~~كان عدما فهذا) التعين (عدم العدم فهر وجود)، والتعين الآخر مثله، فيكون هو أيضا ~~وجودا. (وإن كان) ذلك التعين الآخر (وجودا، وهذا) التعين الذي نحن فيه (مثله، ~~مأخوذة في مفهوم العدم كما بين في محله، بل ما لا إضافة فيه إلى شيء مخصوص، بل إلى مطلق ~~الشيء فمعنى لا تميز فيه لا تعدد فيه، ولذا عداه بفي فلا، ينافي ذلك تميزه في نفسه عن ~~الوجود. # قوله: (وإما عدما مضاقا) اي إلى شيء مخصوص، ولا شك آنه يكون عدما لشيء ينافيه ~~وهو إما اللاتعين الذي هو نقيض ذلك التعين المخصوص، أو التعين الآخر إذ ما سواهما من ~~الفهومات يمكن اجتماعه مسه، فان اللاتعين المطلق يصدق على كل تعين مخصوص ضرورة ~~سلب تعين آخر عنه، وكل مفهوم ما سوى التعين يمكن عروض التعين له : ~~قوله: (فيكون هو وجوديا) أي يكون التمين الذي هو عدم اللاتعين وجوديا لأن التعين ~~الذي اعتبر في مفهوم اللاتعين وجودي، لأته لو كان عدميا لكان عدما للاتعين؛ لأنه المفروض، ~~وهذا اللاتعين ايضا مشتمل على التعين الذي هو عدم اللاتعين، وهكذا، فيلزم اشتمال اللاتعين ~~الذي فرض التعين عدما له على أعدام غير متناهية فلا يكون التعين الذي اعتبر في اللاتعين ~~عدميا، وإذا كان هذا التعين وجوديا كان التمين الذى فرض أته عدم اللاتعين وجوديا، لأنه عينه ~~لما عرفت من أته لو لم يكن عينه لم يكن اللاتعين منافيا له . # قوله: (فذلك التعين الآخر إن كان عدما) تقدير الكلام فذلك التمين الآخر إن كان عدميا ~~كان عدما لشيء: ~~(قوله فهو وجود) فيكون وجوديا بناء على مساواة ms0823 الوجود الوجودي لمساواة العدمي بالعدم. # قوله: (والتعين الآخر مثله) اي في كونه تعينا سواء كان ذاتيا لهما أو عرضيا. # قوله: (هيكون هو أيضا وجوديا) بناء على ما تقرر من آن اتصاف شيء بصفة من شانها ~~الوجود في الخارج فرع وجود الصفة، وإلا لجاز اتصاف الجسم بالحركة المعدومة وهو سفسطة ~~واعلم أن تقرير الاحتجاج المذكور على ما حررناه يدفع جميع الشكوك التي أوردها الناظرون في ~~قوله: (فيكون هو وجوديا) فيه منع سنده قضية الامتناع واللا امتناع. # قوله: (وإما أن يكون عدما لتمين آخر) إن أريد بالتمين واللاتمين مفهوماهما فلا حصر؛ ~~لجواز أن يكون التعين عدما لمفهوم آخر، وإن أريد ما صدقا عليه، فلا نسلم آن ما صدق عليه ~~اللاتمين فهو عدمي، فيكون نقيضه ثبوتيا. كيف واللاتعين صادق على ما سوى التعين من الحقائق؟. # قوله: (فهذا عدم العدم فهو وجود) فيه آن مفهوم العدم غير الوجود وكذا ما صدق هو ~~عليه. وأيضا إن كان المراد بالوجود والعدم في قوله إن كان عدما وإن كان وجودا مفهوم العدم ~~والوجود فالحصر ممنرع، وسيورده المصنف على أصل الملازمة ايضا. وإن كان المراد ما صدق PageV03P093 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~فهر) أيضا (وجود). فثبت أن كون التعين عدميا يستلزم كونه وجوديا. هذا خلف ~~فيكون وجوديا. (والجواب: لا نسلم أنه لو كان) التعين (عدميا لكان عدما)، وإنما ~~يلزم ذلك إذا كان العدمي بمعنى العدم أو مستلزما له، وهو ممنوع، لأن العدمي يقابل ~~الوجودي، كما أن العدم يقابل الوجود، فلو كان العدمي عدما لكان الوجودي وجودا، ~~وليس كذلك. (بل المراد بالوجودي ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له) أي الوجودى ~~هذا المقام، سوى ما ذكره المصنف من متع الملازمة من آن العدمي لا يلزم أن يكون عدما كما لا ~~يخفى على من تأمل وأجاد. # قوله: (بمعنى العدم) وعلى هذا التقدير تكون الملازمة بيتهما بحسب التغاير الاعتباريي: ~~قول: (آو مستتلزما له) بحيث يصدق عليه. # قوله: (لكان الوجودي وجودا) إذ لو كان غيره لم يصدق الوجود ms0824 عليه، فيصدق العدم ~~عليه مع عدم صدق العدمي عليه لصدق الوجودي عليه. # قوله: (بل المراد إلخ) تقدير الكلام: بل أعم منه لأن المراد بالوجودي إلخ. # قوله: (ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له) إن كان وجود العرض في نفسه هو وجوده في ~~الموصوف، كما اختاره المحقق التفتازاني، وصرح به الشيخ الرئيس، فثبوت شيء لشيء أعم من ~~عليه نفس الوجود والعدم فكذلك وإن كان ما صدق عليه الوجود والعدم يالاشتقاق فنختار أن ~~ذلك التمين معدوم، ولا يلزم أن يكون هذا التعين وجودا؛ لأن عدم المعدوم ليس بوجود ولا ~~موجود كما أشرنا إليه. # قوله: (والتعين الآخر مثله) إن أراد بالمثلية المشاركة في التعينية فلا يتوهم من رجودية ~~أحد المثلين بهذا المعنى وجودية الآخر، وإن أراد الاتفاق في الماهية فلا نسلم المثلية، لم لا ~~يجوز أن تكون التعينات متخلفة في الماهية متشاركة في عارض هو مفهوم التعين، وعلى تقدير ~~سليها لا يلزم من وجود أحد المتماثلات وجود جيعها، فإن زيدا وعمرا مثلان مع جواز ~~اتصاف أحدهما يالوجود والآخر بالعدم. # قوله: (أو مستلزما له) بحيث يحمل عليه مواطاة، وإلا فلزوم ذلك ممنوع حينثذ ~~قوله: (لكان الوجودي وجودا) قد يمتع ذلك لجواز أن يتصف المتقابلان بشيء واحد، ~~كالامتناع واللا امتناع المتصفين بالعدم. وجوابه : أن ليس المراد بقوله: فلو كان العدمي عدما أنه ~~لو كان متصفا بالعدم، بل آته لو كان بمعنى العدم أو مستلزما لحمله عليه مواطاة، فمتع السلازمة ~~على هذا مكابرة، فتامل. # قوله: (بل المراد بالوجودى إلخ) فسره ليعلم مقابله الذى هو المقصود بالبيان أصالة، ~~اعني العدمي، والمراد ان الوجودى من الصفات ما ذكره بقرينة قوله : لموصوفه، والتخصيص بناء ~~على أن الكلام في وجودية التعين الذي هو من الأمور الغير المستقلة. PageV03P094 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين ~~ما لا يستقل بنفسه، بل يقوم بغيره ويكون قيامه به بوجوده له في الخارج، (تحر ~~السواد) القائم بالجسم، فإن ثبوته له إنما هو بوجوده له، (لا أن يكون ذلك) اي ~~ثبوته لموصوفه (باعتبار وجودهما ms0825 في العقل واتصافه به فيه)، كالجنسبة القائمة ~~بالجسم؛ إذ ليست الجنسية موجودة في الخارج قائمة به فيه، بل ثبوتها له واتصيافه ~~بها إنما هو في الذهن. (وهو) أي الوجودى بالمعنى المذكور (أعم من الموجود) لا ~~مطلقا؛ بل من وجه؛ لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا) كالسواد المعدوم ~~دائما، فإن ملخص معنى الوجودي أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود عند قيامه ~~بموجود، فالسواد مثلا وجودى سواء وجد أو لم يوجد، وأما صدق الموجود بدون ~~الوجودي ففي الموجودات القائمة بذواتها. وإذا كان كذلك لم يكن الوجودى ~~مستلزما للوجود، فلا يكون العدمي مستلزما للعدم. (ويقرب من هذا) الذى ذكرناه ~~في تفسير الوجودي (ما قيل: إنه) اي الوجودي (عرض من شانه الوجود) الخارجي، ~~سواء وجد أو لم يوجد. (وبالجملة: فلو كان العدمي هو العدم لكان الوجودي هو ~~وجوده له، قإن الأمور العدمية ثابتة لموصوفها وليس لها وجود فيها، وإن كان مغايرا له كما اختاره ~~الشارح قدس سره، وسيجيء بيانه، فثبوت شيء لشيء هو وجوده له فلا بد أن يجعل الجار ~~والجرور، أعني له ظرفا مستقرا، والسعنى بوجوده في نفسه حال كونه حاصلا له. # قوله: (لا أن يكون إلخ) هذا العطف لبيان الفرق بين الوجودى وبين الأمور الاعتبارية بأن ~~اتصاف الموصوف به في الخارج، بخلاف الأمور الاعتبارية فإن الاتصاف بها في العقل. # قوله: (أعم) اى من حيث التحقق كما يدل عليه البيان . # قوله: (عند قيامه) ظرف ليعرض لا ليصح، فلا يرد آن عند قيامه بوجود يجب له الوجود. # قوله: (وأما صدق إلخ) اي تحققه بقرينة قوله: ففي الموجودات حيث لم يقل فعلى:2 ~~قوله: (وإذا كان كذلك) اي إذا كان اعم منه في التحقق لم يكن الوجودي مستلزما ~~لالوجود من حيث الحمل، وهو ظاهر: ~~قوله: (ويقرب) لأنهما متلازمان في الصدق، متفايران في المفهوم. # قوله: (عرض) بالمعنى اللغوي، وإنه بالمعنى الأصطلاحى قسم الموجود. # قوله: (وبالجملة إلخ) هذا إيطال للملازمة المذكورة، فهو معارضة في المقدمة بجعل ~~البداهة التي ادعاها المستدل بمنزلة الدليل، وإنما عبر عنه بقوله: ms0826 بالجملة الشائع استعمالها في ~~قوله: (بصح آن يعرض له الوجود عند قياب بموجود) قيل: عند القيام بوجود يجب عروض ~~الوجود له لا أنه يصح. واجيب بأن ليس المراد بالصحة الإمكان الخاص، بل مقابل الامتناع. # قوله: (وبالجملة فلو كان العدمي) هذا مناقضة، ومنع للملازمة التي في قوله: لو كان ~~عدميا لكان إلخ PageV03P095 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~الوجود، فلا حصر)؛ إذ المفهومات المغايرة لمفهومي الوجود والعدم غير متناهية، فلا ~~يلزم من أن لا يكون التعين وجودا أن يكون عدما (أو) كان الوجودي (ما ليس بعدم، ~~فتكون جميع الأمور الاعتبارية وجودية)؛ إذ يصدق عليها أنها ليست نفس مفهوم ~~العدم، (ولا قائل به). فإن قلت: الوجودي والعدمي قد يطلقان بمعنى الموجود ~~والمعدوم أيضا، وهو الماسب للمقام، وإذا لم يكن التعين موجودا كان معدوما قطعا. # قلت: فحينيذ يجاب: بأن التعين إذا كان معدوما لم يلزم أن يكون عدما لشيء آخر، ~~بل ربما كان شيئا معدوما في تنفسه، وهو ظاهر. (وأما المتكلمون فقالوا: التعين أمر ~~عدمي لوجهين: الأول لو كان) التعين (وجوديا لتوقف انضمامه إلى الماهية على ~~النقض الإجمالي؛ لما فيه من الإجمال وترك تفصيل معتى الوجودي الذي كان في المناقضة : ~~قوله: (فلا يلزم إلخ) اي فتبطل الملازمة المطوية في الاستدلال أعني قوله: لو لم يكن ~~التعين وجوديا لكان عدميا. # قوله: (أو كان إلخ) هذا الترديد بناء على الاختلاف في أن نقيض سلب الشيء هو نفس ~~ذلك الشيء، أو سلب السلب، ونفس الشيء لازم مساو له اقيم مقامه للسهولة ~~قوله: (الوجودي والعدمي إلخ) هما يطلقان بمعنى ما لا يدخل في مفهومه السلب، وما ~~يدخل فيه، وبممتى الوجود والعدم، وبمعتى الموجود والمعدوم، فهذه أربعة ممان ذكرها صاحب ~~المقاصد، ولما كان المعنيان الأولان غير مناسب للمقام تركهما الشارح قدس سره: ~~قوله: (وهو المناسب للمقام) لأن النزاع في أن التعين موجود في الخارج آولا، وأما كونه ~~صفة فمما لا نزاع فيه. # قوله: (لم يلزم إلخ) هذا الكلام على طبق ما ادعاه المستدل حيث ms0827 ادعى انه إذا كان ~~عدميا كان عدما للاتعين أو تعين آخر، وعلى التقديرين يثبت المدعى يعني إذا كان معدوما لم ~~يلزم أن يكون عدما ولا أن يكون عدما لشيء آخر من اللاتعين والتعين فاندفع ماقيل: إن قيد آخر ~~زائد فالاولى تركه. # قوله: (لو كان التعين وجوديا إلخ) بخلاف ما إذا كان عدميا، فإنه يجوز آن يكون امرا ~~قوله: (فلا حصر) وأيضا اللازم حيثذ آن يثيت آن التشخص وجود، والمطلوب آن ~~مرجود كما لا پخفى ~~قوله: (ولا قائل به) وعلى تقدير القول به لا يثبت المطلوب فإن وجودية التشخص بهذا ~~العنى ليست بمدعى في هذا القام. # قوله: (وهو المناسب للمقام) لشموله الكل، ولما أشرنا إليه من أن المدعى وجودية ~~التشخص بهذا المعنى، لا بالمعنى الذى ذكره المصنف، ولا بمعنى ما ليس لسلب داخلا في ~~مفهومه، وإن أطلق الوجودي على هذا المعنى، والعدمي على مقابله أيضا. PageV03P096 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التعين ~~تميزها، وتميزها موقوف على انضامه إليها فيدور. وأجيب عنه: بأن الماهية ~~ممتازة) عن غيرها (بذاتها لا بانضمام التعين إليها. وفيه) أي في هذا الجواب (نظر؛ ~~اذ مرادهم امتياز حصة من الماهية عن حصة أخرى) منها؛ إذ لولا امتياز إحداهما عن ~~الأخرى لم يكن اختصاص التعين بإحداهما وانضمامه إليها أولى من العكس. # (وذلك) أي امتياز الحصة عن الحصة (إنما يكون بالتعين) لا بذات الماهية، بل الجواب ~~أن يقال: الانضمام مع الامتياز زمانا، وإن كان متقدما عليه ذاتا، ولا استحالة في ذلك، ~~كمافي اختصاص الفصول بحصص الأجناس. وتوضيحه: أن التعين أو الفصل ينضم ~~انتزاعيا، فلا انضمام في الخارج حتى يتوقف على تميزها. والانضمام في الذمن وإن توقف على ~~تميزها وتصورها لكن تميزها الذهني لا يتوقف على انضمامه إليها، يل على انتزاعه منها. فما ~~قيل: إنه جار على تقدير كونه عدميا ايضا وهم ~~قوله: (واجيب إلخ) منع لقوله : وتميزها موقوف على انضمامه إليها. # قوله: (إذ مرادهم إلخ) فيصير الحاصل: أن انضمام التعين موقوف على امتياز حصة عن ~~حصة أخرى ms0828 بحيث يكون موجبا لاختصاص هذا التعين بها دون أخرى، ولا امتياز للحصية إلا ~~يالتمين لأن الحصة عبارة عن الماهية المعروضة للإضافة إلى أمر خارج عنها فيدور ~~قوله: (لا بذات الماهية) حتى يتجه ذلك الجواب. # قوله: (الانضمام إلخ) اي انضمام التعين إلى الماهية مع امتياز الحصة زمانا وإن كان ~~متقدما عليه ذاتا، لأن الانضمام علة الامتياز، ولا استحالة في ذلك؛ لأن اللازم أن يكون انضمام ~~التمين إلى الماهية موقوفا على تميز الماهية وهي متميزة بذاتها، وتميز الحصة موقوفا على ~~انضمام التعين إليها، ولا يلزم وجود الماهية على الإطلاق في الخارج؛ لأن الانضمام مع التميز ~~زمانا. وخلاصته: متع قوله : انضمامه إلى الماهية موقوف على تميزها. # قوله: (وذلك أي امتياز الحصة عن الحصة إنما يكون بالتمين) سياق الكلام على تحقيق ~~الحق، فلعله أراد تمايز الحصة عن الحصة بحسب العقل لا في الوجود الخارجي، إذ لا تمايز بين ~~الحصة والتعين بحسيه عندهم، ولذا حكم فيما سبق بأن تمايز الأشخاص في الوجود الخارجي ~~بهوياتها لا بمشخصاتها على هذا السعنى. اللهم إلا أن يقال : امتياز حصص الماهيات في الخارج ~~بالتعينات التي هي نفس هوياتها الخارجية، كما أن امتياز أفراد التعينات أيضا بهوياتها إلا آن ~~مويات المتعينات مركية في العقل، وإن كانت بسيطة في الخارج، وهويات التعينات بسيطة ~~عقلا وخارجا، فتدير ~~قوله: (الانضمام مع الامتياز زمانا) سياتي أن الدليل مبني على كون التعين منضما إلى ~~الماهية في الخارج، وهو الظاهر على تقدير وجوده فيه، وهذا الجواب لا يتم على ذلك التقدير ~~لان الظاهر أنه لا يستدعي تسيزها قبله. PageV03P097 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين ~~إلى الماهية، فتتحصص الماهية حال الانضمام، لا أنه ينضم إلى حصة منها متميزة ~~قبل الانضمام. الوجه (الثاني: لو كان) التعين (موجودا) خارجيا (لكان معينا)، ~~فإن كل موجود خارجي لا بد أن يكون متعينا في نفسه، (فهو) اي كل واحد من ~~التعين (مشارك للتعينات) الأخر (في كونها تعينا، ويمتاز عنها بتعين) آخر يخصه ~~(فيتسلسل)، إذ ننقل الكلام إلى ذلك التعين ms0829 الآخر. (واجيب عنه: بأن كونه تعينا) ~~اي مفهوم التعين المشترك بين التعينات أمر (عارض للتعينات)، وهي متمايزة ~~بذواتها المخصوصة، (والمحوج إلى التمايز بتعين زائد هو الاشتراك في الماهية) ~~دون الاشتراك في العوارض. قال المصنف: (وفيه نظر؛ لأن كل تعين) أي كل فرد ~~من افراد التعين (فله ماهية كلية في العقل ضرورة)؛ لأن كل موجود في الخارج ~~كذلك، (سواء كان له ما يشاركه في نوعه أم لا)، بل انحصر نوعه في شخصه. # (وتعينه غير ماهيته؛ لأنه لا يقبل الشركة) بخلاف ماهيته، (ويتم الدليل) بلزوم ~~التسلسل. ولقائل ان يقول: لا نسلم أن كل تعين له ماهية كلية ينتزعها العقل من ~~هويته، ودعوى الضرورة هاهنا غير مسموعة، كيف والقاعدة القائلة بان كل مرجود ~~خارجي كذلك متقوض عندهم بالواجب تعالى، بل كل فرد من افراد التعين هو في ~~قوله: (فيحصض بالحاء المهلة) اي يصير حصة. # قوله: (لو كان التعين موجودا إلخ) بخلاف ما إذا كان عدميا، فإنه لا تعين للعدميات، ~~والاشخاص ليست متعينة به حتى يقال: إنه إذا لم يكن متعينا كيف يعين غيره؟ بل بذواتها كما مر: ~~قوله: (اي كل واحد إلخ) إرجاع الضمير إلى كل واحد لأنه لو كان التعين او تعين التعين ~~متعينا بنفسه لا يلزم التسلسل. # قوله: (هي متمايزة إلخ) أي هي جزثيات حقيقية بنفسها لا بانضمام التمين. # قوله: (لأن كل موجود إلخ) وذلك لأن كل ممكن داخل تحت إحدى المقولات العشر ~~التي هي أجناس عالية. # قوله: (منقوض عندهم يالواجب) فإنه متمين بذاته عند الحكماء لدليل لاح لهم، فلا ~~يمكن لهم القول بتلك الكلية. اللهم إلا أن يجعل الجواب إلزاميا. هذا، لكن لا يخفى أن القاعدة ~~قوله: (فيتسلسل) قيل: إنما لم يتعرض للدور لعدم احتماله هاهنا، لأنه يلزم حينثذ كون ~~الموجودين متعيتين بتمين واحد وهو محال، وإلا لم يتمايزا قطعا. على أن التسلسل قد يراد به ~~عدم تناهي التوقفات، فإما في مواد متناهية وهو الدور، او غير متناهية وهو التلسل المتعارف. # قوله: (متقوض عندهم بالواجب تعالى) قالوا: لو كان للواجب ms0830 تعالى ماهية كلية لزم أحد ~~الأمرين: إما امتناع الواجب لذاته، أو إمكان الممتنع لذاته، لأنه لو كان للواجب تعالى ماهية كلية PageV03P098 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقيل الشركة دون التعين ~~نفسه بحيث إذا لاحظه العقل لم يمكن له فرض اشتراكه، ولا تفصيله إلى ماهية قابلة ~~للاشتراك، وأمر زائد عليها مانع من الشركة على قياس تفصيله لأفراد الإنسان: ~~(والحق: أن) هذين (الدليلين) الخلفيين للمتكلمين على كون التعين عدميا ~~(مبنيان على كون التعين أمرا منضما إلى الماهية في الخارج ممتازا) فيه (عنها، وقد ~~علمت أنه نفس الهوية) الخارجية ذاتا وجعلا ووجودا. (وهذا) أى كون التعين ممتازا ~~عن الماهية في الخارج منضما إليها بحيث يتحصل منهما هوية مركبة فيه، (هو ~~الذي حاول المتكلمون نفيه)، فإن هذا النفي هو اللازم مما استدلوا به من الوجهين ~~وبادايرنى نعهى) با السكمده بدود الا لشمر ار يرود على ان صر السامة ~~المذ كررة إنما هي في الممكنات، فالصواب الاكتفاء على المنع. والمتحصر في المقولات العشر ~~أنواع الموجودات لا اشخاصها لتصريحهم بخررج النقطة والوحدة على تقدير وجودهما. # قوله: (على قياس إلخ) متملق بالمنفي لا بالتفي: ~~قوله: (فإن الحكماء إلخ) كيف يمكن أن يقال ذلك والحال أنهم استدلوا على وجوديته ~~بجزئيته للمرجود الخارجي، وأتهم فرعوا على ذلك بيان علة عدم زيادته في الواجب بأنه يستلزم ~~التركيب، فهذا صلح من غير تراضي الخصين. قال الشيخ في الشفاء: الحيوان مأخوذ بعوارضه ~~هو الشيء الطبيعي، والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال: إن وجودها أقدم من وجود الطييمي ~~تقدم البسيط على المركب، وهو الذي يخص وجوده بأنه الوجود الإلهي، لأن سبب وجوده بما ~~هر حيوان عناية الله تعالى وأما كونه مع مادة وعوارض هذا الشخص فهو إن كان بعناية الله فهر ~~بسبب الطبيعة انتهى، وقال المحقق الدواني: ولقد كرر في كلامه تقدم الطبيعة من حيث هي ~~على الطبيعة الشخصية فالصواب ان يقال مراد المصتف أن النزاع بين المتكلمين وبين ما هر ~~التحقيق لفظي، يدل على ذلك قوله: وقد علمت أنه نفس الهوية ms0831 اي كون التعين وجوديا يمعنى ~~كونه موجودا في الخارج منضما إلى الساهية في الخارج على ما علمت من تحقيق مذهبهم، لا ~~بمعنى أنه موجود على أنه عين الساهية في الخارج، كما ذكره الشارح قدس سره فإنه صلح من ~~غير تراضي الخصمين كما مر ~~ووجد منها جزئي واحد كانت الجزئيات الباقية ممتنعة، فامتناعها إما لتفس تلك الماهية او ~~لغيرها، فإن كان لنفسها امتنع أن يوجد ذلك الجزئي الواجب ايضا، فيكون واجب الوجود ممتنع ~~الوجود وهو الآمر الأول، وإن كان امتناعها لغير ذلك الماهية تكون بالنظر إلى نفس تلك الماهية ~~ممكنة، فتكون تلك الجزئيات الممتنعة لذاتها بالاتفاق ممكنة وهو الأمر الثاني . والجواب: أن ~~امتناعها بخصوصياتها، على معنى آن ما سوى هذا التعيين الحاصل في الواجب لا يمكن ~~اجتماعه مع تلك الماهية؛ لاقتضائها تعينا مخصوصا اقتضاء تاما، ولا محظور فيه والله أعلم. # قوله: (وقد علمت أنه نفس الهوية) إذ لو تحقق الانضمام الخارجي لتحقق الكلي الطبيعي PageV03P099 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني عشر : التعين إن علل بالماهية ~~بحسب الخارج، ويمتاز عنها في الذهن فقط، والمتكلمون يدعون أنه ليس موجودا ~~زائدا على الماهية في الخارج منضما إليها فيه، ولا منافاة بينهما كما ترى. # (المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية) ~~(قال الحكماء) الذاهيون إلى كون التعين وجوديا: (التعين إن علل بالماهية) ~~قوله: (إن علل بالماهية) بأن كانت الماهية فقط كافية في فيضانه من المبدأ المفارق ~~ومعني اقتضائها له آنه لا يمكن وجودها بدونه كاقتضاء الأربعة للزوجية لا آن تكون فاعلة له ~~حتى يرد ما يتوهم من أن العلة الفاعلية لا بد آن تتقدم بالوجود والتشخص على معلوله، لأن ~~المعدوم والمبهم لا يكون علة للعين فلو كانت الماهية علة للتشخص يلزم تقدم التشخص على ~~قوله: (اتحصر نوعها إلخ) لم يقل انحصرت في الشخص الواحد لأن الماهية المقتضية ~~للتشخص هي الماخوذة بشرط لا، اي أن لا يكون التعين ماخوذا فيه ومنضمأ فيه بل خارجا عنه ~~منضما إليه، وهي غير محمولة والشخص إنما يقال بالقياس إلى ما يحمل عليه ms0832 وهي الماخوذة لا ~~يشرط شيء وهو التوع. # في الخارج لا قبلها، فيلزم تحقق الكلي الطبيعي في الخارج. اللهم إلا أن يقال : عروض التعين ~~وما به التعين للمتعين بهذا التعين لا للماهية الكلية، وتقدم المعروض بالوجود ذاتا لا يقتضي ~~تقدم تعينه أصلا فلا محذور فيه، على أن تقدم التعين على عروض هذه العوارض لا ينافي تأخره ~~عن ذاتها الكافي في كونها ما به التعين، كما ستعرفه. # قوله: (فإذن النزاع لفظي فإن الحكماء إلخ) هذا صلح من غير تراضي الخصمين كما تقل ~~عن الشارح؛ لأن المتكلمين لا يقولون بوجودية التعين على انه عين الماهية كما يدل عليه ~~التحرير المذكور قبل. والحق أن النزاع في وجود التعين فرع النراع في الوجود الذهني، إذ ليس في ~~الخارج أمر متميز عن الساهية منضم إليها في الخارج بل في الخارج، إنما هو الشخص، والعقل ~~بفصله إلى ما به الاشتراك وهو الكلي الطبيعي، رإلى ما به الامتياز وهو التشخص، فإن ثبت ~~الوجود الذهني كان لها ثبوت وإلا فلا. وانت خبير بأن الكلام في وجود التعين في الخارج فلا ~~يكون فرع الوجود الذهني، فليتامل. # قوله: (فان الحكماء إلخ) فيه بحث لاته إن أراد بكون الساهية علة للتعين فيما انحصر ~~توعه في شخصه كونها علة موجدة له في الخارج فهو فاسد، لاتحادهما في الوجود الخارجي ~~عندهم كما صرح به الآن، فلا يعقل كون الماهية موجدة لتعين نفسها. وإن أراد به العلية باعتبار ~~الوجود الذهتي فلا وجه له أيضا؛ لامتناع اقتضاء الماهية الذهنية تشخصها الخارجي، وإلا لزم أن ~~يوحمد التعين الخارجي في الذهن، ولا يمكن تعدد افراد تلك الماهية في الذهن ايضا، فإن قلت : ~~هذا جار في وجود الواجب على راى المتكلمين. قلت : لهم ان يتخلصوا بامتناع التعقل بالكته . PageV03P100 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: اليعين إن علل بالماهية ~~بأن تكون مقتضية لتعينها اقتضاء تاما (إما بالذات، أو بواسطة ما يلزمها، انحصر ~~نوعها في الشخص) الواحد الحاصل من الماهية والتعين الذي علل بها، ولم يمكن ~~أن يوجد معها تعين آخر، وإلا ms0833 انفك عنها التعين الأول فيتخلف المعلول عن علته ~~المستلزمة إياه، هذا إذا كان تعين الماهية زاثدا عليها، واقتضه الماهية ذلك الاقتضاء، ~~وأما إذا كانت الماهية متعينة بذاتها ممتنعة في نفسها عن فرض الاشتراك فيها، ~~كالواجب تعالى على رأيهم، فلا يتصور هناك تعدد أصلا، بل هذا أقوى في نفي التعدد ~~قوله: (وإلا انفك عنها إلخ) لامتناع اجتماع التعينين ~~قوله: (عن علته المستلزمة إياه) أشار بقوله: المستلزمة إلى أنه معلول من جنس ما لا ~~ينفك عن العلة، فأينما توجد العلة لا بد أن يوجد المعلول، فاندفع ما توهم من أن التخلف إنما ~~يلزم إذا وجدت العلة، ولم يوجد المعلول، لا أن توجد العلة ولم يوجد معها المعلول. # قوله: (هذا إذا كان إلخ) رد على شارح المقاصد حيث مثل لهذا القسم بالواجب تعالى. # قوله: (على رأيهم) قالوا: إن تعينه تعالى عين ماهيته، إذ لو كان زائدا عليها لزم تركيب ~~ذات الواجب تعالى: ~~اللهم إلا ان هذا التخلص إنما هو لبعض القائلين بهذا الامتناع . والحق على ما تقل عنه أن هذا ~~الكلام من الفلاسفة مشعر بأن التعين يمتاز عن الماهية في الخارج، لكن في العلية على تقدير ~~الامتياز أيضا بحث ظاهر، فإن العلية مشروطة بالوجود والتشخص عتدهم، والشرط من تتمة العلة ~~باعتبار تاثيرها، فلا يكون معلولا لها، اللهم إلا ان يمنع مشروطة العلية بالتشخص، وإن اشترطت ~~بالوجود، غايته استلزام الوجود للتشخض، أما توقفه عليه فلا؛ حتى يلزم المحذور عليه. وفيه ~~نظر: لأن الشيء ما لم يتشخص لم يصر علة لتشخص معين، وبمثله ابطل الشارح في موقف ~~الجوهر كون الصورة المطلقة علة للهيولى، ومع هذا فلا بد من القول بوجود الكلي الطبيمي في ~~الخارج، وإلا فما لم يوجد لا يكون علة لوجود شيء آخر على ما زعم الحكماء من وجودية ~~التمين ~~قوله: (اقتضاء تاما) الاقتضاء التام بمعنى آن الماهية لو وجدت لم ينفك عتها بحسب ~~ذاتها، وهذا التعين لا ينافي احتياجها في الوجود الخارجي إلى فاعلها حتى ينافي الإمكان . # والحاصل: أن الماهية بشرط الوجود الخارجي ms0834 تقتضي التعين، وأما وجودها فمن الفاعل. بقي فيه ~~بحث آخر: وهو ان العلة للتعين فيا ادعى لزوم انحصار النوع في الشخص إذا كان الماهية بشرط ~~الوجود الخارجي، فلم لا يجوز أن تكون كل مافية مقتضية باعتبار وجوداتها الخاصة تعينات ~~متعددة، والوجودات تلحقها باعتبار العلل والاستعدادات . اللهم إلا ان يقال : لا تعدد للعلل في ~~نفس الأمر، وأما الاستعدادات فإنما تتعاقب على المادة، فثبت الاحتياج إليها. وليس حينغذ في ~~إسناد التعينات إلى الماهية باعتبار الوجودات كثير نفع. PageV03P101 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ~~من انحصار الماهية في شخص واحد؛ (وإلا) اي وإن لم يعلل التعين بالماهية (فلا يعلل ~~بما يحل فيها) أي في الماهية؛ (لأنه) أي حلول شيء في الماهية (فرع تعينها)؛ لأنها ~~مالم تتعين في تفسها لم يتصور حلول شيء فيها، فلا يجوز أن يعلل تعينها بما حل ~~فيها، وإلا دار، (ولا) يعلل أيضا (بما ليس حالا) في الماهية (ولا محلا لها؛ إذ هو ~~مباين عنها (نسبته إلى الكل سواء)، فلا يمكن أن يكون علة لتعين شخص دون آخر، ~~ولا لتعيين ماهية دون أخرى، (بل) يعلل (بمحلها) أي بمحل الماهية (فيجوز ~~قوله: (بل هذا أقوى) لأن فرض التعدد فيه محال. كالمفروض، بخلاف صورة الانحصار ~~فإن الفرض فيه ممكن، وإن كان السمفروض محالا: ~~قوله: (وإن لم يعلل التعين إلخ) أي لا يكفي الفاعل مع الماهية في اقتضاء التعين، بل ~~يكون نسبتهما إلى جميع التعينات على السواء، فلا بد من أمر آخر مخصص ~~قول: (بما يحل فيها) أى من حيث حلوله فيها بآن يكون ذلك الأمر باعتبار حلوله في ~~الاهية مخصصا لفيضان التعين المخصوص، وإنما قيدنا بالحيثية لأنه بدون اعتبار الحلول داخل ~~في المباين ~~قوله: (لم يتصور إلخ) على صيغة المعلوم، أي لا يصير ذا صورة حلول شيء فيها إذ ~~الحلول في الأمر المبهم محال بالبديهة، فيكون حلول شيء في الماهية موقوفا على تعينها، ~~وتعينها لكونه معلولا لذلك الشيء باعتبار الحلول موقوفا على الحلول فيدور، وبهذا التحرير ~~اندفع آنه يجوز ms0835 آن يكون شيء علة من حيث ذاته ويكون حلوله موقوفا على تشخصه، على آنا لا ~~نسلم أن الحلول موقوف على تشخصها بل على وجودها، ولا يلزم من توقفه على الوجود ترقفه ~~على التشخص الذي هو مع الوجود أو متاخر عنه يالذات، نعم يتم ذلك إذا كان التشخص متقدما ~~على الوجود أو عينه. ثم اعلم ان الأمر الحال غير لوازم الماهية لأنه من العوارض الخارجية، فلا ~~يرد اته مناف لما تقدم من جواز كون علة التشخص من لوازم الماهية على ما وهم. # قوله: رإذ هر مباين عنها) سواء كان مجردا أو ماديا، فلا يمكن آن يكون علة مخصصة ~~لفيضان شخص مخصوص من الفاعل على ماهية دون أخرى: ~~قوله: (بل يعال بمحلها) اي بل تكون العلة المخصصة محلها إما بنفسه أو بواسطة ما ~~قوله: (فرع تعينها إلخ) اى يتوقف عليه متأخرا عنه ذاتا، ولا يكفي المقارنة الزمانية حتى ~~يدفع الدور بها، وقد يجاب بأن حلول شيء في الماهية وإن توقف على تشخصها لكن تشخصها ~~لا يتوقف على حلول ما حل فيه حتى يدور، بل على ذاته، وهذا بعيته وجه تجويزهم تشخص ~~الهيولى بالصورة الحالة فيها. فإن قلت: تشخص المحل حينيذ يتوقف على تشخص الحال إذ لا ~~عنى الجعل الذات البهمة علة للتشخض، وتشخص الحال إنما هو من المحل فيدور، قلت: ~~كون تشخص الحال من المحل مبني على عدم جواز كونه مما حل فيه للزوم الدور، وهو أول PageV03P102 ~~============================================================ ~~المرمد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ~~تعددها) أي تعدد أفرادها (بتعدد القوابل) اي المحال، (إما بالذات) كهيولات ~~الأفلاك القابلة لصورها الجسمية، وكالنطف القابلة للصورة الإنسانية. (وإما بسبب ~~أعراض تكتنفها) كهيولى العناصر الأربعة، فإنها واحدة مشتركة بينها، وقد عرض لها ~~استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد من الفلك، فلذلك تعدد أشخاصها. وإذا لم ~~يتعدد القابل بالذات ولم يتصور فيها استعدادات متفاوتة انحصرت الماهية الحالة ~~في شخص واحد أيضا، كهيولى كل فلك بالقياس إلى صورته النوعية. (وبنوا على ~~هذا) الذي ذكروه من أن تعدد أفراد ms0836 الماهية الواحد إنما يكون بتعدد قابلها، أعني ~~مادتها على أحد الوجهين (أن ما ليس بمادي ويسمي مجردا ومفارقا، فنوعه منحصر ~~في الشخص) الواحد؛ لأن علة تعينه ليست المحل، إذ لا محل لغير المادي، فهي إما ~~الماهية نفسها أو ما يلزمها، فيلزم الانحصار كما مر. وقد يقال: لم لا يجوز أن يكون ~~للمجرد محل غير المادة الجسمية فيتعدد بتعدد ذلك المحل، إما ذاتا أو استعدادا ~~يحل فيه، كما يدل عليه قوله: وأما بسبب أعراض إلخ، فلا يرد آن هاهنا قسما آخر وهو آن يعلل ~~با يحل في محلها. # قوله: (تعدد اشخاصها) اي اشخاص العناصر الأربعة يعني أن الهيولى الواحدة للعناصر ~~الأربعة عرضت لها استعدادات مختلفة بحب القرب والبعد فتعدد آفراد الصور النوعية ~~المتخالفة بالماهية بسيبها، واستعدادات تلك الهيولى لتعدد آشخاص كل واحد من تلك ~~العناصر، وهذا التوجيه هو الموافق لما في شرح التجريد القديم. وإرجاع الضمير إلى هيولى ~~العناصر غير صحيح أما اولا فلان الهيولى العنصرية ليس لها أشخاص بل هي متصفة يالوحدة ~~الشخصية لا تتعدد بحسب تعدد الصور، وأما ثانيا فلأنه مخالف للسياق لأن الكلام في آن تعدد ~~أفراد الماهية يكون باعتبار تعدد القوابل، وليس لهيولي العناصر قابل أصلا، واما ثالثا فلأنه لو كان ~~تعدد اشخاص الهيولى بالأعراض لكان تشخصها بما يحل فيها فيناقض ما تقدم من أنه لا يكون ~~معللا بما يحل في الماهية: ~~قوله: رآن ما لمس بمادي) آي جوهر كذلك بقرينة قوله: ويسمى مجردا فصفات ~~المجردات تشخصها بقوابلها المتعددة بالذات المتحصرة أنواعها في أشخاصها. # قوله: (إذ لا محل لغير المادي) اي المجرد. # قوله: (لم لا يجوز ان يكون إلخ) ولم يقم دليل على امتناع حلول الجوهر المجرد في ~~الجرهر الجرد: ~~المسألة، نعم يمكن ان يقال: إذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال، بل على ذاته يلزم ~~منه تجويز إسناده إلى المنفصل، وفيه تأمل PageV03P103 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ~~ولما كان لقائل أن يقول: النفوس الناطقة متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب ~~بقوله: ms0837 (والنفوس الإنسانية إنما تعددت وإن لم تكن مادية) أي حالة في المادة ~~(لتعلقها بالمادة تعلق التدبير والتصرف)، فهي في حكم الماديات، فتتعدد بحسب ~~تعدد المادة التي تتعلق بها، بخلاف العقول المجردة عن المادة بحسب الذات والتعلق ~~فإن أنواعها منحصرة في أشخاصها. (قال بعض الفضلاء): إذا كان تعين الماهية ~~المتعددة الأفراد معللا بالقابل، (فالقابل إن كان تشخصه بماهيته) أو لوازمها ~~انحصر نوعه في شخصه، ولم يقولوا به) أي بكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في ~~قوله: (التفوس الناعطقة إلخ) بناء على ما ذهب إليه المشاؤون من كونها متفقة بحسب ~~الساهية النوعية. # قوله: (لتعلقها إلخ) أي بالأبدان تعلق التدبير، ولما كانت الأبدان متخالفة بحسب ~~الامزجة لا بد لكل واحد في تدبيره من مدبر خاص يدبره على نحو ما يليق به، فبسبب ذلك ~~المزاج الخاص اقتضى كل بدن نفسا مخصوصة فكانت في حكم الساديات في أن تشخص ~~افرادها بسبب استعدادات حصلت في أبدانها، ومن هذا ظهر الفرق بينها وبين العقول، فإنها ~~متقدمة بحسب الوجود والتشخص لكونها عللا مؤثرة. # قوله: (أي يكون إلخ) أي بشيء من الملزوم واللازم أما الأول فلقوله: بل تعينه إلخ، وأما ~~الثاني فلأن مذهبهم أن الأشخاص العنصرية متشاركة في الهيولى، وأن اشخاص الأفلاك الجزئية ~~من الخوارج المراكز والتداوير والكواكب متشاركة في هيولى الفلك الكلي، وإنما لم يرجع ~~الضمير في به إلى اللازم فقط لإباء الإضراب عنه، ولا إلى الملزوم فقط للزوم استدراك ذكر اللازم، ~~قوله: (والتفوس الإنسانية إنما تعددت إلخ) تقييد النفوس بالإنسانية يشعر بأن النفوس ~~الفلكية مختلفة بالتوع مع تعلقها بالمواد الفلكية تعلق التديير والتصرف. والحق: آن هذه ~~النفوس من حيث تعلقها بالمواد تحتمل الاتحاد النوعي كالنفوس الإنسانية، وتعدد المواد ~~الفلكية ذاتا لا يقدح فيه، لجواز ان يتعلق بكل منها فرد من ماهية نوعية نفسية كما يتعلق بكل ~~منها فرد من نوع الصورة الجسمية، وتحتمل الاختلاف النوعي، إذ التعلق بالمواد مجوز ~~للاختلاف الشخصي للماهية النوعية، لا مناف للاختلاف التوعي: ~~قوله: (بخلاف العقول إلخ) فإن قلت العقول أيضا متعلقة بالمادة وإن ms0838 كان تعلق التاثير وما ~~الفرق بين التعلقين قلت: تعلق التاثير يستدعي تقدم المؤثر بالوجود والتشخص؛ ولر ذاتا، فلا ~~معنى لاسناد تشخصه إلى المتاثر المتاخر، واما تعلق التدبير والتصرف فلا يستدعي تقدم ~~تشخص المدبر على ذات المدبر فيه وإن استدعي تقدمه على التدبير فلا محذور فيه، فليتأمل ~~قوله: (أي يكون تعيته معللا بماهيته واتحصاره في شخص واحد) إشارة إلى آن مراده عدم ~~القول بالمجموع كما هو المتبادر من عبارته، لكن عدم القول به باعتبار عدم القول بجزئية الأول ~~كما يدل عليه قوله: بل تعينه عندهم بصوته، فلا ينافى ما اشتهر منهم من القول باتحاد هيولى PageV03P104 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ~~شخص واحد، (بل تمينه عندهم بصورته)؛ فإن تشخص الهيولى معلل عندهم بالصورة ~~الحالة فيها لا بماهية الهيولى. ومن هاهنا يظهر جواز تشخص الماهية بما يحل فيها، ~~وقد بنوا دليلهم على عدم جوازه، (وإن كان) تشخص القابل (بما حل فيه لزم ~~إذ يكفي حينيذ أن يقال: إن كان تشخصه بماهيته فهم لا يقولون به فافهم فإنه ممازل قيه ~~قوله: (معلل بالصورة الحالة) قال المحقق في شرح الإشارات: الهيولى إنما تصير هذه ~~الأقدام. # الهيولى بمينها لاجل صورة تعينها لا من حيث إنها هذه الصورة، يل من حيث إنها صورة ما. # وتفصيله ما قاله الإمام في المباحث المشرقية: المؤثر في وجود الهيولى المعينة هو وجود ~~المفارق وهو شيء معين الذات مثل تمين ذات الهيولى المعينة، وأما الصورة فإنها كما عرفت ~~شرائط لوصول تأثير المفارق والحاجة إلى الصورة ليست من حيث هي تلك الصورة، بل من ~~حيث إنها صورة ما. والمعلول المعين الشخصي وإن كان يستدعي علة معينة شخصية، ولكن لا ~~يستدعي أن تكون شرائط التاثير أمورا باعيانها. اتتهى. وبما نقلنا ظهر أن الصورة المطلقة ~~شريكة فاعل الهيولى المعينة وانها معتبرة في جانب الفاعل وليست مخصصة للهيولى يتعين دون ~~آخر لأن الصورة المطلقة لا دخل لها في التخصيض، وكلامنا في العلة المخصصة، بل مخصصها ~~بتمين دون آخر ذاتها وأن هيولى كل ms0839 فلك وهيولى العتاصر نوعها متحصر في فرد فاندفع إيراد ~~بعض الفضلاء بالنظر إلى نفس الهيولى وأما بالنظر إلى تعدد اشخاصها باعتبار تبعضها، ~~وحصصها باعتبار اشخاص الأجسام العنصرية، وباعتبار اشخاص خوارج المراكز والتداوير ~~والكواكب، فيسيجيء أنه باعتبار العوارض المكتنفة بها، وكذا اندفع ما ذكره الشارح قدس سره ~~بقوله: ومن هاهنا يظهر جواز إلخ لأن علية الصورة من حيث ذاتها لا من حيث حلولها، ولأنها ~~ليت مخصعة والكلام في الخصص ~~العناصر شخصا، وقد يقال مرادهم باتحاد هيولى العناصر شخصا أنه شخص واحد لا انفصال في ~~ذاته وإنما هو من خارج وبسبيه يصير أشخاصا متعددة وربما يدعى آن مرادهم بالاتحاد الاتحاد ~~النوعي وزيادة التشخص تصرف من الناقل بمقتضى فهمه يدل عليه تصريحهم بتعدد اشخاصها ~~بسب القرب والبعد من الفلك، كما مر آنفا. # قوله: (بل تعيته عندهم بصورته) فيه بحث، لان هذا مخالف للمشهور، وسيأتي أيضا في ~~موقف الجوهر وهو أن الهيولى محتاجة إلى الصورة في بفائها، والصورة محتاجة إليها في تعينها، ~~وقد يجاب: بان لا تنافي بين الاحتياجين فيجوز أن يكون احتياج الهيولى إلى الصورة في البقاء ~~والتشخص معا، ولا محذور في احتياج كل منهما إلى ذات الأخرى في التشخص، كما صرح به ~~الإمام في شرح الإشارات. قيل: والتحقيق أن تشخص الصورة بكون الهيولى المعينة من حيث ~~ي قايدة لتشخصها، وتشفص الهيولى بالصورة المطلقة من حيث هي فاعلة لتشخصها، ونحن ~~نقول: سيشير الشارح إلى بطلان هذا التحقيق في موقف الجوهر حيث قال: قلنا: الواحد PageV03P105 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني عشر : التعين إن علل بالماهية ~~الدور) الذي ادعيتموه، (وإن كان) تشخصه (بقابل آخر لزم التسلسل)؛ لأننا ننقل ~~الكلام إلى تشخص ذلك القابل الآخر. والحاصل: أنه لو صح دليلكم على أن تعدد ~~افراد الماهية النوعية إنما يكون لقابلها للزم تسلسل القوابل إلى غير النهاية، وتركب ~~الجسم الواحد منها، هذا خلف. (والجواب) عن اعتراض بعض الفضلاء (بان تعينه) ~~اي تعين القابل معللا (بأعراض تلحقه لاستعدادات متعاقبة إلى غير النهاية) بحيث ~~يكون كل استعداد سابق معدا للاحق، وهذه ms0840 الاستعدادات ليست مجتمعة معا بل ~~متعاقبة، ومثل هذا التسلسل جائز عندهم، (لا يجدي) خبر لقوله: والجواب، وإنما ~~قلنا أنه لا يجدى (نفعا لأنهم لما جوزوا تعينه) أي تعين القابل (بما حل فيه) لأن ~~مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص، ~~ومقارنة لتشخص آخر معلل بأمور أخرى متقدمة على التشخص الآخر، وهكذا إلى ما ~~قوله: (لأننا تنقل الكلام إلخ) بان نقول: إن كان تشخصه بماهيته لزم انحصاره، وذلك ~~يستلزم انحصار القابل الأول وهو يستلزم انحصار الماهية في فرد واحد، وإن كان بما حل فيه لزم ~~الدور وإن كان لقابل آخر ننقل الكلام، وهكذا. # قوله: (بأن تعينه إلخ) تفصيل الجواب: أنه إن كان الترديد المذ كور في تشخصه الفردي ~~تار آن علة تشخه نفس ماهيته، وآن منحصر في شخضص واحد، كما عرفت تفصيله، وإن ~~كان في تشخصه التخصصي الحاصل في ضمن أشخاص الأجسام العنصرية وأشخاص الأفلاك ~~الجزئية، فنقول: إن مخصص ذلك التشخص عوارض تلحق ذلك القابل، إما من جانب الفاعل ~~فقط كما في أشخاص الافلاك الجزئية، كما سيجيء في الفلكيات، وإما باعتبار عوارض سابقة ~~عليها تكون معدة للحوق هذه العوارض مقتضية لتخصص القابل وتشفص حصصه، وتلك ~~العوارض ليست مشفصة لذات القابل بل هو متشخص بذاته كسا علمت، وحينثذ اندفع جواب ~~المصنف بأنه لما جوزتم تشخص الهيولى بالعوارض الحالة فيها فليجز ذلك في الماهية، لأنه ليس ~~ماهنا تشخص القايل بما حل فيه بل تشخص أبعاضه بما حل في نفسه، فتدبر فان هذا المقام من ~~الغوامض ~~بالشخص لا بد آن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص، والصورة المطلقة ليست كذلك: ~~فحينيذ يشكل كلام المصنف هاهنا لأن علة تشخص الهيولى لا يجوز أن تكون صورة مطلقة ~~فتعين أن تكون صورة معينة، وهو ايضا باطل؛ إذ لا شك أن توارد الصور الشخصية لا يبطل ~~تشخص الهيولى، كيف وقد صرح الشيخ الرييس أن الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالمادة ~~النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية فيلزم التوارد المستحيل فتأمل: ~~قوله: (ومن هاهنا ms0841 يظهر إلخ) نقل عنه رحمة الله: فيه إشارة إلى انه ليس الدور في الواقع ~~ولعل وجهه ما أشرنا إليه سابقا. PageV03P106 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ~~لا نهاية له اتجه لنا أن نقول: (فلم لا يجوز تعين الماهيات بصفاتها العارضة لها ~~كذلك) أي على سبيل التعاقب إلى ما لا يتناهى، فلا حاجة حينعذ في تعدد أفراد ~~الماهية النوعية إلى القابل والسادة. هذا، وقد يجاب عن اصل الدليل أيضا بجواز أن ~~يكون للمباين نسبة مخصوصة بها تقتضي تشخصا معينا، وإذا تعدد الفاعل المباين ~~تعدد أفراد الماهية ايضا. (ومنهم من جعل هذا) الاعتراض (دليلا على أن التعين ~~ليس وجوديا) فقال: لو كان تعين الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه وجوديا لكان ~~له علة، فعلته إن كانت الماهية انحصر نوعها في شخصها، وإن كانت القابل، فتعين ~~القابل إن كان بماهيته انحصر نوعه في شخص، وإن كان بقابل آخر لزم التسلسل، وإن ~~كان بالمقبول لزم الدور، والكل باطل. ولا يجوز أن تكون العلة أمرا مباينا، فلا يكون ~~التعين أمرا وجوديا. (وقد يقال) في إثبات كون التعين عدميا: (التعين معناه أنه ~~ليس غيره، وهو سلب) لا وجود له في الخارج، (ومنع بأن هذا) السلب الذي ~~ذكرتموه ليس هو التعين بل هو (لازم له)، وليس يلزم من كون اللازم عدميا كون ~~الملزوم كذلك، ولما فرغ من مباحث الماهية وما يعرض لها في نفسها اعني التوين ~~شرع في الأمور العارضة لها بالقياس إلى الوجود فقال : ~~قوله: (ولما فرغ إلخ) دفع لما يتراء من إيراد هذه الأمور في مرصد على حدة من كونها من ~~الامور العامة، مع أنه ليس الوجوب والامتناع والقدم منها على ما عرفه المصنف، كما مر من أنه ~~من عوارض الماهية، والبحث عنها بحث عن عوارض الماهية إلا أنه لم يذ كرها في مرصد الماهية ~~وأفردها اعتناء بشانها لكثرة مباحثها. # قوله: (دإذا تعدد الفاعل) السمراد تعدد ذات الفاعل، كما هو الظاهر. والمقصود إبطال ~~كلامهم على التنزل وتسليم كون الباري تعالى موجبا ms0842 بالذات، لا تعدد الفاعل باعتبار نسبته ~~الخصرصة كما فان فانه بعيد جدا: ~~قوله: (ومتهم من جعل إلخ) فيه بحث لأن الترديد مع المفاسد المذكورة جار في علة ~~الاتصاف، على أنه لو تم لدل على عدمية أحد قسمي التعين، لا على عدميته مطلقا، فإن ~~الستحصر نوعه في شخصه لا يجري فيه ذلك، إلا أن يتمسك بعدم القول بالفصل، فلا يكون ~~برهانا. PageV03P107 # ============================================================ ~~(المرصد الثالث في الوجوب والإمكان والامتناع) ~~والقدم والحدوث (وفيه مقاصد) ستة: ~~(والمقصد الأول: تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع) ~~وكذا تصورات ما يشتق منها أعني الواجب والممكن والممتنع (ضرورية) فإن ~~من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات، الا ترى أن كل عاقل يعلم أن ~~الإنسان يجب كونه حيوانا، ويمكن كونه كاتيا، ويمتنع كونه حجرا، إلى غير ذلك ~~من موارد الأستعمال. (ومن رام تعريفها) فقد عرف كل واحد من الثلاثة إما بأحد ~~الآخرين، أو بسلبه إذ (لم يزد على أن يقول: الواجب ما يمتنع عدمه، أو ما لا يمكن ~~عدمه، فإذا قيل له: وما الممتنع قال: ما يجب عدمه، أو ما لا يمكن وجوده، وإذا قيل ~~قوله: (والقدم والحدوث) زادهما إشارة إلى آنهما داخلان في عوارض الماهية، وليس ~~البحث عنهما بحثا عن الوجوب والإمكان إلا أنه ترك ذكرهما في العنوان اختصارا. # قوله: (وكذا تصورات إلخ) لأن النسبة المطلقة إلى شيء ما معلومة، فليس جهالة ~~المشتقات إلا باعتبار المشتق منه فإذا كان بديهيا كان المشتق بديهيا. # قوله: (الا ترى إلخ) يعني أن كل عاقل سواء كان قادرا على النظر أو لا، كالبله والصبيان ~~لم ان بعض المفهومات ضروري الثيوت، وبعضها ضروري السلب، وبعضها ليس ضروري ~~الثبوت والسلب، فالوجوب الخاص والامتناع الخاص والإمكان الخاص الشي تعرض لبعض ~~المفهومات بالقياس إلى بعض آخر حاصلة له من غير كسب، فإذا جرد هذه الأمور الجزئية عن ~~خصوصياتها الحاصلة لها بالقياس إلى الطرفين حصل المنهومات الكلية لها بنفسها لا بأمور ~~صادقة عليها، فتكون معلومة بالكته الإجمالي، وهذه الأمور التي هي كيفيات نسبة المحمول إلى ~~الموضوع بميتها ms0843 المبحرث عنها هاهنا لا فرق إلا باعتبار خصوصية المحمول أعني الوجود، وبما ~~قوله: (الا ترى ان كل عاقل يعلم إلخ) اورد عليه بعد تليم إفادة بديهية الكنه أن ~~المذ كور في هذه الأمثلة جهات القضايا، وسيجيء أن ما نحن فيه غير الجهات. والجواب: أن ~~الذي سيجيء هو أنها ليست عين جهات القضايا مطلقا، بل أخص منها لأنها جهات ومواد ~~لقضايا نصوصة، كما حققه الشارح. فالاختلاف بحسب اختلاف المحمولات لا بحسب ~~اختلاف نفس مفهوم هذه الجهات، فبداهتها بداهتها: ~~قوله: (إذ لم يزد على ان يقول إلخ) كان الأنسب أن يذكر تعريفات المصادر كما يدل ~~عليه عنوان المرصد ببادي الاشتقاق، وكأن المصنف لم يجد تصريح تعريفات المصادر في ~~كلام القوم، وإنما وجد تعريفات المشتقات فأوردها ليعلم الحال بالمقايسة. PageV03P108 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع 109 ~~له ما الممكن؟ قال: ما لا يجب وجوده ولا عدمه، أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه، ~~فياخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر) الا ترى أته عرف الواجب الوجود تارة ~~بالممتنع المنسوب إلى العدم، وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى العدم ايضا ~~وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المتسوب إلى العدم، وأخرى بسلب الممكن ~~المسوب إلى الوجود، وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى الوجود ~~والعدم معا، وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا (وأنه دور ظاهر) وقس ~~على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال: الوجوب: امتناع العدم، أولا ~~إمكان العدم، والامتناع: وجوب العدم، أولا إمكان الوجود، والإمكان: لا وجوب ~~الوجود والعدم، أولا امتناعهما، فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية، ولا تنبيهية ~~بالقياس إلى شخص واحد. وقوله (لكن) استدراك من قوله: تصوراتها ضرورية يعني ~~أنها متشاركة في كونها ضرورية، ومع ذلك متفاوتة، (أظهرها الوجوب) إذ لا استحالة ~~في كون بعض الضروريات أجلى من بعض، وعلى هذا فالتنبيه على معنى الإمكان ~~والامتناع بالوجوب اولى من العكس، وإنما كان الوجوب أظهر (لأنه أقرب إلى الوجود) ~~حررنا لك اندفع ما اورده الناظرون من أن اللازم مشه ms0844 ان يكون تصورها بوجه بديهيا، ولو استلزم ~~التصديق المذكور لتصورها بالكنه لاستلزم أن يكون تصور الإنسان والحجر والحيوان والكاتب ~~ايضا بديهيا، وأن ما ذكره إنسا هي جهات القضايا التي يبحث عنها في المنطق. وسيصرح ~~المصنف يأن المبحوث عنها في الكلام غير ما هو جهات القضايا. # قوله: (ما لا يمكن عدمه) بالإمكان العام فيكون معناه ما يسلب عنه سلب ضرورة الوجود ~~فلا يشمل الممتنع على ما وهم، وكذا فيما بعده. # قوله: (حقيقية) أراد به ما يقابل اللفظية أي لا تكون هذه التعريفات لتحصيل ما ليس ~~بحاصل، لاستلزامها امتتاع التحصيل، ولا تعريفات تنبيهية يقصد بها إزالة الخفاء عما هو حاصل ~~لأنه يستلزم إزالة خفاء الشيء بنفسه، بل تعريفات لفظية قصد بها التصديق بوضع هذه الألفاظ ~~للمعاني المعلومة فلا يضركونها دورية. # قوله: (وأنه دور ظاهر قد يناقش بأن الإمكان الماخوذ في تعريفه أحد الأمرين هو الامكان ~~الخاص، والواقع في تعريفهما هو الإمكان العام فلا دور في صورة أخذ الإمكان، واتدفاعهما يظهر ~~مما قررنا في الجهات، نعم يمكن أن يناقش بأن الممكن إذا عرف بما لا يجب وجوده ولا عدمه ~~لا، وعرف الواجب بما يمتنع عدمه، والستنع بما يجب عدمه لم يلزم دور في تمريف ~~الإمكان، بل اللازم هو التعريف بالمجهول كما لا يخفى. وجواب هذا أيضا ظاهر إذ المدعى لزوم ~~الدور مطلقا، ولقد لزم وإن لم يكن بين المعرف والمعرف الذي هو الممكن فتامل. # قوله: (لأنه اقرب إلى الوجود) قد يعارض بأن الضد اقرب خطورا بالبال مع الضد، كسا ~~صرح به في بحث الوجود فيتبغي أن يكون الأمتناع اظهرها، فتامل. PageV03P109 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الأول: تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع ~~الذي هو أظهر المفهومات وأجلاها، وذلك لأنه يؤكد الوجود، وأما الامتناع فهو مناف ~~للوجود والإمكان، مالم يصل إلى حد الوجوب لم يقرب إلى الوجود، وما هو أقرب إلى ~~أجلى التصورات كان اظهر من غيره. (واعلم أن الوجوب يقال على الواجب باعتبار ما له ~~من الخواص، وهي ثلاث: فالأ ولى استغناؤه) في وجوده (عن الغير)، وقد ms0845 عبر عنها بعدم ~~احتياجه أو بعدم توقفه فيه على غيره (الثانية: كون ذاته مقتضية لوجوده) اقتضاء ~~تاما. (الثالثة: الشيء الذي يمتاز به الذات عن الغير)، وإطلاق الوجوب على المعنيين ~~الأولين ظاهر مشهور، وأما إطلاقه على الثالث فاما بتاويل الواجب، أو إرادة مبدأ الوجوب. # قوله: (فهو مناف للوجود) وليس نقيضا له حتى يكون تعقله بالفياس إليه، فيكون جلاؤه ~~مستلزما لجلائه كالعدم، فإنه لكونه تقيض الوجود أجلى من سائر المفهومات عند العقل. # قوله: (وما هو اقرب إلخ) لا يخفى أن ما ذكره الشارح قدس سره إنما يدل على قرب ~~الوجود في التحقق بالقياس إلى الامتناع والإمكان، دون القرب في التعقل، فهذا مبني على آن ما ~~هو اكثر تحققا في الخارج اكثر تحققا في الذمن، بناء على أن العلوم مأخوذة من الحسيات، فإن ~~تم تم وإلا فلا. والأظهر أن يقال: الوجوب تاكد الوجود ففي مفهومه النسبة إلى الوجود بلا ~~واسطة، فيكون أجلى، بخلاف الأمتناع فإن مفهومه تاكد العدم، ففيه النسبة إلى الوجود بواسطة ~~أن العدم سلب الوجود، وكذا الإمكان، قإن مفهومه سلب ضرورة الوجود والعدم ففيه التسبة ~~بواسطتين ~~قوله: (واعلم ان الوجوب إلخ) يعني أن الوجوب بالمعنى الضرورى هو كيفية نسية ~~الوجود، فهوصفة للنسبة ولا يوصف به ذاته تعالى، وإلا لكان وصفا بحال متعلقة، بل إنما ~~يوصف به باعتبار استعماله في أحد المعاني الثلاثة التي تختص بذاته تعالى، لكون هذه ~~المفهومات لازمة لذلك المعنى الذي هو صفة النسبة إما بطريق المجاز، أو بطريق الأشتراك : ~~قوله: (الشيء الذي إلخ) اي هذا المفهوم ليصح كونه خاصة له تعالى، ولذا زاد لفظ ~~الشيء، والمراد بالغير كل ما يغايره حتى صفاته، وليس ذلك الشيء إلا ذاته الشخصية فلا يصدق ~~هذا المعنى على غيره اصلا. فما قيل إنه يصدق على صفاته تعالى فلا يكون بهذا المعنى عين ~~الذات وهم، وكذا الحال في الإمكان. # قوله: (ظاهر مشهون ولا شبهة في وصف ذاته تعالى بالوجوب بهذين المعنيين اشتقاقا ~~لكونهما قائين بذاته تعالى ~~قوله: (واعلم أن الوجوب يقال على الواجب) أي ms0846 يطلق عليه يالاشتقاق فيقال: الله تعالى ~~واجب او ذو وجوب اي ذو استغناء في وجوده عن الغير، وهكذا. # قوله: (الثالثة الشيء الذي إلخ) قيل: هذا أعم من الأولين لصدقه عليهما وعلى غيرهما ~~من نفس الذات ومن سائر الصفات المختصة به تعالى، إلا ان يراد بالشيء الموجود، وامتياز ~~الذات بالذات لا يقدح في القول بامتيازه بالصفة أيضا، فكون الخاصة الثالثة عين الذات إنما PageV03P110 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع 111 ~~(وهي) أي هذه الخواص (أمور متلازمة لكنها متغايرة في المفهوم) أما تغايرها فلأن ~~الخاصة الثالثة عين الذات، فإنه تعالى بذاته متميز عن جميع ما عداه، والثانية نسبة ~~ثبوتية بين الذات والوجود، والأولى نسية سلبية مترتبة على النسبة الثبوتية، وأما ~~تلازمها فلأنه متى كان ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره، ~~وبالعكس. ومتى وجد أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميز الذات عن الغير وبالعكس: ~~(فافهم هذا) الذي ذكرناه من معاني الوجوب، (وليكن هذا على ذكر منك) فإنه ~~ينفعك (فيما يرد عليك من أحكامه) أي أحكام الوجوب من كونه وجوديا أو عدميا ~~وكوته عين الذات أو زائدا عليها فالمعنى الأول عدمي والأخيران وجوديان بمعنى أنه ~~لا سلب في مفهومهما، والثالث عين الذات بخلاف الأولين. (وكذا الإمكان) يقال ~~قوله: (فاما بتاويل الواجب إلخ) إذ ليس الوجوب بذلك المعنى قائما بذاته تعالى حشى ~~يوصف بما يشتق منه بل هو محمول عليه مواطأة، فلا بد من تاويل الوجود بالواجب على ~~التسامح المشهور من ذكر المشتق منه وإرادة المشتق، او يراد بالوجوب مبدؤه على طريق ذكر ~~المبب وإرادة السبب، وعلى التقديرين يكون الوجوب عبارة كون الشيء بحيث يمتاز عن ~~غيره، فتدير فانه مما زل فيه إقدام. # قوله: (لكنها متغايرة في المفهوم) والتلازم لا يستلزم التغاير في المفهوم حتى لا يصح ~~الاستدراك على ما وهم، لتحقق التلازم مع التغاير بالاعتبار كما في الحد والمحدود. # قوله: (فلأنه إلخ) فالتلازم بينهما باعتبار التحقق. # قوله: (فيما يرد عليك) سواء كان مذكورا في هذا ms0847 الكتاب اولا، فلا يرد أن الوجودي ~~والعدمي بالمعتى الذي ذكره الشارح قدس سره ليس مذكورا في الكتاب، إنما المذ كور بمعنى ~~الموجود والمعدوم وهو ليس متفرعا على اختلاف المعاني ~~قوله: (والثالث عين الذات) اى صدقا بخلاف الأولين فإنهما يغايرانه صدقا وإن كانا عين ~~الذات خارجا بمعنى أتهما ليسا زائدين عليه في الخارج. # قوله: (وكذا الإمكان إلخ) وكذا الامتناع إلا أنه لا كمال في معرفة احواله، فلذا ترك بيانه. # يسلم بمعنى الصدق عليه، ولك أن تقول: إطلاق الوجوب على المعنى الثالث اصطلاح الفلاسفة ~~النافين للصفات، وأما المعنيان الأولان للوجوب فخروجهما إما تحل الشيء على الموجود مجازا أو ~~بحصر سببية لامتيازية في الشيء المستفاد من القديم به مريدا بالامتياز الامتياز الذاتي فتامل. # قوله: (لكنها متغايرة) فإن قلت: التلازم يقتضي التغاير بدون العكس فلا حاجة لقوله ~~أمور متلازمة لكنها متغايرة، قلت: كانه لاحظ أن التلازم يكفيه التغاير الاعتبارى كما بين الحد ~~والسحدود ومراده هاهتا التغاير الذاتي، فلذا صرح يالتغاير بعد الحكم باللازم، نعم لو قال متغايرة ~~متلازمة كما ذكره الشارح في معاني الإمكان لكان أظهر. # قوله: (وكذا الإمكان) قيل: وكذا الامتناع يدل على الممتنع باعتبار ما له من الخواص PageV03P111 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~على الممكن باعتبار ما له من الخواص: فالأولى احتياجه في وجوده إلى غيره، ~~والثانية عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه، والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير، ~~وهذه الثلاث أيضا متغايرة متلازمة على ما مرفي الواجب. # (المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج) ~~(إن هذه أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج) أما الامتناع فلأنه صفة لما يستحيل ~~وجوده في الخارج، فلا يتصور لصفته وجود خارجي، (وأما الوجوب فلوجهين: ~~الأول أنه لو وجد) الوجوب في الخارج لكان إما ممكنا أو واجبا لانحصار ~~الموجودات الخارجية فيهما. (فإن كان ممكنا والواجب إنما يجب به) إذ لولا قيام ~~قوله: (إذ هذه امور اعتبارية) أي ما يصدق عليه هذه المفهومات الثلاثة الضرورية أمور ~~غيره ms0848 موجودة في الخارج فكون هذه المفهومات نسبا بل كيفيات نسب، لا يكفى في كون ما ~~يصدق عليه هذه المفهومات اعتبارية، لجواز صدق الأمور الاعتبارية على الأمور الموجودة، وإنما ~~فسرنا كلمة هذه بالمفهومات الضرورية؛ لأن المعنى الأول من المعاني الثلاثة المذكورة لكونه ~~سلبا، والثانى لكونه متقدما على الوجود اعتباريتهما بديهية، والثالث موجوديته بديهية فلا يجوز ~~جمل اعتباريتها بهذه المعاني مطلقا مسالة من العلم، والقرينة على ما فسرنا به ما سيجئ فيي ~~الدليل الثاني من قوله : بل كيفية نسبة. # قوله: (أما الأمتناع) أي امتناع الوجود لما سبق من قوله: شرع في الأمور العارضة لها ~~بالقياس إلى الوجود، فما قيل من أن امتتاع العدم صفة للواجب فلا يصح الحكم على الامتناع ~~المطلق بأنه صقة للمستحيل وهم، وإنما لم يتعرض المصنف لذكر الامتناع، لكون اعتباريته ~~بديهية، ولأنه لا پتعلق بمعرته كمال پعتد به. # قوله: (والواجب إلخ) بخلاف ما إذا كان اعتباريا فإنه يجوز أن يكون الواجب واجبا ~~بنفسه، ويكون الوجوب أمرا انتزاعيا فلا يلزم احتياجه إلى الوجوب. # قول: (إنما يجب به) إن أراد السبيية والاحتياج إليه فممنوع، لأن الوجوب معلول لذاته ~~فالأولى استغناؤه في العدم عن الغير، والثانية اقتضاء ذاته عدمه، والثالثة ما به يمتاز ذات الممتنع ~~عن غيره، وإنما لم يذكره اكتفاء: ~~قوله: (أمور اعتبارية) اراد غير الوجوب بالمعنى الثالث الذي هو عين الذات، على ما ~~ذكره الإمكان بالمعنى الثالث، إذ لا يتعين وجودية إمكانه بهذا المعنى على راي الفلاسفة، وكذا ~~المتعينات على ما سبق من التحقيق فتأمل. # قوله: (أما الامتساع فلأنه صفة إلخ) هذا التعليل يدل على انه أراد امتناع الوجود بالنسبة ~~إلى الذات فعدمية الامتناع الذي هو جهات سائر القضايا إنما يثبت به باعتبار آن الامتتاع مفهوم ~~واحد، والأختلاف بالنظر إلى خصوصيات المضاف إليه اعني المحمولات كما نبهناك عليه، PageV03P112 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 113 ~~الوجوب به لم يكن واجبا أصلا، (فبالأولى أن يكون) الواجب (ممكنا)، هذا خلف: ~~(وإن كان) الوجوب (واجبا كان له وجوب) ms0849 آخر (وتسلسل، وجوابه): أنا نختار الشق ~~الثاني ونمنع لزوم التسلسل إذ (قد يكون وجوب الوجوب نفسه) على قياس ما قيل من ~~ان وجود الوجود عينه، وأيضا جاز أن يكون وجوب الوجوب أو ما بعده من المراتب ~~أمرا اعتباريا، فان وجود فرد من أفراد طبيعة لا يستلزم وجود جميعها، ولعل هذا هو ~~تعالى، والمعلول لا يكون سبيا ومحتاجا إليه للعلة، وإن أراد الملابسة فمسلم، لكنه لا يستلزم ~~إمكانه تعالى لعدم الاحتياج إليه. # قوله: (فبالأولى أن يكون ممكنا) لاحتياجه إلى الممكن فيكون ممكنا في نفسه وبالنظر ~~إلى علته بخلاف المحتاج إلى الواجب فإنه واجب بالنظر إلى العلة. # قوله: (وإن كان واجبا إلخ) ولا يلزم تعدد الواجب بالذات؛ لأن وجوده في نفسه هو ~~وجوده في ذاته تعالى على ما هو التحقيق، من أن وجود الصفة في تفسها هو وجودها في المحل، ~~فيكون وجوده في ذاته تعالى مقتضى ذاته، ولا يضر ذلك في انحصار الموجود في الواجب ~~والممكن، فتدبر. # قول: (وجوب الوجوب تفه) بأن تكون الثمرة التي تترتب على الاتصاف يالوجوب ~~مترتبة على نفسه، فلا يكون زائدا على ذاته على قياس ما قالوا في عينية الصفات والوجود. # قوله: (أمرا اعتباريا) أي زائدا على ذات الوجوب متصفا به كاتصاف زيد بالعمى ~~قوله: (فان وجود إلخ) هذا مسلم لكن الاتصاف بكل فرد منه يستلزم وجود ذلك الفرد، ~~لأته حينثذ يكون من الصفات العينية أي مما شأنه الوجود الخارجي، والاتصاف بها فرع وجودها ~~لكن يتوقف على آن وجود مفهوم يقتضي وجود جميع افراده، وإن بني الكلام على مدهب ~~المتكلمين من أن الكل كيفية للنسب المستحيل الوجود، فالعدمية ظاهرة، والتعليل بعدم اليناء ~~فتأمل ~~قوله: (وجوابه أنا نختار الشق الثانى إلخ) هذا جواب جدلي، والمقصود دفع ما أورد على ~~هذا الشق، وإلا فكون الوجوب القائم بالواجب واجبا بالذات مما لا يقبل، كيف وتعدد الواجب ~~بذاته مما لا قائل به، والبرهان دل على امتناعه كما سيجيء. وبهذا يندفع ما يقال على قوله: فإن ~~وجود فرد من افراد طبيعة لا يستلزم ms0850 وجود جميعها من آن هذا مما لا يشك فيه ولا ينكره احد، ~~إلا آن هذا القدر لا يفيد في هذا المقام، يل المهم هاهتا بيان جواز اتصاف فرد موجود من طبيعة ~~بفرد معدوم منها، مع أنه لم يوجد في افراد كلي هذا الاتصاف قط فتدبر. # قوله: (ما بعده من المراتب أمرا اعتباريا) إن حمل الاعتباري على المعدوم في الخارج فإنه ~~يكفي سند المنع لزوم التسلسل، فالأمر ظاهر. وإن حمل على الممتنع لم يستقم في افراد طبيعة ~~توعية إلا عند المتكلمين، وقدمت الإشارة إليه في المتن في أواخر المقصد الحادى عشر من ~~مقاصد الماهية، حيث قلنا: دليل الحكماء على أنه ليس للواجب تعالى ماهية كلية. PageV03P113 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~المراد من كون وجوب الوجوب نفسه، وإلا لم يصح؛ لأن وجوب الوجوب نسبة، بل ~~كيفية نسبة بين الوجوب ووجوده، فلا يجوز ان يكون نفسه. وربما نختار الشق ~~الأول. (ويجاب عنه) اى عن الوجه الأول: (بأنه قد يكون) الوجوب (ممكنا ولا ~~يلزم من إمكانه إمكان الواجب)، لجواز أن يكون حصول الوجوب للواجب لذاته، ولا ~~يكون حصول الوجوب لوجوبه لذات الوجوب. (وقولك به) أي بالوجوب (يجب ~~الواجب، قلنا: ممنوع لعدم التغاير) بين الوجوب وكون الواجب واجبا، (فإن الواجبية ~~كما أنه فرع وجود الموصوف، لغلا يلزم السفسطة كما هو المذكور في شرح التجريد وحققه ~~المحقق الدواني ~~(قوله: وإلالم يصح إلخ) فيه بحث لأنه إنسا يلزم عدم الصسحة لو أريد العينية في المفهوم، ~~وأما لو أريد العينية فيما صدقا عليه مع التغاير في المفهوم كما حررناه، فلا كما لا يخفى: ~~قوله: (أن يكون حصول إلخ) فيكون الوجود ضروريا له فيكون واجبا. # قوله: (ولايكون حصول إلخ) بل يكون حصوله له لذات الواجب تعالى فيكون ممكنا نعم ~~يلزم حينثذ تقدم الواجب تعالى على وجوده ووجوبه وسيجيء بيانه. # قوله: (فإن الواجبية إلخ) سواء أريد بهما المعنى المصدرى فتكون النسبة إلى المحل ~~اعني حصوله له والاتصاف به مأخوذا في مفهومهما، أو أريد بها ms0851 الحاصل بالمصدر فتكون ~~النسبة خارجة عنهما، وعلى التقديرين لا يصح القول بأنه لولا قيام الوجوب به لم يكن واجبا؛ ~~لاتحاد الشرط والجزاء. نعم يصح ذلك على تقدير أن يكون الوجوب صفة حقيقية، فتكون ~~التسبة خارجة عنه، وتكون الواجبية امرا اعتباريا ماخوذا في مفهومه النسبة، لكنا تقول ~~باتحادهما سواء كانا موجودين او اعتباريين، فاندفع ما قيل: إن الوجوب على تقدير كونه من ~~الأمور العينية لا يكون عين الواجبية اي كون الشيء واجبا ضرورة مغايرة النسبة لكل من الطرفين، ~~بل يكون الوجوب علة وسببا لاتصاف الواجب بالوجوب؛ لأن النسبة معلولة لكل واحد من ~~طرفيها، فيلزم أن يكون الواجب في اتصيافه بالوجوب مفتقرا إلى آمر ممكن، هذا خلف. # قوله: (ولعل هذا هو المراد) فمعنى كون وجوب الوجوب نفسه انه ليس زائدا عليه في ~~الخارج، وبهذا يندفع ما يقال: لو كان وجوب الوجوب نفسه لكان محمولا عليه بالمواطاة ~~ضرورة، واللازم باطل لان الوجوب إذا كان واجبا كان حمل الوجوب عليه بالاشتقاق دون ~~المواطأة، إذ لا معنى للواجب إلا ماله الوجوب، على أنا نمتع بطلان الحمل بالمواطأة، والحسل ~~بالاشتقاق لا ينافيه الا يرى ان الوجود إذا كان موجودا بوجود هو تفسه كما ادعاه البعض يصدق ~~عليه أنه وجود وموجود، وكذا الوجوب. # قوله: (قلبا: مسترع لعدم التغاير) فيه بحث لأن مراد المستدل ان اتصاف الذات بالوجوب ~~سبب الوجوب، والمغايرة فيه ظاهرة: PageV03P114 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 115 ~~والوجوب) صفة (واحدة) عندنا، (فليس ثمة علة) هي الوجوب، (ولا معلول) هر ~~الواجبية، نعم هذا لازم للقائل بالحال لأن الواجبية عنده صفة معللة بالوجوب، فإنه إذا ~~قام الوجوب بذات أوجب لها الواجبية، فإن قلت: لنا أن نقول إذا كان الوجوب ممكنا ~~جاز زواله، فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن صفة الوجوب فلا يكون واجبا، ~~وهو محال. قلت: إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله نظرا إلى ذاته، لكنه يمتنع نظرا ~~إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور. الوجه (الثاني وهو الأقوى ms0852 أنه لو ~~قوله: (هذا لازم للقائل إلخ) يعني انه يقول: إن قيام الصفات الحقيقية بالذوات علة ~~وسبب لاتصافها بالأحوال فيلزمه أن يقول: على تقدير كون الوجوب موجودا في الخارج، أو ~~يكون قيامه بذاته تعالى موجبا للاتصاف بالواجبية، لا أنه يقول بذلك لعدم قوله بكون الوجوب ~~ه ي ~~قوله: (فإن قلت إلخ) استدلال آخر على امتناع كون الوجوب ممكنا. # قوله: (لخلا الواجب إلخ) بناء على أن الاتصاف بالصفات العينية فرع وجودها، فإذا كان ~~وجودها ممكنا كان الاتصاف بها أيضا ممكنا، فيجوز زوال الاتصاف بالوجوب على تقدير كونه ~~ممكنا. # قوله: (نظرا إلى ذات الواجب) بناء على كونه علة لوجود الوجوب. # قوله: (وهو الأقوى) على تقدير فرض القوة في الوجه الأول. # قوله: (إذا كان الوجوب ممكنأ جاز زواله فإذا فرض إلخ) فإن قلت : لا نسلم لزوم خلو ~~الواجب عن الوجوب على تقدير زواله، لجواز أن يزول فرد من الوجوب، ويجيء فرد آخر. قلت: ~~جميع الأفراد ممكنة فيمكن زوال الجميع، ويلزم الخلو، وأيضا يلزم فيما ذكر كون الواجب تعالى ~~محلا للحوادث. وهاهنا بحث لأنه إن أراد بروال الوجوب على تقدير إمكانه انعدامه بعد كون ~~موجودا في الأعيان، فلا نسلم أنه لو كان ممكنا لجاز زواله بهذا المعنى، قإن من الممكنات ما ~~يستحيل عدمه بعد وجوده كالزمان على ما سياتي. وإن اراد بزوال الوجوب عدمه مطلقا، فلا ~~لم لزوم خلو الواجب عن الوجوب. فان عدم صفة الوجوب في نفسها لا يستلزم عدم اتصاف ~~الذات بها، فإن الصفات قد تكون عدمية مع اتصاف الموصوفات بها في نفس الأمر، بل في ~~الخارج أيضا على ما سيذ كره. تعم عدمها بعد كونها موجودة يستلزم ذلك، والجواب اختيار ~~الثاني فإن الكلام على تقدير كون الوجوب من الأمور العينية لا من الأمور الاعتبارية، ولا شك أن ~~الأمور العينية إذا كانت معدومة لا يمكن اتصاف المحل الموجود بها، ولو جوزنا ذلك لزمنا أن ~~نجوز كون الجسم أبيض بالبياض المعدوم، وذلك سفسطة ظاهرة البطلان . # قوله: (لكته يتع نظرا إلى ذات الواجب إلخ) ms0853 تحقيقه آن ذات الواجب كسا يقتضي ~~وجود نقسه يقتضي وجود وجوبه الموجود فرضا، فالوجوب وإن كان جائزا لزوال بالنظر إلى ذات ~~الوجود لكونه ممكنا بالذات، لكنه ممتنع الزوال نظرا إلى ذات الواجب، فلا يلزم جواز خلو ~~الذات عن الوجوب المستحيل وإنما يلزم لو لم يقتض ذات الواجب وجود الوجوب. PageV03P115 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~كان) الوجوب (موجودا فإما نفس الماهية، ويبطله أنه نسبة) بل كيفية عارضة لنسبة ~~بين الماهية والوجود، فيكون متاخرا عن الماهية بمرتبة واحدة بل بمرتبتين فكيف ~~يكون نفسها؟ (وإما زائدا) على الماهية، (وسنبطله) حيث نبين أن الوجوب على ~~تقدير كونه موجودا لم يجز أن يكون زائدا على ماهية الواجب، ولم يتعرض لكونه ~~جزءا منها لأنه ظاهر البطلان، وأيضا كونه نسبة ينافيه. (ومن) أجاب عن هذا الوجه ~~الثاني بأن (منع كونه نسبة) فقال: نختار أنه على تقدير وجوده عين الذات، ولا ~~يمكن حينيذ كونه نسبة، (فلعله أراد) بالوجوب المعنى الثالث أعني (ما تتميز به ~~الذات، فإنه تعالى متميز بذاته) عن جميع ما عداه، (لا بصفة تسمى الوجوب) فيكون ~~النزاع لفظيا، لأن المستدل أراد بالوجوب اقتضاء الذات للوجود، والمانع أراد به ما ~~تتميز به الذات عن الغير. وفي الملخص إن أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على ~~قوله: (أنه نسبة) أي يصدق عليه النسبة، لأن الكلام فيما يصدق عليه الوجوب، ولم ~~يثبت كون حقيقة النسبة فيما سيأتي في الحكم الثالث للوجوب أن كونه نسبة ينافي كونه ~~موجودا في الخارج؛ لأن النسبة من الأمور الاعتبارية عندنا، وهذا الاستدلال لا يدل على جواز ~~كونه موجودا على تقدير كونه تسبة، وليس بشيء لأنه برهان الخلف ميناه فرض كونه موجودا، ~~على تقدير كونه نسبة، وذلك لا ينافي المنافاة بينهما في نفس الأمر فقوله: آنه نسبة نظرا إلى ~~تفسيره باقتضاء الذات للوجود. # قوله: (بل كيفية عارضة) نظرا إلى معناه البديهي التصور اعني ضرررة نسبة الوجود إلى الماهية. # قوله: (بل بمرتبتين) وما قيل: بل بمراتب نظرأ إلى تأخر كيفية ms0854 النسبة عن النسبة ~~المتاخرة عن مجموع الطرفين المتاخر عن كل واحد منهما ففساده ظاهر، لأن النسبة لا تعلق لها ~~بمجموع الطرفين حتى يتاخر عنه بل بكل واحد بالقياس إلى الآخر. # قوله: (كونه نسبة ينافيه) لأن النسبة متاخرة عن كل واحد من الطرفين، والجزء مقدم ~~على الكل. # قوله: (ويبطله أنه نسبة) فإن قلت: سيجيء أن كوته تسبة ينافي فرض كونه موجودا، لأن ~~النسب لا وجود لها عندتا. قلت: بعد تسليم أن سوق الكلام على مذهب المتكلمين هذا دليل ~~تتزيلي على ان خصوص الوجوب الذي هو نسبة، بل كيفية قائمة بها لا يكون موجودا، ولا يقدح ~~فيه وجود دليل آخر دال على أن النسب مطلقا من الاعتباريات . # قوله: (لا بصفة تسمى الوجوب) قد أشرنا فيما سبق إلى آن الأمتياز بالذات لا ينافي ~~الامتياز بالصفة أيضا. # قوله: (وفي الملخص) كلام الملخص وكلام شرحه يدلان على ان ليس للوجوب معنى ~~ثالث، وأن التزاع معنوى، فللتنبيه على هذا أورد كلامهما. PageV03P116 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 117 ~~غيره فلا شك أنه عدمي، وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن ~~أن يكون أمرا ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين: الأول منهما عد مي ~~بالضرورة، والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضه. (وأما ~~الإمكان فلهذا الوجه بعينه) أشار به إلى الوجه الأول فيقال: لو كان الإمكان موجودا ~~لكان إما واجبا أو ممكنا، فإن كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان موصوفه أولى ~~منه بالوجوب، فكان الممكن واجبا، هذا خلف، وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إلى إمكانه ~~ويتسلسل. ويجاب: أن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في الوجوب، ولم يشر به ~~إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة؛ إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالممكن، ~~قوله: (وفي الملخص إلخ) تقل كلامي الملخص وشرحه لبيان أن النزاع في وجوديته على ~~تقدير كونه نسبة فالنزاع معنوي ~~قوله: (يطلق) أي إطلاقا مشهورا، فلا ينافي إطلاقه ms0855 على المعنى الثالث. # قوله: (بعينه) ليس المراد به اته بخصوصه جار فيه إذ لا يمكن إثبات مطلبين بدليل ~~واحد بخصوصه من غير تغيير بوجه ما بل المراد أن ملخصه جار فيه فإن خلاصة الوجه الأول ~~ترديد الوجود بين كونه ممكنا وواجبا واستلزامه على تقدير اتصافه بمقابله الانقلاب وعلى تقدير ~~اتصافه بنفسه التسلسل ولا شك في جرياته في الامكان فإنه على تقدير اتصافه بالوجوب يلزم ~~الانفلاب، وعلى تقدير اتصافه بالإمكان يتسلسل، فلا يرد ما توهم أن اللازم في الوجه الأول على ~~تقدير كون الوجوب ممكنا انقلاب الواجب ممكنا، وعلى ما قرره الشارح قدس سره يلزم على ~~كون الإمكان واجبا انقلاب الممكن واجبا، فلا يكون الوجه الأول يعينه جاريا فيه. # قوله: (كان موصوفه أولى إلخ) آما وجوبه فلأنه لو كان ممكنا يلزم من إمكانه إمكان ~~الصفة، واما الأولوية فلاستغنائه واحتياج الصفة إليه. # قوله: (كما توهمه العبارة) حيث أورد لفظ هذا الموضوع للقريب: ~~قوله: (إذ لا دليل إلخ) أي لم يقم دليل على أنه على تقدير كونه موجودا يمتتع زيادته ~~على الماهية، ولذا لم يجعلوا من أحكامه أنه على تقدير كونه موجودا يكون نفس الماهية، ~~بخلاف الوجوب فإنه قام الدليل على عدم زيادته على تقدير وجوده، كما سيجيء في الحكم ~~الثالث، والدليل الأتي لا يجري في الإمكان لأن الوجوب على تقدير كونه معلولا لغيره تعالى ~~يستلزم الانقلاب أعني إمكان الواجب واحتياج الممكن في إمكانه إلى غيره لا يستلزم الانقلاب، ~~نعم قام الدلائل على عدميته، والناظرون لم يطلعوا على الفرق فاعترض البعض بأن الأدلة الآتية ~~قوله: (إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالمكن) اي على استحالة تفس كرنه ~~صفة قائمة به، فلا يرد أن يقال : فيه دليل لأنه إذا زاد الإمكان الموجود فإما واجب فهو باطل، أو ~~ممكن فيتسلسل، الا يرى انه حينشذ يرجع إلى الوجه الأول. PageV03P117 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~بخلاف الوجوب إذ يلزم منه كون الماهية واجبة قبل وجربها، كما سيأتي وقد ~~يتكلف ms0856 إجراء الثاني في الإمكان فيقال : لو كان موجودا لكان إما نفس ماهية الممكن ~~او جزءها، ويبطل كلا منهما كونه نسبة بين الماهية والوجود، او كان زائدا عليها ~~قائما بها فيكون معلولا لها إذ يستحيل استفادتها إمكانها الذاتي من غيرها، وإلا لم ~~تكن مكنة في حد ذاتها، والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب، فذلك الوجوب إما ~~بالذات وهو محال في الممكن، وإما بالغير والوجوب بالغير فرع الإمكان الذاتي ~~فللممكن قبل إمكانه إمكان آخر. (ووجه آخر وهو: أنه) أى الإمكان (سابق على ~~الوجود) لان الشيء يمكن وجوده في نفسه فيوجد من غيره، (والصفة الثبوتية متأخرة ~~على عدمية الإمكان تدل على استحالة قيامه بالسمكن على تقدير كونه موجودا، فلا يصح قوله: ~~إذ لا دليل إلخ ولم يتنبه ان اتتفاء المحمول في نفسه لا يقتضي انتفاء قيامه بشيء، فإن الاتصاف ~~بالأمور العدمية واقع، واعترض البعض الآخر بأن الدليل قائم على تلك الاستحالة وهو آنه لو زاد ~~الإمكان الموجود فإما واجب او ممكن والأول يستلزم وجوب الممكن والثاني التسلسل ولم يدر ~~أن التسلسل المذ كور إنما ينفي كونه موجودا لأنه حينيذ يلزم التسلسل في الأمور الموجودة لا ~~الزيادة على تقدير كونه موجودا. # قوله: (وقد يتكلف) وجه التكلف احتياجه في إبطال الزيادة إلى مقدمات غير مذكورة ~~فيما سياتي في إبطال زيادة الوجوب فلا يلائمه الحوالة المذكورة بقوله : وستبطله. # قوله: (وإلالم تكن ممكنة في حد ذاتها) لا يخفى أن هذا إنما يقتضي أن تكون الماهية ~~ننها مقتضية له بحيث لا يتصور انفكاكه عتها، فأينا وجدت كانت متصفة به كما هر ~~حكم لوازم الماهية وهذا لا ينافي كونه معلولا لغيرها؛ لجواز آن تكون الماهية مع لوازمها معلولة ~~له بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما اصلا كما قالوا إن جعل الماهية جعل للوازمها. نعم لا يمكن ~~استفادتها الإمكان من غيرها بأن يكون متاخرا عنها حاصلا بعدها، فإنه يستلزم الانقلاب. # قوله: (يمكن وجوده في نفسه إلخ) فالإمكان مقدم على الوجود بالذات بمراتب؛ لتقدمه ~~على الاحتياج المتقدم على الإيجاد المتقدم على الوجود، وقد ms0857 يتقدم زمانا أيضا كسا في ~~المكنات الحادثة، ولظهور التقدم في الإمكان قال : وربما يستعمل في الوجوب. # قول: (وقد يتكلف إلخ) وجه التكلف انه يحتاج في إجراء ذلك إلى مقدمات زائدة ~~ليست بصريحة في الوجه الثاني، ولا هي مما يكن اعتبارها بالقياس إلى الوجوب، وهو ظاهر. # قوله: (والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب) أى بوجوب الوجود، لأن الشيء ما لم ~~وجد لم يجب وما لم يبب لم يوجد، فيطل ما يتوهم من آن هذا الوجوب كيفية نسية التقدم ~~إلى العلة، لا كيفية نسبة الوجوب إلى الممكن، والوجوب الذاتي المستحيل في الممكن إنما هو ~~الكيفية الثانية لا الأولى. PageV03P118 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 119 ~~عنه) أي عن الوجود فإن قيام الصفة الموجودة بموصوفها فرع لوجوده، فلا يكون ~~الإمكان صفة مرجودة. (وربما يستعمل هذا) الوجه الآخر (في الوجوب) كما ~~استعمله الإمام الرازي فيقال: الوجوب سابق على الوجود سبقا ذاتيا (لأن إيجاب ~~ماهيته لوجوده يستتبع وجوده عقلا)، ولذلك صح أن يقال: اقتضى ذاته وجوده، ~~فوجود الصفة التبوتية يستحيل أن يسبق على وجود موصوفها سبقا ذاتيا. # (ويكفينا) في الاستدلال على كون الوجوب أو الإمكان أمرا عدميا (امتناع تأخره) ~~عن وجود الموصوف، فلا نحتاج في ذلك إلى بيان التقدم، فلا يتوجه علينا أنا لا ~~نسلم تقدمه، لجواز أن يكون معه. وحينثذ نقول لا شبهة في أن الإمكان أو الوجوب ~~يمتنع تاخره عن وجود موصوفه، وكل صفة ثبوتية لا يمتنع تأخرها عن وجود ~~موصوفها بل يجب تأخرها عنه ويكون هذا الدليل مطردا في كل صفة يمتنع تأخرها ~~عن وجود موصوفها كالحدوث ونظائره. (ضابط) يشتمل على قاع تين ذكرهما ~~صاحب التلويحات: إحداهما أساس الوجه الأول الدال على كون كل واحد من ~~الوجوب والإمكان أمرا اعتباريا. والثانية: أساس الوجه الآخر الذي استعمل في ~~الوجوب أيضا، إذا اكتفي فيه بامتناع التأخر. (إن كل ما تكرر نوعه أي يتصف أي ~~شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري) أي كل نوع كان بحيث إذا فرض آن فردا منه ms0858 ~~اي فرد كان موجودا وجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك النوع حتى يوجد ذلك النوع ~~قوله: (مبقا ذاتيا) قيد هاهنا بالذات لامتناع السبق الزماني. # قوله: (يمتنع تأخره) وإلا امكن الانقلاب. # قوله: (بل يجب إلخ) قال أولا : لا يمتنع ليتحقق شرط إنتاج الشكل الثاني أعني اختلاف ~~السقدمتين بالأيجاب والسلب، ثم أضرب عنه لبيان آن ذلك السلب متحقق في ضمن الوجوب. # قوله: (ويكون إلخ) عطف على قوله: لا نحتاج إلخ يعتي أن امتناع التاخر يسقط عنا ~~مؤونة بيان التقدم ويفيد عموم الدليل: ~~قوله: (أي كل نوع إلخ) لعل اعتبار النوع لمجرد التصوير، وإلا فكل مفهوم يكون بتلك ~~الحيثية يجب أن يكون اعتباريا نوعا كان او غيره، وأشار الشارح قدس سره بهذا التفسير إلى ~~فوائد: إحداها: ان المراد بتكرر النوع تكرره من حيث الوجود، والثانية: ان المراد بقوله : يفرض ~~مته فرضه موجودا. والثالثة: ان لفظ المفهوم مقحم، والمراد يتصف به. والرابعة: أن ضمير هو ~~راجع إلى قوله: نوعه لا إلى ما كسما يسبق إليه الوهم. # قوله: (إذا فرض إلخ) أما إذا لم يفرض وجوده، فلا يجب اتصافه بذلك النوع كالإمكان ~~والوجوب فإنهما إذا فرضا عدمين يكونان ممتنع الوجود في الخارج، وانتفاء مبدأ المحمول لا ~~تلزم الحل كا يبيء: PageV03P119 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~فيه مرتين، مرة على آنه حقيقته ومرة على أنه صفته، فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا ~~وجود له في الخارج. (وإلا لزم التسلسل) في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا، ~~(نحو القدم، فإنه لو وجد) فرد منه (لقدم) ذلك الفرد، وإلا كان ذلك الفرد حادثا ~~مبوقا بالعدم، ولا شك أن القدم صفة لازمة لا يتصور انفكاك موصوفها عنها، فإذا ~~كانت مسبوقة بالعدم، كان الموصوف أيضا كذلك، فيلزم حدوث القديم، والحدوث: ~~فإنه لو وجد) فرد منه (لحدث) وإلا كان قديما فالموصوف به أولى بالقدم، فيكون ~~الحادث قديما. (والبقاء: فإنه لو وجد لبقي) وإلا اتصف بالفناء، وإذ كان البقاء فانيا ~~لم يكن الباقي باقيا. (والموصوفية: فإنها لو ms0859 وجدت لكانت الماهية موصوفة بها) ~~قوله: (مرة على أنه حقيقته) أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة، ومرة على آنه ~~صفته أي قائمة به اي محمول إليه اشتقاقا. # قوله: (اعتباريا لا وجود له في الخارج) صفة كاشفة يفيد أن ليس الاعتباري هاهنا بمعنى ~~الفرضي ~~قوله: (كان الموصوف أيضا كذلك) بناء على امتناع الاتصاف بالصفة الموجودة قبل ~~وجودها، فلا يرد أنه يجوز أن يكون الموصوف قديما ومتصفا بها في الأزل، وإن لم تكن مرجودة ~~اذ الاتصاف فرع وجود الموصوف دون وجود الصفة، لكن بقي بحث وهو أنه يجوز أن يكون قبل ~~هذا القدم الحادث قدم آخر حادث، وهكذا إلى غير التهاية في جانب الماضي، فلا يكون ~~الموصوف حادثا مع حدوث صفة القدم. اللهم إلا آن يبنى الكلام على بطلان التسلسل في الأمور ~~المتعاقبة على ما ذهب إليه المليون وهذا القدر يكفي للمثال: ~~قوله: (أولى بالقدم) بناء على أن قدم الصفة فرع قدم الموصوف. # قوله: (وإلا لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك إلخ) فيه بحث : لأته إنما يتم ~~في قدم الواجب المتعالي عن أن يكون محلا للحوادث، وأما في مثل الفلك فلا، لجواز سبق كل ~~فرد من القدم بفرد آخر منه بلا محذور على نحو ما ذكر في حركات الأفلاك ثم إن قوله : ولا شك ~~إلخ مما لا يحتاج إليه لأن مجرد كونه تعالى محلا للحوادث باطل، إلا ان يراد بيان الاستحالة ~~بوجه آخر أظهر اللهم إلا أن يقال: القدم عدم المسبوقية بالعدم اصلا، ولا يتصور فيه بالقياس ~~إلى ذات واحدة تعدد الأفراد، كما سياتي تظيرها في الوجوب، وفي عدم تصوره بالنسبة إلى ~~زمانين منع. # قوله: (واليقاء فإنه لو وجد إلخ) هذا لا يجري في بقاء الحادث زمانين كما لا يخفى، إذ لا ~~محذور في فناء الباقي في الزمان الثالث: ~~قوله: (لكانت الماهية موصوفة بها) أي لكانت ماهية الموصوفية موصوفة بالموصوفية ~~بالوجود، إذ لو لم يرد ماهية الموصوفية لم يتكرر النوع بالمعنى المذكور. PageV03P120 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية ms0860 لا وجود لها في الخارج ~~فيكون هناك موصوفية أخرى، (والوحدة: فإنها لو وجدت لكانت واحدة)، وإلا كانت ~~كثيرة فتنقسم الوحدة، (والتعين: فإنه لو وجد لكان له تعين) آخر، (و) قس (على ~~هذا) فيلزم من كون هذه الأمور وأمثالها وجودية ذلك التسلسل الباطل. قال المصنف : ~~(والمنع ما ذكرنا) من أن وجوب الوجوب نفسه، وتدخيصه أن ما حقيقته غير الوجوب فإنه ~~لا يكون واجبا إلا بوجوب يقوم به، وأما الذى حقيقته الوجوب فإنه واجب بذاته لا ~~قول: (فيكون هناك موصوفية أخرى) هي صفة للموصوفية لاتصافها بأن الماهية موصوفة ~~بها فلا يرد أن اللازم هاهنا موصوفية اخرى للماهية لا للموصوفية والمستفاد من القاعدة المذكورة ~~أن يتصف الفرد بذلك النوع، والأظهر أن يقال: إن ذكر الاتصاف أيضا بطريق التمثيل، فإن ~~التسلسل المحال إنما يلزم من وجود فرد آخر من ذلك النوع، سواء كان قائما بالفرد الأول أولا. # قوله: (لكان له تعين آخر) لأن كل ما هو موجود في الخارج متعين: ~~قوله: (ذلك التسلسل الباطل) أي التسلسل في الأمور المترتبة الوجودة معا بخلاف ما ~~إذا لم تكن موجودة فإنه إما آن لا يرجد الآحاد أصلا كما في الوجوب والإمكان والتعين، فإنها ~~على تقدير كونها ممتنعة الوجود في الخارج لا يكون للوجوب وجوب، ولا للإمكان إمكان، ولا ~~للتمين تعين، أو توجد الآحاد الاعتبارية وينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار كما في الموصوفية ~~واللزوم، فإن العقل إذا لاحظ الموصوفية واللزوم من حيث إنه آلة لملاحظة الطرفين ورابطة بينهما ~~لا يكون هناك موصوفية أخرى ولزوم آخر، وإذا لاجظهما قصدا أي من حيث إنهما مفهومان من ~~المفهومات حكم بموصوفية الطرفين بهما وبلزوم اللزوم لهما، وحصل عند العقل موصوفية ثانية ~~ولزوم ثان هما اللتان بملاحظة حال الموصوفية الأولى، واللزوم الأول بالقياس إلى الطرفين، ثم إذا ~~لاحظهما قصدا وبالذات اعتبر موصوفية ثالثة ولزوم ثالث وهكذا الحال، وإذا انقطع الاعتبار انقطع ~~قوله: (وتلخيصه إلخ) هذا التلخيص ينافي ما سبق من قوله، ولعل هذا هو المراد إلخ: ~~قرله: (فانه واجب بذاته) يمني ترتب على ذاته ms0861 من غير اتصافه بالوجوب ما يترتب على ~~غيره باعتبار اتصافه بالوجوب، فهذا المنع منع لدخول الوجوب وأمثاله في القاعدة المذكورة، ~~لعدم تكرر النرع مرة على أنه حقيقته، ومرة على أنه صفته، وبما ذكرتا اندفع ما اورده المحقق ~~قوله: (والسنع ما ذكرنا من أن وجوب الوجوب نفسه) ويهذا يظهر آن ما ذكره الشارح في ~~الالهيات من يرد أنه على القول بكون بقاء البقاء على تقدير وجوده نفسه آن ما تكرر نوعه يجب ~~كونه اعتباريا ليس كما ينبغي، بل الأمر بالعكس، فإن ذلك القول يرد على هذه القاعدة كما ظهر ~~من كلام السمصنف هاهنا. # قوله: (وتلخيصه أن ما حقيقته إلخ) هذا التلخيص مناف لارجاع هذا الجواب إلى الجواب ~~الآخر، كما ذكره في اول هذا المقصد، وأما مع لزوم جواز الحمل بالمواطاة فقد عرفت هناك عدم ~~بطلان PageV03P121 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~بوجوب زائد على ذاته، وكذلك القدم فإنه قديم بذاته لا بقدم زائد عليه قائم به كما ~~في غيره من المفهومات، وكذا الحال في نظائرهما هذه هي القاعدة الأولى. وأما ~~الثانية فهي قوله: (وكذا) أي وكذا اعتباري أيضا (كل ما لا يجب) من الصفات ~~تأخره عن الوجود) أي وجود الموصوف، (كالوجود) فإنه على تقدير كونه زائدا ~~يجب أن يكون من المعقولات الثانية، إذ لا يجب أن يكون ثبوته للماهية متأخرا عن ~~وجودها بل يمتنع ذلك. (والحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها) فإنها صفات لا يجب ~~التفتازاني من انه إذا كان وجوب الوجوب مثلا عينه كان محمولا عليه مواطاة لا اشتقاقا فلم يكن ~~الوجوب واجبا، بل وجوبا، إذ لا معنى للواجب إلا ماله الوجوب، لأن ذلك معتاه لغة، وأما ~~اصطلاحا فعناه ما يترتب عليه آثار الوجوب سواء ترتب علييه باعتبار اتصافه بالوجوب آو باعتبار ~~ذاته، كما أن معنى الوجود ما يترتب عليه آثار الوجود إما باعتبار ذاته أو باعتبار قيام الوجود به، ~~بقى هاهنا بحث وهو آنهم قالوا الضوء مثلا إن كان قائما بغيره كان ضوءا لغيره والغير مضيئا ms0862 به، ~~وإذا كان قائما بنفسه كان ضوءا لنفسه وكان مضييا بذاته، وقس عليه الوجود وسائر الصفات، ~~فالوجوب إذا كان قائما بذات الواجب لم يصح أن يكون واجبا بذاته حتى يكون وجوب الوجوب ~~لنفه، بل كان الذات واجبة به، فلو قرض الوجوب واجبا يلزم أن يكون واجبا بوجوب غير ذاته ~~قائا به فيتسلسل هذا، لكن ما قالوا مجرد دعوى لا دليل عليه. # قوله: (كل ما لا يجب إلخ) اشار به إلى ان المراد بامتناع التأخر في الوجه الثاني ما يقابل ~~الوجوب فيشمل ما يكون جائز التأخر كما اته شامل لما يكون واجب التقدم فإنه يكون كل ~~القسمين اعتباريا فالموجود لا يكون إلا ما هو واجب التأخر: ~~قوله: (كالوجود) اي الخارجي وإن كان الوجود المطلق ايضا كذلك لقوله: على تقدير ~~كونه زائدا فإن الاختلاف في زيادة الوجود الخارجي دون المطلق. # قوله: (من المعقولات الثانية) التي هي امور اعتبارية، فإن الأمر الاعتباري إذا كان عروضه ~~للشيء في الذهن كان معقولأ ثانيا. # قوله: (إذ لا يجب إلخ) فلا يكون من العوارض الخارجية، ومعلوم انه ليس من لوازم ~~الماهية إذ لا يعرض للماهية حال كونها في الذمن فيكون من المعقولات الثانية. # قوله: (بل يتنع إلخ) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه، أو وجود الشيء مرتين: ~~قوله: (والحدوث) فإن قيل: هو عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم وهو المراد من قولهم ~~قوله: (إذ لا يجب أن يكون إلخ) تعليل لما يتضمته وجوب كون الوجود من المعقولات ~~الثانية من مطلق العدمية؛ إذلا يكفي ما ذكر في كونه منها، وإلا كانت لوازم الماهية منها مع أنه ~~ملها في سادس مقاصد الماهية قسيسة لها. # قوله: (والحدوث) هذا على تقدير أن يفسر الحدوث بالخروج من العدم إلى الوجود، وأما ~~إذا فسر بمسبوقية الوجود بالعدم فظاهر أنه متاخر عن الوجود. PageV03P122 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني : أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 123 ~~تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج، فيجب أن تكون اعتبارية؛ إذ لو كانت ~~وجودية لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج ms0863 بصفة موجودة فيه، وأنه محال ~~بالضرورة. (فهذا) الذي ذكرناه من القاعدتين (ضابط) وأصل كلي شامل لموارد ~~متعددة (أعطيناكه هاهنا حذفا لمؤونة التكرار عنا، فاحتفظ به) واعتن بشأنه، ~~واستعمله في تلك الموارد المندرجة فيه لينكشف عندك حال الأمور الاعتبارية: ~~هو الخروج من العدم إلى الوجود، على ما صرح به في شرح المقاصد، فيكون صفة للوجود واجبة ~~التأخر عنه. قلت: المسبوقية الزمانية إنسما تعرض أولا وبالذات لاجزاء الزمان، ولما عداها ياعتبار ~~مقارنته لها فهي ليست صفة له حقيقية حتى يتاخر بل مقارنة معه، إنما المتاخر الزمان الذي ~~حصل فيه الوجود فتدبر، فإنه قد خفي على الناظرين. # قوله: (والذاتية والعرضية) وسائر المعقولات الثانية، فإنها لكونها عوارض ذهنية ليست ~~متاخرة عن وجود معروضاتها في الخارج ولا متقدمة عليه بل معه معية ذاتية. # قوله: (لجاز اتصاف إلخ) بناء على عدم توقف الاتصاف بها على الوجود، سواء كانت ~~متقدمة عليه أو معه، فيجوز العقل اتصاف الماهية بها حال عدمها في الخارج، وإن فرض ~~تلازمهما بالوجود فإن التلازم إنما يقتضي امتناع الانفكاك في الخارج لا في العقل. # قوله: (لجاز اتصاف الماهية حال عدمها إلخ) فيه بحث ظاهر إذ لا يلزم من عدم وجوب ~~التاخر عن الوجود جواز التقدم عليه، لجواز وجوب المقارنة معه، فلا يلزم جواز اتصاف الماهية ~~حال العدم بصفة وجودية. وقد يجاب بانه إن اشترط في القيام الوجود أو السقارنة للوجود التي ~~مي تسبة متوقفة على الوجود فالأمر ظاهر إذ حينثذ تكون الصفات مما يجب تأخرها عن وجود ~~الموصوف ولا كلام قيها وإن لم يشترط لزم جواز اتصساف الماهية بها حال العدم نظرا إلى ذات ~~تلك الصفة رإن فرض عدم الانفكاك بين الصفة والوجود في الواقع وفيه نظر لأن المجيب إن ~~أوجب في الشرط تقدمه على المشروط منعنا الشرطية ولا يلزم من هذا جواز اتصاف الماهية بها ~~حال العدم وإن لم يوجب سلمنا الشرطية بمعنى امتناع الانفكاك ولا يلزم منه وجوب تأخرها عن ~~الموصوف بقى هنا بحث آخر وهو ان الشارح ذكر في حواشي التجريد ms0864 من أن سيق الوجوب على ~~الوجود ذاتي فليس الوجوب إلا في زمان الوجود وليس الامتناع إلا في زمان القدم فلا يلزم اجتماع ~~المتنافيين في الوجوب والامتناع في زمان واحد ثم قال واندفع بهذا ما يقال من أن الوجوب أمر ~~ثبوتي فكيف يتصف به الممكن حال عدمه وكلامه هاهنا ينافي ما ذكره في حواشي التجريد لأن ~~المفهوم مسا ذكره هناك أنه لو كان الوجوب صفة ثبوتية لجاز اتصاف الماهية به حال عدمها ~~والمفهوم مما ذكروا هناك أن الوجوب صفة ثبوتية، لكن لا تتصف الماهية به إلا حال وجودها. # وقد يجاب بأن معنى كلامه هاهنا ان الصفة التي لا يجب تأخرها عن موصوفها، لو كاتت موجودة ~~في الخارج لجاز عند العقل اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه، اي لم ~~يحكم العقل ببديهته بامتناع قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم، مع أن العقل حاكم به PageV03P123 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~(واعلم أن هذه) الوجوب والإمكان والامتناع التي تحن فيها (غير الوجوب والإمكان ~~والامتناع التي هي جهات القضايا) في التعقل أو الذكر (وموادها) بحسب نفس ~~الأمر وذلك لأن المبحوث عنها هاهنا وجوب الوجود، وامتناع الوجود وإمكان ~~الوجود، والعدم، فهي جهات ومواد في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في ~~نفسه فتكون اخص من جهات القضايا وموادها، فإن المحمول في القضية قد يكون ~~وجود الشيء في نفسه، وقد يكون مفهوما آخر، وحينيذ إما أن يعتبر وجود ذلك ~~المفهوم للمرضوع حقيقة كالسواد في قولنا: زيد أسود، وإما آن يعتبر مجرد اتصاف ~~الموضوع بذلك المفهوم الاعتباري الذي لا وجود له في الخارج، كالعمى في قولنا: ~~زيد أعمى. والوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادها جارية في ~~الكل، فيقال: زيد يجب أن يكون أسود أو أعمى أو يمتنع أو يمكن كما يقال: زيد ~~يجب وجوده أو يمتنع أو يمكن وهذا الأخير هو الذي نحن بصدده إذ مرادنا بالواجب ~~هاهنا هو الواجب الوجود لا الواجب الحيوانية أو السوادية أو غيرهما، وكذا ms0865 الحال في ~~الممتنع والممكن، (وإلا) أي وإن لم تكن هذه غير جهات القضايا وموادها بل ~~كانت عينها (لكانت لوازم الماهيات واجبة لذواتها)، أى كانت تلك اللوازم من ~~قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه، وليست كذلك. (فإذا قلنا) مثلا: (الزوجية ~~واجبة للأربعة فتعني به وجوب الحمل) اي حمل الزوجية على الأربعة، (وامتناع ~~الانفكاك) اي انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية. (وهذا) أي وجوب الحمل الذي ~~قول: (واعلم إلخ) واعلم ان في هذه الآمور إن نظر إلى ذواتها فهي جهات القضايا ~~وموادها؛ لأنها كيفيات نسبة المحمول إلى الموضوع، وإن نظر إليها من حيث إنه اعتبر فيها ~~خصوصية المحمول كانت أخص منها، فلا ينافي الحكم بالغيرية هاهتا لما تقدم في بيان كون ~~تصورها ضرورية من أنها هي جهات القضايا. # قول: (فإن المحمول) أي بالاشتقاق: ~~قوله: (وجود ذلك إلخ) بأن يكون عارضا له قائما به. # قوله: (مجرد اتصاف إلخ) بأن يتتزع العقل منه من غير قيامه به. # قوله: (جارية إلخ) افاد بذلك أن تلك الوجوه ليست لاثبات وجوديتها بطريق التوزيع كما ~~يوهمه إقامة الوجهين على وجودية الوجوب، والثالث على وجودية الإمكان . # بمجرد النظر إلى وجود الصفة وعدم الموصوف، ولا يلزم من عدم حكم العقل بامتناع قيام الصسفة ~~الوجودة بالوصوف المعدوم بجرد ملاحظة وجود الصفة وعدم الموصوف جوازه في تفس ~~الأمر لجواز الامتناع لمانع آخر، وحكم العقل به نظرا إلى دليل آخر، فليتامل. PageV03P124 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 129 ~~بين الأربعة والزوجية (غير الوجوب الذاتي) الذى بين الشيء ووجوده، الا ترى أن ~~الأربعة واجية الزوجية، لا واجبة الوجود، وأن الزوجية واجبة الحمل والصدق على ~~الأربعة لا واجية الوجود في نفسها، وتحقيقه ما صورناه لك فلا تغفل عنه. (وقد ~~زعم بعض المجادلين أنها) أي هذه الأمور الثلاثة سوى الامتناع إذ لم يدع أحد كونه ~~وجوديا (أمور وجودية لوجوه) ثلاثة جارية في كل واحد من الوجوب والإمكان ~~(الأول: الوجوب لو كان أمرأ عدميا لم يتحقق إلا باعتبار العقل له) إذ لا تحقق ms0866 ~~للعدميات في آنفسها إنما تحققها باعتبار العقل لها، فيلزم أن لا يكون الواجب واجبا ~~إلا إذا اعتبر العقل وجوبه، (والتالي باطل؛ فإن الواجب واجب في نفسه) مع قطع ~~النظر عن غيره، (سواء وجد فرض) من عقل (آم لا) يوجد فرض أصلا، (بل ولو فرض ~~عدم العقول كلها). وحيثذ لا يتصور آن يوجد منها فرض الوجوب قطعا (لم يقدح ~~قول: (إذ لا تحقق للعدميات) أي الصفات المعدومة في آنقسها إذ لو كانت متحققة في ~~أنفسها كانت اعراضا موجودة في الخارج لا صفات معدومة. # قوله: (فيلزم إلخ) لان ما لا تحقق له إلا باعتبار العقل لا يقع صفة لشيء إلا باعتباره . # قوله: (مع قطع النظر عن غيره) أي غير كان، تفسير لقوله: في تفسه، وإنما عمم التفسير ~~ولم ينسره بقطع النظر عن اعتبار العقل؛ ليصح التعميم المستفاد من قوله: سواء وجد فرض من ~~عقل أم لا. # قوله: (ولو فرض عدم العقول) اي من حيث إنها عقول أي فرض انتفاء صفة التعقل عن ~~جميع المدارك حتى الواجب أيضا، فإن فرض خلوه عن العلم ممكن وإن كان المفروض محالا. # قوله: (لا يتصور إلخ) لأن فرض الوجوب فرع اعتبار التعقل معها. # قوله: (لم يقدح إلخ) لان وجوبه تعالى مقدم على إدراك جميع المبادئ العالية حتى علمه ~~تعالى ايضا، وبسا حررنا اتدفع ما تحير فيه الناظرون من انه إن أريد بالعقول القوى القاصرة فلا ~~يفيد؛ لجواز آن يكون اتصافه بالوجوب في القوى العالية، وإن اريد بها اعم من القاصرة والعالية ~~قوله: (بل ولو فرض عدم العقول) سياق كلامه هاهنا يدل على آن المكن مثلا يتصف ~~بالإمكان على تقدير انتفاء القوى المدر كة بأسرها، فحينثذ يشكل قولهم: ثبوت شيء لشيء فرع ~~ثبوت المثبت له إذ لا ثبوت للموصوف هاهنا في الخارج؛ لأن المعدوم يتصف بالإمكان حال ~~عدمه، ولا في الذهن لأن المفروض عدم وجود ذهن ما. والحق أن سياق الكلام هاهنا على زعم ~~بعض المجادلين، وقد نيهت فيما سبق على انذفاع الإشكال فليتذكر فإن قلت : لو اندرج ms0867 في ~~فرض عدم العقول فرض عدم المبادئ العالية حتى عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا لم ~~يتصف الواجب بالوجوب قطعا، وإن لم يندرج لم يتجه هذا الكلام إذ لا يلزم من عدميته آن لا ~~يتحقق إلا باعتبار عقلتا لجواز تحققه باعتبار فرض المبادئ العالية . قلت : يندرج في هذا الفرد PageV03P125 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~ذلك) في وجوب الواجب (ولم يخرج) به (الواجب عن كونه واجبا)، وهكذا الحال ~~في الإمكان، فيكون كل منهما وجوديا. (والجواب: النقض بالامتناع والعدم) إذ كل ~~منهما ثابت لموصوفه سواء وجد فرض من عقل آم لم يوجد، وليس شيء منهما ~~موجودا بالضرورة والاتفاق والحل: أن يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس ~~الأمر لا يقتضي كون تلك الصفة مرجودة في أحدهما، الا يرى أن زيدا أعمى في ~~الخارج وليس العمي موجودا فيه، وذلك لأن الموجود في الخارج ما يكون الخارج ~~ظرفا لوجوده لا ظرفا لاتصاف شيء آخر به. وكذا الحال في نفس الأمر، فلا يلزم من ~~كون الصفة كالوجوب والإمكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا أن لا يكون شيء موصوفا بها ~~بحيث يشمل الواجب تمالى أيضا فلا نسلم الملازمة لأنه إذا انتفى الواجب لم يكن متصفا ~~بالوجوب، ولأن انتفاعها محال فيجوز آن يستلزم المحال : ~~قوله: (والحل إلخ) منع اللزوم المستفاد من قوله : فيلزم ان لا يكون الواجب واجبا إلخ لما ~~أن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج أو في نفس الأمر لا يستلزم انتفاء صحة الحمل والاتصاف، ~~لتحقق الاتصاف بالصفات العدمية وحملها على موصوفاتها، نعم إنه فرع تحقق الموصوف في ~~ظرف الاتصاف: ~~قوله: (موصوفا بها) اتصافا انتراعيا بمعنى آنه في نفسه بحيث إذا لاحظه العقل بالقياس ~~إلى الوجود انتزع عنه الوجوب ورصفه به، فاندفع ما قيل: إن اتصاقه بالوجوب ليس في الخارج ~~وإلا لزم تقدم وجوده على وجوبه، فهو عقلي، فإذا فرض انتفاء العقول يلزم أن لا يكون الواجب ~~واجبا لاتتفاء ظرف الاتصاف لا لان الاتصاف فرع تحقق الوجوب، حتى يثم ms0868 الجواب المذكور ~~واندفع أيضا ما قيل: إنه حينثذ يشكل قولهم ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له إذ لا ثبوت ~~عدم ما سوى الواجب تعالى من المبادئ العالية وغيرها وليس يجوز تحقق وجوب الواجب حينثذ ~~باعتبار فرض نفس موصوفه، لأنه يتوقف على وجوده المسبوق بالوجوب، فلو توقف وجوبه على ~~فرضه دان فتأمل ~~قوله: (لا تقتضى كون إلخ) فيه بحث لأن اتصاف الشيء بالشيء يستلزم نسبة لا يتصور ~~تحققها إلا بين شيئين متمايزين، ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة، فلا ~~يتصور ثبرت شيء لشيء واتصافه به في نفس الأمر بدون تحقق كل من الصفة والوصوف فيها. # والحق ان اتصاف أمر في نفس الأمر بصفة معدومة فيها مما لامرية فيه: الا يرى آنا إذا تصورنا ~~المعدوم مثلا اتصف بوجوده في الذهن، مع أن وجوده فيه ليس بموجود لا في الخارج وهو ظاهر ~~ولا في الذهن إذ لم يتصور وجوده قطعا، لكن قاعدتهم تتتضي انتفاء ذلك الاتصاف وإن صرحوا ~~بخلاقه اللهم إلا آن يقال: المتمايزان في الجملة لا يستلزم الثبوت اصلا، كما سيشير إليه الشارح ~~في بحث العلم من موقف الأعراض فتدير. PageV03P126 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 127 ~~في نفس الأمر. الوجه الثاني أن نقيضه الوجوب، وهو عدمي لصدقه على الممتنع، ~~فإن الممتنع لا واجب (فهو وجودي والإلزام ارتفاع النقيضين)، وكذا نقول الإمكان ~~نقيضه اللاإمكان وهو عدمي لصدقه على الممتتع فالإمكان وجودي. (والجواب: ~~النقض بالامتناع لأن نقيضه) هو اللا امتناع (عدمي لصدقه على المعدوم الممكن)، ~~فيكون الامتناع وجوديا. (وتحقيقه) أي تحقيق الجواب بطريق الحل (أن ارتفاع ~~القيضين بمعنى الخلو عنها محال) أي يستحيل أن يخلو مفهوم من المفهومات ~~عنهما معا بأن لا يصدق شيء منهما عليه، فلا يجوز أن لا يصدق على (1) مثلا أنه ~~لموصوف الامكان في الخارج لاتصافه به حال عدمه ولا في الذهن لأن المفروض عدم الاذهان ~~كلها، وكذا ما قيل إن اتصاف الشيء بالشيء نسبة لا يتصور تحفقه إلا بين ms0869 شيئين متمايزين، ولا ~~تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة، فلا يتصور اتصاف شيء بشيء في الخارج ~~رفي نفس الأمر إلا بعد تحقق كل من الصفة والموصوف، فإن منشأ الاعتراضات عدم الفرق بين ~~الاتصاف الحقيقي والانتزاعي. # قوله: (الصدقة على الممتنع) وصدق الصفة التي شانها الوجود في الخارج على المعدوم ~~محال، لما عرفت من أن الاتصاف بها فرع وجودها، كيلا يلزم السفسطة. فاندفع ما قيل: إن ~~الصدق على الممتنع لا يقتضي أن يكون اللاوجوب مطلقا عدميا؛ لجواز كون بعض أفراده ~~موجودا وبعضه معدوما، كاللاإنسان العسادق على الفرس والعنقاء نعم لو ثبت أتنه لا يصدق إلا ~~على السمتنع لشبت عدميته لكنه باطل لصدقه على الممكن الموجود ~~قوله: (اي تحقيق الجواب إلخ) لا تحقيق الجواب المذ كور لأن الحل ليس تحقيقا للنقض ~~بل هر جواب يرأسه سمي الحل تحقيقا، لكونه محققا لفساد مقدمة معينة. # قوله: (لأن ارتفاع النقيضين إلخ) اي في المفردات؛ إذ ارتفاع النفيضين في القضايا آن لا ~~يصدقا في نفسهما، أي لا يثبت مدلولهما في نفس الأمر: ~~قول: (بان لا يصدق شيء منهما عليه إلخ) لأن التناقض بين المفردات إنما هو باعتبار ~~الصدق فسلب صدق أحدهما على شيء نقيض صدق الآخر، وأما إذا اعتبر مفهوم في نقسه ولم ~~بلاحظ معه نسبة إلى شيء وأدخل حرف السلب لم يكن تقيضا له حقيقة، وإنما سميا نقيضين ~~نى متباعدان غاية التباعد بحيث لا يجتمعان في شيء واحد، كما سيجيء في بحث التقابل ~~قوله: (لصدقه على الممتتع) فيه بحث أشرتا إليه في اثناء شبه القادحين في الإلهيات ~~وذلك لأن مجرد صدقه على الممتنع لا يستلزم عدميته وإنما يلزم ذلك لو لم يصدق إلا على ~~التنع والمعدوم وذلك لأن المراد بعدمية اللاوجوب ليس عدمية هذا السفهوم الكلي من حيث ~~هو وإلا فكل كلي طبيعي كذلك بل المراد عدمية افراده ومن الجائز ان يكون فرده القائم ~~بالدوم معدوما وفرده القائم بالرجود موجودا. PageV03P127 # ============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~واجب، ولا ms0870 أنه ليس بواجب، أو لا يصدق عليه أنه ممتنع، ولا آنه ليس بممتنع ~~فكل مفهوم وجوديا كان أو عدميا مع نقيضه الذي هو رفعه يقتسمان جميع ما ~~عداها، فلا يجتمعان في شيء بأن يصدقا عليه معا ولايرتفعان عنه بأن لا يصدق ~~عليه شيء منهما (وأما) ارتفاعهما (يمعنى خلوهما عن الوجود فلا) استحالة فيه، ~~بل يجوز أن يكون الوجوب واللاوجوب، وكذا الامتناع واللاامتناع معدومين معا في ~~الخارج. والسر في ذلك أنك إذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلا لشيء كان نقيضه ~~رفع ثبوته له، فلا يجتمعان ولا يرتفعان. وإذا اعتبرت وجود مفهوم الوجوب في تفسه ~~كان تقيضه رفع وجوده في نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضا. وليس نقيض ~~وجود الوجوب في نفسه وجود مفهوم اللاوجوب في تفسه حتى يلزم من عدمية ~~اللاوجوب اعني ارتفاع وجوده في نفسه أن يكون الوجوب موجودا في نفسه. والوجه ~~(الثالث: هو لابن سينا أن إمكانه لا) أي إمكانه عدمي (ولا إمكان له) أي ليس له ~~إمكان (واحد) لعدم التمايز بين العدميات، فلا يكون فرق بين الإمكان المنفي ونفي ~~الإمكان (فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا)، وكذا تقول : لا فرق بين ~~قولنا وجوبه لا وقولنا لا وجوب له، (وهر) أي هذا الوجه (قريب من) الوجه (الأول) ~~لأن محصولهما أنه لو كان الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو ~~الواجب واجيا، إلا أن الملازمة هناك بينت بأن العدمي لا تحقق له إلا باعتبار العقل، ~~وهاهنا بأن الأعدم لا تمايز بينها. (والنقض هو النقض) فنقول امتناعه لا ولا امتناع له ~~واحد، وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا، فلر كان الامتناع أو العدم عدميا لم ~~قوله: (جميع ما عداهما) سواء كان مغايرا بالذات أو بالاعتبار وأما نفس أحد النقيضين ~~فواسطة بينهما إذ لا يمكن ثبوت الشيء لتفسه ولا سلبه عنه لأن النسبة تقتضي الطرفين ~~المتغايرين بالذات أو بالاعتبار، ولا مغايرة بين الشيء ونفسه. # قوله: (والسر فيه إلخ) خلاصته: أن نقيض كل شيء رفعه عن ms0871 شيء أو رفعه في نفسه اي ~~رفع وجوده وليس تقيض وجود شيء وجود سلب ذلك الشيء، فإن مالهما إلى الموجبة المحصلة ~~والمعدولة، وهما لا تتناقضان ~~قوله: (لعدم التمايز يين العدميات) اي المعدومات التي من جملتها العدمات ليصح ~~ترتب قوله: فلا يكون فرق إلخ فإن أحدهما معدوم والآخر عدم. # قول: (والنقض هو التقض) أي النقض بسائر العدميات الشي تتصف بها الأشياء: ~~قوله: (لعدم التمايز بين المعدومات) هذا كلام التزامي بالنسبة إلى النافي لشمايرها لأن ~~الفلاسفة قائلون بتمايز المعدومات الخارجية PageV03P128 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 129 ~~يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما. والحل: أن يقال: قولنا إمكانه لا معناه أنه ~~متصف يصفة عدمية هي الإمكان، وقولنا: لا إمكان له معناه سلب تلك الصفة ~~العدمية عنه، وكما ان فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها ~~كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها، وليست هذه ~~الوجوه مخصوصة بالوجوب والإمكان (بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه ~~وجوديا) من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس الأمر كالوحدة ~~والحصول والقدم والحدوث وغيرها. ولما ذكر أدلة متقابلة بعضها يدل على وجودية ~~الوجوب والإمكان وبعضها على عدميتها، أشار إلى قانون يتوصل به إلى نفي الأشياء ~~التي اختلف فيها، وذكر هناك ادلة متقابلة فقال: (ولو شئت نفي شيء فقل: هو إما ~~وجودي أو عدمي) أي إذا أردت نفي شيء كالوجوب مثلا بالكلية فقل: لا وجوب ~~أصلا؛ إذ لو كان له وجوب فإما أن يكون وجوديا أو عدميا، (وكلاهما باطل أما كونه ~~قوله: (مي الامكان) أي إمكان وجوده، أو كونه بحيث يمكن وجوده على الاختلاف بين ~~الشارح قدس سره والمحقق التفتازاني في تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ . # قوله: (كذلك أيضا فرق إلخ) فاللازم أن يكون الإمكان العدمي متميزا عن عدم الاتصاف ~~به في الذمن، ولا استحالة في كون المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن، إنما المحال آن ~~تكون المعدومات المطلقة متمايزة أو المعدومات الخارجية ms0872 متمايزة في الخارج أو الذهنية في ~~الذهن ~~قوله: (معناه أنه متصف يصفة عدمية هي الامكان) فيه بحث : وهو أن الشارح ذكر في أول ~~البيان من حواشي المطول أن تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ مسامحة، لأن الدلالة صفة ~~اللفظ، والفهم صفة المعنى أو السامع، والسعنى، وإن القول بأن فهم المعنى من اللفظ صفة للفظ ~~وإن كان الفهم وحده صفة لغيره فاسد، وحققه بتفصيل لا مزيد عليه. وعلى قياس ما ذكره هناك ~~نقول هاهنا: الإمكان سلب ضرورة الوجود والعدم أو سلب ضرورة أحدهما، فالمتصف بالإمكان ~~حقيقة هو ضرورة وجود زيد او عدمه او هما معا، واتصاف زيد بانتفاء ضرورة وجوده آو عدمه أو ~~ها مما إنما هو اتصاف مجازي من قبيل وصف الشيء يحال متعلقه اللهم إلاآن يفسر الإمكان ~~بقابلية الوجود والعدم مثلا، وكذا المتصف بالعمى، وهو سلب البصر هو يصر زيد لا زيد. تهم ~~قد يتصف الشيء الموجود في الخارج على وجه الحقيقة بمفهوم اعتباري لم يدخل في مفهومه ~~سلب نحو اتصافه بالوجود الذي لا وجود له إلا في الذمن، فالقول بجواز اتصاف الموجود حقيقة ~~بالفهومات السلبية على ما اشتهر بينهم محل إشكال للعلم اليقين بان الموجود الخارجي لا ~~بصف بمدم نفسه ولا بعدم شيء آخر كما عرفت. PageV03P129 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ~~وجوديا فبدليل كونه عدميا او لأنه لو وجد) الوجوب مثلا لكان إما زائدا على ذات ~~الواجب (أو لا يكون زائدا على ذاته، أو لأنه لو وجد لكان وجوده إما زائدا على ~~ماهيته اولا يكون زائدا عليها. (ويبطل كل) من الزيادة وعدمها (بدليل نافيه، وأما ~~كونه عدميا فبدليل كونه وجوديا وكذلك كل مشترك) بين قسمين او اقسام (يمكنك ~~نفيه بنفي قسميه) أو أقسامه، كقولك: لو كان الوجود موجودا لكان إما واجبا أو ~~ممكنا، وكلاهما باطل، وكقول الكرامية: لا يجوز زوال العالم بل هو أبدي؛ لأنه إن ~~زال لكان زواله إما بنفسه أو بأمر عدمي كعدم الشرط أو وجودي موجب كطريان الضيد ~~أو ms0873 مختار، والكل محال. (أو بنفي (مذهبين متقابلين فيه) كأن يقال: لو كان العالم ~~موجودا لكان إما قديما أو حادثا، ويبطل كل واحد بدليل نافيه (وكثير من شبه القوم) ~~قوله: (أو لأنه لو وجد الوجوب إلخ) لا يخفى أنه معطوف على قوله: فبدليل كونه عدميا، ~~والضمير فيه راجع إلى شيء المذكور في قوله: ولو شئت نفي شيء فالواجب أن يرجع ضمير ~~وجد إلى شيء، وضمير لكان إلى الوجود المستفاد من وجد، ويكون حاصل كلامه: إذا شئت ~~نفي شيء من الأشياء فقل: هو موجود أو معدوم، وكلا الأمرين باطلان. أما كونه موجودا فبدليل ~~يختص بكونه عدميا أو بدليل عام يشمله وغيره، وهو آنه لو كان موجودا لكان وجوده زائدا أولا، ~~وكلا الأمرين باطلان، وأما إرجاع ضمير وجد إلى الوجوب فيرد عليه آنه يقتضي أن يكون ضمير ~~كونه أيضا راجعا إلى الوجوب، وضمير كلاهما راجع إلى وجودية الوجوب وعدميته وتقدير ~~كالوجوب مثلا بعد قوله: شيء لا يصحح المقابلة لأن الدليل المذكور دليل على كونه عدميا، ~~كما مر سابقا. # قوله: (وكذلك كل مشترك إلخ) ما مر كان بيانا لنفي الشيء بنفي كونه موجودا أو ~~معدوما، وهذا بيان تفي كل أمر مشترك بين القسمين أو بين المذهبين المتقابلين. # قوله: (بين قمين الخ) لا يخفى آن قوله: أو بنفي مذهبين معطوف على قوله: بنفي ~~قسيه، فالواجب أن يقال: بين قسمين أو مذهيين فإن المذهبين ليسا قسمين للأمر المشترك، ~~أو يترك على إطلاقه. # قوله: (فبدليل كونه عدميا او لأنه لو وجد الخ) في المقابلة حزازة لأن قوله أو لأنه من جملة ~~ادلة كونه عدميا، ويمكن أن يقال: أراد بدليل كونه عدميا الدليل المعهود السابق فلا تسامح في ~~المقابلة، لكنه إنما يستتب إذا حمل قول المصنف : لكان إما زاثدا إلخ على الوجه الثاني الذى ~~اشار إليه الشارح بقوله: او لأنه لو وجد إلخ، إذ لو حمل على الوجه الأول لكان هو الوجه الثاني ~~الذي استدل به المصنف على عدميته، وبهذا يظهر ان لا وجه وجيها للوجه الأول، فتأمل ms0874 ~~قوله: (أو بنفي مذهبين متقابلين) قيل: جعله قسيما لما سبق باعتبار أن القديم والحادث ~~مثلا ليسا بقسين للعالم، بل هو حادث عند المحققين قديم عند المبطلين، وهذا ظاهر، إلاآن PageV03P130 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته ~~في الأشياء التي يرومون نفيها (من هذا القبيل) الذي نبهناك عليه على وجه كلي، ~~(فنتركها) أي نترك تلك الشبه الكثيرة ولا نذكرها في مواضعها (لأنه) أي لأن ذلك ~~الكثير من الشبه فانثه اولا نظرا إلى المعنى، وذكره ثانيا نظرا إلى اللفظ (عندك بعد ~~الوقوف على المأخذ العام إيرادا وإبطالأ على طرف التمام) يعني قد نبهناك على مأخذ ~~ايرادها وإبطالها على وجه كلي قانوني، فهي بعد وقوفك على ذلك الماخذ يسهل عليك ~~إيرادها وإبطالها، فلا حاجة بنا إلى التصريح بها في مواضعها، قال الميداني قولهم: هو ~~على طرف الثمام مثل يضرب في سهولة الحاجة وقرب المراد والثمام نبت ضعيف ~~يسد به خصاص البيوت من القصب أي فرجها، يقال: إنه ينبت على قدر قامة المرء. # (المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته) ~~(في أبحاث الواجب لذاته، وهي أربعة : أحدها أنه) أي الواجب لذاته (لا يكون ~~قوله: (قد نبهناك على مأخذ الخ) وقد علم مما ذكره إذ ماخذها الأدلة المتقابلة النافية ~~لجميع الاحتمالات، ومعلوم أنه لا يمكن إبطالها إلا بالنقدح في تلك الأدلة إذ لا احتمال وراءها ~~حتى يجاب باختياره، فقد حصل التنبيه بذكر المأخذ العام للإيراد على المأخذ العام للإبطال ~~ايضا لمن له فطانة. # قوله: (والثمام) بضم الثاء، والخصاص بفتح الخاء، والفرج بضم الفاء وفتح الراء، والجيم ~~ع فرجة: ~~قوله: (في ايحاث الواجب) أي إثبات احواله له. # قوله: (أي الواجب لذاته) بمعنى ما يكون ثيوت الوجوب ضروريا لذاته، لا بمعنى ما ~~يكون وجوده مقتضى ذاته، ولا بمعني ما يستغني في الوجود عن الغير، ومايمتاز به الواجب فإنه ~~حينثذ يكون الحكم المذ كور بديهيا فلا يصح جعله مسألة: ~~عطف قوله: أو بنفي على قوله بنفي قسميه مع أن الشارح فسر الاشتراك بكونه بين قسمين أو ~~أقسام يشعر باطلاق القسمين في ms0875 المعطوف ايضا، ولا مسامحة. فالتقابل حينغذ باعتبار آن هاهنا ~~مذهبين بخلاف ما سبق، وإن كانا مشار كين في آن كل واحد منهما نفي قسمين ~~قوله: (إيرادا وإبطالأ) فيه شيء، وهو انه لم يحصل الوقوف على المأخذ العام إبطالا بل ~~إيرادا فقط. وأنت خبير بان المأخذ العام للإبطال هو القدح في دليل أحد الطرفين او دليل كل ~~منهما، كما سيأتي في الإلهيات، وقد سبق منه القدح في دليل وجودية الوجوب ودليل عدميته ~~أيضا، وبذلك حصل الوقوف على ذلك الماخذ لمن لم يكن متناهيا في البلادة، وإليه أشار ~~الشارح يقوله : يعني قد نبهناك فتامل في توجيهه. # قوله: (والثمام نبت ضعيف) قيل: فلا يحتاج في اخذ شيء من طرفيه إلى كلفة، وقيل: لا ~~يحتاج في قلعه إلى كلفة، ولا يخفى أن المناسب للمقام هو الوجه الأول. PageV03P131 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب الذاته ~~واجبا بالغير، وإلا لزم من ارتفاع الغير ارتفاعه) لوجوب ارتفاع المعلول عند ارتفاع ~~العلة (فلم يكن) الواجب لذاته (واجبا لذاته)، هذا خلف، واعترض عليه: بأنا لا ~~نسلم لزوم ارتفاعه من ارتفاع ذلك الغير، إنما يلزم ذلك إذا لم تكن ذاته مقتضية ~~لوجوده اقتضاء تاما، وارتفاع المعلول إنما يلزم من ارتفاع العلة إذا كانت منحصرة في ~~ذلك الواحد الذي ارتفع، أما إذا كان له علة أخرى، فلا، وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك ~~الغير محالا، والمحال جاز أن يستلزم المحال، والجواب: أن ثبوت الوجود له لما كان ~~مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره، وإلا لزم توارد ~~العلتين المستقلتين على معلول واحد، وهو محال . فإذا فرض أنه معلل بالغير لم يكن ~~معللا بذاته بل بذلك الغير فقط، فلا يكون واجبا لذاته، بل يلزم من ارتفاعه الذي هو ~~مكن في نفسه لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا، وربما يغير الدليل، فيجاب: بأن ~~قوله: (إذالم تكن فاته مقعضية الخ) وآما إذا كانت مقتضية له كان ضرورة الوجود ناشئة ~~عن ذاته أيضا فلايلزم ارتفاعه. # قوله: (وايضا الخ) منع لبطلان التالى يعني ms0876 المحال أن لا يكون الواجب لذاته واجبا لذاته ~~في نفس الأمر لا ان لا يكون واجبا لذاته على تقدير محال، فإن ارتفاع العقل الأول يستلزم ارتفاع ~~الواجب لذاته لكونه محالا . # قوله: (لم يتصور إلخ) وإما آن يكون هناك ثبوت آخر معلل بالغير فيستلزم تعدد الوجود ~~للواجب: ~~قوله: (وهو محال) اي على سبيل الاجتماع، وأما تواردهما على سبيل البدل بأن يجوز ~~العقل حصوله لذاته لكل واحد منهما، فلأنه إذا فرض أنه معلل بالغير لم يكن معللا بذاته لامتناع ~~الاجتماع، بل بذلك الغير فقط، فقد علم يما ذكرتا أن قوله: فإذا فرض إلخ ليس بمستدرك على ما ~~قوله: (هو مكن في تفسه) أشار بذلك إلى دفع الاعتراض الثاني بأن خاصة الممكن أن ~~يكون ارتفاعه بالنظر إلى نفسه مكنا غير مستلزم للمحال، وهاهنا يستلزمه. # قوله: (لم يتصور آن يكون ذلك الشبوت معللا بغيره إلخ) فيه أنه يلزم استدراك سائر ~~المقدمات لكن المصتف ذكر في موقف الجوهر في ثالث تعريفات الهيولى آن مثله من قبيل ~~تعيين الطريق الذي هو أخصر ولا يمنع صحة المقدمات المذ كورة فلا محذور ~~قوله: (الذي هو ممكن في نفسه) إشارة إلى دفع الاعتراض الثاني الذى اشار إليه بقوله: ~~وايضا ربما كان الخ فإن قلت يجوز أن يكون الممكن في تفسه مستحيلا بالغير، فلا يلزم ارتفاع ~~الواجب كما مر في الوجوب على تقدير وجوده وإمكانه، قلت: علة وجود الواجب هناك هو ~~الواجب، فلهذا لم يلزم محذور من إمكانه في نفسه، ولا يمكن ذلك هاهنا لأن السفروض تعليل PageV03P132 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته ~~الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره، والواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا ~~يجتمعان لتنافي لازميهما. (وثانيها أنه لا يكون) الواجب لذاته (مركبا لا) من أجزاء ~~متمايزة (في الخارج ولا) من أجزاء متمايزة (في الذهن، وإلا احتاج) الواجب لذاته ~~في ذاته ووجوده (إلى جزثه) بحسب نفس الأمر (وجزء الشيء غيره، والمحتاج) في ~~قوله: (وربما يغير الدليل) بأن يترك ذلك الدليل، وفيه إشارة إلى ms0877 آن الوجوب الأول ليس ~~فيه تغيير الدليل، بل إثبات لمنع الملازمة بضم مقدمة، وهو لزوم توارد العلتين على سبيل ~~الاجتماع. # قوله: (لا من اجزاء متمايزة الخ) لما كان ظاهر المتن يفيد أته لا يجوز تركيب الواجب ~~في الخارج وفي الذهن ويشمل ذلك أن يكون التركيب من الأجزاء الذهنية المنتزعة من أمر بسيط ~~لا تعدد فيه أصلا وهو ليس بممتنع لأنه إنما يستلزم أن يكون وجوده العقلي محتاجا إلى تلك ~~الأجزاء لا نفسه، ولا استحالة فيه فإن الواجب تعالى محتاج إلى العقل في تعقله مطلقا سواء كان ~~بالوجه، او بالكنه، ولا يلزم منه إمكانه تعالى، جعل الشارح قدس سره قوله في الخارج وفي الذهن ~~ظرفا لتمايز الأجزاء إخراجا لذلك التركيب وتخصيصا للمدعى بنفي تركيبه من الأجزاء الخارجية ~~ومن الأجزاء الذهنية المتمايزة في الذهن المتحدة الوجود في الخارج، فإن ذلك محال لاستلزامه ~~احتياجه في تقومه إلى الأجزاء بحسب نفس الأمر لان الأجراء الذهنية على هذا التقدير أجزاء له ~~تعالى متقوم به في نفسه إلا أنها متحدة به في الوجود، فتدبر فإنه مما خفي على أقوام. # الواجب بغيره، فلو فرض كون ذلك الغير معلولا للواجب لزم كون علة الشيء على الفرض معلولا ~~له، وهذا باطل قطعا، فالفرق بين المادتين ظاهر. # قوله: (الامتناع تعدد الواجب) وعلى هذا يمكن أن يقال: لو كان الواجب يالذات واجبا ~~بالغير لزم الدون، لأن وجود الممكنات ووجوبها مسبوقان بوجوب الواجب: ~~قوله: (وربما يغير الدليل الخ) هذا الجواب للأبهرى وهو بالحقيقة عدول عن الدليل ~~الأول، واعتراف بقصوره. لكته مقبول في صناعة المناظرة شائع في الكلام، كما مرت الإشارة ~~اليه. # قوله: (وإلا احتاج إلى جزثه الخ فيه بحث: وهو أن منافاة الوجوب للاحتياج إلى الجزء ~~الخارجي باعتبار ان شيئا من الأجزاء الخارجية ليس بمعدوم، وإلا لزم عدم الكل، وليس بواجب ~~الوجود وإلا لزم تعدد الواجب، وقد برهن على بطلاته، فتمين إمكانه. ولا بد له من علة لأن ما ~~اشتهر من أن الذاتي لا يعلل معناه أن ثبوت ذاتي شيء له لا ms0878 يحناج إلى العلة، بل يكفي فيه تصور ~~ذلك الشيء بالكنه، لا أنه لا يحتاج وجوده الخارجي إلى علة، وليس علته نفس الواجب الذي هر ~~الكل؛ لأن وجود الجزء الخارجي مقدم على وجود الكل ذاتا، ولو علل به تأخر عنه فتعين أن ~~يكون غير الواجب، والعلة الفاعلية لمادة الشيء علة له في الجملة، فيلزم إمكان الواجب، واما PageV03P133 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته ~~نفس الأمر (إلى الغير ممكن. لا يقال) كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا (ممنوع، ~~بل المحتاج إلى العلة هو الممكن و) إن سلم أن المحتاج إلى الغير على الإطلاق ~~ممكن، لكن (جميع اجزائه هي ذاته) لا غيره، (فلا يخرجه الاحتياج إليها) أي إلى ~~الأجزاء كلها (عن كونه) بحيث (يجب وجوده لذاته، لأنا نقول:) جميع أجزائه وإن ~~قوله: (كون المحتاج إلخ) مثل الشارح قدس سره كلام المشن على اعتراضين: أولهما منع ~~الكبرى، قدمه لقربها في الذكر، وثانيهما منع الصغرى ردا على الشارح الكرماني حيث حمله ~~على اعتراض واحد اعني منع الصغرى، وأيده بأنه اكتفى بالجواب عنه، ثم اعترض بأن قوله: بل ~~المحتاج إلى العلة هو الممكن زائد؛ لأنه يتم الكلام بدوته، وبأن ما يحتاج إليه الشيء هي العلة، ~~فلا فرق بين قولنا: ما يحتاج إلى الغير، وما يحتاج إلى العلة. # قوله: (مطلقا) اي سواء كان علة او لا ~~قوله: (بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) سيجيء في بحث العلة والمعلول أن العلة ما ~~يحتاج إليه الشيء في وجوده، فحاصل المنع: أن المحتاج إلى ما يحتاج إليه الشيء في وجوده هر ~~الممكن لا إلى المحتاج إليه مطلقا، سواء كان في التقوم، أو في الوجود. ولما كان جواب هذا ~~المنع ظاهرا لما أن الاحتياج في التقوم يستلزم الاحتياج في الوجود، كما أشار إليه الشارح قدس ~~سره بقوله: في نفسه ووجوده، لم يتعرض له المصنف. وأما ما قيل: من أن المراد بالعلة العلة ~~الفاعلية لأنها الستبادر منها، ففيه على تقدير تسليم التبادر أن القول بأن المحتاج إلى الفاعلية هو ~~الممكن مما ms0879 لا شاهد له في كلام القوم، أنه لما كان مدار المنع على هذه الإرادة وجب على ~~الشارح قدس سره التصريح بها. # قوله: (اي إلى الأجزاء كلها) اشار بذلك إلى أن المحتاج جيمع الاجزاء أو المحتاج ~~الأجزاء، والمحتاج إليه الاجزاء المجتمعة، فبيتها فرق بالاعتبار كما فى الحد والحدود، فندقع ~~ما قيل: من أنه إذا كان جميع الأجزاء نفسه، فلا يتحقق المحتاج والمحتاج إليه، فلا معنى لقوله : ~~فلا يسخرجه الاحتياج إليها لأنه تسبة تقتضي الطرفين ~~منافاته للاحتياج إلى الجزء العقلي فليس ببديهي ولا مبرهن عليه، فإن المحتاج في الحقيقة ~~حينيذ تصوره لا وجوده في الخارج ولا وجوبه، فإن وجوبه إنما هو يالنسبة إلى الوجود الخارجي ~~لا وجوده العقلي. كيف ومحل هذا الوجود هو العقل، وهو ممكن، ولا يعقل أن يكون المحل ~~ممكنا والحال فيه واجبا، لا يقال الأجزاء الذهتية لا تكون إلا مأخوذة من الأجزاء الخارجية، فيلزم ~~المحذور، لأنا نقول: قد سبق أن الماهية المركبة من أجزاء خارجية لا يجوز ان تكون مركبة من ~~اجزاء عقلية اصلا، ولو سلم الجواز في الجملة فالحصر الذي يتوقف عليه المدعى ممنرع، ~~والقول بأن العقلية إذا وجدت صارت خارجية لا يفيد، لأن صيرورتها خارجية على أنها نفس ~~الكل لا على أنها جزؤه الخارجي: ~~قوله: (بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) قد حققتا أن الاحتياج إلى الجزء الخارجي ~~يفضي إلى الاحتياج إلى علة. PageV03P134 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : ابحاث الواجب لذاته ~~كان ذاته لكن (كل واحد من أجزائه ليس ذاته) بل هو غيره فإذا كان مركبا، (فلا ~~يكون ذاته من دون ملاحظة الغير) الذي هو كل واحد من أجزائه (كافيا في وجوده)، ~~بل يكون ذاته في نفسه ووجوده محتاجا إلى غيره فلا يكون واجبا (وثالثها: لو كان) ~~الوجوب (وجوديا) أي موجودا في الخارج (لم يكن زائدا على ماهيته) أي ماهية ~~الواجب، بل كان عينها لامتناع الجزئية، (وإلا) وإن لم يكن كذلك بل كان زائدا ~~على الماهية (لكان) الوجوب الموجود (محتاجا) إلى الماهية، إذ لا بد أن يكون ~~قوله: ms0880 (بحيث يجب إلخ) زاد لفظ: بحيث ليصح كونه صفة للواجب على ما هو مختاره ~~ي وسف الشيء بحال متعلقه. # قوله: (فلا يكون ذاته الخ) فيه بحث لأن اعتبار ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هر جزؤه ~~محال، فيجوز أن يستلزم المحال الذي هو عدم الكفاية على أن الواجب ما يكون ذاته من دون ~~الغير لا من دون ملاحظته كافيا فالواجب ترك لفظ الملاحظة، ولعل الشارح قدس سره لأجل هذا ~~أضرب عنه وقال: بل يكون ذاته في نفسه الخ: ~~قوله: (لكان الوجوب الموجود محتاجا الخ) بخلاف ما إذا كان عدميا فإنه يجوز أن يكون ~~انتزاعيا محضا من نفس ذاته، فلا احتياج أصلا. # قوله: (لأنا نقول الخ) ظاهره أنه تعرض للتسليم والمنع بحاله، إذ قوله: فلا تكون ذاته من ~~دون ملاحظة الغير الخ لا يدفع المنع كما لا يخفى، ولو قيل: نحن نصطلح على أن الواجب ما ~~يكفي ذاته في وجوده من دون ملاحظة الغير داخليا أو خارجيا لم يلزم منه أن لا يكون للمبدأ ~~الأول عز شأنه اجزاء ذهنية كما هو المدعى ~~قوله: (وثالثها لو كان وجوديا إلخ) فإن قلت: الدليل منقوض بجريانه على تقدير عدمية ~~الوجوب أيضا، لأن علة الاتصاف موجودة، وما لم يجب الشيء لم يوجب على ما مر في أن ~~الرجود عين الماهية في الواجب، قلت: أشار الشارع في حواشي التجريد إلى الجواب بأن ~~الوجوب على تقدير عدميته من لوازم الماهية، فلا يقتضي سبق عليته بالوجود والوجوب، حيث ~~قال: قيل الحكم يتقدم العلة بالوجود، والوجوب إنما يصح في لوازم الوجود دون لوازم الماهية، ~~والوجوب من لوازم الماهية فلا يتوقف على وجودها ورجوبها وهو ساقط، لأن السفروض كون ~~الوجوب مرجودا في الخارج وحيتيذ يمتنع كونه لازما للماهية، وإلا لكانت الماهية متصفة ~~برجود خارجي، وهو محال، فإن هذا الكلام يشير إلى أنه على تقدير عدميته من لوازم الماهية، ~~ولا محذور في ذلك، لأن اللازم أن تقتضي الماهية الذهنية كون نسبة الوجود الخارجي إليها على ~~تقدير الاتصاف به مكيفا بكيفية مخصوصة، ms0881 فالوجود هو هذا الاقتضاء العدمي الذي تتصف به ~~الماهية على الوجه المذكور، واما الوجود الخارجي فلا يعقل كونه من لوازم الماهية، إذ لا تتصف ~~به الماهية الذهنية، ولذا حكم الفلاسفة بعدم زيادته في الخارج كما مر تفصيله. واعلم ان ~~الوجوب له مفهوم كلي، وما صدق عليه، وهو الوجوب الخاص. والذي يتوهم كونه عين الماهية PageV03P135 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : أبحات الواجب لذاته ~~عارضا لها قائما بها، والعارض محتاج في وجوده إلى معروضه (فيكون ممكنا) ~~مستندا إلى علة، (ويعلل بها) أي بماهية الواجب، (لامتناع تعليله بغيرها). ولا ~~احتاج الواجب في وجوبه إلى علة مغايرة لماهيته، فلا يكون واجبا وجوبا ذاتيا، هذا ~~خلف. (وما لم يجب المعلول عن علته لا يوجد) لما ستعرفه، من أن الممكن الموجود ~~لا بد له من وجوب سابق على وجوده مستفاد من علته. (وما لم تجب العلة لا يجب ~~المعلول عنها)، وذلك لأن وجوب المعلول مستفاد من وجود العلة قطعا، ووجودها ~~متاخر عن وجوبها، فان الشيء ما لم يجب وجوده إما لذاته أو لغيره لم يوجد، ~~قوله: (فيكون ممكنا) الاستدلال من الاحتياج في الوجود على الامكان استدلال من ~~المعلول على العلة فلا يرد أن الإمكان ليس إلا الاحتياج إلى الغير في الوجود، فلا يصسح بل يجب ~~اسقاط أحدهما. # قوله: (في وجوبه) أي في اتصافه بالوجوب، بناء على آن الاتصاف به على تقدير كونه ~~موجودا فرع وجوده في نفسه أو عينه. # قوله: (ومالم يجب المعلول الخ) هذه المقدمة، والتالية لها بيان للواقع، وأن اللازم تقدمه ~~على نفسه بمراتب، وإلا فيكفي أن يقال فيلزم تقدم وجود ماهية الواجب على وجوبه مع تأخره ~~على تقدير الوجود هو الوجوب الخاص على نحو الوجود المطلق والخاص، وليكن هذا على ذكر ~~منك فانه ينفمك في مواضع ~~قوله: (لما ستعرفه من أن الممكن لا بد له من وجوب سايق على وجوده) فيه بحث وهو أن ~~الوجوب صفة ثبوتية يستدعي ثبوت الموصوف خارجا أو ذهنا فالعقل الأول لا يتصف بهذا ~~الوجوب قبل وجوده ولو بالذات، لاحتياج ms0882 الاتصساف به إلى وجوده في الجملة مع انتفائه؛ إذ ليس ~~في الخارج، وهو ظاهر، ولا في الذهن، أما بالنسبة إلى الباري تعالى عز وجل، فلأن علمه تعالى ~~حضوري عند عامة الحكماء لا انطباعي، والوجود الذهني هو الانطباعي ليس إلا. وأما بالنسبة ~~إلى نفسه أو إلى ما بعده فللزوم الدور لأن وجود نفسه وما بعده في الخارج يتوقف حينيذ على ~~وجوده الذهني وبالعكس، كما لايخفى. # قوله: (فيكون وجوده متاخرا عن وجوبهما بمراتب) اي بثلاث مراتب، كما دل عليه ~~السياق، وصرح به في حاشية التجريد، قإن قلت: وجوب المعلول متاخر عن إيجاب العلة المتأخر ~~عن وجودها المتأخر عن وجوبها فلا يصح قوله: فوجوب المعلول متاخر عن وجوب العلة ~~بمرتيتين ولا قوله فيكون وجوده إلخ إذ السوق يقتضي الحصر قلت هذه المراتب الثلاث هي ~~المراتب المتغاير بالذات وقد اشتهر بينهم ان الإيجاب والوجوب متحدان بالذات متغايران ~~بالاعتبار كما أن الإيجاد والوجود كذلك، فلذا لم يعتبرها. PageV03P136 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته ~~فوجوب المعلول متأخر عن وجوب العلة بمرتبتين، فيكون وجوده متاخرا عن وجوبها ~~بمراتب، (فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها) بمراتب، (هذا خلف. لا يقال: هذا ~~معارض بأنه) أي الوجوب (نسبة، والنسبة متاخرة عن المنتسبين قطعا) فيكون ~~الواجب متاخرا عن ماهية الواجب، فلا يكون عينها بل زائدا عليها، (لأنا نقول): ~~إنما حكمنا بكونه نفس الماهية لا مطلقا بل على تقدير كونه موجودا، (وكونه نسبة ~~ينافي الفرض المذكور، وهو كونه موجودا) لأن النسب عندنا أمور اعتبارية لا وجود ~~لها، فلا يكون كلامكم معارضا لكلامنا. (ورابعها: أنه لا يكون) الوجوب (مشتركما ~~بين اثنين لأنه نفس الماهية) فلو كان مشتركا بينهما لكان نفس ماهيتهما، ~~(والمشتركان في الماهية لا بد آن يتمايزا بتعين، فيلزم) حينثذ (تركبهما) من ~~قوله: (لأن النسب عندنا) اى القائلين بالحكم الثالث، لا المتكلمين خاصة على ما ~~وهم؛ لأن الحكماء أيضا قائلون بالعينية على تقدير وجوده، فقوله: النسب أمور اعتبارية قضية ~~مهملة لتصح عند الفريقين، وهي كافية لنا في سند منع المنافاة. # قوله: (فيلزم ms0883 تركبها) على تقدير جزئية التعين ووجوديته كما هو مدهب الحكيم، وأما ~~عند المتكلمين القائلين بأنه عدمي خارج عن الماهية فلا . # قوله: (فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها، هذا خلف) تحقيقه أنه بلزم تقدم اتصباف ~~الماهية بالوجوب على اتصافها به لأن وجوب الساهية إذا تقدم على وجوده، كما لزم من الفرض، ~~ولا شك أن ثبوت الوجوب للماهية موقوف على وجوده لكونه من الأمور العينية حينثذ، كما مر ~~تحقيقه، لزم المحال المذكور لأن الكلام في الوجوب الثاني كالكلام في الوجوب الأول، فيلزم أن ~~يكون للماهية وجوبات بغير نهاية مترتبة من طرف المبدأ الأول، واستحالته ظاهرة، فإن قلت: ~~يجوز أن يكون الوجوب الثاني وما بعده نفس الماهية أو اعتباريا زائدا فلا تسلسل. قلت: ~~الجواب عن الأول تحكم لا وجه للمصير إليه على أنه إذا جوز عينية الوجوب في مرتبة من ~~المراتب، فلا وجه لإثبات تعدده، وعن الثانى الكلام فيما إذا كان مطلقا وجوديا. # قوله: (والنسبة متأخرة عن المنتسبين قطعا إلخ) فيه بحث لأن مجموع التسب نسبة إلى ~~كل واحدة من التسب، وتلك النسبة ليست متأخرة عن كل متهما ضرورة كونها داخلة في ~~مجرع النسب، فالأولى أن يكتفى بوجوب تغاير النسبة للمنتسبين، والجواب: ما ذكره الشارح ~~في بعض مصنفاته، وهو آن مجوع النسب من حيث هو أمر اعتباري لا يوجد إلا في الذهن، فلا ~~يعرض له تسبة إلى واحدة إلا فيه، ولا خفاء في أن العقل مالم يلاحظ المجوع لم يعتبر له نسبة ~~الى شيء فهذه البة من حيث إنها متعلقة بالستبين الخصوصين متأخرة عنهما في ~~الذمن، ومن حيث إنها نسبة ما بدون ملاحظة خصوصية المتتسبين داخلة في الجرع، فإن ~~العقل إذا اعتبر المجرع فقد لاحظ افراده من حيث إنها نسب، لا من حيث خصوصيات ~~السنتسبات، بل لا يمكنه ذلك. وإذا عرفت هذا فمعنى الكلية أن كل نسبة فهي من حيث إنها PageV03P137 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الماهية والتعين، (وأنه محال) لما مر من امتناع تركب الواجب، (لا يقال: لا نسلم ~~أنه ms0884 نفس الماهية لجواز أن يكون عارضا لها فلا يلزم تركب الواجب، (لأنا نقول: ~~المدعى) هو (أنه لا يكون) الوجوب (وجوديا مشتركا، وقد بينا أنه لو كان وجوديا ~~كان نفس الماهية)، والأظهر أن يحال هذا الحكم على برهان التوحيد، ليظهر امتناع ~~الاشتراك مطلقا. # (المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته] ~~(في أبحاث الممكن لذاته وهي) أيضا (أربعة: احدها قال الحكماء: الإمكان ~~محوج) للممكن ( إلى السبب) اى الإمكان علة احتياج الممكن إلى المؤثر (وفي ~~قوله: (مطلقا) اي سواء كان عارضا أو نفس الماهية. # قوله: (اي الإمكان الخ) لما كان المحوج اعم من أن يكون علة أو جزءا او شرطأ لها، ~~والسبب أعم من ان يكون مؤثرا او لا، فسرهما بما هو مراد الحكماء منهما: ~~قوله: (فإن الممكن إلخ) لما كان الحكم بأن الدعوى ضرورية نظريا استدل عليه، ~~وحاصله، ان من تصور الممكن بالوجه الذي هو مناط الحكم أعني التساوي والاحتياج إلى ~~المؤثر والنسبة بينهما حصل له الحكم من غير توقف على شيء فهو أولى، وإن كان تصور طرفيه ~~نظريا، وبما ذكرنا اندفع ما قيل ان معنى الممكن ما لا يقتضي ناته وجوده وعدمه اقتضاء تاما) ~~وهو لا يستلزم تساوى الطرفين عنده، إلا بعد نفي أن لا يكون أحد طرفيه أولى يالنظر إلى ذاته ~~كافية في الوقوع، فيكون ثبوت الاحتياج للممكن المعرف بالتعريف المذكور نظريا، لأن غاية ما ~~ذكر أن يكون تصور الموضوع بالوجه الذي هو مناط الحكم نظريا، وذلك لا يضر بداهته على أن ~~تعلقة بالمنتسبين المخصوصين متاخرة عنها، وذلك لا ينافى تقدمها على أحدهما بوجه آخر. # قوله: (والأظهر أن يحال هذا إلخ) لبعض المتاخرين هاهنا إشكال قوى وهو آنه كيف ~~يحيله على برهان التوحيد ولم يذكر ثمة إلا دليلين على نفي تمدد الواجب على طريقة ~~الحكماء، وكلاها مبني على كون الوجوب ثبوتيا ونفس الماهية، كا صرح به هناك، ودليلين ~~ايضا على طريقة المتكلمين على نفي تعدد الإله، ولا تعرض فيهما للوجوب ونفي تعدده، وغاية ~~ما يقال بعد تسليم أن ليس المراد بالبرهان ms0885 المذ كور في غير هذا الكتاب أن الوجوب الذاتي ~~أخص أوصاف البارى تعالى، وأن الاشتراك في أخص الأوصاف يستلزم الاشتراك في الماهية، ~~وبالجملة هو معدن لكل كمال، ومبعد عن كل نقصان، كما صرحوا به. فلما ثبت بدليل ~~المتكلمين انتفاء تعدد الإله، ثبت انتفاء تعدد الواجب، سواء كان الوجوب وجوديا أو عدميا، ~~لأن الاشتراك في الوجوب الذاتي يستلزم الاشتراك في الماهية المقتضية للألوهية، والحاصل أن ~~الوجوب الذاتي يستلزم الألوهية، وتعدده تعدد الآلهة، والدليل الدال على انتفاء اللازم يدل على ~~انتفاء الملزوم. PageV03P138 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~إثباته منهجان: الأول دعوى الضرورة، فان الممكن ما يتساوى طرفاه) آي وجوده ~~وعدمه بالنظر إلى ذاته، (ومعنى كونه) أى كون الإمكان الذى هو ذلك التساوى ~~(محوجا) للممكن (إلى السبب أنه لا يترجح احد طرفيه) على الأخر (إلا لأمر) مغاير ~~للممكن (يرجح أحدهما على الآخر، والحكم بعد تصورهما) أي تصور الموضوع ~~الذي هو معنى إمكان الممكن، وتصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى ~~السبب (ضروري)، يحكم به بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما، ولذلك ~~(يجزم به الصبيان) الذين لهم أدنى تمييز الا ترى أن كفتي الميزان إذا تساوتا ~~لذاتيهما وقال قائل: ترجحت إحداهما على الأخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله ~~صبي مميز، وعلم بطلانه بديهة، فالحكم بان أحد المتساويين لا يترجح على الآخر ~~التحقيق أن التساوى المذكور لازم بين للإمكان، لأن معناه عدم كفاية الذات في الوجود والعدم، ~~وإذا لم تكن الذات كافية في أحدهما كان الطرفان متساويين عنده، بمعنى أن لا يكون أحدهما ~~أولى به اولوية كافية في الوقرع. # قوله: (لا يترجح أحد طرفيه) بحيث يقع. # قوله: (يرجح أحدهما إلخ) والترجيح المذكور هو التاثير والإيجاد، فثبت الاحتياج إلى ~~المؤثر، فاندفع ما قيل: من ان اللازم الاحتياج إلى الغير، وأما كونه مؤثرا فكلا، وأما ما قيل من أن ~~اللازم من الاستدلال المذكور أن يكون الإمكان علة للجزم والتصديق بالاحتياج، لا علة لثبوت ~~الاحتياج له في نفس الأمر فمدفوع بأن العلم بالعلة ms0886 المعينة يستلزم العلم بالمعلول المعين دون ~~العكس، والعلم باحد معلولي علة واحدة لا يستلزم العلم بالمعلول الآخر، ما لم يلاحظه معه ~~وجود العلة، والتلازم منحصر في الأقسام الثلاثة، وإذا انتفى الأخيران هاهنا تعين الأول . # قوله: (فالحكم بان إلخ) لا يخفى أن بداهة الجرثي المعين عنده لا يستلزم بداهة الحكم ~~الكلي، إلا أنه لما كان تأييدا للاستدلال المذكور لا يضره المؤاخذة المذكورة. # قوله: (قإن المكن ما يتساوى طرفاه) فيه بحث لما سيجيء في الخاتمة أن الممكن ~~الخارج من القسمة هو ما لا يقتضي وجوده ولا عدمه اقتضاء تاما، وعدم جواز الأولوية لأحد ~~طرقيه بالنظر إلى ذاته من غير وصول إلى حد الوجوب محتاج إلى البرهان، ثم إن ذلك البرهان إنما ~~يدل على نفي الأولوية الكافية في الوقوع، لا على تفيها مطلقا، كما ستطلع عليه، فالحكم بأن ~~الإمكان مطلقا علة الاحتياج لا يكون ضروريا بل متوقفأ على ذلك البرهان. نعم الحكم بأن ~~التساوى محوج بديهي، لكنه ليس بمفيد لان الإمكان ليس عبارة عن ذلك التساوي، بل هر ~~سلب ضرورة الطرفين، وقابلية الوجود والعدم، وليس ثبوته للممكنات بديهيا ولا برهان عليه، ~~فقوله هاهنا: فإن الممكن ما يتساوى طرفاء إنسا يظهر بملاحظة ذلك البرهان، وكذا قوله: أى ~~كون الإمكان الذي هو ذلك التساوى وإن كان محمولا على المبالغة إذ المشهور أن الإمكان ~~سلب ضرورة الطرفين والتساوى مما يثبت له البرهان لا أنه نفس الإمكان . PageV03P139 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر وكسب، وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى ~~السبب (بل) الحكم بالاحتياج إلى المتساويين إلى المرجح (مركوز في طباع ~~البهائم) أيضا، (ولذلك) تراها (تنفر من صور الخشب) فإنه لما كان وجود الصوت ~~وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على ~~عدمه آن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه. (قلنا: ذلك) اي نفورها ~~(لحدوثه لا لامكانه) فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له ~~من محدث، لا أنها ms0887 تخيكت تساوي طرفي الصوت، وأن لا بد هناك من مرجح. (فإن ~~قيل: لو كان) الحكم بأن الإمكان محوج إلى السبب المؤثر (ضروريا) أوليا كما ~~زعمتم (لم يكن بينه وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين فرق)، إذ لا تفاوت بين ~~الأوليات (ولم تختلف فيه) أيضا (العقلاء)؛ لأن بداهة عقولهم حاكمة به حينثذ ~~(قلنا: قد مر جوابه) وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم واحتمال النقيض، بل ~~هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد ~~الضروريين دون تصور طرفي الآخر، وأنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف ~~وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا. (وإن قيل: أكثر العقلاء قالوا بخلافه)، حيث ~~جوزوا رجحان احد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة، ولا شك أن ~~اكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار الحكم البديهي (فالمسلمون) بل المليون قاطبة ~~حكموا بخلافه (في تخصيض الله العالم بوقته) الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص ~~قوله: (فتفرت وهريت مته) اي من المرجح خوفا من توهم إيذائه لا من نفس الصوت ~~لأنها تنفر بعد تحتقه. # قوله: (قلنا إلخ) مناقشة في التأييد وقد عرفت أنها لا تضر الاستدلال: ~~قوله: (بل المليون) اي المتعبدون بدين سماونى كاليهود والنصارى، فإن كل من له دين ~~سماوى يقول بحدوث العالم لاعتقاده باليوم الأخر، والقول بأن المراد بالمسلمين أهل السنة، ~~والسليين من عداهم بعيد لأنه خلاف الظاهر. # قوله: (تخيلت البهائم إلخ) فيه بحث لجواز أن يكون تنفرها لا لتخيل أن هناك مرجحا ~~ومحدثا بل بمجرد عدم ملائمة نفس الحصول هذا فإن قلت: قد ذكرت ان تساوى الطرفين ~~بالنسبة إلى الممكن إنما يعلم بالبرهان، وما ذكرت من تخيل البهائم لتحقق المرجح، ونفرتها ~~لذلك يدل على ان الإدراك في ذلك التساوى الموقوف عليه لهما بديهي. قلت: المذ كور فيما ~~سيق هو أن العلم اليقيني بتساوي طرفي الممكن الخارج من القسمة برهاني، وتخيل التساوى ~~بالسبة إلى ممكن منصوص من حيث خصوصه بلا سابقة نظر لا ينافيه فتأمل PageV03P140 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: ms0888 في أبحاث الممكن لذاته ~~مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة الإيجاد فيها. (والنافون للغرض) عن افعاله ~~تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه (في تخصيص كل فعل) من افعال العباد (بحكم) ~~مخصوص، كالوجوب والحرمة والندب والكراهة، مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم ~~في صحة تعلق تلك الأحكام بها. (والمعتزلة) خالفوه (في تعلق القدرة بالشيء مع ~~أن نسبتها إلى (الضدين) أي إلى ذلك الشيء وضده (سواء، وفي اختلاف الذوات ~~في الصفات مع تساويها) في الذاتية التي هي تمام ماهيتها عندهم، (والحكماء) ~~خالفوه أيضا (في اختصاص الفلك بالحركة إلى جهة) كالغرب او الشرق مثلا مع ~~تساوي جميع الجهات في قبول حركته إليها، وعلى سرعة مخصوصة أو بطه معين ~~مع تساوي نسبة حركته إليهما، (وعلى قطبين) معينين مع مساواتهما في قبول ~~القطبية لكل نقطتين متقابلتين على الفلك (و) في (اختصاص الكواكب ~~بمواضعها) المعينة المساوية للمواضع الأخر (و) في (اختصاص طرفي المتمم ~~بمقدارهما) من الغلظ والرقة (قلنا) لم يقل أحد من العقلاء المذ كورين بأن أحد ~~طرفي الممكن يترجح بلا مرجح نعم (يلزمهم ذلك) في بعض أحكامهم التي ~~حكموا بها (و) لكنهم (لا يلتزمونه) ولا يقولون به (بل يحتالون للجواب) ليندفع ~~عنهم القول بوقوع أحد طرفي الممكن بلا سيب (قوية كانت الأجوبة أو ضعيفة ~~فمركوز في عقولهم بطلانه) وإلا لما احتالوا في دفعه بأسرهم ولا اجترا بعضهم على ~~التزامه، (وسنفصلها) أي تلك الأجوبة القوية والضعيفة في مواضعها مما سيرد ~~عليك في الكتاب. المنهج (الثاني) في إثباته (الاستدلال عليه وفيه طرق: (الأول ~~الماهية) الممكنة (مقعضية للتساري) أي تساوي الوجود والعدم بالقياس إليها، (فلر ~~قوله: (مع أن تلك الأفعال إلخ) إذ لا حسن ولا قبح إلا بالخطاب عندهم. # قوله: (الماهية الممكنه مقتضية الخ) أي لإمكانه بناء على أن تعليق الحكم بالمشتق ~~يدل على علية الماخذ، وقد عرفت فيما سبق آنه لازم الإمكان غير بين عند القوم بين عند ~~التحقيق ~~قوله: (مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم الخ) خلافأ للمعتزلة، فإن في ذات الأفعال ~~عندهم شييا يقتضي تلك ms0889 الأحكام اي يقتضي اختصاص كل حكم من الأحكام بفعل من الأفعال. # قوله: (وعلى قطبين) ذكر الحركة إلى جهة لا يغني عن ذكر هذا، لأن الحركات إلى جهة ~~الشرق مثلا لا تستدعي اتحاد المناطق : ~~قوله: (الأول الماهية الكنة مقتضية للتساوي) هذا الطريق وإن شارك المنهج الأول في ~~الابتناء على أن الممكن ما يتساوى طرفاه، لكن القدح الذي ذكره فيها ليس يمنع ذلك التساوى PageV03P141 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~وقع أحدهما لا لمرجح) من خارج (كان) ذلك الطرف الواقع (راجحا) وأولى بها من ~~الطرف الآخر، فلايكون مساويا له، (وهو خلاف المفروض) الذي هو تساويهما ~~بالنسبة إلى ماهية الممكن، ومناقض له. (قلنا: إنما يناقضه) أى المفروض الذي هو ~~التساوي (اقتضاء الذات له) اي لذلك الطرف الواقع، لأن معنى تساوي الطرفين أن ~~ذات الممكن لا تقتضي هذا ولا ذاك، فنقيضه اقتضاء الذات أحدهما، (لا حصوله) ~~أي لا حصول أحدهما (لا لعلة)، كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق، وأن أحد ~~قوله: (بالقياس إليها) اي إلى الماهية الممكتة، قيد بذلك لأنها لو كانت مقتضية مطلقا ~~لامتنع وجودها وعدمها ~~قوله: (وأولى بها) أي بالقياس إليها لفرض عدم المرجح لا بسببها. # قوله: (لأن مصى تساوي الخ) فيه بحث لأن ما ذكره معنى الإمكان ومقتضاه التساوى ~~بمعنى أن لا يكون أحد الطرفين اولى به أولوية كافية في الوقوع، فإذا فرض وقوع الطرفين لا ~~لمرجح من خارج كان أحد الطرفين أولى بالقياس إلى ذاته بلا شبهة، فيكون منافيا للتساوى ~~بالمعنى المذ كور فتدبر. # قوله: (القاثل بالاتفاق) اي بوقرع الممكن كيف ما اتفق، هو ديمقراطيس على ما ~~يء، فقوله: وإن أحد المتساويين عطف تفسيرى له ~~حتى يكون قدحا في المنهج الأول ايضا، بل ينفي التناقض هذا، فإن قلت : لا نسلم اقتضاء ~~الممكن اللتساوى لجواز أولوية أحد الطرفين من غير أن يصل إلى حد الوجوب، قلت: سيبطل ~~ذلك، ولو سلم قلنا: الأولوية إذا لم تصل إلى حد الوجوب فمعها قديقع الطرف الأولى وقد لا ~~يقع، فيتحقق تساوي الوجود والعدم بالنسبة ms0890 إلى وقتي الأولوية، وسيجيء تحقيقه ني ثالث ~~أبحاث الخاتمة، وهذا القدر يكفي فيما نحن فيه، فإن قلت: يجوز أن تقتضي ذات الممكن ~~بانفرادها اولوية احد الطرفين من غير أن يصل إلى حد الوجوب، وبواسطة تلك الأولوية والرجحان ~~يقتضي وجوب ذلك الطرف، ولا يلزم كون الممكن واجبا بالذات، لأن الواجب هو الذي يجب ~~وجوده إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره، وهاهنا قد وجب الوجوب مع الالتفات إلى الغير ~~وهو الرجحان الناشئ عن الذات من حيث هي، قلت: الذات مع الأولوية المستنده إليه إذا كان ~~مقتضيا لوجوب الوجود كان مبدأ لاستحالة انفكاك الوجود عنه قطعا، ولا نعني بالوجوب إلا ~~هذا، واعتبار الواسطة إنما يقدح في الوجوب لو لم تكن مستندة إليه كما لا يخفى: ~~قوله: (قلنا إنما يناقضه الخ) لا يقال المعلل لم يدع التناقض، بل خلاف المفروض لأنا ~~نقول: يلزم من كلامه ذلك، ولذلك قال الشارح في تقرير كلامه: ومناقض له على أن قوله: ~~يناقض المفررض معناه يخالفه. # قوله: (كما يزعم الخصم القائل بالاتفاق) أي بوقوع أحد طرفي الممكن بطريق الاتفاق ~~من غير علة، والسمراد بالخصم هم المنكرون لاحتياج الممكن إلى الموجب كد يمقراطيس وأتباعه ~~القائلين بأن وجود السموات بطريق الاتفاق ولهم شبه شتى PageV03P142 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~المساويين يقع بلا علة أصلا، (والطريق الثاني) واختاره الإمام الرازي (في المحصل ~~والأربعين) لا بد (للممكن) قبل الوجود أن يترجح طرف) أي يترجح طرف وجوده ~~على عدوه بحيث يجب، لما سيأتي (و) ذلك (الترجح) الواصل إلى حد الوجوب ~~(صفة وجودية)، لأنه حصل بعد ما لم يكن فلو جاز أن لا يكون وجوديا لجاز أن لا ~~تكون حركة بعد السكون، والعلم الحاصل بعد عدمه وجودي، وإذا كان الترجح أمرا ~~وجوديا، (فله محل) موجود لامتناع قيامه بذاته أو بمعدوم آخر، (وليس) ذلك ~~المحل (هو الأثر) اي الممكن، (وإلا كان) الأثر (موجودا قبله) أي قبل الترجح ~~السابق على وجوده، فيكون الممكن موجودا قبل وجوده بمرتبتين، هذا خلف. فلا ~~بد هناك ms0891 من شيء آخر موجود يقوم به الترجح (فهو المؤثر، قلنا: لا نسلم) أن ~~الممكن يجب أن يترجح وجوده قبل الوجود، وما سيأتي من أنه لا بد أن يترجح، ~~قوله: (لا بد للممكن الخ) لإمكانه، وحاصله: أن الممكن لإمكانه يحتاج إلى الترجح ~~المحتاج إلى المؤثر فيكون لإمكانه محتاجا إلى المؤثر. # قوله: (لأنه حصل بعدما لم يكن) اي في الممكنات الحادثة، فتكون وجودية في الممكنات ~~القديمة؛ لما مر من أن الاتصاف بالصفة التي من شانها الوجود في الخارج فرع وجودها. # قوله: (فهو المؤثر) اي المحل هو المؤثر فإن كان الترجح حادثا كان المؤثر حادثا ولر ~~باعتبار بعض اجزائه او شروطه، وإن كان قديما يكون مؤثره قديما، فلا يلزم كون المؤثر القديم ~~محلا للحوادث ~~فوله: (الطريق الثاني) فيه نظر؛ لأن اللازم من هذا الطريق ان الممكن محتاج إلى المؤثر، ~~وأما علة الاحتياج هو الإمكان فلا، فالمطلوب غير لازم، واللازم غير مطلوب. # قوله: (لأنه حصل بعد ما لم يكن الخ) فإن قلت: هذا إنما يتم في ترجح الحادث، كما ~~بدل عليه قوله: لجاز أن لا تكون الحركة بعد السكون الخ، فلا يجري الدليل في الصفات ~~القديمة الممكنة على رأي الأشاعرة مع ان المدعى عام، قلت: لو سلم فلا قائل بالفصل، فعلية ~~الإمكان في الحادث تستلزم العلية في غيره بطريق الأولى وفيه ما فيه. # قوله: (فهو الموش فيه بحث إذ لو صح هذا الدليل لزم كون الباري تعالى محلا ~~للحوادث، وهي ترجحات الحوادث الحادثة، ولو بني على راي الفلاسفة كان العقل العاشر محلا ~~لها مع أنهم لا يقولون به أيضا. # قوله: (وهو المتنازع فيه) إن قلت: بل المتنازع فيه هاهنا أخص مما ذكره، لان النزاع ~~هاهنا في أن علة الاحتياج هي الإمكان او غيره، لا آن الممكن هل يحتاج إلى علة ام لا، قلت: ~~من جملة الخصوم في كون الإمكان علة للاحتياج القائلون بالاتفاق، كما سبق الآن. وسيأتي، ~~فالنزاع معهم في نفس الاحتياج إلى العلة مآلا . PageV03P143 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~وجوده ms0892 إلى حد الوجوب حتى يوجد مبني على أنه محتاج إلى علة، وهو المتنازع فيه. # (بل يترجح مع الوجود)، وحييذ جاز آن يقوم الترجح بالممكن حال كونه موجودا، ~~فلا حاجة إلى محل آخر هو المؤثر. (وأيضا) إن سلم كون الترجح سابقا على وجود ~~الممكن، (فالترجح) السابق (صفة الوجود، فلا يقوم بغيره) لامتناع قيام الصفة بغير ~~موصوفها، فلا يتصور قيامه بالمؤثر. والحق: أن الترجح والوجوب المتجدد لا يجب ~~أن يكون موجودا لأن العدمي قد يتجدد، بل هو أمر اعتباري يتصف به الممكن حال ما ~~يكون متصورا، فلا يستدعي محلا آخر موجودا في الخارج. (الطريق الثالث له) أي ~~للإمام الرازي ذكره في الأربعين، و(قد بناه على قول الفلاسفة: أنه يمتنع عدم الزمان ~~قبل وجوده أو بعده) أي يمتنع عدمه مقيدا بهذا القيد وهو أن يكون قبل وجوده أر ~~بعده لا عدمه مطلقا، وإلا كان واجبا بذاته (وإلا) أي وإن لم يمتنع كون عدمه قبل ~~قوله: (يل يترجح مع الوجود) وماقيل من أن الترجح إذا كان موجودا لا يكون مع الوجود، ~~إذ قد تقرر ان الصفة الوجودية يجب تأخرها عن وجود الموصوف، فليس بشيء، لأن فيه اعترافا ~~ببطلان الاستدلال؛ لأته حينعذ يكون قديما بالأثر متاخرا عن وجوده. # قوله: (فالترجح السابق الخ) اي الترجح الذي سلم سبقته، فما قيل أن السبقة ينافي كونه ~~صفة الوجود فيه اعتراف ببطلان الاستدلال: ~~قوله: (والحق الخ) ما مر كان جوابا جدليا مبنيأ على تسليم كونه وجوديا، كما اثبته ~~الخصم، وهذا الجواب تحقيقي فلذا قال : والحق. # قول: (قد يتجدد) كالعى بعد البصر. # قوله: (اعتباري) إذ لو كان موجودا في الخارج يلزم ترتب الترجحات الموجودة في الخارج ~~وكون الحركة بعد السكون والعلم بعد الجهل موجودين ليس دائرا على تجددهما ولظهوره ترك ذكره. # قوله: (يتصف به) اي الاتصاف به انتزاعي، ومصداقه الأثر الموجود في الخارج ~~قوله: (لا عدمه مطلقا، فيجوز عليه العدم المستمر، بل هو متصف به عند التحقيق. # قوله: (بل يترجح مع الوجود) فيه يحث لأنه قد مر في القاعدة الثانية ms0893 التي ذكرها صاحب ~~التلويحات: أن الموجودات لا تقوم إلا بمحل سابق عليها بالوجود، ولو بالذات، فعدم تأخر ~~الترجح عن وجود الممكن يكفي في إبطال قيامه على تقدير وجوده بالممكن، فالصواب في ~~الجواب منع وجوديته كما ذكره الشارح. # قوله: (فالترجح السابق صفة الوجود) فإن قلت: بعد تسليم سيق الترجح كيف يكون ~~صفة للوجود والصفة متاخرة عن الموصوف ؟ اللهم إلا آن يبنى على عدم تسليم وجوديته، قلت: ~~مراده أن كون الترجح صفة للوجود بديهي، لأن المرجح هو الوجود ضرورة، فبعد فرض سبقه وإن ~~كان باطلا في تفسه لا يلزم مدعى الخصم، وعدم سبقه على الوجود بناء على بديهة كونه صفة له PageV03P144 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~وجوده أو بعده فبزمان، (أي) فيكون تقدم العدم على وجوده أو تأخره عنه بزمان، ~~لأن المتقدم إذا لم يمكن أن يجامع المتأخر كان التقدم زمانيا. (ويجتمع الوجود ~~والعدم)؛ لأن الزمان حال ما كان معدوما كان موجودا، فيجتمع وجوده وعدمه معا، ~~هذا خلف. (فهو) أي الزمان لامتناع عدمه كذلك (واجب) مستمر وجوده دائما، ~~(وأنه ممكن لذاته؛ لتركبه من آنات منقضية)، فلا يكون وجوبه لذاته، لما مر من ~~استحالة تركب الواجب بالذات خصوصا إذا كانت الأجزاء منقضية متعاقبة، (فوجوبه ~~بالغير)، فيكون الإمكان علة الحاجة إلى الغير دون الحدوث، إذ لاحدوث هاهنا. (ولا ~~قوله: (كان العقدم زمانيا) إلا أنه لأجزاء الزمان لذاتها، ولما سواه بواسطة مقارنته إياه. # قوله: (لتركبه من آنات الخ) لا يخفى أن هذه المقدمة باطلة عند الحكساء، لاستلزامه ~~الجزء فبناء هذا الاستدلال على قول الفلاسفة معناه استعمال مقدمة مسلمة عندهم فيها، لا أن ~~ميع مقدماته مسلمة عتدهم، هكذا قيل، وليس بشيء، لأن الاستدلال حييذ لا يكون إلزاميا؛ ~~لبطلان هذه المقدمة عندهم، ولا تحقيقيا لعدم حقية المقدمة الاولى في الواقع عند المستدل، ~~فالصواب أن يقال، المراد بالأنات اجراء الزمان الغير المنقسمة فعلا، ومعنى تركبه منها تحليله ~~إليها وكونها حاصلة فيه بالقوة. # قوله: (فيكون إلخ) اللازم مما ذكر ان يكون الممكن الغير الحادث محتاجا إلى ms0894 الغير، ولا ~~يلزم منه ان يكون الإمكان علة، إلا أن يبنى على عدم القول بعلة ما سوى الإمكان والحدوث. # قوله: (دون الحدوث) اي لا يكون له مدخل اصلا. # وجه آخر في الرد على الخصم، قإن قلت : الترجح وإن كان صفة للوجود إلا أن ترجح الشيء صفة ~~لذلك الشيء، قلت: قد تبهتا فيما مر غير مرة على آن الشارح رد أمثال هذا في أول البيان من ~~حواشي المطول. نعم كون الشيء يحيث يترجح وجوده صفة له ~~قوله: (واجب مستمر وجوده) أشار بقوله: مستمر وجوده إلى أنه المراد بالوجوب، لا ~~الوجوب الذاتى، لأن الواجب الذات ما يستحيل عدمه مطلقا، والمستحيل هاهنا هو العدم ~~المفيد بكونه قيل الموجود أو بعده. # قوله: (لتركبه من آنات منقضية) فيه بحث؛ لأن عدم تركب الزمان من الأنات وعدم ~~تتاليها من مسلمات الحكمة، وكأنه اراد من قول الفلاسفة الذي جعله مبنى المدليل مجرد أن ~~الزمان موجود يمتنع عدمه المقيد، لا أن كل مقدماته قول الفلاسفة، أو آراد بالآنات الأجزاء الغير ~~المنقسمة خارجا وإن انقسمت فرضا ووهما. وفيه بعد تسليم عدم التلازم بين الانقسام الفرضي ~~والخارجي هاهنا أن تركب الزمان من تلك الأجزاء يمنع قدمه واستمرار وجوده؛ لأن تلك الأنات ~~أجزاء له لا افراد حثى يدعى قدمه بالنوع بمعنى آن فردا من آفراده موجود دائما، والتحقيق أن ~~الزمان المدعى قدمه عند الفلاسفة هو الآن السيال، وهو أمر بسيط لا تركب فيه، كما سياتي ~~تحقيقه إن شاء الله تعالى، فالصواب في بيان أته ممكن لذاته بيان عدم استحالة عدمه مطلقا وإن ~~استحال عدمه المقيد، كما أشرنا إليه آنفا. PageV03P145 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~يخفى أنه) أي هذا الطريق بعد تسليم مقدماته يبطل كون الحدوث علة الحاجة او جزءها ~~أو شرطها، و (لا تثبت الدعوى الكلية) التي هي مطلوبنا، فإن المثال الجزثي أعني ~~كون إمكان الزمان محوجا إلى السبب لا يصحح القاعدة القائلة بأن الإمكان مطلقا ~~محوج إلى المؤثر؛ لجواز أن يكون ذلك بسبب أمر مختص بالزمان وقد ms0895 عرفت أن ~~الطريقين الأولين لا يتمان أيضا. (فالأمم الميتاء) أي الطريق الواضح المعبد (هو) ~~المنهج (الأول) يعني دعوى الضرورة المختارة عند الجمهور، (وشبه المنكرين) ~~لكون الممكن محتاجا إلى المؤثر (عدة) أي متعددة كثيرة: الشبهة (الأولى): أن ~~احتياجه إلى مؤثر سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو لغيره إنما يتحقق إذا أمكن تأثير ~~قوله: (لا يخفى انه الخ) ولا يخفى أيضا آنه لا يمكن الاستدلال بهذا الطريق بصفاته ~~تعالى عتد من يثبتها زائدة على الذات، لأنها ليست واجبة بالغير بل بذاته تعالى وسيجيء ~~قوله: (فالأمم الميتاء) في القاموس الأمم محركة البين من الأمر، والميتاء الأرض السهلة ~~وهي على وزن حمراء ميمها اصلية وإليه يشير كلام الشارح قدس سره ومن لم يتتبع اللغة قال ما ~~قوله: (المعبد) المذلل من التعبيد. # قوله: (لكون الممكن الخ) أي من حيث أنه ممكن فيؤول إلى كون الممكن لإمكانه ~~محتاجا إلى المؤثر فيعم جميع الشبهة الآتية التي بعضها ينفي الاحتياج مطلقا، وبعضها ينفي ~~الاحتياج للإمكان . # قوله: (كثيرة) حمل تنوين عدة على الكثرة ليكون الحكم بعده على الشبه مقيدا. # قوله: (إذا أمكن تاثير إلخ) أي جوزه العقل بقرينة قوله: لكنه غير معقول فإن معناه لا ~~قوله: (بعد تسليم مقدماته) أشار إلى المنوع التي سيذ كرها في موضعه من منع كون ~~التقدم زمانيا ومن أن التقدم والتاخر وجوديان يقتضيان وجود المعروض على ما زعموا في إثبات ~~الوجود للزمان، كما سيجيء فعدم الزمان لايصلح لمعروضية التقدم والتأخر، فلا يلزم له زمان ومن ~~أنه لا يلزم من امتناع عدم الزمان قبل وجوده أو بعده كونه واجب الوجود مستمرا؛ لجوز كونه أمرا ~~معدوما مستمرا عدمه إلى غير ذلك: ~~قوله: (يبطل كون الحدوث الخ) اي يبطله هاهنا لا مطلقا وبناء الكلام على أنه لا قائل ~~بالفصل غير مسموع في العقليات لانه لاينافي الجواز العقلي نعم يتم دليلا الزاميا. # قوله: (فالأمم الميتاء) الأمم الطريق الواسطة بين القريب والبعيد، والميتاء بالتاء المثناة ~~من فوق مفعال من الإتيان اى الطريق المسلوك الماتي فيه، كذا صححه الكرماني. والسماع ms0896 من ~~الأستاذ بالثاء المثلثة ولا أعرف له وجه صحة، والمعبد المذلل: PageV03P146 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~شيء في شيء لكنه غير معقول؛ إذ (التاثين) في الوجود مثلا (إما حال الوجود) أي ~~وجود الأثر، (وهو محال؛ لأنه إيجاد الموجود) وتحصيل الحاصل، (وإما حال العدم ~~وهو باطل) أيضا (لأنه جمع للنقيضين)، وذلك لأن وجود الأثر مع التاثير لا يتخلف ~~عنه أصلا، كالانكسار مع الكسر؛ والوجود مع الإيجاد، ولما فرض أن التاثير في ~~الوجود أعشي الإيجاد إنما هو حال العدم كان وجود الأثر ايضا في تلك الحال، ~~فيجتمع وجود الأثر وعدمه معا، (ولأنه) أي الأثر حال عدمه (نفي محض، فلا يصلح) ~~هو في هذه الحالة أن يكون (أثرا) للموجد، وإذ لا أثر له فلا تاثير ولا إيجاد منه ~~حينيذ، (ولأنه) أعني الأثر حال عدمه (مستمر) على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تاثير ~~وايجاد، (فلا يستند) هو مع كونه مستمرا على حالته السابقة على الإيجاد (إلى مؤثر ~~الوجود)، فقد بطل كون التاثير في الموجود حال العدم بوجوه ثلاثة، وإن شئت نفي ~~يجوزه العقل لا انه يتصوره، وإلا لما أمكن إبطاله، وإذا لم يجوز العقل التائير لا يمكن ~~الاحتياج إلى المؤثر من حيث إنه مؤثر. # قوله: (في الوجود) والقرينة على هذا التخصيص قوله: (لأنه إيجاد الموجود، وقوله: لآنه ~~جمع للنفيضين فإنه إذاكان التاثير في العدم كان الأمر بالعكس. # قوله: (اي الأثر الخ) يعني أن الضمير راجع إلى الأثر المفهوم مما تقدم، دون العدم، لأن ~~الكلام في التاثير في الوجود حال عدم الأثر، وكون العدم غير صالح لكونه أثرا لا يقدح في ذلك ~~فلا يتم التقريب. # قوله: (نفي محض) لا تميزله أصلا: ~~قوله: (فلا يصلح الخ) إذ الصلاحية فرع الامتيان، لا لأنه يلزم جمع النقيضين، لأن ذلك ~~في كونه أثرا لا في صلاحيته، فلا يكون هذا الوجه راجعا إلى الأول كما وهم. # قوله: (ولأنه اعنى الأثر حال عدمه إلخ) إرجاع الضمير إلى الآثر المفهوم من التاثير لا إلى ~~العدم المذكور صريحا، ms0897 دفع لاعتراض شارح المقاصد بان الكلام في التاثير بمعنى الإيجاد، وإلا ~~لما صح أن التاثير حال الوجود إيجاد للوجود، وحال العدم جمع للنقيضين، فالقول بأن العدم ~~نفي صرف لا يصلح أثرا ليس كما ينبغي، لكن لا يخفى ان هذا الوجه حينيذ كما نقل من ~~الشارح راجع إلى الوجه السابق عليه إذ مآله إلى اجتماع التقيضين، ولو ذكر هذا الوجه في نفيي ~~التاثير في العدم حال العدم لكان وجها مستقلا، إذ العدم تفي محض لا يصلح لتاثر الموثر مطلقا. # قوله: (على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تاثير وإيجاد) في هذا التقرير دفع لاعتراض شارح ~~المقاصد بان الوجه الثالث ليس بتام؛ لأن العدم ربما كان حادثا لا مستمرا . ووجه الدفع أن العدم ~~الحادث يصدق عليه أنه مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق بالاثر إيجاد، وإن لم يصدق آنه ~~مستمر بمعنى أنه غير مسبوق بالوجود، وليس المراد بالاستمرار المعنى الثاني، كما توهم المعترض PageV03P147 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: فى أبحاث الممكن لذاته ~~التاثير في العدم قلت : التأثير إما فيه حال كون الأثر معدوما، وهو تحصيل الحاصل وإما ~~حال كونه موجودا وأنه جمع للنقيضين، وأيضا هو حال الوجود لا يصلح أثرا ~~للمعدوم وأيضا هو حيتثذ مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق به الإعدام فلا يستند ~~إلى مؤثر العدم. (والجواب: أن المحال إيجاد ما هو موجود بوجود قبل) أي قبل ~~الايجاد فإنه تحصيل لما كان حاصلا قبل هذا التحصيل، وهو محال بديهة. (وإلا ~~فالايجاد للموجود) بوجود مقارن للإيجاد؛ لأن حصول الأثر مع التاثير زمانا، وذلك ~~تحصيل للحاصل بهذا التحصيل، ولا استحالة فيه. (ولو صح ما ذكرتم لزم أن ~~لايحدث صفة) في نفسها (أصلا، كهذه السخونة وهذا الصوت)؛ لأن حدوثها إما ~~حال أو عدمها وهو اجتماع النقيضين أعني الوجود والعدم، وإما حال وجودها وهو ~~حصول الحاصل. نقول: لزم أن لا يحدث صفة في شيء من مؤثر يحدثها؛ لأن ~~إحداثها وإيجادها إما حال الوجود أو العدم، وكلاهما باطل، لكن حدوث هذه ~~الصفات ms0898 واستنادها إلى أمر يحدثها أمر بديهي فانتقض دليلكم قطعا. (والحل: أن ~~قوله: (لا يصلح أثرا للمعدوم) لأنه موجود واثر المعدوم يكون معدوما: ~~قوله: (حينثذ) ظرف لنفي الأثر والتاثير على التنازع. # قوله: (مستمر على ما كان عليه) لأن المفروض أن التاثير في الوجود حال العدم السابق ~~على الوجود، وليس المراد بالمستمر العدم الذي لا ابتداء له، إذ لا يتعلق غرضتا بكونه أزليا، ~~ولايتوقف نفي الإيجاد حال العدم عليه. # قوله: (أن المحال الخ) اي المحال مقصور على هذا الإيجاد . # قوله: (وهو محال بديهة) إذ لا يكون التحصيل حينيذ تحصيلا. # قوله: (والا الخ) اي لا يكون المحال مقصورا على هذا الإيجاد، لم يصح القول باستحالة ~~ايجاد الموجود بوجود مقارن للإيجاد، لا استحالة فيه بناء على آن حصول الأثر مع التاثير زمانا، ~~كما يشاهد ذلك في حركة اليد وحركة المفتاح. وإذا تقرر ذلك قنقول: إن أراد المستدل من ~~ايجاد الموجود النوع الأول منعنا الملازمة، لكونه إيجادا للموجود بهذا الوجود، وإن أراد الثاني أو ~~الأعم نمنع بطلان التالى لأن المحال هو النوع الأول. ولما كان سند المنعين المذ كورين مستفادا ~~من تلك المقدمة تعرض المجيب لبيانها، واكتفى بها لانسياق الذهن إلى المنعين المذ كورين ~~منها بلا كلفة، فتدبر، فإنه قد تحير في حل هذه العبارة الناظرون. # قوله: (بديهي) وإن اختلف في تعيين ذلك المؤثر المحدث. # قوله: (فانتقض الخ) لاستلزامه المحال وهو الحكم بخلاف ما تشهد به البديهة. # قوله: (أما حال كون الأثر معدوما) المراد من الآثرهاهنا هو الماهية الممكنة باعتبار العدم ~~لا العدم نفسه، كما أن المراد بالأثر سابقا هو تلك الماهية باعتبار الوجود لا الوجود نفسه، فلا ~~يرد أن معدومية الأثر الذي هو العدم يستلزم الوجود، فلا يلزم تحصيل الحاصل كما ظن PageV03P148 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~ذلك) الذي ذكرتموه من استحالة التائير حال الوجود أو حال العدم، (ضرورة بشرط ~~المحمول)، فإن التاثير في وجود الأثر بشرط الوجود أو بشرط العدم محال، فسلب ~~التأثير في الوجود مثلا ضروري بشرط اتصاف الأثر ms0899 بالوجود أو العدم، ومثل ذلك ~~يسمى ضرورة بشرط المحمول، (وهو) أي هذا المذكور أعني الضرورة المشروطة ~~بالمحمول (لا ينافي الإمكان الذاتي)؛ لأن الملاحظ فيه الذات دون مالها من ~~الصفات، فامتناع التاثير بشرط إحدى هاتين الصفتين لا ينافي إمكانه بالنظر إلى ذات ~~الممكن في زمان كل واحدة منهما وتحريره أن يقال قولك التاثير إما حال الوجود أر ~~حال العدم وكلاهما باطل، إن أردت به التاثير إما بشرط الوجود أو بشرط العدم ~~فالحصر ممنوع، فإن التاثير في ذات الممكن من حيث هو لا بشرط الوجود، ولا ~~بشرط العدم، وإن أردت به أنه في زمان الوجود أو زمان العدم اخترنا أنه في زمان ~~قوله: (والحل) لا يخفى أن الجواب الأول أيضا حل؛ لأن حاصله منع الملازمة او منع ~~بطلان الثالي، إلا آنه إنما يتم إذا أريد الترديد في زمان العدم، واما إذا أريد الترديد بشرط الوجود ~~أو العدم فلايتم؛ لأنه حينعذ يلزم إيجاد الموجود، لوجود قبل هذا الإيجاد فلا بد حينثذ من متع ~~الحصر بين الشقين كما جوزه الشارح قدس سره فلذا قال المصنف والحل أي الحل الكامل الذى ~~يقلع مادة الشبهة. # قوله: (ومثل ذلك الخ) أشار بذلك إلى أن إطلاق الضرورة بشرط المحمول عليها بطريق ~~التوسع، لكونها مثلها، فإن كلتا الضرورتين ناشعتان من اعتبار قيد زائد على ذات الموضوع ~~ومفهومه، إلا أن ذلك القيد في الضرورة المحمولية هو مفهوم المحول وهاهنا أمر مغاير له ~~حيث قلتم: إن التاثير بشرط الوجود أو العدم محال: ~~قوله: (والحل أن ذلك الخ) ظاهره يدل على أن ما سبق ليس حلا، مع أن قوله: أن المحال ~~ايجاد ما هو موجود بوجود، قيل منع تفصيلي إلا آن يقال: إن في هذا تفصيلا قويا فلذا عنونه ~~بالحل. # قوله: (فان التاثير في وجود الأثر بشرط الوجود أو بشرط العدم الخ) قال بعض الأفاضل: ~~تفير الضرورة بشرط المحمول بهذا الطريق ليس بمشهور موافق للاصطلاح لأن القضية ~~الضرورية بشرط المحمول مثل ان يقال: زيد كاتب بالضرورة بشرط أن يكون كاتبا، زيد ليس ms0900 ~~بكاتب بالضرورة بشرط أن لايكون كاتبا، فعد قولنا: التاثير في الوجود بشرط العدم من الضرورة ~~بشرط السحمول مخالف للاصطلاح، فالأولى أن يقال: المصنف نظر إلى المآل. وقال هكذا لأن ~~ى الشبهة أن الموجود مرجود من حيث هو موجود فلا تأثير حينثذ، والسعدوم معدوم من ~~حيث هو معدوم، فلا تأثير أيضا، وها قضيتان ضروريتان بشرط المحمول، فملى هذا يوافق ~~الاصطلاح. PageV03P149 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذات ~~الوجود كما مر. ومنهم من أجاب بأن التاثير في زمان الخروج من العدم إلى الوجود، ~~وليس ذلك زمان الوجود ولا زمان العدم، بل في زمان الواسطة بينهما. ومن النافين ~~للواسطة من جوز تقدم التائير على حصول الأثر فقال: التاثير حال العدم في آن ~~وحصول الأثر في آن آخر يعقبه، وليس في ذلك اجتماع الوجود والعدم أصلا الشبهة ~~(الثانية) : وهي أيضا دالة على أن الممكن غير محتاج إلى مؤثر، لا لإمكانه ولا لغيره؛ ~~إذ ذلك فرع إمكان التاثير، وهو محال. إذ (التاثير إما في الماهية أو الوجود أو ~~الموصوفية به)؛ لأنه إذا لم يكن التاثير في شيء من هذه الثلاثة كانت الماهية ~~الموجودة مستغنية عما فرض مؤثرا بالقياس إليها، (وقد بطلت) هذه الأقسام كلها ~~فيما مر؛ لأن جعل الماهية تلك الماهية محال، وكذا جعل الوجود وجودا، وأيضا هر ~~حال فلا يقبل تأثيرا، والموصوفية عدمية فلا تكون أثرا. (والجواب: أنه) أي التأثير ~~(في الوجود) الخاص، (أي في الهويات، كما مر) من أن المجعول هو الوجود الخاص، ~~قوله: (بل في زمان الواسطة بينهما) بناء على توهمه من الخروج معناه الحقيقي، فإن ~~الخارج من بيت إلى بيت ليس حال الخروج في الأول، ولا في الثاني، وذلك باطل، والتصديق بأن ~~الشيء إما مرجود أو معدوم من أول الأوائل كما مر، ومعنى الخروج هو مسبوقية الوجود بالعدم ~~كما صرحوا به ~~قوله: (وليس في ذلك إلخ) لتماقبها، ولا تخلف المعلول عن العلة لأن معناه أن لا ~~يعقبها المعلول ويتراخى عن وجودها، تعم يرد عليه أنه لا يعقل التأثير الحقيقي بدون ms0901 الأثر، كما ~~سيجيء في تمرير الشبهة السابقة ~~قوله: (أي التاثير في الوجود الخاص) اي التاثير في الوجودات الخاصة التي هي الهويات، ~~أعني الماهيات الشخصية بناء على رأي الشيخ الأشعري. ومعنى التاثير الاستتباع لا في جعل ~~الماهية ماهية حتى يقال أنه لا يمكن توسط الجعل بين الشيء ونفسه، ولا في الموصوفية التي ~~هي اعتبارية، ولا في الوجود المطلق الذي زعمتموه أنه حال: ~~قوله: (ومنهم من أجاب الخ) أشار إلى ضعفه لأن الكلام في التاثير السطلق سواء كان في ~~الذوات أو في الصفات، ولا قائل بزمان الواسطة بين الوجود والعدم في الذوات، بل فيما يتصف ~~بالوجود في وقت مطلقا. # قوله: (الشبهة الثانية إلخ) يمكن إجراؤها في العدم أيضا بان يقال: التاثير في الماهية أو ~~في العدم أو في الموصوفية بالعدم، والكل باطل على قياس ما ذكر في الوجود. نعم لا يجري فيه ~~قوله وايضا هو حال: ~~قوله: (أي في الهريات) إن جعل في الشبهة مبنى عدم التأثير في نفس الوجود عدم كون ~~الماهيات مجعولة كما سبق في بحث أن الساهية مجعولة أم لا، فلا إشكال في الجواب. وإن جمل ~~كون الوجود حالا ففيه بحث؛ لأن الحالية قائمة في الوجودات الخاصة، إلا ان يقال: الوجود PageV03P150 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~لا ماهية الوجود، وقد سبق منا تحقيق ان تأثير المؤثر في أي شيء هو بما لا مزيد ~~عليه. (وأيضا فينفي) ما ذكرتموه (الحدوث) أي حدوث الصبفات المحسوسة عمن ~~يحدثها؛ لأن تأثيره إما في ماهيتها، أو وجودها، أو موصوفيتها به، والكل باطل لما ~~ذكرتم بعينه. الشبهة (الثالثة: الحاجة والمؤثرية لو وجدتا) في الخارج (تسلسل) ~~أي لزم التسلسل، وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها، إذ لا ~~يتصور قيامها بذاتها، فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة، وكذا ~~المؤثرية لو وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى؛ إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها، وإذا ~~لم تكوتا موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب، لا لإمكانه ولا ~~لغيره، ولم يكن شيء متصفا ms0902 بالمؤثرية في الممكن أصلا، وهو المطلوب. (والجواب: ~~قوله: (وقد سبق منا إلخ) التحقيق السابق مبني على كون الوجود زائدا على ال ماهية كما مر: ~~قوله: (عمن يحدثها) اعتبر هذا التقييد ليكون الدليل المذ كور جاريا في صورة النقض، ~~ولولا اعتباره لا يمكن إجراؤه، إذ لو قيل بحدوث ماهياتها لا يمكن إيطاله بأن جعل الماهية محال ~~إذ لا جعل. # قوله: (لاحتاجحت إلخ) ولك أن تقول: لاحتاجت إلى مؤثر إذ يستحيل كونها واجبة ~~لذاتها، إلا أن الطريق المذكور لما كان أظهر اكتفى به. # قوله: (إذ يستحيل إلخ) لامتناع تعدد الواجب ولقيامها بالغير. # قوله: (وإذا لم تكونا إلخ) بناء على عدم الفرق بين قولنا: لا حاجة له، وحاجته لا، وكذا ~~بين قولنا: لا مؤثرية له، ومؤثريته لا، كما مر: ~~الخاص عين الهوية إذ يحل الهوية على الحقيقة الجزئية ويجمل الوجود بمعنى الموجود فيه، ~~دفع لما يقال: قول السائل: والوجود لا يتعلق به جعل يتناول الوجود الخاص وكذا الحكم ~~بالحالية، فالجواب لا يدفعه، وخلاصة الدفع أن التاثير في الوجود لا بأن يجمله وجودا بل بأن ~~يخصله للماهية، وإليه الإشارة بقوله: وقد سبق منا تحقيق إلخ. # قوله: (عمن يحدثها) قيل: حمل الحدوث على الحدوث عن الفاعل نظرا إلى ظهوره في ~~النقض، أما الحدوث في نفسه فليس بظاهر فيه؛ لاحتمال أن يدعي الخصم الحدوث بطريق ~~الاتفاق بلا محدث، وأما الحدوت عن المحدث فمحوس لا ينك وفيه ما فيه. # قوله: (والجواب أنه لا يلزم إلخ) فإن قلت: الحاجة والسؤثرية إذا كانتا صفتين للممكن ~~والمؤثر في نفس الأمر يكون لكل منهما إمكان، نظرا إلى محلهما، فللحاجة حاجة أخرى، وكذا ~~للمؤثرية مؤثرية اخرى ولا مخلص عن لزوم التسلسل في الأمور الثابتة في محلها في نفس الأمر ~~وبرهان التطبيق يدل على استحالته أيضا. قلت : لا نسام جريان البرهان على ما مرتحقيقه؛ لأنك ~~إن أردت بالامكان الذي ادعيت ثبوته للحاجة إمكان الوجود ولو في محلها فبين البطلان لأتها من PageV03P151 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذات ~~أنه لا يلزم من ms0903 كونهما) امرين عدميين (اعتباريين انتفاؤهما) عن غيرهما، (بمعنى ~~أن لا يكون الشيء) في نفس الأمر (محتاجا ومؤثرا) أي متصفا بالحاجة، والمؤثرية ~~فإن الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها، (كالامتناع والعدم)، فإنهما ~~وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج، مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما ~~قطعا. (فإن قيل: لو ثبتتا) أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء ~~بهما، (فإما وجوديتان وإما عدميتان)؛ إذ لا مخرج عنهما. (ويبطل كل) اي كل ~~واحد من كونهما وجوديتين أو عدميتين (بما عرفت) أما إبطال الوجودية فبلزوم ~~التسلسل لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم، وأما ~~العدمية فبأن يقال : هما نقيضا اللاحاجة واللامؤثرية العدميتين، على قياس ما مر في ~~الوجوب. (وقد عرفت الجواب) عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة ~~العامة، وهو أن يقدح في دليل الوجودية، او دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل ~~قوله: (فإن الأمور العارضة العدمية) أي المعدومة في الخارج إذا لم يكن السلب داخلا في ~~مفهومها تتصف الأشياء بها في أنفسها، أي مع قطع النظر عن اعتبار معتبر، وفرض فارض، ولو في ~~الذهن اتصافا حقيقيا فلا يرد أنا لا نسلم الاتصاف بالأمور العدمية، فإنه مجرد اعتبار، وحقيفته ~~سلب الاتصاف بالأمور الوجودية؛ لأن ذلك إنما يجري في الأمور العدمية التي السلب داخل في ~~مفهومها، دون الثبوتية. وبما ذكرنا ظهر آن المناسب أن يقول كالإمكان والوجود. # قوله: (فإن قيل إلخ) حاصله: ترك المقدمة الممنوعة اعني قوله: رإذا لم تكونا موجودتين ~~لم يكن الممكن إلخ، وضم مقدمة أخرى مكانها وهو إبطال عدميتها بما مر ومن هذا ظهر كونه ~~من تتمة الأول وإن كان ظاهر التقرير يقتضي كونه شبهة براسها حيث أثبت نفي الاتصاف بهما ~~ارتفاعهما في نفسها لأنهما ليستا وجوديتين ولا عدميتين ~~قوله: (لأنهما من الأنواع المتكررة) أي يقتضي وجود فرد منهما لوجود فرد آخر، سواء ~~كان ذلك الفرد موصوفا بهذا أو لا، كما في المؤثرية لما عرقت من أن لزوم التسلسل المحال ~~متفرع ms0904 على وجود الأفراد، ولا مدخل للاتصاف فيه. وإنما ذكره بطريق التصوير والتمثيل، فلا يرد ~~أن المؤثرية ليست بموصوفة بالمؤثرية، فلا تكون داخلة في الضابطة المذكورة. # الاعتباريات فيستحيل وجودها فلا يتصف بالامكان الخاص الذي جعل علة للاحتياج وإن أردت ~~إمكان اتصاف المحل بها فباطل ايضا لأن اتصاف الممكن بها واجب لا ممكن خاص. # قوله: (لأنهما من الأنواع المتكررة) جعل المؤثرية من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور ~~تسامح، لان المؤثرية لا تتصف بالمؤثرية على تقدير الوجود، بل يتصف محلها بمؤثرية أخرى، ~~ولو كان المؤثرية على صيفة المفعول لصح جعلها من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور، لكن ~~السياق يرده. PageV03P152 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~(والنقض بحاله) هذا متعلق بقوله، والجواب أنه لا يلزم من كونهما اعتباريين، وما ~~توسط بينهما أعني قوله: فإن قيل من تتمة الأول، والمراد أن هذه الشبهة كالأ وليين ~~منقوضة بحدوث الصفات المحسوسة، فإنها تقتضى أن لا تحدث هذه الصفات لأنا ~~نعلم بالبديهة آنها على تقدير حدوثها متصفة بالحاجة إلى المؤثر، المتصف ~~بالمؤثرية فيها. الشبهة (الرابعة): وهي مخصوصة بنفي كون الإمكان محوجا أن ~~يقال: (لو أحوج) الإمكان (في الوجود) إلى المؤثر (لأحوج في العدم) ايضا إلى ~~المؤثر، (لاستواء نسبتهما إليه) اي نسبة الوجود والعدم إلى الإمكان لأنه رفع ~~الضرورة الذاتية عنهما معا، فكما أن الوجود ممكن كذلك العدم ممكن، (لكن ~~العدم نفي محض لا يصلح أثرا لشيء سواء كان عدما أصليا أو طارئا، وفي الأصلي ~~مانع آخر، وهو أنه مستمر فالتأثير فيه تحصيل للحاصل، فوجب أن لا يكون الوجود ~~أيضا أثرا لشيء، (والجواب: أن العدم إن صلح أثرا بطل دليلكم) لبطلان انتفاء ~~اللازم حينيذ، (وإلا) وإن لم يصلح (منعنا الملازمة)، أي لا نسلم أنه لو أحوج في ~~قوله: (هذا متعلق إلخ) وإن كان القرب يقتضي أن يتعلق بقوله: فقد عرفت الجواب. # قوله: (من تتمة الأول) اي أول الشبهة أعني قوله : الحاجة والمؤثرية لو وجدتا إلخ، حيث ~~ضم إليه نفي عدميتهما دون آخر الشبهة اعتي قوله: وإذا لم تكونا موجودتين ms0905 إلخ حيث تركه، ~~وإذا كان تتمة له لم يكن الفصل بين الحل أعني قوله : والجواب إلخ وبين النقض فصلا بالأجنبي، ~~ويكون النقض نقضا لهما، بخلاف ما لو كان متعلقا بقوله: فقد عرفت الجواب فإنه يوهم كون ~~النقض مختصا يالتتمة، ومن لم يفهم وقع في ورطة الحيرة فقال ماقال. # قوله: (هذا متعلق بقوله: والجواب إلخ) قيل: هذا يدل على أن النقض يتعلق بجواب ~~أصل الشيهة، ويحتمل احتمالا بعيدا تعلقه بجواب، فإن قيل: بناء على صحة ورود النقض عليه ~~بالامتناع ونحوه ايضا، وفيه نظر لان الامتناع ليس من الأنواع المتكررة، إذ لا يصح أنه على تقدير ~~وجوده متصف بالامتناع، اللهم إلا ان يقال: لو كان الامتناع موجودا لكان ممتنع العدم، إذ لو ~~عدم لم يكن الممتتع ممتنعا، بناء على ان ثبوت الصفة الموجودة لموصوفها موقوف على ~~وجودها. والحق أن التغيير اليسير لا يقدح في النقض، كما صرح به الشارح في حواشي التجريد، ~~فيجوز في إجراء النقض أن يبطل وجود الامتناع بلزوم وجود موصوفه وهو الممتنع: ~~قوله: (اعني قوله : فإن قيل من تتمة الأول) اي مع جوابه من تتمة الجواب الأول، كما يدل ~~عليه السياق، لأن مراده ان المتوسط ليس أجتبيا وهو المجوع، وإلا فنفس قوله: فإن قيل تقوية ~~للشبهة فكيف يكون من تتمة الجواب، لا يقال المراد من الأول هو الشبهة، لأن المتوسط هو ~~السؤال، والجواب ليس من تتمة الشبهة بل منافيها، وتخصيص المتوسط بنفس السؤال مع أنه ~~المجموع لا يلتفت إليه. PageV03P153 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الوجود لأحوج في العدم؛ (للفرق البين، وهو أن الوجود يصلح اثرا دون العدم) ~~فيكون الإمكان محوجا في الجانب الذي يصلح ان يكون اثرا، ولا يلزم منه أن يكون ~~محوجا في الجانب الذي لا يصلح لذلك قطعا. (و) لنا أن نقول: ابتداء من غير ~~ترديد: (إن سلمنا) الملازمة المذكورة في دليلكم فلا نسلم أن العدم لا يصلح اثرا ~~لشيء)، أي لا نسلم بطلان اللازم، (فإن عدم المعلول عندنا لعدم العلة) فإنه لولا أن ms0906 ~~العلة معدومة لم يكن المعلول معدوما (لا يقال: لو جاز استناد العدم إليه) أي إلى ~~العدم كما ذكرتم من استناد عدم المعلول إلى عدم العلة، (لجاز) أيضا (استناد ~~الوجود إليه) أي إلى العدم، (وأنه) أي جواز استناد الوجود إلى العدم (ينفي الحاجة ~~إلى وجود المؤثر) في العالم فينسد باب إثبات وجود الصانع، (لأنا نقول) هذا كلام ~~على السند، مع أن الملازمة ممنوعة، (إذ الضرورة) العقلية (تحكم بجواز ذلك)، ~~أعني استناد العدم إلى العدم، (وامتناع هذا) أعني استناد الوجود إلى العدم (فلا ~~تصح) تلك (الملازمة) أصلا. الشبهة (الخامسة) وهي أيضا مخصوصة بنفي كون ~~قوله: (منعنا الملازمة) لا يمنع صدق التالي أعني لأحوج في العدم مستندا بالفرق المذكور ~~حتى يرد ان صدق الملازمة لا يقتضي صدق التالي، فإن الشرطية الصادقة تتركب من كاذبتين، ~~بل يمنع دليل السلازمة اعني قوله: لاستواء نسبتهما بالفرق المذكور فتدبر، فإنه قد زل فيه الأقدام ~~قوله: (فيكون الإمكان إلخ) أشار بذلك إلى أن الإمكان علة تامة للاحتياج، لأن صلاحية ~~الاثر ماخوذة من جانبه لا في جانب العلة. # قوله: (ولنا أن نقول إلخ) الظاهر ان قوله : وإن سلمتا معطوف على قوله : منعنا الملازمة، ~~فيصير الكلام هكذا، وإلا اي وإن لم يصلح أثرا إن سلمنا الملازمة فلا نسلم أن العدم لا يصلح ~~اثرا لشيء، ولا يخفى عدم صحته، فلذا قدر الشارح قدس سره قوله: لنا ان تقول ابتداء من غير ~~ترديد، وأشار إلى انه جواب برأسه معطوف على قوله: أن العدم إن صلح إلخ. # قوله: (فإنه لولا أن العلة إلخ) لا حاجة إلى هذه المقدمة مع أن الاستلزام لا يثبت العلية . # قوله: (فينسد إلخ) لجواز أن يكون علة وجود العالم امرا معدوما. # قوله: (فلا تصح تلك الملازمة) المدلول عليها بقوله : لو جاز استناد العدم إلى العدم لجاز ~~استناد الوجود إليه. # قوله: (ولنا أن نقول ابتداء إلخ) إنما قال: ايتداء دفعا لما يتوهم في كلام المصنف من ~~التناقض؛ لأن منع الملازمة على تقدير أن لا يصلح العدم اثرأ لوقوعه بعد قوله: ms0907 وإلا اي وإن لم ~~يصلح اثرا، فالظاهر أن تسليمها ايضا على ذلك التقدير، فيؤول المعنى إلى أنا إن سلمنا الملازمة ~~على تقدير أن لا يصلح العدم أثرا، فلا نسلم ان العدم لا يصلح اثرا فأصلحه بأن حمل التسليم ~~على الابتداء من غير ترديد. PageV03P154 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الإمكان محوجا، (لو كان المحوج) إلى المؤثر (هو الإمكان لأحوج) إليه أيضا (حال ~~البقاء، لثبوته حييذ) أي ثبوت الإمكان للممكن في حال البقاء: (فإنه لازم للماهية) ~~الممكنة تقتضيه ذاتها من حيث هي هي، فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع ~~الذاتيين، وإذا كان الإمكان ثابتا حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ~~ثابتا أيضا. (والثاني باطل لأن الحاصل به) أي بتاثير المؤثر حال البقاء (إن كان نفس ~~الوجود، وأنه حاصل قبله) اي قبل البقاء (لزم تحصيل الحاصل، وإن كان الحاصل به ~~(أمرا متجددا لم يكن) ذلك المؤثر بتاثيره (موجبا للباقي) الذي هو المتصف بذلك ~~الوجود الحاصل قبل البقاء، (بل) موجبا (لأمر آخر)، فلا يكون مؤثرا في الباقي، ~~قوله: (وهي آيضا مخصوصة إلخ) هذا مبني على ما سيجيء من أن القائلين بعلية ~~الحدوث يقولون بأن الماهية إذا حدثت اي خرجت إلى الوجود لم يبق لها الحاجة، وأما بالنظر ~~إلى التحقيق من أن الاتصاف بالحدوث حال البقاء أيضا لأنه عبارة عن المسبوقية فالشبهة تتفي ~~علية الحدوث للحاجة أيضا، كما لا يخفى: ~~قوله: (فلا ينفك عنها أصلا) وإلا لزم الانقلاب فإن قلت : قد صرح في التجريد يأن ~~الجهات الثلاثة من المعقولات الثانية، قلت : الاتصاف بها بالفعل إنما هر في الذهن، فإن العقل ~~بعد ملاحظة الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم يصفها بإحداها، فبهذا الاعتبار من المعقولات ~~الثانية. وأما الاتصاف الانتزاعي يها أعني كون الماهية بحيث إذا لاحظها العقل مقيسا لها إلى ~~الوجود والعدم انتزع عنها إحداها فهو لازم للماهية من حيث هي هي، وعلية الإمكان للحاجة ~~إنما هو بهذا الاعتبار كما لا يخفى: ~~قوله: (لأحوج حال البقاء) يمكن أن يقال، على قياس ms0908 ما ذكره في الوجود والعدم، ~~الاحتياج حال البقاء والتاثير فيه إما آن يكون ممكنا أو لا، فإن كان ممكنأ فبطلان التالي ممنوع، ~~وإلا فالملازمة ممنوعة، وإنما يلزم لولم يكن هناك مانع. # قوله: (تقتضي من ذاتها حيث هي هي) فيه بحسث إذ قد سبق أن الإمكان من المعقولات ~~الثانية، الذي يقتضيها ذات المعقول الأول بحسب الوجود والذهن، وقوله: من حيث هي هي ~~يدل على أنه من لوازم الماهية بالمعنى المتعارف، ثم إنه مما لا يحتاج إلى إلزامه أجزاء الشيهة إذ ~~يكفي أن يقال: المجموع على القول بان الإمكان هو كون الشيء بحيث لو وجه في الذهن كان ~~متصفا بمساواة الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته، وهذه الحيثية ثابتة له حال البقاء. اللهم إلا آن ~~يقال: هذا سبق كلام صاحب الشبهة على المشهور، وإن لم يكن مختارا، كما يفهم من كلامه ~~في حواشي حكمة العين ايضا. # قوله: (كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا) قد يقال: إن لم لا يجوز أن ~~بكون عدم البقاء شرطا لوجود المعلول الذي هو الاحتياج بان لا يكون الإمكان علة تامة له. وفيه PageV03P155 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~والمقدر خلافه. (لا يقال: تأثيره في بقائه) الذي هو أمر متجدد، (لا في ذاته) بحسب ~~أصل الوجود الذي كان حاصلا، (لأنا نقول: الذات ممكنة حال البقاء) ولا تأثير فيها ~~كما اعترفتم به، (فتبقى) الذات (بلا مؤثر فيها، فتكون مستغنية عنه مع ثبوت ~~إمكانها المحوج إياها إليه فرضا، هذا خلف. (والجواب : أنه) أي التاثير في الممكن ~~الباقي (ليس تحصيلا للحاصل، ولا) تحصيلا (للمتجدد بل) تأثيره فيه هو أن يكون ~~(دوامه لدوامه) كما كان وجوده أولى من وجوده (فإن سمي الدوام متجددا) لأنه لم ~~يكن حاصلا في أول زمان الوجود (صار) النزاع (لفظيا)؛ لأنا تنقول: التاثير في دوام ~~الوجود الحاصل أولا لا في آمر متجدد هو وجود ابتدائي، وأنتم تقولون : لا تأثير في ~~الوجود الحاصل اولا، بل في أمر متجدد هو دوامه، فالمعنى واحد والاختلاف في أن ms0909 ~~قوله: (والمقدر خلاله) لأن المراد من قولنا: الأحرج حال البقاء أن يكون الباقي في بقائه ~~محتاجا إلى المؤثر ويكون له التاثير في بقائه، فلا يرد ان التاثير حال البقاء لا يقتضي أن يكون ~~التاثير في البقاء، والمقدر هو الأول دون الثاني: ~~قوله: (تاثيره في بقائه إلخ) فيكون التاثير في الباقي، فلا يلزم خلاف المقدر. # قوله: (لا في ذاته إلخ) فلا يلزم تحصيل الحاصل، فلا يلزم شيء من المحذورين: ~~قوله: (الذات مكنة إلخ) يعني ان الذات متصفة يالإمكان بحسب أصل الوجود حال ~~البقاء، إذ الممكن لا يصير واجبا، ولا تاثير فيها بحسب أصل الوجود فيقي الذات بلا مؤثر ~~بحسب أصل الوجود، مع ثبوت إمكانها بهذا الاعتبار. هكذا ينبغي أن يقرر الكلام ليتضح المرام ~~ويندفع الشكوك والأوهام. # قول: (ليس تحصيلا للحاصل) بان يكون بحسب أصل الوجود. # قوله: (ولا تحصيلا للمتجدد) بأن يكون التاثير باعتبار أمر متجدد لم يكن حاصلا ابتداء، ~~حتى لا يكون التاثير في الباقي. # قوله: (أن يكون دوامه لدوامه) فالتاثير في الاتصاف بالوجود في الزمان الثاني، كما كان ~~في الزمان الأول، فلا يلزم شيء من المحذورين ~~قوله: (والاختلاف إلخ) حيث أردنا به الوجود الابتدائي لو اردتم به الدوام. # نظر، إذ يلزم أن لا يحتاج القديم إلى المؤثر اصلا، إذ كل زمان يفرض هو فيه زمان بقاء له، ~~والقائلون بأن الإمكان علة الاحتياج لا يلتزمونه قطعا على ان مآل هذا إلى اعتبار الحدوث مع ~~الإمكان وحده فتأمل. # قوله: (بحب أصل الوجود) لو سكت عن هذ القيد ترويجا للجواب، لكان احسن ~~واوفق بقوله: ولا تاثير فيها، كما اعترفتم به فيبقى الذات بلا مؤثر إلا آنه قيده به إشعارا لضعف ~~الجواب ابتداء: PageV03P156 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~المراد بلفظ المتجدد ماذا؟. واعلم أن الجواب الأول مذكور في نقد المحصل، وليس ~~فيه أته لا تاثير في ذات الممكن حتى يتجه عليه ما أورده المصنف، بل فيه أن تاثير ~~المؤثر في أمر جديد هو البقاء، فإنه غير الإحداث فهو مؤثر في أمر ms0910 جديد صار به ~~باقيا، لا في الذات الذي كان باقيا، ومعناه أنه إذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم ~~يتصور أن يفيده المؤثر البقاء بهذا الاعتبار، وإلا لزم تحصيل الحاصل. وإذا أخذ ~~وحده كان بقاؤه مستفادا منه، ولا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات ~~باعتبار دوام وجوده مستندا إلى المؤثر. وهذا بعينه ما آثره ولا فرق إلا في تسمية ~~البقاء أي الدوام متجددا. وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام أن يقال: ~~كما أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته؛ لاستواء ~~قوله: (أن تأثير المؤثر إلخ) لا يخفى أن عبارته تدل دلالة ظاهرة على أن التاثير في البقاء، ~~واته أمر جديد لم يكن حال الإحداث، وأته سبب لصيرورته باقيا، فهو باق بهذا البقاء لا ببقاء ~~سايق عليه، حتى لزم تحصيل الحاصل وحينثذ يرد عليه ما أورده المصنف من أن الإمكان بالنظر ~~إلى أصل الوجود باق، ولا حاجة فيه إلى المؤثر، بل في البقاء الذي هو آمر جديد، نعم لو قيل، ~~كما ذكره المصنف من أن التاثير في اصل الوجود باعتبار دوامه واستمراره في الأزمنة الآتية، كما ~~كان في الزمان الأول، تم الجواب وانقلعت الشبهة، وشتان بين العبارتين والتاويل بمجرد حسن ~~الظن تكلف: ~~قول: (ولا شك أن البقاء إلخ) إن أريد استفادة هذه المقيدمة من عبارته فممنوع، بل ~~المستفاد منها أنه امر جديد لم يكن وقت الإحداث، والتاثير واقع فيه، وإن أراد صدقها في الواقع ~~فلا يجدى في تططبيق عبارته كما لا يخفى ~~قوله: (ولا فرق إلا في تسميته إلخ) الحصر ممنوع؛ لتحقق الفرق باعتبار آن الناقد اعتبر ~~التاثير في البقاء الذي هو متجدد، والمصنف اعتبر التاثير في أصل الوجود بكون دوامه لدوامه. # قوله: (حتى يتجه عليه ما أورده المصتف) اى حتى يتجه عليه ظاهرا، وإلافتاويله بما أشار ~~إليه الشارح من ان المراد نفي التاثير في الذات بحسب أصل الوجود ممكن، ويحتمل ان يريد انه ~~ليس فيه هذا الحكم محولا على ظاهره ms0911 حتى يتجه ما أورده المصنف: ~~قوله: (وتوضيح القام بما لا مزيد عليه إلخ) خلاصته أن ماهنا امرين اصل الوجود ~~واستمراره وشيء متها ليس مقتضى ذات المكن، فيحتاج في كل منهما إلى الفاعل فإن قلت : ~~معلول الإمكان هو الاحتياج إلى المؤثر في الوجود الابتدائي، وقد تخلف في حالة البقاء، قلت : ~~بعد تسليم تخلف نفس الاحتياج فيه معلول الامكان هو الاحتياج في الاتصاف بنفس الوجود، ~~فان كان عقيب العدم يفيد العلة الاتصياف بالوجود الابتدائي، اى الوجود في زمان الحدوث، وإن ~~كان حالة البقاء يفيد الاتصاف به فيما بعده، كما صرح به. PageV03P157 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~نسبته إلى وجوده وعدمه، كذلك انضمام ذلك الوجود إليه. وبقاء اتصافه به في الزمان ~~الثاني وما بعده ليس مقتضى ذاته؛ لأن استواء نسبته إلى طرفيه أمر لازم له في حد ~~ذاته، فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول استحال اقتضاؤه إياه في الزمان ~~التاني وكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث مستند إلى المؤثر، كذلك اتصافه ~~به فيما بعد من الأزمنة مستند إليه ايضا. والأول هو اتصافه بأصل الوجود، والثاني هو ~~اتصافه ببقاء الوجود، فهو في وجوده ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الذى ~~فيده الوجود ويديمه له، على معنى أنه يجعله متصفا بالوجود، ويديم له ذلك ~~الاتصاف، لا على معنى أنه يوجد اتصافه بالوجود ويوجد دوام اتصافه به؛ لان ~~الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج، وقد نبهت على معنى ~~التاثير والإيجاب فيما سبق، ومن قال: إن التاثير في البافي تحصيل للحاصل فقد وهم ~~أن المؤثر يحصل في الزمان الثاني أصل الوجود الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد ~~البقاء ويحصله للممكن الماخوذ مع بقائه وكلاهما باطل ومن قال: إن التاثير إذا كان ~~في أمر متجدد لا يكون تاثيرا في الباقي البتة فقد توهم أن ذلك المتجدد وجود ~~ابتدائي وهو أيضا باطل لأن التاثير في ذلك الوجود الحاصل لا في أصله بل في بقائه ~~ودوامه الذي هو متجدد، وما يقال ms0912 من أن المعنى بالتاثير هو استتباع وجود المؤثر ~~وجود الأثر، وذلك حاصل حال البقاء فراجع إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ~~ودوامه لدوامه، فكن من أمرك على بصيرة كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات. # الشبهة (السادسة: لو كان) الإمكان أو الحدوث محوجا إلى المؤثر كان (للحوادث) ~~التي نشاهدها (مؤث إما لحدوثها وإما لإمكانها، (فاما) أن يقال ذلك المؤثر (قديم ~~فيلزم حدوثها) أي حدوث تلك الحوادث في أوقاتها المخصوصة (بلا سبب) ~~مخصص لتلك الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة عليها، مع كونها متساوية في ~~أن ذلك المؤثر القديم موجود فيها، (وإما) أن يقال ذلك المؤثر (حادث)، فيكون ~~محتاجا إلى مؤثر آخر حادث أيضا، (فيتسلسل) وهو محال. (قلنا): المؤثر في ~~قوله: (فاما أن يقال ذلك المؤثر) اى الفاعل المستجمع لجميع شرائط التاثير: ~~قوله: (حادث إما بذاته أو بشرط من شرائط تاثيره. # قوله: (وهو محال) فيه بحث، لجواز آن يكون شرط تاثيره امرأ اعتباريا متجددا يقتضي ~~ذاته التجدد والتقضي، فإنه كما في الوجود أمر غير قار الذات، لا ينقبض العقل من أن يكون ~~المعدوم كذلك، أو يكون تجدده بسبب تجدد أمر آخر وهكذا، فيلزم التسلسل في الأمور ~~الاعتبارية. PageV03P158 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الحوادث قديم (مختار عندنا)، وفعله تابع لإرادته، وتعلق إرادته بتخصيص الحدوث ~~ببعض الأوقات مع تساويها لا يحتاج إلى داع، بل له أن يختار آحد مقدوريه ~~المتساويين على الآخر بلا سبب يدعوه إليه، فإن ذلك هو الكمال في الاختيار. # (والترجيح) الصادر من الفاعل لأحد مقدوريه على الآخر (لا لداع) يدعوه إلى ~~اختيار ذلك المقدور (غير الوقرع) أى وقوع أحد المتسايين (بلا سبب) مؤثر، ~~والثاني هو المحال، لأنه ترجح أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سبب مرجح ~~من خارج وقد عرفت بطلانه بالضرورة، وأما الأول فليس بمحال لأنه ترجيح من غير ~~مرجح أي من غير داع يدعوه لا من غير ذات متصف بالترجيح ولا استحالة فيه، لأن ~~المؤثر إذا كان مختارا، فهو يرجح كيف يشاء. وفيه بحث وهو أن ms0913 المختار وإن رجح ~~أحد مقدوريه بإرادته، لكن إذا كانت إرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر بالنظر إلى ~~قوله: (وتعلق إرادته إلخ) وهذا التعلق إما ازلي فيكون المؤثر التام بجميع شرائطه قديما)، ~~ولا يلزم قدم الحادث؛ لأنه تعلق إرادته بوقوعه في وقت مخصوص، ولا تخلف المعلول عن العلة ~~التامة فإن التخلف فيما إذا كان المؤثر مختارا أن يقع على خلاف ما أراده، فإذا آراد وقوعه في ~~وتت مخصوص، قلو وقع قبل ذلك الوقت أو بعده كان تخلفا، كما إذا أراد وقوعه على كيفية ~~مخصوصة فلو وقع على كيفية أخرى كان تخلفا، أو تعلق إرادته متجدد فيكون المؤثر التام حادثا، ~~وتخصص التعلق بوقت دون آخر بذات الإرادة، فإن شانها التخصيص بلا مخصص ذكره الشارح ~~قدس سره، أو بتعلق آخر متجدد ويلزم التسلسل في التعلقات، لكونها امورا اعتبارية. # قوله: (وهيه بحث إلخ) حاصله: أن الترجيح بلا مرجح باطل؛ لأنه يستلزم الترجح يلا ~~مرجح، أو التسلسل: ~~قوله: (لكن إذا كانت إرادته إلخ) التعرض للإرادة بعد ما قال المجيب: وتعلق إرادته ~~بتخصيص إلخ لحسم مادة الجواب ببيان أنه لا يمكن الترجيح بلا مرجح، سواء كان المرجح ~~الإرادة أو تعلق الإرادة. # قوله: (مساوية لإرادته إلخ) وإلا لزم الإيجاب وعدم القدرة على الطرف الآخر. # قوله: (وفيه بحث وهو أن المختار إلخ) قال بعض الفضلاء: في البحث بحث؛ لأته يقال: ~~إن من شأن المختار أن تتعلق إرادته بأحد المقدورين وإن كانت مساوية في تعلقها بهما، ولا ~~يحتاج في تعلق إرادته المساوية بأحدهما إلى إرادة أخرى فيلزم التسلسل. وتحقيقه آن نسية ~~الإرادة إلى الضدين وإن كانت على السوية، إلا أن القادر يرجح احد المتساويين على الآخر بلا ~~داع، فاللازم هو الترجيح بلا مرجح لا الترجح بلا مؤثر حتى يلزم انسداد باب إثبات الصانع، فإن ~~قيل: تعلق الإرادة إن كان أثرا لذات المريد فتاثيره فيه إما بالإيجاب فيلزم الإيجاب بالنظر إلى ~~الفعل ايضا، كما لا يخفى، رإن كان بالإرادة يلزم التسلسل. قلنا: إنما يلزم التسلسل لو أحتاج PageV03P159 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: ms0914 في أبحاث الممكن لذاته ~~ذاته توجه أن يقال: لم اتصف بإحدى الإرادتين دون الأخرى؟ فإن أسند ترجيح هذه ~~الإرادة إلى إرادة أخرى نقلنا الكلام إليها، ولزم تسلسل الإرادات. وإن لم يسند إلى ~~شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب. فإن قيل: الإرادة واحدة لكن ~~يتعدد تعلقها بحسب المرادات، قلتا: فيلزم حيتثذ التسلسل في التعلقات. الشبهة ~~(السابعة: جملة الحوادث) التي وجدت إلى الأن من حيث هي جملة لا شك أنها حادثة ~~قوله: (فقد ترجح أحد المتساوين) اعني وجود الإرادة على عدمها بلا سبب، فيلزم وقرع ~~الممكن بلا علة: ~~قوله: (فيلزم حينثذ التسلسل) إن استند تعلق الإرادة إلى تعلق آخر، وإلا يلزم وقوع التعلق ~~بلا سبب. وقد عرفت اتدفاعه إما باختيار آن التعلق آزلي ولا تخلف، او باختيار آنه متجدد ~~ومخصص وقوعه نفس الإرادة او أنه واقع بلا سيب ولا يلزم من جواز وقوع الأمور الاعتبارية بلا ~~سبب جواز وجود المكن بلا سبب، وهذا هو مختار صدر الشريمة في التوضيح، وهو في غاية ~~المتانة . وقد حققناه في حواشينا على المقدمات الأربعة، او بالتزام التسلسل في التعلقات لكونها ~~اعتبارية، والقول بأن التسلسل في الأمور الاعتبارية النفس الأمرية أيضا محال لجريان برهان ~~التطبيق، فسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى . # قوله: (جملة الحوادث إلخ) يعني إذا أخذت جميع الحوادث الموجودة إلى الآن التي ~~بها مجعة وبعضها متعاقية وسراء قلنا بتناهيها آو بعدم تناهيها من حيث إنها جدة بحيث ~~لا يشذ منها واحد فلا شك في حدوثها وإمكانها لان حدوث الجزء وإمكانه يستلزم حدوث الكل ~~تعلق الإرادة إلى تعلق آخر، وهو ممنوع، فإن المختار إذا اوجد شيعا فالمفعول قصدا هو ذلك ~~الشيء فهو يحتاج إلى إرادة ترجحه، وأما تعلق الإرادة فهو وإن كان اثرا لذلك الفاعل لكن لا لذاته ~~بل لذلك الشيء فلا يحتاج فيه إلى إرادة أخرى بل تلك الإرادة إرادة للمراد قصدا ولنفسها تبعا ~~وهذا كما أن المرجب إذا أوجب شيئا لا يحتاج في الاتصاف بالايجاب إلى إيجاب آخر. هذا غاية ms0915 ~~ما قيل والحق إن عدم الاحتياج إلى إرادة اخرى ظاهر واما عدم الاحتياج إلى تعلق آخر فمحل بحث ~~للعلم الضرورى بان تعلق الإرادة لا يدخل في علة نفسه، وإلا لزم توقف الشيء على نفسه، فتدبر. # قول: (نقلنا الكلام إلخ) إن قيل: هذا الكلام منقوض بالواقعات، كما في قصة الشبع ~~والجوع والعطش. قلتا، سيجيء أن في الكل مرجحا. # قوله: (فيلزم حيعذ التسلسل في التعلقات) إن بنى بطلانه على عدم جواز التسلسل في ~~الاعتبارية النفس الأمرية، لجريان برهان التطبيق، فلا نسلم ذلك كما تحققته فيما سبق. وإنما ~~بجري البرهان إذا كان للتعلقات وجودات، إما في الخارج، او في العقل، لامتناع الانطباق فيما لم ~~يوجد اصلا. واتصاف المحل بها لا يستلزم كونها موجودة بأحد الوجودين كما مر. وإن بنى على ~~امر آخر فليبين ذلك؛ إذ لا نسلم عدم جواز تحقق تعلقات غير متناهية بآن يكون كل تعلق سابق ~~معدا للاحق، فتامل: PageV03P160 ~~============================================================ ~~171 ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~وممكنة، فلو كان الحدوث أو الإمكان محوجا إلى المؤثر لكان لتلك الجملة علة، ~~لكن (لا علة لها، وإلا فإما حادثة فتكون تلك العلة (داخلة في الجملة) الشاملة ~~اجميع الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها، (وهي) أي تلك العلة (خارجة ~~عنها)؛ لأن المؤثر في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة وخارجة ~~معا، وهذا خلف . (وإما قديمة فصدورها لا لمؤثر) إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك القديم ~~فيها، لأن تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث، إذ لا يعقل تاتير حقيقي بلا حصول ~~أثر، وإن كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي المؤثرية، فتكون ~~محتاجة إلى مؤثرية أخرى، فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل. (والجواب: أنها) أي ~~المؤثرية صفة (ذهنية) (فنختار) أن المؤثر في جملة الحوادث قديم، وأن له تأثيرا ~~متجددا، لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة إلى تأثير آخر، ~~فلا يتسلسل. ولقائل أن يقول: الاتصاف بحادث وإن كان عدميا محتاج إلى مرجح ~~مخصص، ms0916 فإن قيل: الإرادة كافية في ذلك، قلنا قد مر آنفا وجه الإشكال فيها. الشبهة ~~وإمكانه، وفي أن حدوثها وإمكانها غير حدوث الجزء وإمكانه؛ لأن حدوث كل جزء وإمكانه ~~يستلزم حدوث الكل وإمكانه، ولا يستلزم حدوث الجزء الآخر وإمكاته: ~~قوله: (لأن المؤثر في الجملة) اى في جملة الحوادث، فلا يرد النقض بالمجموع المركب ~~من الواجب والحادث، فان علته ليست خارجة عنه . # قوله: (لا بد أن يكون إلخ) إذ لا يجوز أن يكون نفسه، للزوم تقدم الشيء على نفسه، ولا ~~جزءه للزوم أن لا يكون مؤثرا في الجملة، بل في بعضها لعدم تاثيره في نفسه، هذا خلف ~~قوله: (فصدورها لا لمؤثر فلا يكون ما فرضناه علة علة، والظاهر فوجودها إذ لا صدور ~~قوله: (إذ لا يعقل تاثير حقيقي) قيد بذلك؛ لأن التاثير الغير الحقيقي بان يراد به مبدأ ~~ينشد ~~التاثير يعقل وجوده بلا اثر، كما قالوا بقدم التكوين مع حدوث المكون . # قوله: (لا شك أنها حادثة ومكنة) الحوادث إما مجتمعة او متعاقبة، وفي الستعاقية لا ~~يجوز أن يكون السابق معدا للاحق؛ لوجوب اجتماع المعلول مع العلة، فالمؤثر إما حادث ~~مجتمع أو قديم، ففي الثاني الأمر ظاهر، وفي الأول ينقل الكلام إلى مؤثره، حتى يوجد جملة ~~حادثة مجتمعة . وبهذا يظهر أن الكلام في الحوادث المجتمعة، فيصح قوله: لا شك آنها حادثة، ~~وظهر سر تقرير الشارح الجواب على الوجه المسطور وعدم إرجاعه الضمير في قوله: والجواب ~~أنها ذهنية إلى الجملة ~~قوله: (إن كان قديما لزم قدم الحوادث) إذا جوز تقدم التائير على وجود الاثرآنا لم يزد ~~هذا لأنه قول مرجرع لم يلتفت إليه، وإن نقله فيما سيق. PageV03P161 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~(الثامنة: دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع) أي نعلم ~~بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته، وأن أفعاله صادرة عنه بمجرد اختياره، ~~ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يختار ~~أحدهما بلا مرجح؛ لأنه مع شدة احتياجه إلى ms0917 الفرار يستحيل منه أن يقف ويتفكر في ~~رجحان أحدهما على الآخر، وكذا الحال في العطشان إذا أحضر عنده قدحان من ~~الماء متساويان، فقد وجد ممكن حادث بلا سبب. (والجواب: ما قد عرفت) من أن ~~مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع، وليس بمستحيل إنما المحال ترجح أحد ~~طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج، وقد عرفت ايضا ما في هذا الجواب ~~(خاتمة) للبحث الأول من ابحاث الممكن (قال المتكلمون: المحوج) إلى السبب ~~(هو الحدوث)، لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم ~~إلى الوجود، أعني الحدوث؛ إذ ماهيته لا تفي بذلك، فإذا خرجت إلى الوجود زالت ~~قوله: (قلنا قد مر إلخ) قلنا: قد مر حله. # قوله: (أي نعلم بالضرورة إلخ) ينافي ما صرحوا به من أن المعلوم بالضرورة دوران الفعل ~~مع قدرة العبد، واما تاثيرها فيه فلا. # توله: (والجواب إلخ) هذا قول الأشاعرة، واما الحكساء والمعتزلة فمتعوا وجود الطرفين ~~المتساويين وانتفاء من كل الوجوه وجود المرجح غاية ما في الباب عدم الشعور به وفيه كلام ~~مذكور في التوضيح. # قوله: (خاتمة إلخ) لم يعطف قوله: قال المتكلمون إلخ على قوله: فإن الحكماء لعلا ~~يكون داخلا في البحث الأول، وجعله خاتمة له إشارة إلى ضعف هذا القول وأن ذكره استطرادي، ~~ولذا لم يذكر ادلته. # قوله: (لا الإمكانم فالقصر في قوله : المحوج هو الحدوث إضافي: ~~قوله: (لأن الممكن إلخ) لا يخفى آنه إعادة للمدعى بإقامة تعريف الحدوث مقامه، ~~فالظاهر تركه والاكتفاء بقوله: إذ ماهيته لا تفي بذلك، وإيراد الواو بدل الفاء في قوله: فإذا ~~خرجت ليكون دليلا على عدم علية الإمكان يمني إذا خرجت زالت الحاجة، مع بقاء الإمكان، ~~فلا يكون علة، ثم إن المفاد من بيانه ان الممكن محتاج في صفة الحدوث إلى المؤثر، لا آنه علة ~~الاحتياج إليه، فلا يتم التقريب. ولو جعل كلمة في في قوله: في خروجه للسيبية لا يصح ~~الاستدلال بقوله: إذ الماهية لا تفي بذلك . # قوله: (وايضا لو كان المحوج هو الإمكان ms0918 إلخ) هذا الدليل ناظر إلى قوله : لا الإمكان، فإنه ~~جعل هذا التفي جزء المدعى ومدعى ضمنا، فاستدل عليه بهذا، فلا ورود لما قيل: هذا الدليل ~~على تقدير تمامه إنما يدل على نفي علية الإمكان، لا على علية الحدوث، فلا تقريب له أصلا:. PageV03P162 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الحاجة، ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء، وأيضا إذا لاحظ ~~العقل حدوث شيء طلب علته، وإذ لم يلاحظ معه شيئا آخر. وأيضا لو كان المحوج هر ~~الإمكان لأحورج في جانب العدم، فيلزم أن تكون الأعدام الأزلية معللة مع كونها ~~مستمرة؛ والكل منظور فيه، أما الأول فلأنه ليس لماهية المكن خروج من العدم إلى ~~الوجود مسمى بالحدوث، وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا، بل ليس لها إلا ~~الاتصاف بالعدم، او الاتصاف بالوجود، فاحتياجها إلى المؤثر في هذا الاتصاف. # وقضية البناء كاذبة، فإن البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة، وكلامنا في العلة ~~الموجدة، بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات، وتلك ~~الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات، وتلك الأوضاع مستندة إلى ~~علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء، فلا يضرها عدم شيء منها. # قوله: (وأيضا إذا لاحظ إلخ) هذا على تقدير تمامه إنما يفيد كونه علة للتصديق بالحجة، ~~لا علة الاتصاف بها. # قوله: (وإن لم يلاحظ) الصواب من غير أن يلاحظه؛ لأن نقيض الشرط ليس أولى بالجزاء: ~~اللهم إلا أن يقال: إن الوصلية ها هنا لمجرد الفرض. # قول: (مع كونها مستمرة) وهو ينافي التاثير لان معناه التغير من حال إلى حال سيما من ~~الختار ~~قول: (ليس ماهية الممكن إلخ) كما يقتضيه قوله: فإذا خرجت إلى الوجود زالت، فإنه ~~يدل على زوال الحدوث بعد الوجود ولذا زال مملوله، وذلك إنما يتم إذا كانت حالة الخروج ~~واسطة بين الوجود والعدم، ولو أريد به مسبوقية الوجود بالعدم لا يمكن زواله أصلا. # قوله: (إلى علل فاعلية) هي المبدأ الفياض بتوسط الأوضاع الفلكية والاقترانات ms0919 الكوكبية ~~على قول الحكماء، وتعلقات إرادته تعالى على رأي المتكلمين ~~قوله: (وإلا لكانت حالة الخروج إلخ) فإن قلت : ذكر في شرح المقاصد أن معنى الخروج ~~من العدم إلى الوجود مسبوقية الوجود به، فحينثذ لا يلزم الواسطة بين الوجود والعدم. ويالجملة ~~معنى الخروج المذكور ارتفاع العدم في آن، وتحقق الوجود في آن يعقبه بلا فصل، فمن أين يلزم ~~الواسطة؟ قلت : لعل مراده أن اعتبار الاحتياج في نفس الحدوث إنما يتم إذا كان الأثر حالة ~~الخروج عاريا عن الوجود والعدم؛ إذ لو لم يكن له إلا الاتصاف بأحدهما كان الاحتياج في هذا ~~الاتصاف قطعا، لعدم وفاء الماهية بذلك سواء كان لها في ذلك الاتصساف أم لا، فتامل ~~قوله: (قإن البناء ليس علة إلخ) حاصل الكلام أن الحادث في البناء هو الاجتماع الخاص، ~~وما يترتب عليه من الشكل المعين، وعلته هي العقل الفعال مع اتتفاء حركة اليد وانتفاء تحريكه من ~~محرك آخر فيكون بقاؤه مع بقاء علته وزواله مع زوالها، لا ذوات تلك الأمور المعلولة بعلل أخرى) PageV03P163 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته لما طلب علته أصلا، فظهر أن ~~ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة اتصافه بالعدم أولا، وبالوجود ثانيا. # وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة الرابعة من أن عدم المعلول لعدم العلة، وإن ~~كانا مستمرين. (وقيل): المحوج إلى المؤثر هو (الإمكان مع الحدوث)، فيكون ~~كل منهما جزءا من العلة المحوجة. (وقيل): المحوج هو (الإمكان بشرط ~~الحدوث) فيكون الإمكان علة محوجة، والحدوث شرطا لعليتها، وتاثيرها، قالوا: ~~دليل الفريقين السابقين يقتضي اعتبار كل من الإمكان والحدوث، فيعتبر الحدوث إما ~~شرطا وإما شطرا. (وقيل: الكل) أي كل واحد من الأقوال الثلاثة (ضعيف). قال ~~الإمام الرازي: (لأن الحدوث صفة للوجود) لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم، ~~فيكون صفة له قطعا، (فيتأخر) الحدوث (عن الوجود)، لأن صفة الشيء متأخرة ~~عنه. (وهو) أي الوجود (متاخر عن تاثير العلة) أي عن الإيجاد (المتأخر عن ~~الحاجة)؛ لأن الشيء ms0920 إذا لم يحتج في نفسه إلى مؤثر لم يتصور تاثيره فيه، كما في ~~الواجب والممتنع، (المتاخرة عن علة الحاجة) بالضرورة، (فيلزم) على تقدير كون ~~قوله: (من أن عدم المعلول إلخ) لأن تاثير العدم في العدم ليس إلا عدم تاثير الوجود في ~~الوجود، فليس ها هنا فعل وانفعال حقيقة حتى ينافي الاستمرار، على أن التاثير الحقيقي أيضا لا ~~بنافي الاستمرار، لجواز أن يكون التاثير والأثر كلاهما مستمرين: ~~قوله: (قالوا دليل الفريقين إلخ) هذا إنما يتم لو لم يكن دليل أحد الفريقين نافيا لما ~~يثبته دليل الآخر، وفيه تأمل. # قوله: (لأن الشيء إلخ) هذا إنما يدل على اللزوم دون التأخر:. # لأن حدوث وجوداتها قبل البناء، ولا حركات الألات وضم بعضها إلى بعض؛ إذ هي منتهية بانتهاء ~~عللها الفاعلية كما لا يخفى ~~قوله: (قالوا دليل الفريقين إلخ) فيه بحث؛ لأن بعض ادلتهم ينفي المقابل صريحا، ~~وبعضها ينفيه ضمنا، فإنه يجعل الحدوث علة تامة، فلا وجه لاعتبارهما معا، نظرا إلى ادلة ~~الفريقين. اللهم إلا أن يقال لهم ادلة غير متنافية ~~قوله: (لأن الحدوث صفة للوجود) لا يقال: نحن نجمل العلة للحدوث بمعنى الخروج من ~~العدم إلى الوجود، وهو ليس بصفة للوجود بل للماهية. ولا يلزم الواسطة، لما عرفت من معناه، لأنا ~~نقول: الحدوث بذلك المعنى صفة للماهية، لكن بالنسبة إلى وجودها بالفعل متأخر عن الوجود ~~ايضا. وقد يقال: مراد المتكلسين بالحدوث الذي هو علة الحاجة كون الشيء بحيث لو وجد ~~لكان وجوده مسبوقأ بلا وجود. وهذا ليس بمتاخر عن الوجود، وأنت خبير بان الحدوث إذا فسر ~~بهذا يلزم أن يكون المسكن المعدوم حال عدمه السابق حادثا، كما كان ممكنا ولم يقل به أحد. PageV03P164 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الحدوث علة للحاجة أو جزءا لها أو شرطا (تأخره عن نفسه بمراتب) أربع، على ~~التقدير الأول والثالث، وخمس على التقدير الثاني؛ لأن جزء العلة متقدم عليها. # والأظهر في العبارة أن يقال: فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب، والمال في ~~المعنى واحد. قال المصنف: ms0921 (ولا يخفى أنه) أي ما ذكره هذا القائل (مغالطة) ~~نشأت من اشتباه الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها منزلتها (لأنهم لم يريدوا) ~~بقولهم: أن الحدوث علة الحاجة او جزؤها أو شرطها (إلا أن حكم العقل بالحاجة ~~لملاحظة الحدوث)، إما وحده، أو مع الإمكان وهذا حق لا شبهة فيه، (لأن ~~الحدوث علة في الخارج) للحاجة. (فيوجد) الحدوث في الخارج أولا، (فتوجد ~~الحاجة) فيه ثانيا؛ لأن الحدوث والحاجة آمران اعتباريان، فكيف يتصور كون ~~أحدهما علة للآخر في الخارج حتى يرد عليه انه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه ~~بمراتب. ونحن نقول: إن قولنا، الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في ~~نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حد ذاته بالحاجة إلى غيره، فكما أن اتصاف ~~الشيء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره، كذلك اتصافه ~~قوله: (والثالث) إذ المفروض آن العلة هو الإمكان فقط، ولا توقف له على الحدوث، ~~بخلاف التقدير الثاني فإن المفروض فيه علية المجموع، والكل محتاج إلى الجزء فتدبر فإنه قد ~~زل فيه الأقدام. # قوله: (والأظهر إلخ) وذلك لأن اللازم من العلية التقدم دون التاخر، إلا آنه لما كان لازما ~~قوله: (إلا أن حكم العقل إلخ) كما ينساق إليه دليلهم. # قوله: (وهذا حق إلخ) فيجوز أن يكون ملاحظة المتأخر علة للحكم بالتقدم، كما في ~~برهان الآن. نعم إبطال مدخلية ملاحظة الإمكان بما ذكروه مما فيه شيهة، لما ذكره الشارح قدس ~~سره من أن ملاحظة الحدوث يلزمه ملاحظة الإمكان لزوما ييتا. # قوله: (كذلك اتصافه إلخ) وإن كان انتزاعيا فإن كون الموصوف، بحيث يتتزع منه تلك ~~الصفات لا بد له من علة إما نفس الموصوف أو غيره. # قوله: (وخمس على التقدير الثاني إلخ) هذا ميني على آن لا يفسر العلة بما يتوقف عليه ~~الشيء، وإلا فالشرط جزء العلة على ذلك التقدير فلا آثنينية لا ذاتا ولا حكما، كما ذكر الشارح ~~في السراتب، بل بالعلة الفاعلية. لكن فيه بحث: لجواز أن تكون تلك العلة امرين كلاهما معا ~~بحسب الذات والوجود، ms0922 فلا تزيد المراتب على الأربع، قإن قلت : السجموع له مرتبة، وكل واحد ~~منه له مرتبة أخرى قبل مرتبة الكل. قلت: إن اعتبر هذا فليمتبر آن مجموع ما يتوقف عليه الشيء ~~له مرتبة، وكل واحد منه له مرتبة أخرى، فيزيد المراتب عى الأربع على تقدير الفاعلية ايضا، إلا ~~ان يثبت أن العلة الفاعلية ها هنا هي العلة التامة أيضا . PageV03P165 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: فى أبحاث الممكن لذاته ~~بالصفات العدمية محتاج إليها. والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية تحتاج ~~إلى العلة في وجودها أيضا، دون العدمية، إذ لا وجود لها ألا ترى انه إذا قيل: لم ~~اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء، بخلاف ما لو قيل: لأي شيء ~~وجد العمى في نفسه، وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف ~~الثبوتية، باتصافه ببعض آخر منها، كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ~~ببعض آخر منها. وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك هاهنا ~~موصوفة به ايضا، إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف ~~الممكن بالحاجة في نفس الأمر ماذا؟ فذهب القدماء إلى أن تلك العلة هي اتصافه ~~بالامكان، وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده، أو مع غيره. # فورد عليهم أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر بالذات عن اتصافة ~~بالوجود فيها، واتصافه بالوجود متاخر كذلك عن الإيجاد، وهو ايضا متأخر كذلك ~~عن احتياجه، فلا يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة. وهذا كلام ~~قوله: (والفرق إلخ) هذه مبني على ما اختاره الشارح قدس سره فيما سيجيء، من أن ~~وجود العرض في نفسه غير وجوده في الموضوع، ولذا يقال، وجد السواد فقام بالجسم، وأما على ~~ما هو التحقيق من أن وجود العرض في نفسه هو وجوده في الموضرع، كما نقله المحقق الدواني ~~في حواشيه عن تعليقات الشيخ، وإليه ذهب المحقق التفتازاني فالفرق أن الاتصاف بالصينات ~~الوجودية حقيقي، بخلاف الصبفات العدمية فإنه انتزاعي ~~قوله: (فذهب القدماء) أي الأوائل وهم الحكماء، ويؤيده ms0923 ما وقع في بعض النسخ في ~~مقابته. وذهب جمهور المتكلسمين وفي بعض جمهور المتأخرين أي المتكلمين، ولا يتوهم أن ~~المراد قدماء المتكلمين المتاخرين منهم، فإنه لم يذهب قدماؤهم إلى علية الإمكان اصلا، كما ~~هر منصوص في الكتب، ثم إن هذا الاختلاف إنما يتاتى إذا كان الاتصاف بالحاجة معللا بعلة ~~سوى ذات الممكن، ولم يجوز أن يكون ذلك مقتضى ذاته، من غير أن يكون للامكان او ~~الحدوث مدخل في ذلك، فانحصار الاختلاف في الحدوث والامكان يشعر بأن الاختلاف في علة ~~الحكم بالاتصاف. ويؤيده استدلال الفريقين بأن ملاحظة الإمكان وحده، أو الحدوث وحده، ~~يكفي الحكم بالاحتياج. وكذا استدلالهم على ثبوت الواجب بإمكان العالم او حدوثه يؤيد ~~ذلك، وعلى هذا يجوز أن يكون كل من الإمكان والحدوث علة للحكم بالحاجة، إذ لا تنافي بين ~~أن يكون لمطلوب واحد دليلان، كما وقع في شرح المقاصد: من أن كلام الفريقين في الإبطال ~~مغالطة، واما في الإثبات فكلام المتاخرين اظهر وبالقبول أجدر. # قوله: (اتصافه بالحدوث إلخ) وتمليل بعض الاعتباريات ببعض لا ينافي القول باستناد ~~يع الموجودات الممكنة إليه تعالى ابتداء: PageV03P166 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~منقح لا مغالطة فيه أصلا؛ إذ لم يرد به أن هذه الأمور موجودات خارجية، وبعضها علل ~~لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنويل الاعتباريات منزلة الحقيقيات، بل أريد ~~أنها امور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها، لكن الأشياء متصفة بها في نفس ~~الأمر، فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما ~~مر. وأما قوله: لأنهم لم يريدوا به إلى آخره، فإن أراد به أن الحدوث علة لحكم العقل ~~بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الأمر دون الخارج، كما حققناه، كان الدور ~~لازما قطعا. وإن أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا ~~المقام، إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة، لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى: ~~فإن قيل: الإمكان متأخر أيضا عن الوجود ms0924 لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر ~~عنها، كالحدوث. قلنا: الإمكان متأخر عن الماهية تفسها، وعن مفهوم الوجود ~~أيضا، لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة؛ ولهذا توصف الماهية ووجودها ~~بالامكان قبل ان تتصف به الماهية. وأما الحدوث قلا توصف به الماهية ولا وجودها ~~إلا حال كونها موجودة. (وثانيها) أي ثاني أبحاث الممكن (الممكن: لا يكون ~~أحد طرفيه) أى الوجود او العدم (أولى به لذاته)، فإن قلت: هذا البحث مما لا ~~فائدة فيه، لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته، فلا يتصرر حينثذ أن ~~قوله: (وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إلخ) فإن قلت : ما ذكره المصنف هو الموافق ~~لأصول المتكلمين دون ما ذكره الشارح؛ لأنهم لما اسندوا جميع الأشياء إلى الله تعالى ابتداء لم ~~ر منهم آن يمللوا بعضها ببعض، كما هو داب الفلاسفة فوجب آن يقصدوا بقولهم علة ~~الاحتياج الحدوث، العلة في التصديق لا الثبوت دفعا لمناقضة اصولهم. قلت: أما المعتزلة من ~~المتكلمين فلا شك أتهم قائلون بعلية بعض الأشياء للبعض واما الأشاعرة فاتفاقهم على أن لا ~~علية ولا معلولية بين الموجودات، كما سياتي في المقصد العاشر في بيان العلة والمعلول على ~~اصطلاح مثبتي الاحوال، لا على نافيها مطلقا. كيف ومثبتو الأحوال منهم يجوزون تعليل الحال ~~بصفة موجودة، وأما نافوها فهم ايضا لا ينفون لوازم الماهيات وتعليلها بها، إذ لو كان إمكان ~~الممكن عندهم ناشئا من غير ماهيته ومملولا له تعالى فإما بالإرادة فيلزم حدوثه علي معنى ~~المبوقية بعد الاتصاف، ويلزم الانقلاب على أنه يلزم جواز أن لا يكون الأربعة زوجا بأن لا ~~تتعلق الإرادة بزوجيتها، قإن عدم التملق ممكن حيثذ بلا شبهة، ولا يخفى بطلانه. رإما بطريق ~~الايجاب، وهو مخالف لقواعدهم قطعا، إذ لم يقل أحد متهم بالايجاب في غير الصفات. # قوله: (الا حال كونها موجودة) أراد المعية بالزمان، فلا ينافي حكمه فيما سبق بتاخر ~~الحدوث عن الوجود، لأن المراد هناك التاخر الذاتي: PageV03P167 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الرابع: فى أيحاث الممكن لذاته ~~يكون احدهما أولى ms0925 به لذاته، وإلا لم يكن هناك تسار قلت: الممكن الخارج من ~~القسمة، هر ما لا يقتضي وجوده اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه، ~~كالواجب، ولا يقتضي أيضا عدمه، كذلك الممتنع وليس يلزم من هذا تساوي ~~طرفيه لذاته لزوما بينا، بل يحتاج فيه إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون لأحد طرفيه بالنظر ~~إلى ذاته أولوية غير واصلة إلى حد الوجوب. (ومنهم من جوز ذلك) أي كون أحد ~~طرفيه اولى به لذاته، (فقال طائفة : العدم أولى بالممكنات السيالة) أي غير القارة، ~~(كالحركة والزمان) والصوت وعوارضها؛ إذ لولا أن العدم أولى بها لجاز بقاؤها، ورد ~~بأن الوجود غير البقاء، وغير مستلزم له. وماهية تلك الأشياء لاقتضائها التقضي ~~والتجدد ليست قابلة للبقاء مع تساوي نسبتها إلى أصل الوجود والعدم. وقال ~~بعضهم: العدم أولى بالممكنات كلها؛ إذ يكفي لها في عدمها انتفاء جزه من علتها ~~قوله: (بل يحتاج فيه إلى بيان إلخ) لا يخفى عليك أن هذا الجواز إنما نشأ من تفسير ~~الاقتضاء التام باستحالة الانفكاك، ولعمرىي إن فائدة ذلك التفسير وليس فيه إلا الاعتراف بنظرية ~~المقدمة البديهية التي اتفقت عليها العقلاء، بل الحيوانات العجماء، من أن الممكن يحتاج إلى ~~مرجح لأنها حينشذ موقوف على التصديق بالتساري الذي هو الوسط له لا على مجرد تصور ~~الممكن بهذا الاعتبار، ولو لم يضر هذا التوقف في البداهة لزم أنه لايتحقق حكم نظري؛ لأنه إذا ~~تصور موضوعه بعنوان الوسط مع التصديق يثبوته له يكون الحكم يديهيا لا يحتاج إلى نظر آخر، ~~بل المراد بالاقتضاء التام الكفاية في الوجود، وأما استحالة الانفكاك فأن يترتب عليه ضرورة أن ~~الذات إذا كانت كافية في وجومها فتخلفه في وقت يستلزم عدم كفاية الذات في ذلك؛ لاحتياجه ~~إلى عدم ذلك الوقت، فالممكن الخارج من القسمة حينيذ ما لا تكون ذاته كافية في وجوده ~~وعدمه، ولا شك في احتياجه في كل منهما إلى الغير، ولا يحتاج في ذلك إلى تفي الأولوية بالنظر ~~إلى ذاته في إثبات الاحتياج، كما ادعاه القوم. # قوله: (غير ms0926 واصلة إلخ) تاكيد للأولوية وتوضيح لها، وإلا فلا معنى للأولوية إلا ذلك. # قول: (قلت: الكن الخارج من القسمة إلخ) فإن قلت: هاهتا قسم آخر وهو ما يقتضمي ~~الوجود والعدم لذاته، فلم لم يتعرضوا له في التقسيم؟ قلت هذا القسم يتوهم في بادي الرأي، ~~ولي بجائز القسمية عند العقل اصلا بخلاف الممتنع، فإنه جائز القسمية، بل واجبها، وإن كان ~~ممتنع الوجود في نفسه، قما يقال من أن هذا القسم داخل في الممتنع لا يقبل اصلا، كذا نقل ~~من الشارح. # قوله: (لجاز بقاؤها) قإن عورض بأنه لو كان العدم أولى لما وجد، يجاب بأن الوجود لعلة ~~خارجة لا ينافي أولوية العدم لذات الممكن. وأما العدم الطارى قليس بعلة خارجة، بل هو لذاته، ~~فيناسب ادعاء أولوية العدم للذات في الجملة، وإن كان مرددا بما ذكره الشارح، PageV03P168 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~ولا يتحقق وجودها إلا بتحقق جميع أجزاء عللها، فالعدم اسهل وقوعا. وهو مردود ~~بان سهولة عدمها يالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها. وقال بعضهم: إذا وجد ~~المؤثر وعدم الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم، وإذا عدم المؤثر ووجد الشرط ~~كان العدم أولى به، وقيل إذا وجد العلة فالوجود أولى، وإلا فالعدم، وفسادهما ظاهر ~~لأن تلك الأولوية مستندة إلى الغير، لا إلى ذات الممكن. (وأنه) أي كون أحد طرفيه ~~أولى به لذاته (باطل؛ لأن الطرف الآخر إن امتنع) بسبب تلك الأولوية الناشعة من ذات ~~الممكن (كان هذا) الطرف الأولى لذاته، (واجبا) فيصير الممكن إما واجب الوجود ~~لذاته، أو واجب العدم لذاته، هذا خلف . (وإلا) وإذ لم يمتنع الطرف الآخر (فإما ان ~~يقع) الطرف الآخر (بلا علة، وأنه محال) بديهة؛ لأن المساوى لما امتنع وقوعه بلا ~~علة، فالمرجوح أولى) بأن يمتنع وقوعه بلا علة. (وإما) أن يقع الطرف الآخر (بعلة، ~~قوله: (وأنه أي كون أحد طرفيه إلخ) اعلم ان معنى الأولوية لذاته، أن تكون الذات وحده ~~كافية فيها، كما يشير إليه آخر كلام الشارح قدس سره في الاستدلال لا ms0927 أن يكون للذات مدخل ~~فيها إذ لا يمكن نفيها بهذا السعنى ضرورة مدخلية الذات فيها لكونها صفة لها فثبوت الآولوية ~~الذاتية يستلزم كفاية الذات فيها وكذلك ثبوتها يستلزم كفايتها في وقرع الطرف الراجح فلذلك ~~اكتفى القوم على نفيها فمن قال ان المقصود من نفي الأولوية الذاتية أن لا يلزم انسداد باب ~~إثبات الصانع، ولهم في تحصيل هذا المطلب طرق: احدها نفي الأولوية الناشعة عن الذات، ~~وثانيها: نفي كفاية الذات في الأولوية، وثالثها: انه على تقدير التسليم لا تكفي الأولوية في ~~وقرع الطرف الراجح. والمصنف طوى الطريق الأول، لأن إثياته لا يخلو عن صعوبة وتصدي ~~للطريق الثاني فقد ضل الطريق المستقيم ~~قوله: (وإلا اي وإن لم يمتنع إلخ) اي إن لم يمتنع الطرف الآخر جاز وقوعه، فإما آن يقع إلخ. # قوله: (وإما أن يقع بعلة) قإن قلت يجوز ان تكون تلك العلة عدم الأولوية الذاتية، فلا ~~يتوقف ثبوت الأولوية للطرف الأول على عدم شيء آخر سوى ذات الممكن، حتى يلزم خلاف ~~المقدر. قلت: حينثذ يكون عدم تلك الأولوية ممتنعا لأن الأولوية مقتضى ذات الممكن، ~~فيكون وقوع الطرف الآخر ممتنعا، فلا يكون الممكن ممكنا، هذا خلف. قلا بد آن تكون علته ~~امرا غير مستند إلى ذات الممكن، فيتوقف ثبوت أولوية الطرف الراجح على عدم تلك العلة، فلا ~~تكون تلك الأولوية ناشية عن الذات . # قوله: (كان الوجود أولى يالمكن) فيه متع ذكره الشارح في حاشية التجريد، وسيشير ~~إليه هاهنا أيضا، لأن العلة التامة للعدم حينغذ متحققة، وما وجد تمام علته أولى مما وجد بعض ~~علته، وإن كان هو الغاعل المؤثر. # قوله: (لأن الطرف الآخر إن امتنع إلخ) حاصله: أته يلزم على ذلك أحد الأمرين إما ~~الانقلاب أو خلاف المفروض PageV03P169 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~فهذا) أي ثبوت الأولوية للطرف الأول (يتوقف على عدم تلك العلة) التي للطرف ~~الآخر، (ضرورة)، إذ مع وجود تلك العلة يكون الطرف الآخر راجحا وأولى، وإلا لم ~~يكن علة له، (فلا تكون) تلك (الأولوية) الثابتة للطرف ms0928 الأولى ثابتة له (لذاته)، أكه ~~لذات الممكن وحده، (بل) تكون الأولوية ثابتة لذاته (مع انضمام ذلك) العدم ~~(إليه، والمفروض خلافه)، وهو ان الأولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه ~~المبحث هاهنا. (فإن قيل) : إذا جوزتم حصول الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع ~~قوله: (إذ مع وجود تلك العلة إلخ) وما قيل: إن الرجحان الذاتي لأحد الطرفين لا ينافي ~~رجحان الطرف الآخر لعلة، كما أن التساوى الذاتي لا ينافي الرجحان الناشئ من العلة، فمندفع ~~لأن اجتماع الرجحانين محال . وإن كان منشأ أحدهما الذات، ومنشا الآخر العلة؛ لامتناع رجحان ~~كل من الطرفين بالنسبة إلى الآخر في زمان واحد، كما في كفتي الميزان، والقياس على التساوى ~~باطل لأنه ليس معناه انه يقتضي تساوي الطرفين وإلا امتنع وقوع أحد الطرفين ضرورة آن ما ~~بالذات لا يزول، بل معناه أنه لا يقتضي رجحان أحدهما، فلا ينافي الرجحان العارضي: ~~قوله: (فإن قيل إذا جوزتم إلخ) حيث قلتم: إن تلك الأولوية خلاف المفروض، لأنها ~~مستحيلة، وحاصلة: ان المقصود: من نفي الأولوية الذاتية إثبات الاحتياج إلى المؤثر السرجود ~~وذلك غير لازم مما ذكرتم، فلا يرد ما قيل: إن ليس لهذا الاعتراض توجيه على قانون المناظرة، ~~لأن خلاصته ان التقريب غير تام، لان المقصود نفي الأولوية الذاتية المفضي إلى الاحتياج إلى ~~المؤثر الموجود، لعلا ينسد باب إثبات الصانع. وما قيل: إن مثل هذا يجرى على تقدير التسارى ~~ايضا، لأن مقتضى التساوي الاحتياج إلى مرجح، فلم لا يجوز آن يكون المرجح عدم السبب ~~المذكور، فلا يخفى انه خارج عن قانون المناظرة، لأن جريانه على تقدير التساوى لا يضر في عدم ~~تمامية تقريب الدليل الذي اورده المستدل على نفي الأولوية الذاتية، على انه فرق بين صورتي ~~الأولوية والتساوى، فإن في صورة الأولوية كان الذات فاعلة للوجود بشرط عدم علة العدم، وفي ~~صورة التساوى لا يمكن أن تكون الذات فاعلة، قيلزم أن يكون العدم مؤثرا في الوجود. والقول ~~بان الذات لا يمكن أن تكون فاعلة للوجود لما مر في كون الوجود عين ms0929 الواجب، فعلى تقدهر ~~تمامه يستلزم استدراك نفي الأولوية لانه إذا لم يمكن أن تكون ذات الممكن علة لوجوده، ثبت ~~احتياجه في وجوده إلى المؤثر الموجود، فعلم من ذلك ان غرض القوم إثبات الاحتياج إلى المؤثر ~~مع قطع النظر عن امتناع كون الشيء علة لوجوده. # قوله: (فلا تكون تلك الأولوية لذاته) فإن قلت : يجوز أن يكون واحد طرفي الممكن أولى ~~به لذاته، ولا تتوقف تلك الأولوية على عدم سبب الطرف الآخر، وإن توقف وقوع الطرف الأول ~~عليه؛ إذ لا منافاة بينهما. وبالجملة: كما أن وجوب أحد طرفي الممكن لعلته لا ينافي تساويهما ~~بالنظر إلى ذاته، كذلك لا ينافي أولوية الطرف الآخر بالنظر، إليها. قلت: مرادهم بهذه الأولوية ~~السنفية هي التي ينتهى إلى حد يكفي في وقوع ذلك الطرف إذ المتصود من هذا النفي دفع توهم PageV03P170 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه، فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود، فيصيرأولى ~~بسب انضمام عدم علة العدم إلى ذات الممكن، ولا استحالة في وقوع الطرف ~~الراجح، (فيكفي في) وقوع (الوجود عدم سبب العدم) منضما إلى ذات الممكن، ~~(وإنه) أي ما ذكر من كون عدم سبب العدم كافيا في وجود الممكن (يعني عن ~~وجود المؤثر) في الممكنات الموجودة، فينسد باب إثبات وجود الصانع. (قلتا: ~~سبب العدم عدم) لأن أعدام المعلولات مستندة إلى أعدام عللها، (فعدمه) أي عدم ~~قوله: (مستندة إلى أعدام عللها) أى التامة بمعنى فواعلها المستجمعة لشرائط التاثير ~~استنادا عقليا، بمعنى أن العقل إذا لاحظ صدور شيء عن مؤثر تام حكم أن عدمه يوجب عدم ~~ذلك الشيء، سواء كان عدم ذلك المؤثر بعدم نفسه، او بعدم شرط من شرائط تاثيره، لا استنادا ~~خارجيا إذ لا تمايز في الأعدام في الخارج حتى يتصور استتاد بعضها إلى بعض فيه، فاستتاد العدم ~~إلى العدم فرع استناد الوجود إلى الوجود فإذا كانت الأولوية الذاتية للوجود موقوفة على عدم ~~المؤثر التام الذي هو وجوده بحسب الصدق وإن كان مغايرته في المفهوم يثبت ms0930 احتياج الممكن ~~في وجوده إلى المؤثر التام، هكذا ينبغي أن يفهم هذا الكلام، ليندفع ما قيل: لا نسلم أن سبب ~~العدم عدم فإن من جملة علة الموجود انتفاء المانع فوجوده يكون علة العدم وما قيل أن الممكن ~~المفروض ليس معلولا لموجود حتى يكون عدمه مستندا إلى عدمه، بل هو معلول لعدم سبب ~~العدم، فيكون عدمه مستندا إلى وجوده. # جواز وقوع الممكن نظرأ إلى ذاته من غير احتياج إلى غيره . وأما آن الممكن لا يستحق في ذاته ~~حصول أولوية أحد طرفيه، فلا يتعلق به غرض لأن الممكن مع هذا الاستحقاق وبدونه يحتاج في ~~طرفيه إلى غيره، وبذلك يتم الاستدلال على وجود الصانع. # قوله: (قك مبب العدم عدم إلخ) فإن قلت: سبب العدم قد يكون وجودا، فإن عدم المانع ~~جزه من علة الوجود، فعدم هذا العدم اعني وجود المانع علة العدم قطعا. فحينعذ إذا كان ذات ~~الممكن اقتضى الوجود مع عدم السانع فقط، كان ما يتوقف عليه الوجود الذات والعدم، ولزم ~~المحذور، فالأولى أن يجاب بأن عدم كفاية العدم في الوجود قد علم بالبديهة السابقة المشتركة ~~بين الصبيان والمجانين والحيوانات. قلت : ليس مراده أن سبب العدم متحصر في العدم، بل أن ~~العدم من أسباب العدم قطعا، فالوجود إنما يتحقق بانتفاء أسباب العدم التي من جملتها عدم جزء ~~من العلة التامة للوجود، وعدم العدم وجود فيحصل المطلوب. وهو استناد الممكن إلى مؤثر ~~موجود وكون العالم دليلا على الصانع، إذ ليس وجود ذلك المؤثر لذاته لما سبق بعينه ولا ~~يتسلسل، فتعين الانتهاء إلى الواجب تعالى، والشبهة إنما ترد إذا ثبت في مادة انحصار علة العدم ~~في المانع إذ لو تحقق العلة التامة لم يتحقق العدم مطلقا، وهذا ضرورى على آن المصنف سيذ كر ~~ان عدم المانع كاشف عن شرط وجودي البتة، وبما ذكرنا اندفع ما قيل: من آن الممكن ~~المفروض ليس معلوما لشيء حتى يكون عدمه مستندا إلى عدمه. PageV03P171 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~سبب العدم (وجود)، لأن عدم العدم وجود ms0931 قطعا، (ويحصل المطلوب) وهو استناد ~~وجود الممكن إلى مؤثر موجود، وكون العالم دالأ على وجود الصانع. (وثالثها) : أي ~~ثالث تلك الأبحاث (أن الممكن لاحتياجه إلى العلة) االمؤثرة في وجوده، لما مر. # (وكون الأولوية) الناشئة من تلك العلة إذا لم تصل إلى حد الوجوب (غير كافية) في ~~وقوعه لأنه إذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب، وكان ذلك كافيا في ~~وقوعه، فلتفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت آخر، فإن لم يكن ~~اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الاخر لزم ترجح أحد المتساويين ~~بلا سبب، وإن كان لمرجح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للوقوع، والمقدر ~~خلافه. وأيضا الأولوية لا تنشا إلا من العلة التامة؛ لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان ~~العدم أولى، فإذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في الآخر لم تكن ~~قوله: (فلتفرض أن تلك الأولوية إلخ) فيه يحث لأن اللازم مما فرض من جواز صدور ~~المعلول من العلة بطريق الأولوية من غير الوجوب، أن يكون العدم ممكنا في ذلك الوقت، لا في ~~جميع الأوقات. فحينيذ لا نسلم لزوم الترجح بلا مرجح، لجواز أن يتحقق زمان تحقق العلة التامة ~~أولوية لاحد الطرفين غير واصلة إلى حد الوجوب بها يقع، وفي هذا الحال يمكن عدمه لعدم ~~الوجوب من العلة، ثم بعد ذلك يمتنع عدمه بناء على آنه يجوز آن يتحقق بمد الوجود أمر به ~~يصير ممتنع العدم، لجواز تغاير علة البقاء مع علة الوجود، فلا يلزم ترجح أحد المتساويين بلا ~~مرجح. فالأولى أن يستدل هكذا: كلما تحققت العلة التامة كان احد الطرفين راجحا وكلما كان ~~أحد الطرفين راجحا كان الطرف الآخر مرجوحا، وكلما كان الطرف الآخر مرجوحا كان ممتنعا، ~~ينتج: كلما تحققت العلة التامة كان الطرف الآخر ممتنعا، وهو المطلوب. # قوله: (لزم ترجح أحد المتساويين إلخ) اي ما داما كذلك، وإنه محال بالضرورة؛ لأنه ~~يستلزم اجتماع التقيضين، وذلك لأنه إذا جاز وقوع الممكن تارة وعدمه أخرى مع تحقق علته ms0932 ~~التامة، وكان نسبته إلى جميع الأوقات على السواءه لم يتحقق منها رجحان لأحد الطرفين ~~المتساويين بالنسبة إلى الأوقات، فوقوعه في وقت دون آخر رجحان لأحد المتساويين مع بقاء ~~تساويهما، فلا يرد ما قيل، إن ترجيح أحد المتساويين من السختار جائز، لأن ممناه اته يجوز أن ~~يرجح أحد المتساويين من غير آن يكون هناك رجحان سابق على هذا الترجح. واما ترجيح أحد ~~المتساويين المرجوح بلا رجحان سابق على هذا الترجح فباطل بالضرورة. # قوله: (كان العدم أولى) لتحقق علته التامة اعتي عدم جزء من اجراء علة الوجود. # قوله: (وايضا الأولوية لا تشا من العلة التامة) هذا مبني على انهم لم يعدوا الوجوب ~~السابق جزعأ من العلة التامة، بل عدوه أثرا لها، فكذا الأولوية وإلا فالأ ولوية جزء من العلة التامة في ~~التحقيق، ومتقدمة عليها، فلا تنشأ منها ضرورة، بل إنما تسثا من سائر اجزاء العلة التامة : PageV03P172 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~العلة التامة علة تامة، فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية. (فما لم يجب) وجود ~~الممكن عن علته بحيث يستحيل تخلفه عنها، (لم يوجد وهو وجوبه السابق) على ~~وجوده؛ لأنه وجب أولا وجوده من علته فوجد، (ثم إنه إذا وجد فبشرط الوجود)، ~~وأخذه معه (يمتنع عدمه) وإلا جاز اجتماع عدمه مع وجوده، (وأنه وجوبه اللاحق) ~~لوجوده، فإنه وجد أولا فامتنع عدمه، ووجب وجوده. (فله) أي فللمكن الموجود ~~(وجوبان) يحيطان بوجوده (وهما بالغير)؛ لأن الأول بالنظر إلى وجود العلة، والثاني ~~بالنظر إلى وجود الممكن وأخذه معه. (فلا ينافيان الإمكان الذاتي)، لأنه بالنظر إلى ~~ذات الممكن مع قطع النظر عن كون علته موجودة، وكذا عن كونه موجودا، وقس ~~على ذلك حال الممكن المعدوم، فإنه محفوف بامتناعين: أحدهما من عدم علة ~~وجوده، والثاني من عدمه. (ورابعها) أن الإمكان لازم للماهية) الممكنة، لا يجوز ~~انفكاكها عنه أصلا، (وإلا جاز خلو الماهية عنه، فينقلب الممكن ممتنعا وواجبا) ~~إن كان خلوها عنه بزواله عنها. (أو بالعكس) أى ينقلب الممتنع أو الواجب ممكنا ~~إن كان ms0933 خلوها عنه بحدوثه لها بعد ما لم يكن، (وأنه) اي جواز خلوها عنه على أحد ~~قوله: (وهو وجوبه السابق) اي سبقا ذاتيا لازمانيا، وإلا لكان حاصلا زمان العدم الذي هو ~~معلول عدم العلة التامة، فيلزم وجود العلة التامة وعدمها معا، ويلزم أن يكون الممكن في زمان ~~العدم واجبا بالغير ومتنعا بالغير ~~قوله: (وجوبه اللاحق) أي لحوقا ذاتيا؛ لتحفقه مع الموجود في زمان، ثم إنه لم يظهر ~~وجه لاعتبارهم هذا الوجوب، واي فائدة فيه. # قوله: (بزواله عنها) آي بانتفائه عنها بعد ما كان . # قوله: (بحدوثه لها بعد ما لم يكن) الخلو يعتبر فيه الحصول السابق على العدم، أو ~~المتاخر عنه، فالحدوث بعد العدم سبب للخلو، وإن لم يكن عينه فلا تسامح في العبارة. # قوله: (وهو وجوبه السابق على وجوده) فإن قلت: كيف يتصور السبق مع ان الوجوب صفة ~~للوجود، قلت: بل هو صفة للذات بالنسبة إلى الوجود، فيكون كالإمكان في التاخر عن مفهوم ~~الوجود لا عن تحققه، ثم إن سبق الوجوب على الوجود ذاتي، وسبق العدم عليه زماني، فلا يرد أن ~~المكن قبل وجوده معدوم، فهو ممتنع، فكيف يكون واجبا بالغير مع تنافي الوجوب والامتناع ~~الغيريين؟ ولأن الوجوب صفة ثبوتية، فكيف يجوز اتصاف الممكن به حال عدمه* فإن قلت: إذا ~~لزم سبق الوجوب لم يتصور كون العلة التامة بسيطة في شيء من المواد، لأن الوجوب السابق معتير ~~مع الفاعل حيتيذ وقد جوزه الشارح فيما سياتي. قلت : سيذ كر جوابه هناك إن شاء الله تعالى . # قوله: (إن كان خلوها عنه بحدوثه لها) فيه أدنى مساحة إذ لا يكون الخلو بالحدوث بعدم ~~العدم والأوضح ان يقال: إن كان خلوها عنه قبل حدوثه لها. PageV03P173 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الوجهين (ينفي الأمان عن الضروريات)، فيرتفع الوثوق عن حكم العقل بوجوب ~~الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات، لجواز انقلاب بعضها إلى بمض ~~حينعذ. وذلك سفسطة ظاهرة البطلان، لأن الوجوب والامتناع والإمكان المستندة إلى ~~ذوات الأشياء في أنفسها، لا يتصور انفكاكها عنها، وإلا لم ms0934 تكن تلك الذوات لانتفاء ~~مقتضياتها من حيث هي هي. (وربما يحتج عليه) : أي على لزوم الإمكان لماهية ~~الممكن (بان) الإمكان إن لم يكن لازما لها بل حادثا فنقول: إن (حدوث الإمكان) ~~لها واتصافها به (إما) أن يكون (لأمر) يقتضي ذلك الاتصاف، (وهو) أي الإمكان ~~قوله: (عن حكم العقل) أي الحكم الذي يقتضيه بديهة العقل من مدخلية حس او عادة، ~~اعتي البديهي وهو الحكم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ووجوب الواجبات، فلا يرد أن ~~إمكان الانقلاب نظرا إلى ذاته لا ينافي الحكم القطعي بعدمه، كما في العلوم العادية، كما مر في ~~تريف العلم ~~قوله: (لأن الوجوب إلخ) لا يخفى أن كون ارتفاع الوثوق سفسطة بديهي، لا يحتاج إلى ~~البيان. فالتقريب تام، وإن قوله: لأن الوجوب دليل مستقل على كون كل واحد من الجهات ~~الثلاث لازمة للساهية، فالظاهر إيراد الواو، إلا أنه قصد الشارح قدس سره بيان لم كونه سفسطة ~~ظاهرة البطلان . # قوله: (وربما يحتج إلخ) هذا الاحتجاج مبني على أن علة الاحتياج هو الحدوث دون ~~الإمكان، وإلا فيكفي ان يقال: أو لم يكن الإمكان لازما للماهية لكان جائز الزوال عنها، فحصول ~~الإمكان لها إما لأمر يقتضيه فيكون ممكنا، ويتسلسل، أولا لأمر يقتضيه فيلزم نفي الصانع؛ ~~لجواز أن يكون وجود الممكنات من غير أمر يقتضيها. # قوله: (بل حادثا) لانه إذا لم يكن لازما للماهية جاز زواله عنها، فيكون حادثا لأن كل ~~ممكن جائز الزوال عن موصوفه، فهو حادث، بخلاف ما إذا كان لازما، فإنه يكون مقتضى ~~قوله: (إن لم يكن لازما لها بل حادثا) فإن قلت: عدم اللزوم قد يكون بالزوال، والدليل ~~على تقدير تمامه لم يدل على امتناعه. قلت: إنما لم يتعرض له المصنف لظهوره بالمقايسة ~~للاشتراك في الدليل، واما ما قيل: إذا لم يكن حادثا يكون قديما، وما ثبت قدمه امتنع عدمه، ~~فتعين عدم اللزوم بأن يكون حادثا، ففيه أن تلك المقدمة على تقدير تمامها إنما هي في ~~الوجودات، الا يرى أن الأعدام الأزلية قد ترول، والإمكان ليس منها. وهاهنا بحث ms0935 وهو أن ~~كلامه يدل على أن الإمكان على تقدير لزومه للماهية ليس له إمكان آخر، وأنت خبير بأن الإمكان ~~إذا كان صفة للماهية ولوازمها يحتاج إلى الموصوف، ويكون له إمكان آخر وينتقض الدليل. وقد ~~سبق منا التفصيل في بحث الوجود، فليتذكر. # قوله: (إما أن يكون لأمر إلخ) وأيضا إذا كان ثبوت الإمكان لها لأمر يقتضيه لا لذاته كان ~~ممكتأ بالغير، لا ممكنا بالذات. هذا، والأولى ان يقول: إن حدوث الإمكان يكون ممكنا إذ لا PageV03P174 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~باعتبار وقوعه صفة لها (ممكن)؛ لحدوثه بهذا الاعتبار، واستناده إلى الغير، فيكون ~~للامكان إمكان، (فتشلسل) الإمكانات إلى غير النهاية. (أولا) يكون حدوث ~~الإمكان لها لأمر يقتضيه، (فيلزم نفي الصانع أى لا يثبت وجوده؛ لجواز حدوث ~~الحوادث حينثذ من غير استناد إلى شيء يقتضيها. (أو نقول: حدوثه) للماهية (إن ~~توقف على حادث) آخر (تسلسل)، بأن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى ~~الماهية، وواجبا لذاتها، فلا يحتاج إلى علة غيرها، ولا يلزم منه نفي الصانع لأن الحوادث لا بد لها ~~ن صانع، وهو ليس بحادث، فاندفع بهذا التحرير مناقشات: إحداها، ان عدم اللزوم بممشى جواز ~~الانفكاك لا يقتضي وقوعه حتى يكون حادثا وثانيتها: أن وقوع الانفكاك يجوز أن يكون بزواله لا ~~بحدوثه، إلا أن يقال: ما ثبت قدمه امتنع عدمه، فلا يجوز زوال الإمكان بعد حصوله إلا إذا كان ~~حادثا. وما قيل: إن الأعدام الأزلية قد تزول فمدفوع بأنه إن أريد بزوالها وجودها في أنفسها ~~فظاهرة البطلان إذ العدم، يمتنع وجوده. وإن أريد بزوالها زوالها عن محالها، فلا محل في الأزل ~~ولا زوال. وإنما هو مجرد اعتبار عقلي ينتزعه العقل بعد حدوث الحوادث عن عللها. وثالثتها آنه ~~على تقدير كون الإمكان لازما للماهية يكون له إمكان آخر؛ لاحتياجه إلى موصوف، مع أن ~~كلامه يشعر بأنه على تقدير لزومه لا إمكان له. ووجه الاندفاع ظاهر بالتامل فيما حررنا. # قوله: (لامر يقتضى إلخ) ولا يلزم من ذلك آن لا يكون ms0936 ذلك الاتصاف الممكن ممكنا ~~لذاته على ما وهم، لأن معناه أن لا يقتضي ذاته الوجود أو العدم، ولا ينافي ذلك أن يكون حصول ~~هذه الصفة له لغيره ~~قول: (باعتبار وقوعه إلخ) اى باعتبار وجوده الرايطي ممكن، وإن كان باعتبار وجوده ~~الولى متنعا. # قوله: (حمنعذ) أي على تقدير حدوث الإمكان لموصوفها من غير علة، والفرق بين ~~الحدوث باعتبار الوجود الرابطي، والحدوث باعتبار الوجود المحمولي تحكم. # قول: (تسلل) والتسلسل باطل، سواء كاتت الحوادث مجتمعة أو لا. وفيه: أنه يجوز ~~ان تتوقف حدوثه على أمر اعتباري متجدد، فيلزم التسلسل في الأمور الاعتبارية المتجددة. # وجه للاستناد إلى الذات حتى يجب، ولا للامتناع لحدوثه وحصوله فيتسلسل، وأما كونه لأمر ~~فلا دخل له في الإمكان . # قوله: (لتسلسل الإمكانات) فيه أنه لم لا يجوز أن يكون إمكان الإمكان لازما للماهية، ~~فينقطع التسلسل بزعمه. ولا يلزم المدعى الكلي وهو أن الإمكان لازم لكل ماهية ممكنة. اللهم ~~إلا ان يثبت ان حدوث الإمكان يستلزم ان يكون كل الإمكانات كذلك؛ وأنى ذلك : ~~قوله: (فيلزم نفي الصانع) في اللزوم منع ظاهر، قد سبق أمثاله، وهو أن الإمكان امر ~~اعتباري، ولا يلزم من تحققه بلا امر تحقق الأمور الموجودة في الخارج. والحق أنه لا فرق بالنظر ~~إلى الاتصاف. # قوله: (إن توقف على حادث آخر تسلسل الخ) إن قلت : فليكن حدوثه لها لتاثير المختار PageV03P175 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~نهاية، (وإلا) وإن لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر، (فاختصاصه) أي اختصاص ~~حدوث الإمكان (بذلك الوقت) الذي حدث فيه يكون (بلا مرجح)، هذا خلف. # (والحق: أن الدعوى) وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي ~~هي لازم لها، يستحيل انفكاكه عنها (أظهر من) هذين (الدليلين)، لأنها قضية ~~بديهية يحكم بها صريح العقل، بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي. وفي الدليلين ~~مناقشات لا تخفى على ذوي الفطانة، وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما. # (وربما يشكك عليه) أي على لزوم الإمكان للماهية (بأن حدوث العالم) أي وجوده ~~(غير ممكن ms0937 في الأزل)؛ لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه، بل نقول: وجود ~~قول: (يكون بلا مرجح) فيه. أنه يجوز أن يكون المخصص هي الإرادة القديمة المتعلقة ~~بحدوئها في وقت مخصوص، والجواب: بان تعلق الإرادة فرع الإمكان، فلا يعلل به، مدفوع بان ~~الثابت أن متعلق الإرادة يجب أن يكون ممكنا، وأنه لا يمكن تعلقه بالواجب والممتنع. وأما ~~توقفه على الإمكان فكلا. ثم إن هذا الاحتجاج منقوض بالحوادث اليومية كما لا يخفى. بقي ~~هاهنا بحث آخر وهو أن هذا الاحتجاج على تقدير تمامه إنما يدل على أنه لا يجوز كون كل ~~إمكان حادثا، فيجوز أن يكون إمكان الممكنات حادثا، وإمكان الإمكان لازما للماهية، فلا ~~يثبت المدعى الكلية أعني أن الإمكان لازم لكل ماهية ممكنة . # وإرادته كما هو الشان في الحوادث عندنا. قلت: تاثير القادر فرع الإمكان. إن قلت: فليمكن ~~الإمكان بدون وجود الإمكان. قلت: إمكان الإمكان يستلزم نفس الإمكان. وبهذا التقرير يظهر أن ~~لا نقض بالحوادث اليومية على أصلنا، إذ لا مانع من استنادها إلى القادر. وأما على أصل الفلاسفة ~~نقوض بها، ويجيبون بجواز الاستناد في مرتية من المراتب إلى موجب مؤثر بحسب ~~الاستعدادات والشرائط المتعاقبة، لا إلى نهاية، فإن هذا التسلسل ليس بمحال عندهم . ولقائل أن ~~يقول: على اصل المتكلمين، يجوز أن يكون حدوث الإمكان للماهية متوقفأ على حادث آخر، ~~ويستند وجود ذلك الحادث إلى القادر المختار، وإمكانه إلى ذاته، فلا تسلسل، ولا يثبت ~~الإيجاب الكلي الذي هو المدعى هذا، وأما الجواب عن التسلسل بجواز التوقف على أمر اعتباري ~~ليتقطع بانقطاع الاعتبار، فلا يتم على القول بامتناع التسلسل في الاعتبارى النفس الأمري؛ لأن ~~الاتصاف في نفس الأمر لا يتوقف إلا على الاعتباري النفس الأمرى: ~~قوله: (وربما يشكك عليه إلخ) لا يقال: يمكن إيراد التشكيك بالممكن القديم، ~~كالعالم عند الفلاسفة، والصفات الحقيقية عندنا، بناء على امتناع عدم القديم. ولو أمكن لما ~~امتنع؛ لأنا نقول : امتناع العدم بالنظر إلى العلة لا ينافي الإمكان الذاتي: ~~قوله: (بل فقول: وجود الحادث) وجه الترقي جريانه على ms0938 مذهب الحكيم ايضا، بخلاف ~~الأول لأنهم يقولون بقدم العالم. PageV03P176 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~الحادث في هذا الآن غير ممكن في الأزل لاستحالة ان يكون الحادث أزليا، (ثم ~~يصي وجود العالم بل وجود ذلك الحادث (ممكنا فيما لا يزال)، فقد ثبت ~~الإمكان لشيء بعد ما لم يكن له، فلا يكون لازما. (وكذلك فاعلية الباري تعالى) ~~للعالم بل للحوادث اليومية غير ممكنة في الأزل، ثم إنها تصير ممكنة فيما لا يزال. # (وأيضا فيحدث) للممكن المقدور (مع) بقاء (الوجود امتناع المقدورية)؛ لأن ~~الموجود يمتنع أن يكون مقدورا؛ لاستحالة تحصيل الحاصل (بعد إمكانه) أي بعد ~~إمكان مقدوريته حال حدوثه وصدوره من القادر، فقد زال إمكان الشيء بعد ما كان ~~حاصلا له، فلا يكون لازما. (والجواب عن الأول: أن أزلية الإمكان ثابتة، وهي غير ~~إمكان الأزلية)، وغير مستلزمة له، وذلك لأنا إذا قلنا: إمكانه أزلي اي ثابت أزلا كان ~~الأزل ظرفا للإمكان، فيلزم أن يكون ذلك الشيء متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير ~~مسبوق بعدم الاتصاف، وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن، وهو ~~ثابت للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا، وإذا قلنا: أزليته ممكنة كان ~~الأزل ظرفا لوجوده، على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ~~ممكن، ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية؛ لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ~~ممكنا إمكانا مستمرا، ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا، بل ~~ممتنعا، فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات، ~~لأن الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه. هذا هو المسطور في كتب ~~القوم، ولنا فيه بحث، وهو أن إمكانه إذا كان مستمرا ازلا لم يكن هو في ذاته مانعا من ~~قوله: (وجود الشيء في الجملة إلخ) أي مطلقا غير مقيد بالاستمرار. # قوله: (هو الذي لا يقبل إلخ) وهذا قايل للوجود الغير المستمر اعني فيما لا يزال. # قوله: (ومن المعلوم أن الأول لا تستلزم الثانية) قيل : هذا ميل ms0939 إلى مذهب الحكيم من ~~كون الشيء قابلا للوجود في زمان دون زمان، حيث تفاوت استعداداته، وإنكار لعموم قدرة الله ~~تعالى في جميع الأزمان، كما ذهب إليه المتكلمون. والحق ما ذكره الشارح. # قوله: (ولنا فيه بحث، وهو أن إمكانه إلخ) قال الأستاذ المحقق في الدخيرة: مقدماته ~~مسلمة إلى قوله بل جاز اتصافه به من كل منها، فإنه في حيز المتع، ولم يذكر ما يلزم من هذا، ~~وانه ماذا أراد بالتطويل السابق. على أن عدم المنع من قبول الوجود مستمر له، وهذا مما لانزاع ~~فيه؛ لأن استمرار عدم المنع من قبول الوجود واستمرار إمكان الوجود في المآل واحد، واستمرار ~~الإمكان لم ينازع فيه أحد، إلا أن المحققين ادعوا أنه لا يقتضي إلا ان يكون الوجود في الجملة، ~~ولو في وقت من الأوقات جائزا جوازا مستمرا، وهو لا يستلزم ان يكون الوجود المستمر جائزا في PageV03P177 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل، فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع ~~تلك الأجزاء فإذا نظرا إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء ~~قوله: (إمكانه إذا كان مستمرا أزليا إلخ) أي إذا كان جميع أجزاء الأزل ظرفا للإمكان . # قوله: (لم يكن هو في ذاته مانعا إلخ) اي يكون الأزل ظرفا لعدم المنع، أي لم تكن ذاته ~~في شيء من اجزاء الأزل مانعا عن قبول الوجود، إذ لو كان في شيء منها مانعا عنه انتفى إمكانه ~~في ذلك الجزء، لان عدم المنع لازم للإمكان. وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، فلا يكون ~~الامكان مستمرا في جميع اجزاء الأزل: ~~قوله: (فيكون إلخ) اي إذا كان الأزل ظرفا لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرا في جميع ~~اجزاء الأزل، بحيث لا يشذ منها جزه، فيكون الأزل ظرفا لاستمرار عدم منعه. # قوله: (فإذا نظر الخ) يعني استمرار عدم المنع في جميع اجزاء الأزل بحيث لا يخرج منها ~~جزء يستلزم عدم المتع من الاتصاف بالوجود في شيء منها، على ms0940 آن يكون في شيء منها ظرف ~~الجملة، وليس في كلامه ما يستلزم جواز هذا اصلا، وابعد منه ما ضمه إليه من قوله: لا بدلا ~~فقط، بل ومعا ايضا، فإنه لو سلم أن أزلية الإمكان يستلزم جواز الاتصاف بالوجود في كل جزء ~~من اجزاء الأزل، فمن أين يلزم جواز المقارنة* ومعلوم أن الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء ~~الازل اعم من الاتصاف به في كل منها معا، ومستلزم العام لا يجب أن يكون مستلزما للخاص: ~~فقوله: وجواز اتصافه به في كل منها معا إلخ أن الذي فرع عليه ما زعمه من استلزام أزلية الإمكان ~~لإمكان الأزلية مما لا طائل تحته. انتهى كلامه. ثم إن ما ذكره الشارح المحقق منقوض إجمالا ~~بالزمان والحركة؛ لأن ممكن الوجود منهما عند المحققين هو الآن السيال، والحركة بمعنى ~~التوسط، وهما أمران قاران لا أجزاء لهما اصلا، فإمكانهما ازلي وازليتهما ممكنة، بل واقعة عند ~~الفلاسفة وأما الحركة بمعنى القطع والزمان الغير القار فلا إمكان لهما أصلا، ولابمقولة الفعل ~~والانفعال، فإن الشارح قرر الاستدلال على امتناعهما ولم يجب عنه فلعلهما عنده غير موجودين، ~~كما هو مذهب متاخري المحققين، بل الحروف الآنية التي تعرض للأصوات عند انقطاعها ~~كعروض الآن للزمان والنقطة للخط، إذ قد صرحوا وصرح الشارح ايضا باتها ليس لها وجود إلا في ~~آن حدوثها، فلها أزلية الإمكان دون إمكان الأزلية، والقول بأن أزليتها ممكنة نظرا إليها ذاتها ~~وماهيتها، والامتناع بالنظر إلى الغير اعني الوجود في الزمان الأول مما لا يلتفت إليه؛ لأن هذا ~~الغير متحقق على تقدير استمرار وجودها فإذا اقتضى ماهياتها التقضي بعد الوجود لم يمكن لها ~~لذاتها استمرار قطعا، كما لا يخفى على المتأمل. اللهم إلا آن يجوز آن يكون عدم تصور ~~استمرارها لامر خارج عن ماهياتها، على أن لك ان تجعل صورة النقض سندا للمنع، ويمكن أن ~~يتخلص من النقض بمنع إمكان شيء غير قار، وتوضيحه أن الشارح الآن بصدد دفع ما ذكره القوم ~~من قولهم: أزلية الإمكان غير مستلزم لإمكان الأزلية، وجوابا ms0941 عن التشكيك على قولهم: الإمكان ~~لازم لماهية الممكن، فهو بهذا البحث مؤيد للتشكيك، فلم يتحقق بعد ازلية إمكان كل ~~ممكن، ولا شبهة أن ورود النقض موقوف على ثبوت آزلية إمكان للأمر الغير القار، فللمناظر آن PageV03P178 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~منها، بل جاز اتصافه به في كل منها، لا بدلأ فقط، بل ومعا أيضا. وجواز اتصافه به في ~~كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع أجزاء الأزل بالنظر، إلى ~~ذاته، فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الآزلية. نعم ربما امتنعت الأزلية بسبب الغير، ~~وذلك لا ينافي الإمكان الذاتي، مئلا الحادث يمكن أزليته بالنظر إلى ذاته من حيث ~~هو، ويمتنع إذا اخذ الحادث مقيدا بحدوثه، فذات الحادث من حيث هو إمكانه ~~أزلي، وأزليته ممكنة ايضا، وإذا أخذ مع قيد الحدوث لم يكن لهذا المجموع إمكان ~~وجود أصلا، لأن الحدوث أمر اعتباري يستحيل وجوده، فالمجوع من حيث هو ~~ممتنع لا ممكن. فإن قلت: نحن نأخذ ذات الحادث، لا وحده بل مع الحدوث، على ~~أنه قيد لا جزء. ونقول: إنه ممتنع في الأزل وممكن فيما لا يزال. قلت : الإمكان الذاتي ~~معتبر بالقياس إلى ذات الشيء من حيث هو، فإن اخذ ذات الحادث وحده، أو ذات ~~الاتصاف بالوجود إذ لو تحقق المنع من الاتصباف بالوجود في الجزء لم يكن عدم المنع عن قبول ~~الوجود مستمرا، لان قبول الوجود هو الاتصاف به. # قوله: (بل جاز اتصافه إلخ) لأن عدم المنع عن الاتصاف يستلزم جواز الاتصاف، فيجوز ~~الاتصاف بالوجود في كل جزء منها، بان يكون كل جزه منها ظرفا للاتصباف. # قوله: (لا بد له فقط بل ومعا أيضا) لأن كل جزء منها مع قطع النظر عن جزء آخر يكون ~~ظرفا للاتصاف، على ما هو معنى الكل الإفرادي، فيكون شاملا للاتصاف بطريق البدلية، بأن ~~يكون كل جزء بدلا عن الآخر في الاتصاف، وللاتصاف بطريق المعية بأن يكون كل جزء مجتمعا ~~مع جزه آخر في الاتصاف، فيكون الاتصياف بالوجود حاصلا في جميعها، وهو الاتصاف ms0942 بالوجود ~~المستمر فجوازه جوازه. وبما حررنا ظهر الملازمات في جميع الشرطيات، واندفع المنوع التي ~~اوردها الناظرون، فلا حاجة إلى الإطناب . ولا يرد عليه النقص بالحروف الآنية، ولا المنع بجعلها ~~سندا على ما وهم، لأن أزليتها بالنظر إلى ماهياتها ممكنة، وإن كانت ممتنعة بالنظر إلى وصف ~~لازم لذاتها، أعني كونها آنية، فإنه لا تنافي بين إمكان الشيء بالقياس إلى ذاته، وامتناعه بالقياس ~~إلى امر لازم لذاته، فتدبر، ~~قوله: (نعم إلخ) تقرير لما سبق، وجواب عن التشكيك المذ كور بطريق آخر بمنع أن أزلية ~~الحوادث غير ممكنة في الأزل، لأن الامتناع بسبب الحدوث امتناع بالغير، وهو لا ينافي الإمكان ~~الذاتي:. # يقول: كما أنه لا يجوز اتصاف الأمر الغير القار بالوجود في اجزاء الازل معا، ليس له أيضا إمكان ~~قوله: (نعم ربما امتنعت إلخ) جواب عن سؤال مقدر، وبه يخرج الجواب عن التشكيك ابتداء. # قوله: (قلت: الإمكان الذاتي إلخ) قيد الإمكان بالذاتي احترازا عن الإمكان الاستعدادي، ~~لا عن الإمكان بالغير: PageV03P179 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ~~المجموع، فقد عرفت حالهما. وإن أخذ ذات الحادث وحده، او ذات الحادث مقيدا ~~بقيد خارجي، لم يتصور هناك إمكان ذاتي، إذ ليس لنا ممكن بالغير على قياس ~~الواجب او الممتنع بالغير، والسر فيه: أن الوجوب والامتناع بالغير إنما يعرضان ~~للممكن، ولا استحالة فيه، لأن الممكن هو الذي لا يقتضي الوجود والعدم، ونسبته ~~إليهما على سواء بالنظر إلى ذاته. فإذا وجد علة أحد طرفيه فوجب به وامتنع الطرف ~~الآخر لم يضر ذلك في استواء نسبتهما إلى ذاته. وأما الامكان بالغير فلا يجوز عروضه ~~قوله: (على أنه قيد إلخ) وكذا التقييد به وإلا يستحيل وجوده، لكونه أمرا اعتباريا. # قوله: (فقد عرفت حالهما إلخ) من إمكان أزلية الأول، وامتناع الثاني ازلأ وابدا . # قوله: (مقيدا بقيد خارجي إلخ) أعني التقييد بالحدوث. # قوله: (إذ ليس لنا ممكن بالغير إلخ) يعني لو كان له إمكان ذاتي كان لذلك التقييد ~~الخارج عن ذاته مدخل في إمكانه الذاتي له، والتالي باطل إذ ليس ms0943 لنا ممكن يكون للغير مدخل ~~في اتصافه بالإمكان، كما يكون الوجوب والامتناع بسبب الغير، اعني لوجود العلة وعدمها، ~~فتدب، فإنه قد خفي وجه التعليل على بعض الناظرين، وتكلف في تصحيحه بما فيه مصادرة ~~قوله: (ونسبته إليهما على سواء إلخ) أي هما مستويان في عدم اقتضاء الذات لا آنه ~~يقتضى استواعهما قرانه حينذ يمتنع اتصافه بأحدها. # قوله: (إمكان ذاتي إذ ليس لنا ممكن بالغير) يعني إذا اعتبر ذات الحادث مقيدا بقيد ~~خارجي لم يكن فيه بهذا الاعتبار إمكان ذاتي لأنه لا يكون من الذات من حيث هو، لأن الإمكان ~~الناشئ من الذات أزلي، والكلام في إمكان غير ثابت أزلا، كما دل عليه السياق، بل من الغير، ~~والحال أن ليس لنا ممكن بالغير، والحاصل: آن الكلام في الإمكان المتجدد، وعدم كونه ناشعا ~~من نفس ذات الحادث ظاهر أشار إليه قبيل هذا الكلام، ولذا لم يتعرض له هاهنا. وبهذا تبين ~~وجه التعليل فإن قلت المقيد بهذا الاعتبار ممكن أو ممتنع أو واجب والكل باطل، قلت: ليس ~~واحدا منها ولا امتناع فيه، إذا الممتنع خلو الذات لا خلو المقيد من حيث القيد. وقد يقال ~~قوله: إذ ليس تعليل لتقييد ما نقاه من الإمكان بالذاتي في مقام نفي الإمكان مطلقا، وفيه تمسف ~~ظاهر، لأن السياق يقتضي تعليل ما ذكره صريحا، وهو عدم تصور الإمكان الذاتي، وإيقاؤه بلا ~~علة ما لا وجه فيه: ~~قوله: (واما الإمكان بالغير فلا يجوز عروضه للممكن بالدات) قد يستدل على ذلك بوجه ~~آخر، وهو أنه لو جاز لارتفع الإمكان بارتفاع ذلك الغير، فلا يكون ممكنا في ذاته، بل واجبا أو ~~ممتنعا، ويلزم الانقلاب، ورد بجواز كون ذلك الغير واجبا، فلا يمكن ارتفاعه المفضي إلى ارتفاع ~~الإمكان المفضي إلى الانقلاب . قال الشارح في حواشي التجريد : على التسليم، وفيه بحث؛ لأن ~~اللازم ارتفاع إمكانه الحاصل من الغير لا ارتفاع إمكانه المستند إلى ذاته قبل، وليس بشيء، لأن ~~استواء الوجود والعدم بالقياس إلى ذات واحدة لا يتصور فيه تعدد اصلا . واقول: مراد الشارح أن ms0944 PageV03P180 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~للممكن بالذات؛ لأن استواء طرفيه لما كان ثابتأ له بالنظر إلى ذاته لم يتصور ثبوته له ~~بواسطة الغير، وإلا توارد علتان على شيء واحد، ولا عروضه للواجب أو الممتنع وإلا ~~لم يبق الوجود او العدم واجيا، فيلزم الانقلاب، وهذا محال. (و) الجواب (عن ~~الثاني: أنه) أي كون المقدور مقدورا (أمر اعتباري)، فلا يوصف بإمكان الوجود ~~حشى يتصور زواله، (و) إن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره، فما عرض له ~~من الامتناع (غير الامتناع الذاتي)، بل هو امتناع ناشئ من أخذ المقدور مع الوجود، ~~فلا ينافي الإمكان الذاتي (مع) أنه قد ثبت فيما سبق (أن الباقي) حال بقائه ~~(مقدور)، ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام، فلا يكون إمكان المقدورية زائلا ~~ع وجود المقدور. # (المقصد الخامس: في أبحاث القديم) ~~(في ابحاث القديم وهي أمران) أي هي راجعة إليهما، (أحدهما أنه) أي القديم ~~(لا يستند إلى القادر المختار) اي لا يكون أثرا صادرا منه (اتفاقا) من المتكلمين ~~قوله: (بوامطة الغير) بأن يكون له مدخل في عدم الاقتضاء، وأما ثبوته له بالقياس إلى ~~الغير بان لا يقتضي ذلك الغير وجوده ولا عدمه، فلا استحالة فيه، بل واقع. فإن كل ممكن ~~بالقياس إلى ما ليس علة له كذلك: ~~قوله: (علتان) اي مستقلتان إحداهما الذات فقط، لكون الإمكان ذاتيا، وثانيتهما الذات ~~ع الغير لفرض مدخليته فيه. # قوله: (أي راجعة إليهما) يعني ان المذكور في الكتاب أحكام أربعة، وهي آن القديم لا ~~يستند إلى المختار، وأنه يستند إلى الموجب، وأنه تعالى قديم وأن صفاته تعالى قد اختلف ~~فيها، فالقول بآنها امران باعتبار أن مرجعها امران : التلازم بين الأول والثاني، وكون الثالث والرابع ~~عبارة عن ان ذاته تعالى، وصفاته قدية وليس الباعث عدم صحة حمل أمران على الأبحاث، ~~لجواز إرادة ما فوق الواحد منها، ولو تجوزا. # قوله: (اتفاقا) وأما حركة الفلك فباعتبار ذاتها مستندة إلى نفسه وباعتبار تجددها من ~~اللازم ارتفاع المقيد من حيث هو مقيد، اعني الإمكان المقيد بكونه ms0945 حاصلا من الغير، وهذا ~~الارتفاع يتحقق بارتفاع القيد، وهو الحصول من الغير، ولا يلزم ارتفاع ذات المقيد أعني تفس ~~الإمكان حتى يلزم الانقلاب، لأن له علة أخرى على الفرض. وهذا الكلام لا يقتضي تعدد ~~الإمكان، كما لا يخفى. # قوله: (أي هي راجعة اليهما) وجه التفسير أن كون الأبحاث امرين مما لا وجه له ظاهرا. # قوله: (اتفاقا من المتكلمين وغيرهم) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة: الفلاسفة يجعلون ~~القديم اثر الفاعل السختار، فإن حركة كل فلك قديم عندهم، مع أنهم يجملونها اختيارية، فمن PageV03P181 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~وغيرهم. (والحكماء إنما اسندوه) اي القديم الذي هو العالم على رأيهم (إلى ~~الفاعل) الذي هو الله تعالى، (لاعتقادهم أنه) تعالى (موجب بالذات)، لا فاعل ~~بالاختيار، ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه. # (والمتكلمون لوسلموا كونه تعالى موجبا) بالذات، (لم يمنعوا استناده) أي ~~استناد القديم (إليه) تعالى. (فالحاصل: جواز استناده إلى) الفاعل (الموجب ~~اتفاقا) من الفريقين (بأن يدوم أثره) اي اثر الموجب (بدوام ذاته)، فيكون كلاهما ~~قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر، (ويمتنع اسنتناده) أي وامتناع استناده (إلى ~~الفاعل المختار اتفاقا) منهما أيضا؛ (لأن فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد) ~~دون فعل المرجب إذ لا قصد له (وأنه) أي القصد إلى الإيجاد (مقارن للعدم)، أي لعدم ~~حيث النسية إلى كل حد من حدود المسافة مستندة إلى إرادات جزئية تتجدد في النفس، ~~بب تجدد تصور كمالات جزئية حاصلة بسبب الأوضاع الفلكية، وتفصيله في شرح ~~الإشارات. فما قيل: إن الفلاسفة يجعلون القديم اثر المختار، فإن حركة كل فلك قديم عندهم ~~مع أنهم يجعلونها اختيارية مندفع ~~قوله: (أي وامتناع إلخ) أول الفعل بالمصدر إما بتقدير أن أو بإرادة الحدث دون الزمان، ~~ليصح حمله على المبتدا، لأن عطف الجملة على المفرد لا يجوز، وإن ذهب إليه بعض النحاة، ~~انه خلاف مذهب الجهور ~~حكم بأن القديم ممتنع استناده إلى المختار باتفاق الفريقين فقد أخطا. انتهى كلامه لا يقال: ~~الاختياري هو الحركات الجزئية وهي حادثة، ms0946 واما القديم فهو المطلق، وليس باختياري، لأنا ~~نقول: حركة كل فلك عندهم حركة واحدة شخصية من الأزل إلى لابد ليس لها جزئيات ولا ~~أجزاء، بل هي آمر واحد شخصي غير منقسم سيال، وهو المسمى بالحركة بمعنى التوسط ~~المستند إلى نفس الفلك بالاختبار مع قدمه عندهم. وأما الحركة بمعنى القطع فهي أمر وهي ~~كما سيجيء وليس كلامنا فيه. # قوله: (أي وامتناع إمناده) ليس مراده تصحيح عطف الجملة على المفرد السايق، أعني ~~جواز استناده بتاويل الفعل بالمصدر إما بناء على نصب يمتنع بحذف آن، او على رفعه بحذف ~~أن والعدول بعده إليه، لفقد العامل الصوري كما في قوله. ولولا تحسبون الحلم عجزا. لما عدم ~~المسييون احتمالي. اي ولولا أن تحسبوا، أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر بإرادة جزء مدلوله ~~مجازا كما في قوله. فقالو: ما تشاء فقلت: الهو. أي اللهو، وذلك لجواز عطف الجملة على ~~المفرد فيما له محل من الإعراب، كما حققته في حواشي المطول، بل مقصوده توضيح السعنى: ~~قوله: (وأنه اى القصد إلى الايجاد مقارن للعدم) ظهر بهذا أن القصد فينا غير الإرادة، ~~ومتقدم عليها، لما سيجيء أن الإرادة متا لا تتعلق إلا بمقدور مقارن للإرادة عند أهل التحقيق، ~~وهذا القصد متقدم على وجود السقدور. PageV03P182 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الخامس: في أبحاث القديم ~~ما قصد إيجاده (ضرورة)، فإن القصد إلى إيجاد الموجود ممتنع بديهة، (فتزاعهم) ~~في قدم العالم وحدوثه مع كونه مستندا إلى الله تعالى اتفاقا، ليس مبنيا على أن الحكماء ~~جوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى) ~~وأن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل،. فحكموا بأن العالم حادث ~~مستند إليه تعالى، بل هذا النزاع بينهم (عائد إلى كون الفاعل) الموجد للعالم ~~(موجبا أو مختارا)، حتى لو اتفقوا كلهم على انه موجب، أو على أنه مختار لاتفقوا ~~على قدم العالم على التقدير الاول، وعلى حدوثه على التقدير الثاني، هكذا ذكره ~~الإمام الرازي، ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة الحدوث على ms0947 مسألة ~~الاختيار، وليس الأمر كذلك، بل بالعكس. فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا ~~من غير تعرض لفاعله أصلا، فضلا عن كونه مختارا، ثم بنوا على حدوثه ان موجده ~~قوله: (من غير تعرض لفاعله) حيث قالوا: إن العالم حادث لأنه إما آعيان، وإما أعراض، ~~ايضاحادثة، لقيامها بها. # قوله: (فحكموا بأن العالم قديم) لشبهة لاحت لهم، لا لمجرد ذلك التجويز كما لا يخفى، ~~قول: (ررد عليه بأنه يدل إلخ) هذا الرد لنصير الدين الطوسي في شرح الإشارات، ذكره ~~في أوائل النمط الخامس منه، ويمكن أن يقال: هذا لا يرد على المصنف قطعا؛ لأنه إنما حكم ~~بعود النزاع في جواز استناد القديم إلى الفاعل الذي هو الله تعالى إلى كونه موجبا أو مختارا، لا ~~في قدم العالم وحدوثه كما توهمه الشارح. نعم يتوهم وروده على الرازي إن وجد في كلامه أن ~~نزاعهم في قدم العالم وحدوثه عائد إلى ذلك، ويمكن دفعه عنه أيضا بأن تقول: بعض أدلة ~~الاختيار لا يتوقف حدوث العالم، ولا تعرض فيه لذلك كأدلته النقلية التي فصلها الآمدي في ~~أبكار الأفكار، فإذا اثبت الاختيار بتلك الأدلة أمكن أن يفرع عليها حدوث العالم، كما يمكن ~~العكس ايضا إذا اثبت حدوثه بدليل لا يتوقف على كونه تعالى مختارا. وإذا حمل كلام الإمام ~~على هذا كان كلاما لا غبار عليه اللهم إلا أن يقال: إن الأدلة النقلية لا تعدو إفادة الظن، كما ~~صرح به الآمدي. فلا معنى لبناء المطلوب الذي هو إثبات الاختيار على ذلك، ثم تفريع حدوث ~~العالم عليه، وليس لهم دليل عقلي على أن ذلك المطلوب لا يتوقف على حدوث العالم. وأنت ~~يثبتون الاختيار تارة بأن إيجاب غير الصفات نقصان، فيتامل. # حادثان، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. PageV03P183 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~يجب أن يكون مختارا؛، إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما، وهو باطل. واعلم أن القائل ~~بأن علة الحاجة هي الحدوث وحد، او مع الإمكان، حقه أن يقول، إن القديم لا يستند ~~إلى علة ms0948 اصلا، إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا، فلا يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده ~~الى الموجب إلا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار الإمكان وحده. فإن قلت، ~~متبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه، مع كونهما ~~قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعم أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية ~~قوله: (يجب أن تكون مختارا) لئلا يكون إيجاده بالقصد الذي هو مسيوق بالعدم، ولا ~~يلزم التخلف لأن تعلق الإرادة حادث، أو لأنه تعلق في الأزل بوجوده في وقت مخصوص، أو لأن ~~التملق يقع على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب. # قوله: (لكان العالم قديما) لامتناع التخلف فيما يكون مستندا إلى ذاته ايتداء أو يواسطة ~~قديمة مشخصة يكون قديما بالشخص كالمبادي العالية والافلاك وما يكون مستندا إليه بواسطة ~~الحوادث المتعاقية بلا نهاية أعني الحركات تكون حادثة يالشخص على ما قالوا: ~~قوله: (واعلم أن القاتل إلخ) إيراد على قوله : والحاصل جواز استناده إلى الموجب اتفاقا ~~بين الفريقين وحاصله انه لا يتصور هذا الاتفاق من القائل من المتكلمين بأن علة الحاجة ~~الحدوث، بل حقه أن يقول بعدم استناد القديم إلى علة. # قوله: (لا يستند) اي لا يكون آثرا صادرا عنه، على ما فسره الشارح قدس سره في أول ~~المقصد، وهر فرع الحاجة، فيصح تعليل نفيه بنفي الاحتياج، وليس نفي الاحتياج على ما وهم. # قوله: (واعلم أن القائل إلخ) ظاهره اعتراض على قول المصنف: والمتكلمون لو سلموا ~~إلخ، بأنه غير مطايق للواقع، فقوله: فإن قلت جواب عن هذا الاعتراض بأنه مطابق له، لكن يلزم ~~من هذا السياق أن ذ يندفع اعتراض الشارح عن المصنف؛ لاندفاع جواب جوابه كما لا يخفى: ~~فالأولى ان يجعل اعتراضا على أصل الكلام من المتكلمين اعتي تجويزهم استناد القديم إلى ~~الموجب، فقوله: فإن قلت اعتراض آخر عليهم متفرع على الوجه الأول، حاصله: أنهم خالفوا ~~أصلهم في هذا القول أيضا، فإن قلت: قولهم: علة الاحتياج الحدوث مخصوص بغير الصفات، ~~قلت: أدلة تنفي علية الإمكان تفيد العموم، ms0949 فما وجه التخصيص4. # قوله: (أن القديم لا يستند إلى علة إلخ) قيل: وكذا الأزلي، ولهذا قالوا الأعدام الازلية لا ~~تستند إلى العلة لاستمرارها. # قوله: (اذ لا حاجة له إلى مؤثر إلخ) فإن قلت: فيه مصادرة ظاهرة؛ لأن الاحشياج إلى ~~الفاعل هو المجعولية كما صرح به في بحث الماهية، وهي عين الاستناد إلى المؤثر. قلت: قد ~~سبق في خاتمة ابحاث الممكن أن الحاجة متقدمة على الإيجاد المتقدم على الوجود، والاستناد ~~إلى العلة هو وجوده متها فلا مصادرة. هذا والأظهر في التعليل أن يحمل على حذف المضاف، PageV03P184 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية، وكلها قديمة. والأشاعرة كافة ~~زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته، وهي قديمة فهم بين آن يجعلوا ~~الواجب بالذات متعددا، وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير، والأول باطل ~~فتعين الثاني. فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث، ولا مجال ~~لتاويل التتزل فيها، قلت : قد يعتذر عن ذلك بان القديم ما لا أول لوجوده، فالحال لا ~~يوصف بالقدم إلا أن يغير تفسيره بأنه ما لا أول لثبوته، وبأن صفات الله تعالى ليست ~~قوله: (فهم) اي الأشاعرة دائرة بين الأمرين ~~قوله: (أن يجملوا إلخ) إن قالوا بعدم استنادها إلى علة. # قوله: (فهذه الأقوال منهم منافية الخ) فقد تحقق منهم القول باستناد القديم إلى العلة مع ~~منافاته لقولهم بأن علة الحاجة الحدوث فكيف قلتم: إنه لا يتصور منهم القول باستناد القديم ~~إلى المرجب مع القول بعلية الحدوث. # قوله: (ولا مجال إلخ) إذ هذه الأقوال معتقدهم وأنها مطابقة للواقع لا على تقدير فرضية ~~اعتبار الإمكان علة الحاجة. # قوله: (قد يعتذر عن ذلك إلخ) يعني انهم غير قائلين فيما ذكر من الأقوال باستناد القديم ~~إلى العلة، لان الحال لا يوصف بالقدم والصفات لاستنادها إلى ذاته تعالى، وهي ليسث مغايرة له ~~لا استناد لها إلى علة لأن العلة يجب أن تكون مغايرة لمعلولها، فهذه الأقوال منهم لا تنافي ما ~~قلنا من أنه ms0950 يتصور منهم القول بأن القديم لا يستند إلى المرجب، وأما أن هذه الاقوال منافية لما ~~قالوا: من أن علة الحاجة هو الحدوث، فبحث آخر. وجوايه: أن ذلك القول متهم إنما هو في ~~الموجودات المغايرة لذاته تعالى: ~~أي لاعلة حاجة له، لأن علة الحاجة عندهم هو الحدوث الزماني، إما مستقلا او على وجه ~~الشطرية او الشرطية. # قوله: (ولا مجال لتاويل التنزل فيها) لأنها ثابتة منهم بلا تردد ولا ريب، والتنزل أن يكون ~~لو كان العلة هي الإمكان فرضا وتسليما لأمكن استناد القديم إلى العلة. # قوله: (بان القديم مالا أول لوجوده) المتصف بالقدم والحدوث حقيقة هو الوجود وأما ~~الوجود فباعتباره، وقد يوصف به العدم فيقال، للعدم الغير المسبرق بالوجود قديم، وللمسبوق ~~حادث كذا في شرح المقاصد لكن المبحث هاهنا هو القديم بمعنى ما لا أول لوجوده، فلم يتجه ~~الاشكال المذكور بقي فيه بحث، وهو آن الحال كما لا يوصف بالقدم لا يوصف بالحدوث ~~فكيف جوزوا استناده إلى الغير مع أنه لاعلة حاجة فيه، ويكن ان يقال: علة احتياج الموجودات ~~هي الحدوث لا علة الاحتياج مطلقا. # قوله: (إلا ان يغير تفيره) فحينثذ يوصف الحال بالعدم، لكن لا يرد الإشكال حيعذ. # أيضا، لما اشرنا إليه الآن من أن الحدوث عندهم علة الاحتياج إلى المؤثر السوجد، لا علة ~~الاحتياج مطلقا. PageV03P185 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~عين الذات ولا غيرها، فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بفيره. وأنت تعلم ~~أن امثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية، قال المصنف : (ولقد عثرت في كلام ~~القوم على منع الأمرين) يعني عدم جواز استناد القديم إلى المختار، وجواز استناده إلى ~~المرجب (أما استناده إلى المختار فجوزه الأمدي وقال: سبق الإيجاد قصدا) على وجود ~~قوله: (أمور لفظية لا معنوية) لأن هذه الأقوال صريحة في استناد الأمور الأزلية إلى العلة ~~سواء أطلقوا عليها القديم أو لا، وفي استناد الصفات القديمة إلى العلة سواء قالوا إنها غيرها أولا، ~~واقول الكلام في استناد القديم إلى الموجب بمعنى كونه اثرا صادرا ms0951 عنه مستفيدا للوجود منه، ~~والأحوال ليس لها وجود أصالة حتى تستتد باعتباره إلى العلة الموجدة، بل هي موجودة بتبع ~~صاحبها، والتعليل هاهنا باعتبار آنفسها فإن العالمية تسبة بين العالم والمعلوم لا وجود لها ~~يتصف بها العالم بسبب اتصسافه بالعلم، فلا استناد لها في وجودها إلى العلة المؤثرة فيه، وصفاته ~~تعالى لما كانت مقتضيات ذاته كالوجود كانت في مرتبة الوجود في اقتضاء الذات إياها وكونها ~~لازمة له، فلا يتصور كونها آثارا صادرة عنه، لأن مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود فلا تكون ~~مستندة إلى علة موجدة، نعم يكون من مقتضيات ذاته كالوجود وهذا معنى قولهم: إنها ليست ~~غير الذات اي امورا يمكن انفكاكها عنه في الوجود بآن يكون وجودها بعد مرتبة وجوده تعالى ~~فتكون آثارا مستندة إليه تعالى بل حالها حال الوجود في كونها مقتضى الذات. # قوله: (وقال سبق إلخ) هذا الكلام تصوير منه لجواز كون القديم اثر المختار بعدم الفرق ~~قوله: (يضي عدم جواز استناد القديم إلى المختار) في المباحث المشرقية في الفصل ~~التاسع والأربعين من الفن الخامس تصريح بجواز استناد القديم إلى المختار وقد نقل مثله عن ~~بطيرس ~~قوله: (فجوزه الآمدي) قال في شرح المقاصد : وما تقل في المواقف من الآمدي لا يوجد ~~في كتاب أبكار الأفكار إلا ما قال على سبيل الاعتراض من أنه لا يمتنع أن يكون وجود العالم ~~ازليا مستندا إلى الواجب تعالى، ويكونان معا في الوجود لا تقدم إلا بالذات، كما في حركة اليد ~~والخاتم، وهو لا يشعر بابتنائه على كون الواجب تعالى مختارا لاموجبا، ولهذا مثل بحركة اليد ~~والخاتم، واقتصر في الجواب على منع السند قائلا: لا نسلم استناد حركة الخاتم إلي حركة اليد، ~~بل هما معلولان لامر خارج وفيه بحث؛ إذ لا وجه لجعل ما ذكره الآمدي اعتراضا، إلا إذا كان ~~المراد تجويز استناد العالم على تقدير ازليته إلى القادر المختار، فإنه لا نزاع في جواز استناده على ~~ذلك التقدير إلى الموجب، وجعل الاعتراض راجعا إلى قاعدة الاختيار يأباه سياق الكلام، على ~~انها مبرهن ms0952 عليها، فلا وجه للاقتصار في الجواب على منع السند حيتثذ. والحق: ما ذكره ~~المصنف، رفي الاقتصار المذكور إشارة إلى قوة الاعتراض ومن هاهنا قال المصنف: جوزه ~~الآمدي، وأما التمثيل بحركة اليد والخاتم ففي مجرد أن تقدم العلة بالذات لا في الإيجاب. # قوله: (وقال سبق الايجاد قصدا إلخ) هذه العبارة غير وافية بالمقصود، لأنها تدل على PageV03P186 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~المعلول (كسبق الإيجاد إيجابا فكما أن ذلك) أي سبق الإيجاد الإيجابي (سبق ~~بالذات لا بالزمان فيجوز مثله هاهنا) بأن يكون الإيجاد القصدى مع وجود المقصود ~~زمانا ومتقدما عليه بالذات، (ولا فرق بينهما) أي بين الإيجادين (فيما يعود إلى ~~السبق واقتضاء العدم)، وحينيذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته ~~تعالى مع كونه مختارا، فيكونان معا في الوجود وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب ~~الذات، كما أن حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذات، وإن كانت معها في ~~الزمان. ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أنه تعالى فاعل ~~مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك، وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا ~~بين الإيجادين مع قطع النظر عما تقدم من أن القصد مقارن للعدم، وإلا لما ورد عليه ماذكره ~~الشارح قدس سره بقوله: ويدفعه إلى ما قد قيل: إلخ، فإن حاصله: هو ما يتقدم من آن القصد لا ~~بد أن يكون مقارنا لعدم الأثر. # قوله: (فيما يعود) إلى السبق بأن يكون في الإيجاد الايجابي ما يقتضي السبق على الوجود ~~بالذات، وفي الأخر ما يقتضي السبق يالزمان، ويكون استلزامه للوجود بمعتى حصوله بعده بلا ~~فصل: ~~قوله: (واقتضاء العدم) أي لا فرق بين الإيجادين في اقتضاء العدم بأن يكون الإيجاد ~~القصدي يقتضي عدم الأثر سابقا عليه دون الإيجابي: ~~قوله: (وإن شاء ترك) لا يخفى ان الترك بمعنى عدم الفعل لا تتعلق به المشيئة، بل هو ~~معلل بعدم المشيئة على ما ورد في الحديث المرفوع، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ms0953 ~~وبمعنى الكف عن الفعل يتعلق به المشيية لكونه فعلا لكن مشيئة الفعل لما كانت لازمة لذاته ~~تعالى والفعل لازم للمشيئة كان الفعل لازما لذاته فيكون موجبا في أفعاله لا مختارا بمعنى أنه ~~يصح منه الفعل والترك سواء فسر المشيعة بالعناية الأزلية كما هو مذهب الحكيم على ما سيجيء ~~جواز معية الإيجاد القصدى بوجود المقصود زماتا، وهذا مما لا يناقش فيه. والكلام في جواز ~~معية قصد الإيجاد للوجود، والفرق ظاهر فلا بد أن يؤول بما ذكرناه، وإن كان فهمه بعيدا من هذه ~~المبارة. # قوله: (من أن الحكماء معفقون على أنه تعالى فاعل مختار) قال الأستاذ المحقق في ~~الذخيرة، هذا المنقول عنهم كلام لا تحقيق له، لان الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده ~~وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل، فإن أريد بدوام وقوع مقدم الشرطية الأولى وعدم وقرع الثانية ~~دوامهامع صحة وقوع نقيضها فهذا مخالف لما هم مصرحون به من كونه تعالى موجبا بالذات ~~العالم، بحيث لا يصح عدم وقوعه منه. وإن أريد دوامهما مع امتناع تقيضهما فليس هناك حقيقة ~~الإرادة والاختيار بل مجرد اللفظ: PageV03P187 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~عدم وقوعه، فمقدم شرطية الفعل واقع دائما، ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما، ~~ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال، فلا بد ~~أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون آثر المختار حادثا قطعا، وقد يقال: تقدم ~~القصد على الايجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في أنهما يحسب الذات، فيجوز ~~مقارنتهما للوجود زمانا، لأن المحال هو القصد إلى إيجاب الموجود بوجود قبل، ~~وبالجملة: فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن كافيا فيه فقد ~~يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا. (واما استناده إلى الموجب القديم) قيد ~~الموجب بالقديم، لأن استناد القديم إلى الموجب الحادث مستحيل بالضرورة، إنما ~~الكلام في استناده إلى الموجب القديم. (فمنعه الإمام الرازي لأن تأثيره فيه) أي تاثير ~~الموجب في القديم، (إما في حال بقائه) أى بقاء القديم، (وفيه ms0954 إيجاد الموجود) ~~وهو محال. (وإما في حال عدمه أو حدوثه، وعلى التقديرين يكون حادثا)، وقد ~~فرضناه قديما هذا خلف. (فإن قلت: قد يحتاج) ذلك القديم (بالضرورة) إلى ~~أو بالقصد على ما قاله المتكلم يؤيد ما قلنا ما تقل في المباحث المشرقية عن بطلميوس من أن ~~المختار إذا طلب الأفضل ولزمه لم يكن بينه وبين الطبيعة فرق: ~~قوله: (ويدفعه إلخ) اى لا نسلم انه لا فرق بين الايجادين فيما يعود إلى اقتضاء العدم، ~~فإن الإيجاد القصدي لكونه مسبوقا بالقصد يقتضي عدم الأثر في زمان القصد، لامتناع القصد ~~إلى إيجاد الموجود، بخلاف الإيجاد الايجابي فإنه لا يقتضي عدمه. # قوله: (وقد يقال إلخ) أي في جراب ما قد قيل. # قوله: (قصدنا) فإنه يتوقف وجود الأثربعده على صرف القدرة والاسباب والآلات. # قوله: (نمتعه الإمام الرازي) فالقديم عنده لا يكون إلا واجبا بالذات وهو موافق لما وقع ~~في كلام بعض العلماء من أن القديم والواجب مترادفان اي متساويان، ولا يقال صفاته تعالى ~~قدية بل ذاته مع صفاته قديمة. # قوله: (قد يحتاج ذلك القديم إلخ) لا يخفى آن هذا الاعتراض نقض لاستدلال الإمام بأنه ~~مصادم للبديهة، لاقتضائه نفي الاحتياج في البقاء المعلوم بالبديهة، فالصواب: آن يقرا: قد ~~يحتاج للسفعول أى يتحقق الاحتياج بالضرورة، كما في الأمثلة المذكورة، ويؤيده لفظة: قد وآن ~~يترك قوله: وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة، لا يجوز إنكاره، وأن يترك قوله : ~~قوله: (وقد يقال إلخ) دفعا لما قد قيل. # قوله: (إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه) كما في قصد البارى تعالى، فإن قصده ~~المتعلق بالايجاد الذي هو علة مستلزمة للوجود كاف في ذلك الايجاد ومستلزم له، فكان القصد ~~وجود المقصود، ولاهتوهم من هذا أن قصده تعالى قديم فاذا كان مع وجود المقصود لزم قدم PageV03P188 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~الموجب (في البقاء) فيكون مستمرا دائما بدوام علته الموجبة، وذلك لأن الاحتياج ~~في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز إنكاره، (كالمعلول) الباقي فإنه محتاج في ~~بقائه (إلى ms0955 علته) كاحتياج حركة الخاتم في بقائها إلى حركة اليد، (والمشروط) ~~الباقي فإنه أيضا محتاج في بقائه (إلى الشرط) كالعلم المحتاج في بقائه إلى الحياة، ~~(والعالمية) المحتاجة في بقائها (إلى العلم. وإذ قد يراد بقاء الشيء على وجوده، وهو) ~~أي بقاء الشيء على وجوده (نفس وجوده في الزمان الشاني، وإلا) اي وإن لم يكن نفس ~~وجوده في الزمان الثاني بل كان زائدا عليه (فلا بد أن يكون موجودا حاصلا في ذلك ~~رإذ ثبت الاحتياج إلخ لأنه ليس بصدد إثبات استناد القديم إلى الموجب، بل بصدد نقض دليل ~~الإمام باستلزامه المحال: ~~قوله: (وذلك لأن الاحتياج) كون احتياج القديم إلى البقاء معلوما بالضرورة ينافي ~~الاستدلال عليه، إلا أن يقال: إنه تنبيه عليه، أو استدلال على الحكم بكونه بديهيا. # قوله: (وإذ قد يراد) من الإرادة، والمقصود منه أن الاحتياج في البقاء معلوم بالضرورة من ~~الموجب كالأمثلة السالفة ومن المختار كسا في هذه الصورة وهو عطف على قوله كالمعلول ~~بحسب المعنى كاته قيل إذ قد يحتاج المعلول الباقي إلى علته الموجبة وإذ قد يراد إلخ: ~~قوله: (وهو أي بقاء الشيء إلخ) إنما احتاج إلى هذه المقدمة لثلا يرد أن البقاء في هذه ~~الأمثلة زائد على الوجود لانتفائه في زمان ابتداء الوجود فلا يلزم من احتياجها في البقاء تحصيل ~~الحاصل بخلاف القديم فإنه ليس له إلا حال البقاء ففي استناده إلى الفاعل تحصيل للحاصل. # قول: (فلا بد أن يكون إلخ) اى على ما قلتم من أنه امر زائد حادث بتاثير المؤثر في ~~كل ما تعلق به قصده، ولم يقل به أحد، فإن قصده وإن كان قديما، لكن تعلق قصده قد يكون ~~حادثا، وإن أريد بالقصد تعلق الإرادة فكما جوز هذا القائل كون المقصود قديما فلا ارتياب في ~~جواز حدوثه ايضا، لجواز أن تتعلق الإرادة في الأزل بوجود الاثر في وقته، ولا يجب وجود الأثر في ~~وقته، فلا يجب وجود المقصود إلا على هذا الوجه الذي تعلق به الإرادة على ذلك الوجه فتدبر. # قوله: (العالمية المحتاجة في ms0956 بقائها إلى العلم) نقل عنه رحمه الله أن الأولى إيرادها من ~~المعلول لأنهم قالوا: إنها معللة بالعلم، وإنما قال الأولى لأنه يمكن حمل المعلول السابق على ~~اوجود ~~قوله: (وإذ قد يراد) الظاهر انه معطوف بحسب السعنى على قوله: كالمعلول فكانه قيل: ~~إذ المعلول الحادث الباقي محتاج إلى علته، وإذ قد يراد إلخ: ~~قوله: (وهو نفس وجوده في الزمان الثاني) قيل: يتم المقصود بأن يراد بقاء الشيء على ~~وجوده وعلى عدمه، فيتحقق تأثير المؤثر في الباقي ولا دخل لبيان كون البقاء نفس الوجود في ~~الزمان الثاني، ولك أن تقول قوله : وهو نفس وجوده للتقريب؛ لأن الكلام في جواز استناد وجود PageV03P189 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~الزمان) فتنقل الكلام إلى بقائه، (وتسلسل. و) قد يراد بقاء الشيء (على عدمه) ~~وبقاؤه على عدمه نفس عدمه في الزمان الثاني، إذ لو كان زائدا عليه لكان موجودا ~~قائما بالمعدوم، فظهر أن الإرادة تتعلق بالشيء حال بقائه، سواء كان موجودا او ~~معدوما، فيكون في تلك الحال محتاجا مستندا إلى علة. وإذا ثبت الاحتياج في ~~البقاء في هذه الأشياء ولم يلزم منه إيجاد الموجود على وجه محال لم يكن استناد ~~القديم أي الباقي دائما في بقائه ودوامه إلى موجب مستلزما لإيجاد الموجود، بل كان ~~هناك استمرار وجود مستند إلى استمرار وجود آخر. (ثم إنه) أي ما ذكره الإمام في ~~إبطال استناد القديم إلى مؤثر موجب (معارض بوجوه. الأول: العدم ينافي الوجود ~~والفاعلية) أي عدم الأثر ينافي وجوده، وهذا ظاهر وينافي أيضا فاعلية الفاعل لذلك ~~الأثر؛ لأن تلك الفاعلية ملزومة لذلك الوجود، ومنافي اللازم مناف للملزوم. وإذا كان ~~كذلك (فلا يكون السابق منه) أي من عدم الأثر (شرطا لهما) أي لوجود الأثر وكون ~~الفاعل فاعلا له ضرورة أن شرط الشيء لا ينافيه. رإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما ~~الزمان الثاني فلا يرد ما قيل من أنه لا يلزم من كونه زائدا كونه موجودا لجواز ان يكون امرا ~~اعتباريا متجددا. # قوله: (وقد يراد إلخ عطف على ms0957 قوله قد يراد بقاء الشيء لبيان فائدة لفظة قد مع أن فيه ~~تقوية للمقصود أيضا، وإنما ترك المصنف، لأن المقصود إثبات الاحشياج في البقاء باعتبار ~~الرجرد: ~~قوله: (وإذا كان كذلك) اي إذا كان العدم في نفسه منافيا للوجود. # قوله: (ضروة أن إلخ) اي هذه المقدمة ضرورية، فإنه إذا كان الشيء في نفسه منافيا لآخر، ~~كيف يمكن آن يكون موقوفا عليه الوجود. نعم يجوز أن يكون موصوفا بنقيضه فيكون موقوفا ~~القديم إلى العلة الموجبة، لكن لا يخفى أنه لا يدفع الاستدراك في جانب العدم إلا أن يحمل ~~على الاستطراد. # قوله: (فلا بد أن يكون موجودا) فيه منع لجواز أن يكون أمرا اعتباريا على تقدير الزيادة ~~والامور الاعتبارية قد تكون مرادة ككون زيد عند محبوبه. # قوله: (ضرورة أن شرط الشيء لا ينافيه) لا لأن الشرط يجب اجتماعه مع المشروط ~~ومنافي الشيء لا يجامعه، حتى يرد أن الاستعداد شرط ينافي الكمال والفعل، فإن الشرط هاهنا ~~اعم من المعد، يدل عليه ما نقل عن الشارح حيث قال في قوله: ضرورة ان شرط الشيء لا ينافيه ~~وإن جاز اتصافه بما ينافي المشروط كالخطوات المعدة للحصول في المكان المقصود مع آنها ~~موصوفة بتقيض المشروط، بل لان صريح العقل شاهد بذلك كما يشبي عنه لفظ الضرورة، وبه ~~اندفع ما قيل: لم لا يجوز ان يكون العدم السابق معدا لا شرطا حتى يلزم وجوب الاجتماع. PageV03P190 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~جاز أن يكون الأثر المستند إلى الفاعل غير مسبوق بالعدم، وهو المطلوب. (الثاني ~~هو) أي الأثر (حال البقاء ممكن؛ لأن الإمكان لازم) للممكن يستحيل انفكاكه عنه ~~كما مر. (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) فيكون الباقي حال بقائه محتاجا إلى المؤثر ~~فما لا يكون له إلا حال البقاء أعني القديم يجوز استناده في بقائه المستمر إلى ~~المؤثر. (الثالث: أبطلنا كون الحدوث شرطا للحاجة) أي أبطلنا كون الحاجة إلى ~~المؤثر متوقفة على الحدوث بوجه من الوجوه أعني كونه علة أو جزءا أو شرطا، ~~فيجوز حينئذ احتياج القديم إلى ms0958 المؤثر، وإلا لكان الحدوث معتبرا في الحاجة إليه. # (الرابع: الواجب تعالى لو استجمع في الأزل شرائط المؤثرية) في اثر من الآثار (قدم ~~أثره) المستند إلى تلك المؤثرية الأزلية؛ لامتناع تخلف المعلول عن علته التامة، ~~(وإلا) وإن لم يستجمع تلك الشرائط في الأزل (توقف) تأثيره في أي اثر فرض، ~~(على) أمر (حادث) معتبر في مؤثريته، فننقل الكلام إلى ذلك الحادث، ~~(وتسلسل) لتوقف كل حادث على حادث آخر إلى غير النهاية، والثاني باطل فتعين ~~عليه من حيث العدم بعد الوجود، وهذا معنى ما نقل عن الشارح قدس سره، وإن جاز اتصافه بما ~~ينافي المشروط كالخطوات المعدة للحصول في المكان المقصود مع آنها موصوفة بنقيض ~~المشروط ~~قوله: (غير صبوق بالعدم) فلايكون القدم مانعا؛ لأنه عيارة عن عدم المسبوقية بالعدم ~~وهذا معنى جواز استناد القديم إلى العلة: ~~قوله: (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) كما اعترف به المستدل أيضا اعني الإمام . # قوله: (يجوز استناده إلخ) لوجود العلة المحوجة فيه: ~~قوله: (أي أبطلنا إلخ) أي السراد بالشرط ما يتوقف عليه مطلقا ليتم التقريب. # قوله: (وإلا لكان الحدوث إلخ) فيه انه يجوز أن يكون الحدوث لازما للتاثير غير معتبر في ~~الحاجة، وهذا هو جواب الصنف، وسيبيء تمقيق ~~قوله: (والثاني باطل) لأن التسلسل مطلقا باطل عند المستدل، سواء كانت الآحاد ~~مجتمعة أو متعاقية، وفيه يجوز آن تكون الأمور المتجددة اعتبارية وأما ما قيل أن التسلسل في ~~الأمور المتعاقبة يستلزم قدم الأمر المشترك المستند إلى العلة وهو المطلوب ففيه أنه إنما يتم إذا ~~كانت تلك الأمور المتعاقبة متفقة الساهية وهو غير لازم. # قوله: (وإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما جاز إلخ) قيل: عدم الجواز بالنسبة إلى ~~شرطية العدم لا يلزم من عدم تحققه عدم تحقق الجواز بالنسية إلى امر آخر فإن للشيء أتحاء ~~شتى يجوز امر بالنسبة إلى البعض، ولا يجوز بالنسبة إلى البعض الآخر، وفيه تأمل. # قوله: (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) قيل: يجوز أن لا يكون علة تامة للاحتياج، بل ~~تكون قابلية المحل شرطا. PageV03P191 # ============================================================ ~~المرصد الثالث ms0959 - المقصد الخامس : في أبحاث القديم ~~الأول فقد استند القديم إلى المؤثر (الخامس: الإمكان محوج في العدم) كما هو ~~محوج في الوجود (لما مر، وأنه) أي العدم كعدم الحوادث (لا اول له)، بل هو ~~مستمر أزلا، فقد جاز استناد المستمر في استمراره الأزلي إلى غيره، وهذا معنى ~~استناد القديم إلى المؤثر (السادس: زوجية الأربعة) مثلا (معللة بذاتها) من حيث ~~هي (دائمة معها) بحيث يستحيل انفكاكها عنها، فلو فرض أن الأربعة ثابتة أزلا كان ~~زوجيتها أزلية أيضا مع كونها مستندة إلى ذات الأربعة، فقد صح استناد ما لا أول له ~~إلى غيره. (قلتا) جواب لقوله: فإن قلت اي قلنا في جواب كل ما ذكرتموه (دليلنا) ~~الدال على أن الباقي لا يجوز استناده حال بقائه إلى المؤثر (أقوى) مما تمسكتم به ~~في جوازه، وذلك (لان المؤثر) في الباقي (حال البقاء إما لا اثر له) فيه أصلا فلا ~~يكون مؤثرا فيه قطعا، والمقدر خلافه. (وهو) أي تأثيره في الباقي تحصيل ~~(الحاصل) فيكون أيضا باطلا بالضرورة، (كما مر). هكذا أجاب الإمام الرازي، وقال: ~~قوله: (فقد استند القديم إلى المؤش) لم يقيد المؤثر بالموجب إشارة إلى آن مقصرد ~~المستدل نفي استناده إلى المؤثر مطلقا، كما يستفاد من دليله، والتقييد بالموجب لأنه محل ~~النزاع إذ عدم استناده إلى المختار متفق عليه. # قوله: (وهذا معنى استناد القديم إلخ) إذ الماتع منه استمراره كما ساق إليه الدليل، وأما ~~صوصية الوجود، فلا دخل له في عدم الاستناد. # قوله: (فلو فرض إلخ) اعتبار الفرض لأن المقصود يتم به، ولا حاجة إلى اعتبار الوجود، ~~وإلا فالأ ربعة ثابتة لأن الاعدام الأزلية متصفة بها، فلا يرد أن الأربعة لا تكون إلا حادثة، ففرض ~~ثبوتها فرض محال: ~~قوله: (ما لا أول له) اعني الزوجية وإن كان اعتباريا بناء على آن العدد من الأمور ~~الأعتبارية. # قوله: (فلو فرض أن الأربعة ثابتة أزلا) قيل: إن الأربعة لا تكون إلا حادثة، وفرض ثبوتها ~~أزلأ فرض محال لا يجدي، وذلك لأن أزلية العدد إنما هي بأزلية المعدودات والمعدودات ms0960 الأزلية ~~ليست بواجبات الوجود لاستحالة تعدد الواجب ولا ممكنات لأن استناد القديم الممكن إلى ~~العلة أول المسالة وفيه بعد إغماضتا عن تعدد الصسفات الأزلية آن أربع عدمات مضافة إلى أربع ~~وجودات، كمدم زيد وبكر وبشر وعمر، وأزلية وإن لم تكن قديمة، والتمايز ثابتة باعتبار الإضافة، ~~وذلك يكفي في أزلية الأربعة. # قوله: (هكذا أجاب الإمام الرازي) قال رحمه الله: السؤال السابق والمعارضات، والجواب ~~كلها ذكرها الإمام الرازي:. PageV03P192 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~وأما الأجوبة المفصلة فمذ كورة في المطولات. قال المصنف : (وقد عرفت ما فيه) ~~اي ما في هذا الدليل من الخلل، وهو أن التاثير في الباقي وإن كان قديما هو أن يكون ~~دوامه لدوام المؤثر فلا يكون تحصيلا للحاصل، ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي ~~من حيث هو باق، فلا يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى، فلذلك أورد الأجوبة ~~المفصلة بقوله: (بل الجواب إما عن دعوى الضرورة) في قوله : قد يحتاج بالضرورة في ~~البقاء، (فالمنع) لازم لأن دعوى الضرررة في محل الخلاف غير مسموعة، (وحكاية) ~~العلة مع (المعلول) المستند إليها في البقاء، (و) حكاية (الشرط) مع المشروط ~~الذى يستند إليه في بقائه (فرع ثبوتهما، و) نحن (لا نقول به) أى بثبوتهما؛ إذ لا ~~علية ولا شرطية عندنا بين الأشياء، بل كلها صادرة عن المختار ابتداء بمجرد اختياره ~~قوله: (وهو أن التاثير إلخ) يعني أن اثره البقاء في تمام مدته، وتحصيل الحاصل إنما ~~يتوهم من اعتبار التاثير في وقت معين، فإنه لكونه قديما يتقدم البقاء على ذلك الوقت المعين. # قوله: (في قوله: قد يحتاج إلخ) يعني في دليل قوله: قد يحتاج نظرا إلى تحرير الشارح ~~قدس سره وهو قوله :لان الاحتياج في البقاء امر معلوم بالضرورة، لأن منع المقدمة المدللة لا يصح ~~إلا باعتبار منع مقدمة من دليله، وأما على ما قررنا فلا حاجة إلى هذه العناية. # قوله: (لأن دعوى الضرورة إلخ) محل الخلاف وإن كان احتياج القديم في البقاء لا ~~الاحتياج في البقاء إلا ms0961 أن المستدل إنما يقوم بمدم احتياجه لأجل بقائه كسا يفصح عنه دليله، ~~فكان الاحتياج مطلقا في البقاء محل الخلاف : ~~قوله: (وحكاية العلة مع المعلول إلخ) أشار إلى ان منع تلك المقدمة راجع إلى منع دليلها ~~اعني قوله: كالعلة والمعلول. # قوله: (بين الأشياء) أى الموجودات الممكنة، فالاستشهاد بحركة اليد وحركة الخاتم ~~والعلم والحياة غير صحيح إذ ليس بينهما إلا مجرد الدوران وهو لا يفيد العلية. # قوله: (وهو أن التاثير في الباقى وإن كان قديما إلخ) قال الأستاد المحقق: هذا الجواب لا ~~يشفي عليلا لان ذلك المؤثر إما أن يعطيه اصل الوجود أى يجعله متصفا به، كما يفيده دوامه ~~أولا، فإن كان الأول فليبن انه في أية حالة يعطي القديم أصل الوجود، وإعطاؤه البتة يقتضي حالة ~~لم يتحقق الوجود قبلها وإلا كان تحصيلا للحاصل، ولا يتصور للقديم هذه الحالة، وإن كان ~~الثاني لم يكن المؤثر مؤثرا لأن المؤثر إما الفاعل او العلة المستقلة، وأيا ما كان يلزم أن يعطيه ~~أصل الوجود ومحصلا له، كيف وإنه قول بان الممكن القديم لا يفتقر في اصل وجوده إلى المؤثر ~~فمن اين يلزم افتقاره في دوام ذلك الوجود إلى المؤثر. نعم يرد على الإمام انه قائل بأن علة ~~الافتقار إلى المؤثر هو الامكان، وبالصفات القديمة لله تعالى ولا شك آن الصفات ليست واجبة ~~لذواتها فتكون ممكنة فيلزم افتقارها إلى المؤثر واستفادة وجوداتها منه فيلزم تأثير المؤثر في PageV03P193 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس : لفي أبحاث القديم ~~بلا لزوم. وهذا ظاهر على تقدير كونه تعالى مختارا، لكن الكلام على تقدير كون المزثر ~~موجبا، فكأنه رجع إلى مذهبه ولم يلتفت إلى فرض الإيجاب. (والعالمية) عندنا (نفس ~~قوله: (بلا لزوم) اي بلا لزوم وجودها في الآن الثاني من تعلق الإرادة بوجودها في الآن ~~الأول، فوجودها في الآن الثاني مستند إلى تعلق آخر للإرادة فيه، وهكذا في الآن الثالث، والرابع. # فالعلية وإن كانت بالنسبة إلى الفاعل المختار، لكن لا احتياج للمعلول في بقائه إليه، بل في ~~تجدد وجوداته على التعاقب. وبهذا اندفع ms0962 ما قيل: اللازم مما ذكر أنه لا علية بين الحوادث، وأما ~~علية الواجب للحادث فلا يمكن إنكاره، فله ان يقول مرادنا من العلية ما يكون بينه تعالى وبين ~~معلولاته. نعم يلغو حينغذ ذكر الشرطية. # قوله: (على تقدير كونه تعالى مختارا) فإنه حينشذ استناد جميع السوجودات إليه ابتداء من ~~هير توقف على شيء: ~~قوله: (لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا) وضع المظهر موضع الضمير إشارة إلى ~~أن المراد مطلق المؤثر لا الواجب تعالى وذلك لأن النزاع في أنه يجوز استناد القديم إلى الموجب ~~القديم إذ لا فرق بين كون المؤثر موجبا وأن التاثير لا ينافي الإيجاب وإذا فرض كون المؤثر موجبا ~~فلا يمكن القول بأنه لا علية ولا شرطية عندنا بين الأشياء لكونه مصادما للضرورة فإن النار ~~موجب للحرارة مشروط إحراقها بييس الملاقي وهما محتاجان إليها في يقائها ويما حررنا اندفع ما ~~قيل إن الكلام كان في أن القديم يجوز أن يكون اثرا للموجب القديم وأما ان هذا الموجب ~~القديم هو الله تعالى فليس بلازم في هذا الجواب عند عدم الالتفات إلى فرض الإيجاب فإن ~~منشاه إرادة الواجب من المؤثر في قوله: كون المؤثر. # قوله: (إلى مذهبه) من كون المؤثر متحصرا في المختار وان التائير مختص به يرشدك إلى ~~الرجوع قوله: والعالمية عندنا نفس العلم وإرادتنا مؤثرة. # القديم، لكن هذا الالزام لا يفيد الحكماء لأنه بصدد المنازعة معهم في اقتدارهم على إثبات ~~مطالبهم، ومي قدم العالم على التفصيل المذكور في كتبهم بالبراهين فلا سبيل لهم إلا إيرادها ~~وإتمامها بحيث لا يبقى مجال توجه منع وقدح فيها، ولا ينفعهم الكلام الإقناعي والإلزامي ~~ويمكن أن يجاب باختيار الشق الأول وأنه يعطي اصل الوجود في حالة الوجود بهذا الإعطاء ~~واقتضاء هذا الاعطاء حالة لم يتحقق الوجود قبلها ممنوع، فتأمل. # قوله: (على تقدير كونه تعالى مختارا) وأما على تقدير كونه تعالى موجبا فلا بد آن يصار ~~إلى الشرطية بين الأشياء وإلا لزم قدم الحوادث لاستنادها إلى الموجب بلا شرط حادث، وأما ~~المصير إلى العلية ms0963 بينها فكاته بناء على أن الموجب البسيط لا يصدر عنه إلا الواحد وفيه ما فيه. # قوله: (لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا إلخ) فإن قلت: كون الكلام على تقدير ~~مؤثرية الموجب لا يقدح فيما ذكر وذلك لأن خلاصة كلام المعترض على دليل الإمام الرازى اتا ~~نرى احتياج بعض الأشياء إلى بعض في البقاء بالفعل كاحتياج حركة الخاتم إلى حركة اليد ونحوه ~~فجاز على تقدير كون الواجب تعالى موجبا أن يحتاج المعلول القديم إليه في البقاء وحاصل PageV03P194 ~~============================================================ ~~المرصد الثالك المقصد الخامس: في ابحاك القدم ~~العلم) لا معللة به مع قدمهما كما ادعيتموه، نعم يتجه هذا على القائل بالحال. (وإرادتتا ~~غير مؤثرة) أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا، (فلذلك جاز تعلقها بالموجود) الباقي ~~حال بقائه إذ لا تاثير منا هناك ابتداء ولا دواما؛ فلا محذور بخلاف ما إذا تعلق به ~~التاثير إراديا كان أو إيجابيا فإنه يستلزم إيجاد الموجود. (وأما عن المعارضات) ~~الدالة على جواز استناد القديم إلى المؤثر الموجب، (فعن الأولى أن الشرط) في ~~استناد الاثرإلى المؤثر (كونه مسبوقا بالعدم، وهو غير العدم السابق)، وهذا الشرط لا ~~ينافي وجود الأثر وفاعلية الفاعل، بل يجامعهما. ولقائل أن يقول: كونه مسبوقا بالعدم ~~متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا. (وعن الثانية أن الكلام في ~~قوله: (والعالمية عندنا نفس العلم) اي نفس قيام العلم وليست حالا معللة لقيام العلم، ~~كما زعمه مثبتو الأحوال، فلا يرد ما توهم ان كون العالمية التي هي إضافة بين العالم والمعلوم ~~نفس العلم باطل مصادم للضرورة. # قوله: (استناد القديم إلى المؤث اشار بإقامة المؤثر مقام الموجب إلى آن المقصود عدم ~~الاستناد إلى مطلق المؤثر بقيد الموجب لكونه محل النزاع، وقد مر ذلك: ~~جواب الإمام أنا لا نقول بالعلية والشرطية بين الأشياء في نفس الأمر حتى يقال يتحقق الاحتياج ~~في البقاء بالفعل بينها وجواز مثله على تقدير الإيجاب ولا يخفى أن هذا الكلام منتظم وأن ليس ~~فيه عدم الالتفات إلى فرض الإيجاب قلت حمل الشارح ms0964 كلام الإمام على التنزل وتسليم كون ~~الواجب تعالى موجبا بالذات فإن المقصود إبطال قول الفلاسفة بقدم العالم مع كونه تعالى موجبا ~~فحينيذ يكون الأنسب سوق الكلام على تسليم الإيجاب وما يتفرع عليه من تسليم العلية ~~والشرطية بين الأشياء. وأما نفي نفس الإيجاب وما يتفرع عليه فهو بحث آخر ليس كلامه الآن ~~فيه، فعلى هذا صح القول بان في الجواب عدم الالتفات إلى ما فرض اولا أعني الإيجاب. وبهذا ~~يندفع ما يقال: من أنا لا نسلم أن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فإن دليل الإمام على ~~تقدير صحته يمنع استناد القديم إلى المؤثر مطلقا. والمصنف بصدد تمشية ذلك الدليل، ~~ووصف المؤثر بالموجب في عنوان الكلام إشارة إلى قول الحكيم، لا لأن المدعى مقصور على ~~عدم الاستناد إلى الموجب. # قوله: (وارادتنا غير مؤثرة) ولو سلم تاثيرها فهو في الباقي الذي له أول، ويتصور فيه تاثير ~~كما سيجيء في الجراب عن الثانية هذا وإنما لم يحمل الإرادة في السؤال على إرادة الواجب ~~تعالى مع أن هذا الجواب لا يتجه حينعذ لأن السؤال المذكور من طرف الفلاسفة وهم لا يقولون ~~بارادته تعالى وقد تحققت ان الكلام الإلزامي لا يفيدهم. # قوله: (ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ~~ذاك أيضا) وقد يقال فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة فإن وجود الحادث من المختار ~~جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد المشروط بالعدم والسر فيه أن العدم شرط تعلق الاختيار وقد PageV03P195 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~الباقي الذي لا اول له) وهو القديم، (وما ذكرتم فيه) أي في الباقي الذي لا أول له ~~(مصادرة، وفي غيره لا يفيد)، يعني إن اردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن ~~الأثر القديم كذلك، فهو مصادرة على المطلوب؛ إذ لا معنى لامتناع استناد القديم ~~إلى المؤثر إلا امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء. وإن أردتم به الباقي الذي له ~~اول، وهر في حال بقائه ممكن، ومستند إلى المؤثر، فهو مسلم، ولا يجديكم ms0965 نفعا. # فإن قلت: إذا جاز التاثير حال البقاء هاهنا جاز هناك أيضا. قلت: هذه الملازمة ~~ممنوعة، فإن الباقي الذى له أول قد يتصور فيه التاثير ابتداء، فيتصور دوامه بخلاف ~~قوله: (متوقف على العدم) لتوقف النسبة على الطرفين في الخارج والذهن، ويلزم من ~~ذلك توقفها على الوجود أيضأ فيلزم اشتراط الشيء بنفسه أيضا، لكن لقائل ان يقول : المراد من ~~مسبوقيته بالعدم عدم سابقية الوجود عليه، لأن العدم لا يتصف بالسابقية في الخارج، بل هو ~~اعتبارى ينترعه العقل من عدم سابقية الوجود في الخارج، فلا يكون موقوفا على العدم. وما قيل: ~~إنه فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة، فإن وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ~~ومشروط بالقصد بالعدم فوهم، لأن القصد مقارن لعدم الأثر لا مشروط به كما صرح به المصنف ~~سابقا. # قوله: (استناد القديم) أشار باقامة المؤثر مقام الموجب إلى أن المقصود عدم الاستناد إلى ~~مطلق المؤثر بقيد الموجب، لكونه محل النزاع، وقد مر ذلك: ~~قوله: (قد يتصور فيه التأثير ابتداء) بناء على عدم لزوم تحصيل الحاصل المحال: ~~قوله: (فيتصور دوامه) أي التاثير ~~يجامع إياه في العباد وفي المولى إنسا لا يجامع لتمام فاعليته لا لاعتباره وفيه بحث ظاهر ~~والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافي وجود الأثر ولا فاعلية الفاعل، وإنما ينافيهما لعدم ~~المقارن، ومنافاة السقارن لا تمنع اشتراط السابق، وإن أريد آن العدم من حيث هو عدم مناف ~~عشاه وهر ظاهر ~~قوله: (ليلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا) وقد يقال : فرق بين الشرط ابتداء وبين ~~الشرط بواسطة، فإن وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق، ومشروط بالقصد المشروط ~~بالعدم. والسر فيه ان العدم شرط تعلق الاختيار، وقد يجامع إياء في العباد وفي المولى إنسا لا ~~يجامع لتمام فاعليته لا لاختياره وفيه بحث ظاهر والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافي ~~وجود الآثر ولا فاعلية الفاعل وإنما ينافيهما العدم المقارن ومنافاة المقارن لا يمنع اشتراط السابق ~~وان أريد ان العدم من حيث هو عدم مناف منعناه وهو ms0966 ظاهر: ~~قوله: (قد يتصور فيه التاثير ابتداء) إن أراد بالتاثير الابتدائي التاثير في اصل الوجود فقد ~~عرفت آنه يمكن في القديم. وأن ذلك التاثير جائز في حال الوجود بهذا الإيجاد، وإن أراد به PageV03P196 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~الباقي الذي لاأول له، إذ لا يتصور فيه ابتداء تاثير، فكيف يتصور دوامه. (وعن الثالثة أن ~~العقل) ببديهته (يحكم بأن القديم) الذي هو مستمر الوجود في الأزل (لا يحتاج) ~~إلى مؤثر يفيده الوجود، لاستحالة إيجاد الموجود، وهذا هو مطلوبنا. (ولا يجب) منه ~~(كون الحدوث شرطا) للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره، على أنا قد نلتزم شرطية ~~الحدوث في قبول التأثير؛ إذ قد أجبنا عن إبطال اعتبار الحدوث بما سبق. وهاهنا ~~بحث: وهو أن القديم إذا لم يقبل التاثير اصلا كان قيوله موقوفا على انتفاء القدم الذي ~~قوله: (لا يتصور فيه ابتداء تاثين) على الإضافة، لما مر من أن كل آن يفرض فيه التاثير كان ~~البقاء مقدما عليه فيلزم تحصيل الحاصل المحال. # قوله: (فكيف يتصور دوامه) فإن الدوام فرع الوجود، وقد عرفت أن التاثير في تمام مدة ~~البقاء، فيكون البقاء حاصلا بهذا التاثير، وتوهم لزوم تحصيل المحال إنما تشا من فرض التائير ~~في وقت معين من أوقات البقاء. # قوله: (الى مؤثر يفيده الوجود) إما كاشفة أو مخصصة وفائدته دفع النقض بصفاته تعالى ~~لأنها ليست محتاجة إلى مفيد الوجود وإلا تقدم الذات عليها بالوجود بل إلى ماهيته تعالى ~~لاقتضائها إياها وقد مرذلك: ~~قوله: (كون الحدوث شرطا للحاجة) لجواز أن يكون لازما لها متأخرا عنها بالذات . # قوله: (بما سبق) من أنه علة للتصديق بالحاجة لا لثبوتها في الخارج. # قوله: (وهو أن القديم إلخ) حاصله أن القديم إذا لم يقبل التاثير لقدمه كان القدم مانعا ~~عن التاثير فكان قبول التاثير موقوفا على اتتفاء القدم لأن انتفاء المانع مما يتوقف عليه المعلول ~~وانتفاء القدم هو الحدوث من حيث الصدق وإن تغابرا في المفهوم فيكون التوقف على انتفاء ~~القدم توقفا على الحدوث وبما حررنا اندفع ms0967 ما قيل التوقف بمعنى المعلولية والتاخر غير مسلم ~~والاستلزام مسلم ولا فساد فيه لأنه لا يثبت شرطية الحدوث وما قيل لا نسلم أن انتفاء القدم عين ~~الحدوث فإن الأول عدمي ومفهوم إضافي بخلاف الثاني. غاية الامر التلازم ولا يلزم من شرطية ~~أحد المتلازمين شرطية الآخر: ~~التاثير في اول زمان الوجود كما هو الظاهر فقد لا يسلم جدوى هذا الفرق؛ لأن المانع من التاثير ~~وهو لزوم تحصيل الحاصل لما كان مرتفعا بتحصيل وصف البقاء في الزمان اللاحق الذي لم يكن ~~حاصلا في الزمان السابق سواء كان الباقي قديما أو حادثا لم يكن لتحقق أول زمان الوجود ~~وانتفائه دخل في الاستناد إلى الفاعل. # قوله: (وعن الثالث أن بداهة العقل إلخ) يشكل هذا الحكم بالصفات مع أنه لا يخلو عن ~~دعوى الضرورة في محل الخلاف: ~~قوله: (بما سبق) من أن المراد أن الحدوث علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط: ~~قوله: (وهامنا بحث) ناظر إلى قوله لا يجب كون الحدوث شرطا: PageV03P197 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~هو الحدوث في الموجودات، فيكون شرطا له بلا شبهة، وأما الجواب عن ذلك ~~الايطال فقد عرفت ما فيه. (وعن الرابعة) أنا نختار (أنه) أي الواجب تعالى (مستجمع) ~~في الأزل (لشرائط الفاعلية، لكنه) فاعل (مختار) فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء، ~~(فلا يلزم قدم أثره) إنما يلزم ذلك أن لو كان موجبا بالذات وهو ممنوع. (وعن ~~الخامسة: أن استناد العدم إلى العدم) وإن كمان جائزا لما مر، من أن عدم المعلول لعدم ~~قوله: (انا نختان لا يخفى عليك أن المعارضة الرابعة لو تم لدل على استناد القديم إلى ~~الواجب تعالى لا على استناده إليه على تقدير كونه موجبا بل إنما يثبت استناده إلى الموجب بناء ~~على امتناع القديم إلى المختار فاختيار كونه تعالى مختارا ليس رجوعا عن الإيجاب إلى الاختيار ~~على ما وهم وقيل: إن الشارح قدس سره إنما تركه هاهنا لتعرضه لذلك فيما سبق فتدبر. # قوله: (فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء) بان تتعلق إرادته ms0968 في الأزل بوجوده فيسا لا يزال ~~وليس فيه تخلف المعلول عن العلة التامة فإن التخلف في الإيجاد القصدي هو أن لا يقع على ~~نحو قصده لا أن يتخلف عنه زمانا فإن ذلك في الإيجاد الإيجابي ضرورة أن الذات إذا كان موجيا ~~يكون المعلول لازما لذاته وما قيل إن ذلك الوقت الذي سيوجد فيه كان من جملة ما يتوقف ~~عليه فلم يكن مستجمعا لجميع شرائط الفاعلية في الأزل فوهم لأن ذلك لازم من لوازم التاثير ~~بمتنع تحققه بدونه وليس بموقوف عليه وكذا ما قيل نقلنا الكلام في ذلك إلى الوقت الحادث ~~ويتلسل لأن الزمان عندنا موهوم متجدد تقدر به المتجددات ويمكن الجواب باختيار الشق ~~الثاني بالقول بتجدد تعلقات الإرادة والتزام التسلسل فيها. # قوله: (فقد عرفت ما فيه) من أنه لا تعلق له بهذا المقام إذ المقصود بيان علة الحاجة لا ~~بيان علة التصديق ~~قوله: (لكنه فاعل مختار) قيل الجواب ليس بسديد لأنه لما ادعى الإمام أن اثر الموجب لا ~~يكون قديما وأقام الدليل عليه ادعى المعارض أن أثر الموجب قديم لما ذكره فالقول بأنه مختار ~~رجوع عن الإيجاب إلى الاختيار فهو خارج عن قاتون التوجيه وإنما لم يتعرض له الشارح اكتفاء ~~بما سبق وأجيب بأن المعارضة إنما هي في ملخص الدعوى وهي أن اثر المؤثر لا يكون إلا حادثا ~~فلا يصح قولهم أن العالم قديم مستند إلى موجب وملخص كلام المعارض ان المؤثر موجود ~~عند كم وإن كان مختارا ونحن نلتزم قدم اثره فياي وجه حصل التاثير في ذلك القديم عند كم فهر ~~وجه تأثير الموجب عندتا فأجاب المصنف بأته إذا كان مختارا يجوز تأخير الفعل وإن كان ~~مستجمما للشرائط كلها هذا وقد عرفت أن الأنسب بالسياق أن يكون السؤال والمعارضات كلها ~~على تسليم الإيجاب على أنه يتجه أن يقال من جملة الشرائط تعلق الإرادة وحينثذ يجب ~~المعلول فإن كانت الشرائط كلها حاصلة امتنع التخلف وإلا يلزم التسلسل أو الإيجاب وقد أجيب ~~عنه بأنه يجوز ان تتعلق الإرادة في الأزل بوجود ms0969 المقدور في وقت معين مما لا يزال فتكون ~~الشرائط التي من جملتها التعلق كلها حاصلة في الأزل مع حدوث المتعلق وفيه بحث إذ من PageV03P198 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~العلة، لكن هذا الاستناد أمر (وهمي لا حقيقة له في الخارج)، فلا يلزم من جواز ~~استناد العدم المستمر إلى العدم المستمر استنادا وهميا جواز استناد الوجود المستمر ~~إلى الوجود المستمر استنادا حقيقيا، وكلامتا في هذا الاستناد؛ لأن القدم من عوارض ~~الوجود دون العدم. (وعن السادسة مثله) وهو أن يقال: الأربعة من الأعداد التي لا ~~وجود لها، وكذا زوجيتها أيضا من الاعتبارات العقلية فاستنادها إلى ذات الأربعة استناد ~~وهمي لا حقيقة له في الخارج، فلا يلزم من جواز هذا الاستناد دائما جواز الاستناد ~~الحقيقي دائما. (وثانيهما) اي ثاني الأمرين من مباحث القديم (آنه يوصف به) أي ~~بالقدم (ذات الله تعالى اتفاقا) من الحكماء وأهل الملة (و) يوصف به ايضا ~~(صفاته عند الأشاعرة) ومن يحذو حذوهم فانهم أجمعوا على أن لله سبحانه صفات ~~موجودة قديمة قائمة بذاته تعالى (وأما المعتزلة فأنكروه لفظا) اي أنكروا أن يوصف ~~قوله: (أمر وهمي إلخ) اي أمر عقلي ينتزعه العقل من استناد الوجود إلى الوجود لا حفيقة ~~له في الخارج إذ ليس الخارج ظرفا لنفسه لعدم الطرفين في الخارج. # قوله: (استنادا حقيقيا) اي استنادا له حقيقة في الخارج لتحقق طرفيه فيه. # قوله: (من الأعداد التي لا وجود لها إلخ) لتركبها من الوحدات التي هي امور اعتبارية. # قوله: (وكذا زوجيتها إلخ) لأن الموصوف إذا كان اعتباريا كانت الصفة ايضا كذلك : ~~قوله: (إن لله سبحانه وتعالى صفات) خلافا للحكماء والمعتزلة حيث نفوا الصفات ~~وأثبتورا الثمرات. # قوله: (موجودة) خلافا للمحققين من المتكلمين والصوفية حيث قالوا: إن علمه عبارة ~~عن التعلق السخصوص بين العالم والمعلوم وقدرته عن التمكن وإرادته عن تخصيص أحد ~~المقدورين وكذا السمع والبصر فهي امور اعتبارية زائدة على ذاته يترتب عليها ثمراتها. # قوله: (قديمة) خلافا للكرامية القائلين بحدوثها وتجويز كون ذاته تعالى محلا للحوادث ~~قائمة بذاته تمالى ms0970 خلافأ للمعتزلة حيث قالوا: إن كلامه تعالى غير قائم به بل يما يوجد فيه ~~وبعضهما إلى ان إرادته تعالى حادثة لا في محل: ~~جملة الشرائط حينثذ حضور ذلك الوقت الحادث فلا يكون جميع الشرائط متحققا في الأزل ~~كما هو المفروض على أننا ننقل الكلام إلى ذلك الوقت الحادث ويتسلل اللهم إلا أن يقال ~~حضور ذلك الوقت الدي هو حادث يتوقف على وقت آخر حادث سابق عليه وهكذا فاللازم منه ~~تسلسل الأوقات الماضية المتوهمة التي لا وجود لها في الخارج اصلا إذ ليس حدوث الوقت ~~عبارة عن وجوده بعد عدمه بل المراد تجدده وكونه غير أزلي فليتامل: ~~قوله: (امر وهي لا حقيقة له) ومعنى تاثير العدم في العدم عدم تاثير العلة في الوجود ~~وقد اشار المصنف في بحث الإمكان إلى ما فيه فليتذكر: PageV03P199 ~~============================================================ ~~المرصد الثالت - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~بالقدم ما سوى الله تعالى، سواء كان صفة له أو لم يكن إنكارا بحسب اللفظ. (لكن ~~قالوا به معنى، فإنهم أثبتوا له) أي لله تعالى (أحوالا أربعة لا أول لها: هي الوجود ~~والحياة والعلم والقدرة) أي الموجودية والحيية والعالمية والقادرية، فإنها أحوال ثابتة ~~لله سبحانه وتعالى ازلا، (و) أثبت (أبو هاشم) منهم حالة (خامسة) هي (علة ~~للأربعة) المذكورة (ومميزة للذات) أي لذاته تعالى عن سائر الذوات المساوية له في ~~الذاتية، (هي الإلهية). فقد اثبتوا مع الله في الأزل امورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم ~~مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير الله. (كذا قال الإمام الرازي، وفيه نظر لأن ~~القديم موجود لا أول له، وهذه) الأمور التي أثبتوها (أحوال) لا توصف عندهم ~~بالوجود، فلا تكون قديمة إلا أن يراد بالقديم ثابت لا أول له، لكن الكلام في المعنى ~~المشهور. وأيضا إنما يلزم هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم. (احتج ~~المعتزلة) على نفي الصفات القديمة التي اثبتها الأشاعرة (بأن القول بقدماء معتدة ~~كفر إجماعا، والنصارى إنما كفروا لما اثبتوا) مع ذاته تعالى (صفات) أي أوصافا ~~قوله: (أي أنكروا إلخ) يعني أن ms0971 الضمير راجع إلى ما يفهم من كون صفاته تعالى قديمة ~~وهو كون ما سوى ذاته قديما وليس راجعا إلى المذكور لأنه يشعر بأنهم قالوا بالصفات لكنهم ~~انكروا قدمها. # قوله: (اي الموجودية إلخ) فسرها بتلك لأنها من الصفات الموجودة لا الأحوال : ~~قوله: (هي الإلهية) أي الواجبة. # قوله: (لا توصف عندهم بالوجود إلخ) بل بالتحقق الذى يرادف الثبوت الشامل للموجود ~~والحال والمعدوم الممكن وما قيل في دفع النظر لا معنى للوجود إلا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في ~~المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت ~~ليس بشيء: ~~قوله: (إجماعا) لأنه يستلزم إيجابه تعالى النافي للنصوص القطعية الدالة على كونه ~~تعالى مختارا. # قوله: (المساوية له في الذاتية) وزعموا أن مفهوم الذات تمام ماهية الذوات. # قوله: (وفيه نظر إلخ) قيل في عبارة الإمام الرازي إشارة إلى اندفاع هذا النظر الذي اورده ~~الطوسي في نقد المحصل حيث قال: إن المعتزلة وإن بالغوا في إنكار ثبوت القدماء لكنهم قالوا: ~~الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات فالثابت في الأزل على هذا القول أمور قديمة ~~ولا معنى للقديم إلا ذلك وذلك إشارة إلى دفع النظر اي لا معنى للوجود إلا ما عنوا بالثبوت فلا ~~فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى ~~الثبوت فتأمل: PageV03P200 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~(ثلاثة قديمة سموها أقانيم، و) هي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري: ~~وأحسبها رومية، (هي العلم والوجود والحياة)، وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة ~~بروح القدس وعن العلم بالكلمة، وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو ~~سهو، (فكيف) لا يكفر (من اثبت) مع ذاته تعالى (سبعة) من الأوصاف القديمة ~~المشهورة (أو اكثر) كما إذا ضم إليها التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي ~~اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما. (والجواب: أنهم) أي النصارى (إنما كفروا ~~لأنهم أثبتوها) أى الأقانيم المذكورة (ذوات) لا ms0972 صفات، (وإن تحاشوها عن التسمية ~~بالذوات) وسموها صفات، (فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم) وهو الكلمة (إلى ~~المسيح، والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا) وإثبات المتعدد من الذوات القديمة هو ~~الكفر إجماعا، دون إثبات الصفات القديمة في ذات واحدة، وأيضا إنما كفرهم الله ~~تعالى بقوله: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة:73]، لإثباتهم ~~آلهة ثلاثة كما يدل عليه قوله عقيبه { وما من إله إلا إله واحد [المائدة:73) فمن ~~قوله: (سموها اقانيم) لأنها أصول الخلقة ولعلهم يرجعون القدرة والإرادة إلى العلم. # قوله: (والمستقل بالاتتقال) هذا إنما يتم على قولهم بالانتقال حقيقة واما إذا أريد به ~~الظهور التام والتجلي فلا يتم وأيضا التزام الكفر كفر، لا لزومه. وما قيل من أن لزوم الذاتية ~~للانتقال الحقيقي بين فهو بمنزلة الالتزام فممتوع حيث ذهب البعض إلى جواز الانتقال على ~~الأعراض وأن كونه بمنزلة الالتزام لا يوجب التكفير لتحقق الشبهة. # قوله: (دون إثبات الصفات القديمة إلخ) لأنه لا يستلزم إيجابه تعالى، لأن المرجب ~~والمختار قسمان للفاعل، وذاته تعالى ليست بفاعل لصفاته تعالى، وإلا يتقدم عليها بالوجود بل ~~مقضية لها. # قوله: (كما يدل عليه إلخ) يعني أن المراد ثالث ثلاثة في الألوهية اي استحقاق العبادة، ~~بدليل قوله تعالى وما من إله إلا إله واحد} (المائدة:73] . # قوله: (أي أوصافا) فسر الصفات بالأوصاف توجيها لقوله ثلاثة مع أن الظاهر ثلاث. # قوله: (والمسعقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا) وهذا الانحصار ظاهر معلوم لهم، كما أشار ~~إليه بقوله: لأنهم آثبتوها ذوات، فلا يرد ما توهم من أن الكفر التزام الكفر لا لزومه، وقد يقال: ~~بعض النصارى لا يقولون بالانتقال، بل بالتعلق أو الإشراق، فالممدة في تكفيرهم قاطبة هو ~~إثباتهم آلهة ثلاثة، وإنكارهم لنبوة محمد عليه السلام. # قول: (لاثباتهم آلهة ثلاثة) تكفيرهم ليس لأنهم يثبتون وجوب الوجود لكل من الثلاثة، ~~كيف وقد صرح في الإلهيات بانه لا يخالف في مسالة توحيد واجب الوجود إلا الثنوية دون PageV03P201 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: لي أبحاث القديم ~~اثبت صفات متعددة لإله واحد لا يكون ms0973 كافرا. (وسياتيك في بحث الصفات) ~~القائمة بذاته تعالى (تتمة لهذا الكلام: وأما غير ذات الله تعالى وصفاته، فلا يوصف ~~بالقدم بإجماع المتكلمين)؛ لأن ما سوى الله تعالى مخلوق، وكل مخلوق حادث ~~عندهم. (وجوزه الحكماء إذ قالوا العالم قديم) على التفصيل الذي ستطلع عليه في ~~البحث عن حدوث العالم. (وأثبت الحرنانيون من المجوس) وهم فرقة منهم منسوبة ~~إلى رجل يقال له حرتان (قدماء خمسة: اثنان) منها (عالمان حيان)، والأولى كما في ~~المحصل اثنان حيان فاعلان، (وهما الباري والنفس) آما الباري فهو قديم وحي ~~وفاعل لهذا العالم، وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة، وهي الأرواح البشرية ~~والسماوية، فهي حية لذواتها وقديمة أيضا؛ إذ لو كانت حادثة لكانت مادية وفاعلة ~~في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف، (وثلاثة لا عالمة ولا حية) ولا ~~فاعلة، بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان (هي الهيولى والفضاء ~~والدهر) فالهيولى قديمة وإلا احتاجت إلى هيولى اخرى هي منفعلة بقبول الصور، ~~فلا تكون فاعلة، وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا، وليست بحية وهو ظاهر، ~~والمراد بالفضاء هو الخلاء، ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات، فلا تتميز ~~جهة اليمين عن اليسار، ولا جهة الفوق عن التحت، وذلك أمر غير معقول. والدهر ~~هو الزمان ولا يتصور تقدم عدمه على وجوده، لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع ~~قوله: (لأن ما سوى الله تعالى) أراد به المعنى الاصطلاحي، على خلاف ما أراد المصنف ~~بالقير في قوله: وأما غير ذات الله إلخ أو أراد سوى الله وصفاته على الحذف بقرينة السابق . # قوله: (مخلوق) اى يتعلق به الإيجاد، بخلاف الصفات فإنها متقدمة على مرتبة الإيجاد، ~~لأنه فرع الوجود وهي في مرتبته، كما مر مرارا. # قوله: (لكانت مادية) اى مسبوقة بالمادة التي يتعلق بها، وليست كذلك؛ لكونها قديمة ~~الوثنية، لاتهم قالوا يتعدد المستحق للعبادة؛ بل سووا بين الثلاثة في المرتية واستحقاق العبادة، ~~كما أشار إليه التفتازاني في بحث حذف المسند من المطول: إن قلت فالتصارى تشارك الوثنية ms0974 ~~في الإشراك بالله، فما بال النصراية صح نكاحها مع قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حشى ~~يؤمن) (البقرة:221]، قلت: قيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة:5]، وله جواب آخر مذكور في كتب الفقه. # قوله: (والأولى كما في المحصل إلخ) وأيضا لو قال: حيان عالمان بتقديم الأعم لكان ~~اولى: ~~قوله: (ما يكون ميدا للحياة) فلا يندرج فيها الصور النوعية للنبات . PageV03P202 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم ~~عدمه، وهذان أعني الخلاء والزمان لا فاعلان ولا منفعلان . قال الإمام الرازي: كان ~~هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب، فمال إليه ابن زكرياء الطبيب الرازي، ~~وأظهره وعمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة. (وستقف على مأخذهم ~~في اثناء ما يرد عليك) في الكتاب، وقد أشرنا تحن إلى ذلك إشارة خفية. # فلا يرد أن استحالة اللازم ممنوعة؛ لأنها مادية بمعنى أنها متعلقة بالبدن الذي هو مادتها وإن لم ~~تكن مادية بمعتى حلولها فيها. واللازم للحدوث المادية بالمعنى الشامل لها كما سيجيء: ~~قوله: (إشارة خفية) اي إجمالية. # تم الجزء الثالث من كتاب المواقف ~~ويليه الجزء الرابع وأوله: المقصد السادس PageV03P203 ~~============================================================ ~~ش ~~هب ~~بير ~~ش ~~~~بب ~~ت ~~11111111111111111111111111111111111111111122222222222222222222222222 ~~12 ~~22 ~~د د دد د ددد د دد د دددد دد د دددد دد د دددد دد د د دد دد د دد ددد دد ددد دد ددد ددد ددد دد ددن ~~ايب ~~الابيييييييييييييييييييييييى ~~ى ~~66 ~~وو ~~و ~~ش ~~نندندندندندندندندندندندندندندندندندندندندندندندندننننننشش ~~نيششنينينينينينينينننننننننننننننن ~~د بد ه ~~1 ~~8 ~~22 ~~شش ~~ش ~~فرفف فف ف فف ففف فنففن فنفرفن ففرنن فرفن ففرفن فرف نفرف ~~هه ففرفرف ففف فف ففنفف ففنففن ففن فرفن فنن فرف ن رفرف ف ~~للل ~~66 ~~3 ~~بل للللل ~~بددددد ~~~~بببيد ديددن دد دد د د د دد د دد د بدد د دد ددد بددد بيدد ندددى نددى بددد نيدد يويدد ى نددد بدد نهدى ~~د د د دد د د دد ن ~~6ررررر ~~6ررررررر رر ر ر ر ر ر ms0975 ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ~~بب ببب ببب بب بببب ب ب ب ب ب ب ب دد ~~ببب ببببببدبددبددبددب ~~ش ~~يييى ~~ب سس ~~ببد بد ب ب بد ب به بد بدب به بدبدب به بدى بى بو بدى به بدبدد به بدى به بو بدى به بوبدى به بدى به بو بدى به بوبدى به بدى به بو بدى به بوبدى به بدى به بو بدى به بوبدى به بدى به بو بدى به بوبدد به بد به بو بدى به بوبد به بد بى بو بد به بود به بد بى بو بد به ب به بب بو بدبه ببدديه ~~ببدد ب ~~ودودووددوددوددوددوددوددودودوددددددددددددددددددددددددد ~~دووووووو وو وو و ووووووو وو ~~يسپييييييييييييييييييييييييييييييييييييييى ~~ييييى ~~بريييييييييى ~~يييييييييى ييى ييى ييى ى يى ى يى ى يى ى يى ى يى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ب ~~998 ~~599 ~~بنييدديدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددوددددددد ~~پ PageV03P204 ~~============================================================ ~~فهرس الجزه الثالث ~~من كتاب شرح المواقف ~~المقصد الثامن،000000. # القد السايع،0000 ~~المرصد الثاني من مراصد الأمر العامةالمقصد التاسع00000 ~~00المقصد العاشر،0000000. # ا0000000 ~~المقصد الحادى عشر0000 ~~المقصد الأول0000000 ~~18 ~~المرصد الثالث في الوجوب والامكان10 ~~المقصد الثاني0000000. # والامتناع وفيه مقاصد0000000 ~~القصد الثالت00000000 ~~32 ~~المقصد الأول0000000 ~~القصد الرابع0000000 ~~المقصد الثاني،0000000. # القصد الخامس00000 ~~32 ~~المقصد الثالث،0000000. # الد السادس00000000 ~~المقصد الرايع.00. # المقصد السايع0000000 ~~المقصد الخامس،00000000 PageV03P205 ~~============================================================ PageV03P206 # شح المه اقف ~~5ح ~~2759 ~~1 ~~تأليق ~~السيد الشردف علي بن محمد الجركباني ~~المتوف سنة 816ه ~~ومعه ~~ها شيتا التيالكونى والجابي ~~على شوح المواقف ~~ضبط وصححة ~~محموده عمراله مياطى ~~تشبيه: ~~جعلتا بأعل الصحيفة المواقف بشرحها، ودونها حاشية عير الحكير السيبالكوتي ~~ودونهما حاشية حسن چملبى بن محقد شاه الفناري مفصولا بين كل واحدمها بجول ~~الجكزه الترابع ~~تودان ~~و اى برضو ~~حارالكنب العلمية PageV04P001 ~~============================================================ PageV04P002 ~~============================================================ ~~بالله التمن الرحيو ~~(المقصد السادس: أبحاث الحدوث) ~~(في أبحاث الحدوث) وهي أيضا راجعة إلى امرين: (أحدهما أن الحادث هو ~~المسبوق ms0976 بالعدم، أي يكون عدمه قيل وجوده، فيكون له) أي لوجوده (أول هر) أي ~~الحادث (معدوم قبله) أي قبل ذلك الأول، وهذا هو المسمى بالحادث الزماني، ~~ويقابله القديم الزماني. (وقيل: هو المسبوق بالغير) سبقا ذاتيا، سواء كان هناك سيق ~~قوله: (وهي أيضا راجعة إلخ) قدر الشارح قدس سره هذا الكلام للإشارة إلى وجه التعبير ~~بالأبحاث مع أن المذكور امران إلى وجه صحة قوله: أحدهما بضمير التثنية، على ما في أكثر ~~النسخ، وهو أنه راجع إلى المذكور معنى، أعني لفظ أمرين المفهوم من ذكر الأبحاث لكونها ~~راجعة إليها. # قوله: (أي يكون إلخ) إشارة إلى ان المراد مسبوقية وجوده، إذ لا مسيوقية للذات عن ~~العدم، فالحدوث صفة للوجود في تفسه، وللحادث باعتبار متعلقه وإلى آن المراد المسبوقية ~~الزمانية، إذ قبلية العدم على الوجود زماتية. # قوله: (صبقا ذاتيا) بقرينة التفريع أعني قوله : فيكون الحادث اعم فإنه لو أريد السبق ~~الزماني كان الحادث الذاتي والزماني متساويين، وكذا القديمان ضرورة ان المسبوق بالغير سبقا ~~زمانيا يكون ذلك الغير في زمان عدمه وإنما لم يرد الأعم من الذاتي والزماني لأن الحدوث الذاتي ~~ليس أعم من الحدوث الزماني صدقا بل وجودا يشير إليه قوله سواء كان هناك سبق زماني أو لا ~~حيث لم يقل سواء كان زمانيا أو لا. # قوله: (سواء كان إلخ) اشار بهذا التعميم إلى ان حصر الحادث على المسبوق بالغير معناه ~~أنه ليس مقصورا على المسبوق بالعدم لا على أنه ليس ذلك معناه : ~~قوله: (وهي أيضا راجعة إلى امرين إلخ) إما إشارة إلى توجيه قول المصنف : أحدهما ~~بتثنية الضمير على ما في اكثر النسخ، مع أن الظاهر أحدها لرجوعه إلى الأبحاث، وإما إشارة إلى ~~وجه اقتصاره على بحثين مع أته عنون المقصد بالأ بحاث إن كانت العبارة أحدها على ما في بعض ~~النسخ، ويؤيده قوله: وثاتيهما أي ثاني ابحاث الحادث ~~قوله: (أحدها أن الحادث هو المسبوق بالعدم) البحث إثبات المحمولات للموضوعات ~~اعني الذوات فتعريف الحدوث ليس من قبيل البحث، بل البحث الأول هو إثبات الحدوث ms0977 الداتي ~~للمكنات وأما التعريف فمن قييل المبادئ التصورية ويمكن ان يراد بالبحث المعنى اللغوى:. PageV04P003 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~زماني او لا، وهو المسمى بالحادث الذاتي وبإزائه القديم الذاتي، (فيكون) الحادث ~~بالتفسير الثاني (أعم) منه بالتفسير الأول؛ (إذ المعلول القديم) بحسب الزمان (إن ثبت ~~كان حادثا بهذا المعنى) الثاني لأن كل معلول مسبوق بغيره الذى هو علته سبقا ~~ذاتيا، دون المعنى الأول. (قال الحكماء) في إثبات الحدوث الذاتي (الممكن لذاته ~~غير مقتض للوجود، ولغيره مقتض له، وما بالذات مقدم) بالذات (على ما بالغير)؛ ~~لأن ارتفاع حال الشيء ذاته يستلزم ارتفاع ذاته، وذلك يستلزم ارتفاع ما للذات ~~بب الغير، وأما ارتفاع حاله بحسب غيره، فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته، ~~فيتقدم ما بالذات على ما بالغير، تقدم الواحد على الاثنين، (فإذن لا وجوده) أي ~~عدمه (مقدم على وجوده) تقدما (بالذات، وهى) أعني تقدم العدم على الوجود ~~بالذات هو (الحدوث الذاتي). ويظهر من هذا الكلام أن الحدوث الذاتي عندهم هو ~~مسبوقية الوجود بالعدم أيضا، كالحدوث الزماني، إلا أن السبق في الذاتي بالذات، ~~وفي الزماني بالزمان، وقد صرح بذلك بعض الفضلاء، لكنه مشكل جدا. فإن العدم لا ~~قوله: (أعم منه بالعفسر الأول)، وكذا من القديم الزماني والقديم الذاتي اخص من ~~القديم الزماني: ~~قوله: (إن ثبت) إنما قال ذلك للتردد في ثبوت الصفات القديمة، وإن ذهب إليه ~~الجهرر ~~قوله: (لذاته) متعلق بقوله : غير مقتض لا بالممكن، يرشدك إلى ذلك قوله: ولغيره مقتض له. # قوله: (تقدم الواحد إلخ) أي بالطبع لا بالعلية، لعدم كفاية ارتفاع ما بالذات، بل لا بد من ~~ارتفاع الذات أيضا. # قوله: (ويظهر من هذا الكلام) أي من التفريع المذكور، أو من استدلالهم المذكور، فإن ~~مسبوقية الحادث بالغير لاحتياجه إلى العلة بديهي لا يحتاج إلى الاستدلال . # قوله: (لكنه مشكل جدا) قد يقال : في دفع الإشكال: إن المراد من قوله: فإذن لا اقتضاؤه ~~قوله: (إذ المعلول القديم إن ثبت) لا شبهة في ثبوته، اما عند الحكماء فظاهر، وأما عندنا ~~فبالنظر إلى الصفات، ms0978 لكن لما لم يقولوا بكونها غير الذات لم يلتفت إليه، فأورد كلمة إن الدالة ~~على الشك. # قوله: (المكن لذاته غير مقتض للوجود) قوله: لذاته متعلق بعدم الاقتضاء، لا بالممكن ~~كما يدل عليه قوله: ولغيره مقتض له. # قوله: (وما بالذات مقدم على ما بالغير) قيل: لأن ما يثبت بلا واسطة مقدم على ما يثبت ~~بها، ولا حاجة إلى البيان المذكور، فلا يرد ما سيورده، وفيه بحث؛ لأن تقدم ما بالذات على ما ~~بالواسطة إنما يلزم إذا احتاج الثابت بالواسطة إلى الثابت يدونها، وهو ممنوع. PageV04P004 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~تقدم له بالذات على الوجود، وإلا لكان علة له أوجزها لعلته، ولا يتصور ذلك في ~~الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا. (ويرد ~~عليه) أي على الدليل الذي ذكروه (أن عدم اقتضاء الوجود) وإن كان امرا ثابتا ~~للممكن بحسب ذاته، لكنه (لا يوجب اقتضاءه) اى اقتضاء الممكن (لذاته العدم، ~~فيكون عدمه سابقا) على وجوده سبقا ذاتيا، كما زعموه (نعم لا اقتضاء الوجود ~~والعدم)؛ لكونه مستندا إلى ذات الممكن (سابق على اقتضاء الوجود) لكونه مستندا ~~إلى غيره، فإن جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا، كما فعله ~~الإمام الرازي صح، إن ثبت أن ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير، لكنه منظور فيه) ~~لأن غاية ما ذكروه في إثباته ان ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع الثاني، من دون عكس. # وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا إذا ثبت ان ارتفاعه سبب لارتفاعه، ولم ~~لوجوده مقدم على وجوده. وفيه أنه مع كونه خلاف الظاهر مستدرك بعد بيان أن علة الحاجة إلى ~~المؤثر هو الإمكان، واته حينثذ يكون راجعا إلى ما قاله الإمام، والكلام في أن القول بالتقدم ~~الذاتي للعدم مشكل، ومن هذا ظهر بطلان ما قيل إن المراد ان إمكان عدمه متقدم على وجوده، ~~مع أن التخصيص بامكان العدم لا معنى له، لأن الامكان مطلقا مقدم على وجوده. ولو سلم فكما ~~آن إمكان عدمه مقدم على وجوده يصح ms0979 أن يقال: إن إمكان وجوده مقدم على وجوده، بل نقول: ~~إمكان كل ظرف مقدم على وجوده، لا إمكان ظرف آخر. # قوله: (فإن العدم إلخ) وما ذكره من الدليل منقوض، لاستلزامه كون الوجود سابقا على ~~العدم سبقا ذاتيا، بأن يقال: الممكن غير مقتض لذاته العدم، ولغيره مقتض له، وما بالذات مقدم ~~على ما بالغير فاذن لا عدمه أعني وجوده مقدم على عدمه. # قول: (على اقتضاه الوجود) وكذلك على إن يثبت. # قوله: (أن ما بالذات إلخ) وما قيل: إن استحقاقية الوجود بحسب الغير التوقف على ~~اللااستحقاقية بحسب الذات؛ لأن الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير، كما سبق. فيثبت بهذا ~~التوجيه مدعى الإمام، وليس له من حاجة إلى إثبات ان ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالغير، ~~قوله: (لكنه مشكل جدا فإن العدم إلخ) قيل: لو قيل: مرادهم لا اقتضاء وجوده بدليل ما ~~تقدم من قوله: وهو غير مقتض لوجوده لم يرد إشكال الشارح، ولا إمراد المتن. # قول: (لكنه منظور لي إلخ) فيه بحث لان استحقاق الوجود بحسب الغير متوقف على ~~اللااستحقاقية بحسب الذات، لأن الواجب بالذات لا يكون واحبا بالغير، كما سبق. فيثبت بهذا ~~التوجيه مدعى الإمام، وليس له حاجة إلى إثبات أن ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالواسطة، وإذا ~~جعل الموصول في كلام المصنف في الموضعين للعهد، بأن يراد بما بالذات عدم الاقتضاء، وما ~~بالغير الاقتضاء انطبق كلامه على ما ذكره الإمام بلا ورود لما أورده، تأمل: PageV04P005 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~يثبت ذلك بما ذكروه. وعلى تقدير ثبوته إنما يصح (هذا إذا قلنا: الوجود غير ~~الماهية) في الممكنات، حتى يتصور هناك أن لا اقتضائها الوجود مقدم على ~~اقتضائه؛ إذلو كان الوجود عينها لم يتصور ذلك اصلا. (نكتة) الحدوث لا يعقل إلا ~~بسبق أمر عليه) أي على الحادث لأن الحدوث عبارة عن مسبوقية وجود الشيء فلا ~~يعقل إلا بأمر سابق عليه، (فهو) أي ذلك السابق (إما عدمه) الذي يمتنع اجتماعه ~~مع اللاحق، (أو أمر آخر) يمكن اجتماعه معه. (وإنما ms0980 اختلف تفسيره نظرا إليه) أي ~~إلى ذلك الأمر، فإذا اعتبر تقدم العدم كان الحدوث زمانيا، لامتناع اجتماع المتقدم ~~والمتاخر. وإذا اعتبر تقدم غير العدم وهو العلة كان الحدوث ذاتيا شاملا للممكنات ~~بأسرها اتفاقا؛ لأن كل ممكن مسبوق بعلته سبقا يجامع فيه السابق اللاحق فيكون ~~القدم الذاتي مختصا بالواجب تعالى. (وثاتيها) أي ثاني أبحاث الحدوث (آنه قال ~~الحكماء: الحدوث بمعنى المسبوقية بالعدم) وهو الحدوث الزماني (يستدعي ~~مادة) أي محلا، إما موضوعا إن كان الحادث عرضا، وإما هيولى إن كان الحادث صورة، ~~فليس بشيء؛ لأن الثابت فيما تقدم أن الواجب بالغير يلزم أن يكون ممكنا، لأنه موقوف على ~~صفته التي هي اللا استحقاقية ~~قوله: (ولم يثبت ذلك إلخ) لأن ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات لا سبب له، وإن ~~كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير، فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين. # قوله: (غير الماهية) أي زائد عليها في الخارج، فيتصور هناك أمران يكون بينهما اقتضياء ~~ولا اقتضاء، واما التقسيم إلى الواجب والممكن والممتنع، فيكفية التغاير بين الماهية زالوجود ~~في الذمن بحسب المفهوم، فتدير. # قوله: (نكتة) متضمنة لبيان منشا الاختلاف، كما صرح به. وليس المراد منه أن الحدوث ~~موضوع للمعنى الشامل للمعنيين على ما وهم، فإنه لم يذهب إليه أحد. ومعناه ما تقدم من كون ~~الحدوث الذاتي عبارة عن المسبوقية بالغير، كما اختاره أولأ لا عن المسبوقية بالعدم سبقا ذاتيا، ~~او عن مسبوقية الاستحقاقية باللا استحقاقية ~~قوله: (ولم يثبت ذلك إلخ) قال رحمه الله: لأن ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات ~~لا سبب له، وإن كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير، فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين. # قوله: (هذا إذا قلنا إلخ) نقل عن الشارح أنه لو لم نقل هذا لكان اولى لأن اكثر ما سبق ~~على قاعدتهم لا غير. # قوله: (مختصا بالواجب تعالى) نظرأ إلى الدليل، وإن كان اعم منه بحسب المفهوم. # قوله: (أي محلا) يتبغي ان يعتبر المحل بالقياس إلى إمكان الحادث، لا نفسه، ليستقيم ~~في صورة كون الحادث ms0981 نفسا. PageV04P006 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد السادس: أبحاث الحدوث ~~رإما جسما يتعلق به الحادث إن كان الحادث نفسا. وقد تفسر المادة بالهيولى ~~وحدها، لأن الموضوع والمتعلق مشتملان عليها. (ومدة) أي زمانا (اما المادة فلأنه) ~~أي الحادث (قبل وجوده ممكن)، وهو ظاهر. (والإمكان) أمر (وجودي)، لما مر من ~~قوله: (أي محلا) لامكان الحادث، أو محلا للحادث، بأن يراد بالمحل أعم من أن يكون ~~محله حقيقة او شبيها به، ليدخل الجسم بالقياس إلى النفس ~~قوله: (إما موضوعا) اي محلا يقوم الحال، سواء كان جسما او صورة أو هيولى أو نفسا ~~بالقياس إلى اعراضها. # قوله: (إن كان الحادث عرضا) لأن الحال المتقوم بالمحل عرض: ~~قوله: (وإما هيولى) أي محلا متقوما بالحال، سواء كانت هيولى أولى، او ثانية كالعناصر ~~بالقياس إلى صور المركبات. # قوله: (إن كان الحادث صورة) لأن الحال المقوم للمحل صورة. # قوله: ولأن الموضوع) أى الموضوع الذي قصد بتعميم المادة إدخاله اعني الجسم ~~بالقياس إلى اعراضها الحالة فيه والنفس الناطقة بالقياس إلى صفاتها النفسانية المتجددة، كالألم ~~واللذة والسرور والغم، فلا يرد آنه لو أريد به الموضوع مطلقا انتقض بالمبادئ العالية، فإنها ~~موضوعات لأعراضها مع عدم اشتمالها على المادة. وإن أريد به موضوع الحادث انتقض بالهيولى ~~بالقياس إلى أعراضها؛ لعدم اشتمالها على المادة: ~~قوله: (مشتملان عليها) اشتمال الكل على الجزء، كما في الجسم بالقياس إلى أعراضه ~~والمتعلق بالقياس إلى التفس، أو اشتمال الملزوم على اللازم كما في النفس الناطقة بالقياس إلى ~~الاعراض الحادثة فيها فإنها لاستلزامها البدن مستلزمة للهيولى. # قوله: (وهو ظاهر) إذ لو لم يكن ممكنا لزم الانقلاب. # قوله: (وإما هيولى إن كان الحادث صورة) فإن قلت: قد يكون الحادث صورة ثانية، ~~ومحله جسم لا هيولى، كصور المواليد. قلت: ذلك الجسم يسمى هيولى ثانية بالنسبة إلى تلك ~~الصورة، بخلاف متعلق النفس بالقياس إلى النفس. # قوله: (وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها) سياق الكلام يستدعي هذا التفسير؛ ليصح ~~قوله، فيما سيأتي، وهو المادة ولا بد أن تكون قديمة إلخ: ~~قوله: (لأن الموضوع والمتعلق مشتملان عليها) المراد ms0982 من الاشتمال الاستلزام، لا ~~التركب؛ لثلا يرد عوارض النفس الإنسانية، ثم المراد بالموضوع موضوع الأمر الحادث، كما هو ~~مقتضى السوق، فلا يرد موضوع إدراكات المبادئ العالية، لأن تلك الادراكات قديمة عندهم؛ إذ ~~جميع كمالات المبادئ بالفعل. وفيه بحث آما أولا فلان كون كمالات المبادئ كلها بالفعل فرع ~~اقتضاء الحادث سبق المادة كا صرحوا به، فاستلزام موضوع الحادث مادة إتما يثبت إذا ثبت قدم ~~إدراكات المبادئ، وبالعكس، فيدور. وأما ثانيا؛ فلأن النفس يحدث لها اللذات والآلام في النشأة ~~الأخرى، وليس فيها حينثذ شائبة المادة PageV04P007 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~ادلة وجوده في بابه، (يستدعي محلا)؛ لامتناع قيام الإمكان بنفسه؛ (موجودا) إذ ~~يستحيل قيام الصفة الوجودية بالمعدوم، (وليس) ذلك المحل (نفسه) أي تفس ذلك ~~الحادث الممكن، (إذ لا يوجد قبل وجوده)، فكيف يتصور كونه نفس ذلك المحل ~~الموجود قبله حتى يقوم به إمكانه، (ولا) امرا (منفصلا) عن الحادث بالكلية، لا ~~تعلق له به اصلا، فإنه لا يصلح ان يكون محلا لإمكانه قطعا، ولا أمرا متعلقا به إذا كان ~~منفصلا عنه، ومباينا له في الوجود؛ لأن صفة الشيء لا تقوم بما يباينه، (كقدرة القادر ~~قوله: (لامتناع قيام الإمكان إلخ) لكونه امرأ إضافيا. # قوله: (وليس ذلك المحل نفسه) بعد إثبات أن الحادث قبل وجوده ممكن، وأن الإمكان ~~يستدعي محلا موجودا، اثيت آن محله ليس نفس الحادث بضم مقدمة ثالثة بديهية، وهو امتناع ~~تقدم الشيء على نفسه المفاد بقوله: إذ لا يوجد قبل وجوده، فما قيل من أنه بعد تحقيق أن ~~الامكان موجود قبل وجود الحادث لا حاجة إلى نفي كون محله نفس ذلك الحادث وهو ظاهر، ~~ولا يحتمل هذا حتى ينفي، وخصوصا قد نفاه بهذا التحقيق ليس بشيء، لأنه إن أراد عدم ~~الاحتمال عند العقل فممنوع، وإن أراد في تفس الأمر فلا يجدي، ولأنه ما نفاه بهذا التحقيق، بل ~~بضم مقدمة آخرى بديهية ~~قوله: (ولا أمرا متعلقا به إلخ) أشار بالتعميم إلى ان الاحتمال الأول متروك بيانه في المتن ~~لظهوره: ~~قوله: (ومباينا له ms0983 في الوجود) ليس المراد به نفي أن يكون لكل منهما وجود على حدة، ~~بل تفي المقارنة بينها في التحقيق، كما سيجيء: ~~قوله: (وهو ظاهر الظهور مسلم على تقدير أن يحمل الإمكان على الذاتي، إذ لو لم ~~يتحقق قبل وجود الحادث لزم الانقلاب، واما إذا حمل على الاستعدادي كما هو الحق فلا، ~~وسيصرح به المصنف: ~~قوله: (لما مر من أدلة وجوده) فإن قلت : الذي مر من ادلة وجوده هو الإمكان الذاتي، ~~والامكان المستدل به هاهتا هو الامكان الاستعدادي، كما سيصرح به. قلت: تلك الادلة كما ~~تدل على وجودية الإمكان الذاتي، تدل على وجودية الاستعدادي بلا تفاوت، الا يرى إلى قول ~~المصنف هناك بعد ذكر الأدلة الثلاثة: بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا، لكن ~~لا يخفى عليك ضعف تلك الأدلة، فبناء دعواهم عليها بناء على غير اساس ~~قوله: (ولا أمرأ متعلقا به إلخ) إشارة إلى تعميم الانفصال إلى المعنيين المذ كورين ~~قوله: (لان صفة الشيء لأن تقوم بما يبايه) فيه بحث، لأن صفة الشيء لا تقوم بغيره ~~مباينا كان او غيره، واما وصف غير المباين بصفة اخرى مأخوذة بالقياس إلى ذلك الشيء، فمثل ~~ممكن في المباين ايضا، كما لا يخفى. PageV04P008 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~مثلا) أي كالفاعل القادر مثلا، أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى ~~إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه، (فإنها) أي القدرة بل صحتها ~~(معللة بالإمكان)؛ إذ يقال: صح من القادر إيجاد الممكن، ولم يصح منه إيجاد ~~قوله: (لا تقوم بما يبايته) وأما إذا كان مقارنا له فيجوز قيام صفة أحدهما بالآخر، بأن ~~يكون في الحقيقة أمر واحد صفة لأحدهما يعتبر صفة لأحدهما باعتبار، وصفة لأخر باعتبار ~~آخر، فلا يرد ان صفة الشيء لا يقوم إلا بتفسه لا بغيره سواء كان مباينا أو مقارتا. # قوله: (أي كالفاعل القادن) فالتمثيل المذكور تمثيل للإمكان ليعلم مته تمثيل الأمر ~~المنفصل. والتقديركان يكون الإمكان قدرة القادر، فيكون محله الفاعل المباين للحادث. ms0984 وإنما ~~لم يقل: كالقادر إشارة إلى أن صحة كونه محلا لإمكان الحادث موقوفة على أن يكون الإمكان ~~عبارة عن قدرته. # قول: (على ما توهه بعضهم) فيه إشارة إلى أن المعرض بخصوص القدرة للتنصيض بالرد ~~عليهم، وإلا فالاولى التعميم بأن يقال: كصحة صدوره من الفاعل. # قوله: (صحة اقتدار القادر) فيه إشارة إلى آن المراد بالقدرة الاقتدار بالقوة لا الصفة ~~الحقيقية ولا الاقتدار بالفعل، إذ لا اشتباه لهما بالإمكان . # قوله: (كقدرة القادر) توجيه العبارة على حذف المضاف أي محل قدرة القادر وما ذكره ~~الشارح خلاصة السمعنى ~~قوله: (هو صحة اقتدار القادن لا حاجة إلى اعتبار صحة الاقتدار، بل الظاهر أن يبقى كلام ~~المتن على ظاهره، كما يدل عليه كلامه في حاشية التجريد، مع أن كون الفاعل المختار القادر ~~محلا لصبحة الاقتدار غير ظاهر، بل الظاهر آن محلها نفس الاقتدار. اللهم إلا أن يقال: الفاعل ~~محل لصحة اقتدار نفه على قياس ما قيل في حصول صورة الشيء في العقل. وقد عرقت أنه ~~كلام مزيف عنده. # قوله: (بل صحتها معللة بالإمكان) قد عرفت أنه لا احتياج إلى إقحام الصحة، فإن نفس ~~القدرة تعلل بالإمكان ايضا، فيقال: هذا مقدور لأنه ممكن، فإن قلت : إذا قيل صح من الحيوان ~~ايجاد الحركة، ولم يصح إيجاد المجردات، فسعل، لماذا كان الأمر كذلك؟ يجاب: بأنه يمكن ~~منه دون إيجاد المجردات، فعلم ان هاهنا أمرا آخر غير الإمكان الذاتي، وهو الذي علل به صحة ~~الايجاد. قلت: أجيب بأن الكلام في القادر المطلق والذي يعلل به قدرته هو الإمكان بلا شبهة، ~~وفيه أن هذا لا يلائم السوق لأن الفلاسفة لا يقولون بالقادر المطلق، اللهم إلا آن يقال: تفسير ~~القدرة بمعنى سبق قول الحكماء به، وفيه ما فيه بقي فيه بحث: وهو أن المراد بالإمكان هاهنا ~~على تحرير المصنف هو الاستعدادي، ولا خفاء في أن الذي يعلل به القدرة هو الإمكان الذاتي ~~فالكلام ليس بتمام ويمكن أن يقال : الإمكان الاستعدادي ايضا يعلل به القدرة، فيجاب من سال ~~بماذا صح من القادر إيجاد ms0985 الممكن بانه مستعد للوجود والمنع مكابرة. PageV04P009 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~الممتنع. فإن سعل: لماذا كان الأمر كذلك، واجيب بأن ذلك لكون الممكن في ~~تفسه صحيح الوجود؛ دون الممتنع، كان كلاما مقبولا. لولا أن الصحة العايدة إلى ~~ذات المقدور وهي الإمكان، مغايرة للصحة العائدة إلى القادر لكان هذا تعليلا ~~للشيء بنفسه، (متأخرة عنه) لتاخر المعلول عن علته. وأيضا إمكان الشيء صفة له ~~في نفسه، لا بالقياس إلى الفاعل. وصحة الاقتدار عليه مقيسة إلى الفاعل، فلا يكون ~~أحدهما عين الآخر، وإذ قد ثبت أن لإمكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه ~~مباينا له، (فهو) أي ذلك المحل امر (متصل به) أي بالحادث اتصالا تاما حتى ~~يصح قيام إمكانه به، (وهو المادة) ولا بد أن تكون قديمة عندهم. وإلا احتاجت إلى ~~مادة أخرى. وفي المباحث المشرقية، إن ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة ~~كالأعراض، وتارة يوجد فيها كالصور، وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة. (فإن قيل ~~قوله: (لا بالقياس إلى الفاعل) وإن كان صفة له بالقياس إلى الوجود والعدم. # قرله: (وهو المادة) فيه آنه إنما يتم إذا لم يجز حدوث صفة المجرد أو حدوث جوهر ~~مجرد في جوهر مجرد مع آتهم بنوا عدم جوازه على آن كل حادث مسبوق بمادة. # قوله: (ولا بد أن تكون قديمة) بنفسها، أو باعتبار جزثها إن فسر المادة بالسمعنى الأعم. # قوله: (وفي المياحث المشرقية) بيان للاتصال التام الموجب لجواز قيام إمكان الحادث ~~بالمحل ~~قوله: (يوجد عن تلك المادة) بآن يكون متقوما بها، فيكون وجوده في تفسه هو وجوده ~~فيها، فإمكانه هو إمكانه فيه، فإن مآل قولنا: البياض يمكن أن يوجد في الجسم، وقولنا: الجسم ~~يمكن آن يوجد فيه البياض واحد. # قوله: (وتارة يوجد فيها) وإن لم يكن متقوما بها، لكنه حال فيها محتاج إليها، فمآل ~~وجوده في نفسه هو وجوده في المحل، فكذا إمكاناهما: ~~قوله: (وهو المادة) فيه بحث، لأتا لا نسلم أن المتعلق بالحادث متحصر في المادة ~~بالمعنى المذكور، لم لا يجوز أن يكون ms0986 محل إمكان الحادث شيئا له تعلق بالحوادث وراء تعلق ~~الحلول او التدبير والتصرف، ولو كان تعلق الحلول. فلم لا يجوز أن يكون الحادث جوهرا غير ~~حسماني حالا في جوهر آخر كذلك، ولم يقم دليل على امتناع ذلك، وايضا قد نبهت على آن ~~الموضرع قد يكون جوهرا غير جسماني، كعلوم العقول، فيبطل حينيذ ما فرعوا على هذه ~~القاعدة من قدم كمالات العقول؛ لاستلزام حدوثها سبق المادة. # قوله: (وفي المباحث المشرقية) تقوية لما سبق من تعميم المادة. # قوله: (يوجد عن تلك المادة كالأعراض) المراد بالمادة المحل لا الهيولى، وإلا فالحركة ~~الأينية والوضعية مثلا لا توجد من الهيولى، بل من الجسم. PageV04P010 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد السادس: أبحاث الحدوث ~~الإمكان امر اعتباري كما سبق، وأنتم معترفون به). والأمور الاعتبارية لا تستدعي محلا ~~موجودا، فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود الحادث على محل موجود يقوم ~~به إمكانه. (قلتا: المراد بهذا الإمكان) الذي يستدل به على وجود محله (هو الإمكان ~~الاستعدادي، وأنه غير الإمكان الذاتي)، لأن الإمكان الذاتي أمر اعتباري يعقل ~~اللشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود، وهو لازم لماهية الممكن قائم بها، يستحيل ~~انفكاكه عنها، كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف، والقرب والبعد اصلا، ~~بخلاف الإمكان الاستعدادي، فإنه أمر موجود من مقولة الكيف، قائم بمحل الشيء ~~الذي ينسب إليه الإمكان لا به، وغيره لازم له وقابل للتفاوت. ثم إن ظاهر عبارتهم ~~يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي، فأراد توضيح المرام فقال: (وتحقيقه) أي تحقيق ~~قوله: (يوجد معها) بحيث يكون وجوده مشروطا بوجودها، وإن لم يكن متقوما بها، ولا ~~حالا فيها فيكون وجوده في تفسه هو وجوده معها، فكذا الإمكانان . # قوله: (الذي يستدل به إلخ) اي ليس المشار إليه بهذا الإمكان الإمكان المذكور في ~~الاستدلال السابق، فإنه صريح في الإمكان الذاتي، حيث لم يستدل على تقدمه على وجود ~~الحادث، واكتفى في وجوديته على الأدلة السابقة، وعلل صحة الاقبدار به، بل الإمكان المذكور ~~فيما يستدل به المدعى، ولذا اورد صيغة المضارع، فهو جواب بتغيير الدليل. # قوله: (يوهم الاستدلال) ms0987 أي يدل دلالة ظاهرة على هذه المقدمة الوهمية الكاذبة، لا آن ~~قوله: (والأمور الاعتبارية لا تستدعى محلا موجودا) اي موجودا في الخارج، كما هو ~~المدعى هاهنا، وأما استدعاؤها محلا موجودا في الجملة، ولو في الذهن، فقاعدة أن ثبوت شيء ~~لشيء فرع ثبوت المثيت له تقتضيه، ثم الظاهر أن مفهوم الإمكان ثبوتي، وهو قابلية الوجود ~~والعدم، لا سلبي كما يشعر به تفسيرهم إياه بسلب الضرورة، إذ لو كان سلبيا لكان قولنا: ~~الحادث ممكن موجبة سالبة المحمول غير مقتض لوجود الموضرع، فكان السمتنع حال عدمه ~~في الذهن ممكنا، لاتصافه بهذا السلب، لا ممتنعا، لأن اقتضاء العدم امر ثبوتي يستدعي وجود ~~الموضوع في الجملة، وهو باطل قطعا، ولكون السلب المذكور لازما لهذا المعنى الوجودى يعبر ~~عنه به، فالحادث لا يتصف بالإمكان الذاتي قبل وجوده في الخارج، وفي الذهن، كما لا بتصف ~~بالامتناع حتى يلزم الانقلاب. واما إذا وحد في الذهن فيتصف به، ويقوم به إمكانه، فلا يلزم ~~وجود أمر في الخارج يقوم به الإمكان الذاتي للحادث، هذا. ويمكن الجدل في اتصاف الممتنع ~~قبل وجوده في الذهن بالإمكان ولو كان أمرا سلبيا، بأن عدم ثبوت الممتنع في المبادئ العالية ~~الكافي في اتصافه في الامتناع أمر محال جاز أن يستلزم محالا آخر، أعني عدم اتصافه بضرورة ~~أحد الطرفين، ويسلبه أيضا، قليتأمل ~~قوله: (ثم إن ظاهر عبارتهم إلخ) خصوصا قولهم الإمكان وجودي؛ لما مر من أدلة وجوده، ~~وقد عرفت توجيهه PageV04P011 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصيد السادس: أبحاث الحدوث ~~كلامهم في هذا المقام: (أن الممكن إن كفي في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه ~~الذاتي اللازم لماهيته (دام بدوامه)؛ لأن الواجب تام في فاعليته، لا قصور في فيضه، ~~ولا بخل هناك، ولا تفاوت إلا من جهة القابل، فإذا فرض أن إمكانه الذاتي كاف في ~~قبول الفيض، لم يتصور تخلفه عنه، فكان دائم الوجود بدوام الواجب، كالمعلول ~~الأول. (وإلا) وإن لم يكف إمكانه الذاتي في الصدور (احتاج إلى شرط) به يفيض ~~الوجود من الواجب عليه، (فإن كان) ذلك الشرط (قديما دام) ms0988 الممكن (أيضا) بدوام ~~الواجب، وشرطه القديم، فلا يتصور أن يكون الممكن الصادر من الواجب على أحد ~~هذين الوجهين حادثا. (وإن كان) ذلك الشرط (حادثا) كان الممكن المتوقف ~~عليه حادثا بالضرورة، لكن لما كان ذلك الشرط حادثا (احتاج إلى) حادث (آخر)؛ إذ ~~دلالتها وهمية فلا يرد أن الدلالة المذكورة صريحة في تلك العبارة، وأن الظهور ينافي الإبهام. # قوله: (أي تحقيق كلامهم) لا تحقيق الإمكان الاستعدادي على ما يتبادر من قربه في ~~الذكر، بناء على أن التحقيق المذ كور مشتمل على إثبات الإمكان الاستعدادي مع إثبات آنه قائم ~~قوله: (لأن الواجب تام إلخ) فلا شرط لتاثيره وفاعليته ولذا قال: إن الممكن إن كفى إلخ، ~~بالمدة. # ولم يقل: إن الواجب إن استجمع شرائط التاثير في الأزل إلخ. وبهذا سقط ما قيل: إن الشروط ~~المتسلسلة شروط لفاعلية الواجب، فتكون قائمة به فلا حاجة إلى محل مختص بالحادث: ~~قوله: (فإن كان ذلك الشرط قديما إلخ) يعني أن ذلك الشرط لا بد أن يكون موجودا، ~~والسرجود متحصر في القديم والحادث، فإن كان الشرط قديما إلخ؛ وذلك لأن المعدوم لا يجوز ~~أن يكون شرطا لوجود الحادث باعتبار عدمه السابق، ولا باعتبار عدمه المستمر، لكونهما ~~ازليين، فيكون باعتبار عدمه اللاحق، وذلك يستلزم كونه شرطا باعتبار الوجود أيضا. وبهذا سقط ~~ما قيل: يجوز آن يكون شرطه امرا معدوما متجددا فلا يكون قديما ولا حادثا، يرجد بعضها ~~عقب بعض إلخ فان قلت: عدمه بعد الوجود لا يحصل إلأ بزوال علة وجوده بتلك العلة فإن ~~كانت موجودات صرفة يستلزم زوالها زوال الواجب؛ لاستناد الموجودات كلها إليه. وإن كانت ~~مركبة من الموجودات والمعدومات، وكان زوالها بزوال المعدومات يلزم وجود الأمور الغير ~~المتناهية المترتبة المجتمعة: قلت : يجوز أن يكون عدمه يعد الوجود مقتضى ذاته، فلا يحتاج ~~إلى عدم علة وجوده. # قوله: (احتاج إلى حادث آخر) فيه بحث: لم لا يجوز أن لا يكون الشرط الحادث أمرا ~~عدميا4 وإن نوقش في إطلاق الحادث على العدمي يقول : لم لا يجوز أن يكون شرط الحادث أمرا ms0989 ~~عدميا متجددا؟ وقد سبق أن التجدد لا يستلزم الوجود، لا يقال: العدم السابق أزلي، فلا يكون ~~شرطا للحادث، وشرطية العدم اللاحق يستلزم شرطية الوجود؛ لتوقفه عليه فيعود المحذور؛ لأنا PageV04P012 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~لو لم يتوقف ذلك الشرط على شرط آخر أصلا، أو كان شرطه قديما لم يكن هو ~~حادثا، وذلك الشرط الآخر الحادث محتاج أيضا إلى حادث ثالث قبله، (وهلم جرا. # فيتوقف كل حادث على حادث) إلى مالا نهاية له، (فهي) أي تلك الحوادث ~~المترتبة (إما موجودة معا وهو باطل؛ لما سيأتي) من برهان التطبيق الدال على ~~استحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا، أو وضعا مع كونها موجودة معا، (ولأن ~~ذاك المجمرع) المركب من تلك الحوادث الموجودة على الاجتماع (يحتاج)؛ لكونه ~~حادثا (إلى شرط آخر) حادث أيضا، لما عرفت. (فيكون) ذلك الشرط الآخر ~~الحادث (داخلا) في المجموع، لأنه من جملة الحوادث المترتبة، وقد أخذ مجموعها ~~بحيث لا يشذ عنه شيء، (وخارجا) عن ذلك المجموع أيضا؛ لكونه شرطا له سابقا ~~قوله: (ولأن ذلك المجموع) يعني إذا كانت تلك الحوادث موجودة معا، كان هناك ~~مجموع في الخارج حادث، لوجوب حدوث الكل عند حدوث الجزء، موصوف بحدوث مغاير ~~لحدوث الجزء؛ لكونه معللا به. فاندفع ما قيل: إنه ليس في الخارج إلا الآحاد المستند بعضها ~~إلى بعض، ولا مجموع هاهنا، لأن مغايرة الكل المجموعي لكل واحد بديهي، وكذا ما قيل: إن ~~هذا الدليل جار في صورة التعاقب أيضا، أو نقول: تلك الحوادث المتعاقبة حادثة، فيحتاج إلى ~~شرط حادث داخل فيها وخارج عنها؛ إذ ليس في الخارج في صورة التعاقب في شيء من الأزمنة ~~إلا حادث واحد مشروط بحادث سابق عليه، ومجموعها ممتنع الوجود في الخارج فكيف يحتاج ~~إلى شرط حادث. # قوله: (لأنه من جملة الحوادث المترتبة) وبهذا اتدفع ما توهم من أنه يجوز أن يكون ذلك ~~الشرط خارجا من مجموع تلك الحوادث مشروطا بحادث آخر، فإن اعتبر هذا المجموع يكون ~~مشروطا بحادث آخر خارج عنه، وهلم جرا، فلا يلزم دخول ذلك ms0990 الشرط في شيء من ~~المجموعات. ووجه الدفع ظاهر لأنا أخذنا جميع الشروط التي يتوقف عليها وجود الحادث: ~~قوله: (وخارجا عن ذلك المجموع) فيه بحث لأن اللازم مما ذكر أن يكون كل حادث ~~موقوقا وجوده على حادث آخر، كيلا يلزم قدمه بسبب استناده إلى الواجب القديم، وأما أن ذلك ~~الحادث الموقوف عليه يجب أن يكون خارجا عنه فكلا، فيجوز أن يكون حدوث المجموع ~~بواسطة حدوت جزايه، وهو ما عدا الشرط الأخير الذى يتصل بوجوده وجود الحادث المفروض ~~نقول: فرق بين العدمي والعدم كما مر في بحث التعين. فإن قلت : ذلك الأمر العدمي يستدعي ~~أيضا محلا، وإلا تساوت النسبة، كما سياتي. قلت: لا نسلم اقتضاء المحل الموجود فإن قلت ~~سيجيء أن الشرط مقرب ولا قرب في المعدوم المحض قلت: سيجيء أيضا ما في حديث ~~القرب. # قوله: (ولأن ذلك المجموع إلخ) قيل: هذا إنما يتم لو كان لمجموع الشروط وجود مغابر PageV04P013 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~عليه، (وأنه محال. وإما متعاقبة) في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض، (ولا بد له) ~~أي لذلك المجموع (من محل يختص به) أي بالحادث المفروض أولا. (وإلا) وإن لم ~~يتعلق ذلك المجمرع بمحل كذلك، (كان اختصاصه) أي اختصاص مجمرع ~~الحوادث (بحادث دون حادث آخر ترجيحا بلا مرجح)، فإنه إذا لم يتعلق المجموع ~~بمحل أصلا. أو تعلق بمحل لا اختصاص له بحادث معين كان نسبته إلى حادث ~~ممين كنسبته إلى غيره، فلم يكن حدوث أحدهما من المبدا بتوسط ذلك المجموع ~~أولى من حدوث غيره به، (فإذن له) أي لذلك المحل (استعدادات متعاقبة، كل واحد ~~منها مسبوق بآخر، لا إلى نهاية، وكل سابق) من تلك الاستعدادات (شرط للاحق)، ~~أولا، وحدوث ما فوق الشرط الأخير بواسطة حدوث مافوقه بواحد، وهلم جرا، وسيجيء تحفيق ~~هذا البحث إن شاء الله تعالى. # قوله: (فإنه إذا لم يتعلق إلخ) هذا بناء على ما قالوا: من أن نسبة المباين إلى جميع ~~الاشياء على السوية، لكنه مبحوث فيه: إذ يجوز أن يكون لتلك الشروط من حيث ms0991 ذواتها ~~اختصاص بذلك الحادث، وإن لم يكن في محل، أو كانت في محل لا اختصاص له يذلك ~~قوله: (فإذن له إلخ) فإن قلت: بعد ما ثبت أن لتلك الحوادث محلا يختص بالحادث، ~~ثبت أن الحادث مسبوق بالمادة، فلا حاجة إلى هذه المقدمات . قلت : لا نسلم ذلك؛ لأن ذلك ~~المحل يجوز أن تكون ماهية ذلك الحادث متصفة به قبل وجوده، فلا بد من إثبات أن تلك ~~الشروط استعدادات متصفة بالقرب والبعد، والشدة والضعف، فتكون موجودة، فلا بد لها من ~~محل موجود قبل وجود الحادث، فلا يكون محلها ماهيته. # لوجودات الشروط، وليس كذلك. وسيذكر الشارح في بحث إبطال التسلسل ما يتدفع به هذا ~~الكلام. # قوله: (ولا بد له أي لذلك المجموع من محل يختص به) قيل عليه: لو ثبت آنه لا بد لذلك ~~المجموع من محل مختص بالحادث المفروض أولا على أحد الأنحاء المذكورة في المباحث ~~المشرقية، لتم مطلوبهم بلا حاجة إلى سائر المقدمات، ولا يكون الاستدلال أيضا بالإمكان ~~الاستعدادي. والجواب: أن ثبوت المحل للمجموع على أحد الأنحاء المذ كورة إنما يكون بسائر ~~المقدمات المتضمنة للاستدلال بالإمكان الاستعدادي؛ إذ الثابت بدونها أن له محلا، وأما أن ~~ذلك المحل موجود كذا، إما كذا وإما كذا، فبسائر المقدمات؛ فتامل: ~~قوله: (كنسبته إلى غيره) فيه منع؛ لأن تلك الأمور المتعاقبة على تقدير تسليم جوازها ~~ولزومها يجوز أن تكون أمورا قائة بأنفسها مناسبة للحادث بحسب ذواتها على مراتب متفاوتة. # قوله: (أي لذلك المحل استعدادات) فإن قلت : لم لم يعتبر في جانب الفاعل إمكان PageV04P014 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود، (ومقرب للعلة الموجدة) القديمة (إلى ~~المعلول) المعين (بعد بعدها عنه) ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود، ومبعد له ~~عن العدم. فإن المعلول الحادث إذا توقف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة ~~السابقة عليه، فخروج كل واحد منها إلى الوجود يقرب الفاعل القديم إلى التاثير في ~~ذلك الحادث تقريبا متدرجا، حتى تصل النوبة إليه فيوجد. (وهو) أي هذا ~~الاستعداد الحاصل ms0992 لمحل ذلك الحادث هو (هو المسمى بالإمكان الاستعدادي) ~~لذلك الحادث، (وإنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد)، والقوة والضعف. (فإن ~~استعداد النطفة للإنسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له، ولا يتصور التفاوت في ~~القرب والبعد والقوة والضعف في العدم الصرف، (والنفي المحض). فإذن هو أمر ~~وجودي، ومحله (الموجود أيضا) هو المادة. وهذا (الاستدلال الذي هو بالإمكان ~~الاستعدادي) مبني على أصلهم الفاسد، (وهو نفي القادر المختار)، والقول بالإيجاب؛ ~~قوله: (وأته أمر موجود) هذا ما ذهب إليه المتأخرون، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا ~~من الكيفيات واستدلوا عليه بما ذكر في المتن من أنه قابل للشدة والضعف، والمعدوم لا يكون ~~كذلك. وفيه آن قبوله لهما ليس إلأ واجيا متتزعا من فرب فيضانه من العلة، وبعده عنها بحسب ~~تحقق الشروط. كيف ولا دليل على ان في النقطة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من ~~جملة الملموسات المقربة لها إلى قبول الصور المتواردة عليها، يل التحقيق آن الإمكان ~~الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيا إلى قرب أحد طرفيه، بحسب تحقق الشروط، فالمغايرة ~~بالاعتبار وإذ كان كذلك فيجوز قيام استعداد كل حادث به، ولا حاجة إلى المحل. ولو سلم أنه ~~موجود فاللازم أن يكون لكل حادث متعلق له اختصاص بذلك الحادث، ولو سلم فلا نسلم ~~اتحصار المحل في المادة بالمعنى الذى فسروها، لجواز آن يكون جوهرا مجردا محلا لجوهر ~~مجرد حادث، ولم يقم دليل على امتناعه، أو محلا لعرض حادث كالعقول والنفوس لأعراضها. # ولا يمكتهم تعميم المادة بحيث يشمله، إذ يبطل حينثذ ما فرعوا على هذه القاعدة مثل: أن ~~العقول كمالاتها بالفعل إذ لو كانت حادثة لكانت مادية قال القدماء الاستعداد وإن لم يكن ~~موجودا، إلا انه عبارة عن التغير من حال إلى حال، وليس ذلك في جانب الفاعل، فهو في جانب ~~المعلول. والتغير في المعدوم الصرف محال فلا يكون في الحادث، فلا بد له من حال آخر. ويرد ~~استعدادي بالنسبة إلى الفعل والإيجاد؟ قلت : لأن التفاوت ليس في الفاعلية؛ إذ الشرائط شرائط ~~وجود المعلول ابتداء، وإن امكن ms0993 أن تعتبر بالعرض بالنسية إلى الفاعل. # قوله: (ممني على أصلهم الفاسد) وأيضأ لا نسلم أنه يحصل بحسب تلك الحوادث ~~المتعاقبة للحادث حالات موجودة في الخارج، لتحتاج إلى محل موجود فيه. تعم يحصل ~~بحسبها للحادث قرب من الفيضان عن العلة بتفاوت مراتب ذلك القرب، لكن ذلك أمر عقلي لا PageV04P015 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع الممكنات، فلا يختص إيجاده ~~ببعض دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل. وسيبين أن المبدا مختار يفعل ما ~~يشاء بمجرد إرادته. ومنهم من اختار أن الإمكان الذي استدل به لا وجود له في الخارج ~~وقال: الإمكان أمر عقلي لكنه يتعلق بشيء خارجي، فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي ~~عليه مع ما سبق أنه يجوز أن يكون التغير في جانب الفاعل لا بان يتبدل في ذاته او صفاته ~~الحقيقية، بل بأن يصير فاعلا بانضمام أمر حادث إليه، كوضع معين مثلا يكون معه علة تامة ~~للحادث من غير أن يكون له مادة مستعدة:. # قوله: (وهو نفي القادر المختار) بمعنى من يصح عنه الفعل والترك، يخصض كل منهما ~~بإرادته، فلا يرد آن الحكماء قائلون ياختياره تعالى بمعنى: إن شاء فعل، وإن لم يشا لم يفعل، إلا ~~أن مقدم الشرطية الأولى لازم الوقوع؛ لكون المشيية أعني العناية الأزلية لازمة لذاته. # قوله: (بمجرد إرادته) يمني أن المخصص لوقوع بغض الأشياء في وقت دون وقت هو ~~الارادة، سواء قلنا بقدم تعلقها، أو بحدوثها، كما مر سابقا تحقيقه ~~قوله: (ومتهم من اختار إلخ) وهو المحقق الطوسي: ~~قوله: (أن الإمكان الذي امتدل به) وهو إمكان وجود الحادث بعد عدمه. # قوله: (أمر عقلي) لأنه هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى الوجود المسبوق بالعدم. # قوله: (لكنه يتعلق بشيء خارجي) أي بشيء موجود في الخارج، لأن إمكان وجود الشيء ~~بعد العدم يقتضي إمكان تبدله من حال إلى حال؛ بناء على زيادة الوجود على الماهية، والمعدوم ~~يمتنع اتصافه بتبدل الأحوال، فالحادث لا يتصف به باعتبار ذاته، بل موضوعه التغير من حال إلى ms0994 ~~حال. وإنما يجري عليه باعتبار وجوده فيه، فيقال، البياض يمكن أن يوجد في الجسم، وهذا لا ~~ينافي اتصافه بالإمكان الذاتي المطلق في نفسه، لأنه يتصف به الماهية في الذهن إذا لوحظ ~~بالقياس إلى الوجود والعدم، بخلاف القديم، فإنه لكونه موجودا دائما يتصف بإمكان وجوده ~~بالنظر إلى ذاته دائما. وهذا معنى قوله: ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود إلخ. فالإمكان ~~كالعمى والتقدم في أنه ليس شيء منهما موجودا في الخارج، لكنه يستدعي محلا موجودا في ~~الخارج وبهذا البيان تم المقصود إلا ان في كلامه ترك ما يعني وهو إثبات آنه متعلق بأمر ~~خارجي، وأما قوله: فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي إلخ فهو عديل لقوله في آخر الجواب: ~~تحقق له في الأعيان. كيف وإنها نسبة بين الحادث والفيضان عن العلة، ولا يتصور تحقق النسبة ~~في الأعيان بدون تحقق المنتسبين فيها. وبالجملة، إذا تحقق شرط من شروط الوجود ترجح على ~~العدم بالنظر إليه، وإذا تحقق شرط آخر يكون أرجح بالنسبة إلى الأول، وهكذا. فإن أريد بالقرب ~~وبالبعد هذا المعنى، فهو لا يستدعي محلا موجودا في الخارج، بل يتصف به ذلك الممكن حال ~~عدمه في الخارج إذا وجد في الذهن. وأما إذا لم يوجد فيه أيضا فحينثذ لا موصوف، ولا ~~اتصاف. وإن أريد امر آخر فلا دليل على ثبوته. PageV04P016 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~ليس هو بموجود في الخارج؛ إذ ليس لنا في الخارج شيء هو إمكان، بل هو إمكان ~~وجود في الخارج. ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج، ~~وهو موضوعه وفيه بحث، لأن تعلقه بذلك الشيء الذي هو موضوعه تعلق ذهني لا ~~خارجي، فلا يدل على وجوده في الخارج. (وأما المدة: فلوجهين: الأول أن هذه ~~الاستعدادات) المتعاقبة على المادة (بعضها مقدم على بعض تقدما لا يجامع المتقدم ~~فيه المتاخر، وهو التقدم الزماني) فيكون المتقدم في زمان سابق على وجود الحادث، ~~وهو المطلوب. وإنما لم يجب عن هذا الوجه لابتنائه على الاستعدادات المتعاقبة إلى ~~غير النهاية، وقد عرفت بطلانها. ولد ms0995 يجاب أيضا بان هذا التقدم ثابت بين أجزاء ~~الزمان، وليس للمزمان زمان. وربما تفصوا عن هذا الجواب بأن القبلية والبعدية اللتين لا ~~يجامع فيهما القبل البعد عارضتان للزمان بالذات، ولغيره بواسطته، ألا ترى أنه إذا قيل: ~~ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج، وله إمكان آخر يعتبره العقل، وينقطع التسلسل ~~بانقطاع اعتبار العقل. والمقصود : دفع ما أورده الإمام من ان الإمكان لو كان موجودا لكان واجبا ~~أو ممكنا، والأول محال لكونه وصفا لغيره، والثاني محال لأنه يلزم ان يكون للإمكان إمكان . # قوله: (وفيه بحث لأن تعلقه إلخ) قد ظهر لك اندفاعه بما حررناه لك؛ لأن التعلق الذهني ~~إنما هو للإمكان الذاتي المطلق، أعني سلب ضرورة الطرفين، دون إمكان الحدوث اعني إمكان ~~وجوده بعد العدم: ~~قوله: (وأما المدة إلخ) لما كان المعتبر في الحدوث الزماني سبقه العدم على الوجود ~~وهي لا تستدعي أن يكون بالزمان؛ لجواز أن يكون بذاته كما ذهب إليه المتكلمون، كان ~~المطلب نظريا، فما قيل: إنه بعد ملاحظة مفهوم الحدوث الزماني اقتضاؤه سبق المدة لا يحتاج ~~إلى دليل وهم. # قوله: (وقد يجاب إلخ) اي لا نسسلم قولكم: فيكون المتقدم في زمان سابق على وجود ~~قوله: (بأن القبلية والبعدية إلخ) فالتفريع المذكور ليس باعتبار أن التقدم الزماني مطلقا ~~يقتضي ذلك، بل لكونه في ما عدا الزمان. # قوله: (ولغيره يواسطته) اي عارضتان لغير الزمان بواسطته، فهو واسطة في العروض: ~~قوله: (أن هذه الامتعدادات إلخ) فيه بحث لأن هذا الدليل لو تم لم يدل على وجود ~~الزمان الذي هو المراد من مقالة الحكماء، كما سيشير إليه في آخر المقصد؛ إذ النزاع قي سبق ~~كل شيء بأمر موجود،و وأما السبق بزمان موهوم فالمتكلمون قائلون به. # قوله: (الا ترى أنه إذا قيل ولادة زيد) فيه بحث لأن ما ذكر لو سلم لدل على آن القبلية ~~والبعدية عرضان اوليان للزمان، بمعنى عدم الواسطة في الإثبات، والمطلوب عدم الواسطة في PageV04P017 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~ولادة زيد مثلا متقدمة على ولادة عمر، واتجه ms0996 أن يقال: لماذا؟ فإذا أجيب بأن تلك ~~كانت في خلافة فلان، وهذه في خلافة شخص آخر، وتلك الخلافة متقدمة على هذه، ~~اتجه السؤال أيضا. فإذا قيل: خلافة فلان كانت في العام الأول، وخلافة غيره في هذه ~~السنة، لم يتجه أن يقال: لم كان العام الأول متقدما على هذه السنة، وعلى هذا: فإذا ~~كان كل واحد من المتقدم والمتأخر عين الزمان، فذاك. وإلا فلا بد من زمان يقارن ~~كلا من المتقدم والمتأخر. الوجه (التاني: إن عدم الحادث متقدم على وجوده ~~ضرورة)؛ إذ لا معنى للحادث إلا ما تقدم عدمه على وجوده، (والتقدم ليس نفس ~~قوله: (اتجه أن يقال لماذا؟) أي ما السبب في عروض التقدم لاحداهما على الأخرى: ~~قوله: (وتلك الخلافة متقدمة على هذه) فيكون ما يقارن إحداهما متقدما بالعرض على ما ~~يقارن الأخرى. # قوله: (اتجه السؤال ايضا) اي السؤال عن سبب العروض: ~~قوله: (لم يتجه إلخ) أي لم يتجه السؤال عن سبب عروض التقدم لأحدهما على الآخر، ~~وذلك ظاهر. وبما حررنا لك اندفع الاعتراضات التي اتفق عليها الأذكياء من أن التنوير المذكور ~~إنما يدل على انتفاء الواسطة في الإثبات، وهو لا يقتضي انتفاء الواسطة في الثبوت، ولو سلم فاللازم ~~عدم الواسطة في الثبوت دون العروض، والمطلوب هو الثاني، كما صرح يه الشارح قدس سره، ولر ~~سلم فانقطاع السؤال إنسا هو لاعتبار التقدم في مفهوم العام الأول، حيث قلتم: كان في العام الأول، ~~لا لكونه وصفا ذاتيا له، ولا يحتاج إلى الأجوبة التي هي أوهن من نسيج العنكبوت عند النقاد . # قوله: (والتقدم إلخ) إنما احتيج إلى إثبات مغايرة التقدم للطرفين، مع أن مغايرة النسبة ~~لطرفيها بديهية، لأن المقصود إثبات مغايرة التقدم لهسا في الخارج، والنسبة لا تقتضي تلك ~~المغايرة الا ترى أن النسبة في قولنا: زيد موجود عند الأشعري مغايرة للطرفين في المفهوم ~~العقلي مع أنه لا تغاير بين الطرفين في الخارج فضلا عن مغايرة النسبة لهما. # الثيوت، وبالجملة المطلوب بالسؤال هناك هو العلم بآنية التقدم، لا لميته، وإلا فلا نسلم ms0997 انقطاع ~~السؤال عند الوصول إلى أجزاء الزمان، بل يصح أن يقال: لم تقدم هذا الجزء الذى يسمى بالعام ~~الساضي على الذي يسمى بهذه الستة؛ إذ ليس عند العقل بالنظر إلى ذاته ما يمنع هذا السؤال ~~ثم إن تقدم العام الماضي على هذا العام معلوم الآنية لكل أحد؛ لدلالة اللفظ على ذلك، دون ~~سائر الحوادث. وهذا هو الفارق في انقطاع السؤال عند الوصول إلى أجراء الزمان لا قبله، إذ كان ~~المطلوب معرفة آنية التقدم لا لميته، ولا يخفى انه لا يدل على مطلوبهم. وأما مايقال من أن ~~السبق الزماني لو كان عبارة عما ذكر من غير اعتبار امر آخر معه، أوجب أن يكون سبق العلة ~~المعدة على معلوله سبقا زمانيا؛ لأن لها أيضا قبلية لا يجامع معها القبل البعد، وقد صرحوا بأنه ~~سبق ذاتي، فمما لا يلتفت إليه، إذ لا محذور في اجتماع جهتي التقدم في العلة المعدة او غيرها، ~~الا يرى أن العقل الأول متقدم على الثاني بالعلية وبالرتبة ايضاء لقربه من المبدا الأول. PageV04P018 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~وجوده؛ لعروضه للعدم)، ويستحيل أن يكون وجود الشيء عارضا لعدمه، (ولا نفس ~~عدمه، لأن العدم قبل) أي قبل الوجود (كالعدم بعد) أي بعد الوجود في كونه نفس ~~العدم، (وليس قبل كبعد)، لأنهما متمايزان بالقبلية والبعدية. ولا شك أن ما به ~~الامتياز أعني التقدم غير ما به الاشتراك، أعني نفس العدم. (فإذن هو) أي التقدم ~~(أمر زائد) على وجود الحادث وعدمه، وموجود في الخارج؛ لأنه نقيض اللاتقدم ~~العدمي، لصدقه على الممتنعات، وليس أمرا مستقلا بذاته بل لا بد له من محل موجود ~~يقوم به ويكون معروضا له بالذات (وهو الزمان) المقارن لعدم الحادث (وجوابه أتا ~~نمنع كون التقدم أمرا وجوديا، فإنه يعرض للعدم، كما اعترفت به) حيث قلت: عدم ~~الحادث متقدم على وجوده، (والوجودي لا يعرض للعدم) بالضرورة، وكونه نقيض ~~اللاتقدم لا يقتضي كونه موجودا خارجيا، (بل هو آمر اعتباري)، فلا يقتضي ~~معروضا موجودا في الخارج، ولما أمكن أن يقال: كون ms0998 التقدم أمرا ثبوتيا مما يشهد ~~قوله: (ويستعيل إلخ) وإلا لكان الشيء موجودا ومعدوما معا؛ لأن الصفة الشيوتية تفتضي ~~وجود الموصوف: ~~قوله: (أمر زائد إلخ) إذ لا يجوز أن يكون جزءا لأن النسبة يمتنع أن تكون جزها لأحد ~~الطرفين، والا لزم أن تكون متقدمة ومتاخرة، ولذالم يتعرض لنقيه. # قوله: (لصدقه على الممتنعات) وما من شانه الوجود في الخارج لا يمكن اتصاف ~~المعدوم به، كما مرغير مرة فاندفع ما قيل: إنه لا يدل على كونه عدميا إلا إذا ثبت آنه لا يصدق ~~إلا على الممتنعات وهو ممنرع. # قول: (من محل) فيمتنع آن يكون محله عدم الحادث، ومن هذا ظهر وجه التعرض، ~~لوجود المحل في الاستدلال ومنع وجوديته في الجواب. # قوله: (كما اعترفت به) وما قيل: أن ما اعترف به عروضه له بالتبع، لا بالذات : فخارج عن ~~قانون المناظرة؛ لأنه مناقشة فيما هو تأييد لسند المنع ~~قوله: (ولا نفس عدمه لأن العدم قبل إلخ) فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التقدم عدما ~~ماخوذا بوصف الاتصال بالوجود قبلاء قلت : لأن مطلق الاتصبال، وكذا الاتصال بطريق التأخر لا ~~يكفي، والاتصال بطريق القبلية يشتمل على التقدم؛ إذ تغيير العبارة لا يجدي، فتنقل الكلام إليه ~~فتامل: ~~قوله: (وجوابه: أنا تمنع كون التقدم أمرا وجوديا، فإنه يعرض للعدم) قيل: عروضه للعدم ~~ليس عروضا حقيقيا، بل معناه مقارنة العدم لمعروضه الحقيقي، اعتي الزمان، وعروضه للعدم ~~بهذا المعنى لا يستلزم عدميته، فالسند لا يستلزم المنع، وسياتي لهذا الكلام تتمة في مباحث ~~الزمان إن شاء الله تعالى. PageV04P019 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد السادس: أبحاث الحدوث ~~به البداهة، أجاب بقوله: (والحاكم بثبوته) أى بثبوت التقدم في نفسه هو (الوهم) ~~ببديهته دون العقل، (وحكمه) في المعقولات الصرفة (مردود كما في تحيز ~~البارى)، فان الوهم يحكم ببديهيته آن كل موجود قائم بذاته فهو متحيز ومخصوص ~~بجهة، (و) كما في (كون كل مرئي مقابلا) للرائي (أو في حكمه)، كما في ~~الأمور المشاهدة في المرآة، وهذان الحكمان باطلان، لأن الباري تعالى ليس بمتحيز ~~أصلا، وهو مريي في الدار ms0999 الآخرة بدون المقابلة وما في حكمها، فكذا حكمه على ~~التقدم بأنه موجود باطل. فإن قلت: هب أن القبلية واللاقبلية عدميتان لكن الحكم ~~باتصاف الأشياء بهما حكم صحيح تشهد به بديهة العقل، فلا بد لها من معروض ~~ذاتي هو الزمان. قلت : هذا مسلم لكن لا يلزم منه وجود ذلك المعروض في الخارج، ~~بل جاز أن يكون أمرأ عقليا معروضا في نفس الأمر لما هو اعتبارى: ~~قوله: (هذا مسلم) أي أنه لا بد له من معروض ذاتي، لكته لا يلزم منه وجود ذلك ~~المعروض؛ لجواز أن يكون عدم ذلك الحادث، فلا يصح حكمه بأنه هو الزمان. وبما ذكرنا ظهر ~~اندفاع ما قيل، بعد تسليم أن معروضه الذاتي هو الزمان ثبت المطلوب وهر مسبوقية الحادث ~~بالمدة ولا يهمنا بيان كونه موجودا في الخارج، فإنه مطلوب آخر مذكور في مقامه. PageV04P020 # ============================================================ ~~(المرصد الرابع: في الوحدة والكشرة] ~~فانهما من الأمور العامة العارضة للمرجودات الخارجية والذهنية. (وفيه مقاصد): ~~(المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود] ~~(الوحدة تساوق الوجود) أى تساويه، فكل ماله وحدة فهر موجود في الجملة، ~~(وكل موجود له وحدة) ما (حتى الكثير) الذي هو أبعد الأشياء عن الاتصاف ~~بالوحدة، إذ كل كثير يحصل له ماهية وحدانية ما هو عين الاتصاف بالوحدة، (فإن ~~العشرة) المخصوصة مثلا عشرة، (واحدة من العشرات، وهو) أي اتصاف الكثير ~~بالوحدة (لا يمنع تقابلهما) اي تقابل الوحدة الكثرة، (فإنهما لم يعرضا لشيء واحد. # نعم عرض الوحدة للكثرة لا للكثير) الذي عرض له الكثرة، ولا استحالة في عروض ~~قوله: (فإنهما من الأمور إلخ) تعليل لإيرادهما في مرصد على حدة مع كونهما من لواحق ~~الماهية، ولذا ذكرهما صاحب التجريد في فصل الماهية، وليس المقصود بيان كونهما من الأمور ~~العامة فإنه مذكور في تعريف الأمور العامة بما لا مزيد عليه: ~~قوله: (والذهنية) ذكره استطرادا كيلا يتوهم من الاكتفاء بالخارجية الاختصاص بها، وإلا ~~فلا دخل له في كونهما من الأمور العامة: ~~قوله: (في الجملة) أي خارجا أو ذهتا. # قول: (وحدة ما) أي حقيقية أو اعتبارية. # قوله: (أي اتصاف ms1000 الكثير بالوحدة) أي بتوسط ملاحظة الكثرة معه، كما يدل عليه قوله، ~~فان العشرة المخصوصة إلخ، فلا يرد ان اتصاف الكثير بالوحدة اجتماع المتقابلين في موضرع ~~واحد، فكيف لا يمنع تقايلهما. ثم إنه كما يمتنع اجتماع المتقابلين بالذات في محل واحد ~~قوله: (فهو موجود في الجملة) أي إما في الخارج او في الذهن، فلا يرد أن الكلي الطبيمي ~~وحدة وليس بموجود. # قوله: (قانهما لم يعرضا لشيء واحد إلخ) فإن قلت: لهذا الكلام محل غير ما ذكره ~~الشارح، لا يحتاج فيه إلى هذه التطويلات المذكورة، ولا يرد الاعتراض الآتي ابتداء، وهو أن اللام ~~لام الأجل، والسبب، لاصلة العروض، اي لم يعرضا لأجل شيء واحد، بل عروض الوحدة لأ جل ~~الكشرة. قلت : يأباه قول المصنف لا الكثير، فإن المفهوم منه على ذلك المحمل أن الكثرة تعرض ~~لأجل الكثير، وإلا للغا هذا النفي، ولا معنى لأن يقال : عروض الكثرة لأجل الكثير. اللهم إلا أن ~~يقال: معناه يعرض الكثرة للكثير لا جل نفسه أي لذاته. PageV04P021 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود ~~أحد المتقابلين للآخر، إنما المحال عروضه لمعروض الآخر، فالعشرية عارضة للجسم ~~مثلا، والوحدة عارضة للعشرية، فلم يتحدا في الموضوع حتى يكون ذلك مانعا من ~~تقابلهما. فإن قلت: فعلى هذا لا يصح أن كل ما هو موجود فله وحدة، فإن الكثير ~~موجود ولم يعرض له وحدة كما اعترفتم به قلت: المراد من عروض الوحدة للكثرة ~~أنها عارضة لذات الكثير، مع ملاحظة صفة الكثرة بخلاف الكثرة؛ فإنها عارضة لتلك ~~الذات بلا ملاحظة كثرة. وبعبارة أخرى ذات الكثير من حيث التفصيل معروضة ~~للكثرة، ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة، ولا استحالة في عروض المتقابلين ~~كذلك اجتماع المتقابلين بالعرض لأنه يستلزم اجتماع المتقابلين بالذات، فلا يرد ان الوحدة ~~والكثرة ليستا متقابلين بالذات حتى يمتثع اجتماعهما. # قوله: (المراد إلخ) فمعنى قوله: عرض الوحدة للكثرة أن للكثرة مدخلا في عروضها، ~~حتى لولم بلاحظ اتصافه بالكثرة لم تعرضه الوحدة . وما قيل: إن اللام في قوله : لم يعرضا لشيء ~~واحد لام الأجل، ms1001 فيكون مآل قوله: لا للكثرة لا لأجل ذاته، فلا حاجة إلى التطويل الذي ذكره ~~الشارح قدس سره، ولا يرد الاعتراض الآتي فوهم محض؛ لأن اختلاف سبب المتقايلين لا يؤثر في ~~جواز اجتماعهما، بل لا بد في ذلك من اختلاف المحل ذاتا أو اعتبارا. # قوله: (ملاحظة صفة الكثرة) زاد لفظ: الصفة إشارة إلى آنه لا بد من ملاحظة الكثرة ~~باعتبار كونها صفة قائمة به، فالموصوف ذات الكثير مع الكثرة لا ذات الكثير في نفسه، ولا ~~مقيدا بالكثرة موصوفا بها، وإلا لزم اجتماع المتقابلين. # قوله: (من حيث التفصيل) بأن لم يعتبر اتصافه بمرتبة واحدة من مراتب الكثرة ومن ~~حيث الاجمال بأن يعتبر اتصافه بها، فآله هو الجواب الأول، لا فرق بينهما إلا بالتعبير، وليس ~~المراد بالتفصيل والإجمال ان يدرك ذلك الكثير مفصلا، وان يدرك مجملا، على قياس ما يقال ~~في الفرق بين الحد والمحدود، حتى يرد أن الاختلاف بالتفصيل والإجال راجع إلى الاختلاف ~~في الإدراك دون ذات الممروض حتى ينفع في عدم لزوم اجتماع المتقابلين كيف ولو آريد ذلك ~~كان جوابا آخر لا الجواب السابق بعبارة أخرى: ~~قوله: (المراد من عروض الوحدة للكثرة إلخ) لا يخفى أن سياق كلامه على أن اللام صلة ~~العروض، فإراداة هذا المعنى على هذا التقدير إنما يصح بحمل الكلام على المسامحة، واعلم أن ~~هذا الجواب اقرب من الجواب الثاني الذي أشار إليه بقوله : ولنا أن نقول إلخ، ولذا قدمه، وإن كان ~~الجواب الثاني الصق بعبارة المتن فعلى الأول يكون معنى قوله: حتى الكثير أن الكثير من ~~حيث هو كثير اي مع ملاحظة صفة الكثرة. وقوله: فإنهما لم يعرضا لشيء واحد اي من جهة ~~واحدة. وقوله: عرض الوحدة للكثرة او الوحدة تعرض للكثير بملاحظة الكثرة، لا للكثير الذى ~~بلاحظ تفصيله، فيكون المآل إلى حيثية الإجمال والتفصيل، وأما على الثاني فالأمر ظاهر. PageV04P022 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود ~~لشيء واحد من جهتين. ولنا أن نقول: الوحدة عارضة للكثرة بالذات، وللكثير ~~بالعرض، (ولأجل ذلك) التساوى الذى بينهما (ظن بعضهم ms1002 أنها) أي الوحدة (نفس ~~الوجود)، فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصية الثابت لكل موجود معين. # (ويبطله: أنه لو كان الوجود) الشخصي (نفس الوحدة) الشخصي (لكان التفريق) ~~الواقع في الجسم الواحد (إعداما) لذلك الجسم المشخص، وإيجادا لجسمين آخرين ~~إذ بالتفريق تبطل الوحدة المخصوصة فيبطل الوجود المخصوص (وإنه) أي كون ~~التفريق إعداما (باطل، إذ ليس شق البعوض بإبرته البحر الأخضر إعداما له وإيجادا ~~لبحرين آخرين ضرورة، والمجوز لذلك) بناء على أنه مجرد استبعاد لا ينافي الجواز، ~~(مكابن) لمقتضى عقله، (لا يخاطب) ولا يناظر. وإنما جوزه من جوزه بناء على أن ~~الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها، فإذا ورد عليها الانفصال زالت تلك ~~قوله: (ولنا أن نقول إلخ) فمعنى قولنا: كل كثير واحد أعم من أن يكون موصوفا بالوحدة ~~بالذات أو بالعرض، وإنما اخر هذا الجواب مع موافقته لظاهر عبارة المصنف، لأن القول بأن ~~الوحدة غير عارضة لذات الكثير، وإتما يوصف بها باعتبار الكثرة القائمة به، فمعتى قولنا الكثير ~~واحد كثرته خلاف الظاهر والوجدان. # قوله: (ولأجل ذلك إلخ) ليس منشا الظن مطردا، فلا يرد أنه يلزم من ذلك أن يظن الاتحاد ~~بين كل متساويين كما وهم. # قوله: (فتكون إلخ) زاد هذا التفريع ليتوجه الإبطال المذكور. # قوله: (فيبطل إلخ) بتاء على فرض الاتحاد بينهما. # قوله: (مكابر لمقتضى عقله) فإن العقل الصريح يحكم بالفرق بين التفريق والإعدام، قإن ~~من يقول: أعطني ماء من هذا الكوز ليس مقصوده أعدم ذلك الماء وأوجد ماء آخر. # قوله: (وإنما جوزه إلخ) بيان لمنشا التجويز تتميما للكلام، وليس غرضه دفع كون ~~التجويز المذكور مكابرة، فإنه لا يندفع بذلك . # قوله (لكل موجوه معين) قيد بالمعين ليخرج الطبائع عند من يقول بوجودها. # قوله: (إعداما له وإيجادا لبحرين آخرين) قيل: يمكن حمل كلام المصنف على أن ~~التفريق حينثذ يكون إعداما بالكلية وإيجادا لبحرين من كتم العدم ابتداء بلا بقاء محل من الأول، ~~وإلا فالباقي فرضا اعني الهيولى قد بطل وحدته العرضية بسبب الصورة، فعلى تقدير ان تكون ~~الرحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي ms1003 ينبغي آن يتقدم هو أيضا، فيطابق كلامه مدهب ~~الحكيم، وليس بشيء لما سبق إليه الإشارة من ان الوحدة الشخصية للهيولى محفوظة عندهم ~~بالوحدة النوعية للصورة، لا بالوحدة الشخصية لها. فلم تبطل الوحدة الشخصية للهيولى في ~~البحر المشقوق، على أن قوله: والمجوز إلخ يأبى عنه نوع إياء. PageV04P023 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود ~~الهوية الانفصالية، ووجد هويتان أخريان اتصاليتان، والموجود في الحالتين معا هر ~~الهيولى التي لا اتصال لها في نفسها، ولا انفصال. بل تجامع كلا منهما، وهي هي: ~~وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست عين التشخص، فإن الجسم البسيط ~~الواحد إذا جزئ زالت وحدته دون هويته الشخصية، وإلا كان التفريق إعداما، ويدل ~~عليه أيضا أن الأمور الكلية موصوفة بالوحدة دون التشخص. (وأيضا فالوجود يجامع ~~الكثرة، والوحدة لا تجامعها). ومعنى ذلك مافصله بقوله: (فالكثير من حيث هور ~~كثير) اي من حيث تلاحظ كثرته وتفصيله (موجود ليس) من هذه الحيثية (بواحد) ~~قوله: (والموجود في الحالتين إلخ) كيلا يكون التفريق إعداما بالكلية، كما لزم ذلك ~~للنافين للهيولى القائلين بأن الجسم حقيفية هو الاتصال الجوهري فقط، ولا يخفى على المنصف ~~أن التفريق كما أنه ليس إعداما بالكلية ليس إعداما باعتبار بعض الأجزاء، فإن العقل يحكم بأن ~~الماء بعد التفريق هو الماء السابق، إلا أنه زال منه الوحدة، وعرض له الكثرة. # قوله: (دون هويته الشخصية) بناء على آن الوحدة ليست من المشخصات، وإذا قال ~~الحكماد بيقاء هيولى العناصر بالتشخص مع تكثرها باعتبار الأجسام العنصرية. # قوله: (أن الأمور لكلية) أي المفهومات الموصوفة بالكلية في أنفسها موصوفة بالوحدة ~~دون التشخص إذ تشخصها بعد عررض الشخصات. # قوله: (وأيضا فالوجود) عطف على قوله: يبطله بتقدير الفعل، والقاء زائدة. # قوله: (ومعتى ذلك) إنما قال: ذلك لأن ظاهر قوله: فالوجود إلخ يقتضي تحقق الوجود ~~بدون الوحدة وعدم المساوقة بينهما. # قوله: (من حيث تلاحظ كثرته) أي يلاحظ كونها صفة خارجة عنه قائمة به، فلا ينافي ما ~~مر من قوله: عارضة لذات الكشير مع ملاحظة صفة الكثرة، فإن المراد به ms1004 كما سبق أنها عارضة له ~~إذا أخذ الكثير مع صفة الكشرة. # قوله: (وليس من هذه الحيثية) أي من حيث كونه موصوفا بالكثرة بواحد، وإلا لزم اجتماع ~~قوله: (وهذا الدليل بعيته يدل إلخ) هذه الدلالة على زعم المصنف، وإن كان غير مرضي ~~عند الشارح كما سيشير إليه قوله: بناء على مجرد استبعاد، وقوله: إنما جوزه من جوزه إلخ ~~قوله: (موصوفة بالوحدة دون التشخص) أي الأمور الكلية من حيث إنها آمور كلية ~~موصوفة بها دوته فاندفع ما يقال: إن الموجود الذهني صررة شخصية في نفس شخصية، فلا ~~محالة يتصف بالتشخص. ووجه الاندفاع: أنها من حيث الوجود في الذهن وإن كانت جزئية ~~ومتشخصة، لكن من حيث ذاتها ومفهومها كلية. وبهذا الاعتبار تتصف بالوحدة دون ~~التشخص وقد يناقش في الدلالة المذكورة بأنه لم لا يجوز أن يكون التشخص فيما وجد عينا ~~للوحدة ولا يلزم منه ان يكون كلما وجد أحدهما وحد الآخر. فاعتبر الوجود فإنه عين ذات ~~الباري تعالى مع أنا نتصف بالوجود لا بذات الباري تعالى نعم مفهوم هذا مغاير لمفهوم ذاك أو PageV04P024 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود ~~وذلك دليل التغاير) إذ لو كانا متحدين لكان إذا صدق أحدهما على شيء من جهة ~~صدق عليه الآخر من تلك الجهة، (وهي) أى الوحدة (مغايرة للماهية) زائدة عليها؛ ~~(لأنها) اي الماهية (من حيث هي تقبل الكثرة، و) إذا أخذت (مع الوحدة تأباها)، ~~فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزأها، على قياس ما مر في بحث الوجود. (والكثرة) ~~أيضا (غير الماهية)، بل زائدة عليها (لمثل ذلك)؛ فإن الماهية كالإنسانية مثلا من ~~حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت آبية عنها. (و) الكثرة ~~(غير الوجود، وإلا يلزم كون الجمع إعداما) فإنه إذا جمع أجسام كميات في ظروف ~~متعددة، وجعلت في ظرف واحد، فقد زالت كثرتها التي هي وجودها فرضا، فيلزم ~~إعدام تلك الأجسام، وايجاد جسم واحد، وأنه باطل، والمجوز مكابر وإنما لم ~~يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة، لأنهما بديهيتان بمثل ما مر في الوجود، ms1005 فإن تصور ~~الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة، وأيضا فإن كل أحد يعلم أنه ~~واحد بلا كسب منه، وكان في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع إشعار ~~ببداهتها، على قياس بداهته، وقس حال الكشرة على حال الوحدة، وقد يقال: الوحدة ~~المتقابلين بل الموصوف بالوحدة ذات الكثير مع الكثرة أي مجموعهما. # قوله: (زائدة عليها) اي المراد المغايرة في الصدق، لا في المفهوم، لأنها بديهية. # قول: (لأنهما بديهيتان) وهو المذهب المختار عند الجمهور، وإن نوقش في أدلته. # قوله: (نوع إشعار) بناء على ان المتساوقين يشتركان في اكثر الأحكام . # نقول: المفهوم واحد والتغاير باعتبارات غير موجودة ولا وجودية. وجوابه: أن المنفي هاهنا كون ~~حقيقة الوحدة وحقيقة التشخص أمرا واحدا، وتحقق إحداهما بدون الأخرى في موضع يدل على ~~هذا التفي، إذ لا يعقل وجود الشيء بدون نفسه، نعم قد يتحد أمر مع آخر في الذات والهوية ثم ~~يتحقق بدونه، لكن الاتحاد بهذا السعنى يوجد بين العام والخاص، فإن الإنسان يتحد مع زيد ~~ومع عرو، ولهذا صح الحل بينها كما حقق فيما مر، وليس المقصود بالنقي في هذا المقام ~~ذلك السعنى، على أن عين ذات الباري تعالى عند من يدعيه وجوده الخاص، وليس لنا ذلك. # قوله: (وهي مغايرة للماهية) المراد بالماهية غير الهوية، وبالوحدة الوحدة الشخصية، ~~فحيعذ لا يرد قبول الماهية الجنسية مثلا الكثرة وإن أخذت مع الوحدة الجنسية. نعم لا يدل ~~على مغايرة مطلق الوحدة، فتامل ~~قوله: (وإنسا لم يتعرض لتعريف الوحدة إلخ) فيه بحث؛ لأن ما مر في الوجود ليس ~~رضي المصنف، بل نقل عن البعض القول بالبداهة وأدلته، ثم أجاب. اللهم إلا أن يقال : تقديم ~~القول بالبديهة يشعر بصحته، وبطلان الأدلة لا يستلزم بطلان المسألة . # قوله: (وقس حال الكثرة على حال الوحدة) فإن الكثرة جزء من عدم كثرتي المتصور بالبديهة. PageV04P025 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود ~~أعرف عند العقل من الكثرة، والكثرة أعرف عند الخيال من الوحدة، فإن النفس تدرك ~~أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها، ثم تنتزع من تلك الجزئيات ms1006 المتكثرة صورة ~~كلية واحدة ترتسم في العقل، اي في ذات النفس، فالوحدة عارضة لما هو حاصل في ~~قوله: (وقد يقال إلخ) يريد أن النفس الناطقة في مبدا الفطرة خالية عن العلوم كلها، فإذا ~~استعملت الحواس حصل لها صور الجزييات، ففي هذه الحالة الملتفت إليها إنما هو الجزئيات ~~والصور الخيالية آلة ملاحظتها غير مخطرة بالبال، ولا ملحوظة معها عوارضها التي تلحقها، لأن ما ~~لحق الشيء باعتبار وجوده الذهني متوقف على ملاحظته من حيث حصوله في الذهن، فلا ~~بلاحظ معها الوحدة والكشرة، لما أنهما من العوارض الذهنية عند المحققين، ثم إذا تتبهت لما ~~بينها من المشاركات والمباينات التفتت إليها ولاحظها من حيث إنها متكثرة؛ لامتناع التنيه ~~المذ كور بدون تلك الملاحظة، وأدركت الأمر المشترك بينها فحينيذ حصل عنده الأمر الواحد ~~من حيث إنه واحد ضرورة آنها أدركته من حيث إنه مشترك بينها، فالنفس الناطقة أدركت أولا ~~معروض الكثرة من حيث إنه معروضها؛ بتوسط الخيال ضرورة ارتسام ذلك المعروض فيه، وحصل ~~عندها في ضمن تلك الكثرة الجزئية الكثرة الكلية بالكنه الإجمالي بالذي هو أقوى من العلم ~~الكسبي في الأمور الحقيقية؛ على ما بينه الشارح قدس سره في بحث المبصرات، ثم بعد ذلك ~~ادركت بذاتها معروض الوحدة من حيث إنه معروضها؛ لكونه كليا مرتسما في ذاتها، وحصل في ~~ضمن تلك الوحدة المرتسمة في ذاتها الوحدة الكلية كذلك، فعلى الطريقة التي جبلت النفس ~~في إدراك الأشياء عليها كانت الكثرة الكلية عند اعتبارها مع الآلات أظهر، أي أسبق حصولا من ~~الوحدة الكلية، والوحدة عند اعتبارها مجردة أظهر من الكثرة، وبهذا التقرير اندفع الشكوك التي ~~عرضت للناظرين، وإن شئت تفصيلها فارجع إلى تعليقنا على حواشي شرح حكمة العين. # قوله: (اعرف) أي اسبق في المعرفة، كقولهم: المعرف يجب أن يكون أجلى من المعرف. # قوله: (من تلك الجزنيات المتكثرة) أي الملحوظة من حيث إنها متكثرة، ولا يلزم من ~~ملاحظتها من حيث الكثرة ملاحظة الوحدة؛ لجواز أن يلاحظها باعتبار الانقسام لا باعتبار تقومها ~~بالوحدات. # قوله: (واحدة) اي ملحوظة من حيث ms1007 الوحدة كما عرفت. # قوله: (وقد يقال : الوحدة أعرف عند العقل إلخ) فيه يحث مشهور، وهو آنه قد يرتسم في ~~النفس صور كلية كثيرة ينتزع كل منها من جزئيات كثيرة، وكما ان الجزئيات المرتسمة في الآلة ~~معروضة للكثرة، كذلك كل واحد من تلك الجزثيات المرتسمة في الخيال معروض للوحدة ~~ايضا فلا وجه لتخصيض عروض الوحدة بما ارتسم في النفس، وتخصيض عروض الكثرة بما ~~ارتسم في الخيال، ولا ما يتفرع على هذا التخصيص فإن قلت: الكثرة وإن عرضت لما في ~~النفس، لكن عروضه بواسطة عروض الوحدة؛ لأن الوحدة مبدأ للكثرة. قلت : هذا جار في الكثرة ~~المرتسمة في الخيال، فلا بد أن تكون الوحدة أعرف عند الخيال أيضا. PageV04P026 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها ~~النفس، والكثرة عارضة لما هو في الآلة، والمدرك للكل هو النفس ليس إلا. فإذا ~~اعتبرت من حيث إنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها أظهر عندها من ~~العارض لما ارتسم من آلاتها، وإذا اعتبرت من حيث إنها مدركة بالآلات انعكس ~~الحال في العارضين، سواء أخذا كليين أو جزئيين. قالوا: فيجوز التنبيه على معنى كل ~~من الوحدة والكثرة بصاحبتها، إلا أن الوحدة لما كاتت مبدأ الكثرة، ومنها وجودها، ~~كان التنبيه عليها بالوحدة أولى من العكس، بل لا يبعد أن يقال: تعريف الكثرة بها ~~تريف حقيقي ~~(المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها) ~~(قد اختلف في وجودهما فاثبته الحكماه، وأنكره المتكلمون، وقد اطلعت) ~~قوله: (فالوحدة إلخ) اي من حيث إنها مدركة، وكذا في قوله: والكثرة عارضة. # قوله: (سواء أخذ كليين) أما الكليان فإن الوحدة الكلية حاصلة في ضمن الوحدة الجزئية ~~العارضة للامر الكلي المشترك، والكثرة الكلية إنما تحصنل بعد ملاحظة الأمور الكلية الحاصلة ~~في ذات النفس من حيث إنها متكثرة، وأما الجزئيتان فلان الكثرة الجزئية العارضة للمصور الخيالية ~~حاصلة قبل حصول الوحدة الجزئية الخيالية العارضة لكل واحدة منها؛ لعدم الالتفات إليه من ~~حيث وحدته حال التتييه المذكور. # قوله: (فيجوز التنبيه) إشارة إلى أن التعريف المذكور يكون من ms1008 قبيل التنبيه على معرفة ~~كل منهما الحاصلة بالبداهة بطريق الكنه الإجمالي: ~~قوله: (تعريف حقيقي) لأنه تعريف بالجزه، وإن كان غير محمول. # قوله: (في وجودهما) أي في وجود أفرادهما في الخارج بمعنى آن بعض افرادهما موجودة ~~في الخارج وهي القائمة بالسوجودات الخارجية، إذ لا شيء من افرادهما بموجودة فيه، بل هي ~~قوله: (مواء اخذ كليين أو جزئيين) اي سواء أخذ العارضان. قيل: يلزم من جواز ارتسام ~~الجزئي في النفس. أن يستلزم جزئية العارض جزئية المعروض. اللهم إلا أن يختار ذلك في غير ~~المادي بحسب الظاهر، وإن حقق في موضعه ان الحاصل في ذات النفس بلا واسطة الآلات من ~~الجزئيات الغير المادية هو الوحدة، والاعتبارات الكلية، لا أعيانها الشخصية. وأيضا يلزم جواز ~~ارتسام الكلي في الآلات بثبوت معروض الكلية فيها، مع أنه مخالف لما تقرر عندهم. واجيب ~~بأن المراد ليس إلا آن الكلية والجرئية لا دخل لهما في هذا المطلب، وإتما المناط هو الحيثية ~~المذكررة لا تجويز كون العارضين كليين أو جزئيين في الواقع. # قوله: (فائبته الحكساء) يناقضه ما سيصرح به، من آن تعريف الحكماء لا ينتقض ~~بالوحدة؛ لأنها عدمية. والظاهر أن المثبتين بعض الحكماء، والنافين بعضهم، وهم الذين قالوا: PageV04P027 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها ~~أنت فيما مر (على المأخذ) من الجانبين، فيقال من جانب المثبت: الوحدة جزء من ~~الواحد المرجود في الخارج، فتكون موجودة فيه، وأيضا: لو كانت عدمية لم تتحقق ~~إلا باعتبار العقل، فلا يكون الواحد واحدا في نفسه. وأيضا هي نقيض اللاوحدة ~~العدمية، وأيضا لا فرق بين وحدته وبين لا وحدته له وقد عرفت أجوبتها أيضا، ~~وقس حال الكثرة عليها. ويقال من جانب النافي: لو وجدت الوحدة لشاركت الوحدات ~~في الوحدة، وامتازت عنها بخصوصية، فللوحدة وحدة أخرى، وأيضا لو كانت ~~أمور اعتبارية ينتزعها العقل من الموجودات، لا في وجود ماهيتهما، فإنه استقلال محال، وفي ~~ضمن الأفراد فرع مسألة وجود الطبائع. يرشد إلى ما قلنا الدلائل المذكورة. # قوله: (فائبته الحكماء) أي القدماء، ولذا جعلوا العدد قسما ms1009 من الكم، وزادوا في تمريف ~~الكيف، قيد اللاقسمة، والمتأخرون حذفرا هذا القيد لكون الوحدة عندهم أمرا عدميا، وتمحلوا ~~لكون العدد من الكم بأنه على تقدير كونه موجودا. # قوله: (على المأخوذ من الجانبين) فماخذ الدليل الأول للمثبت مر في بحث التعين، ~~وماخذ الأدلة الباقية الإمكان مر في بحث. # قوله: (لو وجدت الوحدق) أي وحدة من الوحدات لشاركت سائر الوحدات في حقيقة ~~الوحدة المطلقة، وامتازت عنها بخصوصية ثبوتية يرجب تميزها عنها ضرورة أن ما به الاشتراك ~~غير ما به الامتيان فيكون للكل وحدة، فوجوده غير الوحدة التي هي جزؤها وغير وحدة ~~الخصوصية، لمغايرة وحدة الكل لوحدة الأجزاء، فيكون للوحدة وحدة أخرى مغايرة لها بالذات، ~~وننقل الكلام إلى الوحدة الثانية بانها مشاركة للوحدات في مطلق الوحدة، وممتازة عنها ~~بخصوصية، فلوحدة الوحدة وحدة أخرى، وهلم جرا. فيلزم التسلسل في الأمور الثابتة في نفس ~~الأمر التغايرة بالذات، بخلاف ما إذا كانت الوحدة عدمية، فإنها لا تتصف بالوحدة، فلا يلزم ~~التسلسل. هذا غاية تحرير هذا الدليل، لكنه يدل على رفع الإيجاب الكلي، لا على السلب ~~الكلي، اعني لا شيء من الوحدات بموجودة؛ لجواز ان تكون وحدة الوحدة اعتبارية. وإنما ~~يستدل الشارح قدس سره على نفي وجوديتها بانها لو وجدت لكانت وحدة، لأنها تساوق ~~الوجود فللوحدة وحدة أخرى، لأن غرضه إيراد دليل اطلعت على ماخذه فيما مر. على آنه يرد ~~عليه أنه يجوز أن يكون وحدة الوحدة نفسها. # إن كل عدد مؤلف مما تحته من الأعداد، وإلا لزم التسلسل المحال، كما سنذ كره في بحث العلة ~~والسعلول. # قوله: (ويقال من جانب النافى إلخ) الأظهر أن يقال : لو وجدت الوحدة لكانت واحدة) ~~لكون الوجود مساوقا للوحدة، فلها وحدة موجودة، وهلم جرا. # قوله: (بخصوصية) هي موجودة أيضا، وكل موجود له وحدة، فللوحدة وحدة أخرى. PageV04P028 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها ~~موجودة لتوقف انضمامها إلى الماهية على كونها واحدة، لامتناع عروض الوحدة ~~للمتصف بالكثرة وإذا كانت الوحدة عدمية كانت الكثرة المركبة منها كذلك، وأيضا ~~يمكن إجراء الدليلين ms1010 فيها. وقد تقدم جوابهما. (ويخص الوحدة هنا) دليل دال على ~~قوله: (لتوقف انضمامها إلخ) يناء على آن الانضمام حينيذ يكون خارجيا، وهو موقوف ~~على وجود المنضم إليه. والموجود إما واحد أو كثير، ويمتنع انضمامها إلى الكثير من حيث هو ~~كثير، فيكون انضمامها إلى الوحدة، فالوحدة السابقة إما عين اللاحقة فيلزم الدور، أو غيرها فيلزم ~~التسلسل ~~قوله: (ويمكن إجراء الدليلين) آما إجراء الثاني فظاهر، وأما اجراء الأول فبان يقال لر ~~وجدت الكثرة لشاركت الكثرات في الكثرة، وامتازت بخصوصية، فللكثرة كثرة أخرى، لكونها ~~مركبة مما به الاشتراك وما به الامتياز: ~~قوله: (وقد تقدم جوابهما) في بحث التعين لكن جواب الأول مثل ما تقدم في التعين، ~~وهو أن يقال: اشتراك الوحدات في الوحدة يجوز أن يكون اشتراكا في عرضي، وحينيذ يكون كل ~~واحدة منها ممتازة بنفسها، فلا يكون للوحدة وحدة أخرى، وأما جواب الثاني فقريب مما تقدم، ~~وهو ان يقال: لا نسلم توقف الانضمام على وحدة الماهية، إنما اللازم توقفه على وجودها، ولا ~~يلزم من التوقف على احد المتساوقين التوقف على الآخر، وهو شريك للجواب المتقدم في ~~التعين، أعني منع كون انضمام التعين موقوفا على تمين الماهية، بل على امتيازها عن سائر ~~الماهيات في كون كل منهما منعا لتوقف الانضمام وإن تخالفا في السند. # قوله: (همنا دليل إلخ) قدر الظرف للتنبيه على أن التعبير بالمضارع الحالي ياعتبار الذكر ~~في المتن، كما أن مضى الاطلاع على الماخذ باعتباره، ولذا قدر فيه قوله: فيما مر، وأما باعتبار ~~قوله: (لتوقف انضمامها إلى الماهية على كونها واحدة) فتنقل الكلام إلى تلك الوحدة، ~~ويلزم التسلسل في الوحدات الموجودة، واما إذا كانت اعتبارية، فإنما يلزم التسلسل في الأمور ~~الاعتبارية، وهو ملتزم فتامل: ~~قوله: (وأيضا يمكن إجراء الدليلين فيها) في إجراء الدليل الأول بحث؛ إذ كل موجود لا ~~يلزمه الكثرق، بل يلزمه الوحدة، فلم لا يجوز أن تكون الكثرة على فرض الوجود واحدة، لا كثيرة، ~~حتى يلزم التسلسل؟ نعم يمكن إلزام التسلسل فيها أيضا بان يقال: الكثرة لما وجدت زاد ms1011 على ~~الموجودات عدد آخر، مثلا إذا كان زيد وعمرر عرض لهما كثرة، فكثرتهما إن وجدت يلزم كثرة ~~أخرى طارئة لهما مع كثرتهما، وهكذا؛ فيتسلسل، ويمكن إلزام التسلسل باعتبار الكثرة ~~ووحدتها، واما التزامها باعتبار الكثرة وتشخصها، او وجودها فإنما يتم على تقدير كون الوجود ~~والتشخص موجودين، فتأمل ~~قوله: (ويخص الوحدة إلخ) إن قلت: هذا الدليل يعم الكثرة أيضا، إذ يقال: لو كانت ~~الكثرة عدمية لكان عدم الوحدة، فالوحدة إما وجودية، والكثرة ليست إلا مجمرع الوحدات PageV04P029 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~كونها وجودية، هو (أنه لو كانت) الوحدة (عدما لكان عدم الكثرة) التي تقابلها؛ ~~لامتناع أن تكون عدما مطلقا، أو عدما لشيء آخر لا تقابله، وإذا كانت عدما للكثرة، ~~(فالكشرة إما وجودية، والوحدة جزؤها، فتكون) الوحدة أيضا (موجودة) على تقدير ~~كونها معدومة، وهذا خلف مع أنه المطلوب. (وإما عدمية، فتكون الوحدة عدما ~~للعدم فتكون ثبوتية)، وهذا قريب مما نقله عن الإمام الرازي في باب التعين. # (والجواب) عنه: (ما سبق) هناك بعينه. # (المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية) ~~بين الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في شيء واحد من جهة ~~واحدة، لكن (مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية) أي ليس بين ذاتيهما تقابل؛ ~~(لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص) أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى ~~التحقيق فالاطلاع والخصوص كلاهما ماضيان؛ لكونه هذا الدليل مذكورا في كتب القوم. وقوله: ~~دليل دال إلخ للتنبيه على آن فاعل يخص مجموع ما ذكر، لا آن مع اسمها وخبرها كما هو ~~الشائع ~~قوله: (لو كانت الوحدة عدما) مبنى الاستدلال عدم الفرق بين العدمي والعدم. # قوله: (عدما مطلقا) اي عدما غير مضاف إلى شيء وإلا لكان نقيضا للوجود لا مساوله. # قوله: (أو عدما لشيء آخر) سواء أخذ معينا او مبهما، ولك أن تدخل هذا القسم في ~~العدم المطلق بان تريد به عدما غير مقيد بشيء معين، سواء لم يكن مقيدأ أصلا أو مضافا إلى ~~شيء ما. # قوله: (ما سبق) وهو أن العدمي لا يجب أن يكون عدما ms1012 لشيء، فلا يصح الترديد ~~المذكور. # قوله: (أي ليس إلخ) يعتي ليس المراد بالذاتية مقتضى الذات، بل ما يعرض الذات بدليل ~~قوله: لأنهما لا تعرضان. # قوله: (اي ليستا منسوبتين إلخ) اى ليس المراد نفي العروض بالفعل، لأنه لا يلزم أن يعرض ~~المتقابلات بالفعل لمرضوع واحد بدلا، فإنه قد يلزم احدهما للمحل، وقد يخلو المحل عنهما. # الوجودية، فالكثرة وجودية، وإما عدمية فتكون الكثرة عدما للعدم، فتكون ثبوتية. قلت : هذا ~~الدليل مثل الدليل المجرى في الوحدة لا عينه، كيف ولا يصح ان يقال على تقدير وجودية ~~الوحدة والكثرة جرء الوحدة على تحو ما قيل في الوحدة. # قوله: (اي ليستا مسوبتين) إشارة إلى آن ليس المراد بالعروض المنفي العروض بالفعل، ~~حتى يرد ان ذلك ليس بلازم للتقابل؛ لجواز لزوم أحد المتقابلين للمحل: PageV04P030 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~موضوع واحد شخصي، واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو ~~امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة، ومعنى ذلك ان العقل إذا ~~لاحظهما وقاسهما إلى موضرع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد ~~منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة، لكن ربما امتنع ثبوت ~~أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج، وليس الحال في الوحدة والكثرة ~~كذلك لأن موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة، كما أن الوحدة جزء لها. (ولأن ~~الوحدة) متقدمة وجوبا (على الكثرة)؛ لأنها مبدأ لها وجزء منها، (فلا تكون) ~~الوحدة (متضايفة) للكثرة؛ لأن المتضايفين متكافيان، لا تقدم لأحدهما على الآخر ~~وجودا ولا تعقلا. وأيضا يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة، فلا تضايف بينهما. (ولا ~~قوله: (شخصي) اي ما لا يكون فيه تعدد اصلا، ولو بالاعتبار، فإن المتضايفين قد ~~يجتمعان في موضع واحد بالشخص إذا كان فيه تعدد بالاعتبار كالأبوة والبنوة السجتمعتين في ~~زيد باعتبارين ~~قوله: (ومعنى ذلك إلخ) أي ليس المراد امتناع الاجتساع في نفس الأمر؛ لأن المفهومين ~~المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الأمر مع عدم تقابلهما، كالموت مع العلم والقدرة، ~~والوجوب ms1013 مع التركيب والتحيز بل امتناع الاجتماع في العقل بأن لم يجوز العقل اجتماعهما، ثم ~~امتناع تجويز الاجتماع الذي هو عبارة عن حصول الشيئين معا إما بامتناع تجويز الحصول، أو ~~بامتناع المعية، والأول ليس بمراده إذ المتقابلان لا يمتنع حصولهما في المحل فضلا عن ~~التجويز، فتمين الثاني. وامتناع تجويز معيتهما في المحل يستلزم تجويز تعاقبهما، فيؤول معشى ~~التعريف إلى ما ذكره الشارح قدس سره، فاندفع ما قيل: إن المعتبر في مفهوم المتقابلين نسبة كل ~~منهما إلى محل واحد، وأما أته يجب ان يجوز العقل ثبوت كل متهما فيه بدلأ فلا: ~~قوله: (جوز) أي العقل تجويزا مطابقا لنفس الأمر: ~~قوله: (بجرد ملاحظتهما) أي من غير ملاحظة ما في الواقع من ثبوت أحدهما، يشير ~~إليه قوله: لكن ربما امتنع، وليس المراد أنه لا يلاحظ شيء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع ~~النظر عما هو خارج عنهما، فلا يرد ما قيل، إن العقل يجوز ثبوت الوحدة والكثرة بمجرد النظر ~~إلى مفهرميها، وعدم التجويز إنما كان بملاحظة أن محل الوحدة جزء الكثرة. # قوله: (لأن موضوع إلخ) يعني اختلاف موضوعها بالكلية والجزئية اللازم من كون ~~الوحدة جزءا للكثرة يمنع العقل أن يتيسها إلى موضرع واحد. قيل: إته يلزم من هذا الدليل ~~قوله: (لأمر من خارج) قيل عليه: يشكل بمثل الزوجية المتعينة في الأربعة لا لأمر من ~~خارج مع انها كيفية مختصة بالكميات مضادة للفردية، ولا يخفى أن لفظ : ربما واعتبار الخروج ~~من لفظ الآخر الذي هو الضد المتعين لا من المحل يدفعان الإشكال. PageV04P031 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~ضدا لها)؛ إذ ليس أحد الضدين متقدما على الأخر وجوبا، (و) الوحدة (مقومة) ~~للكثرة، (فلا تكون) الوحدة (عدما) لها، فلا يكون التقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة، ولا السلب والإيجاب؛ لأن أحدهما لا يقوم الآخر، (ولا ضدا) أيضا لأن أحد ~~الضدين لا يقوم ضده، وإنما جعل التقدم اللازم من التقويم دليلا على تفي التضايف ~~والتضاد؛ لأن دلالة التقدم على نفي التضايف ظاهرة جدا، ويقرب منها دلالته ms1014 على نفي ~~عدم تحقق التقابل بالذات بين الوحدة واللاوحدة والكثرة واللاكثرة لجريان الدليل فيهما. # والجواب: أن موضوع الوحدة ليس جزءا لموضوع اللاوحدة؛ لأنها عبارة عن سلب الوحدة، وهر ~~لا يستلزم الكثرة؛ لجواز تحققه بانتفاء الموضوع، كما في سائر المتقابلين بالإيجاب والسلب، ~~فيجوز العقل نسبتهما إلى موضوع واحد، وتواردهما على سبيل البدل عليه. وما قيل: إن الكشرة ~~الشخصية هي الكلية، والرحدة الشخصية هي الجزئية، وقد صرحوا بتحقق التقابل بينهما، وقد ~~جملوه داخلا في تقابل العدم والملكة فوهم، لأن الاتحاد غير مسلم، بل الكلية والجزئية لازمتان ~~لهما. ولو سلم فالكلام في تقابل حقيقة الوحدة والكثرة، فلا في افرادهما. ولو سلم فالكثرة ~~الشخصية هي الكلية بمعنى كونه كلا لا كليا، وكذا الوحدة الشخصية هي الجزئية بمعنى كونه ~~جزءا لا جزثيا: ~~قوله: (إذ ليس إلخ) إن أراد ان سلب التقدم وجوبا معتبر في الضدين فممنوع، وإن أراد أن ~~التقدم وجوبا ليس بمعتبر فيهما فمسلم، لكنه لا ينافي وجوبه في بعض الصور. # قوله: (لأن أحدهما لا يقوم الآخر) لأن المتقوم لا يوجد بدون المقوم، ويتحقق بكل من ~~العدم والملكة، والايجاب والسلب بدون الآخر. وهذا لا ينافى كون الإضافة إلى الإيجاب ~~والملكة ماخوذة في مفهومي السلب والعدم. # قوله: (لأن احد الضدين إلخ) لا لأنه يستلزم اجتماع الضدين، لأن المحال اجتماعهما في ~~محل واحد دون الوجود ولا لأنه لا يكون بينهما غاية الخلاف لأن ذلك شرط في التضاد ~~الحقيقي، بل لأن التقويم يقتضي كون أحدهما محصلا لوجود الآخر والضدية يقتضى كونه ~~قوله: (لا يقوم ضده) هذا مجرد دعوى لا دليل عليه، سوى آن الضد لا يجامع الضد، ~~والمقوم يجامع ما قومه، ولا يخفى فساده؛ لأن المعنى بامتناع اجتماع المتقابلين آن لا يتصف ~~شيء واحد بهما اشتقاقا في زمان واحد من جهة واحدة، على ما نص عليه الشيخ في المقالة ~~السابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء. لا أن يكونا موجودين معا قبل، مع أن الواقع خلافه، الا ~~يرى ان البلقة ضد السواد والبياض مع أتهما يقومانه. وفيه ms1015 بحث لأن البلقة تضاد سواد الكل ~~وبياضه، لا مطلق السواد والبياض. وليس سواد الكل ولا بياضه مقوما لها. والتحقيق آن تضاد ~~البلقة في الحقيقة تضاد جزئيه اعني تضاد البياض للسواد، والسواد للبياض: ~~قوله: (ويقرب منها دلالته على نفي التضاد) أي دلالة التقدم وجوبا لا مطلق التقدم. ووجه ~~الدلالة أن المتضادين وإن لم يجب معيتهما لكن لا يجب تقدم أحدهما. PageV04P032 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~التضاد، بخلاف القسمين الباقيين، فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم، وكذا ~~تعقل الإيجاب متقدم على تعقل السلب، وجعل التقويم دالا على نفي ما عدا ~~التضايف، لظهور دلالته عليه. وأما دلالته على تفي التضايف، فإنما تظهر إذا لوحظ ~~استلزامه التقويم، وإذا لم يكن بين ذاتي الوحدة والكثرة شيء من الأقسام الأربعة التي ~~للتقابل لم يكن بينهما تقابل بالذات، (بل بينهما مقابلة بالعرض؛ وذلك لإضافة ~~عرضت لهما، وهي المكيالية والمكيلية، فإن الواحد) أي الوحدة (مكيال للعدد، ~~وعاد له) بمعنى أنه إذا أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فني بالكلية. (والعدد ~~مكيل بالوحدة، ومعدود بها، والشيء من حيث إنه مكيال لا يكون مكيلا، ~~وبالعكس). فلذلك لم يجز ان يكون الشيء واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة، وإلا ~~كان مكيالا من حيث إنه مكيل، وهو محال؛ لأن المكيالية والمكيلية متضايفتان، ~~فبين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بالعرض، وبين عارضيهما تقابل التضايف ~~بالذات، وكذا نقول: الوحدة علة، والكثرة معلولة لها، والعلية والمعلولية من الأمور ~~المتضايفة. قال المصنف: (واعلم أنهم عرفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم ~~إلى أمور متشاركة في الحقيقة)، سواء لم ينقسم أصلا كالنقطة مثلا، أو انقسم إلى ~~ما يخالفه في الحقيقة، كزيد المنقسم إلى اعضائه، (و) عرفوا (الكثرة بكون الشيء ~~مبطلا له، وما قيل: إن البلقة متقوم بالبياض والسواد مع كونه ضدا لهما، فمدفوع بأن البلقة ~~الحاصلة في كل جسم متقوم بالبياض والسواد الحاصلين في بعضه، والضد لهما إنما هو السواد ~~والبياض الحاصلين في كله. # قوله: (ويقرب إلخ) باعتبار عدم وجوب التقدم فيه. # قوله: (فإن ms1016 تعقل الملكة إلخ) لأن تعقل الإضافة الماخوذة في مفهوم العدم والسلب ~~يتوقف على تعقل الطرف الآخر، فلا يظهر دلالة التقدم على انتفائهما وإن كان تقدمهما في ~~التعقل، وتقدم الوحدة على الكثرة في الخارج ~~قوله: (إذا لوحظ إلخ) إذ لا ماتع في المتضايفين من التقويم سوى ذلك الاستلزام. # قوله: (فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم) فإن قلت: تقدم تعقل الملكة تقدم ~~ذهني، والكلام في التقدم الخارجي بين الوحدة والكثرة؛ إذ على تقدير وجودهما تكون الوحدة ~~جزءا خارجيا للكثرة متقدمة عليها بحسب الخارج ذاتا قلت: بعد تسليم وجودهما تقدم العدم ~~على الملكة تقدما خارجيا وإن لم يجب بل لم يجز لكنه لما وجب التقدم الذهني لم يظهر ~~التعليل على نحو ظهوره في الأولين، والكلام في عدم الظهور لا في عدم الجريان. # قوله: (أي الوحدة) فسر الواحد بالوحدة لأن الكلام في العدد وهو الوحدات، لا في ~~السعدود الذى هو الواحد: PageV04P033 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~بحيث ينقسم إلى امور تشاركه في الحقيقة) كفردين أو أفراد من نوع واحد. ولا ~~يذهب عليك أن الكثرة المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق، كانسان وفرس وحمار ~~داخلة في حد الوحدة، وخارجة عن حد الكثرة، فالأولى أن يقال : الوحدة كون الشيء ~~بحيث لا ينقسم، والكثرة بحيث ينقسم. (ولا يخفى أن تقابلهما) أي تقابل ~~المذكورين في تعريفي الوحدة والكثرة (بالسلب والإيجاب)، وأنه أي تقابل السلب ~~والإيجاب (تقابل الذات)، فبين الوحدة والكثرة المعرفتين بهذين التعريفين تقابل ~~بالذات لا بالعرض، كما ذكروه. (إلا أن تجعلا) اى الوحدة والكثرة (امرين يتبعهما ~~ذلك) المذكور في تعريفها إذ حينعذ جاز أن لا يكون تقابلهما بالذات، (و) لكن ~~(لم يثبت) كونها أمرين كذلك، ولم يوجد في كلامهم ما يدل على ذلك وفيه ~~نظر؛ لأن تقابل السلب والإيجاب إنما هو بين الانقسام وسلبه، ولا شك أن كون ~~قوله: (ولا يذهب عليك إلخ) مع أن اللائق المكس. # قوله: (فالأولى إلخ) إنما قال ذلك، لأنه يجوز أن يكون ذلك تمريفا بالأخص، أو للأخص ~~وهو الوحدة ms1017 والكثرة باعتبار الأفراد . # قوله: (فبين إلخ) قدر التتيجة في الكلام وجعل قوله: إلا آن تجعلا إلخ استثناء منهما، ~~علا يرد آن الاستثناء المذكور غير متجه، لأن بين المفهومين المذ كورين تقابلا بالإيجاب ~~والسلب، سواء جمل الوحدة والكثرة عبارة عنهما أو عن أمرين آخرين يتبعهما ذلك المفهومان : ~~قوله: (وفيه نظر إلخ) لو فسر كلام المصنف بأنهم عرفوا كل واحدة من الوحدة والكثرة ~~بالمعنى المصدرى بكون الشيء لا ينقسم وينقسم فيكون كل وحدة من الوحدة أو الكثرة التي ~~مي صفة عبارة عن عدم الانقسام والانقسام، فيكون بينهما تقابل بالايجاب والسلب اندفع النظر ~~السذكور. # قوله: (ولا ينهب عليك إلخ) فإن قلت قوله: أو انقسم إلى ما يخالفه في الحقيقة يدل ~~على ان المراد حقيقة ذلك الشيء، فحينثذ لا تدخل هذه الكثرة في تعريف الوحدة، لاشتراك ~~تلك الأمور المختلفة الحقائق في حقيقة المجمرع، وهي الحيوان. قلت: هذا مع آنه خلاف ~~الظاهر لا يفيد؛ لأن الكثرة المجتمعة من الواجب والممكن تدخل في تعريف الوحدة حيعذ، إذ ~~لا اشتراك لهما في حقيقة السمجموع أصلا، واما دلالة تخالفه على ما ذكر، فإنما يصح لو كان ~~العيارة على صيغة السضارع من المخالفة، ولا ضرورة فيه بل هو مصدر من التفاعل، وما عبارة عن ~~الاقسام كما دل عليه السياق. # قوله: (فالأولى أن يقال إلخ) إنما قال: فالأولى؛ لأن التعريف الناقص يمم ويخص عند ~~القدماء، لكن الجامع المانع أولى. # قوله: (والكثرة كونه يحيث ينقم) قيد الحيثية مراد فلا يرد زيد . PageV04P034 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~الشيء بحيث لا ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام، وكذا كونه بحيث ~~ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام، فإن قلت : في العبارة مساهلة، والمقصود: أن ~~الوحدة عدم الانقسام. قلت: هذا على تقدير صحته في الوحدة لا يتاتى في الكثرة؛ ~~لأن حقيقتها مركبة من الوحدات، فإذا كانت الوحدة عدم الانقسام كانت حقيقة ~~الكثرة مجموع عدمات انقسامات، وذلك مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام، وإن كان ~~مفهوم الانقسام لازما له. ثم قال: (ولا يبعد أنهم أرادوا الكثير ms1018 والواحد منه، لا ~~مفهوم الواحد والكثير) يعني أنه لا يبعد أن يكون مرادهم بقولهم: لا تقابل بين ~~الوحدة والكثرة بالذات، أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها إلا بالعرض، من ~~حيث المكيالية والمكيلية، كما تقرر، لا أنه تقابل بالذات بين مفهومي الوحدة ~~والكشرة. وقد نقل عنه أنه قال: إن اعتبر التقابل بين مفهوميهما فهو تقابل ذاتي ~~بالسلب والإيجاب والوحدة، كما ذكر في الكتاب. وإن اعتبر بين ما صدقتا عليه، ~~فإما أن يعتبر بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها، فهو تقابل بالعرض، كما هو ~~المشهور. وإن اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع الكثرة فتبطلها ~~وتنفيها، كالمياه المتعددة إذا صبت في جرة، أو بين الوحدة والكثرة الطارئة على ~~موضوع الوحدة النافية إياها، كماء واحد صب في أوان متعددة، فهو تقابل بالتضاد؛ ~~لأن شان الضد إذا ورد على محل الآخر أن يبطله وينفيه، وشان الوحدة والكثرة ~~قول: (قلت: هذا إلخ) فيه بحث؛ لأن مقصود المصنف أن بين المفهومين المذكورين ~~في تمريفيهما تقابلا بالايجاب والسلب، ولا يضر ذلك كون كلا المفهومين أو أحدهما مغايرا ~~لحقيقتيهما، ولذا قال: إلا أن يجعلا إلخ ~~قوله: (أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جززها إلخ) فالمراد بالكثير والواحد ~~الكثرة والوحدة من حيث إنه متصف بالكثرة والوحدة، وهو ما صدقتا عليه مطلقا وضمير مت ~~راجع إلى الكثير، وإنما لم يقل: ارادوا ما صدق عليه الكثرة والوحدة؛ لثلا يتوهم منه إرادة ما ~~صدقتا عليه من الأفراد المعينة منهما. # قوله: (بين مفهومي الوحدة والكثرة) فالمراد يقوله: لا مفهوم الواحد والكثير كونه غير ~~منقسم، وكونه منقسما، لأن الذات البهمة خارجة عن مفهوم المشتق، كما صرح به الشارح ~~قدس سره في كتبه، وهما مفهوم الوحدة والكثرة. # قوله: (وقد نقل عنه إلخ) زاد في هذا المنقول إرادة الكثرة والوحدة الطارثة عليها. # قوله: (لأن شان إلخ) حاصله: أن الوحدة والكثرة الورادتان على محل واحد مبطل كل ~~منهما للآخر، وكل امرين شانهما ذلك متضادان، وليس هذا استد لالأ بالشكل الثاني كما ms1019 يرهمه ~~ظاهر العبارة حتى يرد عليه أنه لاينتج من موجبتين PageV04P035 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~الواردتين على محل واحد كذلك، لا يقال: الوحدة إذا طرأت على محل لا تفشي ~~الكثرة بالذات، بل تبطل الوحدات المقومة لها، ثم يلزم من إبطالها إبطال الكثرة ~~بالعرض، ومن شأن الضد آن يبطل ضده بالذات لابالعرض؛ لأنا نقول: إيطال ~~الوحدات المقومة عين إبطال الكثرة؛ لأن رفع الجزء هو رفع الكل بعينه، بخلاف رفع ~~الكل اللازم فإنه مستلزم لرفع الملزوم، ولذلك أمكن أن يتصور رفع اللازم مع بقاء ~~الملزوم، وإن كان المتصور محالا. ولم يمكن أن يتصور رفع الجزء مع بقاء الكل، ~~فإن التصور هاهنا محال، كالمتصور. بقي هاهنا بحث: وهو أن طريان الوحدة على ~~قوله: (لا يقال إلخ) يعني ما ذكرت مسلم في الكثرة، وأما في الوحدة فممنوع. # قوله: (بل تبطل الوحدات إلخ) أي ذواتها ووجوداتها، وإذا ارتفعت كل وحدة منها ~~ارتفعت الكثرة المؤلفة منها. # قوله: (لأن رفع الجزء هو رفع إلخ) اى صدقا؛ إذ ليس في الخارج رفعان يترتب أحدهما ~~على الآخر، وإنما التغاير بينهما بحسب المفهوم في الذهن، وبهذا الاعتبار يحكم العقل بينهما ~~بالعلية، ويصح دخول الفاء بينهما، ولذا قال المحققون : علية العدم ليس في الحقيقة إلا عدم ~~علية الوجود في الخارج، واعتبار العلية بين العدمين إنما هو في الذهن. ويهذا اندفع التدافع بين ~~كلاميه، هذا وما صرحوا به من أن عدم الجزء علة لعدم الكل، وكذا ما قيل: إن وجود الكل مغاير ~~لوجود الجزء، فكيف يتحد عدماهما؟ وأنه لو كان عدم الجزء عدم الكل بعينه لزم أن يكون للكل ~~أعدام متعددة بحسب تعدد أعدام الأجزاء، إذا انعدمت معا، وآن الصفة الواحدة الشخصية سراء ~~كانت وجودية أو عدمية لا تقوم بمحلين، لأن هذه الوجوه إنما تقتضي التغاير في المفهوم لا ~~بحسب الصدق على ما يظهر بالتأمل الصادق. # قوله: (ولذلك إلخ) والسر في ذلك خروج اللازم عن حقيقة الملزوم، ودخول الجزء في ~~الكل: ~~قوله: (لأن رفع الجزء هو رفع الكل بعينه) ms1020 هذا كلام ذكره الشارح في مواضع من كتبه، ~~وفيه بحث فإنه مع أنه مخالف لما صرحوا به، وصرح الشارح نفسه ايضا في حواشي التجريد من ~~أن عدم الجزء علة لعدم الكل، ومتقدم عليه محل الإشكال في نفسه لأن وجود الجزء الخارجي ~~غير وجود الكل، ومتقدم عليه، وهذا ليس محل النزاع. ثم إن الصفة الواحدة الشخصية سواء ~~كانت وجودية أوعدمية لا تقوم شيئين بحيث يكون كل واحد منهما موصوفا به بالاستقلال. # وهذا أيضا ظاهر، فكيف يقوم الارتفاع الواحد بوجود الكل ووجود الجزء. ولو صح هذا لزم في ~~صورة ارتفاع جميع الأجزاء أن يقوم ارتفاعات بعدد الأجزاء بوجود الكل الذي هو شيء ~~وص، وفساده ظاهر ~~قوله: (بقي هاهتا بحث إلخ) هذا البحث إيراد على ما نقل عن المصنف من تحقق تقابل ~~التضاد بين الوحدة والكثرة الطارئة على موضوعها، مع آته شرط في صدر المقصد كون PageV04P036 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~مرضرع الكثرة إنما يتوهم إذا اجتمعت أشياء متعددة، بحيث يحصل منها شيء ~~واحد، فحينثذ نقول: إن كانت تلك الأشياء باقية بأعيانها، وقد تركب منها شيء واحد، ~~فالكثرة باقية في موضوعها الذي هو تلك الأشياء التي صارت أجزاء للمركب: ~~والوحدة عارضة للمجموع من حيث هو مجموع، فلا اتحاد في الموضوع، ولا إبطال ~~للكثرة. وإن زالت تلك الأشياء التي كانت معروضة للكثرة، وحصل شيء آخر هر ~~معروض للوحدة، فلا اتحاد في الموضوع أيضا، لأن موضوع الكثرة هو ذلك الزائل، ~~وموضوع الوحدة هو هذا الحادث. وقس على ذلك طريان الكثرة على موضوع ~~الوحدة. ثم التحقيق المفهوم من كلامهم هر أن الكثرة ملتثمة من الوحدات فإن ~~حقيقة الاثنين مثلا وحدتان فليس هناك شيء يعتبر فيها سوى الوحدتين. وأما ~~الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها، وإذا كان حقيقة الكثرة مركبة من حقيقة ~~قوله: (فحيعذ نقول: إن كانت تلك الأشياء إلخ) بناء على آن الجمع ليس إعداما بل ~~إحداث صفة الوحدة في الأمور المتكثرة، كما هو رأي المتكلم، فمعنى قوله: باقية بأعيانها انها ~~باقية بهوياتها ms1021 ووجوداتها. # قوله: (وإن زالت تلك إلخ) بناء على أن الجمع إعدام للاتصالات المتعددة، وإيجاد ~~لاتصال آخر، كما هو راي الحكيم. ومن لم يتنبه لمتشا الترديد وقع في ورطة الحيرة فقال ما ~~قوله: (ثم التحقيق إلخ) لما أبطل ما قاله المصنف حقق المقام بما لا مزيد عليه، فثم ~~للتراخي في الرتبة. # المتقابلين منسوبين بالمروض إلى موضوع واحد شخصي، فلا يرد على الشارح أن ما ذكره لو تم ~~لدل على عدم التقابل بين الوحدة واللاوحدة، والكثرة واللاكثرة، مع ظهور فساده. ولا أن موضوع ~~المتقابلين لا يلزم ان يكون واحدا بالشخص، بل قد يكون واحدا بالنوع، كالرجولية والأنوثية ~~للإنسان. وقد يكون واحدا بالجنس كالفردية والزوجية للعدد، وبأمر أعم كالخيرية والشرية، ولا ~~انه يلزم مما ذكره أن يكون مثل الإنسانية والفرسية والحيوانية، وغير ذلك مما يزول بزوالها ~~الشخص، غير مقابلة لسلوبها؛ إذ لا يمكن أن يكون شخص واحد موضوعا لهما. نعم لو استدل ~~بما ذكر في حيز البحث على انتفاء التقابل الذاتي بينهما في نفس الأمر لو رد عليه ما ذكر: ~~قوله: (إن كانت الأشياء باقية باعيانها إلخ) قيل عليه: إن أراد به أن تلك الأشياء باقية ~~بتعددها على ما ينبئ عنه لفظ بأعيانها، فتختار انها غير باقية بتعددها، ولم يزل أيضا فإن زوال ~~الكثرة عن شيء لا يقتضي زوال وجوده، وإلا لكان جمع المياء التي في كيزان متعددة في كوز ~~واحد، إعداما لها بالكلية، وإيجادا لماء آخر من كتم العدم، والضرورة قاضية ببطلانه . وإن أراد ~~أتها باقية بشخصها فنمنع الملازمة، ونقول: تلك الأشياء التي كانت واحدة بالشخص باقية PageV04P037 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ~~الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات اصلا. هذا هو مقصد القوم في هذا ~~المقام، لا أن بين مفهومي تعريفيهما تقابلا بالذات أو بالعرض، والقول بأن التقايل بين ~~الكثرة والوحدة الطارئة إحداهما على الأخرى المبطلة إياها تقابل التضاد باطل؛ لما ~~عرفت من عدم الاتحاد في الموضوع، ولأن الكلام في حقيقتيهما لا في أفرادهما. # والوحدة المذكورة أعني الوحدة ms1022 الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة مركبة من ~~وحدات، كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة، ومبطلة إياها، فلا ~~تكون ذات هذه الوحدة مقابلة لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال: الوحدة ~~والكثرة ضدان؛ إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف، مع أن الوحدة والكثرة ~~مما يتباعدان جدا، ولا توجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر، مع أن الوحدة ~~قوله: (لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات اصلا) لأنه اذا لوحظ ذات الجزء والكل مع ~~قطع النظر عن وصفيهما لا يحكم العقل بامتناع اجتماعهما. # قوله: (لا أن بين إلخ) اي ليس مقصود القوم إثبات أحدهما ونفي الآخر بين المفهومين. # قوله: (مقابلة لماهية الكثرة) ولكوتها مقومة لها في ضمن فرد منها تكون مقابلة لفرد ~~ها وهر ما طرأت عليه: ~~قوله: (مما يتباعدان جدا) قد عرفت ان التقويم ينافي التباعد. # قوله: (ولا نوجب إلخ) قد عرفت أن التقويم ينافي الضدية. # قوله: (مع أن الوحدة إلخ) قد عرفت أن الكلام في ماهيتهما. # بشخصها إلا انها زالت عنها تلك الكثرة، وعرضت لها وحدة حقيقية . والحاصل: أنا لا نسفم أن ~~الوحدة والكثرة من المشخصات، حتى يزول بزوال احدهما وطريان الآخر وجود موضوعها، لم ~~لا يجوز أن يكونا من العوارض المتعاقية، كما هو مذهب افلاطون في الاتصال والانفصال. وما ~~ذكره الشارح مبني على الهيولى والصورة، حتى يلزم انعدام الصورة الجسمية التي هي معروضة ~~للكثرة في الكيزان، إذا جعل تلك المياه في كوز واحد، وحصول صورة واحدة متصلة في حد ~~ذاته لا مفصل فيها أصلا، فلا تقوم حجة على تفاتهما ومنهم المصنف، كما سيجيء. وأيضا ما ~~ذكره إنما يدل على أن الصورة الجسمية الواحدة بالشخص لا يمكن أن تكون موضوعا للوحدة ~~والكثرة، ولا تقوم برهاتا على أن امرا واحدا بالشخص لا يمكن أن يكون موضوعا لهما. لم لا ~~يجوز أن يكون موضوعهما هيولى الماء الباقية بعينها في الحالين، وقد اتصف في إحداهما ~~بالكثرة اتصافا حقيقيا، ولو بواسطة الصورة، وفي الأخرى بالوحدة ولو بواسطتها أيضا، وذلك ~~كاف ms1023 في اتحادهما محلا. وما يقال: من آن الهيولى ليست في حد ذاتها واحدة، ولا كثيرة، ~~فناه آن الاتصاف بأحدهما ليس مقتضى ذاتها، لا آنها ليست موصوفة بأحدهما حقيقة، فإن ~~ذلك مسنوع. PageV04P038 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد ~~مبطلة للكثرة ليست مقومة لها، ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة ~~الشخصية ثم زعم أنا تعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما، مع قطع النظر عن ~~المكيالية والمكيلية، وهو أيضا مردود بأن ذلك الجزم منا إنما هو لتبادر الذهن إلى أن ~~معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة، فلا يكون الموصوف بهما شيئا واحدا. وليس ~~يلزم من ذلك تقابلهما، وإنما يكونان متقابلين بالذات إذا نسبهما العقل إلى شيء ~~واحد، وحكم بأن حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر، فتأمل والله الموفق. # (المقصد الرابع: مراتب الأعداد) ~~(مراتب الأعداد أنواع متخالفة بالماهية) فإنها وإن كانت متشاركة في كونها ~~كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية، وذلك (لاختلافها باللوازم، ~~كالعمم والمنطقية) والتركيب، والأولية، واختلاف اللوازم، يدل على اختلاف ~~قوله: (ولا نشترط أيضا إلخ) قد عرفت أن النسبة إلى موضوع واحد شخصي لازم في ~~المتقابلين، ولما كان فساد هذه الدعاوى معلوما مما تقدم، ولم يبرهن عليها القائل جمله الشارح ~~قدس سره من المتصلفين، ولم يتعرض لبيان فسادها: ~~قوله: (وهو أيضا مردود إلخ) حاصله: آن المعلوم بالضرورة عدم اتصاف شيء واحد ~~بهما، ولا يلزم من ذلك تقابلهما. # قوله: (في كونهما كثرة) اي في الكثرة المطلقة تعيير عن الشيء بالصفة النفسية له، كما ~~يمبرون عن الإنسان بالإنسانية وعن السواد واللون بالسوادية واللونية؛ كيلا يتوهم إرادة ما صدق ~~عليه، فإن أخذت الكثرة بشرط لا كانت مادة. وإن اخذت لا بشرط شيء كانت جنسا، وكذا ~~الحال في الخصوصيات، فلا يرد أن الكثرة جنس للمراتب، فكيف تكون الخصوصيات صورا ~~نوعية، ولا يحتاج إلى أن يراد بالصور النوعية الفصول بناء على كونها مبدا لها. # قوله: (متمايزة بخصوصيات) داخلة في قوامها؛ لكونها أنواعا، وتلك الخصوصيات في ~~التحقيق بلوغ الوحدات إلى تلك المرتبة لا تزيد عنها ولا ms1024 تنقص. # قوله: (هي صورها التوعية) اي بمنزلتها في كونها مبدا للآثار المختصة بكل واحدة من ~~تلك المراتب. # قوله: (واختلاف اللوازم إلخ) اي كون لازم كل واحدة منها مخالفا للازم الآخرى، ~~فالاختلاف بمعنى التخالف، لا بمعنى التعدد على ما وهم، فاورد آن تعدد اللزومات يدل على ~~قوله: (كالصمم والمطقية إلخ) والأولية هي كون العدد بحيث لا يعده إلا الواحد، ~~كالثلاثة والخمسة والسبعة وغيرها، والتركيب كونه بحيث يعده غير الواحد أيضا، كالأريعة ~~والثمانية والتسعة. والمنطق قد يراد به المحذور أعني ما يكون حاصلا من ضرب عدد في نفسه PageV04P039 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد ~~الملزومات، فالعشرة مثلا تشارك ما عداها في أنها كثرة، وتمتاز عنها بخصوصية ~~كونها كثرة مخصوصة، وهي مبدأ لوازمها. (وتقوم كل عدد) من أنواع الأعداد ~~(بوحداته) التي مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد، وكل واحدة من تلك الوحدات ~~جزه لماهيته، وليس لها جزء سوى الوحدات، فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء ~~مادية له، فلا بد هناك من جزء صوري، كلام ظاهري، بل الصواب: أن المركب ~~العددي هو عين مجمرع وحداته، وهذا المجموع المخصوض منشأ الخواص، ~~واللوازم العددية، وأنه لا حاجة في ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد ~~اجتماعها (لا الأعداد) أي ليس تقوم كل عدد بالأعداد (التي فيه، فالعشرة) مثلا ~~مخالفة الملزومات في الحقيقة، إذ لا يجوز استناد اللوازم المتخالفة إلى القدر المشترك، فلا بد ~~من استنادها إلى أمور مختصة داخلة فيها، لثلا يلزم التسلسل في اللوازم. # قوله: (التي مبلغ جملتها إلخ) تفسير لمعنى الإضافة المستفادة من قوله: بوحداته يعني ~~تقوم كل عدد بالوحدات المختصة به بهذا الاعتبار، أي يكون مبلغ جملتها ذلك النرع. # قوله: (وليس لها جزء صوى الوحدات) أي الوحدات المخصوصة بذلك الاعتبار لا آن ~~حقيقتها الوحدات مطلقا، وإلا لاتحدت جيع المراتب في الحقيقة فلم تكن أنواعا. # قوله: (كلام ظاهري) للدلالة على أنه في كل مرتبة سوى الوحدات البالغة إلى تلك ~~المراتب امر آخر، حيث قيل: إن وحدات كل نوع اجزاء مادية له، بل ms1025 التحقيق أن يقال: إن ~~الوحدات مطلقا أجزاء مادية له، وكوتها وحدات مخصوصة بتلك المرتية جزء صوري لها. # قوله: (وأنه لا حاجة إلخ) فمعنى قولهم تقوم كل مرتبة بوحداته أته لا حاجة بعد اعتبار ~~الوحدات البالغة إلى تلك المرتبة إلى اعتبار هيئة عارضة لها، فما قال بعض أجلة المتأخرين من ~~أن الحكم بعدم تركب كل مرتبة من الأعداد التي فيه على تقدير اشتمال العدد على الجزء ~~الصررى ظاهر إذ لا دخل للجزء الصورى في حصول مرتبة اخرى، وأما مع نفي الجزء الصوري ~~عنها فلا؛ إذ العدد حينثذ محض الوحدات بلا انضمام أمر فدخول الوحدات في العدد بعينه ~~دخول الأعداد ليس بشيء؛ إذ لا بد من اعتبار الخصوصية في كل مرتبة، وإلا لم تكن المراتب ~~أنواعا، ونفي الجزء الصورى بمعنى عدم عروض هيثة لتلك الوحدات المخصوصة لا يقتضي كون ~~حقيقة كل مرتبة محض الوحدات. # قوله: (أي ليس تقوم إلخ) بل الأعداد التي فيه لازمة له، فلو عرفت كل عدد بما فيه كما ~~يقال: العشرة خسة وخمسة كان رسماله: ~~كالأربعة الحاصلة من ضرب اثنين في نفسه، وكالتسعة الحاصلة من ضرب الثلاثة في نفسها، ~~ويراد بالأصم الذي يقابله وهو ما لا يكون حاصلا من ضرب عدد في نفسه كالاثنين والثلاثة، وقد ~~يراد بالمنطق ما يكون له كسر صحيح من الكسور التسعة، وبالأصم الذي يقابله وهو ما لا يكون ~~كذلك: PageV04P040 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد ~~(مجموع وحدات مبلغها ذلك) المذكور الذي هو العشرة، أي حقيقة العشرة هي ~~عشر وحدات مرة واحدة. (وقال أرسطو: إنها) أى العشرة (ليست ثلاثة وسبعة، ولا ~~أربعة وستة)، وغير ذلك من الأعداد التي يتوهم تركبها منها؛ (لإمكان تصور ~~العشرة) بكنهها (مع الغفلة عن هذه الأعداد)، فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة ~~من وحداتها من غير شعور بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها، فقد تصورت ~~حقيقة العشرة بلا شبهة، فلا يكون شيء من تلك الأعداد داخلا في حقيقتها. (بل ~~هي عشرة مرة واحدة)، وربما يستدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين ~~والثمانية ms1026 ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة، أو الأربعة والستة، او الخمسة ~~والخمسة، فإن تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح، وإن تركبت من الكل لزم ~~استغناء الشيء عما هو ذاتي له؛ لأن كل واحد منها كاف في تقويمها نيستغني به ~~عما عداه، فإن قلت: جاز أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك ~~بين جميعها، إذ لا مدخل في تقويمها لخصوصياتها. قلت: القدر المشترك بينها ~~الذي يفي بحقيقة العشرة هو الوحدات، فما ذكرته اعتراف بالمطلوب. تعم ربما ~~ينقض الدليل بأن تركبها من الوحدات أيضا ليس أولى من تركبها من تلك الأعداد، ~~فيلزم الترجيح بلا مرجح؛ لأن اشتمال تلك الأعداد على الوحدات لا يفيد ترجيحا. # ويجاب: بأنه لما كفت الوحدات في تحصيل العشرة لم يكن لخصوصيات الأعداد ~~المندرجة فيها مدخل في تحصلها، وهذا بالحقيقة رجوع إلى الاستدلال الأول. # قوله: (فإنك إذا تصورت إلخ) يعني تصور الشيء بالكنه إنما يكون بتصور ذاتياته بالكنه، ~~فإذا تصور حقيقة كل واحدة من الوحدات المخصوصة بمرتبة من المراتب كانت تلك المرتبة ~~متصورة بالكنه مع الغفلة عن جميع المراتب التي فيها. # قوله: (لأن اشتمال إلخ) دفع لما قيل: من أن تركبها من الوحدات أولى، لأنه لازم على ~~كل حال لاشتمال تلك الأعداد عليها بأنه لا يفيد الترجيح، وإلا لزم أن يكون تركب السرير من ~~العناصر اولى من تركبه من الخشب المخصوصة لاشتمالها عليها. # قوله: (وهذا بالحقيقة إلخ) إذ لا فرق بينهما إلا بأن الأول استدلال بكفايتها في التعقل ~~بالكنه، وهذا بكفايتها في حصول نفسها. وقد يجاب عن التقض بأنه لما ظهر بطلان التقوم ~~بالأعداد بقسميه تعين التركب من الوحدات، إذ لا ثالث، وليس بشيء، لان بطلان التقوم ~~بالأعداد إنما يظهر إذا لم يكن دليله منقوضا. # قوله: (من غير شعور إلخ) ربما يوجه كلام أرسطو بأن الستة مثلا وحدات ست، بشرط ~~عدم انضام الأخرى فعند الانضمام زالت الستة لزوال شرطها، وبه يظظهر سر عدم التركيب من ~~الأعداد، وسرإمكان التعقل بدون تلك الأعداد مع أن تلك ms1027 الأعداد عين الوحدات. PageV04P041 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~(المقصد الخامس: في أقسام الواحد) ~~(في أقسام الواحد وهر) أي الواحد (إما لا ينقسم) إلى جزئيات بأن يكون تصوره ~~مانعا من حمله على كثيرين، (وهو الواحد بالشخص، أو ينقسم) إلى جزئيات بأن لا ~~ينع تصوره من الشركة (وهو غيره) أي غير الواحد بالشخص ويسمى واحدا لا ~~بالشخص (وإنه) أى الواحد لا بالشخص (كثير وله جهة واحدة، فهو واحد من وجه) ~~وكثير من وجه آخر. (أما الواحد بالشخص فإن لم يقبل القسمة) إلى الأجزاء أصلا ~~(فهو الواحد الحقيقي وهو) أي الواحد الحقيقي (إن لم يكن له مفهوم سوى أنه لا ~~قوله: (في اقسام الواحد) وبه يعلم اقسام الوحدة. # قوله: (وإنه كثير، وله جهة وحدة) لما كان اتصافه بالكثرة خفيا لكونه باعتبار الجزئيات، ~~واتصافه بالوحدة بينا؛ لكونه باعتبار نفسه، جمل الاتصاف بالكثرة مناطأ للحكم اهتماما بشأنه، ~~واتصافه بالوحدة قيدا له. فاندفع ما قيل: إن ما يتراعى من هذا الحكم مستدرك. والصواب: ~~الاكتفاء بقوله: واحد من وجه كثير من وجه آخر، ومعنى قوله: إنه كثير أنه يلزمه آن يكون كثيرا، ~~بخلاف الواحد بالشخص فإنه لا يلزمه ذلك: ~~قوله: (واحد من وجه إلخ) اي واحد من حيث المفهوم كثير من حيث الأفراد. # قول: (أصلا) أى لا بحسب الأجزاء المقدارية ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غير ~~محمولة كما سيصرح به فيما سياتي، أما عدم قبول الأقسام الثلاثة اعني الوحدة والنقطة ~~والمفارق المشخصات للقسمة الخارجية فظاهر، وأما عدم انقسامها إلى الأجزاء الذهنية فلأن ~~الوحدة والنقطة غير داخلتين في مقولة من المقولات التسعة، فلا يكون لها جنس ولا فصل. # وكذا لم يثبت جنسية الجوهر، فلا يكون للمفارق جنس. وأما عدم انقسامها إلى الماهية ~~والتشخص فبناء على عدم كون التشخص جزءا للشخص، وقيد الشارح قدس سره في حاشية ~~شرح التجريد الأجزاء هاهنا بالمقدارية، وقال: إنما قيدنا الأجزاء المقدارية، لتدخل الوحدة ~~والنقطة الشخصيتان، والمفارق الشخصى فيما لا ينقسم على تقدير كون التشخص جزها ~~للأشخاص. ويدخل الأخيران ايضا على ms1028 تقدير تركبهما من الأجزاء المحمولة، انتهى. وليس لك ~~أن تحمل عبارته هاهنا على ذلك، بأن تحمل لفظة اصلا على أن لا يكون له أجزاء مقدارية، لا ~~حقيقة ولا حسا؛ لأنه مع عدم انسياق الذهن إليه مخالف لما سياتي: ~~قوله: (إن لم يكن له مفهوم) أي ماهية نوعية. # قوله: (إما أن لا ينقسم الى جزئيات) المراد يعدم الانقسام إلى الجزئيات أن لا يكون مقولا ~~عليها فجرع زيد وعرو واحد بالشخص، وقد صرح به بعضهم ايضا، لكن الظاهر خروجه عن ~~أقسام الواحد بالشفص الذى سيذ كره. اللهم إلا آن يدرج في الواحد بالاجتماع، وفيه ما فيه. PageV04P042 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~ينقم) أى سوى مفهوم عدم الانقسام، (فالوحدة) الشخصية (وإن كان) له مفهوم ~~سوى ذلك (فإما ذو وضع) أي قابل للإشارة الحسية (وهو النقطة) المشخصة (أولا) ~~يكون ذو وضع، (وهر المفارق) المشخص. (وإن قبل) الواحد بالشخص (القسمة ~~فإما) ان ينقسم (إلى أجزاء) مقدارية (متشابهة) في الحقيقة (وهو الواحد بالاتصال)، ~~قوله: (فالوحدة الشخصية) اي فرد من افرادها وذلك لتكون داخلة في المقسم اعنمي ~~الواحد بالشخص، وكذا الحال في البواقي:. # قوله: (سوى ذلك) اي عدم الانقسام فيكون عارضا لماهية: ~~قوله: (وهو النقطة) عند نفاة الجزء، وإن أريد اعم من الجوهرية والعرضية يصح على رأي ~~مثبتيه أيضا. # قوله: (وهو المفارق) أعم من أن يكون واجبا أو ممكتا. # قوله: (إلى أجزاء مقدارية) واما ما ينقسم إلى اجزاء غير مقدارية إما محمولة او غير ~~محمولة كالجسم المركب من الهيولى والصورة، فليس له اسم معين في الاصطلاح، فلذلك ترك ~~قوله: (إن لم يكن له مفهوم صوى أنه لا ينقسم) ينبغي أن يعثبر عدم الانقسام الجزئي حتى ~~يكون واحدا بالشخص كما لا يخفى، فإن قلت: قد ذكر المصنف فيما سبق آن الوحدة معرف ~~عندهم بكون الشيء بحيث لا ينقسم. ولايخفى أنه مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام، فكيف ~~قال: هاهنا: إن لم يكن له مفهوم سوى آته لا ينقسم ؟قلت: كلامه هاهنا محمول على ~~المسامحة، والمقصود إن لم ms1029 يكن له مفهوم سوى كون الشيء بحيث لا ينقسم، كما وقع في ~~بعض الكتب المعتبرة. # قول: (وهو النقطة المشخصة) الظاهر آن المراد النقطة العرضية، فهذا على مذهب نفاة ~~الجرء، فلا يضر خروجه، لكن تجويز كون بعض الأمثلة الآتية على رأي المثبت ليس بحسن ~~حيتثذ. واعلم أن السراد بالمفهوم في قوله: إن لم يكن له مفهوم، وإن كان له مفهوم هو الحقيقة، ~~لا نفس المفهوم. وإلا ورد المنع على القول بأن للنقطة مفهوما وراء عدم الانقسام دون الوحدة، ~~بناء على جواز اعتبار عدم الوضع في مفهوم الوحدة بأن يكون صفة لعدم الانقسام، لا للشيء وإلا ~~لم يعرض الوحدة إلا للمجردات. وأما إذا أريد الحقيقة فلا مرد المنع؛ إذ الظاهر آن الوحدة ليس ~~فيها حقيقة وراء عدم الانقسام، وأما كونه غير ذي وضع فامر عارض لحقيقتها، وكيف لا والسلب ~~ثابت للشيء بالقياس إلى معتى ليس هو له، وما هو ذاتي لا يكون كذلك. واعلم أن الواجب ~~تعالى داخل في المفارق، إذ المفارق على التوجيه المذكور ماله حقيقة وراء عدم الانقسام، مع ~~كونه غير ذي وضع، لا أن عدم الانقسام داخل في مفهومه كما ظن. # قوله: (إلى اجزاء مقدارية) قيد الآجزاء بالمقدارية ليتضح تمثيل المنقسم إلى الأجزاء ~~المتشابهة بالماء مع اشتماله على أجزاء الوجود المتخالفة في الحقيقة، أعني الهيولى والصورة، ~~وفيه إشارة إلى آن المراد بالأجزاء في قوله: فإن لم يقبل القسمة إلى الأجزاء اصلا هو الأجزاء PageV04P043 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~فإن كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء المتشابهة لذاته فهو المقدار الشخصي القابل ~~للقسمة الوهمية على رأى من أثبت المقادير، وإن كان قبوله لذاته فهو الجسم ~~البسيط، (كالماء الواحد) بالشخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصل؛ إما ~~حقيقة على راى نفاة الجزى، رإما حسا على رأي مثبتيه. بل نقول هو ما يحل فيه ~~المقدار، كالصورة الجسمية والهيولى، كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن ~~ذكره. والمقصود هاهنا ذكر الأقسام التي لها أسماء مخصوصة عندهم، وإلا فالأقسام الغير ~~المذكورة ms1030 كثيرة، كالمجمرع المركب من امرين لا اجتماع بينهما اصلا، وكالمشتركين في جزء ~~غير محمول، او في ذاتي لا يكون تمام ماهية لأحدهما، أو جنسا له او عرضا عاما لآخر، او فصلا ~~لأحدهما، وخاصة لآخر، أو جنسا له، او عرضا عاما له، إذ في عارض غير محمول لا يكون من ~~قبيل النسية: ~~قوله: (وإما حسا إلخ) عمم الراحد بالاتصال لأن مثبتي الجزء ايضا يطلقون على الماء ~~الواحد بالاتصال: ~~قوله: (بل نقول إلخ) اي ليس ما يكون قبوله لا لذاته مختصا بالجسم البسيط، بل أعم ~~من ذلك: ~~المقدارية أيضا، فمعنى أصلا أن لا يقبل القسمة إلى تلك الأجزاء لا حسا ولا حقيقة فلا يقدح ~~في شموله للنقطة والوحدة والمفارق الشخصيات تركبها من الأجزاء المحمولة اعني الجنس ~~والفصل، ولا كون التشخص جزءا للأشخاص على تقدير القول بهذين التركيبين، لكن تفسيره ~~الواحد الحقيقي فيما سيأتي يما لا يقبل الانقسام، لا بحسب الأجزاء السقدارية ولا بحسب غيرها ~~ينافيه. اللهم إلا ان يقال: الواحد الحقيقي يطلق على معنيين، ويؤيده ما سيذكره هناك، وبقي ~~فيه شيء آخر وهو ان تقييد الأجزاء بالمقدارية يختل بالقياس إلى الواحد بالاجتماع، فإن مثل ~~وحدة العشرة الجرئية ليست وحدة اتصالية بل اجتماعية على ما قيل، مع أنها غير منقسمة إلى ~~أجزاء مقدارية غير متشابهة. اللهم إلا أن يقال هي منقسمة إليها نظرا إلى ظاهر انقسامها إلى ~~الأربعة والستة مثلا، وإن كانت غير منقسمة باعتبار الوحدات، وهذا الانقسام الظاهري يكفي ~~ماهنا، كما كفى اتصال الماء حسا على رأى مثبتي الجزء في الوحدة الاتصالية، أو يمنع كون ~~العشرة من الواحد بالاجتماع. # قوله: (القابل للقسمة الوهية) بمعني فرض شيء غير شيء، واحترز بها عن القسمة ~~الانفكاكية، فإن المقدار قابل للأولى بذاته قبولا حقيقيا دون الثانية، لانتفائه بطريانها عليه. # قوله: (بل نقول هو ما يحل فيه المقدار إلخ) هذا إضراب عن قوله: فهو الجسم البسيط، ~~وقيل وجه الإضراب أنه ينبغي آن يمتبر في الواحد بالاتصال الانقسام إلى الأجزاء المقدارية ~~المتشابهة فقط لعلا تتداخل الأقسام، فلا يصح ms1031 التمئيل بالجسم البسيط على راى الفلاسفة، لأنه ~~كما ينقسم إليها ينقسم إلى الأجزاد المتخالفة وهي الهيولى والصورة، وفيه نظر لأن قيد فقط إنما PageV04P044 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة، أما البسيطة فلأنها ممكنة؛ والممكن ~~محتاج لذاته إلى فاعل، وأما المركبة فكذلك أيضا، أو لأن أجزاءها البسيطة مجعولة. # (والجواب: أن المجعول هو الوجود الخاص) أي هويته، (لا ماهية الوجود)، فلا يلزم ~~من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها ارتفاع المجعولية رأسا، واستغناء الممكن ~~عن الفاعل المؤثر. المذهب (الثالث) الماهية (المركبة مجعولة، بخلاف) الماهية ~~(البسيطة؛ لأن شرط المجعولية الإمكان)، وذلك لأن المجعولية فرع الاحتياج إلى ~~قوله: (والممكن محتاج لذاته إلى فاعل) فيه أن اللازم أن يكون البسيط لذاته محتاجا إلى ~~فاعل، والمدعى أن يكون في ذاته محتاجا إلى فاعل؛ لأن النزاع في آن الماهيات هل هي في ~~نفسها محتاجة إلى فاعل أم لا؟ فيجوز أن تكون لذاته لا لغيره محتاجا إلى فاعل في الوجود، ولا ~~يكون محتاجا في ذاته إلى شيع لعل المصنف لأجل كون الاستدلال المشهور ظاهر البطلان ~~تركه، واستدل بما هو المذكور في الكتاب: ~~قوله: (أو لأن أجزاءها إلخ) ولا نعني بكون الشيء مجمولا إلا تعلق الجعل يه، سواء كان ~~باعتبار ذاته او ياعتبار اجزائه ~~قوله: (والجواب إلخ) حاصله: منع الملازمة المدلول عليها بقوله: لأن كل ما فرض ~~مجعولا فهو ماهية، لجواز آن تكون هوية أي ماهية شخصية لا ماهية كلية. وفيه: أن النزاع في أن ~~الماهية يمعنى ما به الشيء هو كليا او جزئيا جعولة أو لا، لا في الماهية الكلية. واما على ما ~~ذكرنا من التقرير، فحاصل الجواب منع الشرطية بناء على أن المجعول هوية الوجود، لا ماهية ~~الوجود الصادقة عليه فضلا عن مطلق الماهية، ولا يلزم من صدق شيء على شيء آن يكون ~~معولا، وإلا يلزم أن تكون السلوب والعدمات الصبادقة عليه مجعولة. # قوله: (أي هويته) أي المراد بالوجود الخاص اشخاصه لا مفهومه الكلي: ~~قوله: (الماهية المركبة مجعولة) لعلا يلزم ms1032 نفي المجعولية بالكلية، ولظهوره لم يتعرض له. # اعتبر بالقياس إلى الأجزاء المقدارية الغير المتشابهة، فلا يتم التقريب، ويناسب الجواب أيضا. # وفيه نظر إذ المقدر حينيذ أن ليس بعض الماهيات مجعولة، لأن نقيض الإيجاب الكلي الذي ~~ادعى السلب الجزئي. وما ذكره إنما يثم لو كان المقدر السلب الكلي. اللهم إلا أن يبنى الكلام ~~على ان بعض الماهيات إذا لم تكن مجعولة كان الجميع كذلك إذ لا فرق بين ماهية وماهية بعد ~~كونها خاصة ممكنة تأمل: ~~قوله: (هو الوجود الخاص إلخ) قيل: يلزم أن تكون الماهية ايضا مجعولة لأن جعل وجود ~~العام ضرورى في ضمن الخاص، والجواب: أن المجعولية هو الاحتياج، ولا يلزم من الاحتياج ~~الخاص الاحتياج العام. وقد يجاب بأن البحث في الماهية من حيث هي هي، لا في الماهية ~~الخلوطة؛ كما سيعلم من التحرير. PageV04P045 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~المؤثر بعد القسمة) الانفكاكية (واحد بالنوع)، فإن الماء الواحد إذا جزئ، كان هناك ~~ماءان متحدان في الحقيقة النوعية، (وواحد بالموضوع) أى بالمحل، (عند من يقول ~~بالمادة)، فإن تلك الأ جزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض. وتحل ~~في مادة واحدة بخلاف اشخاص الناس، إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد. وأما عند ~~من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع. # والتحقيق: أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجز، فإن ~~الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب ~~كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة، سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو ~~متخالفة، (وأنه) أي الواحد بالاتصال (يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد) مشترك ~~بينهما، كالخطين المحيطين بزاوية. (و) يقال أيضا (لجسمين يلزم من حركة كل) ~~منهما (حركة الآخر)، وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا ~~قوله: (واحد بالنوع) لأن أجزاءه لما كانت متشابهة آي متفقة في الحقيقة كان كل واحد ~~ها بعد القسة فرد له: ~~قوله: (وواحد بالموضوع) لأنه لا بد للاتصال الواحد الذي هو قبل القسمة، ms1033 والاتصالين ~~الحاصلين بعد القسمة، من محل يقبلها؛ لثلا يكون التفريق إعداما بالكلية، وأما قوله: فإن تلك ~~الأجزاء إلخ فلا معنى له، إذ ليس عند نفاة الجزء شأن الأجزاء اتصال يعضها ببعض، بل زوال ~~اتصالين وحدوث اتصال، ولا حلول تلك الأجزاء في مادة بل حلول الاتصال. اللهم إلا آن يؤول ~~ويقال : المراد من اتصال بعض الأجزاء ببعض حدوث اتصال واحد، وضمير كل راجع إلى الاتصال ~~لا إلى الأجزاء وكذا قوله، بخلاف أشخاص الناس لا معنى له؛ لأن المقصود بيان مخالفة الواحد ~~بالاجتماع للواحد بالاتصال في وحدة المادة، وأشخاص الناس واحد بالاجتماع إلا أن لا يمتبر في ~~الواحد بالاجتماع الاتصال الحسي ~~قوله: (ما كان الالتحام فيه طبيعيا) اي خلقيا على اختلاف مراتبه، ثم ما كان الالتحام فيه ~~صناعيا كاجزاء السلسلة على اختلاف مراتبه. # قوله: (من شانها أن يتصل إلخ) في هذا التقرير نوع قصور؛ لأن قوله: فإن تلك الأجزاء إلخ ~~بيان لكون أجزاء الواحد بالاتصال بعد القسمة واحدة بالمحل، وهذا لا يظهر من القول بأن من ~~شأن تلك الأجزاء الاتصبال والحلول في مادة واحدة، بل المتبادر مته أن تكون مستعدة للحلول ~~فيها، كما أنها مستعدة للاتصال. ولو قرى تحل بالرفع عطفا على مجموع من شانها أن يتصل لا ~~على مدخول ان فقط، لا يدفع عدم الملاعمة سوى شائبة اللغوية في التعرض لاستعداد الاتصال إلا ~~أن قوله : في خلافه؛ إذ ليس من شانها الاتصال والاتحاد يأبى عنه نوع إياء، والأولى أن يقال : فإن PageV04P046 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~كالمفاصل. وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة الاجتماعية . (وأما الواحد لا بالشخص) فقد ~~عرفت أنه واحد من جهة، وكثير من جهة أخرى، (فجهة الوحدة فيه إما ذاتية للكثرة) ~~اي غير خارجة عنها، وحيعذ (فإما تمام ماهيتها وهو الواحد بالنوع)، كالانسان ~~بالنسبة إلى أفراده فيقال: الإنسان واحد توعي، وافراده واحدة بالنوع، (أو جزؤها، فإن ~~كان) ذلك الجزء (تمام المشترك) بين تلك الكثرة وغيرها، (فهو الواحد بالجنس) ~~إما قريبا كالحيوان بالنسبة إلى آفراده، وإما بعيدا على اختلاف ms1034 مراتبه، كالجسم ~~النامي، والجسم والجوهر بالقياس إلى أفرادها (وإلا) وإن لم يكن ذلك الجزء تمام ~~المشترك، (فالواحد بالفصل) كالناطق مقيسا إلى أفراده (وإما عارض) أي تكون ~~جهة الوحدة امرا عارضا للكثرة، أي محمولا عليها خارجا عن ماهيتها، (وهو الواحد ~~بالعرض)، وذلك (إما) واحد (بالموضوع) إن كانت جهة الوحدة موضوعة بالطبع ~~لتلك الكشرة، (كما يقال: الضاحك، والكاتب واحد في الإنسانية) فإن الإنسان ~~قوله: (شبيه جدا بالوحدة الاجماعية)؛ لعدم تداخل اطراف اجزائه، بخلاف القسم ~~الأول، واقوى من الوحدة الاجتماعية للتلازم في الحركة. # قوله: (وأما الواحد لا بالشخص) قد ظهر من تمريفه السابق أن الواحد لا بالشخص هر ~~السفهوم الكلي، وهو واحد من حيث هو؛ وكثير من حيث الصدق فجهة الوحدة هو نفس ~~المفهوم إذا اعتبر من حيث هو اي مع قطع النظر عن الصدق. # قوله: (أي غير خارجة عنها) ليشمل تمام الماهية. # قوله: (كالانسان) مثال لتمام الماهية. # قوله: (فيقال: الانسان واحد نوعي إلخ) إشارة إلى أن الضمير في قوله : وهو الواحد بالنوع ~~راجع إلى الكثير، لا إلى تمام ماهيتها من حيث صدقه على الكثرة، وقس على ذلك فيما سيأتي: ~~فالاصطلاح على أن يقال: لجهة الوحدة واحد توعي اى واحد من الأنواع، وللكثير الذي هر جهة ~~وحدته واحد بالنوع اى وحدته باعتباره، كما فصله في شرح حكمة العين. # قوله: (أي محمول) عليها، سواء كان بالطبع او لا، ليشمل القسمين. ثم إن أريد ~~بمروضها للساهية انها كافية في عروضها بعد الوجود كانت هذه الاقسام للوازم، وإليه تشير عبارة ~~الصنف، حيث فرق بين عوارض الماهية وبين عوارض الوجود بأنه لو فرض الخلو عنها لم تكن ~~تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة متحدة حالة في مادة واحدة؛ لأن المادة واحدة عند القائل بها، ~~مواء كانت الأجزاء متصلة او لا، هذا، ثم في قوله: او تحل في مادة واحدة نوع مسامحة؛ لان ~~الحال فيها هو الصورة لا تلك الأجزاء السمركبة من الهيولى والصورة، فليفهم. # قوله: (بين تلك الكثرة وغيرها) ينبغي أن يراد بالكثرة بعض افراد الجنس، لا مجموعها. # وإلالم ms1035 ميق اللغير معنى. PageV04P047 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~عارض يلحق الماهية من حيث هي هي)، اي (مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية)، ~~وعن وجودها الذهني أيضا؛ إذ لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شيء من ~~الوجودين، بل لمطلق الوجود بأمر ذاتي أولى من الواحد بأمر عرضي، وهو أولى من ~~الماهية تلك الماهية، بخلاف عوارض الوجود. وسيصرح يه الشارح قدس سره ايضا فيما بعد ~~بقوله: لأن البحث عما يلحق الماهية أته من لوازمها من حيث هي هي إلخ. وإن أريد به آنها ~~تعرض الماهية ولو لمدخلية امر آخر كان كل واحد من الأقسام الثلاثة منقسما إلى اللازم ~~والمفارق، وهو ظاهر؛ لجواز أن يكون العروض في الوجود الخارجي والذهني، او كليهما مشروطا ~~بأمر منفك عن الماهية، وقوله: فاينما وجدت إلخ لا يقتضي انحصار عوارض الماهية في اللازمة ~~على ما وهم، لأن شمول الأمكنة لا يقتضي شمول الأزمنة. واعلم أن الحصر بين الأقسام الثلاثة ~~عقلي؛ لأن العروض لا يمكن بدون وجود المعروض، وإما أن يكون في الوجود الخارجي فقط، او ~~في الذهني فقط، او فيهما، واحتمال قسم آخر كأن يكون العروض باعتبار الوجودين معا، أو كان ~~يكون العروض باعتبار خصوصية كل منهما، لا باعتبار مطلق وهم منشؤه عدم التدبر والالتفات ~~إلى ما يوهمه ظاهر العبارة: ~~قوله: (أي مع قطع النظر إلخ) المقصود من التفسير دفع ما يرد من أته قد مر آن الماهية ~~ن حيث هي هي ليست إلا الماهية، فكيف يمكن لحوق شيء لها، وحاصله أنه ليس المراد ~~بالماهية من حيث هي هي الماهية مع قطع النظر عما عداها، حتى عن هذه الحيثية، بل الماهية ~~مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية، ولما كان هذا القدر كاقيا في الدفع اكعفى المصنف عليه، ~~وأحال قطع النظر عن الوجود الذهني على المقابلة، وزاده الشارح قدس سره تصريحا بما علم من ~~السقابلة. # قوله: (بل لمطلق الوجود) اي بل المدخل في ذلك لمطلق الوجود اي وجود كان، كما ~~يدل عليه قول: ~~قوله: (بل لمطلق الوجود) ms1036 اي بل المدخل له، ويؤيده ما قيل: اقتضاء الماهية لشيء ~~واتصافها به من غير نظر إلى الوجود غير معقول، فإته من المعلوم بالضرورة ان ما لا ثبوت له بوجه ~~ن الوجره لا يتصف بثبوت شيء له، فليس معنى لازم الساهية أتها متصفة به، سواء وجدت ~~باحد الوجودين أو لا، بل معناه انها اينما وجدت كانت متصفة به؛ إذ ليس لاحد الوجودين ~~مدخل في الاقتضاء، بل المقتضى الماهية باعتبار مطلق وجودها. قيل: وفيه بحث، لأن ما مع ~~العلة لا يجب أن يكون له دخل في العلية، فإن ما يساوى العلة لا ينفك عنها. ولا دخل له في ~~العلية الا يرى أن الصورة المشخصة علة لتشخص الهيولى، مع كون الهيولى علة لتشخص ~~الصورة ثم الاقتضاء مقدم بالذات على الاتصاف، فلا يلزم من عدم انفكاك الماهية المتصفة ~~بلوازمها عن الوجود المدخلية في العلية والاقتضاء اللهم إلا أن يقال: لو لم يكن للوجود دخل في ~~الاقتضاء لصح الاتصاف مع قطع النظر عن الوجود، لأن هذا الاتصاف حينفذ مقتضى الذات، PageV04P048 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد ~~الواحد بالنسبة، ثم الواحد الشخصي إن لم يقبل انقساما أصلا لا بحسب الأجزاء ~~المقدارية، ولا بحسب غيرها، محمولة كانت أو غير محمولة، وهو المسمى بالواحد ~~الحقيقي أولى مما يقبل الانقسام بوجه ما، والوحدة التي من أقسام الواحد الحقيقي أولى ~~من غيرها. والواحد بالاتصال أولى من الواحد بالاجتماع، رإذا كانت مقولية الوحدة ~~قوله: (والوحدة الشى من أقسام إلخ) لأنه لا يمكن تصور انفكاك الوحدة عنها، فالتصور ~~والمتصور فيها كلاهما محالان، بخلاف القسمين الباقيين اعني النقطة والسفارق، فإنه يمكن ~~تصور انفكاك الوحدة عنهما، وإن كان التصور محالا وما قاله الشارح قدس سره في حواشي ~~شرح التجريد من كون الواجب تعالى الذي هو فرد من المفارق، لعدم قبوله القسمة إلى الأجزاء ~~أصلا أولى بالوحدة من الوحدة الشخصية فمبني على كون التشخص جزها منها، كما صرح به ~~فيها، فلا تدافع بين الكلامين، ولا احتياج إلى تكلف بارد بأن يحمل الواحد الحقيقي في ms1037 قوله: ~~وهو المسمى بالواحد الحقيقي على معنى ما لا يقبل الانقسام إلى الأجزاء أصلا، وفي قوله: من ~~اقسام الواحد الحقيقي على معنى ما لا يقبل الانقسام إلى الأجزاء المقدارية، وأن يصرف قوله: ~~اصلا فيما تقدم عن معناه الظاهر إلى معنى لا حقيقة ولا حسا: ~~قوله: (وإذا كانت مقولية إلخ) لا يخفى أن اللازم مما ذكر كون الواحد مقولا على ما ~~تحته بالتشكيك والمقصود كون الوحدة بالنسبة إلى أفرادها كذلك قدر الشارح قدس سره ~~الشرطية وجعل ضمير فيكون راجعا إلى الوحدات لكن الكلام في لزوم كون الوحدة كذلك مما ~~تقدم. ووجه اللزوم أنه لما كان الواحد باعتبار معنى الوحمدة مقولا بالتشكيك على أفراده، كان ~~حصول الوحدة في معروضاتها مختلفة، فكان بعض افراد الوحدة اولى بالوحدة من البعض الآخر ~~ايضا فتدبر. # واتت خبير بأن الاقتضاء أمر ثبوتي، فالاتصاف به يقتضي أحد الوجودين، وبه يتم الكلام فتأمل: ~~قوله: (والوحدة من أقسام الواحد الحقيقي إلخ) الظاهر أن المراد بالواحد الحقيقي الذي ~~جعل الوحدة من اقسامها هو الذى مرفي صدر المقصد، اعني ما لا ينقسم إلى الاجزاء المقدارية ~~اصلا، لا الواحد الحقيقي المذكور بقوله : وهو المسمى يالواحد الحقيقي، لأن كون الوحدة من ~~اقسام الواحد الحقيقي بهذا المعنى إنما يتم إذا لم يتركب من الأجزاء الذهنية ايضا، وبهذا ~~التوجيه يندفع ما يتوهم من أن ما ذكره هاهنا مخالف لما ذكره في حواشي التجريد، حيث قال ~~ثمة: ثم الواحد بالشخص إذا لم يقبل انقساما اصلا، لا بحسب الأجزاء الكمية اي المقدارية، ~~ولا بحسب الأجزاء الحدية، أى غير المقدارية سواء كانت محسولة او غير محمولة، فإنها توجد ~~في الحد أيضا، كما مر، ولا بحسب الماهية والشخص، كالواجب تعالى كان اولى بالوحدة من ~~يع ما عداه، ثم المشقسم بحسب الماهية والتشخص فقط كالوحدة الشخصية أولى مما ~~ينقسم باعتبار آخر كالنقطة والمفارق. ورجه الاندفاع ان المراد بالواحد الشخصي في قوله : ثم ~~الواحد الشخصى إن لم يقبل انقساما إلخ هو الواجب تعالى. والمراد بقوله: والوحدة التي من PageV04P049 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: ms1038 الوحدة تتنوع ولكل نوع اسم ~~على رحدات تلك الأقسام بالتشكيك، (فتكون) تلك الوحدات (مختلفة بالحقيقة)، ~~متشاركة في هذا العارض الذي هو مفهوم الوحدة مطلقا، على قياس اختلاف ~~الوجودات الخاصة بالحقائق، مع الاشتراك في العارض الذي هو الوجود المطلق. (فلا ~~يجب) حينشذ (اشتراكها) اي اشتراك الوحدات (في الحكم)، فيجوز أن يبنى على ~~ذلك ويقال: (فمنها ما هو وجودي) كالوحدة الاتصالية والاجتماعية على ما سيأتي، ~~(ومنها ما هو اعتباري) محض، فلا يلزم من وجودية الوحدة تسلسل في الأمور ~~الموجودة؛ لجواز الانتهاء إلى وحدة اعتبارية، ولا يلزم من عدميتها في الجملة كونها ~~اعتبارية على الإطلاق، (ومنها ما هو زائد) على ماهية الواحد، كوحدة الإنسان مثلا، ~~(ومنها ما هو نفس الماهية) كوحدة الوحدة، فإنها واحدة بذاتها، لا بوحدة زائدة ~~عليها، (ومنها ما هو جزؤها) اي يجوز كونها جزعا منها، (وكذلك سائر الأحكام) ~~فيقال مثلا: جاز كونها جوهرا في بعض، وعرضا في بعض آخر، (فتنبه له) أي لما ~~ذكرناه من جواز اختلاف الوحدات في الأحكام، فإنه ينفعك في مواضع متعددة . # (المقصد السادس: الوحدة تتنوع ولكل نوع اسم] ~~(الوحدة تتنوع) انواعا (بحسب ما فيه، ولكل نوع) منها (اسم) يخصه ~~بحسب الاصطلاح تسهيلا للتمبير عنها، (ففي النوع مماثلة)، فإذا قيل: هما ~~متماثلان كان معناه أنهما متفقان في الماهية النوعية، (وفي الجنس مجانسة، وفي ~~قوله: (فتكون تلك الوحدات إلخ) اي يجوز آن يكون كذلك . # قوله: (ولا يلزم من عدميتها في الجملة) اي باعتبار بعض آفرادها كونها اعتبارية باعتبار ~~جميع الأفراد، بخلاف ما إذا كانت متحدة الماهية، فإنه لا يجوز اختلاف آفرادها بالوجود والعدم، ~~لما مر مرارا من أن كل ما من شأته الوجود في الخارج لا يجوز الاتصاف به إلا بعد وجوده، فيه، ~~كيلا يلزم السفسطة. # أقسام الواحد الحقيقي أولى من غيرها أنها اولى اقسام الواحد الحقيقي بالممنى العام سوى ~~الواجب تعالى بقرينة أنه صرح اولا بأنه أولى من الكل، فيؤول إلى ما ذكره في شرح التجريد، ~~فتامل: ~~قوله: (فتكون تلك الوحدات مختلفة بالحقيقة) أى يجوز آن يكون ms1039 كذلك، على ما مر من ~~الشارح في بحث الوجود، وإنما فرع على التشكيك لأنه يظهر حيتعذ: ~~قوله: (جاز كونها جوهرا فى بعض) أي ليس عرضية الوحدة في بعض مانع لجوهريتها في ~~بعض آخر، لا آن جوهريتها في بعض جائز. PageV04P050 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~الكيف مشابهة، وفي الكم)، عددا كان أو مقدارا، (مساواة، وفي الشكل مشاكلة، ~~وفي الوضع موازاة ومحاذاة)، كشخصين تساويا في الوضع بالقياس إلى ثالث، (وفي ~~الأطراف مطابقة)؛ كطاسين أطبق طرف أحدهما على طرف الآخر، (وفي النسبة ~~مناسبة)؛ كزيد وعمرو إذا تشار ككا في بنوة بكر. # (المقصد السابع: الاثنان هما الغيران] ~~(الاثنان هما الغيران) أي الاثنينية تستلزم التفاير، هذا هو المشهور الذي ذهب ~~إليه الجمهور، فكل اثنين عندهم غيران، كما أن كل غيرين اثنين اتفاقا. (وقال ~~مشايخنا:) ليس كل اثنين بغيرين، (بل الغيران موجودان جاز انفكاكهما في حيز أو ~~عدم، فخرج) بقيد الوجود (الأعدام) فإنها لا توصف بالتغاير عندهم؛ بناء على أن الغيرية ~~من الصفات الشبوتية، فلا يتصف به عدمان، ولا عدم ووجود. وهذا أعم من قوله: (إذ ~~لا تمايز فيها)، ولا بد في الغيرين من التمايز، وذلك لاختصاصه بما يكون طرفاه عدميين ~~قوله: (أي الاثنينية تستلزم التغاير) أي في الوجود، سواء كانتا متغايرتين بالذات او ~~بالاعتبار، فلا ينافي ما تقدم في مباحث الوجود من أن التغاير نفس الاثنينية، أو مستلزم لها، ففيه ~~إشارة إلى ان قوله: الاثنان هما الغيران، وإن أفاد حصر المسند إليه في المسند، أو العكس إلا أن ~~المقصود هو الأول لأن الثاني لا نزاع فيه. # قوله: (الأعدام) أي المعدومات التي من جملتها الأعدام أيضا، لأن خروج الأعدام إنما هو ~~باعتبار آنها معدومة من حيث ذواتها، فيشمل المعدومات كلها. # قوله: (فإنها لا توصف إلخ) دليل للإخراج المفهوم من الخروج، وقس عليه الدلائل الآتية ~~اي إنما أخرجت لأنها ليست من أفراد المحدود ~~قول: (من الصفات الثبوتية) أي الموجودة كالاختلاف والتضاد. # قوله: (وهذا أعم) أي ما ذكرنا من دليل عدم كونه من افراد المحدود آعم ms1040 مما ذكره ~~المصنف؛ لإقادته عدم كون المعدوم والموجود أيضا من أفراده، بخلاف ما ذكره المصنف:. # قوله: (ولا بد في الغيرين من التمايز) إذ لا بد فيهما من الاثنينية اتفاقا، وهي لا تتحقق ~~بدون التمايز: ~~قوله: (لاختصاصه) أي القول المذكور بما يكون اي لغيرين يكون طرفاه عدمين، أو ~~قوله: (فانها لا توصف بالتغاير عندهم) هذا تعليل لإخراج المفهوم من الكلام، لا ~~للخروج. وأما علة الخروج عدم تحقق الوجود الماخوذ في التعريف بهما، وكذا الكلام في قول ~~المصنف : إذ لا تمايز فيها كما لا يخفى ~~قوله: (لاختصاصه بما يكون طرفاه عدميين) وذلك لأن الموجود ممتاز عن المعدوم PageV04P051 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~فإن قلت: اليس قد مر أن الأعدام متمايزة عند المتكلمين النافين للوجود الذهني؟ # قلت: أليس أجيب عن ذلك بأن التمايز بينهما إنما هو بحسب مفهوماتها دون ما ~~دقت هي عليه، ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه، فتدير. (و) ~~معدومين، وذلك لأن الدليل المذكور سابقا وهو أنها أى المعدومات نفي صرف لا إشارة إليها ~~اصلا، إنما ينتهض على عدم تمايزها، لا على عدم تمايز المعدوم والموجود؛ لأن السوجود ليس ~~نفيا صرفا. وما قيل: إن التميز ثبوتي كالتغاير فكما لا يتصف العدم والوجود بالتغاير لا يتصفان ~~بالتميز أيضا، فالدليلان متساويان، فليس بشيء؛ لأن التميز اعتباري عند المشايخ، كما مر في ~~بحث أن المعدوم ثابت ام لا ~~قوله: (أليس قد مر إلخ) بقوله: والحق أنه فرع الوجود الذهني إلخ: ~~قوله: (فتدبر) حتى يظهر لك صحته وفساده، فإنه إن أريد بمفهوماتها المعاني الكلية، ~~وبما صدقت عليها افرادها كان فاسدا، فإنه كما أن مفهوم عدم السواد متميز عن مفهوم عدم ~~الضوء كذلك فرده وهر عدم السواد المخصوص ممتاز عن عدم الضوء المخصوص، ولأن ~~مفهوماتها إذا كانت متميزة كيف تصدق على ما ليس بمتميز. وإن آريد بمفهوماتها ما حصل في ~~العقل من حيث حصولها فيه، ويما صدقت هي عليه نفس تلك المعدومات مع قطع النظر عن ~~الحصول العقلي، كان صحيحا ms1041 بلا شبهة لما مر من أن التمايز بينهما إنما هر في العقل إلا آن ~~النافين للوجود الذهني لا يقولون: إن الحصول العقلي وجود ذهني، بل هو تعلق بين العالم ~~والمعلوم، ولا شك أن الغيرين لا بد من التمايز بينهما في أتفسهما مع قطع النظر عن الحصول ~~العقلي، لأنهما من أقسام الموجودين في الخارج ~~بالضرورة، واعلم أن ما ذكره الشارح إنما يظهر إذا جاز أن يقوم التمايز بشيء بالنسبة إلى آخر، من ~~غير أن يقوم بذلك الآخر، وإلا فلا تمايز بين الموجود والمعدوم أيضا، لأن المعدوم لا يتصف ~~بالتمايز، سواء قيس إلى موجود أو معدوم آخر؛ بناء على ما سيق من آن كل متميز فله وجود، إما ~~في الذهن، أو في الخارج. والظاهر أن التميز يقوم بكل من المتميزين، اللهم إلا أن يقال لو سلم ~~عدم الامتياز بين الموجود والمعدوم أيضا لم يقدح فيما ذكره لأن مراده أن قوله: لا تمايز في ~~الأعدام حكم بعدم التمايز بينهما مختص بما يكون طرفاه عدميين، وإن انتفى التمايز بين ~~الموجود والمعدوم في نفس الأمر أيضا، فيكون الدليل قاصرا عن المدعى حتى لو ضم إليه: ولا ~~في المرجود ولا في المعدوم لصح، وفيه تأمل. # قوله: (فتدبن) ليظهر لك فساده، فإنه كما أن مفهوم السواد يمتاز عن مفهوم عدم الضوء ~~مثلا، كذلك ذاته، وهو عدم الضوء يمتاز عن عدم السواد مثلا. وإن قلت: بالفرق فهر تحكم، ~~كذا نقل عن الشارح، والحق أن القول بتمايز المعدومات بحسب ما صدقت هي عليه لا يلائم ~~أصول المتكلمين، كيف لا وقد صرح الشارح في بحث الموضوع أن انتفاء الحال وعدم تمايز ~~المعدومات محتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة مرجودة في ذاته، وصرح PageV04P052 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~خرج به (الأحوال) أيضا؛ رإذ لا نثبتها)، فلا يتصور اتصافها بالغيرية. وكذا يلزم أن ~~يخرج به اثنان أحدهما موجود والآخر معدوم. (و) خرج بقيد جواز الانفكاك (ما لا ~~ينفك) أي ما لا يجوز انفكاكهما، (كالصفة مع الموصوف، والجزء مع ms1042 الكل، فإنه) ~~أي المذكور الذي هو الصفة والجزء (لا هو ولا غيره) أى ليس الصفة عين ~~الموصوف، ولا الجزء عين الكل، وهو ظاهر. وليسا أيضا غير الموصوف، وغير ~~الكل؛ إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين، وهو معتبر عندهم في الغيرين. (و) ~~قولهم (في حيز او عدم، ليشمل المتحيز وغيره) وكان الشيخ الأشعري قد عرف ~~قوله: (إذ لا تشبتها) أي إخراجهم الأحوال بناء على عدم القول بها، لا بناء على أنها ليست ~~من أفراد الغيرين كالعد مين. واما ما قيل: من أن إخراج ما ليس عندهم مما لا معنى له، فمدفوع ~~بأن المراد خرج ما يقول به البعض: ~~قوله: (وكذا يلزم إلخ) ما مر من قوله: ولا عدم ووجود كان بيانا لعدم كونهما من أفراد ~~الدود، بناء على دليل الشارح قدس سره، دون دليل المصنف. وهذا بيان لخروجهما عن ~~الحد، فلا تكرار، وإنما قال: يلزم أن يخرج، ولم يقل: يخرج إشارة إلى عدم تصريحهم ~~بخروجهما، لكنه يلزم من حدهم، وإلى استبعاده، فإن القول بان الواجب تعالى ليس عين ~~المعدومات ولا غيرها مما يأباه العقل السليم. # قوله: (ليشمل المتحيز وغيره) أي التعميم لأجل الشمول المذكور، وأما التقييد بهما ~~فلاخراج جواز الانفكاك فيما عداهما من الصفات، فلا يرد أن ترك التقييد بهما كاف في ~~الشمول. والمراد بالمتحيز المتحير بالذات وهو الجسم والجوهر الفرد قديما كان أو حادثا، وغير ~~المتحيز بالذات الصفات القائمة بالموصوفات المتعددة، فإنه لم يجز الانفكاك بينهما في التحيز، ~~لكن يجوز في العدم، وليس المراد به المفارق لأنهم لا يقولون به . # المصنف في بحث القدرة من الإلهيات بان الامتياز في المعدوم موجود عند أهل الحق، ثم ~~الدليل الدال على انتفاء تمايزها بحسب ما صدقت هي عليه دال على انتفاء تايزها بحسب ~~الفهو ~~قوله: (وخرج به الأحوال، إذ لا نشبتها) قيل: فيه سماجة إذ لا أحوال عندهم حتى يخرج، ~~وربما يجاب بأن هذا الإخراج على القول بالحال كما ذهب إليه البعض ومعنى لا نثبتها لا تحكم ~~بشبوتها، لأن الثبوت عندنا مرادف ms1043 للوجود فليتأمل: ~~قوله: (وكذا يلزم إلخ) فيه شائبة استدراك، إذ قد قال فيما مر: ولا عدم ووجود، والظاهر ~~أن الراد بهما معدوم وموجود، لا نفس العدم والوجود. وقد يقال: ليس المقصود الأصلى بما ~~ذكر بيان خروجهما، بل بيان عموم ذلك التعليل تعليل المصنف، لكن فيه شائبة تكلف كما لا ~~ى PageV04P053 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الأخر، فاعترض عليه بأنا إذا ~~فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة، مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع ~~وجود الآخر. فإن العدم ينافي القدم، فغير التعريف إلى ما في الكتاب، وهو المختار عند ~~الأشاعرة. قالوا: دل الشرع واللغة على أن الجزء والكل ليسا غيرين، فإنك إذا قلت: ~~ليس له علي غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة، فلو كان الجزء غير الكل لما ~~كان كذلك. ورد عليه بأن المراد أما الخمسة فقط فلا نسلم الحكم بلزومها، وأما مع ~~تمام آحاد العشرة، فذلك هو العشرة نفسها وبأن الغير هاهنا محمول على عدد آخر ~~قوله: (بأنا إذا فرضنا إلخ) يعني أن الجسمين الموجودين في الخارج إذا فرض قدمهما ~~كانا متغايرين بالضرورة؛ لأن الشك في قدمهما ليس شكا في غيريتهما؛ لعدم اعتبار الحدوث في ~~الغيرين، مع اته لا يصدق التعريف المذكور عليهما. فلا يرد أن مادة النقض يجب أن تكون ~~موجودة، والجسمان القديمان ليسا بموجودين عندهم، ولو كفى في النقض إمكانهما في بادى ~~الراي يلزم النقض بالمفارقين إذا فرض وجودهما؛ لأنهما غير موجودين عندهم، فالشك فيي ~~وجودهما شك في غيريتهما، فلا تكون مادة النقض متحققة ~~قوله: (فإن العدم إلخ) أي طريان العدم ينافي القدم؛ لأنه إما قديم أو مستند إليه بطريق ~~الإيجاب، وكلاهما يمتنع طريان العدم عليه. # قوله: (أما الخمسة فقط) أي بشرط عدم الزيادة عليها. # قوله: (وأما مع تمام آحاد إلخ) وأما الخمسة مطلقا فليس لها وجود إلا في ضمن هذين. # قوله: (فذلك هو العشرة نفسها) أي من حيث التحقق، فلا يرد أن الخمسة المقارنة مع ~~الآحاد الأخر ms1044 ليست بعشرة، إنما هي مجمرعهما. # قوله: (فاعترض عليه إلخ) قيل: الظاهر أن المقصود من صحة عدم أحدهما مع وجود ~~الآخر أن لا يكون بينهما ارتباط وتعلق، بحيث يكون عدم أحدهما ممتنعا مع وجود الآخر ~~والعدم لا ينافي ذلك، فلا فساد في التعريف، وفيه تظر لجواز ان يفرض أحد الجسمين القديمين ~~علة مستلزمة للآخر: ~~قرله: (فان العدم ينافي القدم) لأن القديم إما واجب بالذات، أو ممكن مستند إلى ~~الموجب بواسطة شرط قديم لا يكون بيته وبين الواجب واسطة، دفعا للتسلسل فيكون عدمه ~~متلزما لعدم الواجب، وبطلان اللازم ملزوم لبطلان الملزوم. وقد يقال: يجوز أن يشترط القديم ~~المستند بأمر عدمي كعدم الحادث مثلا وعند وجود ذلك الحادث زال المستند؛ لزوال شرطه لا ~~لزوال علته القديمة. # قوله: (فغير التعريف إلخ) فإن هذا التغيير ليس كما يتبفي؛ لأن كل جسم عنده حادث، ~~وفرض القدم لا يكفي، وقد يقال: يجب صدق الحد على جميع الأفراد الممكنة للمحدود وإن ~~لم يجب دسدقه على الممننعة فيكفي إمكان الحسمين القديمين في النقض. هذا وأنت خبير بأن PageV04P054 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هسا الغيران ~~فوق العشرة. قالوا: وكذا الحال في الصفة والموصوف، فإنك إذا قلت : ليس في الدار ~~غير زيد، وكان زيد العالم فيها، فقد صدقت. ولو كانت الصفة غير الموصوف لكنت ~~كاذبا. ورد بأن المراد غيره من أفراد الإنسان، وإلا لزم أن لا يكون ثوب زيد غيره، وهو ~~باطل قطعا. ولا يخفى عليك أن استدلالهم بما ذكروه يدل على أن مذهبهم هو أن ~~الصفة مطلقا ليست غير الموصوف، سواء كانت لازمة أو مفارقة. وقيل: إنهم ادعوا ~~ذلك في الصفة اللازمة، بل القديمة بخلاف سواد الجسم مثلا، فإنه غيره. قال ~~الآمدي: ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى وعامة الأصحاب إلى أن من الصفات ما هي ~~عين الموصوف كالمرجود، ومنها ما هي غيره، وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن ~~الموصوف؛، كصفات الأفعال من كونه خالفا ورازقا ونحوهما، ومنها ما لا يقال: إنه ~~قوله: (ولو كانت الصفة إلخ) وكذا لو كان الجزء ms1045 غير الكل؛ لأن مع زيد يده. # قوله: (ولا يخفى إلخ) يمني أنهم لم يصرحوا بالتعميم، لكن يلزم من استدلالهم ~~المذكور. # قوله: (سراء كانت لازمة إلخ) تعميم الصفة إلى اللازمة والمفارقة غير صحيح؛ إذ لا لزوم ~~بين الأشياء عندهم، فالصواب قديمة كانت أو حادثة. # قوله: (وقيل إنهم إلخ) يعني بعضهم خصص نفي الغيرية بالصفات القديمة، بخلاف ~~الصفات المحدثة، فانهما مغايرة لسرصوفاتها. # قوله: (قال الآمدي إلخ) تأييد للقول المذكرر. # قوله: (من الصفات) أي الموجودة: ~~قوله: (كصفات الأفعال) وهي القدرة من حيث تعلقها بالأفعال فإنها موجودة؛ لكونها ~~الاعتراض بالمفارقين القديمين متجه على ما في الكتاب ايضا؛ إذ كل من الجسمين القديمين ~~والمفارقين القديمين فرض، وتقدير عند المتكلمين. وقد يجاب: بأن تغيير الشيخ التعريف لو ~~ورد السؤال من السائل بالجسمين كيلا يحتاج إلى دفعه بأن يقال: هذا الفرض غير واقع، فلا ~~يكون ذلك السؤال موجها، فلما لم يرد السؤال من السائل بالمفارقين لم يغيره بالنسبة إليه. ولا ~~فى ما فيه من التعسف: ~~قوله: (ورد عليه بأن المراد إلخ) فإن قلت : المراد هو الخمسة التي في ضمن العشرة، وقد ~~حكم بلزومها قطعا؛ فتمين ان ليس غير العشرة. قلت: إن أردت لزوم الخمسة التي في ضمن ~~العشرة فقط فلا نسلم ذلك. وإن أردت لزومها مع تمام آحاد العشرة، فذلك هو العشرة نفسها. # قوله: (وهي كل صفة امكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعا) فيه نظر؛ لأن الغيرية ~~عندهم من الصفات الثيونتية التي لا تقع صفة إلا للموجودات العينية كما مر. والظاهر أن صفات ~~عند الأشاعرة من قل تنسب والآمافا تي لا وجود لها في الخات PageV04P055 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~عين، ولا غير. وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك ~~من الصفات النفسية لله تعالى بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك ~~بينهما بوجه وعلى هذا فتلك الصفات النفسانية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض ~~لم يقل إن بعضها عين الصفة الأخرى، أو غيرها. (وأورد عليهم المضافان) كالأ بوة ~~والبنوة، ms1046 والعلية والمعلولية، فإنهما متغايران مع امتناع الانفكاك من الجانبين في ~~العدم؛ إذ لا يجوز أن يعدم أحدهما ويوجد الآخر، وفي الحيز أيضا، إذ ليسا بمتحيزين ~~(ولا يلزمهم فإنهما غير موجودين)؛ لأن النسب والإضافات أمور اعتبارية لا وجود لها ~~عندهم. (لكن يرد عليهم البارى مع العالم؛ لامتناع انفكاك العالم عن الباري) في ~~العدم؛ لاستحالة عدمه تعالى، وفي الحيز أيضا لامتناع تحيزه. (لا يقال) في الجواب ~~عن هذا الإيراد: (يجوز انفكاك البارى عن العالم في الوجود) بأن يوجد الباري ~~ويعدم العالم. وحيثذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم، (و) يجوز انفكاك ~~(العالم عن البارى في الحيز)، فإن العالم متحيز، ويستحيل ذلك على الباري، فقد ~~انفك أحدهما عن الآخر في الحيز أيضا. والحاصل: أن العالم يجوز عدمه وتحيزه، ~~نفس القدرة وغير الذات لانفكاكها عنها، وحدوثها من حيث التعلق، فلا يرد ما قيل: إن صفات ~~الأفعال اعتبارية عند الأشعرية، فلا تكون غير الذات لاشتراط الوجود فيه. # قوله: (من الصفات النفسية إلخ) أي الشابتة بالنظر إلى نفسه من غير اعتبار التعلق بشيء. # قوله: (فانهما غير موجودين) أي لا نسلم أنهما متغايران، لأنهما غير موجودين عندهم، ~~والوجود شرط في الغيرية. # قوله: (وحيثذ فقد انفك إلخ) لما كان المذكور في التمريف قيد في العدم، لا في الوجود ~~أشار إلى أن الانفكاك في العدم والانفكاك في الوجود متلازمان: ~~قوله: (إذ ليسا بمتحيزين) لو عمم التحيز التبعي لاندفع المضافان، وفي القول بانتفاء ~~التحيز التبعي ايضا بناء على عدميتهما اعتراف باندفاع الإيراد، وفيه المطلوب. # قوله: (ولا يلزمهم فإنهما غير موجودين) لكن يلزمهم اجتماع كل من الجوهرين مع ~~الآخر، وكذا افتراقه فإن الاجتماع والافتراق عرضان مرجودان عندهم، وقائمان بكل من ~~المجتمعين والمفترقين، مع أن الاجتماعيين والافتراقيين متغايران قطعا. اللهم إلا أن يعمم التحيز ~~للتبعي، فحينثذ لا بد وأن يتحقق الانفكاك بحسب التحيز ~~قوله: (لامتناع انفكاك العالم عن الباري في العدم) الظرف قد يعتبر بالتسبة إلى المنفك ~~عنه، كما في هذا، وقد يمتبر بالنسبة إلى السنفك كما في قوله: لايقال يجوز ms1047 انفكاك الباري عن ~~العالم في الو جود إلخ، فما يتوهم من أن حق العبارة لامتناع انفكاك البارى عن العالم في العدم لا PageV04P056 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد السابع: الاثنان هما الغيران ~~ولا يجوز شيء منهما على الباري، فقد جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في ~~كل واحد من العدم والحيز، مع أن جواز الانفكاك عنه في العدم فقط، أو الحيز فقط ~~كان كافيا في دخولهما في الحد. (لأنا نقول: لو كفى الانفكاك من طرف) في ~~الاتصاف بالغيرية، (لجاز انفكاك الموصوف عن صفته والجزء عن الكل في الوجود) ~~اي لكان جواز انفكاك الموصوف عن صفته في الوجود، بأن يوجد الموصوف وتعدم ~~الصفة كافيا في تغايرهما، لأنه جاز حينيذ انفكاك أحدهما عن الآخر في العدم. # وكذا الحال إذا وجد الجزء وعدم الكل، فإنه قد انفك الكل حينئذ عن الجزء في ~~العدم، فتكون الصفة والموصوف، وكذا الجزء والكل متغايرين، وحيث كان الجواب ~~السابق الذي ذكره الآمدي مردودا بما ذكرناه، (فقيل) في الجواب عن الإيراد: (المراد ~~جواز الانفكاك) من الجانبين (تعقلا)، لا وجودا. (ومنهم من صرح به)، فقال: ~~قوله: (والحاصل إلخ) لا يخفى عليك أن الإيراد المذكور مبني على أن المعتبر في الغيرية ~~الانفكاك من الجانبين، وأن خروج الصفة مع الموصوف، والجزء مع الكل، لأجل ذلك كما قرره ~~سابقا. فهذا الحاصل لا محصل له. والجواب السذ كور بقوله: لأنا نقول إلخ لا معتى له . والحق أن ~~حاصله أن الانفكاك من الجانيين في العدم، والحيز أعم من أن يكون من كليهما في العدم، أو من ~~كليهما في الحيز، أو من احد الجانيين في العدم، بأن يوجد أحدهما مع عدم الآخر، كالواجب ~~تعالى، ومن جانب آخر في الحيز كالعالم. وحينيد تطابق الجواب مع الإيراد، ولا يتجه الجواب ~~المذكور بقوله: لأنه نقول إلخ. والدليل على ما قلت : أنه تعرض لبيان الانفكاك من الجانبين، إلا ~~أنه اقام لفظ في الوجود مقام في العدم؛ دفعا لتوهم نسبة العدم إلى الباري. وأما على ما ذكره ~~الشارح قدس سره فالتعرض لبيان انفكاك الباري ms1048 عن العالم في الوجود كناية عما يلزمه من انفكاك ~~العالم عنه في العدم، فيكون التعرض لجواز انفكاك العالم عنه تعالى في العدم والحيز معا لمجرد ~~الاستظهان، ولعل الشارح قدس سره ارتكه لتطييق جواب المصنف: ~~قوله: (لكان جواز إلخ) أشار بذلك إلى أن قوله: لجاز علة الجزاء اقيم مقامه، وليس بجزاء ~~لعدم لزومه للشرط المذكور. والتقدير: وكفى الانفكاك من طرف لكان الموصوف مع الصفة ~~والجزء مع الكل غيرين؛ لأن جاز انفكاك الموصوف إلخ ~~قوله: (وحيث كان إلخ) أشار بهذا التقدير إلى ان قوله: فقيل إلخ معطوف على مجموع ~~السؤال والجواب. # قوله: (لأنا نقول: لو كفى إلخ) الجواب السابق للآمدي، كما سيذ كره الشارح. فحديث ~~جواز انفكاك السوصوف عن صفته لا يرد عليه؛ لأنه صرح بأن الصفات التي حكم عليها بكونها ~~لا عينا ولا غيرأ هي الصفات اللازمة. نعم يرد حديث الجزء والكل. اللهم إلا أن يقال: تلك ~~الدعوى إنما هي في الجزء الصورى، ولا يخفى بعده. # قوله: (فقيل في الجواب إلخ) لا يرد على هذا الجواب جواز تعقل كل من الموصوف PageV04P057 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~الغيران هما اللذان يجوز العلم بكل منهما مع الجهل بالآخر، (ولا يمتنع تعقل العالم) ~~والجزم بوجوده (بدون) تعقل (البارى) والجزم بوجوده، (ولذلك يحتاج) في وجود ~~الباري بعد العلم بوجود العالم (إلى الإثبات) بالبرهان. وهذا الجواب. إنما يصح إذا ~~عرف الغيران بأنهما موجودان يجوز الانفكاك بينهما من الجاتبين ثم يعترض بالباري ~~والعالم، فإنه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود، فيجاب: بأن ليس المراد ~~جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود، بل في التعقل. ولا خفاء في جواز انفكاك ~~كل من العالم والصانع عن الاخر في التعقل، وأما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو ~~حيز، فلا صحة لهذا الجواب، إذ لا يجوز أن يقال: يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن ~~قوله: (من الجانين تعقلا) والموصوف والكل وإن جاز الجزم بوجودهما مع الجهل عن ~~الصفة والجزء، لكنه لا يجوز العكس، بقي أنه ms1049 يلزم حينيذ تغاير بعض الصفات مع بعضها، ولعل ~~ذلك القائل يلتزمه فإنه لا نص من المشايخ في ذلك: ~~قوله: (يجوز العلم بكل منهما إلخ) أي الجزم بوجود كل منهما مع عدم الجزم بوجود ~~الآخر، كما صرح به الشارح قدس سره: ~~قوله: (في وجود الباري) أي في الجزم بوجوده. # قوله: (وهذا الجواب إلخ) يمني قوله: المراد جواز الانفكاك تعقلا صريحا في أنه تحرير ~~للتعريف المذكور، بحيث لا يرد عليه النقض، وهو إنما يصح لو لم يكن قيد في عدم أو حيز ~~مذ كورا في التعريف. فلا يرد أنه يجوز ان يكون مراده إقامة قيد تعقلا مقام في عدم او حيز، فلا ~~يرد ما أورده الشارح قدس سره تبعا لشارح المقاصد. # قوله: (إذ لا يجوز أن يقال إلخ) فيه آن جواز الانفكاك في عدم تعقلا لا يقتضي جواز ~~تعقل كون المنفك معدوما، بل يتحقق بأن يتعقل كون المنفك عنه معدوما، والمنفك موجودا، ~~والصفة بدون صاحبه فيلزم أن يكونا غيرين؛ لأن المراد تعقل كل منهما موجودا مع الجهل ~~بالآخر، ولا يعقل وجود الصفة مع الجهل بالموصوف. لكن يرد بعض الصفات بالنسبة إلى بعض، ~~كالكلام والقدرة ونحوهما، قإنه يجوز تعقل كل منهما مثلا موجودا مع الجهل بالآخر، مع انهما ~~ليسا بغيرين وقد يعترض بأنه يلزم مما ذكر آن لا يكون العلم بالدخان مستلزما للعلم بالنار، ~~وهدا خلاف ما عليه الجمهور فتأمل: ~~قوله: (فلا صحة لهذا الجواب) قيل: أخده من شرح المقاصد، وفيه بحث لجواز أن ~~يكون مراد المصنف إقامة التعقل مقام قوله: في عدم أو حيز، بأن لا يذكر أو يذكر التمقل ~~مقامهما. ويقال: الغيران موجودان جاز انفكاكها تعقلا فلا يرد ما ذكره، ولك أن تقول: قول ~~المصنف المراد كذا، مع قوله: ومنهم من صرح به يأبى مما ذكره الباحث، فتامل. # قوله: (إذ لا جوز أن يقال: تعقل الباري معدوما إلخ) فيه بحث إذ حاصل قولنا: يجور PageV04P058 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~يتعقل العالم كذلك، إلا إذا جوز كون التعقل أعم من ms1050 أن يكون مطابقا أو غيره. # وحيتثذ يلزم كون الصفة والموصوف متغايرين، إذ يجوز أن يتعقل وجود كل منهما ~~بدون وجود الآخر، إما تعقلا مطابقا، أو غير مطابق. (واعلم أن قولهم) أي قول ~~مشايخنا في الصفة مع الموصوف، وفي الجزء مع الكل: (لا هو ولا غيره، مما ~~استبعده الجمهور) جدا، (فإنه إثبات للواسطة) بين النفي والإثبات؛ إذ الغيرية ~~تساوى نفي العينية، فكل ما ليس بعين فهو غير، كما أن كل ما هو غير فليس بعين ~~(ومنهم من اعتذر) عن ذلك (بأنه نزاع لفظي) لا تعلق له بامر معنوي؛ وذلك أن هؤلاء ~~خصصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز الأنفكاك بينهما. وعلى ~~هذا فالشيء بالقياس إلى آخر، قد لا يكون عينا ولا غيرا، وإذا أجري لفظ الغير على ~~معناه المشهور بلا تخصيص، فكل شيء بالقياس إلى آخر، إما عين وإما غير، (و) لا ~~فيجوز ان يتعقل البارى موجودا مع عدم العالم، وأن يتعقل العالم متحيزا مع عدم تحيز الباري، ~~بل الانفكاك من الجانبين متحقق في الواقع، وقد مر ذلك. لكن حينعذ يكون قيد في حيز ~~لإدخال العالم مع البارى، لا لادخال الجسمين القديمين، إذ يجوز تعقل وجود كل منهما بدون ~~تعقل وجود الآخر. # قوله: (نزاع لفظي) اي راجع إلى الاصطلاح، كما يشير إليه آخر كلامه. وحينثذ يكون ~~قولهم: قالوا: دل الشرع والعرف واللغة بيانا لمناسبة الاصطلاح للأمور الثلاثة . # قوله: (لا تعلق له بأمر معنوي) إذ كل منهما يسلم مدعى الآخر، أشار بهذا إلى آن معنوى ~~ى تعلفه بمعنى اللفظ ~~قوله: (أنه بحت معنوي) أي متعلق بأمر معنوي، بحيث ينفي كل واحد دعوى الآخر، ~~على ما سيجيء بيانه، واما على ما حمله الشارح قدس سره نظرا إلى ظاهر العبارة، فلا يصلح ~~محلا للتزاع، إذ لا بد في الحمل من التغاير من وجه، والاتحاد من وجه اتفاقا. # الانفكاك بينهما في العدم تعقلا أنه يجوز كون كل منهما معدوما بحسب التعقل، وهو ليس ~~بنص في آنه يجوز أن يتعقل عدم كل متهما ms1051 بدون عدم الآخر، فلك أن تحمله على معنى آنه ~~يجوز عدم تعقل كل واحد منهما بدون تعقل الآخر، ومآكه إلى انه يجوز تعقل وجود كل منهما ~~بدون وجود الآخر، وأما قولنا: يجوز الانفكاك بينهما في حيز، فهو محمول على ظاهره المتبادر ~~من جواز وجود كل منهما قي حيز بدون الآخر قيه بحسب نفس الأمرإذ لا ضرورة تدعو إلى حمله ~~على خلاف الظاهر فليتامل: ~~قوله: (وحينثذ يلزم كون الصفة إلخ) قد يجاب بان المراد الجواز وعدم الامتناع نظرا إلى ~~بداهة العقل، كما سيشير إليه قوله: ولذا يحتاج إلى الإثبات بالبرهان، وتحقق الصفة ببون ~~الموصوف بديهي البطلان: PageV04P059 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~شك أنه (لا تمتنع التسمية)، بل لكل أحد أن يسمي أي معنى شاء باي اسم أراد. # وهذا الاعتذار ليس بمرضي، لأنهم ذكروا ذلك في الاعتقادات المتعلقة بذات الله ~~تعالى وصفاته، فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلقا بمجرد الاصطلاح، مع أن ~~بضهم قد تصدى للاستدلال عليه؟ (والحق:) أنه بحث معنوي، و (آن مرادهم) بما ~~ذكروه أنه (لا هو بحسب المفهوم، ولا غيره بحسب الهوية)، ومعناه أتهما متغايران ~~مفهوما، متحدان هوية. (كما يجب أن يكون) الحال كذلك (في الحمل) على ما ~~مر في تحقيق معناه. (ولما لم يكونوا) أي المشايخ (قائلين بالوجود الذهني، لم ~~يصرحوا بكون التغاي) بين الصفة والموصوف، وبين الجزه والكل، (في الذهن، ~~والاتحاد في الخارج) كما صرح به القائلون بالوجود الذهني. (نعم المعلوم) ~~المتحقق الثبوت فيما بين الموضوع والمحمول (هر الاتحاد من وجه، والاختلاف ~~قوله: (وأن مرادهم إلخ) لو حمل كلامه على ما ذهب إليه المحققون من الأشاعرة ~~والصوفية: من أن صفاته تعالى زائدة على ذاته، لكن ليست موجودة قائمة، كما ذهب إليه ~~الجمهور من أن لكل منهما هوية مغايرة لهوية الآخر؛ إذ لم يقم دليل على أمر سوى التعلق، كما ~~سيجيء في بحث العلم، ولذا فسر القاضي البيضاوى في تفسيره العلم بالانكشاف، والقدرة ~~بالتمكن، والإرادة بترجيح أحد المقدورين، ويكون قوله: كما يجب إلخ تنظيرا لا تمثيلا لم ms1052 يرد ~~ما أورده الشارح من آن الكلام في مبادئ الصفات إلخ. نعم يرد عليه البحث بالجزء مع الكل، ~~لكن المصنف في توجيه قولهم: صفاته لا هو ولا غيره. # قوله: (والحق أنه بحث معنوي) لأن النزاع في كون الصفات هل لها هوية مغايرة لهوية ~~الموصوف ام لا؟ نزاع معنوى بلا شك، فلا عبرة لما قيل: تقرير المراد يؤيد كون النزاع لفظيا؛ ~~لأن النفيين لا يرجعان إلى شيء واحد. والخصم قائل بالمغايرة بحسب المفهوم قطعا، ومنكر ~~للسغايرة بحسب الوجود في الخارج والهوية الخارجية، بمعنى ان هناك ذاتا وحقيقة واحدة، وهي ~~هويته الشخصية بلا تعدد فيها حقيقة عبر عنها تارة بالعلم باعتبار ترتب ما هو أثر لصيفة العلم، ~~وتارة بالقدرة وكذلك وعلى هذا حال سائر الصفات كما حققه المحقق؛ وذلك لأن المتتازع ~~فيه هو النفي الثاني، اعني لا هو ولا غيره، وإن رجع إلى غير ما رجع إليه النفي الأول. ثم إن ~~المنكر للسغايرة بالمعنى المفهوم مما ذكر هو الفلاسفة والمعتزلة، كما سيذ كره في الموقف ~~الخامس، لا مشايخ أهل السنة. ولوسلم فالجمهور قائلون بالمغايرة بذلك المعنى، فيكون النزاع ~~معنويا البتة. # قوله: (ولمالم يكونوا قائلين بالوجود الذهني) فيه ان القول بالتغاير في المفهوم لا يتوقف ~~على القول بالوجود الذهني، وهو ظاهر. وقد اشرنا إليه في بحث أن الوجود زائد على الماهية أم PageV04P060 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران ~~من وجه آخر)، فعبروا عن هذا المعلوم، بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذيي ~~اختلف فيه. (وهذا كلام لا غبار عليه)، وفيه بحث: لأن كلام المشايخ في أجزاء غير ~~محمولة، كالواحد من العشرة، واليد من زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم، وفي صفات ~~هي مبادئ المحمولات، كالعلم والقدرة والإرادة، لا في المحمولات، كالعالم والقادر ~~والمريد. والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين، فاقدموا على ما ~~قالوا. وايضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى، لزمهم كون القدم ~~صفة لغير الله تعالى، فدفعوه بذلك. وأيضا لزمهم أن تكون تلك الصفات مستندة ms1053 إلى ~~الذات، إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة، ويلزم أيضا ~~كون العفات حادثة، وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات، ولو في بعض الأشياء، ~~فتستروا عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات. # قوله: (كون الصفات إلخ) لما تقرر عندهم من أن فعل المختار لكونه مسبوقا بالقصد ~~والاختيار يكون حادثا، وإن خالف فيه الآمدي. # قوله: (تعالى موجبا بالذات) فلا يكون الإيجاب نقصانا، فجاز أن يتصف به بالقياس إلى ~~بمض مصنوعاته، ودعوى أن إيجاب الصفات كمال، وإيجاب غيرها نقص مشكلة : ~~قوله: (فتستروا عن هذا إلخ) لا يخفى أن التستر ينافي جعلها من الاعتقاديات، والذي ~~عندي أن ما وقع من الشيخ الأشعري: هو أن صفاته تعالى ليست غير الذات؛ لأن الغيرين ~~قوله: (وفيه بحث لأن كلام المشايخ إلخ) وأيضا الاتحاد هوية، والاختلاف ماهية ثابت ~~في كل صفة محمولة لازمة كانت او مفارقة، مع أن الشيخ الأشعرى صرح بأن المفارقة سميي ~~أغيارا على ما نقله الآمدي. # قوله: (والظاهر انهم فهمرا إلخ) هذا إنما يصح على ما يقتضيه ظاهر استدلالهم من ان ~~الصفة مطلقا ليست غير الموصوف، وأما على ما نقله الآمدي من أن صفات الأفعال غير الموصوف ~~عند الشيخ وعامة الأصحاب، فلا؛ لأن جواز الانفكاك ها هنا من أحد الجانبين لا متهما معا. # قوله: (فدفعوه بذلك) إن كان المراد بهذا الدفع التفصي عما قاله المعتزلة، من أن إثبات ~~القدماء كفر، فلا حاجة إليه فإن الكفر إثبات ذوات قدماء لاذات وصفة، كما مر بل الكفر إثبات ~~تعدد الواجب. هذا، وقد نقل عن الشارح أن الظاهر أن ما ذكره يدفع قدم غير الله تعالى، لا تعدد ~~القدماء وتكثره؛ لأن الذات مع الصفة، والصفات بعضها مع بعض، وإن لم تكن متغايرة، لكنها ~~متعددة متكثرة قطعا؛ إذ التعدد إنما يقابل الوحدة. # قوله: (مستندة إلى الذات إلخ) وكونها واجبة لذاتها بين الاستحالة، ولذا لم يذكره: ~~قوله: (ويلزم أيضا كون الصفات حادثة) إنما لم يقل: ويلزم ايضا كونه حادثة، لثلا يترهم ms1054 ~~رجوع الضمير إلى الأربعة المذكورة، فإن الحدوث لازم في الصفات كلها على هذا التقدير، وإن PageV04P061 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري ~~(المقصد الشامن : الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري] ~~(الاثنان لا يتحدان)، الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شييا ~~آخر، بطريق الاستحالة، أعني التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا، كما يقال: صار ~~الماء هواء، والأسود أبيض، ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن ~~هيولاه، وانضم إلى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء، فحصل حقيقة أخرى ~~هي حقيقة الهواء. وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها، واتصف بصفة ~~أخرى هي البياض، ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق ~~التركيب، وهوأن ينضم شيء إلى شيء ثان فيحصل منهما شيء ثالث، كما يقال: ~~صار التراب طينا، والخشب سريرا، والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه، بل ~~في وقوعه أيضا، وأما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو: أن يصير شيء بعينه شيئا آخر ~~ومعنى قولنا: بعينه آنه صار شيئا آخر من غير آن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء، ~~موجودان يجوز الانفكاك بينهما، والباقي من إلحاقات المشايخ توجيها لكلامه، ومقصوده ان ~~صفاته تعالى ليست متاخرة عن وجوده؛ لكونها مقتضى ذاته كوجوده، فلا تكون ذاته تعالى ~~فاعلة لها؛ لأن الفاعل يجب تقدمه بالوجود بالذات، فلا تكون ذاته تعالى بالقياس إليها مرجبا، ~~ولا مختارا، فلا يلزم شيء من المحذورات، كما أن ذاته تعالى ليس موجبا ولا مختارا بالنسبة إلى ~~وجوده، عند القائلين بزيادته. وكما أن الأربعة ليست بفاعلة لزوجيتها لا إيجابا ولا اختيارا بل ~~الروجية مجعولة بجملها ~~قوله: (بطريق المجان فإن الشيء الأول لما كان باقيا في حالة الاستحالة والتركيب إما ~~بجزئه او بنفه فكانه اتحد بالشيء الثاني ~~قوله: (شيثا آخر) ذاتا وصفة. # قوله: (اعني التفير إلخ) أي ليس المراد المعنى المصطلح أعتي التغير التدريجي في ~~الكيف، بل المعنى اللغوي وهو التغير مطلقا. # قوله: (من غير آن يزول عنه شيء، أو ينضم إليه) كلمة او ms1055 للتعميم اي لا يكون فيه شيء ~~كان لزوم التسلسل في الأربعة لا في الكلام والسمع والبصر. نعم لو ثبت التكوين يلزم التسلسل ~~فيه أيضا. واعلم أن لزوم حدوث الصفات حينغذ بناء على ما هو المشهور، وأما على ما ذكره ~~الآمدي من جواز قدم اثر المختار فلا، نعم يلزم في الأربعة تقدم الشيء على نفسه، أو التسلسل ~~فليتامل: ~~قوله: (فتستروا عن هذا إلخ) الظاهر أن التستر عن هذا يحصل بالقول بأن علة الاحتياج ~~مطلقا الحدوث، وإن لزم كلا وجهي التستر لزوم تعدد الواجب. PageV04P062 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري ~~وإنما كان هذا مفهوما حقيقيا؛ لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. وإنما يتصور ~~هذا المعنى الحقيقي على وجهين: الأول أن يكون هناك شيئان، كزيد وعمرو مثلا، ~~فيتحدان بأن يصير زيد عمرا، أو بالعكس. ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان، وبعده ~~شيء واحد كان حاصلا قبله، والثاني آن يكون هناك شيء واحد، كزيد فيصير هر ~~بعينه شخصا آخر غيره، فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمر واحد، وبعده أمر آخر لم يكن ~~حاصلا قبله، بل بعده. وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة، وإليه أشار بقوله: ~~(هذا) أي عدم اتحاد الاثنين (حكم ضروري)، يحكم به بديهة العقل بعد تجريد ~~الطرفين على ما ينبغي. (فإن الاختلاف) والتغاير (بين الماهيتين، و) بين (الهويتين) ~~وكذا بين الماهية والهوية (اختلاف) وتغاير (بالذات، فلا يعقل زواله)، يعني أن ~~التغاير بين كل اثنين فرضا مقتضى ذاتهما، فلا يمكن زواله عنهما كسائر لوازم ~~الماهيات. (وهذا) الحكم مع وضوحه في نفه (ربما يزاد توضيحه) بنوع تنبيه، ~~من الزوال والانضسام، فالاتحاد الحقيقي مباين للاتحاد المجازي، فما قيل: إنه أعم من المعنى ~~الأول المجازي وهم. # قوله: (لأنه المتبادر إلخ) لكماله في معنى الاتحاد، والتبادر علامة الحقيقة ما لم يصرف ~~عنه صارف، فلا يرد أن المتبادر من لفظ الوجود عند الإطلاق الوجود الخارجي، مع أنه ليس ~~حقيقة فيه، بل في المطلق. # قوله: (فإن الاختلاف إلخ) هذا تنبيه على نفس الحكم، لا استدلال على بداهته ms1056 كما لا ~~بشفى ~~قوله: (يعني أن التغاير إلخ) اشار بهذه العناية إلى آن قوله: بالذات ليس في مقابلة ~~الاعتبار، وأن المراد بقوله: لا يعقل التعقل المطابق للواقع الذي مآله الإمكان . # قوله: (مع وضوحه في نفسه) أشار به إلى أن زيادة التوضيح بالنظر إلى كونه واضحا في ~~نفه، لا بالنسبة إلى التوضيح الحاصل من قوله: فإن الاختلاف، لأن التنبيه المذكور من القوم ~~متقدم على ما ذكره المصنف بقوله: فإن الاختلاف إلخ: ~~قوله: (هذا حكم ضروري) فإن قلت: قد سبق مرارا أن دعوى الضرورة في محل النزاع غير ~~سوعة، قلت: هذه المسألة ليست مما نازع فيها من يمبا يه من العقلاء، بل هي مسالة متفق ~~عليها. نعم قد يتوهم فيها خلاف من الصوفية، لكن هذا التوهم مضمحل عند التامل في ~~أحوالهم وأقوالهم. وإنما كلامهم رمز إلى أسرار سبحانية، ومحمول على التاويل. قال الشيخ ~~المحقق: أوحد الدين الكرماني: تواونشوي وليك اكرجهد كني جابي برسى كزتوتوى برخيزد . # قوله: (فإن الاختلاف بين الماهيتين إلخ) فيه : أنه إن كان استدلالا فنفس المتنازع، وإن ~~كان تنبيها فليس أوضح من الدعوى، إذ ربما يقع الاشتباه في كون الاختلاف ذاتيا ممتنع الزوال ~~دون اتحاد الاثنين: PageV04P063 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضررري ~~(فيقال: إن عدم الهويتان) بعد الاتحاد، وحدث أمر غيرهما، (فلا اتحاد) بينهما، ~~(بل) هما قد عدما، (وحدث) هناك (أمر ثالث) غيرهما. (وإن عدم أحدهما) ~~فقط (فلا) اتحاد أيضا؛ (إذ لا يتحد المعدوم بالموجود) بديهة، وإلا كان موجودا ~~ومعدوما معا. (وإن وجدا) أي بقيا موجودين بعد الاتحاد، (فهما) بعده (اثنان) ~~متغايران (كما كانا) كذلك قبله، فلا اتحاد أيضا. (والغرض) من هذا الكلام، (هو ~~التبيه على الضرورة بتجريد الطرفين، وتصوير المراد) على الوجه الذي هو مناط ~~الحكم. (وظن بعض الناس أنهم حاولوا) بهذا الكلام (الاستدلال) على مطلوب ~~تظري، (فيمنع امتناع الاتحاد على تقدير بقائهما) موجودين. (وإنما يكونان اثنين لو ~~لم يتحدا)، أي لا نسلم أنهما لو كانا بعد الاتحاد موجودين لكانا اثنين لا ~~واحدا، وإنما يكونان ms1057 كذلك لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر، وهر ~~نرع ~~قوله: (فيقال: إلخ) هذا التنبيه جار في وجهي الاتحاد، كما يظهر في التدبر. ونص عليه ~~الشارح قدس سره في حواشي شرح التجريد. # قوله: (أي بقيا موجودين إلخ) فسر به ليصح مقابلته بقوله: إن عدما بعد الاتحاد. # قوله: (فلا اتحاد أيضا) إبقاء الاثنينية كما كانت : ~~قوله: (فيمنع) عطف على ظن، والتعبير بصيغة المضارع لكونه مستقبلا بالقياس إلى ~~الظن، وإن كان الظاهر صيغة الماضي بالنظر إلى زمان التكلم. # قوله: (فيقال: إن عدم الهويتان إلخ) الظاهر: أن هذا التنبيه مخصوص بأول معنى الاتحاد ~~الحقيقي والتنبيه على الباقي يعلم بالمقايسة: ~~قوله: (أي بقيا مرجودين) وجه التفسير بهذا أنهما مرجودان قبل الاتحاد. # قوله: (فيمتع امتناع الاتحاد) فائدة الاختيار على الماضي الذي يستدعيه السوق ~~استحضار للصورة الغريبة. # قوله: (لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر) فإن قيل: هما إما موجودان ~~بأحد الموجودين الأولين فقط فيكون فناء لأحدهما وبقاء للآخر، أو بهما معا فيكونان اثنين، ار ~~بيرها فيكون فناه لها وحدوت ثالت، ويجاب: باتها موجودان بوجود واحد هو نفس ~~الوجودين الأولين، صارا واحدا. لا يقال: يلزم ان يكون واحد بعينه حالا في محلين؛ لأنه يقال: ~~إنسا يلزم ذلك لو لم يتحد ذاتاهما، بآن كان هناك ذاتان وجدا بوجود واحد، وليس كذلك، بل ~~السمفروض أنهما قد اتحدا ذاتا ورجودا. PageV04P064 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~(المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام] ~~(الاثنان عند أهل الحق) من المتكلمين (ثلاثة أقسام)، لأنهما إن اشتركا في ~~الصفات النفسية فالمثلان، وإلا قإن امتنع لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من ~~جهة واحدة فالضدان، وإلا فالمتخالفان. (أحدها المثلان وهما: الموجودان ~~المشتركان في) جميع (الصفات النفسية). والمراد بالصفات النفسية ما لا يحتاج في ~~قوله: (الاثنان إلخ) لا يخفى آن حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة غير صحيح، لأخذقيد ~~الوجود فيها، فالأمور الاعتبارية خارجة عنهما، ولأخذ قيد المعنى في الضدين، فالجواهر الغير ~~المتاثلة خارجة عنهما وعن المتخالفين، لامتناع اجتماعهما ms1058 في محل واحد، إذ لا محل لها. # وكذا الواجب مع الممكن. وبما ذكرنا ظهر أن وجه الحصر الذى ذكره الشارح قدس سره غير ~~صيح، لورود المنع على قوله: فالضدان، وقوله: وإلا فالمتخالفان، فالوجه: أن يقال: المقصود ~~أن الاثنين يوجد فيه الأقسام الثلاثة، وما ذكره الشارح قدس سره بيان لطريق حصولها. وإن أردت ~~الحصر، فلا بد من تخصيص الاثنين بالأعراض، ومن القول بأن القسم الأول أعم من المقسم، لأن ~~المثلين قد يكونان من الجواهر ~~قوله: (عند أهل الحق) خلافا للفلاسفة، فإنهما عندهم أربعة اقسام، ولبعض المتكلمين ~~فانهما عنده قسمان كما سيبيء ~~قوله: (ما لا يحتاج في وصف الشيء) اي توصيفه به إلى تعقل أمر خارج عن نفس ذلك ~~الشيء، بأن يكون منتزعا من نفسه، أو من جزئه كالحيوانية للإنسان، فما لا تكون منتزعا من ~~نفس الشيء صفة معنوية، سواء كانت موجودة كالتحيز، أو معدومة كالحدوث. وبما حررنا لك ~~اندفع التحيز الذي عرض لبعض الناظرين حيث قال: لا يخفى أن الظاهر من هذه العبارة أن تكون ~~قوله: (ثلاثة اقسام) انحصار الاثنين في الثلاثة مبني على آن لا تعدد بين المعدومين، ولا ~~بين معدوم وموجود، إذ لو ثبت التعدد بينهما لكانا اثنين مع عدم اندراجهما في شيء من ~~الاقسام الثلائة، لأن كلا من الثلاثة موجودان على تفسيره. اللهم إلا أن يقال : التعدد لا يستلزم ~~الاثنينية، وفيه بعد لا يخفى، ولكن لا مشاحة. # قوله: (في جميع الصفات النفسية) قيل: ثبوت التماثل على هذا التقدير يتوقف على ~~تحقق الاشتراك في جميع الصفات النفسية، ومن جملتها التماثل، على ما صرح به بعيد، هذا ~~فيتوقف التمائل على نفسه. واجيب تارة بتخصيص الصفات بغير التمائل، وأخرى بأن التماثل ~~يتوقف على التماثل، لا باعتبار أنه تماثل، بل باعتبار أته من الصفات النفسية، فيختلف العنوان، ~~ويندفع الدور. PageV04P065 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد عليه، كالإنسانية، والحقيقة، والوجود والشيئية ~~للإنسان، وتقابلها الصفات المعنوية التي تحتاج في الوصف بها إلى تعقل أمر ms1059 زائد ~~على ذات الموصوف، كالتحيز، والحدوث، وبعبارة أخرى: الصفة النفسية هي التي ~~تدل على الذات دون معنى زائد عليها، والمعنوية ما تدل على معنى زائد على الذات. # وقال بعضهم بناء على الحال، وكونها زائدة على الذات، مع كونها من صفات النفس ~~الصفة النفسية، ما لا تكون زائدة على ذات الموصوف، وحينثذ يتوجه أن مفهوم لفظ الحقيقة ~~والشيئية والوجود كلها زائدة على ذات الإنسان. وإن أريد أنها ما لا تكون مفتقرة إلى ملاحظة أمر ~~خارج مغاير للموصوف، أي ما لا يكون إضافيا، يشكل التماثل؛ لأنه إضافي. وإن أريد أنه لا ~~يعلل بغير الذات، فيشكل بالوجود، وإن أريد أنه لا يكون مغايرا للذات في الخارج يتناول سائر ~~الاعتبارات: ~~قوله: (كالتحين) فإن التوصيف به يحتاج إلى ملاحظة الحيز والحدوت، فإنه يحتاج إلى ~~ملاحظة العدم، وليس شيء متهما متتزعا من نفس الإنسان مثلا . # قوله: (تدل على الذات) أي نفسه دلالة اللازم على الملزوم. # قوله: (دون معنى زائد) أي خارج عنها، اشار إلى أن ما يدل على جزه الذات داخل في ~~الصفة النفسية. # قوله: (وكونها زائدة على الذات) فلا يكون منتزعا من نفس الذات، فتحتاج في الوصف ~~به إلى ملاحظة أمر سوى الذات، فلا يصدق التعريف عليها. # قوله: (مع كونها من صفات النفس) أما إذا كانت معللة بالصفات الحقيقية، فهي اخلة ~~في الصفة المعنوية ~~قوله: (ما لا يحتاج وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد) قيل: أى غير هذه الصفة، وقيل: ~~الكلام مبني على أن الوصف عين الماهية، وهو الأظهر ~~قوله: (والوجود) فإن قلت: وصف الممكن بالوجود يحتاج إلى تعقل الفاعل الموجد، ~~قلت: ممنوع، نعم وجوده في نفس الأمر من الفاعل، لكن لا توقف في التعقل. # قوله: (كالتحيز والحدوث) فإن الأول زائد على ذات الجوهر؛ لأته باعتبار الجسمية، ~~وتعقله. والثاني زائد على ذات الحادث؛ لأنه باعتبار العدم السابق وتعقله. واعلم آن عد الحدوث ~~صفة معنوية مخالف لما في ابكار الأفكار حيث صرح في بحث المتخالفين في موضعين بأن ~~الحدوث من الصفات النفسية. # قوله: (بناء على ms1060 الحال، وكونها زائدة على الذات) من الأحوال ما يصح خلو الموصوف ~~عنها، كعالمية زيد مثلا، لكن الأحوال التي جملوها من الصفات النفسية على هذا التفسير هي ~~الأحوال اللازمة، كما سيشير إليه الشارح عن قريب: PageV04P066 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~الصفة النفسية: ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها، والمعنوية ما يقابلها. # (ويلزمها) أي يلزم المشاركة في الصفات النفتسية (المشاركة فيما يجب، ويمكن، ~~ويمتنع، ولذلك قد يعرف به) فيقال: المثلان هما الموجودان اللذان يشارك كل ~~منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع. (وقد يقال): بعبارة أخرى المثلان: (ما ~~يسد أحدهما مسد الآخر) في الأحكام الواحبة والجائزة والممتنعة جميعا، (ولأن ~~الصفة النفسية) كما عرفت (ما يعود إلى نفس الذات، لا إلى معنى زائد) على الذات، ~~(فالتماثل) من الصفات النفسية، لأنه (أمر ذاتي ليس لمعنى زائد). يعني أن التماثل ~~قوله: (ما لا يصح) أي يكون تصور ارتفاعها عن الموصوف باطلا غير مطابق، فالصحة في ~~مقابلة البطلان، لا بمعنى الجوان، فلا يرد أن توهم ارتفاع كل صفة عن موصوفها ممكن، إنما ~~المحال ارتفاع المتوهم. # قوله: (فيما يجب ويمكن ويمتنع) أي بالنظر إلى ذاتهما، فلا برد أن الصفات منحصرة في ~~الأقسام الثلاثة فيلزم منه اشتراك المثلين في جميع الصفات فيرتفع التعدد عنهما. # قوله: (في الأحكام الواجبة إلخ) أي بالنظر إلى ذاتهما، وتلازم التعريفات الثلاثة ظاهر بعد التأمل. # قوله: (ولأن الصفة التفسية إلخ) علة لقوله: فالتماثل أمر ذاتي إلخ والجملة عطف على ~~قوله وهما الموجودان وأصل الكلام، فالتماثل أمر ذاتي لأن الصفة النفسية إلا انه لما قدم الدليل ~~وصار الفاء لمجرد ترتب المدلول على الدليل زاد الواو العاطفة ~~قوله: (ما يعود إلى نفس الذات إلخ) اي يكون منتزعا من نفسها من غير مدخلية أمر ~~خارج عنها. # قوله: (من الصفات النفسية إلخ) قدر الخبر، وجعل ما هو الخبر في المتن تعليلا له إشارة ~~إلى ان في المتن اختصارا بإقامة سبب الخبر مقامه. # قول: (ما لايصح توهم ارتفاعها عن مرصوفها) اي ارتفاعها المتوهم، فلا ms1061 ينافي ما سيق ~~من إمكان ثوهم ارتفاع اللازم عن الملزوم، ولك ان تقول الصحة هاهنا مقابل البطلان، والمعنى: ~~ما لا يبطل توهم ارتفاعها أى لا يكون ذلك التوهم على طبق الواقع. # قول: (فيما يجب ويكن ويتع) لعل السراد فيا يجب ويمكن ويمتنع بحسب ~~الماهية، وإلا جاز أن يستند بعض هذه الأمور إلى الشخص المخصوص فتأمل. # قوله: (ولأن الصفة النفسية) المتبادر من السياق أنه تعليل لكون التماثل من الصفات ~~النفسية، ولذا غير الشارح أسلوب المصنف، وقدر الخبر لقوله: فالتماثل، وجعل قوله : لأنه أمر ~~ذاتي تعليلا لتفرع كون التماثل من الصفات النفسية على كونها ما يعود إلى نفس الذات، لكن ~~تفريع قوله: فهو صفة نفسية على كون التماثل غير معلل بامر زائد على الذات إنما يظهر في ~~الجملة على تقدير أن يراد بالأمر الزائد في تعريف الصفة النفسية غير تلك الصفة؛ إذ لو بنى ~~الكلام على أن الوصف عين الماهية لم يلزم من تعليل التماثل بنفس الذات لا بغيرها كونه نفس ~~الذات، بل لم يصح، فلا يلزم كونه صفة نفسية فتأمل PageV04P067 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~بين الذات لا نفسها، وليس معللا بأمر زائد عليها، فهو صفة نفسية عندنا، (وأما ~~عند متبتي الأحوال منا، كالقاضي، ففيه) أي في كون التماثل من الصفات النفسية ~~المفسرة على رأيه بالأحوال اللازمة التي يمتنع توهم ارتفاعها عن الذات. (تردد، إذ قال ~~تارة أنه) أي التماثل (زائد) على الصفات النفسية، (ويخلو) موصوفه (عنه بتقدير ~~عدم خلق الغير)، فلا يكون من الصفات والأحوال اللازمة. (و) قال (أخرى): ~~التماثل (غير زائد) على الصفات النفسية، بل هو منها. (ويكفي) في اتصاف ~~الشيء بالتماثل (تقدير الغير) فيكون الشيء حال انفراده عن غيره في الوجود متصفا ~~بالتماثل، غير خال عنه، فيكون من الأحوال اللازمة للذات، ثم أيد كون تقدير الغير ~~كافيا في الاتصاف بالتماثل بقوله : (فإن صفات الأجناس)، ومن جملتها التمائل، (لا ~~تعلل بالغير) أي بأمر موجود مغاير لمحلها (اتفاقا)، فلا يكون التماثل موقوفا على ~~وجود الغير تحقيقا. ms1062 وأما تقديره فلا يضر. (ثم من الناس من ينفي التماثل، لأن ~~الشيئين إن اشتركا من كل وجه فلا تمايز، فلا اثنينية) فضلا عن التماثل. (أو اختلفا ~~من وجه) من الوجوه (فلا تماثل)، فلا تكون أقسام الاثنين عنده ثلاثة. (والجواب: ~~منع) الشرطية (الثانية، إذ قد يختلفان بغير الصفة النفسية) مع الاشتراك في جميع ~~صفات النفس (قالت المعتزلة) : أي اكثرهم المثلان (هما المشتركان في أخص ~~وصف النفس، فإن أرادوا أنهما مشتركان في الأخص دون الأعم، فمحال) لامتناع ~~تحقق الأخص بدون تحقق الأعم. (وإلا) أي وإن لم يريدوا ذلك بل أرادوا الاشتراك ~~في الأخص والأعم جميعا، (فما ذكرناه) في التعريف من الجمع المحلى باللام ~~قوله: (بالأحوال اللازمة) اى بالصفات اللازمة؛ ليتناول الأحوال وغيرها، أو يقال: بحصر ~~الصفات النفسية عنده في الأحوال: ~~قوله: (فإن صفات الأجناس) هي اخص من النفسية؛ لأنها لا بد آن تكون مشتركة، ~~بخلاف النفسية كالإنسانية والوجود. # قوله: (في أخص وصف النفس) أي في وصف لا أخص مته. # قوله: (المفرة على رأبه بالأحوال اللازمة) قيل: ليس المراد بالأحوال المعنى المصطلح، ~~بل الصفات. وقيل: لا صفة نفس عند القائل بالحال إلا الحال: ~~قول: (قالت المعتزلة) قيل: المراد باخص وصف النفس وصف لا اخص منه، لا أنه ~~أخص من جميع أوصاف النفس، لتحقي التماثل بين أفراد نوع من المركبات، مع أن فصلها يساوى ~~نوعها، ولا يقدح فيما ذكر كون الكل عندهم متساوية في الحقيقة؛ لأن الكلام في الإنسانية ~~والناطقة سواء عدوا نوعا وفصلا أم لا، فليتدير: PageV04P068 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصيد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~(اصرح) فيما هو المراد من الاشتراك في الكل. ولهم أن يقولوا: الاشتراك في الأعم ~~وإن كان لازما، لكنه خارج عن مفهوم التماثل، إذ مداره على الاشتراك في الأخص، ~~(مع أنه يلزمهم تعليل التماثل وهو حكم واحد بعلل مختلفة)، لأن التماثل يقع صفة ~~للسوادين كما يقع صفة للبياضين، فإذا كان التماثل هو الاشتراك في أخص وصف ~~النفس، كان تماثل السوادين معللا باخص وصفهما، أعني السوادية، وتماثل ~~البياضين معللا بأخص ms1063 وصفهما، أعني البياضية. ولا شك أن السوادية والبياضية ~~مختلفان. وقد علل بهما التماثل الذي هو حكم واحد، وهذا الاعتراض مشترك الإلزام ~~قوله: (ولهم أن يقولوا إلخ) يعني أن قيد الأخص ليس احترازيا، بل لتحقيق ماهية ~~التماثل. # قوله: (مع أنه يلزمهم إلخ) يعني أن المعتزلة لا يجوزون تعليل الحكم الواحد بالنوع، ~~متمكين بشبهة هي آنه لو جاز ذلك جاز تعلل العالمية بالعلم تارة، وبالقدرة اخرى، مع ظهور ~~بطلانه. فيلزمهم على هذا التعريف تعليل القائل الذي هو حكم واحد بالنوع بعلل مختلفة، كما ~~بينه الشارح قدس سره. # قوله: (وهذا الاععراض مشترك الإلزام) اى بين المعتزلة وأصحابنا القائلين بالحال، وأما ~~أصحاينا التافون لها فيجوزون التعليل المذكور فلا اعتراض عليهم. # قوله: (بعلل مختلفة) قيل: لهم أن يقولوا بعد تسليم وحدة المتماثلين ان العلة اخصية ~~الوصف، واختلاف الأنواع لا يضر كالمشي تقتضيه الحيوانية إنسانا كان أو فرسا. ورد بأن علة ~~التمائل هو الاشتراك فيما صدق عليه أنه اخص وصف النفس، لا في مفهومه. ولا شك أن ما ~~صدق عليه اخص وصف التفس في البياضين، وفي السوادين هو السوادية، وأنهما متخالفان ~~حقيقة فتامل. # قول: (مشترك الإلزام) قيل: هذا نقض إجمالي، والتفصيل فيه أن يقال: إن أريد تعليل ~~حكم واحد شخصي فلا تسلم الملازمة، وإن أريد تعليل حكم واحد نوعي، فلا نسلم بطلان ~~التالي. والحق: أن هذا التفصيل لا يرد، لأن الكلام إلزامي. واكثر المعتزلة وإن جوزوا تعليل ~~الواحد بالنوع بعلل متحدة به، لكنهم لا يجوزون تعليله بعلل مختلفة بالتوع، مستدلين عليه بأنه ~~لر جاز ذلك لجاز آن يكون حكم العالمية معللة بالعلم تارة، وبالقدرة اخرى مع ظهور بطلانه ~~فيرد الإلزام عليهم، وكذا على القائلين بالحال من الأصحاب، فإنهم كالمعتزلة في التجويز ~~والإحالة على الاصحاب مطلقا. وقيل: بل الكلام برهاني لان الواحد بالذات لا يعلل بعلتين، ~~سواء كان شخصيا أو لا، فإن مطلق التماثل طبيعة جنسية مخصوصة، فلايجوز أن يملل تحصلها ~~بعلل كثيرة، كما ذكره الشارح في تعريفات علية الفصل. وفيه ان السعلل بالفتلفات هاهنا هو ~~افراد ms1064 التماثل لا طبيعته، ولا نزاع عندنا في جواز مثله. PageV04P069 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~فإن الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين السوادين مخالفا ~~لسجموعها في البياض، فيكون التمائل المعلل بالمجموع معللا بعلل مختلفة. # والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا. (وايضا فالتماثل للمثلين، إما راجب ~~فلا يعلل) التماثل حينيذ (على رأيهم)، إذ من قواعدهم أن الصفة الواجبة يمتنع ~~تعليلها، ومن ثمة قالوا: لما كان عالمية الله تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة ~~بالعلم، فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات النفس، لاقتضائه ان يكون ~~التماثل معللا بالأخص كما مر، (أولا) يكون واجبا للمثلين، (فيجوز) حينئذ ~~(كون السوادين مختلفين تارة، وغير مختلفين أخرى) بأن يثبت لهما التماثل ~~فيكونان متماثلين، ويزول عنهما فيكونان مختلفين، وبطلانه ظاهر. (وقال النجار) ~~من المعتزلة: المثلان (هما المشتركان في صفة إثبات، وليس أحدهما بالثاني) قيد ~~الصفة بالثبوتية؛ لأن الاشتراك في الصسفات السلبية لا يوجب التماثل، (ويلزمه السواد ~~والبياض)، فإنهما مشتركان في صفات ثبوتية، كالعرضية واللونية والحدوث، (و) ~~يلزمه أيضا (مماثلة الرب للمربوب)؛ إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية ~~والقادرية، فإن قلت: لعله أراد أن المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا مطلقا، ~~بل في تلك الصفة. وحينيذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا. # قوله: (إما واجب) أي واجب الحصول لموصوفه عند حصول الموصوف. # قوله: (فيكون التماثل المعذل بالمجموع إلخ) لا يخفى أن من جملة صفة النفس التماثل، ~~فلا بد أن يراد مجموع ما عداه، فإن قلت: تعليل التمائل بمجموع صفات النفس يناقض ظاهر ما ~~سبق، من أنه لا نفس الذاوت. قلت: مراده من كونه لا نفس الذوات أنه ليس معللا بأمر زائد ~~عليها، كما صرح به هناك. والصفات النفسية ليست زائدة عليها فلا تشاقض ~~قول: (إما واجب فلا يعلل) قيل: تعليل الواجب بذات الموصوف جائز عندهم، ~~كالجوهرية بذات الجوهر، والمحال تعليله بصفة عارضة. فهذا الاعتراض إنما يرد عليهم إذا قالوا ~~بزيادة ذلك الأخص، وجوابه المتع؛ فإن الظاهر ms1065 آن الجواب عندهم لا يعقل اصلا يدل على ذلك ~~كلامهم في المقصد العاشر من مرصد العلة والمعلول. # قوله: (ويلزمه أيضا مماثلة الرب) فيه نظر، لجواز أن يريد بقوله: وليس أحدهما بالثاني، ~~وليس أحدهما بسبب الثانى، فلا يلزم مماثلة الرب للمربوب. نعم لو لم يحل عليه لم يلزم ~~الاستغناء عنه، كما ظن لجواز أن يحمل على ان ليس احدهما ثانيا، ليخرج الفصل مع النوع ~~والجنس؛ لأن أحد هذه الثلاثة هو الآخر إذ يحمل عليه. اللهم إلاأن يقال : المراد الموجودان، ولا ~~وجود إلا للأشخاص، وقيل: المراد ليس أحدهما قائا بالثاني ليخرج الصفة مع الموصوف. PageV04P070 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~قلت : فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء، مع أنه لم يجوز كونه ~~تعالى مماثلا للحوادث أصلا. (وثانيها): أي ثاني الأقسام الثلاثة: (الضدان: وهما ~~ميان يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل) واحد (من جهة) واحدة، (فمعنيان) ~~اي قولنا: معنيان (يخرج المدم والوجود)، فإنهما ليسا معنيين آي عرضين، (و) ~~يخرج (الأعدام)، لانها ليست من قبيل المعنى الذي يرادف العرض، (و) يخرج ~~(الجوهر) لذلك، (و) يخرج (الجوهر والعرض)، وهو ظاهر أيضا. (و) يخرج ~~(القديم والحادث)، فإن القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمى عرضا، فهذه ~~قوله: (مع آنه لم يجوز كونه إلخ) على صيغة المجهول كما يدل عليه قوله: فيلزم، لقوله ~~تعالى ليس كمثله شيء، وفيه: أن نفي الممائلة عنه تعالى إما باعتبار آنه لا اشتراك بينه ~~تعالى وبين الممكنات إلا في اللفظ، وإما باعتبار أن المراد الاتحاد في الماهية. وهذا لا ينافي ~~كونه مماثلا لها في بعض العوارض، وأما عدم الإطلاق فلرعاية التادب ودفع التوهم. واعلم ان هذا ~~السؤال والجواب بعد ملاحظة ما سيجيء من قول المصتف: وعليه يحمل قول النجار تكرار إلا ~~ان يقال: إنه أورده الشارح قدس سره هاهنا لبعد العهد. # قوله: (يستحيل لذاتيهما) أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما، وإن كان بواسطة ~~لازمة للذات، ولا ينافي ما سيأتي من أن التقابل بالذات إنما هو بين الإيجاب ms1066 والسلب، وفيما ~~عداهما بالواسطة. ولا يرد أنه كيف يدخل عند المعتزلة في هذا التعريف بترك اشتراط اتحاد ~~المحل العلم القاثم بجزء من القلب، والجهل القائم يجزء، مع أن امتناع اجتماعهما بواسطة ~~الحكمين اللازمين لهما. # قوله: (فانهما ليسا معينين) كلاهما أو احدهما وإن استحال اجتماعهما في محل واحد، ~~فالفروج بالنسبة إلى باقي القيود، او المواد به عدم الدخول، وكذا الحال في قوله: الأعدام. # قوله: (ويخرج الأعدام) أى المعدومات التي من جملتها الأعدام فإنه لا تضاد بينهما ولا ~~بينها وبين الموجودات وإن وجد استحالة الاجتماع في بعض الصور، وأخر ذكر الأعدام على ~~خلاف قوله: والجواهر لان ذكر العدم والوجود بعده يستلزم التكرار: ~~قوله: (ويخرج الجوهر) لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؛ إذ لا محل لهما. # قول: (فان القديم القائم بفيره) وكذا القديم القائم بذاته، وإن استحال اجتماعه مع ~~الحادث في محل إذ لا محل له إلا أنه لظهوره لم يتعرض له. # قوله: (وهما معنيان يستميل لذاتيهما إلخ) إنسا قال: معنيان، ولم يقل: مرجودان، كما ~~قال في القمين الأخيرين لئلا يتوهم تناوله بحسب الظاهر للجوهر، واختاره على عرضان ليشعر ~~بترادفهما. وأراد بالاستحالة لذاتيهما أن يكون منشأ الاستحالة هو الذات، لا المتعلق. ولا استلزام ~~احدهما ما يستلزم سلب الآخر، فلا ينافي ما سيذ كره من أن التقابل الذاتي إنما هو بين السلب ~~والايجاب فقط. # قوله: (والأعدام) الأولى تقديم بيان خروجها على بيان خروج العدم والوجود ليفيد. PageV04P071 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~الأمور لا تضاد في شيء منها. (و) قولنا: (يمتنع اجتماعهما) يخرج (نحو السواد ~~والحلاوة)، فإنهما يجتمعان فلا تضاد بينهما، (و) قولنا: (لذاتيهما) يخرج (العلم ~~بالحركة والسكون معا)، فإن هذين العلمين وإن امتنع اجتماعهما، لكن ليس ذلك ~~لذاتيهما، بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما، فلا تضاد ~~بين العلمين بل بين مملوميهما، (و) كذا يخرج (الحركة الاختيارية مع العجز) فإن ~~امتناع الاجتماع بينهما ليش لذاتيهما، بل لأن الحركة الاختيارية تستلزم القدرة ~~المضادة للعجز، لكونهما متنافيين بالذات. (و) قولنا: (من جهة) يخرج ms1067 (نحو ~~الصغر والكبر، والقرب والبعد) من الأمور الإضافية، هذا هو الظاهر من عبارة الكتاب، ~~بناء على أن قوله: ومن جهة تحو الصغر، عطف على قوله: فمعنيان يخرج العدم ~~والوجود. وفيه بحث لأن الصغر وأخواته من الأمور الإضافية، والإضافة ليست ~~موجودة عند المتكلمين، فتكون خارجة عن التعريف يقوله: معنيان. وايضا هذا ~~القيد أعني من جهة واحدة رقع في حيز معنى النفي، وهو قيد للمنفي، فحقه أن يفيد ~~قوله: (لا يسمى عرضا) اى عند المتكلمين؛ لأنه قسم الممكن الذي هو ما سوى الله ~~تعالى، ولذا حكموا بحدوثه. # قوله: (العلم بالحركة والسكون) اي العلم بأن هذا الشيء متحرك، والعلم بأن هذا الشيء ~~ساكن في آن واحد، وأما تصور حركته وسكونه معا فممكن، ولذا يصح الحكم باستحالتها، ~~والعلم عند الجمهور صفة حقيقية تتعدد بحسب التعلقات فلا يرد ما قيل: إن العلم تعلق بين ~~العلم والعلوم فيكون خارجا بقيد معتيان: ~~قوله: (بل لاستلزامها إلخ) بناء على أن المطابقة معتبرة في العلم عندهم، قلو اجتمع ~~العلمان في شخص واحد لزم اجتماع المعلومين، أعني كون شخص واحد متحركا وساكتا في آن ~~واحد، فتدبر فإنه ممازل فيه الأقدام، بناء على الخلط بين الاصطلاحين في العلم. # قوله: (هذا هو الظاهر) أي تقدير يخرج هو الظاهر ~~قوله: (وقع في حيز معنى النفي) أشار بزيادة لفظ : معنى إلى ان النفي إنما يفيد العموم إذا ~~كان معناه متوجها إليه ولا يكفي مجرد الوقوع في حيز النفي لجواز كونه قيدا للنفي فيفيد ~~التخصيص وإلى أن النفي اعم من أن يكون صريحا أو ضمنا، كما فيما نحن فيه. # قوله: (لا يسمى عرضا) وأما الأعراض القديمة القائمة بالمجردات أو بالأفلاك فلم تثبت ~~قوله: (يخرج العلم بالحركة والكون) أي العلم بحركة شيء وسكون ذلك الشيء ~~بينه، فان هذين الملمين يمتنع اجتماعها، لكن بواسطة متعلقهما. PageV04P072 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~يم الحد، وإدخال شيء فيه لا تخصيصه، وإخراج شيء عنه فلذلك قال بعضهم: ~~هذا احتراز عن خروج هذه الأمور، ويرد عليه: آنها أمور ms1068 اعتبارية، فكيف تجعل ~~متضادة. وأيضا هذا القيد إنما يدخل في الحد ما خرج بقوله: يستحيل اجتماعهما لا ~~ما خرج بقوله: معنيان، كما لا يخفى على ذي مسكة. وأيضا الفاء في قوله: (فلا ~~يوجب العقل)، دالة على أنه بيان لسبب إخراج هذه الأمور عن الحد، أي إنما ~~أخرجناها لأن العقل لا يوجب (تضادا في الأمور الاعتبارية)، كهذه الأمور، ~~(وكالحن والقبيح، والحل والحرمة) في الأفعال فإنها صفات اعتبارية راجعة عندنا إلى ~~قوله: (فحقه أن يفيد إلخ) لتوجه النفي إلى المقيد، فجوز أن يكون انتفاؤه بانتفاء الأصل، ~~وأن يكون بانتفاء القيد، وإذا قيل: نقيض الأخص اعم من نقيض أعم، وإنما قال حقه لأنه قد ~~يكون لنفي التقييد فقط، ولذا قال اهل البيان: إن كل كلام فيه قيد يكون المقصود بالنفي ~~والإثبات ذلك القيد، ولعل الأول في المقام البرهاني : والثاني في المقام الخطابي ~~قوله: (وإخراج شيء عنه) وكيف يمكن الإخراج به، والحال أن الصغر والكبر، والقرب ~~والبعد يستحيل اجتماعها من جهة واحدة: ~~قوله: (احتراز عن خروج إلخ) فيقدر هاهنا يدخل بمعونة القرينة العقلية، وإن كان السياق ~~تقتضى تقدير پخرج ~~قوله: (أنها امرد) يعني آنها ليست من افراد المحذور، وكيف يمكن إدخالها في الحد، ~~والقول بان دخولها على تقدير وجودها تكلف. # قوله: (وأيضا) يعني يلزم إخراج المخرج. # قوله: (إنما يدخل إلخ) لأن التعميم إنما حصل فيه. # قوله: (كهذه الأمور وكالحسن والقبح إلخ) يعني أن قوله: كالحسن والقبح إلخ مثال ~~للامور الاعتبارية، لا أن المعطوف عليه وحرف العطف مقدر في الكلام، إذلا وجه له وفيه تنبيه ~~قوله: (فحقه أن يفيد تعميم الحد) لأنه إذا كان قيدا للمنفي يكون النفي راجعا إليه ~~فينفيه، وانتفاء القيد يوجب الإطلاق والتعميم، وأماقوله: لذاتيهما، فليس قيدا للمنفي أعني ~~الاجتماع، بل قيدا للنفي أعني الاستحالة، فلذا يفيد تخصيص الحد، وإخراج شيء عنه. وإن ~~شئت فقل: الاجتماع في محل اعم من الاجتماع فيه من جهة واحدة، قاستحالة الاجتماع في ~~محل من جهة واحدة اعم من استحالة الاجتماع فيه ضرورة أن نقيض الأخص أعم. ms1069 # قوله: (ويرد عليه انها أمور اعتبارية إلخ) وقد يتعسف ويقال: يجوز أن يكون التقييد ~~تقييدا على التنزل، وتقدير كون الإضافات اعراضا كما ذهب إليه الفلاسفة، والاحتراز على التنزل ~~واقع في تعريفات القوم كما سينقل الشارح في تعريف الحكماء للجسم الطبيعي بالجوهر القابل ~~للابعاد المتقاطعة على زوايا قوائم، من أن قيد التقاطع على زوايا قوائم احتراز عن السطح PageV04P073 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~موافقة الشرع ومخالفته، فلا تضاد بينها، لأن المتضادين لا بد أن يكونا معنيين موجودين ~~ثم إن ذلك البعض قد تكلف فجعل قوله: فلا يوجب كلاما مستأنفا، فقال: إذا عرفت ~~تعريف المتضادين، فاعلم أن كل ما لا يرجع إلى الصفات الموجودة كالإضافات ~~والاعتبارات، فإن العقل لا يوجب تضادا فيه، ومن جملتها الأحكام لأن التعلق بأفعال ~~على أنه ليس معناه: كما لايوجب العقل الحن والقيح والحل والحرمة عندنا، إذ لا جامع بين ~~التضاد، وبين الحسن والقبح حتى يقاس عدم إيجابه على عدم إيجابها. # قوله: (راجعة عندنا إلى موافقة الشرع ومخالفته) وليس الموافقة والمخالفة إلا أمرين ~~يعتبرهما العقل بعد ملاحظة الشرع أو العقل، والاتصاف بها في الخارج، بل في الضمير فقط: ~~قوله: (فلا تضاد بينها) أي بين هذه الصفات الاعتبارية. # قوله: (لأن المتضادين لا بد أن يكونا معنيين) اي امرين قائمين بالغير في الخارج، فيصح ~~القول باجتماعهما فيه، بخلاف ما إذا كانا أمرين يكون الاتصاف بهما باعتبار العقل، فإنه يكون ~~استحالة الاجتماع بينهما في الاعتقاد وحكم العقل، وبما حررنا لك ظهر اندفاع أمرين: أحدهما ~~أن قوله: لأن المتضادين إلخ في قوة قولنا: المتضادين لا يكونان اعتباريين، ففيه مصادرة. # والثاني: أن عدم الإيجاب العقل للتضاد بين الأمور الاعتبارية مع قطع النظر عن اعتبار الوجود في ~~المتضادين غير ظاهر، وبعد اعتبار الوجود لا دخل للعقل في عدم الإيجاب. # قوله: (كلاما مستأنفا) أي ليس تعليلا للإخراج المذكور، بل كلام مستقل متفرع على ~~تعريف المتضادين، فتقدم الشرط والجزاء لبيان المعنى لا لصحة الكلام. # قوله: (كل ما لا يرجع إلى الصفات الموجودة) ms1070 أي ما لا يكون الاتصاف به كالاتصاف ~~بالصفات الموجودة بل بمجرد اعتبار العقل، سواء كان موجودا فيه أولا، ولذا لم يقل: ما لا يكون ~~من الصفات الموجودة كالصغر والكبر، فإنهما عبارتان عن قلة الأجزاء وكثرتها في الخارج ~~وكالقرب والبعد فإنهما عبارتان عن كون الجوهر في الحيز بالقياس إلى كون جوهر آخر فيه، ~~فاندفع ما نقل عن الشارح قدس سره أنه يرد عليه الصغر والكبر، والقرب والبعد فإنها إضافات ~~قطعا وقد صرح بجريان التضاد فيها على ما زعمه. نعم يرد عليه ما سبق من آنها خرجت بقوله: ~~معنيان، فكيف يدخلها؟ إلا ان يراد بالمعنى ما يقوم بالشيء في الخارج سواء كان موجودا أولا. # قوله: (فإن العقل لا يرجب تضادا فيه) إذ لا حصول لهما في المحل حتى يتصور استحالة ~~الاجتماع فيه. # الجوهري الذي يقول به المعتزلة، غاية الأمر ان الاحتراز هاهنا عن الخروج، وثمة عن الدخول:. # واعلم أن كلامه هاهنا صريح في أن الضدين لا بد ان يكونا موجودين في الخارج، وهذا لا يصح على ~~راى جمهور المتكلمين؛ لأن الجهل المركب والعلم عندهم ضدان مع أنهما عبارتان عندهم عن ~~التعلق الذي من قبيل الإضاقات الغير الموجودة على رأيهم، كما سيأتي في مياحث العلم فتأمل. # قوله: (كالإضافات والاعتبارات، فإن العقل إلخ) نقل عن الشارح أنه يرد عليه نحو القرب ~~والبعد، والصغر والكبر، فإتها إضافات قطعا، فقد صرحوا بجريان التضاد فيها على زعمه. PageV04P074 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~المكلفين مأخوذ في حقيقتها، فتكون اعتبارية. وكذا الأفعال بمعنى التاثيرات فإن ~~مقولة الفعل لا وجود لها. وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريف ~~المتقابلين، احترازا عن خروج المتضايفين، فله هناك فائدة ظاهرة، بخلافه هاهنا ~~فالأولى حذفه هنا. (وأما اتحاد المحل) الذي لا بد من اشتراطه في المتضادين، ~~قوله: (الأحكام) اي الأحكام الشرعية الخمسة: ~~قوله: (لأن التعلق إلخ) يعني أن الخطاب المتعلق بفعل المكلف وإن كان أزليا لكن لا ~~يطلق عليه الحكم إلا من حيث تعلقه بالفعل، والتعلق أمر يعتبره ms1071 العقل بعد ملاحظة الخطاب ~~والفعل، وليس قائما بالفعل لحصوله قبل وجوده، فلا تتصف الأحكام بالتضاد، وإن كانت متصفة ~~باستحالة الاجتماع في اعتبار العقل. # قوله: (وكذا الأفعال بمعنى التاثيرات) لا بمعنى الآثار، فإنه ليس في الخارج إلا المؤثر ~~والاثر، والتاثير امر انتزاعي يتصف به المؤثر في العقل، ولا تضاد بين الأفعال أيضا، هذا ما عندى ~~في حل هذا الكلام، والله أعلم بالمرام. # قوله: (وستعرف إلخ) معطوف على قوله: ثم إن ذلك البعض، فهو من كلام الشارح قدس ~~قوله: (فائدة ظاهرة) وهي إدخال المتضايفين ~~قوله: (فالأولى حذفه هنا) لعدم ظهور الفائدة، ولذا لم يقل: فالصواب، وما قيل: إن ~~فائدته إدخال الاجتماع والافتراق، فإنهما موجودان عند المتكلمين يمتنع اجتماعهما في محل ~~واحد من جهة واحدة لا من جهتين، إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسية إلى جسم ~~وافتراق بالنسبة إلى آخر، فمدفرع بأن الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران، فالموجود ~~قوله: (بخلافه هاهنا فالأولى حذفه) اعترض عليه بأن الصواب: ذكر ذلك القيد، إذ له ~~فائدة ظاهرة هاهنا أيضا، وهو الاحتراز عن خروج الاجتماع والافتراق، فإنهما موجودان عند ~~المتكلمين، وضدان، وقد يجثمعان في محل واحد، كاجتماع زيد مع حبيبه، وافتراقه عن رقيبه، ~~لكن لا من جهة واحدة. وسياتي إن شاء الله تعالى أن الاجتماع قائم عندهم بكل من المجتمعين ~~لا بالمجموع، وكذا الافتراق. والجواب: أن التضاد لا يكون إلا بين الأنواع الأخيرة المندرجة ~~تحت جنس واحد، كما سيصرح به. وسيجيء في مباحث الأكوان أن الاجتماع والافتراق ليسا ~~نوعين من مطلق الكون، بل التمايز بينهما بأمور اعتبارية خارجية عن ماهياتهما، بل لا يتعدد ~~كون فيما ذكر من التصوير، فإن فيه كونا واحدا عرض له ان اجتماع بالتسبة إلى الحبيب، وافتراق ~~بالنسبة إلى الرقيب، كما سيشير إليه في ثالث مقاصد الاكوان. نعم يمكن أن يكون القيد ~~المذكور احترازا عن خروج العلم والجهل المركب أيضا، فإنهما ضدان عندنا، كما سياتي مع ~~أنها يجتمعان في محل واحد، وهو التفس؛ لكن من جهتين، فالاعتقاد على ما هو ms1072 به بالنسبة ~~إلى قيام زيد، ولا على ما هو به بالنسبة إلى كتابته مثلا. PageV04P075 # ============================================================ ~~السرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~ضرورة جواز اجتماعهما في زمان واحد في محلين، (فلم يشترطه المعتزلة، فإتهم ~~قالوا: العلم بالشيء) كالسواد مثلا (إذا قام بجزء من القلب، فإنه يضاد قيام الجهل) ~~بذلك الشيء (بجزء آخر) من القلب. (وإلا اتصف الجملة بهما) أي إن لم يكن ~~بينهما تضاد، وقام العلم بجزء، والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة ~~بذلك الشيء، وجاهلة به معا، (إذ) الصفات (التابعة للحياة)، كالعلم والجهل ~~والقدرة وغيرها، (إذا قامت بجزه) من شيء (ثبت حكمها)، كالعالمية والجاهلية ~~والقادرية (للجملة) أي لمجموع (ذلك الشيء عندهم، بل زادوا عليه) أي على عدم ~~اشتراط اتحاد المحل، (فلم يشترطوا) في التضاد (المحل، إذ قالوا: إرادة الله تضاد ~~كراهيته، وهما) صفتان له (حادثتان لا في محل) أي ليستا في ذاته؛ لامتناع قيام ~~الحوادث به، ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها، وهما متضادتان؛ لامتناع ~~اجتماع حكميهما في ذاته، أعنى كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد. وسيرد عليك ~~في الخارج لا تعدد فيه، وإن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له، وكذا ما قيل: إن ~~فائدته إدخال السواد والبياض اللذين في البلقة، والخطين اللذين في السطيح، لأن الاجتماع في ~~الصورتين ليس من جهة واحدة بل من جهتين، لانتفاء الاجتماع في المحل الواحد في الصورة ~~الأولى، وكون الخطين والسطح والنقطة من الأمور الاعتبارية عند المتكلمين: ~~قوله: (فلم يشترط المعتزلة) وقالوا: الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لداتيهما في ~~الجملة، سواء كان في محل واحد أو في محلين: ~~قوله: (قالوا إلخ) يعني ان هذا العلم والجهل من حيث قيامهما بمحلين، فلا يكون اتحاد ~~المحل شرطا، فلا برد أنه إذا كان قيامها بمحلين مستحيلا كان قيامهما بمحل واحد مستحيلا ~~بطريق الأولى، فهما داخلان وإن اعتبر اتحاد المحل. والمراد الجهل المركب فإن الجهل البسيط ~~عدمي، وهذا عند المعتزلة القائلين بتضاد العلم والجهل المركب إذا كانا متعلقين يشيء واحد، ms1073 ~~لا عند من يقول بتماثلهما. # قوله: (بجزء من القلب) هذا على ما ذهب إليه المليون من أن محل العلم القلب، كما ~~يدل عليه ظاهر الآيات، وأنه مركب من أجزاء لا تتجزه، فلا تخير بخلط المذاهب: ~~قوله: (بل زادوا عليه) اي بعضهم، وهو أبو الهذيل ومن تبعه، حيث ذهيوا إلى انه تعالى ~~مريد بإرادة حادثة لا في محل. # قوله: (وسيرد عليك) أىي في آخر بحث العلة والمعلول أن حكم الصفة لا يتجاوز عن ~~قوله: (فإنه يضاد قيام الجهل إلخ) تضاد العلم والجهل المركب إنما هو عند بعض ~~المعتزرلة، واكثرهم على أنهما متمائان، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. نعم قد يطلق الضدان ~~على المتماثلين، كما سياتي في مباحث الأكوان، والظاهر أنه على سبيل التشبيه والمجاز. PageV04P076 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~أن حكم الصفة لا يتعدى عن محلها، وأن المعنى أي العرض لا يقوم بنفسه. (و) مع ~~ذلك (يرد عليهم الموت والحياق، فإنهما ليسا ضدين عندهم، مع امتناع اجتماعهما) ~~وإذا لم يكن بينهما تضاد عندهم مع ثبوت امتناع الاجتماع، فلم لا يجوز أن يكون ~~العلم القائم بجزء، والجهل القائم بجزء آخر ممتنعي الاجتماع، لما ذكروه، ولا يكون ~~بينهما تضاد. قال صاحب القنية: إن أوجب أصلكم امتناع ثبوت علم وجهل، كما ~~صورتموه، فلم عللتم ذلك بالتضاد بينهما؟ ألستم قلتم: يستحيل اجتماع العلم ~~والموت مع أنهما ليسا بضدين عندكم؟، فهلا قلتم: إن العلم والجهل لا يثبتان في ~~جزئين من القلب، وليس المانع من ذلك تضادهما؟ (وثالتها) : أي ثالث أقسام الاثنين ~~محل الصفة، فالقول بأن الصفات التابعة للحياة إذا قامت بجزء يثبت حكمها للجملة باطل، ~~فالقول بالتضاد بين العلم والجهل المذ كورين باطل. # قوله: (وأن المعنى اي العرض لا يقوم إلخ) أي في بحث الأعراض، فالقول بالإرادة الحادثة ~~لا في محل باطل. # قوله: (يرد عليهم الموت والحياة) على تقدير وجودية السوت كما يدل عليه ظاهر قوله ~~تعالىخلق الموت والحياة (الملك:2]، وحاصله: أنا لا نسلم ان بين العلم والجهل ~~المذ كورين تضادا، ms1074 فإن امتناع اجتماعهما لا يستلزم التضاد كما في الموت والحياة عندكم، ~~فالايراد المذكور منع وسنتد، وليس بنقض ما يوهمه قوله: ويرد عليهم الموت والحياة: ~~قوله: (قال صاحب القنية إلخ) لما لم يثبت أن القائل بعدم التضاد بين الحياة والموت، ~~وبانه وجودي واحد، بل إنما ثبت القولان منهم، فلعل القائل متعدد كما هو الظاهر، إذ القول ~~بعدم التضاد بينهما مع وجودية الموت مستبعد جدا نقل الشارح قدس سره كلام صاحب القنية ~~وانه اورد الاعتراض بالموت والعلم. # قوله: (مع أنهما ليسا بضدين عندكم) لعدم استحالة اجتماعهما لذاتيها، لكن لا يخفى ~~أنه لا فائدة حينثذ بالتقييد بقوله: عند كم. # قوله: (وليس المانع من ذلك تضادها) لأن استحالة اجتماعها ليس لذاتيهما، بل ~~لامتناع اجتماع حكميهما. # قوله: (يرد عليهم الموت والحياة) إذا ثبت كون الموت وجوديا، وعدم قولهم بالتضاد ~~~~قوله: (قال صاحب القتية إلخ) قيل: كأن الشارح استبعد عدم جعل الموت ضدا للحياة ~~على تقدير وجوديته، فنقل كلام القنية إشارة إلى احتمال خلل في النقل من المصنف، فإن كلامه ~~في العلم والموت لا في الموت والحياة، لكنه يندفع عنه باعتبار قيد لذاتيهما في تعريف ~~الضدين، إذ ليس عدم اجتماع الموت والعلم لذاتيهما، وكان المصنف غير كلامه لذلك، والحق ~~أن ما ذكره المصنف ماخوذ من أبكار الأفكار فإن الاعتراض هناك بالموت والحياة: PageV04P077 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~(المتخالفان، وهما غيرالأولين) أي غير المثلين والضدين، (فرسمه) أي رسم ~~الثالث أن يقال: المتخالفان (هما موجودان لا يشتركان في صفة النفس)، أي في ~~جميع الصفات النفسية، فخرج عن الحد المثلان، (ولا يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في ~~محل من جهة)، فخرج عنه الضدان. (وقيل): المراد بالمتخالفين (غير المثلين ~~فيكفي) في رسمهما حينيذ أن يقال: هما (موجودان لا يشتركان في صفة النفس) ~~اي في جميعها، فيخرج المثلان، ويكون الضدان قسما من المتخالفين، فتكون ~~قسمة الاثنين ثنائية. ولما كان المقصود من نفي الاشتراك المذكور في تعريف ~~المتخالفين إخراج المثلين كان محمولا على نفي الاشتراك في جميع صفات النفس، ~~كما ms1075 ذكرناه، وذلك لا ينافي أن يشتركا في بعضها، فلذلك أشار إليه وإلى ما يتفرع ~~عليه، فقال: (ولا يضر الاشتراك) بين المتخالفين وإن كانا ضدين (في بعض صفة ~~النفس، كالوجود)، فإته صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، (والقيام ~~بالمحل) فإنه صفة نفية مشتركة بين الأعراض كلها، وكالعرضية والجوهرية، فإنهما ~~قوله: (فانه صفة نفسية) أي متتزعة من نفس العرض، حتى لو تصور عرض غير قائم ~~بمحل لا يكون عرضا، بخلاف التحيز للأجسام، فإنه منتزع باعتبار الحيز، حتى لو تصور جسم ~~من غير حيز يكون جسما، فما قيل: الفرق بين القيام بالمحل، والتحيز بأن الأول صفة نفسية، ~~والثاني معنوية تحكم وهم. # قوله: (فخرج عن الحد المثلان) أطلق الرسم أولا على التعريف المذكور؛ إشارة إلى جواز ~~أن يكون له ماهية ملزومة لذلك المفهوم المساوي لها، والحد ثانيا بناء على آنه مفهوم ~~اصطلاحي، فالظاهر أن ليس له حقيقة غيره، والتعريف ثالثا نظرا إلى الاحتمالين، او لأن المراد ~~بالعبارات معنى واحد، إذ قد تستعمل مترادفة. # قوله: (والقيام بالمخل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض إلخ) سيذ كر في أوائل ~~موقف الأعراض أن قبول الأعراض ليس بصفة نفسية للجواهر، لأن كون الشيء قابلا لغيره إنما ~~يعقل بالقياس إلى الغير، وعد هاهنا القيام بالمحل صفة نفسية للأعراض مع أن القيام بالغير أيضا ~~إنما يعقل بالقياس إلى الغير وهو المقوم به اعني المحل، فإن قلت: القيام بالمحل معتبر في ~~مفهوم العرض، ولا كذلك قبول الأعراض بالتسبة إلى الجوهر. قلت : هذا إنما يفيد إذا كان مفهوم ~~العرض ذاتيا لما تحته، إذ لو كان عارضا له لكان الفرق بين القيام بالمحل، ويين الحدوث في كون ~~الأول صفة نفسية للأعراض، والثاني صفة معنوية للحوادث، بناء على الاحتياج قي وصف ~~الحادث به إلى تعقل امر زائد عليه، وهو العدم السابق المعتبر في مفهومه، محل تامل على أن ~~ه العرض نر كان ذاتيا لما تحته كان مفهوم الجوهر، اعني المتحير باندات تذيك، فنم يهد ~~تحير نلجوهر صفة معنوية، والقيام بالد عل للعرض صةسية فتدبر ms1076 PageV04P078 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ~~أيضامن صفات النفس، بخلاف الحدوث والتحيز، فإنهما من الصفات المعنوية كما ~~مر. (وهل يسميان) أي هل يسمى المتخالفان المتشاركان في بعض الصفات النفسية ~~أو غيرها (مثلين باعتبار ما اشتركا فيه) من الصفة النفسية أو غيرها، لهم فيه (تردد) ~~وخلاف، (ويرجع إلى مجرد الاصطلاح)؛ لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة ~~بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الاسم . قال القاضي والقلانسي من الأشاعرة: لا ~~مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا، إذا لم يرد التماثل في غير ما وقع فيه ~~الاشتراك، حتى صرح القلانسي بأن كل مشتركين في الحدوث متماثلان فيه : أي في ~~الحدوث. (وعليه) أي على ما ذكر من إطلاق المتماثلين على المتخالفين باعتبار ما ~~اشتركا فيه، (يحمل قول النجار في تعريف التماثل) بالاشتراك في صفة إثبات، ~~(فالله مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا) أي بحسب المعنى. (والنزاع في ~~الإطلاق) أي إطلاق لفظ المماثل للحوادث عليه تعالى، (وماخذه) أي مأخذ ~~الإطلاق (السمع)، عند من يجعل أسماء الله تعالى توقيفية، فللنجار أن يلتزم ~~التماثل بين الرب والمربوب معنى، وإن منع إطلاق اللفظ عليه. وأما الاعتراض عليه ~~بتماثل السواد والبياض، فهو كما مر مدفوع عنه بالالتزام معنى ولفظا. (واعلم أن ~~الاختلاف في الغيرين عائد هاهنا، فمنهم من لا يصف الصفات) أي صفات الله تعالى ~~القديمة (بالتماثل والاختلاف)، بناء على أنهما من أقسام التغاير، ولا تغاير بين تلك ~~الصفات كما مر. (ومنهم من يصفها بهما)، بناء على أن تلك الصفات متغايرة، هذا ~~هو المتبادر من عبارة الكتاب، ونقل الآمدي عن القاضي القول بالاختلاف، نظرا إلى ~~ما اختص به كل صفة من تلك الصفات، من صفة نفسية من غير التفات إلى وصف ~~الغيرية. وعلى هذا، فالقاضي لا يشترط الغيرية في التخالف، فبالأولى أن لا يشترطها ~~قول: (مثلين) أي مقيدين يتلك الصفة، لا مطلقا، فإنهما المتشار كان في جميع الصفات ~~النفسية ~~قوله: (واعلم أن الاختلاف في الغيرين إلخ) أي مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل ~~والاختلاف، فإنه ms1077 لا بد في الاتصاف بهما من الاثنينية، وإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته ~~تعالى متصفة بأحدهما، وإن خصا بما يجوز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما ~~هكذا بتبغي آن يفهم. # قوله: (وإن منع إطلاق اللفظ عليه) قيل: وعلى هذا ينبغي جواز ان يقال: المربوب ~~مماثل للمرب، وإن لم يجز الرب ممائل للمربوب؛ إذ ذلك الإطلاق لا يستلزم هذا الإطلاق. PageV04P079 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متمائلين لا يجتمعان ~~في التماثل أيضا، فلا يكون هذا الخلاف مبنيأ على الخلاف في الغيرين ~~(المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان] ~~كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان وإليه ذهب الشيخ) الأشعري، وقد يتوهم أنه يجب ~~عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين، لد خولهما في حدهما. وحينيذ ينقسم ~~الاثنان قسمة ثنائية إلى المتخالفين والمتضادين، كما انقسما على رأى بعضهم إلى ~~المتماثلين، والمتخالفين، على ما عرفت. والحق: أنه لا وجوب عليه، ولا دخول لهما ~~في حد المتضادين، أما الأول فلأن امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادهما على ما ~~توهم، بل لما سياتي. وأما الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين، فلا يندرجان ~~تحت معنيين، فإن قلت: إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحد قطعا. # قوله: (كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان) إما لانتفاء المحل، كما في الجوهرين، أو لانتفاء ~~الاجتماع فيه، كما في العرضين. ولذا لم يقل: في محل واحد، ومن زاد هذا القيد خص ~~المتماثلين بالعرضين كما في شرح المقاصد. # قوله: (قسمة ثنائية إلخ) بأن يقال: الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادان، وإلا فهما ~~متخالفان، وينقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. # قوله: (لا وجوب عليه) سواء كانا داخلين في حد المتضادين أولا ~~قوله: (ليس لتضادهما) أى لتخالفهما في المتضادين، بل للزوم الاتحاد، ورفع الاثنينية ~~مما سيجيء، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع. # قوله: (وأما الثاني) اي عدم الدخول في الحد، سواء كان الدخول موجبا لجعلهما قسما ~~ن المتضادين أو لا، إذ لو خص بالموجب لجعلهما قسما من المتضادين لم يرد الاعتراض ~~بقوله: فإن قلت إلخ، كما ms1078 لا يخفى: ~~قوله: (كانا مندرجين في الحد قطعا) فلا يصح جعل المتماثلين مطلقا قسما للمتضادين، ~~فهذا اعتراض منشؤه قوله: فلا يندرجان تحت معنيين، وليس إثباتا للمقدمة أعني دخولهما في الحد ~~قوله: (فلا يكون هذا الخلاف مبنيا إلخ) قيل: تفصيل المبحث أن منهم من لم يشترط ~~التغاير في التماثل والاختلاف، ومنهم القاضي، ومنهم من اشترط، والمشترطون إن قالوا: بالتغاير ~~بالصفات قالوا بالوصف بالتماثل والاختلاف فيها أيضا، وإن لم يقولوا به لم يقولوا بهما أيضا ~~فمراد المصنف، بقوله: عائد إشارة إلى التفصيل على تقدير شرط التغاير، لا أن الوصف بالتغاير ~~شرط البتة، فالمراد بقوله: ومنهم من يصفها بهما هو الجمهور لا القاضي، حتى يرد ما ذكره ~~الشارح. وهذا القول ليس ببعيد إلا أن الآمدي لم يذكر قول البعض بالتمثيل والاختلاف بناء على ~~القول بالتغاير، والله أعلم. # قول: (وإليه ذهب الشيخ الأشعري) سيجيء في المقصد الثاني من موقف الإلهيات أن PageV04P080 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان ~~قلت : لا اندراج أيضا، إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما، الا ترى أن جماعة من العقلاء ~~جوزوا اجتماعهما وأيضا المراد بالمعنيين في حد الضدين معنيان لا يشتركان في ~~الصفات النفسية، يرشدك إلى ذلك إيراده بعد حد المثلين، (ومنعه المعتزلة)، ~~واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا (إلا شرذمة) منهم، فإنهم (قالوا: لا تجتمع ~~حركتان) متماثلتان في محل. (لنا) في إثبات امتناع الاجتماع (مسالك) أربعة: ~~(الأول: يجب) على تقدير اجتماعهما في محل (عدم تمايزهما بالذات ~~وبالعوارض) أيضا، لأن الذات أعني الماهية مشتركة بينهما، وكذا لوازمها من ~~الصفات النفسية مشتركة ايضا، فلا امتياز إلا بالعوارض المشخصة. ولما كان المحل ~~قوله: (لذاتيهما) يعني ليس منشا امتناع الاجتماع ذاتيهما، بل للمحل مدخل في ذلك، ~~فإن وحدته رافع للاثنينية بينهما، حتى لر فرض عدم استلزامها لرفع الاثنينية لم يستحل ~~اجتماعها. ولذا جوز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام، فاندفع بما حررنا ماقيل: ~~إن تجويز البعض اجتماعها إنما يفيد أن امتناع اجتماعهما ليس ببديهي وأنه يحتاج إلى الواسطة ~~في الإثبات وهو لا يستلزم ms1079 الواسطة في الثبوت. # قوله: (وأيضا المراد إلخ) اي لا نسلم الدخول المذكور، لم لا يجوز أن يراد بالمعنيين ما ~~لا يشتركان في الصفة النفسية؟ كما يرشد إلى ذلك إيراد الحد المذكور بعد حدهما هاهنا. # فقوله: يرشدك إلخ تاييد للسند، فالمناقشة بأن مثل هذا لم يعهد قرينة للتقييد في الحد في ~~استعمالاتهما، وأنه إنما يتم لو كان حد الضدين مذكورا بعد حد المثلين في كلام الشيخ ~~الأشعري أيضا ليس بشيء ~~قوله: (على جواز اجتماعهما مطلقا) أى يدعون الموجبة الكلية، ويقولون: كل متماثلين ~~يجوز اجتماعهما إلا قليل منهم، فإنهم يستثنون منها الحركتين المتماثلتين بناء على آن ~~مذهب الشيخ ان لا اشتراك بين شيغين من الموجودين إلا في الأسماء والأحكام، فما نقل عنه ~~ماهنا من أن كل متماثلين لا يجتمعان لا بد ان يكون على التنزل وفرض وجود المماثلة، ومثله ~~كثير في كلامهم. ثم المفهوم من أبكار الأفكار أن المتماثلين عند الشيخ قسم من الضدين، ~~حيث قال: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتبعيه أن كل عرضين متماثلين، كسوادين ~~وبياضين، ونحو ذلك فهما ضدان يمتتع اجتماعهما في محل واحد. اللهم إلا آن يحمل على ~~التشبيه اي كضدين، ولا تخلو عبارته عن الإيماء إلى ذلك: ~~قوله: (إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما) ولإخراج المتماثلين بقوله: لذاتيهما وجه آخر، ~~وهو أن المتماثلين متحدان ذاتا، وكلمة لذاتيهما تقتضي تعدد ذات فإن قلت: هذا إنما يتم إذا ~~أريد بالذات الماهية لا الهوية، ولا دليل عليه. قلت: دليله أته لو حمل على الهوية لصدق تعريف ~~المتضادين على بعض المتخالفين، كالسواد الحال في هذا المحل، والحلاوة الحالة في ذلك PageV04P081 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماتلين لا يجتمعان ~~واحدا كان العوارض أيضا مشتركة فلا امتياز بينهما حيثذ أصلا، فلا اثنينية، فلا ~~تمائل لأنه فرع الاثنينية. (الثاني: الإلزام في العلمين النظريين) أي لو جاز اجتماع ~~المثلين لجاز أن يجتمع علمان نظريان بشيء واحد لأنهما مثلان فإذا قام بشخص ~~علم نظري بشيء، جاز أن يقوم به أيضا علم نظري آخر بذلك الشيء، وهو محال؛ ms1080 ~~(إذ يلزم النظر في المعلوم. الثالث: أنه) أي الاجتماع على تقدير جوازه (لا يجب) ~~بحيث يمتنع زواله بعد حصوله، فإذا اجتمع سوادان متلا في محل واحد، جاز آن ~~ينتفي عنه أحدهما مع بقاء الآخر، وإذا انتفى عن المحل أحد المثلين (فيجوز ~~اتصافه) أى اتصاف ذلك المحل (بضد المثل) المنتفي، لأن زوال أحد الضدين عن ~~تماثلهما باتحاد المتحرك وما فيه الحركة والمبدأ والمنتهى، وإذا كان كذلك ترتفع الاثنينية ~~ما ~~قوله: (فلا اتنينية فلا تماثل) بخلاف ما إذا تعاقبا على محل واحد، فإن عوارض المحل ~~مختلف في الوقتين ~~قوله: (بشيء واحد) أي بالذات والاعتبار، فلا يتجه أنه قد يتصور الشيء بوجهين بالنظر، ~~فقد اجتمع العلمان النظريان بشيء واحد ~~قوله: (إذ يلزم النظر في المعلوم) لأن احد النظرين يكون مقدما على الآخر، لامتناع توجه ~~النفس قصدا إلى شيثين، والفرض أن المعلوم شيء واحد بالذات والاعتبار، فيلزم أن يكون النظر ~~الثاني في المعلوم من حيث إنه معلوم، فيلزم تحصيل الحاصل ~~المحل، فإنه يمتنع اجتماعهما بهويتهما؛ إذ لا يجوز الانتقال على شيء منهما حتى يتصور ~~اجتماعهما في محل: ~~قوله: (فلا اثنينية فلا تماثل) لا يقال : لو تم ما ذكره لدل على امتناع عروضهما لمحل ~~واحد بدلا ايضا، لأنا نقول: إذا لم يجتمعا جاز ان يكون للمحل في أحد الزمانين عوارض ~~مخصوصة، وفي الزمان الآخر عوارض اخرى، فلا تكون نسبة المثلين إلى جميع العوارض نسبة ~~واحدة، فجاز امتيازهما بحسب العوارض بخلاف ما لو اجتمعا؛ إذ هاهنا يدعى اتحاد نسبتهما ~~إليها. فيان قلت: محل كل من النقطتين اللتين هما طرفا خط واحد مجموع ذلك الخط، كما ~~تقرر عندهم، ولا شك أنهما مثلان، فقد اجتمع مثلان في محل مع وجود الامتياز بينهما. قلت: ~~اولا: ما ذكرته مبني على قواعد الفلاسفة، وثانيا: إن محل إحدى النقطتين مجموع الخط باعتبار ~~انتهائه في جانب ومحل النقطة الأخرى ذلك المجموع لكن باعتبار انتهائه في جانب آخر فقد ~~تعدد محلهما بحيئية موجبة لامتياز الحالتين، ولا كلام فيه. # قوله: (إذ يلزم النظر في المعلوم) ms1081 هذا مبني على امتناع حصول المثلين معا من نظر واحد ~~فتامل: PageV04P082 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان ~~المحل مصحح لاتصافه بالضد الآخر، (وأنه) أني ذلك الضد (ضد) أيضا (له) أي ~~للمثل الباقي، فيلزم اجتماع السواد الباقي مع ضده، هذاخلف. (الرابع: لو جان ~~اجتماع المثلين (لم يمكنا الجزم يأن القائم بالمحل) المعين (سواد واحد)، لكنا ~~نجزم بذلك. (وفيها) أي في هذه المسالك كلها (نظر، فالأول): منظور فيه؛ (إذ ~~عدم التمايز في نفس الأمر ممتنع)؛ لجواز تمايز المثلين عند الاجتماع بعوارض ~~مستندة إلى أسباب مفارقة دون المحل، (و) عدم التمايز (عندنا غير ممتنع)؛ لأن ~~مرجعه عدم علمنا بالتماين ولا محذور فيه. (و) كذا (الثاني) منظور فيه، (لأنه لا ~~يوجب السلب الكلي) الذي هو المدعى، أعني قولنا: لا يجوز اجتماع المثلين ~~أصلا، بل يوجب سلب الكل؛ لأن امتناع اجتماع هذين المتلين أعني العلمين ~~النظريين المتعلقين بمعلوم واحد، يوجب رفع الإيجاب الكلي، أعني قولنا: ليس ~~قول: (لو جاز إلخ) خلاصته: أن الجواز المذكور يستلزم رفع الأمان عن الحكم المعلوم ~~بالبديه ~~قوله: (إلى أسباب مفارقة) كالفاعل والشرائط وأمور لها مناسبة لكل واحد منهما. # قوله: (وعدم التماين) أي على تقدير تسليم لزومه. # قوله: (الثالث إلخ) فيه بحث: لأن هذا الدليل مشترك الإلزام لأن العرض لا يبقى زمانين ~~عند أهل الحق، بل بقاؤه بتجدد الأمثال، فاتتفاء مثل واحد يصحح طرو ضده على معله الطارى ~~عليه مثل آخر، فيجتمع الضدان، على أنه لو صح أن زوال أحد الضدين على المحل مصحح ~~لاتصافه بالضد الآخر، لصح أن انتفاء أحد الضدين في محل قابل لذاته مصحح لاتصافه بالضد ~~الآخر، وإلا فلا بد من القرق بين الانتفاء بعد الوجود، أعني الزوال، وبين الانتفاء مطلقا بعد تحقق ~~القابلية الذاتية. فانتفاء المثل في محل المثل الآخر مصحح لطرو ضده المستلزم لاجتماع ~~الضدين، فتأمل ~~قوله: (الرابع لو جاز إلخ) قيل: هذا من لوازم المسلك الأول، ولهذا لما ذكر الإمام الأول ~~لم يذكر هذا، والآمدي لما ذكر هذا لم يذكر الأول: ~~قوله: (إلى ms1082 أسباب مفارقة) اما الفاعل المختار المميز بإرادته كلا من المثلين بما يخصه ~~من العوارض المتخالفة مع الاشتراك فيما ذكر، وأما الفواعل لا بالاختيار التي بين أحدها وأحد ~~الثلين مناسبة مخصوصة، فان ذلك جائز، كما مر في بحث التمين ~~قوله: (وكذا الثاني منظور فيه) قد يجاب عن هذا النظر بأن ما ذكره ليس دليلا على ~~المدعى، بل هو نقض كلام الخصم، كما يشعر به لفظ الإلزام، وكفى بصورة واحدة نقضا. ولهذا ~~قال الآمدي فيه: وهذا المسلك قوي جدا، وهذا مبني على أن مدعى الخصم هو الإيجاب الكلي، ~~رف ما فيه PageV04P083 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان ~~كل مثلين يجوز اجتماعهما، وليس بمطلوب، ولا بمستلزم له؛ إذ ليس امتناغ ~~اجتماعهما لكونهما مثلين، بل لأن النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ما سلف. # (و) كذا (الثالث) منظور فيه؛ (لأنه فرع جواز الخلر) أي خلو المحل الذي اجتمع ~~فيه المثلان عن أحدهما، (و) فرع (أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده)، وكلاهما ~~ممنرع، أما الأول فلجواز أن يكون المثلان المجتمعان في محل لازمين له، فلا يجوز ~~زوال شيء منهما عنه، وأما الثاني: فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو المثل ~~الزائل، وعن ضده أيضا، فلا يلزم اجتماع الضدين. فإن قلت: نحن نقول أن انتفاء ~~أحد المثلين عن المحل يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين قطعا، ~~ولا حاجة بنا إلى وقوعه. قلت : لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد؛ مع ~~وجود المثل الباقي. (والرابع) أيضا منظور فيه؛ (للالتزام) أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم ~~بكون السواد القائم بالمحل المعين واحدا. (لهم): أي للمعتزلة في إثبات جواز ~~الاجتماع (الجسم يفمس في الصبغ فيعلوه كدرق ثم كهبة، ثم سواد، ثم حلوكة، ~~قوله: (لا بجامع العلم بما ينظر فيه) أي بالوجه الذي يحصل من النظر، وإلا فالعلم ~~بالمنظور فيه في الجملة شرط للنظر، لامتناع طلب المجهول المطلق. # قوله: (وأما الشاني فلجواز إلخ) الصواب: فلأنه واقع كالفلك، فإنه لا ثقيل ولا خفيف، ms1083 ~~فيجوز أن يكون فيما نحن فيه من ذلك القبيل، فلا يلزم اجتماع المثلين، واما جعل الجواز الذي ~~هو متفرع على منع الحكم الكلي سندا له فغير معقول، وأيضا المتفرع على الجواز المذ كور عدم ~~لزوم جواز اجتماع الضدين، وحينيذ لا ورود للاعتراض المذكور. # قوله: (في إثبات إلخ) أشار بإطلاق الحكم إلى آنه لا يثبت مدعاهم أعني الموجبة الكلية. # قوله: (وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده) المناسب لقوله: في تقرير المسلك ~~الثالث: فيجوز اتصافه بضد المثل أن يحمل كلامه هاهنا على حذف المضاف، أي وفرع ان ~~المحل لا يخلو عن الشيء وجواز ضده، لأن ذلك القول صريح في أن المدعى لزوم جواز اجتماع ~~الضدين، لا لزوم نفس الاجتماع، وحينئذ يطابق الرد للمردود، ولا يحتاج إلى إيراد السؤال ~~والجواب، بخلاف ما إذا حمل على ظاهره، كما فعله الشارح ~~قوله: (أي تلتزم أنه لا يمكنا إلخ) وقد يقال : في الجواب عن الرابع: يجوز القطع بانتفاء ~~الممكن ضرورة، أو استدلالا، فلا معنى لقوله: لو جاز لم يمكننا الجزم إلخ، ولا يخفى ما فيه ~~فتأمل: ~~قوله: (لهم الجسم يفمس إلخ) قيل: مدعاهم الإيجاب الكلي، والمذكور على تقدير ~~التمام يدل على الإيجاب الجزئي، إلا أن يجعل في قوة المنع، فإن الإيجاب الجزئى يناقض السلب ~~انكلي الذي هو مدعى الاشاعرة. وفيه بحث: لأن المعتزلة يعترفون بأن السواد في زيد مثل PageV04P084 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماتلين لا يجتمعان ~~وليس ذلك) الاختلاف في لونه بحسب تكرير الغمس، (إلا لتضاعف أفراد السواد) ~~المطلق (عليه) فالكهبة كدرتان اجتمعتا، والسواد كهبتان، والحلوكة سوادان، ~~فثبت اجتماع المتلين. (والجواب: أن كل واحد منها) أي من الألوان المذكورة ~~(لون مخالف للآخر) في الشدة والضعف، (وتتوارد) هذه الألوان (على الجسم ~~بدلا وبالثاني يزول الأول) عنه، (ولايتصور اجتماعها) في ذلك الجسم أصلا، إلا ~~أنه لما كان المتأخر أشد من المتقدم في السوادية توهم أن فيه اجتماع لونين ~~متماثلين ~~قوله: (إلا لتضاعف إلخ) الحصر ممنوع؛ لجواز آن يكون ذلك بسبب اختلاف الجسم في ~~قبول أجزاء ms1084 الصيغ، او لاختلاف أجزاء الصبغ في التصبيغ ~~قوله: (والجواب أن كل واحد منها إلخ) هذا هو الحق، فإن الألوان المختلفة في صورة ~~تبدل الفواكه من الخضرة إلى السواد يتوارد بدلا عليها فكذلك في صورة الصبغ ولذا لم يجب ~~بالنعين السابقين ~~السواد في عمرو، مع عدم إمكان اجتماعهما، فهم لا يدعون الإيجاب الكلي قطعا، بل الإيجاب ~~الجزئي، فدليلهم موافق لمدعاهم. وأما جمله في قوة المنع فتمحل ظاهر ارتكبه القائل، لا ~~الضرورة، مع أن لفظ: لهم، وقول الشارح في بيانه في إثبات جوازه يتادي على فساده. وقد يقال: ~~المراد بالدليل المذكور هو إثبات الجواز الكلي، وحاصله: أن ما بالذات لا يزول بالغير فلو كان ~~المانع هو ذات المثلين لما اجتمعا في هذه الصورة، فثبت أن لا مانع بالذات فثبت الجواز الكلي ~~الذاتي. وفيه: أن امتناع الاجتماع عند من يدعيه ليس لذاتيهما أيضا، ولذا أخرج المثلان ~~العرضان عن تعريف الضدين بهذا القيد، كما ذكره الشارح، فيجوز أن يمتنع الاجتماع في بعض ~~المواضع بخصوصية لا توجد في آخر: ~~قوله: (كدرة) ضد الصفو، والكهبة لون ليس بخالص في الحمرة، وهو في الحمرة خاصة، ~~وحلك الشيء يحلك حلو كة أي اشتد سواده. # قوله: (إلا لتضاعف افراد السواد) قيل: بل الحق أن أجزاء صغارا من الصبغ تنشب، ثم ~~مثله ثم مثله، وفيه بعد لأنه إنكار لعروض السواد بالحقيقة، وانه مكابرة. وقد يقال: بل يتلون ~~بعض الأجزاء ثم آخر وآخر، وفيه بعد أيضا. # قوله: (والسواد كهبتان) الكدرات الثلاث إذا انضم كل من ثانيها وثالثها إلى الأول حصل ~~كهبتان، ولا حاجة في ذلك إلى اربع كدرات على ما يتوهم. # قوله: (وبالثاني يزول الأول) مثلا المرتبة التي استحقت لاسم الكدرة زالت في الغمسة ~~الثانية، ولصيرورتها قوية حصلت مرتبة أخرى استحقت بخصوصيتها اسما آخر، وهكذا، لا آن ~~الصبغ الحاصل في أولى المراتب زال في ثانيتها. PageV04P085 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~(المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان) ~~(قال الحكماء: المتقابلان أمران لا يجتمعان في زمان واحد)، لا ms1085 شك أن ~~المتبادر من لفظ الاجتماع ما يغني عن قيد وحدة الزمان، إلا أنه قد يقال : ولو على سبيل ~~المجاز، اجتمع هذان الوصفان (في ذات واحدة)، وإن كانا في وقتين فصرح بوحدته ~~دفعا لتوهم التجوز في الاجتماع في ذات واحدة؛ لأن اجتماع المتقابلين في زمان ~~واحد في ذاتين جائز، (من جهة واحدة) هذا القيد الأخير أعني وحدة الجهة؛ لإدخال ~~المتضايفين، كالأبوة، والبنوة العارضين لزيد من جهتين. (فإما أن لا يكون أحدهما) ~~أي أحد المتقابلين (سلبا للآخر) منهما؛ (أو يكون، والأول) من هذين ينقسم إلى ~~قوله: (إن المتبادر من لفظ الاجتماع إلخ) يعني ان لفظ الاجتماع معناه الحصول بطريق ~~المعية، فإذا كان زمان حصول أمرين في ذات واحدة متعددا لا تتحقق المعية بينهما أصلا، لا في ~~الزمان، ولا في الدات. بخلاف ما إذا اتحد زمان حصولهما. وإن كان في ذاتين فإنه تتحقق المعية ~~بينها بحسب الزمان. ومن هذا علم أن الاجتماع مغن عن اعتبار وحدة الزمان، لا عن اعتبار ~~وحدة الذات. # قوله: (ولو على سبيل المجان بأن يراد منه مطلق الحصول: ~~قوله: (فصرح بوحدته) فالاجتماع إما مستعمل في معناه الحقيقي، ووحدته الزمان ~~لتصريح بما علم ضمنتا، أو في مطلق الحصول على سبيل التجريد، ويكون القيد المذكود ~~للتقييد، وعلى التقديرين افاد القيد المذكور دفع توهم استعمال لفظ الاجتماع في الحصول ~~المطلق الشامل للاجتماع والتعاقب. # قوله: (لإدخال المتضايفين) قيل: وكذا لإدخال مثل: السواد والبياض القائمين بجسم ~~واحد، لا قسمة فيه في الخارج، ومثل خطين عارضين لسطبح واحد بناء على أن المثلين داخلان ~~في المتقابلين على ما هو مقتضى هذا التعريف. وأيضا، الماء الفاتر اجتمع فيه الحرارة والبرودة ~~المطلقتان؛ لكون الكيفية القائة به حرارة من وجه، وبرودة من وجه، انتهى. وفيه: أن المراد ~~بالاجتماع الاتصاف، سواء كان بطريق الحلول أو لا؛ ليشمل الإيجاب والسلب، والعدم والملكة، ~~على ما سيجيء، ولذا قال: في ذات، ولم يقل في محل، أو موضوع. ولا اتصاف للجسم بالسواد ~~والبياض القاثمين به؛ إذ لا يقال: إنه أسود وأبيض، بل بعضه ms1086 أسود، وبعضه أبيض. وإن حلولهما ~~قوله: (في فات واحدة، من جهة واحدة) لا يخفى أن تعريف المتقابلين ينتقض بالمثلين، ~~فلا بد من العناية يأن المراد بالأمرين ها هنا غير المثلين، بقرينة اشتهار أن المتقابلين عندهم من ~~أقسام المتخالفين، أو آن المراد عدم اجتماعهما بحسب ماهيتهما، كما أشرنا إليه في تمريف ~~التضاين، ولا تعدد في ماهية المثلين PageV04P086 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~قسمين، لأنه (إن لم يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان، ~~وسياتي بيان احوالهما في آخر الموقف الثالث. (وإلا فهما الضدان)، وعلى هذا ~~فتعريفهما أنهما متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر، ولا يتوقف تعقل كل منهما على ~~صاحبه، وهما بهذا المعنى يسميان ضدين مشهورين. (وقد يشترط في الضدين أن ~~يكون بينهما غاية الخلاف والبعد، كالسواد والبياض)، فإنهما متخالفان متباعدان ~~في الغاية، (دون الحمرة والصفرة) إذ ليس بينهما ولا بين أحدهما وبين السواد ~~والبياض ذلك الخلاف والتباعد فيسميان بالمتعاندين، والضدان بهذا المعنى ~~يسميان بالحقيقيين، فإن اعتبر في تقسيم المتقابلين إلى الأقسام الأربعة التضاد ~~المشهوري الشامل للتعاند، فذاك وإن اعتبر الحقيقي وجب جعل المتعاندين قسما ~~في كل الجسم، وكذا الاتصاف للسطح بالخطين بل بالتناهي بهما، والكيفية القائمة بالماء الفاتر ~~المحمول عليها الحرارة والبرودة المطلقتين مواطاة لا يفتضي اتصاف الجسم بهما؛ لأن الحمل ~~إنما يقتضي اتحادهما بحسب الوجود المحمولي، لا اتحادها في الوجود الرابطي، قإن الجسم ~~الأسود المتحرك متصف بالسواد المتحد باللاحركة، ولا اتصاف له باللاحر كة. # قوله: (إلا بالقياس إلى الآخر) قال المصنف في بحث الإضافة: قولهم المضاف ما تعقل ~~ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقله تعقل الغير، فإن اللوازم البينة كذلك، بل أن ~~يكون من حقيقته تعقل الغير، فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير فعلم انه لكونه تسبة متكررة يتوقف ~~تعقل كل منهما على تعقل صاحبه، فلذا نفى التوقف في تعريف الضدين دون الاستلزام. # قوله: (ضدين مشهورين) لاشتهاره بين عوام الفلاسفة، كذا قال الشيخ: ~~قوله: (بالحقيقيين) لكونه المعتبر في العلوم ms1087 الحقيقية، كذا قال الشيخ: ~~قوله: (التضاد المشهوري إلخ) هذا هو المسطور في الكتب، وفي شرح المقاصد ناقلا ~~عن الشيخ أنه يشترط في التضاد المشهورى أيضا غاية الخلاف . # قوله: (وجب جعل إلخ) اي إن أريد الحصر، وإن أريد بيان اقسامهما المبحوث عنها في ~~العلوم الحقيقية، على ما في شرح حكمة العين، فلا حاجة إلى ذلك: ~~قوله: (فتعريفها أنهما متقابلان إلخ) يندرج فيه الاستعداد مع الكمال، ولا ضير؛ لأنهما ~~قول: (العضاد المشهوري الشامل إلخ) يسمى هذا التضاد بالمشهوري؛ لكونه المشهور ~~فيما بين عوام الفلاسفة، ويسى المعنى الخاص بالتضاد الحقيقي؛ لكونه السمتبر في علومهم ~~الحفيقية وقد يقال: الشيخ صرح باشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهوري ايضا، وحينيذ ~~يكون تقابل مثل السواد والصفرة خارجا عن الأقسام الأربعة البتة. وصرح أيضا بأن الضدين في ~~التضاء المشهوري لا يلزم أن يكونا موجودين، بل قد يكون أحدهما عدما للآخر فهو لا يكون ~~قسيما لتقابل العدم والملكة وتقابل السلب والإيجاب. PageV04P087 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~خامسا (قالوا) أي الحكماء: (وقد يلزم أحدهما) أي أحد المتضادين (المحل إما ~~بعينه كالبياض) اللازم (للثلج، أو لا بعينه كالحركة والسكون) على تقدير كونه ~~وجوديا (للجسم)، فإنه لا يخلو عنهما معا، فاحدهما لا بعينه لازم له، (وقد يخلو ~~المحل عنهما) معا، فلا لزوم هناك لأ حدهما اصلا. (إما مع اتصافه) أي المحل ~~(بوسط) بين المتضادين، (ويعبر عنه) أي عن ذلك الوسط إما باسم وجودي كالمز ~~المتوسط بين الحلو والحامض، وكالفاتر المتوسط بين الحار والبارد، (أو بسلب ~~الطرفين كما يقال: لا عادل ولا جائر)، لمن اتصف بحالة متوسطة بين العدل ~~والجور. وأما قولهم الفلك لا ثقيل ولا خفيف فلم يريدوا بسلب الطرفين هناك إثات ~~حالة متوسطة بين الثقل والخفة، (أو دونه) أي دون الاتصاف بوسط (فيخلو) المحل ~~(عن الوسط) أيضا، (كالشفاف) الخالي عن السواد والبياض، وعن كل ما ~~بتوسطهما من الألوان. (وأيضا قد يمكن تعاقبهما) أي تعاقب الضدين (على المحل، ~~كالسواد والبياض) بحيث لا يخلو عنهما معا، بل يعدم أحدهما ms1088 عنه، ويوجد الآخر ~~فيه في آن واحد، كالسواد والبياض، (أو لا) يمكن تعاقبهما على المحل بحيث لا ~~يخلو عنهما، (كالحركتين الصاعدة والهابطة)، قإنه لا يجوز تعاقبهما على محل ~~واحد، (إن قلنا:) يجب أن يكون (بينهما سكون)، كما هو المشهور. (واعلم أن ~~التضاد لا يكون إلا بين أنواع جنس واحد)، أي لا تضاد بين الأجناس أصلا، ولا بين ~~قوله: (للجسم) اي المطلق إن جعل حال الحدوث داخلا في السكون، أو الجسم الباقي ~~إن لم يجعل داخلا فيه، واعتبر فيه اللبث: ~~قوله: (كالمز المتوسط) بناء على أنه طعم بسيط بين الحلاوة والحموضة، وإن حصل من ~~خلط الجم الحلر والحامض، وكذا الفاتر. # قوله: (اثبات حالة متوسطة) بل خلوه عنهما. # قوله: (وأيضا إلخ) تقسيم آخر للضدين. # قوله: (إلا بين أنواع جنس واحد) المراد به الأنواع الأخيرة، ولو آراد الأنواع الحقيقية ~~لكفى، لكن ليس الإجمال كالتفصيل. # قوله: (كالبياض اللازم للشلج) القول بلزوم البياض للثلج كلام مختل؛ لجواز تصفره مثلا ~~بمثل الزعفران، لكنه مناقشة في المثال: ~~قوله: (كالحركة والسكون للجسم) إما مطلقا عند من يجعل الكون اول الحدوث ~~سكونا، او للجسم الباقي عند غيره. # قوله: (وأيضا قد يكن تماقبهما) هذا تقسيم للضدين باعتبار آخر، والاختلاف بين PageV04P088 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الحادي عشر: المتقابان أمران لا يجتمعان ~~أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد، إنما التضاد بين الأنواع المندرجة تحته. (ولا ~~يكون) التضاد في هذه الأنواع (إلا بين الأنواع الأخيرة) المندرجة تحت جنس واحد ~~قريب كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب (وما ~~يتوهم بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة ونحو الخير والشر فمن العدم والملكة او ~~التضاد فيه بالعرض) قد ظن بعضهم أن الخير والشر ضدان، مع كونهما جنسين لأنواع ~~كثيرة تحتهما، فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأجناس، وهو باطل؛ لأن الشر ليس ~~له طبيعة وجودية. وبتقدير كونه كذلك. فليس شيء من الشرية والخيرية ذاتيا لما ~~تحته؛ لأن الخيرية عبارة عن كون الشيء ملائما، والشرية عبارة عن كونه منافرا. وقد ~~تعقل الأشياء التي يطلق عليها ms1089 الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو شرورا، ~~فليسا جنسين لما تحتهما. وظن آخرون أن الشجاعة مع كونها تحت جنس ~~قوله: (بين الأجاس) أي من حيث إنها أجناس، فلا يرد ان الأجناس قد تكون انواع جس ~~واحد، كالأقسام الأربعة للكيف، فكيف يصح الاحتراز عنها بقوله إلا بين أنواع جنس واحد؟. # قوله: (أصلا) سواء كانت مندرجة تحت جنس أو لا، كالأجناس العالية. # قوله: (تحت بن واحد) بل تحت جتسين ~~قوله: (أن الخير والشر) سواء فسرا بالكمال والنقصان، أو بالملائم والمنافر. # قوله: (ضدان) لا يخفى آن كونهما ضدين يقتضي ان يكون قيد من جهة واحدة، في ~~تعريف المثقابلين لإدخالهما ايضا، لاجتساعها في شيء واحد من جهتين ~~قول: (وجودية) اي لا يكون مأخوذا في مفهومه السلب؛ لأنه عبارة عن عدم الخير. # قول: (فليس شيء إلخ) أي لا نسلم كونهما ذاتيين لما تحتهما، فلا يرد التقض بهما ~~على قولتا: لا تضاد بين الأجناس، وأما إذا أورد النقض بهما على قولنا: لا تضاد إلا بين الأنواع ~~الأخيرة فالجواب هو الأول. # قوله: (لأن الخيرية إلخ) سند للمنع أورده بصورة الاستدلال؛ ترويجا وإشارة إلى قوة ~~المنع، فالإيراد على قوله: وقد تعقل الأشياء إلخ، بأن التعقل بالكنه ممنوع، والتعقل بالوجه لا ~~يفيد نفي الذاتية، خارج عن قانون المناظرة . # اقسام التقسيمين بالحيثيات، فلا يضر اجتماع إمكان التعاقب مع لزوم أحدها لا بعينه للمحل ~~في مادة واحدة مشلا . # قوله: (مع الذهول عن كونها خيرات أو شرون هذا إنما يتم لو ثبت تعقل تلك الأشياء ~~بالكنه، وهو في حيز المنع، فالأقرب في الاستدلال ان يقال: ما ثبت للشيء مقيسا إلى الغير لا ~~يكون ذاتيا له، والخيرية وكذا الشرية من هذا القبيل. PageV04P089 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~الفضيلة، مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة، فلا يصح القول: بأن لا تضاد ~~بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة، وهو أيضا مردود بأن كل واحد من ~~الشجاعة والتهور له حقيقة، وقد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة، ولا ms1090 تضاد ~~بين حقيقتيهما؛ إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى. إنما التضاد بين ~~عارضيهما، هذا ما ذكر في الملخص، فإن أردت تطبيق ما في الكتاب عليه، قلت: إن ~~قوله: تحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني الذي أشار إلى جوابه بقوله: أو ~~التضاد فيه بالعرض، وإن قوله: ونحو الخير والشر إشارة إلى التوهم الأول الذي أشار إلى ~~جوابه الأول من جوابي الملخص بقوله: فمن العدم والملكة، ولك أن تقول: أراد ~~قوله: (في غاية البعد) فإنها بين الطرفين أعني التهور والجبن. # قوله: (إنما التضاد بين عارضيهما إلخ) وهذان العارضان اعتباريان؛ ليس لهما حقيقة ~~سوى المفهومين المذ كورين، فالأمر الأعم المعتبر جنس لهما، وهما نوعان أخيران بالنسبة إلى ~~حصصها، فلا يرد النقض بهما على قولنا: لا تضاد إلا بين الأنواع الأخيرة لجنس واحد. # قوله: (فإن أردت إلخ) فيه إشارة إلى أن التطبيق محتاج إلى نوع عناية وتصرف، بأن يراد ~~بقوله: نحو الفضيلة والرذيلة ما يصدقان عليه، وبقوله: والخير والشر مفهومهما. # قوله: (إشارة إلى التوهم الثاني) والعدول عما في الملخص؛ للإشارة إلى ان النقض ليس ~~مختصا بالتهور والشجاعة، بل سائر الأطراف ايضا كذلك، وذكرهما في الملخص لمجرد ~~التثيل ~~قوله: (بالعرض) اي بالتبع لا بالذات؛ لأن التضاد بالذات بين عارضيهما، ولا حاجة إلى ~~جعل الباء بمعنى في وصرف العبارة عن المتبادر. # قوله: (إشارة إلى التوهم الأول) فالمراد من الخير والشر مفهوماهما؛ إذ ليس بين كل ما ~~صدقا عليه تضاد ~~قوله: (متضادة للتهرر إلخ) التهور صفة يحصل بها الاجتراء على ما لا يفيد إلا لحوق ضرر ~~لموصوفها، فهو نوع من الجنون، والجنون فنون. # قوله: (وقد عرض لها صفة إلخ) قال الشارح في حواشي المطالع: ولو سلم أنهما نوعان ~~لهما، فلا نسلم أنهما متضادان؛ لأن الكلام في التضاد الحقيقي، والشجاعة وسط بين التهور ~~والجبن، فلا تكون ضدا لشيء منهما. # قول: (إذ ليست إحداهما فهي غاية البعد إلخ) هذا لا يدل على تفي التضاد مطلقا، بل على ~~نفي التضاد الحقيقي، وقد عرفت أن الكلام في ذلك، ms1091 فلا غبار. # قوله: (إشارة إلى التوهم الثانى) ففي العبارة حذف المضاف، اى نحو نوعي الفضيلة ~~الرذيلة، والتزام هذا الحذف أفيد لتعدد السؤال حينثذ، بخلاف الترجيه الثاني: PageV04P090 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~صاحب الكتاب أن الفضيلة والرذيلة أيضا جنسان بينهما تضاد كالخير والشر، ثم أشار ~~إلى الجواب أولا بأن الكل من قبيل العدم والملكة، فإن الرذيلة عدم الفضيلة كما أن ~~الشرية عدم الخيرية. وتانيا بأن التضاد في الكل بالعرض؛ أي هذه الأمور الأربعة أمور ~~عارضة ليس شيء منها جنسا لما تحته، على قياس ما عرفت، فكون الشيء خيرا ضد ~~لكونه شرا، كما أن كونه فضيلة ضد لكونه رذيلة، فلم يثبت تضاد بين الأجناس بل ~~بين العوارض التي يجوز أن يكون كل متضادين منها تحت جنس واحد. (وضد ~~الواحد) إذا كان حقيقيا (لا يكون إلا واحدا، فالشجاعة ليس لها ضدان) حقيقيان ~~(هما التهور والجبن، بل لا تضاد) حقيقيا (إلا بين الأطراف)، كالتهور والجين، ~~وكالفجور والخمود، وكالجربزة والبلادة. (كل ذلك) الذي ذكرناه من أن الأجناس لا ~~تضاد فيها، وكذا الأنواع إذا لم تكن أنواعا أخيرة تحت جنس واحد قريب، ومن أن ~~ضد الواحد الحقيقي لا يكون إلا واحدا (ثبت بالاستقراء)، وتتبع أحوال الموجودات، ~~قوله: (أن الفضيلة والرذيلة إلخ) فالمراد منهما مفهوماهما، كما في الخير والشر، وهر ~~الظاهر المتبادر ويكون النقضان واردين على القاعدة الأولى. # قوله: (أشار إلى الجواب أولا إلخ) فالجوابان من شبهة واحدة منشؤها صورتان، فكل ~~واحد من الجوابين جواب عن كلا النقيضين، فكان الظاهر الواو، وإنما أورد كلمة. "أو" نظرا ~~إلى عموم قوله: وما يتوهم يعني ما يتوهم بخلاف ذلك لا يخلو عن هذين الأمرين ~~قوله: (بل بين العوارض التي يجوز إلخ) إشارة إلى آن جواز دخولهما تحت جنس واحد ~~كاف لنا، وأن الناقض للقاعدة الثانية يلزمه إثبات عدم الدخول. # قوله: (فالشجاعة إلخ) اي على تقدير كونهما ضدا حقيقيا. # قوله: (وثانيا بأن التضاد في الكل بالعرض) اى في العرض، كما في جلست بالمسجد، ~~فعلى هذا تطبيق الجواب ms1092 ظاهر ~~قوله: (كالتهور والجبن إلخ) التهور إفراط طرفي القوة الغضبية، والجبن تفريط طرفيها، ~~والمتوسط الشجاعة، والفجور هو غاية ميلان النفس إلى ما تشتهيه، والخمرد هو غاية سكونها ~~عنه، والمتوسط العفة، والجربزة الإفراط في القوة الداركة، والبلادة تفريط فيها، والمتوسطة ~~الحكمة: ~~قوله: (ثبت بالاستقراء) فإن البرهان الذي أورده على هذا المطلب لا يتم، لكن اعترض ~~على إثباته بالاستقراء أيضا بوجوه: الأول أن معنى الاستقراء في اتحصار التضاد بين نوعين من ~~جس، هو أنا وجدناه فيما بينهما دون غيرهما، ولا طريق إلى نفيه عن الفجور والعفة مثلا، سوى ~~أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس واحد، وهذان توعان من جتسين، وفيه دور ظاهر. # والجواب: أن الطريق إلى ذلك انتفاء غاية الخلاف بينهما. الثاني: انه إن اشترط في التضاد غاية PageV04P091 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~دون البرهان القطعي. (والضدان عندهم أخص مما عند المتكلمين)؛ لأن المتضايفين ~~على تقدير وجودهما داخلان في الضدين على مقتضى تعريفهم، دون تعريف ~~الحكماء. قيل: وكذا الحال في المتماثلين. (والثاني) وهو أن يكون أحد المتقابلين ~~سلبا للآخر ينقسم أيضا إلى قسمين؛ لأنه (إن اعتبر فيه نسبتهما إلى قابل للأمر ~~قوله: (على تقدير وجودهما) يعني أن المتضايفين قد اختلف في وجودهما، فعلى القول ~~برجودهما يكونان داخلين في الضدين على مقتضى تعريف المتكلمين دون تعريف الحكماء، ~~وليس المراد أنهما على فرض وجودهما كذلك حتى يرد أن مادة الافتراق يجب أن تكون متحققة ~~ى يحصل الجزم بالأخصية، ولأن المتكلمين قائلون بدخولهما في تعريف الضدين ~~قوله: (وكذا الحال في المتماثلين) أي في بعض المتماثلين، على القول بامتناع ~~اجماعها، فإنهما داخلان في تعريف الضدين للممتكلمين، خارجان عن تعريفهما للحكماء؛ ~~لاعتبار غاية الخلاف فيه. وهذا لا ينافي ما ذكره الشارح قدس سره سابقا من عدم دخولهما في ~~تعريف المتكلمين؛ لأن المراد منه بجميع أفرادهما قطعا؛ لأن المتوهم جعله دليلا على وجوب ~~لها فا من المتضادين ~~قوله: (نسبتهما إلخ) بأن يعتبر التقابل بينهما بالنسبة إلى قابل الأمر الوجودي، كذا في ms1093 ~~شرح حكمة العين، فالمتقابلان تقابل العدم والملكة هما المتقابلان تقابل السلب والإيجاب، ~~باعتبار النسبة إلى المحل القابل، وهو المذكور في التجريد، لكن قال المحقق الدواني: إن مجرد ~~الخلاف، فكونه فيما بين توعين دون أنواع من جنس ضروري لا استقرائي؛ لأن غاية الخلاف إنما ~~يكون بين الطرفين، لا بين الطرف وبعض الأوساط. وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر، كما في أنواع ~~اللون. والجواب: منع الضرورة؛ إذ العقل يجوز ان يكون شيئان متساويان ويكوتان معا في غاية ~~الخلاف. الثالث: الاستقراء هو الذي دل على انتفائه. الرابع: أنهم أطبقوا على تضاد السواد ~~والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا نوعين آخرين من اللون، بل السوادات المتفاوتة أنواع ~~مختلفة مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك، وكذا البياض. فعلى ما ذكروا من أن ~~التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الآلوان إلا بين ~~غاية السواد وغاية البياض، ويمكن منع اختلاف السوادات والبياضات بالنوع، وإن كان مطلق ~~السواد والبياض عارضا لما تحته: ~~قوله: (لأن المتضايفين على تقدير وجودهما إلخ) إن لم يتحقق من المتكلمين القول ~~بوجود المتضايفين، لم يكن للحكم بأحصية الضدين عند الحكماء مما عند المتكلمين وجه ~~وجيه. وإن تحقق ثبت الاحتياج في تعريف الضدين إلى قوله: من جهة واحدة، وقد زعم من قبل ~~أنه مستدرك ليس له فائدة ظاهرة. # قوله: (قيل: وكذا الحال في المتماثلين) أي يدخلان في الضدين، كدخول المتضايفين، ~~وقائله المتوهم الذي يوجب على الأشعرى أن يجعل المتضادين شاملا للمتماثلين، وقد عرفت PageV04P092 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الحادي عشر: المعقا بلان أمران لا يجتمعان ~~الوجودي، فعدم وملكة، فإن اعتبر قبوله له) أي قبول ذلك القابل للأمر الوجودي (في ~~ذلك الوقت، كالكوسج فإنه) يعني كونه كوسجا (عدم اللحية عمن من شأنه في ذلك ~~الوقت أن يكون ملتحيا لا للأمرد) أي يقال الكوسج لمن ذكر لا للأمرد الذي ليس من ~~شأنه اللحية في ذلك الوقت، (فهو العدم والملكة المشهوريان. وإن اعتبر قبوله له ~~أعم من ذلك، بل بحسب نوعه) كالعمى ms1094 للاكمه، وعدم اللحية للمرأة، (أو جنسه ~~القريب أو البعيد)، فالأول (كالعمى للعقرب) فإن البصر من شأن جنسها القريب ~~أعني الحيوان، والثاني كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل، فإن جنسه البعيد ~~أعني الجسم الذي هو فوق الجماد قابل للحركة الإرادية، (لا كعدم القيام بالغير ~~للمفارق)؛ إذ ليس من شأن المفارق القيام بالغير، ولا من شأن نوعه أو جنسه مطلقا ~~اذ لم يجعل الجوهر جنسا له، (فهو العدم والملكة الحقيقيان) فالحقيقي من العدم ~~امتناع الاجتماع بالنسبة إلى الموضوع القابل لا يكفي في العدم والملكة، بل لا بد مع ذلك أن ~~تكون النسبة إليه مأخوذة في مفهوم العد مي ~~قوله: (في ذلك الوقت) أي الذي اعتبر نسبتهما إليه. # قوله: (كالكوسج) اي الذات الموصوفة بالكوسجية، مثال للقابل للأمر الوجودي: ~~قوله: (يعني كونه إلخ) فالمرجع مذكور معنى ~~قوله: (لا للأمرد) أي لا عدم اللحية للأمرد، يرشد إلى ذلك قوله: لا كعدم القيام بالغير ~~للمفارق، فقوله: يقال إلخ بيان لحاصل المعنى، وليس إشارة إلى التقدير في النظم. # قوله: (بل بحسب نوعه) إضراب عن مقدر، أي فلا يعتبر قبوله له في ذلك الوقت، بل في ~~وقت آخر، إما بشخصه كدرد الأسنان للصبي، أو بحسب نوعه إلخ، فالقسم الأول متروك. واعلم: ~~أن عبارة المتن محتاجة إلى تكلفات في التطبيق على المراد، جرأ المصنف على ذلك ظهور ~~القصود ~~قوله: (لا كعدم القيام إلخ) معطوف على قوله: بل بحسب نوعه إلخ بحسب المعنى، كأنه ~~قيل: وإن اعتبر قبوله له أعم من ذلك، كالأمثلة المذ كورة، لا كعدم القيام بالغير للمفارق. # اندفاع توهه. ثم إن المصنف عد المثلين ضدين في القصد السادس من مباحث الأين، فإما ~~محمول على هذا القيل، وإما على سبيل الشبه كما قلنا. # قوله: (أعم من ذلك) اي من قبول ذلك القابل للأمر الوجودى في ذلك الوقت، وهذا ~~العوم قد يتحقق بعموم الوقت بأن يجوز استعداد المحل للوجودي، وقبوله إياه في وقت آخر ~~كعدم اللحية عن الطفل، وقد يكون باعتبار عموم القابل عن الشخص والتوع والجنس، كما ~~نصله بقوله: ms1095 بل بحسب نوعه إلى آخره. # قوله: (إفالم يجعل الجوهر جنسا له) وأما إذا كان جنسا له، فالقيام بالغير من شأن جنس PageV04P093 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المعقابلان أمران لا يجتمعان ~~والملكة أعم من المشهوري منهما، على عكس الحقيقي والمشهورى في المتضادين: ~~(وإن لم يعتبر ذلك) الذي ذكرناه من نسبة المتقابلين إلى قابل للأمر الوجودي، ~~(فسلب وإيجاب، نحو الإنسان واللاإنسان) ثم إن هاهنا مباحث. الأول: قالت ~~الحكماء: كل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية، فهما المثلان.، وإن لم يشتركا فيه ~~فهما المتخالفان، وقسموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما، وعرفوا المتقابلين ~~بما مر واعتبر بعضهم في تعريفهما الموضوع بدل الذات، وأرادوا به المحل ~~المستغني عما يحل فيه، ولذلك صرحوا بأن لا تضاد في الجواهر؛ إذ لا موضوع لها. # واعتبر آخرون المحل مطلقا، ولذلك أثبتوا التضاد بين الصور النوعية للمعناصر، ويظهر ~~من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما في ذات واحدة امتناع اجتماعهما بحسب الحلول ~~فيه، لا بحسب الصدق والحمل عليه، فإن امتناع الاجتماع من حيث الصدق قد يسى ~~قوله: (الذي ذكرناه) إشارة إلى تذكير اسم الإشارة. # قوله: (وعرفوا إلخ) فالمراد بامرين المتخالفان : ~~قوله: (إذ لا موضوع لها) إما لانتفاء المحل، كما في المفارقات والجسم والهيولى، أو ~~بانتفائه للاستغناء كما في الصور الجسمية والنوعية. # قوله: (بين الصور النوعية للاصر) قيد بالنوعية لثبوت التماثل بين الصور الجسمية، ~~وبالعناصر، لأن الصور النوعية للافلاك لاختصاصن كل صورة منها بمادتها، لا يمكن زوالها عن ~~مادتها، قلا يصح اعتبار نسبتها إلى محل واحد بالشخص يجوز العقل تواردهما عليه، فلا تقابل ~~قوله: (لا بحسب الصدق إلخ) يعني ان المراد بالحلول مقايل الحمل، سواء كان حقيقيا ~~او شبيها به، كاتصاف محل الملكة بالمدم، فإنه اتصاف خارجي يشبه بالحلول، كما سيجيء، ~~فلا يرد أن اللابياض ليس له حلول في المحل، فإنه مختص يالموجودات: ~~المفارق، أعني الجوهر، كقيام الصورة بالهيولى؛ لأن المراد بالقيام الحلول مطلقا، لا الحلول في ~~الموضوع. # قوله: (ولذلك صرحوا إلخ) إذ المتبادر من نفي الاجتماع في موضوع الوجود فيه بلا صفة ms1096 ~~الاجتماع، على أن يكون الشفي راجعا إلى القيد مع ثبوت الأصل. # قوله: (ويظهر من ذلك أن المراد بامتتاع اجتماعها إلخ) قال بعض الأفاضل: إن أريد ~~بامتناع الاجتماع المذكور في تعريف التقابل، امتناع اجتماعها بحسب الحلول في ذات، PageV04P094 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~تبايا، فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في تعريف المتقابلين، بخلاف مفهومي ~~البياض واللابياض فإنه يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محل واحد، على قياس ~~البصر والعمى، الثاني: المشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما وجوديان أو لا، وعلى ~~الأول إما أن يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر، فهما المتضايفان أو لا، فهما ~~المتضادان. وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا، والآخر عدميا، فإما أن يعتبر في ~~العدمي محل قابل للوجودي، فهما العدم والملكة، أو لا فهما السلب والإيجاب. # واعترض عليه أولا بجواز كونهما عدميين، كالعمى واللاعمى. وأجيب: بأن العدم ~~المطلق لا يقابل نفسه، ولا العدم المضاف؛ لاجتماعه معه، والعدم المضاف لا يقابل ~~العدم المضاف لاجتماعهما في كل مرجود مغاير لما أضيف إليه العدمان، وأما العى فهر ~~قوله: (على قياس البصر والعمى) فإن امتناع الاجتماع بينهما باعتبار الحلول أظهر، لكون ~~المحل القابل معتبرا في العدمي: ~~قوله: (وجوديان) أي ليس السلب داخلا في مفهوم شيء منهما. # قوله: (بجواز كونهما عدميين) منع لقوله: وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا، والآخر ~~عدميا، وقوله: كالعمى واللاعمى إشارة إلى النقض بما يكون احد العدميين سلبا للآخر: ~~قوله: (بأن العدم إلخ) إثبات للمقدمة الممنوعة بعدم تحقق التقابل بين العدمين) ~~والتعرض لعدم مقابلة العدم نفسه استطرادي؛ لعدم مقابلته للعدم المضاف؛ إذ الكلام في ~~العدميين ~~قوله: (قد يسمى تباينا) إنما قال: قد يسمى بلفظ قد؛ لأنه قد يمتنع اجتماع المفهومين ~~بحسب الصدق مع أنهما لا يسميان متباينين، كالنائم واللانائم. # قوله: (لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان) نقل عنه: أن هذا إنما ~~يصح لو لم يكن أحد العدمين مضافا إلى الآخر، وأما القول بأن عدم العدم وجود، ولا كلام في ~~ذلك فستعرف أن الشارح رده ms1097 في حواشي التجريد. واعلم انه يكفي في تفي التقابل بين العدمين ~~أنه لو وجد شيء مغاير لما أضيفا إليه، لاجتمعا فيه، ولا يلزم الاجتماع بالفعل. وقد أشار إليه ~~الشارح في حواشي التجريد، حيث أجاب عن الاعتراض بأن هذا الدليل لا يجري في اللاشيئية ~~واللاممكنية، إذ يجتمعان في شيء من المفهومات المحققة والمقدرة، بأن كونهما بحيث لو ~~وجد أحدهما في مفهوم واحد وحد الآخر فيه، يكفينا في نفي التقابل بينهما. وبهذا يندفع ما ~~يقال: بعد تسليم انتفاء إضافة احد العدمين إلى الآخر، يجوز ان لا يكون بين ملكتيهما، اعني ~~السفهومين اللذين أضيف إليهما العدمان واسطة، كعدم القيام بالنفس، وعدم القيام بالغير. نعم ~~يرد ما قيل: على تقدير الواسطة فارتفاع ملكتيهما إنما يستلزم اجتماعهما لو كان تقابل كل عدم ~~مع ملكته تقابل السلب والإيجاب، أما إذا كان أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة، فلا؛ إذ PageV04P095 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: الستقابلان أمران لا يجتمعان ~~انتفاء البصر عما هو قابل له فإن أريد باللاعمى سلب انتفاء البصر، فهر البصر بعينه، ~~والتقابل بحاله. وإن أريد سلب القابلية، فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب. ورد ذلك: ~~قوله: (لاجتماعهما في كل موجود إلخ) يعني لا بد في المتقابلين من نسبتهما إلى محل ~~واحد، حتى يحكم العقل بامتناع اجتماعهما فيه، فإن لم يكن بين ملكتي العدمين المضافين ~~واسطة أصلا، بأن يكون كل منهما من الأمور الشاملة، كالشيء والممكن العام، أو كلاهما شامل ~~لجميع الموجودات، كالقيام بالنفس والقيام بالغير فلا تقابل بين عدميهما لانتفاء نسبتهما إلى ~~محل واحد وإن كان بينهما واسطة يجتمع العدمان فيه فاندفع الإيراد عليه باللاممكنية واللاشيئية ~~وبعدم القيام بالنفس وعدم القيام بالغير فإنهما عدميان لا يجتمعان في موجود مغاير لما أضيف ~~إليه لعدم الواسطة بين ما أضيفا إليه. وأما ما قاله الشارح قدس سره في حواشي التجريد بأنه يكفي ~~في نفي التقابل بين اللاممكنية واللاشيثية كونهما بحيث لو وحد أحدهما في مفهوم وجد الآخر ~~فيه، ففيه أن فرض وجود مفهرم بينهما محال، فيجوز آن يستلزم المحال، أعني ms1098 امتناع الاجتماع. # واما إيراد شارح التجريد من أن عدم الحول عما من شأن شخصه أن يكون أحول وعدم قابلية ~~البصر كلاهما مسلوبان عن الجدار، فلا يصح قوله: لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما ~~أضيف، فجوابه: آن التقابل بينهما ليس بالذات، بل باعتبار استلزام الحول وجود البصر، فهما ~~خارجان عن تعريف المتقابلين ~~قوله: (وأما العمى فهو انتفاء إلخ) يعني أن اللاعمى مفهوم عام، لا يمكن اتصاف المحل ~~به من حيث عمومه، فلا يكون من حيث هو مقابلا للعمى، بل إما في ضمن انتفاء البصر، أر ~~انتفاء القابلية وعلى التقديرين التقابل بين الوجودي والعدمي، فلا نقض وقس على ذلك الجواب ~~عن جميع صور العدميين إذا كان أحدهما سلبا للآخر، ~~قوله: (فهو الصر بعيته) أي من حيث الصدق، وإن تغايرا في المفهوم، فالتقابل بينهما ~~في الحقيقة تقابل بين الوجودي والعدمي. وبهذا اندفع ما أورده الشارح قدس سره في حواشي ~~التجريد من ان التغاير بينهما في المفهوم لا شبهة فيه، وإن كانا متلازمين في الوجود. # العدم والملكة قد يرتفع كلاهما، كعدم الحول عما من شأن شخصه آن يكون أحول، مع عدم ~~قابلية البص فإن ملكتهما أعني قابلية البصر، والحول كليهما منتفيان عن الجدار مع عدم ~~اجتماع العدمين فيه، وذلك لأن عدم الحول قد شرط عما من شان شخصه أن يكون أحول، ~~والجدار ليس من شانه ذلك، وعلى كل من التقادير لا يصح قوله: لاجتماعهما في كل موجود ~~مغاير لما أضيف إليه العدمان: ~~قول: (فهو البصر بعينه) رده في حواشي التجريد بأن تعقل البصر لا يتوقف على تعقل ~~انتفائه، وتعقل سلب انتفاء البصر يتوقف عليه قطعا، فلا يتحدان مفهوما قطعا. وإن كانا ~~متلازمين فليس الاختلاف بينها لمجرد حرف السلب في اللفظ فقط: ~~قوله: (وإن أريد سلب القابلية فالتقابل بينهما بالايجاب والسلب) أو رد عليه أنه إن أراد ~~أن تقابل اللاعمى بمعنى سلب القابلية مع العمى تقايل السلب والإيجاب فممنوع ولو سلم PageV04P096 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~بأن مفهوم اللاعمى أعم من ms1099 كل واحد من سلب الانتفاء وسلب القابلية، وهذا ~~المفهوم الأعم مقابل لمفهوم العمى في نفسه، فقد ثبت التقابل بين العدمين. # وثانيا: بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم، وليس داخلا في العدم والملكة، ولا في ~~السلب والإيجاب، إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منهما عدما للوجودي: ~~وأجيب: بان المتقابلين مقيسان إلى محل واحد، ولا شك أن عدم اللازم ووجود ~~الملزوم متخالفان في المحل، فلا تقابل بينهما. ورد: بأن الكلام في وجود الملزوم ~~لمحل، وانتفاء اللازم عن ذلك المحل، كوجود الحركة للجسم مع انتفاء السخونة ~~اللازمة لها عنه. وعدل المصنف عن المشهور إلى قوله: إما أن لا يكون أحدهما سلبا ~~للآخر، أو يكون؛ تنبيها على أن المراد بالوجودي هاهنا ما لا يكون السلب جزء ~~مفهومه، فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني، أعني أن يكون أحد المتقابلين ~~سلبا للآخر، ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب؛، لأن مفهوم اللاعمى على ~~الوجه الأعم لم يعتبر فيه قابلية المحل، وأما عدم اللازم مع وجود الملزوم، فقد دخل ~~قوله: (فالتقابل بيهما) اي بين اللاعمى والعمى بالإيجاب والسلب؛ لأنه في الحقيقة ~~تقابل بين القابلية وسلب القابلية وإن كان بحسب الظاهر بين العدمين، ~~قوله: (متخالفان في المحل) لكون احدهما مقيسا إلى اللازم والآخر إلى الملزوم. # قوله: (تنبيها إلخ) حال من فاعل ضمير عدل، أي منبها، وفيه بيان فائدة لفظ إقامة السلب ~~مقام عدلين، وليس مفعولا له؛ لأن علة العدول دفع الاعتراضين السابقين، لا التنبيه المذكور، ~~فمقصود المعترض حاصل، إذ غرضه أن يثبت تقابلا بين العدمين، وإن أراد آن نقايل سلب ~~القابلية مع القابلية تقابل السلب والإيجاب، فذلك ممتوع، لكن لا كلام فيه إنما الكلام في تقابل ~~سلب سلب قابلية البصر مع عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا. # قوله: (مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه) هذا على سبيل التمثيل، أو المراد بالجسم ~~العنصري، فالسناقشة في اللزوم بوجود الحركة في الفلك، مع انتفاء السخونة فيه، مما ليس لها ~~كشير نفع. # قوله: (على أن المراد بالوجودي إلخ) قيل: ms1100 إن جعل مثل العمى والبصر حينئذ من العدم ~~والسلكة تكلف؛ إذ ليس السلب جزءا من مفهومه، يل نفسه، فيلزم كونهما من المتضادين ~~والجواب: أن العمى العدم المضاف، فالإضافة الوجودية جزء آخر، وحينيذ لا كلفة في ذلك: ~~قوله: (فدخل مثل العمى إلخ) فما مر من أن احد المتقابلين في هذا القسم يكون ~~وجوديا، لا يكون مرضيا عند المصنف: ~~قوله: (وأما عدم اللازم) اعتراض على المصنف، وقوله: مع تصريحهم من تتمة الدخل، ~~ولا يحتمل التقرير اصلا، كما ظن لأن الإضافة معتبرة، فيكون السلب جزءا من المجموع البتة، PageV04P097 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المعقابلان أمران لا يجتمعان ~~في قسم المتضادين، مع تصريحهم بأن الضدين لا بد أن يكونا وجوديين. الثالث: ~~المتقابلان تقابل التضاد، كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج؛ ~~مقيا إلى محل واحد في زمان واحد، فإذا وجد فيه أحدهما امتنع به وجود الآخر، ~~فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج، وكذلك المتقابلان تقابل ~~التضايف، كالأبوة، والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج في محل واحد، في ~~زمان واحد، من جهة واحدة، على مذهب من قال بوجود الإضافات في الخارج. وأما ~~على مذهب من قال بعدمها مطلقا، فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في ~~الخارج، والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا ~~ارجيا، فهو بحسب هذا الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به، ~~وأما الإيجاب والسلب، فهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا، فلا ~~قوله: (مع تصريحهم إلخ) يعني أن عدول المصنف وإن صحح الحصر ودفع النقض، لكته ~~الف لصريهم ~~قوله: (يتقابان باعتبار وجودهما في الخارج) اي قد يكون كذلك، إذ لا يلزم في الضدين ~~كونهما موجودين، بل أن لا يكون السلب جزعا من مفهومهما، وكذا الحال في المتضايفين ~~أنهما قد يكونان من الأمور الذهنية، كالعلية والمعلولية، وفي الملكة والعدم نحو الكلية ~~والجزئية، بخلاف الإيجاب والسلب، فإنه لا يكون لهما وجود في الخارج أصلا. # قوله: (وأما الإيجاب والسلب) يمعنى ثبوت النبة وانتفائها، اللذين هما القضية وقد ms1101 ~~مبر عنهما بوقوع النسبة ولا وقوعها، فإنه يطلق الإيجاب والسلب عليهما، كما نص عليه ~~المحقق التفتازاني في شرح العضدي. لا بمعنى إدراك الوقوع وإدراك اللاوقوع، فإن التقابل بينهما ~~تقابل التضاد لكونهما قسمان من العلم قائمين بالذمن قيام العرض بمحله: ~~قوله: (أمران عقليان) أي موجودان في العقل دون الخارج، وإن كان الخارج ظرفا ~~لنفسها فيما إذا كان الطرفان من الرجودات الخارجية، كما الجسم والسواد. # قوله: (الثالث إلخ) مقصوده بهذا البحث بيان أن التقابل بين المتقابلين فد يكون باعتبار ~~وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد، في زمان واحد، وقد يكون باعتبار اتصاف المحل ~~قوله: (قد يكون احدهما، أعني الملكة كالبصر موجودا خارجيا) كأنه يريد أنه يجوز آن ~~يكون موجودا خارجيا، وإلا فلا يلزم الوجود في الخارج للملكة، بل للمتضادين أيضا. # قوله: (بحب اتصاف المحل به) فالمراد من الحلول هاهنا ما يعم حلول الأعراض في ~~محالها، وما هو باتصاف المحل بالأمور الاعتبارية. # قوله: (وأما الإيجاب والسلب إلخ) قيل: ثبوت النسبة ولا ثبوتها إذا اعتبرا من حيث هما ~~معلومان فالتقابل بيتهما بالايجاب والسلب، وإن اعتبرا من حيث هما علمان، فها موجودان ~~خارجيان، فبينهما تضاد بالنسبة إلى اتصاف النفس بهما وقيامها بها، فتأمل PageV04P098 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان ~~وجود للمتقابلين هاهنا في الخارج أصلا؛ لأن ثبوت النسبة، وانتفاءها ليسا من ~~المرجودات الخارجية، بل من الأمور الذهنية، فإذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا ~~أي اعتقادا. فالمتقابان هاهنا يوجدان في الذهن، وهو وجود حقيقي لهما، او في ~~القول إذا عبر عنهما بعبارة وهر وجود مجازي، وهذا معنى ما قيل: من أن تقابل ~~الإيجاب والسلب راجع إلى القول والعقد. الرابع: إذا اعتبر مفهوم الفرس، فإن اعتبر ~~معه صدقه على شيء، فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق، وحينعذ إما أن تكون ~~النسبة بالصدق خبرية، فهما في المعنى قضيتان بالفعل، أو تقييدية، فلا تقابل بينهما ~~إلا باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابا ولا وقوعها سلبا، فيرجعان بالقوة إلى قضيتين، ~~وإذا اعتبر مفهوم الفرس، ولم يلاحظ ms1102 معه نسبة بالصدق على شيء يكون مفهوم ~~اللافرس حينثذ هو مفهوم كلمة لا مقيدا بمفهوم الفرس، ولا سلب في الحقيقة هاهنا؛ ~~قول: (فاذا حصلا في العقل) هذا صريح في أن المراد بالإيجاب والسلب والوقرع ~~واللاوقرع، فما في شرح التجريد من ان الشارح قدس سره اعتبر التقابل بين الإيجاب والسلب ~~بمعنى الإدراكين وهم. # قوله: (كان كل منهما إلخ) اي الثبوت واللاثبوت عقدا؛ لأن المراد بحصولهما في العقل ~~الاذعان بأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. # قوله: (فالمعقابلان) اى الثيوت والانتفاء. # قوله: (وهو وجود حقيقي لهما) بناء على آن الحاصل في الذهن ماهيات الأشياء لا ~~اشباحها. # قوله: (وهذا معنى ما قيل إلخ) اي إن المتقابلين هاهنا موجودان في الذهن، لا أن تقابلهما ~~باعتبار الوجود في الذهن وقيامهما به، فإنه تقابل التضاد، فعلى تحقيق الشارح قدس سره تكون ~~النبة موردا للإيجاب والسلب، بمعنى أنه يمتنع اتصاف النسبة الحكمية المخصوصة بهما في ~~الذهن في زمان واحد. واعتبر الشارح الجديد موضوع القضية موردا لثبوت المحمول، وعدم ~~الثبوت؛ بناء على ظاهر ما نقله عن الشفاء من أن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا ~~الصدق والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية، وإلا فمركب كقولنا: زيد فرس، وزيد ليس ~~بفرس، فإن إطلاق هذه المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال. ولا يخفى أن ما اعتبر ~~الشارح قدس سره أظهر؛ لأن الثبوت واللاثبوت صفة النسبة في نفسها، وإنما يتصف الطرفان ~~بهما بالعرض، فاعتبار الموضوع مورد إليها دون النسبة تكلف: ~~قوله: (فلا تقابل بينهما الخ) إذ الحيوان المقيد بالناطق واللاناطق مثلا كلاهما حاصلان ~~معا في الذهن والخارج، ~~قوله: (ولا سلب فى الحقيقة) قيل: فيه نظر؛ إذ حينعذ لا يرد مفهوم الفرس واللافرس، PageV04P099 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: التقابلان أمران لا يجتمعان ~~إذ لا يتصور ورود سلب أو إيجاب إلا على نسبة؛ لأنك إذا اعتبرت مفهوما واحدا، ~~ولم تعتبر معه نسبة إلى مفهوم آخر، ولا نسبة مفهوم آخر إليه لم يكن لك إدراك وقوع، ~~أولا وقوع متعلق بذلك المفهوم الواحد، كما تشهد به ms1103 البديهة، فمفهوما الفرس ~~واللافرس المأخوذان على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غاية التباعد، ومتدافعان ~~في الصدق على ذات واحدة، فهما متقابلان بهذا الاعتبار فإن قلت: قد مر أن ~~المعبر في المتقابلين هو المحل، أو الموضوع، وليس لمفهومي الفرس واللافرس ~~حلول في محل، فلا تقابل بينهما. قلت: ينقل الكلام إلى مفهومي البياض واللابياض ~~المأخوذين على الوجه الأخير، فبينهما تقابل خارج عن الأقسام الأربعة، كما أشرنا إليه. # قوله: (حيثذ) اي حين عدم اعتبار نسبته إلى شيء: ~~قوله: (ولا سلب في الحقيقة) لأنه عبارة عن رفع الإيجاب، والإيجاب إنما يرد على ~~النسبة، وهو ظاهر، فكذا السلب وإنما قال: في الحقيقة لوجود السلب منه في الظاهر، وهو ~~المراد بقول المصنف: إما أن لا يكون أحدهما سلبا للآخر، أو يكون إذا أريد به السلب حقيقة ~~لم يكن العدم والملكة داخلين في القسم الثاني، ولم يصح تمثيله للسلب والإيجاب بقوله: نحو ~~الإنسان واللا إنسان: وبما حررنا اندفع ما قيل: إنه إذا لم يكن السلب منه حقيقة يصدق عليهما ~~أنهما أمران ليس أحدهما سلبا للآخر، ولا يتوقف تعقل كل منهما على الآخر فيكونان من ~~المتضادين، فلا يلزم خروجهما عن الأقسام الأربعة على تقسيم المصنف. نعم يلزم على التقسيم ~~الشهرر ~~قوله: (إدراك وقوع إلخ) اى تصوره، كما نص عليه في حواشي التجريد . ولم يرد به إذعان ~~أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وهذا اللفظ منشأ توهم من توهم أن مذهب الشارح قدس سره ~~أن التقابل بين الإيجاب والسلب بمعنى الإدراكين ~~قوله: (كما أشرنا إليه) فبما سبق بقوله: بخلاف مفهومي البياض واللابياض، فإنه يمتنع إلخ ~~وكذا البياض واللابياض نقضا على المصنف؛ لأنهما داخلان على تقديره في المتضادين؛ لأن ~~المتضادين على تفسيره هما المتقابلان اللذان لا يكون أحدهما سلبا للآخر، ولا يتوقف تعقل ~~كل منهما على الآخر. ولا شك في صدقه على البياض واللابياض مثلا، على تقدير انتفاء السلب ~~في الحقيقة. اللهم إلا آن يكون مقصوده الإيراد على الجمهور لا المصنف. والحق: أن دخول ~~مفهوم كلمة لا في مفهوم اللابياض ms1104 يكفي في خروج البياض واللابياض عن المتضادين، وأن ~~المراد بالسلب المنفي عن مفهوم المتضادين والمتضايفين يعمه، إذ لا وجه لإحداث اصطلاح ~~قوله: (فبينهما تقابل خارج عن الأقسام الأربعة) الظاهر آنه اعتراض على المصنف، حيث ~~عد الإنسان واللاإنسان من الإيجاب والسلب، بل على من حصر التقابل في الأربعة مطلقا. وقد PageV04P100 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - خاتمة المقصد الحادي عشر ~~فمن زغم أن بين الفرس واللافرس تقابل الإيجاب والسلب مطلقا فقدسها، إلا أن يبني ~~ذلك على الشبه، والنظر إلى الظاهر. # [خاتمة المقصد الحادي عشر) ~~(التقابل بالذات إتما هو بين السلب والإيجاب)؛ لأن امتناع الاجتماع بينهما ~~إنما هو بالنظر إلى ذاتيهما، (وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها التقابل؛ لأن كل واحد ~~منهما مستلزم لسلب الآخر، ولولاه) أي لولا استلزام كل منهما لسلب الآخر (لم ~~يتقابلا، فإن معنى التقابل ذلك)، أي استلزام كل منهما سلب الآخر. فلولا أن كل ~~واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا، فالتنافي بين السلب ~~والإيجاب بالذات، وفي سائر الأقسام بتوسطهما ولا شك أن التنافي في الذات أقوى، ~~قوله: (إلا أن يبنى على الشبه إلخ) أي شبه الاعتبار الثاني بالاعتبار الأول، في كون ~~المفهومين في كل منهما في غاية التباعد، فيراد بالايجاب وجود أى معنى كان سواه كان وجوده ~~في نفسه أو وجوده لغيره بالسلب لا وجود أي معنى كان، سواء كان لا وجوده لغيره في نفسه، أو ~~لا وجوده على ما وقع في الشفاء. فحينئذ يدخل نحو البياض واللابياض بالاعتبار الثاني في ~~المتقابلين بالإيجاب والسلب. ويما ذكرنا ظهر أن ما قيل: من أن مافي الشفاء من تعميم ~~الإيجاب والسلب يدفع ما ذكره الشارح قدس سره ليس بشيء لأن خلاصته ان تقابل الإيجاب ~~والسلب بسب الحقيقة لا يوجد فى المفردين، وبحسب الظاهر يوجد فيهما؛ إذ نحر البياض ~~واللابياض خارج عنه، إذا أريد بالإيجاب والسلب ما هو في الحقيقة، وهو لا ينافي التعميم ~~المستفاد من الشفاء: ~~قوله: (العقابل بالذات) بمعنى انتفاء الواسطة في الإثبات والثبوت والعروض، كما يدل ~~عليه تعليل الشارح ms1105 قدس سره. # قوله: (إنما يثبت فيها التقابل لأن إلخ) ففى جميعها يتحقق الواسطة في الثبوت، فهذا ~~الحكم لا ينافي ما تقدم من أن الوحدة والكثرة لا تقابل بينهما بالذات، بل بواسطة المكيالية ~~والمكيلية؛ لأن بالذات هناك في مقابلة بالعرض: ~~قوله: (بتوسطهما) أي هما واسطة في الثبوت. # يجاب بأن الشيخ قال في الشفاء: إن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا الصدق ~~والكذب، فبسيط كالفرسية واللافرسية، وإلا فمركب كقولنا: زيد فرس، زيد ليس بفرس، فمن ~~حصر التقابل في الأقسام الأربعة أراد بالإيجاب والسلب المعنى العام الذي ذكره الشيخ، وإن كان ~~إطلاق الإيجاب على أحد قسمي العام على سبيل الشبه والمجاز نعم من حصر التقابل في ~~الأربعة وأراد بالايجاب والسلب المعنى الخاص ورد عليه بطلان الحصر. # قوله: (وغيرهما من الأقسام إلخ) أما في تقابل التضاد والتضايف فظاهر، وأما في تقابل PageV04P101 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - خاتمة المقصد الحادي عشر ~~وأيضا (فالخير فيه أنه ليس بشر، وهو) أي نفي الشر عن الخير أمر (عارض) له، ~~خارج عن ماهية الخيرية، (وفيه: أنه خير، وهو ذاتي) للخير ليس بخارج عن ماهيته، ~~(وكونه شرا ينفي) عنه (كونه عارضا) له وهر نفي الشرية، (وكونه ليس خيرا ~~ينفي) عنه (الذاتي) الذي هو الخيرية، (والنافي للذاتي أقوى) في النفي وامتناع ~~الاجتماع من النافي للعرضي، (فهو) أي تقابل السلب والإيجاب (أقوى التقابلات ~~وقيل: بل) الأقوى هو (التضاد؛ إذ فيهما) أي في المتضادين (مع السلب) الضمني ~~(أمر آخر زائد، وهو غاية الخلاف) المعتبرة في التضاد الحقيقي: ~~قوله: (إن التنافى في الذاتي أقوى)؛ لكونه مقتضى الذات كوجود الواجب. # قوله: (غاية الخلاف المعتبرة إلخ) يعني أن غاية الخلاف، وإن تحقق في المتقابلين في ~~الايجاب والسلب، فهي ليست بمعتبرة فيهما، بخلاف المتضادين، فيكون تنافيهما أشد. # العدم والملكة، فلان مفهوم العمى سلب البصر مقيدا بكون المحل قايلا له، وهذا السلب المقيد ~~تلزم لسلب البصر مطلقا. # قوله: (والنافي للذاتي اقوى) اعترض عليه بان العرضي إذا كان لازما كان رافعه رافعا ~~للملزوم ايضا، وإن لم يكن لازما لم يكن رافعه منافيا ms1106 لمعروضه. لا يقال: إن الرافع بلا واسطة ~~يكون أقوى من الرافع بواسطة الافتقار في التأثير إلى غيره؛ لأن نقول: النار القوية قد تسخن ~~بالواسطة تسخينا اقوى من تسخين النار الضعيفة المؤثرة بلا واسطة، فلم لا يكون الأمر هاهنا ~~كذلك. والحق: ان رفع الذاتي إذا كان رفعا للماهية نفسها، كما ادعاه الشارح فيما سبق، يكون ~~رافع الذاتي أقوى في النفي، والمعاندة من الرافع للعرضي؛ لأن رفعه مستلزم لرفع الماهية لا نفسه. # قوله: (وقيل: بل الأقوى هو التضاد) قائله صاحب التجريد على ما في بعض نسخه، ورد ~~بأنه لا يتصور اختلاف فوق التنافي الذاتي، بأن يكون احدهما صريح سلب الآخر، وقيل: معنى ~~كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد، لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة ~~والسكون، والحرارة والبرودة، والسواد والبياض، وغير ذلك في غاية الظهور، بخلاف البواقي PageV04P102 ~~============================================================ ~~(المرصد الخامس في العلة والمعلول) ~~لما كانت العلية والمعلولية من العوارض الشاملة للموجودات على سبيل التقابل ~~كالإمكان والوجوب، (أورد مباحثهما في الأمور العامة، وفيه مقاصد) عشرة: ~~(المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري] ~~(تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري)، حاصل بلا اكتساب، فإن كل أحد ~~قوله: (لما كانت إلخ) يعني أنه لما كانت حال العلية والمعلولية في عدم شمول كل ~~واحد منهما لجميع الموجودات، بناء على أن برهان التطبيق قام على وجوب الانتهاء في طرف ~~العلية والمعلولية، فلا بد من علة لا تكون معلولا، ومن معلول لا يكون علة، وشمولهما لجميع ~~الموجودات على سبيل التقابل كحال الوجوب الذاتي والإمكان الخاص، اورد مباحثها في الأمور ~~العامة. وفيه إشارة إلى آن ما فعله الإمام في كتابه: "المدخص" والمباحث المشرقية حيث جعل ~~الوجوب والإمكان من الأمور العامة، دون العلية والمعلولية تحكم. وما قيل: إن مراده أن إيراد ~~مباحثهما في الأمور العامة مبني على التفسير الثاني للأمور العامة، لا على تفسير المصنف؛ لأنه ~~يلزم أن يكون مباحث العلية مذكورا استطرادا فليس بشيء، أما اولا، فلأن بناء إيراد المصنف ~~على تفسير لم يذكره مما لا معنى ms1107 له، وقراءة أورد على المجهول يجعل كلام الشارح قدس سره ~~لغوا. وأما ثانيا: فلأن لزوم الاستطراد ممنوع، ولو سلم فهو لازم في الوجوب أيضا، كما ذكره ~~الشارح قدس سره سابقا. واما ثالكا: فلان التفسير الثاني، وهو ما يشمل المفهومات بأسرها، لا ~~الموجودات فقط. وأما رابعا: فلأنه حينثذ يصير قوله: كالوجوب والإمكان مستدركا. # قوله: (تصور احتياج الشيء) ولو بالوجه. # قوله: (لما كانت العلية والمعلولية إلخ) لا يخفى أن المناسب لما أورده المصنف في أول ~~الموقف الثاني من تفسير الأمور العامة بما لا يختص بقسم من اقسام الموجودات الشي هيي ~~الواجب، والجوهر، والعرض، أن يقال: إيراد مباحثهما في الأمور العامة؛ لعدم الاختصاص ~~المذكور، لكن لما لم يكن ذلك العدم ظاهرا في العلية عند أهل السنة لما تقرر من قواعدهم، ~~وسبق في المقصد الرابع من المرصد الخامس في أحكام النظر، وسيصرح به في المقصد العاشر ~~من هذا المرصد أيضا، من أنه لا علاقة بوجه من الوجوه بين الممكنات، ولا علية، وإنما خلق ~~البعض عقيب البعض بإجراء العادة ليس إلا، وكان حمل مباحث العلة مع عمومها، وكونها اكثر ~~مباحث هذا المرصد على الاستطراد بعيدا، اشار الشارح إلى أن وجه إيراد مباحثهما في الأمور ~~العامة إنما يظهر بناء على هذا التفسير الذي نقله نفسه في صدر الموقف الثاني، لا على تفسير ~~المصنف، ولا يبعد أن يقرأ أورد في عبارة الشرح على صيغة السجهول: PageV04P103 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول. تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري ~~احتياجه إلى أمور واستفناؤه عن أمور، والتصور السابق على التصديق الضروري مطلقا ~~أولى، بأن يكون ضروريا، (فالمحتاج إليه) في وجود شيء (يسمى علة) له، (و) ذلك ~~قوله: (كل أحد) قدر على الاكتساب أولا. # قوله: (مطلقا) أي الضروري بالنسبة إلى الكل حتى البله والصبيان. # قوله: (فالمحتاج إليه) سواء كان بنفسه، أو باعتبار أجزائه؛ ليشمل العلة التامة المركبة ~~من المادة والصورة والفاعل، فإنه محتاج إليه باعتبار الفاعل وآما ذاته أعتي المجمرع فهو محتاج ~~إلى مجموع المادة والصورة الذي هو عين المعلول احتياج الكل إلى ms1108 جزئه كما سيجيء: ~~قوله: (في وجود شيء) أشار بذلك إلى أن العلية في العدم مجرد اعتبار عقلي مرجعه عدم ~~علية الوجود للرجود، ~~قوله: (واستغناؤه عن أمور) ذكر الاستغناء إما استطرادي، أو لأنه عدم الاحتياج، ~~وضروريته تستلزم ضرورية الاحتياج الذي كلامنا فيه. # قوله: (على التصديق الضروري مطلقا) أي بالنسبة إلى الكل، حتى البله والصبيان، فلا ~~يرد جواز كسبية أطراف البديهي، ويحتمل أن يكون مطلقا قيدا للتصور أي بالكنه، أو بوجه ما ~~فإنه كاف في المطلوب. # قوله: (فالمحتاج إليه في وجود شيء يسمى علة) قيل: المعلول إذا كان مركبا فجميع ~~أجزائه التي هي عينه يكون جزءا من العلة التامة، والجزه لا يكون محتاجا إلى الكل، بل الأمر ~~بالعكس، فإطلاق لفظ العلة عليها اصطلاح آخر، لا بمعنى المحتاج إليه، كيف والاحتياج ~~يستلزم التقدم، والعلة التامة في الصورة المذكورة لا تتقدم على المعلول، لا زمانا ولا ذاتأ؟ كما ~~سيصرح به. وقد يقال: جزء العلة التامة كل واحد من المادة والصورة، لا مجموعها. وإلا لزم كون ~~المعلول عين العلة لأن جزء العلة علة. ونظيره ما ذكره المحققون من أن أجزاء العدد الذيي ~~يتوهم تركبه من الأعداد هي الوحدات، لا تلك الأعداد، مثلا الاثنان ليس جزها من العشرة، وقد ~~سبق تحقيقه. والإنصاف ان كلا من المادة والصورة كما أنه داخل في قوام العلة التامة للمعلول ~~المركب، كذلك مجموعهما، والاثنان إنما لا يكون جزءا من العشرة؛ بناء على ما سبق من إمكان ~~تصورها بالكنه بدون تصوره، وإمكان تصور العلة التامة بالكنه بدون تصور هذا المجمرع، وكذا ~~لزوم كون جزء العلة علة ممنوع. وأما كون جزء العلة علة فإنما هو على تقدير التسليم في جزه ~~العلة بمعتى المحتاج إليه،. وقد يقال: المراد بالاحتياج الماخوذ في تفسير العلة أعم من ~~الاحتياج الواحد؛ والاحتياجات المتعددة، والثانية موجودة في العلة التامة باعتبار أجزائها ~~المنفردة، والتقدم وكذا لزوم كون جزئها علة إنما يلزم في المعنى الأول ولك أن تقول: المراد ~~بالمحتاج إليه اعم من أن يكون هو نفسه كذلك، أو كل واحد ms1109 من أجزائه المتعددة، نظيره ما ~~ذكره الشارح في حواشي الطوالع من ان معنى قولهم: الحد التام تعريف بالداخل دخول جزء من ~~اجزائه. PageV04P104 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري1 ~~الشيء (المحتاج) يسمى (معلولا، والعلة) إما تامة كما سيأتي وإما ناقصة. والناقصة ~~(إما جزء الشيء) الذي هو المعلول (أو) أمر (خارج عنه، والأول إن كان به الشيء ~~بالفعل، كالهيئة للسرير، فهو الصورة). لا يقال، صورة السيف قد تحصل في ~~الخشب، مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل؛ لأنا نقول: الصورة السيفية المعينة إذا ~~قوله: (إما تامة كما سيأتي، أو ناقصة) يعني أن القسمة الأولى متروكة في الذكر اختصارا، ~~بقرينة قوله: ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء علة تامة، والكلام في أن العلة التامة إذا كانت ~~مشتلة على المادة والصورة يصدق عليه تعريف العلة بمعنى المحتاج إليه أو لا سيجيء ~~قوله: (إن كان به الشيء بالفعل) الباء للملابسة أي ما يقارن لوجود وجود الشيء بمعنى ~~ان لا يتوقف بعد وجوده على شيء آخر، فخرج مادة الأفلاك، واجزاء الجزء الصوري لمادة ~~المركب، كصور الخشب للسرير، فإنها أجزاء مادية بالنسبة إلى المركب. وحمل الباء على ~~السيبية القريبة مع عدم صحته في ما به الشيء بالقوة، يحتاج إلى القول بأن العلة التامة والفاعل ~~سببان بعيدان بواسطة الصورة. # قوله: (لا يقال: إلخ) ليس مراده النقض بالصورة النوعية للسيف الحاصلة في الخشب، ~~قوله: (والعلة إما جزء الشيء) المقسم في عبارة المتن هو العلة الناقصة، كما أشار إليه ~~الشارح. ولا يرد مجموع المادة والصورة؛ لما عرفت من أنه معلول لا علة، ولو سلم فالوحدة ~~النوعية باعتبار العلية معتبرة في المقسم. # قوله: (والأول إن كان به الشيء بالفعل) الباء للسببية القريبة، وتقديم الجار والمجرور ~~للحصر، فالمستفاد منه أن الصورة هي السيب القريب لحصول الشيء يالفعل البتة، حتى لو جاز ~~وجودها بدون المادة لكان مستلرما لحصول المركب بالفعل البتة، فيخرج المادة التي يلازمها ~~الصورة، كالمادة الفلكية" فإن وجود الفلك وإن كان معها بالفعل، لكن لا بها. ويخرج أيضا ms1110 كل ~~من جزئي الصورة المركبة إذا ثبت، أما جزؤها الأول فظاهر، وأما جزؤها الثاني، فلأن لجزثها الأول ~~مدخلا قريبا في وجوب حصول المركب بالفعل، وقد اعتبرنا الحصر فإن قلت: إذا خرج من ~~تعريف الصورة جزؤها الأخير، ولا شك في عدم دخوله في تعريف المادة، مع دخوله في المقسم، ~~بطل الانحصار. قلت: المقسم علة الشيء بلا واسطة، أعني المحتاج إليه اولا وبالذات، ~~والمعلول إنما يحتاج أولا وبالذات إلى كل من المادة والصورة، وأما الاحتياج إلى جزئها، فإنما ~~هو ثانيا ويالعرض، وبهذا التقدير يظهر اندفاع الاعتراض يصدق تعريف المادة على غير الأخير من ~~اجزاء الصورة؛ وذلك لأن ما عبارة عن العلة بلا واسطة، ويظهر أيضا جواز إخراج كل من جزئي ~~الصورة بهذا الطريق ايضا، هذا غاية توجيه المقام، وإن اشتمل على نوع تكلف لتصحيح الكلام، ~~مع انه بعد محل الملام. # قوله: (لأنا نقول الصورة السيفية المعينة) اي تعينا نوعيا باعتبار حلولها في المادة ~~الحديدية، والمراد بحصولها بشخصها حصول شخص منها. PageV04P105 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري ~~صلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا، وليست الحاصلة في الخشب عين ~~تلك الصورة، بل فرد آخر من نوعها. (وإن كان) الشيء به (بالقوة، كالخشب له) أي ~~للسرير، (فهو المادة) وليس المراد بالعلة الصورية والمادة ما يختص بالجواهر من ~~المادة والصورة الجوهريتين، بل ما يعمهما وغيرهما من أجزاء الأعراض التي توجد بها ~~الأعراض، إما بالفعل أو بالقوة. (ولها) أي للمادة (أسماء) متعددة، (باعتبارات ~~بان يفال: الصورة النوعية للسيف حاصلة فى الخشب، مع عدم حصول نوع السيف، على ما ~~وهم؛ لأن نوع الصورة السيفية ونوع السيف لا وجود لها بالفعل، بل بالصورة الشخصية الحاصلة ~~في الخشب المخصوصة، كما هو الظاهر المتبادر من العبارة. # قوله: (مع أن السيف إلخ) لعدم ترتب آثار السيف عليه. # قوله: (الصورة السيفية المعينة) وهي التي تحصل في الحديد المعين ~~قوله: (بل فرد آخر من نوعها) به يتحقق بالفعل ما يشبه السيف، وتحقق فرد من نوع ~~الصورة السيفية لا يستلزم تحقق ms1111 فرد السيف، إنما يلزم ذلك لو كان نوع الصورة السيفية مختصا ~~بنرع السيف، ولو سلم الاستلزام فنلتزم تحقق فرد من السيف أيضا، ونقول: إن الآثار المرتبة على ~~السيف الحديدي ليست آثارا لنوع السيف، بل لصتفه وهو السيف الحديدي، فتدبر فإنه قد زل ~~فيه أقدام الناظرين ~~قوله: (وليس المراد بالعلة الصورية إلخ) أي في عبارات القوم. # قوله: (بل ما يعمهما إلخ) فإطلاق المصتف الصورة على العلة الصورية، والمادية مبني ~~على التسامح. # قوله: (ولها أسماء) أي يطلق على المادة هذه الأسماء، ولو باعتبار بعض آفرادها، وهي ~~المواد الجوهرية، فلا يرد أن العلة المادية للأعراض لا يطلق عليها هذه الأسماء: ~~قوله: (عين تلك الصورة) اي الصورة السيفية المعينة تعينا نوعيا. # قوله: (بل فرد آخر من نوعها) هذا على حذف المضاف أي شبه نوعها، إذ لو تحقق فرد ~~من نفس نرعها وجب أن يتحقق فرد من نوع السيف، وهذا ظاهر لزوما وبطلانا. # قرله: (وإن كان الشيء به بالقوة) المناسب لما سبق أن يقرر هكذا، وإن كان ما به الشيء ~~بالقوة؛ ليفيد الحصر، ويخرج كل من جزئي المادة على قياس ما تحققت، لكن الشارح اعتمد ~~على السياق في إفادة الحصر، فلم يبال بتأخير الجار والمجرور، مع أنك قد عرفت خروجه بوجه ~~آخر. ثم المراد ما قاله الشيخ في الشفاء من أن المادة هي ما لا يكون باعتباره وحده للمر كب ~~وجود بالفعل، بل بالقوة، والصورة إنما يصير الركب هو هو بحصولها، حتى لو جاز وجود ~~الصورة بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب بالفعل، كما أشرنا إليه: ~~قوله: (وليس المراد بالعلة الصورية والمادية إلخ) المفهوم من هذا الكلام ومن إطلاقاتهم ~~ايضا عموم العلة الصورية والمادية بحسب الاصطلاح للجواهر والأعراض، فقوله في حاشية PageV04P106 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري107 ~~مختلفة، فمادة) وطينة؛ (إذ تتوارد عليها الصور المختلفة، وقابل) وهيولى (من ~~جهة استعدادها للصور، وعنصر إذ منها يبتدأ التركيب، وأسطقس إذ إليها ينتهي ~~التحليل) وقد يعكس ويفسر كل من العنصر والأسطقس بتفسير الآخر. (وهاتان) ms1112 ~~أي الصورة والمادة (علتان للماهية) داخلتان في قوامها، (كما أنها علتان للوجود) ~~أيضا، لتوقفه عليهما. (فيخصان باسم علة الماهية تمييزا لهما عن الباقيتين ~~المشار كتين إياهما في علية الوجود. (والثاني) : أعني ما يكون خارجا عن المعلول، (إما ~~ما به الشيء كالنجار له) أي للسرير (وهو الفاعل) والمؤثر، (وإما ما لأجله الشيء ~~كالجلوس عليه له، وهو الغاية) أي العلة الغائية. (وهاتان) العلتان أعني الفاعل والغاية ~~(يخصان باسم علة الوجود)؛ لتوقفه عليهما دون الماهية. (والأوليان) وهما المادة ~~والصورة (لا توجدان إلا للمركب) وهو ظاهر. (والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار)، ~~قوله: (ما به الشيء) الباء للسببية، فإن الفاعل هو المعطي لوجود الشيء: ~~قوله: (كالنجار التمثيل مبنى على المسامحة، فإنه فاعل للحركات المعدة للسرير ~~قوله: (وهو الفاعل) والمجمرع من الواجب والممكن، وإن كان فاعله جرعا منه، لكن ~~ليس فاعليته إلا باعتبار فاعليته للممكن، فيكون خارجا عن المعلول: ~~قوله: (دون الماهية) باعتبار قوامها، فهذا لا يتوقف على عدم كون الماهيات مجعولة ~~قوله: (لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) وإن كان الفاعل بالاختيار يوجد بدونها، كالواجب ~~تعالى عند الأشعرية. # المطالع وحاشيته الصغرى، إطلاق المادة والصورة في تعريف الفكر على سبيل التشبيه والمجاز) ~~لاختصاصهما بالأجسام محل تأمل، كما قد نبهناك عليه في مباحث النظر. # قوله: (والثاني أعني ما يكون خارجا عن المعلول) قد يكون ما به المعلول جزءا منه، كما ~~في المركب من الواجب والممكن، فينبغي ان يخص كلامه بما كل جزء منه ممكن. ثم كون ~~النجار فاعلا للسرير إنما هو بحسب متفاهم العرف، وإلا فهو في التحقيق باعتبار حركاته ~~الرصة معد للسريد ~~قوله: (وإما ما لأجله الشيء كالجلوس إلخ) ظاهر كلامه يدل على ان العلة الغائية ننس ~~الجلوس، فإن قلت: المقرر انتفاء المعلول بانتفاء جزء من علته التامة، مع عدم انتفاء السرير ~~بانتفاء نفس الجلوس، وإن اعتبر العلة الغائية تصور الجلوس يرد عليه أن الغاية معلولة في الخارج، ~~كما صرح به، ولا يستقيم هذا في نفس التصور. قلت: العلة الغائية تفس الجلوس، لكن عليته ~~في الذهن ms1113 اي باعتبار تصوره، ويلزم من انتفاء الجلوس بهذا الاعتبار انتفاء المعلول؛ إذ مآل ~~العنى حينثذ اتتفاء تصورها. # قوله: (والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) مراده أن العلة الغائية لا تكون إلا للمختار، لا PageV04P107 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري ~~فإن الموجب لا يكون لفعله علة غائية، وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة، ~~(وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها) لها بالغاية الحقيقية التي هي ~~علة غائية للفعل، وغرض مقصود للفاعل. (والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة ~~في الذهن)، فإن الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير، ~~وعلة له بحسب تصوره وحصوله في الذهن، (فلها) أي للغاية (علاقتا العلية ~~والمعلولية) بالقياس إلى شيء واحد، لكن باعتبار وجوديها الذهني والخارجي: ~~(ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء) في ماهيته ووجوده، أو في وجوده فقط (علة ~~تامة) وفي لفظ الجميع نوع إشعار بوجوب التركيب في العلة التامة، وذلك غير واجب. # قوله: (تشبيها إلخ) من حيث ترتب كل منهما على الفعل. # قوله: (بحسب تصوره وحصوله في الذمن) من حيث ترتبه على المملول: ~~قوله: (أو في وجوده فقط) كما في المعلول البسيط. # قوله: (نوع إشعار إلخ) إنما قال ذلك؛ لأنه يمكن توجيهه بأن المراد به ما لا يحتاج إلى ~~ار غيره. # أنه يلزم العلة الغائية لكل فاعل مختار، إذ افعال الله تعالى غير معللة بالأغراض عند الأشاعرة. # وقوله: بعد هذا، أو مع الغاية، كما في البسيط الصادر عن المختار مبني علثى مذهب غيرهم، أو ~~على التجويز والاحتمال الصرف: ~~قوله: (وفي لفظ الجميع نوع إشعار إلخ) إنما قال : نرع إشعار إيماء إلى إمكان توجيهه بأن ~~المراد أن لا يبقى شيء يحتاج إليه لا أن تكون مركبة إليه . # قوله: (وذلك غير واجب الا ترى إلخ) قال: قلت: للعلة ماهية ووجود، وكل متهما ~~محتاج إليه، فيلزم التركيب، ولو اعتبر وجوده الخاص عين ماهيته، فلا شك في زيادة الوجود ~~المطلق. قلت: زيادة الوجود المطلق بحسب الواقع لا يستدعي احتياج المعلول إلى ms1114 وجود مطلق ~~زائد على ذات العلة، كيف ولا وجود مطلقا عند الشيخ الأشعرى ومتابعيه في ذلك؟ والوجود ~~الخاص عين العلة مع تمام وجود المعلول، فليتأمل. فإن قلت: كل ممكن مسبوق وجوده بوجود ~~به كما تقرر عندهم. فحينعذ يكون الوجوب من جملة الموقوف عليه، فيلزم التركيب. قلت: ~~وجوب كون الوجوب السابق على تقدير تحققه جزءا من العلة التامة وإن أشار إليه صاحب ~~التنقيح، وأنكر بهذا سبق الوجوب، غير صحيح، للزوم تقدمه على نفسه؛ لأنهم صرحوا بكونه اثر ~~العلة التامة متأخرا عنها، مع لزوم تقدمه عليها، على تقدير كونه جزءا منها، وهو محال، لكن ~~أشار الفاضل التفتازاني إلى جوابه بأن الوجوب عتدهم يؤكد الوجود، فلم يعتبروه جزها من العلة ~~التامة بل اعتبروه أثرا لها. ومقصود الشارح هو التنبيه على أن في تمريفهم مسامحة لإشعار لفظ ~~الجميع بوجوب التركيب مع عدم وجوبه عندهم بمقتضى قاعدتهم، فلا إشكال. هذا غاية سا PageV04P108 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الأول : تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري19 ~~الا ترى إلى قوله: (وإنها) أى العلة التامة (قد تكون علة فاعلية)، إما وحدها ~~كالفاعل الموجب الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط يعتبر وجوده، ولا ~~مانع يعتبر عدمه، وأما إمكان الصادر فهو معتبر في جاتب المعلول، ومن تتمته، فإنا ~~إذا وجدنا ممكنا طلبنا علته. (أو مع الغاية، كما في البسيط) الصادر عن المختار، ~~(وقد تكون مجتمعة من الأربع) المذكورة، (كما في المركب) الصادر عن المختار، ~~وقد تكون مجتمعة من ثلاث منها، كما في المركب الصادر عن الموجب. (والعلة ~~الناقصة متقدمة) على المعلول تقدما ذاتيا، سواء كانت داخلة فيه أو خارجة عنه، وأما ~~التقديم الزماني فيجوز إلا في العلة الصورية، فإنها مع المعلول في الزمان. (وأما العلة ~~التامة) على تقدير تركبها من آربع أو ثلاث، (فمجموع أمور، كل واحد منها ~~قوله: (ومن تتمته) فكانه قيل: ما يحتاج إليه الشيء الممكن في وجوده، فلا يعتبر في ~~جانب العلة، لأن ما هو معتبر في المحتاج لا يمتبر في المحتاج إليه. وما أورده عليه من ms1115 آن ~~اعتباره في جانب المعلول لا يقتضي عدم اعتباره في جانب العلة، كالعلة المادية والصورية، ~~فمدفرع بأن المعلول في المركب حقيقة هو التركيب والتأليف بين المادية والصورية، كما نص ~~عليه في الإشارات، فلا يكونان معتبرين في جانب المعلول. قيل: إنه يشكل بالتاثير، والاحتياج، ~~والوجود المطلق الزائد على الماهية التي هو نفس الوجود الخاص، والوجود السابق. والجواب: أنه ~~ليس شيء منها مما يحتاج إليه المعلول، بل هي أمور إضافية يتتزعها العقل من استتباع وجود ~~العلة لوجود المعلول، وحكم العقل بأنه أمكن فاحتاج فأثر فيه الفاعل. فوجب وجوده فوجد، ~~فإنما هي في الملاحظة العقلية، وليس في الخارج إلا المعلول الممكن، أو العلة الموجبة ~~لوجوده، فتدبر فإنه دقيق. وأما رفع المانع فإن أريد به المانع في نفس الأمر فيجوز أن لا يكون فيه ~~مانع، وإن اريد به المانع الفرضي فإنما يستلزم الترتيب الفرضي لا في نفس الأمر. # يقال، فإن قلت: ارتفاع الموانع شرط، وعدم تصور المانع لا يضر في التوقف، فيلزم التركيب. # قلت إن اعتبر ارتفاع الموانع كاشفا عن شرط وجودي فالأمر ظاهر إذ لا يتوقف المعلول على شرط ~~وجودي أصلا، وإلا فالتركيب على تقدير عدم تصور الماتع يكون فرضيا لا حقيقيا. هذا، بقي هاهنا ~~بحث: وهو أن المعلول كما يتوقف على ذات الفاعل يتوقف على إمكان فاعليته، وأن ماهية ~~الممكن علة قابلة على أن اعتبار إمكان الصادر في جانب المعلول لا يمنع اعتباره في جانب العلة ~~ايضا. الا يرى أن كلا من الجزء الصوري والمادي، مع أنه جزء من المعلول، جزء من العلة التامة ~~ايضا. فلو كان الإمكان جزء من العلة التامة مع كونه صفة للمعلول ومعتبرا فيه لم يلزم محذور، ~~وايضا لما كان الإمكان من شرائط التأثير لم يوجد مؤثر بلا اشتراط آمر في تأثيره، فليتأمل. # قوله: (والعلة الناقصة معقدمة) قد نبهناك على آن مجموع المادة والصورة ليس علة ~~ناقصة، وإن كان جزها من العلة التامة. PageV04P109 # ============================================================ ~~1 المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري ~~متقدم)، فتقدمها على المعلول ms1116 بمعنى تقدم كل واحد من أجزائها عليه، مما لا شك ~~فيه. (وأما تقدم الكل من حيث هو كل، ففيه نظر؛ إذ مجموع الأجزاء) المادية والصورية ~~(هو الماهية) بعينها من حيث الذات، (ولا يتصور تقدمها) أى تقدم الماهية (على ~~نفسها، فضلا عنها) أي عن تقدمها على نفسها، (مع انضمام أمرين آخرين) هما الفاعل ~~والغاية (إليها). والحاصل: أن مجموع المادة والصورة هو عين الماهية بحسب الذات، ~~فلا يمكن تقدم هذا المجمورع على الماهية تقدما ذاتيا؛ لأن التغاير الاعتباري بالإجمال ~~والتفصيل لا يجدي هاهنا نفعا، بخلافه في باب التعريف . فإذا ضم إلى ذلك المجموع أمران، ~~أو أمرواحد، فكيف يتصور تقدمه على الماهية. وإذا كانت العلة التامة هي الفاعل وحده، ~~قوله: (ولا يتصور إلخ) لا شك أن المعلول في الماهية المركبة من المادة والصورة إنما هو ~~التركيب والانضمام، فاللازم تقدم المادة والصورة على التركيب والانضمام، فتقدم العلة التامة لا ~~يستلزم تقدم الماهية على تفسها. ولعمري كيف خفي هذا على الفحول؟. # قوله: (أن مجموع المادة إلخ) قد يقال: أن المادة والصورة متفرقتين معتبرتان في جانب ~~العلة، ومن حيث الحلول والاجتماع عين المعلول، فلا تقدم للشيء على تفسه ورد بأن الحلول ~~والاجتماع إن كان مما يتوقف عليه المعلول يكون معتبرا في العلة أيضا، فيلزم تقدم الشيء على ~~نفسه، وإن لم يكن كذلك، فلا وجه لاعتباره في المعلول. والجواب: أنه لازم لوجود المعلول ~~رإن لم يكن موقوفا عليه. # قوله: (لأن التغاير بالإجمال إلخ) لأن الكلام في تقدم المادة والصورة على الماهية ذاتا لا ~~تصورا. # قوله: (فكيف يتصور إلخ) لأنه يلزم حينثذ تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين وهذا معنى ~~قوله فضلا عنها مع انضمام أمرين آخرين. # قوله: (واما تقدم الكل من حيث هو كل) فيه بحث؛ لأنهم اعتبروا الوجوب السابق اثرا ~~للعلة التامة، وإن كانت مركبة فهي سابقة عليه، والسابق على السابق أولى بأن يكون سابقا، ~~فتأمل ~~قوله: (فضلا عنها مع انضمام أمرين آخرين) توضيحه: أن الماهية إذا انضمت إلى أمرين ~~كانت متقدمة على المجموع المركب من الماهية ms1117 والأمرين تقدما ذاتيا، وإذا كان هذا الجمرع ~~متقدما على الماهية كانت الماهية متقدمة على نفسها برتبتين وهو أشد استحالة من تقدمها ~~على نفسها بمرتبة واحد وايضا يلزم من التقدم في صورة الانضمام مع تقدم الشيء على نفسه ~~تقدم الجزء على الكل ولا شك أن الفسادين افحش من الواحد وهذا معنى وله فضلا عنها إلخ: ~~قوله: (لأن التغاير بالإجمال والتفصيل لا يجدي هاهنا) لأن الكلام في تقدم مجمن ~~المادة والصورة على الماهية ذاتا لا تصورا والتغاير المذكور لا يجدي فيه وإنما يجدي في التقدة PageV04P110 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري11 ~~أو مع الغاية كانت متقدمة على المعلول بلا إشكال. (فإن قيل: قد تركت قسما) من ~~العلة الناقصة، (وهو الشرط)، فإنه من جملة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده، وجزء أيضا ~~من العلة التامة، فليست العلة الخارجية منحصرة في الفاعل والغاية. (قلنا: إنه جزء ~~للفاعل بالحقيقة، لأن المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية) والتاثير، (ولا يكون كذلك ~~قوله: (وهو الشرط) اي ما يتوقف الشيء على وجوده ولا يكون من الأقسام المذكورة ~~فالتعرض لارتفاع المانع زيادة على الجواب تمهيدا للسؤال والجواب الآتيين، ~~قوله: (فإنه من جملة ما يحتاج إليه إلخ) الأول لإثبات اصل العلية والثاني لإثبات كونه ~~قوله: (إنه جزء للفاعل بالحقيقة) متعلق بالجزء اي جزء حقيقة وإن لم يكن جزءا ظاهرا أو ~~بالفاعل اي جزء مما هو فاعل حقيقة فإن الفاعل حقيقة ما يتصف بالفاعلية بالفعل وأما ذات ~~الفاعل فهو من شأته الفعل. # قوله: (هو المستقل بالفاعلية) سواء كان مستقلا بنفسه، أو بمدخليه آمر آخر، فالمراد ~~بما به الشيء ما يستقل بالسببية والتاثير، كما هو المتبادر، سواء كان بنفسه أو بانضمام أمر إليه، ~~فيكون ذكر هذا القسم مشتملا على ذكر أمور ثلاثة: الفاعل المستقل بنفسه، وذات الفاعل، ~~بحب التصور المعتبر في باب التعريف ومما ينبغي أن يعلم أن قوله بخلافه في باب التعريف ~~ليس شرحا لكلام المصنف بل هو استطرادي وقع في أثناء بيان الحاصل وإلا فقد ذكر المصنف ms1118 ~~فيما سبق أن معنى تقدم الحد على المحدود تقدم كل جزء من اجزائه عليه لا أن يكون الحد ~~نفسه متقدما على المحدود بالتغاير الاعتباري بالإجمال والتفصيل وإن قال به القاضي الأرموي ~~فليتامل: ~~قوله: (وجزء أيضا من العلة التامة) هذا تأكيد لقوله فإنه من جملة ما يحتاج إليه الشيء ~~في وجوده قيل ولك أن تحمله على التاسيس بناء على أن في لفظه ايضا إشعارا بأنه كسائر الأجزاء ~~لا انحطاط له حتى لا يعتد به ولا يعد من العلة وأنت خبير بأن التشبيه يشعر بالاتحطاط في المشبه. # قوله: (لأن المراد بالفاعل هو المتقل بالفاعلية) قيل : هذا لا يفيد لأن مقصود السائل ~~ان نفس الشرط مثلا داخل في المقسم؛ لأن المعلول يحتاج إليه، ولا يصدق عليه أنه جزء ~~المعلول، ولا ما منه، ولا ما لاجله، ولا معنى لعدم الحصر إلا وجود شيء يصدق عليه المقسم ~~ولا يصدق عليه شيء من الأقسام، ولا بفيد كونه جزءا من بعض الأقسام. وأجيب: بان مراده أن ~~الشرط مثلا جزء للفاعل، فالاحتياج إليه ثانيا وبالعرض، اي بواسطة احتياج الفاعل المستقل إليه. # والمقسم كما أشرنا إليه هو المحتاج إليه أولا وبالذات، وهو القابل بالفعل، والفاعل بالاستقلال، ~~فلا ضير في خروج نفس الشرط من الاقسام، لكن يبقى شيء وهو أنه كان يجب أن لا يذكر العلة ~~الغائية حيشذ، لأتهم صرحوا بأنها مؤثرة في مؤثرية الفاعل لا في وجود المعلول، فالاحتياج إليه ~~بواسطة احتياج الفاعل بالفعل إليها لا أولا وبالذات: PageV04P111 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري ~~إلا باستجماع الشرائط، وارتفاع الموانع)، فوجود الشرط وعدم المانع من تتمة الفاعل، ~~فلا حاجة إلى الإفراد بالذكر، وقد يجعلان من تتمة المادة لأن القابل إنما يكون قابلا ~~بالفعل عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع. ومنهم من جعل الأدوات من تتمة ~~الفاعل، وما عداها من تتمة المادة. (فإن قلت): لما جعل ارتفاع الموانع جزءا للفاعل ~~أو القابل، بل إذا جعل مما يحتاج إليه الشيء في وجوده، (فعدم المانع جزه من علة ~~الوجود، ms1119 وأنه خلاف الضرورة) الشاهدة بأن العدم لا يكون كذلك. (قلنا: عدم المانع ~~والشرائط، وعلى ان كلا منها مما يحتاج إليه المعلول، وعلى أنها ناقصة. إنما المتروك تفصيله ~~وبيان اشتماله على الأمور الثلاثة، وقس على هذا التقرير في جانب المادة: بأن المادة هو القابل، ~~والقابل لا يكون قابلا بالفعل إلا بحصول الشرائط، فالمراد بما به الشيء بالقوة الجزء الذي يكون ~~به الشيء قابلا له بالفعل، سواء كان بنفسه أو بانضمام أمر آخر إليه، فيكون ذكر هذا ذكرا للأمور ~~الثلائة، إنما المتروك التفصيل وبما ذكرنا اندفع ما قيل: سلمنا أن المراد بالفاعل هو المستقل ~~بالفاعلية والمادة هو القابل بالفعل، لكن كل ما ذكرناه من الشرائط، والآلات، ورفع المانع، ~~والمعد، مما يحتاج إليه المعلول، ولا يصدق عليه أنه جزء منه، ولا ما منه، ولا ما لأجله، ولا ~~نمني بعدم الحصر في الأقسام إلا وجود شيء يصدق عليه المقسم، ولا يصدق عليه شيء من ~~الأقسام. وقد يقال: في توجيهه: بأن المراد أن المعلول يحتاج أولا إلى الفاعل المستقل والقابل ~~بالفعل، واحتياجه إلى ما ذكر إنما هو بواسطة احتياجهما إليه، فتكون تلك الأمور من العلل ~~بالواسطة، والمقسم هو علة الشيء بلا واسطة، ورد: بأنه يخرج عن فسمة العلة الغائية، لأنها علة ~~العلية الفاعل، فتكون علة بالواسطة. # قوله: (لما جعل إلخ) أشار بتقدير الشرط إلى أن الفاء في قوله : فعدم المانع للدلالة على ~~ان منشأ السؤال ما تقدم، كما أن مورده ذلك، وأن هذا السؤال لا تعقل له بالجواب عن بطلان ~~الحصره لأن اعترافه بأن رفع المانع ليس مما يحتاج إليه اعتراف بعدم بطلان الحصربه. # قوله: (وأنه خلاف الضرورة إلخ) فإنا إذا علنا وجود حادث طلبنا بالبديهة علته، بل هذا ~~مركوز في طبائع الحيوانات المجم. # قوله: (اي باستجماع الشرائط، وارتفاع الموانع) ارتفاع الموانع عند المصنف من قبيل ~~الشرائط، ولذا اكتفى في السؤال بذكر الشرائط، وافرد بالذكر ارتفاع الموانع هاهنا عطفا للخاص ~~على العام، لخفاء أمره. # قوله: (وقد يجملان من تتمة إلخ) لا شك أن جعل الأدوات ms1120 من تتمة المادة بعيد جدا، ~~فالأولى جمله من تتمة الفاعل، كما سنذ كره إلا أن قو له: ومنهم من جعل إلخ ربما يشعر بترجيح ~~الجعل الأول على الثاني ~~قوله: (فإن قلت إلخ) يمكن توجيه هذا السؤال بحيث يرجع إلى ما سيذكره الشارح ~~بقوله: فإن قلت: جعل إلخ، وحينعذ لا يرد ما أشار إليه بقوله: تم التحقيق إلخ. PageV04P112 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري11 ~~لا تحقق له في نفس الأمر، ولا تميز له، ولا ثبوت، فكيف يكون مبدأ لوجود الغير؟ # نعم: إنه) أي عدم المانع (قد يكون كاشفا عن شرط وجودي، كعدم الباب المانع ~~للدخول، فإنه) أي عدم الباب (كاشف عن وجود فضاء له قوام يمكن النفوذ فيه، ~~وكعدم العمود المانع لسقوط السقف فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك ~~السقف فيه)، أي في الأمر الممتد الذي هو المسافة (للسقوط، إلاأنه ربما لا يعلم) ~~الشرط الوجودي المعتبر في علة الوجود (إلا بلازم عدمي، فيعبر عنه بذلك) اللازم ~~العدمي، كما في المثالين المذكورين، (فيسبق إلى الأوهام أنه) أي ذلك العدمي ~~(مؤثر) في الوجود، ومعتبر في علته، وليس كذلك. فظهر أن الأمور الداخلة في العلة ~~التامة كلها وجودية، فتكون هي أيضا موجودة بوجود أجزائها بأسرها. ثم التحقيق: ~~أن بديهة العقل لا تجوز كون العدم مؤثرا في الوجود، مفيدا له. ولكن تجوز أن يتوقف ~~التاثير في الوجود على أمر عدمي، كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى هذا جاز ~~أن يكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط، كالفاعل، والشرط، ~~والمادة والصورة، وأن يكون من حيث عدمه فقط، كالمانع. وأن يكون من حيث ~~وجوده وعدمه معا، كالمعد؛ إذ لا بد من عدمه الطارى على وجوده. فما قيل: من أن ~~قوله: (مبدأ) اي موقوفا عليه للوجود في الخارج، فإنه فرع التميز والثبوت فيه، والتميز ~~العقلي لا يكفي فيه. # قوله: (نعم إنه إلخ) هذا هو الجواب، وما سبق كان تقريرا لما قاله السائل، من أن العدم لا ~~يكون جزءا من ms1121 علة الوجود. وخلاصته أن الموقوف عليه هو الشرط الوجودي، بناء على ما ثبت ~~من امتناع التوقف على العدمي، إلا أنه لجهالته عبر عنه بلازمه العدمي، وأقيم مقامه، فقيل إنه ~~جزء العلة تجوزا. # قوله: (له قرام) اي يحصل في الخارج بتجدده بما يحيط به، احتراز عن فضاء لا قوام له، ~~كفضاء خارج العالم فإنه لا يمكن النفوذ فيه . # قوله: (ولكن يجوز أن يتوقف إلخ) فإنه لا شبهة في توقف الوصول على عدم الحركة ~~المانعة له في العقل، والتوقف لا يستدعي التميز الخارجي، كما زعمه المصنف. فإن التوقف امر ~~اعتبارى مرجعه صحة الثرتيب بالفاء، فيكفيه التميز العقلي بمعنى أن العقل إذا لاحظ العدمي) ~~ولاحظ وجود المعلول، يحكم بترتبه على ذلك العدمي، لا على وجوده العقلي، فلا يرد أنه ~~متوقف على الوجود وأن التوقف ثابت بينهما، وإن فرض انتفاء العقول فلا يكفيه التميز العقلي، ~~فلا بد من القول بأنه كاشف عن الوجودي: ~~قوله: (من حيث وجوده وعدمه معا) بأن يتوقف على عدمه بعد الوجود كما في الممد أو ~~قوله: (وأن يكون من حيث وجوده وعدمه معا كالمعد) كلامه في حاشية المطالع يفيد PageV04P113 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري ~~العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة، أريد به أن ما له مدخل بوجوده، لا بد أن ~~يكون موجودا، وماله مدخل بعدمه لا بد آن يكون معدوما، وماله مدخل بوجوده ~~وعدمه لا بد أن يوجد ثم يعدم. هذا معنى وجود العلة التامة، وحصولها المقتضي ~~لوجود المعلول. وأما أنه يجب أن يكون كل واحد من أجزائها موجودا، فذلك مما لم ~~يحكم به ضرورة العقل، ولا قام عليه برهان أيضا. فإن قلت: لما جعل ارتفاع المانع ~~على وجوده بعد العدم كالانهضام الجيد المتوقف على عدم شرب الساء أولا وشربه ثانيا وأما نفس ~~الاستعداد فلا يتوقف الوجود على عدمه وإن كان مقارنا له. # قوله (من أن العلة التامة للوجود إلخ) والتخصيص بالوجود بناء على آن العينية اصالة في ~~الوجود وعلية العدم للعدم مرجمها ms1122 عدم عدم علية الوجود للوجود، ~~قوله: (ممالم يحكم إلخ) فإن البديهة بعد وجود حادث تحكم بوجود فاعله. # قوله: (ولاقام عليه برهان) فإن البرهان إنما قام على انتهاء سلسلة الموجودات إلى فاعل ~~يكون وجوده لذاته. # قوله: (فإن قلت إلخ) يريد أن هذا التحقيق إنما يتم إذا لم يجعل عدم المانع جزعا من ~~الفاعل، أما إذا جعل جزءا منها يلزم كون المؤثر المفيد للوجود معدوما. # انحصار العلة التى يتوقف عليها المعلول باعتبار وجودها وعدمها في المعد، قالكاف مقحمة ~~بحسب المعنى، أو بالنظر إلى الأفراد الذهنية، وإن امكن أن يناقش في الانحصار بأن نفس ~~الاستعداد من ذلك القبيل، مع أنه من أثر المعد. قال في حاشية المطالع: المعد هو الموجب ~~للاستعداد التام الذي هو القوة القريبة، أعني ان يتهيا القابل للمقبول تهيا كافيا لقبوله، مقارتا ~~لعدمه، حتى إذا وجد فيه بالفعل لم يوصف باستعداده إياه، بل بامكان الاتصاف. فإنه لازم له لا ~~يفارقه، ويمكن أن يدفع المناقشة المذ كورة بأن الاستعداد لما كان أثرا للمعد لازما له أدرج في ~~عداده، ولم يعده من اجزاء العلة التامة استقلالا. # قوله: (فما قيل من أن العلة التامة للوجود إلخ) لا يخفى أن حاصل ما ذكره: أن المراد ~~بوجود العلة التامة حصول الأمور التي لها مدخل في وجود المعلول، ولا شك أن العلة التامة ~~للمعدوم ايضا لا بد أن تكون موجودة بهذا المعنى. فلا وجه وجيها للتخصيص بالموجود حينثة ~~ولا إشارة في ذلك القول إلى خصوصيات تلك الأمور، حتى يرجه التخصيص بأن بعضها إنما ~~يجري في الموجود دون المعدوم، على أن اجزاء العلة التامة لا تتحصر فيما ذكره، إذ المعدوم ~~الذي مدخليته بحسب الذات، كالاتصاف بالأمور الاعتبارية مثلا خارج عنه. # قوله: (ما له مدخل لوجوده) ضمير وجوده راجع إلى ما الذي هو عبارة عن جزء العلة التامة ~~وقوله: الوجوده صفة لمدخل، اي مدخل كائن لوجوده، ويصح بحسب المعنى جعله بدلا من له، ~~وقس عليه نظيريه، ولا يظن آن الضمائر راجعة إلى المعلول، فإنه لايصح وفي بعض النسخ ms1123 ~~بوجوده بالباء السببية، وكذا في نظيريه، وهو أظهر PageV04P114 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري11 ~~جزءا للفاعل، كان المؤثر في الوجود معدوما، وقد اعترفتم بأنه محال بديهة. قلت: ~~ليس معنى كونه جزها له أنه جزء له حقيقي، يل معناه أنه من تتمته، وداخل في عداده، ~~وهذا المقدار كاف في الاعتذار عن ترك إفراده بالذكر. ويعلم من هذا أن قوله: فيسبق ~~إلى الأوهام أنه مؤثر إن أراد به سبق التأثير الحقيقي فباطل، وإن أراد به سبق التاثير ~~بمعى المدخلية في الوجود، فهو حق، ولا محذور فيه. لا يقال: الجنس والفصل من ~~العلل الداخلة، وليس شيء منهما مادة ولا صورة، وأيضا الموضرع في الأعراض من ~~العلل الخارجة، ولم يذكر فيها؛ لأنا نقول: الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزه أعني ~~بشرط لا شيء يسمى مادة، والفصل إذا أخذ كذلك يسمى صورة، أو نقول: الكلام ~~فيما يتوقف عليه الوجود الخارجي، فلا تندرج فيه الأجزاء العقلية. وأما الموضوع فهر ~~مع كونه خارجا يشبه المادة مشابهة تامة في كونها محلا قابلا، فجعل من عدادها، ولم ~~قوله: (ليس منى كونه جزها إلخ) على هذا التحقيق أنه جزء حقيقي له، كما ذهب إليه ~~الصف، بل إنه تتمته فكانه جزه منه. # قوله: (وهذا المقدار إلخ) اي كونه معتبرا في جانبه كاف في الاعتذار، لأنه ثبت بهذا ~~القدر التعرض له أقسام العلة، حيث أريد بالفاعل المستقل بالتائير، ولا يتوقف على كونه جزها ~~قوله: (لا يقال إلخ) اعتراض على أصل الحصر المذكور، ولا تعلق له بالتحقيق. # قوله: (وليس شيء منهما إلخ) فيه: آن عدم كونهما مادة وصورة بمعتى العلة المادية ~~قيقه: ~~والصورية ممنوع، وعدم كونهما مادة وصورة جوهريتين لا يضر. # قوله: (وأيضا إلخ) فيه أنه من الشرائط المعتبرة في جانب الفاعل. # قوله: (الجنس إذا أخذ إلخ) سواء كان للمركب أو للبسيط وكذا الفصل. فاندفع ما في ~~شرح المقاصد أيضا من أن هذا إنما يتم في المركب، لأن جنسه وفصله مأخوذان من المادة ~~والصورة دون البسيط ~~قوله: (يسمى صورة) ms1124 أى القياس إلى المادة، فلا ينافي ما تقدم من أن كل واحد منهما إذا ~~اخذ بشرط لا شيء، كان جزءا ومادة للنوع. # قوله: (الأجزاء العقلية) اي ما يتوقف عليه الوجود العقلي، سراء كاتت محمولة، ~~كالجنس والفصل إذا جوز التركب من الأمور المتساوية، أو غير محمولة: ~~قوله: (قلت ليس إلخ) هذا لا ينافي ما سبق من المصنف من أنه جزء للفاعل بالحقيقة، ~~لأن مراده أنه جزه من الفاعل المستقل بالتاثير، ومراد الشارح أنه ليس جزها من ذات الفاعل. # قوله: (وأما الموضوع فهو مع كونه خارجا إلخ) وهذا بعيته هو الاعتذار عن ترك ذكر ~~المحل القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية، ولتقاربهما اكتفى في الاعتذار بذكر احدهما. PageV04P115 # ============================================================ ~~11 المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين ~~يعد قسما برأسه. ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلة الناقصة ما يتوقف عليه الشيء ~~في وجوده، إما جزء له، أو خارج عنه، والثاني إما محل للمعلول، فهو الموضوع ~~بالقياس إلى العرض، والمحل القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية وحدها، وإما غير ~~محل له، فإما ما منه الوجود، أو ما لأجله الوجود، أولا هذا ولا ذاك. وحينيذ إما أن ~~يكون وجوديا، وهو الشرط، أو عدميا وهو عدم المانع، والأول أعني ما يكون جزها إما ~~أن يكون جزءا عقليا، وهو الجنس والفصل، أو جزءا خارجيا، وهو المادة والصورة. # (المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين) ~~(الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين؛ لوجهين: الأول: لو علل) الواحد ~~قوله: (فجمل من عدادها) فالضمير في قوله: فهو المادة راجع إلى ما به الشيء بالقوة، ~~اعني قيد القسم لا إلى الداخل الذي به الشيء بالقوة، فيشمل الموضوع ، بل المحل بالنسبة إلى ~~الصورة الجوهرية: وكذا الحال في قوله: فهو الصورة؛ لأنها قد تكون خارجة عن المعلول شرطا ~~لوجوده كالهيية السريرية عند من لا يقول بجزئيتها للسرير. # قوله: (ولك أن تقول إلخ) لما كان إدخال بعض اقسام العلة الناقصة في التقسيم السابق ~~محتاجا إلى تكلف أورد تقسيما؛ لا شائبة من التكلف فيه. ms1125 # قوله: (إلى الصورة الجوهرية) اي المعينة فإنها محتاجة في وجودها إلى المادة، وإن كان ~~مطلقها علة لوجود المادة. # قوله: (وحدها) اي لا بالقياس إلى مجموع الصورة والمادة، فإنه بهذا الاعتبار داخل في ~~القسم الاول: ~~قوله: (إما وجوديا إلخ) وأما المعد فهو داخل في الشرط باعتبار، وفي عدم المانع باعتبار. # قوله: (جزءا عقليا) اي جزءا له في الوجود العقلي، وليس المراد به الجزء المحمول، حتى ~~يرد الإشكال بالأجزاء الغير المحمولة للأمور العدمية. # قوله: (وهو الجنس والفصل) وما في حكمه. # قوله: (او جزءا خارجيا) اي جزها في الوجود الخارجي: ~~قوله: (لا يعلل بعلتين مستقلتين) اي يمتنع ان يجتمع عليه علتان يكون كل منهما كافيا ~~في وجوده، وكذا توارد الناقصتين اللمتين يستلزم تعدد التامتين، كالمادتين والصورتين ~~والفاعلين. وما قيل: إن هذا الحكم لا يصح عند الأشاعرة؛ لانحصار العلية عندهم في ذاته ~~تعالى. فوهم، أما اولا فلأن مذهب الأشاعرة انحصار الفاعلية في ذاته تعالى، كما سيجيء في ~~المقصد الثالث، لا انحصار العلية مطلقا. وكيف يقول عاقل بعد احتياج الكل إلى الجزء، وعدم ~~احتياج العرض إلى الموضوع. واما ثانيا فلان الحكم بامتناع اجتماعهما لا يتوقف على وجودهما ~~في الخارج PageV04P116 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين11 ~~بالشخص (بمستقلتين) أي لو اجتمع عليه علتان مستقلتان، (لكان محتاجا إليهما) أي ~~قوله: (الأول إلخ) خلاصته أن العلية تقتضي الاحتياج إلى كل منهما، والاستقلال عدم ~~الاحثياج، فيلزم اجتماع الاحتياج وعدم الاحتياج لشيء واحد، بالقياس إلى شيء واحد، في زمان ~~واحد، من جهة واحدة، أعتي الوجود. وقد عرفت سابقا آن الاحتياج بديهي التصور، ولو عرف ~~باللفظي. قيل: هو آن لا يمكن حصول شيء بدون شيء آخر، فما قيل: فيه بحث لأنه إن أريد ~~بالاحتياج كونه بحيث لا يمكن وجوده إلا بايجادها بخصوصها إياه، فلا نسلم أن العلة يجب أن ~~تكون كذلك، وإن أريد به مجرد الاستناد المصحح للفاء، فلا ينافي الاستغناه عنه بغيره. # والجواب عنه: أن المعلول لا يستند إلا إلى ما لا يتحقق إلا به، فلو كان ms1126 كل واحد من الأمرين ~~بحيث يصح استناد المعلول إليه كان العلة في الحقيقة هي القدر المشترك بينهما، لا شيء مشهما ~~بخصوصه. وحينثذ يمكن اختيار كل من شقي الترديد، ولا يخفى تقريره. ثم قال: ويظهر لك ~~مما قررنا أن توارد العلتين على معلول شخصي محال مطلقا، سواء كان عاى سبيل الاجتماع، أو ~~على سبيل التعاقب، او على سبيل اليدل، وإن ما ذكره الشارح قدس سره في جواب لايقال، ~~متدفع مما يقضي مته العجب، اما أولا فلأن ترديد الاحتياج في المعنيين غير حاصر؛ لما عرفت ~~في معنى الاحتياج، بل غير صحيح لأن المعنى الأول مختص بالفاعل المستقل الذي لا يمكن أن ~~يكون غيره فاعلا، والمعنى الثاني معنى التقدم الذاتي، وأما ثانيا: فلأن المعلول مستند إلى كل ~~واحدة من علله التاقصة، إذ لا معنى للاستناد إلا توقف الوجود عليه، فكيف يصح أن المعلول لا ~~يستند إلا إلى ما لا يتحقق إلا به9 ولو كان كذلك لكان قولهم: الواحد الشخصي لا يعلل بعلتين ~~لغوا من الكلام. وأما ثالثا: فلانا لا نسلم أنه لو كان كل واحد من الأمرين بحيث يصح استناد ~~المعلول إليه كان العلة في الحقيقة هي القدر المشترك بينهما، لا شيء منهما بخصوصه، وهل ~~النزاع إلا فيه: ~~قوله: (أي لر اجتمع عليه علتان مسعقلتان) وجه التفسير التنصيص على المراد، ورفع ~~إيهام العبارة عدم جواز التعليل بمستقلتين ولو على سبيل التوارد ثم المراد بالعلة المستقلة، إما ~~المستقل بالتاثير، كما سبق الفهم من العبارات الواقعة في الاستدلال، كتاثير إحداهما أو كلتاهما ~~فيه، وكونه اثرا لهما. وإما العلة التامة كما يشعر به كلام الشارح في تقرير الوجه الثاني فإطلاق ~~التاثير مجاز، بناء على أن العلة التامة مؤثرة بما فيها والاستدلال على هذه الدعوى لا يدل على ~~عدم اعتبار دخول المادة والصورة في العلة التي ثبت عدم جواز تعددها، بناء على كونها حينيذ ~~ضرورية غير مبرهن عليها، كما ظن، لأن كون هذه المادة والصورة مع أمور مخصوصة مؤثرة في ~~المعلول المخصوص بالفعل استقلالا بما فيها، لا ms1127 يفيد ضرورة عدم كونهما مع أمور مخصوصة ~~أخر كذلك، فإن قلت: إطلاق العلة التامة على كل من العلتين المستقلتين المجتمعتين لا يكاد ~~يصح، لأنهما جملة ما يتوقف عليه الشيء ولا توقف للمعلول على شيء منهما بخصوصه. # قلت: هذه مناقشة لفظية، والمقصود أنه هل يجوز آن يجتمع علتان كل منهما يكفي في وجود PageV04P117 ~~============================================================ ~~118 المرصد الخامس - المقصيد الثانى: الواحد بالشخص لا يعال بعلتين مستقلتين ~~إلى كل واحدة منهما. (للعلية) أي لكون كل واحد علة له، فإن المعلول محتاج إلى ~~علته البتة، (مستغنيا عنهما) أي عن كل واحدة منهما؛ (إذ بالنظر إلى كل واحد ~~منهما) أي كل واحد من الأمرين المستقلين بالعلية (يوجد) ذلك المعلول ~~الشخصي، (ولو لم يوجد) الأمر (الآخر) إذ الفرض أن كل واحد مستقل. (وهو) ~~اي جواز وجوده بكل منهما في زمان واحد. وإن لم يوجد الآخر (معنى الاستغناء) اي ~~استغناء ذلك المعلول عن الآخر، فيلزم أن يكون محتاجا إلى كل واحدة من ~~المستقلتين، وغير محتاج إليهما. لا يقال منشا الاحتياج إلى كل واحدة هو عليتها ~~له، ومنشأ عدم الاحتياج إليها علية الأخرى له، فلا استحالة في اجتماعهما؛ لأنا نقول : ~~احتياج شيء إلى آخر في وجوده، وعدم احتياجه إليه فيه متناقضان، فلا يجتمعان، ~~سواء كانا مستندين إلى سبب واحد، أو إلى سببين، واجتماع علتين مستقلتين على ~~معلول واحد شخصي مستلزم لوقوع المحال، فيكون إمكان اجتماعهما مستلزما ~~لإمكانه، وهو أيضا محال. وأما تواردهما على مبيل البدل، مع امتناع الاجتماع، إذالم ~~قوله: (فلا استحالة في اجتماعهما) لاختلاف جهتي الاحتياج وعدمه. # قوله: (لأنا نقول إلخ) يعني أن الاحتياج وعدمه فيما تحن فيه غير مقيد بجهة وحيثية، ~~حتى توجب تغاير محلهما بالاعتبار، بل مطلق. إنما التعدد والاختلاف في السبب، فيلزم فيما ~~نحن فيه اجتماع الاحتياج وعدمه في شيء واحد بالذات والاعتبار، وإن كان سببهما متعددا. # قوله: (وهو أيضا محال) اي إمكان المحال ايضا محال، فيمتنع اجتماع العلتين على ~~معلول واحد شخصي، وهو الطلوب. # المعلول بلا اتضمام شيء آخر، ويكون وجود المعلول من كل ms1128 متهما ولو بما فيهما. وتفسير العلة ~~التامة بجلة ما يتوقف عليه الشيء بناء على ما تقرر عندهم من عدم جواز تعددها، على آن هذه ~~المناقشة مترجهة على العلة الفاعلية المعتبر فيها احتياج المعلول إليها، فسا هو الجواب فهو ~~الجراب: ~~قوله: (فيكون اجتماعهما مستلزما لإمكانه) أورد لفظ الإمكان إيماء إلى أن المدعى عدم ~~إمكان الاجتماع، وأن قوله : لا يعلل معناه لا يمكن أن يعلل:. # قوله: (وأما تواردهما على مبيل البدل) إطلاق العلة التامة على كل من المتواردين ~~بالمعنى المذكور وقيل: لأن إحداهما إذا أوجدت المعلول، واستحال حينيذ وجود الأخرى، صح ~~توقف المملول عليه. وأما إطلاقها على الأخرى حينفذ فيمعنى انها علة تامة، على تقدير آن ~~تكون هي الموجدة للعلول. وفيه أنه يشعر أن يثبت التوقف بعد الاتحاد، ويما حققناه اندفع ما ~~يقال: وجود المعلول الشخصي إما أن يتوقف على إحداها لا بعينها، فلا يكون خصوص شيء PageV04P118 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعال يعلتين مستقلتين119 ~~يمكن تعاقبهما، فلا استحالة فيه، بآن تكون كل واحدة منهما بحيث لو وجدت ~~ابتداء وجد ذلك المعلول الشخصي، فإذا وجدت إحداهما وجد المعلول، وامتنع ~~يثذ وجود الأخرى، إذلو أمكن أن تعدم الأولى، وتوجد الأخرى فإن عدم المعلول بعدم ~~الأولى، ووجد بايجاد الثانية، لزم إعادة المعدوم وإن لم يعدم وجب أن تكون الثانية مفيدة ~~للمعلول أصل وجوده الحاصل له بإيجاد الأولى، فيلزم تحصيل الحاصل. ولا يمكن أن ~~قوله: (إذالم يمكن إلخ) يفهم منه اته إذا أمكن تعاقيهما يستحيل تواردهما على سبيل ~~البدل، لكن الاستحالة حينشذ لاستحالة التالي، كما يدل عليه قوله: إذ لو أمكن إلخ ~~قوله: (وامتع حيثذ وجود الأخرى) امتناعا بالغير، يدل عليه التقييد يقوله، حينيذ. # قوله: (إذ لو امكن إلخ) تعليل لقوله، وامتنع إلخ لا لقوله: إذا لم يمكن تعاقبهما على ما ~~وهم ~~قوله: (وجد بايجاد الثانية) بذلك الوجود، ليكون التوارد على معلول شخصي: ~~قوله: (لزم إعادة المعدوم) الكلام في التوارد، لا في الإعادة، فلا يرد ما وهم من أن هذا ~~إنما يتم إذا ms1129 لم يجوز إعادة المعدوم، وإنما لزم الإعادة لأنه لا يجوز أن يكون وجود الثانية في آن ~~عدم الأولى؛ لأنه يلزم وجود المعلول وعدمه معا، إذ المفروض اتعدامه في آن عدم الأولى، فيكون ~~وجود الثانية في الآن الثاني، فيكون إعادة للمعدوم. وبهذا اندفع ما قيل: إنه يجوز ان يوجد العلة ~~الثانية في آن عدم العلة الأولى، فيزول في ذلك الآن الوجود الحاصل للمعلول بإيجاد الأولى، ~~ويحصل الوجود الآخر بايجاد الثاتية، فلا يلزم إيجاد المعدوم؛ لأن الساهية المعلولة لم تخل عن ~~وجود قط، ولا تحصيل الحاصل إذ الوجود الثاني مغاير للوجود الأول. نعم يلزم توارد الوجودين ~~على طريق تعاقب التصور، ولا بد لابطاله من دليل آخر يثبت أن المعلول الشخصي إذا زال عنه ~~وجود فعند حصول وجود آخر يزول شخصه، ويصير شخصا آخر، فلا تتوارد العلتان على معلول ~~واحد بالشخص ~~قوله: (وجب أن تكون الثانية مفيدة للمعلول اصل وجوده) لا آمرا زائدا على وجوده ~~اعتباريا أو حقيقيا، ليكون علة مستقلة في إفادة ما أفاده الأولى. # نها علة، فلا تعدد في العلة. وإما آن يتوقف على إحداهما بخصوصها، فيتنع آن يوجد ~~المعلول إلا بوجودها، فلا تكون الأخرى علة. # قوله: (فان عدم المعلول بعدم الأولى) اورد عليه أنه يجوز أن يوجد العلة الثانية في آن ~~عدم العلة الأولى، فيزول في ذلك الآن الوجود الحاصل للمعلول بإيجاد الأولى، ويحصل الوجود ~~الآخر بإيجاد الثانية، فلا يلزم إيجاد السعدوم، لأن ماهية المعلول لم تخل عن وجود قط، ولا ~~تحصيل الحاصل، إذ الوجود الثاني مغاير للوجود الأول، نعم يلزم توارد الوجودين على طريق ~~تعاقب الصور، ولا بد لابطاله من دليل إذ ثبت ان المعلول الشخصي إذا زال عته وجود فعند ~~صول وجود آخر تزول شخصيته، ويصير شخصا آخر، فلا تتوارد العلتان على معلول واحد PageV04P119 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين ~~يقال: إن الثانية تفيد بقاء الوجود الحاصل بالأولى؛ إذ يلزم حينعذ أن لا تكون علة ~~مستقلة، فالتوارد على سبيل البدل جائز إذا كانت ms1130 العلتان بحيث إذا وجدت إحداهما ~~استحال وجود الأخرى بعدها، وإن أمكن أن توجد بدل الأولى ابتداء، لا يقال: التوارد ~~على البدء محال مطلقا؛ لأنه إذا كانت إحداهما موجودة، والأخرى معدومة، لزم من ~~وجود الأولى وجود المعلول، ومن عدم الثانية عدمه؛ لأن عدم العلة المستقلة يوجب ~~عدم المعلول، وما يظن من أن أصلي الخارج والتدوير يجوز تواردهما بدلا على ~~حركة الشمس، فجوابه أن المعلول هاهنا أعني حركة الشمس واحد بالنوع، لا ~~بالشخص، ضرورة أن الحركة الواقعة بأحد هذين الأصلين مفايرة للواقعة بالأصل الآخر ~~قوله: (تفيد بقاء الوجود إلخ) سواء قلنا: إنه زائد على الوجود، أو هو الوجود في الزمان ~~الثاني. # قوله: (أن لا تكون علة مستقلة) لاحتياجها في إفادة البقاء إلى أصل الوجود الحاصل ~~بالعلة الأولى، وبما حررنا لك اندفع الشكوك التي أوردها الناظرون، إن تأملت حق التامل، فلا ~~نطول الكتاب بايرادها وردها. # قوله: (وإن أمكن ان يوجدإلخ) فالتوارد إنما هو في اعتبار العقل فقط: ~~قوله: (حركة الشمس) اي بحسب الرؤية فإنها في الحقيقة لحاملها. # قول: (مغايرة للواقعة إلخ) لأن إحداهما قائمة بالخارج، والثانية مركبة من حركة قائمة ~~من حركتي الحامل الموافق، والتدوير، ولا قيام للحركة بالشمس حقيقة حتى يتوارد الأصلان ~~عليها. # بالشخص. ولك أن تقول بعبارة أخرى: العلة التامة تفيد نفس الوجود من غير اشتراط أن يكون ~~في الزمان الثاني أو الأول، لكن لما وجدت العلة الثانية في آن انعدام العلة الأولى بحيث لم يتخلل ~~بين زمان وجودي العلتين زمان آخر، لزم استمرار وجود المعلول، وصار باقيا. وذلك لا ينافي ~~استقلال العلة، كما لا ينافي صورة التوارد إيجاد إحدى العلتين بالفعل للمعلول استقلالا، ~~والأخرى المعدومة بمعنى أنها لو كانت هي الموجودة بدل العلة لكفى العلة الأولى في وجود ~~المعلول، على انهم ادعوا عدم جواز بقاء المعلول بعد الفاعل، وبنوا ذلك على عدم جواز توارد ~~العلتين على سبيل التعاقب بهذا الدليل الذي ذكره الشارح، فلو سلم أن العلة الثانية على تقدير ~~إفادتها بقاء الوجود الحاصل بالأولى يلزم عدم استقلالها، يرد عليه ms1131 أن الاستقلال لا يهمنا، إذ ~~المطلوب أن يثبت جواز بقاء المعلول بعد العلة الفاعلية بأي وجه كان، وايضا امتشاع إعادة ~~العدوم لم يثبت، وهو البتى لتمام الدليل: ~~قوله: (ضرورة أن الحركة الواقعة باحد هذين الأصلين) ضرورة أن التفاير بين الحركتين ~~ليس بمجرد ان المعلول الواقع بإحدى العلتين غير الواقع بالعلة الأخرى، حتى ينافي ماجوزه سابقا PageV04P120 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين 121 ~~شخصا؛ لأنا نقول: استلزام عدم العلة لعدم المعلول الشخصي، يتوقف على أنه لا ~~يجوز أن يكون لواحد شخصي علتان مستقلتان على البدل، فكان إثباته به دورا. الوجه ~~(الثاني: إما أن يكون لكل واحد منها أثر)، أي تائير (فكل) أي كل واحد منهما ~~(جزء العلة التامة)، لأن المستقل بالتأثير حينعذ هو المجموع، فهو العلة التامة، وكل ~~واحد منهما جزؤها، وهر خلاف المفروض، (أو لأحدهما) فقط أثر (فهي العلة) ~~دون الأخرى، (أولا) آثر (لشيء منهما، فلا شيء منهما بعلة)، وكلاهما أيضا ~~خلاف المقدر، فالأقسام كلها باطلة. وقد يقال: جاز أن يكون لكل منهما تاثير تام، ~~كما هو المتنازع فيه، وليس يلزم منه كون كل جزء العلة. فإن قلت: فيستغنى بتأئير ~~كل واحدة عن تأثير الأخرى، قلت : هذا رجوع إلى الوجه الأول، فتامل. (وجوزه) أي ~~قوله: (أي تأثيره) فسر الأثر بالتاثير؛ لأنه إذا فرض العلتين على الواحد الشخصي الذي هو ~~الأثر كان الأثر لكل منهما قطعا، فلا معنى للترديد بأن يكون لكل منهما أثرا ولا يكون. # قوله: (وليس يلزم منه إلخ) لأته إنما يلزم إذا كان لكل واحدة منهما تأثير ناقص. # قوله: (فيستفنى إلخ) اي إذا فرض تاثير تام لكل منهما فيستغتى إلخ ~~قوله: (هذا رجوع إلى الوجه الأول) لأن الاستغناء عن تاثير كل منهما بسبب تأثير الأخرى ~~ليس محالا، لأن تأثير الأخرى فرع احتياجه إليهما، إذ لا تاثير بدون الحاجة، فيلزم استغناؤه ~~واحتياجه معا، وهو كاف في إثبات المطلوب وحينثذ يكون التعرض للترديد المذكور لغوا. فاندفع ~~ما توهم من أن كون دليل مقدمة من دليل آخر ms1132 لا يقتضي أن يكون الثاني رجوعا إلى الأول. # من توارد العلتين على معلول شخصي على سبيل البدل ابتداء، وأنه ظاهر البطلان. كيف ولو صح ~~لصير إليه من اول الأمر في إثبات المطلوب من غير احتياج إلى التطويل؟ بل بخصوصية كون ~~العلتين الخارج والتدوير، وهذا الحكم الضرورى مبني على تصور الخارج والتدوير وحركتهما ~~بكنههما، بل قد يدعى التغاير النوعي ايضا يناء على ان الحركة الواقعة باصل الخارج حركة ~~واحدة بسيطة، إذا لم يعتبر حركة الاوج، وبأصل التدوير مركبة من حركتين، حركة التدوير، ~~وحركة الحامل الموافق، وهما نوعان مشدرجان تحت مطلق حركة الشمس ~~قوله: (قلت : هذا رجوع إلى الوجه الأول فتامل) وجه الأمر بالتامل أن حاصل هذا الوجه ~~الاستدلال بلزوم استغناء المعلول عن العلة وحاصل الوجه الأول الاستدلال بلزوم اجتماع ~~النقيضين اعني الاحتياج والاستغناء، والفرق بين الوجهين في بادي النظر ظاهر لكن لما كان يرد ~~على هذا الوجه أنه إن أريد لزوم الاستغناء من جميع الوجوه فلا نسلم الملازمة لجواز أن يكون ~~المعلول باعتبار علية كل مثها مستغنيا عن الأخرى وباعتبار علية الأخرى محتاجا إليه وإن أريد ~~لزوم الاستغناء في الجملة فلا نسلم بطلان اللازم فيحتاج إلى ان يقال السراد هو الأول ويلزم مما ~~ذكرته حينيذ اجتماع الاحتياج والاستغناء وهو محال، فقد رجع هذا الوجه إلى الوجه الأول. PageV04P121 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين متقلتين ~~تعليل الواحد الشخصي بعلتين مستقلتين (بعض المعتزلة، كجوهر فرد ملتصق بيد ~~اثتين، يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة والسرعة)، وحينئذ لا ~~يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان؛ لامتناع اجتماع المثلين، بل ~~حركة واحدة شخصية. ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط؛ لعدم الأولوية؛ بل ~~إلى كل منهما. ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة، فقد ~~اجتمع على واحد بالشخص علتان مستقلتان، ورده الأشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر ~~مستندة إلى الله تعالى ابتداء كسائر الحوادث، ولغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة ~~مستندة إلى ms1133 مجموعهما معا، فكل واحد جزء العلة، لا علة مستقلة، فإن استقلال كل ~~منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر، ولا محذور في ذلك. (وأما المثلان، فهما ~~واحد بالنوع فيجوز تعليله) أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين، على معنى أن فردا منه ~~قوله: (كجوهر فرد) إذ لو كان جسما مركبا من جوهرين، لكان حركة الكل واقعة ~~بمجموعهما على التوزيع. # قول: (على السوية في القوة والسرعة إلخ) إذ لو اختلفا في القوة والسرعة كانت الحركة ~~معللة بالقوي والسريع للأولوية. # قوله: (لامتناع اجتماع المثلين) اي الحركتين المتمائلتين، كما مر نقلا عن بعض ~~المعتزلة: ~~قوله: (مستندة إلى مجموعها) وإن كان كل واحد منهما كافيا قي حصولها، بشرط ~~الانفراد. وهذا منشأ توهم التوارد. # قوله: (أي تعليل الواحد بالنوع) لا يخفى أن إرجاع الضمير إلى الواحد بالنوع يستلزم خلو ~~قوله: (لامتناع اجتماع المثلين) قد مر أن شرذمة من المعتزلة لم يجوزوا اجتماع ~~الحركتين، فالبعض المستدل هو تلك الشرذمة. # قوله: (ولغيرهم أن يجيبوا إلخ) قيل: هذا الجواب في غاية السقوط، إذ يلزم منه أن يكون ~~امتناع اجتماع العلتين المستقلتين بينا غنيا عن الاجتماع عليه، بما ذكر من الوجهين، فتامل. # قوله: (فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر الظاهر من هذا الكلام أن ~~المراد استقلال كل منهما حين انفراده بإيجاد تلك المرتبة للحركة، فإن قلت : لا شك أنه يجوز ~~ان يتفرد أحدهما بعد ما اجتمعا، وآن يتبادلا في الانفراد، فقد جاز توارد العلتين على سبيل ~~التعاقب، وقد متعه من قبل، ودعوى تبدل الحركة الشخصية ينافي ما ذكره في مباحث الأكوان، ~~من أن المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر بعده، وقبل انقطاع حركته، والحركة الصادرة ~~عنهما واحدة شخصية متصلة. قلت : قد صرح هناك ايضا بان أثريها متخايران، وأن ذلك لا ~~يبطل الوحدة الشخصية الاتصالية، وفيه ما ستعرفه. PageV04P122 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المفصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين113 ~~يكون معللا بعلة مستقلة، وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى ~~مستقلة أيضا، لا على معنى أن الطبيعة النوعية ms1134 توجد في ضمن الأفراد عن علل متعددة ~~إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص، كما مرت إليه الإشارة، (كالمخالفة فإن مخالفة ~~السواد للحلاوة، مثل مخالفة الحلاوة للسواد)، فإن هذين المعروضين، وإن كانا ~~متخالفين في الماهية إلا أن عارضيهما متماثلان فيها. (ثم إنه يعلل كل) من ~~المخالفتين المذكورتين (بمحله) إما وحده، أو منضما إلى غيره، وعلى التقديرين ~~لكل من المخالفتين علة مستقلة، لكن هذا المثال إنما يصح (عند من يقول بأن ~~الجملة الواقعة خبرا عن العائد إلى المبتدا، وأن يكون ذكر المثلين مستدركا، إذ يكفي أن يقال : ~~واما الواحد بالنوع فيجوز تعليله إلخ. وأيضا الواحد بالنوع هو الأفراد المتفقة الحقيقة، والطبيعة ~~واحد نرعي، كما صرح به في ييان أقسام الوحدة، وحمله على آن مقصوده بيان وجه أفراد الضمير ~~مع كونه راجعا إلى المثلين وهو تاويلهما بالواحد بالنوع يابى عنه قوله على معنى أن فردا منه إلخ، ~~فإنه صريح في أن المعلل هو الطبيعة باعتبار الأفراد، لا بحسب الذات، ولأن ذلك التفصيل إنما ~~يحتاج إليه إذا كان المعلل هو الطبيعة النوعية، وآما إذا كان المعلل المثلان، فلا حاجة إلى ذلك، ~~يل يضير مستدركا. # قوله: (مستقلتين) أي مختلفتين فيكون حاصل المسالة أن تمائل المعلولين لا يستدعي ~~تماثل عليتهما. # قوله: (إلا أن عارضيهما متماثلان) لاتحادهما في ماهية المخالفة، وتعددهما باعتبار ~~التشخصين الحاصلين من المروضين ~~قوله: (إما وحده) إن قلنا: إن المخالفة من لوازم الماهية، أو منضما إلى غيره إن قلنا: إنها ~~من لوازم الوجود الخارجي، بناء على اشتراط الوجود في المتخالفين. # قوله: (إنما يصح عند من يقول إلخ) إذا الكلام في تعليل المثلين باعتبار وجودها في ~~قوله: (أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين) قيل : كان الأنسب أن يقول: بمستقلتين ~~مختلفتين بالنوع إذ هو المتنازع فيه، واما التعليل بمستقلتين متفقتين بالنوع، فلا نزاع لأحد في ~~جوازه. والحق: ان دليل النافين ينفي جواز تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين مطلقا سواء كانتا ~~مختلفتين بالنوع او متفقتين، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: فإن قيل إلخ، فلذا اكتفى ~~المصنف في عنوان ms1135 البحث بمستقلتين مطلقا، وإنسا اوردوا في مقام الاستدلال تعليله ~~بمختلفتين لدلالته على جواز تعليله بمتفقتين بالطريق الأولى: ~~قوله: (لا على معنى ان الطبيعة إلخ) مبادرة إلى تحقيق الحق، وإن كان المناسب لإيراد ~~قوله: فإن قيل الماهية النوعية إلخ أن يحمل الكلام هاهنا على هذا الوجه الذي نفاه، حتى يتوجه ~~ذلك القيل: فيحقق ويدفع بقوله: ثم الصواب. # قوله: (لكن هذا المثال إنما يصح إلخ) قال في شرح المقاصد: المناقشة في كون هذه PageV04P123 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين ~~المخالفة) التي هي من الإضافات (أمر ثبوتي) موجود في الخارج، وكذا الحال في ~~التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض، وأما التمثيل بأن طبيعة الجنس معللة بفصول ~~مختلفة، فإنما يصح على تقدير تمايز الجنس والفصل في الوجود الخارجي، وقد عرفت ~~بطلانه- (وأيضا فالحرارة نوع واحد، ثم يعلل فرد منها بالنار، وفرد بالشمس وفرد ~~بالحركة)، فقد عللت المتماثلات بعلل مختلفة مستقلة هي هذه الأمور وحدها، أو ~~مأخوذة مع غيرها، لكن هذا المثال إنما يصح إذا كانت أفراد الحرارة متماثلة متفقة في ~~تمام الماهية، (وسننبه على عدم تمائل افرادها فيما بعد)، وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة ~~النارية المستندة إلى أفراد النار؛ لعدم تعدد العلل هاهنا، فإن العلة طبيعة النار، كما أن ~~المعلول طبيعة الحرارة، وإن اعتبر أفرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا. قال في ~~نفسه، لا باعتبار وجودهما الرايطي، أعني اتصاف المحل بهما، كما تبه عليه بقوله: إذ ليس في ~~الأعيان إلا الاشخاص، كيف وتعليلهما من حيث الاتصباف بعلتين مختلفتين، مما لا شبهة فيه، ~~إذ للمحل مدخل في الاتصاف، وهو قد يكون مختلفا قيهما بخلاف وجودهما في نفسه، فإنه لا ~~مدخل لممحل فيه، بل تشخصهما. # قوله: (واما التمثيل بأن طبيعة إلخ) رد لما في المباحث المشرقية، وأما الواحد التوعي، ~~فالصحيح جواز استناده إلى علل كثيرة، وكيف لا اقول بذلك وطبائع الأجناس لوازم خارجية ~~للفصول، وهي معلولاتها، فإن الجنس إنما يتقوم في الوجود بسبب اقتران الفصل به. # قوله: (وإنما لم يمثلوا إلخ) تعريض بشارح ms1136 المقاصد. # قوله: (فإن العلة إلخ) يعني سواء نظر إلى الطبيعتين، او إلى الأفراد، والمتحقق هاهنا ~~تعليل واحد بواحد، لا تعليل واحد بمتعدد. # قوله: (كان كل من العلة والمعلول متعددا) أي كان كل منهما متعددا بالشخص، مع ~~الحرارة من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي، وأنت خبير بان المتنازع فيه ~~تعليل الواحد بالنوع الحقيقي بمختلفتين، وأن قوله : أيضا فالحرارة إلخ في حكم الاستدلال على ~~جواز ذلك التعليل، فلذا لم يلتفت الشارح إلى ما ذكره :. # قوله: (وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة التارية) تعريض لشارح المقاصد حيث مثل به . # قوله: (وإن اعتبر افرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا) قيل: المراد من قوله: كان ~~كل من العلة والمعلول متعددا ان الكلام كان في وحدة المعلول مع تعدد العلل، والتعدد على ~~هذا التوجيه في كل من العلة والمعلول. ونقل كلام الملخص، ليرتبط به قوله: فإن قيل إلخ، لان ~~هذا السؤال والجواب من كلام الإمام، وفيه : أن هذا وإن كان متبادرا إلى الفهم من مساق الكلام، ~~حيث تعرض لتعدد المعنول ايضا، إلا أن تعدد اللازم مما ذكر تعدد شخص، فلا يضر بالوحدة ~~التوعية التى كلامنا فيها. فالوجه: أن يقال: السمراد مما ذكره أن المستفاد منه مجرد التعدد من PageV04P124 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين2 ~~الملخص: المعلول الواحد بالنوع يجوز استناده إلى علل مختلفة بالنوع، (فإن قيل: ~~الماهية) النوعية (إن اقتضت) لذاتها او للوازمها (الحاجة إلى إحداهما علل الأمران) ~~اي الفردان المتماثلان منها (بها)، أي بتلك الإحدى بعينها، لأن مقتضى ذات ~~الشيء، أو لازمه يستحيل انفكاكه عنه. (وإلا) وإن لم تقتض الحاجة إلى إحداهما ~~(استغنت عنهما) أي عن كل واحدة من العلتين، (فلا تعلل) تلك الماهية النوعية ~~(بشيء منهما)؛ لامتناع تعليل الشيء بما هو مستغن عنه. (قلنا: هي) أي تلك ~~الماهية (تقتضي الاحتياج إلى علة ما، والتعيين من جانب العلة) اي نختار أن ~~الماهية لا تحتاج إلى شيء بعينه من العلتين المفروضتين، بل هي محتاجة إلى علة ms1137 ما ~~لا بعينها، ولا يلزم من ذلك أن لا تكون الماهية معللة بالعلتين المعينتين، لجواز أن ~~اتحاد آفراد كل منهما في الحقيقة، وليس المقصود هاهنا جواز تعليل الأفراد المتماثلة من ~~المعلول الواحد بالنوع بالأفراد المتماثلة من العلة الواحدة بالنوع، بل جواز تعليل الأفراد المتماثلة ~~بعلل مختلفة. وقوله: قال في الملخص تأييد له، فاندفع ما توهم من أن كون المعلول النوعي ~~مستندا إلى علتين إنما يتصور بأن يكون كل فرد منه مستندا إلى علة، وهو المراد من استناد ~~المعلول النوعي إلى علتين، فقوله: وإن اعتبر أفرادهما كان كل إلخ محل نظر. # قوله: (فان قيل: الماهية إلخ) ورود هذا الاعتراض بالنظر إلى المتن، وأما على ما بينه ~~الشارح قدس سره بقوله: لا على معنى أن الطبيعة النوعية إلخ، فلا ورود له، إذ لا وجود للطبيعة ~~فلا يتصف بشيء من الحاجة والاستغناء، ومن هذا علم أن الاعتراض مبني على وجود الطبائع في ~~الخارج، كما هو مذهب الأوائل. # قوله: (لامتناع إلخ) إذ التعليل فرع الاحتياج. # قوله: (قلنا هي) أى تلك الماهية إلخ، لو قرر الجواب بأن تلك الماهية النوعية لكونها أمرأ ~~مبها تقتضي الاحتياج إلى علة ما، والتميين اي تعيين الماهية وجعلها متعينة اي شخصا ناشعا ~~من جانب العلة لأن وجودها على النحو الخاص، إنما هو لخصوصية في ذات العلة تعين ذلك ~~النحو من بين سائر الأنحاء، فتكون الماهية من حيث هي معللة بعلة ما، ومن حيث إنها متعينة ~~معللة بعلة مشعينة، فلا يلزم شيء من المحذورين. لم يرد اعتراض المصنف، لأن مبناه على آن ~~المراد من التعيين في قوله : والتعيين من جانب العلة تعليلها بالسعينة، كما صرح به الشارح قدس ~~الجانبين، وكان الأهم هاهنا بيان تعدد العلل مع الاختلاف النوعي، كما يدل عليه كلام ~~اللخص، فالتعرض لتعدد المعلول استطرادى، ثم هذا الوجه اظهر مما ذكره اولا من أن العلة ~~طبيعة النار، والمعلول طبيعة الحرارة، فإنه مبني على الظاهر، لأن اعتبار الطبيعة علة أو معلول ~~على ما يتبادر من كلامه، لا يخلو عن بعد، ms1138 كما سيشير إليه. # قوله: (وإلا استغنت عبهما) إذلا مجال لاقتضاء الحاجة إلى كل منهما، كما لا يخفى: PageV04P125 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين ~~يكون تعليلها بالمعينة ناشئا من جانب العلة، بأن تكون هذه المعينة تقتضي أن ~~تكون علة لتلك الماهية، وتلك المعينة أيضا تقتضي أن تكون علة لها، فهي مع ~~استغنائها عن خصوصية كل منهما تكون معللة بهما. كذا ذكره الإمام الرازي، قال ~~المصنف: (واعلم أن هذا) الجواب فيه (التزام؛ لعدم احتياج المعلول إلى العلة ~~بعينها)، مع كونها محتاجة إلى علة ما لا بعينها، فإن الماهية إذا كانت معللة بعلة ~~معينة لا لاحتياجها إليها، بل لاقتضاء تلك المعينة أن تكون علة للماهية، فقد جاز ~~عدم احتياج المعلول إلى ما هو علة له حقيقة، (فلا يلزم احتياج الشخص المعلول ~~للعلتين) المستقلتين (إلى كل منهما) اي إلى شيء منهما بعينه، (بل) احتياجه ~~(إلى مفهوم أحدهما) أي إلى علة ما، (الذي لا ينافي الاجتماع)، وتلخيص النظر: ~~سره، لكن عبارة الإمام في المباحث صريحة في هذا المعتى، حيث قال: فإن المعلول يحتاج إلى ~~علة ما، ثم إن استناده إلى تلك المعينة بعينها ليس لأمر عائد إلى المعلول، بل لأن ذات العلة لما ~~هي هي مقتضية لذلك المعلول، فالحاجة المطلقة من جاتب المعلول، وتعيين العلة من جانيها. # ولعل في قول الشارح قدس سره، كذا ذكره الإمام إشارة خفية إلى ما قلنا. # قول: (تكون معللة بهما) والتعليل بهما لا يقتضى الاحتياج إليهما بخصوصهما، ولا ~~يلزم اجتماع الاستغناء والاحتياج. # قوله: (إلى ما هو علة له حقيقة) وهي المعينة، فإنها المعطية لوجودها، لا المطلقة. # قوله: (إلى شيء منهما) أي ليس السراد رفع الإيجاب الكلي، كما هو المتبادر، بل السلب ~~الكلي، وهو ظاهر ~~قوله: (فهي مع استفنائها إلخ) فيه رد على شارح المقاصد حيث قال في تلخيص هذا ~~الجواب الذي نقل عن الإمام والحاصل ان الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى ~~العلة المعينة، ولا غنية عنها، بل كل من ذلك بالعارض. ووجه ms1139 الرد ان الذي ذكره الإمام في ~~الجواب تفي احتياج الماهية النوعية بالذات إلى خصوصية كل من العلتين، لا نفي استغنائها ~~بالذات عنها، وهو الظاهر. # قوله: (وتلخيص النظر إلخ) الجواب عن هذا النظر مستفاد من كلام الكاتبي في شرح ~~الملخص. حيث قال: المعلول بحسب الذات وإن لم يكن مفتقرا إلى هذه العلة المعينة، لكنه ~~مفتقر إلى علة ما، وتلك العلة المعيعة لما وجدت وأوجدت المعلول عرض للمعلول الافتقار ~~إليها. وتقرير هذا الجواب هاهنا: آن المعلول الشخصي إذا اجتمع عليه علتان مستقلتان تعين ~~كل واحدة منهما، احتياج المعلول إلى نفسها على ما تقدم، من أن تعين العلة من جانبها، فيلزم ~~احتياج المعلول إلى كل واحدة منهما بعينها، ويعود المحذور. ولهذا إذالم يجتمعا، بل تواردا ~~لم يلزم محذور، إذ المتعين للعلية على تقدير وجود كل واحدة منهما إنما هو الموجود حينثد PageV04P126 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعال بعلتين مستقلتين12 ~~انه لما جاز أن يكون الاستناد إلى علة معينة ناشئا من اقتضاء العلة المعينة، دون ~~احتياج المعلول إلى تلك العلة المعينة، جاز أن يكون الواحد الشخص معللا بعلتين ~~مستقلتين، ولا يكون محتاجا إلى شيء منهما بعينه، حتى يلزم من اجتماعهما كونه ~~محتاجا ومستغنيا بالقياس إلى كل واحدة منهما، بل يكون محتاجا إلى علة ما. وهذا ~~الاحتياج لا ينافي الاجتماع؛ لأنهما إذا اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل ~~منهما، لا عن مفهوم أحدهما الذي هو أعم منهما، فلا يتم الدليل المعول عليه في ~~امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة وقد خبط في تقرير هذا المقام اقوام، ~~فلا تتبع أهواءهم بعد ما جاءك من الحق. هذا ثم الصواب في الجواب أن يقال: لا ~~وجود للطبائع في الخارج، إنما الموجود فيه أشخاصها، فإذا احتاج شخص منها إلى ~~قوله: ( ثم الصواب إلخ) أي بعد بطلان جواب الإمام الصواب، هذا يناء على عدم وجود ~~الطبائع في الخارج، على زعم المتأخرين، وقد عرفت تقرير الجواب بحيث لا يرد عليه اعتراض ~~المصنف على ما هو مختار الأوائل من وجود الطبائع. ms1140 # قوله: (فإذا احتاج إلخ) إشارة إلى ما ذكرنا من أن المراد من قولتا: الواحد التوعي يجوز ~~تعليله بعلل مختلفة مآله أن تمائل المعلولات لا يستدعي تماثل العلل. # دون التي لم توجد بعد، أو وجدت ثم اتعدمت، لكن فيه بحث لأن المعلول إذا كان بحسب ~~ذاته مستغنيا عن خصوصية كل من العلتين، لم يحتمل تعيين كل من العلتين لاحتياج المعلول ~~إليها بخصوصها، لأن الاستفناء لما كان مقتضى ذات المعلول ولم يمكن اجتماعه مع الاحتياج، ~~لزم على تقدير تعيين الاحتياج من جانب العلة زوال ما بالذات لعارض فإن قلت : يجوز آن لا ~~يكون المعلول محتاجا، ولا مستغنيا بحسب الذات، اي لا يكون الذات منشأ لشيء منهما، بل ~~يكون كل منهما لأمر خارج، كالوجود والعدم بالنسبة إلى ماهية الممكن، فحييذ جاز تميين ~~الاحتياج من جاتب كل من العلتين باعتبار عليتها والاستفناء عن كل منهما باعتبار علية الأخرى ~~فيعود المحذور، قلت: هذا كلام ذكره الكاتبي في شرح الملخص، لكن التحقيق أن الاستغناء ~~عبارة عن إمكان وجود المستفني بدون المستغنى عنه، والإمكان سواء كان إمكان الوجود في ~~تنفه، أو إمكان الوجود بدون الغير، لايكون بحسب الغير، بل يكون ذاتيا، بخلاف الوجود ~~والعدم. وعليه يبتنى كلامهم في مواضع، من جملتها ما ذكره المتكلمون في إثبات أن الواجب ~~تعالى لا يحل في شيء، وقداورده المصنف في المقصد الخامس من الموقف الخامس، ومن ~~جملتها كلام الفلاسفة في إثبات الهيولى للافلاك بعد إثباتها في عالم العناصر، وأما اعتراض ~~الشارح في هذا المقصد الذى نحن فيه بجواز أن يكون منشأ عدم الاحتياج علية الأخرى، ~~رجوابه بوجه آخر لا بما ذكرته، فعلى سبيل التنزل فتامل. # قوله: (فلا يتم الدليل المعلول عليه) فيه رد على شارح المقاصد حيث قال: والجواب آن ~~مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع، لكن لا يستلزمه، فيمتنع فيما إذا كان المعلول شخصيا؛ PageV04P127 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~علة معينة، لا يجب أن يحتاج مثل ذلك الشخص إلى مثل تلك العلة، بل يجوز ~~احتياجه ms1141 إلى علة مخالفة للعلة الأولى، ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين ~~هويتيهما الستخالفتين ~~(المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد] ~~(يجوز عندنا) يعني الأشاعرة (استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط، وكيف ~~لا) يجوز ذلك عندنا، (ونحن نقول بأن جميع الممكنات) المتكثرة كثرة لا تحصى ~~(مستندة) بلا واسطة (إلى الله تعالى)، مع كونه منزها عن التركيب. (ومنعه) أي ~~منع جواز استناد الآثار المتعددة إلى المؤثر الواحد البسيط (الحكماء إلا بتعدد آلة)، ~~كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء ~~والقوى الحالة فيها، (أو) بتعدد (شرط أو قابل) كالعقل الفعال على رأيهم، فإن ~~قوله: (يعنى الأشاعرة) فسر ضمير المتكلم مع الغير بذلك بقرينة، ونحن نقول: إلخ، ~~وإنما خص المصنف هذا الحكم لهم لعدم الاعتداد بموافقة غيرهم ومخالفته ~~قوله: (بسيط) اى لا تركيب فيه، سواء تعدد الجهات فيه آولا خلافا للحكماء فإنهم لا ~~يجوزون استناد الأثار المتعددة إليه إذا لم يتعدد جهات، هكذا ينبغي تحرير محل النزاع فإنه قد ~~تحير فيه بعض الناظرين ~~قوله: (بلا واسطة) قيد بذلك لأن استناد الجميع بالواسطة يقول به الحكماء أيضا: ~~قوله: (إلا بتعدد آلة) اي إلا بتعدد كتعدد آلة أو شرط أو قابل، فلا يرد آن الحصر غير ~~صيح، لأن جهة التعدد غير متحصرة في هذه الأمور، لجواز أن يكون صفة حقيقية أو اعتبارية، ~~لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك، والمستغنى عنه لا يكون علة، ويجوز فيما إذا كان ~~نوعيا، لأن الواقع لكل منهما في معرض الاستغناء. ووجه الرد ان المحذور الذي الزمه المصنف ~~على الإمام عدم تمامية الدليل المعلول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة، لا ~~لزوم جوازه حتى يرد إثبات ذكز الامتناع بوجه آخر، فتامل. # قوله: (يجوز عندنا يعنى الأشاعرة) وجه التفسير بالأشاعرة، مع أن المعتزلة أيضا قائلون ~~بما ذكر، وهو قول المصنف. ونحن تقول: بأن جميع الممكنات مستندة إلى الله تعالى فإن ~~المراد هو الاستناد بلا واسطة إذ الفلاسفة أيضا قائلون بالأعم من ذلك، وهذا لا ms1142 يثبت على أصل ~~المعتزلة، لأنهم قد يمللون بعض الكنات ببعض آخر منها وأما الماتريدية، فليس الخلاف ~~بينهم وبين الأشاعرة إلا في مسائل عديدة ولهذا لا يفردون بالذكر، ويدرجون في عداد الأشاعرة ~~في اكثر المواضع، واما وجه تخصيص المصنف الأشاعرة، بالذكر فللاهتمام. # قوله: (أو قابل كالعقل الفعال على رأيهم) قيل: لما جوزوا ذلك، فلم لا يسندون PageV04P128 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب الشرائط والقوابل المتكثرة قالوا: ~~(وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات) بحيث لا يكون هناك تعدد، لا ~~بحب ذاته، ولا بحسب صفاته الحقيقية، ولا الاعتبارية، ولا بحسب الآلات ~~والشرائط والقوابل، كالمبدأ الأول، (فلا) يجوز أن يستند إليه إلا أثر واحد، وبنوا على ~~ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى، كما هو مذهبهم على ما سيأتي: ~~ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة؛ لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقة، لم يكن هو بسيطا ~~لأن تعدد احد هذه الأمور غير لازم، بل واحد منها يكفي في صدور اثرين، بأن يكون صدور ~~واحد متهما من حيث ذاته، وصدور آخر من حيث أحد هذه الأمور. # قوله: (كالمبدا الأول) اي بالنظر إلى معلوله الأول، إذ لا يتصور في تلك المرتبة تعدد من ~~حيث الإضافات والسلوب ايضا، لأنها إنما تعرض إلى الغير، ولا غير في تلك المرتية، لا ذهنا ولا ~~خارجا، كذا افاده الشارح قدس سره في حواشي حكمة العين: ~~قوله: (ولا يلتبس إلخ) يعني أن ما قاله الحكماء لا يضر الأشاعرة، وإنما انكروه قطعا ~~لأصل ما ينوا عليه كيفية صدور الممكنات من ذاته تعالى، وأما ما قيل: من أن ذاته تعالى بالنظر ~~الموجودات إلى الله تعالى ابتداء باعتبار تكثر القوابل، أعني الماهيات الممكنة. واجيب: بأن ~~الماهيات ليست قوابل خارجية، كما تقرر، بل قوابل ذهنية فقيل وجود الأذهان لا يستقيم اعتبار ~~تكثر هذه القوابل. وفيه بحث لتحقق التميز والتكثر في علم الفاعل، فلم لا يكفي هذا القدر، ~~فتامل: ~~قوله: (ولا الاعتبارية) واعلم ان المنافي للوحدة الحقيقية ms1143 تعدد الصفات الاعتبارية الغير ~~الإضافية، ولا السلبية. وإلا لم يتصور واحد حقيقي عند الفلاسفة أيضا، لأن المبدأ الأول متصف ~~بتقدمه بالذات على العالم، ومعيته معه بالزمان وكذا هو متصف بأنه ليس بجسم، ولا عرض، ولا ~~ادت، ونحو ذلك: ~~قوله: (فلا يجوز أن يستند إليه إلا اثر واحد) قيل: صدور الأثر عن الواجب يستلزم تعدد ~~الأثر، لأنه إذا صدر عنه ممكن صدر عنه المجموع المركب من الواجب والممكن أيضا، لأن ~~المجموع ممكن أيضا، فلا بد له من علة، ولا يجوز ان يكون ممكنا آخر لبطلان التسلسل، ~~فتعين أن يكون واجبا. والحق ان الصادر في الحقيقة جزء المجموع، وهو الممكن الصادر اولا، ~~فيتحد الاثرفي المآل. # قوله: (ولا يلعبس عليك أن الأشاعرة، لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقية) قيل: يعني لو ~~سلوا هذه القاعدة، فلا يضرهم حينثذ استناد جيع الممكنات إليه تعالى لوجود تعدد الجهات ~~باعتبار الصفات الحقيقية. وهاهنا بحث من وجهين الأول أن الظاهر من كلام الفلاسفة ودليلهم ~~عل هذا الدعى إيجاب تعدد الجهات حسب تعدد المعلومات والصفات المتفق عليها بين ~~الأشاعرة سبع. والتي تفرد به الأشعري صفات عديدة، فعلى تقدير تسليم قاعدتهم كيف PageV04P129 ~~============================================================ ~~المرصد الخام - المقعد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~حقيقيا واحدا من جميع جهاته، فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة، وقد يتوهم ~~أن الحقيقي إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا، وإن كان ~~مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا، فالنزاع إذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا، إلا ~~في هذه القاعدة. والحق: أن الفاعل المختار إذا تعددت إرادته، أو تعلقها لم يكن ~~واحدا من جميع الجهات، فلا يندرج في القاعدة، فإنه فرض أن لا يكون في المختار ~~تعدد بوجه ما، كان مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا. (لنا) في إثبات الجواز ~~(الجوهرية)، مع كونها حقيقة واحدة بسيطة، (علة للتحيز) في الحيز المطلق، ~~(ولقبول الأعراض) أيضا، (فهما) أي التحيز وقبول الأعراض (أثران لبسيط). واحد ~~الى صفاته الحقيقية بسيط بهذا الممنى فيندرج ms1144 في هذه القاعدة، فقد عرفت أن صفاته تعالى ليست ~~غير الذات عندهم، فلا يقولون بصدورها عنه، بل هي مقتضيات الذات، وفي مرتبة وجوده. # قوله: (فإن فرض أن لايكون إلخ) بأن فرض ان إرادته نفس ذاته، وكذا ما يتوقف عليه، وأن ~~لا تعلق لها. # قوله: (لنا في إثبات الجواز) أي مع قطع النظر عن قولنا باستناد جميع الممكنات إلى ذاته تعالى ~~يسندون المعلومات المتكثرة كثرة لا تحصى إليه تعالى باعتبار تعدد صفاته القديمة الحقيفية، ~~ولعل مقصوده مجرد بيان آن الله تعالى ليس بواحد حقيقي بهذا المنى عتدهم، وأما صدور ~~الموجودات بأسرها عنه تعالى حينعد، فباعتبار تعلقات إرادته الثاني إننا ننقل الكلام إلى كيفية ~~صدور تلك الصفات مع آنه تعالى واحد حقيقي بالنسبة إلى ذلك الصدور، ولا مجال هاهنا ~~لاعتبار الكثرة من جهة الإرادة، أو تعلقات الإرادة الواحدة، لتصريحهم بأن الذات موجب بالنسبة ~~إلى الصفات، وأن كون علة الاحتياج هو الحدوث في غير الصفات، وهذا البحث يرد على قول ~~المتوهم ايضا :إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق آثر واحد اتفاقا. اللهم إلاآن يكتفى ~~بالكثرة من جهة السلوب. والحق آن مراد الشارح بقوله: ولا يلتبس عليك الاعتراض على ~~المصنف؛ لأن المفهوم من كلامه أن الواجب تعالى مندرج في موضوع القضية الكلية أعتي ~~قولهم الواحد لا يصدر عته غير الواحد، مع أنه ليس كذلك عند الاشاعرة، وأنه يمكن دفعه ~~بالبحث الثاني فتامل. # قوله: (وقد يتوهم إلخ) هذا التوهم يبطله استدلال المتكلمين على المدعى بعلية ~~الجوهرية للتحيز وحلول الأعراض، لأن العلية هاهنا على تقدير التسليم بالإيجاب، لا بالاختيار ~~قطعا، فتامل ~~قوله: (لم يكن واحدا من جيع الجهات، فلا يندرج في القاعدة إلخ) قيل: مرادهم بالوحدة ~~الحقيقية في هذا المقام هو الوحدة الحقيقية قبل صدور الأثر بل قبل تعلق الإيجاب او الاختيار، ~~إذ بعد صدور الأثر، ولو كان واحدا لخرج المؤثر عن الوحدة الحقيقية قطعا، لاتصافه بالإضافة PageV04P130 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~حقيقي. (لا يقال: أحدهما) وهو ms1145 قبول الأعراض اثر للجوهر (باعتبار الحال) فيه، ~~وهو العرض، (والآخر) وهو التحيز (أثر له باعتبار الحيز) الذي يتمكن فيه، فقد ~~تعدد هاهنا الشرط؛ (لأنا نقول): ليس كلامنا في كونه محلا للعرض بالفعل، وكونه ~~حاصلا في الحيز بالفعل، حتى يكون صدورهما عنه بتوسط الحال والحيز، كما ~~ذكرتم (بل الكلام في قابليته لهما، وهو) أي كونه قابلا لهما (من عوارض ذاته) ~~المعللة بها. (والحق: أنه لا يتم) هذا الاستدلال (إلا ببيان بساطة العلة) التي هي ~~الجوهرية، ولا يمكن أخذه إلزاميا، لأن الجوهر عندهم خمسة أقسام، والقابل منها ~~ابتداء، إذ بعد ثبوت هذا القول لا حاجة لنا إلى إثبات ذلك الجواز، فلا يرد أن هذا الاستدلال لا ~~يكاد يصح، أما إلزاميا فلما ذكره الشارح قدس سره، وأما تحقيقيا، فلعدم قولهم بالعلية فيما ~~سوى ذاته تعالى ~~قوله: (بل الكلام في قابليته لهما) فيه آنه على هذا التقدير يكون معدرا لأثر واحد، وهر ~~القابلية إلا ان يثبت تخلف القايليتين بالماهية. # قوله: (من عوارض ذاته إلخ) من غير توسط الحال والتحيز، وإن كان الحكم بثبوتها له ~~برسط تعلقهما. # العارضة بيتهما، فمراد ذلك المتوهم أن الموجب إذا كان واحدا حقيقيا قبل الإيجاب لا يمكن ~~ان يصدر عته بالإيجاب اكثر من واحد، وأما إذا كان المختار واحدا حقيقيا قبل الاختيار فيجوز ~~أن يصدر عنه بالاختيار آثار متعددة، وهذا كلام لا غيار عليه، فليتامل: ~~قوله: (لنا في إثبات الجواز الجوهرية إلخ) قيل عليه: لما كانت الحوادث مستندة إلى الله ~~تعالى بلا واسطة عند الأشاعرة، لم يصح لهم الاستدلال بالجوهرية على جواز صدور المعلولين ~~عن الواحد الحقيقي، فلا وجه في إثبات المدعى بمجرد البناء على الإلزام. # قوله: (إلا ببيان بساطة العلة التي هي الجوهرية) مع أنها ليست بسيطة، فإن لها وجودا ~~وماهية وإمكانا وجنسا وفصلا، وغير ذلك. فإن قلت: هي بجميع ما فيها ولها شيء واحد مستند ~~إليه، كل من الأمرين، ولا معنى لاستناد الكثير إلى الواحد، سوى هذا. والحاصل: أن المناقشة ~~إنما ترد إذا استند أحد الأمرين إليها باعتبار ms1146 بعض جهاتها، والآخر باعتبار جهتها الأخرى، وهاهنا ~~ليس كذلك. قلت: لا نسلم انه ليس كذلك فإن الوجود أشرف من الإمكان، وقبول الأعراض ~~لكون متبوعه اشرف من التحيز الذى يفيد الاحتياج إلى الحيز، فجاز أن يستند الأشرف إلى ~~الأشرف، والأخس إلى الأخس، كما علم من قاعدتهم في بيان كيفية صدور الممكنات عن ~~الواجب. # قوله: (لأن الجوهر عندهم خمسة أقام) أشياء خسة كه زجوهر عبارت است عقل است ~~و نفس وجسم وهيولى وصورة است، PageV04P131 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~للتحيز وحلول هذه الأعراض هو الجسم باعتبار صورته ومادته، ولا وجود عندهم ~~للجوهر الفرد. (و) بيان (كون الأمرين) أي القابليتين اللتين هما الأثران (وجوديين) ~~قيل: ويمكن أخذه إلزاميا، لأنهما من النسب والإضافات التي لا وجود لها عند ~~المتكلمين، بخلاف الحكماء. (و) بيان (انتفاء تعدد الآلة والشرط) في صدور ~~القابلتين عن الجوهرية، وهو مشكل. (احتج الحكماء) على عدم الجواز (بثلاثة ~~أوجه: الأول لو كان) الواحد الحقيقي (مصدرا د(1)، و لاب) مثلا (لكان مصدرية ~~(1) غير مصدرية (ب))، لإمكان تعقل كل منهما بدون الأخرى، (فإن دخل فيه) أي ~~في الواحد الحقيقي (هما) أي هذان المفهومان، (أو) دخل فيه (أحدهما، لزم ~~قوله: (اخذه إلزاميا) بناء على قولهم: إن الجوهر جنس عال، فيكون بسيطا. # قوله: (للجوهر الفرد) حتى يقال: إنه يسيط صدر عنه اثران. # قوله: (قيل يمكن الخ) فيه إشارة إلى ضعفه؛ لأنهم لم يقولوا بوجود جميع الإضافات. # قوله: (وهو مشكل) أي بيان الأمور الثلاثة . # قوله: (لكان مصدرية إلخ) اى بالمعنى الإضافي كما هو المتبادر إلى الذهن، أو المترتب ~~على كونه مصدرا (1)، وليتجه الجواب المذكور في المتن، ورد الجواب المذكور بما ذكره ~~الشارح قدس سره بقوله: فإن قيل إلخ، فالترديد في دخولهما وخروجهما لمجرد الاستظهار، وإلا ~~فالخروج متعين على هذا المعنى، فما قيل: إنه على تقدير مغايرة المصدمريتين يلزم التعدد في ~~الواحد الحقيقي، وهذا خلف، فالاستدلال المذكور مبني على التنزل ليس بشيء: ~~قوله: (اي هذان المفهومان) آشار إلى أن المصنف تسامح فاجرى حكم ms1147 الإشارة على ~~الضمير حيث أبرزه، وإلا فالواجب فإن دخلا وإلى آن تذ كير احد بتأويل المصدرية بالمفهوم. # قوله: (ولا وجود للجوهر الفرد عندهم) قيل: ولو فرض له وجود، فيجوز أن يكون له ~~اجزاء عقلية، والأجزاء العقلية، وإن كان وجودها عين وجود الشخص، فيكون المصدر بسيطا في ~~الخارج، إلا انها يجوز أن تكون مبادى آثار خارجية، مثلأ يجوز أن يكون زيد باعتبار آن يكون ~~حيواتا مبدا للمشي، وباعتبار كونه إنسانا مبدأ للتعجب، وإن فرض بساطته في الخارج، وكيف لا ~~والتعدد باعتبار الأجزاء العقلية ليس أدنى من التعدد باعتبار الجهات الخارجية العقلية. # قوله: (قيل: ويمكن اخذه الزاميا) سمع منه رحمه الله انه إشارة إلى الضعف، لانهم لا ~~يقولون بوجود كل النسب والإضافات بحيث يتناول القابليات. # قوله: (لكان مصدرية (1)، غير مصدرية (ب))، فيلزم التعدد في الواحد الحقيقي، وهذا ~~خلف مع أته إن دخل فيه المصدريتان إلخ. # قوله: (فان دخل فيه هما) في عبارة المتن ضعف؛ إذ ليس الموقع موقع انفصال الضمير، ~~والأولى فإن دخلا. PageV04P132 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثاك: امتاد اثار متعددة الى مدير راحة 123 ~~التركيب في الواحد الحقيقي، هذا خلف. (وإلا) وإن لم يدخل فيه هذان، ولا ~~أحدهما، (لكان) ذلك الواحد الحقيقي (مصدرا لمصدريتهما) أى لمصدريتي (1) ~~و(ب)، كما كان مصدرا لهما؛ إذ لا يجوز أن تكون المصدريتان مستندتين إلى ~~غيره وإلا لم يكن هو وحده مصدرا ل(1) و (ب)، والمقدر خلافه. (و) حينيذ (عاد ~~الكلام فيهما) أى في المصدريتين، فنقول: كونه مصدرا لإحدى المصدريتين، غير ~~كونه مصدرا للأخرى، فهذان المفهومان إن دخلا فيه، أو أحدهما لزم التركيب، وإلا ~~كان مصدرا لهما أيضا، (ولزم التسلسل) في المصدريات، وقد يقرر هذا الوجه ~~بطريق أبسط فيقال: إن كان كل من مفهومي مصدرية (1)، ومصدرية (ب) نفس ~~الواحد الحقيقي، كان لأمر بسيط ماهيتان مختلفتان، وإن دخلا فيه معا، أو دخل ~~أحدهما وكان الآخر عينا لزم التركيب فقط. وإن خرجا معا، أو خرج أحدهما وكان ~~الآخر عينا لزم التسلسل فقط، وإن دخل أحدهما وخرج الآخرلزم التركيب والتسلسل ~~معا، ms1148 فالأقسام ستة، والكل محال. الوجه (التاني: أنا لما رأينا الماء يوجب البرودة، ~~والنار توجب السخونة، قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة (أي قطعا ~~يقينيا لا شبهة فيه، فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده. # (فلولا أنه مركوز في العقول أن اختلاف الأثر) وتعدده، (لا يكون إلا باختلاف ~~المؤثر) وتعدده، (لما كان) الأمر (كذلك)، فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعدد العلة، ~~وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كلما اتحدت العلة اتحد المعلول، وهو المطلوب. # الوجه (الثالث، انه لو كان) الواحد الحقيقي (مصدرا لأثرين) ك (1) و (ب) مثلا، ~~(لكان مصدرا د(1)، ولما ليس (1)؛ لأن (ب) ليس (1)، ولكان أيضا مصدرا د(ب)، ~~ولما ليس ذ (ب) (وأنه تناقض والجواب، عن الأول: المصدرية أمر اعتباري) أي ~~قوله: (وإلالم يكن هو وحده) ضرورة أنه إذا كان للغير مدخل في المصدرية (1) ود(ب) ~~لا بد آن يكون له مدخل في صدورمما، وهو ظاهر؛ لا لأن للمصدرية مدخل فيه، فيكون لما ~~يستند إليه مدخل أيضا. فإنه إنما يتم إذا كانت المصدرية متقدمة على صدورهما، والاستدلال ~~ميني على كونها إضافة متاخرة عنهما. # قوله: (بطريق أبسط) حيث تعرض فيه للعينية أيضا. # قوله: (والجواب إلخ) وقد يجاب: بأنه لو تم هذا الوجه لزم أن لا يصدر عنه أثر واحد، ~~قوله: (لكان مصدرأ لمصدريتهما) هذا إنما هو على تقدير خروجهما، ولم يلزم من النفي ~~السايق، فلا بد أن يضم إليه مقدمات أخر كما ظهر من التقدير المبسوط. # قوله: (والجواب عن الأول ان المصدرية أمر اعتبارى إلخ) اعترض عليه بأن المصدرية PageV04P133 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~نختار أن المصدريتين خارجتان عن الواحد الحقيقي، إلا أن المصدرية لكونها من ~~الأمور الإضافية التي لا وجودلها في الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها، (فلا تكون ~~الذات مصدرا لها؛ لأن المحتاج إلى الموجد ما له وجود)، وحينعذ فلا يكون هناك ~~مصدرية أخرى حشى تتسلسل المصدريات. (وإن سلمنا) تسلسها، (فالتسلسل في الأمور ~~الاعتبارية غير ممتنع) فإن قيل: لا شك أن ms1149 العلة الموجودة يجب أن تكون موجودة ~~قبل المعلول قبلية بالذات وأنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست ~~لأن مصدريته ليس نفسه، ولا جزءه؛ لكونه نسبة خارجة عن الطرفين، فيكون له مصدرية أخرى، ~~ويتسلسل ~~قوله: (غير محتاجة إلى علة توجدها) وإن كانت محتاجة إلى علة للاتصاف بها، وهر ~~البسيط الحقيقي، فكونها منتزعة من نفسه باعتبار استتباعها للأثر: ~~قول: (حتى تتسلسل المصدريات) أي يحصل سلسلتها. # قوله: (وإن ملمتا تسلسلها) يعني أن التسليم ليس راجعا إلى كون الذات مصدرا لها، ~~كما هو السابق إلى الفهم؛ لأنه لا يمكن حيتعذ القول بأنه تسلسل في الأمور الاعتبارية، بل إلى ما ~~يترتب عليه أعني التسلسل المشار إليه بقوله: حتى تتسلسل المصدريات أي إن سلمنا حصول ~~سلسلة المصدريات بأن ينتزع العقل من كل مصدرية مصدرية أخرى نسبة بينها ويين البسيط ~~الحقيقي، فهذا التسلسل في الأمور الاعتبارية، وهو غير ممتنع لأنه ينقطع بحسب انقطاع اعتبار ~~العقل. # قوله: (فان قيل) تحرير الدليل المذ كور بحيث يندفع عنه الجواب المذكور، ~~قوله: (خصوصية) ليس المراد الأمر الإضافي، فيرد عليه ما يرد على المصدرية، بل ما ~~لأجله يقتضي العلة وجود المعلول على نحو خاص، لم يقل: ولا شك أنه موجود؛ لأنه العلة في ~~الحقيقة، كما في تقرير شارح التجريد لأنه لا حاجة إليه؛ إذ لزم أن لا يكون الفاعل واحدا من ~~اعتبارية حقيقية لا فرضية محضة، والتسلسل فيها محال قطعا. وأجيب: يأنه لا تسلسل إذ ليس ~~لها وجود حثى يطلب العلة لوجودها ولا يلزم أن يكون اتصاف العلة الموجبة لها ممكثا خاصا ~~حتى يطلب علة الاتصاف فعلى كلا التقديرين لا يحتاج إلى مصدرية أخرى وفيه ما أشرنا إليه في ~~ت زيادة وجود الواجب: ~~قول: (فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ممتنع) فيه بحث؛ لأن المصدرية على تقدير ~~أن يحتاج إلى مصدرية أخرى، ويتسلسل، يرد ان يقال: مجموع المصدريات الغير المتناهية ~~بحيث لا يشذ عنها شيء يحتاج إلى مصدرية أخرى خارجة عن المجموع، فلا يكون الجميع ~~جيعا. والحاصل: أنه لو سلم ms1150 عدم جريان برهان التطييق هاهنا امتتع بوجه آخر. # قول: (وأنه يجب أن يكون لها خصوصية) فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون الخصوصية ~~راجعة إلى المملول بان يكون لماهية المعلول خصوصية مع علة معينة ليست لها مع غيرها، PageV04P134 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقعد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر راحد139 ~~لها تلك الخصوصية مع غيره؛ إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من ~~اقتضائها لما عداه، فلا يتصرر حينئذ صدوره عنها، ففي كل صدور لا بد أن يكون ~~للمصدر قبل ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره المراد ~~بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا الأمر الإضافي الذى يتعقل بين الصادر ومصدره؛ ~~لأنه متأخر عنهما، فإذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي، وصدر عنه أثر واحد كانت تلك ~~الخصوصية بحسب ذات الفاعل، وإن فرض صدور أثر آخر كانت تلك الخصوصية ~~أيضا بحسب الذات؛ إذ ليس هناك جهة أخرى، فلا يكون له مع شيء من المعلولين ~~خصوصية ليست له مع غيره، فلا يكون علة لشيء منهما فإذا تعدد المعلول، فلا بد ~~من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار؛ ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما ~~عليتان. وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات، ولهذا قيل: إن هذا الحكم ~~كانه قريب من الوضوح، وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة ~~جميع الجهات، سواء كان موجودا أو لا، على آنه يرد عليه منع كونها فاعلة في الحقيقة؛ لأنها ~~مخصصة لوقوع المعلول على النحو الخاص: ~~قوله: (فإذا فرض إلخ) وبه اندفع الجواب الذى نقلنا من أنه لو تم لامتنع صدور الأثر ~~الواحد منه أيضا. # قوله: (فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية) فيه آن اللازم مما سبق أن يكون ~~للعلة خصوصية بعنى آن يقتضي وجود المعلول على النحو الخاص؛ لعلا يلزم الترجيح بلا ~~مرجح. وأما أن تكون تلك مختصة بكل معلول بمعنى آن لا يكون مع معلول آخر، فكلا هذا ~~حاصل الجواب المذكور بقوله: قلنا إلخ وبما ذكرتا اندفع ما قاله المحقق الدواني من آنه ms1151 إذا ~~اشتركت الخصوصية في الجيع، ولم يتخقق ما يختص بكل واحد لم يتحقق منشأ خصوصية ~~كل واحد وهويته التي يمتاز بها عن غيره، فتلك الخصوصية لو اقتضت شيئا اقتضت القدر ~~المشترك، فلم يتحقق الأمور المتعددة المتغايرة. # فيقتضي ماهية كل من المعلولين ان يوجد بإيجاد تلك العلة البسيطة، كما في الأنواع المتحصرة ~~كل منها في شخص، فلا يلزم تعدد جهات العلة المذكورة. قلت: لما تقرر عندهم من أن ~~المعلول المعين لا يقتضي إلا علة ما، كما سيأتي تحقيقه ~~قوله: (إذ ليس هناك جهة اخرى إلخ) سياق كلامه يدل على أنه لو كان هناك جهة أخريى، ~~لجاز آن يصدر عن المبدا اثنان، وفيه بحث: إذ لو صدر عنه اثنان بآن يكون خصوصيته مع ~~أحدهما بحسب الذات، ومع الأخر بحسب تلك الجهة، لكان مصدرا لهذه الجهة أيضا، لأنها ~~الخصوصية الموجودة على الفرض، فيحتاج إلى خصوصية أخرى، ويتسلسل فليتامل ~~قوله: (ولهذا قيل: إن هذا الحكم كانه قريب من الوضوح) هذا الكلام ذكره شارح PageV04P135 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~الحقيقية قلنا: لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة ~~في جهة واحدة، أو غير متشاركة فيها لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك ~~الأمور، فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها، إلا بعضها دون بعض. ولمن سلم أنه لا بد من ~~خصوصية مع كل صادر بعينه، فذاك لا يضرنا، لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس ~~الأمر بسلوب كثيرة، بل له إرادة يتعدد تعلقها، فجاز آن يصدر عنه من هذه الحيثيات ~~قوله: (ولثن سلم إلخ) إعادة لما ذكره بقوله: ولا يلتبس عليك إلخ. ولو قال : فذلك لا ~~ينفعكم، لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة، فيكون هذا الحكم لغوا من ~~الكلام، لكان جوابا آخر. # قوله: (بسلوب كثيرة لم يتعرض للإضافات)؛ لأنه يمكن المناقشة فيها بان فرع تحقق ~~الطرفين، ولم يتحقق معه شيء، لا ذهنا ولا خارجا. وما قيل: من أنه إذا اعتبر ذاته تعالى في ms1152 مرتبة ~~لم يمكن حينيذ سلب ولا وجود، والكلام في أته تعالى في هذه المرتبة لا يصدر عنه أمران توهم ~~محض؛ لأن هذا الاعتبار فرض للشيء بدون ما يقتضيه ذاته تعالى. وحيثذ لا يصدر عنه شيء؛ ~~لامتناع وجوده بهذا الاعتبار، فإن ذاته تعالى يلزمه في تفس الأمر سلوب مثل آن وجوده وتعيته ~~ليس زائدا عليه، وأنه ليس بجوهر ولا عرض، وإن كان الحكم بلزومه موقوفا على التعقل، فاعتبار ~~تجرده عنها فرض محال مستلزما للمحال، هو امتناع صدور آثر عنه، فتدبر فإنه مما خفي على ~~اقوام. # الإشارات ورد عليه: بأنه إذا حمل هذا الحكم على ما يفهم من الآلفاظ المعبر بها عنه، فلا نزاع في ~~قربه من الوضوح، لأنه إذا اعتبر الوحدة المجردة التي لا يكون فيها ولا معها تعدد بوجه من ~~الوجوه، ولو بتعدد القوابل لم يتصور صدور المتعدد، وكيف يتصور صدور غير القايل من ~~الفاعل. لكن يكون هذا حكما لغوا لا فائدة فيه أصلا؛ إذ لا يصدق الواحد بهذا السعنى على ~~شيء من الأشياء، لا في الخارج ولا في العقل، إلا بطريق الفرض. وإنما كثر مدافعة الناس في أن ~~الواحد الحقيقي الذي هو الله تعالى على ما هو عليه في نفس الأمر من أحواله بعد التنزل، ~~وتسليم كونه موجبا بالدات، وأن ليس له صفات موجودة، هل يجوز آن يصدر عنه متعدد آم لا؟ # فنحن نقول: نعم، كيف لا وله فات وجود مطلق زائد على ذاته عند الفلاسفة أيضا؟ . # قوله: (قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة إلخ) ولو سلم، فلم لا يجوز أن يكون للفاعل ~~البسيط مع احد معلوليه خصوصية صدور هذا عنه خصوصية مع الآخر، وهكذا. فيكون كل ~~الممكنات مستندة إلى الله تعالى بهذا الطريق، لا كما قالت الفلاسفة واشتهر عنهم من استناد ~~حوادث عالم العناصر إلى العقل الفعال، واستناد بعض العقول والأفلاك إلى عقل آخر، كما سيأتي ~~فصيله ~~قوله: (لأن المبدا الحقيقي متصف فى ننس الأمر يسلوب كثيرة) فيه دفع لما يقال : تعقل ~~السلب موقوف على ثبوت ms1153 الغير، فلو كان للسلب مدخل في ثبوته لدار. ووجه الدفع: أن PageV04P136 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~أمور كثيرة. ولا يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا بحسب ذاته. (و) الجواب (عن ~~الثاني: أن الاستدلال) على تغاير طبيعتي الماء والنار (إنما هو بالتخلف، لا ~~بالاختلاف) والتعدد، (فإنا لما رأينا تارا ولا برد) معها، كما كان مع الماء، (و) ~~رأينا (ماء ولا حر) معه، كما كان مع النار، (علمنا) بتخلف أثر كل منهما عن الآخر ~~(أنهما مختلفان)؛ إذ لو تساويا لامتنع تخلف الأثر، فلو راينا آثارا مختلفة متعددة ~~بلا تخلف لم يمكن لنا الاستدلال بها على اختلاف المؤثرات وتعددها، بل هذا هر ~~المتتازع فيه، (و) الجواب (عن الثالث: لا نسلم أن صدور (1) و) صدور (لا (1) ~~تناقض، فإن نقيض صدور (1)، وهو لا صدور (1) وأما صدور لا (1) أعني صدور ~~(ب)، (فلا يناقضه). فإن قيل: التناقض لازم؛ لان الجهة التي هي مصدر د(1) إن ~~كانت مصدرا لغير (1) صدق أن هذه الجهة ليست مصدرا د (1)؛ لأن الموجبة ~~قول: (والجواب عن الثانى إلخ) خلاصته: منع كون الاستدلال على التعدد بالاختلاف لم ~~لا يجوز أن يكون بالتخلف، قالمناقشة فيه بأن التخلف لا يثبت بتغايرهما بالطبيعة، لجواز أن ~~يكون بسبيين عارضين، ويكون علة العارضين الأمر المشترك بانضمام يعض الاعتبارات، أو يكون ~~الموارض متسلسلة غير مجتمعة الوجود، كالاستعدادات كلام على السند الغير المساوى، على ~~أن تلك المناقشة مدفوعة كما فصل في مبحث إثبات الصورة النوعية. # قوله: (أعني صدور (ب)) اشار إلى دفع مناقشة، وهي أن صدور لا (1) ليس إلا عدم ~~صدور (1) إذ لا صدور للإعدام فيكون مناقضا لصدور (1)، يأن صدور لا (1) عبارة عن صدور ~~(ب) الموصوف بأنه لا (1) وهو موجود. # قول: (صدق أن هذه الجهة إلخ) ليس المراد بالمصدرية هاهنا الخصوصية السابقة على ~~وجود المعلول، كما في الاستدلال الأول، حتى يرد عليه منع صدق أن هذه الجهة ليست مصدرا ~~د(1)؛ لأن المفروض صدور (1) و (ب) من جهة واحدة في المعنى الإضافي، ولا شك آنه إذا ~~تعدد ms1154 الصادر يكون صدور أحدهما غير صدور الآخر، فيصدق آن صدور أحدهما ليس صدور ~~الآخر؛ لأن سلب الغير عن الشيء ضرورى فيصدق أن هذه الجهة مصدر ل (1)، لفرض صدوره ~~عنها، وأنها ليست معدرا له لفرض صدور غير (1) الذي هو مستلزم لسلب صدور (1) فيلزم ~~التناقض، بخلاف ما إذا تعددت الجهة، فإنه يدفع التناقض، فمعنى قوله: لأن الموجية المعدولة ~~الاتصاف بالسلوب في نفس الأمر وهذا الاتصاف لا يتوقف على ثبوت الغير. وأما صحة العلم ~~بالاتصاف اللازمة له، فبعد تسليم اللزوم إنما يتوقف على تصور الغير الملوب، لا على ثبوته، ~~فلا دور اصلا، على أنه لو سلم ما ذكره فإنما يلزم الدور إذا جعل السلب المخصوص منشأ ~~اصدور المسلوب بهذا السلب وإلا فيجوز أن يرجد الفاعل البسيط شيئا لم يعرض له سلب هذا ~~الشيء عنه، ولم يكن هذا السلب منشأ لايجاد شيء آخر لا بد لنفيه من دليل. PageV04P137 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ~~المعدولة مستلزمة للسالبة المحصلة، فيصدق أن هذه الجهة مصدر ل (1)، وغير ~~مصدر د (1)، وهما متناقضان. قلنا: إنما يتناقضان إن لو كان الزمان فيهما متحدا) ~~وهو ممتنع. كذا ذكره بعضهم، وهو سهو؛ لان قولنا: هذه الجهة مصدر د(1)، وإن ~~كانت موجبة محصلة، لكن قولنا: هذه الجهة مصدر لغير (1) ليست موجبة ~~معدولة، حتى يستلزم سالبة محصلة هي نقيض لتلك الموجبة المحصلة، بل هي ~~أيضا موجبة محصلة المحمول، لكن لمحمولها متعلق معدول. نعم قولنا: هذه ~~الجهة غير مصدر ل (1) موجبة معدولة، والفرق يينه وبين قولنا: هذه الجهة مصدر ~~لغير (1) بين لاسترة به، قال الكاتبي في شرح الملخص: إذا صدر عته (ب) الذي هو ~~ر (1) من تلك الجهة، صدق أنه لم يصدر عنه (1)، من تلك الجهة، فيصدق ~~حينيذ أنه صدر عنه (1)، ولم يصدر عنه (1) من جهة واحدة، وأنه تتاقض. وهذا ~~الوجه كتبه الرئيس إلى بهمنيار لما طلب منه البرهان على هذا المطلوب، ثم قال: ~~جوابه لا نسلم أنه إذا صدر عنه (ب) صدق أنه لم يصدر عنه (1)، بل اللازم أنه ms1155 ~~إلخ ان النسبة التقييدية التي اعتبر متعلقها بطريق العدول، أعني صدور لا (1) استلزامه للنسبة ~~السلبية التي اعتبر متعلقها بطريق التحصيل، أعني سلب صدور (1) كاستلزام الموجبة المعدولة ~~للسالية المحصلة إذا كانت النسبة الإيجابية المعدولة مستلزمة للنسبة السلبية المحصلة، سواء ~~كانتا خبريتين او تقييديتين، وعلى هذا التقرير يندفع إيراد الشارح قدس سره بأنه سهو؛ لأن إلخ ~~نم يرد عليه آن صدق سلب صدور (1) على صدور (ب)، لا يقتضي اتصاف الجهة بدلك ~~السلب، حتى يلزم التناقض، فإن السواد الذي في الجسم يصدق عليه أنه ليس بجسم، ولا ~~جوهر، ولا متحيز، مع امتتاع اتصياف الجسم بها، ومن هذا ظهر ركاكة ما قاله المحقق الدواني ~~من أن صدور لا (1 بتن صدور (1)، فهو لاصدور (1)، فما اتصف بصدور لا (1) فقد اتصف ~~بلا صدور (1)، فإن كان له حيثيتان جاز آن يكون متصفا من حيثية بصدور (1)، ومن حيثية ~~أخرى بلا صدور (1) من غير تناقض، وأما إذا لم يكن إلا حيثية واحدة لم يصح ان يتصف بهما؛ ~~للزوم التناقض. وعند هذا ظهر انعكاس تشنيع الإمام على الشيخ. # قوله: (إنما يتناقضان إلخ) يعني ان صدور (1) وصدور (ب)، وإن اتحد زمانهما لكون ~~الجهة علة تامة لها، لكن اتصاف صدور (ب) بسلب صدور (1) ليس اتصافا حقيقيا، حتى ~~يلزم اتحاد زمان صدور (1) وسلبه، بل هو اتصاف انتزاعي مصداقه كونه بحيث يصح انتزاعه منه، ~~فلا يلزم اتصاف الجهة بالنقيضين في زمان واحد، فاندفع ما قيل: إن اتحاد الزمان هاهنا ضروري ~~بناء على فرض كون البسيط علة تامة لكل منهما. # قوله: (قال الكاتبى إلخ) حاصل كلامه بعينه ما قررناه سابقا في تحرير السؤال إلا ان ~~الشارح لما حمل كلام السائل على الموجبة المعدولة، والسالبة المحصلة على معناهما المتبادر ~~جله وجها آخر مغايرا له: PageV04P138 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقى لا تعدد فيه أصلا1 ~~صدر عنه ما ليس (1)، وإن سلم فلا تناقض بين قولنا صدر عنه (1) ولم يصدر عنه ~~(1) لأنهما مطلقتان. وإن قيدت إحداهما بالدوام كانت كاذبة. قال الإمام الرازي في ~~المباحث المشرقية: والعجب ممن يفني ms1156 عمره في تعليم الآلة العاصمة عن الغلط ~~وتعلمها، ثم إذا جاء إلى هذا المطلوب الأشرف أعرض عن استعمالها، حتى يقع في ~~غلط يضك منه الصبيان. # (المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا) ~~(قال الحكماء: البسيط) الحقيقي لا تعدد فيه أصلا، كالواجب تعالى، (لا ~~يكون قابلا وفاعلا) أي لا يكون مصدرا لأثر، وقابلا له من جهة واحدة، خلافا للأشاعرة، ~~حيث ذهبوا إلى أن لله تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته، وهي صادرة عنه وقائمة ~~قوله: (وإن قيدت إحداهما إلخ) أجيب: بأن صدق المطلقتين إنما يكون لاختلاف الزمان ~~فيهما، والزمان هاهنا واحد، بناء على فرض كونه علة تامة لكل منهما، وقد عرفت اندقاعه بمنع ~~اتحاد الزمان: ~~قوله: (لا تعدد فيه اصلا) لا من حيث الذات، ولا من حيث الصفات والاعتبارات. # قوله: (أي لا يكون إلخ) اي ليس المراد عدم كونه فاعلا وقابلا مطلقا، كما يفيده ظاهر ~~المتن، بل بالنسبة إلى شيء واحد من جهة واحدة، وأما بالتسبة إلى شيئين، أو إلى شيء واحد ~~من جهتين، فجائز، لأنه على كلا التقديرين يجوز تقدم كونه مصدرا للقبول، أو الفعل على ~~الآخر، فلا يلزم كون البسيط الحقيقي مصدرا لاثرين، بخلاف ما نحن فيه. ومن هذا ظهر آن ما ~~قيل: إنه لو تم الدليل الأول لدل على امتناع كون الواحد قابلا لأمر وفاعلا لآخر بل ينفي القبولين ~~ايضامع ان مذهبهم بخلافه وهم. # قوله: (حيث ذهبوا إلخ) فإنه في مرتبة الذات ليس بشيء من الصفات والاعتبارات، ~~فالواجب تعالى في تلك المرتبة واحد حقيقي، فما قيل: إن هذا مبني على عدم اعتبار السلوب، ~~والا ففيه تعدد جهات الصدور ولو بالنسبة إلى الصفات وهم. # قول: (وإن قيدت إحداهما بالدوام كانت كاذبة) فيه منع ظاهر؛ لان فعل الواجب ~~المفروض سرمدي، قإذا صدر عنه (1) يجب أن يقيد بالدوام فكيف يقال: إن القضيتين ~~المذ كورتين مطلقتان ~~قوله: (من جهة واحدة) تصريح بما علم التزاما، إذ البسيط الحقيقي لا يكون إلا ذا جهة ~~واحدة، وتوطعة لرد جواب المصنف الذي سيذ كره. # قوله: ms1157 (خلافا للاشاعرة حيث ذهبوا إلخ) هذا مبني على عدم اعتبار السلوب، وإلا ففيه ~~تدد جهات الصدور، ولو بالنسبة إلى الصفات، كما نبهت عليه فيا مضى PageV04P139 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا ~~به، (وإلا) وإن لم يكن كذلك بل كان قابلا وفاعلا، (فهو مصدر للقبول والفعل) ~~معا، فقد صدر عن الواحد الحقيقي أثران، وقد تبين لك بطلانه. قلنا: (وقد عرفت) ~~أيضا (جوابه)، مع أن القبول والفعل بمعنى التاثير ليسا من الموجودات الخارجية. # (وأيضا: فنسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان)، ~~فلا يجتمعان. واعترض على هذا بأن القابل إذا أخد وحده لم يجب معه وجود ~~المقبول، وكما أن الفاعل وحده لا يجب معه وجود المفعول، وإذا أخذا مع جميع ما ~~يتوقف عليه وجود المقبول والمفعول وجب وجودهما معهما، فلا فرق إذا بينهما فيي ~~الوجوب والإمكان. وأجيب: بأن الفاعل وحده قد يكون في بعض الصور مستقلا موجبا ~~قوله: (وهي صادرة عنه إلخ) إن لم يقولوا به صريحا بناء على آنها لازمة لذاته تعالى، ~~ومرتبة الإيجاد والصدور منه تعالى بعد اتصاقه بها، وقد مر تفصيله ~~قوله: (ليسا من الموجودات الخارجية) يل من الإضافات التي ينتزعهما العقل من الواحد ~~الحقيقي بالنظر إلى استقلاله بالاتصاف بشيء. # قوله: (في بعض الصون) بأن يكون الفاعل موجبا للبسيط من غير شرط ورفع ماتع. # قوله: (فهر مصدر للفعل والقبول) هذا الدليل لو تم لدل على امتناع كون الواحد فاعلا ~~لشيء وقابلا لآخر، بل ينفي القبولين ايضا، مع أن الشارح سيصرح في مباحث إثبات الهيولى أن ~~امتناع اجتماع الفعل والقبول عندهم، إنما هو بالنسبة إلى شيء لا بالنسبة إلى شيئين ~~قوله: (وأجيب بأن الفاعل وحده إلخ) فيه بحث لأنه إن أراد ان المقبول إذا كان مما يجب ~~ان يكون له محل قابل، كما هو محل النزاع ففاعله قد يكون وحده في بعض الصور مستقلا ~~موجبا له، فهو ممنوع إذ لا بد له من القابل وإن أراد أن المقبول إذا لم يكن كذلك، ففاعله يجوز ms1158 ~~أن يكون مستفلا في بعض الصور بإيجابه فهو مسلم ، لكن لا يلزم من هذا تناف في محل النزاع، ~~إذ لا استقلال لشيء من القايل والفاعل بالإيجاب بالنسبة إلى المقعول والمقبول، ومن شرط ~~التنافي أن يكون حصول المتنافيين بالنسبة إلى شيء واحد على أن في قوله، ولا يتصور ذلك في ~~القابل شائبة مصادرة؛ لأن التصديق بهذا القول يتوقف على التصديق بأن الشيء الواحد لا يكون ~~قابلا وفاعلا، وإلا فقد يكون ذلك القابل هو الفاعل، فيكون القابل موجبا للمقبول وحده، فإن ~~قلت: إيجابه ليس من حيث إنه قابل، بل من حيث إنه فاعل قلت: هذا إنما يفيد تغاير مفهومي ~~القابل والفاعل، ولا يدل على أن الشيء الواحد لا يكون متصفا بهذين المفهومين على ما هو ~~المدعى فتأمل هذا. وقد يدفع جواب الشارح أيضا بأن إمكان الوجورب إنما هو من جهة الفاعلية، ~~كما صرح به هذا المبيب، وامتناع الوجوب إنما هو من جهة القابلية، كما صرح به ايضا. # فامكان الوجوب وامتناعه ليسا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين هما الفاعلية والقابلية، ~~ولا محذور في ذلك. وستطلع في المقصد السادس على سقوط هذا الكلام. بقي هاهنا شيء وهر PageV04P140 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا ~~141 ~~لمفعوله، ولا يتصور ذلك في القابل؛ إذ لا بد من الفاعل، فالفعل وحده موجب فيي ~~الجملة، والقبول وحده ليس بموجب أصلا، فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة ~~واحدة لزم إمكان الوجوب، وامتناعه من تلك الجهة . (والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون ~~للشيء) البسيط إلى شيء آخر (نسبتان مختلفتان) بالوجوب والإمكان (من جهتين ~~ختلفتين، فتجب) النسبة الناشئة (من جهة، ولا تجب) النسبة الناشئة (من جهة) ~~أخرى، ورد هذا الجواب: بأن كلامنا في أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا من جهة ~~واحدة، وعلى ما ذكرتم تكون تلك الجهة متعددة. (ومنهم من أجاب): عن الوجه ~~قوله: (إذ لا بد من الفاعل) اى من حيثية كونه فاعلا، فلا يرد أن فيه مصادرة لأن عدم ~~كفاية القابل إنما ms1159 يتم لو لم يكن القابل فاعلا. # قوله: (لزم إمكان الوجوب) أي إمكان وجوب المعلول من الواحد الحقيقي؛ لكونه فاعلا، ~~وامتناع وجويه منه لكونه قابلا من جهة واحدة؛ لعدم تعدد الجهة فيه فيلزم اجتماع النقيضين ~~أعني الإمكان الذاتي للوجوب بالغير، والامتناع الذاتي له من جهة واحدة، فتدبر؛ فإنه قد زل فيه ~~اقدام بعض الناظرين ~~قول: (من جهتين مختلفين) اي القاعلية والقابلية فإنهما، وإن كانا منشاين لإمكان ~~الوجوب وامتناعه، قيدان معتبران في عروض الإمكان والامتناع للواحد، ورده المحقق الدواني بأن ~~الفاعلية والقايلية متقابلتان لتنافي لازميهما، فلا بد من جهتين سابقتين عليهما، فإن اتحاد ~~جهتيهما يستلزم اجتماع المتقابلين بالذات أعني اللازمين من جهة واحدة. # قوله: (ورد هذا الجواب إلخ) فيه أن المفروض عدم اختلاف الجهة التي تقتضي الفاعلية ~~والقابلية، وتكون سابقة عليهما لا عدم اختلافهما، إذ لا مجال لنفيه. # أن القول بعدم استقلال القابل ينافي ما ذكره في المقصد الثاني من قوله: ثم إنه يعلل كل من ~~المتخالفين بمحله إما وحده، أو منضما إلى غيره إلخ، فإنه صرح هناك باستقلالية المحل والمحل ~~هو القابل، وإن حمل قوله: بمحله إما وحده على مجرد الفرض، لم يفد فائدة يعتمد بها فتأمل ~~وابه ~~قوله: (والجواب أنه لا يمتنع أن يكون للشيء البسيط) قال الأستاذ: هذا الجواب مدفوع ~~لأنه قد سبق أن تعدد العلل لا يصحح اجتماع المتنافيين، فلا يعقل أن يكون شيء واجبا لشيء ~~في تفس الأمر وغير واجب له فيها سواء كانا من جهتين آو من جهة واحدة. نعم يجوز آن ~~يقتضي جهة شيء وجوب شيء آخر له، ولا يقتضي جهته جهة الأخرى وجوبه له، فأما أن يقتضي ~~احدى، جهتيه وجوبه له، والأخرى عدم وجوبه له فهو ممتنع قطعا. والفرق بين عدم الاقتضاء، ~~واقتضاء العدم بين، وأقول: تصحيح الجواب مبني على آن يراد بالجهتين جهتان قبل الفعل ~~والقبول تكون إحداهما مبدا للفعل والأخرى مبدا للقبول، ولهذا رد الشارح بأن الكلام في أن PageV04P141 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~الثاني (بان نسبة القابل) ms1160 إلى المقبول (بالإمكان العام، وهو لا ينافي الوجوب)، بل ~~يجامعه، لا بالامكان الخاص الذي ينافيه. (وأورد عليه: أنه) أي انتساب القابل إلى ~~المقبول (بالإمكان العام المحتمل للإمكان الخاص، ولذلك لا يمكن عدم القبول من ~~حيث أنه مقبول) مع وجود القابل، (ويتم الدليل) حينئذ؛ (إذ نقول: نسبة الفاعل ~~يتعين أن تكون بالوجوب، ونسبة القابل لا يتعين أن تكون كذلك)، أو نقول بعبارة ~~اخرى: نسبة الفاعل لا تحتمل الإمكان الخاص، ونسبة القابل تحتمله، فيلزم أن ~~تكون نسبة واحدة محتملة للامكان الخاص غير محتملة له، (إلا أن يعاد إلى الجواب ~~الأول) فيقال: جاز أن يكون هناك نسبتان من جهتين إحداهما واجبة على التعيين، ~~غير محتملة للامكان الخاص، والأخرى محتملة له، (فيكون) الجواب (الثاني ~~لغوا): ~~(المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية) ~~(قال الحكماء: القوة الجسمانية) أي الحالة في الجسم (لا تفيد أثرا غير متناه، ~~قوله: (نسبة الفاعل يتعين إلخ) اي نسبة الفاعل فيما نحن فيه من حيث إنه فاعل تتمين ~~أن تكون الوجوب؛ لكونها مستقلة. ونسبة القابل من حيث إنه قابل لا تتعين أن تكون كذلك، ~~لاحتياجها إلى الفاعل من حيث إنه فاعل. # قوله: (من جهتين) اعني الفاعلية والقابلية. # قوله: (اي الحالة في الجسم) لا المتعلقة بالجم، لأن النفوس السجردة الفلكية تقدر ~~على تحريكات غير متناهية عندهم مع كونها متعلقة بالأجسام ~~اليسيط من جهة واحدة لا يكون قابلا وفاعلا. وعلى ما ذكره تكون الجهة متعددة. وحيتثذ لا يرد ~~ما ذكره الأستاف فإنا لو فرضتا أن ذات البسيط فاعل لشيء بحسب شرط او آلة وقابل له بحسب ~~ذاته كان نسبة ذلك الشيء بالامكان إلى نفس الذات، وبالوجوب إلى المجوع، ولا محذور فيه ~~غير ما ذكره الشارح، وسياتي في مباحث الدور زيادة توضيح لهذا المقام. # قوله: (لا بالإمكان الخاص) فإن كثيرا من المقبولات مما يجب لقابلها، ولا يجوز ~~انفكاكها عنه كصورة كل فلك بالنسبة إلى هيولاه، وشكل كل فلك له، وكحرارة النار ورطوبة ~~قوله: (وأورد عليه إلخ) فيه بحث: لأنه إن أراد بكون الإمكان العام ms1161 محتملا للإمكان ~~الخاص احتماله له في محل النزاع فهو ممتوع، وإن أراد به احتماله في الجملة، فلا يلزم منه ~~تناف، كيف ولو لزم التنافي بهذا القدر لزم أن يمتنع اجتماع شيء مع ما ينافي قسما منه، كان لا ~~يجوز أن يجتمع كون الشيء ابيض مع كونه ماشيا؛ لأن كونه ماشيا يحتمل كونه اسود. PageV04P142 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 ~~لا في المدة) اي لا تقوى أن تفعل في زمان غير متناه، سواء كان الفعل الصادر عنها ~~واحدا او متعددا، (ولا في الشدة) أي لا تقوى أن تفعل حركة لا تكون حركة أخرى ~~أسرع منها، (ولا في العدة) أي لا تقوى على فعل عدده غير متناه، سواء كان زمانه ~~متناهيا أو غير متناه، وإنما انحصر لا تناهي القوى بحسب آثارها في هذه الأمور ~~الثلائة؛ لأن التناهي واللاتناهي بمعنى عدم الملكة من الأعراض الذاتية الأولية للكمية، ~~قوله: (لا في المدة) لا يخفى أن كلمة لا هذه ليست لنفي الجنس، ولا المشابهة بليس، ~~وهو ظاهر، وليست عاطفة لاختصاصها بعطف مفرد على مفرد مثبت، ولا زايدة لأنها مخصرصة ~~بتقدم واو العطف عليها او بوقوعها بين المضاف والمضاف إليه وبالتقدم على القسم نص عليه ~~في الرضي قالوجه أن يقدر الفعل بعده اى لا يفيد اثرا غير متناهية في المدة وتكون الجملة ~~عطف بيان للجملة السابقة لكون الثانية مشتملة على تفصيل فإنه الأولى ولا في قوله ولا في ~~الشدة ولا في العدة زائدة لتاكيد معنى النفي يفيد أن المراد نفي كل متها لا نفي المجموع ~~وكلمة في متعلقة بمثناه المقدر هكذا يتبغي أن يفهم ولو ترك كلمة لا الأولى لكان أظهر إلا آن ~~ذكره آكد. # قوله: (أن تفعل حركة إلخ) خص الحركة بالذكر مع أن المناسب للسابق واللاحق أن ~~يقول : أن تفمل فعلا إشارة إلى أن عدم التناهي في الشدة مختص بالحركة، وما يجري مجراها من ~~الزمانيات، ويدل عليه البيان الآتي؛ لأن اللازم من عدم تناهي القوة في الشدة وقوع الفعل منها في ms1162 ~~آن، واستحالته إنما هو في الزمانيات. قال الشيخ في الشفاء: إنا تعتبر في هذا الباب أمثال ~~الحركات المكانية التي توجب قطع مسافة ما وتختلف فيها بالسرعة والبطء ولا يمكن إلا في ~~زمان إذ لا يمكن قطع المسافة إلا في آن، وإلا لا تقسم الآن بإزاء انقسام المسافة، وكذلك ما ~~يجري مجرى الحركات المكانية مسا لم يقع فيه سرعة وبطع لضرورة حاجة ذلك إلى زمان، فإن ~~كان شيء يحتمل أن يقع في الآن، وأن يقع في زمان فليس كلامنا فيه. # قوله: (مواء كان زمانه إلخ) فبين عدم التناهي في المدة وعدم التناهي في العدة عموم ~~ص من وچ: ~~قوله: (لا تناهى القوى) الظاهر لا تناهي القوة. # قوله: (بمعنى عدم الملكة) بخلاف اللاتناهي بمعنى السلب، فإنه ليس مختصا بالكم بل ~~ف به المجردات أيضا. # قوله: (اى لا تقوى أن تفعل حركة لا تكون حركة اخرى أسرع مها) هذا التفسير، وكذا ~~الدليل الذى اقيم على هذا المدعى يدل على أن المدعى عدم جواز كون القوة الجسمانية غير ~~متناهية في الشدة في الحركة، ولا يدل على تفي جواز عدم التناهي بالشدة بحسب فعل آخر، ~~وكذلك الاحتجاج الذى ذكره على امتناع اللاتناهي بحسب المدة والعدة إنما هو في خصوصية ~~الحركة. PageV04P143 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~فإذا وصف القوى باللاتناهي نظرا إلى اثرها، فلا بد أن يعتبر إما عدد الآثار، وذلك هو ~~اللاتناهي بحسب العدة، وإما زمانها وحينعذ إما أن يعتبر لاتناهي الزمان في الزيادة ~~والكشرة، وهو اللاتناهي بحسب المدة، وإما أن يعتبر لاتناهيه في النقصان والقلة بسبب ~~قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد، فهو لاتناهي القوى بحسب الشدة. ثم إن ~~اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان؛ لأن القوى إذا اختلفت في الشدة كرماة تقطع ~~قوله: (أن يعتبر إما عدد الآثان مع قطع النظر عن وحدة الزمان وكثرته. # قوله: (وأما زمانها) أي مع قطع النظر عن وحدتها وكثرتها. # قوله: (في الزيادة) بان يعتبر اتصاف الزمان في نفسه. # قوله: (والكثرة) بأن يعتبر عروض ms1163 العدد له بانقسامه إلى الساعات والايام والشهور ~~والأعوام. # قوله: (وإما أن يعتبر لا تناهيه في التقصان إلخ) يعني ان زمان الأثر، وإن كان متناهيا ~~بحسب الزيادة لكنه بالانقسامات غير متناهية؛ لانتفاء الجزع، فإذا اعتبر لاتناهيه بحسب ~~الانتقاص، فهو لاتناهيه بحسب الشدة. وفيه بحث لأن معنى اللاتناهي في الشدة كما مر أن ~~تقوى على فعل حركة لا يمكن اسرع منها، وهذا إنما يتصور إذا وقع الأثر في زمان في غاية ~~القصر، بل في آن على ما صرح به الشارح قدس سره في حواشي التجريد، حيث قال: فإن وقع ~~ذلك الفعل في زمان في غاية القصر، بل في آن كانت القوة غير متناهية في الشدة، وإلا كانت ~~متناهية، وكلما كان الزمان اقصر كانت القوة اشد فإذن تناهي الزمان في النقصان يوجب لا ~~تناهي القوة في الشدة، ولاتناهيه في النقصان يوجب تناهيها في الشدة لأنه حينثذ يوجد بعد ~~كل مرتبة من مراتبها مرتبة اخرى أشد منها. والجواب: أن المراد أن لا تناهيه في النقصان بسبب ~~الانقسامات الممكنة إذا خرجت من القوة إلى الفعل ولا يمكن بعدها انفسام أصلا هو لا تناهي ~~القوة بحسب الشدة، وبما ذكرنا ظهر ان استدلال الشيخ في النجاة على نفي اللاتناهي في الشدة ~~بأنه إن لم يكن أثرا لقوة اشد مما كان فهو نهابة الشدة، وإن أمكن الأشد منه فلم يكن غير متناه ~~في الشدة فاسد؛ لأنا لا نسلم أنه إذا لم يمكن أثرا لقوة أشد مما كان فهو نهاية الشدة، بل لا ~~قوله: (إما أن يعتبر لاتناهيه في النقصان إلخ) حاصله: أن يعتبر انتقاص الزمان بالأنفصال ~~مرات غير متناهية، وهذا الوجه وإن كان راجعا إلى عدم التناهي بحسب العدة في مراتب ~~الانفصال، لكن يعرض باعتباره للقوى التناهي واللاتناهي بحب الشدة، وكذلك في حاشية ~~التريد ~~قوله: (ظاهر البطلان) نقل عن الشارح أنه إشارة إلى وجه عدم تعرض المصنف له، وفيه ~~تأمل؛ لأن المصنف سيجوز في بحث الخلاء كون الزمان في القصر بحيث لا يمكن أن يقع في ~~جزئه حركة ms1164 محققة، فلا يجري فيه وجه الإبطال الذى ذكره الشارح، وإن كان الشارح يريد زعم ~~المصنف هناك، فالظاهر أن مراد الشارح بيان ظهور البطلان عندهم لا على زعم المصنف فتأمل PageV04P144 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية14 ~~سهامهم مسافة واحدة محدودة، في أزمنة مختلفة، فلا شك أن التي زمانها أقل هي ~~أشد قوة من التي زمانها أكثر، فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة ~~الصادرة عنها لا في زمان؛ إذ لو وقعت في زمان، وكل زمان قابل للقسمة فالحركة ~~الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع، فمصدرها أشد وأقوى، ~~فلا يكون مصدر الأولى غير متناه في الشدة، والمقدر خلافه، لكن وقوع الحركة لا ~~في زمان، بل في آن محال؛ لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة، فتنقسم ~~بانقسامها، ويكون مقدارها أعني الزمان منقسما أيضا. واعترض عليه بأنا لا نسلم أن ~~قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر، وإمكان فرض قطعها ~~لا يجدي نفعا؛ لجواز أن يكون المفروض محالا مستلزما لمحال آخر، وأما اللاتناهي ~~أبدا في المدة أو العدة، فقد جوزه المتكلمون؛ لأن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ~~نهاية في الشدة؛ لما عرفت من أن المراد باللاتناهي في الشدة ان لا يمكن اثر اشد منه، وإن ~~وصفه باللاتناهي باعتبار أنه لا يمكن تحققه إلا بعد حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية، ~~وخروجها عن القوة إلى الفعل؛ لا ان الشدة لم تبلغ النهاية. واعلم أن هذا البيان أعم مأخذا من ~~المدعى؛ لأنه يفيد امتناع وجود حركة هي اسرع الحركات، سواء صدرت من قوة جسمانية، أو ~~ردة. والتخصيص في المدعى بناء على أنه المقصود بالبيان. # قوله: (واعترض عليه إلخ) اجاب عنه بعض المحققين بأن اللاتناهي في الشدة يقتضي ان ~~لا يجوز العقل ما هو اشد منه، فلم يكن غير متناه في الشدة لأن الزيادة على غير المتناهي ~~المتسق النظام في الجانب الذي كان غير متناه تنافي اللاتناهي، وفيه أن تجويز العقل ms1165 للأشد منه ~~تجويزا مطايقا للواقع ممنوع، والتجويز الفرضي لا يجدي نفعا. # قوله: (فقد جوزه المتكلمون) أي غير الأشاعرة القائلون بتاثير القوى الحافظة للبدن . # قول: (لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة إلخ) المراد هو الحركة بمعنى القطع، ~~واما الحركة بمعنى التوسط فهي آنية، ولا يوصف الجسم بها باعتبار فعله إياها بالشدة ولا بعدم ~~التناهي فيها، لأن الشدة في الحركة باعتبار سرعتها وعدم تناهيها في الشدة باعتبار آنها لا حركة ~~اسرع منها، كما أشار إليه الشارح. والسرعة والبطء باعتبار قطع المسافة، ولا قطع إلا بالحركة ~~بمعنى القطع، وأيضا عدم التناهي فيها باعتبار ان الزمان وصل بقبول الانفصالات الغير المتناهية ~~إلى ما انطبق هذه الحركة عليها، كما عرفت. والزمان لا يصل إلى الآن ابدا عند الفلاسفة، ثم إن ~~الحركة بمعنى القطع وإن كان امرا وهميا لكنهم يجرون عليها احكام الموجود بناء على أنها ~~حاصلة من الامر الموجود أعني الحركة يمعنى التوسط، كما سياتي، فلذلك اعتبر اثرا للقوة ~~الجانية ~~قوله: (وأما اللاتناهي في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون) الأشاعرة القائلون باستناد PageV04P145 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~دائمان، ولا يتصور ذلك إلا بدوام الأبدان وقواها، فتكون تلك القوى مؤثرة في ~~الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا، ومنعه الحكماء وقالوا: يمتنع لا تناهي القوى ~~الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية والقسرية. (واحتجوا عليه) أي على ~~انتفاء اللاتشاهي وامتناعه فيهما (بأن قوة النصف) أي نصف الجسم (في) التحريك ~~(الطبيعي نصف قوة الكل) في ذلك التحريك، وإنما قلنا: إن النسية بين قوتي ~~النصف والكل بالنصفية (لتساوى) الجسم (الصنغير) الذي هو النصف، (و) ~~الجسم (الكبير) الذي هو الكل. (في القبول) أي قبول الحركة؛ (لأنه) أي لان ~~ذلك القبول (للجسمية المشتركة) بينهما (وتفاوتهما) أي ولتفاوت الصغير ~~قوله: (غير متناه زمانا وعددا) بمعنى آنه لا يقف عند حد، وهو السراد بقولهم القوة ~~الجسمانية لا تقوى على أثر غير متناه في المدة والعدة لأنه مقدمة لإثبات النفوس المجردة ~~للافلاك، لأن نفوسها المنطبقة لا تقوى أن ms1166 تفعل حركات لا تنقطع، فما قيل: إن اللازم من دوام ~~النعيم والعذاب هو اللاتناهي بمعنى لا يقف، والكلام في الغير المتتاهي الذي كان الواقع غير ~~متناه سهو، ثم آما تجويزهم ذلك مبني على عدم تجرد النفس الناطقة وأنها هي الهيكل ~~المحسوس، وأن البدن مع قواها باقية ليكون المعذب والمنعم هو فاعل الحسنات والسييات وأن ~~المراد بقوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [النساء: 56) تبديل ~~التركيب والهيثة على ما في تفسير القاضي ~~قوله: (في الحركة الطبيعية والقسرية) تخصيص الحركة بالذكر للاهتمام بشنها وإلا ~~فالدليل يجرى في كل أثر غير متناه في المدة والعدة، فلا يرد أن الدليل أخص من الدعوى. # قوله: (على انتفاء اللاتناهي) يعني أن الضمير المجرور راجع إلى التفي المستفاد من ~~قوله: لا يفيد والمراد بالانتفاء الامتناع. # قوله: (فيهما) أي في المدة والعدة. # قوله: (أن قوة النصف إلخ) أى النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين على ما يدل ~~عليه قوله: والفاعلان متفاوتان بحسب تفاوت المحل فذكر النصف للتصرير ~~جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لا يثبتون للقوى الجسمانية تأثيرا، كما سياتي في ~~الجواب، فكان المراد بالمتكلمين المجوزين لعدم تناهي تأثير القوة الجسمانية في المدة ~~والعدة، بناء على أن تميم أهل الجنة وعذاب اهل النار دائمان هو الممتزلة، ويحتمل أن يكون ~~إطلاق التأثير على سبيل المجاز، فإن الأشاعرة قد يطلقون المؤثر والعلة على غيره تعالى مجازا ~~بحسب الترتب الظاهري أي على سبيل جري العادة، فحاصل النزاع أنا نجوز عدم تتاهي الترتب ~~الظاهري بين القوى البسمانية والآثار، بناء على أن المؤثر هو الله تعالى، والفلاسفة لا يجوزونه؛ ~~لأن المؤثر عندهم هو القوى. والقول بأن المراد التاثير ولو بطريق الكسب والمباشرة أبعد. PageV04P146 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 ~~والكبير (في القوة، فإنها) أي القوة (تنقسم بانقسام المحل)، فالقابلان أعني ~~الجسمين الصغير والكبير متساويان في قبول الحركة الطبيعية، لا تفاوت من جهتهما ~~أصلا. والفاعلان للتحريك الطبيعي أعني القوتين متفاوتان بحسب تفاوت المحل، ~~ولما كان تفاوت المحلين بالنصفية كان تفاوت ms1167 القوتين بالنصفية أيضا، فيكون ~~التفاوت بين أثريهما أيضا كذلك؛ إذ لا تفاوت في الأثر هاهنا إلا باعتبار تفاوت ~~المؤثرين، (و) بأن (قوة الضعف) أي ضعف الجسم (في) قبول التحريك ~~(القسري) نصف قوة والنصف) في ذلك القبول، وإنما كانت نسبة القوتين بالنصف ~~(للتساوي) بين الضعف والنصف (في الفاعل فرضا)، بأن نفرض قاسرا واحدا ~~حركهما بقوة واحدة. (والتفاوت في القابل إذ المعاوق) للحركة القسرية (في ~~الضعف أعني القوة الطبيعية) العائقة عن قبول الحركة القسرية، (أكثر) من المعاوق ~~في النصف، بحسب زيادة الضعف على النصف، فلا تفاوت حينئذ في الحركة القسرية ~~من جهة الفاعل اصلا، بل من جهة القابل في قبوله التفاوت بكثرة المعاوق وقلته، ~~فإذا كانت نسبة المعاوق إلى المعاوق بالضعف، كان نسبة القبول إلى القبول ~~بالنصف، فيكون نسبة الأثر إلى الأثر بالنصف أيضا. إذا تقرر هاتان المقدمتان الأولى ~~قوله: (تنقسم بانقسام المحل) لكونها سارية في جملته وإلا لكانت قوة البعض دون الكل. # قوله: (إذ لا تفاوت في الأثر إلخ) أي بالنظر إلى نفس الجسمين، وأما التفاوت باعتبار ~~الأمور الخارجة عنهما فلا يضره لأتا تفرض عدم التفاوت بينهما في تلك الأمور، فاندفع ما قيل: ~~إن الحركة في الخلاء محال فلا بد من ملأ يقع فيه الحركتان، ولا شك أن ممانعة الجسم الكبير ~~بسب كر حجمه اكثر من مماتمة الجسم الصغير. حينثذ لم يكن التفاوت بين الحركتين على ~~نسبة تفاوت المتحركين، فيجوز أن تكون الحركتان كلتاهما غير متناهيتين، وإن كانت القوتان ~~متفاوتتين بحسب تفاوت الجسمين، وذلك لأنا نفرض عدم التفاوت بحسب الملأ بأن يكون ~~معاوقة الملا الذي وقع فيه حركة النصف مثل معاوقة الملا الذي وقع فيه حركة الكل باختلاف ~~الملاين في الرقة والغلظ. # قول: (قوة النصف) أى نصف النصف وهو الجسم المفروض ضعفه. # قوله: (بحسب زيادة الضعف إلخ) بناء على فرض عدم التفاوت في الأمور الخارجة عنهما، ~~وعلى أن ماهية الحركة لا تقتضي قدرا معيتا من الزمان، على ما سيجيء في بيان امتناع الخلاء، ~~فلا يرد شبهة ابي البركات هاهنا. # قوله: (كان ms1168 نسبة القبول إلخ) اى بالنسبة إلى ذات الجسمين؛ لأنا فرضنا التساوى بينها ~~في الأمور الخارجة عنهما. # قوله: (نصف قوة النصف) أى نصف الضعف لا نصف الجسم كما يتبادر إلى الوهم. PageV04P147 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~في الحركة الطبيعية والثانية في الحركة القسرية (فإذا فرضناهما) أي التحريك ~~الطبيعي والقسرى (من مبدأ واحد) أي فحينثذ نقول : لا يجوز أن تحرك قوة طبيعية ~~جمها إلى غير النهاية، وإلا فنصف ذلك الجسم له قوة طبيعية هي نصف القوة ~~الطبيعية التي للكل، فنفرض أن هاتين القوتين حركتا جسميهما من مبدأ واحد في ~~العدد، أو الزمان، فلا شك أن حركة النصف نصف حركة الكل؛ لما مر في المقدمة ~~الأولى. وكذلك نقول: لا يجوز أن تكون قوة جسمانية تحرك جسما آخر بالقسر إلى ~~غير النهاية، وإلا فلذلك القاسر أن يحرك ضعف ذلك الجسم الآخر، فتفرض أنه ~~حركهما من مبدأ واحد، فلا شك آن حركة الضعف نصف حركة النصف لما مر في ~~المقدمة الثانية، فإذا فرضنا ما ذكرنا في الطبيعية والقسرية، (فالأقل) وهو حركة ~~النصف في الطبيعية، وحركة الضعف في القسرية (إما متناه والأكتر) الذي فرضناه ~~غير متناه (ضعفه)؛ لما عرفت. (وضعف المتناهي متناه) بالضرورة، فيكون الأكثر ~~متناهيا، (وهو خلاف المفروض، وإما غير متناه)، وقد فرضنا مبدأ الأقل والأكثر ~~واحدا، (فتقع الزيادة عليه) أي زيادة الاكثر على الأقل (في الجهة التي هو بها غير ~~متناه، فهو متناه) إذ لا بد أن ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها، ~~(وانه) اي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه (محال) بالضرورة. # (وهذا الدليل مبني على عدة أمور، كلها ممنوعة : الأول: أن القوة للجسمانية مؤثرة) ~~تاثيرا طبيميا في جسم هو محلها، أو قسريا في جسم آخر، وذلك غير مسلم عندنا، بل ~~قوله: (فحيتعذ نقول إلخ) اي حين فرض الحركتين من مبدأ واحد نقول: بالتفصيل في ~~كل واحد منهما هكذا، وخلاصة البرهان في الحركة الطبيعية أنه لو تحرك جسم لقوته الطييمية ~~ركات غير ms1169 متناهية، وتحرك بعض ذلك الجسم يقوته الطبيمية من مبدأ واحد، فإن كانت ~~حركات البعض غير متناهية وحركات الكل اكثر، وقع التفاوت بين الحركتين في الجانب الغير ~~المتناهي، وإن كانت متناهية يلزم تناهي حركات الكل أيضا؛ لأن نسبة حركة الكل إلى البعض ~~نسبة قوة الكل إلى قوة البعض، ونسبة القوتين كنسبة الكل إلى البعض، ونسبتهما تسبة المتناهي ~~إلى المتناهي، فيكون نسبة الحركتين تسبة المتناهي إلى المتناهي، وقد فرضنا حركة الكل غير ~~متناهية هذا خلف، وقس على ذلك برهان القسرية. # قوله: (لما عرفت) من أن النسبة بين الأثرين كالنسبة بين القوتين، والنسبة بينهما ~~كالنسبة بين الجسمين: ~~قوله: (أو قسريا في جم آخر) هذا بناء على ما هو المشهور، واما في التحقيق فالمؤثر ~~في القسرية قوة المقسور المسخرة للقاسر لا القاسر فإنه كالمعد لتلك الحركة. # قوله: (وذلك غير مسلم عندنا) يعني الأشاعرة، وأما المعتزلة الموافقون للحكماء في PageV04P148 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية149 ~~الحوادث كلها مستندة إلى الله سبحانه ابتداء. فإن قلت : إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم ~~توصف باللاتناهي في التاثير أيضا، وهو المطلوب. قلت: معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا ~~متناهيا لا غير متناه، ولا ثبوت لهذا المطلوب الذى دليله ايضا موقوف على أن لها ~~تأثيرا طبيعيا أو قسريا. (الثاني: أن النصف) من الجسم (له قوة) مؤثرة وهو غير لازم؛ ~~(لجواز أن يكون لجسم قوة مؤثرة حالة فيه، فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت ~~تلك القوة بالكلية، كما تنعدم وحدة ذلك الجسم بالتقسيم فلا يكون لنصف ~~الجسم قوة أصلا، وإن فرض أن له قوة هي جزء لقوة الكل، فليس يلزم أن يكون جزءأ ~~لقوة قوية على الفعل، فإن عشرة مثلا إذا أقلوا حجرا في مسافة، فالواحد منهم إذا انفرد ~~قوله: (لم توصف باللاتناهي في التائي فإن صدق قولنا : القوة الجسمانية لا تؤثر أثرا غير ~~متناه إما بانتفاء التاثير، أو بتحقق التاثير مع انتفاء اللاتناهي: ~~قوله: (معنى كلامهم إلخ) يعني أن النفي في قولهم متوجه إلى القيد، وهو اللاتناهي، لا ms1170 ~~إلى المقيد أعني التاثير. # قوله: (لهذا المطلوب الذي دليله إلخ) هذا الوصف لا دخل له في الجواب، وإنما ضمه ~~لايضاح أن هذا الدليل مبني على هذه المقدمة. # قوله: (أن يكون جزءا لقوة إلخ) فإن جزء القوة لا يلزم أن يكون قوة لجواز عدم التشابه ~~بين الجزء والكل في الحقيقة. # إثبات القوى الطبيعية وتاثيرها حقيقة: فهم لا يذكرون هذا المنع ويقتصرون على ما بعده من ~~النرع. # قوله: (قلت: معنى كلامهم انها مؤثرة إلخ) حاصل الجواب: أتهم يدعون وجوب تناهي ~~التاثير الظاهرى والترتيب المحسوس الذى بين القوى الجسمانية والأثار، وذلك لا يثبت على ~~تقدير انتفاء اصل التائير. # قوله: (فاذا انقسم ذلك الجسم بتصفين انعدمت تلك القوة بالكلية) وذلك لفرط صغر ~~المحل، ثم إن هذا المنع في القوة الطبيعية، وأما في القوة القسرية فيقال: إن المحرك إذا حرك ~~ما بالقسر لا يلزم أن يقدر على تحريك ضعفه بنصف حركة التصف، بل وعلى تحريك ما ~~اصلا، هذا توجيه ما ذكره، وفيه بحث إذ لا حاجة لهم في إجراء البرهان إلى اعتبار تقسيم ذلك ~~الجسم؛ لجواز أن يجرى في مثل ذلك المحل الصغر بطريق التضعيف بأن يقال: إذا فرضنا جسما ~~آخر يكون مقداره ضعف مقدار هذا الجسم الذي أثبتتا له قوة مؤثرة غير متناهية يكون قوت ~~ضعف قوته ولا شك في وجود جسم يكون قوته ضعف قوة هذا الجسم، ثم ساق الكلام إلى ~~الآخر على أنه يكفي وجود جسم يكون قوته أزيد من قوة الجسم الأول بقدر متناه، ولا حاجة ~~لهم إلى إثبات قوة يكون ضعف قوة الجسم الأول. نعم ظاهر ما ذكر من ان القوة تنفسم بانقسام PageV04P149 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~ربما لا يقوى على إقلاله في عشر تلك المسافة، بل لا يقوى عل تحريكه اصلا:. # (الثالث: أنها) أي قوة النصف (نصف قوة الكل)، وهو ايضا غير مسلم؛ لجواز ~~تفاوت القوة في أجزاء الجسم، فلا يكون انقسامها على نسبة انقسام الجسم، وهذان ~~قوله: (فإن عشرة إلخ) تنظير لا ms1171 تمثيل، وإلا فالواجب ان يقول: ربما لا يقوى على إقلال ~~عشر ذلك الحجر. # قوله: (أنها اي قوة النصف إلخ) أي النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين وهذه ~~المقدمة مما يتوقف عليه الدليل المذ كور إذ لولا ذلك لجاز أن تكون قوة النصف مثل قوة الكل ~~فيكون لكل منهما آثار لا تتناهى فما قيل: إن هذا المنع غير نافع إذ مجرد القول بحلول قوة في ~~بصف الجسم سواء كانت نصف القوة الحالة في الكل او لا كاف للمستدل إذ لا شك أن تلك ~~القوة اقل من القوة الحالة في الكل والدليل ينتظم بمجرد ذلك على المطلوب وهم كما لا يخفى ~~إذ الأقلية غير لازمة من الحلول في نصف الجسم، ولو سلم فمجرد الأقلية غير كافية. إذ ليس ~~النسية بين القوتين كالنسبة بين الجسمين فيجوز أن يكون آثار الأقل متناهية، وآثار الكل غير ~~متناهية، فلا يلزم خلاف المفروض ~~قوله: (وهذان الأمران) أي الثاني والثالث: ~~المحل مشعر بأن الاستدلال بطريق التقسيم لكن الكلام في الاحتياج إليه هذا في القوة الطبيعية ~~واما في القوة القسرية فيقال يكفي قدرة ذلك القاسر على تحريك نصف ذلك الجسم ولا حاجة ~~إلى إثبات قدرته على تحريك ضعفه فإن تحريك الكل إذا كان غير متناه يكون تحريك النصف ~~ايضا غير متناه مع أنه أزيد من تحريك الكل الذى هو الضعف ضرورة قلة المعاوق فيه من اتحاد ~~القاسر فيقع الزيادة في الجهة التي هو فيها غير متناهية لاتحاد مبدا الحركتين بالفرض فيلزم ~~الانقطاع كما ذكر في الشرح: ~~قوله: (فإن عشرة مثلا إذا أقلوا إلخ) هذا طريق التمثيل والتوضيح للمنع السابق وإلا فلقائل ~~ان يقول كلامنا في التحريك الطبيعي الذي لا معاوق فيه والواحد من العشرة في الصورة المذكورة ~~إنما لا يقوى على إقلال ذلك الحجر بسبب المعاوقة التي لا يقاومها قوة الواحد فالقياس مع ~~الفارق على ان اللازم من كون نسبة القوتين في التحريك الطبيمي على نسبة المحلين وتحريك ~~القوتين جسمها لزوم تحريك واحدة من العشرة عشر ذلك الحجر لا ms1172 كله اللهم إلا أن يقال فرض ~~تحريك نصف قوة الكل باعتبار اتها إنما حلت فيه وإلا فلا فرق بين التصف والكل في قبول اصل ~~الحركة بذلك القدر من القوة ولذا اعتبر في التمثيل انتفاء قدرة الواحد على تحريك كل الحجر ~~في عشر تلك المسافة فتامل بقي الكلام في جواز وجود القوة بدون تاثير ما وإن كان ضعيفا. # قوله: (فلا يكون انقامها على نسبة انقسام الجسم) كون تفاوت القوتين على حسب ~~تفاوت المحلين وإن فرض فيما مر إلا أن الظاهر أنه يكفي في الاستدلال كون نسبة نصف القوة ~~إلى كلها في القلة بقدر متناه وإن لم يكن بالنصفية بعينها. PageV04P150 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 ~~الأمران معتبران في برهان تناهي القوة الطبيعية، ولهذا قيل: إن هذا البرهان إنما يجري ~~في قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه، ~~كالطبائع في الأجسام العنصرية، وكالنفوس المنطبعة في الأجرام الفلكية، لكن ~~التحريك الطبيعي المقابل للتحريك القسري يتناول أيضا التحريك الصادر عن النفوس ~~قوله: (معتبران إلخ) بخلاف برهان لاتناهي القوة القسرية، فإن الجسمين المتناسبين ~~بالضعفية والنصفية موجودان، والقوتان على التناسب المذكور متحققتان فيهما، فلا حاجة في ~~ذلك البرهان إلى هدين الأمرين، اعلم ان الشيخ تمحل في الشفاء لدفع هذه المنوع، فقال: ثم ~~لقائل أن يقول إنه يجوز أن تكون هذه القوة الغير المتناهية إنما توجد لجملة الجسم، فإذا قسم ~~الجسم بطلت، فلم توجد من تلك القوة شيء للجزه، فلم يقو الجزء على شيء مما يقوى علي ~~الكل) لأن كل هذه القوة للكل كما يوجد من القوى في الأجسام المركية بعد المزاج، ولا تكون ~~موجودة لشيء من الأركان التي امترجت عنها، وكما أن المحركين للسفينة، فإن الواحد منهم لا ~~يحركها البتة، فنقول: إن الأمر ليس كما قررتم، فإن القوة وإن كانت للجسم بحال اجتماع ~~أجزائه، وبحال مزاجه، فإنها مع ذلك تكون سارية في جملته، وإلا لكانت قوة لبعض الجملة دون ~~الكل، وإذا كانت سارية في جملته كان لبعضها ms1173 بعض القوة فيكون البسيط إذن في حال المزاج ~~حاملا للقوة الحاصلة بعد المزاج السارية في الكل. وإنما يحملها في حال الإنفراد؛ إذ ليس يجب ~~ان يكون فرضنا الجسم بعضا يلجينا إلى آن نأخذ ذلك البعض بشرط قطعه رإيانته حتى يكون ~~لقائل أن يقول: إن البعض المبان لا يحمل من القوة شيئا، بل يكفينا أن نعين بعضا منه وهو ~~بحاله فنتعرف حال ما يصدر عن ذلك البعض عن القوة التي فيه وحدها التعرف المفروغ منه على ~~سبيل التقدير، والمحركون للسفينة فإن الواحد متهم وإن لم يمكن أن يحرك كل السفينة فيمكن ~~ان يحرك أصغر منه لا محالة، ويلزم ما قلنا. انتهى. ولا يخفى ما فيه، لأنا لا نسلم كون القوة ~~سارية في جملته قوله: وإلا لكانت قوة لبعض الجملة دون الكل ممنوع، لجواز حلوله في الكل ~~من حيث هو دون شيء من أجزائه ولو سلم كونها سارية فيه فلا نسلم الملازمة المستفادة من ~~قوله وإذا كانت سارية في جملته كان لبعضها بعض القوة، إذ لا يلزم أن يكون بعض القوة قوة، ولو ~~سلم ذلك لا يلزم ان تكون القوتان على تناسب الجسمين، فالمنوع المذكورة واردة على هذا ~~التقدير أيضا، اعني اعتبار البعض متصلا بالكل، وبناء البرهان على تقدير هذه الأمور كتقديرات ~~المهند سين في عدم وجودها بالفعل، لأنا نمنع إمكان هذه الأمور في نفس الأمر ومجرد الفرض لا ~~د نفما. # قوله: (ولهذا قيل) قاله المحقق الطوسي في شرح الإشارات. # قول: (على التشابه) أى التساوى بين اجزاء القوة وأجزاء الجسم إذ لو لم يكن كذلك ~~لجاز أن يكون قوة الجزء مثل قوة الكل. # قوله: (وكالتفوس المنطبعة) التي هي للأجرام بمنزلة خيالنا في كل الجرم ليساطتها. PageV04P151 # ============================================================ ~~1 المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~النباتية والحيوانية، مع أن اكثر تلك النفوس لا تنقسم بانقسام محالها. وأيضا أجسام ~~النباتات والحيوانات مركبة من بسائط لا تخلو من معاوقات تقتضيها طبائعها، فيقع ~~التفاوت في التحريك الطبيعي الصادر عن تلك النفوس بسبب تلك المعاوقات ~~الحاصلة ms1174 في القابل المركب، فلا يصح أن حركة الكل ضعف حركة النصف. (الرابع: ~~إمكان فرضهما) أي فرض الحركتين (من مبدأ) واحد عددي أو زماني، وهو ممنوع ~~فيما إذا كانت القوة غير متناهية، وقد يعد هذا المنع مكابرة (الخامس: وجود ~~قوله: (لكن التحريك إلخ) أي لكن المدعى عام فيكون اليرهان أخص مأخذا من المدعى ~~واعتذر عنه المحقق الطوسي بأن المقصود لما كان بيان امتناع كون الصور المنطبعة في هيولاها ~~مبدا للتحريكات الغير المتناهية اكتفى الشيخ بهذا البرهان المشتمل على حصول مقصوده ورده ~~المحاكم بأنه إنما يدل على مقصوده لو كانت حركة الفلك طبيعية إما إذا كانت إرادية فلا فإن ~~إرادة القلك لا تنقسم بانقسامه لجواز أن لا يكون لجزثه إرادة أصلا فضلأ عن إرادة بنسبة إرادة ~~الكل اقول لما كان جرم الفلك بسيطا متشابها كله وجزؤه في الحقيقة كانت الصورة المنطبعة ~~سارية في جميع الأجزاء وتكون أجزاء الصورة كلها متشابهة في الحقيقة فيكون لكل جزء قوة ~~ولكل قوة إرادة نسبتها إلى إرادة الكل كنسبة جزء الجرم إلى كله فتدبر. # قوله: (المقابل للتحريك القسري) وهو ما يكون صادرا عن داخل في المتحرك سواء كان ~~لشعور او لا واحترز به عن المقابل للإرادي والقسري معا أعني الصادر عن مبدأ لا شعور فيه ~~داخل في المتحرك. # قوله: (مع أن اكثر تلك النفوس إلخ) لكون تلك المحال اجساما آلية وإنما قال اكثر لأن ~~بعض النفوس النباتية تكون منقسمة بانقسام المحل ولدا يبقى النامية والغاذية والمولدة في ~~اغصان بعض الأشجار بعد انفصالها عتها. # قوله: (وأيضا اجسام إلخ) بيان لفائدة التقييد بقوله لا معاوقة فيه . # قوله: (فلا يصح إلخ) لأن قوة الكل وإن فرض قوة النصف لكل معاوق الكل اكثر من ~~نصف معاوق النصف فيجوز أن يحصل التعادل بين القوتين ويكون آثار كليهما غير متناهية ~~قوله: (وهو ممترع إلخ) لجواز أن حركاتها أزلية فلا يكون لها مبدأ . # قوله: (وقد يعد هذا المنع إلخ) فإن فرض المبدأ الواحد للحركتين بأن تعتبر من نقطة ~~واحدة من أوساط المسافة تماسها بالطرف ms1175 الذي يليها من الجسم كاف في إثبات المطلوب ولا ~~قوله: (المقابل للتحريك القسري) احتراز عن المقابل للتحريك الإرادى إذ ليس الكلام ~~قوله: (مع أن اكثر تلك التفوس) وهي الحيوانية كذا سمع منه. # قوله: (فلا يصح أن حركة الكل ضعف حركة النصف) لأن قوة الكل وإن فرض ضعف ~~النصف لكن معاوق الكل اكثر من نعيف معاوق النصف. PageV04P152 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 ~~الحركتين) الطبيعيتين أو القسريتين (ليقبلا الزيادة والنقصان)، فيصح أن يقال: إن ~~حركة الكل ضعف حركة النصف، وزائدة عليها في الحركة الطبيعية، وإن حركة ~~النصف ضعف حركة الكل، وزائدة عليها في الحركة القسرية، لكن ليس للحركة التي ~~تقوى عليها تلك القوى مجموع موجود في وقت ما، بل هي كالأعداد التي لم توجد، ~~فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان، وهذا هو الذي عولوا عليه في جواب دليل ~~المتكلمين على تناهي الحوادث، فإنهم لما استدلوا على وجوب تناهيها باز ديادها ~~كل يوم، أجابوا عنه: بأن ليس للحوادث مجموع موجود في وقت من الأوقات، فلا ~~يصح الحكم عليها بالازدياد فضلا عن اقتضائه تناهيها، هذا وقد اعتذر لهم بأن ~~خفاء في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية وليس المراد بالمبدأ مجموع جزء الجسم حتى يكون ~~مبدا الجسم الأصغر أصفر. # قوله: (وجود الحركين إلخ) خلاصته آن ليس الموجود متهما في كل زمان إلا حركة ~~واحدة وليس في الخارج مجموع من الحركات ليقبل الزيادة والنقصان ويتصف بالضعفية ~~والنصفية في الخارج فلا يلزم تناهي ما فرض غير متناه في الخارج ولا الزيادة على غير المتناهي ~~فيه نعم يمكن للعقل ان يفرض وجود المجموعين لكن اللازم منه قبولهما للزيادة والنقصان ~~والاتصاف بالضعفية والنصفية في اعتبار العقل ولا استحالة فيه لأن اللازم تتاهي غير المتناهي ~~والزيادة على غير المتناهي بعد فرض العقل وجود الحركتين وهو محال فيجوز آن يستلزم ~~المحال: ~~قوله: (كالأعداد التى لم توجد) فإنها لا تتصف بالزيادة والنقصان في الخارج بل في اعتبار ~~العقل. # قوله: (وهذا هو الذي عولوا إلخ) أي هذا المنع ms1176 هو الذي اعتمد عليه الخصم فهو في غاية ~~القوة لا يمكن له دفعه بالقول بأن قبول والزيادة النقصان لا يتوقف على الوجود. # قوله: (وقد اعتذر لهم إلخ) وقد اعتذر لهم المحقق الطوسي بأن الفرق بين الصمورتين بأن ~~اللازم فيما نحن فيه الزيادة على غير المتناهي في جهة لاتناهيه وفي الحوادث عدم التناهي في ~~جانب الماضى والزيادة عليها في جانب المستقبل، وهي في هذه الجهة متناهية، وفيه بحث لآنه ~~قوله: (وقد يعد هذا المنع مكابوة) ولقائل أن يمنع هذا ويقول لم لا يجوز أن يكون القوة ~~الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها مبدأ ويكون التفاوت بين الحركتين بالزيادة والنقصان في ~~الجانب المتناهي وإن اعتبروا تطبيق الحركتين من الجانب المتناهي ليظهر التفاوت من الجانب ~~الآخر ويلزم الخلف لزمهم تناهي الحوادث بالتطبيق ايضا فإنا إذا طبقنا أدوار الفلك الأعظم على ~~أدوار فلك الثوابت مع جانب الحال ظهر التفاوت في الجانب الماضي مع أنها غير متناهيين في ~~الماضي عندهم: PageV04P153 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية ~~المحكوم عليه هاهنا هو كون القوة قوية على تلك الأفعال، وهذا المعنى حاصل في ~~الحال، ولا شك أن كون القوة الطبيعية قوية على تحريك الكل، أزيد من كون نصف ~~تلك القوة قوية على تحريك الجزه، وأن كون القوة القسرية قوية على تحريك الجزء ~~أزيد من كونها قوية على تحريك الكل، فوقع التفاوت في حال موجودة للقوة، ~~بخلاف الحوادث؛ إذ ليس لمجموعها وجود في وقت، فامتنع الحكم عليها بالزيادة. # ورد هذا الاعتذار، بأن المحال اللازم من تفاوت الحركات تناهي ما فرض غير متناه ~~وليس يلزم هذا المحال من التفاوت في حال القوة، فلا بد في بيان استحالته من دليل ~~آخر. (ثم قد يوجدان) أي لا نسلم أن الحركتين يقبلان الزيادة والنقصان لما مر، وبعد ~~تسليم ذلك فلا نسلم أنهما يقبلانهما على الوجه الذي تقع فيه الزيادة والنقصان في ~~الطرف المقابل للمبدأ المفروض، حتى يلزم المحال. لم لا يجوز أن تقع الزيادة ~~والنقصان في الخلال؟ بأن توجد الحركتان، (غير ms1177 متناهيتين، مع اختلاف في السرعة ~~والبطء كفلك القمر، و) فلك (زحل) فإن القوة التي تحرك فلك القمر قوية على ~~إنما يفيد لو استدل المتكلم بازديادها كل يوم على وجوب تناهيها بحسب الزمان، آما لو استدل ~~على وجوب تناهيها عددا، بان جملتها الغير المتناهية يزداد كل يوم فيلزم الزيادة على غير ~~الستناهي العددي فلا ~~قوله: (بأن المحكوم عليه) اي بالزيادة والنقصان. # قوله: (أزيد) لكون محلها أزيد من محل نصف القوة وانقسامها بانقسام المحل فاندفع ما ~~قيل إن كون القوة قوية على شيء لا يتصف يالزيادة لذاته بل اتصافه إنما يكون من جهة الحركة ~~وهي تتصف بها من جهة الزمان أو المسافة فلو فرض هاهنا اتحاد المسافة كان من جهة الزمان فلر ~~فرض اتحاد الزمان كان من جهة المسافة فعلى تقدير كون الموصوف الحقيقي هو الزمان كان غير ~~مجتمع الأجزاء وكذا إن كان من جهة المسافة إذ لا مسافة هاهنا قار الذات غير متناهية لتناهي ~~الأبعاد بل السسافة هاهنا إما أوضاع غير متناهية غير مجتمعة وإما مسافة اعتبرت متكررة وعلى ~~جميع التقادير يظهر أنه لا نفع في هذا الاعتذار لأنه يلزم عليه ما هرب عنه. # قوله: (إذ ليس لمجمرعها إلخ) وليس هاهنا قوة موجودة يستند تلك الحوادث إليها بل ~~إنما يستند إلى إرادات متجددة متعاقبة لا توجد إلا مع الحركات فاندفع ما قيل إن هذا الاعتذار ~~يمكن إجراء مثله في دليل المتكلمين على تناهي الحوادث. # قوله: (وليس يلزم هذا المحال من التفاوت إلخ) إذ لا يلزم من تفاوت القوتين بالزيادة ~~والنقصان اتصاف الحركات بهما لما عرفت من امتناع اتصافهما بهما. # قوله: (أي لا نسلم ان الحركتين إلخ) يعني أن هذا الاعتراض ايضا منع إلا أنه غير الأسلرب ~~هاهنا وعطف بكلمة ثم على قوله والخامس إلخ إشارة إلى أن هذا المنع بعد تسليم ما قبله. # قوله: (مع اختلاف في السرعة والبطء) اجاب عنه المحقق الطوسي بأن الكلام في عدم PageV04P154 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 ~~دوران أكثر مما يقوى عليه القوة ms1178 المحركة لفلك زحل، مع ان حركات الفلكين ~~يوجدان عند كم غير متناهيتين؛ لكون تفاوتهما في الزيادة والنقصان واقعا في الخلال ~~بسبب الاختلاف في السرعة والبطء. (ثم إنه) أي هذا الدليل بعد توجه المنرع ~~المذكورة عليه (منقوض بالأ فلاك فإن الحركات الجزئية) الصبادرة عنها (لا تستند إلى ~~تعقل كلي) من جوهر مفارق حتى يكون محركها غير القوى الجسمانية، وذلك لأن ~~نسبة التعقل الكلي إلى جميع جزئيات الحركة على سواء، فلا يترجح به إرادة وجود ~~بعضها على بعض. (بل) لا بد لتلك الحركات الجزئية من إدراكات جزئية يترتب ~~عليها إرادات جزئية، فتلك الحركات مستندة (إلى قوى جسمانية) لها إدراكات جزئية، ~~(مع عدم تناهيها عندهم)، فإن الحركات الجزئية الفلكية لا بداية لها، ولا نهاية على ~~رأيهم، وقد أجابوا عن النقض: بأن مبادئ الحركات الفلكية هي الجواهر المفارقة، ~~بوساطة نفوسها الجزئية الجسمانية المنطبعة في أجرامها، والبرهان إنما قام على أن ~~التناهي في المدة والعدة ولا شك أن الزيادة على غير المتناهي عددا أو مدة إذا فرض اتحاد المبدأ ~~لا يتصور إلا في الطرف المقابل للمبدا او الاختلاف في السرعة والبطع اختلاف بحسب الشدة ~~يجوز أن يكون في الخلال ولا كلام فيه. # قوله: (أي هذا الدليل إلخ) إشارة إلى أن قوله ثم إنه منقوض إلخ معطوف على قوله وهذا ~~الدليل مبتي على عدة امور إلخ لا على ما قبله. # قوله: (فلا يترجح به إلخ) وهذا على ما قالوا: إن الرأي الكلي لا ينبعث عنه إرادة جزئية ~~وما قيل: إنه يجوز أن يكون التعقل منحصرا في فرد معين قلا يحصل به إلا هذا الفرد فإنما يفيد ~~لوقوع الجزئي في الخارج لا لتعقل الإرادة به لأنه فرع العلم به ولا علم فلا تعلق. # ول: (مستتدة إلى قوى جمانية) وهي قوى طبيعية بمعنى تقابل القسرية منقسمة ~~بانقام محالها المتشابهة فيكون قوة النصف نصف قوة الكل إلى آخر الدليل المذ كور مع تخلف ~~الحكم عنه لعدم قولهم بتناهى حركاتها فتدبر فإنه زل فيه الإقدام. # قوله: (بوساطة نفوسها الجزنية) يعني ms1179 أن الجوهر المفارق يدرك الحركة الجزئية بواسطة ~~نفسها الجرئية، فيحصل له شوق إلى تحريك جرمها، فيصدر عنه الحركة الجزئية على قياس ~~قوله: (ثم إنه اي هذا الدليل منقوض إلخ) إن حمل النقض على المصطلح الظاهر وهر ~~جريان الدليل مع تخلف الحكم ورد عليه أن النقض إنما يتم إذا انقسم القوى الجسمية الفلكية ~~بحسب الإدراكات ايضا بان يكون جزء الإدراك الذي هو شرط الحركة الجزئية لجزء ويكفي جزء ~~الادراك في صدور جزء الحركة والكل عندهم في حيز المنع فالظاهر أنه محمول على المعنى ~~اللغوى مع بعده بأن يراد أن هذا الدليل لا يتم لان مدعاكم كلي وهذا الدليل لا يفيده كيف ~~والحركات الجزئية الفلكية مع أنها آثار قواها المنطبعة في أجرامها غير متناهية عندكم: PageV04P155 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس- المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال ~~القوة الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية، لا على أنها لا تكون واسطة في صدرر ~~تلك الاثار. ورد بأنه لما جاز بقاء القوة الجسمانية مدة غير متناهية، وكونها واسطة ~~في صدور آثار لا تتناهى جاز أيضا كونها مبادي لتلك الآثار؛ لأنها المباشرة لتلك ~~التحريكات عندهم إذا كانت واسطة، فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا: ~~(المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال] ~~(الدور ممتنع، وهو أن يكون شيئان كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها)، ~~وامتناعه إما بالضرورة كما ذهب إليه الإمام الرازي، وإما بالاستدلال؛ (لأن العلة متقدمة ~~على المعلول، فلو كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه) على علته المتقدمة عليه، فيلزم ~~تقدمه (على نفسه بمرتبتين. فإن قيل:) لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان، ~~صدور حركاتها الجزئية عن نفوسنا المجردة بواسطة خيالنا، فالنفوس الجزئية الات لا مؤثرات ~~فقوله: لأنها السباشرة إلخ ممنوع عند القائلين بالنفوس المجردة للافلاك: ~~قوله: (إما بالضرورة) لأنه يستلزم اجتماع المتقابلين أعني العلية والمعلولية في شيء ~~واحد، بالقياس إلى شيء واحد من جهة واحدة. # قوله: (لا على أنها لا تكون واسطة في صدور تلك الآثار) فإنه لو ثبت انقسام القوى ~~الجسمية الفلكية ms1180 حسب انقسام المحل بالنظر إلى الإدراك، كما صورته لم يلزم أن يكون تحريك ~~النصف الصادر من الجوهر المفارق بواسطة نصف القوة نصف تحريك الكل الصادر منه بواسطة ~~كل القوة، وإنما يلزم لو وجد التفاوت بالنصفية في مبدا التحريك نفسه. وبهذا أمكن ان يمتع ~~الملازمة التي ذكرها في الرد الآتي، كما لا يخفى. واعلم أن هذا الجواب المذكور إنما يتم على ~~مذهب متأخري الفلاسفة من إثبات نفس مجردة للفلك، سوى النفس المنطبعة في جرمه، وأما ~~على ظاهر مذهب المشائين، من انه ليس للفلك نفس غير النفس المنطبعة فلا. # قول: (لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم) المختار على تقدير ثبوت النفس الناطقة ~~للفلك آن المدرك للكليات والجزثيات جميعا هو تلك النفس، وإن كان صور الجزثيات مرتسمة ~~في النفس الجمسانية فهي آلة للنفس الناطقة في إدراك الجزئيات، كخيالنا بالنسية إلى أنفسنا ~~الناطقة، إلا أن الخيال غير سار في البدن وهي سارية في جميع جرم الفلك، فالقول بأن المباشرة ~~للتحريكات الجرئية إذا كانت واسطة في النفوس المنطبعة غير ظاهر وإنما يظهر على ما ذكره ~~الإمام الرازي وانكره عليه غيره من ان مبدا الإرادة الكلية هذه النفس المجردة، ومبدا الإرادة ~~الجزئية تلك النفس المنطبعة فتأمل. # قوله: (لأن العلة متقدمة على المعلول) المراد بها العلة الفاعلية سواء كانت علة تامة أيضا PageV04P156 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال 157 ~~كما في حركتي اليد والخاتم، بل بالذات فحينعذ نقول: (معنى التقدم بالعلية) ~~والذات (إن كان نفس العلية، كان قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى ~~قولك: لزم عليه الشيء لعلته فيمنع بطلانه؛ لأنه عين المتنازع فيه) بحسب المعنى، ~~وإن كان مخالفا له في اللفظ. (وإن أردت به) أي بتقدم العلة على معلوله (أمرا وراء ~~ذلك) المذكور الذى هو العلية، (فلا بد من تصويره) أولا (ثم تقريره) وإثباته ~~باقامة الدليل عليه ثانيا. (فإن من وراء المنع في المقامين)؛ إذ لا يتصور هناك ~~للتقدم معنى سوى العلية. ولعن سلمنا أن له مفهوما سواها، فلا نسلم أن ms1181 ذلك المفهوم ~~ثابت للعلة. (فالجواب) أن يقال: (معنى تقدم العلة) على معلولها هو (أن العقل يجزم ~~بأنها ما لم يتم لها وجود) في نفسها (لم توجد غيرها)، فهذا الترتيب العقلي هو ~~المسمى بالتقدم الذاتي، (وهو المصحح لقولنا: كانت العلة فكان المعلول، من غير ~~عكس، فإن احدا لا يشك في أنه يصح أن يقال: تحركت اليد فتحرك الخاتم، ولا ~~يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحركت اليد)، فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب ~~المعلول على العلة بالفاى، ويمنع من عكسه. فلذلك قال: (والتقدم بهذا المعنى ~~تصوره) ولو بوجه ما، (وثبوته) للعلة كلاها (ضروري)، فلا حاجة بعد هذا التنبيه ~~إلى تصوير واستدلال. (وقد يقال) أى في إبطال الدور، وذلك آن الإمام الرازي بعد ما ~~اعترض في الأربعين على الدليل المذكور قال: والأولى أن يقال : كل واحد منهما) ~~قوله: (قولك) أى مقولك المعتبر تقديرها لإثبات الملازمة، وإن لم يكن مذكورا صريحا. # قوله: (فيمع بطلانه) وايضا فلا معنى لقوله: بمرتبتين حينيذ، ولم يقل بمنع الملازمة ~~لاتحاد المقدم والتالي لأنه يكفيها المغايرة الاعتبارية، كما يقال: لو كان زيد إنسانا لكان حيوانا ~~ناطقا. # قوله: (المذكون) يعني تذكير ذلك المشار به إلى نفس العلية بتأويل المذكور. # قول: (فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة) فضلا عن اللزوم، فلا يصح الملازمة ~~المدلول عليها بقوله، لو كان الشيء علة لعلته كان متقدما على علته. # قوله: (فالجواب أن إلخ) اختيار للشق الثاني: ~~قوله: (معنى تقدم إلخ) فيصير حاصل الاستدلال لو كان الشيء علة لعلته، لزم ترتب ~~الشيء على نفسه بحيث يصح دخول الفاء بينها بأن يقال: وجد زيد فوجد زيد، والتالي باطل ~~فكذا المقدم. # كما في بعض البسائط ام لا وأما العلة التامة للمركبات فقد عرفت آنها لا تتقدم على المعلول ~~أصلا ثم لا يتعقل كون كل من مركبين علة تامة للآخر، فلا حاجة إلى نفيه. PageV04P157 # ============================================================ ~~1 المرصد الخامس- المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال ~~على تقدير الدور (مفتقر إلى الآخر المفتقر إليه) أي إلى ذلك الواحد، (فيلزم) حينئذ ~~(افتقاره) أى ms1182 افتقار كل واحد إلى نفسه، وأنه محال، إذ الافتقار نسبة) لا تتصور إلا ~~(بين الشيئين)، فكيف يتصور بين الشيء ونفسه؟ قال: (والأقوى) في الاستدلال ~~على إبطاله هو (أن نسبة المفتقر إليه) وهو العلة (إلى المفتقر) وهو المعلول ~~(بالوجوب)؛ لأن العلة المعينة تستلزم معلولا معينا، (و) نسبة (المفتقر إلى المفتقر ~~قوله: (بعد ما اعترض) أي بما ذكره المصنف بقوله فإن قيل إلخ ~~قوله: (أي إلى ذلك الواحد) يعني أن الضمير ليس راجعا إلى كل واحد لفساد المعنى بل ~~إلى الواحد لكن لا بد من اعتبار العموم المستفاد من كلمة كل بعد إرجاع الضمير كانه قيل: ~~واحد متهما مفتقر إلى الآخر السفتقر إليه أي واحد كان منهما واعلم أن الافتقار أعم من العلية ~~لأنها افتقار في الوجود. # قوله: (لأن العلة المعينة تستلزم إلخ) أي قد تستلزم بأن تكون علة تامة ومساوية لها ~~والمعلول المعين لا يستلزمها اصلا فلو كان شيء واحد بالقياس إلى آخر مفتقرا ومفتقر إليه ~~لتحقق النسبة بينهما بجواز استلزامه له وامتناع استلزامه له فاندفع ما قيل: إن هذا البيان مختص ~~بابطال بعض صور الدور اعني ما لا ينفك المعلول عن العلة والمدعى عام وكذا ما قيل: هذا ~~الوجوب هو الوجوب بالغير والإمكان هو الإمكان بالقياس إلى الغير ولا تنافي بينهما لأن المراد ~~بالوجوب والإمكان هاهنا الاستلزام وعدمه فتدير. # قوله: (قال: والأولى أن يقال إلخ) ذكره بعد التنزل عن بديهة المدعى كما عرف العلم ~~بعد التتزل عن كونه ضروريا والحمل على التتبيه يمنعه السياق. # قوله: (والأتوى في الاستدلال) فيه بحث لأن هذا الاستدلال إنما ينفي كون كل من ~~الشييين علة مستلزمة للآخر والمدعى اعم من ذلك وهو عدم جواز كون كل واحد منهما علة ~~للآخر سواء استلزمه ام لا كما في كون كل منهما فاعلا للآخر مع توقفه على شرط أيضا فالدليل ~~قاصر عن المدعى اللهم إلا أن يحمل على أن نسبة المفتقر إلى المفتقر إليه يتعين أن يكون ~~بالإمكان الخاص ونسبة إليه إلى المفتقر يحتمل الوجوب على قياس ما ms1183 سلف في المقصد الرابع ~~لكن ظاهر تقريره يأباه مع أنه غير تام في نفسه كما حققناه هناك. # قوله: (لأن العلة المعيتة تستلزم معلولا معينا) قالوا: السبب في ذلك هو آن العلة التامة ~~تكون بخصوصها مقتضية لمعلول مخصوص والمعلول المخصوص يستدعى لامكانه علة تامة ~~فالعلية مستندة إلى خصوصية الذات التي لا يتصور اقتضاؤها إلا لشيء مخصوص والمعلولية ~~مستندة إلى إمكان ذات مخصوصة ولا شك آن الا مكان لا يستدعي علة مخصوصة ومن هاهنا ~~زعم الفلاسفة أن العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بالمعلول المعين دون العكس وإن كان محل ~~بحث وإشكال بتاء على ان اقتضاء العلة لمعلولها، إنما هو بحسب الوجود العيني لا الظلي حتى ~~تلزم علها عله، فتأمل: PageV04P158 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد السادس: الدور متنع إما بالضرورة أو بالاستدلال159 ~~إليه (بالإمكان)، لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما. (وهما) أعني ~~الوجوب والإمكان (متنافيان)، فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر ~~لكان نسبة كل منهما إلى صاحبه بالوجوب، والإمكان معا، وهو محال. وإنما كان ~~هذا أقوى من ذلك الأولى؛ لأن تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتبارى، لا يقال جاز أن ~~يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان؛ ~~لأنا نقول: لا دور إلا مع اتحاد الجهة، وعبارة لباب الأربعين هكذا: المفتقر إليه واجب ~~قوله: (بالإمكان) اى الخاص. # قوله: (لأن المعلول المعين لا يستلزم) اي اصلا لأن احتياجه للإمكان وهو لا يستدعي ~~له معينه ~~قوله: (يكفيه التغاير الاعتباري) فإنه باعتبار كونه مفتقرا مغايرا لنفسه باعتبار كونه مفتقرا ~~إليه، وليس هذان الاعتباران متشاين لعلية احدهما للآخر، حتى يرد أن لا دور مع تغاير الجهة، بل ~~اعتباران حصلا بعد اعتبار العلية. # قوله: (لا يقال إلخ) يعني يرد على الأقوى ما يرد على الأولى، فلا يكون اقوى. # قوله: (لا دور إلخ) يعني أن مجرد كون الجهتين منشاين وعلتين للنسبتين، لا يكفي في ~~جواز اتصاف شيء بالقياس إلى آخر بها؛ لأن هذا اختلاف في الجهة التعليلية، فلا ينفع في ذلك ~~اختلافها ms1184 بالسفتقرية إليه، بل لا بد من اعتبار الجهتين في كل منهما على وجه التقييد لتغاير ~~المتسوب إليه بالوجوب للمنسوب إليه بالإمكان، وحينعذ لا دور فتدبر فإنه قد خفي على ~~الناظرين ~~قوله: (يكفيه التغاير الاعتباري) والتغاير الاعتباري موجود فيما نحن فيه باعتبار كونه ~~موقوفا وموقوفا عليه، ثم إن هذا التغاير الاعتبارى لا ينافي الدور؛ لاتحاد الجهة بحسب الذات، ~~وأصل التوقف، فإن قلت: التغاير الاعتباري لا يكفي في تحقق نسبة الافتقار قلت إنما لا يكفي ~~لاستلزام الافتقار التقدم الذي لا يتصور بين الشيء ونفسه فلو صير إليه هاهنا لعاد الاعتراض ~~الورد على الدليل الأول وهو الذي فرمنه هذا المستدل . # قوله: (لأنا نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة) قيل هذا ليس بشيء لأن الدور هر أن يكون ~~الشيء مفتقرا ومفتقرا إليه من جهة واحدة ولا يقدح في ذلك آن يترتب على كونه مفتقرا صفة ~~لذلك الشيء وعلى كونه مفتقرأ إليه صفة اخرى مغايرة للأولى كما فيما نحن بصدده فإن منشأ ~~إحدى التسبتين هو كونه مفتقرأ، ومنشأ الأخرى هو كونه مفتقرا إليه، وجوابه ان الشارح حمل ~~كلام المجيب على اعتبار الجهتين بحسب اصل التوقف بأن يكون (1) موقوفا على (ب) في ~~وجوده و(ب) موقوفا عليه في بقائه مثلا ولهذا رده بانتفاء الدور حينغذ كيف ولو لم يحمل عليه ~~بل على ما ذكره هذا القائل لم يستقم التجويز المذ كور اصلا فإن التوقف إذا كان من جهة واحدة PageV04P159 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال ~~بالنسبة إلى المفتقر، والمفتقر ممكن بالنسبة إلى المفتقر إليه، والمتبادر منهما أن ~~المعلول يجب أن يكون له علة، بخلاف العلة إذ لا يجب له من حيث هي أن يكون ~~لها معلول، بل يمكن لها ذلك . ولك أن تحملها على المعنى الأول الذي هو الصحيح. # ثم قال الإمام: (ولا يرد) أي على الدليل الأولى، أو الأقوى (المضافان) نقضا بأن ~~يقال: كل منهما مفتقر إلى الآخر، فيلزم افتقار كل إلى نفسه، وأن تكون نسبة كل ~~واحد إلى الآخر بالوجوب ms1185 والإمكان، فلو صح ما ذكرتم لامتنع المضافان. وإنما لم يردا ~~نقضا على ما ذكره؛ (لأنهما اعتباريان) لا يوجدان في الخارج فلا يوصفان بالافتقار أصلا ~~قوله: (لباب الأربعين) للقاضي الأرموى. # قوله: (ولك أن تحملها إلخ) بأن يراد بالمفتقر والمفتقر إليه المعنيان وبقوله واجب ~~بالسبة وممكن بالنسبة واجب نسبته وممكن نسبته. # قوله: (هو الصحيح) قصر الصحة على المعنى الأول إشارة إلى ان الممنى المتبادر قاسد) ~~وذلك لأن المعلول والعلة إذا أخذا من حيث إنهما كذلك، فالتلازم من الطرفين لامتناع تحقق ~~أحد المتضايفين يدون الآخر، وإن اخذا من حيث ذاتهما فلا لزوم من جانب المعلول أيضا، مع ~~أن الكلام في المعلول والعلة من حيث أنهما كذلك :. # قوله: (فلا يوصفان بالافتقار اصلا) أي باعتبار الوجود المحمول، وما قيل: إن عدم ~~المعلول يفتقر إلى عدم العلة فمدفوع بما حقق من أن علية العدم للعدم ليس في الحقيقة إلا عدم ~~علية الوجود للوجود، وأما باعتبار الوجود الرابطي فكل من المتضايفين الحقيقيين يحتاج إلى ~~معروض الآخر، لا إليه فلا افتقار أصلا. وهذا الجواب على رأي المتكلمين المنكرين لوجود ~~الأعراض النسبية. # ونشأ من هذه الجهة المفتقر والمفتقر إليه وصار كل منهما منشا لنسبة مخالفة للأخرى كانت ~~تلك الجهة منشأ لهاتين النسبتين بالحقيقة، فإن لازم اللازم للشيء لازم لذلك الشيء، وتوسيط ~~ضفة المفتقر والمفتقر إليه لا يجوز اجتماع هاتين النسبتين المتناقضتين، وهذا ظاهر لمن ل ~~ادنى تامل. # قوله: (ولك أن تحملها على المعنى الأول الذي هو الصحيح) وجه الفساد الذي اشار إليه ~~في الثاني هو أن العلة المميثة تستلزم المعلول المعين، كما سبق، فلا يصح قوله: بخلاف العلة إذ ~~لا يجب لها من حيث هي أن يكون لها معلول. # قوله: (لأنهما اعتباريان) الأمور الاعتبارية ليس لها إمكان ذاتي بالنسبة إلى الوجود ~~والعدم، وإن كان لها إمكان ذاتي بالنسبة إلى اتصاف امر بها، فظهر الفرق بينهما وبين الممكن ~~المعدوم، فلا يرد أن الممكن المعدوم متصف بالافتقار إلى مرجح جانب العدم. نعم ثبوت الافتقار ~~للمضافين باعتبار إمكان اتصاف الموضوع بهما يكفي ms1186 في الايراد فالوجه هو الجواب الثاني: PageV04P160 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السادس: الدرر ممتنع إما بالضرررة أو بالاستدلال 161 ~~فضلا عن أن يفتقر كل إلى الآخر، (أو) نقول (تلازمهما) على تقدير كونهما موجودين؛ ~~(لوحدة السبب) الذي يقتضيهما، لا لافتقار كل منهما إلى صاحبه، فلا نقض بهما ~~برجه قال صاحب اللباب: (ومع ما سبق) من جواب شبهة الإمام على تقدم العلة (فإن ~~عنى بالافتقار) الذي هو مبنى الدليل المرضى عنده (امتناع الانفكاك) مطلقا، (فقد ~~يتعاكس) الافتقار بهذا المعنى من الجانبين، لجواز أن يمتنع انفكاك كل من ~~الشيئين عن الآخر، (ولا امتناع) في ذلك، بل هو واقع بين المتلازمين، وليس يلزم ~~من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلا امتناع انفكاك كل منهما عن نفسه، ~~ولا محذور فيه. (وإن أريد) بالافتقار امتناع الانفكاك (مع نعت المتاخر) أي تأخر ~~المفتقر عن المفتقر إليه، (جاء في التأخر) أعني تأخر المفتقر الذي هو المعلول (ما ~~جاء) من الشبهة (في التقدم) اعني تقدم المفتقر إليه الذي هو العلة (بعينه)؛ إذ ~~يصير حاصل الدليل حينعذ: أن المفتقر أى المعلول متأخر عن العلة، فلو كانت العلة ~~معلولة له لافتقرت أى تأخرت عنه، فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبتين، فيقال: إن ~~أردت بتاخر المعلول معنى المعلولية، كان قولك: لزم تأخر الشيء عن معلوله جاريا ~~مجري قولك: لزم معلولية الشيء لمعلوله، فيمنع بطلانه؛ لأنه عين المتنازع فيه . وإن ~~أردت به معنى آخر، فلا بد من تصويره وتقريره، فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود ~~والمرضي ~~قوله: (تلازمهما على تقدير كونهما إلخ) كما ذهب إليه الفلاسفة، وما قيل: على تقدير ~~التلازم بينهما يلزم استلزام الشيء لنفسه، وحينعذ يتوجه أن اللزوم نسبة تقتضي التغاير فوهم ~~مدفوع بما يذكره الشارح يقوله : وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلخ، كما ~~لا يخفى: ~~قوله: (لوحدة السبب) كالتولد الذي هو سبب الأبوة والبنوة. # قوله: (من جواب إلخ وهو قوله والجواب ان معنى التقدم ~~قوله: (بين الدليلين المردود والمرضي) اى المردود عند الإمام وهو ما ذكره اولا، ~~والمرضي ms1187 عنده وهو الأولى: ~~قوله: (ومع ما صبق من جواب شبهة الإمام) إنما بين الموصول بقوله: من جواب إلخ ردا ~~لزعم من زعم أن المراد بما سبق كون النسبة الواحدة ممكنة وواجبة بجهتين إذ الدور لا يتحقق ~~إلا باتحاد الجهة. # قوله: (الذي هو مبنى الدليل المرضي عنده) المراد بالدليل المرضي هو الدليل الأول الذي ~~عنونه بالأقوى؛ لأن السياق لا يناسبه ويمكن أن يكون جهة كون الدليل الثاني أقوى من الأول ~~عدم ورود هذا الاعتراض عليه PageV04P161 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد السابع: العلة المؤثرة مع المعلول ~~(المقصد السابع: العلة المؤثرة مع المعلول) ~~في بيان مقدمة يتوقف عليها إبطال التسلسل، وهي أن تقول: (العلة) المؤثرة ~~(يجب أن تكون) موجودة (مع المعلول)، اي في زمان وجوده، (وإلا) أى وإن لم ~~يجب ذلك، بل جاز أن يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلة في ذلك الزمان، بل ~~قبله، (فقد افترقا) أي جاز افتراقهما، فيكون عند وجود العلة لا معلول، وعند وجود ~~قوله: (يتوقف عليها إبطال التسلسل) المراد يالتسلسل ما عرفه بقوله وهو أن يستند ~~الممكن إلخ وبالتوقف التوقف في الجملة ولو باعتبار بعض الأدلة أما الأول فظاهر لأن التسلسل ~~الذي لا يكون في العلل المؤثرة لا يتوقف إيطاله على كون العلة المؤثرة مع المعلول وأما الثاني ~~فتفصيله أن الوجه الأول يتوقف على هذه المقدمة والوجه الثاني أعني برهان التطييق ليس متوقفا ~~عليها لجريانه في الأمور الموجودة متعاقية كانت أو مجتمعة والوجه الثالث يتوقف عليها لو ~~أجري في تسلسل العلل لأنه يعم الأمور المتعددة الموجودة معا كما سيجيء والوجه الرابع لا ~~يتوقف عليها أصلا لأنه جار في تسلسل المتضايفات ولا يتوقف على كونها موجودة أو معدومة ~~فضلا عن كونها مجتمعة ~~قوله: (العلة المؤثرة) أي المستقلة بالتأثير وإنما لم يصرح به، لأن ما ليس بمسثقلة ~~ليت يمؤثرة في الحقيقة بل يعضها. # قوله: (يجب أن تكون موجودة إلخ) اي يجب آن تكون باعتبار وجودها الذي به يؤثر ~~مقارنا للوجود الذي هو آثرها وهذا القدر كاف لنا في إجراء الوجه لأنه يكون ms1188 آحاد السلسلة ~~حييذ مجتمعة في الوجود فيكون المجموع موجودا وما قيل: إن مقدمة إيطال التسلسل وجوب ~~وجود العلة في جميع ازمان وجود المعلول لا في ابتداء وجوده فقط وإلا لا يلزم اجتماع العلل ~~بأسرها في الوجود وإبطال التسلسل مبني عليه فوهم منشؤه أنه حينثذ يجوز أن يكون العلة ~~باعتبار وجودها في الزمان الثاني مؤثرا في وجود المعلول وعلة العلة مجتمعة مع العلة في ابتداء ~~وجودها ولا تكون مجتمعة في الزمان الثاني لأن مقارنة العلة مع المعلول إنما يجب في ابتداء ~~قوله: (العلة المؤثرة يجب أن تكون موجودة) لا شك أن مقدمة إبطال التسلسل وجود ~~العلة في جميع أزمان المعلول لا في ابتداء وجوده فقط وإلا لا يلزم اجتماع العلل بأسرها في ~~الوجود وإبطال التسلسل مبني عليه كما سيأتي لكن ظاهر قوله في الدليل فيكون عند وجود العلة ~~لا معلول وكذا سياق اعتراضه يشعر بأن المراد وجوب اجتماعها مع المعلول ولو في بعض أزمانه ~~فينبغي أن يقال: لما ثبت وجوب مقارنة الوجود للايجاد، وقد سبق أن المعلول يحتاج إلى العلة ~~في بقائه، كما هو محتاج إليها في ايتداه وجوده ثيت وجوب مقارنة وجودها لوجود المعلول في ~~يع ازمانه ويتم المطلوب. PageV04P162 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السابع: العلة المؤثرة مع المعلول ~~المعلول لا علة، (فليس وجوده لوجودها) فلا علية بينهما. (فإن قيل): لا يلزم من ~~افتراقهما أن لا يكون وجود المعلول لأجل وجود العلة؛ إذ (لعلها) أي العلة (في ~~الزمان الأول) الدي هو زمان وجودها (توجد) المعلول أي تحصل وجوده (في الزمان ~~الثاني)، فيكون التاثير والإيجاد في الزمان الأول، والتاثر وحصول المعلول في الزمان ~~الثاني. (قلنا: الايجاد) أي إيجاد العلة للمعلول وإيجابها إياه (إن كان نفس حصول ~~المعلول، فلا يتخلف) حصول المعلول. (عنه)، أي عن إيجاب العلة إياه؛ لامتناع ~~تخلف الشي عن نفسه. (وإن كان) الإيجاد والإيجاب (غيره) أي غيرحصول المعلول ~~(كان ذلك) الغير الذي هو الإيجاب (موجبا في الحال له) أي لحصول ذلك ~~المعلول، (في ثاني الحال، فله) أي فلذلك الغير وهو الإيجاب ms1189 (إيجاب) آخر. # وينقل الكلام إلى إيجاب الإيجاب، (وتتسلسل) الإيجابات إلى غير النهاية. (وفيه ~~نظر؛ لأنه) أي الإيجاب على تقدير المغايرة (ليس موجبا) حتى يلزم أن يكون له ~~وجوده لا في جميع أزمنته فلا تكون علة العلة مجتمعة مع المعلول وإنما قلنا: إنه وهم لأن علة ~~العلة على هذا التقدير ليست علة لما هي علة مؤثرة في المعلول لأنها مؤترة فيه باعتبار وجودها ~~في الزمان الثاني وعلة العلة منقطعة عنها باعتبار هذا الوجود وإنما هي مؤثرة في وجودها الابتدائي ~~ومي ليست علة للمعلول بهذا الاعتبار. # قوله: (فليس وجوده لوجودها) لتخلف كل منهما عن الآخر. # قوله: (اي تحصل وجوده إلخ) آشار بذلك إلى أن قوله: في الزمان متعلق بالوجود ~~المستفاد من الايجاد كانه قيل يحصل وجوده الذى في الزمان الثاني وليس متعلقا بالإيجاد فيكون ~~المعنى أن العلة في الزمان الأول وإيجاده في الزمان الثاني الذي هو زمان حصول المعلول فإنه مع ~~كونه باطلا في تفسه لامتناع حصول الإيجاد بدون محله فيه اعتراف بمقارنة العلة المؤثرة لوجود ~~المعلول ومخالفة بالسابق واللاحق وإلى دفع ما يرد من أن القول بكون الإيجاد في الزمان الأول ~~وحصول المعلول في الزمان الثاني بين البطلان لأن الإضافة لا تحصل بدون الطرفين قلت : لأنه ~~ليس المراد بالايجاب والإيجاد الامر الإضافي الذى ينتزع عن العلة والمعلول بعد وجودهما بل ~~تحصيل الوجود الذي من مقولة الفعل المتقدم على حصول المعلول: ~~قوله: (وتتسلسل الإيجابات إلخ) وهو باطل إما بالبديهة لأنا نعلم قطعا أنه لا يصدر حين ~~صدرو أثر أمور غير متتاهية، وإما ببرهان لا يتوفف على هذه المقدمة لملا يلزم المصادرة. # قوله: (وتتسلسل الايجابات إلى غير النهاية) وهذا التسلسل باطل بدليل لا يتوقف على ~~تلك المقدمة وهو برهان التطبيق، أو كون السلسلة الغير المتناهية محصورة بين الحاصرين، فلا ~~يلزم المصادرة كما ظن ويندفع الاعتراض بانه تسلسل في الأمور الاعتبارية مع انه في جانب ~~المعلول وهو ملتزم. PageV04P163 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد السابع: العلة المزثرة مع المعلول ~~إيجاب آخر، (بل) يكون (إيجابا) مغايرا لحصول المعلول، ms1190 (وإلا) أي وإن لم يكن ~~كذلك، بل كان الإيجاب موجبا (لزم التسلسل) في الإيجاب (مطلقا)، سواء كان ~~الايجاب حال وجود المعلول أو قبله، وسواء كان مغايرا لحصول المعلول أو لم يكن ~~(ولأن الضرورة تنفي كون الإيجاب نفس) حصول (المعلول) إذ كل أحد يعلم ~~صدق قولنا: أوجبه العلة فحصل، فترديد الإيجاب بين أن يكون نفسه أو غيره ترديد ~~بين أمرين، أحدهما لازم الانتفاء، وهو مستدرك مستقبح جدا. (وقد يجاب بأنه) إذا ~~كانت العلة توجب في الحال وجود المعلول في ثاني الحال، فحينعذ (لا معلول حال ~~ايجاب العلة، وبالعكس) أي لا إيجاب حال حصول المعلول، (فليس حصوله لايجابها ~~له)، ولما أمكن أن يتطرق إليه المنع المذكور أولا، قال المصنف : (والأولى) في دفع ~~قوله: (لأنه ليس موجبا) قيل: إن الإيجاب أمر متجدد، فلا بد من علة الاتصاف ويتحقق ~~ايجاب آخر ويلزم التسلسل البتة فتدبر. # قوله: (بل كان الإيجاب) اى على تقدير المغايرة موجبا لزم التسلسل مطلقا لأنه إذا كان ~~الايجاب مع كونه مغايرا ومتقدما على وجود المعلول موجبا لأ جل استتباعه له فكونه موجبا حال ~~عدم المغايرة والمعية بطريق الأولى لأن الاستتباع حينيذ اقوى فاندفع ما قيل: إن كون الإيجاب ~~موجبا على تقدير المغايرة والقبلية كيف يستلزم كونه موجبا على تقدير انتفائهما فالصواب ترك ~~قوله وإلا لزم التسلسل مطلقا. # قوله: (لازم الانتفاء) أي عند العقل بحيث لا يجوزه أقول: يمكن توجيه الجواب بحيث ~~لا يرد النظر المذ كور بأن يقال: الإيجاد وإن كان مغايرا لحصول الأثر بحسب المفهوم وبهذه ~~المغايرة يصح الترتيب بينهما بالفاء كما في قولك رماه فقتله فهو إما نفس حصول الأثر في ~~الخارج فلا يتخلف عنه أو غيره في الخارج متقدم عليه فهو أمر يوجب حصول المعلول في الزمان ~~الثاني فيكون موجبا وننقل الكلام إلى الإيجاب الثاني وإذا كان غير حصول المعلول في الخارج ~~ومتقدما عليه كان موجبا لحصوله في الزمان والثاني بخلاف ما إذا لم يكن غيره في الخارج او لم ~~بكن متقدما فرإنه إيجاب وليس پموجب. # قوله: (لأنه ms1191 ليس موجبا إلخ) قيل عليه الايجاب امر متحقق في محله فلا بد له من علة ~~الاتصاف ويتحقق إيجاب آخر ويلزم التسلسل البتة: ~~قوله: (وسواء كان مغايرا لحصول المعلول أو لم يكن) فإن قلت لزوم الإيجاب على تقدير ~~مغايرة الأيجاب لحصول المعلول فعلى تقدير عدم المغايرة كيف يتصور الإيجاب؟ قلت: على ~~تقدير عينية الحصول يعتبر الإيجاب بالنسبة إلى الوجوب اللاحق ونحوه لا بالنسبة إلى نفس ~~الحصول: ~~قوله: (أحدمما لازم الانفاء) يعني أحدهما المعين وحق الترديد لزوم انتفاء أحد الأمرين ~~لا على التعين في أول الوهلة. PageV04P164 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد السابع: العلة المؤثرة مع المعلول ~~تجويز كون الإيجاب في الحال، وكون وجود المعلول في ثاني الحال، (هو التعويل ~~على الضرورة) الحاكمة باستحالة ذلك. (فإن معنى الإيجاب) أي إيجاب العلة ~~للمعلول (هو أن يكون وجوده مستندا إلى وجودها، ومتعلقا بها) أي بوجودها، ~~بحيث (لو ارتفعت) العلة (ارتفع) المعلول تبعا لارتفاعها. (وبالجملة، فليس ~~وجوده) أي وجود المعلول (عن علة غير إيجاد) تلك (العلة وإيجابها إياه) أي لا ~~تمايز بيتهما، بحيث يقال: إن أحدهما غير الآخر، بل هما بحيث يعدان واحدا، فليس ~~الكسر الذي هو تحصيل الانكسار في المكسور سوى حصول الانكسار فيه من ~~الكاسر، فكيف يتصور أن هناك كسرا حقيقة وليس هناك حصول انكسار؟، وكذا ~~الايجاد وحصول الوجود، فلا يتصور أن ثمة إيجادا حقيقة، وليس حصول وجود، ~~(فلا إيجاد) من العلة (حال العدم) أي حال عدم المعلول (بالضرورة) لما عرفت من أن ~~قوله: (وقد يجاب) أي عن قوله: فإن قيل. # قوله: (فليس حصوله لإيجابها له) فلا علية إذ هي الإيجاب. # قوله: (ولما أمكن إلخ) بان يقال: لا نسلم أن ليس حصوله لإيجابها له، لأن معنى إيجابها ~~له أن يكون الإيجاب في الزمان الأول، والحصول في الزمان الثاني، إلا أن المنع هاهنا قريب من ~~المكابرة لأن الإيجاب حينئذ لا يكون إيجابا فلذلك قال الشارح قدس سره يتطرق، وقال المصنف ~~والأولى. # قوله: (بحيث لو ارتفعت العلة إلخ) فلو كان حصول المعلول في ثاني الحال ولا إيجاد فيه ms1192 ~~يكون وجود المعلول مجامعا لارتفاع العلة فلا يكون ارتفاعه تابعا لارتفاعها. # قوله: (لا تمايز إلخ) يعني أن المراد نفي الغيرية في الخارج سواء اتحدا مفهوما أو لا ولذا ~~لم يقل عين اتحاد العلة لأن المقصود اعني عدم افتراقهما في الزمان لا يتوقف على الاتحاد، ولثلا ~~يرد أن الايجاد صفة العلة وحصول المعلول صفة المعلول، وإن قيد بقيد عن العلة كما حققه ~~الشارح قدس سره في تعريف الدلالة فكيف يتحدان. # قوله: (بحيث يعدان واحدا) إما للعينية أو للزوم. # قوله: (حقيقة) أشار بذلك إلى أن قولهم علته فلم يتعلم، وكسرته فلم ينكسر من قبيل ~~الجاز بعنى مباشرة أسباب التعليم والكسر. # قوله: (فلا إيجاد من العلة حال العدم) وهو المطلوب. # قوله: (ايلا تمايز بينهما إلخ) لم يذكر احتمال عبارة المتن لدعوى اتحاد الوجود ~~والايجاد لظهوره فقد أشار بقوله لما عرفت من آن حصول وجوده متها هو عين إيجادها إياه إذ هما ~~بحيث لا يتصور إلخ إلى احتمال الأمرين ثم دعوى الاتحاد ها هنا لا ينافي ما سبق من ان الإيجاد ~~غير حصول المملول البتة للفرق بين وجود المعلول في نفسه ووجوده من العلة فالأول هد ~~المحكوم علية بالمغايرة اولا والثاني هو المحكوم عليه بالاتحاد، كذا قيل. PageV04P165 # ============================================================ ~~11 المرصد الخامس - المقصد الشامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه، إذ هما بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما، فبطل ~~ما توهم من ان الإيجاد في الزمان الأول، وحصول الوجود في الزمان الثاني، وقد يقال: ~~إنما جمع بين الإيجاد والإيجاب في الذكر تنبيها على أنه لا فرق فيما ذكر بين الإيجاد ~~الإيجابي، والايجاد الاختيارى، فإن حصول الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا. # (المقصد الثامن : التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة) ~~(التسلسل محال، وهو أن يستند الممكن) في وجوده (إلى علة) مؤثرة فيه ~~(ر) تستند (تلك العلة) المؤثرة (إلى علة) أخرى مؤثرة فيها، (وهلم جرا إلى ~~غير النهاية، لوجوه) خمسة: (الأول: جميع تلك السلسلة) المشتملة على تلك ~~الممكنات التي لا ms1193 تتناهى، إذا أخذ من حيث هو جميعها (أي) أخذ (بحيث لا ~~يدخل فيها) اي في جميعها (غيرها)، اي غير تلك الممكنات، (ولا يخرج عنها ~~شيء منها)، فلا شك أنه (ليس بمعدوم، وإلا فيعدم جزء)؛ لأن المركب لا ~~يتصور عدمه إلا بعدم جزء من اجزائه، (والمفروض عدم دخول غير الأجزاء التي ~~كل واحد منها موجود)، وذلك لأنا أخذنا جميع تلك الممكنات الموجودة ~~بحيث لم يدخل فيه شيء سواها، وإذا لم يكن ذلك الجميع معدوما (فهر مرجود، إذ ~~لا واسطة) بين الموجود والمعدوم، (وليس) ذلك الجميع الموجود (بواجب) ~~لذاته؛ (لاحتياجه إلى كل جزء) من أجزائه التي كلها ممكنة، والمحتاج ~~قوله: (من آن حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه) وإن كان وجوده مغايرا لها إشارة ~~إلى ما ذهب إليه المحقق التفتازاني: ~~قوله: (إذ هما بحيث إلخ) في أكثر النسخ بكلمة او إشارة إلى ما اختاره قدس سره، وفي ~~بعض النسخ كلمة إذ التعليلية فمعنى قوله: عين الآخر أنه بحيث يعد عين الآخر كما صرح به ~~سابقا. # قوله: (إنما جمع إلخ) يعني ان السائل اكتفى في السؤال على الإيجاد حيث قال : يوجد ~~في الزمان الثاني، رإنما زاد المجيب الإيجاب للتنبيه على ما ذكر، وذلك لأنه جعل الإيجاد العام ~~مقابل الإيجاب، فيراد به ما عدا الخاص وهو الايجاد الاختياري: ~~قوله: (وهو أن يستند إلخ) يعني ان المقصود بالإبطال هذا التسلسل لكونه مناطا لإئبات ~~الواجب، لا أن حقيقة التسلسل ذلك ولا أن المحال هو هذا التسلسل: ~~قول: (إلا بعدم جزء إلخ) سواء اجتمع معه عدم جزه آخر او لا. # قوله: (وليس ذلك الجميع الموجود بواجب) إذا كان المقصود من إيطال التسلسل إثبات ~~الواجب لم يحتج إلى هذه المقدمة كما لا يخفى: PageV04P166 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقعد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة12 ~~إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا، (فهو) أي ذلك الجميع (ممكن)؛ لانحصار ~~الموجود في الواجب والممكن، (فله علة) لما مر من أن الممكن محتاج في وجوده ~~إلى ما يوجده، (خارجة) عن ذلك الجميع، (إذ ms1194 الموجد للشيء لا يكون نفسه)، ~~وإلا كان موجودا قبل وجود نفسه، (ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد) ذلك الجزء ~~(نفسه)؛ لأن موجد الكل موجد لأ جزائه كلها، ومن جملتها ذلك الجزء. (وإنها) أي ~~تلك العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات (توجد) لا محالة (جزءا) من أجزاء تلك ~~السلسلة (فإن جميع الأجزاء لو وقع بغيرها) أي بغير تلك العلة (كان المجموع) ~~أيضا (واقعا بغيرها)؛ إذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الأجزاء، (فلم تكن) ~~تلك العلة الخارجة (علة) للمجموع، لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة، وإذا كانت ~~العلة الخارجة موجدة لجزء من أجزاء السلسلة، (فلا يكون ذلك الجزء مستندا إلى ~~علة) موجدة (داخلة في السلسلة)، وإلا توارد موجدان على معلول واحد، شخصي، ~~قوله: (أولى بأن يكون ممكنا) لاحتياجه إلى امور متعددة وكون كل واحد منها ممكنا ~~محتاجا إلى علة، فتكون مقتضيات إمكانه وجهات متعددة، فيكون أولى به. # قوله: (وإلا أوجد نفسه إلخ) فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبة ومراتب: ~~قوله: (فإن جميع الأجزاء إلخ) أشار بإقامة هذا الدليل مع أن ما ذكر سابقا من أن موجد ~~الكل موجد لكل جزه منه كاف في إثبات أن الخارجة توجد جزها من أجزائه إلى أن إثبات هذا ~~المطلق لا يتوقف على ذلك كيلا يرد ما أورد عليه. # قوله: (وإلا توارد إلخ) بهذا ظهر أن الدليل المذكور إنما يجرى في العلل المؤثرة إذ توارد ~~العلل الغير المؤثرة جائز، فالخارج الذي هو علة مؤثرة لكل واحد من آحاد السلسلة المركبة من ~~العلل الغير المؤثرة علة مؤثرة للكل مع كون، كل واحد من الآحاد علة غير مؤثرة لآخر. واعلم أنه ~~يمكن تقرير هذا البرهان بوجه أخصر واوضح بأن يقال: لو تسلسل المعلولات إلى ما لا نهاية لزم ~~وجود ممكن، أعني مجموع السلسلة بلا علة، لأن علته لا يجوز أن تكون نفسها، ولا جزءها، ~~ولا الخارج عنها لما ذكر، واللازم باطل فالملزوم مثله . # قول: (وإلا توارد مرجدان على معلول واحد شخصي) هذا التقرير إنا يجري على تقدير ~~استقلال كل واحد من ms1195 الآحاد بالتاثير فيما بعده، ولا يجري فيما إذا كان كل واحد منها جزء مؤثر ~~لا إلى نهاية، وإن امكن أن يبطل هذا أيضا بآن جميع الآحاد على هذا التقدير أيضا يحتاج إلى ~~علة مستقلة بالتاثير خارجة عن الجميع بتمامها، إذ لو كانت مركبة من الخارج وبعض الأجزاء، ~~وقد تقرر ان العلة المستقلة المؤثرة في مركب علة كذلك لكل جزء من اجزائه لكان ذلك الجزء ~~جزه مؤثر نفسه فيتقدم على نفسه وإذا كانت خارجة عن الجميع بتمامها ومؤثرة مستقلة في ~~بعض الآحاد لم يستند ذلك البعض إلى بعض آخر أصلا وإلا لم يكن الخارج مؤثرا مستقلا فيه، ~~هذا خلف. هذا إذا اعتبر كل من الأحاد جزء مؤثر فيما بعده او شرطا واجبا وجوده في جميع PageV04P167 ~~============================================================ ~~18 المرصد الخامس - المقعد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~(وهو) اي عدم استناد ذلك الجزء إلى علة داخلة في السلسلة، (خلاف المفروض) ~~لأنا قد فرضنا أن كل واحد من آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى النهاية، هذا ~~خلف: وأيضا إذا لم يستند ذلك الجزء إلى علة داخلة طرفا لتلك السلسلة، فتكون ~~متناهية مع فرضها غير متناهية. وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا، فالتسلسل ~~محال، وهاهنا اعتراضات: الأول أن لفظ الجميع والمجموع والجملة إنما يطلق على ~~المتناهي، وهذا نزاع لفظي؛ إذ المراد بالمجموع هاهنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج ~~عنها واحد منها، كما تبه عليه بقوله: ولا يخرج عنها شيء منها، وهذا اعتبار معقول ~~في الأمور المتناهية وغير المتناهية. الثاني: أن الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير ~~النهاية إذا كانت متعاقبة لم يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة، وجوابه، أن ~~كلامنا في العلل المؤثرة، وقد سيق في المقدمة وجوب اجتماعها مع المعلول. # الثالث: أن تلك الآحاد على تقدير اجتماعها في الوجود تعتبر تارة مع هيئة ~~اجتماعية تصير بها شيئا واحدا، وتعتبر أخرى بدون تلك الهيئة، فإن أردت بجميع ~~السلسلة المعنى الأول لم يكن موجودا ولا ممكن الوجود أيضا؛ لأن الهيئة ms1196 الوحدانية ~~العارضة لها في العقل أمر اعتباري يمتنع وجوده في الخارج، واستحالة جزه من ~~المركب مستلزمة لاستحالة الكل. وإن أردت به المعنى التاني اخترنا أن علة الجميع ~~نفسه، على معنى أنه يكفي في وجوده نفسه من غير حاجة إلى امر خارج عنه، فإن ~~الثاني علة للأول، والثالث علة للثاني، وهكذا. فلكل واحد من آحاد السلسلة علة ~~فيها. ولما لم يكن المجموع المأخوذ على هذا الوجه غير الأفراد لم يحتج إلى علة ~~خارجة عن علل الآفراد، ولا امتناع في تعليل الشيء بنفسه على هذا الوجه أعني أن ~~يعلل كل واحد من أشياء غير متناهية بما قبله في الترتيب الطبيعي، فلا تحتاج تلك ~~قوله: (وإذا استلزم إلخ) كما فيما نحن فيه، فإنه استلزم وجود التسلسل عدمه بعدم ~~الاستناد، أو بعدم اللاتناهي ~~قول: (إنما يطلق على المتناهي) فلا مجمرع هاهنا حتى يقال: إنه ممكن موجود فله علة. # قوله: (وهذا اعتبار معقول) ولو لم يكن معقولا كيف يحكم عليه بأنه غير متناه: ~~قوله: (لم يكن لها مجموع إلخ) وبهذا يظهر ايضا أنه لا يجري في غير العلل المؤثرة. # ازمان وجوده وأما إذا اعتبر البعض معدا للبعض لا إلى نهاية فهو غير باطل عند الفلاسفة، وباطل ~~ببرهان التطبيق عندنا. PageV04P168 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علا19 ~~الأشياء إلى علة أخرى خارجة عنها، فتكون تلك الأشياء معلاة بنفسها، على معنى أنها ~~كافية لوجودها بما فيها، إنما الممتنع تعليل شيء واحد معين بنفسه، والجواب: إن ~~المراد هو المعنى الثاني كما أشار إليه بقوله: أي بحيث لا يدخل فيها غيرها، فيكون ~~المجمرع حينيذ عين الآحاد، ولا شك أن هذه الآحاد ممكنات موجودة، كما أن كل ~~واحد منها موجود ممكن. وكما أن الموجود الممكن محتاج إلى علة موجدة كافية ~~في إيجاده، كذلك الممكنات المتعددة الموجودة محتاجة إلى علة موجدة كافية في ~~ايجادها بالضرورة. وحيث كان لكل واحد من تلك السلسلة علة موجدة داخلة في ~~السلسلة، كانت العلة الموجدة لجميع الآحاد جميع تلك العلل الموجدة للآحاد ms1197 : ~~وحيتذ نقول: جميع تلك العلل الموجوة للآحاد التي هي علة موجدة لجميع الآحاد، ~~قوله: (فتكون تلك الأشياء إلخ) أي مجموعها معللة بنفسها قيل: لا خة في أن السعلول ~~الذي هو مبدا السلسلة ليس علة لشيء من الآحاد فعلة المجموع ما قيله والتعبير عنه بنفسها ~~مسامحة بمعنى أنها ليست خارجة عنها كما صرح به والمراد بالأشياء الجمل فهذا الاعتراض بعينه ~~الاعتراض المشار إليه بقوله وبهذا تبين فساد ما قيل إلخ، وحينيذ لا يتجه الجواب، فإنه جواب ~~عن كون الاعتراض باختيار كون علة الشيء نفسها حقيقة كما لا يخفى ويكون الترديد الأتي ~~بقوله وحينثذ نقول جميع تلك العلل الموجدة إلخ قبيحا لعدم احتمال العينية أقول قد عرفت آن ~~المراد بالعلة هاهنا المستقلة بالتاثير أي الفاعل مع جميع ما يتوقف عليه التاثير فالمعلول ~~المذكور وإن لم يكن فاعلا معتبر فيما يتوقف عليه وجود المجموع لكونه جزءا منه فعلى هذا ~~يصح كونه علة السلسلة تفسها من غير تجوز لكون الفاعل مع جميع ما يتوقف عليه نفسها ~~فاتدفع الشبهة بالكلية، ولعمري مفاسد قلة التامل اكثر من أن تحصى ~~قوله: (على معنى أنها كافية إلخ) لا بمعنى أن هذا المجموع الواحد المعين علة لنفسه، ~~يلزم تقدم الشيء على نفسه. # قوله: (لا يدخل فيها غيرها إلخ) ايي في تلك السلسلة غير الآحاد . # قوله: (وحيتذ نقول جميع تلك العلل إلخ) فيه بحث؛ لأن المعترض صرح مرارا أن مراده ~~بالتفس ما هو غير خارج فيظهر من تكريره التفسير أن مراده بالنفس ليس حقيقتها، بل ما هو ~~الداخل فيها ومراده بكل واحد من الأشياء في قوله أعني ان يعلل كل واحد من الأشياء ~~المجموعات الواقعة في السلسلة من تمامها ومما نقص مته بواحد أو باثنين أو بثلاثة إلى غير ~~ذلك يدل على هذا أنه جعل المعلل الجملة السعتبرة بدون الهيية وعلتها علل الأفراد وكذا السراد ~~بما قبله فإنه أيضا المجموعات، بخلاف قوله أولا والثاني علة للأول والثالث للثاني فإن مراده ~~بالأول والثاني والثالث وغيرها الآحاد لا المجموعات فهذا الاعتراض في ms1198 التحقيق هو الاعتراض ~~الذي نقله الشارح في آخر البحث بقوله وبهذا تبين بطلان ما قد قيل إلخ. وحينيذ يندفع عنه PageV04P169 ~~============================================================ ~~17 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~إما أن تكون عين السلسلة، أو داخلة فيها، أو خارجة عنها. والأول محال؛ لأن العلة ~~الموجدة لشيء سواء كان ذلك الشيء واحدا معينا أو مركبا من آحاد متناهية، أو غير ~~متناهية، يجب أن يتقدم بالوجود على ذلك الشيء، ومن المستحيل تقدم المجمرع ~~على نفسه بالوجود، والاشتباه إنما وقع بين تعليل كل واحد من السلسلة بآخر منها، ~~وبين تعليل مجموعها بمجموعها، وهما أمران متغايران، والأول هو المتنازع فيه ~~الذي نحن بصدد إيطاله بطريق الاستدلال، والثاني مما ينبه على بطلانه، فإنه باطل ~~قوله: (والاشتباه) آي للسائل حيث قال: فلكل واحد من آحاد السلسلة علة، ولما لم ~~يكن المجمرع على هذا الوجه غير الأفراد لم يحتج إلى علة خارجة: ~~قوله: (وهما أمران متغايران) أي التعليلان متغايران؛ لكون كل واحد، والكل متغايرين ~~في المفهوم والأحكام الخارجية، أما الأول فلأن معتى كل واحد واحد أي واحد كان من غير أن ~~يكون معه آخر، ومعنى الثاني واحد مع آخر، واما الثاني فلصدق قولتا: كل واحد يشبعه هذا ~~الرغيف دون كلهم وكلهم يحمل هذا الحجر دون كل واحد، وقيل في إثبات التغاير أنه إذا ~~تحفق (1) و (ب) تحقق ثالث هو مجموع (1) و (ب) لا المجموع المركب منهما ومن الهيئة ~~الاجتماعية العارضة لهما، إذ لا تتحقق تلك الهيئة في الخارج، بل المراد معروض تلك الهيثة ~~الاعتبارية، وذلك لأنا نعلم ضرورة أنه تحقق هاهتا ما كان موصوفا بالكثرة والاثنينية، ومعروض ~~الهيئة، وهو غير كل واحد؛ لأن كل واحد معروض بوصف الوحدة. وأيضا كل واحد جزء وذلك ~~جواب الشارح قطعا؛ إذ قد علم أن مختاره في الحقيقة هو الشق الثاني أعني كون علة السلسلة ~~جزءا منه والشارح يتكلم على اختيار الشق الأول فهو إيراد على ظاهر عبارته على آن في تقريره ~~ترديدا قبيحا لأنه لما حكم اولأ بأن ms1199 علة مجموع السلسلة علل الآحاد التي كل واحد منها داخل ~~في السلسلة تعين عدم الخروج، فالترديد الذي ذكره مثل ان يقال: هذه الجملة من أجزاء الشيء ~~إما غير خارجة عنه، او خارجة عنه، ولا خفاء في قبحه. وقد يناقش أيضا بأن هذا الذي ذكره ~~مبني على توهم ان السلسلة موجود آخر ممكن محتاج إلى علة اخرى هي جميع تلك العلل، ~~وليس كذلك. بل ليس هناك إلا ممكنات قد احتاج كل منها إلى علة، وما يقال: إن وجودات ~~الآحاد غير وجود كل واحد منها كلام خال عن التحصيل. وفيه بحث ظاهر، وها هنا مناقشة على ~~الحكماء لا بد ان ينبه عليها وهي ان مجموع السلسلة إذا كان مغايرا لكل واحد من آحادها ~~ومحتاجا إلى علة غير علة كل واحد من الآحاد، ورد عليهم الاعتراض في السلسلة المتناهية ~~كسلسلة العقول العشرة مثلا، فإن علة مجموع هذه السلسلة لا يجوز أن تكون نفسها، ولا داخلة ~~فيها، وهو ظاهر، ولا يجوز أن تكون خارجة عنها وإلا لكانت واجبة أو ممكنة، فإن كانت واجبة ~~لزم تعدد الواجب لأنهم لا يجوزون صدور اثرين عنه تعالى وقد اسندوا إليه العقل الأول، فعلة ~~المجموع لا بد أن يكون واجبا آخر، وإن كانت ممكنة لزم توارد العلل والحاصل أن القول بانتهاء ~~سلسلة العلل إلى الواجب ومنع جواز صدور أثرين عن مؤثر واحد متناقضيان. وكأنا أشرنا في أوائل ~~المقصد الثالث إلى ما يمكن أن يدفع به هذا الاعتراض فليتأمل فيه PageV04P170 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة121 ~~بديهة على أي وجه فرض، أعني سواء فرض في تعليل المجموع بالمجموع، تعليل ~~الآحاد بالآحاد على سبيل الدور، أو لا على سبيل الدور. الرابع: أن العلة الموجدة للكل ~~لا يجب أن تكون موجدة لكل واحد من أجزائه حتى يلزم من كون العلة ~~الموجدة للسلسلة جزءا منها كون ذلك الجزء موجدا لنفسه، فإن الواجب إذا أثر في ~~مكن حصل مجموعها، وذلك المجموع ممكن لتوقفه على الممكن الذي هو ~~جزؤه، فلا ms1200 بد له من موجد. ويمتنع أن يكون ذلك الموجد مرجدا لكل جزء منه، ~~لامتناع كون الواجب أثرا لشيء. والجواب: أن الكلام في العلة الموجدة المستقلة ~~بالتاثير والإيجاد، ولا يمكن أن يكون بعض السلسلة المفروضة علة موجدة لها ~~الثالث كل فكان كل واحد داخلا فيه، انتهى، وفيه: أنا لا نسلم تحقق ثالث إنما المعلوم ضرورة ~~عروض الاثنينية والكثرة، والجزئية والكلية، ويجوز أن يكون معروضها المتحقق كل واحد من ~~(1) و (ب) والتغاير بينهما بالاعتبار، وهو لا يكفي في تعليله بعلة موجدة. واعلم أن الشارح ~~قدس سره قد قرر هذا البرهان في حواشي شرح حكمة العين برجه لا يحتاج إلى إثبات التغاير، ~~ولخصه بما لا مزيد عليه وإن ششت فارجع إليه. # قوله: (على أي وجه فرض إلخ) أشار بذلك إلى أن تعليل المجموع بالمجموع ليس عين ~~تعليل كل واحد من آحاد السلسلة بآخر لتحققه في صورة يكون مجموع الآحاد متناهية معللا ~~كل واحد بالآخر وإلى ان الاستدلال المذكور يبطل الدور أيضا. # قوله: (مواء فرض إلخ) بل تقول تعليل المجموع بالمجموع وإن لم يفرض تعليل الآحاد. # قوله: (الرابع إلخ) منع مع السند وهو في الحقيقة صورة نقض، ولذا تعرض في الجواب ~~يعد إثبات المقدمة لدفع السند. # قوله: (على مبيل الدور، اولا على سبيل الدون إذا فرض في تعليل المجمرع بالمجموع ~~تعليل الآحاد بالآحاد على سبيل الدور كان مغايرا لما نحن فيه، ولا ضير لأن مقصوده بيان أن ~~مطلق تعليل مجموع بالمجموع محال بديهة، سواء كان فيه تعليل الآحاد بالآحاد لا على سبيل ~~الدور، كما فيما نحن بصدده، أو على سبيل الدور كما في صورة أخرى. وقد يقال: معنى كلامه ~~إنما قلنا اولا آن في تعليل الآحاد بالآحاد تعليل المجموع بالمجموع، وهو باطل بديهة، سواء ~~قلنا: إن في تعليل المجموع بالمجموع تعليل الآحاد بالآحاد، فإنه لايضر ذلك القول بالجزم بأن ~~تعليل المجموع بالمجموع باطل وهو الفرض على سبيل الدور، أو لم نقل بان فيه ذلك فإنه ~~أيضا لا يضر وهو الفرض لا على سبيل الدور. ms1201 # قول: (والجواب أن الكلام في العلة الموجدة المستقلة) يرد على هذا الجواب انه لا يلزم ~~أن يكون موجد الكل بنفسه موجدا لكل جزء منه بنفسه بل يجوز آن يكون موجدا له بما هر ~~داخل فيها للقطع بأن (1) إذا اوجد (ج) و(ب) إذا اوجد (د) كان مجموع (اب) علة مستقلة PageV04P171 ~~============================================================ ~~172 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~مستقلة بالتاثير على معنى أن لا يكون له شريك في التاثير في تلك السلسلة، وإلا كان ~~ذلك البعض مؤثرا في نفسه؛ لأنه ممكن، فلا بد له من علة مؤثرة، ولا يمكن أن ~~تكون تلك العلة المؤثرة غير ذلك البعض، وإلا لم يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير ~~في السلسلة، بل كان له شريك فيه، ولا يمكن أن يكون في السلسلة المفروضة ~~بعض مستغن عن المؤثر، كما في المركب من الواجب والممكن، ويهذا تبين بطلان ~~ما قد قيل: من أنه يجوز ان يكون ما قبل المعلول الأخير علة للجميع، وهو معلول لما ~~قوله: (على معنى أن لا يكون له شريك إلخ) قيل عليه: إن أراد أن لا يكون لها شريك ~~اصلا، لا خارج ولا داخل، فلا نسلم احتياج الممكن إلى موجد كذلك. وإن أراد أن لا يكون لها ~~شريك خارج فمسلم، لكن لا نسلم لزوم كون ذلك البعض مؤثرا في نفسه؛ لجواز أن يكون ذلك ~~البعض مجمرع ما قبل المعلول علة مستقلة غير محتاج إلى خارج للجملة، ويكون علة ذلك ~~المجموع ما قبله بواحد، وهلم جرا. فلم يندفع بهذا التقرير الاعتراض الأتي، ولم يتبين فساده ~~اقول: هذا رجوع إلى الاعتراض الثالث؛ لأن حاصله أن تعليل المجموع باعتبار تعليل كل جزء ~~منه بآخر إلا أنه اعتبر الأجزاء هاهنا الجمل، وفيما سبق الآحاد . وحينيذ يمود ما مر سابقا من أن ~~مجمرع تلك الجمل مغاير لكل واحد من الجمل، فلا بد له من علة، ولا يجوز أن يكون نفسه ~~لامتناع تقدم الشيء على نفسه ولا جزءه، لأنه لا بد أن يكون علة لكل واحد ms1202 من أجزائه، فيكون ~~علة لنفسه، فتكون خارجة عنه ويلزم الانقطاع. # لمجموع (ج 3) مع استناد الأجزاء إلى الأجزاء، وما يقال: كل جزء يفرض علة للتسلسل، فعليته ~~أولى منه بالعلية لها، فيلرم ترجيح المرجوح. مدفرع بان ما قبل المعلول الأخير الذي ليس علة ~~لشيء من آحاد السلسلة أولى بالعلية للسلسلة من سائر الأجزاء؛ لاستقلاله بإيجادها من غير ~~احتياج إلى معاون، بخلاف غيره من الأجزاء فإنه يحتاج إلى معاون في الإيجاد، وهو العلة القريبة. # وأما المعلول الأخير فليس بمعاون في إيجاد السلسلة؛ إذ ليس علة لشيء أصلا. # قوله: (وبهذا تبين بطلان ما قد قيل) قد عرفت بما حررناه في الحاشية السابقة اندفاع هذا ~~الكلام . فإن قلت، السمراد بالعلة في تقرير الدليل هو الفاعل المستقل على معنى أن لا يستند شيء ~~من اجزاء السلسلة إلا إليه، أو إلى ما صدر عنه، وما قبل المعلول الأخير لا إلى نهاية ليس فاعلا ~~مستقلا بهذا المعنى، وهو ظاهر. وأيضا ما قبل المعلول الأخير لم يجب به جملة السلسلة، بل ~~وجب به المعلول الأخير، ووجب بهما الجملة لا بالأول وحده، والكلام فيما تجب الجملة به، ~~فاندفع الاعتراض قلت: الجواب عن الأول الذي ذكره المصنف في الإلهيات أن المعلوم لنا هر ~~أن كل ممكن مركب من الممكنات، لا بد له من فاعل مستقل، بمعنى أن لا يحتاج المركب إلى ~~فاعل خارج عنه وفيما قيل المعلول الأخير استقلال بهذا المعنى، وأما الاحتياج إلى فاعل مستقل ~~بذلك المعنى فلا نسلم ذلك، وعن الثاني الذي ذكره الشارح في حواشي التجريد أن المعلول ~~الأخير مع مجوع ما قبله نفس جلة السلسلة، فكيف يتصور وجوب السلسلة بهما، وهو تعليل PageV04P172 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علا7 ~~قبله بمرتبة واحدة، وهكذا؛ لأنه لو كان ما قبل المعلول الأ خير علة موجدة للسلسلة ~~بأسرها مستقلة بالتاثير فيها حقيقة لكان علة لنفسه قطعا. واعلم أن هذا الدليل إنما ~~يجري في تسلسل الممكنات متصاعدة في العلل، لا متنازلة في المعلولات كما لا ~~يخفى على ذي ms1203 فكرة. الوجه (الثاني) من وجوه إبطال التسلسل (أنا نفرض من ~~معلول ما) بطريق التصاعد (إلى غير النهاية جملة، ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية ~~جملة أخرى)، هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل، وإذا كان في جانب المعلولات ~~فرضنا من علة معينة بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة، ومما بعدها بمتناه إلى غير ~~النهاية جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على ~~الأخرى بعدد متناه. (ثم نطبق الجملتين) أي إحداهما على الأخرى (من ذلك ~~المبدا) أي من ذلك الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ، (فالأول) من ~~إحداهما (بالأول) أى بإزاء الأول من الأخرى، (والثاني بالثاني، وهلم جرا. فإن كان ~~بإزاء كل واحد من) الجملة (الزائدة واحد من) الجملة (الناقصة) في عدة الآحاد ~~قوله: (لا متنازلة في المعلولات إلخ) فيه بحث لأنه إذا فرض المبدأ علة معينة صدر عنها ~~معلول، ومن ذلك معلول آخر، وهلم جرا إلى غير النهاية، يكون كل واحد من تلك الآحاد سوى ~~المبدا علة من وجه، معلولا من وجه. فنقول: كما أن لكل واحد من تلك الآحاد معلول، كذلك ~~يكون لمجموعها ايضا معلول، لأنه ليس عبارة إلا عن الآحاد التي كل واحد منها علة، فمعلوله ~~إما نفسه، أو جزؤه، فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبة أو بمراتب، وإما خارج عنه والخارج عن ~~جميع السلسلة التي فرضت متنازلة إلى غير النهاية يكون علة لا معلول له، فينقطع السلسلة. # فخلاصة البرهان جار في المعلولات الغير المتناهية أيضا، وما قيل في وجه عدم الجريان من أنه لو ~~تسلسلت المعلولات من الواجب إلى غير النهاية، فحيتعذ يمكن اختيار كون علة الجملة داخلة ~~في السلسلة، ولا تسلم أن علة الجملة لا بد أن تكون علة لكل واحد من أجزائها فيما إذا كان ~~بعض اجزاء الجملة غير مفتقر إلى علة أصلا، اي الواجب، كما عرفت. فلا يلزم علية الشيء ~~لنفسه كما في التسلسل في جانب العلة فوهم محض؛ لأنه إجراء للبرهان في جانب العلة، ~~والكلام في إجرائه في جاتب المعلول. ms1204 # الشيء بتفسه مع أنه لو تصور هذا لزم بطلان الاستدلال إذ على هذا التقدير لم تحتج السلسلة إلى ~~عله خارجة عنها، حتى يلزم انقطاعها ويثبت الواجب كما هو المدعى، وليس المقصود من ~~الاعتراض إلا هذا. # قول: (هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل) اى الفرض بطريق التصاعد. وأما فرض ~~الجملة الثانية مما قبل المعلول، فهو بطريق الأنسبية لا الوجوب، لجواز فرض الجملة الثانية اولا، ~~وعلى هذا القياس فرض الجملة الثانية مما بعد العلة في إبطال التسلسل من جانب المعلول. PageV04P173 # ============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~(كانت الناقصة كالزائدة)، اي مساوية لها في عدة الآحاد، (وهذا خلف. وإلا) اي وإن ~~لم يكن بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة، (وجد في الزائدة جزه لا يوجد ~~بإزائه في الناقصة شيء، وعنده) أي عند الجزء الذي لا يوجد بإزائه شيء من الناقصة ~~(تنقطع الناقصة) بالضرورة، (فتكون) الناقصة (متناهية)، لانقطاعها. (والزائدة لا ~~تزيد عليها إلا بمتناه) كما صورناه، (والزائد على المتناهي بمتناه متناه) بلا شبهة. # (فيلزم انقطاعهما وتناهيهما) في الجهة التي فرضناهما غير متناهيتين وغير ~~منقطعتين فيها، (هذا خلف. وهذا الدليل هو) المسمى ببرهان التطبيق، وهو ~~(العمدة) في إبطال التسلسل، لجريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود، كالحركات ~~الفلكية، وفي الأمور المجتمعة، سواء كان بينها ترتب طبيعي، كالعلل والمعلولات، ~~أو وضعي كالأبعاد، أو لا يكون هناك ترتب أصلا، كالنفوس الناطقة المفارقة . وليس ~~قوله: (أي مساوية لها إلخ) بمعنى عدم السفاوتة، لأنه يوجد في كل واحدة منها ما يوجد ~~في الأخرى، فلا يكون الجزء جزءا ولا الكل كلا ويكون وجود الزيادة كالعدم وحيمذ سقط ما ~~قيل لا نسلم لزوم التساوي إن أريد به نوافي الجملتين بحد واحد لأن الوجدان المذكور كما ~~يكون لاجل التساوي يكون لأجل اللاتناهي أيضا، وإن أريد به عدم المفاوتة فلا نسلم استحالته. # قوله: (فتكون التاقصة متناهية) والمفروض عدم تناهيها هذا خلف فقوله والزائدة لا تزيد ~~إلخ زيادة بيان يتم المدعى بدونها. # قوله: (والزائد على المتناهي) ms1205 أي بمراتب متناهية: ~~قوله: (لجرياته إلخ) فعمديته باعتبار عموم تفعه مع مساواته لما عداها في إفادة بطلان ~~التسلسل في جانب العلل. # قوله: (كانت الناقصة كالزائدة) اي مساوية لها لأن الزيادة غير معقولة فكانها غير محتملة ~~على أن انقطاع الزائدة يستلزم التناهي وفيه السطلوب وهاهنا بحث وهو أنه إن أريد بكون الناقصة ~~كالزائدة التساوى بمعنى توافي حد الجملتين فليس بلازم إذ لا حد في الجملتين من جانب ~~اللاتناهي وإن أريد به عدم قصورهما عن وقرع كل جزه من أحدهما بمقابلة كل جزء من الآخر ~~فقد لا نسلم استحالته، فإن ذلك من عدم اللاتناهي لا من التساوي في المقدار. # قوله: (كالتفوس الناطقة المفارقة) الفلاسفة قاثلون بعدم تناهي النفوس الناطقة المفارقة ~~عن الأبدان لقولهم بقدم نوع الإنسان ويدعون عدم جريان برهان التطبيق فيها إما لعدم الترتيب ~~بينها أو لعدم اجتماعها في الوجود لأنه إن اعتبر إضافتها إلى ازمنة حدوثها يتحقق الترتيب ولا ~~يتحقق الاجتماع في الوجود لامتناع اجتماع تلك الأزمنة وإن لم تعتبر بل أخذ ذواتها لم تكن ~~مرتبة واما الجواب بأنه قد يحدث منها جملة في زمان وقد يخلو زمان عن حدوث شيء منها فلا ~~يجري التطبيق فيما بين آحادها فلا يتم لأن لنا أن نطبق بين النفوس الحادثة في أجزاء الزمان سواء PageV04P174 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثامن : التسلسل محال أن يستند المكن إلى علة1 ~~أيضا متوقفأ على بيان كون العلة مع المعلول، فيستدل به على تناهي هذه الأمور ~~كلها. (وقد نقض) هذا الدليل (بمراتب الأعداد، لأن الدليل قائم فيها مع عدم ~~تناهيها)، وذلك لأنا نفرض جملتين من الأعداد إحداهما تضعيف الواحد مرارا غير ~~متناهية، والأخرى تضعيف الألف كذلك، ثم نطبق إحداهما على الأخرى بأن نضع ~~الأول من الزائدة بإزاء الأول من الناقصة، ونسرد الكلام إلى آخره، مع أن هاتين ~~الجملتين غير متناهيتين بالضرورة. (والجواب) عن هذا النقض (أن المعلولات)، بل ~~قوله: (لأنا نفرض إلخ) المطابق لما سبق أن يقول : كما في شرح المقاصد بأن يفرض ~~جملتان إحداهما من الواحد والثانية مما فوقه ms1206 بمتناه ونطبق إحداهما بالأخرى إلخ والشارح قدس ~~سره حمل مؤونة تضعيف الواحد وتضعيف ما فوقه مرارا غير متناهية ليحصل الجملتان المتباينتان ~~ويكون جريان التطبيق فيهما أظهر مما فرض سابقا من تطبيق آحاد الجزء بآحاد الكل فإن قلت: ~~فيما سبق كان تطبيق الواحد بالواحد وفي صورة النقض على كلا التقديرين تطبيق الواحد بالكثير ~~قلت: هذا الغرق لا بجدي نفعا لأن في كل منهما تطبيق المتناهي بالمتناهي، فإن استلزم خلاف ~~المفروض في الأول استلزم خلاف المفروض في الثاني وإلا فلا ثم اعلم أن جريان البرهان في ~~الأعداد ليس باعتبار لاتناهيها بالفعل إذ لا يقول به أحد من المتكلمين لأن المعدودات متناهية ~~خارجا وذهنا والتصور التفصيلي لها ممتنع من القوى القاصرة والإجمالي لا تعدد فيه فضلا عن ~~اللاتناهي وفي علمه تعالى متناهية ضرورة إحاطة العلم بها وكذا في علم المبادى العالية إن قلنا ~~بوجودها والعلم التفصيلي لها بما لا يتناهى بل جريانه فيها باعتبار عدم تناهيها بالقوة باعتبار ~~وجودها في المعدودات الخارجة الغير المتناهية في الاستقبال ومنشؤه عدم الفرق بين رجود ~~الامور المتعاقبة في الزمان الماضي حيث اعترف المستدل بجريانه فيها وبين وجودها في ~~الاستقبال إذ الموجود في كل زمان واحد من آحاد السلسلة ولو كفى الوجود الفرضي في الأمور ~~الماضية كفى الوجود الفرضي في الأمور المستتبلة وحاصل الجواب إيداء الفرق بينهما بأن ما ~~ضبطه الوجود فآحاد السلسلة الغير المتناهية فيها تكون موجودة في نفس الأمر ولو على التعاقب ~~فيمكن فرض التطبيق بينها فرضا مطابقا للواقع فيلزم أحد المحالين بخلاف الأمور الموجودة في ~~الأستقبال قإنها لم يضبطها الوجود فليست الآحاد موجودة في نفس الأمر ففرض التطبيق بينها ~~فرض محال وعلى تقدير وقوعه إنما يستلزم تساوى ما فرض غير متساو أو تناهي ما فرض غير ~~متناه ولا محذور في ذلك المحال يجوز أن يستلزم المحال: ~~كان الحادث في كل واحد من تلك الأجراء واحدا او اكثر فإن تناهيها مستلزم لتناهي آحادها لان ~~الحادث في كل زمان متناه: ~~قوله: (والجواب عن هذا النقض) قال الأستاذ ms1207 المحقق في الذخيرة: واعلم أن معنى النقض ~~جريان الدليل بجيع مقدماته في شيء مع تخلف الحكم عنه فجوابه إما بمنع جريان الدليل في ~~صورة النقض لعدم صدق بعض مقدماته فيها وإما بمنع تخلف الحكم عنه فيها، فالمحققون PageV04P175 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس - المقعد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~يع ما يستدل التطبيق على بطلان التسلسل فيه، (قد ضبطها وجود، فليس) ~~المذ كور الذي هو المعلولات وأخواتها أمرا (وهميا محضا، حتى يكون انقطاعها) ~~في التطبيق (بانقطاع الوهم، وذهابها) فيه (باعتباره، بخلاف مراتب الأعداد) فإنها ~~وهمية محضة، فلا يكون ذهابها في التطبيق إلا باعتبار الوهم، لكنه عاجز عن ~~ملاحظة تلك الأمور الوهمية التي لا تتناهى فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن ~~تطبيقها، فلا يلزم محذور. (وتحقيقه: أن الأعداد) لكونها وهمية محضة (ليس ~~فيها جملتان في نفس الأمر تطبقان فنختار أنهما) أي الجملتين المفروضتين في ~~الأعداد (تنقطعان) في التطبيق (بانقطاع الوهم) عن التطبيق، لعجزه. وليس يلزم من ~~انقطاعهما انقطاع ما لا يتناهى في نفس الأمر حتى يكون محالا إذ ليست الجملتان ~~في نفس الأمر، فلا يتصور أن يكون انقطاعهما في نفس الأمر. رأى نختار (أنهما لا ~~تنقطعان، ولا يلزم) من ذلك (تساويهما في تفس الأمر) لأن هذا التساوي فرع ~~وجودهما في نفس الأمر، (بخلاف ما له وجود) في نفس الأمر، (فإنه يلزم) فيه أحد ~~أمرين (إما انقطاعه في نفس الأمر) فيكون ما لا يتناهى في الواقع متناهيا فيه، (أو ~~عدمه) أي عدم انقطاعه (في نفس الأمر) فيلزم تساوى الجملتين الزائدة والناقصة، ~~(وكلاهما محال)، لما عرفت. (وإنما قلتا: قد ضبطها وجود)، ولم نقل: قد ~~اجتمعت في الوجود (ليتناول كل ما له وجود إما معا) سواء كان بينها ترتب، أو لم ~~يكن، (وإما على سبيل التعاقب) اي بلا اجتماع في الوجود، (فإن ترتبهما) أى ~~قوله: (فنختار آنهما تنقطعان) أي على تقدير توهمهما وتطبيقهما تفصيلا ~~قوله: (ونختار أنهما لا تنقطعان) أي على تقدير توهمهما وتطبيقها إجمالا ويحمل أن ~~يكون كلمة او للتخيير اي لنا اختيار ms1208 كل واحد من الشقين ولا يلزم المحال المرتب. # قاطبة اجابوا عن النقض المذكور بمنع جريان الدليل في الأعداد كما فصل في الشرح. ونحن ~~نجيب عنه يمنع تخلف الحكم في صورة النقض إذ الحكم هاهنا استحالة وجود امور غير متناهية ~~والحكم في مراتب الأعداد كذلك لأنها وإن كانت غير متناهية لكن لايمكن وجودها عندنا إذ ~~العدد عتد المتكلمين من الأمور الاعتبارية فلا يمكن وجوده في الخارج اصلا وفي الذهن غير ~~متناه مفصلا ولا تسلسل في وجوده في الذهن كذلك مجملا. هذا كلامه واقول من جملة وجوه ~~النقض استلزام تمام الدليل المحال كما صرح به الشارح في حواشي المطالع والتقض المذكور ~~هاهنا من هذا القبيل إذ حاصله أن الدليل لو تم لدل على تناهي مراتب الأعداد وإن كانت اعتبارية ~~الجريان فيها مع أنها غير متناهية في نفس الأمر فالجواب حينثذ ما ذكره المحققون، لا ما ذكره ~~الأستاذ فليتأمل. PageV04P176 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الغامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~ترتب هذين النوعين أعني المجتمعة في الوجود والمتعاقبة فيه، (وليس بمجرد اعتبار ~~الوهم)، كما في مراتب الأعداد، لان الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس ~~الأمر، إما مجتمعة وإما متعاقبة. (وقال الحكماء: إنما يمتنع التسلسل في أمور لها ~~وجود بالفعل، وترتب إما وضعا، وإما طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض). وتلخيص ما ~~ذكروه: أنه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل، وكان بينها ترتب أيضا، فإذا جعل ~~الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى، كان الثاني بإزاء الثاني ~~قطعا، وهكذا. فيتم التطبيق بلا شبهة، وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم ~~لأن وقوع آحاد إحداهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي، إذ ليست ~~مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا وليس في الوجود الذهني أيضا لاستحالة وجودها ~~قوله: (فإن ترتب هذين إلخ) في بعض النسخ بصيغة التفعيل، والمراد منه التطبيق، وفي ~~بضها بصيفة التفعل والمراد منه الحصول إذ ليس الترتيب والترتب بمعنى تقديم بعض الأحاد ~~على بعض أو تقدمه معتبرا عند ms1209 المتكلم ~~قوله: (ليقط إلخ) اللازم للغاية أى فيسقط ذلك النقض إما لعدم وجود الأعداد بالفعل ~~كما هو التحقيق أو لعدم الترتب لأن جميع مراتبها مركبة من الوحدات وليس مرتبة جزها مما ~~فوقها كما مر. # قوله: (وتلخيص ما ذكروه) من كون امتناع التسلسل مشروطا بشرطين. وتلخيص ~~التلخيص: أن التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا فلا يجري البرهان في ~~شيء من الصور فالمراد التطبيق الإجمالي وهو إنما يجرى في الأمور المجتمعة السمترتبة دون غيرها ~~قوله: (إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج إلخ) والوقوع المذكور إذا كان عارضا في الخارج ~~يقتضي وجود الطرفين في الخارج معا والجواب أن الاتصاف بالوقوع المذكور إذا كان حقيقيا ~~فالحال كما لو ذكرت واما إذا كان انتزاعيا فلا يقتضي إلا وجود الموصوف في الخارج بحيث إذا ~~لاحظ العقل انتزع منه الصفة والوقرع المذكور كذلك كالتعاقب فلا حاجة إلى الاجتماع وهو ~~يكفي لنا في الاستدلال فإن كون السلسلة الغير متناهية في الخارج بحالة إذا لاحظها العقل ~~قول: (ليق عنهم ذلك التقض) وجه سقوط النقض براتب الأعداد عندهم ليس ~~عدمية العدد، فرإنه موجود عندهم، بل عدم الترتب بناء على ما هو المختار عندهم من آن كل ~~عدد مركب من الوحدات لا الأعداد التي تحته كما سياتي، وبهذا يظهر أن النقض على من قال ~~من الحكماء بجزئية بعض الأعداد من البعض، وعدم تناهي النفوس الناطقة مثلا وارد قطعا إلا أن ~~يقولوا بعدمية الوحدة فافهم ~~قول: (إذ ليست مجتعة بحب الخارج لي زمان أصلا) فيه بحث، لأن الحوادث PageV04P177 ~~============================================================ ~~1 المرصد الخامس- المقعد الثامن : التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بازاء بعض إلا إذا ~~كانت موجودة تفصيلا معا إما في الخارج أو في الذهن وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت ~~الآحاد موجودة معا، ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول ~~واعتبر وقوع بعض الآحاد بإزاء بعض حكم بأنها تستلزم أحد المحلين المذكورين، وأما ما ms1210 قيل ~~في بيان عدم اشتراط الاجتماع من أن وجود كل واحد في وقت يكفي للانطباق روقوع كل واحد ~~من الآحاد بإزاء الآخر غاية الأمر أن يكون التطبيق تدريجيا فمدفوع بأنه وإن كان تدريجيا لا بد ~~في كل مرتبة من وجود الطرفين معا ولا وجود في السلسلة المتعاقية إلا للواحد فقط: ~~قوله: (إذ لا يلزم إلخ) فيه أنه إن أراد به لا يلزم وقوع واحد بإزاء ما كان نظيره في الترتيب ~~من الجملة الأخرى فمسلم لكنا لا نعتبر في التطبيق ذلك ولا نحتاج إليه إذ ليس مقصودنا إثبات ~~الانتهاء إلى ما هو طرف السلسلة بل الانتهاء مطلقا وإن أراد به أنه لا يلزم وقوع واحد بإزاء واحد ~~كما يدل عليه لجواز ان يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى فممنوع لأنه بعد ما ~~كان الآحاد موجودة إمكان وقوع واحد يإزاء واحد لازم وذلك كاف في المقصود وجواز وقوع ~~آحاد كشيرة بإزاء واحد لا يقدح في ذلك كما لا يخفى وبما ذكرنا لك ظهر علو ما قاله الإمام في ~~المطالب العالية أنه استقر رايي بعد الافكار المتتالية مدة أربعين يوما متوالية على أن هذا الضبط ~~كاف في التطبيق ولا يتوقف على الاجتماع والترتب قتدبر فإنه مما خفي على بعض الناظرين ~~وتصدى لبيان الاشتراط المذ كور بمقدمات يظهر فسادها مما حررناه: ~~المتعاقبة وإن لم تجتمع في الوجود الخارجي لكنها مجتمعة في الوجود الظلي عندهم لكونها ~~ثابتة في علم الملأ الأعلى لأنهم قائلون بأن علوم العقول والنفوس بحصول صور الأشياء فيها بل ~~علم المبدا الأول أيضا عند الشيخ أبي علي كذلك. وهذا الاجتماع كاف في جريان برهان ~~التطبيق وانتقاض دليلهم على أصولهم لأن علم المبادي العالية بالأشياء عندهم إنما هو بسبب ~~العلم بعللها كما صرح به الرازي في النمط السابع من المحاكمات، وكل حادث جزء من علة حادث ~~آخر فكذا علم كل واحد من الحوادث جزء من علة علم الآخر فيحصل الترتيب الطبيمي بحسب ~~الوجود الظلي وإن فرض عدم كفاية علمها للحوادث ms1211 بأوقاتها الواقعة هي فيها بالترتيب بحسب ~~الأوقات. اللهم إلا أن يقال عبارة الرازي هكذا ثبت أن ذات المبدأ الأول علة لمعلوله وثبت آن ~~العلم بالعلة علة العلم بالمعلول فيجوز ان يكون إطلاق العلة على العلم بالعلة بطريق المشاكلة ~~ومراده الاستلزام فإنهم صرحوا بأن العلم التام بالعلل يستلزم العلم بالسمعلول لأن العلم التام بها هر ~~أن يعلم ذاتها مع مالها من الصفات التي من جملتها العلية والعلم بالعلية لا يمكن بدون العلم ~~بالمعلول وآما القول بأن العلم الأول علة للعلم الثاني فبعيد جدا كيف والعلم بالعلية متوقف على ~~العلم بالمعلول ضرورة توقف معرفة الإضافة على معرفة المضافين فامتنع أن يكون موجبا وعلة له. # قوله: (وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد مرجودة معا ولم يكن يينها ترتب بوجه ما) فيه ~~بحث أما أولا: فلان وقرع كل واحد من آحاد الجملة الناقصية بإزاء واحد من آحاد الجملة التامة PageV04P178 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثامن : التلسل محال أن يستند الكن إلى علة ~~كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من ~~إحداهما بإزاء واحد من الأخرى اللهم إلا إذا لاحظر العقل كل واحد من الأولى واعتبره ~~بإزاء واحد من الأخرى لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ~~ولا في زمان متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق باتقطاع ~~الوهم والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء ~~وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر ~~كان ذلك كافيا في وقرع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في ~~أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها قالوا: فقد ظهر أنه ~~لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا تقض بالأعداد أصلا قال المصنف : ~~(وانت تعلم أن الدليل) يعنى برهان التطبيق (عام لقيامه) وجريانه (في كل ما ~~ضبطه وجود) كما قررناه لك (فتخصيص ms1212 المدلول) ببعض ذلك المضبوط أعني المقيد ~~بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه (اعتراف بالتخلف) أي بتخلف ~~المدلول عن الدليل في البعض الآخر اعني الحوادث المتعاقبة والأمور المجتمعة بلا ترتب ~~(وانه يوجب بطلان الدليل) لكونه منقوضا. الوجه (الثالث ما بين هذا المعلول) ~~المعين (وكل علة) من العلل الواقعة في السلسلة التي فرضت غير متناهية (متناه لأنه ~~محصور بين حاصرين) هما هذا المعلول وتلك العلة ومن المحال أن يكون ما لا ~~يتناهي محصورا بين أمرين يحيطان به (فيكون الكل) اي كل السلسلة (متناهيا) ~~إذا كانت الجملتان موجودتين معا من الأمور الممكنة وإن لم يكن بين آحادهما ترتب والعقل ~~يفرض ذلك الممكن واقعا حتى يظهر الخلف ولا يحتاج ذلك الفرض إلى ملاحظة آحادهما ~~مفصلة بل يكفي في فرض وقوع هذا الممكن ملاحظتها إمالا فالترتب مما لا يحتاج إليه في ~~إجراء البرهان. وأما ثانيا فلأن عقولنا وإن كانت لا تقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة إلا آن ~~القوى العالية وافية بملاحظتها وتطبيقها فيرد الإشكال وأما ثالثا فلان الجملتين إن لزم كونهما ~~متحققتين في نفس الأمر بحيث يحصل التطبيق بينها فيها، لم يتم الدليل لأنه لا يلزم استحالة ~~وجود سلسلة واحدة غير متناهية. إذ ليس هناك جملتان متحققتان في نفس الأمر متطابقتان ~~لتوقف ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما والجزء مع الكل ليس كذلك وحديث الجبلين ~~والرمل الذى أورده للتوضيح ضائع إذ لا مناسبة له بما نحن بصدده. وإن كفى كون الجملتين ~~الثالث وارد على المتكلمين أيضا في مراتب الأعداد. # المعلول الأخير والعلة القريبة حتى يحكم بأنه متناه . PageV04P179 # ============================================================ ~~18 المرصد الخامس - المقصد الشامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ~~ايضا (لأنه) أي الكل (لا يزيد على ذلك) اي على الواقع بين هذا المعلول وبين علة ~~ما من تلك العلل (إلا بواحد) من جانب العلل فإن ما عدا الواحد في هذا الجانب ~~يكون واقعا بينه وبين ذلك المعلول الأخير وإذا كان الواقع بينهما متناهيا ولا شك أن ~~الكل لا يزيد في هذا ms1213 الجانب على ذلك الواقع إلا بواحدة فقط كان الكل الذي لا ~~يزيد على المتناهي إلا بواحد متناهيا وليس ما ذكره من قبيل ما يقال إن ما بين (1) ~~و(ب) اقل من ذراع وما بين (ب) و (ج) اقل منها وما بين (ج) و (د) كذلك ~~فيكون ما بين (1) و (د) اقل من ذراع فإنه ظاهر الفساد بل هو من قبيل أن يقال ما ~~بين (1) و (ب) اقل من ذراع وما بين (1) و (د) كذلك فإذا اخذ (د) مع الواقع بينه ~~وبين (1) لم يزد على ما هو أقل من ذراع إلا بنقطة (د) وهذا حكم صحيح (فإنه إذا ~~كان ما بين هذا الجزء) المعين (من المسافة وكل جزع) منها (لا يزيد على فرسخ ~~يكون المجموع) أي مجموع المسافة (لا يزيد على فرسخ إلا بجزع) واحد (ضرورة) ~~والمراد أن المجموع لو زاد عليه لم يزد إلا بجزه واحد وذلك لأن زيادتها عليه بالجزء ~~قوله: (يحيطان به) اي كل واحد منهما يصلح أن يكون طرفا فلا يرد الإشكال بان ~~الحوادث الغير المتناهية محصورة بين مبدئها وبين الحادث اليومي مع عدم تناهيها. # قوله: (وبين علة ما) اي علة واحدة غير معينة لا بين كل علة كما يقتضبه ظاهر الإشارة ~~لعدم صحته، فإن الزائد على كل علة ليس جزها واحدا فالمشار إليه ما يفهم مما سبق. # قوله: (من جانب العلل) لا من الجانبين فإن الكل حينعذ زائد على الواقع بجزئين لكونه ~~ررا بينهما ~~قوله: (بينه) اي بين الواحد وبين المعلول الآخر الذي فرض ميدأ . # قوله: (وليس ما ذكره إلخ) إشارة إلى دفع ما قيل لا يلزم من تناهي كل واحد من آجزاء ~~السلسلة الواقعة بين المعلول المعين، وعلة ما تناهي السلسلة بأسرها فإن هذا الحكم من قبيل أن ~~يقال ما بين (1) و (ب) أقل من ذراع، وما بين (ب) و(ج) اقل من ذراع وما بين (ج) و(د) ~~ايضا. كذلك فيلزم أن يكون ما بين (1) و (ب) اقل من ذراع فإنه غير صحيح وإنما قال ليس من ms1214 ~~هذا القبيل لأن المبدأ فيما نحن فيه واحد وهو المعلول الممين بخلاقه في المثال الذي ذكره فإنه ~~متعدد بل هو من قبيل المثال الذي ذكره الشارح قدس سره لاتحاد مبدئه ايضا: ~~قوله: (أي مجموع المسافة) أعني المابين مع الجزء الأول فقط لا مجمرع المابين ليطايق ~~الممثل له فإن الكل فيه عبارة عن المابين مع المبدا فلا يرد ما قيل إنه لا بد هاهنا ايضأ من ~~التقييد بقوله من جانب واحد وإلا فالمجموع زائد على الفرسخ بجزئين ~~قوله: (والمراد أن المجموع لو زاد إلخ) يعني لا يريد أنه يزيد مجوع المسافة بالفعل ~~على فرسخ بجزء واحد فإن التصوير المذكور لا يفيد ذلك إذ عدم زيادة الاثنين على الفرسخ PageV04P180 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثامن : السلسل محال أن يستند الكن إلى علة4 ~~الواحد إنما يكون إذا جعل الجزء الأول الذي هو المبدا داخلا فيما حكم عليه بعدم ~~الزيادة دون الجزء الأخير وفرض ايضا أن المسافة ساوت الفرسخ بما يلي الجزء الآخير ~~وإن فرض المساواة مع إخراج المبدأ كان المجموع زائدا على الفرسخ بجزئين هما ~~المبدأ والمنتهى (وما لا يزيد على المتناهي إلا بواحد) أو بعدد متناه (فهو متناه) ~~بالضرورة (واعترف من احتج به) وسماه برهانا عرضيا وهو صاحب الإشراق (بأنه ~~حدسي) محتاج إلى حدس ليعلم به صحته وذلك لأن العلل لو كانت متناهية لظهر ~~ظهورا تاما آن ما عدا واحدة معينة منها واقع بينها وبين المعلول الأخير وأما إذا ~~فرضت غير متناهية كما فيما نحن بصدده فليس يظهر هذا المعنى فيه إذ لا يتصور ~~هناك واحدة من العلل إلا وقبلها علة أخرى فكيف يتصور الاتحصار لكن صاحب ~~القوة الحدسية يعلم ان هناك واحدة من العلل وإن لم يتعين عندنا ولم يمكن للعقل ~~أن يشير إليها إشارة على التعيين وأن تلك الواحدة مع المعلول الأخير محيطة بما ~~قوله: (والمراد إلخ) يعني ليس مراد المصنف الحكم على إطلاقه فإنه غير صحيح بل ~~مقيد بقيد تقدير الزيادة على الفرسخ. # قول: (إذا جعل الجزء إلخ) كما صوره الشارح ms1215 قدس سره حيث جعل الجزء الأول بعضا ~~من المسافة وفسر الجموع بالمسافة. # قوله: (فيما حكم الخ) اي في المجموع الذي حكم عليه بعدم زيادته على الفرسخ: ~~قوله: (أن المسافة ساوت الفرمخ إلخ) اما إذا لم تساو الفرسخ او تساويه مع الجزء الأخير ~~فلا يكون زائدا عليه بجزه بل ناقصا عنه أو مساويا له ولظهوره لم يتعرض له. # قوله: (وإن فرض المساواة إلخ) بيان لفائدة التقييد بقوله إذا جعل إلخ: ~~قوله: (عرشيا) في شرح التلويحات هذان اللفظان أعني العرشي واللوحي استعملهما في ~~عدة مواضع من هذا الكتاب ولم ييين مراده منهما ولعل مراده بالعرش البحث الذي حصله بتفسه ~~وباللوحي ما أخذه من الكتاب. # بجامع كونه نصف فرسخ فلا يلزم حينيذ زيادة المجموع بالفمل على فرسخ بل على نصف فرسخ ~~وإنسا اللازم من السقدمات المذكورة أنه لو زاد المجموع عليه لم يزد إلا بجزه واحد وهذا ظاهر ~~وإليه اشار بقوله وذلك إلى قوله وفرض أيضا أن المسافة ساوت الفرسخ مما يلى الجزء الأخير. # قوله: (واعترف من احتج به بأنه حدمي) قيل هذا الدليل يمكن إجراؤه في النفوس باعتبار ~~ترتبها بحسب إضافتها إلى أزمثة حدوثها مع أنها غير متناهية عند الفلاسفة فالدليل منقوض بها ~~والجواب المنع إذ لا يصح ان يقال ما بين النفوس الحادثة في هذا الزمان وبين النفوس الحادثة في ~~اي زمان فرض متناه لانها محصورة بين حاصرين لان الزمانين ليسا بحاصرين وكذا النفوس ~~الحادثة فيهما كمسا لا يخفى PageV04P181 ~~============================================================ ~~17 المرصد الخامس - المقصد الغامن : التسلسل محال أن يستند الصكن إلى علة ~~عداهما وهذا البرهان الحدسي يعم الأمور المتعددة الموجودة معا المترتبة سواء كان ~~ترتبها من جانب العلل أو المعلولات ولا يجرى في المقادير إلا إذا فرض عروض إلا ~~عدد لا جزائها بأن يجعل أذرعا غير متناهية العدد بخلاف برهان التطبيق فاته جار فيها ~~بدون هذا الفرض. الوجه (الرابع: لو تسلبل العلل) إلى غير النهاية (لزم زيادة عدد ~~المعلول على عدد العلل)، أي لزاد عدد المعلولية على عدد العلية، (والتالي باطل: ~~أما ms1216 الشرطية فلأنا إذا فرضنا سلسلة من معلول أخير إلى غير النهاية، كان كل ما هو ~~علة فيها) اى في تلك السلسلة، (فهو معلول)، لأن كل واحد مما عدا المعلول ~~الأخير فيها يكون علة لما بعده، ومعلولا لما قبله، (من غير عكس) كلي (فإن ~~قول: (فكيف يتصور الانحصار فإن الواقع بين المعلول المعين وبين واحدة غير معينة ~~غير متناه عددا لا يمكن الحكم باتحصاره بين الحاصرين. قال المحقق الدواني هذه المقدمة ~~اعني وجوب توسط الكل بين المبدا، وواحدة ليس أجلى من المطلب حتى يثبت بها أو يتبه بها ~~عليه بل يكاد يكون عينه إذ لا معنى للانتهاء إلا احاطة النهاية. وليت شعري كيف يجرى الخفاء ~~في هذا السمطلب مع جلاء تلك المقدمة انتهى. ولا يخفى على الفطن أن المتبه به تناهي المايين ~~بانحصاره والمنبه عليه تناهي الكل يعدم زيادته إلا بقدر متناه، والأول أجلى. # قوله: (لكن صاحب القوة القدسية إلخ) اي يحكم آن كل ما عدا واحدة منها داخلة في ~~هذا الحكم وإن لم تتعين تلك الواحدة. # قوله: (ولا يجرى في المقادير إلا إذا إلخ) وذلك لأن خلاصته أن فرض اللاتناهي عددا ~~يستلزم التناهي عددا فلا بد من اعتبار عروض العدد. # قوله: (جار فيها بدون إلخ) بأن يقال: لو تسلسل مقدار إلى غير النهاية فيفرض مقدار آن ~~أحدهما من مبدا معين إلى غير التهاية، وثانيهما مما فوقه بقدر معين ونطيق الأول بالثاني فأما آن ~~ينقطع احدهما، فيلزم تناهي ما فرض غير مثناه أولا ينقطع فيلزم مساواة الجزء للكل. # قوله: (الرابع لو تسلسل إلخ) اورد عليه أن العلية والمعلولية اعتباران عقليان والبرهان ~~إنما ينتهض إذا تحققتا غير متناهيتين وهذا لا يكون في الخارج ولا في الوجود الذهني التفصيلي ~~ولا الإجسالي إذ لا امتياز فيه فلا يختص واحد بالعلية والآخر بالمعلولية اقول على تقدير تسليم ~~أن العلية والمعلولية من الآمور الاعتبارية لا شك في اتصاف الاشياء بهما في الخارج اتصافا ~~انتزاعيا، اعتي كونها بحيث يصح أن ينتزع عنها العلية والمعلولية، ولا بد من ms1217 تكافؤهما في هذا ~~الاتصاف وتساويها فيه، وإذا فرضت السلسلة غير متناهية يلزم زيادة إحداهما على الأخرى ~~باعتبار هذا الاتصاف فتدبر. # قول: (الرابع لو تسلسل العلل) هذا الدليل لا يجري فيما إذا كان عدم التناهي من ~~الجازبين أى العلة والمعلول بخلاف الأدلة السابقة. PageV04P182 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة1 ~~الأخير معلول وليس بعلة) لشيء من تلك السلسلة، فقد زاد عدد المعلولية على ~~عدد العلية. ولو كانت العلل متناهية لم يلزم ذلك فإن مبدأ السلسلة علة وليس ~~بمعلول، ومنتهاها أعني المعلول الأخير معلول وليس بعلة، فيتساوى عدد العلية ~~والمعلولية. (واما الاستثنائية) وهي بطلان التالي (فلان العلة والمعلول) أى العلية ~~والمعلولية (متضايفان) تضايفا حقيقيا (ومن لوازمهما التكافؤ في الوجود) أي إذا ~~وجد أحد المتضايفين الحقيقيين وجد الآخر قطعا، (فلا بد أن يوجد بإزاء كل ~~واحد) من أحدهما (واحد من الآخر، فيكونان متساويين في العدد ضرورة)، وإن لم ~~يجب تساوي العدد في المتضايفين المشهورين، كأب واحد له أبناه كثيرة، لكن له ~~بإزاء كل بنوة أبوة وهذا الوجه جار في تسلسل المتضايفات، فيقال: لو تسلسلت ~~المعلولات إلى غير النهاية، لزاد عدد العلية على عدد المعلولية، لأن كل ما هو ~~معلول في هذه السلسلة، فهو علة من غير عكس، فإن العلة الأولى ليست معلولة مع ~~كونها علة، ولو كانت المعلولات متناهية لكان المعلول الأخير معلولا، ولم يكن ~~علة، فيتساوى عدد العلية والمعلولية، كما هو حقهما وبالجملة فإن التسلسل في ~~المتضايفات يستلزم كون إحدى الإضافتين أزيد عددا من الأخرى، وهو باطل. الوجه ~~(الخامس: أنا سنبين) في الإلهيات (انتهاء الكل) أي جميع الممكنات الموجودة، ~~قوله: (وهذا الوجه جار في تسلسل المعضايفات إلخ) عليات كانت أو معلوليات مجتمعة ~~او متعاقبة فيجري في الحوادث الغير المتناهية التي أثبتها الفلاسفة في ربط الحادث بالقديم ~~لاتصاف آحادها بالسابقية والمسبوقية مع تناهيها في جانب الاستقبال فلو تسلسلت إلى غير ~~النهاية في جانب الساضي لزم زيادة عدد المسيوقيات على عدد السابقيات وهو يستلزم بطلان ~~التكافؤ بينهما ~~قول: (وبالجملة إلخ) ms1218 ومن هذا ظهر أن هذا البرهان لا يجرى في التسلسل من الجانيين، ~~لان كل واحد من آحاد تلك السلسلة موصوف بالعلية والسعلولية، فلا زيادة لعدد احد ~~المتضايفين على الآخر. وما قاله بعض الناظرين ناقلا عن المحقق الدواني في جريانه فيه من أنا إذا ~~أخدنا من تلك السلسلة ملسلة غير متناهية من معلول معين وتصاعدنا في العلل الغير المتناهية، ~~فلا بدأن يكون عدد العليات والمعلوليات الواقعة في تلك القطعة متكافية، ضرورة ان العلية التي ~~تضايف المعلولات الواقعة فيها لا يمكن أن يكون فيما تحت تلك المعلوليات، وهو ظاهر. ففيه ~~بحث لأن كل معلولية في تلك القطعة مضايفة للعلية التي قبله فالمعلولية التي في المعلول ~~المعين الذي اخذ مبدأ مضايفة للعلية التي قبله بلا واسطة وهلم جرا. وليس شيء من آحاد ~~السلسلة غير موصوف بالعلية، فلا زيادة لعدد المعلوليات على عدد العليات حتى يستدل بها ~~على بطلان التكافؤ المستلزم لبطلان التضايف، بخلاف ما إذا كانت السلسلة متناهية في أحد ~~الجانيين، فإنه يتصف المبدأ بالمعلولية فقط أو العلية وسائر الأحاد موصوفة بها فيزيد عدد PageV04P183 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصدين التاسع والعاشر: في بيان العلة والمعلول ~~(إلى الواجب لذاته. وعنده تنقطع السلسلة) لاستحالة أن يكون الواجب لذاته ~~معلولا لغيره، فهو طرف للسلسة. (وهذا) الوجه (يختص بالتسلسل في العلل) دون ~~المعلولات، (وإنما يتم إذا أثبتنا الواجب) الوجود (بطريق لا يحتاج فيه إلى إبطال ~~التسلسل، وإلا لزم الدور)، لأن بطلان التسلسل بهذا الوجه موقوف على ثبوت ~~الواجب، فلو أثبت الواجب ببطلان التسلسل كان كل منهما موقوفا على الآخر. # (المقصد التاسع: الفرق بين جزء العلة وشرطها] ~~الفرق بين جزء العلة (المؤثرة) وشرطها (في التاثير، هو) أن الشرط يتوقف ~~عليه تأثير المؤثر، (لا ذاته) كيبوسة الحطب، (فإنها شرط) للإحراق، (إذ النار لا ~~تؤثر في الحطب بالإحراق إلا بعد أن يكون يابسا)، والجرء ما يتوقف عليه ذاته، (أى ~~ذات الموثر، فيتوقف أيضا عليه تأثيره، لكن لا ابتداء، بل بواسطة توقفه على ذاته ~~المتوقف على جزئه). وعدم المانع ليس مما يتوقف عليه التأثير ms1219 حتى يشارك الشرط ~~ي ذلك، إذ (قد علمت أنه) أي عدم المانع (كاشف عن شرط وجودي) يتوقف ~~عليه تاثير المؤثر، كزوال الغيم الكاشف عن ظهور الشمس، الذي هو شرطها في ~~تجفيف الثياب، (وعده) أي عد عدم المانع (من جملة الشروط) التي يتوقف عليها ~~التاثير (نوع من التجون؛ لما عرفت من أن العدم لا مدخل له أصلا في الوجود، حتى يعد ~~شرطا حقيقة، بل هو كاشف عما هو شرط، فأطلق اسمه عليه، ونسب حكمه إليه. # (المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول) ~~(في) بيان (العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الأحوال، و) بيان (أحكامهما ~~عندهم): قال الآمدي: إبطال الحال يغني عن النظر فيما يتعلق به، ويتفرع عليه، إلا ~~إحداهما على الأخرى، فيبطل التكافؤ بينهما. والحاصل أن خلاصة البرهان الاستدلال يلزوم زيادة ~~عدد في أحد المتضايفين على تقدير اللاتناهي وهي لا توجد، إلا إذا فرض اللاتناهي من جانب ~~واحد ~~قوله: (القرق إلخ) إنما تعرضوا لذلك لاشتراكهما في توقف التاثير على وجود كل منهما ~~مع عدم التائير. # قوله: (نوع من التجون) بإقامة لازم الشيء مقامه. # قوله: (يتوقف عليه تاثير المؤثر) اى المؤثر الحقيقي وهو نفس الفاعل كالنجار وأما إذا ~~اعتبر الفاعل المستقل فالشرط جزء مته كما سبق: ~~قوله: (لما عرفت من أن العدم لا مدخل له) قد رده الشارح فيما سبق فلذا سكت هاهنا. PageV04P184 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~أنه ربما دعت حاجة بعض الناس إلى معرفة ذلك عند ظنه صحة القول بالأحوال، ~~فلذلك أوردناه تكميلا للإفادة. (وفيه) اي في هذا المقصد (مسائل) ثمان (الأولى) : ~~في تعريفهما، وأقرب ما قيل فيه قول القاضي) الباقلاني: (العلة صفة توجب لمحلها ~~حكما، فيخرج) بقوله صفة (الجواهر)، فإنها لا تكون عللا للأحوال، (ويتناول الصفة ~~القديمة) كعلم الله تعالى وقدرته، فإنهما علتان لعالميته وقادريته. (والمحدثة) ~~كعلم الواحد منا وقدرته وسواده وبياضه (ومعنى الإيجاب ما يصحح قولنا: وجد ~~فوجد) أي ثبت الأمر الذي هو العلة، فثبت الأمر الذي هو المعلول، والمراد لزوم ~~المعلول للعلة لزوما عقليا مصححا لترتبه ms1220 بالفاء عليها، دون العكس. فان مثبتي ~~قوله: (وبيان احكامهما) قدر المضاف هاهنا لأن البيان السابق بمعتى الكشف والتفسير) ~~وهذا بمعنى الإثبات بالدليل وليس للفظ البيان معنى شاملا لهما. # قوله: (وفيه مسائل) حمل التعريف من المسائل إما تغليبا، أو حملا للمسالة على المعنى ~~اللغري ~~قوله: (صفة إلخ) المراد الصفة الموجودة بناء على عدم تجويز تعليل الحال بالحال كما ~~هو رأى الاكثرين أو الثابتة ليشمل ما ذهب إليه ابو هاشم من تعليل الأحوال الأريعة بالحال ~~الخامس ~~قوله: (توجب) أي تلك الصفة اي قيامها حكما اي آثرا يترتب على قيامها بآن يتصف ~~ذلك المحل به ويجري عليه. # قوله: (فإنها لا تكون إلخ) تعليل للإخراج المفهوم من الخررج. # قوله: (فانها علتان إلخ) فإنهما صفتان حقيقيتان قائمتان بذاته تعالى موجبتان لحالين ~~العالمية والقادرية عند القاضي الباقلاني. # قوله: (كعلم الواحد منا إلخ) اي الموجبة للعالمية والقادرية والأسودية والأبيضية. # قوله: (اي ثبت إلخ) فسر الوجود في الموضعين بالشبوت لأن الكلام في الأمور الثابتة . # قوله: (والمراد إلخ) اي ليس المراد منه مجرد التعقيب بل على وجه اللزوم العقلي بناء ~~على أن المطلق ينصرف إلى الكامل: ~~قوله: (الأولى في تعريفهما) عد التعريف من المسائل باعتبار أته مشتمل للحكم ~~الضتي فافهم ~~قوله: (فإنها لا تكون عللا للأحوال) أي الجواهر لا تكون عللا للاحوال بحسب اصطلاح ~~مثبتيها فإنهم يمتبرون في المعلولية قيامها بمحل علتها ولهذا قال في آبكار الأفكار: الحال ~~تنقسم إلى معللة وغير معللة، أما المعللة فهي كل حال تثبت للذات معللة بمعنى قائم بالذات ~~ككون العالم عالما. وأما الحال الغير المعللة فهي كل حال ثبت للذات غير معللة بمعنى قائم ~~بالذات كالوجود عند القائلين بكونه زائدا على الذات إلى هنا كلامه فلا يتوهم ورود أن القائم PageV04P185 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~الأحوال يقولون بالمعاني المرجبة للأحكام في محالها، وهي عندهم علل تلك ~~الأحكام، وإيجابها إياها لا يتوقف على شرط، كما سيأتي ونفاة الأحوال من الأشاعرة ~~لا يقولون بالعلة والمعلول أصلا، فإن الموجودات بأسرها عندهم مستندة إلى ms1221 الله ~~تعالى ابتداء بلا وجوب، ومثبتو الأحوال منهم يوافقونهم في هذا. (و) قوله (لمحلها ~~يشعر بأن حكم الصفة لا يتعدى المحل) أي محل تلك الصفة، (فلا يوجب العلم ~~والقدرة والإرادة، للمعلوم والمقدور والمراد حكما) لأنها غير قائمة بها، كيف ولو ~~أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم الممتنع مثلا إذا تعلق به العلم متصفا بحكم ثبوتي، ~~وهو محال. (وعلى هذا) التعريف الذي ذكر للعلة، (فالمعلول) هو (الحكم الذي ~~قوله: (فان مثبتي الأحوال إلخ) تعليل لحكم مفهوم من السابق، اى إنما كان هذا التعريف ~~على اصطلاح مثبتي الأحوال دون نفاتها؛ لان المثيتين كلهم قائلون بما يفهم من هذا التعريف ~~دون النافين: ~~قوله: (لا يقولون) اي لا علية ولا معلولية فيما سوى ذاته تعالى، فضلا عن ان يكون ~~بطريق الإيجاب واللزوم العقلي ~~قوله: (أصلا) لا للموجود ولا للحال، اما عدم العلية للأحوال فظاهر، لعدم قولهم بالحال، ~~واما عدم العلية للموجود فلاستناد الموجودات كلها إليه تعالى ~~قوله: (بلا وجوب) قيد اتفاقي وبيان للواقع. # قوله: (ومثيتو الأحوال منهم إلخ) جملة مستانفة، ولذا لم يدخلها في حيز آن دفعا لتوهم ~~المنافاة بين القول بإيجاب المعاني للاحوال، وبين هذا القول اي هم يوافقون النافين في استناد ~~جميع الموجودات إليه تعالى، مع قولهم بعلية المعاني للأحوال؛، لأن الأحوال ليست من ~~الرجودات. # قوله: (يشعر إلخ) اي هذا القيد بيان للواقع وليس احترازيا: ~~قوله: (وهو محال) لامتناع قيام ما له ثبوت بما لا ثبوت له اصلا. # بنفسه يكون علة للحال ككون الباري تعالى علة لوجود الممكنات عندهم ايضا مع آنه حال عند ~~الض ~~قوله: (أي ثبت الأمر الذي إلخ) وجه التفسير أن ظاهر قوله: وجد فوجد لا يصح هاهنا؛ ~~لأن الكلام في علة الحال ولا وجود للحال فنبه على أن المراد بالوجود الثبوت الأعم منه على ~~اطلاحم ~~قوله: (يوافقونهم في هذا) اى في استناد جميع الموجودات إلى الله سبحانه وتعالى، ~~وإثبات العلية للأحوال لا ينافيه، لأن الأحوال ليست بموجودة. # قوله: (لكان المعدوم الممتنع مثلا) إنسا قال مثلا لأن السعدوم الممكن ايضأ ms1222 ليس بثابت ~~عند القاضي فلا يقوم به أيضا الحكم الشبوتي، اعني الثابت في الخارج وهو الحال . PageV04P186 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~توجبه الصفة في محلها وأما تنحو قولهم: العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال ~~(إذا لم يمنع) منه مانع، (أو) العلة (ما كان المعتل به معللا، وهو) أي كون المعتل ~~معللا به (قوله) أي قول القائل: (كذا لأجل كذا)، كقولنا: كانت العالمية لأجل ~~العلم (فدوري)، أما الأول، فلأن المعلول مشتق من العلة، إذ معناه ماله علة، فتتوقف ~~معرفته على معرفتها، فلزم الدور. ويتجه عليه أيضا: أن العلة إن أوجبت معلولها في ~~أول زمان وجودها، فلا يصح اعتبار التعقيب في تعريفها، وإن لم توجبه إلا في الوقت ~~الثاني من وجودها لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا، وهو غير عالم بعد، وأيضا اعتبار ~~عدم المانع باطل، فإن إيجاب العلم للعالمية لا يتصور فيه تخلف وممانعة، وسياتي أن ~~إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا. وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل ~~والمعلل، ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة، فالدور لازم. وفيه أيضا فساد ~~آخر، هو رد العلية إلى القول، أعني ما يقال: كان كذا لأجل كذا، ولا شك أنه ليس ~~قوله: (فلأن المعلول مشتق إلخ) وما توهم من الدور من ضمير معلولها لكونه راجعا إلى ~~العلية فوهم لأنه راجع إلى ما والتأنيث باعتبار أنه عبارة عن العلة. # قوله: (اعتبار التعقيب) لأنه زماني بدليل قوله بالاتصال : ~~قوله: (وأيضا إلخ) هذا القيد لم يذكره المصنف، لكنه واقع في أصل التعريف، ولذا زاد ~~الشارح قدس سره ورده، وما توهم من أن هذا الرد إنما يتم إذا كان تعريفا لعلة الحال بخصوصها ~~كالتعريف السابق، أما لو كان تعريفا لمطلق العلية كما يشعر به ترك لفظ الصفة، فلا فليس بشيء ~~لأنه يخرج عنه العلة التامة ولا يصدق على شيء من أفراد الناقصة إذ لا إيجاب في شيء منها ما لم ~~يعتبر معه وجود الشرائط ويخرج الواجب تعالى إذ لا إيجاب. # قوله: (أما الأول ms1223 فلأن المعلول أيضا) أجيب عنه : بان تعريف العلة الاصطلاحية بما علم ~~عرفأ أنه معلول ليس من الدور في شيء فيكون هذا تعريفا رسميا للعلة. # قوله: (فلا يصح اعتبار التعقيب) لأن المراد به التعقيب الزماني لا الذاتي بقرينة ذكر ~~الاتصال. # قوله: (لزم منه أن يقوم العلم) الظاهر أن هذا اللازم ملتزم عند المعرف بناء على مذهب ~~البعض من أن العلة متقدمة على المعلول زمانا، وأن الإيجاد في وقت يعتبه وجود المعلول من ~~غير انفصال، فحينثذ يجوز قيام العلم بمحل في آن هو غير عالم في ذلك الآن، بل عقيبه من غير ~~انفصال لكن لما كان هذا المذهب مصادما للضرورة العقلية كما سبق مفصلا لم يلتفت إليه، ~~واررد هذا اللازم ردأ عليه. # قوله: (وأيضا اعتبار عدم المانع إلخ) هذا الاعتبار مستفاد من قوله : إذا لم يمنع منه مانع، ~~وهذا القيد وإن لم يذكر في كلام المصنف إلا أنه مذكور في اصل التعريف الذي أورده ذلك PageV04P187 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~معنى العلية. (و) قولهم العلة (ما تغير حكم محلها) أي تنقله من حال إلى حال، ~~(أو) العلة هي (التي يتجدد بها) أى بتجددها (الحكم، يخرج الصفة القديمة)، إذ لا ~~تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل، فإن علمه تعالى علة موجبة لعالميته ~~عندهم، ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها، كسواد ~~القار مثلا، فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية، وليس فيه تغيير حكم المحل، إذ ~~لا حكم له قبل ذلك، لكونه معدوما. ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات ~~المزيفة للعلة تعريفا للمعلول، فنقول: المعلول ما اوجبته العلة عقيبها بالاتصال إذا ~~لم يمنع مانع، أو المعتل المعلل بالعلة، أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة، أو ما ~~يتجدد من الأحكام بالعلة. (المسألة الثانية: قال اكثر أصحابنا: حكم العلة يتعدى ~~محلها) أي تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم، (وأنكره الأستاذ) أبو ~~قوله: (ولا شك أنه ليس إلخ) ويعتذر عنه ms1224 بأنه تسامح، والمقصود بأنه يصح أن يقال هذا ~~القول. # قوله: (عندهم) أي عتد بعضهم هو القاضي الباقلاني ~~قوله: (اكثر أصحابنا) أي من مثبتي الحال، إذ لا حكم عند النافين فضلا عن التعدي: ~~قوله: (أي لا تكون العلة إلخ) لما كان المتبادر من نسبة عدم التعدي إلى الحكم أنه لازم ~~له يمتنع مفارقته عنه فيكون ثبوت العلة بمحل مستلزما لثبوت الحكم له، ولا يجوز خروجه ~~المعرف، ولهذا الحقه الشارح بالتعريف، ثم رده. وقد يجاب عن هذا الرد بأنه إنما يرد لر كان ~~تعريف ذلك البعض لعلة الحال بخصوصها كما كان تعريف القاضي لها، ولذا ذكره بلفظ الصفة ~~وأما إذا كان غرضه تعريف مطلق العلة على ما هو ظاهر الحد حيث ذكر لفظا يعم الجميع، فلا ~~يتجه عليه ذلك، فإن اعتبار عدم السانع في مطلق العلة بأحد قسميه ليس بحذور، رإنما ~~المحذور اعتباره في علة الحال بخصوصها وكذا الحال في اعتبار الشرط. # قوله: (وسياتي أن إيجاب العلة إلخ) يعني لو اعتبر عدم المانع المعتبر في تعريف علة ~~الحال كاشفا عن شرط وجودى ورد الاعتراض ايضا. # قوله: (وليه ايضا فساد آخر) قيل: هذا من المسامحات التي لا تلبس المقصود، والمراد ~~ما يصحح القول لا نفس القول. # قول: (يخرج الصفة القديمة) هذا إنما يرد إذا كان التعريفان لمثبتي الأحوال من أصحابنا، ~~واما إذا كان لجمهور المعتزلة، فلا يرد عليهم خروج الصفة القديمة لأنهم لا يقولون بوجود ~~الصفة القديمة، ولا بتعليل الأحوال القديمة بها، بل هم قائلون بأن الله تعالى عالميته واجبة بلا ~~علم تعلل هي به وهكذا البواقي. # قوله: (أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة) قيل: الآنسب أن يقال: متغيرا بشيء أو أمر ~~بترك الصريح بالعلة، لأن هذا التعريف مأخوذ من تعريف العلة الذي لم يصرح فيه المعلول، ولذا ~~لم يتعرض هناك بلزوم الدور. PageV04P188 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~إسحاق ولم يشترط قيام العلة بمحل حكمها (تفريعا على القول بالحال، وإن أنكره) ~~عنه. والمقصود أن ثبوت الحكم يستلزم ثبوت العلة ms1225 ولا يجوز خروجها عنه ردا على القائلين ~~بجواز ثبوت الحكم بدون ثبوت العلة، كما سيجيء فسره الشارح قدس سره بما هو المقصود ~~وأشار إلى أن المراد بقوله لا يتعدى محلها أنه لا يفارقه لاستلزامه له وكونه مشروطا به، وما قيل: ~~إنسا فسر بهذا لأن المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة . ويكون الخلاف في أن حكمها هل ~~يتعدى محلها أو لا، فلا يصح قوله: وأنكر البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست ~~في محل عندهم، وأما على تفسيره فيصح ذلك القول؛ لأن الإرادة خارجة عن المحل الذي ~~أوجبت له الحكم به، فيرد عليه: أنه على تقدير تسليم كون المتبادر منه ذلك، لا نسلم أنه ~~حيشذ لا يصح قوله، وأنكر البصريون، فإن إنكار ذلك المجموع يجوز أن يكون بإنكار عدم ~~التعدي، ويجوز أن يكون بإنكار لزوم المحل، ولولا ذلك لما صح قول الشارح قدس سره: وأنكر ~~البصريون عدم تعدي حكم العلة عن محلها. # قوله: (خارجة عن المحل إلخ) أى لا تكون حالة فيه، كما هو المتبادر من الخروج عن ~~المحل سواء كانت حالة في جرثه، أو في أمر مباين له، أو لا تكون حالة اصلا، فلا يرد أن العلة ~~ليست خارجة عن المحل عند المعتزلة القائلين بتعدي الحكم في توابع الحياة لكونها حاصلة في ~~جزيه، فلا يتضمن هذا التفسير الرد عليهم. # قوله: (ولم يشترط إلخ) أشار به إلى أن المتقول منه مجرد عدم اشتراط القيام من غير ~~تميين شيء من الاحتمالات الثلاثة المذكورة . # قوله: (أي لا تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم) إنما فسر كلام ~~المصنف بهذا؛ لأن المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة، ويكون الخلاف في آن حكمها هل ~~يتعدى محلها آم لا؟ فلا يصح قوله، وانكره البصريون من المعتزلة لأن الإرادة التي هي العلة ~~ليست في محل عندهم، وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الذي ~~أوجبت له الحكم. ثم إن ما ذكره الشارح تحرير لمحل النزاع بعبارة ظاهرة ms1226 في المراد، ولو أردنا ~~تطييق كلام المصنف عليه قلنا: القول بعدم تعدى حكم العلة عن محلها يتضمن بظاهره ~~شيغين، وجوب المحل، وعدم التعدى، فإنكار المجمرع إما يإنكار الأمر الاول وهو قول ~~البصريين، وإما بإنكار الثاني، وهو قول الأستاذ وسائر المعتزلة. فإن قلت: التفسير المذكور لا ~~يصح إذ يستلزم أن لا يتحقق الخلاف بين الأصحاب والمعتزلة في توابع الحياة، لأنها توجب ~~للجمرع حكما إذا قامت بجزء منه، لا شك أن العلة ليست بخارجة عن محل الحكم الذى هو ~~المجمرع بل متحققة فيه. قلت : المراد بالخروج عدم القيام فيتحقق في الصورة المذكورة ايضا ~~لأن العلم مثلا ليس بقائم بالمجموع، فلا حاجة إلى ما قيل من آن التفسير المذكور وإن لم يجر ~~بالقياس إلى المجموع، لكن يجرى بالقياس إلى الجزء الآخر الذي ثبت له الحكم ايضا، فإن العلة ~~القائمة بهذا خارجة عن ذلك الجزء الذي أوجبت له الحكم، على أن هذا إنما يتم إن ثبت قولهم ~~بثيوت الحكم لكل جزء عند فيام علته لجزء مخصوض، كماقالوا بثبوته للمجسوع. # قوله: (وإن أنكره اي الأسعاذ إلخ) قيل: إرجاع الضمير المستتر إلى الأستاذ بخصوصه لا PageV04P189 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~اي الأستاذ الحال، وكلامه هاهنا على سبيل التنزل وتسليم ثبوت الحال. (و) أنكر ~~أيضا (البصريون من المعتزلة عدم تعدى حكم العلة عن محلها، وجوزوا أن لا تكون ~~العلة قائمة بمحل حكمها، (حيث قالوا: الله مريد بإرادة حادثة)؛ لحدوث المرادات، ~~(قائمة بذاتها)، لا بذاته تعالى لاستحالة قيام الحوادث، ولا بمحل آخر لاستحالة قيام ~~صفة الشيء بغيره. (وقالت المعتزلة) بأسرهم: (توابع الحياة كالعلم والقدرة) ~~والإرادة، وسائر ما يشترط في قيامه بمحله الحياة، (إذا قامت بجزء من الحي أوجبت ~~للمجموع حكمها، فكان) المجموع (عالما قادرا) إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد ~~من أجزائه، (بخلاف غيرهما) اي غير توابع الحياة، (كالألوان) عند من يثبت لها ~~احكاما، فإن حكمها لا يتعدى محلها، بل يختص به. (واختلفرا في الحياة) هل ~~يتعدى حكمها محلها أو لا، (فالحقها الحذاق منهم بالقسم ms1227 الثاني)، وقالوا: إذا قام الحياة ~~بجزء من شيء كان الحي بها هو ذلك الجزء، لا جملة ذلك الشيء، (فإنها) أي ~~قوله: (أن تكون العلة قائمة إلخ) بأن لا يكون لها محل، كما تدل عليه قائمة بذاتها، ~~وهذا كقولهم في سائر الصفات فإنها قائمة بنفسها لكونها عين الذات، وكقول أفلاطون أن علمه ~~تعالى صور قائمة بذاتها، فما هو غير قائم بذاته في عالم الإمكان قائم بذاته في ضبط الوجوب. # قوله: (الابتحالة قيام الحوادث) اي بذاته تعالى دون المتجددات، لأن الاتصاف بها ~~اتتزاعي، وليس بتحقيقي حتى يلزم من قيامها به حدوث القديم أو قدم الحادث، فلا يرد الإشكال ~~بقيام المريدية المتجددة بذاته تعالى لحدوث الإرادة: ~~يلائمه السياق، لان المراد بالأصحاب هو الأشاعرة على ما هو الظاهر، وقوله: تفريعا على القول ~~بالحال قيد للكل اعني قول اكثر الاصحاب بما ذكر وإنكار الأستاذ له، فالوجه أن يرجع الضمير ~~إلى الأكثر، لا الاستاذ على ما وقع في الشرح، وأنت خبير بأنه إذا رجع إلى الأكثر يخرج الأستاذ، ~~وقد اعترف بان قوله: تفريعا قيد للكل على انه لا شك أن اكثر الأصحاب يشتمل القائلين بالحال ~~منا، كالقاضي وإمام الحرمين، فلا وجه لإرجاع ضمير أنكره إليه إلا بطريق الاستخدام فالأقرب أن ~~يرجع إلى المنكر للحال فتامل. # قوله: (بارادة حادثة لحدوث المرادات) وحدوث العلة اعني الإرادة وإن كان يستلزم تجدد ~~المعلول اعني المريدية، إلا أنها من قبيل الأحوال، وسيجيء في الإلهيات تجويزهم تجدد ~~الأحوال في ذاته تعالى، إذ التجدد راجع إلى التعلقات. # قوله: (فالحقها الحذاق) إشارة إلى الاستهزاء بهم، فإن دليلهم الذي أشار إليه الشارح ~~محل تعجب واستهزاء كما لا يخفى على من له ادنى مسكة، واقتصر على ذكر التسلسل في ~~قوله: وإلا لزم التسلسل مع أنه يحتمل الدور والتسلسل واشتراط الشيء بنفسه، لأنه أخفى فسادا، ~~ولأن التسلسل قد يراد به عدم تناهي التوقفات سواء كانت في مواد متناهية او غير متناهية، ~~فيشل الدور والتسلسل المتعارف: PageV04P190 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~الحياة (ليست من توابع ms1228 الحياة) أي ليس قيامها بمحل مشروطا بقيام الحياة بذلك ~~المحل، وإلا لزم التسلسل فهي كالألوان في أن حكمها لا يتعدى محلها. (احتج ~~أصحابنا) على أن حكم العلة لا يجوز أن يتعدى محلها: (بأن صفة العلم لو لم تقم ~~بمحل الحكم) الذي هو العالمية (لقامت إما بنفسها، ويبطله أنها عرض)، والعرض ~~لا يتصور قيامه بنفسه، (و) يبطله أيضا (أن نسبته) أي نسبة العلم على تقدير قيامه ~~بنفه (إلى) جيع (المحال سواء)، وحيعذ إما آن يوجب العالمية في جميع ~~الأشخاص، وهو ظاهر الاستحالة، أو يوجبها في بعض دون بعض، فيلزم الترجيح بلا ~~مرجح، (أو بمحل آخر) غير محل الحكم، (فيكون زيد عالما بعلم قائم بعرو، وهو ~~باطل بالضرورة، فإن قيل) : العلم وكثير من العلل وإن استحال قيامها بنفسها، لكن ~~ذلك غير لازم في جميع العلل؛ لجواز أن يقوم بعضها بنفسه إذ (وجود الجوهر عندكم ~~علة لرؤيته) وكونه مرئيا (مع قيامه بنفسه)، لأن وجود الجوهر عند كم عين ذاته، ~~سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها مطلقا، لكن ليس يلرم منه امتناع التعدي مطلقا. # قوله: (فإنها ليست إلخ) يعني أن الحياة مشاركة بالقسم الثاني في اتتفاء التبعية التي هي ~~علة للحكم بالتعدى في توابع الحياة، فلو قلنا بالتعدي فيها يلزم ثبوت الحكم مع انتفاء علته. # قوله: (والا لزم التسلسل) لامتناع اشتراط الشيء بنفسه ولسا استلزم الدور التسلسل ~~اكتفى به. # قوله: (وأن نسبته إلى جممع المحال) أى القابلة للعالمية فلا يرد التفاوت بحسب القبول ~~وعدمه، وفيه آن استواء النشسبة مترع ~~قوله: (لجواز أن يقوم بعضها بتفسه) فلا يصح قوله، ويبطله آنها عرض. # قوله: (وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته) أي لصحة رؤيته إذ العلة يجب آن تكون ~~موجبة، وكونه علة موجبة لا ينافي ما في الإلهيات من أن المراد بالعلة المتعلق . # قوله: (وكونه مرليا) عطف تفسيرى لرؤيته على أنه مصدر المجهول: ~~قوله: (احتج أصحاينا) ذكر الاحتجاج لا يلائم ما سيجيء من أن المدعى ضرورى. # قوله: (وأن نسته إلى جميع المحال سواه) إن قلت: لم لا يجوز أن ms1229 يكون الإيجاب في ~~البعض دون البعض لتفاوت القوابل؟ قلت: الكلام في جميع الأشخاص القابلة لقيام العالمية، ~~هذا، وقد يمنع استواء النسبة في نفس الأمروعدم العلم بالرجحان لا يفيد . # قوله: (إذ وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته وكونه مرتيا) تبه بالتفسير المذ كور على أن ~~المصدر مضاف إلى المفعول، ثم المضاف محذوف اي لصحة رؤيته، ومعنى العلة ان الوجود ~~موجب لصحة الرؤية ولا ينافي العلية بهذا المعنى على ما سيجيء في الإلهيات من آن معتى العلة ~~هناك متعلق الرؤية. PageV04P191 # ============================================================ ~~المرصد الخام - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~(وإنما نجوزه) أي تعدي الحكم (إذا كان) محل العلة (جزءا لمحل الحكم)، كما ~~صورناه في توابع الحياة. (وما ذكرتم) من كون زيد عالما بعلم قائم بعمرو (ليس ~~كذلك) فإن عمرا ليس جزها لزيد حتى يتعدى الحكم منه إليه، (وأيضا فانه) أي ما ~~ذكرتم (تمثيل) أي بيان للحكم الذي هو امتناع التعدي في مثال جزئي هو العلم، ~~(فلا يفيد الحكم الكلي، و) توضيح ذلك ما تمسك به الأستاذ: وهو آنكم (جوزتم ~~كون الباري فاعلا، والفعل ليس قائما به، و) أيضا (العلم والقدرة يوجبان لمتعلقها ~~كونه معلوما مقدورا) مع عدم قيامهما به، (و) كذلك (نحوه) أي نحو ما ذكر فان ~~الإرادة والذكر يوجبان كون متعلقهما مرادا مذكورا، وكذا الأمر علة لكون الفعل ~~واجبا، والنهي علة لكونه حراما، ولا قيام للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة. (قلنا: ~~قوله: (وإنما تجوزه إلخ) لا فيما إذا كان محل العلة مباينا لمحل الحكم. # قول: (ليس كذلك) فلا يلزم منه بطلان قيام العلة بمحل آخر مطلقا. # قوله: (أي بيان إلخ) أي ليس التمثيل بالمعنى المصطلح، وهو ظاهر. # قوله: (توضيح ذلك) إنما احتاج كونه تمثيلا إلى الإيضاح؛ لأنه بظاهره احتجاج ببرهان ~~الخلف، إذ حاصله أنه لو لم يقم العلة كالعلم بمحل الحكم، فإما أن يقوم بنفسها أو بمحل آخر ~~وكلا الأمرين باطلان، لكنه في الحفيقة بيان للمدعى بمثال جزئي؛ لأن قوله: وهو باطل بالضرررة ~~إنما يجري في العلم دون سائر الصفات، حيث جوزتم ms1230 فاعلية البارى تعالى بالفعل الذي ليس ~~قائما به، والسقدورية ونحوهما بالعلم والقدرة التي ليست قائمة بالعلوم والسراد. # قوله: (جوزتم) ايها الأشاعرة القائلون بالحال كونه تعالى فاعلا، والفعل يفتح الفاء ~~المرادف للتكوين ليس قائما به، لأنكم لا تقولون بقيام التكوين بذاته تعالى، بل هو عين المكون ~~عندكم، فتدبر فانه زل فيه الأقدام. # قوله: (وكذا الأمر إلخ) فإن مذهبكم أن الأمر والتهي موجبان للحسن والقبح بحيث يصح ~~الترتب بالفاء بينهما فيقال: أمر فحسن ونهي فقبح ~~قوله: (ولا قيام إلخ) لأن العلم والقدرة والإرادة والأمر والنهي قائمة بالعالم والقادر والمريد ~~والآمر والناهي: ~~قوله: (والفعل ليس قائما به) قيل عليه: عدم قيام الفعل بمعنى الحاصل بالمصدر مسلم ~~ولا يجدي نفعا وعدم قيام الفعل بمعنى التاثير ممنرع، فإن قلت: ملخص الاعتراض آن علة ~~الحكم الثبوتي هاهنا ليست قائمة بمحل الحكم على معنى وجودها له؛ بناع على أن الفعل ~~بمعنى التاثير اعتبارى محض. قلت: فحيتثذ كان المناسب أن يورد هذا الكلام في المسالة ~~الثالثة. والجواب أن المراد من الفعل هو الفمل الذي أوجده الفاعل كحركة زيد مثلا، وبالفاعلية ~~الصفة الاضافية التى تحصل للفاعل بعد وجود الفعل، فهذا الفعل مؤثر في كون الفاعل فاعلا على ~~ما سيجيء في المقصد الخامس من مباحث القدرة، مع أنه ليس قائما بذاته. PageV04P192 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~من قال) منا (بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته) على الذات؛ (لأنه مشترك ~~بين الجوهر والعرض)، ومن قال : إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة لرؤيته فلا إشكال ~~(وقيام العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل) كما ذهبتم إليه (لزم كون الكل عالما ~~جاهلا) معا، (إذا قام العلم بجزء) منه، (و) قام (الجهل بآخر، لا يقال: هذا) أي قيام ~~العلم بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر (تقدير محال لتضادهما) أي لتضياد العلم ~~والجهل (باعتبار تضاد حكميهما)، أعني العالمية والجاهلية، فإذا قام العلم بجزء لم ~~يجز قيام الجهل بجزء آخر، وإلا كان الكل عالما وجاهلا معا؛ (لأنا نقول: أنه) يعني ~~قيام العلم ms1231 بجزء والجهل بآخر (جائز لذاته)، فإنا إذا قطعنا النظر عن تعدي حكمي ~~العلم والجهل من الجزء إلى الكل، كان قيام كل منهما بجزء منه أمرا ممكنا لا امتناع ~~قوله: (من قال منا إلخ) كالقاضي وجمهور الأشاعرة. # قوله: (ومن قال إلخ) كالشيخ الأشعري ومن تبعه. # قوله: (لم يجعله علة لرؤيته) وإنما استدل به على صحة رؤيته تعالى بطريق الالزام ~~للقائلين بالزيادة، كما نقله الشارح قدس سره عن الآمدي في مباحث الرؤية. # قوله: (وقيام العلة بجزه إلخ) إثبات لكلية المقدمة الممنوعة، أعني امتناع القيام بمحل ~~آخر بضم مقدمات أخر يبطل كون محل العلة جزءا لمحل الحكم. # قوله: (إذا قام العلم بجزء) أى العلم التصديقي بشيء معين في وقت، وقام الجهل ~~المركب بذلك الشيء المعين بجزء آخر في ذلك الوقت، وإنما قيد الجهل بالمركب ليكون العلة ~~معنى موجودا، واعتبر اتحاد المتعلق والوقت إذ لا استحالة في كون شخص عالما وجاهلا بالقياس ~~إلى شيئين، ولا في وقتين كمن اعتقد قيام زيد في وقت ثم اعتقد أنه ليس بقائم في وقت آخر، ~~والحال أنه قائم في الوقتين ~~قوله: (لا يقال هذا إلخ) منع لبطلان التالي بسند انه لازم على تقدير محال، وهو قيام ~~العلم والجهل بجزيين معا، والمحال يجوز أن يستلزم الحال : ~~قوله: (لتضادهما إلخ) والمانع وإن كفاه مجرد جواز كونه تقدير محال، إلا انه لما كان ~~ادعاؤه من غير دليل عليه مكابرة؛ لاطراده في كل قياس استثنائي يستثنى عنه نقيض التالي، ايده ~~بأن بينهما تضادا باعتبار تضاد الحكمين بناء على المفروض المتتازع فيه، وهو عدم تمدى ~~الحكم عن محل العلة. # قوله: (جاثز لذاته) يعني آنه ممكن في ذاته، فعلى تقدير وقوعه لو تعدى حكمهما إلى ~~الكل يلزم اجتماع الضدين: ~~قوله: (أمرا ممكنا) إن أراد آنه على تقدير قطع النظر عن التعدي يكون قيام كل منهما ~~مكنا في نفس الأمر فممنوع، وإن أراد أنه على ذلك التقدير يكون ممكنا عند التعقل حيث لم ~~يحكم العقل بامتناعه فمسلم، لكن لا يجدى نفعا، لأنه لا بد من ms1232 إمكانه في نفس الأمر ليترتب ~~عليه لزوم المحال في نفس الأمر. PageV04P193 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~له في ذاته قطعا، (وامتناعه لتضاد حكميهما) على ما ذكرتم إنما هو (باعتبار ~~عديهما إلى غير محله) أي تعدية حكميهما إلى غير محل كل واحد منهما، ~~(فيكون) اعتبار التعدية وثبوتها (هو المحال)؛ لأنه المستلزم لاجتماع المتنافيين ~~دون ذلك القيام الممكن لذاته. (وأيضا): ما ذكرتموه إنما يتاتى في العلم والجهل، ~~لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها، (فقد تقوم القدرة على تحريك ~~جسم بيد) من شخص، (والعجن) عنه (بأخرى، فيجب اتصاف الجملة بهما) منه ~~قياما معلوما بالضرورة، فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص قادرا ~~على تحريكه، وعاجزا عنه معا، وليس يمكن أن يقال: هذا تقدير محال، لأنه واقع ~~بلا ريبة إلا أن هذا الجواب إنما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى موجود مضاد ~~للقدرة، وقولهم: إن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع بان امتناع تعدي ~~الحكم عن محل الصفة ضروري، والتمثيل للتوضيح ولم يذ كره المصنف لأنه مر مثله ~~في بحث الوجود، وشرع في جواب الإلزامات التي ذكرها الأستاذ بقوله: (وأما الفعل ~~فلا يوجب لمحله حكما) ثبوتيا؛ لأن الفاعلية صفة اعتبارية، (ولا العلم ونحوه) يوجب ~~(لمتعلقه) حكما، (وإلا كان للمعدوم) الممتنع (صفة ثبوتية)، إذا تعلق العلم به ~~قوله: (وقولهم إلخ) اعتذار عن ترك التعرض للجواب عن الاعتراض الثاني مع التعرض ~~الجواب عا يرضحه: ~~قوله: (بان امتناع تعدي الحكم إلخ) هذا الحكم اخص من المدعى لأن المراد منه امتناع ~~تعدي الحكم عن محل قام به الصفة كعالمية زيد بعلم عمرو، والمدعى امتناع تعدي الحكم عن ~~محل العلة مطلقا سواء كان له محل أو لا ولذا تعرض في الاحتجاج لتفي كون العلة قائمة بنفسها ~~فما قيل: إن دعوى الضرورة ينافي الاحتجاج وهم. # قوله: (والتمثيل للتوضيح) لا للإثبات فالمناقشة بأنه لا يصحح الكلية مكابرة: ~~قوله: (لأنه مر مثله إلخ) حيث إنه ذكر قال بعض الفضلاء: إن اشتراك الوجود بديهي، ~~ومنعه ms1233 مكابرة وللتفاوت بينها في البيان واتحادهما في المقصود زاد لفظ: مثله : ~~قوله: (صفة اعتبارية) إذ لو كانت موجودة لزم تسلسل الفاعليات . # قوله: (حكما) اي ثبوتيا. # قوله: (فلا يوجب لمحله حكما) قيل: الأولى ان يترك لفظ لمحله لأن ظاهر متمسك ~~الأستاذ أن الفعل يوجب عندكم لغير محله حكما ثبوتيا، كما لا يخفى. اللهم إلا آن يكون مراده ~~ان الفعل لا يوجب لمعله حكمأ ثبوتيا فضلا عن أن يفيده لغير محله. # قوله: (لأن الفاعلية صفة اعتبارية) أي غير ثابتة في الخارج، لا انها غير موجودة فيه، إذ لا ~~ينافي كونها حكما ثبوتيا. PageV04P194 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~كما أشرنا إليه. ومن الظاهر المكشوف ان المعلوم قبل تعلق العلم به كهر بعد تعلقه ~~به لم يتغير حاله، فالمعلومية والمذ كورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية. المسألة ~~(الثالثة: العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه) أي بيان كونها ~~وجودية، (فمنهم من ادعى الضرورة، فإن الكلام في الحكم التبوتي العدم المحض ~~والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا)، بل لا بد أن يكون موجب الحكم الثبوتي ~~أمرا وجوديا، وهذا هو الطريق المعول عليه. (ومنهم من احتج عليه بوجوه. الأول لو ~~جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم)؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، ~~(فإذا عدما) أي العلم والجهل (عن محل، كان) ذلك المحل (عالما جاهلا) معا. # (قلنا: النزاع في ثبوت الصفة العدمية، لا في سلب الصفة)، فإنا ندعي أنه يجوز أن ~~قوله (العلة وجودية) أي موجودة في الخارج كما يدل عليه الوجوه الثلاثة والمعارضة: ~~قوله: (بل لابد إلخ) اضرب عما في المتن لان عدم كون العلة نفيا صرفا لا يستلزم كونها ~~موجودة لجواز آن يكون امرأ ثابتا: ~~قوله: (أمرا وجوديا) اي مرجودا بناء على امتناع تعليل الحال بالحال، لأن العلة لا بد أن ~~تكون أقوى في الثبوت من المعلول، كما مرفي تفاريع القول بالحال أنهم قسموا الحال إلى معلل ~~بصفة موجودة، وإلى غير معلل وأن ما نقل من ابي هاشم من ms1234 تعليل الحال بالحال لم يثبت بل نقل ~~قوله: (إذ لا مزية لأحدهما) أى العلم والجهل على الآخر لكون كل منهما معدوما، فإذا ~~جاز آن يكون العلم المعدوم علة لأمر ثبوتي اعني العالمية، لزم كون الجهل الذي هو معدوم ~~لكونه عبارة عن عدم العلم علة للحكم العدمي، وهو الجاهلية لكونه عبارة عن عدم العالمية ~~بطريق الأولى، بخلاف ما إذا قلنا: إن العلم الموجود علة للعالمية الثانية، فإنه حينثذ لا يلزم كون ~~الجهل علة للجاهلية لمزية العلم على الجهل من حيث الوجود، فيجوز أن يكون علة بخلاف ~~الجهل فإنه معدوم ولا يصلح علة لشيء: ~~قوله: (فإذا عدما) بناء على آن المتقابلين يمتنع اجتماعهما لا ارتفاعهما. # قوله: (كان ذلك المحل عالما جاهلا) بناء على عدم الفرق بين علمه لا، ولا علم له ~~قوله: (العلة وجودية باتفاقهم) ظاهر قوله: فإن الكلام في الحكم الثبوتي والعدم المحض ~~والنفي الصرف لا يكون موجبا له، يدل على أن المراد بالوجودي هو الثابت لا الموجود، ويدل ~~عليه أيضا قوله: باتفاقهم لأن ابا هاشم يجوز تمليل الحال، والحال ليس بموجود بل ثابت، إلا أن ~~الدليل الثاني والثالث يدلان على وجوب وجود العلة لا مجرد ثبوتها. اللهم إلا أن يقال : الدال ~~على الوجود دال على الثبوت المدعى وجوب تحققه في العلة اتفاقا، غاية ما في الباب أن البعض ~~لم يقتصر على ادعاء وجوب الثبوت، بل ادعى وجوب الوجود أيضا فتأمل: PageV04P195 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~يتصف محل بصفة عدمية ويكون ذلك موجبا لحكم ثبوتي في ذلك المحل، لا أنه ~~يجوز أن تسلب صفة عن محل، ويكون ذلك السلب موجبا له حكم تلك الصفة، ~~فإنه ظاهر البطلان. وما ذكرتموه من هذا القبيل، مع أنه غير تام في نفسه، وإليه أشار ~~بقوله: (وأيضا: فلا نسلم اجتماع العدمين، إذ عدم العلم جهل، وعدم الجهل علم، ~~وبينهما) أي بين العلم والجهل (تضاد) وتناف، فإن قلت: نحن نقول: لو جاز أن ~~تكون العالمية معللة بعلم عدمي، لجاز أن تكون الجاهلية معللة بجهل ms1235 عدمي، فإذا ~~اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة. قلت: ~~لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا لكون محله عالما كان مسمى الجهل ~~ايضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا، سلمناه لكن لا نسلم إمكان اجتماع هذين ~~قوله: (قلنا إلخ) حاصله أنه فرق بين لا علم له وعلمه لا، والنزاع في الثاني دون الأول. # قوله: (وأيضا فلا نسلم اجتماع إلخ) يعني أن مقدم الشرطية اعني قوله فإذا عدما محال ~~فيجوز ان يستلزم المحال إذ عدم كل منهما يستلزم وجود الآخر فلا يمكن اجتماع عدميهما. # قوله: (وتناف) حمل التضاد على المعنى اللغوى ليتم التقريب إذ تحقق التضاد لا ~~يقتضي امتناع ارتفاعهما بخلاف التنافي: ~~قوله: (فإن قلت إلخ) تحرير للاستدلال المذكور بحيث يندفع المنعان. وحاصله ~~الاستدلال بالعلم والجهل المركب يعني لو جاز تعليل العالمية بالعلم المعدوم لجاز تعليل ~~الجاهلية بالجهل المركب المعدوم؛ إذ لا فرق بين العالمية والجاهلية لكون كل منهما حكما ~~ثبوتيا ولا بين عليتها لكونهما معدومين، فإذا اجتمع هذان العدميان أي اتصف محل واحد ~~بهما لزم كونه عالما وجاهلا معا، فاندفع المنع الأول لاعتبار ثبوتهما لشيء واحد، والثاني لعدم ~~كون أحدها عدما للآخر، ~~قوله: (قلت لا نسلم إلخ) حاصله: أنه حينعذ تكون الشرطية اتفاقية، إذ لا علاقة بين ~~المقدم والتالى بخلاف ما إذا اعتبر الجهل البسيط، فإنها حينثذ تكون لزومية، كما عرفت. مع ~~ورود المنع الثاني لأن العلم والجهل متقابلان وإن لم يكن أحدهما عدما للآخر. # قوله: (وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين) فيه بحث لأن الظاهر آن كلامهم في العلم ~~والجهل المركب ويجوز اجتماع عدميهما. # قوله: (تضاد وتناف) فسر التضاد بالتنافي الذي هو أعم ليمكن حمله على المذهبين ~~وهما كون التقابل بينهما تقابل التضاد وتقابل العدم والملكة. # قوله: (فإن قلت: نحن لقول إلخ) هذا إشارة إلى رد الجواب الأول بانه ليس بصحيح إذ ~~يمكن تفرير الكلام حكذا، وإلا فلا جهة له اصلا لأن جوابه قد فهم، بل صرح به في قوله: وأيضا ~~نسلم ms1236 إلخ. PageV04P196 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~العدميين مع ما بينهما من التقابل، ولا سبيل إلى الدلالة على هذا الإمكان أصلا : ~~الوجه الثاني (شرط العلة قيامها بالمحل) الذي يوجب له الحكم، (ولا يتصور في العدم) ~~قيامه بمحل حتى يوجب له حكما ثبوتيا (قلنا: إن أردت بالقيام) أي قيام الأمر الذي ~~هو العلة بالمحل (وجوده له) مثل وجود الأعراض الموجودة بمحالها، (ففيه النزاع)؛ ~~لان معنى كلامك حينيذ هو أن العلة يجب أن تكون صفة موجودة قائمة بمحل ~~الحكم، (أو اتصافه به) يعني وإن أردت بالقيام اتصاف المحل بالأمر الذي هو العلة، ~~(فقد يتصف) المحل الموجود (بالعدمي)؛ كاتصاف زيد بالعمى فجاز أن تكون ~~العلة عدمية قائمة بمحلها بهذا المعنى. الوجه (الثالث): العلة موجبة للحكم، ~~ورالإيجاب صفة ثبوتية؛ لأن نقيضه) وهو اللاإيجاب (عدمي) لصدقه على ~~المعدومات، فإذن لا بد أن تكون العلة موجودة ليمكن اتصافها بالإيجاب الوجودي، ~~(قلنا: قد عرفت ما فيه) وهو آن النقيضين يجوز ارتفاعهما بحسب الوجود ~~الخارجي، دون الصدق. (فإن قيل): على سبيل المعارضة إن العلم يوجب لمحله ~~كونه عالما باتفاق مثبتي الأحوال، فنقول : (الموجب للعالمية إما وجود العلم فيكون ~~كل وجود كذلك)، لاتحاد مسمى الوجود في الكل، هذا خلف. (أو العلم مع الوجود ~~فتتركب العلة، وهو باطل اتفاقا) من القائلين بالحال. (أو العلم) أي كونه عالما روأنه ~~حال فليس بموجود). فثبت أن العلة قد لا تكون موجودة. (قلتا:) الموجب للعالمية ~~قوله: (شرط العلة قيامها إلخ) بناء على ما ثبت من امتناع تعدي الحكم عن محلها. # قوله: (يعني وإن أردت إلخ) إشارة إلى ان كلمة أو للتخيير بين إرادتيهما فيؤول إلى معنى ~~قوله: (فيكون كل واحد كذلك) فيه منع ظاهر. # قوله: (أي كونه علما) اي حقيقة العلم عبر عنها بصفتها النفسية كما هو الشائع في ~~عباراته ~~قول: (شرط العلة قيامها بالمحل الذي يوجب له الحكم) هذا ميني على ما هو المختار، ~~ولا ينتهض دليلا على من قال بالتعدي في توابع الحياة كمامة المعتزلة، إلا أن يحال على ~~المقايسة، ms1237 فلو أبقى المحل على إطلاقه كما في عبارة المتن لا ينتهض دليلا لهم ايضا، لكن ~~ينتهض دليلا للبصريين الذين لا يشترطون المجل أصلا. # قوله: (فيكون كل وجود كذلك) مبني على ان المتكلمين القائلين باشتراك الوجود ~~وتواطؤه يقولون بتمائل الوجودات. # قوله: (وأنه حال فليس بموجود) قد اشرنا في صدر البحث إلى ان المراد بالوجودي في ~~عنوان البحث الثابت، لا الموجود في الخارج والحال ثابت، فلا تتجه المعارضة بالنظر إليه أصلا ~~إلا آن يورد على مدعى الوجود أيضا. PageV04P197 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~هو (العلم الذى هو موجود، وفرق بينه وبين العلم مع الوجود) وبينه وبين كونه ~~علما. المسالة (الرابعة العلة العقلية) التي كلامنا فيها دون العلة الشرعية (مطردة)، ~~يستلزم وجودها وجود حكمها، (أي كلما وجدت) العلة (وجد الحكم) على سبيل ~~اللزوم وامتناع التخلف. (وهذا) أعني وجوب الاطراد (مما لا خلاف فيه أصلا) بين ~~مشبتي الأحوال، و(منعكسه) يستلزم عدمها عدم حكمها (أي كلما انتفت العلة انتفى ~~الحكم، ولا خلاف فيه) أي في الانعكاس ووجوبه (في الأحوال الحادثة) قإنه مهما ~~انتفى العلم والقدرة على واحد منا، انتفى عنه العالمية والقادرية اتفاقا من مشبتي ~~الأحوال، (وأوجبه) أي الانعكاس (الأصحاب في) الأحوال (القديمة) أيضا، فلم ~~يجوزوا عالمية الباري وقادريته بلا علم وقدرة. (ومنعه المعتزلة) وقالوا: لله تعالى ~~عالمية وقادرية بلا علم وقدرة، (ويلزمهم) أحد أمرين (إما تعليل العالمية بغير العلم)، ~~كالقدرة مثلا وهو ضروري البطلان؛ إذ نعلم قطعا أن غير العلم من الصفات، سواء ~~كانت مشروطة بالحياة أو لا، لاتوجب كون محلها عالما، (أو ثبوتها من غير علة)، ~~وهو أيضا باطل؛ لأنه إذا جاز ثبوت العالمية بلا علم ولا علة مغايرة له، جاز أن تكون ~~العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به، كما كانت ثابتة مع عدمه، وهذا خروج ~~عن المعقول، ومخالف لسا هو مسلم عند الخصم. وإليه أشار بقوله: (فجاز في ~~قوله: (العلة العقلية التي كلامنا فيها) اي علة الحال لا العقلية مطلقا أعني ما يكون ~~عليتها بحسب العقل، فإنها ms1238 لا يجب أن تكون مطردة ومنعكسة إلا آن تكون موجبة . # قوله: (دون العلة الشرعية) بيان لفائدة التقييد بالمقلية . # قوله: (يستلزم وجودها) يعني أن معنى الاطراد الاستلزام في الوجود، وما ذكر من الشرطية ~~بيان للاستلزام اقيمت مقامه، وكذا الحال في الانعكاس. # قوله: (مما لا خلاف فيه) لأن الإيجاب مأخوذ في مفهوم العلة. # قوله: (بلا علم وقدرة) اي زائدة على ذاته تعالى، بل تلك الصفات نفس ذاته تعالى. # قوله: (وقالوا لله تعالى عالمية وقادرية بلا علم وقدرة) فإن قلت: المعتزلة قائلون بالعلم ~~والقدرة وغيرهما من الصفات، لكنهم قالوا بأنها عين الذات، فلا يلزم منع الانمكاس من كلامهم، ~~قلت: سيحقق الشارح في الموقف الخامس: أن مآل كلامهم نفي الصفات مع حصول آثارها من ~~الذات، فعدم الانعكاس ثابت تحقيقا، فإن قلت : بهذا يظهر أن اللازم لهم هو الأمر الثاني؛ لأتهم ~~لمالم يقولوا بالصفات لم يلزمهم تعليل العالمية بغير العلم من الصفات . قلت : المراد لزوم أحد ~~الأمرين بالنظر إلى نفس الأمر لا إلى مذهبهم. # قوله: (ولا علة مغايرة إلخ) لا يخفى أنه إذا جاز ثبوت العالمية بلا علم، يلزم جواز كون ~~العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به، سواء جوز ثبوتها بلا علة قطعا أم لا، تامل PageV04P198 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~المقارنة في العلم) اي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية المقارنة لوجود العلم، فلا ~~تكون معللة به. وعلى هذا فالأظهر أن يقال: للعلم إلا أنه قصد المبالغة في المقارنة، ~~ولما كان اللازم من عدم الانعكاس جواز أن يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت ~~بها، قال الأصحاب: كمل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا. وأما قوله: ~~(وسياتي تمامه في بحث الصفات) فإشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة ~~واجبة، والواجب لا يعلل، سواء وجدت العلة أو لم توجد، وإلى جوابه الذي فصله ~~هناك. (واعلم) (أن كل علة مطردة منعكسة، وليس كل مطرد منعكس علة، ~~كالمعلول والمتضايفين)، وذلك لأن الاطراد والانعكاس شرط العلة، وليس يلزم من ~~وجود ms1239 الشرط وجود المشروط. (لا يقال): إذا كان المعلول مطردا منعكسأ، كالعلة ~~كان بينهما ملازمة من الطرفين، (فيما إذا تمايز العلة عن غيرها)، وكيف يعرف أن ~~العلم مثلا علة للعالمية دون العكس، مع تلازمهما ثبوتا وانتفاء؟(؛لأنا نقول) تمتاز ~~العلة عن غيرها (بضرورة العقل)، فإنا نعلم علما ضروريا أن العلم يوجب كون محله ~~عالما إيجابا يصدق معه، وجد العلم، فأوجب كون محله عالما، ولا يصدق عكسه، ~~وهو أن يقال: ثبت كون المحل عالما فاوجب له العلم، ونعلم بالضرورة أيضا، (أو ~~قوله: (قصد المبالغة) فإن مقارنة الظرف مع المظروف اشد من مقارنة المجاورة. # قوله: (فاشارة إلى ما ذهبوا إليه) اي المعتزلة. # قوله: (والى جوابه إلخ) قال المصنف في المرصد الرابع في الصفات الوجودية: الثاني اي ~~من احتجاجات المعتزلة على نفي الصفات عالميته وقادريته واجبة، فلا يحتاج إلى الغير. # والجواب: أن القابلية عندنا ليست أمرا وراء قيام العلم فيحكم بأنها واجبة، وإن سلم فالمراد ~~بوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها، فذلك لا يمنع استنادها إلى صفة اخرى واجبة أيضا. # إن أردتم أنها واجبة لذاتها، فبطلانه ظاهر، انتهى. وفيه آن مرادهم انها مقتضى ذاته تعالى ~~كوجوده تعالى، فلا يحتاج إلى غير ذاته تعالى. # قول: (ولا يصدق عكسه) عطف على يصدق معه اى إيجاب العلم للمالية يصدق معه ~~الحكم المذكون، ولا مصدق معه عكسه، فالعلم بعدم صدق العكس مستفاد من ذلك العلم ~~الضرورى. نعم عدم صدق العكس المذكور بالضرورة من غير استفادة من ذلك العلم الضروري، ~~قوله: (والواجب لا يعلل إلخ) هذا عند أبي هاشم وأتباعه، وأما هؤلاء فيقولون : الأحوال ~~الأربعة مع وجوبها معللة بحالة خامسة هي الألوهية. # قوله: (ولا يصدق عكسه) هذا مستانف منقطع عما قبله، وإلا لكان داخلا في حيز العلم ~~الضرورى السابق، فيكون قوله: ويعلم بالضرورة أيضا مستدركا. PageV04P199 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~بدليل آخر) يرشدنا إلى تمييز العلة عما يشاركها في الاطراد والانعكاس. المسألة ~~(الخامسة: إيجاب العلة) لمعلولها (لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا) من القائلين ~~بثبوت الحال، وهذا ms1240 حكم ضروري، (قإنه لا يتصور علم بلا عالمية)، يعني أنا إذا ~~علمنا قيام العلم بمحل علمنا كونه عالما بلا توقف على العلم بشيء آخر أصلا، وهو ~~المراد بقوله: (سواء علمنا الشرط، أو وجوده، أم لا)، فلو كان إيجاب العلم للعالمية ~~مشروطا بشرط لم يمكن لنا الجزم بالعالمية؛ إلا بعد تصور ذلك الشرط، والتصديق ~~بوجوده. (فإن قيل: اقتضاء العلم العالمية مشروط بقيام العلم بالمحل، و) مشروط ~~أيضا (بالحياة، وانتفاء أضداده) أي أضداد العلم. (قلنا: هذه شروط وجوده)، فإن ~~وجود العلم في نفسه مشروط بهذه الأمور (والكلام في شروط تاثيره). وإيجابه ~~للعالسية، والفرق بين شرط وجود العلة، وبين شرط اقتضائها لمعلولها بعد وجودها، ~~مما لا سترة به المسالة (السادسة: لا توجب العلة الواحدة حكمين مختلفين، وقد ~~اختلف فيه)، فجوز بعضهم هذا الإيجاب، ومنعه آخرون. والمختار هو التفصيل ~~الذي أشار إليه بقوله: (واعلم انه إن جاز الانفكاك) بين الحكمين، إما من جانب ~~واحد، أو من الجانبين، (كالعالمية بالسواد، و) العالمية (بالبياض)، فإنهما حكمان ~~يجوز انفكاك كل منهما عن الآخر (امتنع) تعليلهما بعلة واحدة، (وإلا لزم عدم ~~الانفكاك، أو عدم الاطراد)، وذلك لأنه إذا وجد تلك لعلة فإن وجب ثبوت كل من ~~الحكمين كانا متلازمين، والمقدر خلافه. وإن لم يجب بل جاز انتفاء أحدهما مع ~~ثبوت تلك العلة، كانت تلك العلة غير مطردة، (قيل: هاهنا إشكالان: الأول لله علم ~~واحد، وعالميته متعددة) بحسب تعدد المعلومات؛ (إذ كونه عالما بالسواد غير ~~ومن لم يفهم قال: إن قوله ولا يصدق مستأنف منقطع، عما قبله، وإلا لكان داخلا في حيز العلم ~~الضروري السابق، فيكون قوله: ونعلم بالضرورة أيضا مستدر كا. # قوله: (والمقدر خلاله) فيه بحث، لأن المقدر عدم التلازم بالنظر إلى ذاتهما، وهو لا ~~ينافي التلازم بالنظر إلى العلة. # قوله: (وقيل: هاهنا إشكالان إلخ) إيرادهما بين شقي التفصيل إشارة إلى ورودهما على ~~الشق الأول منه، وفي لفظ هاهنا اي في آن العلة لا توجب حكمين مختلفين إشارة إلى ورودهما ~~على نفي الإيجاب مطلقا، وكذلك عدم تقييد العالميات ms1241 بما يجوز الانفكاك بينها إشارة إلى ~~الأمرين ~~قوله: (فإن قيل: اقتضاء العلم إلخ) هذا معارضة البديهة بالبديهة، او منع لبديهة الحكم ~~السابق في المآل، فلا يرد أن الحكم ضرورى، ولا وجه لمنع الضروري. PageV04P200 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~كونه عالما بالبياض)، ولهذا لا يسد أحدهما مسد الآخر، فهذه العالميات التي لا ~~تتناهى معللة بعلة واحدة، هي ذلك العلم الواحد الثابت له تعالى. (قلنا: التزمه ~~القاضي)، وقال: عالميته تعالى متعددة مختلفة، وهي مع ذلك معللة بعلة واحدة، ~~ورده الأمدي بأن القاضي لما اعترف بأن كون الرب عالما بسواد محل معين، مخالف ~~لكونه عالما ببياضه، مع تعذر الاجتماع بيتهما، لزمه من تعليلهما بعلة واحدة إما ~~اجتماعهما معا، وإما عدم اطراد تلك العلة. (وأثبت) أبو سهل (الصعلوكي) من ~~الأشاعرة لله تعالى (علوما غير متناهية) كل واحد منها علة لعالمية واحدة. ورد بأنه ~~مخالف لمذهب الشيخ والأئمة، ولما سيأتي من البرهان على امتناع تعدد علمه ~~تعالى. (وأما نحن فنمنع تعدد العالمية، وإنما التعدد في تعلق العلم) الواحد، (أو) ~~تعلق (العالمية) الواحدة بحسب تعدد المعلومات، ولا محذور في تعدد التعلقات في ~~حقه تعالى. (وأما في الشاهد، فالعلم متعدد) بتعدد المعلومات، والعالمية متعددة ~~بتعدد العلوم. الإشكال (الثاني: الحياة توجب صحة العالمية، و) صحة (القادرية)، ~~فقد أوجبت علة واحدة حكمين مختلفين. (قلنا): الحياة (شرط) لوجود ~~المصحح، فهي شرط لوجود العلة، (لا علة) موجبة للصحتين. هذا إن جاز الانفكاك بين ~~قوله: (مع تعذر الاجتماع بينهما) لتعذر الاجتماع بين متعلقيها. # قوله: (لزم من تعليلهما إلخ) لايجاب العلة لكل واحد منهما من غير توقف على أمر آخر: ~~قوله: (أو تعلق إلخ) على سبيل منع الخلو. # قوله: (ولا محذور إلخ) لكونها امورا اعتبارية لا يجري التطبيق فيها. # قوله: (الإشكال الثاني) جعل كل واحد من صورتي النقض إشكالا براسه، لكون جواب ~~كل منهما مخالفا لجواب الآخر. # قوله: (شرط لوجود العلة) اي العلم والقدرة، وإطلاق المصحح على العلة؛ لما سيجيء ~~في بيان الفرق ان العلة مصححة اتفاقا أي مؤثرة في ms1242 صحة المعلول، وموجبة لها. لا يقال : يلزم ~~الاشكال في العلة لكونها موجبة للحكم، ولصحته؛ لان إيجابها للصحة ليس إلا بتبع إيجابها ~~للحكم بناء على امتناع انفكاك صحة الحكم عن ثبوته. # قوله: (واثبت الصعلوكي) يرد عليه لزوم حذوث علمه تعالى، أو عدم اطراد العلم، فإن ~~قال: يقدم العلم والعالمية وحدوث تعلقهما، لزم استدراك القول بعدم تناهيهما، بل بتعدد كل ~~قول: (وأما في الشاهد فالعلم متعدد) وجه القول بوحدة العلم مع تعدد المعلومات في ~~الفائب وبتعدده مع تعددها في الشاهد سيجيء في بحث العلم. PageV04P201 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقعد العاشر: فى بيان العلة والمعلول ~~الحكمين، (وأما إن امتتع الانفكاك) بينهما، (كالعالمية بالسواد، و) العالمية (بالعلم ~~بها) أي بالعالمية الأولى، فإنهما متلازمتان، لا يجوز الانفكاك في شيء من الجانبين، ~~(فقال إمام الحرمين: يجوز الأمران)، فلا يحكم فيها أي في الأحكام المتلازمة باتحاد ~~العلة، ولا بتعددها إلا بدلالة السمع على أحدهما (و) قال (الأمدي): الحق ~~التفصيل، هو أنه يجوز الأمران (في الشاهد) إذا كانت الأحكام المتلازمة (من جنس ~~واحد)، كالعالميات، (ويمتنع) ذلك (في) الأحكام (المختلفة) الأجناس في الشاهد، ~~بل يجب تعليلها بعلل متعددة. (و) أما في (الغائب) فإن كان أحكامه من أجناس ~~ختلفة، وجب تعليلها، بعلل متعددة، كما في الشاهد. وإن كانت من جنس واحد، ~~فقد سبق ان عالميته تعالى واحدة معللة بعلة واحدة، وإنما التعدد والاختلاف في ~~التعلق والمتعلق فقط، وكذا الحال في القادرية ونحوها. المسألة (السابعة: لا يثبت ~~حكم) واحد (بعلتين: عكس الأول)، وهو أنه لا يثبت حكمان بعلة واحدة، وإثبات ~~قوله: (لا علة موجبة للصحتين) لتوقفها على انتفاء أضداد العلم، بواسطة توقف العلم ~~عليه نم إنها مرجبة لصحة العلم والقدرق وليس يلزم من إيجابها لصحتها كونها موجبة ~~لصحة العالمية والقادرية؛ لتوسط العلم والقدرة بينهما. # قوله: (هذا إن جازإلخ) قدر العطوف عليه مع كونه مذكورا سابقا لبعد العهد. # قوله: (والعالمية بالعلم بها) أي العالمية بالعالمية حال كونها مقارنة وملابسة بالعلم ~~بالعالمية الأولى، زاد لفظ العلم ليصح كون العالمية الثانية من قبيل الأحوال، فإن علة ms1243 الحال لا بد ~~ان تكون صفة موجودة عند الجمهور. # قول: (فانهما) اي العالميتين متلازمتان، يناء على ما سيجيء من امتناع انفكاك العلم ~~بالشيء عن العلم بالعلم به. # قوله: (يجوز الأمران) وهو أن يكون كلتا العالميتين معللة بالعلم بالسواد، وأن تكون ~~الأولى معللة بالعلم بالسواد، والثانية، بالعلم بالعالمية الأولى: ~~قوله: (في الأحكام المختلفة الأجناس) وإن كانت متلازمة، كالمريدية والقادرية. # قوله: (وجب تعليلها) لأن اختلاف المعلول يستدعي اختلاف العلل. # قوله: (فقد سبق إلخ) يعني ليس في تعدد العالمية. # قوله: (كالعالمية بالسواد والعالمية بالعلم بها) هذا على مذهب إمام الحرمين، حيث ~~قال: العلم بالشيء يستلزم العلم بالعلم، وإلا فجواز الانفكاك بين العالميتين مما لا شك فيه . # والقول: بأن السمراد عالمية الله تعالى، فامتناع الانفكاك ظاهر مردود بأن لا تعدد في عالميته تعالى ~~عند غير القاضي، وأبي سهل، وإطلاق العالسيتين باعتبار تعلق العالمية الواحدة بعيد جدا، ثم ~~الظاهر أن العلم في قوله: بالعلم بها مقحم مستدرك. PageV04P202 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~الحكم الواحد بالعلل المتعددة، إما على الجمع، أو البدل، أو التركيب، والكل باطل. # (أما على الجمع، فلانه استغنى بكل على عن كل، كما مر)، في أن الواحد بالشخص ~~لا يعلل بعلتين، (ولأن العلتين إما مثلان، أو ضدان، فلا يجتمعان) في محل واحد، ~~فلا تكونان موجبتين لحكم واحد فيه. (أو مختلفتان فيجوز افتراقهما)، فإذا ثبت ~~إحدى العلتين دون الأخرى، فإن انتفي الحكم (فلا اطراد) للعلة الثانية، وإن ثبت فلا ~~انعكاس للعلة المتنافية، وقد يمتنع جواز الافتراق بين المختلفتين. قال الآمدي: ~~والمختلفان لا بد أن يختلف أحكامهما، فإنا نعلم بالضرورة أن قيام العلم بذات يوجب ~~كونها عالمة، لا قادرة، وقيام القدرة بها يوجب عكس ذلك. (وأما على البدل ~~فلضرورة أنه لا يجوز تعليل العالمية بالعلم مرة، وبالقدرة أخرى). وهذا التمثيل تنبيه ~~على حكم كلي ضروري. (فإن قيل: العالمية معللة) على سبيل البدل (بعلم الله ~~قول: (على الجمع) اى كل واحدة منهما مؤثرة فيه في زمان واحد، أو على البدل بأن ~~تكون كل ms1244 واحدة منهما مؤثرة فيه، لا في زمان واحد، او على التركيب بأن يكون بمجموعهما ~~مؤثرا فيه مع كون كل منهما كافية في إيجابه، كما قال الأستاذ في فعل العبد، من أن المؤثر فيه ~~مجموع قدرة الله وقدرة العبد، وإن كانت قدرة الله كافية في وجوده، فاندفع ما قيل: إنه حال ~~التركيب تكون كل متهما موجبة للمعلول، فلا تكون علة؛ لأنها ما يوجب المعلول. # قوله: (فلا تكونان موجبتين إلخ) بناء على ما مر، من وجوب قيام العلة بمحل الحكم، ~~وامتناع التعدي: ~~قوله: (وقد يمتنع إلخ) بناء على جواز التلازم بين المختلفين. # قوله: (لا يد أن يخعلف احكامها) فلا يجوز إيجابهما لحكم واحد، وإلا لزم إيجاب كل ~~واحد من المختلفتين بحكمين المتفق والمختلف: ~~قوله: (العالمية) اي المطلقة مع قطع النظر عن خصوصية المحل والتعلق. # قوله: (او التركيب) لا يخفى أن العلة على تقدير التركيب مجموع الأمرين، فليس في ~~هذه الصورة تعليل حكم واحد بعلتين، بل بعلة مركبة، والظاهر أن المدعى لزوم بساطة العلة ~~كوحدتها، إلا أن الكلام في جعل هذا الشق قسما من التعليل بالعلل المتعددة، فكأنه أراد بالعلل ~~ما يشمل الناقصة. # قوله: (فلا تكونان موجبتين لحكم واحد فيه) مبني على هو المختار من أن العلة لا بد من ~~ثبوتها لمحل الحكم، وقد مر الكلام فيه. # قوله: (فلا اطراد) إنما اقتصر المصنف على ذكر لزوم عدم الاطراد، بناء على ما قاله ~~الشارح في المسالة الرابعة، من أن عدم الانعكاس يستلزم عدم الاطراد . # قوله: (قال الآمدي والمختلفان إلخ) هذا جار في الضدين أيضا. PageV04P203 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~وبعلمنا، وهي حكم واحد واحد. قلنا: لا مخالفة بين العلمين إلا بعارض) كالقدم ~~والحدوث، والعلة هو العلم المتحد فيهما مع قطع النظر عن العوارض المختلفة. وإن ~~سلم اختلاف العلمين في الحقيقة منع اتحاد العالميتين فيهما. (وأما على سبيل ~~التركيب؛ فلأن حقيقتهما حال الانفراد والاجتماع واحدة، فإذا لم تؤثرا) في الحكم ~~(منفردتين)، كما هو المفروض، (لم تؤثرا) فيه (مجتمعتين)؛ وذلك لأن اقتضاء ~~العلة ms1245 للحكم إنما هو لذاتها، لا باعتبار أمر خارج عنها، ولا شك أن اجتماعها مع ~~غيرها لا يخرجها عن مقتضى ذاتها. وفيه منع ظاهر؛ لأن المقتضى حينيذ هر ~~المجموع لا كل واحدة، فلا يلزم خروج شيء منهما عن مقتضاه بحسب ذاته. (ولأن ~~الصفات المختلفة لها أحكام مختلفة ضرورة)، كما نبهنا عليه نقلا عن الأمدي، وإذا ~~علل حكم واحد بمجموع وصفين لم يكن هناك اختلاف في أحكامهما. المسألة ~~(الثامنة: في الفرق بين العلة والشرط) على رأي مثبتي الأحوال، (وهو من وجوه) ~~تسعة: (الأول العلة مطردة)، فحيثما وجدت وجد الحكم قطعا، (والشرط قد لا ~~يطرد)، فيوجد ولا يوجد معه المشروط، (كالحياة للعلم. الثاني: العلة وجودية) ~~كما مر، (والشرط قد يكون عدميا، كانتفاء الضد، وهو مختار القاضي)، فإنه قال: ~~قول: (لا على سبيل البدل) فإنها كانت في الأزل معللة بعلمه تعالى، ثم صارت معللة ~~قوله: (قلنا إلخ) يعني لا نسلم أن علة العالمية المطلقة متعددة، بل واحدة هي حقيقة العلم ~~المتحدة في الواجب والسمكن، بناء على أن حقيقته صفة يتجلى بها المذ كور لمن قامت به. # قوله: (إنما هو لذاتها) بناء على ما مر من امتناع توقف إيجاب العلة على شرط. # قوله: (لا كل واحدة) هذا ممنوع؛ لان الكلام في أن تكون كل واحدة منهما علة، ولا ~~تكون العلة علة. إلا أن تكون موجبة لمعلولها من غير توقف على شرط كما مر. فالمنع الذي ~~بالاستقلال علة للحكم، ولا شك في استلزامه تخلف مقتضى ذاتها عنها. # أحدها مختلف، والأخر متفق. # قوله: (فإن قيل العالمية معللة على مبيل البدل إلخ) أي جائز التعليل بداهة، فإن العالمية ~~يجوز عقلا ان يوجد بعلمنا مع قطع النظر عن علم الله تعالى، وبالعكس: ~~قوله: (قلنا لا مخالفة بين العلمين إلخ) يتجه عليه أن علمتا عرض، وعلم الله تعالى ليس ~~بعرض، فالاختلاف في الحقيقة ظاهر، ولهذا قال الشارح: وإن سلم إلخ: ~~قوله: (لم يكن هناك اختلاف في احكامهما) لم لا يجوز ان يكون للاجتماع حكم خاص. PageV04P204 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في ms1246 بيان العلة والمعلول ~~لا يمتنع أن يكون الشرط عدميأ كانتفاء أضداد العلم بالنسية إلى وجوده، إذ لا معنى ~~للشرط إلا ما يتوقف المشروط في وجوده عليه، لا ما يؤثر في وجود المشروط، حتى ~~يمتنع أن يكون عدميا. وذهب بعضهم إلى ان الشرط لا بد أن يكون وجوديا. # (الثالث: أنه قد يكون) الشرط (متعددا)، بأن يكون لمشروط واحد شروط يلزم ~~انتفاؤه بانتفاء كل واحد منها، كالحياة وانتفاء الأضداد بالنسبة إلى وجود العلم، (أو ~~مركبا) بأن يكون عدة أمور شرطا واحدا للمشروط. (الرابع: الشرط قد يكون محل ~~الحكم، والعلة صفته) يعني أن محل الحكم لا يجوز أن يكون علة للحكم؛ لأنه لا ~~يكون مؤثرا، بل المؤثر فيه صفة ذلك المحل التي هي العلة، كما عرفت، لكن محل ~~الحكم يكون شرطا للحكم من حيث يتوقف وجوده عليه. (الخامس: العلة لا ~~قوله: (في الفرق بين العلة والشرط) لما كان الحكم يدور مع الشرط في بعض الصور، ~~كما يدور بالعلة كالمريدية، قإنه يدور مع القدرة التي هي شرط لها، كما يدور مع الإرادة احتيج ~~إلى الفرق بيتهما. ثم إنك قد عرفت أنه يمتنع توقف إيجاب الحكم بعد وجود العلة على شيء، ~~فما هو شرط للحكم يكون شرطا لوجود العلة، فلذا لم يتعرض في بعض الوجوه لشرط العلة، وفي ~~بعضها لشرط الحكم، كما يظهر لك بالتامل. # قوله: (لا ما يؤثر إلخ) إشارة إلى أن القصر في قوله : لا معنى للشرط إلا ما يتوقف إلخ ~~اضافي، قلا يرد منع الحصر. # قوله: (لا بد أن يكون وجوديا) وانتفاء المانع كاشف عن الوجودي. # قوله: (الشرط) اي بلا واسطة، فظهر انقسامه إلى المتعدد والسركب، وعدم ورود أن ~~أجزاء المركب أيضا شروط فيكون متعددا. # قوله: (كما عرفت) من أن العلة صفة توجب لمحلها حكما: ~~قوله: (يكون شرطا للحكم إلخ) اي من حيث يتوقف وجود العلة علية، وذلك إذا كانت ~~العلة قائمة بمحل الحكم، وكل ما هو شرط لوجود العلة شرط للحكم، وقد لا يكون شرطا ~~للحكم، بناء على جواز كون العلة ms1247 خارجة عن محل الحكم: وإنما قيد بالحيثية، لامتناع توقف ~~الحكم عليه لا من هذه الحيثية، لامتناع توقف إيجاب العلة على شرط. # قوله: (او مركبا) الفرق بينه وبين المتعدد مع أن الموقوف على المركب موقوف على كل ~~من أجزائه، فيتعدد السوقوف عليه هاهنا أيضا، أن التوقف هاهنا بالذات على المجمرع، والتوقف ~~المتعدد المذكور. # المالمية لا تعلل بغير العلم، وهو ليس محلا لها. PageV04P205 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~تتعاكس) اي لا تكون العلة معلولة لمعلولها، (بخلاف الشرط)، فإنه يجوز أن ~~يكون مشروطا لمشروطه؛ (إذ قد يشترط وجود كل من الأمرين بالآخر، قال به ~~القاضي) والمحققون من الأشاعرة، (ومنعه بعض أصحابنا. والحق: جوازه إن لم ~~يوجب تقدم الشرط) على المشروط، بل اكتفى بمجرد امتناع وجود المشروط بدون ~~الشرط، (كقيام كل من اللبنتين) المتساند تين (بالأخرى)، فإن قيام كل منهما ممتنع ~~بدون قيام الأخرى، ومثل ذلك يسمى دور معية، ولا استحالة فيه إنما المستحيل دور ~~التقدم. (السادس: الشرط قد لا يبقى ويبقى المشروط)، وذلك إذا توقف المشروط ~~عليه في ابتداء وجوده دون دوامه، (كتعلق القدرة) على وجه التاثير، فإنه شرط ~~(للحادث) ابتداع، لا دواما، فلذلك يبقى الحادث مع انقطاع ذلك التعلق عنه. وأما ~~العلة فهي ملازمة للمعلول أبدا؛ إذ لا تحقق للعالمية دون العلم في الحالتين، وكذا ~~كل حكم بالقياس إلى علته. (السابع: الصفة) التي تكون علة كالعلم مثلا (لها ~~شرط) كالمحل والحياة، (وليس لها علة)، فإن العلم من قبيل الذوات، وهي لا تعلل ~~بخلاف الأحكام، فالعلة لا تكون معلولة في نفسها، والشرط قد يكون معلولا، فإن كون ~~قوله: (قال به القاضي) وعنى بالتوقف الماخوذ في تعريف الشرط: عدم جواز وجوده ~~بدون الموقوف عليه، على ما سيجيء نقلا عن الأربعين في المقصد الأول في مباحث ~~المتكلمين في الأكوان . # قوله: (فإن قيام كل منهما) اي القيام الخاص العارض لكل منهما ممتنع بدون القيام ~~الخاص للأخرى، بمعنى استلزام كل منهما للأخرى، فما قيل : لا دور هاهنا؛ لأن توقف كل منهما ~~ليس على خصوصية ms1248 الأخرى، ليس بشيء: ~~قوله: (مع انقطاع ذلك التعلق) إذ لو بقي تعلق التاثير لزم تحصيل الحاصل. # قوله: (من قبيل الذوات) المراد من الذات ما يقابل الحال، أي من الأمور الموجودة أصالة. # قوله: (وهي لا تعلل) إذ العلة بالمعنى المذكور لا يكون إلا للاحكام . # قوله: (بخلاف الأحكام) فإنها تعلل. # قوله: (والشرط قد يكون معلولا) ليس هذا داخلا في حيز الفاع لأنه ليس مسنفادا مما ~~قبله، بل معطوف على مجموع الفاء، ومدخوله اي معنا مقدمة صادقة في نفس الأمر وهي أن ~~قوله: (كقيام كل من اللبتتين إلخ) قد يقال : لا دور هاهنا أصلا، لأن توقف كل منهما ~~ليس على خصوصية الأخرى. # قوله: (فان العلم من قبيل الذوات) الذوات هاهنا في مقابلة الأحوال، فإنها قد تستعمل ~~فها PageV04P206 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول ~~الحي حيا شرط لكونه عالما، مع أن كونه حيا معلول للحياة. (الثامن) : الحكم ~~(الواجب لم يتفق على عدم شرطه)، بل اتفق على أنه لا يوجد بدون شرط، كالعالمية ~~لله، فإنها مشروطة بكونه حيا، وقد اختلف في كون الحكم الواجب معللا بعلة. # (التاسع: العلة مصححة) لمعلولها (اتفاقا، وفي) كون (الشرط) مصححا لمشروطه ~~(خلاف، قال به القاضي، كالحياة للعلم)، فإنه ذهب إلى أن الحياة وإن لم تكن علة ~~للعلم، بل شرطا له، لكنها علة في تصحيحه، ومؤثرة في صحته، وموجبة له. (ومنعه ~~المحققون؛ لجواز توقفه) أى توقف العلم في صحته (على شروط أخر)، كانتفاه ~~أضداده، ووجود محله، وحينيذ فلا يمكن أن تكون الحياة مستقلة بالتصحيح. ولما ~~كانت هذه المباحث مع ركاكتها في أنفسها مبنية على أصل فاسد، أعرضنا عن ~~تفاصيلها، والله تعالى الموفق والمرشد. # الشرط قد يكون معلولا، فظهر الفرق بين علة الحكم وشرطه بأن العلة لا تكون معلولة أصلا، ~~والشرط قد يكون معلولا. وإنما لم يكتف على ما يستفاد من المتن؛ لأن وجود الشرط لعلة ~~الحكم، وعدم وجود العلة لها لا يفيد الفرق بين علة الحكم وشرطه، إذ الفرق إنما يحصل بأن ~~يكون لأحدهما حكم لا يكون لآخر: ~~قوله: (بل ms1249 اتفق إلخ) أضرب عن عدم الاتفاق، لأنه يجامع الاختلاف، فلا بحصل الفرق ~~قوله: (وقد اختلف إلخ) فإن مثبتي الأحوال من الأشاعرة يعللونه بصفات موجودة، ومن ~~المعتزلة ينفوته سوى اليهشمية، فإنهم يعللون الحال بالحال؛ بناء على ما نقل عن أبي هاشم. # تم الجزه الرابع من كتاب المواقف ويليه الجزء الخامس ~~وأوله الموقف الثالث في الأعراض وفيه مقدمة ومراصد PageV04P207 ~~============================================================ PageV04P208 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الرابع ~~من كتاب شرح المواقف ~~المقصد السادس في ابحاث الحدوثالمقصد الأول تصور احتياج الشيء ~~إلى غيره ضرورى..000000.. # المرصد الرابع في الوحدة والكثرة وفيه ~~المقصد الثاني الواحد بالشخص لا ~~يعلل بعلتين.00..0.. # المقصد الأول الوحدة تساوق الوجود ~~المقصد الثالث يجوز استناد آثار ~~المقصد الثاني قد اختلف في وجودهما ~~متعددة إلى مؤثر واحد.000000 ~~المقصد الثالث بين الوحدة والكشرة ~~المقصد الرابع قال الحكماء البسيط لا ~~مقابلة قطعا.0000000 ~~يكون قابلا وفاعلا..0000... # المقصد الرابع مراتب الاعداد انواع ~~المقصد الخامس القوة الجسمانية لا ~~الفة بالساهية00 ~~تفيد اثرا......... # المقصد الخامس في اقسام الواحد.4200 ~~المقصد السادس الدور ممتنع..،..156 ~~المقصد السادس الوحدة تتنوع انواعا.:5 ~~المقصد السابع العلة يجب أن تكون ~~المقصد السابع الاثنان هما الغيران ..510 ~~مع المعلول.00.. # المقصد الثامن الاثنان لا يتحدان .00.المقصد الثامن التسلسل محال.166.0000 ~~المقصد التاسع الاثنان ثلاثة اقسام.... المقصد التاسع في الفرق بين جزء العلة ~~العاشر كل متمائلين لا يجتمعان.....8 وشرطها ....00.. # المرصد الخامس في العلة والمعلول.المقصد العاشر في بيان العلة والمعلول 184 PageV04P209 ~~============================================================ PageV04P210 ~~) ~~5 ~~275 ~~1 ~~اابرج ~~للقاضي عضد الدين عبد الرحمرلا الابي المتوفى سنة (75ه ~~تألي ~~الستيد الشردي علي بن محكمد الركحياني ~~المتوفت سنة 816ه ~~ومعه ~~ها شيتا السيالكونى والمجابي ~~على شرح المواقف ~~ضبط وصكحه ~~سحمنود عمرالد مياطي ~~تبيه: ~~جعلنا بأعلك الضحيفة المواقف بشرحها، ودونها حماشية عبن ظكيوالنبالكوتي ~~ودونهما حاشية حسن يلبي بن محقد شاه الفتاري مفصولا بين كل واحد مها بجدول ~~الجعزء الخامش ~~ودا ~~واى برعو ~~حاراللحنب العلمية PageV05P001 ~~============================================================ ~~جيع الحقوق محقوظة ~~يع حفوق الملكية الاربية والفنية محفوظة لحلاو العت ~~اة بيروت لبتان ويعظر طبع او تصوير او ترجمة ~~أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزآ أو ms1250 تسجيله على أشرطة ~~كاسيت أو إدخاله على الكبيونر أو برجته على اسلوانات ~~وية إلا موافهة الفاشر: ايا. # 0021616 ~~15265666 اله ~~26105 9 ~~11 ~~6119107 1656 ~~815600160 1 62 206 26 ~~5061955066 1646 ~~11 116 66 ~~5 ~~الطبعة الاؤلمل ~~1419ه- 1998م ~~اد الحنب المحلما ~~ر بنا ~~العوان رمل الظريف شارع البتري بناية ملكارت ~~تفوت وفاكس 262298 - 171123- 1.1153 11 917 ~~دق بريد 9414 11 بيروت- لينان ~~84709 ~~661201 -609707 ~~046624 ~~4520(1 1160216616268298 ~~020119294 467 ~~ااالالاا ~~16445://.913296. # 1:9613ذ46_ PageV05P002 ~~============================================================ ~~بناللهالامن الرهير ال ~~(الموقف الثالث في الأعراض وفيه مقدمة ومراصد خمسة) ~~(المقدمة ~~(المقدمة في تقسيم الصفات) التي هي أعم من الأعراض، وقد تؤخذ في ~~تعريفها (الصفة الثبوتية) احترز بهذا القيد عن الصفات السلبية؛ إذ لا يجري فيها ~~التقسيم المذكور (عندنا) يعني الأشاعرة (تنقسم إلى) قسمين (نفسية وهي التي ~~تدل على الذات دون معنى زائد) عليها. (ككونها جوهرا أو موجودا أو ذاتا) أو شيئا، ~~وقد يقال: هي ما لا يحتاج وصف الذات به إلى تعقل أمر زائد عليها ومآل العبارتين ~~واحد. (ومعنوية وهي الشي تدل على معنى زائد على الذات كالتحيز) وهو الحصول في ~~المكان ولا شك أنه صفة زائدة على ذات الجوهر. (والحدوث)؛ إذ معناه كون ~~قوله: (التي هي أعم إلخ) ولذا لم يقل في تقسيمها وتقسيم الأعم قد يكون مما يتوقف ~~عليه مباحث الأخص كما فيما تحن فيه فلذلك جعله مقدمة لها. # قوله: (وقد يؤخذ) في تعريفها كما سيجيء في قولهم العرض ما كان صفة لغيره تأييد ~~لكون الصفة أعم. # قوله: (الصفة الثبوتية) أي ما لا يكون السلب معتبرا في مفهومه. # قوله: (نفسية) أي متسوبة إلى ذات الشيء ونفسه غير زائدة عليه في الخارج ~~قوله: (تدل على الذات) دلالة الأثر على المؤثر لكونها مأخوذة من نفس الذات والمراد ~~بالذات ما يقابل المعنى اي ما يكون قائما بنفسه. # قوله: (دون معنى زائد إلخ) اي : لا يدل على أمر قائم بالذات زائد عليه في الخارج وإن ~~كان مغايرا له في المفهوم فلا يتوهم أنه كيف لا يكون دالا ms1251 على معنى زائد على الذات مع كرنها ~~صفة، ولهذا ظهر أن الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنه يستلزم أن يكون الذات عين السلوب ~~في الخارج. # قوله: (ما لا يحتاج وصف الذات) أي: توصيف الذات به إلى ملاحظة أمر زائد عليها في ~~الخارج بل يكون مجرد الذات كافيا في انتزاعها منه ووصفه بها وبهذا المعنى أيضا لا يجوز أن ~~يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى ملاحظة معنى يلاحظ السلب بالنسبة إليه ~~قوله: (تدل على معنى زائد على الذات) أي: تدل على أمر غير قائم بذاته زائد على الذات ~~في الخارج ولا شك أن السلوب لا تدل على قيام معنى باالذات بل على سلبه. PageV05P003 # ============================================================ ~~الموقف الثالث المقدمة ~~وجوده مسبوقا بالعدم وهو أيضا معنى زائد على ذات الحادث (وقبول الأعراض) فإن ~~كونه قابلا لغيره إنما يعقل بالقياس إلى ذلك الغير وقد يقال: بعبارة أخرى مي ما ~~يحتاج وصف الذات به إلى تعقل آمر زائد عليها وما ذكرناه من تعريفي الصفة ~~النفسية والمعنوية إنما هو على رأي نفاة الأحوال منا وهم الأكثرون. (وقال بعض) ~~من أصحابنا كالقاضي وأتباعه (بناء على الحال) الصفة (النفسية ما لا يصح توهم ~~ارتفاعه عن الذات) مع بقائها كالأمثلة المذكورة فإن كون الجوهر جوهرا وذاتا وشيئا ~~ومتحيزا وحادتا وقابلا للأ عراض أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصور ~~انتفائها مع يقاء ذات الجوهر (والمعنوية تقابلها) فهي ما يصح توهم ارتفاعه عن ~~الذات مع بقائها وهؤلاء قد قسموا الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية والقادرية ~~وتحوهما، وإلى غير معللة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منا أنكر ~~الصفات المعللة، وقال: لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. # (وأما عند المعتزلة فأربعة اقسام) أي: الصفة الثبوتية تنقسم عندهم إلى أقسام أربعة: ~~قوله: (بناء على الحال) فإنه صفة قائمة بموجود فتكون دالة على معنى زائد على الذات ~~فلا يصح كوته صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية ~~والسوادية. # قوله: (ما لا يصح توهم إلخ) أي ms1252 لا يكون توهم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع ولذا لم ~~يقل ما لا يتوهم فإن التوهم ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر. # قوله: (ولا يمكن تصور انتفائها إلخ) اي تصورا مطابقا للواقع فلا ينافي ما تقرر من أن ~~يمكن تصور انفكاك اللازم عن الملزوم وإن كان المتصور محالا بخلاف الذاتي فإن التصور فيه ~~كالمتصور محال. # قوله: (إلى أقسام أربعة) بتفسيمين الأول الصفة الثبوتية إما آن تكون أخص صفات النفس ~~وهي الصفة التفسية أو لا، فهي إما أن تكون معللة بمعنى زائد على الذات، فهي المعللة أو لا ~~تكون معللة؛ كالعلم والقدرة منا والعالمية والقادرية للواجب تعالى قعلى هذا يتحقق الواسطة ~~بين النفسية والمعنوية. والثاني الصفة إما أن تكون حاصلة بتاثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة ~~لها من غير تاثير متجدد فيها سواء كانت معللة بمعنى زائد أو لا، والصفات النفسية خارجة عن ~~الين ~~قوله: (بناء على الحال) وكونها زائدة على الذات مع كونها من صفات النفس كما مر: ~~قوله: (ما لا يصح توهم ارتفاعه عن الذات) قد سيق توجيهه في المقصد التاسع من مرصد ~~الوحدة والكثرة فلينظر فيه. PageV05P004 # ============================================================ ~~الموقف الثالث - المقدمة ~~(الأول) الصفة (النفسية فقال الجبائي) وأتباعه منهم (وهي أخص وصف النفس) ~~وهي (التي بها يقع التماتل) بين المتماثلين (والتخالف) بين المتخالغين كالسوادية ~~والبياضية (ولم يجوزوا اجتماع صغتي النفس) في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلا ~~صفة نفسية للسواد والبياض (وقال الأكثرون) من المعتزلة الصفة النفسية (هي ~~الصفة اللازمة) للذات (فجوزوه) أي: جوزوا بناء على ذلك اجتماع صفتي نفس في ~~ذات واحدة لأن الصفات اللازمة لشيء واحد متعددة ككون السواد سوادا ولونا وشيئا ~~وعرضا ويدخل في ذلك كون الرب تعالى عالما وقادرا فإنه لازم لذاته (واتفقوا) وفي ~~خة المصنف وأثبتوا (أنها) أي الصفة النفسية يشترك فيها الموجود (والمعدوم) ~~قوله: (وهي التي إلخ) زاد الشارح قدس سره لفظ، وهي إشارة إلى أن الموصول مع العلة ~~خبر، لقوله هي بيان لحكم الصفة النفسية لزيادة التوضيح، وليست صفة تقييدية لإخراج شيء، ms1253 ~~فإن أخص وصف الشيء لا يكون إلا مأخوذا من تمام الماهية؛ بخلاف المأخوذ من الجنس، فإنه ~~أعم منه دقا؛ والمأخوذ من الفعل القريب فإنه أعم مفهوما، وإن كان مساويا له من حيت ~~الصدق كالناطقية والإنسانية ~~~~قوله: (ولم يجوزوا إلخ) الامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان ~~قوله: (ولم يجعلوا إلخ) وكذا القابضية والأولى التعرض لها. # ارابوى ~~قوله: (الصفة اللازمة) وعلى هذا لا واسطة بين النفسية والمعنوية. # قوله: (أخص وصف النفس إلخ) قد بينا فيما سبق أن المراد وصف لا اخص منه لا آنها ~~اخص من جميع أوصاف النفس لتحقق الصفة النفسية في المركبات التي فصلها يساوي نوعها ~~لكن التماثل بالنوع فيخرج الفصل بقوله: التي بها يقع التماثل وعلى هذا ينبغي أن يجمل وصف ~~النفس أعم من الصفة النفسية حتى لا ينافي قولهم بعدم جواز اجتماع صفتي التفس ثم إن قادرية ~~الله تعالى وعالميته خارجة عن الأقسام الأربعة على تقسيم الجبائي إلا أن يدرجها في الصفة ~~المعنوية، ويقول يتعليلها بالألوهية كما يقول به اينه أبو هاشم ثم الأجناس والفصول وكذا لوازم ~~الماهية أيضا خارجة على تقسيمه من الأربعة ولا يجدي أن يقال: مذهبه أن الكل مشترك في ~~الذات والحقيقة والتمايز بالأ حوال فقط على ما سيجيء من الإلهيات لأن الكلام في الحيوان ~~والناطق سواء عدا جنسا وفصلا أم لا إلا أن يدرجها في المعنوية ويقول بتعليل الحيوانية والناطقية ~~بالإنساتية ويجعل الإنسانية صفة نفسية ~~قوله: (يشترك فيها الموجود والمعدوم) فإن قلت: العالمية والقادرية ونحوهما من توابع ~~الحياة عندهم فلا يوصف بهما المعدوم مع آنهم عدوها من الأحوال فكيف يصح الحكم بوجود ~~اشتراك المعدوم والموجود في الصفات النفسية قلت : هم يجوزون اتصاف انمعدوم بالصفات ~~المذ كورة ولا يتافيه عدهم إياها من توابع الحياة لأن المعدوم وعندهم متصف بالحياة ولذا عده ~~الرازي جهالة بينة كما سبق في خاتمة المقصد السادس في أن المعدوم شيء أم لا. PageV05P005 # ============================================================ ~~الموقف الثالث - المقدمة ~~بمعنى أنها تكون ثابتة للشيء في حالتي وجوده وعدمه. القسم (الثاني) الصفة ~~المعنوية فقال بعضهم هي ms1254 (الصفة المعللة) يعني زائدا على ذات الموصوف ككون ~~الواحد منا عالما قادرا (وقيل) الصفة المعنوية هي الصفة (الجائزة) أي: غير اللازمة ~~الثبوت لمرصوفها. القسم (الثالت) الصفة (الحاصلة بالفاعل وهي) عندهم ~~(الحدوث وليست) هذه الصفة أعنى الحدوث صفة (نفسية إذ لا تثبت حال العدم) ~~مع أن المعدوم الممكن عندهم متصف بكونه نفسيا. (ولا) صفة (معوية لأنها لا تعلل ~~بصفة) القسم (الرابع) الصفة (التابعة للحدوث) وهي العي لا تحقق لها في حالة ~~العدم ولا يتصف بها الممكن إلا بعد وجوده (ولا تأثير للفاعل فيها) وهي منقسمة ~~إلى أقسام (فمنها) ما هي (واجبة) أي: يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه. # (كالتحيز وقبول الأعراض للجوهر) وكالحلول في المحال والتضاد للأعراض وكإيجاب ~~العلة معلولها وقبح القبيح فإن هذه كلها صفات واجبة الحصول لموصوفاتها عند ~~حدوثها. (ومنها) ما هي (ممكنة) أي: غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه ~~وهي إما (تابعة للإرادة ككون الفعل) الصادر من العبد. (طاعة أو معصية) وتعظيما ~~قوله: (بمعنى إنها إلخ) لا يمعنى أنها يتصف بها الموجود والمعدوم مطلقا كما يتبادر ~~إلى الفهم. # قرله: (منا إلخ) بخلاف عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنها غير معللة بمعنى زائد على ~~الذات عندهم لنفيهم الصفات. # قوله: (مع أن المعدوم إلخ) لم يظهر لي فائدة هذه الضميمة مع أن الكلام تام بدونها لأنه ~~إذا لم يكن ثابتا حال العدم لم يكن عندهم صفة نفسية لأنها ثابتة حالتي الرجود والعدم. # قوله: (وهي التي لا تحقق إلخ) بهذا يمتاز عن الصفة النفسية والحدوث. # قوله: (ولا يتصف إلخ) احتراز عن الوجود. # قوله: (ولا تاثير إلخ) أى : أصالة. # قوله: (وقيل هي الصفة الجائزة) لا يخفى صدق هذا التفسير على القسم الرايع ولو على ~~بعضه إلا أن يعتبر قيد آخر يخرجه أو يكتفي بالامتياز بالحيثيات. # قوله: (ولا صفة معنوية لأنها لا تعلل إلخ) هذا التعليل يدل على أنه أراد أن الحدوث ليس ~~صفة معنوية بالاتفاق آي على التفسيرين وإلا فالظاهر أته على التفسير الثاني منهما إذ الظاهر أن ~~المراد بالصيفة الجائزة غير اللازمة في ms1255 حالتي الوجود والعدم والحدوث كذلك: ~~قوله: (وكالحلول في المحال والتضاد للأعراض) لا يصح إلا بالنسبة إلى بعض الأعراض ~~لعدم الحلول في الفناء على ما سياتي إلا عند بعض المعتزلة. PageV05P006 # ============================================================ ~~الموقف الثالث - المقدمة ~~أو إهانة فإن الفعل قد يوجد غير متصف بشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة ~~وككون الأمر أمرا فإن قول القائل: أفعل قد يوجد ولا يكون أمرا إذا لم يكن قصد إلى ~~طلب الفعل (و) إما (غيرها) أي غير تابعة هو الإرادة بشرط كون الفاعل عالما به وقد ~~اتفقوا على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم الضرورى وغير الضروري لكن ~~اختلفوا فيما يؤثر فيه الإرادة فقال بعضهم: المؤثر من الإرادات ما كان مقدورا مخترعا ~~للمريد دون ما كان منها ضروريا وقال الآخرون: لا فرق بين الإرادتين كما لا فرق بين ~~العلمين (و) بينهم خلاف (في الحسن أهو مما يتبع الحدوث وجوبا) كالتبيح ~~فيكون من قبيل الواجبة (أو) هو مما هو يتبع الحوث مشروطا (بالإرادة) فيكون ~~من قبيل الممكنة التابعة للإرادة. # قوله: (وككون الأمر أمرا) أي كون الصيغة المخصوصة طلبا للفعل استعلاء. # قوله: (تابعة لحدوث العلم) ولذا لا يتصف علم الياري بشيء من الضرورة والكسب، ~~قوله: (ما كان مقدورا إلخ) وإرادتنا مقدورة مخترعة عندهم يناء على أنهم فسروا الإرادة ~~بميل يتبع اعتقاد النفع لا الصفة المرجحة فلا يرد أنه لو مكانت الإرادة مقدورة لزم تسلسل ~~الإرادات. # قوله: (بلا قصد وإرادة) قيل عدم القصد ممنوع غايته عدم الشعور به. # قوله: (بشرط كون الفاعل عالما به) وإلا فمجرد إرادة الفاعل أتقان فعله لا يؤثر فيه. # قوله: (ما كان مقدورا مخترعا للمريد) فإن قلت: إرادتنا ليست مقدورة لنا أصلا وإلا ~~احتاج حصوله فينا إلى إرادة أخرى وهكذا إلى ما لا يتناهى قلت : هذا إنما يلزم إذا فسرت بالعفة ~~المحصعة لأحد طرفي المقدور بالوقوع كما هو مذهب أهل السنة وأما إذا فسرت بالميل التابع ~~للاعتقاد بالنفع أو بنفس ذلك الاعتقاد فيجوز أن تكون مقدورة ومخترعة كما سيجيء ms1256 في بحت ~~الإرادة. PageV05P007 # ============================================================ ~~(المرصد الأول في أبحاثه الكلية) ~~الشاملة لجميع الأعراض (وفيه مقاصد): ~~(المقصد الأول: تعريف العرض) ~~(في تعريف العرض أما) تعريفه: (عندنا فموجود قائم بمتحيز) هذا هو ~~المختار في تعريفه لأنه خرج منه الأعدام والسلوب إذ ليست موجودة والجواهر إذ هي ~~غير قائمة بمتحيز وخرج أيضا ذات الرب وصفاته ومعنى القيام بالغير هو الاختصاص ~~الناعت أو التبعية في التحيز والأول هو الصحيح كما ستعرفه وقال: بعض الأشاعرة ~~العرض ما كان صفة لغيره وهو منقوض بالصفات السلبية فإنها صفة لغيرها وليست ~~أعراضا لأن العرض من أقسام الموجود ومنقوض أيضا بصفاته تعالى إذا قيل بالتغاير بين ~~الذات والصفات (وأما) تعريفه (عند المعتزلة فما لو وجد لقام بالمتحيز) وإنما اختاروا ~~هذا التعريف (لأنه) أي العرض (ثابت في العدم عندهم) منفك عن الوجود الذي هو ~~قوله: (كما ستعرفه) في بحث امتناع قيام العرض بالعرض: ~~قوله: (وهو منقوض إلخ) إلا أن يخص كلمة ما بالموجود. # قوله: (بصفاته إلخ) فإنها ليست بأعراض بناء على آن العرض قشم الحادث مع صدق ~~التعريف عليها إذا قيل بالغيرية بين الذات والصفات وإلا فخارجة بقيد الغيرية. # قوله: (ولا يقوم إلخ) بناء على قهلهم بأن الثابت في العدم ذات المعدومات من غير قيام ~~بعضها ببعض فيانه من خواص الوجود إلا عند بعضهم فإنهم قالوا باتصاف المعدومات الثابتة ~~بالصفات المعدومة الثابتة وقد مر ذلك ، ~~قوله: (وهو منقوض بالصفات السلبية) وبالأعدام أيضا فإما أن يحال على المقايسة أو ~~بفسر الصفات السلبية بما يتناول الأعدام ~~قوله: (إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات) وأما إذا لم يقل بذلك فيخرج بقيد الغير ~~وهذا إنما يصح إذا خص عدم التغاير بالصفات القديمة كما صرح به البعض وإلا يخرج جميع ~~الأعراض لأنها ليست غير الذات عند البعض كما سبق تفصيله. # قوله: (فما لو وجد لقام بالمتحين) قيل: الأولى أن يقال: فما إذا وجد ليفهم إمكان ~~الوجود فيخرج الأعدام والسلوب ولك أن تمنع كون السلوب والأعدام على تقدير وجودها قائمة ~~بالمتحيز لجواز قيامهتا بنفسها بناء على آن وجودها ms1257 محال جاز آن يستلزم محالا آخر. نعم لو بدل ~~لفظ لو بإذا لظهر خروجها عن التعريف وشمولها للمرجود بالفعل PageV05P008 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: تعريف العرض ~~زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيز حال العدم يل إذا وجد العرض قام به. (ويرد عليهم ~~القناء) أي فناء الجوهر (فإنه عرض عندهم) وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيز ~~الذي هو الجوهر لكونه منافيا للجوهر فلا يندرج في الحد (ولا ينعكس) أيضا (على ~~أصل من أثبت) منهم (عرضلا في محل كأبي الهذيل) العلاف (للكلام) فإنه قال إن ~~بعض أنواع كلام الله لا في محل وكبعض البصريين القائلين إرادة قائمة لا في محل والامتناع ~~من إطلاق لفظ العرض على كلام وإرادة حادثين مما لا يلتفت إليه (وأما) تعريفه (عند ~~الحكماء فماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع أي في محل مقوم) لما حل ~~قوله: (أي فناء الجوهر) فسره بفناء الجوهر إذ العرض لا يبقي زمانين عندهم حتى يطرأ ~~الفناء كما سيجيء في المقصد الثالث من المرصد الثاني من موقف الجوهر. # قوله: (والامتناع إلخ) دفع لما يتوهم من أن خروجها لا يضر لأنه لا يطلق العرض عليهما ~~يعني أن عدم الإطلاق تأدبا لا يوجب عدم دخولها فيه. # قوله: (فماهية إذا وجدت إلخ) اعلم أته قسموا الموجود الممكن إلى الجوهر والعرض، ~~وعرفوا الجوهر بالموجود لا في موضوع ولما ورد عليهم الإشكال بانه يلزم أن لا تكون الجواهر ~~الحاصلة في الذهن جواهر لكونها موجودة في موضوع مع أن الجوهر جوهر سواء نسب إلى ~~الإدراك العقلي أو إلى الوجود الخارجي قالوا: المراد ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في ~~موضوع أي لا نعني به الشيء المحصل في الخارج الذي ليس في موضوع بل لو وجد لم يكن في ~~موضوع سواء وجد في الخارج أو لا فالتعريف شامل لها تم إنها اعراض أيضا لكونها موجودة ~~بالفعل في موضوع ولا منافاة بين كون الشيء الواحد جوهرا أو عرضا بناء على أن العرض هر ~~الموجود في موضوع لا ما يكون في ms1258 موضوع إذا وحمدت كذا قال المحقق الدواني في حواشيه ~~القديمة في بحث الوجود الذهتي وتبعه من الوجود الذهني وتبمه من جاء بعده ونص لعدم ~~اشتراط الوجود بالفعل في الجوهر حتى قال بعضهم: إن المركب الخيالي كجبل من ياقوت ويحر ~~من زثبق لا شك في جوهريته إنما الشك في وجوده أقول: هذا مخالف لتصريحهم بأن المقسم ~~الممكن الموجود إذ لا يمكن أن يراد به ما من شأنه أن يوجد في الخارج لأن كل ممكن كذلك ~~فلا فائدة فى التقييد ويستلزم بطلان انحصاره في القسمين إذ يصير القسمة هكذا الموجود ~~قوله: (ويرد عليهم الفناء إلخ) هذاعلى المشهور من مذهب معتزلة البصرة كما سيذ كره ~~الشارح في المقصد السابع وعند بعض المعتزلة الفناء قائم بالفاني: ~~قوله: (إن بعض أنواع كلام الله تعالى) ذهب أبو الهذيل العلاف وأصحايه إلى آن بعض ~~كلام الله تعالى في محل وهو قول كن وبعضه لا في محل كالأمر والنهي والخبر والاستخبار. # قوله: (وكبعض البصريين) منهم أبو الهذيل العلاف كسا صرح به المصنف في المقصد ~~الرابع وإن كان ظاهر السياق هاهنا يأباه ~~قوله: (فماهية إذا وجدت إلخ) إن ابقى على ظاهره يلزم أن لا تكون الجواهر الشخصية PageV05P009 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: تعريف العرض ~~فيه (ومعنى وجوده في كذا وإن كان يطلق) أي قولنا وجد كذا في كذا إما بطريق الاشتراك ~~الممكن إما أن يكون بحيث إذا وجد في الخارج كان لافي موضوع او يكون موجودا في الخارج ~~في موضوع فيخرج ما لا يكون بالفعل في موضوع ويكون فيه إذا وجد كالسود المعدوم والحق ~~أن الوجود بالفعل معتبر فيه كما هو المتبادر من قولهم الموجود لا في موضوع وتفسيرهم بماهية ~~إذا وجدت ليس لأجل أن الوجود بالفعل ليس بمعتبر فيه بل الإشارة إلى زيادة الوجود ليخرج ~~الواجب تعالى وإلى أن المعتبر في الجوهرية كونه بهذه الصفة في الوجود الخارجي لا في العقل ~~أي أنه ماهية إذا قيست إلى وجودها الخارجي ولوحظت بالنسبة إليه كانت لا في موضوع ولا شك ~~أن ms1259 تلك الجواهر حال قيامها بالذهن يصدق عليها أنها موجودة في الخارج لا في موضوع وإن كانت ~~باعتبار قيامها بالذهن في موضوع فهي جواهر وأعراض باعتبار القيام بالذهن وعدمه وكذا الحال ~~في العرض وهذا هو المتصوص في الشفاء حيث قال: أما العلم فيإن فيه شبهة وذلك أن يقال : إن ~~العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادها وهي صور جواهر وأعراض، فإن ~~كانت صور الأعراض أعراضا؛ فصور الجواهر كيف تكون أعراضا فإن الجوهر لذاته جوهر، فماهيته ~~لا تكون في موضوع البتة وماهيته محفوظة سواء نسبت إلى إدراك العقل لها أو نسبت إلى الوجود ~~الخارجي فنقول: إن ماهية الجوهر جوهر بمعنى أته الموجود في الأعيان لا في موضوع وهذه ~~الصفة موجودة لماهية الجواهر المعقولة فإنها ماهية شأنها أن تكون مرجودة في الأعيان لا في ~~موضوع اي إن هذه الماهية معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن تكون لا في موضروع وأما وجوده ~~في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حده من حيث أنه جوهر؛ أي ليس حد الجوهر أته في العقل ~~لا في موضوع بل حده انه سواء كان في العقل أو لم يكن، فإن وجوده في الأعيان ليس في ~~موضرع ثم قال: فإن قيل: فقد جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون جوهرا وتارة عرضا وقد منعتم ~~هذا فنقول: أما منعنا أن يكون ماهية شيء يوجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى يكون ~~في الأعيان يحتاج إلى موضوع ما وفيها لا يحتاج إلى موضوع البتة ولم نمنع أن يكون معقول ~~تلك الماهية يصير عرضا انتهى كلامه وبما حررنا لك ظهر أن الوجود بالفعل معتبر في الجوهر ~~والعرض وأن معنى الموجود في موضوع وماهية إذا وجدت كانت موضوعا واحدا لا فرق بينهما إلا ~~بالإجمال والتفصيل فلا يرد أن لا اختلاف في اعتبار الوجود بالفعل في تعريف العرض ولذا ~~يستدلون بعدمية الوحدة وغيرها على عدم دخولها فى العرض فتعريف المصنف ليس بصيح ~~قوله: (مقوم لما حل فيه) الظاهر مقوم لها ولذا قالوا: ms1260 المراد بموضوع موضوعه لثلا يخرج ~~الاعراض القائمة بالهيولى فإنها موجودة في محل متقوم بما حل فيه ولا يدخل الصورة إذ يصدق ~~عليها أنها موجودة في محل مقوم للأعراض الحالة لكون الهيولى مقومة للأعراض الحالة فيها. # جواهر كما اعترض السالمي وإن قدر المضاف اى ذو ماهية يلزم أن لا تكون الجواهر الكلية ~~جواهر إلا أن يختار الأول ولا يعتبر الكلية في الماهية بل يراد بها ما به الشيء هو هو جزئيا كان أو ~~كليا او يختار الثاني ويكتفي في النسبة بذو بالمغايرة الاعتبارية. # قوله: (أي قولنا وجد كذا في كذا) إشارة إلى أن ضمير يطلق راجع إلى مطلق الوجود في PageV05P010 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الأول: تعريف العرض ~~أو الحقيقة والمجاز (على معان مختلفة) كوجود الجزء في الكل والكلي في الجزئي ~~وكوجود الجسم في المكان أو الزمان ومثل كون الشيء في الصحة أو المرض وكونه في ~~السعادة (أن يكون وجوده هو وجوده في الموضوع) بحيث لا يتمايزان في الإشارة ~~الحسية كما مر في تفير الحلول وقد يتوهم من هذه العبارة أن وجود السواد في ~~نفسه متلا هو وجوده في الجسم وقيامه به وليس بشيء إذ يصح أن يقال وجد في نفسه ~~فقام بالجسم ولا يخفى أن إمكان ثبوت شيء في نفسه غير إمكان ثبوته لغيره وعرفوا ~~الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج لم تكن في موضوع وإن جاز أن يكون في ~~قوله: (ومثل كون الشيء في الصحة) أي كونه في حال من أحواله. # قوله: (لا يتمايزان) أي تحقيقا أو تقديرا وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام ~~لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة ~~من الأول كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا كذا في شرح ~~قوله: (وقد يتوهم إلخ) رد لما في شرح العقائد للمحقق التفتازاني حيث قال: ومعنى ~~وجود العرض في الموضوع هو أن يكون وجوده في تفسه هو وجوده في الموضوع ولذا يمتتع ~~الانتقال عليه لكنه موافق ms1261 لما نقله المحقق الدواني في حواشيه عن تعليفات الشيخ من أن وجود ~~الأعراض في أنفسها هو وجوداتها في موضوعاتها. # قوله: (إذ يصح أن يقال إلخ) فالقيام متأخر بالذات عن وجوده في نفسه وفيه أنا لا نسلم ~~صحة هذا القول كيف وقد قلتم: إن الموضوع شرط لوجود العرض فلو كان الوجود متقدما على ~~القيام لم يكن الموضوع محتاجا إليه ولو سلم فليكف للترتب بالفاء التغاير الاعتباري كما في ~~قولهم: رماه فقتله. # قوله: (ولا يخفى أن إمكان إلخ) دليل ثان على التغاير وحاصلة أن إمكان الوجود الرايطي ~~مغاير لإمكان الوجود المحمولي لتحقق الأول في الأمور الاعتبارية القائمة بمحالها كالعمى ~~والثاني في الذوات القائمة بنفسها فيكون الوجودان أيضا متغايرين وفيه أن التغاير بين الإمكانين ~~في العرض ممنوع وثبوته فيما عداه لا يجدي تفعا إذ المتوهم يقول آن وجوده في نفسه هر ~~وجوده في الموضوع. # قوله: (وإن جاز إلخ) يعنى أن نفي الكون في الموضوع أعم من أن لا يكون في محل ~~كذا لا وجوده المذكور سابقا لأن الضمير في وجوده راجع إلى العروض وليست المعاني المختلقة ~~كلها كوجود العرض في المحل كما لا يخفى. # قوله: (إذ يصح أن يقال إلخ) هذا لا يفيد التغاير الحقيقي الذي هو المطلوب إنما السفيد ~~له هر قوله: ولا يخفى إلخ فهر دليل مستقل علبى المطلوب. PageV05P011 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثاني : العرض وأقسامه عند المتكلمين ~~محل كالصورة الجسمية الحالة في المادة وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلى أن الوجود ~~زائد على الماهية في الجوهر والعرض ومن ثمة لم يصدق حد الجوهر على ذات ~~البارى: ~~(المقصد الثاني: العرض وأقسامه عند المتكلمين) ~~(في أقسامه عند المتكلمين وهو) أي العرض (إما أن يختص بالحي وهو ~~الحياة وما يتبعها من الإدراكات بالحواس (و) من (غيرها كالعلم والقدرة) والإرادة ~~كالمفارقات والهيولى والجسم أو يكون في محل لكن لايكون مقوما له كالصورة بالقياس إلى ~~الهيولى ~~قوله: (وأشاروا إلخ) يعني أن قولهم إذا وجدت إلخ إشارة إلى أن الوجود الذي به ~~موجوديته في الخارج زائد على ماهية ms1262 الجوهر والعرض كما هو المتبادر إلى الفهم. # قوله: (لم يصدق إلخ) لأن موجوديته بوجود هو نفس الماهية وإن كان الوجود المطلق ~~زائدا عليها ويهذا اندفع ما قيل: إن حد الجوهر لا يقتضي زيادة الوجود الخاص على الماهية بل ~~زيادة الوجود المطلق والحكماء قائلون بزيادته فلا يخرج الواجب. وقد يقال: إن الماهية تدل ~~على الكلية التزاما فبقيد الماهية يخرج الواجب وليس بشي لأنه يخرج الجواهر الجزئية عن الحد ~~ولأن الكلية لازمة للماهية بمعنى ما به يجاب عن السؤال بما هو الذي هو مصطلح المنطق لا ~~الساهية بمعنى ما به الشيء هو هو الذي هو مصطلح الفلاسفة وقيل: إن قولنا: إذا وجدت يشعر ~~يامكان الوجود فلا يصدق عليه تعالى وفيه إن الإشعار بالإمكان العام مسلم وهو متحقق في ~~الواجب والإشعار بالإمكان الخاص ممنرع. # قوله: (كالعلم إلخ) مثال لغيرها بناء على أن الإدراك الحسي ليس من العلم ولذا زاد ~~بعضهم قيد بين السعاني في تعريفه كما مر ~~قوله: (وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلخ) فيه بحث لأن حد الجوهر لا يقتضي زيادة الوجود ~~الخاص على الماهية بل زيادة مطلق الوجود والحكماء قائلون بزيادة الوجود المطلق كما سلف في ~~بحث الوجود فلا يخرج الواجب تعالى عن التعريف بقوله: إذا وجدت اللهم إلا أن يقال المتبادر ~~إلى الذهن عند إطلاق نسبة الوجود إلى شيء هو وجوده الخاص ولو أخرج يقوله ماهية بناء على ~~اعتبار الكلية في الماهية كما أشار إليه في أول الأمور العامة واقتضائها زيادة الوجود الخاص لم ~~يكن يعيدا وقد يقال: منشأ عدم صدف هذا التعريف على الواجب تعالى أن قولتا: ماهية إذا ~~وجدت كاتت كذا مشعر يامكان عدم الوجود فلا يصدق عليه والأصل زيادة الوجود لكن في ~~اعتبار مثل هذا الإشعار في التعريفات بعد. # قوله: (من الإدراكات بالحواس) لم يجعل قوله كالعلم مثالا للإ دراكات على طريق اللف ~~والتشر لأن المشهور استعمال الإحساس في الإدراك ولأن الأنسب حينيذ كالعلوم. PageV05P012 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني : العرض وأقسامه عند المتكلمين ~~والكراهة والشهوة والنفرة وسائر ما يتبع ms1263 الحياة وحصرها في عشرة باطل بلا شبهة (وإما ~~أن لا يختص به وهو الأكوان) المنحصرة في أنواع أربعة: الحركة والسكون والاجتماع ~~والافتراق، (والمحسرسات) بإحدى الحواس الخمس كالأصوات والألوان والروائح ~~والطعوم والحرارة وأخواتها وذهب يعضهم إلى أن الأكوان محسوسة بالضرورة ومن ~~أنكر الأكوان فقد كابر حسه ومقتضى عقله، وآخرون إلى أنها غير محسوسة فإنا لا ~~نشاهد إلا المتحرك الساكن والمجتمعين والمفترقين وأما وصف الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق فلا ولهذا اختلف في كونها وجودية ولو كانت محسوسة لما وقع ~~الخلاف فيها (واعلم أن أنواع كل واحد من هذه الأقسام) المندرجة تحت المختصة ~~بالحي وغير المختصة به (متناهية بحسب الوجود) يعني أن عدد الأنواع العرضية ~~الموجودة متناه (دل عليه الاستقراء) وبرهان التطبيق أيضا (وهل يمكن أن يوجد ~~منه) أي من العرض (أنواع غير متناهية) بأن يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية ~~مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية وإن لم يخرج منها إلى الوجود إلا ما هو ~~متناه أو لا يمكن ذلك اختلف فيه (فمن منعه) وهم أكثر المعتزلة وكثير من ~~قوله: (وحصرها إلخ) كما حصرها صاحب الصحائف في عشرة الحياة والقدرة والاعتقاد ~~والظن وكلام النفس والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة والآلم كذا نقله بعض الناظرين وبطلانه ~~أظهر من أن يخفى على من له أدنى فطانة ولعمري كيف خفي على ذلك القاضل ~~قوله: (محوسة بالضرورة) أي بالبصر فهي داخلة في المحسوسات ومنشأ هذا القول ~~عدم الفرق بين المحسوس بالدات ويين المحوس بالواسطة. # قوله: (لما وقع الخلاف) إذ لا شبهة في وجود المحوسات وإن كابره منكرو الحسيات. # قوله: (يعني أن عدد إلخ) أفاد بالعناية إلى أن المستفاد من المتن وإن كانت تناهي أنواع ~~كل واحد من هذه الأقسام لا مجموعها لكنه يلزم ذلك بتاء على تناهي تلك الأقسام ~~قوله: (وحصرها في عشرة باطل) حصرها صاحب الصحائف في الحياة والقدرة والاعتقاد ~~والظن وكلام النفس والإرادة والكراهة والشهوة والتفرة والألم ولا يخفى بطلاته لخروج التعجب ~~والضحك والفرح والغم وامثالها. # قوله: (المنحصرة في أنواع أريعة) سيأتي في بحث الأكوان ms1264 المناقشة في الحصر بالكون ~~الأول وجوابها على التفصيل. # قوله: (لما وقع الخلاف فيها) أي بين كثيرين، وإلا فسيجيء أن بعضا من القدماء قال: لا ~~وجود للألوان مع أتها محسوسة: ~~قوله: (بأن يكون في الإمكان وجود أعراض إلخ) بمعنى أنها لو وجدت لكانت عرضا، لا ~~أنها أعراض في مرتبة الإمكان الصرف، لأن الوجود مأخوذ في تعريف العرض عند أهل التحقيق. PageV05P013 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثالث : العرض وأقسامه عند الحكماء ~~الأشاعرة (نظر إلى أن كل ذلك اختلف فيه (فمن منعه) وهم أكثر المعتزلة وكثير من ~~الأشاعرة (نظر إلى أن كل عدد قابل للزيادة والنقصان) قطعا (فهو متناه) لأن ما لا ~~يتناهى لا يكون قابلا لهما وللتطبيق أيضا (ومن جوزه) كالجبائي وأتباعه والقاضي ~~منافي أكثر أجوبته (فلأنه ليس عدد أولى من عدد) فوجد اللاتناهي (كما مر والحق) ~~عند المحققين (هو التوقف) وعدم الجزم بالمنع أو الجواز (لضعف المأخذين ~~ووجهه) أي وجه ضعفهما (ظاهر) آما ضعف الثاني فلما مر في صدر الكتاب في ~~تزييف المقدمات المشهورة بين القوم وأما ضعف الأول فلما عرفت من أن قبول ~~الزيادة والنقصان لا ينافي عدم التناهي كتضعيف الواحد والألف مرات غير متناهية ومن ~~أن برهان التطبيق لا يتم إلا فيما ضبطه وجود ألا ترى أن لا نزاع في أن الأفراد الممكنة ~~لنوع واحد من تلك الأنواع غير متناهية وإن لم يوجد منها إلا ما هو متناه: ~~(المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء) ~~(في أقسامه عند الحكماء ذهب الحكماء إلى أنه) أى العرض (منحصر في ~~المقولات) التسع وأن الجواهر كلها مقولة واحدة فصارت المقولات التي هي أجناس ~~قوله: (قابل للزيادة والنقصان) بأن يزيد بعد أن كان ناقصا ذكر النقصان استطرادى إنما ~~المنافي للاتناهي قبوله للزيادة. # قوله: (لا ينافي عدم التناهي) أي الذي كلامنا فيه أي بمعنى أن لا يقف عند حد وإن كان ~~منافيا لعدم التناهي بالفعل. # قوله: (فيما ضبطه وجود) أي دخل تحت الوجود جميع أفراده ليمكن التطبيق بين آحاده ~~في نفس الأمر فيلزم المحال كما مر تفصيله ~~قوله: (غير ms1265 متناهية) أي غيرمنقطعة بناء على عدم انقطاع نعيم أهل الجنة وعذاب أهل ~~النار. # قوله: (ومن أن برهان التطبيق لا يتم إلا فيما ضبطه وجود) فيه بحث لان الظاهر أن ~~مراد المنكر لإمكان غير المتتاهي من الأنواع أنه لو أمكن لم يلزم من وجوده محال واللازم باطل ~~لأنه على تقدير وجوده يجري فيه برهان التطبيق لعدم اشتراط الترتب فيه عند المتكلمين كما ~~سبق وحينثذ يلزم أحد المحالين إما مساواة الناقص الزائد أو تناهي ما فرض غير متثاه فلا يرد عليه ~~أن برهان التطبيق لا يتم إلا فيما ضبطه وجود لأن الكلام على تقدير الوجود وأما تجويزهم عدم ~~تناهي الأفراد الممكنة لكل نوع، فينبغي أن يحمل على تجويز كل درجة؛ لا إلى نهاية وإمكان ~~كل درجة في انفسها؛ لا ينافي استحالة الكل لبطلان التسلسل في الأنواع فيتأتى التوفيق فتأمل. PageV05P014 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~عالية للموجودات الممكنة عشرا (ولم يأتوا في الحصر بما يصلح للاعتماد عليه ~~وعمدتهم) في إثبات الحصر هو (الاستقراء) الناقص ووجه ضبطه بحيث يقلل من ~~الانتشار ويسهل الاستقراء أنهم (قالوا: العرض إما أن يقبل لذاته القسمة أم لا والأول) ~~هو (الكم وإنما قلنا لذاته ليخرج) عن الحد (الكم بالعرض كالعلم بمعلومين) فإنه ~~قابل للقسمة لكن لا لذاته بل لتعلقه بالمعلومين المعروضين للعدد وسيرد عليك ~~أقسام الكم بالعرض (والمراد بالقسمة هنا) يعني في حد الكم (أن يفرض فيه شييء ~~غير شيء فيدخل في المتصل والمنفصل) لأن كلا منهما قابل للقسمة بهذا المعنى ~~وذكر في الملخص أن قبول القسمة قد يراد به كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض ~~فيه شيء غير شيء وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته وقد يراد به الافتراق بحيث ~~يحدث للجسم هويتان وهذا المعنى لا يلحق المقدار لأن الملحوق يجب بقاؤد عند ~~اللاحق والمقدار الواحد إذا انفصل فقد عدم وحصل هناك مقداران لم يكونا ~~موجودين بالفعل قبل الانفصال بل القابل للانقسام بهذا المعنى هو المادة والمقدار ~~في قبولها إياه ثم ذكر فيه أنه لا يجوز ms1266 تعريف الكم يقبول القسمة لأنه مختض بالمتصل ~~قوله: (إما أن يقبل لذاته القسمة) أي يكون معروضا لها بلا واسطة امر آخر. # قوله: (أقسام الكم بالعرض) وهو محل الكم بالذات أو الحال فيه أو الحال في محله أر ~~قوله: (لأن كلا منهما إلخ) وكون الأجزاء حاصلة بالفعل لا ينافي فرضها بل هو أعون على ~~قوله: (يحدث للجسم) خص الجسم بالذ كر إشارة إلى أن هذه القسمة تلحق الجسم لذاته ~~الفرض ~~لأنه لا بد فيه من الحركة وإنما تلحق الأعراض بالتبع. # قوله: (إنه لا يجوز تعريف الكم إلخ) في المباحث المشرقية منهم من اقتصر في تعريف ~~الكم بقبول المساواة واللامساواة ومتهم من ضم إليه قبول القسمة وذلك خطأ فإن قبول القسمة ~~من عوارض الكم المتصل لا من عوارض الكم المنفصل إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم انتهى ~~والمستفاد مته أنه لا يجوز تعريفه بقبول القسمة مطلقا وأن منشأ عدم العحة لفظ القبول ~~وتوجيهه، أنه إن أريد به الفروض والاتصاف وبالقسمة الفرضية إذ الافتراقية إنما تعرض المادة فهر ~~مختص بالمتصل دون المنفصل إما لأن الفرضية إنما تطلق على ما يقابل العقلية كما صرحوا به ~~في تعريف الجزء وإما لاعتبار قيد عدم الانقطاع فيها وإن أريد به الطريان وبالقسمة الافتراقية لأنها ~~قوله: (ويسهل الاستقراء) قيل: وجه تسهيل الاستقراء هو أن المرسل القسم الأخير فقط ~~فالاستقراء يختص به فيستقرئ هل توجد منه متعدد أم لا؟ ولا حاجة إلى الاستقراء في الأحكام ~~الباقية؛ لكونها محصلة بالترديد العقلي PageV05P015 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : العرض وأقسامه عند الحكماء ~~ولا يخفى عليك أن الذي يقتضيه كلامه السابق هو أنه إذا عرف الكم بقبول الانقسام ~~وأريد به الافتراق لم يتناول المتصل بل كان مختصا بالمنفصل لكنه لما صرح فيه ~~باختصاص الحد بالمتصل وجب أن يراد المعنى الأول ويراد فيه قيد كما فعله ~~الكاتبي في شرحه حيث قال ناقلا عن المباحث المشرقية أحد المعنيين هو كونه ~~بحيث يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء ولا يزال كذلك أبدا ولا شك أن هذا ms1267 القيد ~~يخصصه بالمتصل لأن الوحدة التي يتقسم إليها المنفصل لا يمكن أن يفرض فيها ~~شيء غير شيء وفي عبارة الملخص نوع إشعار بهذا القيد حيث قيل فيه وهذا المعنى ~~يلحق المقدار لذاته لكن الصواب أن تلك الزيادة غير معتبرة في المعنى الأول بل هو ~~شامل للمتصل والمنفصل معا وإليه أشار المصنف بقوله (فلا يرد قول الإمام الرازي ~~الطارية وكذلك لأن الانفصال إنما يرد على المتصل فلا يصح التعريف يقبول القسمة إلا إذا آخذ ~~القبول بكلا المعنيين بطريق اشتراك الاسم إما باستعمال المشترك في كلا المعنيين أو بإرادة ~~القدر المشترك ويراد بالقسمة الافتراقية فحيتثذ يشمل التعريف للمتصل والمنفصل لأن عروض ~~الافتراقية للمنفصل وطوريانها على المتصل فهذا مجمل كلام الإمام في الكتابين عندي ~~قوله: (إن الذي يقتضيه كلامه السايق) وهو قوله وهذا المعتى لا يلحق المقدار فإن نفي ~~لحوقه للمقدار دليل على عدم تناوله بخلاف قوله: وهذا المعنى يلحق المقدار لذاتد فإنه لم ~~يورده بطريق الحصر ليستفاد منه اختضاصه يالمتصل وما قيل: إن قوله بل القابل للانقسام بهذا ~~المعى هو المادة يدل على عدم لحوقه للمتفصل فضلا عن اختصاصه حيث أورده بطريق الحصر ~~فكيف يكون كلامه السابق مقتضيا لاختصاصه بالمنفصل فجوابه أن القصر إضافي بالتسبة إلى ~~السفدار إذ لولا ذلك لم يصح كلامه: ~~قوله: (نوع إشعار إلخ) لأن لحوقه للمقدار لذاته مع أن جزء المقدار مقدار يدل على عدم ~~انقطاعه لكن لما كان الإشعار محتاجا إلى ضم مقدمة قال : توع إشعار إشارة إلى خفائه. # قوله: (بل هو شامل إلخ) إضراب عما يستفاد منن الكلام السابق أي فليس مختصا ~~بالمتصل ~~قوله: (ولا يزال كذلك أبدا) كانه حمل المضارع اعني قوله ان يفرض على الاستمرار ~~والتجدد الدائمي ثم إن المراد أن يكون هذا المعنى لازما بحسب كل جزء وقسمة فلا يرد النقض ~~بأجزاء العدد الغير المتناهي كعدد النفوس المفارقة عند الفلاسفة مثلا فإنه يقبل القسمة لا إلى ~~تهاية لكنه بحسب بعض الأجزاء والتجزئة والاختصاص الحد بالمتصل وجه آخر وهو آن يحل ~~العرض المذكور في ms1268 تفسير القسمة على المتبادر وهو المقابل للفعل فيخرج المنفصل حينثذ لأنه ~~منقسم بالفعل البتة ويمكن أن يخرج المنفصل بالقبول أيضا بآن يراد يه الإمكان المقابل للفعل. # قوله: (نوع إشعار بهذا القيد حيت قيل إلخ) وجه الاشعار أنه إذا لم يعتبر هذا القيد يكون PageV05P016 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~أنه مختص بالمتصل فيكون الحد غير جامع) لخروج المنفصل عنه (والثاني) وهو ما ~~ليس يقيل القسمة لذاته (إما أن يقتضي النسبة لذاته) أي يكون مفهومه معقولا ~~بالقياس إلى الغير أو لا) يقتضي النسبة (والثاني) هو (الكيف فرسمه) صرح بلفظ ~~الرسم تنبيها على أن الأجناس العالية بسيطة لا يتصور لها حد حقيقي كما سيصرح ~~به (عرض لا يقبل القسمة) لذاته (و) لا يقتضي (النسبة لذاته) وسينكشف لك ~~هذا الرسم في المرصد الثالث (فلا يرد) على تعريف الكيف (الوحدة لأنها عدمية) ~~فلا تندرج في العرض الذي هو من أقسام الموجود (والأول) وهو ما يكون مفهومه ~~معقولا بالقياس إلى الغير هو (النسبة وأقسامه سبعة الأول الأين وهو حصول الجسم ~~قوله: (أي فيكون مفهومه إلخ) يعني ليس المراد بالاقتضاء اقتضاء النسبة في الخارج ~~فيدخل فيه مثل العلم حيث يقتضي النسبة إلى المعلوم في الخارج مع أنه من الكيف ومعنى ~~كونه معقولا بالقياس إلى الغير أن لا يقرر معناه في الذهن إلا مع ملاحظة الغير اي أمر خارج عنه ~~وعن حامله لا أنه يتوقف عليه فيخرج الإضافة عنه سواء كان مفهومه النسبة كالإضافة أو معروضا ~~له كالوضع والملك: ~~قوله: (أو لا يقتضي النسبة) قدر متعلق النسبة يقرينة السابق إذ ليس المراد أنه لا يقبل ~~النسبة: ~~قوله: ولأتنها عدمية إلخ) هذا الجواب مبني على مذهب المحققين من الحكماء أن ~~الوحدة عدمية وكذا العدد وعده من الكم باعتبار تنريله منزلة الموجود لكون مبدأ انثزاعه موجودا ~~كما قالوا بوجود الحركة بمعتى القطع والزمان بمعنى الامتداد لوجود مبدثهما وأما القائلون ~~بوجودهما قيزيدون في تعريفه قيد اللاقسمة كما سيجيء: ~~قوله: (هو النسبة) أي يقال له النسبة اصطلاحا وإن لم يكن ms1269 بعض أقسامه نفس النسبة ~~لشدة اقتضيائه إياها. # عروض المعنى المذ كور للمقدار بواسطة الكم الذي هو أعم لا لذاته وقيل: وجهه أن العارض ~~للشيء لا يتخلف عنه ما دام الذات وقد تقرر عندهم أن بعض المقدار مقدار البتة فلا يزال ~~المقدار معروضا للحيثية المذكورة ولا يخفى أن الأول أحسن. # قوله: ولأنها عدمية) قيه بحث لأن الكلام على مذهب الحكماء والوحدة موجودة عندهم ~~قطعا والا لما وجد الكم المنفصل أعتي العدد الذى ليس له جزء سوى الوحدات واعلم آن ~~الشارح المقاصد ذكر في مباحث الكم أن الفلاسفة لا يجعلون العدد من الموجودات العينية بل ~~من الاعتبارات الذهنية وأن خلاف المتكلمين إياهم راجع إلى نفيهم الوجود الذهني وبهذا يتوهم ~~اندفاع البحث لكن استدلالهم على وجود العدد يدل على ادعائهم الوجود الخارجي كما سيتضح ~~لك مما سيجيء على أن كلامه يدل على جعلهم العدد الذي هو مجموع الوحدات من الأعراض PageV05P017 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثالث العرض وأقسامه عند الحكماء ~~في المكان أي في الحيز الذي يخصه) ويكون مملوعا به ويسمى هذا أينا حقيقيا ~~وعرفوه أيضا بأنه هينة تحصل للجسم بالتسعة إلى مكانه الحقيقي (وقد يقال) الأين ~~(لكونه) وحصوله (في) ما ليس حقيقيا من أمكنته (مثل الدار أو البلد) أو الإقليم ~~أو المعمورة أو غير المعمورة أو غير ذلك (مجازا) أي قولا مجازيا قإن كل واحد ~~منها يقع في جواب أين هو (الثاني متى وهو الحصول) أو الهيئة التابعة للحصول (في ~~الزمان أو طرفه) وهو الآن (كالحروف الآتية) الحاصلة دفعة مثل التاء والطاء وينقسم ~~المتى كالأين إلى حقيقي كاليوم للصوم وغير حقيقي كالأ سبوع والشهر والسنة لما ~~وقع في بعض أجزائها فإنه يجوز أن يجاب بها للسؤال بمتى إلا أن الزمان في المتى ~~الحقيقي يجوز أن يشترك فيه كثيرون بخلاف المكان في الأين الحقيقي (الثالث ~~الوضع وهو هيئة تعرض للشيء) أي للجسم (بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض) ~~قوله: (وعرفوه أيضا إلخ) أي قالوا: إن الأين هي الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز ~~لكن في ثبوت ms1270 أمروراء الحصول تردد. # قوله: (أو الهيئة التابعة) على اختلاف بينهم. # قوله: (الحاصلة دفعة) وهي التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد إلا في آخر زمان ~~حبس النفس كما في لفظة بيت وفرط وولد او في أوله كما في لفظة تراب وطرب ودور أو في ~~وسطهما كما إذ وقعت هذه الصرامت في أوساط الكلمات فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة ~~والآن بالنسبة إلى الخط والزمان كذا ذكر الشارح قدس سره في مباحث الحرف فلا إشكال في ~~تركب الألفاظ مع أنها زمانية عن الحروف الآنية على ماوهم. # قوله: (يجوز أن يشترك فيه كثيرون) بناء على أن ظرفية الزمان لشيء ليس إلا مقارنته إياه : ~~قوله: (يسبب نسبة أجزائه) سواء كانت الأجزاء بالفعل أو بالقوة. # وأنهم اعتبروا فيها الوجود الخارجي، فالجمع بين هذه الأقوال وبين الحكم بعدمية الوحدة هر ~~الذي تسكب فيه العبرات وسيجيء لهذا الكلام تتمة إن شاء الله تعالى . # قوله: (وعرفوه أيضا بأنه هينة تحصل للجبم إلخ) قال الإمام في المباحث المشرقية: زعم ~~بعضهم أن الأين ليس عبارة عن حصول الجسم في مكانه بل عن هيئة تتم بالنسبة إلى المكان ~~وهذا ضعيف لأن تلك الهيئة إما أن تكون أمرا نسبيا وإما أن لا تكون فإن لم تكن أمرأ نسبيا وقد ~~بينا في حصر عدد المقولات ان الأعراض التي لا تكون نسبية فهي إما كميات أو كيفيات فيلزم ~~أن يكون الأين إما كميا او كيفيا وهو باطل وأما إن كان أمرا نسبيا فتلك النسبة ليست إلى شيء ~~آخر بل هي النسبة إلى المكان بالحصول فيه وذلك هو المطلوب وأيضا النسبة إلى المكان ~~بالحصول فيه أمر معلوم قمن ادعى أمرا آخر فلا بد أن يفيد تصوره ثم يقيم الحجة على ثبوته. PageV05P018 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقعد الثالث : العرض وأقسامه عند الحكماء ~~بالقرب والبعد والمحاذاة وغيرها (و) بسبب نسبة أجزائه (إلى الأمور الخارجة) عن ~~ذلك الشيء كوقوع بعضها تحو السماء مثلا وبعضها نحو الأرض وإذا جعل الوضع ~~هيئة معلولة لنسبتين معا (فالقيام والاستلقاء وضعان) متغايران (لاختلاف نسبة ~~الأجزاء) ms1271 فيهما (إلى الخارج) ولو لم يعتبر في ماهية الوضع نسبة الأجزاء إلى الأمور ~~الخارجة بل اكتفى فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها لزم أن يكون القيام بعينه ~~الانتكاس لأن القائم إذا قلب بحيث لا تتفير النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة ~~المعلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس وضع القيام بعينه ~~لا يقال اللازم مما ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو جنسهما فجاز أن ~~يفترقا بالفصل الحاصل من النسبة الخارجية لأنا نقول الجنس والفصل يتحدان وجودا ~~وجعلا فكيف يتصوران حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر فالحق ~~إذن اعتبار التسبتين في ماهية الوضع (الرابع الملك) ويسمى الجدة أيضا (وهو هيئة ~~تعرض للشي بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله وبهذا) القيد الأخير أعني انتقال ~~قوله: (وإذ جعل الوضع إلخ) اتفقوا على آن الوضع هيئة بسيطة معلولة للنسبتين وليس ~~مركبا منهما إذ النسبة فيما بين الأجزاء أو فيما بينها وبين الأمور الخارجة ليس إلا القرب والبعد ~~والمحاذاة والمجاورة والتماس وليس القيام والقعود نفس تلك النسب ولا مركبا من الهيئتين ~~الحاصلتين من تينك النسيتين إذ لا دليل على وجودها في القيام مثلا فضلا عن تركبه منهما فهر ~~هيئة وحدانية معلولة لهما فتدبر فإنه مما زل فيه الأقدام واعلم أنه عرف الإمام الوضع في المباحث ~~المشرقية: بأنه هيئة تحصل للجسم بسبب نسبة بعض آجزائه إلى يعض نسبة تخالف الاجزاء ~~لأجلها بالقياس إلى الجهات كالموازاة والانحراف ولا تخالف بين التعريفين وإن كان ظاهر هذا ~~التعريف مشعرا يأته معلول لنسبة الأجراء فيما بينها لأنه قيد فيه النسبة بكونها موجبة لتخالفها ~~بالقياس إلى الجهات وذلك لا يحصل إلا بعد اعتبار القسمة إلى الأمور الخارجة أيضا إلا آنه في ~~التعريف المشهور جعل معلولا لمجموع النسبتين وفيما ذكره الإمام معلولا للتسبة المقيدة. # قوله: (ويسمى الجدة) يمعنى الغناء. # قوله: (وهو هيئة تعرض إلخ) في المباحث المشرقية أنه عبارة عن نسبة الجسم إلى حاصر ~~له أو لبعضه وينتقل بانتقاله فجعله تفس النسبة والحق أنه تسامح ms1272 والمراد أنه أمر نسبي حاصل ~~للجم بسبب أمر حاصر لأن نسبة المحصورية ونسبة الحاصرية مستويتان فجعل إحداهما مقولة ~~قوله: (بحيث لا تتغير النسية فيما بين أجزائه) وأما كون الأجزاء التحتانية في القيام فرق ~~الأجزاء الفوقانية فيه في الانتكاس فراجع إلى اعتبار نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية لأن فوقيتها ~~عبارة عن قربها من المحيط. # قوله: (ويسمى الجدة) الجدة في اللغة الغناء فيناسب الملك: PageV05P019 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~المحيط بانتقال المحاط (يمتاز) الملك (عن المكان) أي الأين المتعلق به فإنه وإن ~~كان هيئة عارضة للشيء بسبب المكان المحيط به إلا أن المكان لا ينتقل بانتقال ~~المتمكن (سواء كان) ذلك المحيط أمرا (طبيعيا) خلقيا (كالإهاب) للهرة مثلا (أو ~~لا) يكون طبيعيا (و) سواء كان (محيطا بالكل كالثوب) الشامل لجميع البدن ~~(أو) محيطا (بالبعض كالخاتم) والعمامة والخف والقميص وغيرها (الخامس ~~الإضافة وهي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة) أخرى معقولة أيضا ~~بالقياس إلى الأولى (كالأبوة فإنها نسبة تعقل بالقياس إلى البنوة وإنها) أي البنوة أيضا ~~(نسبة) تعقل بالقياس إلى الأبوة فالإضافة أخص من مطلق النسبة (فإذا نسبنا المكان ~~إلى ذات المتمكن حصل) للمتمكن باعتبار الحصول فيه (هيئة هي الأين وإذا تسبناه ~~الى) المتمكن باعتبار (كونه ذا مكان كان) الحاصل (مضافا) لأن لفظ المكان ~~يتضمن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى هي كون الشيء ذا مكان أي متمكنا ~~فيه قالمكاتية والمتمكنية من مقولة الإضافة وحصول الشيء في المكان نسبة تعقل ~~بين ذاتي الشيء والمكان لا نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى فليس من هذه ~~المقولة (وبهذا) الذي صورناه لك (يمكنك الفرق بين النسبة) التي ليست من ~~المضاف (و) بين (المضاف فاعقله وتحققه في سائر النسب قإنه مما قد طول فيه) ~~الكلام (وحاصله ما قلنا: السادس أن يفعل وهو التأثير كالمسخن مادام يسخن) فإن ~~له ما دام يسخن حالة غير قارة هي التأثير التسخيني الذي هو من مقولة أن يفعل ~~(فهو) يعني أن يفعل (إذن غير ما هو مبدا للسخونة) ms1273 أي المسخن (لأنه يبقى بعد ~~دون الأخرى تحكم والوجدان أيضا شاهد بأن التعمم مثلا حالة حاصلة بسبب الإحاطة ~~السخصوصة لا نفس إحاطة العمامة: ~~قوله: (فالإضافة إلخ) خص الإضافة بالذ كر مع أن جميع المقولات كذلك لخقاء الحكم فيها. # قوله: (إلى ذات المتمكن) أي مع قطع النظر عن وصف التمكن. # قوله: (يعني أن يفعل إلخ) المطابق لسياق الكلام أن يفسر الضمير بالتسخين المستفاد ~~من التمثيل إلا أنه لما كان الحكم بكون التسخين مغايرا للمسخن بديهيأ لا يليق أن يذكر في ~~العلوم فضلا عن أن يفرع على كون مقولة الفعل متجددا فتنزه بأن يفعل وهر وإن كان نفس ~~التسخين إلا أن الحكم يختلف باختلاف العنوان: ~~قوله: (لا ينتقل بانتقال المتمكن) قيل: المراد أنه لا ينتقل بانتقاله كليا كيلا ينتقض ~~بالزق المنفوخ فإن سطحه الباطن مكان الهواء الداخل فيه وينتقل بانتقاله كما إذا سكن تحت ~~الماء ثم خلي وسياتي الكلام على مثله في بحث المكان . PageV05P020 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~التسخين) الذي لا بقاء لمقولة أن يفعل بعده وربما كان ذلك المبدأ جوهرا (السابع أن ~~ينفعل وهو التاثير كالمتسخن ما دام يتسخن) فإن له حينعذ حالة غير قارة هي التأثر ~~التسخني الذي هو من مقولة أن ينفعل (فهو) يعني أن ينفعل (إذن غير السخونة ~~لبقائها بعده) أي بعد التسخن الذي لا بقاء لمقولة أن ينفعل بعده بل السخونة أمر ~~قار من مقولة الكيف وكذلك الاحتراق القار في الثوب والقطع المستقر في الخشب ~~(وغير استعداده لها) أى غبر استعداد المتسخن للسخونة (لثبوته قبله) أي قبل ~~التسخن الذي هو من مقولة أن ينفعل بل ذلك الاستعداد من مقولة الكيف أيضا ولما ~~كانت هاتان المقولتان أمرين متجددين غير قارين اختير لهما أن يفعل وأن ينفعل دون ~~الفعل والانفعال (قيل: الوحدة والنقطة خارجية عنها) أي عن المقولات التسع ~~(فبطل الحصر فقالوا: لا نسلم أنهما عرضان إذ لا وجود لهما) في الخارج (وإن ~~سلمنا) أنهما عرضان موجودان (فنحن لم تحصر الأعراض) بأسرها (فيها) أي في ms1274 ~~التسع على معنى أن كل ما هو عرض فهو مندرج تحتها غير خارج عنها حشى يرد ~~علينا أن هناك عرضا خارجا عنها (بل) حصرنا فيها (المقولات وهي الأجناس ~~العالية) على معنى ان كل ما هو جنس عال للأعراض فهو إحدى هذه التسع (فلا ~~قوله: (أي المسخن) إشارة إلى آن المراد بالمبدأ الفاعل لا ما يتوقف عليه السخونة ~~لكونها موقوفة على أن يتفعل ~~قوله: (لا بقاء لمقولة أن يفعل بعده) وهو الحصة المتحققة في ضمن التسخين: ~~قوله: رفهر) أي أن ينفعل حال هذه العبارة كحال السابقة. # قوله: (وكذلك الاحتراق القار في الثوب) أي الثابت في الثوب فإنه باق بعد الاحتراق ~~الستجدد الذي هر من مقولة أن ينفعل. # قوله: (أن يفعل وأن ينفعل) الدالان على التجدد. # قرله: (دون الفعل والانفعال) فإنهما قد يستعملان بمعنى الأثر الحاصل بالتأثير والتأثر: ~~قوله: (إذ لا وجود لهما) كما ذهب إليه البعض وإن كان مخالفا لقول جمهور الحكماء ~~ولذا قال: وإن سلمنا. # قوله: (كالمخن ما دام يسخن) قد تقرر في موضعه إن الممثل به لا يجب آن يكون ~~مدخول الكاف بل يكفي أن يستفاد مما في حيزها فلا مسامحة في تمثيل مقولة أن يفعل بقوله ~~كالمخن ما دام يسخن ولا في تمثيل مقولة أن ينفعل بقوله كالمسخن. # قوله: (إذ لا وجود لهما في الخارج) قد آشرنا آنفا إلى أن الوحدة موجودة عند الحكماء ~~والمشهور من مذهب الحكماء أن النقطة ايضا موجودة فلا وجه لهذا الجواب المنعي لأن الكلام ~~على مذهب الحكماء. PageV05P021 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصيد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~تردان) أي الوحدة والنقطة علينا (إلا إذا اثبتم أن كلا منهما مقول على ما تحته قول ~~الجنس وتحته أجناس ولا يندرج فيما ذكرنا) حتى يثبت أنهما جنسان عاليان للأ عراض ~~خارجان عن التسع فيبطل بهما حصر الأجناس العالية فيها (ولم يثبت شيء منها) ~~اي من هذه الأمور الثلاثة لجواز أن يكون قولهما على ما تحتهما قولا عرضيا وأن ~~يكون ما تحتهما أشخاصا متفقة الحقيقة أو أنواعا حقيقية لا أجناسا ms1275 وأن يندرجا في ~~مقولة الكيف كما ذكر في المباحث المشرقية لأن كلا منهما عرض لا يتوقف تصوره ~~على تصور أمر خارج عن حامله ولا يقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء الحامل وأما ~~ادراجهما في مقولة الكم على ما زعمه قوم فباطل لأن الكم هو الذى يقبل القسمة ~~لذاته بخلافهما (واعلم) أن دعوى انحصار المقولات العرضية في الأمور التسعة ~~قوله: (قولا عرضيا) فلا يكونان ذاتيين فضلا عن الجنسية. # قوله: (أشخاصا متققة الحقيقة) فيكونان نوعين حقيقيين ~~قوله: (لا أجناسا) فلا يكونان عاليين. # قوله: (وأن يندرجا في مقولة الكيف) بناء عدم قيد اللاقسمة فيه وأما عدم اندراجهما في ~~شيء من أقسامه أعني الكيفيات المحسوسة والنفسانية والمختصة والاستعدادية فعلى تقدير ~~تمامه إنما يبطل ذلك الانحصار لا دخولهما في الكيف: ~~قوله: (وأما إدراجهما إلخ) في الشفاء بعضها يجعل المبدأ وذا المبدأ مقولة واحدة ~~ونقول: إن الوحدة من جملة الكم وإن الواحد في العدد والعدد وكذا النقطة في الخط والخط كم ~~إلا أن طريق الحق في هذا أن ينظر فإن كان رسم الكمية رسما يقال : على الوحدة والنقطة وكان ~~القول مع ذلك ذاتيا وجزءا لكل واحد منهما فالكمية جنس لهما كانا مبداين او لم يكونا وإن ~~كان لا يقال أو يقال قولا غير ذاتي فليست الكمية جنسا لهما. # قوله: (ولا يندرج فيماء ذكرنا حتى يثبت أنهما جنسان عاليان) فإن قلت : يحتمل أن لا ~~يندرج فيما ذكر ولكن يندرج تحت مقولة آخرى فلا يثبت بمجرد ما ذكر كونهما جنسين ~~عاليين قلت بني الكلام على تقدير عدم اندراجهما تحت مقولة سوى التسع فلذا سكت عنه ~~وتعرض لما يقبل المنع: ~~قوله: (وأن يندرجا في مقولة الكيف) اعتبار قيد لا قسمة في تمريف الكيف كما هر ~~الشهرر وتقسيم الكيف إلى أربعة أنواع يأبى اندراجهما فيه إلا بعد التخصيص المستبشع. # قوله: (على تصور أمر خارج عن حامله) الستبادر من قولهم لا يتوقف تصوره على تصور ~~أمر خارج أته لا يتوقف على تصور أمر خارج عن نفس هذا العرض لكن لما توقف ms1276 تصور الوحدة ~~على تصور مرضرعها وكان المقصود إدراجها في تعريف الكيف اعتبر بعضهم الخروج عن ~~حامله يعني الموضوع واعلم أن ليس المراد من الخروج عن الحامل أن لا يكون نفسه ولا جزءا منه ~~كما يتبادر بل وأن لا يكون حالا فيه أيضا صرح به في المباحث المشرقية أيضا حيث قال: PageV05P022 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~يشتمل على مقامين أحدهما أن هذه التسعة أجناس عالية، والثاني أنه ليس للأعراض ~~جنس عال سواها وليس شيء من هذين المقامين بيقيني وذلك (أنه لم يثبت كون ~~كل واحد من التسعة جنسا لما تحته لجواز أن يكون ما تحته أمورا مختلفة بالحقيقة ~~وهر عارض لها) فيكون حينيذ عرضا عاما لا جنسا (ولا كونها) أي ولم يثبت أيضا ~~كون هذه التسعة على تقدير جنسيتها (أجناسا عالية لجواز أن يكون ما تحتها أنواعا ~~حقيقية فيكون) كل واحد منها حينيذ (جنسا مفردا) لا عاليا (أو) أن (يكون اثنان ~~منها أو أكثر داخلا تحت جنس) آخر (فيكون) ذلك الداخل تحت الجنس الآخر ~~(جنسا متوسطا) إن كان ما تحته أجناسا (أو) جنسا (سافلا) إن كان ما تحته أنواعا ~~حقيقية فظهر أنه لم يثبت المقام الأول بل نقول لم يتصد أحد منهم لاثباته أصلا ~~(ولا الحصر) أى ولم يثبت أيضا الحصر الذي هو المقام الثاني (لجواز مقولة ~~أخرى) أي جنس عال للأعراض مغاير للتسعة المذ كورة (وقد احى ابن سينا على ~~الحصر بما خلاصته أنه) أي العرض (ينقسم) انقساما داثرا بين النفي والاثبات (إلى ~~كم وكيف ونسبة كما مر) من أن العرض إما أن يقتضي لذاته القسمة أو لا، والثاني ~~إما أن يقتضي لذاته النسبة أو لا فهذه أقسام ثلاثة لا مخرج للعرض عنها (وغيرها ~~الجوهر) فانحصر أقسام الموجود الممكن في أربعة وعلى هذا (فالنسبة إما للأ جزاء) ~~قوله: (وهو عارض لها) لم يقل وهو مشترك لفظي لبعده. # قوله: (لا عاليا) إشارة إلى أن المقصود من كونه مفردا نفي كونه عاليا فلا يرد جواز أن لا ~~يكون فوقه ms1277 جنسا فلا يكون مفردا. # قوله: (أو يكون اثناذ إلخ) دخول واحد منها تحت جس يوجب كونه جنسا متوسطا أو ~~سافلا إلا أنه تعرض لد خول اثنين أو اكثر بناء على ما ذهب إليه بعض المنطقيين من أنه لا بد ~~للجنس من كونه مقولا على كثيرين بالفعل ونفوا انحصاره في نوع واحد كما في شرح المطالع. # قوله: (لا مخرج للعرض عنها) لكونها دائرة بين النفي والإثبات والتعاريف الحاصلة من ~~القسة مساوية للاقسام كما لا يخفى. # قوله: (وغيرها الجوهر) هذه المقدمة مستدركة في بيان حصر العرض في تسعة وآن ما ~~ذكره الشيخ في الشفاء لبيان حصر المرجود في مقولات عشر: ~~السعتبر في الكيف أن لا يلزم من تصوره تصور شي خارج عن محله فأما ما يلزم من تصوره تصور ~~محله أو تصور ما يوجد في محله فهو من الكيف فالوحدة والنقطة من الكيف لأن الوحدة لا يلزم ~~من تصورها إلا تصور محلها أو تصور حال من أحوال محلها وكذا القول في النقطة انتهى كلامه. # قوله: (فيكون جنسا مقردا) هذا على تقدير آن لا يكون فوقه جنس وقد يقال: المراد ~~هاهنا من كونها عالية آن لا جنس فرقها فجاز آن يكون بعضها أجناسا مفردة. PageV05P023 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~أي لأجزاء موضوعها بعضها إلى بعض (وهو الوضع أو لا) تكون النسبة بين أجزاء ~~موضوعها بل لمجموعه إلى أمر خارج عنه (وهي) أي هذه النسبة (إما إلى كم فإن ~~كان) ذلك الكم (قارا) لجواز اجتماع أجزائه معا (قإن انتقل) ذلك الكم القار (به) ~~أي بانتقال موضوع النسبة (فهو الملك وإلا فهو الأين وإذ كان) ذلك الكم (غير قار ~~فهو متى وإما إلى النسبة فالمضاف) لأن النسبة حينئذ متكررة (وإما إلى كيف ولا ~~تعقل) النسبة إلى الكيف (إلا بأن يكون منه غيره وهو أن يفعل أو) يكون (هو من ~~غيره وهو أن ينفعل وإما إلى الجوهر وهو لا يقبل النسبة لذاته بل لعارض) من عوارضه ~~(ولا يخرج) ذلك العارض (مما ذكرنا) من ms1278 الأعراض الثلاثة فالبنسبة إلى الجوهر تكون ~~راجعة إلى النسب المذ كورة لا قسما برأسه فانحصرت الممكنات الموجودة في عشر ~~مقولات والأعراض في تسع منها (والاعتراض) على ما ذكر في هذا الحصر (أنا لا ~~نسلم أن النسبة إلى الكم) القار (تكون بالإحاطة) فقط (حتى تنحصر في الأين ~~قوله: (أي لأجزاء موضوعها إلخ) هذا هو المطايق لما في الشفاء وإن كان عبارة المتن ~~يحتمل نسبة الأجراء قيما يينهما وإلى الأمور الخارجة. # قوله: (لأن النسبة حينيذ متكررة) فيه أن اعتبار النسبة إلى نسبة أخرى لا يقتضي اعتبار ~~النسبة الثانية بالقياس إلى الأولى حتى تتكرر النسية ولا يرد هذا على عبارة الشيخ فإنه قال : وأما ~~الذي يوجب نسبة فإما أن يوجب نسبة تجعل الماهية معقولة بالقياس إلى المنسوب إليه ويكون ~~هناك انعكاس متشابه في ممنى النسبة وهذا هو الإضافة ~~قوله: (بان يكون منه غيره) أي يكون غير الكيف حاصلا من الكيف كالحرارة والبرودة ~~المؤثرتين فيما يجاور الماء والتار. # قوله: (وهو) أي الكون المذكرر. # قوله: (ويكر، هو من غيره) أي يكون الكيف حاصلا من غيره كالبرودة والحرارة ~~الحاصلين فيما يجاور محلهما. # قوله: (لا يقبل النسبة لذاته) فإن الجواهر لانفسها لا يستحق أن يجعل لها أو إليها نسبة ~~بل إنما يستحق لأمور ولأحوال فيها كذا في الشفاء. # قوله: (يكون بالإحاطة فقط) ولو سلم فالنسبة بالإحاطة غير متحصرة فيهما لأن الشكل ~~هيثة إحاطة كم مقدار بمقدار وني شيئا منهما. # قوله: (أي لأجزاء موضوعها) عبارة المتن تحتمل نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية أيضا ~~لكن مذهب أبي علي اعتبار النبة الواحدة في الوضع فلذا فسر عبارة المتن بما ذكر. # قوله: (وإن كان غير قار فهو متى) فإن قلت : قد سبق أن النسبة في متى قد يكون إلى ~~طرف الزمان أعني الآن كما في الحروف الأنية وقد خرجت عن تقسيم الشيخ فما توجيهه قلت: ~~النسبة إلى طرف الزمان نسبة إلى زمان بواسطة. PageV05P024 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~والملك) بل قد تكون النسبة إلى الكم القار بوجه آخر (كالمماسة) ms1279 بين سطحي ~~جسمين (والمطابقة) التي هي الاتحاد في الأطراف (وأيضا فاعتبرت في الوضع نسبة ~~الأجزاء إلى الأجزاء وإلى الخارج) كما مر (فقد جاء التركيب وأنه يوجب تكثر ~~الأقسام) إذ يجوز حينئذ أن يعتبر التركيب بين النسبة إلى الكم والنسبة إلى الكيف ~~مثلا فيكون قسما خارجا عن الأقسام المذكورة (وأيضا فبقي) من الأقسام الممكنة ~~(النسبة إلى العدد) الذي هو الكم المنفصل (ولا برهان على انتفائه) أي انتفاء هذا ~~القسم (وأيضا فالنسبة إلى الزمان) الذي هو كم متصل غير قار (لا يتعين أن تكون ~~قوله: (فاعتبرت) على صيغة المجهول بقرينة قوله كما مر يعني أن القوم اعتبروا في ~~الوضع النسبتين معا والمقصود بيان الحصر في الأقسام التسمة التي قررها القوم لا التقسيم ابتداء ~~وبيان الحصر في اقسامه فلا يرد أن الشيخ لم يمتبر النسبة إلى الأمور الخارجة في الوضع واعتبار ~~غيره لا يصير حجة عليه فلا يلزم تكثير الأقسام واعلم أن الشيخ نقل أولا وجه الحصر من القدماء ~~فقال: العرض إما أن يكون مستقرا في موضوعه وارد عليه بسيب غيره من خارج ولا محتاجا إلى ~~النسبة إلى ذلك الخارج وهو أقسام ثلاثة كمية وكيفية ووضع إلخ ثم قال: في وجه الحصر الذي ~~أحدثه أن كل عرض لا يخلو إما أن يحوج تصوره إلى تصور شيء خارج عن الموضرع أو لا ~~يحوج، والذي لا يحوج إلى ذلك على ذلك ثلاثة أقسام: إما أن يكون لم يحوج إلى ذلك فقد ~~يحوج إلى وقوع نسبة في أشياء هي فيه ليست خارجة عنه وإما أن لا يحوج إلى ذلك بالنسبة ~~والذي لا يحوج إلى ذلك فهذه الخارجة تجعل الموضوع منقسما بوجه ما حتى يكون له أجزاء ~~لبعضها عند بعض حال متغايرة في النسبة وذلك هو مقولة الوضع إذ هو نسبة أجزاء الجسم ~~بعضها إلى بعض وأن كل واحد منها أين هو من الكل إلخ، ولا يخفى أنه ليس على شيء من ~~هذين الوجهين اعتبار النسبة إلى الأمور الخارجة في الوضع ولعل اعتبارها كما أراد المتأخرون ~~لثلا ms1280 يكون القيام عين الانعكاس لكن اللازم من عدم اعتبارها هو اتحادهما في الجنس لا في النوع ~~فيجوز أن يختلف بالفصول المقومة وما ذكره الشارح قدس سره سابقا من أن الجنس والفصل ~~متحدان وجودا وجعلا فكيف يتصور أن حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر ~~إنما يرد لو قيل: إن النسبة إلى الأمور الخارجة فصل والنسبة بين الأجزاء جنس بل نقول إن الجزء ~~الذهني المأخوذ من النسبة إلى الأمور الخارجة فصل للجزء الذهني المأخوذ من النسبة بين الأمور ~~الداخلة كالحيوان الماخوذ من البدن والناطق المأخوذ من الصورة التوعية فبعد مفارقته لا تبقى ~~تلك الحصة من الجنس بل تنعدم وإنما تبقى النسبة في الأجزاء التي هي مبدأ لحصية أخرى من ~~الوضع ويقارنها النسبة إلى الأمور الخارجة التي هي مبدأ لفصل آخر. # قوله: (وأيضا فاعتبرت في الوضع إلخ) أى على المذهب المختار الذي آثبت بالدليل ~~فيما سبق وإن ذهب أبو علي إلى خلافه كما أشير إليه الآن. PageV05P025 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : العرض وأقسامه عند الحكماء ~~متى) إذ لا يجب أن تكون تلك النسبة بالحصول فيه حتى تكون متى (فإن للحركة) ~~التي كان الزمان مقدارها (والجسم) الذي هو محل تلك الحركة (نسبة إلى الزمان ~~وليس) انتساب شيء منهما إلى الزمان (لحصوله فيه وأيضا لا نسلم أن النسبة إلى ~~الكيف لا تعقل إلا بأنه من غيره او منه غيره وما الدليل عليه) بل قد تكون تلك ~~النسبة بالمشابهة وإذا جاز أن تكون النسبة إليه على وجه آخر لم تكن منحصرة في ~~أن يفعل وأن ينفعل على أن انحصار هاتين المقولتين في النسبة إلى الكيف منظور فيه ~~(وأيضا فالنسبة إلى) ذات (الجوهر معقولة كالحصول فيه) أعني حدول الأعراض في ~~ذات الجوهر (وكون الحيز حيزا له وهو غير حصوله في الحين) لأن حصوله فيه نسبة ~~له إلى حيزه وكونه حيزا له نسبة للحيز إليه (وبالجملة فليس) انتفاء ما أبديناه من ~~الأقسام (ضروريا وأنتم مطالبون بالحجة) عليه (ولو قيل استقر أنا الوجود فما ~~وجدنا) شيئا ms1281 هو جنس عال للموجودات الممكنة (غير ذلك) الذي ذكره (كان هذا ~~التقسيم ضائعا ووجب الرجوع آثر ذي أثير) أي قبل كل شيء (إلى الاستقراء وطرح ~~مؤونة هذه المقدمات) الطويلة (وإن أراد) ابن سينا بما ذكره (الإرشاد إلى كيفية ~~قوله: (هاتين) أي الفعل والانفعال: ~~قوله: (وبالجملة إلخ) في الشفاء بعد بيان وجه الحصر الذي مر فهذا ضرب من التقريب ~~يتكلف لا اضمن صحته ومجاريته لا. تحان القانون إلا أنه اقرب ما حضر في هذا الوقت ويمكن ~~أن يرام فيه وجوه أخرى ويتكلف ولو رأيت ني ذلك فائدة أو حجة حفيقية لأ وجبت أن اقسسم ~~قسمة غير هذه يكون أقرب من هذا ويسمكن القريب والأقرب إذا لم يلغا الحق نفسه فهما بعيدان ~~هذا كلامه ولا يخفى أنه صريح أن ليس المقصود إلامجرد الضبط عن الانتشار مع الاعتراف بعدم ~~ضمان صحته فالاعتراض على ما قاله خارج عن الانصاف. # قوله: (أثر ذي أثير) في القاموس فعله اثر او آثر ذي أثير أو ذي اثر اي قبل كل شيء وفي ~~الأساس اي أولا. # قوله: (منظور فيه) لم يجوز أن يحصلا بالنسبة إلى مقولة أخرى كذا نقل عن الشارح وأما ~~ما قيل من أن مبدأ التأثير قد يكون جوهرا كما سلف فحييذ يكون النسبة إلى الجوهر فإنما يتم ~~إذا ثبت أن المبدا ذات الجوهر لا بواسطة كيفية ~~قوله: (آثر ذي اتير أي قبل كل شيء) آثر اسم فاعل مضاف إلى مفعوله والأثير هاهنا ~~بمعنى المصدر اي آثرا فعلا ذا آثرة اي مأثور مختارا ويحتمل أن يكون الأثير بمعنى المفعول ~~ويكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي فعلا صاحب اسم الأ ثير وبهذا تبين أن قول الشارح ~~قبل كل شيء حاصل المعنى بالنظر إلى المقام إذ الفعل المختار هاهنا هو الرجوع إلى الاسقراء قبل ~~ادعاء الحصر العقلي والاحتجاج عليه. PageV05P026 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء ~~الاستقراء فلا بأس فإن فيه) أي فيما ذكره (تقريبا إلى الضبط) الجامع للمنتشر ~~(وتبعيدا عن الخبط) الناشيء من الانتشار واعلم ms1282 أن انحصار الممكنات في هذه ~~المقولات من المشهورات فيما بينهم وهم معترفون بأنه لا سبيل لهم إليه سوى ~~الاستقراء الذي لا يفيد إلا ظنا ضعيفا ولذلك خالفه بعضهم فجعل المقولات أربعا ~~الجوهر والكم والكيف والنبة الشاملة للسيعة الباقية وبعضهم جعلها خمسا فعد ~~الحركة مقولة برأسها وقال : العرض إن لم يكن قارا فهو الحركة وإن كان قارا فإما أن لا ~~يعقل إلأ مع الغير فهو النسبة والإضافة أو يعقل بدون الغير وحينعذ إما أن يقتضي ~~لذاته القسمة فهو الكم أو لا فهو الكيف وقد صرحوا بأن المقولات أجناس عالية ~~للموجودات وأن المفهومات الاعتبارية من الأمور العامة وغيرها سواء كانت ثبوتية أو ~~عدمية كالوجود والشيئية والإمكان والعمى والجهل ليست مندرجة فيها وكذلك ~~مفهومات المشتقات نحو الأبيض والأسود خارجة عنها لأنها أجناس لماهيات لها ~~وحدة نوعية مثل السواد والبياض والإنسان والفرس وكون الشيء ذا بياض لا يتحصل به ~~ماهية نوعية قالوا: وأما الحركة فالحق آنها من مقولة أن ينفعل وذهب بعضهم إلى أن ~~مقولتي الفعل والانفعال اعتباريتان فلا تندرج الحركة فيهما. # قوله: (إن لم يكن قارا) أي لذاته فيخرج الزمان لأن عدم قاريته يواسطة كونه مقدارا له ~~والفعل والانفعال إما داخلان على ما صرح به البعض أو عدم قاريتهما لمقارنة الزمان المقارن ~~للحركة: ~~قوله: (لا يتحصل به ماهية نوعية) لكون التركيب من الشيء ومن العرض القائم به اعتباريا ~~لتميز كل منهما في الوجود. # قوله: (من مقولة أن ينفعل) إن فسر بالخروج من القوة إلى الفعل تدريجا وإن فسر بكمال ~~أول لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة فمن مقولة الكيف. # قوله: (لا يفيد إلا ظنا ضعيفا) الاستقراء الناقص إنما يفيد الظن قبل الفوز بقسم آخر وأما ~~إذا وجد قسم آخر كما فيما نحن فيه فلا يفيده أصلا اللهم إلا أن يقام الحجة على انتفاء ما مر من ~~الأقسام ويمكن ان يكون مراده سوى الاستقراء الذي لا يفيد بحسب نوعه إلا ظنا ضعينا وهر ~~الاستفراء الناقص فجسلة الموصول مع العملة صفة للاستقراء قائم ms1283 مقام الناقص فتامل ~~قوله: (والنسبة الشاملة للسبعة الباقية) فالتسبة على هذا جنس للسبعة وأما على تقدير ~~انحصار المقولات في التسع فهي عرض عام للمقولات السبع. # قوله: (إن لم يكن قارا فهو الحركة) فالزمان على تقدير وجوده وكذا أن يفعل وأن ينفعل ~~داخل في الحركة على هذا المذهب ولا يكون الزمان من اقسام الكم فلا يصح ممن اختار هذا ~~التقسيم أن يقسم الكم إلى القار وغيره. # قوله: (فالحق أنها من مقولة أن ينفعل) كما يظهر من قولنا حركت الشيء فتحرك وقد PageV05P027 ~~============================================================ ~~28 المرصد الأول المقصدين الرابع والخامس : أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل ~~(المقصد الرابع: في إثبات العرض] ~~(في إثبات العرض لم ينكر وجوده إلا ابن كيسان) الأصم فإنه ذهب إلى أن ~~العالم كله جواهر فالحرارة والبرودة واللون والضوء مثلاعنده ليست عرضا بل جوهرا ~~(والقائلون به) أي بوجود العرض (اتفقوا على أنه لا يقوم بتفسه إلا شرذمة) قليلة لا ~~يبالى بشأنهم (كابي الهذيل) العلاف ومن تبعه من البصريين (قإنه جوز إرادة عرضية ~~تحدث لا في محل وجعل الباري تعالى مريدا بها) أي بتلك الإرادة (والضرورة كافية ~~لنا في) هذين (المقامين) فإنا ندرك الأعراض من الألوان والأضواء والأصوات ~~والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وغيرها بحواسنا ولا نشك في أنها مما لا يجوز ~~قيامها بنفسها ودعوى كون الإرادة قائمة بنفها وكون الباري مريدا بها مع استواء ~~نسبتها إليه وإلى غيره مكابرة صريحة. # (المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل) ~~(في أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل) على قياس انتقال الجسم من ~~مكان إلى مكان وهذا حكم قد اتغق العقلاء على صحته (فعند المتكلمين لأن ~~الانتقال إنما يتصور في المتحيز) وذلك لأن الانتقال هو حصول الشيء في حيز بعد أن ~~قوله: (فلا تندرج الحركة فيها) لكونها محسوسة:. # قوله: (في إثبات العرض) أي في بيان ثبوته وتحققه وأنه لا پجوز قيامه بنفسه إلا أنه تركه ~~بقرينة قوله والضرورة كافية لنا في المقامين اختصارا وفيه إشارة إلى أن الحكم الضروري ms1284 يجوز ~~جعله من المقاصد إذا كان فيه خلاف ردا للمخالفين وأخذا لضبع القاصرين: ~~قوله: (إرادة عرضية) لا يقال: إنه لا يقول بعرضيتهما لأنا نقول قد مر أن امتناع القول ~~بالعرضية لا يجدي نفعا بعد القول بكونها صفة حادتة فإن حقيقة العرض هي الصفة الحادثة وفيه ~~أنه يشترط في العرضية القيام ايضا ولا قيام هاهتا فالصفة الحادثة عنده اعم من العرض فتدير. # قول: (مع استواء نسبتها إليه وإلى غيره) هذا ممنوع عنده فإنها صفة له تعالى عنده ولذا ~~يرجب الحكم له دون غيره. # يقال: الحركة إن فسرت بالخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج فهي من مقولة الانفعال ~~وإن فسرت بالتوسط فهي من مقولة الإضافة وإن فسرت بقطع المسافة فهي من مقولة الفعل وإن ~~فسرت بالكون في آنين في مكانين او الكون الأول في الحيز الثاني فهي من مقولة الأين. PageV05P028 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل29 ~~كان في حيز آخر وهذا المعنى لا يتحقق إلا في المتحيز والعرض ليس بمتحيز (وفيه ~~نظر فإن ذلك) الانتقال المفسر بما ذكر (هو انتقال الجوهر) من مكان إلى آخر (وأما ~~انتقال العرض) الذي كلامنا فيه (فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل ~~آخر) وليس هذا مما لا يتصور في العرض يل لا بد لنفيه عنه من برهان لا يقال هو ~~حال الانتقال أما في المحل الأول أو الثاني وكلاهما باطل لأن كونه في المحل الأول ~~استقرار فيه متقدم على الانتقال عنه وكونه في المحل الثاني ثبوت فيه متأخر عن ~~الانتقال إليه وأما في محل آخر ويعود الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويلزم ذلك ~~المحذور لأنا نقول جاز أن يكون انتقال العرض وفعيا لا تدريجيا فيكون آن مفارقته عن ~~محله هو آن مقارنته لمحل آخر (وأما عند الحكماء فلأن تشخصه) أي تشخض ~~العرض المعين (ليس لذاته) وماهيته ولا للوازمها (وإلا انحصر نوعه في شخصه ولا لما ~~قوله: (وأما انتقال العرض الذي إلخ) أي الانتقال المحال على ms1285 العرض. # قوله: (وأما في محل آخر إلخ) يعني في حال الانتقال في محل سوى المحل السابق عليه ~~والمحل المتأخر عنه وقع الانتقال فيه. # قوله: (ويعود الكلام إلخ) بأن يقال حال الانتقال إلى هذا المحل إما في السحل الأول وهو ~~سابق أو في هذا المحل وهو متأخر عنه ولا يمكن أن يقال: إنه في محل آخر سوى هذا المحل ~~قإنه يلزم وجود محال غير متناهية حال الانتقال من محل إلى محل: ~~قوله: (جاز أن يكون إلخ) يعني يجوز أن يكون الكون في المحل الأول في آن والكون في ~~المحل الشاني في آن ثان فيكون أن مفارقته من المحل هو أن مقارنته مع المحل الثاني فيصح ~~الانتقال على العرض من غير لزوم وجوده بدون المحل وهكذا الحال في انتقال الجسم من مكان ~~إلى آخر على طريقة المتكلمين فإن الحركة عندهم ليس إلا كون ثان في مكان ثان وأما طريقة ~~الحكساء فسيجيء بيانه من آنها أمر متصل واحد غير قار الذات منطبقة على المسافة التي هي ~~قوله: (لأن الانتقال إنما يتصور في المتحيز) أي يالذات والمراد بالحصول المذكور في ~~تفسير الانتقال هو الحصول بالذات أيضا فلا يرد أته لم لا يكفي التحيز التبعي: ~~قوله: (لأنا نقول جاز أن يكون انتقال العرض دفعيا) وكذلك انتقال الجوهر عند ~~المتكلمين لأنهم لا يشترطون في الحركة أن يكون في مساقة بل إذا اتتقل جزء من مكانه إلى جزء ~~آخر يلاقيه يتحقق الحركة ولذا قالوا: إن الخروج عن الحيز الأول عين الدخول في الثاني كما ~~سيحقق في مباحث الأكوان وأما عند الفلاسفة فاتتقال الجوهر تدريجي وهو حال الانتقال في ~~المسافة كما ستطلع على مذهبهم وما يرد عليهم إن شاء الله تعالى. # قوله: (ليس بذاته) أي ليس ذاته مقتضية لتشخصه اقتضاء تامأ كما أشار إليه في المقصد ~~الثاني عشر من المرصد الشامن. PageV05P029 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس : أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل ~~يحل فيه وإلا دان لأن حلوله في العرض يتوقف على تشخصه (ولا لمنفصل) لا يكون ms1286 ~~حالا فيه ولا محلا له (لأن نسبته إلى الكل سواء) فكونه علة لتشخص هذا الفرد دون ~~قابلة لانقسامات غير متناهية بين كل حدين يفرض منهما مسافة فلا يلزم وجود الجسم من غير ~~يز حين الانتقال من حيز إلى حيز عندهم أيضا. # قوله: (وماهيته) أشار بالعطف إلى أن ليس المراد بالذات الماهية الشخصية وذلك ظاهر. # قوله: (ولا للوازمها) إما عطف على ماهيته فيكون إشارة إلى أن المراد بقوله لذاته أعم من ~~أن يكون بلا واسطة أو عطف على لذاته قدره تعميما للمقصود والقرينة عموم الدليل. # قوله: رلأن حلوله في العرض إلخ) إذ لا معتى للحلول في المبهم والمفروض آن تشخص ~~العرض بالحال من حيث حلوله فيه إذ لو لم يعتبر حيثية الحلول كان تشخصه بأمر منفصل عنه ~~فيترقف تشخص العرض على حلول الحال وحلوله على تشخصه فيلزم الدور فاندفع ما قيل: يجوز ~~أن يكون تشخص كل من الحال والعرض بذات الآخر لا بتشخصه فلا دور بقي الكلام أتهم قالوا: ~~إن تشخص كل من الهيولى والصورة بالآخر من غير لزوم الدور فما الفرق في الصورتين والجواب ~~أن تشخص الهيولى بالصورة معناه أن الهيولى لاستعدادها الصورة المعنية إما لذاتها كما في ~~هيوليات الأفلاك أو بسبب صورة سايقة كما في هيوليات العناصر علة قابلة للصورة المشخصة ~~بمعنى أنها لا تقبل لغير تلك المعينة والفاعل في الظاهر الأعراض المكتنفة بها حين حلولها في ~~تلك الهيولى من الشكل والوضع والأين وفي الحقيقة الميدأ الفياض لها بإفاضة تلك الأعراض ~~عليها والصورة المعينة لا من حيث أنها هذه المعينة شريكة علة تشخص الهيولى بمعنى أن ~~المبدا الفياض بافاضة الصورة المعينة جملها متشخصة فذات الهيولى بواسطة استعدادها الخاص ~~صارت علة لتشخص الحال والصورة المعينة صارت علة لتشخض الهيولى وفيما نحن فيه لا يعتوز ~~أن يكون للعرض استعداد ذاتي به يقتضي الحال المعين المقتضى تشخصه لأنه حيتثذ يلزم ~~اتحصاره في شخص ولا أن يكون توارد استعدادات متعاقبة لا إلى بداية لأن ذلك مختص بالهيرلى ~~فيكون له محل له مدخل في ms1287 تشخصه. # قوله: (ولا لما يحل فيه وإلا دار) فيه بحث إذ قد سبق في بحث التعين آن تشخص ~~الهيولى معلل عند الفلاسفة بالصورة الحالة فيه ومن هاهتا يظهر جواز تشخص العرض بما حل فيه ~~وإلا فلا بد من الفرق والفرق بأن الهيولى ليست بمقومة للصورة بخلاف محل العرض مما لا ~~قوله: (لأن حلوله في العرض يتوقف على تشخصه) قد يجاب بما أشرنا إليه في بحث ~~التعين من أن حلول شيء في العرض وإن توقف على تشخصه لكن تشخصه ليس يتوقف على ~~حلول ما حل فيه حتى يدور بل على ذاته وهذا بعينه وجه تجويزهم تشخص الهيولى بالصورة ~~الحالة فيها كما مروفيه ما أشرنا إليه هناك من أنه إذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال ~~بل على ذاته كان هذا بالحقيقة تجويز استناده إلى المنفصل فتأمل. PageV05P030 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل ~~غيره ترجيح بلا مرجح (فهو) أي تشخصه (لمحله فالحاصل في المحل التاني هوية ~~أخرى) أكيا تشخص آخر غير التشخص الذى كان حاصلا في المحل الأول لأنه لما ~~كان لمحله مدخل في تشخصه لم يتصور مفارقته عنه باقيا تشخصه بل يجب انتفاؤه ~~حينيذ فلا يكون الحاصل في المحل الآخر عين الذي عدم بل شخصا آخر من نوعه ~~(والانتقال) في محل إلى آخر (لا يتصور إلا مع بقاء الهوية) المنتقلة من أحدهما ~~إلى الآخر وإذ لا بقاء للهوية هاهنا فلا انتقال أصلا (وفيه نظر لجواز أن يكون تشخصه ~~بهويته الخاصة ولا يلزم) حينيذ (انحصار النوع في الشخص) إنما يلزم ذلك إذا كان ~~تشخصه بماهيته وفيه بحث لأنه إن أريد بهويته الخاصة تشخصه لزم كون الشيء علة ~~لنفسه وإن أريد ماهيته مع تشخصه كان الكل علة لجزئه وإن أريد وجوده العيني فإن ~~قوله: (لمحله) إما بنفه أو بما حل فيه فيكون للمحل مدخل فيه فلا يرد آن هاهنا ~~احتمالا آخر وهو أن يكون تشخصه بما حل في محله كذا قيل وفيه أته حينئذ يجوز الانتقال ms1288 ~~عليه لأن المحل لا دخل له في العلية إلا باعتبار الحلول لما هو علة لتشخص العرض فيه وفي شرح ~~المقاصد في رد الاحتمال المذكور آنا تنقل الكلام إلى تشخص ذلك الأمر ويرجع الأمرإلى المحل ~~دفعا للدور والتسلسل وأورد عليه أنه يجوز أن يحل في محل العرض على سبيل التعاقب أمور ~~غير متتاهية يكون كل سابق معدا للتشخص ومثله جائز عند الحخماء والجواب أن الكلام في ~~العلة الفاعلية للتشخض فيجب اجتماعها. # قوله: (لأته لما كان لمحله مدخل إلخ) قيل: يجوز أن يكون مدخلية المحل في تشخصه ~~من حيث أنه محل ما لا محل معين فيجور مفارقته وفيه آن المحل المطلق كيف يوجب تشخض ~~العرض وإن أريد به المحل المعين اي معين كان يلزم توارد العلل على سبيل البدل على معلول ~~واحد شخضي أعني تشخص العرض: ~~قوله: (وفيه بحث إلخ) حاصله أن الهوية تطلق على معان ثلاثة لا يصح أذ يكون شيء ~~منها علة للتسخض ~~قوله: (فهو أي تشخصه لمحله) يعني إذا لم يكن الاقتضاء التام للأمور المذ كور فلمحله ~~دخل في تشخصه البتة ويتم المطلوب فعلى هذا لا يرد آن يقال : لم لا يجوز ان يكون تشخص ~~العرض لأمر حال في محله إذ على هذا التقدير يصدق أيضا أن للمحل دخلا في التشخص ولو ~~بالواسطة ويتم المطلوب وأما ما ذكره شارح المقاصد في رد الاحتمال المذكور من أنا ننقل ~~الكلام إلى تشخص ذلك الأمر ونرجع آخر الأمر إلى المحل دفعا للدور أو التسلسل فيرد عليه أنه ~~لم لا يجوز أن يحل في محل العرض على سييل التعاقب أمور غير متناهية ويكون كل سابق علة ~~معدة لتشخص اللاحق ومثله جائز عند الحكماء هذا وقد يعترض على أصل الاستدلال بأنه لم لا ~~يجوز أن يحتاج العرض في تشخصه إلى المحل من حيث هو محل لا إلى محل معين وحينيذ PageV05P031 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: أن العرض لا يتتقل من محل إلى محل ~~أخذ مطلقا لم يكن علة لتشخص معين وإن أخذ معينا فكذلك لأن ms1289 تعين الوجودات في ~~أفراد ماهية نوعية إنما يكون بتعينات ثلك الأفراد فلر عكس دار نعم يرد على الدليل ~~أنا لا نسلم استواء نسبة المنفصل إلى الكل إذ يجوز أن يكون له نسبة خاصة إلى تشخص ~~معين خصوصا إذا كان المنقصل فاعلا مختارا فإن له أن يختار ما يشاء ويتجه عليه ~~أيضا آنه لا يطرد في عرض ينحصر نوعه في شخصه (وربما يقال) في إثبات امتناغ ~~الانتقال (العرض يحتاج إلى المحل) بالضرورة (فإما أن يحتاج العرض المعين إلى محل ~~معين فلا يفارقه) لأن خصوصية ذلك العرض المعين متعلقة بذلك المحل الممين ~~ومقتضية إياه لذاتها (أو) إلى محل (غير معين ولا وجود له) في الخارج لأن كل ~~موجود في الخارج فهو متعين في نفسه (فيلزم) حينئذ (أن لا يوجد العرض) في ~~الخارج لانتفاء المحل الذي يحتاج هو إليه وهذا باطل قطعا فتعين الأول وامتنع ~~الانتقال وهو المطلوب (وفيه نظر إذ قد يحتاج) العرض المعين (إلى محل بلا شرط ~~قوله: (لم يكن علة لتشخص معين) إذ المبهم لا يجوز أن يكون علة فاعلية للمعين.0 ~~قوله: (وإن أحذ معنا فكذلك إلخ) أي إن أخذ الوجود الخارجي المعين فلا يجوز أن ~~يكون ذلك الوجود موجودا في الخارج وإلا لزم أن يكون تشخص العرض بما حل فيه وقد أبطلناه ~~فيكون أمرا اعتباريا فنعينه إنما يكون بتعين العرض الذي قام به فلو كان علة لتعيته لزم الدور. # قوله: (ويتجه إلخ) هذا الاتجاه إنما يتجه لو وجد عرض منحصر نوعه في شخصه ~~قوله: (العرض يحتاج إلى المحل) وإلا لم يكن عرضا وربما يجاب بأنه يجوز أن يحتاج ~~إلى محل معين لا من حيث أنه هذا المعين فيجوز الانتقال عليه وفيه أنه يلزم التوارد على سبيل ~~البدل. # قوله: (إذ قد يحتاج) أي يجوز أن يحتاج لأنه اللازم من الدليل المذ كور ولأنه ماتع يكفيه ~~الجواز. # يجوز مفارقته عنه كما في المادة بالنسبة إلى الصورة فإن تعينها إنما يحتاج إلى الصورة من حيث ~~مي صورة ولذلك جاز مفارقتها من الصورة ms1290 والجواب ما يشير إليه الشارح في تعريفات الهيولى من ~~أن الواحد بالشخض لا بد أن تكون علته واحدة بالشخص فلا يعقل آن يكون علة العرض ~~المشخص محلا مطلقا واحتياج الهيولى إلى الصورة في البقاء لا في التشخص بل الأمر بالعكس ~~نعم يشكل حينيذ ما ذكره في بحث التعين كما أشرنا هناك : ~~قوله: (إذ يجوز أن يكون له نسبة خاصة إلى تشخص معين) قيل: لا يجوز أن يكون ~~المنفصل علة لتشخص العرض لأنه يكون العرض حينثذ مكتفيا في تشخصه ووجوده يغير ~~الموضوع والمكتفي فيهما بغير المحل لا يفتقر إلى المحل فيكون مستغنيا عته وهو باطل. # قول: (لا يطرد في عرض ينحصر نوعه في شخصه) إذ يجوز أن يكون تشخصه لذاته ~~وماهيته أو للوازمها. PageV05P032 # ============================================================ ~~المرصذ الأول- المقعد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض ~~التعين) أي إلى محل مطلق غير مقيد بالتعين (وإنه أعم من المعين) الذي قيد ~~بالتعين (فيوجد) ذلك المطلق المأخوذ بلا شرط التعين في كل معين من المعينات ~~(لا) إلى محل مقيد (بشرط عدم التعين) حتى يمتنع وجوده في الخارج فيلزم أن لا ~~يوجد العرض فيه وإنما قلنا: إنه يحتاج إلى المحل المطلق عن التعين ولا يحتاج إلى ~~المقيد بعدم التعين (إذ لا يلزم من عدم اعتبار التعين) في المحل الذي يحتاج إليه ~~العرض المعين (اعتبار عدم التعين فيه كما قد علمته) من أن الماهية المطلقة التيي ~~لم يعتبر فيها وجود عوارضها ولم تقيد به أعم من الماهية المخلوطة المقيدة به ~~الموجودة في الخارج ومن المجردة المقيدة بعدمها المستحيل في الخارج وجودها ~~(وأيضا فهو) أي ما ذكرتم من الدليل (وارد في الجسم بالنسبة إلى الحيز) فيقال ~~الجم يحتاج في كونه متحيزا إلى الحيز بالضرورة فإما أن يحتاج إلى حيز معين أو غير ~~معين والثاني باطل لأن غير المعين لا وجود له فيلزم أن لا يوجد الجسم المتحيز ~~فتعين الأول فلا يجوز انتقال الجسم عن الحيز المعين إلى غيره فانتقض دليلكم وما ~~هو جوابكم فهو جوابنا (فإن قيل هذا) الذي ذكرتموه من ms1291 امتناع الانتقال على العرض ~~(إنكار للحس فإن رائحة التفاح تنتقل منه إلى مايجاوره والحرارة تنتقل من النار إلى ~~ما يماسها) كما يشهد به الحس (فالجواب أن الحاصل في المحل التاني) وهو ~~المجاور أو المماس (شخص آخر) من الرائحة أو الحرارة مماثل للأول الحاصل في ~~التفاح أو النار (يحدثه الفاعل المختار) عندنا بطريق العادة عقيب المجاورة أو ~~المماسة (أو يفيض) ذلك الشخض الآخر على المحل الثاني (من العقل الفعال) عند ~~الحكماء بطريق الوجوب (لاستعداد يحصل له من المجاورة) أو المماسة: ~~(المقصد السادس: لا يجوزقيام العرض بالعرض] ~~(لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة. لنا) في عدم ~~الجواز (وجوه) والمذكور في الكتاب وجهان (الأول أن قيام الصفة) بالموصوف ~~(معناد تحيز الصفة تبعا لتحيز الموصوف وهذا) أي كون الشيء متبوعا لتحيز غيره ب ~~قوله: (لاستعداد يحصل إلخ) أي المجاورة والمماسة شرط لحصول الاستعداد لا أنه معد ~~حتى يرد أنه لو كان معدا لامتنع اجتماعه مع حصول الرائحة وليس كذلك: ~~قوله: (تحيز العفة تبعا إلخ) يعني أن التحيز التبعي أن يكون هناك تحيز واحد قائم ~~قوله: (فيقال: الجسم يحتاج في كونه متحيزا) أي في تحيزه المطلق لا في تحيزه الخاص ~~وإلا فلا محذور إذ اللازم حينيذ انتفاء التحيز الخاص بالانتقال. PageV05P033 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: لا يجوزقيام العرض بالعرض ~~(لا يتصور إلا في المتخيز بالذت لأن المتحيز بتبعية غيره لا يكون متبوعا لثالث إذ ~~ليس كونه متبوعا لذلك الثالث أولى من كونه تابعا له (والعرض ليس بمتحيز) بالذات، ~~بل هو تابع في التحيز للجوهر (فلا يقوم به غيره. الوجه الثاني: العرض المقوم به) لا ~~يجوز أن يقوم بنفسه و(إن قام بعرض آخر عاد الكلام فيه وتسلسل) الأعراض المقوم ~~بها إلى غير النهاية (وإلا فجميع تلك الأعراض) المتسلسلة حاصلة (لا في محل وقد ~~عرفت بطلانه) لامتناع قيام العرض واحدا كان أو متعددا بنفه بل لا بد له من محل ~~يقوم به (وإن انتهت) الأعراض المقوم بها (إلى الجوهر فالكل قائم به) لأن الكل ms1292 تابع ~~لذلك الجوهر في تحيزه، وحيتثذ فلا يكون عرض قائما بعرض والمقدر خلافه (وهما) ~~أي هذان الوجهان (ضعيفان أما الأول فلأنا لا نسلم أن القيام هو التحيز تبعا) لما ~~ذكرتم (بل هو الاختصاص الناعت وهو أن يختص شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك ~~بالمتحيز بالذات وينسب إلى المتحيز بالتبع باعتبار أن له نوع علاقة بالمتحيز بالذات كالوصف ~~بحال المتعلق لا أن هناك تحيزا واحدا بالشخص يقرم بهما ولأن هناك تحيزين أحدهما بسبب ~~الآخر فافهم فإنه زل فيه اقدام. # قوله: (والعرض ليس بمتحيز بالذات) مقدمة ثانية للدليل تقريره المتبوع في التحيز ~~متحيزا بالذات والعرض ليس بمتحيز فالمتبوع في التحيز ليس بعرض فما قيل إن هذه المقدمة ~~مستدركه وهم ~~قوله: (حاصلة لا في محل) إذ لو حصلت في محل لم تكن متسلسلة إلى غير النهاية: ~~قوله: (وإن انتهت) عطف على ما يستفاد من قوله: وتسلسل كأنه قيل فان لم ينته يلزم ~~التسلسل وهو باطل وإن انتهت إلخ. # قوله: (بل هو الاختصاص الناعت) سند للمنع المذكور كأنه قيل: لم لا يجوز أن يكون ~~القيام هو الاختصاص الناعت والمراد بالاختصاص الارتباط ونسبة النعت إليه مجازى لكونه سبيا ~~له كما يفصح عنه عبارة الشرح. # قوله: (لأن الكل تابع لذلك الجوهر في تحيزه) هذا التعليل يدل على أن مدار الاستدلال ~~الثاني أيضا كون القيام بمعنى التبعية في التحيز وحينعذ فالجواب: عن الاستدلال الأول بمنع ~~كون معني القيام هو التبعية في التحيز جواب عن الاستدلال الثاني أيضا لكن لما كان مدارية ما ~~ذكر للاستدلال الثاني غير مذكور في تقرير المصنف صريحا بخلاف مداريته للأول جعل المتع ~~المذكور جوابا عن الأول فقط، وأما الجواب عن الاستدلال الثاني فهو لا يتوقف على منع هذا ~~المدار بل يكون جوابا وإن سلم أن معنى القيام هو التبعية في التحير كما لا يخفى ~~قوله: (بل هو الاختصاص التاعت) قال الإمام في المباحث السشرقية فإن قالوا: وما حقيفة ~~ذلك الاختصاص فتقول: إنه لا طريق لنا إلى معرفة ماهية ذلك الاختصاص إلا بذكر هذا ms1293 اللازم PageV05P034 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض ~~الشيء تعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمى الأول حالا، والثاني محلا له كاختصاص ~~بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز (ويحققه) أي يحقق أن معنى القيام هذا دون ~~ذلك (أمران الأول أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس) التحيز متحيزا (تبعا لتحيزه ~~وإلا كان الشيء) الذي هو التحيز (مشروطا بنفسه) إن قلنا بوحدة التحيز القائم ~~بذلك الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولا بالجوهر حتى يتبعه غيره في التحيز فإذا ~~كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه بالجوهر وهو اشتراط ~~الشيء بنفسه (أو تسلل) إن قلنا بتعدد التحيز القائم بالجوهر فيكون قيام كل تحيز ~~به مشروطا بقيام تحيز آخر به قبله وهكذا إلى ما لا نهاية له. الأمر (الثاني أوصاف ~~الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير شائبة تحيز) في ذاته وصفاته (وأما) الوجه ~~(الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض بعرض) ثان (وذلك) العرض الثاني (بآخر مترتبة ~~إلى أن ينتهي إلى الجوهر) فيكون بعضها تابعا لذلك الجوهر في تحيزه ابتداء ~~والبعض الآخر تابعا للبعض الأول وليس يلزم من ذلك كون الكل قائما بالجوهر ونابعا ~~له في تحيزه ابتداء بل هناك ما يتبعه في ذلك بواسطة والقول بأن التابع لا يكون ~~قرله: (وتحققه) إثبات لتكوين معنى القيام الاختصاص التاعت فهو معارضة لكون القيام ~~عبارة عن التحيز فقد صرح المحققون بصحة المعارضة في التعريفات ثم اللازم من الأمرين نفي ~~ان يكون معتى القيام التحير وأما أن معناه الاختصاص قلا بد من ضم مقدمة وهي أنه لا ثالث فإذا ~~بطل احدهما تعين الآخر. # قوله: (إن التحيز صفة إلخ) اي عرض قائم بالجوهر لأن الأين من الموجودات العينية ~~باتفاق الحكماء والمتكلمين فما قيل: إنه امر اعتباري فلا يلزم أن يكون قيامه عبارة عن التبعية ~~في الحيز ثم الجواب بأنه لا فرق بين قيام العرض والاعتبارى وهم. # قوله: (وهكذا إلى ما لا نهاية له) فيكون للجسم في حيز واحد آكوان غير متناهية ms1294 ~~والضرورة تكذبه ويرهان التطبيق يبطله. # قوله: (الأمر الثانى إلخ) يعني أنه لا فرق بين قيام صفة العلم مثلا بذاته وبين قيامه بذات ~~الحادث وليس فيه شائبة التحيز اصلا وتحقيقا ولا تقديرا فلا يرد أن قيام العرض معناه التحيز لا ~~مطلق القيام حتى يرد النقض بقيام صفاته تعالى بذاته. # قوله: (فلأنه لا ينفي إلخ) يعني أن قولك فالكل قائم به إن أردت به قيام الكل به ابتداء ~~فالملازمة ممنوعة لأن الانتهاء إلى الجوهر لا يستلزم ذلك وإن أردت به قيام الكل به ولو بالواسطة ~~قالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع لأنه المتنازع فيه . # وليس إذا لم يعرف حقيقة الشيء يمقوماته وجب نفي ذلك الشيء فإن اكثر الأشياء إنما تعرف ~~باللرازم. PageV05P035 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: لا يجوزقيام العرض بالعرض ~~متبوعا لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته ~~مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا (وهو) أي ما ذكرناه ~~من قيام العرض بالعرض مع الانتهاء بالآخر إلى الجوهر (محل النزاع) فإن قيامه به مع ~~عدم الانتهاء إليه مما لا يقول به عاقل قد احتج بعضهم بوجه ثالث فقال: لو جاز قيام ~~العرض بالعرض لجاز قيام العلم بالعلم، ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام في ~~العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بأن المتنازع فيه قيام بعض الأعراض المختلفة ~~قوله: (والقول إلخ) جواب سؤال مقدر لا يخفى تقريره. # قوله: (لجاز قيام العلم إلخ) إذ لا فرق بين عرض وعرض في جواز قيام أحدهما بالعرض ~~دون الآخر فلا يرد أن الملازمة ممنوعة لأن الخصم لم يدع جواز قيام كل عرض بكل عرض: ~~قوله: (قيام بعض الأعراض إلخ) لأن المراد أنه هل يجوز قيام العرض بالعرض إذا لم يوجد ~~مانع آخر والتماثل والتضاد مانع لأنه يلزم اجتماع المثلين والمتضادين. # قوله: (والقول بأن التابع إلخ) هذا القول وإن ذكر في الاستدلال الأول وأجاب عنه ~~المصنف بمنع مداره إلا أن الشارح ذكره هاهنا إشارة إلى اندفاعه على تقدير تسليم ذلك ms1295 المدار ~~ايضا وإلى اته لا يرد على جواب الوجه الثاني المبني على ذلك التسليم. # قوله: (لجاز قيام العلم بالعلم إلخ) فإن قلت لا يلزم من جواز القيام القيام بالفعل حتى ~~يلزم التسلسل قلت: الجائز ما لا يلزم من وقوعه محال وقد لزم هاهنا وهذا المقدار يكفي في ~~الإبطال لكن فيه بحث إما أولا فلأن المجوزين لقيام العرض بالعرض لا يجوزون قيام كل عرض ~~بكل عرض كيف والعلم مشروط بحياة المحل عندهم اتفاقا فلا يجوزون قيامه بالعلم أصلا ~~فالأولى أن يقال: لجاز قيام السواد بالسواد وأما ثانيا فلانتقاضه بكل نوع ممكن بأن يقال : لر ~~أمكن أن يوجد فرد من الإنسان لأمكن ثان وثالث لا إلى نهاية ويلزم التسلسل والحل أن إمكان ~~كل درجة في نفسها لا ينافي استحالة الكل لبطلان التسلبل كما أشرتا إليه فليكن هذا على ذكر ~~منك فإنه ينفعك في مواضع. قإن قلت: التعليل المذكور لا يبطل جواز قيام العرض بالمرض ~~بدرجة واحدة قلت: المجوزون لا يخصصون الجواز بها والمقصود إبطال كلامهم على آن ~~المدعى استلزام الجواز بدرجة جوازه بدرجات وبه يتم الدليل لولا ما اشير إليه في الحال السابق ~~من الفرق فنأمل: ~~قوله: (وهو مردود بأن المتنازع فيه إلخ) وإذا كان التنازع في المحسلقلات للا يحرى الدليل ~~المذ كور عند الأكثرين لامتناع وجود انواع مختلقة عند اكثر المعترلة واكشر اللاشللعرة كما سبق ~~وفيه بحث لأنهم اتفقوا على إمكان آقراد غير متتاهية لكل توع ولمكلان الخرالك الشوعن لهسختلفين ~~يكفي في إجراء الدليل بأن يقال: لو جاز قيام بعض الأعراض المختلقة بيحضهه للجلار آل يقوم فرد ~~من السواد بفرد من الحلاوة وفرد من الحلاوة بالفرد المذكور من السواد وهكذا إلى غير النهاية ~~اللهم إلا آن يقال عدم تجويزهم قيام أحد المثلين بالآخر بناء على لزوم انتفاء الاثنينية لأن المحل PageV05P036 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض ~~ببعضها دون المتماثلة والمتضادة (احتج الفلاسفة) على جواز قيام العرض بالعرض ~~(بأن السرعة والبطه) عرضان (قائمان بالحركة) القائمة بالجسم (فإنها توصف ~~بهما) ms1296 فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة (دون الجسم) فإنه ما لم يلاحظ حركته لم ~~يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء (والجواب أنه لا يصح) هذا الاحتجاج ~~(لا على مذهبنا فإنهما) أعني السرعة والبطء (ليسا عرضين) ثابتين للحركة (بل ~~هما (للسكنات) أي السرعة والبطء لأجل السكنات (المتخللة) بين الحركات ~~(وقلتها وكثرتها) فحاصل البطء أن الجسم يسكن سكنات كثيرة في زمان قطعه ~~المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى سكنات البطء ولا ~~شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم المتحرك دون الحركة (ولا على ~~مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات) ومراتبها المتفاوتة بالسرعة والبطء (أنواعا ~~مختلفة بالحقيقة وليس ثمة) أمر موجود (إلا الحركة المخصوصة) التي هي نوع من ~~قوله: (بل هما للسكنات إلخ) حمل اللام على التعليل على خلاف ما في قوله للحركة ~~لان السرعة والبطء ليسا عارضين للسكنات بل للجسم ولقوله: وقلتها وكثرتها فإنه نص في ~~التعليل والمقصود أن السرعة والبطء عارضان للجسم لأ جل السكنات وتفاوت درجاتها لأ جل ~~قلتها وكثرتها كما بينه الشارح قدس سره بقوله: يسكن سكنات فإن السكون صفة الجسم أعني ~~الأكوان سبب لكونه ساكنا كما أن الحركات سبب لكونه متحركا فما قيل: إن عبارة الشرح تفيد ~~أن السرعة والبطء نفس السكنات وعبارة المتن يفيد أنهما لأ جل السكنات وهم. # قوله: (لجواز أن تكون إلخ) لا يخفى أن كون مراتب الحركات مختلفة الحقيقة لا دخل له ~~في الجواب فإن خلاصته منع كون السرعة والبطء موجودين في الخارج لم لا يجوز أن يكون من ~~الأمور الاعتبارية التي يجوز اتصاف الأعراض بها؟ وإنما تعرض له ليظهر وجه اختلاف مراتبها ~~فيهما ظهورا تاما بخلاف ما إذا كانت مراتبها متفقة فان اختلافها في السرعة والبطء يحتاج إلى ~~القول بأن ذلك لاختلاف أشخاصها وأن السرعة والبطع أمر زائد على تشخصها. # لسما كان مع ماهية الحال كالسواد مثلا علة تامة للتشخص المعين أعني السواد الحال في ذلك ~~المحل فإذا حل سواد في ذلك السواد لزم أن يتشخص يتشخص السواد الأول ms1297 بوجود العلة التامة ~~للتشخص الأول فتنتفي الاثنينية ومثل هذا الدليل يبطل أن يقوم سراد بمحل حلاوة وبهذه ~~الحلاوة سواد آخر وإلا لزم انتفاء التمايز بين السزادين المحل للحلاوة والحال فيها لتحفق العلة ~~التامة لتشخص السواد الأول في السواد الثاني قإن اعتبر اتتفاء محلية الحلاوة للسواد في تشخص ~~السواد الأول فليعتبر اتتفاء تشخص أحد المثلين في علة ذلك التشخص المعين فلا يلزم ارتفاع ~~الاثنينية في قيام أحد المثلين بالآخر أيضا فتأمل فإنه دقيق - ~~قوله: (أنواعا مختلفة بالحقيقة) التعرض لاختلاف حقائق طبقات الحركات إنما يفيد فيي PageV05P037 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ~~تلك الأنواع المختلفة الحقائق (وأما السرعة والبطء) اللذان يرصف بهما الحركات ~~(فمن الأمور النسبية) التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة ~~بالحقيقة وقيس بعضها إلى بعض عرض لها في الذهن السرعة والبطء (ولذلك) ~~ولكونهما أمرين تسبيين (اختلف حال الحركة فيهما) بحسب اختلاف المقايسة ~~(فإنها أي الحركة) تكون سريعة بالنسبة إلى حركة ويطيئة (بالنسبة إلى) حركة ~~(أخرى) وعلى هذا فالسرعة والبطء وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف ~~الأعراض بالأمور الاعتبارية إنما الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج ~~آخر وهو آن الخشونة والملاسة عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي ~~يوصف بهما والسطح عرض فأشار إلى جوابه بقوله (وأما الخشونة والملاسة فإن سلم ~~أنهما كيفيتان) أي لا نسلم أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي ~~من النسب الاعتبارية وإن سلم أنهما كيفيتان موجودتان (فقيامهما بالجسم لا ~~بالسطح. # (المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين) ~~(ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه) من محققي الأشاعرة (إلى أن العرض لا يبقي ~~زمانين) فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي (على التقصي والتجدد) ينقضي ~~قوله: (من مقولة الكيف قائمان إلخ) لكونهما من الكيفيات المختصة بالكميات: ~~قوله: (من مقولة الوضع) لأنهما عبارتان عن استواء الأجزاء او اختلافها بالانخفاض ~~والارتفاع ومن هذا علم ان الوضع لا يعتبر فيه النسبة إلى الأمور الخارجة. # تقرير الجواب بوجه آخر ms1298 وهو أن طبقات الركات أنواع مختلفة ممتاز بعضها عن بعض بالسرعة ~~والبطء فيكونان ذاتيين للحركات وذاتي شيء لا يقوم يه لأنه متقدم عليه بالذات والقائم به متأخر ~~عنه واما على تقرير المصنف فليس له كثير نفع في المقصود وما يقال من أن التعرض له لكلا ~~يتوهم أن السرعة والبطع سببان لامتياز الحركات في الخارج فيلزم أن يكونا موجودين مما لا ~~يلتفت إليه لأن الامتياز بالحقيقة لا ينافي الامتياز بالعارض أيضا فلا يندفع التوهم ثم الامتياز في ~~الخارج قد يثبت من معدوم فيه كالعمى إذا يكفي فيه اتصاف الممتاز الخارجي بهذا السبب في ~~الخارج يقي هاهنا بحث آخر وهو أن المفهوم من كلامه أن السرعة والبطء أمران اعتباريان ~~والموصوف بهما موجود في الخارج وأنت خبير بأن المتصف بهما هو الحركة بمعنى القطع الذي ~~هو آمر موهوم عندهم كما سيأتي فاطلاق الموجود عليها باعتبار أنها يتخيل من آمر مرجود كما ~~سياتي PageV05P038 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~واحد منها ويتجدد آخر مثله (وتخصيص كل) من الأحاد المنقضية المتجددة ~~(بوقته) الذي وجد فيه إنما هو (للقادر المختار) فإنه يخصص بمجرد إرادته كل ~~واحد منها بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ~~ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا: بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم ~~استفناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان ~~هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك ~~المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا (ووافقهم) على ذلك (النظام ~~والكمبي) من قدماء المعتزلة (وقالت الفلاسفة) وجمهور المعتزلة (ببقاء الأعراض) ~~سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء ~~قول: (وإنما ذهبوا إلخ) أى الباعث لهم على ذلك هذا القول والوجوه الثلاثة دلائل ~~قادتهم إلى صحة ذلك الحكم ms1299 ولما كانت الوجوه مفيدة لملحكم العام قالوا بعمومه وإن لم ~~يحتاجوا إليه في دفع ذلك الفساد. # قوله: (فلزمهم استغناء إلخ) هذا بناء على حمل الخروج على معناه المتبادر، أما على ما ~~هو التحقيق من أن المراد به مسبوقية الرجود بالعدم فلا شك في اتصاف العالم به حال بقائه ~~فيكون محتاجا إلى المؤثر حالة البقاء من غير ارتكاب ذلك التمحل. # قوله: (شرط بقاء إلخ) يعني كونه شرطا لبقائه اي وجزء ممتنع بدونه فلا ينافي القول ~~باستناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لأنه بعد كونه ممكتا. # قوله: (هو العرض) وهر كونه في الحيز. # قوله: (وذهب أبو على الجبائي وابنه إلخ) أي اتفقوا على بقاء هذه الأعراض دون العلوم ~~والإرادات والأصوات والكلام سواء اتفقوا على عدم بقائها كالإرادات والأصوات والكلام أو ~~اختلفوا فيه كالعلوم فإنه ذهب ابنه إلى بقائها مطلقا وأبو علي إلى بقاء العلوم الضرورية ~~والمكتسبة التي لا تكليف بها وعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها كما سيجيء في ~~المقصد الثالك عشر في بيان محل العلم ~~قوله: (وإنما ذهبوا إلخ) يعني أن المنشا الأصلي هو ذلك ثم إنهم لما ارتكبوه دفعا لهذا ~~المحذور فتشرا متمكا فرجدوا الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن والمنشا الأصلي وإن كان لا ~~يقتضي إلا عدم بقاء الأعراض التي يحتاج إليها بقاء الجوهر إلا أن هذه الوجوه تدل على عدم بقاء ~~الكل فلذا عمموا الحكم ايضا. # قوله: (بان شرط بقاء الجوهر هو العرض) وذلك لأن المجرد لم يثبت عندنا فالجوهر إما ~~الجسم أو الجوهر الفرد وكل منهما ذو وضع يقتضي الاتصاف بالأ كوان البتة ثم شرط بقاء الجوهر ~~وجود العرض دون بقائه وشرط وجود العرض وجود الجوهر لا بقاؤه فلا دور فان قيل وجود PageV05P039 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~الألوان والطعوم والروائح دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام للمعتزلة في ~~بقاء الحركة والسكون خلاف كما ستعرفه في مباحث الأكوان (قالوا) أي الفلاسفة ~~(وما لا يبقى) من الأعراض السيالة (يختص إمكانه بوقته) الذي وجد فيه (لا ms1300 قبل ولا ~~بعد) أي لا يمكن أن يرجد قبل ذلك الوقت ولا بعده لاستناده إلى سلسلة مقتضية ~~لذلك الاختصاص (احتج الأصحاب) على عدم بقاء الأعراض (بوجوه) ثلاثة (الأول ~~أنها لو بقيت لكانت باقية) أي متصفة ببقاء قائم بها (والبقاء عرض فيلزم قيام العرض ~~بالعرض قلنا: لا نسلم أن البقاء عرض) بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض ~~كالجوهر وإن سلم كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض. الوجه (الثاني: ~~يجوز خلق مثله في الحالة الثانية) من وجوده لأن الله سبحانه قادر على ذلك ~~قوله: (يختص إمكانه) اي إمكان وقوعه دون الذاتى إذ لا اختصاص له بوقت دون وقت ~~قوله: (أي لا يمكن أن يوجد إلخ) لامتناع حصول استعداده التام إلا في ذلك الوقت. # قول: (أي متصفة إلخ) دفع بذلك التفسير لزوم اتحاد الشرط والجزء. # قوله: (بل هو أمر اعتباري) لأنه الوجود بالقياس إلى الزمان الثاني: ~~الجوهر ايضا مشروط بوجود العرض إذ يستدعي الاتصاف بالتحيز البتة ولو في أول زمان حدوثه ~~فيدور قلنا: نلتزم الشرطية المتماكسة أعني الدور المعية بلاتوقف ~~قوله: (دون العلوم) فيه نرع مخالفة لما ذكره الشارح في مباحث الكيفيات النفسانية ~~أعني المقصد السادس عشر الذي عقد لتعيين محل العلم الحادث حيث ذكر هناك أن أبا علي ~~قال ببقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلق بها التكليف وإن قال بعدم بقاء العلوم ~~المكتسبة المكلف بها، وأن ابنه أبا هاشم أوجب بقاء العلوم مطلقا ودفع المخالفة بين المنقولين ~~عن ابي علي وإن أمكن بان يراد بما ذكر هاهنا انه ذهب إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح مطلقا ~~دون العلوم مطلقا، بل إنما ذهب إلى بقاء بعضها لكن لا يتمشى في دفعها بين المنقولين عن أبي ~~هاشم واعتبار نفي القول ببقاء مطلق العلوم بالنظر إلى الثلاثة دون كل واحد منها حتى يتمشى ~~يه ايضا تمسف بارد لا يرتضيه طبع سليم فليتامل: ~~قوله: (قالرا: وما لا يبقى يختص إمكانه بوقته) المراد إمكانه الوقوعي وهو استعداد ~~موضوعه بالفعل لا الذاتي لأن ms1301 القول باختصاص إمكانه بوقته يستدعي نفي الإمكان قبل ذلك ~~الوقت فيلزم الانقلاب من الامتناع إلى الإمكان ولهذا قالوا: بازلية إمكان كل ممكن ثم إنهم وإن ~~قالرا باختصاص إمكان كل حادث بوقت وقوعه كما علم من قواعدهم إلا آن تخصيص ما لا يبقى ~~بالذكر لاقتضاء سياق الكلام وحسن الانتظام إياه فإنه لما ذكر أولا ان الاشاعرة حكموا بوجوب ~~تجدد كل عرض وأن مخصص كل من المتجددات بوقته إرادة الفاعل المختار ذكر ثانيا آن ~~الفلاسفة يالفون في كل من الأمرين حيث يحكمون بأن المتجدد بعض الأعراض وأن المخصص PageV05P040 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~(إجماعا فلو بقي) العرض في الحالة الثانية من وجوده لاستحال وجود مثله فيها وإلا ~~(اجتمع المثلان) وذلك محال فبقاء الأعراض يوجب استحالة ما هر جائز اتفاقا ~~فيكون باطلا (قلنا: يخلقه) الله تعالى (فيه) أي في ذلك المحل (بأن يعدم الأول) ~~عنه لأن جواز إيجاد مثله في محله في الحالة الثانية ليس مطلقا بل هو مشروط بأعدام ~~الأول ولا استحالة فيه كما لا استحالة في جواز إيجاد متله في محله في الحالة الأولى ~~على تقدير عدم إيجاد الأول فيها (و) أيضا ما ذكرتم (يلزمكم في الجوهر) لأنه ~~يجوز خلق مثله في حيزه في الحالة الثانية من وجوده إجماعا فلو كان باقيا لامتنع ~~خلق مثله كذلك لاستحالة اجتماع المتحيزين بالذات في حيز واحد فانتقض ~~دليلكم. الوجه (الثالث وهو العمدة) عند الأصحاب في إثبات هذا المطلب (أنها) ~~أي الأعراض (لو بقيت) في الزمان الثاني من وجودها (امتنع زوالها) في الزمان ~~الثالث وما بعده (واللازم) الذي هو امتناع الزوال (باطل بالإجماع وشهادة الحس) ~~فإنه يشهد بأن زوال الأعراض واقع يلا اشتباه فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض ~~باطلا أيضا (بيان الملازمة أنه لو زال) العرض بعد بقائه (فإما) أن يزول (بنفسه) ~~قوله: (كما لا استحالة إلخ) إشارة إلى النقض بانه لو تم لزم امتناع وجود العرض في الحالة ~~الأولى لأن إيجاد مثله ممكن فيها فيلزم اجتماع المثلين فكما آن ms1302 إيجاد مثله فيها مشروط بعدم ~~إيجاد الأول كذلك إيجاد مثله في الحالة الثانية مشروط بإعدام الأول: ~~قوله: (واقع بلا اشتباه) كالحر كة بعد السكون ويالعكس والظلمة بعد الضوء وأمثالها ~~لكن إجراؤه في كل عرض يدعي بقاءه ظاهرا إلا آن يدعي الحدس بأن كل عرض يمكن زواله ~~بواسطة إحساس الجزئيات الكثيرة: ~~قوله: (لو زال إلخ) أى لو جاز زواله لزم من فرض وقوعه محال لأنه لو زال فزواله حادث ~~لذلك المتجدد بوقته انتفاء استعداد موضوعه له إلا في ذلك الوقت وهذا القدر يكفي في ~~الصيص فليفهم ~~قوله: (كما لا استحالة إلخ) إشارة إلى تقض إجمالي بأنه لو صح ما ذكر لزم امتناع وجود ~~عرض في محل لأن الله تعالى قادر على إيجاد مثله في ذلك المحل في ذلك الوقت فيلزم ~~المحذور المذكرر. # قرله: (فأما أن يزول بنفسه إلخ) فإن قلت: هاهنا شق آخر وهو آن يعدم بطرو عرض على ~~محله فيفتيه في الزمان الثاني فتفنى الأعراض القائمة به كما قيل في الفناء وفناء الأعراض وإن كان ~~قد يشاهد بلا فناء المحال إلا أن الكلام في عموم الاستدلال قلت: مآل هذا إلى زوال الشرط هر ~~الجوهر وسيجيء الكلام فيه واعلم أن كون الفاعل الموجب هو طرو الضد فقط وكون الأمر ~~العدمي زوال الشرط فقط مما يمنع وإرادة التمثيل مع بعده من العبارة لا يلائم وجه الإبطال لأنه ~~مخصوص بطرو الضد وزوال الشرط. PageV05P041 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ~~واقتضاء ذاته زواله (وإما) أن يزول (بغيره) المقتضي لزواله (و) ذلك (الغير إما أمر ~~وجودي يوجب عدمه لذاته) أي لا باختياره فيكون فاعلا موجبا (وهو طرو الضيد) ~~على محل العرض (أو لا يوجبه لذاته) بل باختياره (وهر) الفاعل المعدوم بالاختيار ~~وإما) أمر (عدمي وهو زوال الشرط و) هذه (الأقسام) الأربعة الحاصرة للاحتمالات ~~العقلية (باطلة أما زواله بنفسه فلان ذاته لو كانت مقتضية لعدمه لوجب أن لا يوجد ~~ايتداء) لأن ما تقتضيه ذات الشيء من حيث هي لا يمكن مفارقته عنه (وأما ms1303 زواله ~~بطرو ضده) على محله (فلان حدوث الضد) في ذلك المحل (مشروط بانتفائه) ~~عنه (فإن المحل ما لم يخل عن ضد لم يمكن اتصافه بضد) آخر (فلو كان انتفاؤه) ~~عن المحل (معللا بطريانه) عليه (لزم الدور) لأن كل واحد من انتفاء الضد الأول ~~وطريان الضد الثاني موقوف على الآخر معلل به (أو نقول) في إبطال هذا القسم (لما ~~كان التضاد من الطرفين فليس الطارئ بإزالة الباقي أولى من العكس) وهو أن يدفع ~~الباقي الطارى (بل الدفع الصبادرعن الباقي (أهون من الرفع) الصادر عن الطارى ~~فيكون الدفع أقرب إلى الوقوع من الرفع (وأما زواله بمعدم مختار فلأن الفاعل ~~بالاختيار لا بد له من أثر) يصدر عنه (والعدم نفي محض لا يصلح أثرا) لمختار بل ~~والحادث لا بد له من علة لأن الحدوث علة الحاجة سواء كان وجودا او عدما وبهذا اندفع ان ~~اللازم من الدليل على تقدير تمامه عدم وقوع الزوال لا امتناعه وأن عدم المعلول لعدم علته ~~فالترديد المذكور لا معنى له لأن ذلك على تقدير أن يكون علة الاحتياج الإمكان واما على ~~تقدير كونها الحدوث فالحادث لا يحتاج في بقائه إلى علة فضلا عن أن يكون عدمه لعدمها كما ~~قوله: (وهذه الأقسام إلخ) الاحتمالات العقلية أربعة لأن زواله إما آن يكون لذاته أو لغيره ~~والغير إما موجود أو معدوم والموجود إما موجب أو مختار اما حصرها في الأقسام الأربعة فمترع ~~لأن الموجب لا ينحصر في طرو الضد والمعدوم لا ينحصر في زوال الشرط. # قوله: (أهون من الرفع إلخ) لاحشياج الرفع إلى طريان الطارى وإزالة الباقي بخلاف دفع ~~الباقي فإنه يحتاج إلى منع الطريان فقط وهذا كما ترى خطابي: ~~قوله: (لا بد له من اثر إلخ) إذ الارادة لا تتعلق بالنفي المحض ولا يكون مقصودا. # قوله: (بل الدفع أهون من الرفع) هذه مقدمة خطابية تتبادر إليه الأفهام العامية فإن الباقي ~~والطاري لما كانا متساويين في أصل القوة وقد يقوى الباقي باستقراره في المحل فالظاهر آنه يدنع ~~ما يساويه بحسب أصل ms1304 القوة وما قيل في بيانه من ان دفع الطاري إنما يكون بعد وجوده في محل ~~الباقي إذ لا يعقل تاثير في حالة العدم في السوجود بإزالة وجوده كيف وحالة العدم مستمرة بلا ~~تاثير ولا حالة وجوده في محل آخر فإن تجويزه سفسطة ظاهرة بل حالة وجوده في محل الباقي PageV05P042 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ~~ولا لفاعل أصلا (أو نقول) في الظال كون زوال للمختار (ما أثره عدم فلا أثر له إذ لا ~~فرق بين قولنا أثره لا وقولنا لا أثر له كما مر في بحث الإمكان (فليس) الفاعل الذي ~~أسند إليه زوال العرض (فاعلا) أصلا سواء فرض حارا أو موجنا (وأما زواله بزوال ~~شرط، فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا) آخر (تسلسل) لأنا ننقل الكلام إلى العرض ~~الذي هو الشرط فيكون زواله بزوال شرطه الذي هو عرض ثالث وهكذا فيلزم وجود ~~أعراض غير متناهية بعضها شرط لبعض (وإن كان) ذلك الشرط (جوهرا والجوهر) في ~~بقائه (مشروط بالعرض لزم الدرن) لأن بقاء كل واحد من الجوهر والعرض مشروط يبقاء ~~الآخر موقوف عليه (والاعتراض عليه) أى على هذا الدليل الذي عده عمدة أنا نختار ~~قوله: (ولا لفاعل أصلا) إذ أثر الفاعل لا يكون لا شيئا محضا: ~~قوله: (فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا إلخ) انحصار الشرط في العرض والجوهر ممنرع ~~لجواز أن يكون أمرا اعتباريا. # قوله: (فيلزم وجود إلخ) أي حين زوال العرض وجود أعراض غير متناهية وهو محال: ~~قوله: (لأن بقاء كل واحد من الجوهر إلخ) آما كون بفاء العرض مشروطا بالجوهر فبالعرض ~~وأما كون الجوهر مشروطا ببقاء العرض فلأن وجود الجوهر مشروط بوجود العرض كالكون في ~~الحيز مثلا في كل زمان فإن قلتم: بتجدد الأكوان ثبت المطلوب وهو امتناع بقاء العرض وإن قلتم ~~ببقائها كان بقاء الجوهر مشروطا ببقائه وفيه بحث أما أولا قلأنه إنما يلزم الدور لو كان العرض ~~الذي هو مشروط بعينه العرض الذي هو شرط وكذا الجوهر الذي هو شرط بعينه الجوهر الذي ms1305 هو ~~مشروط وكلا الأمرين غير لازم وأما ثانيا فلأنا لا نسلم ثبوت المطلوب على تقدير القول بتجدد ~~العرض الذي هو شرط بقاء الجوهر إنسا اللازم منه امتناع بقاء ذلك العرض: ~~فيلزم الاجتماع المستحيل مدفوع بان وجوده في محل الباقي وزوال الباقي عنه في آن واحد وإن ~~تقدم الأول على الثاني بالذات فلا محذور. # قوله: (وإن كان جوهرا والجوهر مشروط بالعرض لزم الدور قد أشرنا في اول المقصد إلى ~~حواز أن يكون مثله من قبيل الشرط المتعاكس لا بد لنفيه من دليل على أن الدور لو سلم فإنما ~~هو على تقدير كون الجوهر الشرط محل العرض الزائل فاما لو عمم فلا يظهر الدور وإنما لم ينقل ~~الكلام إلى زوال الجوهر الشرط لأنه محسوس والتشكيك فيه سفسطة لا يعبا به فإن قلت : قد ~~يشاهد أن العرض يزول محله فلا حاجة في إبطال كون زوال العرض بزوال شرطه الجوهر إلى إلزام ~~الدور، قلت: ما ذكرته إبطال في بعض المواد والمدعى كلي. بقي شيء وهو أن بقاء الجوهر عند ~~المتدل مشروط بوجود العرض لا يبقائه على تقدير عدم بقاء الأعراض كما سلف منا في أول ~~المقصد فملى تقدير بقاء الأعراض ينبغي أن يثبت المستدل لزوم كون شرط بقاء الجوهر يقاء ~~العرض لا نفس وجوده حتى يلزم الدور بزعمه إذ مجرد بقاء العرض لا يستلزم أن يكون نقسه شرط ~~بقاء الجوهر كما لا يخفى PageV05P043 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ~~(أنه يزول بنفسه قولك فلا يوجد) ابتداء (ممنوع لجواز أن يوجب) ذاته (العدم في ~~الزمان الثالث أو الرابع خاصة) أي دون الزمان الثاني فلا يلزم أن يوجب ذاته العدم ~~مطلقا حتى يكون ممتنعا فلا يوجد ابتداء بل يلزم أن يكون اقتضاء ذاته عدمه في ~~زمان مشروطا بوجوده في زمان سابق عليه واستحالته ممتوعة (ثم هذا) الدليل الذي ~~ذكرتموه (وارد عليكم في الزمان الثاني بعينه) وذلك بأن يقال: لا يجوز زواله في ~~الزمان الثاني لأن زواله فيه إما لغيره إلى آخر الكلام (فما ms1306 هو جوابكم) عنه في صورة ~~النقض (فهو جوابنا) عنه في صورة الزاع (وأيضا قد يزول بضد) طارئ على محله ~~(قولك حدوثه) في ذلك المحل (مشروط بزواله) عنه (قلنا: إن أوجبت في الشرط ~~تقدمه) على المشروط (منعنا) كون حدوث الضد الطارى مشروطا بزوال الضد ~~الباقي إذ لا دليل عليه سوى امتناع الاجتماع ولا دلالة له على هذا الاشتراط (وإلا) أي ~~وإن لم توجب في الشرط تقدمه بل اكتفيت بمجرد امتناع الانفكاك (لم يمتنع ~~التعاكس) كما مر فجاز أن يكون كل منهما شرطا للآخر ويكون الدور اللازم منه دور ~~معية (كما أن دخول كل جزء من) أجزاء (الحلقة) الدوارة على نفسها (في حيز) ~~الجزء (الآخر مشروط بخروج الآخر عنه وبالعكس) ولا محذور في ذلك لأن مرجعه ~~إلى تلازمهما (وبالجملة) أي سواء جوز التعاكس في الاشتراط أو لا (فهما) أي ~~زوال الباقي وطريان الحادث (معا في الزمان) وهذه المعية لا تنافي العلية (إذ العلية ~~تقدم في العقل فقد يكون طريانه علة) لزوال الباقي (مع كونهما معا في الزمان ~~كالعلة والمعلول) فإنهما متقاربان بحسب الزمان مع كون العلة متقدمة في العقل ~~قوله: (ثم هذا الدليل الذي ذكرتموه إلخ) لا يخفى أنه يلزم على هذا التقدير إيراد النقض ~~في اثناء المنوع ولو أشير بهذا الدليل الذي أقيم على امتناع ان يكون زواله بنفه مع أنكم قلتم ~~بامتناع بقائه في الزمان الثاني لذاته فما هو جوابكم فهو جوابنا لكان أحسن وأنظم بما قبله واعلم ~~ان هذا النقض مندفع عندهم لأنهم يقولون: إن العرض مطلقا لا يقبل إلا الموجود المتجدد آنا ~~فآنا كالأعراض الغير القارة عند كم يخلاف ما إذا كانت باقية فإن زوالها بعد بفائها لا بد له من ~~قوله: (إذ لا دليل عليه إلخ) أي ليس ما يتوهم دليلا سوى هذا فلا ينافي قوله ولا دلالة ~~ليه ~~قوله: (ويكون الدور اللازم منه) أي من التعاكس في الاشتراط بمعنى امتناع الانفكاك درر ~~ممية وإن لم يكن بالنظر إلى فرض كون طرو الضد علة لزواله دور معية ms1307 فلا يرد أن دور المعية شرط ~~فيه عدم التوقف من الطرفين وأن يكونا في مرتبة واحدة وفيما نحن فيه على تقدير التعاكس ليس ~~كذلك: PageV05P044 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~والحكم بأن الطارى ليس أولى بإزالة الباقي من عكسه باطل لأن الطارئ أقوى لقربه من ~~السبب وبعد الباقي عنه (وأيضا فقد يزول لأن الفاعل الذي فعله لا يفعله لا لأنه يفعل ~~عدمه وذلك لا يحتاج إلى أثر للفاعل) صادر عنه يل مجرد امتناع الفاعل من إيقاء ما ~~فعله كاف في زواله (وأيضا لا نسلم أن العدم لا يصلح) أن يكون (أثرا) صادرا عن ~~الفاعل (نعم ذلك) مسلم (في العدم المستمر وأما العدم الحادث فقد يكون بفعل ~~الفاعل) كالوجود الحادث (وما الدليل على امتناعه، وأيضا فقد يزول بزوال شرط قولك ~~هو الجوهر) إذ لو كان عرضا تسلسل وإذا كان ذلك الشرط هو الجوهر المشروط في ~~بقائه بالعرض (فيدور قلنا: ممنوع) إذا لا دور ولا تسلسل (ولم لا يجوز أن يكون) ~~قوله: (والحكم بان الطارى إلخ) جواب عن الوجه الثاني المذكور بقوله أو نقول لما كان ~~التضاد من الطرفين إلخ ترك المصنف لظهوره. # قوله: (لقربه من السبب) بناء على عدم تخلل زمان الحدوث بينه وبين السبب بخلاف ~~الباقي وهذا أيضا خطايي ~~قوله: (لأن الفاعل الذي فعله) في الزمان الأول والثاني لا يفعله أي في الزمان الثالث: ~~قوله: (بل مجرد امتناع إلخ) هذا في المختار ظاهر بأن لم تتعلق إرادته بإبقائه وأما في ~~الموجب فيأن لم يتعلق إيجابه بإبقائه بانتفاء شرط من شروط إيجابه وفاعليته. # قوله: (كالوجود الحادث) يعني لا فرق بين الوجود الحادث والعدم الحادث في أنهما ~~حادثان فكما أن الأول أثر الفاعل الموجد فلم لا يجوز ان يكون الثاني أثر الفاعل المعدم. # قوله: (قولك هو الجوهر فيدور إلخ) اعلم أن كلام المصنف مختل اما أولا فلأن المستدل ~~لم يقل بأن ذلك الشرط هو الجوهر بل ردد يين كوته عرضا وجوهرا وعلى التقديرين لزم محال وأما ~~ثانيا فلأن المستفاد ms1308 من ظاهر قوله فإنه ممنوع منع لزوم الدور على تقدير كونه جوهرا والسند ~~يفيد لزوم الانتهاء واتتفاء لزوم التسلسل فازال الشارح قدس سره اختلاله بأن كونه جوهرا بعد ~~إبطال كونه عرضا في قوة ادعاء كونه جوهرا بإبطال كونه عرضا وإبطاله بلزوم الدور والأمر في ذلك ~~بين وبأن قوله: ممنوع راجع إلى مجموع قوله: هو الجوهر فيدور وذلك بمنع كونه جوهرا بناء ~~على إرجاح هذا المنع إلى منع دليله اعني قوله: إذ لو كان عرضا تسلسل وبمنع لزوم الدور على ~~قوله: (لقريه من السبب ويعد الباقى عنه) الممكن لا يفارق السبب في الحدوث والبقاء ~~فحديث القرب محل تأمل. # قوله: (وأما العدم الحادث فقد يكون يفعل الفاعل) إذ مآله إزالة الأمر الوجوى وهو آمر ~~وجودي يصلح أثرا للفاعل فالفرق بين العدم المستمر والعدم الحادث ظاهر على هذا التوجيه أن ~~فرض الفاعل موجبا وأما إذا فرض مختارا قالفرق اظهر لأن العدم المستمر ازلي فلا يستند إلى ~~الفاعل المختار لما تقرر من أن اثر الفاعل المختار يكون حادثا بخلاف العدم الحادث: PageV05P045 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يمقي زمانين ~~ذلك الشرط (أعراضا لا تبقى على التبادل إلى أن تنتهي إلى ما لا بدل عنه وعنده ~~يزول) يعني أن الأعراض عندنا قسمان: قسم يجوز بقاؤه كالألوان وقسم لا يجوز ~~بقاؤه كالحركات وحينيذ جاز أن يقال: شرط العرض الباقي عرض لا بعينه من أعراض ~~متعددة من الأعراض التي لا تبقى بذاتها كدورات متعددة من الحركات مثلا فيكون ~~كل واحد من تلك الأعراض المتعددة بدلا عن الآخر فيستمر وجود ذلك العرض ~~باستمرار شرطه ما دام يتبادل تلك الأعراض فإذا انتهت إلى ما لا بدل عنه كالدورة ~~الأخيرة من تلك الدورات المعدودة فقد زال الشرط فيزول العرض نباقي بلا تسلسل ~~وجاز أيضا أن يقال: شرط العرض الباقي هو الجوهر وشرط الجوهر هو تلك الأعراض ~~المتبادلة فلا يلزم دور وإنما اعتبر في الشرط تبادل الأعراض الغير القارة لأن الواحد من ~~هذه الأعراض لا بقاء له فلا يبقى ما ms1309 هو مشروط به هكذا ينبغي أن يضبط هذا الكلام ~~(واعلم أن النظام طرد هذا الدليل الثالث الذي هو العمدة في الأجسام فقال: والأجسام ~~تقدير كونه جوهرا وهذا معنى قوله: أي لا دور ولا تسلسل وأن قوله : ذلك في السند إشارة إلى ~~أن مطلق الشرط أعم من شرط بقاء العرض وشرط يقاء الجوهر ولذلك أطلق الشرط فيصير محصل ~~الكلام قلتا: كونه هو الجوهر لجواز أن يكون شرط بفاء العرض أعراضا متبادلة منتسبة إلى عرض ~~لا بدل له فلا يلزم التسلسل وممنوع لزوم الدور لجواز أن يكون شرط بقاء الجوهر أعراضا متبادلة ~~فيكون العرض الباقي مشروطا بجوهر مشروط بقاؤه بتلك الأعراض فلا يلزم الدور وعلى هذا يكون ~~المتن مع اختصاره مشتملا على الجواب باعتبار كل من الشقين وإلى هذا التدقيق أشار الشارح ~~قدس سره بقوله: هكذا ينبغي أن يضبط هذا الكلام. # قوله: (طرد هذا) بادنى تغيير فقال: لو بقيت الأجسام لامتنع زوالها لكن زوالها معلوم ~~بالاجماع وبشهادة الحس بيان الملازمة أنها لو زالت فإما بنفسها فيلزم امتناعها ويغيرها إما ~~بوجودي موجب أو مختار فيلزم أن يكون العدم والنفي الصرف أثرا للفاعل وأيضا لا فرق بين ~~قولنا: لا آثر له وأثره لا واما بزوال شرط فإن كان جوهرا نقلنا الكلام في زواله فيكون بزوال جوهر ~~قوله: (وشرط الجوهر هو تلك الأعراض المتبادلة) فلا دور لان مآكه اشتراط بقاء الجوهر ~~بواحد من تلك الأعراض بلا قيد التعين لا بمجموعها، وهذا الواحد يتوقف على وجود الجوهر لا ~~على بقائه فلا دور وإن لم يجوز التعاكس فإن قلت: بقاء الجوهر موقوف على بقاء نوع تلك ~~الأعراض وبالعكس فيدور. قلت: لو سلم بقاء النوع مع تجدد جميع الجزثيات فلا نسلم احتياج ~~النوع إلى هذا الجوهر بل إلى مطلق الجوهر فلا دور. # قوله: (واعلم ان النظام طرد إلخ) عدم ثبوت الضد للجوهر ياعتبار اشتراط الموضرع فيه ~~دون الاكتفاء بالمحل المطلق لا ينافي هذا الطرد إذ غايته سقوط هذا الشق من الترديد المذكور ~~وبهذا القدر لا يخرج الدليل من ms1310 كونه ذلك الدليل: PageV05P046 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ~~أيضا) كالأعراض (غير باقية بل تتجدد حالا فحالا) وسيرد عليك في الكتاب أن ~~الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من المعتزلة وعلى هذا ~~النقل يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها ~~وإتما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد، كما هو المشهور من ~~آخر ويتسلل، وإن كان عرضا وبقاء العرض مشروط ببقاء الجوهر فلو كان بقاء الجوهر مشروطا ~~ببقائه يلزم الدور ففي هذا التقرير أسقط كون الفاعل الموجب طريان الضد إذ لا تضاد في الجواهر ~~وأثبت عدم كون الشرط جوهرا بما أثبت في أصل الاستدلال وهو كونه عرضا وهذا الفرق لا يضر ~~في طرد الدليل على ما توهم. # قوله: (يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام) لأن المستفاد من قوله أن الجسم مجموع ~~اعراض مجتمعة أنها باقية على عروضيتها وصارت بسبب الاجتماع أجساما فيكون تجددها ~~موجبا لتجددها هذا لكن في شرح التجريد أن المذكور في كتب المعتزلة ان مثل الأكوان ~~والاعتقادات والآلام واللذات وما اشبه ذلك اعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الآلوان ~~والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعن النظام جواهر ~~بل أجسام حيث صرح بأن كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة ثم إن تلك ~~الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد. # قوله: (بلا حاجة إلى طرد الدليل) لعل المراد من طرد الدليل إجراؤها في جزئي من ~~جزئيات ما اقيم عليه لخفاء فيه كما سيجيء في التنبيه المذكور في المقصد الثالث في أن ~~الأجسام باقية حيث قال: الدليل لما قام في الأعراض طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها ~~أيضا قال الآمدي: وذلك لأنه مبني على أصله وهو أن الجوهر مركب من الأعراض انتهى فعلى هذا ~~لزوم تجدد الأجسام من تجدد الأعراض لا ينفي الاحنياج إلى الطرد. # قوله: (وإنما يحتاج إليه إذا كانت ms1311 الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد) فيه يحث لأن ~~تركب الجسم من الجواهر الأفراد الغير المتناهية وإن كان مشهورا من مذهبه إلا أن الجوهر الفرد ~~بل الجوهر مطلقا مركب عنده من محض الأعراض المجتممة كما سيجيء في موقف الجوهر ~~فالا جزاء الغير المتناهية عنده جواهر غير متناهية مركب كل منها من الأعراض المجتمعة ولا فرق ~~في الاحتياج المذكور وعدمه بين القولين لأن مبنى نفي الاحتياج على تقدير كون الجسم ~~مجمرع الأعراض المجتمعة هو أن المركب من محض الأعراض يلزم أن يكون عرضا كما يشهد ~~به البديهة وإن كان جوهرا عند النظام فالدليل الدال على تجدد الأعراض دال على تجدد الجسم ~~لاندراجه فيها قلا احتياج إلى طرد الدليل فيه، كما لا احتياج إلى طرده في خصوصيات الأعراض ~~وهذا اللزوم لا يختلف على القولين كما لا يخفى على المتامل اللهم إلا أن يثبت عنه نقل آخر ~~وهو القول بالجزء على نحو ما قال به سبائر المتكلمين، وإن لم يذكره المصنف وبما ذكرنا يظهر ~~أن عدم الاحتياج إلى طرد الدليل على ما يشهد به البديهة لا على ما ادعاه النظام من جوهرية PageV05P047 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~مذهبه ويؤيد ما ذكرناه قوله (ومنه) أي ومن طرد هذا الدليل في الأجسام (يعلم أنه ~~يرد الأجسام نقضا عليه) أي على هذا الدليل عند القائل ببقاء الأجسام (وقد يجاب ~~عنه) أي عن هذا النقض (بأنه) يمني الجسم بل الجوهر مطلقا (قد يزول لعرض ~~يقوم به) أي بخلق الله سبحانه عرضا منافيا للبقاء فيقوم ذلك العرض بالجوهر فيزول ~~(كالفناء عند المعتزلة) فإنه عندهم عرض إذا خلقه الله فنيت الجواهر كلها فإن قيل: ~~المشهور عن المعتزلة البصرية أن الفناء عرض مضاد للبقاء يخلقه الله لا في محل ~~فتفنى به الجواهر فلا يكون قائما بالفاني كما ادعيتموه، أجيب: بأنه جاز أن يخلق أولا ~~لا في محل ثم يتعلق بمحل أراد الله إفناءه والأولى أن يقال: المقصود تشبيه ذلك ~~العرض بالفناء على مذهبهم في مجرد كونه منافيا ms1312 للبقاء وإن افترقا في أن أحدهما ~~قائم بالمحل دون الآخر (أو) بأنه قد يزول الجوهر لعرض (لا يخلقه الله فيه عندنا يريد ~~قوله: (وإنما يحتاج إليه إذا كانت الأجام إلخ) وما قيل: إن الجوهر الفرد عنده مركب من ~~الأعراض فلا فرق بين القولين في عدم الحاجة إلى الطرد فوهم إذ النظام لا يقول بالجوهر الفرد، ~~فضلا عن تركيه من الأعراض كيف والتركيب ينافي الفردية؟ قال في شرح التجريد: إنه لما صرح ~~بان في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل، لزمه القول بالجزء؛ لأنه إذا كان كل انقسام ~~ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فيكون ~~أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه غير معترف به فمعنى قوله: مركية من ~~الجواهر الأفراد، مركبة من الأجزاء الشي هي الجواهر الأفراد في الواقع، لا أنه معترف به . # قوله: (ويؤيد ما ذكرناه إلخ) فإن القائل ببقاء الأجسام، إنما يقول بتركبها من الجوهر الفرد. # قوله: (عرض إذا خلقه الله إلخ) إما متعدد كما قال أبر علي: إنه تعالى يخلق لكل جوهر ~~فناء، وإما غير متعدد كما قال غيره: إن فناء واحدا يكفي لإفناء كل الاجسام. # قوله: (والأولى إلخ) لأن ما ذكره أولا مجرد جواز عقلي لم يثبت نقله منهم مع أنه على ~~القول بعدم تعدده يلزم قيام عرض واحد بمحال كثيرة: ~~قوله: (أن يقال: المقصود إلخ) فحيتثذ قوله عند المعتزلة متعلق بقوله كالفناء لا بقول قد ~~يزول في الوجه الأول. # المجموع، وإنما لم يجعل مبنى تفي الاحتياج المذ كور إن تجدد الجزء يستلزم تجدد الكل وإن ~~سلم جوهرية الكل كما يشعر به عبارة اللزوم، لأن قيه شائبة تعيين الطريق في إثبات تجدد ~~الجسم فلا يكون قولا معتدا به فتامل: ~~قوله: (اجيب بأنه جاز إلخ) هذا هو المعقول، إذ لو كان لا في محل دائما لكان نسبته إلى ~~يع الجراهر على السواء، فزوال بعضها به دون آخر ترجيح بلا مرجح لكن المفهوم من سياق ~~الكلام ms1313 أنه احتمال صرف ليس بمنقول عن المعتزلة ولهذا عدل عنه وقال: والأولى إلخ: PageV05P048 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على رأي المعتزلة ولنا في زوالها طريق آخر وهو أن ~~لا يخلق الله الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا (والجواب) عن ~~جواب النقض أن يقال (إن جوزتم) في فناء الجوهر الباقي (ذلك) الذي ذكرتموه من ~~أنه يقوم به عرض ينافي بقاءه أو لا يخلق الله فيه عرضا لا يمكن بقاؤه بدونه فليجز ~~مثله في فناء (العرض) الباقي فلا يتم الدليل في أصل المدعى أيضا (إلا أن تعود) ~~أنت أو يعود المستدل (إلى أن العرض لا يقوم به عرض) فلا يتصور فناؤه بأحد ~~قوله: (لعرض لا يخلقه إلخ) إشارة إلى أن قوله أولا يخلقه الله عطف على قوله يقوم به ~~وفيه أن زواله بعدم خلق العرض فيه لا بعرض لا يخلقه، اللهم إلا أن يمتبر الحيثية أي من حيث ~~أنه لا يخلقه ~~قوله: (إن ما ذكر أولا وهو زواله بمرض يقوم به سواء كان الفناء أو غيره. # قوله: (على رأي المعتزلة) حيث قالوا: الفناء إن عرض: ~~قوله: (ولنا في زوالها إلخ) لم يرد يقوله عندنا اختصاص هذا الطريق بنا وأنه لم يذهب ~~إليه غيرنا كما في الطريق الأول كيف والكعبي ذهب إلى أن زواله يأن لا يخلق الله تعالى فيه ~~العرض الذي هو اليقاء. # قوله: (لا يمكنه خلو الجوهر عنها) كالأ كوان. # قوله: (يريد أن ما ذكره أولا هو طريق زوال الجوهر عند المعتزلة) وجه اختصاص الطريق ~~الأول بالمعتزلة ظاهر على التوجيه الأول، لأن الفناء عندنا ليس بعرض بل هو أمر عدمي أعني: ~~عدم البقاء كيف؟ وأله من الأنواع المتكررة، إذ لر وجد لاتصف بالفتاء، وإلا لبقي محله ايضا. # وقد تقرر أن الأنواع المتكررة عدميات وأما على التوجيه الثاني الذي أورده وعده أولى ففيه خفاء ~~لأن المشهور من المعتزلة أنهم يثبتون الفناء عرضا يخلقه الله تعالى لا في ms1314 محل فيفني الجواهر به ~~وعند بعضهم الفناء قائم بالفاني ذكره في نبوات شرح المقاصد، وأما إنهم يثبتون عرضا آخر ~~شبيها بالفناء ومقارقا له فيما ذكره ليس بمنقول عنهم ولو حمل على الاحتمال العقلي فعذم ~~تجويزنا إياه ليس بظاهر الوجه اللهم إلا أن يقال: لما جوز المعتزلة الفناء على الوجه الذي ذكروه ~~فالأقرب أن تجريز مثله والقول بعدم الجواهر بهذا الطريق أيضا مخصوص بهم وأما وجه اختصاص ~~الطريق الثاني بنا فكانه ميني على ان مذهب المعتزلة ان طريق زوال الجواهر خلو عرض يقوم به ~~ليس إلا، لكنه لا يخلر عن شوب إلا أن يثبت أن المعتزلة يجوزون خلو الجوهر عن الأعراض كلها ~~دون الأشاعرة، إذ لو لم يثيت التجويز المذ كور فعدم خلو عرض ما من الأعراض التي لا يمكن ~~خلو الجواهر عنها يكون سببا لزوال الجوهر فلم يخصون طريق الزوال بخلو الفتاء: ~~قوله: (إلا أن تعود إلى أن العرض لا يقوم به عرض) إذا اشترط قيام الفتاء بالفاني في أول ~~الأمر أو في ثانيه، فوجه هذا العود ظاهر وإن لم يشترط أصلا كما هو المشهور عن المعتزلة فلا إذ PageV05P049 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~الوجهين المذكورين في فناء الجواهر (والكرامية) من المتكلمين (احتجوا به) اي ~~بهذا الدليل (على أن العالم لا يعدم) ولا يصح فناء الأجسام مع كونها محدثة (إذ قد ~~بينا استلزام البقاء لامتناع الزوال وبقاء الأجسام ضروري) لا شبهة فيه أصلا فيمتنع ~~زوالها قطعا (وسيأتيك) في مباحث صحة الفناء على العالم (زيادة بحث عن هذا ~~الموضع) يزداد بها انكشافه عليك (ثم للقائلين ببقاء الأعراض طرق. الأول: المشاهدة) ~~فإنا نشاهد الألوان باقية؛ فإنكار بقائها قدح في الضروريات (قلنا: لا دلالة لها) أي ~~للمشاهدة على أن الشاهد أمر واحد مستمر لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا فصل ~~(كالماء الدافق من الأنبوب يرق) أمرا واحدا (مستمرا) بحسب المشاهدة (وهو) ~~في الحقيقة (امثال تتوارد) على الاتصال (الثاني) أن يقال: إذا جوزتم توارد الأمثال ~~في الأعراض (فليجز مثله في ms1315 الأجسام) فيلزم أن لا يجزم ببقاء الأجسام وهو باطل ~~اتفاقا (قلنا:) ما ذكرتم (تمثيل) وقياس فقهي (بلا جامع) فكان فاسدا (وليس ~~حكمتا ببقاء الأجسام بمشاهدة استمرارها) حتى يجعل مشاهدة الاستمرار علة ~~جامعة في ذلك التمثيل (بل) حكمنا ببقاء الأجسام (بالضرورة) العقلية لا ~~بالمشاهدة الحسية (وبانه لولاه) أي لولا بقاء الأجسام (لم يتصور الموت والحياة) ~~قوله: (أي بهذا الدليل) الدال على استلزام البقاء امتناع الزوال باستثناء عين المقدم لينتج ~~عين التالي يشهد به قوله: إذ قد بينا استلزام البقاء فلا يرد آن الدليل السابق استدلال باستثناء ~~نقيض التالي لينتج نقيض المقدم فكيف يصح الاحتجاج به على آن العالم لا يعدم. # قوله: (ولا يصح فناء الأجسام إلخ) أفاد بالعطف أن ليس المراد أن العالم بجميع أجزائه ~~من الأعيان والأعراض لا يعدم فإن إنكار زوال الأعراض مكابرة بل المراد ان الأجسام لا تعدم، ~~وإنما يقع فيها التغير من حال إلى حال ومن تركيب إلى تحليل. # قوله: (في مباحث إلخ) أي في التنبيه المذكور في المقصد الثالث: ~~قوله: (لا دلالة لها إلخ) ولو سلم فالحس يغلط كثيرا فليكن هذا من أغلاطه. # قوله: (الثاني إلخ) حاصله قياس بقاء الأعراض على بقاء الأجسام بجامع استمرار مشاهد تهما ~~والتشكيك في يقاء الاعراض لجواز أن يكون استمرارها بتجدد الأمثال يوجب التشكيك في بفاء ~~الأجسام لذلك: ~~قوله: (بالضرورة العقلية) فإن العقل يحكم بديهة بأنه لولا بقاء الأجسام لارتفع الأمان عن ~~العقل والعرف والشرع واختل النظام. # يمكن أن يكون زوال العرض لعرض يخلقه الله تعالى لا في محل، وأما كون زوال العرض لعرض ~~يخلقه الله تعالى في محل العرض الزائل فيزول في ثاني الحال، فيزول العرض القائم به فهو راجع ~~إلى اشتراط بقاء الجوهر في بقاء العرض وقد مرما فيه تأمل PageV05P050 ~~============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين ~~لأن الموت كما هو المشهور عدم الحياة عن محل اتصف بها وإذا لم تكن الأ جسام ~~باقية كان محل الموت غير الجسم الموصوف بالحياة (الثالث العرض يجوز إعادته ~~وهر) أي إعادته ms1316 بتاويل أن يعاد (وجوده في الوقت الثاني) الذي هو بعد وقت عدمه ~~الذي هو عقيب وقت وجوده (وإذا جاز) وجود العرض في وقتين (مع تخلل العدم) ~~بينهما في وقت متوسط بين الوقتين (فبدونه) أي فوجوده بدون تخلل العدم بل على ~~سبيل الاستمرار (أولى) بالجواز فلا يمتنع بقاء الأعراض (قلنا: الشيخ منع إعادة ~~العرض) ولا ضير عليه في ذلك (وإن سلم) أن الإعادة جائزة (فقياس بلا جامع) أي ~~قياسكم وجوده في الوقتين بلا تخلل العدم على وجوده فيهما بدونه قياس لا جامع ~~فيه (ودعوى الأولوية) أي أولوية الوجود بلا تخلل العدم بالجواز (دعوى بلا دليل) ~~عليها لجواز أن يكون تخلل العدم شرطا للوجود في الوقت الثاني فيمكن الإعادة دون ~~البقاء (بل) نقول: (ذلك) أعني الوجود في الوقتين مع تخلل العدم (عندتا جائز ~~وهذا) أي الوجود فيهما بلا تخلله (ممتنع) فلا يصح قياس الثاني على الأول في الجواز ~~أسلا وقد يقال: كما أن الحكم ببقاء الأجسام ضروري يحكم به العقل بمعونته الحس ~~قوله: (كما هو المشهون إشارة إلى آنه لو فسر الموت بعدم الحياة عن مثل ما اتصف ~~بالحياة يصح الحكم بالموت لكنه خلاف المشهور ~~قوله: (بتاويل) إن التاويل لأجل تذكير الضمير فلا حاجة إليه؛ لأنه لتذكير الخبر، ولأن ~~المصدر الذي لا يقرق بينه وبين مذكره بالتاء يجوز فيه التذكير والتانيث، وإن كان بواسطة حمل ~~الوجود عليه فالإشكال باق لعدم صحة حمل الوجود على ان يعاد أيضا حقيقة وطريق التسامح ~~قوله: (ولا ضير عليه) لأنه لا يخل بحشر الأجساد إذ الأعراض لا تعاد أصلا إنما الخلاف ~~في أنه بجميع الأجزاء الأصلية وبإعادتها بعد الانعدام. # قوله: (بتاويل أن يعاد) المحوج إلى التاويل لفظي ومعنوي أما اللفظي فهو تذكير الضمير ~~واما المعنوى فلأن الاعادة إيجاد لا وجود. # قوله: (ولا ضير عليه في ذلك) اي بحسب الشرع فإن المنع المذكور لا ينافي القول ~~بحشر الاجساد، لجواز آن يعاد الأجساد مع توارد الأمثال من الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر ~~عنها على تلك الأجساد: ~~قوله: (وهذا ms1317 أي الوجود فيهما بلا تخلله ممتنع) لأنه يلزم حينثذ قيام العرض، أعني البقاء ~~بالعرض وقد مر بطلانه واما أن تخلل العدم بين زماني وجود العرض فلا يلزم هذا المحذور هذا هر ~~الفارق بين تجويز إعادة المرض مع تخلل العدم وعدم تجويز وجود في زمانين بدون ذلك التمخلل ~~وإن مر تضعيف هذا الفارق بمنع كون البقاء عرضا. PageV05P051 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: العرض لا يقرم بمحلين ~~كذلك الحكم ببقاء الأعراض كالأ لوان ضرورى يحكم به العقل بمعونته أيضا والطرق ~~المذ كورة تبيهات على حكم ضروري فالمناقشة فيها لا تجدي طائلا. # (المقصد الثامن: العرض لا يقوم بمحلين) ~~(العرض) الواحد بالشخص (لا يقوم بمحلين ضرورة) أي هذا حكم معلوم ~~بالضرورة ولذلك (تجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير) السواد (القائم بالمحل ~~الآخر) جزما يقينيا لا نحتاج فيه إلى فكر (ولا فرق بينه) أى بين جزمنا بأن العرض ~~الواحد لا يقوم بمحلين (وبين جزمنا بأن الجسم) الواحد (لا يوجد) في آن واحد ~~(في مكانين) فكما أن الجزم الثاني بديهي بلا شبهة فكذا الأول ولسنا نقول نسبة ~~العرض إلى المحل كنسبة الجسم إلى المكان فلو جاز حلوله في محلين لجاز حصول ~~الجسم في مكانين حتى يرد عليه أن النسبتين ليستا على السواء لا مكان حلول ~~اعراض متعددة معا في محل واحد وامتناع اجتماع جسمين في مكان واحد ~~(ويؤيده) أي يؤيد ما ذكرناه من أن العرض يمتنع أن يقوم بمحلين (أن العرض إنما ~~يين) ويتشخص (بمحله) كما مر. فلو قام عرض واحد بمحلين لكان له بحسب ~~كل محل تعين وتشخص لامتناع توارد العلتين على شخص واحد وإذا كان له تعينان ~~كان الواحد اثنين وهو محال وليس هذا استد لالا لأن الحكم ضروري بل هو تأييد له ~~ببيان لميته (فإن الشيء) المعلوم بالبديهة (إذا علم بلميته اطمأن إليه النفس أكثر) ~~قرله: (يحكم به العقل إلخ) قد عرفت أن حكم العقل ببقائها بديهي من غير معونة من ~~الحس ~~قوله: (أي هذا حكم معلوم بالضرورة) يعتي أن قوله: ضرورة متعلق ms1318 يما يستفاد مما قبله ~~اي يحكم به ضرورة لا بقوله لا يقوم. # قوله: (لامتناع توارد إلخ) فإن كل محل مع جميع ما يتوقف عليه وجود العرض علة تامة ~~له فيلزم توارد المستقلين. # قوله: (اكثر) اي مما يملم يلميته. # قوله: (لامتناع توارد العلتين على شخص واحد) وهذا لازم على ذلك التقرير لأن كل واحد ~~من المحلين وإن لم يكن علة مستقلة لكنه مع جميع ما يتوقف عليه ذلك الشخص علة تامة له لا ~~يقال: لم لا يجوز أن يكون مجموع المحلين علة واحدة لتشخص ذلك العرض القائم بكل منهما ~~لأنا نقول : لأنه يلزم حيشذ أن لا يوجد ذلك التشخص في واحد من المحلين لأن في كل منهما ~~إنما وجد جرء العلة دون تمامها وهو لا يوجد وجرد المعلول فيلزم أن لا يرجد. PageV05P052 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الثامن: العرض لا يقوم بمحلين ~~وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه (ولم نجد له مخالفا إلا أن قدماء المتكلمين) ~~هكذا وقع في نسخ الكتاب والمشهور في الكتب وهو الصحيح أن قدماء الفلاسفة ~~القائلين بوجود الإضافات (جوزوا قيام نحو الجوار والقرب) والأخوة وغيرها (من ~~الإضافات المتشابهة بالطرفين) قالوا: المضافان إن قام بكل منهما إضافة على حده ~~كان كل واحد منهما منقطعا عن الآخر فلا بد أن يقوم بهما إضافة واحدة لتربط بينهما ~~والحق أنهما مثلان فقرب هذا من ذاك مخالف بالشخص لقرب ذاك من هذا وإن شاركه ~~في الحقيقة النوعية وهذه المشاركة أعني الوحدة النوعية كافية في الربط بين ~~المضافين ولا حاجة فيه إلى الوحدة الشخصية (ويوضحه) أي يوضح ما ذكرناه من ~~الاختلاف الشخصي في المتشابهين (المتخالفان) من الإضافات كالأبوة والبنوة، إذ ~~لا يشتبه على ذي مسكة أنهما متغايرتان بالشخص بل بالنوع أيضا مع وجود الارتباط ~~بهما بين المضافين اعني الأب والابن (ويلزمهم قيامه) أي جواز قيامه (بأكثر من ~~قوله: (وإن كان إلخ) وإن لم يكن الجزم اليقيني حاصلا بدونه بل معه فكون اطمئنان ~~النفس إليه أكثر اولى لدوران الجزم اليقيني معه وإن كان حاصلا بالبديهة . # قوله: (إن ms1319 قدماء الفلاسفة إلخ) كلمة إن من المحكي، ولذا أورده الشارح قدس سره، وإلا ~~فالواجب تركه والاكتفاء بقوله قدماء الفلاسفة، فقوله: جوزوا قيام إلخ خبر لكلمة أن في المتن ~~فلا يرد أن جملة جوزوا خبر لكلمة إن، إما في المتن أو في الشرح، فبقي الآخر بلا خبر وتقديره ~~لأحدهما يوجب ركاكة في الكلام. # قوله: رأن يقوم بهما) أي بكل واحد منهما لا بمجموعهما وإلا لكان للمجمرع إضافة إلى ~~ثالث: ~~قوله: (كافية في الربط) كيف لا والوحدة الجنسية إذا كانت كافية في الربط كما في ~~المتخالفين كانت الوحدة النوعية كافية بالطريق الأولى بل كونهما من الإضافة المتكررة كافية في ~~ذلك: ~~قوله: (وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه) ونوقش في هذه العبارة بأن كلمة أن الوصلية ~~مشعرة بأن يكون اطمئنان النفس إليه أكثر كان أولى على تقدير إن لم يكن الجزم اليقيني حاصلا ~~بدونه على ما يظهر من قولتا: زيد بخيل وإن كثر ماله مع أنه فاسد، والجواب على تقدير تسليم ~~لزوم المعنى المذ كور، لأن الوصلية أن قوله وإن كان مرتبطا بمقدر ينصب إليه معنى الكلام ~~والتقدير اطمئثان النفس إليه اكثر، ولذلك لم يكتف بدونه أي بدون العلم بلميته، وحينثذ يظهر ~~معنى أن الوصلية لأن عدم الاكتفاء بدونه اقوى على تقدير عدم حصول الجزم اليفيني بدونه. # قوله: (والحق أنهما مثلان) وإنما لم يجب بتجويز قيام الجوار بالمجمرع من حيث هر ~~مجموع كما قيل مثله في التأليف لبديهة قيام الجوار بكل من المجاورين وذلك ظاهر: PageV05P053 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن : العرض لا يقوم بمحلين ~~أمرين) أعني محلين فإن الجوار والقرب والأخوة مثلا كما يتحقق بين شيئين يتحقق ~~أيضا بين أشياء متعددة فلو جاز اتحادها هناك جاز اتحادها هاهنا أيضا ولا يندفع هذا ~~الإلزام عنهم إلا ببيان الفرق (وقال أبو هاشم: التأليف عرض وأنه يقوم بجوهرين لا ~~أكثر آما الأول) وهو كونه عرضا يقوم بجوهرين (فلأن من الجسم ما يصعب ~~انفكاكه) واتفصال أجزائه بعضها عن بعض (وليس ذلك) العسر في الانفكاك (إلا ~~لتأليف يوجب ذلك) ms1320 العسر إذ لولاه لما صعب الانفكاك بين أجزائه كما في ~~المتجاورات (ولا يتصون إيجاب العسر وصعوبة الانفكاك (نفي العدم المحض فهر) ~~يعني التأليف (صفة ثبوتية) موجودة موجبة لصعوبة الانفصال (ولا يقوم) التأليف ~~(بكل واحد من الجزئين ضرورة) أي لا يجوز أن يقوم بهذا الجزء فقط ولا بذاك ~~الجزء فقط لأن التاليف لا يعقل في أمر واحد بالضرورة ولو قال : ولا يقوم بواحد من ~~الجزأين لكان اظهر (فهو قائم بهما) أي بكل واحد منهما معا لا بمجموعها من ~~حيث هو مجموع وإلا كان المحل واحدا (وهو المطلوب وجوابه منع أن عسر الانفكاك) ~~فيما بين اجزاء بعض الأجسام (للتأليف) القائم بتلك الأ جزاء (بل للفاعل المختار) ~~الذى الصق باختياره بعض تلك الأجزاء ببعض على وجه يصعب الانفكاك به (وأما ~~الثاني) وهو أنه لا يقوم بأكثر من جوهرين (فلأنه لو قام التأليف) الواحد (بثلاثة أجزاء ~~قوله: (يتحقق أيضا إلخ) بأن يكون ثلاثة أشياء على نسبة واحدة بينها في القرب والجوار ~~قإن القول بقيام قرب واحد بالشخص بكل واحد من الشيئين دون كل واحد من الثلاثة تحكم وما ~~قيل: تختلف باختلاف المضافين فإذا اعتبر القرب بين (1) و (ب) يكون ذلك القرب مغايرا ~~لقرب واحد منهما، فحيثذ فإنما يتم لو قيل: فيما إذا كان ثلاثة آمور مثقارنة إذ القرب بين ~~شيثين منهما متحقق بدون الثالث، وهل الكلام إلا فيه. # قوله: (بجوهرين) أي بكل واحد منهما. # قوله: (ولا يتصور إيجاب إلخ) اى لا يتصور حصول هذه الصفة في أمر معدوم إذا المعدوم ~~لا يكون موجبا لصعوبة الانفكاك التي هي من الكيفيات الاستعدادية. # قوله: (أظهر) فيما هو المقصود. # قوله: (والا كان المحل واحدا) والواحد من حيث أنه واحد لا يتصور التأليف فيه. # قوله: (التاليف الواحد) أى بالشخص لأن الكلام فيه. # قوله: (بثلاثة اجزاء) أي بكل واحد منها. # قوله: (لأن التاليف لا يعقل في أمر واحد) ولأنه يلزم الترجح بلا مرجع. # قوله: (وجوابه منع أن عسر الانفكاك إلخ) وقد يجاب أيضا بأن التأليف قائم بالمجمرع ~~ن يث هو ms1321 مجرع ولا محذور فيه. PageV05P054 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: العرض لا يقوم بمحلين ~~مثلا لعدم التأليف بعدم جزء واحد من) تلك (الثلاثة) لأن عدم المحل يستلزم عدم ~~الحال فيه (والتالي باطل لأن الجزأين الباقيين بينهما تأليف قطعا) لأن صعوبة الاتفكاك ~~باقية بينهما (وجوابه أن التأليف الذي بين الجزأين غير) التاليف (الذي بين الثلاثة أي ~~يجوز أن يقوم تأليف واحد الجزأين كما ذكرته ويقوم تأليف آخر بثلاثة أجزاء فيكون ~~هذا التأليف القائم بالثلاثة مغايرا بالشخص للتاليف الأول القائم بالجزأين (وإن ماثله) ~~في الحقيقة النوعية (والمنفي) عند ما عدم واحد من الثلاثة (هر) التأليف (الثاني) ~~القائم بالثلاثة دون التاليف الأول القائم بالاثنين فلا يلزم حينعذ انعدام التأليف بينهما ~~واعلم أن العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحل منقسم بحيث ينقسم ذلك ~~العرض يانقسامه حتى يوجد كل جزء منه في جزء من محله فهذا مما لا نزاع فيه ~~وتيامه بمحل منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محله مختلف فيه كما سيأتى وأما ~~قيامه بمحل مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو الذي ذكرنا أن بطلانه بديي رما نقل عن ~~أبي هاشم في التأليف إن حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلافي انقسام التأليف، ~~وكونه وجوديا وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه تبقى المناقشة في ~~وجودية التأليف والمشهور أن مراده القسم الثالث الذي علم بطلانه بديهة. # قوله: (لأن عدم المحل إلخ) كما إذا قام بجوهرين فإن عدم كل واحذ منهما يستلزم عدمه ~~فاندفع ما قيل: إن ذلك فيما إذا لم يكن للحال محل سواه، وفيما نحن فيه له محل سوى الثالث: ~~قوله: (لأن صعوبة الانفكاك إلخ) وبقاء الأثر يستلزم بقاء المؤثر. # قوله: (غير التاليف إلخ) أي تأليف آخر مغاير بالشخص للتأليف القائم بكل واحد من ~~الثلاثة سواء قلنا: إن التاليف القائم بهما كان موجودا في وجود التاليف القائم بالثلاثة أو قلنا: إنه ~~حدث بعد زواله، والزائل بعدم واحد منها بسبب انتفاء المحل هر التأليف الشخصي القائم ~~بالثلاثة دون ما قام باثنين منها. # قوله: (واعلم ms1322 إلخ) تحقيق للمقام واعتذار لصرف قوله: ولا يقوم بكل واحد منهما فهر ~~قائم بهما عن الظاهر بأنه لرعاية ما هو المشهور من مذهبه. # قوله: (وجوابه أن التاليف الذي بين الجزاين إلخ) ظاهر تقرير الشارح يوهم أن خلاصة ~~الجواب أن في صورة اجتماع ثلاثة أجزاء تأليفين أحدهما قائم بالثلاثة والآخر بالائنين فبانعدام ~~أحد الثلاثة اتعدم التاليف الأول وبقي الثاني، ولك أن تحمله على أن في تلك الصورة تاليفا ~~واحدا قائما بالثلاثة، فإذا عدم واحد من الثلائة انعدم التأليف القائم بها، وحدث تاليف آخر قائم ~~باثنين. هذا وقد يقال: إذا حمل كلام ابي هاشم على آن التاليف القائم باثنين لا يقوم بعينه باكثر ~~لا يكون الجواب دافعا له بل الجواب حينشذ ان يقال : اتعدام واحد من الثلاثة إنما يستلزم انعدام ~~التاليف لو لم يكن له محل آخر، وهاهنا محلان آخران مستقلان في المحلية على زعمه، وأنت ~~خبير بأن المفهوم من كلام ابي هاشم أن التاليف مطلقا لا يقوم باكثر من اثنين فتأمل. PageV05P055 # ============================================================ ~~(المرصد الثاني في الكم] ~~قدمه على سائر المقولات لكونه أعم وجودا من الكيف فإن أحد قسميه أعني ~~العدد يعم المقارنات والمجردات وأصح وجودا من الأعراض النسبية التي لا تقرر لها في ~~ذوات موضوعاتها كتقرر الكميات والكيفيات (وفيه مقاصد) تسعة. # (المقصد الأول: خواص الكم وأقسامه ~~(الكم له خواص ثلات) يتوصل بها إلى معرفة حقيقته (الأولى أنه يقبل ~~القسمة، والقسمة تطلق على) معنيين على القسمة (الوهمية وهي فرض شيء غير ~~قوله: (يعم المقارنات إلخ) أي جميما ولذا أورد صيغة الجمع بخلاف الكيف فإن أنواعه ~~الثلاثة أعني الكيفيات المحسوسة والكيفيات الاستعدادية، والكيفيات المختصة بالكميات لا ~~توجد في المجردات بلا واسطة، والكيفيات النفسانية لا توجد في البسائط العنصرية والجماد ~~لكونها مختصة بذوات الأنفس كما سيجيء وإنما قلتا: بلا واسطة لوجود الكيفيات المختصة ~~بالكميات في المجردات بواسطة العدد كالزوجية والفردية، وما قيل: إن الكيفيات النفسانية لا ~~توجد في المجردات لأن علومها حضورية فمع عدم ماعدة الدليل الذي اقاموا على إثبات العلم ~~لها مخالف لما سيجيء ms1323 في كلام الشارح قدس سره، حيث فسر الكيفيات النفسانية بالكيفيات ~~المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية ثم قال: ومعنى الاختصاص لها أن تلك الكيفيات ~~توجد في الحيوان دون الثباتات والجماد؛ فعلى هذا لا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة ~~والقدرة والعلم والإرادة ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات انتهى. # قوله: (وأصح وجودا) أي أثبت وجودا في موضوعه من الصحة بمعنى الشبوت كما يدل ~~قوله: (فإن أحد قسميه أعني العدد يعم المقارنات والمجردات) واما الكيف فلا تعرض ~~للموجودات أو لا بالذات لأن علومها حضورية لا حصولية وإلا لم يثبت الوجود الذهني كما أشار ~~إليه المعنف في مباحث العلم فليست تلك العلوم من قبيل الكيف وأما النفس الإنسانية فإنها ~~معدودة من الماديات لتعلقها بها، وإنما قلنا: أو لا وبالذات لعلا ينتقض بزوجية العقول العشرة، ~~فإنها كيفية عارضة لها بواسطة عروض الكم المفصل، أعني العدد. وقد يقال في توجيه عموم ~~الكم إن الكيفية نفسها لا يقارنها كيفية ويقارنها عدد، فإن رد عليه بأن الكمية نفسها لا يقارنها ~~كمية ويقارنها كيفية مختصة بالكميات، أجيب بأن العدد يعرض لجميع المقولات حتى لنفسه ~~كذا في حواشي التجريد وفيه نظر، لأن الحرف كيفية عارضة للصوت الذي هو أيضا كيفية فما ~~معنى قولهم الكيفية لا يقارنها كيفية؟ وأيضا السطح عارض للجسم التعليمي الذي هر كم، وكذا ~~الخط عارض للسطح الذي هو كم آخر، فلا معنى للقول يأن الكمية نفسها لا يقارتها كمية: PageV05P056 ~~============================================================ ~~المرصذ الثاني- المقصد الأول : خواص الكم وأقسامة ~~شيء) وقد مر أن هذا المعنى شامل للكم المتصل والمنفصل (وعلى) القسمة ~~(الفعلية وهي الفصل والقك سواء كان بالقطع أو بالكر (و) المعنى (الأول من ~~خواص الكم وعروضه للجسم ولسائر الأعراض) يعني باقيها (بواسطة اقتران الكمية ~~بها) فإنك إذا تصورت شيئا منها، ولم تعتبر معه عددا ولا مقدارا لم يمكن لك فرض ~~انقسامه (و) المعنى (الثاني لا يقبله الكم) المتصل الذي هو المقدار (فإن القابل ~~يبقى مع المقبول) وإلا لم يكن قابلا له حقيقة بالضرورة (وعند الفك) والفصل الوارد ms1324 ~~على الجسم (لا يبقى الكم) أي: المقدار (الأول بعينه)؛ لأنه متصل واحد في حد ~~ذاته لا مفصل فيه أصلا (بل يزول ويحصل) هناك (كمان) أي: مقداران (آخران) لم ~~يكرنا موجودين بالفعل وإلا كان في متصل واحد متصلات غير متناهية بحسب ~~الانقسامات الممكنة (نعم الكم) المتصل الحال في المادة الجسمية: (يعد المادة ~~عليه البيان فلا يرد ما قيل: إنه لا نزاع في وجود الأين، والمتكلمون ينكرون الكم مطلقا فما ~~معنى أصحية وجوده بالنسبة إلى الأين ~~قوله: (يتوصل إلخ) أي يكون مرآة لمعرفة حقيقته ولو بوجه ما فإن الأجناس لا يمكن ~~معرفتها إلا باللوازم لا أنه يتوصل إلى كنه حقيقته. # قوله: (شامل إلخ) فإن وجود الأقسام لا ينافي الفرض بل هو أهون عليه. # قوله: (بواسطة اقتران إلخ) يعني أنها واسطة في العروض. # قوله: (حقيقة) أشار إلى أنه قد يطلق القابل على ما لا يجتمع مع المقبول مجازا. # قوله: (في حد ذاته) لا باعتبار الالتثام والتركيب. # قوله: (وإلا كان إلخ) أي وان لا يكون زوال مقدار وحدوث مقدارين آخرين، بل يكونان ~~موجودين فيه بالفعل مع بقاء المقدار الأول بعينه، فيكون قابلا للقسمة الفعلية لذاته وقد ثبت أنه ~~قابل لانقامات غير متناهية بناء على امتناع الجزء يلزم وجود متصلات غير متناهية بالفعل في ~~مقدار واحد فلا يرد ان اللازم مما ذكر أن يكون في المتصل الواحد متصلات متناهية حسب ~~قوله: (وأصح وجودا إلخ) فيه تامل إذ لا نزاع في وجود الأين على أن المتكلمين ينكرون ~~الكم مطلقا فما معنى اصحية وجوده بالنسبة إلى الأين ~~قوله: (سواء كان بالقطع أو بالكسر) لعل حصر سبب الفك في القطع والكسر كما هر ~~المفهوم الظاهر من كلماتهم بحسب الغالب، وإلا فقد يكون الفك بدونهما كما إذا جزئ خيط ~~من طرفيه فانفك بعض اجزائه عن بعض، إذ ليس هذا الفك بطريق الكسر وهو ظاهر ولا بطريق ~~القطع لاحتياجه إلى آلة تفاذة كما صرح به في موقف الجوهر. # قوله: (غير متناهية يحب الانقسامات الممكنة) فيه نظر لأن الانقسام الخارجي يصل ms1325 ~~إلى حد يقف عنده فلا يلزم الاشتمال على مقادير غير متناهية بالفعل. PageV05P057 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول: خواص الكم وأقسامه ~~لقبول القسمة الانفكاكية) وإن لم يمكن اجتماع ذلك الكم مع تلك القسمة (كما ~~يعد الحركة إلى الحيز للسكون فيه، وإن كان لا بمكن اجتماعهما، والمعد لا يجب ~~اجتماعه مع الأثر) فالقابل للقسمة الانفكاكية هو المادة الباقية بعينها مع الانفكاك ~~والانفصال دون المقدار الذي هو الكم المتصل، ثم نقول: إن القسمة الفكية إذا أريد ~~بها زوال الاتصال الحقيقي فهي كما لا تعرض للكم المتصل لا تعرض للكم المنفصل ~~أيضا لأن معروض الوحدات من حيث أنه معروض لها لا يكون متصلا واحدا في نفسه ~~بل متفصلا بعضه عن بعض فلا يتصور هناك زوال اتصال حقيقي وإذا أريد بها زوال ~~الاتصال بحسب المجاورة كانت عارضة لمعروض الوحدات بالذات لا للواحدات في ~~أنفسها وإذا أريد بها عدم الاتصال مطلقا أعني الاتفصال الذاتي فهي عارضة للوحدات ~~انقسامات الفكية المتناهية لا متصلات غير متناهية حسب الانقسامات الفرضية الغير المتناهية. # قوله: (الحال في المادة الجسمية) سواء قلنا: حلوله فيها بواسطة حلوله في الصورة ~~الجسمية او ابتداء وتكون الصورة واسطة في الثبوت وإنما قدر هذه الصفة للإشارة إلى علة كونه ~~عدا للمادة: ~~قوله: (والمعد لا يجب إلخ) اكتفاء بما هو المقصود، وإلا فالمعد يمتنع اجتماعه لأن ~~الاستعداد ينافي الوجود. # قوله: (ثم نقول إلخ) بيان لما تركه المصنف من حال القسمة الفكية بالقياس إلى الكم ~~السنفصل ~~قوله: (لأن معروض إلخ) بيان لما تركه ولم يتعرض للوحدات لظهور حالها. # قوله: (كما يعد الحركة إلى الحيز للسكون فيه) أي في الكون المخصوص الذي هو ~~يعد الخروج، لا أنه معد لمطلق السكون لحصوله بدون الحركة: ~~قوله: (والمعد لا يجب اجتماعه مع الأثر لا خلاف في أن المعد البعيد لا يجوز اجتماعة ~~مع الأثر وفي القريب خلاف كما أشار إليه في مباحث المعرفات من حواشي المطالع فكأن قوله: ~~لا يجب إشارة إلى ذلك. # قوله: (إذا أريد بها زوال الاتصال الحقيقي) كما هو الظاهر ولذا ms1326 قال الشارح: سواء كان ~~بالقطع أو بالكسر إذ لو أريد بها زوال الاتصال مطلقا لم يناسب قوله ذلك إذ لا قطع ولا كسر في ~~الانفصال الذاتي الذي هو عارض للوحدات بالذات. # قوله: (لأن معروض الوحدات إلخ) هذا بيان أن الكم المنفصل لا تعرضه القسمة الفكية ~~بالمعنى المذكور بواسطة محله ولم يبين عدم العروض بلا واسطة لأن كون الوحدات في ذواتها ~~نفصلة بعضها عن بعض امر لا شبهة فيه مع آنه سيصرح به بعيد هذا الكلام قاستفنى عن بيان ~~عدم كونه معروضا للقسمة الفكية هاهنا: PageV05P058 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : خواص الكم وأقسامه ~~بالذات فإنها في ذواتها منفصلة بعضها عن بعض وعارضة لمعروضات الوحدات ~~بواسطتها الخاصة (الثانية وجود عاد فيه يعده إما بالفعل كما في العدد) فإن كل عدد ~~يوجد فيه الواحد بالفعل وهو عاد له، وقد يعد بعض الأعداد بعضها أيضا (وإما ~~بالتوهم كما في المقدار) فإن كل مقدار خطا كان أو سطحا أو جسما يمكن أن ~~يفرض فيه واحد يعده (كما يعد الاشل) وهر حبل طوله ستون ذراعا (بالأذرع ~~ومعنى أنك العد إذا أسقطت منه أمثاله) أى من المعدود أمثال العاد (فني) المعدود ~~وقد يفسر العد باستيعاب العاد للمعدود بالتطبيق لكنه مخصوص بالمقادير ولايتناول ~~العدد إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة (الثالثة المساواة ومقابلاها أعني ~~الزيادة والنقصان) فإن العقل إذا لاحظ المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئا آخرا ~~أمكنه الحكم بينها بالمساواة أو الزيادة أو النقصان وإذا لاحظ شيئا آخرا ولم يلاحظ ~~معه عددا ولا مقدارا لم يمكنه الحكم بشيء منها فقبول هذه الأمور من خواص ~~قوله: (مخصوص بالمقادير ولا يتناول العدد إلخ) يعني: إن المقادير لما كانت متفاوتة ~~بالريادة والنقصان يمكن التطبيق بينها بخلاف العدد فإنه مركب من الوحدات والوحدات لا ~~يتصور فيها التفاوت بالزيادة والنقصان، فلا معنى للتطبيق فيها وما قيل: إن التطبيق جعل العاد ~~مطابقا للمعدود والمطابقة هي الاتحاد في الأطراف، ولا أطراف للوحدات فلا يخفى ضعفه. # قوله: (الثالثة الماواة) قيل: إن الحكم بالمساواة ms1327 قد يكون بملاحظة الوحدة التي هي ~~خارجة عن الكم يقسميه، والجواب ماء سبق من أنه لا معنى لتطييق الوحدة بالوحدة. # قوله: (منقعلة بعضها عن بعض) لفظ بعضها إما فاعل منفصلة والتأنيث باعتبار المضياف ~~إليه، أو بدل من الضمير المستتر فيها الراجع إلى الوحدات: ~~قوله: (الثانية وجود عاد إلخ) اعترض عليه العلامة الشيرازى بأن المقدار الأصم لا يوجد ~~فيه العاد لأنه مفسر بما لا عاد له، وأجاب عنه الشارح في حواشي حكمة العين بأن الأصم قابل ~~للتنصيف قطعا ونصفه يعده مرتين جزما، ولا ينافي ذلك كونه أصم إذ معناه أنه لا يعده المقدار ~~المعين المفروض لتقدير المقادير بمنزلة الواحد في العدد، وعدم عده له لا يستلزم أن لا يعده له ~~مقدار اصلا ~~قوله: (إذا أسقطت منه أمثاله) مرات متناهية أو غير متناهية فلا نقض بالعدد الغير ~~الستناهي ~~قرل: (لكنه مخصوص بالمقادير) لأن التطبيق هاهنا بمعنى جعل العاد مطابقا للممعدود ~~والمطابقة هي الاتحاد في الأطراف كما سبق في المقصد السادس من مرصد الوحدة والكثرة، ولا ~~شك آنها لا تتصور في الوحدات بل في المقادير PageV05P059 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول: خواص الكم وأقسامه ~~الكميات وأعراضها الذاتية (وهو) أي هذا المذكور الذي هو الخاصة الثالثة (فرع ~~الخاصة الأولى لأنه إذا فرض أجزاء) في كم (فإما أن يوجد بإزاء كل جزع) مفروض في ~~ذلك الكم (جزء) مفروض في كم آخر (أو أكثر أو أقل) فيتصف حينئذ الكم الأول ~~بالمساواة أو بالنقصان أو بالزيادة مقيسا إلى الكم الثاني. ومنهم من عكس فجعل ~~قبول القسمة فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال: إن الوهم إنما يقسم ~~المقدار إذا لاحظ مقدارا آخر أصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شيء ويبقى ~~الفضل وهو شيء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء باعتبار مساواة ~~بعض منه لما هو أصغر منه ولولا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية ~~في القسمة المذكورة أو يقال: إن كون المقدار بحيث ينفرض فيه شيء غير شيء ~~إنما هو لأجل عدم مساواة ms1328 مجموعه من حيث هو لبعضه الذي يفرضه العقل أو لا ~~شيئا إذ لولا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه ~~قوله: (وأعراضها الذاتية) أي اللاحقة لذاتها فلا ينافي كون الثالثة فرع الأولى أو العكس ~~لأنها واسطة في الثبوت كما يدل عليه بيان الفرعية: ~~قوله: (إذا فرض أجزاء في كم) اي يمكن حصولها فيه سواء كانت حاصلة بالفعل كما في ~~العدد أو لا كما في المقدار، فهذه الأجزاء لا تكون متفاوتة في المقدار فإن كان بإزاء كل جزء ~~مفروض في كم جزء في كم آخر، كانا متساويين، وإن لا يوجد كان أحدهما زائدا والآخر ناقصا: ~~فاتدفع ما قيل: لا نسلم انه إذا وجد في المقدار بإزاء كل جزء مفروض في أحدهما جزء في الآخر ~~يكونان متساويين لجواز أن تكون مقادير الأجراء متفاوتة. # قوله: (التالثة المساواة) فيه إشكال، وهو أن الحكم بالمساواة قد يكون بملاحظة الوحدة ~~التي هي خارجة عن الكم بقسميه ومن ادرجها في العدد يلزمه أن لا يجعل العدد مطلقا مندرجا ~~تحت الكم. # قوله: (وهوفرع الخاصة الأولى) يجوز أن يكون تذكير الضمير باعتبار الخبر فلا يحتاج ~~حينيذ إلى التاويل الذي ذكره الشارح، ثم إن الفرعية باعتبار أن الخاصة الأولى واسطة في الثبوت ~~لا العروض فلا ينافي كونها عرضا ذاتيا، على أن الواسطة في العروض إنما ينافي أولية العرض لا ~~كونه عرضا ذاتيا الذي هو المدعى هاهنا لجواز أن يكون عرض اولى واسطة في عروض عرض ذاتي ~~قوله: رلأنه إذا فرض اجزاء في كم إلخ) فيه بحث وهو آن المقادير يمكن أن تفرض ~~متفاوتة الأجزاء فإن شرط تساويها تنقل الكلام إلى ذلك التساوى وهلم جرا. فالظاهر أن هذا لا ~~يجري في المقادير بل في الأعداد، وإن اوهم لفظ القرض بكونه في المقادير يناء على آن الأجزاء ~~بالفعل متحققة في العدد فلا احتياج إلى الفرض لكن المراد بالفرض حينثذ هو الملاحظة ليس إلا ~~وبالجملة الفرض المطابق للواقع مجامع للفعل. PageV05P060 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : خواص الكم وأقسامه ms1329 ~~اللامساواة كافية في قبول القسمة الوهمية والظاهر أن ما في الكتاب إنما هو في ~~المساواة واللامساواة العددية، وإن عكسه إنما هو في المساواة واللامساواة المقدارية ~~(قال الإمام الرازي: لا يمكن تعريف الكم بالمساواة والمفاوتة لأن المساواة) لا ~~تعرف إلا بأنها (اتحاد في الكم فيلزم الدون) وذكر في المباحث المشرقية أنه يمكن ~~أن يجاب عنه بأن المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس والكم لا يناله الحس مفردا، ~~بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن ~~الآخر فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحوس يعني وهذا المحوس ~~مستغن عن التعريف وإمكان أخذه في تعريفه لا يقتضي توقف معرفته عليه (ولا) ~~يمكن أيضا تعريف الكم (بقبول القسمة لأنه يختض بالمتصل منه) قد عرفت وجه ~~الاختصاص بالمتصل وعدم تناوله للمنفصل بالقيد الذي زيد في مفهوم القسمة ~~الوهمية كما صرح به في المباحث وأشير إليه في الملخص وعرفت أيضا أن الصراب ~~عدم اعتبار ذلك القيد وأن القسمة الفرضية تتناول الكم بقسميه معا فيجوز تعريفه: ~~بقبول هذه القسمة، وأما توجيه المصنف كلام الإمام بقوله: (كأنه أخذ القسمة ~~الانفكاكية) قليس بشيء إذ قد تبين آنفا أن الكم المتصل لا يقبل القسمة ~~الانفكاكية وقد قرره الإمام في كتابيه تقريرا واضحا، فكيف يتصور اختصاص قبول ~~قوله: (والظاهر) والأظهر أن كل واحد من الخواص عارضة للكم لذاته، وإذ كانت ~~مثلارمة قإنا تعقل الانقسام مع الغفلة عن اعتبار مساواة جزء لما هو أصغر منه، وعدم مساواة ~~المجمرع للبعض وكذا نعفل المساواة والمفاوتة مع الغفلة عن القسمة: ~~قوله: (إنما هو في المساواة إلخ) وأما المساواة واللامساواة المقدارية فلا يحتاج فيه إلى ~~فرض الأجزاء. # قوله: (أحد المفهومين) أي الكم والمتكمم. # قوله: (يمكن تعريف ذلك المعقول) أي الكم منفردا عن معروضه بهذا المحسوس، أي ~~بالكم المعلوم بالمشاهدة مع المتكمم فالمعرف الكم المعقول والمأخوذ في تعريفه الكم ~~المعلوم بالحس مع المتكمم، لأن معرفته كاف في معرفة المساواة والمفاوتة. # قوله: (بالقيد الذي زيد إلخ) وهو لا يزال كذلك أبدا. ms1330 # قوله: (واللامساواة مما يدرك بالحس) المراد باللامساواة الزيادة والنقصان، وهما وجرديان ~~يمكن آن يدر كا بالحس: ~~قوله: (يل إنما يناله مع المتكمم تناولأ واحدا) بخلاف المساواة مثلا، قإنها وإن أحس بها ~~مع السحل لكن باحساسين لا بإحساس واحد، وسيجيء تحقيقه في أول بحث المبصرات. PageV05P061 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الثاني: الكم المتصل والفرضي ~~القسمة الانفكاكية بالكم المتصل؟ واعلم أنه وقع في نسخة المتن التي بخط ~~المصنف لفظة المنفصل فغيرها بخطه إلى المتصل لأنه الموافق لكلام الإمام في ~~كتابيه فمنهم من لم ينتبه؛ لذلك فبنى الكلام على النسخة الأولى فادعى أن القسمة ~~الانفكاكية مختصة بالمنفصل فاستبصر أنت بما حققناه لك ولا تكن من الخابطين ~~(بل) يمكن تعريف الكم (بوجود العاد) فإنه الخاصة الشاملة للكم ولا تتوقف ~~معرفتها على معرفته ولذلك عرفه الفارابي وابن سينا: بأنه الذي يمكن أن يوجد فيه ~~شيء يكون واحدا عادا له سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة. # (المقصد الثاني: الكم المتصل والفرضي] ~~(في اقسامه فإن كان بين أجزائه حد مشترك فهو) الكم (المتصل) كالمقدار ~~(فإن أي جزء من الخط فرض فهو نهاية لجزء وبداية لجزء باعتبار ونهاية للجزأين ~~باعتبار) آخر وبداية لهما باعتبار ثالث، فإن ذلك يختلف (بحب ما يبتدأ منه ~~فرضا) وتوضيحه أن الكم هو الذى يمكن لذاته أن يفرض فيه شيء غير شيء، فالذي ~~يمكن آن يفرض فيه آجزاء تتلاقى على حد واحد مشترك بين جزأين منها، فهر ~~المتصل والحد المشترك، هو ذو وضع بين مقدارين يكون هو بعينه نهاية لأ حدهما ~~قوله: (لأنه الموافق لكلام الإمام) كما تقلناه عن المباحث المشرقية فيما سبق: ~~قوله: (فاستبصر إلخ) قد عرفت ما عندي في توجيه كلام الإمام فاختر ما شغت. # قوله: (تتلاقى على حد واحد إلخ) كان الظاهر أن يقول فالذي يمكن أن يفرض فيه جزهان ~~متلاقيان على حد واحد فهو المتصل، وإلا فهو المنفصل إلا انه اعتبر الأجزاء إشارة إلى أن جميع ~~الأجزاء المفروضة كذلك. وليس المراد بتلاقي الأجزاء أنها بطريق الاجتماع تتلاقى على حد ~~واحد، فإنه محال بل ms1331 على سبيل التوزيع بان يتلاقى اثنان على حد وآخران على حد آخر وهكذا ~~بقرينة قوله بين جزآن منها. # قوله: (فان أي جزع) اي بين الأجزاء كما نقل عنه فلا يرد الحد المفروض على الجزء ~~الأخير من الخط مثلا. # قوله: (أجزاء تتلاقى) إنما قال: اجزاء ولم يقل جزأين مع أته المناسب بقوله: يمكن آن ~~يفرض فيه شيء غير شيء بناء على أن كل مقدار يمكن أن يفرض فيه أحزاء كما أشار إليه سابقا ~~بقوله: ولايزال كذلك ابدا ثم تلاقي الأجزاء ليس باعتبار أن كلا من الأجزاء الثلاثة تلاقي ~~الأخيرين مثلا بل باعتيار أن هذا الجزء يلاقي ذلك الجزء على حد واحد وذلك الجزء يلاقي من ~~الجانب الآخر الجزء الآخر على حد واحد أيضا. # قوله: (والحد المشترك هو ذو وضع إلخ) قيل عليه: كون الشيء ذا وضع فرع وجوده PageV05P062 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني: الكم المتصل والفرضي ~~وبداية للآخر أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات ~~فإذا قسم خط إلى جزأين كان الحد المشترك بينهما النقطة وإذا قسم السطح إليهما، ~~فالحد المشترك هو الخط وإذا قسم الجسم فالحد المشترك هو السطح، والحدود ~~المشتركة يجب كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأن الحد المشترك يجب ~~كونه بحيث إذا ضم إلى أحد القسمين لم يزدد به أصلا وإذا فصل عته لم ينتقص شينا ~~ولولا ذلك لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم فيكون التقسيم إلى ~~قسمين تقسيما إلى ثلاثة، والتقسيم إلى ثلاثة أقسام تقسيما إلى خمسة وهكذا ~~فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه، وكذا الخط بالقياس إلى السطح ~~والسطح، بالقياس إلى الجسم. ففي قوله: فإن أي جزء من الخط فرض مسامحة ظاهرة فإن ~~قوله: (ذو وضع) أي قابل للإشارة الحسية، إما بنفسه أو باعتبار محله، فلا يرد أن النقطة ~~ليست موجودة في الخط فكيف تكون قابلة للإشارة الحسية؟ كذا قالوا: وعندي أن قبول الإشارة ~~الحسية يقتضي وجودها حين الإشارة لا قبلها وهي موجودة في الخط ms1332 وقتها. # قوله: (لم يزد به أصلا) لأنه لو زاد به كان له مقداو في نفسه فكان حاجزا لملاقاة الجزءين ~~لأنها تستلزم تداخل ماله مقدار فيما له مقدار من حيث أن له مقدارا وهو محل بديهة. # قوله: (لم ينتقص شيئا) أى لم ينتقص أحد القمين شيئا من الانتقاض فهر بمعنى ~~اصلا. # قوله: (ولولا ذلك إلخ) هذا بيان آني وما ذكرته بيان لي كما لا يخفى. # قوله: (ففي قوله فإن أي جزء إلخ) أى إذا علمت أن الحد المشترك مخالف بالنوع للأقسام ~~نفي قوله فإن اي جزه إلخ ~~الخارجي، والحد المشترك أمر فرضي لا وجود له في الخارج فكيف يكون ذا وضع؟ وأجيب: بأن ~~المعنى ذو وضع مفروض والحق في الجواب ما ذكره الشارح في حواشي التجريد من أن كون ذا ~~وضع لا يقتضي وجوده بل وجوده أو وجود ما يتوهم هو فيه. 2 ~~قوله: (لم ينتقص شيئا) التنوين في شيئا للتقليل، وشيئا إما تمييز أو مفعول مطلق أي ~~انتقاصا شييا: ~~قرله: (فيكون التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى ثلاثة) وهذا مع أنه خلاف المفروض ~~يستلزم أن يكون التفسيم إلى قسمين تقسيما إلى أقسام غير متناهية، والقول يجواز كون الحدود ~~المشتركة خارجة في البعض وداخلة في البعض مما لا يلتفت إليه إذ لا وجه للتخصيص فتأمل: ~~قول: (ففي قوله فان أي جزء من الخط فرض مسامحة ظاهرة) قد يوجه عبارة الكتاب بأن ~~ضير الشان من ان محذوف وهو اسمه، وأي جزء ظرف والضمير في فرض للمحد لا للجزء ~~والمعنى فإن الشأن ان الحد في أى جزه فرض يكون بداية ونهاية فلا مسامحة. PageV05P063 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني: الكم المتصل والفرضي ~~جزء المقدار لا يكون حدا مشتركا بين جزأين آخرين منه فجعل النقطة جزءا من ~~الخط تجوز في العبارة (وإلا) أي وإن لم يكن بين أجزائه حد مشترك (فالمنفصل ~~كالعدد فإنك إن أشرت من العشرة إلى السادس مثلا انتهى إليه الستة وابتداء الأربعة ~~الباقية من السابع لا منه) أي من السادس (فلم يكن ثمة أمر ms1333 مشترك بينها) يعني بين ~~قسمي العشرة وهما الستة والأربعة كما كانت النقطة مشتركة بين قسمي الخط (و) ~~الكم (المتصل إما غير قار) أي لا يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود (وهو ~~الزمان فالآن مشترك بين) قسميه (الماضي والمستقبل) على نحو اشتراك النقطة بين ~~قسمي الخط فيكون الزمان من قبيل الكم المتصل (وإما قار الذات) أي يجوز ~~اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود (وهو المقدار فإن انقسم) المقدار (في الجهات ~~الثلاث فجسم) تعليمي وهو أتم المقادير (أو في جهتين) فقط (فسطح أو في جهة ~~واحدة) فقط (فخط) فهذه الأربعة أقسام للكم المتصل (و) الكم (المنفصل هر ~~العدد لا غين) وذلك لأن قوام المنفصل بالمتفرقات، والمتفرقات هي المفردات ~~قوله: (تجوز في العبارة) حيث أطلق الجزء وأراد النقطة الحالة في الخط بجامع أن كلا ~~نهما مفررض في الخط مثلا، وما قيل في توجيهه بأن ضمير الشأن من أن محذوف وهو اسمه ~~وأي جزء ظرف والضمير في فرض للحد والمعنى، فإن الشأن آن الحد في أي جزء فرض يكون ~~بداية ونهاية فلا مسامحة، ففي غاية السخافة لأنه يلزم حذف ضمير الشأن منصوبا وتقدير كلمة ~~في في ظرف المكان الغير المبهم وإرجاع ضمير فرض إلى ما هر بعيد عن الفهم من تقدير لفظ أن ~~الحد كما قدره ليتم الممنى: ~~قوله: (كالعدد) أورد الكاف لأن انحصاره في العدد محتاج إلى دليل كما سيجيء ففي ~~بادى الرأي يحتمل غيره ~~قوله: (فإنك إن اشرت إلخ) الظاهر أن يقول : لأن كل واحد من الوحدات التي هي أجزاء ~~العدد ليس لها حدود فضلأ عن اشتراكها، ولعله راعى في ذلك البيان بتركب كل مرتبة منه مما ~~تحته كما هو السايق إلى الوهم ~~قوله: (فالمتفصل كالعدد) الكاف مقحمة كما في قولهم: الخفيف المطلق كالنار على ما ~~أشار إليه الشارح في حواشي بيان المفتاح فلا ينافي إيراد الكاف انحصار المنفصل في العدد كما ~~صرح به وقد يجعل إيراد الكاف في مثله باعتيار الأفراد الذهنية. # قوله: (وذلك لأن قواع المفصل بالمتفرقات) هذا المنفصل أعم من ms1334 الكم المنفصل ~~بالذات وبالعرض كما يدل عليه سياق الكلام وفيه دفع لمنع انحصار الكم المنفصل في العدد ~~ندا بأن الجسم مع سطحه والسطح مع خطه ليس بينهما حد مشترك، وليس شيء متهما PageV05P064 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثالث: الأبعاد الثالثة للجسم ~~والسفردات آحاد، والواحد إما أن يؤخذ من حيث هو واحد من غير أن يلاحظ معه ~~شيء آخر أو يؤخذ من حيث إنه واحد هر شيء معين، فالآحاد المأخوذة على الوجه ~~الأول وحدات مجتمعات بينهما اتفصال ذاتي فيكون عددا مبلغه تلك الوحدات فهي ~~كم بالذات والمأخوذة على الوجه الثاني أمور معروضة للوحدات منفصلة بانفصال ~~الوحدات فهي كم بالعرض. وإلى هذا المعنى أشار بقوله (لأنه) أي الكم المنفصل ~~(لا بد ان ينتهي إلى وحدات) أي إلى آحاد كما عرفت (والوحدة إن كانت نفس ~~ذاتها) أي نفس ذات تلك الآحاد بأن تكون مأخوذة من حيث إنها آحاد فقط (فهر) ~~أي المجتمع من تلك الآحاد (الكثرة) التي هي العدد (وإن) كانت الوحدة (عارضة ~~لها) أي لتلك الآحاد بأن تكون مأخوذة من حيث إنها أشياء معينة مرصوفة ~~بالوحدات (فهي كم بالعرض والكلام في الكم بالذات)؛ لأنه الذي عد مقولة من ~~المقولات: ~~(المقصد الثالث: الأبعاد الثلاثة للجسم) ~~(الأبعاد الثلاثة الجسمية تسمى الطول) وهو الامتداد المفروض أولا (والعرض) ~~وهو الامتداد المفروض ثانيا: المقاطع للأول على زوايا قوائم (والعمق) وهو ~~المفروض ثالثا: المقاطع للأولين كذلك (وإنها) أي الطول والعرض والعمق (تطلق ~~على معان أخر) سوى المعاني التي هي الأبعاد الثلاثة الجسمية (فلا بد من الإشارة ~~إليها) أي إلى الأبعاد الجسمية والمعاني الأخر فإنه بين جميع ذلك (ليحصل ~~الأمن من الغلط الواقع بحسب اشتراك اللفظ وليتصور حقائقها) أي حقاثق معاني ~~قوله: (أي إلى آحاد) فسر الوحدات بالآحاد ليصح الترديد المذكور بقوله: إن كانت إلخ ~~قوله: (وهو الامتداد إلخ) المقصود من تفسير الألفاظ الثلاثة هاهنا، ييان أنها تطلق على ~~الأيعاد الثلائة بهذه المعاني، والمقصود مما سيجيء في المتن أن هذه الألفاظ تطلق على هذه ~~المعاني فلا تكرار: ~~قوله: (فإنه إلخ) تعليل ms1335 لتعميم المرجع وحمله على خلاف الظاهر. # عددا وبأن القول كم منفصل بلا واسطة غير قار الذات، كما أن العدد كم منفصل قار الذات ~~ووجه الدفع ظاهر من الاستدلال الذي ذكره فليتأمل. # قوله: (فالآحاد المذكررة على الوجه الأول وحدات) فإن قلت : الآحاد السأخوذة على الوجه ~~الأول آحاد غير معينة لا وحدات. قلت: لا منافاة لأن الوحدة واحد بوحدة هي نفه على ما تقرر ~~فالوحدات آحاد ووحدات. PageV05P065 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثالث . الأبعاد الثلاثة للجسم ~~هذه الألفاظ الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق (أما الطول فيقال للامتداد) الواحد ~~(مطلقا) من غير آن يعتبر معه قيد وبهذا المعنى قيل: إن كل خط فهر في نفسه طويل ~~أي هو في نقسه بعد وامتداد واحد (و) يقال (للامتداد المفروض أولا وهر أحد الأبعاد ~~الجسمية كما ذكرناه (و) يقال (لأطول الامتدادين المتقاطعين في السطح) وهذا هو ~~المشهور فيما بين الجمهور (وأما العرض فيقال للسطح) وهو ماله امتدادان وبهذا ~~المعنى قيل: إن كل سطح فهو في نفسه عريض (وللامتداد المفروض ثانيا) ~~للمفروض أولا على قوائم كما ذكرناه وهو ثاني الأبعاد الجسمية (وللامتداد الأقصر ~~وأما العمق فيقال للامتداد الثالث) المقاطع لكل واحد من الأولين على زوايا قائمة ~~قوله: (اي حقائق معاني إلخ) يعني أن الكلام على حذف المضاف او التجوز بإقامة الدال ~~مقام المدلول او الاستخدام ~~قوله: (للامتداد الواحد) أي الذاهب في جهة واحدة: ~~قوله: (وبهذا المعنى قيل إن كل خط الخ) ما ذكره الشارح قدس سره مع كونه غير سحيع ~~في نفسه إذ المناسب لهذه المعاني الثلاثة آن يقال: كل خط في نفسه طول وكل سطح عرض ~~وكل جسم عمق مخالف لما في الشفاء حيث قال: وبعض هذه عوارض خاصة للكمية كالطول ~~والقصر الذي بالقياس مثل ما يقال: إذ هذا الخط طويل والآخر ليس بطويل بل قصير وإن كان كل ~~خط طويلا في نفسه بمعنى آخر اي من حيث له بعد واحد وهذا سطح عريض وذلك الآخر ليس ~~بمريض بل ضيق وإن كان كل سطح عريضا في نفسه ms1336 بمعنى آخر اي من حيث له مع بعد يفرض ~~طولا بعد يفرض عرضا ويقال: هذا الجسم ثخين والآخر رقيق وليس بثخين وإن كان كل جسم له ~~ثخين بمعنى آخر آي من حيث له عمق اي من حيث له ثلاثة أبعاد انتهى فانه صريح في آن إطلاق ~~الطويل على الخط من حيث انه ذو امتداد لا من حيث أنه بعد والعريض على السطح باعتبار أن له ~~بعدا مفروضا ثانيا والعميق باعتبار أن له بعدا ثالثا بل ابعادا ثلاثة. # قوله: (للامتداد المفروض أولا) وإن كان قصيرا كطول البرج. # قوله: (وهو أحد الأبعاد الخ) تذكير لما علم سابقا. # قوله: (لأطول الامتدادين) في الشفاء من غير ان يعتبر تقدم وتاخر. # قوله: (وهو ماله امتدادان) في الشفاء العرض يقال للذي فيه بعدان. # قوله: (وبهذا المعنى إذ كل خط فهو في نفه طويل) الامتداد الذي اطلق عليه الطول إن ~~حمل على المعنى المصدري فرجه إطلاق الطويل على الخطوط ظاهر ويكون معنى كلام الشارح اي ~~هو في نفسه بمد واحد وامتداد واحد أنه ذو امتداد واحد وإن حمل على الممتد كما يطلق الاتصال ~~الجوهري على نفسه الصورة الجسمية والاتصال العرضي على المقدار فيكون معنى قولهم: كل خط ~~طويل ميع أن الظاهر آن يقال: كل سط طول أنه طويل بطول هو نفه كما يقال: الضوء مضيء: PageV05P066 ~~============================================================ ~~المرصد التاني المقصد الثالث: الأبعاد الثالثة للجسم ~~وهو ثالث الأبعاد الجسمية كما مر (و) يقال (للثخن وهو حشو ما بين السطوح) أعني ~~الجسم التعليمي الذي يحصره سطح واحد أو سطحان أو سطوح بلا قيد زائد وبهذا ~~المعنى قيل: إن كان جسم فهو في نفسه عميق (و) يقال (للثخن النازل) أي للشخن ~~مقيدا باعتبار نزوله (ويسمى حينئذ الشخن الصاعد) أعني المقيد باعتبار صعوده ~~(سمكا وبهذا الاعتبار يقال: عمق البثر وسمك المنارة و) يقال: الطول والعرض ~~وللمعمق (لمعان آخر) سوى ما ذكر (مثل ما يقال: الطول للامتداد الآخذ من مركز ~~العالم إلى محيطه) وهو الرابع من معاني الطول (و) يقال: الطول أيضا للامتداد ~~الأخذ ms1337 (من رأس الإنسان إلى قدمه ومن رأس ذوات الأربع إلى مؤخرها) وهذا هو ~~الخامس من معانيه (و) يقال: (العرض للآخذ من يمين الإنسان أو ذوات الأربع إلى ~~شماله) وهو رابع معاني العرض (و) يقال: (العمق للآخذ من صدر الإنسان إلى ~~ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض)، وهذا رابع معاني العمق (واعلم أن هذه ~~المعاني) المذكورة للطول والعرض والعمق (منها ما هي كميات صرفة، كالطول ~~بمعنى الامتداد) الواحد الذي هو الخط، والعرض بمعنى السطح، والعمق بمعنى الثخن ~~قوله: (وهو حشو ما بين السطوح) هكذا في موضع من الشفاء وفي موضع آخر ويقل عمق ~~للشخن الذي يحصره السطوح فالمراد بالحشو ما يحشى به وإضافة الحشو إلى ما لامية كما هر ~~الظاهر اي حشو خلاء مثوهم بين السطوح، وما قيل: إن كلمة ما إبهامية وموصولة وإضافة الحشر ~~اليه بيانية فترجيه حشر ~~قوله: (الذي يحصره سطح واحد) كالكرة المصمتة أشار به إلى أن ذكر السطح بطريق ~~التمئيل إذ ليس المقصود بيان حد جامع مانع بل مجرد الإطلاق على المعاني: ~~قوله: (ويقل الطول إلخ) لم يجمعها مع المعاني السايقة إشارة إلى كثرة الإطلاقات الأول. # قوله: (من مركز العالم) إلى محيطه كطول الإنسان وهو البعد الذي فيه أول حركة النشو ~~كذا في الشفاء. # قوله: (إلى الأرض) اي إلى أسفله الذي في جانب الأرض. # قوله: (الامتداد الواحد الذي هو الخط) صرح هاهنا بأن المعنى الأول هو نفس الخط ويدل ~~قوله: (حشو ما بين السطوح أعني الجسم التعليمي إلخ) عيارة المتن لما لم يكن بحسب ~~الظاهر متناولا للجسم التعليمي الذى في الكرة المصمتة فإن فيها سطحا واحدا لا سطوحا ~~ومتناولا للمجسم الطبيعي فسرها الشارح تصريحا بالمقصود وإن كان أخذه من عبارة المصنف ~~تمسفا ولو بدل اعني ييعني لكان اظهر ثم إن ما قي قوله حشو ما بين السطوح إما مشددة إبهامية ~~او مرصولة وإضافة الحشو إليه بيانية، وعلى التقديرين ليس المراد بالحشو المعنى المصدري ولا ~~الحاصل به كما ظن، بل المحشوبة إما اصطلاحا أو المجاز اللغوي: PageV05P067 ~~============================================================ ~~المرصد ms1338 الثانى المقصد الثالث: الأبعاد الثلاثة للجسم ~~الذي هو الجسم التعليمي، (ومنها ما هي كميات) مأخوذة (مع إضافة) إلى أمر آخر ~~(كالمفروض ثانيا) أو أولا او ثالثا، فإن كون الامتداد مفروضا ثانيا إضافة له إلى ~~المفروض أولأ وبالعكس وكونه مفروضا ثالثا إضافة إلى مجموع الأولين؛ كما أن ~~لمجموعهما أيضا إضافة إليه (وقد يعتبر معه) أي مع الكم (إضافة ثالثة كالأطول) فإنه ~~أطول بالقياس إلى ما هو طويل مقيسا إلى قصير فهاهنا إضافتان الأطولية والطول ~~المضايف للقصر لكنه عبر عن الأطولية بالإضافة الثالثة لأنها عارضة الأمر ثالث بعد ~~أمرين تحقق بينهما الطول، أو لأنه نظر إلى أن القصر أيضا إضافة مقابلة للطول وفيه ~~بعد لأن القصر ليس مأخوذا مع الأطول، ولو عبر عنها بالإضافة الثانية، لكان أظهر (أو) ~~إضافة (رابعة كالأطول بالنسبة إلى الغير) الأطول بالقياس إلى آخر فيكون هناك ثلاث ~~إضافات أطوليتان وطول إضافي. والأطولية الأولى عارضة لأمر رابع فجعلها إضافة رابعة ~~على قياس ما مر، وجعلها ثالثة أولى، وفي المباحث المشرقية أن هذه الكميات إذا ~~أخذت مضافة إلى شيء فقد تؤخذ تارة بحيث لا يكون من شرط إضافتها إلى ذلك ~~الشيء إضافتها إلى شيء آخر. وقد تؤخذ تارة أخرى بحيث يكون من شرط إضافتها ~~إلى شيء إضافتها إلى شيء ثالث مثال الأول أن يقال: هذا الخط طويل عندما يقال: ~~عليه قوله اى في نفسه بعد وامتداد واحد، فالظاهر آن يقول: إن كل خط في نفسه طول كما وقع ~~في التجريد الخط طول بلا عرض، ولعله اراد يالطويل الطول لأنه متصف بالطول بمعنى دارزشدن ~~وإن كان عينه بمعنى درازي، وهذا المتمحل وإن صح إطلاق الطويل عليه لكن لا يصحح قوله ~~وبهذا المعنى الخ لأنه بهذا المعنى قيل: كل خط طول ولا يجري في قوله: كل سطح عريض وكل ~~م مين ~~قوله: (وفي المباحث المشرقية الخ) تاييد لما ذكره سابقا من أن في الأطول بالقياس إلى ~~الطويل إضافتين وبالقياس إلى غير الأطول ثلاث إضافات. # قوله: (كما أن لمجموعها أيضا إضافة إليه) تحقق ms1339 الأول والثاني، وإن كان لا يستلزم تحقق ~~الثالث ولا تعقله إلا أن الكلام في الأبعاد الجسمية فلذا كان للأولين إضافة إلى الثالث فإن تعين ~~الطويل والعرض باعتبار العمق. # قوله: (ولو عبر عنها بالإضافة الثانية لكان أظهر) فإن قلت : الأطول الذي ذكره المصنف ~~من الطول بمعنى أطول الامتدادين، ففيه زيادتان وطول هو إضافة أيضا، فيصح القول بأن الأطول ~~اعتبر فيه إضافة ثالثة بلا تكلف، قلت: الطول المذكور بمعنى الامتداد مطلقا وليس إضافة، ~~والأقرب في توجيه كلام المصنف أن يقال: الأطول من زاد طوله على طول غيره بالنسبة إلى قصير ~~ففيه الطولان الإضافيان والزيادة الإضافية فلا غبار في الكلام. PageV05P068 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الرابع: الكم إما بالذات وإما بالعرض ~~للخط الآخر أنه ليس بطويل أو يقال: هذا السطح عريض عندما يقال لسطح آخر أنه ~~ليس بعريض، أو هذا الجسم كبير ثخين عندما يقال لجسم آخر أنه ليس كذلك ~~ونظيره في الكم المنفصل أن يقال: هذا العدد كثير بالقياس إلى آخر هو قليل مقيسا ~~إليه، ومثال الثاني الأطول والأعرض والأعمق والأكبر فإن الأطول أطول بالقياس إلى ~~طويل وذلك الشيء طويل بالقياس إلى قصير وكذا القول في سائر الأقسام. # (المقصد الرابع: الكم إما بالذات وإما بالعرض] ~~(الكم إما بالذات وهو ما ذكرناه) وبينا خواصه وأقسامه (وإما بالعرض وهو ~~أقسام) أربعة (الأول محل الكم كالجسم) إما بحسب المقدار الحال فيه وهو ظاهر، ~~وإما بحسب العدد إذا كان الجسم متعددا (الثاني الحال في الكم كالضوء القائم ~~بالسطح الثالث الحال في محل الكم كالسواد فإنه مع الكم) المتصل الذي هو المقدار ~~(محلهما الجسم) وإن اعتبرت تعدد الجسم كان السواد مع الكم المنفصل في محل ~~واحد (الرابع متعلق الكم كما يقال: هذه القوة متناهية أو غير متناهية باعتبار أثرها) إما ~~في الشدة أو المدة أو العدة وقد سبق تحقيق هذه المعاني مستوفاة (فما وصفناه ~~بخواص الكم مما لي كما بالذات فلأحد هذه الوجوه) الأربعة (واعلم أنه قد يجتمع ~~في بعض الأمور وجهان من هذه الأربعة كما في الحركة فإنها ms1340 منطبقة على المسافة) ~~والانطباق يجري مجرى الحلول، فكأن الحركة محل للمساقة التي هي كم بالذات أو ~~بالعكس (فيعرضها التفاوت بالقلة والكثرة) والقصر والطول وتعرضها المساواة ~~والزيادة والنقصان فيقال مثلا: هذه الحركة مساوية لتلك الحركة كل ذلك بتبعية ~~المسافة (ومنطبقة على الزمان) أيضا فكأنها محل له أو بالعكس (فيعرضها التفاوت ~~بالسرعة والبطع) بسبب قلة الزمان كثرته، ويعرض لها أيضا المساواة والمفاوتة بسبيه ~~قوله: (كالسواد) التافذ في الجسم. # قوله: (فلا حد هذه الوجوه الأربعة) فهو وصف بحال النتعلق ~~قوله: (والانطباق يجري مجرى الحلول) أي السرياني في اشتراكهما في استلزام الانقسام ~~من الجانبين: ~~قوله: (فإن مع الكم محلهما) المشهور أن اللون عارض للسطح وليس ينافذ في العمق ~~وقيل: نافذ فيه، وهذا الكلام مبني عليه. # قوله: (كما يقال: هذه القوة متناهية او غير متناهية) فإن القوة تتعلق بالحركات التي ~~تكون محلا للكم متصلا أو منفصلا فتتعلق بالكم في الجملة. PageV05P069 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~فهذا وجه من الوجوه الأربعة وجد في الحركة (وتقوم) الحركة (بالجسم المتحرك) ~~الذي هو محل المقدار (فتتجزأ بتجزئه) فهذا وجه آخر من تلك الوجوه وجد في ~~الحركة أيضا فهي كم بالعرض من وجهين أحدهما حلول الكم بالذات فيها أو ~~عكه، والثاني حلولها مع الكم بالذات في محل واحد (والكم المنفصل قد يعرض ~~للمتصل) القار وغير القار (كما إذا قسمنا الأزمان) بالساعات أو إلا شك بالأذرع) ~~فيتعدد أجزاء الكم المتصل ولا بأس بعروض نوع من مقولة لنوع آخر منها كما في ~~الإضافات (وقد يكون الشيء كما) متصلا (بالذات و) كما متصلا (بالعرض ~~كالزمان فإنه كم) متصل (بالذات) لما مر من أن أجزاءه تتلاقى على حد مشترك هو ~~الآن (ومنطبق على الحركة المنطبقة على المسافة) فيكون منطبقا بواسطة الحركة ~~على المسافة التي هي كم بالذات فيكون كما متصلا بالعرض فقد اجتمع في الزمان ~~الاتصال بالذات والاتصال بالذات والاتصال بالعرض والانفصال بالعرض. # (المقصد الخام: المتكلمون أنكروا العدد) ~~(إن المتكلمين أنكروا العدد) الذي هو الكم المنفصل (خلافا للحكماء ~~لمسلكين أحدهما أنه) أي ms1341 العدد الذي هو الكثرة (مركب من الوحدات والوحدة ~~ليست وجودية. وعدم الجزء يستلزم عدم الكل ضرورة) فالعدد المركب من ~~الوحدات العدمية يكون عدميا قطعا (بيان أن الوحدة لا توجد) في الخارج (أمران: ~~الأول لو وجدت) الوحدة (فلها وحدة) لأن كل موجود موصوف بأته واحد (ولزم ~~قوله: (فهذا وجه إلخ) هذا إذا اعتبر بالنسبة إلى الزمان والمسافة كليهما كونه محلا وكونه ~~حالا واما إذا اعتبر بالنسبة إلى أحدهما كونه محلا، وبالنسبة إلى الآخر كونه حالا يكون وجهان ~~ولم يذ كره المصنف إذ لا وجه للتخصيض ~~قوله: (ولا بأس الخ) إنما البأس في الدخول لتباين المقولات. # قوله: (لو وجدت) اي في الخارج لأن الكلام فيه. # قول: (فلها وحدة موجودة) لأن ما من شان الوجود في الخارج يكون الاتصاف به فرع ~~وجوده إنما قيدتا بذلك القيد ليترتب قوله ولزم التسلسل إلخ: ~~قوله: (ويعرض لها أيضا المساواة) مبنبة على الاستعمال الأصلي وهو تعدية العروض ~~باللام، وإن قول المصنف : فيعرضها ليس على ذلك: ~~قول: (لو وجدت الوحدة فلها وحدة) وأما إذا لم يوجد فلا يلزم التسلسل في الموجودات، ~~بل في الاعتبارات وهل يمتنع التسلسل في الاعتباري النفس الأمرى قد سبق الكلام فيه فلا نعيده: PageV05P070 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~التسلل) في الوحدات المترتبة الموجودة معا (قالوا) أي الحكماء في الجواب: ~~(وحدة الوحدة تفس الوحدة) على قياس ما قيل في وجود الوجود (وقد مر) هذا النوع ~~من الاستدلال مع جوابه فيما سبق (الثاني إن الواحد قد يقبل القسمة كالجسم) ~~الراحد (وانقسام المحل يوجب انقسام ما حل فيه لأنه إن كان) الحال الذي هو ~~الوحدة مثلا (في جزء منه كان) ذلك الجزء من المحل (هو الواحد) لأن الوحدة قائمة ~~به (دون الكل) والمقدر خلافه (وإن لم يكن) الحال (في شيء من أجزائه لم يكن ~~بالضرورة صفة له) أي للمحل الذي فرضناه موصوفا به وهذا أيضا باطل (وإن كان) ~~الحال (في كل جزع) من المحل (فإما بالتمام فيقوم الواحد) الشخصي (بالكثير) ~~وقد عرفت بطلانه بديهة (أو لا ms1342 بالتمام فيكون جزء منه قائما بجزه وجزء بآخر وهر ~~المراد بالانقسام) يعني انقسام الحال بحسب انقسام المحل وقد اعترض على هذا ~~الاستدلال بأنه يجوز أن يقوم الحال بمجموع المحل المنقسم من حيث هو مجموع، ~~ويكون صفة له وإن لم ينقسم بانقسامه. ومثل ذلك يسمى حلولا غير سرياني فاشار ~~إليه وإلى جوابه بقوله: (وقول من قال: هذا) الذي ذكرتموه (إنما يصح فيما يكون ~~الحلول) في المحل المنقسم (حلول السريان) فيه إذ بدونه لا يلزم انقسام الحال ~~بانقسام محله (ولا طائل له) أي لا فائدة فيه (لأنا برهنا على أن كل جزء من المحل) ~~المنقسم الذى حل فيه صفة (متصف بجزء منها ولا معنى للمسريان إلا ذلك) وفيه ~~بحث، لأن حاصل ذلك الاعتراض أنا لا نسلم أنه إذا لم يكن الحال ولا شيء منه في ~~قوله: (وحدة الوحدة الخ) أي كل ما سوى الوحدة إنما يصير واحدا بقيام الوحدة به في ~~الخارج وأما الوحدة فحقيقتها وذاتها واحدة فلا تحتاج إلى قيام وحدة بها فلا تلسل وليس ~~المراد أن الوحدة التي هي صفة الوحدة عين الوحدة الموصوفة بها كما توهمه ظاهر العبارة: ~~قوله: (كان هو الواحد) دون الكل هذا مبني على أن القيام بجزء من المحل ليس موجبا ~~لاتصاف المحل به خلافا للمعتزلة على مامر: ~~قوله: (وفي بحث إلخ) يعني أن الجواب المذ كور إنما يتم لو حمل الاعتراض على ظاهره ~~من أن الحلول سرياني وغير سرياني وانقسام المحل إنما يستلزم انقسام الحال في الأول دون الثاني ~~أما لو حمل على أن مقصوده منع الملازمة المستفادة من قوله : وإن لم يكن الحال في شيء من ~~اجزائه لم يكن صفة له مستندا بجواز أن يكون حالا في المجموع من حيث هو، وهذا حلول غير ~~سرياني فلا يلزم الانقسام فلا يتم الجواب المذكور. # قوله: (الثاني ان الواحد إلخ) فيه أن هذا إنما يدل على رفع الإيجاب الكلي لا على السلب ~~الكلي الذي هو المدعى، إذ لا يدل على عدمية وحدة الواحد الذي لا ينقسم كالجوهر ms1343 الفرد ~~والواجب تعالى وادعاء عدم الفرق مما لا يسمع: PageV05P071 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~جزء من أجزاء المحل لم يكن صفة له. ودعوى الضرورة غير مسموعة لجواز أن ~~يكون حالا في المجموع من حيث هو ولا يكون حالا في شيء من أجزائه كالنقطة ~~في الخط والإضافة في محلها عند القائل بوجودهما هذا وإذا ثبت أن الحال في ~~المحل المنقسم يجب أن يكون منقسما بحبه (فإذا كانت الوحدة وجودية لزم ~~انقسامها) بانقسام الجسم الذي حلت فيه (وإنه) أعني انقسام الوحدة (ضروري ~~البطلان) فوجب أن تكون الوحدة أمرا اعتباريا، فإن قلت: الوحدة التي هي صفة ~~للجم بحب نفس الأمر، إن كانت وجودية وجب انقسامها بحسب الخارج، وإن ~~كانت اعتبارية وجب انقسامها بحسب التوهم. وكلاهما محال قلت: إن العقل يعتبر ~~المجموع من حيث الإجمال فيعتبر له عدم الانقسام أعني الوحدة فلا يلزم انقسامها ~~أصلا لأن محلها ملحوظ من حيثية لا مجال فيها للانقسام ولا يمكن اعتبار الحيشيات ~~العقلية في الأمور الخارجية (وثانيهما) أي ثاني المسلكين (أن يدل ابتداء) أي من ~~غير استعانة بعدمية الوحدة (على أن الكثرة عدمية وإلا) وإن لم تكن عدمية بل ~~قوله: (فوجب أن تكون الوحدة) أي المطلقة أمرا اعتباريا لأن ما من شأته الوجود يكون ~~الاتصاف بها فرع وجوده فلا يكون المنقسم متصفا بها إلا بوجوده فيه وذلك محال فلا يمكن ~~وجودها مطلقا. فلا يرد ان الدليل إنما يدل على امتناع وجود الرحدة التي هي في المحل ~~السنقسم والمدعى امتناع وجودها مطلقا. # قوله: (فإن قلت الخ) يعني ان دلبلكم لو صح لامتنع اتصاف شيء بالوحدة في النفس ~~والتالي باطل فكذا المقدم. # قوله: (قلت: إن العقل إلخ) جواب باختيار كونها اعتبارية، ومنع وجوب انقسامها إنما ~~يلزم ذلك لو اعتبرعروضها له من حيث ذاته وأما إذا اعتبر عروضها من حيث هو مجموع فلا. # قوله: (ولا يمكن اعتبار إلخ) دفع لتوهم أن يعتبر عروضها له في الخارج أيضا من حيث ~~هو مجموع بأن اعتبار الحيثيات إنما يؤثر في الاتصاف بالأمور الاعتبارية ms1344 إذ يجوز أن يعتبر العقل ~~قوله: (قلت: إن العقل يعتبر المجموع من حيث الإجمال الخ) هذا اختيار للمشق الثاني فإن ~~قلت: اتصاف المحل الخارجي بالوحدة الاعتبارية خارجي لا مدخل لاعتبار العقل في ذلك ~~فتوسيط اعتيار العقل وملاحظته لغو في البين، لا يدفع من الاعتراض شيثا. قلت: اتصاف المحل ~~الواحد بالوحدة، وإن سلم أنه خارجي، لكن لا يلزم انقسام الوحدة في الخارج ضرورة عدم ~~وجودها فيه فلو لزم لم يلزم إلا الانقسام في العقل، لكن هذا ايضا غير لازم لأن العقل يمتبر ~~المجموع من حيث الإجمال كسما قرره فتأمل: ~~قوله: (ولا يمكن اعتبار الحيثيات العقلية) اي لا يمكن الاعتبار المفيد فإن الوحدة إذا ~~كانت موجودة في الخارج تنقسم بانقسام محلها فيه، ولا يفيد اعتبار حيثية الإجمال. PageV05P072 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~وجودية (فإن قامت) والأظهر أن يقال وإلا قامت؛ اى الكثرة (بالكثير) إذ لا يتصور ~~قيامها بذاتها ولا بغير الكثير، وحينيذ (فإما) أن تقوم بالكثير (من حيث هو كثير ~~فيلزم قيام الواحد) الشخصي (بالكتير) فإن قام ذلك الواحد بتمامه يكل واحد من ~~الكشير كان مما علم بطلانه بالبديهة مع استلزامه هاهنا محالا آخر، فإن الاثنينية مثلا) ~~لو قامت بكل واحد من الواحدين كان الواحد اثنين وإن قام بالكثير على سبيل ~~التوزيع بأن يقوم شيء من الاثنينية بهذا، وشيء آخر بذاك لم تكن الاثنينية صفة واحدة ~~وحدة شخية كما ادعيتموه (أو) تقوم بالكثير (من حيث عرض له أمر صار به واحدا ~~فنقل الكلام إليه) أي إلى ذلك الأمر الذي صار به الكثير شيئا واحدا صالحا لأن يحل ~~فيه واحد شخصي فنقول ذلك الأمر إما أن يحل في الكثير من حيث هر كثير وأنه ~~اتصاف شيء بأمر اعتباري بحيثية دون أخرى بخلاف الأمور الخارجية فإن الاتصاف بها حاصل ~~مع قطع النظر عن ملاحظة العقل واعتباره. # قوله: (والأظهر إلخ) ليلا يحتاج إلى تقدير الجزاء أي وإلا قامت بالكثير فإن قامت إلخ أو ~~إلى تقدير الاحتمال الثاني بقوله: فإن اقامت إلخ وإن لم يقم ms1345 بالكثير يلزم قيام الكثرة بذاتها أو ~~قيامها بغير محلها كما يشعر قول الشارح قدس سره: إذ لا يتصور إلخ. # قوله: (من حيث هر كثير) اي من حيث ذاته لا من حيث عروض آمر صار به واحدا، ~~وليس المراد به من حيث أنه متصف بالكثرة إذ لا معنى لمروض الكثرة لشيء من حيت إنه ~~متصف يالكثرة. # قوله: (من حيث عرض له إلخ) أشار بقيد العروض إلى أن ذلك الأمر لا يجوز أن يكون أمرا ~~اعتباريا لأن معروض الكثرة يكون ذات الكثرة فيعود المحذور المذكور. # قوله: (وفيه بحث لأنه مبني الخ) وإنما جعل المبني منحصرا في اتحاد الوحدة الاتصالية ~~واتصال الجسم، لأن تلازمهما لا يفيد وجودها كما ظن، لأن المذكور فيما سبق وجود اتصال ~~الجسم، ويجوز على تقدير مغايرته للوحدة الاتصالية أن تكون هي أمرا اعتباريا لازما لذلك الأمر ~~الوجودي: ~~قوله: (لم تكن الاثتينية صفة واحدة وحدة شخصية) فإن قلت : الانقسام بحسب المحل لا ~~ينافي الوحدة الشخصية، كما لا ينافي انقسام زيد بحب الأجزاء وحدته الشخصية فإن السواد ~~القائم بهذا الجسم واحد وحدة شخصية، وإن كان منقسما قلت : المحل إذا كان منفصلا بعضه ~~عن بعض بأن يكون أحدهما في المشرق والآخر في المغرب مثلا. فادعاء أن العرض الموجود ~~القاثم بهما على الانقسام واحد بالهوية كادعاء أن زيدا المرجود في المشرق وعمرا الموجود في ~~السغرب واحد بالهوية فلا يلتفت إليه فتأمل ~~قوله: (فتنقل الكلام إليه أي إلى ذلك الأمر) قيل: لم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر اعتباريا PageV05P073 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~باطل أو من حيث عرض له ما به صار واحدا (ويلزم التسلسل) فوجب أن تكون ~~الكثرة التي هي العدد أمرا اعتباريا وهو المطلوب. (واعلم أن الواحد كما علمته يقال ~~بالتشكيك على معان؛ كالواحد بالاتصال والاجتماع ووحدته أمر وجودي بالضرورة) ~~لأنا نشاهد اتصال الأجسام واجتماعها وقد يقال: إن المشاهد هو المتصل والمجتمع ~~وليسا نفس الوحدة وأما الاتصال والاجتماع، فلا تسلم كونهما موجودين فضلا عن ~~أن يكونا مشاهدين، وشهادة الحس ms1346 باتصاف الجسم بهما لا تدل على مشاهد تهما ~~كما في الاتصاف بالعمى هذا إن جعل الوحدة نفس الاتصال والاجتماع وإن جعلت ~~كما هو الحق عبارة عن عدم الانقسام العارض للمتصل والمجتمع ياعتبار الاتصال ~~والاجتماع كانت أمرا اعتباريا كما صرح به في قوله (وككونه لا ينقسم إذ ليس له كم ~~يفرض فيه شيء غير شيء وأنه اعتباري) لأن العدم مأخوذ فيه (والكثرة ليست إلا ~~مجموع الوحدات فهي تتبعها في الوجود) فإن كانت الوحدات موجودة كالوحدات ~~الاتصالية والاجتماعية كانت الكثرة المركبة منها موجودة أيضا. إذ ليس لها جزء ~~سوى تلك الوحدات الموجودة وإن كانت الوحدات أمورا معدومة كالوحدات بمعنى ~~اللاانقسامات كانت الكثرة المركبة منها معدومة أيضا وحينثذ لا يصح أن يقال: إن ~~كل عدد موجود ولا أنه لا شيء من العدد بموجود بل الحق هو التفصيل وفيه بحث ~~لأنه مبني على أن الاتصال والاجتماع نفس الوحدة مع كونهما وجوديين والصواب ~~أنهما سببان لعروض الوحدة الاعتبارية كما أشرنا إليه ثم إن هاهنا معارضة دالة على ~~أن الكثرة موجودة وهي أن يقال: إن العدد أمر واحد قائم بالمعدودات الموجودة قال ~~قرله: (واعلم إلخ) تحقيق للسقام ومحاكمة من غير تراضي الخصمين ~~قوله: (إذ ليس له كم) متعلق بلا ينقسم. # قوله: (إذ ليس لها جزء إلخ) حتى يمكن ان يكون عدمها بعدم ذلك الجزء. # قوله: (وحينثذ) أي إذا كانت الوحدة منقسمة إلى الوجودية والعدمية: ~~فإن قلت: الاعتباري لا ينافي تقل الكلام قلت: أولأ منقوض بالوحدة الاعتبارية، وثانيا ينقطع ~~التسلسل بانقطاع الاعتبار اللهم إلا أن يقال: لا يكفي عروض الأمر الاعتباري في قيام الكثشرة ~~السوجودة في الخارج وفيه تأمل. # قوله: (هذا إن جعل الوحدة الخ) اي كون الوحدة امرأ وجوديا كما قال المصنف وإن لم ~~قوله: (وككونه) في عطفه على كالواحد مسامحة ظاهرة وجعل الكون بمعنى الكائن ~~ياباه إضافته إلى الضمير. PageV05P074 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ~~ابن سينا: إن العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس، ولا اعتداد بقول من قال: لا ~~وجود له ms1347 إلا في النفس نعم لو قال: لا وجود له مجردا عن المعدودات الشي هي في ~~الأعيان إلا في النفس لكان حقا فإنه لا يتجرد عنها قائما بنفسه، وأما أن في الموجودات ~~أعدادا فذلك أمر لا شك فيه، ولما ثبت وجود العدد ثبت وجود الوحدة المقومة له ~~فأشار المصنف رحمه الله إلى دفع هذه المعارضة بقوله: (وأما إن) أمرا (واحدا يقوم ~~بالمجموع) الذي هو المعدودات (فإن تخيل) لم يكن ذلك الأمر واحدا موجودا، بل ~~(كان اعتباريا ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما أمر) موجود (واحد بالهوية وإن شئت) ~~زيادة استيقان لما ذكرناه (فاستبصر بموجود في الخارج ومعدوم فيه) فإنهما اثنان أيا ~~الاثنينية قائمة بهما وحينيذ فلا يتصور كونها أمرا موجودا فضلا عن كونها واحدة ~~بالهوية (أى) استبصر (بشخص) موجود (في الشرق و) بشخص (آخر) مرجود ~~(في المغرب فإنهما) أيضا (اثنان) أي معروضان للاثنينية (ويعلم بالضرورة أنه لم ~~يقم بهما معنى واحد) بالهوية وإن أمكن أن يقوم بهذين الاثنين الموجودين معنى ~~موجود فيه تعدد بخلاف الاثنين الأولين إذ لا يمكن أن يقوم بهما أمر موجود أصلا ~~كما ذكرناه (بل ذلك) الأمر القائم بالسعدودات (مجرد فرض واعتبار) اي أمر فوضي ~~قوله: (وجود في الأشياء) أي وجود خارجي يقرينة المقابلة. # قوله: (فانه لا يتجرد إلخ) إذ الوحدة لا تتجرد قائمة بنفسها. # قوله: (وأما إن أمرا واحدا الخ) ما ذكره المصنف يدل على امتناع قيام العدد بالمعدود ~~قياما عينيا تحفيقيا، كقيام السواد لا قياما انتزاعيا كقيام العمى بزيد على ما في الشفاء حيث وقع ~~فيه، واما أن في الوجود اعدادا فذلك أمر لا شك فيه إذا كان في الموجودات وحدات فوق وحدة ~~وكل واحد من الأعداد فإنه نوع بنفسه، وهو واحد في نفسه من حيث هو ذلك التوع وله من ~~حيث هو ذلك النوع خواص، والشيء الذي لا حقيقة له محال أن يكون له خاصية الأولية أو ~~التركيب أو التمامية أو الزائدية أو الناقصية أو المربعية او المكعبية أو الصمم وسائر الأشكال التي ~~لها. وتلك ms1348 الحقيقة وحدته التي هو بها هو انتهى فقوله: وتلك الحقيقة وحدته التي هو بها هو ~~صريح في ان وحدته النوعية هي بلوغه تلك المرتبة، وحينشذ لا استحالة في قيام العدد بالمجمرع ~~فقوله: ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما امر موجود واحد بالهوية ممنوع إنما ذلك في الواحد ~~بالهوية الذي لا يكون فيه تركب. # قوله: (فاستبر بموجوة إلخ) هذا الاستبصار إنما يدل على آن العدد القائم بمثل هذا ~~المعدود لا يكون أمرا موجودا في الخارج وذلك لا يستلزم أن لا يكون العدد القائم بالموجودات ~~أمرا موجودا وأما المثال الثانى فلانسلم عدم قيام معنى واحد بهما لما عرفت من معنى وحدة العدد. # قوله: (مجرد فرض واعتبان) يخدشه ما ذكره الشيخ من أنه كيف يكون لما لا حقيقة لا ~~خراص تثرتب عليه الأحكام. PageV05P075 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السادس: إنهم أنكروا المقدار ~~واعتباري وإن كانت المعدودات الخارجية متصفة به فإن اتصاف المرجودات العينية ~~بالأمور الاعتبارية جائزة، وبهذا تنحل الشبهة وتنحسم مادتها فإن الأعيان متصفة ~~بالعدد بلا شك وإما أن العدد العارض لها موجود خارجي فليس مما لا شك فيه وكذا ~~الحال في الوحدة العارضة للموجود العيني: ~~(المقصد السادس: إنهم أنكروا المقدار] ~~(إنهم) أي المتكلمين (أنكروا المقدار) كما أنكروا العدد (يناء على أن ~~تركيب الجسم) عندهم (من الجزء الذي لا يتجزأ) كما سيأتي (فإنه الاتصال بين ~~الأجزاء) التي تركب الجسم منها (عندهم) بل هي منفصلة بالحقيقة إلا أنه لا يحس ~~بانفصالها لصغر المفاصل التي تماست الأجزاء عليها وإذا كان الأمر كذلك (فكيف ~~يسلم) عندهم (أن ثمة) أي في الجسم (اتصالا) أي أمرا متصلا في حد ذاته ذو ~~عرض حال في الجسم (وأن الأجزاء) التي تفرض في الجسم (بينها حد مشترك) كما ~~في المقادير ومحالها بل إذا كان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ لم يثبت وجود شيء ~~من المقادير إذ ليس هناك إلا الجواهر الفردة فإذا انتظمت في سمت واحد حصل منها ~~أمر منقسم في وجهة واحدة يسميه بعضهم خطا جوهريا، وإذا انتظمت في سمتين ~~حصل أمر ms1349 منقسم في جهتين، وقد يسمى سطحا جوهريا، وإذا انتظمت في الجهات ~~الثلاث حصل ما يسمى جسما اتفاقا. فالخط جزء من السطح، والسطح جزء من ~~الجسم فليس لنا إلا الجسم وأجزاؤه وكلها من قبيل الجواهر فلا وجود لمقدار هو ~~عرض إما خط أو سطح أو جسم تعليمي كما زعمت الفلاسفة. ثم إنه شرع في ~~قوله: (وإن الأجزاء التي تفرض إلخ) لا يخفى عليك أن معنى اتصال الجسم عند الفلاسفة ~~كونه محلا للكم المتصل لا آن يوجد بين أجزائه حد مشترك، فإنه يستلزم الجزه وما في حكمه ~~فالصواب أن يقال: وإن الأجزاء التي تفرض في المقدار بينها حد مشترك، وإن يترك قوله كما في ~~المقادير ومحالها. # قوله: (يسميه بعضهم) اي المتكلمين وهم المعتزلة فإنهم شرطوا في الجسم الأبعاد ~~الثلاثة وأما الأشاعرة فيقولون ما يتركب من جزعين فصاعدا فهو جسم: ~~قوله: (ثم إنه شرع الخ) الظاهر أن يقال: إنه بيان لسبب التفاوت في الصغير والكبير، ~~قوله: (أي أمر فرضي واعتباري) أراد آن نفسه فرضي غيرموجود في الخارج وإن كان ~~اف حله به حقيقيا ~~قوله: (ييه بعضهم خطا جوهريا) وبعضهم يسمي المركب من جزءين فصاعدا جسا. PageV05P076 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: إنهم أنكروا المقدار ~~الإشارة إلى الخواص الثلاثة المذكورة للكمية، وأنها كيف تتصور في الجسم على ~~تقدير تركبه من الجواهر الأفراد، فقال: (والتفاوت) بين الأجسام في الصغر والكبر ~~والزيادة والنقصان (راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها) فما هو أقل أجزاء يكون أصغر ~~حجما وأنقص، وقد يقع التفاوت بسبب شدة اتصال الأجزاء وثبوت فرج فيما بينها، ~~فقد جاز أن يوصف الجسم بالمساواة واللامساواة من غير أن تقوم به كمية اتصالية ~~تسمى مقدارا (والقسمة) الفرضية العارضة للجسم على ذلك التقدير (معناها فرض ~~جوهر دون جوهر) فإن كل واحد منهما شيء مغاير للأ خر فقد صح على الجسم ورود ~~القسمة بدون كمية اتصالية قائمة به (ولا عاد له غير الأجزاء) أي يجوز أن يعد ~~الجسم بكل واحد من الجواهر الفردة التي هي اجزاؤه وليس هناك شيء آخر يعد به ms1350 ~~أصلا (اللهم إلا بالوهم) فإنه قد يتوهم أن حجم الجسم متصل واحد في نفسه، ~~ويفرض فيه بعض من ذلك المتصل بحيث يعده فيتخيل أن هناك مقدارا هو كم ~~متصل يمكن أن يفرض فيه واحد عاد (وحكمه مردود) لأنه تشأ من عدم الإحساس ~~بالمفاصل والانفصال لعجز الحس عن إدراك تفاصيل الأمور الصغيرة جدا فقد صح ~~العد في الجسم بلا كمية اتصالية وبما ذكرناه انكشف أنه لا يمكن الاستدلال ~~بنبوت شيء من هذه الأمور الثلاثة في الجسم على وجود مقدار قائم به (واحتج ~~الحكماء في إثباته بوجهين: الأول أن الجسم الواحد كالشمعة مثلا (تتوارد عليه ~~مقادير مختلفة فتارة يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالمكس وتارة مدورا وتارة ~~مكيا) وهر ما يحيط به سطوح سته هي مربعات متساوية وحينيذ فقد توارد عليه ~~مقادير مختلفة مع بقاء جسميته المخصرصة ما لم يطرأ عليه انفصال، وتلك المقادير ~~السخنله كبيات سارة ويه محده في الحهات الات، ومي العحيم التعليسى الا ~~وقبول القسمة ووجود العاد عند أصحاب الجزء ردا لما قاله الفلاسفة من أن الأمور الثلاثة خراص ~~الكم: ~~قوله: (مقادير) بالمعنى اللغوي اعني المقادير المحسوسة فلا يتوهم المصادرة: ~~قرل: (مع بقاء جميته المخصوصة) هذا إنما يتم لو لم تكن المقدار من مخصصات ~~الجي، وهو ممنرع إلى أن يقوم الدليل عليه. # قوله: (فرض جوهر دون جوهر) دون في موضع الحال اى متجاوزا جوهرا وحاصله فرض ~~جوهرين فيه فرضا مطابقا للواقع. # قوله: (تتوارد عليه مقادير مختلفة) المراد بالمقادير هاهنا هو السقادير المتعارفة التي لا ~~ينكرها أحد وكذا المراد بالسطح فيما سيأتي فلا يرد آن فيه مصادرة لتوقفه على ثبوت المقادير. PageV05P077 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد السادس: إنهم أنكروا المقدار ~~يقال: لا يتغير المقدار) فيما ذكرتم من المثال بل يختلف الأشكال واختلافه لا ~~يستلزم اختلاف المقدار (إذ المساحة واحدة) في جميع هذه الصور المتبدلة (لأنا ~~نقول المساحة واحدة بالقوة أي مضروب أحدهما كمضروب الآخر، وأما بالقعل ~~فالاختلاف) في المقدار (ظاهر) لأن ذلك الجسم له مع التدوير كمية مخصوصة ~~متدة في الجهات ms1351 ومع التكميب كمية أخرى ممتدة فيها على وجه آخر فالمقادير ~~المتواردة مختلفة بالفعل وإن كانت متحدة بالقوة من حيث أن المساحة الحاصلة ~~منها بطريق الضرب واحدة وهذا الاتحاد لا يقدح في إتبات ما هو المطلوب (وأيضا ~~فالماءان إذا اتصلا فقط بطل السطح) المتعدد (الذي كان لهما وحدث سطح آخر) ~~هو واحد (والشيء) الواحد كالماء في كوز (إذا قطع) بأن صب مثلا في كوزين زال ~~عنه سطحه الواحد و(حصل فيه سطحان بعد العدم وكل ذلك) الذي ذكرناه من زوال ~~مقدار جسمي إلى مقدار آخر، ومن زوال سطحين وحدوت سطح واحد، ومن زوال ~~سطح واحد وحدوث سطحين (يعطي الوجود) أي وجود المقدار الذي هو الجسم ~~التعليمي والسطح لأن الزائل والمتجدد المذ كورين ليسا محض العدم بل هما ~~موجودان زال أحدهما وحدث الآخر (و) يعطي (التبدل) أي توارد المقادير الجسمية ~~قوله: (وهذا الاتحاد الخ) لأن مناط الاستدلال توارد المقادير المختلفة بالفعل: ~~قوله: (ذلك الذي ذكرناه) جعل المشار إليه الأمرين بتاويل المذكور إشارة إلى أن قوله: ~~وكل ذلك الخ مقدمة ثانية للاستدلال بالوجهين السابقين. # قوله: (أي توارد المقادير الخ) فسر التبدل بتوارد المقادير لثلا يلزم اتحاد المعطى، أعني ~~زوال مقدار جسمي وحدوث آخر مع المعطى أعني التبدل: ~~قوله: (بل يختلف الأشكال) قد يقال: التبدل ليس متعلقا بظواهر الشمعة فقط بل متعلقا ~~باعماقها، وايضا فالتبدل ليس مقتصرا على الأشكال لكن انفكاك التبدل المفروض عن انفصال ~~الأجزاء بعضها عن بعض حتى تبقى الجسمية المخصوصة كما زعموا محل تأمل ~~قوله: (أي مضروب أحدهما كمضروب الآخر) توضيحه أنه إذا جعل طول الجسم عشرين ~~ذراعا وعرضه خمة أذرع، ثم جعل طوله خمسة عشر ذراعا وعرضه عشرة اذرع فالمجمرع ~~ة وعشرون ذراعا في الصورتين ~~قوله: (وأيضا فالماءان الخ) فإن قلت: التجدد في الصورتين المذكورتين للصورة ~~الجسمية فلا يثبت على تقدير تمام الدليل إلا وجودها قلت: انحصار التبدل فيها ممنوع: ~~قوله: (ويعطى التبدل) لا يقال زوال مقدار جسمي إلى مقدار آخر عين التبدل فيتحد ~~المعطي والمعطى فلا يصح لأنا نقول يكفي ms1352 في الصحة التغاير في العنوان والاعتبار. PageV05P078 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: إنهم أنكروا المقدار ~~والسطحية على سبيل البدل (وبه) أى بهذا التبدل (تبين أنه) أعني المقدار (لا ~~يكون نفس الأجزاء) بل أمرا زائدا لأنها حاصلة في الحالتين غير متبدلة بخلاف ~~الجسم التعليمي والسطح، ولما ثبت السطح مع كونه متناهيا في الوضع ثبت الخط ~~الذي هو طرفة كما أنه إذا ثبت تناهي الجسم فقد ثبت السطح أيضا (والجواب) عما ~~ذكر في إثبات المقدار الجسمي والسطحي (أنه فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ وأما ~~من قال به) وبتركب الجم منه (فإنه لا يسلم حدوث شيء لم يكن وعدم شيء كان ~~بل) يقول فيما ذكرتم من توارد المقادير المختلفة على جسم واحد (ما كان من ~~الأجزاء في الطول انتقل إلى العرض وبالعكس) فليس هناك توارد مقادير مختلفة بل ~~انتقال الأجزاء من جهة إلى جهة وتبدل أوضاعها وبذلك يختلف أشكال الجسم، ~~ويقول: فيما ذكرتم في إثبات السطح ليس هناك إلا اتصال أجزاء جسم بأجزاء جسم ~~آخر أو انفصال أجزاء جسم واحد بعضها عن بعض فلا يثبت على رأيه وجود مقدار ~~أصلا. الوجه (التاني الجسم يتخلخل) تخلخلا خقيقيا، وهر أن يزداد حجمه من غير ~~انضمام شيء آخر إليه ومن غير أن يقع بين أجزائه خلاء كالماء إذا سخن تسخينا ~~قوله: (مع كونه متناهيا في الوضع) أى في الإشارة الحسية إشارة إلى أنه لو لم يكن ~~متناهيا في الوضع كسطح الكرة لا يستلزم وجود الخط: ~~قوله: (تناهي الجسم) أي في الوضع والمقدار بناء على أن تناهيه في المقدار الثابت ~~تناهي الأبعاد يستلزم تناهيه في الوضع. # قوله: (تخلخلا حقيقيا) احثراز عن انتفاش الأجزاء واندماجها فإنه يسمى تخلخلا وتكائفا ~~مجازيا، فإنه ليس إلا دخولا اجزاء خارجية عن الجسم وخروجها. # قوله: (مع كونه متناهيا في الوضع) التناهي على قسمين: تناء في الوضع وهو كون ~~المقدار بحيث يشار إلى طرفه إشارة حسية، وتناه في المقدار وهو كونه بحيث يمكن ان يفرض ~~مقدار محدود بقدره ثم السطح إنما يستلزم الخط إذا تناهى ms1353 في الوضع وأما إذا لم يتناه فيه كما ~~في محيط الكرة الغير المتناهي فيه، وإن وجب تناهيه في المقدار بالبرهان الدال على تناهي إبعاد ~~الجسم مطلقا فلا، ولهذا قال: مع كونه متناهيا في الوضع وكذا الكلام في استلزام الخط للنقطة إذ ~~لا نقطة في محيط الداثرة فالسطح ليس بمستلزم للخط ولا الخط للنقطة، وأما الجسم فيستلزم ~~للسطع عندهم لوجوب تناهيه في المقدار المتلزم لتناهيه في الوضع كما يشهد به التخيل ~~الصحيح ولذا أطلق استلزام تناهي الجسم للسطح ~~قوله: (فلا يثبت على رأيه وجود مقدار اصلا) آما الجسم التعليمي والسطح فلما ذكر ~~صريحا وأما الخط فلانه نهاية السطح فإذا لم يثبت وجوده لم يثبت وجوده للوجه الذي ذكر فيها. PageV05P079 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السايع: إنكار المتكلمين للزمن ~~شديدا (ويتكاثف) تكاثفا حقيقيا، وهو آن ينتقص حجمه من غير أن يزول عنه ~~شيء من أجزائه أو يزول خلاء كان فيما بينها (وجوهريته) أي حقيقته المخضوصة ~~وهويته المعينة (باقية) محفوظة في الحالين (كما سيأتي والمتغير القابل للصغر ~~والكبر زائد) على جوهريته المحفوظة الباقية إذ لو كان عينها أو جزها لها لتغيرت ~~بتغيره (ووجودي ضرورة) لما عرفت من أن المتبدل الزائل والمتجدد لا يكون عدما ~~محضا فثبت وجود المقدار الجسمي الذي ينتهي بالسطح المنتهي بالخط فتكون ~~كلها مرجودة (والجواب منعه) أي منع قبول الجسم للتخلخل والتكاثف الحقيقيين ~~(فإنه أيضا فرع) وجود (الهيولى وقبولها للممقادير المختلفة وإثباتها فرع نفي الجزء ~~الذي لا يتجزأ) كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى. # (المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن) ~~(أنهم) أعني المتكلمين كما أنكروا العدد والمقدار الذي هو الكم المتصل ~~القار (أنكروا) أيضا (الزمان) الذي هو الكم المتصل غير القار (لوجهين. الأول: أن ~~الزمان) على تقدير كونه موجودا (أمسه مقدم على يومه) إذ لا يجوز أن يكون الزمان ~~قار الذات، وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم وبالعكس، وهر باطل ~~قوله: (أنكروا) أي نفوا وجوده فلا يرد ان الدليلين إلزاميان فكيف يصير أنه منشأ للإنكار ~~بمعنى الاعتقاد بعدمه على انه الدليل ms1354 الثاني يفيد الإنكار أيضا كما ستطلع عليه. # قول: (أمسه مقدم على يومه) يمني آن كل جزء يفرض منه مقدم على آخر مع قطع النظر ~~ن ا عبار آمر معه ~~قوله: (وإلا لكان الخ) لأنه على تقدير كونه قار الذات تكون أجزاؤه مجتمعة مقارنا ~~بعضها مع بعض فيكون حادث جزء مقارنا لجزء آخر فيكون حادثا فيه إذ لا معنى لظرفية الزمان ~~لشيء إلا مقارنته له في الحدوث والوجود فاندفع الشكوك التي أوردت هاهنا كما لا يخفى على ~~المتبع ~~قوله: (والجراب منعه) وأيضا الأعدام والاعتبارات تتجدد بلا مرية فلا يدل على الوجود. # قوله: (أنكروا الزمان لوجهين) فيه بحث لأن هذين الوجهين إلزاميان كما سيتضح من ~~تقريرهما فليا منشأ الإنكار فالاولى ان يذكر وجها آخر. اللهم إلا أن يقال: حاصل الكلام أنه ~~يلزم عدمية الزمان على قاعد تكم، ولا دليل يدل على وجوده على قاعد تنا فليس بموجود. # قوله: (وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم) الحكم المذكور ضرورى كما ~~سيشير إليه في الوجه الثاني، وما ذكره تنبيه عليه ثم الملازمة ظاهرة لأن زمان الطوفان على ذلك PageV05P080 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~بالضرورة، بل يجب أن تكون أجزاؤه ممتنعة الاجتماع (وليس) تقدم أمسه على ~~يومه (تقدما بالعلية والذات) أي الطيع (والشرف والرتبة) لأن المتقدم بهذه الوجوه ~~يجامع المتاخر في الوجود وليس الأمس مما يمكن اجتماعه مع اليوم وأيضا أجزاء ~~الزمان متساوية في الحقيقة فلا يكون احتياج يعضها إلى بعض أولى من عكسه فلا ~~قوله: (يجامع المتاخر) أى يمكن أن يجامع المتأخر نظرا إلى ذاتيهما، وإن امتنع بعارض ~~فلا يرد المعد لأنه من حديث ذاته يمكن اجتماعه إنما امتنع الاجتماع بواسطة عروض التقدم ~~الرماني له بناء على كونه موقوفا عليه من حيث العدم بعد الوجود. # قوله: (وليس الأمس إلخ) فإن اجزاء الزمان في أنفسها يمتنع اجتماعها. # قوله: (متساوية في الحقيقة) لأن اجزاء الزمان زمان وليست موجودة في الخارج فلا ~~يمكن أن يكون احتياج بعضها إلى بعض بحسب التشخص أيضا، وما قيل: ms1355 إن التشخص الوهمي ~~تتصف به الأجزاء بعد فرض القسمة يجوز أن يصير مرجحا لاحتياج بعضها إلى بعض فلا يخلو ~~عن مكابرة لأن التشخص الوهمي لا يمكن أن يصير مرجحا للاحتياج والعلية في الخارج. # التقدير يكون حاضرا مجامعا لليوم الحاضر فما يكون وجوده مقارنا له يكون مقارتا لليوم أيضا ~~وبالجملة الملازمة بين الشيء وزمانه بين، قلا ينفك الحادث عن زمانه وبالعكس، وهذا ظاهر فلا ~~يلتفت إلى ما يتوهم من أنه لا يلزم من دوام الظرف دوام المظروف على أنه إن سلم اجتماع اليرم ~~مع زمان الطوفان وقت حدوث الحادث المذ كور فيه فقد اتضح الملازمة، وإن لم يسلم فقد ثبت ~~تقدم ذلك الزمان المعتير مع عدم اليوم على اليوم بالزمان كتقدم الأب المعتهر من حيث أنه كان ~~مقارنا لعدم الابن عليه فإنه تقدم زماني كما سيجيء. فيلزم أن يكون للزمان زمان وهو المطلوب ~~وبالجملة المنع المذكور وإنما نشا من عدم تخيل معنى الاجتماع المنافي لتقدم الأمس على ~~اليرم. # قوله: (لأن المتقدم بهذه الوجوه يجامع المتاخر) أي يجوز آن يجامعه وإلا فتقدم موسى ~~عليه السلام علينا بالشرف مما لا شك فيه. وقد يمنع لزوم هذا الجواز أيضا في كل تقدم بالطبع ~~لأن المعد مقدم بالطبع على المعلول، ولا يجوز اجتماعه معه كما هو الصواب والظاهر اجتماع ~~جهتي التقدم في المعد والفرق بالحيثية ولو اعتبر في أحد التقدمين قيد يستلزم عدم اجتماعها ~~في الصدق، فليس بضار في التحقيق لأن مجرد عدم جواز اجتماع المقدم مع المؤخر يستد عي ~~الزمان كما يفهم من إطلاقاتهم سواء سمي تقدما زمانيا او طبيعيا فيتم المطلوب فتأمل. # قوله: (وأيضا اجزاء الزمان متساوية في الحقيقة) يمكن أن يقال بعد تسليم التساوي في ~~الحقيقة أن التساوي فيها لا ينافي كون السابق معدا للاحق كما في كون إحدى الدورات معدة ~~للاخرى، وعدم الأولوية باعتبار أمر عارض ممنوع على أنه لا يلزم في تقدم الشرف أن يكون ~~المتقدم ذاته منشا للشرف كما في العالم والجاهل، بل جاز أن يكون باعتبار أمر عارض ms1356 فكونها PageV05P081 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~يتصور بينهما تقدم بالعلية ولا بالذات وهي في أنفسها متساوية في الشرف، فلا تقدم ~~بحسبه ولا بحسب الرتبة، لأن التقدم الرتبي يتبدل بالاعتبار، وتقدم الأمس على اليوم ~~لازم لا يتبدل (فهو بالزمان لانحصاره عندكم) أيها الحكماء في خمسة فإذا انتفى ~~أربعة منها تعين الخامس (فيكون للزمان زمان) لأن معنى التقدم الزماني أن المتقدم ~~في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فيكون الأمس في زمان متقدم واليوم في زمان ~~متاخر عنه. (والكلام في ذلك الزمان) وتقدم بعض أجزائه على بعض (ويلزم التسلل) ~~في الأزمنة الموجودة معا، أي يلزم أن يكون هناك أزمنة غير متناهية منطبق بعضها ~~على بعض (وأنه محال) في نفسه بالضرورة (ومع ذلك) أي ومع كونه محالا يستلزم ~~محالا آخر وهو أن يقال (فمجموع) تلك (الأزمنة) التي لا تتناهى وينطبق بعضها ~~قوله: (رهي في أنفها متساوية إلخ) فلا يعرض لبعضها شرف بالنظر إلى ذاته، وإن ~~اتصف بالشرف بسبب الأمور الواقعة فيه، لأن الكلام في تقدم البعض على البعض. # قوله: (لأن التقدم الرتبى إلخ) لأنه لا بد فيه من اعتبار المبدأ وضعا أو عقلا وإذا تبدل ~~اعتباره يتبدل التقدم كما في الإمام والماموم والجنس والنوع. # قوله: (والكلام في ذلك إلخ) بأن يقال: على تقدير وجوده يكون أمسه مقدما على يومه ~~إلخ. لا يقال: يجوز أن يكون زمان الزمان اعتباريا لأنا نقول فيه اعتراف بعدمية الزمان الذي ~~يعرض التقدم والتاخر لاجله والزمان الأول كسائر الزمانيات: ~~قوله: (ويلزم التسلسل إلخ) يخلاف ما إذا كان عدميا فإنه على تقدير لروم التسلسل ~~تسلسل في الأمور الاعتبارية: ~~قول: (بالضرورة) إذ بداهة العقل تحكم بأن ليس لنا أزمنة غير متناهية منطيقة بعضها ~~على بعض، ومع ذلك يستلزم وجود الحركات الغير المتناهية المستلزم لوجود الأجسام المتحركة ~~الغير المتناهية ~~متساوية في الحقيقة لا يستلزم عدم تقدم بعضها على يعض بحب الشرف وأما ادعاء التساوى ~~بحبه ايضا فقد لا يسلم لجواز آن يدعي شرف الأمس من اليوم لقربه من زمن الرسول ms1357 عليه ~~السلام مثلا. # قوله: (والكلام في ذلك الزمان) فإن قلت: المدعى هو السلب الكلي اعني عدم وجود ~~فرد من الزمان. والدليل إنما يفيد رفع الإيجاب الكلي لجواز عدمية الزمان الثاني قلت : يكفي في ~~الاستدلال خصوصا الإلزامي أنه لا قائل بالفصل. # قوله: (منطبق بعضها على بعض) معنى الانطباق هو الظرفية والمظروفية. # قوله: (ومع ذلك يستلزم محالا آخر) قيل: فيه نظر لأن التسلسل محال ولا استحالة في ~~استلرام محال محالا آخرا وليس بشىء لأن المقصود الاستدلال على عدمية الزمان باستلزام PageV05P082 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~على بعض، (يكون أمسها مقدما على يومها) تقدما (بالزمان) لامتناع اجتماع. # فيكون أمس المجمرع واقعا في زمان، ويومه واقعا في زمان آخر (فزمان المجمرع ~~ظرف له) لوقوعه فيه، (فيكون) ذلك الزمان (داخلا في المجموع) لأنه زمان من ~~الأزمنة المتطابقة، (وإلا) وإن لم يكن داخلا فيه (لم يكن المجموع) الذي فرضناه ~~(مجموعا) لخروج بعض الآحاد عنه حينئذ، (و) يكون (خارجا) أيضا (عن ~~المجموع لأن ظرف الشيء لايكون جزءه وأنه) أى كونه داخلا وخارجا معا بالقياس ~~إلى المجمرع (محال وأجيب) عن هذا الوجه: (بأن تقدم أجزاء الزمان) بعضها على ~~بعض، وإن كان تقدما بالزمان لكنه (ليس) تقدما (بزمان آخر) فإن التقدم الزماني لا ~~يقتضي أن يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان مغاير له بل يقتضي أن يكون ~~السابق قبل المتأخر، قبلية لا يجامع فيها القبل مع البعد فإن هذه القبلية لا توجد ~~بدون الزمان فإن لم يكن المتقدم والمتأخر في هذه القبلية من أجزاء الزمان فلا بد أن ~~يكونا واقعين في زمانين أحدهما متقدم على الآخر، وإن كانا من أجزاء الزمان لم ~~يكن التقدم هناك بزمان زائد على السابق بل بزمان هو نفس السابق لأن القبلية ~~المذ كورة عارضة لأجزاء الزمان بالذات ولما عداها بتوسطها وإلى هذا أشار بقوله ~~(فالتقدم عارض لها) أي لأجزاء الزمان (بالذات ولغيرها بواسطتها إذ لا يكون كل ~~تقدم) عارض لشيء (لتقدم آخر) عارض لشيء آخر (وإلا تسلسل) وكان مع تقدم ~~الأب ms1358 على الابن مثلا تقدمات غير متناهية عارضة لمتقدمات غير متناهية وهو باطل ~~قطعا. (فلا بد من الانتهاء إلى ما تقدمه بالذات، وهو الذى تسميه الزمان) فإن ماهيته ~~كما ستعرفها اتصال التصرم والتجدد، أعني عدم الاستقرار فإذا فرض فيها أجزاء عرض لها ~~قوله: (فإن التقدم الزماني إلخ) وإن أبيت عن إطلاق التقدم الزماني إلا على ما يكون ~~بالزمان فليكن هذا تسما سادسا وسمه ما شغت من التقدم بالذات وغيره. # قوله: (اتصال التصرم والتجدد) لم يرد معناه الظاهر، إذ لا يمكن الاتصال بين التصرم ~~والتجدد، ولان الاتصال ليس كما والزمان كم، بل أراد بالاتصال المتصل فإنهم يعبرون عما هر ~~متصل في ذاته بالاتصال، لكونه لازما ذاتيا له فكانه نفس الاتصال وإضافته إلى التصرم والتجدد ~~وجوديته محالين كما هو الظاهر من المتن، أو باستلزامه التسلسل المحال هاهنا وباستلزامه محالا ~~لا بيان استحالة استلزام التسلسل لما ذكر من المحال حتى يرد ما ذكر تامل: ~~قوله: (فان ما هيته كما ستعرفها اتصال التصرم والتجدد أعني عدم الاستقرار) أورد عليه ~~أن ماهية الزمان ليس عدم الاستقرار ولا اتصال ذلك العدم إذ الزمان معدود من اقسام الكم ولا ~~قائل بأن عدم شيء من الأشياء استقرارا كان او غيره ولا اتصال ذلك العدم من الكم بل له ماهية PageV05P083 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~التقدم والتأخر المذ كوران لذاتها، ولا يحتاج في عروضهما لها إلى أمر سواها بخلاف ما ~~عداها، فإنه محتاج في عروضهما له إلى أجزاء الزمان ولذلك ينقطع السؤال وجه ~~التقدم إذا انتهى إلى أجزاء الزمان كما مرت إليه الإشارة. وقد أجيب عنه أيضا بأن ~~إضافة المعروض إلى العارض أي المتصل المتصرم والمتجدد، وإنما اختار هذه المبالغة يجعل ~~لازم الماهية نفس الماهية ليظهر لحوف التقدم والتأخر لأ جزائه لذاته اكمل ظهور ~~قوله: (أعني عدم الاستقرار) يعني أن المراد بالتصرم والتجدد عدم الاستقرار إذ الامتداد ~~الصل في ذاته غير متصف بالتصرم والتجدد ما لم يلاحظ انقسامه، بل بعدم الاستقرار فالمعنى ~~أن حقيقة الزمان المتصل الغير المستقر ms1359 لذاته كأنه نفس اتصال التصرم والتجدد. # قوله: (فإذا فرض إلخ) يعني أنه ليس موصوفا بالتقدم والتأخر في الخارج حتى يلزم كونه ~~كما منفصلا وكونه مجتمع الأجزاء، بناء على أن التقدم والتأخر لكونهما إضاقتين توجدان معا ~~فيكون معووضاهما موجودين معا بل هو آمر متصل في ذاته غير مستقر إذا فرض له آجزاء عرض ~~لها في الذهن التقدم والتأخر لذاتها لكونها أجزاء لأمر غير مستقر. # قوله: (ولا يحتاج في عروضهما إلخ) وإن كان يحتاج في ثبوتهما إلى الحركة فهي واسطة ~~في الثبوت لا في المروض. # قوله: (بخلاف ما عداها) حتى الحركة فإن حقيقتها كمال ما بالقوة، وليس يلزمها اتصال ~~حتى لو فرضنا ثلاثة أجزاء لا تتجزا، وكان المتحرك حين يتحرك في الأوسط عند حركته إلى ~~الثالث كمال ما بالقوة لم يكن على متصل، فنفس كونه كمالة ما بالقوة لا يوجب أن تكون ~~منقسمة فضلا عن أن تكون أجزاؤها متقدمة ومتاخرة، وإنما يمرض الانقسام والتقدم والتأخر ~~بسبب انطباقها على المسافة الموصوفة بالاتصال والتقدم والتأخر، وتفصيله ما ذكره الشيخ في ~~الشفاء أن الحركة يلحقها أن ينقسم إلى متقدم ومتأخر، وإنما يوجد فيها المتقدم ما يكون منها ~~في التقدم من المسافة والمتأخر ما يوجد منها في المتأخر من المسافة لكن يتبع ذلك أن المتقدم ~~للحركة لا يوجد مع المتاخر منها، كما يوجد المتقدم والمتاخر في المسافة معا فيكون للتقدم ~~وللتاخر في الحركة خاصية يلحقها من جهة ما هما ليست من جهة ما هما للمسافة ويكونا ~~معدودين بالحركة. فإن الحركة بأجزائها بعدم المتقدم والمتأخر فتكون الحركة لها عدد من ~~حيث لها في المسافة تقدم وتأخر، ولها مقدار أيضا يإزاء مقدار المسافة والزمان هو هذا العدد ~~والمقدار ~~يعرضها عدم الاستفرار ولا شك أن الحركة أيضا كذلك فهذا التقرير لا يفيد كون عروض التقدم ~~لأجزاء الزمان بحسب ذاتها ولجميع ما عداها بواسطتها وأما حديث انقطاع السؤال فقد عرفت ما ~~قوله: (وقد أجيب عنه أيضا إلخ) قد أشرتا إلى أن مجرد عدم اجتماع المقدم والمؤخر ~~الظاهر في أجزاء الزمان ms1360 يكفي في أصل الاستدلال. فهذا الجواب إنما يفيد مجرد نفي القول بعدم PageV05P084 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~تقدم الأمس على اليوم رتبي، ألا ترى أنه إذا ابتدئ من الماضي كان الأمس مقدما، ~~وإذا ابتدئ من المستقبل كان مؤخرا. الوجه (الثاني الزمان الحاضر موجود) يعني أنه ~~على تقدير وجود الزمان يجب أن يكون الزمان الحاضر موجودا (وإلا لم يكن الزمان ~~موجودا) أصلا (لأنه) أي الزمان (منحصر في الحاضر والماضي والمستقبل والماضي ~~ما كان حاضرا) وصار منقضيا (والمستقبل ما سيصير حاضرا) وهو الأن المترقب. # (وإذا كان لا حاضر) موجودا (ولا ماضي ولا مستقبل) موجودين (فلا وجود للزمان) ~~أصلا (وهر خلاف المفروض وأنه) أي الزمان الحاضر الموجود (غير منقسم وإلا ~~فأجزاؤه إما معا فيلزم اجتماع أجزاء الزمان والضرورة قاضية ببطلانه) إذ لو جاز اجتماع ~~أجزائه لجاز أن يكون الحادث في الزمان السابق حادثا اليوم (وإما مترتية) فيتقدم بعض ~~أجزاء الحاضر على بعضه (فلا يكون الحاضر كله حاضرا) بل بعضه هذا خلف وأيضا ~~ننقل الكلام إلى ذلك البعض الحاضر فيجب الانتهاء إلى حاضر غير منقسم لامتناع ~~انقسامه إلى ما لا يتناهى، (وإذا كان الزمان) الحاضر (غير منقم فكذا الكلام في ~~قوله: (وقد أجيب إلخ) هذا الجواب مندفع بما ذكرنا من آن أجراء الزمان بعضها مقدم ~~على بعض إذا لوحظ من حيث ذاته ولم يلاحظ معه أمر آخر. # قوله: (وإذا كان لا حاضر موجودا) قدر الخبر منصويا إشارة إلى أن لا بمعنى ليس، وأن ~~الجملة في محل الرفع اسم كان تامة ولا يجوز أن يكون لا التبرئة لامتناع أن يكون عاملة لبطلان ~~التقدم الرتبي، بناء على منع جواز الاجتماع فيه البتة، ولا يكون جوابا عن اصل الاستدلال على ~~أن هذا الجواب مدفوع عن أصله لأن التقدم الرتبي كما سيضرح به في آخر موقف الأعراض تقدم ~~اعتباري موقرف على اعتبار مبدأ وقرب ما يوصف بالتقدم إليه ويتبدل بالاعتبار ولا شبهة آن ~~للأمس تقدما على اليوم بوجه لا يصلح أن يصير متأخرا، بذلك الوجه بشيء ms1361 من الاعتبارات، غاية ~~الأمر أن يكون له تقدم بوجه آخر صالح لأن يتبدل بتبدل الاعتبار، ولا امتناع في اجتماع قسمين ~~واكثر من التقدم في شيء واحد، والكلام في التقدم بالوجه الأول لا الثاني فليتدبر. # قوله: (وإذا كان لا حاضر موجودا) اسم كان ضمير الشأن، وموجودا صفة حاضر وخبر لا ~~محذوف والتقدير إذا كان الشان لا حاضرا موجودا ثابتا ويحتمل أن يكون لا بمعنى ليس، ~~و حاضر مرفرع اسمه وموجودا خبره. # قوله: (لجاز ان يكون الحادث في الزمان السابق) قيل: فيه بحث لجواز أن يكون قدر ~~مخصوص من الزمان مجتمع الأجزاء لكن ينقضي ويحدث قدر آخر مثله وهكذا فالأولى أن ~~يقتصر على قضاء الضرورة للحركة: ~~قوله: (وإذا كان الزمان الحاضر غير متقسم) قيل: نختار أنه غير منقسم ولا يلزم الجزء ~~لجواز الانقسام بالوهم، وإن لم يتقسم بالفعل، كذا في شرح المقاصد، وفيه بحث لأن الانقسام PageV05P085 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~الجزء الثاني) الذي سيحضر عقيب هذا الحاضر (و) الجزء (الثالث) الذي يحضر ~~عقيب الثاني. (إذ ما من جزء) من أجزاء الزمان ماضيا كان أو مستقبلا (إلا وهو ~~حاضر حينا ما) وقد عرفت أن الحاضر غير منقسم فتكون أجزاء الزمان غير منقسمة ~~وهي المسماة بالآنات (فيتركب) الزمان (من آنات متتالية والمفروض أنه) أي الزمان ~~(موجود فتكون الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ لأنه) أعني الزمان (من عوارضها ~~وينطبق عليها وكذلك الجسم) الذي هو المسافة يكون مركبا من أجزاء لا تتجرأ ~~(لأنها) أي الحركة (من عوارضه) أي منطبقة عليه وبالجملة فالزمان والحركة ~~والمسافة أمرر متطابقة، بحيث إذ فرض في أحدها جزء يفرض بإزائه من كل واحد من ~~الآخرين جزء، فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزا كان الآخر كذلك. فظهر أنه لو ~~كان الزمان موجودا نكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر موجودا لكان ~~الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ (وأنتم لا تقولون به) أي بتركب الجسم من الأجزاء ~~التي لا تتجزأ فيتم الاستدلال عليكم إلزاما (أو نبطله) يعني تركب ms1362 الجسم من تلك ~~صدارتها بدخول كان وملغاة وجوب التكرير على ما في الرضى والمقتى. وأما في قوله فلا ماضي ~~ولا مستقبل موجودين، فيجوز أن يكون بمعنى ليس، ويجوز أن يكون للتبرئة وموجدين صفة ~~والخبر محذوف تقديره فلا ماضي ولا مستقبل موجودين من الزمان، ~~قوله: (لامتناع إلخ) فيه بحث لأنه إن أراد الانقسام الوهمي فلا نسلم امتناعة وإن :راد ~~الفعلي فمسلم لكن اللازم أن يكون الحاضر غير منقسم بالانقسام الفعلي وهو لا يستلزم الجزء إلا ~~أن يدعي آن الانقسام الوهمي يستلزم الفعلي على ما عليه المتكلمون حيث قالوا: إن جميع ~~الانقسامات ممكنة فيجوز آن يكون متعلقا به قدرته تعالى فيمكن وقوعه فحينيذ نختار الشق ~~الأول ويبين امتناعه بأنه يستلزم إمكان وجود الأمور الغير المتناهية بالفعل: ~~الوهمي إن طابق الواقع بأن يكون فيه شيء غير شيء بحسب نفس الأمر، لزم اجتماع الأجزاء ~~المحكوم ببطلانه او لا، وإن لم يطابق فلا عبرة به ولزم الجزء في نفس الأمر لأن الانقسام الفرضي ~~المنفي من الجزء هو الفرضي المطابق للواقع كما حقق في موضعه. # قوله: (وبالجملة فالزمان والحركة والمسافة أمور متطابقة) ولأبي علي في هذا المعنى أبيات: ~~خذ يا صديقي من أخيك مقالة حكمت بصحتها النفوس الناطقة ~~ان المسالمة والزمان كليها ثم التحرك جملة متطابقه ~~ان صح قسمة بعضهن لحجة فالكل في تقسيمها مثوافقه ~~اعلم أن المسافة إما نفس الجسم او متطبقة عليه، وعلى كل تقدير يلزم من تتالي الآنات ~~تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ. PageV05P086 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~الأجزاء (بدليله) الدال على امتناع تركبه منها، فيتم الاستدلال برهانا ولما كان حاصل ~~الوجه التاني أنه لو وجد الزمان فإما أن يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في ~~المستقيل، والكل باطل (أجاب عنه ابن سينا) بأن قال: (لم قلتم: أنه لو وجد) ~~الزمان (فإما في الآن) أي الحاضر (أو في الماضي أو في المستقبل فإن كلا منها أخص ~~من الموجود المطلق، ولا يلزم من كذب الأخص) وانتفائه (كذب الأعم) وانتفاؤه ms1363 ~~(وهو مشكل) لأن وجود الشيء (مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في ~~قوله: (برهانا) بأن يكون المستدل به من لا يقول بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ بل ~~يقول يكونه متصلا واحدا في نفسه قابلا لانقسامات متناهية كمحمد الشهرستاني أو مركبا من ~~أجزاء غير قابلة للقسمة الفعلية وقابلة للقسمة الوهمية كديمقراطيس: ~~قوله: (ولما كان حاصل الخ) إذ ملخصه إبطال وجود الزمان يإبطال و تو- اقسامه الشلاثة ~~سواء قرر بصورة القياس الاقتراني المركب من متصلين كما مر. أو قرر بقياس مقسم مركب من ~~منفصلة ذات ثلاثة أجزاء وحمليات بعدد أجزاء الانفصال كما قرره الآن ليكون جواب الشيخ له ~~ظاهر المطابقة معه والمراد بقوله: أن يوجد في الحاضر أن يوجد في ضمن هذا أو في ضمن ذاك ~~فلا يرد آن التقرير السابق حاصله أن لو وجد الزمان لكان الموجود منه إما الحاضر أو الماضي أو ~~المستقيل لا في الحاضر والماضي والمستقبل، كيف وقد صرح سابقا بأن الزمان منحصر في ~~الثلاثة وإذا لم يكن الحاضر موجودا فلا ماضي ولا مستقبل موجودين: ~~قوله: (بان قال إلخ) يعني لا نسلم أنه لو وجد الزمان لوجد في ضمن أحدها لم لا يجوز ~~أن يكون مرجودا في نفسه ولا يكون شيئا منها. # قوله: (فان كلا منها اخص من الموجود المطلق) فإن من الموجودات ما ليست بحاضر ولا ~~ماض ولا مستقبل كالأ مور القديمة ويجوز أن يكون الزمان من جملتها فيتحقق من غير أن يكون ~~أحدها وذلك لأن هذه الأقسام اعتبارية حاصلة بعد فرض الانقسام والتجزئة والزمان موجود فيي ~~نفه متصل واحد لا انقسام فيه ~~قوله: (وهو مشكل إلخ) لا يخفى عليك آن هذا الإشكال غير وارد على ما قررنا الجواب ~~مطابقا لتقرير المصتف للاستدلال، وإنما يرد لو قرر الجواب على ما قرره القوم جوابا عن ~~الاستدلال بطريق الظرفية حيث قالوا: إن الزمان لو كان موجودا فإما أن يوجد في الحال أو في ~~الماضي أو في المستقبل، لكن الجواب حينثذ لا يكون جوابا عن تقرير ms1364 المصنف فلا يصح قوله: ~~أجاب عنه والحاصل آنه لو قرر الجواب يطريق الظرفية كما في عبارة القوم، كان الإشكال واردا ~~عليه لكن لا يكون مطابقا لتقرير المصتف، وإن قرر على وجه يطابق تقرير المصنف لا يتجه ~~الإشكال المذكور، فكلام المصنف لا يخلو عن اختلال والقول بأنه مبني على عدم الفرق بين ~~قوله: (فيتم الاستدلال برهانا) الظاهر أن الكلام إلزامي على التقرير الثاني أيضا إذ لا يقول ~~المتكلمون بالدليل النافي للجزء وكانه إنما سماه برهانا لأنه لوحظ فيه الدليل بخلاف الأول . PageV05P087 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~المتقبل متمذر) بل هو غير متصور (وقد ناقض) ابن سينا (نفسه حيث قال) في ~~جواب استد لالنا ببرهان التطبيق على امتناع وجود الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية: ~~(جميع الحركات الماضية) التي لا تتناهى (لا توجد) اصلا حتى يتصور فيفا ~~التطبيق وتتصف بالزيادة والنقصان، (وإلا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل ~~باململ) فقد حكم هناك بأن ما لا يوجد في شيء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا ~~قطعا ومنعه هاهنا أنه تناقض صريح فإن قلت : لا مناقضة فإن ما ليس بزمان كالحركة ~~مثلا، ويسمى زمانيا إذا لم يوجد في شيء من الأزمنة لم يكن موجودا بخلاف الزمان ~~كالماضي مثلا فإنه عندنا موجود في حد نفسه وإن لم يكن موجودا في الحال ولا في ~~الاستقبال وهو ظاهر ولا في الماضي لاستحالة كون الشيء ظرفا لنفسه وتوضيحه أن ~~تقرير الظرفية وتقرير الغردية، أو المقول بأن معنى قوله: اجاب عنه أجاب عن الوجه الثاني بناء ~~على تقرير الظرفية ولذا قدر الشارح قدس سره قوله: ولما كان حاصل الوجه الثاني، وقرره بطريق ~~الظرفية مما لا يفوه به عاقل فضلا عن فاضل ثم اعلم أنه على تقرير الظرفية هذا الإشكال مندفع ~~أيضا لأن وجود الشيء مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل ليس متعذرا ~~مطلقا بل إذا كان ذلك الشيء من المتغيرات ولا يكون منطبقا على كل الزمان كالحركة، فإنه ~~موجود في كل ms1365 الزمان وليس موجودا في شيء من الأزمنة. # قوله: (وقد ناقض إلخ) لا مناقضة في كلامه لأن مراده من قوله: جميع الحركات الماضية ~~لا يوجد أن الحركات الماضية مجتمعة لا توجد، فلا يجرى فيها برهان التطبيق لاشتراط الاجتماع ~~فيه ولا شك أن الأمور المتغيرة إذا كانت مجتمعة الوجود لا بد أن تكون مورجودة إما في الماضي ~~أو في المستقيل أو الحال. # قوله: (فإن قلت) خلاصته أن كل ما هو زماني فله متى إما الحاضر أو الماضي أو ~~المستقبل بخلاف الزمان، كما أن كل ما هو مكاني له مكان بخلاف المكان : ~~قوله: (إذا لم يوجد في شيء من الأزمنة إلخ) هذا ممنوع إذ يجوز أن يكون موجودا في كل ~~الزمان، ولا يكون موجودا في شيء منها بأن يكون متصلا واحدا منطبقا عليه منقسما بانقسامه، ~~فكما أن الزمان واحد موجود في تفسه منقسم بعد التجزئة إلى الأقسام الثلاثة، كذلك الحركة ~~منطبقة عليه يحصل لها الأقسام الثلاثة وليست موجودة في شيء منها. # قوله: (متعذر يل هو غير متصور أراد بالتعذر بحسب التحقيق، وإن كان ممكنا بحسب ~~المفهوم فظهر وجه الترقي بنفي ذلك الإمكان وإن حمل التعذر على التعسر مجازا فالأمر أظهر: ~~قوله: (فان قلت لا مناقضة) حاصل السؤال إن عبارة القوم كانت على وجه حمله ابن سينا ~~على الظرفية فرد عليه وإن كان عبارة المصنف في تقرير الاستدلال صريحا في المقصود الأني ~~وحاصل الجواب أن مقصودهم أيضا ما أشار إليه المصنف والمنازعة اللفظية مما لا يلتفت إليها. PageV05P088 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للمزمن ~~المكان موجود في نفسه وإن لم يوجد في شيء من الأمكتة بخلاف المكاني، فإنه إذا ~~لم يوجد في مكان لم يكن مرجودا قلت: هذه منازعة لفظية إذ المقصود أنه لو كان ~~الزمان موجودا لكان ذلك الزمان إما نفس الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل ~~لما عرفته (قوله: لا يلزم من كذب الأخص كذب الأعم، قلنا: إذا اتحصر الأعم في ~~عدة أمور كل منها أخص) منه (ولم يوجد شيء منها) ms1366 أي من تلك الأمور (لم يوجد ~~الأعم قطعا فإن العام لاوجود له) في الخارج، (إلا في ضمن الخاص) بالضرورة. # (والإمام الرازي) بعد تزييفه جواب ابن سينا (نقضه) أي نقض الوجه الثاني الدال على ~~عدم الزمان (بالحركة نفسها إذ الدليل قائم فيها) لأن الحركة كالزمان متحصرة في ~~أقسام ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، والماضي منها ما كان حاضرا والمستقبل ~~ما سيحضر، فلو لم يكن للحركة الحاضرة وجود لم تكن الحركة موجودة. ولا شك ~~أن الحاضرة منها غير منقسمة لأنها غير قارة فيلزم تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ ~~وتركب المسافة منها وهو باطل بالدليل الدال على نفي الجزء، فوجب أن لا تكون ~~الحركة موجودة. (و) لكن (وجودها ضروري) يشهد به الحس فانتقض دليلكم ~~قوله: (هذه منازعة لفظية) أي منازعة منشؤها اللفظ أعني كلمة في، ولو حذفت من البين ~~اندفع الجواب المذكور، وليس المراد أنها نزاع في اللفظ دون المعنى كما لا يخفى ~~قوله: (رإذ المقصود إلخ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن هذه الأقسام اعتبارية ~~حاصلة بعد التجزثة فهو موجود في نفسه من غير آن يكون شيئا منها. # قوله: (قلنا: إذا انحصر الأعم إلخ) هذا إذا كانت تلك العدة أفرادا حقيقية له أما إذا كانت ~~اعتبارية فلا. # قوله: (لأن الحركة كالزمان إلخ) قد عرفت أن الحركة منطبقة على الزمان موجودة في ~~تمامها إنما ينقسم إلى الحاضر والماضي والمستقبل بعد التجزئة فهي اقسام لها في العقل بعد ~~وجودها في الخارج فلا يلزم من انتفاء أقسامها انتفاؤها. # قوله: (وهو باطل بالدليل الدال) لم يقل وأنشم لا تقولون به إذ النقض لا يكون إلزاميا. # قوله: (في عدة أمور) التفييد بقوله في عدة أمور بالنظر إلى محل الكلام، وإلا فمطلق ~~الانحصار كاف في الغرض:. # قوله: (والإمام الرازى نقضه إلخ) اى في المباحث المشرقية فيه بحث إذ قد مر آن الدليل ~~المذ كور إلزامي فلا يتجه النفض؛ وقد يقال: ليس في المباحث المشرقية حديث الإلزام فالظاهر ~~ان بعض الحكماء لا يقولون بوجود الزمان فالنقض بالنسبة ms1367 إليهم قبل النقض بالنسبة إلى قرلهم ~~وتبطله بدليله وقد أشرنا إلى أنه ايضا إلزامي PageV05P089 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~(والجواب) عن هذا النقض (أن الحركة) كما سيأتي (تطلق) بالاشتراك اللفظي تارة ~~(بمعنى القطع) وهو الأمر المتصل الذي يعقل للمتحرك فيما بين المبدأ والمنتهى، ~~(ولا وجود لها) بهذا المعنى لأن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم يكن ذلك ~~الأمر المتصل الممتد من المبدأ إلى المنتهى موجودا. وإذا وصل إليه فقد يطل ذلك ~~المتصل المعقول، فلا يتصور له وجود في الأعيان، بل الحركة بمعنى القطع إنما ~~ترتسم في الخيال كما ستطلع عليه، (و) تطلق أخرى (بمعنى الحصول في الوسط ~~وهو حالة منافية للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى، ولا ~~يكون في حيز واحد آنين، والحركة بهذا المعنى (مستمرة من أول المسافة إلى ~~آخرها)، وليست منطبقة عليها بل هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة ~~على المسافة، لكنها باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود المسافة تقتضي ~~ارتسام ذلك الأمر المنطبق عليها في الخيال، فظهر أن لا نقض بالحركة بالمعنى الأول ~~إذ لا وجود لها في الأعيان كالزمان، ولا بالمعنى الثاني لأنها وإن كانت موجودة إلا أنها ~~غير منطبقة على المسافة، فلا يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا أن يكون ~~قوله: (فقد بطل ذلك إلخ) إن اراد أنه لم يكن موجودا في آن الوصول إلى المنتهى ~~فمسلم. لكن ذلك لا يستلزم ان لا تكون موجودة في الزمان الذي بين المبدا والمنتهى وإن أراد ~~اته لم يكن موجودا في آن الوصول ولا في الزمان السابق فممنوع، ثم إنه منقوض بالأصوات ~~والحروف الزمانية فإنه يلزم أن لا تكون موجودة مع أنها مسموعة والسر أن وجود الأمر الغير القار ~~يكون منطيقا على الزمان كله لا موجودا في حدوده. # قول: (بمعتى القطع) سمى به لكونه حاصلا بسبب قطع المتحرك المسافة من غير ~~سكون: ~~قوله: (تقتضي ارتسام إلخ) كما في القطرة النازلة والشعلة الجوالة. # قوله: (وبمعنى الحصول في الوسط إلخ) في ms1368 الحركة بمعنى التوسط شبهة، وهي أنها ~~تحدث في آن، ففي ذلك الآن لا بد أن يكون الجسم في مكان ما فذلك المكان إما المكان الأول ~~وأنه محال، لأن المكان الأول محل سكون، وإما المكان الثاني وأنه محال أيضا؛ لأن المكان ~~الثاني لا يحصل الجسم فيه إلا بعد قطع لا يحصل إلا في زمان فيكون مسبوقا بتوسط فتأمل. # قوله: (تقتضى ارتسام ذلك الأمر المنطبق) أورد عليه أن الحركة بمعنى القطع لم تكن ~~مرجودة فكيف تنطيق على المسافة المرجودة فإن معنى الانطباق التلازم في الانقسام وكيفيته ~~وذلك بعد الوجود، وأجيب: بمنع اقتضاء الأنطباق وجود أجزاء المنطبقين: ~~قوله: (إلا أنها غير منطبقة على المسافة) قيل عليه: إنها وإن لم تنطبق على المسافة ~~باسرها، إلا أنها تنطبق دائما على جزء من اجزائها على التبادل، فيلزم المحذور، فإن اجيب: بأن PageV05P090 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للمزمن ~~جزء من أجزائها غير منقسم بل يلزم أن يكون في المسافة، حدود مفروضة غير ~~منقسمة في جهة امتداد الحركة (ولا يمكن أن) يبطل أصل الدليل بأن (يقال مثل ~~ذلك) الجواب (في الزمان) أي لا يجوز أن يقال أن الزمان أيضا أمر مستمر كالحركة ~~بمعنى التوسط (فإن زمان الطوفان لا يوجد الأن ضرورة)، ولو كان الزمان أمرا مستمرا ~~لرجب أن تكون الأزمنة كلها واحدة حقيقة وهو باطل بديهة وفيه نظر، إذ المذكور في ~~المباحث المشرقية أن الزمان كالحر كة له معنيان : أحدهما أمر موجود في الخارج غير ~~منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط. والثاني أمر متوهم لا وجود له ~~في الخارج فإنه كما أن الحركة بمعنى التوسط تفعل الحركة بمعنى القطع. كذلك ~~هذا الأمر الذي هو مطابق لها وغير منقسم مثلها يفعل بسيلانه أمرا ممتدا وهميا هر ~~مقدار للحركة الوهمية قال: فهذا الذي أثبتنا له الوجود في الخارج من الزمان هر ~~الذي يسمى بالأن السيال، فقد تحقق من كلامه أنه لا فرق بين الحركة والزمان في أن ~~الموجود منهما أمر لا ينقسم ولا ينطبق على المسافة حتى ms1369 يلزم تركبهما من أجزاء لا ~~قوله: (حدود مفروضة) غير متناهية بين كل حدين يفرضان مسافة، فبين كل حصولين ~~في حدين حركة بمعنى القطع فلا يلزم الجزء. # قوله: (فإن زمان الطوفان إلخ) لو قال: بدله فإن فيه اعترافا بعدم وجود الزمان الذي هو كم ~~متصل. او قال: فإنه ما قام الدليل على وجوده بخلاف الحركة فإنها محسوسة لم يرد النظر الذي ~~أورده الشارح قدس سره، قال الشيخ: في الشفاء قد يتوهم آن آخر على صفة أخرى فكما أن ~~طرف المتحرك ولتكن نقطة ما يفرض بحركته وسيلانه مسافة ما، بل خطا ما كأنه أعني ذلك ~~الطرف هو المنتقل، ثم ذلك الخط يفرض فيه نقطة لا الفاعل للخط بل المتوهمة واصلة له كذلك ~~يشبه ان يكون في الزمان وفي الحركة بمعنى القطع شيء كذلك وشيء كالنقطة الداخلة في ~~الخط التي لم يفعله إلى أن قال: فإن كان شيء مثل هذا موجودا فيكون حقا ما يقال: إن الآن ~~يفعل بسيلانه الزمان ولا يكون هذا هو الآن الذي يفرض بين زمانين يصل بينهما إلى آخر كلامه: ~~المتطيق عليها هي النقطة فحينثذ لا يلزم الجزء قلنا: المنطبق عليها تحركة بمعنى القطع هي ~~النقطة أيضا فلا يلزم الجزء ولك أن تقول: الجزء إنما يلزم من تتالي النقطة في المسافة اللازم من ~~تركب الحركة من أجزاء لا تتجزا، لأن المتحرك من نقطة إلى ثالث يقطع حينيذ في آن نقطة ~~فيقطع من أجزاء الجسم أيضا أمرا غير منقسم، فيلزم الجزء الذي لا يتجزا لا من ثبوت النقطة إذ ~~لا يلزم كون محلها غير منقسم عل أن محلها الخط، ولا يلزم من انطباق الحركة بمعنى التوسط ~~على نقطة على التبادل محذور إذ لا يفرض نقطتان إلا وبينهما أمر منقسم يقطعه المتحرك ~~والكلام بعد محل تأمل: ~~قوله: (إذ المذكرر في المباحث المشرقية) ما ذكر في المباحث المشرقية من أن الموجود PageV05P091 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~تتجزا فكما أنه ليس يلزم من استمرار الحركة السيالة التي لا تنقسم أن تجتمع ms1370 ~~الأجزاء المفروضة في الحركة الممتدة بعضها مع بعض، كذلك لا يلزم من استمرار ~~الزمان الذي لا ينقسم أعني مقدار الحركة الغير المنقسمة أن تجتمع الأ جزاء ~~المفروضة في الزمان المنقسم الذي هو مقدار الحركة المنقسمة فمن أين يلزم أن ~~يوجد زمان الطوفان في الآن. ولو وجب ذلك لوجب أن توجد الحركة في أول المسافة ~~مع الحركة في آخرها ثم إن هاهنا بحثا آخر وهو أن الزمان عند الحكماء إما ماض وإما ~~مستقبل فليس عندهم زمان هو حاضر، بل الحاضر هو الان الموهوم الذي هو حد ~~مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا لما ~~عرفت من أن الحدود المشتركة بين أجزاء الكم المتصل مخالفة لها في الحقيقة فلا ~~يصح حيثذ أن الزمان الماضي ما كان حاضرا والمستقيل ما سيحضر فكما أنه لا ~~يمكن أن يفرض في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا تنطبق إحداهما على ~~الأخرى فكذلك لا يمكن أن يفرض في الزمان آنان متلاقيان، كذلك فلا يكون الزمان ~~مركبا من آنات متتالية ولا الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فيندفع حينيذ الوجه الثاني ~~قوله: (كذلك لا يلزم إلخ) فيه أن مقصود المصنف أنه يلزم أن يكون زمان الطوفان عين ~~الزمان الحاضر كما أن الحركة الشخصية من أول المسافة إلى آخرها واحدة، والبديهة تكذبه ~~وليس مقصوده أنه يلزم اجتماع زمان الطوفان مع الآن: ~~قوله: (لوجب أن توجد الحركة إلخ) فيه أن اللازم أن تكون الحركة الموجودة في أول ~~المسافة موجودة في آخرها وهو حق فإن الحركة الشخصية باقية في جميع الحدود ما لم يطرا ~~عليها السكون. # قوله: (إما ماض وإما مستقبل) أي بعد التجزئة. # قوله: (فيندفع حيعذ الوجه الثاني) لأن مبناه كون الحاضر جزها من الزمان وذلك إنما ~~ب ح على مذهب اصحاب الجزء: ~~من الزمان عند الحكماء، هو الآن السيال مخالف لما نقل في الكتب من مذهبهم من أن الزمان ~~الماضي الموجود عندهم كم متصل غير قار الذات. # قوله: (فلا يصح حيشذ أن الزمان الماضي ms1371 ما كان حاضرا إلخ) فإن قلت : هذا لا يشفي لأن ~~فيه ثبوت اصل مدعى المستدل أعني عدمية الزمان لأن الماضي معدوم قطعا، وكذا فالمستقبل، ~~فلو لم يكن الحاضر زماتا موجودا لم يوجد الزمان أصلا، قلت: لما ثبت أن الموجود عند ~~الحكماء هو الآن السيال فالمستدل أن نفي وجوده فلا يتم دليله وأن نفي وجود الأمر الممتد فلا ~~خلاف فيه حينيد PageV05P092 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~بالكلية (احتج الحكماء) على وجود الزمان (يوجهين الأول أنا نفرض حركة في ~~مسافة) معينة (على مقدار من السرعة و) نفرض حركة (أخرى مثلها في السرعة فإن ~~ابتدأتا معا) واتقطعتا معا (قطعتا) تلك (المسافة) المعينة (معا) قبين ابتداء حركة ~~السريع الأول وانتهائها إمكان أي أمر ممتد يسع قطع تلك المسافة المخصوصة بتلك ~~السرعة المعينة آلا ترى أن السريع الثاني لما شاركه في ذلك الإمكان وتلك السرعة ~~قطع أيضا مقدار تلك المسافة ولو فرض ألف حركة على هذه الحالة وجب تساويها ~~في مقدار المسافة ولا يجوز تفاوتها في ذلك أصلا (وإن ابتدأت إحداهما قبل) أي ~~قبل الأخرى (وانقطعتا معا أو انقطعت إحداهما قبل وابتدأتا معا قطعت) الحركة ~~المتاخرة في الابتداء على التقدير الأول، والحركة المتقدمة في الانقطاع على التقدير ~~الثاني مسافة (أقل) من مسافة صاحبتها فبين ابتداء الحركة المتاخرة في الابتداء وبين ~~انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المعينة، وهذا الإمكان أقل من ~~الإمكان الأول، بل جزء منه متأخر عن الجرء الآخر، وكذا بين ابتداء الحركة المتقدمة ~~قوله: (على وجود الزمان) أي في الخارج إذ الوهمي ثابت عند الكل كما سيجيء: ~~قوله: (إنما نفرض حركة في مسافة) اعتبر الشيخ في تقرير هذا البرهان الحركتين ~~المختلفتين في في السرعة واليطء متفقتين في الأخذ والترك مع الاختلاف في المسافة، ~~ومتفقتين في الأخذ دون الترك مع اتحاد المسافة ليظهر مغايرة ذلك الإمكان للمسافة حيث اتحد ~~مع اختلاف المسافة في الصورة الأولى، واختلف مع اتحاد المسافة في الصورة الثانية واعتبر تينك ~~الحركتين في نصف مسافتيها ليظهر قبوله للتجزئة. ms1372 وبهذا القدر يتم وجود أمر ممتد قابل ~~للزيادة والنقصان فاعتبار الحركتين المتفقتين في السرعة والبطء وفي الأخذ والترك، أو مختلفتين ~~في الأخذ والترك كما فعله المصنف مما لا حاجة إليه وقال الكاتبي في شرح الملخص: إن ~~اعتبارهما ليظهر اتصاف ذلك الإمكان يالمساواة، ورده الشارح قدس سره في حواشي شرح ~~الطوالع: بأن ذلك الإمكان هاهنا واحد فلا يوصف بالمساواة لا مقيسا إلى الحركتين وقال ما ~~حاصله أنه إيضاح لقبوله الزيادة والنقصان فإنه إذا كان الحركتان في مرتبة واحدة في السرعة ~~ومتفقتين في الأخذ والترك كانتا متفقتين في ذلك الإمكان، ولو فرض ألف حركة كذلك تكرن ~~متفقة معهما في ذلك الإمكان فإذا اختلفتا في الأخذ والترك او في السرعة والبطء كانتا مختلفتين ~~في ذلك الإمكان وأنت خبير بأنه لا يدفع الاستدراك: ~~قوله: (فبين ايتداء إلخ) لم يظهرمما تقدم معايرة ذلك الإمكان للمسافة حتى يصح ~~التفريع المذكور. # قوله: (إمكان) عبروا عن ذلك الأمر الممتد بالإمكان، لأنه يمكن فيه وقوع تلك ~~المتغيرات وقوعا أوليا. # قوله: (فبين ابتداء الحركة المتاخرة إلخ) هذا التفريع كالتفريع السابق محل نظر إذ لم ~~بظهر مغايرته للساقة: PageV05P093 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~في الانقطاع وبين انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المخصوصة ~~وهذا الإمكان أيضا أقل من الإمكان الأول بل جزء منه متقدم على الجزء الآخر (وإن ~~اختلفتا في السرعة والبطء واتحدتا في الأخذ والقطع قطعت الحركة السريعة) مسافة ~~(أكثر) من مسافة البطيئة فبين ابتداء هاتين الحركتين وانتهائهما إمكان يسع قطع ~~مسافة أقل ببطه معين ويسع قطع مسافة أكثر بسرعة معينة (فإذن هذه) الأمور ~~الممتدة التي تسع قطع تلك المسافات (إمكانات) أي امتدادات (تقبل التفاوت، ~~بحيث يكون إمكان جزء لا مكان) آخر كما تبين (وها كان قابلا للزيادة والنقصان) ~~والتجزئة (فهو موجود) لأن العدم الصرف لا يكون قابلا لها بالضرورة (وتلخيصه) أي ~~تلخيص هذا الوجه وتوضيحه (أن الحركة يلحفها تفاوت) بالزيادة والنقصان (ليس) ~~ذلك التفاوت (بالمسافة لحصوله) أي حصول ذلك التفاوت (مع اتحاد المسافة) ~~كما إذا ms1373 قطع سريع وبطيء مسافة واحدة، فإن حركتيهما متفاوتتان في أمر ممتد قطعا ~~مع تساويهما في المسافة وهذا أعني تساوي المسافة مع ذلك التفاوت ليس مذكورا ~~في الصور المفروضة المتقدمة (وانتفائه) أي انتفاء ذلك التفاوت (مع تفاوت ~~قوله: (لأن العدم الصرف) أى ما لا بكون له وجود لاخارجا ولا وهما لا يكون قابلا لها ~~وليس هذا الوجود له بحسب التوهم، فإنه لو لم يثوهم كان ذلك النحو من الوجود حاصلا كذا في ~~الشفاء وفيه بحث؛ لأن من قال بوجوده يالتوهم قال: إن الزمان ينطبع في الذهن من نسبة المتحرك ~~إلى طرفي مسافة الذي هو بقرب أحدهما بالفعل، وليس بقرب الآخر بالفعل إذ حصوله مناك لا ~~يوجد مع حصوله هاهنا في الأعيان، لكن في النفس ويصح في النفس تصورهما وتصور الواسطة ~~بينهما معا فلا يكون في الأعيان أمر موجود يصل بينهما ويكون في التوهم أمر ينطبع في الذهن ~~ان بين هاهنا وبين وجوده هناك شييا في مثله يقطع هذه المسافة بهذه السرعة والبطء الذي لهذه ~~الحركات فيكون هذا تفديرا لتلك الحركة لا وجودا له، لكن الذهن يوقعه في نفسه لحصول ~~اطراف الحركة فيه بالفعل معا، كذا في الشفاء والمفهوم منه أن المتحرك في الخارج في حركته ~~بحيث إذا تعقله النفس انتزع فيه ذلك الإمكان وانتفاء التوهم إنما يستلزم انتفاء وجوده بالفعل في ~~النفس لا كون المتحرك بالحيثية المذ كورة كما في جميع الأمور الاعتبارية المطايقة لما في نفس ~~الامر: ~~قوله: (وهذا أعني تساوى إلخ) تمريض للمصنف بأنه ترك ما يحتاج إليه. # قوله: (وما كان قابلا للزيادة والنقصان فهو موجود) إن أريد ما كان قابلا لهما بحسب ~~الخارج مرجود فيه فملم، لكن قبول تلك الإمكانات إياهما بحسبه ممنوع، وإن أريد ما كان ~~قابلا لهما في الذهن أو في الجملة موجود في الخارج فممنوع. PageV05P094 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقعد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~المسافة) كما في السريعة والبطئية المفروضتين آخرا (وليس) ذلك التفاوت أيضا ~~(عائدا إلى السرعة والبطء لاتحاده) أي اتحاد ذلك الأمر الممتد الذي قد يقع ms1374 به ~~التفاوت (مع الاختلاف في السرعة والبطع) كما في هذه الصورة المذكررة أيضا. # اعني السريعة والبطئية المفروضتين آخرا (ولاختلافه) أي اختلاف ذلك الأمر (مع ~~الاتحاد في السرعة والبطء) كما في الحركتين اللثين فرضتا متساويتين في السرعة ~~ومختلفتين في الابتداء والانقطاع (ففي الحركة شيء يقبل التفاوت) بالزيادة ~~والنقصان (ولا بد من الانتهاء إلى ما يقبله لذاته وهو الكم) لما مر من أن قبول ~~المساواة والمفاوتة من خواص الكم بالذات وأن ما عداه إنما يتصف يهما تبعا له، ~~وسيأتي في بيان حقيقته أنه كم متصل ومقدار لهيئة غير قارة هي أسرع الحركات ~~(والجواب) عن هذا الوجه (أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها) وهي الحركة ~~بمعنى القطع (لا توجد اتفاقا إلا بحسب الوهم) والضرورة أيضا قاضية بامتناع ~~وجودها في الخارج كما نبهتا عليه فيما سبق (فهذه الإمكانات) التيي هي مقدار ~~قوله: (ولا بد من الانتهاء إلخ) لامتناع تسلسل القوابل بالعرض إلى غير النهاية. # قوله: (والجواب إلخ) لا خفاء أن هذا الجواب إنما ينفي كونه قائما بالحركة، ولا ينفي ~~وجوده في الخارج، والكلام فيه ولعله لعدم مطابقة الجواب ضم الشارح قدس سره في الاستدلال ~~قوله وسياتي في بيان حقيقته أنه كم متصل إلخ. # قوله: (لا توجد اتفاقا) أما عند المتكلم فلعدم الاتصال بين الأكوان المتتالية بحسب ~~الأجزاء المتتالية وأما عند الحكيم فبناء على التحقيق الذي سيأتي ومر إجمالا في قوله: إن ~~الحركة بمعنى القطع لا وجود لها لكنه غير مسلم عند الجمهور فإنهم يقولون بموجودها في كل ~~الزمان. وفي الشفاء لما كانت المسافة موجودة وحدود المسافة موجودة صار الأمر الذي من شأنه ~~أن يكون عليها ومطابقا لها أو قطعا لها أو مقدار قطع لها نحر من الوجود حتى إن قيل: ليس له ~~البته وجود كذب: ~~قوله: (كما نبهنا عليه) قد عرفت حال ما نبه به عليه. # قوله: (وليس عائدأ إلى السرعة إلخ) حاصله أن علة التقاوت بين الحركتين بالزيادة ~~والنقصان ليس كون إحدى الحركتين أسرع من الأخرى، لعدم الدوران وجودا وعدما، أما الأول ms1375 ~~فلتحقق الاختلاف بالسرعة والبطء مع انتفاء التفاوت بين الحركتين زيادة ونقصانا. وأما الثاني ~~فلتحقق التفاوت بينهما مع الاتحاد في السرعة والبطء فكنى في الأول باتحاد ذلك الأمر الممتد ~~عن اتحاد الحركتين، وفي الثاني باختلافه عن اختلافهما للاستلزام الظاهر: ~~قوله: (والجواب عن هذا) هذا الجواب معارضة كما لا يخفى وأما الحل أعتي النقض ~~التفصيلي فهو ما ذكرناه سابقا. PageV05P095 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~الحركة الوهمية (وهمية) بلا شبهة لاستحالة قيام المرجود بالموهرم (ولأنها) أعني ~~هذه الإمكانات القابلة للزيادة والنقصان (تنفرض في الأعدام) الصرفة (فإن ما بين يوم ~~الطوفان ومحمد أكتر مما بين بعثة موسى وبعثة محمد عليهما السلام) ولا ~~شك أن ما يمكن عروضه لأمور معدومة، لا يكون موجودا خارجيا، ثم التحقيق ما قد ~~عرفته من أن الحركة بمعنى القطع والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في ~~الخارج، بل هما إنما يرتسمان في الخيال لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم ~~بالضرورة، بل من أمرين موجودين في الخارج، لأنا تعلم أن ذلك الامتداد المرتسم ~~في الخيال بحيث لو فرض وجوده في الخارج وفرض فيه أجزاء لامتنع اجتماعها معا، ~~بل كان بعضها متقدما على بعض، ولا يكون الامتداد العقلي كذلك، إلا إذا كان في ~~الخارج شيء مستمر غير مستقر يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ~~ذلك الامتداد، ولما كان هذان الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادئ الرأي ودالين على ~~قوله: (تنفرض في الأعدام) أىي يعرض للاعدام كما يدل عليه قول الشارح قدس سره، ولا ~~شك أن ما يمكن عروضه إلخ، إلا أن عروضه لها لما كان فرضيا قال : تنفرض في الأعدام . # قوله: (فإن ما بين إلخ) أى الإمكانات التي بين الطوفان ومحمد . أكثر من الإمكانات ~~التي بين البعثتين ولا شك آن معروضاتها معدومات صرفة إذ لا وجود لها في الخارج ولا في ~~الذهن لعدم استحضارها مفصلة، حتى يحكم بينهما بالقلة والكثرة وفيه أنها ليت معدومات ~~صرفة لكونها مرجودات في أوقاتها. # قوله: (إن ما يمكن عروضه) هذا إنما يفيد لو كان ms1376 عروضه للأعدام بالذات أما إذا كان ~~يتبع الحركات فلا كما لا يخفى: ~~قوله: (بل من أمرين موجودين) كون ارتسام امتداد الزمان من أمر موجود سوى الحركة ~~بمعى التوسط مما لا دليل عليه كما مر: ~~قوله: (ولأنها أعني هذه الإمكانات إلخ) هذه الواو من الشرح لا من المتن كما يدل عليه ~~النظر في نسخ المتن، فكان غرض الشارح الإشارة إلى ما هو حق العبارة، لأن الفاء التفريمي في ~~قوله: فهذه الإمكانات وهمية دالة على آن التعليل مستفاد من السابق، فينبغي أن يجعل قوله: ~~لأنها تنفرض إلخ معطوفا على التعليل المقدر المستفاد من السايق، وهو الذي ذكره الشارح ~~بقوله: لاستحالة قيام الموجود يالموهرم، وإن وجد الواو في يعض نسخ المثن قالأ مر أظهر. # قوله: (ولا شك أن ما يمكن عروضه إلخ) لفظة ما عبارة عن الإمكان المذكور أعني الأمر ~~المستد والأمور المعدومة عبارة عما بين الطوفان ومحمد عليه السلام وما بين بعثة موسى ومحمد ~~عليهما السلام وتحوهما، والعروض عبارة عن الحمل فإن الأكثر المحمول على المابين في الأول ~~والأقل المحمول عليه في الثاني عبارة عن الامتداد فافهم. PageV05P096 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~ذينك الأمرين الموجودين اللذين فيهما نوع خفاء أقيما مقامهما وبحث عن ~~أحوالهما التي يتعرف بها أحوال مدلوليهما الموجودين فبهذا الاعتبار صار هذان ~~الموهومان في حكم الأعيان التي يبحث عن أحوالها هذا وقد اعترض الإمام الرازي ~~على هذا الوجه باته مبني على إمكان وجود حركتين تبتدثان معا، وتنتهيان معا ~~وليست هذه المعية إلا المعية الزمانية التي لا يمكن إثباتها إلا بعد إثيات الزمان، ~~فيلزم الدور. وأيضا هو مبني على صحة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى أبطا ~~ولا يمكن إثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما إلا بعد إثبات الزمان وتعقله فيلزم دور آخر ~~وأيضا لما قال الخصم: إن الزمان الماضي قابل للمزيادة والنقصان فيكون له بداية: ~~أجبتم عنه: بأن مجموع الماضي لم يوجد في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم ~~قوله: (ولما كان هذان الامتدادان إلخ) خلاصته أن الحكم بكونها من ms1377 الموجودات العينية ~~باعتبار آن مبدأ انتزاعهما كذلك: ~~قوله: (بانه مبني إلخ) لا شك في كون هذا المنع مكابرة فإن ابتداء الحركتين وانتهاءهما ~~معا مما هو واقع يعلمه الصييان، وإن لم تعلم المعية الزمانية. # قوله: (ولا يمكن إثبات السرعة والبطء إلخ) فإنهما يجتمعان إما باختلاف الزمان عند ~~اتحاد المسافة، أو باختلاف المسافة عند اتحاد الزمان: ~~قوله: (إلا بعد إثبات الزمان) إن أراد بعد إثبات وجود الزمان فممنوع، وإن أراد بعد نفس ~~الزمان فلا نسلم لزوم الدور. # قوله: (فيلزم دور آخر) لا يخفى أن السرعة والبطء مما يناله العقل بواسطة الحس، وهر ~~كاف لنا في ذلك التصوير. # قوله: (لما قال الخصم) اي المتكلم في إثبات حدوث الزمان ببرهان التطبيق. # قوله: (وأن يكون الامتداد العقلى كذلك) فيه بحث لأنا لا نسلم ان الامتداد الخيالي لا ~~يكون كذلك، إلا إذا كان في الخارج شيء مستمر غير مستقر ولم لا يجوز ان يحصل ذلك الأمر ~~في الخيال ابتداء من غير آن يكون هناك آمر بسيط سيال. نعم قد يكون سيلان آمر خارجي سببا ~~لحصول مثل ذلك الامتداد في الخيال. كما في الشعلة الجوالة والقطرة النازلة لكن كون كل ~~امتداد خيالي كذلك حاصلا من الأمر السوجود الخارجي ممنوع ودعوى الضرورة في محل النزاع ~~وه ~~قوله: (وقد اعترض الإمام الرازي) إلى قوله فيلزم دور آخر قيل عليه: إمكان وجود حركتين ~~كذلك، وكذا إمكان السرعة والبطع امر معلوم بالضرورة الحسية، فإن لم يتوقف حصوله على ~~وجود الزمان كما هو الظاهر لم يرد اعتراض الإمام الرازي، وإن توقف ثبت المطلوب الذي هو ~~وجود الزمان، لأن ما توقف عليه الأمر الثابت بديهة ثابت بالضرورة. PageV05P097 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~عليه بقبول الزيادة والنقصان، فكيف تحكمون بقبولهما على هذا الإمكان الذي ~~تحاولون إثباته، مع أته أيضا لم يوجد في وقت من الأوقات، وهل هذا إلا تناقض؟ ثم ~~أجاب عن الأولين: بأن الزمان ظاهر الوجود والعلم به حاصل فإن الأمم كلهم قدروه ~~بالأيام والساعات والشهور والأعوام. والمقصود بيان حقيقته المخصوصة ms1378 أعتي كونه ~~كما ومقدارا للحركة. ولا شك أن العلم بوجود الزمان يكفينا في ثبوت المعية ~~والسرعة والبطء فلا دور. وأجاب عن الثالث: بأن القابل للزيادة والنقصان لا يجب أن ~~يكون مجموع أجزائه موجودا معا، فإن الحركة من أول المسافة إلى آخرها أكثر من ~~قوله: (وهل هذا إلا تناقض) لا تناقض، لأنه يكفي لقبولهما الوجود في الجملة بخلاف ~~التطبيق فإته لا بد فيه من الاجتماع عند الحكيم. # قوله: (ثم أجاب عن الأولين) هذا الجواب على رأي جمهور الفلاسفة، فلا ينافي التحقيق ~~الذي مر أن الوجود هو الأن السيال، وخلاصته أن الموقرف عليه وجود الزمان والموقوف بيان ~~ته المخصوصة ووجوده معلوم لكل أحد غير موقوف على الملم بحقيقته فلا دور، وفيه ~~بحث ظاهر إذ ظهور وجوده في حيز المنع والقسمة المذكررة يكفيه الوجود الوهمي: ~~قوله: (والمقصرد بيان حقيقته إلخ) هذا مبني على ما نقله الإمام في المباحث المشرقية ~~عن النجاة من إقامة الدليل المذكور على بيان حقيقته بضم المقدمات التي سيذ كرها المصنف ~~في بيان مذهب أرسطو لا يتم هذا الجواب على طريقة المصنف، حيث استدل يه على وجود ~~الزمان. # قوله: ربأن القابل إلخ) هذا القدر لا يدفع التناقض، إلا إذا انضم إليه وإن منعهم بقبول ~~الزمان الماضي، إنما هو عن الزيادة والنقصان اللذين يتفرعان على التطبيق وهر لا يكون إلا إذا ~~كان أجزاء الجملة موجودة معا ليمكن التطييق بينهما. # قوله: (فإن الأمم كلهم إلخ) هذا الكلام من الإمام يتبادر منه أن الزمان السدعى وجوده هو ~~الامر الممتد، وقد صرح في المباحث المشرفية أنه الآن السيال كما ذكره الشارح فيما سبق، ثم ~~إن تقدير الأمم إياه بالايام ونحوها، لا يدل على وجوده كيف والمتكلمون القائلون بكونه وهميا ~~يقدرونه بما ذكر. # قوله: (والمقصود بيان حقيقته المخصوصة) لا شك آن المقصود هاهنا الاستدلال بما ~~ذكر على وجود الزمان وإن انجر الكلام آخرا إلى بيان أنه كم متصل، ولهذا قال الشارح: احتج ~~الحكماء على وجود الزمان بوجهين وأما بيان حقيقته فقد وضع له المقصد الثامن ms1379 اللهم إلا أن ~~يكون سياق كلام الإمام في موضعه على هذا النمط: ~~قوله: (واجاب عن الثالث) قيل هذا الجواب لا بجدي، لأن السؤال الثالث هو لزوم ~~التناقض، ولا يندفع بهذا الجواب كما لا يخفى: PageV05P098 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~الحركة إلى منتصفها، مع أنه لا وجود لمجموع أجزاء الحركة معا، ثم قال: لكن ~~يبقى على هذا شيء، وهو أنه إذا لم تتوقف صحة الحكم بالزيادة والنقصان على ~~وجود المحكوم عليه يلزم منه القدح في أصول كثيرة من قواعدهم فليتفكر فيه. الوجه ~~(الثاني أن الأب مقدم على الابن ضرورة) لان الأب موجود مع عدم الابن ثم وجد الابن ~~فإذا اعتبر الأب من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه، ~~كما أنه إذا اعتبر من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه، ~~كما أنه إذا اعتبر من حيث أن وجوده مقارن لوجود الابن كان معه (وليس ذلك التقدم ~~نفس) جوهر (الأب لأن التقدم أمر إضافى) لايعقل إلا بين شيئين (دون جوهر الأب إذ ~~لا إضافة فيه أصلا (ولأن جوهر الأب قد يكون معه) أي مع الابن كما صورناه فقد ~~وجد جوهر الأب مع معية الابن ولا شك أن تقدمه على الابن لا يوجد مع معيته له، ~~وإليه أشار بقوله: (وقيل لايكون مع) أي ما هو متصف بالقبلية، والتقدم لا يكون في ~~تلك الحال متصفا بالمعية فلا تجامع القبلية المعية كما يجامعها جوهر الأب فتكون ~~القبلية أمرا زائدا على ذاته (ولا هو باعتبار عدم الابن معه) أي ليس ذلك التقدم عبارة عن ~~قوله: (يلزم منه القدح إلخ) كاستدلالهم بقبول الزيادة والنقصان على وجود المكان وعلى ~~وجود العدد وأنت خبير بانه إنما يلزم القدح إذا لم يتوقف صحة الحكم المذكور على الوجود ~~أصلا، بأن يصح اتصاف الأعدام الصرفة به، بل لا بد من الوجود في الجملة فلا قدح، كما يظهر ~~لك بالتامل فيما استدلوا به عليه في كل موضع. # قوله: (ثم وجد الابن) أشار ms1380 به إلى ان اتصاف الأب بالتقدم، إنما هو بعد وجود الابن إذ ~~الإضافتان توجدان معا في الشفاء فالمقدم تقدمه آنه له وجود مع عدم شيء آخر لم يكن موجودا ~~و هر موجود، فهو متقدم عليه إذا اعتبر عدمه وهو ممه إذا اعتبر وجوده فقط، ~~قوله: (نفس جوهر الأب) فيكون متقدما بنفسه لا بتقدم زائد عليه. # قوله: (أمرا زاتدا على ذاته) مفارقا عنه. # قوله: (يلزم منه القدح في أصول كثشيرة) منها ما ذكروا في إثبات وجود المكان، وإبطال ~~الخلاء كما سياتي، فإن كلامهم هناك مبني على وجود نفس الموصوف بالزيادة والنقصان. # قوله: (لأن التقدم أمر إضافي) هذا الدليل كما يدل على أن التقدم ليس نفس جوهر الأب ~~يدل على أنه ليس الأب ماخوذا مع عدم الابن سواء اعتبر العدم عدما مطلقا او لاحقا أو سابقا لأن ~~المتبادر من قوله : لان التقدم أمر إضافي أته إضافي صرف والآب مع عدم الابن ليس إضافيا صرفا ~~بل هو مشتمل عليه او مقيد به فتامل ~~قوله: (أي ما هو متصف بالقبلية) الأظهر في توجيه عبارة المتن المصير إلى حذف ~~المضاف أي قيلية قبل كما سيجيء مثله. PageV05P099 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~مجرد اعتبار عدم الابن مع الأب (لأنه) أي الأب (يعتبر مع العدم اللاحق) بالابن ~~الطارئ عليه بعد وجوده (ولا تقدم) للأب عليه بهذا الاعتبار بل هو بهذا الاعتبار ~~متاخر عنه (وبالجملة فالقبلية والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه) أي مع الأب ~~فان العدم المعتبر معه قد يكون موجبا لتقدمه وقبليته. وقد يكون موجبا لتأخره ~~قوله: (ولا هو باعتبار إلخ) عطف على ذلك التقدم وكلمة لا لتاكيد النفي أي ليس ذلك ~~التقدم اعتبار عدم الابن معه ويجوز أن يكون لا بمعنى ليس وهو مع اسه وخيره معطوف على ~~جملة ليس ذلك التقدم وعلى التقديرين الباء زائدة فيكون المعنى ما ذكره الشارح قدس سره ~~كما هو المقصود بالبيان: ~~قوله: (فالقبلية والبعدية مما يختلف به إلخ) الظاهر المتبادر من هذه العبارة آن عدم الابن ms1381 ~~يتصف بهما ويتمدد بهما، فتارة يكون قبل كالعدم السابق وتارة بعد كالعدم اللاحق فلا تكون ~~القبلية نفسه لامتناع اتصاف القبلية بالبعدية وهو المناسب لقوله، وقد يعبر عنه بأن العدم قيل ~~كالعدم بعد يعني انه في الحالتين على السواء وقد صرح به الشارح قدس سره حيث قال : من أن ~~العدم يختلف يالقبلية والبعدية واما ما ذكره الشارح قدس سره من أنه قد يكون موجبا لتقدم الأب ~~وقد يكون موجبا لتأخره فالعيارة اللائقة به مما يختلف بالعدم المعتبر معه فيحتاج إلى ان المراد ~~مما يختلف به اي بايجابه العدم المعتبر وليت شعري ما الحاجة إلى هذه العناية ولعل قدس سره ~~تابع الإمام في ذلك حيث قال: وبالجملة فاعتبار الوجود والعدم قد يكون موجبا للتقدم تارة ~~والتاخر أخرى قعلمنا بهذا ان اعتبار كون الأب متقدما على الابن ليس هو اعتبار وجود الأب ~~وعدم الابن كيف كان انتهى. لكن هذا طريق آخر لبيان مغايرة التقدم لعدم الابن بأن العدم قد ~~يكون موجبا للتأخر كالعدم اللاحق والتقدم لا يكون موجبا للتأخر. # قوله: (أي ليس ذلك التقدم عبارة عن مجرد إلخ) الظاهر آنه جعل لفظ هو في عبارة المتن ~~اسم لا وراجما إلى التقدم وقوله: باعتبار عدم الابن معه اي عدم الابن المعتبر معه على قياس ~~قولهم: العلم حصول الصورة خبر لا، ولم يجعل لفظ هو معطوفا على خبر ليس في قوله: وليس ~~ذاك التقدم تفس جوهر الأب ولا لإعادة النفي مع أنه الأنسب لقول المصنف : لأن الأب يمتبر مع ~~العدم إلخ. لأنه هو المطابق لقول: المصنف وبالجملة إلى قوله : فلا تكون نفس العدم على أن ~~هذا الاحتمال قد ظهر بطلانه من قوله: فيما سبق لأن التقدم أمر إضافي كما نبهناك عليه وأما انطباق ~~قوله: لأن الأب يعتبر إلخ، فيظهر من قوله: فلا تكون القبلية نفس العدم وإلا كان إلخ فتامل. # قول: (فان العدم المعتبر معه إلخ) كلام المصنف يشعر بأن العدم يختلف بالقبلية ~~والبعدية اعتي قد يصير العدم المعتبر مع الأب قبل وقد يصير بعد، ms1382 فاخرجه الشارح عن ظاهره ~~بأن حمله على آن العدم قد يصير سببا لقبلية الأب، وقد يصير سيبا لبعديته لأن السوق في قبلية ~~الآب وبعديته لا في قيلية العدم وبعديته فقوله به على توجيه الشارح حال من السستثر في ~~بختلف اي ملتبسا به . وطريق الالتباس كون العدم موجيا له او يقال: الباء للتعدية أي يجمله ~~العدم مختلفا إن جمل مثله قياسا: PageV05P100 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~وبعديته كما عرفت (فلا تكون) القبلية (نفس العدم) وإلا كان اعتبار العدم مع الأب ~~موجبا لتقدمه أبدا، ولا تكون البعدية أيضا نفس العدم لمثل ما ذكر (وقد يعبر عنه) ~~اي عن هذا الذي ذكرناه من أن العدم يختلف بالقبلية والبعدية (بأن العدم قبل) أي ~~قبل وجود الابن (كالعدم بعد) أى بعد وجوده (وليس قبل كبعد) أي ليس قبلية ~~القبل كبعدية البعد فلا يكون شيء منهما نفس العدم كما أن القبلية ليست نفس ~~الأب وحده ولا ماخوذا مع عدم الابن والبعدية أيضا ليس نفس الابن وحده ولا مأخوذا ~~مع وجود الأب، بل القبلية والبعدية أمران زائدان على الأمور المذكورة وهما إضافتان ~~فيستدعيان محلا، وقد تبين أن عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس لذاتيهما وإلا ~~لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته ~~قوله: (ولا ماخوذا مع عدم الابن) بان يكون العدم نفس التقدم لأنه اللازم مما سبق ولأن ~~مغايرتها لذات الأب المأخوذ مع عدم الابن لا حاجة إليه بعد بيان المغايرة لجوهر الأب: ~~قوله: (ولا ماخوذا مع وجود الأب) بأن يكون وجود الأب المقارن لوجود الابن هي ~~البعدية، فنفي كون البعدية هو وجود الأب المقارن للابن كنفي كون القبلية هو العدم المقارن ~~لوجود الأب فما قيل ان الصواب مع عدم الأب خطا. # قرله: (ليس لذاتيهما) اي ليس ذاتاهما مقتضيين للاتصاف بهما بحيث لا يكون لأمر ~~آخر مدخل فيه. # قوله: (فلا بد من شيء آخر إلخ) لأن ذلك الشيء واسطة في اتصافهما بهما فلو لم يكن ~~متصفا بهما لاجل ms1383 ذاته من غير مدخلية آمر آخر فإن لم يكن متصفا بهما اصلا فلا يمكن أن ~~قوله: (لمثل ما ذكر) أي وإلا كان اعتبار العدم معه موجبا لتاخره أبدا بقي هاهنا شيء وهر ~~أن الثابت بما ذكر أن ليس التقدم نفس عدم الابن مطلقا ولا عدمه اللاحق ولم يثبت انه ليس ~~عدمه السابق فإن قلت: ننقل الكلام إلى تقدم ذلك العدم ونسوق الكلام كما سقناه في تقدم ~~الأب قلت: الدليل الدال على ان تقدم الأب ليس نفسه، لا يدل على أن تقدم عدم الابن ليس ~~نفسه لأن العدم كالتقدم إضافي بخلاف جوهر الأب فتدبر. # قوله: (ولا ماخوذا مع عدم الابن) بطلان هذا الشق وإن كان غير مذكور صريحا في المتن ~~إلا أنه فهم من قوله لأن التقدم أمر إضافي كما حققناه. # قوله: (ولا ماخوذا مع وجود الأب) الظاهر في العبارة ان يقول : مع عدم الأب وأما الابن ~~الساخوذ مع وجود الأب فلو توهم لتوهم كونه نفس المعية لا البعدية التي كلامه فيها فكان مراده ~~وجود الأب السابق على الابن فيؤرل إلى اعتبار الأب معه وإلا لم يكن سابقا. # قوله: (وقد تبين أن عروض القبلية) هذا التبين ليس من قول المصنف، وليس ذلك التقدم ~~نفس جوهر الأب مثلا على أن يكون معناه أن منشأ التقدم ليس نفسه وإلا لم يصح الاستدلال PageV05P101 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد السابع: إنكار المتكلمين للزمن ~~(وتلخيصه) أى تلخيص الوجه الثاني وتحريره (إن هاهنا مفهومهما) بلا اعتبار أمر ~~آخر معهما (لم يكن ثمة تقدم ولا تاخر فذلك الأمر) الذي لحقه التقدم والتأخر ~~لذاته (هو الذي نسميه بالزمان) إذ لا نعني بالزمان إلا الأمر الذي يكون جزء منه لذاته ~~قبل جزء وجزه منه لذاته بعد جزء على معنى أن الجزء الموصوف منه بالقيلية يمتنع ~~أن يتصف بالبعدية والموصوف منه بالبعدية يمتنع أن يتصف بالقبلية (والجواب ~~عن) الوجه (الثاني أن ذلك) ذكرتموه أعني القبلية والبعدية (اعتبار عقلي) لا ~~يصير واسطة في اتصافهما بهما وإن كان موصوفا بهما بواسطة شيء آخر موصوف بهما ms1384 بواسطة ~~شيء آخر وهلم جرا يلزم التسلسل في موصوفات القبلية والبعدية فاندفع ما قيل: أن أريد بقوله: ~~ليس لذاتيهما انتفاء الواسطة في العروض فلا نسلم الملازمة المستفادة من قوله: وإلا لامتنع ~~انفكاكهما عنها فإن الحركة مع الجسم لا واسطة بينهما في العروض مع جواز الانفكاك بينهما ~~وإن أريد انتفاء الواسطة في الثبوت فلا تسلم قوله: فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته إذ لا ~~بد من وجود شيء يكون واسطة في ثبوتهما لهما لاتصاف ذلك الشيء بهما فضلا عن أن يكون ~~قول: (هو الذي نسميه بالزمان) وهو موجود لأنه لا بد في الخارج من أمر مقارن للأب ~~والابن بحيث إذا لاحظ الوهم وقسمه إلى جزاين يحكم بامتناع اجتماعهما وأن أحدهما مثل ~~الآخر وإن لم تكن القبلية والبعدية ولا الاتصاف بهما في الخارج ولظهور هذه المقدمة لم ~~يشرض لها. # قوله: (والجواب إلخ) هذا الجواب مندفع بالتقرير الذي ذكرناه إذ لا استدلال بوجود ~~القبلية والبعدية حتى يقال: إنهما اعتباريان بل باتصاف الأشياء بهما في الذهن كما عرفت. # عليه بقوله: لأن التقدم أمر إضافي إذ لا امتناع في كون غير الإضافي سببا للإضافي بل من قوله : ~~فالقبلية والبعدية مسا يختلف به العدم المعتبر معه فإنه فهم منه على توجيه الشارح انفكاك ~~التقدم من الأب والتأخر من الابن، ولو كانا منشاين للتقدم والتأخر لامتناع انفكاكهما عنهما بقي ~~فيه بحث وهو آنه لا يلزم من عدم كونهما منشاين لهما وجود شيء آخر يتصف بهما لذاته. الا ~~يرى أن الجسم ليس منشأ للحركة العارضة له، مع أته ليس هناك شيء مغاير للمجسم يتصف ~~بالحركة حقيقة إن قلت : المراد من قوله : ليس لذاتيهما إن ذاتيهما ليسا معروضين حقيقيين لهما ~~فحينثذ يصح قوله : فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته قلت: الدليل الذي ذكره، أعني وإلا ~~امتنع انفكاكهما عنهما لا يفيد ذلك لأن مجرد كون شيء معروضا حقيقيا لشيء لا يستلزم ~~امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر فاعتبر الحركة والجسم وغاية ما يتكلف أن يقال : إنه لما ms1385 يبين ~~ان عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس منشؤه ذاتيهما فلا بد له من منشأ حقيقي بالضرورة، ~~ولما علم ضرورة أن منشأه المنشا الحقيقي له، أعني الامتداد الذي لا يقجل لذاته الاجتماع بل ~~يعض أجزائه مقدم وبعضه مؤخر لذاته كما ينبه عليه انقطاع سؤال وجه تقدم ولادة زيد على PageV05P102 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~وجود له في الخارج (فإن عدم الحادث مقدم على وجوده) ذلك التقدم الذي ذكرتموه ~~في الأب والابن (قطعا) فيكون التقدم عارضا للعدم وصفة له (وما يعرض للعدم ~~ويكون صفة له لا يكون أمرا موجودا محققا في الخارج) بل يكون أمرأ موهوما ~~اعتباريا فلا يستدعي محلا موجودا فلا يلزم أن يكون معروض القبلية بالذات موجودا ~~خارجيا كما ادعيتموه. # (المقصد الثامن: حقيقة الزمان) ~~(في حقيقة الزمان وفيه) أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته (مذاهب) خمسة ~~شيئا تلحقه القبلية والبعدية لذاته غير ما يقال له في العرف إنه متقدم ومتأخر كالأب ~~قوله: (فإن عدم إلخ) سند للمنع المستفاد من المقدمة الثانية أي لا نسلم أن القبلية ~~والبعدية موجودتان حتى يلزم وجود موصوفهما فإن عدم الحادث موصوف بالقبلية وليست ~~مرجودة وقد ظهر لك مما سبق ان السند لا يصلح للسندية لأن عدم الحادث ليس موصوقا بها ~~حقيقة وإن كان مقارنا لها. # قوله: (في حقيقة الزمان) اي في ماهيته الموجودة فالمذهب السادس الذي اشرتا إليه فيما ~~سبق وهو آنه وهي محض انتزعه الوهم من حصول الحركة بين الطرفين خارج عن المذاهب ~~المذكورة هاهنا والاحتمالات: ~~قوله: (تلحقه القبلية والبعدية لذاته) بمعنى أن هاهنا شيئا واحدا إذا قسمه الوهم إلى ~~جزاين يحكم بان احدهما قبل الآخر لأ جل ذاته بحيث يمتنع أن يصير ما هو قبل بعد وبالعكس ~~ولاده عمرو وإذا انتهى الجواب إلى آن ولادة زيد في سنة ثمانين وولادة عمرو في سنة تسعين على ~~ما سبق في مياحث الحدوث يكون جزؤه المقدم ظرفا للأب وجزؤه المؤخر ظرقا للابن أقام قوله: ~~فلا بد من شيء أخر يتصف بهما لذاته مقام فلا ms1386 بد من شيء آخر يكون متشأ لهما لذاته لأنه هو ~~الدال على وجود الزمان بزعمهم فتامل واعلم أن اللازم من الدليل على تقدير تمامه زيادة القبلية ~~على الأمور المذ كورة وأما وجودها فلم يتمرض له في الاستدلال حتى يثبت وجود معروضه، أعني ~~الزمان والمسطور في كتب القوم بعد الاستدلال على زيادتها بما ذكر أنها وجودية لأنها نقيض ~~اللاقبلية كما مرمثله مرارا، فتقرير المصنف قاصر: ~~قوله: (فان عدم الحادث مقدم على وجوده قطعا) خلاصة الجواب منع كون التقدم أمرا ~~وجوديا وحديث اتصاف عدم الحادث به سند للمنع فلا يرد آن اتصاف عدم الحادث بالتقدم ~~تبمي وإنما الموصوف به حقيقة شيء آخر، وإنما ينسب إلى عدم الحادث بتبعية ذلك الشيء فلا ~~يلزم عدمية التقدم على آن الاتصاف الحقيقي يكفي في استلزام عدمية التقدم، ولا حاجة إلى ~~بيان الاتصاف الذاتي: ~~قوله: (وفيه أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته) مراده توجيه تذكير ضمير فيه مع أن PageV05P103 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الشامن: حقيقة الزمان ~~والابن وهو شيء لا يمكن أن يصير قبله بعد ولا بعده قبل) لأن ما تقتضيه ذات الشىء ~~يستحيل انفكاكه عنه (وأما هذه الأشياء) التي توصف في المتعارف بالقبلية والبعدية ~~(فيمكن فيها ذلك) أعني أن يصير قبلها بعد وبعدها قبل (لأنا لو فرضنا جوهر الأب ~~من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل ذلك) أي قبل الابن (ولا بعده بل نسبة) ~~جوهره إلى القبلية والبعدية على سواء وكذا الحال في جوهر الابن فإنه من حيث هو ~~جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل الأب أو بعده (فهذه) الأشياء (إنما يلحقها التقدم ~~والتأخر بسبب ذلك الأمر) الذي تلحقه القبلية والبعدية لذاته (فكان الأب متقدما ~~لكونه في زمان متقدم والابن متأخرا لكونه في زمان متأخر ولو لم يلاحظ ذلك) أي ~~لو لم يلاحظ وقوعهما في ذلك الأمر الذي هو معروض بالذات للقبلية والبعدية (بل ~~اعتبر الذاتان) أعني: جوهري الأب والابن (من حيث أحدها قال بعض قدماء ~~الفلاسفة: إنه) أي الزمان (جوهر) لا عرض (مجرد) عن المادة ms1387 لا جسم مقارن لها ~~(لا يقبل العدم لذاته) فيكون واجبا بالذات وإنما قلنا: إن الزمان لا يقبل العدم لذاته ~~(إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك) ~~المذكور (هو البعدية بالزمان) لما سلف من أن البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد ~~القبل (فمع عدم الزمان زمان) فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما (هذا ~~خلف) وإذا قد لزم من فرض عدمه وجوده كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واسبا ~~وإذا ثيت أن الزمان واجب الوجود لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب ~~لا أن شييا واحدا يعرض له القبلية والبعدية لأجل ذاته حتى يرد آن شيئا واحدا كيف يقتضي ~~المتنافيين لذاته ولا أن شيئا واحدا يعرض له القبلية والبعدية باعتبار أجزائه في الخارج لأ جل ذاته ~~حى يرد أنه يلزم أن يكون ذلك الشيء كما منفصلا وأن تجتمع أجزاؤه في الوجود العقلية سبعة ~~لأن الزمان إما أمر معين أو غير معين وعلى الأول إما واجب أو ممكن والممكن إما جوهر او عرض ~~والجوهر إما مجرد أو جسم أو جسماني، والعرض إما قار أو غير قار، والاحتمالات الثلاثة لم ~~يذهب إليها أحد اعني كونه جوهرا مجردا، او جسمانيا وعرضا قارا. # الظاهر رجوعه إلى الحقيقة وفيه وجه آخر وهو أن يقال في قوله: حقيقة الزمان مضاف محذوف ~~اي في بيان حقيقة الزمان وضمير فيه راجع إلى ذلك المضاف: ~~قوله: (لأن ما يقتضيه ذات الشيء يستحيل انفكاكه عنه) اي اقتضاء تاما كما يتبادر عند ~~الاطلاق وأما إذا لم بكن الاقتضاء تاما فقدينفك المقتضي عنه لمانع كتخلف البرودة عن الماء: ~~قوله: (أنه جوهر إلخ) قالوا: الزمان جوهر قائم بنفسه، وله نسب مختلفة إلى الحوادث ~~وتلك النسب قابلة للزيادة والنقصان والمساواة، فالزمان قابل لهذه الأمور لا لذاته بل بالعرض. PageV05P104 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~المادة وهو المطلوب ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه سمي ~~زمانا وإن لم توجد الحركة فيه سمي دهرا (وجوابه) ms1388 أي جواب دليل هذا المذهب ~~(من وجوه: الأول أن هذا) الذي استدللتم به (ينفي انتفاء الزمان) وهو طريان العدم ~~عليه بعد وجوده (ولا ينفي عدمه ابتداء) بأن لا يوجد اصلا (لأنه لا يصدق) أن ~~يقال (لو عدم) الزمان (أصلا ورأسا لكان عدمه بعد وجوده) بعدية لا يجامع فيها ~~البعد القبل حتى يلزم اجتماع وجوده وعدمه معا إنما يلزم هذا المحال على تقدير ~~عدمه بعد وجوده وعلى تقدير وجوده بعد عدمه أيضا فالممتنع على الزمان هو العدم ~~الذي يكون بعد وجوده والعدم الذي يكون قبل وجوده (والعدم بعد الوجود) أو قبله ~~(أخص من العدم) المطلق (فلا يوجب امتناعه امتناعه) لأن العدم المطلق له فرد آخر ~~هو العدم المستمر الذي ليس مسوقا بالوجود ولا سابقا عليه وهذا الفرد منه ليس ~~ممتنعا على الزمان فلا يكون واجب الوجود لذاته. الوجه (الثاني) من وجوده ~~الجواب عن وكل ذلك الدليل هو (النقض) بأن يقال: قولكم أن عدمه بعد وجوده ~~بعدية لا يجامع فيها البعد القبل بعدية كذلك فهي بالزمان منقوض (بتقدم أجزاء ~~قوله: (ووجدت إلخ) عطف تفسيرى للجملة السابقة يعني: ليس المراد بحصول الحركة ~~فيه بحركة فإن حركة الواجب محال ولذا لم يقل ثم إن تحرك بل المراد أن يوجد لأ جزاء الحركة ~~نسبة إليه باستمراره في جميع الأجزاء حصل منه امتداد وهمي يسمى بالزمان على تحو ما قالرا ~~في الآن السيال؛ انه يفعل باستمراره وعدم استقراره الزمان بمعنى الأمر الممتد. # قوله: (وإن لم ترجد إلخ) أي رإن لم تعتبر نسبة الحركة تسمى دهرا. # قوله: (الأول إلخ) قرر الشيخ في الشفاء الدليل بوجه يندفع عنه هذا الجواب فقال: كلما ~~حاولت أن ترفع الزمان لأنك ترفعه قبل شيء أو بعد شيء ومهما فعلت ذلك فقد اوجدت مع رفعه ~~قبلية أو بعدية فتكون قد اثبت الزمان مع رفعه إذ القبلية والبعدية التي تكون على هذه الصورة لا ~~تكون إلا في الزمان أو بزمان انتهى. والجواب: على هذا التقرير أن الممتنع عنه الرفع بالقياس إلى ~~شيء آخر لا ms1389 بالنظر إلى نفسه فلا يكون واجبا. # قوله: (ثبت آنه جوهر قائم بذاته) صفة كاشفة للجوهر وتنبيه على آن مرادهم بالجوهر ~~ماهنا هو القائم بذاته لا ما هو قسم للممكن فلا يرد أن وجوب الوجود ينفي العرضية ولا يفيد ~~الجوهرية لجواز الواسطة كالواجب تعالى نعم يرد عليهم لزوم تعدد القديم بالذات ولا شك في ~~بطلانه ~~قوله: (وإن لم توجد الحركة إلخ) قيل: مرادهم أنه إن لوحظ وقوع الحركة فيه يسمى ~~الزمان، وإن لم يلاحظ يسمى جوهرا سواء وقعت بالفعل أم لا. # قوله: (منقوض بتقدم أجزاء الزمان) المراد بأجزاء الزمان الأجراء المفروضة السرتسة في ~~الخيال وهذا لا ينافي بساطة المبدأ عن القائل بأن الزمان جوهر مجرد. PageV05P105 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~الزمان بعضها على بعض فإنه ليس بالزمان لما قلتا) من لزوم التسلسل في الأزمنة ~~المجتمعة المتطابقة (فجاز أن يكون تقدم وجوده على عدمه) أو تقدم عدمه على ~~وجوده (كذلك) أي يكون التقدم والتأخر بين وجوده وعدمه ليس بالزمان كما بين ~~أجزاء الزمان، وفيه نظر لما تقدم من أن التقدم بين أجزائه تقدم زماني لكنه ليس ~~بزمان زائد على المتقدم والمتأخر بل بزمان هو عينهما لأن التقدم والتاخر فيما بينها ~~ناشئان من ذواتها بخلاف عدم الزمان فإنه لا يقتضي لذاته لا تقدما ولا تأخرا بل لا بد ~~أن يكون معه زمان ليعرض له التقدم أو التأخر بحسبه وتحريره أن كل واحد من ~~المتقدم والمتاخر إذا كان زمانا لم يحتج في شيء منهما إلى زمان زائد عليه وإذا لم ~~يكن شيء منهما زمانا احتيج فيهما إلى الزمان وإذا كان أحدهما زمانا والآخر ليس ~~بزمان احتيج في الأخر إلى الزمان دون الأول وما تحن بصدده من هذا القبيل. الوجه ~~(الثالث) من وجوه الجواب (أن حكمكم بأن عدمه بعد وجوده) أو قبل وجوده ليس ~~إلا (بالزمان إنما يصح أن لو كان العدم معروضا للتاخر) أو للتقدم (وإنه) أي كونه ~~معروضا لما ذكر (محال) عند كم (فإنه) أي التاخر (أمر وجود) على رأيكم وكذلك ~~التقدم ms1390 (إذ لولاه لم يمكن) لكم (إثبات الزمان) بثبوت التقدم والتأخر (وما لا ثبوت له ~~قوله: (بتقدم أجزاء الزمان) أي الزمان الذي حصل بنسية الحركة إليه عند كم المنقسم ~~بالشهور والسنين عند العامة فلا يرد أن ليس للزمان عندهم أجزاء فكيف النقض:. # قوله: (وما نحن بصدده) أي عدم الزمان بمد وجوده، أو عدمه قبل وجوده. # قوله: (إنما يصح لو كان إلخ) فيه أن كونه معروضا للتأخر لذاته لا يتوقف عليه صحة ~~الحكم المذكور، وكونه معروضا له ولو بالتبع ليس بمحال. # قوله: (إذ لولاه لم يمكن إلخ) قد عرفت أن الاستدلال غير موقوف على وجود التأخر ~~والتقدم. # قوله: (أن لو كان العدم معروضا للتأخر) فإن قلت : قد سبق أن اتصاف غير الزمان بالتأخر ~~بمعنى كونه في الزمان المتأخر ومعنى اتصافه بالتقدم بمعنى أنه في الزمان المتقدم فلا يلزم مما ~~ذكر في الاستدلال كون العدم معروضا حقيقيا لهما حتى ينافي كمون التقدم والتاخر وجوديين ~~عندهم قلت : فحينيذ لما فرض عدم الزمان لا يكون له تأخر ولا تقدم بهذا المعنى فإن ادعى لزرم ~~الزمان لكل عدم فعليه البيان تأمل: ~~قوله: (إذ لولاه لم يمكن لكم إثات الزمان) فإن قلت : كون التقدم والتاخر أمرين عد ميين ~~لايقدح في إثبات المطلوب اعني وجود الزمان إذ يكفي فيه أن اتصاف الزمان بهما خارجي ~~كاتصاف الأعمى بالعمى قلت : فحينثذ ايضا لا يوصف بهما العدم فإن ادعى آن قيامهما بالزمان ~~خارجي وقيامهما بعدمه اعتباري ذهني يكون تحكما وإلا فلا بد من الفرق وكذا إن ادعى كون PageV05P106 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثامن : حقيقة الزمان ~~برجه ما فإنه نفي محض وعدم صرف) اعني عدم الزمان (كيف يعرض له التقدم ~~والتاخر) الوجوديان (اللهم إلا بحسب الفرض الذهني) الذي لا يطابق الواقع ولا ~~يعتد به أصلا، وإذا لم يكن العدم معروضا للتأخر بحسب نفس الأمر لم يتم ذلك ~~البيان (وثانيها) اي ثاني المذاهب التي في حقيقة الزمان (أنه الفلك الأعظم لأنه ~~محيط بالكل) أي بكل الأجسام المتحركة المحتاجة إلى مقارنة الزمان، كما أن ~~الزمان ms1391 محيط بها أيضا (وهو استدلال بموجبتين من الشكل الثاني) فلا ينتج كما ~~علم في موضعه على أن الإحاطة المذكورة في المقدمتين مختلفة المعنى قطعا فلا ~~يتحد الوسط أيضا (وثالثها أنه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارة) كما أن الزمان ~~غير قار أيضا (وهو) أعني هذا الاستدلال (من جنس ما قبله) فإنه أيضا استدلال ~~بموجبتين من الشكل الثاني فلا يصح كيف والحركة توصف بالسرعة والبطء ~~حقيقة، بخلاف الزمان، (ورابعها) وهو المشهور فيما بين القوم (ما ذهب إليه أرسطر ~~ومن تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج) أرسطو على ذلك (بأنه) أي ~~الزمان (متفاوت) بالزيادة والنقصان (فهو كم) لما مر من أن المساواة والمفاوتة من ~~خواصه (وقد ثبت) بالبرهان (امتناع الجزء الذي لا يتجزا) وتركب الجسم منه (فلا ~~يكون) الزمان (مركبا من آنات متثالية) وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ ~~قوله: (مختلفة المعى) فإن الإحاطة الأولى بمعنى الشمول وعدم الخروج عنه، والثاتية ~~ى المقارنة في الوجود. # قوله: (اي كمية إلخ) اى ليس المراد بالمقدار المعنى المشهور لعدم ثبوت كونه قارا فإن ~~قيل: فيكون قوله: فهو مقدار إلخ تفريع الشيء على نفسه قلت: التفريع باعتبار كوته مدلول هذا ~~اللفظ فائد ته الاختصار في التعبير فيما شياتي: ~~الفرد القائم بهما بالزمان موجودا والفرد القائم بعدمه عدميا بناء على ما تقرر من جواز كون فرد ~~من الطبيعة النوعية موجودا وفرد آخر منها معدوما فتأمل: ~~قوله: (مختلفة المعنى) فإن الإحاطة في الفلك بمعنى الاشتمال وفي الزمان بممنى ~~المقارنة. # قوله: (ورابعها ما ذهب إليه أرسطو) قيل: يرد عليه السؤال المشهور الذى اورده نصير ~~الدين الطوسي في الأسعلة التي كتبها إلى الكاتبي، وهو أن الحركة لا بد لها من الكيفيتين السرعة ~~والبطع، وذلك إنما هو بعد تفرر الزمان، فقبل حركة الفلك الأعظم زمان هذا خلف، والجواب أن ~~إحدى الكيفيتين المذكورتين من لوازم الحركة متأخرة عنها ذاتا فكذا الزمان لأنه مقدار لها قائم ~~بها فغاية ما لزم تقدم أحد لازميها على الآخر بالذات والمحذور إنما هو ms1392 تقدم الزمان على حركة ~~الفلك الأعظم ولم يلزم ذلك فليتامل. PageV05P107 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التامن: حقيقة الزمان ~~فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي الوحدات ~~(بل) يكون (كما متصلا فهو مقدار) اي كمية متصلة تتلاقى آجزاؤها على حدود ~~مفروضة مشتركة (وليس مقدارا لأمر قار) تجمع أجزاؤه (وإلا كان) الزمان (قارا) ~~مثله لأن مقدار القار قار بالضرورة، لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا، وإلا كانت ~~الحوادث المتعاقبة مجتمعة معا (فهو) مقدار (لهيثة غير قارة) للجسم المتحرك الذي ~~لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان (وهي الحركة ويمتنع انقطاعها) أى انقطاع ~~الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد وجوده وهو ~~محال (للدليل الذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان مقدار الحركة ~~مستديرة لأن الحركة المستقيمة تنقطع) لا محالة (لتناهي الأبعاد) فلا يجوز حينيذ ~~ذهاب المستقيمة على استقامتها إلى غير النهاية (ووجوب سكون بين كل حركتين ~~متخالفتين في الجهة صادرتين عن متحرك واحد فلا يجوز أيضا استمرار المستقيمة ~~ودوامها بانعطاف المتحرك عن جهتها إلى جهة أخرى (وهي) أي الحركة المستديرة ~~هي (الحركة الفلكية) ولا شك انه (يقدر به) أي بالزمان (كل الحركات) المتخالقة ~~بالسرعة والبطء فيقال: هذه الحركة مثلا في ساعة، وتلك في ساعتين وعلى هذا ~~(فيكون) الزمان (مقدارا الأسرعها) لأن أسرع الحركات يكون مقداره أي زمانه أقل ~~قوله: (للجسم المتحرك الذي لا يتصور إلخ) فائدة هذه الصفة الإشارة إلى بيان لزوم الزمان ~~للحركة ليترتب لزوم انقطاعه بانقطاعها. # قوله: (لأن الحركة المستقيمة) أراد بها الاصطلاحية وهي ما يخرج به المتحرك عن مكانه ~~سواء كانت على خط مستقيم او متحن ~~قوله: (تنقطع) وكذلك الحركة الكمية للدليل المذكور، فإنه لا يمكن ذهاب المقدار ~~إلى ما لا نهاية له وكذا انتقاصه إليه بقي الحركة الكيفية ولم يتعرضوا لنفي كون الزمان مقدارا لها ~~لان في ثبوتها شبهة لعدم ثبوت كون الانتقال فيها تدريجيا كما سيجيء ولأن أصحاب الكمون ~~والبروز ينكرونها. # قوله: (من الأنات المتتالية التي هي الوحدات) اي ms1393 على تقدير كون الزمان كما منفصلا : ~~قوله: (فيكون مقدار الحركة مستديرة) قيل، من أمن تعين أن تكون تلك الحركة حركة ~~في الوضع لم لا يجوز أن تكون حركة في الكيف؟ على ان انحصار ذلك الشيء الغير القار في ~~الحركة، إنما علم بالاستقراء الناقص فالدليل ظني لا برهاني، والجواب عن الأول ان بين كل ~~حر كتين في الكيف أيضا سكونا كما صرح به المصنف في مباحث الأين فيلزم الانقطاع اللازم ~~على تقدير ان يكون مقدارا لحركة أينية. PageV05P108 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~فإن قلة الزمان تقتضي سرعة الحركة، وحينثذ أمكن أن يقدر به الحركات كلها (لأن ~~الأكبر) بحسب المقدار، (يقدر بالأصغر ولا يعكس، فيقال: هذا الفرسخ كذا رمحا، ~~وهذا الرمح كذا ذراعا، وهذا الذراع كذا أصبعا فإن الأصغر يعد الأكبر) لاشتمال ~~الاكبر على مثل الأصغر مع زيادة (والأكبر لا يعد الأصغر) لاستحالة اشتماله على ~~مثل الأكبر (وقدعلمت أن أسرع الحركات) الموجودة (هي الحركة اليومية) الشي ~~هي حركة الفلك الأعظم (فالزمان مقدار الحركة اليومية) فيقدر به تلك الحركة أولا، ~~وبالذات وسائر الحركات ثانيا وبالعرض (وهو المطلوب والاعتراض عليه أنه مبنيي ~~على أمور كلها ممنوعة. الأولى كل قابل للتفاوت كم، وإنما يصح أن لو بين أنه قابل ~~للتفاوت لذاته) ولم يبين ذلك في الزمان (الثاني امتناع الجزء الذي لا يتجزأ) وإلا لجاز ~~كون الزمان كما منفصلا وما استدل به على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه (الثالث ~~امتناع عدمه) إذ لو جاز عدم الزمان لجاز أن يكون مقدار الحركة مستقيمة منقطعة ~~(والدليل) الذي استدل به على امتناع عدمه (قد عرفت ما فيه) من الخلل (الرابع أن ~~بين كل حركتين سكونا) فإنه إذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك الحركة ~~المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على طريقة الرجوع والانعطاف ويكون الزمان مقدارها ~~وما يتمسك به في إثبات السكون بينهما ستقف على فساده (الخامس أن له) أي ~~للزمان (محلا إما لوجوده أو لعرضيته) والأولى أن يترك هذا الترديد ويقال: لوجوده ~~وعرضيته، فإن اقتضاعه محلا موجودا يتوقف ms1394 على وجوده وعرضيته معا (ولم يثبتا) أي لم ~~قوله: (فيقدر به تلك الحركة) والحركة بحسب الذات وإن كانت متقدمة عليه لكونها ~~علة لوجوده لكوته هيئة قائمة بها لكنها من حيث التقدير محتاج إليه. # قوله: (ولم يبين ذلك في الزمان) قد مر بيانه في الدليل الأول على وجوده بقوله: ولا بد ~~من الانتهاء إلى ما يقبله لذاته وهو الكم. # قوله: (قد عرفت مافيه من الخلل) وقد عرفت اندفاع ذلك: ~~قوله: (أو لعرضيته) أى كونه قائما يغيره بقرينة المقابلة لقوله: لوجوده فصح قول الشارح: ~~قوله: (لا يعكس) هذا على سبيل الأنسب والأولى إذا قد يقدر الأصغر بالأكبر قيقال: ~~الميل ثلث فرسخ: ~~قوله: (ولم يبين ذلك في الزمان) قد يبين ذلك بأن كلا من الحركة والمسافة غير قابل ~~لهما بالذات وهو ظاهر فتعين آن القابل بالذات هو المقدار ثم إن مقدار المسافة قار فتعين مقدار ~~الحركة. # قوله: (فان اقتضاءه محلا موجودا يتوقف على وجوده وعرضيته معا) عدم كقاية الوجود PageV05P109 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن : حقيقة الزمان ~~يثبت وجود الزمان لأن أدلته مدخولة وعلى تقدير وجوده لم تثبت عرضيته أيضا، فلا ~~يلزم أن يكون له محل فضلا عن أن يكون محله حركة الفلك الأعظم، ولا يخفى ~~عليك أن منع الوجود مقدم بالطبع على سائر المنوع المذ كورة ثم إنه شرع في ~~المعارضة فقال: (ويبطله) أي يبطل كون الزمان موجودا مقدارا للحركة على ما ذهب ~~إليه أرسطو (وجهان: الأول لو وجد) الزمان على أنه مقدار للحركة كما ذكرتم ~~(لكان مقدارا للموجود المطلق) أي لوجب أن يكون مقدارا لكل موجود حتى ~~للواجب تبارك وتعالى (والتالي باطل أما الملازمة فلأنا كما نعلم) بالضرورة (أن من ~~الحركات ما هو موجود) الآن (ومتها ما كان موجودا في الماضي ومنها ما سيوجد) ~~في المستقبل (نعلم) أيضا بالضرورة (أن الله تعالى موجود) الآن مع الحوادث ~~وكان موجودا) قبلها فيما مضى (وسيوجد) اي سيبقى موجودا بعدها فيما ~~يستقبل (ولو جاز إنكار أحدهما جاز إنكار الآخر) أيضا، وهو باطل قطعا فوجب ~~الاعتراف بهما معا ms1395 وإذا كانت القبلية والمعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له ~~تعالى عروضها للحركات فلو كان الزمان موجودا في نفسه ثابتا للحركة مقدارا لها ~~ومنطبقا عليها لوجب ثبوته لله تعالى ولسائر الموجودات، وكونه مقدارا لها ومنطبقا ~~عليها (وأما بطلان اللازم فلأنه) أعني الزمان (إما غير قار فلا ينطبق على القار) ولا ~~فإن اقتضاءه محلا موجودا يتوقف إلخ، واندفع ما يتوهم انه إنما يتوقف على العرضية فقط: ~~قوله: (أي يبطل كون الزمان موجودا إلخ) الأول يبطل كونه مقدارا للحركة الثاني كونه ~~موجودا وقدم ذكر الموجود لتوقف المقدارية عليه وكلاهما معارضة كما لا يخفى ~~قوله: (اي لوجب إلخ) يعني أن كون مقدارا للحركة إنما هو لتقدير الحركات به وجميع ~~الموجودات حتى الواجب شريك لها في ذلك التقدير فيكون مقدارا لجميعها وفيه أنا لا نسلم أن ~~كونه مقدارا للحركة لأجل ذلك التقدير لما عرفت في تقرير الاستدلال:. # قوله: (وإذا كانت إلخ) لا حاجة إلى هذه المقدمة في المعارضة لما عرفت من تقريره وقيد ~~بقوله: المشهورة بالزمانية اي الواقعة في الزمان لا بالمعنى المصطلح لامتناع عروضها لشيء واحد ~~بالقياس إلى شيء واحد. # ظاهر وأما عدم كفاية العرضية كسا يفهم من كلامه فلأن النقل الصحيح عن الفلاسفة أن جميع ~~الأعراض موجودة في الأعيان بجنسها لا بجميع أنواعها كما أشار إليه الشارح في أوائل حواشي ~~التجريد فمجرد عرضية الزمان لا يقتضي أن يكون له محل موجود في الأعيان إلا إذا ثبت لزوم ~~اتصاف محل العرض له في الخارج. بقي هاهنا شيء وهو أن سياق كلام الشارح يدل على أن ~~المقصود هنا إثبات محل للزمان موجود في الخارج مع أن المثيت هاهنا محلية الحركة بمعنى ~~القطع وهي أمر وهمي فتامل. PageV05P110 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد الثامن: حقيقة الزمان ~~يكون مقدارا له (أو قار فلا ينطبق على غير القار) فاستحال أن يكون مقدارا ~~للموجودات بأسرها لاشتمالها على مرجوداث قارة وغير قارة (فإن قيل: نسبة المتفير ~~إلى المتغير هو الزمان و) ونسبة المتغير (إلى الثابت) هو (الدهر ونسبة الثابت إلى ~~الثابت) هو (السرمد) ms1396 فالزمان عارض للمتغيرات دون الثابتات (قلنا) ما ذكرتموه ~~(قعقعة) وهي في الأصل حكاية صوت السلاح وغيره (ما تحتها طائل) وفائدة أى ~~قوله: (ونسبة المتغير إلى الثابت) الصواب على مافي الشفاء ونسبة الثابت إلى المتغير ~~حيث قال: فكان الدهر قياس ثبات إلى غير ثبات. # قوله: (فالزمان عارض إلخ) فلا يلزم من كونه عارضا للمتغيرات مقدارا لها عروضها ~~للثابتات، وكونه مقدارا للموجودات الغير القارة والقارة: ~~قوله: (ما ذكرتموه قعقعة) لأنا أثبتنا عروضه للواجب تعالى كمروضه للحركات من غير ~~تفاوت فالقول يعروضه للمتغيرات دون الثابتات قول لا معنى له فيكون قمقعة والشن القربة الخلو ~~والجمع الشنان كذا في الصحاح ومعنى هذه العبارة عندي ان نسبة المتغير بالقبلية والبعدية ~~والمعية من حيث أنه متغير لا يجتمع المتقدم والمتاخر منه إلى متغير كذلك نسية إلى الزمان ~~الذي لا يجتمع المتقدم منه والمتأخر لذاته إما بلا واسطة بان يكون المتغير المنسوب إليه نفس ~~الزمان أو بواسطة بأن يكون غيره مما وقع فيه وحينثذ يكون المتغير المنسوب منطبقا على الزمان ~~بأن يكون منقسما بانقسامه موصوفا بالتقدم والتاخر أجزاؤه على حسب اجزاء الزمان كالحر كات ~~الواقعة في الساضي والحال والاستقبال ونسبة الثابت بالقبلية والبعدية والمعية إلى المتغير من ~~حيث أنه متقير موصوف بالتقدم والتاخر نسبة إلى الدهر بلا واسطة أو بواسطة ويكون منطبقا ~~عليه بمعنى استمرار وجوده وتعينه في كل وقت بعد وقت على الاتصال قالدهر هو الزمان من ~~حيث كونه منسوبا إليه الثابت وظرفا لاستمرار وجوده ككون الواجب تعالى موجودا في الماضي ~~والسمستقبل ونسبة الثابت إلى الثابت بالمعية إذ لا تقدم لثابت على ثابت نسبة له إلى السرمد اى ~~الزمان من حيث ثباته فإن الزمان بالنظر إلينا موصوف بالقبلية والبعدية وعدم الاستقرار، وبالنظر ~~إلى ذاته تعالى ثابت لا تقدم ولا تأخر في أجزائه لأن المتقضيات كالثايتات موجودة بالفعل عند ~~الواجب لأنه الفاعل التام المبرأ عن كل نقصان قال الشيخ في التعليقات: إن الأشياء الموجودة ~~دائما والسوجودة في وقت بعد وتت والشيء المنقضي شييا فشيئا كالزمان والحركة التي ms1397 هي غير ~~موجودة الجملة والقارة الجملة والمعدومة في الماضي والمعدومة في المستقبل كلها بالإضافة ~~إليه تعالى موجودة وحاصلة بالفعل انتهى ويسط المعلم الاول هذا السينى في أثر لو حيا رإذا ~~عرفت هذا ظهر لك آن كونه مقدارا للمتغيرات لا ينافي كونه مقدارا للثابتات فإن مقداريته ~~للممتغيرات باعتبار حدوثها فيه واتصافها بسببه بالتقدم والتأخر ومقداريته للثابتات باعتبار كونه ~~قوله: (فإن قيل نسبة المتغير إلخ) حاصل السؤال: إنا لا تسلم أنه لو كان الزمان موجودا ~~لكان مقدارا لسطلق الموجود وذلك أن نسبة المتغير إلخ: PageV05P111 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~هذه عبارات هائلة ليس لها معنى يندفع به ما ذكرناه وفي المثل لا تقعقع لي بالشنان ~~هذا وقد يوجه ذلك القول بأن الموجود إذا كان له هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان ~~مشتملا على متقدم ومتاخر لا يجتمعان فله بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان، ~~فتنطبق تلك الهوية على ذلك المقدار ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم، ~~وجزؤها المتأخر مطايقا لزمان متأخر، ومتل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا ~~يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو في طرف ~~الزمان فهو أيضا لا يوجد بدونه وأما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ~~ولا دفعيا فهي مع الزمان العارض للمتغيرات إلا أنها مستغنية في حد أنفسها عن ~~مقارنا معها باعتبار تغيره أو باعتبار ثباته فلا يصح قوله: إما غير قار فلا ينطبق على القار أو قار فلا ~~ينطبق على غير القار، وإلى جميع ما ذكرنا أشار الشيخ في الشفاء حيث قال: ومن المباحث أن ~~يعرف كون الشيء في الزمان فتقول: إنما يكون الشيء في الزمان بأن يكون له معنى المتقدم ~~والمتأخر، وأما الآمور التي لا تقدم فيها ولا تأخر، فإنها ليست في زمان، وإن كانت مع الزمان ~~كالعالم مع الخردلة، وإن لم يكن في الخردلة قإن كان له شيء من جهة تقدم وتأخر مثلأ من جهة ~~ما هو متحرك وله جهة أخرى لا يقبل التقدم والتأخر ms1398 مثلا من جهة ما هو ذات وجوهر فهو من ~~جهلة ما لا يقبل تقدما وتأخرا ليس في زمان، وهو من الجهة الأخرى في الزمان والشيء الموجود ~~مع الزمان وليس في الزمان فوجوده مع استمرار الزمان كله هو الدهر، وكل استمرار وجود واحد ~~فهر في الدهر وأعتى بالاستمرار وجوده بعيته كما هو مع كل وقت بعد وقت، فكان الدهر قياس ~~ثبات إلى غير ثبات، ونسبة الأمور الثاتبة بعضها إلى بعض، والمعية التي لها من هذه الجهة، هو ~~معنى فوق الدهر ويشبه أن أحق ما سمى به السرمد فكل استمرار وجود بمعنى سلب التغير مطلقا ~~من غير قياس إلى وقت فوقت فهو السرمد فلا بد هناك من زمان آخر أما نفس الجانبين كقولتا: ~~أمس قبل اليوم أو غيرهما كقولنا : الأب قبل الابن، فلا بد من الزمان في أحد جانبيه إما نفس ذلك ~~الجانب كقولنا: الواجب موجود في الماضي والحال والاستقبال، أو غيره، كقولنا: الواجب ~~و ود مع زيد وقبله وبعده. # قوله: (وقد يوجه ذلك القول) فإن قلت: هذا التوجيه يقتضي أن يكون الزمان مقدارا ~~للحركة مطلقا سواء كانت مستقيمة او مستديرة وقدصرحوا بأنه مقدار لحركة الفلك الأعظم ~~قلت: المقصود من هذا التوجيه أنه لا يلزم أن يكون مقدارا لغير الحركة، واما كونه مقدار الحركة ~~مخصوصة أعني حركة الفلك الأعظم فمقدمات آخرقد سلف بيانها فلا قصور قان قلت : نفس ~~الزمان مما له هوية اتصالية غير قارة فيلزم آن يكون له زمان آخر على مقتضى كلامه قلت : بعد ~~تسليم لزوم الزمان الزائد مراده من الموجود المذكور غير الزمان وإيما سكت عن استثنائه لما سبق ~~من بيانه غير مرة: PageV05P112 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~الزمان بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان، فإذا نسب متفير ~~إلى متغير بالمعية أو القبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانسين، وإذا نسب بهما ~~ثابت إلى متغير، فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر، وإذا نسب ثابت إلى ~~ثابت بالمعية كان ms1399 الجانبان مستفنيين عن الزمان، وإن كانا مقارنين له فهذه معان ~~معقولة متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها وإذا تؤمل فيها اندفع ما ~~ذهب إليه أبو البركات من أن الزمان مقدار الوجود حيث قال: إن الباقي لا يتصور ~~بقاؤه إلا في الزمان ومالا يكون حصوله إلا في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه ~~مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود. (الثاني أن الحركة) كما مر (تقال للكون في ~~الوسط) أعني ما بين المبدأ والمنتهى (وهو) أي الكون في الوسط (أمر مستمر من ~~المبدأ إلى المنتهى، ولو كان الزمان مقداره كان ثابتا) مثله فلا يكون مقدارا غير قار ~~كما ذهبتم إليه (و) يقال أيضا (للممتدة من المبدأ إلى المنتهى ولا وجود لها في ~~الخارج اتفاقا) وبالضرورة ايضا، كما مر(فلو كان) الزمان (مقدارها لم يوجد) الزمان ~~في الخارج أصلا فلا يكون مقدارا موجودا في الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم ~~قوله: (فهذه معان معقولة) قد ظهر التفاوت بين العبارات الثلاث بحسب المعنى وخرجت ~~عن كونها قعقعة لكن لم يظهر بهذا البيان اندفاع المعارضة المذكورة: ~~قوله: (وإذا تؤمل إلخ) لأنه ظهر مما ذكره أن الأمور الثايتة مستغنية عن الزمان فلا يكون ~~الزمان مقدارا لهما. # قوله: (لا وجود لها في الخارج إلخ) قد عرفت ما فيه فلا نعيده. # قوله: (فإذا نسب متغير إلى متفير بالمعية إلخ) إنما لم يذكر البعدية لأن نسبة متغير إلى ~~متفير بالقبلية يتضمن نسبة الآخر إلى الأول بالبعدية فهي مذكورة ضمنا ثم إنه إنما يلزم الزمان ~~في كلا الجانبين إذا لم يكن أحد الطرفين نفس الزمان . اللهم إلاأن يقال : هناك أيضا زمان في كلا ~~الجانيين إلاأنه ليس بزائد في احدهما وبهذا سقط ما اورده الإمام في الملخص على مذهب ~~ارسطر من آن مقدار الشيء موجود معه بالزمان فلو كان ذلك المقدار هو الزمان لكان للزمان ~~زمان: ~~قوله: (وإذا نسب بهما ثابت إلى متفير) هذا التحقيق مخالف لإطلاق ما صرحوا به من أن ~~المتقدم والمتاخر مما لا يجتمعان إذا ms1400 لم يكونا زمانين احتيج فيهما إلى الزمان ولما سياتي في ~~الالهيات من أن تقدم الباري على العالم ليس تقدما زمانيا عند الفلاسفة أيضا وإلا لزم كونه تعالى ~~واقعا في الزمان إذا الكلام هاهنا في القبلية والبعدية الزمانيتين، ولهذا قال : او لا رإذا كانت القبلية ~~والسعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له تعالى إلخ، فتامل. PageV05P113 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثامن: حقيقة الزمان ~~وقد سبق ما يتعلق بالتقصي عن هذا الوجه فتذكر (وخامسها) أي خامس المذاهب في ~~حقيقة الزمان (مذهب الأشاعرة) وهو (أنه متجدد) معلوم (يقدر به متجدد) مبهم ~~إزالة لإبهامه (وقد يتعاكس) التقدير بين المتجددات فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ~~ذاك بهذا وإنما يتعاكس (بحسب ما هو متصور) ومعلوم (للمخاطب فإذا قيل) مثلا ~~(متى جاء زيد9 يقال: عند طلوع الشمس إن كان) المخاطب الذي هو السائل ~~مستحضرا لطلوع الشمس) ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه سؤاله ~~(ثم إذا قال غيره: متى طلوع الشمس؟ يقال: حين جاء زيد لمن كان مستحضرا ~~لمجيء زيد) دون طلوعها الذي سأل عنه (ولذلك) أي لأن الزمان متجدد معلوم ~~يقدر به متجدد مبهم (اختلف) الزمان (بالنسبة إلى الأقوام) فيقدر كل واحد منهم ~~المبهم بما هو معلوم عنده (فيقول القارى لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب و) تقول ~~(المراة لبث فلان عندي قدر ما تغزل كبة و) يقول (الصبي ينطبخ البيض إذا عددت ~~ثلاثسائة ويصير تيم برشت إذا عددت ستين فإن أول ما يتعلمه الصبيان هو الحاب ~~(و) يقول (التركي) قعد فلان عندي (بقدر ما ينطبخ مرجل) اي قدر من نحاس ~~(لحما وعلى هذا كل) من الأقوام (بحب ما هو مقدر) معلوم (عنده يقدر غيره) ~~ويرد عليه أنه إن جعل الزمان عبارة عن نفس ذلك المتجدد لزم أن يكون أمرا موجودا ~~لا موهوما كما هو مذهبهم وأيضا إذا كان ذلك المتجدد في نفسه وقتا، فإذا بقي مدة ~~وهو واحد بعينه وجب أن يكون مدة الابتداء وقتا واحدا بعينه؛ وهو باطل قطعا، وإن ~~جعل عبارة عن الاقتران والمعية فلا ms1401 شك أن كل مقترنين إنما يقترنان في شيء وأن ~~قوله: (وقد سبق الخ) إشارة إلى ما ذكره بقوله: ثم التحفيق ما قد عرفته إلخ. # قوله: (ويرد عليه إلخ) هذا الإيراد إنما يرد أن لو آجرى كلامهم على ظاهره أما لو قيل: إن ~~مقصودهم أنه آمر موهوم ينتزعه الوهم من تصور مقارنة الحوادث، وتقدم بعضها على بعض؛ ~~وتأخره عنه، ولا سبيل إلى فهمه وتعيينه إلا باعتبار الحوادث التي يجملها القوم إعلاما له فلا إيراد ~~ه ~~قوله: (كما هو مذهبهم) في الشفاء جعل هذه المذاهب مقابلا لمذهب كونه امرا وهميا ~~وقال: إن أصحاب هذا القول يجعلون الزمان موجودا على أنه أمر واحد في نفسه. # قوله: (وقد سبق ما يتعلق بالتقصي إلخ) إشارة إلى ما نقل من المياحث المشرقية من أن ~~الزمان الموجود عندهم هو الآن السيال المنطبق على الحركة بمعنى التوسط. # قوله: (وجب أن يكون مدة البقاء ومدة الابتداء وتتا واحدا بعينه) أراد لزوم كونهما واحدا ~~بالذات فلا يجدي اعتبار التغاير باعتبار التجدد كما في الآن المستمر الغير المستقر. PageV05P114 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~كل معينين فهما في أمر ما معا فذلك الشيء، الذي فيه المعية هو الوقت الذي ~~يجمعهما ويمكن أن يجعل كل منهما دالا عليه بل يمكن أن يدل عليه بغيرهما من ~~الأمرر الواقعة فيه فليست المعية نفس ما يقع فيه الحوادث بل هي عارضة لها مقيسة ~~إلى ماتقع فيه وكذلك القبلية والبعدية وذلك مما لا يشتبه على متأمل فاصحاب هذا ~~المذهب جملوا أعلام الأوقات أوقاتا ولذلك يتعاكس التوقيت عندهم وإذا اعتبر ما هو ~~وقت في الحقيقة امتنع التعكيس في التوقيت. # (المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل] ~~(في المكان) أورده عقيب الزمان لمناسبته إياه في تعلقهما بالحركة ولكونه ~~راجعا إلى اقسام الكم المتصل على بعض الأقوال، وبين أولا وجوده ثم أشار إلى ~~حقيقته فقال: (وهر موجود) ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية (بهنا وهناك و) ضرورة ~~قوله: (عبارة عن الاقتران) اي عن المتجدد من حيث ms1402 الاقتران والمعية. # قوله: (في المكان) في الشفاء لفظ المكان قد يستعمله العامة لما يكون الشيء مستقرأ ~~عليه وربما عنوا بالمكان الشيء الحاوى للشيء، كالدن للشراب والبيت للناس وبالجملة ما ~~يكون فيه الشيء وإن لم يستقر عليه وهذا هو الأغلب عندهم وإن لم يشعروا به إذ الجهور منهم ~~يجعلون السهم ينفذ في مكان وأن السساء والأرض عند من فهم صورة العالم منهم مستقرة في ~~مكان رإن لم يمتمد على شيء لكن الحكماء وجدوا للشيء الذي يقع عليه اسم المكان بالمعنى ~~الثاني أوصافا مثل أن يكون الشيء فيه ويفارقه بالحركة ولا يسعه معه غيره إلخ انتهى، ومنه أن ~~المكان بالمعنى المصطلح ليس أمرا وراء ما يعرف العامة. # قوله: (مشار إليه) إن أراد به مشار إليه بالذات فممنوع، وإن أراد أنه مشار إليه ولو بتبعية ~~الجسم التمكن فملم، لكنه لا يقعضي ذلك وجوده، بل وجود ما ينتزع منه ويشار إليه بتبعيته ~~كما هو مذهب الأشاعرة. # قوله: (ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية) فيه بحث، آما أولا: فلما قيل من أن الحكماء ~~جوزوا الإشارة الحسية إلى النقطة في وسط الخط، وإلى الخط في وسط السطح مع أنهما موهومان ~~لأن الخط عندهم ليس مركبا من النقط، ولاالسطح من الخطوط بل هما متصلان لا مفصل فيها ~~فلا يلزم عندهم كون المشار إليه بالإشارة الحسية موجودا في الخارج. بل يلزم أحد الأمرين إما ~~وجوده فيه أو وجود السحل الذي يتوهم المشار إليه فيه، وأما ثانيا: فلآن المشار إليه إشارة حسية ~~بهتا رهناك، هو ما يقال له المكان في العرف العام فلا يثبت به وجود المكان الحقيقي، ويمكن ~~ان يدفع الثاني بأن جمهور العقلاء يشيرون إلى الطير الواقف في الهواء بانه هناك، مع انه لامكان ~~بالمعنى العامي كما سيذككره. PageV05P115 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~رأنه يتقل منه الجسم و) ينتقل (إليه). فإنا نشاهد الجسم يكون حاضرا ثم يفيب ~~ويحضر جسم آخر من حيث هو (و) ضرورة (أنه مقدار له نصف وثلث)، فان مكان ~~النصف نصف ms1403 مكان الكل وكذا الحال في الثلث والربع (و) ضرورة (أنه متفاوت فيه ~~زيادة ونقصان)، فإن مكان الكبير يزيد على مكان الصغير (ولا يتصور شيء منها)، ~~اي من الأمور المذكورة (للعدم المحض). فإن المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة ~~الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه، ولا يقبل التقدير بالتنصيف والتثليث، ~~ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة تبه بها على وجود المكان مع كونه ~~قوله: (وضرورة أته ينتقل منه الجسم وإليه) فيه أن الانتقال ليس إلا استبدال القرب والبعد ~~نص عليه في الشفاء فاللازم منه وجود ما يقرب الجسم فيه وما يبعد عته، وإنما نسب الانتقال ~~إلى المكان لكونه محدودا وهميا باعتبار وقوعه بين الأجسام التي حصل القرب والبعد عنها. # قوله: (فإن مكان النصف إلخ) فيه أن هذا تقدير وتنصيف بتبع الجسم لا بالدات فاللازم ~~عنه وجوده وكذا الكلام في آنه متفاوت. # قوله: (فإن المعدوم إلخ) أى المعدوم في الخارج لا تتعلق به الإشارة الحسية بل لا بد من ~~وجوده حين تعلق الإشارة، سواء كانت قبل التعلق موجودا أولا كالنقطة في الخط والخط في ~~السطح فإنها حين الإشارة موجودة، وإذ لم تكن قبلها موجودة، ولايلزم أن يكون كل نقطة او ~~طنهايه ~~قوله: (وأنه ينتقل منه الجم وإليه) المنتقل إليه بالحصول قيه يجب أن يكون موجودا ~~وقت الانتقال. واما المنتقل إليه بتحصيله فيمتنع وجوده حال الانتفال، كالكيفية التي تتوجه إلى ~~الجسم حال حركته في الكيف هذا هو المشهور وقيه اعتراض مشهور وهو آنه لا يستقيم على ~~تقدير كون المكان هو السطح، كيف والطير الذي يطير من موضع إلى موضع في الهواء ينتقل إلى ~~ما انتهى إليه حركته مع كونه معدوما قيل وصوله إليه لكون الهواء متصلا عندهم في نفسه لا ~~لح مرجودا في جوفه، فإذا خرقه المتحرك بحجه حصل هناك سطح محيط به. ويمكن آن ~~يجاب عنه هاهنا: بان المدعى وجوب وجود المنتقل إليه ولو حال انقطاع الحركة لا حال ~~الحركة. غاية ما في الباب اشتراك جميع الحركات في هذا الأمر. ms1404 # قوله: (ولا يتصف بالزيادة والنقصان) فإن قلت : الواقف على طرف العالم إن لم يمكنه ~~مد اليد إلى الخارج فهناك جسم مانع وإن أمكنه ذلك فالذي يتسع من خارج العالم طرف أصبعه ~~غير متسع لكل يده فخارج العالم قابل للزيادة والنقصان مع أنه لا شيء محض عندهم، قلت: ~~تعذر مد اليد لا لوجود مانع بل لعدم الشرط، وهو عدم الحيز والمكان، ومثه علم أن وقوف ذي ~~اليد على طرف العالم مما لا يمكن له، ولو امكن لم يحتج إلى قصة مد اليد. بل يقال : ما يتسع ~~كل الواقف أزيد مسا يتسع بعضه. اللهم إلا آن يفرض الوقوف بحيث لا يتجاوز سطح الواقف ~~سطح العالم تأمل. PageV05P116 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~ضروريا كما أشار إليه بلفظ الضررة. حيث قال: ضرورة أنه مشار إليه ولم يقل لأنه ~~مشار إليه وسيصرح بذلك عن قريب (وشكك عليه) أي على وجود المكان (بأنه لو ~~وجد) المكان (فاما متحيز فله مكان) إذ لا معنى للمتحيز إلا ذلك (ر) حينئذ ~~لتسلل) الأمكنة إلى غير النهاية إذ لكل مكان، مكان آخر على ذلك التقدير (أو حال ~~في المتحيز فإما لجسم) أي فذلك المتحيز الذي حل فيه المكان إما الجسم (الذي ~~هو متمكن فيه فيكون المكان) حينيذ (في الجسم لا الجسم في المكان) وهذا باطل ~~قوله: (كما أشار إليه بلفظ الضرورة إلخ) نقل عن الشارح قدس سره ان العلم بكونه مشارا ~~إليه إشارة حسية يتضمن العلم بكونه موجودا كما أن العلم بالإنسانية يتضمن العلم بالحيوانية ~~فضرورية الأول يستلزم ضرورية الثاني انتهى. يعني أن كلا من هذه الوجوه تنبيه لمقدمة بديهية ~~على بديهة لازمها، الذي لزومها أيضا بديهي وليس استدلالا بأن بكون المذكور صغرى القياس ~~والكبرى مطوية، ولدا أورد لفظ الضرورة تنبيها على أن ضرورية هذه المقدمة مستلزمة لضرورية ~~تلك الدعرى، ولم يقل لأنه مع أنه أخصر فلا يرد ان الضرورة داخلة على المقدمة وهي لا تستلزم ~~ضرورية المدعى فافهم. # قوله: (إلا ذلك) اي ما يكون في مكان ms1405 . # قوله: (إذ لكل مكان مكان آخر) لامتناع كون المكان نفس المتمكن أو جزءه وإلا لانتقل ~~بانتقاله. # قوله: (نبه بها على وجود المكان) فالمنوع الواردة على الوجوه الأربعة لا تضر وفي قول ~~كما أشار إليه بلفظ الضرورة بحث ظاهر وهو أن الضرورة هاهنا دخلت على مقدمة من مقدمات ~~الدليل، وضروريتها لا تستلزم ضرورية الدعوى، اللهم إلا أن يثيت مانقل عن الشارح من أن العلم ~~بكونه مشارا إليه إشارة حسية يتضن العلم بأنه مرجود. كما أن العلم بالإنسانية يتضمن العلم ~~بالحيوانية، فضرورية الأول تستلزم ضرورية الثاني، بقي الكلام في أنه كيف يسمع دعوى الضرورة ~~في حكم اطبق المتكلمون وبعض من قدماء الفلاسفة على خلافه؟ مع أن القول بأن دعوى ~~الضرورة غير مسموعة في محل النزاع شائع بينهم. وقد نبهناك في المرصد الثالث في أقسام العلم ~~على وجه الرد والقبول فليتذكر: ~~قوله: (وحيثذ تتسلسل الأمكنة) قإن قلت : المتحيز إذا كان غير مكان فله مكان زائد ~~رإذا كان مكانا فله مكان هو نفسه على قياس ماقيل في الضوء والوجود، والتقدم الزماني لا جزاء ~~الزمان فلا يلزم التسلسل. قلت: للمكان خواص متساوية لا تتصور في الشيء بالنسية إلى نفسه، ~~ولا كذلك الحال في الأمثلة السابقة. # قوله: (فيكون المكان في الجمم لا الجسم في المكان) رد عليه بأن لكلمة في معان ~~فيجوز أن يكون الجسم في مكان بأحدها والعكس بمعناها الآخر مثلا يكون الجسم في المكان ~~بمعنى كونه مالكا له، والمكان فيه بمعتى قيامه به، ولا منافاة بينهما فإن قلت: معنى قوله: لا PageV05P117 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~قطعا (وأيضا ينتقل) المكان (بانتقاله) أي بانتقال الجسم لوجوب انتقال الحال ~~بانتقال محله فلا يتصور انتقال الجسم من المكان، وإليه، وفساده ظاهر. (وإما جسم ~~غيره) أي غير الجسم المتمكن في ذلك المكان. وهو أيضا باطل لأن حصول الجسم ~~المتمكن في مكانه (إما بالمداخلة) في الجسم الذي هو محل مكانه وذلك بأن يكون ~~حلوله في محله سريانيا (فيلزم تدخل الجسمين) الباطل بالضرورة (وإما بالمماسة) ~~للجسم ms1406 الذي حل فيه مكانه، وذلك بأن يكون حلوله فيه غير سرياني فيكون المكان ~~حييذ عرضا قائما بأطراف الجسم الآخر، (ولكل جسم مكان بالضرورة) فيكون ~~للجسم الآخر مكان حال في جسم ثالث يماسه الجسم الآخر، وهكذا (فيلزم ~~التسلسل وعدم تناهي الأجسام وسنبطله) فيما بعد (واما المتحيز ولا حال فيه) بل ~~يكون جوهرا معقولا مجردا (فلا إشارة) حينئذ (إليه) أى إلى المكان لأن الجواهر ~~المعقولة لا تقبل الإشارة، (وأنه باطل بالضرورة) لان المكان كما مر مشار إليه بهنا ~~وهناك. (وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه) أي في المكان على ذلك التقدير، ~~قوله: (وهذا باطل قطعا) إذ لا ينسب المكان أن الجسم فلا إلى ما يقال : الدن في الشراب ~~ولا البيت في زيد. # قوله: (إما بالمداخلة) التسلسل اللازم على تقدير المماسة لازم على هذا التقدير أيضا إلا ~~أن هذا اللازم أشد استحالة فلذا تعرض له. # قوله: (فيلزم التسلسل) إذ لا يجوز كون كل منهما مكانا آخر إذ لا ينسب المكان إلى ~~المتمكن بفي: ~~الجسم في المكان، لا هو فيه فقط وهو باطل قطعا. لأنا نعلم بديهة آن مكان الشيء خارج ~~منفصل عنه. قلت: معلومية انفصال مكان الشيء عنه بناء على أنه لو لم يكن كذلك لم يتصور ~~أن ينقل الجسم منه وإليه فلا يكون قوله : وأيضا فينتقل له وجها مستقلا تأمل: ~~قوله: (وذلك بأن يكون حلوله) أي بأن يكون حلول المكان في محله سريانيا، وإنما يلزم ~~تداخل الجسمين حينثذ، لأن المتمكن في مكان مالي له، والمكان مملوء منه فيلزم على تقدير ~~أن يكون حلول المكان في محله سريانيا تداخل الجسم المتمكن من الجسم الآخر بالضرورة. # قوله: (ولكل جسم مكان بالضرورة) فإن قلت: كان يكفي حينمذ ان يقال: وأما جسم ~~غيره، ولكل جسم مكان بالضرورة فالترديد مستدرك. قلت: إنما فصل إظهارا لفساد فاحش في ~~آخر الشقين. # قوله: (فيلزم التسلسل وعدم تناهي الأجسام) فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون طرف ذلك ~~مكانا لهذا، وطرف هذا مكانا لذلك. قلت: يجب أن يكون المتمكن منطبقا على ms1407 مكانه ~~الحقيقي كما سياتي ولا يتحقق هذا فيما ذكر: PageV05P118 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~لأن المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه، ومن المستحيل مطابقة الجوهر ~~المعقول للجسم وإذا بطل هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة للاحتمالات العقلية بطل ~~وجود المكان مطلقا (والجواب: أن وجوده ضروري) معلوم لكل عاقل (وما ذكرتم) ~~من الشبهة القادحة في وجوده (تشكيك في البديهي) الذي لا يشك فيه (وأنه ~~سفسطة) ظاهرة ومغالطة بينة (لا تستحق الجواب) لأن بطلانه معلوم يقينا. وإن لم ~~يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الإجمالية (وسيعلم في جواب الشكوك ~~الواردة على المذاهب) في حقيقة المكان (حله) أي حل ما ذكرتموه، فيتعين وجه ~~فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه ~~وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له ~~بل له وضع كما سيأتي (ثم إنه) أي المكان (خارج عن المتمكن) أي ليس جزءا له ~~(وإلا انتقل) المكان (بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل) الذي هو المتمكن (عن ~~الجزء) الذي هو المكان، فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان أمرا حالا ~~في المتمكن، وإلا انتقل بانتقاله أيضا. ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد بخلاف الجزء ~~فإنه (قال بعض قدماء الحكماء: إنه) أي المكان (هو الهيولى فإنه) يعني المكان ~~(يقبل تعاقب الأجسام) المتمكنة فيه (ولا يخفى) عليك (آن حاصله) هو أن يقال: ~~(المكان يقبل تعاقب الأجسام والهيولى) أيضا، (تقبل تعاقب الأجسام) أي الصور ~~الجسمية (فهو هو) أي القابل الأول الذي هو المكان، هو بعينه القابل التاني أعني ~~الهيولى (وقد عرفت بطلانه) يعني بطلان كون المكان هو الهيولى بما مر من أن ~~قرله: رإن وجوده ضروري) فيه آن الخصم لا يسلم وجوده فضلا عن الضرورة، ومجرد ~~الدعوى لا يسمع في محل النزاع. # قوله: (كأن يقال إلخ) وكأن يقال : اللازم من عدم كوته متحيزا بمعنى حاصلا في مكان ~~أن لا يكون له مكان، إلا أن يكون ms1408 له امتداد في نفسه، فيجوز أن يكون بعدا قائما بنفسه، ولا ~~يكون له مكان ويتمكن الجسم فيه بالمداخلة. ولا امتناع في مداخلة البعد المادي في البعد ~~اليرد كما سيجيء ~~قول: (ثم إنه إلخ) عطف على قوله وهو موجود. # قوله: (أي ليس جزها له) يعني أن المراد من إثبات خروجه نفي الجزئية لا المعنى ~~السشهور أعني نفي العينية او الجزئية إذ لا يسبق الوهم إلى العينية. # قوله: (وليس المكان إلخ) أي الدليل المذكور كما دل على نفي الجزئية دل على نفي ~~الحالية أيضا، وهو المطلوب في هذا المقام، ليترتب عليه قوله: ثم الجسم ينطبق عليه إلا أنه لم ~~يذكره لعدم القول به. PageV05P119 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقعد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~المكان ليس جزها من المتمكن، وإلا اتتقل بانتقاله (وعرفت أنه) أي الشأن (لا ينتج ~~الموجبتان في الشكل الثاني)، وما ذكره من هذا القبيل كما ترى ولو أريد إصلاحه بأن ~~يقال: المكان يتعاقب عليه المتمكنات، وكل ما يتعاقب عليه أشياء متعددة فهو الهيرلى ~~كانت الكبرى ظاهرة الكذب (وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون ولعله أطلق) لفظ ~~(الهيولى عليه) اي على المكان (باشتراك اللفظ) مع وجود المناسبة بين المكان ~~والهيولى في توارد الأشياء عليهما، وإلا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم مكانا ~~له مما لا يشتبه على عاقل فضلا عمن كان مثله في فطانته (وقال بعضهم: إنه ~~الصورة) الجسمية (لأن المكان هو المحدد) الحاصر المقدر (للمشيء الحاوى له ~~بالذات والصورة كذلك) فإن صورة الشيء محددة له وحاوية له بالذات ومقدرة إياه ~~(وهو من النمط الأول) لأنه استدلال بالشكل الثاني من موجبتين (إلا أن تزاد عليه ~~والمحدد الحاوى بالذات لا يتعدد) فينتج لأن الاستدلال حينيذ يرجع إلى قولنا ~~قوله: (وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون) قيل: إن أفلاطون لم يذهب إلى تركب الجسم ~~من الهيولى والصورة، بل الجسم عنده جوهر بسيط يتوارد عليه الاتصال المرضي والانفصال، ~~اعني الاتصالين. قلت : ذكر في شرح المقاصد أن ذلك الجوهر المقداري يسميه هيولى من ~~حيث توارد الهيثات المحصلة إياه، ms1409 وتلك الهيثات المتواردة يسميه صورا لكونها محصلة له ~~ومنوعة إياه. # قوله: (باشتراك اللفظ) أراد يه المعنى اللغوى ليشمل المجاز والمنقول: ~~قوله: (وعرفت أن لا ينتج المرجبات في الشكل الثاني) على ان الجسم في إحدى ~~المقدمتين بمعنى الصورة الجمية، كسا صرح به الشارح، وفي الأخرى بمعناه الظاهر يل ~~التعاقب في إحداه بسعنى الحلول، وفي الأخرى بمعتى الحصول فلا يتكرر الوسط. # قوله: (بان يقال: المكان يتماقب عليه المتمكنات) لم يرد بها المتمكنات من حيث هي ~~متمكنات، حتى يرد ان هذا ليس إصلاحا للدليل لعدم تكرر الوسط إذ الأشياء المتعددة أعم من ~~المتمكنات فيكون كقولنا: زيد يصدق عليه الإنسان، وكل ما يصدق عليه الحيوان فهو ماش، ~~ولا شك في عدم انتظامه بل أراد بها المتعددات، فلو بدلها بالأشياء المتعددة لكان أحسن ~~قوله: (وإلا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم إلخ) فإن قلت : إن افلاطون لا ~~يقول: بأن الجسم مركب من الهيولى والصورة، بل هو عنده جوهر يسيط، والهيولى عنده اسم ~~للجسم من حيث قبوله الأعراض المحصلة للاجسام المنوعة لها، والصورة اسم لتلك الأعراض ~~فقوله: التي هي جزه للجسم غير مناسب للمقام. قلت: ظاهر قوله في الاستدلال الهيولى تقبل ~~تعاقب الأجسام أى الصورة الجسمية يدل على أن عنه نقلا آخر غير ما هو المشهور من مذهبه أو ~~كلامه. محمول على التنزل على أن كلام الشارح ليس بصريح في أن الجزئية على مذهيه تأمل PageV05P120 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~المكان محدد حاو بالذات، وكل محدد حاو بالذات هو الصورة لكن هذا الحكم ~~المزيد غير مسلم. وإليه أشار بقوله (ويبطل) أي هذا الحكم الذى زيد (بأن ~~الذاتين) المتباينتين (قد يشتركان في لازم) واحد فلا يلزم من ذلك صدق إحداهما ~~على الأخرى فضلا عن اتحادهما فتكون الكبرى حينيذ ممنوعة الصدق. وهذا ~~المذهب أيضا ينسب إلى افلاطون قالوا: لما ذهب إلى أن المكان هوالفضاء والبعد ~~المجرد سماء تارة بالهيولى لما سبق من المناسبة وأخرى بالصورة لأن الجواهر ~~الجسمانية قابلة له بنفوذه فيها دون ms1410 الجواهر المجردة فهو الجزء الصوري للأجسام ~~فهذان القولان إن حملا على هذا الذي ذكرناه فقد رجعا إلى ما سيأتي من مذهبه، ~~وإلا فلا اعتداد بهما لظهور بطلاتنهما، وإنما الاشتباه في أن المكان هو البعد أو غيره. # فشرع يتكلم عليه فقال: (ثم الجسم منطبق على مكانه) الحقيقي ليس زائدا عليه ~~(مالى له) ليس ناقصا عنه بحيث لا يخلو شيء من مكانه عنه (والمكان محيط به) ~~اي هوي بتمامه في المكان ليس شيء منه خارجا عنه، ولهذا ينسب إليه بكلمة في ~~(مملوع منه) كما ذكرتاه، وقد عرفت آنه يجوز انتقاله عنه (ولا يتصور ذلك) ~~المذ كور من حال الجسم ومكانه بالقياس إلى صاحبه (إلا بالملاقاة) بينهما وتلك ~~الملاقاة (إما بالتمام) بحيث إذا فرض جزء من المتمكن يفرض بإزائه جزء من المكان ~~وبالعكس فيتطابقان بالكلية. (وتسمى) الملاقاة على هذا الوجه (المداخلة فيكون) ~~المكان على هذا التقدير (هو البعد الذي ينفذ فيه الجسم)، وينطبق البعد الحال فيه ~~على ذلك البعد في أعماقه وأقطاره (وإما لا بالتمام بل بالأطراف) أي تكون أطراف ~~الجسم ملاقية لمكانه دون أعماقه (تسمى) الملاقاة على هذا الوجه (المماسة ~~فيكون) المكان حينئذ (هوالسطح الباطن للحاوى المماس للسطح الظاهر من ~~المحوى، فإذن المكان إما البعد وإما سطح الحاوى) لا ثالث لهما، (فإذا بطل ~~أحدهما تعين الثاني، والبعد إما موجود أو مفروض) موهوم (فهذه ثلاثة احتمالات) لا ~~قوله: (لظهور بطلانهما) في الشفاء، اما بيان فساد من يرى أن الهيولى والصورة مكان، ~~فبان يعلم أن المكان يفارق عند الحركة والهيولى والصورة لا يفارقان، والمكان تكون الحركة ~~فيه، والهيولى والصورة لا يكون الحركة، فيهما بل معهما، والمكان يكون إليه الحركة، والهيولى ~~والصورة لا يكون إليهما الحركة البتة. والمتكون إذا تكون استبدل مكانه الطبيعي كالماء إذا صار ~~هواء، ولا تستبدل هيولاه الطبيعية، وفي ابتداء الكون يكون في المكان الأول ولا يكون في ~~صورته. ويقال: إن الخشب كان سريرا. ويقال: إن الماء كان بخارا، وإن النطفة كان إنسانا، ولا ~~يقال: إنه المكان كان جسما كذا. # قوله: (والبعد ms1411 إما موجود أو مفروض موهرم) أي مع قطع النظر عن دلائل الوجود. PageV05P121 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~رابع لها وتوضيح ذلك بما لا مزيد عليه أن يقال: لما كان الجسم بكليته في مكانه ~~مالثا له. لم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون المنقسم في ~~جميع جهاته حاصلا بتمامه لا ينقسم، ولا أن يكون أمرا منقسما في جهة واحدة ~~فقط. كالخط مثلا لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكليته، فهو إما منقسم في جهتين ~~أو في الجهات كلها وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيا لامتناع الجزء وما في ~~حكمه، ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن لما مر، بل فيما يحويه، ويجب أن ~~يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته، وإلا لم يكن مالكا له فهر ~~السطح الباطن من الجسم الحاوى المماس للسطح الظاهر من المحوى، وعلى الثاني ~~يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الذي في الجسم بحيث ~~ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته فذلك البعد الذي هو المكان. أما أن ~~يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملؤه على سبيل التوهم كما هو مذهب ~~المتكلمين، وإما أن يكون أمرأ موجودا، ولا يجوز أن يكون بعدا ماديا قائما ~~بالجسم. إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرد فلا مزيد ~~للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق. وأما العامة فإنهم يطلقون ~~لفظ المكان على ما يمنع الشىء من النزول فيجعلون الأرض مكانا للحيوان دون الهواء ~~قوله: (وتوضيح إلخ) لما كان في استلزام الانطباق، وكونه مالعا له لكون الملاقاة بينهما ~~بالتمام فيكون المكان بعدا أو بالمماسة بالأطراف سطحا خفاء إزالة بالتوضيح المشتمل على ~~الوجه العقلي بحيث لم يبق قيه اشتباه: ~~قول: (فإنهم يطلقون) قد نقلنا فيما سبق من الشفاء أن الأغلب عندهم إطلاق المكان ~~على ما يكون فيه الشيء وإن لم يستقر فيه. # قوله: (على ما يمنع الشيء من النزول) أي ما يستقر عليه الشيء، ويقع عليه اعتماده ms1412 ~~والنزول غير السقوط فلا يرد أنه يلزم ان يكون الحبل الذي علق به الحجر من رأسه مكانا له: ~~وكذا القوة القسرية المصعدة للحجر. وليس كذلك على أن المقصود بيان الإطلاق لا التعريف ~~الجامع المانع، والدرقة محركة ترس من الجلد ليس فيه خشب ولا عصب. # قول: (على ما يمنع الشيء من النزول) الأظهر أن يقول: ما يعتمد عليه الشيء ويمنعه ~~من النزول إذ الاقتصار على الثاني يوهم أن يكون الحبل الذي علق به الحجر من رأسه مكانا له ~~عندالمامة وكذا القوة القسرية المصعدة للحجر، وليس كذلك واعلم ان جعل المكان عبارة عما ~~ذكر خطا عامي، لأنه يوجب ان لا يكون السهم النافذ في الهواء والطائر فيما بين السماء والأرض، ~~وكذا الحجر المتحرك بالقر إلى جهة فوق في مكان إذ ليس لها في تلك الحالة موضع يمنعها من PageV05P122 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~المحيط به حتى لو وضعت الدرقة على رأس قبة بمقدار درهم، لم يجعلوا مكانها إلا ~~القدر الذي يمتعها من النزول (الاحتمال الأول أنه) أي المكان (السطح الباطن من ~~الحاوى المماس للسطح الظاهر من المحوى، وهو مذهب أرسطاطاليس وعليه ~~المتأخرون من الحكماء كابن سينا والفارابي) وأتباعهما (وإلا) أي وإن لم يكن ~~المكان السطح (لكان هو البعد لما مر) آنفا. من أنه لا يخرج عنهما، (وإنه) أي ~~كونه بعدا (محال أما) البعد (المفروض فلما مر) من (أنه موجود) بالوجوه الأربعة ~~الدالة على ذلك (وأما) البعد (الموجود فلوجهين. الأول: إن) ذلك (البعد، إما أن ~~يقبل لذاته الحركة) الأينية (أولا) يقبلها. (والقسمان باطلان. أما الأول فلأنه لو قبل) ~~البعد (الحركة) الأينية (فمن مكان إلى مكان)، إذ لا معنى للحركة الأ ينية إلا الانتقال ~~قوله: (إما أن يقبل لذاته الحركة) القبول قد يطلق بمعنى الإمكان كما يقال: الماهية ~~تقبل الوجود والعدم لذاته، وهو المراد هاهنا أي البعد إما أن يمكن له الحركة نظرا إلى ذاته، أولا ~~يمكن له نظرأ إلى ذاته، ولا واسطة بين الشقين، وعلى الأول يلزم التسلسل، وعلى ms1413 الثاني يمنع ~~اتصافه بالحركة. فلا يرد أنه إن أريد بعدم قبوله إياها أن يكون ذاته مقتضيا لعدم القبول، ~~فالترديد غير حاصر لجواز ان لايكون متقضيا للقبول ولا لعدمه وإن أريد به عدم اتصافه بالقبول ~~نظرا إلى ذاته، فلا نسلم لزوم امتناع قبول الجسم للحركة لجواز أن يكون البعد قابلا لها بتبع ~~الجسم، وإن لم يكن قابلا لها بذاته. # قوله: (فلأنه لو قبل الحركة إلخ) حاصله أنه لو أمكن له الحركة لأمكن له المكان، ولو ~~أمكن له المكان لأمكن المحال، وهو وجود أبعاد غير متناهية، أو يقال : لو أمكن لما لزم من فرض ~~وقرعه محال نظرا إلى ذاته لكنه يلزم المحال فيندفع ما توهم من ان قبول الحركة لا يقتضي وقرع ~~الحركات بالفعل حتى يلزم ان يكون له مكان آخر، بل إمكان المكان وهو لا يستلزم التسلسل: ~~النزول وهر ممتنع فإنا نشاهد كلا منها متحركا والحركة، لا بد ان يكون عن شيء إلى شيء وما ~~منه الانتقال وإليه، هو المكان كذا في الأبكار: ~~قوله: (حتى لو وضعت الدرقة) الدرقة ترس من الجلد ليس فيه خشب ولا عصب. # قوله: (بالوجوه الأربعة الدالة على ذلك) إنما اسند الدلالة إليها باعتبار أنها متبهات على ~~وجود المكان. وإلا فقد سبق أن السفيد لذلك هو الضرورة العقلية. # قوله: (اما الأول فلأنه لو قبل البعد إلخ) أجيب عنه باختيار الشق الأول، ومنع لزوم ~~التسلسل لان قبول الحركة عبارة عن إمكان الاتصاف بالانتقال من مكان إلى مكان، وهذا ~~الإمكان يقتضي إمكان أن يكون للمتصف مكان لا وجوبه، فلا يلزم التسلسل، وفيه نظر؛ لأن ~~لزوم التسلسل وتحقق ابعاد غير متناهية ليس باعتبار اتصاف كل بعد بالحركة الأينية بالفعل حتى ~~يرد ما ذكر بل باعتبار آن القايل للحركة الأينية لا بد أن يكون أمرا متمكنا بالفعل. إذ ما لا يتعلق ~~بالمكان كالمجردات لايكون قابلا لها أصلا. والخصم ايضا معترف به. وسيصرح الشارح في PageV05P123 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~من مكان إلى مكان آخر (فله) أي لذلك ms1414 البعد الذي هو المكان (مكان) آخر هو ~~بعد أيضا. وينقل الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث (ويتسلل) ~~فيكون هناك أبعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض. (وأنه محال) بالضرورة ~~(وكيف) لا يكون محالا (وجميع) تلك (الأمكنة من حيث هي جميع يمكن ~~انتقاله) لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا، ~~الا ترى أنه إذا خرج كل واحد عن مكانه فقد خرج الكل. (فله) أي للجميع (مكان ~~فذلك المكان داخل في (تلك) الأمكنة لأنه أحدها وخارج عنها لأنه ظرف لها، هذا ~~خلف لأنه جمع بين النقيضين. (وأما) القسم (الثاني: فلأن البعد إذا لم يقبل الحركة ~~(لذاته) فالجسم (أيضا) لا يقبلها لما فيه من البعد، فإن حركة الجسم مستلزمة نحركة ~~البعد، الحال فيه (فامتناع حركة البعد مستلزم لامتناع حركة الجسم واللازم) وهو ~~عدم قبول الجسم الحركة (باطل) بالمشاهدة الدالة على قبوله إياها (فكذا الملزوم) ~~وهو عدم قبول البعد للحركة باطل. الوجه (الثاني) أنه (لو كان المكان هو البعد ~~قوله: (الا ترى إلخ) وذلك لأن المراد بخروج كل واحد، خروج كل بعد سواء كان ~~مجتمعا مع آخر أولا قإذا خرج كل واحد بهذا المعتى خرج الكل وليس المراد خروج كل واحد ~~يشرط الانفراد عن الآخر حتى لا يستلزم الحكم على كل واحد الحكم على الكل، كما في قولنا ~~كل رجل يشبعه هذا الرغيف: ~~قوله: (فلأن البعد إذا لم يقبل الحركة لذاته) اي لم يمكن له الحركة نظرا إلى ذاته على ما مر. # الإلهيات، بأن المكان لا يمكن حصوله إلا في المكان. ولهذا استدل المحققون على أن الله ~~تعالى ليس بمكاني بأنه لو كان كذلك لزم قدم المكان والجملة مبنى الكلام على أنه يستحيل أن ~~يكون شيء في بعض احيان وجوده مما لا تعلق له بالمكان وفي بعض منها مثمكتا والظاهر آن ~~العقلاء متفقون عليه نعم يمكن ان ينقض الدليل بالبعد المجرد فإنه إن قبلها لذاته لزم التسلسل، ~~وإلا فسائر الأجسام لا يقبله ايضا، ms1415 فما هو جواب القائلين بالسطح فهر جواب القائلين بالبعد. # قوله: (لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد) قد يمنع الشرطية بناء على أن إمكان كل درجة في ~~نفسه، لا ينافي امتناع الكل كما أشرنا إليه فيما سبق. # قوله: (الا ترى أنه إذا خرج كل واحد عن مكانه) فإن قلت : خروج كل من الأجزاء الفلكية ~~عن مكانه لا يستلزم خروج المجموع، فما الفرق بينه وبين ما نحن فيه. قلت: خروج كل جزء ~~فيما نحن فيه إلى مكان غير مكان جزه آخر بالضرورة لتتطابق الأمكنة وتداخل الأبعاد على الفرض ~~ولا كذلك فيما ذكرته فهذا هو منشأ الفرق فليتأمل. # قوله: (فالجسم أيضا لايقبلها لما فيه من البعد) فإن قلت: عدم قبول الحال في الجسم ~~الحركة لذاته لا يستلزم عدم قبول الجسم إياها آلا ترى أن العرض الحال فيه لايقبلها لذاته، ولد PageV05P124 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~وللجسم بعد حال فيه) فإذا حصل الجسم في المكان تفذ بعد الجسم في البعد ~~الذي هو المكان) إذ لا يجوز أن يعدم البعدان معا حال كونه حاصلا فيه وإلا كان ~~المتمكن المعدوم بانعدام لازمه حاصلا في مكان معدوم، ولا أن يعدم أحدهما وإلا ~~كان المتمكن الموجود في مكان معدوم أو بالعكس، وإذا كان البعدان موجودين معا ~~نفذ أحدهما في الآخر، (فيجتمع في الجسم بعدان) متداخلان (وأنه محال بالضرورة) ~~لأن كل بعدين فهما لا معالة أكثر من أحدهما، وتداخل المقادير من حيث إنها ~~موصوفة بالعظم بديهي الاستحالة سواء كانت ذلك موجبا للاتحاد ورفع التعدد في ~~نفس الأمر أو للاتحاد في الوضع وقبول الإشارة (ولو جاز) تداخل البعدين بحيث ~~يصيران متحدين في الإشارة الحسية (لجاز تداخل العالم في حيز خردلة) بأن ينقطع ~~قطعة قطعة على مقدار خردلة خردلة ثم يتداخل كلها في واحدة منها وهر باطل ~~بالبديهة (وأيضا فإنه) أي امتناع التداخل (حكم ثبت) للمتحيز بذاته وهو البعد ~~لأنه ممتد بذاته في الجهات، فلا بد له من حيز ومكان يشغله على انفرداه (دون ~~المادة) إذ لا مدخل ms1416 لها في اقتضاء الحيز وامتناع التداخل فلا يجوز تداخل البعدين ~~مطلقا سواء كانا ماديين أو مجردين أو مختلفين، وقد فقد في بعض النسخ لفظة ~~وأيضا وعلى هذا يكون قوله فإنه بيانا للشرطية أي لو جاز تداخل البعدين لجاز ~~تداخل العالم في حيز خردلة لأن امتناع التداخل المعلوم في الأجسام حكم ثبت ~~للمتحير بالذات إذ يجب أن يكون كل من المتحيزين بالذات منفردا بحيز على حدة ~~قوله: (وإلا كان المتمكن إلخ) والتالي باطل لكون كل منهما موجودا ومشارا إليه. # قوله: (من حيث إنها موصولة) واما تداخلها من حيث إنها ليست موصوفة بالعظم فراقع ~~كتداخل الخطين من حيث العرض وتداخل السطحين من حيث العمق: ~~كان لازما للجسم مع ان الجسم يقبلها قطعا. قلت: ما ذكر مبني على توهم أن المراد من قبول ~~الحركة لذاته القبول لها بالاستقلال، وليس المراد ذلك بل المراد به تحقق قابليته الحركة في ذات ~~ذلك الشيء، ولايقيد الحركة بالاستقلال أو التبعية، ولا شث في تحقق هذه القابلية في العرض ~~الحال في الجسم، لا يقال: إذا لم يقيد الحركة بالاستقلال، لم يلزم على تقدير تحقق القابلية ~~المذكورة أن يكون للبعد المكاني مكان آخر حتى تتسلسل الأمكنة لما سيصرح الشارح في ~~الفرع الثاني أن المتحرك بالعرض لايلزم له مكان لأنا نقول : البعد الذي هو المكان جوهر، فلو قبل ~~الحركة كان حركته بالذات والاستقلال فيلزم له مكان آخر وهذا لا يقتضي تقييد الحركة فيي ~~الشبهة بالاستقلال كما لا يخفى على الفطن، ولو سلم. فغاية ما في الباب ان يكون هذا جوابا ~~آخر غير ما ذكره المصنف، فتأمل: PageV05P125 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~والمتحيز بالذات هو البعد دون المادة إذ لا مقدار لها في ذاتها فلا تكون مقتضية ~~للحيز، ودون الصورة الجسمية لأن الجسم الواحد قد يتخلخل فيشغل مكانا كبيرا ~~ثم يتكائف فيشغل مكانا صغيرا مع بقاء صورته الجسمية في الحالين. فليست ~~الصورة الجسمية في ذاتها مقتضية للحيز وعدم اقتضاء سائر الصور والأعراض سوى ~~الأبعاد للحيز ظاهر فليس ms1417 المقتضى للحيز وامتناع التداخل في الأجسام المشاهدة إلا ~~الأبعاد فإذا لم يمتنع تداخلها لم يمتنع تداخل الأجسام أيضا. (وأيضا فإنه) أي ~~تجويز التداخل بين الأبعاد (يرفع الأمان عن الوحدة الشخصية) ويقدح في الوثوق ~~بها (فإنه يجون) على تقدير جواز التداخل (كون هذا الذراع) المعين المشخص ~~(ذراعين) بل أذرعا كثيرة ويجوز على تقديره أيضا، كون شخص واحد من الإنسان ~~شخصين بل أشخاصا متعددة فيرتفع الوثوق عن أمثال هذه البديهيات، وأنه سفسطة ~~ظاهرة (وأيضا فإنه يلزم) على تقدير تداخل البعدين (اجتماع المثلين) فإن ذينك ~~البعدين متماثلان قد اجتمعا في مادة واحدة (وقد أبطلناه) فيما سبق- (والجواب ~~عن (الوجه) الأول (أنا نختار أن البعد) الذي هو المكان (لايقبل الحركة) الأينية ~~(قوله فلا يقبلها الجسم) أيضا (لما فيه من البعد قلنا:) هذا اللزوم (ممنوع إذ البعد ~~الذي في الجسم قائم بالمادة) حال فيها (و) البعد (الذي فيه الجسم) أعني المكان ~~(قائم بنفسه) غير حال في المادة (وإنهما مختلفان بالحقيقة) فلا يلزم حينئذ من عدم ~~قبول أحدهما الحركة عدم قبول الآخر إياها، إنما يلزم ذلك على تقدير التماثل في ~~قوله: (وإنهما مختلفان بالحقيقة) إذا لا تماثل بين الجوهر والعرض. والمجيب وإن كان ~~يكفيه مجرد جواز الاختلاف لأنه مانع. إلا آنه لما كان قائلا بكون المكان السطح لا البعد تعرض ~~لاثبات الاختلاف. # قوله: (إنما يلزم إلخ) لو سلم التمائل يجوز ان يكون الاختلاف في قبول الحركة وعدمه ~~راجمعا إلى الأمور الخارجية اللازمة لهما لا من حقيقتهما المتحدة. # قوله: (وعدم اقتضاء سائر الصور والأعراض) وأما الصورة النوعية فمعنى كونها مخصصة ~~بحيز ان النوعية الموجودة في الجسم المقتضية لحيز ما، مقتضية لتعين ذلك المقتضى لا أنها ~~من حيث ذاتها وماهيتها بدون وجودها في الجسمية تقتضي حيزا ما. # قوله: (كون هذا الذراع المعين ذراعين) فيه بحث لأن هذا من العاديات التي يجزم بها مع ~~جواز خلافها بلا تجويز وبالجملة الحكم بتعدد البعد عندهم بناء على أنهم أقاموا دليلا على ذلك ~~بزعمهم فلا اعتداد بحكم الحس بالوحدة هاهتا لتعارضه مع البرهان، ms1418 كسا لا اعتداد لحكمه بأن ~~الجسم موجود واحد، وأما حكمه بوحدة الذراع فحال عن المعارض يجزم به عادة. PageV05P126 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الحقيقة (وما يقال) في إبطال كون المكان بعدا قائما بنفسه (من أن البعد قد ~~اقتضى) من حيث هر هو. أعني لذاته (القيام بالمحل) والحاجة إليه (وإلا لا ~~استغنى) في حد ذاته (عنه) أي عن المحل والقيام به، إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها ~~الذي هو الاستغناء (فلا يحل) البعد (فيه) أي في المحل أصلا لأن ما لا حاجة له ~~في تقوم ذاته إلى شيء لا يتصور حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في ~~الأجسام فلا يكون من حيث هو هو مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ~~ومقتضيا للقيام به (وأنه يقتضي أن يكون كل بعد كذلك) أي حالا في المحل قائما ~~به، لان مقتضى ذات الشيء لا يتخلف عنه فلا يمكن حينيذ أن يكون بعدا قائما ~~بنفسه حتى يكون المكان عبارة عنه وقوله (بناء) خبر للمبتدأ الذي هو قوله: وما ~~يقال يعني أن هذا الاستدلال على إبطال كون المكان بعدا موجودا مبني كالوجه ~~الأول (على تماثل الأبعاد) المادية والمجردة. وقد عرفت أنه ممنوع (و) الجواب ~~(عن) الوجه (الثاني أنا لا نسلم اجتماع البعدين في جسم) على تقدير نفوذ بعد ~~الجسم في البعد الذي هو المكان (بل) نقول: (بعد هو في الجسم يلازمه) وهر ~~حال في مادته (وبعد فيه الجسم يفارقه) وليس خالا في مادته بل هو قائم بنفسه ~~فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ أحدهما في الأخر وتداخلا (وامتناع ذلك) أي ~~امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد (ممنرع) ودعوى الضرورة غير ~~قوله: (إذ لا واسطة بين الحاجة إلخ) قد عرفت الكلام بما لا مزيد عليه فيما سبق:. # قوله: (لا يتصور حلوله فيه) بناء على أن الحلول يقتضي الاحتياج إليه لذاته هكذا قالوا ~~وفيه نظر ~~قوله: (إنا لا نسلم حصول اجتماع البعدين إلخ) حاصله إن أردتم بحصولهسا في ms1419 جسم ~~حلولهما فيه، فالملازمة ممنوعة، لأن اللازم من التفوذ هو التداخل لا الحلول والاتحاد في الوضع، ~~وإن أردتم مجرد اجتماعها في الجسم ونفوذهما فيه، فالملازمة مسلمة وبطلان التالي مسنوع. # فيان الضرورى أن كل بعدين ماديين فهما اكبر من أحدهما وأما إذا كان أحدهما مجردا قائما ~~بنفسه والآخر ماديا قائما بالجسم وينطبق أحدهما على الآخر بحيث لا يزيد المقدار فبطلانه ~~نظري وما مر من أن تداخل المقادير من حيث إنها موصوفة بالعظم بديهي الاستحالة ولا تفاوت ~~في ذلك بين المادي المجرد ففي محل النزاع غير مسموعة، لم لا يجوز أن يكون المانع من ~~التفوذ عظم المقدار مع كونه في المادة لكونه موجبا لكثافته. # قوله: (وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد) رد ~~الشارح هذا الجواب في حاشية التجريد بما حاصله، أن منشا امتناع التداخل هو الاتصاف بالعظم ~~والامتداد وهذا الاتصاف مرجود في السادى والمجرد فيمتنع التداخل بينهما أيضا. PageV05P127 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~مسموعة (للتخالف في الحقيقة) لما عرفت من تنافي لازميهما أعني جواز المفارقة ~~وامتناعها (وإن اشتركا في كونهما بعدا) إنما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في ~~المادى وتداخلهما (ومنه). أي ومما ذكرناه من حال هذين البعدين المتداخلين ~~(يعلم أنه لا يلزم) من جواز تداخلهما (جواز كون الذراع) الواحد (ذراعين) ولا ~~كون شخص واحد شخصين (فإنه) أي الذراع (عبارة عن البعد الحال) في المادة ~~والتداخل في الأبعاد المادية محال وإن جاز ذلك بين المادي والمجرد، وبهذا يعلم ~~أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل العالم في حيز خردلة، وأن البعد المجرد ليس متحيزا ~~بذاته حتى يقتضي انفراده بحيز كالمادي بل المجرد هو الحيز نفسه (و) أنه (لا يلزم ~~اجتماع المثلين) لأن البعدين متخالفان في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة ~~دون الأخر. (وبالجملة فالأدلة) المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد ~~الذي هو المكان (فرع تمائل البعدين) المادي والمجرد (ولا يقول به عاقل) لأن ~~أحدهما قائم بغيره والآخر قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما ms1420 في تمام الحقيقة ~~(فروع) على كون المكان سطحا فإنه اللازم من بطلان كونه بعدأ كما تحققته ~~(الأول المكان قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء) فإن سطحا واحدا قائما ~~بالهراء محيط به (أو اكثر) من سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنه) أي ~~مكانه (أرض وهواء) يمني أنه سطح مركب من سطح الأرض الذي تحته وسطح ~~الهواء الذي فوقه (الثاني) من تلك الفروع (أنه قد تتحرك السطوح كلها كالسمك ~~في الماء الجاري) فإنه إذا كان في وسط الماء الجاري كان السطح المحيط به سواء ~~فرض واحدا أو مركبا من متعدد متحركا بتبعية حركة الماء ولما كانت حركة السطح الذي ~~قوله: (مواء فرض واحدا او مركبا من متعدد) سيجيء قي بحث الكيفيات أن السيلان ~~عبارة عن تدافع الأجزاء، سواء كانت متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحس، او متواصلة في ~~الحقيقة ايضا، فعلى الثاني يكون مكان السمك في الماء الجارى واحدا، وعلى الأول يكون ~~قوله: (مواء فرض واحدا أو مركبا) إذا اعتبر الجهات فالسطح المحيط مركب من سطوح. # ولذا يقال: يحيط بالمربع ستة سطوح، وإذا لم يعتبر كما يدل عليه اعتبار السطح المحيط بالطير ~~واحدا على ما سبق الآن، فالتركيب بان يعتبر بعض محيط السمك شيئا مداخلا في الماء ~~كالخشب ثم الظاهر فيسا ذكر أن سطحا يتلاشى ويضمحل ويحدث سطح آخر فإطلاق الحركة ~~مسامحة، وكذا الحبر المستوى الموضوع في الماء يضحل جيع سطوح مائه. # قوله: (ولما كانت حركة السطح إلخ) فإن قلت : يلزم من هذا أن لا يلزم للجالس في PageV05P128 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~هو المكان بالعرض لا بالذات لم يلزم أن يكون للمكان مكان آخر. (أو) يتحرك ~~(بعضها كالحجر الموضوع فيه) أى في الماء الجاري فإن مكانه مركب من سطح ~~الأرض الساكن وسطح الماء المتحرك. (أولا) يتحرك أصلا فيكون المكان ساكنا ~~وهو ظاهر (الثالث) من تلك الفروع (أنه قد يتحرك الحاوي والمحوي معا) إما ~~متوافقين في الجهة أو متخالفين فيها (كالطير يطير والريح تهب) على الوفاق أو ms1421 ~~الخلاف (أو) يتحرك (الحاوي وحده كالطير يقف والريح تهب أو) يتحرك ~~(المحري وحده كالطير يطير والريح تقف). وقد يقال: إذا تحرك الطير: انخرق الهواء ~~من قدامه والتأم من خلفه. إذ لا يجوز الخلاء عند أصحاب السطح فيلزم تحرك الهواء ~~من تحرك الطير فالأولى ان يمثل بكرة تماس بمحدبها مقعر كرة أخرى وبمقعرها ~~محدب كرة ثالثة، وتكون المتوسطة متحركة وحدها فيكون مثالا لكل واحدة من ~~حر كتي الحاوي والمحوى وحده (الاحتمال الثاني أنه) أعني المكان (بعد موجود ~~ينفذ فيه الجسم) ويتطبق بعده عليه ويسمى بعدا مفطورا لأنه فظر عليه البديهة، فإنه ~~متعددا بخلاف الطير الواقف في الهواء الراكد، فإن مكانه سطح واحد وبعض الناظرين لم يتتبهوا ~~فوقمرا في حيص بيص: ~~قوله: (متحركا بتبعية حركة الماء إلخ) ما دام ذلك السطح المحيط مماسا بالسطح الظاهر ~~من السمك وإذا فارق منه يضمحل ذاك السطح. فتدبر فانه قد سهى فيه بعض ~~قوله: (وقد يقال إلخ) هذا مدفوع يأن المفصود أنه لا تلازم في المكان والمتمكن في ~~الحركة نظرا إلى ذاتهما، فلزوم الحركة بسبب أمر خارج لاينافيه ولذلك قال: فالأولى. # قرله: (فيكون مثالا لكل واحدة) وإن كانت الحركة وضعية فإن المقصود بيان الاخسلاف ~~بين السطح والبعد في الأحكام المذ كورة بأن البعد لا حركة له أصلا: ~~قوله: (فطر) اي خلق. # السفينة المتحركة مكان مع ظهور بطلانه قلت : لزوم المكان له ليس ياعتبار الحركة العرضية، بل ~~بانه قد يتحرك بالذات فلا يفارق المكان. # قوله: (والريح تقف) الظاهر أن يقال: والهواء يقف لأن الريح هو الهواء المتحرك، فلا ~~معنى لوقوفه ظاهرا. # قوله: (فالأولى أن يمثل بكرة إلخ) المقام والمساق في الحركة الأينية، فالتمثيل بالكرة ~~المذ كورة ليس بذاك والمثال المطابق للمقام الماء المالئ للكوز المنكوس المشدود الرأس إذا فتح ~~فإن مكانه السطح القائم بالكوز فقد تحرك المحوى، وأما الحاوى أعني ذلك السطح فهر واقف. # قرله: (لأته فطر عليه البديهة) وقيل: لأته ينشق قيدخل فيه الجسم بماله من البعد وهذا ~~البعد عند القائلين به جوهر قابل للإشارة الجسمية ms1422 غير مقارن للمادة مقارنة الأبعاد الجسمية PageV05P129 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~شاهدة بأن الماء مثلا، إنما حصل فيما بين أطراف الإناء من الفضياء ألا ترى أن الناس ~~كلهم حاكمون بذلك. ولا يحتاجون فيه إلى نظر وتأمل ثم إن القائلين بأن المكان هو ~~البعد الموجود المجرد فرقتان فرقة تجوز خلو هذا البعد عن الأجسام وهم أصحاب ~~الخلاء وفرقة تمنعه (وهو) أي كون المكان بعدا موجودا (مذهب أفلاطون) كما هور ~~المشهور (إما أنه) أي البعد الذي هو المكان (موجود فلأنه متقدر) أي يقبل التقدر ~~(بالنصف والثلث والربع) وغير ذلك (ويتفاوت) بالزيادة والنقصان (فإن ما بين ~~طرفي الطاس أقل مما بين طرفي سور المدينة بالضرورة ولا شيء من المعدوم بمتقدر ~~ومتفاوت) لا يقال: ذلك التقدر والتفاوت أمر فرضي فإن العقل يلاحظ وقرع شيء فيما ~~بين طرفي الطاس ويحكم بأنه أقل من الواقع فيما بين طرفي السور فرضا ويقدر كل ~~واحد من الواقعين المفروضين بالتنصيف والتثليث وغيرهما فلا يلزم حينيذ وجود ~~البعد فيما بين أطرافهما لأنا نقول: تحن نعلم بالضرورة أن التفاوت بينهما حاصل مع ~~قطع النظر عن ذلك الفرض. وكذا الحال في قبول التقدير (وأما أنه) أي المكان (هو ~~البعد فلأنه لو لم يكن البعد لكان هو السطح لما مر) من أنه لا يخرج منهما (وأنه) ~~اي كون المكان هو السطح (باطل لوجوه الأول: إن لكل جسم مكانا) بالضرورة، ~~فلو كان المكان هوالسطح لوجب أن يكون كل جسم محفوفا يجسم آخر أو بأجسام ~~متعددة وأيا ما كان فوراء كل جسم جسم آخر (فيلزم عند تناهي الأجسام وسنبطله ~~لا يقال: لا نسلم) لزوم لا تناهي الأجسام (بل تنتهي إلى جسم لا مكان له فإن ~~المحدد) للجهات المحيط بما سواه من الأجسام (عندنا ليس له مكان بل وضع ~~فقط) فإن حركته وضعية تقتضي تبدل الأوضاع دون الأمكنة (لأنا نقول كل جسم ~~فهو متحيز مشار إليه بهنا وهناك ضرورة) والحيز هو المكان وكذا المشار إليه بلفظ ~~هنا وهناك ليس إلا المكان وكل ms1423 جسم في مكان فرجب أن المكان عبارة عن البعد ~~ليعم الأجسام كلها دون السطح لاستلزامه ألا تكون الأجسام متناهية، أو أن لا يكون ~~قوله: (حاكمون بذلك) ويقولون بتعاقب الأجسام المحصررة في الإناء عليه. # قوله: (فلأنه يتقدر إلخ) الأخصر فلما مرإلا آنه أعاد . # قوله: (لأنا نقول إلخ) هذا الجواب لا يثم لو قرر الاعتراض بأن قبوله التفاوت والتقدير ~~الحالة فيها فكانه امر متوسط بين العالمين اعني الجواهر المجردة التي لا تقبل إشارة حسية ~~والأجسام التي هي جواهر كثيفة ثم هذا البعد المجرد مساو لأبعاد الأجام بأسرها، فهو بعد ~~بقدر قطر الفلك الاعظم، وكل بعد لجم منطبق على بعض من ذلك البعد المجرد. # قوله: (لا يقال ذلك التقدر والتفاوت إلخ) الحق في الجواب على ما أشير إليه في مباحث PageV05P130 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد التاسع: المكان وهر من الكم المتصل ~~الجسم المحيط بما عداه من الأجسام في مكان. والثاني باطل بالضرورة كما ذكرنا ~~وبالاتفاق أيضا (أليس الحكماء لما أثبتوا الحيز الطبيعي للأجسام قالوا:) نحن ~~(نعلم بالضرورة أن كل جسم لو خلي وطبعه لكان في حيز) فقد اعترفوا بأن كل ~~جسم يجب أن يكون في مكان وحكموا بذلك هناك وبنوا عليه إثبات المكان ~~الطبيعي (فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين الزموا به) فالقائلون بأن المحدد لا ~~مكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول (كيف) لا يكون للمحدد ~~مكان (وأن الحركة الوضعية) التي لا تقتضي تبدل المكان (إنما تعرض لمجموع ~~المحدد) من حيث هو مجمرع (وأما نصفاه المتمايزان بحسب ما يعرض لهما من ~~كونهما فرق الأرض أو تحتها) فلا شك أنهما (يستبدلان المكان ولهما نقلة) من ~~مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة أخرى حال ~~حركته بالاستدارة (ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها نقلة) من مكان ~~إلى مكان آخر (لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها) الذي ركزت ~~هي فيه (نقلة) أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح (والضرورة تبطله) ألا ترى أنها ~~تارة فوق الأرض وتارة تحتها، فكيف ms1424 لا تكون منتقلة من مكان إلى آخر مع ثبوت ~~هذه الحالة لها وإذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان، ومستبدلا بسبب ~~حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه ~~فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا. وقد قيل: إن الحيز عندهم ما به ~~تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الذي يمتاز به ~~المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان، ولا بعد في أن تكون الحالة ~~التى تميزه في الاشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن شيء من اوضاعه ~~باعتبار تفاوت الأجام التي يتجدد تباعدها، حتى لو فرض عدم تلك الأجسام انتفى التفاوت ~~والتقدير ~~قوله: (ما به تتمايز إلخ) أى تكون الإشارة الحسية إلى أحدها غير الإشارة إلى الآخر. # قوله: (وهو أعم من المكان) قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: إن الوضع ها هنا ~~هو الهيئة العارضة للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض لا الذي هو المقولة. أعني ما ~~الزمان، منع كون قبول الزيادة والتقصان من عوارض الموجود، ألا يرى أن ما بين الطوفان وبين ~~سيدنا محمد عليه السلام أقل ما بين يومنا ويوم الطوفان . # قوله: (لتناوله الوضع إلخ) في سياق كلامه إشارة إلى أن للوضع معنيين. الحالة التي يتميز ~~بها الجسم في الإشارة الحسية، والمقولة التي هي إحدى الأجناس العالية كما مر فإن قلت: إذا PageV05P131 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا قولهم: كل جسم فهر ~~متحيز بالأ جسام التي لها مكان فيخرج عنه ما لا مكان له وأن يقولوا: إن المشار إليه ~~بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة الحسية، وحينئذ تندفع المناقضة ~~أيضا، وأما حديث أجزاء المتحرك بالاستدارة فنقول: إن كانت تلك الأجزاء مفروضة، ~~فلا يعرض لها حركة خارجية قطعا. وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب المنفصلة عن ~~أجرام الأفلاك المركوزة هي فيها فالمعلوم من ms1425 حالها بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس ~~إلى الأمور الثابتة تبعا للحركة الوضعية الحاصلة للفلك. وأما انتقالها من مكان إلى ~~المكان فليس مما علم بالضرورة (الثاني) من الوجوه الدالة على بطلان أن المكان هر ~~يمرض يسبب نسبة اجزاء الجم إلى غير الجسم لأنه مما يقتضيه تأثير غريب. وأما الوضع ~~بالسعتى الثالث وهو كون الجسم بحيث يقبل الإشارة الحسية فهو أمر تقتضيه الجمية الحالة ~~في الهيولى وليس مما يتعلق بالطبائع المختلفة انتهى، ولا شك في أن الوضع بهذا السعتى عارض ~~لكل جسم ولو خلي وطبعه فالحيز الطبيمي بمعنى الوضع شامل لجميع الأجسام على ما في ~~المباحث المشرقية آن لكل جسم وضعا وللفلك الأقصى وضع وهو مباين للمكان بمعنى السطح ~~فما معنى قوله وهو اعم من المكان وما الحاجة إلى اعتبار عمومه. # قوله: (لهم أن يخصوا إلخ) جواب باختيار آن الحيز هو المكان والكلية مخصوص بما ~~سوى المحدد. وإليه تشير عبارة الإشارات حيث قال: إن الجسم إذا خلي وطياعه لم يكن له بد ~~من موضع معين حيث لم يقل: كل جسم ويرد عليه أنا لا نسلم أن لو خلي الجسم ونفسه ~~يفتضي المكان بمعنى السطح، كيف وقد انتفى ذلك الاقتضياء في المحدد وآن للمحيط مدخلا ~~في ذلك: ~~قوله: (إن المشار إليه بهنا وهناك) فيه آن الإشارة بهتا وهناك يقتضي نسبة الجم إليه ~~بالنظر فيه، ونسبة الجسم إلى الوضع بفي لا يقبله العقل السليم. فالوجه أن يقولوا: إن كل جسم ~~فهر مشار إليه في نفسه، ولا نسلم انه مشار إليه بهنا وهناك: ~~قوله: (تلك الأجزاء مفروضة) اي جزثيتها لأن نفس الأجزاء ليست مفروضة. # قوله: (وإن كانت موجودة بالفعل) آي مع وصف الجزئية. # كان الحيز في المحدد هو الوضع. أي الحالة التي يتميز بها الجسم في الإشارة الحسية، فلم لم ~~يكتف بهذه الحالة في سائر الأجسام واثبت قيه الحيز بمعنى المكان. قلت : لضرورة أن الجسم ~~السمتاز في الإشارة الحية الكائن تحت آخر له محيط به يوجد فيه الخواص المثبتة للمكان . # قوله: (فلا يعرض لها حركة خارجية) ms1426 الظاهر أن ذوات الآجزاء محققة، والقرضية جزئيتها ~~وان تحقق الذات يكفي لعروض الحركة الخارجية. وسيأتي تتمة لهذا الكلام في مباحث الأين ~~على راي الفلاسفة. PageV05P132 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~السطح (أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك الساكن) حين هو ساكن (وسكون ~~المتحرك) حين هو متحرك واللازم بديهي اليطلان (وأما بيان الملازمة فهو أن الطير ~~الراقف في الهواء) أي الريح الهابة (ساكن) بالضرورة (ويلزم) من كون المكان هو ~~السطح (حركته) في تلك الحالة (إذ ليس الحركة) الأينية (إلا استبدال المكان) ~~بمكان آخر (ولا شك أته) أي الطير في تلك الحالة (مستبدل للسطوح) المحيطة به ~~(المتواردة عليه) فيكون متحركا حركة أينية باستبدال الأمكنة (وأن القمر متحرك) ~~لما عرفت (ويلزم) من كون المكان هو السطح (سكونه) في حال حركته (لأنه ~~غيرمستبدل للسطح) الذي هو مركوز فيه من فلكه، وكذا الحال فيما نقل من بلد ~~إلى بلد في صندوق (وقد يجاب عنه) أى عن الوجه الثاني (بمنع الملازمة) أي لا ~~نسلم أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك الساكن وسكون المتحرك وما ذكر في ~~بيانها غيرتام (فإن الحركة) الأينية ليست استبدال الأمكنة كما ذكرتم بل هي (تفير ~~النسبة إلى الأمور الثابتة) سواء تغيرت هناك النسبة إلى الأمور المتغيرة أو لم تتغير ~~كما في جسمين تحركا على وجه لا تتغير النسبة بينهما (وهو) أعني تغير النسبة ~~إلى الأمور الثابتة (غير حاصل في الطير) الواقف فلا يكون متحركا مع توارد السطوح ~~عليه بل يكون ساكنا (حاصل في القمر) وفيما نقل في الصندوق فيكونان متحركين ~~مع عدم تبدل السطوح عليهما (والجواب) عن هذا الجواب (إن تغير النبة) إلى ~~الأمور الثابتة (معلل بالحركة) إذ يقال: تحرك الجسم فتغيرت نسبته إلى الثابتات، ~~قوله: (في الهواء أي الريح) الهواء في اللغة الجو وفي إطلاقاتهم أحد العناصر فعلى الأول ~~تفسير بالريح بذكر المحل وإرادة الحال ليصح توصيفه الهابة على الثاني للإشارة إلى أن تأنيث ~~الصفة مع أن الهواء مذكر بتاويله بالريح ~~قوله: (أي الريح الهابة) ms1427 إنما قدم تفير الهواء بالريح على وصفه بالهبوب مع أن الظاهر ~~التاخير لأن الريح هو الهواء الهاب إشارة إلى وجه تأنيث الهابة بانه على تأويل الهواء بالريح، ~~والريح يؤنث قال الله تمالى ريح فيها عذاب اليم [الأحفاف:4 2]، ولأن المتعارف وصف ~~الريح بالهبوب ~~توله: (في صندوق) بحيث يماس جميع باطن الصندوق جميع ظاهر ذلك الجسم المنقول. # قوله: (والجواب إن تغير النبة معلل بالحركة) فعدمه بعدمها فإن. قلت: إذا كان التفير ~~معللا بالحركة وجودا وعدما يكون مساويا لها. فكيف يمكن أن يرجد الحركة بدون التغير في ~~الطير الواقف9 قلت: المستدل لم يدع وجود الحركة في الطير المذكور في تفس الأمر. بل لزومه ~~من تفسير المكان بالسطح. فما ذكرته وجه آخر لفساد التفسير المذ كور وليس بضائر للمستدل: PageV05P133 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~وإذا كان ذلك التغير معللا بالحركة (فعدمه بعدمها) أي يكون عدم التغير وهو بقاء ~~النسبة معللا بعدم الحركة وهو السكون وإذا كان وجود التغير معللا بوجود الحركة ~~وعدمه بعدمها لم يكن نفس الحركة وإليه أشار بقوله: (لا أنه حقيقتها) أي التفير ~~معلل بالحركة لا أنه حقيقة الحركة فسقط السنع وتعين كون الحركة استبدال الأمكنة ~~وصحث الملازمة المذكورة وقد يقال: إن كون الحركة عبارة عن تغير النسبة سند ~~لمنع الملازمة فلا يجديكم إبطاله نفعا، إلا إذا ثبت مساواته للمنع (والحق) في ~~الجواب عن الوجه الثاني (أن الحركة) المرجودة (عندهم) في الخارج (حالة مستمرة) ~~للمتحرك (من أول المسافة إلى آخرها) أي ثابتة له في كل حد من حدودها الواقعة ~~فيما بين المبدأ والمنتهى، ومن المعلوم أن هذه الحالة ليست عين استبدال الأمكنة ~~بل هي التي (تسمى التوجه) والوسط أيضا (واستبدال المكان من لوازمها) أي من ~~لوازم الحالة التي هي الحركة لا عينها. (فلا يتم الدليل) إذ ليس يلزم من وجود هذا ~~اللازم في الطير الواقف وجود الملزم فيه اعني الحركة لجواز أن يكون اللازم أعم فإن ~~استبدال الأمكة إذا كان ناشئا من المتمكن فيها كان حركة وإذا كان ms1428 ناشئا من غيره ~~قوله: (وقد يقال إلخ) اي لا نسلم سقوط منع الملازمة لأنه إبطال للسند، وهو لا يستلزم ~~رفع المنع إلا إذا كان مساويا له. وهاهنا كذلك، إذ يجوز أن يستند بأن الحركة عبارة عن استبدال ~~الأمكنة من المتمكن فيها. # قوله: (فإن استبدال الأمكنة إلخ) في الشفاء: اما آنه ليس متحركا فلأنه ليس مبدا ~~الاستبدال فيه والمتحرك في الحقيقة هو الذي مبدا الاستبدال فيه وهو الذي الكمال الأون لما ~~بالقوة فيه من نفسه حتى أنه لو كان سائر الأشياء عنده بحالها لكان حاله يتفير اعني لو كانت ~~الأمور المحيطة به والمقارتة إياه ثابتة كما هي لا يعرض لها عارض كان الذي عرض له يتبدل ~~نسبته فيها. وأما هذا فليس كذلك انتهى وبما نقلنا ظهر اندفاع ما في الشرح الجديد للتجريد أنه ~~إذا قيل: إن إنسانا محفوفا بكرباس مثلا. بحيث لم ييق من ظاهر بدته جزء غير محفوف إذا سافر ~~من بلد إلى بلد لزم أن يكون ساكنا لأنه لم ينتقل من مكانه وهو باطن الكرباس، وكذا الجالس في ~~قوله: (فإن استبدال الأمكنة إذا كان ناشتا إلخ) أراد أن ينشا منه منشا قريبا. فلا يرد أن ~~شخصا إذا دار على تفه غير خارج عن مكانه فلا شك أنه نشا منه تحرك الهواء لمشايعته فقد ~~تبدل السطح المحيط به مع أنه ليس بمتحرك حركة اينية هكذا قيل. لكن إذا قيل: يلزم أن يكون ~~انسان محفوف بكرياس مثلا بحيث لم يبق من ظاهر بدنه جزء غير محفوف إذا سافر من بلد إلى ~~بلد لزم أن يكون ساكنا لانه لم ينقل من مكانه وهو باطن الكرباس وكذا الحوت في الماء الجاري ~~إذا تحرك حركة مساوية لحركة الماء بحيث لم يفارق سطح الماء الملاصق لزم ان يكون ساكنا، ~~وذلك سفسطة فلا مدفع له. واقول: أما الجواب عن الثاني فظاهر لأن فرض تساوي حركة الحوت PageV05P134 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~كما في الطير الواقف في الريح الهابة لم يكن حركة وأما القمر ms1429 فلا يجري فيه هذا ~~الجواب لأن انتفاء اللازم الذي هو الاستبدال يستلزم انتفاد الملزوم الذي هو الحركة. # ولو اكتفي بأن استبدال المكان مغاير للحركة أمكن إجراؤه فيه إذ ليس يلزم من وجود ~~أحد المتغايرين وجود الأخر ولا من عدمه عدمه إلا إذا ثبت بينهما لزوم وقد سبق منا ~~ان المعلرم بالضرورة من حال القمر تبدل أوضاعه تبعا لتحرك فلكه حركة وضعية لا ~~كونه متحركا حركة أينية ليجب انتقاله من مكان إلى مكان آخر (الثالث:) من تلك ~~الرجوه (أنه لو كان) المكان (السطح لزم أن لا يكون) المكان (مساويا للممتمكن ~~واللازم باطل) لأن المتمكن منطبق على المكان مالئ له فيجب أن يكونا متساويين ~~(بيانه) أي بيان اللزوم (أنا إذا أخذنا جسما) كشمعة مثلا (فجعلناه مدورا كان ~~مكانه مثلا ذراعا في ذراع فإذا جعلناه صفحة رقيقة) جدا (طولها عشرة أذرع ~~وعرضها كذلك) أي عشرة أذرع أيضا (كان) مكانه في هذه الحالة (أضعاف ذلك) ~~المكان الذي كان له في حالة التدوير فقد ازداد المكان (والمتمكن بحاله لم يزدد) ~~وقد يمنع بقاء المتمكن على حاله لأنه قد اختلف مقداره بالفعل وإن كانت المساحة ~~الماء الجاري إذا تحرك حركة مساوية لحركة الماء بحيث لم يفارق سطح الماء الملاصق له لزم أن ~~يكون ساكنا، وذلك سفسطة قلا مدفع له. # قوله: (وأما القمر فلا يجري إلخ) لو أريد باللوازم الروادف ثم الجواب في القمر ايضا مع ~~الاشارة إلى بيان منشأ غلط المستدل بأنه أقام تابع الحركة مقامها فبنى الاستدلال عليه. # قوله: (وقد يمنع إلخ) يعني أن المتمكن بالذات إنما هو المقدار، والجسم يتبعه بدليل ~~زيادة المكان بالتخلخل وانتقاصه بالتكاثف والمقدار فيما نحن فيه مختلف بالفعل. وإن كان ~~بالقوة واحدا بمنى أن المساحة واحدة: ~~وحركة الماء الجارى فرض محال على أصل الفلاسفة لما سيجيء من الدليل الدال على اشتراط ~~المعاوقة الخارجية في كل حركة، وهي منتفية في حركة الحوت على التصوير المذكور والخصرم ~~هم الذين يستدلون بالوجوه المذ كورة على أن المكان هو البعد الموجود المجرد. أعني أفلاطون ms1430 ~~ومن تبعه قائلون باستحالة المفروض المذكور اللهم إلا أن يورد الشبهة من طرف المتكلمين بناء ~~على عدم تمامية دليل اشتراط المعاوقة واما عن الأول بعد تسليم أن سطح الكرباس المذكور ~~مكان لذلك الإنسان فمن وجوه الأول: أنهم أرادوا بالمكان في تفسير الحركة الأينية المكان ~~المطلق ولو بالنسبة إلى مجموع المتحرك بالذات وبالتبع. الثاني: أنهم ارادوا باستبدال المكاني ~~الناشى من جهة المتمكن طلب تبدله أعني القصد الذي هو كون الجهة مقصدا للمتحرك:. # وبالجملة هو معنى التوجه الذي لا يوجد في حال السكون وإن وجد طلب الحصول بالمعنى ~~الظاهر في الحركة الطبيعية حال السكون وهذا الطلب متحقق في الصورة المذ كورة إلا آنه تخلف PageV05P135 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~واحدة (و) أيضا (زق الماء) المملوء منه (إذا صب منه) بعضه (كان) ذلك الزق ~~(مماسا للماء بجميع سطحه) الداخل (كما كان) مماسا له كذلك قبل الصب (فقد ~~نقص المتمكن) الذي هو الماء (والمكان) أعني السطح الباطن من الزق (بحاله) ~~وقد يمنع بقاء المكان على حاله لأنه إذا صب منه بعض الماء فقد انتقص قربه من ~~الاستدارة (و) أيضا (الجسم إذا حفرنا فيه حفرة) عميقة (فقد انتقص) الجسم الذي ~~هو المتمكن، (وازداد مكانه وهر السطح الحاوي به) وهذا أشد استحالة من ~~المذ كورين قبله، وقد يجاب بأنه وإن انتقص حجمه لكن ازداد سطحه الظاهر المماس ~~لمكانه قالوا: (وإذا قلنا: إن المكان هو البعد لم يلزم شيء من هذه المحذورات ~~الثلاثة). واعلم أن الموجود في نسخة الأصل وكثير من النسخ هكذا. الرابع الجسم ~~إذا حفرنا إلى آخره فقد جمل هذا وجها رابعا من الوجوه الدالة على استحالة كون ~~المكان هو السطح والصواب أنه من تتمة الوجه الثالث كما قررناه (ومما يؤيد هذا ~~المذهب) وهو كون المكان هو البعد أنا نعلم بالضرورة (أن المكان الذي خرج عنه ~~الحجر) المسكن في الهواء (فملاء الهواء لم يبطل والسطح) الذي كان محيطا ~~بذلك الحجر (قد بطل) بالكلية، فدل على أن المكان هو البعد الذي لم ms1431 يبطل دون ~~السطح الذي بطل (و) كذا يؤيده (أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه وقد ~~صرح ابن سينا في إثبات الجهة بأنه) أي مقصد المتحرك بالحصول فيه (موجود) حال ~~قوله: (قربه) أي قرب الزق: ~~قوله: (وقد يجاب إلخ) يعني أن المتمكن بالذات إنما هو السطح الظاهر لا الحجم وإلا ~~لكان للاجزاء الباطنة أيضا مكان وهو بسبب الحفرة يزداد كالمكان فلا يلزم السحذور. # قوله: (أنه من تتمة إلخ) لأنه ثبت عدم مساواة المكان المتمكن، فيكون داخلا تحت ~~البيان المذكور. # قوله: (نعلم بالضرورة إلخ) بدليل انه يقال: انتقل الهواء إلى موضع الحجر. # المقتضى لمانع تخلف برودة الماء عنه لمانع التسخين القريب. الثالث: آن المصنف تقل في ~~المقصد الرابع من بحث الاكوان على راى المتكلمين اختلافهم في تحرك الجواهر الوسطانية من ~~الجم المتحرك فقد لا تسلم أن ادعاء عدم حركة نفس الإنسان المحفوف بالكرباس حركة اينية ~~سطة نعم ادعاء عدم حركة السجرع بها سفسطة ظاهرة فتأمل: ~~قوله: (انتقص قريه من الاستدارة) الظاهر ان ضمير قربه راجع إلى المكان ويمكن أن يرجع ~~إلى الماء، ويجعل انتقاص قرب الماء من الاستدارة كناية عن عدم بقاء مكانه على حاله للتلازم PageV05P136 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الحركة ليتصور كونه مقصدا بالحصول فيه (فالمكان الذي يقصده الثقيل) المطلق ~~(وهو) الذي يقتضي (أن ينطبق مركزه على مركز الأرض) كالحجر مثلا (مرجود) ~~حال ما يفرض الحجر متحركا طالبا للحصول فيه (ولا سطح) هناك موجود يحيط ~~بهذا الثقيل (وكذا ما يقصده الخقيف) المطلق (وهر) الذي يقتضي (أن ينطبق ~~يطه ويلتصق بمحيط المحدد) الذي تنتهي إليه حركات العناصر أعني مقعر فلك ~~القمر كقطعة من النار مثلا. يجب أن يكون موجودا حال ما يفرض هذا الخفيف ~~متحركا إليه طالبا للحصول فيه، ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا الخفيف، فدل ~~على أن المكان هو البعد الموجود دون السطح المعدوم في حال حركتي التقيل ~~والخفيف (وأيضا فمن المعلوم أن المتمكن مالي لمكانه) منطبق عليه (ولا يتصور ~~ذلك) أي كونه ماليا له ms1432 (إلا بأن يكون في كل جزء) من المكان (جزء) من المتمكن ~~بل وأن يكون كل جزء من المتمكن أيضا في جزء من المكان (والسطح ليس ~~كذلك) فلو كان المكان هو السطح لم يكن لأ جزاء الجسم المتمكن في مكانه أصلا ~~(وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه). فلو فرض أن المكان هو ~~السطح كان الجسم فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بأن معنى كونه مالكا أنه لا ~~يرجد شيء من مكانه إلا وهو ملاق بسطحه الظاهر، ومعنى كونه بحجمه في مكانه ~~أنه بتمامه في داخل المكان لا أن كل جزء من حجمه ملاق لجزء من مكانه (وربما ~~قوله: (بأنه أي مقصد المتحرك إلخ) بخلاف مقصد المتحرك بالتحصيل فإنه يجب أن لا ~~يكون موجودا حالة الحركة لثلا يلزم تحصيل الحاصل كما سيجيء في مبحث إثبات الجهة أن ~~منى قوله: إن الجهة مقصد المتحرك بالحصول فيه بالحصول عنده والقرب منه. كما سيجيء ~~ولا شك آن ما يقصد القرب منه لا بد أن يكون موجودا حال القصد بخلاف ما يقصد الحصول ~~فيه فرإنه حال القصد يجب أن يكون معلوما وحال الحصول آن يجب يكون موجودا. # قوله: (الذي يتتهى إلخ) اي ليس المراد بالمحدد ما يتحدد به الجهات الحقيقية بل ما ~~بدد به جهات المركات المتقيمة بحجه آي بكميته ~~قوله: (فدل على ان المكان هو البعد إلخ) مبني على عدم القائل بالفصل، واتحاد الأمكنة ~~بالحقيقة النوعية، فإذا ثبت كون مكان من الأمكنة بعد فقد ثبت كون جميعه كذلك: ~~قوله: (وقد صرح ابن سينا إلخ) إشارة إلى أن الكلام إلزامي، فلا يرد المتع بأن المعلوم ~~ضرورة وجود المقصد عند حصول المتحرك فيه، وأما وجوده عند القصد فلا: ~~قوله: (بمحيط المحدد) الإضافة بيانية أو لامية، وتفسيره بمقعر فلك القمر إزالة لذهاب ~~الوهم إلى محيط الفلك الأعظم المتبادر من العبارة إذ لا يفصده الخفيف المطلق، وإنما هر ~~منتهى الإشارات. PageV05P137 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~ادعى) في كون المكان هو البعد (الضرورة في أنا ms1433 إذا توهمنا خروج الماء من الإناء ~~وعدم دخول الهراء) أو شيء آخر فيه (كان بين أطرافه بعد) موجود (قطعا) لكونه ~~متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك (فكذا) يكون ذلك البعد ~~موجودا بين أطرافه (عندما) كان (فيه ماع أو هواء) لأنا نعلم بالضرورة أن دخول ~~شيء منهما في الإناء لا يرفع ذلك البعد من البين بل ينطبق بعده عليه وقد أجاب عنه ~~الإمام الرازي: بانه لا شك في أنه يلزم مما فرضتموه وجود البعد إلا أن هذا المفروض ~~الذي هو الخلاء محال عندنا، واللازم من المحال جاز أن يكون محالا (وأيضا فما له ~~مقمر ومحدب نسبة سطحيه إلى) الجم (المحيط و) الجسم (المحاط) شيء ~~واحد) لأن المحيط مماس بمقره لمحدبه، والمحاط مماس بمحدبه لمقعره، ~~فكل واحد من المحيط والمحاط مماس لأحد سطحية بتمامه، فلر كان المحيط ~~يمقعره مكانا لذلك الجسم المتوسط لكان المحاط بمحدبه مكانا له أيضا، لأن ~~تسبتهما إليه على سواء (فيلزم أن يكون له) أي للجسم المتوسط (مكانان) ~~أحدهما مقعر محيطه والآخر محدب محاطه (والتسمية لا كلام فيها) أي لا نقول: ~~يجب أن يسمى كل واحد منهما مكانا إذ يجوز أن يسمى أحدهما في العرف مكانا له ~~دون الآخر (إنما الكلام في الحقيقة) وأنه لا فرق بين سطحي المحيط والمحاط في ~~الحقيقة المكانية فلر كان أحدهما مكانا للجسم المتوسط لكان الآخر أيضا كذلك : ~~وقد يقال: مقعر المحيط قد اشتمل على المتوسط وامتلأ به بحيث لم يخرج عنه شيء ~~قوله: (وقد أجاب عنه إلخ) في الشفاء قالوا: اي اصحاب البعد إن الأمور البسيطة، إنما ~~يؤدي إليه التجليل ويوهم رفع شيء بشيء من الأشياء المجتمعة معا وهما فالذي يبفى بعد رفع ~~غيره في الوهم هو البيط الموجود في تفه، وإن كان لا يبقى له قوام، ولهذا السبب عرفتا ~~الهيولى والصورة والبسائط التي هي آحاد في اشياء مجتمعة ثم إذا توهمنا الماء وغيره من ~~الأجسام مرفوعا غير موجود في الإناء. لزم أن يكون البعد الثابت بين أطراقه موجودا فذلك أيضا ms1434 ~~موجود عند ما يكون هذه موجودة معه انتهى. وخلاصته أن المفروض وإن كان محالأ لكن الفرض ~~ممكن وهو كاف لنا في المقصود . ولا يخفى اندفاع ما ذكره الإمام بذلك : ~~قوله: (يسمى أحدهما في العرف مكانا إلخ) إذ لا مشاحة في الاصطلاح. # قوله: (فهي الحقيقة المكانية) لأن تماس السطح بالسطح متحقق فيها. # قوله: (وقد اجاب عنه الإمام الرازي إلخ) هذا الجواب من طرف القائلين بأن المكان هر ~~السطح، ولذا قال: الخلاء محال عندنا لا من طرف المتكلمين، إذ ليس الخلاء محالا عندهم كما ~~سياتي الآن. PageV05P138 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~منه ولم يبق شيء منه خاليا عنه فلذلك كان مكانا له بخلاف محدب المحاط فإنه ~~ليس كذلك فكيف يكون نسبتهما على سواء (الاحتمال الثالث) في المكان (أنه ~~البعد المفروض، وهو الخلاء وحقيقته أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس) ~~ايضا (بينهما ما يماسهما) فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا ~~لأن يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل (وجوزه المتكلمون ومنعه ~~الحكماء) القائلون بان المكان هو السطح، وأما القائلون بأنه البعد الموجود فهم ~~أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور، أعني البعد المفروض فيما بين الأجسام ~~لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد الموجود عن جسم شاغل له ومتهم من ~~جوزه، فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل، ~~وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم. فالحكماء كلهم متفقون على امتناع ~~الخلاء بمعنى البعد المفروض (لما مر من التقدر) فإن ما بين الجسمين اللذين لا ~~يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ومتصف بالتفاوت مقيسا إلى ما بين جسمين ~~آخرين لا يتماسان كما عرفته، ولا شيء من المعدوم، كذلك فما بين الجسمين ~~المذ كورين أمر موجود إما جسم كما هو رأي القائل بالسطح، وإما بعد مجرد كما هر ~~راي القائل به. وهذا الخلاف إنما هو في الخلاء داخل العالم بناء على كونه متقدرا ~~قطعا رإن تقدره. هل يقتضي وجوده في الخارج أو لا؟ (وأما) الخلاء ms1435 (خارج العالم ~~فمتفق عليه) إذ لا تقدر هناك بحسب نفس الأمر(فالنزاع) فيما وراء العالم، إنما هر ~~(في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم محض) ونفي صرف (يثبته الوهم) ~~بالمتمكن ينسب إليه بكلمة في وهو متحقق في السطح المحيط دون المحاط: ~~بين الجسمين: ~~قوله: (وجوزه) اي الفراغ المحدود بين الجسمين ~~قوله: (متفقون إلخ) إنما الخلاف بينهم في الخلاء، بمعنى خلو المكان عن الشاغل: ~~قوله: (وإن تقدره) عطف على قوله الخلاء. فالحكماء يقولون: إن التقدر يقتضي الوجود ~~والستكمون يمنعونه: ~~قوله: (وحقيقته أن يكون الجسمان إلخ) حقيقة الخلاء المتنازع فيه لا حفيقة الخلاء ~~مطلقا بقرينة قوله: بعد ذكر الاختلاف فيه، وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه فلا يلزم أن لا ~~يكون للممحدد مكان عند المتكلمين: PageV05P139 ~~============================================================ ~~14 ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~ويقدره من عند نفسه، ولا عبرة بتقديره الذي لا يطابق نفس الأمر، فحقه أن لا ~~يسمى بعدا ولا خلاء أيضا (وعند المتكلمين) هو (بعد) موهوم كالمفروض فيما ~~بين الأجسام على رأيهم. (لهم) في إثبات جواز الخلاء بمعنى المكان الخالي عن ~~الشاغل (وجهان. الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء، وإلا لزم إما عدم اتصبال ~~الأجزاء او ذهاب الزوايا إلى غير النهاية) بيان ذلك أن الصفحة الملساء هي ما يكون ~~أجزاؤها المفروضة متساوية في الوضع، ومتصلة بحيث لا يكون بين تلك الأ جزاء فرج ~~سواء كانت نافذة وتسمى مسام أو غير نافذة وتسمى زوايا، فإذا فرضنا صفحة يتساوى ~~وضع أجزائها، فإن كانت ملساء فذاك وإلا فعدم ملاستها إما لعدم الاتصال بين الأجزاء ~~في الحقيقة فهو باطل فإن صفحة الجسم وإن جاز أن يكون فيها مسام نافذة إلا آنه لا ~~قوله: (متساوية في الوضع) بآن يكون على نسبة واحدة بحيث لا يكود بعضه أرفع، ~~وبمضها أخفض سواء كانت مستوية أو متديرة فان الاستدلال يتم بتماس محدب كرة صغيرة ~~لمقعر كرة اخرى إذا رفع أحدهما عن الآخر دفعة. # قوله: (بحيث لا يكون إلخ) متعلق بقوله: يكون آجزاؤها. لا بقوله: متصلة إذ وجود ms1436 ~~الفرج الغير النافذة لا ينافي الاتصال بل التساوى في الوضع وفيه، إشارة إلى آن ليس المراد ~~بالتساوي في الوضع أن يفع كلها على خطوط مستقيمة، ولا من الاتصال في نفسه يل أعم من أن ~~يكون في نفسه او باتصال بعض الأجزاء بالبعض. # قوله: (سواء كانت إلخ) فحينثذ لا تكون متصلة. # قوله: (مسام) المسام الثقب. # قوله: (أو غير نافذة) فلا تكون متساوية في الوضع. # قوله: (صفحة يتساوى وضع أجزائها) أي صفحة متصلة يتساوى وضع أجزائها في الحس ~~ولم يذكر قيد الاتصال لدلالة الصفحة على الاتصال الحسي: ~~قوله: (فان كانت ملساء) اي في نفس الأمرفذاك المطلوب. # قوله: (الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء) قيل: إذا اتخذنا صفحة من حديد وأذينا ~~مثل الرصاص عليه ثم فصلنا أحدهما عن الآخر حصل المقصود سواء ثبت الملاسة أم لا ومنع ~~الانطباق مكابرة وأنت خبير بأن مجرد ما ذكر لا يكفي إذ لو وجد فيها مسام جاورها الهواء لم يلزم ~~الخلاء لانجذاب الهواء إلى البين مع ارتفاع ذلك المذاب . نعم ثبوت الزاوية لا يضر في المقصود ~~فبيان إمكان الصفحة الملساء لكونها أظهر فيه قإن قلت: الزاوية إذا كانت صفيرة جدا دخلها ~~الهواء واحتقن فيها للطافتها ولا يدخلها الرصاص وتحوه. قلت : فحينثذ لا يتم قوله: فنضع فيها ~~أجزاء فليتأمل ~~قول: (والا فعدم ملاستها إلخ) فإن قلت: الترديد بين عدم الاتصال وبين وجود الزوايا PageV05P140 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع : المكان وهو من الكم المتصل ~~بد آن يكون بين كل منفذين أو بين منفذين فقط من منافذها سطح متصل هو كاف لما ~~نحن بصدده، وإلا كانت الصفحة عبارة عن أجزاء متفرقة متفاصلة في الحقيقة، وأنه ~~باطل بالبديهة، وإما لوجود الزوايا بين أجزائها فتصنع فيها أجزاء أخرى فإن انتفت الزوايا ~~حصل المطلوب، وإلا صارت أصغر مما كانت فنضع فيها أجزاء أخرى فإما أن تنتفي أو ~~تذهب الزوايا في الانقسام بالفعل إلى غير النهاية والثاني باطل فتعين الأول وصارت ~~قول: (مطح متصل) أي لا منفذ فيه سواء كان متصلا في نفسه، أو ms1437 بلصوق جزء بجزه من ~~ر نفد ~~قوله: (وإلا) أي إن لم يكن بين منفذين من منافذها سطح متصل كانت الصفحة عبارة ~~عن أجزاء لا تتجزا متفرقة بينها منافذ إذ لو كانت من جهة من الجهات الثلاث منقسمة تحقق ~~الصفحة المتصلة: ~~قوله: (وأنه باطل يالبديهة) يعني بديهة العقل تشهد بأن الصفحة ليست أجزاء متفرقة ~~فإن فيها حالة مانعة عن تفكك الآجزاء بخلاف الأجزاء المتفرقة : ~~قول: (وأما لوجود إلخ) عطف على قوله لعدم الاتصال: ~~قوله: (فإن انتفت الزوايا) بأن كانت الزوايا مثل الأجزاء التي لا تتجزا . # قوله: (حصل المطلوب) وهو تساوى الأجزاء في الوضع مع الاتصال بمعنى عدم المنافذ. # قوله: (وإلا صارت أصغر) فيما إذا كانت الزوايا اكبر من الأجزاء التي لا تتجزا. # قوله: (فإما أن تتتفي) بأن تصير الزوايا بعد وضع الأجزاء الأولى مساوية للأجزاء: ~~قوله: (أو تذهب الزوايا) أى كل واحدة منها في الانقسام الفعلي إلى غير النهاية لأنه يبقى ~~في كل مرتبة بعضها خاليا قينقسم إلى جزئين، مملوء وخال والمراد بالانقسام الفعلى الانقسام ~~الذي تتميز الأجزاء فيه في الخارج كاختلاف عرضين. فإنه عده الشيخ من الانقسام الفعلي لا ما ~~ينفك يه الأجزاء في الخارج. وإنما فيد الانقسام بالفعلي. لأن الزوايا قابلة للقسمة الوهمية إلى ~~غير النهاية لكونها اسطحا. # على تقدير فرض تساوى وضع الأجزاء مسا لا وجه له لأن وجود الزوايا لا يجامع التساوي قلت: ~~فرض التساوي لا يستلزم تحققه في نفس الأمر، ومعنى قوله: فإن كانت ملساء أنها كانت ملساء ~~في نفس الأمر كما هو كذلك على الفرض فلا محذور. # قوله: (فنضع فيها أجزاء أخرى) هذا جار في المسام أيضا. وإنما لم يذكره هناك لعدم ~~الاحتياج إليه فإن قلت : لم لا يجوز أن يبقى فرجة وهمية لا يمكن أن يوضع فيه جزء خارجي؟ # قلت: الفرجة الواقعة في الخلال فرجة خارجية البتة ولو سلم فالفرجة الوهمية لا يقدح في ~~المقصود إذ لا يحتقن فيه الهواء بحسب الخارج، كما لا يخفى فلا محذور. اللهم إلا آن يصار ~~إلى أن ما ms1438 أشرت إليه من القرجة لغاية صغرها يدخل فيه الهواء للطافته دون غيره من الأجسام التي ~~لا تقبل التخلخل فتدير. PageV05P141 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الصفحة ملساء قال الإمام الرازي في الأربعين: عدم الاستواء في السطح إما بسبب ~~اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض أو بسبب حصول المسام فيه، أما الأول فلا ~~بد آن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض لا على الاستقامة، بل على ~~الزاوية ولا بد من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية وإلا لذهبت الزاوية إلى غير النهاية ~~وهو محال. وأما حصول المسام في أجزاء السطح فإنه وإن جاز إلا أنه لا بد أن يحصل ~~بين كل منفذين سطح متصل، وإلا لزم كون السطح مركبا من نقط متفرقة، وذلك ~~محال فوجب القول بسطوح مستوية (ولا يمتنع مماستها، لمثلها وإلا لم يكن التماس ~~قوله: (والثاني باطل) لأنه يستلزم في الجسم اشتمال المتناهي أعني الزاوية على أجزاء ~~غير متناهية بالفعل متميزة بعضها عن بعض في الخارج وإن لم تكن منفكة. # قوله: (قال الإمام الرازى) الفرق بين التوجيهين أن مبنى التوجيه الأول أن المراد بذهاب ~~الزوايا إلى غير النهاية ذهاب كل واحدة منها في الانقسام إلى غير النهاية. ومبنى هذا التوجيه أن ~~المراد بذهاب جميع الزوايا في العدد إلى غير النهاية مع تحققها في الصفحة بالفعل ~~قوله: (لا على الاستقامة) أي على وضع واحد سواء كانت مستقيمة أو مستديرة كما يدل ~~عليه الاضراب. # قوله: (وهو محال) إذ وجود الزوايا الغير المتناهية في السطح المتناهي محال بالضرورة. # قوله: (مستوية) أي متصلة لا انخفاض ولا ارتفاع فيها. # قوله: (وإلا لم يكن التماس إلخ) لا يخفى آن إمكان التماس بين الصفحتين بديهي وما ~~ذكره في بيانه مدخول فيه لأنه إن أريد به التماس بينهما لأجزاء لا تتجزا بحيث لا يكون بيشهما ~~قوله: (قال الإمام إلخ) الظاهر أن المحذور فيما ذكره الإمام لعدم تناهي الزوايا بحسب ~~العدد وفيما ذكره الشارح، او لا انقسام زاوية واحدة بالفعل إلى غير النهاية. لكن في قوله: ms1439 ولا بد ~~من الانتهاء إلى سطوح مستوية بحث لم لا يجوز أن ينتهي إلى سطوح صغار منحنية ولا ينتهي ~~إلى سطوح مستوية ولا تذهب الزوايا إلى غير النهاية. قيل: وكأن الشارح، إنما عدل عن هذه ~~الطريقة لهذا الاختلال ويمكن أن يوجه كلام الإمام بعد تسليم أن السطح المنحني لا زاوية فيه ~~بأنه أراد بالمستوي ما لا زاوية فيه بقرينة السياق لا ما يقابل الانحناء بالاستواء بهذا المعتى ~~يحصل المطلوب، لأنا إذا فرضنا طاسين طبق وأدرج أحدهما في الآخر ثم رفع العالي دفعة ~~يحصل الخلاء. قإن قلت : إذا حصل به السطلوب يلغو بيان إمكان الصفحة الملساء. قلت: الإمام ~~لم يذكر في الملخص الصفحة الملساء بالمعنى المذكور هاهنا بل قال: إن سطحا إذا لقي سطحا ~~آخر ثم ارتفع عنه دفعة واحدة إلخ. فلو كان ذكرها في الأربمين في عنوان البحث لجاز أن يقال: ~~معنى آخر كلامه أنبه إذا لم يتحقق الاستواء في السطح بسبب اتصال سطوحها على الزاوية فلا بد ~~ان ينتهي إلى سطوح صغار لا زاوية فيها. وبه ثبت المطلوب وإن لم يكن سطحا ملساء وهذا ~~ممنى صحيح فتامل. PageV05P142 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~إلا لأجزاء لا تتجزا) يعني إذا طبقنا صفحة ملساء على مثلها وجب أن يتماسا ~~بتمامها، أو أن يماس شيء منقسم في جهتين من أحد يهما نظيره من الأ خرى، وإلا لم ~~يكن التماس الحاصل بينهما إلا لأجزاء لا تتجزأ أصلا. (وأنتم تقولون به) أي بتماس ~~الأ جزاء التي لا تتجزأ لاستحالتها عندكم، وإذا ثبت، جوز التماس بينهما، إما بالتمام ~~أو بالبعض الذي هو أيضا صفحة ملساء فنقول: (ولا يمتنع رفع إحداهما عن الأخرى ~~دفعة) بأن يرتفع جميع جوانبها معا (لو ارتفع بعض إحداهما دون البعض لزم ~~الانفكاك) يين أجزاء الصفحة العليا فإنه إذا ارتفع بعض أجزائها عن السفلى، ولم ~~يرتفع عنها الجزء المتصل بذلك المرتفع انفك أحدهما عن الآخر بالضرورة على ~~قياس ما ذكروه في نفس الجزء من تفكك الرحى. وهكذا نقول في ms1440 سائر الأ جزاء فيجب ~~ارتفاعها بأسرها معا، بلا تخلف. بل دفعة واحدة (وأيضا فأي جزء) من أجزاء ~~الصفحة العليا (ارتفع) عن السفلى (دفعة) واحدة (لو لم تكن صفحة) منقسمة في ~~هتين (كان ذلك) الجزء المرتفع (جزءا لا يتجزأ) أو ما في حكمه (وهو محال ~~عند كم) فقد ثبت إمكان ارتفاعها عنها دفعة واحدة (فإذا فرضنا ارتفاعها عنها) ~~كذلك (وقع الخلاء) فيما بين الصفحتين (ضرورة) أنه لم يكن فيما بينهما جسم آخر، ~~وإلا لزم تداخل الأجزاء (وإن الهواء) أو جسما غيره (إنما ينتقل إليه من الأطراف ويمر ~~منافذ فغير لازم لكون كل واحد من الصفحتين ملساء، وإن أريد به التماس لأ جزاء متصلة بعضها ~~بض بحيث لا يكون بينها منافذ ففيه المطلوب، لأنه حينثذ يتماس صفحة متصلة بمثله ويتم ~~الاستدلال. فالصواب ترك قوله: وإلا لم يكن التماس إلخ ولو أريد بالأجزاء النقاط، ويقال: لو لم ~~يكن تماس شيء منقسم في جهتين وإحداهما بنظيره من الأخرى، لم يكن التماس في شيء من ~~الصور إلا بالنقاط وأتتم لا تقولون به، بل تقولون يتماس السطح بالسطح أيضا، فإن محدب كل ~~فلك مماس بمقعر آخر لكان له وجه. # قوله: (من تفكك الرحى) حيث قالوا: إذا تحرك الرحى على مركزه فإن قطع الطوق الصفير ~~جزءا حين قطع الطوق الكبير الجزء لزم مساواتهما. وإن قطع أقل منه لزم انقسام الجزه. وإن سكن ~~لزم تفكك أجزاء الرحى. # قوله: (وإلا لزم تداخل إلخ) حين تماسها. # قوله: (وإلا لم يكن التماس الحاصل بها إلا لأجزاء لا تتجزأ اصلا) فإن قلت : لم لا يجوز آن ~~يتماسا بنقطة؟ كما أن تماست الكرات الصغيرة بكرة عظيمة. قلت : لأن وجود السطح يقتضي ~~تماس شيء منقسم في جهتين نظير لفرض تساوي وضع الأجزاء فإن لم يتماس كذلك يلزم أن لا ~~يرجد السطح بل يكون هناك اجزاء لا تتجزا، كما هو مدهب المتكلمين. وهذا ظاهر جدا. # قوله: (ضرورة أنه لم يكن فيما بيتهما جمم آخر، وإلا لزم تداخل الأجسام) فإن قلت : لم PageV05P143 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: ms1441 المكان وهو من الكم المتصل ~~بالأجزاء بالتدريج ويصل بالآخرة إلى الوسط فعند كونه على الأطراف يكون الوسط، ~~خاليا) عن الشاغل وهو المطلوب (وهذا) الوجه (إلزامي) مبني على ما هو مسلم ~~عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب نفس الأمر، (فإن عند المتكلم لا ~~يجب انتقال الهواء إليه) أي إلى الوسط من الأطراف (بل قد يخلقه الله تعالى فيه ~~دفعة) فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا . وأيضا يجوز عنده أن تكون الصفحة أجزاء لا ~~تتجزأ بينها مسام صغيرة مملوعة بالهواء فينفذ إلى الوسط ذلك الهواء ويشغله. بل لا ~~يكون هتاك حينئذ شيء منقسم هو منطبق على مثله حتى يلزم خلوه بل المنطبق ~~أجزاء لا تتجزأ متفاصلة على مثلها فإذا ارتفع واحد منها عن نظيره اتصل به الهواء ~~المجاور له في المسام الضيقة جدا وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه إلزام ~~الحكماء فلا حاجة إلى ذلك التكلف في إثبات الصفحة الملساء، فإنهم معترفون ~~بجوازها يل بوجودها أيضا، (ولا يتم هذا الإنزام) عليهم (إلا ببيان جواز الارتفاع دفعة ~~أي في آن. والحكيم يمنعه) يل يحكم باستحالته (فإن الارتفاع حركة، وكل حركة ~~قوله: (فإن عند المتكلم) ولا يمكن للحكيم أن يقول بخلقه بواسطة استعداد حصل ~~بواسطة رفع إحدى الصفحتين، لأن كل حادث مسبوق بمادة، والمادة لا تنفك عن الصورة، فلا ~~بد من سيق جسم آخر بينهما، فلا تكونان متماستين هذا خلف . # قوله: (وأيضا يجوز عنده إلخ) وما مر من أنه خلاف ما يشهد به البديهة، ففيه أن البديهة ~~إنما تحكم بالفرق بين الأجزاء المتفرقة والصفحة وهاهنا يعتبر الانفكاك بين أجزاء الصفحة دون ~~المتفرقة، ويجوز أن يكون ذلك للفاعل المختار كما هو مذهب الأشاعرة أو للتأليف القائم بهما ~~كما هو راي أبي هاشم. # قوله: (بل بوجودها أيضا) فإن سطوح الأجسام البسيطة كذلك عندهم ~~قوله: (أي في آن) فسر الدفعة بذلك لأن جواز الارتفاع دفعة بمعنى ارتفاعها معا لا يفيد ~~لأنه يجوز أن يكون في زمان. # لا يجوز أن يكون بينهما صفحة ms1442 رقيقة من الهواء فيتخلخل عند الرفع؟ ولا يلزم التداخل لجواز ~~التكاثف في اجزاء إحدى الصفحتين. بل التكاثف لازم لأن سبب حركة الهواء من بينهما إلى ~~الخارج هو الانطباق وانطباق الوسط مع انطباق الطرف، وإلا لزم تفكك الأجزاء فيلزم التكاثف ~~قلت: نفرض انطباق الصفحتين في صورة الاستدلال بأن يمر إحداهما من طرف الأخرى عليها ~~إلى أن يتم الانطباق وادعاء تكائف أجزاء صفحتي الحديد في هذه الصورة قريب من السفسطة، ~~وكذا ادعاء انقلاب بعض أجزاء إحدى الصفحتين هواء متخلخلا يناء على جواز اتقلاب الأجزاء ~~الأرضية هواء، وإن لم يثبت وقوعه. # قوله: (فإن الارتفاع حركة) يريد أن حركة الارتفاع حركة بمعنى القطع، لا حركة بمعنى PageV05P144 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~عنده في زمان) إذ لا بد أن تكون الحركة على مسافة منقسمة وقطع بعضها مقدم ~~على قطبع جميعها فلا يتصور وقوع الحركة في آن بل في زمان (وأنه) أي الزمان ~~(منقسم إلى غير النهاية) أي لا ينتهي في الانقسام إلى حد يقف عنده (ففي زمان ~~ارتفاعها يسلك الهواء من طرفها إلى الوسط) فلا يلزم خلوه لا يقال: لا إذا رفعنا ~~الصفحة حصل اللامماسة التي هي آنية عندهم ويلزم الخلو لأن الحركة تدريجية ~~فيصح الإلزام لأنا نقول : اللامماسة وإن كانت آنية كالمماسة إلا أنها لا تحصل إلا بعد ~~قوله: (فإن الارتفاع حركة) قال الشارح قدس سره في حواشي شرح المطالع: توضيح هذا ~~المنع أنه إذا فرض زوال الانطياق على أي وجه يمكن أن يتصور فيه. كانت العليا مرتفعة عن ~~السافلة بينهما إما أن يكون منقسما في جهة الارتفاع أو لا. والتاني محال وإلا لم يكن فاصلا ~~فتعين الأول فيكون مسافة بتجزئه لا يمكن قطعها إلا بحركة في زمان. فظهر أن الارتفاع لا يكون ~~دفميا. # قوله: (ففي زمان ارتفاعها) فإن الانطباق مبدأ حركة الارتفاع وحركة السلوك وزمان ~~الحر كتين واحد وإذ كان حركة الارتفاع متقدمة بالذات على حركة السلوك فالارتفاع والوصول ~~إلى الوسط كلاهما زمانيان بمعنى أنهما حاصلان في أي آن ms1443 يفرض في زمان تينك الحركتين ولا ~~يتمين حصولهما في آن ممين وكما أن قطع الهواء لأجزاء المسافة الصفحة الذي يحصل به ~~الوصول إلى الوسط تدريجي كذلك قطع الصفحة لأجزاء المسافة الذي يحصل به الارتفاع ~~تدريجي بلا تفاوت فتدبر فإنه مما زل فيه الأقدام وعرض دون فهمه الأوهام. # قوله: (لا يقال الخ) يعني أن الإلزام المذكور إنما لا يتم إذا لم يتعرض في الاستدلال ~~للامماسة واكتفى بأن الارتفاع دفعي أما لو تعرض لها وقيل: إذا رفعنا الصفحة حصل اللامماسة ~~فهي متاخرة عن الرفع وإلا لكانت حاصلة حال المماسة فيجتمع المتقابلان وهي آنية فلا يمكن ~~حصول حركة السلوك في ذلك الآن فتكون متاخرة عنها لامتناع السلوك حال المماسة للزوم ~~التداخل فيكون الوسط في آن اللامماسة خاليا عن الهواء ليتم الإلزام . # قوله: (لأنا نقول إلخ) حاصله أن السلوك ليس متأخرا عن اللامماسة لأنها وإن كانت آنية ~~التوسط وحاصل كلامه أن حركة الارتفاع واقعة على مسافة منقسمة، وكذلك حركة الهواء من ~~الطرف إلى الوسط، وقطع إحدى المسافتين مع قطع الأخرى زمانا، وإن كان حركة الارتفاع ~~متقدمة بالذات على الحركة من الطرف إلى الوسط، وليس تقدمها بالزمان حتى يرد عليه أن ~~الحركة من الطرف إلى الوسط تكون على مسافة منقسمة فقطع النصف الأول مقدم على قطع ~~النصف الآخر ففي زمان قطع النصف الأول يكون الوسط خاليا بالضرورة هكذا قيل: وفيه نظر لأنا ~~سلمنا اتحاد القطعين المذ كورين زمانا. لكن تقول زمان السلوك إلى الوسط إن كان عين زمان ~~السلوك إلى الطرف لم ينطبق الزمان على الحركة المنطبقة على المسافة وإن كان بعده وإن لطف ~~فقد خلا الوسط ولا يخفى أن هذا لا يندفع بادعاء اتحاد حركتي الارتفاع زمانا، فتأمل. PageV05P145 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الحركة، كما أن المماسة حصلت في آن بعد الحركة وابتداء الحركة الموجبة ~~اللامماسة في آن يوجد فيه المماسة فلا يوجد اللامماسة إلا في آن آخر ولا بد أن ~~يكون بين الأنين زمان ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم ms1444 من الطرف إلى الوسط فلا إلزام. # (الثاني) من الوجهين الدالين على جواز الخلاء (أنه لولا وجود الخلاء) فيما بين ~~الأجسام (تصادمت أجسام العالم) بأسرها وتحركت (بحركة بقة) مثلا وإن كانت ~~تلك الحركة قليلة جدا (واللازم باطل بالضرورة بيان الشرطية أن الجسم المتحرك) ~~كالبقة (ينتقل) من مكانه بحركته (إلى مكان) آخر (والفرض أنه) أي ذلك المكان ~~الآخر (مملوء بجسم آخر) إذ المفروض أن لا خلاء فيما بين الأجسام (وهو) أعني ~~ذلك الجسم الآخر (ينتقل من مكانه) البتة (إذ لا يتداخل جسمان ضرورة ولا ~~ينتقل) الجسم الآخر (إلى مكان) الجسم (الأول لأن انتقاله إليه مشروط بانتقال ~~الأول عنه) لعلا يلزم تداخلهما (وانتقاله عنه) أى انتقال الأول عن مكانه (مشروط ~~بانتقال هذا) الجسم (عن مكانه إليه) أي إلى مكان الأول ليخلو مكانه عنه فيمكن ~~انتقال الأول إليه (فيدور) لأن كل واحد من الانتقالين مشروط بالآخر وموقوف عليه ~~(فهو) أي الجسم الآخر (إذن ينتقل إلى مكان جسم آخر) مغاير للأولين (والكلام ~~فيه) أي في هذا الجسم الثالث (كما في الأول) السابق عليه وهو الجسم الثاني إذ لا بد ~~حاصلة بعد الحركة ففي زمان تلك الحركة حصل السلوك وفي كل آن حصل اللامماسة حصل ~~الوصول إلى الطرف فلا خلاء. # قوله: (تصادمت إلخ) الصدم الدفع والتصادم التدافع فاللازم عن عدم الخلاء تدافع أجسام ~~العالم كلها لأته إذا انتهى الدفع إلى منتهى الطرف الآخر ولا يندفع ذلك لعدم المكان فيدفع ما ~~بعده ثم، وثم إلى آخر الأجسام وهكذا إلى أن ينتفي لامتناع التداخل فمعنى قوله: ويتسلسل أنه ~~يلزم عدم انقطاع حركات الأجسام. # قوله: (ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم من الطرف إلى الوسط فلا إلزام) فيه بحث لأن ~~المسافة التي يتحقق فيها حركة الجسم إنما تتحقق في آن اللامماسة فما لم يحصل اللامماسة لم ~~يتصور الحركة من الطرف إلى الوسط وإلا لزم التداخل والحركة الزمانية لا تتحقق في ذلك الآن بل ~~بعده زمانا فيخلو الوسط في ذلك الزمان فإن قلت: كل لا مماسة تفرض فهي مسبوقة بلا مماسة ms1445 ~~اخرى لا إلى نهاية ولا يرجد لا مماسة هي الأولى حتى يقال: الحركة من الطرف إلى الوسط ~~متاخرة عنها واقعة في زمان يكون آن تلك اللامماسة مبدا ذلك الزمان فيلزم الخلو قلت : يكفي ~~لنا في إثبات المطلوب ان العقل يجزم إجمالا بأته ما لم يحصل اللامماسة لم يتصور الحركة من ~~الطرف إلى الوسط وإن لم يمكن أن يشير إلى لامماسة معينة بانها متقدمة على تلك الحركة . # قوله: (أي في هذا الجسم الثالث) إرجاع الضمير إلى الجسم الثالث وحمل الأول على PageV05P146 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~أن ينتقل الثالث عن مكانه حتى يتصور انتقال الثاني إليه ولا يجوز أن ينتقل الثالث إلى ~~مكان الثاني ولا إلى مكان الأول لاستلزامه الدور كما عرفت، بل إلى مكان جسم رابع ~~فننقل الكلام إليه (ويتسلسل) فتتحرك أجسام العالم كلها (وهذا) الوجه الثاني (أيضا) ~~أي كالوجه الأول (إلزامي) مبني على قواعد الحكماء (فإن عند المتكلمين) على ~~تقدير كون العالم مملوعا (قد يعدم الله الجسم الذي قدامه) أي قدام الجسم ~~المتحرك حال انتقاله بحركته إلى مكانه فيملؤه المتحرك (ويخلق جسما آخر فيي ~~مكانه) أي مكان المتحرك ليملأ مكانه فلا يلزم الخلاء ولا تصادم الأجسام (ولا يتم ~~هذا الإلزام) على الحكماء (إلا بإبطال التخلخل والتكاثف وإلا جاز أن يتخلخل ما ~~خلفه) أي يزيد مقدار ما خلف المتحرك من الأجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من ~~غير أن ينتقل ما خلفه عن مكانه (ويتكاثف ما قدامه) أي ينتقص مقدار ما قدامه من ~~الأجسام فيخلي له مكانا من غير أن ينتقل عن مكانه وبهذا القدر يندفع الإلزام إلا أنه ~~زاد في البيان فقال: (إلى غاية ما يطيع) ما خلفه أو ما قدامه (لذلك) التخلخل أو ~~التكاثف (بحسب قوة الحركة وضعفها) وتصويره أن المتحرك في الهواء يدفع الهواء ~~قوله: (فتتحرك أجسام العالم كلها) حمل التسلسل على المعنى اللغوي وجعل اللازم ~~ركة جميع الأجسام فالتصادم على هذا دفع الأجسام بعضها بعضا وقد عرفت ما هو الحفيق ~~بالقبول. # قوله: (إلى غاية ms1446 إلخ) متعلق بيتخلخل ويتكاثف بتضمين معنى التدافع كما بينه الشارح ~~قدس سره. # الجسم الثاني السابق عليه حمل الكلام على المتبادر من السياق. وإلا فلا مانع من رجوعه إلى ~~الثاني وحمل الأول على ظاهره كل ذلك ظاهر بأدنى تأمل. # قوله: (ولا يجوز أن ينتقل الثالث إلى مكان الثاني) لاستلزامه الدور. وأيضا مكان انشاني ~~مشغول بالأول كما هو المفروض فلا يعقل انتقال الثالث إليه لاستلزامه التداخل ~~قوله: (ويتسلل فتتحرك أجام العالم كلها) التسلسل هاهنا على معناه اللغوى فلا ينافي ~~تناهي السواد ثم المحال هاهنا حركة جميع الأجسام بحركة بقة على أن فيه المطلوب لأن حركة ~~المجمرع أيضا يقتضي ان يكون للأخير مكان خال والتحقيق ان المحال امتناع حركة بقة لتوقفها ~~على الأخرى الستوقفة عليها بالآخرة وأنه دور محال كما ذكره الشارح المقاصد ولو جعل الكلام ~~الزاميا ويجعل المحال لزوم حركة الافلاك حركة أينية مع عدم قيولها إياها عندهم لم يبعد. # قوله: (وتصويره أن المتحرك في الهراء) المفهوم من هذا التصوير التكائف، إنما يتحقق ~~في واحد مما قدام التحرك وهو المنتهي وكذا التخلخل، إنما يوجد في واحد مما بعده وهر ~~المنتهى والأقرب إلى العقول وهو المتبادر من عبارة المتن أن يكون ما قدام المتحرك يدفع ما PageV05P147 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الذي قدامه، ويدفع ذلك الهواء هواء آخر وهكذا لكن هذا الدفع يتفاوت ويضعف ~~إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا الدافع المتوسط بين ما دفعه ~~وبين ما لم يندفع به يضطر إلى قبول حجم أصغر مما كان وكذا ما خلف هذا ~~المتحرك من الهواء ينجذب إليه ما يقرب منه وينجذب إلى هذا السنجذب ما يليه ~~وهكذا ويضعف الانجذاب حتى ينتهي إلى ما لا ينجذب، فيضطر المتوسط إلى قبول ~~حجم اكبر، ولا شك أن الدفع والانجذاب المذ كورين يتفاوتان بحسب قوة الحركة ~~وضعفها، فإذا كانت الحركة قوية امتدا في مسافة كثيرة وإن كانت ضعيفة كانا في ~~مسافة قليلة (فإن قيل: التخلخل والتكاثف) في الأجسام إنما ms1447 يكونان (لكثرة الخلاء ~~وقلته) فيما بين أجزاء الجسم فيكون مقداره مع كثرة الخلاء فيما بينهما كبيرا، ومع ~~قلته صغيرا فهما يستلزمان وقوع الخلاء الذي هو المطلوب (قلنا: ممنوع) كونهما ~~لما ذكرتم (بل) هما (لأن الهيولى أمر قابل للمقدار الصغير والكبير إذ لا مقدار لها ~~في حد نفسها ونسبتها إلى المقادير الصغيرة والكبيرة على سواء فتخلع مقدارا ~~وتلبس مقدارا آخر أصغر أو اكبر (وسياتي ذلك) فيما بعد (ويمكن) أيضا ~~(الجواب) عن هذا الإلزام (بمنع بطلان الدور) المذكور فيه (فإنه دور معية) لا دور ~~توقف وتقدم (فإن انتقال الجسم عن المكان وانتقال الآخر إليه يقع كلاهما معا) ~~بحسب الزمان (كأجزاء الحلقة التي تدور على نفسها) وليس يلزم من ذلك أن يكون ~~قوله: (يقع كلاهما معا إلخ) قيل: هذا في الحركة المستديرة صحيح. وأما في الحركة ~~المستقيمة فلا. فلو قال المستدل: لولا الخلاء لامتنع الحركة المستقيمة على جسم ما واللازم ~~باطل لا ندفع الجواب وفيه أن تحقق الحركة المستقيمة، إلى منتهى الأجسام غير معلوم فيجوز أن ~~يرجع الحركة من جسم ما على قوس مستدير إلى ما ابتدأت منه. # قدامه ويتكاثف وينتهي إلى ما يتكائف فقط وكذا ما خلفه ينجذب ويتتلخل وينتهي إلى ما ~~يتلخل فقط وسيرد عليك ما يؤيده الأن: ~~قوله: (الدافع المتوسط) إطلاق الدافع على المتوسط بمعتى قاصد الدفع، وإلا فهذا ~~المتوسط لم يدفع شييا كما يدل عليه قوله ما لم يندفع به وكذا المراد بقوله: ما دفعه ما قصد ~~دفمه إذ المتوسط لم يندفع بالفعل إلا آن يقال: لما تكاثف لكأنه دفع بالفعل أو يكون الدفع ~~بالنسية إلى بعض الأجزاء لكنه لا يلائم اصول الفلاسفة . # قوله: (ويضعف الانجذاب الخ) فإن قلت : سبب الانجذاب أن لا يقع الخلاء وهذا السبب ~~متحقق في كل مرتبة الانجذاب فلم يضعف. قلت: بناء على أقلية المكان يتخلخل كل ما خلف ~~المتحرك قدرا ما، وبهذا يظهر أن التخلخل لو لم يثبت إلا في واحد مما خلف المتحرك، لم يظهر ~~وجه ضعف الانجذاب تأمل PageV05P148 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: ms1448 المكان وهو من الكم المتصل ~~كل منهما علة للآخر حتى يلزم دور التقدم، بل يجوز أن لا يكون شيء منهما علة ~~لصاحبه فلا يكون هناك تقدم أصلا، أو يكون أحدهما فقط علة للآخر فيكونان ~~حينيذ كحركتي الإصبع والخاتم في أن التقدم من أحد الجانبين (وبالجملة فإن ~~أراد) المستدل الملزم (بالتوقف امتناع الانفكاك فقد يتعاكس) التوقف بهذا السعنى ~~فيكون من الجانبين (وليس بمحال) كما مر فيجوز أن يكون كل من انتقال الجسم ~~عن مكانه وانتقال الآخر إليه متوقفا على الآخر، أي يمتنع الانفكاك عنه (وإن أراد) ~~بالتوقف (امتناع الاتفكاك بنعت التقدم منعناه هاهنا) أي منعنا أن التوقف بهذا ~~المعنى ثابت بين الانتقالين بل لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط ~~كما نبهنا عليه وقد أجيب عن هذا الإلزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في ~~البحر إذ لا يعقل ثبوت خلاء في الماء لأنه سيال بالطبع يسيل إلى المواضع الخالية ~~وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه ~~فإن التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم وتصادمها بحركة بقة واحدة وهو مردود إذ ~~يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء إلى الأمكنة الخالية. واعلم أن ما ~~تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته إنما يدل على ثبوت المكان ~~الخالي. وأما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج إلى إبطال البعد المجرد ~~الموجود (احتج الحكماء) على امتناع المكان الخالي عن الشاغل سواء كان بعدا ~~مفروضا أو موجودا (بوجوه) ثلاثة (الأول أته لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما) إرادية ~~قوله: (فإن التزمتم هذا التزمنا إلخ) لا يخفى أن التزام التصادم بالمعنى الذي أثيتناه ~~مكابرة بخلاف التزام تموج البحر بكليته. # قوله: (فيحتاج إلى إبطال إلخ) بما مر من انه يستلزم التداخل. # قوله: (لو وجد الخلاء إلخ) خلاصته لو أمكن الخلاء لأمكن وقرع الحركة فيه وأمكن ~~وقوع تلك الحركة في ملاء غليظ وملاء رقيق يكون النسبة بينهما في القوام كالنسبة بين زماني ms1449 ~~الخلاء والسلاء الغليظ فيلزم آن يكون الحركة مع العائق كهي لامعه وهو محال وهر إنما نشأ من ~~قوله: (وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت ممكة الخ) فيه بحث لأنا نجوز أن يمدم الله ماذا ~~في قدام السمك، ويوجد ماء آخر يملا مكانها فعلى تقدير تسليم التقاء الخلاء في الماء لا يرد ~~علينا هذا الإلزام أصلا، والشارح إنما لم يتعرض لهذا لأنه قد سبق منه إشارة إلى مثله . # قوله: (التزمنا تدافع اجسام العالم) قد اشرنا إلى إمكان جعل المحال فيما سبق لزوم حركة ~~الأفلاك حركة ايتية فحيثذ لا يمكن إلزامهم هذا لأنه مخالف لقاعدتهم الثابتة عندهم بالدليل ~~القطمي على زعمهم PageV05P149 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~أو قسرية أو طبيعية (في مسافة خالية فهي في زمان) لأن كل حركة إنما هي على ~~مسافة منقسمة فقطع بعضها مقدم على قطع كلها فلا يتصور وقوعها في آن بل في ~~زمان (وليكن) ذلك الزمان (ساعة و) لتفرض حركة (أخرى مثلها) أي مساوية ~~للاولى في القوة المحركة والجسم المتحرك ومقدار المسافة (في ملع) غليظ القوام ~~كالماء (فتكون) هذه الحركة الثانية (في زمان أكثر) من زمان الحركة الأولى ~~(ضرورة وجود المعاوق) الذى يقتضي بطء الحركة المستلزم لطول الزمان (ولتكن) ~~الحركة الثانية (في عشر ساعات) مثلا (ونفرض) حركة ثالثة (مثلها) أي مثل الأولى ~~أيضا في القوة المحركة والجسم المتحرك مقدار المسافة (في ملء آخر) رقيق ~~كالهواء قوامه عشر قوام) الملء (الأول فتكون) هذه الحركة الثالثة (في ساعة أيضا) ~~كالحركة الأولى (لأن تفاوت الزمان) في الحركات إنما هو (بحسب تفاوت المعاوق) ~~فكلما كان المعاوق أكثشر، كانت الحركة أبطا والزمان أطول، وكلما كان أقل كانت ~~الحركة أسرع والزمان أقصر (وهو) أي المعاوق (القوام) يعني قوام الجسم المالى ~~للمسافة الذي يخرقه المتحرك (فإن كان المعاوق عشرا) من معاوق آخر كالملء ~~الثاني بالقياس إلى الملء الأول (كان الزمان) الواقع بإزاء المعاوق الأقل (عشرا) أيضا ~~من زمان المعاوق الأكثر، كما في مثالنا هذا (وإذا ثبت هذه المقدمات لزم أن تكون ms1450 ~~الحركة في الخلاء مع أنه لا معاوق) عن الحركة في هذه المسافة (والحركة في الملء ~~الرقيق وهو معاوق) عن الحركة فيه لاحتياج المتحرك إلى خرقه ودفعه (كلاهما في ~~ساعة) كما ذكرناه (فيكون وجود المعاوق وعدمه سواع) حيث لم يتفاوت بهما حال ~~الحركة في السرعة والبطه وإلا اختلف الزمان أيضا (هذا خلف) لأن البديهة تشهد ~~بأن الحركة مع المعاوقة وإن كانت قليلة تكون أبطا اكثر زمانا من الحركة التي لا ~~معاوقة معها أصلا (والجواب) عن هذا الوجه كما ذكره أبو البركات (أنه مبني على ~~مقدمة واحدة وهي أن تفاوت زماني الحركتين) الأخيرتين إنما هو (بحسب تفاوت ~~وجود الخلاء إذ الأمور الآخر لا شك في إمكانها بل في وقوعها في الحركات أي الحركات ~~المتحدة في المسافة والقوة المحركة ومقدار الجسم. # قوله: (وهو أي المعاوق القرام) اي فيما نحن فيه إذ المفروض عدم شيء آخر فلا يرد منع ~~انحصار المعاوق في القوام لجواز آن يكون شيء آخر كالقوة الجاذبة للحديد في المغناطيس ~~قوله: (فهي في زمان) إنما احتيج إلى بيان هذا لأنه لو جاز وقوع الحركة في ذلك الخلاء ~~في آن ووقع حركة ذي المعاوق الأول في زمان لم يكن لذلك الآن نسبة إلى هذا الزمان نسبة ~~مقدارية لعدم المجانسة، كما لا نسبة للنقطة إلى الخط بها فلا يصح أن يفرض ذو معاوق آخر PageV05P150 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~المعاوقين) حتى يجب أنه لما كان المعاوق عشرا كان الزمان أيضا عشرا. (وذلك) ~~أعني كون تفاوت الزمانين كتفاوت المعاوقين (إنما يصح لو لم تكن الحركة لذاتها) ~~من حيث هي هي (تقتضي زمانا) واقعا بإزائها لكنها تقتضيه لأن الحركة من حيث ~~هي لا تتحقق إلا على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدما على قطع ~~النصف الآخر، فلا يتصور وجود الحركة من حيث هي إلا في زمان وذلك الزمان الذي ~~تقتضيه ماهيتها يكون محفوظا في جميع الحركات وما زاد عليه يكون بحسب ~~المعاوق وحينيذ لا تتم تلك المقدمة التي بنى عليها ms1451 الدليل وإليه أشار بقوله: (وإلا) ~~أي وإن لم تكن الحركة غير مقتضية لذاتها زمانا بل كانت مقتضية له (كان الزائد ~~على ذلك القدر) الذي تقتضيه ماهية الحركة من الزمان (هو الواقع بإزاء المعاوق) لا ~~جميع الزمان (فيكون تفاوت ذلك القدر) الزائد (بحسب تفاوت المعاوقين) في ~~المثال المذكور (لا أصل الحركة) أي لا زمان أصلها فإنه لا ينفاوت بتفاوت ~~المعاوقين بل هو محفوظ في الحركات كلها لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا ~~يتخلف عنه (ففي المثال المفروض) وهو الحركة في الملء الغليظ (تكون ساعة ~~لأصل الحركة) لا تعلق لها بالمعاوق أصلا كما في الحركة الواقعة في الخلاء فإن ~~ساعتها بإزاء الحركة دون المعاوق (وتسع ساعات بإزاء المعاوق) الذي هو الملء ~~الغليظ فهذه التسع تتفاوت بحسب تفاوت المعاوق (وتكون حصة القوام الرقيق) من ~~هذه التسع (عشرا منها وهو عشر تسع ساعات وهي) أي عشر تسع ساعات (تسعة ~~أعشار ساعة) واحدة (فيضاف) تسعة الأعشار (إلى ما تقتضيه الحركة لذاتها وهي ~~ساعة فتكون حركته) في الملء الرقيق (في ساعة وتسعة أعشارها فلا يلزم المساواة) ~~بين وجود المعاوق وعدمه (ومن المتأخرين من اشتغل ببيان أن الحركة لا تقتضي ~~زمانا لذاتها وإلا لكانت) الحركة الواقعة في ذلك الزمان (أسرع الحركات إذ لا يمكن ~~وقوع حركة في أقل من ذلك الزمان (ولا يتصور) كون تلك الحركة ولا كون حركة ما ~~من الحركات أسرع الحركات (لأنها واقعة في زمان، والزمان منقسم إلى غير النهاية ~~فيكون له) أي لذلك الزمان الذي وقعت فيه تلك الحركة (نصف ولو فرض وقوعها ~~يكون نسبة معاوقه إلى معاوق الأول كنسبة ما رفع فيه حركة عديم المعاوق إلى زمان ذي المعاوق ~~الأول وهو المبني في تمام الدليل. # قول: (لكنها تقتضيه) الا ترى أن الحركة في الخلاء المفروض وقعت في زمان معين مع ~~أنه لا معاوق فيها. PageV05P151 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~فيه) أى في ذلك النصف (كان الحركة) الواقعة في النصف (أسرع منها) أي من ~~الواقعة في الجميع (بالضرورة) ms1452 إذا اتحدتا في المسافة فلا تكون تلك الحركة أسرع ~~الحركات فظهر آن ماهية الحركة لا تقتضي مقدارا من الزمان بل الزمان كله بإزاء ~~المعاوق فيتفاوت بتفاوته ويتم الخلف (وهذا) الجواب الذي هو محصل ما ذكره ~~الفاضل الطوسي (إنما يتم لو بين أن وقوع الحركة في جزء من ذلك الزمان) الذي ~~فرضنا أنه تقتضيه ماهية الحركة (ممكن) إما بحسب نفس الأمر (وأنى له) بيان ~~إمكان وقوعها فيه (إلا بحسب التوهم) إذ يصح أن يتوهم وقوع الحركة في ذلك ~~الجزء وأما بحسب نفس الأمر فكلا، لجواز أن يقال: الزمان الذي تقتضيه الحركة قد ~~لا يقبل القسمة بالفعل بل بالتوهم فكيف تقع الحركة المحققة في جزء وهمي من ~~قوله: (بل الزمان كله بإزاء المعاوق) أي في الحركتين المذ كورتين للاتحاد في القورة ~~المحركة ومقدار الجسم وليس المراد أنه في كل الحركات بإزاء المعاوق فإنه يختلف بحسب ~~اختلاف القوة ومقدار الجسم مع اتحاد المعاوق فلا يرد أنه لو كان كله بإزاء المعاوق كان الحركة ~~في الخلاء ممتنعة أو واقعة في آن فلا يتم الدليل: ~~قوله: (الذي هو محصل الخ) عبارته في شرح الإشارات أن الحركة بنفسها لا يمكن أن ~~تستدعي زماتا لأنها لو وجدت لا مع حد من السرعة والبطء في زمان كانت بحيث إذا فرض وتوع ~~أخرى في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت لا محالة أبطا وأسرع من المفروضة وكانت مع ~~حد من السرعة والبطء حين فرضناها لا مع حد منها هذا خلف انتهى. يعني أن ماهية الحركة لو ~~اقتضى زمانا معينا لوجدت فيه لا مع مرتبة من مراتب السرعة والبطء إذ ليس شيء من المراتب ~~لازما لها وكانت بحيث يمكن وقرع الحركة في ذلك في نصف ذلك الزمان وضعفه فكانت تلك ~~الحركة موصوفة بحد من السرعة والبطء حين فرض خلوها عنه هذا خلف . ولا يخفى أن خلاصته ~~أنه يلزم من اقتضائها زمانا معينا اتصافها يالسرعة والبطء حين فرض الخلو عنها ولا يرد عليه أنا لا ~~نسلم إمكان وقوعها في نصف ms1453 ذلك الزمان في نفس الأمر لأن وقرعها في أي جزء يفرض من الزمان ~~ممكن كما بينه الشارح قدس سره ولأنه لم يكتف على فرض الوقوع في نصف ذلك الزمان بل ~~ضم معه الوقوع في الضعف أيضا. ولا شك في إمكانه في نفس الأمر بل بالتوهم، وما قيل: إن ~~كلامه مبني على أن القسمة الوهمية تستلزم جواز القسمة الانفكاكية والجائز ما لا يلزم من فرض ~~وقرعه محال، والسحال هاهنا لازم فلا تقتضي الحركة زمانا فليس بشيء لأن استلزام القسمة ~~قوله: (بل الزمان كله بإزاء المعاوق) فيه بحث إذ لو كان كله بإزاء المعاوق لكان الحركة ~~في الخلاء واقعة في آن فلا يتم الدليل كما حققته في عنوان البحث: ~~قوله: (بل بالتوهم) فإن قلت : كلامه مبني على أن القسمة الوهمية تستلزم جواز القسمة ~~الفعلية والجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه محال والمحال هاهنا لازم، فلا تقتضي الحركة زمانا PageV05P152 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الزمان ونحن نقول: الزمان عندهم متصل واحد لا انقسام فيه بالفعل، وإنما ينقسم ~~بالفرض إلى أجزاء هي أزمنة انقساما لا يقف عند حد وكذلك الحركة متصلة ~~بانطباقها على المسافة والزمان، ولا ينقسم إلا إلى أجزاء هي حركات كما أن المسافة ~~لا تنقسم إلا إلى أجزاء منقسمة كل واحد منها مسافة وهذه أحكام لازمة من نفي ~~الجزء الذي لا يتجزأ فإن سلمت لزمك الاعتراف بأن زمان أية حركة فرضت من ~~الحركات إذا جزء على أي وجه أريد، كان كل جزء منه زمانا وكان ظرفا لجزء من ~~أجزاء تلك الحركة وذلك الجزء أيضا حركة واقعة في جزء من أجزاء المسافة وهو في ~~نفسه أيضا مسافة، فيظهر من ذلك أن ماهية الحركة من حيث هي هي صالحة، لأن ~~الوهمية لجواز القسمة الانفكاكية إنما اثبتوا في الأجسام الديمقراطية لكونها متفقة بالماهية ~~قابلة للقسمة الوهمية دون الاتفكاكية بأن حكم الأمثال واحد فيجوز على كل منها ما يجوز على ~~الآخر نظرا إلى الماهية وأجزاء الزمان ليست موجودة بالفعل بل فرضية محضة ms1454 فلا يمكن أن يقال ~~هاهنا: إن حكم الأمثال واحد على أنه يجوز أن يكون تشخصها مانعا من قبول القسمة ~~الانفكاكية. # قوله: (فكيف تقع الحركة المحققة إلخ) وما قيل: إن متحركا بطيئا كفلك الثوابت، مثلا ~~إذا تحرك في زمان لا ينقسم إلا وهما، فلا شك أن المتحرك السريع كفلك الأفلاك متحرك فيه ~~أيضا فأما أن تتساوى الحركتان في السرعة والبطء ومقدار المسافة المقطوعة وهو بين البطلان أو ~~يقطع السريع بسرعته اكثر مما قطعه البطيء فلا محالة يقع مقدار ما قطعه البطيء قي جزء وهمي ~~من الزمان فقد وقع الحركة المحققة في جزء وهمي من الزمان فوهم لأن الزمان متصل واحد لا ~~جزء فيه بالفعل، وكذلك الحركة والانقسام لهما إنما هو في الوهم فالجزء الوهمي للحركة رقع في ~~الجزه الوهمي للزمان على أن فرض وقرع حركة فلك الثوابت في جزه، لا ينفسم فعلا، بل وهما ~~محال. لأنه يستلزم أن يكون تلك الحركة أسرع الحركات فالحركة الواقعة في ذلك الجزء لا تكون ~~إلا حركة المحدد. # قلت: مراد المصنف منع ذلك الاستلزام فلا بد من إثياته وهاهنا بحث آخر وهو آن متحركا بطيعا ~~كفلك الثوابت مثلا إذا تحرك في زمان لا ينقسم إلا وهما فلا شك آن المتحرك السريع مثلا ~~كفلك الأفلاك يتحرك فيه أيضا فإما أن يتسارى الحركتان في السرعة والبطه ومقدار المسافة ~~المقطوعة وهو بين البطلان أو يقطع السريع بسرعته اكثر مما قطعه البطيء فلا محالة يقع قطع ~~مقدار ما قطعه البطيء في جزهء وهمي من الزمان، فقد وفع الحركة المحققة في جزء وهمي من ~~الزمان اللهم إلا أن يقال: إن الحركة التي تقع في ذلك الزمان، وتقطع مسافة ما لا تكون إلا اسرع ~~الحركات، ولا يوجد ما هو أسرع مشها حتى يلزم قطعه مقدار تلك المسافة في جزء ذلك الزمان ~~فليتأمل PageV05P153 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~تقع في أي جزء كان من الأجزاء المفروضة للزمان والمسافة فلا تقتضي الحركة لذاتها ~~قدرا معينا من الزمان ولا من المسافة ms1455 بل تقتضي مطلق الزمان والمسافة الموجودة في ~~كل جزء من أجزائها فلا حاجة بنا إلى دعوى ان اقتضاء الحركة لذاتها زمانا يستلزم ~~أسرع الحركات حتى نحتاج في إبطال اللازم إلى بيان وقوع الحركة في نصف زمان ~~الأسرع مع اتحاد المسافة. وإن لم نسلم تفي الجزء كان هو الجواب في الحقيقة (وأيضا ~~فإن الكلام) من المعترض إنما هو (في تلك الحركة المخصوصة لا في مطلق ~~الحركة) اي ليس اعتراضه بأن ماهية الحركة من حيث هي تقتضي زمانا حتى يدفع ~~بأنه باطل إما لاستلزامه وجود أسرع الحركات أو لأن ماهية الحركة موجودة في ضمن ~~اي جزء من الحركة يوجد في أي جزء كان من أجزاء الزمان على ما قررناه. بل بان ~~الحركة المخصوصة التي توجد في مسافة مخصوصة تقتضي ذلك، إذ هي باعتبار القوة ~~المحركة والجسم المتحرك والمسافة المعينة تقتضي قدرا من الزمان. فإن بديهة ~~العقل تحكم بذلك مع قطع النظر عن معاوقة المخروط، ثم إن الزمان يزداد بسبب ~~قوله: (ونحن نقول الخ) إثبات لعدم اقتضاء ماهية الحركة قدرا من الزمان بحيث لا يرد ~~ت الصشف ~~قوله: (كان هو الجواب في الحقيقة) لان الحركة الخلائية والملائية حينيذ كلتاهما ~~واقعتان في الآن والتفاوت بينهما بقلة السكنات المتخللة وكثرتها فإن الحركة عند أصحاب ~~الجزء هو الكون الثاني في المكان الثاني والأجزاء والآنات والأكوان عندهم متتالية. # قوله: (بأن الحركة المخصوصة الخ) يعتي فمعنى قوله لذاتها مع قطع النظر مع المعاوق لا ~~لساهيتها. # قوله: (باعتبار القرة المحركة) بحسب اشتدادها وضعفها والجسم المتحرك باعتبار عظم ~~مقداره وصغره وباختلاف شكله فإن المربع إذا تحرك سطحه كان أبطا من المخروط إذا تحرك ~~السخروط ~~قوله: (ثم إن الزمان يزداد الخ) أقول: كما أنه يزداد الزمان بازدياد المعاوقة ينقص ~~بانتقاصها ففي مراتب انتقاص المعاوقة، إما أن يمكن معاوقة يكون زمان حركتها مساويا لحركة ~~قوله: (وإن لم تسلم نفي الجزء كان هو الجواب) لأن مبنى الاستدلال على أن الحركة لا ~~تقع إلا على مسافة منقسمة ليثبت كونها في زمان البتة. وقد أشرنا ms1456 فيما سبق إلى أن القائلين ~~بالجزء لا يشترطون المسافة في الحركة. بل إذا انتقل جزء من مكانه إلى جزء آخر يليه تتحقق ~~الحركة . ولذا قالوا: الخروج من الحيز السابق عين الدخول في اللاحق كما سيحققه الشارح في ~~مباحث الأكوان، وبالجملة على تقدير ثبوت الجزء الذي لا يتجزأ لا يقوم دليل على امتناع خلاء ~~يوازيه مع أن المدعى هو السلب الكلي. اعني امتناع جميع افراد الخلاء إلا آن يثبت أن إمكان ~~الفرد من الخلاء يستلزم إمكان جميع أفراده. PageV05P154 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~المعاوقة فيكون بعض من الزمان بإزاء المعاوق، وبعض منه بإزاء الحركة لأجل الأمور ~~المذ كورة، وهو زمان الخلاى فما يكون بإزاء المعاوق يتفاوت على حسب تفاوته ~~وما يكون بإزاء تلك الأمور يتفاوت بحسب تفاوتها لا بحسب تفاوت المعاوق، ولما ~~فرض تساوي تلك الأمور في الحركات المفروضة فيما نحن بصدد، لم يتفاوت زمانها ~~فيها، بل يتفاوت ما كان بإزاء المعاوق فقط، فلا يلزم محذور كما تحققته. وقد ~~اجيب عن الوجه الأول أيضا: بأنه مبني على إمكان قوام يكون نسبة معاوقته إلى ~~معاوقة الملء المفروض أولا؛ كنسبة زمان الخلاء إلى زمان الملء وهو ممنوع لجواز ~~ان ينتهي قوام الملء إلى قوام لا يمكن ما هو أرق منه، ولا يكون هو مما يتأتى فيه تلك ~~اللامعاوقة أو أقل منه او لا يمكن فعلى الأول يلزم إمكان وجود حركة مع معاوقة مماثلة لحركة لا ~~معاوقة معها وعلى الثاني يلزم تناهي مراتب المعاوقة إلى مرتبة لا يمكن اقل منها مع أن البديهة ~~شاهدة بخلافه قال الشيخ في الشفاء في هذا المبحث: وأنت ستعلم فيما بعد أنه ما من تاثير إلا ~~وفي طباع المتحرك أنه يقبل أقل منه لو كانت مؤثر يؤثر فيجب من ذلك أن يكون بعض تلك ~~المعاوقات التى يحتملها طبيعة الجسم مساويا في زماته لغير المعاوقة وهذا محال فظهر أنه لا ~~يكون من الخلاء حركة طبيعية وبهذا يظهر انه يمكن تقرير البرهان بوجه لا يحتاج إلى اعتبار ms1457 ~~الحركات الثلاثة واعتبار نسبة المعاوقتين كنسبة الزمانين بأن يقال : لو أمكن الخلاء لأ مكن وقرع ~~الحركة فيه في زمان ولو أمكن ذلك امكن وجود حركة لا معاوقة لها مماثلة لحركة لها معاوقة ما ~~وهو محال وهو إنما نشا من وجود الخلاء إذ لا شبهة في إمكان ما سوى الخلاء بل في وقرعها ~~فيكون محالا. وهو خلاصة ما في الشفاء وبه يندفع ما قيل: إنه لا نسلم وجود نسبة بين ~~المعاوقتين كنسبة بين الزمانين لأن الأولى من العددية، والثانية من المقدارية. وقد بين إقليدس ~~أنه إذا وجد نسبة بين المقدارين لا يلوم أن يوجد تلك النسبة بين العددين، وكذا يندفع ما ذكره ~~بقوله: وقد اجيب كما لا يخفى. نعم يرد عليه أنه إن فرض اتحاد المتحرك والقوة المتحركة ~~والمسافة يختار أنه لا يمكن معاوقة مساوية او أقل في زمان اللامعاوقة ولا يلزم من ذلك انتهاء ~~مراتب السعاوقة في نفسها وهو ظاهر وإن لم يفرض يختار أنه يمكن وجودها ولا نسلم بطلان ~~اللازم، وهو مساواة حركة لا معاوقة لها لحركة لها معاوقة لجواز اختلافهما في القوة المحركة. # فيكون المعاوقة الخارجية معادلة بضعف القوة المحركة فيما لا معاوقة لها. # قوله: (لجواز أن ينتهي قوام الملأ إلى قوام الخ) حاصله منع وجود ملأين نسبة أرقهما إلى ~~أغلظهما كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان حركة ذي الملا الأغلظ لجواز الانتهاء المذكور ~~ولو سلم عدم جوازه لم يلزم جواز تماثل النسبتين أيضا، لأن الأولى من النسب العددية والثانية ~~من النسب المقدارية. وقد برهن إقليدس على أنه يجوز أن يكون لمقدار إلى آخر نسبة لا توجد ~~تلك النسبة بين النسب العددية، ولك أن تنقل المنع إلى نسبة المعاوقة. وتقول : لم لا يجوز أن PageV05P155 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~النسبة. وبأن المعاوق قد يكون من الضعف بحيث يتساوى وجوده وعدمه بالقياس إلى ~~القوة المحركة فلا تختلف الحركة بسببه (الثاني) من وجوه امتناع الخلاء (الجسم لو ~~حصل في الخلاء) سواء كان بعدا موهوما أو ms1458 موجودا (كان اختصاصه بحيز دون آخر ~~ترجيحا بلا مرجح لتشابه أجزائه) فإن البعد المفروض لا يتصور فيه اختلاف وكذا ~~الحال في البعد الموجود المجرد (إذ اختلاف الأمثال) إنما يكون (بالمادة فإذا فرض ~~قوله: (لجواز أن ينتهي إلخ) لا حاجة لنا إلى إثبات إمكان قوام أرق يمكن فيه النسبة ~~المذ كورة إذ يكفي لنا وجود ملاء فيه معاوقة كيف ما كانت فإنه يمكن اعتبار تلك المعاوقة في ~~الانتقاص بحيث يكون زمانها مساويا لزمان اللامعاوقة: ~~قوله: (وبان المعاوق الخ) دفع الشيخ في الشفاء حيث قال: إنا نأخذ المقاومة على أنها لو ~~كانت موجودة مقاومة مؤثرة لكان زمانها زمان حركة في لا مقاومة وإنما لم يحتج أن يقول مقاومة ~~مؤثرة لأن المقاومة إذا قيل آنها غير مؤثرة كان كما يقال: مقاومة لا مقاومة فمعنى المقاومة هي ~~التاثير لا غير: ~~قوله: (الجسم لو حصل الخ) يعني أن جواز خلو البعد عن الشاغل كلا أو بعضا يستلزم ~~على تقدير حصول الجم فيه الترجيح بلا مرجح، بخلاف ما إذا امتنع الخلو فإنه لا يمكن ~~انفكاك الجسم عن مكانه حتى يحتاج إلى المخصص. # قوله: (فان كان ماكتا فيه) اي لو خلي وطبعه فلا يرد آنه يجوز آن تكون سكونه فيه ~~بسبب من الأسباب. # قوله: (إذ اختلاف الأمثال الخ) كما مر في مبحث الماهية من أن الماهية إن لم تقتض ~~التشخص لذاتها يعلل تشخصها بموادها وما قيل: يجوز آن تكون الأبعاد المجردة متخالفة ~~يكون نسبة زمان الخلاء إلى زمان ذي المعاوق الأغلظ على وجه، لا توجد تلك النسية بين ~~المعاوقتين بناء على ما ذكره إقليدس كما لا يخفى ~~قول: (وبأن المعاوق قد يكون من الضعف الخ) قد يجاب عنه: بأن المعاوق من حيث هر ~~معاوق لا بد وأن يكون له أثر ما، وإلا لم يكن معاوقا. والظاهر ان مراد الشارح بالمعاوق ما من ~~شانه المعاوقة لا المعاوق بالفعل فحاصله تجويز توقف المعاوقة على قدر من القوام. وأما القول: ~~بأنا نفرض الكلام في الذي له اثر ظاهر فليس بشيء ms1459 أيضا لأن مراد المجيب أن المعاوق الذي ~~نسبة معاوقته إلى معاوقة المعاوق الآخر كنسبة حركة عديم المعاوق إلى زمان ذلك المعاوق ~~الآخر. يجوز أن يكون من الضعف كما ذكره. وهذا الاحتمال قائم في كل معاوق نسبته إلى ~~المعاوق الآخر كنسبة زمان عديم المعاوق إلى زمان ذي المعاوق الآخر فتبصر. # قوله: (وكذا الحال في البعد المجرد) قيل: لم لا يجوز آن يكون هناك آبعاد مجردة ~~موجودة متخالفة قائمة بذواتها، ويكون صدق البعد عليها صدق الجنس على أنواعها أو العرض PageV05P156 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~حصول جسم في حيز فإن كان ساكتا فيه لزم اختصاصه به من غير مرجح. وإن كان ~~متحركا عنه لزم تركه لحيز وطلبه لآخر مع تساويهما. وذلك أيضا نوع اختصاص له ~~بالحيز الآخر، وترجيح بلا مرجح (والجواب أن كل العالم لا اختصاص له بحين) دون ~~حيز (فإنه مالى للأحياز) كلها إذ الخلاء الذي هو المكان إنما هو بمقدار العالم ~~فيمتلئ به فلا اختصاص له بحيز دون آخر فلا ترجيح (فإن قيل) ليس كلامنا في ~~مجموع العالم وحيزه حتى يجاب بما ذكرتموه. بل (الكلام في كل جزء) من أجزاء ~~العالم وما يحصل فيه ذلك الجزء من الأمكنة الخلائية (قلنا: لعل الاختصاص) ~~الحاصل لأجزاء العالم بأحيازها المعينة إنما يكون (لتلاؤم الأجسام وتنافرها) فإن ~~الأرض مثلا لشقلها تقتضي الحصول في الوسط الذي هو أبعد الأحياز عن الفلك. # وأنت تعلم أن النزاع هاهنا في الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل لا في أن البعد ~~المفروض أو الموجود لا يصلح أنه يكون مكانا وإذا كان العالم مالثا للأحياز كلها فلا ~~خلاء بهذا المعنى، وأيضا ملء العالم لكل الأحياز إنما يتصور إذا كان المكان بعدا ~~موجودا مجردا مساويا لمقدار العالم. فإن البعد المفروض لا يمكن أن يوصف ~~الماهية منحصرة كل منها في فرد فوهم لأنه إذا كانت الأبعاد متعددة كان البعد متحدا فيما بينها ~~فلا تكون تلك الأبعاد بعدا بل واقعة في البعد. # قوله: (فإن قيل الخ) الظاهر إسقاط السؤال ms1460 والجواب عن البين والاكتفاء بأن اختصاص كل ~~جزء لتلاؤم الأجسام وتنافرها قإن مبنى الاستدلال استلزام اختصاص الجسم بجزء دون آخر لترجيح ~~بلا مرجح ~~قوله: (لتلاوم الأجسام إلخ) يدل على ذلك تضد الأجسام وإحاطة بعضها ببعض فإن ~~المحدد لإحاطته بالكل يقتضي أن يكون حصوله في جزء من البعد الذي هو آبعد الأجزاء من ~~المركز وقس على ذلك : ~~قوله: (وأنت تعلم إلخ) يعني ان في الجواب اعتراقا بما هو مدعى المستدل وفيه بحث ~~لأن فيه اعترافا بأن لا خلاء بالنسية إلى الكل لا آن لا خلاء أصلا لجواز الخلاء بين الأجسام. # قوله: (وايضا ملء العالم إلخ) يعني أن الجواب المذكور إنما يجرى في البعد الموجود ~~دون الموهوم وفيه أن البعد الموهوم مطلقا ليس بمكان عند القائلين به بل البعد المحدود لما مر ~~العام على ما تحته والاحتياج إلى المادة إنما يلزم إذ كان صدق البعد صدق النوع على أفراده، إذ ~~حيتثذ يلزم أن يكون المقتضى للتشخص مادة كما سلف . # قوله: (لزم اخصاصه يه) فيه تأمل. إذ يجوز آن يكون ذلك السكون لاتفاق وجوده فيه ~~بسبب من الأسياب، كما سياتي نظيره في تعريفات الهيولى من غير اقتضاء له إذا خرج عنه حت ~~يلزم الاختصاص: PageV05P157 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصيد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~بمساواته إياه حتى يمتلئ به. وقد استدل بعضهم بهذا الوجه على امتناع أن يكون ~~المكان بعدا مجردا لاستلزامه أن لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه أيضا لما ~~عرفته. فاجيب بما ذكره من كون ذلك البعد مساويا للعالم وكون اختصاص أجزائه ~~بأحيازها لما بين الأجسام من الملاعمة والمنافرة (الثالث:) من تلك الوجوه (أنه إذا ~~رمي حجر إلى فوق فلولا معاوقة الملء) لذلك الحجر عن الحركة (لوصل إلى ~~السماء)، وذلك لأن صعوده إليها إنما هو بقوة فيه استفادها من القاسر فتلك القوة ما ~~دامت باقية يكون الحجر متحركا نحو الفوق وهي، أعني تلك القوة لا تعدم بذاتها بل ~~بمصادمات الملء الذي في المسافة، فإذا كانت المسافة خالية لم تعدم القوة ms1461 حتى ~~يصل إلى السماء. وهو باطل بالمشاهدة. (والجواب: أنه) أى ما ذكرتم من الدليل ~~على تقدير صحته (إنما ينفي كون ما بين السماء والأرض كله خلاء). إذ حينئذ لم ~~يكن هناك معاوقة مانعة من الوصول إلى السماء (ولا ينفي وجود الخلاء مطلقا ~~لجواز أن يكون الغالب في هذه المسافة الهواء) الذي هو ملء معاوق يوجب ~~ضعف الميل القسري حتى يبطل. (و) يكون مع ذلك (فيما بينهما خلاء كثير) ~~وفي نسخة المصنف وفيما بينهما اى بين المسافة ويمكن أن يجاب أيضا بأن معدم ~~القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال، ثم تتقوى شيئا فشينا حتى تعود ~~غالبة هذا على رأيهم. وأما عندنا فالكل مستند إلى الفاعل المختار (وربما احتج ~~من اته عبارة عن كون الجسمين بحيث لا يتماسان ولا يماسهما ثالث، ولا شك أن البعد الذي ~~هو مكان كل العالم إنما يتحدد بحصوله فيه وهو مساو له وممتلى به. # قوله: (لوصل إلى السماء) بناء على أنه الخلاء إلى السماء. # قوله: (ثم تتقوى شيئا فشيئا) بالتنازع والتفاعل الواقع بين الطبيعة والقوة القسرية كما ~~يحس ذلك في الماء الحار يصير باردا بعد ما كان مغلوبا بالحرارة. # قوله: (ثم تتقوى شييا فشييا حتى تعود غالة) اعترض عليه بأن الطبيعة المغلوبة في ايتداء ~~الحال إذا تقوت وصارت غالبة من غير ان ينضم إليها شيء يلزم ترجيح المرجوح وذلك غير ~~معقول. وأحيب: بأن الطبيعة التي تقتضي شيئا إذا منع عنها مقتضاها ينازع المانع، وتكسر ~~سورته شيئا فشيئا. وهذا معنى التقوى والحاصل أن الطبيعة تفعل في إفناء الميل القريب الذي ~~أحدثه فيها القاسر الغالب عليها في أول الأمر، ولا تقدر على فنائه دفعة لأنها لا تقاوم ذلك الميل ~~طبيعيا إلى ذلك الحيز الطبيعي فلا اشكال . PageV05P158 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~الحكماء على امتناع الخلاء بعلامات حسية الأولى السراقات) جمع سراقة وهي الآنية ~~الضيقة الرأس في اسفلها ثقبة ضيقة وتسمى في الفارسية آب دزد (فإنه إذا ملئت ~~تلك الآنية ماء و(وفتح المدخل خرج ms1462 الماء) من الشقبة الضيقة (وإذا سد) المدخل ~~(وقف) الماء عن الخروج والنزول (وليس ذلك) الوقوف من الماء مع أن طبعه ~~يقتضي نزوله (إلا لأنه لو خرج) الماء مع كون المدخل مسدودا (لزم الخلاء) وأما إذا ~~كان المدخل مفتوحا فلا يلزم خلاء إذ بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء، ~~وإنما اعتبر ضيق رأس الآنية ليمكن صدها بحيث لا يدخل فيه الهواء أصلا. واعتبر ~~ضيق الثقبة في أسفلها لأنها إذا كانت واسعة نزل الماء من جانب منها ودخل الهراء من ~~جانب آخر (الثانية الزراقات) جمع زراقة وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد ~~شطريها دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ويجعل شطرها الآخر غليظا وتجويفه واسعا ~~ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه ماليا لتجويفه الواسع (فإنه) إذا ملثت تلك ~~الأنبوبة ماء ووضع الخشبة على مدخلها بحيث تسده لم يخرج الماء من الطرف ~~الآخر ثم إنه (بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماغ) من التجويف الضيق خروجا ~~قوله: (بعلامات حسية) كل منها يوجب الظن لعدم الخلاء في صورة جزئية لا على عدمه ~~مطلقا فما قيل: إن كل واحد من الوجوه إنما يدل على امتناع الخلاء في الجملة لا على المدعى ~~الذي هو امتناع الخلاء مطلقا وهم. # قوله: (الزراقات) من زرق الطائر زرقا إذا قذف زرقه. # قوله: (أنبوبة) في الصحاح نبب ينبب نببا إذا صاح وهاج والأنبوبة ما بين كل عقدتين ~~من القصب، وهي أفعولة الجمع أنبوب وأنابيب. # قوله: (من نحاس) مثلا. # قوله: (بقدر ما يدخل الخشب) اي بأقسام متساوية واعلم عليها بخطوط ثم آدخل في ~~قوله: (وإذا سد المدخل وقف إلخ) قيل: على تقدير القول بالجزء يمكن أن يقال : إذا سد ~~المدخل يجوز أن ينزل جزء من الماء، ولا يحس به لغاية صغره، ويبقى حيز ذلك الجزء خلاء، ثم ~~يقف الماء، وبطلان هذا إنما يثبت إذا ثبت آن إمكان شيء من الخلاء يستلزم إمكان كل من ~~أفراده المفروضة إلا أن يبتى الكلام على الإلزام فإن القائلين بإمكانه لا يفرقون بين فرد وفرد. # قوله: ms1463 (لزم الخلاء) فإن قلت: لم لا يجوز التخلخل. قلت: الطبيعة تقتضي الأسهل ~~فالاسهل فربما كان وقف الماء اسهل عليها من تعظيم حجمه. # قوله: (ودخل الهراء من جانب آخر) يدل عليه البقابق، واضطراب تزول الماء لمزاحمة ~~صعود الهواء في الجرة الموضوعة في الماء. # قوله: (جمع زراقة) هي من زرق الطائر يزرق، إذا قذف زرقه . PageV05P159 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~بقوة ويقطع مسافة (ولو وجد) في داخل تلك الأنبوبة (خلاء لكان الماء ينتقل إليه ~~بقدره) أي لكان ينتقل الماء إلى ذلك الخلاء بقدر ما يدخل الخشب فيها (فلا ~~يخرج عنها) وهو باطل بشهادة الحس وأيضا إذا أوصل الخشبة من داخل إلى التقبة ~~الضيقة ووضعت على الماء، ثم جذبت الخشبة من الأنبوبة ارتفع الماء في الأنبوبة ~~لامتناع الخلاء (الثالثة ارتفاع اللحم في المحجمة بالمص) فإنا نشاهد أن المحجمة ~~إذا وضعت على اللحم من أعضاء الإنسان ثم مصت فإنه يرتفع اللحم في داخل ~~المحجمة (وما هو إلا لأته) أي الشان هو بقدر (ما يمص من الهواء ويخرج منها) أي ~~من المحجمة (يستتبع) ذلك الهواء الممصوص المخرج منها (ما يملؤها) من ~~اللحم (قسرا) أي استتباعا قسريا (ضرورة دفع الخلاء) ووجوب تلازم سطوح ~~الأجسام، وإذا ألقينا المحجمة على الحديد بحيث لا يكون بينهما منفذ يدخل فيه ~~الهواء ثم مصصناها لم يرتفع الحديد إما لأن الهواء لا يخرج منها أو لأنه يخرج منها ~~بعضه وينبسط الباقي فيملؤها، وإذا وضعت المحجمة على السندان وضما لا يبقى ~~عه منفذ ثم مصت مصا قويا ورفعت المحجمة فيإنه يرتفع السندان بارتفاعها ~~(الرابعة: وكذلك) يرتفع (الماء في الأنبوبة) فإنه إذا غمس أحد طرفيها في الماء ~~ومض الآخر ارتفع الماء إلى فم الماص (مع ثقله) واقتضاء طبعه النزول دون الارتفاع ~~(وما ذلك) الارتفاع (إلا لأن سطح الهواء ملازم لسطح الماء) بسبب امتناع الخلاء ~~فإذا ارتفع سطح الهواء بالمص تبعه سطح الماء لضرورة دفع الخلاء. (الخامسة: إنا إذا ~~الأنبوبة المملوءة بالماء يخرج الماء منها في كل مرة مقدار ما يخرج ms1464 بالسرة الأخرى بمقدار تلك ~~الخطوط تدريجيا. # قوله: (وما هو) آي الارتفاع على مقداره لسبب من الأسباب إلا للاستتباع المذكور ~~فالضمير المتصوب للشأن وقوله: بقدر متعلق بيتتبع، والجسلة الفعلية مفسرة له وأما قوله: هر ~~أنه فلا معنى له، ولعله سهو من قلم الناسخ: ~~قوله: (على الحديد) الذي هو املس. # قوله: (لا يخرج منها، أو لأنه يخرج الخ) وذلك لعدم جذب الهواء الملاصق بالحديد دفعة ~~لعدم استواء أجزائه ~~قوله: (وأيضا إذا أوصل الخشمة الخ) نقل عن الشارح آن هذا الوجه أوفق بامتناع الخلاء. # والأول بامتناع التداخل. والحق أن الوجه الأول لا يدل على تفي مذهب الخصم. أعني مثبت ~~الخلاء لأنه لا يدعي وجود الخلاء في جمع الأشياء، بل إمكانه ووجوده في الجملة وذلك الوجه ~~إنما يدل على أن لا خلاء في داخل تلك الأنبوبة لا على المدعى الذي هو امتناع الخلاء مطلقا. PageV05P160 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~وضعنا أنبوبة) مسدودة الرأس أوخشبة مستوية (في قارورة) بحيث يكون بعض ~~الأنبوبة في داخل القارورة وبعضها خارجا عنها (وسددنا رأسها بحيث لا يدخلها ~~هواء ولا يخرج عنها) وذلك بأن نسد الخلل بين عنق القارورة والأنبوبة سدا لا يمكن ~~نفوذ الهواء فيه (فإذا أدخلنا الأنبوبة فيها) أكتر مما كان بحيث لا يخرج شيء من ~~الهراء عنها (انكرت) القارورة (إلى خارج وإذا أخرجناها عنها) بحيث لا يدخل ~~فيها شيء من الهواء (انكسرت) إلى داخل ولولا أنها مملوعة) بالهواء وما فيها من ~~الأنبوبة بحيث لا تحتمل شيئا آخرا (لم تكن كذلك) أي لم تنكسر بالإدخال إلى ~~خارج ولولا أنها يستحيل خلوها عما يكون شاغلا لها ماليا إياها لم تنكسر بالإخراج ~~إلى داخل فدل ذلك على امتناع التداخل وامتناع الخلاء معا (والجواب أن شيئا منها) ~~أي من العلامات المذكورة (لا يفيد القطع) بامتناع الخلاء (لجواز أن يكون) ما ~~ذكرتم من الأمور الغريبة (بسبب آخر) مغاير لامتناع الخلاء لكنا (لا نعرفه) بخصوصه ~~(فهي) أي العلامات المذكورة (أمارات) مفيدة للظن لا براهين مفيدة للقطع ~~بالمطلوب. قال المصنف: ms1465 (واعلم أن الأمارات إذا كثرت واجتمعت ربما أقنعت ~~النفس وأفادتها يقينا حدسيا لا يقع به للخصم إلزام) فهذه الأمارات لا تقوم حجة ~~علينا، وإن أمكن أن تفيدهم جزما يقينيا يكفيهم في ثبوت هذا المطلب عندهم ~~(فروع) على القول بالخلاء (الأول من قال: بالخلاء منهم من جعله بعدا) مرجودا ~~(فإذا حل) البعد الموجود عندهم (في مادة فجسم وإلا) أي وإن لم يحل في مادة ~~قوله: (لامتناع الخلاء) بل لعدمه. # قوله: (مفيدة للظن) أي في الصور الجزئية. # قوله: (الخلاء) بمعنى البعد لا بمعتى المكان الخالي عن الشاغل. # قوله: (وإذا أخرجنا عنها الخ) فإن قلت : فلم لا ينكسر الظرف إذا فرضناه من الحديد؟ # قلت: لأن تعظيم حجم الهواء أهون على الطبيعة من كسر الحديد بخلاف كسر القارورة كما ~~اشرنا إلى مثله قال الشارح في حواشي حكمة العين: إن قيل : إنما يلزم كون الانكسار لامتناع ~~الخلاء في احد الوجهين، وامتناع التداخل في الآخر، لو كان عدم الكسر مستلزما للتداخل ~~والخلاء وهو ممنوع إذ يجوز التخلخل والتكائف. فالجواب أن الهواء لا يتكاثف إلا بالبرد ولا ~~يتخلخل إلا بالحر هذا كلامه وفيه بحث لاستلزامه الانكسار في الظرف الحديد أيضا. والظاهر ~~خلافه، والصواب ما حققشاه تأمل ~~قوله: (ولولا أنها مملوءة الخ) فيه ما سبق من أنه لا يدل على المطلوب كما حققناه PageV05P161 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل ~~(فخلاء) أي بعد موجود مجرد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي ~~يملؤه أو غير مشغول به فإنه في نفسه خلاء (ومنهم من جمله عدما صرفا كما مر) ~~من أنه حقيقة الخلاء عند القائلين: بأن المكان بعد موهوم أن يكون الجسمان ~~بحيث لا يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما (الثاني منهم) اى من القائلين ~~بالخلاء أعني بالبعد الموجود المجرد في نفسه عن المادة (من جوز أن لا يملاه ~~م) فيكون حينئذ خلاء بمعنى آنه بعد مجرد عن المادة وبمعنى آنه مكان خال ~~عن الشاغل (ومنهم من لم يجوزه) فيكون حينثذ خلاء بالمعنى الأول دون الثاني، ms1466 ~~والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من قال بالسطح أن فيما بين أطراف الطاس على ~~هذا المذهب بعدا موجودا مجردا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد الجسم ~~فهناك بعدان، إلا أن الأول لا يجوز خلوه عن انطباق الثاني عليه. وأما على القول : بأن ~~المكان هو السطح فليس هناك إلا بعد الجسم الذى هو في داخل الطاس. (الثالث قال ~~ابن زكريا في الخلاء قوة جاذبة) للأجسام، ولذلك يحتبس الماء في السراقات) ~~وينجذب في الزراقات كما مر(وقال بعضهم: فيه قوة دافعة) للاجسام (إلى فوق فإن ~~التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء في داخله أعني أن يتفرق أجزاؤه ~~ويداخلها خلاء (يفيد) ذلك الجسم (خفة) دافعة له إلى الفوق، والجمهور على أنه ~~ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق. # قول: (إلا بعد الجسم الخ) اي السطح الباطن القائم به. # قوله: (وهو الحق) كما بينه الشيخ في الشفاء. # قوله: (فاذا حل في مادة فجسم) اي جسم تعليي ~~قوله: (والجمهور على أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق) أما بطلان القول ~~الاول فلأن الخلاء لو كان فيه قوة جادبة للجسم إلى تفسه لكان يجب أن يمسكه عند وصوله إلي ~~وإن لا يمكنه من ان يفارقه وينفصل عنه على ان ابن زكريا إن أراد خلاء موهوما فلا خلاء في ~~السراقات حال الشغل بالماء، وإن أراد خلاء موجودا فما الفرق بين السراقات وغيرها، وأما بطلان ~~القول الثاني فلأن الخلاء متشابه الآجزاء كما سبق فليس بعض اجزائه بالدفع منه إلى آخر أولى من ~~العكس فيلزم ان لا يسكن الجسم في الخلاء. PageV05P162 # ============================================================ ~~(المرصد الثالث في الكيفيات) ~~قدم مباحث الكيف على سائر المقولات لأنه أصح وجودا من جميعها إذ منه ~~المحسوسات التي هي أظهر الموجودات إلا أنه قدم الكم عليها لما مر من أنه يعم ~~الماديات والسجردات (وفيه مقدمة وفصول) أربعة. # (المقصد الأول في تعريفه وأقسامه] ~~الأولية (أما تعريفه فإنه عرض لا يقضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا) أي ~~بالذات ومن غير واسطة (ولا ms1467 يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا) التعريف ~~(رسم ناقص) للكيف (وهو الغاية في الأجناس العالية) فإنها لبساطتها على القول ~~بامتناع تركبها من أمور متساوية لا تحد أصلا ولا ترسم رسما تاما. (ويجوز) تعريفها ~~الرسمي (بالأمور الوجودية والعدمية) أيضا (بشرط أن تكون) تلك الأمور (أجلى) ~~مما يعرف بها من الأجناس العالية (فلا يصح أن يقال:) مثلا (الجوهر ما ليس بعرض) ~~فإن الجوهر والعرض يتساويان في المعرفة والجهالة، فلا يجوز ذكر احدهما في ~~تعريف الآخر (و) لا أن يقال: (الكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر المقولات) : ~~لأنها ليست أجلى من الكم حتى تؤخذ في تعريفه. فقولنا: عرض يتناول الأعراض ~~كلها (واحترزنا بقولنا: لا يقتضى القسمة عن الكم) فإنه يقتضي القسمة لذاته ~~(وبقولنا:) ولا يقتضي (اللاقسمة عن الوحدة والنقطة) المقتضيتين لها (عند من ~~قال: إنهما من الأعراض) أي على القول بأنهما موجودتان في الخارج وأما على القول ~~بانهما من الأمور الاعتبارية، فلا حاجة إلى هذا القيد لعدم دخولهما في العرض كما ~~مرت إليه الإشارة (و) بقولنا (اقتضاء أوليا عن) خروج (العلم بمعلوم واحد) هو بسيط ~~قوله: (لا تحد اصلا) لا تاما ولا ناقصأ لوجوب ذكر الجنس فيها ولا جنس لها. # قوله: (والعدمية) كالتعريف المذكور. # قول: (لا يقتضي القسمة) أي قبول القسمة الفرضية لأن الكم لا يقتضي تفس القسمة إذ ~~يجوز أن لا يفرضها الفارض. وقد سبق من المصنف آن قبولها لا ينافي فعليتها. # قوله: (وبقولنا اقتضاء اوليا الخ) قيل: تبعية الشارح للمصنف في جعل الأولية قيدا لمطلق ~~الاقتضاء من غير تعرض لما عليه يدل على ارتضيائه وجوب تعلق القيد المذكور بذلك المطلق PageV05P163 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الأول : في تعريفه وأقسام ~~حقيقي (و) العلم (بمعلومين) فإن العلم الأول يقتضي اللاقسمة لكن ليس اقتضاؤه ~~قوله: (عن خروج الخ) زاد لفظ الخروج لأن القيود في حيز النفي يفيد الشمول والدخول. # قوله: (العلم الخ) والاصوات الآنية. # قوله: (والعلم بمعلومين) بل الكيفيات العارضة للكميات، أو لمحلها كالسواد القائم ~~بالسطح أو الجسم والسعروضة لها كالأ صوات الزمانية كلها ms1468 خارجة بهذا القيد، وفيه أنه لا اقتضاء ~~ماهنا وإنسا هو قبول القسمة بالتبعية وأما مثال المتن أعني قوله: والعلم المتعلق بالمعلومين فلا ~~اقتضاء هاهنا لا بأصالة وهو ظاهر ولا بالتبع إذ لا اقتضاء في المعلومين للقسمة، وإن اتصفا بها ~~بخلاف المعلوم البسيط، فإنه لبساطته يقتضى اللاقسمة والعلم مطابق له فكون مقتضيا لها بالتبع ~~ولاجل ذلك جعل الإمام في المباحث المشرقية والكاتبي في شرح الملخص والشارح في حراشي ~~شرح التجريد هذا القيد اعني اقتضاء أولياء متعلقا بيقتضي اللاقسمة فقط وأما ما قيل آنه مبني ~~على أنه إذا اعتبر قبول القسمة واللاقسمة في العرض فلا بد من جعله متعلقا بالاقتضاء مطلقا وإن ~~اعتبر قبول القسمة واللاقسمة في محله على ما هو المنصوص في بعض العبارات فهو متعلق ~~بالاقتضاء المقيد باللاقسمة لأن عدم انقسام الحال يقتضي عدم انقسام المحل في الحلول ~~السرياني، فالعلم بالبسيط يقتضي عدم انقسام النفس بخلاف انقسام الحال، فإنه لا يقتضي ~~انقسام المحل فإن العلوم المتعددة قائمة بالنفس مع عدم انقسامها، فليس بشيء أما أولا فلأنه ~~مبني على ان يكون قيد في محله متعلقا بالقسمة واللاقسمة، اي لا يقتضي انقسام المحل ولا ~~عدم اتقسامه اقتضاء أولياء ولا يخفى فساده لأنه حينيذ لا يخرج النقطة بقيد اللاقسمة لأنها لا ~~تقتضي عدم انقسام محلها أعني الخط بل عدم انقسام نفسها فهو ظرف مستقر حال من فاعل ~~يقتضي أى لا يقتضي حال حصوله في محله وفائدته أن المعتبر عدم الاقتضاء بحسب الوجرد ~~الخارجي دون الذهني وإلا لم يخرج الكم لأن اقتضاءه القسمة ليس في الذهن، وإلا لم يمكن ~~فهذا مناقض لما ذكره في حواشيه على التجريد حيث صرح هناك بأن الأولية قيد لاقتضاء ~~اللاقسمة وأنه لا حاجة إلى تقييد اقتضاء القسمة بذلك القيد. والجواب التحقيقي أن القسمة ~~واللاقسمة، إنما اعتبرت في التعريف المذكور في هذا الكتاب بالنسبة إلى نفس العرض، فمراده ~~ماهنا هو آن العلم المتعلق بمعلومين يقتضي انقسام ذلك العلم المتعلق، وهو صحيح إذ لا يتعلق ~~علم واحد شخصي بمملو مين لكن ms1469 ذلك الاقتضاء لتعلفه بمعلومين لا لذاته لأن الكلام مبني على ~~أن الحاصل في الذهن أشباح الماهيات، لا أنفسها كما أشار إليه في حواشي حكمة العين، وأما ~~في التعريف الذي ذكره في حواشي التجريد، فإنما اعتبرنا بالنسبة إلى الموضوع ولا شك أن العلم ~~الستعلق بمعلومين لا يقتضي انقساما في محله فإن النفس الواحد تدرك معلومات كثيرة مع أنه لا ~~اتقسام في تلك النفس اصلا بخلاف العلم يمعلوم بسيط فإنه يقتضي اللاقسمة في محله إذ لولاء ~~لانقسم ذلك الملم، لأن اتفسام المحل يوجب اتقسام الحال إذا كان حلوله فيه بحسب الذات ~~ولكن لا لذاته، بل لبساطة معلومه فلا مناقضة بين الكلامين: PageV05P164 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في تعريفه وأقسامه ~~أوليا، بل بواسطة معلومة والعلم الثاني يقتضي القسمة كذلك فلولا تقييد الاقتضاء ~~بالأولية لخرجا عن الحد مع أنهما من مقولة الكيف (وبالأ خير). أى واحترزنا بالقيد ~~الأخير وهو قولنا: ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير (عن النسب) أى الأعراض ~~النسبية، فإنها معقولة بالقياس إلى غيرها. وأما الكيفيات فليست معانيها في أنفسها ~~مقيسة إلى غيرها لما عرفت من أنها لا تقتضي لذاتها النسبة. وقد ذكر بعضهم في ~~موضع القيد الأخير قوله: ولا يتوقف تصوره على تصور غيره فإن الأعراض النسبية ~~تتوقف تصوراتها على تصور أمور أخر، بخلاف الكيفيات فإنها قد يستلزم تصورها ~~تصور غيرها كالادراك والعلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها فإنها لا تتصور ~~بدون متعلقاتها. أعني المدرك والمعلوم مثلا لكن ليس تصوراتها متوقفة على ~~تصورات المتعلقات معلولة لها كما في التسب، بل تصوراتها موجبة لتصورات متعلقاتها ~~تصوره بدون تصور القسمة. واما ثانيا فلان في الحلول السرياني المحل، والحال متلازمان في ~~الانقسام وعدمه إلى الأجزاء المتباينة في الوضع، فالقول: بالتفرقة وهم لا يقال: الكيفيات إما ~~مركبة في الخارج فتكون مقتضية للقسمة أو بسيطة فتكون مقتضية للاقسمة فلا يكون التعريف ~~صادقا على شيء من أفراد السعرف لأنا نقول: التركيب يبطل بالقسمة فلا يكون مقتضيا لها لأن ~~السقتضى يجامع المقتضي والبساطة الخارجية تقتضي آن لا يكون لها ms1470 جزء خارجي لا أن لا ~~نم، فإن السواد بسيط في الخارج منقسم بحسب انقام السحل: ~~قوله: (معقولة بالقياس إلى غيرها) لاقتضائها النبة الموجبة لكونها معقولة بالقياس إلى ~~ما يب إليه: ~~قوله: (لا تقعضى لذاتها النسبة) وإن كانت عارضة لها. # قوله: (على تصور غيره) المراد بالغير الأمر الخارجي كما هو المتبادر فلا يلزم خروج ~~الكيفيات المركبة. # قوله: (فإن الأعراض النسبية الخ) هذا على تقدير كون النسية ذاتيا لها ظاهر وأما على ~~تقدير عروضها لها فلا لان تصور المعروض لا يتوقف على تصور العارض ولأجل هذا عدل عنه ~~إلى قوله: ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير. # قوله: (معلولة لها) أشار إلى أن المراد نفي التوقف الذى يقتضي التقدم لا الاستلزام. # قوله: (وكذا الحال) اى في أنها موجبة لتصورات متعلقاتها فغير متوقفة عليها. # قوله: (بل تصوراتها موجية لتصورات متعلقاتها) في أن حال الأعراض التسبية على ~~الذهب المشهور هو آن النسبة لازمة لها لا ذاتية ولذلك يقال: تصورها يستلزم تصور غيرها ~~ويرجبه وأما التوقف فمنوع. # قوله: (وكالجذرية والكمبية) اعاد الكاف لكونها من العوارض العددية لا المقدارية واعلم PageV05P165 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في تعريفه وأقسامه ~~فإنها تعقل العلم أولا ثم تدرك متعلقه، وكذا الحال في الكيفيات المخصوصة ~~بالكميات كالاستقامة والانحناء والتثليث والتربيع، وكالجذرية والكعبية واعترض عليه ~~بخروج الكيفيات المكتسبة بالحدود والرسوم. (وأما أقسامه فهي أربعة) الكيفيات ~~(المحوسة و) الكيفيات (النفسانية و) الكيفيات (المختصة بالكميات والاستعدادات) ~~اي الكيفيات الاستعدادية (وماخذ الحصر) في هذه الأربعة (هو الاستقراء) والتتبع. # (ومنهم من أراد إثباته بالترديد بين النفي والإثبات فذكر وجوها) أربعة. (الأول) ~~وهو أجودها (أنه) أي الكيف (إما أن يختص بالكم أو لا) يختص به (وهذا) الذي ~~لا يختص بالكم (إما محسوس) بإحدى الحواس الظاهرة (أو لا وهذا) الذي ليس ~~محسوسا بها، (إما استعداد نحو الكمال، أو كمال) وهذا الأخير هو الكيفيات ~~النفسانية. (قلنا: ولم قلتم أن الكمال) الخارج من القسمة (هو الكيفية النفسانية ~~ولم يثبت ذلك الكمال لغير ذوات الأنفس)؟ فإن ما لا يختص بالكم ولا يكون ms1471 ~~محسوسا، ولا يكون حقيقته استعدادا جاز آن يكون كيفية غير مختصة بذوات ~~قوله: (وكالجذرية والكمبية) العدد المضروب في نفسه يسمى جذرا والحاصل منه ~~مجذورا، وإذا ضرب ذلك العدد في الحاصل من ضرب نفسه يسمى كعبا والحاصل مكعبا: ~~قوله: (واعترض عليه الخ) والجواب: إن المراد بالتوقف امتناع حصول تصورها بدون ~~الغير لا مجرد الترتب والحصول به والتصورات المكتسية يمكن حصولها بالبداهة وبرسوم أخرى:. # أنه إذا ضرب عدد في نفسه قذلك العدد هو الجذر، والحاصل المجذور والمربع أيضا ثم إذا ضرب ~~ذلك الجذر في ذلك الحاصل فما حصل هو المكعب، فالاثنان جذر الأربعة وكب الثمانية. # قوله: (واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة الخ) قيد بالمكتسبة لظهور النقض ~~بها، وإن كان كل كيفية مركبة كذلك لأن تصور الكل موقوف على تصور الجزء فإن قلت: الأمور ~~النسبية لو كانت مكتسبة متوقفة تصوراتها على تصورات معرفاتها لم تعد تسبية بهذا الاعثبار ~~بل ياعتبار أن تعقل ذواتها ضرورية كانت أو مكتسبة بالقياس إلى تعقلات امور آخر، وهذا ~~المعنى لا يتحقق في الكيفيات المكتسبة. وأيضا المراد بالغير هو الغير حقيقة والتغاير بين الحد ~~والمحدود اعتباري كما حقق في موضعه. قلت: آما الأول فلا يفيد لأن حاصل الاعتراض عدم ~~شول التعريف بمنطوقه إياه، فكيف يفيد إن عد الأعراض النسبية المكتسبة نسبية بهذا ~~الاعتبار، لا باعتبار كذا اللهم إلا آن يقال: حاصله أن كون نسبيتها بذلك الاعتبار قرينة على أن ~~المراد بالغير في تعريف الكيف الخارج على أنه لا يدفع الاعتراض بالأعراض المكتسبة بالرسوم. # اللهم إلا أن يضم ايضا أن المراد عدم توقف كنه حقائقها. وأما الثاني : فلأن الأعراض بالنسبة إلى ~~كل جزء من أجزاء الحد، والتغاير حيعذ حقيقي لا بالنسبة إلى مجموع الحد وحمل الغير على ~~اصطلاح المتكلمين لا يلتفت إليه في هذا المقام. PageV05P166 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الأول: في تعريفه وأقسامه ~~الأنفس من الأجسام غايته (إنا لم نجده فالمآل هو الاستقراء فلتعول عليه أولا) حذفا ~~لمؤونة الترديد. (الثاني) من وجوه الحصر (وقال ابن سينا:) في الشفاء الكيف رإن ~~فعل بالتشبيه) ms1472 أي إن صدر عنه ما يشبهه (فمحسرس) كالحرارة، فإنها تجعل ما ~~يجاور محلها حارا، وكالسواد فإنه يلقي شبحه في العين وهو مثاله: بخلاف الشقل فان ~~فعله في الجسم هو التحريك، وليس ثقلا قال الإمام الرازي: هذا تصريح من ابن سينا ~~باخراج الثقل والخفة عن نوع الكيفيات المحسوسة. ثم إنه عند شروعه في الكيفيات ~~المحسوسة نص على أن الثقل والخفة منها إذ لا يجوز إدخالهما في الكم ولا في مقولة ~~اخرى سوى الكيف، ولا يمكن إدخالهما أيضا في الأنواع الثلاثة الأخرى من هذه ~~قوله: (حذقا لمؤونة الترديد) لا مؤونة لأن المقصود بالترديد ضبط الأقسام وسهولة ~~الاستقراء فإن القسم المرسل بحتاج إلى الاستقراء دون غيره. # قوله: (كالحرارة) وكذا الحال في المذوقات والمشمومات والمموعات، فإنه يتكيف ~~الأعضاء التي فيها الحراس بكيفية مدركاتها: ~~قوله: (فإنه يلقى شبحه إلخ) ليس المراد منه إلقاء الصورة الإدراكية للسواد، لانه يستلزم ~~ان يكون جميع الإدراكات داخلا في الكيفيات المحسوسة بل يتكيف العين بنفسه فإن الناظر ~~إلى الخضرة مثلا إذا نظر إلى غيرها يحس لونه مخلوطا بالخضرة لتكييف العين والخيال بهما. # قوله: (فان فعله في الجسم) اي جسمه كذا في الشفاء. # قوله: (هو التحريك) وأما مدافعة ما يجاوره بتحريك جسمه وإن كان فعله يالواسطة لكنه ~~ليس يثقل إذ هو عبارة عن المدافعة الطبيعية. كذا قيل: وفيه آن الحرارة في المجاور أيضا كذلك ~~والصواب أن يقال: لم يصدر عن الثقل المدافعة بلا واسطة بل بواسطة التحريك، والمراد آن ~~يكون فعله التشبيه بلا واسطة. # قوله: (إذ لا يجوز إدخالهما في الكم إلخ) في الشفاء يظن بهما أنهما من باب الكمية. # قوله: (ولا يمكن إدخالهما إلخ) في الشفاء قد يظن بهما أتهما من باب القوة واللاقوة. # قوله: (الكيف إن فعل بالتشبيه الخ) قيل: إن أراد الحصر فلا يستقيم، لأن الحرارة تفعل ~~الشفريق أيضا، وإن أراد الاطلاق، فالشقل يفعل شبهه في الحس المشترك عند الحس، كما يلقي ~~السواد شبحه في العين. وأجيب: بأن تادى الثقل إلى الحس المشترك فرع كونه محوسا بالحس ~~الظاهر، ms1473 وذلك اول المسالة فتأمل ~~قوله: (بخلاف الشقل الخ) من إخراج الثقل يفهم إخراج الخفة، ولهذا قال الإمام: وهذا ~~تصريح من الشيخ باخراج الثقل والخفة فان قلت : الخفة مثلا إما مدافعة صاعدة او مبدؤها وايا ما ~~كان فقد يعطي الجسم الملاقي لمحلها مدافعة أو مبدعها كاليد الموضوع على الزق الستفوخ فيه ~~المكن تحت الماء. قلت: الخفة المدافعة أو مبداها الطبيعيان ولا يمطي الجسم الملاقي ~~اياهما. PageV05P167 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في تعريفه وأقسامه ~~المقولة، وهذا كما تراه مناقضة بين كلاميه (وإلا) وإن لم يفعل بالتشبيه (فإن تعلق ~~بالكم فذاك) هو المختص بالكميات (وإلا) وإن لم يتعلق بالكم (فللجسم) أى ~~فيكون ثبوته للجسم (إما من حيث كونه جسما طبيعيا) فقط، وهو القوة الفعلية ~~والاتفعالية. أعني الاستعداد (أو نفسانيا) أي من حيث إنه جسم ذو نفس وهو ~~المختص بذوات الأنفس. (قلنا: لم قلت: إن) الكيفيات (المحسوسة كلها فاعلة ~~بالتشبيه) فإنه ممنوع كيف؟ (وينتقض) هذا الحكم الكلي (بالثقل والخفة) كما ~~عرفت (ولم قلت: إن غيرها اي غير المحسوسة من الكيفيات (ليس كذلك)؟ أي ~~ليس فاعلا بالتشبيه فإنه غير معلوم (وأيضا فقد اعترف) ابن سينا في طبيعبات الشفاء ~~(أنه لم يثبت فعل الرطب واليابس بالتشبيه) فلا يصح حينثذ التقسيم المذكور ~~لاقتضائه أن يجوز خروج الرطوبة واليبوسة عن الكيفيات المحسوسة (الثالث) من ~~وجوه الحصر وهو أيضا مذكور في الشفاء (أن يقال: الكيف) إما أن يتعلق بوجود ~~النفس، وذلك بأن يكون للنفوس أو للأجسام من حيث إنها ذوات النفوس (أولا) يتعلق ~~بوجود النفس (والثاني إما أن يتعلق بالكمية أو لا) يتعلق بها. (والثاني إما استعداد ~~أو فعل. قلنا: ولم قلت: إن الأخير) أعني الفعل هو الكيفيات (المحسوسة)؟ لجواز ~~أن يكون كيفية هويتها الفعل دون الاستعداد ولا تكون محسوسة. (الرابع) من تلك ~~الوجوه وقد ذكره في الشفاء أيضا لكنه زيفه بما ستعرفه أن يقال: الكيف (إما أن ~~يفعل بالتشبيه) كما مر (أو لا. والثاني إما أن لا يتعلق بالأجسام) بل بالنفوس (أو ~~يتعلق) بالأجسام. (والثاني إما من حيث الكمية ms1474 أو الطبيعة). أى يتعلق بالأ جسام ~~إما من حيث كميتها أو من حيث طبيعتها والقسم الأخير هر الاستعداد نحو الفعل أو ~~الانفعال. (ولا يخفي ما فيه) وهو ما مر في الوجه الثاني من أنه لم يثبت أن ~~قوله: (مناقضة بين كلاميه) لا مناقضة لأن المقصود أولا مجرد بيان وجه الضبط كما ~~صرح به، والمقصود آخرا تحقيق كونهما من جملة المحسوسات. # قوله: (ويتقض الخ) قد عرفت اتدفاعه ~~قوله: (فإنه غير معلوم) لو قيل: مراده إن علم ان فعله بالتشبيه فمحسوس وإن لم يعلم إلخ ~~اندفع هذا المنع. # قوله: (بأن للنفوس) كالعلم والقدرة والإرادة. # قوله: (أو للأجسام إلخ) كالحياة واللذة والآلم والصحة والمرض: ~~قوله: رأما من حيث كونه جسما) اورد عليه جواز كيف للحيثيتين مدخل في ثبوته ~~للجسم وليس بشيء لأن القسم الثاني هذا بعينه. PageV05P168 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في تعريفه وأقسامه ~~المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه إلى آخره. (مع أنه) مزيف بما ذكر في الشفاء من أنه ~~(يضيع الكيفية المختصة بالأعداد) العارضة للمجردات فإن هذه الكيفية كالزوجية ~~مثلا. غير مندرجة في التقسيم لأنها غير عارضة للأجسام. # قوله: (يضيع الكيفية الخ) في الشقاء: فإن لم يدخل تلك الكيفيات في هذه المقولة ~~وكانت الكيفيات ما يعرض للجواهر الجسمانية فيجب أن ينقسم على نحو ما قلتا. # قول: (بالأعداد العارضة للمجردات) قيل عليه: إذا ثبت عروض العدد للمجردات لم يكن ~~علم الحساب الباحث عن أحوال العدد من الرياضيات لتصريحهم بان البحث فيها عن أحوال ما ~~يستغني عن المادة في الذهن لا في الخارج. اجيب: بان الحساب ليس ينظر فيه في العدد مطلقا ~~بل من حيث لا يوجد إلا في العدد المقارن للمادة كما يدل عليه تتبع مباحثه. # قوله: (لأنها غير عارضة للأجسام) فإن قلت : هذا مناف لما سبق من تخصيص الشارح ~~في أول المرصد للكيفيات بالماديات. قلت: قد نبهناك في أوائل مباحث الكم ان المراد عدم ~~عروضها للمجردات اولا. وبالذات ويمكن ان يقال : في دفع الاعتراض بضياع الكيفية المذكورة ~~أن المراد إما أن لا تتعلق بالأجسام ms1475 بدون النفس اصلا، أو تتعلق بها في الجملة، وإن لم تختص به ~~وكيفيات العدد كذلك فلا تضيع PageV05P169 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - الفصل الأول : في الكيفيات المحسوسة ~~(الفصل الأول في الكيفيات المحسوسة] ~~قدمها لأنها أظهر الأقسام الأربعة (وهي إن كانت راسخة) اي ثابتة في موضوعها، ~~بحيث يعسر زوالها عنه كصفرة الذهب وحلاوة العسل (سميت انفعاليات وإلا) وإن ~~لم تكن راسخة كصفرة الوجل وجمرة الخجل (فانفعالات وإنما سميت) الكيفيات ~~(الأولى بذلك) الاسم الذي هو الانفعاليات (لوجهين الأول: انها محسوسة والإحساس ~~انفعال للحاسة) فهي سبب للانفعال ومتبوعة له. (الثاني: أنها تابعة للمزاج) التابع ~~للاتفعال. (إما بشخصها كحلاوة العسل) فإنها تكونت فيه بسمب مزاجه الذي ~~حدث بانفعال وقع في مادته (أو بنوعها كحرارة النار، فإنها إن كانت ثابتة لبسيط) لا ~~يتصور فيه انفعال. (فقد توجد) الحرارة التي هي نوعها (في بعض المركبات تابعة ~~للمزاج كالعسل) والفلفل فإن حرارتهما تابعة لمزاجهما المستفاد من انفعال وقع في ~~موادهما، ولما كان القسم الأول متبوعا للاتفعال من وجه وتابعا له من وجه آخر نسب ~~إليه. (ثم إنهم إنما سموا القسم الثاني انفعالات) مع ثبوت هذين الوجهين فيها ~~(لأنها لسرعة زوالها أشبهت الانفعالات) والتأثرات المتجددة الغير القارة (فسميت ~~بها تمييزا لها) عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة ثم أشار إلى سبب ~~آخر في التسمية بالانفعالات. فقال: (وهو) أي القسم الثاني (يشارك القسم الأول ~~في سبب التسمية بالانفعاليات كما أشرنا إليه. (لكن حاولوا التفرقة) بين القسمين) ~~(فحرم) القسم الثاني (اسم جنسه) الذي هو الانفعاليات تنبيها على قصور فيه. (لما ~~قلنا) من سرعة زواله كانه ليس من ذلك الجنس بل أدنى منه فنقص من الاسم شيء ~~ثم أطلق عليه الباقي (وأنواعها)، أي انواع الكيفيات المحسوسة (خمسة بحسب ~~قوله: (فسميت بها) بطريق المجاز أو النقل كذا في الشفاء. # قوله: (ثم أشار) كلام على سبيل الاستيناف او عطف على قوله: لأنها لسرعة زوالها كاته ~~قيل: إذ هو لسرعة الخ وهو يشارك الخ: ~~قوله: (فحرم القم الثانى) على صيغة المجهول من حرمه الشيء يحرمه إذا ms1476 متعه إياه ~~كذا في الصحاح. وكان الظاهر فحرموه إلا أنه ترك الفاعل لعدم تعلق الغرض به. # قوله: (فتقص الخ) فعلى هذا لا استعارة ولا نقل:. # قوله: (أو بتوعها كحرارة النار) مبني على المختار عند البعض من اتحاد الحرارات بالنوع ~~او المراد بالنوع أعم من النوع الإضافي: PageV05P170 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - الفصل الأول: في الكيفيات المحسومة ~~الحواس الخمس) الظاهرة (النوع الأول: الملموسات) المسماة باوائل المحسوسات ~~لوجهين. أحدهما عموم القوة اللامسة إذ لا يخلو عنها حيوان لأن بقاعه باعتدال مزاجه ~~فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه القوة منتشرة ~~في أعضائه، وأما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة، فقد يخلو الحيوان ~~عنه كالخراطين الفاقد للمشاعر الأربعة، وكالخلد الفاقد لحاسة البصر. والثاني أن ~~الأجسام العنصرية لا تخلر عن الكيفيات الملموسة، وقد تخلو عن سائر المحسوسات ~~والسر فيه؛ أن الإبصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن الألوان، لثلا ~~تشتغل الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي، والذوق يتوقف على رطوبة ~~لعابية خالية عن الطعوم، والشم يتوقف على جسم يتكيف بالرائحة او يختلط بأجزاء ~~من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه، فلا بد أن يكون في نفسه ~~خاليا عنه، بخلاف اللمس فانه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن الملمومات ~~قوله: (لوجهين الخ) حاصل الوجه الأول عمومها من حيث الإدراك فيكون أقدمها إدراكا ~~وحاصل الوجه الثاني عمومها من حيث الوجود أقدمها وجودا. # قوله: (باعدال مزاجه) النوعي وأما بقاء الشخص فسنوط به الصحة. # قوله: (في أعضائه) اى في ظاهر جيع الأعضاء غير مختصة بعضو معين كسائر الحواس ~~لان اللمس واجب في كل منها. # قوله: (كالخراطين) هو الدود الأحمر الذي يوجد في عمق الأرض ويقال له: معاء الأرض. # قوله: (وكالخلد) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام كورموش: ~~قوله: (فانه لا حاجة به إلى متزمط الخ) وأما المحل فلا يشترط خلوه عن الكيفية ~~قوله: (المسماة بأواثل المحوسات) أي اقدمها في المحسوسة وأظهرها وكل من ~~الوجهين هدل ms1477 عليه. أما الأول فلانه يفيد ان كلا من الحيوانات يدركها. وأما الثاني فظاهر. # قوله: (متشرة في أعضائه) إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية ~~على ما تقرر فى موضعه. # قوله: (كالخراطين الخ) الخراطين هو الدود الأحمر الذى يوجد في عمق الأرض يقال له: ~~معاء الأرض والخلد بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ضرب من الفار يقال له بالفارسية: ~~كورموش وقد يقال: عدم كون سائر المشاعر بمرتبة اللامسة من الضرورة لا يستلزم إلأ جواز الخلر ~~عنها لا وقرعه قطعا فيجوز آن يكون سائر مشاعر تلك الحيوانات ضعيقة لا مفقودة بالكلية. # قول: (خالية عن الطعوم) لتؤدى طعم المذوقة إلى الذائقة فإن المريض إذا تكيف لعابه ~~بطمم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء الماكولة والمشروبة إلا مشوبة بذلك الخلط الا ~~يرى أن المحموم يجد طعم العسل مرا: PageV05P171 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في الحرارة ~~(المقصد الأول : في الحرارة) ~~(في الحرارة) كما أن الملموسات سميت أوائل المحسوسات لما عرفت ~~كذلك الكيفيات الأربع. أعني الحرارة وما يقابلها، والرطوبة واليبوسة سميت أوائل ~~الملموسات لثبوتها للبسائط العنصرية. وتحصل المركبات منها بتوسط المزاج المتفرع ~~على هذه الأربع، وإنما لم يذكر في العنوان البرودة مع كونها مذكورة في هذا المقصد، ~~لوقوع الاختلاف في كونها وجودية (وفيها) أي في الحرارة (مباحث) خمسة. # (أحدها: في حقيقتها قال ابن سينا:) في الشفاء (الحرارة هي التي تفرق المحتلفات ~~وتجمع المتماثلات. والبرودة بالعكس) أي هي تجتمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات ~~أيضا. كذا ذكره في كتابه (و) بيان (ذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة) أي محركة إلى ~~فوق، لأنها تحدث في محلها الخفة المقتضية لذلك. (فإذا أثرت الحرارة في جسم ~~المدر كة في شيء من الحواس الخمسة، بل الواجب تكيفه بالضد أو بفرد أضعف مما يدر كه فإن ~~تكيفه بالقوي او المساوى يمنع إدراك كيفية المحسوس على ما يشهد به التجربة. # قوله: (أي هي تجمع الخ) فمعنى المكس خلاف ما ذكر: ~~قوله: (كذا ذكره في كعابه) اي حملنا العكس على خلاف المتبادر لأنه ms1478 المذكور في ~~كتابه وإن وقع في كلام البعض: إن البرودة تجمع المختلفات كما في الزبد وتفرق المتماثلات ~~كما في شقاق الأرض في شدة البرد. # قوله: (بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن الملموسات) قيل ~~عليه: كما أن تكيف المتوسط بالكيفيات المذكورة يمنع الإدراك على ما يتبغي فاقتضت ~~الحكمة خلوه عنها كذلك تكيف المحل أيضا مانع. كما أن تكيف محل الشم برائحة يمنع ~~إدراك رائحة أخرى فالسر المذكور يقتضي أن يكون محل اللمس ايضا خاليا عن الكيفيات ~~السلموسات وإلا فالفرق تحكم، فالجواب: أن العقل لا يحكم بوجوب خلو محل اللس عن ~~الكيفيات الملموسة بأسرها كيف وتكيف اليد بالحرارة لا يمتع إدراك البرودة في الملموس مثلا؟ # بخلاف تكيف المتوسط بين الرائي والمرئي بشيء من الألوان مثلا والتجربة شاهدة بذلك : ~~قوله: (لشبوتها للبسائط العنصرية الخ) لا يلزم أن يسمى الخشونة والملاسة واللطافة ~~والكثافة مثلا اوائل الملموسات أيضا بناء على ثبوتها للبسائط العنصرية إذ لا يلزم الاطراد في ~~وجه التسية كما حقق في موضعه. # قوله: (أي هي تجمع الخ) وجه إطلاق العكس بالنسبة إلى الحكم الأول أعني تفريق ~~السختلفات ظاهر لأن جمع غير المتشاكلات عكس تفريقها. أي خلافه وأما بالنسبة إلى الحكم ~~الثاني، فبالنظر إلى تعلق الجمع، ولما كان هذا مخالقا لما يتبادر من لفظ العكس فإن المفهوم ~~الظاهر منه أن البرودة تجمع المختلفات وتفرق المتماثلات، أيد تفسيره بقوله: كذا ذكره في PageV05P172 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة) أي في رقة القوام وغلظه، (ينفعل) الجزء ~~(اللطيف منه) أي من ذلك الجسم انفعالا (أسرع) فيقبل الحرارة، وتحدث فيه ~~الخفة قبل غيره. (فيتبادر إلى الصعود الألطف فالألطف دون الكثيف) فإنه لا ينفعل ~~إلا ببطه وربما لم تفده الحرارة خفة تقوى على تصعيده، (فيلزم منه بسببه) أي ~~بسبب ما ذكر من حال اللطيف والكثيف عند تأثير الحرارة فيهما (تفريق المختلفات) ~~في الحقيقة، وهي تلك الأجسام المتخالفة في اللطافة والكثافة التي تألف منها المركبة ~~الأجسام. (ثم) تلك ms1479 (الأجزاء) بعد تفرقها (تجتمع بالطبع) إلى ما يجانسها لأن ~~طبائعها تقتضي الحركة إلى أمكنتها الطبيعية، والانضمام إلى أصولها الكلية (فإن ~~الجنسية علة الضم) كما اشتهر في الالسنة (والحرارة معدة للاجتماع) الصادر عن ~~طبائعها بعد زوال المانع الذي هو الالتيام (فنسب) الاجتماع (إليها) كما تنسب ~~الافعال إلى معداتها (ومن جعل هذا) الذي ذكره ابن سينا من أحوال الحرارة (تعريفا ~~للحرارة فقد ركب شططا) أي بعدا عن الصواب تجاوزا عنه (لأن ماهيتها أوضح من ~~ذلك) المذكور، فإن كشيرا من الناس يعرفونها مع عدم شعورهم بما ذكر من حكمها ~~(ولأن ذلك الحكم) المذكور الذي هو الأثار المخصوصة (لا يعلم إلا باستقراء ~~قوله: (معدة لاجتماع) اي مهياة له وليس المراد المعنى الاصطلاحي إذ لا يمتنع اجتماع ~~الحرارة مع الاجتماع الصادر عن طبائعها. # قوله: (فإن كثيرا الخ) فيكون تعريفها بذلك تعريفا بالأخفى. # كتابه هذا، ثم وجه جمع البرودة بين المذ كورات أنها إذا أثرت في المركب المتخالف الأجزاء ~~مثلا أوجبت تكائفها والتصاق بعضها ببعض، ومنعت عن تفارقها والحاصل آن الحرارة توجب ~~تسييل الرطوبة المتجمدة بالبرودة وتحليلها وتصعيدها والبرودة توجب انجمادها. # قوله: (فإن كثيرا من الناس الخ) قيل عليه: معرفة الكنه لا يمنع تعريفه بوجه آخر، ولعل ~~ن عرفها قصد ذكر رسها لتعرف بوجه آخر أيضا. أجيب: بأن المتصود من التعريف تصوير ~~الماهية بكنهها أي بوجه اكمل فإذا كانت الماهية بكنهها معلومة لم تحتج إلى التعريف. نعم قد ~~يذكر بعض أحوالها وآثارها لمزيد تمييز لها كما ذكرها الشارح فإن شارح المقاصد في بحث ~~عدم جريان الاكتساب في التصورات عند الإمام مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو ~~علم الشيء يحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا بالتعريف. وقد ~~عرفت ما فيه فيما سبق، فالأولى آن يقال: في إيطال كونه رسما حقيقيا، ان الرسم هو التعريف ~~بين بلازم ينتقل الذهن منه إلى ماهية المرسوم الملزوم، وما ذكره ليس كذلك إذ لا يلزم من فهم ~~التفريق بين المختلفات والجمع بين الستشاكلات فهم أن المؤثر ms1480 في ذلك هو الحرارة كذا ذكره ~~الأبهرى PageV05P173 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في الحرارة ~~جزئياتها) فإنها ما لم تستقرأ جزئياتها لم يعرف؛ كون هذه الأثار خاصة شاملة لها ~~(فمعرفتها) أي معرفة هذه الآثار وثبوتها للحرارة (موقوفة على معرفة الحرارة)، ~~فتعريفها بهذه الآثار دور. لا يقال: يكفينا في تتبع جزثياتها والاطلاع على أحوالها ~~المذكورة معرفة الحرارة بوجه ما، فإذا عرفت بها أفادت معرفتها بوجه اكمل فلا ~~دور؛ لأنا نقول الإحساس بجزئياتها كاف في معرفة ماهيتها ألا ترى إلى ما ذكره ~~المحققون من أن المحسوسات لا يجوز تعريفها بالأقوال الشارحة. إذ لا يمكن أن ~~تعرف إلا بإضافات واعتبارات لازمية لها، لا يفيد شنيء منها معرفة حقائقها مثل ما ~~تفيده الإحساسات بجزئياتها فالمقصود بذ كر خواصها وآثارها في بيان حقائقها مزيد ~~تمييز لها عما عداها لا تصور ماهيتها، (واعلم أن هذا) الذي ذكرناه من آثار الحرارة ~~في الجسم المركب من الأجزاء المختلفة في اللطافة والكثافة (إنما يثبت إذا لم يكن ~~الالتثام بين بسائط ذلك المركب شديدا) حتى يمكن تفريق بعضها عن بعض (وأما ~~إذا اشتد الالتحام) بين تلك البسائط (وقوي التركيب) فيما بينها (فالنار) بحرارتها ~~(لا تفرقها) لوجود المانع عن التفريق. وحينثذ (فإن كانت الأجزاء اللطيفة والكثيفة) ~~في ذلك الجسم (متقاربة) في الكمية (كما في الذهب أفادته الحرارة سيلانا) وذوبانا ~~قوله: (لأنا نقول) جواب بتغيير الدليل يعني إنما كان التعريف بذلك الحكم ركوب ~~الشطط لأن الإحساس بجزرئياتها الخ. # قوله: (مثل ما تفيده الإحساسات الخ) فإنه إذا حذف عن صور الجزئيات تشمنصاتها ~~صل حقائقها بنفسها وهو علم بالكنه الإجمالى الأقوى من تصوراتها بالوجوه. نعم لو عرف ~~بالذاتيات لكان أقوى من ذلك العلم لكن الاطلاع عليها في الحقائق متعذر، وما قيل: إنه يجوز ~~أن يقصد من التعريف علم الشيء بالوجه وإن كان العلم بحقيقته حاصلا فجوابه إن ذلك في ~~الحقيقة تصديق بثبوت الوجه، ولا يصير آلة لتحصيل ما ليس بحاصل: ~~قوله: (وحينثذ) أي حين لا يفرقها النار ففيه تفصيل ~~قوله: (لأنا نقول الإحساس الخ) حاصل الجواب ms1481 أن المناقشة المذ كورة ليست بمضرة في ~~اصل القصود، وهو عدم تجويز التعريف بها فإن ذلك التجويز فاسد إذ لا حاجة إلى التعريف ~~أصلا فإن الإحساسات بجزئياتها يعد النفس لمعرفة الساهية الكلية على وجه لا يحصل ذلك من ~~تعريفاتها فيفيض عليها تلك المعرفة من المبدا الفياض، ومن هاهنا يقال : العام أعرف عنذ العقل ~~من الخاص إذا كاتت أفراده محسوسة سواء كان العام ذاتيا للخاص أم لا لأن العام اكثر افرادا ~~فيكون الإحساس بها اوفر وفيضانه المترتب على الاستعداد الحاصل من الإحساسات المتعلقة ~~بجزئياته اقرب فيكون أعرف. # قوله: (متقاربة في الكمية) لا شك ان المعتبر في هذا القسم، أن تكون الأجزاء اللطيفة PageV05P174 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~(وكلما حاول) اللطيف (الخفيف صعودا منعه) الكثيف (الثقيل عن ذلك فحدث ~~بينها تمانع وتجاذب، فيحدث من ذلك حركة ذوران) كما نشاهد في الذهب من ~~حركته السريعة العجيبة في البوتقة، (ولولا هذا العائق) أعني شدة الالتثام والالتحام ~~بين أجزاء الذهب. (لفرقها النار) كما تفرق أجزاء جسم لا يشتد التحامها (وليس ~~عدم الفعل) الذى هو التفريق (لوجود العائق) عن ذلك الفعل في الذهب ونظائره ~~(دليلا على أن النار ليس فيها قوة التفريق) بحرارتها، لأن تخلف الفعل عن المقتضى ~~بسبب ما يمنعه منه جائز بالضرورة (وإن غلب اللطيف) على الكثيف (جدا) أي غلبة ~~تامة (فيصعد) اللطيف حينيذ (ويستصحب) معه (الكثيف لقلته) أي قلة الكشيف ~~وفي بعض النسخ لغلبته أي لغلبة اللطيف على الكثيف (كالنوشادر) فإنه إذا أثرت ~~فيه الحرارة صعد بالكلية (او لا) يغلب اللطيف بل يغلب الكثيف لكن لا يكون غالبا ~~جدا (فتفيده) الحرارة إذا أثرت فيه (تليينا كما في الحديد . وإن غلب الكثيف جدا ~~قوله: (متقاربة في الكمية) التقارب في الكمية دليل التقارب في القوة لكون القوى ~~متشابهة في العناصر لبساطتها وإنما لم يقل متساوية لانتفاء المعتدل الحقيقي سواء قلتا: ~~بامتناعه او لا: ~~قوله: (حركة دوران) فإن كل واحد منها لا يقوى على جذب الآخر على الاستقامة ~~لتعادلهما في القوة، فيجذبه على الدوران ويصعده ms1482 كما يشاهد في البوتقة ارتفاع أجزاء الذهب ~~في وسطها. # قوله: (جائز) اي ليس بممتنع واقتصر على الجواز مع كونه واجبا لكفايته فيما هو ~~الطلوب. # قوله: (وإن غلب اللطيف جدا) بقي آن يكون اللطيف غالبا لا جدا فلعله داخل في ~~التقارب ~~والكثيفة متقاربة في القوة بعد تائير الحرارة فيها فكان التقارب في الكمية ينبى عن التقارب في ~~الكيفية فاكتفى به. # قوله: (بسبب ما يسعه منه الخ) إن قلت: بل التخلف حينثذ واجب وإلا لم يكن المانع ~~مانعا فكان الصواب تبديل الجائز بالواجب. قلت: هذا إنما يرد لو كان الجواز بمعنى الإمكان ~~الخاص، ولا نسلم ذلك بل الجائز هاهنا بمعنى غير الممتنع أو المراد الإمكان العام المقيد بجانب ~~الوجود ولو سلم فالامكان الخاص هاهنا راجع إلى وجود المانع فلا محذور. # قوله: (يل يغلب الكثيف الخ) ظاهر النفي المتوجه إلى غلبة اللطيف على الكثيف جدا ~~يشمل غلبته في الجملة ويشمل أيضا صورة التساوى وغلبة الكثيف جدا أو في الجملة فبعض ~~هذه الصور مذكور بحكمه صريحا، وبعضها إما مندرج في التقارب أو غير معلوم التحقق. PageV05P175 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~لم يتأثر) بالحرارة فلا يذوب ولا يلين (كالطلق). فإنه يحتاج في تليينه إلى حيل ~~يتولاها أصحاب الإكسير من الاستعانة بما يزيده اشتعالا، كالكبريت والزرنيخ، ~~ولذلك قيل: من حل الطلق استغنى عن الخلق (تنبيه) على ما علم مما قررناه في ~~تفسير الحرارة. وهو أن يقال: (الفعل الأول لها) أي للحرارة هو (التصعيد) والتحريك ~~إلى الفوق بسبب ما تفيده من الميل المصعد (والجمع والتفريق لازمان له) فإنه إذا ~~حدثت الحرارة في الجسم المركب بمجاورة النار مثلا. تحرك الأقبل للتصعيد قبل ~~الأبطأ، وتحرك الأبطا قبل العاصي. فيلزم من هذا تفرق تلك الأجزاء المتخالفة ثم ~~اجتماعها مع أجناسها بمقتضى طباعها كما مر. (ولذلك) أي ولما ذكرنا من أن ~~الفعل الأول للحرارة هو التصعيد المستتبع للتفريق والجمع. (قال ابن سينا:) في ~~كتاب (الحدود: إنها كيفية فعلية) أي تجعل محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره. فإن النار ~~تخن ما يجاورها ms1483 (محركة لما تكون) تلك الكيفية (فيه إلى فوق لإحداثها الخفة) ~~المقتضية للصعود (فيحدث عنه) أي عن التحريك إلى فوق وهو التصعيد (إن ~~تفرق) الحرارة (المختلفات وتجمع المتماثلات) لما عرفت. (وتحدث) أي ومن ~~أحوال الحرارة أتها تحدث (تخلخلا من باب الكيف)، وهو رقة القوام، ويقابله ~~التكائف من باب الكيف وهو غلظ القوام. (و) تحدث أيضا (تكاثفا من باب الوضع) ~~وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها بحيث يخرج الجسم الغريب عما ~~قوله: (أي تجعل محلها الخ) اتدفع بهذا التفسير ما قاله الإمام من أن قوله فعلية مستدرك ~~لكن تفسير الفعلية بما ذكره الشارح قدس سره مما لا قرينة عليه فإن الفعلية في مقابلة الانفعالية ~~في إطلاقاتهم. # قوله: (الفعل الأول لها التصعيد) سياق كلامه يدل على أن الفعل الأول لها التخفيف أي ~~إحداث الخفة فأولية التصعيد بالقياس إلى الجمع والتفريق. # قوله: (قال ابن سينا في كتاب الحدود: إنها كيفية فعلية محركة) قال الإمام في المباحث ~~المشرقية : واعلم أن قوله: كيفية فعلية محركة فيه نظر. لأن المراد من الكيفية الفعلية الكيفية ~~التي تؤثر في أمر ما والمفهوم من المحرك أنه الذي يؤثر في امر ما هو الحركة فيكون الدال على ~~مفيد الحركة دالا بالتضمن على المفيد المطلق. فقوله: كيفية فعلية محركة نازلة منزلة ما يقال: ~~إنه جوهر جسماني حيواني في كونه مكررا فالاولى حذفه. # قوله: (يحدث التكاثف من باب الوضع) قيل: ويحدث التكائف من باب الكيف في هذه ~~الصورة ايضا لأن الأجزاء اللطيفة إذا خرجت من البين فلا شك في حصول غلظ القوام للباقي ~~فتامل PageV05P176 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~بينها، ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن تنتفش تلك الأ جزاء ويداخلها الجسم ~~الغريب (لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف) هذا نشر لما تقدم فإن الحرارة تحلل ~~الكثيف المتجمد فتفيد الجسم رقة القوام. وتصعد اللطيف وتخرجه من بين أجزاء ~~الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع أجزاء الكثيف أيضا، فيحدث التكاثف ~~من باب الوضع في كل منهما، وإنما أورد الضمير مذكرا، إما بتأويل المذكور وإما ms1484 ~~لرجوعه إلى المذ كر. أي لتحليل الحار بحرارته الكثيف (وربما يورد عليه) أي على ما ~~ذكرنا من أن النار تفرق المختلفات، وتجمع المتماثلات كأجزاء الماء) فإنها متماثلة ~~(وتصعدها) الحرارة. (بالتبخين) فتفرق بعضها عن بعض، (وقد تجمع) الحرارة ~~(المختلفات كصفرة البيض وبياضه)، فإن الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما تلازما ~~واجتماعا مع تغالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين (ويجاب بأن فعلها في ~~الماء إحالة إلى الهواع) فإن الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء، وتحرك ~~بطبعه إلى الفوق. ثم إنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه، ويكون ~~مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة إلى الهواء، (لا تفريق) بين أجزائه ~~قوله: (فلا يصح إلخ) قال الشارح قدس سره في حواشي شرح طوالع الأصفهاني: هذا ~~الحسكمان إذا أثرت الحرارة في الجسم المركب من الأجسام المختلفة لطافة وكشافة وربما أثرت ~~في الجسم البسيط كالماء فأفادت تفريق المتمائلات وجمع المختلفات. # قوله: (ثم إنه يختلط إلخ) أشار بإيراد كلمة ثم إلى أن الاختلاط والالتزاق ليس ناشيا من ~~الإحالة والتفريق بين الهراء والماء بل هو أمر اتفاقي في الشفاء فأما ما ظن من أن النار تفرق الماء ~~فليس كذلك فإن النار لا تفرق الماء، بل إذا أحال اجزاء رفعه هواء فرق بينه، وبين الماء الذي ليس ~~من طبيعته أن يلزم من ذلك آن يختلط بذلك الهواء آجزاء مائية تتصعد مع الماء ويكون بخارا ~~فاندفع ما قيل إن أراد ليس ذلك التفريق فعل النار ابتداء فمسلم لكن التفريق بين المختلفات ~~أيضا ليس فعلها ابتداء وإن أراد أنه ليس فعلها مطلقا فممنوع ~~قوله: (وربمنا يورد عليه الخ) قد يجاب بأن ما ذكر من حكم الحرارة لتميزها عن البرودة ~~وقدحصل، ولا يقدح في المقصود ما ذكر من أنه قد يفرق المتماثلات أيضا. # قوله: (لا تفريق بين اجزائه المتماثلة) حاصل ما ذكره أن الحرارة إذا أثر في الماء مثلا ~~يحيل بعض اجزائه إلى الهواء ويحركه إلى العلو ويلتزق بذلك الهواء الأجزاء المائية فتصعد معه ~~فتفريق الأجزاء ms1485 المائية بعضها عن بعض لم ينشا من الإحالة بل من الالتزاق، وهو ليس فعلا ~~للحرارة اصلا وبهذا اندفع ما قيل: إن أراد أن تفريق المتماثلات، ليس فعلا للحرارة أولا فتفريق ~~المختلفات أيضا كذلك، وإن أراد به أنه ليس فعلا لها اصلا فممنوع إذا التفريق الحاصل في ~~المتماثلات لم يحصل إلا بواسطة الحرارة وبسببها. PageV05P177 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~المتماثلة (و) بأن فعلها (في البيض إحالة في القوام لا جمع) فإن النار بحرارتها ~~توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض. واما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير ~~الحرارة فيهما، ويوجد في بعض النسخ (وستفرقه عن قريب) أى ستفرق النار البيض ~~عن قريب بواسطة التقطير. (ثانيها) أي ثاني مباحث الحرارة (كما يقال: الحار لا ~~تحس) أي تدرك (حرارته بالفعل) كالنار مثلا. (يقال لما لا تحس حرارته بالفعل) ~~لكن (يحس بها بعد مماسة البدن) الحيواني (والتاثر منه) أي تاثر البدن من ذلك ~~الشيء (كالأدوية) والاغذية (الحارة ويسمى) مثل ذلك (حارا بالقوة) وكذا البارد ~~يطلق على البارد بالفعل والبارد بالقوة (ولهم في معرفته) أي معرفة الحار والبارد ~~بالقوة طريقان: الاول (التجربة) وهي ظاهرة. (و) الثاني (القياس) الاستدلال من ~~وجوه أربعة (فباللون) أي يستدل باللون فإن البياض يدل على البرودة والحمرة على ~~الحرارة، والكمودة على شدة البرودة والصفرة على إفراط الحرارة. كل ذلك على ~~طريقة دلالة ألوان الأبدان على أحوال أمزجتها كما فصلت في الكتب الطبية (وهو ~~أضعفها) أي القياس. والاستدلال باللون أضعف الوجوه (و) يستدل (بالطعم) على ~~ما سيجيء في الطعوم (والرائحة) فالحادة منها تدل على الحرارة واللينة على البرودة ~~(وسرعة الانفعال مع استواء القوام) واتحاد الفاعل فإن الجسمين إذا تساويا في القوام ~~وكان احدهما أسرع انفعالا من الحار أو البارد دل ذلك على ان في الأسرع كيفية ~~تعاضد المؤثر الخارجي في التاثير (أو) مع (قوته) فإن الأقوى قواما إذا انفعل انفعالا ~~أسرع كان ذلك أدل على الكيفية المعاضدة للفاعل وأما الأضعف قواما، فليس سرعة ~~انفعاله دالة على كيفية معاضدة لجواز أن تكون ms1486 سرعة انفعاله لضعف قوامه. (ثالئها ~~الأشبه) بالصواب (أن الحرارة الغريزية) الموجودة في أبدان الحيوانات (و) الحرارة ~~قوله: (بواسطة التقطير) اى تقطير الاجزاء المائية عنه. # قوله: (ممامة البدن الحيوانى) بالتناول أو باللطخ. # قوله: (أي تاثر البدن إلخ) بأن ينفعل ذلك الشيء عن الحار الغريزي فيتائر البدن من ~~حرارته أحسن بها اولا بعد التكرار أو الكثرة فيتناول الحار بالقوة الذي في المرتبة الأولى فإن ~~مراتب الأدوية قد جعلت أربعا. الأولى ان يفعل فعلا غير محسوس إلا آن يتكرر أو يكثر. والثالثة ~~أن يوجب ضررا بينا لكن لا يهلك ولا يفسد. والرابعة أن يهلك ويفسد. # قوله: (إن الحرارة الغريزية) التي هي آكة للطبيعة في افعالها كالجذب والهضم وغير ذلك ~~قوله: (يوجب غلظا لي قوام الصفرة) فإن قلت: هذا يناقض ما قد سبق من أن الحرارة ~~تفيد رقة القوام قلت : تفيدها معا بحب القوابل فلا محدرر. PageV05P178 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~(الكوكبية) الفائضة من الأجرام السماوية المضيية (و) الحرارة (النارية) أنواع ~~(متخالفة بالماهية لاختلاف آثارها) اللازمة لها الدالة على اختلاف ملزوماتها في ~~الحقيقة. (فيفعل حر الشمس في عين الأعشى) من الأضرار بها (ما لا يفعله حر النار) ~~فلا بد ان يتخالفا بالماهية (والحرارة الغريزية) الملائمة للحياة (أشد الأشياء ~~مقاومة) ومدافعة (للحرارة النارية) التي لا تلائم الحياة، فإن الحرارة الغريبة إذا ~~حاولت إبطال اعتدال المزاج الحيواني قاومها الحرارة الغريزية أشد مقاومة، حتى أن ~~السوم الحارة لا يدفعها إلا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع يها ضرر الحار الوارد ~~ولذلك نسب إليها كد خدائية البدن. قال أرسطو: هذه الحرارة إنما يستفيدها المركب بالفيضان ~~عليه كما يفاض النفس والقوى على ما حكى الشيخ عنه في الشقاء. # قوله: (فيفعل إلخ) ما ذكره يدل على مغايرة الحرارة الكوكبية النارية ومغايرة الغريزية ~~للنارية ولا يدل على مغايرة الكوكبية للغريزية ووجهه ان الكوكبية إذا قويت وأفرطت أوهنت ~~القوى وأفسدت افعال البدن بخلاف الغريزية فإنها مهما اشتدت كما في الشبان زادت الأفعال ~~الطبيية جودة: ~~قوله: (في عين الأعشى إلخ) لفظ الأعشى ms1487 وقع موقع الأجهر، لأن الأعشى هو الذي يبصر ~~نهارا؛ ولا يبصر ليلا والأجهر بالعكس، وسبب العشي بخار حاصل بسبب ما يكدر نور الباصرة ~~ليلا وبالنهار يذوب بسبب حرارة الشمس فيبصر نهارا وسبب الجهر ضد ذلك قالأ عشى لا يضره ~~حرارة الشمس بل تنفعه وتضر بالأجهر ويمكن ان يوجه بأن حرارة الشمس مسخرة فتكون سبيا ~~بعيدا للإضرار. # قوله: (لا يدفعها إلخ) فإن كانت القوة لا تنفعل عن السم الوارد أصلا فلا يتاثر البدن عنه ~~قوله: (لاختلاف آثارها) يحتمل أن تكون تلك الآثار آثارا لوجود وناشعة من التشخصات ~~المعينة. وإن كان لا يخلو عن بعد لتحققها في جميع اشخاص النوع، ولهذا قال الأشبه: ولم ~~يجزم باختلاف الاهية. # قوله: (لهيفعل حر الشمس فى عين الأعشى) فإن قلت : الأعشى هو الذي يبصر بالنهار ولا ~~يبصر بالليل والمعقول كون حرارة الشمس نافعة لعينه لا مضرة كما ذكره الشارح قلت: بل ~~المعقول ما ذكره لان حرارة الشمس تؤثر فيه تاثيرا متدرجا حتى إذا أمسى لا يبصر شيئا، وإذا ~~دخل في الليل يندفع الضرر شيئا فشييا حتى إذا اصبح أيصر، وهكذا بقي هاهنا بحث وهو أن ~~يحتمل أن يكون المؤثر في عين الأعشى نفس الضوء لاحرارتها فالأقرب ان يقال : في بيان ~~اختلاف اللوازم حرارة الشمس تسود وجه القصار وتبيض القماش وحرارة النار ليست كذلك : ~~قوله: (فإن الحرارة الغريية الخ) لا حاجة إلى تخصيصها بالحرارة النارية ليكون الدليل ~~واردأ على الدعوى لأن دخول الحرارة النارية فيها كاف في الورود المذكور. PageV05P179 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~بتحريك الروح إلى دفعه، وتدفع الحررارة أيضا ضرر البارد الوارد بالمضادة، بخلاف ~~البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة فقط فالحرارة الغريزية تحمي ~~الرطوبات الغريزية عن أن تستولي عليها الحرارة الغريزية كالحرارة النارية، فهي ~~مخالفة لها في الساهية (ومنهم من جعلهما) أي الغريزية والنارية (من جنس) أي نوع ~~(واحد). فإن الإمام الرازي قال: والذي عندي أن النار إذا خالطت سائر العناصر ~~وأفادتها طبخا ونضجا واعتدالا وقواما ولم تبلغ في الكثرة ms1488 إلى حيث تبطل قوامها ~~وتحرقها، ولم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال فحرارتها هي ~~الحرارة الغريزية. وإنما كانت دافعة للحر الغريب لأن ذلك الغريب يحاول التفريق ~~وتلك الحرارة الغريزية أفادت المركب من الطبخ والنضج ما يعسر معه على الحرارة ~~الغريبة تفريق أجزائه فالتفاوت بين الغريزية والغريبة النارية ليس في الماهية بل في كون ~~الغريزية داخلة في ذلك المركب دون تلك الغريبة حتى لو توهمنا الغريبة داخلة فيه ~~او تدفعه بعد تاثر البدن به إما بنفها بآن صارت قوية على دفعه بعد تفرقه او بامداد دواه پفيدها ~~قوة، وإن كان الدواء واردا بعد السم لإقبال الطبيعة على الدواء لموافقتها لها في حفظ التركيب. # قوله: (الرطوبات الغريزية) وهي الحاصلة في بدن الحي بعد تفاعل العناصر. # قوله: (ومتهم من جملهما إلخ) إليه ذهب جالينوس وتبعه الأطباء. # قوله: (بل في كون الغريزية إلخ) أي قائمة بما هو داخل في المركب موجب لالتثام ~~أجزائها. # قوله: (فانها آلة للطبيعة) الطبيعة قد تطلق على النفس باعتبار تدبيرها للبدن على ~~التخير لا الاختيار وهو المراد هاهنا وقد تطلق على الصورة النوعية للبائط كما سيأتي في ~~مباحث القدرة. # قوله: (ومتهم من جملهما أي الغريزية والنارية من جنس) ورد بان الحرارة الغريزية تفارق ~~بالموت دون الأسطقسية كما يدرك في بشرته، ولذا يتعفن بدنه وينتفخ انتفاخا عظيما ولو كان ~~في وسط الجمد والشلج فهما متغايران قطعا. وحكي عن أرسطو آن الحرارة الغريزية من جتس ~~الحرارة التي تفيض من الأجرام السماوية فإنه إذا امتزجت العناصر وانكسرت سورة كيفياتها ~~حصل للمركب نوع وحدة وبساطة بها يناسب البسائط السماوية ففاضت عليه مزاج معتدل به ~~حفظ التركيب وحرارة غريزية بها قوام الحياة وقبول علاقة النفس: ~~قوله: (بل في كون الغريزية داخلة في ذلك المركب) أراد أنها كالجزه في عدم الانفكاك لا ~~انها جزء حقيقة إذ لا شك في آنها عارضة للركب وها هنا بحث. وهو آن سياق كلامه يدل على ~~أن الدافع للجزء الغريب إنما يدفعه لكونه جزءا من المركب الا يرى ms1489 إلى قوله: حتى لو توهمتا ~~الغريبة داخلة إلخ. فيشكل بالترياق يشرب على السرم حيث يدفع بحرارته حرارة السموم مع PageV05P180 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~والغريزية خارجة عنه لكان كل واحدة منهما تفعل فعل الأخرى وإلى ما تقلناه أشار ~~المصنف بقوله (الغريزية) هي الحرارة (النارية) التي خرجت عن صرافتها (واستفادت ~~بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التيام) تام بين أجزاء المركب (فإذا أرادت الحرارة) ~~الغريبة (والبرودة تفريقها) أي تفريق أجزائه وتغييرها عن اعتدالها (عسر عليها) ~~ذلك التفريق والتغيير (والفرق) بين الجارين الغريزي والغريب (أن أحدهما جزء ~~المركب والآخر خارج عنه) مع كونهما متوافقين في الماهية. (رابعها أن الحركة ~~تحدث الحرارة والتجربة تحققه). وقد أنكره أبو البركات وإليه الإشارة بقوله (قيل) ~~إذا كانت الحركة تحدث الحرارة. (فيجب أن تسخن الأفلاك) سخونة شديدة جدا ~~بواسطة حركاتها السريعة (ويتسخن بمجاورتها العناصر) الثلاثة التي هي في وسط ~~الأثير والأفلاك بمنزلة القطرة في البحر المحيط (فيصير) هذه الثلاثة (كلها بالتد ريج ~~نارا) لاستيلاء سخونة الأفلاك عليها مع مساعدة كرة الأثير إياها في تسخينها ~~(والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة) أصلا (ولا بد) في وجود الحرارة (مع ~~المقتضي) الذي هو الحركة (من وجود القابل) وحينيذ (فلا تسخن) الأفلاك ~~بسبب حركتها (فلا تسخن) العناصر (بالمجاورة و) ليست (العناص) متحركة على ~~سبيل التبعية فإنها (لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتسخن) بالنصب على ~~قول: (واستفادت) اي استفاد المركب لأجلها فالإسناد مجازي ~~قوله: (وليست العناصر) ولو سلم كونها متحركة بالتبعية فالحركة التبعية لا تحدث ~~الحرارة والمراد بالعناصر كلها فيندفع مناقضته لما سيأتي ~~قوله: (فإنها لملاسة سطوحها لا تتحرك إلخ) يعني أن سطوحها ملساء فلا يلزم من تحرك ~~بعضها كالنار بتبعية فلك القمر لعلاقة بينهما أن يتحرك جميعها ~~أنها لم تصر بعد جزءا من الغريزية. كيف؟ وإنها متأخرة زمانا في لحوقها بالغريزية عن حرارة ~~السموم فلو كان هذا القدر الذي حصل لها من الملاقاة مع الغريزية كافيا في صيرورتها جزءا من ~~الغريزية لكان حرارة السموم أولى بان تصير جزءا منها ms1490 ويمكن أن يجاب بان حرارة الترياق بما فيه ~~من الأدوية أشد مناسبة من الحرارة الغريزية فيكون التحاقها بها وصيرورتها جزءا منها أسهل ~~وأسرع، كما أن بعض الأغذية كاللحم أسرع هضما والتحاقا بالطبيعة من كثير من الأغذية ثم إذا ~~صارت حرارة الترياق جزءا من الغريزية تقوت بها الغريزية وفعلت فعلها في الدفع. # قوله: (واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا) قيل: الأولى تبديل الاستفادة بالإفادة لأن المزاج ~~إنما هو للمركب لا للحرارة. # قوله: (بمنزلة القطرة في البحر المحيط) إشارة إلى آنه لا يتصور مقاومة كرة الزمهرير PageV05P181 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة ~~أنه جواب النفي، والحاصل أن مقعر فلك القمر ومحدب النار سطحان أملسان، فلا ~~يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر فإذن أجرام الأفلاك ليست متسخنة بحركاتها ولا ~~محر كة للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما (ولهم كلام مناقض لهذا) الذي ذكروه ~~هاهنا من أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك (فسيأتيك) في موقف الجواهر (أنهم ~~قالوا: التار تتحرك بتبعية الفلك وليس التحريك يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ملاسة ~~السطوح) فإن الأفلاك عندهم يحرك بعضها بعضا، ولا خشونة في سطوحها لتكون ~~متشبثة بسببها فالأولى في الجواب أن يقال: النار متحركة بمتابعه الفلك دون باقي ~~العناصر وليس سخيونة النار توجب سخونة الباقي لأن برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها. # (خامسها: البرودة قيل:) هي (عدم الحرارة) لا مطلقا بل (عما من شأنه أن يكون ~~حارا) واعتبر هذا القيد (احترازا عن الفلك) فإن عدم حرارته لا تسمى برودة إذ ليس ~~من شانه أن يكون حارا. وعلى هذا (فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ويبطله) ~~أي هذا القول (أنها) أعني البرودة (محسوسة) كالحرارة (والعدم لا يحس) ~~بالضرورة (لا يقال: المحسوس) حال عدم الحرارة ليس هو البرودة بل هو (ذات ~~الجسم لأن البرد يشتد ويضعف ويعدم وذات الجسم باقية) بحالها. فإنا نحس من ~~الماء بردا شديدا جدا ثم يضعف ذلك البرد شيعا فشيئا إلى أن ينعدم بالكلية مع أن ~~جسم الماء باق في هذه الأحوال على جوهره الذاتي فلا تكون البرودة أمرا عدميا ms1491 (بل ~~قوله: (على أنه جواب التفي) أي لا حركة فلا تسخن: ~~قوله: (وليس التحريك إلخ) هذا الكلام منع للسند فإن المجيب كان مانعا للزوم حركة ~~العناصر مستندا يأنها ملساء فيجوز أن لا تتحرك بحركة الأفلاك. # قوله: (فالأولى) قد عرفت وجه اختيار لفظ الأولى: ~~قوله: (في الجواب) أي عن شبهة لزوم حرارة العناصر بالحركة التبعية لا عن شبهة أبي ~~البركات. # قوله: (لأن البرد إلخ) متعلق بالنفي وعلة له. # قوله: (النار تتحرك بتبعية الفلك) قيل: الحق في هذه المسالة أنها تتحرك لكن لا بتبعية ~~الفلك إذ حركته من نحو الشمال إلى تحو الجنوب، ولو كانت بالتبعية لكانت على موازاة العدل، ~~صرح به صاحب نهاية الإدراك فيه ~~قوله: (فالأولى في الجواب أن يقال) قوله في الجواب متعلق بحسب المعنى بأن يقال : أي ~~الأولى أن يقال في أثناء الجواب : يعني بدل قوله : والعناصر لملاسة سطوحها إلخ وليس هذا جوابا ~~عن تمام سؤال أبي البركات بل عن لزوم السخونة بحسب حركات العناصر. PageV05P182 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الثاني: في الرطوبة واليبوسة ~~الحق أنها كيفية) موجودة (مضادة للحرارة) من شانها أن تجمع بين المتشاكلات ~~وغيرها كما نقلناه عن ابن سينا. # (المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة) ~~(في الرطوبة واليبوسة وفيهما مباحث. أحدها: الرطوبة سهولة الالتصاق) أي ~~كيفية تقتضي سهولة الالتصاق بالغير (و) سهولة (الانفصال) عنه هذا هو المختار في ~~تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي (قال ابن سينا:) إذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر ~~(فيجب أن يكون الأشد التصاقا أرطب) مما هو أضعف التصاقا لأنه إذا كان الالتصاق ~~معلولا للرطوبة كان شدته وقوته دالة على شدة علته وقوتها (وذلك يوجب أن يكون ~~العسل أرطب من الماء) لأن العسل أشد التصاقا منه فإنا إذا غمسنا فيه الأصبع كان ~~ما يلزمه منه أكثر مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا به منه وكذا الحان في الدهن ولا ~~قوله: (أي كيفية إلخ) يعني أن تفسير الرطوبة بما ذكر قول مجازي لأن الالتصاق وسهولته ~~من الإضافة والرطوبة ليست منها. والمراد كيفية تقتضي ذلك فلا يرد ms1492 ما قيل: إن الرطوبة لو كانت ~~عبارة عن سهولة الالتصاق لوجب أن يكون اليابس المدقوق دقا ناعما رطبا لكونه كذلك لا في ~~سهولة التصاقه بسبب تصغر أجزائه، والتصغر ليست بكيفية. وأما ما قيل: من أن التصاقه بواسطة ~~مخالطة الأجزاء الهوائية فليس بشيء، لأن من فسر الرطوبة بسهولة الالتصاق لا يقول برطوية الهواء ~~فلا يصح هذا الجواب من قبله. # قوله: (قال ابن سينا إلخ) في الشفاء ما حاصله أن بعض الأجسام الرطبة إذا فتشنا أحواله ~~نجد فيه التصاقا بما يماسه فالجمهور ظنوا أن الرطوية هي الالتصاق وليس كذلك. وإلا لكان ما ~~هو أشد التصاقا أرطب. فيلزم أن يكون الدهن والعسل أرطب من الماء. قال الإمام: هذا إنما يلزم ~~لو فسر الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه ~~ولا شك أن الماء اكمل في هذا المعنى وبسما تقلناه ظهر لك أن اعتراض ابن سينا على من جعل ~~الرطوبة نفس الالتصاق وإن تغيير الإمام تفسير الجمهور إلى تفسيره لدفع الاعتراض المذ كور ~~فايراد المصنف اعتراض ابن سينا على تفسير الإمام والجواب عنه يما ذكره سهو ~~قوله: (لأنه إذا كان إلخ) التقريب غير تام لأنه لم يجعل الالتصاق معلولا للرطوبة بل ~~هرلته ~~قوله: (اي كيفية تقتضي إلخ) فسر سهولة الالتصاق بهذا لأن السهولة أمر نسبي وليس من ~~مقولة الكيف وقد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بأنه يرجب أن يكون اليابس المدقوق جدا ~~كالعظام المحرقة رطبا لكونها كذلك. ويجاب: بأنه يجوز أن يكون ذلك لمخالطة الأجزاء ~~الهوائية . وهذا إنما يتم على رأي من يقول برطوبة الهواء وسهولة التصاقه لولا مانع فرط اللطافة لا ~~على رأي الإمام. PageV05P183 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة ~~شك أن كون العسل والدهن أرطب من الماء باطل (فهي سهولة) أي الرطوبة كيفية ~~تقتضي سهولة (قبول الأشكال و) سهولة (تركها) وذلك لأن الماء له وصفان ~~أحدهما ما يقتضي سهولة الالتصاق والانفصال. والثاني ما يقتضي سهولة قبول ~~الأشكال وتركها ولا شبهة في أن الماء يرصف بأنه ms1493 رطب باعتبار أحد هذين الوصفين. # فإذا بطل الأول تعين الثاني (قلنا: هو) أي العسل (أدوم التصاقا) وأشد التصاقا من ~~الماء (لا أسهل) التصاقا منه ونحن لم نفسر الرطوبة بنفس الالتصاق حتى يلزم أن ~~يكون ما هو أشد وأقوى في الالتصاق أرطب ولا بدوام الالتصاق حتى يكون الأدوم ~~اكثر رطوبة بل بسهولة الالتصاق فاللازم منه أن يكون الأسهل التصاقا أرطب وليس ~~العسل أو الدهن اسهل التصاقا من الماء بل بالعكس، وأيضا قد اعتبر في الرطوبة ~~الاتفصال وليس العسل أشد انفصالا من الماء فلا يلزم كونه أرطب (ويرد ذلك) ~~الاعتراض أيضا (في تفسيرها بسهولة قبول الأشكال) لأنه إذا كان تشكل الجسم ~~قوله: (له وصفان) وجود الوصفين غير معلوم إنما المعلوم سهولة الالتصاق والانفصال ~~وسهولة قبول الأشكال وتركها. # قوله: (باعتبار أحد هذين الوصفين) فيه بحث لجواز أن يكون وصفه باعتبار البلة الشي في ~~طبيعته كما هر متفاهم العوام. # قوله: (تعين الثاني) فصح التفريع المستفاد من الفاء في قوله فهي سهولة إلخ. # قوله: (وأيضا إلخ) مينى هذا اعتبار الانفصال وما سيجيء في المتن اعتبار سهولته فلا ~~قوله: (ولا شبهة في أن الماء إلخ) قد يمنع ذلك بجواز أن تكون رطوبته باعتبار آمر آخر ~~جهول الساهية ~~قوله: (قلا: هو أدوم التصاقا) اعترض عليه بأن المذكور في كلام بعض المتقد مين أن ~~الجسم إنما يكون رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه. فنقله ابن سينا ورده بما ذكره ~~المصنف نقلا عنه فلا يستقيم حينئذ جواب المصنف والشارح، لأن مبنى اعتراض الشيخ على ~~أنه لا تعرض في كلامهم للانفصال اصلا ولا للسهولة في جانب الالتصاق حتى يكون مبنى ~~الجواب أن سهولة الالتصاق تستلزم سهولة الانفصال، على ان الاستلزام ممنوع. نعم قد يجاب ~~عما ذكره الشيخ بأن المقصود تفسير الرطوية التي في البسيط وحال الرطوبات المحسوسة الأخر ~~يعلم بالمقايسة إذ كلما كان أجزاء الرطب الحقيقي اكثر من الأجزاء الأخر كان الجسم ارطب ~~وكون العسل أشد التصقا منه وكذا الدهن ليس يمتمين: ~~قوله: (وليس العسل أو الدهن أسهل العصاقا ms1494 من الماء إلخ) لاحتياج التصاقهما إلى زيادة ~~اعتمال بخلاف التصاق الماء:. PageV05P184 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: في الرطوية واليبوسة ~~بالأشكال الغريبة لأجل رطوبته لزم أن يكون ما هو أدوم شكلا أرطب وليس كذلك إذ ~~الأدوم شكلا أيبس) فما هو جوابكم فهو جوابنا (وأيضا فسهولة الانفصال معتبرة في ~~حقيقتها والعسل وإن) فرضنا أنه (سهل اتصاله) حتى زاد في سهولة الاتصال على ~~الماء (لكن يعسر انفصاله) فعلى تقدير كون العسل أسهل التصاقا من الماء لا يلزم ~~أيضا كونه أرطب إذ ليس أسهل انفصالا منه (ثم) نقول (يبطل تفسير) أي تفسير ~~اين سينا للرطوبة (بسهولة التشكل وتركه أنه يوجب أن يكون الهواء رطبا) بل أن ~~يكون أرطب من الماء لأنه أرق قواما منه وأقل للتشكلات الغريبة وتركها بسهولة ~~(واتفقوا) أي الجمهور (على أن خلط الرطب باليابس يفيد) اليابس (استماكا) عن ~~قوله: (ويرد ذلك إلخ) وذلك لأن اعتراضه على التفسير المذ كور للإمام مبني على عدم ~~الفرق بين نفس الالتصاق وسهولته. وإذا كان كذلك يرد الاعتراض المذكور على تفسيرها ~~بسهولة قبوله الأشكال وتركها. # قوله: (واتفقوا على أن خلط إلخ) الاتفاق إنما هو على أن خلط الرطب الذي هو الماء لا ~~كل رطب في الشفاء في فصل انفعالات العتاصر يستمسك جوهر الماء بعد سيلانه بمخالطة ~~الأرض ويستمسك جوهر الأرض عن تشتته بمخالطة الماء وقيل: إن ذلك الحكم إنما هو للرطب ~~بمعنى ذي البلة فإن إطلاق البلة شائع وفيه أنه إن أراد بالبلة ما سيجيء من الجسم الرطب الجاري ~~على ظاهر جسم آخر فلا شك أن خلط المبتل باليابس لا يفيد الحكم المذكور وإن أراد الكيفية ~~السارية في الجسم المحسوسة فهي الرطوبة. # قوله: (ويرد ذلك الاعتراض أيضا في تفسيرها) فيه بحث لأن المعلول على تمريف ابن ~~سينا هو سهولة قبول الأشكال وتركها ولثن أغمض عن السهولة أو القيد الأخير ايضا، فالمعلول ~~نفس قبول الأشكال لا دوامه فاللازم منه أن ما هو أشد قبولا للأشكال أرطب إلا أن يثبت أن شدة ~~القبول نفس الأدومية أو مستلزمة لها. # قوله: ms1495 (لأنه أرق قواما منه واقبل للتشكلات الغريبة) قيل: يحتمل أن يكون ذلك من ~~التركيب إذ الهواء الذي يجاورنا مركب من الماء ومختلط به. فيجوز أن يكون سهولة قبول ~~الأشكال وتركها بسبب اختلاط الماء كما سيجيء مثله في النار. وقد يجاب: بان ذلك الاختلاط ~~في الشتاء أزيد منه في الصيف، ولذلك يرق قوام الأهوية في الصيف ويغلظ في الشتاء. فلو كان ~~ذلك للتركيب لكان الهواء في الشتاء أقيل للتشكلات من الهواء في الصيف ومن البين أنه ليس ~~كذلك فتأمل: ~~قوله: (واتفقرا اي الجمهور إلخ) قيل: هذا الاتفاق من العوام على آنه فيما رأوه من الماء ~~والتراب وشبههما لا أن الحكم في رطب ويابس كذلك. وأيضا إنسا هو في الرطب بمعنى ذي ~~البلة فإن إطلاق الرطوبة على البلة شائع. بل كلام الإمام صريح في أن الرطوبة التي هي من PageV05P185 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثاني : في الرطوبة واليبوسة ~~التشتت كما أنه يفيد الرطب استمساكا عن السيلان (فيجب) على ذلك التقدير ~~أعني كون الهواء رطبا (أن يكون خلط الهواء بالتراب يفيد) التراب (الاستمساك) ~~عن التفرق (وبطلانه بين) لأن خلط الهواء به يزيده تشتتا وتفرقا. (وربما لزموا أن ~~النار يابسة عندكم وهذا التعريف) الذي ذكرتموه للرطوبة (يوجب كونها أرطب من ~~الماء لأنها أرق قواما) من الماء والهواء أيضا، فتكون أسهل قبولا للاشكال وتركها ~~منهما (والجواب منع ذلك في النار البسيطة) أي لا نسلم أن النار الصرفة البسيطة أسهل ~~قبولا للأشكال من الماء وأن رقة القوام وحدها كافية في سهولة التشكل حتى يلزم أن ~~يكون الأرق أسهل قبولا (وما عندنا) من النار ليس بسيطا بل هو (مركب من الهواء) ~~ومختلط به فجاز أن يكون سهولة قبوله للأشكال وتركها بسبب اختلاط الهواء فلا يلزم ~~قوله: (لأنها أرق قواما) هذا التعليل يفيد يان رقة القوام تقتضي سهولة قبول الأشكال وهر ~~باطل وإلا لكانت الرطوبة عبارة عن رقة القوام نعم إنها تجامع رقة القوام واللين والسيلان وليست ~~شيئا منها. وبما ذكرنا ظهر الجواب عما ذكر من لزوم كون الهواء أرطب من ms1496 الماء لأنه أرق قواما ~~قوله: (وإن رقة القوام وحدها إلخ) يشعر بأن رقة القوام لها مدخل أيضا، وحينيذ يبطل ~~تفسيرها بكيفية تقتضي سهولة قبول الأشكال. فالأولى أن يقول: وإن رقة القوام توجب سهولة ~~التشكل. # المحسوسات إنما هي البلة لا ما اعتبر فيه سهولة قبول اشكال حادثة لأن الهواء رطب بهذا ~~المعنى ولا يحس فيه رطوبة. بقي هاهنا بحث وهو ان لزوم كون الهواء ارطب من الماء لم يندفع ~~بشيء مما ذكرناه مع أنه باطل قطعا، ويكن أن يجاب عنه أيضا: بأن الرطوية الكيفية المقتضية ~~للسهولة المذ كورة لا نفسها وكون الكيفية المذكورة في الهواء أزيد مما في الماء ممنوع، وزيادة ~~الأثر لا تدل على زيادة المؤثر لجواز آن يكون بحسب القابل، وجرم الهواء لكونه أرق قواما من ~~جرم الماء اقبل للسهولة المذكورة. وبهذا التحقيق يظهر اندفاع ما سيورده من لزوم كون النار ~~أرطب من الماء والهواء لكونها اسهل قبولا للاشكال منهما. # قوله: (والجواب منع ذلك في النار البسيطة) فيه بحث لأن هذا الجواب يشعر بأن تكون ~~النار التي عندنا أرطب من الماء. وقد يجاب عن الأصل يمنع سهولة قبول الأشكال في النار ~~مطلقا فإن النار لا تتشكل إلا على هيئة صنوبرية . ولا يسهل علينا أن نتخذ منها شكلا مسدسا أو ~~مثمنا أو غيرهما بخلاف الماء والهراء. فإن اختلاف أشكال الإناء يستتبع اختلاف اشكالهما كما ~~لا يخفى وفيه نظر لأنك إذا أوقدت نارا وأطبقت من فوقها بإناء مسدس مثلا فالظاهر أن النار أيضا ~~تتشكل بذلك الشكل. # قوله: (بسبب اختلاط الهواء) فيه بحث لان النار في طبيعتها إحالة ما يداخلها وفي طبيمة PageV05P186 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة ~~كون النار رطبأ فضلا عن كونها ارطب العناصر. (وثانيها) أي ثاني المباحث (أن ~~الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع الأجزاء) سواء كانت متفاصلة في الحقيقة ~~متواصلة في الحس أو كانت متواصلة في الحقيقة أيضا. (وقد يوجد) السيلان بهذا ~~التفسير (فيما ليس يرطب كالرمل السيال) مع كونه يابسا بالطبع ويوجد أيضا فيما ~~هو ms1497 رطب كالماء السائل، وفي الملخص أن السيلان عبارة عن حركات توجد في ~~أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحس يدفع بعضها بعضا، وعلى هذا التفسير ~~يلزم أن لا يوجد السيلان في الماء على رأي الحكماء لأنه متصل واحد في الحقيقة ~~قوله: (فلا يلزم كون النار رطبا) لا النار الصرفة ولا النار التي عندنا إذ ليس في طبيعتها ~~سهولة قبول التشكل وأن فرض حصولها في نار عندنا بواسطة مخالطة الهواء وإنما قلنا: وإن فرض ~~لأن المشاهدة تدل على تشكلها بشكل ما توقد فيها واما سهولة التشكل فغير معلوم قإنه بمجرد ~~الإيقاد يحصل شكل صنوبري فإذا بولغ وملئ ما توقد فيه بالوقود وسد المخارج وبولغ في النفخ ~~يحصل لها شكل ما يحويه. # قوله: (متفاصلة في الحقيقة إلخ) كما هو عند القائلين بالجزء. # قوله: (أو كانت متواصلة في الحقيقة) عند الحكماء والتواصل لا ينافي التدافع لأته إتما ~~يقتضي وجود الأجزاء انفصالها فالتدافع يينها حاصل مع الاتصال وبذلك تتحرك الأجزاء عن ~~أمكنتها بالذات فلا يلزم ان يكون الحجر الهابط سيالا على ما وهم ثم ذلك التدافع الموجب ~~للحركة قد يكون طبيعيا كما في الماء المنحدر، وقد يكون قسريا كما في الرمل: ~~قوله: (متفاصلة في الحقيقة) وهو الأظهر لأن تدافعها مما لا شبهة فيه. # الهراء قبول تلك الإحالة. فكيف يتصور أن تداخل النار الهواء وتبقى على صورتها النوعية4 ~~فيفيد النار سهولة قبول الأشكال على أن مداخلة الأجزاء الأرضية للنار التي عندتا ربما يدعى أنها ~~اكثر من مداخلة الهواء على تقدير ثبوتها كما هو الظاهر. فكيف لا تكون تلك المداخلة ليبوسة ~~تلك الأجزاء المداخلة ماتعة عن قبول الأشكال؟ قليتامل ~~قوله: (فإنه عبارة عن تدافع الأجزاء) كلام الملخص الذي نقله الشارح يدل على آن مراد ~~الصف حركة بسبب التدافع ~~قوله: (أو كانت متواصلة فني الحقيقة) فإن قلت المتواصلة في الحقيقة الاجزاء لها بالفعل ~~بل لها أجزاء فرضية فتدافعها ايضا فرضي. فكيف يكون سببا للحركة الخارجية الثابتة للمجمرع؟ # قلت: أجيب: بان ذوات الأجزاء محققة، وإن كانت جزئيتها فرضية، ms1498 وذلك يكفي في كون ~~تدافعها خارجيا مبدا للحركة الخارجية بقي هاهتا بحث، وهو أته يلزم أن يكون هبوط الحجر ~~المرمي إلى فوق سيلانا. اللهم إلا أن يقال : في التدافع إشارة إلى أن سبب الحركة هو مدافعة ~~البعض البعض حشى لو انفرد جزء أصغر ما يكون لم يتحرك لكن يلزم على هذا أن لا تكون حركة ~~الماء إلى المكان المنحدر سيلانا فتأمل: PageV05P187 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة ~~والحس معا. (وثالثها أن اليبوسة تقابل الرطوبة) اتفاقا (فهي إما عسر الالتصاق ~~والانفصال) أي كيفية تقتضي عسرهما على التفسير الأول للرطوبة. (أو عسر التشكل ~~وتركه) اى كيفية تقتضي ذلك على التفسير الثاني لها. (قال الإمام الرازي: لعل ~~الأقرب في بيان حقيقة اليابس أن يقال: (من الأجسام) التي نشاهدها (ما يسهل ~~تفرقه ويصعب اتصاله إما لذاته) بأن يكون ذلك الجسم في نفسه بحيث تتفرق ~~أجزاؤه وتنفرك بسهولة (وهو اليابس). فاليوسة حينثذ هي الكيفية التي يكون الجسم ~~بها سهل التفرق عسر الاجتماع (وإما اللحامات) سهلة الانفراك (بين أجزائه) ~~الصغيرة (الصلبة) التي يكون كل واحد منها عسر التفرق في نفسه (وهو الهش ~~ومنها ما هر بالعكس) مما ذكر (فيسهل اتصاله ويصعب تفرقه وهو اللزج قال: وهذا ~~ما وجدته في مباحث ابن قرة الثابت) هذا الكلام منقول من المباحث المشرقية ~~وليس فيه ذكر اللزج في التقسيم المنسوب إلى الثابت والمذكور في الملخص أن من ~~قوله: (لأنه متصل واحد في الحقيقة إلخ) في كون السيال متصلا واحدا في الحقيقة نظر ~~لجواز أن يكون السيلان سببأ للانفكاك بين الأجزاء نعم الماء الراكد متصل: ~~قوله: (لعل الأقرب إلخ) لعل وجه الأقربية انه قال: اولا لو فسرنا اليبوسة بالكيفية التي ~~باعتبارها يعسر قبول الأشكال. لم يبق بينها وبين الصلابة فرق. ثم قال بعد نقل ما قاله ابن قرة ~~نظهر الفرق بين اليبس والهشاشة وبين الصلابة. وأنت خبير بوضوح الفرق لأن الصلابة كيفية بها ~~ممانعة الغامز وأين هذا من اليبوسة؟ # قوله: (فاليبوسة حينتذ هي الكيفية إلخ) على هذا لا تكون اليبوسة ms1499 من الملموسات ولا ~~يكون الحجر يابسا ويكون النار رطبا، لأنه وإن كانت سهلة التفرق لكنها ليست عسيرة الاجتماع ~~أو يكون واسطة ولعل هذه اليبوسة بمعنى الجفاف فإن الجسم المبتل إذا اثر فيه الرطوبة الغريبة ~~بصب تفرقه ويسهل اجتماعه عما كان قبله. وإذا جف صار الأمر بالمكس ~~قوله: (في التقسيم المسوب إلخ) لكن ذكره الإمام في فصل بيان الهشاشة واللزوجة. # قوله: (والمذكور إلخ) يعني اكتفى في تفسيرها بسهولة الانفراك وعدمها وجعل مقابل ~~الهش واليابس، الصلب ولا يخفى أنه ليس مقابلا لهما. # قوله: (فهي إما عسر الالتصاق والانفصال إلخ) قيل: فعلى هذا يكون بينهما واسطة إذ ما ~~بعر به واحد منها، ويسهل الآخر فهو لا رطب ولا يابس. ولهذا قال الإمام: هذا التعريف ~~بالصلابة اجدر ~~قوله: (أو عسر التشكل وتركه) يرد على هذا التعريف بأنه صادق على الصلابة الموجودة ~~عند الفلاسفة اللهم إلا أن يثبت استلزام الصلابة لليبوسة وإن ذلك العسر في الجسم الصلب لأجل ~~يبوسته لا لاجل صلابته وانى ذلك الاثبات4 PageV05P188 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثانى: في الرطوبة واليبورسة ~~الأجسام المتصلة ما ينفرك بسهولة ومنها ما ليس كذلك. والثاني هو الصلب والأول ~~على قسمين، أحدهما أن يكون الجسم مركبا من أجزاء صغار لا يقوى الحس على ~~إدراك كل واحد منها منفردا، ويكون كل واحد منها صلبا عسر الانفراك، ولكنها ~~متصلة بلحامات سهلة الانفراك وهو الهش، وثانيهما أن يكون الجسم في طبيعة تلك ~~اللحامات وهو اليابس، واعلم أن اللزوجة كيفية مزاجية لا بسيطة فإن اللزج هو الذي ~~يسهل تشكيله بأي شكل أريد ويعسر تفريقه، بل يمتد متصلا فاللزج مركب من ~~رطب ويابس شديدي الالتحام والامتزاج جدا، فاستمساكه من اليابس وإذعانه من ~~الرطب والهش يقابل اللزج فهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك بسبب ~~غلبة اليابس فيه وقلة الرطب مع ضعف الامتزاج. وهاهنا أبحات تناسب ما نحن فيه. # الأول في بيان البلة والجفاف. فنقول: إن لنا جسما رطبا ومبتلا ومنتقعا، فالرطب هو ~~الذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة المفسرة بما تقدم، والمبتل هو ~~الذي ms1500 التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب، والمنتقع هو الذي نفذ ذلك الرطب في ~~عمقه، وأفاده لينا. فالبلة هو الجسم الرطب الجوهر إذا اجري على ظاهر جسم آخر، ~~والجفاف عدم البلة عن شيء هي من شأنه. وقد يطابق كل واحد من الرطوبة والبلة ~~بمعنى الآخر. الثاني أن اللطافة تطلق بالاشتراك على معان أربعة . الأول رقة القورام وهي ~~المقتضية لسهولة قبول الأشكال وتركها. الثاني قبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة جدا. # قوله: (واعلم أن اللزوجة) هذا هو المذكور في الشفاء، ولعل هذا الاختلاف مبني على ~~الاختلاف في تفسير الرطوبة. إذ لا بد فيها من الرطوبة فما ذكر في المتن بناء على تفسيرها ~~بسهولة الالتصاق وما في الشفاء على تفسيرها بسهولة قبول الأشكال. # قوله: (هو الذي يكون إلخ) سواء كان بسيطأ كالماء أو مركبا كالغصن العارى. # قوله: (هو الذي التصق إلخ) ويقال على ما يشمل المنتفع وهو المترطب بالرطوبة الغريبة ~~على ما في الشفاء. # قوله: (وهي المقتضية إلخ) فيه أنها لو كانت مقتضية لكانت هي الرطوبة ولكانت النار ~~أرطب من الماء والهواء، فالواجب إسقاطه كما في الشفاء. # قوله: (وذلك بسبب غلبة اليايس) أما إذا كان الهش مركبا من يابس كثير ورطب قليل وقد ~~تقدم أن اليابس سهل الاتفراك بجميع أجزائه . فمعنى ما مر من أن سهولة الانفراك في الهش لأجل ~~لحامات سهلة الاتفراك بين أجزاء صلب عسير الانفراك، فليتامل: ~~قوله: (والمبتل هو الذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب) وقد يقال: المبتل أيضا لما ~~نفذ في عمقه ذلك الجسم الرطب كما يقال له المتتفع صرح به في المباحث المشرقية . PageV05P189 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة ~~الثالث سرعة التاثر عن الملاقي. الرابع الشفافية والكثافة تطلق على مقابلات هذه ~~السعاني. التالث: زعم بعضهم أن رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدهن المخالفة ~~لرطوبة الزثبق. فالرطوبة جنس تحتها أنواع وزعم آخرون أن ماهيتها واحدة بالنرع ~~والاختلاف، بسبب اختلاط اليابس بالرطب. قال الإمام الرازي : كلا القولين محتمل: ~~الرابع: هل توجد كيفية متوسطة بين الرطوبة واليبوسة تنافيهما كالحمرة بين السراد ~~والبياض ms1501 أو لا توجد الحق أته غير معلرم، وأن إمكان وجودها مشكوك فيه. الخامس: ~~ذكر في المباحث المشرقية أن الرطوبة إن فسرت بقابلية الأشكال كانت عدمية وإلا ~~احتاجت إلى قابلية أخرى فيتسلسل، وإن فسرت بعلة القابلية فكذلك لأن الجسم لذاته ~~قابل للأشكال. فلا تكون هذه القابلية معللة بعلة زائدة على ذات الجسم وإن سلم ~~قوله: (مخالفة بالسماهية إلخ) لاختلاف آثارها وهذا الخلاف مثل الخلاف الذي في الحرارة ~~الغريزية والعلوية الكوكبية. # قوله: (وإن إمكان وجودها إلخ) أي الإمكان الذاتي وإن كانت ممكنا عند العقل. # قرله: (فيتلسل) وما قيل: يجوز الانتهاء إلى قابلية عدمية فمدفرع بما مر في الأمور ~~العامة بأن كل ما من شانها الوجود العيني فالاتصاف به فرع وجوده فلا يجوز الاتصاف بقابلية ~~عدمية إلا أن يقال باختلاف القابليات بالماهية. # قوله: (وإن فسرت إلخ) هذا الترديد بالنظر إلى ما وقع في الشفاء حيث فسرها بالقابلية، ~~ثم قال: إنه قول مجازي والمراد ما يوجب القابلية. # قوله: (بعلة القابلية) اي بكيفية. # قوله: (فكذلك) اي عدمية إذ لا شيء سوى الجسم يقتضي القابلية المذكورة. # قوله: (المخالفة لرطوبة الزئق) أراد مخالفة رطوبة الزئبق لرطوبة الماء أيضا، ولهذا قال: ~~فالرطوبة جنس تحتها انواع وهذه الإرادة معلومة يمعونة المقام وإن لم يلزم أن يكون مخالف ~~المخالف مخالفا. # قوله: (وإلا احتاجت إلى قابلية أخرى) فيه بحث مشهور وهر جواز الانتهاء إلى قابلية ~~اعتبارية. # قوله: (رإن فسرت بعلة القابلية فكذلك لأن الجسم لذاته قابل للأشكال) قيل: عليه علة ~~القابلية على ما يفهم من سياق كلامه هي الجسم، وهو موجود فلا يصح قوله: فكذلك لأنه إشارة ~~إلى العدمية كما هو الظاهر، والجواب: أن المراد بقوله: عدمية لازمها: هو آنه غير زائد على ~~الجسم يحب الوجود الخارجي، وهذا أعم من كونه أمرا اعتباريا أو عين الجسم. وإلى الثاني ~~ينظر قوله فكذلك فلا إشكال. فإن قلت ما ذكره إنما يتم إذا فسرت الرطوبة بعلة قابلية الأشكال ~~كما صرح به. وأما إذا فسرت بعلة سهولة تلك القابلية كما فهم من كلام أبي علي ms1502 فلا لأن مجرد ~~القابلية المذكورة، وإن لم يحتج إلى امر زائد على الجسم لكن سهولتها تحتاج إلى معد غير PageV05P190 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثاني: في الرطوية واليبوسة ~~كونها وجودية على تفسيرهم فالأ شبه أنها ليست محسوسة لأن الهواء رطب لا محالة ~~بذلك المعنى. فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن ~~محرسة، فكان الهواء دائما محسوسا فكان يجب أن لا يشك الجمهور في وجوده ~~ولا يظنوا أن الفضاء الذي بين السماء والأرض خلاء صرف وإذا فسرناها بالكيفية ~~المقتضية لسهولة الالتصاق. فالأظهر آنها وجودية محسوسة وإن كان للبحث فيه مجال، ~~قوله: (فلو كانت الرطوبة محسوة لكانت إلخ) فيه بحث إما أو لا فإنه يستلزم آن لا ~~تكون الحرارة محسوسة لأن الهواء لا يخلو عنها لكونها مقتضى طبعه فلو كانت الحرارة ~~محوسة لكانت حرارة الهواء المعتدل الساكن محسوسة: ~~قوله: (فكان الهواء دائما محسوسا إلخ) وكذا لو قيل: ببرودة الهواء فاندفع ما قيل في ~~جوابه، عدم خلو الهواء عن الحرارة والبرودة ممثوع، لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ~~ولا برد كيف والاعتدال يقتضي مرتبة متوسطة لا الخلو عنهما *واما ثانيا فلان عدم إحساس فرد ~~من افراد الرطوبة لا بقتضي عدم إحاسها مطلقا لجواز آن يكون ذلك بواسطة عدم انفمال ~~اللامسة بذلك الفرد إما لضعفه أو لموافقته العضو اللامس، أو لاستمرار إحاسه. كيف وانتفاء ~~الادراك لشيء لا يدل على انتفائه في نفسه؟ # قوله: (فالأظهر آنها وجودية محسوسة) لأنه لا شك في إحساس شيء عند التصاق الماء ~~الذي لا حر فيه ولا برد، وليس ذلك نفس الالتصاق لأنه من الإضافة المعقولة ولا ذات الجسم لأنه ~~جوهر فهو شيء آخر، وهو السممنى بالكيفية المقتضية: ~~الجسم. قلت: يجوز ان يكون علة السهولة هي الصورة النوعية فلا يثبت كيفية زائدة. # قوله: (فالأشبه أنها ليست محسوسة لأن الهراء إلخ) قد يجاب عن ذلك: بأن الهواء ~~الساكن إنما لا يحس به لموافقته للبدن بالمجاورة، ومصداق ذلك آن الهواء المجاور إذا زال عن ~~البدن وجاء مكانه هواء جديد احس ms1503 البدن به لمخالفته، وإن رطوبة الهواء إنسا لا يحس يه لان ~~احساس اللامسة إنما هر بآلات صلبة كما عرف في موضعه ولا يتاثر تلك إلامن مؤثر قوى في ~~التائير، وليس الهراء المعتدل الساكن يقوى برطوبته على التاثير فيها، وهذا لا يدل على آن كيفية ~~الرطوبة ليت محوسة أصلا كما أن عدم إبصار واحد من المبصرات لانتفاء شرط من شرائط ~~الرؤية لا يدل على انه ليس من المبصرات. هذا فإن قلت : لو تم ما ذكره الإمام لدل على أن ~~الحرارة والبرودة ايضا غير محسوسة. لأن الهواء لا يخلو عنهما فيلزم أن يكون الهواء على تقدير ~~كونهما محسرسين محسوسا دائما فكان بجب آن لا هشك الجهور في وجوده. قلت: عدم خلر ~~الهواء عن الحرارة والبرودة ممنوع، لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ولا برد صرح به ~~الإمام في المباحث المشرقية. # قوله: (فالأظهر انها وجودية محسومة) لاتا إذا غمسنا الأصبع في الساء أحسسنا فيه1 ~~كيفية بها يحكم بالتصاقه وسهوت. ومجال البحث آن يقال: لعله من قبيل إدراك وحدة PageV05P191 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~وقد قال ابن سينا في فصل الاسطقسات من الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب ~~النفس منه إلى أنها محسوسة ولعله أراد أن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير ~~محسوسة وبمعنى الالتصاق محسوسة هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه والاطلاع ~~على ما يحتويه. # (المقصد الثالث في الاعتماد وهو الميل) ~~(في الاعتماد) وهو الممى بالميل عند الحكماء كما سيأتي (وفيه مباحث: ~~أحدها الاعتماد) على ما ذكره ابن سينا في الحدود (ما يوجب للجسم المدافعة لما ~~يمنعه الحركة إلى جهة ما) من الجهات وهذا تصريح منه بأن الاعتماد علة للمدافعة ~~(وقيل: هو نفس المدافعة) المذكورة (وقد اختلف فيه) أي في وجود الاعتماد (المتكلمون ~~فنفاه الأستاذ أبو إسحاق) الإسفرائيني وأتباعه (وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي ~~بالضرورة) أي قالوا: ثبوته ضروري (ومنعه مكابرة للحس) فإن من حمل حجرا ثقيلا ~~قوله: (وإن كان للبحث إلخ) بأن يقال: لا ms1504 نسلم وجود شيء محسوس بالذات والمحسوس ~~بالعرض بواسطة تماس سطح الماء بسطح العضو هو التصاق الجسم كالعمى المبصر بواسطة ~~اتصاله بشكل عين الأعمى ~~قوله: (ولعله اراد إلخ) الترجي ليس بالقياس إلى المعنى الأول فإنه منصوص في الشفاء، ~~حيث قال: يجب ان يعلم أن الرطب هو الذي لا مانع في طباعه البتة عن قبول التشكل وعن ~~رفضه واليابس هو الذي في طباعه ماتع فيكون نسبة الرطوبة من هذا الوجه إلى اليبوسة قريبا من ~~نسبة الأمر العدمي إلى الوجودي فيكون الإحساس بالرطوبة ليس إلا أن لا يرى مانع ومقاوم، ~~واليبوسة أن يرى مانع ومقاوم إنما الترجي بالفياس إلى المعنى الثاني فإنه لم يصرح به في كتاب ~~النفس، بل قال: الأمور التي تلمس فإن المشهور من أمرها أنها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~والخشونة والملاسة والخفة والثقل. فإن قوله المشهور يشعر بأنه أراد بالرطوبة المعنى الذي عند ~~الجمهور وهو الالتصاق. # قوله: (والاطلاع على ما يحتويه) قد عرفت ما فيه من الإبرام والنقض: ~~قوله: (ففاء الإمناد) وقال: إن الجواهر متماثلة ولا تفاوت بينها بالخفة والشقل إنما ~~التفاوت في الأجسام بكثرة الأجزاء وقلتها، فليس عرض في الجسم يسمى بالمدافعة أو بمبدثها. # الملموس واثتينيته وقيل وجه البحث: هو أنه لم لا يجوز ان يكون علة سهولة الالتصاق طبيعة ~~ذلك الجسم من غير ان يوجد هناك كيفية تقتضي تلك السهولة؟ # قوله: (هذا محصول كلام إلخ) اي محصل كلام الإمام في المباحث المشرقية والمراد بما ~~بحتريه ما أشرنا إليه في تضاعيف بيانه. PageV05P192 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~احس منه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل، ومن وضع يده على زق منفوخ فيه مسكن ~~تحت الماء أحس بميله إلى جهة العلو (وهذا) الذي ذكروه (إنما يتم في نفس ~~المدافعة) فإنها محسوسة معلومة الوجود بالضرورة دون مبدأ المدافعة فإنه ليس ~~محسوسا يل يحتاج في وجوده إلى دليل فلذلك قال: (وأما إثبات أمر يوجبه) أي ~~يوجب المدافعة على تذكير ضمير المصدر (فلأنه لولاه) أي لولا ذلك الأمر الذي ~~يرجبها (لم ms1505 يختلف) في السرعة والبطء (الحجران المرميان من يد واحدة) في مسافة ~~واحدة بقوة واحدة (إذا اختلفا في الصغر والكبر وإذ ليس) بالضرورة (فيهما مدافعة ~~إلى خلاف جهة الحركة) حتى تكون مدافعة الكبير أقوى فتوجب بطء الحركة ومدافعة ~~الصغير أضعف فلا توجبه (ولا مبدأها) أي وليس أيضا على ذلك التقدير مبدأ المدافعة ~~فيجب أن لا يختلف حركتاهما أصلا، لأن هذا الاختلاف لا يكون باعتبار الفاعل لأنه ~~متحد فرضا ولا باعتبار معاوق خارجي في المسافة لاتحادهما، ولا باعتبار معاوق داخلي إذ ~~ليس فيهما مدافعة ولا مبداها ولا معاوق داخلي غيرهما، فوجب تساويهما في السرعة أو ~~قوله: (على تذكير ضمير المصدر) فإن المصدر الذي بالتاء يجوز التذكير والتأنيث نظرا ~~إلى لزوم التاء فلا تأنيث لا لفظيا ولا معنويا. # قوله: (إذا اختلفا في الصغر والكبر) واتفقا في مقدار الجانب الذى يخرق كل واحد ~~منهما المعاوق الخارجي. فلا يرد أنه يجوز أن يكون التفاوت بينهما باعتبار الخرق فإن الكبير ~~يحتاج في حركته إلى خرق كثير بخلاف الصغير. # قوله: (على ذلك التقدير) اي تقدير عدم مبدا المدافعة ~~قوله: (إذ ليس فيهما مدافعة) وما قيل: إنه وإن لم يكن فيها مدافعة حال الحركة القسرية ~~لكن التحريك القسرى ورد على المدافعة الطبيعية فاعدمها وأفناها. ولا شك أن معدم القرى ~~ينكسر انكسارا أشد من انكسار معدم الضعيف فوهم لأن المدافعة الطبيعية مشروط وجودها ~~بعدم المانع فإذا سخر القاسر الطبيعة ووجد المانع من مقتضاها انتفت المدافعة لأن القوة ~~التفادة يعدمها وينفيها. # قول: (لم يختلف في السرعة والبطء إلخ) اورد عليه أن الاختلاف يجوز أن يكون لأن ~~معاوقة الهواء الحجر الكبير اكثر لكبر الكبير واحتياجه إلى زيادة خرق ما في المسافة من الملا . # والجواب أنا نفرض الحجر الكبير طولانيا كالسهم بحيث يكون حجم طرفه الذي يخرق الهواء ~~كحجم الصغير على أن لنا أن نصور الكلام في حجرين متساويين حجما مختلفين خفة وثقلا. # قوله: (إذ ليس فيهما مدافعة) قد يمترض عليه بأن المدافعة حال الحركة القسرية منتفية ~~لكن التحريك القسري ورد على ms1506 المدافعة الطبيعية فأعدمها وأفناها ولا شك آن مقدم القوى ~~ينكسر أشد من انكسار مقدم الضعيف وهذا إنما يظهر إذا رميا متعاقبين يقوة واحدة وأما إذا رميا ~~معا كما هو السفروض فلا تأمل PageV05P193 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~البطء. وأجاب عنه الإمام الرازي: بأن الطبيعة معاوقة للحركة القسرية، ولا شك أن ~~طبيعة الأكبر اقوى لأنها قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه، فلذلك كانت ~~حركته أبطا فلم يلزم مما ذكر أن يكون للمدافعة مبدا مغاير للطبيعة حتى يسمى ~~بالميل والاعتماد وأما تسميتها بهما فبعيدة جدا (وستقف في أثناء البحث) عن أحوال ~~الاعتماد (على زيادات تفيدك) زيادة اطلاع على هذا البحث وقد يحتج لإتبات مبدأ ~~المدافعة بأن الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان في القوة حتى وقعت في الوسط، ~~قد فعل فيها كل واحد منهما معاوقا لما يقتضيه جذب الآخر وليس ذلك المعاوق نفس ~~المدافعة فإنها غير مرجودة في تلك الحلقة في هذه الحالة أصلا، وليس أيضا قوة ~~الجاذب فإنه ما لم يفعل في المجذوب فعلا لم يصر مجرد قوته عائقا لفعل الآخر فإذ ~~قد فعل فيه كل منهما فعلا غير المدافعة ولا شك أن الذي فعله كل واحد منهما ~~بحيث لو خلي عن المعارض لاقتضى انجذاب الحلقة إلى جهته ومدافعتها لما ~~يمنعها عن الحركة في تلك الجهة فتبت وجود شيء يقتضي الدفع إلى جهة ~~مخصوصة وليس ذلك نفس الطبيعة لأنها تحرك نحو العلو أو السفل، وما فعله الجاذبان ~~قوله: (وأجاب عنه إلخ) منع لقوله: ولا معاوق داخلي غيرها. # قوله: (وأما تسميتها إلخ) دفع لما يقال: المقصود إثبات مبدأ المدافعة أعم من أن تكون ~~الطبيمة أو غبرها يعني إطلاق الميل والاعتماد على الطبيعة بعيد جدا. وفيه أن البعد من حيث ~~اللغة مسلم ولا يضر. ومن حيث الاصطلاح ممنوع، وما قيل في وجه البعد من أن الطبيعة جوهر ~~فلا يكون من مقولة الكيف ففيه أن كون الميل بمعنى مبدا المدافعة من الكيف غير مسلم عند ~~من يقول: بأنه نفس الطبيعة وأنه لو تم ms1507 هذا الوجه لدل على الامتناع لا على البعد. # قوله: (وليس ذلك المعاوق نفس المدافعة) أى مدافعة كل واحد منها للحلقة إلى جهته ~~لأن كل واحد منهما يجد في نفسه المدافعة إلى خلاف جهته. # قوله: (وأما تسميتها بهما فيعيدة جدا) لأن الطبيعة جوهر فلا تكون من مقولة الكيف: ~~قوله: (وليس ذلك المعاوق نفس المدافعة إلخ) لأن المدافعة إلى جهتين مستحيلة ~~بالبديهة وقد يمنع انتفاء المدافعتين في الحلقة في تلك الحالة فإن كلا من المتجاذبين يجد في ~~الحلقة المذ كورة ما يجده في الحجر المسكن في الهواء وفي الزق المنفرخ فيه المسكن تحت ~~الماء امتناع اجتماع المدافعتين إلى جهتين غير مسلم. إنما الممتنع اجتماع الحركتين الذاتيتين ~~إلى جهتين قال في شرح المقاصد: الحبل المتجاذب بقوتين متساويتين إلى جهتين مشقايلتين ~~يجد فيه كل من الجاذبين مدافعة إلى خلاف جهته. وقد يقال: لا بل هو كالساكن الذي يمنع ~~عن التحرك لا مدافعة فيه أصلا. # قوله: (وليس ذلك نفس الطبيعة) قيل يمكن أن يقال: إن ذلك الذي ذكرتموه مقتضى PageV05P194 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~ليس كذلك فظهر أن للمدافعة المحسوسة مبدأ غير الطبيعة والقوة النفسانية. # (ثانيها) أي ثاني مباحث الاعتماد (أن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند ~~السكون فإنا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة و) نجد (في الزق ~~المنفرخ فيه المسكن في الماء) أي تحته (قسرا مدافعة صاعدة. ثالثها: له) أي ~~للاعتماد (أنواع) متعددة (بحسب انواع الحركة فقد يكون) الاعتماد كالحركة ~~(إلى العلو والسفل وإلى سائر الجهات وهل أنواعه) كلها (متضادة) بعضها مع ~~بعض؟ اختلف فيه (بناء على أنه هل يشترط بين الضدين غاية الخلاف والبعد أم لا) ~~يشترط، فمن لم يشترط غاية الخلاف جعل كل نوعين من أنواع الاعتماد بحسب ~~الجهات متضادين، ومن اشترطها قال: إن كل نوعين بينهما غاية التباعد فهما ~~متضادان كالميل الصباعد والهابط وما ليس كذلك فلا تضاد بينهما وإن كانا ممتنعي ~~الاجتماع كالميل الصاعد والميل المقتضي للحركة يمنة أو يسرة (فهو نزاع لفظي) ~~مبني ms1508 على تفسير التضاد. (واعلم أن الجهات) على ما اشتهر بين الناس (ست أخذها ~~العامة من جهات الإنسان) وأطرافه (التي هي القدام والخلف واليمين والشمال والفوق ~~والتحت) فإن الإنسان يحيط به جنبان عليهما اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم ~~فالجاتب الذي هو أقوى في الغالب ومنه ابتداء الحركة يسمى يمينا وما يقابله يسارا، وما ~~قوله: (فظهر أن للمدافعة إلخ) لكن لم يظهر آن للمدافعة الطبيعية مبدأ غير الطبيعة وهر ~~المقصود بالاثبات لترتب الأحكام عليه. # قوله: (أخذها العامة من جهات الإنسان إلخ) بأن اعتبروها أولا في الإنسان ثم عمموها كما ~~سيجيء. وفي عطف الأطراف عليها إشارة، إلى آن للأطراف أيضا مدخلا في أخذ الجهات وفي ~~التوصيف. بقوله: الشي هي القدام إلخ إشارة إلى أن هذه الأسماء تطلق على الجهات والأطراف ~~كليهما كما سيصرح به. # قوله: (فالجانب الذي إلخ) أى ما يلي الجانب الذي هو اقوى على ما في الشرح الجديد ~~وشرح حكمة العين وغيرهما والجانب الاقوى هو الجنب البميد عن القلب فإن حرارة القلب ~~تضعف الجانب الذي قرب مته. وإنما قال: في الغالب لأنه قد يكون الجانب الأيسر قويا في بعض ~~الناس بسيب الاستعمال: ~~الطبيعة الجسمية المتصلة في حد ذاتها فإنها تنجذب إلى كل من الجانبين لحفظ ذلك الاتصسال ~~عن التفرق والتشتت: ~~قول: (فالجانب الذى هو أقوى في الغالب ومنه ابتداء الحركة يسمى يمينا) اعترض عليه ~~الإمام في الملخص بانه تفسير للمعلوم بالضرورة بما لا يعلم إلا بالنظر الدقيق لأن كل واحد من ~~الناس يعرف يمينه مع أن هذه الزيادة في القوة مما لا يطلع عليها إلا الخواص ثم أجاب بأنه يجوز PageV05P195 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~يحاذي وجهه وإليه حركاته بالطبع وهناك حاسة الإبعار يسمى قداما، وما يقابله خلفا ~~وما يلي رأسه بالطبع يسمى فوقا وما يقابله تحتا. ولما لم يكن عند العامة سوى ما ~~ذكر وقعت أوهامهم على هذه الجهات الست واعتبروها في سائر الحيوانات أيضا ~~لكنهم جعلوا الفوق مايلي ظهورها بالطبع والتحت ما يقابله ثم عمموا اعتبارها ms1509 في ~~سائر الأجسام وإن لم يكن لها أجزاء متمايزة على الوجه المذكور (و) أخذها (الخاصة ~~قوله: (ومنه ابتداء الحركة) فإن الإنسان إذا أراد أن يتحرك من غير قاسر ابتدأ من الجانب ~~الأيمن ~~قوله: (وإليه حركاته بالطبع) أي إليه حركاته الإرادية ما دام على النهج الطبيعي لا ~~كالقهقرى فإن ذلك غير طبيمي بل يتكلف. كذا في الشفاء واعتبر هذا القيد لأن محاذاة الوجه ~~قد تقع على اليمين والشمال بأن يلتفت إليهما. # قوله: (وهناك حاسة الإبصار إلخ) جملة حالية أي يكون حركته الإرادية إليه بالطبع حال ~~كون حاسة الإيصار فيه، فإنه إذا لم يكن حاسة الإيصار هناك بل في جانب آخر لا يكون الحركة ~~إليه بالطبع بل باتكلف . # قوله: (ثم عمموا اعتبارها إلخ) بأن شبهرها بالإنسان بوجه من الوجوه إلا آن اعتبار القدام ~~والخلف للحيوان حاصل حال حركته وسكونه بخلاف الأجسام المتحركة غير الحيوان فإن ~~اعتبارها فيها حين كونها متحركة فإن الجهة التي تتحرك إليها قدامها والمتروكة خلفها وإن ~~تفيرت حركتها تغير قدامها وخلفها كذا في الشفاء. # قوله: (وإن لم يكن لها أجزاء متمايزة) كالفلك حيث شبهوه في الحركة الشرقية برجل ~~مستلق رأسه إلى الجنوب ورجله إلى الشمال فيكون فوقه الجنوب وتحته الشمال ويمينه المشرق ~~وشماله السغرب وقدامه جهة النصف من السطح الأعلى من الفلك وخلفه ما يقابله. # ان يكون المعتبر في الوضع الأول هو ذلك المعنى الدقيق. ثم اشتهر الاسم في الجانب الذي عليه ~~وضع الاسم اولا بحسب ذلك السفهوم الدقيق. # قوله: (ثم عمموا اعتبارها في صائر الأجسام) قالوا: الفلك باعتبار الحركة المشرقية كرجل ~~ستلق رأسه إلى الجثوب فيميته المشرق ويساره السغرب وفوقه الجنوب وتحته الشمال وخلفه ~~جهة سطحه الأعلى الذي سامت أقدام من في الربع المسكون وقدامه خلافه، وأما باعتبار الحركة ~~الغريية فتتبدل جهاته إلا القدام والخلف . واعلم ان الإمام ذكر في المياحث لمشرقية فن هقدام ~~والخلف حاصلان للحيوان حالتي الحركة والسكون، ولما غير الحيول قنملا بنحرضان كه حاتان ~~الجهتان عند الحركة فإن الجهة التى إليها الحركة مكون قدلاما والتي ms1510 ععتهذا الهحركة بمكون خلقا، ~~ومتى تغيرت الحركة تغير القدام والخلف. ولا كذلك الحيوان قإن قدلمه وخللنه محيتان ها لطيع ~~هذا كلامه فاعتبار قدام الفلك وخلفه على الوجه المذكور حيتعذ محل تامل، وإنما يظهر ~~اعتبارهما عليه بالنسبة إلى النصف الشرقي. والحق أن اعتبار الفلك كالرجل المستلقي يستتبع PageV05P196 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~من أطراف الأبعاد الجسمية) المتقاطعة على الزوايا القائمة فإن كل بعد منها له ~~طرفان هما جهتان فلكل جسم جهات ست إلا آن امتياز بعضها عن بعض هاهنا يتوقف ~~على اعتبار الأجزاء المتميزة في الجسم فطرفا الامتداد الطولي يسميهما الإنسان باعتبار ~~طول قامته حين هو قائم، فالفوق والتحت وطرفا الامتداد العرضي يسميهما باعتبار ~~عرض قامته باليمين والشمال، وطرفا الامتداد الباقي يسميهما باعتبار ثخن قامته ~~بالقدام والخلف فالاعتبار الخاصى يشتمل على الاعتبار العامي مع زيادة هي تقاطع ~~الأبعاد، فإن العامة غافلون عنها وإن أمكن تطبيق ما اعتبروه عليها (وأنه) أي انحصار ~~الجهات في الست (وهم) باطل وإن كان مشهورا مقبولا فيما بين العوام والخواص ~~وما ذكروه في بيان ذلك الانحصار ليس بشيء (أما) الوجه (الأول) العامي (فلأنه ~~اعتبار غير منوع) إذ ليست الجهات الحاصلة منه متخالفة بالماهية (ولذلك قد ~~تتبادل) الجهات (فيصير اليمين شمالا وبالعكس) والقدام خلفا وبالعكس وهو ظاهر ~~وإذا استلقى الإنسان صار فوقه قداما وتحته خلفا وينعكس الحال إذا انبطح فليست ~~الجهات الحاصلة بهذا الاعتبار حقائق مختلفة (ولو كان الاعتبار) المذ كور (محققا ~~جهة) آى مثبتا لجهة حقيقية (لو جدت جهات غير متناهية) اى غير محصورة ~~قوله: (فلكل جسم جهات ست إلخ) هي ما يحاذي الأطراف الستة: ~~قوله: (يتوقف على اعتبار الأجزاء) ولذا لا امثياز للجهات في الكثرة إلا بعد فرض الامتياز ~~بين أبمادها الثلاثة . # قوله: (يسميها) على صيغة التاتيث والضمير راجع إلى الخاصة. # قوله: (فالاعتبار الخاصى يشمل إلخ) حيث اعتبروا في تميز الجهات الأجزاء المتميزة في ~~الجسم وهي الأطراف. # قوله: (وإن أمكن إلخ) بناء على أن الأبعاد الواصلة بين الأطراف متقاطعة على زوايا قوائم ~~وفرق ms1511 آخر بين الاعتبارين ان العامة اعتبروا الأطراف وعينوا الجهات بإزائها ثم اعتبروا الأبعاد ~~الواصلة بينها. فقالوا: طول الإنسان من رأسه إلى قدمه وعرضه من يمينه إلى يساره وعمقه من ~~قدامه إلى خلفه والخاصة اعتبروا الأبعاد المتقاطعة اولا، ثم اعتبروا اطرافها بإزائها الجهات كذا ~~بستفاد من الشفاء. # قوله: (فلأنه اعتبارغير منوع) فلا يصح الحكم بانحصارها في الستة. # اعتبار القدام والخلف على الوجه المذ كور، وأن اعتبارهما بالنبة إلى ما إليه الحركة وما مته ليس ~~بلازم. # قوله: (وإذا استلقى الإنسان إلخ) هذا ترويج لكلام المتن وإلا فسيحقق أن الفوق والتحت ~~من الجهات الحقيقية التى لا تتبدل أصلا. نعم يحصل معهما صفة اخرى. PageV05P197 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~(بحسب الأشخاص وأوضاعهم) بل بحسب شخص واحد وأوضاعه فإنه إذا دار على ~~نفسه يثبت له جهات لا تحصى (وأما) الوجه (الثاني) الخاصي (فلانه ليس في ~~الجسم بعد بالفعل) لما مر من أنه ليس فيه عندنا إلا الأجزاء التي هي الجواهر المفردة ~~(و) الأبعاد (المفروضة لا نهاية لها). وعلى تقدير وجود البعد في الجسم فليس ~~اعتبار التقاطع على قوائم أمرا واجبا في تحقق الجهات. وحينيذ نقول (ففي المكعب) ~~وهو ما يحيط به سطوح سته مربعات، ستة وعشرون بعدا) آي طرفا وجهة (بحسب ~~سطوحه) الستة (وخطوطه) الاثني عشر (و) نقط (زواياه) الثماني. قال الإمام ~~الرازي: لما كانت الأبعاد متناهية المقدار كما ستعرفه وجب أن يكون للامتداد الخطي ~~طرفان هما جهتان له، وللامتداد السطحي إذا كان مربعا أطراف أربعة هي خطوطه ~~المحيطة به، وإن اعتبرت النقط مع الخطوط كان أطرافه التي هي جهاته ثمانية وعلى ~~هذا قياس المخمس والمسدس وغيرهما من السطوح والحال في الأجسام على قياس ~~السطوح فللمكعب مثلا سطوح ستة وخطوط اثتا عشر ونقط ثمان، فإن اعتبرت ~~السطوح فقط كاتت جهاته ستا، وإن اعتبرت معها الخطوط كانت ثماني عشرة، وإن ~~اعتبرت معهما النقط كانت ستا وعشرين. قال: ولا جهة بالفعل للدائرة والكرة ~~وجهاتهما بالقوة غير متناهية ورد عليه بأن الداثرة لها طرف بالفعل هو ms1512 الخط المستدير ~~المحيط بها وكذا للكرة طرف بالفعل هو سطحها المستدير المحيط بها فوجب أن ~~قوله: (اعتبار التقاطع على قوائم إلخ) وعلى تقدير اعتبار انحصار التقاطع على زوايا قوائم ~~في أبعاد ثلاثة إنسا هو إذا فرض امتداد واحد اصلا، ووضع وضعا من غير أن يكون الطيع مرجبه ~~فترتبت عليه المقاطعات بالقوائم ولو فرض مكان ذلك الامتداد الأول الواحد غيره مما ليس موازيا ~~لهه لوقعت ثلاث مقاطمات آخرى على قواثم غير ذلك بالعدد ووقعت جهات غير ذلك بالعدد كذا ~~في الشفاء. # قوله: (متناهية المقدار) دون الوضع كالدائرة والكرة. # قوله: (وخطوطه الاثني عشر) هذا على اعتبار التداخل في الخطوط والنقط وإلا فالخطوط ~~أربع وعشرون والنقط ثمانية وأربعون ~~قوله: (وجب أن يكون للامتداد الخطي طرفان) أراد الامتداد الخطي الغير المستدير كما ~~لا يخفى: ~~قوله: (ورد عليه بأن الدائرة إلخ) فإن قلت: الدائرة قد تطلق على محيطها وقد صرح في ~~بحث نفي الجزء من شرح المقاصد بإطلاق الكرة على محيطها اعتي سطحها أيضا. فحينثذ لا ~~يرد الرد. قلت: الكلام الذي نقله الشارح عن الإمام نقلا بالمعنى مذكور في الملخص وفي PageV05P198 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~يكون لكل واحدة منهما جهة واحدة بالفعل. فإن قيل: هذا الكلام يدل بصريحه على ~~أن جهة الجسم قائمة به فكيف يتصور حركة الجسم إلى الجهة للوصول إليها والقرب ~~منها، كما سياتي ذكره. وأيضا يلزم من هذا أن تكون جميع جهات الجسم متبدلة وهر ~~مناف لكون الفوق والتحت جهتين حقيقيتين على ما قال (بل الحق أن الجهة ~~الحقيقية فوق وتحت لا غير). قلنا: إن لنا جهات مطلقة ومطلق الجهات، أما الجهات ~~المطلقة فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه، وأما ~~مطلق الجهات فيتتاول الأطراف القائمة بكل جسم إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة ~~والحركة إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمى بأسمائها، وإنما حكمنا بأن ~~قوله: (بأن الدائرة إلخ) في الشفاء وأما الدائرة فلا جهة لها بالفعل إلا واحدة. # قول: (هذا الكلام إلخ) أي ما ms1513 نقلته عن الإمام وأما كلام المصنف فلا دلالة له على ذلك : ~~قوله: (يدل بصريحه إلخ) حيث أطلق الجهات على أطراف الامتدادات. ولو قيل: إن في ~~كلامه تامحا والمراد آنها محد دات الجهات فممى قوله: هما جهتان هما محددا جهتين رقس ~~على ذلك لم يحتج في دفعه إلى قسمة الجهات إلى جهات مطلقة ومطلق الجهات، وإلى ما قلنا ~~يشير عبارة الشفاء حيث قال: وإن اعتبر جميع أنواع المتناهي حتى إلى الزاوية كانت له جهات ~~ثمان أربع إلى الخطوط واربع إلى الزوايا ولعل في قوله بصريحه إشارة ما قلنا: ~~قوله: (أن تكون جميع جهات الجسم متبدلة) لأن الأطراف تتبدل بتبدل أوضاع الجسم. # قرله: (جهات مطلقة) أي ليس اعتبارها بالقياس إلى جسم دون جسم: ~~قوله: (ومطلق الجهات) اى تكون جهة في الجملة. # قوله: (فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات) أشار بصيغة الجمع إلى عدم اختصاصها ~~دون ~~قوله: (إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة إلخ) فهي منتهى إشارة وحركة واقعتبن في امتداد ~~ذلك الجسم ~~المباحث المشرقية وليس فيهما ذكر الكرة بل الدائرة ولا وجه لحملها على محيطها، لأن أسلوب ~~كلامه في كتابه مانع عن ذلك ودل على أن مراده من الدائرة معناها السعروف أعني سطحا يحيط ~~به خط مستدير. قال في الملخص: السطح إن كان مربعا واعتبرت نهاياته التي هي الخطوط كانت ~~أربعة وإن اعتبر جميعها حتى النقط صارت ثمانية وإن كان مسدسا او مسبعا أو غير ذلك من ~~المضلعات فله بحسب كل حد جهة لأنه لا معنى للجهة إلا الطرف، والدائرة لا جهة لها بالفعل ~~وأما بالقوة فجهاتها غير متناهية إذ لا نقطة أولى بها من غيرها والحال في الجسم كالحال في ~~السطح هذه عبارته في الملخص وعلى هذا أسلوب كلامه في المباحث المشرقية، فليتامل. # قوله: (فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة) فبالنظر إلى الأول قيل: إن ~~جهة الفوق هي بحسب الفلك الأعظم لأنه منتهى الإشارات الحسية ومقطعها أو بالنظر إلى الثاني PageV05P199 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~الفرق والتحت أعني من الجهات المطلقة ms1514 جهتان حقيقيتان لأنهما جهتان متمايزتان ~~بالطبع فإن بعض الأجسام العنصرية بطبعها تطلب الفوق وتهرب عن التحت كالنار ~~والهراء وبعضها بالعكس كالأرض والماء وأيضا، فهاتان الجهتان لا تتبد لان أصلا فإن ~~القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا، بل صار رأسه ~~من تحت ورجله من فوق وكان الفوق والتحت بحالهما، وما ذكر من حال المستلقي ~~لا يخرج الفوق أو التحت عن كونه فوقا أو تحتا بل يصير وجهه إلى الفوق وقفاه إلى ~~التحت نعم يتصف التحت، والفوق حينثذ بوصفين آخرين اعتباريين أعني كونهما ~~قداما وخلفا، وأما باقي الجهات، فلا تمايز بينهما بالطبع، وهي متبدلة بحسب ~~الفرض كما مر. وقد يقال: إذا فسر الفوق والتحت بما يلي السماء والأرض لم يتصور ~~فيهما تبدل بخلاف ما إذا فسر بمايلي رأس الإنسان وقدمه بالطبع فإنهما يتبدلان ~~حينثذ كما إذا قام شخصان على طرفي قطر واحد من الأرض فإن رأس كل واحد ~~منهما وقدمه على المجرى الطبيعي، مع أن الجانب الذي يلي رأس أحدهما يلي قدم ~~الآخر، فيكون ذلك الجانب فوقا بالقياس إلى الأول وتحتا بالقياس إلى الثاني. ويجاب ~~بأن قولنا: بالطبع ليس صفة للقدم والرأس بل هو متعلق بالفعل المذ كور ومعناه أن لرأس ~~كل شخص وقدمه نسبة طبيعية مع الجهة في الولي والقرب. ولا شك أنا إذا فرضنا قدم ~~أحد هذين الشخصين حيث راس الآخرلم يكن على المجرى الطبيعي، بل كان ذلك ~~انتكاسا له، وإذا ثبت أن الجهة الحقيقية اثنتان فالاعتماد الطبيعي أيضا. كما سيأتي ~~قوله: (ليس صفة للقدم والراس) بأن يكون ظرفا مستفرا واقعا موقع الحال عنهما. # قوله: (بل هو متعلق إلخ) أى ظرف لغو يفيد التقييد به كون الولي والقرب طبيعيا. # قوله: (وإذا ثبت إلخ) بيان لارتباط قوله: واعلم إلى قوله: بل الحق بما قبله من بيان ~~أحكام الاعتماد. # قيل: هي مقعر قلك القسر. والأول هو الصحيح لأن الإشارة إذا تعدت من فلك القمر كان إلى جهة ~~الفوف قطعا لكونها آخذة من جهة التحت ms1515 متوجهة إلى ما يقابلها. # قوله: (إذ يمكن اعتبار انتهاء الاشارة والحركة إليها) فإنك إذا أشرت إلى طرف المكعب ~~كسطح من سطوحه مثلا فانه ينتهي إشارتك إليه رإذا فرضتا حركة جسم فيه فإنه إذا نفذ فيه ~~المتحرك، وتحرك تتتهي حركته الممتدة من ذلك السطح النافذ هو فيه إلى سطحه الآخر ~~المقابل. # قوله: (ومعناه ان لراس كل شخص إلخ) قيل: حق العبارة على هذا التوجيه أن يقال: ما ~~بليه راس الإنسان وقدمه بالطبع، فليتامل. PageV05P200 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصيد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~اثنان أعني الصاعد والهابط وما عداهما اعتمادات غير طبيعية (وجعلها القاضي) ~~هذا قسيم لقوله: له أنواع بحسب آنواع الحركة أي وجعل القاضي الاعتمادات ~~بحسب الجهات (أمرا واحدا فقال: الاختلاف في التسمية) فقط (وهي كيفية واحدة) ~~بالحقيقة (فسمى) تلك الكيفية الواحدة (بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة) ~~وقس على ذلك حالها بالنسبة إلى سائر الجهات (وقد يجتمع الاعتمادات الست في ~~جسم واحد قال الآمدي:) القائلون بالاعتماد من أصحابنا اختلفوا. فقال: بعضهم ~~الاعتماد في كل جهة هو غير الاعتماد في جهة أخرى والاعتمادات إما متضادة أو ~~متماثلة فلا يتصور اعتمادان في جسم واحد إلى جهتين إذ هما ضدان فلا يجتمعان ~~ولا إلى جهة واحدة إذ هما مثلان فامتنع اجتماعهما أيضا وقال آخرون: الاعتماد في ~~كل جسم واحد والتعدد في التسمية دون المسمى وعلى هذا يجوز اجتماع ~~الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد وهو اختيار القاضي أبي بكر (و) ~~هذا (هو الأشبه بأصول أصحابتا) القائلين بوجود الاعتساد (إذ لو قلنا بتضاد ~~الاعتمادات) المتفرع على تعددها كما ذهب إليه الطائفة الأولى (لما اجتمعت) ~~قوله: (أمرا واحدا) أي بالنوع يتحقق في كل جسم واحد من أفراده فلا اجتماع للضدين ~~ولا للمتماثلين وما قيل: إن المراد أنه واحد بالشخص فرهم لأن الغرض يتعدد بحسب المحل ~~فكيف يكون واحدا بالشخض في جميع الأجسام. # قوله: (الاختلاف في التسمية) أى تسمية ذلك النوع بحسب الاعتبارات: ~~قوله: (وقد يجتمع الاعتمادات الست) المتخالفة بالاعتبار الواحدة بالذات: ~~قوله: (وهو ms1516 الأشبه باصول أصحاينا) من القول بالتعدد لم يذكر الشارح قدس سره تلك ~~الأصول وما وقفت عليها حتى يظهر وجه الأ شبهية ولعل عند غيري بيانها. # قوله: (أمرا واحدا) مقابلته بقوله: له أنواع يشعر بأن المراد بالأمر الواحد الواحد بالنوع ~~وإن تعدد الأشخاص وهو المفهوم من بعض كلامه أيضا. فإن التضاد إنما يتفرع على التعدد ~~النرعي لا الشخصي وفيه أته حينثذ يلزم اجتماع المثلين على تقدير اجتماع أفراد ذلك النرع. # والحق كما هو المفهوم من قوله: الاختلاف في التسمية فقط أن المراد الواحد بالشخص والوحدة ~~الشخمية تستلزم اتتفاء التعدد النوعي وبهذا الاعتبار تستفيم المقابلة. تم الحكم بالأشبهية ~~بالنظر إلى القول بالتعدد النوعي، فلا إشكال في حديث التفرع أيضا فعلى هذا معنى قوله: وقد ~~تجتمع الاعتمادات الست جواز ان يعرض لذلك الأمر الشخصي الاعتبارات المختلفة والإضافات ~~إلى الجهات الست. # قوله: (وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا) نوقش في العبارة بأن الأشبهية تدل على صحة ~~القول بتعدد الاعتمادات وتضادها في الجملة مع أن من جملة الأصول اجتماعها، فلا يستقيم PageV05P201 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~لامتناع اجتماع المتضادين (و) لكنها (قد تجتمع لوجهين. الأول أن من جذب ~~حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة) وهو ظاهر (والمتعلق به) أي بذلك ~~الحجر (من أسفل الجاذب له إليه) أي إلى الأسفل (يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة) ~~فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له إليها. (الثاني أن الحبل الذي ~~يتجاذبه اثنان) متقاومان (إلى جهتين فإنه يجد كل واحد) منهما (فيه) اعتمادا ~~و(مقاومة إلى خلاف جهته) فقد اجتمع فيه اعتمادان إلى جهتين وبمثل ذلك يعرف ~~اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم (قال الأمدي: ولو قلنا ~~بالتعدد غير من تضاد) أى لو قلنا: إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة ~~فيجوز اجتماعها (لم يكن) هذا القول (أبعد من القول بالاتحاد) الذي اختاره ~~القاضي فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد وبدونه. # (رابعها) اي رابع مباحث الاعتماد (قد علمت أن ms1517 الجهة الحقيقية العلو والسفل) ~~المتمايزان بالطبع (فتكون المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة ~~و) الموجب (للهابطة الثقل وكل منهما) أي من الخفة والثقل (عرض زائد على ~~نفس الجوهر وبه قال القاضي) وأتباعه (والمعتزلة والفلاسفة) أيضا. (ومنعه طائفة) ~~من أصحابنا (منهم الأستاذ ابو إسحاق) فإنه (قال) في اكثر اقواله: (لا يتصور أن ~~يكون جوهرا) من الجواهر المفردة (ثقيلا وآخر) منها (خفيفا) وذلك لأن الجواهر ~~الأفراد متجانسة. فلا تتفاوت بالشقل والخفة (بل الثقل) في الأجسام (عائد إلى كثرة ~~قوله: (فقد اجتمع فيه اعتمادان إلخ) وليس هذا مخالفا لما مر في الحلقة من انه لا مدافعة ~~فيها حالة المجاذبة لأن المنفي فيها هي المدافعة إلى جهتي الجاذبين والمثبت هاهنا المدافعة إلى ~~لان جهيما ~~قوله: (لأن الجواهر. الأفراد معجانسة) أى متماثلة لا اختلاف بينها في الطبع فلا يتفاوت ~~أصلا ذلك القول والجواب أن مدار الحكم بأشبهية القول باتحاد الاعتمادات هو آن التضاد على ~~تقدير القول بالتعدد ظاهر لأنه متعين لجواز التحالف بلا تضاد وتمائل: ~~قوله: (فإنه يجد فيه مدافعة هابطة) فإن قلت: قد مر أن لا مدافعة في الحلقة التي يجاذبها ~~اثنان متساويان في القوة فهذا يخالفه مع ان الشارح ارتضاهما معا حيث لم يقدح في شيء منهما ~~قلت : لو سلم الارتضاء فالشارح حمل المدافعة هاهنا على مبدثها بناء على آن الكلام فيه لا في ~~نفس الأمر، وإنما اطلق المدافعة على من لها نظر إلى مدافعة بالقوة فلا يخالف ما سبق والقرينة ~~على تصريح المصنف في احكام الميل القسرى بامتناع اجتماع المدافمتين إلى جهتين بالضرورة. # قوله: (لأن الجواهر الأفراد متجانسة فلا تتفاوت بالنقل والخفة) أراد بالتجانس التماثل PageV05P202 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو المچل ~~أعداد الجواهر والخفة) في الأجسام (عائدة إلى قلتها) فليس في الأجسام عرض يسمى ~~ثقلا أو خفة (ويبطله أن الزق إذا ملئ ماء ثم افرغ الماء) أي صب (وملي زثبقا فإن ~~وزن ما يملاه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما يملاه من الماء مع تساوى ~~الأجزاء) التي هي ms1518 الجواهر الفردة في ذلك الزئبق والماء (ضرورة لتساوى الحاصر ~~لهما) أي للزئبق والماء وهو الزق المعين فلا بد من تساوي اجزائهما المالثة له (إلاأن ~~يقال بأن في الماء خلاء لا يسيل الماء إليه طبعا) إما للقادر المختار وإما لسبب آخر ~~لا نعرفه. وحينئذ لا تساوى أجزاؤه أجزاء الزئبق لأنها متكثرة متلاصقة فلا فرج بينها ~~اصلا، او هي أقتل من فرج الماء، لكن هذا القول باطل كما أشار إليه بقوله: (فكان ~~يجب) على ذلك التقدير (أن تكون زيادته) أي زيادة الخلاء (على أجزاء الماء ~~بالشقل والخفة لأنهما عبارتان عن المدافعتين الطبيعيتين. ولا يرد ما قيل: إنه يجوز أن يكون ~~التفاوت والاختلاف بفعل القادر المختار وأته لو تم لزم عدم التفاوت بينها بسائر الأعراض ~~كالألوان والطعوم وأنه يجوز استناد التفاوت إلى الهويات، آما الأولان فظاهر لانه لا كلام في جواز ~~خلق الثقل والخفة فيها، إنسا الكلام في كونهما مقتضى طبائعها. وأما الثالث فلأن التشخص عند ~~المتكلمين عدمي لا يجوز أن تستند إليه الأمور الخارجية. # قوله: (والخفة في الأجسام إلخ) اي خفة جسم بالقياس إلى آخر كالهواء بالنسبة إلى الماء ~~عائدة إلى قلة أجزائه فلذلك يعلوه فالزق المنفوخ المحبوس في الماء يعلوه لأن قلة أجزاء الهواء ~~المنفوخ فيه بالنسبة إلى الأجزاء المائية ولو ملئ ذلك الزق بالماء يقتضي طفوه على الماء: ~~فإن التجانس قد يطلق بمعنى التماثل لكن فيه بحث. أما أولأ فلأن ما ذكره لا يلائم أصل ~~المتكلمين وهو آن الجواهر الافراد متساوية في قبول الصفات المتقابلة وأن الاختلاف بالأعراض ~~للقادر المختار وبالجملة القول بالقادر المختار وشمول قدرته تعالى يدفع الدليل المذ كور وأما ~~ثانيا فلجواز استناد التفاوت إلى الهويات. وأما ثالثا فلأنه لو تم لدل على عدم جواز التفاوت ~~بسائر الأعراض كالألوان والطعوم وغيرهما. # قوله: (والخفة في الأجسام عائدة إلى قلتها) فإن قلت : لو كان الأمر كذلك لم يكن في ~~الزق الستفرخ فيه المسكن تحت الماء ميل صاعد بل يكون غاية ما فيه أن لا يجد في الجاذب ~~من فوق مدافعة ms1519 هابطة مثل ما يجده في المملوء ماء أو زئقا أو نحوهما لكثرة الخلاء فيه. قلت: ~~لعله يمنع وجود الميل الصاعد في الهواء ويجعل صعود الزق المنفرخ فيه لضغط الساء له كما ~~سيجي وإن كان فيه ما ستعرفه. # قوله: (فكان يجب إلخ) فيه بحث لأنه قد نقل في آخر مباحث الكم: إن في الخلاء عند ~~البعض قوة دافعة إلى فرق، ولعل الأستاذ منهم فلا يلزم على هذا التقدير أن يكون زيادة الخلاء ~~على أجزاء الملا كزيادة وزن الزئبق عليها فيندفع عنه قوله وكان يجب إلخ. وكذا خفة الهواء ~~المحسوسة في الزق المنفرخ فتامل. PageV05P203 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~كزيادة وزن الزئبق عليها) أي على وزن أجزاء الماء إذ المفروض أن زيادة وزنه عبارة ~~عن زيادة أجرائه، ولا شك أنها بقدر الخلاء في الماء (وهو) أعني وزن الزئبق (ربما ~~كان أكثر من عشرين مثلا) لوزن الماء (فكان بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء ~~فالفرج بينها) اي بين اجزاء الماء (عشرون مرة مثل الأجزاء وأنه ضروري البطلان ~~يكذبه الحس) الشاهد بالتلاصق بين الأجزاء المائية. (خامسها: الحكيم يسمي ~~الاعتماد ميلا، ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي وقسري ونفساني لأنه) أي الميل ~~(إما) أن يكون (بسبب خارج عن المحل) أى بسبب ممتاز عن محل الميل في ~~الوضع والإشارة (وهو) الميل (القسرى) كميل الحجر المرمي إلى فوق (أو لا) يكون ~~بسبب خارج (فإما مقرون بالشعون) وصادر عن الإرادة (وهو) الميل (النفساني) ~~كميل الإنسان في حركته الإرادية (أولا وهو) الميل (الطبيعي) كميل الحجر بطبعه ~~قوله: (يكذبه الحس) وما في شرح المقاصد من أنه يجوز آن لا يحس بها لصغرها مع فرط ~~الامتزاج بالأجزاء المائية فمما يكذبه العقل قإنه كيف يحس بالأ جزاء المائية والاتصال بينها مع ~~غاية صغرها والتباعد بينها بعشرة أمثالها. # قوله: (يكذبه الحس) قيل: يمكن أن يقال لا يحس بها لغاية العمغر مع فرط الامتزاج ~~بالأ جزاء المائية ولا يخفى بعده. # قوله: (وهو الميل القسري) فيه بحث هو أنه إذا تحرك الحجر إلى ms1520 فوق بإرادة القادر ~~المختار فميله إلى فوق قسرى مع أنه لا يصدق عليه أنه بسبب خارج عن المحل بمعنى الامتياز ~~في الوضع وتعميم الامتياز في الوضع إلى ان يكون محل الميل إذا وضع دون سببه الخارج خلاف ~~الظاهر. وأيضا حركة الماء إلى فرق عند مص القارورة مصا شديدا أو كبها على الماء إنما هي ~~قسرية والقاسر امتناع الخلاء مع أته لا وضع له أصلا. والجواب عن الأول أن التقسيم على مذهب ~~الحكيم ولا يقولون بالقادر المختار تعالى شانه عما يقولون. وعن الثاني أن القاسر طبيعة الهراء ~~المقتضي لتلازم سطحه سلح الماء لضرورة عدم الخلاء لكن هذا لا يجدى في صورة الزراقات ~~التي ذكرها الشارح في بحث الخلاء فيشكل الأمر. اللهم إلا أن يعتبر القاسر هناك الخشبة ~~المجذوبة ولا يخفى بعده على أن شارح حكمة العين صرح في بحث ان بين كل حركتين سكونا ~~بأن القاسم امتناع الخلاء فحيعذ يحتاج في دفع الاشكال إلى تعميم الامتياز في الوضع كما أشرنا ~~إليه والله أعلم. فإن قلت: الميل الموجود في الأفلاك الثمانية بالنسبة إلى حركاتها العرضية ~~بواسطة المحدد يصدق عليه أته بسبب خارج عن المحل وهو المحدد مع أنهم قالوا: لا قاسر في ~~الافلاك. قلت: لا نسلم وجود الميل فيها بالنسبة إلى تلك الحركات فإن المراد بالميل هاهنا هر ~~المبدا القريب للحركات الذاتية اعني المقابلة للحركات العرضية ولا وجود له فيما ذكر: ~~قوله: (وصادر عن الارادة) فيه تنبيه على آن مجرد المقارنة بالإرادة لا يكفي فيه إذ ليس PageV05P204 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد التالث: في الاعتماد وهو الميل ~~إلى السفل فالميل الصادر عن النفس الناطقة في بدنها عند القائل بتجردها نفساني لا ~~قسري، لأنها ليست خارجة عن البدن ممتازة عنه في الإشارة. والميل المقارن ~~للشعور إذا لم يكن صادرا عن الإرادة لا يكون نفسانيا كما إذا سقط الإنسان عن ~~السطح (وكذا الحركات) منحصرة بهذا الدليل في الطبيعية والقسرية والنفسانية، ~~(وينتقض ذلك) أعني حصر الحركات في الأقسام الثلاثة المذ كورة (بحركة النبض) ~~فإنها حركة مؤلفة من انبساط ms1521 وانقباض لترويح الروح الحيواني بالنسيم. وليست داخلة ~~في الطبيمة مع أن وجه الحصر يقتضي ذلك بظاهره (لأنهم حصروا) الحركة ~~(الطبيمية في الصاعدة والهابطة وهي) أي حركة النبض (ليست شيئا منهما وكونها ~~ليست إحدى الأخريين ظاهر) إذ ليس حركة النبض صادرة عن شعور وإرادة، ولا عن ~~قوله: (فالميل الصادر إلخ) بيان لفائدة تفسير الخارج بالممتاز بالإشارة الحسية وفائدة ~~التقييد بقوله: وصادر عن الإرادة. وما قيل: إنه إذا تحرك الحجر بإرادة القادر المختار إلى فوق ~~فيله قسري مع أنه لا يصدق عليه انه بسبب ممتاز عن محل الميل في الإشارة فوهم، لأن ذلك ~~السميل إرادي كيف ولا فرق بينه وبين الميل الذي يحدثه نفوسنا في آبداننا. وكذا ما قيل في ~~صورة امتناع الخلاء كالزراقات والقارورة المخصوصة المكبة على الماء. فإنهم قالوا: القاسر فيها ~~امتناع الخلاء وهو ليس ذا وضع لأن القاسر فيها ملازمة سطوح الأجسام بواسطة امتناع الخلاء ~~والنسبة إلى امتناع الخلاء على سبيل التجوز. # قوله: (مؤلفة من انبساط وانقاض) الانقباض حركة اجزاء العروق من الطرف إلى الوسط، ~~والانبساط حركتها من الوسط إلى الطرف وشيه القدماء ذلك بقوم تحلقوا فيتباعدون مرة إلى ~~خلف فيوسعون دائرتهم ويتقاريون أخرى إلى قدام فيضيقون دائرتهم. # قوله: (لترويح الروح الحيواني) ليس قيدا احترازيا بل هو بيان لغاية حركة النبض، وهي ~~تعديل الروح الحيواني وإخراج فضلاته . وأشار إليهما بقوله : لترويح إلخ. فإن الترويح إنما يحصل ~~بالتعديل والإخراج. وتفصيله ان الروح الحيواني لا يمكن أن يكون إلا لطيفا حارا جدا ليكون ~~سريع التفوذ، ولا شك أن اللطيف الحار خصوصا كثير الحركة يسرع استحالته إلى النار لمناسبة ~~جوهرها وذلك مؤد إلى الاشتعال والخروج عن الآثار النقسانية. فوجب آن يكون لنا جسم بارد ~~مناسب للروح الحواني في اللطافة والخفة ليعدله، وهو الهواء فهو ينفذ إلى القلب والشرايين ~~المتعلقة به بأن يدخل اولا في الرئة بحركة النفس ثم تدفعة الرئة بعد إصلاحه إلى العروق ~~المسماة بالعروق الخشتة ويندفع منها إلى مسام الشرايين الوريدي ومنها إلى القلب ثم متها إلى ~~ميع البدن ويعدل ms1522 مزاج الروح الحيواني ثم ذلك الهواء يتسخن بمصاحبة الروح فلا بد من ~~دخول هراء آخر وخروج الأول فيخرج الأول مع الفضلات المفسدة لمزاج الروح. # ميل الساقط السريد لسقوطه نفسانيا لعدم إمكان الإمساك بل لا بد أن يكون للإرادة مدخل فيه. PageV05P205 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~سبب خارج عن المتحرك (فإن لم يحصروها فيهما) أي إن لم يحصروا الطبيعية في ~~الصاعدة والهابطة (كانت) حركة النبض (طبيعية) كما اقتضاه وجه الانحصار إذ لا ~~نعني حينيذ بالطبيعية هاهنا إلا ما لا يكون خارجا عن المتحرك ولا فاعلا بالإرادة فتكون ~~حركات النبض والتغذية والتنمية داخلة في الحركة الطبيعية بالمعنى المراد في هذا ~~المقام كما سيأتي ولا يتجه عليه أن الطبيعة الواحدة لا تكون منشأ لأفاعيل مختلفة ~~ى يجاب بأن طبيعة الماء تقتضي صموده ونبوعه إذا كان تحت الأرض وهبوطه ~~ونزوله إذا كان في موضع الهواء، فيجوز أن يكون طبيعة الشريان مقتضية للانبساط إذا ~~قوله: (فان لم يحصروها فيهما إلخ) في شرح المقاصد أن حركة النيض طبيعية مركبة من ~~صاعدة وهابطة فإن طبيعة الروح والشرايين من شأنها إحداث الحركة من المركز إلى المحيط، ~~وهي الانبساط، واخرى من المحيط إلى المركز وهي الانقباض وليس الغرض من الانبساط ~~تحصيل المحيط ليلزم الوقوف ويمتنع العود بل جذب الهواء البارد المصلح لمزاج الروح ولا من ~~الانقباض تحصيل المركز بل دفع الهواء المفسد مزاجه والاحتياج إلى هذين الأمرين مما يتعاقب ~~لحظة فلحظة فيتعاقب الآثار الصادرة من القوة الواحدة انتهى. ولا يخفى أن القول بكون الانبساط ~~والاتقباض حركة صاعدة وهابطة بعيد، قإن اجزاء العرق في الحالين تتحرك من جميع الجوانب ~~إلى وسط العرق أو إلى طرفه نعم يصح ذلك القول إذا قيل: إن حركة النبض وتيرية على ما ذهب ~~إليه البعض: ~~قوله: (إذا لا تعني إلخ) اي لا نعني بها ما يصدر عنه الفعل على وتيرة واحدة من غير ~~شعور وإرادة على ما هو المشهور في مقابلة النفس حتى لا تكون حركة التبض طبيمية لعدم ~~كونها على وتيرة واحدة. ms1523 # قوله: (ولا يتجه عليه إلخ) عطف على فيكون اي إذا كان المراد ذلك لا يتجه عليه أن ~~الطبيمة بالممتى المراد ها هنا لا يجب آن تكون واحدة حتى يرد عليه ذلك إذ ما لا يكون خارجا ~~عن المتحرك يجوز أن يكون أمورا متعددة فلا يلزم صدور الأفاعيل المختلفة عن الواحد. # قوله: (في الصاعدة والهابطة) اي الصاعدة فقط والهابطة فقط ولذا قال: حركة النبض ~~ليس شيئا منها لأنها مركية منهما. # قوله: (فان لم يحصروها فيهما إلخ) قال المصنف في مباحث الحركة: قد أخطا من جعل ~~الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة او التي على وتيرة واحدة. # قوله: (إلا ما لا يكون خارجا عن المتحرك إلخ) في العبارة مسامحة والمراد ما لا يكون ~~مبدؤها خارجا عنه ولا فاعلا بالإرادة. # قوله: (ولا يتجه عليه أن الطبيعة الواحدة) إذ لا يلزم مما ذكر وحدة الطبيعة لأن المراد بها ~~سبب لا يكون خارجا عن المتحرك ولا فاعلا بالإرادة ويجوز أن يكون ذلك السبب متعددا . PageV05P206 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقعد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~عرض للروح الذي في جوفه سخونة يحتاج في دفعها إلى جذب هواء صاف والانقباض ~~إذا عرض للهواء المجذوب حرارة وصار كلا على الروح فيحتاج إلى إخراجه واستبداله ~~بهواء آخر. هذا وقد يقال: إن حركة النبض قسرية والقاسر هو الروح فإنه يجذب غذاءه ~~الذي هر الهواء ويدفع ما فضل منه فيعرض لوعائه الانبساط بالجذب والانقباض بالدفع. # وقيل: القاسر هو القلب إما على سبيل المد والجزر فإنه إذا انبسط القلب توجه إليه الروح ~~من الشرايين فينقبض وإذا انقبض القلب توجه الروح إلى الشرايين فينبسط وأما على ~~سبيل الاستتباع كما تستتبع حركة الشجر حركة أغصانه وفروعه فيكون انبساطها ~~بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه وقد يقال ايضا: إن حركة النبض مركبة، والمتحصر ~~في الأقسام الثلاثة هو الحركة البسيطة فلا نقض بخروجها عنها (آما الميل الطبيمي ~~فاثبتوا له حكمين. الأول: أن العادم له) اي للميل الطبيعي بل لمبدثه (لا يتحرك ~~بالطبع وهو ظاهر) إذ لا معنى للحركة الطبيعية إلا ما ms1524 مبدؤها القريب هو الميل الطبيعي ~~(ولا) يتحرك أيضا (بالقسر والإرادة إذ لو تحرك) العادم لمبدأ الميل الطبيعي بقوة ~~قوله: (هواء صاف) أي عن الفضلات. # قوله: (كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أي ثقيلا. # قوله: (فاته يجذب) أي يجذب الروح غذاء وهو الهواء الصافي: ~~قوله: (ويدفع ما فضل منه) أي يدفع الروح ما صار فضلة من ذلك الغذاء وهي الأجزاء ~~الدخانية المعتدلة فيه ~~قوله: (لوعائه) وهو الشرايين ~~قوله: (بالجذب) آي بسبب جذب الغذاء. # قول: (بالدفع) أى بسبب دفع الفضلات. # قوله: (على سبيل المد والجزر) المد السيل والجزر ضده. # قوله: (حركة النبض مركبة) على ما اختاره صاحب الموجز فإنه قال: حركة الاتقباض ~~قسري، وحركة الانبساط طبيعي يعتي ان مقدار العرق بالطبع ما يحصل له حالة الانبساط وأما ~~الذي يحصل له حالة الانقباض فهو مقدار يحصل له قسرا. # قوله: (فإنه إذا انبسط القلب) فيه بحث لأن انتقاض الحصر عائد حيثذ بالنظر إلى حركة ~~يمكر ~~القلب. # امتناع ~~قوله: (بل لمبدئه) إنما ذكره لأن الستبادر من الميل نفس المدافعة وإن كان قد يراد به ~~بما إذا ~~مبدؤها على ما سيجي ولا شك أن الحكم المذ كور لمبدأ المدافعة لا نفسها فإن عادمها يتحرك ~~قسرا بلا شبهة كما في الحجر المرمي إلى فوق مثلا إذ ليس فيه مدافعة هابطة على ما مر. # بان للطب ~~قوله: (إلا ما مبدؤها القريب هو الميل الطبيعى) الظاهر أن المراد يالميل مبدأ المدافعة لا ~~الحركة فهي ~~رسر دره ان الححر لا يسكن ان لا مضرر PageV05P207 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~قسرية مثلا (في مسافة ما في زمان) لامتناع قطع المسافة المنقسمة في آن لما مر من ~~أن قطع بعضها مقدم على قطع كلها (وليكن) ذلك الزمان بالفرض (ساعة والذي) ~~مبدأ (الميل) الطبيعي أن يتحرك بتلك القوة المحركة (في تلك المسافة) المعينة ~~ويقطعها (في اكثر من ذلك الزمان لوجود العائق) عن الحركة وهو مبدأ الميل ~~الطبيعي (وليكن) ذلك الزمان الأكثر (عشر ساعات فلآخر) أي فلجسم آخر (ميله ~~عشر ميل) الجسم ms1525 (الأول) أن يتحرك في تلك المسافة بتلك القوة المحركة ~~ويقطعها (في ساعة أيضا، إذ نسبة الحركتين كنسبة الميلين) المعاوقين وهي ~~بالعشر في المثال المفروض (فتكون الحركة مع المعاوق) القليل (كهي لامعة) في ~~السرعة والبطء لأنهما قطعتا مسافة واحدة في زمان واحد (وقد عرفت مثله بما فيه) ~~من النظر (في مسالة الخلاء فانقله إلى هاهنا) ولبعضهم في هذا المقام كلام جامع ~~بين المسألتين وملخصه أن كل حركة لا بد أن تكون على حد معين من السرعة والبطء ~~لأنها لا محالة تكون على مسافة وفي زمان فإذا فرضت حركة أخرى تقطع تلك ~~المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه. كانت الحركة الأولى أبطأ من الأخرى ~~على التقدير الأول وأسرع منها على التقدير الثاني فلا يمكن أن توجد حركة ما إلا ~~قوله: (جامع بين المسألتين) أي يفيد ثبوتهما معا. # قوله: (أن كل حركة إلخ) هذه المقدمة إلى قوله فإن كانت الحركة نفسانية غير مذ كورة ~~في كلام ذلك البعض يل المذ كور ما نقلناه في بحث امتناع الخلاء: ~~قوله: (فإذا فرضت إلخ) رإن كانت المفروضة مستحيلة فإن إمكان فرضها كاف لنا في ~~إثبات آن كل حركة نسبت إليها كانت موصوفة يحد من السرعة والبطع، فاندفع ما قيل: إنا لا ~~نسلم إمكان وقوع حركة اخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان مع أنه لم يقتصر على ~~وتوعها في النصف فقط بل ضم إليها وقوعها في الضعف أيضا. ولا شك في إمكاته على أنا ~~نقول: إمكان وقرع حركة أخرى نصفها في تلك المسافة كاف لنا في المطلوب لأنها إما واقعة في ~~مثل زمانها، أو في اقل منه أو في اكثر منه فهي مساوية للحركة الأولى في حد من السرعة او أسرع ~~منه أو أبطا قلا يمكن حركة إلا في حد من السرعة . # نفسها وكونه مبدأ قريبا للحركة الطبيعية بالتسبة إلى الطبيعة إذ لو أريد به نفس المدافعة لاحشيج ~~في إثبات المطلوب إلى ضم مقدمة اخرى. وهي أن الميل لا يمكن بدون مبدئه ثم ms1526 هذه المقدمة ~~وإن صحت إذا أريد بالمبدا ما يعم الطبيعة لكن لا يتم التقريب لأن المقصود هاهنا إثبات الحكم ~~المذكور لكيفية يكون الجسم بها مدافعا لما يمنعه. وأما إذا أريد يالمبدأ نفس تلك الكيفية ~~ففي صحتها بحث لجواز آن يكون مبدا لمدافعة نفس الطبيعة، بلا توسط ميل ثم لا يخفى ورود ~~مثل هذا البحث على التوجيه الأول ايضا فليتأمل PageV05P208 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~على حد معين من السرعة والبطء فإن كانت الحركة نفسانية أي صادرة عن شعور وإرادة ~~جاز أن تحدد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيل ملاعمة حد من حدودها ~~ويبعث عنها الميل بحسب ذلك الحد فيترتب عليه الحركة السريعة أو البطيئة وإن ~~كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في تحديد حالها من الإسراع والإبطاء إلى ~~معاوق. وذلك لأن الطبيعة لا شعور لها حتى يمكن استناد الحدود المختلفة التي ~~قوله: (أي صادرة إلخ) سواء كانت على وتيرة واحدة أولا فيخرج عنها الحركات النباتية ~~وتدخل في الطبيعية وليس المراد بها المعنى المتعارف الشامل للحر كات النباتية. # قوله: (ويبعث عنها) أي عن الملاعمة المتخيلة الميل المسمى بالإرادة في الحيوان أو ~~المدافعة بحسب ذلك الحد المتخيل ملاعمته ~~قوله: (وإن كانت الحركة طبيعية) أى صادرة بلا شعور وإرادة سواء كانت على وتيرة ~~واحدة كما في الأجسام البسيطة أو لا كما في النبات. # قوله: (لا شعور لها) أي شعورا يثرتب عليه تعيين حد من السرعة والبطء وهو الشعور ~~قوله: (فإن كان الحركة نفسانية أي صادرة عن شعرر وإرداة) الحركة النفسانية قد تخص ~~بالإرادية فالطبيعية التي تقابلها تفر حيثذ بما يصدر من غير شعور وإرادة، وقد يجعل أعم منه ~~ومن أحد تسمي الطييعة أعني ما لا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الأنفس وبهذا ~~الاعتبار يسى حركة النبات نفاتية وتخص الطبيعية حينثذ بما يصدر على نهج واحد دون ~~شعرر وإرادة وغير المحتاج في تحديد حال الحركة إلى المعاوق هو النفساني بالمعنى الأخص ~~فلذا فسر الحركة النفسانية بما ذكر: ~~قوله: (وإن ms1527 كانت الحركة طبيعية أو قسرية) الظاهر من سياق كلامه أن حاصل الاستدلال ~~أنه يلزم من اتتفاء واحد من المعاوق الداخلى والخارجي في الحركة القسرية، ومن انتفاء المعاوق ~~الخارجي في الحركة الطبيعية أن لا تتحقق حركة أصلا أو يخلو الحركة عن لازمها. أعني حدا ~~من السرعة والبطه لعدم تحقق ما يحد دهما حينثذ وفيه أن القاسر ربما كان ذا شعور فيتحدد حال ~~الحركة بإرادته فلا يثبت السبب الكلي. تعم لو استلزم جواز الحركة القسرية في الجملة جوازها ~~في جميع الصور تم الاستدلال للزوم المحال في بعض الصور أعني فيما إذا لم يكن القاسر ذا ~~شعور لكن أين ذلك الاستلزام مع ظهور الفارق ثم إن التقرير المذكور لا يلائم قوله: حتى لا ~~يمكن استناد الحدود المختلفة إلخ. ولا قوله: لم يقع بسببه تفاوت لإشعارهما بأن حاصل الاستدلال ~~امتناع صدور الحدود المختلفة من الطبيمة والقاسر. والظاهر آن لا مخلص إلا بتخصيص الدعوى ~~بما إذا لم يكن القاسر ذا شعور وأما إذا كان ذا شعور فالحركة القسرية في حكم الحركة الإرادية. # قوله: (لأن الطبيعة لا شعور لها) قيل عليه: قد صرح في النمط الرابع من شرح الإشارات ~~بأن للطبيعة شعورا ما، فسلب الشعور عنها ينافيه واجيب بأن المراد الشعور الموجب لاختلاف ~~الحركة فإن الطبيمة تحريكها بطريق الإيجاب لا بالاختيار ضرورة أن الحجر لا يمكن أن لا يتحرك PageV05P209 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~للحركة إليه،ا بل هي بحسب ذاتها تطلب الحصول في المكان الطبيعي فتكاد تقتضي ~~قطع المسافة في غير زمان لو أمكن. وكذا القاسر إذا فرض تحريكه بقوة واحدة لم ~~يقع بسببه تفاوت والقابل للحركة اعني الجسم المتحرك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه ~~الارادي الذى يترتب عليه الاختلاف في الأفعال فلا ينافي ما صرح به ذلك البعض من أن الطبيعة ~~لها شعور فإنه اثبت الشعور الأيجابي ولذا قال : حتى يمكن إلخ: ~~قوله: (بل هي بحسب ذاتها تطلب إلخ) إنما تطلب الحركة بواسطة انه لا يمكن الوصول ~~بدونها فهي تطلب ms1528 اسرع الحركات التي تكاد تقع في آن. # قوله: (وكذلك القاسر) أي احتاج في تحديد حالها من الإسراع والإبطاء إلى معاوق إذا ~~فرض تحريك القاسر بقوة واحدة أى لا اختلاف فيها باالشدة والضعف بأن يرجدها القاسر في ~~الجم من غير قصد إلى مرتبة من مراتبها لكون مقصوده حصول ذلك الجسم من مكان فيكون ~~القاسر على أتم ما يمكن أن يكون فلا يقع بسببه تفاوت أيضا بل يكاد أن يحصل المقسور في ~~المكان القسري في آن لو أمكن كالطبيعة ثم إنه لا دلالة في التخصيص بالحركتين على جواز ~~الاستدلال بجميع افرادهما فلا خلل في خروج القسرية التي مبدؤها قاسر. وإرادة على أنها في ~~حكم الإرادية وعبارة ذلك البعض أوضح وأخصر فإنه قال : والقاسر إذا فرض على أتم ما يمكن أن ~~يكون لا يقع أيضا بسببه تفاوت وبما حررنا لك اتدفع ما قيل: إنه إذا لم يكن بسبب القاسر ~~تفاوت يكون الزمان الذي اقتضاه القاسر محفوظا في الأحوال الثلاث والزمان بسبب المعاوق ~~منقسما بحب انقامه فلا يلزم ان يكون الحركة مع العائق كهي لا معه، وذلك لأن مقصوده ~~ان القاسر لا يمكن ان يحدد السرعة والبطء إذا فرض على أتم ما يمكن لا آنه تحدد مع الاستواء ~~في الأحوال الثلاث على ان كلامه ليس مبنيا على فرض القاسر في الأحوال الثلاث بل على ان ~~القاسر في نفسه لا يمكن أن يكون محددا. # قوله: (والقابل للحركة إلخ) هذا زائد على كلام البعض يعني أن الجسم من حيث إنه ~~جسم قابل للحركة مطلقا وليس فيه تحديد لمرتبة من مراتبها وإلا لكانت تلك لازمة للجسمية ~~في جميع الأحوال غير قابلة لمرتبة أخرى بل التفاوت إنما يكون فيه بحسب المعاوق الداخلي أو ~~باا إلى اسفل فلا يتصور ان يختلف اقتضاؤها وبهذا التقرير اندفع ما قيل: من أنه لم لا يجوز أن ~~ال يكون للطبيعة مع درجة مخصوصة من الحركة خصوصية تقتضيها لأجلها كاقتضائها البرودة ~~المخصوصة أو الحرارة المخصوصة اوغيرهما من الأعراض القابلة للتفاوت، ووجه الاندفاع ظاهر ~~مثل ms1529 على أن مقتضى الطبيعة ليس إلا الحصول في المكان الطبيعي ولا يقتضي الحركة إلا لاجل هذا ~~الحصول فيكاد يقتضى قطع المسافة في آن لو أمكن. فحينيذ لا يعقل آن يكون للطبيعة ~~خصوصية مع درجة من الحركة إلا مع حركة لا يمكن اسرع منها وتلك الحركة غير ممكنة كما ~~سبق في بحث الخلاء في تحقيق أن القوى الجسمانية لا يجوز آن تكون غير متناهية في الشدة. # نعم يرد عليه ما أورده الشارح هناك: PageV05P210 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~معاوق أصلا فلا بد في تميين حد للحركة من أمر آخر يعاوق المحرك في تأثيره إذ لو ~~لم يعاوقه لم يكن له مدخل في تعيين حد من حدود الحركة وذلك المعاوق إما خارج ~~عن المتحرك أو غير خارج عنه فالخارج هو قوام ما في المافة من الأ جسام فبحسب ~~تفاوته في الرلة والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء وغير ~~الخارج هو المعاوق الداخلي . ولا يتصور في الحركة الطبيعية معاوق داخلي لاستحالة أن ~~الخارجي وقد اورد على هذا مثل ما اوره على القاسر بأنه إذا لم يكن تفاوت بمببه كان ذلك ~~الزمان محفوظا قي الأحوال الثلاث فلا يثم الاستدلال وأنت خبير بمدم وروده على ما حررناه: ~~قوله: (إذ لو لم يعاوقه إلخ) لأنه على تقدير عدم المعاوق، إما آن لا يكون له تملق ~~بالحركة أو يكون له تعلق بالإعانة وعلى التقديرين لا يكون محددا اما على الأول فظاهر وأما على ~~الثاني فلأنه إذا كان مقتضى الطبيعة والقاسر أقصى مراتب الإسراع لا يتصور الإعاقة فيه وأما ما ~~قيل: إن الأمر الآخر لا يلزم أن يكون معاوقا، يل نقول ذلك الأمر هو الميل على ما صرح به ذلك ~~البعض فمدفوع بأن ذلك الأمر المعاوق إنما يكون تحديده لحد من السرعة والبطء بتحديده أو لا ~~مرتبة من مراتب الميل فإن الطييمية أو القاسر لا يعينان مرتبة من مراتب الميل، وإنما يتمين ~~باختلاف الجسم ذي الطبيعة في الكم اي الصغر والكبر والكيف أى ms1530 التخلخل والتكاثف أو ~~الوضع أي اندماج الأجزاء وانتفاشها أو بحسب رقة ما فيه الحركة وغلظه وبما ذكرنا اندفع التدافع ~~بين كلامي ذلك البعض حيث قال: إن المحدد للسرعة والبطء هو المعاوق وصرح قبيل هذا البيان ~~بأنه الميل. # قوله: (فالخارج هو قوام إلخ) لأن ما سوى المسافة والمحرك والمتحرك من الأمور الخارجة ~~لا يلزم الحركة فلا يمكن أن يكون محددا لما يلزمها من السرعة والبطع فاندفع ما قيل: لم لا ~~يجوز أن يكون أمر آخر غير القوام كالقوة الجاذبة للمغناطيس مثلا محددا بحسب اختلافها في ~~القوة والضعف : ~~قوله: (ولا يتصور في الحركة الطبيعية إلخ) اي إذا كانت في الأجسام البسيطة لأنه لا ~~يكون ذلك المعاوق حينيذ إلا الطبيعة فاندفع ما قيل : ما ذكره من قوله : لاستحالة إنما يدل على ~~عدم كون الطبيعة معاوقا والمعاوق الداخلي أعم منها فيجوز أن يكون نفسا كالطير الساقط من ~~مكان هو يطير إليه. # قوله: (فالخارج هو قوام ما في المسافة) قيل : لا نسلم ذلك لم لا يجوز ان يكون امرا آخر ~~غير القوام كالقوة الجاذية للممفناطيس مثلا فإنا لو أخذنا بيدنا قطعة من المغناطيس مع قطعة من ~~الحديد ثم أرسلنا الحديد فإنه يتحرك بالطبع إلى أسفل ويعاوقه في الحركة قوة المغناطيس ~~ويتسارع في الحركة بحسب تباعده من المفناطيس: ~~قوله: (ولا يتصور في الحركة الطبيعية معاوق داخلي) هذا في حركات البسائط وأما في ~~حركات المركبات الطبيعية فيكن فيها المماوقة الداخلية من أجزاء مادية، والسر فيه أن حركة PageV05P211 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~تقتضي الطبيعة بذاتها شيئا، وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات بل في الحركة ~~القسرية فتحديد الحركة الطبيعية يحتاج إلى معاوق خارجي فقط وتحديد القرية ~~يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلي أيضا، فلذلك يستدل بكل واحدة من الطبيعية ~~قوله: (بل في الحركة القسرية) أي بل يتصور المعاوق الداخلي في الأ جسام البسيطة في ~~الحركة القسرية. # قوله: (فتحديد الحركة الطبيعية إلخ) فإذا لم يكن المعاوق الخارجي بأن أمكن الخلاء لم ~~نكن الحركة ms1531 الطبيعية الصادرة عن الأجام البسيطة متصفة بالسرعة والبطه؛ فانتفت الحركة، ~~وهذا برهان على امتناع الخلاء من غير افتقار إلى اعتبار الحركات الثلاث كما هو المشهور، ~~وحاصله أنه لو امكن الخلاء لأمكن الحركة فيه لأنه عبارة عن المكان الخالي عن الشاغل ومن ~~امارات المكان جواز وقرع الحركة فيه والتالي باطل لأنه يستلزم وجود الحركة من غير معاوق ~~المتلزم لوجود الحركة فيه على غير حد من السرعة والبطء: ~~قوله: (وتحديد الحركة القسرية إلخ) لا يخفى أن اللازم مما تقدم أنه لا بد للحركة ~~القسرية من أحد المعاوقين وأما آنه يحتاج إلى كليهما فكلا فلا يمكن بالبيان المذ كور إثبات ~~امتناع الخلاء بالحركة القسرية لجواز أن بحددها المعاوق الداخلي، ولا إثبات امتناع الحركة ~~القسرية بدون المقاوق الداخلى لجواز أن يكون محددها المعاوق الخارجي فلا يلزم انتفاء الحركة ~~على شيء من التقديرين ولا كون الحركة مع المعاوق كهي لا معه لأن الزمان الذي بإزاء المعاوق ~~الخارجي أو الداخلي محفوظ في الحركات الثلاث فتدبر. # المركب حركات متعددة في نفس الأمر بحسب تعدد الأجزاء والكلام في الحركة الواحدة. وقد ~~يقال: عدم تصور المعاوق الداخلي الطبيمي في البسائط مسلم وأما الإرادي فلا لأن اقتضاء شيء ~~شييا رإزادة ما يعوقه جائز بلا شبهة وبتلك الإرادة يجوز ان يتحدد سرعة الحركة وبطؤها، فعلم أن ~~الحركة الطبيعية لا يستدل بها على إثبات المعاوق الخارجي بعينه بل يستدل بها على أحد ~~المعاوقين اللهم إلا أن يبني الكلام على الوقرع إذ الاستقراء ادل على آن ليس لنا بسيط ذو حركة ~~طبيعية يكون ذا إرادة أيضا. إذ يقال : لا يعقل كون الإرادة معاوقة للحركة الطبيعية الا ترى أن من ~~وقع من مكان عال فتحرك هابطا بطبعه وأراد خلافه لم يكن للإرادة تاثير في المعاوقة أصلا فتأمل: ~~قوله: (وتقتضى مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات) قيل: لم لا يجوز أن تقتضي الطبيعة ~~بذاتها مرتبة من القوة والشدة وتقتضي مع ذلك ما يعوقها عن الزائد على تلك المرتبة وجوابه ما ~~مر من أنه لا ms1532 يجوز أن يكون للطبيعة مع درجة مخصوصة من الحركة خصوصية تقتضيها لأ جلها، ~~فتامل. # قوله: (وتحديد القسرية يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلى أيضا) قد حقق الشارح في ~~حواشي التجربد أن الحركة القسرية إنما يمكن أن يستدل يها على إثبات أحد المعاوقين إلا ~~يعينه لا على إثباتهما معا، واما الحركة الطبيعية فيستدل يها على إثبات المعاوق الخارجي بعينه PageV05P212 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~القسرية. على امتناع الخلاع، ويستدل بالقسرية وحدها على أن القابل لها لا يخلو عن ~~مبدأ ميل طباعي أعم من أن يكون طبيعيا أو نفسانيا، فإن كل واحد منهما معاوق داخلي ~~وأما الحركة الإرادية فلا يصح الاستدلال بها على امتناع الخلاء لجواز أن يكون ~~للإرادة مدخل في تعيين الحد المقتضي لزمان مخصوص فلا يكون ذلك الزمان كله ~~بازاء المعاوقة حتى يجب انقسامه على حسب انقسامها ولا يتوقف أيضا على رجود ~~المعاوق الداخلي حتى يلزم أن يكون عادم الميل الطبيعي غير قابل للحركة الإرادية ~~كما ذكره المصنف. الحكم (الثاني أن الميل الطبيعي يعدم) إذا كان الجسم (في ~~الحيز الطبيمي وإلا فإما إلى ذلك الحيز) الطبيعي (وأنه طلب للحاصل) وهو غير ~~قوله: (فلذلك يستدل) أي لأجل أن تحديد الحركة الطبيعية والقسرية كليهما يحتاج إلى ~~المعاوق الخارجي يستدل بكل واحدة منهما على امتناع الخلاء بأنه يلزم على تقدير إمكانه ~~وجود الحركة بدون المعاوق الخارجي، أو يلزم أن تكون الحركة بدون المعاوق كهي لا معه. # قوله: (ويستدل بالقسرية وحدها) لأنها المحتاجة إلى المعاوق الداخلي دون الطبيعة. # قوله: (أعم من أن يكون إلخ) فيه تعريض للمصنف بان الواجب أن يقول العادم الميل ~~الطباعي يدل الطبيعي وحمل الطبيمي على معنى الطباعي خروج عن سوق كلامه لأنه قسم اولا ~~الميل إلى طبيعي وقسري ونفساني، ثم ذكر للميل الطبيعي حكمين ~~قوله: (كما ذكره المصنف) بقوله: ولا يتحرك بالقسر والإرادة: ~~فليرجع إليه بقي هاهنا بحث وهو أن هذا التحقيق الذي أورده الشارح منقول عن الطوسي وقد ~~ناقض نفسه حيث دل كلامه في شرح الإشارات ms1533 على أن محدد مراتب السرعة واليطع لا يلزم آن ~~يكون معاوقا لجواز أن يكون هو الميل قال في ذلك الشرح: الحركة لا تنفك عن حد ما من ~~السرعة والبطع، ولما كانت الطبيعة التي هي مبدا الحركة شيئا لا يقبل الشدة والضعف كانت ~~نسبة جميع الحركات المختلفة بالشدة والضعف يمني السرعة والبطء إليها واحدة وكانت صدور ~~ر كه ينه منها متنعة لعدم الأولوية، فاقتضت أولا آمرا يشتد ويضف بحب اختلاف ~~الجسم ذى الطبيعة من الكم اعني الكبر والصغر او الكيف اعني التكاثف والتخلخل والوضع ~~اعني اندماج الأجزاء وانتفاشها او غير ذلك ويحسب ما يخرج عنه كحال ما فيه اي من رقة القوام ~~وغلظة وذلك الأمر هو الميل هذا كلامه طويتاه على غره ولا حاجة ينا هاهنا إلى إبطاله أو ~~تصحيحه وهو صريح في أن ما يحدد حال الحركة في السرعة والبطء هو الميل، اللهم إلا ان ~~يقال: مراتب الميل وإن كانت تحدد مراتب الحركة إلا أن في تعيين مراتبه دخلا لما في المسافة ~~من الملا البتة فيثبت الاحتياج إلى المعاوق ويندفع التناقض فليتامل: ~~قوله: (عن مبدأ ميل طباعي) اعم من ان يكون طبيعيا أو نفانيا المراد من الطباعي هر ~~مصدر الحركة الذاتية اعم من أن يكون على وتيرة واحدة ام لا وبالطبيعي المقابل للنفساني هو PageV05P213 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~معقول (أو إلى غيره) فيكون هربا عن هذا الحيز وطالبا للغير (فالمطلوب بالطبع ~~مهروب عنه بالطبع) وأنه باطل (وهذا) الاستدلال (إنما يصح) ويتم (في تفس ~~المدافعة) لأنها إما طلب لذلك المكان أو هرب عنه (دون مبدئها) فإنه إذا كان مبدأ ~~المدافعة إلى ذلك المكان الطبيعي موجودا بدون المدافعة لم يلزم طلب الحاصل وهو ~~ظاهر. لا يقال: إنا إذا وضعنا اليد تحت الحجر الموضوع على الأرض وجدنا منه ~~مدافعة هابطة، ولا شك أن حاله إذا كان اليد تحته كحاله إذا لم تكن تحته فالمدافعة ~~مرجودة في الحجر حال حصوله في مرضعه الطبيعي، لأنا نقول: ليس ذلك الحجر في ~~حيزه ms1534 الطبيعي، وإنما يكون كذلك إذا كان مركز ثقله منطبقا على مركز العالم ~~وتوضيحه أن الثقيل إذا كان ذا أجزاء موجودة بالفعل كان لكل واحد من أجزائه حظ ~~من الثقل فكل واحد منها طالب لانطباق مركز ثقله على مركز العالم، ولا يكون هذا ~~المطلوب حاصلا إلا لجزء من ذلك الثقيل فتكون المدافعة حاصلة في سائر أجزائه ~~وإذا كان الثقيل ليس له أجزاء بالفعل فإذا انطبق مركز ثقله على مركز العالم لا يكون ~~فيه مدافعة أصلا لا في كله لأنه واجد للحالة المطلوبة له بالطبع ولا في أجزائه، إذ ~~ليست موجودة بالفعل (وأما الميل القسري فأثبتوا له) أيضا (حكمين: الأول قد ~~يجامع) الميل القسري الميل (الطبيعي إلى جهة) واحدة (فإن الحجر الذي يرمى إلى ~~أسفل يكون أسرع نزولا من الذي ينزل ينفسه) مع تساويهما في الحجم والثقل. فقد ~~اجتمع في الأول ميل طبيعي وميل غريب بسبب القاسر، فلذلك كانت حركته أسرع. # ويجوز أن يقال: إن الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل وكذلك القاسر فلما ~~قوله: (إن الطبيعة وحدها) أي بدون القاسر تحدث مرتبة من مراتب الميل بحسب ~~المصدر لحركة تكون على نهج واحد من غير إرادة والنفساني مصدر ما لا يكون على نهج واحد ~~وقد يطلق الطبيمي بمعنى الطباعي المذكور هاهنا وبهذا المعنى قال المصنف : العادم للميل ~~الطبيعى لا يتحرك فلا يرد عليه أن الثابت لزوم مبدا ميل طياعي وهو أعم من مبدأ ميل طبيعي ~~كما صرح به الشارح ~~قوله: (مركز ثقله) مركز الثقل نقطة يتساوى جميع جوانبها في الثقل، ومركز الحجم ~~ن قطة يتساوى جميع جوانبها في الحجم ~~قوله: (قد يجامع الميل القسري الميل الطبيعى) وقد يجامع القسرى الإرادي كما في ~~الإنسان الصاعد إذا دفعه آخر وقد يجامع الإرادي والطبيعي كما في الإنسان المنحدر ويجوز ~~اجتماع الثلاثة، كما في الإنسان المنحدر إذا دفعه آخر: ~~قوله: (من الذي ينزل بنفسه) إن قلت : ما السر في أن حركة الحجر الذي ينزل من مكان PageV05P214 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~اجتمعا ms1535 أحدثا مرتبة اشد مما يقتضيه كل واحد منهما على حده فلا يكون هناك إلا ~~ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا. وقال بعضهم إنما يجوز اجتماعهما إذا كان ~~الجسم ممتوا بما يعاوقه كالحجر فإن الهواء يقاومه وبقدر تلك المقاومة يحصل ~~الفتور فلا يبعد أن يحصل مع الميل الطبيعي ميل قسري، وإذا لم يكن له معاوق كما ~~إذا قدرنا المسافة خلاء كان اجتماعهما محالا، لأن الطبيعة إذا خلت عن العوائق ~~أحدثت معلولها على اقصى ما يمكن فيكون الميل الطبيعي على ذلك التقدير بالغا ~~إلى تهاية الشدة فيستحيل أن يجامعه ميل غريب على أحد الوجهين، وهذا باطل بما ~~اختلاف الجسم ذي الطبيعة في الصغر والكير والتخلخل والتكاثف والاندماج والانتفاش فلا يرد ~~أن الطبيعة تسبتها إلى جميع مراتب الميل على السوية فلا يقتضي مرتبة معينة كما مر بيانه. # قوله: (إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا) في إشارة إلى أز ليس داخلا في ~~شيء من الأقسام الثلاثة لأنها أقسام لما يكون مستندا إلى واحد منها. # قوله: (ممنورا) في الصحاح منوته ومنيته إذا ابتليته. # اعلى يكون اسرع من الذي من مكان أسفل مع تساويهما في الحجم والثقل حتى أن الأول ربما ~~يصادم حيوانا فيقتله ولا كذلك النازل من أسفل؟ قلت : سره اشتداد الميل في الأول وذلك لأن ~~الطبيعة إذا لم تكن معوقة بالضد أوجدت الميل ولا يزال يزداد الميل ومعلوم أن تاثير الطبيعة ~~وحدها او مع ميل قليل ليس كتاثيرها مع الميول الكثيرة التي تقويها وتعضدها كما في المباحث ~~المشرقية. # قوله: (ويجرز أن يقال: إن الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل) فيه بحث إذ قد ~~سبق نقلا من شرح الإشارات للطوسي أن توسط الميل بين الطبيعة والحركة لأجل أن الطبيعة ~~شيء لا يقبل الشدة والضعف فتسبتها إلى جميع الحركات السختلفة بهما على سواء فاقتضت ~~أولا امرا يشتد ويضعف بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيمة وبحسب ما في الخارج وهو الميل: ~~ولا شك أن السيل أيضا يشتد ويضعف فنسبة الطبيعة إلى جميع مراتبها على ms1536 السوية فلا يجوز أن ~~تحدث الطبيعة وحدها مرتبة من مراتبها كما زعمه الشارح وإن وسط بينهما أمر آخر لزم ~~التسلسل فإن جوز استتاد اصل الميل إلى الطبيعة ومراتبها إلى امور مختلفة فليجز مثله في ~~الحركة وإلا فالفرق تحكم. # قوله: (فلا يكون هناك إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا) فإن قلت : قد سبق ~~أن الميل منحصر في الأقسام الثلاثة أعنى الطبيعي والقسرى والنفساني فهذا الميل حينيذ من اى ~~تلك الأقسام؟ قلت: الظاهر آن المنحصر في تلك الأقسام هو السيل الذي سببه واحد على أن ~~الذى يقتضبه وجه الحصر السابق دخوله في القسري إذ يصدق عليه أنه بسبب خارج عن المحل ~~فإن المركب من الداخل والخارج خارج والامتياز في الوضع بين محل الميل والمجموع المركب PageV05P215 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالت : في الاعتماد وهو الميل ~~ذكرناه من أن الطبيعة وحدها جاز أن تقوى على مرتبة من مراتب الميل ولا تقوى على ما ~~هو أشد منها، وكذلك القاسر وحده ريما يقوى على مرتبة دون أخرى فإذا اجتمعا ~~آحدتا مرتبة أشد وأقوى أو أحدث كل واحد منهما آشد ما يقوى عليه من مراتبه ~~(الثاني أنهما) أن الميل القسري والطبيعي (هل يجتمعان إلى جهتين الحق أنه إن ~~أريد) بالميل (المدافعة نفسها فلا) يجتمع الميلان (لامتناع المدافعة إلى جهتين في ~~حالة واحدة بالضرورة) إذ يستحيل أن يكون في شيء مدافعة إلى جهة وفيه مع ذلك ~~التنحي عنها فليس في الحجر المرمي إلى فوق مدافعه هابطة (وإن أريد) بالميل ~~(مبدؤها فنعم) إذ يجوز اجتماع مبدأ المدافعة إلى جهة مع مبدأ المدافعة إلى جهة ~~أخرى بل يجوز اجتماع إحدى هاتين المدافعتين مع مبدأ الأخرى (فإن الحجرين ~~المرميين) إلى فوق (بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر تفاوتا في قبولهما ~~قوله: (من أن الطبيعة وحدها) من غير اعتبار القاسر. # قوله: (جاز أن تقوى إلخ) باعتبار اختلاف الجسم ذي الطبيعة كما مر: ~~قوله: (القاسر وحده) أي بدون الطبيعة. # قوله: (ربما يقوى إلخ) باعتبار المعاوق الخارجي أو اختلاف الجسم المتحرك كما مر: ms1537 ~~قوله: (لامتناع إلخ) قيل: قد مر سابقا أن في الحجر الموضوع على الأرض مدافعة هابطة ~~قإذا جره أحد يجتمع المداقعة القسرية والطبيعية فيه والجواب: لا نسلم اجتماعهما معا فيه، يل ~~كل واحد متهما في زمان غير زمان الآخر لكن لقعر الزمانين المتعاقيين يتوهم اجتماعهما معا ~~فيه وإنما تلبد الأرض عند الانجرار لخشونة الحجر لا للمدافعة. # قوله: (وفيه مع ذلك إلخ) بمعنى أن المدافعة إلى جهة أخرى يستلزم التنحي من الجهة ~~الأولى فيلزم اجتماع المدافعة مع التنحي إلى جهة واحدة. # ايضا ثابت. وإن ثيت خروجه بناء على إرادة الخروج بتمامه فهو داخل في الطبيعي إذ لم يذكر في ~~هذا القسم إلا عدم خروج السيب وعدم المقارنة بالشعور، ولا شك أن الخررج المنفي في ~~الطبيمي هو المثبت للقسري: ~~قرله: (أحدثا مرتية) أو احدث كل منهما أشد ما يقوى عليه من مراتيه قيل: الظاهر هو ~~القول يتعدد الميل إذا لم يزل بالقاسر مبدأ الميل الطبيعي ولا منع عن أثره إذ لا وجه له مع اتحاد ~~الجهة ولا لاشتراط صدور أثر كل متهما حين الانضمام بانتفاء الصدور من الآخر. # قوله: (لامتناع المدافعة إلى جهتين) فيه بحث لأن اليداهة العقلية شاهدة بوجود المدافعة ~~الطبيعية الهابطة في الحجر المجرور على وجه الأرض ولهذا تتلبد الأرض من تحته والمدافعة ~~القرية على جهة الجر وإن أريد بالجهتين الجهتان المتضادتان كالفوق والتحت فعدم الاجتماع ~~أيضا غير مسلم كما ذكرنا في الحلقة المتجاذبة. PageV05P216 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~للحركة) فإن الصغير أسرع حركة من الكبير (وفيهما مبدأ المدافعة القسرية قطعا) ~~وذلك المبدأ قوة استفادها المتحرك من القاسر وتثبت فيه زمانا إلى أن يبطلها مصاكات ~~مما يماسه ويتخرق به، بل فيهما المدافعة القسرية بالقعل أيضا (فلولا) أن يكون ~~فيهما (مبدأ المدافعة الطبيعية لما تفاوتا في قبول الحركة فقد اجتمع ميدأ مدافعتين ~~إلى جهتين بل اجتمع إحداهما مع مبدا الأخرى وقد عرفت أن التفاوت بينهما مستند ~~إلى الطبيعة فإن طبيعة الكبير أقوى وأشد معاوقة من طبيعة الصغير فليس يلزم أن ms1538 ~~يكون فيهما مبدأ المدافعة الطبيعية إلا أن يراد به نفس الطبيعة وما يقال من أن مبدأ ~~المدافعة علة قريبة لها فلر اجتمع المبدآن لاجتمعت المدافعتان ممنوع لجواز أن ~~يكون تأثير مبدا المدافعة فيها مشروطا بشرط يتخلف عنه (وأما الميل النفساني ~~فهو) الميل (الإرادي وسأتيك في أبحاث الإرادة ما تعطفه) وتضمه (إليه) أي إلى ~~الميل النفساني فينكشف لك حاله زيادة انكشاف (سادسها) أي سادس مباحث ~~الاعتماد (في اختلاف المعتزلة في الاعتمادات فمنها) أى من اختلافاتهم فيها (أنهم ~~بعد الاتفاق على انقسامها) أي انقسام الاعتمادات (إلى) اعتماد (لازم) طبيعي ~~(وهو التقل والخفة) الثابتان للعناصر الثقيلة والخفيفة المقتضيان للمهبوط والصعود ~~(و) إلى (مجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلو) إذا رمي إليه (و) ~~اعتماد (الخفيف إلى السفل) حال ما حرك إليه (أوهما) أي كاعتمادي الثقيل ~~والخفيف (إلى سائر الجهات) أعني القدام والخلف واليمين والشمال (قد اختلفوا ~~في أنها هل فيها تضاد فقال) أبو علي (الجبائي. نعم) الاعتمادات كلها متضادة ~~(كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن الجامع) فإن مرجعه إلى دعوى ~~المماثلة بين الحركات والاعتمادات من غير علة جامعة بينهما (وأنى يلزم من تضاد ~~قوله: (وذلك المبدا إلخ) على ما هو التحقيق وإن كان المشهور أنه القاسر كما يفهم من ~~وجه انحصار الميل في الأقسام الثلاثة. # قوله: (لجواز أن يكون إلخ) كونه علة قريبة يقتضي أن لا يتوسط بينهما علة لأن أن لا ~~يكون مشروطا بشرط: ~~قوله: (أوهما) عطف على اعتماد الثقيل فيلزم دخول الكاف الجارة على الضمير وهو لا ~~يجوز في السعة إلا انه يتحمل قي المعطوف ما لا يتحمل في المعطوف عليه ~~قوله: (الى دعوى المماثلة) أي المشاركة في حكم التضاد. # قول: (فان مرجعه إلى دعوى المماثلة) قيل عليه: لو سلم المماثئلة فجعل أحد المتماثلين PageV05P217 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~الآثار) التي هي الحركات (تضاد أسبابها) التي هي الاعتمادات فإنه يجوز أن يصدر ~~عن سبب واحد آثار متضادة بحسب شروط مختلفة كالطبيعة المقتضية للحركة ~~بشرط الخروج ms1539 عن الحيز الطبيعي وللسكون بشرط الحصول فيه (وأيضا فالفرق قائم ~~فإن اجتماع الحركتين) إلى جهتين (يوجب للجوهر كونين) في حيزين (فإنه إذا ~~تحرك) الجوهر (إلى جهتين أوجب له الحركة إلى كل جهة) منهما (الحصول في ~~حيز) واقع في تلك الجهة (غير) الحيز (الأول) الذي تحرك عنه فيلزم أن يجتمع له ~~في حالة واحدة كونان في مكانين واقعين من الحيز الأول في تينك الجهتين ~~(واجتماع الكونين محال ضرورة) فإن البديهة تحكم بأن الجوهر الواحد في حالة ~~واحدة يمتنع أن يكون في حيزين معا (فهذه علة استحالة اجتماع الحر كتين وهي ~~مفقودة في الاعتمادين) فإن الاعتماد إلى جهة لا يستلزم الحصول في مكان واقع في ~~تلك الجهة (فيبطل القياس) التمثيل الخالي عن الجامع مع ظهور الفارق (وقال ابته:) ~~أبر هاشم (لا تضاد للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة وهل يتضاد) الاعتمادان ~~(اللازمان أو المجتلبان؟ تردد قوله فيه) فقال تارة بالتضاد وتارة بعدمه. (أما الأول) ~~وهو جزمه بأنه لا تضاد اللازمة مع المجتلبة (فلما علمت أن الحجر الذي يرفع إلى ~~فرق فيه مدافعة هابطة يجدها الرافع)، وهذه اعتماد لازم طبيعي للحجر (و) فيه أيضا ~~مدافعة (صاعدة يجدها الرافع له) أي للرافع وهذه اعتماد مجتلب للحجر فقد اجتمع ~~فيه اللازم مع المجتلب فلا تضاد بينها. (وأما التاني) وهو تردده في أنه هل يتضاد ~~قوله: (فقد اجتمع فيه إلخ) قد عرفت أن السعلوم وجود الاعتمادين فيه وأما أنهما معا فكلا:. # سببا والآخر سببا ترجيح بلا مرجح، وأيضا لم لا يجوز أن يكون التضاد باعتبار التشخص لا ~~باعتبار الماهية النوعية فكونهما متماثلين بمعزل عن تلك الدلالة؟ وأيد ذلك بانه لو جوز كون ~~بعض افراده سببا والآخر مسببا فليجوز كون بعضها متضادا وبعضها غير متضاد، والجواب: إنه ~~ليس المراد بالمماثلة المذ كورة الاتحاد في النوع حشى يرد ما ذكر بل المماثلة اللغوية أي المثلية ~~في التضاد كما يقتضيه سياق الكلام وحاصله آن ما ذكره أبو علي قياس فتهي بلا جامع وسنذكر ~~الآن مثله في الوجه الثاني من وجهي الجبائي ms1540 بعدم بقاء الاعتماد مطلقا. # قوله: (وأيضا فالفرق قائم إلخ) نعم لو كان الاعتماد علة ملزومة للحركة اندفع هذا الوجه ~~لأن تضاد اللازمين ملروم لتضاد السملزومين وقد مر أنه ليس كذلك : ~~قوله: (فيه مدافعة هابطة) أي مبدا مدافعة إما على حذف المضاف او إطلاق المدافعة ~~على مبدئها بناء على انه مدافعة بالقوة كما مر نظيره فلا يرد عليه أن الذي يجده الرافع والدافع هر ~~مبدا المدافمتين لأنفسهما لاستحالة اجتماعهما كما مر PageV05P218 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~الاعتمادات اللازمة بعضها مع بعض وكذلك المجتلبة (فللحبل المتجاذب) على ~~سبيل التقاوم حتى سكن كما مر. (فتارة قال: فيه مدافعة للجاذبين يجده) أي يجد ~~الجاذب مدافعة الحبل له (بالضرورة) فإن كل واحد منهما يجد من نفسه ميل الحبل ~~إلى خلاف جهته بحيث لولا جذبه إياء إلى جهته لتحرك الحبل، ذلك الميل إلى خلاف ~~تلك الجهة بالضرورة. وإليه أشار بقوله: (إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة) فقد اجتمع ~~في الحبل اعتمادان مجتلبان (وتارة قال: لا مدافعة فيه وإنما هو كالساكن الذي يمتنع ~~من التحرك) فإن كل واحد من الجاذبين يمنع بجذبه أن يحدث الآخر فيه مدافعة إلى ~~جهته فلا اجتماع هناك بين الاعتمادين. (ومنها) أي ومن اختلافاتهم (أن الاعتمادات ~~هل تبقى؟ فمنعه الجبائي) من غير تفصيل (وواقفه ابنه في المجتلبة) فحكم بأنها ~~غير باقية (دون اللازمة) فإنها باقية عنده (للجبائي) في عدم بقاء الاعتماد مطلقا ~~(وجهان. الأول: لو بقي) الاعتماد (اللازم) في جهة السفل مثلا (بقي) الاعتماد ~~(المجتلب) في تلك الجهة أيضا، كالاعتماد الحاصل للحجر المتحرك إلى السفل ~~بسبب دفع الإنسان إياه إليه (لأنه) اى المجتلب (يشاركه في أخص صفة النفس ~~ير يرنه اصداى جه اسيد ينه رى اعر انشرد بر اوسر رعى ~~قوله: (فللحبل المتجاذب إلخ) يعني أن هذا الجزئي منشا للتردد في الحكم الكلي لا آنه ~~دليل عليه فلا يرد أن الجزئي لا يثبت الحكم الكلي: ~~قوله: (يجده) تذ كيره الضمير بتاويل المدافعة بالاعتماد: ~~قوله: (بحيث لولا جذبه إلخ) لا يخفى أنه ms1541 لا يدل على وجود المدافعة فيه بالفعل لجواز ~~ان يحدت فيه عند عدم الجذب. # قوله: (هل تبقى) زمانين اى من الأعراض التي لها بقاء كالطعوم أم من الأعراض المتجددة ~~آنا فآنا كال حركات والأصوات: ~~قوله: (فللحبل المتجاذب) قيل: دليل أبي هاشم قاصر عن الدلالة على تمام مطلوبه لأن ~~مسالة الميل لو تمت لدلت على الحال فيما بين المجتلبين لا على الحال فيما بين اللازمين مع ~~انه بعض المدعى ~~قوله: (وتارة قال: لا مدافعة فيه) فيه أن القول بعدم اجتماع المدافعتين في صورة ليس ~~قولا بتضادهما ولا مستلزما يدل على المدعى ~~قوله: (ومنها أن الاعتمادات هل تبقى) قيل: الظاهر من الوجه الثاني للجبائي أن محل النزاع ~~هو انه هل الاعتمادات من الأعراض الغير القارة، كالحركات والأصوات ام لا؟ لا آنها هل تبقى ~~بعد انقطاع الحركة ام لا؟ والحق انه محل التزاع هو أنها هل تبقى زمانين أم لا؟ كما سيحققه. PageV05P219 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~الاشتراك مطلقا) أي في جميع الصفات (عند أبي هاشم) القائل بالتفصيل فيلزمه ~~حينئذ أن يشارك المجتلب اللازم في البقاء أيضا لكنه باطل باتفاق منهما فوجب ~~أن لا يكون اللازم باقيا أيضا. (قلنا: لا يسلم كونه) أي كون ما ذكر (أخص صفة ~~النفس بل ذلك) اي أخص صفة النفس عند أبي هاشم (هو كونه) اعتمادا (لازما) ~~أو كونه اعتمادا مجتلبا وليس شيء منهما مشتركا بين اللازم والمجتلب فلا يتم ~~الإلزام. الوجه (الثاني: لا فرق في) أجناس (الأعراض التي يمتنع بقاؤها) كالأصوات ~~والحركات وغيرهما. (بين المقدور وغيره) فوجب أن يكون الحال في الاعتماد ~~كذلك فلا يكون فرق في امتناع البقاء بين المقدور منه وهو المجتلب وغير المقدور ~~وهو اللازم. (قلنا:) ما ذكرتم (تمثيل) مجرد بلا جامع لأن مرجعه الى دعوى المماثلة ~~بين الاعتمادات وبين الأصوات والحركات في عدم الفرق بين ما هو مقدور لما وما ~~هو غير مقدور في امتناع البقاء وليس هناك علة مشتركة تقتضي ذلك لجواز أن ~~تكون خصوصية الأصوات والحركات مقتضية لامتناع ms1542 بقائها على الإطلاق سواء ~~كانت مقدورة او غير مقدورة ولا تكون خصوصية الاعتماد مطلقا كذلك فيجوز ~~حينئذ أن يمتنع بقاء المجتلب مع جواز بقاء اللازم (وأما أبو هاشم فيدعى الضرورة) ~~قوله: (أي في جميع الصفات) تفسية كانت أو غير نفسية فلا يرد أن البقاء من الصفات ~~المعللة لأنه الوجود في الزمان الثاني فالشركة في الصفات النفسية لا توجب الاشتراك فيه ولأجل ~~ذلك قال: عند ابي هاشم وإلا فالاشتراك في الصفات النفسية متفق عليه. # قوله: (باتفاق منهما) أشار به إلى آن بطلان التالي كما أنه إلزامي برهاني أيضا بخلاف ~~الملازمة فإنها إلزامية ~~قوله: (أي دعرى المماثلة) اي الاشتراك. # قوله: (يوجب الاشتراك مطلقا عند أبي هاشم) هذا الكلام يدل على أن الوجه الأول إلزامي ~~لابرهاني فالسلحوظ في بطلان اللازم بطلانه عند أبي هاشم والتعرض لبطلانه عند الجبائي أيضا ~~استطرادى لا تفع له في الاستدلال لأن الملازمة لما لم تثبت على مذهبه لم يكن لثبوت بطلان ~~اللازم كثير جدوى وإذا كان الدليل إلزاميا لم يرد عليه ما اورده الآمدي من أن حاصله يرجع إلى ~~تخطية الخصم في أحد قوليه ضرورة تصريبه في الأخر وعند تعذر الجمع فليس التخطئة في أحد ~~القولين والتصويب في القول الآخر بأولى من العكس. وعلى هذا فلو قال ابو هاشم: اخطأت في ~~قولي باستحالة بقاء المجتلب يخرج الدليل المذ كور عن أن يكون صحيحا. # قوله: (قلنا: ما ذكرتم تمثيل مجرد بلا جامع) قيل: إن ادلة عدم بقاء الأعراض لشمولها ~~صورة النزاع جامع على أن ما ذكر ليس تمثيلا بل هو في المآل استدلال بعموم الأدلة فتدبر. PageV05P220 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقعد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~في بقاء الاعتمادات اللازمة أعني الثقل والخفة في الأجسام الشقيلة والخفيفة، ~~(والمشاهدة حاكمة به) أي ببقاء الاعتمادات اللازمة (كما في الألوان والطعوم) فإن ~~الاحساس كما يشهد ببقائهما يشهد أيضا ببقاء الخفة والثقل في الأجام. (ومنها ~~أنه قال الجبائي: موجب الثقل الرطوية وموجب الخفة اليبوسة) يعني أن الاعتمادين ~~اللازمين الطبيميين معللان بعلتين هما الرطوبة واليبوسة (فإنا إذا ms1543 عرضتا) الجم ~~(الثقيل على النار كالذهب) مثلا (ذاب وظهرت رطوبته) التي كانت موجودة فيه ~~قبل العرض (وإذا عرضنا) الجسم (الخفيف عليها) كالخشب مثلا (تكلس) أي ~~صار كلسا وهو في الأصل الصاروج المركب من النورة واختلاطها (وترمد) أي صار ~~رمادا (إذ) النار (تزيده يبسا) إافنائها للرطوبة القليلة التي كانت فيه حافظة للتأليف ~~فيتفتت ويترمد (ومنعه أبو هاشم وقال: بل هما كيفيتان حقيقيتان) غير معللتين ~~قوله: (يتى أن الاعتمادين إلخ) اي ليس المراد آن موجب ثقل الجسم بلته وموجب ~~الخفة جفافه فإن دليله لا يساعدهذا المعتى ~~قوله: (فإنا إذا عرضتا إلخ) إن كان المقصود منه دفع استبعاد أن يكون موجب الثقل ~~الرطوبة فإن الذهب ثقيل وليس برطب فله وجه وإن كان المتصود منه إثبات المدعى فلا يفيده ~~كما لا يخفى ~~قوله: (الصاروج) اهكه آميخته بخا كستر وغير آن فارسي معرب وكذا كل كلمة فيها ~~صاد وجيم لأنهما لا يجتممان في كلمة واحدة من كلام العرب كذا في الصراخ النورة أهك : ~~قوله: (كما في الألوان والطعوم) قال الآمدي: كلام أيي هاشم مبني على فاسد أصولهم ~~في بقاء الألوان والطعوم وقد أبطلناه كيف وأنها لازمة عليه في الاعتمادات المجتلبة وهذا الكلام ~~منه يدل على آن المبحث هو آن الاعتماد هل يبقى زمانين أم بتجدد الأمثال؟ كما أن الشأن ~~كذلك في جميع الأعراض عند أهل السنة لأن الذي أبطل هو بقاء الألوان والطعوم بهذا المعنى لا ~~بمعنى انهما ليسا من الأعراض الغير القارة إذ لا شك في صحته وإنما قال في الوجه الثاني: ~~كالأصوات والحركات وغيرهما لأن جمهور المعتزلة قاثلون بيقاء الأعراض سوى الأزمنة ~~والحركات والأصوات كما مر: ~~قول: (وموجب الخفة اليبوسة) يرد عليه أنه يستلزم القول بيبوسة الهواء. بالقياس إلى ~~الأرض مع انه ثبت آنه رطب. اللهم إلا أن تخصيص الكلام بالمركبات والقول بتحقق اليبوسة ~~بالإضافة إلى الماء لا يدفع الإشكال بالقياس إلى الأرض إذ لا شك أن التراب أيبس من الهواء ~~فيتيغي أن يكون أخف منه اللهم إلا أن يقال: برودة الأرض مانعة ms1544 عن تحقق مقتضى اليبية بقي ~~الكلام في لزوم اثقلية الماء عن الأرض لكوته أرطب وأيرد منه بلا شبهة فتامل. # قول: (ومنعه أبو هاشم إلخ) قيل: يحتمل أن يكون المراد تقرير مدعاه ودليله لا أته منع PageV05P221 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~بالرطوبة واليبوسة (لما ذكرنا في زقي الماء والزئبق) فإن الزئبق أتقل بأضعاف ~~مضاعفة مع أن الماء أرطب منه بلا شبهة. (والجواب:) عما تمسك به الجبائي (أن ~~يقال: الرطوبة التي في الذهب الذائب واليبوسة التي في الكلس غير موجودتين ~~فيهما قبل مماسة النار) حثى يستند إليهما الثقل والخفة المرجودتان قبلها (وإنما ~~تحدث) الرطوبة واليبوسة (فيهما عندها) بإحداث الله تعالى إياهما على سبيل ~~جري العادة (وهما) أي الذهب وما منه الكلس (قبل) أى قبل مماسة النار (سيان) ~~متساويان (في اليبس) مع تخالفهما في التقل والخفة قبلها فلا يكونان مستندين إلى ~~الرطوبة واليبوسة كما توهمه كيف وما ذكره غير مطود في الأحبار المكلسة التي ~~أوقد عليها النار مدة مديدة حتى تفرقت رطوبتها (بالكلية فإنها ثقيلة بشهادة الحس ~~ولا رطوبة فيها أصلا اتفاقا (وأما أن يقال بأن الأجزاء المائية) الظاهرة في حال الذوبان ~~(موجودة في الذهب) قبله (مع صلابته) جدا (وكذا) الأجزاء المائية موجودة (في ~~الأحجار) الصلبة (التي تجعل مياها) سيالة (يالحيل كما يفعله أصحاب الإكسير ~~قبل إذابتها فخرج) هذه الفاء جواب أما أي القول بوجود الأجزاء المائية في ~~الذهب والأحجار الصلبة قبل ذوبانها خروج (عن حيز العقل) ورفع للأمان عن ~~المحسوسات إذ يجوز حينيذ أن يكون بين أيدينا أنهار جارية ولا نحس بها ولذا قال ~~الأستاذ أبو إسحاق: لا نسلم أن المذاب بعد الإذابة بل رطب هو باق على يبوسته ~~وليس إنكار الرطوبة مع الميعان بأبعد من دعوى الرطوبة في الأحجار المحسوسة ~~ييوستها (ومنها أنه قال الجبائي: الجسم الذي يطفو على الماء) كالخشب مثلا ~~(إنما يطفو) عليه (للهواء المتشبث به) فإن أجزاء الخشب متخلخلة فيدخل الهواء ~~قوله: (ومنعه) المراد بالمنع المعنى اللغوي اى لم يقبل ما قاله الجبائي لا بالمعتى ~~المصطلح ms1545 فانه بقانون المناظرة معارضة والجواب الأتي منع ~~قوله: (فإن الزثق إلخ) ولو حمل كلام الجبائي على أن الرطوبة واليبوسة مقتضيتان للخفة ~~والشقل وتخلفهما عنها بواسطة انتفاء شرط أو وجود مانع في بعض المراد لا ينافي ذلك لم يكن ~~في هذا الحكم كثير فائدة. # قوله: (مع الميعان إلخ) فإن الميعان غير الرطوبة كما أن السيلان غيرها. # الدليل أو المدلول بأن يكون معارضه، ويؤيده قوله فيما بمده والجواب عما يتمسك الجبائي ~~والحق انه معارضة والجواب الأتي مناقضة. # قوله: (فإن الزئبق اثقل إلخ) إذا حمل الإيجاب على مجرد الاقتضاء ولم يرد هذا لأن ~~التخلف عن المقتضى بسبب المانع جائز فلعل مداخلة الهواء المدافع منعت أثر الرطوبة. PageV05P222 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~فايما بينها ويتعلق بها ويمتعها من النزول فيه وإذا غمست صعدها الهواء الصاعد ~~بخلاف الحديد فيإن أجزاءه مندمجة لم يتشبث بها الهواء فلذلك ترسب في الماء قال ~~الآمدي: يلزم على الجبائي أن الذهب يرسب في الزئبق. والفضة تطفو عليه مع أن ~~اجزاءها غير متخلخلة حتى يتشبث بها الهواء (ويلزمه) أيضا أنه يجب (أن ينفصل ~~عنه) أي عن الجسم الطافي (الهواء فيطفو) وحده (وتبقى الأجزاء الأخرى راسبة) ~~في الماء لأن الهواء عنده صاعد بطبعه والخشب راسب بطبعه فوجب أن ينفصل ~~أحدهما عن الآخر فيرسب الخشب ويطفو الهواء. قال المصنف : (وفيه نظر لجواز أن ~~يكون التركيب) الواقع بين الأجزاء الهوائية وغيرها في الجسم الطافي (أو الوضع) ~~الحاصل بين الهواء واجزاء الطافي (أفادهما) أي أفاد الهواء والأجزاء الأخرى (حالة ~~موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال) يعني أن الجسم الطافي جاز أن يكون مركيا من ~~أجزاء هوائية وغيرها تركيبا موجبا للتلازم بينهما بحيث يمنع عن انفصال الهواء عن ~~سائر الأجزاء وجاز أيضا أن يتخلخل الهواء فيما بين أجزائه على وضع مانع عن ~~الانفصال فلا يلزم على شيء من هذين التقديرين أنه يجب انفصال الهواء ورسوب ~~سائر الأجزاء (وقال ابنه:) أبو هاشم (إنه للثقل والخفة) أي الرسوب للثقل والطفو ~~للخفة (وهما) أي الثقل والخفة (أمران حقيقيان ms1546 عارضان للجسم) في نفسه (كما ~~مر) يقتضي أحدهما الرسوب والآخر الطفو ولا أثر للهواء في ذلك أصلا. (ويلزمه ~~قوله: (إن الذهب يرسب إلخ) قد تحقق الرسوب والطفر من غير تخلخل الهواء فليجز أن ~~يكون لطفو الخشبة على الماء سبب غير ذلك فلا يرد ما قيل أن الكلام في الطفو على الماء لا في ~~الطفو المطلق. # قوله: (مركب من اجزاء هوائية) ليس السمراد منه التركيب المزاجي بل التركيب الحاصل ~~بين الأجزاء الهوائية المتخلخلة وبين اجزاء الخشب المجاورة لها فلا يرد أن حديث التركيب لا ~~ورود له لأن الجبائي لم يقل يان الأجزاء الهوائية التي صارت جزء الممتزج سبب الطفر. # قوله: (بخلاف الحديد إلخ) قيل عليه: لم لا يرسب إذا جعل صفيحة؟ والجواب تحقق ~~المانع عن وجود المقتضى وهو الاحتياج إلى زيادة خرق لا يطاوعه الماء: ~~قوله: (قال الآمدي: يلزم على الجبائي إلخ) إنما يرد إذا ثبت أن لا فرق بين طفو وطفو وإلا ~~فكلام ابي علي في الطفو على الماء وقصة الزثبق لا تقريب لها حيثذ. # قوله: (لجواز ان يكون التركيب إلخ) قيل: الكلام في الأجزاء الهوائية المجاورة للأجزاء ~~الخشبية لا التي صارت جزء الممتزج كما في يائر المركبات على ما يراه القلاسفة فحديث ~~التركيب لا ورود له. PageV05P223 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~أمران الأول أن الحديد يرسب) في الماء (فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا) ذلك ~~الحديد الذي جعل صفيحة على الماء (مع أن الثقل في الحالين واحد) فلو كان ~~الثقل مطلقا موجبا للرسوب لما اختلفا. (الثاني أن حبة حديد ترسب) في الماء ~~(وألف طن خشبا لا يرسب) فيه مع أنه لا نسبة لثقل الحبة إلى ثقل ألف طن، ~~وللحكماء كلام يناسب ما ذهب إليه أبو هاشم فأورده هاهتا وجعله فرعا بناء على أن ~~المقصود الأصلي من المبحث السادس بيان اختلافات المعتزلة في الاعتمادات فإيراد ~~كلام غيرهم فيه إنما يكون على سبيل التبعية والفرعية فلذلك قال: (تفريع قال ~~الحكماء الجسم إن كان أثقل من الماء) على تقدير تساويهما ms1547 في الحجم (رسب) ~~ذلك الجسم (فيه) لأنه بثقله الزائد على تقل الماء يغلب عليه ويخرق ما يلاقيه منه ~~وينزل فيه (إلى تحت وإن كان) الجسم مع مساواته للماء في الحجم (مثله في الثقل ~~نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى من الماء) فلا يكون طافيا عليه ولا ~~راسبا رسوبا تاما (وإن كان) الجسم مع التساوى في الحجم (أخف منه) أي من الماء ~~(نزل فيه بعضه وذلك) البعض النازل يكون (بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان) ذلك ~~الماء الذي ملئ به مكانه (موازنا) ومساويا في التقل (لذلك الجسم كله فيكون نسبة ~~القدر النازل منه في الماء إلى القدر الباقي) منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم ~~قوله: (الأول أن الحديد إلخ) يلزم هذا الأمر على الجبائي أيضا. # قوله: (مطلقا) فيه إشارة إلى أن الجواب عنه بما سيجيء نقلا عن الحكماء من أن ~~الاحتياج إلى تحية الماء الكثير يمنعه عن الرسوب خلاف ظاهر كلامه:. # قوله: (إنما يكون على مبيل التبعية) يمتي ليس التفريع هاهنا بالمعنى المتعارف وهر ~~ترتيب حكم جزئي على حكم كلي بل بمعنى ذكر الشيء على سبيل التبعية والاستطراد. # قوله: (ويزل فيه) ويصل إلى الأرض إن لم يمنعه مانع وإلا وقف حيت منع. # قوله: (نزل فيه بحيث يماس إلخ) لأنه يقتضي بطبعه أن يكون حيزه حيز الماء. # قوله: (ويكون نسبة القدر النازل إلخ) توضيحه إذا فرضنا أن القدر النازل نصف القدر ~~قوله: (ويلزمه أمران إلخ) قد أشرنا إلى أن اللازم الأول لأبي هاشم يلزم إياه أيضا ثم إن ~~حمل كلامه على أن الثقل مقتض للرمسوب والخفة للطفو لم يرد هذا بل الثاني أيضا لجواز ~~التخلف عن المتقضي لمانع كما مر غير مرة. # قوله: (إنما يكون على سبيل التبعية) فيه إشارة إلى آن التفريع هاهنا ليس على المعنى ~~الشهور ~~قوله: (فيكون نسبة القدر النازل إلخ) توضيحه أن يقال: إذا فرضنا أن القدر النازل نصف ~~القدر الخارج يكون النازل ثلث المجموع فيكون ثقل مجمرع الجسم ثلث ثقل الماء المساوى PageV05P224 ~~============================================================ ~~المرصد ms1548 الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~إلى فضل ثقل الماء علة الحكم في هذين القسمين تعلم بالمقايسة على القسم الأول ~~فتامل. واعلم أنهم قالوا: إن الحديدة المنبسطة، إنما لا تنزل في الماء لاحتياجها إلى ~~أن ينحي من تحتها ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة المدورة، وقالوا: ~~لاحتياجها إلى أن ينحي من تحتها ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة ~~المدورة، وقالوا أيضا: إن سبب الخفة في الأجرام الصلية تخلخل الهواء فيما بينها ~~فالخشبة مثلا إذا كانت في الهواء لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل، فإذا ~~وقعت في الماء انبعث الميل الطبيعي للهواء إلى فوق فإن قوي وقاوم الأجزاء الثقيلة ~~دفع الخشبة إلى فوق وإن لم يقو على ذلك إذ عن للهبوط قسر إن لم يتات له الانفصال ~~عنها وبما قررناه ظهر لك آنه إن حمل كلام أبي هاشم على ما قاله الحكماء اندفع عنه ~~الخارج يكون النازل ثلث المجموع فيكون ثقل مجموع الجسم ثلث ثقل الماء المساوي له في ~~الحج ونسبة ثقل الجسم إلى فضل ثقل الماء بالنصفية كما أن نسبة القدر النازل إلى القدر ~~الخارج كذلك وقس على ذلك: ~~قوله: (في هذين القسمين) اي الأثقل والأخف. # قوله: (فتامل) اي في المقايسة وهو أنه لما كان الرسوب بسيب زيادة الثقل كان في ~~صورة السساواة في موضع الماء ملاقيا بسطحه سطحه وفي صورة الخفة كان طافيا بقدر الخفة ~~وراسيا بقدر ما يساوي ثقل الماء: ~~قوله: (في الأجرام الصلبة) وأما الأجسام اللينة فالسبب فيها مزاجها المقتضي للخفة كما ~~في البسائط. # قوله: (لم يكن للأجزاء الهوائية إلخ) لاتعدام الميل عند الحصول في الحيز الطبيمي: ~~قوله: (إن لم يتأت له الانفصال إلخ) وإن تاتي انفصلت وبقي ما عداها راسب في الماء- ~~قوله: (وبما قررناه) في حل عبارة المتن وقوله: واعلم إلخ. # قرله: (إن حمل كلام ابي هاشم إلخ) بأن لا يراد بالشقل والخفة مطلقهما كما هوالظاهر من ~~له في الحجم ونسبة ثقل الجسم إلى فضل ثقل الماء بالتصفية كما أن نسبة القدر ms1549 النازل إلى ~~القدر الخارج، كذلك ولما كان النازل تقدير تساوى الثقلين تمام الجسم من غير رسوب تام ولا ~~طفو تام كان النازل على تقدير كون ثقل الجسم نصف ثقل الماء نصف الجسم وثلثه على تقدهر ~~كون ثقله ثلث ثقل الماء وعلى هذا القياس: ~~قوله: (لم يكن لأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل) أراد بالميل المدافمة إذ قد سبق آن ~~المعدوم في الجسم إذا كان في الحيز الطبيعي هو المدافعة واما مبدؤها فلا دليل على انتفائه ~~قوله: (على ما قاله الحكماء) وهو اعتبار الشقل والخفة بالنسبة إلى الماء المساوى للجسم ~~في الحجم كما ذهب إليه بعض الحكماء من أن الأشياء كلها تميل إلى مركز العالم. PageV05P225 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهر الميل ~~الاعتراضان المذكوران عليه ثم اعلم أن الحق عند الأشاعرة هو أن الطفو إنما يكون ~~بسبب سكون يخلقه الله تعالى في الجسم فيقتضي اختصاصه بحيزه، والرسوب إنما ~~هو بسبب حركات يخلقها الله في الراسب ومباينات يخلقها الله في اجزاء الماء على ~~طريقة جرى العادة. وإنما لم يذكر في الكتاب لأنه معلوم من قاعدتهم المشهورة ~~(ومنها أنه قال:) الجبائي (للهواء اعتماد صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولا يطفر ~~الخشبة) على الماء (بل ينفصل الهواء منها ويصعد) ويطفو وحده على الماء (كما ~~ذكرنا) إذ لا سبب لطفو الخشبة إلا تشبث الهواء بها وإذا كان الهواء متصعدا بالطبع ~~وجب أن ينفصل عما هو متسفل بالطبع فيطفو المتصعد ويرسب المتسفل (وقد ~~عرفت ما فيه) وهو أنه ربما كان التركيب أو الوضع موجبا للتلازم ومانعا عن ~~الانفصال (كيف) أي كيف لايتوجه عليه ما قد عرفته؟ (والهواء الذي فيه) أي في ~~الخشب (لم يبق على كيفيته) المقتضية للانفصال والصعود بل انكسر كيفيته ~~بالامتزاج أو الاختلاط التام فلا ينفصل حينثذ حتى يرسب الخشب في الماء، (ومنعه ~~ابنه) وقال: ليس للهواء اعتماد لازم لا علوي ولا سفلي (بل اعتماده مجتلب) ~~بسبب محرك (ويرد عليه أن الزق المنفوخ) فيه (المقسور تحت الماء إذا خلي) ~~وطبعه يصعد بما يتعلق به ms1550 من جسم ثقيل إذا كان بحيث يقوى ذلك الزق على ~~تحريكه وتصعيده (ولو حل وكاؤه شق) الهواء الذي فيه (الماء وخرج) منه (فلولا ~~اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك) الصعود والخروج ~~(لضفط الماء له وإخراجه من ذلك الموضع بثقل وطأته) وقوة عصره إياه وهر مدفرع ~~كلامه بل بالنسبة إلى الماء ويقيد إيجابها للرسوب والطفو بأن لم يمنع عنه مانع فيإرادة الثقل ~~والخية بالنسبة إلى الماء اندفع الاعتراض الثاني لأن الف من حبة خشبا ليس اثقل من حديد وإن ~~كان أكثر وزنا منه وبالتقييد بعدم المانع اندفع الاعتراض الأول وهوظاهر. # قوله: (بما يتعلق به إلخ) هذا التقييد للمبالغة في صعوده والوكاء بكسر الواو ما يشد به ~~رأس الزق والوطاة بوزن الفعلة الضغطة او الأحذة الشديدة. # قوله: (ويرد عليه أن الزق إلخ) الظاهر أن هذا معارضة وإن لم يكن دليل المعلل الأول ~~مذكورا والوكاء بكسر الواو والمد الذي يشد به رأس القرية. # قول: (لضغط الماء) ضغطه يضغطه ضغطا زحه إلى حائط ونحوه ومنه ضغطة القبر ~~وهذا النظر الذي اورده المصنف إشارة إلى ما ذهب إليه قوم من أن العناصر كلها طالبة لمركز ~~العالم لكن الأثقل يسبق الأخف فيضغطه ويدفعه إلى فوق ولذلك يطفو الأخف فوقه . وقد رده ~~الشيخ في الإشارات صريحا بما ذكره الشارح حيث قال : من ظن أنه الهواء يطفو فوق الماء لضغط PageV05P226 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~بأنه الزق إذا كان اكبر كان أسرع صعودا وخروجا من الأصغر، ولا شك أن ضغط الماء ~~للأصغر أقوى لضعفه وقلة مقاومته، فكان يجب حينثذ أن يكون أشد سرعة وخروجا، ~~وليس كذلك فظهر أنه بمقتضى طبعه الذي هو في الأكبر أقوى وأشد اقتضاء للصعود ~~(ومنها أنه قال:) الجبائي (لا يولد الاعتماد شيئا لا حركة ولا سكونا بل المولد ~~لهما) أي للحركة والسكون (هو الحركة كما نشاهده) أي نشاهد التوليد (في حركة ~~اليد لحركة المفتاح) فإنه ما لم تتحرك اليد لم يتحرك المفتاح فحركة المفتاح ~~متولدة من ms1551 حركة اليد لا من الاعتماد (و) كما نشاهده (في حركة الحجر لسكونه ~~في الموضع الذي يقصده) الحجر (إما طبعا أو قسرا) فإن ذلك السكون لا يتحصل ~~ما لم يوجد حركته، فهو متولد منها لا من الاعتماد الذي في الحجر، (وقال ابنه: ~~المولد لهما) اي للحركة والسكون (هو الاعتماد) لا الحركة (لوجهين. الأول: أنه إذا ~~اقيم عمود) يمكن انتصابه قائما على رأسه منفردا فنصب كذلك (وأدعم بدعامة ~~ثم اعتمد عليه معتمد إلى جهة الدعامة لم يتحرك) ذلك العمود إلى تلك الجهة ~~(فإن الدعامة تمنعه من ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى جهة الدعامة) وإن لم ~~يتحرك ذلك المعتمد إلى جهتها فعلمنا أن حركة العمود لم تتولد من الحركة بل من ~~قوله: (كما نشاهده إلخ) تصوير للحكم الكلي بجزئي منه للأيضاح لا إثبات له به ولعله ~~يدعى بداهته. # قوله: (فعلمتا أن حركة العمود إلخ) فيه إشارة إلى آن هذا الوجه ينفي مذهب الجبائي ولا ~~يشبت مذهب آبي هاشم ~~ثقل انماء إياه مجتمعا تحته مثلأ لا بطيعه كذبه ان الأكبر أقوى حركة وأسرع طفوا والقسري ~~يكون بالضد من هذا. # قوله: (للأصغر أقوى) إذ لا شك ان دفعه إلى فوق الذي هو خلاصة معنى الضغط أسهل ~~وما قيل من أن الضغط إنما يكون عند شدة التكائف بين الأجزاء وذلك بالكبر دون الصفر مما لا ~~يلتفت إليه: ~~قوله: (لسكونه) اللام فيه وكذا في بالحركة المفتاح متعلقة بالضمير البارز في نشاهده ~~باعتبار رجوعه إلى التوليد. # قوله: (لوجهين الأول إلخ) فيه تعرض لتوليد الاعتماد للحركة وليس فيه بيان توليد ~~الاعتماد للسكون. وقد يقال: إنما لم يتعرض له ادعاء لظهوره فإن سكون الحجر المرمي عندما. # ينزل إلى الأرض ليس بواسطة الحركة القسرية السابقة وهو ظاهر بل بواسطة الاعتماد على الأرض ~~بقي فيه بحث وهو أن المدعى عام وهذا الدليل خاص إلا أن يحمل على أن المراد نفي مذهب ~~الخصم. أعني تولد جميع العركات المتولدة من الحركة أو يدعى عدم الفرق بين هذه الصورة PageV05P227 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: ms1552 في الاعتماد وهو الميل ~~الاعتماد. وإليه أشار بقوله: (وما هو) أي سقوطه إلى تلك الجهة (إلا للميل الذي ~~أحدثه فيه الاعتماد عليه. الثاني حركة اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ ما لم يتحرك ~~الحجر من مكانه امتنع حركة اليد إليه لامتناع التداخل) بين الأجسام (والمتأخر لا ~~يولد المتقدم) وفيه نظر إذ لا تأخر هناك بحسب الزمان بل هما معا بحسبه فلا يلزم ~~التداخل، وأما بحسب الذات فحركة اليد متقدمة، إذ يصح أن يقال: تحركت اليد ~~فتحرك الحجر ولا يصح عكسه فجاز أن تكون حركة اليد مولدة لحركة الحجر. # (وقال ابن عياش) من البصريين (بتولدهما:) أي بتولد الحركة والسكون (من ~~الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى لمتمسكيهما) فإن متمسك الجبائي دل على تولدهما ~~من الحركة من غير دلالة على انحصار تولدهما فيها، ومتمسك ابنه دل تولد الحركة ~~والسكون من الاعتماد بلا دلالة على الانحصار فالصواب حينيذ تجويز تولدهما من ~~كل واحد من الاعتماد والحركة. ولما كان القول بالتوليد باطلا كما ستعرفه كان هذا ~~الكلام المبني عليه باطلا أيضا، لكن الآمدي تنزل إلى صحة التوليد ثم ناقضهم فقال ~~علي الجبائي: كما أن حركة المفتاح متعقبة لحركة اليد كذلك هي متعقبة لاعتماد ~~قوله: (الثاني حركة اليد إلخ) أي إذا حركنا باليد حجرا من جهة إلى أخرى يكون حركة ~~اليد إلى جهة متاخرة عن حركة الحجر إلى تلك الجهة إذ لو تقدمت حركة اليد على حركة الحجر ~~لزم تداخل اليد والحجر وهذا الجوه جاز في كل حركة جسم تولد حركة جسم آخر ولا يجري في ~~حركتين لجسم واحد تولد إحداهما الأخرى كالحجر الصاعد فهذا الدليل أيضا لا يثبت مدعاه ~~إلا إذا ضم إليهما أنه إذالم تولد الحركة الحركة في هاتين الصورتين كان المولد هو الاعتماد إذ لا ~~ثالث وإذا ثبت توليد الاعتماد في بعض الصور ثبت في كلها إذ لا فارق . # قوله: (متمسك الجبائى إلخ) وهو المشاهدة. # وسائر صور الحركة وفيهما نظر. آما في التوجيه الأول فلأن مدعاه تولد جميع الحركات المتولدة ~~من الاعتماد وقد ms1553 بقي حينثذ بلا دليل وأما في الثاني فلظهور المنع في انعدام الفرق. # قوله: (الثانى حركة اليد إلخ) فيه بحث لأن حركة الماء في الزراقات إلى فوق بسبب ~~جذب ما فيها قسرية متولدة من حركة ما في الأنبوبة ولا يجرى فيه الدليل الثاني اللهم إلا أن ~~بل على تفي مذهب الخصم وفيه ما فيه. # قوله: (وفيه نظر) الأولى ان لا يذكر النظر هاهتا حذرا عن شوب اللغوية فإنه سينقله عن ~~الآمدي بعد اسطر. # قوله: (لمتمسكيهما) قيل: الظاهر من لفظ المتمسك الدليل مع أن الجيائي يدعى ~~البداهة كما يدل عليه قوله: نشاهده هذا ثم الظاهر آن المراد بمتمسك أيي هاشم هر متمسك ~~الأول لأن متمسكه الثاني يجتمع مع متمسك الجبائي كما لا يخفى. PageV05P228 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~اليد، فليس القول بتولدها عن حركة اليد بأولى من القول بتولدها من اعتماد اليد فإن ~~قال الجبائي: قد استقلت الحركة بالتوليد في صورة وهي أن من حرك يده كانت ~~حركة يده صادرة عنه مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء ويتولد من حركة يده حركة ~~ما عليها من الشعر والأظفار، وحينيذ كان إسناد حركة المفتاح إلى حركة اليد أولى من ~~إسنادها إلى اعتماد اليد قلنا: لم لا يجوز أن تكون حركة الشعر والأظفار متولدة من ~~اعتماد اليد ومدافعتها لما عليها بسبب اتصالها بها فلا يتبت حينيذ استقلال ~~الحركة بالتوليد؟ وقال علي أبي هاشم: لا أن نسلم حركة العمود بدون حركة ~~المعتمد الدافع له، فلا نسلم أن حركة اليد لا تكون إلا بعد حركة الحجر، بل هما ~~معا في الزمان مع كون حركة الحجر مترتبة على حركة اليد كما مر تحقيقه. (ومنها ~~أنه قال:) الجبائي (في الحجر المرمي) بالقسر (إلى فوق إذا عاد هاويا) أي نازلا: ~~(أن حركته الهابطة متولدة من حركته الصاعدة) بناء على أصله من أن الحركة إنما ~~تتولد من الحركة لا من الاعتماد، (وقال ابنه : بل) هي متولدة (من الاعتماد الهابط) ~~الذي في الحجر بناء على أصله من أن الحركة ms1554 إنما تتولد من الاعتماد لا من الحركة ~~فلذلك قال المصنف: (وهذا فرع الخلاف الذي قبله) ثم قال: (وعلى الرأيين فيه ~~تحكم) وترجيح بلا مرجح (أما الأول فلأنه إذا قيل: كل حركة) من الحركات المتعاقبة ~~قوله: (ويتولد من حركة يده إلخ) لأن التوليد عبارة عن أن يوجب فعل لعامل فعلا آخر ~~تنب إلى اليد بالذات وإلى ما عليها بالتبع كحر كة راكب السفينة. # الآمدي منعا للبعدية لم يلزم التكرار. # قوله: (فقال علي الجبائى إلخ) فإن قلت: لعل الجبائي يتشبث بتوليد حركة جالس ~~السفينة على لوح أملس منها من حركتها إذ لا اعتماد للسفينة على الجالس فتعين تولد حركته ~~من حركتها. قلت: المزاد إبطال ما ذكره في مثال حركة اليد والمفتاح فإن مدعى الجبائي تولد ~~جميع الحركات المتولدة من الحركة قالإبطال في صورة إبطال لمدعاه وليس من قبيل المناقشة ~~في المثال المردود عند المحققين. نعم للجبائي أن يجعل هذا من صور استقلال الحركة بالتوليد ~~اللهم إلا أن يقال: المولد هاهنا ايضا اعتماد الجالس على السفينة على آن الشارح لما صرح ~~باعتماد اليد على ما عليها من الشعر والأظفار لم يبعد دعرى اعتماد السفينة على الجالس فيها. # قوله: (ويتولد من حركة يده حركة ما عليها من الشعر والأظفار) إذ الشعر والأظفار لا حياة ~~فيها فلا يتعدى إليها حكم القدرة حثى تكون متحركة بالقدرة مباشرة. PageV05P229 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في الاعتماد وهو الميل ~~في الصعود الثابتة للحجر المقسور (ولدت حركة صاعدة إلا) الحركة (الأخيرة فإنها ~~تولد) حركة (هابطة فهو تحكم) بحت (بل كان يجب أن يذهب) الحجر المقسور ~~(إلى غير النهاية) بأن يتولد من كل حركة من حركاته الصاعدة حركة أخرى صاعدة ~~بل انقطاع (وأما الثاني فلان الاعتماد) الهابط الذي في الحجر (إذا كان يوجب ~~النزول فليوجبه أولا) أي في ابتداء الحركة، وأيضا القول بان كلا من الاعتمادات ~~المجتلبة يوجب اعتمادا صاعدا دون الاعتماد الأخير منها ترجيح بلا مرجح (هكذا ~~قيل) في الاعتراض على الرأيين (وفيه نظر لأن الحركة) القسريه (تضعف كلما ~~بعدت عن ms1555 المبدأ) القاسر بسبب مقاومة الطبيعة لها منضمة إلى مقاومة ما فى المافة ~~من الهواء الذي يحتاج المتحرك إلى خرقه (فليست طبقاتها متماثلة) حتى يجب ~~تساويها في الأحكام (فقد تنتهي) الحركة الصاعدة في الضعف (إلى ما يوجب) أي ~~إلى طبقة توجب الحركة (النازلة) التي هي ضدها دون الصاعدة التي هي مثلها، فإن ~~الشيء لا يؤثر في مثله إلا إذا كان قويا في الغاية وقد يؤثر في ضده مع ضعفه فاندفع ~~التحكم عن الجبائي (والاعتماد اللازم) الذي في الحجر (مغلوب في الأول) أي فيي ~~ابتداء الحركة (بالمجتلب) الذي افاده القاسر (ثم يضعف المجتلب قليلا قليلا) ~~بمقاومة الطبيعة والمخروق في دفعه (حتى يصير) المجتلب (مغلوبا) واللازم غالبا ~~(وحينيذ يوجب) الاعتماد اللازم (النزول). والجواب عن توليد الاعتمادات: ما مر ~~في توليد الحركات، فاندفع التحكم عن ابنه أيضا، (ومنها أنه قال أكثر المعتزلة: ~~ليس بين الحركة الصباعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه الاعتماد لا اللازم) فإنه يوجب ~~الحركة الهابطة (ولا المجتلب) لأنه يقتضي الحركة الصاعدة فلا يتولد السكون ~~قوله: (إذا قيل: كل حركة من الحركات المتعاقبة والصعود) الحركة عند المتكلمين ~~كونان في آنين في مكانين، أو السكون الأول في المكان الثاني وعلى هذا لا شبهة في تعدد ~~الحركات المتصاعدة في الصورة المفروضة وإن لم يتعدد عند الحكماء لا الحركة بمعنى التوسط ~~ولا بمعتى القطع كما علم من قواعدهم. # قول: (منضمة إلى مقاومة ما في المسافة إلخ) هذا الانضام اكثري وليس بلازم وإنما يلزم ~~لو امتنع الخلاء في مسافة الحركة الصاعدة ولا امتناع عند المتكلمين ولو سلم امتناع الخلاء ~~فإنما يلزم ما ذكر لو كان الهواء راكدا او متحركا إلى خلاف جهة الحركة إليها لكن مخالفا ~~للاعتمادات المجتلبة إذ لو قدر حركته إلى جهة العلو موافقا في اعتماده للا عتمادات المجتلية لم ~~يرجد مقاومة ما في المسافة أيضا. PageV05P230 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل ~~منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه السكون فلا سكون أصلا. (وقال ~~الجبائي : لا استبعد) أن يكون بين الصاعدة والهابطة ms1556 سكون (وريما نصر مذهبه بأن ~~الاعتماد الصاعد غالب) في أول الحال (فيصعد) الجسم إلى فوق (ثم يغلب) ~~الاعتماد (النازل فينزل) الجسم إلى تحت (ولا بد بينهما من التعادل) فإن المغلوب ~~لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوى (وعنده) أي عند التعادل (يكون ~~السكون) إذ لا يتصور حينيذ حركة صاعدة ولا مابطة لأن الاعتمادين على حد ~~التساوي، فلا غلبة لاحدهما على صاحبه (وهو) أي الاستدلال الذى نصر يه مذهبه ~~(لا يوافق مذهبه). لأن هذا الاسعدلال مبني على أن الحركتين الصاعدة والهابطة ~~متولدتان من الاعتمادين المجتلب واللازم، وأن السكون بين الحركتين متولد من ~~مجمرع الاعتمادين بسبب تساويهما. وقد مر أن الجبائي لا يجوز تولد الحركة ~~والسكون من الاعتماد وهذا معنى قوله: (إذ بحث توليد الاعتماد لهما) أي للحركة ~~والسكون (خلاف أصله) فلا يمكن له الاستدلال به (بل حقه أن يقول:) موافقا ~~لأصله (الحركة الأخيرة) من الحركات الثابتة للحجر المقسور مثلا (توجب) له ~~(سكونا) أولا (ثم حركة) نازلة. (فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان عندهم) ~~كالقتل المتولد عن الرمي فلا محذور في تأخير الحركة النازلة بتوسط السكون عن ~~الحركة الصاعدة المولدة إياها. (وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم) فمن ~~جوز أن تكون الحركة الصاعدة مولدة للهابطة لم يستبعد توليدها للسكون أيضا فإن ~~قوله: (ولا شيء هناك غيرهما إلخ) أي مما يمكن إسناد السكون إليه فلا يرد أنه يجوز أن ~~يكون لطبيعة الجسم إذ الطبيعة من حيث هي لا تقتضي شيئا من الحركة والسكون ولا أنه يجوز ~~أن يكون اثرا للواجب تعالى لأنهم لا يجوزون إسناد آثار الممكنات إليه تعالى ثم إنه مبني على ~~أن السكون وجودى وإلأ فيجوز أن يكون علته عدم علة الحركة على أنه عدم ملكة فلا بد له من ~~علة وجودية ~~قوله: (غالب) هذا يقتضي وجود الاعتماد الهابط وقد سبق أن مذهب الجبائي التضاد ~~بين الاعتمادات مطلقا، وبهذا الوجه أيضا ينصر خلاف مذهبه. # قوله: (لا توافق مذهبه) لك آن تقول: لأجل عدم الموافقة قيل: ربما نصر، ولم يقل: ms1557 ~~واستدل عليه ~~قوله: (ولا شيء هناك غيرهما) فإن قلت: لم لا يسندون السكون إلى إرادة المختار؟ # قلت: مذهبهم النظر إلى الأسباب الظاهرة وتعليل بعض الممكنات ببعض منها والكلام هاهنا : ~~عليه لأن مدعاهم نفي وجوب السكون ولا وجه لوجوب السكون هاهنا إلا من الأسباب الظاهرة. PageV05P231 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الرابع: الصلابة ممانعة للغامز ~~الأول أبعد من الثاني ومن لم يجوز ذلك لم يرتكب هذا المستبعد، وأما قضية التعادل ~~فقد يقال: جاز أن يكون الاعتماد المجتلب غالبا في آن ومغلوبا في آن عقيبه بلا ~~فاصل، فلا يلزم سكون أصلا. # (المقصد الرابع: الصلابة ممانعة للغامز] ~~(الصلابة كفية بها ممانعة الغامز) أي كيفية للجسم يكون بها ممانعا للغامز ~~فلا يقبل تأثيره ولا ينغمز تحته (واللين عدم الصلابة عما من شأنه ذلك) وإنما اعتبر ~~هذا القيد (احترازا عن الفلك) فإنه لا يوصف عندهم بكونه من شأنه الصلابة لأنه ~~وإن كان مما لا ينغمز ولا يتاثر من الغامز لكن بذاته لا بكيفية قائمة به كالجسم ~~العصرى (فهوعدم ملكة لها وقيل: بل) اللين (كيفية بها يطيع الجسم للغامز فهر) ~~على هذا التفسير (ضدها) لكونها وجودية أيضا قال الإمام الرازي: إن الصلابة واللين ~~ليسا من الكيفيات الملموسة وذلك أن الجسم اللين هو الذي ينغمز فهناك أمور ثلاثة: ~~الأول: الحركة الحاصلة في سطحه. الثاني: شكل التقعير المقارن لحدوث تلك ~~الحركة. الثالث: كونه مستعدا لقبول ذينك الأمرين وليس الأولان بلين لأنهما ~~قوله: (فمن جوز إلخ) الأظهر أن يقال: فمن قال: المولد للحركة والسكون هو الاعتماد ~~لم يجوز السكون بين الصاعدة والهابطة إذ لا اعتماد فلا سكون ومن قال: المولد لهما الحركة ~~جوز أن تكون الحركة الصاعدة مولدة للسكون إلا أن الشارح قدس سره راعى القرب. # قوله: (أبعد من الثاني) اي لكونهما متضادين بخلاف الحركة الصاعدة مع السكون إذ لا ~~تضاد إلا بين الأنواع الأخيرة من جنس واحد. # قوله: (ومن لم يجوز ذلك إلخ) فيه أن عدم التجويز يستلزم عدم الارتكاب لا ارتكاب ~~المدم ~~قوله: (وأما قضية التعادل إلخ) اي لا نسلم أنه ms1558 المغلوب لا يكون غالبا إلا بعد التعادل:. # قوله: (كيفية بها إلخ) كونها مغايرة للمانعة بناء على أن الممانعة إنما تتحقق حال الغمز، ~~والصلابة ثابتة في الجسم الصلب قبلها وليست لذاته لكونه من شأنه قبول الغمز فتكون الكيفية ~~زائدة. # قوله: (قال الإمام الرازي إلخ) المشهور أن الكيفيات الملموسة الحرارة والبرودة والرطوية ~~واليبوسة واللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة والجفاف والبلة والثقل والخفة والخشونة والملاسة ~~والصلابة واللين، والتحقيق أن الأربعة الآخيرة ليست منها. # قوله: (فهاك أمور ثلاثة) بل أربعة رابعها عدم السقاومة إلا آن يكتفى عنه بذكر الأمر ~~الثالث كما اكتفي به عن ذكر عدم الاستعداد الشديد نحو الانفعال: PageV05P232 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الملاسة عند المتكلمين ~~محسوسان بالبصر واللين ليس كذلك، فتعين الثالث وهو من الكيفيات الاستعدادية. # وكذلك الجسم الصلب فيه أمور: الأول: عدم الانغماز وهو عدمي. الثاني: الشكل ~~الباقي على حاله، وهو من الكيفيات المختصة بالكميات. الثالث: المقاومة المحسوسة ~~باللمس، وليست أيضا صلابة لأن الهواء الذي في الزق المنفوخ فيه له مقاومة ولا ~~صلابة له وكذلك الرياح القوية فيها مقاومة ولا صلابة فيها. الرابع: الاستعداد الشديد ~~تحو الانفعال، فهذا هو الصلابة فيكون من الكيفيات الاستعدادية. # (المقصد الخامس: الملاسة عند المتكلمين) ~~(الملاسة عند المتكلمين استواء وضع الأجزاء) في ظاهر الجسم (والخشونة ~~عدمه) بأن يكون بعض الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا القول من باب ~~الوضع دون الكيف، (وعند الحكماء) هما (كيفيتان) ملموستان (قائمتان ~~بالجسم) تابعتان للاستواء واللااستواء المذكورين (وقيل:) قائمتان (بسطح ~~الجسم) فإن قيام العرض بالعرض جائز عندهم (النوع الثاني:) من الكيفيات ~~المحسوسة (المبصرات) قال في المباحث المشرقية: اللائق أن تردف الملموسات ~~بذكر الكيفيات المذوقة إلا أن الكلام فيها مختصر فأخرناه وأردفنا الملموسة ~~بالكيفيات المبصرة (وهي الألوان والأضواء) فإنهما مبصرتان بالذات (وأما ما ~~عداهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد) والحركة والسكون والتفرق ~~والاتصال والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك، (فعند الحكماء إنما تبصر بواسطتهما) ~~قوله: (اللاثق أن تردف إلخ) سيجيء وجهه في بحث المذوقات ثم الاختصار ليصير وجها ~~لتاخير المذوقات لا لإرداف المبصرات ms1559 إلا أن يضم شيء آخر معه مثل أن يقال: المشمومات اقل ~~بحثا من المذوقات، فلذا أخرت عن الكل والمبصرات أمور قارة والبحث عن القارة أهم فلذا قدم ~~ارات على المسموعات. # قوله: (واللين ليس كذلك) اي ليس بمبصر وفي هذا التقرير إشارة إلى دفع اعتراض ~~الأبهري بجواز كون امر واحد ملموسا ومبصرا، ووجه الدفع أن الدليل على انتفاء كون الأولين لينا ~~عدم كون اللين محسوسا بالبضر قطعا لا أن انتفاء الملوسية فيهما بدليل كونهما مبصرين حتى ~~يرد ما ذكر: ~~قوله: (بذكر الكيفيات المذوقة) سياتي وجهه في اول المذوقات . # قول: (والاستقامة والانحناء) فإن قلت : ذكر الإمام في الملخص أنه الاستقامة والانحناء ~~والتحدب والتقعر من الشكل فالأولى حيعذ أن لا يذكرا بعد ذكر الشكل. قلت: الاستقامة PageV05P233 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الخام: الملابسة عند المتكلمين ~~واختلفرا في الأطراف أعني النقطة والخط والسطح فقيل: هي أيضا مبصرة بالذات، ~~وقيل: بالواسطة. فإن قلت: المبصر بالذات هو الضوء وحده لعدم توقف رؤيته على ~~رؤية شيء آخر بخلاف اللون فإنه إنما يرى بواسطة الضوء فيكون مرئيا ثانيا وبالعرض ~~لا اولا وبالذات قلت: معنى المرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة ~~متعلقة بشيء ثم تلك الرؤبة بعينها تتعلق بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا ~~وبالعرض والأول مرئيا بالذات، وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن ~~إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان إحداهما متعلقة بالضوء أولا؟ وبالذات والأخرى ~~متعلقة باللون كذلك كانت، وإن هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى ولهذا انكشف ~~كل واحد منهما عند الحس انكشافا تاما بخلاف الشكل والحكم وأخواتهما فإنه لا ~~يتعلق بشيء منهما رؤية ابتداء، بل الرؤية المتعلقة بلون الجسم ابتداء تتعلق هي ~~بعينها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما، فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ولهذا لم ~~ينكشف عند الحس انكشاف الضوء واللون ومن زعم أن الأطراف مرئية بالذات ~~قوله: (تتعلق بشيء آخر) وليس المراد ما هو الظاهر السابق إلى الفهم وهو أن يكون رؤية ~~واحدة معينة وحركة واحدة معينة متعلقة بشيئين فإنه باطل بالضرورة بل ms1560 الرؤية والحركة متعلقة ~~بشيء واحد والشيء الآخر متعلق بالشيء الأول بحيث يتصف بسببه بما هو آثر الرؤية والحركة ~~فالمراد بتعلقها بشيء آخر أن يتصف بواسطة الأول بما هو اثر الرؤية والحركة فاندفع ما يورد من ~~أن تعلق الرؤية المعين بشييين محال وإن حمل على أن الشيء الثاني تعلق بما يتعلق به الرؤية ~~يلزم أن يكون جميع الأحوال والأعراض مرتية بالتبع إذا كانت احوالا للمرئي بالذات : ~~قوله: (ولهذا انكشف إلخ) دليل آني على تعلق الرؤية بكل منهما بالذات وتحقق الفرق ~~بين المحسوس بالذات والمحسوس بالعرض على ما يفهم من الشفاء أن إدراك الحواس إنما هو ~~بانفعال الحواس بصورة المحسوس بل المدرك حقيقة هي تلك الصورة فإذا كانت الصورة حاصلة ~~في الحاسة بنفها لا تتبع صورة أخرى كانت محسوسة بالذات وإن كانت حاصلة يتبع صورة ~~اخرى كانت محسوسة بالعرض: ~~والانحناء يعرضان للخط قطعا ولا يتصور للخط شكل لامتناع إحاطة طرفه به وهي معتبرة في ~~الشكل فالحق أنهما من الكيفيات المختصة بالمقادير. # قوله: (إلى غير ذلك) أراد بغير ذلك الشفيف والكثافة مثلا وأما ما يتوهم من أبصارنا مثل ~~الرطوبة واليبوسة والملاسة والخشونة فمبني على أنه يبصر ملزوماتها كالسيلان والتماسك ~~الراجعين إلى الحركة والسكون وكاستواء الأجزاء في الوضع واختلافها فيه. # قوله: (إنما تبصر بواسطتهما) مبني على عدم الاعتداد بقول من قال من الحكماء: إن ~~الأطراف مبصرة بالذات: PageV05P234 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الملاسة عند المتكلمين ~~جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون. (واعلم أنه لا يمكن تعريفهما) أى ~~تعريف الضوء واللون (لظهورهما) فإن الإحساس بجزنياتهما قد أطلعنا على ماهيتهما ~~لا يفي به ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحتها كما مر في مباحث الحرارة ~~(وما يقال) في تعريفهما (من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف) وإنما ~~اعتبر قيد الحيثية لأن الضوء ليس كمالأ للشفاف في جسميته ولا في شيء آخر بل ~~في شفافيته والمراد بكونه كمالا أول، أنه كمال ذاتي لا عرضي (أو كيفية لا يتوقف ~~إيصارها على إبصار شيء آخر ومن ms1561 أن اللون بعكسه) أي كيفية يتوقف إبصارها على ~~إبصار شيء آخر هو الضوء فإن اللون ما لم يصر مستنيرا لا يكون مرثيا. (فتعريف ~~بالأخفى) كما لا يخفى، ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على خواصهما وأحكامهما ~~ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة برؤية الضوء أورد كلا منهما في قسم ~~فقال: (ولنجعل مباحثهما قسمين:) ~~قوله: (لا يفي به ما يمكنا) لان الحاصل في الذهن بعد حذف مشخصات الجزئيات ~~نفس ماهيتها فهو تصور بالكنه الإجمالي وما يمكننا من تعريفاتهما إنما هو الرسم لعدم الاطلاع ~~على ذاتيات الماهية الحقيقية وهو يفيد العلم بالوجه. وقد مر تفصيله. # قوله: (كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف) وتحقيقه أن من الأجسام ما شأنه أن لا ~~بحجب تأثير المضيء فيما وراعه كالهواء والماء وهو الشفاف وما من شانه الحجب فمنه ما شأنه ~~أن يرى من غير احتياج إلى حضور شيء آخر بعد وجود المتوسط الشفاف وهو المضيء ~~كالشمس ومنه ما يحتاج إليه وهو الملون فإنه يحتاج في ظهوره ورؤيته إلى الضوع، والشفاف إنما ~~يصير شفاقا بالفعل لوجود الضوء فالضوء ما يتم به شفافيته ويصير به شفافا بالفعل بلا توسط أمر ~~آخر فيكون كمالا ذاتيا له بخلاف اللون فإنه كمال للملون من حيث ملونيته ليس بكمال ذاتي له ~~بل بواسطة الضوء ولذا فسره في الشفاء بكيفية يكمل بالضوء من شأنها أنه يصير الجسم مانعا ~~فمل الضيء فيما يتوسط ذلك للجسم بيته وبين المضيء ~~قوله: (والمراد بكونه كمالا أول إلخ) أى ليس الأول هاهنا بالقياس إلى الكمال الثاني كما ~~في تعريف النفس والحركة بل ان لا يكون كمالا بواسطة أمر آخر ومن هذا ظهر أن تبديل لفظ ~~بذاتها على ما في الشفاء والمباحث من أنه كيفية هو كمال بذاتها للشفاف بقوله: اول تبديل ~~مخل ~~قوله: (يتوقف إبصارها) أي بذاتها فلا يرد الكيفيات المبصرة بتبع اللون. # قوله: (أي كيفية يتوقف إبصارها) اي إبصارها بالذات وبه يخرج الشكل فإنه كيفية ~~يتوقف إيصارها على إبصار الضوء واللون لكنه لا يبصر بالذات. ms1562 PageV05P235 # ============================================================ ~~(القسم الأول: في الألوان] ~~(في الألوان) قدمها على الأضواء مع كونها مشروطة بها إما في رؤيتها أو ~~وجودها على ما سياتي لأنها اكثر وجودا في الأجسام التي عندنا (وفيه) أي في القسم ~~الأول (مقاصد) ثلاثة: ~~(المقصد الأول: قول القدماء في اللون] ~~(قال بعض) من القدماء: (لا وجود للون) أصلا بل كلها متخيلة (وإنما ~~يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء للأ جزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في ~~زبد الماء) فإنه أبيض ولا سبب لبياضه سوى ما ذكر (و) كما (في الشلج) فإنه أجزاء ~~جمدية صغار شفافة خالطها الهراء ونفذ فيها الضوء فيتخيل أن هناك بياضا (و) كما ~~(في البلور والزجاج المسحوقين) سحقا ناعما فإنه يرى فيهما بياض مع أن أجزاء هما ~~المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند الاجتماع حتى يحدث فيهما اللون (و) كما ~~(في موضع الشق من الزجاج) وفي بعض النسخ من الشفاف (الثخين) فإنه يرى ~~قوله: (ولما كانت إلخ) الأظهر ولما كان كل واحد منهما مرئيا بالذات إذ لا دخل في ~~جعل مباحثهما قسمين للاشتراط المذكور. # قوله: (أورد كلا منهما إلخ) اى تنبيها على تغايرهما باعتبار الشرطية والمشروطية : ~~قوله: (مع كونها مشروطة بها) والشرط مقدم على المشروط بالطبع. # قوله: (لأنها اكثر إلخ) فإن ما سوى الهراء كلها ملونة والمضيء منها ليست إلا النار وكون ~~اللون مشروطا في وجوده أو ظهوره بالضوء لا ينافي عمرمه كما لا يخفى: ~~قوله: (لم ينفعل بعضها عن بعض) لعدم الرطوبة المرجبة لتلاقي سطوح الأجزاء المتصغرة ~~المرجب للتفاعل بخلاف الشلج ~~قوله: (لأنها اكثر وجودا في الأجسام التى عندنا) هذا على تقدير أن لا يشترط اللون ~~بالضوء في وجوده إذ لو اشترط به في ذلك لم يتحقق لون بلا ضوء فلا يثبت اكثرية اللون من ~~الضوء في الأجسام التي عتدتا حتى يجعل سببا لتقديمه. ففي قوله: لوجودها تأمل هذا وسيجيء ~~أن الضوء مشروط باللون في الوجود عند بعضهم فوجه التقديم حينثذ ظاهر. # قوله: (لم ينفعل بعضها عن بعض) في حواشي التجريد إن سلمنا اشتراط وجود ms1563 اللون ~~بحصول المزاج، فلا نسلم عدم حصول المزاج فيما ذكر من الآمثلة لجواز أن يحدث بأدنتى امتزاج ~~مزاج ضعيف يترتب عليه بياض قرى PageV05P236 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول : قول القدماء في اللون ~~ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مر هذه الأمثلة في صدر ~~الكتاب. قالوا: (والسواد يتخيل بضد ذلك) وهو عدم غور الهواء والضوء في عمق ~~الجسم (ومنهم من قال: الماء يوجب السواد) أي يوجب تخيله (لما يخرج الهواء) ~~يعني أن الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها الهواء وليس إشفافه ~~كاشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل أن ~~هناك سوادا. وأيضا (فإن الشياب إذا ابتلت مالت إلى السواد) فدل ذلك على أن الماء ~~يوجب تخيل السواد و(قيل: السواد لون حقيقي فإنه لا ينسلخ) عن الجسم البتة، ~~فدل ذلك على أنه حقيقي (بخلاف البياض) فإن الأبيض قابل للألوان كلها والقابل لها ~~قوله: (مع كونه أبعد إلخ) لعدم وجود الآجزاء المتصغرة. # قوله: (وهو عدم إلخ) لا يخفى أن في البياض المتخيل كان المرئي هوالضوء السنعكس ~~من الأجزاء المتصغرة الشفافية فالمرئي موجود وكونه بياضا متخيل، وأما في صورة السواد فليس ~~الموجود إلأ ذات الجسم وعدم غور الضوء أمر عدمي فلا يتعلق الرؤية بالسواد أصلا إلا أن يقال: ~~إن رؤية السواد كرؤية الظلمة متخيل والمتحقق هاهنا عدم الرؤية وإليه يشير قول الشارح قدس ~~سره: فتبقى السطوح مظلمة إلخ، ولا يخفى أنه سفسطة: ~~قوله: (وايضا فإن إلخ) آشار بتقدير الواو ولفظة أيضا آن الفاء في قوله : فإن عاطفة على ~~قوله: لما يخرج، إما بمعنى الواو أو لمجرد التعقيب في الذكر وليست تعليلية كما يتبادر إلى ~~الوهم لأنه ليس علة لإخراج الماء والهواء فإنه بديهي وإن كان الواو من المتن فزيادة الشارح قدس ~~سره لفظ ايضا والقاء لزيادة الكشف والإيضاح ~~قوله: (فإن الأبيض قابل إلخ) ليس المراد بالقبول الاستعداد لأنه ليس مستعدا للبياض ~~لحصوله بالفعل ولا الإمكان الذاتي لأنه لا يصح الكبرى ms1564 إذ ما يمكن للشيء لا يجب خلوه عنه ~~بل العروض والاتصاف، والمعنى أنه الأبيض يعرض له الألوان كلها من البياض وغيره على التعاقب ~~والتبادل وكل ما يعرض له الألوان كلها يجب أن يكون خاليا عنها على التعاقب لثلا يجتمع ~~الضدان. فإذا عرض له ما سوى البياض يجب خلوه عن البياض فقد انسلخ البياض بخلاف الأسود ~~فإنه لا يعرض له سوى السواد حتى يجب خلوه عنه فإن قيل انسلاخ البياض معلوم بالضرورة فما ~~قوله: (وأيضا فإن الشياب إلخ) اشار بإيراد لفظ ايضا مع انعدامه في عبارة المصنف إلى آنه ~~الأولى أن يجعل هذا دليلا مستقلا على المدعى لا من تتمة الأول كما يشعر به عبارته فإن هذا ~~دليل آني كما أن الأول دليل لمي، وكل منهما يفيد المدعى. # قوله: (فإن الأبيض قابل للألوان كلها) قد يجاب يمنعه فإن الأبيض، إنما يقبل من الألوان ~~ما سوى البياض الذي فيه فلا يلزم الإعراء عتها وإن اريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع ~~الفعل مشعنا الكبرى وهو ظاهر: PageV05P237 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول : المقصد الأول: قول القدماء في اللون ~~يكون خاليا عنها واعترض عليه بأنه عدم الانسلاخ لا يدل على كونه حقيقيا إذ يجوز ~~أن يكون سبب تخيله لازما لبعض الأجسام على أن سواد الشباب ينسلخ بالشيب ~~وأهل الإكسير يبيضون النحاس برصاص مكلس وزرنيخ مصعد وبأن انسلاخ البياض ~~لا يدل على أنه تخيل لجواز أن يكون حقيقيا مفارقا والقابل للشيء لا يجب أن يكون ~~عاريا عنه وإلا امتنع اتصافه به فلا يكون قابلا له. (وقال ابن سينا في موضع من ~~الشفاء:) أي في فصل توابع المزاج من المقالة الثانية من الفن الرابع من الطبيعيات ~~(لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر) سوى الطريق التخيلي فلا يثبت عنده حينعذ كون ~~البياض لونا حقيقيا في شيء من الصور (و) قال (في موضع آخر:) أي في المقالة ~~الثالثة من علم النفس من كتاب الشفاء (قد يحدث) البياض بطريق آخر سوى طريق ~~التخيل (لوجوه) خمسة: (الأول: أن بياض البيض مع كونه ms1565 شفافا (يصير أبيض بعد ~~سلقه) وإغلائه بالنار (ولم تحدث النار) بالطبخ (فيه هوائية) وتخلخلا حتى يتخيل ~~فيه البياض (لأنه بعد الطبخ أثقل) مما كان قبله، وما ذلك إلا لخروج الهرائية منه، ~~وأيضا لو دخلت فيه هوائية وبيضته لكان ذلك خثورة لا انعقادا (الثاني: الدواء ~~الحاجة إلى الاستدلال عليه؟ قلت: المعلوم يالضرورة انصباغ الأبيض بالألوان وهو لا يستلزم ~~انسلاخ البياض عنه لجواز أن يكون باستناره. # قوله: (والقابل للشيء إلخ) حاصل هذا البحث منع كون البياض تخييليا بمنع كبرى ~~دليله فاللائق لترتيب البحث تقديمه على قوله: وبأن انسلاخ إلخ، لأنه تسليم للانسلاخ، ثم إن ~~هذا البحث مندفع بما قررناه لأن المعلل لم يقل بأن القابل لكل شيء يجب أن يكون عاريا عنه ~~يل القايل للألوان يجب خلوه على التعاقب. # قوله: (وإلا امتنع إلخ) لأن القابل بمعنى المعروض إذا وجب خلوه عن العارض حال ~~القبول والاتصاف امتنع اتصافه به فلا يرد ما توهم أن المراد ان القابل ما دام قابلا يجب خلوه فلا ~~ينافي اتصاف ذاته به فإنه مبني على آن يراد بالقابل المستعد. # قول: (لا أعلم حدوث البياض) فيكون حدوئه حدوثا تخيليا فلا يرد أن الحدوث ~~الحدوث يقتضي وجوده في الخارج فيكون لوتا حقيقيا. # قوله: (قد يحدث البياض بطريق آخر إلخ) فيكون حدوثه حدوثا حقيقيا. # قوله: (كونه شفافا) اي غير ملون. # قوله: (وإلا امتنع اتصافه به) فيه نظر لأن القضية مشروطة فلا يلزم إلا امتناع الاتصاف ما ~~دام قابلا وهو حق. # قوله: (موى طريق التخيل) يعني أن الذي يرى من البياض ليس شيعا غير الضوء فالحكم ~~بانه غير الضوع، لا اثه ليس هاهنا شيء وتحن نتخيل شيثا ونسميه بياضا. PageV05P238 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: قول القدماء في اللون ~~الممى بلبن العذراع) ويتخذه أهل الحيلة (وهو خل طبخ فيه المردارسنج حتى ~~انحل فيه ثم يصفى الخل) حتى يبقى شفافا في الغاية (ثم يخلط) هذا الخل ~~المصفى (بماء طبخ فيه القلى) أولا، ثم طبخ فيه المردارسنج ثانيا، وصفي غاية ~~التصفية حتى يصير الماء ms1566 كأنه الدمعة قإنه ينعقد ذلك المخلوط (فيبيض) غاية ~~الابيضاض كاللبن الرائب (ثم يجف) بعد الابيضاض (فليس) ابيضاضه (لأن شفاقا ~~تفرق ودخل فيه الهواع) وإلا لم يجف بعد الابيضاض لكنه لا يجف إلا بعده فدل ~~ذلك على كثرة الأرضية حينئذ. وفي المباحث المشرقية أنه إذا خلط هذان الماءان ~~ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك ويبيض وليس ذلك لأن شفافا تفرق ودخل ~~الهواء فيه، لأن ذلك كان منحلا ومتفرقا في الخل ولا لأن تلك الأجزاء تقاربت حتى ~~انعكس ضوء بعضها إلى بعض فإن حدة ماء القلى أولى بالتفريق، بل ذلك على سبيل ~~الاستحالة فليس كل بياض على الوجه الذي قالوه، ولقائل أن يقول على هذين ~~الوجهين: جاز أن يكون لتخيل البياض سبب آخر لا نعلمه إذ المفروض أنه لا اعتماد ~~على الحس وإلا لوجب الحكم بكون الثلج أبيض حقيقة. (الثالث: الاتجاه من البياض ~~إلى السواد يكون بطريق شتى فمن الغبرة فالعودية) أي يتوجه الجسم من البياض إلى ~~الغبرة ثم منها إلى العودية ثم كذلك حتى يسود وهذا هو الطريق الساذج كأنه يأخذ ~~قوله: (خثورة) الخثور سطبر شدن مايع والماضى خثر وخثر بضم المين ~~قوله: (المردارسنج) وقد يسقط الراء الثانية معرب مروار سنك والقلى يالكسر كالى شيء ~~يتخذ من حريق الجص والسرتك كمقعد المرد ارسنج ~~قوله: (كاللبن الرائب) قال ابو عبيدة: إذا خثر اللبن فهو الرائب. # قوله: (وفي المباحث المشرقية إلخ) إشارة إلى تقرير الوجه الثاني بطريق آخر. # قوله: (جاز ان يكون إلخ) يعني ان اللازم من الوجهين أن لا يكون البياض في الصورتين ~~متخيلا بذلك الوجه لا أن لا يكون متخيلا اصلا والمطلوب هذا ليثبت كونه لونا حقيقيا. # قوله: (خثورة) الخثورة نقيض الرقة. # قوله: (فيه القلى) القلى الذي يتخذ من الأشنان . # قوله: (كاللبن الرائب) قال ابو عبيدة: إذا خثر اللبن فهو الرائب. # قوله: (لأن ذلك كان متحلا) قيل عليه : يجوز أن يكون التفرق في الخل قبل الخلط ماتعا ~~من دخول الهواء لميعانه وعدم خثوره وغلظه وفيه تأمل. # قوله: (ولقاثل ان يقول إلخ) ms1567 هذا مأخوذ من كلام الإمام الرازي في الملخص وقد يجاب ~~عنه بأن عدم الاعتماد على الحس ليس إلا فيما يعرف له سبب التخيل اما لمجرد تجوز السبب ~~فلا، والا فلا علم لأن من فقد حسا فقد علما، وهو منه سفسطة. PageV05P239 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول : قول القدماء في اللون ~~من أول الأمر في سواد ضعيف ثم لا يزال يشتد فيه السواد قليلا قليلا حتى يمحض ~~(ومن الحمرة فالقتمة) أي يأخذ من البياض إلى الحمرة، ثم إلى القتمة، ثم إلى ~~السواد (ومن الخضرة فالنيلية) أي يأخذ من البياض إلى الخضرة، ثم إلى النيلية، ثم ~~إلى السواد. قال ابن سينا: وهذه الطرق لا يجوز اختلاف ما يتركب عنه الألوان ~~المتوسطة فإن لم يكن إلا بياض وسواد وكان أصل البياض وهو الضوء الذي قد ~~استحال ببعض الوجوه لم يمكن في الأخذ من البياض إلى السواد إلا طريق واحد لا ~~يقع فيه الاختلاف إلا بالشدة والضعف على حسب اختلاط السواد بالبياض. ولا ~~يتصور هناك طرق مختلفة فإن ثبوتها يتوقف على شوب من غيرهما ولا بد أن يكون ~~ذلك الشوب من مريي وليس في الأشياء ما يظن أنه مرئي وليس سوادا ولا بياضا ولا ~~مركبا متهما إلا الضوء فإذا جعل الضوء شيئا غيرهما أمكن أن تتركب الألوان وتتعدد ~~الطرق فإته إذا اختلط السواد والبياض وحدهما كانت الطريقة طريقة الاغبرار لا غير، ~~وإن خالط السواد ضوء فكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل الدخان ~~الأسود الذي تخالطه النار كان حمرة إن كان السواد غالبا على الضوء أو صفرة إن كان ~~السواد مغلوبا، وكان هناك غلبة بياض مشرق ثم إن خالطت الصفرة سوادا ليس في ~~أجزاثه إشراق حدثت الخضرة إلى آخر ما سيأتي تفصيله فقوله: (ولولا اختلاف ما ~~قوله: (ولا يد أن يكون ذلك الثبوت إلخ) بناء على أن المختلط من المرئي وغيره لا يكون ~~مرثيا وفيه بحث إذ يجوز أن يكون لأ جل اختلاط الشفاف بالمظلم على ما سيجيء: ~~قوله: (أمكن أن تتركب الألوان) ms1568 أى الصناعية وتتعدد الطرق الصناعية فلا يرد أنه إنما يتم ~~على تقدير كون حدوث البياض بطريق التخيل. # قوله: (ولا مركبا منهما إلا الضوء) هذا مبني على المذهب المختار عندهم من أن أصل ~~الآلوان هو السواد والبياض والباقي تركب متهما. # قوله: (أمكن أن تتركب الألوان إلخ) وقد تركب الألوان وتعدد الطرق فوجب أن يجعل ~~الضوء غير السواد والبياض وإذا جعل غيرهما ثبت حدوث البياض بطريق غير الطريق التخيلي: ~~قوله: (ليس في أجزاثه إشراق) هذا مخالف لما سيذ كره من أن في الخضرة مخالطة ~~السواد المشرق للصفرة اللهم إلا أن يحمل على اختلاف المذهب ويحمل الأول على سلب ~~إشراق الأجزاء والثاني على إثبات إشراق المجموع من حيث هو مجموع فإن انتفاء الإشراق في كل ~~واحد من الأجراء لا يستلزم انتفاعه عن المجموع ولا يخفى بعده واعلم اته لم يصرح في شيء من ~~الطرق الثلاثة السابقة بتوسط الصفرة فلعل التعرض لها هاهنا باعتبار آن الخضرة المذكورة في ~~الطريق الثالث متولدة عنها. ومن هذا يعلم أن الأظهر أن يقال في الطريق الثالث : ومن الصفرة ~~فالخضرة فالنيلية إلا آنه اكتفى بما ذكره من تولد الخضرة من الصفرة. PageV05P240 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: قول القدماء في اللون ~~تتركب) هذه الالوان المتوسطة (عنها لاتحد الطريق) إشارة إلى ما نقلناه عنه ~~(الرابع: الضوء لا ينقل السواد تجرية) أي إذا انعكس الضوء من جسم صقيل أسود إلى ~~جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود (فلو لم يكن إلا سواد وبياض) على الوجه ~~الذي ذكر (وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر) لأن هذه الألوان حينيذ إنما هي ~~لاختلاط الشفاف بالسظلم، والانعكاس إنما يكون من الأجزاء الشفافة دون السود ~~فوجب أن لا ينعكس إلا البياض الذي هو الضوء وهو باطل قطعا . قال الإمام الرازي: وفي ~~هذين الوجهين أيضا نظر لجواز أن يوجد هناك أمور مختلفة لأ جلها يحس بالكيفيات ~~المختلفة وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة كما جاز ذلك في اللون الواحد (الخامس: ~~أن الطبخ يفعل في الجص ms1569 والنورة) من البياض (ما لا يفعله السحق والتصويل) أى ~~الدق فليس بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء فداخلهما الهواء ~~قوله: (إنما هي لأجل اختلاط الشفاف) أي الجسم الشفاف بالمظلم فإنه إذا كان الجسم ~~شفافا محضا نفذ الهواء المستضيء فيه فيتخيل البياض وإذا كان مظلما كان سوادا وإذا اختلطا ~~تختلط الآلوان المختلفة على حسب مراتب الاختلاط: ~~قوله: (فوجب أن لا ينعكس إلخ) إذ لا انعكاس إلا عن الموجود ولا موجود إلا السواد ولا ~~انعكاس منه، أو الضوء الذي يخيل انه بياض فاتدفع ما قيل: إنه يجوز أن يكون للتر كيب ~~والانضمام مدخل في خصوص الانعكاس ولا يجب أن لا ينعكس إلا البياض. نعم يمكن منع ~~الانمكاس حقيقة وإنما هو تخيلي وهذا ما ذكره الإمام. # قوله: (أن يوجد هناك) أي في صورة الاتحاد بطريق آخر غير الاغبرار وصورة الانعكاس ~~امور مختلفة: ~~قوله: (وإذ لم يكن لها وجود إلخ) بل الموجود إنما هو السواد او الضوء الذي يخيل أنه ~~بياض فبكون وجود تلك الكيفيات وانعكاسها متخيلا. # قوله: (أن الطبخ أفادهما تخلخلا إلخ) وما قيل: إنه لم لا يجوز ان يكون لتفاوت ~~التخلخلين. فإن الطبخ يكثر الحجم دون السحق فمناف لما قالوه في بياض الزجاج المسحوق. # قوله: (الضوء لا ينقل السواد تجربة) قال الإمام في الملخص: الأرجوانية والنيروزية ~~والخضرة الناصعة والحمرة الصافية الوان مشرقة قريية من طباع الضوء ولذلك ينمكس إلى غيرها ~~كالأضواء والغبرة والكهية والعودية والسواد وامثالها مظلمة ولذلك لا تنمكس إلى غيرها. # قوله: (وجب أن لا يصير المنكس إليه أحمر وأخضر) وإذا صار احمر واخضر وجب أن ~~بكون هناك شيء مرثي غير السواد والبياض على الوجه الذي ذكر اعني على طريق التخيل، وليس ~~غير الضوء كما عرفت فوجب أن يكون الضوء غيرهما فثبت بياض ليس أصله ضوها. # قوله: (فوجب أن لا ينعكس إلا البياض) قيل : لم لا يجوز أن يكون للتركيب والانضمام ~~مدخل في خصوص الانمكاس؟ قلا يجب أن لا ينعكس إلا البياض. PageV05P241 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: قول ms1570 القدماء في اللون ~~المضيء وإلا كان السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل الطبخ بل بياضهما ~~بسبب أن الطبخ أفادهما مزاجا يوجب ذلك الابيضاض. قال ابن سينا: فقد بان بهذه ~~الوجوه أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء ثم لسنا نمنع أن يكون للضوء ~~المضيء تأثير في التبيض. قال المصنف : (وإذ قد تقرر ذلك فإنه قد اعترف) أى ابن ~~سينا (بان لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة) وهي زبد الماء وأخواته (ويلزم ~~السفسطة) وارتفاع الأمان عن الح بالكلية. وهاهنا بحث وهو أنه قد صرح فيما نقلناه ~~من كلامه بأن المحسوس في هذه الأمثلة أمر موجود هو الضوء المتعاكس وجعله ~~بياضا حادثا بطريق مخصوص وقال: وأما آنه هل يكون بياض غير هذا فمما لم أعلم ~~بعد امتناعه ووجوده وسياتي لي كلام في هذا المعنى أشد استقصاء وأشار به إلى ~~الوجوه الخمسة الدالة على أن البياض قد يحدث بطريق آخر فيظهر أن البياض لون ~~مغاير للضوء المسمى في تلك الأمثلة بياضا وليس في هذا سفسطة وارتفاع أمان، لكن ~~الإمام الرازي كما هو دأبه يتصرف فيما ينقله عنه ليتسع له مجال الاعتراض عليه ~~ويقلده في ذلك من يتبعه. فلذلك قال صاحب الكتاب: (والحق منعه) أي منع أن لا ~~بياض فيما ذكروه من الأمثلة (والقول بأن ذلك) اي اختلاط الهواء المضيء بالأ جزاء ~~الشفافة (أحد أسباب حدوث البياض) وإن لم يكن هناك مزاج يتبعه حدوث اللون ~~قوله: (أفادهما مزاجا إلخ) فيكون حدوث البياض بطريق الاستحالة. # قوله: (وارتفاع الأمان إلخ) لأنه حكم بوجود البياض في الأمثلة المذكورة ولا بياض في ~~الحقيقة فيكون متهما ولا شهادة لمتهم ~~قوله: (وهو أنه قد صرح فيما نقلناه إلخ) من قوله: وكان أصل البياض هو الضوء الذي ~~استحال ببعض الوجوه. ومن قوله: أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء فإنه كالتصريح بأن ~~البياض في الأمثلة المذكورة ضوء مستحيل. وقيل: المراد انه صرح فيما نقلناه وإن لم يكن ذلك ~~المصرح مذكورا هاهنا ولا يخفى بعده. # قوله: (وجعله بياضا حادثا) حيث قال ms1571 : لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر، وقال أيضا في ~~بحث المزاج: إن كثيرا من الأعراض يعرضه أيضا بسبب مخالطة غير مزاجية وذكر الأمثلة ~~المذكورة. # قوله: (وليس في هذا سفسطة) لأنه لم يقل بأنه لا بياض وأنه متخيل كما قاله القدماء بل ~~أنه أمر موجود حدث بطريق انعكاس الضوء من الهواء على الأجزاء المشفة. # قوله: (وإلا كان السحق إلخ) قيل: لم لا يجوز أن يكون ذلك لتفاوت التخلخلين والحق ~~هذا فإن الطبخ يكثر الحجم بخلاف السحق. # قوله: (وهو أنه قد صرح الخ) وإن لم يذكر المصرح به هاهنا. PageV05P242 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول : قول القدماء في اللون ~~(وليس ذلك) الذي قلنا به (أبعد مما يقوله الحكماء في كون الضوء شرطا لحدوث ~~الألوان كلها) إذ يلزم مته انتفاء الألوان في الظلمة وحدوثها عند وقوع الضوء على ~~محالها فإذا أخرج المصباح مثلا عن البيت المظلم انتفي ألوان الأشياء التي فيها وإذا ~~أعيد صارت ملونة بأمثالها لاستحالة إعادة المعدوم عندهم. ولا شك أن هذا أبعد من ~~حدوث البياض في الأجزاء الشفافة بمخالطة الهواء من غير مزاج (ومن اعترف ~~بوجودهما) أعني وجود السواد والبياض (قال:) أى بعضهم (هما الأصل والبواقي) ~~من الألوان (تحصل بالتركيب) منهما على أنحاء شتى (فإنهما إذا خلطا وحدهما ~~حصلت الغبرة و) إذا خلطا لا وحدهما بل (مع ضوء كفيء الغمام) الذي أشرقت عليه ~~الشمس (والدخان) الذي خالطه النار حصلت (الحمرة) إن غلب السواد على الضوء ~~في الجملة وإن اشتدت غلبته عليه (فالقتمة ومع غلبة الضوع) على السواد حصلت ~~(الصفرة وإن خالطها) أي الصفرة (سواد) مشرق (فالخضرة و) الخضرة إذا خلطت ~~(مع بياض) حصلت (الزنجارية) التي هي الكهبة وإذا خلطت الخضرة مع سواد ~~حصلت الكراثية الشديدة (و) الكراثية إن خلط بها سواد (مع قليل حمرة) حصلت ~~(النيلية). ثم النيلية إن خلط بها حمرة حصلت الأرجوانية، وعلى هذا فقس حال ~~سائر الألوان. (وقال قوم:) من المعترفين بالألوان (الأصل) فيها (خمة: السواذ ~~والبياض والحمرة والصفرة والخضرة) فهذه الخمسة ألوان بسيطة (وتحصل البواقي ~~بالتركيب) ms1572 من هذه الخمسة (بالمشاهدة) فإن الأجسام الملونة بالألوان الخمسة إذا ~~قت سحقا ناعسا ثم خلط بعضها ببعض فإنه يظهر منها الوان مختلفة بحسب ~~مقادير المخلطات، كما يشهد به الحس فدل ذلك على أن سائر الألوان مركبة منها ~~(والحق أن ذلك) أعتي تركيب هذه الخمسة على أنحاء شتى (يحدث كيفيات في ~~الحس) هي الوان مختلفة. كما ذكرتم (وأما أن كل كيفية) لونية سوى هذه الخمسة ~~(فهو من هذا القبيل) أي مما نركب منها (فشيء لا سبيل إلى الجزم به) ولا بعدمه ~~إذ يجوز آن يكون هناك كيفية مفردة هي لون بسيط ويجوز أيضا أن يكون جميع ما ~~عدا الخمسة مركبة منها فالواجب أن يتوقف فيه. # قوله: (والبواقى تحصل بالتركيب) قياسا للألوان الطبيمية على الصناعية. # قوله: (كفيء الغمام) أى كاختلاطها مع الضوء في الغمام. # قوله: (وإن خالطها أى الصفرة مواد مشرق) هكذا في المباحث المشرقية وما ذكره ~~الشارح قدس سره سابقا من قوله: ثم إن خالطت الصفرة سوادا ليس في آجزائه إشراق حدثت ~~الخضرة مذكور في الشفاء ولعل ذلك الاختلاف لأجل إرادة الخضرة المشرقة وغير المشرقة. PageV05P243 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: الضوء شرط وجود اللون ~~(المقصد الثاني: الضوء شرط وجود اللون) ~~(قال ابن سينا وكتير) من الحكماء (الضوء شرط وجود اللون) في نفسه ~~(فاللون إنما يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوع) فيه (وأنه) أي اللون ~~(غير موجود في الظلمة) لفقدان شرط وجوده حينئذ (يل الجسم) في الظلمة ~~(مستعد لأن يحصل فيه عند الضوء اللون المعين فإنا لا نراه) في الظلمة (فذلك) ~~اي عدم رؤيتنا إياه (إما لعدمهم في نفسه (أو لوجود العائق) عن رؤيته (وهر الهواء ~~المظلم) إذ لا عائق هناك سواه (والثاني باطل لأن الهواء) لمظلم (غير مانع من ~~الابصار فإن الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج) إذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها ~~(والهواء الذى بينهما) مع كونه مظلما (لا يعوق عن رؤيته) وكيف تكون الظلمة ~~عائقة من الرؤية مع كونها أمرا عدميا. (والمشهور) فيما بين الجمهور ms1573 (وهو مختار ~~قوله: (إذ لا عائق إلخ) فيه بحث اما أولا فلأن عدم العلم بعائق سواء لا يدل على عدمه في ~~نفسه إلا أن يبنى الكلام على عدم التفاوت يين حال الرؤية وعدمها إلا بحصول الظلمة وأما ثانيا ~~فلانه يجوز ان يكون العائق، الظلمة المحيطة بالمرئي كما سيجيء. # قوله: (وكيف تكون إلخ) فيه أن الدليل على عدمية الظلمة كما سيجيء هو الذي أقيم ~~قوله: (الضوء شرط وجود اللون) ومن هاهنا قالوا: إن اللون لا يوجد في عمق الجسم بل ~~مو قائم بالسطح لأن عمق الجسم ليس بمضيء وكل لون مضيء. قال الإمام في السلخص: لما ~~قدحنا في الكبرى توقفنا في هذه المسالة وقد يقال: الحق في المسالة السابقة أن الظهور للبصر ~~بالفعل إن أخذ داخلا في مفهوم اللون مقوما له فلا وجود لشيء من الألوان في الظلمة كما ذكره ~~الشيخ، وإن لم يؤخذ داخلا فالضوء شرط في صحة كونه مرثيا لا في تحققه في نفسه كما ذهب ~~إليه الإمام. وأنت خبير بأن جعل الظهور بالفعل للبصر مقوما للون أمر مستبعد جدا وإلا لتانى ~~مثله في الضوء فيلزم أن يكون ضوء الشيء بعد الغيبوبة عن الإبصار معدوما، وكذا في سائر ~~الحسوسات لسائر الحواس، قتامل ~~قوله: (فذلك إما لعدمه إلخ) انحصار سبب عدم الرؤية في الأمرين بعد تحقق القايلية ~~الذاتية على ما هو كذلك فيما نحن فيه فلا يرد أن الهواء ليس بمرئي مع انتفاء الأمرين فيه . واعلم ~~أن هذا الدليل يدل على بطلان ما أول به كلام القائلين بان الضوء شرط وجود اللون من أن اللون ~~يحصل بحصول آثار علوية من الأنوار والأضواء الكوكبية فإن الأمزجة تابعة لحصول استعدادات ~~فائضة من اجرام سماوية. وقلما يحدث في المركب من الأركان مزاج يدون تاثير الحرارة ~~الشسية ~~قوله: (مع كونها أمرا عدميا) يشير إلى آن الاستدلال مبني على عدمية الظلمة، فلا يرد PageV05P244 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: الضوء شرط وجود اللون245 ~~الإمام الرازي أنه) اي الضوء (شرط لرؤيته) لا لوجوده (فإن رؤيته زائدة ms1574 على ذاته ~~والمتحقق) المتيقن (عدم رؤيته في الظلمة وأما عدمه) في نفسه (فلا). فانتفاء ~~الرؤية في الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في نفسه ~~(والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج) عنه (لعدم إحاطة الضوء المحيط بالمريي) ~~ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار (قال ابن الهيثم:) مستدلا على أن ~~الضوء شرط لوجود اللون (إنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوع) فكلما كان ~~الضوء أقوى كان اللون أشده، كلما كان أضعف كان أضعف (فكل طبقة من الضوء ~~شرط لطبقة من اللون) لانتفاء الثانية بانتفاء الأولى (فإذا انتفي طبقات الأضواء) كلها ~~(انتفى) أيضا (طبقات الألوان) بأسرها (وهذا يوجب أن هذه الألوان) التي هي في ~~ضمن هذه الطبقات (تشتفي في الظلمة) لانتفاء شروطها التي هي طبقات الأضواء ~~فينتفي اللون المطلق أيغا، لأن العام لا يوجد إلا في ضمن الخاص ولما احقمل أن ~~يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها فيوجد للون المطلق في ~~ضمنها قال: (ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا) فاعترف بآن ما ذكره محتاج إلى ~~الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل أن يقول: المختلف بحسب مراتب ~~على عدم كونه عائقا فإن تم دل على ثبوت المدعيى من غير توسط كونها عدمية وإلا فلا. نعم لو ~~أثبت كونها عدمية بدليل آخر لكان عدميتها وجها آخر لعدم عائقيتها. # قوله: (فانتفاء الرؤية إلخ) إشارة إلى آن خلاصة الجواب منع الحصر المستفاد من قوله إما ~~لعدمه في نفسه أو لوجود المائق. فقوله: والجالس في الغار إلخ. زائد على الجواب للاستظهار. # قوله: (لانعفاء الثانية إلخ) فيه أن اللازم مما ذكر انتفاء الثانية مع انتفاء الأولى وهو لا ~~يستلزم التوقف حتى يثبت الشرطية. # احتمال أن يكون العائق الظلمة المحيطة بالمرئي كما سيجيء من المصنف إلا بناء على آن إثبات ~~عدميتها لايتم نظرا إلى ذلك الاحتمال. # قوله: (وهو مختار الإمام الرازي) قال في المباحث المشرقية : الأقرب أن كون الشيء ملونا ~~بالفعل لا يتوقف على كونه مضييا بالفعل، لأن ms1575 قابلية الجسم للضوء موقوفة على كونه ملونا ~~ولذلك قال: الشفاف لا يكون قابلا للضوء والتور بالفعل فإذا كان قابلية الجسم للضوء موقوفة ~~على وجود اللون فلو توقف وجود اللون على وجود الضوء بالفعل، لزم الدور وسيجيء جوابه في ~~المقصد الثالث من القسم الثاني: ~~قوله: (ولما احتمل أن يكون) وأيضأ احتمل أن يقال : إن انتفاء اللون المحسوس مع مرتبة ~~من مراتب الضوء عند اتتفائها ليس لانتفائها بل لأمر آخر مجهول لنا. # قوله: (مع أن لقائل أن يقول:) وايضا الواصل إلى الحس المشترك تارة هو اللون مع ضوء PageV05P245 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الظلمة عدم الضوء ~~الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون للرؤية مراتب جلاء وخفاء ~~بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئي الذي هو للون باقيا على حالة واحدة ~~(وأنت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية) سواء كانت متعلقة بالألوان أو بغيرها ~~(أمر يخلقه الله في الحي) على وفق مشيئته (ولا يشترط بضوه ولا مقابلة ولا ~~غيرهما) من الشرائط التي اعتبرها الحكماء والمعتزلة على ما سيأتي في مباحث رؤية ~~الله تعالى (وإنما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك بها في موضعها) فعليك ~~برعاية قواعد أهل الحق في جميع المباحث وإن لم نصرح بها. # (المقصد الثالث: الظلمة عدم الضوء] ~~(الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا) فالتقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة (والدليل على آنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار) المظلم (الخارج) عنه ~~إذا وقع على الخارج ضوء (ولا عكس) اي لا يرى الخارج الجالس (وما هو) أي ليس ~~الحال المذكور من الجانبين (إلا لأنه ليس) الظلام (أمرا حقيقيا قائما بالهواء مانعا من ~~الإبصار) إذ لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن الرؤية بينهما ~~فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار مرئيا فلا يرى دون ~~شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما قال المصنف: (ولو قيل: كما ~~قوله: (عما من شأنه الخ) احتراز عن الشفافية ms1576 فإنه يصدق عليه عدم الضوء لكن ليس عما ~~من شانه الضوء إذ الشفافية ليس من شأنها الضوء كما صرح به الشيخ في الشفاء. وقال: الجسم ~~إما شفاف او ملون أو مضيء: ~~قوله: (أي ليس الحال المذكور إلخ) أشار بذلك إلى أن الاستدلال بالاختلاف المستفاد ~~من مجموع قوله : رؤية الجالس فإنه يدل على عدم كون الظلمة عائقة لا على عدمها، وكذا قوله: ~~ولا عكس لا يدل على شيء منهما بل على عدم الرؤية فقط. # قوله: (لوجود العائق عن الرؤية بينهما) والمائق عائق للجانبين، ~~ضعيف وأخرى ذلك اللون مع ضوء شديد. ولما كان المجموع الواصل إليه في الثاني يسبب شدة ~~الضوء وقوته اوضح وابين من المجموع الواصل إليه في الأول توهم ان اللون في الثاني أشد منه في ~~الأول لكن إذا تامل فيه تاملا شافيا تميز اللون عن الضوء وعلم أن اللون فيهما واحد والمختلف ~~والضوء: ~~قوله: (ولا عكس) قيل: لا دخل له في المقصود بل ريما كان مضرا فيه لإيهامه أن الظلمة ~~عائقة عن الرؤية وامر موجود. وأجيب: بان الاستدلال بالاختلاف كما سيشير إليه قول الشارح: PageV05P246 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الظلمة عدم الضوء ~~أن شرط الرؤية ضوء محيط بالمرئي لا الضتوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالمرثي، فقد ~~يكون العائق) عن الرؤية (ظلمة تحيط به) أي بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا ~~الظلمة مطلقا (لم يكن) هذا القول (بعيدا) وحينيذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا ~~مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ذكر. وقد يستدل على كونها عدمية ~~بأنا إذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه ~~الظلمة التي تتخيلها أمرا محسوسا في الهواء وليس هناك أمر محسوس ألا ترى أتا إذا ~~غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة الشديدة ولا شك أنا لا نرى في ~~حال التغميض شيئا في جفونتا بل لنا في هذه الحالة أنا لا نرى شيئا فنتخيل أنا نرى ~~كيفية كالسواد فكذا الحال في ms1577 تخيلنا الظلمة أمرا محسوسا. (فرع) (منهم من جعل ~~الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع) وترى (بالليل) من الكواكب والشعل ~~البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا لكون الظلمة شرطا لرؤيتها (ور. بآن ذلك ليس ~~لتوقف الرؤية على الظلمة بل لأن الحس غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في ~~قوله: (لم يكن هذا القول بعيدا) وإن كان خلاف الظاهر لأنه على تقدير كون العائق ~~الظلمة المحيطة بالمرثي الظاهر أن يكون عائقا للجانبين كما هو شان العائن. # قوله: (وقد يستدل إلخ) خلاصته إذا قدرتا عدم الضوء في الجسم مع عدم انضياف صفة ~~أخرى إليه كان حالة الظلمة التي نتخيلها مرثية، ليست بمرئية وإذا كان كذلك كان المتحقق عدم ~~الرؤية ولا شك في تحققه خلو الجسم عن الضرء. # فلذلك اختلف حالهما وإنما استدل بالاختلاف لأنه لو استدل بالرؤية لعورض بعدم رؤية من في ~~الخارج ولا يمكن المعارضة في الاستدلال بالاختلاف كما لا يخفى ويمكن أن يقال: قوله: ولا ~~عكس لدفع وهم وهو أنه يجوز أن يكون الشخص في الغار مستضيئا بنور مقابله وليس بين ~~الداخل والخارج ظلمة اصلا: ~~قوله: (إلا لأنه ليس أمرا حقيقيا) فيه أن ما ذكر على تقدير تمامه لا يدل على كونها ~~عدمية لجواز حال كونها وجودية غير مانعة من الرؤية. # قوله: (يانا إفا قدرنا إلخ) فيه أن هذا التقدير يحتمل البطلان ولو سلم فالظلمة قد تتحقق ~~وقد تتخيل. واعلم أن القائلين بوجود الظلمة تمسكوا بقوله تعالى: وجعل الظلمات والنور ~~(الأنعام:1) فإن السجعول لا يكون إلا موجودا. وأجيب: بالمنع فإن الجاعل كما يجعل الوجود ~~يجعل العدم الخاص كالممى الخاص وإنما المنافي للمجعولية هو العدم الصرف. # قوله: (فرع منهم من جعل الظلمة إلخ) فإن قلت : لا وجه لهذا التفريع لأن كون الظلمة ~~شرطا لرؤية بعض الأشياء ليس متفرعا ومبنيا على أنها أمر عدمي. قلت : لو سلم ان التفيريع هاهنا ~~على المعنى المشهور فلعل نفي الاشتراط مبني عليه إذ لا وجه لجعل عدم الضوء شرطا للرؤية إلا ~~ان يكون ms1578 الضوء مانعا عنها ولا يخفى بعده : PageV05P247 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- القسم الأول: المقصد الثالث : الظلمة عدم الضوء ~~النهار فينفعل عن) الضوء (الضعيف) ويدركه ولما كان في النهار منفعلا عن ضوء ~~قوى لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به (وذلك كالهباء الذي يرى في البيت) إذا ~~وقع عليه الضوء من الكوة (ولا يرى في الشمس) لأن بصر الإنسان حينئذ يصير ~~مغلوبا بضوئها فلا يقوى على إحساس الهباء بخلاف ما إذا كان في البيت فإن بصره ~~ليس هاهنا منفعلا عن ضوء قوي فلا جرم يدرك الهباء المستضيء بضوء ضعيف ولا ~~يخفى على ذي فطنة أن الأولى أن يجعل هذا الفرع مقصدا ثالتا عقيب المقصد الثاني ~~ثم يجعل بيان حال الظلمة في كونها عدمية فرعا للمقصد الثالث. # قوله: (ولا يخفى على ذي فطنة إلخ) وذلك لأن القسم الأول منعقد للألوان والفرع ~~المذ كور من أحكام الألوان كالمقعيد الثاني إذ الحاصل متهما أن بعض الألوان رؤيته مشروطة ~~بالضوء وبعضها بالظلمة، وإما أن يكون وجودية أو عدمية فمحل ذكره القم الثاني المنعقد ~~للاضواء فذكره هاهنا استطرادي لبيان أن كونها شرطا لرؤية البعض مبني على كونها وجودية إذ ~~الشرط لا يكون إلا وجوديا. # قوله: (ولا يخفى على فطنة إلخ) وذلك لأنه لم يذكر الضوء في المقصد الثاني الذي هو ~~من مقاصد القسم الأول اعني مباحث الألوان ليبين ماهيته بل إنما ذكره ليبين كونه شرطا للرؤية ~~أو للوجود اي لرؤية الألوان أو وجودها فالمناسب آن لا يجعل بياين ماهية مقابله أيضا مقصودا ~~أصليا في بيان أحوال القسم الأول بل يجعل كونه شرطا للرؤية مقصدا ويجعل ييان أنه ما هو فرعا ~~وبهذا يتدفع ترجيح أسلوب المصنف بأن كشف ماهيتها مقدم على بيان احوالها إذ مراد الشارح ~~اولوية ما ذكره بالنظر إلى الأسلوب الذي سلكه في الضوء. PageV05P248 # ============================================================ ~~(القسم الثاني : المبصرات في الأضواء] ~~من قسمي المبصرات (في الأضواء وفيه مقاصد) أربعة: ~~(المقصد الأول: قول الحكماء في الضوء] ~~(زعم يعض الحكماء) الأقدمين (أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء ~~وتتصل بالمستضيء ويبطله وجهان: الأول: ms1579 أنها) أى تلك الأجسام الصغار التي هي ~~الضوء (إما غير محسوسة) بالبصر فلا يكون الضوء حينئذ محسوسا له (والضرورة ~~تكذبه أو محسوسة فتستر ما تحتها فيكون الأكثر ضوعا أكثر استتارا والمشاهد ~~عكسه). فإن ما هو اكثر ضوعا يكون أكثر ظهورا (وفيه نظر فإن ذلك) أعني ستر ~~الجسم المرئي ما تحته (شأن الأجسام الملونة) فإنها تستر ما وراءها لعدم نفوذ شعاع ~~البصر فيها (دون) الأجسام (الشفافة) التي ينفذ نور البصر فيها ويتصل بما وراءها ~~(فإن صفحة البلور) والزجاج الشفاف (تزيد ما خلفها ظهورا ولذلك يستعين بها ~~الطاعتون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة). وقد يجاب عنه: بأنه لو كان جسما ~~قوله: (تفصل عن المضيء) لا بد لهم من القول بتحددها في المضيء لثلا يلزم الانقطاع ~~أو وجود الاجسام الصغار الغير المتناهية بالفعل في مثل الشمس وهو سفسطة لا سيما في ~~الكيفيات لعدم قولهم بالكون والفساد فيها. # قوله: (وتتصل بالمستضيء) من غير أن تداخله ولذا لا يستضيء عنه فيكون الجسم ~~المستضيء مع الضوء اكبر مقدارا منه إذا لم يتصل به. فما قيل: لو كان الضوء جسما يلزم ~~التداخل او ازدياد حجم الجسم القابل للضوء واللازم باطل ليس بشيء: ~~قوله: (إن الضوء أجسام) قد يقال: لو كان الضوء جسما يلزم التداخل أو ازدياد حجم ~~الجسم القايل للضوء واللازم بين الفساد كما لا يخفى فكذا الملزروم. # قوله: (ولذلك يستعين بها الطاعنون في السن) نقل عنه رحمه الله أن وجه الاستعانة إما ~~أن تلك الخطوط النورية تصفو وترول كدورتها عند نفوذها في الشفاف أو لأن الزاوية الحادثة ~~عند الرطوبة الجليدية تكون حينثذ اعظم فيرى المرئي أعظم وفي شرح المقاصد ربما يستعان ~~بالحائل على إيصار الخطوط الدقيقة عند ضعف في الباصرة بحيث يحتاج إلى ما يجمع القوة. # قوله: (وقد يجاب عنه بأنه لو كان جسما) قيل: لقائل أن يقول: يجوز آن يكون لجسم ~~الضوء خاصة الإظهار فيزداد الجسم المقابل ظهورا عندما ازداد لتلك الخاصة أولا يرى أن PageV05P249 ~~============================================================ ~~2 المرصد الثالث - القسم الثاني: المقصد الأول: قول الحكماء ms1580 في الضوء ~~محسوسا لم تكن كثرته موجبة لشدة الإحساس بما تحته لأن الحس يشتغل به فكلما ~~كثر كان الاشتغال به اكثر فيقل الإحساس بما وراءه الا ترى أن تلك الصفيحة إذا ~~غلظت جدا أوجبت لما تحتها سترا وأن الاستعانة بالرقيقة منها إنما هي للعيون الضعيفة ~~دون القوية بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها. (الثاني : لو كان) الضوء (جسما لكان ~~حركته بالطبع) إذ لا إرادة له قطعا ولا قاسر معه يقسره أيضا (فكانت) حركته الطبيعية ~~(إلى جهة) واحدة (فلم يقع) الضوء (من كل جهة) بل من جهة واحدة فقط: ~~(والتالي باطل) لأن الضوء يقع على الأجسام من جهات متعددة مختلفة واعترض عليه ~~قوله: (لو كان جسمأ محسوسا إلخ) بخلاف ما إذا كان جسما شفافا كالأفلاك فإنه لا ~~يشتغل الحس به أصلا. # قوله: (إنما هي للميون الضعيفة) بواسطة أن الحجاب بالصفحة يوجب لطافة الروح ~~البصرى وصفاءه عن الكدورات واجتماعه وقوته بسبب النفوذ في تلك الصفحة لأنها ليست ~~بحجاب وساتر لا وراءه. # قوله: (جسما) اي جسما متحركا ينفصل من المضيء ~~قوله: (إذ لا إرادة إلخ) يعني آن انتفاء الإرادة والقسر معلوم بالضرورة فإن المصباح ~~المضيء للبيت ليس فيه إرادة ولا قاسر يوجب انفصال شيء عنه، ولأن الحركة الإرادية والفسرية ~~تختلف بحسب اختلاف الإرادة والقسر شدة وضعفا وليس حال الضوء كذلك: ~~قوله: (كانت حركته الطبيعية إلخ) لأن الحيز الطبيعي لكل جسم واحد. # الأعراض المرئية تمنع من رؤية اعماق الجسم لاشتغال الحس بها مع أن الضوء لا يمنع وما ذلك ~~الا لخاصية فيه. # قوله: (إذا غلظت جدا إلخ) إن قلت : فما وجه عدم ستر الأفلاك ما وراءها مع كمال غلظها ~~قلت: لانها شفاف مطلق لالوان فيها اصلا بخلاف صفحة البلور والزجاج الشفاف فإن فيهما لونا ~~ما وإن كان ضعيفا فعلى هذا لا يلزم أن يكون الأكثر ضوعا اكثر استنارا إلا إذا كان فيه لون ما لكنه ~~يلزم آن لايكون كثرته موجبا لشدة الإحساس وهذا القدر يكفي في الاستدلال لولا ما أشرنا إليه ~~سابقا. ms1581 # قوله: (بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراعها) أراد أنها حجاب لها في الجملة وبالنسية إلى ~~إحساسها بدونها لا أنها حجاب لها بالكلية أو بالنسبة إلى إحاس العيون الضحيفة بها بأن يكون ~~هذا اقوى من احساس العيون القوية بها إذ المتيقن ان إحساس العيون القوية بدونها أقرى من ~~إحساسها بها لأنها حجاب في الجملة وإن إحساس الميون الضعيفة بها أقوى من إحساسها ~~بدونها، بل قد لا يكون لها إحساس بدونها لأنها وإن كانت حجابا في الجسلة إلا أنها تدفع المانع ~~من رؤيتها بأحد الوجهين المذ كورين وأما أن إحاس الضعيفة بها اقوى من إحساس القوية بها ~~ففير ظاهر: PageV05P250 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الثاني: المقصد الأول: قول الحكماء في الضوء251 ~~بجواز أن يكون الضوء أجساما مختلفة الطبائع مقتضية للحركة في الجهات المتباينة. # نعم لو ثبت آن الضوء مطلقا حقيقة واحدة لتم (ومما يقوى ذلك) أي عدم كون ~~الضوء جسما (أن النور إذا دخل) في البيت (من الكوة ثم سددناها) دفعة واحدة ~~(فإنه) أى ذلك الجسم الذى فرض أنه النور (لا يخرج) من البيت لا قبل السد ولا ~~بعده وهو ظاهر. (ولا تعدم ذاته) وإلا لزم أن تكون حيلولة الجسم بين جسمين معدمة ~~لأحدهما ولا يبقى أيضا على حاله الذي كان عليه (بل) تعدم (كيفيته) التي كانت ~~مبصرة (وهو مرادنا) فإن تلك الكيفية الحاصلة من مقابلة المضيء الزائلة بزوالها هي ~~الضوء، وإذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ثبت في الكل للقطع بعدم التفاوت (وأيضا ~~فالشمس إذا طلعت من الأفق استنارت الدنيا) أي وجه الأرض وما يتصل بها (في ~~اللحظة وحركته) اي حركة النور الفائض على الدنيا من الفلك الرابع إلى وجه الأرض ~~(لا تعقل فيها) أي في تلك اللحظة اللطيفة ولما كانت هذه الحركة عند من يجوز ~~خرق الأفلاك غير مستحيلة بل مستبعدة كاستبعاد انتفاء الجسم بالحيلولة بينه وبين ~~غيره جعل هذين الوجهين مقويين لما تقدم لا دليلين مستقلين لأن الاستبعاد لا ~~يكون دليلا على ما يطلب فيه اليقين (احتج الخصم) على ms1582 كون الضوء جسما (بأن ~~الضوء متحرك لأنه متحدر عن المضيء) العالى كالشمس والنار وكل منحدر متحرك ~~(ويتبعه) أي يتبع الضوء المضيء (في الحركة) أي يتحرك بحركته كما في الشمس ~~قوله: (بجواز أن يكون إلخ) لاخفاء في آن الكلام في وقرع الضوء من مضيء واحد والتزام ~~انفصال أجسام مختلفة الطبائع من جسم واحد بالطبع مما لا يجترئ عليه عاقل: ~~قوله: (أي يتحرك بحركته) اي بسبب حركته فحركة الضوء ذاتية فلا يرد أن الحركة بالتبع ~~لا تقتضي أن يكون المتحرك جسما: ~~قوله: (والتالي ياطل) قال القطب في حواشي حكمة العين: لا نسلم ان حركة الضوء ~~بالطبع ليست إلى جهة واحدة إذ وقرع الضوء من كل جهة يجوز أن يكون بالقسر وكان قول ~~الشارح ولا قاسر معه يقسره إشارة إلى دفعه لكن الكلام في إثبات انتفاء الفاسر فإن عدم العلم ~~ليس علما بالعدم. # قوله: (ولا تعدم ذاته وإلا إلخ) قيل: لم لا يجوز أن يشترط وجود بعض الأجسام بمقابلة ~~المضيء كالشمس او ينقلب هواء عند عدمها كالنار عند ما حال شيء بين أجزائها الممتدة على ~~المسباح أو يكون الضوء جسما مكيفا يشترط رؤيته لكيفيته فيزول فلا نرى؟ وقوله : وهو مرادنا ~~نوع وأنت خبير بما سيصرح الأن من أن المدعى الاستبعاد لا عدم الجواز كما دل عليه جعله ~~مقويا لا دليلا فبهذا يندفع بعض هذه الوجوه كما لا يخفى PageV05P251 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- القسم الثاني: المقصد الأول: قول الحكماء في الضوء ~~والمصباح (وينعكس) الضوء (عما يلقاه) إذا كان صقيلا إلى جسم آخر والانعكاس ~~حركة فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن الضوء متحرك (وكل متحرك جسم قلنا:) ليس ~~للضوء حركة أصلا بل (حركته وهم محض) وتخيل باطل (و) سبب (ذلك) التوهم ~~(حدوثه في المقابل) أي حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهم أنه ~~تحرك منه ووصل إلى المقابل (ولما كان) حدوثه فيه (من) مقابلة مضيء (عال) ~~كالشمس مثلا (تخيل أنه ينحدر) من العالي إلى السافل وهو باطل إذ لو كان منحدرا ~~لرأيناه في وسط المسافة. فالصواب إذن أنه يحدث ms1583 في القابل المقابل دفعة (ولما كان ~~حدوثه) في الجسم القابل (تابعا للوضع من المضيء) أي لوضعه منه ومحاذاته إياه ~~فإذا زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر (ظن ~~أنه يتبعه في الحركة) وينتقل من الجسم الأول إلى الجسم الاخر (ولما كان) الضوء ~~(يحدث في مقابلة المستضيء) الذي وقع عليه الضوء من غيره كما يحدث في ~~مقابلة المضيء بذاته، (والمتوسط) الذي هو هذا المستضيء بالغير (شرط في ~~حدوثه) أي في حدوث الضوء فيما يقابل هذا المستضيء أعني الجسم الذي ~~انعكس إليه الضوء (ظن أن ثمة انتقالا) وحركة للضوء من المستضيء إلى المتعكس ~~إليه فظهر بطلان الوجوه الثلاثة التي ذكروها في حركة الضوء (ويرد) أيضا (عليهم ~~الظل) نقضا على أصل دليلهم فإنه متحرك ومنتقل بانتقال صاحبه (مع الاتفاق على ~~أنه ليس جسما). فإن أجابوا: بأنه لا حركة له بل يزول عن موضع ويحدث في آخر ~~على حسب تجدد المحاذيات قلنا: كذلك الحال في الضوء أيضا. (فرع) على ~~بطلان كون الضوء جسما (من المعترفين بأنه) أى الضوء ليس جسما. بل هو ~~(كيفية) في الجسم (من قال: هو مراتب ظهور اللون) وادعى أن الظهور المطلق هو ~~قوله: (إذ لو كان منحدرا إلخ) يعني لا دليل على انحداره إلا الحس ولو كان كذلك لرأيناه ~~في وسط المسافة: ~~قوله: (لرايناه في وسط المسافة) فيه آن عدم الرؤية يجوز آن يكون للطافة لحظة الحركة ~~في الغاية. # قوله: (فاذا زالت إلخ) جملة معترضة فاعلم؛ فعلم المرء ينفعه . # قوله: (زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر) قيل : هذا الضوء يشاهد استمراره فلر ~~جوز أنه ينتفي ويوجد بدله آنا فآنا لجاز مثل ذلك في الجم المتحرك بعينه إذ لا فرق بيهما في ~~ذلك عند بديهة العقل. # قوله: (وادعى أن الظهور المطلق إلخ) بيان لمراتب ظهور اللون والمراد بالظهور المطلق ~~هو الفرد الكامل: PageV05P252 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الثانى: المقصد الأول: قول الحكماء في الضورء23 ~~الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بينهما هو الظل وتختلف ms1584 مراتبه بحسب ~~القرب والبعد من الطرفين فإذا الف الحس مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو ~~اكثر ظهورا من الأول يحسب أن هناك بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ليس هناك ~~كيفية زائدة على اللون الذى ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب ~~مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه فإن أورد عليه أنا ندرك التفرقة بين اللون ~~المتنير وبين اللون المظلم. قالوا: إن ذلك بسبب أن أحدهما خفي والآخر ظاهر لا ~~بسبب كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال: إن ~~ضوء الشمس ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره ومبلغ الغاية في ذلك بهر ~~الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في ~~الغاية هذا تقرير مذهبهم (ويبطله أنه) أي القائل (اعترف أن ثمة أمرا متجددا) على ~~اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوعا (فلا يكون) الضوء الذي هو هذا ~~المتجدد (نفس اللون) لكونه أمرا مستمرا فبطل مذهبه لهذا (ولأنه) أعني الضوء ~~(مشترك بين الألوان كلها) فإن السواد والبياض وغيرها قد تكون مضيئة مشرقة ولا ~~شك أنها غير مشاركة في الماهية، بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها. (وفيهما) ~~اي في هذين الوجهين المبطلين لمذهبهم (نظر، إذ ربما يقول) ذلك القائل: الأمر ~~(المتجدد) الذى اعترفت به (لون يحدث) فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه ~~بحث إذ يلزمه حينيذ تجدد الألوان بحسب اشتداد الضوع شيئا فشيئا، سواء كانت ~~متعاقبة في الوجود أو مجتمعة في المحل، وكلاهما باطل عندهم. قال الإمام الرازي: ~~هؤلاء الذين قالوا: الضوء ظهور اللون إن جعلوا الضوء كيفية زائدة على ذات اللون ~~وسموه بالظهور لأنه سبب له فذلك نزاع لفظي، وإن رعموا أن ذلك الظهور تجدد ~~حالة تسبية أعني ظهور اللون عند الحس فهذا باطل لأن الضوء أمر غير نسبي فلا يصح ~~تفسيره بالحالة النسبية وإن جعلوه عبارة عن اللون المتجدد فلا يكون لقولهم: الضوء ~~قوله: (هو اللون الظاهر) مقتضى ms1585 ما سبق آن بقول: فالضوء هو ظهور اللون لكنه نبه على ~~أن مرادهم بمراتب ظهور اللون اللون الظاهر على مراتب. # قوله: (ويبطله أنه اعترف إلخ) الظاهر أنه معارضة لكن أتى بها قبل الانتهاض بالدليل. # قوله: (لأن الضوء أمر غير نسبي) لأتا نرى الضوء بيقين أولا بالذات ولو كان من الأمور ~~النسبية لم يكن مرئيا كذلك . # قوله: (فلا يكون لقولهم إلخ) لا يخفى أن مثل هذه المسامحات شائعة إذ حمل ظهور PageV05P253 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الثاني: المقصد الأول: قول الحكماء في الضوء ~~ظهور اللون معنى (وأنه) عطف على إذ ربما أي ولأنه (يجوز اشتراك) الأمور المتخالفة ~~بالماهية في أمر ذاتي أو عرضي، فيجوز حينعذ اشتراك (الألوان) المختلفة الحقائق ~~(في كونها ذات مراتب) أي في الظهور الذى له مراتب متفاوتة وهذا ضعيف جدا إذ ~~المراد أن الضوء الذي في البياض يماثل في الماهية الضوء الذي في السواد كما ~~يشهد به الحس، وهما لا يتماثلان في الماهية قطعا فلا يكون ضوء كل منهما عينه، ~~بل امرا زائدا عليه وإذ قد بطل هذان الوجهان (فالمعتمد) في الرد على هذا القائل: ~~(أن البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوع يرى ضوؤه ولا يرى لونه لعدمه فقد وجد ~~الضوء بدون اللون، كما قد وجد أيضا اللون بدونه، فإن السواد وغيره من الألوان قد ~~لا يكون مضيئا، وأيضا لو كان الضوء عين اللون لكان بعضه ضدا لبعضه لكنه باطل ~~لأن الضوء لا يقابله إلا الظلمة، (احتج) القائل بان الضوء هو ظهور اللون لا كيفية ~~زائدة عليه بل الحس كما مر، إذا ترقى من الأدنى إلى الأعلى ظن هناك بريقا ولمعانا ~~(بأنه يزول) الضوء (الأضعف بالأقوى كاللامع بالليل) مثل اليراعة وعين الهرة فإنه ~~يرى مضيئا في الظلمة ولا يرى ضوء في السراج. (ثم السراج) فإنه يرى مضييا ~~شديدا ويضمحل ضوؤه في ضوء القمر (ثم القمر) فإنه مضيء ولا ضوء له في ~~الشمس (ثم الشمس) فإنها الغابة في الإضاءة التي يزول فيها ضوع ما عداها (وما ~~هو) اي ليس زوال ms1586 الأضعف بالأقوى (إلا لأن الحس لا يدرك الأضعف عند الأقوى ~~ولا زوال ثمة) بحسب نفس الأمر، بل الحس لما ضعف في الظلمة وكان للامع بالليل ~~قدر من الظهور ظن أن ذلك الظهور كيفية زائدة على لونه ثم إذا تقوى بنور السراج ~~ونظر إلى اللامع لم ير له لمعانا لزوال ضعف البصر وكذا الكلام في السراج والقمر فقد ~~ظهر أن أضواء هذه الأشياء ليست إلا ظهور ألوانها عند الحس كما أن زوالها ليس إلا ~~اللون على اللون الظاهر كحمل حصول الصورة على الصورة الحاصلة فلا وجه وجيها لما أورده ~~الإمام على الشق الثاني ~~قوله: (أي ولأنه) تفسير يحسب المعنى وإشارة إلى معنى التعليل الذي فيه كما في قوله ~~تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [ الحج:1) وليس مراده أن أن في ~~عبارة المصنف مفتوحة حذف منها اللام كسا هو شائع ~~قوله: (مثل اليراعة) في الصحاح أنها ذباب يطير بالليل كأنه نار وفي ربيع الأنوار ~~للزمخشري أنها طائر إن طار بالنهار كان كسائر الطيور وإن طار بالليل كان مثل شهاب ثاقب قذف ~~به أو مصباح انفصل من الذبالة اي الفتيلة PageV05P254 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- القسم الثاني: المقصد الثانى : مراتب الضوء ~~خفاء ألوانها عنده، فلا يكون الضوء كيفية زائدة على اللون وظهوره (قلنا: هذا ~~تمثيل) أى إيراد مثال (غايته تجويز أن يكون لذلك) الذي ذكرتموه (آثر) في ~~اختلاف أحوال الإدراكات في قوتها وضعفها بحسب اختلاف الحس في قوته ~~وضعفه، ولا يدل على أن الضوء ليس كيفية موجودة زائدة على اللون وظهوره إذ قد ~~مر أن الحس لا ينفعل عن الأضعف الموجود في نفسه عند انفعاله عن الأقوى فيجوز ~~ان يكون للامع مثلا ضوء مغاير للونه إلا أنه لا يرى في ضوء السراج. # (المقصد الثاني: مراتب الضوء) ~~(في مراتبه) أي مراتب الضوء مطلقا (القائم بالمضيء لذاته هو الضوء) أي ~~قد يخص هذا الاسم بالكيفية الحاصلة للجسم المضيء في ذاته بعد إطلاقه على ما ~~يممها وغيرها (كما في الشمس) وما عذا القمر من الكواكب ms1587 فإنها مستضيثة لذواتها ~~غير مستفيدة ضوعها من مضيء آخر (و) القائم (بالمضيء لغيره نور) إذا كان ذلك ~~الغير مضييا لذاته (كما في القمر ووجه الأرض) المستضيء بضوء الشمس فإذا قوبل ~~الضوء بالنور أريد بهما هذان المعنيان . (قال:) الله تعالى هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا (يونس:5]، والحاصل في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو ~~الظل، كالحاصل على وجه الأرض حال الإسفار وعقيب الغروب فإنه متفاد من الهواء ~~المضيء بالشمس وكالحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر المستنير بالشمس ~~قوله: (وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها) صرح الأمدي في أبكار ~~الأفكار في أواخر الفرع الخامس من مباحث القدرة أن الكواكب الثانية عندهم مكتسب نورها من ~~نور الشمس كالقمر ودل كلامه قبيل ذلك أن الكواكب السيارة أيضا يكتسب نورها من الشمس ~~عندهم وما ذكره الشارح هاهنا يخالفه اللهم إلا أن يكون للفلاسفة فيه قولان تعرض الآمدي ~~لاحدهماوالشريف للآخر والله أعلم بحقيقة الحال: ~~قوله: (فإنه مستفاد من الهراء المضيء بالشمس) لكن لا بطريق الانعكاس كما صرح به ~~في الملخص واستدل عليه. ثم إن فيما ذكر إشارة إلى اندفاع الاعتراض المشهور على أن المضيء ~~لا يضيء، إلا المقابل وهو أنا نرى وجه الأرض عند الإسفار مضيثا وهذه الاستضياءة من الشمس ~~التي هي غير مقابلة إياه حينثذ، ووجه الدفع تقرر كون الاستضاءة لا بطريق الانعكاس أن تلك ~~الاستضاءة من الهواء المستضيء بالشمس المقايل للأرض PageV05P255 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الثاني: المقصد الثاني: مراتب الضوء ~~فالضرء إما ذاتى للجسم أو مستفاد من غيره وذلك الغير إما مضىء بذاته أو بغيره ~~فانحصرت مراتبه في ثلاث وقد يفسر الظل بالحاصل من الهواء المضيء فيخرج منه ~~الحاصل على وجه الأرض من مقايلة القمر، وقد يقسم الضوء إلى أول وثان. فالضوء ~~الأول: هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته، والضوء الثاني: هو الحاصل من مقابلة ~~المضيء لغيره فيكون الضوء الذاتي خارجا عن الضوء الأول والثاني. (وله) أي للظل ~~(مراتب) كثيرة متفاوتة في الشدة والضعف (كما في أفنية الجدران ثم الذي ms1588 في ~~البيوت ثم الذي في المخادع) فإن الحاصل في فناء الجدار أقوى وأشد من الآخرين ~~لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه، ثم ~~الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع بضم الميم أو كسرها مع فتح الدال ~~وهو الخزانة لأن الأول مستفاد من المضيء بالشمس، والثاني مستفاد من الأول ~~فاختلف أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها في القوة والضعف (وكما نراه) أي ~~وكالظل الذي نراه (يختلف) في البيت شدة وضعفا (بصغر الكوة) أي الثقبة النافذة ~~(وكبرها) فإنها كلما كانت اكبر كان الظل الحاصل في البيت أشد وأقوى، وكلما ~~كانت أصغر كان ذلك الظل أضعف (وينقسم) الظل في داخل البيت بحسب مراتبه ~~في الشدة والضعف (إلى غير النهاية) أي إلى أمور غير منحصرة في عدد يمكن ~~احصاؤه (انقسام الكوة) بحسب مراتبها (في الصغر والكبر) كذلك (ولا يزال) ~~قوله: (وكالحاصل على وجه الأرض من مقايلة القمر) هذا تمثيل حسب ما دل عليه كلام ~~المصنف وإن كان مخالفا للعرف. قال في شرح المقاصد: إنه ليس بظل وفاقا ويؤيده ما ذكره ~~الشارح تفسه في حواشي حكمة العين من أنه يتوجه على تفير الظل بالضوء الثاني يمني ~~الحاصل من المضيء بغيره أن الضوء الحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر يلزم أن يكون ظلا ~~والجواب بالالتزام أو يكون القمر مضيئا بالذات ظاهر الفساد ~~قوله: (الواقعة في جوانبه) بهذا القيد يظهر قوته بالنسبة إلى ما في البيت وإلا فما في ~~البيت أيضا مستفاد من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمسن كما سيضرح به. # قوله: (أي إلى أمور غير محصورة) إشارة إلى رد كلام المقاصد من أن ما ذكر في المواقف ~~مبني على ما يراد الحكماء من عدم تناهي انقسامات الأجسام والمقادير وما يتبعها، وإن كانت ~~محصورة بين حاصرين حتى إن الذراع الواحد يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية له ولو بالفرض والوهم ~~وما تقرر من أن المحصور بين الحاصرين لا يكون إلا متناهيا فمعناه بحسب الكمية الاتصالية أو ~~الأنفصالية لا بحسب قيول الانقسام: ms1589 PageV05P256 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - القسم الثاني: المقصد الثالث : هل يتكيف الهواء بالضوء19 ~~الظل (يضعف) بسبب صغر الكوة في المثال المذكور (حتى ينعدم) بالكلية (وهر ~~الظلمة) لسا مرمن أن الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا. # (المقصد الثالث: هل يتكيف الهواء بالضوء] ~~(هل يتكيف الهواء بالضوء) أو لا؟ وإنما أورده هاهنا لأن ما ذكره في المقصد ~~الثاني من مراتب الظل متوقف على تكييف الهواء بالضوء (منهم من منعه وجمل ~~شرطه) أي شرط التكيف بالضوء (اللون) ولا لون للهواء لكونه بسيطا، فلا يقبل ~~الضوء لانتفاء شرطه، ولما كان لقائل أن يقول : قد مر أن الضوء شرط لوجود اللون ~~عند الحكيم فلو كان اللون شرطا للضوء أيضا لدار. أجاب عنه بقوله: (فكل) من ~~الضوء واللون (شرط للآخر والدور دور معينة فلا امتناع) فيه لما عرفت من جواز امتناع ~~الانفكاك من الجانبين (ويبطله) اي يبطل قول المانع (أنا نرى في الصبح الأفق ~~مضيئا وما هو إلا الهراء تكيف بالضوع، وقد يجاب عنه بأن ذلك للأجزاء البخارية ~~المختلطة به) أي بالهواء (والكلام في الهواء الصرف) الخالي عن الأجزاء الدخانية ~~والهبائية والبخارية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في الجملة ورده الإمام الرازي ~~بانه يلزم من ذلك الهواء، كلما كان أصفى كان الضوء الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد ~~الغروب وفي أفنية الجدران أضعف، وكلما كان البخار والغبار فيه أكثر كان ضوؤه ~~اقوى لكن الأمر بالعكس، واحتج على استضاءة الهواء بوجه آخر أيضا، هو أنه لو لم ~~يتكيف الهواء بالضوء لوجب أن يرى بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس، ~~لأن الكواكب باقية على ضوئها والحس لم ينفعل على ذلك التقدير من ضوء أقوى ~~قوله: (متوقف على تكيف الهواء بالضوء) فإن قلت : ينبغي أن يقدم هذا المقصد على ~~المقصد الثاني لأنه مقدمة له قلت: إنما لم يقدمه نظرا إلى أن الاهتمام بالثاني أكثر. # قوله: (والدور دور معية) به اندفع استدلال الإمام على أن الضوء ليس شرطا لوجود اللون ~~لاستلزامه الدور كما نقلناه في المقصد الثاني من متاصد القسم ms1590 الأول. # قوله: (ورده الإمام الرازي) قال في شرح المقاصد: فيه ضعف لجواز أن يكون الموجب ~~مخالطة الأجزاء إلى حد مخصوص إذا تجاوز أخذ الضرء في النقصان وحاصله أنه يجوز أن يضره ~~الاقراط كما يضره التفريط: ~~قوله: (والحس لم ينفعل إلخ) قيل: يجوز أن يكود في الجهة التي هي خلاف جهة PageV05P257 ~~============================================================ ~~2 المرصد الثالث- القسم الثاني: المقصد الرابع: أن ثمة شييا غير الضوء يترقرق ~~يمنع من الإحساس بها (احتج المانع بأنه لو تكيف) الهواء به (لأحس به) أي ~~بالهواء (كما يحس بالجدار المتكيف به) لكن الهواء لا يحس به أصلا، فلا يكون ~~متكيفا بالضوء (وجوابه منع الملازمة لجواز أن يكون اللون شرطا في الإحساس به) ~~فلا يكون التكيف بالضوء وحده كافيا في رؤية المتكيف بالضوء الضعف (والهواء إما ~~غير ملون) بالكلية (وإما له لون ضعيف) جدا بحيث يكون له أضعف مما للماء ~~والأحجار المشفة فلا يكون ذلك اللون كافيا في رؤية الهواء مع كفايته في قبوله ~~للضوء إن جمل قبوله له مشروطا باللون. # (السقصد الرابع: أن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق] ~~(أن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق) أي يتلالا ويلمع (على) بعض (الأ جسام) ~~المستنيرة (كأنه شيء يفيض منها) أى من تلك الأجسام (ويكاد يستر لونها وهو) ~~أعني ذلك الشيء المترقرق (له) أي للجسم (إما لذاته ويسمى) حينئذ (شعاعا) ~~كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي (وإما عن غيره ويسمى) حينئذ (بريقا) ~~كما للمرآة التي حاذت الشمس (ونسبة البريق إلى الشعاع نسبة النور إلى الضوء) في ~~أن الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان من غيره. # الشمس بخار يتكيف بالضوء القوى فالحس ينفعل به ولذا لم ير الكواكب فيها وبالجملة الكلام ~~في الهواء الصرف كما مر وهذه الحجة لا تدل على استضاءته بل على استضاعة الهواء مطلقا. # قوله: (كافيا في رؤية للتكيف بالضوء الضعيف) فإن قلت : الضوء الذي في الهواء إن كان ~~في الضعف بحيث لا يرى كان الضوء الحاصل منه في وجه الأرض أولى بأن لا يرى والتالي ~~كاذب. قلنا: أجاب عنه ms1591 الإمام في الملخص: بأنا نلتزم التالي لأنا إذا نظرنا إلى الجدار الذي لا ~~تقابله الشمس كنا لا نرى فيه إلا اللون ولا نرى شيثا من الكيفية فيد عند كونه في مقابلة الشمس ~~وفيه ما فيه ويمكن الجواب بمنع الملازمة، فليتامل PageV05P258 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الأول : الصوت هو التموج ~~19 ~~(النوع الثالث: المسموعات ~~من المحسوسات (المسموعات وهي الأصوات والحروف) التي هي كيفيات ~~عارضة للأصوات. (ومباحثه) أي مباحث النوع الثالث (قسمان): ~~(القسم الأول : في الصوت] ~~(في الصوت) قدمه على الحرف لكونه معروضا له متقدما عليه بالطبع (وفيه ~~قاص) ~~(المقصد الأول: الصوت هو التسرج] ~~إن الصوت وإن كان بديهي التصور كسائر المحسوسات إلا أنه (قد اشتبهت ~~عند بعضهم ماهيته بسببه) القريب أو البعيد. (فقيل:) الصوت (هو التموج) أى ~~تموج الهواء وهو سببه القريب. (وقيل:) الصوت (هو القرع أو القلع) مع أن هذين ~~سببان له بعيدان (والحق) كما أشرنا إليه (أن ماهيته بديهية) مستغنية عن التعريف ~~ومغايرة لما توهموه فان التمرج محسوس باللمس. ألا يرى أن الصوت الشديد ربما ~~قوله: (التي هي كيفيات عارضة للأصوات) المقهوم مما ذكره الشارح في تقسيم الموجود ~~على راي المتكلمين في اول حواشي التجريد آن الحروف عند المتكلمين كيفيات موجودة ~~عارضة للأصوات، ومن توابعها، ولهذا حصر شارحه المسمرع في الصوت، ولم يتعرض للحرف ~~ولا يخفى أنه لا يلائم مذهبهم، فإنهم لا يجوزون قيام العرض بالعرض. قيل: والصواب في تقرير ~~الجواب آن الحروف عندهم كيفيات غير موجودة عارضة للأصوات، فلا نقض يها في حصر ~~المرع في الصوت. وأنت خبير بأن القول بعدم مسموعية الحرف اللازم من هذا الجواب ~~بعيد. كيف؟ ولو لم يكن الحرف مسموعا لم يكن اللفظ المركب من الحروف مسموعا أيضا. # ولو قيل: الحرف عند المتكلمين صوت متكيف بكيفية مخصوصة ولو عدمية، فلا تقض بها قي ~~صر السسوع في مطلق الصوت اتجه بعد تسليم مسموعية المقيد أن كلام شارح التجريد لا ~~يساعد هذا التقرير كما لا يخفى: ~~قرله: (فإن التموج محسوس باللمس إلخ) قال الشارح في بعض ms1592 مصنفاته: الحق آن ~~المحسرس باللمس هو الميل الحاصل في الهراء حال التموج لا نفسه بل هي مدركة بالوهم لا PageV05P259 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: الصوت هو التمرج ~~ضرب الصماخ بتموجه فأفسده وأنه قد يعرض من الرعد أن يدك الجبال، وكشيرا ما ~~يستعان على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات. والصوت ليس ملموسا في نفسه ~~وايضا التموج حركة والصوت ليس كذلك والقرع مماسة والقلع تفريق، والصوت ليس ~~شيئا منهما، وأيضا كل منهما مبصر بتوسط اللون ولا شيء من الأصوات بمبصر أصلا، ~~(وسببه) أى سبب الصوت (القريب تموج الهواء وليس تمرجه) هذا (حركة) انتقالية ~~من هواء واحد بعينه (بل هو صدم بعد صدم وسكون بعد سكون) فهو حالة شبيهة ~~بتموج الماء في الحوض إذا القي حجر في وسطه. وإنما جمل التمرج سببا قرييا له ~~لأنه متى حصل التموج المذكور حصل الصوت وإذا انتقى انتفى فإنا نجد الصوت ~~مستمرا باستمرار تموج الهواء الخارج من الحلق والآلات الصناعية ومنقطعا بانقطاعة ~~وكذا الحال في طنين الطست فإنه إذا سكن انقطع لانقطاع تموج الهواء حينئذ. قال ~~الإمام الرازي: وأنت خبير بأن الدوران لا يفيد إلا الظن والمسألة مما يطلب فيه ~~يقال: الحركة من شانها ان تكون مبصرة ولو ثانيا فلا تكون من المعاني التي تدركها الفوة ~~الوهمية لأنا نقول: ما ذكرتم إنما هو في حركة المتحرك المحوس بالبصر وهاهنا ليس كذلك، ~~فلا يكون من شان حركته أن تكون مبصرة إلى هاهنا كلامه. # قوله: (والصوت ليس كذلك) وأما اعتراض القطب في حواشي حكمة العين يجوز أن ~~يكون بعض الحركات صوتا فمما لا يلتفت إليه. # قوله: (وأيضا كل منهما مبص) في بعض النسخ بضمير المثنى وفي بعضها منها بضسير ~~الجماعة. لكن صرح في حواشيه على التجريد بأن كلا من القرع والقلع والتمرج محسوس مبصر ~~فهذا يؤيد النسخة الثانية وإن كانت النسخة الأولى موافقة للمباحث المشرقية. ثم إن المبصر نرع ~~التموج لا تموج الهواء لعدم اللون الكافي للرؤية فيه وهذا القدر يكفي في الاستدلال على ان ~~الشرج ليس بصوت. ms1593 وبهذا الدليل أيضا يبطل ما قيل من أن الصوت جسم وكذا بدليل ملموسية ~~الجسم ولو ثانيا دون الصوت. # قوله: (وسببه القريب تمرج الهواء) قيل: إن كان حدوث الصوت وسماعه مشروطين ~~بالهواء لم يكن لتماس الأفلاك صوت ولو فرض لم يكن وصوله إلينا لامتناع النفوذ من جرم الفلك ~~لكن ينسب إلى الأساطين من القدماء أنهم يثبتون للأفلاك اصواتا عجيبة ونفمات غريية يتحير ~~من سماعها العقل ويتعجب منها النفس، وحكي عن فيثاغورس أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوى ~~فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الافلاك وأصوات حركاتها ثم رجع إلى استعمال ~~القوى البدنية ورتب عليها الأركان والشغمات وكمل علم الموسيفى والحق عندنا ان الصوت ~~يحدث بمحض خلق الله تعالى من غير تاثير لتموج الهواء والقرع والقلع كسائر الحوادث وكثيرا ~~ما تورد الآراء الباطلة للفلاسفة من غير تعرض لبيان البطلان إلا فيما يحتاج إلى زيادة بيان. PageV05P260 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: الصوت هو التمرج ~~اليقين على أن الدوران هاهنا ليس بتام إما وجودا فلانه قد يوجد تموج الهواء باليد ~~ولا صوت هناك وإما عدما فلأن ما ذكرتم إنما يدل على عدم الصوت في بعض صور ~~ما عدم فيه التمرج لا في جميعها فلا يفيد ظنا أيضا. وقد يقال: إن استقراء بعض ~~الجزئيات مع الحدس القوى من الأذهان الثاقبة يفيد الجزم بكون الصوت معلولا ~~لتمرج الهواء على وجه مخصوص، وكذا الحال في كثير من المسائل العلمية يستعان ~~فيها بالحدس الفتري الصائب فلا تقوم حجة على الغير مع كونها معلومة يفينا (وسبب ~~التمرج المذ كور قلع عنيف) أي تفريق شديد (أو قرع عنيف) أي إمساك شديد ~~وإنما كانا سببين للتموج (إذ بهما ينفلت الهراء من المسافة التي يسلكها الجسم) ~~القارع أو المقروع (إلى الجنبتين) بعنف (وينقاد له) أي لذلك الهواء المنفلت (ما ~~يجاوره) من الهواء فيقع هناك التموج المذكور، وهكذا تتصادم الأهوية وتتمرج ~~(إلى أن ننتهي) إلى هواء لا ينقاد للتمرج، فينقطع هناك الصوت ولا يتعداه ~~(كالحجر المرمي في) وسط (الماء) فظهر أن ms1594 كل واحد من القرع والقلع لتموج ~~الهواء وإن كان التمرج القرعي أشد انبساطا من التموج العلقي وذكر بعضهم أن الهواء ~~المتمرج بهما على هيئة مخروط قاعدته على سطح الأرض، إذا كان المصوت ملاصقا ~~قوله: (لتمرج الهواء على وجه مخصوص) إشارة إلى دفع قوله: أن الدور ليس بتام وجودا ~~وتلخيمه: إنهم لم يجملوا سبب الصوت التمرج المطلق، بل التموج المخصروص الحاصل ~~بسبب القرع والقلع، وقوله: مع كونها معلومة يقينا إشارة إلى دفع قوله : لا يفيد إلا الظن والمسالة ~~ما يطلب فيها اليقين فافهم. # قوله: (إذ بهما ينفلت الهواء الخ) يحتمل أن يكون ينفلت بالفاء والتاء المثناة من فرق ~~من الانفلات وهو الخروج ويحتمل أن يكون بالقاف والباء الموحدة ثم مجرد انقلاب الهواء من ~~بعض مسافة القارع ليس علة مستلزمة للتموج السبب للصوت لحصوله قبل مماسة القارع ~~للمقروع مع عدم الصوت حينعذ بل العلة انقلابه من تمام المافة وبالجملة انقلاب الهواء ~~الملاصق لسطح المقروع معتبر في حصول التموج السبب للصوت كما دل عليه السياق : ~~قوله: (قاعدته على سطح الأرض الخ) فإن قلت : ما الدليل على آن الهواء المتموج بهما ~~على هيئة المخروط وليس على هيية اسطوانة مستديرة أحد جانبيها على الأرض والآخر في جانب ~~السماء؟ قلت: الدليل عليه أنك إذا صوتت في موضع من الأرض وفرضنا أن متتهى ما يبلغ إليه ~~صوتك من كل جانب نصف فرسخ فالهواء المتموج من جواتبك على هيئة دائرة قطرها فرسخ ~~مركزها في موضعك ولا شك أن منتهى ما يبلغ إليه الصوت من جهة العلو مما يحاذي راسك ~~نصف فرسخ ايضا فلو كان الهواء المتموج كأسطوانة مستديرة يكون ايضا جانبها الذي يلي PageV05P261 ~~============================================================ ~~26 النرع الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني : كيفية وصول الصوت إلى الصماخ ~~به ورأسه في السماء وإذا فرض المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق ~~قاعد تاهما ومن هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب، ~~وإنما اعتبر العنف في القرع والقلع لانك لو قرعت جسما كالصوف مثلا قرعا لينا أو ~~قلمته كذلك ms1595 لم يوجد هناك صوت، قيل: وإنما لم يجعلوهما سببين للصوت ابتداء ~~حتى يكون التموج والوصول إلى السامعة سببا للإحساس به لا لوجوده في نفسه بناء ~~على أن القرع وصول والقلع لا وصول وهما آنيان، فلا يجوز كونهما سببين للصوت لأنه ~~زماني، ورد ذلك بان التموج إن كان آنيا فقد جعلوه سببا للصوت الزماني وإن كان ~~زمانيا فقد جعلوا القرع والقلع الآنيين سببا له فجعل الآني سببا للزماني لازم على كل ~~تقدير ولا محذور فيه إذا لم يكن السبب علة تامة أو جزءا أخيرا منها إذ لا يلزم حينيذ ~~ان يكون الزمان موجودا في الآن. # (المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصماخ] ~~(الصوت كيفية قائمة بالهواء يحملها) الهواء (إلى الصماخ) فيسمع الصوت ~~لوصوله إلى السامعة (لا لتعلق حاسة السمع به) أي بالصوت مع كوته بعيدا عن ~~السماء دائرة قطرها فرسخ مركزها ما يحاذي تلك الدائرة وليس كذلك لأن البعد بينك وبين ~~محيطة تلك الدائرة أزيد من نصف فرسخ. وإنما قلنا: إنه ازيد منه لأن، الخط الواصل يينك ربين ~~مركز تلك الدائرة الذي فرضتا بعده مما يحاذي راسك نصف فرسخ وتر لزاوية حادة والخط ~~الواصل إلى محيطها وتر لزاوية قائمة وتد تقرر في موضعه وتحقق بالتخيل العبادق ان وتر القائمة ~~أطول من وتر الحادة قتعين أن الهواء المتموج على هيئة مخروطة كما ذكره وبهذا التوضيح يعرف ~~حاصل قوله: وإذا فرض المصوت إلخ، فليتامل. # قوله: (فلا يجوز كونهما سببا للصوت لأنه زماني) قال صاحب الصحائف : فيه بحث إذ لا ~~نسلم آن الصوت زماني لأن بعض الحروف آني كما يجيء مع أنه صوت ولا يخفى عليك اندفاعه ~~بما مر من أن الحرف عارض للصوت لا نفسه. # قوله: (أو جزءا أخيرا منها) قيل: لا شك ان كلأ من الوصول واللاوصول جزء اخير لعلة ~~التموج فإذا كانا آنيين يلزم ان يكون الجزء الأخير آنيا والمعلول زمانيا ولو سلم أنه ليس بجزء ~~اخير فمجرد الجزئية مع كونه آنيا يستلزم المحذور لأن المتوسط بين ذلك الجزء الأتي والسعلول ms1596 ~~الزماني أعني التموج، إما أن يكون آنيا أو زمانيا فالمحذور ثابت والجواب عن الأول المنع وعن ~~الثاني بأن المحذور على تقدير توسط الزماني إنما يلزم إذا جعل ذلك الآني علة تامة للمتوسط ~~الزماني أو جزءا أخيرا منها وهو ممنوع. PageV05P262 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصماخ 223 ~~الحاسة (كالمريى) فإنه يرى مع بعده عن الباصرة لأجل تعلق بينهما كما ستعرفه: ~~والمقصود ان الإحساس بالصوت يتوقف على أن يصل الهواء الحامل له إلى الصماخ لا ~~بمعنى أن هواء واحدا بعينه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصله إلى القوة السامعة بل ~~بمعنى أن ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت يتموج ويتكيف بالصوت أيضا. # وهكذا إلى أن يتموج ويتكيف به الهواء الراكد في الصماخ فتدركه السامعة حينيذ ~~وإنما قلنا: إن الاحساس بالصوت يتوقف على وصول الهواء الحامل له إلى حاسة السامع ~~(لوجوه. الأول: أن من وضع فمه في طرف أبوبة) طويلة (و) وضع (طرفها الآخر ~~في صماخ إنسان وتكلم فيه) بصوت عال (سمعه) ذلك الإنسان (دون غيره) من ~~الحاضرين وإن كانوا اقرب إلى المتكلم من ذلك الإنسان (وما هو إلا لحصرها) أي ليس ~~ما ذكر من سماعه للصوت دون غيره إلا لحصر الأنبوبة (الهواء الحامل للصوت ومنعها ~~إياه من الانتشار والوصول إلى صماخ الغير) فلا يصل إلا إلى صماخ ذلك الإنسان فلا ~~يسمعه إلا هو. (الثاني: أنه) أعني الصوت (يميل مع الريح كما هو المجرب في ~~صوت المؤذن على المنارة) فمن كان منه في جهة تهب الريح إليها يسمع صوته وإن ~~كان بعيدا ومن كان في غير تلك الجهة لا يسمعه وإن تساويا في مسافة البعد وما ذلك ~~إلا لأن الريح تميل الهواء الحامل له وتحركه إلى الجانب الذي هبت إليه فدل على أن ~~قوله: (لوصوله إلى السامعة) ذكره تعيينأ لما عطف عليه قوله: لا لتعلق حاسة السمع. # قوله: (يتوقف على آنه يصل الهواء الحامل له إلى الصاخ) اعترض عليه صاحب الصحائب ~~بأنا ندرك أن صوت المؤذن عند هبوب الرياح يميل ms1597 عن جهتنا إلى خلافها، وذلك ضرورى يعرفه ~~كل أحد بالتجربة ومن المعلوم ضرورة ان الهواء الحامل لذلك الصوت ما وصل إلى صماخنا إذ ~~نحن وقتثذ في موضع لا ريح فيه حتى يقال: إنه صرفه عن جهتنا بل كان خارجا عن ذلك الموضع ~~صرفه الريح عن جهتنا فقد سمعنا صوتا مع عدم وصول الهواء الحاصل لذلك الصوت إلى صماخنا، ~~وفيه نظر لأن تشوش سماع الصوت حينيذ يدل على وصول الهواء الحامل له إلى صماخنا إذ لو لم ~~يكن الإحساس متوقفا على ذلك الوصول لما تشوش ضرورة والتالي باطل بالتجربة فكذا المقدم. # قوله: (وما هو إلا لحصرها الخ) قد يقال : لا يجوز أن يكون ذلك بمنع الأنبوبة أن يتعلق ~~حاسة السع بالصوت الذي في داخلها كما يمنع حاسة البصر مع رؤية ما في داخلها إذا كان فيه ~~شيء مرئي فلا يفيد توقف الاحساس بالصوت على وصول الهواء الحامل إلى الصماخ على أنا لا ~~نسلم عدم وصول الهواء إلى صماخ الحاضرين ولو قيل: لر وصل لمع يمنع لجواز توقفه على ~~شرط آخر ~~قرله: (وإن تساويا في مسافة البعد) إشارة إلى دفع اعتراض صاحب الصحائف بجواز أن PageV05P263 ~~============================================================ ~~6 النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصماخ ~~سماع الصوت يتوقف على وصول حامله إلى قوة السمع. (التالث: أنه) أي سماع ~~الصوت (يتاخر عن سببه) أعني سبب الصوت (تأخرا زمانيا فإنا نشاهد ضرب ~~الفأس) على الخشب (من بعيد ونسمع صوته) الذي يوجد معه بلا تخلف (بعد ذلك ~~بزمان يتفاوت ذلك الزمان بالقرب والبعد وما هو إلا لسلوك الهواء الحامل له في تلك ~~المافة) حتى يصل إلى صماخنا، واعترض عليه الإمام الرازي: بأن الوجوه الثلاثة ~~راجعة إلى الدوران إذ محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ~~ومتى لم يوجد لم يوجد، فلا يفيد إلا ظنا. وقد سبق أن مثلها يحتاج إلى حدس ~~ليفيد جزما (احتج) هو على صيغة المبني للمفعول. أي احتج المخالف على أن ~~الإحساس بالصوت لا يتوقف على وصول حامله ms1598 إلى الحاسة (بأنا نسمع الصوت من ~~وراء جدار) غليظ جدا، وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا، ولا يمكن أن ~~يكون ذلك السماع بسبب وصول الهواء الحامل له إلى السامع فإن الهواء ما لم ~~يكون عدم السماع لبعد الصوت عن حد السماع حينيذ لأن الإدراك من البعيد لا بد أن يكون له ~~حد كما في الإبصار فإذا جاوز المدرك ذلك الحد لا يدرك. # قوله: (ونسمع صوته الذي يوجد معه بلا تخلف) فيه بحث لأن وجود الصوت إذا كان مع ~~الضرب الذي هو القرع الآني يلزم أن يكون الآني علة تامة للزماني أو جزعا منها مستلزما له فيعود ~~الاشكال السابق. اللهم إلا ان يريد بالمعية أعم مما هو في حكمها بسبب قلة الزمان المتخلل ~~وكذا من عدم التخلف: ~~قوله: (وما هو إلا لسلوك الخ) اعترض عليه صاحب الصحائف بجواز آن يكون عدم ~~الساع وقت الضرب لبعد الصوت وقتعذ عتد حد السماع فإذا وصل حده سمع. تعم لو ثبت أن ~~السماع قد يتاخر عن مشاهدة ضرب الفاس سواء كان على حد السماع أم لا، اندفع لكن إثباته ~~عسير، ثم إنه يرد آن يقال: لم لا يجوز أن يكون ذلك لبطء تعلق حاسة السمع وسرعة تعلق حاسة ~~البصر بسبب آخر دون توسط سلوك الهواء* فتامل ~~قوله: (وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا) إشارة إلى دقع اعتراض صاحب ~~الصحائف الوارد على ظاهر عبارة المصنف، وهو أنه يجوز أن يكون وصول الهواء إلى الصماخ من ~~مخرج آخر لا من المنافذ الضيقة في الجدار، ووجه الدقع ظاهر. فإن قلت: لا نسلم سماع ~~الصوت من وراء مثل هذا الجدار. قلت: الكلام في الجدار المحيط بجميع الجوانب المشتمل ~~على المنافذ الضيقة، والتجرية شاهدة بسماع الصوت من ورائه. نعم لو عدمت المسام عدم ~~السماع، لدلالتها على أن الحامل كلما كان مسامه اقل كان السماع أضعف، وكلما كانت اكثر ~~كان اقوى فتامل. PageV05P264 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصماخ 265 ~~يتشكل بشكل محسوس لم يتكيف ms1599 بالكيفية المخصوصة (ونفوذ الهواء) الحامل ~~للصوت (فيه) أي في الجدار المذكور ومنافذه الضيقة في الغاية (باقيا على شكله ~~الذي بسببه يتكيف بالكيفية المخصوصة موصلا لها إلى الحاسة، (مما لا يعقل) ~~فلو كان السماع موقوفا على الوصول لم يتصور هاهنا سماع أصلا. (قلنا: شرطه ~~بقاؤه على كيفيته) أي شرط السماع بقاء الهواء على كيفيته التي هي الصوت ~~المتفرع على التموج (ولا يبعد أن ينفذ) الهواء (في المنافذ) الضيقة (متكيفا بها) أي ~~بالكيفية التي هي للصوت المخصوص (وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز) فمن ~~قال: إن الهواء الحامل للصوت متشكل بشكل مخصوص أراد به تكيفه بكيفيته ~~المعينة على سبيل التجوز ولم يرد به أنه متشكل بالشكل الحقيقي حتى لا يتصور ~~نفوذه في تلك المنافذ مستبقيا لشكله على حاله، وربما يحتج على عدم توقف ~~الإحساس على الوصول بأن الحروف الصامتة لا جود لها إلا في آن حدوثها، فلا بد أن ~~يكون سماعنا إياها قبل وصول الهواء الحامل لها إلينا وفساده ظاهر مما صورناه في ~~كيفية الوصول. وقد يحتج عليه أيضا بأن حامل حروف الكلمة الواحدة إما هواء واحد ~~أو متعدد. فعلى الأول يجب أن لا يسمعها إلا سامع واحد وعلى الثاني يجب أن ~~قوله: (ولا يبعد أن ينفذ في المنافذ الخ) نفوذ الهواء المكيف في الجدار الصلب واصلا ~~إلى السامعة، بل وإن فرض مما فرض فيه الأنبوبة نفسها دون تفوذه في الأنبوبة والوصول إلى ~~الحاضرين مع تحقق المسام الصغيرة في كل منهما يستدعي فارقا ولعل الفرق بعد تسليم أن ~~الصوت لا يسمع في خارج الأنبوبة، ويسمع من وراء الجدار المحيط بجميع الجوانب. وإن فرض ~~الصوتان متساويين في العلو أن خروج الهواء من المنافذ الضيفة يستدعي ضغطا قويا، وعند ~~تحقق هذا الضغط يخرج من الطرف الآخر للأنبوية. وأما في الجدار المذكور، فلا مخرج للهواء ~~سوى المنافذ الضنيقة فليتأمل ~~قوله: (أراد به تكيفه بكيفيته المعينة) وقد يجوز إرادة حقيقة الشكل ويمنع الاحتياج إلى ~~بقائه في السمع بناء على أنه من المعدات. # قوله: (مما صررناه في كيفية ms1600 إلخ) إذ قد ظهر مما صوره في أول هذا المقصد أن تكيف ~~الهراء بالتموج لأن الهواء الأول المكيف بعينه ينتقل إلى الصماخ بل الهواء المجاور له تكيف ~~بمثل تلك الكيفية. وهكذا إلى أن ينتهي فحينئذ يجوز آن يكون هواء مكيفا بحرف صامت ~~وبمده هواء آخر مكيف بحرف آخر مسند إلى الصماخ، فلا يلزم وجود حرف صامت في زمان فلا ~~ود PageV05P265 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الصوت موجود خارج الصماخ ~~يسمعها السامع الواحد مرارا كثيرة. ويجاب بأن الحامل لها هواء متعدد لكن الواصل ~~إلى السامع الواحد جاز أن يكون واحدا ولو فرض تعدد الواصل إليه جاز أن يكون ~~السماع مشروطا بالوصول أول مرة، فيكون شرط السماع فيما بعدها منتفيا. # (المقصد الثالث: الصوت مرجود خارج الصماخ] ~~(الصوت موجود في الخارج) أي في خارج الصماخ (لا أنه إنما يحصل في ~~الصماخ) على ما توهم بعضهم من أنه التمرج الناشئ من القرع أو القلع إذا وصل إلى ~~الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا وجود له في ~~الهواء المتموج الخارج عن الصماخ (وإلا) أي وإن لم يكن الصوت موجودا في ~~الخارج بل في داخل الصماخ فقط (لم ندرك جهته) اصلا لأنه لما لم يوجد إلا في ~~داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب أن لا ندرك أن ~~الصوت من أي جهة وصل إلينا (كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء حيث تلقاه) ~~قوله: (الصوت موجود في الخارج) هاهتا نكتة ينبغي أن ينيه عليها، وهي أن الظاهر أن ~~الموجود من الصوت في الخارج أمر بسيط غير منقسم كما أن الموجود من الحركة أيضا ذلك ~~وهو الحركة بمعنى التوسط وكذا من الزمان، وهو الآن السيال، وإن لم يصرحوا بذلك في الصوت ~~وذلك لأن دليلهم على آن الموجود من الحركة مثلا، امر بسيط غير منقسم هو أنه لو انقسم ~~لامتنع اجتماع اجزائه في الوجود، وإلا لكان قارا وما يمتنع اجتماع اجزائه في الوجود لا يكون ~~موجودا ms1601 بالضرورة، فيلزم أن لا تكون موجودة في الخارج، وهو باطل بالضررة. وهذا البرهان يجرع ~~في الأعراض السيالة صوتا كان او غيره. فلزم القول بكون الموجود من الصوت أيضا أمرا بسيطا ~~غير منقم، ولا شك أنه مستمر لانه لما كان معلولا لتوج الهواء الذى هو حركة مخصوصة ~~حاصلة من قرع أو قلع مخصرصين وكانت الحركة مستمرة كان معلولها ايضا مستمرا بحسب ~~استمرارها فإذا اتقطع تموجه ينعدم الصوت الحاصل فيه وإذا أدى تموجه إلى تموج هراء آخر ~~مجاور له حصل صوت آخر وهلم جرا. إلى انقطاع التموجات، وليس الصوت الحاصل في التموج ~~الثاني هو الصوت الأول الحاصل في التموج الأول وإلا لزم انتقال العرض. # قوله: (كما أن اليد لما كانت تلمس إلخ) فيه: إن عدم إدراك جهة الملموس كليا ممنوع ~~فإنا ندرك جهة الريح الحادة عند هبويها علينا. وإن ادعى هذا جزئيا لم يكن للتشبيه وجه. قال ~~الشارح في بعض مصنفاته : هذا الإشكال لا يضر السعلل، لأن قوله : كما أن اليد إلخ. للتوضيح لا ~~للاستدلال وإلا لصار تمثيلا يفيد الظن والمسالة علمية . وفيه نظر لأن الملازمة المذكورة في ~~أصل الاستدلال وما ذكر في بيانه ممنوع حينيذ والسند إدراك جهة الملموس احيانا مع أن اللمس PageV05P266 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الصوت موجود خارج الصماخ 227 ~~ويصل ذلك الشيء إليها (لا في مسافة لم يتميز) عندنا بلمس اليد (جهته) أى جهة ~~ذلك الشيء الملموس ولم ندر أنه من أي جهة اتانا لكنا ندرك في بعض الأوقات ~~جهات الأصوات فرجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة وأن ~~يكون مدركا هناك أيضا لتميز جهته وليس يلزم أن يكون حيشذ بعيدا عنا لينا في ما ~~تقدم من ان الإحساس بالصوت مشروط بوصول الهواء الحامل له إلينا بل يجوز أن ~~يكون قريبامنا جدا فيكون واصلا إلينا؛ إذ لم نرد بالوصول حقيقته بل ما يتناولها، وما ~~في حكمها من القرب (ولذلك) أي ولأن الصوت موجود في خارج الصماخ (تميز ~~بين) الصوت (القريب و) الصوت (البعيد) إذ ms1602 لولا أن الأصوات موجودة في خارج ~~الأصمخة ومدركة حيث هي من الأمكنة لما أمكننا أن تميز بينها بحسب القرب ~~والبعد. وهذا الدليل الثاني لابتنائه على إدراك الصوت في مكانه القريب أو البعيد من ~~السامع ينافي بظاهره اشتراط الاحساس بالوصول، لكن قال صاحب المعتبر: إنا قد ~~علمنا أن هذا الإدراك إنما يحصل أولا بقرع الهواء المتموج لتجويف الصماخ ولذلك ~~يصل من الأبعد في زمان أطول لكن بمجرد إدراكنا الصوت القائم بالهواء القارع ~~للصماخ لا يحصل لنا الشعور بالجهة والقرب والبعد بل ذلك إنما يحصل بتتبع الأثر ~~الوارد من حيث ورد وتتبع ما بقي منه في الهواء الذي هو في المسافة التي فيها ورد ~~قال: والحاصل أن عند غفلتنا يرد علينا هواء قارع فتدرك الصوت الذي فيه عند ~~الصماخ وهذا القدر لا يفيد إدراك الجهة، ثم إنا بعد ذلك نتتبعه بتأملنا فيتادى ~~إدراكنا من الذي وصل إلينا إلى ما قبله فما قبله من جهته ومبدأ وروده فإن كان بقي ~~حيث تلقاه اتفاقا فكيف لا يضر المعلل؟ والحق أن احتمال إدراك الجهة بكون التموج في الأنبربة ~~الخارجة مبدأ لحالة يصير سببا لذلك الإدراك من غير أن يكون هناك صوت قائم، وإن كان لا ~~يخلو عن بمد . وقد اعترف بأن المسالة علمية يطلب فيها اليقين ~~قوله: (وليس يلزم ان يكون حينثذ الخ) أي ليس يلزم في إدراك الجهة أن يكون الصوت ~~حين إدراكه المفضي إلى إدراك جهته بعيدا لأن إدراكه حال قربه يفيد إدراك جهته وإن كان مبدؤه ~~بميدا في نفس الأمر فليتأمل. # قوله: (ينافي بظاهره اشتراط الإحساس بالوصول) سواء حمل على الوصول حقيقة أو ما ~~يتناوله وما في حكه من القريب جدا وذلك لدلالته على أن الصوت البعيد يدرك حيث هو، ~~وإنما قال يظاهره لامكان أن يقال الوصول شرط إحساس البعيد بطريق التبع كما أشار إليه بنقل ~~لام صاحب المتين PageV05P267 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الصوت موجود خارج الصماخ ~~منه شيء متاد ادر كناه إلى حيث ينقطع ويفنى وحينيذ ندرك الوارد ومورده ms1603 وما بقي ~~منه موجودا وجهته وبعد مورده وقربه وما بقي من قوة أمواجه وضعفها وإن لم يبق في ~~المسافة اثر ينبهنا على المبدأ لم تعلم من قدر البعد إلا بقدر ما بقي ولذلك لا نفرق ~~في البعد بين الرعد الواصل إلينا من اعالي الجو وبين دوى الرحى التي هي أقرب إلينا ~~ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما وبعد أحدهما منا ذراع وبعد الآخر ذراعان: ~~فإنا إذا سمعنا كلامهما عرفنا قرب أحدهما وبعد الآخر. قال الإمام الرازي: هذا ~~منتهى ما قيل في هذا المقام وقد بقي فيه بحث وهو أنه هب أن السامع يتتبع من ~~الذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله، ولكن مدرك السمع هو الصوت نفسه دون ~~الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن كون ~~الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون مدركه الصوت الذي في ~~تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة، بل من حيث أنه صوت فقط وهذا القدر ~~المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات، فلا يكون موجبا لإدراك الجهة أصلا؛ ~~وضعفه ظاهر، فإن الصوت إذا أدرك في جهة علم أنه في تلك الجهة وإن لم تكن ~~الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها، مما يدرك بالسمع. ألا ترى أن الرائحة إذا ~~أدركت من جسم علم أنها فيه وإن لم يكن الجسم ولا كون الرائحة فيه حاصلة مما ~~يدرك بالشم (لا يقال: إنما ندركها للتوجه منها) أي إنما ندرك جهة الصوت لأن ~~الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لأن الصوت موجود فيها كما ذكرتم ~~في الدليل الأول (و) نميز بين القريب والبعيد (لأن أثر القريب أقوى) من أثر البعيد ~~فإن القرع مثلا إذا كان قريبا كان الأثر الحادث عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد ~~فلذلك امتاز القريب من البعيد لا لأن الصوت مورجود في خارج الصماخ مسمرع حيث ~~هو من مكان قريب أو بعيد كما ذكرتموه في الدليل الثاني (لأنا نجيب ms1604 عن الأول آن ~~قوله: (إلا بقدر ما بقي) لا حاجة إلى جعله استثتاء منقطعا لأن المنفي أولا بقاء الأثر ~~المتبه على المبدا لا مطلق بقاء الاثر فتامل. # قوله: (لأنا نجيب عن الأول) قيل: هر كلام على السند، وأجيب: بأن الحصر في قوله: ~~إنما ندركها للتوجه يدل على مساواته للمتع وأنت خبير بأن ذلك الحصر إضافي كما يدل عليه ~~قول الشارح لا لان الصوت موجود فيها، فلا يدل على مساواته للمنع ويؤيده ما ذكره الكاتبي في ~~شرح الملخص واورده الشارح في حواشي حكمة العين بلا تعرض لما عليه حيث قال : ولقائل آن ~~يمنع انحصار سبب إدراك الجهة في المذ كورين حتى يلزم من بطلان أحدهما تعين الآخر. PageV05P268 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الرابع: الهواء المتمرج الحامل للصوت169 ~~من سد) أي بأن من سد (إحدى أذنيه) التي تكون في جانب المصوت (وسمع) ~~الصوت (بالأخرى عرف الجهة) وعلم أن الصوت إنما وصل إليه من جانب الأذن ~~المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى غير المسدودة، إلا بالانعطاف فيكون ~~الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف جهة الصوت فلا يكون إدراك جهته بسبب ~~توجه الهواء القارع منها (و) نجيب (عن الثاني: أنه) أي بأن السامع (يميز بين ~~القوى البعيد والضعيف القريب) فبطل ما توهم من أن القريب هر الأقوى ولو صح ~~ذلك لوجب أن يشتبه علينا الحال في القوة والضعف والقرب والبعد حتى إذا سمعنا ~~صوتين متساويين في البعد مختلفين في القوة وجب أن نتردد ونجوز أن يكون ~~أحدهما قريبا والآخر بعيدا أو يكون التفاوت بينهما في القوة لذلك لا لتفاوتهما في ~~أنفسهما قوة وضعفا وليس الآمر كذلك: ~~(المقصد الرابع: الهواء المتموج الحامل للصوت) ~~(الهواء) المتموج الحامل للصوت (إذ صادم) جسما (أملس كجبل أو جدار) ~~اعتبر الملاسة فيهما، والمشهور في الكتب اعتبارها في الجدار دون الجبل (ورجع) ذلك ~~الهواء المصادم (بهيئته) لأن ذلك الجسم يقاومه ويصرفه إلى خلف ويكرن شكله ~~في التموج باقيا على هيئته (كالكرة المرمية إلى الحائط) المقاوم لها فتنبو الكرة ms1605 عنه ~~إلى خلف (رجع) جواب إذا أي رجع ذلك (الهواء القهقرى فيحدث) في الهواء ~~المصادم الراجع (صوت شبيه بالأول، وهو الصدى) المسموع بعد الصوت الأول ~~على تفاوت بحسب قرب المقاوم وبعده (فرعان:) على القول بوجود الصدى ~~قوله: (والمشهرر في الكتب اعتبارها في الجدار دون الجبل) قيل: لكن الحق اعتباره ~~فيهما معا لأن الجبل إذا لم يكن أملس تصادم بعض أجزائه قبل، وبعض أجزائه بعد فيتغير التموج ~~الاول ولا يكون التموج الثاني شبيها بالاول. وبالجملة ما يكون سببا لاشتراط الملاسة في الجدار ~~يكون سيبا لاشتراطها في الجبل. فإما أن لا يشترط في شيء منهما أو يشترط فيهما معا. بقي ~~مامنا بحث ذكره في الصحائف وهو أنا قد نسمع الصدى في الصحراء جبلها على بعد خمسة ~~فراسخ او اكثر، ولا يمكن وصول التموج إليه وإلا لسمع صوتنا من عليه فالأشبه عدم اشتراط ~~العاكس في الصدى كما ذكره الإمام. # قوله: (ورجع ذلك إلخ) هذا متعد من الرجع اى رجع ذلك الجسم الأملس الهواء ~~المصادم. وأما قوله: رجع فهو من الرجوع، فلا يلزم التكرار: PageV05P269 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الرابع: الهواء المتموج الحامل للصوت ~~(الأول: الظاهر أن الصدى) أي سبب الصدى (تموج هواء جديد لا رجوع الهواء ~~الاول) وذلك لأن الهواء إذا تموج على الوجه الذي عرفته، فيما مر حتى صادم ~~المتموج منه جسما يقاومه ويرده إلى خلف لم يبق في الهواء المصادم ذلك التموج ~~الذى كان حاصلا له، بل يحصل فيه بسبب مصادمته ورجوعه تموج شبيه بالتموج ~~الأول فهذا التموج الجديد الحاصل بالمصادمة والرجوع هو السبب للصدى الشبيه ~~بالصوت الاول، وكما أن التمرج الأول كان بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون ~~كذلك الحال في التموج الثاني الذي كان ابتداؤه عند انتهاء الأول. وقد يظن أن ~~الهواء المصادم يرجع متصفا بتموجه الأول بعينه فيحمل ذلك الصوت الأول إلى ~~السامع. الا ترى أن الصدى يكون على صفته وهيئته، هذا وإن كان محتملا إلا أن الأول ~~هو الظاهر. الفرع (الثاني: قد ظن بعض أن لكل صوت ms1606 صدى) قال الإمام الرازي: ~~الأشبه ذلك لأنه إذا تموج هواء عن مكان، لا بد أن يتموج إلى ذلك المكان هواء آخر ~~لامتناع الخلاء فيكون تموج الهواء الآخر سببأ للصدى. وأنت خبير بأن هذا إنما يتم ~~إذا كان الصدى حادثا من انتقال الهواء الآخر إلى مكان الهواء المتموج الحاصل ~~للصوت لا من رجوع الهواء الحامل له بسبب مصادمته لما يقاومه على أحد الوجهين ~~كما مر آنفا. (لكن قد لا يحس به) اي الصدى (إما لقرب المسافة بين الصوت ~~وعاكسه) فلا يسمع الصوت والصدى في زمانين متباينين بحيث يقوى الحس على ~~ادراك تباينهما (فلا نميز بينهما) أي بين الصوت وصداه لعجر الحس عن التمييز بين ~~الأمثال فيحس بهما على أنهما صوت واحد كما في الحمامات والقباب الملس الصقيلة ~~جدا (وإما لأن العاكس لا يكون صلبا املس فيكون) الهواء الراجع بسبب مقاومة ~~العاكس المذكور (كالكرة) التي (ترمى إلى شيء لين) فلا يكون نبوها عنه إلا مع ~~ضعف (فيكون رجوعه) أي رجوع الهواء عن ذلك العاك (ضعيفا) فلا يحدث ~~هناك إلا صدى ضعيف خفي يتعذر الإحساس به، هذا إذا اشترط في الصدى وجود ~~المقاوم العاكس، وأما إذا لم يشترط ذلك، كما لزم من كلام الإمام فيقال كما ذكره: ~~قوله: (أي هيئة وصفة) فسر الكيفية بها ليتناول طول الصوت وقصره حتى يصح الاحتراز ~~عنهما بقوله: تميزا في المسمرع واعلم أن كون الحرف عبارة عن تلك الكيفية العارضة للصوت. # إنما هو عند الشيخ وعند جمع من المحققين: الحرف هو الصوت المعروض للكيفية المذ كورة ~~والأشبه بالحق انها مجموع العارض والعروض كما صرح به البعض وسيشير إليه الشارح قيما ~~سياتي PageV05P270 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الرابع: الهواء المتموج الحامل للصوت 271 ~~قد لا يسمع الصدى إما لقرب الزمانين كيما مر وإما لانتشاره كما في الصحراء ~~(ولذلك) اي ولما ذكرناه من حال الصدى (كان صوت المغني في الصحراء أضعف ~~منه في المسقفات) إذ ليس السبب في هذا، إلا أن العدى يقترن بالصوت في ~~السسقف فيتقوى ويتضاعف صوته حينيذ ms1607 بالصدى المحوس معه في زمان واحد ~~بخلاف الصحراء إذ ينتشر هناك الصدى أو لا يوجد فيها على القول باشتراط ~~العاكس. PageV05P271 # ============================================================ ~~(القسم الثاني: في الحروف) ~~(في الحروف وفيه مقاصد) أربعة: ~~(المقصد الأول: تعريف ابن سينا للحروف) ~~(عرفه) أي الحرف (ابن سينا بأنه كيفية) أي هيئة وصفة (تعرض للصوت ~~بها) أي بتلك الكيفية (يمتاز) الصوت (عن) صوت آخر (مثله في الحدة والشقل تميزا ~~في المسموع) هذا تعريفه (و) أما الكشف عن مفهومه فهو أن نقول: (قوله: تعرض ~~للصوت. أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان ليتناول الحروف ~~الآنية) وهذا إشارة إلى ما ذكره الإمام الرازي: من أن التعريف المذكور لا يتناول ~~الحروف الصوامت كالتاء والطاء والدال، فإنها لا توجد إلا في الآن الذي هو بداية ~~زمان الصوت أو نهايته، فلا تكون عارضة له حقيقة، لأن العارض يجب أن يكون ~~موجودا مع المعروض، وهذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي هو زماني: ~~قال: ويمكن أن يجاب عنه بأنها عارضة للصوت عروض الأن للزمان، والنقطة للخط: ~~يعني أن عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون ~~وحينيذ يجوز أن يكون كل واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض ~~الآن للزمان فيندفع الإشكال (و) قوله: (مثله في الحدة والثقل ليخرج) عن التعريف ~~(الحدة) أى الزيرية (والثقل) أي اليمية، فإنهما وإن كانتا صفتين مسموعتين ~~عارضتين للصوت فيمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة، إلا ~~أنه لا يمتاز بالحدة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدة ولا بالثقل صوت عما ~~يشاركه فيه (و) قوله: (تميزا في المسموع ليخرج الغنة) التي تظهر من تسريب ~~الهراء بعضا إلى جانب الأنف، وبعضا إلى الفم مع انطباق الشفتين (والبحوحة) التي ~~قوله: (عن صوت آخر مثله في الحدة والشقل) المراد من الصوت الآخر هو الذي لا يكون ~~مكيفا بالكيفية التي في الصوت الأول وإلا فالحرف الواحد يمكن أن يتلفظ به مرتين بحيث لا ~~يختلف الحدة والثقل فيهما فلا ms1608 يصح ان يراد الامتياز عن جميع الأصوات التي تشار كه في الحدة ~~والشقل كما قيل. PageV05P272 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الثاني: المقصد الأول: تعريف ابن سينا للحروف273 ~~هي غلظ الصوت الخارج من الحلق فإن الغنة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ~~ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدة والثقل، لكنهما ~~ليتا مسموعتين، فلا يكون التميز الحاصل منهما تميزا في المسموع من حيث هو ~~مسمرع (ونحوهما)، كطول الصوت وقصره وكونه طيبا وغير طيب فإن هذه الأمور ~~ليست مسموعة أيضا أما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع ~~اضافة ولا شيء منهما بمسموع وإن كان يتضمن هاهنا المسمرع، فإن الطول إنما ~~يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت، وهو مسمرع ~~وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وليس بمسموع. وأما كون الصوت طيبا اي ملائما ~~للطبع أو غير طيب فامر يدرك بالوجدان دون السمع، فهما مطبوعان لا مسموعان (إذ ~~قوله: (من حيث هومسموع) إشارة إلى دفع اعتراض السيد السمرقتدي الذي أشار إليه ~~صاحب المقاصد أيضا وهو أنه لا دلالة لقولنا: تميزا في المسمرع على أن يكون فثة التميز ~~سوعا. نعم لو قيل: تميزا بالمسوع لصح ما ذكر، ووجه الدفع أن تميز المسموع من حيث ~~هو مسموع، إنما هو بأن يكون ما به الامتياز مسموعا، كما سيظهر من كلامه: ~~قول: (فلأنهما من الكميات المحضة أو الماخوذة مع إضافة) قد نقل الشارح في مباحث ~~الكم المتصل على المباحث المشرقية معنى كرنهما مين أحدهما، لكن إنما يستقيم إذا جعل ~~معروضها موجودا في الخارج وأما إذا جعل الموجود من الصوت في الخارج أمرا بسيطا غير ~~منقم على قياس ما قيل في الحركة والزمان فلا بل يكون الطول والقصر القائمان بالصوت ~~الممتد على معناهما المصدري ولا يكونان من الكميات الموجودة في الخارج عند هذا المعرف ~~وغيره من الفلاسفة: ~~قوله: (وإن كان يتضمن هاهنا الممرع فإن الطول الخ) الظاهر من سياق كلامه أن ضمير ~~يتضمن إذا كان على صيغة المعلوم راجع إلى الطول ويحتمل ms1609 ان يرجع إلى كل من الكميات ~~المحضة والساخوذة مع الإضافة وأراد بقوله: هاهنا حيث كان معروضهما الصوت . فإن الكلام فيه ~~ويؤيده قول الأبهري. نعم كل منهما متضمن للصوت الذي هو مسموع. لكن المفهوم من قوله : ~~فإن الطول إلخ. إن تضمنها المسرع إنما هو في صورة الطول وأنت خبير بان التضمن هاهنا ليس ~~على معناه المتعارف في المنطق إذ ليس المسمرع هاهنا جزء مدلول الطول بل معروضه وأن ~~القصر أيضا يتضمن هاهنا المسموع، وإن كان المراد تضمن معروضه تحقق في القصر ايضا، ~~لكون الصوت زمانيا البتة فلا وجه وجيها للتخصيص. اللهم إلا أن بينى الكلام على تبادر ذلك ~~من الطول دون القصر، وهذا التبادر مما لا ينكر: ~~قوله: (فهما مطبوعان) ذكر في حاشية التجريد آن ملائمة الصوت وعدمها مدركان بالقوة PageV05P273 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الثاني : المقصد الثاني: أقسام الحروف ~~قد تختلف) هذه الأمور أعني الغنة والبحوحة ونحوهما. (والمسموع واحد وقد ~~تتحد والمسمرع مختلف) وذلك لأن هذه الأمور وإن كانت عارضة للصوت المسموع ~~إلا أنها في انفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ~~ولا اتحادها مقتضيا لاتحاده بخلاف العوارض المسموعة فإن اختلافها يقتضي اختلاف ~~المسمرع الذي هو مجموع الصرت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا ~~بل باعتبار ذلك العارض المسموع فتأمل. واعلم أن الحكم بأن الغنة والبحوحة ~~والجهارة والخفاية ليست مسموعة منظور فيه وأن الحرف قد يطلق على الهيئة المذ كورة ~~العارضة للصوت، وعلى مجموع المعروض والعارض وهذا أنسب بمباحث العريية. قال ~~المصنف : (وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك) الذي ذكر في تعريفها لما مر ~~من أن الإحساس بالجزئيات أقوى في إفادة المعرفة بماهيات المحسوسات من ~~تعريفاتها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن لنا أن نعرفها إلا بإضافات واعتبارات لازمة ~~لها، لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها وكأن المقصود مما ذكر في تعريفاتها التنبيه ~~على خواصها وصفاتها. # (المقصد الثاني: أقسام الحروف) ~~(الحروف تنقسم من وجوه. الأول:) أن الحروف (إما مصوتة وهي التي تسمى ~~في العربية حروف المد واللين) وهي الألف والواو ms1610 والياء إذا كانت ساكنة متولدة من ~~الواهمة لأتهما من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وكأن الشارح إنما عدهما هاهنا ~~مطبوعين نظرا إلى آن إدراك الواهمة لهما بمدخل من العلبع. # قوله: (وهذا أنسب بمباحث العربية) قال رحمه الله : لأن أصحاب العلوم العربية يقولون: ~~الكلمة مركبة من الحرف، ويقولون للكلم: أنه صوت. كذا فلو لم يكن الحرف عندهم مجموع ~~العارض والمعروض بل عارض الصوت فقط لما صح متهم ذلك، والحاصل أن إطلاق الصوت على ~~الكلمة المركبة من الحرف على تقدير كون الحرف نفس الهيية العارضة للصوت مجاز تسمية ~~للعارض باسم المعروض وعلى تقدير كون الحرف عبارة عن المجوع تسمية للكل باسم الجزء ~~ومن البين أن الثاني أنسب. ومما ذكرنا يظهر ان كون الحرف عبارة عن نفس المعروض أنسب ~~بذلك القول من المذهبين الأخيرين، إذ لا مجاز في ذلك الإطلاق على هذا التقدير أصلا . # قوله: (إما مصوتة الخ) إتما سميت مصوتة لاقتضائها امتداد الصوت، وسمي ما يقابلها ~~صامتا لعدم اقتضائه ذلك. # قوله: (إذا كانت ساكنة معولدة) إن اعتبر هذا الشرط : بالنسبة إلى الثلاثة فالمراد بالألف PageV05P274 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الثاني: المقصد الثاني: أقسام الحروف ~~إشباع ما قبلها من الحركات المجانسة لها، فإن الضم مجانس للواو والفتح للألف ~~والكسر للياء. (وإما صامتة، وهي ما سواها) أي ما سوى الحروف المذكورة. والصامتة ~~قد تكون متحركة، وقد تكون ساكنة بخلاف المصوتة فإنها لا تكون إلا ساكنة مع ~~كون حركة ما قبلها من جنسها كما عرفت، فالألف لا يكون إلا مصوتا لامتناع كونه ~~متحركا مع وجوب كون الحركة السابقة عليه فتحة. وإطلاق اسم الألف على الهمزة ~~بالاشتراك اللفظي، وأما الواو والياء فكل واحد منهما قد يكون مصوتا كما عرفت. # وقد يكون صامتا بأن يكون متحركا أو ساكنا ليس حركة ما قبله من جنسه. الوجه ~~(الثاني:) أن الحروف (إما زمانية صرفة) كالحروف المصوتة (كالفاء والقاف) ~~والسين والشين فإن المصوتة زمانية صرفة) كالحروف المصوتة و( كالفاء والقاف) ~~والسين والشين فإن المصوتة زمانية عارضة للصوت باقية معه زمانا بلا شبهة وكذلك ~~الصوامت ms1611 المذ كورة ونظائرها مما يمكن تمديدها بلا توهم تكرار فإن الغالب على ~~الظن أنها زمانية أيضا. (وإما آنية صرفة كالتاء والطاء) والدال وغيرها من الصوامت ~~التي لا يمكن تمديدها أصلا، فإنها لا توجد إلا في آخر زمان حبس النفس، كما في ~~لفظ نبت وقرط وولد أو في أوله، كما في تراب وطرب ودول أو في آن يتوسطها كما ~~إذا وقعت هذه الصوامت في أوساط الكلمات فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة والآن ~~بالنسبة إلى الخط والزمان كما نبهت عليه، وتسميتها بالحروف أولى من تسمية ~~اعم من المتحركة والساكنة، وإلا لم يظهر فائدة الشرط بالنسبة إليها. ثم المراد من التولد ~~حصولها في اللفظ باعتبار الإشباع، فلا ينافي كونها من أصول الكلمات . # قوله: (واطلاق اسم الألف على الهمزة بالاشتراك) اعلم أن الهمزة كما تحصل من تحريك ~~الألف في اول الأمر كذلك تحصل بتمديد المصوتات إلى غايته فإن نهاية تمديد المصوتات إلى ~~الهمرة بالاستقراء ولميته ان الأصوات إنما توجد من الانقباض المقتضي لخروج الهواء الدخاتي ~~المجتمع في الرية ولذلك الانقباض حد مخصوص لا يمكن الزيادة عليه، وإلا يخرج كل ما ~~اجتمع في الرثة من ذلك الهواء ومات الإنسان، فإذا انتهى اخرج الهواء إلى ذلك الحد وقفت ~~الطبيعة عن إيجاد الصوت وانقطع النفس وهناك مخرج الهمزة. # قوله: (وكالفاء والقاف) في كون القاف من الزمانية الصرفة خفاء بل الظاهر أنها آنية صرفة ~~فتامل: ~~قوله: (فإن الغالب على الظن أنها زمانية) قيل: إذا كانت مما يمكن تمديدها بلا توهم ~~تكرار فالمناسب أن يجزم بانها زمانية لا غلبة الظن. ويمكن أن يقال : ذلك الإمكان أيضا مظنون ~~فهذا منشا غلبة الظن إنما ذكر. PageV05P275 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الثاني: المقصد الثالث : هل يمكن الابتداء بالساكن ~~غيرها لأنها أطراف الصوت والحروف هو الطرف (وإما آنية تشبه الزمانية وهي أن ~~تتوارد أفراد آنية مرارا فيظن أنها فرد واحد زماني كالراء والخاء) فإن الغالب على الظن ~~انه الراء التي في آخر الدار مثلا راءات متوالية كل واحد منها آني الوجود إلا أن الحس لا ms1612 ~~يشعر بامتياز أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا وكذا الحال في الحاء والخاء. الوجه ~~(الثالث: آنها) أي الحروف (إما متمايثلة) لا اختلاف بينها بذواتها ولا بعوارضها ~~المسماة بالحركة والسكون (كاليائين الساكنين) أو المتحركين بنوع واحد من ~~الحركة (أو متخالفة) إما (بالذات) والحقيقة (كالباء والميم) فإنهما حقيقتان ~~مختلفتان سواء كانتا ساكنتين آو متحركتين بحر كتين متماثلتين أو مختلفتين (أو ~~بالعرض كالباء الساكنة والمتحركة) فإنهما متفقتان في الحقيقة ومختلفتان بسبب ~~العارض الذي هو الحركة والسكون. # (المقصد الثالث : هل يمكن الابتداء بالساكن ~~في أنه (هل يمكن الابتداء بالساكن). الحرف إما متحرك أو ساكن ولا نعني ~~بذلك حلول الحركة والسكون في الحرف، لأنهما بالمعنى المشهور من خواص ~~الأجسام. بل نعني بكونه متحركا أن يكون الحرف الصامت بحيث يمكن أن يوجد ~~عقيبه مصوت مخصوص من المصوتات الثلاثة. وبكونه ساكنا أن يكون بحيث لا ~~يمكن أن يروجد عقيبه شيء من تلك المصوتات. إذا عرفت هذا فنقول: لا خلاف ~~في أن الساكن إذا كان حرفا مصوتا لم يمكن الابتداء به. إنما الخلاف في الابتداء ~~بالساكن الصامت (قد منعه) اي إمكان الابتداء به (قوم للتجربة) أي زعموا، أن ~~التجربة دلت على امتناع الابتداء به، فإن كل من جرب ذلك من نفسه علم أنه لا ~~يمكنه أن يبتدى في تلفظه بالساكن الصامت، كما لا يمكنه الابتداء فيه بالمصوت، ~~فلا فرق في ذلك بينهما لاشتراك السكون الذى هو المانع بينهما (وجوزه آخرون لأن ~~ذلك) أي عدم جواز الابتداء بالساكن (ربما يختص بلغة العربية) فإنه ليس في لغة ~~العرب الابتداء بالساكن ولا يجوز فيها. ذلك لا لأنه ممتنع في نفسه، بل لأن لغتهم ~~موضوعة على غاية من الإحكام والرصانة، وفي الابتداء بالساكن نوع لكنة وبشاعة، ~~قوله: (إلا أن الحس لا يشعر بامتياز أزمنتها) إضافة الأزمنة إلى تلك الحروف مع انها آنية ~~باعتبار كونها ازمنة معروضاتها. PageV05P276 # ============================================================ ~~النوع الثالث - القسم الثاني : المقصد الرابع : هل يمكن الجمع بين الساكنين27 ~~ولذلك أيضا لم يجوزوا الوقف على المتحرك مع إمكانه بلا شبهة (ويجوز) أي الابتداء ~~بالساكن (في) ms1613 لغة (أخرى) كما في اللغة الخوارزمية مثلا (فإنا نرى في المخارج ~~اختلافا كثيرا) الا ترى أن بعض الناس يقدر على التلفظ بجميع الحروف المتخالفة ~~المعتبرة في اللغات بأسرها ومنهم من لا يقدر إلا على بعضها متفاوتا بحسب القلة ~~والكثرة وما ذكر من التجربة فهو حكاية عن السنتهم المخصوصة، فلا يقوم حجة ~~على غيرهم وامتناع الابتداء بالحروف المصوتة إنما نشأ من ذواتها فإنها مدات ~~حاصلة من إشباع الحركات المتقدمة عليها فلا يتصور وقوعها في مبدأ الألفاظ لذلك ~~لا لكونها ساكنة. # (المقصد الرابع: هل يمكن الجمع بين الساكنين) ~~في أنه (هل يمكن الجمع بين الساكنين؟ أما صامت مدغم) في مثله (قبله ~~مصوت) نحو ولا الضالين (فجائن جمعهما (اتفاقا وأما الصامتان) أو صامت غير ~~مدغم قبله مصوت (فجوزه) أي جمعهما (قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن ~~الأوسط) كزيد وعمرو (بل) جوزوا أيضا جمع (ساكنين) صامتين (قبلهما ~~مصوت) فيجتمع حينيذ ثلاثة سواكن (كما يقال في الفارسية: كارد) وكوشت ~~(ومنهم من متعه وجعل ثمة) اي فيما ذكرنا من الصور (حركة مختلسة) خفية ~~جدا. فلا يحس بها على ما ينبغي فيظن أنه اجتمع هناك ساكنان أو اكثر. وأما اجتماع ~~ساكنين مصونين أو صامت بعده مصوت، فلا نزاع في امتناعه قال الإمام الرازى: ~~قوله: (ولذلك أيضا لم يجوزوا الوقف على المتحرك) ولذا كان الأصل عندهم في كل ~~كلمة متصرفة آن تكون عن ثلاثة احرف. لان الحرف الأول متحرك البتة لما عرفت، والأخير ~~ساكن في الوقف وبيتهما منافرة، فكرهوا مقارنتهما ونصلوا بينهما بثالث ليحصل الاعتدال، ~~وذلك الثالث لا يحتاج إلى معدل آخر لأنه لما جاز عليه الحركة والسكون من حيث هو متوسط ~~لم تتحقق المنافرة بينه وبين شيء من طرفيه وأيضا الحركة الابتدائية اثقل من الحركة المتوسطة ~~فالتنافر بين السكون وبينها أشد منه بينه وبين المتوسطة، ويؤكده أنه إذا حصل النطق بحرفين ~~الواحدة فقط. كذا في شرح الملخص. # نقول من المدخص وشرحه. PageV05P277 # ============================================================ ~~8 النوع الثالث - القسم الثاني: المقصد الرابع : هل يمكن الجمع بين الساكنين ~~الحركات أبعاض المصوتات. ms1614 أما أولا: فلأن هذه المصوتات قابلة للزيادة والنقصان ~~وكل ما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان للمصوتات إلا هذه الحركات ~~بشهادة الاستقراء. وأما ثانيا: فلأن الحركات لو لم تكن أبعاض المصوتات لما ~~حصلت المصوتات بتمديدها فإن الحركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن ~~تذكر المصوت إلا باستثناف صامت آخر يجعل المصوت تبعا له لكن الحس شاهد ~~بحصول المصوتات بمجرد تمديد الحركات. ثم إن أوسع المصوتات باعتبار انفتاح ~~الفم هو الألف ثم الياء ثم الواو وأثقلها الضمة المحتاجة إلى مزيد تحريك الشفتين ثم ~~قولح: (إلا هذه الحركات) قيل: إن أريد أن تلك الحروف تخرج عن حقيقتها عند ~~وصولها إلى طرف النقصان صح الحكم بكون الطرف الناقص هو الحركة المحضة بلا إشباعها. # لكن اتجه آن الطرف الناقص حيعذ لا يكون كالزائد، وعلى طريقته رإن أريد انها لا تخرج عن ~~حقيقتها فلا بد من اعتبار الإشباع مع تلك الحركات ولو قليلا، فلا يكون الطرف الناقص محض ~~تلك الحركات بلا إشباع قلا يثيت بعضيتها لهم، وأجيب تارة باختيار الأول ومنع وجوب كون ~~الطرف الناقص على حد الزائد وتارة باختيار الثاني ولا حاجة إلى اعتبار الإشباع، لأن تلك ~~الحركات المجردة عن الإشباع من افراد المصوتة أيضا. إذ ينقسم المصوتة إلى مقصورة هي ~~الحركات وممدودة هي الحروف السخصوصة كما سيأتي الآن، ولو سلم وجوب اعتبار الإشباع تم ~~الاستدلال أيضا. لأن الحركات مأخوذة من الإشباع القليل لما كانت تمام الماهية الناقصة لتلك ~~الحروف، كما أن بعض ماهيتها تلك الحركات قطعا. ويرد على الجواب الأول: إن الحيوف ~~المذ كورة إذا خرجت عن حقيقتها عند الوصول إلى الطرف الناقص وتحققت الحركات لم يثبت ~~كون الحركات ابعاض الحروف، إلا بأن يبين أن وصولها إلى ذلك الطرف بانتفاء جزء منها مع بقاء ~~اجزاء اخرى، وفيه المصادرة، وبه يتدفع الوجه الأول من الجواب الثاني ايضا. إذ مآله التزام خررج ~~الحروف التي ادعى بعضية الحركات منها عن حقيقتها المخصوصة وأي فائدة لإطلاق المصوتة ~~بالمعنى العام على تلك الحركات . وأما ms1615 الوجه الثاني منه ففيه أن كون الحروف المذكورة حركات ~~مأخوذة مع الإشباع قليلا أو كثيرا أول المسالة ولو ثبت لم يحتج إلى اعتبار جانب النقصان كما ~~لا يخفى فتأمل. # قوله: (لهإن الحركة إذا كانت مخالفة) هذا بيان الملازمة . وقوله: لكن الحس بيان لبطلان ~~التالى واعترض على هذا الوجه بأن حصول المصوتة بتمديد الحركة المناسية لها دون المخالفة، ~~لا بدل على كون الحركة الممتدة بعضها منها. # قوله: (واثقلها الضمة الخ) هذا الذى ذكره من الشقل والخفة إنما هو بالقياس إلى الحرف ~~نفسه. واما بالقياس إلى الأمزجة فقد يختلف ذلك بحسب اختلافها كذا في شرح الملخص PageV05P278 ~~============================================================ ~~النرع الثالث - القسم الثاني: المقصد الرابع: هل يمكن الجمع بين الساكنين2 ~~الكسرة ثم الفتحة فقد جعل الحركات داخلة في المصوتات فلذلك انقسم المصوتة ~~إلى مقصورة هي الحركات، وممدودة هي الحروف المخصوصة. قال: والحرف الصامت ~~سابق على الحركة لوجهين. الأول: ان الصامت البسيط حقيقة وحسأ آني والحركة ~~زمانية. والآن متقدم على الزمان فما يوجد في الآن الذي هو أول زمان وجود الشيء ~~كان سابقا على ما يحدث فيه. وقد يقال: جاز أن يكون حدوث الحرف الآني في الآن ~~الذي هو آخر زمان الحركة، ولا بد لنفيه من دليل. الثاني : أن الحركة لو كانت سابقة ~~على الحرف لكان المتكلم بالحركة مستغنيا عن التكلم بالحرف لأن السابق غني عن ~~المسبوق المحتاج إليه.، والتالي باطل لأنا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا آنه لا يمكن ~~التكلم بالحركة دون التكلم بالحرف. واعترض عليه بأنه ليس يلزم من إبطال تقدم ~~الحركة على الحرف الصامت تقدمه عليها لجواز أن لا يسبق أحدهما الآخر بل ~~يوجدان معا. على أنا نقول: جاز أن يكون السابق مستبقا للمسبوق بحيث يمتنع ~~تخلفه عنه فلا يثبت حينعذ بطلان تقدم الحركة على الحرف. وبهذا يعلم أيضا بطلان ~~ما قيل من ان الابتداء بالصامت الساكن جائز، وإلا توقف الصامت المتقدم على ~~الصوت المتاخر المحتاج إلى ذلك المتقدم وهو محال. # قوله: (حقيقة وحسأ آني) احتراز عن البسيط حسا لا حقيقة كالراء. # قوله: ms1616 (والحركة زمانية) قد مر أن معنى حركة الحرف كونها بحيث يمكن ان يوجد ~~عتيبها مصوت مخصوص من المصوتات فزمانية الحركة ممنوعة فلا بد لها من دليل ~~قوله: (وقد يقال: جازإلخ) قد يجاب بدعوى الضرورة الوجدانية في آن الحرف ليس بعد ~~الحركة. # قوله: (واعترض إلخ) قد يجاب: بأته لما علم بطلان تقدم الحركة على الحرف بالضرورة ~~الوجداتية والمفروض أن الصامت آني والحركة زمانية والأنى يستحيل وجوده مع الزماني معية ~~زمانية استحال وجودها بتلك المعية. # قوله: (ويهذا يعلم ايضا بطلان إلخ) وجه البطلان أته لما ثبت تقدم الحرف على الحركة ~~بل جوز معيتهما جاز ان يكون من قبيل الشرط المتعاكس من غير لزوم تقدم الشرط على ~~الشروط. وايضا لما جاز تقدم الحركة على الحرف لم يصح قوله على المصوت المتاخر ~~المحتاج إلى ذلك التقدم فإن تأخر المصوت مبني للدور. إذ لو تقدم لم يلزم توقفه على الصامت ~~بممتى احتياجه إليه المستدعي لتقدمه، وبالجملة لا يلزم من عدم إمكان الابتداء بالسباكن آن ~~يكون المصوت متقدما على الصامت المتقدم عليه . بل اللازم منه أن الصامت لا يحصل إلا مع ~~المصوت ولا استحالة فيه وبما ذكرنا يظهر أن المراد بالمصوت في قوله: وإلا توقف الصامت PageV05P279 ~~============================================================ ~~(النوع الرابع: المذوقات] ~~من الكيفيات المحسوسة (المذوقات) المدركة بالقوة الذائقة وإنما أخرها عن ~~المبصرات والمسموعات لما مر من أن الكلام فيها مختصر ولولا ذلك لجعلها رديفة ~~للملموسات بناء على أن أهم الإحساسات للحيوان المغتذي هو اللمس الذي يحترز ~~به عما يضره ويفسد مزاجه. ثم الذوق الذي يستعين به على ما يغتذيه ويحفظ به ~~اعتداله، فكان رديفا له. وأيضا إدراك القوة الذائقة مشروط باللمس، ومع ذلك يحتاج ~~أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها وهو الرطوبة اللعابية، وأيضا قد يتركب من اللمس ~~والذوق إحساس واحد وذلك بأن يرد على النفس أثر اللامسة والذائقة فتدر كهما معا، ~~كطعم واحد من غير تمييز في الحس، كما في الحريف. فإنه إذا ورد على سطح ~~اللسان فرقه وسخنه، وله أثر ذوقي أيضا، فلا يتميز أحدهما عن ms1617 الآخر (وهي الطعوم ~~وفيها) أي وفي الطعوم (مقصدان): ~~(المقصد الأول: المذوقات وأصولها] ~~(الأول: أصولها) أي بسائطها (تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة) وذلك ~~لأن الطعم لا بد له من فاعل هو الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما، ومن ~~قابل هو الكثيف أو اللطيف أو المعتدل بينهما. وإلى هذا أشار بقوله: (لأن الفاعل ~~المتقدم على المصوت المقصور. أعني الحركة لا الممدود الذي هو أحد الحروف الثلاثة كيف ~~ولا يلزم من امتناع الابتداء بالصامت الساكن توقفه على الحرف المصوت لأن الحركة كما مر هي ~~كون الصامت بحيث يكن أن يوجد عقيب إحدى الحروف المصوته لا كونه بحيث يوجد عقيب ~~البتة هكذا يجب أن يفهم المقام. # قول: (فكان رديفا) لأن اعتدال المزاح رديف للمزاج وتابع له لأنه وصفه فكان ما يحفظ ~~الاعتدال الذي هو رديف المزاج رديفا لما يحفظ تفس المزاج. # قوله: (ومع ذلك يحتاج أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها) أي مع آنه مشروط بلمس القوة ~~الذائقة للمذوق مشروط أيضا بلمسها لملموس آخر حامل للمتوق وهو الرطوبة اللعابية، وكأن ~~المقصود من هذه الضميمة مع إفادته تأكيد ذلك الاشتراط دفع لما يقال: إن المسموعات أيضا ~~اشترط فيها اللمس فأجاب: يأن في المذوقات لمسين، وفي المسموعات لمسا واحدا وهو لمس ~~الصماخ الهواء المتمرج الواصل إليه. PageV05P280 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~إما حار أو بارد أو معتدل. والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل). وإذا ضرب أقسام ~~الفاعل في أقسام القابل حصل أقسام تسعة فتنقسم الطعوم بحسبها أيضا. واعترض عليه ~~بأن انحصار الفاعل في الحرارة والبرودة والكيفية المتوسطة بينهما ممنوع، وأيضا ~~المراتب المتوسطة بين غايتي الحرارة والبرودة وكذا بين غايتي اللطافة والكثافة غير ~~محصررة، فجاز أن تكون كل واحدة من تلك المراتب فاعلة أو قابلة لطعم بسيط على ~~حدة، فلا ينحصر عدد الطعوم البسيطة فى عدة محصورة فضلا عن التسعة والعشر ~~وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية يحس من كل منها بطعم لا تركيب فيه وليس من ~~التسعة المذكورة. وأيضا الاختلاف بالشدة والضعف، ms1618 إن اقتضى الاختلاف النوعي ~~فأنواع الطعوم غير منحصرة، وإن لم يقتض كان القبض والعفوصة نوعا واحدا. إذ لا ~~اختلاف بينهما إلا بالشدة والضعف فإن القابض كما سيأتي يقبض ظاهر اللسان ~~وحدة، والعفص يقبض ظاهره وباطنه معا. وأيضا حدوت الطعوم التسعة على تلك ~~الوجوه المخصوصة لم يقم عليها برهان ولا أمارة تفيد غلبة الظن، ولهذا قيل: مباحث ~~الطعوم دعاوى خالية عن الدلائل، إلا أن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات، ~~قوله: (حصل اقام تعة فينقم طعوم بحبها) ولقد جمعها بعض الفضلاء في ثلاث ~~أبيات فارسية مع الإشارة إلى قابل كل منها وفاعله على اللف والنشر المرتب حيث قال: ~~تيز تلخ است وتيك شور انكيز در لطيف و كثيف وأوسط حار ~~اورد ترشى وعفوصت وقبض كربرودت بدان سه كردديار ~~دسم وحلو وتفه شود آرى معتدل رابدان سه ياشد كار ~~قوله: (غير محصورة) قال رحمه الله: عدم الانحصار أن اعتبر غاية الحرارة غير متناهية ~~بأن يكون كل حرارة تعرض في الشدة بتصور أخرى فوقها وكذا البرودة حقيقي وإلا فهو مبالغة في ~~الكشرة. # قوله: (وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية) قد يجاب عنه: بأن طعم هذه الأمور راجع إلى ~~أحد الأنواع التسعة لكن انضم فيها إلى الكيفية الذوفية كيفية لمسية لا يميز الحس بينهما ~~فيتخيل أن طعمها مغاير للأنواع التسعة، وليس كذلك في الحقيقة وسيجيء تحقيقه. # قوله: (الا أن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات إلخ) في الحدوث بالمناسيات ~~المذكورة، تأمل. لأن الحرارة مثلا وإن كانت مؤثرة في الكثيف بكيفية غير ملائمة للجسم الذي ~~هر محلها فأنى يكون هذه الكيفية مرارة غير ملائمة بالنسبة إلى الذائقة ولو اعتبرت في كيفية ~~الحدوث تاثيرات هذه الفواعل، ولو بالواسطة في الجسم الذي هو محل الذائقة كان أظهر فيها إلا ~~ان كلامه في بيان تاثيرات البرودة لا يلائمه كما لا يخفى. PageV05P281 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~ربما أوقعت لبعض النفوس ظنا بتلك الوجوه فقال: (فالحار) أي الحرارة كما هر ~~المشهور في الكتب، أو الأمر الحار كما يتبادر من ms1619 العبارة. فإن الفاعل هو الصورة ~~النوعية بحسب كيفياتها التي هي آلاتها في أفاعيلها (يفعل كيفية غير ملائمة) ~~للأجسام التي ندركها (إذ من شأنه التفريق) لما عرفت من أن الحرارة تحدث تفريقا، ~~ولا شك ان التفريق حالة غير ملائمة للأجسام، فلذلك كانت الكيفية الحادثة من ~~تأثير الحرارة غير ملائمة على حسب التفريق الحاصل من تأثيرها، كما أشار إليه ~~بقوله: (ففي الكثيف) أي فيفعل الحار في القابل الكثيف كيفية غير ملائمة (في ~~الغاية وهي المرارة فإنها ابغض الطعوم، وأبعدها عن الملاعمة، ولو فرض ملاعمتها ~~لبعض الأجسام كان ذلك لبعده عن الاعتدال (لشدة المقاومة وكون التفريق عظيما) ~~يعني أن القابل إذا كان كثيفا قاوم الحرارة مقاومة شديدة ومنعها عن النفوذ فيه ~~فيجتمع حينيذ أجزاء الحرارة وتتفرق تفريقا عظيما لأن الحرارة المجتمعة أشد تأثيرا ~~فيكون أترها أقوى، فلا جرم تكون الكيفية الحادثة حينئذ في غاية البعد عن الملازمة ~~(و) يفعل الحار (في) القابل (اللطيف) كيفية غير ملائمة أيضا إلا آنها تكون في ~~عدم الملاءمة (دونه) أي دون ما ذكر أولا. (وهي) أي تلك الكيفية الحادثة اللطيف ~~(الحرافة إذ تتفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون غائصا) يعني أن القابل إذا كان لطيفا لم ~~يقاوم الفاعل الجار ولم يمتعه من النفوذ فيه فيغوص في أجزائه فيضعف التاثير لعدم ~~اجتماع الحرارة ويكون التفريق صغيرا. فلا بد أن تكون الكيفية الحادثة فيه حيتئذ ~~غير ملاعمة، وأن تكون دون المرارة في عدم الملاعمة (و) يفعل الحار في القابل ~~(المعتدل ملوحة وهي بينهما) أي بين المرارة والحرافة في عدم الملاعمة لأن مقاومة ~~المعتدل للحرارة أقل من مقاومة الكثيف وأكثر من مقاومة اللطيف فيكون التفريق ~~قوله: (أي الحرارة) إما على حذف المضاف أو إطلاق الحار على الحرارة لأنها حارة ~~بحرارة هي تفسها كما مر. نظائره في بحث الوجود، او يكون من قبيل إطلاق اسم الفاعل على ~~الد ~~قوله: (فيكون أثرها أقوى) قيل : عليه الحرارة المجتمعة وإن كانت أشد تاثيرا إلا أن كثافة ~~القابل يمنع بمض الثاثير، والحرارة الغير المجتمعة الأجزاء وإن كان ms1620 تاثيرها أقل من تاثير ~~المجتمعة . لكن لطاقة القابل لا يمنع التاثير مثل منعه فكون الأثر في الأول اقوى محل نظر. # قوله: (لكنه يكون غائصا) الأظهر أن يقال: لكونه غائصا لأنه دليل كون التفريق صغيرا ~~كما يفهم من سياق كلام الشارح أيضا وليس هذا محل الاستدراك كما لا يخفى على الذائق. PageV05P282 # ============================================================ ~~24 ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~فيه متوسطا بين العظم والصغر فلا محالة من أن تكون الكيفية الحادثة في المعتدل ~~أضعف من المرارة في عدم الملاعمة وأقوى فيه من الحرافة (ولذلك) أي ولأن ~~الملوحة كيفية متوسطة بين كيفيتي المرارة والحرافة (تميل) الملوحة (إلى المرارة ~~مرة وإلى الحرافة أخرى) أي يكون طعم المالح تارة قريبا من المرارة بحيث يتوهم أنه ~~مر وتارة قريبا من الحرافة بحيث يتخيل أنه حريف (وتحقيقه) أي تحقيق كون ~~الملوحة متوسطة بينهما (أنه إذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت ~~الملوحة) وهذا ما قيل: من أن سبب حدوث الملوحة مخالطة رطوبة مائية قليلة ~~الطعم أو عديمته بأجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإن ~~الأجزاء الأرضية إذا كثرت أمرت ومن هذا السبب تتولد الأملاح وتصير المياه ملحا ~~وقد يصنع الملح من الرماد والقلي والنورة وغير ذلك بأن يطبخ في الماء ويصفى ~~ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا، أو يترك حتى ينعقد بنفسه. (والبارد يفعل) ~~كالحار (كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف) الذي لا يلائم الأجسام أيضا. لكن ~~عدم ملاءمته أقل من عدم ملاعمة التفريق، ولذلك كانت الكيفيات الحادثة بواسطة ~~التفريق أشد في المنافرة من الكيفيات الحادثة بتوسط التكثيف. ثم إن هذه الكيفيات ~~أيضا مختلفة في عدم الملاءمة على حسب مراتب التكثيف في القوة والضعف، وإليه ~~الإشارة بقوله: (ففي الكثيف) أي فيفعل البارد في القابل الكثيف (عفوصة لأنه ~~يتضاعف التكثيف) يعني أن الكثيف يمنع البرودة عن النفوذ ويقاومها فيجتمع ~~حينثذ أجزاء البرودة، ويؤثر فيه تأثيرا عظيما، ويكثفه تكثيفا بليغا متضاعفا، ~~فيحدث فيه العفوصة التي تقرب من المرارة في المنافرة، (و) يفعل البارد ms1621 (في) ~~القابل (اللطيف حموضة) لأن اللطيف لا يقاوم البرودة فينفذ في أعماقه ويكتفه ~~قول: (وتحقيقه الخ) قيل: اللازم من هذا التحقيق تأخر الملوحة عن المرارة لا تقدمها ~~على الحرافة حتى يظهر كون الملوحة متوسطة بينهما فتأمل: ~~قوله: (فإن الأجزاء الأرضية) تعليل لاشتراط الاعتدال: ~~قوله: (يعني ان الكثيف الخ) لا يخفى عليك اتجاه مثل القيل المذ كور في الفرق بين ~~القابل الكثيف واللطيف في الحرارة. # قوله: (وفي القابل اللطيف حموضة) اعترض عليه بعض الأفاضل بأن العصير وكذا اللبن ~~ريما يتحمض بالحرارة الضعيفة دون البرودة. وأجيب: بأن فاعل الحموضة برودة غير شديدة فإن ~~كان جسم شديد البرودة يكسر بالحرارة الضعيفة شدتها فيقعل البرودة الغير الشديدة حموضة PageV05P283 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~تكثيفا اقل بكثير مما في القابل الكثيف، فيحدث فيه كيفية يكون عدم ملاءمتها ~~اقل من عدم ملاعمة العفوصة بكثير أيضا، وهي الحموضة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: ~~(لأنه) أي الفاعل البارد (يكثف) القابل اللطيف (يبرده ويغوص) فيه (بلطافته) أي ~~بسبب لطافته فيضعف فيه تأثيره (فيكون عدم ملاءمته) أي عدم ملاعمة الطعم ~~الحادث في ذلك القابل اللطيف (بين بين). ولا يخفى عليك أن الصواب تبد يلهما ~~بأقل كما أشرنا إليه (ولذلك) أي: ولأن الحموضة تحدث من فعل البارد في اللطيف ~~(كان الثمر العفص) لشدة برده وكثافته (كلما ازداد مائية) ولطافة واعتدل قليلا ~~بإسخان الشمس المتضج (ازداد حموضة و) يفعل البارد (في) القابل (المعتدل ~~قبضا وهو) في عدم الملاعمة (دون العفوصة) وفوق الحموضة لأن تكثيف البرودة ~~في المعتدل أقل من تكثيفها في الكثيف، وأكثر من تكشيفها في اللطيف على قياس ~~ما مر، فيحدث فيه كيفية عدم ملاءمتها بين بين وهو القبض وكونه في عدم الملاءمة ~~فرق الحموضة ظاهر، وأما كونه في ذلك دون العفوصة فإليه أشار بقوله: (إذ العفص ~~يقبض باطن اللسان وظاهره) معا فينفر الطيع عنه نفرة شديدة (والقابض يقبض ظاهره ~~فقط) فلا تكون النفرة عنه في تلك الغاية (والمعتدل) الذي هو بين الحار والبارد ~~(يفعل فعلا ملائما) وذلك لأنه لا ms1622 يفرق تفريقا شديدا، ولا يكثف أيضا تكثيفا قويا، ~~بل يفعل فعلا بين بين فيحدث منه طعم ملائم (وهو) أي ما يحدث من فعله (في) ~~ويظن أنها من فعل الحرارة الضعيفة وليس كذلك واعلم أن الشيخ في مياحث الأخلاط من ~~القانون جعل فاعل الحموضة الحرارة وفي موضع آخر البرودة فيينهما تناقض، واجاب عنه بعض ~~الفضلاء: بان الشيخ وإن جعل الحرارة في بحث الأخلاط فاعل الحمروضة في البلغم الحامض ~~لكنها فاعلة لها او لا وبالذات بل بالعرض فلا يناقض كون البرودة فاعلة لها أو لا وبالذات توحقيقه ~~ان البلفم الحلو كما يصير حامضا لمخالطة شيء غريب به. وهو السواداء الحامض فقد يصير ~~أيضا حامضا بسبب أمر يحدث في تفسه وهو أن يعرض البلغم الحلو ما يعرض لسائر العصارات ~~من الغليان أو لا، بسبب الحرارة الغريبة ثم التحمض ثانيا بسبب استيلاء البرد فالحرارة الغريبة ~~موجبة للغليان وتحليل الحرارة الغريزية وجذبها إلى نفها بسبب المجانة ثم البرد المستولي ~~سبب من الأسباب يوجب الحموضة فتكون الحرارة فاعلة للحموضة بالعرض لا أو لا وبالذات ~~وبهذا استولى البرد الخارجي على البلغم الحلو بحمضه. # قوله: (ولذلك فإن الثمر العفص) التعليل في معنى الشرط ولذلك جاز دخول الفاء في ~~السعلل نظير قوله تعالى: لإيلاف قريش إلى قوله: { فليعبدوا [قريش:3-1) . PageV05P284 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~القابل (الكثيف الحلاوة) وذلك (لشدة المقاومة) بين القابل الكثيف والفاعل ~~المعتدل فيجتمع اجزاء الفاعل ويؤثر تأثيرا تاما ملائما جدا هو بين التفريق والتكثيف ~~السليغين، فيحدث هناك كيفية هي في غاية الملاءمة أعني الحلاوة التي هي أشد ~~الطعوم ملاعمة للأمزجة المعتدلة وألذها واشهاها عند القوى الذائقة (و) هو (في ~~اللطيف، الدسومة لقلة المقاومة) بين القابل اللطيف والفاعل المعتدل فتنفذ أجزاء ~~الفاعل فيه ويفعل فعلا ضعيفا ملائما (فيحس) منه (بكيفية ضعيفة ملائمة) هي ~~الدسومة (و) هو (في) القابل (المعتدل التفاهة)، وذلك لأن القوة المعتدلة يجب أن ~~يكون تاثيرها في القابل المعتدل أقل من تاثيرها في الكثيف، وأكثر من تأثيرها في ~~اللطيف، فيجب أن يحصل هناك كيفية ms1623 ملائمة هي أضعف من الحلاوة، وأقوى من ~~الدسومة لا أن هذه الكيفية لا تؤثر في المذاق لضعفها والجسم الحامل لها لا ينفذ ~~فيه لتوسطه بين اللطافة والكثافة، فلا يحس بهذه الكيفية (لعدم التأثير) أي تأثير ~~القابل المعتدل في القوة الذائقة (لا بمادته ولا بكيفيته) أي طعمه (فلا يحصل به) ~~أي بذلك الطعم (إحساس) بخلاف الدسومة فإنها وإن كانت ضعيفة إلا أن حاملها ~~لطيف ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته، وإن لم يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة ~~دون التفاهة، ومن هاهنا يظهر أن التفاهة طعم فوق الدسومة، ودون الحلاوة، إلا أنها ~~غير محسوسة إحساسا متميزا (ويقال: التفاهة لعدم الطعم) كما في الأجسام البسيطة ~~(وتسمى) هذه تفاهة (حقيقية) والمتصف بهذه التفاهة يسمى تفها ومسيخا. (و) ~~يقال أيضا: (لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه) أي ~~من ذلك الجسم (ما يخالط الرطوبة) اللعابية (العذبة) أي الخالية في نفسها عن ~~الطعوم كلها (التي هي آلة للإدراك بالقوة الذائقة كالصفر) ونحوه من الحديد وغيره. # (فإذا احتيل في تحليله أحس منه) بطعم قوي حاد (كما يزنجر) أي يجعل الصفر ~~زنجارا وأجزاء صغارا (وهذه تسمى تفاهة غير حقيقية) وتفاهة حسية هذا وقد توهم ~~بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم الطعم. قال: وإنما عدوها منها ~~كما عدت المطلقة في المرجهات ولذلك تركها الإمام الرازى رحمه الله فقال: ~~قول: (ومسيخا) المسيخ من اللحم ما لا طعم له : ~~قرله: (وأجزاء صغارا) العبارة بالواو لا بأو كما في بعض النسخ لأنه تفير لقوله زنجارا ~~كما نقل عن الشارح. PageV05P285 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها ~~بسائط الطعوم ثمانية. وذكر بعضهم أنه المعدود فيها هو التفاهة الغير الحقيقية: ~~فإنها طعم بسيط. ورد عليه بأن هذا يبطله ما ذكره من اجتماع المرارة والتفاهة في ~~الهندباء، وقد ذكروا أن أسخن الطعوم الحرافة ثم المرارة ثم الملوحة لأن الحريف أقوى ~~على التحليل من المر، ثم المالح كأنه مر مكسور برطوية باردة لما عرفت من سبب ~~حدوث الملوحة. ويدل أيضا ms1624 على تأخر الملوحة عن المرارة في السخونة أن البورق ~~والملح المر أسخن من الملح الماكول. وأبرد الطعوم العفوصة ثم القبض ثم ~~الحموضة. فإن الفواكه التي تحلو تكون أولا عفصة شديدة البرد فإذا اعتدلت قليلا ~~قليلا بإسخان الشمس مالت إلى القبض ثم الى الحموضة ثم تنتقل إلى الحلاوة ~~والحامض، وإن كان أقل بردا من العفص لكنه في الأغلب أكثر تبريدا منه لشدة غوصه ~~بسبب لطافته ومن هذا يعلم أن كون الحريف اقرى على التحليل لا يدل على أنه ~~قوله: (من اجتماع المرارة) قال رحمه الله تعالى: يعني أن الهندباء قد وجد فيه التفاهة ~~من غير احتيال، فلو كان المراد بالتفاهة المعدودة فيها هو التفاهة الغير الحقيقية الشي تكون في ~~مثل الصفر لما أطلقوها على التفاهة التي في الهندباء. وهاهنا بحث وهو أن المفهوم من كلام ~~الشارح ان ما ذكروه من اجتماع الحرارة والتفاهة في الهتدباء، يبطل القول: بأن المعدود من ~~الطعوم هو التفاهة بالمعنى الثالث، ولا يبطل القول: بأن التفاهة بالمعنى الثاني. والظاهر آنه يبطله ~~أيضا. بل القول: بأنه المعنى الأول أيضا، إذ لا يجامع وجود طعم مخصوص انتفاء الطعوم ~~باسرها، ولا إحساس طعم مخصوص انتفاء إحساس طعم ما فالتفاهة المعدودة من الطعوم على أي ~~معنى حمل من الأخيرين. يبطله هذا الذي ذكروه من الاجتماع. نعم لو حمل على المعنى الأول ~~لم يرد ذلك لكنه معنى ينفرد المصنف بإيراده وذكره وليس بمذكور في كتب القوم كما نقل من ~~الشارح ايضا فتامل. ويمكن أن يقال : على تقدير آن لا يكون وجه الإشكال الذي نقل الشارح ~~ثابتا عن عنه رحمه الله تعالى: أن ضمير عليه في قوله : ورد عليه راجع إلى كل واحد من المتوهم ~~والمذكور. # قوله: (وقد ذكروا أن أسخن الطعوم الحرافة) ظاهر ما سبق من بيان كيفية حدوث السرارة ~~يدل على أن المرارة اسخن الطعوم، فما نقله هاهنا ينافيه لكن سيرده الآن. # قوله: (ثم تنتقل إلى الحلاوة) قيل: ينبغي أن لا يجوز الانتقال إلى الحلاوة بعد الحموضة ~~لما تقرر من أن ms1625 حامل الحلاوة هو الجسم الكثيف، وهو من جهة إسخان الشمس صار لطيفا، ولذا ~~حصل المحموضة قبلها بل صار الطف بسبب الاعتدال قليلا قليلا بالإسخان وقد يجاب: يأنه لما ~~كثر إسخان الشمس بعد الحموضة قل مائية الجسم فحصل التخفيف والتكثيف فيه فصار قابلا ~~للحلاوة، ولذا غير الشارح الأسلوب. وقال: ثم تتقل بذكر الانتقال ولم يذكره في القبض ~~والحوضة: PageV05P286 ~~============================================================ ~~النرع الرابع - المقصد الثاني: الطعوم وتركيبها ~~أسخن من المر، لجواز أن يكون ذلك بسبب شدة نفوذه لأ جل لطافته. واعترضوا بأن ~~الكافور مع شدة برده مر. وكذلك الشاهترج وبعض القثاء والخيار، والعسل حلر ~~حار. والزيت دسم حار. والدماغ دسم بارد وكثير من الأدهان كذلك. وأجابوا: بأن ~~غلبة البرد على المر أو الدسم وغلبة الحرارة على الحلو أو الدسم. إما لتركب الحامل ~~من أجزاء مختلفة الطعوم وإما لعارض أورثه ذلك وتفصيله إلى الكتب الطبية: ~~(المقصد الثاني: الطعوم وتركيبها] ~~(هذه) الطعوم المذكورة (هي الطعوم البسيطة) كما مر. (ويتركب منها ~~طعوم لا نهاية لها)، وذلك (إما بحسب التركيب) في القوابل بين أجسام ذوات ~~طعوم بسيطة مختلفة المراتب التي لا تنحصر في عدد. فإنها إذا ركبت أحس من ~~المجموع بطعم واحد مركب من تلك البسائط (وإما بحسب تركب الأسباب) ~~المقتضية للطعوم المتعددة فإنه إذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد، واقتضى ~~كل واحد منها فيه طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها. ولا شك أن ~~في كل واحد من التركيب والتركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم ~~المركبة ايضا، بحسب تلك الكثرة. (وقد يفعل بعض) من الطعوم فعلا (بالعرض) ~~لا بالذات (فيظن) ذلك (نقضا) على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل ~~والقابل المذكورين. (كما أن الأفيون) مثلا (مع مرارته يبرد تبريدا عظيما) فيتخيل ~~أنه بارد فينتقض به ما ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما ~~بينه بقوله: (فربما كان ذلك) التبريد (لأنه) أي الأفيون (بحرارته) وتسخينه (يبسط ~~الروح) ويحلله أيضا. إذ من شأن الحرارة إحداث الميل المصعد والتحليل وإذا ms1626 تحلل ~~بعض من الروح الحامل للحرارة الغريزية وانبسط بعضه البافي (حتى يخلو مركزها) ~~أي مركز الروح فإنه يجوز تأنيثه (فيحصل بالعرض منه) أي من الأفيون (تبريد) فإنه ~~لما أزال المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها إلى تبريده، فهذا ~~التبريد ليس فعلا للأفيون حتى يلزم كونه باردا، بل هو من فاعل آخر أزال عنه الأفيون ~~بحرارته ما كان يمنعه من فعله، فلا نقض أصلا. ولتكن هذه القاعدة على ذكر منك ~~فإنها تنفعك في مواضع عديدة (فمن) الطعوم (المركبة ماله اسم) على حدة (نحر ~~البشاعة) المركبة (من مرارة وقبض كما في الحضض) بضم الضاد الأولى وفتحها ~~ايضا. وهر صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به (و) نحو (الزعوقة) المركية (من ~~ملوحة ومرارة كما في السبخة) والشيحة ومن الطعوم المركبة ما ليس له اسم ~~مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ، وكالمركب PageV05P287 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - الكيفيات المحسوسة في المشمومات ~~من المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان، وكالمركب من المرارة والتفاهة في الهندباء ~~كما مر. قال الإمام الرازي: هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو تخييلية يشبه أن ~~يقال: إن هذه الطعوم إنما تكثرت بسبب أنها كما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا ~~أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في الحس، ~~فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميزمتلا يشبه أن يكون طعم من الطعوم ~~يصبه في بعض المواضع تقريق وإسخان فيسمى جملة ذلك حرافة وطعم آخر ~~يبه تفريق من غير إسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة، وطعم آخر يصحبه ~~تكثيف وتجفيف فيسمى ذلك المجموع عفوصة، وعلى هذا القياس فلا يتحقق ~~حينئذ أن الطعوم المذكورة حقائق متعددة متكثرة في أنفسها، بل يجوز أن يكون ~~مدد حقائقها مبنيا على هذا التخيل وقد أجمل المصنف هذا المعتى في قوله: ~~(وربما ينضم إليها) أي إلى الطعوم (كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما) أي بين ~~الكيفية الطعمية والكيفية اللمسية (فيصير) مجموعهما (كطعم واحد) متميز عن ~~ساثر الطعوم، وذلك (كاجتماع تفريق وحرارة) مع طعم من الطعوم ms1627 (فيظن) مجموع ~~ذلك (حرافة أو) كاجتماع (تكثيف وتجفيف) مع طعم من الطعوم (فيظن) ~~مجموع ذلك (عفوصة) وإذا كان هذا محتملا، بل واقعا في بعض الصور فماذا ~~يؤمنا أن تكون الحرافة والعفوصة من هذا القبيل في جميع البمواضع، وقد يتوهم من ~~عبارته أنهما طعمان حقيقيان بلا شبهة إلا آنه قد يقع الاشتباه فيهما في بعض ~~المواضع. # (النوع الخامس: الكيفيات المحسوسة في المشمومات] ~~من الكيفيات المحسوسة (في المشمومات) المدركة بالقوة الشامة (ولا اسم ~~لها) عندنا (إلا من وجوه) ثلاثة: (الأول:) باعتبار الملاعمة والمنافاة، فيقال: ~~(الملائم طيب والمنافر متتن. الثاني: بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال: رائحة ~~حلوة أر) رائحة (حامضة. الثالث: بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح): ~~وأنواع الروائح غير مضبوطة ومراتبها في الشدة والضعف غير متحصرة كمراتب الطعوم ~~وغيرها. PageV05P288 # ============================================================ ~~(الفصل الثاني : في الكيفيات النفسانية) ~~من الفصول الأربعة التي هي في أقسام الكيفيات (في الكيفيات النفسانية) أي ~~المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية، فقيل: المراد الأنفس الحيوانية ومعنى ~~الاختصاص بها أن تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد. وعلى هذا ~~فلا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ثابتة للواجب ~~والمجردات، فلا تكون مختصة بالحيوانات على أن القائل بثبوتها للواجب وغيره من ~~قوله: (أي المختصة بذوات إلخ) التقييد بالعنصرية يوهم عدم وجودها في ذوات الأنفس ~~التي ليست من الأجسام العنصرية وليس كذلك لوجود بعضها في الأجسام الفلكية أيضا لكون ~~حركاتها إرادية، فالأولى تركها وترك التفريع المذكور بقوله: فقيل إلخ. وأن يراد بالأتفس ما ~~يتناول التفوس الفلكية أيضا كما هو الظاهر، وإليه يشير عبارة الشفاء حيث قال : والتي تتعلق ~~بذوات الأنفس فهي التي تسمى ملكات وحالات. وغاية التوجيه أن يقال : التقييد المذكور ليس ~~للتخصيص بل لبيان ان الاختصاص إنما هو بالقياس إلى بعض الأجسام العنصرية. # قوله: (وعلى هذا الخ) يشعر هذا اللفظ باختصاص عدم الاتجاه يإرادة الأنفس الحيوانية ~~مع أنه على القول الثاني أيضا متحقق، فالصواب تأخير بيان عدم الاتجاه عن القولين، آو ترك ~~قوله: وعلى هذا، بان يجعل ms1628 قوله: فلا يتجه، من جملة كلام القائل. # قوله: (كالحياة والعلم إلخ) ولو ببعض التفاسير على ما سيظهر لك من مياحثها. # قوله: (والمجردات) ثبوت ما سوى العلم من الحياة والقدرة، والإرادة للمجردات. أعتي ~~القول عتد مثبتيه محل يحث. # قوله: (على أن القائل إلخ) فإن المتكلم القائل بثيوت الصفات الزائدة على ذاته تعالى لا ~~يجعلها داخلة في الكيف لما تقرر في محله آن المنقسم عنده إلى الجوهر والعرض ما سوى ~~قوله: (من الأجسام العنصرية) لأن عموم بقية الكيفيات لما لم تعتبر بالنسبة إلى الفلك إذ ~~ليس فيه شيء من الكيفيات المحسوسة ناسب آن يلاحظ الخصوص أيضا بالنسبة إلى العنصرية. # قوله: (والاختلاف بينها بعارض فإن الحال بعينها تصير ملكة) قيل: فيه بحث، لأن ~~الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف النوعي عند المشائين، ولا شك أن في الملكة ~~شدة والحال ضعفا، فيكون يينهما اختلاف نوعي على مقتضى قاعدتهم، فكيف يقال: الكيفية ~~النفسانية الواحدة بالشخص تارة تصير حالا، وتارة تصير ملكة؟ وأجاب عنه الشارح في بعض ~~مصنفاته: بأن المقتضى للاختلاف توعا هو الشدة والضعف في حصول الكلي في جزئياته PageV05P289 ~~============================================================ ~~الفصل الثاني - في الكيفيات النفسانية ~~المجردات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف، ولا في الأعراض. وقيل المراد: ما ~~يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا. فإن الصحة وما يقابلها من هذه الكيفيات ~~يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما سيرد ذلك عليك في مباحشهما. # (فإن كانت) الكيفية النفسانية (راسخة) في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا ~~تزول عنه أصلا او يمسر زوالها (سميت ملكة وإلا) أي وإن لم تكن راسخة فيه ~~(سميت حالا) لقبولها التغير والزوال بسهولة (والاختلاف بينهما بعارض) مفارق لا ~~بفصل (فإن الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج) ألا ترى أن الكيفية النفسانية الواحدة ~~بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها حالا، وإذا ثبتت زمانا واستحكم ~~صارت هي بعينها ملكة كما أن الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا قالوا: ~~الواجب وصفاته وكذلك الحكيم على القول المشهور بجمل علم الواجب والمجردات نفس ~~ذاتيهما وأما على ما ms1629 اختاره الشيخ في الإشارات من أن علم الواجب والمجردات حصولي فالظاهر ~~دخوله تحت الكيف. # قوله: (مميت ملكة) من الملك بمعتى القوة. # قوله: (حالا) من التحول بمعنى التغير. # قوله: (بعارض) وهو الرسوخ وعدمه، ولما كان كوته عارضا بديهيا لأنه مقيس إلى المحل ~~والذاتي لا يكون حصوله بالقياس إلى الغير لم يتعرض لدليله، فقوله: فإن الحال بعينها إلخ، تنبيه ~~على البديهي ببعض جزئياته في الشفاء وليس افتراق الحال والملكة افتراق نوعين تحت جنس ~~فإن الانفصال بينهما ليس إلا بحال النسبة إلى المتغير وزمان المتغير وهذا اتفصال بأعراض لا ~~يقصول داخلة في طبيعة الشيء، ولا أيضا يجب أن يكون بين الحال والملكة اثنينية بين ~~الشخصين. بل يجوز آن يكون بينها اثنينية ما بين شخص واحد يحب زمانيه كالصبي ~~والرجل فإنه ليس يجب ان يكون الصبي شخصا غير الرجل في ذاته وإن كان غيرا بالاعتبار فإن ~~الشيء الذي هو حال ما ابتدأ بخلق أو بصنع لم يستقر بعد في النفس إذا تمرن عليه وانطبع ~~انطباعا يشتد إزالته فيكون الشيء الواحد بعينه كان حالا ثم صار ملكة انتهى. وأما ما قيل: إن ~~الاختلاف بالشدة والضعف يقتضي الاختلاف بالنرع على ما تفرر عند المشائين. فجوابه: آن ~~ذلك على تقدير أن يكون الاختلاف في حصوله لجزئياته لا في حصوله في المحل. كذا افاده ~~الشارح قدس سره في حواشي شرح حكمة المين. # قوله: (كالكتابة) أراد مبدأ تصوير الحروف بالخط وقيه آن كونه في الحالين شيئا واحدا ~~بينه محل بث: ~~وصدقه عليها. أعني ما هو قسم من التشكيك لا في ثبوت الجزثيات لموضوعاتها والحاصل ~~ماهنا هو الشاني لا الأول، فتامل. PageV05P290 # ============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الأول : تعريف الحياة ~~وكل ملكة فإنها قبل استحكامها كانت حالا وليس كل حال يصير ملكة وأنت تعلم أن ~~الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ويعقبه فرد ~~آخر، فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ينتهي الأمرإلى فرد ~~إذا حصل فيه كان متمكنا راسبخا فهذا الفرد ملكة لم يكن ms1630 حالا بشخصه بل بنوعه. # (وهي) أي الكيفيات النفسانية (أيضا) كالكيفيات المحسوسة (أنواع) خمسة ~~كثيرة المباحث فذكر، أولا الحياة، ثم العلم، ثم الإرادة، ثم القدرة ثم بقية الكيفيات ~~النفسانية من اللذة والالم وغيرهما. # (النوع الأول : أصل الحياة وقدمها) ~~(في الحياة) قدمها على سائر الأنواع، لأنها أصل لها ومستتبعة إياها (وفيها) ~~اي في الحياة (مقاصد) ثلاثة: ~~(المقصد الأول: تعريف الحياة] ~~في تعريفها (الحياة قوة تتبع تلك القوة (اعتدال النوع) . ومعنى ذلك أن كل ~~نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص المطلوبة ~~منه، حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله إن شاء الله ~~تعالى، فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمى ~~قوله: (وكل ملكة إلخ) اي مكتسبة على ما في الشفاء فلا يرد ان الملكات الخلقية ~~كعصمة الأنبياء عليهم السلام ملكات ولم تكن حالا. # قوله: (كانت حالا) إما بشخصه او بنوعه. # قوله: (وأتت تعلم الخ) اعتراض على المصنف بأن قوله: فإن الحال بعينها تصير ملكة ~~إنما يثبت المدعى لو كانت كلية وليس كذلك وقد عرفت اتدفاعه مما حررناه. # قوله: (أنواع خمسة) أراد بالنوع أعم من الحقيقة والاعتبارية، ولذا جعل بقية الكيفيات ~~نوعا واحدا: ~~قوله: (وأنت تعلم الخ) قيل: هذا تنبيه على قصور في كلام المصنف حيث حكم ~~بالاختلاف العرضي مطلقا مع أن ما ذكره في حيز التعليل لا يجري في يعض المواد . # قوله: (الحياة قوة تتبع اعتدال التوع) قال بعض الأفاضل: الأقرب إلى التحقيق أن الحياة ~~في حقنا نفس الاعتدال التوعي، ولهذا ذهب ابن سينا في جميع كتبه الحكمية إلى آنها إما ~~الاعتدال النوعي او قوة الحس والحركة، ولم يتعرض في شيء منها لقوة الحياة؛ وذلك لأن آثار ~~الحياة داثرة مع الاعتدال التوعي وقوتي الحس والحركة وجودا وعدما، ولم يدل دليل على وجود PageV05P291 ~~============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الأول: تعريف الحياة ~~بالاعتدال النوعي (ويفيض منها) أي من تلك القوة (سائر القوى) الحيوانية كقوى ~~الحس والحركة والتصرف في الأغذية. وتلخيصه أنه إذا ms1631 حصل في مركب عنصري ~~اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى ~~أخرى، أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوى المحركة إلى جلب المنافع ودفع المضار. # كل ذلك بتقدير العزيز العليم، فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها ~~من القوى المرجودة في الحيوان. وقد يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة ~~الإرادية وقوة التغذية بعينها، لا أنها قوة أخرى مستتبعة لهذه القوى كما ذكرنا. # فلذلك (قال ابن سينا:) في كليات القانون دفعا لهذا التوهم (إنها) أي الحياة (غير ~~قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية) والتنمية. (ويدل عليه) أي على التغاير ~~قوله: (القوى الحيوانية) أى الموجودة في الحيوان كما يدل عليه آخر كلامه وليس المراد ~~ما يقابل النفسانية والطبيعية فإنها بهذا المعنى نفس الحياة. # قوله: (وتلخيصه إلخ) لا يخفى ما فيه من الإجمال والتفصيل ما في القانون أنه كما يتولد ~~من تكاثف الأخلاط بحسب مزاج ما جوهر كثيف هو العضو أو جزه من العضو فقد يتولد من ~~بخارية الأخلاط ولطافتها جوهر لطيف هو الروح. وكما أن الكبد معدن الأول، كذلك القلب ~~معدن الثاني وهذا الروح إذا حدث على مزاجه الذي ينبفي آن يكون له استعد لقبول قوة هي التي ~~تعد الأعضاء كلها لقبول القوى الأخرى النفسانية وغيرها. والقوى النفسانية لا تحدث في الروح ~~والأعضاء إلآبعد حدوث هذه القوة، ~~قوله: (في كليات القانون) عبارة القانون وإن تعطل قوة من القوى النفسانية، ولم يتعطل ~~بعد هذه القوة فهر حي، الا ترى أن العضو المفلوج والعضو الخدر فاقد في الحال لقوة الحس ~~والحركة لمزاج فيه يمنعه من قبولهما أو سدة عارضة بين الدماغ وبينه في الأعصاب المنيعثة إليه ~~وهو مع ذلك حي والعضو الذي يعرض له الموت فاقد للحس والحركة ويعرض له آن يتقض ~~ويفد، فإذا في العضو المفلوج قوة تحفظ حياته حتى إذا زال المانع فاضت عليه قوة الحس ~~والحركة وكان مستعدا لثيوتهما بسبب صحة القوة الحيوانية، وإنما المانع هو الذي يمنعه عن ~~قبولها بالقعل، ولا كذلك العضو ms1632 الميت انتهى. ولا خفاء في أن قوله: وإن تعطل قوة من القوى ~~النفسانية إلخ وكذا التقييد بقوله: في الحال وبالفعل صريح في أن مقصوده بيان مغايرتها لقوة ~~الحس والحركة من حيث يصدر عنهما الحس والحركة بالفعل، والاستدلال باختلاف الآثار على ~~اختلاف القوى كما هو شأن الطبيب وأما احتمال أن تكون القوة واحدة ويختلف الآثار بحسب ~~أمر آخر مقارن للمدار فالتحقيق يقتضي ان يكون عبارة عن المدار لكن الدليل الذي ذكره ابن ~~سينا على مغايرتها لقوتي الحس والحركة ينفي كونهما ذاتيين لها، وليس دليل ولا شبهة يدل ~~على أن الاعتدال ليس ذاتيا. فالحق كونه عبارة عن نفس الاعتدال النوعي: PageV05P292 ~~============================================================ ~~النوع الأول المقصد الأول : تعريف الحياة ~~المذكور (أنها) أي الحياة (توجد للمفلوج) من الأعضاء (إذ هي الحافظة) في ~~الحيوان (للأجزاء) العنصرية المتداعية إلى الانفكاك (عن) التعفن و(التفرق والبلى) ~~ألا ترى أن العضو الميت تتسارع إليه هذه الأمور، (وليس له) أي للعضو المفلرج ~~(قورة الحس والحركة) وكذا الحال في العضو الخدر، فإنه ايضا فاقد في الحال قوة ~~الحس والحركة، مع وجود قوة الحياة فيه. فظهر أن الحياة مغايرة للقوى النفسانية ~~التي هي القوى المدركة والمحركة. وأما مغايرتها للقوى الطبيعية التي تتصرف في ~~الأغذية فيدل عليها قوله: (وتوجد) أي الحياة (في) العضو (الذابل)، فإنه لو لم يكن ~~حيا لفسد بالتعفن والتفرق (مع عدم قوة التغذية) فيه (و) أيضا (في النبات قوة ~~التغذية مع عدم الحياة) فيه فقد وجد كل واحدة من الحياة وقوة التغذية بدون ~~الأخرى فكانتا متغايرتين قطعا. ومن هاهنا تبين أن أجناس القوى الموجودة في ~~الحيوانات ثلاثة: جنس القوى النفسانية، وجنس القوى الطبيعية، وجنس القوى ~~الشروط والسوانع فقائم في القوى النفسانية والطبيعية أيضا. ولذا قال بعض شارحي القانون: اعلم ~~أن العضو الخدر إما فاقد الذات الحس والحركة، وإما لكمالهما وإما لقوتهما. وكيف كان يصح ~~الاستدلال على التغاير بين القوة الحيوانية والقوة النفسانية. وما قيل: أن هذا التنوير إنما يدل ~~على مغايرتها للقوة اللامة، والمقصود بيان مغايرتها لجميع القوى النفسانية، فمدفوع بأن ~~مغايرتها ms1633 لباقي القوى النفسانية ظاهرة لفقدانها مع يقاء الحياة: ~~قوله: (في العضو الذابل إلخ) قيل: إن في العضو الذابل قوة التغذية، موجودة إلا أن ~~المتحلل اكثر مسا يخلفه. # قوله: (جنس القوى النفسانية) وهي الحواس العشرة والقوى المحركة التي معدنها الدماغ ~~وجنس القوى الطبيمية، وهي قوة التغذية والتنمية التي معدنها الكبد وقوة توليد المثل التي ~~قوله: (إذ هي الحافظة) قيل عليه: إن الحافظ يجوز أن يكون المزاج الخاص أو تعلق ~~النف بالبدن. اجيب: بأن الكلام فيما يحفظ المراج الخاص الذي به قوام الحياة في الحيوان ~~الناطق وغيره، وفيه نظر لاتهم لا يعنون بالنفس الجوهر المجرد بل مبدأ الأفاعيل والحركات ~~المختلفة او مبدا الإدراك والتحريك الإرادي. # قوله: (في العضو الذابل) يمكن أن يقال : توجد الغاذية مع التغذية في العضو الذابل لكن ~~قرة التحليل اقوى، فلهذا لم يظهر التغذية. وقد يستدل على المغايرة بوجود قوة الحياة في الفلك ~~عندهم مع انتفاء قوة التغذية والتنمية فيه، وفيه أن المتوهم كون حياة الحيوان نفس قوة التغذية ~~وهذا الدليل لا يبطله لجواز أن تكون حياة الفلك مخالفة بالنوع لحياة الحيوان كما هو الظاهر: ~~قوله: (جنس القوة النفسانية إلخ) القوى النفية هي المدركة والمحركة كما صرح به. # والنسبة إما إلى النفس الحيوانية او إلى النفس الناطقة، لكونها في الإنسان اكمل منها في سائر PageV05P293 ~~============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الأول: تعريف الحياة ~~الحيوانية. كما هو المشهور عند الأطباء. وللإنسان من بينها قوة رابعة يدرك بها ~~المعقولات، ويتوصل بها إلى ما يختص به من الأثار المطلوبة منه. (والجواب) عما ~~ذكره ابن سينا: (إنا لا نسلم أن القوة) اي أن قوة الحس والحركة (مفقودة في) ~~العضو (السفلوج و) أن قوة التغذية مفقودة في العضو (الذابل لجواز أن يكون الفعل) ~~اي الإحساس والحركة والتغذية (قد تخلف عنها) أي عن القوة الموجودة فيهما ~~(لمانع) يمنعها عن فعلها. والحاصل أن المفقود في العضو المفلوج هو الفعل، أعني ~~الإحساس والحركة الإرادية، وذلك لا يدل على أن القوة المقتضية لهما مفقودة فيه، ~~لجواز أن يكون عدم الفعل لوجود ms1634 المانع لا لعدم المقتضي، وكذلك المفقودة في ~~العضو الذابل هو التغذية وليس يلزم من فقدانها فقدان القوة المقتضية لها (ولا ~~نسلم) أيضا (أن ما هو قوة التغذية في الحي موجود في النبات) حتى يلزم من مغايرة ~~الحياة لغاذية النبات مغايرتها لغاذية الحيوان، وذلك (لجواز أن تكون قوة التغذية في ~~معدنها الاثنين، وجنس القوى الحيوانية التي معدنها القلب وهي قوة الحياة وإطلاق الجنس عليها ~~إما للاز دواج أو لاختلاف أنواعها بحسب اختلاف أنواع الحيوان . # قوله: (كما هو المشهرر عند الأطباء) خلافا للفلاسفة النافين لجنس القوى الحيوانية ~~القائلين بأنها هي قوة الحس والحركة. # قوله: (ولا نسلم أن ما هو قوة التفذية إلخ) في القانون ولو كانت المغذية بما سي قوة ~~مغذية تعد للحس والحركة لكانت التباتات قد تستعد لقبول الحس والحركة انتهى. وفي التقييد ~~بقول بما هي قوة مغذية إشارة إلى ان المراد مطلق المغذية وهو القدر المشترك بين الحيوان ~~والنبات فلا ورود للسنع. # الحيوانات والقوى الطبيعية قوة التغذية والتنمية ونحوها. والظاهر آن المراد بالقوى القوة ~~الحيوانية والجمع باعتبار المراد ولمناسبة ما قبله قال في شرح المقاصد: الآطباء يثيتون جنسأ ~~آخر من القوى يسمونها القوة الحيوانية ويجعلونها مبدا القوى النفسانية. ثم ذكر استدلالهم على ~~ثبوتها يقضيه المفلرج والذابل. # قوله: (لجواز أن يكون الفعل قد تخلف عنها لمانع) قيل: عليه مراد المستدل أن القوة ~~التي تصدر عنها بالفعل آثار الحياة كحفظ العضو عن النطق مثلا. باقية والقوة التي يصدر عنها ~~بالفعل الحس والحركة والتغذية غير باقية فلا تكون هي هي، بهذا يشعر كلام تلخيص المحصل، ~~وحيتثذ لا يتجه جواب المصنف. والجواب: أنه لا يقدح ثبوت قوة اخرى لجواز آن يكون مبدأ ~~جيع تلك الأثار قوة واحدة هي الحياق، وقد تعجز عن البعض دون البعض بخصوصية الماتع. # وقد يقال: مغايرة المعنى المسمى بالحياة للقوة الباصرة والسامعة وغيرهما من القوى الحيوانية ~~والطبيعية مما لا يحتاج إلى البيان. PageV05P294 # ============================================================ ~~النرع الأول - المقصد الثاني: الحياة مشروطة بالبنية المخصوصة ~~النبات مخالفة بالحقيقة لها) أي لقوة التغذية (في الحي) وليس ms1635 يلزم من اشتراك ~~هاتين القوتين في التغذية اشتراكهما في الحقيقة (إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة ~~في لازم واحد من فعل أو غيره: ~~(المقصد الثاني: الحياة مشروطة بالبنية المخصوصة] ~~في شرط الحياة (الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم) ~~مركب من العناصر ( له صورة) نوعية (مخصوصة و) لذلك الجسم (كيفيات ~~تتبعها) أي تتبع (هذه الكيفيات) تلك الصورة المخصوصة (من اعتدال) مزاجي (خاص ~~وغيره). فإنهم زعموا أنه لا بد في الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة، ومن ~~مزاج معتدل مناسب لنوع من الحيوانات حتى يفيض عليه صورة توعية حيوانية ~~مستتبعة للحياة، ولا بد فيها من اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط ~~قوله: (أي تتبع هذه الكيفيات) التي من جملتها الحياة فتكون مشروطة بالصورة النوعية ~~المشروطة بالنية المخصوصة وبهذا ظهر فائدة قوله: ولذلك الجسم كيفيات تتبعها، وأن تفسيره ~~بأنه تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة النوعية المخصوصة لغر من الكلام لا دخل له في المقصود ~~على أنه ليس لها سوى الاعتدال النوعي كيفية تتبع الصورة النوعية إياها فكيف يصح قوله: من ~~اعتدال خاص وغيره. # قوله: (من اعتدال مزاجي) خص الاعتدال بالمزاجي لأن الاعتدال الروحي ليس لذلك ~~الجسم المركب من العناصر بل للروح الحاصل من الأخلاط: ~~قوله: (فانهم زعمرا إلخ) يريد أن الحياة مشروطة بالنسبة لوجهين. أحدهما:من حيث ~~الفاعل فإن الحياة تابعة للصورة التوعية المفتضية لها التابعة للاعتدال المزاجي الذي لا يحصل إلا ~~بالبنية المخصوصة. وثانيهما: باعتبار الحامل فإن الحياة لا تفيض إلا على الروح الحيواني ~~المتولد من لطافة الأخلاط التي لا تحصل إلا بالبنية ~~قوله: (المتولدة من بخارية الأخلاط إلخ) أى من صيرورة الاخلاط بخارا فإنه، جسم لطيف ~~قوله: (أي تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة) المناسب لقوله الأتي حتى ~~يفيض عليه صورة نوعية أن يجعل هذه الكيفيات مفعول تتبع وتلك الصورة فاعلها، لكن الكلام ~~في وجود كيفية غير الاعتدال متبوعة للصورة كما يدل عليه جمع الكيفيات أيضا، ويمكن آن ~~يمكس حديث الفاعلية والمفعولية أن يراد بالتبعية التبعية باعثبار البقاء كما ms1636 سيحققه فليتأمل. # قوله: (اعتدال الروح الحيواني) الروح الحيواني جسم لطيف بخارى يتكون من لطافة ~~الاخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب ويسري إلى البدن في عروق ثابتة من القلب ~~تى بالشرايين PageV05P295 ~~============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الثاني: الحياة مشروطة بالبنية المخصوصة ~~الحامل لقوة الحياة إلى أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم إن بقاء المزاج ~~والروح الحيواني على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة النوعية. # فإذا تغير المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة وانتقضت البنية ~~واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة وكذا) الحياة ~~(عند المعتزلة) مشروطة بالبنية المخصوصة (و) لكنها عندهم ليمت ما ذكرها ~~الحكماء بل (هي مبلغ من الأجزاء) أي الجواهر الفردة (يقوم بها) أي بتلك الأجزاء ~~(تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها) أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف: ~~والمراد أن لا يمكن تركب بدن الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء، وذلك لأنهم لا ~~بخاري يتولد من لطائف الأخلاط ينبعت من التجويف الأيسر من القلب ويسري إلى البدن في ~~عروق ثابتة من القلب تسمى بالشرايين. هذا مجمل ما فصل في الكتب الطبية. # قوله: (ثم إن المزاج إلخ) أي بعد فيضان الصورة النوعية الحيوانية على الجسم المركب ~~المعتدل وحصول الاعتدال المزاجي والروحي تابع للصورة النوعية لكونها حافظة لها مدة بقاء ~~المركب فالاعتدال المزاجي متبوع للصورة النوعية في الحدوت تابع لها في البقاء، وهذا مراد ~~المصنف من مثابعة الاعتدال المزاجي للمصورة النوعية المشار إليه بقوله: ولذلك الجسم كيفيات ~~تتبعها من اعتدال خاص وغيره: ~~قوله: (فإذا تغير المزاج إلخ) عطف على جملة مدخول أن في قوله أنه لا بد في الحياة من ~~جسم مركب إلى آخره لا على قوله: ثم إن بقاء المزاج إلخ على ما وهم. # قوله: (بسبب من الأسباب) الداخلة او الخارجة ~~قوله: (زالت الحياة) لما عرفت من كونها مشروطة باعتدالها وانتقضت البنية لتفرق ~~الأجزاء العنصرية المتداعية إلى الانفكاك واضمحلت الصورة النوعية لانتفاء محلها وفيه رد لما ~~في شرح ms1637 المقاصد من ان زوال الحياة بانتفاض البنية وتفرق الآجزاء: ~~قوله: (إن بقاء المزاج إلخ) حاصله أن حصول الاعتدال متبوع للصورة النوعية وبقاؤه تابع ~~لها محفوظ بها إذ هي التي تحفظه بتحصيل ما يبقى معه ذلك الاعتدال، ففيه كما نقل عنه ~~رحمه الله إشارة إلى جراب دخل على جمل الاعتدال تابعا للصورة النوعية مع آنها لا تفيض إلا ~~بعد الاعتدال وفيه تقوية للوجه الثاني الذي ذكرناه في حديث الفاعلية والمفعولية. # قوله: (فإذا تغير المزاج) الأنسب لتفريع هذا الكلام على تبعية بقاء المزاج للصورة أن ~~يقال: فإذا اضمحلت الصورة تغير المزاج وزال عن الاعتدال فتزول الحياة: ~~قوله: (وكذا عند المعتزلة) دليل الفريقين ما يشاهد من زوال الحياة باتتقاض البنية وتفرق ~~الأجزاء وبانحراف المزاج عن الاعتدال النوعي، وبعدم سريان الروح في العضو بشدة ربط يمنع ~~نفوذه، ورد بأن غايته الدوران وهو لا يقتضي الاشتراط بحيث يمتنع بدون تلك الأمور. PageV05P296 # ============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الثاني: الحياة مشروطة بالبنية المخصوصة ~~يجوزون قيام الحياة بجوهر واحد (ونحن) معاشر الأشاعرة (لا نشترطها) أي لا ~~نشترط البنية المخصوصة في الحياة (بل تجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء ~~واحد من الأجزاء التي لا تتجزأ) بوجه من وجوه الانقسام والتجزؤ (والذى يبطل ~~مذهبهم) أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة (أنه) أي ~~الشان على تقدير الاشتراط (إما آن يقيم بالجزأين معا حياة واحدة فيلزم قيام) العرض ~~(الواحد بالكثير وأنه محال) كما مر. (وإما أن يقوم بكل جزى) منهما (حياة على ~~حدة. وحينئذ فأما أن يكون كل واحد) من الجزأين في قيام الحياة به (مشروطا ~~بالآخر ويلزم الدور) لأن قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك وبالعكس. # (أو يكون أحدهما) في قيام الحياة به (مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح ~~بلا مرجح) وذلك لأن الجزأين، أعني الجوهرين متفقان في الحقيقة وكذلك الحياتان ~~متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت (أو لا يكون شيء منهما) في قيام ~~الحياة به (مشروطا بالآخر وهو المطلوب) أعني اشتراط الحياة بالبنية. (والجواب) ms1638 ~~عن هذا الاستدلال: (أنك) إن أردت بقيام حياة واحدة بالجزاين معا أنها تقوم بكل ~~واحد منهما فذلك مما لا شك في استحالته لكن هاهنا قسم آخر وهو أن تقوم الحياة ~~الواحدة بمجموعهما من حيث هو مجموع وإن أردت به ما يتناول هذا القسم أيضا. # فاستحالته ممنوعة فإن العرض الواحد يصح قيامه بمحل منقسم فينقسم بانقسامه إن ~~كان حلوله فيه سريانيا، وإلا فلا. وأيضا (قد عرفت مرارا أن دور المعية ليس باطلا) ~~فنختار هاهنا أن قيام الحياة بكل من الجزأين يستلزم قيامها بالآخر فهما مثلا زمان ~~بينهما معية، لا تقدم فلا محذور، على أنا نقول: قيام الحياة بكل جزء مشروط بانضمام ~~الجزء الآخر إليه لا بقيام الحياة بالآخر، فلا دور أصلا ولنا أن نختار الاشتراط من أحد ~~الجانبين فقط (وحكاية الترجيح بلا مرجح كما قد علمته في الأولوية فإنه) يقال ~~قوله: (لأن الجزأين أعني الجوهرين الخ) يعني أن قيام الحياة لكونها عرضا يستدعي ~~الجوهر لتقوم به والجزآن لكونهما جوهرين متفقان في حقيقة الجوهرية وكذا الحياتان فالاشتراط ~~من أحد الجانبين تحكم، فلا يرد ما يتوهم من أن القول بالجوهر الفرد وتماثل افراده إنما هر ~~مذهب الأشاعرة فلا يرد الإبطال المذكور لا على مذهب الحكماء ولا على مذهب المعتزلة. # قورله: (متفقان في الحقيقة) قيل: الأولى أن يقال: لأن الجزاين متساويان في كونهما ~~جزأين من تلك البنية إلخ، من غير تعرض لاتفاقهما في الحقيقة إذ الاتفاق في الحقيقة مذهب ~~المتكلمين وقد صرح بان هذا إيطال لمذهبهم PageV05P297 ~~============================================================ ~~28 النرع الأول - المقصد الثالث: تقابل الحياة والموت مثل الملكة والعدم ~~هاهنا أيضا: (إن أريد) أنه لا رجحان في شيء من الجانبين (في نفس الأمر منع) إذ ~~يجوز أن يكون هناك رجحان ناشى إما من أحد الجزأين أو من إحدى الحياتين أو من ~~خارج ولا نعلمه (أو) لا رجحان (عندنا لم يفد) لأن عدم العلم بشيء لا يستلزم ~~عدمه في نفسه. فإن قيل: إذا كان الاشتراط من أحد الجانبين فقط لزم قيام الحياة ~~بالجزء الآخر من غير اشتراط ms1639 البنية وهو المطلوب، قلنا : قيام الحياة بأحد الجزأين وإن ~~كان مشروطا بقيامها بالآخر من دون عكس لكن قيامها بالجزء الآخر مشروط بانضمام ~~الجزء الأول إليه وهو المقصود بالبنية وتحقيقه ما مرآنفا: ~~(المقصد الثالث : تقابل الحياة والموت مثل الملكة والعدم) ~~فيما يقابل الحياة (الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا). والأظهر أن ~~يقال: عدم الحياة عما اتصف بها، وعلى التفسيرين، فالتقابل بين الحياة والموت، ~~تقابل الملكة والعدم. (وقيل:) الموت (كيفية وجودية يخلقها الله تعالى في الحي ~~قوله: (عما من شأنه آن يكون حيا) أي شأن شخصه أو نوعه او جنسه على ما هو بمعنى ~~العدم والملكة الحقيقيتين كما يقتضيه ظاهر قوله تعالى: وكنتم أمواتا فاحياكم [البقرة: ~~28)، وقوله تعالى: وآية لهم الأرض الميتة أحييناها} [يس:33]، إلى غير ذلك: ~~قوله: (والأظهر أن يقال إلخ) لأن المتبادر إلى الفهم من الموت زوال الحياة ويدل عليه ~~قوله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت} ([العنكبوت: 57]. # قوله: (وعلى التفسيرين إلخ) لاعتبار قابلية المحل: ~~قوله: (الموت عدم الحياة) فيه بحث وهو آن المعنى النسبي لا سيما العدمي صورته ~~محال كما ذكره في الفتوحات وقد ثبت عن النبي انه قال : "يؤتى بالموت يوم القيامة صورة ~~في صورة كبش املح فيذبح"، فلو كان الموت عدم الحياة لزم مما ذكر في الحديث وجود ~~الحال: ~~قوله: (والأظهر أن إلخ) هذا التفسير منقوض بقوله تعالى: { وكنتم أمواتا فأحياكم ~~(البقرة: 28] وبقوله تعالى: لنحيي به بلدة ميتا} [الفرقان: 49]، والأصل الحقيقة فلا يصار ~~إلى الاستعارة باعتبار اشتراك الجماد وما من شانه الحياة، في أن لا روح ولا إحساس وأنت خبير ~~بان النقض بالآية الثانية يتجه على كلا التفسيرين وأن المصير إلى المجاز متعين: PageV05P298 ~~============================================================ ~~النوع الأول - المقصد الثالث: تقابل الحياة والموت مثل الملكة والعدم299 ~~فهو ضدها لقوله تعالى: { وخلق الله السماوات والأرض بالحق [الجائية: 22]) ~~لكونه بمعنى الإيجاد (لا يتصور إلا فيما له وجود . والجواب: أن الخلق) هاهنا معناه ~~(التقدير) دون الإيجاد وتقدير الأمور العدمية جائز كتقدير الوجودات. # قوله: (التقدير) ولك أن تقول: أن الخلق هاهنا بمعنى ms1640 الإيجاد بالوجود الرابطي لا ~~بالوجود المجمولي، فلا يضر كونه عدميا لأنه من الإعدام الحادثة في محله وما قيل: إنه على ~~حذف المضاف آي اسباب الموت فيرده ترتب قوله: ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~(الملك:2]. # قوله: (معناه التقدير) ولو سلم أن معناه الإيجاد فليحمل على حذف المضاف اي أسباب ~~الموت، وهو القدر من الاحتمال يكفي في دفع الاحتجاج، وما قيل: من أن الموت من الإعدام ~~المتجددة كالعمى فلا ضير لو أريد أحداث نفس الموت، فإن أريد به إبداء وجه آخر للمجاز ~~فليس كلاما معتدا به، وإن أريد آنه لا احتياج إلى المجاز فليس بشيء لأن مينى الاستدلال أن ~~الخلق هو الإحداث بمعتى الإيجاد فكون الموت من الإعدام المتجددة لا يفيد. # كم الجزء الخامس من كتاب المواقف ~~ويليه الجزء السادس أوله النوع الثاني: PageV05P299 ~~============================================================ ~~3 ~~ت ~~ب ~~00000000000060606000000606060606060000000 ~~~~د ~~ت ~~نيدد ددد د ددد ددد دددد ددد دددد ددد دددد د دددددد د دد دددد د دد دددد د دد دددد د ددددد د ددددد د ~~~~: ~~ش ~~ال ~~11111رررررررر ~~ف ف ف فف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ~~ووودووووودووودودووودووووو ~~ايووووووووووودووودوودووودوودووودوودووودوودووودوودووودوودووودووووودوووووو ~~لل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل للل ~~ول ل ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ~~بببدد بدد د دد دد دد دد د دد دد بددد نيدد نديددى نددى نددد نديدد يويددى نددى نددد نديدد يويدد ى نددى بددد نيدد يويددى نددديه ~~اا ~~و وو و وو و وو وو وو و و ~~ل ms1641 ~~6ررررر ~~~~ن ~~بببب بببببببب ب ب بى ~~بببدببدب ~~الالاالااالالالال ~~الالالالللل ~~~~بدبد بدبد ببه بدب بد بد بد به بدبد به بد ب بد بدبه بوبدبه بد ب به بدبه بوبدبه بدب ~~بديدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدنى يدند يدند يديد يدى يدى يدى بهد ~~پپپپى ~~اله ا ه ~~يپييييييييى ى يى ى ~~پ ~~وپييييييييييى ~~599 ~~پننددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددديدددددددددديدد PageV05P300 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الخامس من شرح المواقف ~~الموقف الثالث في الأعراف00000. # المقدمة في تقسيم الصفات000000 ~~المرصد الأول في أبحائه الكلية0000.. # القصد الأول: تعريف العرض،00000000 ~~المقصد الثاني : العرض وأقسامه عند المتكلمين000000 ~~المقصد الثالث: العرض وأقسامه عند الحكماء 0000000 ~~المقصد الرابع: قي إثبات العرض:00000000 ~~المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل000. # المقصد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض00000000 ~~المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين000000 ~~المقصد الثامن: العرض لا يقوم بمحلين000000 ~~المرصد الثاني: في الكم0000000. # المقصد الأول: خواص الكم وأقسامه 0000000. # المقصد الثاني: الكم المتصل والفرضي،000000. # المقصد الثالث: الأبعاد الثلاثة للجسم 00000 ~~المقصد الرابع: الكم إما بالذات وإما بالعرض00 ~~المقصد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد 00000 ~~المقصد السادس: إنهم أتكروا المقدار00000. # المقصد السايع: إنكار المتكلمين للزمن 0000. # المقصد الثامن: حقيقة الزمان 0000000 ~~المقصد التاسع: المكان هو من الكم المتصل0000000 PageV05P301 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الخامس ~~1 ~~المرصد الثالث: في الكيفيات00. # المقصد الأول: في تعريفه وأقسامه00000 ~~الفصل الاول: في الكيفيات المحسوسة. # 172 ~~المقصد الأول في الحرارة0000. # 18 ~~المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة0000. # 191 ~~المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل0. # المقصد الرابع: الصلابة ممانعة للغامز 000. # المقصد الخامس : الملامسة عند المتكلمين00000 ~~القسم الأول : في الألوان .00000. # المقصد الأول: قول القدماء في اللون .0000 ~~4 ~~المقصد الثاني: الضوء شرط وجود اللون00. # 2430 ~~المقصد الثالث: الظلمة عدم الضوء 000 ~~49 ~~القسم الثاني : المبصرات في الأضواء000000 ~~29 ~~المقصد الأول قول الحكماء في الضوء00000 ~~المقصد الثاني: مراتب الضوء 0000000 ~~15 ~~المقصد الثالث: ms1642 هل يتكيف الهواء بالضوء0000000 ~~المقصد الرابع: إن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق00000 ~~النوع الثالث: المسموعات 0. # 5 ~~القسم الأول: في الصوت.00 ~~5 ~~المقصد الأول: الصوت هو التموج000 ~~17 ~~المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصساخ.0. # 1 ~~المقصد الثالث: الصوت موجود خارج الصماخ000.. # 11 ~~المقصد الرايع: الهواء المتموج الحامل للصوت000. # القسم الثاني: في الحروف 00000. # المقصد الأول: تعريف ابن سينا للحروف 0000000. # 7 ~~المقصد الثاني: اقسام الحروف،0000000 PageV05P302 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الخامس ~~المقصد الثالث: هل يمكن الابتداء بالساكن 000. # المقصد الرابع: هل يمكن الجمع بين الساكنين0000 ~~النوع الرابع: المذوقات 0000.. # المقصد الآول: المذوقات وأصولها000000. # المقصد الثانى الطعوم وتركيبها.00000. # النوع الخامس: الكيفيات المحسوسة في المشموعات 0000..0 ~~الفصل الثاني: في الكيفيات النفسانية00000 ~~النوع الأول: أصل الحياة وقدمها00000000 ~~المقصد الأول: تعريف الحياة 0000000 ~~المقصد الثاني: الحياة مشروطة بالبنية المخصوصة 0000000. # المقصد الثالث: تقابل الحياة والموت مثل الملكة والعدم 00. PageV05P303 # ============================================================ ~~اااا اا ا اا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا اا ا اا ا ااا ااا ااا ددد ~~ط ~~هشن ~~نند ا ش ~~ن ا ن ن نن ~~ن ن ~~س ~~پ ~~ااان ان ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~اان انن انا ~~ن ان ~~ااان ان ان ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~ا ~~ا ~~بببب ~~ايديب ~~بيييببب ~~ان ن ن ان نا ن ان نا ن ان نا ن ان ~~انا نا نا نا نا نا ms1643 نا نانا نا نا نانا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نانا نا نا نانا نا نا نانا نا نا نانانا ~~همانانانانانانانانانان اب ~~باباناناناننا ~~س ~~س ~~الالا ال ا ل ا ال ~~3 ~~به ههه ~~تش ~~ش ~~ش ش ~~ززن ~~~~ببببببددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددبدبدببببب ~~... # بب ببب ببب ببب ببب ب ~~دددد ~~دددد يديدندن دندنن دندنن ددند دد ~~ددددد دندنن دددند دد ~~نان ~~انانانانانانانانا ~~3 ~~3 ~~2222 ~~~~~~~~~~سسس ~~22 ~~دبدو دددودددودددووددوودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودووودوووووووووود111 ~~9... ..د..1. # ه ~~تت ~~2 ~~اا ذادد ~~يى ~~1 ~~1 ~~8 ~~شششششش ~~66 ~~ى ~~يريديييبيبييييييييى ~~ييييييييييى ~~ديديديدددددددددددد ~~ى ~~~~ل ~~6 ~~3 PageV05P304 ~~ # شح المه اقف ~~5ح ~~2755 ~~91 ~~تأليف ~~السيد الشردف علي بن محقد الجرحا ني ~~المتوفت سنة 87ه ~~وممد ~~ها مشيتا السيالكويى والجابى ~~على نشرح المواقف ~~ضبط وصته ~~محموده عمرالده مياطى ~~تبه: ~~جعلنا بأعلك الصحيفت المواقف بشرحها، ودونها حا شية عيد لطكيو السهالكوتي ~~ودونهما حاشية حسن چلبي بن محقد شاه الفناري مفصولا بين كل واحدمنها بجول ~~بالجكزء الستادش ~~وا ~~و اى برضنوت ~~حاراللنب العلمية PageV06P001 ~~============================================================ PageV06P002 ~~============================================================ ~~بالله الرتمن الرجيو ~~(النوع الثاني من الأنواع الخمسة) ~~من الأنواع الخمسة (العلم، وفيه مقاصد) ستة عشر. # (المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم) ~~(العلم لا بد فيه من إضافة)، اي نسبة مخصوصة (بين العالم والمعلوم)، بها ~~يكون العالم عالما بذلك المعلوم، والمعلوم معلوما لذلك العالم، (وهو) أى ما ~~ذكرناه من الإضافة والنسبة هو (الذي نسميه) نحن معاشر المتكلمين (التعلق)، ~~فهذا الأمر المسمى بالتعلق لا بد منه في كون الشىء عالما بآخر، (ولم يثبت غيره ~~بدليل) فلذلك اقتصر جمهور ms1644 المتكلمين عليه، (وقيل: هو) أى العلم (صفة) ~~حقيقية (ذات تعلق)، والقائل به جماعة من الأشاعرة وهم الذين عرفوه بأنه صفة ~~توجب تمييزا لا يحتمل النقيض، وقد عرفت أنه المختار من تعريفاته عند المصنف، فلا ~~تففل. وعلى قول هؤلاء (فثمة أمران هما: العلم) وهو تلك الصفة (والعالمية)، أي ~~ذلك التعلق (وأثبت القاضي) الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي ~~قوله: (العلم لا يد فيه إلخ)، فإنا إذا أدر كنا شيعأ فلا خفاء في آنه يحصل لنا حال يكاد ~~يشهد الفطرة بأتها بحصول أمر لم يكن لا بزوال امر كان، وما ذاك إلا بتميز لذلك الشيء ~~وظهوره، فهذا القدر ضروري، وأما ما سواه فأمر يحتاج إلى دليل، وهو الذى يعبر عنه بالإضافة ~~والتعلق، فإن قلت: التعلق إنما يتصور بين الشيئين وذلك في المحققات . قلت: التعلق العلمي ~~بكفيه التعدد والتكثر في المفهومات في انفسها ولا يستدعي الثبوت في الخارج او الذهن. # قوله: (وقد عرفت أنه المختار إلخ) لا أنه المذهب المختار فلا تغفل عن الفرق بينهما، ~~ولا يتوهم المنافاة بين قوله: قيل ولا بين ما سبق من قوله: وهو المختار، فإن المختار من ~~التعريفات ما يكون بريثا عن الخلل سواء كان مبنيا على المذهب المختار أو لا . # قوله: (وقد عرفت أنه السختار من تعريفاته عند المصنف) كأنه إشارة إلى الاعتراض على ~~المصنف حيث يدل ما اختاره في صدر الكتاب على أن العلم عنده صفة ذات تعلق، وقوله هاهنا ~~ولم يثبت غيره بدليل يدل على آن المختار عنده كون العلم نفس التعلق. # قوله: (أى ذلك التملق) فسر به إشارة إلى أنه لم يرد بالعالمية الحال، بل نفس التعلق، لان ~~هذا ليس قول اصحاب الأحوال. PageV06P003 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~هي من قبيل الأحوال عنده، وأثبت (معهما تعلقا فإما للعلم فقط، أو للعالمية فقط، ~~فهاهنا ثلاثة أمور) العلم والعالسمية والتعلق الثابت لأحدهما (وأما لهما معا فهاهنا ~~أربمة أمور) العلم والعالمية والتعلق الثابت لهما، (وقال الحكماء: العلم هو الوجود ~~الذهني) أي ms1645 المرجود الذهني كما قالوا: العلم حصول الصورة، وأرادوا به أنه الصورة ~~الحاصلة على ما صرح به بعضهم، ويدل عليه أنهم جملوا العلم من مقولة الكيف، ~~ومع ذلك عرفوه بحصول الصورة، ولا شبهة في ان الحصول ليس من هذه المقولة، ~~رإنما ذهبوا إلى أن العلم هو الوجود الذهني، (إذ قد يعقل ما هو نفي محض وعدم ~~صرف في الخارج) بحسب الخارج كالممتنعات وكثير من الممكنات كبعض ~~الأشكال الهندسية. الا ترى أنا نحكم عليها، ولا يمكن ذلك إلا بتعقلها ولا شبهة ~~أيضا في أن بين العاقل والمعقول تعلقا مخصوصا كما مر، (والتعلق، إنما يتصور بين ~~شيئين) متمايزين ولا تمايز إلا بأن يكون لكل منهما ثبوت في الجملة، وإذ لا ثبوت ~~للمعلوم هاهنا في الخارج، (فإذا لا حقيقة له إلا الأمر الموجود في الذهن، وهو أى ~~ذلك الأمر الموجود في الذهن هو (العلم) وأما التعلق المذكور فأمر خارج عن حقيقة ~~العلم لازم لها (و) هو (المعلوم) أيضا، فإنه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم ~~وباعتباره في نفسه من حيث هو معلوم، فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ومختلفان ~~قوله: (ولا تمايز إلخ) لأنه صفة ثبوتية يقتضي ثيوت المثيت له وللمناقشة فيه مجال . # قوله: (فاذن لا حقيقة له) اى لا ماهية ثابتة لذلك النفي الصرف إلا الآمر المرجود في ~~الذهن، إذ لا ثبوت إلا في الخارج أو في الذهن. # قوله: (هو العلم) فيه أن ما تقدم، إنما يدل على أنه لا بد في العلم من أمر موجود في ~~الذهن وأما اته هو العلم فكلا فلا بد من ضم مقدمة، وهي أن التعلق ليس بعلم لأن العلم ~~يوصف بالمطابقة واللامطابقة، والتعلق لا يوصف بهما، فاذن العلم هو ذلك الأمر الموجود إذ لا ~~قوله: (علم) موجود بوجود أصلي كسائر الكيفيات النفسانية، يترتب عليه الآثار في ~~الخارج، ككون محله عالما مثلا وعرض وكيف وباعتبار نفسه من حيث هو مملوم موجود بوجود ~~قوله: (ولا تمايز إلا بان يكون إلخ) قيل: مذهب الحكماء أن لكل حادث وجودا، إما في ~~الخارج او في ms1646 الذهن فله قبل وجوده معدات متعاقبة تقربه إلى الوجود على مراتب متفاوتة، فلولا ~~أنه يستاز عما عداه في تلك الحالة التي هي حالة العدم المحض كيف نعقل آن المعد قرب إياء ~~عن امثال هذه الاعتراضات فليرجع إليه. PageV06P004 # ============================================================ ~~النوع الثانى - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~بالاعتبان، وإذا كان العلم بالمعدومات الخارجية على هذه الحالة وجب أن يكون ~~العلم بسائر المعلومات كذلك، إذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية، (ثم) إن ~~الأمر الموجود في الذهن (قد يطابقه امر في الخارج) بأن تكون تلك الماهية التي ~~اتصفت بالوجود الذهني متصفة بالوجود الخارجي أيضا، (وقد لا يطابقه) بأن لا ~~ظلي إذا قيس إلى الوجود الخارجي، فقد يكون جوهرا وقد يكون عرضا ولا منافاة بين كون شيء ~~واحد جوهرا وعرضا بالاعتبارين فتدبر فإنه من المزالق. # مقولة الكيف كما سبق، والماهية المعلومة لا يلزم أن تكون عرضا، وإذا كانت عرضا لا يلزم أن ~~تكون موافقة للملم في المقولة فيمتنع اتحداهما، لأنه يلزم مته كون الشيء جوهرا وعرضا معا، ار ~~عرضا من مقولتين وكلاهما محالان، فإن قيل: المحال كون الشيء جوهرا وعرضا معا أو عرضا من ~~مقولتين من جهة واحدة، وهاهنا لا يلزم ذلك فإن المعلوم عرض من جهة قيامه بالموضوع الذى ~~هو النفس وجوهو من حيث أنه ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، ولا منافاة في ~~هذا ولا فيما إذا كان بالاعتبار الأول من مقولة من الأعراض، وباعتبار آخر من اخرى منها فلا ~~محذور قلنا: المعتبر في كون الشيء جوهرا او عرضا وجوده الخارجي كما يتبادر من إطلاق لفظ ~~الوجود ولا نزاع لأحد في ذلك، وإلا لزم أن يكون الواجب تعالى عرضا من وجه ولايقول به أحد، ~~واما ثانيا: فلان العلم من الأعراض النفسانية كما اعترفوا به، فيكون موجودا بوجود أصيل قائما ~~بالنفس موجبا لاتصاف النفس به، وكون محله النفس لا يوجب ان يكون وجوده ذهنيا، ولا ينافي ~~ان يكون خارجيا اصيلا لما علمت من معناهما، فإن جميع الكيفيات النفسانية ms1647 مثل: القدرة ~~ونحرها وإن كان محلها النفس لكتها مرجودات خارجية، والماهية لكونها معلومة غير مرجودة ~~في النفس بوجود اصيل بل بوجود ظلي عندهم غير موجب لاتصاف النفس بها فكيف يكون ~~أحدها الآخر، وإنسا قلنا: الماهية، لكونها معلومة غير موجودة بوجود أصيل، إذ لو كانت مرجودة ~~به لزم ان يكون صور المعدومات والممتنعات من قبيل الموجودات الخارجية، فتكون ماهياتها ~~متصفة بالوجود الخارجي، والفرق الاعتبارى لا بجدي، لأن كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما ~~في حالة واحدة، ولو كان بحسب الاعتبار لا يعقل فإن قلت: يكفي في وجود العلم اتصاف ~~طبيته به في ضمن بعض افرادها، كصور الموجودات. قلت: الفرق بين افرادها وجودا وعدما ~~تحكم ياباه الوجدان الصحيح على ان إطلاقاتهم تدل على قولهم بوجود جميع افراد العلم. # قوله: (إذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية) فيه إيماء إلى ان العلم طبيمة نوعية، ~~وقد سبق منه في المرصد الثاني من الموقف الأول منع كون الملم ذاتيا لما تحته فضلأ عن ~~النوعية، فكانه سكت هاهنا عن المنع اعتمادا على ما سبق، او على كون الماهية النوعية للعلوم ~~عين طبيعة العلم ولا شك في بعده، والاظهر ما قالوا من أن الوجدان يحكم بعدم الفرق بين علمنا ~~بموجود وعلمنا بمعدوم، فإذا كان احدهما بالانطياع كان الآخر كذلك، وأما حديث حجة ~~الرجدان فقد مر تحقيقه فيا سيق: ~~قوله: (متصفة بالوجود الخارجي) إذا حكم على مفهوم كلي بانه موجود في الخارج أو PageV06P005 ~~============================================================ ~~الترع الذانى المفصد الاول: اضالة ما بن العالم والمعلوم ~~تكون تلك الماهية مرجودة في الخارج، (وبهذا الاعتبار) أي باعتبار المطابقة ~~(تلحقه) اي ذلك الموجود الذهني (الأحكام الخارجية) من السواد والبياض ~~والحركة والسكون ونظائرها فإن الماهية إذا وجدت في الخارج لم تخل من أمور ~~تعرض لها بحسب هذا الوجود وتختص به، فلا تكون عارضة لها حال كونها موجودة ~~في الذهن، ويحتمل أن يراد بهذا الاعتبار؛ اعتبار المطابقة واللامطابقة، على معنى أن ~~الوجود الذهني بمجرد حصوله فيه ملحوظ من حيث هر هر، ومن هذه الحيثية ~~يجوز أن ms1648 يكون له مطابق في الخارج وأن لا يكون، ويمكن للعقل أن يجري عليه أحكاما ~~خارجية صادقة أو كاذبة، وهذا الاحتمال أنسب بقوله: (وأما من حيث هو موجود) في ~~الذهن (فلا حكم له) اى لا يمكن للعقل أن يحكم عليه من هذه الحيثية، (إلا بأن ~~يتصور مرة ثانية من حيث أنه في الذهن، فيحكم عليه بأحكام أخر) مخالفة للأحكام ~~قوله: (أى باعتبار المطابقة) اى باعتبار آنه موجود في الخارج: ~~قوله: (فإن الماهية إلخ) فعلى هذا التوجيه اللحوق بمعنى العروض، والاحكام الخارجية ~~بمعنى المحسولات التى تتصف بها الأشياء في الخارج، وهو الظاهر المتبادر ض الحجارة، ولذا ~~قدمه وعلى التوجيه الثاني يكون اللحوق عبارة عن إجراء العقل عليه تلك المحمولات سواء ~~كانت صادقة أو كاذبة، يمني باعتبار صحة اتصافه بالمطايقة واللامطابقة، وهو اعتباره من حيث ~~هو، فإن الساهية لا بشرط شيء يمكن ان يوجد وأن لا يوجد، يمكن للعقل إجراء المحمولات ~~الخارجية عليها صادقة كانت او كاذبة، بعد الإجراء وهذا التوجيه وإن كان صرفا للحوق عن ~~المعنى المتبادر، لكنه انسب بقوله، وأما من حيث هو موجود في الذهن فلا حكم له، إذ معناه لا ~~يمكن للعقل ان يجري عليه حكما، لا أنه لا يعرض له حكم، فإن الأمر الموجود في الذهن له ~~عوارض ذهنية، وإن لم يحكم العقل بها عليه مرة، وقوله: ومحصول الكلام اى على التوجيه الثاني: ~~قوله: (ويمكن للعقل إلخ) وذلك لأن المحكوم عليه بالأحكام الخارجية الماهية لا بشرط ~~شيء وهي ملحوظة قصدا فيمكن الحكم عليه بها، وإن كان عروض تلك العوارض باعتبار الوجود ~~الخارجي ~~ليس بموجود فيه كان ذلك حكما على ما صدق عليه من الافراد، وإلا فلا اشتباه آن السرجود في ~~الخارج هو الاشخاص لا المفهوم الكلي: ~~قوله: (ويمكن للعقل أن يجري عليه أحكاما خارجية) فالأنسب آن الأحكام في عبارة ~~المصنف على هذا التوجيه بمعناها الظاهر، ووصفها بالخارجية باعتبار تعلقها بالسحولات التي ~~تعرض باعتبار الوجود الخارجي، وباعتبار الوجود الخارجى واما على التوجيه الأول فبمعنى ~~المحكوم به، وهي الأحوال التي ms1649 تكون لها في الخارج ~~قول: (وهذا الاحتمال أنسب بقوله إلخ) وجه الأنسبية أن الحكم في هذا القول بمعنى PageV06P006 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~الخارجية، كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسبة والفصلية إلى غير ذلك من ~~أشباهها، (ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية)، ومحصول الكلام أن الماهية إذا وجدت ~~في الذهن كانت ملحوظة في نفسها وصالحة لأن يحكم عليها بأمور لا تعرض لها إلا ~~في الخارج وهي المسماة بالعوارض الخارجية، وغير صالحة لأن يحكم عليها بأمور لا ~~تعرض لها إلا في الذهن، بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ عروض ~~هذه العوارض لها فيحكم بها عليها، وأما لوازم الماهية من حيث هي هي عارضة لها ~~في الوجودين فيصح أن يحكم بها عليها في كل واحدة من الملاحظتين، وإنما ~~قوله: (إلا بأن يتصور مرة ثانية إلخ) لأن المحكوم عليه الموجود الذهتي من حيث وجوده ~~فيه، وحكم العقل على شيء باعتبار من الاعتبارات فرع تصوره بذلك الاعتبار قصدا، لأن النفس ~~مجبول على أن لا يحكم على شيء إلا بعد تصوره ذلك الشيء قصدا . # قوله: (وصالحة لأن يحكم عليها إلخ) لما عرفت أن المحكوم عليه بها هي الماهية لا ~~بشرط شيء، ومي ملحوظة قصدا، وإن كان في عروضها مدخل للوجود الخارجي، الا يرى ان ~~الحكم في الإنسان كاتب على الإنسان من حيث هو لا الإنسان الموجود في الخارج، وإن كان ~~اتصافه به مشروطا بوجوده بخلاف الموارض الذهنية. فان الحكوم عليه بها هو الموجود الذهني ~~ن يكث وجوده فيه، فلا بكن الحكم بها فيه إلا بعد ملاحظته قصدا من حيث آنه موجود في ~~الذهن فتدبر، فإنه السر في الفرق بينهما فقد زل فيه اقدام بعض الناظرين. # قوله: (وأما لوازم إلخ) اختار لفظ اللوازم، وإن كان الظاهر عوارض الماهية إشارة إلى آنها لا ~~تكون مفارقة. # قوله: (عارضة لها في الوجودين) المحققين أو المقدرين فيدخل فيه لوازم الماهية التي لا ~~حكم العقل قطعا، فحسن المقابلة يقتضي أن يكون الحكم فيما سبق بممناه ms1650 أيضا، وقد عرفت ~~من السياق أن حمل الحكم على حكم العقل إنما يناسب الاحتمال الثاني فتأمل: ~~قوله: (ومحصول الكلام ان الماهية إلخ) فإن قلت : ما السر في أن الساهية إذا حكم عليها ~~باللواحق الذهنية تحتاج إلى ملاحظتها ثانيا، وإذا حكم عليها باللواحق الخارجية لم يحتج إليها، ~~بل يكفي ملاحظتها ابتداء من حيث حي؟ قلت : السر فيه أن الحكم على الشيء يستدعي التوجه ~~إليه وملاحظته قصدا، فإذا جردت الساهية عن التشخصات، وحصلت في الذهن كانت مرآة ~~يشاهد بها الهويات، وكان المتوجه إليه حيعذ تلك الهويات، فيمكن الحكم عليها باللواحق ~~الخارجية التي تعرض لها، ولا يمكن في هذه الملاحظة أن يحكم على نفس الماهية بشيع، لأنها ~~ملحوظة تبعا، وهذا كما أنك إذا نظرت إلى السرآة لتعرف حال المرئي، امكنك الحكم عليه يأنه ~~ن أو قبيح، ولا هكنك أن تحكم حينثذ على المرآة بانها مستوية الأجزاء، أو فيها حشويات ~~او نحوهما، بل بحتاج بهذا الحكم إلى توجه مستأنف إلى المرآة نفسها، وهذا ظاهر بالوجدان، ~~وبهذا التحقيق بظهر آن الواجب في الحكم باللواحق الذهنية تصور الحاصل في الذهن مرة ثانية PageV06P007 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~سميت العوارض الذهنية معقولات ثانية لأنها في الدرجة الثانية من التعقل، واعلم أن ~~الماهية الموجودة في الذهن إذا أخذت من هي ذهنية كانت ممتنعة الحصول في الخارج ~~سواء كانت تلك الصورة الذهنية ماخوذة من الممتنع أو من الممكن، وأما إذا نظر ~~إليها من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة وقد لا ~~تكون إلا أن الحكم بامتناعها او إمكانها لا يمكن إلا حال وجودها في الذهن (وقال ~~المتكلمون: هو) أى كون العلم عبارة عن الوجود الذهني (باطل لوجهين: الأول: لو ~~كان التعقل بحصول ماهية المعقول) في ذهن العاقل (فمن عقل السواد والبياض) وحكم ~~بتضادهما (يكون قد حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض)، ~~إذ لا معنى للأسود والأبيض إلا ما حصل فيه ماهية السواد والبياض، لكنه باطل قطعا، ms1651 ~~لأن هذه الصفات منتفية عنه، (وأيضا يجتمع الضدان) في محل واحد وهو سفسطة. # الوجه، (الثاني: حصول ماهية الجبل والسماء في ذهنتا معلوم الانتفاء بالضرورة) وتجويزه ~~وجود لها أصلا في كل واحدة من الملاحظتين، لأن المحكوم عليه بها هو نفس الماهية، وهر ~~ملحوظ قصدا في كل واحدة متهما. # قوله: (في الدرجة الثانية) لا في الدرجة الأولى سواء كانت في الثانية أو الثالثة أو غيرهما. # قوله: (واعلم إلخ) فائدة جليلة أخذها الشارح قدس سره من المباحث المشرقية وهي أن ~~العارض الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد يجوز أن يكون من العوارض الذهنية، وأن يكون من ~~عرارض الماهية من حيث هو لكن باعتبارين وأن يكون الحكم بعروضه له حال وجوده في ~~الذهن فقط، وإن لم يكن بشرط وجوده فيه فتدبر. # قوله: (معلوم الانتفاء بالضرورة) لأنه إن كان في النفس الناطقة فلامتناع حصول المادى ~~في المجرد، وإن كان في الآلة الجسمانية فلامتناع حصول الكبير في الصغير، فإن قلت: إنما ~~يمتنع ذلك إذا كان العظيم بعظمه حاصلا فيه، واما إذا كان حصوله فيه بان يحصل فيه صورة ~~مطلقا، واسا تصوره من حيث أنه في الذهن، فالظاهر آنه بطريق الأولوية بناء على آن هذه الحيثية ~~منشا عروض المحكوم به، ثم هذه الأولوية بالنظر إلى الأغلب لأنها في الحكم يالمعقولات الثانية ~~التي مي غير الوجود، واما في الحكم به فلا بد أن يلاحظ العقل الماهية من حيث هي، مع قطع ~~النظر عن الوجود والعدم مطلقا، اي سواء كان ذهنيا أو خارجيا، فإنها وإن كانت موجودة في ~~الذهن، لكن للعقل أن يأخذها غير مقيدة بهذا الوجود، وينسب إليها الوجود كما حققه في ~~حواشي التجريد، وإن كان المقام لا يخلر عن نوع إشكال . # قوله: (كانت ممتنعة الحصول في الخارج) لأنها من تلك الحيثية متشخصة بتشخص ~~نهني، فإذا وجدت في خارج الذهن اتعدم ذلك التشخص لانعدام علة تشخصه ونظيره بعينه عدم ~~جواز انتقال العرض من محل إلى محل، وقد سبق تحقيقه. # قوله: (معلوم الانتفاء بالضرررة) إذا اتطباع العظيم في الصغير بديهي ms1652 البطلان، وقد يقال: PageV06P008 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~مكابرة محضة (وجواب) الوجه (الأول أنه إنما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل ~~فيه هوية السواد والبياض) أي ماهيتهما الموجودة بالوجود العيني المسمى بالوجود ~~الخارجي، الذي هو مصدر للأثار الخارجية ومظهر للاحكام، (لا ماهيتهما) ~~المرجودة بالوجود الظلي المسمى بالوجود الذهني، (إذ قد علمت) في مباحث ~~الوجود الذهني (أنه لا معنى للماهية إلا الصررة العقلية) المتصفة بوجود غير أصيل، ~~(و) علمت أيضا (أنها) أي الصورة العقلية (مخالفة للهويات الخارجية) المتصفة ~~بوجودات أصيلة، (في اللوازم) التي تكون للمرجود الخارجي باعتبار خصوصية ~~مدخل فيها، (كما تنبهت له من قبل) وكون المحل أسود وأبيض وكذلك التضاد ~~من قبيل ما للوجود الخارجي مدخل فيه، فلا يلزم اتصاف الذهن بما هو متتف عنه ~~قطعا، ولا اجتماع الضدين، (و) جواب الوجه (الثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل ~~مخصوصة يكون لها مناسبة مخصوصة بها، يكون مرآة لمشاهدته، فكلا كما تتخذ صورة الفيل ~~في حية من تحاس. قلت: فيه اعتراف بأن ليس الحاصل فيه ماهية الجبل، وهو المطلوب وبهذا ~~ظهر الجواب عما قيل: إنه ينطبع في المرآة مع صفرها صورة الجبل والسماء على أن الانطباع فيها ~~قوله: (وجواب الأول الخ) وقد يجاب بالفرق بين الحصول في الذهن والحصول في ~~المحل، بان الأول ظرفي. والثاني اتصافي. وليس بشيء لأن حصول الصورة في الذهن يوجب ~~الاتصاف بكونه عالما. نعم يتم ذلك لو كان العلم غير الصورة الحاصلة. # قوله: (وجواب الوجه الثانى إلخ) خلاصة الجوابين الفرق بين الوجودين الخارجي والظلي ~~بان يترتب الأثار من التضاد والعظم والصغر والاتصاف بما هو مسلوب عن الذهن مخصوص ~~بالوجود الخارجي. وما قيل: إن هذا الجواب لا يجري لو أورد الإشكال بلوازم الماهية، فمدفوع ~~بأن المراد بالوجود الخارجي الأصيلي، ولا شك أن لوازم الماهية لها وجود أصيلي تترتب عليه ~~الآثار، ورجود ظلي فيجري الفرق بين الوجودين قيها أيضا. # هذا منقوض بالمرآة فإنه ينطبع فيها قريب من نصف كرة العالم، فلا يسمع دعوى الضرورة في ms1653 ~~بطلانه، ويجاب بمنع انطباع المرئي في المرآة، بل الرؤية بها بطريق الانعكاس والدليل عليه أن من ~~راى صورة شيء واقع في مقابلة المرآة في موضع معين منها، ثم انتقل الرائي من مكانه إلى مكان ~~آخر من غير انتقال من المرآة وما وقع في مقابلتها يرى تلك الصورة في موضع آخر من المرآة ولو ~~كانت الصورة منطبعة لاستحال ذلك : ~~قوله: (وجواب الوجه الأول) قد عرفت في بحث الوجود الذهني ما في هذا الجواب ~~فارجع إليه. # قوله: (ولا معنى للماهية إلا الصورة العقلية) اي لا معنى لها في هذا المقام إلا تلك، فلا ~~بكون هذا الحصر مخلفا لسا سيجيء من أن الماهية تطلق بالاشتراك على ممنيين PageV06P009 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~والسماء) في ذهننا، فإن هذه الهوية هي المتصفة بالعظم المانع من الحصول في ~~أذهاننا، (لا ماهيتهما) إذ ليس فيها ما يمنع من حصولها فيها، (وهذا) الذي ذكره ~~المتكلمون في هاتين الشبهتين (غلط واقع من جهة اشتراك اللفظ فإن الماهية) أي ~~لفظها (تطلق على الأمر المعقول) الذي هو الماهية الموجودة بالوجود الذهني ~~(وعلى ما يطابقه) أي يطابق ذلك الامر المعقول وهو الموجود الخارجي، (فظن أمرا ~~واحدا)، وبنى عليه اشتراكهما في الأحكام كلها، وقد تبين لك فساد ذلك الظن، ~~(وربما جعلوه) أي الحكماء العلم (أمرا عدميا فقالوا: هو تجرد العالم والمعلوم من ~~المادة)، ورد بأنه يلزم منه أن يكون كل شخص إنساني عالما بجميع المجردات فإن ~~النقس الإنسانية مجردة عندهم، وأقرب من هذا ما قيل: إن العلم حصول صورة مجردة ~~عن المادة عند ذات مجردة عنها، ولابأس بخروج إدراكات الحواس عن تعريف العلم، ~~لأن الكلام في التعقلات دون الإحساسات كما دلت عليه المباحث السابقة، قال الإمام ~~الرازي في المباحث المشرقية: قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بين أن ~~قوله: (وأقرب من هذا) آي من قولهم وهو تجرد العالم والمعلوم لاختصاص كل منهما ~~بالتعقل، إلا أنه على الأول عدمي، وعلى الثاني وجودي، بخلاف ما مر من أنه ms1654 الموجود الذهني) ~~فإنه شامل للأنواع الأربعة للعلم. # قوله: (المباحث السابقة) في جواب احتجاج المتكلمين المشتملة على الفرق بين ~~الهوية والماهية وأنها عبارة عن الصورة السعقولة. # قوله: (واقع من جهة اشتراك اللفظ) ويحتمل أن يكون منشأ الغلط توهم كون الماهية ~~بالسعنى الأول منشأ لمروض الموارض مطلقا سواء كانت خارجية أو غيرها. # قوله: (فقالوا: هو تجرد العالم والمعلوم) فيه دور ظاهر يمكن آن يدفع يما ذكرناه في ~~تعريف العلم من الموقف الأول. # قوله: (ورد بأنه يلزم إلخ) قد يجاب بأن مرادهم ان العلم هو التعلق الحاصل بين العالم ~~والسعلوم عتد تجردها، ولا يخفى أن فهمه من عبارة التعريف بعيد، وأقرب منه أن يقال: المراد ~~أنه تجردهما حالة التعلق والاضافة إذ بدونه لا يطلق العالم والسعلوم. # قوله: (كما دل عليه المباحث السابقة) وهي المباحث المتعلقة بإبطال الوجود الذهني ~~التي أوردها المتكلمون، وافراد مباحث المحسوسات من مباحث العلم يدل على ذلك أيضا. # قوله: (قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية إلخ) قيل: إن كانت هذه الكلمات من ~~الشيخ تعبيرات عما عنده، تبين أته في حيرة من حقيقة العلم، لكن يحتمل أن يكون مراده ~~بايرادها الإشارة إلى اختلاف الآراء في تلك الحقيقة، ومختاره يكون واحدا منها وهذا اقرب مما ~~نقل عن الشارح حيث قال: جاز أن يكون ابن سينا ذكر في تعريف العلم في كل موضع ما يحتاج PageV06P010 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا لا يقتضي كثرة في ذاته، فسر العلم بالتجرد عن ~~المادة، وحيث قيد اندراج العلم في مقولة الكيف بالذات، وفي مقولة المضاف ~~بالعرض، جعله عبارة عن صفة ذات إضافة، وحيث ذكر أن تعقل الشيء لذاته ولغير ذاته ~~ليس إلأ حضور صورته عنده، جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل ~~قوله: (فسر العلم بالتجرد عن المادة) في الشفاء الواجب لذاته عقل محض، لأنه ذات ~~مفارقة عن المادة من كل وجه، وقد عرفت أن السبب في أن لا يعقل الشيء هو المادة وعلائقها لا ~~وجوده، وأما ms1655 الوجود الصورى فهو الوجود العقلي، وهو الوجود الذي إذا تقرر في شيء صار ~~للشيء به عقل، والذي يحتمل بنيله هو عقل بالقوة والذي ناله بالفعل هو عقل بالفعل على سبيل ~~الاستكمال، والذي هو له ذاته هو عقل بذاته، وكذلك هو معقول محض، لأن المانع للشيء أن ~~يكون معقولا هو آن يكون في مادة وعلائقها، وهو المانع من أن يكون عقلا . وقد تبين لك هذا ~~فالتبرى من المادة والعلائق المتحقق الوجود المفارق وهو معقول لذاته، ولأنه عقل بذاته وهو ~~أيضا معقول بذاته، فهو معقول ذاته فذاته عقل ومعقول وعاقل، لا آن هناك آشياء متكثرة، وذلك ~~لأنه بسا هو هوية مجردة عقل، وبما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته فهو معقول لداته. وبما يمتبر ~~له أن ذاته له هوية مجردة هو عاقل ذاته انتهى. ولا يخفى على المنصف آنه كلام ينادي باعلى ~~صوته بأن التجرد شرط للتعقل، وأن المادة ولواحقها مانع له وأن العقل هو الهوية المجردة. # قوله: (اندراج العلم) أي العلم الحصولي: ~~قوله: (جعله عبارة عن صفة ذات إضافة) إن أراد بالصفة الصورة المجردة فهر حق، فإنه ~~بين الشيخ في منطق الشفاء في فصل حل شك متعلق بمداخلة أنواع من الكيف، كالعلم لأنواع ~~المضاف بما لا مزيد عليه أن العلم عبارة عن صورة مجردة عن السادة مطابقة لأمور من خارج، ~~وأنه ليس من المضاف الأعلى انه عارض له، المضاف عروضا لازما لا على أنه نوع من المضاف ~~لكن لا اضطراب حيتثذ في كلامه وإن أراد بها غير الصورة المجردة على ما قاله المتكلمون من ~~أنه صفة حقيقية ذات إضافة كالقدرة فليس في كلامه اثر من ذلك : ~~قوله: (ليس إلا حضور صورته عنده) أي ليس إلا حضور صورته مجردة عن المادة، سواء ~~كانت صورته العينية كما في تعقل الشيء لذاته او صورته المثالية، كما في تعقله لغير ذاته، قال ~~إليه فيه وما به يتميز عن الشيء الذي أريد تمييزه عنه في هذا الموضع وإن أورد ذلك في صورة ~~التمريف، ومثل هذا اكثر ms1656 في كلامهم، مثلا إذا اريد تمييز المثلث عن الدائرة، يقال عند ذلك: ~~المثلث هو المضلع، فيتميز عنها بذلك القدر، وإن لم يتميز عن سائر المضلمات كالربع وغيره، ~~فليتأمل ~~قول: (فسر العلم بالتجرد عن المادة) إن كان هذا تعريفا وتفسيرا للعلم فهو ظاهر ~~الفساد، كيف وكون التجرد عين العلم، كما يفهم من كلامه باطل، إلا آن يريد آنه ليس في ~~الخارج امر زائد عليه، وإن كان تنبيها على انه أمر لا بد منه في العلم وظاهر آنه كذلك، فله وجه PageV06P011 ~~============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~المطابقة لماهية المعقول، وحيث زعم أن العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته ~~لأجل صور كثرة فيه، بل لأجل فيضانها عنه حتى يكون العقل البسيط كالمبدأ الخلاق ~~في الشفاء في فصل مراتب افعال العقل: إن النفس تعقل بأن تأخذ في نفسها صور المعقولات ~~مجردة عن المادة، وتكون الصورة مجردة، إما أن يكون العقل بتجريد إياها وإما أن يكون، لأن ~~تلك الصورة في نفسها مجردة، فيكون النفس قد كفت المؤونة في تجريدها، والنفس يتصور ~~ذاتها وتصورها ذاتها بجعلها عقلا وعاقلا ومعقولا، وأما تصورها لهده الصور فلا يجعلها كذلك ~~اتهى ومحصلة العلم هي الصورة المجردة عند العاقل إما بعينها أو يمثالها، وهذا ما ذكره في ~~النمط الثالث من الإشارات أن الادراك تمثل حقيقة الشيء عند المدرك، اى الحقيقة المتمثلة ~~اما بنفسها او بمثالها كسا حققه صاحب المحاكمات، فإن أراد بقوله: جمله عبارة عن الصور ~~السرتسمة انه جعل التعقل الحصرلي عبارة عن ذلك فهو حق ولا اضطراب، وإن أراد آنه جعل ~~التعقل مطلقا عبارة عنه، فليس ذلك في كلامه. # قوله: (وحيث زعم إلخ) قال في فصل نسبة المعقولات إليه من إلهيات الشفاء، يجب أن ~~يعلم أنه إذا قيل: العقل الأول، قيل: على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس، وأنه ليس ~~فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة، كما يكون في النفس على المعنى الذى في كتاب النفس فهو، ~~لذلك يعقل الأشياء دفعة من غير آن تكثر ms1657 بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته صورها بل ~~يفيض عنه صورها معقولة وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصورة الفائضة عن عقليته انتهى ~~وقال في كتاب النفس ما حاصله: إن أتواع التعقل للنفس ثلاثة الأول: أن يكون بالقوة وذلك ~~عندما لا يكون حاصلا بالفعل ولكن النفس تقوى على استحضارها. الثاني: أن يكون حاصلا ~~بالفعل التام على سبيل التفصيل ويكون كانه نظر إلى مراتب تلك العلوم. الثالث: أن يكون ~~قوله: (المطابقة لماهية المعقول) هذا التعريف لا يظهر صدقه فيما إذا علم الشيء لا ~~بكتهه، بل بوجه من وجوهه كما يعلم الإنسان بالضاحك، فإن المعقول هاهنا هو نقس الماهية ~~الإنسانية، واما المرتسم في الجوهر العاقل فهو وجهه. اعني مفهوم الضاحك اللهم إلا آن يراد ~~بالمطابقة مجرد صدق المطابق على إفراد المطابق، فحيعذ لا يرد عليه ما ذكر، نعم يرد على ~~تعريف العلم بحصول ماهية تدرك في الذات المجردة، إلا أن فهم هذا المعنى من المطابقة بعيد. # قوله: (إن العقل البسيط) أراد به العقل الأول وإضافته إلى واجب الوجود لصدوره عنه بلا ~~واسطة: ~~قوله: (ليس عقليته لأجل صور كثيرة فيه) نقل عن الشارح أنه قال في توجيهه، يعني على ~~اصل الفلاسفة: لا يجوز أن يكون عقلية العقل الأول لأجل صور كثيرة فيه، إذ ذلك يبطل قولهم: ~~الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، لأنه على هذا التقدير يلزم ان يصدر عن المبدأ أشياء كثيرة، إذ ~~لا يجوز ان يوجدها العقل في نفسه لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون فاعلا وقابلا مقابل، لأنه PageV06P012 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~للصور المفصلة في النفس جعله عبارة عن مجرد إضافة وقال في الملخص: إنا تعلم ~~بالضرورة علمتا بالسماء والأرض، ووجودنا ووجود لذاتنا وآلامنا، وتميز بيته وبين ~~حاصلا بالفعل التام لا على سبيل التفصيل بل على الوجه البسيط وهذا كمن كان عالما بمسألة ~~ثم سعل عنها فانه يستحضر الجواب في ذهنه دفعة واحدة، لكن لا على سييل التفصيل فإن ~~التفصيل إنما ms1658 يحصل عند شروعه في بيان ذلك وهذا النوع الثالث مبدأ للتوع الثاني وتعقل ~~الواجب والمفارقات من هذا القبيل، إلا آن العقل البسيط للنفس مغاير لذاتها، وفي الواجب ~~والمجردات عينها، وخلاصة ما في كتاب المباحثات العقل البسيط في الأول هو ذاته بخلاف ~~العقل البسيط الذي يحصل فينا، وكما يلزم العقل البسيط الذي يحصل لنا من المعقولات ~~المفصلة فكذلك يلزم العقل البسيط في الأول الذي هو ذاته ذات لوازمه التي هي المعقولات ~~المفصلة، وبما نقلناه ظهر أن ما ذكره بعض الناظرين في حل هذه العبارة ناقلا عن الشارح قدس ~~سره مع عدم مساعدة العبارة له وعدم صحته في نفسه، كما لا يخفى على الفطن إما افتراء على ~~الشارح أو ناشئ من عدم تتبع الشارح لكلام الشيخ، وهو أنه يعني على أصل الفلاسفة لا يجوز ~~أن يكون عقلية العقل الأول، لاجل صور كثيرة فيه، لأنه إذ ذاك يبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه ~~إلا الواحد لأنه يلزم على هذا التقدير أن يصدر عن المبدا أشياء كثيرة، إذ لا يجوز أن يوجدها ~~العقل في تفسه، لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون قابلا وفاعلا، بل لأنه يوجدها في النفس ~~الكلية الشى هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع، وهذا معنى قوله وعقليته، لأجل فيضانها عنه. # قوله: (للصورالمفعلة في النفس) التعقل التفصيلي لا يكون إلا في النفس وتعقل ~~المفارقات تعقل بسيط. قال الشيخ في كتاب النفس: العلم البسيط الذي ليس من شأنه أن يكون ~~في نفسه صورة بعد صورة لكن هو واحد بفيض عنه الصور في قابل الصورفذلك علم فاعل ~~للشيء الذى نسيه علما وميدا له وذلك هو القوة العقلية المطلقة من النفس السمشاكلة للعقول ~~الفعالة وآما التفصيل فهو للنفس من حيث هو تفس، فسالم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني ~~إلى أن قال: وعلى هذا يتبغي أن يعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها الأشياء فإن ~~عقلها هو العقل الفعال للصور الخلاق لها. # قرله: (جله عبارة عن مجرد الإضافة) في الشفاء إن عقله ذاته ms1659 علة لعقله لما بعد ذاته لأن ~~يوجدها في النفس الكلية التي هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع. وهذا معنى قوله: وعقليته ~~لاجل فيضانها عنه، وهاهنا بحث وهو آن ابا على مع انه قائل بالأصلين المذ كورين وقع منه في ~~الاشارات ما يتاقضه، حيث ذهب فيها إلى أن علم الله تعالى حصولى، وأن الصور العقلية متباينة ~~متقررة في ذاته تعالى، والكثرة الحاصلة في عقله للاشياء كثيرة في لوازم ذاته ومعلولاتها، ومي ~~مترتبة على الذات متاخرة عن حقيقتها لا مقومة لها، فلا ينافي تنزه ذاته عن الكثرة، الذى دل ~~عليه البرهان فهذا الكلام منه يدل على أن الواحد يكون قابلا وفاعلا، وأن الواحد يصدر عنه غير PageV06P013 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلورم ~~سائر الأحوال النفسانية، وذلك يتوقف على تصور ماهية العلم، وما يتوقف عليه ~~البديهي أولى أن يكون بديهيا، فتصور العلم بديهي، ثم إن هذه الحالة الوجدانية ~~المسماة بالعلم ليست عدمية، لأنها ممتازة عن غيرها بالضرورة والعدم لا يكون كذلك، ~~وأيضا لو كانت عدما لكانت عدم ما يقابلها، وهو إما الجهل البسيط الذي هو عدم ~~عقله لذاته ذاته وفيه تعقل كل ما بعده فمقله لذاته علة تعقله لا بعد ذاته وعقله لما بعد ذات ~~معلول لعقله لذاته على آن المعقولات والصور التي له بعد ذاته إنما هي معقولة على تحو ~~المعقولات العقلية لا النفسانية وإنما له إليها إضافة المبدأ الذى يكون عنه لا فيه بل إضافات على ~~الترتيب بعضها قبل بعض انتهى فجعل الإضافة لازمة للعقل البسيط لا نفسه. # قوله: (وذلك يتوقف إلخ) فيه أن اللازم منه تصور العلم الجزثي بوجه ما بالضرورة ولايلزم ~~منه تصور العلم المطلق فضلا عن أن يكون بديهيا والجواب ان المقصود تصوره بوجه ما وذلك ~~لازم من تصور العلم الجزئي: ~~قوله: (ليست عدمية) اي عدم شيء، بل آمر محصل في نفسه، سواء كانت موجودة أو ~~دوه ~~قوله: (والعدم لا يكون كذلك) فيه أن المعدومات، وكذا الأعدام متمايزة في نفسها، وإن ~~لم تكن متمايزة في الخارج. ms1660 # قوله: (عدم ما يقابلها) إذ لا يجوز أن يكون عدما مطلقا، وهو ظاهر ولا عدم شيء سوى ~~ما يقابلها لاجتماعها معه. # الواحد ثم إن كلامه هاهنا أيضا مخالف لما أطبق عليه الفلاسفة من أن للعقل الأول جهات ثلاثة ~~فصدر عنه ثلاثة اشياء: العقل الثاني، ونفس الفلك التاسع وجرمه. كما سياتي وإن كان إسناد ~~نفس العقل التاسع مع ما فيه من الصور حينيذ إلى العقل الأول باعتبار وجوبه بالغير كإسنادهم ~~الفلك الثامن مع ما فيه من الكواكب المتكثرة إلى جهة واحدة في المقل الثامن والاعتراض ~~الاعتراض. # قوله: (فتصور العلم بديهى) قد سبق الاعتراض عليه بأنه لا يفيد بديهة الكنه. # قول: (لأنها ممتازة عن غيرها) أى نظرا إلى ذاتها وبحسب نفس الأمر بخلاف العدمات ~~فإنها ممتازة بالإضافة . # قوله: (لكانت عدم ما يقابلها) فيه دلالة على أن المراد بالعد مي هاهنا ما يكون العدم جزءا ~~من مفهومه لاالمعدوم، وإلا فقد سبق في بحث التعين انه لا يلزم من كون الشيء عدميأ بذلك ~~العنى كونه عدما لشيء: ~~قوله: (وهو إما الجهل البسيط الذى هو عدم) قيل: الجهل البسيط إنما يكون عدما إذا ~~كان مقابله الذي هو العلم موجودا، فيتوقف مقدمة الدليل على المدعى وهو المصادرة: PageV06P014 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول : إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~فيكون العلم عدما للعدم، فيكون ثبوتيا مع فرض كونه عدميا، وإما الجهل المركب ~~وهو باطل أيضا لخلو المحل عنهما معا كما في الجماد، لا يقال: جاز أن يكون عبارة ~~عن التجرد عن المادة، لأنا نقول : قد يعقل كون الشيء مجردا، وهو أن لا يكون ~~جسما ولا جسمانيا مع الشك في كونه عالما، وأيضا يصح أن يقال في الشيء آنه ~~عالم بهذا دون ذاك ولا يصح أن يقال: إنه مجرد عن المادة بالنسبة إلى احدهما دون ~~الآخر، وإذا لم تكن تلك الحالة عدمية، فهي وجودية إما حقيقية أو إضافية، أما الحقيقية ~~فإما أن تكون نفس الصورة المساوية لماهية المدرك، وهو باطل لأن ماهية السواد ~~حاصلة للجماد ولا علم هناك فإن أجيب ms1661 عنه بأن العلم ليس نفس حصول ماهية ~~الشيء لأخر، بل هر حصول خاص، أعني حصول ماهية المدرك للذات المجردة ~~والجماد ليس ذاتا مجردة، قلنا: فهذا اعتراف بان العلم ليس نفس الحصول، وإما أن ~~قوله: (فيكون ثبوتيا) أي مفهوما وجوديا لأن عدم العدم ثبوت بحسب الصدق، وإن كانا ~~نايرين بحب الفهوم ~~قوله: (لخلو المحل عنهما) هذا إنما يتم لو كان عدما للجهل المركب بمعنى السلب ~~واما لو كان عدما له بمعنى عدم الملكة فخلو المحل عنهما لا يضبر. # قوله: (لا يقال: جاز إلخ) منع للملازمة المستفادة من قوله: لو كانت عدما لكانت عدم ~~قوله: (فهى وجودية) أي ليس السلب داخلا فيها. # قوله: (لأن ماهية السواد إلخ) فيه آن الحاصل للجماد هوية السواد لا ماهيته ولو سلم ~~فالعلم ليس نفس الماهية بل الصورة المساوية لها. # قوله: (فهذا اعتراف بأن العلم ليس نفس الحصول) أي حصول الماهية أي الماهية ~~قوله: (فيكون ثبوتيا) قد سبق في بحث التقابل رده . # قوله: (لخلو المحل عنهما) يلزم على هذا آن لا يكون العمى مثلا عدما إذ لو كان عدما ~~لكان عدم ما يقابله وهو البصر، وليس كذلك لخلو المحل عنهما كالجماد، ويالجملة يجوز خلر ~~المحل عن المتقابلين تقابل العدم والسلكة، وإنما لا يجوز خلوه عن المتقابلين تقابل السلب ~~والإيجاب. # قوله: (وإذا لم تكن تلك الحالة عدمية فهي وجودية) قيل: اللازم مما ذكره على تقدير ~~تمامه أن الحالة المذ كورة ليست عدما لا آنها ليست عدمية فلا يلزم كونها وجودية، وهذا إنما ~~يرد إذا كان مراده بالوجودية الموجود، وأما إذا أريد بها ما لا يكون السلب جزءا من مفهومه فلا . # قوله: (لأن ماهة السراد حاصلة للجماد) جوابه أن العلم هو الصورة الحاصلة للشيء ~~برجود ظلي، وماهية السواد حاصلة للجماد بوجود أصيل. فإن قلت: هذا اعتراف بأن العلم ليس PageV06P015 ~~============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد الأول : إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~تكون أمرا آخر مغايرا للصورة، وذلك مما لم نقم عليه دلالة، وإن قال به جماعة، وأما ~~الإضافية فلا شبهة في تحققها، ms1662 لأنا نعلم بالضرورة أن الشعور لا يتحقق إلا عند إضافة ~~مخصوصة بين الشاعر والمشعور به، وأما أنه هل يمتبر في تحقق هذه الإضافة ~~المسماة بالشعور آمر آخر حقيقي أو إضافي أو عدمي، فذلك مما لا حاجة إليه في ~~البحث عن ماهية العلم، هذا ما تلخص من كلامه، ولا يخفى عليك ما فيه، واعلم أن ~~القائل بأن العلم هو الصورة المساوية للمعلوم يرد عليه الإشكال في علم الشيء بذاته ~~وبصفات ذاته، إذ يلزم أن يحل في ذاته صورة مساوية لذاته ولصفاته، وذلك اجتماع ~~المثلين، وأجيب عنه تارة: بآن ذاته وصفاته موجودات عينية، وصورها موجودات ~~ذهنية، والمستحيل هو اجتماع عينين متماثلين، وأيضا ذاته قائمة بنفسها، وصورة ~~ذاته قائمة بها، والمستحيل حلول المثلين في محل واحد، لا حلول أحدهما في الآخر، ~~وأخرى بأن علم الشيء بذاته وصفاته علم حضوري لا حصولي، ومعنى ذلك أن ~~الحاصلة فإنه المدعى وفيه أن القائمين بالصورة لا يقولون: إنه حصول الصورة مطلقا، بل حصول ~~الصورة السجردة للذات المجردة. # قوله: (مما لم تقم عليه دلالة) عدم قيام الدليل لا يدل على انتفائه في نفسه بل على عدم ~~العلم به اللهم إلا أن يتمسك بأن ما لا دليل عليه يجب نفيه وقد عرفت ضعفه. # قوله: (وصورها موجودات إلخ) لو اورد الإشكال بالصورة الشخصية الموجودة في النفس ~~بالوجود الأصيلي لايكون الجواب موجها. # قوله: (وأيضا ذاته إلخ) هذا الجواب لا يدفع الإشكال بصفات ذاته. # قوله: (وأخرى) اي وأجيب تارة أخرى وهذا هوالجواب التحقيقي وعليه التمويل. # نفس مطلق الصورة، قلت: بعد تسليم إطلاق الصورة على الماهية الحاصلة بوجود أصيل هذا ~~اعتراف بما لم ينكر قط إذ لم يدع أحد أته تفس مطلق الصررة وسياتي اعتراف الإمام نفسه ~~بالوجود الظلي. # قوله: (وذلك مما لم تقم عليه دلالة) قيل: لا يلزم من عدم قيام الدلالة عندك عدم المدلول ~~في نفس الأمر:. # قوله: (لأنا نعلم بالضرورة أن الشعور لا يتحقق إلا عند إضافة مخصوصة)، ظاهر العيارة ~~ماهنا يشعر بمغايرة الشعور لتلك الإضافة، وحصوله عندها، وقد صرح ms1663 بأن تلك الإضافة نفس ~~الشعور، فكانه بني الكلام اولا على التغاير الاعتبارى او أراد بالشعور أولا بالمعنى المصدري ~~وثانيا المعنى الاصطلاحي ولا يخفى ما في الثاني من التعسف. # قوله: (لا حلول احدهما في الآخر) الظاهر أن دليل الامتناع عام فالتخصيص تكلف: ~~قوله: (حضوري لا حصولى) فيه بحث وهو آنه إن أراد علم الشيء بذاته وصفاته حضوري PageV06P016 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم ~~المعلوم هاهنا حاضر عند العالم بنفسه لا بحصول صورته، ففي علم الشيء بذاته يتحد ~~العاقل والمعقول والعقل في الوجود العيني، وفي علمه بصفاته يتحد العقل والمعقول ~~فيه فإن قلت: كيف يتصور حضور الشيء عند نفسه مع أن الحضور نسبة لا تتصور ~~إلا بين شيئين؟ قلت: إن التغاير بالاعتبار كاف لتحقق النسبة، ولا شك أن النفس من ~~حيث أنها صالحة لأن تكون عالمة بشيء من الأشياء، مغايرة لها من حيث أنها صالحة ~~لأن تكون معلومة لشيء ما، وبهذا التغاير أيضا يندفع الإشكال في علم الشيء بنفسه ~~قوله: (ولا شك أن النف) يعتي أن النفس الناطقة لها جهتان صلاحية العالمية المطلقة ~~وصلاحية المعلومية المطلقة وهما متغايرتان إذ توجد الثانية في الصور العقلية دون الأولى وتحقق ~~الجهتين كاف لحصول النسبة ولا يقتضي التغاير بالذات وتحقيقه أن التفس الناطقة من حيث ~~أنها ماهية مجردة علم ومن حيث آن ماهيتها مجردة قائمة بذاتها عالم ومن حيث آن لها ماهية ~~مجردة معلومة وكذا الحال في الواجب تعالى وقال الشيخ في المباحثات: لكل شخص حقيقة ~~وشخصية، وتلك الشخصية زائدة على الماهية على ما مضى، ثم إن كانت الحقيقة مقتضية ~~لتلك الشخصية كان ذلك النوع منحصرا في ذلك الشخص، وإلا وقعت الكثرة فيه، ولا شك آن ~~تلك الحفيقة مغايرة للمجمرع الحاصل من تلك الحقيقة، وتلك الشخصية ولما تحقق هذا القدر ~~من المغايرة كفى ذلك في حصول الإضافة انتهى، وفيه أنه لا يجري في علمه تمالى بذاته لكون ~~تشخصه عين ذاته وكذا أنه لا يجري في علم التفس بخصوص ذاتها أيضا. # قوله: (يندفع الإشكال) ms1664 أي كما اندفع عن القائل بأن العلم حضور الماهية المجردة عند ~~الذات المجردة إما بنفسها أو بمثالها. # البتة، فالظاهر أته مكابرة ضرورة جواز تصورنا صفاتنا على تحو تصورنا صفات غيرنا وإن أراد آنه ~~قد يكون حضوريا، فذلك على تقدير تسليمه لا يدفع الاعتراض المورد في صورة العلم ~~الحصولي للشيء بصفاته فتأمل: ~~قوله: (ففي علم الشيء بذاته يتحد) وذلك لأن العلم هو الأمر الحاصل للعالم، والحاصل ~~في العلم الحضورى نفس المعلوم لا صورته كما في العلم الحصولي فالشجاعة القائمة بالتفس ~~من حيث قيامها بها علم، ومن حيث هي هي معلوم، وبهذا ظهر آن متشأ السؤال بقوله: فإن ~~قلت: كيف يتصور إلخ؟ ليس كون العلم الحضورى عبارة عن تفس الحضور كما توهم وإلا ~~لايتصور اتحاده لا مع العالم ولامع المعلوم بل يتضمته هذا الحضور فتدبر. # قوله: (من حيث أنها صالحة) جعل التغاير الموقوف عليه لتحقق نسبة الحضور تحقق ~~السبق ضرورة واتفاقا بصلوح العالمية والسمعلومية لا نفسها لأن كلا منهما متأخر عن ذلك التغاير ~~بمرتبتين. واعلم أن المراد بالتغاير الاعتبارى في أمثاله هو المقابل للتغاير الذاتي، لا التاشىء من ~~محض اعتبار المعتبر، حتى يرد ان الكلام في أحوال الأشياء في أنقسها لا أحوالها، بحسب اعتبار ~~المعتبر الا يرى أن صلاحية العالسمية وصلاحية المعلومية ثابتة له في نفس الأمر. PageV06P017 # ============================================================ ~~النوع الثاني- المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~عن القائل بأن العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية مستلزمة للإضافة، وأما الإشكال ~~عليه في العلم بالمعدومات الخارجية، فإنما يندفع عنه إما باعتبار الوجود الذهني، كما ~~ذهب إليه الإمام الرازي في المباحث المشرقية، وادعى أن العلم إضافة مخصوصة لا ~~صورة عقلية لما عرفت من قصة الجماد، وإما بأن الإضافة تتوقف على الامتياز الذي لا ~~يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن. # (المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلو مين ~~(العلم الواحد الحادث) قيده بالحدوث لأن العلم الواحد القديم يجوز تعلقه ~~بامور غير متناهية، (هل يجوز تعلقه بمعلومين) أي على سبيل التفصيل، إذ لا خلاف ~~في أن ms1665 العلم الواحد الإجمالي يتعلق بما فيه كثرة، (فيه مذاهب) أربعة (الأول لبعض ~~أصحابنا:) من الأشاعرة (يجوز) ذلك مطلقا (كعلم الله تعالى)، فإنه علم واحد ~~متعلق بمعلومات متعددة، (قلنا:) هذا (تمثيل) وقياس للشاهد على الغائب، (بلا ~~جامع) فيكون باطلا، وأيضا يلزم على من احتج من أصحابنا بذلك القدرة، فإن ~~القدرة الحادثة لا تتعلق بمقدورين على أصلنا، كما سيأتي من أن القدرة القديمة لا ~~يجوز تعلقها بمقدورين فصاعدا، والفرق بين العلم والقدرة في ذلك متعذر، (الثاني وهو ~~مذهب الشيخ) أبي الحسن الأشعري (وكثير من المعتزلة: لا يجون ذلك مطلقا، (إذ ~~اشكال عليه لكون السعدومات موجودة في الذهن. # الصورة الحاصلة للشيء لكان الجماد عالما بالسواد : ~~قول: (مطلقا) أي سواء كانا نظريين أو بديهيين جاز الانفكاك بينهما أو لا. # قوله: (وبهذا التغاير ايضا يندفع الإشكال) ظاهره يدل على اندفاع الإشكال في علم ~~الشيء بنفسه على القائل بأنه صفة حقيقية مستلزمة للإضافة وإنسا هر بتحقق التغاير الاعتباري ~~وسيصرح في الإلهيات في إثبات عموم علم الله تعالى بأن العلم على تقدير كونه صفة حقيقية ~~ذات نسبة لا يقتضى التغاير بين العالم والمعلوم اصلا، لأن النسبة المقتضية للمنتسبين إنما هي ~~بين تلك الصفة وبين أحدهما لا بين العالم والمعلوم حتى يقتضي تغايرهما، ولو بالاعتبار نعم لو ~~كان نسبة بين العالم والمعلوم لاحتيج إلى التغاير بينهما ولو به. # قوله: (فانما يندفع عنه إما باعتبار الوجود الذهني) إذا كان منشا الإشكال عليه لزوم ~~مسبوقية الإضافة بتحقق المضاف إليه فاندفاعه عنه باعتبار الوجود الذهني محل بحث لآن الظاهر PageV06P018 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثاني : العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~ليس عدد أولى من عدد فيلزم) من جواز تعلقه باكثر من واحد، (تعلقه) بل جواز ~~تعلقه (بامور غير متناهية)، فيلزم أن يجوز كمون آحدنا عالما بعلم واحد بمعلومات ~~لا تتناهى وهو باطل قطعا، (وقد عرفته) وأنه ضعيف جدا، لأن عدم الأولوية في نفس ~~الأمر ممنوع، وعدمها عندنا لا يجدي شيئا، والمحتج بهذه الحجة إن كان معتزليا ~~ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله ms1666 يجوز تعلقها بمقدورين وأكثر، ولا ~~يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى، (وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر) هذا ~~دليل ثان على المذهب الثاني، وهو أن يقال: لو تعلق العلم الواحد بمعلومين لسد ~~العلم بأحدهما مسد العلم بالأخر ضرورة أن الشيء يسد مسد نفسه، والتالي باطل ~~(فإن التعلق) بالمعلوم (داخل في حقيقته) أي حقيقة العلم، فإذا علم أحد المعلومين ~~كان التعلق به داخلا في هذا العلم، دون التعلق بالمعلوم الآخر، وإذا علم الآخر ~~انعكس الحال، فلا يتصور قيام العلم بأحدهما مقام العلم بالآخر، (ونقض) هذا الدليل ~~الثاني (بعلم الله تعالى) فإنه جار فيه مع كونه متعلقا بأمور متعددة، (وبسائن) أي ~~قوله: (ضرورة إلخ) إن أريد أته يسد مسد نفسه مع قطع النظر عن التعلقين فظاهر ~~البطلان إذ لا اثنينية حتى يتصور المسدية بينهما، وإن أريد مع اعتبار التعلقين فممنرع لأن ~~التعلقين يسنمان المسدية، لأن السعلومين مغتلفان وهذا تفصيل ما ذكره بقوله: وليس يلزم من ~~وحدة الذات إلخ: ~~ان تحقق الوجود الذهني، إنما هو بعد تحقق تلك الإضافة رتبة أو معه فلا يفيد سبق تحقق ~~المضاف إليه، فليتامل ~~قوله: (يجوز ذلك مطلقا) سواء كان المعلومان نظريين أم لا. # قوله: (وأنه ضعيف جدا لأن عدم الأولوية إلخ) ورد أيضا بأنه لم لا يجوز ذلك في حقنا ~~كما جاز في حقه تعالى وإن لم يكن واقعا في حقنا. # قوله: (داخل في حقيقته) مبني على آن العلم عبارة عن صفة ذات إضافة أي عن هذا ~~المقيد من حيث أنه مقيد إذ لو كان عبارة عن تفس الإضافة لم يكن التعلق داخلا في حقيقته بل ~~يكون تفسه إلا أن يريد بالدخول عدم الخروج ~~قوله: (ونقض بعلم الله) هذا هو النقض الإجمالي والنقض التفصيلي منع أن التعلق داخل ~~في حقيقة العلم، كما اشار إليه الشارح وقد يقال: النقض بعلم الله تعالى غير ظاهر، لأن جريان ~~الدليل فيه ممنوع فإن محصل الدليل ان التعلق الحادث داخل في حقيقة العلم الحادث ولا ~~يتصور كون التعلق الحادث داخلا في حقيقة العلم ms1667 القديم، وأنت خبير بأن الدال على عدم سد ~~أحد العلمين سدا الآخر دخول التعلقين المخصوصين فيهما، والفرق بين التعلقين بالقدم ~~والحدوث لا يفيد، إذ ليس دليل عدم السد الانفكاك بل الضرورة شاهدة بذلك كما يفهم من ~~تقرير الشارح فتامل. PageV06P019 # ============================================================ ~~النوع الثاني- المقصد الثاني : العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~ونقض أيضا بسائر (الهويات) المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد، فإن له تعلقا ~~بالفاعل الموجد، وتعلقا آخر بالمحل القابل، وتعلقا ثالثا بالزمان الذي وجد فيه، إلى ~~غير ذلك. فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات، وليس يلزم من وحدة الذات ~~ان تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها مأخوذة مع تعلق آخر، ~~(الثالث: مذهب أبي الحسن الباهلي) من الأشاعرة وهو أنه: (لا يجوز تعلقه)، أي ~~تعلق العلم الواحد (بنظريين)، أي بمعلومين نظريين، (لأنه يستلزم اجتماع نظرين)، ~~في حالة واحدة (وهو محال) بالضرورة الوجدانية، (ويجوز تعلقه بضروريين لما مر) ~~في المذهب الأول من القياس على علم الله تعالى، وقد عرفت فساد هذا القياس، وأما ~~الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله: (قلنا: قد نعلمهما)، أي المعلومين ~~النظريين، (بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد)، فإنه إذا كان العلم بهما واحدا ~~قول: (يستلزم اجتماع إلخ) هذا ظاهر على تقدير أن يكون النظر مفيدا لنفس العلم، وأما ~~إذا كان مفيدا لتعلقه فلا يلزم اجتماعها، لجواز آن يفيد نظر واحد لتعلقه بمعلوم في زمان، ونظر ~~آخر لتعلقه بمعلوم آخر في زمان آخر. # قوله: (ويجوز تعلقه بضروريين) التخصيص بالضروريين إشارة إلى آنه لم ينقل من ~~صاحب هذا المذهب في جواز تعلق العلم الواحد بنظري وضرورى شيع وأما بالنظر إلى دليله، ~~فيجوز ذلك لعدم لزوم اجتماع التظرين. قيل: الحق عدم الجواز لأنه يلزم حصول علم واحد ~~بالنظر ويدونه، وفيه أن النظر لحصول التعلق لا لنفس العلم يتعلق واحد بالتظر وآخر بدونه. # قوله: (أي المعلو مين إلخ) إشارة إلى أن النظري ليس هاهنا بالسمعنى المتعارف فإنه صفة ~~العلم ~~قوله: (وبسائر الهويات) قال الابهري: وقد يدفع بأن التعلق داخل في حقيقة العلم ms1668 ~~وماهيته دون سائر الهويات. # قوله: (بنظريين) قيل: كذلك بنظري وضروري لأن الضرورى يحصل بلا نظر بخلاف ~~النظرى فلو تعلق علم واحد بمعلومين نظرى وضروري لزم تحقق النظر وعدمه وفيه نظر لأن بعض ~~الضروريات قد لا يحصل إلا بعد النظر وإن لم يحصل بالنظر كالعلم بأن لنا لذة من هذا النظر فما ~~ذكر لا يدل على عدم جواز تعلق العلم الواحد بالنظرى والضرورى المذكور. # قوله: (لأنه يستلزم اجتماع نظرين) فيه بحث لجواز آن يكون التعلقان متفرقين فكذا ~~التظران، ولا شك أن النظر إنما يستلزم العلم من حيث تحلقه لا من حيث ذاته حتى يلزم تحصيل ~~الحاصل في النظر الثاني فإن قلت : العلم لا ينفك عن تعلقه، قلت : ممنوع بل قد صرح البعض ~~بأن من يديم العلم بأن زيدا سيد خل البلد غدا إلى غد علم بهذا العلم أته دخل الآن ويمكن أن ~~يدفع بأن يبنى الكلام على عدم بقاء الأعراض. PageV06P020 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~كفاه نظر واحد، فاجتماع النظرين إنما يلزم إذا لم يجز تعلق علم واحد بهما، وذلك ~~مصادرة. المذهب (الرابع: وهو مختار القاضي وإمام الحرمين، لا يجوز تعلقه بمعلومين) ~~حيث (يجوز انفكاك العلم بهما)، اي كل معلومين يتصور العلم بأحدهما مع إمكان ~~عدم العلم بالآخر، كالقديم والحديث والسواد والبياض، فإنه لا يجوز أن يتعلق بهما ~~علم واحد، (وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه) إذ المفروض جواز الانفكاك بين العلم ~~بهما، فإذا كان ذلك العلم واحدا جاز انفكاكه عن نفسه، (قلنا:) إنما يلزم ما ذكرتم ~~إذا جاز الانفكاك بين العلم بالسواد والعلم بالبياض مطلقا، وهو ممنوع إذ لقائل أن ~~يقول: إنهما إذا علما بعلمين جاز الانفكاك بين العلم بهما، وأما إذا علما بعلم ~~واحد، فلا يتصور ذلك الانفكاك وإليه الإشارة بقوله: (قد نعلم ما ذكرتموه) أعني ~~المعلومين اللذين يجوز الانفكاك بين العلم بهما (تارة بعلم واحد)، فلا يجوز ذلك ~~الانفكاك، (وتارة بعلمين) فيجوز الانفكاك، ولا استحالة في ذلك، لأن جواز ~~الانفكاك في حالة وعدم جوازه في ms1669 أخرى، (ولا يلزم من ذلك) اي من جواز تعلق ~~علم واحد بذينك المعلومين تارة، وتعلق علمين بهما أخرى، (الاستغناء عن تعدد ~~الصفات) بأن يقال: لو جاز أن يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية ~~بالبياض، مع الاتفاق على أنه إذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا، ~~لكانت الصفة الواحدة موجبة لحكمين متغايرين، كالصفات المتعددة، وحينثذ جاز ~~الا ا ا ا ال ~~يلزم عنده إيجاب علم للعاليتين حتى يلزم الاستفناء عن تعدد الصفات: ~~قوله: (اي المعلومين النظريين) فيه إشارة إلى آن ما ذكره صاحب المقاصد في آثناء ~~الجواب من أنه لا امتناع في ان يحصل بنظر واحد أمور متعددة كالنتيجة ونفي المعارض وكون ~~الحاصل علما لا جهلا، ليس كما ينبغي لأن الكلام في المعلومين النظريين والعلمان الأخيران ~~ضروريان وان كانا حاصلين بعد النظر. # قوله: (جاز انفكاكه عن نفسه) هذا مبني على عدم انفكاك تعلق العلم عنه كما أشرنا إليه ~~فتامل: ~~قوله: (إنما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك إلخ) فإن قلت: جواز الانفكاك نفس إمكانه ~~والإمكان للممكن دائم فيجوز الانفكاك دائما وفيه المطلوب قلت: نعم إلا أنه لا ينافي الامتناع ~~بالغير وهو المعلومية بعلم واحد فإن عند تعلق الملم الواحد بهما جواز الانفكاك بحاله بأن يتعلق ~~ها علان: PageV06P021 ~~============================================================ ~~النرع الثاني المقصد الثاني : العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~أن تكون صفة واحدة مرجبة للعالمية والقادرية معا، فلا حاجة إلى إثبات صفات ~~متعددة للأحكام المختلفة، وهو باطل بالضرورة والاتفاق (فإنه) أى ما ذكرتموه من ~~الاستدلال (تمثيل أيضا) كما مر خال عن الجامع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة ~~لحكمين متجانسين كالعالميتين، ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين، كالعالمية ~~والقادرية، على أنه إنما يلزم القائل بالحال (واما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم ~~بالشيء، والعلم بالعلم به، وكالعلم بالتضاد) فإن العلم بمضادة شيء لآخر لا يكون إلا ~~مع العلم بمضادة الآخر إياه، (و) كذا الحال (في الاختلاف) والتماثل وسائر ~~الاضافات، (فقد يتعلق بهما علم واحد) أي يجوز تعلقه بها (إذ من علم شيثا علم علمه ms1670 ~~قوله: (فقد يتعلق إلخ) اشار بلفظ قد إلى أن المدعى موجبة جزئية فيكفي في إثباته مادة ~~واحدة وهي العلم بالشيء والعلم بالعلم به وليس المدعى كل ما لا يجوز انفكاك العلم بهما ~~يجوز تعلق العلم الواحد بهما حتى يرد أن الدليل المذ كور لا يجرى في العلم بالتضاد والاختلاف ~~والتماثل على ما وهم. # قوله: (أي يجوز تعلقه بهما) لا حاجة إلى هذا التفسير فإن الدليل المذ كور يدل على ~~قوله: (على أته إنما يلزم القائل بالحال) فيه تأمل لجواز أن يراد بالعالمية مثلا نفس التعلق ~~كما اشار إليه في المقصد الأول، فإن قلت: إطلاق الإيجاب هو المبني لحكمه بأنه إنما يلزم ~~القائل بالحال إذ عند النافين لها لا إيجاب اصلا قلت : يجوز أن يراد الإيجاب العادي، كما قال ~~الأشاعرة في تعريف العلم: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض فمحصل الكلام حينيذ أنكم ~~إذا جوزتم حصول المعلومين من علم واحد، فلم تحكمون بأن المعلومية من العلم والمقدورية ~~من القدرة؟ وهلا حكمتم بان كليهما من العلم، وأما إطلاق الحكم على التعلق فأمره بين ويمكن ~~أن يجاب بان حمل المالسمية على التعلق وتقرير الاعتراض بذلك الوجه مما لا دخل فيه بخصوصية ~~تجويز تعلق علم واحد بمعلوم مرة ومملومين اخرى، بل هو كلام على اصل أهل السنة القائلين ~~بان الترتب بين الأشياء عادي، ثم الجواب بأن الكلام في إيجاب امر واحد حكمين متجانسين ~~مما لا يتم حينعذ لأن أهل السنة يجوزون الكل كما لا يخفى، فتأمل فيه. # قوله: (كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به) الظاهر أن يقول : كالشيء والعلم به لأن التمثيل ~~بما لا يجوز انفكاك العلم بهما فالظاهر إيراد المعلومين في المثال فإن قلت : اعتبر العلمين ~~معلومين إذ لا مانع من ذلك فيصح التمثيل بهما للمعلومين، قلت : هذا التوجيه لا يتاتى في قوله: ~~وكالعلم بالتضاد سيما على تقرير الشارح إذ المتاسب له أن يقول : فإن العلم بالعلم بمضادة إلخ، ~~اللهم إلا ان يصار إلى حذف المضاف من عبارته في موضعين والحق أن عدم انفكاك ms1671 المعلومين ~~لما كان باعتبار العلم تبه على ذلك بإيراد العلين اللذين لا ينفك أحدهما عن الآخر في زعمهما. # قول: (إذ من علم شيئا علم علمه به) وكذا من علم تضاد هذا لذاك علم تضاد ذاك لهذا ~~أيضا بالضرورة وفيه بحث لان الاستدلال لا يتم بهذا القول، بل لا بد من المقدمة الأخرى أيضا PageV06P022 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~به بالضرورة وإلا)، اي وإن لم يصح ما ذكرناه من استلزام العلم بالشيء العلم بذلك ~~العلم، (جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر والجامعة)، وهما كتابان لعلي رضي الله ~~تعالى عنه، قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض ~~العالم، وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما، وفي كتاب ~~قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي الله عنهما إلى المأمون: إنك قد عرفت ~~من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك، فقبلت منك عهدك. إلا أن الجفر والجامعة يدلان على ~~أنه لا يتم، ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت، ~~ورايت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر، وسمعت أنه مستخرج ~~من ذينك الكتابين (وإن كان) أي أحدنا (لا يعلم علمه به) أي بما علمه من الجفر ~~وقرع التعلق بها ولعله لرعاية المطابقة لنظيره اعني قوله : لا يجوز تعلقه بمعلومين يجوز انفكاك ~~العلم بهما لكن الظاهر حينثذ فيجوز تعلقه بالفاء ليلاثم السابق اللاحق. # وهي قوله: ثم إنه يملم علمه بعلمه به وهلم جرا فثمة معلومات غير متناهية إلخ، وهذا الدليل لا ~~بجري في التضاد وسائر الإضافات إذ لا وجه لأن يقال: لو لم يكن العلم المتعلق بالمتضادين ~~واحدا لزم التسلسل لأن العلم بالشيء يستلزم العلم بالعلم به إلى آخر ما ذكر هناك، وذلك لأن ~~لزوم التسلسل بهذا الطريق، إنما ينشا من كون العلم بالشيع، والعلم بالعلم به متعددا في كل ~~مرتبة سواء كان العلم بالمتضادين واحدا او متعددا، وسواء كان العلم المعتبر في أول المراتب ~~متعلقا بالمضافين أو لا، ms1672 كالعلم بزيد وعمرو، والجواب ان مدعى الإمام والقاضي في صورة العلم ~~بالإضافات مجرد جواز تعلق علم واحد بمعلومين، بناء على أته لا يلزم المحال السابق، أعني ~~انفكاك الشيء عن نفسه، كما دل عليه كلامه في حواشي التجريد، فلا يحتاج فيه إلى الاستدلال ~~بزعمه، بل يكتفى بانتفاء دليل الامتناع، وإنما أورد الدليل في صورة العلم بالشيع، والعلم بالعلم ~~به إشارة إلى ادعاء امر زائد في هذه الصورة بخصوصها وهو الإمكان بحب نفس الأمر، بل ~~وجوب تعلق الواحد بالمتعدد. قال في شرح المقاصد: في تقرير مذهبها، واما فيما لا يجوز ~~الانفكاك كالمجاورة والمساثلة والمضادة وغير ذلك، فيجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومين، بل ~~ربما يجب كما في العلم بالشيء مع العلم به فإن هناك معلومات إلى آخر الدليل وعلى هذا لا ~~غبار في الكلام. # قول: (يدلان على أنه لا يتم) وهكذا كان الأمر فإته تقل عنه اله عرض للمأمون في يوم ~~عيد ضعف قليل، فارسل إلى علي بن موسى يدعوه إلى المصلى، وغرضه أن يقرر بين الناس نيابته له، PageV06P023 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ~~والجامعة لكن ذلك ضروري البطلان، فظهر أن من علم شيئا علم علمه به، (ثم) إنه ~~(يعلم) أيضا (علمه بعلمه به)، لما ذكرناه من استلزام العلم بالعلم به (وهلم جرا، ~~فثمة معلومات غير متناهية، فلو) لم يجز أن تكون عدة من هذه المعلومات معلومة ~~بعلم واحد، بل (استدعى كل معلوم) منها (علما) على حدة، (لزم أن يكون لأحدنا) ~~إذا علم شيئا واحدا (علوم غير متناهية بالفعل، وأنه محال والوجدان يحققه) أي ~~يشهد بكونه محالا (والجواب: إنا) لا نسلم أن العلم بالشيء يستلزم العلم بذلك ~~العلم، إذ (قد نعلم الشيعولا نعلم العلم به إلا إذا التفت الذهن إليه)، لما مر من أن ~~الموجود في الذهن لا يمكن أن يحكم عليه من حيث هو موجود فيه إلا بأن يتصور ~~مرة ثانية، ويلتفت إليه من حيث أنه في الذهن (و) هذا الالتفات لا يمكن أن يستمر ~~حتى يلزم علوم ms1673 غير متناهية، بل (ينقطع بانقطاع الاعتبار)، ولا فرق في ذلك بين ~~معلوم واحد ومعلومات جمة، إذ يجوز الغفلة عن العلم في الكل، ولكن لما كان ~~الالتفات إلى العلم قريبا من الحصول غير محتاج إلى تكلف ظن أنه حاصل بالفعل ~~وبنى عليه ما بنى. (وأما قول من قال:) يعني به الأمدي فإنه قال في الجواب: الكلام ~~إنما هو في جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين (والعلم لا يتعلق بنفسه لأن النسبة) ~~التي هي التعلق لا تتصور إلا (بين شيئين) متغايرين، ولا مغايرة بين الشيء ونفسه ~~وقول القائل: ذات الشيء ونفسه يوهم بظاهره نسبة الشيء إلى نفسه إلا آنه مجاز لا ~~حقيقة له ومعنى كون الواحد منا عالما بعلمه لا يزيد على قيام علمه بنفسه (فظاهر ~~البطلان) لأن تعلق العلم بالعلم ليس من قبيل تعلق الشيء بنفسه، بل من قبيل تعلق ~~قوله: (يوهم بظاهره) إنما قال ذلك لأنه في الحقيقة من إضافة العام إلى الخاص:. # قوله: (إنه مجاز لا حقيقة له) فإن المراد منهما لا غير الشيء كما في ما يقوم بنفه أي لا ~~بقرم بنيره ~~قول: (فنمة علومات غير متناهية) هي معلومات علمية، فلا بد آن يجوز تعلق علم منها ~~بائنين حتى ينقطع التسلسل في درجة، قيل: على تقدير جواز تعلق علم واحد يمتعدد يلزم علوم ~~غير متناهية ايضا، لان العلم المتعلق باشياء متعددة يتعلق به علم آخر على تقدير لزوم العلم ~~بالعلم وهلم جرا. والجواب أولا: جواز أن يتعلق العلم بنفسه حينيذ إذ يكفي فيه تغاير اعتباري ~~كما صرح به في أواخر بحث العلم من الإلهيات. وثانيا جواز أن يتعلق العلم المعلوم بعلمه. # قوله: (وأما قول من قال إلخ) حاصل كلام الآمدي منع أن طريق معلومية العلم تعلقه ~~بنفه بل العلم به علم حضورى، فلا يلزم تسلسل وإن لم يجوز تعلق علم واحد بمتعدد، وقد ~~يدفع دليله بكفاية التغاير الاعتباري ايضا كما أشرتا إليه . PageV06P024 # ============================================================ ~~النوع الثاني- المقصد الثالث: الجهل المركب ~~جزئي من العلم بجزئي آخر منه ولا محذور فيه، (قال الإمام الرازي: ms1674 والمختار) عندي ~~(أن الخلاف متفرع على تفسير العلم فإن قلنا: إنه نفس التعلق، فلا شك أن التعلق ~~بهذا غير التعلق بذاك فلا يتعلق علم) واحد (بمعلومين وإن قلنا: إنه صفة ذات تعلق ~~جاز أن يكون) العلم (صفة واحدة يتعدد تعلقاته وكثرة التعلقات) الخارجة عن ~~حقيقة الصفة (لا تجعل الصفة متكثرة) في ذاتها قال المصنف : (واعلم أن الجواز ~~الذهني لا نزاع فيه، و) الجواز (الخارجي مما يناقش فيه يعني أنا إذا نظرنا إلى أن ~~العلم صفة ذات تعلق جوز العقل أن تكون هذه الصفة واحدة شخصية متعلقة بأمور ~~متعددة، بمعنى أن العقل بمجرد هذه الملاحظة لا يحكم بامتناع تعلق علم واحد ~~بمعلومين، وهذا هو المسمى بالإمكان الذهني، وليس يلزم منه الإمكان بحسب ~~نفس الأمر لجواز أن يكون ممتنعا في نفه لكن العقل لم يطلع على وجه استحالته ~~والاستدلال على إمكانه في نفسه، بأن العلم المتعلق بكون السواد مضادا للبياض إن ~~لم يكن هو بعيته متعلقا بهما لم يمكن متعلقا بالمضادة التي بينهما، بل بمطلق ~~المضادة وكلامنا في المضادة المخصوصة مفهوم متعلق بهما والعلم بها موقوف على ~~العلم بهما معا، فليس هناك علم واحد علم به معلومات، وفي نقد المحصل أن العلم ~~إذا فسر بالتعلق جاز تعدد المعلوم مع وحدة العلم، كما إذا علم مجمرع من حيث هو ~~هو، فإن الأجزاء داخلة فيه، والجواب ما مر من أن الخلاف في تعلق العلم الواحد ~~بمتعدد على سبيل التفصيل بان يكون متعلقا بخصوصية هذا وخصوصية ذاك معا، ~~قإنه جوزه جماعة كثيرة وليس العلم المتعلق بالمجموع من هذا القبيل. # (المقصد الثالث: الجهل المركب) ~~(الجهل المركب: عبارة عن اعتقاد جازم ثابت غير مطابق)، سواء كان مستندا إلى ~~شبهة أوتقليد، فليس الثابت معتبرا في الجهل المركب كما هو المشهور في الكتب، ~~وإنما سمي مركبا؛ لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك ~~قوله: (فليس الثبات إلخ) وهر عدم الزوال بالتشكيك: ~~قوله: (موقوف على العلم بهما) فيكون العلم بهما سابقا على العلم بها فلا يكون ms1675 عينه، ~~فإن قلت: اللازم مما ذكرتم تغاير العلم بهما والعلم بها لكن العلم بهما واحد مع تعدد المعلوم ~~فيتم الكلام. قلت : وحدة العلم بها أيضا مسنوعة. # قوله: (كما هوالمشهور فى الكتب) أي عدم اعتبار الثبوت. PageV06P025 # ============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد الثالث: الجهل المركب ~~الشيء، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه، فهذا جهل آخرقد تركبا معا، (وهو ضد ~~للعلم لصدق حد الضدين عليهما)، فاتهما معنيان وموجوديان يستحيل اجتماعهما ~~في محل واحد، وبينهما غاية الخلاف أيضا (وقالت المعتزلة:) اي كثير منهم (هو) ~~اي الجهل المركب ليس ضدا للعلم، بل هو (مماثل له)، فامتناع الاجتماع بينهما ~~إنما هو للمماثلة لا للمضادة، وإنما قالوا بالمماثلة بينهما (لوجهين الأول: أن التميز ~~بينهما) ليس إلا (بالنسبة إلى المتعلق، وهي) أي تلك النسبة المميزة بينهما ~~(مطابقته أولا مطابقته) فإن العلم مطابق لمتعلقه، والجهل المركب غير مطابق له، ~~(والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين)؛ لأن النسبة متأخرة عن طرفيها فتكون ~~خارجة عنهما، (والامتياز بالأمور الخارجية لا يرجب الاختلاف بالذات)، وإذ ليس ~~بينهما اختلاف إلا بهذا الوجه لزم اشتراكهما في تمام الماهية. الوجه (الثاني : أن من ~~اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار، وكان) زيد (فيها إلى الظهر، ثم ~~خرج كان له اعتقاد واحد مستمر) من الصباح إلى المساء (لا يختلف) ذلك ~~الاعتقاد (بحسب الذات) والحقيقة (ضرورة، ثم إنه كان) أي ذلك الاعتقاد (أولا ~~علما ثم انقلب جهلا) مركبا، (والانقلاب) من شيء إلى آخر (لا يتصور إلا في أمر ~~قوله: (والنسبة لا تدخل إلخ) فيه أن اللازم مثه خروج المطايقة واللامطابقة من الاعتقاد ~~الجازم ومتعلقه لا خروجهما عن حقيقة العلم والجهل المركب. # قوله: (في تمام الماهية) وهو الاعتقاد الجازم. # قوله: (مستمر) ولو بتجدد الآمثال. # قوله: (فهذا جهل آخر قد تركب معا) : لم يرد بما ذكره أن الجهلين البسيطين بعينها ~~وقعا جزاين من الجهل المركب وإلا لم يستقم القول بأن الكل ضد الشيء على كون كل من ~~جزئيه عدما، بل اراد أن في صورة الجهل المركب وجد جهلان بسيطان ms1676 وإن لم يكونا جزاين منه ~~افهم ~~قوله: (فانها معيان وجوديان) هذا يشعر بان الوجودية المعتبرة في تمريف المتضادين ~~عندهم بمعنى أن لا يكون السلب جزءا من مفهومهما لا بمعنى أن يكونا موجودين في الخارج، ~~إذ لاوجود للعلم على ما اشار المصنف هاهنا إلى ما اختاره من كونه عبارة عن نفس التعلق ~~والإضافة. # قوله: (النسبة متاخرة عن طرفيها) قد سبق منا في بحث الوجوب الاعتراض على هذه ~~المقدمة المشهورة بان لمجموع النسب نسبة إلى كل واحدة منها وتلك النسبة ليمت متأخرة ~~عن كل من طرفيها ضرورة كونها داخلة في مجموع النسب والجواب عنه ايضا فلينظر فيه . PageV06P026 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثالث: الجهل المركب ~~عارض مع اتحاد الذات)، والحقيقة في ذينك الشيئين، فيكونان متماثلين انقلب ~~احدهما إلى الآخر بسبب اختلاف العوارض رلا استحالة فيه بخلاف المتضادين ~~والمتخالفين في الحقيقة، فإن الانقلاب بينهما يفضي إلى انقلاب الحقائق وهو ~~محال، وأيضا قد ثبت في المثال المذكور اتحاد العلم والجهل المركب في الذات، فلا ~~يكون الاختلاف إلا بالعوارض (وقال الأصحاب:) في جوابهم بطريق المعارضة ~~(المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما)، أي صفات العلم والجهل المركب (فيلزم من ~~الاختلاف فيه)، أي في أخص الصفات (الاختلاف في الذات) لما مر من أن ~~المتماثلين ما يشتركان في اخص صفات النفس، وأجاب الآمدى بعبارة اخرى وهي: ~~إن الاشتراك في الأخص المعتبر في التماثل يستلزم الاشتراك في الأعم، ومن صفات العلم ~~حصوله بالنظر الصحيح، وذلك غير متصور في الجهل المركب يالاتفاق، فلا يكون ~~مثلا للعلم، قال : واتفق الكل على أن اعتقاد المقلد للشيء على ما هو عليه مثل للعلم. # قول: (وهو محال) فيه أن الانقلاب المحال: انقلاب كل من الواجب والممكن والممتنع ~~إلى آخر لا انقلاب حقيقة ممكنة إلى أخرى فإن العناصر يتقلب بعضها إلى بعض. # قوله: (وأيضا إلخ) فحيشذ لا حاجة إلى قوله والانقلاب لا يتصور إلا في امر عارض مع ~~قوله: (أخص صفاتهما) إذ تينك الصفتين امتازا عن جميع انواع الإدراك: ~~قوله: (ومن صفات العلم إلخ) فيه أن الحصول بالنظر الصحيح ms1677 ليس صفة للعلم مطلقا، بل ~~للعلم النظري، فلا يلزم من التماثل بين العلم الجهل المركب اشتراكهما فيما هو صفة للعلم ~~النظرى. # قوله: (واتفق إلخ) مع حصول العلم بالنظر الصحيح دون اعتقاد المقلد. # قوله: (وأيضا قد ثبت إلخ) يعني: إن اتحاد الذات في الصورة المفروضة قد ثبت بالضرورة ~~الوجدانية وإن قطعنا النظر عن لزوم الانقلاب على تقدير عدمه. # قوله: (إلا بالعوارض) وتلك العارضة ليست إلا المطابقة فالوجه الثاني عائد إلى الأول ~~وجزئي من جزئياته. # قوله: (في جوابهم بطريق المعارضة) وأما جوابهم بطريق حل دليلهم المبني على امتناع ~~انقلاب الحقائق فهر: إن انقلاب الحقائق التنع عندالمحققين هو الثاني واحد من الواجب ~~والمكن والممتنع إلى الآخر صرح به في التلويح ومن البين أنه لم يلزم هذا ذكره على تقدير ~~اختلاف العلم والجهل المركب في الماهية: ~~قوله: (أخص صفاتهما) قد يمنع ذلك بتجويز كونهما من الصفات السعنوية ولا يخفى بعدم. # قوله: (ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح) اى من صفات العلم النظرى ويحتل PageV06P027 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الرابع: الجهل البسيط ~~(المقصد الرابع: الجهل البسيط] ~~(الجهل يقال للمركب، وهو ما ذكرناه و) يقال أيضا (للبسيط، وهو عدم ~~العلم عما من شأنه أن يكون عالما، فلا يكون ضدا) للعلم، بل مقابلا له مقابلة العدم ~~للملكة، (ويقرب منه) أي من الجهل البسيط (السهو وهو كان)، جهل يسيط ~~(سببه عدم استثبات التصور) أي العلم تصوريا كان أو تصديقيا فإنه إذا لم يتمكن ~~التصور، ولم يتقرر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى، ويثبت بدله تصور ~~آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر، (حتى إذا نبه) الساهي أدنى تنبيه ~~(تنبه) وعاد إليه التصور الأول (وكذلك الغفلة) تقرب من الجهل أيضا، (ويفهم ~~منها) أي من الغفلة (عدم التصور) مع وجود ما يقتضيه (وكذلك الذهول) يفرب ~~منه، قيل: وسببه عدم استثبات التصور حيرة ودهشا، قال الله تعالى: يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت [الحج:2]، فهو قسم من السهو (والجهل) ~~البسيط، (بعد العلم يسمى نسيانا). وقد فرق بين السهو والنسيان بأن ms1678 الأول: زوال ~~الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والثاني: زوالها عنهما معا، فيحتاج حينيذ، ~~ان يريد من صفات العلم مطلقا ولو ضروريا بان يراد الحصول بالإمكان وذا حاصل في الضرورى ~~بآن ينقلب نظريا فإنه جائز كما سياتي: ~~قوله: (قال: واتفق الكل) قيل: مراده الاعتراض عليه بأنه مناف لما أشار إليه أولا من لزوم ~~مشاركة ما يمائل العلم إياه في الحصول بالنظر الصحيح، فأجيب بإمكان حصول التقليد ~~المذكور بالنظر الصحيح، بخلاف الجهل المركب، غايته أن ذلك الاعتقاد إذا استند إليه يصير ~~علما لا تقليدا فتتبدل الصفات لا الذات وهذا لا يضر لأن التماثل بحسب الذات لا بحسب ~~الصفات، وقد يجاب بأن اعتقاد المقلد ضرورى والكلام في العلم الضروري، وفيه منع ظاهر أشرتا ~~إليه في المرصد الثاني الذي في تعريف العلم. # قوله: (مقابلة العدم للملكة) إن قلت : قد سبق في تحقيق تعريف العلم أن التقليد ليس ~~بعلم إلا مجازا فهو من قبيل الجهل البسيط وقد ذكر اتفاق الكل على كون بعض افراده مثلا ~~للعام، فكيف يكون الجهل البسيط مطلقا مقابلا للعلم تقابل العدم للملكة؟ قلت : اللازم مما مر ~~وجود الجهل البسيط في مادة التقليد لا صدقه عليه فلا محظور. # قوله: (والثاني زوالها عنهما) إن قيل: الفرق المذ كور للفلاسفة وحافظة النفس الداركة ~~للمعقولات وخزائتها عندهم هي العقل الفعال، ولا متصور زوال الصورة عنه على قاعدتهم PageV06P028 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة ~~في حصولها إلى سبب جديد، قال الآمدي: إن الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة ~~لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة، وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها ~~معه، قال: والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له، وإن لم ~~تكن صفة إثبات، وليس اي الجهل البسيط ضدا للجهل المركب، ولا للشك ولا ~~للظن ولا للنظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم ~~عما من شانه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته، وأما العلم فإنه ~~يضاد جميع هذه الأمور ms1679 المذكورة. # (المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة) ~~(إدراكات الحواس الخمس) الظاهرة (عند الشيخ) الأشعري (علم بمتعلقاتها ~~فالسمع) أي الإدراك بالسامعة (علم بالمسموعات والإبصار) أى الإدراك بالباصرة ~~(علم بالمبصرات) وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة، فهذه ~~الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة والنظر التي ~~قوله: (بمعنى أن يستحيل إلخ) لا بالمعنى المصطلح لعدم كونها وجودية: ~~قوله: (بل يجامع كلا منهما) فإن صاحب الجهل البسيط إما جاهل جهلا مركبأ أو ظان ~~أوشاك او خال عن جميع أقسام الإدراك: ~~قوله: (إدراك الحواس الخمس الظاهرة) أي للإنسان بخلاف الحيوانات فإن إدراكها ~~بالحواس ليس بعلم، ولذا لا يقال لها: اولو العلم فما قيل أن كون الاحساس من العلم يخالف ~~العرف واللغة ليس بشيء: ~~فكيف يمتبر في النسيان زوالها عن الحافظة ايضا؟ اجيب: بأن الراد زوالها عنها من حيث هي ~~حافظة وخزرانة للنفس وذلك بزوال المناسبة بينه وبين النفس الشي بسببها كانت خرانة حافظة ~~لمدركاتها الكلية بحيث انعكس منه إليها تلك المدركات. # قوله: (وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته) عدم كونه متصورا في حالة النوم والموت ~~ظاهر في الجملة، وأما عدم كونه متصورا في حالة الغفلة مع كونه متصورا في حالة الشك والجهل ~~المركب، قفيه خفاء، اللهم إلا آن يبنى الفرق على آن في الشك والجهل المركب توجه النفس ~~والتفاتها إلى تحو متعلق العلم المنفي، فمن شان الشاك والجاهل جهلا مركبا آن يقوم بهما ذلك ~~العلم الذي لا يمكن بدون الالتفات بخلاف الغافل والذاهل والكلام بعد محل تأمل. # قوله: (علم بمتعلقاتها) قد سبق الإشارة إلى آن الحق أن إطلاق العلم على الإحساس ~~مخالف للعرف واللغة قإنه فيهما اسم لغيره من الإدراكات ولذا لا يعد البهائم من أولى العلم في ~~شى نها. PageV06P029 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة ~~يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها، (وخالفه فيه الجمهور) من المتكلمين (فإنا ~~إذا علمنا شيئا) كاللون مثلا (علما تاما، ثم رأيناه فإنا نجد بين الحالتين فرقا ~~ضروريا)، ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ms1680 بلا شبهة، ولو كان الإبصار ~~علما بالمبصر لم يكن هناك فرق، وهكذا نجد الفرق بين العلم بهذا الصوت ~~وسماعه، وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه الرائحة وشمها (وله) أي ~~للشيخ (أن يجيب بان ذلك الفرق) الوجداني (لا يمنع كونه) أي كون إدراك الحواس ~~علما مخالفا لسائر العلوم) المستندة إلى غير الحواس مخالفة (إما بالنوع أو ~~بالهوية)، فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة على حقائق مختلفة منها ~~ادراك الحواس، وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة لأفراد متخالفة بالهويات، لا يقال: ~~الخلاف إنما هو في أن حقيقة إدراك الشيء بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه ~~المسمى بالعلم اتفاقا أولا، وإذا فرض اختلافهما بالشوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن ~~لفظ العلم اسم لمطلق الإدراك او لنوع منه، لأنا نقول: يكفينا في مقام المنع الاختلاف ~~بالهوية لجواز استناد الفرق إليه، وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار (وأيضا ~~فإنما يصح استدلاله) اى استدلال الخصم، اعني الجمهور (لو امكن العلم بمتعلقه) ~~قوله: (كالوجدان والبديهة إلخ) يعني كما ان هذه الثلاثة طرق ووسائل كذلك الحواس ~~طرق والانكشاف في الجميع إنما هو للنفس فكون الحاصل بتلك الطرق علما دون الحاصل ~~بالحواس تحكم. # قوله: (وللشيخ أن يجيب إلخ) خلاسته أن اختلاف أمرين في ذاتي أو عارض لا ينافي ~~الاتفاق في الحقيقة الجنسية او النوعية. # قوله: (لمزيد الامتظهار) فالقدح فيه مع كونه إيطالا للسند الأخص لا يقدح إلا في ~~الاستظهار. # قوله: (لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية) لا يقال: الاختلاف بالهوية ~~حاصل بين العلمين المتملقين بشيء واحد إذا كانا قايين بمحلين، فإن العلم القائم بزيد ~~مغالف للعلم القائم بعرو بالهوية مع أن التفاوت بينها ليس كتفاوت إبصار زيد والعلم به، ~~قعلم أن اختلافهما اختلاف قوى، ليس مجرد الاختلاف بالهوية لأنا نقول: جاز ان تكون تلك ~~الزيادة في الاختلاف بعوارض كلية صنفية، فلا يخرج بذلك من الاختلاف بالهوية إلى الاختلاف ~~بالنرع القادح في المتصود. # قوله: (لمزيد الامتظهان يمني فغاية ما لزم مما ذكر عدم حصول هذا الغرض ms1681 أعني مزيد ~~الاستظهار ولا يقدح هذا في أصل الجواب، كما أن إيطال السند لا يضر المانع والأقرب أن يقال ~~عن المصنف: إن ذلك الفرق الوجدانى لا يمنع شييا من الاختلافين بل يجامع كلا منهما فلا يكون PageV06P030 ~~============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~أى بمتعلق الإدراك الحسي (بطريق آخر) غير الحس، وهو باطل لأن الحس لا يتعلق ~~إلا بالجزئيات من حيث خصوصياتها، ولا سبيل إلى إدراكها من هذه الجهة سوى ~~الحس فإن قلت : نحن نعلم أن في الجسم الفلاني مثلا لونا جزئيا مخصوصا علما تاما ~~ثم ندر كه بالبصر فنجد تفاوتا ضروريا، فقد صح إمكان أن يتعلق العلم بطريق آخر ~~بما تعلق به الإدراك الحسي، قلت: هذا غلط، نشأ من عدم الفرق بين إدراك الجزئي ~~على وجه جزئي، وبين إدراكه على وجه كلي وذلك لا يخفى على ذي مسكة. # (المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية) ~~فيما يتفرع على القول بثبوت الصورة العقلية، (الحكماء قالوا: الصورة العقلية ~~تمتاز عن الخارجية) مع التساوي في نفس الماهية (بوجوه. الأول: أنها) أي الصور ~~العقلية (غير متمانعة في الحلول) إذ يجوز حلولها معا في محل واحد بخلاف الصور ~~الخارجية، فإن المتشكل بشكل مخصوص مثلا لا يمتنع أن يتشكل بشكل آخر مع ~~قوله: (لا يتعلق إلا بالجزثيات) أي بالجزئيات الحاضرة عند الحس وأما التخيل وإن كان ~~سبيلا إلى إدركها من حيث خصوصياتها، فهو نوع من العلم عند المتكليمن لنفيهم الحواس ~~الباطنة فيكون العلم متعلقا بما يتعلق به الإحساس لكن ذلك يتعلق بالجزئيات بعد غيبتها عن ~~الحس، فيجوز ان يكون الاخعلاف بينهما لاختلاف التعلق حضورا وغيبة. # قوله، (بشبوت الصور العقلية) أي الحاصلة عند العقل جزئية كانت أو كلية. # قوله: (مع التساوى إلخ) إنما قيد بذلك لأنه المحتاج إلى البيان فإن المتخالفين في ~~الحقيقة متخالفان في اللوازم والأحكام. # قوله: (في الحلول) وإن كانت متخالفة في الصدق كالنفي والإثبات. # قوله: ( بخلاف الصور الخارجية) جوهرية أو عرضية ولذا مثل بالمثالين. # دليلا على الاختلاف النوعي، وليس مراده أن ms1682 تجويز الاختلاف النوعي مخالف لمراده، فليتأمل: ~~قوله: (سوى الحس) فيه بحث لأنه إن اراد بالحس الحس الظاهر فالحصر ممنوع، فإن ~~التخيل سبيل إليه أيضا، وإن أراد الحس مطلقا فمسلم إلا أن المتخيل معلوم عندهم لا محسوس، ~~وبالجملة كلام الشارح في اوائل بحث الألفاظ من حاشية المطالع ظاهر في أن الصور الجزئية من ~~حيث هي جزئية قد ترتسم عند النفس بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة وهذا القدر يكفي قي ~~الاستدلال: ~~قوله: (مع التساوي في نفس الماهية) إشارة إلى أن بيان الامتياز إنما يحتاج إليه للتساوى ~~في الساهية اما عند اختلاف ماهيتي الصورة العقلية والخارجية، كما سياتي فلا حاجة إليه : PageV06P031 ~~============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~الشكل الأول، وكذا المادة المتصورة بالصورة النارية يستحيل أن تتصور معها بصورة ~~اخرى، (بل) الصور العقلية (متفاوتة) في الحلول، فإن النفس إذا كانت خالية عن ~~العلوم كان تصورها لشيء من الحقائق عسيرا جدا، وإذا اتصفت ببعض العلوم زاد ~~استعدادها للباقي وسهل اتتقاشها به. (الثاني: تحل الكبيرة) من الصور العقلية (في ~~محل الصغيرة) منها معا ولذلك تقدر النفس على تخيل السموات والأرض والجبال ~~والأمور الصغيرة بالمرة معا، بخلاف الصور المادية فإن العظيمة منها لا تحل في محل ~~الصفيرة مجتمعة معها. (الثالث: لا ينمحي الضعيف بالقوى) يعني أن الصورة ~~العقلية للكيفية الضعيفة لا تزول عن القوة المدر كة، بسبب حصول صورة الكيفية ~~القوية فيها بخلاف الخارجية، فإن الكيفية الضعيفة منها تنمحي عن المادة عند ~~حصول الكيفية القوية فيها (الرابع:) الصورة العقلية إذا حصلت في العاقلة (لا يجب ~~زوالها وإذا زالت سهل استرجاعها) من غير حاجة إلى تجشم كسب جديد، بخلاف ~~قوله: (تحل الكبيرة) أي الصورة الحالة المقدارية. # قوله: (ولذا تقدر النفس إلخ) هذا مبني على آن صور الجزئيات الجسمانية حاصلة في ~~النفس ولو بتوسط الحواس على ما هو التحقيق نص عليه الشارح قدس سره في حواشي المطالع. # قوله: (مجتمعة معها) وأما على التماقب فجائز بتاء على آن الهيولى لا مقدار لها في ~~قوله: (مهل) أي ms1683 في بعض الأوقات. # قوله: (غير متمانعة) والسر فيه ان التقابل والتماثل ونظائرهما في المنع من الاجتماع من ~~أحكام الوجود الأصيلي لا الظلي كما سبق: ~~قوله: (وكذلك المادة المتصورة) أشار بإيراد المثالين إلى آن المراد بالصورة الخارجية ~~ماهنا أعم من المرضية والجوهرية. # قوله: (في محل الصغيرة منها) والسر فيه أن النفس لتجردها لا مقدار لها فتكون تسبتها ~~إلى جميع المقادير على السوية. # قوله: (مجمعة معها) وأما على التعاقب فجائز فإن هيولى خردلة يمكن أن يحل فيها ~~صورة الحبل عندهم بناء على ان الهيولى لا مقدار لها في نفسها كالنفس، فجاز تعاقب الصور ~~الخارجية المتفاوتة بالصغر والكبر عليها جواز تعاقب الصور العقلية المتفاوتة بهما على الشفس ~~لكن الاجتماع يجوز في الثانية دون الأولى لما نبهنا في الوجه الأول . # قول: (لا يجب زوالها) لأن النفس ابدي بالاتفاق. # قوله: (مهل استرجاعها) يعني آنه قد يكون كذلك لا آن كل صورة عقلية زالت كذلك: PageV06P032 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد السادس : قول الحكماء في الصور العقلية ~~الصور الخارجية فإنها واجبة الزوال عن المادة العنصرية لاستحالة بقاء قواها أبدا وإذا ~~زالت احتيج في استرجاعها إلى مثل السبب الأول، ومن القرق بينهما أن الصور ~~الخارجية قد تكون محسوسة بالحواس الظاهرة بخلاف الصور العقلية، ومنها أن الصود ~~العقلية كلية بخلاف الخارجية، (ثم) إنهم (ذكروا في معنى كون) صورة ~~(الإنسانية) المعقولة (امرا كليا أمرين. الأول: اسم الإنسان) مثلا (لإفراده ليس ~~باشتراك اللفظ ضرورة) مثل: اشتراك لفظ العين بين معانيه التي وضع لفظه بإزاء كل ~~منها على حدة، (بل هو) أي مدلول اسم الإنسان (معنى مشترك) بين إفراده وإطلاقه ~~عليها باعتبار ذلك المعنى، وهذا هو الذى يسمى اشتراكا معنويا (ولا يدخل فيه) ~~اي في ذلك المعنى المشترك (المشخصات) التي يمتاز بها أفراد بعضها عن بعض، ~~(وإلا لم يكن) ذلك المعنى (مشتركا بين جميع أفراده، بل المشخصات كلها ~~خارجة عنه (فالنفس) الناطقة (إذ استحضرت صورة الإنسانية) أي صورة ذلك ~~المعنى المشترك (مجردة عن المشخصات) التي هي عوارض غريبة ولواحق خارجية ~~قوله: (لاستحالة بقاء قواها) ms1684 آما السركيات العنصرية فلتداعي البسائط إلى الانفكاك، وأما ~~اليسائط فلقبولها الكون والفساد، كما نص الشيخ في إلهيات الشفاء على استحالة بقاء الأشخاص ~~العنصرية دائما. # قوله: (ان الصور العقلية كلية) اي تتصف بالكلية في الملة بخلاف الصورة الخارجية ~~فإنها لا تتصف يها أصلا، والمراد بالصررة هي الطبيعة الحاصلة في الذهن مع قطع النظر عن ~~تشخصها الحاصل بسبب الحل الذي قد يطلق عليه السعلرم تجوزا، فإن المعلوم ما حصل ~~صورته في الذهن لا الصورة الشخصية التي هي علم فإنها لا تتصف بالكيلة كما سيجيء، وما ~~قاله شارح التجريد ان المنطقيين بأسرهم قسموا المفهوم إلى الكلي والجزئي فمعروض الكلية هر ~~المعلوم دون الصورة العقلية التي هي علوم ودون الموجودات الخارجية فمدفوع؛ لأنه إن أراد به ~~ان المعلوم من حيث هو موصوف بالكلية ففاسد فإنهم صرحوا بأن التطتي يبحث عن ~~المعقولات الثانية ومنها الكلية، وإن أراد به أن المعلوم من حيث حصوله في الذمن فهو الصورة ~~قوله: (لاستحالة بقاء قواها) لما مر من أن القوى الجسمانية متناهية ~~قوله: (ومنها أن الصورة العقلية كلية) قال رحمه الله تعالى: إن أريد بالعقل القوة العاقلة ~~أي النفس الناطقة فظاهر، وإن أريد الذهن المتناول لها ولآلاتها فالمعنى آنها قد تكون كلية ~~وذلك إذا حصل في النفس. # قوله: (ليس باشتراك اللفظ) ولا من قبيل ما فيه الوضع العام مع خصوص الموضوع له ~~كاسماء الاشارات ونحوها. PageV06P033 # ============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~(كانت) تلك الصورة كلية على معنى أنها تكون (مطابقة لزيد وعمرو وبك ~~إلى سائر أفراده، والمراد بالمطابقة ما فسره بقوله: (أى كل واحد) من تلك الأفراد ~~(إذا) حضر في الخيال و (جرد عن مشخصاته كانت) تلك الصورة أعني صورة ~~المعنى المشترك (هي بعينها) الأثر (الحاصل منه)، أي من ذلك الواحد الذي جرد ~~عن مشخصاته (لا تختلف) تلك الصورة باختلاف الأفراد التي تجرد عن ~~المشخصات، حتى إذا سبق واحد منها إلى النفس فتاثرت منه بذلك الأثر المجرد ~~عن العوارض لم يكن لما عداه من الأفراد إذا ms1685 حضر عندها تاثير آخر، وإذا كان هذا ~~المتأخر سابقا انعكس الحال بينهما، ولو كان الحاضر من غير أفراده كفرس مثلا ~~لكان الاثر الحاصل في القوة العاقلة بالتجريد عن المشخصات صورة أخرى سوى ~~صورة الإنسان، فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة بين كثيرين، فإن قلت: ~~لا شك أن الصورة العقلية الإنسانية الحالة في القوة العاقلة صورة جزئية معروضة ~~لعوارض ذهنية، باعتبار حلولها في نفس جزئية، ولذلك امتازت عن الصورة ~~بمعنى الأمر الموجود في الذهن وجودا ظليا، ومنشا الاعتراض عدم القرق بين المعنيين للصورة، ~~قال الشيخ في منطق الشفاء: اللفظ المفرد إما أن يكون معناه الواحد الذي يدل عليه لا يمتنع في ~~الذهن من حيث أنه تصور اشثراك الكثيرة فيه على السوية، بأن يقال لكل واحد منها آنه هو ~~اشتراكا على درجة واحدة او يمتنع، والأول يسمى كليا والثاني جزئيا إلى آن قال: الكلي المعنى ~~المفهوم في النفس لا يمتنع نسبته إلى أشياء كثيرة تطابقها نسبة متشاكلة فإن قلت : أول كلام ~~الشيخ يدل على أن الاشتراك بمعنى الحمل وآخره يدل على انه بمعنى المطابقة قلت : المطابقة ~~المذ كورة مالها الاتحاد بين الحاصل في الدهن وبين الماهية السمجردة عن المشخصات وهر معنى ~~الحمل، فمآل العبارتين واحد، إلا أن المطابقة تتضمن بيان كيفية الحمل بينهما، وأنه باعتبار ~~الاتحاد في الساهية. # قرله: (فهذامعنى كون الصورة العقلية كلية) وليس معناه الاشتراك حقيقة إما بطريق ~~التشب والتجزى فهو ظاهر، أو بوجودها في محال متعددة تتصف بصفات متقابلة فإنه باطل ~~بديهة، وإن ذهب إليه القائلون بوجود الطبائع مصرين على أن شأن الأمور الكلية أن تتصف ~~بالمتقابلات، وتوجد في المحال المتعددة، وهذا لا ينافي لتغاير موصوفها باعتبار فإنها مع قطع ~~قرله: (فهذا معنى كون الصررة العقلية كلية مشتركة بين كثيرين) اي المراد بكلية الصورة ~~العقلية واشتراكها بين كثيرين هو هذه المطابفة، وإلا فالكلية بمعنى الاشتراك المتعارف يمتنع ~~عروضها للصور العقلية، كامتناع عروضها للموجود الخارجي، كما صرح به في حواشي التجريد. PageV06P034 # ============================================================ ~~النوع الثاني- المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ms1686 ~~الإنسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا؟ قلت؟: لا ~~منافاة لأن كليتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية طابقت ~~الأمور الكثيرة، كما مر، ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو أن تلك الصورة ~~الماخوذة من الحيثية المذكورة، إذا فرضت في الخارج متشخصة بتشخص فرد من ~~أفرادها، كانت عين ذلك الفرد، ومن البين أن كليتها بهذا المعنى لا تنافي جزئيتها ~~من حيث آنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها، لا يقال: كما ان ~~الصورة العقلية تطابق أفرادها الخارجية كذلك كل واحد متها يطابقها لأن المطابقة لا ~~تتصور إلا بين بين، فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا لسائر الأفراد أيضا ضرورة اشتراكها ~~في مطابقة أمر واحد، فيكون كل فرد كليا بالمعنى الذي ذكرتموه لأنا نقول: ليست ~~النظر عن التشخص الذهني كلية، ومن حيث تشخصها جزئية فالموجودات بالوجود الخارجي أى ~~الأصلي كلها جزيثات سواء كانت موجودة في الأعيان او قائمة بالاذهان قيام الأعراض بمحالها، ~~وهي الصورر الجزئية العلمية المشخصة بتشخيص المحال والموجودات بالوجود الظلي أعني ~~الماهيات السحفوظة في تلك الصور القائمة بالمحال كلية بمعنى اتحادها مع الماهية التي للأفراد ~~المتاصلة في الوجود أعيانا كانت أو صورا، فتامل فإنه من المزالق. # قوله: (قلت: لا منافاة لأن كليتهما إلخ) تقرير الجواب هاهنا لا يلائم كلامه في حواشي ~~التجريد، فإنه صرح هتاك بأن الكلية بمعنى الاشتراك لا تعرض للمرجودات الخارجية وهو ظاهر ~~ولا للصور العقلية، لأن كل واحدة منها صورة جزئية في تقس جزئية فامتنع اشتراكها، وأما الكلية ~~بمعنى السطابقة فتعرض للصور المقلية، إذ المفهوم من هذا الكلام أن المطابقة بالمعنى المذكور ~~تعرض للصور العقلية، ولو أخذت مع عوارضها الذهنية، قإنه لو حمل كلامه على عروضها لها ~~مأخوذة في نفسها لا مع عوارضها الذهنية اتجه أن الاشتراك يعرض لها أيضا مأخوذة، كذلك الا ~~يرى أن الصورة العالمية مأخوذة كذلك هي مفهوم الحيوان على تقدير اتحاد العلم والمعلوم، ~~وهذا المفهوم مشترك بين كثيرين، بمعنى تحقق حصة ms1687 منه في كل منها فتعين آن مراده هناك ~~عروض المطابقة للصور العقلية مع أنها صورة جزئية في نفس جزئية، ولهذا اعترض عليه بأنه ~~يستلزم ان يكون أمر واحد من جهة واحدة كليا وجزئيا أيضا، فلا يكون مفهوما الجزئية والكلية ~~متقايلين، ولم يقل به أحد، ثم قيل: ولو استدل على عدم صحة تفير الكلية بالمطابقة بالمعى ~~المذكور بان المطابقة بهذا المعنى تعرض للصور العقلية والكلية، لا يمكن عروضها لتلك ~~الصور، لكونها صورة جزئية حالة في نفس جزئية لكان صوابا، فليتأمل. # قوله: (ومن ثمة زيد في المطابقة) أي ومن أجل ان العوارض الذهنية ليست مأخوذة في ~~الكلية قيل ذلك وصح هذا القول إذ لو كانت مأخوذة فيها لم يمكن وجود تلك الصورة في ~~الخارج كما سبق إليه الاشارة في اثناء المقصد الأول ولو فرض وقوع هذا المستحيل لم يلزم أن ~~يكون عين ذلك الفرد بل لم يجز. PageV06P035 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~الكلية عبارة عن المطابقة مطلقا بل عن مطابقة ذات مثالية غير متأصلة في الرجود ~~لما هي ظل لها، واعلم أن ما ذكر في تصوير المطابقة التي هي معنى الكلية، إنما يظهر ~~في الكليات التي هي أنواع حقيقية، فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكليات، قيست إلى ~~حصصها التي هي افرادها الاعتبارية، فإنها أنواع حقيقية بالقياس إليها، أو جعل ما عدا ~~المعنى المشترك بين أقرادها بمنزلة المشخصات في التجريد عنها، (الثاني) : من ~~الأمرين اللذين ذكروهما في معنى الكلية (أن المعلوم بها) أي بالصورة العقلية (أمر ~~كلي)، فإذا وصف الصورة بالكلية كان مجازا على معتى أنها صورة كلي ما علم بها ~~(وهذا) الأمر الثاني (لا يليق بمن يرى العلم غير الصورة الذهنية) المساوية في الماهية ~~للمعلومات، بل يراه أنه صور ذهنية مخالفة لها في الماهية وتوضيح الكلام آن ~~القائلين بالصور فرقتان: فرقة تدعي أن تلك الصور مساوية في الماهية للأمور المعلومة ~~بها، بل الصور هي ماهيات المعلومات من حيث أنها حاصلة في النفس، فيكون العلم ~~والمعلوم متحدين بالذات مختلفين ms1688 بالاعتبار كما مر وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء ~~وجودان: وجود خارجي ووجود ذهني، وتكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة، ~~لأنها ماهيات المعلومات المحمولة على أفرادها؛ وفرقة تزعم أن الصور العقلية مثل ~~وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها في الماهية، وعلى قولهم لا يكون للأشياء ~~قوله: (قيست إلى حصصها) فعلى هذا يكون وصف غير الأنواع الحقيقية بالكلية بالقياس ~~إلى أفرادها على سبيل التجوز باعتبار اشتمال تلك الأفراد على الحصص: ~~قوله: (عارضة للصور العقلية) أي ماهيات السعلومات من حيث حصولها في النفس ~~حصولا ظليا: ~~قوله: (قيست إلى حصصها) هذا التوجيه يستدعي أن تكون كلية تلك الكليات بالقياس ~~إلى الحصص لا غير. # قوله: (بمن يرى العلم غير الصور الذهنية) يد خل في عمومه من يرى العلم نفس التعلق او ~~أمرا عدميا، وليس هذا مرادا هاهنا فلذلك قيده رحمه الله تعالى بقوله : المساوية إلخ ليكون النفي ~~المستفاد من غير راجعا إلى القيد. # قوله: (بل الصور هي ماهيات المعلومات الخ) قالوا: إذا حصلت الصور في الذهن ~~انكشفت بنفها وصارت معلومة بذاتها لا بعلم زائد عليها وصورة متتزعة منها والا لتسلسلت ~~العلوم وبترسط هذه الصورة ينكشف الأمر الخارجى قالعلم والمعلوم الأول متحدان بالذات، وهذا ~~حاصل ما ذكره الفارابي في تعاليقه من ان المدرك بالحقيقة هو نفس الصورة المنتقشة في ذهنك ~~واما الشيء الذي هذه الصورة صورته، فهو معلوم بالعرض فالمعلوم هو العلم وإلا كان يتسلسل ~~إلى ما لا نهاية له إلى هاهتا عبارته. PageV06P036 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~وجود ذهني بحسب الحقيقة، بل بحسب المجاز والتأويل كأن يقال مثلا: النار ~~موجودة في الذهن، ويراد أته يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار بسببها ~~كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات، وكنا قد أشرتا إلى ذلك فيما ~~سبق، وكذا على قولهم: لا تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة؛ لأن تلك ~~المثل والأشباح، ليست محمولة على أفراد المعلومات بتلك الصور، بل المحمول ~~عليها ماهيتها المعلومة بها، فاشار المصنف إلى أن ms1689 القول بأن الصورة العقلية ليست ~~كلية، إنما الكلي هو المعلوم بها يليق بمذهب هؤلاء لا بمذهب الفرقة الأولى إذ ~~المعلوم والعلم عندهم متحدان ذاتا. فقوله: يرى العلم غير الصور الذهنية أراد به ما ~~ذكرناه من أنه يرى العلم غير الصور الذهنية المساوية للمعلومات في الماهية، بل يراه ~~صورا ذهنية مخالفة في الماهية لما علم بها، فمحصول كلامه: يليق بمن يرى المعلوم ~~غير الصور الذهنية، ولو صرح بهذه العبارة لانتظم أول الكلام مع آخره الذي سياتي بلا ~~حاجة إلى تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة. قال المصنف: (وفيه) أي في الأمر ~~الثاني المبني على رأي الفرقة الثانية (نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك ~~حيث قلت لك:) في المقصد الأول من هذا النوع الذي نحن فيه (الصورة الذهنية ~~هي العلم والمعلوم) وذلك لأنا نعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج، ولا ~~شك آنا إذا علمناه حصل بيننا وبينه تعلق، وإضافة مخصوصة ولا يتصور تحقق ~~النسبة إلا بين شيئين متمايزين، ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في ~~الجملة، وإذ ليس المعلوم هاهنا في الخارج فهو في الذهن، فالصورة الذهنية هي ~~ماهية المعلوم فقد اتحد العلم والمعلوم بالذات ووجب أن يكون المتصف بالكلية ~~هي الصررة العقلية وبطل ما قيل من أن المتصف بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها ~~قوله: (يليق بمن يرى المعلرم إلخ) فيه إشارة إلى توجيه آخر للمتن بان يؤول العلم ~~بالسعلوم ~~قوله: (مع آخره) وهو قوله: أليس إذا كان المعلرم الخ: ~~قوله: (مخالفة لها في الماهية) ومعنى مطابقة العلم للمعلوم عندهم هو أن للصورة ~~العلية مناسبة مخصوصة مع معلومها، فلذلك صارت آلة لمشاهدته وعلما يه دون غيره. # قوله: (ولو صرح بهذه العبارة) الأقرب في توجيه كلام المصنف أن يجعل الملم بمعنى ~~السعلرم. # قوله: (ليس هو الصورة بل المعلوم بها) يمكن أن يطبق هذا الكلام على رأي الفرقة ~~الأولى بأن مرادهم أن الكلية باعتبار المعلومية لا العلمية، فإن المتبادر من الصورة حيثية العلمية ms1690 PageV06P037 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية ~~(وإن كنت تحتاج) هاهنا (إلى زيادة بيان فاستمع) لما يتلى عليك (أليس إذا كان ~~المعلوم) مغايرا للعلم و(أمرا وراء ما في الذهن كان حصوله) أي حصول المعلوم ~~وثبوته (في الخارج) لأنه لا بد من ثبوته في الجملة ليتصور تحقق النسبة بينه وبين ~~العالم، وإذ ليس ثبوته في الذهن كان في الخارج قطعا (فيكون شخصا) اي موجودا ~~في الخارج متعينا في حد نفسه متاصلا في الوجود (وهو ينافي الكلية) فإذا كان ~~السعلوم مغايرا للعلم لم يتصف بالكلية اصلا وإذا اتحدا كانت الصورة العقلية متصفة ~~بالكلية فلا يصح نفي الكلية عن الصور وإثباتها للمعلوم بها (اللهم إلا ان يصار إلى ~~ان الأمور المتصورة لها ارتسام في غير العقل) الإنساني من القوى العاقلة ارتساما ~~عقليا ظليا لا كارتسام الأعراض في محلها بحسب الوجود الخارجي وإلا كانت تلك ~~الأمور المتصورة أشخاصا عينية يستحيل اتصافها بالكلية (وهو) أي الارتسام في غير ~~العقل (ينافي الوجود الذهني) في النفس الناطقة الإنسانية لابتنائه على أن لا يكون لما ~~تصورته النفس الناطقة ثبوت في غيرها لا أصيليا ولا ظليا، وهو أعني نفي الوجود ~~الذهني خلاف مذهبهم على أنا نقول: المرتسم في سائر القوى العاقلة يجب أن ~~قوله: (وهي الصورة العقلية) لا المعلوم إذ قد لا يكون له وجود في الخارج وإذا اعتبر من ~~حيث وجوده في الذهن فهر الصورة العقلية. # قوله: (لم يتصف) اى بالكلية اصلا لا في الخارج لكونه شخصا فيه ولا في الذهن إذ ~~السوجود في الذهن الأشباح. # قوله: (وهو أي الارتسام في غير العقل) اي العقل الإنساني ينافي الوجود الذهني إشارة إلى ~~أنهم لا يقولون بالارتسام في المفارقات، بل بالعقل البسيط على ما مر في كلام الشيخ، وكذا لا ~~يقولون بارتسام جميع ما نتصوره في التفوس الفلكية، وما سبق في بحث الوجود الذهني من أن ~~الارتسام في العقل الفعال وهو الوجود الذهني، فإنا لا نمني به إلا الوجود الظلي سواء كان في ~~القوى القاصرة او العالية، فميني ms1691 على فرض الارتسام فيه. # اى كونها سببا لاتكشاف الماهية، فلمل الحكم بالبطلان بناء على المتبادر منه، وتعين أن القائل ~~به هو الفرقة الثانية، وإن لم يكن ذلك التمين من هذا الكلام نفسه، بل من اقتضاء السياق فيما ~~وقع فيه مثلا، والله اعلم. # قوله: (لابتنال على أن لا يكون إلخ) فيه ان هذا خلاف ما اشتهر من مذهب مثبتي الوجود ~~الذهتي، فإن صور جيع المعلومات مرتسمة عندهم في العقل الفعال، ولذا جملوه خزانة للنفس ~~الناطقة، وان المراد بالوجود الذهني، وجود مغاير للوجود الذي هو مصدر الآثار، سواء كان في ~~قوتنا المدركة او غيرها، وكأن كلام المصنف مبني على ان علم المجردات عندهم حضوري لا ~~ارتساسي PageV06P038 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب ~~يكون نفس ماهيات المعلومات حتى تصدق الأحكام الإيجابية الجارية عليها ~~وتتحقق النسبة بينها وبين العالم بها، وإذ لم يكن ارتسامها فيها عينيا كان ارتسامها ~~علميا ويتحد العلم والمعلوم هناك، وتكون المعلومات متصفة بالكلية حال اتحادها ~~بالعلم، وهو المطلوب. هكذا حقق المقال على هذا النسق، وذر الذين لا يعلمون في ~~وضهم يلمبرن: ~~(المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب] ~~(العلم ينقسم إلى تفصيلي: وهو أن ينظر إلى أجزاته ومراتبه) اي أجزاء ~~المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه، بان يلاحظها واحدا بعد واحد (وإلى إجمالي كمن ~~يملم مسألة فيسال عنها فإنه يحضر الجواب) الذي هو تلك المالة باسرها (في ~~ذهنه دفعة) واحدة (وهور) أي ذلك الشخص المسؤول (متصور) ي ذلك الزمان ~~(للجواب) لأنه (عالم) حينيذ (بأنه قادر عليه) ولا شك أن علمه باقتداره على ~~الجواب يتضمن علمه بحقيقة ذلك الجواب لآن العلم بالإضافة متوقف على العلم بكلا ~~قوله: (هكذا حقق المقال على هذا النسق) هكذا مفعول مطلقا وعلى هذا النسق ظرف ~~لغو لقوله: حقق اى حقق المقال المذكور على هذا الانتظام الأنيق الذي ذكرنا بين أول الكلام ~~وآخره تحقيقا مثل ما ذكرناه. # قوله: (وذرالذين إلخ) تعريض لشارح المقاصد حيث قال: ذكر في المواقف عن الحكماء، ~~أن الموجود في الذهن هو العلم ms1692 والمعلوم، وأن معنى كون الإنسان كليا هو أن الصورة الحاصلة ~~منه في العقل المجردة عن المشخصات كلية، وأن المعلوم بها كلي، ثم قال: وهذا إنما يصح ~~على راى من يجعل العلم والعلوم هي الصورة الذهنية أو يجعل للأمور المتصورة ارتساما في غير ~~العقل، وإلا كان للمعلوم حصول في الخارج فيكون جزئيا لا كليا، وأنت خبير بأنه إذا أريد ~~بالمعلوم الصورة الذهنية لم يكن بين الوجهين فرق، ولا لقوله بها معنى انتهى. فإنه أخطا في فهم ~~مراد المصنف، إذ ليس في كلامه هذا، إنما يصح على راى من يجعل العلم والمعلوم إلخ، بل ~~إبطال للقول بكلية المعلوم، وإثبات أن الموصوف بها هي الصورة، فلا وجه لقوله: وأنت خبير. # قوله: ( إلى أجزائه) فالعلم التفصيلي لا يكون إلا بماله أجزاء وكذا الاجمالي: ~~قوله: (هكذا حقق المقال) مكذا نصب على المصدرية، وعلى هذا النسق بدل منه، والمعنى ~~حقق تحقيقا على هذا النست، وفي الكلام رمزإلى سهو صاحب المقاصد في تحقيق المقال: ~~قوله: (بأن يلاحظها) أشار به إلى أن إلى مبعنى في لأن النظر بمعنى الفكر لا بمعنى الرؤية. # قوله: (وهو متصور للجواب) كانه تاكيد لما سبق وإلأ فمؤاده مؤدى قوله : يحضر الجواب ~~في ذهنه. PageV06P039 # ============================================================ ~~النوع الثاني المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب ~~طرفيها (ثم يأخذ في تقريره) أي تقرير الجواب (فيلاحظ تفصيله) بملاحظة أجزائه ~~واحدا بعد واحد (ففي ذهنه) حال ما سثل (أمر بسيط وهو مبدا التفاصيل) الحاصلة ~~في ثاني الحال (والتفرقة بين تلك الحالة) الحاصلة دفعة عقيب السؤال (وبين حالة ~~الجهل) الثابتة قبل السؤال (وملاحظة التفصيل) المتفرعة على التقرير (ضرورية) ~~وجدانية إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالقعل، بل ~~النفس في تلك الحالة تقوى على اسحضاره وتفصيله بلا تجشم كسب جديد، ~~فهناك قوة محضة وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما ~~بالجواب لم يكن حاصلا قبله، وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا، ~~ولم يكن ذلك حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين (وشبه ms1693 ذلك بمن يرى نعما) ~~كثيرا (تارة دفعة فإنه يرى) في هذه الحالة (جميع أجزائه) أي أجزاء ذلك النعم ~~(ضرورة وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه) أي النعم ويفصل أجزاءه ~~بعضها عن بعض، فالرؤية الأولى رؤية إجمالية، والثانية رؤية تفصيلية والفرق بينهما ~~معلوم بالوجدان فق حالة البصيرة بالنسبة إلى مدركاتها على حال البصر بالقياس ~~إلى مدركاته في ثبوت مثل هاتين الحالتين فيها أيضا (قال الإمام الرازي:) في إنكار ~~العلم الإجمالي (يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة) لأن الصورة ~~الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الماهية لتلك الأمور المختلفة ~~فيكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون صورة واحدة (بل) يجب أن يكون ~~قوله: (علمه بحقيقة ذلك الجراب) لأن العلم بالجواب بوجه ما لا يكفي في الاقتدار على ~~الجواب التفصيلي ~~قوله: (بسيط) لا تكثر فيه أصلا مبدأ للتفصيل فإنه كلما حصل له هذا عتد السؤال قدر ~~على تفصيله وإلا فلا فهو كالمبدا له على ما في الشفاء فإن المبدا للعلمين هو العقل الفعال ~~الفيض للصور ~~قوله: (إذ في حالة الجهل المماة عقلا بالفعل) وهو أن تكون الصور مخزونة غير حاضرة ~~قوله: (قد حصل بالفعل شعور) فما قيل أن هذه الحالة قوة إلا أنها قريبة من الفعل جدا ~~بالفعل. # ليس بشيء إذ لا يمكن الحكم على الاقتدار على شيء بدون تصوره والشعور به. # قوله: (نعما كثيرا) في القاموس، النعم: الإبل، والضان أو الإبل والجمع أنعام، ولا حاجة ~~إلى قوله كثيرا فإن التنظير حاصل بنعم واحد، بل هو الأنسب بافراده، وبقوله: اجزائه، وحيثذ ~~يكون الضير المنصوب في تميزه راجما إلى واحد واحد، كما هو الظاهر: PageV06P040 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الساي: بنقسم العلم الى اجزاء ومرات ~~(لكل واحد) من الأمور المتكثرة (صورة) على حدة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ~~ذلك) أعني أن يكون للمعلومات المتكثرة صور متعددة بحسبها فينكشف كل ~~مملوم منها بصورته ويمتاز عما عداه (نعم إنه قد تحصل الصور) المتعددة لأمور ~~متكثرة كأجزاء المركب (تارة دفعة) كما إذا تصور حقيقة ms1694 المركب من حيث هو ~~(وتارة مترتبة في الزمان) كما إذا تصور أجزاؤه واحدا بعد واحد (فإن أرادوا بما ~~ذكروه من العلم الإجمالي والتفصيلي (ذلك) الذي ذكرناه من حصول الصورة تارة ~~دفعة وأخرى مترتبة (فلا نزاع فيه) إلا أن الإجمالي بهذا المعنى لا يكون حالة ~~متوسطة بين القوة المحضة التي هي حالة الجهل وبين العقل المحض الذي هو حالة ~~التفصيل لأن حاصله راجع إلى أن العلوم، قد تجتمع في زمان واحد وقد لا تجتمع بل ~~تتعاقب وبذلك لا يختلف حال العلم بالقياس إلى المعلوم فكلتا الحالتين علم ~~تفصيلي بحسب الحقيقة والخلاف في التسمية باعتبار الاجتماع العارض للمعلوم لا ~~باعتبار اختلافها مقيسة إلى المعلومات، قال: واما ما قالوه من أنه عقيب السؤال عالم ~~بالجواب إجمالا لا تفصيلا لترتبه على التقرير فمردود بأن لذلك الجواب حقيقة ~~وماهية وله لازم وهو أنه شيء يصلح جوابا لذلك السؤال والمعلوم عقيب السؤال هو ~~ذلكم اللازم، وهو معلوم بالتفصيل، وأما الحقيقة: فهي مجهولة في تلك الحالة، ~~ونظير ذلك أنا إذا عرفنا النفس من حيث أنها شيء يحرك البدن فإن لازمها، أعني ~~كونها محركة معلومة تفصيلا وحقيقتها مجهولة إلى أن تعرف بطريق آخر فبطل ما ~~قالوه، وظهر أيضا أن العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة أقول: ومن إنكاره ~~العلم الإجمالي، نشا إنكاره للاكتساب في التصورات، والجواب: أنه إذا علم المركب ~~قوله: (والمعلوم عقيب السؤال الخ) قد عرفت أن العلم بالجواب بالوجه لا يكفي في ~~الاقتدار عليه كما يشهد به الوجدان ~~قوله: (وظهر أن العلم الخ) وإن كان عبارة عن الصورة: ~~قوله: (نشا إنكاره الخ) وذلك لأن الفرق بين الحد والمحدود إنما هو بالتفصيل والإجمال ~~كما مر، لكن هذا إنما يكون منشأ لإنكار الاكتساب بالحد التام، والظاهر أن منشاه عدم الفرق ~~قوله: (نشا إنكاره للاكتساب في التصورات) لما اشتهر أن المعرف صورة مفصلة أي علم ~~تفصيلي يستلزم صورة واحدة للمجموع من حيث هو أي علما إجماليا فاكتساب التصورات ~~يستلزم العلم الإجمالي، فلما لم يكن؛ لم يمكن لم يوجد ms1695 ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. PageV06P041 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السابع: ينقم العلم إلى أجزاء ومراتب ~~بحقيقته حصل في الذهن صورة واحدة مركبة من صور متعددة بحسب تلك الأ جزاء ~~والعقل حينثذ متوجه قصدا إلى ذلك المركب دون أجزائه، فإنها مع حصول صورها ~~في العقل كالمخزون المعرض عنه الذي لا يلتفت إليه فإذا توجه العقل إليها وفصلها ~~صارت مخطرة بالبال ملحوظة قصدا، منكشفة بعضها عن بعض انكشافا تاما، لم ~~يكن ذلك الانكشاف حاصلا في الحالة الأولى مع حصول صور الأجزاء في الحالتين ~~معا، فظهر آنه قد يتفاوت حال العلم بالقياس إلى المعلوم، وأنه إذا كان المركب معلوما ~~بحقيقته قصدا، كان اجزاؤه معلومة حينيذ بلا قصد وإخطار، وإذا فصلت الأ جزاء ~~كان العلم بها على وجه أقرى وأكمل من الوجه الأول، فللعلم بالقياس إلى معلومه ~~مرتبتان إحداها إجمالي والأخرى تفصيلي، كما ذكروه. وقوله: المعلوم عقيب السؤال ~~بين العلم بالشيء بالوجه والعلم بالوجه، وإن كان كون الشيء الواحد متصورا بوجه دون وجه، ~~ولذا لم ينكر الاكتساب في التصديقات لروجود التسبة التي يتعلق بها العلم التصوري والعلم ~~التصديقي، فيجوز أن تكون معلومة تصورا مجهولة تصديقا. # قوله: (مركبة من صور متعددة) هذا مخالف لما في الشفاء من أنه عقل يسيط لا تكثر فيه ~~اصلا وأن تعقل الواجب، والمفارقات من هذا القبيل والفرق أنه عين الذات فيها وزائد على الذات ~~فينا كما مر منقولا عن المباحثات والظاهر أنه بسيط متعلق بالكل من حيث هو كل، ويجوز أن ~~يكون العارض بسيطا دون المعروض كالوحدة والتأليف والأطراف، تعم إن حصوله مرقرف على ~~حصول الاجزاء وصيرورتها مخزونة عند النفس كما يشهد به الوجدان: ~~قوله: (كان العلم بها على وجه أقرى الخ) في الشفاء الثاني : العلم البسيط الذي ليس من ~~شانه آن يكون له في تفسه صورة بمدصورة، لكن هر واحد يفيض منه الصور في قابل الصور ~~فذلك علم فاعل للشيء الذي تسميه علما فكريا ومبدأ له، وذلك هو القوة العقلية من الشفس ~~المتشاكلة للعقول الفعالة وأما التفصيل فهو للنفس من ms1696 حيث هو تفس فما لم يكن له ذلك لم ~~يكن له علم نفساني، انتهى. ولا خفاء في أن كلامه يدل على آن العلم البسيط كالخلاف للعلم ~~قوله: (فظهر أنه قد يتفاوت حال العلم) قيل: للإمام أن يقول : فالتفاوت راجع إلى إخطار ~~لاجزاء وعدمه وبهذا التقدر لا وجه لتقسيم العلم إلى الإجمالي والتفصيلي، كيف الإخطار وعدمه ~~يجريان في البسائط ايضا مع أن الظاهر أتهم لا يقولون بانقسام العلم بها إلى ذينك القسمين، وأما ~~قوله: الكلام فيما إذا كان المركب حاصلا في الذهن بحقيقته لا باعتبار عارض من عوارضه ففيه ~~أنه لا يصحح الدليل الذي تمسك به المستدل لأن العلم بالإضافة، قد يحصل مع العلم بكلا ~~طرفيها بوجه ولا يجوز آن يحمل كلامه على ان العلم بهذه الإضافة المخصوصة يتوقف على ~~العلم بحقيقة الجواب، إذ لا يحصل العلم بالقدرة على ذلك بدون العلم بحقيقته ولو إحمالا، لأن ~~قوله: بكلا طرفيها، يمنعه كما لا يخفى PageV06P042 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب ~~عارض من عوارض الجواب. قلنا: الكلام فيما إذا كان المركب حاصلا في الذهن ~~بحقيقته، لا باعتبار عارض من عوارضه، فإن ذلك ليس علما بأجزائه لا تفصيلا ولا ~~إجمالا، وأما قوله: العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة، فجوابه: أنا إذا قلنا: كل ~~شيء فهو ممكن بالإمكان العام، فلا شك أنا حكمنا على جميع أفراد الشيء، فلا بد ~~أن تكون معلومة لنا، ولا علم بها في هذه الحالة إلا باعتبار مفهوم الشيء الشامل لها ~~بأسرها، فإن العقل جعل هذا المفهوم آلة لملاحظة تلك الأفراد حتى أمكنه الحكم ~~عليها، وتلخيصه: إن المفهوم الكلي قد يلاحظ في نفسه، وبهذه الملاحظة يمكن ~~الحكم عليه لا على أفراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة أفراده، فيصح حينئذ أن ~~يحكم على تلك الأفراد دونه، ولتكن هذه المعاني التي قررناها مضبوطة عندك، فإنها ~~تنفعك في مواضع عديدة (فرعان: الأول: العلم الإجمالي) على تقدير جواز ثبوته في ~~نفسه (هل يثبت لله تعالى أم لا؟ جوزه القاضي والمعتزلة، ومنعه ms1697 كثير من أصحابنا ~~وأبو هاشم والحق أنه إن اشترط فيه) أي في العلم الإجمالي (الجهل بالتفصيل امتنع ~~عليه تعالى وإلا فلا) يمتنع (فإن قيل: فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل ~~للمخلوق) وهو العلم الإجمالي (قلنا: نعم وهو) أى ذلك العلم المنتفي عنه تعالى ~~التفصيلي وأنه علم للمفارقات الفعالة فهو أقوى فإنه علم بجميع الأجزاء دفعة واحدة من غير ~~تقدم وتأخر يلزمان لأجل المادة وعوارضها. # قوله: (ولا علم يها في هذه الحالة الخ) قد يقال: إن المعلوم لنا في هذه الحالة هو مفهرم ~~الشيء لكن من حيث اتحاده بتلك الأفراد إذ لا نعلم من تلك الآفراد إلا شيئا فلم يتعلق العلم إلا ~~لوم واحد والفرق إنا هو باعتبار علمه من حيث هو، وباعتبار العلم من حيث اتحاده بما ~~قوله: (وأما قوله العلم الواحد الخ) لا شك أن هذا القول من الإمام مبني على أن العلم هر ~~الصورة الحاصلة من المعلوم فإنه قائل بالوجود الذهني، ثم إن كان مراده أن العلم الواحد لا يكون ~~علما بمعلومات كثيرة مطلقا كما هو الظاهر، فجوابه، ما ذكره الشارح وإن كان مراده إيطال ما لزم ~~في صورة العلم الإجالي بزعمه، ويكون معنى كلامه أن العلم الواحد اي الصورة الواحدة لا ~~تكون صورة مطابقة بمعلومات كثيرة مختلفات الحقائق بآن يكون تمام حقيقته كل منها لم ~~يتدفع بما ذكره الشارح، بل جوابه حينثذ أن يقال: مطابقة صور واحدة لتمام حقيقة كل من ~~السعلومات المتخالقة في الحقيقة بالمعنى الذي أشير إليه غير ما لزم في العلم الإجمالي، فإن ~~اللازم فيه على ما صوره الشارح مطابقة صورة مركبة للمركب من حيث هو، ويتضمن مطابقة ~~أجزاء هذه الصورة المركبة لاجزاء ذلك المركب على التوزيع ولا محذور فيه قطعا. PageV06P043 # ============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب ~~هو (العلم المقرون بالجهل) وهذا القيد يجب انتفاؤه عنه تعالى: (وبالجملة ~~فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب نفي أصل العلم) ~~بل هو ثابت له مجردا عن ذلك القيد ms1698 الذى يستحيل عليه تعالى. الفرع (الثاني: ~~المشهور أن الشيء) الواحد (قد يكون معلوما من وجه دون وجه، قال القاضي:) ~~الباقلاني (المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئان) متغايران قطعا ~~(وإن كان أحدهما عارضا للآخر) كما إذا علم الإنسان باعتبار ضاحكيته وجهل ~~باعتبار حقيقته (أو هما عارضان لثالث) كما إذا علم باعتبار ضحكه وجهل باعتبار ~~كتابته (أو بينهما تعلق آخر) سوى تعلق العروض على أحد الوجهين (أي تعلق ~~كان) من التعلقات كالجزئية والكلية والاتصال والمجاورة فإن هذه التعلقات لا ~~تقتضي اتحاد المعلوم والمجهول بل تغايرهما (والتسمية مجاز) يعني أنه إذا كان ~~المعلوم عارضا للمجهول، أو كانا عارضين لثالث، أو كان بينهما تعلق بوجه آخر ~~وأطلق على هذه الصور أنها من قبيل كون الشيء الواحد معلوما من وجه، ومجهولا ~~من وجه آخر، كان هذا الإطلاق من باب التجوز (ولا مشاحة) ولا منازعة (فيه) أي ~~في الإطلاق مجازا فإن بابه مفتوح، ولا يشتبه عليك بما أسلفناه لك أن عارض الشيء ~~قد يلاحظ في نفسه فيكون العارض معلوما مع كون حقيقة الشيء مجهولة فيتغاير ~~المعلوم والمجهول، وقد يجعل آلة لملاحظة الشيء، وحينعذ يكون ذلك الشيء ~~معلوما باعتبار عارضه ومجهولا باعتبار حقيقته، فيتحد المعلوم والمجهول لكنه ~~معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى، ولا استحالة فيه، وبمثل هذا الذي ذكره ~~القاضي استدل الإمام الرازي على نفي العلم الإجمالي في المحصل. فقال: المعلوم ~~على سبيل الجملة معلوم من وجه، ومجهول من وجه، والوجهان متغايران، والوجه ~~المعلوم لا إجمال فيه، والوجه المجهول غير معلوم البتة، لكن لما اجتمعا في شيء ~~قوله: (قال القاضى المعلوم غير المجهول) قيل: يلزم على القاضي حيشذ أن لا يقول ~~باكتساب التصورات بجريان الوجه الأول المار ذكره من متمسكي الإمام مع أنه قائل به . # قوله: (أو هما عارضان ثالث) قيل: هذا العارض ليس بممنى الخارج المحمول وإلله ~~فالضاحك عارض للكاتب بل بمعنى العام ولك آن تقول: عروض الضاحك لذات الكاتب لا ~~سقهرمه الذي كلامه فيه فتأمل ~~قوله: (ولا يشتبه عليك بما أسلفتاه) ms1699 اعتراض على القاضي وما اسلفه هو الذي ذكره في ~~الموقف الأول في جوابه استدلال الإمام على امتتاع جريان الكسب في التصورات. PageV06P044 # ============================================================ ~~النوع الشاني - المقصدين الشامن والتاسع : العلم إما فعلي وإما انفعالي ~~واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير العلم التفصيلي، والجواب: أن الإجمال ~~والتفصيل، ليس حالهما على ما توهمه بل المعلوم فيهما واحد، والمختلف هو العلم ~~المتعلق بذلك المعلوم، فتارة يكون ذلك العلم في نفسه على وجه، وأخرى على ~~وجه آخر كما تحققته، فليس الإجمال بأن يكون الشيء معلوما من وجه ومجهولا من ~~آخر، وإذا قلنا: هذا الشيء معلوم من حيث الإجمال دون التفصيل، كانت الحيثيتان ~~راجعتين إلى العلم دون المعلوم، وبما قررناه يتضح أن الفرع الثاني أيضا فرع على ~~ثبوت العلم الإجمالي كانه قيل: هل هو من قبيل العلم بالشيء من وجه دون وجه أو ~~(المقصد الثامن : قول المتكلمين عن الفعل والقوة) ~~(قال بعض المتكلمين: الشيء قد يعلم بالفعل) وهو ظاهر (وقد يعلم بالقوة، ~~كما إذا كان في يد زيد اثنان فسالنا أزوج هو) أي ما في يده (أو فرد؟ فإنا نعلم) في ~~هذه الحالة (أن كل اثنين زوج وهذا) الذي في يده (اثنان) في الواقع فيكون ~~مندرجا فيما علناه (فتعلم) في هذه الحالة (أنه زوج) علما (بالقوة القريبة) من ~~الفعل (وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع الجزئيات) من الأحكام ~~(المندرجة تحت الكليات) منها فإنها معلومة بالقوة (قبل أن نتنبه للاندراج) وأما ~~بعد التنبه له فإنها تكون معلومة بالفعل (فالنتيجة) في الشكل الأول (حاصلة في ~~إحدى المقدمتين) أعني كبراه حصولا (بالقوة) ولا شك أن كل مقدمة كلية صالحة ~~لأن تجعل كبرى للشكل الأول حتى يستخرج الأحكام الجزئية المندرجة فيها من ~~القوة إلى الفعل ولذلك سميت تلك المقدمة اصلا وقاعدة وقانونا، وتلك الأحكام ~~الجزثية فروعا لها. # (المقصد التاسع : العلم إما فعلى وإما انفعالي) ~~(العلم إما فعلي): وهو ان يكون سببأ للوجود الخارجي (كما نتصور أمرا) ~~مثل السرير مثلا (ثم نوجده، وإما انفعالي) مستفاد من الوجود الخارجي (كما ms1700 يوجد ~~قوله: (بل المعلوم فيهما واحد) وهو الأجزاء فإنها معلومة في الإجمالي علما ناقصا وفي ~~التفصيلي علما تاما. # قوله: (بالقوة القريبة) التحقيق آن العلم حاصل في تلك الحالة لكن بحسب عنوان ~~مخصوص والقوة باعتبار عنوان آخر: PageV06P045 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل ~~أمر) في الخارج مثل الأرض والسماء (ثم نتصوره، فالفعلي) ثابت (قبل الكثرة ~~والاتفعالي بعدها) أي العلم الفعلي كلي يتفرع عليه الكثرة وهي افراده الخارجية، ~~والعلم الانفعالي كلي يتفرع على الكثرة وهي افراده الخارجية التي استفيد هو منها، ~~وقد يقال: إن لنا كليا مع الكثرة لكنه ليس من قبيل العلم أو مبني على وجود الطبائع ~~الكلية في ضمن الجزثيات الخارجية (قال الحكماء: علم الله تعالى) بمصنوعاته ~~علم (فعلى لانه السبب لوجود الممكنات) في الخارج، لكن كون علمه سببأ ~~لوجودها لا يتوقف على الآلات والأدوات بخلاف علمنا بأفعالنا، ولذلك يتخلف ~~صدور معلومنا عن علمنا، وقالوا: إن علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النظام ~~وأحسن الوجود، بالقياس إلى الكل من حيث هو كل هو الذي استند إليه وجودها ~~على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة، وهذا العلم يسمى عندهم بالعناية الأزلية ~~وأما علمه تعالى بذاته، فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان ~~مغايرا له بالاعتبار، كما سيرد عليك إن شاء الله تعالى. # (المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل] ~~(قالوا:) اي الحكماء: (مراتب العقل) أي التعقل للنفس الناطقة الإنسانية ~~(أربع. الأولى: العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض) لإدراك المعقولات (وهو ~~قوله: (أي التعقل) او القوة العاقلة أو النفس فإن كلا منها يسمى بالسراتب المذكورة وما ~~ذكره الشارح قدس سره اظهر وانسب، إذ الكلام في مباحث الملم. # قوله: (أربع) لأنه إما كمال او استعداد له، والاستعداد إما بعيد أو قريب أو متوسط. # قوله: (إما فعلي) رإما انفعالى ليس المراد الحصر، فإن العلم بالاعتباريات ليس شيئا ~~منهما، وكذا العلم الكلي الذي لم ينتزع من الأفراد الخارجية، ولم يكن سببا لوجودها، يل مجرد ~~بيان اتقسام العلم إلى ms1701 القسمين، توطعة لما يقوله الفلاسفة من أن علم الله تعالى فعلي يمكن أن ~~يصير مخصصا، لوقوع أحد الضدين بالوقوع لا انفعالى تابع للمملوم حتى لا يمكن ذلك: ~~قوله: (اي العلم الفعلي كلي يتفرع عليه الكثرة إلخ) أي انه قد يكون كليا يتفرع عليه ~~الكثرة، لا أنه كذلك دائما، فإن العلم الذي يتفرع عليه شخص واحد كالعقل الأول بالنسبة إلى ~~علم الله تعالى فعلي قطعا عندهم. نعم بقي فيه بحث وهو أن ما ذكره يدل على ان التصور الكلي ~~كاف في صدور الجزئيات، وهو خلاف ما صرحوا به وسيجيء أيضا في المقصد الرابع من مباحث ~~الاين على راي الفلاسفة. # قوله: (وأما علمه تعالى بذاته) الظاهر أن علم كل أحد بذاته أيضا كذلك: PageV06P046 ~~============================================================ ~~النرع الثانى - المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل ~~قورة) محضة (خالية عن الفعل كما للاطفال) فإن لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة ~~استعدادا محضا ليس معه إدراك وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات، وإنما ~~نسب إلى الهيولى لان النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ~~ذاتها عن الصور كلها. المرتبة (الثانية: العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات) ~~واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها. (وأنه) أي العلم بالضروريات ~~(حادث) بعد ابتداء القطرة (فله شرط حادث) بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجح في ~~اختصاصه بزمان معين (وما هر) أي ذلك الشرط الحادث (إلا الإحساس بالجزئيات) ~~والتنبه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإن النفس إذا أحست بجزئيات كشيرة ~~وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية، ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدت ~~قوله: (إدراك) اي حصولي لما قالوا من آن له علما حضوريا بنفسه، وإن نوقش في ذلك ~~كما في حواشي المطالع. # قوله: (وليس هذا الاستعداد إلخ) فلذا جعلوه من مراتب التعقل. # قوله: (والهيولى الأولى) احتراز عن الهيولى الثانية كالخشب للسرير فإنها ليست خالية ~~عن الصورة في نفسها لكون الصورة جزءا متها وإنما قال : في حد ذاتها لامتناع خلوها عن الصورة ~~في الوجود الخارجي: ~~قوله: (هو العلم بالضروريات) فالسراد بالملكة مقابل العدم لوجود ms1702 العلم بالضروريات فيها ~~بخلاف المرتبة الأولى. # قوله: (واستعداد إلخ) فالملكة على هذا مقابل الحال لحصول القوة الراسخة التي بها ~~د التعصيل النظريات. # قوله: (والستبه لما بينها) قد عرفت تفصيل هذا الكلام بما لا مزيد عليه فيما سبق، فلا ~~قوله: (ولاحظت إلخ) تفسير للتنبه المذكور، أي لاحظت نسبة بعض الجزئيات الخيالية ~~إلى بعض بتوسطة القوة المتصرفة بالاشتراك والسياينة فيها. # قوله: (وهو قوة خالية عن الفعل) خلوها عن الفعل بالنظر إلى العلوم الانطياعية، لا بالنسبة ~~إلى العلوم الحضورية، فإن علم النفس بذاتها عين ذاتها ولا يعقل خلو الشيء عن نفسه. # قوله: (وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحرانات) إنما ذكر هذا لأن الغرض عد ~~السراتب المخصوصة بالنفس الناطقة، ولهذا لم يعد نفس الإحساس بالجزئيات من المراتب، كما ~~ذكرناه في صدر الكتاب. # قوله: (والتتبه لما بينها) قد مر ما فيه سؤالا وجوابا في افتتاح بحث القدح في البديهيات ~~فليتذكر: PageV06P047 ~~============================================================ ~~النرع الثاني المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل ~~لان يفيض عليها من المبدأ صور كلية وأحكام تصديقية فيما بينها، فهذه علوم ~~ضرورية (ولا نريد بذلك) اي العلم بالضروريات (العلم بجميع الضروريات فإن ~~الضروريات قد تفقد) إما (لفقد شرط للتصور كحس ووجدان كالاكمه) الفاقد ~~للعين في أصل الخلقة، (والعنين) الفاقد لقوة المجامعة (لا يتصور أن ماهية اللون) ~~التي يتوصل إلى إدراكها بابصار جزئياتها. (و) ماهية (لذة الجماع) التي يتوصل إلى ~~إدراكها بوجدان جزئياتها (أو) لفقد شرط (للتصديق كأحدهما) أي الحس والوجدان ~~(في القضايا الحسية) فإن فاقد حس من الحواس فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك ~~الحس، (أو) القضايا (الوجدانية) فإن فاقد الوجدان فاقد لها قطعا (وكتصور ~~الطرفين) هذا عطف على قوله: كأحدهما. فإن تصور الطرفين (والنسبة) شرط (في ~~البديهيات) أي الأوليات التي هي أقوى الضروريات وأقلها شرطا، فإذا فقد هذا ~~الشرط فقدت القضايا البديهية، فضلا عما عداها من الضروريات المتوقفة على ~~شروط أخر أيضا. المرتبة (الثالثة: العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من ~~الضروريات) أي صيرورة الشخص (بحيث متى شاء استحضر الضروريات) ولاحظها ~~(واستنتج منها النظريات) ms1703 ولا شك أن هذه الحالة إنما تحصل له إذا صار طريقة ~~الاستنباط ملكة راسخة فيه (وقيل:) ليس العقل بالفعل ما ذكر (بل) هو ما اشتهر من ~~انه (حصول النظريات) وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات (بحيث ~~بضرها متى شاء بلا روية) وتجشم كسب جديد، وذلك إنما يحصل إذا لاحظ ~~النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على ~~اسحضارها متى أراد من غير حاجة إلى فكر المرتبة (الرابعة: العقل المستفاد وهو ~~أن يحضر عنده النظريات) التي أدركها (بحيث لا تغيب عنه وهل يمكن ذلك؟) أي ~~حضورها بأسرها مشاهدة للقوة العاقلة الإنسانية، (والإنسان في جلباب من بدنه أم ~~لا) يمكن؟ (فيه تردد) إذ يجوز عند العقل أن يتجرد بعض النفوس الكاملة عن ~~العلائق البدنية تجردا تاما بحيث تشاهد معقولاتها دفعة واحدة، كأنها لمعة برق، ثم ~~تترقى عن هذه الحالة إلى مشاهدة بعد مشاهدة، وهكذا حتى تصير المشاهدة ملكة ~~قوله: (ملكة راسخة) بخلاف المرتبة الثانية، فإن فيها ملكة تستعد بها للاستنباط: ~~قوله: (يقرى بها على استحضارها إلخ) فالسرتبة الثالثة ملكة استحضار النظريات الحاصلة ~~لا م كب جديد ~~قوله: (وهل يمكن ذلك) قد مر في أول الكتاب ما فيه سؤلا وجوابا فلينظر فيه PageV06P048 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا ~~راسخة فيه، وإن كان رسوخها مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة، والظاهر آن ~~استمرار المشاهدة، إنما يكون في الدار الآخرة، واعلم أن تفسير العقل المستفاد بما ~~ذكره، ليس بمشهور والمسطور في مشاهير الكتب آن هذه المراتب الأربع تعتير ~~بالقياس إلى كل نظري على حدة، والعقل المستفاد بالنسبة إلى نظري واحد، هو أن ~~يصير مشاهدا للقوة العاقلة، ولا شبهة في وقوعه في هذه الحياة الدنيا، ولا في تقدمه ~~على العقل بالفعل بالمعنى الثاني في الحدوث وإن كان متاخرا عنه في البقاء، كما أشرنا ~~إليه في صدر الكتاب، ثم إن الكمال من هذه المراتب هو العقل المستفاد وباقي ~~المراتب وسائل إلى ذلك الكمال واستعدادات له متفاوتة فالهيولاني استعداد بعيد، ms1704 ~~وما بالملكة استعداد متوسط، وكلاهما وسيلتان إلى تحصيل الكمال ابتداء والعقل ~~بالفعل بالمعنى المشهور استعداد قريب جدا، وهو وسيلة إلى استحضار الكمال ~~واسترداده بعد غيبته وزواله، فإن الإنسان لكونه مملوعا بشواغل بدته لا يتاتى له ~~استبقاء ذلك الكمال بعد حصوله، فلا بد له من استعداد يتوصل به إلى استدامته ~~بطريق الاسترجاع، ومن ثمة جاز تأخر هذا الاستعداد عن حصول الكمال، أو لا. # (المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا] ~~(العقل مناط التكليف إجماعا) من أهل الملة (وأنه) أي لفظ العقل (يطلق على ~~معان). فلذلك اختلف في تفسير العقل الذي هو مناط التكليف، (فقال الشيخ:) ~~أبو الحسن الأشعرى (هو العلم ببعض الضروريات التي سميناها) أي سمينا العلم ~~قوله: (في الدار الآخرة) اي بعد المفارقة عن البدن كما هو مصطلح الحكماء: ~~قوله: (بالقياس الى كل نظري) فيجوز اجتماع السمراتب الأربع في شخص واحد. # قوله: (ولا شبهة في وقوعه) إنما الشبهة في بقائه، لأن الاشتغال بتدبير البدن يعوقها ~~لامتناع توجه النفس إلى امرين في هذه النشاة. # قوله: (العقل مناط التكليف إجماعا) اي لا يصح تكليف بدونه، إذ الخطاب لمن لا يفهم ~~شيئا منه جهل، يجب تنزيه الله تعالى عنه وليس هذا فرع عدم جواز التكليف بما لا يطاق على ~~ما وهم، فإن هذه المسالة إجماعية، ومسالة التكليف اختلافية ~~قوله: (هو العلم يبعض الضروريات) وذلك لان اول ما يكلف العبد به معرفة الله وهو ~~قوله: (ولا في تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثاني) قد يناقش في تخصيص التقدم ~~على العقل بالفعل بالمعنى الثاني، إذ الظاهر تقدمه على الأول أيضا ويجاب بأن عدم التعرض له ~~إشارة إلى عدم الاعتداد بذلك المعنى، لأنه مخالف لما في مشاهير الكتب: PageV06P049 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا ~~بذلك البعض (العقل بالملكة)، وإنما أنث البعض نظرا إلى المضاف إليه، والأظهر أن ~~يقال: الذي سميناه على أنه صفة للعلم، وقال القاضي: هو العلم بوجوب الواجبات ~~واستحالة المستحيلات ومجاري العادات، ولا يبعد أن يكون هذا تفسيرا لكلام ~~الأشعري، وزادت ms1705 المعتزلة في العلوم التي يفسر بها العقل العلم بحن الحسن وقبع ~~القبيح لأنهم يعدونه من البديهيات بناء على أصلهم، (واحتج) الشيخ (عليه) أي على ~~نظري، لا يمكن فهمه إلا من هو أهل النظر، وهو في مرتبة العقل بالملكة، وقدر الشارع ~~تلك المرتبة بالبلوغ لحصولها في اكثر الناس في ذلك السن. # قوله: (ومجاري العادات) أي المعلومآت التي تستفاد من جريان العادة. # قوله: (تفسيرا لكلام الأشعري) فإن البعض المذ كور في كلامه مجمل: ~~قوله: (بحسن الحسن وقبح القبيح) أى في الجملة لا كل حسن وقبح فإن البعض منهما ~~نظري لا يدرك لولا خطاب الشارع. # قوله: (وإلا جاز انفكاكهما) بأن يتصور وجود أحدهما بدون الآخر، وإن لم يكن ~~التصور واقما: ~~قوله: (وإنما أنث البعض) الأقرب أن يقال: التأنيث ياعتبار كون العلم ببعض الضروريات ~~مرتبة من مراتب النفس، إذ على ما ذكره الشارح يلزم بعد التاويل للتأنيث المصير إلى حذف ~~المضاف أر إلى المجاز في الإيقاع، وهاهنا وجه آخر وهو أن يجعل الصفة للضروريات، ويلزم ~~حذف المضافين، أى سمينا علم بعضها كقوله تعالى: او كصيب او كمثل ذي صيب ~~وكقول الشاعر: ~~وقد جملتني من حزيمة اصبعا * ~~اي ذا مسافة أصبع ~~قوله: (بوجوب الواجبات) لا يخفى أن المراد بالواجبات الواجبات العقلية البديهية ولمل ~~المراد بمجارى العادات الضبروريات الشي يحكم بها بجريان العادة مثل: إن الجبل لا ينقلب ذهبا ~~وماء البحر لا يتحول ذهبا وأمثالهما، وكأن السر في جعل العلم بمجاري العادات من جملة مناط ~~التكليف هو أن دلالة المعجزة على صدق الشارع الذي يتلقف من التكليف دلالة عقلية عادية كما ~~سيأتي في الموقف الخامس ولا شك أن التمكن من العلم بذلك الصدق مما لا يقع التكليف بدونه. # قوله: (ولا يبعد أن يكون إلخ) لأن البعض في كلام الشيخ فليس على إطلاقه إذ لو كان ~~كذلك لزم أن يتحقق صلاحية التكليف لكل صبي يعلم أن الواحد نصف الاثنين، واعلم أنا قد ~~ذكرنا في أوائل الكتاب ان المذهب الحق عند أهل السنة أن الصبي العاقل ليس بمكلف، ms1706 بل إنما ~~بحصل التكليف مع البلوغ، والظاهر آنه بمد العقل المستفاد، بل العقل بالفعل أيضا، فلعل ~~مرادهم بكون العقل بالملكة مناطا له أنه إنما يحصل صلاحية التكليف بالفعل عنده بحيث إذا ~~وقع بالفعل لم يكن تكليفا بما لا يطاق والله اعلم. # قوله: (لأنهم يعدونه من البديهيات) به يظهر أن الذى زادوا في تفسير العقل هو العلم PageV06P050 ~~============================================================ ~~النرع الثاني - المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا ~~ما ذكره (بأنه) أي العقل (ليس غير العلم وإلا جازتصور انفكاكها) إما من الجانبين أو ~~من أحدهما (وهو محال إذ يمتنع عاقل لا علم له اصلا أو عالم لا عقل له) أصلا فثبت ~~أن العقل هر العلم (وليس) العقل (العلم بالنظريات لأنه) اي العلم بالنظريات ~~(مشروط بكمال العقل) وكمال العقل مشروط بالعقل (فيكون) العلم بالنظريات ~~(متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه، فهو) أي العقل هو (العلم بالضروريات ~~وليس) العقل (علما بكلها) أي بكل الضروريات. (فإن العاقل قد يفقد بعضها كما ~~ذكرنا) في المقصد العاشر من أن الضروريات قد تفقد لفقد شرط من شرائطها، (فهو ~~العلم ببعضها وهو المطلوب، وجوابه: إنا لا نسلم أنه لو كان) العقل (غير العلم جاز ~~الانفكاك) بينهما (لجواز تلازمهما)، فإن المتغايرين قد يتلازمان بحيث يمتنع ~~الانفكاك بينهما مطلقا كالجوهر والحصول في الحيز، فانهما متغايران ولا محال ~~للانفكاك بينهما (قال الإمام الرازى: والظاهر أنه) أي العقل (غريزة يتبعها العلم ~~قوله: (أو عالم لا عقل له اصلا) وما قيل من أن المجنون له علم ولا عقل له، فيدفعه قوله: ~~أصلا فإن المجنون المطلق لا علم له ولا عقل، والمجنون في الجملة له عقل وعلم في الجملة. # قوله: (بمرتبتين) لكون الواسطة واحدة وهي كمال العقل، ولو قيل: إن العلم ~~بالضروريات مشروط بالتظر المشروط بكمال العقل المشروط العقل كان التأخير بمراتب. # قوله: (وجوابه إلخ) هذا الجواب غير مطابق للاستدلال، فإنه استدل بجواز تصور ~~الانقكاك لا بجواز الانفكاك، وجواز تصور الانفكاك لا ينافي التلازم، وما قيل أن مراد المستدل ~~بسن بعض الحسن وبقبح بعض القبيح ms1707 لا كله لأن السعدود عتدهم من البديهيات بعضها، كما ~~صرح به في الإلهيات. # قوله: (وإلا جاز تصور انفكاكهما) في العبارة مسامحة أى انفكاكهما المتصور كما يدل ~~عليه بطلان التالي والجواب الآتي أيضا وهو الموافق لما في سائر الكتب: ~~قوله: (أو عالم لا عقل له) قيل: المجانين والصبيان ليسوا عقلاء مع أن لهم علما سيما ~~على راي الشيخ أن الإحساس توع من العلم، فلا بد من تخصيص العلم المذكور. # قوله: (والنظر مشروط بكمال العقل) هذه الزيادة وتعت في بعض النسخ، فعلى هذا ~~بكون العلم بالنظريات متاخرا عن العقل بمراتب، والتاخر بمرتبتين إنما يتفرع على ما ذكره، إذا ~~كانت العبارة هكذا، لأنه مشروط بالنظر والنظر مشروط بالعقل. # قول: (وكمال العقل مشروط بالعقل) اي العقل الذي نحن بصدده وهو ما يخرج وقرع ~~التكليف عن كونه بما لا يطاق، كما أشرنا إليه، فليتأمل، ~~قوله: (يتبعها العلم بالضروريات) المراد بالعلم بالضروريات العلم بالبديهيات الكلية على ~~وجه يتمكن به من الاكتساب، فمعنى الغريزة القوة الخلقية الغير الاختيارية بالذات لا بالواسطة لا ~~القوة الجبلية اللازمة للنفس حتى لزم أن يوجد للصبيان. PageV06P051 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثاني عشر: كل علمين تعلقا بمعلو مين ~~بالضروريات عند سلامة الآلات، والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما) في حالة النوم ~~بشيء من الضروريات لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا ~~يستحضر شيئا من العلوم الضرورية، لدهشة وردت عليه فظهر أن العقل ليس عبارة ~~عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها، ولا شك أن العاقل إذا كان سالما من ~~الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا فالعقل صفة غريزية ~~تتبعها تلك العلوم، وقد اتضح بما ذكر من حال النائم، أن العلم قد ينفك عن العقل، ~~فلا يتم نفي التالي في دليل الشيخ كما لم تتم الملازمة أيضا. # (المقصد الثاني عشر: كل علمين تعلقا بمعلو مين] ~~(كل علمين تعلقا بمعلومين فهما) أي ذانك العلمان (مختلفان) عند الأصحاب، ~~سوى والد الإمام الرازي مواء (تماثلا) أي المعلومان كالبياضين (أو اختلفا) كالبياض ms1708 ~~والسواد (وإلا) اى وإن لم يكن العلمان المذكوران مختلفين بل كانا متماثلين (لم ~~جواز الانفكاك المتصور، فمع كونه تفسيرا لكلامه بما لا يرضى به يلزم استدراك قيد التصور. # قوله: (غريزة) اي أمر خلقي إما عرض أو جوهر ~~قوله: (وإن لم يكن عالما في حالة النوم بشيء من الضروريات) بل مخزونة عنده وأما الرؤية ~~فخيال باطل، كما سيجيء: ~~قوله: (الاختلال إلخ) فيه ان الاختلال المذكور إنما يخل في تحصيل العلوم ايتداء لا في ~~بقاء العلوم الحاصلة، فالظاهر أن النائم عالم، وإن لم يكن له العلم بالعلم، فقد اتضح أن دليل ~~الشيخ تام. # قوله: (سوى والد الإمام الرازي) فإنه قال: إن العلم يتبع المعلوم في التماثل والاختلاف ~~لمطابتته إياه. # قوله: (مواء تمائلا) وتماثل المعلومين لا يقتضي تماثل العلمين، إنما ذلك إذا كان ~~قوله: (إن العلم قد ينفك عن العقل) أى العقل الذي نحن بصدده وهو ما يخرج وقرع ~~التكليف عن كوته بما لا يطاق كما أشرنا إليه، فتامل ~~قول: (مختلفان عند الأصحاب) فإن قلت: قد سبق ان المطابقة أخص صفات العلم فيلزم ~~من اشتراك ذينك العلمين في تلك المطابقة تماثلهما؟ قلت: يمتير في كونها اخص صفات ~~النفس للعلم تعلقه بعلوم واحد، ويالجملة خصوصية المتعلق معتبرة في المطابقة المذكورة ~~فأخص صفات العلم المتعلق بقيام زيد كون علم قيام زيد مطابقا للواقع، وأخص صفات العلم ~~الستعلق بقعود عمرو كون علم قعوده مطابقا له ولهذا جعلوا العلمين المتعلقين بمعلومين ~~مختلفين لا متماثلين PageV06P052 ~~============================================================ ~~النوع الثاني- المقصد الثانى عشر: كل علمين تعلقا بمعلومين ~~يجتمعا) لأن المثلين لا يجتمعان كالمتضادين (وأما) العلمان (المتعلقان بمعلوم ~~واحد فسثلان عند الأصحاب) ومن ثمة امتنع اجتماعهما، وسد احدهما مسد الأخر ~~(قال الآمدي:) هذا الذي ذكروه من تماثل العلمين حق بلا اشتباه (إن اتحد المعلوم ~~ووقته) أيضا، فإن كلا من العلمين حينئذ متعلق بعين ما تعلق به الآخر فكل منهما ~~يقوم مقام صاحبه ولا يجامعه (وأما إذا اختلف) الوقت وحده مع اتحاد ذات المعلوم ~~(فقد يقال:) العلمان المتعلقان به في ذينك الوقتين (مثلان إذ ms1709 اختلاف الوقت لا ~~يؤثر) في اختلاف العلمين (كما) لا يؤثر اختلاف الوقت (في) اختلاف (الجوهر)، ~~فإن الجوهر لا يختلف بسبب كونه في وقتين مختلفين قال الآمدي: (والفرق ظاهر ~~فإن الوقت هاهنا) أي فيما نحن فيه (داخل في متعلق العلم) إذ الكلام فيما إذا تعلق ~~العلم بشيء معين من حيث أنه في وقت وتعلق به أيضا من حيث آنه في وقت آخر، ~~ولا شك أن ذلك الشيء مأخوذا مع أحد الوقتين مغاير له مأخوذا مع الآخر، وإذا تعدد ~~المعلومان، فقد بان أنه يلزم منه اختلاف العلمين (و) الوقت (ثمة) أي فيما ذكروه ~~من النظير (عارض للجوهر) الحاصل في الوقتين فلا يقتضي تعددا في ذاته (وإنما ~~نظير ذلك) الذي ذكروه من حال الجوهر هو (العلم) الواحد الثابت (في وقتين) فإنه ~~كالجوهر لا يختلف بسبب حصوله في الوقتين (لا العلم بمعلوم) واحد (مقيد ~~برقين) مختلفين فإن ذلك التقييد يقتضي تعدد المعلوم المستلزم لاختلاف ~~العلمين كما قررناه، وأنت خبير بأنه لما اقتضى تعدد المعلوم لم يكن العلمان ~~متعلقين بمعلوم واحد، كما هو المبحث إلا أن الأصحاب لما قالوا: كل علمين ~~متعلقين بمعلوم واحد ، فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف نبه الأمدي على أن اعتبار ~~العلم عبارة عن صورة مساوية للمعلرم في تمام الماهية، والأصحاب لايقولون بالصورة فضلا عن ~~الصورة المساوية على أنه يجوز أن تكون العوارض الخارجة عن ماهية المعلوم داخلة في العلم، ~~وكونه مطابقا للمعلوم معناه آن يكون حكاية عنه ومرآة لمشاهدته، ولا يلزم اتحاده به، كيف ~~والعلم تعلق او صفة ذات تعلق، والمعلوم لا يجب أن يكون كذلك : ~~قوله: (وأما العلمان إلخ) حاصله: أن العلمين الحاصلين في محلين المتعلقين بمعلوم ~~واحد بالذات، والاعتبار إذا قيسا إلى محل واحد فهما مثلان لامتناع اجتماعهما فيه للزوم ~~الاتحاد، وإذا قيسا إلى محلين فإن كان كل من العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته كملمنا ~~بوجدانياتنا فهما متخالفان، وإلا فهما متماثلان، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقال، ولا يلتفت ~~إلى قيل وقال. # قوله: (إن اتحد المعلوم إلخ) أي ms1710 ذاتا واعتبارا وإلا فلا حاجة إليه بعد اعتبار وحدة المعلوم ~~نهر قيد احتياطى PageV06P053 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا ~~الوقت يمكن على وجهين: أحدهما أن يكون ظرفا للعلم فلا يوجد تعدده تعددا فيه ~~فضلا عن الاختلاف والتماثل، وإذا فرض تعدده فيهما كانا متماثلين، والثاني: أن ~~يكون قيدا للمعلوم فيتعدد العلم ويكون مختلفا، وهذا الذي ذكرناه من حال ~~العلمين المتعلقين بمعلوم واحد إنما هر على تقدير اتحاد محل العلم أى العالم ~~(وأما إذا اختلف محل العلم) بمعلوم واحد (كزيد وعمرو) العالمين بشيء واحد ~~(فإن قلنا: كل من العلمين) القائمين بهما (يقتضي الاختصاص بمحله لذاته) أي ~~يقتضي ذاته أن يكون حالا في ذلك المحل دون غيره (فهما مختلنان) لأن المثلين ~~لا يتفاوتان في الاقتضاء المستند إلى الذات (وإلا فمثلان) كما هو الظاهر إذ لا طريق ~~إلى الاختلاف واقتضائه سوى ما ذكر، والفرض أنه منتف (وسيأتي لذلك زيادة بيان) ~~هذا وعد بلا وفاء، والسبب فيه أن الآمدى أورد هذا المبحث في أوائل ابكار الأفكار، ~~وقال بعد قوله: وإلا فهما مثلان، وسيأتي تحقيق ذلك فيما بعد، واشار به إلى ما ~~سياتي في أواسط كتابه من تحقيق معنى التماثل والمثلين وإثبات ذلك على منكريه، ~~فالمصنف تابعه في هذه الحوالة، وغفل عن تقديمه مباحث التسماثل والمثلين في ~~مرصد الوحدة، والكثرة من الأمور العامة. # (المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا) ~~(هل ينقلب العلم الضروري) نظريا (و) العلم (النظري) ضروريا او لا (أما ~~انقلاب الضرورى نظريا ففيه مذاهب) ثلاثة (الأول: قول القاضي وبعض ~~قوله: (وإذا فرض تعدده فيهما إلخ) بأن قلنا بتجدد الاعراض: ~~قوله: (هل ينقلب العلم الضروري إلخ) أي العلم الذي من شانه آن يحصل بلا نظر إما ~~بمجرد تصور الطرفين، أو باستمانة من الحس وغيره، هل يصير مفتقرا إلى النظر، أي لا يحصل ~~قوله: (فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف) اورد عليه أنه إذا اتحد الوقت والمفروض أن ~~العالم ايضا متحد كما يدل عليه قوله، واما إذا اختلف محل العلم لم يتصور ms1711 تعدد العلم فكيف ~~يقال: إتهما مثلان؟ واجيب: بأن عدم التمدد لكونهما مثلين والأظهر أن يقال: الحكم بالمثلية ~~فرضي مبتن على فرض التعدد، والمعنى لو وجد علمان كذا وكذا لكانا مثلين، فليتامل. # قوله: (فلا يوجب تعدده تعددا فيه) سواء كان الملم عبارة عن التعلق او عن الصورة ~~ظاهر إذا جوز بقاء العرض، فليتأمل. PageV06P054 # ============================================================ ~~النورع الثاني - المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا ~~المتكلمين: يجوز مطلقا لأن العلوم) باسرها (متجانسة) متشاركة في جنسها الذي ~~هو العلم (فيصح على كل) منها (ما صح على الآخر) وقد صح على بعض العلوم أن ~~يكون نظريا فكذا الباقي. (قال الآمدي: إن سلم) التجانس وأشار به إلى أنه يمكن ~~منع التجانس لجواز أن يكون العلم والإدراك والإحاطة وغيرها مفهومات عارضة ~~للعلوم فلا تكون متشاركة فيما يكون جنسا لها بل فيما هو عرض عام بالقياس إليها ~~(فلا شك في الاختلاف بالنوع والشخص) أما الاختلاف الشخصي فلا ريبة فيه، وأما ~~الاختلاف التوعي فهر جائز، وذلك يكفيه فيما هو بصدده (فلعل التنرع والتشخص ~~بدونه وليس المراد أن العلم الذي حصل بلا نظر يصير حاصلا بالنظر فإنه محال لامتناع تحصيل ~~الحاصل، ولأنه ليس باتقلاب بل حصول العلم بطريقين، ولا أن العلم الذي حصل لأحد بلا نظر ~~يصير حاصلا لآخر ينظر فإنه لا اتقلاب أيضا ولا خفاء في وقوعه. # قوله: (ما صح على الآخر) أي النظر إلى كونه علما: ~~قوله: (وقد صح على بعض العلوم) اي النظر إلى كونه علما فإن قسمة العلم إلى كونه ~~ضرويا ونظريا من حيث ذاته لا باعتبار خصوصية العالم أو المعلوم. # قوله: (أما الاختلاف الشخصي إلخ) إشارة إلى تعميم المتن، أي لا شك في الاختلاف ~~جوازا ووقوعا، اى لا شك في الاختلاف بالنوع جوازا، وفي الاختلاف بالشخص وقوعا، وإنما لم ~~يحمل على وقوعه، كما هو المتبادر مع تحقق نوعي الملم من التصور والتصديق، لأن نوعيتها ~~غير متحقق عند الأصحاب، فان قسة الملم إليها باعتبار إيجابه الحكم وعدمه، بتاء على أن ~~الملم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض. ms1712 # قوله: (وذلك يكفيه إلخ) لأنه مانع. # قوله: (فلعل التنوع إلخ وما ذكره المستدل أنه قد صح على بعض العلوم كونه نظريا من ~~حيث أنه علم ممنوع، وقد ذهب الإمام إلى ان التصورات كلها ضرورية. # فلا يقتضي الاختصاص بمحله وإلا لكان أخص الصفات هذا، اللهم إلا آن يقال: المطابقة أخص ~~صفات مطلق العلم، فلا ينافي كون الاختصاص بمحله أخص صفات فرد منه، فتأمل: ~~قوله: (الأول قول القاضي) محصل هذا القول هو الإيجاب الكلي ومحصل القول الثاني ~~هو السلب الكلي ومحصل الثالث هو السلب الجزيي: ~~قوله: (لأن العلوم باسرها متجانسة) هذا يدل على أن ليس مراد القاضي بالتجانس التماثل ~~إذ قد سبق ان العلمين المتعلقين بمعلو مين مختلفان لا متماثلان، إلا عند والد الإمام الرازي: ~~قوله: (وأما الاختلاف النوعى فجائن) ظاهر كلام المصنف هو الجزم بالاختلاف التوعي ~~فكانه مبني على أن التوقف على الكسب فصل مقوم معتبر في ماهية العلم النظري وعدمه فصل ~~مقوم معتبر في ماهية العلم الضرورى فما ذكره الشارح من جواز الاختلاف النوعي، وإن كان كافيا ~~في المقصود التمسك بالمنع بالسند في الحقيقة، لكنه ليس مؤدى كلام المصنف، إلا أن يحمل PageV06P055 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا ~~يمنع ذلك) الذي صح على النوع أو التشخص الآخر (إذ لا يجب أن يصح على ~~الإنسان ما يصح على الفرس) وإن كانا متشار كين في الجنس (ولا) أن يصح (على ~~زيد ما يصح على عمرو) مع تشاركهما في تمام الماهية فإن الصحة ربما كانت معللة ~~بخصوصية نوع أو شخص وكانت خصوصية نرع أو شخص آخر مانعة منها، فإن قيل: ~~الظاهر من التجانس على اصطلاحهم هو التماثل، لا ما ذكره الآمدي؟ قلتا: فله حينئذ ~~أن يمنع التمائل أو ينسب منع الصحة إلى تشخص الأفراد المتماثلة، كما أشار إليه. # المذهب (الثاني: وعليه آخرون) من المتكلمين (لا يجوز) مطلقا (وإلا لجاز الخلر ~~عن الضروري) إذ قد مر ان النظر ينافي العلم بالمطلوب المنظور فيه فإذا انقلب ~~الضرورى نظريا وجب أن يكون الناظر ms1713 في ذلك النظري خاليا عن العلم به، وذلك يؤدي ~~الى جواز خلو العاقل الناظر في العلوم عن العلم باستحالة اجتماع الضدين، وبأنه لا ~~قوله: (لا ما ذكره الآمدي) من الاتحاد في الجنس كما هو اصطلاح الفلاسفة حيث تعرض ~~للجواب بالاختلاف النوعي، أقول : الباعث على ذلك امتناع الحمل على التماثل لما مر من ان ~~كل علمين تعلقا بسعلومين مختلفان عند الأصحاب، ولأنه مكابرة إذ لو كانت العلوم متماثلة لما ~~اجتعت في محل واحد، على آن ما ذكره الآمدي ليس نصا على حمله على المشاركة في ~~الجنس لجواز أن يكون مراده، إن سلم التجانس باى معنى يراد، فلا شك في الاختلاف بالنوع ~~على تقدير إرادة المشاركة في الجنس، وفي الاختلاف بالشخص على تقدير إرادة التماثل. # قوله: (كما أشار إليه) حيث زاد في الجواب قوله: والشخص: ~~قوله: (وذلك يزدي إلخ) إذ لا فرق بين ضرورى وضرورى. # قول: (خلر العاقل الناظر) قيده بالعاقل إذ خلو غير العاقل كالصبي والمجنون عن العلوم ~~الضرورية جائز، بل واقع وبالناظر لأنه اللازم فإنه يلزم مما ذكر جواز خلو العاقل حال نظره عن ~~كلام المصنف على حذف المضاف، اي فلا شك في جواز الاختلاف بالنوع والشخص، وهذا ~~الجواز لا ينافى وقرع الاختلاف الشخصي بطريق القطع، بل يجامعه فقول الشارح: أما الاختلاف ~~الشخصى فلا ريبة فيه إشارة إلى تلك المجامعة. # قوله: (وذلك يؤدي إلى جواز خلو العاقل الناظر) اشار بقوله: الناظر في العلوم، إلى أن ~~المدعى أنه يلزم حيشذ جواز الخلو عن الضروري مع ترجه النفس والتفاتها إليه، فلا يرد أن العاقل ~~قد يخلو عن الضروري، وإن كان أوليا لعدم توجه النفس إليه فإن قلت: مذهب أهل السنة أن ~~العلوم كلها بمحض خلق الله تعالى من غير تاثير لتصور الطرفين ولا لغيره، وحينيذ يجوز أن ~~يخلق الله تعالى تصور الطرفين دون التصديق، وإن كان اوليا فكان المذهب الثاني المتضمن ~~لدعوى استحالة الخلو عن الأوليات بعد تصور تصور الطرفين على اصل التوليد، قلت : لعلهم ~~يدعون أن تعلق الإرادة بخلق تصور الطرفين ms1714 يلازم تعلقها بخلق التصديق، كما أن تعلقها بخلق PageV06P056 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا ~~واسطة بين النفي والإثبات وبان الكل أعظم من الجزء إلى غير ذلك من الضروريات ~~التي تلزم العاقل، (وأنه محال بالوجدان) الشاهد بأن أمثال ما ذكر من البديهيات ~~يستحيل انفكاك العاقل عنها، وفيه بحث لجواز أن يكون الانقلاب فيما عداها من ~~الضروريات التي يجوز فقدانها، وقد يستدل لهذا المذهب بأنه لو جاز الانقلاب في ~~الضرورى لجاز في الكل، وما هو جائز لا يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض أن ~~جميع الضروريات انقلبت نظرية وحينثذ يستحيل حصول شيء من العلوم النظرية، إذ لا ~~بد من انتهائها إلى العلم الضرورى دفعا للدور والتسلسل وفيه ما قد عرفته آنفا وأيضا ~~حصول العلوم النظرية واقع، فدل على أن ذلك التقدير أعني: انقلاب جميع الضروريات ~~العلوم الضرورية الشي هي شرط لأهلية النظر كما مر، فيلزم أن يكون تلك العلوم شرطا، وأن لا ~~يكون شرطا، وأنه محال وبهذا تبين أنه لو اكتفى بقوله: وأنه محال ولم يقيده بقوله: بالوجدان ~~لكان أسد لثلا يرد البحث بأن الوجدان إنما يدل على عدم الخلو لا على عدم جوازه. # قوله: (وفيه بحث إليخ) لأن مدعى المستدل السالبة الكلية فيجوز رفعها بتحقق الموجبة ~~الجزئية، وعدم الفرق الذي ادعى المستدل يين الضروريات ممنرع؛ كيف وبعضها غير لازم. # قوله: (وحيثذ يتحيل إلخ) فيه بحث لأنه إنما يلزم ذلك لو كان انقلاب جميع العلوم ~~الضرورية متعاقبة، إذ يجوز مع ذلك الانقلاب انقلاب النظري ضروريا أيضا، كما لا يخفى: ~~قوله: (ما قد عرفته) من منع الملازمة المستفادة من قوله : لو جاز الانقلاب في ضرورى ~~لجاز في الكل. # العلم يالإضافة يلازم تعلقها بخلق العلم بالمضافين وعلى هذا لا ينافي المذهب الثاني أصول اهل ~~السنة فتأمل: ~~قوله: (وفيه بحث لجوازه أن يكون الانقلاب إلخ) فإن قلت: مبنى الكلام أن جواز ~~الانقلاب في بعض الضروريات يستلزم جواز في الكل للتماثل فيلزم جواز الخلو المستحيل في ~~البعض. قلت: مبتى البحث حيتيذ منع هذا ms1715 الاستلزام، كما تحققته من جواب المذهب الأول ~~قوله: (وحيثذ يتحيل حصول شيء إلخ) فيه بحث لجواز أن ينقلب النظري ضروريا ~~فيكتسب النظرى الفرضي من الضرورى الفرضي، اللهم إلا ان يجعل المدعى الانقلاب في ~~الضروريات فقط بان يكون كل الملوم نظرية وأنه خلاف ظاهر مقالتهم والجواب: إن الضرورى ~~الفرضي لم يكن مبدأ للنظرى الفرضي قبل الانقلاب إما لعدم المناسبة او لأن أمر المبدئية ~~بالمكس، فلا يعقل هذه السبدئية بعد الانقلاب وإن عقل اصل الانقلاب وهذا ظاهر على المتامل ~~السنصف، على أن جواز اتقلاب النظرى ضروريا لا يستلزم وقوعه على تقدير انقلاب جيع ~~الضروريات تظريا فيكفي في الاستدلال المذكور فرض انقلاب جميع الضروريات نظريا بلا ~~انقلاب نظرى ضروريا بالفعل وإن جاز فليتامل PageV06P057 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا ~~نظرية غير واقع، وأما أنه مستحيل، فلا دلالة عليه أصلا. المذهب (الثالث: وهر قول ~~آخر للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز) الانقلاب (في ضرورى هو شرط لكمال ~~العقل، إذ العقل أى كماله (شرط للنظر) فإنه لا يتم إلا به (وهو) أى النظر (شرط ~~للنظري) لتوقفه عليه (فيكون النظري) أعني الضرورى المذكور الذى انقلب نظريا ~~(شرطا لنفسه ومتقدما عليه بمراتب) ثلاث بخلاف الضروري الذي ليس شرطا ~~لكمال العقل، فإنه يجوز انقلابه نظريا لما مر في المذهب الأول، وقد عرفت ما فيه ~~(وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا) من المتكلمين، وذلك الانقلاب عندنا ~~(بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا متعلقا به) أي بالنظري (ومنع المعتزلة وقوعه) ~~يعني أنهم وافقونا في التجويز، لكن منعوا وقرع الانقلاب (في العلم بالله تعالى ~~وصفاته من حيث أن العبد مكلف به) اي بالعلم بالله تعالى وصفاته (ولو) انقلب ~~ضروريا (لم يكن مقدورا) للعبد كما مر في صدر الكتاب، وإذا لم يكن مقدورا له ~~(قبح التكليف به) على زعمهم (ومعتمدهم في الجواز) أي معتمد المعتزلة في ~~قوله: (واما أنه مستحيل إلخ) فيه بحث لأنه أثبت المستدل الاستحاله بقوله: وما هو جائز ~~لا يلزم من فرض وقوعه محال إلا أن ms1716 يقال: المراد بقوله: فلا دلالة عليه فلا دلالة تامة عليه بناء ~~على أن الممكن إذا كان ممتنعا بالغير يلزم من فرض وقوعه محال. # قوله: (فانه يجوز) جوازا في نفس الأمر لا جوازا عقليا ولذا استدل عليه بقوله : لما مر: ~~قوله: (يعني آنهم إلخ) اى قالوا بالجواز في الممارف المكلف بها نظرا إلى ذاتها ~~وباستحالة الوقوع نظرا إلى كونها مكلفا بها، فاندفع ما قيل: إن اللازم من الدليل الاستحالة لا ~~عدم الوقوع لان التكليف بالقبيح ممتنع عندهم، وإن دليل المذهب الأول يدل على جواز ~~الانقلاب في الكل فالتخصيص بما عد المعارف الإلهية تخصيص للدليل العقلي بما يعارضها ~~كما هو دأب اصحاب العلوم الظنية. # قوله: (وأما أنه مستحيل إلخ) إن اعتبر في النظرية إمكان التحصيل ممن هو نظري بالنسبة ~~إليه فالاستحالة ظاهرة، وإلا فدليل المذهب الثاني لا يتم حينثذ لجواز الخلو بالكلية عن النظري ~~والنظر أيضا. # قوله: (لما مر في المذهب الأول) المراد بالجواز هو الإمكان في نفس الأمر لا الإمكان ~~الذهني ولهذا احتيج إلى الاستدلال ولم يكتف بعدم دليل الامتناع ثم لا يخفى أن دليل المذهب ~~الأول لو تم لدل على جواز الانقلاب في الكل فإخراج البعض بناء على ما ذكر تخصيص الأحكام ~~العقلية بسبب ما يمارضها كما هو دأب اصحاب العلوم الظنية في أحكامها وادعاء التماثل فيما ~~سوى الضرورى الذى هو شرط كمال العقل مستبعد جدا. # قوله: (من حيث أن العبد مكلف به) فيه بحث إذ يقال: لا تكليف للعارف فلا تسلم أن PageV06P058 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الرابع عشر: هل يستند العلم الضروري إلى النظري ~~جواز انقلاب النظرى ضروريا هو (التجانس وقد مر بما فيه) من أن التجانس بين ~~العلوم ممنوع وإن سلم فالاختلاف النوعي أو الشخصي قد يكون مانعا من أن يصح ~~على بعضها ما يصح على غيره. # (المقصد الرابع عشر: هل يستند العلم الضروري إلى النظري] ~~لا خلاف في استناد العلم النظرى إلى الضرورى (وهل يستند العلم الضرورى ~~إلى النظرى) أو لا فيه خلاف (منعه بعض) من الأشاعرة (لاقتضائه) ms1717 اى لاقتضاء هذا ~~الاستناد (توقف الضروري) المستند إلى النظرى (على النظري) فلا يكون ضروريا ~~هذا خلف (وجوزه) أى الاستناد المذ كور (بعضهم لأن العلم بامتناع اجتماع الضدين) ~~ضرورى ومع ذلك (مبني على وجودهما والعلم يه) أي بوجودهما (ليس ضروريا لأن ~~التضاد لا يكون إلا بين الأعراض والعلم بوجود الأعراض ليس بضرورى (ولذلك ~~يثبت) وجود الأعراض (بالدليل) الدال على عرضيتها فإن بعضهم أتكر كون هذه ~~قوله: (من حيث أن العبد مكلف به) والمكلف به لا بد أن يكون اخشياريا: ~~قوله: (لا خلاف إلخ) الاحتمالات أربعة: استناد النظرى إلى الضروري، واستشاد النظري ~~إلى النظرى ولا خلاف في وقوعهما، واستناد الضرورى إلى النظرى، واستناد الضرورى إلى ~~الضرورى والخلاف فيها لفظي وليت شعري ما الفائدة في جعل هذه المطالب من مسائل العلم ~~والاستدلال عليها. # قوله: (فإن العلم بامتناع اجتماع إلخ) أي التصديق بأن اجتماع الضدين ممتنع لا المفهوم ~~التصورى يدل عليه سياق الاستدلال والجواب. # قوله: (مبتي على وجودهما) لأن الاجتماع لا يتحصل إلا بعد وجود المثبتين وإذ ليس في ~~الذهن لعدم الوجود الذهني فهو في الخارج: ~~من عرفه ضرورة فهو مكلف به حتى يلزم قبح التكليف، وقد أشرنا في المقصد الرابع في احكام ~~النظر إلى جوابه فلينظر فيه. # قوله: (وجوزه بعضهم) وهو السغتار لما سبق من آن العلم بحقيقة التيجة الحاصل ~~عقيب النظر ضرورى وكذا العلم بالعلم بالتتيجة ونحوها والحق ان النزاع لفظي كما ذكره. # قوله: (مبنى على وجودهما) اى العلم بوجودهما على حذف المضاف كما يدل عليه ~~قوله: والعلم به ليس ضروريا: ~~قوله: (والعلم به ليس ضرورها) فيه منع إذ قد سبق في المقصد الرابع من السرصد الأول ~~من الموقف الثالث آن الضرورة كافية لنا في وجود العرض وأنه لا يقوم بنفسه. PageV06P059 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الرابع عشر: هل يستند العلم الضروري إلى النظري ~~الصفات المسماة بالأعراض مغايرة للذوات فمن لا يعلم وجود الأضداد كالسواد ~~والبياض بذلك الدليل لم يحكم بامتناع الاجتماع بينها، فقد صح استناد الضروري ~~إلى النظرى (ومن) أجاب عن هذا الاستدلال ms1718 بأن (منع العلم به) اي بامتناع اجتماع ~~الضدين بتاء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به، والمستحيل ليس بشيء ~~(فهر مكابر) أي مانع مقتضى عقله (ومناقض لقوله) فان حكمه بعدم معلومية ذلك ~~الامتناع يستلزم العلم به كما مر، في أوائل الكتاب. (بل الحق) في الجواب عنه ~~(أنه) اي العلم بامتناع اجتماع الضدين (لا يتوقف على وجودهما) في الخارج، إذ ~~لا توقف للتصديق على وجود أطراقه (وأما تصورهما) أي تصور الضدين (فنعم) ~~قوله: (مغايرة للذوات) اي بحسب الوجود سواء كانت عين الذات كالمقدار فإنه عين ~~الجواهر المنتظمة أو أمورا اعتبارية كالأ عراض النسبية. # قوله: (ومنع العلم به) اى بإتكار العلم به فضلا عن كونه ضروريا كما يرشد إليه دليله ~~وقد صرح به المصنف في تعريف العلم حيث قال: ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل فهر مكابر ~~ومناقض ~~قوله: (والمستحيل ليس بشيء) فلا يتعلق به العلم به تصورا ولا تصديقا. # قوله: (مانع مقتضى عقله) فإن كل عاقل يجد من تفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين، ~~ولا يتصور ذلك إلآمع كون اجتماعها معلوما بوجه ماء فتعلق به العلم التصديقي والتصوري ~~قوله: (فان حكمه بعدم إلخ) كما ساق إليه دليله والتزم. # قوله: (يستلزم العلم به) اي تصوره إذ الحكم على المجهول المطلق محال فقد لزمه من ~~الحكم عليه بعدم المعلومية معلوميته له تصديقا وتصورا، قافهم فإنه قد زل فيه آقدام بعض ~~الناظرين ~~قوله: (إذ لا توقف للتصديق) اي لكل تصديق على وجود الأطراف بل إذا كان تصديقا ~~قوله: (بناء على أن العلم الخ) فإن قلت : متعلق العلم فيما ذكر هو الامتناع لا المستحيل ~~الذي هو الاجتماع، فبناء المنع على ما ذكره غير صحيح، قلت : العلم بامتناع الاجتماع لا يستلزم ~~العلم باجتماع نفسه، وانتفاء اللازم هدل على انتفاء السلزوم على آن الامتناع نفسه مستحيل أيضا ~~لأنه مسا يتنع وجوده في الخارج وإلآ لزم وجود موضوعه فيه. # قوله: (فإن حكمه بعدم معلومية الخ) فيه مناقشة وهي أن منع المعلومية هو المذ كور فيما ~~سبق، ومنعها ms1719 ليس حكما بعدمها وإلا كان المانع مدعيأ فالاظهر في العبارة ان يقال : فإن منع ~~معلوميته يستدعي تصوره، ويمكن أن يدفع بأن منع الشيء وإن لم يكن حكما بعدمه مطلقا إلا ~~أن بناء المنع هاهنا على ما أشار إليه الشارح، بل المصنف أيضا في صدر الكتاب يدل على أنهم ~~بحكمون بانتفاء المعلومية، لكن يرد عليه أن مراد المانع منع التصديق بامتناع اجتماع الضدين ~~لأنه الذي ادعى ضروريته فيما سبق، ويدل عليه قول الشارح أيضا لم يحكم بامتناع الاجتماع فلا PageV06P060 ~~============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الرابع عشر: هل يستند العلم الضروري إلى النظري1 ~~يتوقف العلم بذلك الامتناع عليه (فإن التصديق الضروري هر ما لا يتوقف بعد تصور ~~الطرفين على نظر وفكر) وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه. (ثم) إن قلت: ~~تصور الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضرورى ~~المتعلق بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما، قلت: (إنه قد يكفي فيه) ~~اي في العلم بامتناع اجتماعها (تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك) القدر من ~~التصور (ضروريا) فلا يكون حينثذ التصديق الضروري مستندا إلى تصور نظرى، ~~(فالحاصل أن هذا نزاع لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري)، فإن فسرنا التصديق ~~الضرورى بما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر كما مر، جاز أن تكون مفرداته ~~نظرية، وتوقف التصديق على النظر في مفرداته لا يقدح في استغناء حكمه عن نظر ~~كاسب له في ذاته، فيجوز استناد العلم الضروري إلى التصور النظري، وإن فسرناه بما ~~لا يتوقف على نظر لا بذاته ولا بتوسط مفرداته لم يجز الاستناد المذكور، بل يكون ~~مثل هذا التصديق غير ضروري، فإن عد نظريا لزم اكتساب التصديقات النظرية من ~~الأقوال الشارحة، وإلا كان واسطة بينهما (وكذا توقفه) أى توقف العلم الضرورى ~~(على ضروري آخر) فيه خلاف راجع أيضا إلى تفسير الضروري، (قإن قلنا: هو ما لا ~~يتوقف على علم سابق) عليه (لم يجز) توقف الضرورى على ضرورى آخر، (وإن ~~قلنا: هو ما لا يتوقف على نظر جاز) توقف الضروري على ضروري ms1720 آخر، فإن قلت: ~~إيجابيا خارجيا، وما نحن قيه في الحقيقة تصديق سلبي اي ليس بممكن الوجود في الخارج ولو ~~سلم فهر تصديق ذهني يتوقف على تصور الاطراف وتميزه في العقل. # قوله: (فالحاصل إلخ) اي الحاصل من الاستدلال وجوابه فإنه قد استفيد من الاستدلال أن ~~الضروري ما لا يترقف على نظر اصلا، ومن الجواب أنه ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر ~~فصار النزاع لفظيا راجما إلى تفسير الضرورى فما قيل: الأظهر ان يقول : والحق بدل فالحاصل ~~ليس بظاهر. # ينافيه تصور الامتناع وحمل العلم في قوله يستلزم العلم به على التصديق يدفعه قوله: كسا مرفي ~~صدر الكتاب، كما يشهد به الرجرع إليه وإن كان له وجه في نفسه هذا، ويمكن أن يقال في وجه ~~المناقضة ان متع العلم بامتناع الاجتساع تجويز للاجتماع ففيه تجويز لوجود الممتنع، وكل منع ~~فيه تجويز لوجود السمتنع مناقض لنفه لآن تجويزه شاهد على بطلانه فليتدير. # قوله: (فالحاصل: أن هذا الخ) الأظهر في العبارة ان يقال : والحق أن هذا الخ لان ما ذكره ~~وإن كان كلاما صحيحا في تفسه إلا آن كونه حاصل ما ذكر أولا ونتيجة له لا يخلو عن نرع ~~تكلف كما لا يخفى على المتامل في السياق . PageV06P061 # ============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الخامس عشر: علم لا معلوم له ~~التصديقات الضرورية موقوفة على تصورات أطرافها الضرورية بلا نزاع، فكيف يفسر ~~الضرورى بما لا يتوقف على علم سابق؟ قلت : المراد بالعلم السابق هو التصديق ولك ~~أن تجعل قوله: فإن قلنا إلى آخره مرجما للنزاعين معا، فإن الضرورى المفسر بما لا ~~يتوقف على علم سابق لا يجوز توقفه على ضروري آخر ولا على نظري أيضا، ~~والمفسر بما لا يتوقف على نظر يتناول التصديق الضرورى الذي تكون مفرداته نظرية ~~إذا أريد أنه لا يتوقف على نظر يتضمنه أو يكون كاسبا له بالذات . # (المقصد الخامس عشر: علم لا معلوم له] ~~(أثبت ابو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنه) اي المستحيل (ليس ~~بشيء والمعلوم شيء) فهاهنا علم لا معلوم ms1721 له، وقد اتفق العقلاء على امتناع علم لا ~~قوله: (المراد بالعلم السابق إلخ) اى في التصديق الضرورى إذ لا شبهة في توقف ~~التصديق الضرورى على اطرافه الضرورية، فلو أجري العلم فيه على إطلاقه يلزم انتفاء التصديق ~~الضرررى مطلقا. وأما التصور الضررري، فلا فائدة في تقييد العلم السابق عليه بالتصور لأن ~~التوقف على التصديق يستلزم التوقف على التصور بناء على توقف التصديق على تصور اطرافه، ~~فالعلم السابق فيه على عمومه، ولهذا لم يقل: المراد بالعلم السابق ما يكون من جنس ذلك ~~الضرورى، ليشمل التصور ايضا وعلى هذا التفسير تكون التصورات المركبة وتصورات الإعدام ~~وتصورات النسب الضرورية وأمثالها خارجة عن الضرورى داخلة في النظرى لسبق العلم بالأ جزاء ~~والسلكات والمنتسبات عليها، والقائل به يلتزمه بخلاف ما إذا لم يقيد العلم السابق في النصديق ~~الضرورى فإنه يلزم انتفاؤه بالكلية. # قوله: (أو يكون كاسبا إلخ) كلمة أو لمجرد التخيير في العبارة. # قوله: (فانه أي المستحيل ليس بشيء إلخ) ينتج من الشكل الثاني أن المستحيل ليس ~~بسعلوم ولا شك في تعلق العلم به أو بحكم والحق عليه فثبت علم لا معلوم له. # قول: (المراد بالعلم السايق هو التصديق) إنما لم يقل: المراد بالعلم السابق يكون من ~~جنس ذلك الضرورى حتى يشمل التصور أيضا، لأن كون النزاع لفظيا على الوجه الذي حققه ~~الشارح إنما يتاتى في التصديق دون التصور على أنه لو فسر الضرورى مطلقا بما لا يتوقف على ~~علم سابق من جله هخرج التصورات الضرورهة المركبة وإخراجها عن الضرورى بعيد جدا، ~~فينبضي آن يفسر التصور الضرورى بما لا يتوقف على نظر وإن فسر التصديق الضرورى بسا لا ~~يتوقف على تصديق سابق، ومما ينبفي آن يعلم آن تفسير التصديق الضروري بهذا يستدعي أن ~~لا يكون التصديق الذى يستفني حكمه عن النظر ويترقف طرفاه عليه ضرورها لكونه متوقفا على ~~تصديق سابق، وهو التصديق بمناسبة السبادئ لاطرافه النظرية فتامل PageV06P062 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد الخام عشر: علم لا معلوم له ~~معلوم له. (قال الإمام الرازى: هو تناقض فإن المعلوم لا ms1722 معنى له إلا ما تعلق به العلم) ~~فإذا قيل: المستحيل يتعلق به العلم وليس هو بمعلوم كان في قوة قولنا: المستحيل ~~متعلق للعلم وليس متعلقا له. (قال الآمدي: له أن يصطلح على أن لا يسميه ~~معلوما) أى يصطلح على أن متعلق العلم إذا كان مستحيلا لا يسميه معلوما، وإذا لم ~~يكن مستحيلا يسميه معلوما، لكن هذا الاصطلاح لا فائدة فيه: قال المصنف : ~~(والإنصاف ان لا تظن بكلمة تخرج من فم اخيك السوء) أي الخطأ (فتطلب) ~~عطف على أن لا تظن (له) أىي لذلك الخارج من فيه (محملا) في الصحة (ما استطعت ~~وهلا يحمل كلامه) أى كلام أبي هاشم الذي نقل عنه (علي ما صرح به ابن سينا في ~~الشفاء من أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل) أي ليس لنا سبيل إلى إدراكه ~~في نفه بحيث يحصل في العقل منه صورة هي له في نفسه بخصوصه، (فلا يمكن ~~ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين) أو الضدين (فتصوره) أي تصور المستحيل (إما ~~قوله: (السوء بالضم) مفعول لا يظن والظمن بمعنى التهمة: ~~قوله: (عطف على أن لا تظن) في بعض النسخ بدون كلمة أن وهو الظاهر وفي اكثر النسخ ~~بكمة أن وهو سهو من قلم الناسخ لا وجه له إلا أن يقال : المراد عطف على لا تظن في أن لا تظن ~~لظهرر انه لا يصح العطف على المجمرع وإنما اختار هذه العبارة لقبح الانفكاك بين الموصول ~~والصلة. # قوله: (إن المستحيل إلخ) لأن الصورة العقلية موجودة خارجي من الكيفيات النفسانية ~~ومتحدة بالعلوم، فلو كان للمستحيل بخصوصه صورة في العقل لكان ماهيته مرجودة في ~~الخارج بالوجود الأصيلى ليترتب الآثار عليه ولا أقل من كون الشخص عالما به، فلا يكون ماهيت ~~مقتضية لامتناع الوجود وهذا كالواجب ليس له بخصوصه صررة في العقل، وإلا لزم قيام ماهيته ~~بالغير في الخارج بخلاف المعدوم الممكن، فإن حصول صررته المخصوصة في المقل، إنما ~~يقتضي ان يكون له وجودا اصيلي من حيث قيامه بالذهن ولا يكون له وجود في ms1723 خارج الذهن ولا ~~ذور فيه: ~~قوله: (فتصوره أي تصور المتحيل إلخ) في فصل من المقالة الأولى من الخامس من ~~منطق الشفاء وهاهنا موضع شك في أن المعدوم الذات المحال الوجود كيف يتصور إذا سثل ~~عنه بسا هر حتى يطلب بعد ذلك، هل هو فإنه إن لم يحصل له في العقل معنى كيف يتصور بأنه ~~حاصل أو غير حاصل والمحال لا صورة له في الوجود، فكيف يوجد عنه صورة في الذمن يكون ~~ذلك الستصور معناه* فنقول في جوابه: إن هذا المحال إما أن يكون مفردا لا تركيب فيه ولا ~~قوله: (عطف على أن لا تظن) لا يخفى انه عطف على لا تظن وإنما أورد لفظه آن في ~~الطرف عليه ليعلم بايراد عامل النصب أن منصوب. PageV06P063 # ============================================================ ~~النوع الثاني المقصد الخام عشر: علم لا معلوم له ~~على سبيل التشبيه بان يعقل) مثلا (بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال: ~~مثل هذا الأمر) الذي تعقلناه بين السواد والحلاوة (لا يمكن حصوله بين السواد ~~والبياض) فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في نفسه ~~صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض؛ إذ لم يحصل منه في العقل ~~إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه (وأما على سبيل النفي بأن يعقل آنه لا يمكن أن ~~يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض) فقد يعقل هاهنا المستحيل المخصوص ~~تفصيل، فلا يكن ان يتصور النبة إلا بنوع من المقابلة بالوجود وإلا بالنسبة إليه كقولنا: ~~الخلاء وضده فإن الخلاء يتصور بأنه للأجسام كالمقابل وضديته يتصور بأن الله تعالى، كما للحار ~~البارد، فيكون المحال متصورا بصورة امر ممكنا ينسب إليه المحال ويتصور نسبته إليها، وأما ~~في ذاته، فلا متصور أو لا معقولا ولا ذات له، وأما الذي فيه تركيب وتفصيل مثل عنقاء وإنسان ~~ما يطير، فيإتما يتصور اولا تفاصيله التي محاله، ثم يتضور لتلك التفاصيل اقترانه على قياس ~~الاقتران الموجود في تفاصيل الأشياء الموصوفة المركبة الذوات، فيكون هناك أشياء ثلاثة : اثنان ~~منها جزآن كل ما يقرؤه موجود، والثالك تأليف ms1724 بيتهما وهو من جهة تأليف متصور بسبب آن ~~التاليف من جهة ما هو موجود، فعلى هذا النحو يعطي دلالة اسم المعدوم، فيكون المعدوم إنسا ~~يتصور متقدما للموجودات انتهى. وخلاصته ان المستحيل لا يحكم عليه بحكم ثبوتي حتى ~~يستدعي وجودا بخصوصه ما في الخارج أو في الذهن بأحكام نسبية تستدعي تعقله بوجه ما، ~~وذلك حاصل لتقدم تصور الموجودات المشايهة له، والموجودات التي هي أجزاء له وبما ذكرنا ~~اندفع ما توهم من أته لو تم دليل الوجود الذهني يوجب أن يكون للمتحيل بخصوصه وجود في ~~العقل ،وما في شرح المقاصد من أن ما ذكر ابن سينا اعتراف يأن العلم بالمستحيل ليس الصورة، ~~ثم اعلم أن الترديد الذي ذكره المصنف وتبعه الشارح، ليس في كلام الشيخ اصلا، مع أنه يرد أن ~~صورة التشبيه أيضا الحكم على سبيل التفي كما يدل عليه قول المصنف مثل هذا الأمر الذي ~~تعقلاه، ولا يمكن حصوله بين السواد والبياض، إذ لا يمكن أخذه معدولة وإلا اقتضى وجود ~~المثل لما تعقلتا يخصوصه في الخارج أو في الذهن اعني الاجتماع المستحيل، وأن خلاصة ما ~~ذكره بقوله وأما على سبيل النفي أنه يعقل بوجه عام ثم يحكم عليه النفي، ولا شك آن في ~~الصورة النسبية آلة الملاحظة والحكم هو القدر المشترك، فلا فرق بين الوجهين، وغاية التوجيه ~~ان بيان تصوره پوجه عام بطريقين ~~قوله: (مثل هذا الأمر الذي تعقلناه إلخ) اشار بذلك إلى آنه ليس معنى تعقله على سبيل ~~التشبيه أنه بالتشبيه تعقل حتى يرد عليه آن التشبيه لكونه نسبة تعقلها وهو فرع تعقل الطرفين، ~~فلا بد من تصور المستحيل سابقا على التشبيه، ويعود الإشكال، بل المراد ان في العقل صورة ~~للوجود إذا أضيف المثل إليه كان مرآنا لملاحظة المستحيل فالحكم عليه بأحكام سلبية. # قوله: (وأما على سبيل التفي إلخ) اي المستحيل في نفسه من غير مقابلة إلى شيء آخر ~~فان تعقله باعتبار عام بسلب الوجود عنه. PageV06P064 # ============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السادس عشر: العلم الحادث بالكليات أو الجزثيات1 ~~باعتبار أمر عام هو ms1725 كونه مفهوما مسمى باجتماع السواد والبياض لا باعتبار خصوصه. # وكذا الحال في شريك الباري تعالى، فإنه لا يتصور إلا على سبيل التشبيه بأن يعقل ~~شيء نسبته إليه تعالى كنسبة زيد إلى عمرو، أو على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا ~~يمكن مفهوم هو شريك له تعالى: (وبالجملة فلا يمكن تعقله) أي تعقل المستحيل ~~(بماهيته) من حيث خصوصيتها، (بل باعتبار من الاعتبارات) التشبيهية أو العامة ~~وعلى هذا فقول أبي هاشم معناه أن هناك علما وليس له معلوم تعلق به ذلك العلم من ~~حيث ماهيته وخصرصيته وهو صحيح كما عرفته، ويحتمل أن يقال: معناه أن هناك ~~علما وليس له معلوم متقرر ثابت، فإن المستحيل لا نقرر له أصلا بخلاف ~~الممكنات، فإنها ثابتة عندهم في العدم أيضا. # (المقصد السادس عشر: العلم الحادث بالكليات أو الجزثيات) ~~(محل العلم الحادث) سواء كان متعلقا بالكليات أو الجزئيات (غير متعين ~~عقلا عند أهل الحق، بل يجوز) عندهم عقلا (أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر ~~أراد) من جواهر بدن الإنسان وغيرها، لأن البنية ليست شرطا للحياة والعلم، فأي جزء ~~من أجزائه قام به العلم كان عالما (لكن السمع دل على أنه) اي محل العلم (هو ~~قوله: (ويحتمل أن يقال إلخ) وليس هذا هو المذكور أولأ في المتن، فإن حاصله آن ~~المعلوم شيع فلا يكون المستحيل معلوما، وحاصل هذا أنه ليس المراد نفي المعلوم مطلقا، بل ~~المراد نفي المعلوم المتقرر الثابت: ~~قوله: (لكن السمع) أى ظاهرا فإن القلب حقيقة في اللحم الصنوبرى، وإما آن يراد ~~بالقلب النفس الناطقة لتقلبه من حال إلى حال أو لتقلبه بين الحبة العالية والسافلة، أو لأنه محل ~~قوله: (مفهوم هو شريك له تعالى لاخفاء في صدق المفهوم على الذات، نعم لو قال: ~~ذات هو شريك له لكان أظهر. # قول: (وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته) لا يخفى ان دليل الوجود الذهني الذي يدل ~~على وجود الممتنعات بأنفسها في الذمن لا يلائم هذا التحقيق الذي ذكره ابن سينا فليتامل فيه. # قوله: (وعلى هذا فقول أيى ms1726 هاشم) لا يخفى أن هذا يعم كل معقول بوجه اللهم إلا ان ~~يقال: قوله: لا معلوم له بمعنى أنه لا يمكن تعلق علم ما به من الحيثية المذكورة . # قول: (ويحمل أن يقال: معناه) وعلى هذا يحتمل أيضا آن يقال: معنى كلامه ان هناك ~~علا وليس له معلوم موجود، فإن كلمة إلا لنفي الجنس فيتبادر منه سلب الوجود وعلى كل من ~~التقادير لا تكون الكاف في قوله: كالعلم بالمستحيل مقحمة بل للتمثيل لأن الحال في PageV06P065 ~~============================================================ ~~النوع الثاني - المقصد السادس عشر: العلم الحادث بالكليات او الجزئيات ~~القلب، قال تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} (ق :37]، وقال تعالى: ~~{فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} [الحج:46]، وقال: {أفلا ~~يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها [محمد:24]، هذا وقد اختلف المتكلمون ~~في بقاء العلم، فالا شاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم، وأما المعتزلة ~~فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية التي لا يتعلق بها التكليف، واختلفوا في ~~العلوم المكتسبة المكلف بها، فقال الجبائي: إنها ليست باقية وإلا لزم أن لا يكون ~~المكلف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف، ~~وهو باطل بناء على لزوم الثواب او العقاب على ما كلف به، وخالفه ابو هاشم في ذلك ~~وأوجب بقاء العلوم مطلقا. (وقال الحكماء: محل الكليات النفس الناطقة المجردة ~~بذاتها) عن المادة وتوابعها وإن كانت متعلقة بها، اى متصرفة فيها ومدبرة لها (ومحل ~~الجزئيات المادية (المشاعر العشر) أي الحواس (الظاهرة والباطنة وسنفصلها) أي ~~الناطقة المجردة وأحوالها ومشاعرها المذكورة ومحالها (تفصيلا) تاما وافيا بمعرفة ~~ظواهرها مالم يصرف صارف. # ولا مقدورة البقاء بعد الحصول لازما لها. # قوله: (وخالفه إلخ) بناء على أنها تقدورة البقاء لعدم مباشرة ما يلزمها. # قوله: (وقال الحكماء) هاهنا خلافان الأول : إن محل ارتسام الكليات النفس التاطقة ومحل ~~ارتسام الجزئيات المشاعر فهي عند النفس كالفتحة عند الناظر، وقال البعض: إن المدرك ~~للكليات والجزئيات بواسطة الآلات، الثاني: إن المدرك للكليات والجزئيات هي النفس، وقال ~~البعض: إن ms1727 المدرك للكليات هي النفس والمدرك للجزثيات هي المشاعر، كما في الحيوانات ~~الممكنات الخيالية أيضا كذلك كسا تقتضيه قاعدة الاعتزال، واما على ما حمله عليه المصنف ~~فالظاهر أنها مقحمة ~~قوله: (وخالفه ابر هاشم) قد سبق الإشارة في سابع مقاصد المرصد الأول الذي في ~~الأبحاث الكلية للأعراض إلى آن ما ذكره هاهنا مناقض لما ذكره هناك، وبسطنا القول فيه بعض ~~البسط فلينظر تمة. # قوله: (وقال الحكماء: محل الكليات النفس الناطقة) قال المشايخ في التوفيق بين العقل ~~والشرع: إن المراد بالقلب هو النفس الناطقة باعتبار تقلبه بين الاستفاضة من الأمور العالية ~~والافاضة على الاشباح السافلة بقرينة الملسية وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام: وقلوب ~~العباد بين أصبعين من أصايع الرحمن يقلبها كيف يشاءه. PageV06P066 # ============================================================ ~~النوع الثاني المقصد السادس عشر: العلم الحادث بالكليات أو الجزتيات1 ~~ماهيتها وكيفية إدراكاتها بحسب الطاقة البشرية، (ومنهم) أى ومن الحكماء (من ~~يرى أن المدرك للجزئيات ايضا، هو النفس الناطقة، ولكن) إدراكها للكليات بذاتها ~~وللجزثيات (بواسطة الآلة) الجمسانية (فإنها) اى الناطقة (تحكم بالكلي على ~~الجزئي) في مثل قولك: زيد إنسان (فلا بد أن تكون عاقلة لهما) لأن الحاكم يجب ~~أن يحضره المحكوم عليه والمحكوم به (وسياتي الكلام فيه) اي فيما ذكرناه فإنه ~~سنبين لك في مباحث النفس أن المدرك للجميع هو النفس، لكن صور الكليات ~~ترتسم في ذاتها وصور الجزئيات المادية في آلاتها، فتلاحظها النفس من هناك : ~~المجم، والتحقيق ان المدرك للكل هي النفس وأن ارتسام الجزئيات في الآلات كما بينه الشارح ~~فعبارة المتن لا تخلو عن اختلاف ميل قابل المحل بالسدرك. PageV06P067 # ============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد الأول: تعريف الإرادة ~~(النوع الثالث] ~~من أنواع الكيفيات النفسانية (الإرادة وفيها) اى في الإرادة وفي بعض النسخ ~~وفيه اي في هذا النوع (مقاصد) سبعة. # (المقصد الأول : تعريف الإرادة) ~~(الأول في تعريفها قيل: إنها) اي الإرادة (اعتقاد النفع أو ظنه)، واالقائل بذلك كثير ~~من المعتزلة، قالوا: إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية، فإذا حصل اعتقاد ~~النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الاخر عند ms1728 القادر واثر فيه قدرته (وقيل:) ~~ليس الإرادة ما ذكر من الاعتقاد أو الظن، بل هذا هو المسمى بالداعية، وأما الإرادة ~~فهي (ميل يتبع ذلك) الاعتقاد أو الظن، كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ~~ظنه، وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد والظن (فإنا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل ~~قوله: (الأول في تعريفهما) بعد الاتفاق على آن الإرادة مرجحة لأحد طرفي المقدور عن ~~القادر اختلفوا في حقيقتها وهذا الاتفاق لا بد من مراعاته حتى يتم الاستدلال المذكور من كل ~~فريق ~~قوله: (اععقاد النفع) اعتقادا وهي تخيل اللذة، كما في الحيوانات العجم أو تعقليا يتبع ~~الفكر، كما في الإنسان. # قوله: (إن نسبة القدرة إلخ) حاصله: إن اعتفاد النفع او ظنه يرجح أحد طرفي الفعل وكل ~~ما هذا شأنه فهي الإرادة إما الصغرى فلما ذكر الشارح وإما الكبرى فبالاتفاق. # قوله: (وليست الارادة من قبيل الاعتقاد إلخ) يعني آن قوله : فإنا نجد إلخ، دليل على ~~المدعى الضمني وهو أن الإرادة ليست اعتقاد النفع أو ظنه وليست دليل الصريح وهو آنه ميل ~~بتبع الاعتقاد لأن حاصله أنا نجد بعد الاعتقاد المذكور ميلا مترتبا عليه مغايرأ له، وإذا كان ~~قوله: (اعتقاد النفع أو ظنه) للحيوانات العجم أفعال اختيارية فإما آن يقال بالفرق بين ~~الافعال الاختيارية والإرادية، وإما ان يقال بوجود الاعتقاد فيها، وإما أن يخص التفسير بإرادة ~~الإنسان والآخر اقرب لأن الحركة بالإرادة مأخوذة في تعريف مطلق الحيوان، ومن البين انتفاء ~~الاعتقاد والظن في الحيوانات العجم. # قوله: (فإنا نجد من أنفستا) يعني اتا نجد ميلا هو مرجح لأحد السقدورين، والسرجح هو ~~الارادة فيكون الميل هو الإرادة ورد عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المرجح شيئا آخر لا يعتبر فيه PageV06P068 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد الأول: تعريف الإرادة ~~الفلاني فيه جلب تفع أو دفع ضر ميلا إليه) مترتبا على ذلك الاعتقاد، (وهو) أي ~~الميل الذى نجده (أمر مغاير للعلم) بالنفع أو دفع الضر (ضرورة) لا شبهة فيها، ~~وأيضا قإن القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل ms1729 أو يظنه ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل ~~له هذا الميل، وقد اجيب عن ذلك بأنا لا ندعي أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا، ~~بل نقول: هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما ~~بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة، والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل لمن لا يقدر ~~كذلك لا يكون الاعتقاد المذكور مرجحا لأحد الطرفين، فلا يكون إرادة وأما إن المرجح هر ~~الميل، فلا يجوز أن يكون المرجح مجموعها او امرا آخر سواهما فاندفع ما توهم أن قوله: ~~وليست الإرادة من قبيل إلخ تكرار وإن الدليل لا يثبت المدعى وأما إنهما الميل فيحتاج إلى ~~مقدمة أخرى ظاهرة وهي حصول الترجيح يعده من غير توقف على امر آخر فالمرجح هو الميل ~~والاعتقاد علة له، فلا تكون الإرادة مجموعهما ولا أمرا سواهما: ~~قوله: (وهو الميل إلخ) فإن قلت : قد علمت هذه المغايرة من البعدية المستفادة من قول ~~تجد من أنفسنا بعد اعتقادنا إلخ. قلت: المستفاد من ذلك كونه مغايرا للاعتقاد السخصوص وأما ~~انه ليس من جنس اعتقاد النفع، فلا يجوز أن يكون اعتقاد النفع مرتبا على اعتقاد نفع. # قوله: (ومع ذلك لا يريده) فقد انفكت الإرادة عن الاعتفاد إلى لقاء حصوله للسياق، فلا ~~تكون هي الاعتقاد واما أنه الميل فلما مر من أنه إذا حصل حصل الترجيح (كذا) ~~قوله: (ممن يؤثر خيره) متعلق بقوله: او لغيره، فإن اعتقاد النفع للغير، وإن كان يمكن ~~ول من غير ممانعة ليس مرجحا لأحد طرفي الفعل ما لم يؤثر المعتقد حينثذ ذلك الغير ~~بخلاف اعتقاد النفع تفسه فإذا أمكن حصوله من غير ممانعة بشيء لا يتوقف الترجح على آخر ~~ويصرف قدرته إليه. # قوله: (وصوله) أي وصول النفع إلى أحدهما اى المعتقد والغير. # قوله: (والميل المذكور إلخ) فصاحب الميل المذ كور سابق إلى الفعل غير مريد له بعدم ~~تحقق الاعتقاد المذ كور من ممانعة نقصان العدة وإن حصل له اعتقاد النفع مطلقا. # الميل لا بالعينية ولا بالجزئية ms1730 كما سينقله عن الأشاعرة، أو يكون مجموع امور يكون الميل جزءا ~~أخيرا منها فلا تكون الإرادة ميلا فقط كما هو مدعاهم. # قوله: (ومنع ذلك لا يريده) اي لا يقال له المريد. # قول: (بل نقول: هي اعتقاد نفع الخ) ضمير له ولغيره للمعتقد السفهوم من الاعتقاد، ~~وضير وصوله إلى النفع وضمير خيره إلنى المعتقد، والغير على سبيل البدل وضمير أحدهما ~~إليها جميعا، وممن يؤثر في موضع الصفة للاعتقاد اى اعتقاد كائن ممن يؤثر وهو للاحتراز ~~عمن اعتقد النفع ولا يختاره فلا يكون باعثا له على الفعل: ~~قوله: (والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل الخ) فإن قلت : الميل المذكور إن كان إرادة PageV06P069 ~~============================================================ ~~النرع الثالث - المقصد الثانى: الإرادة القديمة توجب المراد ~~على ذلك الفعل قدرة تامة بخلاف القادر التام القدرة إذ يكفيه العلم، والاعتقاد على ~~قياس الشوق إلى المحبوب، فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون الواصل إذ لا شوق ~~له، وهذا الذي ذكرناه من تعريفي الإرادة، إنما هو على رأي المعتزلة. (وأما) الإرادة ~~(عند الأشاعرة، فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والميل الذي يقولونه، ~~فنحن لا ننكره) في الشاهد (لكن) ذلك الميل (ليس إرادة فإن الإرادة بالاتفاق صفة ~~مخصصة لأحد المقدورين) بالوقوع (وسنبين) في المقصد الثالث من هذا النوع ~~(أنها) اي الصفة المخصصة المذكورة (غير الميل) وليست أيضا مشروطة بالميل ~~ولا باعتقاد النفع (ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في الغائب) وليس ~~يصح القياس لثبوت الفارق بينهما، فلا يصح تفسير مطلق الإرادة بالميل. # (المقصد الثاني: الإرادة القديمة توجب المراد) ~~(الإرادة القديمة توجب المراد) أى إذا تعلقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال ~~نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلفه عن إرادته (اتفاقا) من أهل الملة والحكماء ~~أيضا، واما إذا تعلقت بفعل غيره ففيه خلاف المعتزلة القائلين بان معنى الأمر هر ~~قوله: (فصفة مخصصة إلخ) أي مغايرة للاعتقاد والميل المذ كورين ليصح المقابلة. # قوله: (فإن الإرادة بالاتفاق إلخ) حاصله أن الإرادة مرجحة ولا شيء من الميل والاعتقاد ~~بمرجح فلا تكون الإرادة شيئا ms1731 منهما، أما الصغرى فبالاتفاق، وأما الكبرى فما سنبين في المقصد ~~قوله: (وليست إلخ) زاده لآن العنوان في المقصد الثالث: ~~قوله: (ثم حصول الميل إلخ) كلمة ثم للثراخي والتنزيل في الرتبة. # قوله: (فلا يصح إلخ) فلا بد من القول بان إرادة الغائب أمر سوى الاعتفاد والميل فلم لا ~~يقولون في الشاهد أيضا بالدليل على تغاير الإرادتين بالماهية4. # فالتعريف غير جامع، وإن لم يكن يلزم خلو القادر قدرة غير تامة عن الإرادة بالنسبة إلى مقدوره ~~الذي لا يقدر عليه قدرة تامة، قلت: نختار الثاني ونمنع السلازمة لتحقق متبوع ذلك الميل الذي ~~هو الإرادة، اعني اعتقاد النفع على أن بطلان اللازم ممنوع فإن فيه التمتي، لا الإرادة، كما يشير ~~إليه في المفصيد الخامس ~~قوله: (فلا يصخ تفسير مطلق الإرادة بالممل) قيل: الظاهر آن المراد بالإرادة هاهنا هي ~~الإرادة الحادثة التي هي من الكيفيات النفساتية على ما صرح يه في العنوان وتفسيرها باعتقاد ~~النفع إليه او ظنه مما يؤيده فإن القديم لا يصح فيها ذلك : ~~قوله: (والحكماء أيضا) مبني على أنهم قائلون بالإرادة وإن قالوا بوجوب مشيئة الفعل. PageV06P070 # ============================================================ ~~النرع الثالث - المقصد الثاني: الإرادة القديمة توجب المراد ~~الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود المامور به، كما في العصاة (وأما) الإرادة (الحادثة، ~~فلا توجبه اتفاقا) يعني ان إرادة أحدنا إذا تعلقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك ~~المراد عند الأشاعرة، وإن كانت مقارنة له عندهم، ووافقهم في ذلك الجبائى وابنه وجماعة ~~من متأخرى المعتزلة، (وجوزه النظام) والعلاف وجعفر بن حارث وطائفة من قدماء ~~معتزلة البصرة (إيجابها) اى إيجاب الإرادة الحادثة (للمراد إذا كانت) تلك الإرادة ~~(قصدا إلى الفعل وهو) اى القصد إلى الفعل (ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد) اي ~~حال إيجادنا للفعل (لا عزما عليه) لأن الإرادة إذا كانت عزما على الفعل لم توجب المراد ~~(فإنه قد يتقدم) العزم (على الفعل)، فلا يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن ~~العزم توطين النفس على أحد الأمرين بعد سابقة التردد فيهما (والعزم) الذي هر هذا ~~التوطين ms1732 (يقبل الشدة والضعف) ويتقوى شيئا فشيئا (حتى يبلغ إلى درجة الجزم) ~~فيزول التردد بالكلية (ومع ذلك فقد لا يكون) العزم الواصل إلى مرتبة الجزم ~~(مقارنا) للفعل (ولا قصدا) إليه (بل) يكون (جزما بانه سيقصد) الفعل فيكون ~~متقدما على الفعل لغير مرجب له (وربما يزول) ذلك العزم أي الجزم (لزوال شرط) ~~من شرائط الفعل (أو حدوث مانع) من موانعه، فلا يوجد الفعل بعده أيضا، وإذا لم ~~يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل، فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب ~~فهؤلاء أثبتوا إرادة وتقدمة على الفعل بازمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة ~~وإرادة مقارنة له هي القصد وجوزوا إيجابها إياه، وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل ~~الإرادة بل أمرا مغايرا لها. # قوله: (اتفاقا) لكون التخلف دليل العجز والإمكان . # قوله: (والحكماء) حيث قالوا: إن إرادته تعالى هو لعلم بالنظام الاكمل من يتاخر بحيث ~~ته الوجود. # قوله: (بان معنى الأمر هو الإرادة) اى إرادة فعل الغير والظاهر بأن إرادة فعل الغير هو الأمربه. # قوله: (عند الأشاعرة) فالسراد بالاتفاق اتفاق منا. # قوله: (ما نجده من أنفستا إلخ) أى القصد التام المقارن للقدرة المستجمعة. # قوله: (وإن كانت مقارنة له) اى على سبيل الوجوب وبهذه السقارنة صح تفسيرها بالصفة ~~المخصصة لاحد طرفي السقدور بالوقوع وإن لم يتحتق الإيجاب. # قوله: (إذا كانت قصدا إلى الفعل) قد سبق الآن أن الإرادة عند المعتزلة إما اعتقاد النفع أو ~~لته واما ميصل يتبعه، فالظاهر آن القصد والعزم عند بعضهم من مراتب الاعنقاد أو الميل حتى لا ~~بكون جعلهم الإرادة عبارة عن إحداهما مخالفا لما سبق، ولكن في الأول بعد ظاهر فتدبر ~~قوله: (وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة) تخصيص القول بأن العزم لم PageV06P071 ~~============================================================ ~~النرع الثالث - المقصد الثالث: الارادة غير مشروطة باعتقاد النفع ~~(المقصد الثالث: الإرادة غير مشروطة باعتقاد النفع) ~~(الإرادة عندنا غير مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه) وذلك أن الإرادة ~~توجد بدونهما فلا تكون عين أحدهما ولا مشروطة به آيضا، فلا يصح تفسيرها ~~باحدهما أصلا ms1733 (خلافا للمعتزلة) الذين فسروها بواحد منهما (لنا) في وجود الإرادة ~~بدونهما (أن الهارب من السبع إذا عن) أى ظهر (له طريقان متساويان) في الإفضاء ~~إلى مطلوبه الذى هو النجاة منه (فإنه) مع كونه ملجا في الهرب (يختار أحدهما) ~~بارادته، (ولا يتوقف) في ذلك الاختيار (على ترجح احدهما لنفع) يعتقده (فيه ولا ~~قوله: (بل أمرا مغايرا لهما) يتقدم على وجود الفعل زمانا لما تقرر عندهم أن فعل ~~المختار حادث وإن تاقش فيه الآمدي كما مر: ~~قوله: (فلا يصح تفسيرها إلخ) لاحدا لعدم الاتحاد ولا رسما لعدم اللزوم. # قوله: (خلافا إلخ) فإنهم يقولون بالغيبة بأحدهما فضلا عن الاشتراك: ~~قوله: (طريقان متساويان) وبأنه لا يخفى ان اعتبار التساوى لمجرد الاستظهار فإن الهارب ~~والجائع والعطشان يختار احد الأمرين من غير تصور المرجح واعتقاده سواء كان في نفس الأمر ~~مرجح أم لا، وهو كاف في إثبات المطلوب. # قوله: (ولا يتوقف إلخ) في القاموس التوقف على التسمي التعب. # يجملوه من قبيل الإرادة يشعر بأن القصد إرادة عندهم مع آنه ليس كذلك لما سبق في بحث ~~القدم من أن القصد مقارن لعدم المقصود، والإرادة المفسرة بالصفة المخصصة مقارنة للمراد، ~~اللهم إلا أن يراد العزم المطلق ويجعل شاملا للقصد. # قوله: (فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا) فإن قلت: تفريع عدم صحة تفسير الإرادة ~~بأحدها على انتفاء العينية والمشروطية بما لا وجه له إذ لا دخل لانتفاء المشروطية في ذلك ~~العدم حتى لو ثبت لم يصح ذلك التفسير ايضا، قلت: بعد تسليم أن التفريع على ما ذكر لا على ~~وجود الإرادة بدونهما له مدخل فيه، إذ لو تحققت المشروطية كان أحدهما لازما للإرادة ضرورة ~~لروم الشرط للمشروط فكان يصح رسمها بلازمها وفيه أنه إنما يتم عند المحفقين إذا كان اللازم ~~ولا، اللهم إلا آن يقال: كان بصح رسمها حينيذ بأحدها مسامحة، وإن لم يصح حقيقة ~~فالمقصود السبالغة في تفي تلك الصحة كما يومي إليه لفظ أصلا واعلم أن ظاهر كلام المصنف ~~يدل على أن المعتزلة قائلون بأن الإرادة مشروطة باعتقاد ms1734 النفع أو بميل يتبعه وليس كذلك، بل ~~هي عندهم نفس احدهما فأشار الشارح بزيادة قوله فلا يصح تفسيرها الخ إلى توجيه كلامه، ~~ولكلام المصنف توجيه آخر اقرب مما ذكره الشارح وهو أن يحمل على آن الإرادة عندنا غير ~~مشروطة بأحد الأمرين خلافا للمعتزلة، أى بعضهم الذين قالوا بأن أحدهما معينا شرطأ لها فإن ~~من جعلها نفس الميل التابع للاعتقاد مثلا جمل الاعتقاد شرطا لها. PageV06P072 # ============================================================ ~~النرع الثالث - المقعد الثالث: الارادة غير مشروطة باعتقاد النفع ~~على ميل يتبعه، بل يرجح أحدهما) على الآخر (بمجرد الإرادة لا اقول : لا يكون لفعل ~~مرجح) على عدمه فإن الهارب بإرادته مرجح إياه على تركه، (بل) أقول: (لا يكون ~~إليه) أي إلى الفعل (داع) باعث للفاعل عليه من اعتقاد النفع أو ميل تابع له، ~~(ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته) وحيرته (لا يخطر بباله طلب مرجح) يختار بسببه ~~أحدهما، بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوى النجاة (و) معلوم بالضرورة ~~أيضا (أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا) فيه (حتى يفترسه السبع، وكذلك ~~العطشان إذا كان عنده قد حان من ماء وفرض استواؤهما من جميع الوجوه فإنه يختار ~~أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده) على الآخر (وكذلك جائع عنده رغيفان) ~~متساويان من جميع الجهات، فإنه يختار أحدهما من غير داع يدعوه إليه، وإذا ثبت ~~في هذه الأمثلة وجود الإرادة دون اعتقاد النفع أو ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع ~~لهما، إذ لا وجود للتابع بدون المتبرع (والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده ~~الطرفان لا يرجح) باختياره (أحدهما) على الآخر (إلا لمرجح) يختص بذلك الطرف، فما ~~دام الاستواء لايتصور منه ترجيح اصلا (والجواب: منع الضرورة والمعارضة بالضرورة ~~في الأمثلة المذكورة) فإنا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح وداع كما ~~تحققته، فإن قيل: من البين ان الفعل في هذه الأمثلة راجح على الترك، فلا تساوى ~~فيما بينهما. قلنا: سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك الآخر وبالعكس، فإذا ~~استوى السلوكان فقد استوى سلوك أحدهما وتركه ms1735 على وجه مخصوص، وهو أن ~~يتركه سالكا للآخر، وأيضا السلوكان أمران مقدوران متساويان وقد رجح أحدهما بلا ~~قوله: (ولا على ميل إلخ) الصواب أو لميل يتبعه عطفا على لنفع لا على الترجيح فإن ~~الترجيح مشترله بينهما. # قوله: (لا يكون للفعل مرجح) اى فاعل مرجح الوجود على انه يلزم وجود الممكن بلا ~~قوله: (فإن قيل إلخ) يعني آن اللازم مما ذكرتم التساوى في الصور الثلاث بين الفعلين ~~أعني السلوكين وأثرين والاكلين ولا كلام فيه، إنما الكلام في تساوى الفعل والترك، ومن البين ~~ان الفعل فيها راجح على الترك لاعتقاد نفع النجاة عن الشبع والجوع والعطش في الفعل. # قول: (قلنا إلخ) حاصله: ان التساوى فيها متحقق بين الفعل والترك المخصوص وإن لم ~~يكن متحققا بالنسبة إلى الترك مطلقا. # قوله: (وأيضا) يعني أن المقصود إثبات ترجح أحد الطرفين بخصوصيه المتساويين ~~بالارادة على الآخر من اعتقاد نفع وميل وهو حاصل فيها لا إثبات ترجيح أحدهما على الآخر حتى ~~برد ما ذكر: PageV06P073 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقعد الرابع: الإرادة مغايرة للشهرة ~~داع إليه وهو المطلوب، نعم للمعتزلة أن يقولوا: ليس يلزم من فرض التساوي وقوعه ولا ~~بد في هذه الصور المفروضة من مرجح بحسب اعتقاده، إذ لولاه لم يختر شيئا مما ~~فرض تساويه وليس يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة ~~المذكورة صارت سببا لعدم استثبات الشعور في الحافظة، فلأجل ذلك لا يعرف ~~الهارب الآن أنه كان له شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا، وقد قيل: إذا فرض ~~تساوي الطريقين في النجاة فإن طبيعته تقتضي سلوك الطريق الذي على يساره لأن ~~القوة في اليمين أكثر، والقوى يدفع الضعيف، كما هو المشاهد فيمن يدور على ~~عقبه، واما في القدحين والرغيفين فيختار ما هو الأقرب إلى اليمين. # (المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة] ~~(الإرادة مغايرة للشهوة) التي هي توقان النفس إلى الأمور المستلذة (لوجهين: ~~قوله: (ليس يلزم عن فرض التساوي) هذا منع مقدمة لا دخل لها في الاستدلال لما عرفت ~~ان المقصود أن الفاعل المريد في الصور الثلاث ms1736 لا يطلب المرجح والداعي سواء وجد المرجح أو ~~لا فالأولى الاكتفاء على منع المرجح في اعتقاده. # قوله: (إذ لولاه إلخ) الأولى ترك هذه المقدمة لأن السائل مانع لا مستدل مع أن هذه ~~المقدمة هي المنازع فيها. # قوله: (وليس يلزم إلخ) دفع لما يقال: لو كان المرجح في اعتقاده لكان له شعور لذلك .، ~~لأن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات، وهنا ليس كذلك لأنه لو سئل عن المرجح لتنبه، ~~وحاصلة: أن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات، إن كان ذلك العلم ثابتا عند الالتفات فلعله لم ~~يشبت هاهنا لعارض من الدهشة والجوع والعطش، ولا يخفى ما في هذ المنع من المكابرة فإنهم ~~يسالون عن المرجح حال الشروع في الهرب والاكل والشرب ما بينوا. # قوله: (وقيل إلخ) لا يخفى ان هذا لو تم، دل على وجود المرحج، لا على الاعتقاد به، ~~والكلام فيه إلا أن يقال: إن ذلك العلم صار طبيعيا للاعتبار بذلك . # قوله: (نعم للمعتزلة أن يقولوا الخ) يمكن أن يقال: الجواب قد تم بمنع كلية تلك ~~المقدمة ومنع ضروريتها، ولا حاجة لنا إلى إثبات التساوى وعدم المرجح في الصورة المفروضة ~~البتة، نعم لو اثبتنا ذلك يكون نقضا لتلك الكلية التي ادعوا ضروريتها، بل عليهم أن يثبتوا تلك ~~المقدمة الكلية إذ قد مر مرارا ان دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة، وأنى لهم ذلك ~~الاثبات4. # قوله: (فيختار ما هو الأترب إلى اليمين) فإن قلت: يجوز أن يتساويا في القرب والبعد ~~بالنسبة إلى اليمين ففي هذه الصورة يلزم ترجيح أحد المتساويين، قلت : لهم أن يقولوا: إن كان ~~أحدهما في اليمين، والآخر في يساره يختار ماهو في يساره، لأن حركة اليمين إلى جانب اليسار PageV06P074 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة ~~الأول: الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة) فإنها لا تتعلق بنفسها بل باللذات، وإذا ~~ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة، كما قيل لمريض: ما تشتهي؟ فقال: ~~اشتهي أن أشتهي، أي أريد آن أشتهي، (وفيه) أي في هذا الفرق (نظر تعرفه) أنت ~~(مما ms1737 اخترناه) في الإرادة (من التعريف) يعني أنه إذا فسر الإرادة باعتقاد النفع أو ~~الميل التابع له، جاز تعلقها بنفسها لجواز أن يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة ~~فعل من الأقعال او في ميله إليه نفعا له ثم يميل إلى ذلك الاعتقاد وما يتبعه، وأما إذا ~~فسرت بما اختاره من أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلقها ~~قوله: (لأن القوة في اليمين اكث لبعده عن القلب الذي هو ممدن الروح الحيواني المعين ~~لقوة ما يجاوره بحرارته. # قوله: (مغايرة للشهوة) أى في الوجود كما يرشد إليه الدليل وصرح به الشارح. # قوله: (توقان النفس إلخ) آى اشتياقها إلى المستلدات الحسية، وفيه ظهر وجه آخر ~~للسغايرة، فإن الاشتياق لا يقارن وجوديا ليشتاق بخلاف الإرادة. # قوله: (الأول إلخ) حاصله: آن الإرادة صفة من شأنها أن تتعلق بنفسها والشهوة صفة ~~ليست من شانها ذلك، فالارادة غير الشهوة فلا يرد آن هذا الدليل لا ينفي كون الشهوة أخص من ~~الإرادة لجواز أن يكون إرادة لا تتعلق ينفسها بناء على آن الإرادة قد تتعلق بنفسها وقد لا تتعلق: ~~قوله: (دون الشهوة) بتاء على آنها ليست من المتلذات الحسية، وفيه أن الشهوة ~~الخصوصة من الوجدانيات. # قوله: (فإنها لا تتعلق إلخ) إعادة للدعوى بعبارة اخرى بتنبيه بداهتها. # قوله: (فقال: اشتهي أن اشتهي) فإن مطلويه مجرد الاشتهاء لا اشتهاء شيء معين، ولذا ~~نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، فلوكان الاشتهاء بمعناه الحقيقي، لزم جود الاشتهاء عند عدم ~~الاشتهاء، لأن المشتهى لا يكون موجودا عند حال الاشتهاء، وليس مجازا عند التمني لكون ~~اشتهاء المريض امرا مكن الوقوع غير مستيعد فهو مجاز عن الإرادة إذ لا رابع. # اسهل كما أشار إليه، وإن كان احدهما في الفوق والآخر في التحت يختار ما في التحت لأن ~~الحركة الاختيارية تنضم هاهنا إلى الطبيعة، وإن كان أحدهما في القدام والآخر في الخلف يختار ~~ما في القدام ووجهه أظهر. # قوله: (توقان النفس) يقال : تاقت النفس إلى شيء توقا وتوقانا أي اشتاقت : ~~قوله: (وأما إذا فسرت بما ms1738 اختاره) وأيضا إذا فسرت بذلك لم يصح ما ذكره الشارح من ~~تعلق الإرادة بالشهوة، لأن الشهوة ميل جبلي غير مقدور كما صرح به في حواشي التجريد، قال ~~في شرح المقاصد: هذا التفسير كما لا يقتضى كون الإرادة من جنس الاعتقاد أو الميل كذلك لا ~~ينفيه وكذلك لا يقتضي كون متعلفها مقدورا لجواز آن يكون صفة تتعلق بالمقدور وغيره ~~ويكون من شانها الترجيح والتخصيص لأحد طرفي المقدور ولهذا جاز إرادة الحياة والموت، قال: PageV06P075 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة ~~بنفسها لأن إرادتنا ليست مقدورة لنا، وإلا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى، وهكذا ~~إلى ما لا يتناهى، اللهم إلا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار الله تعالى إيانا على ~~الإرادة، فإن العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك الإرادة المقدورة هل ~~اوجبه الأشاعرة، إذ لا يصدر فعل من فاعل قادر عالم به ذاكر له إلا بإرادته، وقال الجبائي: ~~يتحيل كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة اخرى. الوجه (الثاني: أن الإنسان قد ~~قوله: (فلا يجوز تعلقها بنفسها) وكذا تعلقها بالشهوة لأتها أيضا غير مقدورة لنا، فيطل ~~ما مر من آنه إذا ذكرت متعلقة ينفسها كانت مجازا عن الإرادة. قال في شرح المقاصد : التفسير ~~المذ كور لا يقتضي كونه متعلقا مقدورا، لجواز أن يكون صفة يتعلق بالمقدور وغيره ويكون من ~~شانها الترجيح لأحد طرفي المقدور، رإذا جاز إرادة الحياة والموت، فيطل ما قيل: إن متعلق الإرادة ~~على هذا التفسير لا يكون مقدورا، وصح ما قيل في الفرق من أن الإرادة تتعلق بالإرادة دون ~~الشهوة، وفيه بحث. آما اولا: فلانه إذا جاز تملقها بغير المقدور يكون من شأنها الترجح يغير ~~المقدور أيضا، فيكون اخذ المقدور في تعريفها لغوا؛ بل مخلا لأنه يلزم التعريف بالأخص. نعم ~~لو كان هذا بيان حكم من أحكامها يصح ذلك. وآما ثانيا: فلانه يلزم ان يكون هذا الشخص ~~بالنسبة إلى الأفعال الطبيعية مريدا، فلا تكون الإرادة تابعة للعلم وآما رابعا: فلأنه يلزم كون ~~التمني نوعا من ms1739 الإرادة. # قوله: (وإلا احتاج إلخ) فلا يمكن تعلق الشيء بنفسه، فلا بد من إرادة مغايرة للإرادة ~~الاولى، وتلك الإرادة الثانية يجوز تعلقها بنفها بناء على أن الإرادة من شانها ذلك على ما هو ~~المفروض، فيكون هناك إرادة ثالثة تتعلق بالإرادة الثانية المقدورة على آن متعلقها لا يكون إلا ~~فيبطل ما قيل: إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون إلا مقدورا فيمتنع تعلقها بالإرادة، ~~وصح ما قيل في الفرق ويمكن ان يجاب بأن قيد الحيثية هو المتبادر من التعريف اى أنها صفة ~~خصة لاحد طرفي المقدور من حيث أنها كذلك، وحينثذ لا يتعلق بغير المقدور، وأما ~~تعلقها بالحياة والسوت فنوع. # قوله: (لأن ارادتنا ليست مقدورة لنا) وما ذكره في حواشي التجريد في الفرق بين الشهوة ~~والارادة من أن الشهوة ميل جبلي غير مقدور بخلاف الإرادة فإما بناء على المشهور لا على ~~التحقيق، وإما على ان المراد بالإرادة اعتقاد النفع أو ما يتبعه هذا، ولا يخفى عليك آن ما سيذ كره ~~من الجواب عن دليل الجبائي على استحالة كون الإرادة مرادة متات هاهنا. # قوله: (وقال الجبانى يستحيل إلخ) واحتج بأن الإرادة المقدورة لو كانت مرادة للفاعل ~~لكانت تلك الإرادة الثانية مفتقرة إلى إرادة ثالثة والثالثة إلى رابعة وهلم جرأ إلى ما لا نهاية له، ~~وملزم التسلل، المحال ورد بان التسلسل إنما يلزم أن لو كانت كل إرادة مكتسية مرادة ~~مكتسبة، وليس ملزم ذلك، بل امكن قطع التسلسل بالانتهاء إلى إرادة ضرورية حاصلة للفاعل ~~يخلق الله تعالى كذا في أبكار الأفكار. PageV06P076 # ============================================================ ~~التوع الثالث - المقصد الخامس: الإرادة والتمنى عند أهل التحقيق ~~يريد شرب دواء كريه) غاية الكراهة (فيشربه ولا يشتهيه بل يتنفر عنه) وقد يشتهي ~~الطعام اللذيذ ولا يريده إذا علم أن فيه هلاكه، فقد وجد كل واحدة من الإرادة ~~والشهوة بدون الأخرى وقد يجتممان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه بحسب ~~الوجود، وكذا الحال بين الكراهة والنفرة، إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون ~~الكراهة المقابلة للإرادة، وفي اللذيذ الحرام توجد ms1740 الكراهة من الزهاد دون النفرة ~~الطبيعية، وقد يجتمعان أيضا في حرام منفور عنه. # (المقصد الخامس: الإرادة والتمنى عند أهل التحقيق) ~~(انها) اى الإرادة (غير التمني فإنها لا تتعلق إلا بمقدور مقارن) لها عند أهل ~~التحقيق، (والتمني قد يتعلق بالمحال) الذاتي (وبالماضي)، وقد توهم جماعة أن ~~التمني نوع من الإرادة، حتى عرفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شك وقوعه، واتفق ~~المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أن التمني غير الإرادة، (والميل الذي يسمونه ~~إرادة) كما مر(هو بالتمني أشبه منه بالإرادة) فتامل. # مقدورا، وهكذا الإرادة الثالثة يجوز تعلقها بنفسها، فتحتاج إلى إرادة رابعة وتكون الثالثة مقدورة ~~وملم جرا، وبما حررنا لك اندفع ما قيل: يجوز آن تكون إرادة الإرادة وما فرقها غير مقدورة ~~فيتقطع التسلسل، تعم يرد عليه أن اللازم من جواز تعلق الإرادة بنفسها الاحتياج إلى إرادة اخرى ~~مغايرة بالذات واللازم التسلمل في التعلقات لا الإرادات. # قوله: (يتحيل إلخ) بناء على لزوم التسلل كما مر والحق ان الاحتياج إلى إرادة أخرى ~~مغايرة بالذات غيرلازم، وإلى مغايرة بالاعتبار لازم، لكن اللازم حينثذ التسلسل في التعلقات، ~~فامتنع تعلق الارادة بنفسها وإلا فلا. # قوله: (دواء كريه) اي يشيع بنفر عنه الطبع وليس المراد بالكراهة ما يقابل الإرادة ولا ~~شبهة أن الشهوة اشتياق النفس إلى اللذة الحسي ~~قوله: (عند أهل التحقيق) فإن ما هو متقدم على وجود المراد هو القصد والعزم وهو غير ~~الإرادة، وعندي لا حاجة إلى قوله: عند أهل التحقيق إذ المراد بالمقارن مقايل الماضي، إذ لا ~~تتعلق الارادة بالساضى بخلاف التمني: ~~قوله: (اشبه منه بالإرادة) فإن ذلك السيل قد يتعلق بغير المقدور بخلاف الإرادة. # قوله: (واتفق المحققون إلخ) لكن اختلف قول أبي ماشم فيه فقال تارة: إنه قول القائل: ~~ليست ما لم يكن كان وما كان لم يكن، وتارة: إنه ضرب من الاعتقاد والظنون، وتارة: إنه ~~التلهف والتاسف. # قوله: (أشبه منه بالارادة) لأن الميل عند عدم تمام القدرة كالتمني: PageV06P077 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده ~~(المقصد السادس: إرادة ms1741 الشيء كراهة ضده] ~~قال الشيخ الأشعري، وكثير من أصحابه: (إرادة الشيء كراهة ضده بعينها إذ لو ~~كانت) إرادة الشيء (غيرها) أي غير تلك الكراهة، (فإما مثلها أو ضدها فلا ~~تجامعها) لامتناع اجتماع المتماثلين والمتضادين، (وإما مخالف لها) أي أمر لا ~~يماثلها ولا يضادها (فيجامع ضدها)، بل يجامع كل واحدة منهما ضد الأخرى، (إذ ~~قوله: (ارادة الشيء كراهة ضده) الكراهة صفة ترجح الفعل بالوقوع عين الصفة التي ترجع ~~الترك بأحد طرفي المقدور باللاوقوع، كسا أن الإرادة صفة ترجح وتوعه وإن أريد بالشيء المقدور ~~فالمعنى الصفة ترجح أحد طرفي المقدور كالحركة بالوقرع عين الصفة التي ترجح أحد طرفي ~~ذلك السقدور ضده كالسكون باللاوقرع، فالإرادة متعلقة بفعل الشيء عين الكراهة متعلقة من ~~يفعل الضد، وكذا الحال في الترك وعلى التقديرين إرادة الشيء قد تتحقق بدون كراهة ~~الضديات، بأن لا يخطر الضد بالبال أصلا وبالعكس وقد يجتمعان بأن يتصور عنده أيضا ~~الكراهة، ففي هذه الصورة إرادة الشيء، إما تفس كراهة ضده بالذات إنما التغاير بالاعتبار، فمن ~~حيث التعلق بالشيء يكون إرادة من حيث التعلق بضده، فالشيخ الأشعرى ذهب إلى اتحادهما ~~بالذات، والدليل ناهض عليه لأنهما كاتا متغايرين، وإما متماثلان آو متضادين فيمتنع ~~اجتماعها، أو متخالفان يجوز الانفكاك بينها وليس لهما ضد واحد، وكل متخالفين هذا ~~شأنهما يجوز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر، فيلزم اجتماع إرادة الشيء مع إرادة اجتماع ~~كراهته مع إرادته على ما بينه الشارح، وكلاهما محال وعلى ما قررناه اندفع جواب المتن بالمنع ~~والمعارضة، كما لا يخفى على الفطن، فهذا ما عندي في تحقيق هذا المقال والله أعلم بحقيقة ~~الحال: ~~قول: (إذ لو كانت) اى الإرادة غيرها اى تلك الكراهة رأى الشارح المسبوق فالكلام ~~يمينه الإرادة الكراهة بجعل الضمير المستتر في كانت للإرادة، وضمير غيرها للكراهة، فاحتاج ~~إلى تقدير الإضراب بقوله: بل يجامع متها ضد الآخر لأن قول المصنف : لكن ضد إرادة الشيء ~~إرادة الضد، لا يترتب على قوله : فتجامع الإرادة والكراهة، واحتاج إلى تقدير استدراك أعين ~~قوله: (أي أمر لا ms1742 يماثلها) اشار بالتفسير مع ظهور المراد إلى وجه تذكير المخالف مع ~~رجوع ضميره إلى الإرادة. # قوله: (قلا تجامعها) لكن يجوز آن يكون الشخص مريدا لشيء وكارها لضده في حالة ~~واحدة: ~~قوله: (بل يجامع كل واحدة منهما ضد الأخرى) هذه الزيادة توطئة لقول المصنف : لكن ~~ضد إرادة الشيء إلخ، فإن ذلك القول إنما يناسب هذه الزيادة، لا قوله: نيجامع ضده، بل PageV06P078 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده ~~المخالف للشيء يجوز اجتماعه معه ومع ضده)، كالحركة المخالفة للسواد فإنها ~~تجامعه وتجامع البياض أيضا، (ولكن) ضد كراهة الضد هو إرادة الضد، فيلزم جواز ~~اجتماع إرادة الشيء مع إرادة ضده، لكن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان فلا ~~يجوز اجتماعهما، وكذا (ضد إرادة الشيء إرادة الضد) فإذا جوز اجتماع كراهة ~~الضد مع ضد إرادة الشيء (فيلزم كراهة الضد مع إرادته) أي يلزم جواز اجتماعهما، ~~وإنما لم يقل: ضد إرادة الشيء كراهة ذلك الشيء فيلزم حينئذ كراهة الضدين، لأن ~~استحالته ممنوعة بخلاف استحالة إرادتهما معا، واستحالة إرادة الشيء مع كراهته، ~~(وأنه) أي اجتماع كراهة الضد مع إرادته (محال، والجواب) عن استدلال الشيخ أنا ~~(لا نسلم أن المخالف للشيء يجامع ضده لجواز تلازمهما) أي تلازم الشيء وتخالفه ~~بأن يكون كل منهما ملزوما للآخر، ولا شك أن الملزوم يمتنع اجتماعه مع ضد ~~اللازم، فلا يجوز حينثذ اجتماع شيء من المتخالفين مع ضد صاحبه، (و) جواز ~~قوله: (ولكن ضد كراهة) الشيء الضد هو إرادة الضد، وإن جمل ضمير كانت للكراهة، ~~لان الضمير يرد إلى اقرب المذ كورات، وضمير غيرها للإرادة، وكذا الضمير المستتر في فيجامع ~~ضدها للكراهة، والبارز للإرادة لم يحتج إلى تلك المقدمات، ويكون المحال اللازم حينيذ، ~~اجتماع كراهة الضد مع إرادته، فقط هو المذكور في المتن، ويكون الكلام منتظما حق الانتظام، ~~ويكون موافقا لما هو مختار المصنف من جواز إرادة الضدين كما سيجيء: ~~قوله: (متضادتان) ليس المراد المعنى المصطلح لعدم كونها لذاتهما، بل المعنى لا ~~بجمان في محل لاستلزامهما ترجيح الضدين مما. # قوله: (أي يلزم إلخ) ms1743 قدر الجواز لأنه اللازم من قوله: إذا المخالف للشيء يجوز الاجتماع ~~ه ومع ضده ~~المناسب له أن يقال: لكن ضده كراهة الضد إلخ، كما أشار إليه الشارح وهو ظاهر جدا ثم هذه ~~الزيادة ليست زيادة امر لا يفهم من كلام المصنف، بل يفهم من قوله: إذا المخالف للشيء يجوز ~~اجماعه معه ومع ضده، كما لا يخفى ~~قوله: (ولكن ضد كراهة الضد إلخ) إنما لم يقل: ضد كراهة الضد كراهة ضد هذا الضد ~~كما أن ضد كراهة القمود كراهة القيام الذي هو ضده، لان استحالة كراهة الضدين ممنوع، كما ~~سيذ كره الآن وليس كراهة الضدين ضدين ~~قوله: (بخلاف استحالة إرادتهما) قد يمنع المصنف تلك الاستحالة أيضا بعيد هذا لكن ~~غرض الشارح هاهنا تقرير دليل الشيخ على وفق مدعاه، وفيه إيماء إلى اندفاع اعتراض المقاصد ~~على استلزام إرادة الشيء كراهة ضده، بتقدير المغايرة على آن منع المصنف يدفعه تفسير ~~الأشاعرة للارادة كما ستطلع عليه. # قوله: (لجواز تلازمهما) فإن قلت: المتخالفان قسم من المتغايرين، والسلازمة لا تجتمع PageV06P079 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده ~~(كون الشيء) الواحد (ضدا للمتخالفين)، وعلى هذا أيضا لا يجوز اجتماع الشيء ~~ع ضد ما يخالفه، وإلا لجاز اجتماعه مع ضده (كالنوم هو ضد للعلم والقدرة) ~~المتخالفين، ولا يجامعه شيء منهما (ثم ما ذكرتم) من الدليل (وإن دل) بظاهره ~~(على ما ادعيتم فعندنا ما ينفيه، وهو آن شرط كراهة الضد الشعورية اتفاقا) وضرورة، ~~(وقد لا يشعر به) أي بالضد حال إرادة الشيع، إذ يجوز أن يخطر شيء بالبال وتتعلق ~~به الإرادة مع الغفلة عن ضده، (فتنفك) حينيذ (الإرادة) المتعلقة بالشيء (عن ~~كراهة الضد، فلا تكون) الإرادة (نفسها، وبالجملة فاستلزام الشىء لنفسه لا يتوقف ~~على شرط) وهر ظاهر، واستلزام إرادة الشيء كراهة ضده متوقف على الشعور بالضد ~~الذي ربما لا يكون حاصلا مع حصول الإرادة، فلا تكون الإرادة نفس تلك الكراهة، ~~ومنهم من قال : إن الشيخ لم يدع أن الإرادة عين الكراهة على الإطلاق، بل ادعى أن ~~إرادة الشيء ms1744 عين كراهة ضده حال الشعور بالضد، ولا يذهب عليك أن مثل هذا ~~الكلام مما لا يلتفت إليه، (وإذا ظهر التغاير) بين إرادة الشيء وكراهة ضده بما بيناه ~~قوله: (كالنوم إلخ) وكالشك فإنه عند العدم والظن، فاستلزام الشيء لنفه على تقدير ~~التغاير الاعتباري، مما لا يلتفت إليه لأن الشيء لا يكون عين شيء في حال دون حال، ولأنه ~~لوجود الكراهة حال عدم الشعور. # مع التغاير المصطلح، لأن صحة الانفكاك معتبرة فيه. قلت: استدلالهم على العينية بانتفاء ~~المغايرة، حيث قالوا: إرادة الشيء كراهة ضده بعينها إذ لو كانت غيرها إلخ ينافي حل التغاير ~~على المصطلح، إذ لا يلزم من عدم التغاير الاصطلاحى العينية حينئذ لجواز التلازم . # قوله: (كالنوم هر ضد للعلم والقدرة) كون النوم ضدا للقدرة عند بعض الأشاعرة، واما ~~عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة فهو ضد للعلم لا للقدرة. # قوله: (وهو أن شرط كراهة الضد إلخ) وزاد في شرح المقاصد أن شرط إرادة الضد الشعور ~~به أيضا، فقيل عليه إنه لغو في البين وليس كذلك بل فيه تاكيد الانفكاك فإنه، إذا آريد هذا ولم ~~يكره ذلك المجهول أو كره ذلك، ولم يرد هذا المجهول، فقد تاكد معنى التقاير: ~~قوله: (فاستلزام الشيء لتفسه إلخ) إطلاق الاستلزام مبتي على اعتبار التغاير، وقد يقال: ~~مراد الشيخ ومتابعيه أن إرادة الشيء كراهة الضد، لكن بتعلق آخر للضد، فالشعور بالضد شرط ~~هذا التعلق، فلا يدل على ما ذكره على تغايرهما بالذات وفيه تأمل. # قوله: (مما لا ياتفت إليه) لأن مثل قولك : زيد عين عمرر في بعض الأحوال، وفي بعض الاحوال ~~غير مسا لا يسمع، وبالجملة حقيقة الارادة لا تختلف بالشعور بضد المراد، وعدم الشعور به فلا ~~وجه لادعاء آن إرادة الشيء الذى يكيون ضده مشعورا به نفس كراهة الضد المشعور، وإرادة ~~الشيء الذي لا يكون ضده مشعورا به غير كراهته، كما لا يخفى على المنصف. PageV06P080 # ============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده ~~(فهل الإرادة مستلزمة لكراهة الضد)؛ لا مطلقا إذ قد تبين انفكاكها عن الكراهة ms1745 في ~~بعض الصور، بل (بشرط الشعور به) أي بالضد، (مختلف فيه قال القاضي) أبو بكر ~~(و) الإمام (الغزالي: مستلزمة) اي إرادة الشيء مع الشعور بضده، تستلزم كون الضد ~~مكروها عند ذلك المريد، (والظاهر) عند المصنف (خلافه لجواز أن يريد) الشخص ~~(الضدين كل واحد) منهما (من وجه إرادة على السوية، أو يترجح أحدهما بحسب ~~ما فيه من نفع راجح) على نفع الآخر، فيكونان مرادين لا على السوية، وهذا الظاهر ~~قوله: (تستلزم كون الضد مكروها)، إذ لو لم يكن مكروها لجاز أن يكون مرادا، فيلزم ~~جواز إرادة الضدين، فاندفع ما قيل: إنه يجوز أن لا تتعلق بالضد كراهة ولا إرادة الكثير من الأمور ~~الشور بها. # قوله: (لجواز إلخ) في شرح المقاصد هذا لا يبطل حكم القاضي بالاستلزام، ولا يثبت ~~خلافه، لأنه إذا جاز إرادة الضدين من وجه يجوز كراهة كل منهما من وجه، نعم إنه يصلح في ~~معرض الجواب عن استدلالهم المذكور، بمنع استحالة جواز إرادة الضدين لجواز آن يريد ~~الشخص الضدين إلخ حتى لو أجيب بما أجاب به الشارح من أن متعلق الإرادة لا بد أن يكون ~~مقارتا لها، فيلزم من إرادة الضدين اجتماعهما كان كلاما على السند، انتهى. أقول: المراد أنه ~~يجوز أن يريد الشخص الضدين من وجه من غير كراهة شيء منها، بأن يكون وقرع كل واحد ~~منها منفعة مع عدم المضرة، فحينثذ يتحقق إرادة الضدين من غير كراهتهما بوجه فبطل الحكم ~~بالاستلزام. # قوله: (وتستلزم كون الضد مكروها) قال في شرح المقاصد: لو صح هذا لكان كراهة ~~الشيء مستلزمة لإرادة ضده المشعور به، فيلزم من إرادة الشيء الذي له ضدان ان يكرن كل ~~منهما مكروها لكونه ضد المراد، ومرادا لكوته ضد المكروه، ولا محيص إلا بتجويزه عتد تغاير ~~الجهتين، أو تخصيص الدعوى بماله ضد واحد إلى هاهتا كلامه، وجوابه: منع الملازمة ~~المذكورة، فإن دليل استلزام إرادة الشيء كراهة ضده لزوم إرادة الضدين على تقدير عدم ~~الاستلزام، كما سيذ كره الآن ومثل هذا الدليل ليس بقائم على أن كراهة الشيء ms1746 مستلزمة لإرادة ~~ضده، لجواز كراهة الضدين بخلاف إرادتهما عند الأشاعرة. # قوله: (لجواز أن يريد الضدين) وايضا يجوز ان لا يتعلق بالضد إرادة ولا كراهة ككثير من ~~الأمور المشعور بها، واعلم أن ما ذكره المصنف من جواز إرادة الضدين لا يضح في معرض إبطال ~~حكم القاضى والغزالي بالاستلزام المذكور، لجواز أن يكون كل منهما مكروها ايضا بجهة وإنما ~~يصح في معرض الجواب عما لهما من الدليل الذي لم يذكره المصنف، وهو آنه لو لم يكن ضد ~~المراد المشعور به مكروها لكان مرادا فيلزم إرادة الضدين وهو محال، لأن الإرادتين المتعلقتين ~~بالضدين متضادتان، فتأمل: PageV06P081 ~~============================================================ ~~النوع الثالث - المقصد السابع: الإرادة وتعلقها بالصفة ~~الذي ذكره إنما يتاتى إذا فسرت الإرادة باعتقاد النفع أو ما يتبعه، وأما إذا فسرت ~~بصفة مخصصة لأحد طرفي الفعل مقارنة، كما هو رأي الأشاعرة فلا لأن إرادة الضدين ~~لزم اجتماعهما معا. # (المقصد السابع: الإرادة وتعلقها بالصفة] ~~(قال القاضي) من الأشاعرة (وأبو عبد الله البصري) من المعتزلة: (لا إرادة ~~تفيد متعلقها صفة) زائدة على ذات المتعلق سواء كان المتعلق فعلا أو قولا، ~~(فللفعل) تفيد (كونه طاعة) كالسجود بإرادته لله تعالى، (ومعصية) كالسجود ~~بإرادته للصنم، (وللقول) تفيد (كونه امرا أو تهديدا فإن أرادا) أي القاضي ~~والبصرى (أنها) اي الإرادة (تفيد) متعلقها (صفة ثبوتية) مرجودة في الخارج ~~(منع) كون الإرادة كذلك (وما ذكراه) من كون الفعل طاعة أو معصية وكون القول أمرا ~~او تهديدا، وصف (اعتبارى) لا تحقق له في الخارج، (كيف والقول لا وجود ~~لجملته) معا، (فكيف تقوم به صفة) وجودية وإن أرادا أنها تفيد متعلقها صفة ~~اعتبارية، فذلك مما لا ينازع فيه ولا يتصور في ذكره مزيد فائدة. # قول: (كما هو رأي الأشاعرة) فإن القصد المتقدم على الفعل يلزم عليه وليس بإرادة كما ~~مر، فظهر ضعف ما في شرح المقاصد من القول بأن متعلق الإرادة الحادثة لا يكون إلا مقارتا ~~الارادية حتى ما يكون متعلقا بالمستقبل يكون من قبيل النهي مخالف للغة والعرف والتحقيق: ~~قوله: (ومع كون الإرادة كذلك) كيف ولو ms1747 كانت الإرادة موجبة لصفة وجودية ومؤثرة لها ~~لانقلبت الإرادة قدرة، لثبوت اخص صفة القدرة كذا في أبكار الأفكار. PageV06P082 # ============================================================ ~~(النوع الرابع] ~~من الكيفيات النفسانية (القدرة وفيه مقاصد) أربعة عشر بل ثلاثة عشر كما ~~ستطلع عليه. # (المقصد الأول : تعريف القدرة) ~~(في تعريف القدرة وهي صفة تؤثر) على (وفق الإرادة فخرج) من هذا ~~التعريف (ما لا يؤثر كالعلم)، إذ لا تاثير له وإن توقف تأثير القدرة عليه، (و) خرج ~~أيضا (ما يؤثر لا على وفق الإرادة كالطبيعة) للبسائط العنصرية، (وقيل:) القدرة (ما ~~هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة)، والمراد بالمبدأ هو الفاعل المؤثر والقريب احتراز ~~قوله: (اربعة عشر) بالنظر إلى ما في الكتاب، بل ثلاثة عشر بالنظر إلى الحقيقة، فإن ~~القصد الحادى عشر من فروع المعتزلة كما سيجيء ~~قوله: (كالعلم) اي من حيث أته علم فإنه مجرد الانكشاف بهذا الاعتبار، فلا يضر كونه ~~مؤثرا بوجه آخر كعلم الواجب بما هو كمال وضد بترجيح وجوده على عدمه إرداة. # قوله: (كالطبيعة إلخ) مثال لما يؤثر لا على وفق الإرادة كالحرارة والبرودة ولذا لم يتعرض ~~الشارح هاهنا لبيان معنى الصفة. # قوله: (للبسائط) قدرها لما سيجيء من أن الطبيعة لا تطلق في المركبات: ~~قوله: (مبدا قريب للأفعال المختلفة) صرح بالمبدا القريب إشارة إلى آنه مراد وتركوه بناء ~~على أنه المتبادر من مطلق المبدا، إذ لو لم يكن مرادا يلزم أن يكون مبدا القدرة قدرة فيكون ~~الواجب تعالى قدرة لكونه مبدأ لجميع القدرة. # قوله: (أربعة عشر بل ثلاثة عشر) الأول بالنظر إلى ما وقع في النسخ، والثاني بالنظر إلى ما ~~سيحققه من أن الصواب أن المقصد الذي جعل حادي عشر ليس من مقاصد النوع الرابع، بل من ~~فروع المعتزلة ~~قوله: (إذ لا تاثير له) وتاثير علم الله تعالى عند الحكماء بالنظر إلى أنه قدرة ذاته. # قوله: (كالطبيعة للبسائط العنصرية) سياتي أن الطبيعة هي الصورة النوعية للبسائط، ~~وإنمالم يتعرض لحديث شمول الصفة إياها حتى يظهر الاحتياج إلى إخراجها بمالقيد الأخير، كما ~~تعرض لمثله في قوله: فالتفس الفلكية قدرة على التفسير ms1748 الأول، لجواز ان يحمل قوله: كالطبيعة ~~على التنظير لا التمثيل: PageV06P083 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: تعريف القدرة ~~عن البعيد الذي يؤثر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية فإنها مبادى لأفعال مختلفة ~~مثل الإنماء والتغذية والتوليد، لكنها بعيدة لكونها مبادئ لها باستخدام الطبائع ~~والكيفيات، هكذا قيل، وفيه بحث لأن المؤثر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع ~~والكيفيات دون النفوس النباتية والحيوانية كانت هذه النقوس خارجة بقيد المبدأ، لأنه ~~الفاعل وإن كان المؤثر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم تخرج ~~بقيد القريب لأن الفاعل القريب، قد يحتاج إلى استعمال الآلة: وقد يقال معنى ~~استخدامها إياهما أنها تنهضهما للتاثير في هذه الأفاعيل، وبهذا الإنهاض أشبهت ~~الفاعل كالقاسر في الحركة القسرية، فإنه يسخر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت ~~بحسب الظاهر داخلة في المبدأ وخارجة بالقريب، (فالنفس الفلكية قدرة على) ~~التفسير (الأول)، لأنها تؤثر على وفق الإرادة، وهذا إنما يصح إذا حملت الصفة على ما ~~يتناول الجوهر والعرض معا؛ كتناول القوة إياهما، أو يراد بالنفس الفلكية ما يكون ~~قوله: (وقد يقال إلخ) اي في الجواب من البحث المذكور وهو جواب باختيار الشق الأول ~~وحاصله آن النفوس منهضة للقول والكيفيات كأنها فاعلة لها فكانت داخلة بقيد القريب بالنسبة ~~إلى إخراج النفوس قيد احتياطي، يفيد أن المراد بالمبدا الفاعل المؤثر حقيقة لا ما يعمه وما ~~يشبهه، فلا يرد أن الألفاظ في التعريفات محمولة على ما هو المتبادر منها من المعاني الحقيقية ~~مالم يصرف عنها صارف ولا شك ان المتبادر من الفاعل ما هو فاعل حقيقة لا ما يشبهه. # قوله: (فإنه يسخر إلخ) الفاعل في الحقيقة للحركة هي الطبيعية القسرية باعتبار القوة ~~المستفادة من القاسر، او نفس القوة مع أنه يقال للقاسر أته فاعل الحركة القسرية، باعتبار أنه ~~كالفاعل في إنهاضه للطبيمة لتلك الحركة. # قوله: (على ما يتناول إلخ) بأن يراد بقولهما الصفة ما يقوم بغير أن يكون وجوده مشروطا ~~برجود الغير سواء كان متقوما به أو لا: ~~قوله: (خارجة بقيد المبدا) لأنه الفاعل وتعميم الفاعل من المؤثر ms1749 بواسطة إنما يفيد إذا ~~كانت النفوس هي المؤثرة في الطبائع والكيفيات . # قوله: (كالقاسر إلخ) يعني أن حركة الحجر المرمي إلى فوق تنسب إلى الرامي، وإن كان ~~فاعل الحركة في المشهور هو الطبيمة المسخرة، فإن قلت : قد سبق من الشارح في بحث الميل ~~أن المبدا للحركة القسرية قوة استفادها المقسور من القاسر، وثبت فيه زمانا إلى آن يبطلها ~~مصاصات وكلامه هاهنا يخالفه لأن طبيعة الماء الستحرك إلى حيز الهراء بالقسر مثلا ليست قوة ~~مستقادة من القاسر، قلت : طبيعة السقسور تحركه بواسطة قوة استفادتها من القاسر فيمكن أن ~~يجعل المبدا الطبيعة، وإن جعل تلك القوة فلا مخالفة . PageV06P084 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: تعريف القدرة ~~صفة للفلك لا نفسه الجوهرية، وإن كان مستبعدا جدا (دون) التفسير (الثاني) لأنها ~~ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد على نسبة واحدة مع الشعور به، (والنفس ~~النباتية) هكذا في النسخ المشهورة، وقيل: هو سهو من الناسخ، لما مر من أن النفس ~~النباتية ليست مبدأ قريبا، والصواب أن يقال: والقوة النباتية لكن ما في الكتاب موافق ~~للملخص (بالعكس)، فإنها قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأ فاعيل مختلفة ~~دون التفسير الأول، إذ لا شعور لها بافاعيلها، (وأما) القوة (الحيوانية فقدرة على ~~التفسيرين)، لكونها صفة موثرة على وفق الإرادة، ومبدأ قريبا لافعال مختلفة، ~~(والقوى العنصرية) سواء أريد بها ما هو صورة مقومة لها ففي الأجسام البسيطة ~~تسمى طلبيعة، كالنارية والمائية، وفي الأجسام المركبة تسمى صورة نوعية لذلك ~~المركب، كالصورة المبردة التي للأفيون، والمسخنة التي للقربيون، او ما هو عرض ~~قائم بها كالحرارة والبرودة، (ليست قدرة على التفسيرين) إذ لا إرداة لها ولا شعور ~~قوله: (كتناول القوة إياهما) فإنها مبدا التغير وآخر سواء كانت جوهرا او عرضا. # قوله: (وإن كان إلخ) لأن النفس لا تطلق على العرض، وفيه إشارة على أن تعميم الصورة ~~ليس مستبعدا كل البعد. # قوله: (مختلفة) لا تكون على نسق واحد. # قوله: (يل لفعل واحد) وهو الحركة على نسق واحد من غير اختلاف بالسرعة والبطء ~~والأخذ والترك، ms1750 وهذا بناء على أن ما عدا الحركة من الاستدارة والشكل والاختصاص بالحيز والحفظ ~~وغيرها مبدا الصورة النوعية:. # قوله: (لما مر إلخ) فهذا إنما يتم لوصف المصنف على ان قيد القريب للاحتراز عن البيان، ~~فلعله يقول: إن النفوس النباتية مبدأ القريب، لأنها والتغذية والتوليد والقوى ذي الكيفيات ~~الات، وقيد القريب لإخراج ما هو مبدا القدرة. # قوله: (لكن ما في إلخ) يحتمل ان يكون من كلام ذلك القائل، وأن يكون من كلام ~~الشارح، وعلى التقديرين تمهيد العذر من جانب المصنف:. # قوله: (كالصورة المبردة) ولو بالعرض فلا ينافي ما ذكره سابقا من آنه حار، أو يقال: إنه ~~مبتي على اختلاف القولين في الأفيون. # قوله: (إذا حملت الصفة على ما يتناول الجوهر بأن يراد بها الحقيقة التايعة فيشمل ~~الجواهر إذا كانت تابعة. # قوله: (لكن ما في الكتاب موافق لما في الملخص) هذا من كلام الشارح وقوله : والصواب ~~من كلام القائل، وهو سيف الدين الأبهري، وحاصل المذكور في الملخص أن الصفة المؤثرة إما ~~شاعرة أم لا، وعلى التقديرين إما أن يكون مبدأ لفعل واحد او لأفعال كثيرة، فالقسم الأول النفس PageV06P085 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقعد الأول: تعريف القدرة ~~وليست أفعالها مختلفة، بل هي على نهج واحد (ويرد عليهما) أي على التفسيرين ~~(القدرة الحادثة على رأينا) معاشر الأشاعرة. (فإنها لا تؤثر) في فعل أصلا، فلا ~~تدخل في التفسير الأول، (وليست مبدأ الأثر قطعا، فلا تدخل في التفسير الثاني، ~~(و) إن كان لها عندنا تعلق بالفعل (يسمى) ذلك التعلق (كسبا والدليل) على أن ~~القدرة الحادثة ليست مؤثرة، (أنه لو كان فعل العبد بقدرته) وتاثيرها فيه (وأنه) أي ~~والحال أن فعل العبد (واقع بقدرة الله تعالى) أي قدرته تعالى متعلقة بفعل العبد بل هو ~~قوله: (ويرد عليهما إلخ) أجاب عنه في شرح المقاصد بان المراد من شانها التائير، ولا ~~شك في آن القدرة الحادثة كذلك، لكن لوقوع المقدور بالقدرة لم يؤثر بالفعل ويؤيد ذلك قولتا ~~بحدوث متعلقات القدرة القدية، وقول المعتزلة بتقدم القدرة الحادثة على الفعل بالزمان هذا، ~~لكن إثبات ms1751 القدرة الحادثة من شأنها التاثير دونه خرط القتاد، كيف وقد قام البرهان على امتناع ~~تأثيرها، والقول بأن القدرة القائمة مؤثرة، فيكون من شان الحادثة التاثير آيضا لاشتراكهما في ~~مطلق القدرة، إنما يتم على القول بالاشتراك المعنوى، وبأن تأثير القدرة ليس بخصوصية ذاتها، ~~بل لكونها قدرة: ~~قوله: (وتاثيرها فيه) زاده الشارح إذ لا كلام لنا في أن فعل العبد واقع بتوسط قدرته، إنما ~~الكلام في التاثير. # قوله: (أي قدرته تعالى متعلقة) وفي بعض النسخ بدون لفظ اي قدرته وعلى التقديرين ~~قوله: متعلقة، متصوب على الحالية، وفائدة التقييد الاحتراز عن وقرع فعل العبد بقدرة العبد ~~المؤثرة في افعاله كما هو رأي المعتزلة: ~~الفلكية، والثاني الطييعية العنصرية، والثالث القوة الحيوانية، والرابع التفس النباتية، وليس في ~~الملخص دلالة على اعتبار قيد القرب في المبدأ والناثير، والأولى تركه، ثم لا يتعين كون النسخة ~~المشهورة سهرا، لاحتمال ان يكون مبنيأ على اعتبار ان المؤثر هو النفس النباتية والكيفيات ~~آلات لها، إلا آن يثبت من المصنف أن القرب في التعريف احتراز عن النفوس النباتية إذ لا توجد ~~فائدة للقرب سواه: ~~قوله: (وليست افعالها مختلفة) إذ المراد من كون القدرة مبدأ للأفعال المختلفة، أن ~~تكون مبدا لفعل تارة، أخرى لأخر، وليست القوى العنصرية كذلك، وإن كان تصدر عنها افعال ~~كاليبس والإحراق من النار مثلا . # قوله: (القدرة الحادثة على رأينا) اجاب عنه صاحب المقاصد بأن ليس المراد التاثير ~~بالفعل بل بالقوة، بمعنى انها صفة من شانها التائير والايجاد على ما صرح به الأمدي، حيث قال : ~~القدرة صفة وجودية من شانها تأتي الإيجاد والإحداث بها على وجه ينصور ممن قامت به الفعل ~~بدلأ عن الترك، والترك بدلا عن الفعل والقدرة الحادثة كذلك، لكن لم تؤثر لوقوع متعلقها بقدرة ~~الله تعالى. PageV06P086 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول : تعريف القدرة ~~واقع بتاثيرها فيه (لما سنبرهن على أنه تعالي قادر على جميع الممكنات)، بل ~~جميعها صادرة عنه (فلو أراد الله شيئا) من الأفعال المقدورة للعباد (وأراد العبد ضده ~~نزم إما وقوعهما) معا، فيلزم اجتماع الضدين ms1752 (او عدمهما) معا، ولا شك أن المانع من ~~قوله: (يل هو واقع) إضراب عن قوله واقع بقدرته، لأن الوقوع بقدرته تعالى من غير تاثير ~~في الفمل، لا يوجب إمكان التمانع بين القدرتين، فلا يتفرع قوله : فلو أراد إلخ. # تول: (بل جميمها صادرة بالنصب عطفا على الضير النصوب في أنه وفائدة الإضراب ~~ظاهر، لأن إقامة البرهان على أنه تعالى قادر على جميع الممكنات لا يثبت وقوع فعل العبد بتأئير ~~قدرته تعالى ~~قوله: (فلواراد إلخ) قيل: لا حاجة إلى هذا الكلام لأن جميع الممكنات إذا كانت واقعة ~~بتاثير قدرته، قلو وقع واحد منها بقدرة العبد يلزم اجتماع علتين على مملول واحد بالشخص، ~~وأته محال، كما بين في موضعه وليس بشيء، لأن اللازم مما ذكرنا تاثير القدرة للعبد وقدرته ~~تعالى في افعاله، فيجوز ان يكون واقعة بمجموع القدرتين بأن يريد بكل منهما ما يريد الآخر ~~فحينثذ تكون العلة المتقلة مجموعها، وإن كان كل واحدة منهما كافية في وقوعه، كما في ~~الخشبة المحمولة لاثنين مع كون كل واحد منهما كافيا حسلها، وهو مذهب الاستاذ أبي إسحاق ~~في أفعال العبد، فلا بد من اعتبار التمانع المشار إليه، بقوله: فلو أراد إلخ: ~~قوله: (وأراد العبد ضده) وليس إرادة العبد خلاف ما أراد الله ممتنمة على ما وهم لوقوع ~~خلاف مراد العبد لقوله تعالى: { وما تشاؤون إلا آن يشاء الله} [ التكوير:29] . # قوله: (لزم إما وقوعها إلخ) اي بعد تاثير قدرة كل منهما على وفق الإرادة. # قوله: (بل جميعها مادرة عنه تعالى) فإن قلت: بهذا القدر يتم الكلام ولا حاجة إلى قوله : ~~فلو أراد الله تعالى إلخ، لأن جميع الممكنات إذا كانت صادرة عنه تعالى فلو وقع واحد منها ~~بقدرة العبد يلزم اجتماع علتين على معلول واحد بالشخص، وأنه محال كما بين في مرضعه ~~قلت: نعم إلا آن المصنف أراد بقوله : واقع بقدرة الله تعالى آن قدرته تعالى متعقلة بفعل العبد، ~~بدليل قوله: لما سنبرمن على أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ولهذا احتاج إلى قوله: فلو ~~اراد ms1753 الله تعالى إلخ، وأما قول الشارح: بل هو واقع بتاثيرها فيه، وقوله: بل جميمها صادرة عنه فهو ~~بيان للواقع من الشارح لا أنه مراد المصنف. # قوله: (واراد العبد ضده) قيل: هذا فرض محال يجوز آن يستلزم محالأ آخر وذلك لأن ~~مناقضة إرادة العبد إرادة الله تعالى لا يجوز نقلا، لقوله تعالى: { وما تشاؤون إلا آن يشاء الله) ~~(التكوير:29] والجواب أن ما ذكر إنما يتم إذا كان معنى الآية { وما تشاؤون) شيعا إلا ان ~~يشاء الله} ذلك الشيع، وأما إذا كان معناها وما تشاؤون إلا ان يشاء الله تعالى مشيئتكم، فلا ~~مناقضة حينشذ لجواز آن يشاء تعالى حركة زيد ومشيئة زيد سكون نفسه غايته آن يوجد مشين ~~زيد بدون حصول مراده، ولا محذور فيه إلا أن يحل مشيثة العبد على الصفة الموجبة المقارنة PageV06P087 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الأول: تعريف القدرة ~~وقرع مراد كل منهما وقرع مراد الآخر، فإذا لم يقعا وجب وقوعهما معا، ويلزم ذلك ~~المحال، وايضا إذا فرض ضدان لا واسطة بينهما، كان عدمهما معا محالا رأو كون ~~أحدهما عاجزا) غير قادر على ما فرض قدرته عليه وتاثيره فيه، وهو أيضا محال (لا ~~يقال: نختار أنه يقع مقدورا لله تعالى لأن قدرته أتم) من قدرة العبد (الا ترى أنها ~~اعم) منها لتعلقها بما لا يتصور تعلق قدرة العبد به، ولا يلزم حينثذ عدم تاثير قدرة ~~العبد في فعل اصلا، بل يلزم تخلف أثرها عنها في هذه الصورة المفروضة لمانع أقوى ~~منها. اعني : قدرة الله تعالى، ولا يمكن أن يقال مثل ذلك في دليل التمانع على ~~الوحدانية، لأن تخلف الأثر نقصان في القدرة، والناقص لا يكون إلها، ويجوز أن ~~يكون عبدا (لأنا نقول: عموم القدرة لا يؤثر فإن تعلق القدرة بغير المقدور المعين لا ~~اثر له في هذا المعين ضرورة) فلما فرض تعلق قدرتهما بمقدور معين كانت ~~القدرتان متساويتين بالقياس إليه فكان تأثيرهما في طرفيه على سواء، فكون تأثير ~~إحداهما مانعا من تاثير الأخرى دون العكس ترجيح بلا مرجح، وفيه بحث لأن ms1754 تعلق ~~القدرتين بمقدور معين لا يستلزم تساويهما لجواز أن يكون أحد القادرين اقدر عليه ~~من الآخر مع تشاركهما في كون ذلك المعين مقدورا لهما، فإن اختلاف مراتب ~~القدرة بحسب الشدة والضعف جائز (وبهذا الدليل) الذى نفينا به تأثير القدرة ~~الحادثة (بعينه نفى جهم) القدرة (الحادثة) فقال: لو كان للعبد قدرة على فمل مع ~~قوله: (ولا شك ان المانع إلخ) وما قيل: يجوز أن يكون المانع تعلق كل منهما بضد ~~الآخر، ففيه أنه لا تضاد بين الإرادتين ولا بين التعلقين إلا باعتبار استلزامهما لوقرع المتعلق ~~والمانع هو الوقرع. # قوله: (أو كون أحدهما عاجزا إلخ) لزم وقوع مراد احدهما، فلزم كون أحدهما عاجزا. # قوله: (لا يقال: نختار إلخ) ولا تسلم لزوم العجز، بل اللازم أن يكون أحدهما أقدر من ~~الآخر وهو حق: ~~قوله: (لأنا نقول عموم إلخ) فيه بحث أما أولا: فلأنه وقع للتتوير الذى بمنزلة السند، وهر ~~لا يدفع المنع، واما ثانيا: فلأن المانع جعل عموم القدرة باعتبار تعلقه بما لا يتصور تعلق قدرة ~~العبد به مشاهدا على نمله القدرة لا نفس العموم حتى يقر أن العموم لا أثرله به في هذا السعنى: ~~لحصول المراد، وذلك مخالف للعرف واللغة لا يحمل عليه كلام الله تعالى، ثم إن ظاهر كلامه ~~بدل على آن وجه بطلان اللازم الثاني هو هذا ويمكن أن يجمل لزوم عجزهما انمخالف ~~للسفروض، ولعله لم يذكره اكتفاء بانفهام من الشق الثالث. # قوله: (ولا شك ان المانع إلخ) فيه منع سنذ كره في برهان التوحيد إن شاء الله تعالى. PageV06P088 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين ~~ان ذلك الفعل مقدور لله تعالى، فإذا فرض أن الله أراد شيئا وأراد العبد ضده إلى آخره ~~(وأنه) أي ما ذهب إليه جهم بن صفوان الترمذي من نفي قدرة العبد بالكلية (غلو) ~~وتجاوز عن الحد (في الجبر) لا توسط بين الجبر والتفويض كما هو الحق (وأنه) اى ~~ما ذهب إليه (مكابرة) أيضا ودفع لما هو معلوم بالبديهة (لأن الفرق بين الصاعد) ~~إلى موضع ms1755 عال (بالاختيار و) بين (الساقط عن علو ضروري فالاول له اختيار) أي له ~~صفة يوجد الصعود عقيبها ويتوهم كونها مؤثرة فيه وتسمى تلك الصفة قدرة واختيارا ~~(دون الثاني) إذ ليس له تلك الصفة بالقياس إلى سقوطه (ويندفع الإشكال) اللازم ~~من تمانع قدرة الله وقدرة العقد (بما ذكرناه من عدم تاثير قدرته) أي قدرة العبد، ~~فلا حاجة في دفعه إلى ما ارتكبه من الغلو (فإن قال:) جهم (لا نريد بالقدرة إلا ~~الصفة المؤثرة وإذ لا تاثير) كما اعترفتم به (فلا قدرة) أيضا (كان منازعا في ~~التسمية) فإنا نثبت للعبد ذات الصفة العلومة بالبديهة ونسميها قدرة، فإذا اعترف ~~جهم بتلك الصفة وقال: إنها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ ~~القدرة على تلك الصفة، وهر بحث لفظي وإن قال: حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة ~~مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة، وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة ~~عندنا. # (المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين] ~~(هل يجوز مقدور بين قادرين؟ جوزه أبو الحسين البصري) من المعتزلة (مطلقا) ~~قيل: معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين او أحدهما ~~مؤثرا والآخر كاسبا، ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة، ~~قوله: (وتسمى تلك الصفة قدرة) باعتبار نسيتها إلى الطرفين، واختيارا باعتبار تعلقها ~~باحدهما على وفق الإرادة. # قوله: (ويرد عليه إلخ) هذا الإيراد مدفوع، لأن مراده بالإطلاق عدم التعرض لعدم التفصيل ~~عنده، ولذا قال: من غير تفصيل، ولم يقل: سواء كان القدرتان موثرتين أو كاسبتين، ومؤثرة وهو ~~قوله: (جوزه أبو الحسين مطلقا) نقل من الشارح آن قيد الإطلاق هاهنا وقع في غير ~~موقعه، كما پدل عليه كلام الأمدى حيث قال: مذهب اصحابنا جواز مقدور بين قادرين خالق ~~ومكتسب، وامتناع ذلك بين خالقين او مكتسبين، وأجمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا، ~~غير أبى الحسين، هذه عبارته، فالاطلاق فيها قيد للامتناع عند غير أبى الحسين لا للجواز عنده. # قوله: (ويره عليه أن أبا الحسين إلخ) ms1756 وحمل الإطلاق على مصطلح الأصول، وكون عدم PageV06P089 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين ~~ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال: معنى الإطلاق بالنسبة إلى الخالق والمخلوق ~~والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع إنما يتم إذا كان حصول مراد أحدهما دون ~~الآخر ترجيحا بلا مرجح، كما في تعدد الآلهة، وأما في غيره فلا يتم، فإن الخالق أقدر ~~من المخلوق، ويجوز أن يكون أحد المخلوقين أقدر من الآخر، فلا يكون وقوع مراد ~~الأقدر تحكما (ر) جوزه (الأصحاب) لا مطلقا، بل بين قادر خالق وقادر كاسب (بناء ~~على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة) في مقدوره، بل متعلقة به تعلق الكسب (مع ~~شمول قدرة الله تعالى) لجميع الأشياء، فيكون مقدور العبد كسبا مقدورا لله تعالى ~~الموافق لعبارة فإن جعل مبنى التفصيل القول بالقدرة الكلية، وبمعنى إن كان المعتزلة مطلق ~~قولهم بامتناع القدرة الغير المؤثرة. وكلام الآمدى في أبكار الأفكار حيث قال: مذهب أصحابنا ~~چواز مقدور بين خالق وكاسب، وامتناع ذلك بين خالقين وكاسبين، واجتمعت المعتزلة على ~~امتناع ذلك مطلقا غير ابى الحسين، انتهى. فإن معنى قوله : مطلقا من غير تعرض للتفصيل لعدم ~~القدرة الكاسبة عندهم لا العموم فمعتى قوله : غير ابي الحسي، انه يجوز ذلك مطلقا اي بدون ~~التعرض للمتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عنده أيضا. فما قيل: إنه نقل عن الشارح انه قيد الإطلاق ~~في نقل مذهبه وقع موقعه، كما يدل عليه كلام الأمدي حيث قال: مذهب أصحابنا، فإن الإطلاق ~~منهما قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا الجواب عنده ليس بشيء، وقيل: في دفع الإيراد أن ~~مراده التجويز مطلقا على تقدير فرض القدرة الكاسية، وفيه أنه حينثذ لا يكون منع المعتزلة ~~وتجويزه على وتيرة واحدة، لأن منعهم مبني على انتفاء القدرة الكاسبة وخلافه على فرضها، مع ~~ان عبارة الآمدي وبيان المصنف يقتضي ذلك: ~~قوله: (فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما) ولايلزم من ذلك أن لا يكون مقدور بين ~~قادرين، لان القدرة عند المعتزلة قبل الفعل، بل يلزم تخلف أحد القدرتين لممانعة ms1757 الأخرى : ~~التقييد والتفصيل لعدم الاحتياج، بناء على تفيه القدرة الكاسبة بعيد إذا المتبادر منه هو الجواز ~~في جيع الصور، وأما الجواب بأن ابا الحسين قال : ذلك على سبيل الفرض وتقرير حجة مذهب ~~الأشعري كما مر، نظير ذلك في إرادة الإرادة ففيه أنه لا يلائم خلافه لسائر المعتزلة في امتناع ~~مقدور بين قدرتين كاسبتين، أو كاسبة ومؤثرة لأن مبنى كلامهم امتناع القدرة الكاسبة، كما ~~صرح به المصنف وأبو الحسين قال بهذا المعنى، فتامل. # قوله: (فلا يكون وقوع مراد الأقدر إلخ) فإن قلت: لا يجتمع حينعذ قدرتان مؤثرتان ~~والكلام فيه . قلت: أبوالحسين يقول بقبلية القدرة المؤثرة على الفعل، ومعتى المقدورية عنده ~~أن القادر متمكن من إيجاده وتركه، حتى لو تعلق إرادته بإيجاده، ولم توجد ممانعة الاقدر لاثر ~~قدرته فيه بالفعل، فعلى هذا يوجد في الصورة المذ كورة مقدور بين قادرهن وأن لم يوجد موجود ~~بين موجدين بالفل: PageV06P090 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث: القدرة صفة وجودية ~~تأثيرا (ومنعه المعتزلة) أي منعوا جواز كون مقدور بين قادرين مطلقا (بناء على ~~امتناع قدرة غير مؤثرة) على رايهم، بل لا تكون القدرة عندهم إلا مؤثرة (فيلزم ~~التمانع) على تقدير كون مقدور بين قادرين (والمجوزون من أصحابتا) لكون ~~مقدور بين قدرة كاسبة وقدرة مؤثرة، كما مر (اتفقوا على امتناع) مقدور بين ~~قدرتين مؤثرتين للتمانع (و) على امتناع مقدور بين (قدرتين كاسبتين، لأن الكسب ~~هو أن يخلق الله) تعالى فعلا متعلقا (للقدرة الحادثة، وأنها) اى القدرة الحادثة (لا ~~تتعلق بفعل خارج عن المحل) أي محل تلك القدرة الحادثة (فلا يقدر زيد على ~~فعل عمرو، ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد) بل يكون كل واحد من الاثنين محلا ~~لفعل مغاير، ولو بالشخص لفعل الآخر، فلا يمكن اجتماع قدرتين كاسبتين على فعل ~~واحد شخصي ~~(المقصد الثالث: القدرة صفة وجودية) ~~اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أن القدرة صفة وجودية يتاتى معها ~~الفعل بدلا عن الترك، والترك بدلا عن الفعل (وقال بشر بن المعتمر: القدرة) الحادثة ~~(عبارة عن سلامة البنية عن الأفات) ms1758 فجعلها صفة عدمية قال: (فمن أثبت صفة ~~زائدة) على سلامة البنية. (نعليه البرهان) واختار الإمام الرازى في المحصل مذهبه ~~قوله: (ومنعه المعتزلة) أى كلهم غير ابي الحسين كما نقله الآمدي، وهذه المسالة اعني ~~جواز اجتماع القدرتين وعدمه غير المسالة التي تجيء في الإلهيات، لأن قدرته تعالى شاملة ~~لجميع السمكثات خلاقا للجيائية، فإنهم قالوا: إنه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد، فسا ~~قيل: إن المانعين هم الجبائية القائلون بأن الله تعالى لا يقدر على نفس مقدور العبد، وهم. # قوله: (محلا لفعل) أي كل واحد منها محصل لفعل: ~~قوله: (يتاتى) السبب عند الأشاعرة عادية، وعند المعتزلة حقيقية، فهذا التعريف متفق ~~قوله: (ومنعه المعتزلة) الظاهر أن الماتع بعضهم وهم الجبائية القائلون بأن الله تعالى لا ~~يقدر على نفس مقدور العبد تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ففيما ذكر في أبكار الافكار من إجماع ~~الممتزلة على ذلك سوى ابي الحسين تأمل. # قوله: (لأن الكب هو آن يخلق الله تعالى فيه مسامحة والمقصود أن الكسب حالة ~~يقارنها الخلق. # قوله: (بل يكون كل واحد من الاثنين إلخ) هذا بناء على ما سيحقق من أن الاجتماع بين ~~الشيثين اثنان، وأما على ما ذهب إليه بعض عظماء الصناعة الكلامية من أن الاجتماع الواحد قائم PageV06P091 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الرابع: إثبات القدرة الحادثة وتعريفها ~~حيث قال: المرجع بالقدرة في حقنا إن كان إلى سلامة الأعضاء، فهو معقول، وإن كان ~~إلى أمر آخر ففيه النزاع (وقال ضرار بن عمرو، وهشام بن سالم: إنها) أي القدرة ~~الحادثة (بعض القادر) فالقدرة على الأخذ عبارة عن اليد السليمة والقدرة على ~~المشي عبارة عن الرجل السليمة (وقيل:) القدرة (بعض المقدور) وفساده أظهر من ~~ان يخفى ~~(المقصد الرابع: إثبات القدرة الحادثة وتعريفها] ~~(اختلف في طريق إثباتها) أي إثبات القدرة الحادثة والعلم بها (والحق) ما ~~عليه الأشاعرة وهو (أنها تعرف) ويعلم وجودها (بالوجدان، كما أشرنا إليه) حيث ~~قلنا: إن الفرق بين الصباعد بالاختيار والساقط عن علر ضروري، فإنا نجد حالة ~~الصعود أمرا ثابتا لها دون حالة السقوط، ms1759 وكذا نجد تفرقة ضرورية بين حركة الارتعاش ~~وحركة الاختيار (وقال الهمداني من المعتزلة: هو) أي طريق إثباتها (تأتي الفعل) أي ~~قوله: (فهو معقول) لا يخفى عليك أن القدرة مختلفة، فإن الإنسان قادر على المشي دون ~~الطيران، وأن سلامة أعضائه لا يختلف قوله فهي غيرها. # قوله: (بعض القادرين) ويرد عليه مع ما سبق آن تكون القدرة على فعل يتعلق بسلامة ~~البدن عبارة عن قدرة متعددة ~~قوله: (وكذا نجد تفرقة ضرورية إلخ) وأما اعتراض الإمام بأن الاختيار قبل الفعل باطل ~~عندكم، ومعه مسنوع لامتناع العدم حال الوجود أيضا، وحصول الحركة حال ما خلقها الله تعالى ~~ضروري وقبله محال فأين الاختيار؟ وأيضا حصول الفعل عند استواء الدواعي محال، وعند عدم ~~الاستواء يجب الراجح ويمتنع المرجوح فلا يثبت المكنة، فجوابه النقض بأن هذه السلوك ~~مصادمة للبديهة وكل ما هو مصادم للبديهة فهو باطل، وإن لم يملم وجه بطلانه تفصيلا والحل ~~بأنا لا نسلم امتناع العدم حال الوجود لجواز أن يقع العدم بدله، بل بشرط الوجود وكذا الحال في ~~الحركة وحصول الفمل عتد استواء الدواعي فإن الضرورى بشرط خلقها لا في زمان خلقها، ~~بهما، فالمتعائقان باختيارهما يرد تقضا، ويمكن أن يجاب بأن الكاسب هاهنا هو المجرع لا ~~كل واحد، فليس من محل النزاع، والمراد بقوله: ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد آن يكون ~~كل منهما بالاستقلال محلا لفعل معين، ففي العبارة أدنى مسامحة، فتأمل: ~~قوله: (وكذا تجد تفرقة ضرورية بين حركة الارتعاش وحركة الاختيار) اعترض عليه الإمام ~~بان الاختيار قبل الفعل باطل عندكم، ومعه ممنرع لامتناع العدم حال الوجود وأيضا حصول ~~الحركة حال ما خلقها الله ضروري، وقبله محال فاين الاختيار وأجيب بان الضروري هو التفرقة ~~بمعنى التمكن من الفعل، والترك بالنظر إلى نفس حركة الاختيار، مع قطع النظر عن الأمور PageV06P092 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الرابع: إثبات القدرة الحادثة وتعريفها ~~تيسره (من بعض الموجودين دون بعض) فاذا علمنا تير فعل من موجود وتعذره ~~من غيره علمنا أن الأول له قدرة دون الثاني (قلنا: الممنوع) من ms1760 الفعل (قادر عندك) ~~على الفعل، ومعلوم قدرته عليه (ولا يتاتى منه الفعل) حال كونه ممنوعا منه، بل ~~يتعذر عليه، فلا يختص طريق إثباتها يتاتى الفعل (فإن قال:) الهمداني (يتاتى) ~~الفعل (منه) أي الممنوع (بتقدير ارتفاع المانع، قلنا: فالعاجز يتاتى منه الفعل ~~بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز) فيلزم أن يكون العاجز قادرا فإن قال: القدرة ~~مححة للفعل لا موجبة له، ولا شك أن الممنوع موصوف بما يصححه، إلا آنه ~~تخلف عنه لأجل المانع بخلاف العاجز، إذ ليس معه ما يصحح الفمل، قلنا: المعلوم ~~بلا شبهة هو أن الفعل يتعذر عليهما ما داما على حالهما وإذا فرض زوال ما بهما ~~يتاتى الفعل منهما، فمن أين لك وجود المصحح مع أحدهما دون الآخر؟ (وقال) أبر ~~والمحال بشرط عند استواء الدواعي لا عند استوائها، وبأن التفرقة ضرورية بالنظر إلى نفس ~~الحركتين فإن حركة البطش بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن الأمور الخارجية اختيارية ~~بخلاف حركة الارتعاش. # قوله: (أي تيسره) من تيسر الأمر أي تهيأ ضد تعذر لا مقابل نفسه، فيتناول الاختبارات ~~العسرة أيضا، وإنما فسر بذلك لأن القدرة عند المعتزلة على القعل، فالدليل على ثبوت القدرة ~~السابقة تيسير الفعل وتهيا ضده لحصوله، فإنه يدل على وجودها مع الفعل. # قوله: (فلا يختص إلخ) بل لا بد في إثباتها الممنوع من طريق آخر فالباء داخلة على المقصور ~~ل ~~الخارجة، بخلاف حركة المرتعش وحاصله أن الوجوب والامتناع بحسب أخذ الفمل مع وصف ~~الوجود، أو العدم، أو بحب أن الله تعالى خلقه، أو لم يخلقه، لا ينافي تساوى الطرفين بالنظر ~~إلى نفس القدرة. # قوله: (وقال الهمداني من المعتزلة : هو تاتي الفعل إلخ) اعترض عليه بأنه إن أراد بالتأتي ~~الوجود والامتتاع نتقض ببرودة الماء وتحوه، وإن أراد السهولة تنقض بالاختبارات العسيرة وإن أراد ~~الفعل إن شاء يتوقف على المشيئة والاختيار فهر فرع القدرة، واجيب بان المراد هو المعنى ~~الاخير، فلا فرعية بحسب الملم. # قوله: (قلنا: الممنوع من الفعل إلخ) أجيب : بأن مراده تأتي الفعل من البعض وهو ms1761 بحالة ~~في ذاته وصفاته فيندفع الممنرع بلا تقض بالعاجز، لأن تأتي الفعل من العاجز عند تغيره من صفة ~~إلى صفة، وأما الممنرع فالتغير عند قدرته في أمر من خارج وتقرير الشارح يشير إلى دفعه فتامل. # قوله: (فمن أين لك وجود المصحح إلخ) قيل: الفرق العاجز رأسا وبين بين الممتوع من ~~الفعل من أظهر الوجدانيات لا يتوقف العقل في الجزم به فإنكاره مما يقضي منه العجب. PageV06P093 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~علي (الجبائي: هو) أى طريق العلم بالقدرة (العلم بصحة الشخص) وسلامته عن ~~الأفات (قلنا: قد توجد) تلك الصحة للشخص (ولا قدرة) له عند اتصافه ~~(بأضدادها) من النوم والعجز فلا يكون العلم بتلك الصحة مستلزما للعلم بثبوت ~~القدرة، كيف والصحيح المتصف بتلك الأضداد لا قدرة له (اجماعا): ~~(المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل) ~~(قال الشيخ) وأصحابه: (القدرة) الحادثة (مع الفعل) أي أنها توجد حال ~~حدوت الفعل، وتتعلق به في هذه الحالة (ولا توجد) القدرة الحادثة (قبله) فضلا ~~عن تعلقها به (إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل) . بل يمتنع وجوده فيه (وإلا) أي وإن لم ~~قوله: (فمن أين لك وجود المصحح إلخ) فإن قال: إنا نجد بالبديهة الفرق بين الممنرع ~~والعاجز قلنا: فالرجوع إلى الوجدان في أول الأمر أولى. # قوله: (وقد يوجد إلخ) يعني أن الصحة توجد للشخص عند اتصافه بالنوم والعجز بالنسبة ~~إلى بعض الأفعال كالطيران فيقال: إنه ليس بقادر عليه ولا يقال: إنه ليس بصحيح كيف والنوم ~~دليل الصحة فاندفع ما في شرح المقاصد من أنه يمكن أن يقال النوم آفة . # قوله: (أي إنها توجد إلخ) ليس المراد مجرد مقارنتها بالفعل فإنه لا نزاع فيه بل في ~~وجودها حال حدوث الفعل وتعلقها به في تلك الحالة فإن المعتزلة قائلون بحدوثها وتعلقها قبل ~~دوثها. # قوله: (إذ قبل الفعل إلخ) تقربرة على قانون الاستدلال أن يقال: لو وجد القدرة الحادثة ~~قبل الفعل في وقت معين، لكان الفعل مقدورا فيه بالنسبة إلى تلك القدرة والتالي باطل، أما ~~الملازمة فظاهرة إذ ms1762 لا قدرة بدون المقدور. وأما بطلان التاليق، لأن الفعل في ذلك الوقت لو كان ~~ممكنا فيه فليفرض وقوعه، فيكون الحال السابقة على أن الفعل حال تقدمها غير مقدمة عليه، ~~فيلزم إمكان اجتماع التقيضين هذا تقرير الكلام، بحيث يحتلي عروس المرام ويدفع الشكوك ~~قوله: (بأضدادها من النوم والعجن) فإن قلت : في النوم اختلال الأعضاء وقوتها فلا سلامة ~~مناك للآلات، كما سبق صريحا في المقصد الحادي عشر من مقاصد العلم؟ قلت : الاختلال ~~بحب محلية القدرة المنفي هاهنا فإن الاختلال بحسب محليتها بسوء المزاج ولا يفضي إليه ~~والمفقودان في نفس النوم. # قوله: (إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل) فيه بحث، آما أولا: فلأنه يستلزم أن لا يكون ~~الامكان لازما لماهية الممكن، إلا أن يقال: تقدم الامكان لا يستلزم امكان التقدم المنفي هاهنا ~~على قياس ما قيل من آن أزلية الإمكان لا تستلزم امكان الأزلية وقد عرفت ضعفه، وأما ثانيا: فلا ~~نتقاضه بالقدرة القديمة، واما ثالثا: فلانه لا يلزم بل من تقدم القدرة على الفعل تقدم تعلقها، PageV06P094 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~يمتنع وجوده قبله، بل أمكن (فلنفرض) وجوده فيه (فهي) أي فالحالة التي فرضناها ~~أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك، بل هي (حال الفعل، هذا خلف) محال ~~والأوهام، فبقولنا في وقت يندفع النقض بالقدرة القديمة، فإنها قبل الفعل في الأزل أى في جميع ~~الأزمتة الماضية الغير المتناهية، فلا يلزم من إمكان المقدور قبل حدوثه في وقت فرض وقرع ~~المقدور فيه من الأوقات المتقدمة على وجوده، ولا يمكن وجوده في جميع الأوقات حتى يلزم ~~مقارنته للقدرة القديمة لامتناع قدمه فهو ليس مقدورا باعتبار وجوده في جميع الأوقات الغير ~~المتناهية، وبقولنا: إذ لا قدرة بدون المقدور اندفع ما قيل أنه يجوز أن تكون القدرة في الحال ~~متعلقة برجود المقدور في ثاني الحال فان وجود القدرة من غير أن يكون لها مقدور محال وإن ~~جاز تقدمها على وجودها، وبقولنا: المقدور ممتنع في ذلك الوقت اندفع الايراد بأنه يلزم أن ~~يكون الامكان لازما ms1763 لماهية الممكن لأن امتناع الوجود في وقت مخصوص لا ينافي إمكان ~~الوجود المطلق، وبقولنا: أي يمكن أن تكون القدرة المتقدمة على الفعل مقارنة له حال تقدمها ~~غير متقدمة عليه حال فرض وقوعه في الزمان المتقدم على الفعل ولا استحالة فيه إذ التقدم حال ~~عدم الفعل فيه لا ينافي عدم التقدم على تقدير فرض حصول الفعل فيه. # قوله: (بل يمتنع وجوده فيه) التقييد بالجار والمجرور إشارة إلى ما قلنا من انه امتناع ~~الوجود المطلق وقوله: محال تفسير الخلف بخلاف المفروض، لأن كون الحالة السابقة حال ~~الفعل ليس خلاف المفروض إذ اللازم اتحادها به على تقدير فرض حصول الفعل فيه والمفروض ~~سقيتها على الفعل على تقدير عدم حصول الفعل فيه. # قوله: (أي فالحالة إلخ) لم يرجع الضمير إلى القدرة بأن يكون قوله حال الفعل منصوب ~~على الظرفية لأن كون القدرة في حال الفعل متفرع على كون الحالة السابقة حال الفعل، فلا بد ~~ن اعتباره: ~~كما ذهب إلى مثله من قال: بتقدم قدرة الله تعالى ذاتا، وحدوث تعلقها الموجب للمراد وإن بنى ~~الكلام على اعتراف الخصم بتقدم التعلق ايضا كان الدليل الزاميا لا برهانا، ويمكن أن يجاب بأن ~~الكلام ميني على عدم بقاء قدرة العبد عندنا، فلا يجوز تأخر تعلقها عنها، وأما رابعا: فلجواز ~~تعلقها في الحال بوجود المقدور في الاستقبال، ولا حاجة في هذا إلى توسيط الايقاع ولا إلى ~~إمكان الفعل في الحال، اللهم إلا ان يقال: تعلق القدرة بالمستحيل حين التعلق ممتنع، سواء ~~كان ممكنا مال أم لا. # قوله: (فهي أي فالحلة إلخ) يمكن أن يرجع ضمير هي إلى القدرة بأن يكون قوله حال ~~الفعل نصبا على الظرفية فيكون حاصله ما ذكره في شرح المقاصد، وهو أنه لو كانت القدرة قبل ~~الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا، لكنه محال، لكن ما ذكره الشارح أنسب مع انها المذكورة ~~صريحا فيما سبق، لان كون القدرة مع الفعل على فرض قبليتها، وإن كان خلفا محالا، إلا آنه لا ~~معنى لجعله دليلا على امتناع الفعل ms1764 قبل نفسه، سيما عند ظهور الدليل الذي فرره الشارح كما لا ~~ى PageV06P095 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~لأن كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين، أعني كونه متقدما ~~وغير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله محال، فلا يكون ممكنا إذ الممكن لا ~~يستلزم المستحيل بالذات، وإذا لم يكن الفعل ممكنا قبله لم يكن مقدورا قبله، فلا ~~تكون القدرة عليه موجودة حينيذ، ولا شك أن وجود القدرة بعد الفعل، مما لا يتصور ~~فتعين أن تكون موجودة معه وهو المطلوب (فإن قيل) نحن لا ندعي أن القدرة إذا ~~قوله: (وإذا لم يكن الفعل ممكنا قبله) أي بالنسبة إلى القدرة الحادثة لم يكن مقدورا لها ~~قوله: (فلا تكون القدرة عليه) أي على الفمل موجودة إذ وجود القدرة في زمان لا مقدور ~~فيه أصلا محال وإن كان وجودها بدون المقدور ممكنا، بل متحققا كما في القدرة القديمة لآن ~~القدرة صفة بها يتمكن الفعل والترك فلو لم يكن مما يمكن عليه لم تكن القدرة متحققة. # قوله: (فإن قيل إلخ) منع لقوله فلا تكون القدرة عليه موجودة فيه أنه يجوز أن تكون ~~القدرة في الزمان السابق على وجود المقدور موجودة مع عدم امكان الفعل في ذلك الحال بناء، ~~على أن يكون تعلقها في ثاني الحال وامكان المقدور، إنما يستلزم التعلق لأنها حال وجود الفعل ~~لا حال وجود القدرة، فلا يلزم ما ذكر من المحال من كون القدرة متقدمة وغير متقدمة هذا على ~~طبق ما قرره الشارح، ويرد عليه أن التعرض للايقاع حينثذ مستدرك إذ يكفي أن يقال: إن القدرة ~~على حصول الفعل في ثاني الحال وهو لا يستدعي امكانه في الحال إلى آخر. وإن للقدرة تعلقين ~~تعلق معتوي يقال: فلان قادر عليه أي متمكن من فعله وتركه وبه يميزء المقدور بالنسية إلى ~~القادر وهذا لا يمكن تأخيره عن القدرة وهو المراد من قولنا فيما سبق انتفاء المقدور يستلزم ~~انتفاء القدرة، وسيجيء في كلام الشارح من أن وجود القدرة بدون هذا ms1765 التعلق مما يأباه البديهة ~~وتعلق يترتب عليه الوجود وهو متأخر عن تعلق الإرادة، ويجوز تأخره عن وجود القدرة، والكلام ~~في الأول دون الثاني، وتقرير هذا الاعتراض عندي إن القدرة السابقة، إنما تستدعي امكان حصول ~~الفعل في الزمان السابق لو كانت متقدمة على الفعل في ثاني الحال، أما إذا كانت على ايقاع ~~الفعل في ثاني الحال، فلا يستدعي امكان الايقاع الذي في ثاني الحال، ولا يستدعي امكان ~~الفعل في الحال، ولا يلزم من امكان الايقاع المذكور في الحال امكان الفعل في الحال حتى يلزم ~~المحال، الا ترى أن القدرة القديمة على ايقاع المقدورات مما لا تزال محققة في الأزل مع امتناع ~~وجود المقدورات فيه، وعلى هذا الجواب يرد بان الايقاع في ثاني الحال، اما نفس حصول الفعل ~~في الوجود، فهو محال في الحال كالحصول، فلا يكون متعلق القدرة بالتعلق المعنوى، وأما غيره ~~فيحتاج إلى إيقاع آخر لانه ممكن حال حاصل بتائير القدرة في ظاهره مطابقة للسؤال بلا ريبة، وأما ~~ما قيل في تقريره من أن القدرة متعلقة بالايقاع المتقدم على الوقوع زمانا فيكفي إمكان الايقاع ~~قوله: (فإن قيل إلخ) حاصله أن القدرة في الحال متعلقة بالايقاع المتقدم على الوقرع ~~زمانا فيكفي إمكان الايقاع في الحال ولا يستدعي هذا امكان الوقرع فيها، فتأمل. PageV06P096 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~وجدت في حال كانت متعلقة بوجود الفعل في ذلك الحال حتى يلزم امكان وجوده ~~فيه، بل نقول: (القدرة في الحال) إنما هي (على ايقاع الفعل في ثاني الحال وهو) ~~اي تعلق القدرة السابقة بالفعل على هذا الوجه (لا يستدعي امكانه) أي امكان ~~الفعل (في الحال بل في ثاني الحال) فلا يضرنا ما ذكرتم من أن العفل ليس بممكن ~~قبل حدوثه في جواز كون القدرة موجودة قبله (قلنا: الايقاع) الذي هو تأثير القدرة ~~الحادثة في الفعل وايجادها إياه على رأيكم (إن كان نفس الفعل) على معنى أن التاثير ~~في الفعل هو عين حصول الأثر الذي هو الفعل (فمحال) أي فالايقاع محال (في ms1766 ~~الحال لما ذكرنا) من أن حصول الفعل مستحيل قبل زمان حدوثه (وإن كان غيره عاد ~~الكلام فيه) لأن الايقاع ممكن حادث فلا بد له من تأثير القدرة فيه فللايقاع ايقاع ~~آخر (ولزم التسلسل) بأن يكوذ بين القدرة والفعل ايقاعات وتاثيرات غير متناهية ~~لايقال: الايقاع أمر اعتباري، فلا حاجة به إلى ايقاع آخر لأنا نقول اتصاف الموقع بصفة ~~في الخال، ولا يستدعي امكان الوقوع أن العبارة لاتساعده فركيك جدا لابتنائه على مقدمة باطلة. # قوله: (على معنى إلخ) اي في الخارج لا على معنى أنهما متحدان في المفهوم. # قوله: (بأن يكون بين القدرة إلخ) ظاهره أن استحالة هذا التسلسل لأ جل آنه يلزم أن تكون ~~الأمور الغير المتناهية محصورة بين حاصرين، وحينيذ يرد ان كون غير المتناهي محصورا بين ~~حاصرين، إنما يكون محالا إذا كان الطرفان من جنس السلسلة على ما بين في محله، وهاهنا ليس ~~كذلك وإن السؤال المذكور بقوله: لا يقال غير وارد لأن حصر الأمور الغير المتناهية بين ~~حاصرين محال، سواء كانت موجودات او اعتباريات، فالوجه آن يفرره آنه لمجرد بيان ما فيه ~~التسلسل لا لبيان استحالته: ~~قوله: (امر اعتباري) أي ليس بمجود في الخارج وأما تعلق القدرة به فباعتبار تعلقه ~~بالفعل لا باعتبار وجوده فلا يرد أنه إذا كان أمرا اعتباريا لا يكون متعلقا للقدرة وهو مقصود ~~المجيب فهذا البحث لايضر المستدل. # قوله: (لأنا نقول إلخ) أي ليس بموجود في المخارج، وأما تعلق القدرة به فباعتبار تعلقه ~~بالفعل لا باعتبار وجوده فلا يرد أنه إذا كان امرا اعتباريا لا يكون متعلقا للقدرة وهو مقصود ~~المجيب، فهذا البحث لا يضر المستدل: ~~قوله: (وإن كان غيره عاد الكلام فيه) وايضا لو سلم الغيرية، فهو بحيث يمتنع الأنفكاك ~~بنهما كما سيق في مقدمة ابطال التسلسل فالايقاع يجامع الوقرع البتة فيلزم امكان الفعل حال ~~الايقاع. # قوله: (لأنا نقول: اتصاف الموقع فإن قلت : هذا تسلسل في الأمور الاعتبارية وذا ليس ~~بتنع؟ قلت: أجيب بعد تسليم جوازه في الجملة في الاعتبايات التي لم تنشأ ms1767 من الفرق PageV06P097 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~الايقاع دون اللا ايقاع يحتاج إلى ترجيح قطعا، وهو المراد بالتاثير والايقاع (وفيه) ~~أي فيما ذكرناه من دليل الشيخ (نظر يرجع) ذلك النظر (إلى تحقيق معنى قوله ~~حصول الفعل قبل الفعل محال، فإنه قد يراد به) أن حصول الفعل في زمان (بشرط ~~كونه قبل الفعل) محال (فلا كلام) فيه (إذ لا شك أنه تناقض) لاستلزامه أن يكون ~~ذلك الزمان متقدما على الفعل وأن لا يكون متقدما عليه بل معه، واستلزامه أيضا ~~اجتماع وجود الفعل وعدمه معا، لكن هذا المحال لم يلزم من وجود الفعل في ذلك ~~الزمان وحده، حتى يلزم امتناعه فيه بل منه مع فرض كون ذلك الزمان قبل الفعل ~~مقارنا لعدمه، فيكون هذا المجمرع محالا دون الفعل وحده، بل هو ممكن في ذاته ~~قطعا فلا يتصف بالامتناع الذاتي أصلا، بل بالامتناع الغيرى، وذلك لا ينافي تعلق ~~القدرة به (وقد يراد به) معنى آخر وهو وجود الفعل (في زمان عدم الفعل) لا بأن ~~يجتمع فيه مع عدمه (بل بأن يفرض خلوه) أي خلو ذلك الزمان (عن عدم الفعل و) ~~يفرض (وقوع الفعل) فيه (بدله وأنه غير فحال) في نفسه، ولا يستلزم محالا أيضا) ~~قوله: (لأنا نقول إلخ) يعني أن الإيقاع وإن لم يحتج أيضا باعتبار الوجود المحمولي إلى ~~ايقاع آخر، لكنه محتاج باعتبار الوجود الرابطي، ولا يمكن أن يقال: يجوز أن ينتهي إلى إيقاع ~~قديم لأنه يستلزم قدرة الفعل لأن كل إيفاع مع إيقاع آخر وهر آثره لان الإيقاع مع الوقرع. # قول: (بشرط كونه) أي كون زمان حصول الفعل، وهو اليق ببيان الشارح حيث جعل ~~اللازم أولا : كون ذلك الزمان متقدما على الفعل، وأن لا يكون متقدما أو كون الفعل. وحينيذ ~~يكون اللازم او لا اجتماع وجود الفعل وعدمه وثانيا: كون زمان الفعل متقدما وغير متقدم. # قوله: (وأنه غير محال) فاللازم على هذا فيما نحن فيه أن تكون القدرة المتقدمة حال ~~تقدمها ممكنا مقارنتها للفعل وذلك ليس بمحال فإن ms1768 الجسم الأسود حال سواده يمكن اتصافه ~~بالبياض، وإنما المحال امكان اتصافه يالبياض بشرط اتصافه بالسواد لأنه المستلزم لامكان ~~النقيضين ~~المحض بأن اللازم هاهنا وقرع أمور اعتبارية غير متناهية في زمان تعلق القدرة بالفعل ووجوده ~~وهر زمان متناه، ووقوع الأمور الغير المتناهية في زمان متناه محال ايضا، نعم يمكن أن يقال: ~~إنما يلزم التسلسل لو لم ينته إلى مرجح قديم فليتامل: ~~قوله: (فانه قد يراد به إلخ) ولك أن تقرر هكذا إن أردت بقولك حصول الفعل قبل الفعل ~~محال استحالة حصوله في الزمان المتقدم قبل حصوله في الزمان المتاخر، فلا نسلم الاستحالة، ~~وإن أردت استحالة حصوله قبل حصوله مطلقا أي من غير تقييده بالزمان المتاخر فمسلم، لكن ~~هذا المحال لم يلزم من مجرد حصول الفعل في الزمان المقتدم، بل من حصوله فيه مقارنا لعدمه. PageV06P098 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~فيجوز تعلق القدرة به قبل حدوثه على هذا الوجه (وذلك) الذي ذكرناه من أن الفعل ~~قبله محال بشرط كونه قبل الفعل، وليس بمحال إذا لم يؤخذ بذلك الشرط (كقعود ~~زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا) فيكون الاجتماع لا ~~القعود في نفسه (ولا يمتنع قعوده (في زمان قيامه، فإنه لا يستحيل أن يعدم القيام ~~ويوجد بدله القعود) وقد وافق الشيخ في أن القدرة الحادثة مع الفعل كثير من ~~المعتزلة كالنجار، ومحمد بن عيسى، وابن الراوندي، وأبي عيسى الوراق، وغيرهم ~~(وقالت المعتزلة) أي اكثرهم: (القدرة قبل الفعل) وتتعلق به حينئذ ويستحيل ~~تعلقها بالفعل حال حدوثه، ثم اختلفوا في بقاء القدرة (فمنهم من قال ببقائها حال) ~~وجود (الفعل وإن لم تكن) القدرة الباقية (قدرة عليه) أي على ذلك الفعل لامتناع ~~تعلقها به حال وجوده، لكن يجب بقاؤه إلى زمان وجود مقدورها (فإنها شرط) ~~لوجود المقدور (كالبنية) المخصوصة المشروطة في وجود الأفعال المقدورة ~~(ومنهم من تفاه) أي وجوب البقاع، وجوز انتفاء القدرة حال وجود الفعل، كما ~~جوزوا كلهم انتفاء الفعل حال وجود القدرة (ودليلهم) على أن القدرة وتعلقها ms1769 ~~بالفعل إنما هو قبله لا معه (وجوه الأول: إن تعلق القدرة) بالفعل (معناه الإيجاد ~~وإيجاد الموجود محال) لأنه تحصيل الحاصل بل يجب أن يكون الإيجاد قيل ~~الوجود، ولهذا صح أن يقال: أوجده فوجد (قلنا): هذا مبني على أن القدرة الحادثة ~~مؤثرة، وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه نقول: (إيجاده) أي إيجاد الموجود (بذلك ~~الوجود) الذي هو أثر ذلك الإيجاد (جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود) الذي هو به ~~موجود في زمان الإيجاد (مستندا إلى الموجد) ومتفرعا على إيجاده، والمستحيل ~~هو إيجاد الموجود بوجود آخر، وتحقيقه ما مر من أن التأثير مع حصول الأثر بحسب ~~الزمان، وإن كان متقدما عليه بحسب الذات، وهذا التقدم هو المصحح لاستعمال ~~الفاء بينهما. الوجه (الثاني:) إن جاز تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه (يلزم ~~القدرة على الباقي) حال بقائه، والتالي باطل بيان الملازمة أن المانع من تعلق القدرة ~~بالباقي ليس إلا كونه متحقق الوجود والحادث حال حدوثه متحقق الوجود أيضا، أو ~~نقول: وجود الباقي هو تفس الوجود حال الحدوث فلو تعلقت القدرة به حال ~~الحدوث لتعلقت به حال البقاء، لأن المتعلق واحد ولا تاثير لتعاقب الأوقات في ~~أحكام الأنفس (قلنا: تلتزمه) أى نلتزم تعلق القدرة بالباقي (لدوام وجوده بدوام ~~تعلق القدرة) به (أو نفرق) بين الحادث، والباقي بما تبطل به الملازمة المذكورة، ~~اعني (باحتياج الموجود عن عدم إلى المقتضي) لوجوده (دون غيره) وهو الباقي ~~ومعناه أن الحادث هو الموجود بعد العدم، فلو لم تتعلق به القدرة لبقي على عدمه، PageV06P099 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~وقد فرضنا وجوده هذا خلف بخلاف الباقى فإنه كان موجودا حال الحدوث فلو لم ~~تتعلق به القدرة لبقي على الوجود، وليس بمحال لكونه مطابقا للواقع (او ننقض) ~~دليلهم (اولا بتاثير العلم في الاتقان) فإن المؤثر في إتقان الفعل وأحكامه هو العلم أو ~~العالمية عندهم، ولم يشترطوا مقارنة شيء منهما للاتقان حالة البقاء، وإن كان ذلك ~~مشروطا عندهم حال حدوثه (و) ثانيا: بتاثير الفعل (في كون الفاعل فاعلا) فإن ~~الفعل ms1770 مؤثر في اتصاف الفاعل بكونه فاعلا حال الحدوث، وبتقدير كون الفعل باقيا ~~عندهم لايؤثر في اتصافه بالفاعلية حال البقاء (و) ننقضه ثالثا بمقارنة (الإرادة إذ ~~يوجبونها) أي يوجبون مقارنتها للموجود (حال الحدوث دون البقاء) فلم يلزم من ~~عدم المقارنة حال البقاء عدم المقارنة حال الحدوث، فكذا الحال في القدرة. قال ~~الآمدي: ولو راموا الفرق بين هذه الصور الثلاث وبين القدرة لم يجدوا إليه سبيلا. # الوجه (الثالث: أنه) أي كون القدرة مع الفعل لا قبله (يوجب حدوث قدرة الله تعالى ~~قوله: (أي كون القدرة مع الفعل إلخ) لا يخفى آنه إن قيد القدرة بالحادثة فكونها مع ~~الفمل لا يوجب أحد الأمرين. وإن لم يقيد فهو ليس بمحل التزاع، فلا بد في تحرير هذه الوجه ~~من تصرف، كأن يقال: لو كانت القدرة الحادثة مع الفعل لكانت القديمة كذلك لتماثلهما، ~~والتالي باطل لأنه يستلزم احد الأمرين المحالين فكذا القدم، ولا شك أنها ليست بعده فتكون ~~قبله، وهذا تجويز قول الشارح ولو كان ذلك: ~~قوله: (أو ننقض دليلهم أولا إلخ) أجيب عن النقضين الأولين بأن ما يشترطون مقارنته ~~بحال الحدوث هو ذات العلم والفعل، فلا يلزم منه القول بمقارنة تاثيرهما له، بل التاثير عندهم ~~قبل حال الحدوث، فلا يلزمهم القول بمقارنته حال البقاء، كما لزم القائلين بأن تعلق القدرة ~~بالفعل الحادث حال حدوثه، وعن الثالث بأنهم يلتزمون مقارنة الإرادة للمراد حال البقاء أيضا، ~~ويمكن أن يدفع الأول بأن تمام النقض لا يتوقف على قولهم: بان العلم او العالمية مؤثر حال ~~الحدوث دون البقاء، بل يكفى فيه أنهم يوجبون مقارنة أحدهما لحدوث الفعل دون بقائه فقول ~~الناقض بتاثير العلم معناه بالعلم المؤثر. ويرد الثاني أن المراد بحال الحدوث هاهنا حال حدوث ~~الفعل المؤثر والفعل قبل حدوثه معدوم، قلا يعقل تاثيره في شيء، فليس تأثيره عندهم إلا في ~~حال حدوثه، والثالث: أن وجوب المقارنة للمراد حال البقاء لا يقولون به وجوازها لا يقدح في ~~النقض إذ يكفي فيه انهم يجوزون عدم المقارنة حال البقاء، ولا يجوزون ms1771 حال الحدوث، وقد ~~يجاب عن النقض بانه يجوز أن يكون مرادهم في الصور الثلث بحال الحدوث الحال الذي يكون ~~الشيء فيه لا موجودا ولا معدوما بناء على القول بالحال فيحصل الفرق بينه وبين حال البقاء وفيه ~~أنهم لا يثبتون للموجودات حالة الواسطة. # قوله: (الوجه الثالث) فإن قيل المعتزلة لايقولون بالقدرة القديمة فكيف يستدلون بهذا PageV06P100 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~أو قدم مقدوره) إذ الفرض كون القدرة والمقدور معا، فيلزم من حدوث مقدوره ~~تعالى حدوث قدرته أو من قدم قدرته قدم مقدوره، وكلاهما باطل بل قدرته آزلية ~~اجماعا ومتعلقة في الأزل بمقدوراته، فقد ثبت تعلق القدرة بمقدورها قبل حدوثه، ~~ولو كان ذلك ممتنعا في القدرة الحادثة لكان ممتنعا في القديمة أيضا (أجيب) عن ذلك ~~(بأن الفعل في الأزل غير ممكن، فلا تتعلق به) القدرة القديمة قال المصنف : (وفي) ~~أي في هذا الجواب الذي ذكره الآمدي (تظر إذ فيه التزام) لمذهب الخصم، أعني ~~وجود القدرة قبل الفعل (وما ذكروه) في الجواب (بيان للسبب) الذي به كان ~~المقدور متأخرا عن القدرة فهو تأييد لمذهبه لا دفع له، فإن قلت: إن المعتزلة ادعوا ~~وجود القدرة قبل الفعل مع تعلقها به، والمجيب سلم وجودها ومنع تعلقها، فلا ~~يكون التزاما لمقالتهم. قلت: وجود القدرة مع انتفاء التعلق بالكلية مما تأباه ~~البديهة، فلا بد أن يقال: هناك تعلق معنوي غير كاف في وجود المقدور وبذلك ~~قوله: (ممتنعا في القدرة الحادثة إلخ) لا حاجة إليه مع أنه مضر للمستدل لأن اللازم ~~حيشذ جواز القبلية والمدعي ثبوت قبليتها، ولعل الشارح أراد بقوله: لو كانت القدرة إلخ، ~~القدرة من حيث هي ولنا أطلق القدرة في جميع المواضع، فاحتاج إلى قوله: ولو كان ذلك ممتنعا ~~الخ. # قوله: (لكان متنعا في القديمة) لمماثلته مع الحادثة. # قوله: (أجيب بأن الفعل إلخ) الظاهر من هذه العبارة ما فهمه المصنف من الأعتراف بتقدم ~~القدرة القديمة وبيان سبب التقدم، ويمكن أن يقرر بان الفعل في الأزل غير ممكن، بل فيما لا ~~يزال فالقدرة ms1772 القديمة تتقدم على الفعل في أي وقت فرض وجوده فلايلزم كون القدرة المتقدمة، ~~بخلاف القدرة الحادثة في وقت معين فيلزم من تقدمها على الفعل المحال المذكور حينغذ لا يرد ~~ما أورده المصتف، وقد قرره في شرح المقاصد بأن الفعل في الأزل غير ممكن، فلا يكون غير ~~مقدور فيه، بل فيما لا يزال يتعلق به فتكون القدرة القبلية مع الفعل، لأن الكلام إنما هي في ~~تعلقها أنه مع الفعل أو قبله وفيه أن الكلام تقدم نفس القدرة وتعلقها معا، وأن وجود القدرة مع ~~انتفاء التعلق بالكلية مما يأباه البديهة. # الوجه قلت: إنما يتنازعون في كونها صفة زائدة على الذات ولو سلم فيكون إلزاميا. # قوله: (احيب بأن الفعل في الأزل غير فلا مكن تتعلق به إلخ) هذا بناء على المشهور وإلا ~~قد سبق من الشارح، أن أزلية الامكان تستلزم امكان الأزلية، بلا محذور على آنك قد عرفت ما ~~في تحقيق الشارح ثمة إن قلت: امتناع الفعل ازلأ على تقدير تسليمه لا ينافي ازلية التعلق ~~بالوجود فيما لا يزال؟ قلت: بل ينافي لان التعلق عندهم، إنما يكون بالممكن حين التعلق . PageV06P101 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~تثبت القدرة قبل الفعل مع تعلقها به في الجملة (وأيضا) إن امتنع تعلق القدرة بالفعل ~~في الأزل لامتناع كون الفعل أزليا (فالتعلق) أي تعلقها بالفعل (قبله بزمان) متناه ~~(لا يمتنع فيرد الاشكال بحسبه) أي بحسب هذا التعلق، إذ حينعذ تكون القدرة ~~موجودة قبل الفعل ومتعلقة به أيضا قبله بزمان محدود كان الفعل فيه ممكنا، ~~فالصواب في الجواب أن يقال القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة ~~الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا. فلا يلزم من جواز تقدمها على الفعل جواز تقدم ~~الحادثة عليه، ثم إن القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل تعلقا معنويا لا يترتب ~~عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر به حال حدوثه تعلقا حادثا موجبا، لوجوده فلا يلزم ~~من قدمها مع تعلقها المعنري قدم آثارها فاندفع الاشكال بحذافيره . الوجه (الرابع:) ~~إن كانت القدرة ms1773 على الفعل معه لا قبله (يلزم أن لا يكون الكافر) في زمان كفره ~~(مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له) في تلك الحالة المتقدمة عليه، بل نقول يلزم أن ~~لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان، وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا ~~قوله: (وبذلك تثبت إلخ) فيه أن الكلام في التعلق الذي يترتب عليه الوجود لا في التعلق ~~المعنري كما مر من أن القدرة الحادثة توجد حال حدوث الفعل وقد يتعلق في هذه الحالة. # قوله: (ثم إن القديمة) دفع لما يرد أته يلزم وجود القدرة وتعلقها على انتفاء المقدور ~~قوله: (فاندفع الاشكال بحذافيره) أي بتمامه حيث لا يلزم تقدم القدرة وتعلقها على ~~الفعل وحدوث القدرة أو قدم المقدور، ولا وجود للقدرة مع انتفاء المقدور، وقوله فالتعلق أي ~~تعلقها بالفعل قبله بزمان متناه لا ينفع المجيب، لأنه مستدل فلا بد لاقباله، وما قيل لو بنى ~~الجواب على أن الفعل لا يمكن قبله كما قالوا في الاستدلال على معية قدرة العبد بفعله سفط ~~هذا السؤال، فليس بشيى لانك قد عرفت أن ما ذكره في معية القدرة الحادثة لا يجري في ~~القدرة القديمة. # قوله: (مع الفعل إلخ) سواء كان اتيان الأمور به إذ الكف غير منهي عنه . # قوله: (وايضا إن امتنع إلخ) لو بنى الجواب على أن الفعل لا يمكن قبله كما قالوا في ~~الاستدلال على معية قدرة العبد بفعله سقط هذا السؤال كما لا يخفى ~~قوله: (الرابع إلخ) قيل المناسب لأصل الأشاعرة أن يجاب بأن التكليف بالإيمان متضمن ~~للتكليف بتحصيل القدرة عليه، فلا يلزم تكليف العاجز وهو مدفوع بأنهم ينقلون الكلام حيتثذ ~~إلى التكليف بتحصيل القدرة، فيلزم التكليف بأمور غير متناهية وغير مقدورة، كما لا يخفى ~~وهو بين الاستحالة. نعم يمكن أن يجاب بأن وقوع التكليف يتفرع على ما يسميه بعضهم قدرة ~~وهي سلامة الأسباب والآلات والقوة العضلية كما سياتي لا على الاستطاعة التي مع الفعل. # قوله: (يلزم أن لا يتصور عصيان) أي بالنسبة إلى الاوامر وكذا قوله، فلا تكليف ms1774 اي الأوامر PageV06P102 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~عصيان، وايضا أقوى أعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ~~ما كلف به غير مقدور له، فإذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه ~~بعدم القعل المكلف به، وهو باطل بإجماع الأمة (ولو جون تكليف الكافر بالإيمان ~~مع كونه غير مقدور له (فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض) مما ليس مقدورا له إذ ~~لا مانع من التكليف بهذا الخلق سوي كونه غير مقدور، وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا ~~(قلنا: يجوز تكليف المحال عندنا) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور (و) لنا ~~(الفرق) وهو (أن ترك الإيمان) من الكافر حال كفره، إنما هو (بقدرته) وإن لم يكن ~~وجوده مقدورا له حينيذ (بخلاف عدم الجواهر والأعراض) فإنه ليس مقدورا له أصلا ~~فلا يلزم من جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها (وبالجملة فكون الشيء ~~مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون هو) أي ذلك الشيء (متعلقا للقدرة ~~أو) يكون (ضده) متعلقا لها، وهذا الشرط حاصل في الإيمان فإنه وإن لم يكن ~~قوله: (ولو جوز إلخ) اي تقدير كون القدرة مع الفعل بناء على كونه ممكنا في نفسه وإن ~~كان غير مقدور بالنسبة إلى الكافر على ذلك التقدير، فلا يرد أن لا معنى لقوله إذ لو جوز إذ هو ~~واقع، لأن رقوعه عند المستدل بناء على تقدم العدة لا على السؤال. # قوله: (فيلزم جواز الخلق المذكور) قيل: لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالإيمان مع ~~كونه غير مقدور له لأن القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه، وليس ~~بشيء، لأن المستدل استدل على تقدم القدرة، ولو لم تكن القدرة متقدمة لزم عدم القدرة لجاز ~~تكليفه بخلق الجواهر والأعراض التي ليست مقدورة له اصلا، فأجاب أولا عن الثاني بمتع بطلان ~~التالي، وثانيا بمنع الملازمة ومنه يعلم الجواب عن لزوم عدم تكليف الكافر بالإيمان لكونه ~~مقدورا حال كفره وحينيذ لا معنى لالتزام كون الكافر مكلفا بالإيمان مع ms1775 كونه غير مقدور. # فالحاصل ان التكليف بالأوامر مما لا نزاع لأحد في وقوعه، وما ذكر يستلزم عدمه، فلا يتوهم أن ~~يقال: التكليف بالنسبة إلى النواهي فقط، واما في الأوامر فبالنسبة إلى النهي اللازم بالنسبة إلى ~~الضد، فتأمل ~~قوله: (مما ليس مقدورا له) الظاهر أنه يتعلق بالأعراض وفائد ته: أن المعتزلة قائلون بقدرة ~~العبد على خلق بعض الأعراض وهو أفعالهم الاختيارية فقيد الأعراض بما ليس مقدورا لثلا يحتاج ~~إلى جمل الوجه الرابع الزاميا ولا إلى خلط ما ليس له دخل في المقصود فتدبر. # قوله: (قلنا يجوز تكليف المحال) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور، إنما لم يقل ~~فيلزمون الكافر مكلفا بالإيمان من كونه غير مقدور له لأن القائلين بجواز تكليف المحال لا ~~يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه قلنا: صرف الجواب الأول إلى منع بطلان الشرطية المذكورة ~~بقوله ولو جوز، فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض، فليتأمل: PageV06P103 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~مقدورا له قبل حدوثه، لكن تركه بالتلبس بضده الذي هو الكفر مقدور له حال كونه ~~كافرا بخلاف أحداث الجواهر والأعراض، فإنه غير مقدور له فعله ولا تركه، فلا يجوز ~~التكليف به، واما ما ذكروه من قصة الأعذار ووجوب قبولها فمبني على قاعدة ~~التحسين والتقبيح العقليين وسيأتي بطلانها. (فروع للمعتزلة) مبنية على مذهيهم في ~~القدرة الحادثة (الأول هل: يخلو القادر عن جميع مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه ~~مطلقا وفصل الجبائي فجوزه) أي الخلو عن جميع المقدورات (عند) وجود (المانع ~~ومنعه عند عدهه في المباشر دون المولد) أي لم يجوز الخلو عند عدم المانع في ~~الأفعال المباشرة، وجوزه في الأفعال المولدة، وقد تبين أن القدرة الحادثة لا تخلو عن ~~قوله: (على مذهبهم) وهو لتعنتها على الفعل. # قوله: (هل يخلو القادر عن جميع مقدوراته) مع تحقق القدرة وتعلقها بناء على ان تعلق ~~القدرة ليس علة تامة للواقع، بل لا بد معه من ارتفاع المانع وتحقق الشرائط، فلا يرد ما قيل آن ~~قاعدتهم من تقدم القدرة وتعلفها يفتضي جزم الكل لوقوع الخلو المذكور، ms1776 وما قيل في الجواب ~~عن الإيراد مرادهم جواز الخلو زمانا معتدا به، وتقدم القدرة على الفعل لا يستدعي لجواز كون ~~التقدم أما سبق الفعل في الآن الثاني، فمع كونه بعيدا عن العبارة ينفيه ما سيجيء من أنهم اتفقوا ~~عليانها لا تبقى غير متعلقة. # قوله: (ومنعه عند عدمه) لتحقق المقتضي وارتفاع المانع فلا بد من تحقق المقدور ~~قوله: (دون المولدة) لأن الأفعال المولدة قد لا تترتب على المباشرة كما في الضرب فإنه ~~قد يولد الآلم بعدم قابلية الحل. # قوله: (وقد تبين إلخ) فلا يصور هذا الاختلاف على مذهبهم. # قوله: (لكن تركه بالتليس) قيل: جعل ترك الإيمان مقدورا وعدم خلق الجواهر غير مقدور ~~مع أن جانب الفعل غير مقدور في كل منهما تحكم، ولو قيل بمقدورية ترك الإيمان بناء على ~~كون الإيمان مقدورا في الجملة، لكونه صادرا عن بني نوعه بخلاف عدم الخلق لم يبعد فإن ~~الأعراض عن الشيء بمعثى تركه يشعر بكونه بحيث يكون من شأن جنسه المقدورية فتأمل ~~قوله: (الأول هل يخلو القادر إلخ) حاصله: أنه هل يجوز آن يوجد القادر في وقت ولا ~~يوجد فيه شيء من مقدوراته، مع قطع النظر عن كونه قدرتها متعلقة بشيء منها أم لا، وقد يقال ~~قاعدتهم تقتضي جزم الكل لجواز الخلو، بل وقوعه كما في أول زمان القدرة المتقدمة على ~~الفعل عندهم، اللهم إلا ان يقال مرادهم جواز الخلو زمانا ممتدا في الجملة وتقدم القدرة على ~~الفعل لا يستدعيه لجواز كون التقدم آنا بآن يعقبه الفعل في الآن الثاني، فإن قلت : بعض المعتزلة ~~وافقونا في أن القدرة مع الفعل وهم الذين لا يجوزون الخلو ومراد الشارح بمذهبهم في القدرة ~~الحادثة القول بتاثيرها لا بتقدمها؟ قلت : لا يلائمه السياق لأن الفروع فروع التقدم ولهذا ذكرت ~~في هذا المقصد كما لا يخفى: PageV06P104 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل ~~مقدورها عند الأشاعرة. الفرع (الثاني) أنهم اتفقوا على أنه (تنقسم الأفعال المقدورة ~~إلى ما لا يحتاج) في وقوعه (إلى آلة كالقائمة بالمحل) أي كالأفعال القائمة ms1777 بمحل ~~القدرة مثل حركة اليد (وإلى ما يحتاج) في وقوعه إلى آلة (كالخارجة عنه) أي ~~كالأفعال الخارجة عن محل القدرة مثل حركة الحجر بتحريك اليد، وعند الأشاعرة أن ~~القدرة الحادثة لا تتعلق بما في غير محلها. الفرع (الثالث: اتفقوا على أنها لا تبقى غير ~~متعلقة) أي يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدورها أصلا لكنهم اختلفوا ~~في كيفية تعلقها به (فقيل: القدرة) الحادثة (تتعلق بالفعل عقيبها) أي هي في ~~وقت وجودها متعلقة بالمقدور في الحالة الثانية فقط، فلا تتعلق في الحالة الثالثة إلا في ~~الحالة الثانية وكذلك المقدور في الحالة الرابعة لا تتعلق به القدرة إلا في الحالة الثالثة، ~~وهكذا (وقيل:) القدرة حال وجودها متعلقة (بما بعدها مطلقا) أي هي في تلك ~~الحالة متعلقة بوجود الفعل في الحالة الثانية والثالثة وما بعدها، وليس يختص تعلقها ~~بوجود الفعل في الحالة الثانية فقط، قال الآمدي: ثم إن المخصصين لتعلقها بالحالة ~~قول: (مثل حركة الحجر) فكل واحدة من حركة اليد وحركة الحجر واقعة بالمباشرة إلا ~~أن الأول بلا آلة تعلق القدرة التي في البديهيات لابتوسط اليد وليست الحركة الثانية بمولدة من ~~الاولى إذ لا تتعلق لاتها لا توجد بدون القصد وأخد الحجر والمولد ما يوجبه فعل آخر سواء كان ~~قصد الفاعل او لم يقصد. # قوله: (لا تتعلق بما في غير محلها) لأن التعلق مع الفعل والفعل الخارج لو وجد بعد موت ~~القادر ومن هذا ظهر كون الانقسام فرعا لتقدم القدرة، وقوله اي يستحيل أن يوجد إلخ إشارة إلى ~~أن المراد بعدم البقاء استحالة وجودها مطلقا: ~~قوله: (في الحالة الثانية) متعلق المقدور اى حال كونه في الحالة الثانية لا بقوله متعلقة ~~لأن التعلق في وقت وجودها، وكذا قوله في الحالة الثاتية متعلق بقوله به أي المقدور في الحالة ~~قوله: (الافي الحالة الثانية) متعلق بقوله به فلا يتعلق بغيره وهكذا فيما بعده. # قوله: (وعند الأشاعرة إن القدرة الحادثة) فإن قلت : قول الأشاعرة بكون حركة اليد ~~مكسوبة لذاتها بخلاف حركة الحجر مع أن كلا ms1778 منهما آثر للتحريك القائم به تحكم، وإلا فما ~~الفرق قلت: مفدورية الخارج مينية على جواز سبق التعاق. لأن الخارج قد يرجد بعد موت القادر ~~وقد تفوه بالدليل من قيل فظهر الفرق. # ته له: (أي يستيعل أن توجد إلخ) أشار إلى آن السراد بان.46. مطلق الو جرد . # قوله: افلا تتعلق به لي الحالة الشالكة) الظرف اعني في الحالة متعلة بضسير به نخور ~~متضا لمي الرجود كما أن قوله عقيبه فرف للفعل لفشسر لفاد العى: PageV06P105 ~~============================================================ ~~النرع الرابع - المقصد السادس: مدى تاثير القدرة على الفعل ~~الثانية اختلفوا (فالجبائي) قال: (الفاعل في الحالة الأولى) التي وجد فيها القدرة ~~دون الفعل يقال في حقه : (يفعل، وفي) الحالة (الثانية) التي هي حال وجود الفعل ~~يقال: (فعل) ولا يقال: يفعل (و) قال (ابنه): يقال (في) الحالة (الأولى: سيفعل ~~و) يقال: (في) الحالة (الثانية: يفعل و) قال (ابن المعتمر:) يقال: (يفعل مطلقا) ~~اي في الحالتين معا وما ذهب إليه أبو هاشم أقرب إلى قواعد العربية فإن صيغة ~~المضارع إذا أطلقت مجردة عن قرائن الاستقبال يتبادر منها الحال، وكأن ابن المعتمر ~~اختار مذهب الاشتراك، والجبائي جعلها حقيقة في الاستقبال. الفرع (الرابع: قال) أبر ~~الهذيل: (العلاف القدرة على افعال القلوب معها) ولا يجوز تقدمها عليها (و) ~~القدرة (على أفعال الجوارح) يجب تكون (قبلها) قال الآمدى: هذه وأمتالها من ~~الاختلافات التي لا مستند لها يظهر فسادها بأوائل النظر فيها والاشتغال بها تضييع ~~للزمان في غيرهم فلذلك أعرضنا عنها. # (المقصد السادس: مدى تأثير الفعل على الفعل] ~~(الممنوع عن الفعل هل هو قادر عليه) حال كونه ممنوعا عنه (منعه الأشاعرة ~~إذ القدرة) عندهم (مع الفعل) فلا يتصور كون الممنوع عن فعل قادر عليه في حالة ~~المنع إذ لا فعل حيعذ فلا قدرة عليه (وقال به) اي بكون الممنوع قادرا على الفعل ~~(المعتزلة) وفرقوا بين العجز والمنع حيث (قالوا: العجز يضاد القدرة) دون المقدور ~~قوله: (حقيقة في الامتقبال) ففي الحالة الأولى يقال : يفعل، وفي الحالة الثانية يقال: ما ~~يدل على الحقيقة بصيغة الماضي فإن ms1779 الشائع في التعبير عن المحقق في الكلام التبليغ. # قوله: (المقدور) اي ذات المقدور لا من حيث انه مقدور، فإن المرتعش عاجز أي ليس له ~~قدرة على الحركة مع حصولها اضطرارا: ~~قول: (والجبائى جعلها حقيقة في الامعقبال) فيه بحث لأن هذا إنما يصير وجها للتعبير ~~بصيغة السضارع في الحالة الاولى لا للتمبير بصيفة الماضي في الحالة الثانية، التي هي حالة وجود ~~الفعل، والأقرب في توجيه كلام الجبائي هو أن تعلق القدرة عنده عين الفعل والايجاد لتتقدم ~~على وجود الفعل، فالتعلق الحالى ايجاد حال عبر عنه بصيفة المضارع بمعنى الحال، وهو عند ~~وجود الفعل إيجاد ما مضى، وأما ابته وابن المعتمر، فقد جعلا التعلق غير التاثير والايجاد ففضلا . # قوله: (يضاد القدرة دون المقدور) أي دون ذات المقدور وإن كان تضاده من حيث أنه ~~مقدرر وإنسا قالوا العجز لا يضاد ذات المقدور، لان المحرك يده بالاختيار إذا عرض له حالة ~~حركثها ارتعا فذات المقدور اعني الحركة باقية بالاضطرار. PageV06P106 # ============================================================ ~~النوع الرابع المقصد السادس: مدى تاثير القدرة على الفعل ~~(والمنع) بعكسه، فإنه لا يضاد القدرة، بل يضاد (المقدور) وينافيه مع بقاء القدرة، ~~سواء كان المنع (وجوديا مضادا) بنفسه (للمقدور) كالسكون بالنسبة إلى الحركة ~~المقدورة (أو) وجوديا (مولدا لضده) أي ضد المقدور، كالاعتمادات السقلية ~~المولدة للحركة السفلية المضادة للحركة العلوية (أو) كان (عدميا) كانتفاء شرط ~~من شرائط المقدور، مثل انتفاء العلم بالفعل المحكم، فإنه ينافي وجود الأحكام دون ~~القدرة عليه (وادعرا الضرورة في الفرق بين الزمن والمقيد) أي قالوا: لو لم يكن ~~الممنوع قادرا على ما منع منه لم يكن فرق فبين الزمن الذي لا يتصور منه الحركة ~~أصلا، وبين المقيد الصحيح السالم عن الآفات المانعة عن الحركة، لأن كل واحد ~~منهما غير قادر على الحركة، والانتقال من مكانه، لكن الضرورة العقلية شاهدة ~~بالفرق بينهما، وليس ذلك إلا بأن المقيد قادر على الحركة دون صاحبه، وقالوا أيضا: ~~إن الصحيح السالم عن الآفات إذا قيد كان قادرا على الحركة، كما كان قادرا عليها ~~قيل القيد (وذلك لأنه ms1780 لم يتبدل ذاته ولا صفته، ولم يطرأ عليه ضد من أضداد ~~القدرة) حال القيد الذي ليس هر ضدا لها فوجب بقاء قدرته قطعا (و) الجواب عن ~~الأول أن يقال: (عندنا لا فرق) بينهما (إلا ما يعود إلى جريان العادة) من الله سبحانه ~~(بخلق الفعل) مع القدرة (فيه) اى في المقيد حال ارتفاع القيد فإن هذا الارتفاع ~~معتاد (وعدمه) أي عدم جريان العادة بخلق الفعل مع القدرة في الزمن فإن ارتفاع ~~زمانته غير معتاد، وهذا المقدار من الفرق كاف بشهادة البديهة (و) الجواب عن ~~الثاني : أنا (نمنع عدم تبدل صفاته) حال القيد (فإن الله تعالى لم يخلق فيه القدرة) ~~حال كونه مقيدا، وخلقها فيه حال كونه مطلقا ماشيا (ولا حاجة) لانتفاء القدرة في ~~المقيد (إلى طرو ضد) من أضداوها عليه، بل يكفيه انتفاء خلقها فيه. # قوله: (والجواب عن الأول إلخ) منع قول المستدل، وليس ذلك إلا بأن المقيد قادر على ~~الحركة دون صاحبه، أى لا نسلم انحصار الترادف بينهما باعتبار وجود القدرة وعدمها لم لا ~~يجوز أن يكون بجريان العادة بخلق الفعل والقدرة في المقيد، إلا أن ارتفاع قيده معناه دون الآخر ~~لأن ارتفاع زمانية، اعني: العجز أو ملزومه غير معناه إلا أنه عبر عنه بصورة الدعوى ترويجا للمنع ~~وإشارة إلى انه مبني على ما تقرر عندنا، من ان الزمن عاجز دون المقيد وإن كان له منها غير قادر: ~~قوله: (لا فرق بينهما إلا ما يعود إلخ) أى لا فرق بوجود القدرة في أحدهما دون الآخر، ~~بإن وجد الفرق بالنبة إلى وجود صفة وجودية في أحدهما، وهي العجز دون الآخر فالحصر ~~اضافي، وبهذا ظهر إمكان الجراب عن الأول برجود الفرق بهذا الاعتبار أيضا، وحاصل الفرق ~~الذي ذكره المصنف أن زوال القيد معناه دون الزمانة، وبناء على ذلك حصول الفعل من أحدهما ~~معتاد دون الآخر، PageV06P107 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين ~~(المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين) ~~(قال الشيخ:) وأكثر اصحابه (بناء على كون القدرة) عندهم ms1781 (مع الفعل) لا ~~قبله (إنها) أي القدرة الواحدة (لا تتعلق بالضدين) وإلا لزم اجتماعهما لوجوب ~~مقارنتهما لتلك القدرة المتعلقة بهما (بل) قالوا: إن القدرة الواحدة لا تتعلق ~~(بمقدورين مطلقا) سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا معا، ولا على ~~سبيل البدل بل القدرة الواحدة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، وذلك لأنها مع المقدور، ~~ولا شك آن ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور ~~الآخر (وقالت المعتزلة:) أي اكثرهم: قدرة العبد (تتعلق بجميع مقدوراته) المتضادة ~~وغير المتضادة (وقول أبي هاشم) من بينهم (متردد) ترددا فاحشا (فقال مرة: ~~قوله: (لوجوب إلخ) ويلزم وقوع المكسوب في محل القدرة. # قوله: (ولا على سبيل البدل) بأن يتعلق أحدهما ابتداء بدل التعلق بالآخر وأما التعلق ~~بأحدهما عقيب التعلق بالآخر، فلا يقال له على سبيل البدل، بل على التقايل وخلاف المذهب ~~قإنه يستلزم ان يكون القدرة على الثاني قبله . # قوله: (ولا شك أن ما نجده إلخ) فيه أنه إن آراد المغايرة بينهما بالذات فممنوعة، وإن أراد ~~المغايرة بينهما باعتبار الشرائط والآلات، فمسلم لكن لا يثبت المدعى وهو عدم تعلق القدرة ~~الواحدة بهما. # قول: (والا لزم اجتماعهما لوجوب مقارنتهما إلخ) لزوم اجتماعهما بناء على ما سبق من ~~أن القدرة الحادثة عند الأشاعرة يما في محلها، ثم إن هذا الدليل بعينه يدل على عدم تعلق ~~القدرة بالمثلين أيضا وذلك ظاهر ~~قوله: (ولا على مببيل إلخ) سواء كان معنى البدلية آن كلا من الضدين منفردا عن الآخر ~~يجوز تعلق القدرة به ابتداء أو كان معناها جواز تعلقها به بعد تعلقها بالآخر، فإن قوله: ولا شك ~~إلخ، يدل على نفيهما أما تجويز كثير من أصحابتا للتعلق على البدلية مع قولهم: بأن القدرة مع ~~القعل فهو بالمعنى الأول لا الثاني، وإلا لزم القول بيقاء القدرة وكونها قبل الفعل. # قوله: (وقالت المعتزلة) يرد عليهم أن السهو مضاد للعلم ويلزم من كون القدرة الواحدة ~~متعلقة بالضدين مما أن تكون القدرة بالعلم متعلقة بالسهو، وهذا خلاف ما يجده كل ms1782 عاقل من ~~نفسه من أن السهو ليس بمقدور كما يجد من تفسه عدم القدرة على الألوان والطعوم، فإن أجابوا ~~بان السهو عدم ملكة للعلم لا ضد له قلنا بعد التنزل عن لزوم كون الشك سهوا: إنكم اتفقتم على ~~أن العلم وجميع الأعراض لا تنتفي إلا بطريان ضد عليها بالمعنى المتعارف فيلزمكم ان لا ينتفى PageV06P108 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين ~~القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجميع متعلقاتها) كالاعتقادات والإرادات ونحوها ~~(دون) القدرة (القائمة بالجوارح) فإنها لا تتعلق بجميع مقدوراتها من الاعتمادات ~~والحركات وغيرها (و) قال تارة أخرى: كل واحدة منهما، أي من قدرة القلب وقدرة ~~الجوارح (تتعلق بجميع متعلقاتها دون متعلقات الأخرى، و) قال (تارة) ثالثة: ~~(كل واحدة منهما تتعلق بمتعلقاتها) التي هي أفعال القلوب والجوارح (جميعا غير ~~أن كلا) منهما (لا يؤثر في متعلقات الأخرى لعدم الآلة) أي يمتنع إيجاد أفعال ~~الجوارح بالقدرة القائمة بالقلب لعدم الآلات، والبنية المخصوصة المناسبة لتلك ~~الأفعال، وكذا العكس (و) قال (مرة) رابعة: (القدرة القلبية تتعلق بمتعلقاتهما) ~~معا (دون) القدرة (العضوية) فإنها تتعلق بافعال الجوارح دون أفعال القلوب (وقال ~~ابن الراوندي) من المعتزلة وكثير من أصحابنا: (تتعلق القدرة) الحادثة (بالضدين ~~بدلا لا معا وأجمعت المعتزلة على أنها) أي القدرة الواحدة (تتعلق بالمتماثلات) ~~من جنس واحد من المقدورات على تعاقب الأزمنة والأوقات (مع اتفاقهم) بأسرهم (على ~~أنه لا يقع بها) أي بتلك القدرة الواحدة (مثلان في محل) واحد (في وقت) واحد ~~(وأنهم) أى المعتزلة (يدعون فيما ذهبوا إليه) من تعلق القدرة بالضدين (الضرورة ~~إذ لا معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين) أي طرفي الفعل المقدور (ومن لا يكون ~~قادرا على عدم الفعل) وتركه الذي هو ضده ومنافيه (فهو مضطر) وملجأ إلى الفعل ~~قوله: (كالاعتقادات) ذات النظرية المقدورة. # قول: (وكذا الإرادات المقدورة) وغيرها من اتصاف القبلية الحاصلة بالاختيار. # قوله: (من جنس واحد) أي من نوع واحد لأن المتماثلات من نوعين كالحركات ~~المتماثلة والسكون المتماثلة. # العلم بطريان السهو، وللممعتزلة عن هذا الإلزام اختلافات مذكورة ms1783 في أبكار الأفكار لا يناسب ~~ذكرها في هذا المختصر. # قوله: (من جنس واحد من المقدورات على تعاقب الأزمنة) أي الموجودة على التعاكب، ~~والمراد بالجتس النوع، فإن الجنس يطلق لغة على النوع كما أشار إليه الشارح في ثالث مباحث ~~الحرارة فإن قلت: المتماثلات لا تكون إلا مبن جنس واحد إذ التمائل كما سبق هو الاتحاد في ~~النوع فما فائدة قول الشارح من جنس واحد؟ قلت : فائد ته هي الإشارة إلى ان تماثل المتماثلات ~~التي جوز المعتزلة تعلق القدرة بها بالنسبة إلى كل واحد من الجميع، لا بالنسبة من واحد إلى ~~آخر ومن ثالث بالنسبة إلى رابع فليس مرادهم جواز تعلق القدرة الواحدة بهذه الحركة وتلك ~~الحركة وبهذا السكون ذلك السكون أيضا مع وجود التماثل بين الحركتين والسكونين، PageV06P109 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين ~~بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه (لا قادر) عليه وهو باطل كيف (وعليه) أي على ~~كون المكلف قادرا متمكنا من الفعل (بنيت الدعوة) إلى دين الحق (والثواب ~~والعقاب) على الأفعال القلبية والقالبية وإذا ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها ~~أولى، وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور له فهو ممنوع، ~~وإن أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين، وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواه فهذا ~~عين ما ندعيه ونلتزمه، ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا، فإن الاضطرار بمعنى امتناع ~~الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى ان من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز ~~عن التقلب من جهة إلى أخرى، فإنه قادر على الكون في مكانه بإجماع منا ومنهم، ~~مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره . قال الآمدي: ولعن سلمنا أن القادر على ~~الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده قلنا: جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما ~~متعددة لا واحدة. (قال الإمام الرازي: القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ ~~للافعال المختلفة) الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضم إليها إرادة ~~أحد ms1784 الضدين حصل ذلك الضد، ومتى انضم إليها إرادة الضد الآخر حصل ذلك الآخر ~~(ولا شك أن نسبتها) أي نسبة هذه القوة (إلى الضدين سواء وهي قبل الفعل، و) ~~القدرة (تطلق) أيضا (على القوة المستجمعة لشرائط التاثير) برمتها (ولا شك ~~قوله: (وتركه) عطف تفسيري لعدم الفعل إشارة إلى أنه ليس المراد منه عدم الفعل ~~الأزلي بل تركه سواء فسر الترك بكف النقس أو بعدم الفعل قصدا:. # قوله: (وهي القوة الخ) اعلم أنه نبت من الدماغ والنخاع عصب ومن العظم الذي يراد ~~حركة رباط، فإذا التقى العصب والرباط تشيا شظايا دقاقا، ويحشى الفرج الواقعة بينهما لحما آخر ~~ويخلل الفشاء، ويسمى ذلك الجسم المركب من العصب والرباط الجسم الأحمر، والغشاء عضلة ~~ثم ما يبرز من العصب والرباط ينتقل فيصير جسما واحدا في الحس متوسطا يين لين العصب، ~~وصلابة الرباط ويسمى الوتر، وفائدتها أن يتحدب عند عقاص العضلة فينقبض العضد المراد ~~تحريك وليترخى عتد انبساط عائدة إلى وصفها الأولى، او زائدة منه على مقدارها في طولها حال ~~كونها على وضع المطلوب فيه العضر. # قوله: (وهي القوة العضلية) قال في بحث الحروف المصوتة من شرح الملخص: العصب ~~جسم منبته الدماغ والنخاع وهو أبيض لين في الانعطاف صلب في الانفصال خلق ليتم به ~~للاعضاء الحس والحركة، والرباط جسم شبيه بالعصب، وإذا عرفت العصب والرباط فاعلم أن ~~العضلة جرم مؤلف من العصب والرباط ومن ليفهما، ومن اللحم الحاشي في خللها والعشاء لها، ~~وهي إذا تصلب حدث الوتر وهو الملتثم من الرباط والعصب النافذ متها إلى جانب العضو ~~يتشج فتجذب العضو وإذا انيسطت استرخى الوتر فتباعد العضر. PageV06P110 # ============================================================ ~~111 ~~النوع الرابع - المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين ~~أنها) أي القوة المستجمعة (لا تتعلق بالضدين) معا، وإلا اجتمعا في الوجود (بل ~~مي) أي القوة المستجمعة (بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى) المقدور ~~(الآخر) سواء كانا متضادين أو غير متضادين وذلك (لاختلاف الشرائط) المعتبرة ~~في وجود المقدورات المختلفة، فان خصوصية كل مقدور لها شرط مخصوص به ~~يمين وجودها ms1785 من بين المقدورات المشتركة في تلك القوة المجردة، ألا ترى أن ~~القصد المتعلق بها شرط لوجودها دون غيرها (وهي مع الفعل) لأن وجود المقدور لا ~~يتخلف عن المؤثر التام (ولعل الشيخ) الأشعري (أراد بالقدرة القوة المستجمعة) ~~لشرائط التاثير فلذلك حكم بآنها مع الفعل وأنها لا تتعلق بالضدين (والمعتزلة) ~~أرادوا بالقدرة (مجرد القوة) العضلية، فلذلك قالوا بوجودها قبل الفعل وتعلقها ~~بالأمور المتضادة، فهذا وجه الجمع بين المذهيين (وفيه بحث) هذا ملحق ببعض ~~النسخ وتوجيهه أن يقال: القدرة الحادثة ليست مؤثرة عند الشيخ فكيف يصح أن يقال: ~~إنه أراد بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثير، وقد يقال أيضا: يلزم من تفسيرها ~~بهذه القوة أن يكون إطلاق القدرة على أفرادها بالاشتراك اللفظي وليس بشيء، لأن ~~مفهوم القوة المستجمعة مشترك بينهما وإن كانت هي في أنفسها متخالغة بالماهية ~~أو الهوية. # قوله: (ولعل الشيخ الأشعري الخ) فيه أن الدليل الذي نفله فيما سبق عن الشيخ يدل على ~~أن أصل القدرة عنده مع الفعل راجعا إلى الدليل الأول المنقول فيما مر عن المعتزلة من لزوم ~~تحصيل لو تم لدل على ان القدرة المستجمعة قبل الفعل، فما ذكره الإمام محاكمة من غير تراض ~~الن ~~قوله: (وتوجيهه الخ) والجواب: إن القدرة المستجمعة لشرائط التاثير القدرة المستجمعة ~~لما يكون معها الفعل فالمراد التاثير بادئ الراى: ~~قوله: (وتوجيه أن يقال: القدرة الحادثة ليست مؤثرة عند الشيخ) فإن قلت: لعل الإمام ~~أراد شرائط تاثير المؤثر الذي هو الله تعالى فإن لتاثيره شرائط عادية إذا قارنت القدرة الحادثة ~~واجتمعت بها حصل التاثير ووجد الأثر. قلت: عبارة الإمام في المباحث المشرقية، وفي سائر ~~كتبه صريح في اعتبار تأثير قدرة العبد حيث قال فيها، وإن أراد القوة التي انضم إليها مرجع حتى ~~صارت مؤثرة في أحد الضدين، وقال في الملخص في تحقيق كون القدرة مع الفمل او بعده ~~والتحقيق: إن أردت بالقدرة القدرة المؤثرة حال استجماعها جميع الأمور المعتبرة في المؤثرية ~~استحال تاخر الفعل عنها اللهم إلا أن يكون إطلاق التاثير مجازا ياعتبار جرى العادة ms1786 لتحقق الفعل ~~عها بلا تخلف عادة فصار الحاصل ان القدرة مع جسيع جهات حصول الفعل معها عادة لا تتعلق ~~بالضدين وبدونها تتعلق بهما. PageV06P111 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثامن : العجز مضاد للقدرة ~~(المقعد الثامن: العجز مضاد للقدرة) ~~(العجز عرض) موجود (مضاد للقدرة) باتفاق من الأشاعرة وجمهور المعتزلة ~~(خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب إلى أنه) أي العجز (عدم القدرة) ونفى ~~كونه معنى موجودا مع أنه معترف بوجود الأعراض (و) خلافا (للأصم) فإنه نفى ~~كون العجز عرضا موجود (من حيث) أنه (نفي الأعراض) مطلقا (لنا) في إثبات ~~كونه وجوديا (التفرقة الضرورية بين الزمن والممنوع) من الفعل فإن كل عاقل يجد من ~~نفسه التفرقة بين كونه زمنا وكونه ممتوعا من القيام مع سلامته، وما هي إلا أن في ~~الزمن صفة وجودية هي العجز، وليس هذه الصفة في الممنوع (ولأبي هاشم أن ~~يجعلها) أي التفرقة الضرورية (عائدة إلى عدم القدرة) في الزمن ووجودها في ~~الممنوع، فإن الممنوع قادر على رأيه كما مر، قال الإمام الرازي: لا دليل على كون ~~العجز صفة وجودية، وما يقال من أن جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من ~~العكس ضعيف لأنا نقول: كلاهما محتمل، وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان ~~قوله: (وما هي إلا أن في الزمن الخ) إذ ليس ذلك لوجود القدرة في أحدهما دون الآخر، ~~فلا يخالف هذا ما تقدم من آن الفرق بينهما بجريان العادة بخلق الفعل والقدرة في أحدهما دون ~~الآخر فإنه مما زل فيه بعض. # قوله: (وما يقال الخ) أي في الاستدلال على وجود العجز. # قوله: (ضعيف لأنا نقول الخ) لو فرر ما يقال هكذا بأن كون أحدهما وجوديا والآخر ~~عدميا ترجيح بلا مرجح، فإما آن يكون كل منهما عدميا وهو باطل إذ لا تقابل بين العدميات ~~فيكون كلاهما وجوديين فيكون العجر وجوديا اندفع الضعف وصار قويا لأن السلامة عدم الآفة ~~قوله: (لنا التفرقة الضرورية بين الزمن والممنوع) لا يقال: تلك التفرقة يحتمل أن تعود ~~إلى العادة بخلق القدرة مع ms1787 الفعل في الممنوع دون الزمن، كما مر في المقصد السادس جوايا عن ~~استدلالهم على كون الممنوع قادرا بدعوى الضرورة في الغرق بين الزمن والمقيد، لانا تقول: ~~التفرقة المذكورة توجد مع قطع النظر عن العادات وفرض الخلق دفعة إن قلت: فحيتئذ لا يتم ~~الجواب المذكور في ذلك المقصد لتحقق الفرق بوجود الصفة الوجودية، أعتي العجر في الزرمن ~~دون المقيد. قلت: حصر الفرق هناك في جريان المادة إضافي كما نبهناك عليه، نعم لو استدلوا ~~بالتفرقة مع قعلع النظر عن العادات تمين حيتعذ الجواب بأن تلك التفرقة بالنسية إلى وجود العجز ~~في الزمن دون السقيد وقد أشرنا إليه أيضا. # قوله: (وما يقال) اى في الدليل على كون العجز صفة وجودية. PageV06P112 # ============================================================ ~~النرع الرابع المقصد الثامن: العجز مضاد للقدرة ~~الاحتمال باقيا وفي نقد المحصل أن القدرة إن فسرت بسلامة الأعضاء فالعجز حينئذ ~~عبارة عن آفة تعرض للأعضاء، وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأن السلامة ~~عدم الأفة، وإن فسرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمى بالتمكن أو ~~بما هر علة له، وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كاتت القدرة وجودية والعجز ~~عدميا، وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش، وتمتاز به حركة الارتعاش عن حركة ~~الاختيار فالعجز وجودى، ولعل الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه ~~وجوديا (ثم قال الشيخ) أبو الحسن الأشعري في الأصح من قوليه: (العجز إنما ~~يتعلق بالموجود) دون المعدوم على قياس القدرة (فالزمن عاجز عن القعود) ~~الموجود (لا عن القيام) المعدوم (فإن التعلق بالمعدوم خيال محض) لا عبرة به ~~أصلا، واختار على هذا القول أن العجز لا يسبق المعجوز عنه ولا يتعلق بالضدين ~~على نحو ما ذكره في القدرة (وله قول ضعيف) هو (أته) أي العجز (إنما يتعلق ~~بالمعدوم) دون الموجود (وإليه ذهب المعتزلة وكثير من أصحابنا) وعلى هذا فالزمن ~~عاجز عن القيام المعدوم لا عن القعود الموجود وإن كان مضطرا إليه، بحيث لا سبيل ~~له إلى الانفكاك عنه (وجواز تعلقه) أي تعلق العجز (بالضدين فرع ذلك) أي يجوز ms1788 ~~إلى هذا القول تعلق العجز الواحد بالضدين، وإن لم يجز تعلق القدرة الواحدة بهما، ~~وذلك لأن العجز متعلق بالعدم ويجوز اجتماع الضدين فيه، والقدرة متعلقة بالوجود ~~ولا يجوز اجتماعهما فيه، وكذا يتقدم العجز على المعجوز عنه في هذا القول، وأما ~~فتكون الآفة وجودية اذ لا تقابل بين العدميات وفيه أن السلامة عبارة عن كون العضو بحيث ~~تصدر الأفعال المطلوبة مته على ما تقتضيه الطبيعة فهي وجودية. # قوله: (قإن التعلق إلخ) أي تعلق الخارجي بأن يكون الخارج طريق نفسه بالمعدوم باطل ~~أنه لا بد للنسبة الخارجية من وجود الطرفين في الخارج، قلا يرد تعلق العلم بالمعدومات، لأنه ~~ليس بخارجي كما اشير إليه اى فيما نقل عن نقد المحصل، حيث جعل العجز يأحد المعنيين ~~عدميا وبالمعنى الآخر وجوديا. # قوله: (ولعل الأشاعرة) إنما لم يحمل كلامهم على أن المراد من العجز آفة تعرض ~~للاعضاء مع أنه يلزم وجوديته، على هذا أيضا لأن القدرة عندهم وجودي فلو حمل العجز عتدهم ~~على ما ذكر لكان ينبغي آن تكون القدرة عدمية عبارة عن سلامة الأعضاء كما أشار إليه. # قوله: (فالزمن عاجز عن القيام) قيل: معنى عجزه انه لا يمكنه إزالته عن نفسه، وقد ~~يناقش فيه بان غايته حينعذ هو امتناع الأنفكاك عنه، وقد لا ينافي القدرة كيف، ولو نفاه لزم كون ~~المقيد عاجزا، اللهم إلا أن يلتجا إلى دعوى الضرورة وفيه ما فيه: PageV06P113 ~~============================================================ ~~النرع الرابع - المقصد التاسع: المقدور يتبع الإرادة ~~على القول الأول فلا سبق ولا تعلق بالضدين كما عرفت (معتمد القول الأول) الذي ~~هو الأصح (أنه) أى العجز (ضد القدرة) في جهة التملق (فمتعلقهما واحد) وإلا لما ~~تضادا في التعلق (والقدرة متعلقة بالمرجود) كما مر فيكون العجز متعلقا به أيضا، ~~ونظير ذلك الإرادة والكراهة فإنهما لما تضادتا كان متعلقهما واحدا إذ لو اختلف ~~متعلقهما لم تتضادا (و) معتمد القول (الثاني:) هو (الإجماع) من العقلاء (على عجز ~~الزمن عن القيام) مع أنه معدوم، قال المصنف : (ولو قيل:) في الاستدلال على القول ~~الثاني: إن لم يتعلق العجز ms1789 بالمعدوم (يلزم عدم عجز المتحدي بمعارضة القرآن) أي ~~يلزم أن لا يكون المتحدي بمعارضته عاجزا عن الإتيان بمثله، بل يكون عاجزا عن ~~عدم الإتيان بمثله (وأنه خلاف الإجماع) لأن الأمة مجمعون على عجزه عن الإتيان ~~بمثل القرآن (و) خلاف (المعقول) أيضا لأن العقل يحكم أن المعارضة، إنما تكون ~~بالأمثال لا بإعدامها (لكان حسنا) جدا (ويمكن الجواب) عن الاستدلالين (بأن ~~العجز يقال باشتراك اللفظ لعدم القدرة) وهو ظاهر (ولصفة) وجودية (تستعقب ~~الفعل لا عن قدرة) كما في المرتعش فالزمن عاجز عن القيام بالمعنى الأول دون ~~الثاني، وعاجز عن القعود بالمعني الثاني، والمتحدون عاجزون بالمعنى الأول عن ~~الإتيان بمثل القرآن، وكأن الشيخ بنى قوليه على هذين المعنيين كما أشير إليه. # (المقصد التاسع : المقدور يتبع الإرادة] ~~(المقدور هل هو تبع للعلم أو للارادة؟ للمعتزلة فيه خلاف فمن قال) منهم: هر ~~(تبع للإرادة فلأنه) اى كون المقدور تبعا للإرادة (حقيقة القدرة) ومقتضاها، فإنها ~~قوله: (المقدور الخ) اي المقدور أيضا وكذلك العلم والإرادة هل هو واقع على طبق العلم ~~او على طبق الإرادة، لأن كل مقدور كذلك حتى ينافي قوله : ما سيجيء في بعض المعتزلة في أن ~~فعل النائم مقدور له ولا علم له، فلا يكون على وفق الإرادة. # قرله: (فتعلقهما واحد) فيه بحث لجواز آن يتعلق بالواحد الذى هو القيام، غايته آن ~~تعلق القدرة يقتضي وجرده، بخلاف تعلق العجز، وهذا كسا أن متعلق الإرادة والكراهة واحد ~~وتملق الإرادة يقتضي الوجود بخلاف تعلق الكراهة. # قوله: (إذ لو اختلف متعلتهما لم يتضادا) فإن قلت : يجوز ان يقتضي التعلقان الوجود فيتعلق ~~الضدان بالضدين. قلت: كلامه هاهنا في الإرادة والكراهة وتعلق الكراهة لا يقتضي الوجود. # قوله: (والاجماع على عجز الزمن عن القيام) قيل: ولناصر القول الأول أن يقول : عجز ~~الزمن عن القيام المعدوم مجاز لا حقيقة لما بيناه . PageV06P114 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~صفة تؤثر على وفق الإرادة فيكون المقدور تبعا للإرادة قطعا (ومن قال) منهم: هو ~~(تبع للعلم فلان صاحب الملكة) في صناعة ms1790 زاولها مدة مديدة (يصدر عنها أفعال) ~~محكمة متقنة (لا يقصدها) أي لا يقصد تفاصيل أجزائها، ولو قصدها لم توجد ~~على تلك الوجوه من الحسن والإحكام (فإن الكاتب) الحاذق (يراعي دقائق) كثيرة ~~(في حرف واحد) بلا قصد إليها (ولو لاحظها) وقصد إليها (لفاته كثير منها) وأما ~~الأشاعرة فقد حكموا بأن مقدورات العباد مخلوقة لله تعالى بإرادته المتعلقة بتفاصيلها. # (المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة) ~~هل النوم ضد للقدرة فلا يكون حينيذ فعل النائم مقدورا له أو ليس ضدا لها، ~~فجاز أن يكون فعله مقدورا له؟ فنقول: (اتفقت المعتزلة وكثير منا على امتناع صدور ~~الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز) صدور الأفعال المحكمة (القليلة) منه ~~(بالتجربة ثم اختلف المجوزون في هذه الأفعال القليلة (فقيل: هي مقدورة له) رإن ~~قوله: (ومقتضاها) يعني أن في المتن تسامحا حيث جعل التبعية حقيقة القدرة، والسمراد ~~لأنها مقتضاها. # قوله: (صفة تؤثر على وفق الإرادة) اي حالها التاثير على وفق الإرادة إذا تعلقت بالمراد ~~لأنها لا تؤثر إلا على وفق الإرادة الا ترى أن من أحاط يه بناء من جميع الجوانب، بحيث يعجز ~~عن التقلب قادر على السكون في مكان من غير إرادة بل مع كراهة. # قوله: (هو تبع) بمعنى وأنها إن جامع الإرادة في المقدور الاختياري إلا آنها تابعة للعلم ~~دون الإرادة بدليل الوجود المقدور الاختياري الصادر عن صاحب الملكة تابعا للعلم مع انتفاء ~~القصد عنه لتفاصيل اجزائه. # قوله: (يصدر عنها الخ) يمكن ان يقال: إن لصاحب الملكة قصدا بسيطا هو مبدا القصد ~~المتعلق يتقاصيل اجزاء الفعل، كما أن له علما بسيطا هو مبدأ للعلم بتفاصيل أجزائه، فالفعل ~~صادر على طبق الإرادة المتعلقة بالأجزاء في ضمن إرادة الكل، وأما قوله: ولو قصدها الخ، ~~فنقول: الحال في العلم كذلك، فإنه لو لاحظها تفصيلا لم يوجد ذلك الفعل على تلك الوجود ~~من الحسن والإحكام. # قوله: (على امتناع صدور الأفعال الخ) فإن إتقان الأفعال الكثيرة يدل على العلم دلالة بينة ~~بخلاف القليلة فإن إتقانها يجوز أن يكون اتفاقيا. # قوله: ms1791 (فقل: هي مقدورة له وإن كان لا علم له بها) فيه بحث لان القادر هو الذي يفعل ~~بالقصد والاختيار، ولا يتصور ذلك إلا بالعلم كيف والاستدلال بالقدرة على العلم هو المسلك ~~القديم عند محققي المتكلمين كما سيجيء في الإلهيات، وما جوزه هاهنا من صدور قليل متقن ~~عن قادر غير عالم فبعيد لأن البيان المذ كرر يعم القليل والكثير، وقد يقال في الجواب: لعلهم PageV06P115 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~كان لا علم له بها فإن النوم لا يضاد القدرة مع كونه مضادا للعلم وغيره من الإدراكات ~~باتفاق العقلاء (وقال الأستاذ أبر إسحاق: هي غير مقدورة له) فإن النوم يضاد القدرة، ~~كما يضاد العلم وسائر الإدراكات (وتوقف القاضي) أبو بكر وكثير من أصحابنا ~~وقالوا: لا قطع بكون تلك الأفعال مكتسبة للنائم ولا بكونها ضرورية له، بل كلاهما ~~محتمل بلا ترجيح، قال الآمدي: قد ندعي الضرورة في العلم بكونها مقدورة للنائم ~~من حيث آنا نفرق بين ارتعاد يده في نومه وبين تقلبه وقبض يده وبسطها، كما نفرق ~~بينهما في حق المستيقظ من غير فرق، ومن رام التوية بينهما في النائم لم يبعد عنه ~~التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان وهو بعيد عن المعقول، قال: هذا وإن كان في ~~قوله: (وإن كان لا علم له يها) والإرادة والقدرة ليست تابعة للعلم والإرادة في جميع ~~الأقعال، بل الصادرة عن قصد كما عرفت، وما قيل من أتهم لو استدلوا على ثبوت علمه تعالى ~~بأنه قادر وكل قادر عالم، لأن القادر ما يكون فعله من قصد وإرادة، ولا يتصور ذلك بدون العلم، ~~فإنما يدل على أن كل قادر لا بد أن يكون عالما مريدا، لا ان كل ما يتعلق به القدرة يجب أن ~~يكون معلوما ومرادا، ولم يثبت بهذا الدليل عموم علمه تعالى فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام ~~قوله: (غير مقدورة له) بل هو صادرة عن الطبيمة بحب عروض العوارض وإتقانها اتفافي ~~مكتسبة والأولى مقدورة، لأن الكسب تعلق القدرة على وفق الإرادة ms1792 ولا إرادة فيها ولا شعور ~~قوله: (لم يبعد عن التشكيث في تسويتهما) أي التشكيك في الفرق تجويز ثبوتها ~~فالكلام على حذف وكلمة في التعليل. # يقولون بقيام الشعور بجزه وقيام النوم بجزء آخر، كما يقوله الأستاف وفيه نظر لأن المفروض أن ~~القدرة قائسة بما يقوم به النوم، كما يشهد به السياق والمدعى أن الذى يقوم به القدرة لا بد أن ~~يقوم به العلم بمقدوره الصادر عنه فليتامل: ~~قوله: (وقال الأستاذ أبو سحاق هي غير مقدورة له) أى الأفعال الخارجية غير مقدورة له، ~~فلا ينافي ما اختاره بعيد هذا من عدم الفرق بين إدراك النائم وإدراك اليقظان فيكون إدراك النائم ~~ايضا مقدورا كادراك اليقظان، والاظهر في دفع المنافاة أن مراده من عدم الفرق بينهما عدمه في ~~الادراكية لا عدمه من جميع الوجوه حتى يشمل المقدورية وعدمها. # قوله: (لم يبعد عنه التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان) أراد التسوية في الضرورية ~~وعدم المقدورية، كما أنه المراد بالتسوية بينهما في النائم، ثم الأظهر آن متعلق التشكيك ~~المدعى بعده عن المعقول هو الفرق يينهما الثابت بلا شبهة لانفس التسوية، لأن المتبادر حييذ ~~أن التسوية ثابتة في نفس الأمر قالتشكيك فيها بعيد عن المعقول، وليس المراد هذا فكان مراده ~~التشكيك الثابت في تسريتهما فإن التسوية متضنة للتشكيث في الفرق ويمكن أن يحمل على ~~ظاهره ويكون بعده عن المعقول بناء على ان إيقاع الشك في التوية يتضمن تجويزها لأن الشك ~~تساوى الطرفين فليفهم. PageV06P116 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~غاية الوضوح لكن فيه من مذهب القاضي نوع حزازة لأن الدليل يوافق مذهبه، فإنا قطعتا ~~بكون الرعدة ضرورية وكون القيام مثلا مكتسبا في حق المستيقظ فلعل الاستيقاظ ~~شرط في الاكتساب أو النوم مانع منه، ولما كان لقائل أن يقول : إذا كان النوم مضادا ~~للعلم وباقي الإدراكات فماذا نقول فيما يراه النائم ويدركه بالبصر والسمع وغيرهما؟ # أشار إلى جوابه بقوله: (رأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين) اى جمهورهم (أما ~~عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك) حالة النوم ms1793 (من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط ~~الهواء) الشفاف (والبنية المخصوصة) وانتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط ~~المعتبرة في الإدراكات، فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شيء بل هو من قبيل ~~الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة (وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا) في الإدراك ~~(شيئا من ذلك) أي مما ذكر من الشرائط المعتبرة عند المعزلة (فلأنه) أي الإدراك ~~في حالة النوم (خلاف العادة) اي لم تجر عادته تعالى يخلق الإدراك في الشخص وهر ~~نائم (و) لأن (النوم ضد للادراك) فلا يجامعه فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة، بل من ~~قوله: (لكن فيه من مذهب القاضي) كلمة من ابتدائية متعلقة بحزازة يعني أن ما ذكره ~~يدل على نفي الجزم بكون افعال النائم ضرورية ولا يدل على نفي التوقف، لجواز ان تكون اليقظة ~~شرطا في الاكتساب والنوم مانعا، فلا يلزم من الجزم بثبوته في اليقظان الجزم بثبوته في النائم. # قوله: (فخيال باطل) اي نجعله إحساسا بشيء وليس ذلك بإحساس لانتفاء شرائطه ~~الحقيقية اوالعادية، وهذا لا ينافي كونه حكاية عن أمر ثابت في نفس الأمر موجبا لعلمه، بعد ~~التعبير كالحكايات المخترعة للمعارف الحقيقية كقصية هاروت وماروت وسلامان وابسال فلا يرد ~~ما قيل: إن الرؤيا الصالحة جزء من النبوة. # قوله: (ولأن النوم ضد الإدراك) أى قالوا بكون الرؤيا من النبوة: ~~قوله: (ولأن النوم ضد للادراك) اي قالوا بكون الرؤيا خيالا باطلا بناء على قولهم، فالنوم ~~ضد الادراك فلا مصادرة فكيف يقال: إنه خيال إذ ليس الغرض إثبات كونه خيالا باطلا: ~~قوله: (وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين الخ) فيه بحث لأنه ثبت بالأحاديث ~~الصحاح أن النبي عليه السلام جعل الرؤيا الصالحة جزها من ستة وأربعين جزءا من النبوة وعمل ~~بها قبل الوحي ستة اشهر، فكيف تكون خيالا باطلا، اللهم إلا أن يقال : الباطل مطلقا عند ~~المعتزلة، هو كون ما يتخيله التائم إدراكا بالبصر رؤية، وما يتخيله إدراكا بالسمع سمعا وهكذا، ~~واما كون العلم الحاصل في النوم خيالا باطلا، وكون النوم مضادا للعلم فإنما هو بالنسبة إلى ms1794 عامة ~~الخلق، وأما عند الأصحاب فالظاهر آن الكل بالنسبة إلى عامة الخلق، يؤيده تعليلهم ذلك بعدم ~~جريان العادة بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم لدلالته على جواز ذلك بطريق خرق العادة ~~كسائر المعجرات والكرامات: ~~قوله: (ولأن النوم ضد للادراك الخ) فيه شائية مصادرة على المطلوب لأن الظاهر آن PageV06P117 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~قبيل الخيال الباطل (وقال الأستاذ) أبو إسحاق: (إنه) أى المنام (إدراك حق) بلا شبهة ~~(إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه) في نومه (من إبصان) للمبصرات (وسمع) ~~للمسموعات وذوق للمذوقات وغيرها من الإدراكات (وبين ما يجده اليقظان) في ~~يقظته من إدراكاته (فلر جاز التشكيك فيه) أي فيما يجده النائم (لجاز التشكيك ~~فيما يجده اليقظان ولزم السفسطة) والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة ~~(ولم يخالف) الأستاذ (في كون النوم ضدا) للإدراك (لكنه زعم أن الإدراك يقوم ~~بجزء) من أجزاء الإنسان (غير ما يقوم به النوم) من أجزائه، فلا يلزم اجتماع الضدين ~~في محل واحد (وقال الحكماء: المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك) وذلك آن ~~الحس المشترك مجمع المحسوسات الظاهرة فإن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات ~~الخارجية وادتها إلى الحس المشترك صارت تلك الصور مشاهدة، ثم إن القوة المتخيلة ~~التي من شأنها تركيب الصور إذا ركبت صورة، فربما انطبعت تلك الصورة في الحس ~~السشترك وصارت مشاهدة على حسب مشاهدة الصور الخارجية، فإن الخارجية لم ~~تكن مشاهدة لكونها صورة الخارجية، بل لكونها مرتسمة في الحس المشترك ومن ~~طباع القوة المتخيلة التصوير والتشبيح دائما حتى لو خليت وطباعها لما فترت عن ~~قوله: (المنام) قتذكير الضمير بتاويل الرؤيا بالمنام. # قوله: (ادراك حق) اي الإحساس بالحواس الظاهرة والشرائط التي ذكرتم، إنما هي ~~للاحساس الذي في اليقظة، وهو إنما يقتضي وجود متعلقاتها في الرؤيا لا في الخارج ~~قوله: (وقال الحكماء الخ) في الطبي شرح المشكاة قال المازني: مذهب تهل السنة أن ~~حقيقة الرؤيا خلق الله في النائم اعتقادات كخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ms1795 ما ~~يشاء ولا يمنعه نوم ولا يقظة، ويخلق هذه الاعتقادات في اللازم على أمورياتيها في ثاني الحال ~~كالغيم علما على السطر اتتهى، والمراد بالاعتقادات ما يعم المتخيلة والمتحفقة ليشمل القولين ~~المذكورين في المتن اعني كونه خيالا باطلا أو أراد لاحقا. # قول: (مجع الموسات الخ) فهو كقصوض الضب فيه خمة أتهار. # قوله: (فإن الحواس إذا أخذت صور الخ) إذ ليس هذا علة للحكم السابق ولا تفسير إلا آن ~~يحمل على التعقيب الذكرى. # قوله: (وأدتها إلى الحس إلخ) معنى التادية حصول مثالها قيه. # قوله: (صارت الخ) لأن المشاهدة بوجود الصورة في الحس المشترك كما في القطرة ~~النازلة والشعلة الجوالة. # الاعتراض على مضادة التوم للإدراكات التي تتحقق في النائم . فالجواب عنه بأنه لا إدراك فيه، لأن ~~النوم يضاده مصادرة: PageV06P118 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~هذا الفعل، أعني رسم الصور في الحس المشترك، إلا أن هناك أمرين صارفين لها عن ~~فعلها أحدهما: توارد الصور من الخارج على الحس المشترك، فإنه إذا انتقش يهذه ~~الصور لم يتسع لانتقاشه بالصور التي تركبها المتخيلة فيعوقها ذلك عن عملها لعدم ~~القابل، وثانيهما: تسلط العقل أو الوهم عليها بالضبط عندما يستعملانها فتتعوق بذلك ~~عن عملها وإذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما تفرعت لفعلها وظهر سلطانها في ~~التصوير، ولا شك أن الشخص إذا نام انقطع عن الحس المشترك توارد الصور من ~~قوله: (صارفين لها عن فعلها) بوجود كل واحد منهما يضعف عملها على ما في الشفاء ~~والوجدان لا آن كلا متها يبطل على ما وهم فأشكل عليه كلمة او، في قوله: فإذا انتفى هذان ~~الشاغلان أو أحدهما إلخ وفي قول الشارح: وظهر سلطانها إشارة إلى ما قبلها. # قوله: (لم يتسع) من الوسع بمعنى: الطاقة لا من ضد الضيق على ما وهم فاعترض بأن ~~الصور الذهنية لا تماتع فيها، وأجاب بما لا يجدي طائلا وذلك لأن القوى كلها خوادم لنفس ~~واحدة، فالنفس إذا حرز الحس المشترك إلى الصور الخارجية واستعملها فيها لا يطيق ذلك ~~لارتسام الصور الباطنة ms1796 لعدم صرف النفس إليها، إذ من شان النفس أنها إذا اشتغلت بأمر غفلت ~~عن آخر وتفصيله في كتاب النفس من الشفاء. # قوله: (عندما يستعملاتها) أي عند استعمال الوهم والمتخيلة لاحتياجها عند التعقل ~~والتهم إلى تفصيل المعاني وتركييها. # قوله: (فتتعوق بذلك الخ) لعدم الفاعل. # قوله: (وإذا انتفى هذان الشاغلان) كما في النوم وأن الصور غير واردة عن الخارج، ~~والتفس مشغولة بدفع الكلال الذي حصلت بسبب الحركات الدنيوية والنقسانية في اليقظة. # قوله: (أو أحدهما) كما في المرض الذي يضعف اليدن، قالنفس مشغولة بدفعه كما في ~~الخوف الشديد ~~قوله: (لم يتسع لانتقاشه الخ) فإن قلت : قد مرآنه لا تمانع في الصور الذهنية، وإتما هر ~~في الصور الخارجية فكما جاز أن ينتقش النفس بالصور الكثيرة المضادة المتخالفة في المقدار ~~الواردة عليه من الخارج، فليجز انتقاش الحس المشترك بالصور الخارجية، وبما يرد عليه من القوة ~~المتخيلة. قلت: هذا قياس للحس المشترك على النفس الناطقة والصور الحسية المرتمة فيه ~~على الصور العقلية والفرق ظاهر فالقياس باطل. # قوله: (وإذا انتفى هذان الشاغان أو أحدهما) سياق كلامه يدل على آن كلا من ذينك ~~الأمرين صارف مستقل كما هو الظاهر فقوله: أو أحدهما محل تأمل، سواء كان الشاغلان عبارة ~~عن العقل والوهم او عن تسلط أحدهما وتوارد الصور من خارج: ~~قوله: (إذا نام انقطع عن الحس الخ) والأظهر آن يضم إليه، وقد لا يتسلط العقل والوهم ~~عليها بالضبط حيعذ فيرتفع المانع بالكلية. PageV06P119 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~الخارج فيتسع لانتقاش الصور من الداخل، إذ عرفت هذا فنقول: ما يدركه النائم ~~ويشاهده صور مرتسمة في الحس المشترك موجودة فيه (ويكون ذلك) أي وجدانه ~~في الحس المشترك وارتسامه فيه (على وجهين: الأول: أن يرد) ذلك المدرك (عليه) ~~اي على الحس المشترك (من النفس) الناطقة (وهي تأخذه من العقل الفعال، فإن ~~جميع صور الكائنات) من الأزل إلى الأبد (مرتسم فيه) بل في جميع المبادى العالية، ~~والملائكة السماوية، ومن شأن النفس الناطقة أن تتصل بتلك المبادئ اتصالا معنويا ~~روحانيا ms1797 وتنتقش ببعض ما فيها، مما كان أو سيكون أو هو كائن، إلا أن استغراقها في ~~تدبير بدنها يعوقها عن ذلك، فإذا حصل لها بالنوم أدنى فراغ، فربما اتصلت بها ~~فارتسم فيها ما يليق بها من أحوالها وأحوال من يقرب منها من الأهل والولد والإقليم ~~والبلد، حتى لو اهتمت بمصالح الناس رأتها، ولو كانت منجذبة الهمة إلى المعقولات ~~لاحت لها أشياء منها (ثم) إن ذلك الأمر الكلي المنتقش في النفس (يلبسه) ~~ويكسوه (الخيال) أي القوة المتخيلة (لما جبل) الخيال (عليه) من المحكاة ~~و(الانتقال) من شيء إلى آخر مشابه له بوجه ما (و) من (التفصيل) بين الأشياء ~~المتصلة (والتركيب بين الأمور المتفاصلة على وجوه مختلقة وأنحاء شتى (صورا) ~~أى يلبسه صورا جزئية (إما قريبة) من ذلك الأمر الكلي (أو بعيدة) منه (فيحتاج) ~~في معرفة ما ارتسمت في النفس على الوجه الكلي (إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر) ~~رجوعا (قهقريا مجردا له) أى لما رآه النائم (عن تلك الصور) التي صورها المتخيلة ~~(حتى يحصل) المعبر بهذا التجريد، إما بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرف ~~قوله: (مرتسم فيه) أي حاصلة لها إما بالفعل بالبسيطة كا في العقول كما مر أو بالارتسام ~~كما في النفوس الفلكية. # قوله: (في جميع المبادي العالية) اي العقول على الوجه الكلي: ~~قوله: (والملائكة السماوية) اي النفوس القلكية على الوجه الجزئي على رأي المشائين، ~~وعلى التوجيهين عند الشيخ، وقوله: أدنى فراغ من استعمال القوى المدركة والمحركة، وإنما ~~قال: ادتى لأن الفراغ التام يحصل بعد الموت. # قوله: (من المحاكاة) في القاموس حكيت فلانا وحاكيته شابهته أي محاكاة شيء لشيء ~~شبيها به: ~~قوله: (يلبسه ويكسوه الخيال الخ) ولسا كان اكثر امر الحس المشترك أن يرتسم الصور ~~فيه من الخارج، حكم الوهم عليها بذلك ويحتمل آن تكون الجزئيات المرتسمة في الحس ~~المشترك حالة النوم متعكسة إليها من النفوس الفلكية. PageV06P120 # ============================================================ ~~النوع الرابع المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~المتخيلة في التصوير والكسوة (وما أخذته النفس) من العقل الفعال (فيكون هو ~~الواقع) المطابق لما في ms1798 نفس الأمر (وقد لا يتصرف فيه) أي فيما أخذته النفس ~~(الخيال فيؤديه كما هو بعينه) أي لا يكون هناك تفاوت إلا بالكلية والجزئية (فيقع) ~~ما رآه النائم (من غير حاجة) في الرؤيا (إلى التعبير) وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا ~~فينتقل منه إلى نظيره، ومن ذلك النظير إلى آخر، وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة ~~في تلك النظائر، حتى ينسد على المعبر طريق الوصول إليه. الوجه (الثاني: أن يرد ~~عليه) أي على الحس المشترك لا من النفس بل (إما من الخيال) الذي هو خزانة ~~صور المحسوسات بالحواس الظاهرة (مما ارتسم فيه في اليقظة) فإن القوة المتخيلة ~~لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور الخيالية (ولذلك فإن من ~~دام فكره في شيء) وارتسمت صورته في الخيال (يراه في منامه) وقد تركب ~~المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحس المشترك، ~~فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة، ~~وقد تفصل أيضا بعض الصور المتادية إليه من الخارج وترسمها هناك، ولذلك قلما ~~يخلو التوم عن المنام من هذا القبيل (وإما مما يوجبه مرض كثوران خلط) من الأخلاط ~~الأربعة (أو بخار) فإن المرض إذا أثار خلطا أو بخارا أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة ~~المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات (ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه ~~قوله: (أي لا يكون الخ) هذا إذا آخذته من المبادئ العالية أما إذا اخذته من النفوس المتطبعة ~~فلا يكون الفرق بالكلية والجزئية أيضا، لكن النفس حينيذ تكون آخذة لها بتوسط الخيال : ~~قول: (خاليا) أي عن ورود الصور الخارجية. # قوله: (قلما يخلر النوم عن المنام) في الأساس رأى المنام كذا وفلان يرون له السنامات ~~الخبيثة، فيالمعنى الأول مستعمل في المتن وبالمعنى الثاني في الشرح. # قوله: (وأما مما يوجبه الخ) عطف على قوله: رإما من الخيال، وهذان هما السببان ~~الأكثريان وقد يكون من تاثيرات الأجرام السماوية، فإنها قد توقع بحسب مناسبتها ومناسبات ~~نفوسها صورا في التخيل بحسب الاستعدادات ليست عن تمثيل ms1799 شيء من عالم الغيب كذا في ~~قوله: (وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا) وبهذا السبب لا اعتماد على رؤها الكاذبين ~~والشعراء لتعود متخيلتهما بالانتقالات الكاذية الباطلة: ~~قوله: (والصفراوي يرى الخ) طبيعة الصفراء حارة يابسة وطبيعية السوداء باردة يايسة ~~فظهر وجه المناسبة: PageV06P121 ~~============================================================ ~~النوع الرابع المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~الأشياء الحمر، والصفراوي) يرى (النيران والأشعة، والسوداوي) يرى (الجبال والأدخنة، ~~والبلغمي) يرى (المياه والألوان البيض) وبالجملة فالمتخيلة تحاكي كل خلط أو ~~بخار بما يناسبه (وهذا) الوارد على الحس المشترك (بقسميه) الواردين عليه من ~~الخيال أو مما يوجبه مرض أو غلبة خلط (من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره) ~~بل لا تعبير له. (فروع للمعتزلة) متفرعة على القدرة والعجز (الأول: اختلفوا فيمن ~~يتمكن من حمل مئة من فقط ولا يتمكن من حمل مثة أخرى معها) أي من المئة ~~الأولى (فقيل:) هو (عاجز عن حملها) أى عن حمل السثة الأخرى، هذا هو الموافق ~~لكلام الآمدي، وإن كان المرجود في اكثر النسخ حملهما (وقيل:) هو (لا يوصف بالعجز ~~ولا بالقدرة) بالنسبة إلى الأخرى فلا يقال: هو عاجز عن حمل المية الأخرى، ولا هو ~~قادر عليها (وقيل:) هو (قادر على حمل إحداهما) أي إحدى الميتين (من غير ~~تميين) وغير قادر على إحداهما من غير تميين اي هو قادر على حمل مئة منها غير ~~قوله: (أو غلبة خلط) اي من حيث الكم من غير آن يكون هناك مرض يوجب توازنه فإن ~~اللبة أيضا مرجبة لمحاكاة الستحيلة الخلط الغالب بما يناسبه. # قوله: (أضغاث الأحلام) والأحلام جمع حلم بالضم ما يراء النائم في نومه والضغث الخلط اي ~~من اخلاط الأحلام ليس لها تأويل: ~~قوله: (هذا هو الموافق) وهو محل الخلاف بينهم إذ لا خلاف في عدم القدرة على حمل ~~قوله: (وقيل: هو قادر على حمل الخ) فيه أن الكلام في حمل المعة الأخرى بشرط ~~الانضام مع المثة اتي يتمكن من حملها حتى يقال: إنه قادر على حمل مثة غير معينة من ~~الجلة وليس بقادر على حمل ms1800 مثة غير معينة منها وقوله: اي هر قادر، لم يظهر لى فائدة هذا ~~الففسير ~~قوله: (ومما يوجبه مرض أو غلية خلط) إن قلت: كلامه السابق يدل على ان ثوران الخلط ~~ذى هر عين غليته بوجبه مرض فا يرجبه غلية خط هو بمينه ما يوجبه مرض فلفظ او هاهنا ~~ليس في محله. قلت: فليكن بمعنى الواو والتخيير في التعبير ومثله كثير في المفتاح أو يراد بما ~~يوجبه مرض ما يوجبه بواسطة إثارة بخار لا خلط من الأخلاط الأربعة التي هي السوداء والصفراء ~~والدم والبلفم بقرينة المقابلة. # قوله: (أضفاث الأحلام) الأحلام جمع حلم بالضم وهو ما يراه النائم، وأضغائها تخاليطها، ~~ع ضفت واصله ما جمع من اخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذية، وإنما جمعوا للمبالغة ~~في وصف الحلم بالبطان كقولهم: فلان يركب الخيل او لتضمنه اشياء مختلفة ~~قوله: (وقيل: هو لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة) هذا بناء على آن العجز صفة وجودية أو ~~عدم ملكة. PageV06P122 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~معينة أيضا (والكل) اي جميع هذه الأقوال الثلاثة (مناقض لأصلهم) ومذهبهم ~~(في) وجرب (تعلق القدرة بجميع المقدررات) فإن المئة الأخرى معينة كانت أو غير ~~معينة من جنس مقدورات العبد، فالقول بأنه عاجز عنها أو غير قادر عليها يناقض ذلك ~~الأصل (فإن قيل: مذهبنا) ما ذكرتم لكن لا مطلقا، بل بشرط وهو (أن لا تتعلق) ~~القدرة الواحدة (في وقت) واحد (في محل) واحد (من جنس) واحد (باكثر من) ~~مقدور (واحد) ولو كانت القدرة على حمل مئة قدرة على حمل مئة أخرى لكان ~~ذلك مخالفا لأصلنا المشروط بما ذكرنا رقلنا:) قي الرد عليهم (المحل) فيما نحن ~~فيه هو (المحمول) المتحرك (وهو مختلف يعني أن المقدور هاهنا هو الحركة ~~ومحلها المثتان فهو متعدد لا واحد، فلا يكون تعلق القدرة بحركتهما مخالفا لذلك ~~الشرط، فإن قالوا: المحل وإن كان مختلفا، إلا أنه لم يوجد له من القدرة غير ما يوازي ~~الاعتمادات في إحدى المثتين، فهو لا يقدر على حمل الجميع إلا بزيادة ms1801 في القدرة ~~موازية لاعتمادات المئة الأخرى، حتى لو خلق له ذلك الزائد لكان قادرا على رفع ~~قوله: (في وجوب تعلق القدرة بجميع القدورات متخالفة أو متماثلة أو متضادة ~~قوله: (بشرط وهر أن لا يتعلق إلخ) فإنه يستلزم اجتماع المثلين: ~~قوله: (لا يقدر على حمل الجميع) أي على حمل المثة الأخرى مع انضمامها بالأولى فإن ~~الكلام فيه، وإذا لم يكن ذلك مقدورا، فلا تناقض لذلك الأصل ~~قوله: (يناقض ذلك) فإن قلت : حمل المئة الأخرى مقدور بشرط عدم انضمامها إلى المية ~~الأولى، وهذا القدر يكقي في اطراد ذلك الأصل. قلت : كلامهم في السية الآخرى ولو منضمة إلى ~~الأولى لا في مجموع الميتين، واعتبار، انضمامها إليها لا يخرجها من كون حملها من جنس ~~مقدورات العبد. # قوله: (قلنا في الرد عليهم إلخ) وأيضا ينتقض ذلك الذي ذكر بالقدرة على حمل أجزاد ~~المثة فإن القادر على حمل السعة قادر على حمل عشرة، وعشرة أخرى ضرورة فلو تم ما ذكر لدل ~~على انتفاء تعلق القدرة بكل من العشرتين مثلا، اللهم إلا أن يقال: الشرط المذ كور شرط وجوب ~~التعلق لا جوازه، تأمل ~~قوله: (فإن قالوا: المحل وإن كان مختلفا الخ) لا يخفى أن اصلهم إذا كان وجوب تعلق ~~القدرة بمقدورين من جنس واحد في محلين مختلفين لم ينفع هذا القول، إلا أن يبنى على ~~مذهب موجوب تعلق القدرة بالمقدورات من جتس واحد في محال متعددة لا مطلقا، بل إذا ~~وجد ما يوازى اعتمادات متعلق المقدرر فيسا له اعتماد، وحيثذ لم يستقم قوله في الجواب: وإن ~~قلتم آنه إلخ، لأن مجرد كون المقدورين من جنس واحد في محلين مختلفين لا يكفي في ~~وجوب التعلق على هذا التوجيه، والظاهر أن ما ذكره هاهنا يثبت الفرع الثالث، فإن للمثتين PageV06P123 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~الجميع قلنا: هذا وإن تخيل في المئتين المتلاصقتين، فما يقولون في مئة أخرى ~~منفصلة عن المثة المحمولة؟ فإن قلتم: إنه متمكن من حملها مع حمل الأولى مع ~~أنه لم يوجد له ms1802 من القدرة غير ما يوازى اعتمادات الأولى فهلا يجوزون ذلك في ~~المئتين المتصلتين4 وإن قلتم: إنه لا يتمكن من حملها بالقدرة التي تمكن بها من ~~حمل السحمولة فقد ناقضتم أصلكم لا محالة لأن المقدورين من جنس واحد في ~~محلين مختلفين. الفرع (الثاني: شخصان يقدر كل) منهما (على حمل مئة من إذا ~~اجتمعا عليه) أى حمل المئة وحملاها معا فقد اختلفت المعتزلة هاهنا (فمتهم من ~~قال:) وهو أكثرهم (حملها واقع بقدرة كل واحد واحد) فكل منهما يفعل في كل ~~جزء من أجزاء المثة حال الاجتماع ما كان يفعله حال الانفراد (ويلزمه اجتماع قادرين ~~مستقلين (على مقدور واحد) فيستغنى بكل منهما عن الآخر (وربما التزم) هذا ~~القائل جواز اجتماعهما وإن كان مستبعدا جدا، بل مستحيلا (ومنهم من قال) ~~وهو عباد الضيمرى والكعبي: (هذا حامل للبعض) بحيث لا يشاركه فيه صاحبه ~~قوله: (أصلكم) من وجوب تعلق القدرة بجميع المقدورات المشروطة بذلك الشرط. # قوله: (فمتهم من قال الخ) فيه انهم لم يقولوا بوقوعه بمجموع القدرتين بأن يكون كل ~~واحد منها في صورة الاجتماع مؤثرا تاما لآن حمل المجموع إنما يحمل الآخر، فإذا اجتمعتا على ~~جزء لا يتجزي، فإما أن يقال: ليس لشيء منها تائير فيه مع المجموع، وهو ظاهر البطلان، لأن ~~الجمرع ليس سوى القدرتين، أو يقال بتوزع التاثير فيه، فيلزم انقسام الجزء. # قوله: (وربما التزم الخ) بالفرق بين الموجبتين والقدرتين فإن القدرة تابعة للإرادة، فيجوز ~~ان يريد إيقاع مقدور واحد بالاتفاق، وإن كان كل واحد منهما كافيا في إيقاعه القدرة الواحدة ~~الخ يعني أن الحركات الواقعة في المحال فبطريق التوليد صادرة عن قدرة واحدة، إذ لا دليل على ~~إثبات اكثر منها، والحركات الواقعة في المحال المتلاصقة صادرة من قدرة مساوية بعدد الأجزاء ~~التي لا تتجزئ ولا يجوز ان يقع من قدرة واحدة. # المتلاصقين محال مجتمعة، لا يكفي في حلها قدرة واحدة لكن يترجه عليهم بمد تسليم ~~ابتنائه على التوليد نقل الكلام إلى حمل اجزائه المئة المجتمعة، والأظهر في التقرير هاهنا ما ~~ذكره الأبهرى ms1803 حيث قال: ولر انفصلوا عن هذا قائلين بأن الحركة القائمة بالعتين المتصلتين ~~محلها واحد لما أمكنهم الانفصال في المثتين المنفصلتين، تأمل ~~قوله: (فمتهم من قال الخ) الحق أن يقال: إن الحمل واقع يمجموع القدرتين من حيث ~~مو مجرع، وكل من الشخصين لا يستقل بالحمل على الوجه الذي وقع بإجماعهما، غاية الأمر ~~أن كلا منهما يستقل بحمله في الجملة كما سيجيء مثله في مباحث التوليد من الإلهيات لكن ~~لم يقل به المعتزلة فلذا ورد عليهم الرد. PageV06P124 # ============================================================ ~~النوع الرابع- المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~(وذاك) حامل (للبعض) الآخر كذلك فلا يثبت لهما فعلان في جزء واحد من المئة ~~المحمولة (ولا يخفى ما فيه من التحكم) إذ لا بد أن يكون فعل كل منهما في بعض ~~معين في نفس الأمر، ولا سبيل إلى ذلك (فإن نسبة كل جزء) من أجزاء المثة ~~المذكورة (إلى كل واحد) من القادرين (على السوية، فلا يتعين شيء منها لفعل ~~أحدهما. الفرع (الثالث:) وهو مبني على تأثير القدرة الحادثة والتوليد أيضا (قالوا: ~~القدرة الواحدة قد تولد في محال متفرقة حركات) متعددة (إلى جهات مختلفة) ~~فيجوز أن يحرك الشخص بقدرة واحدة جزءا إلى جهة وجزءا آخر إلى جهة أخرى ~~وجزعا ثالثا إلى جهة ثالثة، وهكذا بأن يضرب مثلا يده عليها دفعة فتتفرق في تلك ~~الجهات (وأما في محال مجتمعة) كاجزاء متلاصقة (فلا) يجوز أن تولد القدرة ~~الواحدة فيها حركات متعددة بأن تتحرك معا إلى جهة واحدة (بل يجتمع على عشرة ~~أجزاء مجتمعة) متلاصقة (عشرة أجزاء من القدرة، فالقدرة على تحريك كل جزه) ~~من تلك العشرة المجتمعة (غير القدرة على تحريك) الجزء (الآخر) فيكون هناك ~~عشر قدر إزاء عشرة اجزاء، وبالجملة يجب أن يكون عدد القدرة القائمة بالقادر ~~على التحريك مساويا لعدد الأجزاء المجتمعة (وإلا) اي وإن لم تكن القدرة على ~~تحريك جزء غير القدرة على تحريك الجزء الآخر، بل جاز أن يكون القدرة على ~~تحريك جزء قدرة على تحريك جزئين (لكان) أي تلك القدرة وذكرها بتأويل ~~التمكن (قدرة على ms1804 تحريك الأجزاء بالغة ما بلغت) إذ ليس عدد أولى من عدد، فيلزم ~~أن تقدر البقة على تحريك الجبل وهو باطل بالضرورة، وقد عرفت بطلان عدم ~~الأولوية. قال الآمدي: هذا الفرع مما اتفق عليه القائلون بالتوليد، وهو من قبيل ~~قوله: (مختلقة) قيد اتفاقي فإن الأجزاء المتفرقة بعد الضرب يتحرك كل منها إلى جهة من ~~الجهات الاعتبارية، وكذا وحدة الجهة المتلاصقة فإن تحر كهما لتلاصقهما يكون إلى جهة واحدة: ~~قوله: (قال الآمدي الخ) يعني أن كل واحد من الأجزاء واقعة بطريق التوليد بتوسط فعل ~~واحد مباشر في الصورتين، وهو كضرب اليد مثلا، فالقول بوقوعها في حال التفرق بقدرة واحدة ~~وامتناعها حال الاجتماع تحكم، والفرق الذي ذكروه من لزوم قدرة البقة على تحريك الجبل باطل ~~لابتنائه على مقدمة باطلة . # قوله: (إلى جهات مختلفة) قيل: إنما خص الجهات المختلفة بالذكر لأن صدور الحركات . # إلى جهات مختلفة من القدرة الواحدة أبعد من صدورها إلى جهة واحدة لأنها أثر واحد فنبه على ~~تجويزهم ذلك بطريق الأولى وقيل: بل لأنهم لا يجوزون توليد القدرة الواحدة حركات المحال ~~المتفرقة إلى جهة واحدة. PageV06P125 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة ~~تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة، فإنه إذا قيل لهم: لم كانت القدرة الواحدة ~~تحرك الأجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة، ويمتنع عليها ذلك عند ~~انضمام الأجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا زيادة في الأجزاء، بل لا فارق هناك ~~سوى الاجتما، والافتراق4 لم يجدو إلى الفرق سبيلا، ولذلك قال أبو هاشم، وغيره من ~~فضلاء المعتزلة: لا ندري لذلك سببا غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا تحريكه عند ~~الافتراق يعسر علينا عند ذلك الاجتماع، وهذا الذي قالوه وإن كان حقا إلا أنه لا يدل ~~على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد الأجزاء المتلاصقة، ولا على أن يكون هناك ~~حركات بعدد الأجزاء لجواز أن يقال: جرى عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك ~~حال الافتراق دون الاجتماع، وأن يقال أيضا: جاز التحريك في المجتمعة على وجود ~~قدرة أخرى ms1805 منضمة إلى الأولى من غير أن يكون عدد القدر بعدد الأجزاء، ولا محيص ~~لهم عن ذلك، واما الجبائي فإنه قال: انضمام الأجزاء مانع من التحريك ألا ترى أنا ~~نجد القادر على المشي يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد، وليس ذلك إلا بسبب ~~قوله: (ما يسهل عليتا) بحيث لا يقع بقرينة قوله: بخلق التحريك حال التفرق دون الاجتماع، ~~وفيه بحث لأن الغرض في بعض الصور مسلم، والمستدل معترف بعدم خلق القدرة لكن الكلام ~~فيما إذا وقعت التحريك حال الافتراق والاجتماع بطريق التوليد من فعل واحد مباشر، ففي حال ~~الافتراق واقع بقدرة واحدة وفي حال الاجتماع بقدرة متعددة، وبهذا ظهر بطلان الفرف بما ذكره ~~الجبائي من أن الاجتماع مانع التحريك، وأن ما ذكره ليس من تتمة الفرع الثالث، إذ معناه أنه بعد ~~وقرع حركة الاجزاء في الحالين، بل هو بقدرة واحدة أو بقدرة متعددة، يل هو فرع بانفرادها، وإن ~~جعل الأمدي من ثمة قدرة وصدور المصنف، فإن نظره أدق. # قوله: (من غير أن يكون إلخ) وما ذكرته من آنه ليس عدد أولى من عدد فباطل. # قوله: (وهو من قبيل تحكماتهم الباردة) وفيه أيضا مناقضة أصلهم من وجرب تعلق القدرة ~~الواحدة الحادثة بجميع اجناس مقدورات السخلوق. # قوله: (لم يجدو إلى الفرق سبيلا) فإن قلت : لهم أن يقولوا: توليد القدرة ابتداء أقوى مته ~~بواسطة او اكثر، وفي صورة الاجتماع التحريك للجزء الذي تمسه اليد بلا واسطة، ولما بعده ~~بواسطة او اكثر. قلت: يمكن أن تمس اليد جميع الأجزاه في صورة الاجتماع، كما إذا فرضنا ~~سطحا جوهريا مركبا من الجواهر الفردة ويوضح على الكف ويرفع وان لا يمس في صورة التفريق ~~إلا بعض الأجزاء وهو ظاهر، فلا يجدى الفرق المذكور في جميع المواضع. PageV06P126 # ============================================================ ~~الوع الرابع - المقصد الحادي عشر: اتجاهات القدرة المحركة ~~انضمام أجزاء القيد إلى رجليه وهو مبني على أصلهي في جواز منع القادر، وقد بان بطلانه ~~إن سلمنا صحة المنع، فلا نسلم صحة التعليل بانضمام أجزاء القيد إلى رجليه، بل ~~جاز أن يكون المنع لمعنى ms1806 مختص بصورة القيد، ولا وجود له فيما نحن فيه من ~~الأجزاء المجتمعة وكيف لا والفرق واقع بينهما من جهة أن مانع القيد لا يزول وإن ~~تضاعفت القدرة بخلاف الأجزاء المجتمعة، فإنه قال : بزوال المانع بتقديران يوجد ~~قدر موازية لعدد الآجزاء المنضمة، ومما نقلناه تبين أن كلام الجباني من تتمة الفرع ~~الثالث، كما هو المناسب لكن الموجود في اكثر نسخ الكتاب هكذا (الرابع) أي من ~~الفروع: (قال الجبائي: الاجتماع يمنع التحريك كالقيد) فإنه مانع عن المشي لمن ~~هو قادر عليه (وهر) أي كون القيد مانعا عن الفعل (فرع أن المعدوم مقدون) حتى ~~يتصور كون القادر على فعل ممنوعا منه، إذ لا مجال للمنع بالقياس إلى الفعل ~~الموجود لكنا بينا بطلان كون المعدوم مقدورا بما ثيت من وجوب كون القدرة مع ~~الفعل لا قبله (وبه) أي بكون الاجتماع مانعا عن التحريك (منع) الجبائي (كون ~~القادر على حمل مئة من قادرا على حمل المثة الأخرى) معها وحكم بأنه ليس قادرا ~~على حملها، وفيه بحث لأن كون الاجتمابع مانعا من الفعل يقتضي كون ذلك القادر ~~قادرا على حمل الأخرى ممنوعا منه لا كونه غير قادر عليه. # (المقصد الحادي عشر: اتجاهات القدرة المحركة) ~~أي من مقاصد هذا النرع وكأنه سهر من الناسخ فإن هذا المبحث من فروع ~~المعتزلة لا من مقاصد النوع الرابع، فإن جعل كلام الجبائي من تتمة الفرع الثالث، ~~كما فعله بعضهم في شرح هذا الكتاب، كان هذا فرعا رابعا وإن جمل فرعا على حدة ~~قوله: (من جواز منع القادن) يعني أن السمنوع قادر. # قوله: (ومما نقلناه إلخ) قد عرفت حال ما نقله وإن جعله فرعا رابعا أولى. # قول: (كما فعله بعضهم) بأن أسقط لفظ الرايع ~~قوله: (ومما نقلناه تبين أن كلام الجبائي إلخ) سياق الكلام يدل على أن الجبائي يقول ~~بوجود القدرة على تحريك الأجزاء المجتمعة، وتخلف التحريك عنها لمانع الاجتماع وغيره لا ~~يقول بوجود القدرة، فبملاحظة هذا التفصيل يصح جعل كلام الجبائي فرعا رابعا، إلا أن الشارح ~~نظر إلى ان الفرع ms1807 الثالث المذكور في المتن توليد القدرة الواحدة في محال متفرقة حركات ~~متعددة إلى جهات وعدم توليدها في محال مجتمعة، فاندرج فيه مذهب الجبائي. غاية ما في ~~الباب أنهم بعد ما اتفقوا على عدم التوليد هاهنا، فالجبائي على تحقق القدرة على التحريك وتخلف ~~لسانع، والباقون على انتفاء القدرة عليه يشعر بما ذكرته قول الشارح من تتمة الفرع الثالث . PageV06P127 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثاني عشر: القدرة مغايرة للمزاج ~~كان هذا فرعا خامسا وأما جعله مقصدا حادي عشر فلا وجه له (القدرة المحركة ~~يمنة ويسرة هل تقدر) وتقوى (على التصعيد) والرفع إلى جهة الفوق (منهم من ~~جوزه ومنهم من منعه للفرق بين الدحرجة والرفع ضرورة) فإن كل عاقل يجد تفاوتا ~~بينهما ويعلم أن رفع شيء اشق وأقوى من تحريكه دحرجة (وعليه) أي على المنع ~~(البهشمية) أي الطائفة التابعة لراي أبي هاشم (وأوجبوا) للتصعيد والرفع (زيادة ~~قدرة واحدة) على القدرة المحركة يمنة ويسرة (ولا يخفى ما فيه من التحكم) إذ لا ~~وجه لحصر الزيادة الكافية على القدرة الواحدة لجواز الاحتياج إلى ما يزيد عليها. # (المقصد الثاني عشر: القدرة مغايرة للمزاج] ~~بل الحادي عشر لما عرفت (القدرة مغايرة للمزاج من وجهين: الأول: المزاج ~~وأثره من جنس الكيفيات المحسوسة) بالقوة اللامسة وذلك لأن المزاج كيفية متوسطة ~~بين الكيفيات الأربع المشهورة وهي بالحقيقة من جنسها، إلا آنها منكسرة ضعيفة ~~بالنسبة إليها فيكون أثرها وحكمها من جنس أحكام هذه الكيفيات إلا أنه يكون ~~أضعف من أحكامها ولا شك أن أحكام هذه الأربع وآثارها من جنسها أيضا فالمزاج ~~وأثره من جنس الكيفيات الملموسة (دون القدرة) فإنها ليست مدركة باللمس وليس ~~أثرها من جنس هذه الكيفيات، فليست القدرة نفس المزاج بل هتي كيفية تابعة له ~~قوله: (بقدرة واحدة) أى قدرة متعلقة بكل ذلك المحل من حيث هو، ولا يحتاج إلى ~~قدرة متعددة بحسب الأجزاء على ما قال جمهورهم كما مر، وعلى هذا اندفع التحكم الذي ذكره ~~الشارح. # قوله: (كيفية متوسطة) إما حاصلة عن تلك الكيفيات المنكسرة أو فائضة على المركب ~~بعد ms1808 اتكسارها على اختلاف بين الأطباء والطبيعيين ~~قوله: (وهي في الحقيقة من جنسها) وإن كان في الظاهر مخالفة لها من حيث أن ~~الكيفيات الأربع تؤثر بالملاقاة يظاهر البدن بخلاف المزاج فإنه يؤثر بالسلاقاة بالباطن: ~~قوله: (دون القدرة إلخ) إشارة إلى الكبرى فهو استدلال بالشكل الثاني، بوجهين الأول : ~~قوله: (لأن المزاج كيفية متومطة) كون المزاج عبارة عن الكيفية المتوسطة، إنما هو ~~مذهب الأطباء وأما عند الحكماء فكيفية أخرى حادثة عند الإنكسار التام: ~~قوله: (فليست القدرة نفس المزاج) قد يقال: يجوز أن يكون لمتبوع واحد باعتبارات ~~مختلفة توابع متبوعة، فتغاير لا يستلزم عدد المتبوع، وهذا إنما يرد إذا جعل دليل التعدد اختلاف ~~الآثار، واما إذا جمل كون أحدهما ملموسا دون الآخر وجعل اختلاف الآثار مؤيدا له فلا، وقد PageV06P128 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~(الثاني: المزاج قد يمانع القدرة، كما عند اللغوب) فإن من أصابه لغوب وإعياء يصدر ~~عنه أفعاله بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال والشيء لا يمانع ~~نفسه فالقدرة غير المزاج ~~(المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة) ~~بل الثاني عشر قال الإمام الرازي: لفظ القوة وضع أولا للمعنى الموجود في ~~الحيوان الذي يمكنه به أن يصدر عنه أفعال شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية ~~الوجود عن الناس، ثم إن للقوة بهذا المعنى مبدأ ولازما، أما المبدأ فهو القدرة أعني ~~كون الحيوان إذا شاء فعل، وإذا لم يشا لم يفعل، وأما اللازم فهو أن لا ينفعل عن ~~الشيء بسهولة، وذلك لأن مزاول التحريكات الشاقة إذا انفعل عنها صده ذلك عن ~~إتمام فعله، فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة ثم إنهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك ~~أن المزاج من جنس الكيفيات الأريع، ولا شيء من القدرة كذلك فلا شيء من المزاج بقدرة فلا ~~شيء من القدرة بمزاج ~~قوله: (المبدأ وهو القدرة) كونها مبدأ باعتبار أن القوة بذلك المعنى هي القدرة الشديدة ~~فكانه القدرة مع وصف الشدة. # يستدل على التعدد بأن المزاج يوجد في المعادن والنباتات ولا ms1809 قدرة فيهما فقد ثبت تغايرهما ~~وفيه أن هذا لا يدل على مغايرة المزاج الحيواني للقدرة الموجودة في الحيوان وهو المقصود. # قوله: (قد يمانع القدرة كما عند اللغوب) فإن قلت: الممانع هو الشقل. قلت : بل المزاج ~~يمانعها باعتبار الثقل والكلال العارض له، وقد يقال: المتمسك في تحقق القدرة فيمن أصابه ~~الإعياء هو الوجدان فليتمسك به في المغايرة من أول الأمر، وفيه نظر لأنه يتوقف على كون المزاج ~~مدر كا بالوجدان. # قوله: (أن يصدر إلخ) المراد من الباء السببية القريبة التي يتبادر منها فلا يصدق التعريف ~~على مبدا هذا المعنى اعني القدرة المطلقة. # قوله: (أما المبدأ فهو القدرة اعني كون الحيوان إلخ) قال رحمه الله تعالى: القدرة بهذا ~~المعنى مبدا لجميع الأفعال الاختيارية، ولا تختص مبدئيته بمعنى يمكن به صدور الأفعال ~~الشاقة قطعا، وليس مراده الاختصاص ايضا، بل بيان مبدئيتها ثم قال: والحاصل آن القرة هي ~~القدرة الكاملة ومبدؤها أصل القدرة، هذا وفي تفسير القدرة بالكون المذ كور مسامحة، لأنه ~~اعتبارى بخلافها فالمراد صفة بها الكون. # قوله: (فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة) لا يخفى آن وجود اللازم من حيث هو ~~لازم، لا يدل على وجود الملزوم إلا أن يثبت المساراة بينهما ولم يصرح بها هاهنا فالاقرب آن ~~يقال: الضعف يلزمه الانفعال فعدم الانفعال يدل على الشدة والقوة. PageV06P129 # ============================================================ ~~النوع الرابع المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~السبدأ وهو القدرة، وإلى ذلك اللازم وهو اللاانفعال، ثم إن للقدرة وصفا هو كالجنس ~~لها أعنى الصفة المؤثرة في الغير ولها لازم هو الإمكان لأن القادر لما صح منه أن يفعل ~~وصح منه أن لا يفعل كان إمكان الفعل لازما للقدرة، فنقلوا اسم القوة إلى ذلك ~~الجنس، وذلك اللازم فيقولون للأبيض: إنه بالقوة، أي يمكن أن يصير وسموا ~~الحصول والوجود فعلا، وإن كان في الحقيقة انفعالا بناء على أن المعنى الذي وضع له ~~لفظ القوة اولا كان متعلقا بالفعل، فلما سموا هاهنا الإمكان قوة سموا الأمر الذى ~~تعلق به الإمكان، وهو الوجود والحصول فعلا، ms1810 والمهندسون يجعلون مربع الخط قوة له ~~كأنه أمر ممكن في ذلك الخط خصوصا إذا اعتقد ما ذهب إليه بعضهم من آن حدوث ~~المربع بحركة ذلك الخط على مثله، ولذلك قالوا: وتر القائمة قوى على ضلعيها أي ~~مربعه يساوي مربعيهما، وإذا انتقش هذه المعاني على صحيفة خاطرك، فلنرجع إلى ما ~~قوله: (اعني الصفة المؤثرة) فإن أريد بالصفة ما يعم الجوهر والعرض كان شاملا للطبيعة ~~والصور النوعية كما مر، وإن خص بالعرض فلا. # قوله: (أعني الصفة المؤثرة) لو بدل الصفة بالأمر ليظهر تناوله للصورة الجوهرية المؤثرة ~~لكان أولى. # قوله: (ولها لازم هو الإمكان) بين الإمام العلاقة بين القوة والإمكان المطلق والذي يطلق ~~عليه القوة هو الأمكان المقارن للعدم، قلا تقريب وسيشير إليه المصنف: ~~قوله: (بناء على أن المعنى الذي إلخ) حاصل ما ذكره أنه شبه الحصول والوجود بالفعل في ~~كونه متعلقا للقوة وإن كانت القوة في الموضعين بممنيين ~~قوله: (والمهندسون يجعلون إلخ) قال في المباحث المشرقية ثم إن المهندسين لما ~~وجدوا بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلعا لمريع وبعضها ليس ممكنا له ذلك جملوا ذلك ~~المريع كانه أمر ممكن في ذلك الخط، وخصوصا لما اعتقد بعضهم أن حدوث المربع هو يحركة ~~ذلك الضلع على مثل تفه، ثم قال: فإذا عرفت القوة عرفت القوى وعرفت أن غير القوي إما ~~الضعيف وإما العاجز وإما سهل الانفعال وإما الضروري، وإما غير المؤثر آن لا يكون المقدار ~~الخطي ضلما لمقدار سطحي مفروض فقد ظهر من كلامه مقابل كل معنى من معاني القوة وأنه ~~مشتق من القوة القوى على جميع العاني: ~~قول: (خصوصا إذا اعتقد ما ذهب إليه بعضهم إلخ) قال رحمه الله تعالى: هذا الاعتقاد ~~ضعيف لأن السطح لا يحصل من الخط كما ان الخط لا بحصل من النقطة وكما أن الجسم لا ~~يحصل من السطح بل هي أعراض لها، ولا يتقدم العرض بالوجود على محله القائم هو به، تعم ~~يتوهم حركة الخط على مثله بتخيل المربع، وأما أن حدوثه فيها فكلا. # قوله: (ولذلك قالوا: ms1811 وتر القائمة قوي على ضلعيها أي مربعه يساوي مربعيهما) أي ولأن ~~المهند سين يجعلون مربع الخط قوة له قالوا: وتر القائمة قوى على ضلميها اي على مربع ضلعيها، PageV06P130 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~في الكتاب فنقول: (القوة تقال للقدرة والمراد هاهنا جنسها) أي المقصود في ~~المقصد بيان القوة التي هي جنس القدرة، (وهو) كما قاله ابن سينا: (مبدأ التغير ~~في آخر من حيث هو آخر وقولنا: من حيث هو آخر ليدخل فيه) أي في هذا الحد ~~(المعالج لنفسه فإنه يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب) عامل بمقتضاها (ويتأثر ~~قوله: (القوة تقال للقدرة إلخ) فبهذه المناسبة أورد بيان معاني القوة في بحث القدرة. # قوله: (يعني أن المقصود إلخ) بخلاف المعاني الأخر فإن بيانها موكول في المقاصد ~~الأخرى، وذكرها هاهنا استطرادي لبيان إطلاقات القوة فإن بيان الإمكان قد مر في الأمور العامة ~~والقدرة قد مر في المقاصد السابقة، والانفعال سيجيء في الكيفيات الاستعدادية. # وأرادوا آن مريعه يساوي مربعيهما والقريب آن مجمرع مربميهما، حينثذ يكون قوة للوتر فيندرج ~~في قولهم: مربع الخط قوة له، وهذا الكلام يستدعي نوع توضيح فنقول : وتر القائمة هو الخط ~~الواصل بين ضلعيها والمربع قد يطلق على العدد الحاصل من ضرب عدد في نفسه، مثلا إذا ~~ضرب عشرة في تفسها حصل مثة فالمية مربع العشرة والعشرة جذر المئة، وقد يطلق على سطبح ~~يحيط به أريعة أضلاع متساوية، وهو المراد هاهنا كما هو الظاهر، ومساواة مربع الوتر بمربمي ~~الضلعين يستقيم على كلا المعنيين، فلتتصور على المعنى الأول ليتضح على المعنى الثاني ~~أيضا فتقول: إذا فرضنا كلا من ضلعي القائمة عشرة اجزاء متساوية فمربع كل ضلع مية مثلها ~~لأنها الحاصلة من ضرب عشرة في نفسها ومربع الوتر يساوي مربع مجموع الضلعين، أعني ~~المثتين فالوتر جذر مثتين وإنه فوق أربعة عشر جزءا وأقل من خمسة عشر وذلك لأن الحاصل ~~من ضرب آربمة عشر في نفسها مثه وسته وتمون من ضرب خة عشر في نفها معتان ~~وخمة وعشرون ms1812 فلا بد أن يكون جذر المثتين فيما بينهما، وإذا تخيلت هذا تخيلت المساواة ~~على المعنى الثاني ايضا فليتامل ~~قوله: (مبدا التغير في آخر إلخ) قال الشارح في حواشي التجريد : القوة بحسب الاصطلاح ~~يتناول القوة الفعلية والانفعالية اعني التي تهيأ ملها نحو الفعل أو الانفعال فلذلك أخذوا في ~~تعريفها التغير الشامل للفعل والانفعال، وقال أيضا: فإن قلت : هل يطلق القوة المؤثرة على الفرة ~~الانفعالية. قلت: صرح بذلك بعضهم وادعى أنهم أرادوا بالتأثير هاهنا التغير مطلقا سواء كان ~~تاثيرا أو تاثرا، ثم قال بعد نقل قول الكاتبي: القوة بمعنى الصفة المؤثرة عرفها الشيخ بأنها مبدأ ~~التغير في آخر من حيث هو آخر، وهذا الكلام منه يؤيد إطلاق التاثير على المعنى المتناول للتاثير ~~والقبول كما مر، فقد ظهر لك من سياق كلامه أنه حمل التغير في تعريف الشيخ على المعنى ~~الشامل للتاثير والتاثر وجعل التعريف شاملا للقوة الفعلية والانفعالية، وفيه بحث لأن الشغير ~~بحسب مفهومه وإن كان أعم، إلا أن اعتبار كون ذلك التغير في آخر يدل على تخصيص التعريف ~~بالقوة الفعلية لأن المتبادر هو المغايرة بين محل المبدأ ومحل التغير، ولو بالاعتبار كما لا ~~يخفى، اللهم إلا أن يقال: الآخرية معتبرة بالنسبة إلى الفاعل مطلقا فحاصل التعريف انها مبدأ ~~التغير من شيء في آخر. PageV06P131 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء، وهذا مبني على ما يتبادر إلى ~~الأوهام من أن الإنسان هو هذا الجسم، والتحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة ~~والمعالج المتاثر هو البدن، وهما متغايران بالذات فالأولى أن يمثل بمعالجة الإتسان ~~نفسه في إزالة الأخلاق الرديئة التي هي امراض نفسانية، وإنما كان هذا القيد موجبا ~~لعموم الحدود ودخول ما كان خارجا عنه لأن المتبادر من لفظ الآخر هو المغاير بالذات، ~~فلما قيد بالحيثية علم أن التغاير بالاعتبار كاف، والقوة بهذا المعنى تنقسم إلى ~~أقسام أربعة لأن الصادر من القوة إما فعل واحد، أو أفعال مختلفة، وعلى التقديرين إما ~~أن ms1813 يكون لها شعور بما يصدر عنها أو لا، فالأول: النفس الفلكية والتاني: الطبيعة ~~العنصرية، وما في معناها، والثالث: القوة الحيوانية. والرابع: النف النباتية، وقد مرت ~~قوله: (هو النفس الناطقة) وإن كان باعتبار تعلقه بالبدن، إذ لا بد في العلاج من استعمال ~~الأعضاء: ~~قوله: (هر الدن) لأنه من حيث كونه متعلق التفس، إذ لا بد من الحياة حين العلاج. # قوله: (وإنما كان إلخ) دفع لما يتراءى من أنه مخالف لما تقرر من أن القيد في الإثبات ~~للاخراج وخاصل الدفع أنه فيما إذا كان القيد تخصيصا للإثبات السابق، أما إذا كان تفسيرا له من ~~منى إلى معنى أعم فهو التعميم. # قوله: والتحقيق أن المعالج إلخ) قيل: المعالجة هي الطلب العملي، فهي لا تختص ~~بالنفس لأنها لا يكون إلا بآلات بدنية، نعم يمكن ادعاء اختصاص الطب المملي بالنفس وإن كان ~~حصوله لها بمعاونة الآلات اليدنية فالمعالج بكسر اللام ليس في التحقيق إلا المجموع، وأما ~~المعالج بالفتح فيحتمل أن يكون هو المجموع أيضا، لأن النفس لما جاز تاثرها عما ارتسم في ~~قواها بأن ينتقش بكليات تلك الجزئيات المرتسمة في القوى، ويحصل لها بواسطة تلك الانتقاش ~~أعراض نفسانية كالغضب ونحوه، جاز أن يتاثر أيضا من الأحوال البدنية العارضة للقوى من ~~الصحة والمرض، والجواب أن آلات الفعل لا يسند إليها الفعل حقيقة وإنما يسند إلى الفاعل. # قوله: (وإنما كان هذا القيد موجبا إلخ) إشارة إلى جواب ما يقال: المعقول كون القيد في ~~الإثبات موجبا لخصوص الحد وخروج ما كان داخلا قبله فكيف انعكس الأمر هاهنا، وحاصل ~~الجواب أن المذكور هاهنا ليس بقيد لما قبله من التحقيق، يل إزالة للقيد المتوهم منه، وهر ~~وجوب المغايرة الذاتية لكن في دلالة قيد الحيثية على كفاية البغاير الاعتباري نوع مناقشة يندفع ~~بلزوم استدراكها وإذا لم يحمل عليه فتامل. # قرله: (فالأول: النفس الفلكية) قال الشارح في حواشي التجريد: انحصار القوة الشاعرة ~~التي تكون مبدأ لفعل واحد في النفس الفلكية مما لا دليل عليه وكذا الحال في سائر الأقسام ~~ولعلهم بنوا ذلك ms1814 على ما وجدوه ولم يدعوا في ذلك حصرا عقليا كما في انحصار العناصر. PageV06P132 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~الإشارة إليها، قال الإمام الرازى: بعض هذه الأقسام صور جوهرية وبعضها صور ~~أعراض، فلا تكون القوة مقولة عليها قول الجنس، بل قول العرض العام لامتناع اشتراك ~~الجواهر والأعراض في وصف جنسي (وتقال) القوة (للإمكان المقابل للفعل لأنه) أى ~~هذا الإمكان (سبب للقدرة عليه) اى على الشيء الذي تعلق به هذا الإمكان ~~(مجازا) وذلك لأن القدرة إنسما تؤثر وفق الإرادة التى يجب مقارنتها لغدم المراد، فلولا ~~الإمكان المقارن للعدم وهو الذي يقال الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد، فهذا ~~الإمكان سبب للقدرة بحسب الظاهر، ولما كان القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها ~~على سببها، وإنما لم يجعل الإمكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام ~~الرازي، ووجهه بأن القادر هو الذى يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه، لأن اللازم ~~للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل، وللتنبيه على ذلك قال ~~المصنف: (وهذا) أي الإمكان المقابل المسمى بالقوة (غير الإمكان الذاتي فإنه) ~~أي الإمكان الذاتي (قد يقارن الفعل) فإن الأسود بالفعل يمكن سواده إمكانا ذاتيا ~~(وينعكس من الطرفين) أي طرفي الوجود والعدم فإن ممكن الوجود ممكن العدم ~~أيضا وبالعكس (دون هذا) الإمكان المقابل فإنه لا يتصور مقارنته للفعل، ولا ~~قوله: (في وصف جنسي) وإلا لم تكن المقولات العشرة أجناسأ عالية ~~قوله: (مجازا) متعلق بقوله: سبب فإنه مما يتوقف عليه القدرة فكان سببها. # قوله: (وما في معناها) كالصور النوعية للمركبات مثل الصورة المبردة التي للأفيون ~~والسسخنة التي للفربيون وكالحرارة والبرودة على ما مر: ~~قوله: (مجازا) متعلق في المعنى بقوله: سبب للقدرة عليه لا يقال: يدل عليه تأخره عن ~~ذلك القول ويدل ايضا قول الشارح، فهذا الإمكان سبب للقدرة بحسب الظاهر. # قوله: (التي يجب مقارنتها لعدم المراد) قد سبق آن الإرادة يجب مقارنتها للمراد عند أهل ~~التحقيق، فهذا الكلام لغيرهم ولعله الحكماء: ~~قوله: (لأن اللازم للقدرة على توجيهه هو ms1815 الإمكان الذاتي) فيه بحث إذ يحتمل أن يكون ~~مراد الإمام إمكان الفعل من القادر كما هو الظاهر، وسيجيء في مباحث التكوين من الإلهيات أن ~~الصحة من شخص غير الإمكان الذاتي الذي هو الصحة في نفسه، فإن قلت : حمل الإمكان على ~~ما ذكرته ليس بمحتمل لأن مقصوده بيان العلاقة لإطلاق القوة على الإمكان، والإمكان الذي ~~يطلق عليه القوة ليس ذلك الإمكان بالمعنى الذي ذكرته، قلت: هذا مشترك الورود على ~~المعنيين، إذ ليس الإمكان الذي يطلق عليه القوة هو الإمكان الذاتي ايضا، بل الاستعداذي ~~والجواب على تقدير تسليم تساوى الامكانين في عدم إطلاق القوة عليها أن الحصر في قوله هو ~~الإمكان الذاتي إضافي بقرينة قوله : لا المقابل للفعل، فتأمل. PageV06P133 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة ~~ينعكس إذ لا يمكن أن يكون وجود السواد وعدمه معا بالقوق، فإن قلت: قد علم مما ~~ذكرت أن الإمكان الذاتي إذا قيد بمقارنة العدم كان مقابلا للفعل ومسمى بالقوة. # قلت: قد يكون الأمر كذلك كما في مثال السواد وقد لا يكون، فإن الهواء يمكن أن ~~يكون ماء بهذا الإمكان دون الإمكان الذاتي، والنطفة أن تكون إنسانا مع صدق ~~قولنا: لا شيء من النطفة بإنسان بالضرورة، فتامل. (وقد تقال) القوة (في العرف ~~للقدرة نفسها) وهذا تكرار لما ذكره أولا (و) تقال: القوة (لما به القدرة على الافعال ~~الشاقة) وهذه العبارة توهم أن القوة بهذا المعنى سبب للقدرة ومبدا لها وليس ~~كذلك، بل الأمر بالعكس، القدرة مبدأ لهذه القوة، ففي المباحث المشرقية أن القوة ~~قرله: (معا بالقوة) لاستلزامه ارتفاع النقيضين اجتماعهما. # قوله: (مما ذكرت إلخ) من قوله: فلولا الإمكان المقارن للعدم، وهو الذى يقال الفعل إلخ. # قوله: (كما في مثال السواد) من قولنا للأبيض: الأسود بالقوة فإنه يستعد السواد ويمكن ~~لذاته البياض يناء على أته لا يتغير حيثذ، فرإنه عند حصول البياض: ~~قوله: (فإن الهواء إلخ) فإنه مستعد لأن يصير هواء بزوال صورته التوعية، وحصول الصورة ~~المائية وليس ممكنأ له بالنظر إلى ذاته لامتناع اجتماع الصورتين، ms1816 والحاصل: إن الإمكان ~~الاستعدادي مع التغير في ذات المستعد بخلاف الإمكان الذاتي: ~~قوله: (وهذا تكرار إلخ) إلا أن المقصود من ذكره أولا بيان وجه المناسبة لإيراد معاني ~~القوة في مباحث القدرة ومن ذكره هاهنا بيان إطلاق القوة عليها. # قوله: (هذه العبارة توهم) فالأولى ان يقال للقدرة على الأفعال الشاقة. # قوله: (قد يكون الأمر كذلك كما في مثال السواد إلخ) حاصل الفرق بين المثالين أن ~~الأسود من غير تغير في ذاته، يمكن أن يصير أبيض وأما الهواء فإنما يصير ماء إذا غير صورته ~~النوعية الداخلة في قوامه، فلا يمكن للهواء المركب من الهيولى والصورة المخصوصة إمكانا ~~ذاتيا آن يصير ماع، نعم لو اريد الهواء هيولاه مثلا لأمكن ذلك إمكانا ذاتيا إن قلت: فهذا ~~المجمرع لا يمكن إمكانا استعداديا أن يصير ماء فلا فرق. قلت: الاستعداد إنما يعتبر بالقياس ~~إلى المادة وإن وصف به المجموع ظاهرا ولا كذلك الإمكان الذاتي: ~~قوله: (وهذا تكرار لما ذكره أولا) فيه بحث لأن التكرار إنما يلزم على ما حمل نفسه كلام ~~المصنف عليه، وأما لر حمل قوله أولا والسمراد هاهتا جنسه أن المراد في هذا المحل بالقدرة الشي ~~أطاق عليها القوة جنسها وحمل قوله ثانيا وقد يقال : في العرف للقدرة نفسها أنها قد يطلق على ~~نفس القدرة لم يكن تكرارا اصلا، فإن قلت : قوله في العرف يأبى عن حمل القدرة في كلامه الثاني ~~على تمامها إذ إطلاق القوة في العرف على جنس القدرة ليس إلا. قلت : لو سلم لا تكرار حينئذ، ~~ايضا لانا نحمل القدرة في كلامه السابق على تمامها لا على جنسها وفي الثاني على جنسها، فتأمل. # قوله: (ففي المباحث المشرقية) تعليل لقوله : بل الأمر بالعكس بناء على أن المفهوم من ~~كلامها متبوعية القدرة للقوة. PageV06P134 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الرابع عشر: الخلق ملكة تصدر عنها الأفعال ~~بهذا المعنى كأنها زيادة وشدة في المعنى الذي هو القدرة، وقد قيل: أراد هنا بالقدرة ~~على الأفعال الشاقة التمكن منها (و) تقال القوة (لعدم الانفعال) والقوة بهذا المعنى ~~من الكيفيات ms1817 الاستعدادية، وهي بمعنى القدرة إذا خصت بالأعراض من الكيفيات ~~النفسانية. # (المقصد الرابع عشر: الخلق ملكة تصدر عنها الأفعال) ~~وفي النسخ المشهورة الرابع عشر (الخلق ملكة تصدر عنها) أي عن النفس ~~بسبها (الأنعال بلا روية كمن يكتب شيئا من غير آن يروى في حرف حرف، أو ~~يضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة) أو في نقرة نقرة، فالكيفية النفسانية إذا ~~لم تكن ملكة لا تسمى خلقا، وإذا كانت ملكة ولم تكن مبدأ لصدور الفعل عن النفس لم ~~تسم أيضا خلقا، وإذا كانت مبدا له بعسر وتأمل لم تكن خلقا، وإذا اجتمعت فيها ~~قوله: (نيادة وشدة) والمعنى الأول أصل ومبدا لها. # قوله: (التمكن منها) لا مبدا التمكن حشى يتوهم ما ذكر ~~قوله: (عدم الانفعال) اي كون بحيث لا ينفعل ليكون معنى الكيفيات النفسانية. # قوله: (إذا خصت بالاعراض) أي لم تجعل شاملة لقدرته تعالى ~~قوله: (اي عن النفس إلخ) فإسناد الصدور إلى السلكة مجازي باعتبار كونه آلة. # قوله: (بلا روية) في القاموس رويت في الأمر تروية إذا نظرت وفكرت وعقبه بقوله والاسم ~~الروية اي الفكر: ~~قوله: (كمن يكتب إلخ) تنظير لا تمثيل لما صرح يه في شرح المقاصد من ان الراسخ ~~الذي يكون مبدا لأفعال الجوارح بسهولة لا يسمى خلقا كملكة الكتابة، والمراد بافعال النفس ما ~~لا يكون بخصوصية جارحة تدخل فيه وبافعال الجوارح خلافه. # قوله: (في نعمة) إن أريد الفعل الغائي او نقرة إن اريد الفعل القريب وهو المذكور في ~~الكتب المشهورة. # قوله: (إذالم تكن ملكة) كفضب الحليم. # قوله: (ولم تكن مبدا لصدور الفعل عن النفس) بل عن الجوارح كملكة الكتاية. # قوله: (واذا كانت إلخ) كالبخيل إذا جاد والكريم إن انفقه يكون تصرفات الهمت على ~~وفق اقتضاء القوة العقلية ليسلم ان يستعبد الهواء ويستخدمها للذات والفجوز الوقوع في ازدياد ~~اللذات على ما ينبغي، والخمود السكون عن طلب ما رخص فيه العقل والشرع من اللذات ~~قوله: (من غير أن يفكر لفى نغمة) قال رحمه الله المشهور في الكتب في نقرة نقرة ms1818 لأتها ~~ي الفعل الصادر وإنما النغمة تحصل منها. PageV06P135 # ============================================================ ~~النوع الرابع - المقصد الرابع عشر: الخلق ملكة تصدر عنها الأفعال ~~هذه القيود معا كانت خلقا (وينقسم) الخلق: (إلى فضيلة) هي مبدأ لما هو كمال ~~(ورذيلة) هي مبدأ لما هو نقصان (وغيرهما) وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا ~~منهما، والنفس الناطقة من حيث تعلقها بالبدن وتدبيرها إياه تحتاج إلى قوى ثلاث، ~~إحداها القوة التي تعقل بها بما تحتاج إليه في تدييره وتسمى قوة عقلية ملكية، ~~وثانيتها القوة التي بها تجذب بها ما ينفع البدن ويلائمه وتسمى قوة شهوية بهيمية، ~~وثالشتها ما يدفع به ما يضر البدن ويؤلمه وتسمى قوة غضبية سبعية، ولكل واحدة ~~من هذه القوى أحوال ثلاثة طرفان ووسط (فالفضيلة) الخلقية هي: (الوسط) من ~~أحوال هذه القوى (والرذيلة) هي (الأطراف) من تلك الأحوال (وغيرهما) أي غير ~~الفضيلة والرذيلة (ما ليس) شيئا (منهما) أي من الوسط والأطراف، فالفضائل ~~الخلقية اصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال القوى المذكورة، والرذائل الخلقية ~~أصولها ستة هي أطرف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط، وثلاثة أخرى من ~~قبيل التفريط كلا طرفي كل الأمور ذميم (فالعفة هي هيئة للقوة الشهوية) متوسطة ~~(بين الفجور) الذي هو إفراط هذه القوة (والخمود) الذي هو تفريطها (والشجاعة ~~هيئة للقوة الغضبية) متوسطة (بين التهور) الذي هو إفراط في هذه القوة (والجبن) ~~الذي هو تفريط فيها (والحكمة هيئة للقوة العقلية) العملية متوسطة (بين الجربزة) ~~التي هي إفراط هذه القوة (والبلاهة) التي هي تفريطها، فهذه الأوساط الثلاثة أصول ~~الفضائل الخلقية، ومجموعها يسمى عدالة ومقابل العدالة شيء واحد هو الجور وفي ~~الملخص، قد ظن بعضهم أن الحكمة المذ كورة هاهنا هي التي جعلت قسيمة ~~هي انقياد السبعية للعقلية ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور، والتهور ~~الإقدام على ما ينبغي، والجين الحذر عما يتبغي، والحكمة هي أن يكون استعمال الفكر فيما ~~ينبغي، والجريزة استعماله قيما لا ينيغي أو على ما لا ينبغي، والبلاهة تعطيل الفكر والوقوف عن ~~اكتساب العلوم، وكذا ذكره المصنف ms1819 في رسالة الأخلاق: ~~قوله: (والخمود) بالخاء من خمدت النار إذا سكن لهيها لا بجيم على ما وهم. # قوله: (للقوة العقلية العملية دون النظرية) لعدم كونه مبدأ لصدور الأفعال: ~~قوله: (يين الجربزة) في القاموس الجربرة بالضم الخبيث معرب كربز والمصدر الجربزة: ~~قوله: (أصول الفضائل الخلقية) ولكل متها شعب وفروع مذكورة في كتب الأخلاق، ~~وكذا الرزائل الست. # قوله: (بين الجربزة) رجل جريز بالضم بين الجربزة أي خب لئيم وهو الكربز أيضا، وهما ~~ربان PageV06P136 ~~============================================================ ~~النوع الرابع المقصد الرابع عشر: الخلق ملكة تصدر عنها الأفعال ~~للحكمة النظرية حيث قيل: الحكمة إما نظرية وإما عملية، وهو ظن باطل إذ ~~المقصود من هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة ~~والغباوة، والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا، والفرق ~~بين العلم المذ كور والملكة المذ كورة معلوم بالضرورة، وقد تبين مما نقلناه أيضا أن ~~الحكمة المذكورة هاهنا مغايرة للحكمة التي قسمت إلى النظرية والعملية لأنها ~~بمعنى العلم بالأشياء مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أو لا، ومما يجب التنبه ~~له أن الافراط السذموم، إنما يتصور في القوة العقلية العملية دون النظرية، فإن هذه ~~القوة أعني النظرية كلما كانت أشد وأقوى كانت أفضل وأعلى، وأن العدالة المركبة ~~من العفة والشجاعة والحكمة تكون أفضل من كل واحدة من أجزائها لا من الحكمة ~~النظرية، إذ لا كمال أشرف من معرفته تعالى بصفاته ومعرفة أفعاله في المبدأ والمعاد ~~والاطلاع على حقائق مخلوقاته وأحوالها وليست هذه داخلة في العدالة كما يظهر ~~بادتى تامل في مقالتهم لمن له فطرة سليمة (والخلق مغاير للقدرة) لأن الخلق يعتبر ~~فيه صدور الأفعال بسهولة من غير تقدم روية وليس يعتبر ذلك في أصل القدرة ~~وايضا، لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في ~~القدرة، فالفرق بينهما ظاهر (سيما إن جعل تسبة القدرة إلى الطرفين على السواء) ~~فإن الخلق لا يتصور فيه ذلك، بل لا بد ان يكون متعلقا بأحد طرفي الفعل واحد ~~الضدين ~~قوله: (مغايرة ms1820 للحكمة إلخ) رد لما في شرح المقاصد حيث قال: والحديث من الاعتدال ~~حركة المفصلة الحكمة وهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة. # قوله: (من الحكمة النظرية) المعرفة بسعرفة حقائق الموجودات التي ليست وجودها ~~بقدرتنا واختيارنا: ~~قوله: (ولمست هذه واخلة إلخ) فإن الداخلة فيها بعنى ملكة يحصل من استممال القكر ~~على ما ينبفي كما عرفت. # قوله: (بل لا بد إلخ) او سهولة صدور العارضين والضدين بقياس كل منهما إلى الآخر لا ~~بتصور كيفيات نفسانية ولو باعتبار بعض المعاني فذ كر جميع ماله السمعاني مقصود في القائمة لا ~~كما وهم من آن ذكر تفسير محبته تعالى استطرادى. # قرله: (فإن الخلق لا يتصور فيه ذلك) قد بناقش فيه بجواز تعلق الخلق بالقيام والقعود مثلا ~~مع انهما ضدان لا بد لنفيه من دليل PageV06P137 ~~============================================================ ~~النوع الرابع - خاتمة : في تفسير كيفيات نفسانية ~~[خاتمة في تفسير كفيات نفسانية] ~~(في تفسير كيفيات نفسانية قريبة مما مر) في النرع الثالث والرابع (الأول) ~~من هذه الأمور القريبة (المحبة قيل: هي الإرادة فمحبة الله لنا إرادته لكرامتنا) ~~ومثوبتنا على التاييد (ومحبتنا لله إرادتنا لطاعته) وامتثال أوامره ونواهيه، وقد يقال : ~~محبتنا لله سبحانه كيفية روحانية مترتبة على تصور الكمال المطلق الذي فيه على ~~الاستمرار ومقتضية للتوجه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار، وأما محبتنا لغيره ~~فكيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا كمحبة ~~العاشق لمعشوقه والمنعم عليه، والوالد لولده والصديق لصديقه (الثاني) من تلك ~~الأمور (عند المعتزلة أن الرضاء هو الإرادة) فإذا لم يرض الله لعباده الكفر لم يكن ~~مريدا له أيضا (وعندنا) أن الرضاء هو (ترك الاعتراض) فالكفر مع كونه مرادا له ليس ~~مرضيا عنده لأنه يعترض عليه (الثالث: الترك) بحسب اللغة هو (عدم فعل المقدور) ~~سواه كان هناك قصد من التارك او لا كما في حالة الغفلة والنوم، وسواء تعرض لضده ~~أو لم يتعرض، وأما عدم ما لا قدرة عليه، فلا يسمى تركا ولذلك لا يقال: ترك فلان خلق ~~الأجسام ms1821 (وقيل: إن كان قصدا) أي عدم فعل المقدور إنما يسمى (تركا إذا كان ~~قوله: (وقد يقال إلخ) قسم المحققون من الصوفية المحبة إلى فعلية وصفية وذاتية وفسر ~~الذاتية بميل يكون لمناسية بين الذاتين من غير اعتبار فعل وصفية وهذا التفسير لا يشملها. # قوله: (الكمال المطلق) اي من كل وجه. # قوله: (على الاستمرار) لا بقبوله الصور فإن التصور المستمر على حسب استمراره ~~بوجب المحبة على اختلافت مراتبها. # قوله: (بلا فتور) اي بلا فتور في ذلك التوجه والإفراد يعتد بهما. # قوله: (من لذق) أي حسية أو متفعة مته يثرتب عليه اللذة بعد حصولها أو مشار كة بينها ~~بوجه، والمثالان الأخيران للمشاكلة الأول: باعتبار الجرئية، والثاني: للمشاكلة باعتبار الوصف: ~~قوله: (لم يكن مريدا) فالكفر والفسق واقعان من غير إرادته تعالى عندهم. # قوله: (هو ترك الاعتراض) اي الإرادة مع ترك الاعتراض لأن الرضى صفة وجودية. # قوله: (فمحية الله تعالى إلخ) ذكر محبة الله تعالى في عداد الكيفيات النفسانية استطرادى ~~لا لانها هي التى تختص بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية، إذ قد سبق أن الاختصاص المعتير ~~فبها إضافي يالقياس إلى الذاتيات، بل لأن الصفات القائمة به تعالى ليس من قبيل الأعراض كما ~~لف PageV06P138 ~~============================================================ ~~النرع الرابع- خاتمة: في تفسير كيفيات نفسانية ~~حاصلا بالقصد، فلا يقال: ترك النائم الكتابة (ولذلك يتعلق به) أي بالترك (الذم) ~~والمدح والثواب والعقاب، فلولا انه اعتبر فيه القصد لم يكن كذلك قطعا (وقيل: ~~إنه) أي الترك (من أفعال القلوب) لأنه انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عن ~~ارتياده (وقيل: هو) اي الترك (فعل الضد لأنه مقدور، والعدم) أي عدم الفعل ~~(مستمر) من الأزل (فلا يصلح اثرا للقدرة) الحادثة، وقد يقال : دوام استمراره مقدور ~~لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه، فمن هذه الجهة صلح أن ~~يكون العدم أثرا للقدرة قالوا: ولا بد أن يكون كلا الضدين مقدورين حتى يكون ~~ارتكاب أحدهما تركا للآخر، فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مقدورا لم يصح ~~استعمال الترك هناك، فلا يقال: ترك بقعوده الصعود ms1822 إلى السماء، ولا ترك بحركته ~~الاضطرارية حركته الاختيارية ولا ترك بحركته الاضطرارية، الصعود (الرابع) من تلك ~~الأمور (العزم وهر جزم الإرادة بعد التردد) الحاصل من الدواعي المختلفة المنبعثة ~~قوله: (حاصلا بالقصد) فيه أن القصد لا يتعلق بالإعدام كما يدل عليه الحديث المرفرع ~~"ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكنه اللهم إلا آن يراد منه كونه حاصلا بقصد ما يستلزمه تجوزا. # قوله: (وكف النفس عن ارتياده) اي طلب حصوله ولو كان عدم الفعل المقدور لزم أن ~~يثاب المكلف في أنه مثوبات عدد عدم فعل المنهيات. # قوله: (دوام استمراره) أي بقاء استمرار ذلك العدم في الأزمنة الآتية مقدور لا يمعنى أنه ~~يتعلق به القدرة الحادثة حتى يلزم تعلق القدرة بالعدم الأزلي، بل بمعنى أنه يتعلق القدرة بالفعل ~~قيزول استمرار العدم في الأزمنة الآتية بحدوث ذلك الفعل. # قوله: (لا بد أن يكون إلخ) بأن يصلح تعلق القدرة لكل منهما على سبيل البدل . # قوله: (أو منفعة أو مشاكلة) فإن قلت : سيجيء أن اللذة إدراك الملائم فظاهر أن تخيل ~~اللذة موجود في جميع الصور الثلاث فما معنى جعل قوله: أو منفعة او مشاكلة قسيما لقوله : من ~~لذة قلت: المراد باللذة هاهنا معناها اللغوى قال في شرح المقاصد : لا شك أن لفظة اللذة أو ~~الألم بحسب اللغة إنسا هو للحي دون العقلي ~~قوله: (وقد يقال دوام استمراره مقدور إلخ) فإن قلت: يلزم على هذا حدوث ذلك الدوام ~~وفي ملاحظة حدوثه على تقدير أزلية اصل العدم خفاء ظاهر، قلت: يمكن آن يقال: دوام ~~استمرار عدم الفعل في هذا اليوم مثلا متجدد، إذ لم يوجد في الأمر الدوام بالنسبة إلى هذا اليوم ~~لكن الكلام في اتطباق كلام الشارح على هذا وأيضا يمكن أن يتصور مثله في نفس العدم أيضا. # قوله: (قالوا: ولا بد أن يكون كلا الضدين إلخ) فإن قلت : إذا اشترط ذلك فمن ترك الصلاة ~~بفعل ضدها، فاما أن يقولوا بأن الصلاة مقدورة حال كون ضدها مقدورا او لا يقولوا بذلك، فإن ~~كان الأول فهو ms1823 خلاف اصلهم في تعلق قدرة واحدة او قدرتين بضدين معا ضرورة أن المقدور لا PageV06P139 ~~============================================================ ~~النوع الرابع- خاتمة: في تفسير كيفيات نفسانية ~~من الآراء العقلية والشهوات والنفرات النفسانية، فإن لم يترجح أحد الطرفين حصل ~~التحير وإن ترجح حصل العزم (وهذا كله) أي الذي ذكرناه في تفسير ما عدا الترك ~~(إنما يصح إذا لم يفسرها) أي الإرادة (بالصفة المخصصة) لأحد طرفي المقدور ~~بالوقوع (بل بالميل) أو ما يقتضيه من اعتقاد النفع أو ظنه أما إذا فسرناه بالصفة ~~الخصصة فلا يصح لأن الصفة المخصصة قد تخصص ما لا يكون محبوبا ولا ~~مرضيا، والعزم قد يكون ستابقا على الفعل الذي يجب أن تقارنه الصفة المخصصة. # بد أن يكون مقارنا للقدرة عند تعلقها به وذلك يفضي إلى اجتماع الضدين وهر محال، وإن كان ~~الثاني فالصلاة غير متروكة لفوات شرط الترك وهو خلاف الشرع واصطلاح العقلاء وأهل اللسان، ~~قلت: ليس مرادهم كون الضدين في الترك مقدورين معا يل على سبيل البدل وذلك لا ينافي ما ~~ذكر. # قوله: (في تفير ما عدا الترك) وما عدا الرضاء السفسر بترك الاعتراض: PageV06P140 ~~============================================================ ~~(النوع الخامس] ~~من أنواع الكيفيات النفسانية (في بقية الكيفيات النفسانية وفيه) أي في هذا ~~النرع (مقصدان) ~~(المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية) ~~اللذة والألم بديهيان) لأن كل عاقل؛ بل كل حساس يدركهما من نفسه، ويميز ~~كل واحد منهما عن صاحبه، ويميزهما عما عداهما بالضرورة (فلا يعرقان) لتحصيل ~~ماهيتهما، فإن الإحساس الوجداني بجزثياتهما قد أفاد العلم بتلك الماهية على وجه لا ~~يتاتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب، كما في سائر المحسوسات على ما مر، ~~وهذا مما لا يخفى على ذي إنصاف، نعم قد يقصد في المحسوسات شرح الاسم ~~وذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي (وقيل: اللذة إدراك الملاثم من حيث هو ملاثم) ~~قوله: (بديهيان) أي بالكنه الإجمالي الحاصل من حصول جزثياتهما في الخيال وحذف ~~شصاتها في سائر السحسوسات. # قوله: (من نفسه) أي وجدانا حاصلا من نفسه لا من النظر. # قوله: (على وجه لا يتاتى إلخ) لأن هذه حصول لماهيتها ms1824 بأتفسهما والحاصل بالتعريف ~~حصولها بالوجه بناء على أن الاطلاع على ذاتيات الحقائق متعذر. # قوله: (شرح الاسم) ومآله التصديق بالوضع للالتباس اللفظي بين الأمور الحاصلة في ~~الذهن لا تحصيل مالم يكن حاصلا. # قوله: (إدراك الملاثم إلخ) لا خفاء في أنه لا بد في اللذة والألم من أمور ثلاثة: الإدراك ~~وكون المدرك ملائما آو منافرا في اعتقاده، ونيل نفس ذلك المدرك، أما الأولان فظاهران إذ ~~بانتفائهما تنتفي اللذة والألم، وأما الثالث فلأته إذا لم يكن نيل هناك بل اللذة كان رضاك تخيل ~~اللذة والألم لا يتصفهما، كما في تخيل الحلاوة والمرارة ولا يختلجن في ذهنك التباس تخيل ~~قوله: (يدركهما من نفسه) الأقرب أن من بمعنى في كما في قوله تعالى { أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض) [فاطر:40]. # قوله: (وقيل اللذة إدراك الملائم) قائله ابن سينا فإنه ذكر في الفصل الأخير من المقالة ~~الشامنة من إلهيات الشفاء أن اللذة ليست إدراك الملائم من حيث هو ملائم وذكر أيضا في فصل ~~المعاد من المقالة التاسعة ان القوى مشتركة في أن شعورها بموافقها وملائمها هو الخير واللذة ~~الخاصة وذكر في الأدوية القلبية أن اللذة إدراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة، إلا آنه PageV06P141 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية ~~والالم إدراك المنافر من حيث هو منافر (والملائم هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف ~~اللذة مع لذة التخيل والألم، فإن قيل : للتخيل الذي هو الملذ حاصل فيها فتخيل لذة البجماع غير ~~لذة تخيله، ولذا قال الشيخ في الشفاء: اللذة إدراك ونيل لما هو كمال عند المدرك من حيث أنه ~~كمال وخير فلا بد من اعتبار النيل في التعريف المشهور بأن يقال: قيد الحيثية يدل على ذلك ~~فإن الملائم لا يتصف بالملائمة له إلا بعد الحصول لملائمه، والمراد يقوله: إدراك ونيل ما إدراك ~~مجامع للنيل أورد الواو إشارة إلى كمال مدخلية النيل في حصول اللذة فإتها مجمرع الإدراك ~~والنيل، وهو المطابق بظاهر قولهم: إدراك الملائم والنيل، فإنه صريح في أنها من قبيل الإدراك أو ~~مجرع ms1825 الإدراك والنيل فيكون قولهم مبنيا على التسامح حيث جمل جزء الشيء قيدا له تنبيها ~~على أن الإدراك هو العمدة فتطابق التعريفات المشهورة في الإثبات، ويكون الثاني تفصيل الأول ~~لما أنه وقع في بعض عبارات الشيخ أن إدراك الملائم سبب اللذة فتوهم البعض التدافع بين ~~كلاميه وليس كذلك فإن اللذة تطلق على الكيفية المخصوصة التي هي الإدراك وعلى المعنى ~~المصدرى اعنى الالتذاذ، وهو سبب عن تلك الكيفية. # قوله: (وهو كمال الشيء) الكمال مصدر كمل الشيء بمعنى تم، والمراد يه ما به الكمال ~~اي يخرج ما به الشيء من القوة إلى الفعل، وقد يقال: لا يكون مناسبا لقيامه ومؤثرا عنده، وهر ~~المراد هنا ولذا قال الشيخ: كمال وخير فإن الكمال من حيث أنه مؤثر يقال الخير. # قوله: (كالتكيف إلخ) اي الاتصاف بكيفية الحلاوة فهو مثال للملائم كما في شرح ~~الفاصد ويؤيده عطف الجاه عليه ~~قال في هذا الفصل من ذلك الكتاب: سبب اللذة عنده ابتداء الخروج عن الحالة الغيرة الطبيعية، ~~عرض إن كانت اللذة مع الخروج عنها فظن أن ذلك سببها، وليس كذلك بل السبب هو إدراك ~~حصول الكمال لا غير فهذا، هو سبب اللذة. هذه عبارته ويرد عليه أنه لما جعل الإدراك سبب ~~اللذة وجب كونه مغاير اللذة لأن الشيء لا يكون سببأ لنفسه، فبين كلاميه تدافع على أن في ~~التعريف المذ كور نظر لأن اللذة ليست مجرد إدراك الملائم، بل إدراك ونيل بما هو كمال وخير ~~عند المدرك كما صرح به تفسه في الإشارات، لا يقال: المراد من الإدراك معناه اللغوي اعني ~~اللحوق والوصول لا الإدراك الباطني لانا نقول : قد صرحوا بأن اللذة والالم من قبيل الإدراك ~~الباطني، فلا يستقيم جعل الإدراك المذكور في التعريف بمعناه اللغوى، ويمكن أن يقال : المراد ~~بالملائم هو الكمال، كما صرح به والحصول بالفعل معتبر في الكمال، لكن بقي الكلام في ~~الاحتياج إلى قيد النيل في التعريف الثاني هذا فإن قلت : التعريف الثاني يدل على أن اللذة والألم ~~ليسا من قبيل الإدراك لان النيل المذكور ms1826 في تعريفه بمعنى الإضافة والوصول، كما أشار إليه ~~الشارح في حواشي التجريد، فاللذة لا يصح تعريفها بكل من الإدراك والنيل لأن صدق أحدهما ~~يستلزم عدم صدق الآخر فتعين أن المعرف مجموعها ومجموع الإدراك والنيل لا يكون من قبيل ~~الإدراك، لأن المركب من الشيء وغيره لا يكون ذلك الشيء، بل لا يكون للذة حيعذ ماهية ~~واحدة وحدة حقيقية، قلت: الواو في التعريف بمعنى مع والمعنى اللذة إدراك مجامع للنيل، ~~فالمميز هو المجامعة مع النيل قال الشارح في حواشي التجريد : فإن قلت: قد يلتذ الإنسان PageV06P142 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول : اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية14 ~~بالحلاوة والدسومة للذائقة) واستماع النغمات الطيبة المتناسبة للقوة السامعة (والجاه) ~~أي وكالجاه والرفعة (والتغضب للغضبية) وكادراك حقائق الأشياء وأحوالها على ما ~~هو عليه للقوة العقلية (وقولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون ~~قوله: (واستماع النغمات) اى إدراكها. # قوله: (وإدراك حقائق إلخ) فاللذة فيهما إدراك ذلك الإدراك. # يتخيل جماع حسناء وبتخيل شرب مشروب مرغوب فيه فهنا التذاذ ولا نيل، قلنا: هتاك تخيل ~~اللذة بتخيل النيل ولعل مراده أنه لا لذة هاهتا بالنسبة إلى القوة الشهوانية الملتذ بجمال الحبيب ~~وشرب مشروب مرغوب فيه، وإلا ففيه لذة بالنسبة إلى القوة المتخيلة، لان الصورة الخيالية ~~السخصوصة كمال وخير بالتسبة إلى القوة المتخيلة. # قوله: (والملاثم هو كمال الشيء) الكمال يطلق تارة على ما هو حاصل للشيء بالفمل ~~سواء كان مناسبأ له لائقا به او لا ويطلق تارة أخرى على المقيد بالمناسبة، وهو المراد هاهنا ~~فلذلك الحاصل للشيء كمال بالاعتبار المذكور وخير باعتبار كونه مؤثرا له ~~قوله: (كالتكيف بالحلاوة إلخ) هذا مثال للملائم كما صرح به بعض الفضلاء لا لإدراك ~~الكمال الذي هو الملائم فإن قلت : عطف قوله واستماع النغمات يأباه لأن الاستماع هو الإدراك ~~قلت: لا إباء لأن إدراك النغمات ملائم للقوة السامعة، وملاحظة النفس لذلك الإدراك لذة وإدراك ~~للملائم كما أن إدراك حقائق الأشياء ملائم للقوة العاقلة، وإدراك النفس لذلك الإدراك لذة لها. # قوله: (للقوة الغضبية) ms1827 اى للتفس باعتبار قوتها الغضبية، لأن الملتذ والمدرك للملائم، ~~إنما هو النفس وماهنا بحث، وهو آن الشيخ ذكر في الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم ~~التفس من كتاب الشفاء آن الشم والذوق واللمس يلتذ ويتامل بتوسط محسوساتها بخلاف ~~البصر، فإنه يلتذ بالألوان ولا يتالم، بل النفس يلتذ ويتالم بذلك، وكذا الحال في الأذن، وأما تالم ~~العين بالضوء والاذن بالصوت الشديد، فليس تالما من حيث الإبصار والسمع، بل من حيث ~~اللس، لأنه يحدث فيها الم لمي، وكذلك يحدث بزوال ذلك لذة لمسية واعترض عليه بان ~~الإبصار كمال للعين، فكيف زعم لا تلتذ به مع أنه حد اللذة بأنها إدراك الملائم أجاب عنه ~~الرازى في المباحث المشرقية بان كمال القوة الباصرة إدراك الألوان لا تفسها لاستحالة اتصافها ~~بها، ولا بد منه في الكمال ثم تلك القوة لا تدرك إدراك الألوان بل نفسها، فلا يحصل لها اللذة ~~المفسرة بإدراك الكمال مع النيل، ولقائل أن يقول: يلزم من هذا أن لا يثبت اللذة اللامسة مثلا ~~ايضا لأن كمالها إدراك الكيفيات الملموسة لا نفسها بعين ما ذكر وهي لا تدرك هذا الإدراك ~~وبهذا التحقيق يظهر أن ما ذكره الشارح في حواشي التجريد من أن للقوة الحسية كمالات مؤثرة ~~عندها تنالها وتدركها من هذه الحيثية وتلذ بها، ثم ذكر في تفصيلها آن كمال الباصرة هو ~~مشاهدتها للالوان الحسية، والاشكال الجميلة وكمال اللامسة إدراكها الكيفيات المناسبة ~~ولمسها للسطوح اللينة الناعمة محل نظر، اللهم أن يحمل على المسامحة فليتدير. PageV06P143 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية ~~وجه كالدواء الكريه إذا علم أن فيه نجاة من العطب) والهلاك فإنه ملائم من حيث ~~اشتساله على النجاة وغبر ملائم بل متافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه ~~فادراكه من حيث أنه ملائم يكون لذة دون إدراكه من حيث أنه منافر فإنه ألم لا لذة ~~وبهذا أيضا ظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الألم. قال الإمام الرازي: (وذلك) أي ~~كون اللذة عين الإدراك المخصوص (لم يثبت) ms1828 بالبرهان (فإنا ندرك) بالوجدان أن ~~عند الأكل والشرب والوقاع (حالة) مخصوصة (هي لذة ونعلم) أيضا (أن ثمة ~~إدراكا للملائم) الذي هو تلك الأشياء (وأما أن اللذة هل هي نفس ذلك الإدراك أو ~~غيره وإنما ذلك) الإدراك (سبب لها) أي اللذة (و) أنه (هل يمكن ان تحصل) ~~اللذة (بسبب آخر) مغاير لذلك الإدراك (أم لا) وأنه هل يمكن حصول ذلك الإدراك ~~بدون اللذة أولا يمكن (فلم يتحقق) شيء من هذه الأمور بدليل (فوجب التوقف ~~فيه) أي في الكل إلى قيام البرهان، وكذا الحال فيما بين الألم وإدراك المنافر، فإن قلت : ~~كيف يتاتى له هذه المناقشات، وقد اختار أن تصورهما بديهي وأجلى من تصور ~~الملائم والمنافر قلت: لعله أوردها على تقدير احتباجهما إلى التعريف دون استغنائهما، ~~وأيضا تصور الكنه مانع عن الالتباس وبداهة تصورهما على وجه أبلغ مما يذكر في ~~تعريفهما، لا يستلزم تصور كنههما (وقال ابن زكريا الطبيب الرازي: لا لذة) أي ~~ليست اللذة أمرا محققا موجودا في الخارج، بل هي أمر عدمي هو زوال الألم وإليه ~~أشار يقوله: (وما يتصور منها) أي من اللذة (إنما هر دفع الم) من الآلام (كالأكل) ~~قوله: (وأيضا تصور إلخ) أى تصور الشيء بالكنه التفصيلي مانع عن الالتباس بشيء آخر ~~لتميزه بالذات وتصور اللذة، والألم بالكنه الإجمالي هر أبلغ من التصور المكتسب بالرسم لا ~~يستلزم تصورها بالكنه التفصيلي، فالتباسهما بما لا يلازمهما باق حال تصورها بالكنه ~~الاجمالى، وهر حصولهما بتفسهما. # قوله: (كالدواء الكريه) أى كشرب الدواء الكريه فإنه الكمال الحاصل للشيء: ~~قوله: (لم يثبت بالبرهان) ولهذا يقال: الظاهر آن اللذة انبساط النفس عند إدراكها ~~السلائم لها أو لبعض قواها. # قوله: (وكذا الحال فيما بين الألم وإدراك المنافر) ثم قال الإمام: والأقرب أن الآلم ليس ~~نفس إدراك المنافر ولا هو كاف في حصوله، لأن التجارب الطبية قد شهدت بأن سرء المزاج ~~الرطب غير مؤلم مع ان هناك إدراك أمر غير طبيعي ~~قول: (وايضا تصور الكنه إلخ) هذا التوجيه لا يخلر عن بعد، قإن الظاهر من قولهم ms1829 ~~بديهيان لا يعرفان انهما بديهيان بالكنه. PageV06P144 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية14 ~~فإنه دفع (لألم الجوع والجماع) فإنه دفع (لألم دغدغة المني لأوعيته) وبالجملة ~~ليست اللذة إلا العود إلى الحالة الطبيعية بعد الخروج عنها، أعني زوال الحالة الغير ~~الطبيعية إلى الحالة الطبيعية (ولا نمنع) نحن (جواز أن يكون ذلك) أي دفع الألم ~~وزواله (أحد أسبابه أي أحد أسباب حصول اللذة، إذ بالعود إلى الحالة الملائمة ~~يحصل إدراكها، فإن الآمور المستمرة لا يشعر بها فإذا زالت الحالة الطبيعية ~~المتمرة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية حصل إدراكها الذي هو اللذة (إنما ~~ننازعه في مقامين أحدهما أنه) اي اللذة وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر (دفع ~~الألم)، فإن من المعلوم البين أن اللذة امر وراء زوال الألم (وثانيهما: أنه لا يمكن أن ~~تحصل) اللذة (بطريق آخر) سوى دفع الألم (ومما ينبه) على (أنه قد تحدث) اللذة ~~بطريق سواه (ما يوجب اللذة دفعه بلا شوق إليه ولا أن يخطر بالبال حتى يقال: إنها) ~~أي اللذة التي أوجبها ذلك الشيء (دفع لألم الشوق) إليه، إذ لا إمكان للشوق بدون ~~الشعور (وذلك) الموجب للذة دفعه (مثل النظر إلى وجه مليح والعثور على مال ~~بغتة) والاطلاع مسألة علمية فجاة فإن الإنسان يلتذ بهذه الأشياء، ولم يكن له آلم ~~يفقدانها، فقد ظهر أن دفع الألم على تقدير كونه سببا لحصول اللذة ليس سببأ ~~مساويا لها، وقد يقال: إنه كان مدركا لكليات هذه الأشياء ومشتاقا إليها في ضمن ~~قوله: (وبالجملة إلخ) لما كان عيارة المتن موهمة كون اللذة عدمية والألم وجوديا، ~~صرفها الشارح بآن المراد اللذة تبدل حالة غير طبيمية إلى حالة طبيعية، كما أن الألم تبدل حالة ~~طبيعية إلى حالة تميز طبيعية، فكل متهما عدميان عيارتان عن زوال حالة إلى حالة أخرى. # قوله: (أعنى زوال إلخ) قسر العود بذلك لدفع توهم كونه وجوديا:. # قوله: (وقد يقال إلخ) والجواب آن إدراك الكليات إنما يحصل من الإحساس بالجزئيات ~~قوله: (ومما ينبه على آنه إلخ) تقرير الشارح ms1830 يدل على آن قول المصنف ما يوجب مبتدأ ~~ومما ينبه خبره قدم عليه، والجار محذوف من قوله آنه قد يحدث وفاعل يحدث مسستتر راجع ~~إلى اللذة، والاقرب إلى عبارة المتن آن السبتدا بأنه يحدث، وفاعل يحدث ما يوجب ومما ينيه ~~ر مبتدا. # قوله: (بلا شوق إليه) وأيضا قد يحصل الخلاص عن الألم من غير لذة كما في حصول ~~الصحة على التدريج وفي ورود المستلذات من الطعوم والروائح ونحوها على من له غاية الشوق ~~وقد عرض الشاغل عن الشعور والإدراك: ~~قوله: (وقد يقال إلخ) فإن قلت: مقصود المصنف من قوله: بلا شوق إليه، نفي الشوق ~~مطلقا اي التفصيلي والإجمالي يان لم يخطر بباله قط لا جزئيا ولا كليا كما ذكره شارح ~~المقاصد، فحينيذ لا يرد هذا القيل، قلت : هذا القائل لا يسلم انتفاء الشوق الإجمالي في شيء PageV06P145 ~~============================================================ ~~التوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية ~~جميع جزئياتها ومتألما بفقدانها، وإن لم يكن له شعور بهذه المعينات، فإذا حصلت ~~له هذه الجزئيات زوال عنه بعض ذلك الألم، وإذا حصل له جزئيات أخر زال بعض ~~آخر، وهكذا فلا يتحقق لذة بلا زوال ألم (ثم قال الحكماء: الألم سببه) الذاتي (تفرق ~~الاتصال) فقط (بالتجربة) وهذا مذهب جالينوس، فالحار إنما يوجع ويؤلم لأنه يفرق ~~الاتصال، وكذا البارد يلزمه تفرق الاتصسال، لأنه لشدة تكثيفه وجمعه يرجب ~~انجذاب الأجزاه إلى ما يتكاثف إليه، ويلزم من ذلك تفرقها مما تنجذب عنه، ~~والأسود الحالك المظلم يؤلم لشدة جمعه، والأبيض اليقق لشدة تفريقه والمر ~~والحامض من المذوقات يؤلمان لفرط التفريق، والعفص والقابض لفرط التقبيض ~~المتشيع للتفريق، وكذا الحال في المشمومات فبعضها مفرق وبعضها مكثف، ~~والأصوات القوية تؤلم بالتفريق التابع لعنف الحركة الهوائية عند ملاقاة الصماخ، ~~وبالجملة اتفق الأطباء على أن تفرق الاتصال سبب ذاتي للوجع (وأنكره الإمام الرازي، ~~فإن من عقر) اي جرح يده (بسكين شديدة الحدة) في الغاية (لم يحس بالألم إلا ~~ولا شك أن من نظر إلى وجه مليح أول مرة يحصل له اللذة من غير ms1831 سبق شعور بذلك لا بوجه ~~جزئي ولا بوجه كلي: ~~قوله: (وسبب الذاتي إلخ) اى القريب على ما في شرح المقاصد من أن المراد بالسبب ~~الذاتى ما لا يحتاج إلى سبب يتوسط بينه وبين المسبب. # قوله: (تفرق الاتصال) حاصل الكلام ان الأطباء بعدما اتفقوا على أن كلا من تفرق ~~الاتصال، وهو المزاج المختلف يقع سببا للوجع في الجملة، وأنه لا سبب له سواهما، إما ~~بالاستفراء او بالاستدلال، وإن كان ضعيفا وهو أن كمال العضو صحة، وهي بالمزاج المعتدل ~~والهيثة التي بها يتاتى الأفعال على ما يجب، فالمنافي لهذا الكمال يكون مبطلا، لاعتدال المزاج ~~وهو للمزاج المختلف، او للهيئة وهو تقرق الاتصال اختلفوا في أن كلا منهما سيب بالذات، ~~واليه ذهب الشيخ، او أن السبب بالذات هو تفرق الاتصال فقط وسوه المزاج سبب بواسطة تفرق ~~الاتصال، ذهب جالينوس وكثير من الأطباء ان السبب بالذات سوء المزاج فقط، والتفرقة إنما ~~يكون سببا بواسطته، واليه ذهب الإمام الرازى وجمع من المتأخرين: ~~من الصور فإن قلت: إذا كان الاشتياق إلى كليات هذه الأمور في ضمن جميع جزثياتها لسا ~~تفاوت اللذات بحسب حصول المعينات، واللازم ظاهر البطلان، لأن من طالع جمال جميل في ~~الغاية يلتذ فوق ما يلتذ بمطالعة جمال آخر دونه. قلت: لا يلزم مما ذكر عدم التفاوت لأن ~~الاشتياق إلى مطالعة كمال الجمال وإن كان إجماليا أشد من الاشتياق إلى مطالعة جمال ادنى من ~~مرتبة الكمال ثم وثم، فتامل. # قوله: (فران من عقر يده إلخ) أجيب بأن قطع العضو سريعا بآلة في غاية الحدة إن كان من PageV06P146 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية14 ~~بعد زمان ولو كان ذلك) أى تفرق الاتصال (سببا) ذاتيا قريبا (لامتنع التخلف منه) ~~وحيث تخلف الالم عن القطع والتفريق ظهر أنه ليس سببا كذلك (بل تفرق ~~الاتصال) الحاصل بالقطع (يعد) العضو (لسوء المزاج) الذي هو الألم (وحصوله ~~يستدعي زمانا ما) وإن كان قليلا (فربما يبتدى العضى) المقطوع (بالاستحالة إلى ~~مزاج سيء يحصل الألم) الذي هو مسببه ms1832 (وربما احتج) الإمام على ما أنكره من ~~كون تفرق الاتصال سببا ذاتيا للالم (بان التفرق عدم الاتصال) عما من شأنه أن ~~يكون متصلا (وهو عدمي) فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الذي هو وجودي بالضرورة ~~قوله: (تفرق) إما من داخل كخلط الحال أو محرق أو مرطب او ميبس صارع او متلازمي ~~وخلطي، وإما من خارج كجسم يمد، وكالجبل أو يقطع كالسيف او يحرق كالنار او يرض ~~كالحجر أو يثقب كالسهم او بينهن كالكلب والأفعى، والإنسان، كذا في القانون. # قوله: (لو كان ذلك سببا ذاتيا لامتناع إلخ) الملازمة ممنوعة لأن السبب الذاتي لا يلزم أن ~~يكون علة موجبة حتى يمتنع التخلف عنه لجواز توققه على شرط كيف والإمام يقول: إما سوء ~~المزاج المخلف بسبب ذاتي للالم مع تخلفه عنه في حال عدم الشعور بالإغماء أو شرب دواء. # قرله: (يعد العض) اي يهيأ لسرء المزاج، وليس المراد به المغد الاصطلاحي لسجامعتهما. # قوله: (بأن العفرق إلخ) اجيب عنه بأن التفرق ليس عدم الاتصال، بل حركة بعض الأجزاء ~~عن بعض، فلا يكون عدميا، والأولى أن يقال: التفرق عبارة عن هيئة تحصل من بعد الأجزاء بعد ~~الانفصال والحركة بدليل ان الآلم باق بعد الحركة، ولو كان التفرق حركة لزم أن يزول الألم بزوال ~~الحركة. # قوله: (فلا يجوز ان يكون سببأ ذاتيا للألم الذي هو وجودي) وقيل: العدمي يجوز ان ~~يتصف به أمر في الخارج، ويكون ذلك الأمر بسبب هذا الاتصاف موجبا للأمر الوجودي، وفيه أنه ~~خروج عن محل التزاع كما مر تقريره، فيجب ان يالم المتغذي فيه أن التفرق الطبيمي غير مؤلم ~~التفات النفس والشعور، فلا نسلم تأخر الألم، وإن كان بدونه فلا إشكال للاتفاق على أن الالتفات ~~شرط الا يرى أن من انصرف فكره إلى أمر اهم شريف كالتأمل في مسالة علمية او خسيس كاللعب ~~بالشطرنج وامثالهما، ربما لا يدرك الم الجوع والعطش وانت خبير بأن الفيصل في تأخر الألم ~~التجرية: ~~قوله: (وهو عدمى فلا يجوز أن يكون إلخ) اجيب بآن التفرق ليس ms1833 عدم الاتصال بل حركة ~~بعض الأجزاء عن البعض ولو سلم، فالعدمي يجوز أن يتصف به أمر في الخارج ويكون ذلك الأمر ~~بسبب هذا الاتصاف موجبا لأمر وجودى وبالجملة المراد بالسبب الذاتي هو الجزء الأخير من ~~العلة التامة والامر العدمي يجوز أن يكون جزءا أخيرا مستلزما للمعلول، وإن لم يجز أن يكون ~~وجدا PageV06P147 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية ~~(و) احتج أيضا على ذلك (بان التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء، ولا تتصور) هذه ~~المداخلة (إلا بتفريق فيما بين الأجراء فالغذاء إنما يصير جزعا من المغتذي بالفعل، ~~بأن يفرق اتصال أجزاء المغتذى ويتوسط بينها ويتشبه بها والاغتذاء حاصل لأكثر ~~اجزاء المغتذي في اكثر الأوقات، فيكون التفرق أيضا حاصلا لأ كثر الأجزاء في اكثر ~~الأوقات (فيجب أن يؤلم) المتغذي وليس كذلك لأن المتغذي لا يجد ألما أصلا، ~~فلا يكون التفرق مؤلما بالذات، وكذا نقول: إن النمو لا يحصل إلا بتفرق الاتصال ~~مع أنه غير مؤلم بل نقول: ان إعضاء البدن لا شك أنها دائما في التحلل، ولا معنى إلا ~~أن ينفصل عن العضو ما كان متصلا به وليس هذا التحلل مختصا بظاهر العضو دون ~~باطنه، وذلك لأن المحلل هو الحرارة السارية في ظاهر العضو وباطنه، فيكون تفرق ~~الاتصال شاملا لظواهره وأعماقه مع أنه لا الم فيه، فإن قيل: التفرق الحاصل من ~~التغذي والنمو والتحلل تفرق في أجزاء صغيرة جدا، فلصغر هذا التفرق لم يحصل ~~الآلم قلنا: إن كل واحد من تلك التفرقات وإن كان صغيرا جدا، إلا أن تلك التفرقات ~~كثيرة جدا، لأن هذه الأمور الموجبة للتفرق لا تختص بجزء من البدن دون جزء، بل ~~هي حاصلة في جميع الأجزاء فالتفرق الناشئ منها يعم الأجزاء كلها، فلو كان مؤلما ~~بالذات لعم الألم الأعضاء بأسرها، لا يقال: تلك التفرقات مؤلمة إلا أن آلامها لما ~~استمرت لم يحس بها كسائر الكيفيات المستمرة، لأنا نقول: لا نعني بالألم إلا ~~المعنى المخصوص الذي يجده الحي من نفسه، فإذا لم يحس به مع سلامة ms1834 الحس ~~كسوء المزاج المتصف بالألم، فيجوز آن يكون مشروطا بشرط لا يوجد فيما نحن فيه كالشعور ~~ويؤلم، فإنما يوجب الآلم، ولر كان مدركا من حيث أنه منافر، وفيما تحن فيه ليس كذلك فإنه ~~مدرك من حيث أنه ملائم لكونه منقيا للبدن وموصلا إلى كماله ودافعا اللفضلات . # قوله: (قلنا إلخ) فيه آن التفرقات وإن كاتت كثيرة بحسب العدد صغيرة بالمقدار، غير ~~مؤلم كل واحد منها في موضعه فلا يكون الكل مؤلما. # قوله: (بان التغذى مداخلة الغذاء اى لجميع الأجزاء) أى لجميع اجزاء المتغذي به، فلا ~~ينافيه قول الشارح لاكثر أجزاء المتغذي على ما قيده بقوله : في اكثر الأوقات، وقد يجاب عن ~~هذا وعن قوله : فإن من عقر إلخ، بأن المراد بالسبب الذاتي ما لا يحتاج إلى سبب مثوسط بينه ~~وبين المسبب، فجاز آن يكون مشروطا بشرط يتخلف عنه السبب يفقدانه ~~قوله: (إلا أن تلك التفرقات كثرة جدا إلخ) قيل: التفرق الحاصل في الأجزاء بالاغتذاء ~~والنماء، وإن كان كشيرا لكنه متصغر فلا يؤلم، وكثرة التفرقات لا اعتبار لها لأن حاسة عضو إذا لم ~~تدرك الما لتصفر التفرق لم يدر كه حاسة عضو آخر لذلك، فتامل. PageV06P148 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية14 ~~والتوجه إلى إدراكه دل على عدمه قطعا، فإن قيل: الحس شاهد بأن تفرق الاتصال ~~مؤلم، قلنا: تفرق الاتصال يستعقب سوء المزاج الذي هو المؤلم بالذات، فإن اختلاط ~~العناصر لما زال بالتفرق عاد طبيعة كل منها إلى اقتضاء الكيفية الخارجة عن الاعتدال، ~~فالفاعل للمزاج السيء هو طبائعها لا التفرق العدمي، فلا يلزمنا جعل العدمي سببا ~~للوجودي، واحتج في الملخص بوجه آخر إلزامي، وهو أن الفلاسفة متفقون على أن ~~الكيفيات والصور الحادثة في الأجسام التي تحت كرة القمر، إنما تحدث عن مبدأ ~~عام الفيض، وإنما تختلف الأعراض، والصور في تلك الأجسام لاختلافها في ~~الاستعداد فالجسم المركب يختص بصورة أو كيفية، لأن مزاجه أفاده استعدادا لقبول ~~تلك الصورة أو الكيفية من واهب الصور فعلى هذا يكون السبب القريب للذة، ~~والألم ms1835 ثبوتا وانتفاء هو المزاج لا التفرق (وزاد ابن سينا) للألم (سببا آخر) فقال: ~~السبب القريب للآلم أمران: أحدهما: هو تفرق الاتصال على ما ذكره جالينوس، (و) ~~ثانيهما: (هو سوء المزاج) وهو على قسمين: متفق، ومختلف فالمتفق مزاج غير طبيعي، ~~يرد على العضر ويزيل مزاجه الطبيعي ويتمكن فيه بحيث يصير كانه المزاج الطبيمي ~~والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه، ولا يبطل مزاجه الطبيعي بل يخرجه عن ~~قوله: (عاد طبيعة كل منها إلخ) إذ لم يبق الاجتماع الذي كان حافظا للمركب ومانعا عما ~~اقتضته طبائع العناصر. # قوله: (لأن مزاجه إلخ) لا يخفى ان اللازم وما ذكر أن يكون كل صورة وكيفية للأجسام ~~العنصرية بواسطة استعدادها، وآما أن مزاجه أفاد ذلك الاستعداد، فلا بد له من دليل: ~~قوله: (فالمتفق مزاج غير طبيي) وهو إنما يتمكن في العضو بتدريج ولذا لا يحس به. # قوله: (والمختلف إلخ) يعني آن للاعضاء في جواهرها مزاجا يعرض عليها مزاج غريب ~~مضاد لذلك، حتى يكون اسخن من ذلك او ابرد فتحس القوة الحاسة لورود ذلك المنافي فيتالم، ~~لكن كل سوء مزاج مختلف لا يكون مؤلما بل الحار بالذات والبارد بالذات واليابس بالعرض ~~والرطب بالعرض لا يؤلم البتة، لأن الحار والبارد كيفيتان فعليتان، والرطب واليابس كيفيتان ~~انفعاليتان قوامهما ليس بأن يؤثر جسم في جسم، بل بان يتائر جسم وأما اليابس فإتما يؤلم ~~قوله: (لما زال بالتفرق عاد طيعة كل منها إلخ) فإن قلت : العضو المقطوع المنفصل وإن ~~اشتمل على العناصر، إلا أن الباقي ايضا يشتمل على العناصر المختلطة، فكيف يعود طبيعة كل ~~واحد منها إلى ما ذكر قلت: يجوز آن يكون للعناصر المنفصلة بالقطع مدخل في المزاج ~~المخصوص الحاصل لما يجاور موضع القطع لكن هل يعود المزاج المعتدل له عند البرء أولا، بل ~~إنما لا بحس بالالم لاستمرار المزاج السيء، فيه تأمل، والظاهر هو الأول وإن كان لا يخلو عن ~~مناقشة، فتأمل: PageV06P149 ~~============================================================ ~~1 النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والآلم من بقية الكيفيات النفسانية ~~الاعتدال، والمؤلم من هذين سوء المزاج (المختلف، ms1836 ولذلك) أى ولأن سوء المزاج ~~المختلف سبب للألم (تؤلم لسعة العقرب ما لا تؤلم الإبرة) بل تلك اللسعة أشد إيلاما ~~من الجراحة الكبيرة، ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الأمر كذلك ~~(بخلاف) سوء المزاج (المتفق فإنه لا يؤلم) ويدل عليه برهان آنى ولمي (إما آنيته ~~فإن حرارة المدقوق اكثر من حرارة صاحب الغب بكثير) لأن حرارة الدق مستقرة في ~~جوهر الأعضاء الأصلية، ومذيبة لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوى ~~على أعضاء، هي على مزاجها الطبيعي، حتى إذا تنحى عنها ذلك الخلط كانت باقية ~~على أمزجتها الأصلية. (والثاني) من المذكورين، أعني حرارة الغب (مدرك دون ~~بالعرض لأنه قد يسعه سبب من الجنس الآخر، وهو تفرق الاتصال كذا في القانون، يعني آن ~~الرطوبة واليبوسة حقيقتها الاستعداد نحو القول واللاقبول وليستا كيفيتين ملموستين على ما ~~اشتهر كذا حققه في الشفاء، وما قيل: إن المزاج حاصل من كثير الكيفيات الأربع، فمعناه أن ~~للرطوبة واليبوسة مدخلا في حصول الكيفية المتوسطة، لا أن لهما دخلا على ما اشتهر بينهم، ~~وبما ذكرنا اندقع ما قيل: إن الرطوبة قد تكون موجبة للاسترخاء الموجب لتفرق الاتصال فيكون ~~سوء المزاج الرطب موجبا للألم بالعارض كاليابس، لأن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الإشكال لا ~~تكون موجبة للاسترخاء مالم تقارنه الرطوبة، فإنه بمعنى البلة. # قوله: (سوء المزاج المختلف) لكن اشترط في سوء المزاج المختلف المؤلم آن يكون ~~حارا أو باردا لا رطبا ولا يابسا، بناء على أن الرطوية واليبوسة من الكيفيات الانفعالية دون الفعلية ~~ثم ذكر أن سوء المزاج اليابس قد يكون مؤلما بالعرض لأنه قد يتبعه لشدة التقبض تفرق الاتصال ~~المؤلم بالذات، وفيه بحث، اما اولا: فلما تقرر في بحث المزاج آن كلا من الكيفيات الأريع ~~فاعلة وإن كان الفعل في الحرارة والبرودة أقوى، ولهذا سميتا بالفمليتين وبالجملة كما يجعل ~~اليبوسة سببا لتفرق الاتصال فليكن سببا للوجع من غير توسط تفرق الاتصال، اللهم إلا أن يبني ~~كلامه على أنهما ليسا بمحسوسين، كما مال إليه الشيخ في فصل الإسطقات ms1837 من الشفاء وإن ~~كان مخالفا للمشهور، ولما صرح به في مباحث النفس منه. وأما ثانيا: فلأن الرطوبة أيضا قد ~~تتتبع اللازم لكثرة الرطوبة المحوجة إلى مكان اوسع، وقد يجاب عن هذا بأن ذلك إنما يكون ~~في الرطوبة التي مع المادة، فيكون الموجب هو المادة لا الرطوية تفسها. # قول: (تؤلم لسعة العقرب إلخ) يمكن ان يقول : العقرب بسميته المبردة يفرق تفريقا غير ~~تفريق دخول جرم إبرته، ولا دليل على ان هذا التفريق الحاصل من المجموع أدنى من تفريق ~~الابرة، ولا أن تفريق جراحة إيلامها أنقص من إيلام نفس اللسعة. # قوله: (من حرارة صاحب الغب) الغب في الأصل آن ترد إيل الماء يوما وتدعه يوما، وكذا ~~في الحسسى والدق أيضا نوع من الحمى وتفسيره يفهم من كلامه. PageV06P150 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقعد الثانى: الصحة هي ملكة أو حالة ~~الأول) فإن صاحب الغب يجد التهابا شديدا، ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقورق ~~(وأما لميته فإن الاحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و) كيفية (المحسوس إذ مع ~~الاتفاق) بين كيفيتهما (لا يحصل تاثر للحاس من المحسوس (فلا يكون) هناك ~~(إحساس) لكونه مشروطا بالتاثر (فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضر وأزال) ~~ذلك المتمكن (كيفية العضو الأصلية) كما في سوء المزاج المتفق على ما عرفت ~~(فليس ثمة كيفيتان متخالفتان فلم يكن فعل وانفعال، فلا يحس به) أي بالمنافر ~~الذي هو تلك الكيفية القريبة، فلا يكون هناك ألم، وأما في سوء المزاج المختلفة، ~~فالكيفية الأصلية باقية مع الكيفية الواردة، فتتحقق المنافاة والإحساس بالمنافي الذى ~~هو الألم (ولذلك) أى ولأن شرط الإحساس التاثر المتوقف على المخالفة والمنافاة ~~فان المحسوسات إذا استمرت) زمانا (يضعف الشعور بها متدرجا) إذ بحسب ~~استمرارها تقل المخالفة بينها وبين كيفية الحاس بها فيضعف التاثر والإحساس أيضا ~~(حتى ربما يشعر بها) اي بتلك المحسوسات المستمرة لحصول الموافقة بين كيفيتي ~~الحاس والمحسوس، ويكون لها في أول الوهلة سورة، ثم تضمحل (وإن شيت) ~~شاهدا على ما ذكرناه (فقس من داخل الحمام) فإنه عند دخوله فيه (يستسخن الماء ~~الحار بحيث يشمثز ms1838 منه) ويتاذى به وذلك لمخالفة كيفية بدنه لكيفية الماء (حتى ~~إذا لبث فيه قاب ساعة أثر فيه الحمام فيسخن) وصار كيفية بدنه موافقة لكيفية الماء ~~(فتراه) حينثذ (لا يدرك سخونته بل ربما استبرده) بسبب زيادة سخونة بدنه لأجل ~~الهواء على سخونة الماء: ~~(المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة) ~~(الصحة) على ما ذكره ابن سينا في الفصل الأول من القانون (ملكة أو حالة) ~~لم يكتف بذكر إحداهما تنبيها على ان الصحة قد تكون راسخة وقد لا تكون كصحة ~~قوله: (يشمتز) الاشمثزاز الانقباض والاقشعرار. # قوله: (قاب) اي مقدار. # قوله: (لم يكقف بذكر إحداهما إلخ) الأولى لم يكتف بذكر إخداهما لقوات انعكاس ~~التعريف ولم يذكر ما هو أعم منهما، أعنى الكيفية النفسانية للتنبيه المذ كور. # قول: (واما لسيته فان الإحساس شرط) هذا بظاهره يخالف ما مرفي بحث الحرارة من أن ~~أحد الجسمين إذا كان أسرع انفعالا من الحار مثلا، دل ذلك على أن في الأسرع كيفية تعاضد ~~المؤثر الخارجي في التاثير، فليتامل في التوفيق: PageV06P151 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة ~~الناقه (يصدر عنها) أي يصدر لأجلها وبواسطتها (الافعال من الموضوع لها سليمة) ~~غير ماوفة (وهذا) التعريف (يعم أنواعها) إذ يدخل فيه صحة الإنسان وسائر ~~الحيوانات وصحة النبات أيضا، إذ لم يعتبر فيه إلا كون العقل الصادر عن الموضوع ~~سليما، فالنبات إذا صدر عنه افعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمية والتوليد ~~سليمة، وجب آن يكون صحيحا (وربما تخص) الصحة وتعريفها (بالحيوان أو ~~بالإنسان فيقال:) الصحة (كيفية لبدن الحيوان) إلى آخر ما مر (أو) يقال: كيفية ~~(لبدن الإنسان) إلى آخره (كما وقع الجميع في كلام ابن سينا) أما الأول فكما ~~عرفت. وأما الثاني: فقد ذكره في الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس من منطق ~~الشفاء فإنه قال هناك: الصحة ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأ جلها أفعال ~~قوله: (على أن الصحة قد تكون إلخ) فكلمة او للتنويع لا للترديد، وبعبارة أخرى للحكم ~~بالترديد لا للترديد في الحكم، فاندفع الاعتراف المشهور من ms1839 أن كلمة أو للترديد وهو ينافي ~~التعريف وما قيل: إنه إذ كان المذكور قبل الترديد الأمر المشترك، فهي للتنويع وإلا فللترديد ~~فاكشري: ~~قوله: (يصدر لأجلها إلخ) فلها مدخل في الصدور بكونها آلة للفعل الموضوع، وإسناد ~~الفعل إليه كاسناد القطع إلى السكين على التجوز المشهور غير ما فيه، الأظهر ان يقال : على ~~المجرى الطبيي ~~قوله: (وصحة التبات إلخ) وعلى هذا فالمراد بالنفس في تفسير الكيفيات النفسانية ما ~~يعم النفس النباتية، وما في شرح المقاصد من أن إطلاق النفس على ما يعم النفس الحيوانية والنباتية، ~~خلاف الاصطلاح حيث قالوا: النفوس ثلاثة نفس نباتي ونفس حيواني ونفس إنساني وعرفوا كل ~~واحد منها تعريفا على حدة. # قول: (في قاطيغورياس) باليونانية بيان الألفاظ المفردة، والمراد هاهنا مباحث المقولات ~~العشر من حيث أنها مدلول الآلفاظ السفردة. # قوله: (كصحة الناقة) نقه من مرضه نقها مثل تعب تعبأ، وكذا نقه نقوها، مثل كلح ~~كلوحا، فهو ناقه إذا صح وهو في عقب علة، والجمع نقه. # قوله: (وصحة النبات أيضا) قال في شرح المقاصد: هذا ليس بمستقيم، لأن الحال ~~والملكة من الكيفيات النفسانية اى المختصة بذوات الأنفس الحيوانية، على ما صرحوا به اللهم ~~إلا ان يراد بالملكة والحال الراسخ وغير الراسخ من مطلق الكيفية، او يراد بالأنفس أعم من ~~الحيوانية والنباتية، وكلاهما خلاف الاصطلاح، وقد اشار الشارح في اول مباحث الكيفيات ~~النفسانية إلى تعميم الأنفس والله أعلم. # قوله: (قاطيفورياس) أي المقولات العشر. PageV06P152 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني : الصحة هي ملكة أو حالة ~~الطبيمية، وغيرها على المجرى الطبيعي غير ماوفة، وكأنه لم يذكر الحالة هاهنا إما ~~للاختلاف فيها وإما لعدم الاعتداد بها، وأما الثالث: فقد ذكره في الفصل الثاني من ~~التعليم الأول من الفن الثاني من كتاب القانون، حيث قال: الصحة هيئة بها يكون بدن ~~الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سالمة (وأورد ~~الإمام الرازي على جعلها) اى جعل الصحة (من الحالة والملكة) أى من الكيفيات ~~النفسانية سؤالا هو (أن مقابلها المرض وليس) المرض (منها) أي من الكيفيات ms1840 ~~النفسانية، فلا تكون الصحة أيضا منها، وإنما قلنا: في المرض ليس منها (إذا ~~جناسه) أي أنواعه المندرجة تحته باتفاق الأطباء ثلاثة (سوء المزاج وسوء التركيب ~~وتفرق الاتصال، وهي) أى هذه الأمور المذكورة (إما من) الكيفيات (المحسوسة أو ~~من) مقولة (الوضع أو عدم) فإن سوء المزاج الذي هو مرض، إنما يحصل إذا صار ~~إحدى الكيفيات الأربع أزيد أو أنقص، مما ينبغي بحيث لا تبقى الأفعال سليمة، ~~فهناك أمور ثلاثة: تلك الكيفية، وكونها غريبة منافرة واتصاف البدن بها، فإن جعل ~~المرض الذي هو سوء المزاج عبارة عن تلك الكيفية كان يقال: الحمى هي تلك ~~الحرارة الغريبة كان من الكيفيات المحسوسة، وإن جعل عبارة عن كون تلك الكيفية ~~غريبة منافرة كان من باب المضاف، وإن جعل عبارة عن اتصاف البدن بها كان من ~~قبيل الانفعال، واقتصر المصنف من هذه الأقسام الثلاثة على الأول، فلذلك حكم بأن ~~قوله: (فإنه قال: هناك) بناء على أن الصحة لا تختص بالإنسان في نفس الأمر. # قوله: (لعدم الاعتداد بها) اي في ذلك المبحث لأنه آورده مثالأ للمتضادين اللذين ليس ~~بينهما واسطة أما في مقام الحد، فلا يرد إذ عدم الاعتداد ببعض أفراد الرف لنقصانه غير مرجه، ~~لان يخل بجامعية الشعريف. # قوله: (حيث قال إلخ) بناء على انه الأليق بعلم الطب لأنه باحث عن أحوال بدن الإنسان . # قوله: (عن كون تلك الكيفية غريبة نافرة) اي عن منافرة الكيفية وإنما قلنا ذلك لأن ~~المذ كور أمر اعتباري ليس من باب المضاف: ~~له: (من هذه الأقسام) الأولى من هذه المحتملات لأنها ليست أقسام المرض. # قوله: (فلذلك حكم إلخ) لا يخفى ان اعتراض شارح المقاصد ليس أن الحكم بكون سوء ~~المزاج من الكيفيات المحوسة غير صحيح، بل إنه اقتصار مخل فلا يد من بيان نكته لهذا ~~الاقتصار، وما قيل: إنه ترك المحتملات الظاهرة البطلان، فظاهر البطلان لأن سوء التركيب له ~~قوله: (حيث قال: الصحة هيثة إلخ) قيل: ليس مراده تعريف مطلق الصحة، بل الصحة ~~لبحوت عنها في العطب وهي صحة الإنسان. PageV06P153 # ============================================================ ~~النوع ms1841 الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة ~~سوء المزاج من المحسوسات، وأما سوء التركيب فهو عبارة عن مقدار أو عدد أو ~~شكل أو وضع أو انسداد مجرى يخل بالأفعال، وليس شيء منها من الكيفيات النفسانية ~~وهو ظاهر، وكون هذه الأمور غريبة منافرة من قبيل المضاف واتصاف البدن بها من ~~مقولة ان ينفعل، واقتصر المصنف من بينها على اعتبار الوضع فعد سوع التركيب منه، ~~وأما تفرق الاتصال فظاهر آنه أمر عدمي فلا يكون كيفية نفسانية، ومنهم من أجاب ~~عن ذلك بأن عبارة الأطباء فيها مسامحة، والمقصود أن أنواع المرض كيفيات نفسانية ~~غير معتدلة تابعة للأمور المذ كورة ومخلة بالأفعال (ولا شيء منها) أى من الكيفيات ~~المحسوسات والوضع والعدم (بكيفية نفسانية) فلا يكون شيء من سوء المزاج ~~وسوء التركيب وتفرق الاتصال من الكيفيات النفسانية، فلا يكون المرض الذي هر ~~جنسها منها أيضأ فلا تكون الصحة منها أيضا، لأنها تكون عبارة إما عن أمور ~~وجودية مقابلة للأمور التي سميناها مرضا وهي المزاج الملائم والهيئة الملائمة ~~اقسام خمسة، والجواب لا نسلم أن الاقتصار مخل لأنه يكفي لعدم كون المرض مطلقا كيفية ~~نفسانية أن لا يكون قسم من الأقسام داخلا فيها. # قوله: (عن مقدار كالسمن) السفرط أو عدد كزيادة أصبع أو شكل كنقطة الراس او وضع ~~كزوال عضو عن موضعه أو انسداد مجرى كانسداد مجرى الروح الحيواني: ~~قوله: (يخل بالأفعال) صفة لكل واحد من الخمسة. # قوله: (واقتصر المصنف إلخ) لكفايته في توجيه السؤال. # قوله: (والمقصود إلخ) يدل على ذلك ما في القانون من ان اجناس الأمراض المفردة ~~ثلائة: جنس بتبع سوء المزاج وجنس يتبع سوء التركيب، وجنس يتبع تفرق الاتصال وفيه أن ~~ثبوت كيفيات نفسانية غير الأمور المذكورة، مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة، ولذا قال ~~الشيخ: إن المرض عدم الصخة على ما سيجيء: ~~قوله: (وليس شيء منها من الكيفيات النفسانية وهو ظاهر) لان المقدار والعدد من مقولة ~~الكم، والشكل من الكيفيات المختصة بالكميات، كما صرح به نفه في المباحث المشرقية ~~والوضع ms1842 مقولة براسه والانسداد عن مقولة الوضع، كما صرح به الأبهري. # قول: (واقتصر المصنف من بينها على اعتبار الوضع) واعتذر الأبهري عنه بأنه لم يورد ~~الامور المحتملة في كل قسم منها لظهور بطلانها، ورد بان قولنا: سوء التركيب إما كذا وإما ~~كذا، ليس بيانا للمحتملات بل للأقسام. # قول: (فظاهر أنه عدمي) قيل: الظاهر أنه إن أريد بتفرق الاتصال المعنى المصدري فهر ~~انفعال، وإن أريد الحاصل بالمصدر فهو أمر عدمي: PageV06P154 ~~============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة ~~والاتصال الملائم، وإما عن أمور عدمية هي عدم تلك الأشياء المسماة بالمرض، ~~وعلى التقديرين لم تكن الصحة كيفية نفسانية، اللهم إلا إذا ثبت أن هناك كيفيات ~~أخر مغايرة لتلك الوجوديات وهذه العدميات، وجعل الصحة عبارة عنها، لكن ذلك ~~مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة (وأورد) الإمام الرازي في المباحث المشرقية ~~(على هذا الحد الذي ذكره) للصحة (شكركا) واجاب عنها أيضا (الأول لم قدم ~~الملكة) على الحالة في الذكر (وإنما تكون) الكيفية النفسانية التي هي الصحة او لا ~~(حالة ثم تصير ملكة قلنا: الملكة اتفق على كونها صحة) والحالة اختلف فيها فقيل: ~~هي صحة، وقيل: واسطة فقدمت لذلك (أو لأن الملكة غاية الحالة) والعلة الغائية ~~متقدمة في الذهن، وإن كانت متاخرة في الوجود (الثاني فيه) اي في الحد (اضطراب ~~إذ اسند) فيه (الفعل) وصدوره (إلى الموضوع وإلى الصحة) فإن قوله: يصدر عنها ~~الأفعال، يدل على أن مبدأ الأفعال هو تلك الحالة والملكة، وقوله: من المرضرع، يدل ~~على أن مبدأها هو الموضوع (ولا يكون) المند إليه الفعل بحسب الواقع (إلا ~~أحدها) لامتناع صدور فعل واحد من شيئين على أن يكون كل واحد منهما فاعلا له ~~على حدة (قلنا: الموضوع فاعل) للفعل السليم (والصحة آلته) في صدور الفعل ~~السليم عنه فقوله: عنها، أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه، وقد صرح بهذا ~~المعنى في التعريف الثاني، وفي الثالث أيضا، وأما ما يقال : من أن فاعل أصل الفعل ~~قوله: (ثم تصير ملكة) فتقديم الحالة اولى ms1843 ليوافق الوضع الطبع. # قوله: (الملكة اتفق على كونها صحة) والستفق ذكره أهم فلذا قدمه. # قوله: (والعلة الغائية) لا يخفى ان الملكة ليست علة غائية للحالة وإن كانت غائية له ~~بمنى يترتب عليها، فيتم التقريب، والأوجه أن يقال: الملكة غاية للحالة أى كمال يتسب إليها ~~فيكون اشرف فلذا قدمه. # قوله: (على أن يكون إلخ) وما قيل: إن الصحة فاعل والموضوع قابل، وفيه إشارة إلى آن ~~صدور الأفعال السليمة عن الكيفيات لمدخلية موضوعاتها، ففيه انه يصح إستاد الصدور إلى ~~القابل على حد كما يدل على إيراد كلمة عن ومن في الموضعين. # قوله: (وأما ما يقال إلخ) هذا مذكور في شرح الملخص، وقد نقله الشارح في حواشي ~~حكمة المين من غير حرج، وهاهنا قال: ليس بشيء، ولمل وجهه أن السلامة ليست أمرا وجوديا ~~قوله: (قلنا: الموضرع فاعل والصحة آلته) وقد يجاب أن الصحة مبدا الفاعل والسوضرع ~~قابل ولفظة من في قوله: من الموضوع له، بمعنى في كما في قوله تعالى: { أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض) (فاطر: 240، فالمعنى كيفية يصدر عنها الأفعال الكائنة في الموضوع له. PageV06P155 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني : الصحة هي ملكة أو حالة ~~هو الموضوع، وفاعل سلامته هو الحالة أو الملكة، فليس بشيء إلا أن يؤول بما ذكرناه ~~(الثالث: السليم هو الصحيح فالتعريف دوري) أي تحديد للشيء بنفسه حيث عرف ~~الصحة بالصحة (قلنا:) السلامة المأخوذة في تعريف صحة البدن هو صحة الأفعال ~~(والصحة في الأفعال محسوسة) معلومة بمعاونة الحس (و) الصحة (في البدن غير ~~محسوسة فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى) فلا إشكال (وإذا عرفت ~~هذا) الذي ذكرناه من حد الصحة وما تعلق به (فالمرض خلاف الصحة) ومقابلها ~~(فهي حالة أو ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة) بل ماوفة وهذا ~~يعم أنواع الأمراض في الحيوانات والنباتات، وقد يخص على قياس ما تقدم في ~~الصحة بالحيوان او بالإنسان، وأنت خبير بما يرد على هذا الحد مما ذكره الإمام من ~~عدم اندراج المرض في الكيفيات النفسانية، وبأن المرض على هذا الحد ms1844 يقابل ~~الصحة تقابل التضاد، وفي القانون أن المرض هيئة مضادة للصسحة، وفي الفصل الثاني ~~من سابعة قاطيغورياس الشفاء مثل ذلك، وفي الفصل الثالث من هذه المقالة السابعة ~~ان المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدمي، لست أقول من حيث هو مزاج أو ~~الم، وهذا يدل على أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، وفي المباحث ~~المشرقية: لا مناقضة بين كلاميه إذ في وقت المرض، أمر أن أحدهما عدم الأمر الذي ~~حتى يكون لها فاعل، فإنها عبارة عن كون الأفعال على المجرى الطبيعي، فالصادر هو الأفعال ~~الوصوف بالسلامة والفاعل هو الموصوف بالصحة. # قوله: (أن يؤول بما ذكرناه) من أن المراد بكونها فاعلة للسلامة أن لها مدخلا فيها بطريق ~~الآلية. # قوله: (أي تحديد للشيء بنفه) فالسراد بالدور لازم الدور، وفيه آنه لا حاجة إلى هذا لا ~~يكون المأخوذ في التعريف لفظ السليمة، ومعرفتها موقوفة على معرفة السلامة، إذ معرفة المشتق ~~موقوفة على معرفة المشتق منه ولا يخفى ما فيه. # قوله: (معلومة إلخ) اي المراد انها محسوسة بالذات. # قول: (قلنا إلخ) وقد يجاب بأنه عرف الصحة الاصطلاحية بالصحة اللغوية فلا بدور ~~والمآل واحد. # قوله: (مثل ذلك) حيث قال: السرض حالة او ملكة مقابلة لتلك أى للصحة، ولا يكون ~~افماله من كل الوجوه كذلك بل يكون هناك آفة في الفعل. # قوله: (لا مناقضة إلخ) يفهم من كلامه في الشفاء أن التقابل التضاد في المشهور، وتقابل ~~قوله: (والصحة في البدن غير محسومة) لو قال بدل قوله: في البدن: في الموضرع ليعم ~~التبات، لكان انسب بالتعريف المذكور. PageV06P156 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة ~~كان مبدأ للأفعال السليمة، وثانيهما مبدأ للأفعال المأوفة فإن سمي الأول مرضا كان ~~التقابل تقابل العدم والملكة، وإن جعل الثاني مرضا فالتقابل من قبيل التضاد، ~~والأظهر أن يقال: إن اكتفى في المرض بعدم سلامة الأفعال فذلك يكفيه عدم الصحة ~~المقتضية للسلامة، وإن أثيت هناك آفة وجودية، فلا بد من إتبات هيئة تقتضيها فكأن ~~ابن سينا كان مترددا في ذلك (فلا واسطة ms1845 بينهما) أي بين الصحة والمرض المعرفين ~~بهذين التعريفين (إذ لا خروج عن النفي والإثبات) فالكيفية التي بها تصدر الأفعال ~~عن موضرعها إما أن تكون أفعالها سليمة أو غير سليمة، فالأولى: هي الصحة، والثانية: ~~العدم والسلكة بحسب التحقيق، كما يشعر به لفظ في الحقيقة، وقد اختار هذا الوجه للمدفع ~~شارح حكمة العين. # قوله: (والأظهر أن يقال) إنما كان هذا أظهر لأن في ثيوت مبدأ للأفعال المختلفة سوى ~~الموضوع خفاء، إنما الثابت زواله عن الحالة الطبيعية، ولأنه يرجع التزاع حينعذ إلى تفسير لفظ ~~الرض: ~~قوله: (مترددا في ذلك) لا تردد له في كون المرض في التحقيق عدميا، كما لا يخفى على ~~من نظر في كلامه في الفصل الثالث : ~~قوله: (إما أن تكون أفعاله سليمة) فيه آنه يجوز آن لا تكون أفعالها كلها سليمة، ولا غير ~~سليمة، بأن يكون بعضها غير سليمة، والاظهر أن يقول: أو لا تكون سليمة ليكون المراد دائرا ~~بين النفي والإثبات وصريحا في عدم الواسطة، قيل: عدمه إنسما يظهر إذا عرف بحالة أو ملكة لا ~~يصدر بها جميع الأقعال سليمة لا بما عرف به المصنف، فإنه إن أريد بلفظ الأفعال في التعريفين ~~الاستغراق يلزم الواسطة وإن أريد به الجنس، يلزم كون عضو واحد صحيحا ومريضا إذا كان بعض ~~اقعاله سليما وبعضه غير سليم، وإرادة الاستغراق في تعريفه، والجنس في تعريف المرض مما لا ~~يرضى به الطبع السليم، والجواب: إن المراد الاستغراق لكن ليس المراد بقوله: يصدر عنهما ~~الأفعال سليمة، أو غير سليمة أن يصدر عنه جميع الأفعال موصوفة بالسلامة آو بعدمها، وإلا لزم ~~أن لا يتصف عضو بالصحة، والمرض إلا بعد صدور كل فعل عنه، بل المراد أن كل فعل يصدر ~~عنده يكون سليما، او لا يكون كل ما يصدر عنه سلبا يطريق رفع الإيجاب الكلي الشامل ~~للسلب الكلى، والسلب عن البعض دون البعض، قلا واسطة، وذلك بأن يعتبر عموم الأفعال بعد ~~نسبة الصدور إليها وإن كان الظاهر مقدمة عليها لكونه مدخول الصدور كما في قوله تعالى: ~~قوله: (والأظهر ms1846 ان يقال) إنما كان اظهر لأن المفهوم من كلام الإمام آن ابن سينا جازم ~~بتحقق الأفة الوجودية ومبدتها في وقت المرض، وليس بمتعين: ~~قوله: (فلا بد من إثبات هيئة إلخ) لأن المعدوم لا يكون فاعلة للآفة الموجودة. PageV06P157 # ============================================================ ~~النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة ~~هي المرض (واثبت جالينوس) بينهما واسطة وسماها الحالة الثالثة (فقال: الناقه ومن ~~ببعض اعضائه آفة أو يمرض مدة) كالشتاء (ويصح مدة) كالصيف (لا صحيح ولا ~~مريض وأنت تعلم أن ذلك) أي إثبات الواسطة إنما هو (لإهمال شروط التقابل من ~~اتحاد المحل والزمان والجهة، و) تعلم (أنه إذا روعي شروط التقابل) بين الصحة ~~والمرض (فلا واسطة) بينهما أصلا، لأن العضو الواحد في زمان واحد من جهة واحدة ~~لا يخلو من أن يكون فعله سليما أو غير سليم، فلا يتصور واسطة بين الصحة ~~والمرض المعرفين بما مر، إذا روعي الشرائط المعتبرة في التقابل (وكذا كل متقابلين ~~يمتنع بينهما الواسطة فإنما هو) اي امتناع الواسطة بينهما (باعتبار شرائط التقابل) ~~فإنه إذا أهمل شيء من شرائطه جاز ارتفاعهما معا، وحينثذ تثبت الواسطة بينهما قال ~~ابن سينا: من ظن أن بين الصحة والمرض وسطا هر لا صحة ولا مرض فقد نسي ~~الشرائط الي يجب أن تراعى فيما له وسط وما ليس له وسط، وتلك الشرائط أن يفرض ~~الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد وتكون الجهة والاعتبار واحدا، وحيعذ إن جاز ~~أن يخلو الموضرع عنهما كان هناك واسطة وإلا فلا، وإذا فرض إنسان واحد واعتبر منه ~~عضو واحد في زمان واحد، فلا بد أن يكون إما معتدل المزاج سوي التركيب بحيث ~~يكون فعله سليما، وإما أن لا يكون كذلك فلا واسطة إلا أن يحد الصحة والمرض ~~بحد آخر، ويشترط فيه شروط لا حاجة إليها يعني أن يشترط في حد الصحة سلامة ~~جميع الأفعال فيخرج سالم البعض ومن كل عضو فيخرج من كان بعض أعضائه ~~مأوفا، وفي كل وقت فيخرج من يصح مدة ويمرض مدة، وان لا يكون هناك استعداد ~~يقتضي ms1847 سهولة الزوال فيخرج الناقه والشيخ والطفل. ويشترط في حد المرض آفة ~~جميع الأفعال من جميع الأعضاء في جميع الأوقات فتخرج الأمور المذكورة من حده ~~أيضا وتثبت الواسطة قطعا، إلا أن النزاع حينثذ يكون لفظيا. # {والله لا يحب كل كفار اثيم) (البقرة: 276]، وأن يكون لفظ الغير في غير سليمة للسلب ~~اي لا سليمة، وإلى ما ذكرنا أشار الشارح فيما سبق بقوله: إذ لم يعتبر فيه إلا كون الفعل الصادر ~~عن الموضوع سليما لكان أظهر وأسلم، ولو عرف الصحة بأنها حالة أو ملكة لكل فعل يصدر بها ~~عن موضوع لا يكون سليما لكان أظهر وأسلم. # قوله: (فلا واسطة بينهما) قيل: عدم الواسطة مبني على أن يجعل لفظ الأفعال في تمريف ~~الصحة للاستغراق، وفي تعريف المرض للجنس وفيه ما فيه اللهم إلا ان يجمل في كليهما ~~للجنس، ويلزم آن عضوا واحدا يجوز ان يكون صحيحا ومريضا إذا كان بعض افعاله سليما ~~وبضها غير سليم PageV06P158 ~~============================================================ ~~(الفصل الثالث] ~~من فصول الكيف (في الكيفيات المختصية بالكميات وفيه مقصدان) ~~(المقصد الأول: الكيفيات المختصة بالكميات) ~~(المقصد الأول أنها) اي الكيفيات المختصة بالكميات (عارضة للكم إما وحدها ~~فللمنفصلة كالزوجية والفردية) العارضتين للعدد وكذلك الأولية والتركيب وسائر الأعراض ~~الذاتية للأعداد (وللمتصلة التثليث والتربيع) أي كالتثليث والتربيع فإنهما عارضان ~~للمثلث والمربع، وكذلك التخميس والتسديس وغيرهما من الهيئات العارضة ~~للسطوح الكثيرة الأضلاع، (وإما مع غيرها كالخلقة، فإنها مجموع شكل وهو عارض ~~للكم) المتصل من حيث أنه محاط بحد واحد أو اكثر (مع اعتبار لون) قال الإمام ~~قوله: (يكون لفظيا) أي راجما إلى تفسير لفظي الصحة والمرض:. # قوله: (عارضة للكم) أي بالذات. # قوله: (اما وحدها) أي منقردة من غير انضمام أمر معه، فيكون عائدا إلى ما ذكره الإمام ~~بقوله: إما لنفه. # قوله: (وإما مع غيرها) اي عارضة لكم مقارتة مع غيره مقارنة الكل مع الجزء ليصح كون ~~الخلقة مثالا له ويصح كونها قسيما لقوله: وحدها فإنه لو آجري على ظاهره، ورد عليه أته كما ~~هوعارض للكم وحدها، عارض له مع كل ما يقارنه ms1848 ومآله ما قال الإمام: إما لجزئه ~~قوله: (مع اعتبار لون) اي لون معتبر معه. # قوله: (مع اعتبار لون) اي مع لون معتبر اورد على هذا ان الشكل وإن كان من الكيفيات ~~السختصة بالكميات إلا أن اللون من الكيفيات المحسوسة فكيف تكون الخلقة المركبة منهما ~~من قبيل الكيفيات المختصة بالكميات، والمركب من نوع ومما ليس ذلك النوع لا يندرج في ~~أحدهما؟ واجيب بان هذا مبني على ان اللون من خواص السطح، وعلى هذا يكون اللون أيضا من ~~الكيفيات المختصة بالكميات، ولا تنافي بين كون الكيفية محسوسة وكونها مختصة بالكم، ~~واما إن الكلام في الكيفية المفردة، فكيف يعد الخلقة المركبة من الكيفيتين مما نحن فيه ~~فسيجيء جوابه، وانت خبير بأن هذا التوجيه لا يلائم قول المصنف: وإما مع غيرها: كالخلقة ~~فإنه لم يمتبر في الخلقة على هذا التوجيه غير الكيفية المختمة بالكميات، لأن كلا جزايها حينيذ ~~منها فالأنسب لكلام المصنف أن يقال: اللون، وإن لم يكن من الكيفيات المختصة بالكميات ~~لنفوذه في الأعماق، إلا أنه يصدق على المركب منه، ومن الشكل أنه كيفية مختصة بها، كما لا PageV06P159 ~~============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الأول: الكيفيات المختصة بالكميات ~~الرازي هذا النوع من الكيفيات هو الكيفية التي تعرض أولا، وبالذات للكميات، ~~وبتوسطها لغيرها ويدخل في ذلك ما يكون كذلك، إما لنفسه كالشكل العارض ~~للمقدار، وإما لجزئه كالخلقة فإنها كذلك بواسطة جزئها الذى هو الشكل، فإن قيل: ~~الخلقة عارضة للجسم الطبيعي إذ لولاه لم يكن خلقة، قلنا: العارض للكمية إما آن ~~مرض لها من حيث آنها كية او من حيث آنها كمية شيء مخصوص، وكلا ~~القسمين عارض للكمية ثم إن اللون حامله الأول هو السطح الذي هو نهاية الجسم ~~الطبيمي بتوسط الجسم التعليمي، ومعنى كون الجسم ملونا أن سطحه ملون فكلا ~~جزئي الخلقة حامله الأول هو المقدار فالخلقة عارضة بالذات للكم، قال: ويتوجه على ~~هذا أن يكون اللون والضوء داخلين في هذا التوع من الكيفيات، لأن حاملهما الأول هو ~~السطح إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم، ms1849 وقد يقال: اللون قد يكون نافذا في داخل ~~الجسم وكذلك الضوء في المضيء بالذات كالشمس، فلا يختصان بالسطح والمتبادر ~~من قوله: (وكالزاوية) آن الزاوية كالخلقة في آنها مركبة من الكيفية المختصة ~~بالكميات مع غيرها، وليست كذلك كمايدل عليه قوله: (فإنها هيئة إحاطة الضلمين ~~قوله: (إذ لولاه إلخ) اي يتصور عروض الخلقة إلا لجسم طبيمي بخلاف الكيفية ~~المختصة بالكم، فإنها إنما تقتقر إلى المادة في الوجود دون التصور على ما تقرر في تقسيم ~~الحكمة إلى الطبيعي والرياضي والإلهي. # قوله: (ثم إن اللون) اى بعد ما عرفت حال الخلقة باعتبار جزئيته مع غيرها، غير تلك ~~الكيفية المخصوصة فلا ينافي ذلك الغير أيضا كيفية مختصة بالكم. # قوله: (داخلين في هذا النوع إلخ) وما وقع في شرح التجريد وشرح حكمة العين من أنه لا ~~تنافي بين كون الكيفية مخصوصة بالكم، ففيه أنه يلزم أن يكون لحقيقة واحدة جنسان في مرتبة ~~واحدة، وهو محال إلا آن يقال: إن الأقسام الأربعة ليست اجناسا متوسطة إذ الكيف ليس جنسا ~~عاليا وبذلك يختل كثير من مطالبهم. # قوله: (وقد يقال إلخ) عديل لقوله: ثم إن اللون حامله الأول إلخ، فعلى هذا القول معنى ~~قوله : مع غيرها مع غير الكيفية المختصة بالكم مطلقا. # يخفى واعلم آن كلامهم متردد في آن الخلقة مجموع الشكل، واللون أو الشكل المنضم إلى ~~اللون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما، وهذا اقرب إلى جعلهما نوعا على حدة: ~~قوله: (كالخلقة فإنها إلخ) التمثيل على زعم القوم وإلا فسيذكر الآن ان كلا من جزئيها ~~حامله الأول هو المقدار وأنها عارضة بالذات للكم فتامل ~~قوله: (إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم) وعلى هذا المذهب بتوا كلامهم حيث قالوا: ~~عروض الآلوان للسطوح إنما هو أولا وبالذات ولغيرها بواسطتها. # قوله: (فإنها هيئة إحاطة إلخ) قيل: ليس في هذا التعريف ما يحترز به عن القوسين إذا PageV06P160 ~~============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الأول: الكيفيات المختصة بالكميات ~~بالسطح مثلا في ملتقاهما بالاستقامة) فالزاوية هي تلك الهيئة لا الأمر المركب من ~~تلك الهيئة والضلعين والسطح ms1850 كما يتوهم، وأشار بقوله: مثلا إلى أن ما ذكره تعريف ~~للزاوية المسطحة دون مطلقها المتناول للزاوية المجسمة، وتلخيصه أن الزاوية ~~المسطحة هيئة عارضة للسطح عند ملتقى خطين يحيطان به من غير أن يتحدا خطا ~~واحدا، فإنه إذا اتصل خطان على نقطة في سطح من غير أن يتحدا كذلك عرض ~~لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطين المتصلين هي الزاوية، ~~وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية، كما يطلق الشكل على المشكل، وليس ~~يعتير في تحققها إحاطتهما بذلك السطح إحاطة تامة بل ربما امتنع إحاطتهما به، ~~كذلك كما إذا كان الخطان مستقيمين ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط ~~معهما به، ولا أن يكون ذاتك الخطان متناهيين أو غير متناهين قصيرين أو طويلين ~~بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة، فالشكل العارض للمثلث يتوقف على ~~أضلاعه الثلاثة، وكل واحدة من زواياه تتوقف على ضلعين فقط، فقولنا: من غير أن ~~يتحدا احتراز عما إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة، وأما قوله: لا ~~باستقامة فمستغنى عنه إذ لا إحاطة أصلا مع الاستقامة، ثم إن الزاوية على التعريف ~~المذكور من مقولة الكيف (ومنهم من جعل الزاوية من باب الكم) لقبولها التفاوت ~~والتساوى (وإنها) أى ولأنها (توصف بالأصغر والأكبر، وبكونها نصفا وثلثا) لزاوية ~~أخرى ولا شك أن هذه الصفات أعراض ذاتية للكم فتكون الزاوية كما ولذلك عرف ~~قوله: (والمتبادر إلخ) الظاهر أنه عطف على قوله: كالخلقة فيكون مثالأ للحركة، وليس ~~كذلك بل هي من قبيل الكيفية المختصة بالكم المتصل وحدها، إذ لا فرق بينها وبين الشكل ~~في كون كل منهما ماهية إحاطة المقدار بالمقدار، فقوله: كالزاوية عطف على قوله: للمثلث ~~والمريع إلا أنه اخره عن موضعه لاحتياجه إلى التفصيل. # قوله: (في ملتقاهما) اي حاصلة في ملتقاهما. # قوله: (لا بالاستقامة) متعلق بملتقاهما. # قوله: (من غير أن يتحدا إلخ) بأن يكون الحد المشترك باقيا بحاله. # قوله: (أي لأن هذا المعروض) أي تذكر الضمير الراجح إلى الزاوية بتاويلها بالمعروض:. # اتصلا ms1851 على تقطة وصارتا قوسا واحدة، اللهم إلا آن يقال: لفظ الضلعين يخرجه إذ لا يطلق الضلع ~~على شيء من تينك القوسين فليتأمل. # قوله: (وتلخيصه أن الزاوية المسطحة إلخ) وعلى هذا فالزاوية المجسمة هيثة عارضة ~~الجم عند ملتقى سطحين پحيطان به من غير آن يتحدا. PageV06P161 # ============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الأول: الكيفيات المختصة بالكميات ~~المسطحة بأنها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتحدا خطا واحدا ~~(والجواب أنه) أي هذا الاستدلال (إنما يتم أن لو كان عروض ذلك) التفاوت ~~والتجزؤ (لها) أي للزاوية (بالذات) حتى يلزم كونها كما (وأنه ممنوع بل) عروضه ~~لها يجوز أن يكون (لأنه) أي لأن هذا المعروض الذي هو الزاوية (عارض للكم) كما ~~في الشكل، فإنه يعرض له ذلك بواسطة معروضه الذى هو الكم (ويبطله) أي يبطل ~~كون الزاوية من الكم (أنها تبطل بالتضعيف وتنعدم) أما القائمة فإنها كلها تبطل ~~بالتضعيف مرة واحدة بحيث لا تبقى هناك زاوية أصلا وأما الحادة فإنها تبطل إذا كانت ~~نصف قائمة بالتضعيف مرتين، كذلك (بخلاف الكم فإنه يزيد) بالتضعيف ولا يبطل ~~فلا تكون الزاوية القائمة ولا الحادة المذكورة من مقولة الكم، فلا يكون مطلق الزاوية ~~من هذه المقولة أيضا، ولو أبدل التضعيف بالزيادة لشمل البطلان الزوايا كلها فإن كل ~~زواية زيد عليها ما يجعلها مساوية لقائمتين لم يبق هناك زاوية أصلا، وأما التضعيف ~~فقد لا يبطل المنفرجة ولا الحادة التي هي أصغر من نصف قائمة أو أكبر منه، إذ ~~يجوز أن يبقى هناك زاوية في الجهة الأخرى من الخط الآخر، نعم يلزم من تضعيف ~~المنفرجة بطلان بعضها وكذا الحال في تلك الحادة إذا ضعفت مرارا، وقد يكتفى ~~بذلك في الاستدلال لأن الكم إذا ضعف لم يبطل منه شيء بل يزداد أبدا، ومما يدل ~~على أن الزاوية ليست سطحا أنها لا تقبل الانقسام على موازاة الوتر فإن الخط الواصل ~~قوله: (بحيث لا تبقى هناك زاوية) لأن يتصل الضلعان على الاستقامة فلا ينفي الإحاطة ~~فضلا عن الزاوية. # قوله: (كذلك) اي بحيث لا ms1852 تبقى زاوية. # قوله: (ولو أبدل إلخ) لا يخفى أن حاصل الاستدلال آن الزاوية تبطل بالتضعيف ولا شيء ~~من الكم كذلك، أما الكبرى فلان التضعيف زيادة في الكم لا إبطال له وأما الصغرى فلأن الحادة ~~أي حادة كانت تنتهي بالتضعيف مرة او مرارا إلى قائمة او متفرجة وكل منهما يبطل بالتضعيف ~~مرة، اما القائمة فللالتقاء الخطين على الاستفامة بحيث يصيران خطا واحدا، وأما المنفرجة ~~فلتأدية تضعيفها إلى الاستفامة مع زيادة لأنه لا بد في تضعيف المتفرجة من زيادة القدر الذي ~~قوله: (يالتضعيف مرتين) أراد به آن يضعف مرة ثم يضعف الحاصل بالتضعيف الأول إلا ~~ان يزاد على الحادة مثلها مرتين فإن الحادة الشي هي نصف قائمة إنما تبطل إذا ضعفت على هذا ~~الوجه ثلاث مرات كما لا يخفي: ~~قوله: (إذا ضعفت مرارا) كأنه أراد به ما فوق الواحد إذا الحادة التى هي أكبر من نصف ~~القائمة إذا ضعفت مرتين يحصل ما ذكره كمسا لا يخفى على الستامل: PageV06P162 ~~============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الثاني: قول المهند سين في الخط المستقيم والنقط123 ~~بين ضلعيها يحدث مثلثا هي بعينها إحدى زواياه، كما يشهد به التخيل الصحيح ~~واتفاق المهند سين عليه قاطبة، ومنهم من جعل الزاوية من الإضافة، فقال: هي تماس ~~خطين من غير أن يتحدا وبطلانه ظاهر، فإن التماس لا يوصف بالصغر والكبر بخلاف ~~الزاوية ومنهم من جعلها من مقولة الوضع وذهب جماعة إلى آنها أمر عدمي أعني ~~انتهاء السطح عند نقطة مشتركة بين خطين يحيطان به، فهذه أقوال خمسة أوردها ~~بعضهم في رسالة صنفها لتحقيق الزاوية وما قيل فيها. # (المقصد الثاني: قول المهند سين في الخط المستقيم والنقط]) ~~(قال المهندسون: الخط المستقيم خط تقع النقط المفروضة فيه كلها ~~متوازية) أي على سمت واحد لا يكون بعضها أخفض (و) قالوا: (آنه إذا أثبت أحد ~~طرفيه) على حالة (وأدير) الخط المستقيم على سمت واحد (حتى عاد إلى وضعه ~~الأول حصلت الدائرة وهي شكل) أي مشكل (يحيط به خط في وسطه نقطة جميع ~~الخطوط الخارجة منها إليه) أي ms1853 من تلك النقطة إلى ذلك الخط (سواء) فتلك النقطة ~~مركز الدائرة وذلك الخط محيطها والخطوط الخارجة منها إليه أنصياف اقطارها والخط ~~المستقيم الخارج من المركز إلى المحيط من الجانبين قطرها وهو منصف لها (ثم إذا ~~اثبت قطر نصف الدائرة) على وضعه (وأدير نصف الدائرة حتى عاد إلبى وضعه الاول ~~حصلت الكرة، وهي جسم يحيط به سطح في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة ~~منها إليه) أي ذلك السطح (سواع) فتلك النقطة مركز الكرة، وذلك السطح محيطها ~~وتلك الخطوط إنصاف أقطارها، والمستقيم الواصل من المركز إلى المحيط في ~~الجانبين قطرها (وإذا أثبت أحد ضلعي المربع المتوازى الأضلاع وأدين) ذلك المريع ~~حتى عاد إلى وضعه الأول (حصل الأسطوانة) والعبارة الظاهرة أن يقال: إذا أثبت أحد ~~اضلاع سطح متوازى الاضلاع وأدير حصل الأسطوانة المستديرة (وهو شكل يحيط ~~يكون اتصال الخطين عنده على الاستقامة، لأن التضعيف عبارة عن زيادة مثله وأن الحدوث ~~للزاوية في الجاتب الآخر فلا ينافي ذلك لان المقصود أن تضعيف كل زاوية مبطل لها لا أنها ~~مبطل لسا حدث بتضعيفها فاندفع ما ذكره الشارح. # قوله: (والعبارة الظاهرة ان يقال إلخ) وإنما كانت ظاهرة دون عبارة المصنف لأن المريع ~~في الاصطلاح ما يكون متساوى الأضلاع متوازيها، ولذا قيل قيل: بحدوثه من حركة خط على ~~نفسه فلا يشمل عبارته المستطيل ولا وجه لتقييده بمتوازي الأضلاع، وأيضا لا وجه لتخصيص PageV06P163 ~~============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الثاني: قول المهند سين في الخط المستقيم والنقط ~~به دايرتان) متوازيتان (من طرفيه هما قاعدتاه يصل بينهما سطح مستدير بفرض ~~وسطه خط مواز لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه) وذلك لأن الخط ~~المتوسط هو ذلك الضلع المثبت والسطح الواصل بين القاعدتين إنما ارتسم من ~~الضلع الآخر الموازي للمثبت كما أن القاعدتين ارتسمتا من الضلعين الباقيين ~~المتوازيين فلذلك كانتا متوازيتين (وإذا اثبت الضلع المحيط بالقائمة) أي أحد ~~ضلعي القائمة (من المثلث وأدير المثلث) حتى يعود إلى وضعه الأول (حصل ~~المخروط) المستدير (وهو جسم أحد طرفيه دائرة) هي قاعدته (والآخر نقطة) هي ~~رأسه ms1854 (ويصل بينهما سطح ينفرض عليه) أي على ذلك السطح (الخطوط الواصلة ~~بيهما) أى بين محيط الدائرة وتلك النقطة (مستقيمة) واعلم أن ما نقله عنهم إنما ~~ذكروه لتسهيل تخيل هذه الأمور لا لأن وجودها في أنفسها يكون بهذا الطريق، كيف ~~والخط عندهم عرض حال في السطيح الحال في الجم فلا يمكن حصول السطح ~~بحركة الخط المتأخر عنه في الوجود، ولا حصول الجسم من حركة السطح المتأخر ~~عنه ومن هذا القبيل ما قيل: إنه إذا فرض نقطتان تحرك إحداهما إلى الأخرى على ~~سمت واحد حصل الخط المستقيم، وإذا أثبت أحد طرفيه وتحرك الخط مسافة قبل ~~ان يصل إلى وضع الاستقامة حصل المثلث، وإذا فرض تحرك خط على مثله بحيث ~~يكون قائما عليه دائما حصل المربع الذي هو في اصطلاحهم سطح متساوي الأضلاع ~~قائم الزوايا، قال المصنف: (وهذا) الذي ذكره المهندسون من الخطوط والسطوح ~~والمجسمات (كله أمور وهمية لا يعلم وجودها خارجا وعليها مبنى علمهم الذي ~~قول: (والعبارة الظاهرة) فإن عبارة المتن يوهم آن للمربع ضلعين، وأنه قد لا يكون ~~متوازي الأضلاع من حيث أنها كمية لشيء مخصوص كالخلقة. # قوله: (من الضلعين الثابتين) إنما كانا ثابتين لأن أحد طرفيهما متصل بالضلع الثابت ~~والطرف الثاني متصل بالمتحرك، كما كان متصلا حال عدم الحركة فلا يكون بذاته، وإن حصل ~~الحركة بما يعرض ولذا أحدثت القاعدة، ~~قوله: (حصل المخروط المستدير) أى المستدير القائم وهو ما يكون سهمه عمودا على ~~قاعدته، وأما المستدير الغير القائم فيحصل من حركة الضلع الغير المحيط بالقائسة إلى وضع ~~الاستقامة بأن يصير المتحرك الضلع الثابت خطا واحدا. # قوله: (لا يعلم وجودها خارجا) لتوقفه على كون الجسم متصلا في نفسه فإته إذا كان ~~مركبا من أجزاء لا تتجزي، فلا مقدار إلا في الوهم. # الضلعين بالذكر فيما له اربعة اضلاع متساوية، وقد يقال : عبارة الشارح يتتاول المسدس مثلا ~~مع أنه لا بحصل مته أسطوانة مستديرة فيتبغي أن يقيد الأضلاع بالأربعة. PageV06P164 # ============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الثاني: قول المهند سين في الخط المستقيم والنقط169 ~~يدعون فيه اليقين) ms1855 وقد يقال: قامت البراهين على وجودها في مواضعها، وإن سلم ~~كونها أمورا وهمية فلا ينافي ذلك كون أحكامها يقينية، ألا ترى أن العدد المركب ~~من الوحدات التي هي أمور اعتبارية له أحكام صادقة بلا شبهة، ومن أنكر كونها ~~يقينية فقد كابر وكذا الحال في المباحث الهندسية يعلمها من يزاولها، فإن قيل: لا ~~كمال في معرفة أحوال الموهومات قلنا: إن الموهومات قد تكون عارضة في نفس ~~الأمر للأعيان الموجودة فيحصل لتلك الأعيان بسبب ذلك أحكام مطابقة للواقع، وقد ~~يستدل باحكام الأمور الوهمية على أحوال الأمور العينية ولا يخفى شيء من ذلك ~~على من له شعور ببراهين علم الهيثة من الحساب والهندسة. (تنبيه) على ما يرد على ~~جعل الخلقة من الكيفيات المختصة بالكميات وهو أن المعتبر من أنواع المقولات ~~العشر ما يندرج تحت واحدة منها فقط (ولو اعتبر المركبات) في المقولات وأنواعها ~~(حصلت مقولات غير متناهية) أي غير محصورة بل كثيرة جدا بحسب الازدواجات ~~الحاصلة بينهما ثناء وثلاث إلى عشار، وحصلت أيضا أنواع غير منحصرة، فيما ~~ذكروه من أنواعها بحسب التركيب الممكن فيما بين تلك الأنواع كأن تركب مثلا ~~الأقسام الأربعة التي للكيف بعضها مع بعض، وعلى هذا كان ينبغي أن لا تعد الخلقة ~~من الكيفيات المختصة بالكميات لكونها مركبة من نوعين متخالفين (و) لكنهم ~~قالوا: (الخلقة إنما اعتبرت) وجعلت داخلة في هذا النوع (باعتبار وحدة) عرضت ~~لمجموع الشكل واللون (بحبها) أي بحسب تلك الوحدة (يتصف بالحسن ~~والقبح) يعني أن الشكل إذا قارن اللون وحصلت منهما كيفية وحدانية باعتبارها ~~يصح أن يقال للشيء أنه حسن الصورة أو قبيح الصورة (وهما) أي الحسن والقبح ~~بحسب الصورة (غير) الحسن والقبح (العارضين للشكل وحده او للون وحده) قال ~~المصنف: (وهذا عذر غير واضح) لأنهم إن ادعوا أن بين الشكل واللون وحدة ~~حقيقة منعناها، وإن اكتفوا بالوحدة الاعتبارية جاز اعتبارها في كل أمرين يجتمعان، ~~وقد يقال: قد اعتبر الوحدة بينهما في متعارف الناس حيث عبر عنهما بالخلقة ووصف ~~الشخص بحسبهما بحن الصورة وقبحها، فلذلك عددناهما كيفية ms1856 واحدة وأدرجناها ~~فيما اندرج فيه جزؤها كما عرفت، ولم نجد لها نظيرا في ذلك فاكتفينا بها. # قوله: (فإن قيل إلخ) يعني ليس مقصود المصنف أنه ليس لها وجود في المخارج فلا يكون ~~العلم بأحوالها مطابقا للواقع، حتى يرد ما ذكر بل مقصوده أنه لا كمال للنفس في علمها، وإن ~~كان يقينا لأن الكمال معرفة أعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة . # قوله: (ببراهين علم الهيئة) فإته يعلم بها أحوال الأجرام العلوية: PageV06P165 ~~============================================================ ~~الفصل الثالث - المقصد الثاني : قول المهند سين فى الخط المستقيم والنقط ~~(الفصل الرابع) ~~من فصول الكيف (في الكيفيات الاستعدادية) وهي (إما) استعداد (نحو ~~القبول) والانفعال (ويسمى ضعفا) ولا قوة كالممراضية (وإما) استعداد (نحو الدفع ~~واللاقيول ويسمى قوة ولا ضعفا) كالمصحاحية (وإما قوة الفعل) كالقوة على ~~المصارعة (فليست منها) أى من الكيفيات الاستعدادية كا ظنه قوم وجعلوا ~~أقسامها ثلاثة (فإن المصارعة مثلا تتعلق بعلم) بهذه الصناعة (وصلابة الأعضاء لثلا ~~يتائر بسرعة) ولا يمكن عطفها بسهولة (و) تتعلق (بالقدرة) على هذا الفعل ~~(وشيء منها) أي من هذه الثلاثة التي تعلق بها المصارعة (ليس من هذا الجنس) ~~الذي هو الكيفية الاستعدادية، لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية وصلابة ~~الأعضاء من الكيفيات الملموسة على ما مر: ~~قوله: (كالممراضية) رجل ممراض كثير القبول للمرض، والسمراضية كونه كثيرا بقبول ~~الرض وكذا المصحاحية: ~~قوله: (لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية) قيل : هذا مبني على ان الكيفية ~~المحسورسة المسماة بالانفعالات والانفعاليات والكيفيات النفانية المسماة بالملكة أو الحال ~~والكيفيات المختصة بالكميات والكيفيات الاستعدادية أقام من الكيف متباينة بالذات يمتنع ~~صدق البعض منها على شيء مما صدق عليه الآخر، وإلا فلا يمتنع أن تكون القدرة من حيث ~~اختصاصها بذوات الأنفس من الكيفيات النفسانية ومن حيث كونها قوة شديدة فاعلة بسهولة من ~~الكيفيات الاستعدادية، كما ذكروا أن اللون والاستقامة والانحناء وتحو ذلك من الكيفيات ~~السختصة بالكميات مع كرنها من المحسوسات: PageV06P166 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - مقدمة: الخلاف على إثبات المقولات ~~(المرصد الرابع] ~~من مراصد الموقف الثالث (في النسب) أي المقولات النسبية (وفيه ms1857 مقدمة) ~~لبيان أتها مرجودة في الخارج أو لا (وفصلان) لبيان مباحث ما اتفق على وجوده أعني ~~الأين تارة على رأي المتكلمين وتارة على رأي الحكماء. # (المقدمة: الخلاف على إثبات المقولات) ~~(أثبت الحكماء المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا الأين) فإنهم ~~اعترفوا بوجوده وأنكروا وجود ما عداه منها (لوجوه. الأول: لر وجدت) الأعراض ~~النسبية (لزم التسلسل) في الأمور الموجودة (أما اولا فلأن) هذه الأعرا س لا بد لها من ~~محل ولا شك إن (محلها يتصف بها فله إليها نسبة) بالمحلية والاتصاف، وهذه ~~النسبة (موجودة) أيضا على ذلك التقدير (ويعود الكلام فيها) بأن يقال: هذه النسبة ~~أيضا لها محل يتصف بها فله إليها نسبة ثالثة موجودة، وهكذا إلى ما لا نهاية له فهذا ~~تسلسل (وأما ثانيا: فلان لوجودها) الزائد على ماهيتها لما مر (إليها نسبة) هي ~~قوله: (ولهيه مقدمة) المراد بالمقدمة ما يجب تقديمه على المباحث المتعلقة بكل واحد ~~قوله: (لبيان مباحث ما اتفق على وجوده) آي مباحث لها نوع تعلق سواه كانت من ~~عوارضها أو من عوارض ما يتوقف به، وإنسا قلنا ذلك لأن المباحث التي الفصل الثاني مباحث ~~الحركة عند الحكماء، وهي ليست بأين عندهم لكنها قد تقع في الأين فللمباحث نرع تعلق به. # قوله: (لزم التسلسل في الأمور الموجودة) بخلاف ما إذا كانت أمورا اعتبارية ثابتة في ~~نفس الأمر، لأن اللازم حينيذ يكون مبدا انتزاعها موجودا فيه لا وجودها مفصلة، فإن وجودها ~~التفصيلي بحسب اعتبار العقل فافهم فإنه قد زل فيه بعض الأقدام. # قوله: (لما مر) من أن وجود الممكنات زائد على ماهيتها. # قوله: (لزم التسلل في الأمور الموجودة) قيل: لا شك أن هذه النسب ليست باعتبارية ~~فرضية بل حقيقية لها تحقق في محالها بمعنى اتصاف محالها بها في نفس الأمر فيلزم التلسل ~~في الاعتبارية الحقيقية، وأنه باطل كالتسلسل في الأمور الموجودة، والجواب منع بطلانه كيف ~~وبرهان التطبيق إنما يجرى في الموجودات باتفاق الفريقين، إنما الخلاف في اشتراط الترتيب ~~والاجتماع في الوجود ولا دليل آخر يجرى هاهمنا وإلا اقتضى خلو ms1858 هذه النسب عن الوجود والعدم ~~لجريان الإبطال في كل منهما والعقل قاض ببطلانه. PageV06P167 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - مقدمة: الخلاف على إثبات المقرلات ~~اتصافها بالوجود، وهذه النسبة أيضا موجودة على ذلك التقدير فلوجودها إليها نسبة ~~ثالثة وهكذا، وهذا تسلسل ثان (واما ثالثا: فلأن لأجزاء الزمان بعضها إلى بعض ~~نسبة) بالتقدم والتأخر، فلو كانت النسب موجودة في الأعيان لكان التقدم والتأخر ~~موجودين مع مرصوفيهما وما مع المتقدم مقدم فيكون التقدم الموجود مع الزمان ~~المتقدم متقدما على التأخر الموجود مع الزمان المتأخر، فللتقدم تقدم آخر وهكذا ~~للتاخر تأخر آخر فهناك تسلسل ثالث بل رابع أيضا. الوجه (الثاني لو وجدت) النسب ~~(لوجدت الإضافة) لأنها من النسب لكونها نسبة متكررة (وهي لا تتحقق إلا بوجود ~~لمنين مجتمعين، ومن أقسام الإضافة التقدم والتأخر (فيوجد المتقدم ~~والمتأخر) من أجزاء الزمان (معا) وإنه باطل قطعا. الوجه (الثالث: لو وجدت) ~~النسب في الخارج (لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث لأن له مع كل حادث إضافة ~~ثابتة) إليه (بأنه موجود معه و) له (قبله) أي قبل كل حادث إضافة أخرى إليه (بأنه ~~متقدم عليه و) له (بعده) إضافة ثالثة إليه (بأنه متأخر عنه) وهذه الإضافة حادثة، أما ~~التي مع الحادث أو بعده فلا شبهة في حدوثها، وأما التي قبله فقد زالت حال وجوده ~~والقديم لا يزول (وأثبتها) أى الأعراض النسبية (ضرار) والصواب كما في المحصل ~~معمر، فإنه من قدماء المتكلمين لما رأى قوة الحجة التي ذكرها الحكماء على ~~وجودها إذ عن لها وحكم بوجودها (و) حيث لم يجد دفعا للتسلسلات المذكورة ~~التزم التسلسل ومن ثم أثبت أعراضا غير متناهية) يقوم بعضها ببعض ولا مخلص له ~~من برهان التطبيق (واحتج الحكماء) على وجود الأمور النسبية (بأن كون السماء ~~فوق الأرض ومقابلة الشمس لوجه الأرض) وأمثالهما من النسب (مما نعلمه ضرورة) ~~قوله: (بل رابع أيضا) وهو تسلسل التاخرات. # قول: (مجتمعين) لعروضها لكل واحد منها بالقياس إلى الآخر. # قوله: (حادثة) اى على تقدير وجودها في الخارج: ~~قوله: (والقديم) لما ثبت من آن ما ثبت قدمه امتنع ms1859 عدمه. # قوله: (وأمثالهما إلخ) زاده لدفع ما يتراءى من المتن انه استدل على الحكم الكلي ~~بالجزئي، ولا يتوهم انه استدلال بالاستقراء الناقص بل استدلال بالحدث الحاصل من تتبع ~~الجزثيات، فالحكم الكلي نظري وكل واحد من حركاته من حيث خصوصيته معلوم بالضرورة ~~والحكم يختلف بداهة ونظرا باختلاف العنوان. # قوله: (تسلسل ثالث بل رابع أيضا) التسلسل الثالث بالنظر إلى التقدم والرابع بالنظر إلى ~~التأخر: PageV06P168 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - مقدمة: الخلاف على إثبات المقولات ~~اي نعلم بالضرورة أنها ثابتة حاصلة سواء وجد هناك فرض فارض واعتبار معتبر أو لم ~~يوجد، ولقائل أن يقول: إن ادعيتم أن الفوقية مثلا من الموجودات الخارجية منعناه، ~~بل هذا هو المتنازع فيه، فكيف يدعى الضرورة فيه وإن قلتم: السماء موصوفة ~~بالفوقية في الخارج، فلذلك لا يستلزم وجود الفوقية فيه لجواز اتصاف الأعيان ~~الخارجية بالأمور العدمية، فإن زيدا اعمى في الخارج وليس العمى موجودا خارجيا، ~~وقد يستدل على ذلك أيضا بأن الشيء، قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا، فالفوقية التي ~~حصلت بعد العدم لا تكون عدمية، وإلا كان نفي النفي نفيا وهو محال، ويجاب ~~عنه: بأن حصول الفوقية بعد مالم تكن عبارة عن اتصاف الشيء بها بعد ما لم يكن ~~متصفا، وذلك لا يستلزم وجودها كما عرفت (وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها إنما ~~تنفي كون جميع النسب ،مرجودة في الخارج) أي هذه الأدلة تدل على سلب ~~الموجبة الكلية (ونحن نقول به فإن من الإضافات) والنسب (أمورا موجودة في الخارج ~~حقيقتها أنها إضافة) كالفوقية والمقايلة ونظائرهما (ومنها إضافات) لا تحقق لها في ~~الخارج بل (يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر) بين أمرين لا يجوز ~~اجتماعهما كاجزاء الزمان (و) القسم (الأول) من هذين (ينتهي عند حد) أي ~~يجب انتهاؤه إلى حد لا يتجاوزه (دون الثاني) إذ لا يقف عند حد لا يمكن للعقل ~~قوله: (لجواز اتصاف إلخ) فإن الاتصاف الخارجي بمعنى ما يكون الخارج ظرفا النفسه ~~نوعان يستدعى وجود الموصوف والصفة في الخارج كالاتصاف بالسواد واتتزاعي يستد عي وجود ~~المنتزع عنه ms1860 في الخارج لا وجود المنتزع. # قوله: (حقيقتها أنها إضافة) لم يظهر لي فائدة هذه المقدمة. # قوله: (يخترعها العقل) أي يعتبره وينتزعه عن أمور موجودة في الخارج ولولا الانتزاع لم ~~تكن تلك الإضافات موجودة، بل مبدأ انتزاعها كمية الواجب وقبليته وبعديته وكالحلول ~~والاتصاف. # قوله: (مما تعلمه ضرورة إن حمل الضرورة على البداهة يكون حاصل الكلام الاستدلال ~~على وجود الأمرر النسبية من حيث هي نسبية بوجود الفوقية والمقابلة من حيث خصوصها ~~فدعوى الضرورة حيتيذ لا ينافي القول بالاحتجاج للاختلاف في العنوان . # قوله: (ونحن نقول به قإن من الإضافات إلخ) أورد عليه أن دليل الحكماء على تقدير ~~تمامه يدل على وجود تلك النسب ايضا، إذ يقال: اتصاف المحال بها وكذا معية الباري وقبليته ~~وبعديته إلى غير ذلك امور حاصلة من غير فرض فارض، واعتبار معتبر فتخصيصه بما ذكره ~~اعتراف بالتخلف وأنه بوجب البطلان. # قوله: (حقيقتها أنها إضافة) الظاهر أنه لا دخل له في المقصود. PageV06P169 # ============================================================ ~~170 المرصد الرابع - الفصل الأول: المقصد الأول: إنكار المتكلمين سائر المقولات ~~أن يتجاوزه ويفرض إضافة آخرى بعده، وعلى هذا فقد انجلت تلك الأدلة واندفع ~~التسلسل في الأمور الخارجية لجواز أن تنتهي السلسلة إلى نسبة موجودة يكون ما ~~بعدها من النسب اعتبارية، إذ ليس يلزم من وجود الفوقية في نفسها أن يكون حلولها ~~في محلها أمرا موجودا أيضا، ولا من وجود حلولها وجود حلول الحلول، وكون هذه ~~النسب متوافقة في الماهية لا يقتضي اشتراكها في الوجود لجواز آن يكون بعض أفراد ~~الماهية موجودا وبعضها معدوما، وقد يجاب عن بعض تلك الأدلة بكونه منقوضا بالأين ~~(الفصل الأول: المتكلمون في الأكوان] ~~(في مباحث المتكلمين في الأكوان وفيه مقاصد) سبعة. # (المقصد الأول: إنكار المتكلمين سائر المقولات) ~~(الأول: المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية، فقد اعترفرا بالأين ~~وسموه بالكون) والجمهور منهم على آن المقتضى للحصول في الحيز هو ذات ~~الجوهر لا صفة قائسة به، فهناك شيئان ذات الجوهر والحصول في الحيز المسمى ~~عندهم بالكون (وزعم قوم منهم) اعني مثبتي الحال (أن حصول الجوهر في ms1861 الحيز ~~معلل بصفة قائمة بالجوهر، فسموا الحصول في الحيز بالكائنية والصفة التي هي ~~قوله: (عن بعض تلك الأدلة) وهو الوجه الأول باعتبار لزوم التسلسل الأول والثاني وتقرير ~~النقض أنه لو وجد الأين لزم التسلسل، أما أولا فلأنه لا بد من محل يتصف به نسبة إليه بالمحلية ~~ويعود الكلام، وأما ثانيا فلأن لوجوده الزائد نسبة إليه فإن اجبتم بأنه لا وجود لجميع النسب، بل ~~لوجود المقولات فقط: ~~قوله: (وقد يجاب عن بعض تلك الأدلة إلخ) وذلك البعض هو الرجه الأول وتقرير النقض ~~أنه إن كان الأين موجودا وجب أن يحصل في حيز، وإن كان بالتبع فللأين أين آخر والكلام في ~~الثاني كالكلام في الأول فيلزم التسلسل، وقد يجاب بأنه لا يلزم من وجود الاين ان يكون له أين ~~آخر، إذ الاين إنما هو للجواهر المتحيزة ورد بان الثابت للجواهر هو الأين اصالة واما الأين التبمي ~~فيلزم ثبوته للأعراض عند المتكلمين، بناء على أن قيام العرض بالمحل عتدهم بمعنى التبمية في ~~التحيز، وفيه بحث لأن السوجود من الأين عند المتكلمين هو الأين اصالة، أعنى حصول الجوهر ~~في الحيز لا مطلق الأين وإلا لزم قيام العرض بالعرض وهم لا يقولون به، وتوافق الأينين في الماهية ~~على تقدير تسليه لا يوجب توافقها في الوجود كما صرحوا به، فحينثذ فلا تلسل ولا ~~نقض، فليتامل. PageV06P170 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: إنكار المتكلمين سائر المقولات ~~علة) للحصول (بالكون) فهناك ثلاثة أشياء ذات الجوهر، وحصوله في الحيز وعلته ~~(قال الإمام الرازي:) في الأربعين هذا عندنا باطل إذ (حصول الصفة للشيء معناه ~~تحيزها تبعا لتحيزه) فإذا فرض أن حصول الجوهر في الحيز معلل بقيام صفة أخرى ~~بالجوهر، كان كل واحد من الحصول وتلك الصفة متوفقا على الآخر (فيلزم الدور ~~والجواب ما قد عرفته) في المرصد الأول من هذا الموقف، وهو أنا لا نسلم أن معنى ~~القيام ما ذكر، بل هو الاختصاص الناعت (مع أنه) إن سلم أن معنى القيام ذلك فلا ~~نسلم لزوم الدور، لأنه (قد تكون ذات الصفة) لا ms1862 قيامها بالجوهر (علة للحصول ويكون ~~تحيزها) الذي هو قيامها (معللا به) بالحصول (فلا دور و) قوله: (ربما قال:) إشارة ~~إلى ما وجد في نسخة أخرى من الأربعين هكذا (قيام الصفة) التي هي علة للحصول ~~(إن توقف على التحيز) أي الحصول في الحيز (لزم الدور) لأنه لما عللنا حصول ~~الجوهر في حيزه بتلك الصفة القائمة به كان الحصول متوقفا على قيامها به، ~~والمفروض أن قيامها به متوقف على ذلك الحصول وهو الدور يرد عليه ما مر من أن ~~العلة ذات الصفة من حيث وجودها في نفسها، ولا يلزم من هذا توقف الحصول على ~~قيامها بالجوهر (وإلا) أي رإن لم يتوقف قيام الصفة على الحصول في الحيز (جاز ~~قوله: (قد تكون ذات الصفة) اى قام تلك الصفة كما يدل عليه قوله: لا قيامها أي ليس ~~المراد نفس الصفة مع قطع النظر عن القيام، وهذا مبني على ما ذكره الشارح فيما سبق من أن ~~وجود العرض مقدم بالذات على قيامه بالموضوع بدليل قولهم: وجد السواد فقام بالجسم فيجوز ~~أن تكون الصفة الموجودة في حال قيامها علة للحصول، وإن لم يكن للقيام مدخل في العلية وأما ~~إذا كان وجود العرض في نفسه هو وجوده في نفسه هو وجوده في الموضرع، فلا يتمشى هذا ~~الجواب لأن وجود تلك الصفة مما يتوقف عليها وجود قيامها بالمحل، فيكون حصول الجوهر ~~في الحيز لأن التحيز التبعي موقوف على التحيز الأصلي فيلزم الدور. # قوله: (ولا يلزم إلخ) وإن كان في حال القيام . # قوله: (وإن لم يتوقف) كان الظاهر من الشق الثاني آن المراد من التوقف جواز الانفكاك ~~ليصح الملازمة، اكتفى المصنف بذلك واختار الشق الأول ومنع بطلان التالي لأن اللزوم صدور ~~الدور بمعنى استلزام كل منهتا للآخر، وليس بممتنع وأما صاحب لباب الأربعين فقد أورد ~~قوله: (لأنه قد تكون ذات الصفة علة للحصول) فيه بحث لأنه إن أريد أن ذات الصفة قبل ~~تيامها بالموصوف علة له فلا وجه له لأنها معدومة حيتثذ، ولو سلم وجودها فاقتضاؤها لحصول ~~هذا الموصوف ms1863 في المكان دون آخر ترجيح بلا مرجح، وإن أريد أنها مع قيامها به علة له وهو ~~الحق إذ الظاهر أن علة الكون للكائنة مشروط بقيامه بالكائن، فقد جاء الدور واحتيج إلى الجواب ~~الآخر: PageV06P171 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: إنكار المتكلمين ساثر المقولات ~~انفكاك العلة) الشي هي تلك الصفة القائمة بالجوهر (عن المعلول) الذي هو الحصول ~~في الحيز، لأنه لما لم يتوقف قيامها به على الحصول، أمكن القيام بدون الحصول ~~فأمكن آن توجد تلك الصفة قائمة بالجوهر خالية عن معلولها الذى هو الحصول ~~(وقد يقال: إن التوقف بمعنى عدم جواز الانفكاك لا يوجب دورا ممتنعا) وتقريره ~~على ما في كتاب الأربعين، أنه إن عني بالتوقف وجوب تأخر الموقوف عن الموقوف ~~عليه لم يلزم من عدم التوقف إمكان حصول العلة بدون المعلول، وإن عني به عدم ~~جواز وجوده بدون الموقوف عليه لم يلزم من التوقف بهذا المعنى الدور لجواز أن ~~تكون العلة والمعلول متلازمين مع كون المعلول محتاجا إلى علته، بلا عكس قال ~~المصنف: (وهو) أى ما ذكره هذا القائل (غير وارد) على كلام الإمام يظهر ذلك ~~عليك (إذا تأملت) وقد وجهه بعض تلامذته بأن مجرد امتناع الانفكاك من الجانبين، ~~وإن لم يستلزم دورا ممتنعا، إلا أن هاهنا أمرا آخر يستلزمه، إذ قد صرح الإمام بأن قيام ~~الصفة بالشيء معناه أن تحيزها تابع لتحيزه، ولا شك أن تحيز الجوهر تابع لقيام ~~الصفة لكونه علة له فيلزم الدور الممتنع، وهذا مردود أما أولا، فلأنه لا تصريح بذلك ~~المعنى في هذه النسخة، بل فيها أن قيام الصفة المذ كورة بالجوهر، إما أن يتوقف ~~الاحتمالين وهي بطلان الملازمة على احتمال وبطلان التالي على احتمال آخر حسما لمادة ~~الشبهة. # قوله: (وهذا مردود إلخ) يمكن أن يقال: مقصود الموجه أن الترديد في معنى القيام ~~فكانه قيل في قيام الصفة إن توقف على التحيز بأن فسر بالتبعية في التحيز لزم الدور وهو ظاهر ~~وإن لم يتوقف عليه بأن فسر بالاختصاص الناعت بالجوهر من غير حصول في الحيز كما في ms1864 ~~الواجب تعالى فلا يكون القيام علة مستلزمة، وحينعذ يكون مآل النسختين واحدا إلا آنه ترك في ~~النسختين احتمال عدم التوقف لكونه خلاف ما هو المشهور من معنى القيام، وذكر في الأخرى ~~استظهارا، وحينثذ اندفع الرد بالوجوه الثلاثة، اما الأول: فلأن التصريح غير لازم لكونه مشهورا، ~~واستفسار هذا القائل على معنى التوقف غير موجه لما عرفت من أن المراد به توقف التأخر ~~والترديد مبني على تفير القيام، واما الثاني: فلانه لم يجعل التمسك بمعنى القيام خبر لدليل ~~آخر أورده في التوقف بناء على تفسيرى القيام فهو في الحقيقة تمسك بمعنى القيام كما في ~~السخة الآخرى، وأما الثالث: فلأن ما ذكره من الوجه بيان المراد لأمام بحيث لا يرد عليه ما ذكره ~~قوله: (وهو غير وارد إذا تاملت) قيل: معناه أن اعتراض الإمام غير وارد فلا يحتاج إلى ~~الجواب المذكور، وذلك بناء على ان علة الكائنية ذات الصفة لا قيامها كما مر، وأنت خبير بأنه ~~تعسف ظاهر ومخالف لتوجيه تلميذه الذي هو أعلم بمراده. PageV06P172 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الأول: إنكار المتكلمين سائر المقولات ~~على حصوله في الحيز أو لا يتوقف فاستفسار هذا القائل متعلق بما ذكر فيها واعتراضه ~~وارد عليه، وأما ثانيا فلأن التمسك بمعنى القيام وجه مستقل، كما في النسخة ~~الأولى، فلا وجه لجعله جزءا لدليل آخر، وأما ثالثا: فلأن هذا التوجيه اختيار للشق ~~الأول، وهو قوله: إن عنى بالتوقف وجوب تأخر الموقوف إلخ، وهو أن قيام الصفة ~~متوقف على الحصول توقف تأخر، وقد أبطله هذا القائل بأن عدمه لا يستلزم إمكان ~~وجود العلة بدون المعلول، كما نقلناه عنه لا للشق الثاني المذكور في الكتاب: ~~(تنبيه) على ما يتمسك به من أثبت الكون علة للكائنية مع الجواب عنه أما ~~التمسك فهو آنهم قالوا: (الأحياز الجزئية الممكنة للمتحيز) الذي هو الجوهر ~~(نسبتها إليه سواع) فإن ذات الجوهر تقتضي حصوله في حيز ما أي حيز كان (وإنما ~~ضي حصوله في حيز ما) مخصوص (بحسب ما يقارنه من شرط يعينته) أي يمين ~~ذلك الحيز المخصوص ms1865 وحصوله فيه فهناك أمران أحدهما الكائنية، أعني الحصول ~~في الحيز المخصوص (و) ثانيهما (الكون) الذي (هو نسبته) أي المقتضي لنسبته ~~(إلى الحيز المخصوص) وحصوله فيه (فالفرق) بين الكون الذي هو مقتضى وبين ~~الحصول في الحيز أعني الكائنية المقتضاة (ظاهر)، وأما الجواب فهو قوله: (لكن) ~~أي نحن نسلم أن نسبة الجوهر إلى الأحياز الممكنة على السوية، وأنه لا بد لحصوله ~~في حيز معين من مقتضى خارج عن ذاته لكن (الكلام في ثبوت ذلك المقتضى) ~~وأنه ما ذا فنحن لا نسلم أن حصوله في الحيز معلل بصفة أخرى قائمة به مسماة بالكون ~~كما يزعمون) فإن الحصول في الحيز (المخصوص) إنما يثبت له (عندنا بخلق الله ~~تعالى) فلا حاجة إلى إثبات صفة أخرى له . # القائل لا آنه اختيار للشق الأول وإثبات للملازمة إذ حاصل التوجيه أن الترديد في التوقف وعدمه ~~مبني على تفسير القيام والملازمة في التعيين بينة. # قوله: (لا للشق الثاني إلخ) يعني مقتضى عبارة المتن أن يوجه عدم الورود باختيار ما هو ~~مذكور في الكتاب، وهو الشق الثاني في اللباب لا باعتبار ما هو مذكور فيه، أعني الشق الأول في ~~اللباب. # قوله: (يعينه) إنما قال ذلك لكونه قريب الفهم آخذا وإبطالا. # قوله: (اختيارا للشق الأول إلخ) اراد بالشقين طرفي الترديد الذي نقله رحمه الله من ~~كتاب الأربعين وأراد بالشق الثاني المذكور ما ذكره المصنف بقوله : وقد يقال إلخ: ~~قوله: (فنحن لانسلم أن حصوله إلخ) كيف وكما أن نسبة الكائن إلى الكائنات سواء ~~كذلك نسبته إلى الأكوان، والفرق تحكم فكما يحتاج في اختصاصه بكائنة مخصوصة إلى علة ~~مخصوصة، كذلك يحتاج في اختصاصه بكون مخصوص، وما يفيد الثاني يفيد الأول، فليتامل. PageV06P173 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: أنواع الكون ~~(المقصد الثاني: أنواع الكون] ~~(أنواع الكون أربعة) هي السكون والحركة والافتراق والاجتماع، وذلك (لأن ~~حصوله) أي حصول الجوهر (في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا، ~~والثاني) وهو ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر قسمان لأنه (إن كان) ذلك الحصول ~~مسبوقا بحصوله ms1866 في ذلك الحيز فسكون، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر ~~فحركة) وعلى هذا (فالسكون حصول ثان في حيز أول والحركة حصول أول، في حيز ~~ثان ويرد على الحصر على حصر القسم الثاني في الحركة والسكون (الحصول في ~~أول الحدوث) أي حصول الجوهر في الحيز في أول زمان حدوثه (فإنه) كون (غير ~~مسبوق بكون آخر) لا في ذلك الحيز ولا في حيز آخر، فلا يكون سكونا ولا حركة، ~~فذهب أبو الهذيل إلى بطلان الحصر، وقال: الجوهر في أول زمان حدوثه كائن لا ~~متحرك ولا ساكن (وقال أبو هاشم) وأتباعه: (أنه) أي الكون في أول الحدوث ~~قوله: (في حيز أول) اي غير مسبوق بحيز آخر بلا واسطة، كما هو المتبادر سواء كان ~~سابقا على حيز آخر أو لا كالجسم الذي حصل في مكانه، ولم ينتقل عنه، وكذا قوله حصول أو ~~غير مسبوق بحصول آخر، سواء كان سابقا على حصول آخر كما إذا عدم الجوهر بعد الحصول في ~~الحيز الثاني او لا. # قوله: (إن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وإن كان مسبوقا إلخ) أراد بالسبق ~~في الموضعين السبق بالاتصال، وإلا فالجسم إذا تحرك من حيز إلى حيز ثم منه إلى الحيز الأول ~~يصدق على الحصول الثاني أنه حصول مسبوق بحصول في ذلك الحيز مع أنه حركة لا سكون، ~~وإذا سكن الجسم بعد الحركة يصدق على حصوله الذي هو سكون، أنه حصول مسبوق ~~بالحصول في حيز آخر، وإن كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيز أيضا، ولو قال: إن اتصل ~~بحصول سابق في حيز آخر فحركة وإلا فسكون لكان أظهر. # قوله: (فالسكون حصول ثان في حيز اول والحركة إلخ) اونية الحيز في السكون لا يلزم أن ~~يكون تحقيقيا بل قد يكون تقديريا كما في الساكن الذي لا يتحرك قطعا فلا يحصل في حيز ~~ثان، وكذا اولية الحصول في الحركة لجواز أن ينعدم المتحرك في آن انقطاع الحركة فلا تتحقق ~~له حصول ثان، واعلم أن بعض المتكلمين قالوا: الحركة مجموع كونين في آنين ms1867 في مكانين، ~~والسكون مجمنوع كونين في آنين في مكان واحد، ورد عليه بأنه يلزم أن يكون الكون الأول في ~~المكان الثاني جزء من الحركة والسكون معا، ولا يتمايزان بالذات على أنهم اتفقوا على وجود ~~الكون بأنواعه الأربعة ولا وجود للحركة والسكون على هذا القول عند من لا يقول ببقاء الأعراض PageV06P174 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني: أنواع الكون ~~(سكون) لأن الكون الثاني في دلك الحيز سكون وهما متماثلان، لأن كل واحد ~~منهما يرجب اختصاص الجوهر بذلك الحيز، وهو أخص صفاتهما، فإذا كان أحدهما ~~سكونا كان الأخر كذلك، فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللبث والمسبوقية بكون آخر ~~فيلزمهم تركب الحركة في السكنات، إذ ليس فيها إلا الأكوان الأول في الأحياز ~~المتعاقبة (ثم منهم من) التزم ذلك و (قال: الحركة مجموع سكنات في) تلك ~~الأحياز (فإن قيل:) في إبطال ما التزمه هذا القائل (الحركة) لا شك أنها (ضد ~~السكون فكيف تكون) الحركة (مركبة منه) فإن احد الضدين لا يكون جزءا للآخر ~~(قلنا:) في در هذا الإبطال ليست الحركة والسكون متضادين على الإطلاق بل ~~قوله: (فهؤلاء لم يعتبروا إلخ) فالقسمة عندهم أن الكون في الحيز إن كان مسبوقا بالكون ~~في حيز آخر بلا واسطة فحركة او لا فسكون سواء لا بكون مسبوقا بكون اصلا او مسبوقا بكون ~~في ذلك الحيز، ففي السكون لا يعتبر المسبوقية، فالكون الواحد يجوز أن يكون سكونا وحركة ~~باعتبارين كما سيصرح بذلك، وهو معتى قوله: فيلزمهم تركيب الحركة أي الممتدة من ~~السكنات لا الحركة بمعنى الكون السخصوص، فإنه لا جزء له وهذا الإطلاق عند المتكلمين ~~كالاطلاق على التوسط والقطع عند الحكماء: ~~قوله: (فإن أحد الضدين إلخ) لأن الضدين لا بد أن يتعاقبا على محل واحد فإن كان ~~أحدهما جزءا محمولا على الاخر لزم استماعهما فيما يصدق عليه أحدهما، والمحمول على ~~الشيء محمول عليه لذلك الشيء إذا كان الحمل متعارفا، وإن كان جزها غير محمول لم يتعاقبا ~~مطلقا، فاختار الأكثرون ما ذكره المصنف من أن الحركة حصول أول في حيز ثان، والسكون ms1868 ~~حصول ثان في حيز أول، واعترض عليه على القولين ببقاء الأكوان بأنه يلزم أن يكون كون واحد ~~بعينه حركة وسكونا، ويكون الاختلاف بينهما كالاختلاف بين الشيخ والشباب، وقد يلتزم ذلك ~~بناء على إطباقهم على آن اختلاف أنواع الكون بالعوارض الاعتبارية لا الفصول المقومة. # قوله: (فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللبث إلخ) وعلى هذا لا يتم ما ذكره في طريق ~~الحصر بل طريقه أن يقال: إنه إن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فحركة وإلا فسكون. # قوله: (فيلزمهم تركب الحركة من السكنات) فإن قلت: لا يلزم من عدم اعتبار الليث ~~والمسبوتية بكون آخر في ذلك الحيز في الكون، عدم اعتبار اللامسبوقية بكون آخر في حيز آخر ~~فتفريع لزوم تركب الحركة الممتدة من السكنات على عدم اعتبارهما فيه ليس كما ينبغي قلت: ~~ما ذكره الشارح مبني على قولهم بتماثل الحصول الأول والثاني في الحيز الأول، فكذا في الحيز ~~الثاني فيصح التفريع المذكور كما لا يخفى ~~قوله: (قإن احد الضدين لا يكون جزءا للآخر) قيل: هذا كلام مشهور متهم، وليس لهم ~~دليل آخر عليه، كيف والبلقة عند السواد والبياض مع أنهما يقومان، وقد سيق ما فيه فتذكر: PageV06P175 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني : أنواع الكون ~~(الحركة من الحيز ضد السكون فيه) إذ لا يتصور اجتماعهما أصلا (وأما الحركة إلى ~~الحيز فلا تنافي السكون فيه فإنها) أي الحركة إلى الحيز (نفس الكون) الأول (فيه) ~~وذلك لأن الخروج عن الحيز السابق عليه عين الدخول فيه (وهر) أى الكون الأول فيه ~~(ممائلا للكون الثاني فيه) لما مر من اشتراكهما في أخص صفات النفس (وأنه) أي ~~الكون الثاني فيه (سكون) باتفاق (فكذا هذا) أي الكون الأول لأن المتماثلين لا ~~يتخالفان، قال الآمدي: ذلك الاشتراك لا يوجب التماثل لأن المتخالفين قد يشتركان ~~في بعض الصفات، ولا نسلم أن ما ذكره أخص صفاتهما (و) أيضا (يلزمهم أن يكون ~~الكون الثاني حركة لأنه مثل الكون الأول وهو حركة) باتفاق، وكذا الثاني قال ~~الآمدي: وهذا إشكال مشكل ولعل عند غيري جوابه وأشار المصنف ms1869 إلى الجواب ~~بقوله (إلا أن يعتبر) أي يلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة، إلا آن يعتبر (في الحركة ~~على محل واحد ضرورة أن ما يحمل عليه الجزء حينيذ غير ما يحمل عليه الكل وبما حررنا اندفع ~~ما قيل آنه لم يقم على استحالته دليل، بل هو مجرد استبعاد وأنه مستقضى بالبلقة فإنها ضد ~~للسواد والبياض، مع تقدمها فالبياض الذى هو جزء وهو المنسوب إلى الحيز الذى هو ضد البلقة ~~هو المنسوب إلى الكل وكذا السواد. # قوله: (أن يكون الكون الثاني) في الحيز الثاني ليصح كون الكون الأول حركة بالاتفاق. # قوله: (إلا أن يعتبر إلخ) فالقسمة على هذا الكون في الحيز إن كان كونا اول في مكان ثان ~~قوله: (وذلك لأن الخروج عن الحيز السابق عليه عين الدخول فيه) قال رحمه الله: هذا ~~عند المتكلمين لأنهم لا يشترطون في الحركة أن تكون في مسافة، بل إذا انتقل جزه من مكاته ~~إلى جزء آخر يلاقيه يتحقق الحركة، فإن قلت: كلامه هاهنا يدل على أن الحركة عندهم نفس ~~السكون وقوله سابقا فيلزمهم تركب الحركة من السكنات يدل على أن السكون عندهم جزء ~~الحركة فما التلفيق؟ قلت : قد ذكر في شرح المقاصد أن الفلاسفة يثبتون الحركة بمعنى التوسط ~~والحركة بمعنى القطع والمتكلمون بالنظر إلى الأول قالوا: الحركة هي الحصول في الحيز بعد ~~الحصول في حيز آخر، وبالنظر إلى الثاني انها حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة، وبهذا ظهر ~~وجه جعلهم العركة تارة مجموع السكنات وتارة نفس السكون، والتزام ابي هاشم واتباعه تركب ~~الحركة من السكنات تارة وكون السكون الثاني حركة اخرى: ~~قوله: (وأيضا يلزمهم أن يكون إلخ) إذا جعل الحركة عندهم عبارة عن مجموع الحصولين ~~في الحيزين أعني مجموع السكون في الأول المكان الثاني والكون الآخر في المكان الأول يكون ~~توجيه هذا الاعتراض، انه لو تماثل الحصول الأول والثاني في حيز لكان الحصول الثاني في الحيز ~~الثانى جزعا من الحركة التي كان الحصول الاول فيه جزعا منها ولم يقل يه أحد. # قوله: (إلا أن يعتبر ms1870 في الحركة إلخ) قيل : فكذا عدم الاتصال بالحصول الأول في حيز آخر ~~معبر في السكون فيصدق على الحصول الثاني في الحيز الأول دون الحصول الأول، وحاصله أن PageV06P176 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: أنواع الكون ~~ان تكون مسبوقة بالحصول في ذلك الحيز، إلا ان تكون مسبوقة بالحصول في حيز ~~آخر) كما مر إذ على هذا لا يكون الكون الثاني حركة لأنه مسبوق بكون آخر في ~~ذلك الحيز، ويكون الكون الأول حركة عن المكان السايق مع كونه سكونا في هذا ~~المكان والحاصل أنا لا نعتبر في السكون المسبوقية بكون آخر حتى يكون الكون في ~~أول زمان الحدوث سكونا، ونلتزم حينثذ أن تكون الحركة مركبة من السكنات، لكنا ~~نعتبر في الحركة عدم المسبوقية بالكون في ذلك الحيز، ولا نكتفي بما مر من كونها ~~مسبوقة بالكون في حيز آخر حتى لا يلزمنا أن يكون الكون الثاني حركة، وإنما حملنا ~~عبارة الكتاب على اعتبار الأمرين معا في الحركة، إذ لو حملت على اعتبار الأول فقط ~~كما هو ظاهرها لزم أن يكون الكون في أول زمان الحدوث حركة ولا قائل به، ثم أورد ~~على جوابه اشكالا بقوله: (وحيثذ) أي حين اعتبر في الحركة ما ذكر اندفع ذلك ~~الإشكال لكن (لا تكون الحركة مجموع سكنات) لأن الكون الثاني سكون وليس ~~جزءا للحركة وهو مردود بأنهم يدعون أن جميع أجزاء الحركة سكنات لأن كل سكون ~~فحركة، وإلا فسكون فلكون الأول في المكان الثاني من حيث إيجابه لاختصاصه بالمكان الثاني ~~مماثل للكون الثاني قيه فيكون سكونا، وليس مماثلا من حيث الخروج من الحيز الأول فلا يكون ~~الكون الثاني حركة فاندفع الإشكال الثاني، وإلى ما ذكرنا أشار الشارح بقوله : ويكون الكون الأول ~~حركة عن المكان السابق إلخ، وبما حررنا ظهر أن ما قيل أن الكلام إلزامي لمن يقول بتماثل ~~الحصولين، وبان الكون الثاني سكون كما يستلزم كون الأول سكونا كذلك كون الأول حركة، ~~فلا يتجه الجواب المذ كور ليس بشيء، كما لا يخفى ~~قوله: (حتى يكون الكون إلخ) غاية للنفي لا ms1871 للمنفي: ~~قوله: (ولا نكتفي إلخ) نعتبر في الحركة مجموع الأمرين ونقول: الحركة الكون الأول في ~~المكان الثاني والسكون الكون الثاني في المكان الثاني والكون الأول في المكان الأول . # قوله: (حتى لا يلزمنا إلخ) غاية لقوله: نعتبر في الحركة لا لقوله: ولا نكتفي كما توهم ~~فإنه فائدة ما ذكره بقوله: إذ لر حملت على اعتبار الأول فقط : ~~قوله: (وهو مردوه إلخ) قيل: الظاهر أن معنى قوله: وحينشذ لا تكون الحركة مجمرع ~~سكنات لزوم كون الحركة مجموع سكنات والتزامهم إياه كان مبنيا على قولهم بتمائل الحصولين، ~~الكلام إلزامي لمن يقول بتماثل الحصولين وبأن كون الثاني سكونا يستلزم كون الأول كذلك فلا ~~ببه حينثذ الجواب المذكور. # قوله: (ولا نكتفي بما مر من كونها مسبوقة إلخ) فيه بحث إذ قد سبق آن مرادهم بالسبق ~~السبق بالاتصال فيكتفي بما مرفيعدم لزوم كون الكون الثاني حركة. # قوله: (وهو مردود بأنهم يدعون إلخ) فيه بحث لأن هذا إنما برد لو كان وجه قول PageV06P177 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني : أنواع الكون ~~يجب أن يكون جزءا للحركة، وهو ظاهر فإن الكون في أول الحدوث سكون عندهم ~~وليس جزءا لحركة أصلا (والنزاع) في أن الكون في أول زمان الحدوث سكون أو ليس ~~بسكون (لفظي) فإنه إن فسر السكون بالحصول في المكان مطلقا كان ذلك الكون ~~سكونا، ولزم تركب الحركة من السكنات لأنها مركبة من الأكوان الأول في الأحياز ~~كما عرفت، وإن فسر بالكون المسبوق بكون آخر في ذلك الحيز لم يكن ذلك الكون ~~سكونا ولا حركة، بل واسطة بينهما ولم يلزم أيضا تركب الحركة من السكنات، فإن ~~الكون الأول في المكان الثاني أعني الدخول فيه هو عين الخروج من المكان الأول ~~وبأن كون الثاني سكونا يستلزم كون الأول، فلما لم يقولوا بكون السكون الثاني حركة بأن يمتبروا ~~فيه عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز مع انه مثل الكون الأول الثاني هو حركة بالاتفاق ~~فقد اعترفرا ببطلان ذلك المعنى، إما ببطلان التماثل كما نقله من الآمدي، أو لعدم وجود ~~الاشتراك في المتماثلين ms1872 فلايلزمهم على هذا آن تكون الحركة مجمرع سكنات مع اعترافهم بهذا ~~اللزوم، وبالجملة خلاصة الإشكال الذي أورده أن الجواب الثاني لا يتاتى من جانبهم لمنافاته ~~لقولهم: بتركب الحركة من السكنات، وهذا كلام حق لايرد عليه قوله: وهو مردود انتهى ~~ولايخفى اندفاعه بما حررناه سابقا من أن تمائل الكون الاول بالثاني من حيث إيجابه الاختصاص ~~بالحيز الثاني لا يستلزم تماثله من حيث إيجابه الخروج من الحيز الأول حشى يلزم أن لا يكون ~~الحركة مركبة من السكنات. # قوله: (وليس جزءا لحركة اصلا) اي إذا بقي ذلك الجوهر في ذلك المكان أو العدم في ~~الآن الثاني بخلاف ما إذا انتقل منه الآن إلى جزء آخر فإن مجموع الكونين حركة عند من يقول ~~بتركب الحركة من السكنات. # المصنف، وحينيذ لا تكون الحركة مجموع سكنات أن الكون الثاني سكون وليس جزءا للحركة ~~كما زعمه، والظاهر أن معنى قوله: وحينثذ لا تكون الحركة مجموع سكنات، آن لزوم كون ~~الحركة مجموع السكنات والتزامهم إياه كان مبنيا على لزوم ذلك لقولهم بتماثل الحصولين وبأن ~~كون الثاني سكونا يستلزم كون الأول كذلك على ما تحققت، فلما لم يقولوا بكون السكون ~~الثاني حركة بأن اعتبروا فيها عدم المسبوقية فيه بالحصول في ذلك الحيز مع أنه مثل الكون الأول ~~وهو حركة بالاتفاق اعترفوا ببطلان ذلك إما ببطلان التماثل كما نقله مع الآمدي او بعدم وجوب ~~اشتراك التماثلين فلا يلزمهم، على هذا أن تكون الحركة مجمرع السكنات مع اعترافهم بهذا ~~اللزوم وبالجملة خلاصة الإشكال الذي أورده ان الجواب المذكور لاينافي من جانيهم وهذا كلام ~~حق لا يرد عليه قوله: وهو مردود إلخ غاية ما في الباب أن يكون في العبارة ادنى مسامحة فتدبر. # قوله: (وليس جزها لحركة أصلا) الظاهر أن هذا إنما هو إذا انعدم الكائن في الآن الثاني، ~~وإلا فإذا حدث جوهر في حيز ثم انتقل منه إلى حيز يليه وانعدم فيه، فالحركة مجوع الحصولين ~~عند من يقول بتركب الحركة من الأكوان فافهم. PageV06P178 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: أنواع الكون ~~ولا شك ms1873 أن الخروج عن الأول حركة فكذا الدخول فيه (وأما الأول) وهو أن يعتبر ~~حصول الجوهر في الجوهر في الحيز بالنسبة إلى جوهر آخر (فإن كان بحيث يمكن ~~أن يتخلل بينه وبين ذلك الآخر) جوهر (ثالث فهو الافتراق وإلا فهو الاجتماع وإنما ~~قلنا: إمكان التخلل دون وقرع التخلل لجواز أن يكون بينهما خلاء) أي مكان خال ~~عن المتحيز (عند المتكلمين) فإنهم يجوزونه (فالاجتماع واحد) لا يتصور إلا على ~~وجه واحد هر آن لا يمكن تخلل ثالث بينهما (والافتراق مختلف) على وجوه ~~متنوعة (فمنه قرب و) مثه (بعد متفاوت) في مراتب البعد (و) منه (مجاورة) جملها ~~من أقسام الافتراق، وسيصرح بان المجاورة عين الاجتماع (واعلم أن الاجتماع قائم بكل ~~جزء) أى جوهر (بالنسبة إلى الآخر لا آنه أمر) واحد (قائم بهما) معافاته غير جائز ~~عندهم لما مر من أن العرض الواحد لا يقوم بشيئين لا على أن يقوم بكل واحد ~~منهما، وهو ظاهر ولا آن يقوم بهما معا وإلا لم يكن واحدا حقيقة (أو وضع أحدهما) ~~اي ولا أن الاجتماع وضع أحد الجوهرين بالنسبة (إلى الآخر فإنهم) أي المتكلمين ~~(لا يثبتونه) أى الوضع ويثبتون الاجتماع (فالجوهران) المجتمعان (كل) منهما ~~(له اجتماع بالآخر) قائم به فهناك اجتماعان متحدان بالماهية ومختلفان بالهوية ~~(فاحفظ هذا) الذي ذكرناه (فإنه مما يذهب على كتير من عظماء الصناعة) الكلامية ~~قوله: (لا يتصور إلخ) ليس المراد أنه واحد شخصي وهو ظن ولا انه واحد نوعي لما ~~سيجيء أن الأكوان كلها نوع واحد. # قوله: (في مراتب البعد) خص البعد بالتفاوت رعاية لقرب الموصوف وإشارة إلى أن ~~التفاوت في البعد عين التفاوت في القرب. # قوله: (جعلها من إلخ) هذه المجاورة يمكن بتخلل الجوهر الفرد فلا يكون اجتماعا وفي ~~تفسير المجاورة فيما سيأتي في المقصد الخامس بقوله: اي الاجتماع إشارة إلى أن هذا غير ما ~~قوله: (وإلا لم يكن واحدا حقيقة) لما تقرر عندهم من أن انقسام المحل يستلزم انقسام ~~الحال بناء على نفي الحلول الطرياتي كما مر. # قوله: (متفاوت في مراتب ms1874 البعد) يجوز تعلق التقاوت بالقرب ايضا وإن خصصه الشارح ~~بالبعد القريب لإفراد العبارة وإن جاز توجيهه بإرادة كل منهما. # قوله: (وسيصرح أن المجاورة عين الاجتماع) قد يقال: المجاورة التي ذكرت بعد اريد ~~بها معنى آخر غير الذي أريد بها هاهنا ولذا فسرها بقوله: اي الاجتماع على أن المجاورة بمعنى ~~الاجتماع منقول من كلام الشيخ الأشعرى والمعتزلة ~~قوله: (والالم يكن واحدا حقيقة) قد سبق في بحث الحياة دفعه فلذا لم يتعرض له. PageV06P179 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: الكون وأنواعه الأربعة ~~فمتهم من يتوهم أن اجتماعا واحدا قائم بمحلين ومنهم من يتوهم أن الاجتماع من ~~مقولة الوضع. # (المقصد الثالث: الكون وأنواعه الأربعة) ~~(الكون) أي الحصول في الحيز (وجوده ضروري) بشهادة الحس (وكذا أنواعه ~~الأربعة) على راي المتكلمين موجودة (إذ حاصلها كما علمت) من التقسيم (عائد ~~إلى الكون) الذى هو توع واحد في الحقيقة (والمميزات) التي بها تميزت تلك ~~الأنواع بعضها عن بعض (أمور اعتبارية) لا فصول حقيقية منوعة (نحو كونه مسبوقا ~~بكون آخر) إما في مكان آخر كما في الحركة أو في ذلك المكان كما في السكون ~~على راى (أو غير مسبوق به) أي بكون آخر على معنى لا يعتبر كونه مسبوقا بكون ~~آخر كما في السكون على رأي آخر (و) نحو (إمكان تخلل ثالث) بينهما (وعدمه) ~~كما في الافتراق والاجتماع ولا شبهة في أن هذه الأمور الاعتبارية لا وجود لها في ~~الخارج (وقال الحكماء: السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا) ~~فالمجردات لا توصف بالسكون الذي هو أمر عدمي عندهم إذ ليس من شأنها الحركة. # (تنبيه إذا قلنا: ليس في الخارج إلا الكون، والفصول المميزة) المذكورة (أمور ~~اعتبارية) لا فصول حقيقية منوعة كان تسميتها أنواعا مجازا وإنما هو نوع واحد) ~~يعرض له صفات متخالفة، لا توجب اختلافا في الماهية (بل) ربما لا توجب أيضا ~~اختلافا في الهوية الشخصية (إذا الكون الواحد بالشخص يعرض له أنه اجتماع ~~بالنسبة إلى جزء وافتراق بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا جوهرا فردا خلقه الله ms1875 تعالى ~~وحده لم يتصف باجتماع ولا افتراق) ما دام منفردا (وإذا خلق) الله تعالى بعد ذلك ~~قوله: (بشهادة الحس) اي العقل يحكم بوجوده بشهادة الحس سواء كان محسوسا ~~بالذات كما هو راي البعض أولا كما هو التحقيق. # قوله: (على معنى أنه لا يعتبر إلخ) لا على معنى آنه يعتبر فيه عدم المسبوقية إلا لم يكن ~~السكون الثاني سكونا. # قول: (وجوده ضروري بشهادة الحس) شهادة الحس البصرى بوجرده لايدل على أنه ~~مبصر بالدات حتى يختل حصره في الألوان والأضواء على المشهور ~~قوله: (على معنى أنه إلخ) اي لا على معنى انه يعتبر فيه عدم المسيوقية بكون آخر كما ~~هو المتبادر من العبارة وإلا لزم ان لا يكون السكون الثاني في المكان الأول كونا مع أنه باطل ~~بالاتفاق PageV06P180 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الاختلاف في حركة الكون ~~(معه غيره عرضا له والكون) الثابت له أو لا باق (بحاله) لم تتغير ذاته الشخصية بل ~~(المقصد الرابع: الاختلاف في حركة الكون] ~~(فيما اختلف في كونه متحركا وذلك في صورتين الأولى إذا تحرك جسم) من ~~مكان إلى آخر (فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة منه) لأنها قد فارقت أحيازها ~~(واختلفرا في) الجوهر (المتوسط الباطن) منه (فقيل: متحرك) وإلا كان ساكنا، إذ لا ~~واسطة بينهما فيما هو قابل لهما بعد أول زمان حدوثه، وليس بساكن (إذ لو سكن) ~~مع حركة باقي الأجزاء (لزم الانفكاك) وانفصال بعض الأ جزاء عن بعض والمحسرس ~~خلافه (ولأنه) أي الجوهر المتوسط داخل (في الكل والكل) داخل (في حيز الكل ~~فهر) داخل (في حيز الكل) فيكون متحيزا به أيضا (وقد خرج) الجوهر المتوسط ~~(عنه) اي عن حيز الكل (إلى) حيز (آخ) إذ المفروض أن الكل خرج يتمامه عن ~~حيزه، فيكون هو أيضا متحركا (وقيل:) الجوهر المتوسط (غير متحرك إذ حيزه ~~الجواهر المحيطة به) وأنه لم يفارقها ولم ينفصل عنها فهو مستقر في حيزه، فلا ~~يكون متحركا (والأولون) القائلون بكونه متحركا (جعلوه) أي جعلوا حيز الجوهر ~~المتوسط (هو البعد المفروض الذي يشغله) الجوهر المتوسط، وهو ms1876 بعض من حيز ~~الكل ولا شك انه قد فارقه في كون متحركا، فالاختلاف راجع إلى تفسير الحيز، كما ~~قوله: (لأنها قد فارقت احيارها) لمفارقتها الاجزاء الهوائية المحيطة بها الشي هي بعض ~~أحيازها بالحر كة الحاصلة فيها. # قوله: (ولأنه اي الجوهر المتومط إلخ) ليس من قبيل قياس المساواة كما ترى من ظاهره ~~حتى يمترض عليه بأن الدخول للمحاط في المحط بل مآله إلى الشكل الأول هو آن الجوهر ~~المتوسط داخل في الشيء الحاصل في الحيز، وكل ما هو داخل في الشيء الحاصل في الحيز ~~حاصل في ذلك الحيز فالجوهر المتوسط حاصل في ذلك الحيز. # قرله: (فالاختلاف راجع إلى تفير الحين لا يخفى آنه بعدما تقرر أن الحيز عند ~~قوله: (فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة) أراد به اتفاق الجمهور وهم القائلون بأن ~~جالس السفينة متحرك لاتفاق الكل إذ القائلون بسكون الجالس في السفينة المتحركة بناء على ~~أن الحيزما اعتمد عليه ثقل الجوهر قائلون بسكون الجواهر الظاهرة أيضا كما لا يخفى. # قول: (فلا يكون متحركا) وحديث لزوم الانفكاك على هذا التوجيه بين البطلان ولذا لم ~~تعرض له: PageV06P181 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الاختلاف في حركة الكون ~~سيصرح به (وكذلك اختلف في المستقر في السفينة المتحركة) فقيل: ليس بمتحرك ~~كالجوهر المتوسط، فقيل: متحرك وكيف لا (وأنه أولى بالحركة) من الجوهر ~~المتوسط (إذ هو يفارق بعض السطح المحيط به) أعني الجواهر الهوائية التي ~~أحاطت به من فوقه بخلاف المتوسط فإنه لايفارق شيئا من السطح المحيط به ~~(والحق أنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيز كما نبهتك عليه) آنفا فإن فسر بالبعد ~~المفروض كان المستقر في السفينة المتحركة كالجوهر المتوسط لخروج كل منهما ~~حينيذ من حيز إلى حيز آخر وإن فسر بالجواهر المحيطة الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا ~~وأما المستقر المذكور فإنه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض وإن فسر ~~الحيز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن المستقر ~~مفارقا لمكانه أصلا. الصورة (الثانية) قال الأستاذ أبو إسحاق: (إذا كان الجوهر ms1877 مستقرا ~~في مكانه وتحرك عليه) جوهر (آخر) من جهة إلى جهة (بحيث تتبدل المحاذاة) ~~بينهما (فالمستقر) في مكانه (متحرك وألزم) على هذا القول (ما إذا تحرك عليه) أي ~~على الجوهر المستقر (جوهر أن كل) منهما (إلى جهة) مخالفة الجهة الآخر (فيجب ~~أن يكون) الجوهر المستقر (متحركا إلى جهتين) مختلفين (في حالة واحدة) وهو ~~المتكلمين هو البعد المفروض، لا معنى لهذا الاختلاف اللهم إلا آن يلاحظ ذلك الاصطلاح في ~~قوله: (وكذلك اختلف في إلخ) اي فيما ليس بعد الحركة فيه وقد خرج عما يحيط به ~~بخلاف الصورة السابقة، فإن الجواهر الظاهرة قد خرج عن أحيازها بواسطة الحركة الحاصلة فيها ~~ولذا اتفق في حركتها. # قوله: (كما هو المتعارف عند الجمهون) أى جمهور العامة كما مر في بحث المكان : ~~قوله: (فإنه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة إلخ) يعني هو متحرك لأن مفارق البعض ~~يصير مفارقا عن المجموع من حيث هو مجموع إلى مجمرع آخر، غاية ما في الباب أن يكون بين ~~المجموعين بعض مشترك هو ما اعتمد عليه فيكون متحركا بالذات إن لم يشترط في الحركة ~~توجه المتحرك بنفسه، ومتحركا بالعرض إن اشترط كما سيجيء تفصيله في أواخر مباحث الأين ~~على راى الحكماء: ~~قوله: (قال الأستاذ أبو إسحاق: إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه) أراد بالمكان البعد ~~الموهوم أو المعتمد عليه بشرط أن لا يتحرك: ~~قوله: (وقسم لايزول به عنه إلخ) فيه قسم آخر وهو آن يكون مبدا الاختلاف في المتحرك ~~ومكانه أيضا بأن يزول المتحرك عن مكانه ويزول مكانه عنه وهو ظاهر. PageV06P182 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: اتفاق القاثلين على وجود جوهر فرد183 ~~باطل بالضرورة (فيقال:) لدفع هذا الإلزام: الحركة قسمان قسم يزول به المتحرك عن ~~مكانه، وقسم لا يزول به عنه بل يزول به مكانه عنه (وذلك) الذي ذكرتموه من كون ~~الشيء الواحد في حالة واحدة متحركا إلى جهتين (إنما يمتنع في حركة يزول بها ~~المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه) كما في الصورة الشي فرضتموها ~~(وشدد النكير عليه) ms1878 أي على قول الأستاذ (ولا معنى له) أي للإنكار وتشديده (لأنه ~~نزاع في التسمية) فإن الأستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان ~~مبدأ الاختلاف في المتحرك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين إلى جهتين، فالتزمه ~~(المقصد الخامس: اتفاق القاثلين على وجود جوهر فرد) ~~اتفق القائلون بالأ كوان على آنه (يجوز وجود جوهر فرد محفوف بستة جواهر) ~~ملاقية له (من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض المتكلمين) من (أنه منع ذلك) ~~قوله: (اطلق امم الحركة إلخ) لا أنه اصطلح على ذلك يل لأن الماهية، التي وضع لفظ ~~الحركة بإزائها هي تبدل المحاذاة سواء كان مبدأ المتبدل فيه أو في غيره فلا يرد ما في شرح ~~المقاصد من ان كوته نزاعا في التسمية، ليس على ما بنبغي لأن ماذكره الأستاذ في بيان الحيز أو ~~الحركة أته هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على أن تجعله اسما لذلك، وإلا لما كان لجعله من ~~المساثل الكلامية، والاستدلال عليه بالدلالة العقلية معنى تحفيقا للماهية التي وضع لفظ الحيز ~~والحركة وما يرادفه من جميع اللغات بإزائها، وإلى ما ذكرنا أشار الشارح بقوله: أطلق أى نسبة ~~التسمية في المتن بمعنى الإطلاق لا بمعنى الوضع فهذا نزاع في إطلاق اللفظ، وأن المعنى الذي ~~يطلق لفظ الحركة في جميع اللغات ما هو وليس نزاعا راجعا إلى الوضع والاصطلاح. # قوله: (لأنه نزاع في التسمية) قال في شرح المقاصد: وما ذكره في المواقف من أن هذا ~~نزاع في التمية ليس على ما ينبغي، لأن ما ذكره الأستاذ وغيره في بيان الحيز والحركة أنه هذا أر ~~ذاك ليس اصطلاحا منهم، على أنا نجعله اسما لذلك الحيز وإلا لما كان لجعله من المسائل ~~العلمية أو الاستدلال عليه بالأدلة العقلية معنى بل تحقيق للماهية التي وضع لفظ الحير والحركة ~~أو ما يرادفه من جميع اللغات بازائهم وإثبات ذاتياتها بعد تصورها بالحقيقة حين الحكم بأن هذا ~~في حيز وذلك في آخر وأن هذا متحرك وذاك ساكن. PageV06P183 # ============================================================ ~~1 المرصد الرابع - المقصد الخام: اتفاق ms1879 القائلين على وجود جوهر فرد ~~ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد لاكثر من جوهر واحد (حذرا من لزوم تجزئه وهو ~~مكابرة) وإنكار (للمحسوس) قإن الحس يشهد بالتلاقي بين الجواهر من جميع ~~الجهات (و) هو (مانع من تأليف الأجسام من الجواهر) الفردة، فإنه إذا لم يمكن ~~التلاقي من جميع الجوانب كيف يتحصل منها الجسم الطويل العريض العميق، بل لا ~~يكون هناك إلا جواهر مبثوثة غير متلاقية ولا ممكنة التلاقي (واتفقوا) أيضا (على ~~المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به، ثم اختلفوا، فقال الشيخ) ~~الأشعري: (والمعتزلة المجاورة) أي الاجتماع الذي هو كون الجوهرين بحيث لا ~~قوله: (حذرا من لزوم إلخ) فإنه إذ لاقى يجوهر واحد كان هناك ملاقاة واحدة قائمة بذلك ~~الجوهر لا ببعضه فلا يلزم انقسامه والتداخل لعدم الاتحاد في الحيز بخلاف ما إذا لاقى بجوهرين ~~فإن ملاقاته لآخر فيتعدد محل الملاقاتين فيلزم انقسام الجوهر لكن للجمهور أن يمتعرا استلزام ~~تعدد الملاقاة بتعدد المحل لم لا يجوز أن تكون الملاقاة متعددة بحسب ما يلاقى له قائمة ~~يتفس الجوهر من غير تعدد فيه كمحاذاة تقطة المركز للنقاط المفروضة في المحيط فإنها متعددة ~~بحسب تلك النقاط بالمركز من غير لزوم انقسام المركز والقول بان الملاقاة إن كان بالبعض يلزم ~~الإنقسام وإن كان بالكل يلزم التداخل حكم وهمي ناشىء من قياس ملاقاة من غير المنقسم على ~~ملاقاة السنقسم فتدبر فإنه دقيق. # قوله: (وإنكان إشارة إلى ان تعدية المكابرة باللام بتضمين معتى الإنكار. # قوله: (فان الحس إلخ) أى العقل بعد ثيوت الجوهر الفرد بمعونة الحس بالتلاقي وإنما ~~قلتا: إن الحاكم هو العقل بناء على أن التلاقي ليس من المحسوسات بالذات : ~~قوله: (وهو مانع) أي عدم التلاقي المفهوم من قوله : منع ذلك مانع عن تأليف الأجسام. # قوله: (كيف يتحصل إلخ) إن اراد عدم تحصل الطول والعرض والعمق في نفس الأمر ~~فمسلم لكن على القول بالملاقاة ايضا، يلزم ذلك بوجود السفاصل بين الجواهر رإن كانت ~~متلاقية، ولذا انكر المتكلمون المقدار، وإن اراد عدم التحصل في الحس فممتوع، ms1880 فاته إذا كانت ~~مبثوثة لا يحصل التأليف لأنه يقتضي استلزام حركة الأخر، ففيه أته يجوز أن يكون ذلك لإرادة ~~الفاعل المختار من غير ملاقاة بينهما. # قوله: (حذرا من لزوم تجزكه) وقد يقال: التجزؤ لازم على تقدير ملاقاة جوهر واحد لمثله ~~إذ ملاقاة كل منهما للآخر ببعضه لا كله، لأنه إن انطبق أحدهما على الآخر بحيث اتحدا وضعا لم ~~يحصل منهما جسم ذو حجم إلا آن لزوم التجزؤ على الأول ظاهر فلذا متعه ذلك البعض والتزم ~~الشاني ~~قوله: (فان الحس يشهد إلخ) اى الحدس الحسي بواسطة إحساس التلاقي بين الجواهر من ~~ع الجهات يشهد بذلك إلا آنه أحس بملاقاة جوهر فرد لجواهر متمددة من جميع الجهات ~~وهذا ظاهر: PageV06P184 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: اتفاق القاثلين على وجود جرهر فرد185 ~~يمكن ان يتخللهما ثالث كما مر(غير الكون) الذي يوجب تخصيص الجوهر بحيزة ~~بل هي أمر زائد عليه، وذلك (لحصوله) أي حصول الكون للجوهر (حال الانفراد) ~~عما عداه من الجواهر (دونها) أي دون المجاورة فإنها غير حاصلة للجوهر حال ~~انفراده عن غيره فيتغايران قطعا (و) قال الشيخ والمعتزلة أيضا: (التاليف والمماسة ~~غير المجاورة، بل هما أمران) زاثدان على المجاورة (يتبعان المجاورة) ويحدثان ~~عقيبها (و) قالوا أيضا: (المباينة اي الافتراق) المفسر بما تقدم وضد للمجاورة) ~~التي هي شرط للتاليف (فلذلك تنافي) المباينة (التأليف) لأن ضد الشرط ينافي ~~المشروط (لا لأنه ضده) أي لا لأن المباينة بتأويل الافتراق ضد التأليف. (ثم قال ~~الشيخ:) وحده (المجاورة) القائمة بالجوهر الفرد (واحدة) وإن تعدد المجاور له ~~(وأما المماسة والتأليف فيتعدد) كل واحد منهما يحسب تعدد المؤتلف معه ~~والمماس له (فهاهنا) أى فيسا إذا أحاط بالجوهر الفرد ستة من الجواهر في جهاته ~~قوله: (بل هما أمران زائدان إلخ) يعني أن هناك أمور ثلاثة أحدهما المجاورة والاجتماع ~~وهو من قبيل الكون، وثانيهما مماسة أحدهما للآخر وهي الإضافة المترتبة على الاجتماع وثالشها ~~التاليف وهو كون كل واحد منها، بحيث يستلزم حركة أحدها حركة الآخر وهو مترتب على ~~قوله: (عقيبها) عقيبا ذاتيا لا ms1881 زماتيا: ~~قوله: (ضد للمجاورة) لكونهما وجوديين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما كالحركة والسكون. # قوله: (واحدة) لأن المجاورة متمائلة لكونها اجتماعات مخصوصة فلو كانت متعددة ~~لجوهر واحد يلزم اجتماع المثلين بخلاف المماسات والتأليفات فإنها من قييل الإضافة بتعدد ~~الأطراف، وبخلاف الكون المخصص للجوهر بحيزه حال الانفراد فإنه يخاف الاجتساع لكونه ~~سكونا فيمكن اجتماعه معه. # قوله: (التاليف والممابسة غير المجاورة) فيه بحث إذ لا دليل على كون المماسة غير ~~المياورة فإنه لا يمكن تقدير كل منهما دون الآخر فاحتمل أن يكون ذلك الاتحاد المعني كما ~~قال الأستاذ أبو إسحاق: وبمثل هذا صير إلى ان الأمر بالشيء نهى عن أضداده وأن النهي عن ~~الشيء امر باحد اضداده. # قوله: (ثم قال الشيخ: المجاورة واحدة إلخ) فيه بحث لأن الجوهر الواحد إذا احاط به ~~ستة جواهر فهو مجاور لكل واحد منها كما هو مماس له ولا فرق بين المجاورة والمماسة في آن ~~كل منهما ينتفي بعد اتتفاء واحد من الستة فالحكم بوحدة المجاورة وتعدد السمماسة تحكم PageV06P185 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: اتفاق القانلين على وجود جوهر فرد ~~(ست تأليفات) وست مماسات ومجاورة واحدة (وهي) أي المماسات الست (تفنيه ~~عن كون سابع يخصصه بحيزه، وقالت المعتزلة: المجاورة بين) الجوهر (الرطب و) ~~الجوهر (اليابس تولد تأليفا) واحدا بينهما (قائما بهما) ثم اختلفوا فيما إذا تالف ~~الجوهر مع ستة من الجواهر فقيل: يقوم بالجواهر السبعة تاليف واحد، فإنه لما لم ~~يبعد قيامه بجوهرين لم يبعد قيامه بأكثر، وإليه أشار بقوله: (فهاهنا) أي فيم إذا أحاط ~~بجوهر واحد ستة من الجواهر في جهاته (تأليف واحد وإذا جاز قيامه بالكثير فلا فرق ~~بين الاثنين واكثر، وقيل:) هاهنا (ست تأليفات لاسبع حذرا من انفراد كل جزء) من ~~الجواهر السبعة (بتأليف) على حدة (وأبطلوا) أي أبطل هؤلاء (وحدة التاليف) ~~التي ذهب إليها الطائفة الأولى (بأنه) قد مر أن الماهية مضادة لشرط التأليف، أعني ~~المجاورة فتكون منافية له، ولا شك آنه (يزول بمباينة واحدة تاليف جوهر) واحد ~~قوله: (أي المماسات الست) يعني أن الضمير راجع إلى ms1882 المماسات السفهومة من ~~التالفيات لا إلى التأليفات لأته مخصص للجوهر بحيزه دون التاليف . # قوله: (كون سابع) أشار بهذا الوصف إلى أن للكلام في جوهر خلق محاطأ بالجواهر ~~الستة، لا في جوهر خلق منفردا عنه أحاط الجواهر الستة فإن كون المخصص له مقدم على ~~الإحاطة فلا تكون السمماثلة مخصصة له بحيزه. # قوله: (فيما إذا تألف الجوهر) أى الرطب. # قوله: (أي فيما إذا أحاط إلخ) يمني ليس المشار إليه مخالطة الرطب واليابس كما يتوهم ~~من القرب لأته حينيذ يكون الحكم بكون التاليف واحدا مكررا. # قوله: (وإذا جاز قيامه إلخ) مستدرك: ~~قوله: (أي المماسات الست تغنيه إلخ) ارجع الضمير إلى المماسة مع أن المذكرر في ~~المتن التاليفات إشارة إلى عدم الفرق بين التاليف والمماسة لكن فيه بحث وذلك لأن الجوهر قبل ~~انضمام الجواهر الستة إليه كان مفتقرا في تخصصه بحيزه إلى كون تخصصه به وهو بعد الانضام ~~متخصص به فكان مفتقرا إلى كون يخصصه به ومن مذهب الشيخ رحمه الله تعالى أن المماسة ~~مخلفة للسكون المخصص بالحيز حالة الانفراد كما علم مما سبق والحكم الذي يرجبه عرض لا ~~بوجبه خلافه، ولهذا امتنع أن تكون القدرة والإرادة والعلم، كل واحد منها يفيد حكم الآخر ~~لمخالفته، حتى ان القدرة لا توجب كون محالها عالما ولا مريدا، وكذلك العلم لا يوجب كون ~~محله قادرا ولا مريدا كذا في ابكار الأفكار. # قوله: (أي فيما إذا احاط إلخ) لم يجعل هاهنا إشارة إلى صورة المجاورة بين الرطب ~~واليابس مع أنه المذكور في المتن قييل هذا لأن قوله : وقيل: هاهنا ست تأليفات مانع عنه ولأنه ~~يلغو هذا التفريع حينئذ اعني قوله: فهاهنا تاليف واحد لأنه مما صرح به أولا. PageV06P186 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: اتفاق القاثلين على وجود جوهر فرد 187 ~~من الستة (معه) أى مع الجوهر المحاط بها (وتأليف الخمسة معه باق) بحاله ~~(فظهر التغاير إذما بطل غير ما لم يبطل ضرورة) لاستحالة أن يبطل التأليف الواحد ~~من وجه دون وجه (وقال الأستاذ:) أبو إسحاق (المماسة) بين الجواهر (نفس ms1883 ~~المجاورة) بينهما (وأنهما متعددان) بحسب تعدد المجاور المماس (ضرورة، ~~فالسباينة) على رأيه (ضد لهما حقيقة) وذلك لأنها ضد للمجاورة بالاتفاق ~~والمجاورة عين المماسة والتاليف على أصله، فتكون المباينة عنده ضد المماسة ~~والتاليف حقيقة (وقال القاضي:) أبو بكر (إذا خص جوهر بحيز) أي إذا حصل فيه ~~(ثم توارد عليه مماسات ومجاورات) من جواهر (أخر ثم زالت) تلك المماسات ~~والمجاورات عنه (فالكون) الحاصل لذلك الجوهر (قبل وبعد) أي قبل المماسات ~~وبعدها (واحد لم يتغير) ذاته ولم يتعدد (وإنما تعددت الأسماء بحسب اعتبارات) ~~فإن الكون الحاصل له قبل انضمام الجواهر إليه يسمى سكونا والكون المتجدد له ~~حال الانضمام، وإن كان ممائلا للكون الأول يسمى اجتماعا وتاليفا ومجاورة ~~ومماسة، والكون المتجدد له بعد زوال الانضمام يسمى مباينة والأكوان المختلفة على ~~أصله ليست غير الأكوان المرجبة لاختصاص الجوهر بالأ حياز المختلفة (وهذا) ~~الذي ذكره القاضي (أقرب إلى الحق بناء على) أصول أصحابنا من (عدم اشتراط ~~البينة) المخصوصة لقيام عرض من الأعراض بمحله، ومن امتناع أن يكون الجوهر أو ما ~~قوله: (حذرا من انفراد إلخ) لا يكون تاليف بينهما. # قوله: (ضد لهما) اي للجاورة والتاليف كما يدل عليه جواب الشارح لا للمجاورة ~~والمماسة كما يوهمه ظاهر العبارة إذا المجاورة عند الأستاذ عين المماسة. # قوله: (والكون المعجدد) أى يجب بتبدد الاعتبار إن قلنا ببقاء الأكوان آن أو بحسب ~~الذات إن قلتا بعدم بقائها. # قوله: (من عدم اشتراط البنية إلخ) فيجوز قيام نفس الاجتماع والسجاورة والمماسة حال ~~انفراد الجوهر وإن لم يحصل له الاعتبار الذي يطلق عليه تلك الأسماء: ~~قوله: (والكون المتجدد له بعد زوال الانضمام يسمى مباينة) إطلاق التجدد وإن كان ~~مذهب القاضى أن الكون الحاصل لذلك الجوهر بعد الماسة هو الكون الحاصل له قيلها بعينه، ~~باعتبار تجدد الاعتبار السقارن المصحح لتسيته مياينة او باعتبار تجدد الأمثال، ولا ينافي الوحدة ~~بحسب العرف وبهذا ظهر وجه إطلاق التجدد والمماثلة في الكون الحاصل حال الانضمام وإن ~~كان مذهبه أن المجاورة ايضأ عين الكون الأول. # قوله: (من عدم اشتراط البنية ms1884 المخصوصة) إنما يدل على قرب مذهب القاضي من الحق PageV06P187 ~~============================================================ ~~1 المرصد الرابع - المقصد الخامس: اتفاق القاتلين على وجود جوهر فرد ~~قام به مؤثرا في حكم جوهر آخر، لأن حكم الجوهر يمتنع أن يستفاد مما ليس قائما ~~به سواء كان مباينا له أو غير مباين، واقتصر المصنف على حكاية هذه المذاهب ~~والتنبيه على أن قول القاضي أقرب إلى الصواب، ولم يتعرض لما أورده الآمدي من ~~تزييفاتها لأنه زيادة تضييع للأوقات. (فروع) على أصول أصحابنا في الاجتماع ~~والافتراق (الأول: الجوهر الفرد) المنفرد من غيره يتصور (له ست مماسات معينة) ~~لأن ما يماسه لا يكون إلا معينا (وضدها) أي ضد تلك المماسات المعينة (ست ~~مباينات غير معينة) لأن ما باينه من الجواهر غير معين، فإن ضم إليه جوهر واحد كان ~~ه خمس مباينات غير معينة مضادة لخمس مماسات معينة، وعلى هذا النحو إذا ~~ضم إليه جوهر ثالث أو اكثر (هذا) إذا كانت المباينة (قبل المماسة، وأما) إذا كانت ~~(بعدها فقال) الشيخ (في قول : يضادها) أي يضاد المماسات الست المعينة (ست ~~مباينات غير معينة) كما في القسم الأول (و) قال (في قول:) آخر يضادها (ست) ~~من المباينات (معينة هي) المباينات (الطارئة على المماسات) المعينة، قال الآمدي ~~(هذا بناء) من الشيخ (على أن المماسة) وكذا المباينة عرض (غير الكون) المخصص ~~قوله: (ومن امتتاع إلخ) فلا يمكن أن يكون الجوهر المماس بنفسه أو باعتبار وصف قائم ~~به مرجبا بحصول وصف الاجتماع والمساسة والتاليف بجوهر آخر مماس يه. # قوله: (هذا بناء إلخ) لأته جعل المماسات الست ضد للمباينات الست، والتضاد إنما ~~يكون في الأمور الموجودة ولو حمل الضد على المتافي، ولو باعتبار بكون الفرع المذ كور جاريا ~~على تقدير آن يكون الاختلاف عائدا على التسيمات وإنما زاد الشارح قوله من الشيخ مع أن ~~الآمدي نقل التفصيل المذكور من الأستاذ ثم قال: هذا بناء على أن المماسة والمباينة عرضان ~~غير الكون، فالظاهر أن يكون المعنى من الأستاذ إشارة إلى أن الأستاذ ناقل لهذا التفصيل من ~~الشيخ يدل على ms1885 ذلك عقد الآمدي الفصل المشتمل على ذلك التفاصيل، بتبعية أحكام ~~الاجتماع والافتراق على أصول أصحابنا لا على الأستاذ وأن كون المماسة والمباينة عرضين غير ~~الكون مذهب الشيخ لا مذهب الأستاذ كما سيجيء من قوله: كما هو مذهب الأستاذ كما نقله ~~بناء على آن الأصل عدم تعدد الأكوان، فما لم يدع ضرورة إلى القول بالتعدد لا يصار إليه، ثم ~~البنية المخصوصة إذا اشترطت، وهي تختلف في تلك الأحوال تعددت الأكوان أيضا ضرورة، ~~وأما إذا لم يشترط لم يلزم التعدد لأن أي عرض قام بمركب جاز قيامه يچوهر فرد. # قوله: (ومن امتناع أن يكون الجوهر إلخ) فلا تبطل الجواهر المتواردة ولا مماستها ~~ومجاورتها حكم الجوهر الأول أعني كونه الأول المسمى سكونا: ~~قوله: (قال الآمدي: هذا بناء من الشيخ على أن المماسة عرض غير السكون) فيه بحث ~~لأن التفصيل المذكور نقله الآمدي في الفصل الثامن الذي عقده لبيان بقية أحكام الاجتماع PageV06P188 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: اتفاق القائلين على وجود جوهر فرد 189 ~~للجوهر بحيزه، كما هو بحيز كما هو مذهبه، ويرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون ما ~~للجوهر من الكون غير مختلف، ويكون الاختلاف عاثدا إلى التسميات، كما ذكره ~~القاضي. الفرع (الثاني:) الجوهر (المتوسط بين الجوهرين) الكائنين في حيزين بينهما ~~أحياز (كلما قرب من أحدهما بعد عن الآخر) بلا شبهة (فقال الأصحاب: قربه من ~~أحدهما عين البعد من الآخر. وقال الأستاذ غيره وهو الحق، إذ قد يقرب من أحدهما ~~ولا يبعد من الآخر بأن يتحرك الآخر معه إلى جهة حركته) بمقدار حركته فبطل ما ~~قاله الأصحاب (اللهم إلا أن يراد) أي يكون مرادهم بما قالوه (أن الكون واحد) أى ~~الكون الموصوف بالقرب عين الكون الموصوف بالبعد (كما هو مذهب الأستان ~~وليس ثمة أمر زائد) على الكون (هي المباينة والمجاورة فيكون النزاع لفظيا) إذ ~~مرادهم أن نفس الكون لا يختلف إنما المختلف هو الاعتبارات ومراده أن الكون ~~الماخوذ مع ما وصف به مختلف، قال الآمدي: إذا ضم جوهر ثالث إلى أحد هذين ms1886 ~~الجوهرين، فلا شك أنه قريب من المنضم إليه وبعيد من الآخر، فقال الأصحاب : قربه ~~من أحدهما عين بعده من الآخر، وقال الأستاذ: القرب غير البعد ألا يرى اته إذا قدر ~~انضمام الجوهر البعيد إلى القريب زال بعد المتوسط عن ذلك البعيد، ولم يزل قريه من ~~القريب قال: وما ذكره الأستاذ مبني على أن البعد هو المباينة والقرب هو المجاورة، ~~وأن كل جوهر فرد له ست مباينات لستة جواهر فإذا جاور جوهرا فقد زالت مباينة ~~واحدة، وبقيت خمس مباينات على ما هو أصله والحق ما ذكره الأصحاب فإنه مبني ~~سابقا بقوله: ثم الشيخ والمعتزلة والمجاورة الاجتماع اي غير الكون الأصول على الانفراد دونها. # قوله: (عائدا إلى التسميات) اى الاعتبارات التي ترجع إليها التسميات. # قوله: (قال الآمدي إلخ) يعني أن ما ذكره المصنف مخالف لما ذكره الآمدي في تصوير ~~الفرع الثاني حيث صور الآمدي في الجوهر الثالث المنضم إلى أحد الجوهرين، لا في الجوهر ~~المتوسط وفي الاستدلال المنقول عن الأستاذ جعل وحدة الكون ونفى كون المباينة والسجاورة ~~زائدة على مذهب الأستاذ، فإن الآمدي نقل أن الأستاذ قائل يست مباينات زائدة وجعل النزاع ~~والافتراق على اصول اصحابنا من الأستاذ ابي إسحاق فقول الشارح: قال الآمدي: هذا بناء من ~~الشيخ، محل نظر وتامل إذ المتبادر من الإطلاق هو الشيخ الأشعري اللهم إلا أن يقال: هذا بلاء ~~على أن الأستاذ ينقله من الشيخ وإن لم يكن هذا النقل مذكورا في آبكار الأفكار، او بناء على ~~اتحاد مذهبهما فما ذكر فما هو مبتي لكلام أحدهما هو مبتي لكلام الآخر، ولا يخفى ما فيه من ~~قول: (إذا قدر انضمام الجوهر البعيد إلى القريب إلخ) بأن ينتقل البميد إليه أو ينتقل هر ~~إلى البعيد وتحرك معه الجوهر المنضم إليه بحيث لم ينفصلا. PageV06P189 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: اتفاق القاثلين على وجود جوهر فرد ~~على أن الكون القائم بالجوهر لا يختلف وإنما يختلف التسميات كما ذكره القاضي:. # الفرع (الثالث: الجوهر) الفرد (إذا ماس) جوهرا آخر (من جهة، فهل يقال: إنه ms1887 مباين) ~~لذلك الجوهر الآخر (من الجهة الأخرى) كما ذهب إليه بعض المتكلمين (لعدم) ~~حصول المماسة في تلك الجهة الأخرى (أم لا) يقال ذلك كما ذهب إليه الأستاذ ~~(لأنه لا يمكن المجاورة) والمماسة (من تلك الجهة) الأخرى (حينيذ) أي حين ~~هر مماس له من الجهة الأولى (وهذا نزاع لفظي) لأنه إن اعتبر في المباينة إمكان ~~المماسات في تلك الحالة، فالحق هو التاني وإن لم يعتبر فالحن هو الأول. الفرع ~~(الرابع: يجوز المباينة والافتراق في جملة جواهر العالم) بحيث لا يتصف شيء منها ~~بالاجتماع مع غيره، كما إذا تبدلت وزال تركيبها بالكلية (وقيل: لا) يجوز (إذ لا ~~تجوز المجاورة بين الكل، ولا بد في المباينة من إمكان المجاورة قال المصنف: ~~(ويكفي) يعني في الوصف بالمباينة (جوازها) أي جواز المجاورة بين الكل ~~(بدلا) ولا شبهة في هذا الجواز، رإنما الممتنع هو المجاورة بين الكل على ~~الاجتماع، ثم قال (والذي حداني) وبعثني (على إيراد هذه الأبحاث أمران أحدهما: ~~(معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه في حقيقة الأكوان تسلقا) تعليل ~~للتحقيق (إليها) أى إلى حقيقة الأكران (مما قالوا به من لوازمها) وأحوالها يعني أنه ~~إذا عرف الاصطلاح لم يقع الخبط في المسائل المبنية على الاصطلاحات المختلفة، ~~وإذا حقق ما قالوه في تفسير الأكوان وأحوالها، فربما يتوصل به إلى معرفة حقيقتها ~~(و) ثانيهما: (أن لا تظن بكتابنا هذا اعوازه لها) أي لهذه الأبحاث (قصورا) فيه ~~(وإلا فلا تجدى) المباحث المذكورة (في المطالب المهمة) التي هي العقائد ~~الدينية، وما تتوقف هي عليها (زيادة طائل) وفائدة (ولولا هاتان الغايتان) المذكورتان ~~(لم نطول الكتاب) بذكرها (وليس من دأبي الإسهاب) في الكلام، بل تحقيق المرام ~~لفظيا فإن بيان الآمدي يدل على أنه مبني على وحدة الكون ونفى كون المباينة واتحادهما وجعل ~~ما ذكره الأصحاب حقا. # قوله: (كما إذا تبدلت) الصواب إذا استدبرت إذ لا مدخل للتبديل في حصول الافتراق ~~ولعله تصحيف من الكتاب: ~~قول: (تسلقا) بالقاف بديوار برآمدن على ما في الصراح والتاج وهو متعد بنفه يقال: ~~تسلق الحائط ms1888 فتعديته بالى يتضمن معنى الترجي إشارة أن الساق على حقيقة الأكوان من اللوازم ~~إنما يحصل بالتدريج والأعواز عدم الوجدان والإسهاب الإطناب ولدى ظرف لا ذكروما كافة. PageV06P190 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد السادس: كل كونين متضادان ~~بالايجاز الضابط لما هو مقتضى المقام (واذكر) أى أحفظ وتذكر (هذا العذر) الذي ~~مهدناه لك هاهنا (لدي ما عسى تعثر عليه) من قبيل هذه الأبحاث (في غير هذا ~~الموضع فتكف) بالنصب على أنه جواب الأمر (عني لأئمتك) أي لومك: ~~(المقصد السادس: كل كونين متضادان] ~~(من لم يجعل المماسة كونا) قائما بالجوهر كالقاضي وأتباعه (أطلق القول ~~بتضاد الأكوان) على معنى أن كل كونين فهما متضادان (لأن الكونين) المجتمعين ~~فرضا (إما أن يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد أو بحيزين والأول اجتماع المثلين) ~~لأن كل واحد من الكونين مثل للآخر، والمثلان ضدان لا يجتمعان، بل لا يتصور ~~وجودهما في الجوهر إلا على سبيل التعاقب، كما إذا كان مستقرا في حيز واحد أكثر ~~من زمان، فإن الكون المتجدد في الزمن الثاني مماثل للكون الموجود في الزمن الأول ~~لقيام كل واحد منهما مقام في الآخر تخصيص الجوهر بذلك الحيز (والثاني يوجب ~~حصول الجوهر في آن واحد في حيزين) فامتنع اجتماع الكونين مطلقا فهما متضادان ~~(ومن جعلها) أي المماسة (كونا) مخصوصا قائما بالجوهر، وجوز قيام المماسات ~~المتعددة بالجوهر الواحد (كالشيخ والأستاذ فلم يجعلها) أي الأكوان (أضدادا ولا ~~مماثلة بل مختلفة) لجواز اجتماعها في جوهر واحد، قال الآمدي: والحق هو الأول ~~لما سبق من أن المماسة المباينة اعتبارات موجبة للاختلاف في التسمية. # قوله: (لم يجعل الممامة إلخ) بل جعلها اعتبارا عارضا للكون للجوهر بالحيز. # قوله: (أطلق القول إلخ) اي قال: الأكوان الموجبة لاختصاص الجواهر بالاحياز متضادة ~~ولم يجعل الاكوان على ثلاثة اقسام كما سيجيء. # قوله: (مثل الآخر لاشتراكهما) في تخصيص الجواهر بالحيز الذي هو آخر صفات الكون: ~~قوله: (ضدان بالمعنى الأعم) اي الأمرين اللذين لا يجتمعان في محل واحد سواء كانا ~~متماثلين اولا. # قوله: (كونا مخصوصا) غير الكون المخصوص للحيز: ~~قوله: (اضدادا) لم يجعل الاكوان ms1889 مطلقا أضدادا ولا متماثلا، بل جملها متخالفة كالمماثلة ~~والمباينة فإن الاكوان متخالفة لاجتماعها في الجوهر المحفوف بالجواهر الست: ~~قوله: (والمثان ضدان) اى كضدين في عدم الاجتماع وإطلاق الضدين على المثلين ~~واقع في كلام الآمدي ايضنا. PageV06P191 # ============================================================ ~~9 المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان ~~(المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان) ~~(في اختلافات للمعتزلة) في أحكام الأكوان (بناء على أصولهم أحدها أنهم ~~بعد اتفاقهم على بقاء الأعراض اختلفوا في بقاء الحركة فنفاه الجبائي، وأكثر المعتزلة ~~إذا لو بقيت) الحركة (كانت سكونا والتالي باطل إما الملازمة، فإذا لا معنى للسكون ~~إلا الكون المستمر في حيز واحد) والحركة هي الكون في الحيز الأول، فلو كانت باقية ~~كانت في الزمن الثاني كونا مستمرا في الحيز الثاني فيكون عين السكون (وأما بطلان ~~التالي فلتضاد الحركة والسكون) ومن المستحيل أن يكون أحد الضدين عين الآخر ~~(وبالجملة فالحاصل) أي فالكون الحاصل (في الآن الثاني) في الحيز الثاني ~~(سكون) بالاتفاق (فيجب أن يكون) الحاصل في الآن الثاني (كونا آخر) متجددا ~~(لا الكون الأول) الذي هو حركة (وإلا فالسكون هو الحركة بعينه والضرورة تنفيه ~~كيف والحركة) التي هي الكون الأول في الحيز الثاني (توجب الخروج عن ذلك ~~الحيز) أي الحيز الأول (دون السكون) الذي ذكرناه وهو الكون الثاني في الحيز ~~الثاني، فإنه لا يوجب ذلك الخروج فيتغايران قطعا (ويمكن الجواب) بمنع بطلان ~~التالي (بما مر من أن المنافي للسكون) والمضاد له (هو الحركة من الحيز) فإنها لا ~~تجامع السكون فيه (لا) الحركة (إليه) فإنها لا تنافي السكون فيه فجاز أن تكون ~~الحركة إلى مكان عين السكون فيه (و) قولهم: (الحركة) توجب الخروج عن الحيز ~~الأول ليس بصحيح، لأنها (لا توجب الخروج عنه بل) الحركة (هو الخروج) عن ~~قوله: (وهو الكون الثاني) اى الكون الحاصل في الآن الثاني قلا ينافي ما سبق من أن ~~الكون هو الكون الأول المستمر في الآن الثاني: ~~قوله: (بل الحركة إلخ) هذا غير صحيح عند المتكلمين لأن الحركة من الكون والخروج ~~من الإضافة ms1890 هي كون يوجب الخررج عن الحيز. # قوله: (فاذا لا معنى للسكون إلا الكون المستمر في حيز واحد) فيه بحث لأن المفهوم من ~~هذا الكلام أن السكون هو الكون الأول المستمر في حيز واحد، ومن المفهوم من قوله: وبالجملة ~~أنه الكون الثاني ولا شك أنه غير الكون الأول المستمر فيينهما تناف، اللهم إلا ان يقال : نعم فهم ~~مما ذكر أولا ان السكون هو الكون المستمر لكن لما كان فيه مناقشة ظاهرة إذ السكون ليس هر ~~الكون المستمر ضرورة اورد قوله: وبالجملة أنه الكون الثاني، فليس هذا حاصل ما ذكر أولأ، بل ~~إثبات السلازمة المذكورة بوجه آخر:. PageV06P192 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان193 ~~الحيز الأول (وأنه نفس الحصول في الحيز الثاني الذي هو السكون) فإن قلت : لا يخفى ~~أن الكون الأول في الحيز الثاني هو عين الخروج عن الحيز الأول كما ذكرتم إلا الكون ~~الثاني في الحيز الثاني ليس عين الخروج عن الأول فهما متغايران، قلت: إنما يصح ~~ذلك إن لو ثبت تعدد الكونين في الحيز الثاني على تقدير اتحادهما كان الثاني منهما ~~كالأول عين الخروج عن الحيز الأول (وبه قال أبو هاشم) أى إنه قال ببقاء الحركة وبأن ~~الكون الأول في الحيز الثاني هو الحركة، وهو بعينه الكون الذي في الزمن الثاني ~~المسمى بالسكون (ثانيها) أي ثاني الاختلافات آنه (ذهب أبر هاشم وأكثر المعتزلة ~~إلى بقاء السكون) من غير تفصيل (واستثنى الجبائي) ومن تابعه (صورتين) أي ~~قالوا ببقاء السكون إلا في صورتين (الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من ~~الاعتمادات) المتجددة (فأمسكه الله تعالى) من غير أن يكون تحته ما يقله فلا بد ~~هاهنا من تجدد السكون فيه، وإنما ذهب إلى ذلك (لأن من أصله أن الطاري الحادث ~~أقوى من الباقي، فلو كان السكون باقيا) لا متجددا (لهوى) ذلك الجسم (التقيل بما ~~يتجدد فيه من الاعتمادات) الصورة (الثانية السكون المقدور للحي) فإنه لا بد أن ~~يكون متجددا (إذ لو بقي لم يكن مقدورا) لأن تأثير القدرة ms1891 إنما هو الأحداث، ولا ~~يتصور الأحداث حالة البقاء (فيجب) حينيذ (لو أمر) الحي (بالحركة ولم يتحرك) ~~قوله: (وأنه نفس الحصول) اي الخروج نفس الحصول فيه أن الخروج يستلزم الحصول ~~في الحيز الثاني، أما غيبتها فغير صحيح إذ الاضافة لا تكون عين الحصول في الحيز الذي هو ~~الاين: ~~قوله: (ومه قال أبو هاشم إلخ) ولا يلزم منه ان يكون جوهر واحد متحركا وساكنا معا، لأن ~~ذلك الكرن في الآن حركة، وفي الآن الثاني سكون والآنان لا يجتمعان، نعم هلزم ان تكون الحركة ~~والسكون متحدين ذاتا ولا حيز فيه. # قوله: (أي قالوا ببقاء السكون إلخ) حمل الاستثناء على المعنى الاصطلاحي، ففسره ~~بذلك القول ولو حمل على معنى الإخراج لم يحتج إلى ذلك التفسير. # قوله: (من الاعتمادات المتجددة) بناء على تجدده من تجدد الاعتماد سواء كان طبيعيا ~~او محليا: ~~قوله: (ما يقله من الإقلال) بمعنى الحمل والرفع. # قوله: (لهوى ذلك الجم) وإلا كان السكون الباقى أقرى من الاعتماد المتجدد وهر ~~خلاف اصله، وأما عندنا فلا مانع مع إمكان بقاء السكون أن يخلق الله تعالى الجسم الثقيل ~~الهاوى سكونا باقيا يكون به لبثه في الهواء كلبثه بالسكنات المتجددة. PageV06P193 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكران ~~بل استمر على ما كان عليه من السكون (أن لا ياثم إذ لا إثم على أصلهم إلا على أمر ~~مقدور، والسكون المضاد للحركة إذا كان باقيا لم يكن مقدورا، فلا يكون آثما به ~~(وهو خلاف الإجماع) بخلاف ما إذا كان السكون متجددا (ولزب هذا) الذي ذكره ~~الجبائى في إثبات الصورة الثانية (بأبي هاشم) فلم يجد عنه محيصا (والتزم) التاثم ~~و(العقاب بعدم الفعل) في هذه الصورة، مع انتفاء القدرة على ضده المستلزم لعدمه، ~~اذ ليس هناك شيء يتصور صدوره عنه سوى هذا الضد الذي هو السكون (فلقب ~~بالذهني) إما لأنه رجع عن مقتضى أصولهم في أن الثواب والعقاب، إنما يتعلقان بما ~~يصدر عن المكلف بقدرته وستر مذهبه في الذهن، رإما لأنه أثبت التاثم والعقاب أمر ~~يدرك بالذهن، وليس ms1892 صادرا عن المكلف أصلا (ثالثها: قال الجبائي : الحركة والسكون ~~مدركان بحاسة البصر واللمس، فإن من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينه وهر) ~~أي ذلك الجوهر (ساكن أو متحرك أدرك) بالحاستين (التفرقة بين الخالتين) أى ~~حالتي السكون والحركة وعلم أنه إما ساكن أو متحرك ضرورة (ومنعه أبو هاشم) ~~قوله: (والسكون المضاد للحركة) وكذا عدم الحركة لأنه ازلي لا يتعلق به القدرة. # قوله: (التاثم والعقاب بعدم الفعل) اي بعدم الحركة في هذه الصورة المخصوصة مع ~~اتتفاء القدرة على ضده المستلزم لعدم الحركة أعني السكون:. # قوله: (إذ ليس هناك إلخ) تعليل لانشفاء القدرة على الضد أى لا يتصور منه هناك اى فيما ~~إذالم يتحرك إلا صدور السكون وقد فرض أنه غير مقدور لأنه باق والشيء حالة البقاء غير مقدور. # قوله: (إما لأنه رجع إلخ) لأنه التزم العقاب بعدم الحركة مع انه يلزم أن يقول بإحساس ~~جميع المعاني الجزئية التي يدرك العقل التفرقة بينها بواسطة الاحساس كالحسن والقبح والعداوة ~~والصداقة والفرح والحزن، وليس كذلك فإنها معقولة عندنا في الحواس الباطنة موهومة عند ~~شيها ~~قوله: (التفرقة بين الحالتين) قال في ابكار الافكار، ولقائل أن يقول على حجة الجبائي: ~~ما السانع أن يكون على أصلك ما يجده الناظر من التفرقة راجما إلى انحراف الشعاع الخارج من ~~العين وميله عن جهة اتصاله بسبب تزحزح الجوهر عن حيزه، فانه لا يبعد على أصلك آن يختلف ~~أحوال الشيء المدرك باختلاف أحوال الشعاع، ولهذا فإن من سدد شماعه في جهة نظره فرإنه يرى ~~الشيء الواحد شيئين، وإن كان الشيء المدرك لا اختلاف فيه أو أن يكون ما يجده من التفرقة ~~بالنظر واللمس راجعا إلى اختلاف محاذيات الجوهر المدرك بالنظر واللمس، قال: هذا قادح في ~~اصول السعتزلة ولا محيص عنه. # قوله: (ومنعه أبو هاشم واحتج إلخ) قال الآمدي: حجة ابي هاشم وإن كانت لازمة على ~~ابنه فغير لازمة على أصولتا، لجواز آن يدرك المدرك امرين ولا يدرك التفرقة بينهما. PageV06P194 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان19 ~~واحتج (بأن) ms1893 الحركة عين الكون في الحيز بعد أن كان في غيره وذلك الكون هو ~~السكون بعينه في الزمن التاني كما هو مذهبه ثم إن (الكون) ليس مدركا بالحواس ~~إذ (لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود ~~بل بخصوصية المدرك واللازم باطل فإن) خصوصية الكون في الأحياز المعينة غير ~~مدركة، الا يرى أن (راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط) ~~فإنها إذا كانت سهلة الجري على الماء غير مضطربة عليه، فإن راكبها لا يدرك تفرقة ~~بين خصوصيات أكوانها في الأحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها الهواء بل ربما توهم ~~أتها ساكنة في حيز واحد من الهواء، وأن الشط متحرك إلى خلاف جهة حركتها ~~(ومن نقل في النوم إلى غير حيزه) تبدل عليه كونه بكون آخر (فإذا استيقظ لم ~~يدركه) ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين المخصصين له ~~بالحيزين، ويظهر ذلك فيمن كان هاويا في الجو متبدلا أحيازه عليه فلو غلبه عيناه ~~وهو في حيز وانتقل منه في قومه إلى حيز آخر، ثم استيقظ فإنه لا يجد تفرقة بين ~~كونيه في حيزيه (بخلاف ما لو لون) في نومه (بغير لونه) فإنه يدر كه ويميزه عن ~~لونه السابق بالضرورة (ورابعها، قال الجبائي: التأليف ملموس ومبصر) أي مدرك ~~بالقوة اللامسة والباصرة (إذ) نحن (نفرق بين الأشكال المختلفة) ونميز بعضها عن ~~بعض (وما هو إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة أو لمسها فلا بد أن تكون تلك ~~التاليفات محسوسة بهاتين الحاستين (ومنعه ابنه في أحد قوليه فقال: ذلك) الفرق ~~(قد يكون بالنظر إلى الأكوان) أي المجاورات المختلفة المولدة للتاليفات المتفاوتة ~~قوله: (وذلك الكون إلخ) زاد هذا الكلام على المتن لكلا يرد أن الاحتجاج المذ كور إنما ~~يدل على آن الحركة ليست مدركة بحاسة البصر، والمدعى أن الحركة والسكون كليهما ليسا ~~بمدر كين بهما عندهم خلافا للأشاعرة فإن الرؤية عندهم بمطلق الوجود. # قوله: (بمطلق الوجود) الصراب أن يقال بمطلق الكون في الحيز إذ الكلام فيه لا في ms1894 ~~الوجود. # قوله: (بل ربما ترهم إلخ) اي تحكم باطل بخلاف ما في نفس الأمر فلا يكون التفرق بين ~~خصوصيات الأكوان مدركة: ~~قوله: (قد يكون بالنظر إلى الأكوان) فيه بحث إذ يفهم منه ان الأكوان مبصرات وهر PageV06P195 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان ~~(او المحاذيات) المتخالفة (أوغيرها) من الأمور المتعلقة بالجواهر سوى التاليف ~~(واحتج) أبو هاشم على سبيل المعارضة (بأن لو رؤى التأليف وهو) أمر واحد (قائم ~~بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرؤي الصفحتان) معا وذلك لأن تأليفا واحدا ~~قام بكل جزأين من الصفحتين، فإذا رؤى قائما بالصفحة العليا فقد رؤى قائما ~~بالصفحة التي تحتها ضرورة اتحاده (وإنما يصح) هذا الاحتجاج على أبيه (لو لم ~~يقل: إن المدرك جواهر الصفحة العليا، وتأليف جواهرها بعضها مع بعض لا تأليف ~~الصفحتين) يعني أنه لا يقول: إن تأليف جواهر الصفحة العليا مع ما تحتها مدرك ~~حى ينتهض عليه هذه المعارضة، بل يقول: إن المرئي تأليف جواهر الصفحة العليا ~~فيما بينها. على أن لقائل أن يقول: إذا جاز عندك قيام تأليف واحد بجوهرين، فلم لا ~~يجوز انقسامه بحيث يكون مدركا من أحد الطرفين دون الآخر، فلا يلزم رؤية ~~الصفحتين معا؟ (خامسها: قال الجبائي: التأليف مختلف باختلاف الأشكال لما مر) ~~من أنا نفرق بين الأشكال المختلفة وما هو إلا بالنظر إلى التاليفات المختلفة، فإنه لر ~~قدر التساوي والتشابه في تأليفات الأجسام لما اختلفت أشكالها (ومنعه ابنه) وقال : ~~إن التاليفات متجانسة (لأن التاليفين مشتركان في أخص صفة النفس، وهو القيام ~~بمحلين بناء على أصله) الفاسد (وإن سلم) ذلك الأصل (ففيه) أي في هذا ~~الاستدلال (مصادرة) لأنه يجوز أن تكون التاليفات مختلفة ومشتركة في عارض ~~يلزمها، كون ما ذكره من أخص صفات التأليف، إنما يثبت إذا لم تكن التأليفات ~~مختلفة فالمقدمة المذكورة في الدليل متوقفة على ثبوت المطلوب وهو المصادرة. # (سادسها: قال الجبائي: التأليف قد يقع مباشرا) بالقدرة (كمن يضم أصبعيه ومنعه ~~قوله: (فلم لا يجوز إلخ) مذهبه عدم انقسام التأليف لأنه يستلزم انتفاء ms1895 التفريق ولذا قال ~~بقيام تأليف واحد بمحلين ~~قوله: (باختلاف الأشكال) الباء للملابسة أي حال تلبسها ياختلاف الأشكال لا للسبيية ~~إذ السببية بالعكس يدل عليه بيان الشارح. # خلاف مذهب أبي هاشم اللهم إلا أن يقال: إنه بطريق الإلزام، أو يقال: إنه ذهب إلى أن الكون ~~المخصص غير مبصر، والمراد بالا كوان هاهنا السجاورات كما فسر به الشارح. # قوله: (لرزي الصفحتان معا) وليس كذلك إذ لا تدرك الصفحة السفلى: ~~قول: (مختلف باختلاف الأشكال) الباء بمعنى في اي يختلف في صورة اختلاف ~~الأشكال، والمراد أنه يدل عليه اختلاف الأشكال، لأن اختلاف التاليف بسيب اخشلاف الأشكال ~~كما يدل عليه آخر كلامه والله تعالى اعلم. PageV06P196 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان19 ~~ابنه إذ يمتنع) وقوع التأليف (دون المجاورة المولدة له) وهذا لازم على الجبائي ~~لاتفاق المعتزلة على أن المتولد من السبب لا يكون مباشرا بالقدر الحادثة دون ~~توسط السبب، وإن كان ذلك باطلا على أصول أصحابنا. (سابعها: ذهب أكثر ~~المعتزلة إلى آن مجاورة) الجوهر (الرطب و) الجوهر (اليابس وإن ولدت التأليف) ~~بينهما كما مر (فليست) المجاورة المذكورة (شرطا له لأنها لو كانت شرطا ~~للابتداء) أي شرطا للتأليف في ابتداد حدوثه (لكانت شرطا) له (في الدوام كأصل ~~المجاورة) فإنه شرط للتأليف ابتداء ودواما (وليس) الأمر (كذلك كاليواقيت) ~~والصخور (الصم الصلاب) ونحوها فإنها لا رطوبة فيها أصلا مع قوة التاليف فيما بين ~~جواهرها (وهو) أي هذا الاستدلال (منقوض بالقدرة) فإن تعلقها بالمقدور ~~(عندهم) شرط لوجوده ابتداء لا دواما (ومنهم من قال: إنها) أى المجاورة بين ~~الرطب واليابس شرط (للدوران) فإن التأليف الذي يصعب معه الفك والتجزئة لا ~~يتحقق بدون الرطوبة واليبوسة ويتحقق معهما، فهذا التأليف دائر مع المجاورة ~~المذكورة وجودا وعدما فهي شرط له (ومع ضعفه) أي ضعف الدوران وعدم دلالته ~~على أن المدار شرط للدائر (فلعل ذلك) أي الاختلاف بين المتجاورات في صعوبة ~~التفكيك والتجزئة (عائد إلى اختلاف أجناس التأليف) كما ذهب إليه الجبائي لا إلى ~~رطوبة بعض الجواهر المتجاورة ويبوسة بعضها. PageV06P197 # ============================================================ ~~المرصد ms1896 الرابع - الفصل الثاني: المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~(الفصل الثاني] ~~(في مباحث الأين على رأي الحكماء وفيه مقاصد) ثلاثة عشر. # (المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم] ~~(قال الحكماء) الجسم إما أن يكون متحركا، أو لا يكون، والثاني هو الساكن ~~لأن السكون عندهم كما مر عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك و(الحركة) عرفها ~~أرسطو ومن تابعه بأنها (كمال أول لما بالقوة) أي لمحل يكون بانقوة (من حيث هو ~~بالقوة و) بيان (ذلك ان كل ما هو بالقوة) من الموجودات (فإنه لا يكون بالقوة من ~~كل وجه وإلا فعدم محض) إذ يكون حينئذ بالقوة في كونه موجودا فلا يكون مرجودا ~~قوله: (في مباحث الأين إلخ) اى المباحث التي لها نوع تعلق بالأين لأنها مباحث الحركة ~~التي تقع فيه وتخصيص التعلق بالأين مع أن لها تعلقا بالمقولات الأخر ايضا لكون وقوعها فيه ~~بديهيا متفقا عليه، ثم اعلم أن الحركة معلومة بالكنه الإجمالي بديهية بحذف المشخصات من ~~جزئياتها المعلومة بإعانة النفس، فلا يمكن تعريفها الحقيقي فالتعريفات االتي ذكروها من ~~الخروج من القوة إلى الفعل تدريجا وكمال أول لا بالقوة من جهة ما هو بالقوة والتوسط بين ~~المبدأ والمنتهى وقطع السسافة والتوجه والتادى، كلها تعريفات لفظية باللوازم ولا يفيد تصود ~~حقيقتها فلذلك بعد الاتفاق على صحة تلك التعريفات اختلفوا في آنها مقولة برأسها أو داخلة ~~في واحد من المقولات وأنها من مقولة الانفعال او الإضافة أو الكيف أو آنها مقولة وقعت فيه ~~فالاستدلال بشيء من تلك التعريفات على دخولها في مقولة توهم ناشئ من توهم كون ذلك ~~الشعريف حدا. # قوله: (من كل وجه) أي وجه متقرر في ذات الشيء متصف به في حد نفسه كالوجود ~~وكونه بالقوة، فإنه استعداد في ذات الشيء بخلاف كونه بالفعل فإنه اعتبار محض ينتزعه العقل ~~قوله: (في مباحث الأين على رأي الحكماء) ظاهر كلامه يشعر بأن الحركة من مقولة الأين ~~على رأى الحكماء، وليس بمتمين، نعم هي عند المتكلمين القائلين بانها السكونان في آنين في ~~مكانين او الكون ms1897 الأول في الحيز الثاني من مقولة الأين، وأما عند الحكماء قيل : هي مع قطع النظر ~~عما يقع فيه إن فسرت بالخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج، فمن مقولة الانفعال وإن ~~فسرت بالتوسط، فمن مقولة الإضافة وإن فسرت بقطع المسافة فمن مقولة الفعل، وأما تفسيرها ~~بانها كمال اول إلخ، فلا يظهر منها انها من أي المقولات عند هذا المفسر، ويمكن أن يكون ~~قوله على راي الحكماء متعلقا بالمباحث لا بالأين فالأينية حيعذ على رأيتا، والمباحث على ~~راي الفلاسفة، لكن لا يخلو عن بعد لأن المباحث تعم الحركة في الكم والكيف، وليس شيء PageV06P198 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الوجسم ~~هذا خلف، ويلزم أيضا أن يكون بالقوة في كونه بالقوة، فتكون القوة حاصلة وغير ~~حاصلة (بل) يكون (بالفعل من وجه) ولو في كونه موجودا ومتصفا بالقوة لا أقل ~~من ذلك (و) يكون (بالقوة من وجه آخر) لأنا فرضناه كذلك فظهر أن الموجود ~~يستحيل أن يكون بالقوة من جميع الوجوه، فهو إما بالفعل من جميع الجهات كالعقول ~~على رأيهم، أو بالفعل في بعضها وبالقوة في بعضها، والقم الأول يستحيل عليه ~~الحركة لأنها طلب لشيء وتوجه إليه وذلك غير متصور فيه، لأن جميع ما يمكن آن ~~يكون له فهو حاصل بالفعل، فلا طلب فلا حركة، بل لا تغير فيه ولا انتقال من حال ~~إلى حال اصلا، بخلاف القسم الثاني إذ يتصور فيه الحركة والانتقال الدفعي أيضا ~~(و) إذا عرفت هذا فنقول: (المتحرك) أي الموصوف بالحركة (له حركة بالفعل) حال ~~من ملاحظة اتصاف الشيء بصفة وبخلاف كونه تبل شيء آخر أو معه أو بعد:، وإنها اعتبارات ~~يشتزعها العفل من ملاحظة حصول الشيئين بالقياس إلى الزمان، وأنه لا يلزم من كونه بالفعل من ~~جميع الوجوه التسلسل واندفع الشكوك التي عرضت لبعض التاظرين، ~~قوله: (لأن جميع ما يمكن إلخ) اي جميع ما يمكن أن يتصف به في حد ذاته ولا يكون ~~اعتبارا محضيا. # قوله: (اي الموصوف إلخ) أشار به إلى دفع مناقشة، وهو أنه ms1898 إن أريد المتحرك بالفعل ~~فالحكم لغو، وإن أريد بالقوة فالحكم غير صحيح، ووجه الدقع أن المراد الموصوف بالحركة من ~~غير ملاحظة بالقوة والفعل، ولا شك أن الموصوف بالحركة لا بد ان تكون حركة بالفعل إذ لا ~~يمكن الاتصاف بالحركة المعدومة ~~منهما أيضا على راي المتكلمين بل هم لا يقولون بهما كما سيجيء هذا، واعلم أن البحث في ~~الاصطلاح إثبات المحمول للموضوع، فالتعريف ليس منها بل هو من الميادى التصورية إلا آن ~~يمر الحكم الضني: ~~قوله: (فهر إما بالفعل من جيمع الجهات كالعقول على رأيهم) اعترض عليه بأنه لو كان ~~الشيء بالفعل من كل الوجوه لكان كونه بالفعل ايضا بالفعل، وهكذا إلى غير النهاية فيلزم ~~التسلسل وايضا لا بد لكل شيء من اتصافه بصفات إضافية لم يكن متصفا بها. قيل: اقلها ~~الإضافات مع الحوادث فيكون الشيء بالفعل من كل الوجوه، والجواب عن الأول : إن التسلسل ~~المذكور في الأمور الاعتبارية. وعن الثاني أن الكلام في الأمور الحقيقية كذا في حواشي حكمة ~~العين للشارح وفيه بحث، أما أولا : فلأن كون الشيء بالفعل إن كان من الأمور الاعتبارية كان ~~كونه بالقوة من الاعتياريات أيضا، فحينعذ لا يتم قولهم: هناك الموجود يستحيل أن يكون بالقوة ~~من كل وجه، وإلا لكان كونه بالقوة بالقوة إلخ، وكذا قول الشارح: هاهنا ويلزم أيضا آن يكون ~~بالقوة في كونه بالقوة، إذ لا يلزم من كونه بالقوة في الحقيقيات على ما هو المبحث باعترافهم ~~كونه بالقوة فيما هو في الاعتباريات، اللهم إلا آن يقال : كونه بالقوة إلخ، عبارة عن الاستعداد PageV06P199 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~اتصافه بها (وهر) أي الحركة (أمر حصل له بعد أن لم يكن) حاصلا له عند ~~استقراره في مكانه او على حاله (فهو) اي ذلك الأمر الحاصل بعد ما لم يكن (كمال ~~له) أي للمتحرك (إذ معنى الكمال ذلك) هذا إشارة إلى المطلق المذكور في ضمن ~~المقيد أي معنى الكمال هو الحاصل بالفعل سواء كان مسبوقا بالقوة، كما في حركات ~~الحيوانات أو غير ms1899 مسبوق بها، كما في الكمالات الدائمة الحصول، والحركات الأزلية ~~على راى الفلاسفة، وإنما سمي الحاصل بالفعل كمالا، لأن في القوة نقصانا والفعل ~~تام بالقياس إليها، وهذه التسمية لا تقتضي سبق القوة بل يكفيها تصورها وفرضها ~~وقد يعتبر في مفهوم الكمال كونه لائقا بما حصل فيه، لكنه ليس بمعتبر هاهنا إذ لا ~~يجب أن تكون الحركة لائقة بصاحبها (وأنه) أي ذلك الأمر الذي هو الحركة ~~(يؤدي) المتحرك (إلى حصول ممكن آخر له، وهو الحصول في المنتهى) مثلا ~~(فهذا) الممكن الآخر (كمال ثان) إذا حصل بالفعل (وذلك) الأمر المؤدى إليه ~~وهو الحركة الحاصلة (كمال أول) بالقياس إلى ذلك الممكن الذي يترتب عليه، ~~ويجب أن يكون ثابتا بالقوة ما دامت الحركة ثابتة بالفعل (ثم إنه) أي المتحرك ~~(مادام متحركا) بالفعل (فشيء منه) أي من الكمال الأول الذي هو الحركة (بعد ~~بالقوة فهو) أي ذلك الكمال الأول إنما يثبت (لما هو بالقوة) من وجهين: أحدهما ~~ذلك الكمال الثاني المترقب حال الحركة، وثانيهما نفس هذا الكمال الأول وتوضيحه ~~قوله: (في مكانه أو على حاله) الأول في الحركة الأينية والثاني في غيرها. # قوله: (وقد يعتبر في مفهوم إلى آخره) كما في تعريف اللذة بأنه إدراك ونيل بما هو كمال ~~وخير عند المدرك إذا حصل بالفعل لأن الكمال لا يطلق إلا بعد الحصول: ~~قوله: (وتوضيحه إلخ) زاد في التوضيح تصوير الكمال الأول والثاني في صورة جزئية ~~وبيان كونه تمريفا للحركة بالخاصة وبيان احترازات القيد. # الموجود فيه بالنسبة إلى المقبول بالفعل، فهو من الأمور الحقيقية بخلاف الفعل، وأما ثانيا فلأن ~~الإضافات لما جوز ان تكون للعقول بالقوة، لم يظهر بمجرد ما ذكره من كونها بالفعل في ~~الصفات الغير الإضافية استحالة الحركة عليها، فتامل ~~قوله: (اى الموصوف بالحركة) فسر المتحرك به حذرا عن اللغوية في قوله: له حركة ~~بالفعل. # قوله: (أي معنى الكمال هو الحاصل بالفعل) قيه بحث لأن التعريف متناول لهيوليات ~~الأجام وليست عندهم كمالات قطعا، بخلاف صورها الجسية والتوعية، نعم تصور سبق القوة ~~الجسية والنوعية أسهل ولو ms1900 بالنسبة إلى نوعها، بخلاف تصوره بالتظر إلى الهيولى وخروجها ~~عن التعريف بهذا القدر غير واضح: PageV06P200 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~أن الجسم إذا كان في مكان مثلا، وأمكن حصوله في مكان آخر فله هناك إمكانان: ~~إمكان الحصول في المكان الثاني وإمكان التوجه إليه، وكل ما هو ممكن الحصول ~~له، فإنه إذا حصل كان كمالا له، فكل من التوجه إلى المكان الثاني والحصول فيه ~~كمال، إلا أن التوجه متقدم على الحصول لا محالة، فوجب أن يكون الحصول بالقوة ~~ما دام التوجه بالفعل، فالتوجه كمال أول للجسم الذي يجب أن يكون بالقوة في ~~كماله الثاني الذي هو الحصول، ثم إن التوجه ما دام مرجودا فقد بقي منه شيء ~~بالقوة، فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصيتين، إحداهما أنها من حيث أن ~~حقيقتها هي التادي إلى الغير والسلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن ~~الحصول غير حاصل معها بالفعل، ليكون التادي تأديا إليه وليس شيء من ساتر ~~الكمالات بهذه الصفة وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإن المتحرك إنما ~~قوله: (أن حقيقتها هي التادي) اي لازم لها ذلك كأنه نفس حقيقتها. # قوله: (تستلزم إلخ) بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه لا يستلزم حصول ما يستعد لشيء ~~له وإن كان يترتب عليه. # قوله: (تقتضي ان يكون شيء منها) اي بمحلها لقوة بخلاف الزمان قإنه وإن كان كمالا ~~للحركة لكونه مقدارا لها مقتضيا لأن يكون شيء منه بالقوة يستلزم ان يكون الزمان الذي هو ~~مقدارها ان يكون شيء منه أيضا بالقوة لكن ذلك الزمان ليس كمالا لمحل الزمان الأول، بل ~~للحركة التي هو مقدارها على اقتضاء الزمان الأول والثاني، بل المفتضى هي الحركة وما قيل: إن ~~الحركة يتقدم الآن الموصول بلا شبهة، وذلك الآن ظرف زمان حركة الجسم المتحرك مع أنه لا ~~قوة بذلك الزمان بالنظر إلى أجزاء الحركة زمان تمام الحركة فمدفوع بأنك إن أردت أن الجسم ~~متحرك في ذلك بطريق الثبات باطل وإن أردت أنه متحرك بطريق التجدد وعدم الاستغراق فهو ms1901 لا ~~قوله: (وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة) فإن قلت : يرد عليه الإمكان ~~الاستعدادي فإنه يستلزم أيضا أن يكون المقبول غير حاصل معه بالفعل، فإن التحقيق آن ~~الاستعداد سواء كان قريبا أو بعيدا يبطل مع الفعل، قلت: الإمكان الاستعدادي وإن استلزم أن ~~بكون هناك شيء غير حاصل لكن لا يستلزم أن يكون هناك مطلوب غير حاصل، إذ لا تعلق له ~~بالطلب واما استلزام الحركة للمطلوب الغير الحاصل فمن جهة أن حقيقتها التادى إلى الغير ~~وطلبه، وبالجملة الامكان الاستعدادي يخرج بقوله: من حيث أن حقيفتها التادي، فليتأمل ~~قوله: (وثانيتهما أنها تقتضي الخ) في ثبوت هذه الخصرصية للحركة وكونها خاصة لها ~~على تقدير ثبوتها، لها بحث أما في الأول فلان الحركة تنعدم آن الوصول يلا شبهة، وذلك الآن ~~طرف زمان الحركة، ففي زمان الحركة الجسم متحرك مع أنه لا قوة بعد ذلك الزمان بالنظر إلى ~~بعض أجزاء الحركة لأن الزمان تمام زمان الحركة ويمكن أن يقال :هذه الخاصة للحركة بمعنى PageV06P201 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~يكون متحركا إذا لم يصل إلى المقصد، فإنه إذا وصل إليه فقد انقطعت حركته، وما ~~دام لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة، فهوية الحركة مستلزمة، لأن يكون ~~محلها حال اتصافه بها مشتملا على قوتين قوة بالقياس إليها، وأخرى بالقياس إلى ما ~~هر المقصود بها، أما القوة التي بالنسبة إلى المقصود فمشتركة بلا تفاوت بين ~~الحركة بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط، فإن الجسم ما دام في المسافة لم يكن ~~واصلا إلى المنتهى، وإذا وصل إليه لم يبق حركة اصلا، وأما القوة الأخرى ففيها ~~تفاوت بينهما، فإن الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرك بها يكون بعض ~~أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل، فالقوة والفعل في ذات شيء واحد، والحركة بمعنى ~~التوسط إذا حصلت كانت بالفعل، ولم يكن هناك قوة متعلقة بذاتها بل بنسبتها إلى ~~حدود المسافة، وتلك النسب خارجة عن ذاتها عارضة لها كما ستطلع عليه، فقد ~~انكشف لك أن الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم ms1902 الذي هو بالقوة في ذلك ~~ينافي بعض اجزاء الحركة بالقوة، فكل جزء يفرض للحركة يعد حركة بالقوة ما لم يصل إلى ~~الهى ~~قوله: (فهوية الحركة) اي ماهيته الشخصية الموجودة في الخارج، وإنما قال ذلك لأن ~~ماهية الكل غير مشتمل عليها. # القطع كما صرح به، فهذا البحث إن أورد بالنظر إلى مجوع الحركة الواقعة في مجمرع الزمان لم ~~يرد إذ الاتصاف بالسجمرع في وقت ما كما ستعرفه في المقصد الثاني، وإن أورد بالنظر إلى جزء ~~من الحركة الراقع في جزء من الزمان لم يتجه ايضا، إذ لا بد بعد كل جزء يفرض من الحركة جزء ~~آخر منها كيف لا ولو لم يبق شيء من الحركة بالقوة لكان المتحرك حاصلا في المنتهى، وحينثذ، ~~لا حركة كما يظهر بادنى تأمل، وأما في الثاني فلشبوتها لأجزاء الزمان والزمان وإن لم يكن كمالا ~~للجسم إذ ليس صفة له لكن كمال للحركة، لأنه مقدار لها قائم بها لا يقال: الحيثية المذكورة ~~معتبر في هذه الخاصة ايضا، فيخرج الزمان إذ ليس حقيقته التادى إلى الغير لأنا تقول: لا وجه ~~لاعتبارها هاهنا، إذ لا معنى لأن يقال: الحركة من حيث أن حقيقتها هي التادي إلى الغير يقتضي ~~أن يكون شيء منها بالقوة، إذ لا دخل للحيثية المذ كورة في هذا الاقتضاء، نعم يمكن أن يجاب ~~بأن الذي الذي عد خاصة للحركة هو اقتضاء ما ذكر لذاته، واقتضاء الزمان له لو سلم إنما هو ~~بواسطة انطباقه على الحركة الغير القارة، وكونه مقدارا لها والتحقيق في الجواب أن يقال : الخاصة ~~الثانية هي اقتضاء الحركة أن يكون شيء منها لمحلها بعينه بالقوة، كما يدل عليه قوله: فهوية ~~الحركة مستلزمة إلخ، وهذا لا يتحقق في الزمان لأن محله ليس إلا الحركة لأنه مقدارها قائم بها، ~~والجزء الذي هو بالقوة من الزمان ليس محله الحركة الأولى لأنها تتقضي بانقضاء الزمان، بل ~~حركة أخرى، فليتأمل. PageV06P202 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~الكمال، وفيما يتادى إليه ذلك الكمال وبقيد الأولية تخرج الكمالات الثانية، ms1903 وبقيد ~~الحيثية المتعلقة بالأولى تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق، أعني الصور النوعية ~~لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق، فإنها كمالات أولى لما بالقوة لكن ~~لا من هذه الحيثية، بل مطلقا لأن تحصل هذه الأنواع، والجسم المطلق في أنفسها ~~إنما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها بخلاف الحركة، فإنها كمال أول ~~من هذه الحيثية فقط، وذلك لأن الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس ~~إلى الصور النوعية والجسمية، وإنما اتصف بالأولية لاستلزامها ترتب كمال آخر ~~عليها، بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال وكونه ~~بالقوة معها لا مطلقا (وكونه) أي كون المتحرك (بالقوة) إنما هو (باعتبار عارض ~~للمتحرك) وذلك العارض هو الكمال الثاني المقصود حصوله بالحركة ونفس الحركة ~~أيضا، فإن المتحرك موصوف بالقوة باعتبار هذين العارضين لا باعتبار ذاته بالفعل في ~~صورته الجسمية والنوعية، فلا يصح أن يقال: لما بالقوة، ويراد أن محل الحركة ~~بالقوة في ذاته لأنه، إذا كان بالقوة في ذاته لم يتصور اتصافه بالحركة، فقوله: لما ~~بالقوة معناه لما هو بالقوة في شيء من عوارضه لا في ذاته (وإلا) أي وإن لم يرد به ~~هذا المعنى (فهو) أي المتحرك (كمال) أي بحسب ذاته وصورته (أيضا) كما لا ~~بحسب حركته، والمقصود أته إن لم يرد به كونه بالقوة في عارضه بل أريد كونه ~~بالقوة في ذاته لم يصح لأنه ليس بالقوة في ذاته، بل بالفعل (فلذلك) أي فلان كونه ~~بالقوة، إنما هو باعتبار عارض (اعتبرنا الحيثية) إذ لو أريد كونه بالقوة في ذاته كما ~~يتبادر من العبارة، لم يكن لاعتبار الحيثية معنى، وحاصل ما ذكره أن قيد الحيثية ~~يفيد أن القوة بحسب العارض دون الذات، وذلك لا ينافي كونه احترازا عما ذكرناه: ~~قال المصنف: (وفي انطباق هذا الحد على الحركة المستديرة) الأزلية الأبدية على ~~قوله: (في ذلك الكمال إلخ) أجرى بالقوة على إطلاقه كما هو المتبادر، فيخرج الكون ~~فإن الصورة الأولى كمال أول لا بالقوة في الكمال الثاني وهو الصورة الثانية، لكن ms1904 ليست كمالا ~~فيما هو بالقوة في تلك الصررة، وبهذا ظهر أن تخصيص القوة بما يتادى إليه كما في شرح ~~الجريد كونه تخصيصا من غير مخصص محل لمنع التعريف: ~~قوله: (تخرج الكمالات الثانية) اي من حيث أنها كمالات ثانية. # قوله: (إنما هو بهذه الصون هذه كمالات ذاتية تم بها ذوات الجسم والأنواع بعد كوتها ~~ناقصة بدون اعتبار تلك الصور وليست الهيولى كمالا لنفسها وهو ظاهر ولا لذوات الجسم ~~والأنواع، إذ لا يتصور وجود شيء منها بدون الهيولى إلا باعتبار نفسها ولا باعتبار جزئها، فتدبر ~~فإنه مما زل فيه الأقدام. PageV06P203 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~زعمهم (نظر إذ لا منتهى لها إلا بالوهم، فليس هناك كمالان أول) هو الحركة، ~~(وثان) هو الوصول إلى المنتهى، نعم إذا اعتبر وضع من الأوضاع، واعتبر ما قبله دون ~~ما بعده كانت الحركة السابقة كمالا اول بالقياس إلى ذلك الوضع، إلا أن هذا منتهى ~~بحسب الوهم دون الواقع فيكون بمنزلة ما إذ اعتبر حد من الحدود الواقعة في أثناء ~~مسافة الحركة، ويجعل ذلك منتهى للحركة السابقة عليه ولا شبهة في آن المتبادر من ~~التعريف أن تكون الحركة كمالا أول بحسب نفس الأمر، لا بمجرد التوهم فقط، وفي ~~الملخص أنه تصور الحركة أسهل مما ذكر في هذا التعريف فإن كل عاقل يدرك ~~التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا، وأما الأمور المذكورة في تعريفها ~~فما لا يتصورها إلا الأذكياء من الناس، وقد أجيب عنه بأن ما أورده يدل على تصورها ~~بوجه ما والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصور حقيقتها (وهذا) الذي ذكره ~~قوله: (نعم إذا اعتبر إلخ) الوضع المفروض في الحركة المستديرة كالحد المفروض في ~~الحركة الآنية، فكما ان الحد المفروض لا يصير منتهى الحركة الآنية المتصلة ما لم يفرض ان لا ~~تكون الحركة فيما بعده كذلك الوضع، فلذا قال: واعتبر ما قبله دون ما بعده أي اعتيروا الحركة ~~التي قبله. # قوله: (ولا شبهة في أن المتبادر إلخ) فيه أن قيد الأولوية مشعر بان ms1905 أولوية ما بعد للقوة فإن ~~كان بحسب الاعتبار كانت الأولوية بحسب الاعتبار فلا غبار على التعريف. # قوله: (بأن ما أورده إلخ) أى التفرقة التي أوردها تدل على تصورها بالوجه الذي يتوقف ~~تلك التفرقة والتصديق يوردها للأجام، ولا يدل على تصور حقيقتها والامور المذ كورة في ~~التعريف يتصور حقيقتها وتصوره بالحقيقة ليس أجلى متها حتى يكون تعريف الشيء بما هو ~~اخفى منها وجهان وجه أجلى لا يمكن تعريفه بالأمور المذكورة وحقيقة هي أخفى من تلك ~~الأمور يمكن تعريفها، ويما حررنا ظهر ان ما في الشرح الجديد للتجريد من ان هذا الجواب لا ~~يشفى العليل إذ لا يدفع المحذور الذى هو التعريف بالأخفى، ويمكن أن يقال: قد يتصور شيء ~~برجوه بعضها أخفى وقد يورد فيما يحصل صوره يالوجه الخفي آمور هي أخفى من المعرف ~~قوله: (وقد اجيب عنه بأن ما أورده إلخ) قيل: هذا الجواب لا يشفي العليل إذ لا يدفع ~~المحذور الذي هو التعريف بالأخفى، ثم قيل: ويمكن أن يقال: قد يتصور شيء بوجوه بعضها ~~اجلى وبعضها أخفى، وقد يورد فيما يحصل به تصوره بالوجه الخفي أمور هي آخفى من المعرف ~~بالوجه الجلى، لكن اجلى من المعرف بهذا الوجه الخفي وأنت خبير بان حاصل جواب الشارح متع ~~كون تصور كنه الحركة اسهل مما ذكر في التعريف وبيان أن ما ذكر في بيانه من أن كل عاقل إلخ، ~~لا يفيد تلك الأسهلية، بل إنسا يفيد تصورها بالوجه فقول المعترض لا يدفع المحذور الذي هو ~~التعريف بالأخفى في حيز المنع، وأما الجواب الذي ذكره نفسه، فلا يخفى ما فيه من التمسف:. PageV06P204 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: رأي الحكماء في الجسم ~~المعلم الأول، وأتباعه في تحديد الحركة (قريب مما قاله قدماؤهم) من (آنها خروج ~~من القوة إلى الفعل بالتدريج) فإنهم قالوا: الخروج من القوة إلى الفعل إما أن يكون ~~دفعة او لا دفعق والثاني: هو المسمى بالحركة فحقيقة الحركة هو الحدوث او ~~الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إما يسيرا يسيرا او لا دفعة ms1906 أو بالتدريج وكل ~~واحدة من هذه العبارات صالحة لإفادة تصور الحركة (لكن) متأخروهم (عدلوا عن ~~ذلك لأن التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان) بل نقول : هو وقوع الشيء في ~~آن بعد آن فيتوقف تصور التدريج على تصور الآن المتوقف تصوره على تصور الزمان ~~لأنه طرفه، وكذا معنى يسيرا يسيرا هر معنى التدريج وتصور اللادفعة مرقوف على ~~تصور الدفعة، وهي عبارة عن الحصول في الآن، فإن لأمور الواقعة في تعريف الحركة ~~نتهي تحليلها إلى تصور الزمان الذي هو مقدار الحركة، فالتعريف دوري وإلى هذا ~~أشار بقوله: (فيقع في تعريفه) أى تعريف التدريج (الزمان، وهو يعرف بأنه مقدار ~~الحركة فيلزم الدور) قال الإمام الرازي: أجاب بعض الفضلاء عن ذلك بأن تصور ~~بالوجه الجلي لكنها اجلى من المعرف بهذا الوجه إلخفي انتهى ناشئ من قلة التدبر، لما عرفت آن ~~حاصل الجواب المذكور ما ذكره بقوله: ويمكن أن يقال إلخ أفراد والحال قبول الثاني ليس بشيء:. # قوله: (لأن وقوعه إلخ) ليس المراد ما هو الظاهر المتبادر من العبارة إذ يقع الشيء مرتين ~~مع أنه ليس بتدريج، بل المراد أن لاشيء المتصل في تفسير المطلق. # قوله: (على تصور الزمان) فإذا فرضه العقل منقسما بعد الجزأين المتحدين مع الكل في ~~الحقيقة، والاسم متقدما على الآخر بحب الزمان وذلك الشيء واقع بالتدريج، اي لا يمكن ~~وجوده بحيث تكون أجزاؤه المفروضة مجتمعة، وهذا في الحركة بمعنى القطع وما في الحركة ~~بمعتى التوسط، فوقوعه بالتدريج وهو وقوعه في آن بالنسبة إلى حدي المسافة بعد وقوعه في آن ~~آخر، قتدريجه باعتبار النسب العارضة لها، اي لا يمكن حصوله في حدود المسافة وأما باعتبار ~~ذاته فدنعي، وبا حررنا من معنى التدريج اندفع الشبهة التي اوردها الإمام في المباحث ~~المشرقية، حيث قال لى في التدريج شك لأن التدريج لا يكون بدون تغير، والتغير إنما يكون ~~لحدوث شيء أو زوال شيء لشيء حادث آني، وأن يحصل ابتداء وجوده إن لم يحصل بتمامه فهر ~~حاصل دفعة لأن ابتداء الحوادث آتي، وإن لم ms1907 يحصل بتمامه فذلك الذى بقي غير الذي حصل ~~لامتناع أن يكون الشيء الواحد موجودا ومعدوما دفعه، فليس فناك شيء واحد له حصول على ~~التدريج، بل هناك أمور متتالية فالحاصل آن الشيء الواحدى الذات يمتنع أن يكون له حصول إلا ~~دفعة، نعم الشيء الذي له أجزاء كشيرة أمكن أن يقال: إن حصوله على التدريج على معنى كل ~~قوله: (فيلزم الدون قد يقال: التدريج الواقع في تعريف الزمان هو التدريج اللغوى المفسر ~~بالزمان اللغوى الأعم مما عرفه أرسطو فلا محذور وانت خمير بانه قريب مما ذكره الإمام. PageV06P205 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة ~~الدفعة واللادفعة والتدريج ويسيرا يسيرا تصورات أولية لإعانة الحس عليها، وأما الآن ~~والزمان فهما سببان لهذه الأمور في الوجود لا في التصور، فجاز أن تعرف حقيقة ~~الحركة هذه الأمور الأولية التصور، ثم تجعل الحركة معرفة للآن والزمان اللذين هما ~~سببا هذه الأمور في الوجود. قال: وهذا جواب حسن (وبقولهم: بالتدريج) أو ما في ~~معناه (وقع الاحتراز عن مثل تبدل الصورة النارية بالهوائية فإنه) انتقال (دفعي) ولا ~~يسمونه حركة بل كونا وفسادا. # (المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة) ~~ذهب أرسطو إلى (أن الحركة تقل) بالاشتراك اللفظي (لمعنيين الأول التوجه) ~~إلى المقصد (وهو كيفية) وصفة (بها يكون الجسم ابدا متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى) اللذين للمسافة (ولا يكون في حيز) من الأحياز الواقعة فيما بين المبدأ ~~والمنتهى (آنين) بل يكون في كل آن في حيز آخر ويسمي الحركة بمعنى التوسط، ~~وقد يمبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أى حد من حدود المسافة يفرض لا يكون هر ~~قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى، ~~بحيث اي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به، ~~واحد من تلك الأجزاء الحقيقية إنما يحصل في حين بعد حين حصول الآخر، وأما على التحقيق ~~كل ما حدت بتامه دفعة ومالم يحدت بتمامه فهو معدوم. # قوله: (وصفة) اى المراد بالكيفية المعنى اللغوى إذ ms1908 كونها كيفية اصطلاحية لم يثبت . # قوله: (الذين للمسافة) تخصيص المسافة بالذكر لأن وقرع الحركة فيها يتفق عليه ~~وتصويره فيها سهل فإن وجود المبدا والمنتهى فيه والتوسط محقق. # قوله: (لا يكون قبل آن الوصول إليه) لاخفاء في انه لا يمكن الحصول في حد قبل آن ~~قوله: (وصفة) أشار بزيادتها إلى انها السرادة بالكيفية، فلا يلزم كون الحركة بمعنى ~~التوسط من مقولة الكيف كما يوهمه عبارة المتن: ~~قوله: (اللذين للمسافة) إشارة إلى دفع الاعتراض بان المبدا والمنتهى ليس إلا مبدأ ~~الحركة ومنتهاها، فيكون تعريف الحركة بنفسها لكن فيه نظر لأن هذا إنما يفيد إن لم يتحقق ~~الحركة بمعني التوسط إلا في الحركة الأينية، ويمكن ان يقال : المراد بالمسافة مطلق ما وقع فيه ~~الحركة مجازا والأقرب أن يقال بدل قوله للمسافة لما وقع فيه الحركة هذا وقد اعترض عليه بأن ~~المبدا والمنتهى إن أريد بهما اللذان بالفعل خرجت الحركة المستديرة الفلكية وإن أريد بهما ~~اللذان بالقوة خرج عن التعريف الحركات التي لها مبدأ ومنتهى بالفعل وإن أريد بهما ما هو أعم ~~من القوة والفعل فأمثال ذلك ينبغي اجتنابه في التمريفات، ولك أن تختار الثالث وتمنع لزوم PageV06P206 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة ~~والاعتراض بأن تصور الآن والقبلية والبعدية يتوقف على تصور الزمان المتوقف على ~~تصور الحركة، فيلزم الدور، مردود بأن هذه الأمور جلية غير محتاجة إلى تعريف كما ~~أشرنا إليه (وهو) أي الحركة بهذا المعنى (أمر) موجود في الخارج فإنا نعلم بمعاونة ~~الحس أن للمتحرك حالة مخصوصة ليست ثابتة له في المبدأ ولا في المنتهى بل فيما ~~بينهما (مستمر من أول المسافة إلى آخرها) فإن هذه الحالة توجد دفعة وتستمر إلى ~~المنتهى، وتستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة كما عرفت، فهي ~~باعتبار ذاتها متمرة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة وبواسطة استمرارها ~~وسيلانها تعقل في الخيال أمرا ممتدا غير قار هو الحركة بمعنى القطع كما مر فإن ~~قيل: الحركة الموجودة لا تكون عبارة عن التوسط المطلق لأنه أمر كلي ولا ms1909 وجود ~~الوصول إليه فلا فائدة في تعييته، إلا ان يقال: إنه لتاكيد عدم الحصول بعد آن الوصول، رإما مادة ~~على أن حاله بعد آن الوصول في امتناع الحصول فيه كماله قبل الوصول. # قرله: (كما أشرنا إليه) فيما تقلناه عن بعض الفضلاء. # قول: (فإن هذه الحالة ترجد إلخ) فإنها توجد في آن هو منتهى لزمان السكون في الحيز ~~الأول وهو أن الخروج من ذلك الحيز فاندفع الشبهة التي عرضت لبعض الناظرين، حيث قال : في ~~الحركة بمعنى التوسط شبهة، وهي أنها تحدث في آن ففي ذلك الآن لا بد أن يكون الجسم في ~~مكان ما، فذلك المكان إما المكان الأول وأنه محال، لأن كونه في المكان الأول سكون، وإما ~~المكان الثاني وأنه محال لأن المكان الثاني لا يحصل الجسم فيه إلا بعد قطع لا يحصل إلا في ~~زمان، فيكون مسبوقا بتوسطه. # اجتناب مثله في التعريفات لأن المحذور الاشتراك اللفظى لا المعنوى، ثم إن المتبادر هو المبدأ ~~والمنتهي بالفعل كما اشار إليه المصنف، واعلم أن في الحركة يمعنى التوسط شبهة ذكرناها في ~~بحث الزمان فمن أراد الاطلاع عليها فلينظر فيه . # قوله: (مردود بان هذه الأمور إلخ) لعل المراد بقوله كما أشرنا إليه هو الإشارة إلى اصل ~~الجواب لا إلى الجواب عن هذا الاعتراض بخصوصه إذ المذكور فيما تقدم أن تصور الدفعة ~~واللادفعة والتدريج ومسيرا يسيرا تصورات أولية لا أن تصور الآن والقبلية والبعدية أمور جلية ~~فالسراد أن مثل الجواب المذكور في التدريج ونظائره جواب فيما نحن فيه، وقد يجاب أيضا بأن ~~اللازم مما ذكر ان كون الحركة بمعنى التوسط موقوفة في التصور على الحركة بمعنى القطع، ~~وليس هذا توقفا للشيء على نفسه ولا مستلزما له، إذ الحركة بمعنى القطع تتوقف على السركة ~~بمنى التوسط في ارتسامها في الخيال فلا يتوقف تصورها على تصورها فلا دور أصلا، تأمل ~~قوله: (مستمر من أول المسافة إلى آخرها إلخ) فيه يحث لأن المفهوم من كلامه هاهنا ~~ومما سيذ كره في أن تعدد المتحرك لا يقدح في شخصية ms1910 الحركة هو آن محركا إذا حرك جسما ما ~~وحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته، فالحركة بمعنى التوسط واحد شخصي إذ لا آخر للمسافة PageV06P207 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة ~~للكليات في الخارج، فإذن الحركة الموجودة هي الحصول في حد معين وذلك ~~الحصول أمر آني غير منقسم في امتداد المسافة والذي يليه يكون مغايرا له فتكون ~~الحركة مركبة من أمور آنية الوجود متتالية، فيلزم تركب المسافة من أجزاء لا تتجزى ~~وهو باطل عندهم. قلنا: الحركة بمعنى التوسط أمر موجود في الآن ومستمر باستمرار ~~الزمان على معنى أنه مروجود في كل آن يفرض في ذلك الزمان كالبياض الواحد الموجود ~~في الأن مع استمراره في الزمان، وهي متشخصة بوحدة الموضوع والزمان وما فيه ~~فالحر كة الواحدة بالعدد هي التوسط بين المبدا والمنتهى الحاصل لموضوع واحد في ~~زمان واحد في شيء واحد، فإذا فرض في المسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك ~~إلى واحد منها يعرض لذلك التوسط آن صار حصولا في ذلك الوسط ووصولا إلى ~~ذلك الحد، وهذا أمر زائد على ذاته الشخصية عارض له فإذا خرج الجسم عن ذلك ~~الحد فقد زال عنه عارض من عوارض ذاته المشخصة وحصل عارض آخر ثم إنه ~~تعاقب هذه العوارض بحيث لا يمكن فرض عارض ثالث بين عارضين متعاقبين منها ~~لا يتصور إلا بتتالي النقط في المسافة، وإذا امتنع هذا امتنع تتالي العوارض أيضا ~~(وهي بهذا المعنى) أي الحركة بمعنى التوجه والتوسط (تنافي الاستقرار) أى ~~قوله: (والذي يليه إلخ) اى الحصول الذى يليه يكون مغايرا للحصول الأول فتغاير ~~قوله: (متتالية) إذ لولا التتالي يلزم انقطاع الحركة. # قوله: (لتا الحركة بمعنى التوسط إلخ) حاصله أن الحركة الباقية من أول المسافة إلى ~~المنتهى واحدة بالشخص لا تعدد في ذاتها، وإنا هو في عوارضها فالقول بأن الحصول في حد ~~معين غير الحصول في حد آخر إن اعتبر بالنظر إلى ذاتها فغير صحيح وإن اعتبر بالنظر إلى ~~عوارضها الزائدة، فهي متتالية فاندفع السؤال. # قوله: (على معنى إلخ) لا على ms1911 معنى أنه ينطبق عليه الحركة بمعنى القطع. # قوله: (كالبياض إلخ) يعني أنه آني الوجود زماني البقاء كالبياض وسائر الكيفيات القارة. # قبل انقطاع الحركة، فسواء قيل: علة الحركة هناك هي القاسر أو قوة مستفادة من القاسر، كما ~~سيصرح به او العقل الفعال معها يلزم توارد الملتين التامتين على معلول واحد، إما بالنظر إلى ~~تفس التوسط أو بالنظر إلى القوة المستفادة من القاسر، فليتامل حتى التأمل. # قوله: (وذلك الحصول أمر آنى غير منقم) قيل: الآن عند الفلاسفة ليس بموجود بل هو ~~حد مرهوم مشترك بين الماضي والمستقبل، فكيف يكون منطبقا للحركة بمعنى التوسط التي ~~هي موجودة عندهم، وأجيب بأن عدم وجوده لا ينافي الانطباق كما أن عدمية الحركة بمعنى ~~القطع لا ينافي انطباقه على المسافة الموجودة عندهم، فتأمل. PageV06P208 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة ~~استقرار المتحرك في حيز واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه أما منافاته للأول ~~فظاهرة وأما منافاته للتاني فلأنه لو استقر بعد المبدأ في حيز لكان حاصلا في المنتهى ~~لا متوسطا بينه وبين المبدأ (فتكون) الحركة (ضدا للسكون في الحيز المنتقل عنه ~~و) للسكون في الحيز المنتقل (إليه) أيضا (بخلاف من جعلها) أي الحركة (الكون ~~في الحيز الثاني) فإنها إذا جعلت نفس الكون في الحيز الثاني كانت مضادة للسكون ~~في المنتقل عنه دون السكون في المنتقل إليه كما مر (واعلم أن مبناه) أي مبنى ما ~~ذكره من الحركة بمعنى التوسط ووجودها في الخارج (اتصال الأحيان) في أنفسها ~~(وعدم تفاصلها) إلى أمور لا تنقسم (أصلا بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزئ ~~وسنتكلم عليه ونستوفي القول فيه) وذلك لأن الجسم إذا كان مركبا من الجواهر ~~الأفراد، فإذا تحرك لم يكن هناك حركة واحدة ومتحرك واحد، بل هناك حركات ~~ومتحركات بعد تلك الجواهر، فالمتحرك الواحد هو الجوهر الفرد الواحد، وإذا كانت ~~المسافة مركبة من تلك الجواهر وفرضنا أن جوهرا واحدا انتقل من جوهر إلى جوهر ~~آخر متصل به فقد حصل الحركة قطعا، وليس هناك تومط بين المبدا ms1912 والمنتهى، بل ~~ليس هناك إلا الكون في الجوهر الأول وليس بحركة قطعا، والكون في الجوهر الثاني ~~وهو الحركة المعرفة بالكون الأول في الحيز الثاني، وأما إذا قيل بامتناع الجوهر الفرد ~~وتركب الجسم منه فالجسم إذا انتقل من مكان إلى آخر، فلا بد أن يكون بينهما امتداد ~~منقسم في جهة الحركة هو المسافة فالمكان الأول مبدأ تلك المسافة والمكان الثاني ~~قوله: (ومتحركات إلخ) اعتبار تعدد المتحركات مما يتوقف عليه بيان المذ كور ولذا لم ~~رض الجسم متصلا واحدا: ~~قوله: (انتقل من جوهر إلخ) يكون انتقاله دفعيا من غير توسط مسافة فهو بيان للراقع من ~~أن انتفاء التوسط في صورة انتقال الجوهر الفرد أظهر: ~~قوله: (فلا بد أن يكون بينهما) لأن انتقال الجسم من المكان الأول يكون بزوال انطباق ~~طرفه على حد من المسافة والحدان لا بد آن يكون بينهما حاصل في المسافة فاندفع الشبهة الشي ~~أوردها بعض الناظرين على الحركة بمعنى التوسط، وهي أنها تحدث في آن ففي ذلك الآن لا بد ~~أن يكون الجسم في مكان فذلك المكان، إما المكان الأول وأنه محال لأن المكان الأول محل ~~السكون، وإما المكان الثاني وأنه محال أيضا، لأن المكان الثاني لا يحصل الجسم فيه قطعا إلا ~~قوله: (وليس هناك توسط) بهذا التقرير يعلم أن المراد من يناء الحركة بمعنى التوسط ~~على انتفاء الجزء أنه قد يتحقق الحركة على تقدير ثبوته ولا توسط أصلا لا أنه لا يتحقق الحركة ~~بمعنى التوسط أصلا، إذ على تقدير ثبوت الجزء يتحقق الحركة بمعنى التوسط بأن يتصور عدة ~~أجزاء مسافة ويعتبر لها مبدأ ومنتهى والجزء الفرد يتحرك من المبدا إلى المنتهى: PageV06P209 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمافة ~~منتهاها، وتلك المسافة يمكن أن يفرض فيها حدود غير منقسمة في امتداد الحركة ~~والمسافة نقطا كانت أو خطوطا أو سطوحا، لا يمكن فرضها متتالية، وإلا كانت ~~المسافة مركبة من أجزاء لا تتجزأ إما بالفعل أو بالقوة، وذلك محال فالمتحرك فيها له ~~فيما بين مبدئها ومنتهاها حالة مخصوصة شخصية تختلف نسبتها ms1913 إلى تلك الحدود ~~بحسب الآنات المفروضة، التي لا يمكن أيضا فرضها متتالية بل كل آنين مفروضين ~~بينهما زمان يمكن أن يفرض فيه آنات أخر. المعنى (الثاني) للحركة هو (الأمر ~~الممتد من أول المسافة إلى آخرها) وهو الحركة بمعنى القطع (ولا وجود لها إلا في ~~التوهم) لاستحالة وجودها في الأعيان (إذ عند الحصول في الجزء الثاني من المسافة ~~بطل نسبتها) أي نسبة الحركة والأظهر أن يقال: بطل تسبته أي نسبة المتحرك (إلى ~~الجزء الأول منها ضرورة) فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدئها إلى منتهاها، وبعبارة ~~أخرى المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بتمامها، وإذا وصل فقد ~~بعد حصوله في زمان فيكون مسبوقا بتوسطه ووجه الدفع ظاهر لأن الحصر المذ كور ممتوع لأن ~~الجسم متوسط في تلك الحالة بين المكاتين حاصل في المسافة المترسطة بينهما فتدير. # قوله: (والأظهر إلخ) إنما كانت أظهر لأنه اعتبار نبة الحركة بمعنى التوسط وليس ~~كذلك، فالأظهر اعتبار نسبة المتحرك ممنرع فاندفع ما يتوهم من أن للحركة نسبة إلى المسافة ~~كالمتحرك بل نسبة باعتبار الحركة فاظهرية اعتبار نسبة المتحرك ممنوع. # قوله: (وبعبارة اخرى إلخ) أشار بذلك إلى أن مآل الوجهين واحد وهو آنها غير مجتمع ~~الأجزاء فلا يمكن وجودها. # قوله: (وإلا كانت المسافة مركبة من أجزاء لا تتجزا) لزوم تركب المسافة من الأجزاء الغير ~~المتجزئة ليس باعتبار اشتمال التتالي على ثبوت النقطة مثلا، إذ لا يلزم من ثبوت النقطة ثبوت ~~الجوهر الفرد، إنما يلزم ذلك أن لو كان حولها حلولا سريانيا، بل ذلك اللزوم من خصوصية التتالي ~~كسا أشرنا إليه في مباحث الزمان، وذلك لأن المتحرك من تقطة على تقدير تتالي النقطة مثلا إذا ~~وصل إلى ثالثة يفطع بحركته نقطة، فلا بد أن يقطع من الجوهر أيضا جزها غير متفسم دفما ~~للتحكم فيلزم الجزء، هذا وقد يقال: يلزم على تقدير التتالي أن لا يكون هناك مسافة ممتدة لأن ~~اتصال غير ذي المقدار بمثله لا يكون إلا بالاتطباق بالكلية، وإلا يلزم كونه ذا مقدار بوجه ms1914 ما كما ~~نص عليه الرئيس، فليتامل ~~قوله: (فلا يوجد هناك أمر ممتد إلخ) إذ لو وجد لوجد نسبته في زمان وجوده. # قوله: (وبعبارة أخرى إلخ) قد يناقش بأن الظاهر من قوله : وبعبارة أخرى ان يكون مؤد ~~هو مؤدى قوله: إذ عند الحصول إلخ، وليس كذلك لأن قوله: فإن قلت إلخ، إنما يرد على العبارة ~~الثانية دون الأولى، إذ قد صرح فيه بأن نسبة المتحرك إلى الجزء الأول بطلت عند حصوله في ~~الجزء الثاني PageV06P210 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية والمسافة ~~انقطعت الحركة فلا وجود لها في الخارج أصلا فإن، قلت : إذا وصل إلى المنتهى ~~فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في جميع ذلك الزمان، لا في شيء من ~~أجزائه، قلت: حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول، لأن ~~الحاصل في الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني ~~لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم، فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا يتصل ~~بعضها ببعض اتصالا حقيقيا لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ويكون كل ~~واحد منها حاصلا دفعة لا تدريجا، فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج ~~(نعم) لها وجود في الذهن فإنه (لما ارتسم نسبته) أي نسبة المتحرك (إلى الجزء ~~الثاني) الذي أدركه (في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى) الجزء (الأول) الذي ترك ~~(عنه) أي عن الخيال (يتخيل أمر ممتد) يعني ان للمتحرك نسبة إلى المكان الذي ~~تحركه، ونسبة إلى المكان الذي أدركه، فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في ~~المكان الأول، وقبل زوالها عن الخيال ارتسمت فيه صورة كونه في المكان الثاني، ~~قوله: (فإن قلت إلخ) هذا السؤال وارد على الوجه الأول ايضا بأدنى تغير بأن يقال: اللازم ~~من ذلك الوجه ان لا تكون موجودة بين الحصول في الحيز الأول والثاني، لا آن تكون موجودة ~~اصلا لجواز واحد بالاعتبار قإنه باعتبار حصوله منه في زمان واحد آخر جزء منه بالتدريج وإن كان ~~في الحقيقة حصول اشياء متعددة: ~~قوله: ms1915 (لأن الحاصل في الجزء إلخ) هذا إنما يتم لو كان للزمان آجزاء خارجية فتعدد ~~الحصول فيه بحسب تعددها، أما إذا كان الزمان متصلا واحدا فهناك حصول واحد غير قادر ~~بالذات والزمان إذا فرض العقل انقسامه حصل حصولان يحكم العقل بامتناع اجتماعهما لو وجدا ~~في الخارج كما في الزمان. # قوله: (وإذا وصل فقد انقطعت الحركة) قيل: الحركة بمعنى القطع يوجد في زمان يحده ~~آنان: آن الحصول في المبدأ وآن الوصول إلى المنتهى، فإن قلت : الحركة لا تتصف بالوجود قبل ~~الوصول إلى المنتهى ولا حال الوصول إليه لما ذكره آنفا ولا بعده، وهو ظاهر قلنا: إن أردت ~~بقولك: قبل الوصول إلى المنتهى آنا قبل آن الوصول إلى المنتهى فالترديد غير حاصل، وإن اردت ~~اعم من أن يكون آنا أو زمانا تختار أنها تتصف بالوجود في زمان قبل آن الوصول إلى المنتهى لأنه ~~حده ونهايته وأنت خبير بأن قول الشارح : قلت : حصول الشيء الواحد يدفعه. # قول: (فإنه لما ارتسم نسته إلخ) قال الشارح في حواشي حكمة العين، يتصور حصول ~~أمر ممتد من اول المسافة إلى آخرها في الذهن بوجهين أحدهما، أن يقال: إن أحدى الصورتين ~~اتصلت بالأخرى فيحصل آمر ممتد منهما يشبه اتصال الماء بالماع وصيرورتهما أمرا ممتدا ~~واحدا والثانى أن يقال: حصولهما معا صار معدا للذهن يحصول أمر ممتد فيه: PageV06P211 ~~============================================================ ~~1 المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~فقد اجتمعت الصورتان في الخيال فيشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء ~~واحد ممتد (كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة) أمر ممتد (في الحس ~~المشترك فيرى) لذلك (خطا أو دائرة) كما مر في صدر الكتاب في مباحث أغلاط ~~الحس، وإنما لم تكن الحركة بمعنى القطع مرئية مثلهما لأن اجتماع الصور فيها إنما ~~هو في الخيال لا في الحس المشترك (وأنت تعلم من هذا) الذي ذكرناه في تحقيق ~~الحركة معنى القطع وتصويرها (أن قبولها للزيادة والنقصان والتقدم والانقسام لا ~~يمنع أن يكون) هي أمرا (وهميا) لأن قبولها لهذه الأمور، إنما هو بحسب ms1916 التوهم، ~~فإن الأمر الممتد الموهوم يتصف بها قطعا (فلا يتم دليل إثبات الزمان) وذلك إما لأن ~~العمدة في إثباته قبوله للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام كما مر، ويجوز أن يكون ~~قبوله لها في التوهم فقط وذلك لا يمنع كونه أمرا وهميا، وإما لأن الزمان مقدار ~~الحركة بمعنى القطع على المذهب المختار عندهم، فإذا لم يكن لهذه الحركة وجود ~~لم يكن لمقدارها أيضا وجود، فيكون هذا معارضا لأدلة وجوده فلا يترتب عليها ~~مدلولها، وهو المراد بعدم تمامها، وقد سلف متافي مباحث الزمان تحقيق أن ~~الموجود من الحركة والزمان أمر لا ينقسم في امتداد المسافة وأنهما يرسمان في ~~الخيال الحركة والزمان المتقسمين في ذلك الامتداد فارجع إليه. # (المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها] ~~(فيما يقع فيه الحركة من المقولات عندهم) ذهب جماعة إلى أن معنى وقرع ~~الحركة في مقولة هو ان تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على ~~سبيل التدريج، فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة، سواء قلنا: ~~إن الجوهر الذي هو موضوع تلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض، وعلى ~~سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل لأن التسود مثلا ليس هو أن ذات السواد يشتد، لأن ~~ذلك السواد إن عدم عند الاشتداد، فليس فيه اشتداد قطعا، وإن بقي ولم تحدث فيه صفة ~~قول: (فيشعر الذهن الخ) بحسب اتصال إحدى الصورتين بالأخرى ويجوز آن يكون ~~حصول الصورة الثانية بدون زوال معدن الفيضان أمر ممتد فصل واحد في نفسه. # قوله: (وهي الموضوع الحقيقي) اى المتصف به بالذات فتكون الظرفية في قولغم: ~~الحركة في كذا كما في قولهم: السواد في الجسم ظرفية المحل للحال. # قوله: (إن عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا) قيل عليه: الاشتداد في جنن السراد ~~وهو موجود والمعدوم نوعه السايق فلا متذور، وجوابه أن المفروض آن يبقى الموضع بشخصة، PageV06P212 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها213 ~~زائدة، فلا اشتداد فيه أيضا وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد ولا حركة ms1917 ~~في ذات السواد، بل في صفته والمفروض خلافه، وذهب آخرون إلى أن معنى وقوعها في ~~مقولة هو أن تلك المقولة جنس لتلك الحركة قالوا: إن من الأين ما هو قادر ومنه ما هو ~~سيال وكذا الحال في الكم والكيف والوضع، فالسيال من كل جنس من هذه الأجناس ~~هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس، وهو أيضا باطل إذ لا معنى للحركة ~~إلا تغير الموضوع في صفاته على سبيل التدريج، ولا شك أن التغير ليس من جنس ~~المتغير والمتبدل لأن التبدل حالة نسبية إضافية، والمتبدل ليس كذلك، فإذا كان ~~المتبدل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل الواقع فيها، ~~والصواب أن معنى وقوعها فيها هو أن الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع ~~آخر منها أو من صنف إلى صنف أو من فرد إلى فرد (وهي) أي المقولات التي تقع ~~فيها الحركة (أربع:) كما هو المشهور (الأولى الكم وهو) أى وقوع الحركة فيه ~~(على أربعة أوجه) لأن الحركة في الكم إما بطريق الازدياد أو بطريق الانتقاص) ~~قوله: (لأن ذلك السواد إلخ) أى السواد الذي فرض متحركا سواء كان الحركة من نوع إلى ~~نوع أو من صنف إلى صنف، أو من فرد إلى فرد، وما قيل: إن جنس السواد باق هو يشتد ~~والمعدوم توعه أو النوع باق وهو يشتد والمعدوم فرده فوهم لامتناع يقاء حصة الجنس أو الترع ~~مع انعدام الفرد. # قوله: (بل صفته إلخ) أي بل التبدل في صفته بأن حدثت بعد ما لم تكن حادثة فيه ~~اوجدت صفة مالم يكن ليس حركة. # قوله: (أن تلك المقولة) فانظر فيه ظرفية العام للخاص. # قوله: (إن الموضوع إلخ) فالمقولة مسافة الحركة وهو الظاهر من الظرفية. # كما يتبادر من قوله: بعينها وقوله: متغير من حال إلى حال إذ لا شك في لزوم بقاء المرضرع بعينه ~~في الحالين في جميع الحركات، فبقاء جنس الموضوع وتبدل آنواعه مناف له قطعا. # قوله: (والمفروض خلافه) قيل: لا نسلم لزوم خلاف المفروض إذ معنى ms1918 الحركة في ~~المقولة على الفرض المذ كور أن يكون نفس المقولة باقية بعينها ومتغيرة من حال إلى حال، وهذا ~~المعنى متحقق في الصورة الثالثة فليس فيها خلاف المفروض، وجوابه أن المراد من المفروض هو ~~الحركة في الكيف إذ معناه المتبادر منه على قياس الحركة في الأين هو الانتقال من كيف إلى ~~كيف فبقاء الكيف وتغير حاله ينافي هذا الغرض. # قوله: (والصواب أن معنى وقوعه إلخ) سياتي تحقيق هذا في بحث التركة فمي الأين ~~وستت كنم عليه هناك إن شاء الله تعالى. PageV06P213 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~والأول إما أن يكون بانضمام شيء أو لا، والثاني إما أن يكون بانفصال شيء أو لا ~~(الأول: التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه جسم آخر ويثبته) ~~اى يدل على ثبوته (أن الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول ~~بين) أي ظاهر مكشوف (أنه لم يكن انفصل عنه جزع) حيث صغر حجمه (ثم ~~عاد) ذلك الجزء أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول بل صغر حجمه بلا ~~انفصال ثم ازداد بلا انضمام فتحقق التخلخل والتكاثف فيه (وأيضا فالقارورة) الضيقة ~~الرأس (تكب على الماد فلا يدخلها) أصلا (فإذا مصت مصا قويا) وسد رأسها ~~بالأصبع بحيث لا يتصل برأسها هواء من خارج (ثم كبت عليه دخلها) وبهذا الطريق ~~يملؤون الرشاشات الطويلة الأعناق الضيقة المنافذ جدا بماء الورد (وما ذلك) الدخول ~~(لخلاء حدث فيها) بأن يخرج المص منها بعض الهواء ويبقى مكان ذلك البعض ~~الخارج خاليا (لامتناعه) على رأيهم (بل لأن المص) أخرج بعض الهواء و(أحدث ~~في الهواء) الباقي (تخلخلا فكبر حجمه) بحيث شغل مكان الخارج أيضا (ثم أوجد ~~فيه) أي في ذلك الهواء المتخلخل (البرد) الذي في الماء (تكاثفا فصغر حجمه) أو ~~عاد بطبعه إلى مقداره الذي كان له قبل المص (فدخل فيه) أى في ذلك الزجاج ~~(الماء ضرورة امتناع الخلاء) فثبت هاهنا التخلخل والتكاثف معا أيضا (فهذا) ~~الذي ذكرناه في إثبات ms1919 التخلخل (يعطي) ويثبت (آنيته) وتحققه، ولا يفيد العلم ~~بعلته (وأما لميتة) أي لمية إمكانه وصحته كما ستعرفه (فهو أن الهيولى ليس لها في ~~ذاتها مقدار) وما لا مقدار له في حد ذاته كان نسبته إلى المقادير كلها على سراء (فقد ~~قوله: (ليس لها في ذاتها مقدار) بناء على ما تقرر في محله أن الهيولى في نفسها ليس ~~بمتصل ولا منفصل ولا واحد ولا متعدد، والمقدار تابع للاتصال الجوهري أعني الصورة ~~الجسمية في نفسها ليس له مقدار اصلا، فما قيل بأنه يجوز أن لا يكون لها مقدار شخضص في ~~نفها فلا ينافي أن يختص بدرجة من المقادير وأجيب بأته لا يضر لأن الهيولى إذا لم يقض ~~قوله: (وايضا فالقارورة إلخ) وأيضا الآنية إذا مليت وسد رأسها وغليت فعند الغليان ~~تنصدع الآنية، وما ذلك إلا لأن الغليان يفيد تخلخلا في الماء وازديادا في حجمه بحيث لا تسعه ~~الآنية فتنصدع. # قوله: (أو عاد بطبعه إلخ) يرد على ما ذكره المصنف آنه يقتضي آن لو كبت على الماء ~~الحار لم يدخلها لعدم البرد الموجب للتكاثف، فاورد الشارح المحقق قوله: أو عاد بطيعه إلخ ~~دفعا للسؤال عن أصل المسألة. # قوله: (كاذ بته إلى المقادير كلها) إن قيل: مرادهم بأن الهيولى لا مقدار لها في نفسها PageV06P214 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها215 ~~تكون) الهيولى (في بعض الأشياء) كما في العناصر (قابلة للمقادير السختلفة ~~تتوارد) تلك المقادير (عليها بحسب ما يعدها) من الأسباب الخارجة عن ذاتها ~~(لذلك) الوارد عليها من تلك المقادير المختلة فإذا ورد عليها مقدار اكبر مما كان ~~لها ثبت التخلخل، وإذا ورد ما هو أصغر منه ثبت التكائف (ولا يلزم) من كون ~~الهيولى لا مقدار لها في ذاتها (أن يكون الكل كذلك) أي أن يكون كل الأجسام ~~بحيث تتوارد عليه المقادير المختلفة على سبيل البدل (لجواز أن يختص البعض) ~~من الأجسام (بمقدار معين) لا يتعداه إلى غيره (لأسباب منفصلة) تقتضي ~~احتصاصه بذلك المقدار (أو) يختص البعض بمقدار معين (لأن مادته لا ms1920 تقبل إله ~~ذلك) المقدار المعين (كما هو رأيهم في الأفلاك) فإن كل واحد منها له مادة ~~مخالفة في الحقيقة لمادة الآخر، وكل مادة منها لا تقبل إلا مقدارا مخصوصا عند ~~بعضهم، ولما كان القول بأن مادة الأفلاك لا تقبل إلا مقدارا معينا ينافي القول بأن ~~الهيولى لا مقدار لها في نفسها وما كان كذلك تساوت نسبته إلى المقادير كلها عدل ~~عن ذلك بقوله: (وبالجملة فهذا) الذي ذكرناه من حال الهيولى (مصحح) للتخلخل ~~والتكاثف (ولا يلزم من تحققه) أي من تحقق المصحح (تحقق الأثر) حتى يلزم ~~ثبوت التخلخل والتكاثف في جميع الأجسام، بل يجوز أن يكون مع المصحح مانع ~~يمتنع به تحقق الأثر كالصور النوعية في الأجسام الفلكية، فإن كل واحدة منها ~~تقتضي لزومها لهيولاها واختصاصها بمقدار معين وكالجزئية في الأجسام العنصرية، ~~فإن الجزء ما دام جزها يسستحيل أن يكون مقداره مساويا لمقدار كله، أما إذا انفصل ~~أمكن أن يتصف بمقدار الكل، ولا يجوز الانفصال في أجزاء الفلك عندهم بخلاف ~~العناصر فيتجه عليهم تجوير، أن تكون قطرة من البحر حال انفصالها عنه قابلة لمقدار ~~مقدارا شخصيا يكون نسبتها إلى اشخاص تلك الدرجة متساوية فيلزم جواز تبدلها على هيولى ~~الفلك مع بطلانه عندهم كله تاشئ من عدم الاطلاع على مقالهم أن مادة الفلك لا تقبل إلا مقدارا ~~معينا بناء على أنها لا تقبل إلا صورة نوعية معينة وتلك الصورة المعينة تقتضي مقدارا معينا فلا ~~منافاة بين القولين ~~أنه لا مقدار لها شخصيا في نفسها فلا ينافي أن يخص بدرجة من درجات المقادير، قلنا: هذا لا ~~يضر إذ الهيولى إذا لم يقتض مقدارا شخصيا في نفسها يكون نسبتها إلى أشخاص تلك الدرجة ~~المقتضاة مساوية، فلزم جواز تبدلها على هيولى الفلك مع بطلانه عندهم فيضطر إلى القول بأن ~~صورته التوعية مانعة: ~~قوله: (فيتجه عليهم إلخ) ولا يدفعه ما يقال بعد تسليم استحالة ذلك آن انتقاء الجس PageV06P215 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~كلية البحر. الوجه (الثاني: التكاثف وهو ضد التخلخل) يعني ms1921 أنه انتقاص حجم ~~الجسم من غير أن ينفصل عنه جزه، وقد مر ما يدل على آنيته ولميته (واعلم أنهما) ~~أي التخلخل والتكاثف المذ كورين في الحركة الكمية (غير الانفشاش وهو آن ~~تتباعد الأجزاء) بعضها عن بعض (ويدخلها الهراء) أو جسم آخر غريب كالقطن ~~المنفوش (وغير الاندماج وهو ضده) فهو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث ~~يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه (وإن كان يطلق ~~عليهما الاسم) أي يطلق اسم التخلخل على الانفشاش، واسم التكاثف على ~~الاندماج (باشتراك اللفظ فإن هذين) أي الانفشاش والاندماج (من مقولة الوضع) ~~فإن الأجزاء بسبب حركتها الأينية إلى التباعد والتقارب تحصل لها هيئة باعتبار ~~نسب بعضها إلى بعض (وقد يطلق) اسم التخلخل (على الرقة) أي رقة القوام (و) ~~اسم التكاثف (على الثخانة وهو) أي المذ كور أعني التخلخل والتكاثف بمعنى الرقة ~~والشخانة (من باب الكيف) فلكل واحد منهما ثلاثة معان: اثنان منها من مقولتي ~~الكيف والوضع، وواحد منها حركة في مقولة الكم. الوجه (الثالث: النمو وهو ازدياد ~~م الجم بما ينضم إليه ويداخله في جميع الاقطار بنبة طبيعية بخلاف السمن ~~والورم) أما السمن فإنه على ما قيل ليس في جميع الأقطار إذ لا يزداد به الطول، وأما ~~قوله: (قابلة المقدار كلية البحر) قالوا: لا استحالة في ذلك أو أفاد إليه البرهان ومجرد ~~الاستبعاد الوهمي لا ينفع ~~قوله: (على ما قيل إلخ) إشارة إلى أن الزيادة في الطول متحققة إلا آنها غير محسوسة. # قوله: (لا يزداد به الطول) اي زيادة ظاهرة كزيادة العرض والعمق، وإلا فالسمن يزيد في ~~جانب الرأس والقدم قابلا غير محسوس، وبعضهم قالوا: المراد زيادة في جميع اقطار الأجزاء ~~الأصلية، والسمن لا يزيد في أقطار الأجزاء الأصلية ولذا يجتمع النمو مع الهزال لكن على هذا ~~يلزم استدراك اعتبار قيد الجمع إذ السمن لا يزيد في قطرين بل أقطار الأجزاء الأصلية. # من مقداره يكون لا محالة لفاسر، فجاز أن يكون للقسر حد معين لا يمكن تجاوزه، وذلك لأن ~~حاصل الاعتراض، ms1922 لزوم تجويز قابلية القطرة حال الانفصال بمقدار كلية البحر مع استحالتها لا ~~اتصافها بالفعل، بذلك المفدار ولا يقدح في هذه القابلية التي ادعي بطلانها وجود المانع عن ~~نفس الاتصاف هذا وقد يقال في الجواب: يجوز أن يكون لكل مادة حظ من المقدار لا يتجاوزه ~~وإن تساوت نسبتها إلى خصوصيات تلك الدرجة كما أشرنا إليه آنفا. # قوله: (إذ لا يزداد به الطول) رد هذا بأن السمن قد يعم جميع الأجزاء حتى الرأس والقدم ~~فيزيد في الطول ايضا وقد يقال: المراد بالأقطار هو أقطار الأجزاء الأصلية التي هي العظام لا الأجزاء ~~لأن، ذ التمو النمو على الأعضاء الأصلية، ولهذا يجتمع النمو مع الهزال مع أن الهزال PageV06P216 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتفيراتها21 ~~الورم فليس على نسبة طبيعية. الوجه (الرابع: الذبول) وهو (عكسه) أي عكس ~~الر فهر انتقاص حجم الجم بسبب ما ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة ~~طبيعية، قال الإمام الرازي: قد يشتبه النمو والذبول بالسمن والهزال والفرق أن الواقف ~~في النمو قد يسمن، كما أن المتزايد في التمو قد يهزل، وتحقيقه أن الزيادة إذا ~~أحدثت المنافذ في الأجزاء الأصلية، ودخلت فيها وتشبهت بطبيعتها واندفعت الأجزاء ~~الأصلية إلى جميم الأقطار على نسبة واحدة مناسبة لطبيعة النوع فذلك النمو، وأما ~~الشيخ إذا صار سمينا فإن أجزاءه الأصلية قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على ~~تفريقها والنفوذ فيها، فلذلك لا تتحرك أعضاؤه الأصلية إلى الزيادة، فلا يكون ناميا ~~لكن لحمه يتحرك إلى الزيادة، فيكون ذلك نموا في اللحم، إلا أن اسم النمر ~~مخصوص بحركة الاعضاء الأصلية قال: والمشهور أن النمر والذبول من الحركات ~~الكمية وهو بعيد عندي، فإن الأجزاء الأصلية والزائدة في المغتذى باق كل واحد ~~منها على مقداره الذي كان عليه، تعم ربما تحرك كل واحد منها في أينه او وضعه أو ~~كيفه، لكن ذلك ليس حركة في الكم وقد أجيب عنه بأن الأجزاء الأصلية زاد مقدارها ~~عند النر على ما كانت عليه قبل ذلك ضرورة دخول الأجزاء الزائدة ms1923 في منافذها، ~~وتشبهها بها وتقص مقدارها عند الذبول عما كانت عليه قبله، وإنكار هذا مكابرة ~~أقول إن كان اتصال الزائدة بعد المداخلة بالأصلية على وجه يصير به المجمرع ~~متصلا واحدا في نفسه فالصواب ما قاله المجيب، فالقول ما قاله الإمام واعلم أنه إذا ~~قوله: (ان الزيادة) اى الزيادة الحاصلة بسبب ورود القدر الزائد على قدر ما يتخلل: ~~قوله: (اذا حدثت المنافذ) بسبب كثرة الرطوبة في الجسم الممين والحرارة: ~~قوله: (في آينه أو وضعه او كيفه) فإن الحركة الأينية تستلزم تبدل القوام لأن الأجزاء ~~القوامية تشبهت بطبيعة الأجزاء الأصلية في القوام واللون تحركت في الكيف أيضا فكلمة أو ~~لمنع الخلو. # قول: (فالصواب ما قاله المجيب) لأنه تحقق تغير الأجزاء الأصلية في المقدار تدريجا ~~والمتحرك في باقي الحالتين بشخصه بناء على أن الأجزاء الغذائية غير معتبر في التشخص، وإلا ~~لزم اتعدام الشخص آنا فآنا، فليس هذا من قبيل اتضمام ماء بماء وصيرورتهما متصلا واحدا مع ~~ينع الازدياد في الأجزاء اللحمية، وحيتثذ يخرج السمن بقيد الأقطار سواء اعتبر في السمن ~~ازدياد في الطول أيضا أم لا، إذ ليس الازياد به في اقطار الاجزاء الأصلية اعني العظام، فتامل. # قوله: (فالصواب ما قاله المجيب) فيه نظر لأن المجمرع الثاني المتقدر بعينه متقدر ~~بمقدارين في زمانين، او لا يرى ان الماء القليل إذا ضم إليه ماء آخر فإنهما يصيران شيئا واحدا مع PageV06P217 ~~============================================================ ~~2 المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~عد النمر والذبول من الحركات الكمية، فالوجه أن يعد السمن والهزال منها أيضا ~~(الثانية) من المقولات الشي تقع فيها الحركة (الكيف وتسمى الحركة فيه) بحسب ~~الاصطلاح (استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء) فقد انتقل الجسم من كيفية ~~إلى أخرى على سبيل التدريج، فلا بد هاهنا من أمرين أحدهما انتقال الجسم من ~~كيفية إلى اخرى، وثانيهما أن لا يكون ذلك الانتقال دفعة، بل تدريجا (ومن الناس ~~من أنكر ذلك) اي انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى فالحار عنده لا يصير باردا ولا ~~البارد حارا (وزعم ms1924 أن ذلك) الذي يدرك من انقلاب أحدهما إلى الآخر بشهادة الحس ~~ليس تغيرا وانقلابا في الكيفية، بل هو (كمون) واستتار (لا جزاء كانت متصفة بالصفة ~~الأولى) كالبرودة مثلا (وبروز) وظهور (لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأخرى) ~~كالحرارة مثلا (وهما) أي هذان القسمان من الأجزاء أعني المتصفة بالصفة الأولى ~~والمتصفة بالصفة الأخرى (موجودان فيه) أي في ذلك الجسم (دائما إلا أن ما يبرز ~~منها) أي من تلك الأجزاء (يحس بها) وبكيفيتها (وما كمن) منها (لا يحس بها) ~~وبكيفيتها وهؤلاء اعني أصحاب الكمون والبروز زعموا أن الأجسام لا يوجد فيها ما ~~هو بسيط صرف، بل كل جسم فإنه مختلط من جميع الطبائع المختلفة، لكنه يسميى ~~باسم الغالب الظاهر، فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه، فإنه ~~يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة الغالب حتى يظهر، وتوسلوا بذلك ~~إلى إنكار الاستحالة وإنكار الكون والفساد (وهذا) القول (باطل وإلا لكانت الأجزاء ~~عدم الحركة في الكم على ما وهم بخلاف ما إذا لم يصر المجموع متصلا واحدا في نفسه، بل إذا ~~كان اتضمام أجزاء باجزاء مع ربرط المفاصل ~~قوله: (فالوجه أن يعد إلخ) فعده العلامة في شرح القانون منها وعبارة كتاب النجاة ايضا ~~تشير إلى ذلك، ولعل القوم إنما تركوا ذكرهما لأن مقصودهم بيان وقرع الأقسام الأربعة للحركة ~~الحاصلة بالحصر العقلى في الكمية لا تمداد افرادها ~~قوله: (بل كمون واسثار) اشار بالعطف إلى ان معتى الكمون انحصار الأجزاء في باطن ~~الجسم لا بمداخلة فإن تداخل الجوهرين باطل. # قوله: (أن الأجسام) اي العنصرية. # قوله: (من جميع الطبائع المختلفة) أي الطبائع الأربعة. # أنهما متقدران بالمقدارين في الحالتين، فلم يكن هناك حركة لمقدار وإنما يكون لو كان موضرع ~~واحد بعينه متقدرا بالمقدار الثاني غير المجموع الاول المتقدر بالمقدار الأول بالضرورة، فلم ~~يكن المتقدر متصلا في نفسه كما عند الحس وليس فيه حركة في المقدار أصلا: PageV06P218 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~الحارة كامنة في الماء البارد) جدا (بل وفي الجمد) ms1925 أيضا (وأنه ضروري البطلان ~~ومع ذلك) تنبهك على بطلانه، ونقول: إن صح كمون الأجزاء الحارة في الماء البارد ~~(فمن أدخل يده فيه كان يجب آن يحس بحره) اي بحر باطنه (أو يقل يرده) بحيث ~~يدرك صاحب اليد التفاوت وهو باطل، إذ ربما يجد باطنه أبرد من ظاهره (وأيضا فإن ~~شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا) مشاهدة (ونعلم بالضرورة بأن ذلك) ~~الذي نشاهده فيه من النار (كله لمن يكن كامنا فيه) كيف ولو كان في ذلك الجبل ~~بعض من تلك الأجزاء النارية لا حرقته، فوجب أن يكون حدوث النار فيه بطريق ~~الكون دون البروز من الكمون، وذهب جماعة من القائلين بالتخليط إلى أن الحار مثلا، ~~إذا صار باردا فقد فارقه الأجزاء الحارة، ومنهم من قال: الجسم إنما يصير حارا بدخول ~~اجزاء تارية فيه من خارج ومنهم من قال: ينقلب بعض أجزائه نارا ويختلط بالأ جزاء ~~المائية، فهذه الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا ~~باطلة، كما لا يشتبه على ذي فطنة، وحينيذ فقد صح انتقال الأجسام من كيفية إلى ~~قوله: (وذهب جماعة إلخ) ووجه الضبط أن ما نرى خارجا بعد ان لم يكن إما لمحافظة ~~اجزاء نارية، أو لمخالطتها فتلك النارية إما أن يرد عليه من خارج، فإما أن حدثت الآن أو كانت ~~مرجودة كامتة فظهرت، والاستحالة مذهب جمهور الحكماء وباقي الاحتمسالات ذهب إلى كل ~~واحد منها طائفة من أصحاب الخليط القائلين بأن كل جسم مختلط من جميع الطبائع الأربعة، ~~وليس السراد أن هاهنا ما سيجيء وهو الخليط من كل شيء جسم وحيز وغير ذلك: ~~قوله: (إلى أن الحار مثلا إذا صار باردا إلخ) وكذلك إنما يصير باردا بد خول أجزاء باردة فيه ~~من خارج ~~قوله: (وهذه الأقوال أيضا باطلة) أما الأول فلانه يلزم من ذلك ان لا يصير الجسم الذيي ~~صار باردا بعد ذلك حارا لأن الأجزاء النارية قد فارقته سابقا، وأما الثاني فلأن شررا إذا صادف جبلا ~~من كبريت يصير باردا مع عدم دخول ms1926 الاجزاء التارية عل قدره، وأما الثالث فلأن أجزاء الكل أطلق ~~قوله: (أو يقل برده) في بعض السخ يقل على صيغة المضارع وبرده فاعله ورابط الخبر ~~بالبتدا محذوف اي عنده، وفي بعضها يقل على آن القل بوزن الكل مصدر مضاف إلى فاعله ~~ومعطوف على بحره ثم إن ما ذكره تنبيه على حكم ضروري فلا يقدح ما يقال: يجوز أن يكون ~~الأجزاء الحارة كامنة في الباردة التي غلبت على الحارة بحيث لا يدرك وأما إدراك باطنه أبرد، ~~فيجوز أن يكون لاجل آن الظاهر بسبب انعكاس الأشعة المسخنة مائل إلى الحرارة. # قوله: (وهذه الأقوال أيضا باطلة) يبطل الأول بمشاهدة الماء على حاله، والثاني بلزوم ~~إطفاء الماء لتلك الأجزاء النارية، والثالث بلزوم الانطفاء ببرد الماء ورطوبته او مفارقة النارية ~~صاعدة بطيعها، على آن الماء لا يصير نارا إلا بعد صيرورته هواء كما ستعرفه في بحث الكون ~~والفساد وحيعذ يتصعد بطريق البخار. PageV06P219 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~أخرى، وأما إن ذلك الانتقال بالتدريج، فكأنهم قنعوا فيه بما يحس به من انتقال الماء ~~إلى السخونة يسيرا يسيرا (الثالثة:) من تلك المقولات (الوضع كحركة الفلك على ~~نفسه فإنه لا يخرج) بهذه الحركة (عن مكان إلى مكان) لتكون حركته أينية (و) ~~لكن (يتبدل بها وضعه) لأنه يتغير بها نسية أجزائه إلى أمور خارجة عنه، إما حاوية وإما ~~محوية، وإذا تغيرت تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها، وهي الوضع وكلام ~~ابن سينا يوهم أنه الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء، وليس ~~الأمر كذلك فإن الفارابي قال في عيون المسائل: حركات الأفلاك دورية وضعية (وفي ~~حركة كل جزء منه) أي من الفلك حركة مكانية (نظر) وتأمل (فمنهم من قال: لا ~~جزء له بالفعل) بل بالفرض (فكيف يتحرك) في الخارج ما لا وجود له فيه (بل ~~ذلك) أي تحرك جزء الفلك مع كونه مفروضا (أمر موهوم ومتهم من قال: بتبادل ~~النصفين الأعلى والأسفل وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة) أو المحوية (مع ~~عدم ms1927 حركتها غير معقول) لأن مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء، لا بالأمور ~~الخارجة عنها (فعليك بالتأمل) حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين، فإن ~~قلت: إذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني لزم أن يكون ~~الفلك أيضا متحركا حركة مكانية. قلت: ليس يلزم من تحرك الأ جزاء عن أمكنتها ~~وأينها أن يكون مجموعها كذلك، وأما الكواكب فيه متحركة حركة أينية على القول ~~بأن المكان هو البعد وتطلق الاستدارة على حركتها، كما تطلق على حركة من ~~عليه تسامحا والأولى ما في عبارة الشفاء اختصاص آجزاء المفروض بجهة مفروضة، ولولا عبارة ~~الشارح فيما سياتي صريحه في إثبات الحيز للحيز لقلنا: إن لفظ الجوهر هاهنا تصحيف لنظ ~~الجزء ~~قرله: (إما حاوية وإما محوية) على سبيل منع الخلو. # قوله: (فعليك بالتامل) لا يخفى أن الأجزاء الفرضية محققة الفرضية محفقة الذوات في ~~نفس الأمر، وإن كان وصف الجزئية بالقرض لعدم المفصل وتحقق ذواتها في نفس الأمر يكفي في ~~اتصافها بالحركة فيها، ويؤيده أن الطبيعيين استدلوا على أن في الفلك مبدأ ميل مستدير بأن ~~أجزاءه الفرضية متساوية في الماهية، فلا يكون اختصاص البعض بحيز أولى من العكس فيتبدل ~~أحيازها وذلك بالحركة المستديرة كما سيأتي تفصيله. # قوله: رفإن قلت: إذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني) ~~لانزاع في أن القطبين لا يتحركان أصلا وعدم الاستثناء لشهرة أمرها. # قوله: (وأما الكواكب) وكذا أفلاك التدويرات. PageV06P220 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتفيراتها 221 ~~يطوف حول شيء مع أنها حركة مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة. (الرابعة:) من ~~تلك المقولات (الأين وهو) أي التحرك في الأين (النقلة التي يسميها المتكلم ~~حركة) فإن المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة، ~~وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة أيضا، وقد تطلق عندهم على الوضعية دون ~~الكمية والكيفية، ثم إن في الحركة شبهة عامة، وهي أن يقال : المتحرك في الأين إن ~~كان له من مبدا المسافة ms1928 إلى منتهاها أين واحد فليس متحركا في الأين، بل هو ساكن ~~مستقر على أين واحد، وإن كان له أيون متعددة فإما أن يستقر على واحد من تلك ~~الأيون في أكثر من آن واحد فقد انقطعت حركته، وإما أن لا يستقر فلا يكون في كل ~~أين إلا آن واحد ولا شك أن تلك الأيون الآنية متعاقبة متثالية، إذ لو كانت متفاصلة ~~بزمان، ولم يوجد في ذلك الزمان شيء من تلك الأيون لزم انقطاع تلك الحركة الأينية، ~~وإذا كانت تلك الأيون متعاقبة كانت الآنات متتالية وهو باطل عندهم، وهكذا يقال ~~في الحركة الكمية والوضعية والكيفية، ولا مخلص عنها إلا بأن يقال للمتحرك في ~~الأين من مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد مستمر هو كونه متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى، لكنه غير مستقر بل تختلف نسبته إلى حدود المسافة ويتعدد بحسب ~~تعددها، وكما أن حدود المسافة تتعدد بالفرض كذلك تتعدد الأيون بحسب الفرض، ~~وكما أنه لا يمكن أن يفرض في المسافة حدان متلاقيان ليس بينهما مسافة أصلا، ~~كذلك لا يمكن أن يفرض في ذلك الأين المستمر أينان متصلان، بل كل أينين ~~مفروضين في ذلك الأين المستمر يمكن أن يفرض بينهما أيون أخر، كما أن نقطتين ~~مفروضتين على خط يمكن أن يفرض بينهما نقط أخرى فلا يلزم تتالي الأنات ولا ~~انقطاع الحركة ولا كون المتحرك ساكنا، وكذا نقول للمتحرك في الكيف كيفية واحدة ~~قوله: (وإن كان له أيون متعددة فإما أن يستقر إلخ) وايضا تلك الأيون إما غير متناهية ~~ويبطله الانحصار بين الحاصرين وإما متناهية ويبطله لزوم تتاهي أجزاء المسافة مع أنه باطل ~~قوله: (وكذا نقول للمتحرك في الكيف كيفية واحدة غير قارة) فيه بحث لأن السراد ~~بالكيفية الواحدة إن كان واحدة نوعية لم يفد لأن الشبهة بالنظر إلى الكيفيات الشخصية بحالها، ~~وإن أراد الواحدة الشخصية كما تقل عنه رحمه الله تعالى فمما ياباه العقل، إذ القول يأن ~~للمتحرك في الألوان لونا واحدا من اول الحركة إلى آخرها مما ياباه الضرورة الحسية الا يرى أنهم ms1929 ~~عدوا الحركة من السواد إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى البياض حركة واحدة، مع أن PageV06P221 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~غير قارة، ففي كل آن يفرض يكون له فيه كيفية أخرى مفروضة ولا يمكن أن يفرض في ~~تلك الكيفية غير القارة كيفيتان متصلتان، بل كل كيفيتين يفرض فيها يمكن آن ~~يفرض فيما بينهما كيفيات أخر، كما أن كل آنين يفرض في الزمان يمكن أن يفرض ~~بينهما آنات أخر فلا يلزم شيء من المحذورات (وباقي المقولات لا يقع فيها حركة ~~أما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته) بصورة أخرى لكن هذا التبدل دفعي لا ~~تدريجي كما سياتي فيكون من قبيل الكون والفساد دون الحركة في الجوهر ~~(ومنعه) أي منع تبدل الصورة (بعض المتكلمين) وقال: لا كون ولا فساد في ~~الجواهر والتبدل الواقع فيها إنما هو في كيفياتها دون صورها فانكر الكون (وسلم ~~الاستحالة وهو) أي ذلك البعض (من قال: العنصر واحد) وذلك الواحد (إما النار ~~والباقية) من العناصر، إنما حصلت من النار (بالتكائف) أعني غلظ القوام على ~~مراتب متفاوتة فإن الهواء كثيف بالقياس إلى النار والماء أكثف منه والأرض اكثف ~~من الماء (أو الأرض والباقية) تكونت منها (بالتخلخل) أى برقة القوام (أو هو) أي ~~ذلك الواحد (متوسط) بين العنصرين المذ كورين وهذا المتوسط أما الماء أو الهواء ~~(والبواقي) تكونت منه (بالتكاثف والتخلخل) معافان فرض أنه الماء كان حصول ~~الأرض بالتكاثف وحصول الباقيين بالتخلخل، وإن فرض أنه الهواء كان حصول النار ~~بالتخلخل وحصول الباقيين بالتكاثف (والطبيعة) العنصرية الثابتة لذلك العنصر ~~الذي هو الأصل (محفوظة) ثابتة (في الأحوال كلها) أي في جميع مراتب التكاثف ~~اختلاف هذه الأمور بالشخص بل بالنوع اتفاقي بل ضروري، وأيضا كيف يدعي هذا في الحركة ~~في المبادى التي هي من باب الحركة في الكيفيات النفسانية، مع أن العلم عندهم هو الصورة ~~الحاصلة وهي عين ذاتها في الماهية، فالقول بأن العلم بالجنس والفصل كيفية واحدة غير قارة ~~كما في سائر الكيفيات مما لا يعقل أصلا، ms1930 اللهم إلا ان يقال: الانتقالات الواقعة في المبادئ ~~ليست من قبيل الحركة وما صرحوا من كوتها حركة في الكيفيات النفسانية، فمن باب التشبيه إلا ~~أن الظاهر من كلامهم خلافه والحق ما تقل عن الشارح أن المراد بالكيفية الواحدة الواحدة ~~الشخصية، وأنه لا شك في تجنب العقل عن قبول هذا الكلام . # قوله: (ففي كل آن يفرض يكون له كيفية أخرى مفروضة) اي نوع من الكيفية كما صرح ~~به الشارح في حواشي حكمة العين لكن فيه تامل لأنه مع بقاء الكيفية الشخصية لا يمكن تبدل ~~النوعيات ولو فرضا لأن اختلاف نسب الشخص لا يجعله مختلفا نوعا، واعلم أنه لا يلزم من هذا ~~التبدل الآني أن يكون كونا وفسادا، لأنهما حصول صورة جوهرية وزوال أخرى لا حصول عرض ~~وزوال آخر. PageV06P222 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : وقع الحركة من المقولات وتغيراتها 123 ~~والتخلخل، فلا تبدل في الصور أصلا، بل في الكيفيات (وأبطله) أي قول ذلك ~~البعض. (ابن سينا بوجهين: الأول:) أنه (مبرهن) فيما بعد كما ستطلع عليه (أن كل ~~ما يصح عليه) من الأجسام (الكون والفساد) أعني تبدل الصورة بصورة أخرى تصح ~~عليه الحركة المستقيمة) المقتضية لخروج الجسم عن مكانه (وتنعكس) هذه ~~الموجبة الكلية بالعكس المستوى (إلى قولنا: بعض ما يصح عليه الحركة المستقيمة ~~يصح عليه الكون والفساد فثبت صحة تبدل الصور في بعض الأجسام وبطل القول ~~بكونه محالا. الوجه (الثاني: اختصاص الجزء المعين من الجسم) العنصري كالماء ~~مثلا (بحيز طبعا) أي بحيز معين من أجزاء الحيز الطبيعي لذلك الجسم، إنما يكون ~~(لصورته) أى صورة ذلك الجزهء (وهذا أعني استناد ذلك الاختصاص إلى صورة ذلك ~~الجزء (أيضا إنما يتصور إذا كانت) تلك الصورة (حادثة) فإن ذلك الاختصاص لا ~~يجوز أن يستند إلى ذات الصورة من حيث هي لأنا نشاهد أن الأجزاء المتساوية في ~~الصورة حاصلة في أحياز متباينة، ولا يجوز أن تستند إلى ناقل نقل ذلك الجزء إلى ~~ذلك الحيز، إذ لو قدرنا عدم الناقل لكانت أجزاء العنصر حاصلة في أحيازها ولا بد ~~لحصولها فيها ms1931 حينئذ من سبب، ولا سبب سوى أن الجرء المعين كان في ابتداء ~~تكونه حاصلا في حيز تخصص به حدوثه عن الفاعل، واستمر بعد ذلك فيه باقتضاء ~~صورته وإنما كان في ابتداء التكون حاصلا في ذلك الحيز لكوته متصورا بصورة أخرى ~~حالها على قياس هذه الصورة وهكذا إلى ما لا نهاية له (وجواب الأول أن الأصل) إن ~~قول: (وهذا أيضا إلخ) نقل عنه قدس سره لو كان لفظة ايضا متقدما على قوله: وهذا ~~لكان معناها ظاهرا، اي كما أن اختصاص الكل بحيزه لصورته كذلك اختصاص كل جزء بحيزه ~~لصررته، وهذا لا يتصور إذا كانت الصورة حادثة، وعلى تقدير تاخيرها كان المعنى كما أن ~~الكون والفساد يستلزم صحة الحدوث، كذلك الاستناد إنما يتصور إذا كانت الصورة حادثة. # قوله: (وهذا أيضا إنما يتصور إلخ) نقل عنه أنه لو كان كلمة أيضا مقدمة على قوله: وهذا ~~لكان معناها ظاهرا اي كما ان اختصاص الكل بحيزه لصورته كذلك اختصاص كل جزء بحيزه ~~لصورته، وهذا إنما يتصور إذا كانت الصورة حادثة وعلى تقدير تأخيرها كان المعنى، كما أن ~~الكون والفساد يستلزم صحة الحدوث، كذلك الاستناد مما يتصور إذا كانت حادثة. # قوله: (لكونه متصورا بصورة أخرى حالها على تياس هذه الصورة) أى لكون الجزء من ~~الجم متصورا بصورة سابقة على هذه الصورة مناسية لذلك الجزء من الحيز، بسبب ما ~~كالمجاورة والمحاذاة وتلخيصه أن هذا الجزه من الهواع، إنما اختص بهذا الجزء من الحيز لأنه ~~كان قبل هذه الصورة متصورا بصورة مائية، ومتحيزا في جزه من حيز الماء محاذ لهذا الجزء من PageV06P223 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~أخذ خارجيا منعنا صدقه لعدم وجود الموضرع عندنا، فلا يلزم صدق العكس (وإن ~~أخذ حقيقيا صدق وكان العكس كذلك) أي حقيقيا أيضا (ولا يلزم) من صدق ~~العكس حقيقيا (صدقه خارجيا لأنه) أى الموجب الجزئي الخارجي (أخص) من ~~الموجب الجزئي الحقيقي ومن صدق الأخص لا يلزم صدق الأعم (فلا يفيد الرجود) ~~أي فلا يفيد البيان المذ كور أن ms1932 في الخارج جسما موجودا يصح عليه الكون والفساد، ~~لجواز أن تصدق الموجبة الجزئية الحقيقية مع السالبة الكلية الخارجية التي تدعيها ~~(و) جواب (الثاني منع وجوب الحدوث) لجواز أن يكون مخصص الأجزاء باحيازها ~~أمرا مفارقا، وتساوى نسبته إلى الكل ممنوع، إذ يجوز أن يكون المفارق متعددا على ~~وجه يقتضي ذلك الاختصاص في تلك الأجزاء فلا اعتماد على شيء من هذين ~~الوجهين (بل المعتمد) في إبطال نفي الكون والفساد هو التجرية والتعويل على ~~قوله: (إن أخذ خارجيا) أي يكون الحكم على الأفراد المحققة في الخارج ~~قوله: (عندنا) هم أهل الكون والفساد. # قوله: (وإن أخذ حقيقيا) أي بكون الحكم على الأفراد المقدرة سواء كانت متحققة في ~~الخارج او لا. # قوله: (فلا يفيد البيان إلخ) فيه أن المطلوب إمكان الكون والفساد، وإذا صدقت الموجبة ~~الحقيقية ثبت الإمكان لأن الحكم في القضايا الحقيقية على الأفراد الممكنة، وإلا لم يصدق ~~حقيقية كلية على ما بين في محله. # قوله: (لجواز أن تصدق المرجبة إلخ) اى بعض الأفراد المقدرة مما يصح عليه الحركة ~~الستقيمة موجودة وهي العناصر فلا تصدق السالبة الكلية الخارجية، اعني لا شيء مما يصدق ~~عليه الحركة المستقيمة يصح الكون والفساد، ثم إن عبارة الشفاء هكذا: إن الأجسام الشي في ~~طباعها أن يقبل الكون والفساد في طباعها أن تتحرك على الاستقامة، فيجب من ذلك لمن ~~أحسن النظر أن بعض الأجسام المتحركة على الاستقامة تقبل الكون والفساد فيكون بعض ~~الأجسام البسيط قابلة للكون والفساد، انتهى. ولا يخفى على من له لطف قريحة أنه لا معنى ~~للترديد المذ كور في المتن على هذا البيان، ولممرى إنه يطلب التفسير بتغيير عبارته، ومفاسده ~~اكر من آن يحصى. # حيز الهواء، مثلا فكما تبدل صورته المائية صورة هوائية انتقل إلى ذلك الجزء المحاذي من حيز ~~الهواء، فإن سعل لماذا كان في ذلك الجزء من حيز الماء حال كونه متصورا بصورة مائية؟ أجيب ~~بأنه قبل ذلك متصور بصورة أخرى مناسبة لذلك الحيز على نحو ما سبق، وهكذا إلى غير النهاية ~~فلا يلزم صدق ms1933 العكس، إنما لم يقل فيلزم عدم صدق عكسه خارجيا، لأن الكاذب جاز آن ~~ستلزم الصادق. PageV06P224 # ============================================================ ~~المرصد الرايع - المقصد التالث : وقع الحركة من المقولات وتغيراتها22 ~~المشاهدة) لدلالتهما على أن العناصر ينقلب بعضها إلى بعض (كما سيأتي) في ~~الموقف الرابع (ثم نقول:) في بيان أن تبديل الصورة بأخرى لا يجوز أن يكون ~~تدريجيا فلا يكون حركة بل كونا وفسادا (الصور لا تقبل الاشتداد) بأن يتحرك ~~محل الصورة إلى صورة أقوى منها (ولا التنقص) بأن يتحرك محلها إلى صورة ~~اضعف منها على قياس الكيفيات التي تقع فيها الحركة، بل الصور لا تقبل ~~الانتقال التدريجي مطلقا بأن ينقل محل الصورة إلى صورة أخرى يسيرا يسيرا، ~~سواء كانت الأخرى اقوى أو أضعف أو مساوية (لأن في الوسط) أي في وسط ~~الاشتداد أو التنقص، بل في وسط الانتقال التدريجي (إن بقي نوعه) أي نرع الجوهر ~~المنتقل منه (لم يكن التغير في الصورة) أي لم يكن فيها اشتداد ولا تنقص بحسب ~~ذاتها بل في لوازمها وصفاتها، ولو قيل: إن بقي شخصه لكان أشمل وإن لم يبق نرعه أر ~~قوله: (هو التجربة إلخ) اى بعد إثبات تعدد الصور النوعية بناء على أن لا بد للآثار ~~المختصة لكل منها من مبدأ هو جوهر مختص به، وإلا فالتجربة والمشاهدة لا ينبغي أن تكون ~~جوهرا واحدا باقيا عن صورة نوعية تستحيل في الكيفيات. # قوله: (لم يكن التفير في الصورة) لأن تغير الصورة يتبع تغير النوع ~~قوله: (إن بقي شخصه) سواء كان مختلفا بالنوع للمستقبل إليه أو موافقا له فيشمل إبطال ~~الحركة من فرد إلى فرد أيضا. # قوله: (إن بقي نوعه) الضمير راجع إلى الصورة بتأويل الجوهر أي بقي النوع الذي حصل ~~بتلك الصررة ~~قوله: (لكان أشمل) أي لكان البيان أشمل، ولعل وجه الاقتصار على النرع أن الانتقال ~~التدريجي إنما يتصور في الصور النوعية، وهو انتقال جوهر من توع إلى نوع لان الصورة النوعية ~~طبيعية حقيقية، والانتقال من فرد إلى فرد إنما هر في الصورة الجسمية، بناء على آنها طبيعة ~~نوعية وذلك ms1934 الانتقال دفعي لأنه لا يكون إلا بالفعل والوصل وهما آتيان : ~~قوله: (وإن لم يبق نوعه) أى ذلك النوع كان ذلك التفير عدم الصورة لامتناع النوع من ~~بقاء الصورة فحيثذ يلزم عدم الصورة في الوسط فلا تكون حركة لامتناع الحركة بدون المساقة ~~قوله: (ينقلب بعضها الى بعض) بآن ينتفي صورة بعضها ويوجد بدلها صورة أخرى. # قرله: (بحب فاتها بل في لوازمها) المفروض في كلام المصنف بقاء النوع لا بقاء ~~الشخص، فالمراد بالذات هو الحقيقة الجوهرية لا الذات الشخصية، وباللوازم ما يمم ~~المشخصات كا لا بخفى ~~قوله: (لكان أشمل) لان بقاء الشخص يستلزم بقاء النوع ويشمله، وأيضا لو قيل ذلك لم ~~يحتج في ترتب الأجزاء إلى تقييد كما احتيج في كلام المصنف: ~~قوله: (وإن لم يبق نوعه أو شخصه إلخ) فيه بحث لانه إن كان المراد بالاشتداد زوال PageV06P225 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~شخصه كان ذلك عدم الصورة لا اشتدادها ولا تنقصها ولا الحركة فيها، إذ لا بد أن ~~يحصل عقيبها صورة أخرى، فنقول: تلك الصورة المتعاقبة إن كان فيها ما يوجد في ~~اكثر من آن واحد فقد سكنت الحركة في الصورة وإلا كانت كلها آنية الوجود، فإن ~~تعاقبت بلا فصل تتالت الآنات وإن وجد فيما بين متعاقبين زمان خال عن تلك الصور ~~الآنية كانت الحركة منقطعة، ونقض هذا الدليل بالحركة في الكيف وغيره من المقولات، ~~وأجيب عنه بأن بقاء الموضوع بدون الكيفيات وسائر الأعراض جائز فلا يلزم من خلوه ~~وعلى هذا التقرير البيان تام من غير ورود التقض وعبارة المتن منطبقة عليه من غير تكلف، وثم ~~مقدمات خارجية والشارح أرجع الضمير إلى الجوهر المنتقل من المذ كور معنى فيما وقع، ~~وحيثذ يكون قوله: في الصورة من وضع المظهر موضع المضمر. # قوله: (إذ لا بد إلخ) يتحقق الانتقال في الصورة وهذا الكلام إلى قوله : ونقض إلخ، دليل ~~على قوله: ولا الحركة فيها كما يظهر بالتأمل. # قوله: (زمان خال إلخ) فيه أن بقي احتمال اسم بالإيطال لوجوده في الحركة ms1935 الواقعة في ~~المقولات الأربع هو أن يوجد فيما بين متعاقبين زمان غير خال عن تلك الصورة، بأن يكون في ~~كل آن يفرض في ذلك الزمان صورة من غير تتال وإبطاله بأنه يلزم أن يكون بين جوهرين وجوهر ~~إمكان أنواع جوهرية غير متناهية كما في الكيفيات وقد علم أن الأمر بخلاف هذا. # قوله: (كانت الحركة منقطعة) لعدم وجودها في ذلك الخالي عن الصورة وقد فرضناه أنه ~~واسطة الانتقال: ~~قوله: (ونقض إلخ) وتقرير النقض ظاهر لا يحتاج إلى البيان. # قوله: (وأجيب عنه إلخ) حاصل الجواب اختيار الشق الآخر ولزوم انقطاع الحركة لعدم ~~وجود الموضوع لا لأجل أن الحركة غير موجودة في الزمان الخالي عن الصور، فإن الانتقال التدريجي ~~في الصور موجودة ضرورة أن الانتقال من صورة إلى صورة تدريجي متخلل للزمان الخالي: ~~قوله: (بان بقاء الموضرع) يعني أن الحركة في الكيف مثلا حركة في أمر خارج عن ~~الترك يسأل في نفسه أو بحسب الحدود المقررضة إذا فرض فيه القسمة كيفيات متعددة ~~وهمية، وبقاء الموضوع بدون تلك الكيفيات الوهمية جائز فلا يلزم من خلوه عن تلك الكيفيات ~~الصورة الكلية وقبول صورة أخرى أشد منها. فعدم الصورة لا ينافي ذلك، وإن كان زوال صورة ~~مكيفة بكيفية أشد يمنع أنه استحالة في التحقيق ولم يستقم قوله في الشق الأول لم يكن فيها ~~اشتداد بحسب ذاتها بل في لوازمها، والجواب أن المراد هو الشق الأول ومنافاة عدم الصورة يظهر ~~بملاحظة قوله إذ لا بد أن يحصل إلخ: ~~قوله: (وأجيب عنه بأن بقاء الموضرع) حاصل الجواب اختيار الشق الأخير وهو آنه يوجد ~~فيما بين كيفيتين متعاقبتين زمان خال عن الكيفيات كلها، وفي هذا الجواب تظر لأنه رجرع في ~~المآل إلى الدليل الثاني، أعني قوله: وأيضا فمبدأ الحركة والنقض ليس إلا على الدليل الأول، PageV06P226 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها 227 ~~عنها انتفاء المتحرك حال كونه متحركا، كما يلزم ذلك من خلو المتحرك عن الصور ~~المتعاقبة لأن المتحرك في الصورة إما الجسم أو المادة ولا ms1936 وجود لشيء منهما خاليا ~~عن الصورة، وكون المتحرك معدوما حال كوته متحركا محال باليديهة وفيه بحث؛ ~~لأنه يلزم هاهنا محال آخر وهو أنه إذا خلا الموضوع في زمان عن الكيفيات المتعاقبة ~~مثلا لم يكن له في ذلك الزمان حركة في الكيف كما ذكرنا لأن الحركة كما تنتنفي ~~بانتفاء المتحرك تنتفي بانتفاء ما فيه الحركة، بل يلزم أن لا يكون هناك إلا كيفيات ~~آنية الوجود لا يوجد شيء منها في الأزمنة الواقعة بين تلك الآنات فإن سميت مثل ~~هذه حركة لم تكن الحركة منطبقة على الزمان منقسمة بانقسامه، وقد صرحوا بأن ~~الحركة والزمان والمسافة مطابقة بحيث ينقسم كل منها بانقسام الآخر، وتكون قطعة ~~منه واقعة بإزاء قطعة من الآخر، فمتل هذه لا تكون حركة لانتفاء لازم الحركة عنها ~~الوهمية محال بخلاف الصورة فإنها مقومة لمحلها في الخارج، فلو فرض الحركة فيها لكان ~~الموجود في أثناء الحركة صورا متعددة في الخارج، فلو فرض الخلو عنها يلزم اتتفاء الموضرع، ~~ولا يمكن أن يقال: لموجود في الخارج أمر واحد سيال قابل للقسمة إلى غير النهاية بين كل ~~صورتين اثنتين صورة سيالة لأنه يلزم أن يكون بين الصورة المنتقل فيه والصبورة المنتقل إليه ~~أنواع جوهرية غير متناهية بالقوة والوجود يكذبه في الشفاء، ولا يمكن أن يقال: إن هذا القول ~~يلزم أيضا على حركة الاستحالة، وذلك لأن الهيولى فيما نحن فيه محتاجة في قوامها إلى وجود ~~صررة بالفعل والصورة إذا وجدت بالفعل حصلت نوعا بالفعل، فوجب أن يكون الجوهر الذي بين ~~الجوهرين أمرا محصلا ليس بالغرض ولا كذلك في الأعراض التي يتوهم بين كيفيتين مثلا فإنها ~~متغنى عنها في قوام الموضوع، وعلى هذا التقدير لا يرد البحث المذ كور ويكون حاصل ~~الجواب هو ما ذكره الشارح بقوله: ولا محيص إلخ، ويندفع ما قيل: أتا لا نسلم جواز بقاء ~~الموضوع بدون الكيفيات سيما الأين والكم وكرنهما غير مقولة له لا يستلزم ذلك لأنه لا يمكن ~~وجودها بدونها ثم إن الفرق بين الوجهين ظاهر لأن الأول استدلال بحال ms1937 المنتقل فيما قيل أن ~~الجواب رجوع إلى الرجه الثاني وهم: ~~ويمكن أن يجاب بأن بينهما فرقا باعتبار أن لزوم انتفاء مبدأ الحركة في الدليل الثاني مبي على ~~انتفاء الصورة المعينة، وفي الأول على انتفاء الصور كلها على أن في الأول تفصيلا وبهذا القدر ~~يصح جمل قوله وأيضا وجها آخر، فتأمل ~~قوله: (وعن سائر الأعراض) فيه بحث لأن خلو الجسم عن المقدار بالكلية والوضع بل ~~الأين أيضا مما يستحيل بالضرورة، أما الأول والثاني فظاهر، وأما الثالث فلأن حصول الجسم في ~~المكان عند من لم يفسره بالسطح الباطن أمر لازم للجسم ومن لوازم ذلك الحصول الأين، نعم ~~المجردات قد تخلو عن سائر الأعراض كلها، وأما الموضوع المتحرك الذي كلامنا فيه فكلا: PageV06P227 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~ولا محيص عن ذلك إلا ما مر من أن المتحرك في الكيف مثلا له فيما بين مبدأ ~~حركته ومنتهاها كيفية واحدة سيالة كما عرفت، ومثل هذا الحال السيال الذي يتبدل ~~أفراده على محله مع بقاء المحل بشخصه لا بد أن يكون عرضا لتقوم محله بدونه فلا ~~يتصور حركة في الصور المقومة لمحالها (وأيضا فمبدأ الحركة) أي ما تقوم به ~~الحركة وهو المتحرك (موجود) لا محالة في زمان كونه متحركا (والمادة وحدها لا ~~وجود لها) فإن المادة لا تتحصل ذاتا معينة موجودة إلا بالصورة المعينة فلا يمكن ~~حركتها إلا إذا كانت من مبدا حركتها إلى منتهاها متصورة بصورة معينة فيمتنع أن ~~تتحرك في الصورة بالضرورة، وقد يقال: تحصل المادة بشخصها إنما يكون بصورة ~~متعاقبة لا بصورة واحدة معينة، فلا يلزم امتناع حركتها، ويجاب بأنها مع إحدى تلك ~~الصور ذات متحصلة ومع صورة أخرى ذات متحصلة مغايرة للذات الأولى وليس ~~لشيء من تلك الذوات المتحصلة حركة وانتقال من حالة إلى حالة أخرى، فلا حركة ~~أصلا، وهذا الجواب كما ترى مبني على أن الهيولى ليست إلا شيئا بالقوة لا تتحصل ~~موجودة إلا بصورة معينة لما ثبت عندهم من أن وحدتها وتعددها واتصالها وانفصالها ~~تابعة للصورة، ms1938 فلو كانت في ذاتها متحصلة بالفعل لما كانت كذلك وللبحث فيه مجال ~~(وأما المضاف فطبيعة غير مستقلة) بنفسها في المفهومة (يل) هي (تابعة لغيرها ~~قوله: (إتما يكون بصور متعاقبة) كالبيت فإنه متحصل بدعائم متعاقبة لا بدعائم معينة ~~قوله: (وهذا الجواب إلخ) لو قرر الجواب أن الهيولى ليس بمحصلة إلا بالصور المعينة، ~~اما لو قرر بأن الهيولى مع إحدى الصور نوع محصلة وبالصورة الأخرى نوع آخر وليس في شيء من ~~تلك الأنواع حركة حال فإن الحركة متوسطة بين مخصوصة القوة مخصوصة الفعل وهاهنا إما ~~مخصوصة القوة أو مخصوصة الفعل فلما بني على تلك المقدمة قال: الهيولى مع كونها متحصلة ~~في نفسها بتوارد الصور لا بد لها من حالة متوسطة بينها إذا كان الانتقال تدريجيا. # قوله: (لما كانت كذلك) أى لما كانت وحدتها وتعددها واتصالها وانفصالها تابعة ~~للصورة لا يستلزم أن يكون متحصلة في نفسها فإنهم قالوا: إنها متحصلة في نفسها بتوارد الصور ~~قوله: (ومثل هذا الحال السيال الذي يتبدل أفراده إلخ) فيه بحث لأن الأفراد المتبدلة هي ~~الأفراد الفرضية لا الحقيقية وإلا يرد الترديد السابق كما تحققته هناك، فكما أن المحل باق ~~بالشخص لم يتغير ذاته كذلك الحال السيال باق بشخصه لم يتغير ذاته، فلو فرض كونه مقوما ~~لحله لم يلزم اتتفاء المحل ~~قوله: (وللبحث فيه مجال) إذ يجوز أن يقال: تلك للصورة إذا زالت عن الهيولى واتصلت ~~بها صورة اخرى حصل مجمرع غير المجموع الأول، ولكن الهيولى باقية على حالها فإن قلت: إذا PageV06P228 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتفيراتها29 ~~قإن كان متبوعها قابلا للأشد والأضعف قبلهما) المضاف أيضا (وإلا فلا) يعني أن ~~الإضافة تابعة لمعروضها في الحركة بل في التغير مطلقا لأنها لو تغيرت بلا تفير في ~~معروضها لكانت مستقلة بالمفهومية، وعلى هذا فإن كانت الإضافة عارضة لإحدى ~~المقولات الأربع وقعت الحركة فيها تبعا لها كما إذا فرض أن ماء أشد سخونة من ماء ~~آخر وتحرك في الكيف حتى صار سخونته أضعف من سخونة الآخر، فإن هذا ms1939 الماء قد ~~انتقل مين توع من الإضافة، أعني الأشدية إلى نوع آخر منها أعني الأضعفية انتقالا ~~تدريجيا، فقد تحرك الجم في الإضاقة تبعا لحركته في معروضها الحقيقي أعني ~~والتعدد والانفصال الطارى لا يقدح في شخصها، حتى ذهبوا إلى أن العناصر والمواليد الثلاثة ~~واحدة شخصية مع تعددها وتكثرها يتعدد تلك الأجسام والهيولى بالنسبة إليها مخشبة ملون ~~بالوان متعددة فإن تجزيتها بتلك الألوان لا يصير وحدتها الشخصية ~~قوله: (غير مستقلة بالمفهومية) أي لا يعقل إلا عارضة لمقولة أخرى، فالعروض لمقولة ~~أخرى معتبر في ذاتها فلا يعرض لها حكم من الأحكام بالذات فضلا عن الحركة لأن أقل درجات ~~المعروض أن يكون مستقلا بتلك المعروضية، فارتفع النقض والمنع قوله الأتي في الشفاء آن ~~التضاد لا يعرض الإضافة فإن الإضافات طبائع مستفلة بأنفسها فيمتنع أن يعرض لها التضاد، لأن ~~أقل درجات المعروض أن يكون مستقلا بتلك المعروضية فأما كون الآخر ضدا لا براد كالحار ~~والبارد فلان الإضافات لما كانت طبيعة غير مستقلة بل تابعة لمعروضها وجب أن تكون في ~~الحكم ايضا تابعة، وإلا لكانت مستقلة فيه هذا لكته في طبيعياته، وأما مقولة المضاف فيينه أن ~~يكون الانتقال فيها أي هو من حال إلى حال دفعة وإن اختلف في بعض المواضع فيكون التغيير ~~في الحقيقة واقعا في مقولة أخرى عرضت لها الإضافة، والإضافة من شأنها أن تلحق مقولات ~~أخرى ولا يتحقق بذاتها فإذا كانت المقولة مما يقبل الأشد والأضعف عرض للإضافة مثل ذلك ~~فبين كلاميه تدافع فإن الأول أن لا يقع الانتقال مطلقا في الإضافة إلا تبعا لمقولة أخرى والثاني ~~يدل على الانتقال، ولو نفي فيها بالذات يعدم كونها عارضة للموضوع بتوسط مقولة أخرى وإذا ~~كانت عارضة بتوسط مقولة آخرى كانت الانتقال فيها بتبع تلك المقولة، فالحكم بانها غير ~~مستقلة حكم اكثري لأن عروضها بتوسط المقولات اكثر: ~~كانت الهيولى تابعة للصورة في التشخص كان التشخص الحاصل باعتبار هذه الصورة غيم ~~التشخض الحاصل بسبب تلك الصورة. قلت: قد صرح ابن سينا بأن الوحدة الشخصية للمادة ~~مستحفظة بالوحدة ms1940 النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية لها، فتبعية الهيولى للصورة النوعية لا ~~للصورة الشخصية كما يشعر به قوله: لا تتحصبل موجودة إلا بصورة معينة، ويدل عليه أيضا ~~اطباقهم على قدم الهيولى شخصا مع حدوث الصور المتعاقبة بالشخص فحينعذ لا يتبدل هويتها ~~بتبدل الصور لها فيجوز أن تتحرك في الصور الشخصية وهاهنا يحث آخر، وهو أن البيان المذ كور ~~على تقدير تمامه إنما يفيد عدم حركة الهيولى في الصور الجسمية ولا يفيد عدم حركة الجسم ~~في الصور النوعية والشخصية، كما لم يفد عدم حركة الهيولى في الصورة الشخصية مع أن ~~المدعى عدم الحركة في الجوهر مطلقا. PageV06P229 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~السخونة الشي هي من الكيف وكذلك إذا كان جسم في مكان أعلى ثم تحرك في ~~الأين حتى صار في مكان أسفل، أو كان أصغر مقدارا من جسم آخر، ثم تحرك في ~~الكم حتى صار أعظم مقدارا منه، أو كان على أشرف أوضاعه ثم تحرك منه إلى وضع ~~هر أخس أوضاعه فقد انتقل الجسم في هذه الصور أيضا من إضافة إلى أخرى ~~تدريجيا وتبعا لحركته في معروضها، وكما لا يتصور بقاء هذه الإضافات بأعيانها مع ~~تغير متبوعاتها في أنفسها لا يتصور أيضا انتقال الجسم وتغيره في هذه الإضافات مع ~~بقاء متبوعاتها على حالها لما عرفت من آنها لو تغيرت في أنفسها بلا تغير في ~~معروضها لاستقلت بالمفهومية، وهذا الدليل بعينه جار في سائر الأعراض النسبية ~~لعدم استقلالها بالمفهومية ومنقوض بالأين والوضع فإنهما من الأعراض النسبية مع ~~وقوع الحركة فيهما بلا تبعية شيء، وحينئذ نقول: لم لا يجوز أن ينتقل الموضوع ~~من مضاف إلى آخر تدريجا؟ فإن كونه غير مستقل بالمفهومية لا ينافي ذلك (وأما ~~متى؟ فقال:) ابن سينا (في النجاة إن وجوده لجسم يتبع الحركة) أي ثبوته له بتوسط ~~الحركة، فإن ما لا حركة فيه ولا تغير لم يتصور له متى (فكيف تقع فيه الحركة؟) إذ ~~لو وقعت فيه لم يكن تابعا لها واعترض عليه بأنه يجوز أن ms1941 يكون ثبوته للجسم ~~بتوسط نوع من الحركة ويقع فيه نوع آخر منها، وفي النجاة أيضا أن كل حركة فهي في ~~متى فلو كان في متى حركة لكان لمتى متى آخر وهو محال إذ يلزم أن يكون للزمان ~~قوله: (إن وجوده للجم) خلاصته أن متى كل جسم تابع لحركته في الوجود، وإذا ما لا ~~حركة له متى له فلو وقع حركة بجسم في متى كانت تلك الحركة تابعة لمتاه وغير متفرعة على ~~وجوده لكوته مسافة لها ولا يكون تلك الحركة متنوعة لمتى آخر ولا يكون بجسم واحد متيان ~~معا وحينثذ اندفع الاعتراض، كما لا يخفى ~~قوله: (كل حركة فهي في متى إلخ) يعني أن لها متى لأن كل حركة حاصلة في زمان فلو ~~كان في متى حركة لكان للمتى الذى فرض مسافة الحركة متى آخر عارضة للحركة الواقعة فيه أي ~~يكون حصول هذه الحركة في زمان واقعا في حصول شيء ما في زمان فيكون للزمان زمان لأن ~~الزمان الثاني تابع للحركة الواقعة في متى يزيد بزيادتها وينتقص بانتقاصها ويتفاوت بسبب ~~سرعتها وبعلئها في الطول والقصر بخلاف زمان المتى الذى وقع المركة فيه فإنه تابع لحركة الأمر ~~الذي هو متاه، وعلى هذا لا اتجاه للاعتراض المذ كور كما لا يخفى: ~~قوله: (ومتقوض بالأين والوضع) وقد يجاب آن ليس معنى عدم استقلال الإضافة مجرد ~~كونها نسبية حتى ينتقض بالأين والوضع بل معناه كونها تابعة لمعروضاتها في الأحكام، وأنت ~~خبير بأن الكلام في ثبوت هذه التبعية. PageV06P230 # ============================================================ ~~19 ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~زمان واعترض بأنه يجوز أن يكون عروض متى للزمان لذاته لا لزمان آخر كعروض ~~القبلية والبعدية (و) قال (في الشفاء:) يشبه أن يكون الانتقال في متى دفعيا إذ ~~(الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة) وذلك لأن أجزاء الزمان ~~متصل بعضها ببعض والفصل المشترك بينها هو الآن، فإذا فرض زمانان يشتركان في ~~آن فقبل ذلك الآن يستمر للموضوع متاه بالقياس إلى الزمان الأول وبعده ms1942 يستمر له ~~متاه بالقياس إلى الزمان الثاني، وذلك الآن نهاية وجود الأول وبداية حصول الثاني فلا ~~تدريج في الانتقال، ويرد عليه أن الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة ~~فيكون الانتقال من بعض تلك الأجزاء إلى بعض دفعيا أيضا، ولكن إذا فرض مكانان ~~بينهما مسافة منقسمة كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا فكذا الحال في ~~الانتقال من زمان إلى زمان آخر بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا، فإنه يكون ~~تدريجيا أيضا لا دفعيا، ثم قال في الشفاء: ويشبه أن يكون حال متى كحال الإضافة ~~في أن الانتقال فيه يكون تبعا للانتقال في شيء آخر من كم أو كيف فيقع التغير في ~~ذلك الشيء أولا، ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل، وإليه ~~أشار بقوله: (وهو) أي متى (كالإضافة) في قبول الحركة على سبيل التبعية (لأنه ~~نسبة تابعة لمعروضها) فلا يستقل بالمفهومية والتبدل وقد عرفت ما فيه (وكذا الملك) ~~فإنه أيضا مقولة نسبية تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار (وأما) مقولتا (أن ~~قوله: (ثم قال في الشفاء: يشبه أن يكون إلخ) يريد أن الانتقال الحاصل في متى بطريقين ~~أحدهما أن يكون بسبب انتقال الزمان وعدم استقراره، وذلك دفعي لأن الزمان متصل واحد في ~~نفسه ومتاه بهذا الاعتبار واحد لا تكثير فيه فضلا عن الانتقال وإذا فرض قسمة فالحد المشترك ~~بين الزمانين هو الآن فالانتقال الحاصل في الأمور الواقعة بسبب انتقال الزمان وعدم استقراره يكون ~~دفعيا، وعلى هذا اندفع الإيراد المذكور بقوله : ويرد عليه إلخ، وهر ظاهر وثانيهما الانتقال الحاصل ~~بسبب تغير الأمور الواقعة فيه، وهذا الانتقال لما وقع فيه التغيران كان التغير فيه آنيا، فالانتقال من ~~متى آني وإن كان تدريجيا فتدريجي، فملخص كلام الشيخ في النجاة أنه لا يقع الحركة في مشى ~~بالذات، وفي الشفاء أن الاتتقال الحاصل فيه بسبب تغير الزمان وعدم استقراره دفعي والانتقال ~~الحاصل فيه بسبب تغير الأمرر الواقعة فيه يتبع لما في التغير أنه لا اشتباه من كلام الشيخ، وأنه ~~غير متحيز في وقرع الحركة ms1943 في مشى كما يوهمه عبارة الستن واعتقده بعض القاصرين ~~قوله: (فلا يستقل بالمفهومية) أى لا يعقل عروض شيء إلا بعد اعتبار الشغير في شيء فلا ~~يكون مستقلا بالحركة. # قوله: (وقد عرفت ما فيه) قد عرفت اندفاعه بما حررناه. # قوله: (وكذا الملك فإنه إلخ) هذا البيان غير تام لورود النقض يالمتع المذ كور سابقا، وفي PageV06P231 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: وقع الحركة من المقولات وتغيراتها ~~يفعل وأن ينفعل فاثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل) قول هذا المثبت (بأن المنتقل ~~من التسخن إلى التبرد) مثلا (لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين معا) ~~لأن التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة، ومن المحال أن يكون الشيء ~~الواحد في الزمان الواحد متوجها إلى الضدين، وإذا لم يكن التسخن باقيا فالتبرد لا ~~يوجد إلا بعد وقوف التسخن (فبيتهما زمان سكون) كما بين الحركتين الأينيتين ~~المتضادتين فلا يكون هناك حركة من التسخن إلى التبرد على الاستمرار، وكذا الحال ~~في التسخين والتبريد، ولقائل أن يقول: إن التسخن له مراتب مختلفة في القوة ~~الشفاء: آما قوله: الجدة فإني إلى هذه الغاية لم أتحققها والذي يقال آن هذه المقولة تدل على ~~نسبة الجسم إلى ما يشمل ويلزمه في الانتقال فكون تبدل هذه النبة على الوجه الأول إنما هر ~~بضم الحاوى وفي المكان فلا يكون فيها على ما أظن لذاتها وأو لا حركة وأورد عليه أن تبدل ~~السطح الحاوي حركة أينية للمحيط موجبة لتبدل تلك الهحاط فكالحر كتين ذاتية وليست ها ~~هنا حركة واحدة تنسب إلى أحدها بالذات وإلى الآخر بالعرض، والجواب أن ليمن المراد بالحركة ~~الذاتية والعرضية هاهنا ما هر المشهور بل الحركة الواقعة في تفس المقولة بذاتها والواقعة فيها تبع ~~الأخرى وإن كانت ذاتية. # قوله: (فاتبت بعضهم إلخ) قالوا: إن الشيء قد لا يفعل ولا ينفعل ثم يتدرج يسيرا يسيرا ~~إلى أن يصير يفمل ويتفعل فيكون أن يفعل وأن ينفعل غاية لذلك القدر حينذ مثل السواد فإن ~~غاية السواد كون الشيء قد يتغير من أن لا ms1944 يكون ينفمل بالحيز ويتفعله إلي أن ينفعل بالحيز أر ~~بفعله ويكون ذلك قليلا، وأن الانفعال قد يكون بطيئا فيتدرج يسسيرا يسيرا إلى آن يسرع ويشتد ~~وبالعكس، والجواب عن الأول أن تلك الحركة ليست في الفعل والانفعال بل في اكتساب الهيئة ~~التي بها يصح أن يفعل وأن يتفعل، وعن الثاني ما سياتي من أنه لا بد في ذلك الانتقال تخلل ~~سكون وإلا لزم التوجه إلى الضدين وعن الثالث أن ذلك استحالة من سرعة بالفعل يسيرا يسيرا ولا ~~في ان يفعل أن ينفعل. # قوله: (ومن المحال أن يكون الشيء الواحد إلخ) لا يخفى أن اللازم مما ذكره الشارح ~~اجتماع التوجه إلى السخونة مع اجتماع التوجه إلى البرودة ولا تضاد بين التوجه إلى شيء وبين ~~التوجه إلى ضده، فالصواب ما في الشفاء أنه لو كان التسخن باقيا حين الانتقال إلى التبرد ومعلوم ~~أن الانتقال إلى التبرد من طبيعة التبرد والبرد أخذ من طبيعة التبرد لزم أن يكون عند قصر إلخ ~~يقصد الرد معا وهذا محال: ~~قوله: (ولقائل أن يقول) يعني ان هذا البيان إنما يتم في صورة الانتقال من التخن إلى ~~التيرد إما في صورة الانتقال من شديد إلى التسسغن ضعيف فلا توجه حينعد إلى الضدين وفيه أن ~~الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف بالنوع، فالشديد والضميف من السهونة توعان ~~داخلا تحت مطلق السخونة لا يجتمعان في محل واحد، فالتوجه إليها توجه إلى الضدين ~~المشهورين وإن لم يكن توجها إلى الضدين الحقيقيين لعدم غاية الخلاف بينهما. PageV06P232 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية ~~والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة إلى أضعف منها وهكذا إلى أن يصل ~~بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرد، فلا يلزم التوجه إلى الضدين ولا انقطاع الحركة ~~في أثنائها بل عند انتهائها (والحق أنهما) أي الحركة فيهما (تبع الحركة) في ~~غيرهما لأنهما أيضا حالتان نسبيتان، فلا يستقلان في الثبات والتغير، فالحركة فيهما ~~تابعة للحركة (إما في القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة وإما في القابل) وذلك ms1945 ~~لأن العزيمة قد تنفسخ يسيرا يسيرا، والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل، هكذا ~~ففي جميع هذه الصور يتبدل الحال أولا، إما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة ~~على سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك، وأما القابل فربما ينتقص ~~قبوله واستعداده لتمام الفعل شيعا فشيئا، فتقع الحركة فيه أولا، وتتبعها الحركة في ~~الفاعلية، وأنت خبير بأن التبدل في التاثير يستلزم التبدل في التاثر فتقع الحركة في ~~المقولتين تبعا. # (المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية) ~~العلة للحر كة الطييعية ليست هي الجسمية، وإلا دامت الحركة بدوامها أي بدوام ~~الجسمية وامتنع السكون على الأجسام، لأن مقتضى ذات الشيء وحدها يبقى ~~قوله: (لأنهما أيضا إلخ) الصواب لأنهما لا يعقلان إلا تابعين، لقوله : فهما تابعان لتلك ~~المقولة في الانتقال الدفعي والتدريجي: ~~قوله: (العلة للحركة الطبيعية إلخ) اي الحركة الطبيعية الموجودة في الأجسام، أي حركة ~~كانت لما سيجيء من قوله، وهكذا تقول في الكيفيات والكميات لكونها ممكنة موجودة لا بد ~~من علة تامة يقتضي وجودها اقتضاء تاما فتلك العلة ليست الجسمية ولا الطييمة فقط، بل ~~الطبيعة مع الحالة الغير الملائمة، وما قيل أن الطبيعة مع تلك الحالة للحركة للتخلف في مثل ~~الحجر المسكن في الهواء فمندفع لأن الكلام في الحركة الموجودة. # قوله: (ولقائل أن يقول إلخ) وأيضا الدليل المذكور ينتقض باستحالة الجسم من السخونة ~~إلى البرودة بأن يقال: المتحرك من السخونة إلى البرودة لا تكون سخونته باقية، وإلا لزم اجتماع ~~الضدين وإذا لم تكن السخونة باقية فالبرودة لا تكون إلا بعد وقوف الحركة في السخونة، فبينهما ~~زمان سكون كما بين الحركتين الأيتيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من البرودة إلى ~~السخونة على الاستمرار. # قوله: (ليست هي الجمية) أي ليست نفس علة تامة للحركة ولا علة مستلزمة لها هذا ~~هو ظاهر من الدليل، وبه صرح في حواشي حكمة العين وفيه بحث لأن العلية باي معنى نفي عن PageV06P233 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية ~~ببقائها (وأيضا فالجسمية عامة للأجسام) ms1946 كلها (والحركة مختصة) ببعضها غير ~~عامة لها فإن من الأجسام ما هر ساكن دائما (وأيضا فيلزم) على تقدير كون ~~الجسمية علة (اتحادها في الجهة) أي اتحاد الأ جسام كلها في جهة الحركة الطبيعية ~~(واللازم باطل) لأن جهات الحركات الطبيعية مختلفة فبعضها إلى الفوق وبعضها ~~إلى التحت وهذان الدليلان مبنيان على اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام وسيأتي ~~الكلام عليه (وأيضا فلأنها) أي الحركة التي علتها الجسمية (إما لمطلوب فتنقطع) ~~قوله: (وإلا دامت الحركة بدوامها) دواما ضروريا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة ~~فيكون ممتنعا مع آن كل جسم يمكن سكونه لأنه يمكن حصوله في حيزه الطبيعي، فاندفع ~~البحث الذي أورده بعض الناظرين مع أنه يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم يشاهد سكونها، ~~فلعلها تكون متحركة دائما، فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع. # قوله: (وهذان الدليلان إلخ) بخلاف الأول قإنه غير مبني عليه كما عرفت. # قوله: (ومياتي الكلام عليه) أي على اشتراك الجسمية. # الجسمية هي المثبتة للطبيعة مع مقارنتها بحالة غير ملائمة، وإلا خرج الكلام عن سنن الانتظام ~~وأنت خبير بان الطبيعة مع تلك الحالة ليست علة مستلزمة للحركة للتخلف، في مثل الحجر ~~المسكن في الهواء قسرا وإدراك انتفاء المانع في الحالة الغير الملائمة مما لا يرضى به منصف ~~فتدبر ~~قوله: (وإلا دامت الحركة بدوامها) فيه يحث إذ يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم ~~يشاهد سكرنها فلعلها تكون متحركة دائما، فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع فإن قلت: ~~إذا سكن بعض الأجسام علمنا أن المتحرك ليس الجسمية وإلا لزم من اشتراكها في الجسمية ~~اشتراكها في الحركة. قلت : هذا عود إلى الدليل الثاني في التحقيق على أن هذا الدليل مبني على ~~اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام، وقد صرح الشارح بأن الدليل الثاني والثالث مبنيان عليه ~~والمفهرم مته أن لا ابتناء في الدليل الأول وإلا فلا وجه للتخصيص إللهم إلا أن يبنى كلامه على ما ~~اشتهر يين الفلاسفة من أن الحركة الطبيعية لا يجوز أن تكون مستديرة وإلا لزم كون ms1947 المطلوب ~~بالطبع مهروبا عنه، فتعين أن تكون مستقيمة ولا يجوز دوامها، أما إذا لم ترجع فلتناهي الأبعاد ~~وآما إذا رجعت فلوجوب تخلل سكون بين كل حركتين، وأنت خبير بأن هذا المشتهر منقوض ~~بالحركة المستقيمة بالنظر إلى كل حد من حدود المافة فتنقطع الحركة عنده، وفيه بحث ~~لجواز أن يكون للجسم المتحرك لذاته مطلوب يلائمه بالطبع ولا يصل إليه وعلى تقدير وصوله ~~إليه إنما يلزم سكون الجسم عند حصوله لو لم يكن له مطلوب آخر، ولا بد لإبطالهما من دليل ~~فإن قلت: الكلام في الحركة الطبيعية وهي المستقيمة كما نبهت عليه والمطلوب بها ليس إلا ~~الحصول في المكان الطييعي فإن وصل إليه القطع وكذا إن لم يصل إذ لا ذهاب إلى غير النهاية، ~~قلت: قد أشرنا إلى أن الحركة الطبيعية لا يلزم PageV06P234 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجمية1 ~~الحركة (عنده) أي عند حصول ذلك المطلوب (مع بقاء الجسمية) التي هي علتها ~~(فيلزم التخلف) أي تخلف المعلول عن علته (وإما لا لمطلوب) فتحرك الجسم ~~حينيذ (إما إلى جميع الجهات) معا (وأنه محال) بالضرورة (وإما إلى بعضها وأنه ~~ترجيح بلا مرجح وليست) علة الحركة الطبيعية هي (الطبيعة) وحدها (أيضا لأنها ~~ثابتة) مستمرة (فيلزم ثبات معلولها) الذي تقتضيه لذاتها (والحركة ليست ثابتة) ~~لما عرفت من أنها متجددة منقضية، ويلزم أيضا دوام الحركة بدوام الطبيعة فيمتنع ~~السكون على الأجسام المتحركة بالطبع فلا يكون شيء من الأمكنة طبيعيا (بل هي ~~حالة غير ملائمة) أي بل العلة للحركة الطبيعية هي الطبيعة مع مقارنتها لحالة غير ~~قوله: (فتقطع الحركة عنده) أي يمكن انقطاع الحركة عند حصول المطلوب مع بقاء ~~العلة التامة، وهو يستلزم إمكان تخلف المعلول عن العلة التامة، فاندفع ما توهم من أنه يجوز أن ~~لا يصل إليه، وعلى تقدير وصوله إنما يستلزم سكون الجسم عند حصوله لو لم يكن له مطلوب ~~آخر، ولا بد لإبطالهما من دليل على أن تجدد المطلوب إنما يكون من علة له مشعور. # قول: (لأنها ثابعة) إما في نفسها ms1948 أو باعتبار الأول الذي هو مقتضى ذاتها وهي النسبة إلى ~~قوله: (هي الطبيعة إلخ) وإنما لم تكن الجسمية مع الحالة الغير الملائمة علة لها لأن ~~الآثار المختصة لكل جسم لا بد لها من علة مختصة. # ان تكون مستقيمة ولو سلم، فالكلام هاهنا في الاستدلال على لزوم الانتهاء بناء على حصول ~~المطلوب. # قوله: (لأنها ثابتة إلخ) هذه البعلة جارية في عدم كون الجسمية علة للحركة لكن فيه ~~بحث لأن الموجود المحتاج إلى العلة هو الحركة بمعنى التوسط، وهو أمر واحد مستمر من أول ~~المسافة إلى آخرها والمتغير نسبتها إلى حدود المسافة وإن أراد أن دوام علة الحركة يستلزم دوام ~~معلولها باحواله من وضعه وأيته، وغير ذلك فهو مسنوع لا يدل عليه ضرورة ولا برهان كيف ~~والحركة لا بد لها من مقتض البتة فإن كان قار الذات ظهر بطلان هذه الإرادة وإن كان غير قار ~~ننقل الكلام إلى مقتضيه، إذ كل غير قار الذات مفتقر البتة إلى مقتض لامتناع كونه واجبا ~~والتسلسل محال فيلزم الانتهاء إلى شيء غير قار يكون مقتضية قارا، فتأمل. # قوله: (هي الطبيعة مع مقارنتها إلخ) اعترض الإمام في الملخص بانكم إذا جوزتم اقتضاء ~~الطبيعة للحركة بشرط زوال حالة ملائمة فليجز مثل ذلك في اقتضاء الجسمية، قال الكاتبي ~~مجيبا عنه: ولقائل أن يقول: هذا الكلام لا يضر المستدل لأن غرضه أن يبين أن المحرك ليس هر ~~الجسم لذاته، وعلى الوجه الذي ذكرتم لا يكون المحرك هو الجسم من حيث هر جسم بل ~~الجسم مع زوال حالة ملائمة، نعم لو كان الغرض إتبات قوة قائمة بالجم محركة إياها كان الأمر ~~كما ذكره، وليس الغرض ذلك وأنت خبير بأنه لا يلزم من عدم كون الجسم من حيث هو علة PageV06P235 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية ~~ملائمة لها فإن تلك الحركة (تترك طبعا طلبا للملائم) أما في الأين فكالحجر المرمي ~~إلى فوق، وأما في الكيف فكالماء المسخن قسرا، وأما في الكم فكالذابل ذبولا ~~مرضيا، فإن هذه الحالة المنافرة ما ms1949 دامت باقية كانت الطبيعة محركة للجسم لترده إلى ~~الحالة الملائمة وتختلف أجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة ~~المطلوبة، فإذا أوصلته الطبيعة إليها انقطعت الحركة الطبيعية لانتفاء أحد جزأي ~~علتها، أعني مقارنة الحالة الغير الملائمة هكذا قالوا (و) يتجه عليهم أن يقال: ~~(الملائم غاية) مطلوبة (ولا تتصور) الغاية (إلا في الحركة الإرادية) إذ لا بد من ~~الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها، فلا تكون الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا ~~للملائم، وإذا لم يكن للطبيعة مطلوب بقي أن تكون هي الحالة التي لا تلائمها ~~مقتضية للحركة (وفيه إشكال إذ ليس الحركة) الطبيعية (إلى جهة حينئذ أولى من) ~~الجهة (الأخرى) وقد يجاب بأن ثبوت الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة ~~وتلخيصه أن الفعل إذا ترتب عليه أمر ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فإن كان له مدخل في ~~إقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس إلى ~~الفعل، فالعلة الغائية هي المحتاجة إلى الشعور دون الغاية فإنها قد ثبتت بلا شعور، ~~إذ لا بعد في أن يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام، فإذا فرض خارجا عن ~~مكانه الملائم له اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه الحركة طلبا طبيعيا لذلك ~~قوله: (إذ لا بد من الشعور إلخ) وأنتم ايها الحكماء لا تشبتون الشعور للطبيعة على ما تقرر ~~عند كم من فسمة الحركة. # للحركة إسنادها إلى الطبيعة بالشرط المذكور كما فعلوه، اللهم إلا أن يقال: اعتبارها أولى ~~لخصوصها وهوم الجسمية، ولذا أستد إليها لا بطريق الوجوب بقي هاهنا بحث وهو أنهم ~~صرحرا في كثير من المواضع يأن فاعل جميع الحوادث العنصرية هو العقل الفعال لا غير، فالعلة ~~الفاعلية للحركة الطبيمية على هذا هر العقل، واما الطبيعة مع المقارنة المذ كورة فليست علة ~~فاعلية لها ولا علة تامة، تعم يحتمل أن تكون علة مستلزمة لها نليقهم ~~قوله: (إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها) قد يجاب بالتزام أن للطبائع شعورا ~~لمقتضاها. غاية ما في الباب أن شعورها ms1950 ضعيف، منهم من أثبت هذا الاحتمال في جميع الأجسام ~~البسيطة والمركية حتى ذكر أنه شوهد بعض الإناث من النخل يتحرك إلى جهة بعض الذكور في ~~حالة كان الريح إلى خلاف تلك الجهة، وكذا ميل عروق الأشجار إلى صوب الماء في الأنهار ~~واتحرافها في الصعود عن الجدار المجاور وهو مما يؤكد الظن بأن للنباتات شعورا وإدراكا كذا ~~في المحاكمات: PageV06P236 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الحركة الطبيعية ليست هي الجية2 ~~المكان لا إراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات والكميات ~~وملائمة بعضها لبعض الأجسام، (ويعلم من ذلك) الذي مر ذكره في الحركة ~~الطبيعية (أن العلة للحركة الإرادية ليست هي النفس لثباتها وعدم اختلافها) يعني ~~أن النفس ثابتة مستمرة، فلا تكون وحدها علة للحركة التي هي متجددة غير ثابتة، ~~والنفس غير مختلفة في نوع واحد من الأجسام ذوات الأنفس مع اختلاف الحركة ~~الإرادية في ذلك النوع بل في فرد منه (ولا أيضا هي التصور الكلي) الحاصل للنفس ~~(لأن نسبته إلى الحركات الجزئية سواء) وكذا الإرادة الناشئة من التصور الكلي لا ~~تكون إلا كلية متساوية النسبة إلى جزئيات الحركة فلا يصدر شيء من تلك ~~الجزئيات عن النفس مع تصورها وإرادتها الكليين (بل إنما هي) أي علة الحركة ~~الارادية (تصورات جزئية) يترتب عليها إرادت جزئية (فالماشيء نحو بغداد له في كل ~~خطوة إرادة جزئية تابعة لتصور جزئي) قالوا: إن الحركة الاختيارية إلى مكان تتبع ~~الإرادة متعلقة بمجموع تلك الحركة ثم إن المسافة التي لتلك الحركة يمكن أن ~~يفرض فيها حدود جزئية تتجزأ بها المسافة إلى أجزائها الجزئية فالستحرك يحتاج بعد ~~قوله: (تصورات جزئية) وحصول تلك التصررات في الخيال لا يتوقف على وجود تلك ~~الحركات في الخارج حتى يلزم الدور، فإنا نتخيل صورا لا وجود لها في الخارج على ما تقرر ~~عتدهم من أن الصور الخيالية قد تجيء من خارج وقد تجيء من داخل كما في المقامات. # قوله: (فالمتحرك إلخ) وما أورد عليه من أن هذا خلاف الوجدان فإذا حاولنا أن نتحرك في ~~مسافة معينة ms1951 تصورنا تلك المساقة والحركة على الاحتمال، وأما تصور كل جزء من أجزاء المسافة ~~والحركة الواقعة فيه فكلا وجوابه: إنا لا ننكر تصور الحركة المطلقة لكن دل البرهان على أن ذلك ~~التصور والإرادة المعينة عنه لا يكفي في صدور حركة معينة واقعة في جزء من المسافة، بل لا بد ~~من تخيل جزئي لذلك وعدم وجدانتا لذلك بواسطة آنه صار تلك التخيل والإرادة الجزئية ملكة ~~للنفس، يدل على ذلك أنه لو انقطع التخيل والإرادة في اثناء الحركة تنقطع الحركة، وتفصيل ~~هذا المطلب يطلب من شرح الإشارات والمحاكمات، ~~قوله: (بل إنما هي تصويرات جزئية) فيه بحث لأن إدراك الجزئي من حيث الجرئية ~~والتشخص لا يمكن إلا بالحواس الظاهر وإدراك الحواس موقوف على وجود المحسوس، فإن ~~المعدوم لا بحس فتصور العقل الجزئي من حيث هو جزئي موقوف على وجوده فلو توقف وجوده ~~على العلم به من هذه الحيثية كان دورا، فالحق أن تصور افراد الكلي والقصد إليها على الإجمال ~~كافيان في صدورها عن المختار. # قوله: (فالمتحرك يحتاج إلخ) قيل: هذا مما يكذبه الوجدان عند الإنصاف فإنا إذا أردنا ~~أن نحرك في مسافة معينة تصورنا تلك المسافة والحركة فيها على الإجمال، وأما تصور كل جزء PageV06P237 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعدين الخامس والسادس: الحركة تقتضي أمورا ستة ~~الإرادة المتعلقة بمجمورع الحركة إلى أن يتخيل حدا معينا وتنبعث عنه إرادة جزئية ~~متعلقة بقطع ذلك الجزء من المسافة الذى انفصل بذلك الحد، وهكذا تتوالى ~~التخيلات المستتبعة للإرادة والحركة فتتصل الإرادات في النفس والحركات في ~~المسافة، ولو فرض انقطاع التخيل انقطعت الإرادة والحركة، وأما علة الحركة القسرية ~~فهي القوة التي أحدثها القاسر في المتحرك. # (المقصد الخامس: الحركة تقتضي أمورا ستة] ~~(الحركة تقتضي أمورا ستة. الأول: ما به) الحركة (أي سببها الفاعلي) فإن ~~الحركة أمر ممكن الوجود فلا بد لها من علة فاعلية (الثاني: ما له) الحركة (أي ~~محلها) فإنها عرض فلا بد لها من محل تقوم به (الثالث: ما فيه) الحركة (أي المقولة ~~من المقولات) الأربع المتقدمة (الرابع: ما منه) الحركة ms1952 (أي المبدأ الخامس: ما ~~إليه) الحركة (أي المنتهى وذلك) أي اقتضاء الحركة ثبوت المبدأ والمنتهى بالفعل ~~إنما يكون (في الحركة المستقيمة وأما في) الحركة المستديرة (الفلكية فلا يكون) ~~ثبوتها (إلابالفرض) إذ ليس هناك وضع هو مبدا الحركة أو منتهاها إلا بحسب الفرض ~~كما مر (السادس: المقدار أي الزمان فإن كل حركة) تكون (في زمان بالضرورة) ~~واقتضاء الحركة لهذه الأمور الأربعة، من حيث أنها انتقال من حالة إلى أخرى تدريجا. # (المقصد السادس: تعلق الحركة بالوحدة بأنواعها] ~~(قد علمت) آثفا (أن الحركة متعقلة بأمور ستة فوجدتها متعلقة بوحدتها) ~~أي بوحدة هذه الأمور الستة لا بغيرها (ضرورة، ووحدتها) أي وحدة الحركة (كما ~~قد مر) في مباحث الوحدة (إما شخصية أو نوعية أو جنسية، فغيه) أي في بيان ~~وحدتها (ثلاثة أبحاث. أحدها: في وحدتها الشخصية ولا بد فيها من وحدة ما له) ~~الحركة (فإن) العرض (الواحد بالشخص محله واحد بالشخص) أيضا (ضرورة أنه لا ~~قوله: (إذ ليس هناك إلخ) لكون الحركة الفلكية أزلية ابدية عندهم. # من أجزاء المسافة بخصوصه والحركة الواقعة فكلا، فالحق ان الحركة من المبدا إلى المنتهى أمر ~~واحد بسيط لا انقسام فيها اصلا، فيكفي في صدورها تخيل المسافة بأسرها إجمالا وإرداة ~~الحركة عليها ولا حاجة إلى تخيل الحدود المفروضة عليها وتوجه القصد إليها بخصوصها، إذ ~~ليس هناك حركات متعددة بل حركة واحدة جزئية وإن وقع في اثناء الحركة تخيلات وإرادات ~~لبعض الأجزاء، فتلك الأسباء أجزاء ثابتة واقعة في تلك الأوقات لا لاحتياج الحركة إليها. PageV06P238 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: تعلق الحركة بالوحدة وأنواعها ~~يقوم العرض) الواحد بالشخصين (يمحلين، ولا بد) أيضا في وحدتها الشخصية ~~(من وحدة ما فيه) الحركة أعني المقولة (إذ الشيء) الواحد قد يستحيل وينمر ~~معا) في زمان كونه قاطعا لمسافة (فيكون كل) من الاستحالة والنمو وقطع المسافة ~~(حركة) على حدة (وإن اتحد المحل) وإنما تعددت الحركة هاهنا مع اتحاده (من ~~حيث اختلف ما فيه) للحركة اختلافا جنسيا موجبا لاختلاف الحركة بالجنس كما ~~سيأتي (بل قد يعرض له) أي للشيء ms1953 الواحد (أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود ~~والتروح) في الفاكهة مثلا فتتعدد الحركة لاختلاف ما فيه بحسب النوع، وإن ~~اندرجت تلك الأنواع في جنس واحد هو الكيف المحسوس بل تقول: إذا تعددت ~~المسافة وما في حكمها بحسب الشخص تعددت الحركة بحسبه لأن الحركة في ~~مسافة تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا (ويتبع ذلك) أي وحدة ما فيه الحركة ~~(وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدا والمنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة) ~~فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغني عن اشتراط وحدتهما (ولا ~~يكفي في الوحدة) الشخصية للحركة (وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه ~~لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة) فيما بين مبدأ ~~معين ومنتهى معين (كما يتوجه الجسم تارة من البياض إلى الغبرة الى العودية إلى ~~السواد و) تارة (منه) أي من البياض (إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد ~~و) تارة (منه إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد) فالحركة من البياض إلى السواد ~~المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ والمنتهى واحدا مع تعذد ~~الحركة بواسطة تعدد ما فيه، وكذا الحال فيما إذا سلك الجسم من مبدأ معين إلى ~~منتهى معين تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا ~~يضني عن اعتبار وحدة ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما. # ولقائل أن يقول: إذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحد تهما ~~ولا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه، فإن جسما واحدا قد يتحرك في مسافة ~~واحدة تارة صاعدا وتارة هابطا وإذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية ~~لوحدته أيضا (ولا بد) في وحدة الحركة (من وحدة الزمان، إذ الحركة في زمان غير ~~الحركة في زمان آخر ضرورة، وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه) فإنه لو جوز ~~إعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة في زمان عين الحركة في زمان آخر فظهر أنه ms1954 لا ~~بد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ومن وحدة الزمان ~~ومن وحدة ما فيه، وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة والنمو ~~وقطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد، وإذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدا PageV06P239 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد السادس: تعلق الحركة بالوحدة وأنواعها ~~والمنتهى أيضا وكانت الحركة واحدة شخصية قطعا ولو اعتبر وحدتهما مع وحدة ~~المحل والزمان لكفي ولزم وحدة ما فيه، كما أشرنا إليه إلا أن اعتبار الثلاثة أولى من ~~اعتبار الأريعة، والمآل فيهما واحد وهو أنه لا بد في تشخص الحركة من وحدة أمور ~~خمسة من تلك السنة لأن اختلاف واحد منها أي واحد كان يستلزم تعدد الحركة ~~كما لا يخفى (وأما وحدة المحرك فلا عبرة به) في كون الحركة واحدة شخصية ~~(فإن المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته والحركة) الصادرة ~~عنهما (واحدة) شخصية (متصلة) اتصال المسافة (ولا تميز في تلك الحركة ~~(بوجب الاثنينية) فيها (غير ما يتوهم من استناد بعضها إلى محرك والبعض إلى) ~~قوله: (واحدة شخصية إلخ) في الشفاء أن الشرط في وحدة الحركة هو أن لا يكون زمانها ~~ومسافتها منقسمين بالغعل، لا أن يكون بحيث لا ينقسمان بالفعل ولا بالقوة، فالحر كة الصادرة ~~عن المحركين واحدة بالشخص وإن كانت منقسمة بالفرض بالنسية إلى المحركين، كقسمة ~~الحركة الفلكية بالشروق والغروب كما في الشرح الجديد للتجريد من أن مجموع الحركة الذي ~~بعضها مستند إلى محرك وبعضها إلى محرك آخر، لا تعدد في محركها لأن محركها مجموع ~~المحركين لا كل واحد متهما، ومجموع المحركين واحد بالشخص وهم ناشئ من اعتبار الحركة ~~الواحدة الشخصية المتبعضة في الوهم باعتبار النسبة إلى المحركين مجموعا مركبا من بعضين ~~منسوب أحدهما إلى محرك والآخر إلى محرك آخر، قال: والصواب في تعليل هذا المطلب أن ~~يقال: إن حجرا واحدا بالشخص إذا تحرك بالقسر في مسافة معينة من مبدأ معين إلى منتهى ممين ~~في زمان معين لا تختلف حركة هذه بأن راميه زيد او عمرو ms1955 او غير ذلك وهو معلوم بالضرورة ~~والسر في ذلك ان الاستناد إلى المؤئر لا دخل له في تشمخص الأثر، ولذا اتفقوا على جواز توارد ~~علتين مستقلتين على واحد بالشخص ايتداء وعلى سبيل البدل انتهى. إن اللازم مما ذكر أن لا ~~يكون وحدة المحرك لمعين بخصوصه معتبرا في وحدة الحركة لا أن يكون وحدة محرك معين ~~ممين كان معتبرا في وحدتها فتدبر. # قوله: (والحركة الصادرة منهما واحدة شخصية) فيه بحث لأنه يدل على أن المراد ~~بالحركة الواحدة بالشخص مجموع الحركة التي يعضها مستند إلى محرك والبعض الأخر مستند ~~إلى محرك آخر، وهو الظاهر من كلامهم، فلا شك في أنه لا تعدد في محركها لأن محركها مجمرع ~~المحر كين لا كل واحد منهما ليكون المحرك متعددا، ومجموع المحركين واحد بالشخص وكل ~~واحد من المحركين جزء من هذا المحرك الذي هو واحد بالشخص بلا اشتباه، فالصواب فيي ~~تعليل هذا المطلوب ان يقال: إن حجرا واحدا بالشخص إذا تحرك بالقسر في مسافة بعينها من ~~مبدا إلى منتهى معين في زمان معين لا يختلف حركته هذه بان راميه زيد أو عمرو أو غيرهما ~~وذلك معلوم بالضرورة، والسر في ذلك أن الاستناد إلى المؤثر لا دخل له في تشخص الأثر، ولذلك ~~اتفقوا على جواز توارد علتين مستقلتين على معلول واحد بالشخص ابتداء على سبيل البدل. PageV06P240 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: تعلق الحركة بالوحدة وأنواعها ~~محرك (آخر ولا تجزؤ فيها بالفعل ولا فصل) بسبب اختلاف الاستناد ألا ترى أن الحركة ~~الفلكية مع اتصالها في نفها يعرض لها انقسامات وهمية بحسب الشروق والغروب ~~والمسامتات، وذلك لا يبطل وحدتها الشخصية فإن قيل : المحرك الثاني إن لم يكن ~~له أثر لم يكن محركا، وإن كان له أثر فإن كان أثره عين أثر المحرك الأول لزم تحصيل ~~الحاصل واجتماع مؤثرين على اثر واحد شخصي وإن كان غيره فقد تعدد الأثران ~~أعني الحركتين قلنا: نختار أن الأثرين متغايران وذلك لا يبطل الوحدة الشخصية ~~الاتصالية (وثانيها) أي ثاني الأبحاث (في وحدتها النوعية ولا يخفى ms1956 أن ما يعتبر في ~~الوحدة النوعية بعض ما يعتبر في الوحدة الشخصية) وذلك لأن الشخص هو النوع مع ~~قيود مشخصة له (وهي) أي ما يعتبر من الوحدات في الوحدة النوعية هي وحدة (ما ~~فيه و) وحدة (ما منه) وحدة (ما إليه) فإن هذه الأمور الثلائة إذا اتحدت بالسرع ~~قوله: (ولا فصل يسبب اختلاف الاسناد) آي لا فصل في الخارج بسبب هذا الاستناد ~~حتى تبطل الوحدة الشخصية للحركة، فإن هذا التبعض وهمي محض يعرض للحركة بالقياس إلى ~~المحركين ~~قرله: (أن الأثرين متغايران إلخ) بنفسها في الحركة بمعنى القطع وباعتبار النسبة إلى ~~حدود المسافة بمعنى التوسط، ولا يستلزم ذلك التغاير الوهمي تعدد الوهم والحركة في الخارج، ~~لأن وحدتها الشحخصية لا تبطل بدون الفعل بالفعل باعتبار المسافة أو باعتبار الرمان فتدبر، فإنه ~~قد خفي على بعض الناظرين ~~قوله: (قلنا: تختار أن الأثرين متفايرين إلخ) سياق كلامه هاهنا يدل على آن مراده ~~بالحركة التي حكم بوحدتها الشخصية مع تعدد المحرك هو الحركة بمعنى القطع، إذ لا تبعض ~~للحر كة بمعنى التوسط، فيتعدد الأثر باعتبار أن اتصاف بعض الامتداد مستند إلى محرك والبعض ~~الآخر إلى محرك آخر، وأنت خبير بان المراد بالمحرك هاهنا هو السبب الفاعل للحركة، لأن أحد ~~الأشياء الستة يتعلق بوحدتها الحركة هو الفاعل، كما دل عليه صريح كلامه في المقصد السايق ~~وأن الحركة بمعنى القطع امر مستحيل التحقق في الأعيان، كسا صرح به في المقصد الثاني من ~~هذا الفصل، ولا يحتاج إلى الفاعل كما دل عليه تعليله في المقصد السابق هذا الاحتياج يقوله: ~~فإن الحركة أمر ممكن الوجود فلا بد لها من علة فاعلية، اللهم إلا أن يكون مراده هاهنا الحركة ~~بمعنى التوسط وقد تقرر عندهم وصرح يه الشارح في حواشي معرفات شرح المطالع أن تأثير ~~الفاعل في نفس الوجود ولا دخل له في لوازم الوجود. قلت: لو سلم في لوازم وجودها مطلق ~~اختلاف النسب لا الاختلاف المخصوص بقي هاهنا إشكال أشرنا إليه في المقصد الثاني من هذا ~~الفصل، فليرجع إليه على ms1957 أن الكلام في تعدد فاعل الحركة ولا تعدد لفاعل نفس الحركة على هذا ~~الفرض والحق أن المقام محل الكلام: PageV06P241 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السادس: تعلق الحركة بالوحدة وأنواعها ~~كانت الحركة واحدة بالنوع، وإذا تنوعت كانت الحركة متنوعة (إذ لو اختلف ما فيه) ~~الحركة بحسب النوع (كان كل) من الحركات الواقعة في تلك الأنواع المختلفة ~~(نوعان من الحركة) وإن اتحد ما منه وما إليه، أما في الكيف فمثل أن يأخذ الجسم ~~في الحركة تارة من البياض إلى الصفرة إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد، وأخرى من ~~البياض إلى الفستقية إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد، فإن ما فيه الحركة هاهنا ~~مختلف بالنوع وكذا الحركة مع اتحاد المبدأ والمنتهى بالنوع، وأما في الأين فمثل ~~أن يتحرك الجسم من مبدا إلى منتهى معينين تارة على الاستقامة وأخرى على ~~الاستدارة، فإن المستدير والمتقيم مختلفان بالماهية لا بالعوارض فكذلك ~~الحركتان الواقعتان عليهما وإذا كانت الحركة مختلفة بالنوع لاختلاف ما فيه مع اتحاد ~~ما منه وما إليه فاختلافها بالنوع، لاختلاف ما فيه منضما إلى اختلافهما كان أولى ~~(كالتسود والتسخن) فإنهما مختلفان بالماهية لاختلاف الأمرر الثلاثة فيهما ~~(وكذلك ما منه وما إليه) فإنهما إذا اختلفا بالنوع اختلف ماهية الحركة (وإن اتحد ~~ما فيه كالصاعدة والهابطة) في الحركة الأينية (وكالتسخن والتبرد) في الحركة ~~الكيفية، فإن الحركتين في كل واحدة من هذين المثالين مختلفتان بالماهية لاختلاف ~~المبدأ والمنتهى فيهما بالترع مع اتحاد ما فيه، فإن قيل: تنوع المبدأ والمنتهى في ~~المثال الثاني ظاهر، فإن السخونة مخالفة بالماهية للبرودة بخلافه في المثال الأول، ~~لأن الاختلاف بين المبد أين إنما هو باعتبار إن عرض لأ حدهما الفوقية وللآخر التحتية ~~قوله: (كانت الحركة إلخ) لا يخفى أن هذا البيان لا يصحح عبارة المتن، فإن الظاهر أنه ~~تمثيل لأنواع الحركة الحاصلة بواسطة اختلاف ما فيه، كالمثال الآتي والتقرير الذي ذكره الشارح ~~أنه لا دلالة في المتن عليه. # قوله: (إلى اختلافهما كان أولى) بيان أن الاختلاف النوعي فيما اختلف فيه الأمور الثلاثة ~~أولى، والحق أنه ms1958 سهر من طغيان القلم وغاية التكلف أن يقال : المراد كالت سود عند اختلاف طرف ~~كما مر في كلام الشارح، وكذا التسخن عند اختلاف طرفه، فهما مثالان لتقايل التضاد لصدق ~~حد المتضادين عليهما، فيكون الموصرف بواحد منهما، معناه للموصوف بالآخر بواسطة هذا ~~العارض. # قوله: (وإذا كانت الحركة مختلفة بالنوع إلخ) مقصوده من هذا الكلام دفع اعتراض ش ت ~~المقاصد وإصلاح كلام المصنف فإن قوله: كالتسود والتسخن لا يصلح مثالا لما ذكره اولا لأن ~~سياق كلامه فيما إذا اتحد المبدأ والمنتهى واختلف ما فيه والكل مختلف هاهنا والأوضح أن ~~يقال: المقصود منه التمثيل لا التعليل وإن كان المفهوم هذا. PageV06P242 # ============================================================ ~~لمرصد الرابع - المقصد السادس: تعلق الحركة بالوحدة وأنواعها ~~وذلك لا يوجب اختلافا في الماهية. قلنا: إنهما وإن لم يختلفا بالماهية لكنهما ~~اختلفا بالمبدئية والمنتهائية وهما متقابلان تقابل التضاد وهذا القدر كاف في اختلاف ~~الحركة بالماهية، كذا في المباحث المشرقية (ولا عبرة) في الوحدة النوعية للحركة ~~(بوحدة المحرك) لأن الأمور المختلفة بالنوع قد تشترك في نوع واحد من الأثر ~~(ولما مر) من أن تعدد المحرك ولو بحسب النوع لا يوجب تعددا في الحركة ~~بحسب الشخص (وإذ لا يوجب) اختلاف المحرك بحسب النوع (اختلاف الشخص ~~في الحركة (فالنوع أولى) بأن لا يروجبه ذلك الاختلاف لأن ما يوجب اختلاف النرح ~~يوجب اختلاف الشخص بالضرورة من دون عكس كلي (فحركة الحجر إلى العلو ~~قسرا و) حركة (النار إليه طبعا لا يختلف بالنوع من حيث هما كذلك) أي من حيث ~~استنادهما إلى محركين مختلفين بالنوع أعني القاسر والطبيعة بل هاتان الحركتان ~~متفقتان في الماهية (ولا) عبرة أيضا (بوحدة ما له) الحركة (فإن تنوع المحل لا ~~قرله: (وهذا القدر كاف) آى كون موصوف كل واحد منهما مخالفا بالآخر كاف ~~لاختلاف الحركة في الساهية الواجب في تضاد الحركات أن يكون مبتدأه ومنتهاه مخالفا بالنرع ~~للأخرى، ولو بالفرض كما سيجيء في بحث التضاد: ~~قوله: (كذا في المياحث المشرقية) لعل الحوالة للإشارة إلى أنه غير مرضي عنده لما ~~سيجيء من أن هذا ms1959 الاختلاف باعتبار مفهوم المبدأ والمنتهى متحققة في كل حركة مستقيمة ~~يخلف حركة اخرى في المبدا، والمتتهى مع اتحاد المسافة مع أنه لا تضاد بينهما والاتصاف ~~بالمبدئية والمنتهية، فكيف يكون موجبا للتضاد، وسيجيء تعقيقه. # قوله: (بل هاتان إلخ) أشار إلى أن الحيثية تعليلية، وليست بتقييدية حتى يستفاد منها ~~اختلافهما بالتنرع من حيثية أخرى: ~~قوله: (لكنهما اختلفا بالمدائية والمتهائية إلخ) فإن قلت : هذا جار في كل حركة من ~~مبدا إلى منتهى، والرجوع إلى ذلك المبدأ مع أنهم قد صرحوا بأن الاختلاف بالماهية ليس إلا في ~~الصاعدة والهابطة، قلت: لما كان مبدأ الصعود والهبوط ومنتهاهما جهتين حقيقتين لا يتبدلان ~~اصلا فلا يصير العلو سفلا. وبالعكس بخلاف سائر الجهات اعتبر ذلك، ولهذا لا يمكن اعتبار ~~الصاعدة هابطة وبالعكس بخلاف الحركة يمنة ويسرة وسيشير الشارح في أثناء المقصد الثامن ~~إلى هذا السؤال وجوابه. واعلم أن قياس العربية كما نقل عن الشارح المنتهية كالمصطفية وأما ~~المصطفوي فقد قيل من الأغلاظ المشهورة كالسمرتضوي. # قوله: (بل هاتان الحركتان متفقتان) قاثدة هذا الكلام دفع توهم نشأ من قوله : لا يختلف ~~بالنوع من حيث هما كذلك لأنه يتبادر منه رجوح التفي إلى قيد الحيثية مع ثبوت أصل ~~الاختلاف النوعي باعتبار آخر فصرح بأن ليس المراد ذلك : PageV06P243 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: تعلق الحرك بالوحدة وأنواعها ~~يوجب تنوع الحال) وإن كان تعدد المحل مطلقا يوجب تعدد الحال بحسب ~~الشخص (فسواد الإنسان و) سواد (الحمار نوع واحد) وكذا حركتهما إذ لم يختلف ~~هناك ما فيه وما منه وما إليه، وذلك لأن إضافة الحركة بل العرض مطلقا إلى الموضوع ~~أمر خارج عن ماهيتهما، فلا يكون اختلاف المعروضات موجبا لاختلافهما (ولا ~~بوحدة الزمان لأنه نوع واحد لا تختلف حقيقته) فلا فائدة في اعتبار وحدته النوعية ~~في وحدة الحركة بحسب النوع، بخلاف اعتبار وحدته الشخصية في وحدتها ~~الشخصية (إن قدر تنوعه) واختلافه بالماهية (فهو عارض للحركة) ومقدار لها ~~(واختلاف العرارض) بالنوع (لايوجب التنوع) في المعروضات، كما أن تنوع ~~المعروضات لا يوجب تنوع عوارضها (وثالثها: الوحدة (الجنسية ms1960 وما يعتبر فيها) ~~من الوحدات (بعض ما يمتبر في) الوحدة (النوعية) لأن النوع هو الجنس مع قيود ~~منوعة له (وإنما هو) وحدة (ما فيه فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من ~~قوله: (وذلك لأن إضافة الحركة إلخ) فإن قلت : فكذا إضافتها إلى ما فيه وما منه وما إليد، ~~أمر خارج عن ماهيتها، فكيف يوجب اختلافها بالماهية، قلت: لما كانت الحركة خروج الشيء ~~من القوة إلى الفعل تدريجيا كان ما فيه وما إليه وما فيه مقوم ماهيتها، فاختلافها يوجب اختلاف ~~ماهيتها بخلاف المحرك والمتحرك، فإنها تحتاج إليهما في الوجود في الشفاء، ففي العركة ~~يختلف نوعيتها باختلاف الأمور التي تقوم ماهيتها، وبه ما هي فيه، وأيضا ما منه وما إليه، فإذا ~~اختلف نوع من هذه اختلف الحركة في النرع. # قوله: (فهو عارض للحركة ومقدار لها) أي بقدر الحركة بها فيقال: حركة ساعة أر ~~ساعتين، فلا يرد ما قيل: إن الحركة التي اعتبر في اختلافها الزمان غير حركة الزمان مقدار لها، ~~قإنها حركة الفلك الأعظم. # قوله: (فالحركة الواقعة في كل جنس إلخ) سواء قلنا: إن الحركة المطلقة للحركات على ~~أن تكون الحركات مقولة براسها أو تكون داخلة في إحدى المقولات أو تكون الحركة في كل ~~مقولة عين تلك المقولات، فإن الحركة يختلف بالجنس بسبب اختلاف المقولات الواقعة فيه. # قوله: (فهو عارض للبحركة) قيل: هذا ضعيف فإن هذا التعلق بالزمان غير تعلق الحركة ~~التي جعل الزمان عارضا لها فإنها إنما هي حركة الفلك الأعظم ولو قيل: وإن قدر تنوعه فلا خفاء ~~في جواز إحاطتها بحقيقة واحدة لم يرد هذا ويمكن أن يجاب بان مجموغ الزمان يتقدر به حركة ~~الفلك الأعظم وأما أجزاء الزمان فقد يتقدر بها سائر الحركات أيضا كما أشار إليه الشارح في ~~بحث الزمان، ولهذا ينقسم الزمان بحسب انقام الحركة مطلقا كما سيأتي، وهذا التقدر ~~المراد بالعروض هاهنا. # قوله: (فالحر كة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة فالحركات الأينية إلخ) لا خفاء أن ~~القول بأن الوحدة الجنسية للحركة يتوقف على ms1961 وحدة ما فيه جنسها مما يتم إذا ثبت عدم جنية PageV06P244 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: الحركات المتضادة وغير المتضادة 2 ~~الحركة) فالحركات الأينية كلها متحدة في الجنس العالي وكذا الحركات الكيفية ~~والكمية (ويترتب) أجناس الحركات (بحب ترتب الأجناس التي تقع) تلك ~~الحركات (فيها) فالحركة في الكيف جنس هو فوق الحركة في الكيفيات ~~المحسوسة، وهي جنس فوق الحركة في المبصرات وهي جنس فوق الحركة في ~~الألوان، وهكذا إلى أن ننتهي إلى الحركات النوعية المنتهية إلى الحركات الشخصية. # (المقصد السابع: الحركات المتضادة وغير المتضادة] ~~(الحركات منها) ما هي غير متضادة ومنها (ما هي متضادة وقد علمت) في ~~مباحث التقابل (أن لا تضاد إلا بين الأنواع) الحقيقية (الداخلة تحت جنس أخير ~~فالحركات المختلفة بالجنس كالنقلة والاستحالة والنمر غير متضادة) لأنها أجناس ~~تجتمع في موضوع واحد في زمان واحد (وإن امتنع اجتماعها حينا) من الأحيان (فلا ~~لماهياتها) أي ليس امتناعها من الاجتماع في ذلك الحين مستندا إلى ماهياتها، بل ~~إلى أسباب خارجية فلا تضاد بين الحركات المتخالفة الأجناس (وإنما التضاد بين ~~المتجانسة) المتشاركة في الجنس الأخيز (منها) أي من الحركات (ففي الاستحالة ~~قوله: (متحدة في الجنس العالي) أراد بالعالي ما لا يكون فوقه جنس لا ما هو المشهور ~~حتى يرد أنه إنما يثبت الاتحاد في الجنس العالي إذا كانت تحت الأين أجناس، ولم يثيت إنما ~~الثابت أن تحته انواعا بناء على أن الخط المستقيم والمستدير مختلفان بالماهية، كما أشار إليه ~~الشارح سابقا وبينه الشيخ في الشفاء بكلام طويل، فكذا الحركتان الواقعتان عليهما، ولذا لم ~~يتعرض الشارح لبيان الأجناس الداخلة تحت الأين ~~مطلق الحركة لما تحتها، أما بأن يكون مقوليتها على الأربع بالاشتراك اللفظي فلا يتحق مطلق ~~شامل او بالتشكيك، فيكون المطلق عرضيا للاقسام لاذاتيا، والأول باطل بمثل ما مر في الوجود، ~~والثاني ذهب إليه اكثرون متمسكا بأن الحركة كمال اي وجود شيء لشيء من شأته ذلك، ~~والوجود مقول بالتشكيك. ورد بأن الكبرى طبيعية لا كلية لأن المقول بالتشكيك مفهوم الوجود ~~لا افراده، وذهب آخرون إلى ms1962 انه متواطئ إذ لا يتصور كون بعض الحركة اولى أو أقدم او أشد في ~~كونه حركة، بل لو امكن ففي الاتصاف بالوجود فيكون التشكيك عائدا إلى الوجود، لا يقال : لو ~~كانت الحركة جنسا لأقسامها لزادت المقولات على العشر لأنها لا محالة يكون جنسا عاليا، لأنا ~~لا نسلم ذلك لجواز أن يكون من مقولة أن ينفعل مثلا هذا ثم إن في الحركة الأينية اعتبار ~~الأجناس المنتهية إلى العالي وهو الحركة في الأ ين غير ظاهر فليتأمل. # قوله: (وإن امتنع اجتماعهما حينا فلا لماهياتها) كالوقوف في النمر فإن الجسم حينيذ لر ~~تحرك في الكيف او الوضع ولم يتحرك في النمو لا يكون لأجل التضاد. PageV06P245 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة ~~كالتسود والتبيض) قإنهما نوعان مندرجان تحت الحركة في الألوان ومتشاركان في ~~الموضوع وبينهما من الخلاف ما هو أكثر مما بين أحدهما وبين التصفر والتحمر ~~وغيرهما فهو غاية الخلاف ولا معنى للتضاد إلا ذلك (وفي الكم كالنمو والذبول ~~والتخلخل والتكاثف) فإن لكل واحد من النمو والذبول حدا محدودا في الطيع ~~يتوجهان إليه وبينهما غاية الخلاف، فكذا بين الحركتين إليهما وكذا الحال في ~~التخلخل والتكاثف إذ لكل واحد منهما حد لا يتجاوزه (وفي النقلة كالصاعدة ~~والهابطة) فإن كل واحد من الصعود والهيوط له حد محدود وبينهما غاية الخلاف ~~وإلى ما فصلناه أشار إجمالا بقوله: (إذ لها) اي للحركة في هذه المقولات الثلاثة ~~(في كل طرف حد محدود تتوجه إليه وبين الطرفين غاية الخلااف) فإن السواد ~~والبياض بينهما غاية الخلاف وكذا بين حدي النمو والذبول والتخلخل والتكاثف ~~والصعود والهبوط فيكون بين التوجهين أيضا غاية الخلاف (وأما) الحركة (الوضعية ~~فلا تضاد فيها) لما ستعرف عن قريب من أن الحركة المستديرة لا تضاد فيها : ~~(المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة) ~~(تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصباعدة والهابطة ضدان) بلا شبهة (وإن ~~اتحد ما فيه) هاتان الحركتان وكذلك الحركة من السواد إلى البياض ضد للحركة من ~~قوله: (من أن الحركة المستديرة إلخ) ms1963 سواء كانت وضعية أو أينية فهو استدلال بالحكم ~~العام على الخاص فلا مصادرة. # قوله: (تضاد الحركات إلخ) أى تضاد كل حركة مع أخرى ليس لأ جل تضاد ما فيه فقط، ~~لأنه يوجد في التصور بدون تضاد ما فيه، وكذا الحال في التحرك والمحرك، بل تضاد كل حركة ~~مع أخرى لأجل ما فيه وما إليه وأما كونه في بعض المواد لأ جل ما منه وما إليه، وفي بعضها لتضاد ~~أمور أخر فمجرد احتمال عقل لا يضر المقصود، نعم لو تحفق التضاد في مادة ما بدون تضاد ما ~~فيه وما إليه يضر فما أورده صاحب التجريد من أنه يجوز تعليل الواحد النوعي بعلل متعددة، ~~قوله: (من أن الحركة المتديرة لا تضاد فيها) بيان لما الذي هو عبارة عن الدليل فإن ~~قلت: هذا نفس المدعى فكيف يكون بيانا لما الذي هو عبارة عن الدليل قلت : توصيف الحركة ~~بالمستديرة إشعار بالدليل فالاستدارة هي التي بسبيها لم يجر في الوصفية تضاد كما سيظهر ~~قوله: (فان الصاعدة والهابطة ضدان وإن اتحد ما فيه) اعترض عليه بأنه يجوز أن يكون ~~لمعلول واحد علل متعددة يتحفق هذا المعلول بتحقق كل واحد منها، فتحقق المعلول في ~~ورة بدون ما يدعى دم عليته لا بدل على المدعى وهو عدم عليته مطلقا لجواز تحقته في PageV06P246 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة247 ~~البياض إلى السواد وإن فرض وحدة الطريق، أعني وحدة ما فيه (ولا لتضاد المحرك ~~لتضاد) الحركتين (الطبيعيتين) الصادرتين عن طبيعة واحدة، فإن الهواء إذا حصل ~~في حيز الأرض صعد عنه طبعا، وإذا حصل في حيز النار هبط عنه كذلك فبين هذه ~~الصاعدة والهابطة تضاد مع وحدة المحرك وهذا المثال إنما يصح إذا لم يعتبر في ~~التضاد غاية الخلاف كما يظهر من كلام الإمام في الملخص والمذكور في السماء ~~والعالم من كتاب الشفاء أن هاتين الحركتين ليستا متضادتين كما ظن بعضهم، ~~لأنهما تنتهيان إلى طرف واحد وتوجيهه على ما في المباحث المشرقية أن الضدين ~~يجب أن يكون بينهما ms1964 غاية التباعد، ولم يوجد ذلك في هاتين الحركتين، لأن البعد ~~بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود الهواء عن المركز وهبوطه عن ~~المحيط، وكيف يكونان متضادين والمطلوب بهما حالة واحدة هي أن تكون فوق ~~الماء وتحت النار، ويرد عليه أنه يلزم منه أن لا يكون تضاد في الحركات الأينية إلا ~~بين الصاعدة الواصلة إلى المحيط والهابطة الواصلة إلى المركن، فلا تكون حركة الحجر ~~فيجوز أن يكون التضاد في بعض الصور لتضاد ما فيه وما إليه، وفي بعض التضاد ما فيه أو المحرك ~~أو المتحرك إنما يردان لو كان المقصود الاستدلال بانتفاء التضاد لأجل الأمور المذكورة في بعض ~~الصور على ثبوته في جميع الصور، لأجل تضاد ما فيه وما إليه، بل المقصود بيان الواقع وتحقيقه ~~أن كل صورة يتحقق التضاد بين الحركات لا يكون بدون تضاد ما منه وما إليه سواء كان معه ~~تضاد آخر أو لا. # قوله: (وإن فرض وحدة الطريق) بأن يكون الطريق من البياض إلى السواد ومن الزيادة إلى ~~النقصان بعينه، الطريق من السواد إلى البياض ومن النقص إلى الزيادة وبالجملة هي المتوسطات ~~بأعيانها كما أن المسافة في النزول هي المسافة في الصعود كذا في الشفاء. # قوله: (تنتهيان إلى طرف واحد) قلا يكون بينهما التضاد بحسب المتتهى، ولا بد في ~~تضاد الحركتين كل من المبدا والمنتهى: ~~تلك الصورة بعلة اخرى، وبهذا ظهر ما في تعليل انتفاء تضاد الحركات بتضاد المتحرك. وفي ~~تعليل افتفاء تضادها بتضاد المحرك من الخلل والجواب أنه قد تقرر من قواعدهم أن المصدر ~~الضاف من صيغ الصوم، فالمعنى جميع تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فعلى هذا ينطبق ~~الدليل على الدعوى فإن قلت: اتتفاء هذا الإيجاب الكلي لا يستلزم ان يكون جميع تضاد ~~الحركات بحسب ما منه وما إليه قلت: لم يدع أحد هذا الاستلزام، بل إن الأمر في الواقع كذلك ~~كما يدل عليه الاستقراء، فليتامل. # قوله: (عن طبيعة واحدة) فإن الطبيعة هي العلة الفاعلية للحركة والحالة الغير الملائمة ~~ليست جزها من ms1965 العلة الفاعلية ولهذا لم يذكرها هاهنا وإن كانت جزءا من العلة التامة . PageV06P247 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة ~~قسرا إلى فوق وحركته طبعا إلى تحت متضادتين مع أنهم صرحوا بخلافه (و) لتضاد ~~الحركتين (القسريتين) كالصاعدة والهابطة الصادرتين عن قاسر واحد (ولا لتضاد ~~المتحرك لأن حركة الحجر قسرا إلى فوق وطبعا إلى تحت متضادتان) مع أن المتحرك ~~واحد (ولا لتضاد الزمان فإنه لا تضاد فيه) أي في الزمان (إذ لا تنوع) فيه بل الأزمنة ~~كلها متساوية في الماهية (ولا يمكن توارده) أي توارد الزمان (على موضوع) واحد ~~ولا بد في المتضادين من الاختلاف بالنرع والتوارد على الموضوع الواحد (ولكونه) ~~عطف على قوله: فإنه كأنه قيل ولا لتضاد الزمان لأنه لا تضاد فيه ولكونه (عارضا) ~~للحركة (وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات) فلو فرض التضاد في الزمان ~~لم يكن مقتضيا لتضاد الحركات (ولا للحصول) أىي ليس تضاد الحركات للحصول ~~(في الأطراف) التي هي مبادى الحركات ونهاياتها (لأنه) أي الحصول في الأطراف ~~(معدوم عند) وجود (الحركة) فإن الحصول في المبدأ (يحصل قبلها) ويعدم ~~عندها (ى) الحصول في المنتهى يحصل (بعدها) فلو كان تضادها لأ جل الحصول ~~في الأطراف لم يكن بين الحركات الموجودة تضاد (بل) تضاد الحركات (للتوجه) ~~قوله: (فلا تكون حركة الحجر إلخ) فيه أن كلتا الحركتين متوجهتان إلى نقطة المركز ~~والمحيط، وإن لم يتحقق الوصول فبينهما غاية الخلاف من حيث التوجه بخلاف صسعود الهواء ~~من المركز وهبوطه عن المحيط: ~~قول: (بين الحركات المرجودة تضاد) اى حال وجود بل بعده انقطاعها وانعدامها فيه ~~بحث لان الحركات حال الوصول إلى المنتهى موجودة في أزمنتها متصفة بالتضاد في تلك الحال، ~~نم إنها غير موصوفة بالتضاد في اثناء المسافة لعدم وجودها بتمامها، فالصواب أن يعلل عدم ~~قوله: (مع أنهم صرحوا بخلافه) أي صرحوا بالتضاد الحقيقي وليس المراد أنهم صرحوا ~~بالتضاد مطلقا وإلا فيجوز أن يحمل على التضاد المشهور، ولا منافاة وقد يجاب عن الرد بأن ~~تضاد الحركة لتضاد ما منه وما إليه ms1966 ليس من حيت الحصول فيهما، إذ لا حركة حينثذ من حيت ~~التوجه، فيعتبر حال الجهة وجهتا العلو والسفل متميزتان بالطيع مختلفتان بالنوع متضادتان ~~بعارض لازم هو غاية القرب من المحيط وغاية البعد عنه بخلاف سائر الجهات، فتأمل ~~قوله: (لأن حركة الحجر إلخ) لأن المتحرك جسم ولا تضاد فيه يالذات إذ لا موضرع له. # ولو اعتبرنا التضاد بالعرض فقد يكون متضادا مع تماثل الحركتين كحركة الحار واليارد مثل النار ~~والماء إلى العلو. # قوله: (ولا يمكن توارده) لأنه إما على سبيل التعاقب أو على سبيل الاجتماع وكل منهما ~~زماد يتصور للمزمان آن:. PageV06P248 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة249 ~~من الأطراف وإليها اعني (بحسب ما منه و) ما (إليه) جميعا (من حيث هما كذلك) ~~اي من حيث أنهما متضادان أعني أن يكون مبدأ إحدى الحركتين ضدا لمبدأ ~~الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي لتضاد الحركة التضاد بين المبدأين ~~فقط فإن الحركة من السواد إلى الحمرة لا تضاد الحركة من البياض إلى الحمرة ولا ~~التضاد بين المنتهيين فقط، فإن الحركة من الحمرة إلى البياض لا تضاد الحركة من ~~الحمرة إلى السواد وذلك لانتفاء غاية الخلاف، وإنما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من ~~اعتباره (فإنهما) أي ما منه وما إليه في الحركتين (قد يختلفان بالذات) والماهية ~~(مع التضاد) بينهما (كالسواد والبياض) فالحركة من الأول إلى الثاني تضاد الحركة ~~من الثاني إلى الأول لأن مبدآهما متضادان بالذات وكذلك منتهاهما (أو دونه) أي ~~دون التضاد (كالسواد والحمرة) فإنهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في ~~الغاية فلا تضاد أيضا بين الحركة من أحدهما إلى الآخر وعكسها (أو بالعرض) أي ~~يختلفان لا بالذات بل باعتبار عارض مع التضاد بحبه أيضا (كالمر كز والمحيط ~~لأنهما جزآن) أي نقطتان (من جسم بسيط عرض لأ حدهما أنه غاية القرب من الفلك ~~وللاخر أنه غاية البعد عنه) وباعتبار هذين العارضين صارا متضادين (مع تساويهما في ~~تضادها لأجل الحصول في الأطراف بأنه لا تعلق للحركات بذلك الحصول فكيف يعلل ms1967 تضادها. # قوله: (أعني بحسب ما منه إلخ) ليس التضاد لأجل التوجه من الأطراف، وإليها من حيث ~~أنها أطراف ونهايات لبعد إذ ليس ذلك مما لا يتعلق به الحركة، يل لأجل أن تلك الأطراف ماهية ~~الحركة وما إليه، ولا كونها ما منه كيف اتفق بل من حيث أنهما متضادان مثلا بعد المركز ~~والحيط ليست من حيث كونهما طرفين لبعد أو من حيث كون أحدهما غاية البعد عن الاخر ~~موجبتين لتضاد الصاعدة والهابطة، إذ لا تعلق للحركة بها بهذا الاعتبار بل من حيث كونها منه ~~فقوله: كذلك ظرف مستقر وقع حالا اى الترجه من الأطراف، وإليها من حيث التوجه في الضدين ~~فقول الشارح: من حيث أنهما متضادان بيان لحاصل المعنى ~~ول: (من جسم بسيط) آى يحددها جسم بسيط لا آنها جزآن منه كما پتبادر من ~~عبارته ~~قوله: (وباعتبار هذين العارضين إلخ) فإن قيل : قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد ~~المعروض، فكيف أوجب تضاد عارض يعض ما تتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد. # قلتا: مرادهم آن ذلك بمجرده وعلى إطلاقه لايوجب تضاد الممروض، واما إذا كان بخصوصه ~~ت برجب صدق حد الضدين عاى الروض أو ما يتعلق به فلا استبعاد، وهاهنا قد يصدقى ~~بتضاد الطرفين حد الضدين على الحركتين، أعني الصاعدة والهابطة كما ذكره الشارح. PageV06P249 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصباعدة والهابطة ~~الحقيقة) وصار تضادهما بالعرض سببا لتضاد الصاعدة والهابطة بالذات، فإنهما ~~معنيان وجوديان يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد، وبينهما غاية الخلاف، وكذا ~~حال الحركتين الواقعتين في جهتين متقابلتين، وقد يقال: لا تضاد في الحركة المستقيمة ~~إلا بين الصاعدة والهابطة فعليك بالتأمل (وقد لا يختلفان أصلا) أي لا يختلف مبدأ ~~الحركة ومنتهاها لا بحسب الماهية ولا بحسب عارض لازم (بل يتفق إن صار أحدهما ~~مبدا) لحركة (والآخر منتهى) لها، فإذا فرض حركة أخرى من هذا المنتهى إلى ذلك ~~الميدأ لم تكن مضادة للأولى، إذ لا تضاد بين المبد أين ولا بين المنتهيين لا بالذات ~~ولا بالعرض ms1968 فإن قلت : بين مفهومي المبدأ والمنتهى تقابل التضاد كما سننبه عليه فبين ~~قوله: (وصار تضادهما بالعرض سبا إلخ) ولا استبعاد في كون التضاد بين الشيئين ~~بالعرض موجبا للتضاد بين الشيئين بالذات، إذ لا يجوز أن يكون العارض أمرا داخلا في جوهر ~~هذين الشيثين فإن الجسم الحار والجسم البارد متضادان بعرضيهما وفعلاهما وهر الإسخان ~~والتبريد الصادران منهما يتصاعدان بالذات، وكذلك الحال في الحركة فإنها تتعلق بالأطراف من ~~حيث هو مبدا ومنتهى المسافة لأن حقيقتها مفارقة وقصد فحقيقة الحركة يتضمن المبدأ ~~والمنتهى، إما بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل وإن كان المبدئية والمنتهية عارضين للأطراف ~~كذا يستفاد من الشفاء: ~~قوله: (وكذا حال الحركتين إلخ) كالحركة الواقعة من اليمين إلى اليسار وبالعكس فإنهما ~~متضادان لتضاد مبدئهما ومنتهاهما فإن الجهتين وإن كانت مبدأين لكنه بينهما غاية الخلاف ~~بعد الاعتبار، فكذا الحركتان المتضادتان بحبهما بينهما غاية الخلاف بحيث لا يمكن أن ~~يصير إحداهما الأخرى بخلاف الحركة من اليمين إلى اليسار فإنهما قصد حركة من اليسار إلى ~~اليمين باعتبار تبدل اليمين إلى اليسار. # قوله: (بين مفهومي المبدأ والمنتهى إلخ) قال في الشفاء في بيان الحركة التي من طرف ~~قوس إلى طرف قوس آخر، والتي بالعكس والقوس واحد بعينها لا تكون متضادة إن لم يكن المبدا ~~والستتهى ضدين لأجل المبدئية والمنتهية، بل لأجل أنهما مبدأ ومنتهى حركة ولا كيف ما اتفق ~~لأجل أنهما مبدا ومنتهى الحركة بصفة لا تكون مبدأهما هو بعينه منها في استمرارها حتى يصح ~~التعاند بين المبدأ والمنتهى من جهة القياس إلى ذلك، إنما يتفق حيث يكون المبدأ منتهى ولا ~~المنتهى مبدا فذلك هو الذي لا يجتمع وإذا كان كذلك فقد عرفت أن اللتين على القوس ~~قرله: (ولا بحسب عارض لازم) يشعر بأن التضاد في القسم الثاني إنما هو ببب اختلاف ~~الميدا والمنتهى، بحسب عارض لازم فعلى هذا لاتضاد في الحركة المستقيمة إلا بين الصاعدة ~~والهابطة، وقوله: قلت: لا شك إلخ يشعر بأن عدم تاخر العارض الذى يكون سيبا لقضاد المبدأ ~~والمنتهى يكفي في ms1969 تضاد الحركة ولو كان مفارقا، اللهم إلا أن يبنى كلامه على آن هذا العارض ~~ما وجد إلا لازما بالاستقراء. PageV06P250 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة21 ~~ذاتيهما تضاد بحسب العارض، فتكون الحركتان متضادتين على قياس ما مر في ~~الصاعدة والهابطة. قلت : لا شك أن ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن وجود ~~الحركة، فلا يكون تضاد هذين العارضين علة لتضاد الحركتين بخلاف القرب والبعد من ~~الواحدة لا تتضادان لأن الحركة على تلك القول لا يعرض لها من حيث الحركة قوسية أن يكون ~~مبدؤها غير منتهاها مغايرة ذاتية، بل يعرض لذلك لقطع العرض ووقوف يتفق، ولولا ذلك لصح ~~التوجه المستمر إلى الميدأ بعيته وهي حركة واحدة متصلة لا رجرع نيها انتهى، ويملم من كلامه ~~أن الموجب لتضاد الحر كتين المستد يرتين على واحد والمستقيمتين في مسافة واحدة فإن ~~حصول الميدا والمتتهى فيهما يحسب الفرض والاتفاق، بخلاف الصاعدة والهابطة فإن تغاير ~~المبدأ فيها ذاتية لا يجعل الاستمرار فيهما الميدأ منتهى ولا المنتهى مبدأ. # قوله: (متأخر عن إلخ) فإنه بعد وجود الحركة يصير طرف مبدا لها والآخر منتهى له : ~~قوله: (فلا يكون تضاد هذين العارضين إلى آخره) لأن المتأخر لا يكون علة للمتقدم، ~~ولكن الكلام في تقدم التضاد على هذين العارضين، لأن الحركة إنما توصف بالتضاد بعد ~~وجودها، إنما هو حال الوصول إلى الطرف، وهر حال الاتصاف بالمبدثية والمنتهية، وهذا السعنى ~~ما في الشرح الجديد للتجريد من أن ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن وجود الحر كتين، ~~فكذا تضادهما ولا استبعاد في أن يكون أحد الوصفين المتأخرين علة للأخر: ~~قوله: (بخلاف القرب إلخ) هذامخالف لما في الشفاء من أن الحركات المتضادة التي ~~تقابل أطرافها، وإنما يتصور على وجهين أحدهما: أن يكون أطرافها يتقابل بالتضاد الحقيقي في ~~ذواتها مثل السواد والبياض والثاني: أن لا يتقابل أطرافها في ذواتها وماهياتها بل لأمر خارج، ~~وهذا يتصور من جهتين إحداهما بالقياس إلى الحركة والثانية بالقياس إلى أمور خارجة عن ~~الحركة، مثل ان طرفي المسافة المتضلة بين ms1970 السماء والأرض هما نقطتان او مكانان وطباع ~~النقطتين والمكانين لا يتضاد ولا يتقايل تقايل السواد والبياض، بل يتقابل لأمر خارج وذلك الأمر ~~إما غير متعلق النسبة إلى الحركة، وإما متعلق بها، أما الخارج عن النسبة إلى الحركة فبأن يكون ~~أحد الطرفين في غاية القرب والطرف الثاني في غاية البعد، فيكون طرفا منه لزمه أن كان علوا ~~وآخر لزمه إن كان سفلا. وأما المتعلق بالنسبة إلى الحركة فمثل أن يكون أحد الطرفين عرض له ~~قوله: (قلت: لا شك إلخ) قيل: عليه كما ان ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن ~~وجود الحركتين، فكذا تضادهما ايضا متاخر عن وجودهما، ولا استبعاد في أن يكون أحد ~~الوصفين المتاخرين علة للآخر، وجوابه أن ثبوت مجموع العارضين المذ كورين متأخر عن وجود ~~الحركتين زمانا، لأن وصف المنتهائية للمنتهى إنما يعرض بعد انقطاع الحركة، وإن كان وصف ~~المبدئية ثبت للمبدأ قبل الانقطاع، وأما التضاد فيوصف به الحركات حال وجودها باعتبار الترجه ~~كما أشار إليه في تحقيق ان ليس تضاد الحركات باعتبار الحصول في الأطراف، فتاخر التضاد عن ~~الحركة ليس إلا بالذات ولايعقل عليه المتاخر للمتقدم فتأمل. PageV06P251 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة ~~المحيط، فإنهما متقدمان على وجود الحركة ومقتضيان لكون الحركتين متضادتين ~~كما عرفت (وذلك) أي اتصاف أحدهما بكونه مبدأ والآخر بكونه منتهى (قد ~~يكون بالفعل كما في الحركة المستقيمة) فإن لها مبدأ متصفا بالميدائية بالفعل ولها ~~منتهى كذلك (و) قد يكون ذلك الاتصاف (بمجرد الفرض كما في الحركة ~~المستديرة فإن أي جزء فرضت) على الجسم المتحرك بالاستدارة كالفلك (مبدأ ~~للدور ومتتهى له باعتبارين) إذ الحركة عن كل جزء هي بعينها الحركة إلى ذلك ~~الجزء فلا مبدأ ولا منتهى للمستديرة إلا بمجرد الفرض (ولا تمايز فيه) أي في الدائر ~~حتى يثبت للدور ابتداء وانتهاء بالفعل (إلا يما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ~~ذلك) من الشروق والغروب، وليس شيء منها موجبا للتمايز الخارجي، وليس من ~~شرط وجود الحركة المستديرة أن يوجد هناك نقطة ms1971 بالفعل لتكون مبدأ من وجه ~~ومنتهى من وجه، وإلا امتنع حركة الفلك بالاستدارة إذ لا وجود للتقطة بالفعل إلا ~~بسبب القطع وهو عليه محال عندهم، بل يكفي لتحقق المستديرة كون النقطة ~~بالقوة القريبة وهاهنا بحث وهو أن الحركة المستديرة حركة وضعية فيكون مبدؤها ~~وكذا منتهاها وضعا مخصوصا، كما أن مبدأ الحركة الكيفية ومنتهاها كيف ~~مخصوص فإذا فرض أن جسما كان ساكنا ثم تحرك على نفسه، فالوضع الذي ابتدأت ~~الحركة منه كان مبدأ لها، وإذا فرض سكونها ثانيا كان الوضع الذي انقطعت الحركة ~~عنده منتهى لها سواء كان مماثلا للوضع الأول أو مخالفا له فقد ثبت للمستديرة ~~مبدا ومنتهى بالفعل كالمستقيمة، نعم إذا فرض أن المستديرة أزلية أبدية كما هو ~~مذهبهم في الحركات الفلكية لم يكن هناك مبدأ ولا منتهى بالفعل كما نبهناك عليه ~~فيما سلف ولا يمكن مثل هذا الفرض في المستقيمة لتناهي الأبعاد وانقطاع الحركة ~~بالرجوع والانعطاف فلا بد لها دائما من مبدأ ومنتهى بالفعل، نعم إذا فرض أن جسما ~~تحرك على محيط دائرة حتى تمم دورة كان مبدؤها ومنتهاها واحدا بالذات مختلفا ~~بالاعتبار، إلاأن هذه حركة أينية في الاصطلاح مستديرة بحسب اللغة (تنبيه. المبدأ ~~مبدا الحركة الواحدة والآخر عرض له منتهى فإنه صريح في أن تضاد الصاعدة والهابطة باعتبار ~~كون ما منه وما إليه فيهما مضادا ومخالفا للآخر في المبدئية والمنتهية لا باعتبار أنه في غاية ~~القرب أوفي غاية البعد فإنه لا تعلق لهذين الاعتبارين بالحركة فضلا عن أن يكون موجبا للتضياد. # قوله: (وهاهنا بحث إلخ) مقصودا لقائل إذا فرض ابتداء المستدبرة من نقطة كما يفرضون ~~الدور بعينه كان المبدا والمنتهى بمجرد الفرض لا أن الحركة الوضعية ميدؤها ومنتهاها النقطة ~~حتى يرد ما ذكره الشارح. PageV06P252 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين العاعدة والهابطة253 ~~والمتتهى) أي هذان المفهومان العارضان لا ذاتاهما (إذا نسب أحدهما إلى الآخر ~~فتقابلهما تقابل التضاد) لا السلب والإيجاب والعدم والملكة لأنهما وجوديان، ولا ~~التضايف لما سنذ كره (وإذا نسبا إلى ما له المبدأ والمنتهى، ms1972 وهي الحركة كانا ~~متضايفين له فبين كل منهما وبينه) أي بين ما له المبدا والمنتهى (تقابل التضايف) ~~فإن المبدأ مبدأ لذي المبدأ وذو المبدأ ذو مبدأ للمبدأ وكذا حال المنتهى وذي ~~المهى (وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ لا منتهى له ~~وبالعكس) لجواز أن يفرض حركة لها بداية بلا نهاية أو نهاية بلا بداية، فلا تكافر ~~بينهما في التعقل ولا في الوجود فلا تضايف (فإن قيل قديكون جسم واحد مبدأ) ~~لحركة (ومنتهى) لها أيضا(فكيف) يتصور (التضاد) بينهما مع اجتماعهما في ~~موضوع واحد (قلت: هما) أعني مفهومي المبدأ والمنتهى (غير عارضين للجسم) ~~عروضا أوليا حتى يقال: إنهما يجتمعان فيه (بل) هما عارضان (للأطراف) الحاصلة ~~في الأجسام (ولايكون طرف) واحد مبدأ ومنتهى لحركة واحدة (إلا بالفرض وفي ~~زمانين) إذ لا يتصور في حركة واحدة مستقيمة أن يكون مبدؤها ومنتهاها طرفا واحدا، ~~وأما المستديرة فإن مبدأها ومنتهاها نقطة واحدة مفروضة، لكنها لا تتصف بهاتين ~~الصفتين في آن واحد، فهي وإن كانت واحدة بالذات إلا أنها اثنتان في الاعتبار، ~~وذلك كاف لها في كونها بداية للحركة ونهاية لها، وإنما وسم الفصل بالتنبيه لأن ~~التأمل في مفهومي المبدأ والمنتهى وما نسبا إليه كاف للتصديق بما ذكر فيه. # (فرع) على ما مر من أن تضاد الحركات إنما يكون لتضاد المبدأ والمنتهى (قالوا:) ~~قوله: (إذا نسب أحدهما إلى الآخر) بالقياس إلى الحركة المستقيمة يشير إليه قوله: فيما ~~سيجيء أنه لا يتصور في حركة مستقيمة أن يكون مبدؤها ومنتهاها طرفا واحدا، وقد مر منقولا ~~في الشفاء أنه لم يكن تضاد بين المبدأ والمنتهى لأجل المبدئية والمنتهية إلخ. # قوله: (وقد يكون جسم واحد) بأن يكون مبدا الحركة ومتهاها في جسم واحد، كذا في ~~قوله: (قلت: هما إلخ) خلاصته ان الأضداد لا تجتمع في موضعها القريب والجسم لمن ~~تريبا للمبدا والمنتهى، بل موضوعه الطرف كما أن السواد والبياض يجتممان في جسم ولا ~~يجتمعان في الموضرع القريب ~~قوله: (كانا متضايفين له) ظاهر العبارة ان يقول: مضايفين له، لأن وضع ms1973 فاعل لنسبة ~~الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتر كين فيه ~~من غير قصد إلى تعلق له: PageV06P253 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة ~~الحركة (المستقيمة لا تضاد) الحركة (المتديرة) وإلا كان ذلك بسبب تضاد أطراف ~~المستقيمة والمستديرة وهو باطل (إذ كل مستقيمة) فإنها واقعة على خط هو (وتر ~~لقسي غير متناهية بالقوة) فلو كانت المستقيمة ضدا للممستديرة لكان للمستقيمة ~~الواحدة بالشخص أضداد غير متناهية متخالفة بالنوع هي المستديرات المتوهمة من ~~منتهى المستقيمة إلى مبدئها، وذلك باطل (إذ ضد الواحد واحد) كما مرفي مباحث ~~التضاد، وأيضا كل قوس يفرض ضدا لذلك الخط فهناك قوس أخرى أعظم تحدبا من ~~الأولى، فتكون هذه بالضدية أولى فليس شيء من تلك القسي ضدا للمستقيم، فلا ~~يكون المستقيم ضدا لشيء منها لا يقال: طبيعة الاستدارة واحدة في المستديرات، ~~فتكون هي من حيث طبيعتها المشتركة بينها مخالفة للمستقيمة ومضادة لها لأنا ~~قوله: (لاتضاد الحركة المستديرة) أي اللغوية اعني المنحنية، واما المستديرة ~~الاصطلاحية أعني الوضعية فقد عرفت أنه لا مبدأ ولا منتهى بالفعل، وبعد الفرض يكون المبدا ~~والمنتهى متحدا فلا يوصف بالتضاد أصلا. # قوله: (بسبب إلخ) بأن يكون مبدا إحدى الحركتين منتهى الآخر وبالعكس لتحقق ~~الخلاف بينهما كما في الصاعدة والهابطة بخلاف ما إذا كان مبدؤهما ومنتهاهما متغايرين فإنهما ~~كانتا متعد دتين بدون الخلاف. # قوله: (وهو باطل إلخ) أي التضاد بينهما يمكن كونهما مبدا ومنتهى لحركات كثيرة ~~ستديرة ومستقيمة مع آنه لا تضاد بينهما. # قوله: (وأيضا كل قوس) قيل: القوس الذي يفرض على محدب الفلك الأعلى لايمكن ~~فرض ما هو أعظم منها فتكون الحركة عليها ضدا للحركة على وترها، والجواب أنه يمكن فرض ~~ما هو اعظم منها يأن يفرض الفلك الأعلى أعظم مما هو عليه كما مرفي مبحث الحركة، لا بد أن ~~يكون إحدى الجهتين في غاية البعد من الأخرى لا أن كلا منهما غاية البعد عن الآخر، بناء على ~~جواز كون قطر الفلك الأعلى أعظم ms1974 مما عليه. # قوله: (فتكون هي من حيث طبيعتها إلخ) فلا يلزم أن يكون لشيء واحد اضداد كثيرة ولا ~~آن يكون ما هو اكثر تحدبا أولى بالضدية. # قوله: (وأيضا كل قوس يفرض إلخ) فيه بحث لأن القوس الذي بوترها المستقيم المذكور ~~من القطعة التي هي محدب الفلك الأعلى أعظم مما يمكن أن يوجد في الخارج من القسي ~~المذ كوة فهي في غاية الخلاف، فهي بالمضادة أولى من غيرها. # قوله: (لا يقال: طبيعة الاستدارة إلخ) هذا يرد على الوجهين والجواب لف ونشر غير ~~مرتب، لكن هذا الجواب يدل على آن لا تضاد إلا بين الأشخاص والمشهور المصرح به فيما PageV06P254 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة25 ~~نقول: لا وجود للاستدارة المجردة، إنما الموجود في الخارج ما هو مستدير معين ولا ~~شيء من المستديرات المعينة أولى بالمضادة لما عرفت، ولما امتنع حصول الاستدارة ~~المجردة في الخارج امتنع معاقبتها للمستقيم في الموضوع، فلا يكون ضدا له (ولا) ~~تضاد (المستديرة المستديرة لنحو ذلك) الذي ذكر لنفي التضاد بين المستقيمة ~~والمستديرة (فإن) التضاد بين الحركات لتضاد مباديها وغاياتها فلو كان بين ~~المستديرات تضياد لكان لمستديرة واحدة أضداد غير متناهية متخالفة بالشوع، وذلك ~~لأن طرفي مستديرة واحدة قد يكونان طرفين لدوائر) أي لقسي (غير متناهية) فإنه ~~يجوز اشتراك قسي غير متناهية في طرفين فلو كانت المستديرة ضدا للمستديرة ~~لكان لمستديرة واحدة أضداد بلا نهاية هي المستديرات الموجهة من منتهى تلك ~~المستديرة إلى مبدئها وهو باطل (وأما الحركة إلى التوالي و) والحركة (إلى خلافه ~~فكل) من هاتين الحركتين (تفعل مثل فعل الأخرى ولكن في النصفين) من المسافة ~~(على التبادل) فإن المنحدر من السرطان إلى الجدي على التوالي يكون مسافته ~~الأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس، والمتحدر من السرطان إلى الجدي لا على ~~التوالي مسافته الجوزاء والثور والحمل والحوت والدلو، فقد فعل كل منهما في ~~الانحدار مثل فعل الآخر، أعني الحركة المبعدة عن السرطان الموصلة إلى الجدي، ~~لكن في النصف الآخر، وقس على ذلك حال الصعود من الجدي ms1975 إلى السرطان، فإنه ~~على عكس الانحدار المذكور، ولما كان الفلك جسما بسيطا متشابه الأجزاء كان ~~قوله: (للاستدارة المجردة) أي المستديرة من حيث هو لما عرفت من تشارك الكل في ~~المبدا والمتهى المخالفين لمبدا المستقيمة ومنتهاها، وكل ما هو يفرض ضدا كان ما هو أكثر ~~تحدبا اولى به فلا يكون شيء منها أولى ~~قوله: (ولما امتنع إلخ) وجه آخر لعدم كون المستديرة من حيث طبيعتها ضدا ~~للمتقيمة إذ لا بد في الضدين من تعاقبهما على موضوع واحد وإذا لم يقع المستديرة مرجودا ~~على مرضوع المستقية. # قوله: (لأن طرفي مستديرة إلخ) هذا الدليل أخص من المدعى لأنه لا يجري في المستديرة ~~الواقعة على قوس معين من مبدا ومنتهى معين، والحركة الواقعة عليها بالعكس مع أنه لا تضاد ~~بينهما كما عرفت منقولا من الشفاء:. # قوله: (وأما الحركة إلى التوالى الخ) دفع لما يتراءى من كون هاتين الحركتين متضادتين. # بيتهم تحققه بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحيت جتس قريب، إلا أن يحمل كلامهم على تحققه ~~فيما بين افراد الأنواع الأخيرة. PageV06P255 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين الصاعدة والهابطة ~~النصفان متساويين في الماهية، وكذلك الأطراف والنهايات متساوية فيها، فلا يكون ~~شيء منها سببا لتضاد الحركات المستديرة، فلا تكون متضادة، قال المصنف: (ولا ~~يخفى ما فيه من آن الحركة في النصفين مع اتحاد المسافة مختلفة) يعني أن ما ~~ذكروه إنما يدل على أن الحركة إلى التوالي والحركة إلى خلافه، إذا اعتبر حالهما في ~~فين متبادلين كانتا متماثلين متحدتين في المبدأ والمنتهى، فلا يتصور بهذا ~~الاعتبار بينهما تضاد، ولا شك أنه إذا اعتبر حالهما في كل واحد من النصفين معا ~~كانتا متخالفتين بل متضادتين، فإن حركة المتحدر من السرطان إلى الجدي على ~~التوالي مضادة لحركة الصاعد من الجدي إلى السرطان على خلاف التوالي للتضاد بين ~~المبداين والمنتهيين، وإن كانا مفروضين مع اتحاد المسافة على قياس الصاعدة ~~والهابطة المستقيمتين، وكذا الحال في الصاعدة. من الجدي إلى السرطان على التوالي ~~والمنحدرة من السرطان إلى الجدي على خلاف التوالي، نعم ms1976 إذا اعتبر تمام الدورة ~~فيهما اتحدت المسافة وكانت نقطة واحدة مبدا ومنتهى لهما معا وكان الاختلاف ~~بينهما بحسب التوجه منها، وإليها، وذكر في الملخص أن أمثال هذه المباحث لفظية ~~لأنه إن أريد بالضدين كل معنيين وجوديين يمتنع اجتماعهما دفعة واحدة في محل ~~واحد، كانت الحركة المستقيمة مضادة للمستديرة وكانت المستديرات أيضا ~~متضادة لامتناع الاجتماع، وإن أريد مع ذلك أن يكون ما منه وما إليه أمورأ موجودة ~~قوله: (ولا يخفى إلخ) مقصود ذلك القائل آن الحركتين المذ كورتين ليس بينهما غاية ~~الخلاف، إذ يفعل كل منهما بفعل الآخر وتحد غايتها، وإنما عرض الخلاف باعتبار فرض مبدا ~~كلتيهما ومنتهاه مخالفا للأخرى وذلك مغايرة اعتبارية لا يوجب تضاد الحركتين كما مر منقولا ~~من الشفاء. # قوله: (وإن كانا مفروضين) قد عرفت أن تغاير المبدا والمنتهى بالفرض لا يصحح التضاد ~~بينهما ولا بد في تضاد الحركات من تضادهما بالذات أو باعتبار عارض لازم كما في الصاعدة ~~والهابطة. # قوله: (وذلك في الملخص إلخ) فيه بحث لأن الكلام في التضاد الحقيقي المعتبر في غاية ~~الخلاف وأنه إنما يكون في الحركات سبب تضاد المبدأ والمنتهى والنزاع في أنه هل يتحقق ذلك ~~بين الحركة المستقيمة وبين المستديرات أو لا؟ فالتزاع معنوى: ~~قول: (وكذلك الأطراف والنهايات متساوية فيها) فإن قلت: الأطراف متحدة في المثال ~~المذ كور لا متساوية قلت: الحكم بالتساوي مبني على السغايرة الاعتبارية. # قوله: (للتضاد بين المبداين والمنتهيين) أي باعتبار المبدئية والمنتهية وإن كان ذاتاهما ~~دين بالاهية: PageV06P256 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد التاسع: الحركة ليست كما بل عرضية ~~بالفعل متضادة، فلا تضاد حينثد بين المتقيمة والمستديرة ولا بين المستديرات. # (المقصد التاسع: الحركة ليست كمأ بل عرضية] ~~(الحركة ليست كما بالذات) فإنها من المقولات النسبية لا من مقولة الكم ~~(بل) هي كم (بالعرض ويعرض لها) بسبب الكمية العرضية (ثلاثة أنواع من ~~الانقسام: الأول بحسب المسافة لانطباقهما) فإن الحركة الأينية منطبقة على المسافة ~~كأنها حالة فيها والمسافة منقسمة لانتفاء الجزء الذي لا يتجزأ فتنقسم الحركة ~~بانقسامها (فالحركة إلى نصفها نصف الحركة) إلى ms1977 كلها. الثاني بحسب الزمان لأنه ~~عارض لها فينقسم بانقام عارضها (فالحركة في نصف ساعة نصف الحركة في ~~ساعة، وهذا) الانقسام الثابت للحركة بحسب الزمان (غير) الانقسام (الذي بحسب ~~المسافة إذ قد يختلفان كالسريعة والبطيئة) فإنه إذا فرض اتحادهما في المسافة ~~والانقسام بحسبها، فلا بد أن يختلف زمانهما والانقسام بحسبه، وإذا فرض اتحادهما ~~في الزمان والانقسام بحسبه كانتا مختلفتين في الساعة والانقسام بحسبها (الثالث: ~~بحب المتحرك فإن الجسم) هو المتحرك وهو قابل للقسمة ولا شبهة في أنه (إذا ~~تحرك) الجسم (تحركت اجزاؤه المفروضة فيه، والحركة القائمة بكل جزء غير ~~القائمة بالآخر) فقد انقسمت الحركة أيضا انقساما فرضيا كمحلها (فإذا عرض له) ~~أي للجسم (انفصال) خارجي (حصل لكل جزء حركة بالفعل) فالحركة تابعة ~~لمحلها في الانقسام الفرضي والفعلي الخارجي كالسواد القائم بالجسم فإنه يتبعه في ~~هذين الانقسامين، وقد نبهناك على أن الانقسام بحسب المسافة إنما يتصور في ~~قوله: (امررا موجودة إلخ) فإذا اعتبر تمام الدور، فلا وجود لها بالفعل وإذا اعتبر العكس ~~قوله: (إنما يتصور في الحركة الأينية) بناء على أن الأين لكونه عبارة عن الحصول في ~~قوله: (فلا تضاد حينثذ بين المستقيمة والمستديرة ولا بين المستديرات) فيه بحث لا ذما ~~منه وما إليه في المستديرة المذكورة، فيما تقدم موجودان متضادان باعتبار العارض كما في ~~المستقيمة اللهم إلا ان يراد بالمستديرة الحركة الوضعية على ما هو اصطلاح الفن فحينثذ يكون ~~الدليل قاصرا عن المدعى، وإن جمل منشأ سبب التضاد بين الحركتين المذ كورتين انتفاء التضاد ~~بين المبدا والمنتهى، باعتبار عارض لازم لم يلزم مته اتتفاء التضاد بين حركة بالاستقامة من ~~الركز إلى المحيط، وحركة بالاستدارة من المحيط إلى المركز، فإن التضاد بين المبدأ والمنتهى ~~في هذه الصورة باعتبار لازم كما مر، وإن جمل منشؤه اتتفاء التضاد بينها بحب الساهية لم ~~يتحقق تضاد بين المستقيمات أيضا، وسياق كلامه يدل على قوله: بالتضاد بيتها، فليتامل PageV06P257 ~~============================================================ ~~2 المرصد الرابع - المقصد العاشر: وصف الحركة بالحقيقة أو بالعرض ~~الحركة الأينية، وأما الانقسام بحسب الزمان فشامل للحركة كلها، ms1978 وكذا الانقسام ~~بحسب المتحرك إذا جعل المكان عبارة عن البعد وأما إذا جعل عبارة عن السطح، ~~فلا شك أن أجزاء الجسم إما متصلة أو متماسة وعلى التقديرين فهي إما أن لا تفارق ~~أمكنتها أصلا، أو تفارق أجزاء من أمكنتها هي أجزاء لمكان الكل، فهي غير مفارقة ~~أمكنتها بالكلية، فلا تكون متحركة. # (المقصد العاشر: وصف الحركة بالحقيقة أو بالعرض) ~~(ما يوصف بالحركة إما أن تكون الحركة) حاصلة (فيه بالحقيقة) أي تكون ~~الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر (أو لا) بل تكون الحركة حاصلة في ~~شيء آخر تقارنه فيوصف هذا بالحركة تبعا لذلك الشيء (والثاني:) يقال له (أنه ~~متحرك بالعرض) وتسمى حركته حركة عرضية (كراكب السفينة) قال الكاتبي: في ~~هذا المثال نظر لأن الحركة هي الانتقال من مكان إلى آخر مع التوجه والراكب منتقل ~~كذلك فيكون متحركا بالذات، اللهم إلا ان يعتبر الانتقال من مكان إلى آخر مغاير ~~للأول بجميع أجزائه، فحينيذ يكون الراكب متحركا بالعرض لأن الهواء متبدل دون ~~سطح السفينة وجوابه ظاهر؛ إذ لا توجه في الراكب، بل إنما يوصف به تبعا للسفينة، ~~المكان يستدعي المسافة بخلاف الحركة في المقولات الأخر، فإنها لا تقتضي إلا وجود المقولة ~~التي تقع فيها الحركة، واما المبدأ الذي ينطبق بهذه الحركة عليه فلا. # قوله: (إما متصلة) اي في الأجسام البيطة او متماسة أي في الأجسام المركبة. # قوله: (فهي إما أن لا تفارق امكنتها أصلا) أي على تقدير كونها مماسة. # قوله: (فلا تكون متحركة) بمعنى الخروج عن المكان بالكلية، وإن كانت متحركة بمعنى ~~الخروج عن بعض أمكنتها. # قوله: (إذ لا توجه في الراكب) إن أريد بالتوجه ميل الكل إلى جهة وقصدها فهو متحقق ~~في الراكب، وإن أريد به مبدا التغير فليس بمتحقق فيه، والظاهر هو الثاني لأن انتقال المكان ~~بدون أن يكون التغير في المتمكن ليست بحركة. # قوله: (إنما يتصور في الحركة الأيية) تخصيص الانقسام بحسب المسافة بما فيه الحركة ~~الأينية على حسب الظاهر المتبادر من كلمة المسافة، وإلا فلو أريد بالمسافة ما ms1979 فيه الحركة يجري ~~الانقسام بحسبها في الأقسام الأربعة. # قوله: (فلا تكون متحركة) هذا يشعر بأن الجواهر الظاهرة غير متحركة إذا جمل المكان ~~عبارة عن السطح، وقد سبق في مباحث الاكوان أن الجمهور متفقون على حركة الجواهر الظاهرة ~~وأن المكان عبارة عن السطح كما هو الظاهر من مساق كلامه. PageV06P258 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد العاشر: وصف الحركة بالحقيقة أو بالعرض259 ~~ثم إن المتحرك بالعرض قد يكون قابلأ للحركة كالدرة المتحركة بحركة الحقة، وقد ~~لا يكون كالصور والأعراض الحالة في الأجسام المنتقلة، وأما ما لا يكون جسما ولا حالا ~~فيه كالنفس مع البدن فإنها لا توصف بالحركة تبعا لحركة البدن. (والأول) يقال: إنه ~~متحرك بالذات وتسمى حركته حركة ذاتية وتنقسم حركته إلى ثلاثة أقسام لأنه (إما ~~أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية، أى يكون مبدأ الحركة (فيه إما مع ~~الشعور) أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة (وهي) الحركة (الإرادية أو لا) مع ~~الشعور (وهي) الحركة (الطبيعية) وعلى هذا (فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة ~~البض) لأن مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرك ولا شعور له بالحركة الصادرة ~~عنه (وقد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة) أي حصرها فيهما، ~~إذ يخرج عنها حينيذ حركة النبض كما مر في مباحث الميل والحركة النباتية (أو) ~~قوله: (في الأجسام المنتقلة) اي من مكان إلى مكان أو من وضع إلى وضع أو من كيف ~~إلى كيف أو من كم إلى كم، فإن الموصوف بها بالذات هو الجسم وليس الموصوف بالذات ~~بالحركة الكمية هو الهيولى؛ لأنه محل المقادير قابلة إياها كما وهم، فإن المقدار إنما تحصل ~~الصورة الجسمية أولا وبالذات كسا حقق في محله. # قوله: (إما أن يكون مبدأ الحركة في غيره) هذا على ما هو المشهور من أن مبدا الحركة ~~القسرية هو القاسر، وأما على التحقيق فيقال: مبدا الحركة إما أن تكون مستفادة من خارج، ولا ~~يمكن ان يقال: معنى كونه مبدا الحركة الكمية هو الهيولى، لأنه محل المقادير قابلة إياها كما ~~وهم، فإن المقدار ms1980 إنما تحصل الصورة الجسمية او لا وبالذات كما حقق في محله. # قوله: (او ان يكون مبدأ الحركة ليه) هذا على ما هو المشهور من أن مبدا الحركة فيه أنه ~~مستفاد مته تلك الحركة كالانسان الساقط من العلو طبيعة لأن مبدا الحركة في الطييمة وليس ل ~~شعور بتلك الحركة: ~~قوله: (وقد لا يكون كالعون) أي كالصور النوعية كما دل عليه كلامه في حاشية التجريد ~~حيث قال: لا شك ان الممروض الحفيقي للحركة الأينية والوضعية هو الجوهر المالئ للمكان ~~المتصف بالوضع، أعني الصورة الجسمية التي هي جوهر ممتد في الجهات الثلاث فمطلق ~~الجم بممنى الصررة هو القابل في ذاته للحركة المتصف حقيقة بالمتحركية، وأما الهيولى ~~والصورة النوعية والأعراض الحالة فيها فهي متحركة بهاتين الحركتين تبعا، وبالعرض والمعررض ~~الحقيقي للحركة الكمية والكيفية هو الهيولى التي هي محل للمقادير والكيفيات قابلة إياها فهي ~~متصفة بهاتين الحركتين أصالة وبالذات وما يجاورها يتصف بها على سبيل التبع وبالعرض: ~~قوله: (إما أن يكون مبدا الحركة في غيره إلخ) فإن قيل: فعلى رأي من جعل الممكنات ~~كلها مستندة إلى الله تعالى هل يتاتى هذا التقسيم أم تكون الحركات كلها قسرية قلنا: بل يتأتى ~~بان يراد بالحرك ما جرت العادة بخلق الحركة معه، كما يفصح عنه وصفهم بعض الحركات ~~بكونه اختياريا:. PageV06P259 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: الحركة وقياسها بالسرعة والزمن ~~إلى ستة أقسام لأن القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية، وإن ~~لم تكن خارجة عنه، فإما أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد، وإما مركبة لا ~~على نهج واحد، والبسيطة إما أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية، أو لا بإرادة وهي ~~الطبيعية والمركبة، إما أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أولا، والثانية، الحركة ~~النباتية والأولى، إما أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أولا مع ~~شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض. # (المقصد الحادى عشر: الحركة وقياسها بالسرعة والزمن) ~~(الحركة) إذا قيست إلى حركة آخر فهي (إما سريعة وهي التي تقطع مسافة ~~مساوية) لمسافة أخرى ms1981 (في زمان أقل من زمانها ويلزمها) أي الحركة السريعة (أن ~~تقطع الأكثر) أي المسافة التي مقدارها أكثر (في) الزمان (المساوي) يعني أنه إذا ~~فرض تساوى الحركتين في المسافة كان زمان السريعة أقل، وإذا فرض تساويهما في ~~الزمان كانت مسافة السريعة أكثر، فهذان الوصفان لأزمان مساويان للسريعة ولذلك ~~عرفت بلك واحد منهما، وإما قطعها لمسافة أطول في زمان قصر فخاصة قاصرة (وإما ~~بطيئة وهي التي بالعكس فتقطع المساوى) من المسافة (في) الزمان (الأكثر أو) ~~قوله: (إذا قيست إلخ) إشارة إلى أن الحركة في نفسها لا تتصف بالسرعة والبطء. # قوله: (فخاصة قاصرة إلخ) قيل: فيه بحث لأن قطع السريعة في الزمان المساوي مسافة ~~أكثر خاصة شاملة، يولزمها قطعها في زمان أقصر مسافة أكثر، لأن الزيادة على أصل مسافة البطيثة ~~التي قطعها السريعة لفضل سرعتها قابلة للقسمة، وإلا لزم الجزء وقطعها في زمان اقصر والجواب: ~~أنه إذا اعتبر بعض الزيادة مع مسافة البطيئة، كانت هذه السريعة الشي اعتبر في مسافتها كل الزيادة ~~خارجة عن هذه الخاصة بلا شبهة. # قوله: (على نهج واحد) لا يختلف بالأخذ والترك والسرعة والبطء بالنظر إلى المبدأ. # قول: (فهي إما سريعة وإما بطيية) فإن قلت: هاهنا قسم آخر وهي المساوية فلم لم يتعرض ~~له. قلت: لأن هذا تقسيم للحركة باعتبار وصفها الذاتي والمساواة صفة للمقدار أو لا وبالذات. # قوله: (فخاصة قاصرة) لأن السريعة التي تقطع المسافة في زمان أقصر لا يصدق عليها ~~هذه الخاصة، وفيه بحث لأن قطع السريمة في الزمان المساوى مسافة اكثر خاصة شاملة ويلزمه ~~قطعها في زمان اقصر مسافة اكثر؛ لأن الزيادة على أصل مسافة البطيء التي قطعها السريعة بفضل ~~سرعتها قايلة للقسمة البتة وإلا لزم الجزء، فحيتغذ إذا فرضت تلك الزيادة تمام مسافة السريعة لم ~~تقطع البطيئة، وقطع بعضها في زمان أقصر، فإن قلت: لعل الزيادة لا تتجزئ خارجا. قلت : بعد PageV06P260 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: الحركة وقياسها بالسرعة والزمن 22 ~~تقطع (الأقل) من المسافة (في) الزمان (المساوى) وربما قطعت مسافة أقل في ~~زمان الأكثر ms1982 لكنه غير شامل لها (وليس البطء) أي ليس كل بطء (لتخلل السكنات) ~~بين الحركات (وإلا لم يحس بحركة الفرس) وإن فرضت سريعة جدا (واللازم بطلانه ~~ظاهر بيان الملازمة أن البطء لو لم يكن إلا لتخلل السكنات) فيما بين الحركات ~~(كان تفاوت السرعة والبطء بحسب) تفاوت (السكنات المتخللة) في القلة ~~والكثرة (فإذا عدا فرس أشد عدو) كما إذا قدر أنه عدا من أول اليوم إلى منتصفه ~~مسين فرسخا (كان حركته) هذه (أبطا من حركة المحدد بنسبة غير قليلة) لأنها ~~قطعت في المدة المذكورة ربع الدور وهو زائد على مسافة حركة الفرس بما لا يحيط ~~الوهم به (ويكون) حينيذ (زيادة سكناته) أي سكنات الفرس (على حركاته كزيادة ~~حركة المحدد على حركاته) لأن عدد سكناته يساوي عدد زيادات حركة المحدد لا ~~محالة (وأنه) أي زيادة حركة المحدد على حركاته (ألف ألف مرة) فتكون زيادة ~~سكناته على حركاته أيضا ألف ألف مرة (فلا تظهر تلك الحركات القليلة في تلك ~~السكنات الكثيرة) مثل هذه الكثرة الغامرة لتلك القليلة فوجب أن لا يحس بهذه ~~الحركة أصلا وهو باطل قطعا، لأنا نحس بحركاته ولا نحس بشيء من سكناته (واعلم أن ~~دلائل إبطال الجزء المبنية على تلازم الحركتين المتخالفتين بالسرعة والبطع، وهي ~~قوله: (بنسبة غير قابلة) أى بنسبة لا يمكن توصيفه بالقلة لأنه فرع إحاطة الوهم بتلك ~~النسبة ~~تسليم انتفاء لزوم الجزء، فحينعذ إذا فرضت تلك الزيادة تمام مسافة السريعة لم تقطع البطيئة في ~~الزمان المساوى اقل من تلك المسافة، فلم يكن قطع الأقل في الزمان المساوي خاصة شاملة ~~للبطيئة، بل ولا قطع السريعة في الزمان المساوي مسافة اكثر خاصة شاملة للسريعة أيضا كما لا ~~يخفى اللهم إلا أن يقال تلك المقدار من المسافة لا يقطعها إلا بطيئة، لا يتصور أبطا منها حتى ~~تكون هي اسرع بالنسبة إليه، ففرضها تمام مسافة السريعة فرض لا يمكن مطابقته للواقع وقد ~~يجاب عن البحث بان سريما إذا قطع في جزئين من الزمان غير منقسمين خارجا مسافة، فالبطيء ~~يقطع في ذلك الزمان ms1983 مسافة اقصر فليفرض آنها نصف مسافة السريعة، فالزمان القصير هاهنا هز ~~الجزء الواحد فقط والسريع يقطع فيه مسافة مساوية فقط وأنت خبير بأن كون الزمان القصير هر ~~الجزء الواحد فقط لا يلائم اصول الفلاسفة كما مرت إليه الإشارة من الشارح في بحث الخلاء. # قوله: (لأنا نحس بحركاته ولا نحس بشيء من سكناته) وقد يجاب بأن السكون عندنا ~~عدى فلا نحس به والحركة وجودية، فلذا نحس بها وفيه نظر إذ قد سبق آن السكون محسوس ~~بالتبع وبالجملة قد يدرك بالحس عمى زيد واقطعيته، وليس ابعد منه آن يدرك حينشذ كون ~~الفرس التي يعدو أشد عدوا في الزمان المتطاول في مكان واحد. PageV06P261 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: الحركة وقياسها بالسرعة والزمن ~~ستة (كما ستنتهي النربة إليه) أي إلى ذكرها (تدل على بطلان هذا) يعني كون ~~البطء متحصرا في تخلل السكنات فيجوز أن يستدل بها هاهنا (وبالجملة، فهذا ~~البحث) وهر كون البطء للتخلل (مبني على بحث الجزء وفرع من فروعه يدور معه ~~صحة وبطلانا. منها) أي من تلك الدلائل الستة (أنا إذا غرزنا خشية في الأرض فإذا ~~كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي) طويلا (ولا يزال ~~يتناقص) الظل بحسب ازدياد ارتفاع الشمس (إلى أن تبلغ الشمس غاية ارتفاعها ~~وكلما ارتفع) أي إذا ارتفع (الشمس) مقدارا (إن وقف الظل) ولم ينتقص أصلا ~~(جاز) ذلك (في الثاني والثالث، فيجوز) حينئذ (أن يتم الشمس الدورة والظل ~~بحاله)، وهو باطل (وإن تحرك الظل (جزأ) كلما تحركت الشمس جزأ يمكن أن ~~يكون هذان الجزآن متساويين في المقدار، ولا أن يكون جزء الظل أكبر بل وجب أن ~~يكون أصغر، وحينئذ (كان بإزاء كل حركة للشمس) نحو الارتفاع (حركة للظل) ~~نحو الانتقاص (أقل) من الحركة الارتفاعية في المقدار، فتكون حركة الظل أبطأ بلا ~~تخلل سكون (فثبت أن السرعة والبطع، بلا تخلل سكنات ويمكن) المضايقة في ~~قولهم لو جاز أن تتحرك الشمس جزأ والظل بحاله لجاز في الكل، وإذا كان كذلك ~~جاز أن يتم الدورة والظل بحاله، ms1984 فإن ذلك) أي إتمام الدورة مع بقاء الظل على حاله ~~(جائز عندنا) لأن جميع الموجودات مستندة إليه تعالى ابتداء بلا وجوب ولا إيجاب ~~(والعادة هي القاضية بعدمها) أي عدم هذه الحالة أعني بقاء الظل على حاله مع إتمام ~~قوله: (إذا ارتفع إلخ) إشارة إلى أن كلما غير واقع في موقعه، لأنه لا يترتب الجزاء عليه ~~والجواب بخلاف كلمة إذا. # قوله: (لأن جيع الموجودات) فيه اخذ ما لا يعني وهو بلا وجوب ولا إيجاب، وترك ما ~~يعني وهو قيد ايتداء من غير توقف على شيء، فإن جواز الانفكاك بين الحركتين مبني عليه. # قوله: (والعادة هي القاضية إلخ) بيان لمنشأ توهم الاستحالة بأنه ناشيء من جريان العادة ~~قوله: (ميتي على بحث الجزء) فمن أثبت الجزء قال : بصحته ومن نفاه قال ببطلانه. # قوله: (أي إذا ارتفع) فسر سور الكيلة. اعني كلما باداه الإهمال وهي إذا لعلا يستدرك ~~قوله جاز ذلك في الثاني والثالث إذ لو أبقى على ظاهرة لدخل الوقوف في الثاني والثالث في ~~الفرض المذكور ~~قوله: (وإن تحرك الظل إلخ) نسبة الحركة والسكون إلى الظل مجاز لأنهما من خواص ~~الأجسام والظل عرض لأنه من مراتب الضوء كما سبق: ~~قوله: (ويمكن المضايقة إلخ) أي المضايقة في بطلان التالي لا في الملازمة كما توهمه ~~العبارة فالمراد المضايقة في الدليل الشرطي بتمامه. PageV06P262 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء ~~الدورة (من غير استحالة) فيها (عندنا وهي) أي حركة الشمس والظل (تستند إلى ~~الفاعل المختار) فيجوز أن يوجد حركة الشمس إلى إتمام الدورة ولا يوجد معها ~~حركة الظل أصلا، إلا أن عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ليس ~~بمحال، بل هو معدوم بقضاء العادة (ومنه) اى ومما ذكرنا في دفع الاستدلال ~~المذكور (يعلم جواب قولهم: علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا ~~الحركة) يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بأن علة حركة ~~الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة إلى آخرها، ~~والهواء ms1985 قابل للانخراق بلا تفاوت، فوجب أن تستمر تلك الحركة من غير أن يتخللها ~~توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطا من الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت ~~البطء بلا تخلل السكنات، والجواب: إن تلك الحركة عندنا مستندة إلى الفاعل ~~المختار لا إلى القاسر أو الطبيعة، فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع ~~تساويهما في قبول الحركة والسكون (تنبيه: الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا ~~بالنوع فإن الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة) بالنسبة (إلى أخرى) مع ~~أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها (ولأنهما) أي السرعة والبطء (قابلان للاشتداد ~~والتنقص) فإن المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة ~~والبطء، فلا يكونان فصلين للحركات لأن الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص. # (المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء) ~~(قال الحكماء: علة البطء إما في) الحركات (الطبيعية فمانعة المخروق) ~~الذى في المسافة (فكلما كان قوامه أغلظ كان أشد ممانعة) للطبيعة وأقوى في ~~اقتضاء بطء الحركة (كالماء مع الهواء) فنزول الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من ~~نزوله إليها في الهواء. (وإما في) الحركات (القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة) إما ~~بدون حركتين مع الأخرى، وباقي كلام المتن والشرح إعادة لما سيق لا حاجة إليه في إتمام ~~الجواب، إلا أنه تركه لتألف النفس به ويزول عنه الاستبعاد الوهمي الناشئ من جريان العادة: ~~قوله: (لأن الفصول لا تقل الاشتداد والتنقص) بناء على المشهور من أن الذاتي لا يكون ~~مشككا وإن لم يقم عليه البرهان كما مرمنا الإشارة إليه في بحث الوجود. # قوله: (فممانعة الطبيعة) وقد يكون السبب في البطء تفس الإرادة كما في رمي الحتبر ~~وتحريك اليد برفق، ولهذا قد بحرك المحرك بالارادة جسسا في الهواء تارة بطريق السرعة وتارة ~~بطريق البطع، فإن علة البطء ماهنا لا تعلم مما ذكرة المصنف والشارح فعله ما ذكرناه وهو الإرادة. PageV06P263 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر : قول الحكماء في علة البطء ~~وحدها (و) ذلك أنه (كلما كان الجسم أكبر) مقدارا (و) كان (الطبيعة) السارية ~~فيه (اكبر) ms1986 وأعظم (كان) ذلك الجسم بطبيعته (أشد ممانعة) للقاسر والمحرك ~~بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطه (وإن اتحد المخروق) والقاسر والمحرك الإرادي ومن ~~ثمة كان حركة الحجر الكيير أبطا من حركة الصغير في مسافة واحدة من قاسر واحد ~~(أو) ممانعة الطبيعة (مع ممانعة المخروق) كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الماء ~~وتارة في الهواء وكالشخص السائر فيهما بارداته (وربما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل ~~فتعادلا) يمني أن معاوقة طبيعة الجسم الأكبر أكثر من معاوقة طبيعة الأصغر فإذا ~~فرض أن معاوقة مخروق الأصغر أكثر من معاوقة مخروق الأكبر على تلك النسبة، ~~انجبر التفاوت الذي بحسب الطبيعة وتعادل الجسمان في المعاوقة المركبة وتساويا ~~في الحركة، مثل أن يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء، والصغير في الماء ~~الذي تزيد معاوقته على معاوقه الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعة الأكبر: ~~(المقعد الثالث عشر: قول الحكماء حول الصعود والهبوط) ~~(ذهب بعض الحكماء) كأرسطو وأتباعه (والجبائي من المعتزلة إلى أن بين ~~ر كتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا) فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع، فلا بد ~~قوله: (كالسهم المرمي إلخ) مثال ممانعة المخروق فقط وليس مثالا لممانعة الطبيعة ~~والسخروق معا، كما وهم واعترض بأن ليس فيه ممانعة الطبيعة لاتحاد المتحرك والمحرك في ~~المثالين فان مثل المماتعتين يحصل من جميع المثالين: ~~قوله: (بين كل حركتين مستقيمتين) اي الاثنتين سواء كانتا على الخط المستفيم أو ~~السنحني والتخصيص بالاثنتين بناء على أن اتفاق الجبائي إنما هو فيها كما يدل عليه دليله، وأما ~~عند الحكماء فالحكم عام كما سبق إليه الدليل في الشفاء وهل يتصل الحركتان اللتان تعرض ~~لكل واحد منهما شيء عنه، وإليه الحركة، فيكون لأحداهما غاية وللأخرى مبدا كنقطة هي ~~طرف مسافة وكيفية هي نهاية حركة ومقدار وغير ذلك فإن قوما جوزوا هذا لا يقال قوما لم ~~وزوا. # قوله: (كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الماء وتارة في الهواء وكالشخص السائر فيهما ~~بارادته) في هذين المثالين نظر لأن المتبادر من عبارته اتحاد السهم المرمي فيهما فعلة البطء ~~نيهما حينثذ ليست ms1987 الطبيعة مع ممانعة المخروق بل ممانعته وحده، والمثال الصحيح سهم أكبر ~~رمي في الماء وأصغر رمي في الهواء فإن الأول ابطا من الثاني وعلته بطء الطبيعة مع ممانعة ~~المخروق، فإن قلت : مراد الشارح أن في حركة السهم المرمي تارة في الماء لا على صوب المركز ~~أبطا بالقياس إلى المرمي في الخلاء على صوبه وكذا القياس في المرمي في الهواء وعلة هذا البطء PageV06P264 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء ~~أن يسكن فيما بينهما (و) محصول ما ذكرره (أن كل حركة مستقيمة تنتهي) البتة ~~(إلى سكون) وذلك (لأنها لا تذهب) على الاستقامة (إلى غير النهاية) فإن الأبعاد ~~متناهية، فإما آن تنقطع وهو ظاهر آو ترجع على سمتها او تنعطف على سمت آخر ~~وعلى التقديرين لا بد من سكون بين هاتين المستقيمتين، فتكون الأولى منقطعة ~~(ومنعه غيرهم) كافلاطون من الحكماء وأكثر المتكلمين من المعتزلة (وأما المثبتون ~~فلكل من الفريقين في إثباته طريق فقال الحكماء: الوصول إلى المنتهى آني) إذ لو ~~كان زمانيا ففي النصف الأول من ذلك الزمان إن حصل الوصول فذلك النصف هر ~~زمان الوصول لا كله وهو خلاف المفروض، وإن لم يحصل كان حاصلا في النصف ~~الثاني ويعود المحذور، والأظهر أن يقال: الحد الذي هر منتهى المسافة الممتدة لا ~~قوله: (ومحصول ما ذكروه إلخ) لا يخفى أن هذه الكلية يحصل من ثبوت هذه المسألة ~~مع ضم مسألة تناهي الأبعاد من التأويل، بأن يقال: إن المقصود مما ذكروه ثبوت هذه الكلية ~~بضم تناهي الأبعاد ليتوصل بتلك الكلية إلى ان الأبعاد والحركة الحافظة للزمان ليست آنية ~~قوله: (والأظهر أن يقال إلخ) لأن السابق يرد عليه ان الوصول إذا فرض زمانيا يكون حاصلا ~~في مبمرع النصفين، لا في كل واحد منهما، قالترديد لا معنى له فلا بد من التعرض بعد انقسام ~~الحد الذي إليه الوصول حتى لا يكون الوصول في مجموع النصفين وبعد التعرض لذلك لا حاجة ~~إلى الترديد المذكور. # مسانعة المخروق والطبيعة، وأما في المرمي في الخلاء على صوب ms1988 المركز فليس فيه ممانعة ~~المخروق ولا الطبيعة، وليس مراده أن علة ابطئية المرمي في الماء بالقياس إلى المرمي في الهواء ~~ممانعة الأمرين حتى يرد ما ذكرتم. قلت: بعد تسليم احتمال العبارة لهذا التوجيه لكلام ~~الحكماء ففرض الرمي في الخلاء باطل وأيضا يلغو فرض رميهما بقوة واحدة. # قوله: (إلى آن بين كل حركتين مستقيمتين مكونا) قد اشير في أوائل المقصد الثالث من ~~هذا الفصل إلى آن هذا الحكم عندهم لا يختص بالحركات الأينية، كما يشعر وصف الحركة ~~هاهنا بالمستقيمة بل يعم غيرها وبهذا ابطل المصنف وقوع الحركة في مقولة أن ينفعل كما مر ~~قوله: (واكثر المتكلمين من المعتزلة) سياق كلامه يدل على أن أهل السنة ايضا من ~~المانعين، وكان منعهم لعدم تمام دليل الإثبات عندهم، لا لان لهم دليلا على التفي بخلاف المعتزلة ~~فإن لهم دليلا على ذلك كما سياتي ولهذا قيد هاهنا اكثر المتكلمين بكونه من المعتزلة. # قوله: (والأظهر أن يقال إلخ) واما ما ذكره اولا فيرد عليه أنك إن أردت الوصول التام ~~اخترنا الثاني ومنعنا أن الوء ول في الزمان الثاني بل في مجموعه، وإن أردت الوصول الناقص أو ~~أعم اخترنا الأول ومنعتا أن ذلك البعض هو زمان الرصول التام الذي كلامنا فيه: PageV06P265 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء ~~يكون منقسما في ذلك الامتداد وإلا لم يكن بتمامه حدا، فالوصول إليه آني إذ لو كان ~~زمانيا لكان ذلك الحد منقسما لتعلق الوصول به شيئا فشيئا، ثم إن للوصول علة هي ~~الميل فوجب أن تكون هذه العلة موجودة في آن الوصول، لأن العلة الموجدة يجب ~~وجودها حال وجود المعلول وهذا هو المراد بقوله: (فكذلك الميل الموجب له) أي ~~هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه في آن ابتداء الحركة واستمراره إلى انتهائها ~~(والرجوع) عن المنتهى أيضا (آني) كالوصول (فكذلك الميل الموجب له آني) أي ~~حادث في آن (وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع اجتماعهما، فلو لم يكن بينهما ~~زمان لزم تتالي الآنات) وتركب الزمان منها ms1989 (وأنه باطل) إذ يلزم حينئذ تركب الحركة ~~من اجزاء لا تتجزأ، فيلزم تركب المسافة أيضا منها (فذلك الزمان لا حركة فيه) لا إلى ~~المنتهى، ولا عنه (فهو سكون) أى زمان سكون (والجواب أن الوصول في آن هر ~~قوله: (والرجوع إلخ) لانه عبارة عن رفع الوصول ورفع الأين وفيه ما فيه. # قوله: (فيلزم تركب المسافة) وتفصيله في حواشي الشارح على شرح حكمة العين. # قوله: (فهو سكون) وعلة السكون لكونه عدميا يكفيه انتفاء علة الحركة، إذ علة امتناع ~~تنافي الأنين وما قيل أن علته الميل القسري، فإنه كما أفاد قوة التحريك إلى حد معين أفاد قوة ~~التسكين وفيه بحث لأن الميل الذي هو المدافعة أو مبدا كيف يكون علة للسكون. # قوله: (لزم تتالي الأنات) اجاب عنه الكاتبي بما حاصله أن لزوم الآنات في الخارج ممنوع ~~وإنما يلزم فيه أن لو كان الآن موجودا في الخارج وهو ممنوع ولزومه في الذهن مسلم لكن ~~استحالته ممنوعة إنما المستحيل تتالى الآنات في الخارج ورده الشارح بأنه إذا تتالى آنات في ~~الذهن فالشفرض أن جسما قد تحرك فيهما على مسافة فيلزم انقسام الحركة إلى جزأين لا ينقسمان ~~اصلا، وكذا انقسام المسافة إليهما، قإما أن يكون الجزآن في المسافة بالفعل فيلزم الجزء بالفعل ~~وإما بالقوة فيلزم الجزء بالقوة، فكما أن ترك الأمر الممتد من الأجزاء الممتنعة الانقسام في الخارج ~~ممنوع فكذا تركبه منها في الذهن لا يقال: إذا لم يكن الآن موجودا في الخارج لا يكون مجموع ~~الآنين موجودا فيه، فلا يصح وقرع الحركة فيه فلا يتم ما ذكرتم لانا تقول : إذا فرض تتالي الآنين ~~يكون ذلك المجموع زمانا، والزمان سواء كان موجودا أو موهوما يجوز وقوع الحركة فيه قطعا. # قوله: (فيلزم تركب المسافة ايضا منها) وأما إذا تحقق الآن ولم يتال فلا بلزم هذا ~~المحذور لأن الآن طرف للزمان وهو عرض قائم به غير حال فيه حلول السريان والمنطبق على ~~المسافة هو المحل، فلا يلزم من انطباقه عليها محذور وهذا كما أن ثبوت النقطة لا يستلزم ms1990 الجزء ~~وكون الخط متالفا عن النقط يستلزمه. # قوله: (فهو سكون) قالوا: وهذا السكون ليس من مقتضيات الطييعة، فإنها تغتضي ~~الحركة إلى الحالة الملائمة لها وهذا السكون لا يلائمها لأنه في الحيز القريب بل الميل القسرق PageV06P266 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء ~~طرف حركة) متوجهة نحو المنتهى (والرجوع في آن هو طرف حركة) منصرفة عنه ~~(فلم لا يجوز ان يكون) آن واحد (حدا مشتركا يينهما) أى بين الحركتين بل بين ~~زمانيهما، فإن الطرف الواحد يجوز أن يكون مشتركا بين شيئين كالنقطة الواحدة ~~المشتركة بين خطين بخلاف الجزء ولذلك قال: (وأما الآن بمعنى جزء زماني لا ~~ينقسم) ذلك الجزء (فأنتم لا تقولون به) حتى يمتنع اشتراكه بين زمان الحركتين ~~(قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا: نعم) بينهما تغاير (لكن) لا بالذات بل ~~(باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان حركة الرجوع) واعلم أن ~~الحجة المشهورة للمثبتين من الحكماء هي أن المتحرك إلى المنتهى إنما يصل إليه ~~في آن، وإذاتحرك عنه بعد كونه واصلا إليه، فلا محالة يصير مفارقا ومباينا له في آن ~~أيضا، ولا يمكن اتحاد الآنين وإلا كان واصلا إلى المنتهى ومباينا له معا، فرجب ~~تغايرهما بالذات واستحال تتاليهما بلا تخلل زمان بينهما لاستلزامه القول بالجزء، ~~وذلك الزمان زمان سكون إذ لا حركة هناك لا إلى ذلك الحد ولا عنه، وأبطلها اين سينا ~~بأن المفارقة والمباينة هي حركة الرجوع فهناك آنان: آن يقع فيه ابتداء الرجوع ~~والمباينة، وآن يصدق فيه على المتعرك أته مفارق مباين لذلك الحد الذي هو ~~المنتهى، فإن عنوا بأن المباينة طرف زمان المباينة نختار أن ذلك الآن هو بعينه آن ~~الوصول بأن يكون حدا مشتركا بين زمان الحركتين، فإن طرف الحركة يجوز أن ~~يكون شيئا ليس فيه حركة أصلا، وإن عنوا به آنا يصدق فيه على المتحرك أنه راجع ~~مباين تختار أنه مغاير لآن الوصول، وإن بين الآنين زمانا لكنه ليس زمان السكون بل ~~زمان الحركة، وهو بعض حركة الرجوع فإن ms1991 كل آن يفرض في زمان وقع فيه حركة ~~قوله: (وأبطلها إلخ) ونقض بأن هذه الحجة بعينها جارية في الحدود المفروضة في ~~المسانة التي تقطعها حركة واحدة حركة الرجرع او سببها. # قوله: (يكون بينه وبين إلخ) بناء على أن الحركة ليس له أول حدوث، إذ لا يوجد إلا في ~~زمان وإلا بعد زمان إذ هي مقتضية لأين لم يكن الجسم قبله فيه ولا يكون بعده فيه، فيفتضي ~~تقدما وتاخرا زمانيا: ~~كما افاد قوة التحريك إلى الحد السعين كذلك افاد قوة التسكين في ذلك الحد ثم الطبيعة بشرط ~~السكون في ذلك الحد تحدث بعد ذلك ميلا ومدافعة إلى جهة ليسفل، فيحدث الحركة إليه قال ~~المولى العلامة شمس الملة والدين محمد بن مبارك شاه البخاري: الأشبه أن هذا السكون قسري ~~والقاسر امتناع تتالي الآنات إذ الضرورة الطبيعية مثل ضرورة الخلاء وغيرها كثيرا ما تقتضي امورا ~~استبعدها العقل. PageV06P267 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر : قول الحكماء في علة البطء ~~الرجوع يكون بينه وبين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع، ثم إنه أقام الحجة على ~~وجوب تخلل السكون بأن اعتبر الميل الموصل والميل الموجب لحركة المفارقة ~~وحكم بأن اجتماعهما في آن واحد محال، إذ يستحيل أن يجتمع في جسم الإيصال ~~إلى حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير؛ لأن الآخر بينهما زمان ~~سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا وأجاب عنها بما هو جواب ~~عن الحجة المشهورة، فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين، أو بتجويز ~~قوله: (فوجب أن يكون كل منهما في آن) فيه بحث لأن الموجب لحركة المفارقة لا ~~يمكن أن يكون آنيا وإلا لزم وقرع الحركة في الآن، وإن اراد بإيجابه لها أنها تحصل بعده فلا ~~تخلف فلا نسلم أن اجتماعه مع الميل الموصل يستلزم احتمالات للايصال والتنجية في زمان هر ~~طرفه، فهذا الدليل غير تام كالحجة المشهورة وأخذ الميل في الاستدلال فيما يفيد لدفع الشبهة ~~ما لم يثبت آنية الميل وامتناع اجتماع الميلين في آن ms1992 واحد، والتحقيق أن العلة الموصولة إلى ~~الحد، وليس ميل موجودة حال الإيصال، فإن كان يوجد موصلا زمانا فقد صح السكون وإن كان ~~لا يوجد إلا آنا، فإذا تحرك فلا بد للحركة الثانية من علة موجودة وهو الميل، إذ لا يكفي انتفاء ~~الميل الأول وهو ظاهر فذلك الميل الثاني، لأن الشيء لا يكون في طبيعة ما يوجب الحصول وما ~~يوجب اللاحصول معا، فيكون طباعه تقتضي أن تكون فيه اقتضاء فيه بالفعل، وأن لا يكون ~~اقتضاء بالفعل فإذن آن آخر الميل الأول غير أول الميل الثاني، فهما سكون، هذا خلاصة ما في ~~الشفاء تعدية من النظرية، ولا يخفى آنه لا حاجة في هذا البيان إلى إثبات آنية الوصول وهو الميل ~~بمعنى انه لا توجد إلا في آن وأن اجتماع الميلين محال، وأن المعنى المراد أعني العلة المرجدة ~~لا يمكن آن تكون معدا وأنه لا يمكن أن يكون زمانيا، بمعنى أن يكون وجوده متعلقا بالزمان: ~~وإن كان زمانيا بمعنى ان يوجد في الآن فاندفع جميع الأجوبة فخذ ما أعطينا وكن من الشاكرين. # قوله: (وأبطلها اين سينا إلخ) قيل: ويرد عليه أيضا أنه يلزم على هذا تخلل السكنات في ~~كل حركة مستقيمة سيما إذا كانت على اجسام منضودة، بل يلزم تخلل السكنات في الحركات ~~المستديرة الفلكية باعتبار الوصول إلى الحدود التي في المسافة والزوال عنها مع أنه لا سكون في ~~الفلكيات. # قوله: (ثم إنه أقام الحجة إلخ) وقد يجاب عنها بأن الميل الذي هو علة الحركة، كما أنه ~~علة الوصول إلى حد كذلك هو علة الزوال عن ذلك الحد بشرطين فليس هناك ميلان متغايران، ~~واتت خبير بان هذا الجواب لا بجدي كثير نفع لتوجه الاستدلال حيتثذ بالنظر إلى آني حدوث ~~الشرطين، نعم يرد منع آنية حدوث الشرط كما يرد منع آنية حدوث الميل، فتأمل: ~~قوله: (فالصواب أن يجاب بمنع امتحالة الميلين) بل هو واقع كما في الحجر المرمي إلى ~~فوق فان فيه ميلا طبيعيا إلى تحت وميلا قسريا إلى فوق، وأيضأ الدليل المذكور على ms1993 تقدير ~~تمامه لا يتمشى في حركة الكم والكيف فإن الحركة التي فيهما غنى عن ذلك الميل كذا ذكرة ~~الأبهري في شرحه. PageV06P268 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكساء في علة البطء ~~تتالي الأنين، أو بمنع بقاء الميل الموصل، فإنه علة معدة للوصول كالحركة، فلا ~~يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في آن، بل هو زماني كالحركة ~~(وقال الجبائي: لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب) الاعتماد (اللازم) ~~إذا الحادث أقوى من الباقي (فيصعد) الاعتماد المجتلب في الحجر، ويضعف ~~بمصاكات الهواء المخروق (متدرجا في الضعف إلى أن يغلب اللازم المجتلب ~~فينزل) الحجر (ولا شك أن غلبته) على المجتلب (إنما تكون بعد التعادل بينهما إذ ~~لا ينقلب) المغلوب (من المغلوبية إلى الغالبية دفعة) من غير تخلل تعادل (وعند ~~التعادل يجب السكون وإلا لزم الترجيح بلا مرجح) إذ لو لم يسكن لكان متحركا، إما ~~بالاعتماد اللازم أو بالاعتماد المجتلب مع تعادلهما وتساويهما فيكون تحكما ~~محضا، والجواب عنه أن الجبائي ليس قائلا بتولد الاعتماد للحركة ولا للسكون، فهذا ~~لا يوافق مذهبه كما مر في مباحث الاعتماد مع آنه غير شامل للحركات الإرادية ~~الصادرة عن الحيوانات (وأما المنكرون) لتخلل السكون بين المستقيمتين فلكل ~~من الفريقين أيضا في إنكاره طريق (فقال الحكماء:) إن صح وجود السكون بينهما ~~(فإذا) فرض أنه (صعد الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا) في الجو بحيث يماس سطحها ~~سطحه فلا شك أنه تتزل الحردلة راجعة، وحينيذ (وجب وقوف الخردلة) لتوسط ~~قوله: (وعند التعادل بجب السكون) وهو كون ثان في مكان أول، لأن اعتماد المجتلب ~~حال غلبته أحدث له كونا في مكان حصل فيه تعادل الاعتمادين، فحصل في ذلك الزمان كون ~~ثان لعدم الترجيح بلا مرجبح، فما قيل: لوسلم التعادل فهر حاصل في آن الوصول، فلا يكون زمان ~~سكون بين الحركتين ليس بشيء. # قوله: (فلا شك أنه ينزل الحجر إلخ) يمكن أن يقال: إن الخردلة بعد الملاقاة ترجح ~~حركة عرضية، فإنها ملاصقة للجبل يتزل بالحجر بمتعاقبة الميل والسكون إنما يجب بين ms1994 ~~حركتين ذاتيين كما يرشد إليه الدليل. # قوله: (والجواب عنه أن الجبائى إلخ) وقد يجاب عنه ايضا بأنه لو سلم لزوم التمادل ~~فليكن في آن الوصول لا في زمان بين آني الوصول والرجوع إليه، فيكون الجسم فيه ساكنا على ما ~~هر المدعى ~~قوله: (لامتناع التداخل) فإن قلت : لو سلم عدم جواز تكائف اجزاء الجبل فلم لا يجوز ~~النفوذ مع ازدياد حجمه، وإنا الممتنع هو التفوذ بلا ازدياد حجمه؟ قلت : ذلك الجرء من الجبل ~~الذي يدفع بالخردلة في حيز سواء فرض التكاثف وازدياد حجم الجبل يتحرك حركة الرجوع بعد ~~حركة الاستقامة في ضمن حركة الكل، فبين حركتيه زمان سكون على الفرض وهو بعينه زمان ~~وقوف الخردلة فيلزم سكون الجبل في هذا الزمان قطعا، فإن قلت : لا جزء بالفعل. قلت: ذات PageV06P269 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء ~~السكون بين حركتيهما الصاعدة والهابطة (وذلك يوجب وقوف الجبل بمصادمتها ~~لامتناع التداخل) بين الأجسام (واللازم ضروري البطلان) إذ كل عاقل يعلم أن الجبل ~~لا يقف في الجو بمصادمة الخردلة (وقد يجاب بأن الخردلة لا تصادم الجبل) ولا ~~تماسه في الصورة المفروضة (بل ترجع بريحه) فإذا وصل إليها ريحه وقفت ثم ~~رجعت قبل الوصول إلى الجبل (فذلك) الذي ذكرتموه من تلاقيهما (فرض محال ~~ويجوز استلزامه للمحال) الذي هو وقوف الجبل (وقالت المعتزلة: لا سكون) بين ~~الحركتين (إذ لا يوجبه الاعتماد اللازم فإنه يقتضي الحركة النازلة) لا السكون (ولا) ~~يوجبه الاعتماد (المجتلب فإنه يقتضي) الحركة (الضاعدة) لا السكون (ولا مولد ~~للحركة والسكون إلا الاعتماد وقد يجيب الجبائي على أصله) فيقول: (لا نسلم أنه ~~لا مولد غيره بل) المولد (هو الحركة) السابقة (فالحركة الصاعدة توجب) حركة ~~هابطة، بشرط غلبة الاعتماد اللازم وتوجب (السكون بشرط تعادل الاعتمادين وقد ~~مر) ذلك (في) مباحث (الاعتماد): ~~قوله: (لامتناع التداخل) فيه أنه يجوز تعدد الخردلة في الجبل من غير التداخل بتكائف ~~الجبل بتخلفه، فلا يلزم سكون الجيل بسبب حركة الجزء الذي تلاقيه الجرئية إلى الصمود ففيه ~~أن تكاثف الجسم وتخلخله ms1995 لا يقتضي لحركة أجزائه. # قوله: (بل ترجع بريحه إلخ) وما قيل: إنه مكابرة لأنه إذا رمى سهم إلى الجبل الساقط، ~~فإنه يلاقيه بلا شبهة فقول بمجرد التخمين لا دليل على وتوعه. # الجزء محقق وإنما المفروض الجرئية وأيضا قلنا: إن نفرض الجبل من مركب له أجزاء بالفمل، ~~على أن عدم رجوع الخردلة بمصادمة جبل من حديد ونفوذها فيه يقرب من وقوف الجيل فيي ~~قوله: (يل ترجع بريحه) فإن قلت : قد يشاهد أن الملاقاة كانت حالة الصعود دون الرجوع ~~كما في السهم الصاعد بل في حركة اليد إلى فوق، فإه يعلم قطعا أن الرجوع لم يكن إلا بعد ~~السلاقاة. قلنا: لو سلم فوقوف الجبل مستبعد لا مستحيل: PageV06P270 ~~============================================================ ~~(المرصد الخامس في الإضافة) ~~جعل المرصد الرابع في المقولات النسبية واسترفى فيه بيان أحوال الأين على ~~مذهبي المتكلمين والحكماء، وأفرد منها الإضافة في مرصد على حدة واكتفى في ~~سائر النسب بما مضى في صدر الموقف التالث، إذ ليس فيها مزيد بحث (وهر ~~قاص) خمةه ~~(المقصد الأول: الأبوة هي المعقولة بالقياس إلى الغير] ~~(الأبوة هي المعقولة بالقياس إلى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك) أي ليس حقيقتها ~~سوى أنها نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة بالقياس إلى الأولى وحاصلها: ~~النسبة المتكررة كما مر (وهي الإضافة التي تعد من المقولات وتسمى مضافا حقيقيا ~~ويقال لذات الأب المعروضة لهذا العارض: إضافة) أيضا (وكذا) يقال: الإضافة ~~(للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا) فلفظ الإضافة كلفظ المضاف ~~يطلق على ثلاثة معان: العارض وحده، والمعروض وحده والمجمرع المركب منهما ~~قوله: (المرصد الرابع إلخ) تعريض للمصنف بسوء الترتيب فإن اللائق إدراج (الإضافة في ~~المرصد الرابع او جمله منعقدا لمباحث الأين والأمر بين لأنه لا يجوز أن يكون إفرادها لكثرة ~~مباحثها، ولذا لم يتعرض لسوء الترتيب جرى بالقياس إلى نسبة اخرى والسمراد بالغير الغير ~~الصوص كما مر في تمريفها. # قوله: (العارض وحده) أى من غير اعتبار المعروض شطرا وكذا الثاني والقرينة مقابلتها ~~اجرع المركب منهما. # قوله: (جعل المرصد الرابع إلخ) فيه ms1996 إيماء إلى أن ترتيب المصنف ليس بمستحسن فإن ~~الأصوب كما نقل عنه رحمه الله أن يجعل المرصد الرابع فصلين الأول في مباحث الأين لاتفاق ~~الفريقين على تحققه، والثاني في الإضافة. # قوله: (ولا حقيقة لها إلخ) اي ليس للأبوة من حيث انها مضاف حقيقي حقيقة إلا ما ~~ذكر، وإلا فلنفس الأبوة حقيقة مخصوصة غير ما ذكرتا. # قوله: (وقد يقال لذات الأب المفروضة إلخ) قال الشارح في حواشي حكمة العين: الظاهر ~~أن إطلاقه على المعروض من حيث أنه معروض لا من حيث ذاته مع فطع النظر عن المعروض، والفرق ~~بينه وبين المشهرري الآخر أن العارض هاهنا ماخوذ بطريق العروض ولا الجزئية وهناك بالمعكش، ~~فإن قلت: الآب هو الذات المتصفة بالأبوة لا الذات والأبوة معا وإلا لم يصدق عليه الحيوان. # قلت: المضاف المشهورى هو مفهوم الأب لا ما يصدق عليه وتمام تحقيقه في تلك الحواشي PageV06P271 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: الأبوة هي المعقولة بالقياس إلى الغير ~~(تنبيه: قوله: المضاف ما يعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أن يلزم من تعقله ~~تعقل الغير فإن اللوازم البينة كذلك) أي هي بحيث يلزم تعقل ملزوماتها فيدخل ~~جميع الماهيات البينة اللوازم في تعريف المضاف (بل) يراد به (أن يكون من حقيقته ~~تعقل الغير فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير) أي هو في حد نفه بحيث لا يتم تعقل ~~ماهيته إلا بتعقل أمر خارج عنها، وإذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة يخرج سائر النسب ~~(و) يبقى (هذا) القول (يتناول المضاف الحقيقي والقسم الثاني من المشهورى ~~قوله: (أي هي بحيث إلخ) فعبارة المتن إما على حذف المضاف اى ملزوما للوازم البينة ~~مثل الغير في لزوم تعلقها لتعلق الملزومات. # قوله: (من حقيقته تعقل الغير) فيه أنه إن اراد أنه بعض حقيقته، ففعل الغير على أن من ~~تبعيضه يلزم توقف تعقل كل واحد من المضافين على تعقل الآخر وتقدمه عليه وإن أراد أنه ناشي ~~من تعقل حقيقة الغير يرد عليه أن لوازم الماهية لذلك وكذا في قوله: لا يثم تعفله ms1997 إلا بتعقل حمل ~~الباء على السبيية يلزم التفدم، وإن حمل على الملابسة والملزومات بالنسية إلى لوازمها البينة، ~~فالعبارة غير وافية ببيان المراد والجواب: إن المراد من تتمة تعقل الغير معه لكون ذلك بإزائه، وأن ~~الباقي قوله إلا بتعقل الغير بمعنى مع وتفصيله ما في المباحث المشرقية موافقا للشفاء إن معنى ~~كون الماهية مقولة بالقياس إلى غيرها هو أن يكون الماهية يحوج تعلقها إلى تعقل شيء خارج ~~عنها، وكيف كان فإن الملزومات إذا تصورات تصور معها أن ماهية الملزومات غير مقولة بالقياس ~~إلى ماهيات اللوازم لوجوب كون الماهية التي هي الموضوعات أو الملزومات متقلة بنفسها، ~~ومتقدمة بذواتها على اللوازم، وامتناع كون المضافين كذلك بل أن يكون المعقول المحتاج إلى ~~تعقل غيره لا يتقرر في الذهن ولا في الخارج إلا لأجل وجود ذلك الغير بإزائه. # قوله: (أي هر في حد نفسه إلخ) بخلاف القسم الأول من المضاف المشهرري فإنه ليس ~~في حد نفسه كذلك بل باعتبار عارضه. # قوله: (وإذا قيد ذلك الغير إلخ) وإنما لم يقيد المصنف بذلك لأن مقصوده ييان معنى ~~كونه معقولا بالقياس إلى الغير. # قوله: (وهذان يسميان مضافا مشهوريا) قال في شرح المقاصد : ماوقع في المواقف من أن ~~ف العروض أيضا يسى مضافا مشهوريا فخلاف المشهور، نعم قد يعطلق عليه لفظ المضاف ~~بمعنى انه شيء له الإضافة على ما هو قانون اللغة. # قوله: (أي هي بحيث يلزم إلخ) مقتضى السياق آن يقال: فإن الملزومات البينة اللوازم ~~كذلك فأشار الشارح إلى التوجيه بما ذكره الأبهري من أن لفظه ذلك إشارة إلى تعقل الغير لا إلى ~~السجمرع ولك أن تحمل عبارة المصنف على حذف المضاف اي ملزومات اللوازم. # قوله: (واذا قيد ذلك الفير يكونه نسبة) وإنما لم يقيد المصنف هاهنا اعتمادا على ما مر ~~في المرصد الأول من هذا المثف. PageV06P272 # ============================================================ ~~المرصد الغامس المقصد الفانى : خواص العكالز للمضاف ~~اعني المركب) وأما القسم الأول منه أعني المعروض وحده فليس لنا غرض يتعلق به ~~في مباحث الإضافة (فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا: ما لا ms1998 مفهوم له إلا معقولا ~~بالقياس إلى الغير) على الوجه الذي تحققته فإن المركب مشتمل على شيء آخر ~~كالإنسان مثلا. # (المقصد الثاني: خواص التكافو للمضاف) ~~(للمضاف خواص) أي خاصتان (الأولى التكافر في الوجود والعدم بحسب ~~الذهن والخارج، فكلما وجد أحدهما في الذهن أو في الخارج وجد الآخر فيه وكلما ~~عدم) أحدهما في أحدهما (عدم) الآخر فيه (فإن قيل: فما قولك في المتقدم ~~والمتأخر) بحسب الزمان فإنهما متضايفان مع أن المتقدم الزماني لا وجود له بالاعتبار ~~الذي به كان متقدما مع المتاخر الزماني، وكذا المتأخر لا وجود له مع وجود المتقدم؟ # (قلنا: لا وجود للحقيقي منهما إلا في الذهن) فإن التقدم والتأخر أمران اعتباريان ~~يمتبرهما العقل إذا قاس ذات المتقدم إلى ذات المتأخر فيكون المجموع المركب ~~منهما ومن معروضهما أيضا اعتباريا، فلا وجود للمضايفين هاهنا في الخارج بل فيي ~~الذهن (وهما معا فيه) فالتكافؤ بين الحقيقيين، وكذا بين المشهوريين المعتبرين باق ~~بحاله (وإما معروضاهما) إذا اخذا وحدهما (فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب ~~والابن) والمتقدم والمتأخر وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه. # الخاصة (الثانية: وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر عنه) أي عن التكافؤ في النسبة ~~(بالانعكاس) ويقال: الخاصة الثانية وجوب الانعكاس (وهو أن يحكم بإضافة كل) ~~من المضافين (إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه) يعني أنه إذا آخذ ذات كل ~~قوله: (على الوجه الذي تحققته) وهو ان يكون تعقل الغير معه من غير توقف عليه. # قوله: (من حيث كان إلخ) اي من حيث كان كل واحد منها مضافا إلى صاحبه فلا وجه ~~لابراز الضمير. # قوله: (فليس لنا غرض يتعلق به) لعدم لروم كونه من الأعراض لا كلا ولا بعضا، فلا ضير ~~في عدم صدق التعريف عليه بناء على ان ليس من حقيقته تعقل الغير، رإن كان من حقيقة ~~عارضه ذلك ~~قول: (وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه) هذا يشعر بأن مراده ~~بالمعروض المضاف المشهورى بالمعنى الآخر، وهو مقتضى السوق ايضا لكن قد عرفت أنه ذات ms1999 ~~السعروض من حيث أنه معروض، فعدم الانفكاك في التعقل هاهنا أيضا ظاهر، بل في الخارج أيضا PageV06P273 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: خواص التكافز للمضاف ~~واحدمن المضافين من حيث أنه مضايف لصاحبه ونسب أحدهما إلى الأخر وجب ~~أن تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه أيضا (فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن ~~الأب وإنما اعتبرنا الحيثية) وقلنا: من حيث كان مضافا إليه (لأنه) إذا لم يراع هذه ~~الحيثية (لم يجب الانعكاس قإنك إذا قلت: هذا أب لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان ~~لأب) والحاصل أن هذه الخاصة إنما هي للمضاف المشهورى أعني المعروض ~~المأخوذ من حيث آنه معروض لعارضه كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق ~~والمعشوق، حتى إذا نسب أحد المشهوريين إلى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة، ~~واما المضاف الحقيقي فلا نسبة فيه حتى يتصور الانعكاس إذا لا معنى لقولك الأبرة ~~أبوة البنوة، وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك لمن كان له قلب فتذكر (وقد تصعب ~~رعاية قاعدة الانعكاس سيما إذا لم يكن له) أى للمضاف (من الجانب الآخر اسم ~~كالجناح) فإنه اسم لأحد المتضايفين مأخوذا مع إضافته، وليس للمضاف الآخر ~~اعني الطير اسم كذلك فيقال: الجناح جناح الطير ولا يقال: الطير طير الجناح وإن ~~ششت رعاية قاعدة الانعكاس هاهنا (فاعتبره) أي المضاف (من الطرف الآخر بلفظ ~~دال على النسبة كذي الجناح) فإنه يجب الانمكاس حينثذ والضابط في معرفة طريق ~~الانعكاس أن تجمع أوصاف كل واحد من الطرفين وتنظر فيها، فاي وصف وجدته ~~بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه بقيت الإضافة بينهما، وإذا رفعته ووضعت غيره مكانه ~~قول: (إشارة إلى ذلك) لأن قيد الحيثية يشعر بان فيه حيثية أخرى سوى كونه مضافا إلى ~~احبه، وذلك المضاف المشهوري ذات الموصوف بخلاف الحقيقي فانه لا ماهية له سوى ~~الإضافة لأنه النسبة المتكررة. # إذا كان مما له وجود فيه، اللهم إلا أن يراد بالمعروض هاهنا ذاته من حيث هي والتنبيه على ما ~~ذكره فيما سبق باعتبار آن العرض إذا لم يتعلق بالسعررض من حيث هو ممروض، ms2000 فعدم تعلقه به ~~من حيث ذاته بالطريق الأولى فتامل. # قوله: (وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك) اى إلى الحاصل المذكور ووجه الإشارة أن في ~~قيد الحيثية إشارة إلى أن في كل من المضافين اللذين حكم بوجوب انعكاس النسبة بينما جهة ~~حيثية الإضافة والإلغاء هذا القيد، وهذا إنما يظهر في المضاف المشهورى فإن فيه ذات المضاف ~~وحقيقة الاضافة، وأما المضاف الحقيقى فلا شيء فيه غير جهة الاضافة إذ لا حقيقة لها سوى أنها ~~نسبة معقولة بالقياس إلى الغير السبخصوص، ~~قوله: (بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه) مثلا إذا رفعت من الابن كونه حيوانا او إنسانا أو ~~ما شثت من الأوصاف وأثبت كونه ابنا بقيت إضافة الآب، وإن رفعت عن كونه ابنا وأثبت له سائر ~~أوصاف لم يبق الإضافة، فعلمنا أن الإضافة الحقيقية الواجبة الانعكاس إنما هي بين الأب والابن، PageV06P274 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثالث : الاضافة وتبعيتها للأشياء ~~لم تبق تلك الإضافة، فذلك الوصف هو الإضافة الحقيقة فإذا عبرت عن كل واحد من ~~الطرفين بما يدل عليه مأخوذا مع الإضافة الحقيقة سواء كان لفظا مفردا أو مركبا ~~ونسبت أحدهما إلى الآخر انعكست تلك النسبة قطعا. # (المقصد الثالث: الإضافة وتبعيتها للأشياء] ~~(الإضافة لا تستقل بوجودها) أي ليس لها وجود منفرد ليتصور تعينها بنقسها بل ~~وجودها أن يكون أمرا لاحقا للأشياء (فيكون تحصلها) وتخصصها (تبعا لتحصل ~~لحوقها للغير) وتخصصه (ويفهم ذلك) أي تحصلها تبعا للحوق (تارة بأن يؤخذ ~~الملحوق والإضافة معا) فتتعين الإضافة على حسب تعين الملحوق واللحوق (وليس ~~ذلك) المأخوذ على هذا الوجه (هو المقولة) بل هو أمر مركب من المقولة ومن ~~معروضها (وتارة بأن تؤخذ الإضافة مقرونا بها اللحوق الخاص كشيء واحد مقيد) ~~عارض ذلك الملحوق (وهذا تنوع الإضافة وتحصلها فالمشابهة وهو الاتحاد) ~~قوله: (أي ليس لها وجود متفرد إلخ) ليس المراد ما يتوهم من ظاهره أنه ليس له وجود في ~~الخارج منفرد عن الموضوع، لان الأعراض كلها كذلك ولان الوجود الخارجي لا دخل له في ~~تحصيل الساهية، بل المراد أنه ليس له ms2001 حصول في نفسه ويعقل ماهيته مع قطع النظر عن ~~الموضوع، وإن كان وجوده الخارجي هو وجوده في الموضوع، بل حصول ماهية الإضافة أن يكون ~~أمرا لاحقا للموضرع، يعني اللحوق للمرضوع مقوم لماهيته لكونه عبارة عن نفس النسبة بخلاف ~~القولات الأخر، فإنها عبارة عن الهيية المسبية للنسبة على امر، ولو كانت تلك المقولات ~~عبارة عن النسبة أيضا كانت تلك الإضافة في التحصيل والتبة في إلهيات الشفاء في فصل ~~المضاف أن المضاف أمر لا يعقل بذاته إنما يعقل دائما بشيء إلى شيء: ~~قوله: (ليتصور تيها) اى تحصلها نوعا أو صنفا أو شخصا. # قوله: (لتحصل لحوقها) لا لتحصل ملحوقها لثمرة عن الإضافة في الوجود وإن كان ~~تصيل اللحوق بتحصيل المدحوق. # قوله: (على حسب تعين إلخ) إن نوعا فنوعا وإن صنفا فصنفا وإن شخصا فشخصا. # قوله: (اللحوق الخاص كشيء واحد) يمني يعتبر اللحوق الخاص من حيث الإجمال ~~والوحدة من حيث التفصيل والتعدد بأن يعتبر اته لحوق خاص، لا من حيث أنه لحوق هذه ~~الإضافة لهذا الموضرع وذلك فصل محصل للإضافة التي هي أمر مبهم. # واعلم آن الانعكاس قد لا يفتقر إلى اعتبار حرف النسبة كالعظم والصغر. وقد يفتقر إما على ~~تساوى الحرف في الجانبين كقولنا: العبد عبد للمولى والمولى مولى للمبد، او على اختلاف ~~كقولنا: العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم. PageV06P275 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: تقسيمات الإضافة ~~والموافقة (في الكيف غير الكيف) المتحد الموافق (فإذا اعتبرنا الاتحاد) والموافقة ~~(من حيث أنه في الكيف كان نوعا من الإضافة) المطلقة متحصلا بحسب لحوقه ~~للكيف، وكذا الحال في المساواة والمماثلة (ثم الإضافة إذا كانت في طرف محصلة ~~كانت في الطرف الآخر محصلة) ايضا على حسب تحصيل الطرف الأول شخصيا ~~كان أو نوعيا (ويلزمه) بسبب استلزام نقيض اللازم نقيض الملزوم (أنها إذاكانت في ~~طرف مطلقة) أي غير محصلة (ففي) الطرف (الآخر مطلقة) أيضا (فالنصف) ~~المطلق (في مقابلة الضعف) المطلق (وهذا النصف في مقابلة هذا الضعف) فظهر ~~أن أي المضافين عرف بالتحصيل، والتعيين عرف الآخر به لكن (هذا إذا ms2002 حصلنا ~~نفس الإضافة) الحقيقية كالنصفية والضعفية (وأما إذا حصلنا موضوعها) فقط (لم ~~يلزم تحصيل المضاف المقابل له فتحصيل الرأس حتى يصير هذا الرأس لايوجب ~~تميين من له رأس) يعني آن الراسية إضافة عارضة بعضو مخصوص بالقياس إلى ذي ~~الرأس، فإذا حصلنا ذلك العضو من حيث آنه جوهر معين حتى صار هذا الرأس لم ~~يلزم تحصيل الشخص الذي هو ذو الرأس، نعم إذا حصلنا الرأسية التي هي الإضافة ~~الحقيقية حتى تصير هذه الرأسية وجب ان تتحصل الإضافة في الطرف الآخر فيكون ~~الرأس وذو الرأس متعينين حينيذ. # (المقصد الرابع: تقسيمات الإضافة) ~~(يلحق الإضافة تقسيمات) من وجوه (الأول: إما ان تتوافق) الإضافة (من ~~الطرفين كالجوار) والأخوة (رإما أن تتخالف كالابن والأب) فإن البنوة والأبوة ~~متخالفتان في الساهية (والمتخالف إما محدود كالضعف والنصف) فإن ضعفه شيء ~~واحد تكون القياس إلى واحد آخر لا إلى أمور كثيرة وكذا النصفية (اولا) محدود ~~(كالأقل والأكثر فإن أقلية شيء واحد قد تكون بالقياس إلى آشياء متعددة وكذا ~~الأكثرية (الثاني: آنه قد تكون) الإضافة (لصفة) موجودة (في كل واحدة من ~~المضافين كالعشق فإنه لادراك العاشق وجمال المعشرق) فكل واحدة من العاشقية ~~والمعشوقية إنما ثبت في محلها بواسطة صفة موجودة فيه (أو لصفة في أحدهما) ~~فقط (كالعالمية فإنها لصفة) موجودة (في العالم وهو العلم دون المعلوم) فإنه ~~متصف بالمعلومية من غير آن يكون له صفة موجودة تقتضي اتصاقه بها (وإلا ~~فللمعدوم بكونه معلوما صفة) موجودة (وقد لا تكون) الإضافة (لصفة) حقيقية ~~(أصلا) اي في شيء من الطرفين (كاليمين واليسار) إذ ليس للمتيامن صفة حقيقية PageV06P276 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الرابع: تقسيمات الاضافة ~~بها صار متيامتا، وكذلك المتياسر (الثالث: قال ابن سينا: تكاد الإضافة تنحصر في ~~أقسام في المعادلة كالغالب والقاهر والمانع، وفي الفعل والانفعال كالقطع والكسر، ~~وفي المحاكاة كالعلم والخبر وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة) والمماثلة والمساواة ~~واعلم أن المنقول في المباحث المشرقية من كلامه هو هكذا: تكاد تكون المضافات ~~منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من القوة ~~والتي ms2003 بالمحاكاة، فأما التي بالزيادة فإما من الكم وهو ظاهر وإما من القوة كالغالب والقاهر ~~والمانع، وأما التي بالفعل والانفعال، فكالأب والابن والقاطع والمنقطع، وأما التي ~~بالمحاكاة فكالعلم والمعلرم والحس والمحسوس، فإن العلم يحاكي هيئة المعلوم ~~والحس يحاكي هيئة المحسوس، على أن ذلك لا يضبط تقديره ولا يلتبس عليك أنه لو ~~قوله: (في المعادلة) وهي ان يكون كل منهما عديلا ونظيرا للآخر في التاج المعادلة بآخر ~~براير بودن ويدخل فيها كل إضافة تكون لأمرين نظرا للآخر وعديلا له كالمساواة والمشابهة ~~والسمماثلة والمخالفة والمضادة والمقابلة حتى مطلق الزيادة والنقصان. # قول: (ومصدرها) بالجر وبافراد الضمير وهو الموافق للشفاء والمباحث المشرقية فيرجع ~~إلى لفظ التي وفي بعضها يتثنية الضمير، فيرجع إلى الفعل والانفعال والمصدر إما بمعنى الصدور ~~والسعنى والتي سيب صدورها من القوة إلى مبدا التغير فيكون عطفه قريبا من العطف التفسيرى، ~~ويؤيده عدم إيراد مثال له، وإما بمعتى مبدا الصدور ومن القوة بيان له والمعنى والتي بسبب مبدأ ~~الفعل والانفعال كالأشد تاثيرا وتأثرا، فإنه سبب القوة التي هي سبب التاثير والتاثر:. # قوله: (والتي بالمحاكات) في التاج المحاكات خبري راحكايت كردن وأصل المحاكات ~~المشابهة التي تكون بسبب كون شيء حكاية عن شيء: ~~قوله: (فإما من الكم) بكسر إما. # قوله: (وهو ظاهر كالقليل والكثير والضعف والنصف والطويل والقصير والعظيم والصفير ~~وغير ذلك وفي الشفاء بدل وهو ظاهر مستقيم. # قوله: (وإما من القوة) بل إما من الكم فالقاء في قوله فكالغالب عاطفة أو زائدة لأ جزائه، ~~وفي بعض التسخ فهر ظاهر فحينشذ كلمة إما في الموضعين شرطية والفاء جزائية. # قوله: (كالغالب إلخ) فإن الغالبية والمغلوبية والقاهرية والمانعية إضافة بسبب زيادة وني ~~القوة اي مبدأ التاثير والتاثر ونقصانها. # قوله: (فكالأب والابن) فإنها حاصلتان بسبب إلقاء النطفة في الرحم وقبوله إياها. # قوله: (والقاطع والمنقطع) فإن القطع والانقطاع سببان لحصول القاطعية والمنقطعية ~~اللتين من الإضافات . # قوله: (فكالعلم والمعلوم) اي العالمية والمعلومية فإن هاتين حاصلتان يسبب كمون العلم ~~كاية المعلوم: PageV06P277 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف ~~بدل ms2004 في عبارة الكتاب لفظ المعادلة بلفظ الزيادة لتطابق المنقولان بحسب المعنى، إذ ~~يكون حينيذ قوله: وفي الاتحاد قائما مقام المعادلة وإما وقوع الخبر موقع الحس فلا ~~باس به، لأن الخبر أيضا حكاية هيئة المخبر عنه (الرابع: الإضافة قد تعرض للمقولات ~~كلها) بل للواجب تعالى أيضا كالأول (فالجوهر كالأب والابن والكم كالصغير ~~والكبين) من المقادير (والقليل والكثير) من الأعداد (والكيف كالأحر والأبرد والمضاف ~~كالاقرب والأبعد والابن كالاعلى والأسفل، ومتى كالأقدم والأحدث، والوضع كالاشد ~~انحناء وانتصابا، والملك كالاكسى والأعرى، والفعل كالأقطع، والانفعال كالأشد ~~تسخنا. الخامس: قد يكون لها من الطرفين اسم) أي يكون لها باعتبار كل واحد من ~~طرفيهما اسم مفرد مخصوص بذلك الطرف كالأبوة والبنوة (أو من أحدهما) فقط ~~كالمبدئية (أولا) يكون لها اسم مخصوص بشيء من طرفيها كالأ خوة (السادس: قد ~~يوضع لها ولموضوعها) معا (اسم فيدل) ذلك الاسم (عليها بالتضمن) سواء كان ~~اسما مشتقا كالعالم أو غير مشتق كالجناح ~~(المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف) ~~(ومن أقسام المضاف: التقدم والتاخر قال الحكماء: التقدم على خمسة ~~اوجه. الأول:) التقدم (بالعلية كتقدم المضيء على الضوء) الفائض منه (و) تقدم ~~قول: (على أن ذلك لا يضبط تقديره) إشارة إلى كونها متحصرة في أتسام في الشفاء على ~~أن هذا لا يضبط تقديره وتحديده إشارة إلى المحاكات التي هي المذ كورة عن قريب ففيه منه ~~على كمال اتتشار، وعلى التقديرين متعلق بقوله: تكاد، أي إنسا قلنا: تكاد ينحصر وما خير هنا ~~بالحصر بناء على أنه لا يمكن إيراده بوجه الضبط: ~~قوله: (لتطابق المقولات) أي منقول المتن ومنقول المباحث المشرقية أو السنقول ~~والمنقول عنه اعني كلامه في الشفاء. # قوله: (كالمبدثية) اي بالقياس إلى ذي المبدأ لا بالنسبة إلى المنتهى لانتفاء الإضافة ~~بينهما ولكون الاسم المفرد لكل منهما. # قوله: (كتقدم المضيء) أى تقدم الشيء الموجب لوجود شيء بحيث لا يتخلف عنه او ~~قوله: (على ان ذلك لا يضبط تقديره) هذا من كلام ابن سينا كما نص عليه في المقاصد ~~ومعناه أن ذلك الحصر لا يضبط ms2005 تقديره، وهو تصريح بما علم ضمنا والتزاما من قوله: تكاد تكون ~~الاضافات منحصرة. # قوله: (كالمبدئية) أى بالنسبة إلى ذى المبدا لا بالنسبة إلى المنتهى، إذ لا تضايف بين ~~المبدأ والمنتهى كما سلف. PageV06P278 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف274 ~~(حركة الأصبع على حركة الخاتم فإن العقل يحيكم بأنه تحرك الأصبع فتحرك الخاتم ~~ولا عكس) إذ لا يصح أن يقال: تحرك الخاتم فتحرك الأصبع (وليس ذلك) أي تقدم ~~حركة الأصبع على حركة الخاتم (بالزمان وإلا لزم التداخل) فإنه إذا تحرك الأصبع في ~~زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم تداخل الجسمين ~~(ولا بالذات فإن حركة الأصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم) وليست داخلة في ~~حركته دخول الواحد في الاثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ذاتيا، وظاهر أن ~~هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة (بل) هو بالعلية (لأن وجودها) أي وجود حركة ~~الأصبع (أتم) وأكمل (في نفسه، فأوجب) لذلك (وجودها) أي وجود حركة ~~الخاتم، كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوءا ضعيفا ناقصا فيما يقابله بحسب ~~استعداده، فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية (الثاني: التقدم بالذات ~~كتقدم الواحد على الاثنين فإنه لا تعقل ذات الاثنين وهو ذات هذا الواحد وذاك ~~الواحد) معا (ولا يتم له) أي للاثنين (ذات إلا بذاتهما سواء فرضنا لهما وجودا أم ~~لا، بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته) من حيث هي (بخلاف الأول) فإنه حكم ~~باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها، وقد ظهر مما ذكره أن التقدم الذاتي ~~الممى بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزه الشيء مقيسا إلى كله دون مائر علله ~~الناقصة، والمشهور في كتب القوم أن المحتاج إليه إن كفي في وجود المحتاج كان ~~هو الفاعل التام في إيجاده فقط، أو بانضام امر آخر، في الشفاء ما حاصله: إذا كان وجود الثاني ~~من الأول على تجويز ان يكون الأول منهما لزم ان يكون علة لوجوب وجود الثاني، فإن الأول ~~يكون متقدما لوجود هذا الشاني: ~~قوله: ms2006 (تداخل الجسمين) اي بعض الأصبع وحلقة الخاتم ~~قوله: (هاعتبار ذاته وحقيقته إلخ) فإن كان في الوجود الخارجي والذهني ففرق بين الحكم ~~للشيء باعتبار الوجود، وأن يكون الحكم له من حيث الذات في الوجود. # قوله: (مخصوص إلخ) وهو الموافق لما في الشفاء والمباحث المشرقية، وأما تقدم العلل ~~الناقصة، فليس تقدما على المملول بالذات بل بواسطة ما توقف عليه الفاعل، ويؤيده أنهم ~~حصروا العلة في الأقسام الأربعة، وجملوا الشرائط من تتمة الفاعل، ولذا لم يتعرض له في الشفاء ~~وفي المباحث بأن يكون المتقدم إلخ، اعتبر في الشفاء القرب إلى المبدأ محذوف في جميع ~~قول: (دون سائر علله الناقصة) لما أخرج المصنف تقدم العلل الناقصة عن التقدم الذاتي ~~لزم أن يدرجه في التقدم العلي، وإلا لم تنحصر الأقسام في الخمسة مع أن ما سيذ كره من أن ~~التقدم العلي موجد ينفي اندراج تقدم غير الفاعل فيه إلا أن يؤول بما له مدخل في الوجود. PageV06P279 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف ~~متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط التاثير وارتفاع موانعه، وإن لم يكف ~~كان متقدما عليه بالذات والطبع، وعلى هذا كان التقدم الطبيعي شاملا للعلل ~~الناقصة كلها، وهم يطلقون التقدم الذاتي على القدر المشترك بين التقدم العلي ~~والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشى من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء ~~بينهما داخلة على المحتاج. (الثالث: التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى ~~عليهما السلام، فإنه ليس لذات موسى ولا شيء من عوارضها إلا الزمان، فمعناه أن ~~موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان) وجاء زمان آخر (وجد فيه عيسى) ~~فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات (ومغايرته للأولين بينة) إذ ليس شيء منهما ~~راجعا إلى الزمان بل الأول باعتبار الوجود والاحتياج إليه، والثاني باعتبار ذات الشيء ~~وماهيته (الرابع: التقدم بالشرف كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما. الخامس: ~~التقدم بالرتبة بان يكون) المتقدم (أقرب إلى مبدأ معين، والترتب إما عقلي كما في ~~الأجناس) المترتبة على سبيل التصاعد، والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل ms2007 ~~فإن كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في ~~غيرها، أو وضعي) وهو أن يكفي وقوع المتقدم في مرتبة المتأخر (كما في صفوف ~~المبد، ويختلف ذلك أى التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر ~~متقدما (بما تجعله) أنت (مبدأ تبتدئ من المحراب) فيكون الصف الأول متقدما ~~على الصف الأخير (وقد تبتدئ من الباب) فينمكس الحال، وقس على ذلك حال ~~الأجناس فإنك إذا جعلت الجوهر مبدا كان الجسم متقدما على الحيوان وإن جعلت ~~الإنسان مبدأ فبالعكس (وقال المتكلمون: هاهنا نوع آخر من التقدم) مغاير للوجوه ~~الخمسة المتقدمة (كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض) مثل تقدم الأمس على ~~اليوم واليوم على الغد (فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران) واستحالته ~~فيما بين اجزاء الزمان مع ان المتقدم والمتاخر في هذين النوعين من التقدم يجوز ~~أقسام التقدم، ففي التقدم في الرتبة ظاهر، وفي التقدم بالزمان لأن الحاضر الحال بأن يفرض، وفي ~~التقدم بالشرف نفس المعنى، والذي بالشرف كالمبدا المحدود، فإن السابق في باب له ما ليس ~~للثاني وللثاني منه فهو للسابق وزيادة وفي التقدم بالطبع والعلية الوجود فالمتقدم له وجود وإن لم ~~يكن الثاني، والثاني لا يكون له إلا وقد كان للأول وجود. # قوله: (الرابع التقدم بالشرف) الظاهر أن إطلاق التقدم على هذا المعنى بحسب الاصطلاح ~~إذ لا تقدم هاهنا بحسب اللغة إلا باعتبار آن زيادة الفضل والشرف سبب للتقدم في المجالس ~~غالبا، وبهذا الاعتبار يرجع إلى التقدم بالرتبة الحسي، فلا يكون قسمأ برأسه. PageV06P280 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف 281 ~~اجتماعهما يل يجب (ولا بالشرف والرتية وهو ظاهر فإن الأمس واليوم مثلا متشابهان ~~في الفضيلة، وليس بين أجزاء الزمان ترتب عقلي ولا وضعي بل نقول : امتناع الاجتماع ~~كاف لنا في نفي هذه الأربعة (ولا بالزمان وإلا لزم التسلسل في الأزمنة بأن يكون كل ~~زمان في زمان آخر (وقد أبطلنا ذلك) بوجهين في مباحث الزمان (وقد يجاب عنه ~~بأن ذلك) التقدم الذي بين ms2008 اجزاء الزمان (هو التقدم بالزمان) أعني التقدم الذي لا ~~يجامع فيه المتقدم المتاخر (وأنه) اي هذا التقدم الذي سميناه التقدم الزماني (لا ~~يعرض) أولا، وبالذات (إلا للزمان، فإذا أطلقتا على غيره كان ذلك تقدما بالعرض) لا ~~بالذات كما حققناه في تقدم موسى على عيسى عليهما السلام (كما أن القسمة ~~تعرض للكم) عروضا ذاتيا (فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم، وذلك لا يوجب ~~للكم كما آخر، فكذلك هاهنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم) هذا التقدم (أردنا أن ~~زمانه متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان) وقد مر في مباحث الزمان نوع ~~تقصيل لهذا المقام (وهذا) الذي ذكرناه أعني القسم السادس من التقدم (مبني ~~لأبحاث كثيرة بين الطائفتين) منها أن الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدم الزماني ~~ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا ~~على وجوده سيقا زمانيا فيلزم وجوده الزمان حال عدمه، والمتكلمون لما جعلوه قسما ~~قوله: (يجوز اجتماعها) أي على المشهور بل يجب أى على ما ذهب إليه المصنف، ~~وأما المعد فقد عرفت أنه ليس مقدما على المعلول بالذات هو من شرائط التام وجودا وعدما، ولو ~~لم ففيه نوعان من التقدم قمن حيث الذات تقدم بالطبع يجوز اجتاعه ومن حيث الأعداد ~~تقدم زماني لا يجوز اجتماعه. # قوله: (لا يجامع فيه المعقدم التاخر) أى لا يجوز اجتماعها. # قوله: (لا يعرض أولا وبالذات إلخ) وإن كانت الحركة واسطة في الثبوت وقد تقدم تحقيقه ~~في بحث الزمان . # قوله: (فيلزم وجود الزمان إلخ) لان كل ما هو غير الزمان إنما يعرض له تقدم الزمان ~~بواسطة وقوعه في الزمان. # قوله: (بجوز اجتماعهما يل يجب) فيه بحث آشرنا إليه في مباحث الزمان وهر آن جواز ~~الاجتماع غير لازم غير في التقدم الذاتي كما في سبق العلة المعدة، فإنه سبق العلة الغير الفاعل ~~المستقل بالتاثير ويجب عدم اجتماعه مع المعلول مع أن مثل هذا سبق ذاتي أى طبيعى عندهم، ~~وإن أشعر كلام المصنف بانه تقدم زماني ليس إلا، ms2009 فالاولى التمسك في نفي هذين التقدمين ~~بتساوى أجزاء الزمان في الحقيقة كما ذكره الشارح في مباحث الزمان. # قوله: (ولا بالشرف والرتبة) ذكر الشارح في مباحث الزمان جواز كون التقدم هامتا ~~بالرتبة وقد مرما فيه فليتذكر. PageV06P281 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الخام: قول الحكماء في أقسام المضاف ~~براسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما يستحيل معه اجتماع المتقدم مع ~~المتاخر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان (فتامل فيه) أى في هذا المبنى وتحقق ~~حاله كيلا تزل قدمك في تلك الأبحاث عن سنن الصواب والله الموفق . (وربما تكلف ~~الحكماء للحصر) اى حصر التقدم في الأنواع الخمسة (وجها) ليس حصرا عقليا ~~دائرا بين النفي والإثبات بل هو نوع ضبط للحصر الاستقرائي (فقالوا: التقدم إما أن ~~يكون حقيقيا أو اعتباريا، والأول لا بد فيه من توقف للمتاخر على المتقدم) إذ لو لم ~~يتوقف عليه اصلا لم يكن هناك تقدم حقيقي قطعا (من غير عكس) لئلا يلزم الدور ~~(فالمتوقف إما) أن يكون توقفه (بحسب الذات) وذلك بأن لا يتم ذات المتأخر إلا ~~بذات المتقدم كما مر في الاثنين والواحد وهو التقدم بالذات (وإما) أن يكون توقفه ~~(بحسب الوجود) دون الذات بأن يتوقف وجود المتاخر على وجود المتقدم لا ذاته ~~على ذاته، وذلك على قسمين لأنه إما أن يكون (مع اشتراطه) أي اشتراط وجود ~~المتاخر (بالعدم الطارئ عليه) أي على المتقدم (أم لا) فالأول هو التقدم الزماني لأن ~~وجود المتاخر من أجزاء الزمان متوقف على وجود المتقدم منها وعلى عدمه الطارى ~~عليه، فان المتقدم منها ما لم يوجد ولم يعدم بعد وجوده لم يتصور وجود المتأخر ~~منها، وأما الزمانيات فقد عرفت أن تقدمها راجع إلى تقدم زمانها فلا يكون المتقدم ~~منها من حيث هو متقدم مجامعا للمتاخر، والثاني: وهو أن لا يشترط وجود المتأخر ~~بالعدم الطارئ على المتقدم بل يتوقف وجوده على وجوده فقط، هو التقدم بالعلية ~~المتناول لتقدم المؤثر التام، وتقدم العلل الناقصة سوى اجزاء المعلول. (والثاني) ~~اعني التقدم الاعتبارى (لا بد) فيه (من ms2010 مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك) المبدأ (إما ~~كمال) وهو التقدم بالشرف (أم لا) وهو التقدم بالرتبة وقد يقال: التقدم بالشرف ~~قوله: (حقيقيا) لا يتبدل بالاعتبار. # قوله: (إذ لو لم يتوقف إلخ) لا يخفى ما فيه من المصادرة إلا آن يقال: المدعى أورد ~~بعبارة اظهر من الأول فجعل علة له باعتبار الظهور ~~قوله: (لأن وجود المتاخر إلخ) فيه ان الزمان متصل واحد لا جزء له بالفعل حتى يتصور ~~فيه توقف وجود الستاخر على وجود المتقدم. غاية ما يقال: إنه بعد فرض القسمة وحصول الأجزاء ~~بحكم الوهم بانه لو كانت الأجزاء موجودة في الخارج توقف وجود المتأخر على وجود المتقدم ~~بحيث لا بحتمعان، اما التوقف وإن اعتبر الشخص الوهي فكلا، والوجه ان يقال: ليس التوقف ~~بمعنى الاحتياج بل حصول شيء بعد شيء مترتبا عليه سواء وجد الاحتياج او لا. # قوله: (وتقدم العلل الناقصة) هذا على المشهور PageV06P282 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الخامس : قول الحكماء في أقسام المضاف 283 ~~راجع إلى التقدم بالرتبة لأن صاحب الفضيلة ربما يقدم في المراتب المكانية، أو إلى ~~التقدم بالزمان، لأن الأفضل ربما كان أسبق في الشروع في الأمور، وكذلك التقدم ~~بالرتبة راجع إلى التقدم الزماني إذ معناه أن زمان الوصول إليه من المبدأ قبل زمان ~~الوصول إلى المتأخر (تنبيهان. الأول:) إن التقدم إن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل ~~فكل ما هو اقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدم، وإن اعتبر فيما بين الماضي ~~والمستقبل فقد قيل: (الماضى مقدم على المستقبل) وهذا هو الصحيح (عند ~~الجمهور) وإنما قالوا ذلك (نظرا إلى ذاتهما) فإن ذات الماضي متقدمة على ذات ~~المستقبل (ومنهم من عكس الأمر نظرأ إلى عارضهما، فإن كل زمان يكون أولا ~~مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا. # الثاني جميع أنواع التقدم مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرأ زائدا ليس ~~للمتأخر، ففي) التقدم (الذاتي كونه مقوما) اي جزءا داخلا في قوام المتاخر (وفي) ~~التقدم (العلي كونه موجدا، وفي الزماني كونه مضى له زمان ms2011 اكثر لم يمض للمتأخر، ~~وفي الشرفي زيادة كمال، وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ أولا) وإذا عرف اقسام ~~التقدم والتأخر عرف أقسام المعية بالمقايسة، فالمعية الزمانية ظاهرة، وكذا المعية ~~الشرفية كشخصين متساويين في الفضيلة، والمعية بالرتبة كنوعين متقابلين تحت ~~جنس واحد، وشخصين متساويين فى القرب إلى المحراب، والمعية بالذات كجزاين ~~مقومين لماهية واحدة في مرتبة واحدة، والمعية بالعلية كملتين لمعلولين شخصيين ~~قول: (لأن صاحب الفضيلة إلخ) فيه ان كون أحد التقدمين مستتبعا للآخر لا يقتضي ~~اتحادهما وكذا في الثاني ~~قوله: (أن التقدم إلخ) اى من حيث انه تقدم أمر زائد ليس للمتاخر قد اعتبر في الشفاء ~~أمرأ آخر، وهو لا يكون شيء من ذلك الأمر للمتاخر إلا هو حاصل للمتقدم ولا بد منه ليظهر معشى ~~التقدم والتأخر. # قول: (فالمعية الزمانية ظاهرة) آما عند المتكلمين فإنها عبارة عن وقوع الشيئين في ~~زمان واحد، وأما على رأى الحكماء فإنها عبارة عن سلب امتناع اجتماع الشيثين وهو عارض ~~للزمانيات دون أجزاء الزمان بخلاف التقدم والتأخر الزمانيين، فإنهما عارضان للزمان وللزمانيات، ~~فسا وقع في الشرح الجديد للتجريد من أن المعية عبارة عن سلب التقدم والتاخر في المعنى الذي ~~له التقدم والتأخر محل نظر. # قوله: (كونه مضى له زمان اكث) لو قال: كونه مضى من ابتداء وجوده زمان اكثر ليظهر ~~شموله لما انعدم المتقدم وزمانه حين وجود المتأخر لكان أولى PageV06P283 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف ~~من نوع واحد، وأما بيان أن إطلاق لفظ التقدم والتاخر والمعية على الأقسام الخمسة ~~بالاشتراك المعتوى على سبيل التواطؤ أو التشكيك أو بالاشتراك اللفظي أو بطريق ~~الحقيقة والمجاز فليس فيه كثير فائدة يعتتي بشانها والله أعلم. # قوله: (من نرع واحد) اعتبر هذا القيد لتحقيق السعية قإن مجرد كون العلتين لمعلولين ~~شصيا لا بوجب كونها معا في شيء: ~~قوله: (من نواع واحد) الظاهر أن تقييد المعلولين بكونهما من نوع واحد ليس للاحتراز ~~فان العلتين لمملولين من نوعين أيضأ كذلك. PageV06P284 # ============================================================ ~~(الموقف الرابع في الجواهر] ~~(وفيه مقدمة ومراصد) أربعة (المقدمة: ms2012 أما تعريفه) أي تعريف الجوهر (فقد ~~علمته من التقسيم) المذكور في صدر الموقف الثاني وهو أنه ممكن موجود لا في ~~موضوع عند الحكماء وحادث متحيز بالذات عند المتكلمين (و) علمته أيضا (من ~~تعريف العرض) في صدر الموقف الثالث بطريق المقابلة، وهو أنه عند الحكيم ماهية ~~إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع، وعند المتكلم موجود متحيز بالذات (فلا ~~نعيده) اعتمادا على علمك به (وأما تقسيمه، فقال الحكماء: الجوهر إن كان حالا) ~~قوله: (في الجواهر الجوهر حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، على ما في القاموس نقل ~~في الاصطلاح إلى المعنى المذكور لانه يستخرج منه الخواص والأعراض التي ينتفع بها، وقيل ~~مش من الجهر بمعنى الظاهر ويحتمل أن يكون من الجوهر بمعنى هيثة الرجل وحسن منظره. # قوله: (ماهية إذا وجدت) قد تحقق هذا التعريف بما لا مزيد فيه فتذكر: ~~قوله: (الموقف الرابع في الجواهر) قال الإمام الرازى: الجوهر مشتق من الجهر سمي ~~الجوهرية لظهور وجوده وظهور وجود العرض، لو سلم لا يستلزم تسميته بالجوهر لمدم لزوم ~~الاطراد في وجه التسمية كما تقرر. # قوله: (مكن موجود لا في موضوع) ليس مرادهم بالوجود في تعريف الجوهر الموجود ~~بالفعل وإلا لكان الشك في وجود جبل من ياقوت او بحر من زثبق شكا في جوهريته، بل معنى ~~هذا الرسم ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع كذا في حاشية التجريد ورده الأستاذ بأن قولنا: ~~زيد جوهر من الأحكام الايجابية المستدعية لوجود الموضوع بالفعل كما تقرر عندهم، ~~والجوهرية ليست مما يتصف به الشيء في الذهن حتى يكفي وجود المرضوع ذهنا فالتصديق ~~بكون الشيء جوهرا بالفعل موقوف على التصديق بكونه موجودا بالفعل، والشك في الوجود شك ~~قي الجوهرية، نعم قد يحكم بكونه جوهرا قبل العلم يوجوده لكن المراد منه أنه جوهر بالقوة اي ~~ماهية إذا وجدت كانت جوهرا، والجواب منع أن الجوهرية ليست ما يتصف به الشيء في ~~الذهن كيف والتحقيق عندهم ان أصول الجواهر الكلية جواهر حال وجوداتها في الذهن بتاء على ~~أن الحاصل في ms2013 الذهن هو ماهيات الأشياء المطابقة للأمور الخارجية فتامل. # قول: (وعند التكلم موجود متحيز بالذات) هذا التعريف لا يصدق على ماهية الجوهر، ~~اللهم إلا أن يقال: مرادهم لو وحد لكان متحيزا بالذات على قياس ما قيل في تعريف الحكماء أو ~~نع جوهرية الماهية. # قوله: (واما تقسيه فقال الحكماء) قال في شرح السقاصد: هذا التقسيم على رأى PageV06P285 ~~============================================================ ~~الموقف الرابع- مقدمة ~~في جوهر آخر (فصورة) إما جسمية أو نوعية (وإن كان محلا لها) اي للصورة ~~(فهيولى، وإن كان مركبا منها فجسم) إما مطلق أو نوع منه (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الجوهر حالا ولا محلا ولا مركبا منهما (فإن كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير ~~والتصرف) والتحريك (فنفس وإلا فعقل) وإنما قيدوا التعلق بالتدبير والتحريك لأن ~~للعقل عندهم تعلقا بالجسم على سبيل التاثير (وهذا) التقسيم الذي ذكروه (بناء) ~~اي مبني (على نفي الجوهر الفرد) إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا ما يتركب ~~منهما بل هناك جسم مركب من جواهر فردة (و) نعلى تقدير انتفاء الجوهر الفرد ~~(إنما يتم بعد أن يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا) وهو ممنوع فإن الظاهر ~~هو أن الحال في غيره يكون عرضا قائما به فلا يثبت جوهر حال ولا محل ولا ما ~~قوله: (والتحريك) أشار بالعطف إلى ان المراد بالتصرف الخاص على ما نص عليه في ~~الشفاء قإنه المميز للنفس عن العقل لا مطلق التصرف، ولذا اكتفى عليه في قوله: وإنما قيدوا ~~التعلق الخ. # قوله: (مبتي على نفي الجوهر الفرد) وعلى نفي تركب الجسم من الأجسام الصغار، كما ~~ذهب إليه ديمقراطيس، فإن الظاهر آن الحلول يستدعي احتياج الحال إلى المحل في تقومه ~~روجوده في نفسه. # المشائيين من الحكماء وعند الإشراقيين منهم الجوهر إن كان متحيزا فجرماني، وهو الجسم لا ~~غير إذ لا يثبت وجود جوهر حال هو الصورة وآخر محل هو الهيولى، وإنسا الهيولى عندهم اسم ~~للجسم من حيث قبوله للأعراض المحصلة للاجسام السنوعة والصورة اسم لتلك الأعراض رإن لم ~~يكن متحيزا فروحاني وهو العقل ms2014 والنفس. # قوله: (فصورة) إن كانت مقولية الصورة على الصورتين بالاشتراك اللفظي أو الحقيةة ~~والسجاز فليحمل قوله : فصورة على مسمى بالصورة كيلا يلزم الجمع بين معني المشترك أو ~~الحقيقة والمجاز ولا بطلان الانحصار: ~~قوله: (أو توعية) ومحلها الهيولى أيضا. # قوله: (وإن كان محلا لها) فهيولى يمكن أن يعتبر قيد البساطة في الحال والمحل بقرينة ~~المقابلة للمركب فيخرج محل صور المركبات من الهيولى، ويمكن درجه في الهيولى، لأنها ~~هيولى ثانية فالامتياز في الأقسام حينيذ باعتبار الحيثية. # قوله: (مبتى على نفي الجوهر) وعلى نفي تركب الجسم من الأجسام الصغار كما ذهب ~~اليه ديمقراطيس وسيظهر إن شاء الله تعالى ان ليس لهم برهان على بطلانه. # قوله: (إذ على تقدير لبوته الخ) ولك أن تقول: إذ لو ثبت تركب الجسم مما ليس حالا ~~في جوهر آخر، ولا محلا له وهو الجوهر الفرد. PageV06P286 # ============================================================ ~~الموقف الرابع مقدمة ~~يتركب من حال ومحل جوهرين ولا جوهر محمل لجوهر آخر (و) بعد أن يبين أيضا ~~(أن غير الجسم) من الجواهر (لا يتركب من جزأين أحدهما حال في الآخر) وإلا لم ~~يصح أن الجوهر المركب من الجوهرين حال ومحل هو الجسم (ولم يثبت شيء ~~منهما) أي من هذين البيانين ببرهان مع أن الأول مخالف للظاهر كما عرفت، والثاني ~~مما لا جزم به لجواز وجود جوهر يكون محلا لجوهر آخر، ولا يكون شيء منهما قابلا ~~للإشارة الحسية، فلا يكون ذلك المحل هيولى ولا الحال صورة ولا المركب منهما ~~جسما (ولو أردنا إيراده) أي إيراد التقسيم (على وجه لا يتوجه عليه هذا الإشكال) ~~يعني الإشكال المذكور بقوله: إنما يتم إلى آخره (قلنا: الجوهر إما له الأبعاد الثلاثة ~~فجسم) والمراد ان الجوهر إما جسم (أو لا) وإذا لم يكن جسما (فإما جزؤه) وإما ~~ليس كذلك، فإن كان جزأه (فإن كان) الجسم (به) أي بذلك الجزء حاصلا بالفعل ~~(فصورة رإلا فمادة وإن لم يكن جزءا) منه (فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل) ~~فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شيء ولا تركب ms2015 الجسم من جوهر ~~حال وجوهر محل لكنه أيضا مبني على انتفاء الجوهر الفرد فإن الجسم إذا تركب منه ~~لم يكن فيه إلا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة، وأما الهيثة ~~الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها، ويتجه عليه أن ما ليس جسما ولا ~~جزءا له ولا متصرفا فيه لا يجب أن يكون عقلا، بل جاز أن يكون جزءأ للنفس او العقل ~~قوله: (مما لا جزم به) ولو ظنأ. # قوله: (يعنى الاشكال المذكور الخ) وأما ابتناؤه على تفي الجوهر الفرد وما في حكمه ~~ادق على ما سيبيء ~~قوله: (والمراد أن الجوهر الخ) يعنى أن الترديد وإن كان في الظاهر في ما له الأبعاد الثلائة ~~اولأ، لكن المراد به الترديد فيما يترتب عليه، فكانه قيل: الجوهر إما جسم أو لا، وعلى الثاني إما ~~جزؤه أو لا، وذلك لأن المقصود بيان الانحصار في الأقسام الخمسة لا فيما له ابعاد ثلاثة او لا. # قوله: (وإلا فمادة) أى إن لم يكن حاصلا له بالفعل، وإن كان معه فلا يرد آن الجسم ~~حاصل للمادة بالفعل لامتناع انفكاكها عن الصورة. # قوله: (والثانى مما لا جزم به) لما كان عدم الشبوت بالبرهان محتملا للجزم بطريق آخر ~~قال: والثاني مما لا جزم به. # قوله: (وإلأ فمادة) فإن الجسم مع الهيولى أيضا بالفعل البتة لامتناع انفكاكها عن الصورة ~~كما سيجيء، قلنا: المراد وجود المركب بالنظر إلى المادة من حيث أنها مادة لا يكون إلا بالقوة، ~~وبالنظر إلى الصررة بالفعل حتى لو جاز وجود الصورة بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب ~~بالفعل البتة. PageV06P287 # ============================================================ ~~الموقف الرابع - مقدمة ~~(وقال المتكلمون: لا جوهر إلا المتحيز) أي القابل بالذات للإشارة الحسية (كما ~~م) من أنهم تفوا الجواهر المجردة وحكموا باستحالتها، وحينيذ (فإما أن يقبل) ~~المتحيز (القسمة) سواء كانت في جهة واحدة أو اكثر (وهو الجسم) عند الأشاعرة ~~(أو لا يقبلها) أصلا (وهو الجوهر الفرد) فعندهم أن الجوهر متحصر في هذين ~~القسمين، وأن أقل ما يتركب منه الجسم جوهران من الجواهر الفردة (تنبيهان: ms2016 ~~الأول: الجسم عند الجمهور) من الأشاعرة (مجموع الجزأين) المتالفين لا كل ~~واحد منهما (وعند القاضي) وأتباعه ان الجسم هو (كل واحد من الجزأين لأنه) أي ~~الجسم هو (الذي قام به) التاليف (اتفاقا منا) والتأليف عرض لا يقوم بجزأين على ~~أصول أصحابتا لامتناع قيام) العرض (الواحد) الشخصي (بالكثير) فوجب أن يقوم ~~بكل واحد من الجوهرين المؤلفين تاليف على حدة فهما جسمان لا جسم واحد ~~(وليس ذلك بنزاع لفظي) راجع إلى ان الجسم يطلق على ما هو مؤلف في نفسه أي ~~فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلف مع غيره كما توهمه الأمدي ~~قوله: (اتفاقا منا) الجوهر الفرد ليس بجسم عند الكل، وإنما قلنا: متا لأنه عند الحكماء ~~يحصل بدون التاليف بحلول الصورة في الهيولى:. # قوله: (عرض) زاده لما مر في بحث الكم أن الاعتبارى على ما مر منقسم كالوحدة ~~القائمة بذاته. # قوله: (لا يقوم بجزاين) لا بكل واحد منهما، وهو متفق عليه بين أصحابنا الحكماء ولا ~~بمجموعهما لما مرفي المقصد الخامس من مراصند الكم من إنكار المتكلمين الحلول السرياني ~~من قولهم، لأن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال، فيلزم انقسام التاليف : ~~قوله: (لامتناع قيام العرض الواحد الخ) أى الذى لا ينفسم بالكسر لا بكل واحد من ~~اجزائه ولا بسجوعها. # قوله: (فهما جسمان) لأنه ينتظم قياس هكذا كل واحد من الجزاين مؤلف وكل مؤلف ~~قوله: (أي فيما بين أجزائه) فسر في تفسه بذلك إذ لا يمكن التاليف بدون التعدد وهر ~~قوله: (بل جاز أن يكون جزها للنفس) نعم لو تم دليل بساطتها لم يرد هذ فإن قلت : مراد ~~المعنف بالجوهر المنقسم في قوله: الجوهر ما له ابعاد الخ، الجوهر المتحقق الوجود فلا يتجه ~~شيء مما أورده الشارخ. قلت: لا يتجه الإشكال على التقسيم الأول حينثذ أيضا فلا يلائم ~~المتن ~~قول: (لأنه هو الذى قام به التأليف) تلخيص استدلال القاضي أن كل واحد من الجزاين ~~جوهر مؤلف وكل جوهر مؤلف جسم وفاقا والجواب: ان الممتبر في حقيقة الجسمية هو التاليف ms2017 ~~في نفسه، والجسم ليس يمؤلف بهذا المعنى بل هو مؤلف مع غيره فلا تتكرر الواسطة. PageV06P288 # ============================================================ ~~الموقف الرابع- مقدمة ~~(بل) هو نزاع (في) امر معنوي هو (أنه هل يوجد ثمة) اي في الجسم (أمر) ~~مرجود (غير الأجزاء) التي هي الجواهر الفردة (هو الاتصال والتاليف كما يثبته ~~المعتزلة)، أو لا يوجد، فالجمهور ذهبرا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزأين ~~والقاضي إلى الثاني فحكم أن كل واحد منهما جسم، ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام ~~قائم بتلك الأجزاء المؤلفة، فإنه خلاف المذهب بل بان يكون لكل واحد من أجزائه تالف مع ~~الآخر، والجسم عبارة عن مجموع تلك الأجزاء المؤلفة بعضها مع بعض، أو يطلق على ما يكون ~~مؤلقا مع غيره، فإلى الأول ذهب الجمهور، وإلى الثاني القاضي: ~~قوله: (مرجود) زاده لأن قيام التأليف بالجسم متفق عليه إنما الاختلاف في أنه موجود أر ~~اعتبارى ~~قوله: (والتاليف) عطف تفسيرى للاتصال إشارة إلى أن المراد بالاتصال الاتصال في ~~نفسه إذ لا يمكن ذلك بالقول بالأجزاء. # قول: (كما يثيته المعتزلة) حيث قالوا: إنه الموجب لصعوبة الانفكاك بين الأجزاء كما مر. # قوله: (فقالوا: الجسم هو مجمرع الجزأين) من حيث هو مجموع لكون جميع أجزائه من ~~الجوهرين والتاليف العارض لهما موجودا. # قوله: (والقاضي إلى الثاني) أي ليس التاليف عرضا بل اعتباري، فلا يمكن القول بأن ~~الجسم عبارة عن مجموع الجزاين لاستلزامه امتناع وجود الجسم لكون التاليف اعتباريا، فقال ~~الجسم عبارة عن الجوهر المؤلف مع آخر، والتأليف خارج عنه شرط لحصوله. # قوله: (ولا يخفى الخ) لأن عرضية التاليف وكونه قائما بكل واحد متفق عليه بين ~~الأصحاب كما مر، وقد فصل في شرح المقاصد، لأن القول بكون الجسم مجموع الجزاين لا ~~يتوقف على كون التاليف موجودا، إنما الموقوف عليه كون التأليف جزءا له فيجوز أن يكون ~~التأليف شرطا له ويكون الجسم عبارة عن مجموع الجزأين المفروضين للتأليف، فالحق ما قاله ~~الآمدي: والقول بأته توهم. هذا وقد قيل: التعسف ناظر إلى كلام القاضي من لزوم عدم انقسام ~~الجسم وعدم استحالة قيام ms2018 العرض الواحد بشيئين كل منهما جزء المحل، وهر مع كوته خلاف ~~الظاهر ليس بشيء لان الجسم عند القاضى عبارة عن الجوهر المؤلف مع الفير فكيف يلزم ~~انقسامه واستحالة قيام الواحد بمحل منقسم متفق عليه بين الأصحاب، وفيه أنه ناظر إلى كلام ~~المصنف ووجهه ان القول بالتاليف لا يستلزم مجموعية الجسم، إذ القول بأن التأليف قائم ~~قوله: (هو الاتصال والتاليف) عطف التاليف على الاتصاف عطفا تفسيريا إشارة إلى آن ~~ليس المراد بالاتصال الاتصال البعدي المنافى لإثبات الجوهر الفرد. # قوله: (ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من التعسف) قيل: التعسف ناظر إلى كلام ~~القاضى من لزوم عدم انقسام الجسم ومن عدم استحالة قيام العرض بشييين كل منهما جزه ~~المحل، والاقرب آنه ناظر إلى كلام المصنف، ووجه التعسف فيه أن القول بالتأليف لا يستلزم PageV06P289 ~~============================================================ ~~الموقف الرابع- مقدمة ~~من التعسف. (الثاني) من التنبيهين (الجوهر الفرد لا شكل له) باتفاق المتكلمين ~~(لأنه:) أي الشكل (هيثة إحاطة حد واحد وهو الكرة، أو حدود وهو المضلع، ولا ~~يتصور ذلك إلا فيما له جزه فإن الحد هو النهاية ولا تعقل) النهاية (إلا بالنسبة إلى ذي ~~نهاية) فيكون هناك لا محالة جزآن (ثم قال القاضي : ولا يشبه) الجوهر الفرد (شيئا من ~~الأشكال لأن المشاكلة) هي (الاتحاد في الشكل فما لا شكل له كيف يشاكل غيره) ~~وهذا ظاهر تفريعا على ما اتفقوا عليه (وأما غيره) أى غير القاضي من الذين وافقوا ~~على نفي الشكل عن الجوهر الفرد، (فلهم اختلاف فيما يشبه من الكرة) أي قال ~~بالمجمرع هو خلاف مذهب الجمهور، وفيه أنه يجوز القول بكون الجسم مجموع الجزاين مع ~~قيام التاليف بكل واحد منهما بأن يكون عبارة عن مجموع المؤلفين كما مر: ~~قوله: (أي الشكل) اي شكل الجوهر لأنهم لا يثبتون المقدار فيصح الحصر في قوله : وهو ~~الكثرة. # قوله: (هو النهاية) اي جزؤه الذي ينتهي يه الشيء لأنهم لا يثبتون الأطراف وكونها نهايات. # قوله: (جزآن) كل منهما نهاية السجموع: ~~قوله: (لأن المشاكلة الخ) يعني أن المشاكلة مشاركة شيء في الأشكال ms2019 فما لا شكل له ~~كيف يشاكل غيره، وقال غير القاضي: إن المشابهة ليس بمشاكلة بل هو شركة بشيء من ~~الأشكال في وصف فكان النفي والإثبات راجعا إلى شيء واحد. # مجموعية الجسم إلا بالقول بأن التأليف قائم بالمجمرع، وهو خلاف مذهب الجمهرر فكيف ~~يجعل القول بالتاليف مبنى القول بمجموعية الجسم، وأيضا آخر الكلام ينفي ثبوت التأليف عند ~~القاضي مطلقا، وأول الكلام يثبته فلا وجه لجعل أحد الكلامين محصل الآخر. # قوله: (هيئة إحاطة حد واحد الخ) فإن قلت: إن أراد الإحاطة من جميع الجوانب يلزم أن لا ~~يوجد للسطح شكل، وإن اراد الاحاطة من جهة امتداده ومن حيث أنه مقدار، فللخط المتناهي ~~شكل البتة مع أنهم صرحوا بأن الشكل يوجد للسطح دون الخط. قلت: الجواب يظهر من ~~ملاحظة معنى الإحاطة. # قول: (ولا تعقل التهاية) هذا محمول على حذف المضاف بقرينة السياق اي إحاطة ~~النهاية ولزوم الانقسام من كون الجزء محاطأ غير خاف على من يمرف مفهوم الإحاطة، فلا يرد أن ~~كون الجوهر ذا نهاية لا يستلزم انقسامه في نفسه، ولذا قالوا بكونه ذا نهاية في جواب استدلال ~~الفلاسفة على بطلانه بحديث الحجب على ما هو المشهور. # قوله: (ولا يشبه شيئا من الأشكال إلخ) لو قال : ولا يشاكل كما يلائمه آخر كلامه لكان ~~أظهر لان المشابهة في الاصطلاح هو الاتحاد في الكيف مطلقا، وأما المشاكلة فهي الاتحاد في ~~الشكل، كما سيق في بحث الوحدة. PageV06P290 # ============================================================ ~~الموقف الرابع- مقدمة ~~بعضهم هو يشبه الكرة (إذ لا يختلف جوانبه كما أن الكرة لا يختلف جوانبها، ولر ~~كان مشابها للمضلع لكان له جوانب مختلفة فكان منقسما (و) من (المربع) أى ~~قال بعضهم: يشبه المربع (إذ يتركب منه الجسم بلا خلو الفرج) وذلك إنما يتاتى إذا ~~كان مشابها للمربع لأن الشكل الكرى وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتاتى فيها ~~ذلك إلا بفرج (و) من (المثلث) أي قال بعضهم: يشبه المثلث (لأنه أبسط الأشكال ~~المضلعة قال الآمدي:) ما وقع عليه اتفاق المتكلمين من نفي الشكل عن الجوهر ~~الفرضي منظور فيه (و) ms2020 ذلك لأنه (اتفق الكل على أن له حظا من المساحة فله ~~نهاية) اى حد يحيط به (قطعا) فإذا له شكل لأن الحد المحيط به إن كان واحدا فهر ~~كري، وإن كان متعددا فمضلع، قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفيه نظر لأنا لا ~~قوله: (أى قال بعضهم) يعني قوله من الكرة بيان لما والعائد محذوف أي ما يشبهه وليس ~~اصل ليشبه ~~قوله: (إذ لا يختلف الخ) فالجزء مشارك لها في هذا الوصف. # قوله: (إذ يتركب منه الخ) يمني أن الجزء يحصل منه الجسم باي جزء ركب مع آخر بلا ~~خلو فرجه فهر شبيه بالربع في حصول التركيب منه بلا فرجة، أي جزء ركب بخلاف الكرة ~~وسائر المضلعات فإنه لا يحصل التركيب بينهما بلا فرجة على أي جزء ركب بخلاف بل بتبعض ~~الاتحاد هكذا يتبغي أن يفهم. # قوله: (لأنه ابسط إلخ) يعني أنه يجوز ان يكون شبيها بالكرة لعدم حصول التركيب بلا ~~فرجة فيكون شبيها بالمضلع واسطة المثلث أن يحيطه النهاية، بل تطبق عليه كما قالوا: إن الخط ~~فإن له نهاية مع عدم الإحاطة ولذا تفوا عنه الشكل. # قوله: (وأما غيره فلهم اختلاف إلخ) تخصيص القاضي بنفي المشاكلة عن الجوهر الفرد ~~وتعقييه بذكر اختلاف غيره ريما يشعر بأن الاختلاف المذ كور في خصوصية تلك المشاكلة التي ~~نفاها القاضي، ولا يخفى عليك انه بعد الاتفاق على أنه لا شكل له لا وجه لهذا الكلام ظاهرا ~~ققيل: معنى هذا الاختلاف أنه لو تشكل كان الأليق أن يتشكل بكذا وكذا والمفهوم من سياق ~~كلامه في وجوه الاختلاف ان معناه مجرد شبهة بشكل من الأشكال المذ كورة في أمر مخصوص ~~لا بيان المشاكلة نعم عدم اتحاد مورد التفي والإثبات بين القاضي وغيره لازم البتة. # قوله: (وسائر المضلعات) الظاهر أنه يتأتى ما ذكره في المثلثات والمسدسات أيضا وإلا ~~إذا كانت متفاوتة في الصغر والكبر فحينيذ لا يتاتى التركيب منها بلا خلو فرج بخلاف ~~الربعات، فانه قد يثأتى فيه ذلك قطعا وإن كانت متساوية في المقادير، فعلى هذا ms2021 وجه تخصيض ~~مشابهته بالمربع إمكان تركب الجسم من كل منها بلا خلو فرج من غير تفصيل، وأما غيره من ~~المضلعات فإنما يمكن فيها ذلك التركيب تفصيلا وهو إذا كان متساوية في المقادير. PageV06P291 # ============================================================ ~~الموقف الرابع مقدمة ~~نسلم أن له) أى للجوهر الفرد (نهاية وإن سلم) ذلك (فلا يلزم من كونه ذا نهاية أن ~~تحيط به النهاية) حتى يكون كريا أو مضلعا (وإلا انفرض) فيه (محيط ومحاط ~~فانقسم، وأما قولهم: له حظ من المساحة فلعلهم أرادوا به أن له حجما ما)، ولذلك ~~يزداد حجم الجسم بازدياد الجواهر الفردة فيه (وإلا) أي وإن لم يحمل قولهم على ~~هذا (فهو القول بانقسامه) ولو (وهما لا فعلا) فإن ما له مساحة أمكن أن يفرض فيه ~~شيء غير شيء لا محالة، فيكون في الجوهر الفرد انقسام وهمي وهر خلاف ~~هبه ~~قوله: (والا انفرض فيه إلخ) لأن حصول الشكل عندهم بإحاطة بعض الأجزاء التي هي ~~نهايات بالبعض الآخر ووقوعها بوضع مخصوص لا بإحاطة المقدار الذي هو طرف لمقدار ~~لانكارهم للمقدار كما مر: ~~قوله: (لأنا لا نسلم أن له تهاية) هذا مخالفة لما اشتهر بين المتكلمين حيث أجابوا عن ~~استدلال الفلاسفة على بطلان الجزء بحديث الحجر، بأن تلاقي الطرفين بالنهاية لا ينفس الجزء ~~فلا يلزم انقسامه ~~قرله: (أن تحيط به النهاية) أو لا يرى أن الخط له نهاية على قول من يقول به، وليست ~~بمحيطة به ولذا لم يثبتوا له الشكل. # قوله: (والا انفرض فيه محيط ومحاط) فالتقسيم لا باعتبار أن أحد القسمين المحيط ~~والآخر المحاط كما يتوهم من ظاهر عبارته، لأن المحيط نهاية خارجة عن المحاط الذي هو ~~الجوهر الفرد، بل بأن المحاط لا يكون إلا ما له جزء كما ذكرنا سابقا. # قوله: (فلعلهم أرادوا به أن له حجما ما) ولك آن تقول: معنى قولهم: له حظ من ~~الساحة أن له مدخلا في حصول مساحة الجسم لا أن له في نفسه مساحة ما. PageV06P292 # ============================================================ ~~(المرصد الأول في الجسم وفيه فصول] ~~أى فصلان [الفصل الأول: في] بيان (حقيقته وأجزائه) ms2022 الخارجية (وفيه ~~مقاصد) ثمانية ~~(المقصد الأول: تعريف الجسم وأجزائه] ~~في حده ومعرفه (ويطلق) لفظ الجسم (عند الحكماء بالاشتراك) اللفظي (على ~~معنيين أحدهما: يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعى منسوبا إلى الطبيعة ~~التي هي مبدا الأثار) أي هي علة فاعلية لآثار ما هي فيه من الأجسام، (وعرف) الجسم ~~الطبيعي (بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة وإنما ~~قلنا: يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه) أي في الجسم الطبيعي (أبعاد بالفعل) فضلأ عن ~~قوله: (في بيان) أي في كشف الماهية الموجودة في الخارج إما بذاتياته او بلوازمه ~~فيتناول الحد والرسم. # قوله: (الخارجية) اى ما يتركب مته في الخارج. # قوله: (ومعرفه) المراد بالحد مطلق المعرف ~~قله: (بالاشتراك اللفظي) أى لم يستعمل في الاصطلاح المعني الأعم لأنه لا يوجد قدر ~~مشترك بينهما، فلا ينافي ما سيجيء فلو أردتا ان يخصها رسم واحد قلنا: القابل للأبعاد . # قوله: (لأنه يبحث إلخ) في الشفاء: أما الطبيعي فكل متسوب إلى الطبيعة والسمنسوب إلى ~~الطبيعة إما ما فيه الطبيعة، وإما ما عن الطييعة انتهى فالظاهر أن الجسم ما قيه الطييعة والعلم ~~الطبيعي ما يبحث فيه عما من الطبيعة من الآثار، وأما ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من آن ~~الحسم الطبيعي ما يبحث عن أحواله في العلم الطبيعي فيحساج إلى آن يقال: كان أصله ببائين ~~مشددتين حذف أحدهما للتخفيف، كا في شافعي على ما هو القاعدة، ولعله اختاره لسناسبة ~~وجه تسية الجسم التعليي كما سيجيء: ~~قول: (متسوبا إلى الطبيعة) حال عن العلم وإشارة إلى وجه تسمية العلم الطبيمي: ~~قوله: (ومعرفه) آشار به إلى ان المراد بالحد هو المعتى العام المتتاول للمرسم إذ حدية ~~المذكور للجسم غير متعين: ~~قوله: (لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي) اي عن أحواله إذ موضوع العلم الطبيعى لا ~~ببحث عن نفس الموضوع، وحذف المضاف في مثله اعتمادا على الفهم شائع في عبارات القوم. # قوله: (إذ لا يجب أن يوجد فيه أبعاد بالفعل) فيه بحث لأن الإمكان ms2023 داخل على الفرض لا PageV06P293 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاته ~~كونها ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم (أما الخط فلا وجود له) في كثير من الأ جسام ~~(سيما في الكرة، وأما السطح فإن كان لازما لوجوده لوجوب التناهي) في الأبعاد ~~(فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه) في جميع الجوانب، (ولا ~~يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا تصورا لجسم لا جسم) وإذ ليس لازما ~~لماهيته لم يصح تعريفه به، وتلخيص الكلام ان يقال: إنما اعتبر في حده الفرض دون ~~قوله: (أما الخط إلخ) يعني أن البعد هو الامتداد إلذي بين النهاتين بحيث يمكن أن ~~يفرض فيه من جنس تلك النهايتين وهو خط أو سطح أو جم تمليمي، ولا شك أنه لا يمكن أن ~~يراد هاهنا الجسم التعليمي فهر إما الخط او السطح، والخط ليس لازما للجسم الطبيعي لا ~~لوجوده ولا لساهيته والسطح، وإن كان لازما لماهيته فلا يصح التعريف بشيء منهما. # قوله: (في الكرة) أي الساكنة في المتحرك على نفسه يوجد فيه المحور. # قوله: (لوجوب التناهي في الأبعاد) وإنما الانقطاع في الامتداد. # قوله: (ولا يكون إلخ) فلا يكون الأبعاد لازمأ لثيوت الجسمية ولا لازما لتصورها. # قوله: (وتلخيص الكلام إلخ) إشارة إلى ان كلام المتن غير ملخص إذ بين فائدة قيد ~~الامكان بالفياس إلى وجود الأبعاد وهو داخل على الفرض، والتلخيص آن فائدة قيد الفرض ~~بالقياس إلى وجود الابعاد بأن وجودها غير واجب في الجسمية، وفائدة قيد الامكان بالنسبة إلى ~~الفرض غير لازم، إذ لو لم يفرض فارض فالجسمية باقية بحالها، ولك آن تقول: المراد بإمكان ~~فرض الأبعاد المفروضة فالإمكان داخل على الأبعاد وذلك لأن المراد بالفرض التجويز لا التفدير ~~ولا يصدق على المجردات إذ للعقل تقدير كل شيء، وليس لنا جم يمكن فرض الأبعاد فيه ~~ويكون المفروض محالا حتى يكون اعتبار إمكان الفرض دون المفروض مفيدا، وما قيل: إن ذلك ~~يمكن الفرض فيه دون المقروض لاستلزامها لا شكالها فليس بشيء لأنه يمكن الخطوط الثلاثة ms2024 ~~المتقاطعة على زوايا قائة في اثخانها من غير الشكل، ويؤيد ما ذكرنا في طبيعيات الشفاء أن ~~على نفس الأبعاد، فالمهم بيان وجه عدم الاكتفاء بفرض الأبماد، وما ذكره لا يدل على ذلك ~~فكان قوله: وتلخيص الكلام إشارة إلى ما ذكر من اختلال كلام المصنف : ~~قوله: (سمسا في الكرة) إذ لاخط فيه لا مستقيما ولا مستديرا لعدم تناهيه في الوضع ~~اللازم في وجود الخط: ~~قوله: (لوجوب التناهي) قد سبق آن التناهي قسمان تناه في الوضع وهو كون المقدار ~~بحيث بشار إلى طرفه إشارة حسية وتناه في المقدار وهو كون المقدار بحيث يمكن أن يفرض ~~فيه مقدار محدود تقدره، وهر الذى دل البرهان على وجوبه ثم إن الجسم إذا وجب آن ينتهي ~~بالفعل في المقدار فانتهاؤه يكون بسطح بالفعل سواء قلنا: إن تناهيه في المقدار يستلزم تناهيه ~~في الوضع ام لا، واما السطح والخط فريما لا يكون لهما نهاية بالفعل لعدم تناهيهما في الوضع، ~~وإن تناهيا في المقدار كسطح الكرة وما يشابهها ومحيط الدائرة وما ضاهاها، ومما ينبغي أن ينتبه PageV06P294 ~~============================================================ ~~المرصد الأول : الفصل الأول : المقصد الأول - تعريف الجم وأجزاي29 ~~الوجود لأن الآبعاد المتقاطعة على الزوايا القائسة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل ~~كما في الكرة او الأسطوانة والمخروط المستديرين، وإن كانت موجودة فيه كما في ~~المكب مثلا، فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع ~~بقاء الجسمية الطبيعية بعينها، واكتفي بإمكان الفرض لأن مناط الجسمية ليس هو ~~فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبيعيا لعدم فرض الأبعاد ~~فيه، بل مناطها مجردا مكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض (ومعنى الزاوية القائمة أنه ~~الجسم الطبيعي هو الجوهر الذى يمكن آن يفرض فيه امتداد وامتداد آخر مقاطع على قوائم ~~وامتداد ثالث مقاطع لها على جميع قوائم، وليس الجسم جسما بانه ذو امتدادات ثلاثة ~~مفروضة، وما قيل: سيجيء أن الجسم هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المقاطعة على زوايا ~~قوله: (كما في المكعب مثلا) وهي الأطراف أعني السطرح والخطوط القائمة ms2025 بعضها على ~~قوله: (سواء فرض أو لم يفرض) إشارة إلى انه المراد بالإمكان، وما ذكره الإمام من انهم ~~فسروا هذا الإمكان بالإمكان العام ليتدرج فيه ما يكون الأبعاد حاصلة بالفعل إما وجوبا كما في ~~الافلاك أو جوازا كما في العناصر، وما لا يكون شيء منهما حاصلا فهي بالقعل كالكرة المصمتة ~~فمما لا طائل تحته لان الإمكان داخل على الفرض، فتفسيره بالإمكان العام يوجب شموله لوجود ~~الفرض واجبا وغير واجب ويعدمه مع إمكاته وذلك أمر كما ترى فاسد، وليس في الأقلاك أبعاد ~~متقاطعة على زوايا قائمة فضلا عن كونها واجبة، وأما القاطع مجاورها فإن ما هو على حادة ~~ومنفرجة لأن البعد في الأقطاب ليس بقدار ربع الدور على ما تقرر في الهيثة. كذا ذكره الشارح ~~له ان المشهور وإن كان انتهاء السطح إلى الخط لكنه ليس بكلي، إذ قد ينتهي إلى النقطة ~~كالسخروط السستدير ~~قوله: (لأنها قد تزول إلخ) فإن قلت : الواقع في التعريف مطلق الأبعاد، والزائل إنما هو ~~الابعاد المعيتة، فيجوز التعريف بالمطلق إذ لا يخلو عن بعد ما قلت إذا جعل المكب جسما ~~كريا لا يتحقق فيه الأبعاد المتقاطعة بالفعل فيزول المطلق أيضا. # قوله: (واكتفى بامكان الفرض) قيل: عليه قيد الفرض مع الإمكان غير مفيد بل مخل لأنه ~~يدخل حينثذ ما قصد إخراجه. اعني الجواهر المجردة، لان فرض الأبعاد الثلاثة فيها ممكن غاية ~~الأمر أن يكون المفروض محالا، وأقول: إما حديث الأخلال فيه فعدما في شرح المقاصد من أنه ~~في المجردات يستحيل فرض الأبعاد بمعنى أن اتصافها بها من المحالات التي لا يمكن فرضها، ~~وأما ما أشار إليه من كفاية قيد الامكان فهر مع أنه مأخوذ من شرح المقاصد حيث قال : والظاهم ~~انه يكفي الإمكان أو القابلية ولا حاجة إلى اعتبار الفرض مدفوع بأن بعض الأجسام لا يمكن فيه ~~الأبعاد السفروضة السذ كورة بالفعل كالافلاك التى تستلزم أشكالها استلزاما ذاتيا. PageV06P295 # ============================================================ ~~29 المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزات ~~إذا قام خط على خط عمودا عليه لا ميل ms2026 له إلى أحد الطرفين أصلا، حتى حدثت من ~~جنبتيه زاويتان متساويتان فكل واحدة منهما قائمة مكذا قائمة قائمة، وإذا كان مائلا ~~إلى أحد الطرفين كانت إحدى الزاويتين صغرى وتسمى الحادة والأخرى كبرى وتسمى ~~المنفرجة هكذا حادة وتسمي متفرجة (وتصوير فرض الأبعاد) الثلاثة المتقاطعة في ~~الجسم (آن تفرض فيه بعدا ما) سواء كان خطا أوسطحا لكن تعريفه للقائمة يناسب ~~فرض الخط (كيف اتفق) أي لا يتعين لفرضه جهة (وهو الطول ثم) نفرض (بعدا ~~آخر في اي جهة شئنا) من الجهتين الباقيتين (مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم) ~~نفرض (بعدا ثالثا مقاطعا لهما) بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع ~~قوائم اي على زوايا قائمة (وهذا) البعد الثالث (متعين لا يتصور غير واحد) إذ قد ~~تعين لفرضه جهة واحدة بخلاف الأول فإنه يمكن فرضه على وجوه ثلاثة، والثاني إذ ~~في حواشي شرح التجريد، وأيضا إن أريد بالأبعاد الخطوط أو السطوح في وسط السطوح فليست ~~حاصلة في شيء من الأجسام، وإن أريد بالنهايات هي الكرة المصمتة حاصل واحد منها، كذا ~~قيل وقيه بحث لانه قال الإمام بعد ما فسر الجسم بأنه الذى يمكن أن يرسم فيه الأبعاد الثلائة ~~المتقاطعة وعلى زوايا قائمة قال الشيخ: هذا الإمكان العام يتناول ما يكون أبعاده حاصلة على ~~طريق الوجوب كالافلاك وما تكون حاصلة لا على الوجوب مثل أبعاد الأجرام العنصرية وما لا ~~يكون شيء منهما حاصلا بالفعل، لكنه يكون ممكن الحصول كالكرة المصمتة، فإن حملنا هذا ~~الإمكان على المقارن للعدم لكان العطف متوجها عليه كثيرا بأن يقال : إنك لما جعلت هذا ~~الامكان جزء حد الجسم أو جزه رسمه فالجسم الذي يعترض عليه بعض هذا الأبعاد او ثلثها ~~بالقعل قد بطل جزء حده او رسمه، لأن القوة لا تبقى مع الفعل فقد بطل آن يكون جسما انتهى. # ولا يخفى عدم ورود البحث الأول لعدم دخول الإمكان على الفرض في هذا التعريف، وكذا الثاني ~~لأن مقصوده أن الإمكان المقارن للعدم ينافي الوجوب، فيلزم أن يكون الجسم الذى ms2027 قيه واحد ~~منهما كالفلك، وما فيه الثلاثة كالمكمب، خارجان عن التعريف وإنما قال: ليس في الكرة ~~المصتة بعد، لأنه لا بد في البعد من كونه بين نهايتين هذا تعم يرد عليه أن الإمكان القايل ~~للإمكان اعنى الإمكان الخاص يجامع الوجود، إنما لا يجامع الإمكان الاستعدادي فلا يلزم خروج ~~شيء من الأجسام المذكورة. # قوله: (لكن تعريفه للقائمة إلخ) في شرح المقاصد كلامهم تارة يميل إلى آن المراد ~~بالآبعاد الخطوط التي لا توجد في الكرة الساكنة إلا بالقوة المختصة، بخلاف المحرك كالفلك ~~فإن المحور عندهم خط بالفعل، وتارة إلى أنها الخطوط والسطوح التي هي النهايات حيث نفوها ~~عن الجسم الغير المتناهي، ولا خفاء في أتها ليست هي التي تتقاطع على زوايا قائمة، انتهى ~~قوله: (قانه يمكن فرخه على وجوه ثلاثة) بل يمكن فرضه على وجوه شتى بل غير متناهية. PageV06P296 # ============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزائه29 ~~يمكن فرضه على وجهين كما أشار إليه بقوله: (وهو العمق وهذا القيد) أعني كون ~~تقاطع الأبعاد الثلاثة على زوايا قائمة (لم يذكر لتمييز الجسم) عن غيره (بل لتحقيق ~~ماهيته فإن الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة) المتقاطعة (لا يكون إلا كذلك) وهو آنه ~~يمكن فيه أن يكون تقاطعها على الزوايا القائمة (والذي يقبل أبعادا) ثلاثة متقاطعة ~~(لا على هذا الوجه إنما هو السطح) فإنه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على ~~قوائم ولا يمكن آن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للاولين إلا على حادة ومنفرجة ~~(والجوهر لا يتناوله) فلا يكون هذا القيد احترازا عنه كما توهمه بعضهم، واعتذر له ~~بأن المعتزلة ذهبوا إلى أن الجسم مركب من السطوح المركبة من الخطوط المركبة ~~من الجواهر الفردة فيكون السطح عتدهم جوهرا، ولما لم يتبين يعد أن الجسم ليس ~~كذلك، وأن السطح يجب أن يكون عرضا احترز عنه علي تقدير التنزل، فتامل ~~(وهاهنا شكوك، فعلى مطلق التعريف) أي على كونه معرفا (شكان: الأول: الحد ~~صادق على الهيولى) التي هي جزء للجسم المطلق، إذ يمكن فرض الأبعاد المذكورة ~~فيها بواسطة ms2028 الصورة الجسمية وامكان فرضها أعم من آن يكون بواسطة أو بغير ~~وفيه بحث لأن كلام الشفاء يدل صريحا على أن المقصود من ذكر الكرة الساكنة الغير المتناهي، ~~أن اليعد بأي معنى يراد لازم لماهية الجسم، فلا يصح التعريف بوجوده لأن التعريف يحتمل ذلك ~~شدير ~~قوله: (لتحقيق ماهيته) آي ماهية الجسم اي ليكون الفصل أخص من الجنس مطلقا، ~~فيكون التعريف للماهية الحقيقة بخلاف ما إذا أطلق عن التقييد فرإنه يكون بينهما عمرم وخصوص ~~من وجه، فيكون المركب منهما ماهية اعتبارية كما حقق في موضعه. # قوله: (واعتذر) المعتذر له صاحب المحاكمات: ~~قوله: (فتامل) حتى تعلم ما ذكر من مذهب المعتزلة في الاعتذار لتاييد آن وجود السطح ~~الجوهري ليس مجرد احتمال عقلي، بل امر ممكن في نفس الأمر في بادي الراي ذهب إليه البعض ~~لان الاحتراز ميني على مذهبهم حتى يرد أن القيود في التعريف مبتيا على مذهب الغير بينهما، ~~إذا كان متاخرا مسا لا معنى له لأن التعريف تصوير لماهية المحدود على ما هو عليه في نفس ~~الأمر عند من يرفه. # قوله: (وإمكان فرضها إلخ) ولو أريد بلا واسطة لا يصدق التعريف على الجسم لأن قبوله ~~بواسطة الصورة بل الصورة ايضا قبولها بواسطة الجسم التعليي: ~~قول: (واعتذر له) المعتذر صاحب المحاكمات والأمر بالتامل ليظهر ما في الاعتذار ~~بالاحتراز على التنزل من البعد الظاهر. وقد يقال: وجه الأمر بالتأمل ان هذا التعريف من الحكماء ~~قد تقرر قبل وجود المعتزلة فكيف يحترز فيه عما ذكر على سبيل التنزل وأنت خبير بان ~~الاحتراز على التنزل لا يستدعي وجود القائل بالمحترز عنه حين الاحتراز. PageV06P297 # ============================================================ ~~298 المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاثه ~~واسطة. (قلنا:) ليت الهيولى في حد ذاتها بحيث يمكن فرض الأبعاد فيها بل (هي ~~تقبل) الصورة (الجسمية و) الصورة (الجسمية تقبل الأبعاد) المفروضة، والمتبادر ~~من عبارة الحد إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة، ~~فان قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية وحدها قلنا: لا بأس بذلك لأن ms2029 الجسم ~~في بادى الراي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات أعني الصورة الجسمية، وأن هذا ~~الجوهر قائم بجوهر آخر فمما لا يثبت لو ثبت إلا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر ~~الممتد المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود هاهنا تعريفه. الشك (الثاني) هذا الحد ~~يصدق على الوهم) ولذلك تسمى الأبعاد (التخيلية) الموهومة (جسما تعليميا) ~~قوله: (ليست الهيولى إلخ) يعتي أن الهيولى لا يفرض وذلك الفرض في ذاته لكونها غير ~~صلة في تفسها. # قوله: (بل هي تقبل الصورة إلخ) فيكون قبولها لفرض الأبعاد بالفرض كحركة راكب السفينة. # قوله: (والمتبادر إلخ) فإن كلمة فيه تدل على حصول الفرض المذكور في ذاته لا ان ~~يكون حاصلا فيما يقارنه سواء كان لذاته أو لأمر آخر فيتناول الحد الجسم، وقوله بواسطة أي في ~~الفرض ~~قوله: (تعريفه) اي تعريفها اليوهر الممتد، وهو عين المجمرع في بادي الراي فلا ~~انتقاض للحد لا يصدق تعريف الكل على الجزء ولا بالعكس فافهم ولا تخبط وما قيل: المقصود ~~تعريف المجموع، والمراد إيراد القبول الخارجي كما سيجيء، والصورة الجسمية لا تقب ~~الخارجي إذ لا وجود لها بدون الهيولى فليس بشيء لأن وجود الواسطة في الشبوت لا ينافي ~~انتفاءها في العروض، فإن الأمر الممتد قابل لفرض الأبعاد في ذاته ولو بعد مقارنة الهيولى، وكذا ~~ما قيل المقصود تعريف الصورة الجسية والتوين للموحدة، فلا يصدق على الجموع ما ~~موصوف بالوحدة الجنسية والنوعية والشخصية، نعم إنه مركب والتركيب لا ينافي الوحدة وإرادة ~~البساطة من الوحدة الدال على التنكير بعيد غاية البعد. # قوله: (جسما تعليميا) ولذلك بحث في الهندسة من الأشكال المجسمة. # قوله: (قلنا: لا بأس بذلك) قيل فيه التزام صدق تعريف الكل على الجزء الوجودي وفيه ما ~~فيه الحق أن يقال: المراد إمكان القبول الخارجي ولا يحصل إلا لمجموعها، ويمكن ان يجاب ~~عنه بان مراد الشارح أن التعريف للصورة الجسمية لا الجسم المركب فصدق التعريف على الجزء ~~الوجودي لا يضر، وإنما يضر أن لو كان التعريف للكل فإن قلت : فصدق التعريف على الكل يضر ~~لأنه صدق ms2030 على المباين، قلت: التنوين للوحدة والسراد جوهر واحد يكون كذا فلا يصدق على ~~الجسم لانه جوهران واما القول بأن القبول الخارجي ليس إلا للمجموع فممنرع، تعم هي في ~~تحققها الخارجي مقارنة للهيولى البتة، وهذا لا يستلزم أن يكون القبول الخارجي للمجمرع، الا ~~ترى أن المقدار مفتقر في الوجود الخارجي إلى العلة ومع هذا قد يكون القبول الخارجي له فقط. PageV06P298 # ============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاي199 ~~فيكون الوهم الذي هو محل الجسم التعليمي قابلا لفرض الأبعاد المذكورة مع أنه ~~ليس بجسم بل قوة من القوى الجسمانية. (قلنا: المراد) بقبول الجوهر فرض الأبعاد ~~(قبوله) إياه (في الوجود الخارجي) كما يتبادر إلى الفهم على أن هذا الشك، إنما يترجه ~~إذا كان الوهم جوهرا ويندفع أيضا بأن إمكان فرض الأبعاد فيه ليس بالنظر إلى ذاته، ~~بل بسبب الأبعاد المتوهمة (وعلى كونه حدا) مقابلا للرسم (شكان) أيضا (الأول ~~لم تثبت جنسية الجوهر) لما تحته (كما عرفته في المقولات وربما يقال: ليس) ~~الجوهر (جنسا) لما تحته (وإلا لامتازت أنواعه بفصول جوهرية) لا بفصول عرضية ~~(لامتناع تقوم الجوهر بالعرض ولزم التسلسل في الفصول) لأن الجوهر يكون جنسا لها ~~لأنه المفروض فلها فصول أخرى جوهرية أيضا فيلزم امتناع تعقل كنه الأنواع الجوهرية ~~(كما مر) ذلك (في الوجود) مع جوابه، وهو أنه ليس يلزم من كون الجوهر جنسا ~~لأنواع نفس الجواهر أن يكون جنسا لفصول تلك الأنواع، كما أن سائر الأجناس ~~قوله: (قبوله إياه في الوجود الخارجي) بان يتعلق الفرض بحسب وجوده في الذهن. # قوله: (على أن هذا الشك إلخ) إنما أورده في المباحث المشرقية على تعريف الجسم ~~بالذي يمكن أن يرسم فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة . # قوله: (لامتناع تقوم الجوهر بالعرض) اما بالعرض القائم فلا يلزم أن يكون متقدمأ على ~~الجوهر لكوته مقوما ومتأخرا عنه لكونه قائما به، وأما بالعرض القائم بجزثه ممتنع في الأجزاء ~~المحمولة لامتناع حمل الفرض على الجوهر إما بالمواطاة دون الأجزاء الخارجية كالسرير فإنه ~~متقدم بالهيية القائة بالخشب. # قوله: ms2031 (فيلزم امتناع إلخ) قد يمنع بطلان التالي بناء على عدم ثبوت تعقل شيء من ~~الحقائق بالكنه التفصيلي: ~~قوله: (قبوله إياه في الوجود الخارجي) اي قبول فرض تلك الأبعاد فيه والحاصل أن المراد ~~قبول فرض الأبعاد الثلاثة الخارجية فيه، وفي تمام هذا الجواب بعد دخول الإمكان على تفس ~~الفرض تأمل. # قوله: (إذا كان الوهم جوهرا) والحق آنه عرض وذكره في موقف الجوهر باعتبار آنه آلة ~~للجوهر، اعني النفس وقد يقال: هذا الجواب إتما يستقيم إذا كان مراد المصنف الاعتراض بنفس ~~الوهم وليس كذلك بل مراده الاعتراض بالجسم الموهوم، بدليل ذكره في السند الأجسام التخيلية ~~وابعادها، وفيه بحث إذ لا وجه لحمل مراده على الاعتراض بالجم الطبيمي المترهم، وأما ~~الاعتراض بالجسم التمليمي المتوهم فبعيد جدا لظهور عرضيته والاعتراض بنفس الوهم لتوهم ~~جوهريته نظرا إلى اطراد ذكره في مباحث الجوهر. # قوله: (فيلزم امتناع تعقل كته الأنواع الجوهرية) قد يمنع بطلان التالى لما مرغير مرة من ~~أنه لا دليل على كون شيء من الحقائق معقولا بالكنه. PageV06P299 # ============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاته ~~كذلك (وربما قيل: الجوهر هو الموجود لا في موضوع ففيه قيدان ليس شيء منهما ~~ذاتيا لشيء من الحقائق. الأول: (الوجود وأنه عارض للموجودات بل) هو (من ~~المعقولات الثانية) التي لا يمكن كونها جزءا للأمور العينية (و) الثاني: (كونه لا ~~في موضرع وأنه عدم لا يصلح جزء للموجودات الخارجية وأجيب عنه بأن ذلك رسم ~~للجوهر لا حد) كيف والأجناس العالية البسيطة لا يتصور لها حد أصلا، فما ذكر في ~~تعريفه أمر خارج عن مأهيته، فلا يلزم من انتفاء جنسيته انتفاء جنسيتها. الشك ~~(الثاني مفهوم القابل للأبعاد) وكذا مفهوم ما يمكن أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة على ~~اختلاف العبارات (أمر عدمي) فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من ~~الحقائق الخارجية، فلا يكون التعريف المذكور حدا له (وإلا) أي وإن لم يكن مفهوم ~~القابل امرأ عدميا بل كان أمرأ موجودا (فعرض) اي فهو على ذلك التقدير عرض ~~لكونه من ms2032 قييل النسب التي هي من الأعراض (قائم بالذات) أي بالذات التي صدق ~~عليها هذا المفهوم (فتكون) تلك الذات (قابلة له وينقل الكلام إلى قابليتها له ~~ويتسلسل) والحاصل أن مفهوم القابل إذا كان أمرا موجودا في الخارج كانت القابلية ~~الداخلية فيه أيضا كذلك، وهي نسبة لا تقوم بذاتها بل بغيرها فيكون ذلك الغير قابلا ~~لتلك القابلية فينقل الكلام إلى القابلية الثانية وهكذا (لا يقال: الممتنع هو التسلسل ~~في المؤثرات) أي العلل لوجوب انتهائها إلى الواجب، وهذا تسلسل في الآثار أي ~~المعلولات لأن القابلية الثانية معلولة للقابلية الأولى ضرورة أن النسبة معلولة ~~للمنتسبين فلا يكون ممتنعا (لأنك قد علمت) فيما مر (أن هذا النوع من ~~قوله: (كما ان سائر الأجناس إلخ) اى ليس أجناسأ لفصولها وإلا لزم تكرر الذاتي بل ~~أعراض عامة لها. # قوله: (فكون تلك الذات إلخ) وأيضا يلزم تقوم الجوهر بالعرض المحمول عليه لكونه ~~فصلا وهو باطل. # قوله: (والحاصل إلخ) يعني أنه يلزم التسلسل في الأمور الموجودة بناء على ان موجودية ~~مفهوم القايل يستلزم موجودية مفهوم القابلية الداخلة فيه، وموجوديتها تستلزم موجودية قابلية ~~القابلية لأن ما من شانه الوجود الخارجي يكون الاتصاف به فرع وجوده على ما حققه الفاضل ~~الدواني ~~قوله: (للقابلية الأولى) فالتسلسل في المملولات وإن أريد به الاستعداد فالتسلسل في العلل. # قوله: (فكون تلك الذات إلخ) وأيضا يلزم تقوم الجوهر بالعرض والمشهور انه باطل كما ~~أشار إليه في الشك الأول . PageV06P300 # ============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزائه ~~التسلسل) وهو أن تكون الأمور المتسلسلة موجودة معا مترتبة ترتيبا طبيعيا أو ~~وضعيا (باطل عند الحكماء والمتكلمين) بلا خلاف (وقد يجاب عنه) أي عن ~~الشك الثاني (بأن القابلية نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذى هو ذات، وهذا ~~هو الجزء للجسم) يعني ان ما ذكرتم يدل على أن القابلية ليست موجودة في ~~الخارج، وكذا مفهوم القابل للأبعاد لا وجود له فيه فلا يكون فصلا للجسم وهو ~~مسلم، لكنا ندعي أن فصل الجسم هو ما صدق عليه مفهوم ms2033 القابل لا مفهومه، وقد ~~رد هذا الجواب بأن المذكور في التعريف مفهوم القابل، وقد اعترفتم بأنه ليس فصلا، ~~فلا يكون حدا وايضا ما صدق عليه مفهوم القابل، أما ذات الجسم فهو نفس ~~المحدود لا فصله وأما أفراده ولا شك آنها ليست فصولا له، ثم إن المصنف مهد ~~كلاما يتحقق به اندفاع التسلسل المذكور في الشك الأول، ويتضح به أيضا حقيقة ~~الجواب عن الشك الثاني فقال: (والآن أوان أن تتذكر) وتتنيه (لما قد علمناكه من ~~كيفية تركب الجنس والفصل وأنه لا تمايز بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم) ~~لا تعين ولا تحصل له في نفسه، بل إنما يتعين (ويتحصل) في الذهن (بالفعل) ~~الذي ينتضم إليه (وتصور الفصل هو تحصيل صورة المبهم) الذي هو الجنس (نوعا ~~والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون للفصل فصل) فيلزم التسلمسل في ~~قوله: (ثم إن المعنف) فيه إشارة إلى رد ما في شرح المقاصد من آنه اورد صاحب ~~المواقف بعد نقل هذه الأجوبة قيل الجدول جدا. # قوله: (إلأ في الذهن) وأما في الخارج فمتحدان في الجعل والوجود. # قوله: (أمر مبهم) أي يصلح لانواع كثيرة. # قوله: (لا تعين إلخ) اي لا يصير مطابقا للنورع. # قوله: (ينضم إليه) بأن يعتبر مقارنته معه، فإنه يوجب تحصيل الماهية النوعية، بل بأن ~~يدخل فيه ويصير متحدا معه، ولذا اعتبر الشيخ منه بأن ينضم فيه، وقد مر في بحث الماهية. # قوله: (وتصور الفصل) أي من حيث أنه فصل لا من حيث ذاته. # قوله: والفصل ليس مبهما) أي ليس يجعل آنواعا كثيرة وإلا لم يتحصل الجنس بما لاق ~~ضم البهم إلى السبهم لا يفيد التحصل، وقد ينقض بالخاصة السركبة وتحقيقه في موضع آخر. # قوله: (والفصل ليس إلخ) فيه بحث لأنه إن أراد آنه لا إيهام في نفس مفهوم الفصل ~~فمسلم لكنه لا يجدى، لأن اللازم منه ان لا يحتاج الفصل في تحصله إلى أمر خارج عن نفس ~~ه والمقصود منها عدم احتياجه إلى فصل آخر داخل في مفهومه يحصل جزء الآخر، ms2034 وهر ~~جنسه المبهم، وإن أراد أنه لا إيهام له لا في نفس مفهومه ولا في جزئه فممنوع وما ذكره لا يدل ~~عليه PageV06P301 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاثه ~~الفصول كما ذكروه (ولا هر نفس المفهوم) أي ليس فصل الجسم نفس مفهوم قابل ~~الأبعاد (الذي هو العرض) على تقدير كونه موجودا (لكن) فصل الجسم هو ~~خصوصية الأمر الذي هو القابل) للأبعاد وتلك الخصوصية متحدة بجنسه في ~~الخارج، ولما لم يكن لنا اطلاع على تلك الخصوصية إلا بحسب عارضها الذي هر ~~مفهوم القابل اقمناه مقامها كما تقام عوارض الفصول مقامها إذا جهلت حقائقها، ~~كالناطق والحساس والمتحرك بالإرادة على ما هو المشهور في كلامهم، ولم نرد بقولنا: ~~ما صدق عليه انه قابل ذات الجسم ولا أفراده، بل تلك الخصوصية المجهولة هذا ~~تصوير ما ذكره، وبقي هاهنا شيء وهو أنه إذا أقيم العارض مقام الفصل هل يكون ذلك ~~التعريف حدا حقيقيا أو لا (وثانيهما) أي ثاني المعنيين للفظ الجسم (يسى ~~جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية) الباحثة عن أحوال ~~الكم المتصل والمنفصل (منسوبة إلى التعليم) والرياضة (فإنهم كانوا يبتدؤون بها ~~في تعاليمهم) ورياضاتهم لنفوس الصبيان (لأنها أسهل) إدراكا لكونها علوما متسقة ~~منتظمة لا ينازع الوهم فيها العقل بل يروافقه، فلا يقع فيها غلط أصلا والسخالفات فيها ~~على ندرتها، إنما تكون راجعة إلى الألفاظ وعدم تعقل معانيها على ما ينبغي، ولا ~~شك ان الأحسن والأولى في التعليم أن يبتدأ بالأسهل الأقرب إلى الأذهان كيلا ~~يعرض لها كلال، بل تتقوى به على إدراك ما هو اصعب، فإن الإدراك غذاء للروح ~~(ودلائلها أيضا يقينية تفيد النفس) إذا اعتادت بها (ملكة أن لا تقنع) في إدراك ~~الأشياء (دونه) اي دون اليقين، فإن أمكن هناك تحصيل اليقين فذاك، وإن لم يمكن ~~كما في العلوم الظنية اجتهدت في تحصيل الظن الأقوى لأنه أقرب إلى ما اعتادت به ~~قوله: (هو خصوصية إلخ) اي الأمر الخاص هو الذي مفهوم قابل للابعاد ولازم قريب له: ~~قول: ms2035 (بل تلك الخصوصية) اي ذلك الأمر الخاص فإنه ما صدق عليه مفهوم القابل بالذات ~~وصدقه على الجسم وافراده بواسطة. # قوله: (وهو أنه إذا أقيم إلخ) التحقيق آنه إذا اعتبر نفس مفهوم العارض في التعريف لا ~~يكون حدا حقيقيا، وإن جعل ذلك المفهوم مرآة ملاحظة ذلك الخصوصية كان حدا حقيقيا. # قوله: (في العلوم التعليمية) الظاهر في العلم التعليمي فإنه يبحث عنه في الهندسة والبحث ~~في الحساب عن المساحة، وإن كان بحثا عن الجنس التعليمي لكن من عروض العدد له. # قوله: (منسوبة) حال عن العلوم إشارة إلى وجه تسمية تلك العلوم بالتعليمية. # قوله: (متسقة) الاتساق الانتظام فقوله: منتظمة تاكيد جع بينهما لتقرير عدم الاحتمال ~~في تلك العلوم. # قوله: (لا ينازع إلخ) صفة معللة للاتساق: PageV06P302 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزاي3 ~~(وعرفوه بأنه كم قابل للابعاذ الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة، والقيد الأخير ~~ماهنا للتمييز) والاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكم (ولو أردنا أن ~~نجمعهما) أى المعنى الأول والثاني (في رسم واحد قلنا: هو القابل) لفرض الأبعاد ~~المتقاطعة على الزوايا القائمة (من غير ذكر الجوهر والكم) فإن هذا المفهوم مشترك ~~بين الجسم الطبيعي والتعليمي (فهذا) الذي ذكرناه في تعريف الجسم وتعدد معناه ~~إنما هو (عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه) وهو أن الجسم وهر ~~المتحيز القابل للقسمة ولو في جهة واحدة (وقالت المعتزلة: هو الطويل العريض ~~العميق، قال الحكماء: هذا الحد فاسد لأن) المتبادر منه أن الجسم يوجد فيه هده ~~الأبعاد بالفعل وأنها مناط لجسميته، ولا شك في أن (الجسم ليس جسما بما فيه من ~~الأبعاد بالفعل لما مر) من أن الخط قد لا يوجد في الجسم بالفعل كما في الكرة، ~~وأن السطح لازم لوجوده لا لماهيته (وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعت طولها شبرا ثم ~~جعلنا طولها ذراعا وعرضها أصبعين مثلا، فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد ~~قوله، (وقالت المعتزلة إلخ) أى اختارت المعتزلة هذا التعريف للأوائل كما في المحاكمات ~~والاعتراض للحكماء المتاخرين، ms2036 كما يشير إليه عبارة الهيات الشفاء فلا يرد آنه لا معنى ~~للاعتراض على المعتزلة الستاخرين عنهم: ~~قوله: (وقالت المعتزلة إلخ) هم لا يقولون بالجسم التعليمي، فلا ينتقض تعريفهم به ~~ولو فرض قولهم به، لكان مرادهم جمع الممثيين في رسم واحد، كما في قول الحكماء: هر ~~القابل إلغ. # قوله: (قال الحكماء: هذا الحد فاسد) أجيب بان ليس المراد مما ذكر في تعريف الجسم ~~الخطوط والسطوح حتى يعترض بأن الجسم قد لا يوجد فيه الخط بالفعل وأن السطح غير لازم ~~لاميته، بل معنى التعريف أن الجسم هو الأمر الذاهب في الجهات الثلاث، ولا شك آن ذهاب ~~الجسم في الجهات الثلاثة غير لازم له يصح تعريفه به، فإن قلت: لو كان عبارة التعريف ما له ~~الأبعاد الثلاثة لاستقام ما ذكرته، لكن العبارة هي الطويل العريض العميق، والظاهر لا طول في ~~الكرة. قلت: قد سبق ان الطول قد يقال للامتداد المفروض أولا، والعرض للامتداد المفروض ~~ثانيا، والعمق للامتداد المفروض أولا والعرض للامتداد المفروض ثانيا والعمق للامتداد المفروض ~~ثالشا، ولا شك في تحقق هذه المعاني في الكرة. # قوله: (وايضا فإذا اخذنا إلخ) اجيب بانه لا دلالة لعيارة التعريف على تعين الطول ~~والعرض والعمق، حتى يرد الإشكال يتبدل ما في الشمع من الأبعاد وبقاء جسميتها بعينها، بل ~~المفهوم أن متاط الجسمية هو جنس الطول والعرض والعمق اعني الذهاب في الجهات الثلاث وله ~~يلزم منه تبدل الأبعاد المعينة. PageV06P303 # ============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول - تعريف الجسم وأجزائ ~~وجسميتها باقية) بعينها فلا تكون الأبعاد المرجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة ~~لأن يعرف بها الجسم (وهذا) الذي ذكروه في الشمعة (بناء منهم على إثبات ~~الكمية) المتصل وكون الجسم متصلا واحدا في نفه لا مفصل فيه بالفعل. (وأما ~~على الجزء) وتركب الجسم منه كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة (فلم يحدث) في ~~الشمعة شيء لم يكن (ولم يزل) عنها (شيع) قد كان (بل انتقلت الأجزاء) ~~الموجودة فيها (من طول إلى عرض) أو بالعكس (أو نقول: المراد) بقولهم: الطويل ~~العريض العميق (أنه يمكن ms2037 أن يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال: الجسم هو ~~المنقسم، والمراد قبوله للقسمة) لا وقرع القسمة فيه بالفعل، وحينيذ يرجع إلى الحد ~~الذي ذكره الحكماء ويندفع عنه الفساد الذي أوردوه عليه (ثم اختلف المعتزلة) ~~بعد اتفاقهم على ذلك الحد (في أقل ما يتركب منه الجسم) من الجواهر الفردة ~~(فقال النظام: لا يتالف) الجسم إلا من أجزاء غير متناهية وسيأتي) تقرير مذهبه ~~وإبطاله أيضا. (وقال الجبائي) يتألف الجسم ويتحصل (من ثمانية أجزاء) لا من أقل ~~منها وذلك (بأن يوضع جزآن فيحصل الطول و) يوضع (جزآن) آخران (على جنبيه ~~قوله: (فلا تكون إلخ) وإن أريد جنس الطول والعرض والعمق كان معنى التعريف ما ~~يتصف بجنس الأبعاد الثلاثة في ضمن اي فرد كان مآله إلى قيوله الأبعاد الثلاثة كما لا يخفى يتاء ~~على إثبات الكمية أى هذه الشبهة ترد على الأوائل القائلين بثبوت الكميات المتصلة دون ~~المعتزلة النافين لها. # قوله: (بل انعقلت الأجزاء إلخ) فيما قيل الطول والعرض والعمق باق ما دام الجسمية ~~باقية، والقبول إنما هو في أوضاع الأجزاء الزائدة على أصل الطول والعرض والعمق، هكذا ينبفي ~~أن يفهم هذا الكلام: ~~قوله: (أو تقول: هذا) ما ذكره الشيخ في الشفاء جوابا للحكماء هذا المعترضين على ~~الأوائل ولا يتم ذلك على رأي المعتزلة، لأن الجسم عندهم مركب من السطوح والسطوح من ~~الخطوط فالسطرح كالخطوط المتعاطفة على زوايا قائمة مرجودة عندهم في الجسم لا يمكن ~~وجوده بدونها قيصح التمريف بالأبعاد الموجودة بالفعل، وبهذا ظهر عدم ورود الاعتراض الأول ~~عليهم لوجود الأبعاد الثلاثة في الكرة عندهم، وكون الأبعاد الثلاثة، أعني الخطوط والسطرح ~~الجرهرية مقومة للجسم ~~قوله: (أو نقول إلخ) قول المعتزلة بالأجزاء بالفعل لا ينافي هذه الإرادة، لأن إمكان فرض ~~شيء غير وجوده بالفعل، والمتتفي على تقدير القول بها هو الامتدادات الفرضية لا إمكان فرضها. # قوله: (فقال النظام) فإن قلت : سيجيء في المقصد الثاني آن الجسم عنده مؤلف من ~~اعراض مجتمعة فكيف يتصور منه ذلك للقول قلت: الجوهر عنده أعراض مجتمعة أيضا فريما ~~يريد ms2038 بالأجزاء الغير المتناهية جواهر غير متناهية مركبا كل منها من الأعراض المجتمعة: PageV06P304 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: الفصل الأول: المقصد الأول تعريف الجسم وأجزات30 ~~فيحصل العرض و) يوضع (أربعة) أخرى (فرقها) أي فوق الأربعة الأولى (فيحصل ~~العمق. وقال العلاف:) يتحصل الجسم (من ستة) لا من أقل منها وذلك (بأن يوضع ~~ثلاثة على ثلاثة، والحق أنه يمكن) تحصل الجسم (من أربعة أجزاء بان يوضع جزآن ~~ويجنب أحدهما جزء) ثالث (وفوقه) جزء (آخر) وبذلك تصل الأبعاد الثلاثة ~~(وعلى جميع التقادير فالمركب من جزأين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما ~~عندهم) سواء (جوزوا التأليف منهما) أي من جزأين منفردين أو من ثلاثة منفردة ~~رأم لا) وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمونه خطا وفي جهتين سطحا، وهما ~~واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم وداخلتان في الجسم عندتا (والنزاع ~~لفظي) راجع إلى إطلاق لفظ الجسم على المؤلف المنقسم ولو في جهة واحدة، أو ~~على المؤلف المنقسم في الجهات الثلاث (فنعده إلى ما يجدي) من المباحث ~~المعنوية، ثم إنه أشار إلى بطلان تعريفات مقولة عن بعض المتكلمين فقال : (وما هر ~~كقول الصالحية) من المعتزلة في تعريف الجسم: (هو القائم بنفسه، و) قول (بعض ~~الكرامية: هو الموجود و) قول (هشام هو: الشيء باطل) لانتقاض الأول بالباري تعالى ~~والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا، وانتقاض الثالث بالثلاثة، على أن ~~في هذه التعريفات فسادا آخر لأن هذه اقوال لا تساعد عليها اللغة) بل تخالفها، فإنه ~~يقال: زيد أجسم من عمرو أي اكبر ضخامة وانبساط آبعاد وتأليف أجزاء) فلفظ ~~الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك : ~~قوله: (ثم أنه اشار إلخ) فأشار إلى أن قوله : وما هو كقول الصالحية كلام مستقل ليس ~~علقا بسا قبله، معطوف على قوله: قالت المعتزلة: والمقصود منه بيان بطلان التعريفات ~~المنقولة عن بعض المشكلمين سوى ما ذكر: ~~قوله: (والنزاع لفظي) والقول بان النزاع في آنه هل يكفي في حقيقة الجسم التركيب ~~مطلقا، أم لا يفيد معنويته لا محالة ايضا ms2039 على أن الجسم على ماذا يطلق كما لا يخفى: ~~قوله: (وما هو كقول الصالحية) عطف إما على ما يجدي كما هوالملائم لكلام الشارح ~~واقرب دراية، أي نعده إلى ما يدل البرهان على بطلانه وإما على الضير المنصرب في قوله: ~~فنعده أى تعد التعريف الذي هو باطل كقول الصالحية، وعلى كلا الوجهين فلفظ هو مبتدا ~~وباطل خبره، وكقول الصالحية معترض أو خبر وباطل خبر بعد خبر والجملة صلة الموصول: ~~قوله: (لانتقاض الأول بالباري تعالى) فإن قلت : لعلهم يلتزمون ذلك مع أن التزام الكرامية ~~مذكور في الإلهيات، قلت : الكلام تحقيقي لا الزامي فإلزامهم لا يضر كما سبق مثله . # تم الجزء السادس من المواقف ~~ويليه الجزء السابع أوله المقصد الشاني PageV06P305 ~~============================================================ ~~ى ب ~~r ~~ايايا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا يا ى ى ى ى ى ى ~~نن ~~الا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا او او او او او او او او او او او او او او او او او او اون اون ان ا ا ارا رر رز ~~زرررررر زور رزرزرورز ور زن وز رر ~~~~ا ا ~~ررر ~~بدددديددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبددبدديدديدديدديدديد ~~ت ~~0, rr ~~ير ى ى ى ى ى ى ى ى دى ر دير دير ديرى ديردى ديردى ديردى يرد يرد ير ير ى ى ~~ششنننشن ~~ن ا ا ن ا ا ن ا ا ا ن ا ا ا ن ا ا ا ن ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~باباناناناننا ~~3 ~~سسس ~~س ~~به ههه ~~ش ~~يى ى ~~بى ~~... # بببببببببببب ~~دددد ~~انانانانانانانانانانا ~~انانانانا ~~3 ~~ى يشديد ~~زز اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااراارارااا ~~00 ~~ددوددووودوووووووووووووووووودوبم ~~2 ~~~~ش ~~ننننن ندند نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى ms2040 نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى نى يييى ~~يييييييديديديدى ~~1 ~~8 ~~ا ا ا ا ا ا ا ا ا ااااايايايدايدايدايدايدايدايديديدييدى ~~ى ~~ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ى ~~6111؛ا4D4D4؛46ݣ؛ݣ؛ݣ6 ~~1161616161616161 ~~دددد ددد ددد ددد ددد ددد ددد دددد د PageV06P306 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء السادس من كتاب شرح المواقف ~~النوع الثاني من الأنواع الخمسة0... # المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم.... # المقصد الثاني: العلم الواحد وتعلقه بمعلومين 00000 ~~المقصد الثالث: الجهل المركب000. # المقصد الرابع: الجهل البسيط.0000. # المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة0. # المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية 00. # المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب.. # المقصد الثامن: قول المتكلمين عن القعل والقوة 0000000 ~~المقصد التاسع: العلم إما فعلي وإما اتفعالي..... # المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل:000000 ~~المقصد الحادى عشر: العقل مناط التكليف إجماعا 000000. # المقصد الثاني عشر: كل علمين تعلقا بمعلومين000000. # المقصد الثالث عشر: اتقلاب العلم الضرورى نظريا 0000. # المقصد الرابع عشر: هل يستند العلم الضرورى إلى النظرى0. # المقصد الخامس عشر: علم لا معلوم له000. # المقصد السادس عشر: العلم الحادث بالكليات أو الجرئيات 0000 ~~النوع الثالث...0. # المقصد الأول: تعريف الإرادة00000 ~~المقصد الثاني: الإرادة القديمة توجب المراد000. # المقصد الثالث: الإرادة غير مشروطة باعتقاد التفع 00000 ~~المقصد الرايع: الإرادة مغايرة للشهوة000.. PageV06P307 # ============================================================ ~~8 ~~لهرس الجزء السادس ~~المقصد الخامس: الإرادة والتمني عند أهل التحقيق. # 78 ~~المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده... # المقصد السابع: الإرادة وتعلقها بالصفة.. # النوع الرايع... # المقصد الأول: تعريف القدرة. # 23 ~~المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين0. ms2041 # المقصد الثالث: القدرة صفة وجودية.000 ~~المقصد الرابع: إثيات القدرة الحادثة وتعريفها 0. # المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل.0. # المقصد السادس: مدى تاثير القدرة على الفعل:... # ~~المقصد السابع: القدرة مع الفعل لا تتعلق بالضدين ~~المقصد الثامن: العجز مضاد للقدرة.00 ~~12 ~~المقصد التاسع: المقدور يتبع الإرادة000. # 11 ~~المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة .... # 1 ~~المقصد الحادي عشر: اتجاهات القدرة المحركة 0000 ~~12 ~~المقصد الثاني عشر: القدرة مغايرة للممراج:0000 ~~128 ~~المقصد الثالث عشر: القوة هي جنس القدرة 0000. # 129 ~~المقصد الرابع عشر: الخلق ملكة تصدر عنها الأفعال 000. # 13 ~~خاتمة: في تفسير كيفيات نفسانيهة.00000 ~~النوع الخامس00. # 141 ~~المقصد الأول: اللذة والآلم من بقية الكيفيات النفسانية 0000. # 41ا ~~المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة000 ~~1ها ~~الفصل الثالث0000 ~~159 ~~المقصد الأول: الكيفيات المختصة بالكميات. # 9 ~~المقصد الثاني : قول المهند سين في الخط المستقيم والنقط 000. # 13 ~~11 ~~الفصل الرابع.. # المرصد الرايع00. # اله PageV06P308 ~~============================================================ ~~فهرس الجز السادس ~~1 ~~مقدمة: الخلاف على إثبات المقولات 000. # الفصل الاول: المتكلمون في الاكوان ،0.000. # المقصد الأول: إنكار المتكلمين.0000. # المقصد الثاني: أتواع الكون 00000. # المقصد الثالث: الكون وأنواعه0000 ~~المقصد الرايع: الاختلاف في الحركة.00.000. # المقصد الخامس: اتفاق القائلين000 ~~المقصد السادس: كل كونين متضادان0000. # 192 ~~المقصد السابع اختلاف المعتزلة 00.. # الفصل الثاني.. # 9ا ~~المقصد الأول: رأي الحكماء 0000. # المقصد الثاني: الحركة بين الكيفية 00000. # المقصد الثالث: وقع الحركة 0000. # المقصد الرابع: الحركة الطبيعية000 ~~238 ~~المقصد الخامس: الحركة تقتضي. # 23 ~~المقصد السادس: تعلق الحركة 000000. # المقصد السابع: الحركات المتضادة 000. # 241 ~~المقصد الثامن: الحركات الصاعدة والهابطة.0000 ~~المقصد التاسع: الحركة ليست كما00000 ~~5 ~~المقصد العاشر: وصف الحركة0000000 ~~المقصد الحادى عشر: الحركة وقيامها 0000. # المقصد الثاني عشرة في علة اليطء 00000. # 12 ~~المرصد الخامس في الإضافة 00.. # 1 ~~المقصد الاول: الأوبوة هي المعقولة 0000. # المقصد الثاني: خواص التكافو0000. # المقصد الثالث: الاضافة وتبعيتها 000. # المقصد الرابع تقسيمات الإضافة PageV06P309 ~~============================================================ ~~فهرس الحنم ~~27 ~~المقصد الخامس: في اقسه المضاف 000000. # الموقف المابع: في المهر000000. # الهرصدني الجسم........ # الهد اللول أتعريف الجس ~~12 PageV06P310 ~~============================================================ PageV06P311 ~~============================================================ # شح اله اقف ~~اك ~~5ح ~~2259 ~~98 ~~تأليف ~~الستيد الشردف علي بن محكمد الجركاني ~~المتوو سنة 86ه ms2042 ~~ومعه ~~ها شيتا السيالكوفى ورالجابى ~~على شوح المواقف ~~ضبطم وصتحه ~~سحموه عمر الد مياطى ~~تبيه: ~~جعلنا بأعل الصحيفة المواقف بشرحها، ودونها حاشية عبر للكييوالشيالكوني ~~ودو نهما حاشية حس چلبى بن محقد شاه الفنارى مفصولا بين كل واحد مها بجدول ~~الجعزء الستكابع ~~ورار ~~واى برضو ~~حاراللنب العلمية PageV07P001 ~~============================================================ ~~يع الحقوق محفوغاة ~~ع قوق اللكية الاربية والفنية معفوظة حاو ااة2 ~~اللوة برهت لبنادن وبعظر طبع او تسور او ترجمه ~~أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة ~~كاسيت او ادحال على الكمبيونر أو برمجته على اسطوانلت ~~وثهة الا موافهة النش ل. # 00716 ~~060516 اله ~~56 9 ~~351 5 5568 ~~51500116 156 52 ~~166 1 0566 مه5 5166 ~~6 ع2190 ~~36 ~~الطبعتة الأؤلل ~~1419ه- 1998م ~~او الحنب الحلمية: ~~دو تا ~~العنوان: رمل الظريف شارع البحتري بناية ملكارت ~~تلفون وفاكس: 274298 - 267125 - 1.2133 11 971 ا. # دوق بريد: 9422 11 بيروت - لنان ~~40706 ~~661201-60707 ~~46 ~~4211160266/6269296 ~~208 11224-4d0] ~~8لل ~~الاا ~~لل ~~14://0116.1 ~~19 PageV07P002 ~~============================================================ ~~ى تا ~~بشالله التمن الرجير ~~(المقصد الثاني: ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة) ~~(ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من المعتزلة) ~~فإنهما ذهبا إلى أن الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة وهذا باطل (لما علمت أن العرض ~~لا يقوم بذاته) سواء كان واحدا أو متعددا (بالغا ما بلغ فلا بد من انتهائه إلى جوهر ~~يقوم به) فلا يكون الجوهر القائم بذاته مجموع أعراض وحدها (وبالجملة فبطلانه ~~ضرورى) إذ كل عاقل يعلم أن الأمر المجتمع من أمور يمتنع قيامها بنفسها لا يكون ~~قائما بذاته (بل محتاجا إلى أمر آخر يقوم به) وما ذكرناه تنبيه على الحكم البديهي فلا ~~يتجه عليه أن الكل من حيث هو كل قد يخالف حكمه حكم كل واحد منه وقد يستدل ~~على امتناع تركب الجوهر من العرض بأن الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق فلو كان مركبا ~~من الأعراض فكل واحد من تلك الأعراض إما أن يكون متحيزا بالذات فهو جوهر ويلزم ~~قوله: (خلافا للنظام) هذا موافق لما هو المذ ms2043 كور في كتب المعتزلة من أن الجسم عند ~~النظام مركب من اللون والطعم والرائحة ونحو ذلك من الأعراض، فقيل في الجمع بين هذا القول ~~منه، والقول منه بتركبه من الأجزاء الغير المتناهية أن الجوهر القرد عنده مركب من الأعراض او أن ~~له قولين، لكن المذكور في شرح المقاصد أن الظاهر من كتبهم أن مثل الأكوان والاعتقادات ~~والآلام والذات وما اشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا، وأما الألوان والأضواء ~~والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر ~~بل أجسام، حتى صرح بأن كلا من ذلك جسم لطيف، وإذا اجتمعت وتداخلت حصل الجسم ~~الكثيف، وعند الجهور كذلك أعراض لأن الجسم عند ضرار بن عرو والحسين النجار مجسرع ~~من تلك الأعراض، وعند الأخيرين جواهر مجتمعة تحلها تلك الأعراض، فما وقع في المواقف ~~خلافا للنظام ليس على ما ينبغي والصواب مكان النظام ضرار، فعلى هذا لا يتم الجمعية عليه بأن ~~الأمر المجوع من امور غير قائمة بذاتها يمتنع أن يكون قائما بالذات كما لا يخفى: ~~قوله: (إما أن يكون متحيزا بالذات فهر جوهر) إذ لا معنى للجوهر عند المتكلمين إلا ~~المتحيز بالذات، فلا يرد انه الاتفاق على كل جوهر متحيز لا يستلزم القول بأن كل متحيز جوهر ~~مع ان صحة الاستدلال موقرف عليه. PageV07P003 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة ~~منه أن يكون الجوهر الفرد مركبا من جواهر فلا يكون جوهرا فردا ولا يكون متحيزا ~~بالذات ومن المعلوم إن ضم ما لا يتحيز إلى ما لا يتحيز لا يوجب التحيز، وزيفه الأمدي ~~بجواز كون الانضمام شرطا للتحيز (احتجا بوجهين: الأول: أن الجواهر من حيث هي ~~جواهر متجانسة) لاشتراكها في صفات نفس الجوهر وهي التحيز والقيام بالنفس ~~وقبول الأعراض (والأجسام) كالنار والهواء والماء (مختلفة) بالضروة (فليست) ~~الأجسام (عبارة عن جواهر) مؤتلفة وإلا كانت متماثلة فتكون أعراضا مجتمعة. # (قلنا:) لا نسلم أن الجواهر متجانسة (بل الجواهر) عندنا (مختلفة بذواتها) وما ذكر ~~قوله: (مطلقا) جسمأ كان او ms2044 جزءا لا يتجزا . # قوله: (فلا يكون جوهرا فردا) لكونه مركيا من امور كل واحد منها متحيز بالذات فتنقسم ~~في الحجم ~~قوله: (إن الجواهر من حيث هي جواهر) اي مع قطع النظر عن عوارضها. # قوله: (وإلا كانت إلخ) إشارة إلى ان الدليل قياس استثنائي وليس قياسا اقترانيا على هيئة ~~الشكل الثاني كما يتبادر من ظاهر العبارة، لأن النتيجة حينيذ لا يتحصل شيء من الأجسام من ~~الجواهر الفردة لأنه ليس مركبا، وتقريره انه لو كان الأجسام عبارة عن الجواهر المؤتلفة لكانت ~~متماثلة والتالي باطلى اما الملازمة فلأن الجواهر متماثلة وأما بطلان التالى فلأن الأجسام مختلفة ~~فالمقدمة الأولى لإثبات الملازمة والثانية لإبطال التالي: ~~قوله: (فتكون اعراضا) اي إذا لم تكن الأجسام جواهر مؤتلفة تكون اعراضا مجتمعة إذ ~~المكن الموجود متحصر في الجوهر والعرض، ويرد عليه أنه يجوز أن يكون مركبا من الجواهر ~~والأعراض ~~قوله: (لا نسلم ان الجوهر إلخ) في شرح المقاصد هذا الجواب لا يتم على مذهب ~~المانمين، ويتم إلزاما لأن النظام قائل بتماثل الجواهر الفردة. الأقرب منع اختلاف الأجسام ~~قوله: (فلا يكون جوهرا فردا) فيه بحث لأن معنى الجوهر الفرد ما لا ينقسم بحسب ~~المقدار اصلا وهو لا ينافي أن يكون له اجزاء كالهيولى والصورة للجسم. # قوله: (ومن المعلوم أن ضم ما لا يتحيز إلخ) فيه بحث لأن قوله: أو لا يكون متحيزا رفع ~~الايجاب الكلي، فيجوز أن يكون بعضها متحيزا بالذات فلا يلزم ما ذكره من المحذور ويمكن أن ~~يدفع بأن المقصود إيطال مذهب النظام القائل بتركب الجوهر من محض الأعراض، وإنما لم ~~يقتصر على الشق الثاني مع أنه كاف في المقصود توسيعا للدائرة فلا يضر عدم تصريحه بإبطال ~~ما ذكر من الاحتمال المحض:. # قوله: (الأول ان الجوهر إلخ) هذا الوجه على تقدير تمامه لا يثبت مذهبها أعني كون ~~الجسم محض الأعراض المجتمعة بل إنما يثبت كون الأعراض داخلة في حقيقة الجسم وفي قول ~~الشارح فلا حاجة بنا حينيذ إلى دخول الأعراض في حقائق الجواهر إشارة إلى هذا. PageV07P004 # ============================================================ ~~المرصد الأول ms2045 - المقصد الثاني : ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة ~~من اشتراك الجواهر في الصفات المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن ~~تكون تلك الصفات أعراضا عامة مشتركة بين حقائها المتخالفة، فلا حاجة بنا حينثد ~~إلى دخول الأعراض في حقائق الجواهر (ولذلك) أي ولعدم دخولها فيها عندنا (قلنا: ~~إن الأعراض لا تبقى) لما مر (والجواهر باقية) لما سيأتي ولا يخفى أنه يمكن أن ~~تجعل معارضة بأن يقال: الأعراض غير باقية، فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية لأن ~~انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل (واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر) ~~الأفراد وتماثلها في الحقيقة كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة (عن جعل الأعراض داخلة ~~في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينثذ جوهرا مع جملة من الأعراض) منضمة إلى ~~ذلك الجوهر إذ لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة وحدها لكانت الأجسام كلها ~~يحب الذات بل بحسب العوارض المستتدة إلى إرادة المختار، والاختلاف إنما هو مذهب ~~النظام وفيه أن بعض المعتزلة لا يقولون بتماثل الجواهر ويتم الجواب على مذهيهم، وأن القول ~~بتماثل الأجسام كلها بأن تكون صفات النفس بين التحيز والقيام بالذات وقبول الأعراض وغيرها ~~فما يشترك فيه الأجسام وما عداها من الصفات المعللة مكابرة. # قوله: (إلى دخول الأعراض) وتركبها منها. # قوله: (إن تجعل معارضة) أي دليلكما وإن دل على أن الأجسام أعراض مجتمعة لكن ~~عندنا ما يتفيه وهو آنه لو كانت الأجسام أعراضا مجتمعة لكانت الأجسام غير باقية لأن الأعراض ~~غير باقية وهي أجزاء الأجسام، وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ثم هذه المعارضة لا تتم على ~~التظام على ما لخصه شارح المقاصد يقوله بتجدد الأجسام أيضا فيكون الجسم عندهم إلخ، وما ~~في الملخص من لزوم عدم بقاء الأجسام ضرورة أن اتتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فإنما يلزم لو ~~قيل يدخوله جملة معينة لا بخصوصها بل أى جملة من الأعراض المتماثلة المتجددة كما قال ~~الحكماء في بقاء الهيولى بالصورة الجسسية وإلا فلا. # قوله: (معارضة بأن يقال إلخ) فيه إن هذه المعارضة لا تصح على مذهب النظام ms2046 لأن ~~الأجسام غير باقية عنذه كالأعراض، ويمكن ان يقال: الكلام تحقيقي لا إلزامي وبقاء الأجسام ~~ضروري فلا يضر عدم قبول الخصم وفيه ما فيه. # قوله: (عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم) وعن عدم الفرق بين الجواهر والأعراض ~~في التجدد والبقاء ضرورة أن تجدد الجزء يوجب تجدد الكل فيلزم المصير إلى أن القائل بعد بقاء ~~الأعراض هو الشيخ الأشعرى وهو لا يقول بتماثل الجواهر بل الموجودات عنده حقائق مختلفة ~~وأما الأشاعرة فهم قائلون ببقائها وأنت خبير يأن هذا مخالف لما سبق في مباحث الأعراض من أن ~~الشيخ الأشعرى ومتبعيه من محققي الأشاعرة قائلون بعدم البقاء والحق آن يختار القائل بتماثل ~~الجواهر الآفراد تماثل الأجسام وان الامتياز بينهما بامور خارجة عن حقيقتهما. PageV07P005 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثالث - الجسم البسيط يقبل القسمة ~~متماثلة في الحقيقة، وأنه باطل بالضرورة، وأما النظام والنجار فقالا: إن الجواهر إذا ~~تركبت من أعراض مختلفة فهي مختلفة، وإذا تركبت من أعراض متجانسة فهي ~~متجانسة، قالا: ولذلك اتصفت الأجسام المؤلفة منها تارة بالتخالف وأخرى بالتماثل. # الوجه (الثاني: أنه إذا وجد الجسم) بل الجوهر (وجد الأعراض وإذا انتفى) الجوهر ~~(انتفت وبالعكس) أي إذا وجدت الأعراض وجد الجوهر وإذا انتفت انتفى. (قلنا: ~~التلازم) بينهما وجودا وعدما (لا يفيد الوحدة ولا دخول أحدهما في الآخر) ~~كالمتضايفين ~~(المقصد الثالث: الجسم البسيط يقبل القسمة) ~~(الجسم) إما مركب من أجسام مختلفة الحقائق، فلا شك أن أجزاء المختلفة ~~موجودة فيه بالفعل ومتناهية كالحيوان، وإما بسيط وهو ما لا يكون كذلك كالماء ~~مثلا والنزاع إنما وقع فيه فنقول: الجسم (البسيط) لا شك (أنه يقبل القسمة) ~~والتجزئة بأن يفرض فيه شيء غير شيء (فاما أن الأجزاء) التي يمكن فرضها (توجد) ~~كلها (بالفعل أولا) توجد كذلك (وأيا ما كان فإما متناهية أو غير متناهية ~~فالاحتمالات) العقلية (أربعة: الأول: الاجزاء) التي يمكن فرضها كلها موجودة ~~(بالفعل ومتناهية وهو مذهب) جمهور (المتكلمين وهو القول بتركبه من الأجزاء ~~التي لا تتجزأ) أصلا لا قطعا لصغرها ولا كسرا لصلابتها ولا وهما لعجز الوهم عن ms2047 ~~تمييز طرف منها عن طرف آخر ولا فرضا عقليا أيضا، وإنما قلنا: إنه القول بتركبه من ~~تلك الأجزاء (إذ لو كانت الأجزاء متجزئة) أي قابلة للانقسام ولو فرضا (لم تكن ~~الانقسامات الممكنة كلها حاصلة بالفعل) فلم تكن الأجزاء التي يمكن فرضها ~~مرجودة بأسرها فيه بالفعل وهو خلاف المقدر (وحاصله أن قولنا: كل ما يمكن من ~~انقسامات حاصل بالفعل) وهو معنى قولنا: جميع الأجزاء الممكنة بحسب الفرض ~~موجودة بالفعل (يلزمه) قولنا: (كل ما ليس بحاصل بالفعل) من الانقسام (فليس ~~قوله: (لا يفيد الوحدة) بل يفيد الاثنينية لأن التلازم لا يكون إلا بين شيئين. # قوله: (وإذا انتفت انتفى) تمامه في غير الكون محل بحث. # قوله: (ولا فرضا عقليا) اي فرضا مطايقا للواقع بأن يوجد فيه شيء غير شيء في نفس ~~الأمر رإن عجز الوهم عن تمييز الشيثين بناء على أن هذا التمييز معنى جزئي متفرع على ~~الإحاس ولا إحساس بهما لغاية الصغر فلا تمييز للوهم بيتهما. PageV07P006 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث- الجسم البسيط يقبل القسمة ~~بممكن) فتكون الأجزاء الموجودة بالفعل ممتنعة الانقسام من جميع الوجوه ~~(الثاني: الأجزاء) كلها (بالفعل وغير متناهية) مع امتناع الانقسام عليها لما عرفت ~~(وهو قول النظام) من المعتزلة وأنكسافراطيس من الأوائل. (الثالث: الأجزاء) كلها ~~(بالقوة ومتناهية وينسب إلى محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل. # الرابع) الأجزاء كلها (بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء) واعلم أن المذهبين ~~الأولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة إلى الفعل إما متناهية أو غير ~~متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون هناك انقسام بالفعل بل يكون ~~الجسم البيط متصلا في نفسه لا مفصلا فيه أصلا، إلا أنه يقبل انقساما إما متناهيا ~~أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن تجاوزه إياه، فيكون الانقسام منتهيا إلى ~~أجزاء لا تتجزأ، وقد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب إليه الشهرستاني، ويقرب ~~منه ما تقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي إلى آن ينمحق فيعود هيولى، وإما ~~غير متناه لا بمعنى أن تلك الانقسامات يمكن أن تخرج من القوة ms2048 إلى الفعل، بل ~~بمعنى أن الجسم من شانه أن يقبل الانقسام دائما، ولا ينتهي انقسامه إلى جزء لا ~~يمكن فرض انقسامه وهذا مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا ~~يناهى مع أنهم يحيلون اتصاف آمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو ~~متعاقبة، فليس مرادهم إلا أن قدرته تعالى لا تنتهي إلى حد لا يمكن مجاوزتها إياه ~~فقس حال القابلية على حال الفاعلية. وإذا تمهد هذا فنقول: هاهنا مذهب خامس وهو ~~مذهب ديمقراطيس فإنه ذهب إلى أن الجسم البسيعط مركب من أجسام صغار لا ~~تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب ~~الأربعة، وذلك لأنه إذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شيء ~~منها بالفعل وأن يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو مذهبه، نعم إذا جعل ~~قوله: (إلى أن ينمحق) اى يتمحي الاتصال والامتداد الذي هو حقيقة الجسم عنده فيمود ~~اجزاء الامتداد لها قابلة للاتصال كالماء إذا جزئ، ثم يعاد في إناء واحد. # قوله: (ينتهي إلى أن ينمحق فيعود هيولى) واعلم أنك قد تبهت في أول الموقف على ~~مذهيه وأنه لا يقول بالهيولى المصطلحة وحينثذ فلا معتى لقوله: بانمحاق الجسم وعوده هيولى ~~الا أن يريد بالهيولى ما هو في حكم الجوهر الفرد أو نفسه كذا قيل ولك أن تقول: مراده أنه يعود ~~معدوما كما أن الهيولى عنده كذلك ويشعر به لفظ الانمحاق كما عرفت معناه. # قوله: (فيعود هيولى) المراد ما هي المصطلح عندهم. # قوله: (فقس حال القابلية على حال الفاعلية) اي فليعتبرها في قابلية الجسم إلى الأجزاء ~~بحال فاعلية البارى للأشياء فإن الجسم من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد ~~لا يمكن انقسامه كما أن مقدورات الله تعالى غير متناهية يمعنى أن قدرته لا تتنتهي إلى حد لا ~~يكون قادرا على آزيد منه. PageV07P007 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~المبحت هو الجسم المفرد وهو الذي لا يتركب من أجزاء هي أجسام، ms2049 كان مذهبه ~~خارجا عنه، فإن قلت: إذا كان بعض الانقسامات حاصلا دون بعض احتمل أن تكون ~~أجزاء الجسم الموجودة فيه بالفعل المتصلة في أتفسها قابلة للانقسام في الجهات ~~كلها او في جهتين آو في جهة واحدة أو مختلطة منها، فهذه احتمالات سبعة خارجة ~~عن المذاهب الأربعة، قلت: هذا صحيح، إلا أن ستة منها لم يذهب إليها أحد، فهي ~~احتمالات عقلية لا مذاهب. # (المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم] ~~(في حجة) جمهور (المتكلمين) على مذهبهم (وهي نوعان: النوع الأول أن ~~نبين أولا أن كل منقسم) أي قابل للانقسام (له أجزاء بالفعل) أي يكون جميع ما ~~يقبل الانقسام إليه من الأجزاء حاصلة بالفعل (ثم نبين أنها) أي تلك الانقسامات ~~والأجزاء الحاصلة بالفعل (متناهية) فيعلم من الأول أن أجزاء الجسم البسيط حاصلة ~~بالفعل غير قابلة للاتقسام، ومن الثاني تناهيها (أما الأول:) وهو أن كل ما يقبل ~~القسمة فهو منقسم بالفعل (فلوجوه) ثلاثة: (الأول: القابل للقسمة لو كان واحدا) ~~في نفسه غير منقسم بالفعل (لزم انقسام الوحدة والتالي باطل، فالشرطية) أي استلزام ~~المقدم للتالي، لأنه يلزم) على ذلك التقدير (قيام الوحدة) الحقيقية (بما يقبل ~~القسمة وانقام المحل يرجب انقسام الحال فيه ضرورة أن الحال في أحد الجزأين ~~قوله: (فهى احتمالات عقلية إلخ) والتقسيم الحاضر للاحتمالات العقلية أن يقال : الجسم ~~إما مركب من اجسام مختلفة أو ليس بمركب منها، فأما أن لا يكون مركبا فإما من أعراض أو ~~جواهر إما أجسام متفقة أو سطوح او اجزاء لا تتجزأ فهذه هي الاحمالات بعضها مذاهب ~~وبعضها لا ~~قوله: (وانقسام المحل إلخ) الانقسام إلى أجزاء غير متناهية في الوضع لا يوجب انقسام ~~شيء منها انقسام الآخر سواء كانت الآجزاء خارجية كالهيولى والصورة أو عقلية كالجنس والفصل ~~وإلى أجزاء متباينة في الوضع وتسمى مقدارية اتقسام المحل بالاتفاق ضرورة ان الأجزاء المتباينة ~~قول: (وذلك لأنه إذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة إلخ) لزم هذا من ترك سور الكلي ~~فيحتمل ما ذكره بخلاف المذهبين الآخرين ~~قوله: (فهذه احتمالات سبعة) الثلاثة الأول ms2050 منها ظاهرة والأربعة الأخيرة منها هي التي ~~ذكرها بقوله: أو مختلطة منها رهي الحاصلة من اختلاط الاتنين من الثلاثة أو من اختلاط ~~مجموعها. وقوله: إلا آن الستة منها لم يذهب إليها أحد، فاما الاحتمال الأول منها فهو مذهب ~~خامس ذهب إليه ديمقراطيس كما مرآنفا. PageV07P008 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~غير الحال) في الجزء (الآخر، والاستثنائية) أي بطلان التالي (بينة إذ لا معنى للوحدة ~~إلا كونها لا تنقسم) يعني أن وحدة الشيء عبارة عن عدم انقسامه فلا بد أن يكون ~~مفهوم عدم الانقسام الحال فيه غير منقسم إذ لو انقسم لم يكن وحدة بل اثنينية حالة ~~في ذلك الشيع، وهذا الوجه مبني على أن الوحدة صفة وجودية سارية في محلها لكن ~~الظاهر أنها صفة اعتبارية متعلقة بمجموع الأمر المنقسم من حيث هو مجموع فإذا ~~ورد عليه القسمة زالت الوحدة. الوجه (الثاني : لو كان القابل للانقسام واحدا) في ~~نفسه متصلا في حد ذاته (كان التفريق) الوارد على ذلك القابل (إعداما له) وإيجادا ~~لغيره (والتالي باطل أما الملازمة فلأن التفريق حينئذ إعدام لهوية) هي متصلة في ~~حد ذاتها (وإحداث لهويتين) منفصلتين لم تكونا موجودتين في تلك الهوية ~~الاتصالية وإلا كانت منقسمة بالفعل والمفروض خلافه. وقد وجب كون التفريق على ~~ذلك التقدير إعداما وإحداثا (فإن من المحال أن الشيء المعين يكون تارة هوية) ~~في الوضع بأن يشار إلى كل واحد منها اين هو من صاحبه في الحال يستلزم تباينها في المحل، ~~وأما انقام المحل إلى الأجزاء المتباينة فهو موجب لانقسام الحال إلى تلك الأجزاء اختلفوا فيه، ~~فمنهم من قال بالاستلزام، وادعى الإمام في الملخص البداهة فيه واستدل عليه البعض بما في ~~المتن وتفصيله أن الحال في المحل المتقسم إما أن يكون بتمامه حاصلا في كل جزء منه وهر ~~باطل أو في بعض الأجزاء وهو خلاف المفروض أو بعضه وهو الانقسام أو لا يكون شيء من اجزائه ~~فلا حلول أصلا. والشبهة إنما هو في بطلان هذا القسم فإنه يجوز أن يكون حالا ms2051 في شىء من ~~أجزائه وقال بعضهم: الحلول في التقسيم إن كان من حيث ذاته يوجب انقسام الحال انقسام ~~المحل وإن كان لا من حيث ذاته بل من حيث أنه غير منقسم فلا وصول للأطراف والإضافات من ~~هذا القبيل وسموا حالا سريانيا. # قوله: (صفة وجودية سارية إلخ) في شرح المقاصد وأجيب بالوحدة من الاعتبارات ~~العقلية، ولو سلم فليست من الأعراض التي تنقسم بانقسام المحل، فعلى هذا ما في الشرح قي ~~الحقيقة جوايان: منع الوجودية ومنع السراية لكن التحقيق بأن كونها وجودية يستلزم كونها ~~سارية فهي صفة معللة وذلك لأنها إذا كانت موجودة في الخارج كان قيامها في الخارج بالمحل ~~الموجود في الخارج قهو منقسم فيلزم انقسامها. اما إذا كانت اعتبارية كان قيامها في الذهن ~~بمجوع المحل من حيث أنه مجموع. أما إذا لم يمتبره العقل زالت عنه الوحدة ولم يلزم ~~انقسامها وبهذا اندفع ما في الشرح الجديد بأن البديهة لا تفرق بين الأمور الموجودة في الخارج ~~والاعتبارية الموجودة في نفس الأمر فلما جاء في الاعتباري شغل كل المحل لا بطريق السريان ~~جاز في الخارج ايضا ذلك وإنما قلنا: اندفع لأن الأمور الاعتبارية عارضة للمجموع من حيث ~~السمجمرع فإذا زالت الحيثية زالت تلك الأمور الاعتبارية بخلاف الأمور الموجودة قإنها عارضة من ~~حيث ذاته المنقسمة لا باعتبار حيثية الاجتماع. # قوله: (وقد وجب كون التفريق على ذلك التقدير إلخ) اي على تقدير كون التفريق إعداما PageV07P009 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~واحدة لا انفصال فيها أصلا (وتارة هويتين) متفاصلتين. (وأما بطلان اللازم فلأنه) ~~أي اللازم (يوجب أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط إعداما لذلك البحر ~~وايجادا لبحرين آخرين وبديهة العقل تنفيه). وقد أجيب عنه: بانه استبعاد لا يفيد ~~اليقين ودعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسمرعة. الوجه (الثالث: إن مقاطع ~~الأجزاء) في الأمر القابل للانقسام إليها (متمايزة بالفعل فإن مقطع النصف غير مقطع ~~الثلث ضرورة، وكذا الربع والخمس) وغيرهما من الأجزاء (بالغا ما بلغ) فإن مقاطعها ~~متمايزة بأسرها. (وذلك) أي تمايز ms2052 مقاطع الأجزاء التي يمكن فرضها (يوجب ~~التمايز) في تلك الأجزاء (بالفعل) إذ لو لم تكن الأجزاء متمايزة في الوجود لم ~~تختلف بتلك الخواص المتمايزة. وأجيب عنه: بأن مفهومات المقاطع أوصاف اعتبارية ~~يعتبرها العقل عند فرض التجزئة وذلك لا يوجب تمايز محالها إلا بحسب القرض ~~أيضا (وأما الثاني) وهو أن تلك الأجزاء الحاصلة بالفعل من الانقسامات الفعلية ~~متناهية (فلوجوه) ثلاثة أيضا. (الأول: لو كانت المسافة) المتناهية المقدار (مركبة ~~من أجزاء غير متناهية) موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليها النظام (لامتنع قطعها في ~~زمان متناه) إذ لا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع ~~لهوية اتصالية واحدا وإحداثا لهويتين وكلما كان كذلك كان إعداما لما ورد عليه وإحداثا لغيره ~~فهو إشارة إلى كبرى القياس المطوية المدالة بقوله : فإن من المحال إلخ وتقريره أن التفريق على ~~تقدير كون الجسم متصلا في نفسه إعداما لهوية اتصالية وإحداثا للهويتين وكلما كان كذلك ~~إعداما لما وردعليه وإحداثا لغيره لأن من المحال إلخ، ولا يخفى ما فيه عن البعد والتكلف ~~والأظهر أن يقال: وإذا كان كذلك كان إعداما لما ورد عليه وإحداثا لغيره. # قوله: (وأجيب عنه بأن مفهومات المقاطع إلخ) وقد يجاب أيضا: بان الانقسامات عندهم ~~متناهية وهو يستلزم تناهي الأقسام فسا لا نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها ورد ~~بأنه إنما يمتنع ذلك فيما هر غير متناه بحسب الكمية المتصلة أو المنفصلة. وآما فيما هو متناه ~~المقدار لكنه قابل الانقسامات غير متناهية فلا، وإنما يمتنع أن لو كان هناك أقسام يالفعل غير ~~متناهية بالعدد وليس كذلك إذ معنى قبول الجسم لانقسامات غير متناهية كسا مر آنفا آنه يمكن ~~خروجها من القوة إلى الفعل بل إنه من شأته وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا ~~يمكن انفسامه كما آن مقدورات الله تعالى غير متناهية بالسمعنى المذ كور آنفا. # قوله: (الأول: لو كانت المسافة) هذا الوجه على تقدير تمامه يدل على امتتاع تركب ~~الجسم ms2053 من أجزاء غير متناهية ولو في جهة واحدة فقط من الجهات الثلاث فتدير. # قوله: (ولم يلحق السريع البطيء) وإنما لم يقل: ولم يلحق المتحرك الساكن مع أن الواقع ~~أنه لم يلحق متحرك ساكنا أصلا فضلا عن أن يلحق ذلك المتحرك متحركا آخر وإن كان بطيئا PageV07P010 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~نصف نصفها وهكذا إلى ما لا نهاية له، فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه. (ولم ~~بلحق السريع البطيء) إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من اجزاء ~~غير متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء قطعا، (وبطلان ~~اللازم) وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم لحوق السريع للبطيء ~~(دليل بطلان الملزوم) وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء موجودة بالفعل غير ~~متناهية. ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على النظام التجأ إلى القول بالطفرة، ~~فقال: إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها دون بعض ولا حاجة له ~~إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول: كما أن المسافة المتناهية مركبة من أجزاء ~~موجر دة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية فيتقابل ~~أجزاء المسافة والزمان معا فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن قائلا بالجزء ~~الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا يدرى فإنه لما وقف ~~قوله: (وقد أجيب: بانه استبعاد إلخ) والتحقيق أنه إن أريد الجزء المانع للاتصال فلا شك ~~في انعدامه كما إذا كان التركيب من الأجزاء بالفعل وإن أريد بالجزء المانع التركيب وإن أريد ~~نفس الساء فهو يجتمع مع الاتصال والتفريق، فقوله: وأجيب إلخ، أى لا نسلم أن السقاطع ~~متمايزة في الخارج، يل تمايزها في الذهن يعد فرض القسمة: ~~قوله: (وهو كون تلك المسافة إلخ) فإن قيل: بطلان اللازم المذ كور إنما يستلزم بطلان ~~تركب المسافة من اجزاء غير متناهية وكل مسافة متركبة من أجزاء غير متناهية. قلت: تناهي ~~الأجزاء في الامتدادات الثلاثة ms2054 يستلزم تناهي الشكل بناء على أن الأجزاء التي وسط المسافة ~~المتناهية للأجزاء التي في الامتدادات الثلاثة المتصلة بعضها ببعض لايزيد عليها في العدد أنه لا ~~يجوز أن يتصل بجزء واحدجزهان أو نقول: المراد كون المسافة من حيث هي مسافة أي من ~~حيث وقع فيها الحركة متناهية والنظام يقول بعدم التناهي بالفعل في كل امتدادات غير متتاهية إذ ~~لو تناهت في امتداد بناء على ان جميع الانقسامات الممكنة عنده حاصلة بالفعل والانقسامات ~~في كل امتداد غير متناهية إذ لو تناهت في امتداد لزم الجزء وما في حكمه. # قوله: (ولا حاجة له) أىي للنظام إلى هذه المكابرة وهي القول بالطفرة ومما يدل على كونه ~~مكابرة إنسا هذا القلم فيحصل خط السواد من غير آن يبقى في خلاله اجزاء بيض وليس كذلك ~~وذلك لأن المقصود هاهنا هو إيراد لازم آخر باطل. فلو قال: لم يلحق المتحرك الساكن لكان هذا ~~اللازم متدرجا في اللازم الأول فلم يحصل المقصود هذا خلف: ~~قوله: (كذلك الزمان المتناهي مشتمل على آجزاء غير متناهية) هذا مع القول بتناهي ~~الآنات المتجددة مكابرة ايضا فإن بداهة العقل يقتضي عدم تناهي الزمان المركب من الآنات ~~الغير المتناهية المتتالية في التحقيق كما لا يخفى: PageV07P011 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~على أدلة تفاة الجزء ولم يقدر على ردها أذعن لها وحكم بأن الجسم انقسامات لا ~~تتناهى، لكنه لم يفرق بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه ~~بالفعل، فظن أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى حاصلة في الجسم بالفعل، فصرح ~~بأن في الجسم اجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ولزمه القول بالجزء، فإنه إذا كان كل ~~انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في ~~الجسم امتنع حصوله فيه، فتكون اجزاؤه غير قابلة للانقسام، فقد وقع فيما كان هاربا ~~عنه تافيا له غير معترف به، -ومن ثمة نقل عنه أنه لما عيره متبتو الجزء على القول ~~بالطفرة، أجاب: بانها ليست أبعد مما لزمكم ms2055 من القول بتفكك الرحى فالتزمتمره. # الوجه (التانى: أنه) أي الجسم الذي تحن بصدده متناه بالحجم والمقدار فهر ~~(محصور بين الطرفين) المحيطين به وكذا أجزاؤه محصورة بينهما، (وانحصار ما لا ~~يتناهى بين الحاصرين محال) فاستحال أن تكون أجراؤه الموجودة فيه بالفعل غير ~~متناهية إلا أن يلتزم التداخل فيما بين تلك الآجزاء لكنه مما تشهد البديهة ببطلانه . # الوجه (الثالث: أن التأليف) هو ضم بعض الأجزاء المرجودة في الجسم إلى يعض (لا ~~بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الاثنين كحجم الواحد وكذا الثلاثة والأربعة ~~إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء) وإن كانت غير متناهية (حجم) أصلا، ~~(والمفروض خلافه) لأن الجسم له حجم ممتد في الجهات ولا شك أن هذا الحجم ~~لفرط اختلاط الأجزاء البيض في السود يحيث لا امتياز في الحس لأن الأجزاء مصلقون عنها ~~كثيرا، بل لا نسبة لها الأجزاء بالسواد لكونها غير متناهية: ~~قوله: (ومن ثمة) أي ومن أجل أنه غير مقترن بالجزء أجاب بمعنى الجزء بهذا الجواب، ~~فإن قوله: لزمكم يدل على انه غير مقترن وإلا لزمه أيضا: ~~قرله: (وكذا أجزاء إلخ) إن أريد انحصارها مقدارا فمسلم، وإن أراد انحصارها عددا ففيه ~~النزاع. # قوله: (إلا أن يلعزم التداخل) لا ينفعه لأنه يلزم تناهي الأجزاء المتناهية في الوضع لأنه ~~يقول: إن جميع الانقسامات الممكنة إلى الأجزاء المقدارية حاصلة بالفعل. # قوله: (ممايشهد إلخ) أي مداخل له حجم أو مقدار فيما له حجم أو مقدار شبهة البديهة ~~ببطلاته لأته يستلزم بطلان الحكم البديهي الأولى وهو كون الكل المقداري أعظم من جزئه ~~السقدارى. # قوله: (وإن كانت غير متناهية إلخ) له أن يقول: قياس غير المتناهي باطل فالأجزاء ~~المتداخلة إذا كاتت متناهية لا يفيد التأليف زيادة في الحجم وإذا كانت غير متناهية يفيدها لعدم ~~انقطاع التداخل فلا يمكن أن يقال : جميع الا جزاء المتداخلة ليس حجما زائدا على حجم الواحد ~~اذ لا جميع PageV07P012 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~إنما حصل له من تأليف أجزائه بعضها إلى بعض (وإذا ms2056 كان التأليف يفيدزيادة حجم ~~فليجمل التأليف من أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات) ~~كلها (وهو الجسم) وتوضيحه أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه فإنه يشتمل ~~على آحاد حقيقية أي غير منقسمة بالفعل لأن حقيقة العدد مركبة من الآحاد قطعا ~~والمنقسم بالفعل عدد لا واحد فلو لم يوجد في العدد إلا ما هو منقسم بالفعل لم ~~يوجد فيه الواحد أصلا فلا يكون عددا قطعا، فإذا فرض أن أجزاء الجسم عدد غير ~~متناه فلا شك أن فيها آحادا متناهية فإذا أخذت تلك الآحاد وضم بعضها إلى بعض ~~حصل جسم مركب من أجزاء متناهية (فليس كل جسم مركبا من أجزاء لا تتناهى) ~~فبطل الكلية التي ادعاها النظام فإن قلت : هذا جسم مصنوع وماذهب إليه إنما هر في ~~الأجسام المخلوقة. قلت: ما ذكرناه تصوير له مع كونه موجودا في ضمن تلك ~~الأجسام إذ لا بد أن ينضم فيها أجزاء متناهية بعضها إلى بعض (ثم) إذا شئنا أن ~~نبطل قوله بالكلية (نقول: وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية والجسم الذي ~~فيه البحث ما له حجم متناه) لتناهي الأبعاد (وأجزاء غير متناهية) على زعمه (ولا ~~شك أن بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم) لأن حجم المزلف من الأجزاء هو حجم ~~الأجزاء المؤلفة المقتضية لازدياد حجمه (فتكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة ~~الأ جزاء إلى الأجزاء، لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء ~~قوله: (وتوضيحه إلخ) المقصود منه دفع ما قيل أن النظام لا يقول بوجود الجزء على ~~الانفراد وإيما يكون في ضمن الجسم وحاصل الدفع أنه لا بد من وجود الواحد في تلك الكثرة ~~الشي ركب الجسم فإذا أخذ الآحاد المتناهية واعتبر انصمام بعضها ببعض حصل الجسم المتناهي ~~الأجزاء في ضمن ذلك الجسم المتناهي مع كونه مرجودا في ضمن الأجسام المخلوقة لا صنع له، ~~هو أيضا جسم مخلوق إلا أنه مخلوق في ضمنها. # قوله: (أي غير منقسمة إلخ) لا بمعنى لا يمكن انقسامه فإن وجوده غير ms2057 لازم في العدد إذ ~~اللازم وجود ما يتقوم به العدد وهو الواحد بالفعل: ~~قوله: (لأن حجم المؤلف إلخ) اندفع بهذا ما قيل: إن ازدياد الحجم بحسب الازدياد مع ~~كون النسبتين مختلفتين بل يجوز أن يكون نسبة الجسمين من النسب التي يوجد في المقادير ~~دون الأعداد فلا يوجد مثلها في الأحاد لأن تسبتها عددية وخلاصة الدفع أنه ليس حجم المؤلف ~~على تقدير التركيب من الأجزاء ليس إلا مجموع أحجام الأجزاء المؤلفة لا تغاير إلا بالاعتبار فلا ~~بد أن تكون النسبة في المقدار اي في العظم والصغر كنسبة أجزائهما وما ذكرتم إنما يتم إذا كان ~~العظم والصغر غير تابع لكثرة الأجزاءات وقلتها، وذلك مبني نفي الأجزاء وإثبات الهيولى ~~والصررة. PageV07P013 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~إلى الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه، فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة ~~المتناهي إلى غير المتناهي هذا خلف) فلا يكون شيء من الأجسام المتناهية ~~المقدار مؤلفا من أجزاء غير متناهية ولا مهرب له عن ذلك أيضا سوى تجويز التداخل ~~إذ لا يجب حينئذ أن تكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء لكنه ~~باطل كما عرفت. وهذه الوجوه الثلاثة لا تبطل القول بكون الجسم متصلا واحدا قابلا ~~لانقسامات غير متناهية على معنى أنها لا تقف على حد لا تتجاوزه لأن الجسم ليس ~~حينثذ مشتملا على أجزاء غير متناهية بالفعل بل بالقوة التي يستحيل خروجها بكليتها ~~إلى الفعل كما مر. (النوع الثاني:) من حجة جمهور المتكلمين على ما ذهبوا إليه (أن ~~نبين تركب الجسم منها) أي من الأجزاء التي لا تتجزأ (ابتداء) أي من غير استعانة ~~بأن كل قابل للانقسام فهو منقسم بالفعل كما في النوع الأول، وأما كون تلك الأجزاء ~~متناهية فهو ظاهر أو معلوم مما مر آنفا (وهو وجوه) سبعة: (الأول: النقطة) وهي ذات ~~وضع لا تنقسم (موجودة إذ بها تماس الخطوط والخطوط بها تماس السطوح ~~والسطوح بها تماس الأجسام وتماس الموجودين بالمعدوم ضروري البطلان) يعني أنه ~~لا شبهة في أن الاجسام ms2058 موجودة وأنها تماس بأمور موجودة منقسمة في الطول ~~والعرض دون العمق وإلا لزم التداخل بين المنقسمين في العمق أو كون التماس ~~بجزأين منهما لا بهما فينقل الكلام إلى ذينك الجزأين وعدم انقسامهما ولا يتسلسل ~~بل ينتهي إلى ما لا ينقسم في العمق وذلك هو السطح فتبت وجوده. ثم إن ~~السطحين الموجودين يتماسان على أمر منقسم في الطول دون العرض، وإلا لزم أحد ~~قوله: (ولا مهرب له إلخ) تجويز التداخل لا ينفعه لما عرفت من أن الكلام في الأجزاء ~~المتباينة في الوضع وأنها متباينة وغير متناهية ~~قوله: (وتماس الموجودين بالمعدوم إلخ) لأن التماس على ما في الشفاء كون الشيئين ~~بحيث يكون طرفاهما معا في الوضع أىي في قبول الإشارة الحسية ولا شك أن المعدوم لا يقبل ~~الإشارة الحسية: ~~قوله: (لكنه باطل كما عرفت) أي من قوله: لكنه مما يشهد البديهة ببطلاته. # قوله: (بل بالقوة التي يستحيل خروجها بكليتها إلى الفعل كما مر) أي في المقصد ~~الثالث من قوله: إما متناهيا أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن مجاوزته إياه وإما غير مثناه لا ~~بمعنى أن تلك الانقسامات إلخ. # قوله: (وأما كون تلك الأقسام متناهية فهو ظاهر) يعني أنه لا بد منه في هذا النوع إلا أنه ~~تركه لظهوره أو لكونه معلوما. PageV07P014 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~الأمرين كما عرفت وذلك هو الخط فثبت وجوده أيضا. ثم إن الخطين الموجودين ~~يتماسان على أمر ذي وضع لا ينقسم أصلا وهو النقطة، (وأيضا فإنها) أى النقطة ~~(طرف للخط وهو للسطح وهو للجسم وطرف الموجود موجود) فتكون النقطة ~~موجودة (ثم إنها لا تنقسم) أصلا. (قلنا: في الجسم موجود ذو وضع لا ينقسم فإن ~~كان جوهرا فهو المطلوب) لأن ذلك الجوهر الذي لا يقبل الانقسام بوجه من الوجوه ~~جزء للجسم، (وإلا) أي وإن لم يكن جوهرا بل عرضا (لكان له محل لا ينقسم وإلا ~~انقسم الحال فيه لما مر مرارا) وذلك المحل إن كان جوهرا فذاك وإن كان عرضا كان ~~له محل ms2059 آخر (ولا يتسلسل بل ينتهي إلى جوهر كذلك) أي غير منقسم (وهو الجزء ~~الذي لا يتجزأ). وقد وقع جزءا للجسم ثم إذا أخرجناه عن الجسم واعتبرنا التماس ~~بالقياس إلى ما كان مجاورا له، وهكذا ظهر أن أجزاءه كلها جواهر غير قابلة للانقسام ~~كما هو مطلوبنا وقد أجابوا عن ذلك بأن النقطة عرض غير سار في محله فلا يلزم من ~~انقسام محلها انقسامها بل الأطراف كلها أعراض لكن الخط سار في محله في جهة ~~واحدة فينقسم في هذه الجهة فقط والسطح سار في جهتين فينقسم فيهما فقط ~~والنقطة لا سريان لها فلا انقسام فيها. الوجه (الثاني: الحركة موجودة) بالضرورة، ~~(وإنها تنقسم إلى حاضرة وماضية ومستقبلة. فنقول: إن الحاضرة منها موجودة وإلا ~~لم يوجد الماضي) منها (ولا المستقبل لأن الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما ~~سيحضر). ولا شك أن الماضي منها لا وجود له حال كونه ماضيا ولا المستقبل حال ~~قوله: (وطرف الموجود موجود) لأنه إما جوهرا وعرض قائم به. # قوله: (بل الأطراف إلخ) كلمة، لترقي بيان فائدة زائدة على المقصود لا للإضراب. # قوله: (ولا شك إلخ) هاهنا تقرير أن الأول ما ذكره المصنف رحمه الله، وهو أنه لو لم ~~يوجد الحاضرة لم توجد الحركة أصلا لأن الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر ~~فرجودهما ليس إلا بالحضور، فإذا لم تكن الحاضرة موجودة لم يكونا موجودتين، وثانيهما أنه لو ~~لم تكن الحاضرة موجودة لم تكن الحركة موجودة أصلا لأن الماضي والمستقبل معدومان لأن ~~الماضي صار معدوما والمستقيل لم يوجد اصلا، وهذا التقرير لا يحتاج إلى أخذ ما ذكره ~~قوله: (وقد أجابوا عن ذلك) أي الحكماء قإنهم يزعمون آن انقسام الحال بانقسام المحل ~~مختص بما يكون حلوله سريانيا كالبياض في الجسم. # قوله: (غير سار في محله) إذ النقطة مثلا عارضة للخط من حيث انتهائه في جهة لا من ~~حيث هو هر فلا يلزم من انقسامه اتقسامها وقس عليها الخط بالنسبة إلى السطح والسطح بالنسبة ~~إلى الجسم التعليمي: PageV07P015 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين ms2060 على التقسيم ~~كونه مستقبلا، فإذا لم يوجد الحاضر لم يوجد شيء منهما قطعا، فلا وجود للحركة ~~أصلا وهو باطل بالضرورة، فوجب أن تكون الحاضرة منها موجودة (وأنها لا تنقسم) ~~بوجه ولو فرضا، (وإلا لكان بعض أجزائها) المفروضة (قبل، وبعضها بعد لأنها) أى ~~الحركة (غير قار الذات ضرورة) فإذا فرض فيها جزآن امتنع أن يكونا مجتمعين (فلا ~~يكون كلها حاضرا) بل بعضها (هذا خلف) لأن المقدر خلافه (وكذا جميع ~~أجزائها) غير قابلة للانقسام (إذ ما من جزه) من أجزائها (إلا وكان حاضرا حينا ما ~~فثبت أن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة) التي هي الجسم مركية ~~منها أيضا (لاتطباقها) أي اتطباق الحركة (عليها) بحيث إذا فرض في إحداهما جزء ~~يفرض بإزائه من الأخرى جزء، فإذا كانت أجزاء الحركة غير قابلة للانقسام كانت ~~أجزاء المسافة كذلك (أو نقول:) يجب أن تكون أجزاء المسافة غير منقسمة (لأنه لو ~~انقسمت المسافة) التي يقع عليها جزء من أجزاء الحركة (لانقسمت الحركة عليها) ~~أعني ذلك الجزء من الحركة (فإن الحركة إلى نصفها) أي نصف المسافة (نصف ~~الحركة إليها). قال الإمام الرازي: هذا أقوى ما احتج به مثبتو الجزء ويرد عليه أن ~~الحركة بمعنى القطع لا وجود لها أصلا كما مر والحركة بمعنى التوسط موجودة في ~~الآن الحاضر لكنها ليست منطبقة على المسافة إذ لا جزء لها في امتداد المسافة بل ~~هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة فيها فليس لنا حركة مركبة من أجزاء ~~المصنف من أن الماضي كان حاضرا والمستقبل ما سيحصر كما أن تقرير المصنف لا يحتاج إلى ~~أخذ أن الماضي والمستقبل معدومان. والشارح رحمه الله جمع بين المقد متين لزيادة الإيضاح. # والجواب عن هذه الحجة ظاهر لأن الحركة متصلة في نفسها إذا قسمها الوهم باعتيار الزمان ~~حصل فيه جزءان كل منهما واقع في زمانه والآن الحاضر الحد المشترك بين ذينك الزمانين يمنع ~~وقوع الحركة فيه، فالقول بكون الحركة منقسمة إلى الحاضرة والمتقبلة وأن عدم وجودها في ~~الحاضر يستلزم عدمها مطلقا، ms2061 وان الماضي كان حاضرا والمستقبل لم يوجد فإنه لا يلزم من عدمها ~~في الحال عدمها مطلقا فإنهما موجودان في زمانهما. # قوله: (أو نقول إلخ) فالأول كان إثياتا لتركب المسافة من أجزاء لا تتجزأ بطريق الاستقامة ~~وهذا إثبات بطريق الخلف: ~~قوله: (لا وجرد له أصلا كما مر) اي في المقصد الثاني من مباحث الأين على راي ~~الحكماء وفي مباحث الزمان أيضا على أن الشارح صرح هناك بأن الحكماء لا يثبتون الحاضر من ~~الزمان بل الحاضر عندهم هو الزمان السموهوم الذي هو قدر مشترك بينهما بمنزلة التقطة المفروضة ~~على المطلرب ليس جزءا من الزمان اصلا إلخ، فليرجع إليها ليطلع على فوائد جمة وعوائد كثيرة. PageV07P016 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~لا تتجزا نعم يرتسم من هذه الحركة الموجودة في الخارج أمر ممتد في الخيال ~~منطبق على المسافة منقسم مثلها إلى أجزاء لا تقف على حد لا يقبل الانقسام. # الوجه (الثالث: برهن إقليدس) في الشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة من كتاب ~~الأصول (على وجود زاوية هي أصغر الزوايا وهي ما تحصل من مماسة خط مستقيم) ~~لمحيط دائرة فهي (لا تنقسم) إذ لو انقمت لم تكن أصغر الزوايا (ولا تتصور) ~~الزاوية التي لا تنقسم (إلا بإثبات الجزء) لأن تلك الزاوية إن كانت جوهرا كانت ~~جزءا، وإن كانت عرضا فلا بد لها من محل هو جوهر غير منقسم، والجواب: أن ~~المبرهن في كتابه هو أن الزاوية الحادة الحادثة من حدبة الداثرة والخط المماس لها ~~أصغر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين لا أنها أصغر من جميع الحواد. (الوجه ~~الرابع: نفرض كرة) حقيقية (تماس سطحا مستويا) حفيقيا (لإمكان الكرة والسطح) ~~المذ كورين (وتماسها ضرورة على) تقدير انتفاء الجزء كما هو مذهب الخصم (فما ~~قوله: (لا أنها أصغر إلخ) فهي قابلة للقسمة إلى غير النهاية ويحصل بالقسمة زاوية بين ~~محيط الدائرة والخط المستقيم أصغر منها. # قوله: (لا مكان إلخ) في الشفاء: لا يدري هل يمكن أنه يوجد كرة على السطح بهذه ~~الصفة في الوجود ms2062 أو هو في التوهم فقط على تحو ما عليه التعليمات فلا يدري أنه إن كان في ~~الوجود هل يصح مدحرجة أو لا عليه انتهى. ولا خفاء في أن منع إمكان وجود الكرة والسطح ~~مكابرة لأن الشكل الطبيعي للبسيط الكرة بل واقعة لأن الأفلاك عندهم كرات حقيفية كذا وجود ~~السطح المستوى لأنه لا شك في وجود السطح فإن كان مستويا فهو المطلوب وإن كان ذوات ~~زوابا فلا بد من الانتهاء إليه لامتناع اشتماله على السطوح وزوايا غير متناهية وقد مر ذلك في ~~بحث الخلاء: ~~قوله: (هو أنه الزاوية الحادة الحادثة من حدبة الدائرة) الحدبة بالنقاط الثلاث، وذكر في ~~الصحاح أن الحدب ما ارتفع من الأرض والحدبة التي في الظهر يعني أنا نفرض دائرة يماس ~~حدبتها خطا مستقيما بنقطة في وسط هذا الخط فيحدث هناك زاويتان حادتان. ولا شك أن كل ~~واحدة منهما تكون أصغر من كل حادة مستقيمة الضلمين إذا فرض تساويهما في الضلمين والوتر ~~جميعا، وقوله: لا آنها أصغر من جميع الحواد إذ لا شك أن الحادة الحادثة من حدبة الدائرة ~~الكبرى مع الخط المستقيم أصفر من الحادة الحادثة من حدبة الداثرة الصغرى مع ذلك الخط ~~المتقيم ايضا فإن أحد ضلعي الحادة الأولى يكون بين ضلعي الحادة الثانية، فيكون وتر الثانية ~~أطول من وتر الأولى كما يشهد به التخيل الصحيح. # قوله: (لا أنها أصغر من جميع الحواد) كما يظهر من أطراف المتممات وأنها أيضا ~~متفاوتة PageV07P017 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~به المماسة) بينهما (لا ينقسم، وإلا فإما) أن ينقسم (في جهة) واحدة (فهر خط ~~او) في (أكش) يعني في جهتين (فهو سطح ولانطباقه) أي ولانطباق ما به المماسة ~~من الكرة (على السطح المستوى فهو مستر) سواءكان خطا أو سطحا (فلا تكون ~~الكرة) المفروضة (كرة) حقيقية لاستحالة أن يوجد على محيطها خط مستقيم أو ~~سطح مستو بالضرورة (هذا خلف). فتعين أن يكون ما به المماسة فيهما أمرا غير ~~منقسم (ثم نفرض تد حرجها على السطح) المستوي (بحيث تماسه ms2063 بجميع أجزائها ~~فتكون جميع الأجزاء) من ظاهر الكرة ومن ذلك السطح (غير منقسمة) وكذا الحال ~~في الأجزاء التي في أعماقها (وهر المطلرب). وأجاب ابن سينا عن ذلك: بأن الكرة ~~إذا ماست السطح على نقطة فإنها لا تماسه على نقطة أخرى إلا بحركة منقسمة في ~~زمان منقسم ثم إن النقطة الأخرى ليست مجاورة للاولى متصلة بها، وإلا كانت منطبقة ~~عليها إذ لا يمكن أن يتصور اتصال بين أمرين غير منقسيمن إلا بطريق الانطباق ~~بينهما بكليتهما فلا بد أن يكون بين النقطتين خط، وكذا الحال في سائر النقط التي ~~قوله: (واجاب ابن سينا إلخ) نسب إليه ما هو بريء منه قإنه قال في الشفاء: ليس يلزم أن ~~تكون الكرة مماسة للسطح في أى حال كان النقطة لا غير بل يكون في حال الثبات والسكون ~~كذلك فإذا تحركت باسط بالخط في زمان الحركة ولم يكن البتة وقته بالفعل يماس فيه بالتقطة ~~إلا في الوهم وذلك لا يتوهم إلا مع توهم الآن والآن لا وجود له بالفعل انتهى. ولا يخفى أن هذا ~~الجواب تام لا ورود عليه للاعتراض الأتي: ~~قوله: (ثم إن النقطة إلخ) لا حاجة إلى هذه المقدمات لأنه إذا ثبت أن المماسة بالنقطة ~~الأخرى إنما هي بعد الحركة المنطيقة على الزمان والمسافة لم يلزم تتالي النقطتين اللهم إلا أن ~~يقال: هذا إثبات لعدم التتالي بطريق آخر فكانه قال: ثم نقول بعد الإغماض عن كون المماسة ~~بالنقطة الأخرى بعد الحركة أن النقطة إلخ، ومع ذلك يرد عليه أن اتصال النقطتين لا يستلزم ~~وجود الخط بينهما فإنهما متتاليتان لأن المتتاليين على ما في الشفاء هما اللذان ليس بينهما ~~ي من جنسها وليستا بمتصلتين لأن المتصل يقال للمقدار إذا اتحد طرفه وطرف غيره ولأحد ~~الجسين المتلازمين في الحركة ولا يقيل القسمة في ذاته بحيث يحصل بين القسمين حد ~~مشترك وجميع هذه المعاني منتف هاهنا وإن أردت بالاتصال سوى المعانى الثلاثة المصطلحة ~~فيينه حتى ينظر في انشفائه في هاتين النقطتين وأن انتفاءه يستلزم وجود الخط بينهما. ms2064 # قوله: (وإلا كانت منطبقة عليها) أي وإلا كان وضعها واحدا بحيث لا يتمايزان في الإشارة ~~الحسية أصلا: ~~قوله: (فلا بد أن يكون بين النقطتين خط) ويكون هذا الخط مستقيما إن كانت النقطتان ~~على السطح المستوى وخطا مستديرا إن كانت النقطتان على الكرة. PageV07P018 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكامين على التقسيم ~~يقع بها التماس بينها فلا يكون محيط الكرة ولا السطح المستوى مركبا من نقط ~~متتالية لا يقال: فعلى ما ذكرت لا تحصل المماسة على النقطة الأخرى إلا بعد الحركة ~~ففي حال الحركة لا بد من المماسة، فإن كانت المماسة على النقطة الأولى كانت ~~الكرة ساكنة حال كونها متحركة، وإن كانت على نقطة متوسطة بينهما لزم خلاف ~~المقدر على أنا ننقل الكلام إلى تلك المتوسطة فوجب إذن أن لا يكون بين نقطتي ~~التماس واسطة فيلزم تتالي النقط لأنا نقول: المماسة على النقطة الأولى، وإن كانت ~~قوله: (فعلى ما ذكرت لا تحصل إلخ) الصواب من أنه يحصل المماسة لأنه المذ كور سابقا ~~وا بمترتب عليه: ~~قوله: (كانت الكرة ساكتة) لعدم التغير من الحالة الأولى حال كونها متحركة لأن المفروض ~~أن حال الحركة خلاف المقدر لأن المقدر أن المماسة على النقطة الثانية. # قوله: (ننقل الكلام إلخ) لأنها أيضا بعد الحركة ففي حال الحركة تكون المماسة على ~~نقطة أخرى يتوسط بين الأولى والمتوسط الأولى وهلم جرا حتى يلزم وجود مماسات ونقاط غير ~~متناهية مع كونها محصورة بين حاصرين بل نقول: جميع هذه المماسات الغير المتناهية حاصلة ~~بعد الحركة ففي حال الحركة لا بد من مماسة أخرى فلم يكن الجميع جميما. # قوله: (المماسة على النقطة الأولى إلخ) منع للملازمة المستفادة من قوله: فإن كانت ~~المماسة على النقطة الأولى كانت الكرة ساكنة حال كونها متحركة يعني لا نسلم لزوم كونها ~~ساكنة حال كونها متحركة لأن مماسة الكرة على النقطة المعينة من السطح الحادثة لكونها غير ~~منقسم، ياقية في زمان حركة الدحرجة إلى أن تحصل المماسة على النقطة المعينة الأخرى من ~~السطح لان الكرة متحركة على نفسها ms2065 فيتبدل نقاطها مع بقاء المماسة بالنقطة الأولى من السطح ~~وإذا وصل إلى النقطة الثانية من سطح حصل مماسة أخرى باقية مع حركة الكرة على نفسها إلى أن ~~يحصل النقطة الثالثة من السطح وهكذا. وفيه بحث إما أولا: فلأن الدحرجة حركة مركبة من ~~قوله: (لأنا نقول المماسة إلخ) هذا اختيار للشق الأول ومنع الملازمة قوله: كانت الكرة ~~ساكنة حال كونها متحركة وقوله: لكنها باقية في زمان حركة الدحرجة ولعل السر في ذلك هو أن ~~حركة الكرة المذكورة على السطح المذكور كانت مركبة من الحركة المستفيمة والحركة ~~المتديرة معا فياعتبار الحركة المستديرة يتصور أن تبقى المسامتة على نقطة واحدة من السطح ~~زمانا وباعتبار الحركة المستقيمة يتصور أن تزول تلك المسامتة بحيث لا تبقى هناك، هذا ولكن ~~بقي أن يقال: إنك قد أقررت أنه لا بد أن يكون بين النقطتين خط فحركة الكرة على هذا الخط ~~إما أن يكون لابالمماسة وهو باطل لأنه خلاف المفروض، وإما أن يكون بالمماسة وهذه المماسة ~~لا يتصور أن تكون على النقطة الأولى أو على النقطة الثانية إذ المفروض هو أن يكون الحركة على ~~الخط فيسا بين النقطتين فتعين أن المماسة كانت على نقطة متوسطة بينهما فحينعذ يلزم ما ذكر ~~من أنه خلاف المفروض وأنه ينقل الكلام إلى تلك المتوسطة، فتامل . PageV07P019 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم ~~حاصلة في آن لكنها باقية في زمان حركة الدحرجة المؤدية إلى المماسة على النقطة ~~الأخرى ففي آن حصول هذه المماسة الثانية تزول المماسة الأولى، وهكذا كل مماسة ~~على نقطة تحصل في آن أو تبقى زمانا ولا ينافي ذلك استمرار حركة الكرة، كما ~~يظهر ذلك بالتخيل الصادق لحركة الدحرجة فلا يلزم تتالي النقط والآنات. الرجه ~~(الخامس: نفرض خطا قائما على خط ويمر) الخط الأول (عليه) أي على الخط ~~الثاني (فإنه يماس) الخط المار (في مروره جميع أجزاء ذلك) الخط الممرور عليه أو ~~المماسة) بينهما (إنما تكون بنقطة) لأن المماس من الخط القائم المار هو طرفه ~~الذي هو النقطة وممسوس النقطة ms2066 لا يكون إلا نقطة (فالخط الممرور عليه مركب من ~~نقط) متتالية (و) كذلك (السطح) مركب (من خطوط) متلاقية (والجسم) ~~مركب (من سطوح) مجتمعة، (وهو المطلوب) ويتجه عليه أن المتحرك هو المتحيز ~~بالذات فلا بد أن يكون منقسما في جميع الجهات كما سياتي فالسطح والخط والنقعطة لا ~~تكون إلا أعراضا فكيف يتصور حركة خط عرضي على آخر مثله. الوجه (السادس: ~~مستقيمة ومن وضعية، والمماسة على النقطة الأولى باقية بالقياس إلى الحركة الوضعية وأما ~~بالقياس إلى الحركة المستقيمة الشي وقعت على السطح فكلا، والسائل إنما أورد السؤال باعتبار ~~هذه الحركة وقال: إنه لو كانت المماسة على النقطة الأولى باقية بالقياس إلى هذه الحركة كانت ~~الكرة ساكنة بالقياس إلى هذه الحركة والمفروض تحركها بهذه الحركة، وأما ثانيا: فلأنه لو قرر ~~السؤال هكذا: إن المماسة بالنقطة المعينة على الأخرى لا تحصل إلا بعد الحركة ففي حال ~~الحركة لا بد آن تكون الكرة ساكنة، وإن كانت النقطة الأولى من الكرة على النقطة الأولى من ~~السطح كانت الكرة ساكتة. وإن كانت بتقطة أخرى على نقعطة أخرى متوسطين بين النقطتين ~~الأوليين والأخريين لزم خلاف المفروض، لم يتجه أن يقال: المماسة الأولى باقية إلى حصول ~~المماسة الثانية قإنها وقد تقررت بتبدل النقطة الأولى من الكرة. قالحق ما استفيد من الشفاء أن ~~المماسة حال على الحركة على الخع وليس فيها مماسة على النقطة الكرة فرض الآن وما قاله ~~الإمام من انه لو ماست الكرة السطح بالخط لوجب أن ينطبق من الكرة خط على ما خطه من ذلك ~~السطح فيكون ذلك الخط مستقيما لأن المنطبق على المستقيم مستقيم فتكون الكرة متصلة ~~فمدفرع بان استقامة الخط في الكرة إنما يلزم لو كان انطباقه على خط السطح دفعيا وأما إذا كان ~~تدريجيا على ما هو اللازم هاهتا فإنما يلزم وجود الخط المستدير في الكرة والآخر فيه:. # قوله: (ويتجه عليه إلخ) وهكذا يتجه عليه أن الحركة متصلة منطبقة على المسافة المتصلة ~~ليس فيها النقطة بالفعل إلا بعد فرض الآن في الزمان فتبين ان ms2067 كل نقطتين مفروضتين خط كما أن ~~بين كل آنين زمان وبين كل جزاين حصول في حد. # قوله: (فلا يد وأن يكون منقسما في جميع الجهات كما سيأتي) اى في أول مقصد يليه. PageV07P020 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~لولا انتهاء الأجسام إلى أجزاء لا تتجزأ لكان الانقسام في السماء والخردلة ذاهبا إلى ~~غير النهاية فتكون أجزاؤهما الممكنة سواء) لأن أجزاء كل واحدة منهما غير متناهية ~~حينيذ (وهو بديهي البطلان) ويرد عليه أن الأجزاء فيهما وإن كانت غير متناهية ~~بالمعنى الذي عرفت إلا أن مقادير أجزاء السماء ليست كمقادير أجزاء الخردلة فلا ~~استحالة. الوجه (السابع: لولا الجزء) وانتهاء تقسيم الجسم إليه (لكان يمكن أن ~~تقسم الخردلة إلى صفائح غير متناهية فتغمر) تلك الصفائح (وجه الأرض) وتستر ~~وجوه السموات (وتفضل عليها بما لا يتناهى وأنه ضروري البطلان). ورد هذا بما ~~عرفت من معنى لا تناهي الانقسام وامتناع خروج جميع الأقسام إلى الفعل وجودا بل ~~فرضا أيضا، قال المصنف: (وبعض ذلك) الذي ذكرناه من حجج المتكلمين على ~~إثبات الجزء وتركب الجسم منه، (وإن كان يمكن الجواب عنه جد لا ففيه للمتصف ~~إقناع) وطمأنينة باطن فارجع أنت إلى إنصافك في الأجوبة التي مر ذكرها. # (المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة) ~~(حجة الحكماء على أن الجسم) البسيط (واحد متصل) في نفسه (قابل ~~للقسمة إلى غير النهاية لا أنه مركب) أي وليس بمركب من أجزاء لا تتجزا (أنواع) ~~قوله: (الوجه السادس إلخ) يعني هذا الوجه السابع آخذ ما هو بالقوة بالفعل والجواب ~~الفرق بينهما. # قوله: (فارجع إلخ) في شرح المفاصد أن حديث الكرة والسطح قري وتماسهما ~~بجوهريهما ضروري انتهى، وقد عرفت هذا الحديث بما لا مزيد عليه والإنصاف أن هذه الوجوه ~~غير مفيدة للظن فضلا عن الطمأنيتة. # قوله: (أي وليس يمركب) أشار إلى أن قوله: أنه مركب ليس معطوفا على قوله: إنه واحد ~~كما هو الظاهر فيختل المعنى بل هو معطوف على قوله : واحد. # قوله: (بالمعنى الذي عرفت) أي آخر المقصد الثالث ms2068 يمعني أن الجسم من شأنه أن يقبل ~~الانقسام دائما إلخ، وقد ذكرناه مرارا إلا أن مقادير أجزاء الخردلة فلا استحالة يعني أن اللازم ~~الاستراء في عد الأجزاء بان يكون أجزاء كل منهما غير متناهية ولا استحالة فيه والمحال استواء ~~مقداريهما وهو غير لازم ولاعبرة بما يقال من آن الاستواء في الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ~~ضرورة آن تفاوت المقادير، إنما هو بتفاوت الاجزاء بمعنى ان ما يكون مقداره أعظم يكون ~~اجزاؤه اكثر فما لا يكون أجزاؤه اكثر لا يكون مقداره أعظم. # قوله: (فارجع أنت إلى إنصافك في الأجوية التي إلخ) إشارة أنه يمكن الجواب من جميعها PageV07P021 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~أربعة: (النوع الأول: ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان: الأول: كل متحين) بالذات ~~(يميته غير يساره ضرورة) وكذا سائر جهاته المتقابلة متغايرة فظهر أن المتحيز ~~بالذات يحب أن يكون منقسما في جميع الجهات فاستحال وجود الجزء الذي لا ~~يتجزا، وكذا وجود الخط والسطح الجوهريين فضلا عن تركب الجسم منها بخلاف ~~النقطة والخط والسطح العرضيين فإنها ليست بمتحيزة بذواتها حتى يتصور لها ~~جهات مقتضية لانقسامها. الوجه (الثاني: إنا إذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم ~~قابلنا بها الشمس فإن الوجه المضيء) من تلك الصفحة (أي) الوجه (الذي إلى ~~الشمس غير) الوجه (المظلم أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري) فوجب أن تكون ~~تلك الأجزاء منقسمة. وقد أجيب عن هذين الوجهين: بأن اللازم منهما تعدد ~~الأطراف ويجوز أن يكون لشيء واحد غير منقسم في ذاته أطراف هي أعراض حالة ~~فيه، ودفع هذا الجواب بأن الطرفين المحاذيين لليمين واليسار مثلا، إن كانا جوهرين ~~فهما جزءان للذي فرض غير منقسم وإن كانا عرضين فإما أن يكونا حالين في محل ~~واحد بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، فيلزم أن يكون ما ~~حاذى منه يمينه عين ما حاذى منه يساره وهو بديهي البطلان، وإما أن يكونا حالين ~~قرله: (كل متحيز بالذات يمينه غير يساره) يعني آن ما حاذى منه ms2069 لجهة اليمين غير ما ~~حاذى منه لجهة اليسار، والجواب آن هذا حكم وهمي من قياس غير المنقم على المنقسم فإنه ~~لعدم انقامه محاذ بنفسه لكل واحد من الجهات الست فله محاذيات متعددة باعتبار تعدد ما ~~يحاذى به من الجهات، وهذه المحاذاة نقطة لمركز نقاطة محيطة بالداثرة فإنها محاذية بنفسها ~~لكل واحد منها، وتحقيقه أن المحاذاة من الأمور الاعتبارية التي ينتزعها الوهم من الشيء بالقياس ~~إلى الأمور الواقعة منها وضع مخصوص ويكفي لاعتباره تعدد أحد الطرفين ولا يحتاج إلى تعدد ~~كل واحد منهما كالأبوة المتعددة باعتبار تعدد الأبناء من غير تعدد في ذات الأب، نعم لو كانت ~~المحاذاة عرضا قائما بالمحل فلا بد للمحاذتين من محلين فيلزم الانقسام وهذا الجواب مطرد في ~~الاستدلال بنوع المحاذاة. # قوله: (وإما أن يكونا إلخ) بقي هاهنا احتمال وهو أن يكونا حالين في محل واحد لكن لا ~~يتحدان في الإشارة كالنقطتين الحالتين في الخط على زعمهم. فالأوجه أن يقال: إن كانا في ~~محل واحد بحيث يتحدان في الاشارة كان ما حاذى يميته عين ما حاذى يساره وإن لم يتحدا في ~~الإشارة الحسية يلزم انقسام المحل ولو وهما يتبع الإشارة إلى الحالين. # لا عن بعضها فقط بحيث يحتجب الإقناع بوجه الإقناع، وبالجملة الأدلة السذكورة في النوعين ~~لإثبات الجزء مردود لا يفيد الظن والقدر المشترك إنما يفيده إذا أفاد كل منهما الظن وقد عرفت ~~الآم: PageV07P022 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~في محلين متمايزين في الإشارة فيلزم الانقسام ولو فرضا إذ يمكن حينيذ أن يفرض ~~فيه شيء غير شيء كما تشهد به البديهة (الثنوع الثاني: ما يتعلق بالمماسة وهو) أيضا ~~(وجهان: الأول: لو تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ فليست) تلك الأجزاء أجزاء ~~(لا تتجزأ هذا خلف) لكونه اجتماعا للنقيضين (بيانه) أنه إذا تركب الجسم منها ~~فلا بد لها من أن تكون مجتمعة مترتبة متلاصقة، وإلا لم يكن هناك تركب حقيقة ~~وحينيذ فلا شك (أن الواقع) من تلك الأجزاء (في وسط الترتيب يحجب الطرفين ~~عن ms2070 التماس فما به يماس) الوسط (أحد الطرفين غير ما به يماس) الطرف (الآخر) إذ ~~لو كانا متحدين لم يكن الوسط حاجبا للطرفين بل كاتا متماسين، وإذا كان الأمر ~~كذلك (فينقسم) الجزء الوسط مع كونه غير منقسم (لا يقال: لا نسلم ذلك) أي ~~حجب الوسط للطرفين حتى يلزم انقسامه (لجواز التداخل) بين تلك الأ جزاء (لأنا ~~تقول: بطلانه ضروري) فإن بديهة العقل شاهدة بأن المتحيز بذاته يتع أن يداخل ~~مثله بحيت يصير حجمهما معا كحجم واحد منهما (وإن سلم) جواز التداخل ~~(جدلا فيكون حيزهما) أي حيز المتداخلين (واحدا) ولا يزداد بانضمام أحدهما ~~إلى الآخر مقدار، (وكذا إذا انضم إليهما رابع وخامس) وغيرهما من الأجزاء (بالغا ما ~~بلغ فلا يكون ثمة ترتيب) بين الأجزاء (ولا وسط ولا طرف، ولا يحصل من تأليفها ~~حجم) زائد على حجم كل واحد منها (وذلك) كله (خلاف المفروض) لأنا فرضنا ~~تركب الجسم الذي هو حجم ممتد في الجهات الثلاث من تلك الأ جزاء فلا بد أن ~~يكون بينها ترتيب، وأن يكون هناك وسط وطرف (ومع هذا) الذي ذكرناه من لزوم ~~خلاف المفروض على تقدير التداخل نقول: (فالمداخلة) بين جزأين إنما تكون ~~(بعد المماسة) بينهما (فلا شك أن الملاقي) من أحد الجزاين (عند المماسة غير ~~قوله: (تركب حقيقة) وإن كان تركب في الحس بعدم الإحساس بالفرج. # قوله: (فما به يماس أحد إلخ) إن أريد بالتماس ما هو المصطلح وهو كون الشيثين بحيث ~~يتحد طرفاها في الرضع فلا تماس يين الأجزاء إذ لا اطراف لها، وإن أريد به عدم الفرجة بينهما ~~والتعريف في الوسط ينفه متصل بأحد الطرفين بمعثى ليس له انفصال عن كل منهما وهذا ~~الجواب في جميع وجوه المماسة. # قوله: (فلا شك أن الملاقي من أحد الجزأين إلخ) هذا إذا كان المماسة غير حال المداخلة ~~فأما إذا كانا متحدين فلا انقسام. # قوله: (وكذا إذا انضم إليهما رابع وخامس) فيه بحث ظاهر، لم يجوز التداخل بين اثنين ~~أو ثلاثة ولا يجوز بين أربعة أو خمسة؟ ولعل المقصود من ms2071 إيراد هذا الكلام هو التنبيه دون ~~الاستدلال فالسنع هاهنا لا يجدي كثير نفع PageV07P023 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البيط واحد قابل للقسمة ~~الملاقي) منه (عند المداخلة التامة فيلزم الانقسام) في كل واحد من الجزأين ولا ~~يذهب عليك أن لزوم الانقسام من التداخل إنما يتم إذا كان التداخل حادثا بعد ~~وجود الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض، أما إذا كانت الأ جزاء متداخلة في ابتداء ~~الخلقة بأن خلقت كذلك فلا. الوجه (الثاني: لو جاز) أن يقع (جزء) لا يتجزأ ~~(على ملتقى اثنين) من الأجزاء (لم يكن) ذلك الجزء جزءا (لا يتجزأ) بل كان ~~منقسما. (والملزوم حق فاللازم) أيضا (حق واللزوم بين فإنه يكون) الجزء الواقع ~~على ملتقاهما (مماسا لهما لا بالكلية) أي لا يجوز أن يكون بكليته مماسا لشيء ~~منهما، وإلا لم يكن واقعا على الملتقي بل على أحدهما. فوجب أن يكون ببعضه ~~مماسا لأحدهما وببعضه مماسا للآخر (ولا معتى للانقسام إلا ذلك، وأما حقية ~~الملزوم) أعني وقوعه على ملتقى جزأين (فلوجوه) ثلاثة: (الأول: لا شك أنه) أي ~~الجزء الذي لا يتجزأ على تقدير وجوده (يتحرك من جزع) مثله (إلى) جزء (آخر) ~~كذلك (فاتصافه بالحركة إما عند كونه بتمامه في الجزء الأول أو) في الجزء (الثاني: ~~أو) عند كونه (على الملتقي والأولان باطلان، لأنه) أي كونه في أحد الجزأين حاصل ~~(إما قبل الحركة) وهو كونه في الجزء الأول (أو بعد الفراغ منها) وهو كونه في الجزء ~~الثاني فلا يتصور اتصافه بالحركة حال كونه في أحدهما، (وفي الثالث) أعني اتصافه ~~بالحركة حال كونه على ملتقاهما (المطلوب. الثاني:) من هذه الوجوه (نفرض ~~خطا) مركبا (من اجزاء شفع كستة) مثلا. (ونفرض فوق أحد طرفيه جرءا وتحت) ~~الطرف (الآخر) من الخط (جزءا) آخر (ثم) نفرض أنهما (تحركا) أي تحرك كل ~~منهما إلى صوب الآخر على التبادل حركة (على السوية فلا بد أن يتحاذيا قبل أن ~~قوله: (إنه يتحرك إلخ) هذا الوجه إنما يتم إذا وجد الجزء على الانفراد وأمكن حركته ~~والقائلون بتركب الجسم من الأجزاء يمنعون ms2072 وجود الحيز منفردا فضلا عن حركته: ~~قوله: (وبعد الفراغ إلخ) أصحاب الجزء يقولون: الحركة هي الكون الثاني في المكان ~~الثاني فلا يسلمون كونه في الحيز الثاني بعد الفراغ منها. # قرله: (نفرض خطا إلخ) أصحاب الجزء يقولون: حده المفروض على تحو المفروض التي ~~في التعليمات ولا نسلم تحققها في الخارج. # قرله: (إن الملاقي من أحد الجزأين) كلمة من هاهنا تبعيضية. # قوله: (أي كونه في أحد الجزأين حاصل إما قبل الحركة) قيل: لم لا يجوز أن يكون هر ~~على الجزء الأول حال الحركة بأن يكون مماسة عليه باقية زمانا ما في حال حركته في الجزء إذ هر ~~حال الحركة لو لم يكن زائلا بتماسه عن الجزء الأول يلزم انقسامه أو عدم حركته هذا خلف: PageV07P024 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~يتجاوزا وذلك) التحاذي إنما يكون (على المنتصف) من الخط (إذا) قد (فرضنا ~~الحركتين سواء) في السرعة والبطه، (وهو) أي منتصف الخط (ملتقى الثالث ~~والرابع) من تلك الأجزاء بالقياس إلى كل واحد من طرفي الخط كما يلوح بأدنى تأمل ~~صادق. (الثالث:) منها (نفرض خطا من أجزاء وتر) كالخمسة مثلا (ونفرض ذينك ~~الجزأين كليهما من فوق كلا) منهما (من طرف) من طرفي الخط (ثم) نفرض أنهما ~~(يتحركان) أي كل منهما إلى صاحبه حركة (سواء فيلتقيان) لا محالة (في الوسط، ~~وهو الجزء الثالث) من كل واحد من الطرفين (فيكون هو) أي الجزء التالث (على ~~ملتقاهما) لأنهما معا عليه (وربما يمنع هذا بأنهما) أي الجزأين المتحركين (يقعان ~~قبل) الجرء (الثالث إذ شرط انتقالهما) إلى الثالث (فراغ ما يسع الجزأين) معا، ولا ~~شك أن الثالث لا يسعهما بل يسع واحدا منهما. النوع (الثالث: ما يتعلق بالسرعة ~~والبطء وحاصله أحد الأمرين لازم) أى ثابت في الواقع على سبيل منع الخلو (إما انتفاء ~~تفاوت الحركات بالسرعة والبطء وإما تجزؤ الأجزاء) التي لا تتجزأ فإنهما لا يجتمعان ~~في الكذب لأن عدم التجزؤ يستلزم انتفاء التفاوت وعدم الانتفاء أعني وجود التفاوت ~~يستلزم المتجزى (والأول) وهو انتفاء تفاوت الحركات ms2073 (منتف) ضرورة أن الحركات ~~متفاوتة في السرعة والبطء ( فثبت الثاني)، وهو تجزؤ الأجزاء (بيان لزوم أحد ~~الأمرين من طريقين: أحدهما أنه إذا) تركبت المسافة من أجزاء لا تتجزأ فإذا (قطع ~~السريع جزءا) منها (فالبطيء لا يقف لما بينا) من قبل (أن البطء ليس لتخلل ~~السكنات فهو) أي البطء (إذن يتحرك فإما أن يتحرك جزءا أيضا فالسريع كالبطيء ~~وهو الأول) اعني انتفاء التفاوت فيما بين الحركات (أو أقل من جزع) إذ لا مجال ~~لتوهم حركته أكثر من جزء (فيتجزأ) الجزء الذي لا يتجزأ لثبوت ما هو أقل منه ~~(وهو الثاني) من الأمرين اللذين أدعينا لزوم أحدهما (وثانيهما) أي ثاني الطرفين ~~المذكورين (أن نبين آن ثمة حركة سريعة وبطيئة متلازمتين) بحيث يستحيل ~~انفكاك إحداهما عن الأخرى (فيستغني) حينئذ (عن الاستعانة بأن البطء ليس ~~لتخلل السكنات بل يكون ذلك) أي تلازم هاتين الحركتين (دليلا على ذلك) أي ~~على أن البطء ليس للتخلل (مستانفا) كما نبهت عليه فيما مر وإذا كانت الحركتان ~~متلازمتين (فعندما تقطع السريعة جزأين قطعت البطيئة مثلها لزم تساوى السريعة ~~قوله: (على سبيل منع الخلو) فإن التجزؤ والانتفاء متحققان معا. # قوله: (بانهما يقفان) من وقف وقرفا أي لا نسلم أنهما يلتقيان في الوسط بحيث يكون ~~ذلك الوسط. PageV07P025 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~والبطيئة) وهو الأمر الأول، (أو أقل لزم التجزق وهو الأمر الثاني. (وذلك) أي تلازم ~~السريعة والبطيئة حاصل (في صور) ست: (الأولى: الدائرة الطوقية من الرحى مع ~~الدائرة القطبية منها) فإن حركة الأولى سريعة لطول مسافتها وحركة الثانية بطيئة ~~لقصر مسافتها وهما متلازمتان (إذ لو تحركت الطوقية) مثلا (ووقفت القطبية لزم ~~التفكك وانقسام الرحى إلى دوائ) متعددة (بحسب أجزائها) وإنما يتضح ذلك ~~باخراج خطوط متلاصقة من مركز الرحى إلى الطوق العظيم منها في جميع الجهات ~~وإن تلك الخطوط تكون مركبة من أجزاء لا تتجزأ وتتركب من أجزاء تلك الخطوط ~~أطواق متداخلة متفاوتة في الكبر والصغر والطوق العظيم منها مركب من أطراف هذه ~~الخطوط، فإذا تحرك هذا ms2074 الطوق ولم يتحرك الطوق الذي يلاصقه فقد انفك أحدهما ~~عن الآخر، وكذا إذا تحرك الطوق الثاني، ولم يتحرك الثالث، وهكذا إلى الطوق الذي ~~هو أصغرها فلزوم تفكك الرحى عند تحركها على مثال دوائر محيطة بعضها يبعض، ~~(ولو كانت) الرحى (من حديد أو ما هو أشد منه ثم التصاقها عند الوقوف بحيث لا ~~يمكن أن يتفكك منها جزء بابلغ السعي وذلك) الذي ذكرناه من تفكك الرحى ~~حال تحركها والتصاقها حال سكونها. (وإن كان مما لا يمتنع في قدرة الله تعالى ~~فالعقل حازم بعدمه كسائر العاديات ومعلوم) لكل عاقل (أن الله تعالى لم يخلق في ~~الرحى كل هذه) الغرائب و(العجائب ليثبت مذهبكم. الصورة الثانية فرجار له شعب ~~قوله: (فالعقل جازم إلخ) اصحاب الجزء لا يمتعون الجزم بعدمه بل يقولون إنه مستبعد ~~عادة وإذا ساق البرهان إلى تركب الجسم من الأجزاء فلزوم المستبعدات لا يضره، كما قال ~~الحكماء إن البرهان يتعلق إلى اتصال الجسم في نفسه فلزوم انعدام البحر بشق البعوضة ووجود ~~البحرين الأخيرين المستبعد لا يضره أن ثبوت سكون بين كل حركتين يستلزم وقرف الجبل في ~~الجو لممانعة الخردلة المستبعد ولا ضير في ذلك: ~~قوله: (لزم التفكك وانقسام الرحى) هاهنا منع مبني على قولهم أن محور الكرة لم يكن ~~متحركا حين ما يتحرك تلك الكرة على ذلك المحور مع أنه لم يلزم التفكك حينثذ أصلا فعلى ~~هذا لم لا يجوز أن يتحرك الرحى ولا يتحرك قطبه اصلا ويتحرك الدائرة القطبية منه تارة وتقف ~~أخرى فترى حركتها أبطا من حركة الدائرة الطوقية؟ ويكون ذلك بواسطة استعدادات شرائط ~~مختلفة ومع ذلك لم يلزم تفكك الرحى اصلا وهذا ليس بابعد من القول باستمرار حركة الدحرجة ~~زمانا على نقطة واحدة كما مر، وكذا الكلام في سائر الصور الست، فتامل. وقوله: ولو كانت الرحى ~~هذا وصل متعلق بقوله: لزم التفكك وقوله: ثم التصادق مرفرع عطفا على التفكك المذكور. # قوله: (كل من هذه الغرائب والعجاتب) ومن الغرائب هو ما أعطي كل من اجزاء الرحى PageV07P026 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: ms2075 الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~ثلاث فتتبت واحدة) منها (وتدور اثنتان حتى يرسما دائرتين الداخلية صغيرة ~~والخارجية كبيرة)، ولا شك أن هاتين الشعبتين (يتممان) الدائرتين معا بحركتيهما ~~(وهما متلازمتان ضرورة، والانفكاك) بين الشعبتين (هاهنا مع عدم التناثر) والتساقط ~~(أبعد) من الانفكاك بين أجزاء الرحى. الصورة (الثالثة: من وضع عقبه على الأرض ~~ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين إحداهما بعقبه) وهي أصغر (والأخرى بأطرافه) ~~وهي أكبر، (وإن شعت فافرضه) أي الدائر على عقبه (مادا باعه فرأس أصبعه يرسم ~~دائرة اكبر بكثير) من الدائرة التي يرسمها عقبه وحركتاهما متلازمتان لأنه إذا تحرك ~~رأس أصبعه جزء لم يقف عقبه أصلا. وإلا لزم تقطع ذلك الشخص على قياس ما مر. # (ونحن نعلم بالضرورة أنه لا ينقطع جزءا جزءا) كيف؛ وتفرق الاتصال يوجب الألم ~~مع أنه لايجد الما أصلا. (وإن شئت فافرضه) أي رسم الدائرة الصغيرة والكبيرة (في ~~الفلك في كو كبين يدور أحدهما قريب القطب والآخر على المنطقة) فإن حركتهما ~~في رسم الدائرتين متلازمتان وإلا لزم الانخراق في الأفلاك وأن لا تكون موصوفة ~~بالشدة والإحكام. الصورة (الرابعة: الشمس مع ظل الخشبة المغروزة حذاءها فإن ~~الظل يقطع) بالانتقاص (من الصباح إلى الظهر قدرا من الأرض محدودا) كذراع ~~أوذراعين مثلا (والشمس) في هذه المدة (تقطع ربع فلكها) فحركتها أسرع من ~~حركة الظل بكثير (من غير وقوف الظل) عن الحركة (لأن الشعاع) الخارج من ~~الشمس المار برأس الخشبة الواصل إلى طرف الظل (إنما يقع بخط مستقيم) كما ~~قوله: (أبعد إلخ) لا شبهة في الاستبعاد لكن الأمور الحقيقية تستلزم المستبعدات كامتناع ~~الخلاء يستلزم أمورا يستبعدها العقل استبعادا قريبا من الاستحالة. # قوله: (كيف وتفرق إلخ) تفرق الاتصال إنما يوجب الألم إذا كان طبيعيا ولا نسلم وجوده ~~فيمانحن فيه ~~قوله: (فان حركتهما إلخ) فيه أن رسم الدائرتين إذا وقعت الأ جزاء على وضع واحد بحيث ~~يتصل على هيئة الدائرة ووقوعها على هذا الوضع حال التركيب ليس ضروريا قلا تحصل الدائرتان ~~ولو سلم فاللازم الانفكاك وهو غير الانحراف فإنه تباعد الأجزاء ms2076 بعضها عن بعض، والانفكاك لا ~~يستلزمه ولو سلم فالانحراف جائز بل واقع عند اصحاب الجزء. # من النقطة حتى علم الأبطا منها أنه كم ينبغي أن يقف حتى لا يزول عن سمتيه الذي كان له مع ~~أن الإنسان على كمال فطنته يعجز عنه وقوله: صغيره وكبيره يجوز بالتصف والرفع. # قوله: (أبعد من الانفكاك بين أجزاء الرحى) فإن اجزاء الرحى لكونها في أحيازها لا ~~يفتضي التنائر والتساقط لاقتضائها الأحياز التي يكون بعد الانفكاك: PageV07P027 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: الجم البسيط واحد قابل للقسمة ~~تشهد به التجربة الصحيحة، (ووقوف الظل) عن الحركة مع تحرك الشمس يبطل ~~الاستقامة في الخط الشعاعي لأن الشمس إذا كانت في ارتفاع قد وصل منها خط ~~شعاعي مار برأس الخشبة إلى طرف الظل على الاستقامة فإذا انتقلت إلى ارتفاع أعلى ~~ولم ينتقص الظل أصلا، كان القدر الواقع من ذلك الخط فيما بين رأس الخشبة ~~وطرف الظل باقيا على حاله وقد تغير ما كان منه بين الشمس والخشبة عن وضعه فلا ~~يكون ذاك القدر الذي كان متصلا به على الاستقامة في وضعه الأول متصلا به كذلك ~~في وضعه الثاني وإلا كان خط واحد مستقيم متصلا على الاستقامة بخطين ليسا في ~~سمت واحذ وهو باطل بالضرورة. الصورة (الخامسة: دلو على رأس حبل مشدود ~~طرفه الآخر) بوتد (في وسط البئر مع كلاب يجعل في ذلك الحبل) عند الوتد (ويمد ~~به قالدلو والكلاب يصلان إلى رأس البئر معا. فالدلو قطع مسافة البنر حين ما قطع ~~الكلاب نصفه من غير وقوف) للكلاب (ضرورة) فقد تلازمت حركة سريعة وبطيئة، ~~وقد توهم النظام تساوي هاتين الحركتين في السرعة فاستدل بذلك على الطفرة. # الصورة (السادسة: جزء يتحرك جزعا على خط متحرك جزء آخر) في جهة حركة ذلك ~~قوله: (إنما يقع بخط إلخ) وفيه أن الاستقامة الحقيقية محل بحث، والاستقامة الحسية ~~التخيلية ينافي عدم الاستقامة الحقيقية ~~قوله: (مع كلاب) ظرف مستقر وقع حالا من الضمير المستكن في الظرف أعني قوله على ~~رأس حبل الراجع إلى الدلو وكيفية ان يكون ms2077 الدلو مشدودة بطرف الحبل واقعا في البثر ويكون ~~الطرف مشدودا بالوتد الذي في شط البئر ويكون الكلاب متعلقا بذلك الحبل عند الوتد قائمة ~~ذلك الحبل بالكلاب بأن يمد حبل الكلاب يكون وصول الكلاب والوتد معا إلى رأس البثر، وحركة ~~الدلو سريمة لأنها قطعت كل مسافة البير وحركة الكلاب بطيئة لقطعها نصف مسافة: ~~قوله: (جزء يتحرك إلخ) أصحاب الجزء لا يقولون بوجود الجزء على الانفراد فضلا عن ~~الحركة فهذا تخيل محض من قبيل التعليميات: ~~قوله: (طرفه الآخر) أى الطرف الآخر للحبل المذكور وقوله: بوتر الوتر هاهنا خشبة أر ~~حديدة معترضة في حلق وسط البثر وقوله: مع كلاب هو بضم الكاف وتشديد اللام يقال له ~~بالتركي: جنكل. # قوله: (فالدلو قطع مسافة البثر إلخ) مثلا إذا فرضنا بثرا عمقها مية ذراع وفي منتصفها ~~خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا وعلى طرفه الآخر دلو ثم شددنا كلابا معرب ~~قلاب على طرف حبل طوله خمسون ايضا، وأرسلناه في البثر بحيث وقع الكلاب في الحبل الأول ~~على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه إلى رأس البثر فيكون ابتداء حركة الكلاب من الوسط ~~والدلر من الأسفل معا وكذا انتهاؤهما إلى راس البثر وقد قطع الدلو مثة ذراع والكلاب خمسين ~~فقد تلازمت حركة سريعة وبطيئة. كذا في المقاصد. PageV07P028 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~الجزء. (ولنفرض اب ج خطا) ساكنا مركبا من أجزاء ثلاثة (ونفرض) أيضا (ك د ~~خطا) مركبا من جزأين كائنا (على اب) بحيث يكون ك واقعا بإزاء او ه واقعا ~~بازاء ب (و) تفرض (ز جزعا) كائتا (على ك) من خط كه بحيث يلزم من حركة ~~هذا الخط حركته هكذا ز (فإذا تحرك ك) بحركة خط ك ه على خط اب ج (من ~~إلى ك فقد تحرك ه) دها ك ج بتلك الحركة من ب إلى ج وفرضنا) مع ذلك تحرك ~~ز) على خط ك ه(من كو كان) أي ك (مقابلا د1) في ابتداء الفرض (إلى ه) أي ~~تحرك زمن ms2078 ك إلى ه(وهو) أي هوإن كان مقابلا لب إبتداء لكنه (الآن مقابل لج) ~~فيكون ز حينئذ مقابلا ل ج أيضا. (فقد تحرك ز) بمجموع حركته الذاتية والعرضية ~~(جزاين حيت تحرك ك) بتحركة واحدة (جزءا) واحدا فإن ز، و ك كانا معا محاذيين ~~دا من خط اب ج قبل الحركة والآن قد صار ز محاذيلا ج، و ك محاذيا (ب فقد ثبت ~~حركتان متلازمتان سريعة وبطيئة وهو المطلوب وإن شئت قلت : (فحين تحرك ز) ~~بمجمرع حركته (جزءا) واحدا (يكون ك تحرك أقل من جزء وفيه المراد) الذي هر ~~انقسام الجزء. (النوع الرابع: ما يتعلق بالأشكال الهندسية وهو وجوه) ستة: (الأول: ~~أنا نفرض مربعا من أربعة خطوط كل خط) منها (من أربعة أجزاء) ونجتهد في ضم ~~الخطوط بعضها إلى بعض غاية الاجتهاد (فذلك) المربع (ستة عشر جزها) هكذا ~~(فيكون كل ضلع من المربع أربعة أجزاء والقطر) الواصل بين طرفي ضلعين ~~محيطين بزاوية (ايضا أربعة أجزاء) لأنه إنما يحصل من الجزء الأول من الخط الأول ~~والثاني من الثاني والثالث من الثالث والرابع من الرابع (فالقطر كالضلع) في المقدار ~~(وأنه محال بشهادة الحس والبراهين الهندسية) الدالة على أن وتر الزاوية القائمة ~~أطول من كل واحد من ضلعيها لأن مربعه يساوي مربعيهما، كما بين في الشكل ~~المسمى بالعروس، وأيضا إذا كان إحدى زوايا المثلث قائمة كانت الباقيتان حادتين ~~والزاوية العظمى بوترها الضلع الأطول (لا يقال: لم لا يجوز) في المربع المذكور ~~(أن يكون القطر أطول و) ذلك بأن يقع (بينها) أي بين أجزاء القطر (خلاء) دون ~~أجزاء الضلع (لأنا نقول: الخلاء الذي بين كل جزأين) من أجزاء القطر (إن وسع ~~جزءا كان القطر متل) مجمرع (الضلعين لأنه) حينثذ (سبعة أجزاء) هي الأربعة ~~المذ كورة والثلاثة الواقعة في الفرج الثلاث بين جميع تلك الأربعة، لأن وقوع الفرجة ~~قوله: (ما يتعلق بالأشكال الهندسية إلخ) ثبوت الأشكال الهندسية موقوف على وجود ~~المقدار المتوقف على اتصال الجسم في نفسه المتوقف على نفي الجزء، فالاستدلال بها على ~~نفي الجزء دور ms2079 فعند اصحابه لا زاوية ولا وتر ولا قطر ولا دائرة إنما هي تخيلات باطلة ولعدم PageV07P029 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~في بعض دون بعض تحكم محض، ولا شك أن مجموع الضلعين سبعة أيضا ~~لاشتراكهما في جزء واحد ومساواة القطر لهما معا باطلة حسا وبرهانا. (وإن كان) ~~الخلاء الواقع بين جميع الأجزاء أو بعضها (أقل) من أن يسع جزها (لزم الانقسام) في ~~الجزء لثبوت ما هو أقل منه. الوجه (الثاني: مثلث قائم الزاوية كل من الضلعين ~~المحيطين بالقائمة منه عشرة أجزاء فنقول: قام البرهان) في شكل العروس (على أن ~~مربع وتره) أي وتر قائمة المثلث (كمجموع مربعي الضلعين ولكن مجموع مربع كل ~~ضلع) في المثلث المذ كور مئة فمجموعهما ميتان فالو تر جذر مثتين بوانة فوق أربعة ~~عشر) جزءا (وأقل من خمسة عشر) جزءا وذلك لأن الخاصل من ضرب أربعة عشر ~~في تفها مثة وستة وتسعون والحاصل من ضرب خمسة عشر في نفسها مثتان ~~وخمسة وعشرون، فلا بد أن يكون جذر المئتين فيما بينهما (فيلرم اتقسام الجزء ~~حينعذ) أي الكسر الذي به يتمم الجذر المذكور. الوجه (الثالث: هذا المثلث) ~~القائم الزاوية (إذا طبقنا رأس وتره) أي وتر قائمته (على ضلع) من ضلعي القائمة ~~منصوب نحو السماء (ومددنا رجله) أي رجل الوتر (من الطرف الآخر) كسلم ~~موضوع على جدار قائم على سطح الأرض يمد أسفله عن موضعه إلى خلاف جهة ~~الجدار (فلا شك أنه كلما ينحط من هذا الضلع) المنصوب (شيء) والمقصود أنه ~~كلما ينحط رأس الوتر عن شيء من هذا الضلع (يخرج من ذلك الضلع شيء) أىي ~~يخرج رجله عن ذلك الضلع بشيء وهكذا إلى أن يصل رأسه إلى أسفل الضلع ~~الإحساس بالمفاصل وتوهم الاتصال. والواقع هر تركيب الأجراء والقيام بعضها مع بعض من غير ~~حصول زاوية فضلا عن الوتر والقطر والقائمة. # قوله: (مثلث قائم الزاوية إلخ) قوله: قائم مضاف إلى الزاوية ومرفوع على أنه صفة مثلث ~~وأما الزاويتان الأخريان فهما حادتان كما مر: ~~قول: (فالوتر جذر ms2080 مثتين) جذر الشيء أصله وعشرة في حساب الضرب جذر مية كذا في ~~الصحاح يمني أنك إذا ضربت عددا في نفه فالمبلغ الحاصل من الضرب هو المجذور وذلك ~~العدد هو جذر ذلك المبلغ، ثم إن الوتر الذي اعتبر كونه وترا لقائمة المثلث المذكور لا بد أن ~~يكون جذرا للمثتين وانه يكون اكثر من أربعة عشر جزءا وثمن جزء إلى ربع جزه: ~~قوله: (كلما ينحط من هذا المضلع شيء يخرج عن ذلك الضلع شيء) لفظ شيء في ~~الموضعين قد وقع في اكثر التسخ مرفوعا بدون الباء الجارة وفي يعض النسخ قد وقع مجرورا بالباء ~~الجارة، وعلى النسخة الأولى أريد بالشيء في الموضعين ما هو طرف من الوتر وهو رأسه فقول ~~الشارح: عن شيء من هذا الضلع أراد به بيان حاصل المعنى ولم يرد بالشيء هاهنا ما أراد به ~~المصنف. وعلى النسخة الثانية أريد بالشيء الأول شيء من الضلع المنصوب فقوله: بشيء أي PageV07P030 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة ~~المنصوب (فإن كان) ما يخرج به أسفله (مثله) أي مثل ما ينحط عنه أعلاه (لزم أن ~~يكون الوتر مثل المنطبق على ضلع) وهو الضلع الذي جر من طرفه أسفله لأن بعض ~~الوتر منطبق على هذا الضلع (و) مثل (الفاضل عليه) أي على هذا الضلع أعني ~~مقدار الانجرار (وهو) أى هذا الفاضل (مثل) الضلع (الآخر) إذ المفروض أن مقدار ~~الانحطاط كمقدار الانجرار (فيكون) الوتر (كمجمرع الضلمين ويكذبه الحس ~~والبرهان) فوجب أن يكون مقدار ما ينجر إليه أقل مما يتحط عنه فإذا اتحط جزها انجر ~~أقل من جزء (وهذا) الوجه (يليق بالنوع الثالث من وجه) وهو أن حركة الانحطاط ~~أسرع من حركة الانجرار مع تلازمهما. الوجه (الرابع: بينا) فيما تقدم (وجود الدائرة) ~~وإمكانها مناف لوجود الجزء الذي لا يتجزأ، كما يتبين من قوله : (فإذا فرضنا دائرة ~~فلو كان محيطها) مركبا (من أجزاء لا تتجزأ، فإن كان ظاهر) تلك (الأجزاء أكبر من ~~باطنها) حتى إذا تلاقت بظواهرها وبواطنها كان محدب المحيط المركب منها أكبر ms2081 ~~من مقعره (انقسم الجزء) لاشتماله على ظاهر أكبر وباطن أصغر، (وإلا) أى وإن لم ~~يكن ظاهرها اكبر من باطنها (فبين كل جزأين) من آجزاء المحيط في جهة محدبه ~~(إما خلاء) بأن تكون بواطن الأجزاء متلاقية دون ظواهرها فيلزم الانقسام في الجزء ~~أيضا لأن ما كان منه ملاقيا مغاير لما ليس بملاق على أنا نقول: (فإن كان) الخلاء ~~الواقع بين كل جزأين (بقدر ما يسع جزءا كان ظاهرها) أي ظاهر محيط الدائرة ~~قوله: (فان كان ظاهر تلك إلخ) فيه أن هذا الترديد على وجود الظاهر والباطن المحيط ~~للداثرة فإنه مركب من أجزاء لا تتجزأ ليس ليا ظاهر وباطن، نعم أجزاء المحيط أكثر من أجزاء ~~المحاط ولذا كان أوسع منه وهذا كما يقولون في محيط الداثرة على تقدير انتفاء الجزء فإنه ليس ~~له ظاهر وباطن، بل خط غير منقسم محيط بالسطح أوسع من كل خط يفرض محاطا به والفرق ~~بانه على تقدير الجزء جوهر متحيز بالذات، فلا بد له من ظاهر وباطن وهم ناشئ من قياس غير ~~القم ~~قوله: (كان محدب إلخ) هذه المقدمة لا حاجة إليها بعد قوله: والحس يكذيه وليس دليلا ~~على تكذيب الحس إلا ان يقال: المراد أن محدب المحيط وإن كان أكبر عند الحس من مقمره، ~~إلا أنه يستحيل عند الحس ان يكون ضعفه فيكون بيانا لتكذيب الحن: ~~بمقدار من الضلع المنصوب وأريد بالشيء الثاني شيء من الضلع الفاضل على الضلع الأسفل ~~فقوله: بشيء او بمقدار من الضلع الذي فضل على الضلع الأسفل. وأما لفظ الشيء في قوله : عن ~~ذلك الضسلع بشيء فهر بالباء الجارة فيما وجدنا من النسخ، وقوله: كمجموع الضلمين وهما ~~الضلع المنصوب والضلع الأسفل بدون اعتبار الضلع الفاضل المساوي للمضلع الأسفل فرضا. PageV07P031 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السادس: الجسم البسيط لا يتجزأ ~~(ضعف باطنها) على ذلك التقدير (والحس يكذبه) فإن محدب المحيط وإن كان ~~اكبر من مقعره إلا أنه يستحيل أن يكون ضعفه (وإن كان ذلك الخلاء) أي كل واحد ~~منه أو بعضه (أقل) من قدر يسع ms2082 جزها (لزم الانقسام) في الجزء لثبوت ما هو أقل ~~منه. (واما لاخلاء)، بأن تكون ظواهرها متلاقية كبواطنها مع أنه لا تفاوت بينهما، ~~(فيكون) حينئذ (باطنها) أي باطن محيط الدائرة أو باطن الدائرة فإنها قد تطلق ~~على محيطها (كظاهرها) في المقدار (وهو) أي باطنها (كظاهر) دائرة (أخرى ~~محاطة بها) لانطباقها عليه (وظاهر المحاطة أيضا كباطنها) لما عرفت في المحيطة ~~(وهي) أي الداثرة المحاطة (كثالثة ورابعة) إلى دوائر أخرى (بالغة ما بلغت فتكون ~~أجزاء طوقية الرحى مثلا كالقطبية) منها (وبطلانه لا يخفى). والأظهر في تقرير هذا ~~الوجه ما ذكر في الملخص من أنه يمتنع جعل الخط المركب من الأجزاء التي لا تتجزأ ~~دائرة، لأنا إذا جعلناه دائرة، فإما أنه تتلاقى ظواهر أجزائه كما تلاقت بواطنها، فيلزم ~~أن تكون مساحة ظاهرها كمساحة باطنها، فإذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة أخرى، ~~كان حكمها مثل حكم الأولى، فيكون ظاهر المحيطة كباطنها وباطنها كظاهر ~~المحاطة بها، لانطباقه عليه وظاهر المحاطة بها كباطنها، فيكون ظاهر المحيطة ~~كباطن المحاطة بها ثم هكذا تجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة بينهما ~~إلى أن تبلغ دائرة طوقها مثل طوق الفلك الأعظم، فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة العظيمة ~~جدا على أجزاء الدائرة المفروضة أولا مع كونها صغيرة جدا، وإما أن لا تتلاقى ~~ظواهرها مع تلاقي بواطنها، فيلزم الانقسام لأن الجوانب المتلاقية غير الجوانب التي ~~لم تتلاق، فظهر أن إمكان الدائرة ينافي وجود الجزء. الوجه (الخامس: برمن ~~اقليدس) في المقالة الأولى من كتاب الأصول (أن الزاوية المستقيمة الخطين قابلة ~~للصيف بخط مستقيم، فيكون نصفها زاوية مستقيمة الخطين قابلة للتنصيف ~~أيضا، وهكذا فالزاوية المستقيمة الخطين (تنقسم إلى غير النهاية، وأنه ينفي ~~الجزء). الوجه (السادس: برهن) إقليدس في تلك المقالة (على أن كل خط قابل ~~للتنصيف، فإذا فرض) الخط مركبا (من أجزاء وتر) كخمسة مثلا (لزم تجزق) الجزء ~~(الوسطاني). # (المقصد السادس: الجسم البيط لا يتجزا) ~~(في تحرير مذهب الحكماء) في الأجسام البسيطة الطباع (قالوا: لما تقرر) ~~قوله: (والاظهر إلخ) لأنه اقل ترديدا ومقدماته أسهل بيانا. ms2083 PageV07P032 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الادس: الجسم البسيط لا يتجزأ ~~بالبرهان (أن الجسم) البسيط كالماء مثلا (لا ينفصل إلى اجزاء لا تتجزأ)، وما في ~~حكمها من الجواهر المنقسمة في جهة واحدة أو في جهتين (فقط، فقد ثبت أنه ~~متصل واحد في الحقيقة) لا مفصل فيه أصلا، (كما هو عند الحس وقابل للقسمة ~~إلى غير النهاية) أي لا تصل قسمته إلى حد تقف عنده كما مر، وإلا لزم وجود الجزء ~~عند انتهاء القسمة والحاصل أن ذلك الجسم ليس مركبا بالفعل من أجزاء لا تتجزا، ~~وما في حكمها فيكون متصلا في نفسه ولا تنتهي قسمته إليها، فيكون قابلا ~~لانقسامات غير متناهية، والقسمة (إما بالفك) كسرا أو قطعا، والفرق بينهما أن ~~القطع يحتاج إلى آلة نفاذة فاصلة بالنفوذ دون الكسر وأيضا للقطع نرع اختصاص ~~بالأجسام اللينة، والكسر بالأ جسام الصلبة، (وإما باختلاف عرضين قارين) في ~~محلهما لا بالقياس إلى غيره، (كالسواد والبياض أو غير قارين) في المحل باعتبار ~~نفسه بل بالإضافة إلى غيره (كمماستين ومحاذاتين) وإما بالوهم والفرض، فهذه ~~الثلاثة وجوه القسمة في الجسم. (نعم قد يمنع عن) القسمة (الانفكاكية مانع ~~كصورة نوعية) كما في الأفلاك (أو صلابة) شديدة في بعض الأجسام العنصرية، (أر ~~فقد آلة) يحتاج إليها في القطع (أو صغر) متبالغ لا يعتبر معه القطع ولا الكسر ~~(وأما) القسمة (الفرضية فلا تقف أبدا) وقد بين انحصار القمة في الثلاثة ~~المذ كورة بأنها إما مؤدية إلى الافتراق وهي الفكية أو لا وحينعذ إما أن تكون موجبة ~~للانفصال في الخارج وهي التي باختلاف عرضين، أو في الذهن وهي الوهمية. وإنما ~~ذكر الفرض العقلي مع الوهم لأن الوهم ربما لم يقدر على تمييز طرف عن طرف ~~لغاية الصغر فيقف، بخلاف العقل فإنه لا يقف لإحاطته بالكليات المشتملة على ~~الكبير والصغير. والصواب: إن اختلاف الأعراض لا يوجب انفصالأ خارجيا لأنا نعلم ~~قطعا أن الجسم المتصل في نفسه إذا وقع ضرء على بعضه لم ينفصل في الخارج ~~حتى إذا زال الضوء عنه عاد إلى اتصاله، بل هذا الاختلاف ms2084 باعث للوهم على فرض ~~الأجزاء، وحينيذ يقال: الانفصال إما في الخارج كما بالقطع والكسر وإما في الوهم ~~قوله: (كالسراد والبياض) فإن محل السواد مغاير في الخارج بمحل البياض؛ لامتناع قيام ~~العرض الواحد بمحلين ولامتناع اجتماع الضدين، تدبر. # قوله: (كصورة توعية) وأما الصورة الجسمية فغير مانعة عن قبول التجريد فعلى هذا ~~لعنصر الماء حد معين إذا وصل إليه تحقق الصورة التوعية وصار ماء وإذا لم يصل إليه انتفى الماء: ~~وكذا سائر العناصر. PageV07P033 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجم مركب من الهيولى والصورة ~~وإما بتوسط أمر باعث كما باختلاف الأعراض، أو لا يتوسطه كما بالوهم والفرض، ~~فظهر أن القسمة اثنتان: انفكاكية وهي قسمة خارجية منقسمة إلى قسميها، وغير ~~انفكاكية وهي قسمة ذهنية وتسمى وهمية وفرضية أيضا وتنقسم إلى القسمين ~~المذ كورين، هذا هو الضبط وقد يفرق بين الفرضية والوهمية كما أشرنا إليه، ويجعل ما ~~باختلاف الأعراض قسيما للوهمية المجردة كما في الكتاب فعليك بالتثبت في موارد ~~الاستعمال. # (المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة] ~~(دليلهم على إثبات الهيولى والصورة) وكون الجسم مركبا منهما، (قالوا: ~~فالجسم) البسيط (متصل) واحد في حد ذاته كما عرفت (وهو قابل للانفصال) ~~الانفكاكي، كما إذا صب ماء الجرة في إنائين، (فثمة اتصال) أي جوهر ممتد في ~~الجهات متصل في نفسه (نسيه الصورة الجسمية وندعي أنه) أى ذلك الجوهر ~~المتصل (ليس بتمام حقيقة الجسم بل ثمة أمر آخر يقوم به الاتصال) أي الجوهر ~~المصل على معنى أنه يختص به اختصاصا ناعتا له، فيكون حالا فيه. وبيانه أن ~~قرله: (فالجسم إلخ) أي إذا تقرر نفي الجزء وما في حكمه فالجسم البسيط أي الذي لا ~~يتالف من أجسام مختلفة الطبائع متصل في حد ذاته أي لا مفصل فيه كما هو عند الحس: ~~قوله: (وهر قابل للانفصال) أي يتصف بالانفصال في الجملة سواء كان باعتبار نفسه أو ~~باعتبار جزئ. # قوله: (فثمة اتصال إلخ) في شرح الإشارات الاتصال يدل على معنيين: أحدهما صفة ~~الشيء لا بقياسه وهو كونه بحيث يمكن له اجزاء مشترك في ms2085 الحدود والمتصل بهذا المعنى ~~يطلق على فصل الكم على الصورة الجسمية المستلزمة للجسم التعليمي عند ما يطلق المتصل ~~على الصررة الجسمية اتصال أيضا، وقد يقال لهده الصورة ايضا اتصال وامتداد لمجاورته، ~~ويقال: للجسم بحسب ذلك متصل انتهى. فهي جوهر متصل في نفسه واتصال بالقياس إلى أن ~~الجم متصل بها ~~قول: (نسميه الصورة) لأن الجسم إتما صار جسما بها. # قوله: (على معنى إلخ) لا على أنه مقوم له كقيام العرض بالمحل. # قوله: (وقد يفرق بين الفرضية والوهية كما اشرنا إليه) من قولنا: وإنما ذكر الفرض ~~العقلى إلخ، ويجعل ما بالاختلاف قسا للوهية المجردة. # قوله: (أي جوهر ممتد) اشار إلي أن المراد بالاتصال هاهنا الجوهر الممتد المتصل في ~~ذاته فإنه يسمى في الاصطلاح ثارة اتصالا وتارة انفصالا مبالغة في كونه ممتدا متصلا في ذاته. PageV07P034 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال اتصاله وصار منفصلا وحينيذ نقول : (فإن ~~ثمة أمرا قابلا للاتصال تارة والانفصال أخرى و) ذلك (القابل لهما ليس نفس ~~الاتصال ضرورة) أن القابل (الثابت للشيئين) اللذين يزول كل منهما مع حصول ~~الآخر (غير كل واحد من) الشيئين (المتزايلين)، فالقابل للاتصال والانفصال يغاير ~~كلا منهما (أو نقول: قابل الاتصال) والانفصال، (باق مع الانفصال والاتصال لا ~~يبقى مع الانفصال، فهو غيره) أي قابل الاتصال والانفصال غير الاتصال، وكيف لا؟ # والشيء لا يكون قابلا لنفسه ولا لما ينافيه، (فهذا الأمر) الذي هو قابل للانفصال ~~ومغاير للاتصال (هو الذي نسميه بالهيولى) الأولى التي تحل فيها الصورة الجسمية، ~~فإنه كان قبل طريان الانفصال متصفا بالاتصال الواحد حيث كان متصلا واحدا، ~~وبمده متصفا بانفصال بل باتصالين حادثين عنده، حيث كان حينيذ متصلين ~~(وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير) المختلفة على الجسم (مع بقاء صورة) ~~جوهرية (اتصالية قابلة للكميات) المتواردة، (كون الكم) المتغير (غير الاتصال) ~~الباقي بحاله، (أثبتوا) ايضا (بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر باق) على ~~قوله: (فإن ثمة أمرا إلخ) وإلا لكان التفريق إعداما بالكلية مع آن ms2086 البديهة يشهد بأن ~~التفريق غير الإعدام. # قوله: (فإته كان إلخ) فالهيولى متصل بالاتصال ومنفصل بالانفصال فيكون محلا له إذ لا ~~معتى بالحلول إلا الاختصاص الناعت، وذلك الاتصال جوهر لأن التفتيش عن حال الجوهر الممتد ~~في الجهات بأنه تمام حقيقة الجسم او جزؤه بتوارد المقادير المختلفة كما في صورة الشمعة ~~المتبدل اشكالا: ~~قوله: (أثبتوا أيضا بتوارد إلخ) إذ لولا توارد الاتصالات الجوهرية الشخصية على أمر باق ~~كان التفريق إعداما للجسم بالكلية اي من غير بقاء شيء منه وإحداثا لجسمين آخرين والبديهة ~~قوله: (تسميه بالهيولى الأولى) اعلم أن الهيولى على الإطلاق هي محل الصورة الجوهرية ~~وهي أربعة اقسام: الهيولى الأولى: وهو جوهر غير جسم محل المتصل بذاته. والهيولى الثانية: ~~هو جسم قام به صورة كالأ جسام بالنية إلى صورها النوعية. والهيولى الثالثة: وهي الأجسام مع ~~صورها النوعية التي صارت محلا لصورة أخرى كالخشب لصورة السرير والطين لصورة الكوز: ~~والهيولى الرابعة: وهي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا لصورة أخرى كالأ عضاء لصورة البدن ~~وأجزاء البيت لصورته . فالهيولى الأولى جرء الجسم هو جزء والثانية نفس الجسم والأخيران جزءا ~~لهما ~~قوله: (كون الكم) هذا منصوب على أنه مفعول اثبتوا، وهاهنا بحث وهو آنهم قد ذكروا ~~لاثبات الهيولى في نحو الشمعة أن انتقال الشمعة مثلا، وتبدل اشكالها إنما يكون بانتقال PageV07P035 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~حاله (بالضرورة كون الاتصال) المتبدل (غير ما يقابله، وسموا الاتصال صورة ~~والقابل له مادة) والسركب منهما جسما (وربما يقال في المعارضة) لدليلهم (الهيولى) ~~على تقدير وجودها (إذا كانت واحدة) كما قبل الانقسام (كانت متصلة) لا ~~منقصل فيها، (وإذا) كانت كثيرة بورود الانقسام (كانت منفصلة فهي قابلة ~~للاتصال والانفصال، فلو اقتضى قبولهما إثبات هيولى) كما ذكرتم في الجسم (لزم ~~أن يكون للهيول هيولى) أخرى فتنقل الكلام إليها (ويلزم التسلسل) في أمور مرتبة ~~مرجودة معا (وهو) أي هذا الذي ذكر في المعارضة (مندفع) عنهم (بما ذكرنا من ~~التلخيص، فإنا اثبتنا كون الاتصال غير القابل) للاتصال والانفصال المتعاقبين عليه ms2087 ~~(فلا يلزم للهيولى هيولى) أخرى (إلا بإثبات أمرين أحدهما أن لها اتصالا مغايرا ~~لهذا) الاتصال الذي هو حال فيها حتى تكون هي متصلة في حد ذاتها. (والثاني: ~~أنه) أي ذلك الاتصال المغاير (يزول عنها ويعود إليها) حتى يثبت في ذات الهيولى ~~شيئان: الاتصال المغاير، وما هو قابل له فيكون للهيولى هيولى أخرى (وذلك مما لا ~~سبيل إليه. فإن وحدتها) أى وحدة الهيولى (وكثرتها بحسب ما يعرض لها من ~~الاتصال ويقارنها من الصورة)، فهي قبل ورود الانفصال واحدة متصلة بالصورة ~~الواحدة الحالة فيها وبعده متكثرة منفصلة بالصور المتعددة الحالة فيها، (وإلا فهي) ~~في نفسها (لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا متفصلة، إنما هي) في ذاتها (استعداد ~~تكذبه، فالإعدام التفريق بالضرورة والتعبير عنه الانفعال بالاتصالات، اندفع ما قيل: إن الانفصال ~~أمر عدمي فلا يحتاج إلى قابل ولم يحتج إلى أن الانفصال عدم الاتصال عما من شأنه ذلك وإعدام ~~الملكات يستدعي محلا وكذا اندفع ما قيل: إن الاتصال والانفصال عرضان يتعاقبان على الجوهر ~~الممتد فلا يثبت الهيولى باستدلالها بتوارد الاتصالات الجوهرية على أمر باق وسيجيء تحقيقه ~~في بيان قوله: وهاهنا سؤال يستصعبه إلخ: ~~قوله: (في المعارضة لدليلهم الهيرولى إلخ) قال بعض الشارحين في تسميته: هذا الإيراد ~~معارضة خفاء، بل هو إما مناقضبة او نقض، وفيه أنه لا تعرض فيه للمقدمات معينة أو غير معينة. # بل هو صريح في أن دليلكم وإن دل على ثبوت الهيولى، لكن عندنا ما ينفيه حيث قال: فلو ~~اقتضى لهذا إثبات الهيولى لزم التسلسل فإنه استدلال على خلاف المطلوب. # أجزائها من سمت إلى سمت وهذا إنما يكون بالاتصال والانفصال، فعلى هذا يلزم تبدل الصورة ~~الجسمية أيضا، وقد أوردتا في مباحث الكم هذا البحث أولا ومنشؤه وهر قصة الشمعة مذكور ~~في بعض الكتب الحكمية على ما هو المشهور ~~قوله: (وإلا فهي في نفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إلخ) يعني أن ~~الهيولى تكون واحدة بوحدة الصورة وكثيرة بكثرة الصورة ومتصلة باتصالها ومنفصلة بانفصالها PageV07P036 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد ms2088 السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~محض لا فعل لها) في الصفات المذكورة (إلا بالصورة) فهي متصفة بها تبعا لها لا ~~في حد ذاتها. (واعلم أن هذا البرهان) الذي ذكر على إثبات الهيولى (لا يتم إلا ~~بابطال قول من يقول:) كد يمقراطيس وأتباعه (مبادئ الأجسام) البسيطة (أجزاء) ~~هي أجسام صغار صلبة (متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث، لكنها (غير قابلة ~~للتجزئة) الموجبة للانفصال (بالفعل) في الخارج (واتصال الجسم) البسيط (عبارة ~~عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها متصل) في نفه ~~(بالحقيقة وغير قابل للانفصال) الانفكاكي، بل للانفصال الوهمي (والجسم الذى ~~يقبل الانفصال) الفكي كالماء مثلا، (غير متصل) في نفسه (بالحقيقة) بل بحسب ~~الحس لعجزه عن إدراك المفاصل التي بين تلك الأجزاء (فليس ثمة أمر قابل للاتصال ~~والانفصال) بل هناك أجسام صغار تجتمع وتفترق ومحصول ما ذكره المصنف أن ~~قوله: (وإلا فهي في نفسها لا واحدة) أى وإن لا يعتبر معها الصورة الواحدة والمتعددة ~~فهي في تفسها مسلوب عنها الوحدة والكثرة فإن قلت : هذا مناف لما تقرر عندهم من أن هيولى ~~العناصر مع تكثرها بحسب الصورة النوعية للبسائط المنصرية والمواليد الثلاثة واحدة بالشخض) ~~والصورة المذ كورة الواردة عليها لا تصير لوحدتها الشخصية كخشب واحد لونت بعضها بألوان ~~مختلفة، قلت: المراد أنه لا واحدة ولا متعددة بالوحدة والكثرة الحاصلتين من توارد الاتصالات ~~ولها الوحدة الشخصية التي في ننسها بها يمتاز عن هيولى الأفلاك فهي ثابتة لها في حد ذاتها ~~كسائر الموجودات الخارجية وتلك الوحدة تجامع الوحدة والكثرة المتواردتين عليها بحسب ~~توارد الاتصاف. # ومعناه أن الصورة تكون واسطة في عروض هذه الأحوال للهيولى بحيث تكون هذه الأحوال ~~عارضة للصورة اولا، وبالذات وللهيولى ثانيا، وبالعرض وليس لشيء من هذه الأحوال عروضان ~~متغايران يكون احدهما للهيولى والآخر للصورة، بل كان هناك عروض واحد يكون للصورة أولا ~~وللهيولى ثانيا على ما ذكرنا آنفا. نعم كانت الهيولى واسطة في ثبوت هذه الأحوال للمحل ~~الحقيقي الذى هو الصورة ثم لا يذهب عليك أن الوحدة والاتصال ms2089 هما لازمان لوجود الصورة ~~قبل انقسام الجسم المتصل وأن الكثرة والاتصال هما لازمان لوجودها بعد انقسام الجسم ~~المذكور، وأما الوجود والتشخص، فهما يكونان عارضين للهيولى بدون واسطة في العروض أصلا ~~وإن كان هناك واسطة في الثيوت أيضا، فعلى هذا لا يلزم من تبدل وجودات الصور وتشخصاتها ~~تبدل وجود الهيولى وتشخصها إذا المفروض أن الأحوال المذ كورة أعني الوحدة وأخواتها لازمة ~~لوجود الصورة وعارضة لها أولا ويالذات بخلاف الهيولى كما ذكرنا فحينئذ لا يلزم أن يكون ~~للهيولى هيولى أخرى هذا هو الكلام اللائق بما هو المختار عندهم وقوله: لا فعل لها الفعل هاهنا ~~هو ما يقابل القوة لا ما هو بمعنى التاثير كما يتوهم. PageV07P037 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~انتفاء الجزء الذي لا يتجزأ وما في حكمه يستلزم أن الجسم إما أن يكون متصلا في ~~نفسه فيكون جسما مفردا، أو يكون في تركيبه منتهيا إلى أجسام مفردة، فلم لا ~~يجوز أن يكون الجسم البسيط الذي نحن بصدده مركبا من أجسام مفردة قابلة ~~للانقسام الوهمي دون الفكي، فلا تثبت الهيولى بالبرهان المذكور لابتنائه على أن ~~الجسم المتصل في نفسه يرد عليه الانفصال الخارجي بل ولا يثبت أيضا الجسم ~~التعليمي، لأن تلك الأجسام المفردة لا تتغير أشكالها ومقاديرها، (وأبطله) أي قول ~~هذا القائل (ابن سينا بما حاصله أن كل جزء منها) أى من تلك الأجزاء القابلة ~~للانقسام الوهمي، (تحدث فيه القسمة الوهمية اثنينية يكون طباع كل منهما طباع ~~الآخر) وطباع الجملة وهو ظاهر (و) طباع الجزء الآخر، (الخارج الموافق لها في ~~الماهية) بناء على ما ذهب إليه ذلك القائل من أن تلك الأجسام المفردة الصغار متوافقة ~~في الماهية النوعية (فيجوز) حينيذ (على) الجزأين (المتصلين) المفروضين في ~~جزء واحد (ما يجوز على) الجزأين (المنفصلين) أعني الجزء الذي قسم والجزء ~~الآخر (من الانفصال) الرافع للاتحاد والاتصال، (و) يجوز أيضا (على المنفصلين ~~ما يجوز على المتصلين من الاتصال) الرافع للاثنينية والانفكاكية، وذلك لأن هذه ~~الأربعة متوافقة في الماهية فتكون متشاركة إما في ms2090 الامتناع عن قبول الانفصال ~~والاتصال أو في جواز قبولهما. والأول باطل قطعا فتعين الثاني، فكل واحد من تلك ~~الأجسام الصغار قابل للاتصال والانفصال (اللهم إلا لمانع) خارج عنه (وذلك المانع ~~قوله: (لا تتغير أشكالها ومقاديرها) أما تغاير أشكالها واختلافها كرية أو غير كرية ار ~~اختلاف مقاديرها صغرا وكبرا ففيه تردد بينهم. # قوله: (من أن تلك الأجسام المفردة الصغار متوافقة في الماهية النوعية) يعني أن تلك ~~الأجسام المفردة في الجسم المتشابه الأجزاء كالماء كانت متوافقة في الماهية النوعية عند هذا ~~القائل لا في سائر الأجسام المركبة مطلقا كالمعادن، فإن تلك الأجسام المفردة تكون هاهنا ~~متضالفة الساهية عنده ايضا. # قوله: (اللهم إلا لمانع) وتوضيح المقام أن كل جسم منقسم بالقسمة الانفكا كية لا بد أن ~~يحصل فيه قسمان متمايزان في الوجود، والاتصال والانفصال الحاصلين بين الأقسام إما لنفس ~~ماهية الجسم أو اللازم له، وعلى التقديرين يلزم اتصال المنقصلين، وانفصال المتصلين لأن ~~الاشتراك في الماهية يستلزم الاشتراك في اللوازم والأحكام لأن الواحد من تلك الأجسام الصغار ~~قابل للاتصال والانفصال اللهم إلا آن يمنع من قبولهما مانع خارج عنه، وذلك المانع لا يكون ~~لازما لماهية الجسم، وإلا انحصر توعه في شخصه وإذا لم يكن لازما، فيمكن مفارقة المانع عن PageV07P038 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~لا يكون لازما لماهيته وإلا انحصر نوعه في شخصه) وإذا لم يكن لازما (فيمكن ~~مفارقته وعند فرض زواله يكون قابلا للانفصال والاتصال) بالفعل (ويحصل ~~المطلوب) الذي هر إثبات الهيولى (ومبناه) أي مبنى ما ذكره ابن سينا (كون ~~الأجزاء) الشي هي تلك الأجسام الصغار (متوافقة في الماهية) كما أشرتا إليه، (وهو ~~ممنوع) لجواز أن تكون متخالفة في الماهية بحيث لا يرجد فيها جزءان متوافقان في ~~النرع واستبعاد تركب الماء المتشابه في الحس من أجزاء متخالفة الحقائق بأسرها مما ~~لا يجدي في أمثال هذه المباحث وإن بني الدليل على تسليم الخصم كان جدليا لا ~~برهانيا، (ثم نقول:) وعلى تقدير تماثلها (قد يكون تشخص أحدهما مانعا) من ذلك ~~القبول، ms2091 (أو) تشخص (الآخر شرطا له) فلا يكون الجزء الواحد قابلا للانفصال بين ~~جزئيه المفرضين فيه إما لوجود المانع أو فقدان الشرط، وهذا مدفوع بما مر من أن ~~المانع من القبول لا يكون لازما وإلا انحصر النوع في الشخص، وإذا لم يكن لازما ~~أمكن الانفصال بالنظر إلى الطبيعة المشتركة، وذلك كاف في إثبات المطلوب. # (وربما) يعترض على برهان الهيولى و(يقال: الاتصال) هو الوحدة (والانفصال) هر ~~(الكشرة وهما عارضان للجسم) خارجان عنه (فعليكم ببيان كون الاتصال جزءا من ~~الجسم) حتى يثبت تركبه من الاتصال والأمر القابل له (فأتا من وراء المنع) أي نمنع ~~كونه جزعا منه، (وهذا) الذي يقال: (فيه التزام لثبوت أمر غير الاتصال قابل له) ~~وللانفصال أيضا (ويصير النزاع) حينئذ (في كون الجسم ذلك القابل) وحده (أو ~~قوله: (ويقال: الاتصال إلخ) يعني ان اللازم من البرهان وجود أمر باق يقبل الاتصال ~~والانفصال. واتصال الجسم عدم انقسامه إلى الأجزاء بالفعل وهر الوحدة والانفصال هو انقسام ~~إليها وهو الكثرة، وهما عارضان للجسم بلا شبهة ولا يمكن أن يكونا جزاين له فلا بد لكم من ~~بيان المراد بالاتصال ثم إثبات كونه جزءا من الجسم حتى يتم التقريب ويثبت أن الجسم مركب ~~من ذلك الأمر القابل، ومن الاتصال. # قوله: (أي نمنع كونه جزءا منه) فالمعنى المذكور عارض أو بمعنى آخر لا يقبله الجسم ~~فضلا عن كونه جزها منه. # قوله: (لثبوت أمر إلخ) فيه أن ثبوت امر قابل للاتصال بمعنى الوحدة، لكن لا يصير النزاع ~~قبولهما عنه وعند فرض زواله يصح تبدل كل من المتصلين والمنفصلين بالآخر نظرا إلى الطبيعة ~~وذلك يستلزم جواز القسمة الانفكا كية فيحصل المطلوب. # قرله: (قد يكون تشخص أحدهما مانعا) وهو تشخص الجزء المفرد الذي انتهى الانقسام ~~إليه وقوله: او تشخص الآخر شرطا وهو تشخص الجزء الغير المفرد الذي لم يتته انقسامه بعدد PageV07P039 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~مع هذا الاتصال) المقبول (ولا شك أن الصورة الاتصالية) أي الجوهر الممتد في ~~الجهات الذي تبين بنفي الجزء اتصاله ms2092 في نفسه (أول ما يدرك من جوهرية الجسم) أي ~~حقيقته بل هر الجسم في بادى الرأي المعلوم وجوده بالضرورة (والذي يحتاج إلى ~~الإثبات) بالدليل (هو المادة) المتصفة بذلك الجوهر المتصل، فإذا سلم ثبوتها وأن ~~هناك جوهرين أحدهما قابل والآخر مقبول (فيصير النزاع) في أن الجسم ماذا نزاعا ~~(لفظيا) لا فائدة فيه وأنت تعلم أن هذا إنما يصح إذا سلم ذلك القائل أن هناك ~~في أن الجم ذلك القابل فقط او هر مع الاتصال بهذا المعنى فإنه لا يقول أحد أن الوحدة جزء ~~من الجسم فالوجه ترك هذه المقدمة والاكتفاء بما بعده. # قوله: (ولا شك أن الصررة إلخ) يعني المراد بالاتصال هو الجوهر الممتد ولا شك في ~~تبوته بعد نفي الجزء، وكونه من حقيقة الجسم فإنه الجسم في بادئ الرأي والذي يحتاج إلى ~~الإثبات هو المادة حتى يثبت كونه جزها من الجسم، فإذا ثبت بقوله: التفريق أمر آخر يكون ~~القابل بالحقيقة حتى لا يكون التفريق إعداما بالكلية ثبت كون الاتصال بمعنى الجوهر الممتد ~~جزعا وعدم كونه تمام الحقيفة. # قوله: (فيصير النزاع إلخ) الأولى تركه لأن النزاع في وجود ذلك القابل او عدمه في ~~الجسم بعد الاتفاق على أن الجسم هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة لا في آن الجسم ماذا هو. # قوله: (إنما يصح إلخ) هذا يرد على تقرير الشارح حيث قال: فإذا سلم ثبوتها وأن هناك ~~جوهرين إلخ. واما على ما قررناه فلا حدوث، قلنا: فإذا أثبتنا بقوله : التعريف أمر آخر في الجسم ~~حتى لا يكون التفريق إلخ. كما لا يخفى. # قوله: (أي الجوهر الممتد في الجهات التي تثبت بنفي الجزء اتصاله في نفه) فلا عبرة ~~بما توهم من آن كون الاتصال جوهرا أو جزعا من الجسم ظاهر البطلان إذ لا تعقل منه إلا ما يقابل ~~الانفصال، وهما عرضان متفارقان على الجسم إذا تحققتهما كانا عايدين إلى وحدته وكثرته، ~~وذلك لأن المراد بالاتصال هو الجرهر الممتد المتصل إلخ: ~~قوله: (بل هر الجسم في بادي الرأي المعلوم وجوده بالضرورة) قيل: إن الهوية ms2093 الاتصالية ~~بمعتى الامتداد الجوهري مما أنكره المتكلمون وكثير من الفلاسفة، فكيف يصح دعوى كونها ~~أول ما يدركها وكونها معلوم الوجود بالضرورة وإنما ذلك هو المقادير والامتدادات العرضية ~~اجيب بأنه نزاع في ثبوت جوهر مشابه الامتداد والاتصال وفي كونه مدر كا بالحس ولو بواسطة ما ~~يقوم به من الأعراض، وإنما النزاع في أنه هل هو في نفس الأمر واحد كما هو عند الحس أم لا؟ # وعلى الأول هل هو تمام الجسم أم لا4 بل يفتقر إلى جزء آخر يتوارد عليه الاتصال والانفصال ~~والامتدادات العرضية اعني المقادير فهي التي أنكرها المتكلمون وكثير من الفلاسفة أعني ~~القائلين بانها أمور عدمية لكونها نهايات وانقطاعات. PageV07P040 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السابع: الجم مركب من الهيولى والصورة ~~جوهرا وراء هذا الجوهر المتصل، لكن المشهور أنه يقول: إن هذا الجوهر المتصل ~~قائم بنفسه وهر حقيقة الجسم ومحل للاتصال الذي هو الوحدة والانفصال الذي هر ~~الكثرة على معنى أنهما عرضان يحلان فيه على التعاقب كما ذهب إليه أفلاطون من ~~أن آخر ما تنحل إليه الأجسام، هو هذا الجوهر المتصل الممتد في الجهات كلها فطريق ~~الرد عليه أنه يلزم من ذلك أن يكون التفريق إعداما للجسم بالكلية وإيجادا لقسمين ~~آخرين من كتم العدم وهو باطل كما سيأتي تحقيقه (وهاهنا سؤال يستصعبه بعض ~~و) ذلك السؤال (هو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم) كما زعمتم (فبزواله) الذي ~~هو الانفصال (تعدم هوية الجسم) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه (فلا يكون الجسم قابلا ~~له) أي لزواله أعني الانفصال (وإذا كان الجسم) قابلا لزواله كما ادعيتموه أيضا، فلا ~~بد أن (يبقى مع زواله) وإذا بقي معه (فليس هو) أي الاتصال (جزءا للجسم) ~~والحاصل أن كون الجسم قابلا للانفصال الذي هو زوال الاتصال ينافي كون الاتصال ~~جزءا له، فقد لزمكم فيما ذهبتم إليه القول باجتماع المتنافيين. (وظن) المستصعب (أن ~~قوله: (ما تنحل إليه الأجسام) المركبة. # قوله: (كما زعمتم) حيث قلتم: إن هذا الاتصال ليس تمام حقيقة الجسم. # قوله: (والحاصل إلخ) في شرح المقاصد أن كون الاتصال جزءا ms2094 من الجسم ينافي كونه ~~قابلا للاتصال والانفصال، لأن الأول يستلزم الجسم عند زوال الاتصال، والثاني يستلزم بقاءه ~~عنده ضرورة اجتماع القابل مع المقيول، فحينثذ يتوجه أن يقال: لو كان الاتصال جزءا وقد قلتم ~~بحصة الملزوم انتهى، وهذا التقرير يشعر بان السؤال المذكور معارضة في المقدمة. إما في ~~مقدمة أن الاتصال جزء من الجسم أو في مقدمة أن الجسم قابل للانفصال وتقرير الشارح يدل ~~على أنه نقض لبرهان الهيولى باستلزامه المحال: ~~قوله: (فيما ذهبتم إليه) اي في الاستدلال الذي ذهبتم إليه. # قوله: (أته يلزم من ذلك) اي يلزم من كون الجوهر المتصل حقيقة الجسم أن يكون ~~التفريق إعداما للجسم بالكلية لكن يتوجه عليه أنه يجوز أن يكون الاتصال والوحدة وتحوهما، ~~أمورا ثابتة للكم المسمى التعليمي أولا وبالذات، وللجوهر المتصل ثانيا وبالعرض، فلم يلزم من ~~ذلك أن يكون التفريق إعداما للجسم بالكلية فإن هذه الأمور لازمة للجسم التعليمي لا لوجود ~~الجوهر المتصل كما زعمتم ثم إنه يمكن توجيه هذه المناقشة على ما يذ كر فيما بعد أيضا من ~~قوله: وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة إلخ؟ وعلى ما يذكر بعد ذلك أيضا من قوله : ولا ~~شك انه الجوهر الستصل الواحد آني ليس باقيا. # قوله: (وهاها سؤال إلخ) ولعل هذا السؤال جعل نقضا إجماليا باستلزام الدليل المذكرر ~~محالا، وذلك المحال هو إجماع المتنافيين كما بينه. PageV07P041 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~ذلك) السؤال (مغالطة وقعت من الاشتراك اللفظي، فإن الاتصال) أي لفظه (يقال ~~للصورة) الجوهرية (التي بها) للجسم (قبول الامتدادات الثالث وهو أمر لا يوول عن ~~الجم) بحال من الأحوال إذ لا يتصور بقاء جسم مع زوال هذه الصورة عنه. (و) ~~يقال أيضا: (لنفس الامتدادات وهو كم، وليس جزءا للجسم) لأنه عرض فلا يكون ~~مقوما للجوهر (بل عارضا له) فلا يلزم من زواله زوال الجسم كما إذا شكل الجسم ~~بأشكال مختلفة المقادير مع بقاء صورته الجسمية بعينها وهو منظور فيه لأن الانفصال ~~كما ينافي الاتصال العرضي ينافي الاتصال الجوهري إذ ms2095 لا يبقى معه الصورة الجوهرية ~~المخصوصة كما لا يبقى الكمية المعينة، وأيضا إذا اقتصر على أن الجسم قابل للكم ~~قوله: (أعني اجتماع المتنافيين) لأن كل واحد من مقدمتيه يستلزم نقيض الأخرى، وهر ~~اظهر كما لا يخفى ~~قوله: (وظن المتصعب) لا يخفى أن ارجاع ضمير ظن إلى المستصعب مما لا وجه له ~~إذا كان ظنه هذا السؤال مغالطة، فكيف استصعبه وهو أوهن عنده من نسج العنكبوت؟ فالصواب ~~أن يقيد بصيغة المجهول أو بصيغة المصدر مع التنكير للتحقير أي ظن حقير لا يعبا به من قبيل ~~ان بعض الظن إثم وعلى هذين التقديرين يكون إشارة إلى تزييف الجواب وعندي أن الضمير ~~راجع إلى المستصعب، ولفظ ذلك إشارة إلى دليل الهيولى. # قوله: (وظن آن ذلك إلخ) وفيه بيان مرجبة استصعابه وحاصله أن المستصب ظن ذلك ~~الدليل مغالطة نشات من اشتراك لفظ الاتصال بين المعنيين اعني الجوهر الممتد في نفسه الذي ~~ثبت بعد نفي الجزء لا يزول عن الجسم أصلا حتى يثبت زوال وجود جزء آخر، والمعنى الآخر ~~أعني الامتدادات الثلاثة الشي تبدل بقاء الجسمية بشخصها كما في الشمعة المتبدلة اشكالها ~~ليس جزءا منه فلا يقتضي زواله وجود جزء آخر للجسم سوى الجوهر الممتد وهذا هو اعتراض ~~الإشراقيين على دليل إثبات الهيولى كما هو منصوص في شرح حكمة الإشراق والحاصل أن ~~الجوهر الممتد هر حقيقة الجسم، والمتوارد عليه إنما هو المفادير المختلفة يتبدله اي يتبدل ~~الجسم فإن المقدار ليس مشخصا للجسم بدليل بقاء الشمعة المعينة مع تبدل المقادير. وليس ~~هذا اعترافا بالهيولى كما (عمه بعض القاصرين، فإن هذا الجوهر الممتد متصل في نفسه ~~والهيولى ليست في تفسها كذلك قال في شرح المقاصد: والإنصاف أن انفصال الماء في المياه ~~ليس ياتعدام جوهر وحدوث آخر فإن الباقي في لبن هو الماء بحقيقته وإن تبدل في هوية الأجزاء ~~منها انتهى. والصواب ان يقول: وإن تبدل في هوية عوارضه من الاتصال والانفصال والوحدة ~~والكثرة، فإن تبدل الهوية يستلزم انعدام جوهر وحدوث آخر: ~~قوله: (لأن الانفصال إلخ) وكذا الوحدة ms2096 والكثرة فإن تبدل الهوية يستلزم انعدام العرض ~~هذا الاعتراض لا ورود له على ما قررنا. لأن الاتفصال إنما ينافي الاتصال الجوهري لو كان ~~الاتصال العرضي من مشخصاته. نعم إنه يستلزم مقدارا ما وليس شيء من المقادير المعينة من ~~مشخصاته، وهذا كما قال أصحاب الهيولى آن هيولى المناصر مع وحدته الشخصية متكثرة PageV07P042 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~المتصل وزواله جاز أن يقال: ذلك القابل لهما هو الصورة الجوهرية فلا يثبت في ~~الجسم جوهر مغاير لها متصف بهما فلا تثبت الهيولى، فما ذكره ليس جوابا للسؤال. # (وجوابه) الحق (أن قولنا: الجسم قابل للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم ~~باقيا) على هويته الشخصية الاتصالية (يتوارد عليه اتصال) واحد (تارة واتصالان) ~~آخران تارة (أخرى) فإنه غير معقول كما ترى. (وكيف يكون الواحد بالشخص ~~واحدا تارة واثنين أخرى؟ بل مرادنا أن ثمة أمرا يستحفظ الماهية الجسمية) دون ~~الهوية الشخصية (معلوم البقاء في الأحوال) الطارئة على الجسم من الاتصال ~~والانفصال المتعاقبين عليه (وتتوارد عليه الهويات) الشخصية فتارة تكون معه هوية ~~واحدة اتصالية، وتارة هويتان أو أكثر (فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة) للاتصال ~~والانفصال، (و) هو مغاير للهويات التي تتجدد بالاتصال والانفصال، فإنا نعلم ~~بالضرورة (أن الماء الذي في الجرة) على تقدير كونه واحدا متصلا في نفسه (إذا ~~جمل في الكيزان فقد زالت هويته الشخصية) الاتصالية التي لم يكن فيها مفصل ~~أصلا (حتى صار شخص واحد أشخاصا متعددة) أي زال شخص كان متصلا اتصالا ~~و حدانيا، وحصلت أشخاص هي متصلات متعذدة لم تكن موجودة في تلك الهوية ~~الاتصالية على ذلك التقدير. (وثمة أمر باق في الحالين هو معروض تارة لاتصال) ~~واحد (وتارة لاتصالات متعددة و) الدليل على أن ثمة أمرا باقيا هو أنه (ليس نسبة ~~هذه الأشخاص) التي في الكيزان (إلى ذلك الشخص) الذي كان في الجرة (كنسبة ~~سائر الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة، ولو كان زوال) تلك (الهوية) ~~بحسب الصور والمقادير المعينة، فالنزاع بين الفريقين راجع إلى أن ms2097 الاتصال العرضي المعين من ~~مشخصات الجوهر الممتد اولا، فإن كان فردا له يستلزم زوال اتصال الجوهر المعين، فلا بد من ~~جزء آخر باق في الحالين حتى لا يكون التفريق إعداما بالكلية وإن لم يكن فلا حاجة إلى إثبات ~~ء آخر سوى الجوهر الممتد. # قوله: (وأيضا إذا اقتصر إلخ) هذا الاعتراض إنما يرد إذا جعل قوله : ظن إلخ. جوابا لسؤال ~~وأما على كونه من تتمة السؤال فهو عين ما قاله الظان كما لا يخفى ~~قوله: (وجوابه إلخ) خلاصة الجواب أن المراد بقولنا: أنه قابل للانفصال القبول من حيث ~~الظاهر بأن يطرأ عليه الانفصال والمراد بقولنا: والاتصال لا يقبل الانفصال القبول من حيث ~~الحقيقة بأن يتصف به فلا تنافي بين المتقدمين ~~قوله: (فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة) واما عند القائلين بالجزم، فالأ مر المستحقظ ~~للاهية الجسية هي الجواهر الفردة، فإنها باقية في الأحوال ويتوارد عليه الهويات بحسب ~~المقادير التي هي الاتصالات. PageV07P043 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~الشخصية (لا بزوال جزء وبقاء جزء) آخر، (بل بانتفاء الأجزاء بالمرة لما كان) الأمر ~~(كذلك) بل كان نسبة هذه الأشخاص كنسبة سائر المياه ولا شك أن الجوهر ~~المتصل الوحداني ليس باقيا، فالباقي جوهر آخر يجب أن لا يكون في نفسه متصلا ~~ولا منفصلا ولا واحدا ولا كثيرا كما مر، حتى يمكن اتصافه بهذه الأمور كلها فظهر ~~من ذلك أن الجوهر المتصل لو كان قائما بذاته لكان التفريق إعداما له بالكلية، وهذا ~~الذى قرره في إثبات الهيولى هو مسلك الانفصال ثم شرع في مسلك الأنفصال فقال: ~~(تنبيه) (وربما قالوا:) في إثبات الهيولى (الجسم له قوة وفعل) وذلك لأن كل جسم ~~هر من حيث جسميته موجودة بالفعل، ومن حيث آنه مستعد لأعراض كشيرة ~~متصف بالقوة، (والبسيط لا يكون كذلك) لأن الواحد من حيث هو واحد لا ~~يقتضي قوة وفعلا لامتتاع اجتماعهما فيه، وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما ~~بالنسبة إلى شيئين إنما الممتنع اجتماعهما بالنسبة إلى شيء واحد، ألا ترى أن ~~الهيولى موجودة ms2098 بالفعل، وقابلة للصور المتعددة، فهي بالقوة في بعضها قطعا (وربما ~~قوله: (نسبة هذه إلخ) الإنصاف أن ماء الكيزان معينة بالجزء لا اختلاف بينها إلا بحسب ~~المقادير والوحدة والكشرة. # قرله: (الجسم له قوة وفعل إلخ) في الشفاء الجسم من حيت هو جم له صورة جسمية ~~فهو شيء بالفعل ومن حيث هو مستعد أي استعداد شئت فهو بالقوة ويكون الشيء من حيث هر ~~بالقوة شييا هو بالفعل شيئا آخر فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل فصورة الجمم مقارن ~~شيئا آخر في أنه صورة، فيكون الجسم جوهرا مركبا من حيث شيء عنه له القوة وبين شيء عنه له ~~الفعل فالذي له عنه الفعل هو صررته والذي له عنه القوة هو مادة له وهو الهيولى، ولا يخفى ~~سقوط بحث الشارح إذ لا تعرض في هذا التقرير على آن الواحد لا يقتضي قوة وفعلا بل أنه لا ~~يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا من حيث هو بالفعل شيثا آخر وهذه المقدمة بديهية. # قوله: (الا ترى إلخ) في الشفاء ولسائل ان يسال ويقول : فالهيولى أيضا مركبة لأنها في ~~هيولى وجوهر بالفعل وهر مستعده أيضا فيقول إن جوهر الهيولى وكونها بالقعل هيولى ليس شييا ~~آخر إلا آنه جوهر مستعد لكذا. والجوهرية التي لها ليس يجعلها بالفعل شيئا من الأشياء بل ~~بعدها أن يكون بالصورة وليس معنى جوهريته إلا آنها ليس في موضوع، فالاثبات منهما هو آنه ~~امر، وأما إنه ليس في موضوع فهو سلب، وأنه ليس يلزم منه أن يكون شيئا معينا بالفعل، لأن هذا ~~قوله: (هو ملك الانفصال) كأنه اقتصر على الانفصال لكونه عمدة في إثبات المطلوب ~~دون الاتصال، وكذا مسلك الانفصال. # قوله: (لامتتاع اجتماعهما فيه) فلا بد آن يقوم بأمر بفعلهما لعلا يلزم ذلك ولا يلزم أيضا ~~كون التعريف إعداما له بالكلية، تدبر. PageV07P044 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~استعانوا) في إثبات الهيولى (بالتخلخل والتكاثف) الحقيقيين، فإنه إذا لم يكن في ~~الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله ms2099 للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه ~~وانتقاصه من غير اتضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه أن الصورة الجسمية، وإن ~~كانت مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار إلا أنها لا تسستلزم مقدارا مخصوصا فجاز ~~أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر (والكون ~~والفساد). أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة ويلبس ~~أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لأن المتبدل في الكون الفساد هو الصور النوعية ~~فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية. على أنا نقول: وجود هذه ~~الأمور التي استعين بها مبني على وجود الهيولى، فيلزم الدور. (والمعتمد) عند ~~المتكلمين (في نفي الهيولى أنها) على تقدير وجودها (إما) أن يكون (لها حصول ~~في الحيز أو لا) يكون (فإن كان) لها حصول فيه (فإما) أن يكون ذلك الحصول ~~(على سبيل الاستقلال فجسم) أي فالهيولى جسم لأن المتحيز بالذات لا بد أن ~~يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم إلا ذلك. وأيضا فالصورة الجسمية ~~حينثذ مثل لها، فكيف تحل فيها؟ وأيضا إن احتاجت الهيولى إلى محل لزم التسلل، ~~وإلا كانت الجسمية مستغنية عن المحل لأنها مثلها (أو لا) يكون ذلك الحصول ~~عام ولا يصير الشيء بالفعل شيئا للهيولى بالأمر العام ما لم يكن له فصل يخصه وفصل أنه ~~متعد لكل شيء وصورة الشي ططن له وهي أنه مستعد قابل فإذن ليس هاهنا حقيقة الهيولى ~~يكون لها بالفعل وحقيقة آخرى يكون بالقوة إلا آن يطرأ عليه حقيقة من خارج فيصير ذلك ~~بالفعل ويكون في نفسها، وباعتبار ذاتها بالقوة انتهى. فكونها موجودة طرأ عليها من خارج، وأما ~~في ذاتها فهي استعداد محض: ~~قوله: (فيلزم الدور) فيه : إنه يجوز أن يكون وجود تلك الأمور مبنيا على وجود الهيولى ~~والعلم بوجود الهيولى مستفادا من الملم بوجودها كحال سائر المعلولات بالنبة إلى عللها ~~تحقيقه الوجرد. # قوله: (فكيف تحل فيها) ولأنه يلزم تداخل الممتد. وقال الإمام: فإنه يلزم اجتماع ~~السثلين ويرد عليه منع التماثل: ~~قوله: (فالصورة الجسمية ms2100 حيثذ مثل لها فكيف تحل فيها) وجه عدم حلولها فيها هو أنه ~~حيئذ يلزم اجتماع المثلين أو الترجيح بلا مرجح وكلاهما محالان، ويمكن متع لزوم شيء من ~~هذين المحالين، فإن مشاركة الهيولى والصورة في أمر عرضي وهو أن يكون كل منهما جوهرا ~~ممتدا في الجهات لا يقتضي مماثلتهما في الحقيقة حتى يلزم حينيذ اجتماع المثلين أو الترجيح ~~بلا مرجح، وقوله: لأنها مثلها هو في حيز المتع كما لا يخفى. PageV07P045 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة ~~على سبيل الاستقلال، بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية (فالهيولى) حينئذ ~~(صفة حالة في الجسمية) تابعة لها في التحيز لا جوهر، هو محل لها كما هو ~~مطلوبكم (وإلا) أي وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ولا تبعا (فلا ~~تختص الجسمية بها) اختصاصا ناعتا لها (لأنه) أي لأن ما لا تحيز له أصلا (أمر ~~معقول محض) لا تعلق ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور حلول الجسمية ~~المتحيزة بالذات فيه؟ وقد يجاب: بأنا لا نسلم أنها لو كانت متحيزة بالتبعية لكانت ~~صفة للجسمية فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير، كما في ~~الأعراض الحالة في الأجسام، وقد يكون باعتبار حلول الغير فيه، فليس يلزم من تحيز ~~الهيولى لا بالاستقلال أن يكون تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل يجوز أن ~~يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون موصوفة بها لا صفة لها (وقد ~~يقال:) في نفي الهيولى وإبطال تركب الجسم منها لو كان الجسم مركبا من جزأين) ~~كما ذكرتم (لزم من تعقله تعقلهما) ولم يحتج في ثبوت شيء منهما له إلى برهان ~~(واللازم باطل) فإنا تعقل الجسم ولا نعقل الهيولى، ونحتاج في إثباتها إلى البرهان ~~(والجواب منع تعقل حقيقته) يعني أن ما ذكرتم إنما يلزم إذا كان حقيقة الجسم ~~معقولة بالكنه وهو ممنوع ~~قوله: (فالهيولى صفة إلخ) إذ لا معنى للحلول إلا التبعية في التحيز. # قوله: (فكيف يتصور إلخ) لأنه يلزم تحيزه ولو تبما. # قوله: (وقد يجاب ms2101 إلخ) مبنى الجواب ان الحلول عبارة عن الاختصاص الناعت، فليس ~~يلزم من تحيزهما بالاتصال آن تكون العناصر للصورة الجسمية إلخ. يريد أن الجسمية اعني ~~الامتداد الجوهرى من حيث هو امتداد جوهري لا يخالف جسمية أخرى إلا باعتبار آمور خارجة ~~عنها منضمة إليها في الخارج لا باعتبار امور تتحد معها في الوجود الخارجي كاتحاد الفصول ~~بالجنس لأن الجسمية موجودة في الخارج. أثبت وجوده بعد نقي الجزء وما في حكمه من غير ~~أن يلاحظ معا أمر آخر بل يحتاج في ثبوته لأمر يعتبر معها إلى الاحتجاج كالصورة النوعية ~~والأعراض. # قوله: (فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير إلخ) وهذا كما قالوا: إن ~~قبول الشيء القسمة بالتبع قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما في اللون الحال في السطح وقد ~~يكون باعتبار حلول الغير فيه كما في الصورة الجسمية التي كاتت محلا للمقدار الذي هو القابل ~~للقمة بالذات، فالصورة الجسمية تكون قابلة للقسمة بتبعية المقدار الحال فيها حيثثد. # قوله: (وقد يقال في نفي الهيولى إلخ) هذا منقوض بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا ~~تتجزا فإنا نعقل الجسم ونحتاج في إثبات تلك الأجزاء إلى البرهان كما لا يخفى: PageV07P046 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~(المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم] ~~(في تفريمات لهم على) وجود (الهيولى أحدها إثبات الهيولى لكل جسم) ~~وإنما احتيج إلى هذا الإثبات (إذ تلك الحجة) التي هي المعول عليها في إثباتها ~~أعني مسلك الانفصال كما عرفت، (لا تثبتها إلا لما يقبل الاتصال والانفصال ~~بالفعل) كالمنصريات (ولعل بعض الأجسام لا يقبلهما كالفلكيات) على رأيهم فلا ~~بد لإثبات الهيولى فيها من بيان آخر (فقال ابن سينا: طبيعة الاتصال) أي الصورة ~~الجسمية المتصلة في نفسها (للجميع) أي لجميع الأجسام طبيعة (واحدة) توعية ~~لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك لأجل أن هذه حارة وتلك باردة، أو هذه ~~لها طبيعة عنصرية وتلك لها طبيعة فلكية، إلى غير ذلك من الأمور التي تلحق ~~الجسمية من خارج. فإن الجسمية ms2102 أمر موجود في الخارج، والطبيعة الفلكية مثلا ~~موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج إلى الطييعة الجسمية الممتازة عنها ~~في الوجود بخلاف المقدار، فإنه أمر مبهم لا يرجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية ~~بان يكون خطا أو سطحا مثلا، وكل ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول، كان ~~طبيعة نوعية، ومقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف، (فإذا ثبت احتياجه) أي احتياج ~~قوله: (بخلاف المقدار) آي بخلاف الماهية الجنسية كالمقدار مثلا، وإنما لم يمثل ~~بالمقدار لكونه أشد مناسبة للجسمية ~~قوله: (لا يوجد في الخارج إلخ) تفسير للمبهم يعني: لا يجوز أن يوجد مقدار ثم يتبعه ~~أنه يكون خطا أو سطحا كالصورة الجسمية مع سائر الأمرر التي يعتبر معها بل لا بد من انضمام ~~أمر آخر يكون متحدا معه في الخارج حتى يصير خطا أو سطحا ثم يوجد في الخارج وكذا ~~الحال في كل طبيعة جنسية إذا لاحظها العقل في نفسها لا يحكم بوجودها في الخارج ما لم ~~بمر معها الفصل بيث ينضم فيه ويتحد معه فى الجمل والوجود. # قول: (ومقتضى الطبيعة إلخ) بخلاف الطبيعة الجنسية قإنه يجوز آن يختلف أنواعها ~~بامور لها في ذاتها. # قوله: (فإذا ثبت) فإن قيل: لم يثبت احتياج الصورة لاجل ذاتها بل لقبولها الأنفصال ~~قوله: (كان ذلك لأجل أن هذه حارة إلخ) المقصود هاهنا دعوى الحصر أي لم يكن ذلك ~~إلا لاجل ان هذه حارة وتلك باردة إلخ، وسيجيء في الجواب منع الحصر إن شاء الله تعالى، ثم إن ~~قوله: هذه حارة إلخ، إشارة إلى تخالف الجسمين بالصفات العارضة وقوله: وهذه لها طييمة ~~عنصرية إلخ، إشارة إلى تخالفهما بالصورتين الثوعيتين المقارنتين لهما الخار جتين عنهما. PageV07P047 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الشامن: إنبات الهيولى في الجسم ~~الاتصال الذي هو الصورة الجسمية (إلى المادة) في الأجسام العنصرية لكونه حالا ~~فيها (امتنع قيامه بنفسه) في شيء من الأجسام (وإلا) أي وإن لم يمتنع قيامه بنفسه ~~بل قام بذاته في الفلك مثلا (كان) ذلك الاتصال الجوهري (في حد ذاته غنيا عن ~~المحل ms2103 والفنى عن المحل لا يحل فيه) أصلا. (وبالجملة فالحقيقة الواحدة) النوعية ~~(لا تختلف لوازمها) ومقتضياتها (فتكون) بالنصب على أنه جواب النفي (قائمة ~~بذاتها تارة، وبالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى) أي كما أن انقلاب ~~الحقائق محال كذلك اختلاف لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك ~~الحقيقة تلك الحقيقة بل حقيقة أخرى (والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي)، أي ~~لا نسلم أن الطبيعة الجسمية طبيعة واحدة نوعية (وذلك مما لا سبيل إلى إثباته) فإن ~~ما ذكرتموه من اختلافها بالأمور الخارجية عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ~~ممنرع فإن الطبيعة الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار، فلا يتصور وجودها إلا بأن ~~يتنوع بفصول مقومة لها، أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم: إنها ~~ليست كذلك؟ (وإن سلم) أن الاتصال الجسمي حقيقة واحدة نوعية (فقد) يجوز ~~ويكون الاحتياج إلى المادة مقتضى ذاته. قلت: قبول الانفصال واسطة في التصديق بالاحتياج ~~وليس بواسطة في الثبوت، وإلا لكان ثبوت الهيولى للأ جسام متاخرا عن قبول الانفصال فتدبر فإنه ~~وقين ~~قوله: (أي لا نسلم أن الطبيعة إلخ) هذا المنع مدفرع لأن المقصود أن الجسمية من حيث ~~هي جسمية اي امتداد جوهري طبيعة نوعية لكونها موجودة في الخارج من غير اعتبار أمر آخر ~~متحد معها. يل إنما يعتبر من حيث جسميته إلى المادة في العنصريات كانت كذلك في الكل ~~في الشفاء أما الصورة الجمية من حيث هي جسمية فهي طبيعة واحدة بسيطة محصلة لا ~~اختلاف فيها ولا يخالف مجرد صورة جسمية لمجرد صورة جية بفصل داخل قي الجمية. # وما يلحقها إنما يلحقها على اتها شيء خارج عن طبيعتها، فلا يجوز إذا آن تكون جسمية ~~محتاجة إلى مادة وجسمية غير محتاجة إلى مادة واللواحق الخارجية لا بعينها محتاجة إلى المادة ~~بوجه من الوجوه لأن الحاجة إلى السادة إتما تكون للجمسية ولكل ذي مادة وصورة لأجل ذاته، ~~وللجية من حيث هي جسمية لاحقة فقد بان أن الأجسام مؤلفة من مادة وصورة انتهى. ولا ~~يخفى ms2104 أنه كما يندفع بهذا البيان منع كونها طبيعة توعية لا احتياج فيه إلى إثبات عدم الواسطة ~~بين الاحيتاج في الغتى الذاتيين فإنه استدلال بأن مقتضى الطبيعة النوعية لا يتخلف عنه، فلا ~~يختلف الاحتياج عنها في جسم من الأجسام سواء كان بينهما واسطة أو لا، فتدبر حق التدبر ~~يظهر لك الحق الصريح. # قول: (فان الطبيعة الجسمية معت إلخ) هذا مكابرة فإنه بمد نفي وجود الجزء وما في ~~حكمه ثبت وجود جوهر لا مفصل فيه والبهم لا وجود له في الخارج، نعم لمفهوم المأخوذ منه PageV07P048 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~أن يقوم بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد (لا يكون الشيء ~~محتاجا لذاته) إلى محل (ولا غنيا لذاته) عنه (بل يعرض كل منهما له عن علة) فلا ~~يلزم أن يكون الغني بذاته عن شيء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين ~~الحاجة والغنى الذاتيين، فإن الشيء إما أن يكون لذاته محتاجا إلى محل أو لا، وإذا لم ~~يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه في حد ذاته إذ لا معنى للقنى سوى عدم ~~الحاجة، والمستغني في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه. (وأما النقض بالطبيعة ~~الجنسية) بأن يقال: الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها ومقتضاتها مختلفة، ~~فقد تقتضي في الإنسان ما لا تقتضيه في الفرس. (فقد عرفت جوابه) حيث نبهناك ~~على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود إلا بعد تحصله، يفصل بعينه، وهما ~~متحدان بحسب الخارج في الجعل والوجود، فالطبيعة الجنسية في الخارج حقيقة ~~مختلفة بحسب فصولها المنوعة، فجاز اختلافها في الاقتضاء واللوازم بخلاف ~~الطبيعة النوعية فإنها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف لوازمها. (ثانيها:) أي ثاني ~~تفريمات الهيولى (أن الهيولى لا تخلو عن الصورة) أي لا توجد خالية عن الصورة ~~الجسمية مطلقا وذلك (لوجوه: الأول: الهيولى المجردة) بالفرض عن الصورة (إما ~~في العقل. أعني الجوهر القابل للابعاد الثلاثة جنس مبهم يحتاج إلى انضمام فصل ينوعه، لكن ~~في الصورة ms2105 الجسمية التي كالمادة لا التي كما نص عليه في الشفاء. # قول: (يتحيل حلوله فيه) أي بالظر إلى ذاته فلا يرد آنه في حد ذاته يجوز أن يحل ~~لمارض إنما المستحيل حلول الأمر الذي يفتضي ذاته الفناع، وما قيل: إنه إذا كان في حد ذاته ~~مستغنياه فلا بد لاستغنائه من علة وهي ذاته إذ الفرض أنه مستغن في حد ذاته ففيه أن الاستغناء ~~لكونه عدميا يكفيه عدم علة الاحتياج ~~قوله: (إن الهيولى) اي هيولى الأجسام نص عليه في الشفاء وسيجيء في كلام الشارح ~~ايضا. # قوله: (مطلقا) اي لا قبل حلول الجسمية ولا بعدها، فإن قيل: بعد ما ثبت أن الهيولى ~~في تفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة كل ذلك بواسطة الجسمية ظهر امتناع ~~قوله: (بانه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين) ولعل المصنف أراد بكون الشيء ~~محتاجا لذاته إلى المحل أن يكون ذلك الشيء مقتضيا لذلك المحل وأراد بكون الشيء غنيا ~~لذاته عن المحل أن يكون هو لذاته مقتضيا لعدم الحلول في ذلك المحل، فحينثذ يتصور أن ~~يكون بين الاحتياج والغنى واسطة فقوله : والمستغني في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه ~~مسنوع ايضا في الواسطة التي لم تكن مقتضية لذاتها الحلول ولا عدم الحلول في المحل، وإلى ~~القول بأن الحلول يقتضي الاحتياج الذاتي فممنوع أيضا، تدبر. PageV07P049 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجم ~~إليها إشارة فتكون) الهيولى حينئذ (جسما أو) أمرا حالا، (في جسم لامتناع الجوهر ~~الفرد) وذلك لأنها إذا كانت ذات وضع أي قابلة للإشارة الحسية، فإن انقسمت في ~~جميع الجهات كانت جسما، أي صورة جسمية لأنها الجسم في بادئ النظر كما مر ~~وإن لم تنقسم أصلا كانت جوهرا فردا، وإن انقسمت في جهة واحدة أو في جهتين ~~فقط كانت خطا او سطحا لا جوهريا لأنهما في حكم الجوهر الفرد كما عرفته، بل ~~عرضيا، فتكون الهيولى حييذ أمرا حالا في الجسم لا محلا للصورة الجسمية هذا ~~خلف، (وإلا) أي وإن لم يكن إليها إشارة بأن ms2106 لا تكون متحيزة لا أصالة ولا تبعا ولا ~~شك أنها قابلة للصورة الجسمية إذ الكلام في هيولى الأجسام (فإذا حصلت فيها ~~الصورة) الجسمية (فإما) أن تحصل معها (في جميع الأحياز والمظاهر أو لا) ~~تحصل (في شيء منها أو) تحصل (في بعضها) دون بعض (ر) الأقسام (الثلاثة ~~باطلة، فالاولان) باطلان (ضرورة) لأن الهيولى المنضمة إلى الجمسية الحالة فيها ~~وجودها بدون الصورة لامتناع وجود شيء لا يكون واحدا ولا كثيرا، قلت : قد عرفت ان المنفي ~~عنها قبل الصورة الوحدة الاتصالية والكثرة الانفصالية، رأما وحدتها في ذاتها فهي ثابتة لها في ~~جميع الأحوال: ~~قوله: (وذلك إلخ) الأظهر الأخصر أن يقال لأنها إن كانت مشارا إليها بالاستقلال كانت ~~جسما، اي جوهرا ذا حجم، وإن كانت بالتبع كان حالا في الجسم سواء كانت نقطة أو خطا او ~~سطحا أو جسما تعليميا أو غيرها لامتناع الجوهر الفرد وما في حكمه، فلا يكون جوهرا فردا ولا ~~خطا ولا سطحا ولا أمرا حالا في أحدها، وهذا على تقدير الأغمض عن جوهريته، فالواجب ~~الاكتفاء على كونها جسما، واما ما ذكره الشارح ففيه اختلال، لأنه إن قيد الإشارة الحسية ~~بالاستقلال لا يصح قوله: لا جوهريا، بل عرضيا، وإن لم يقيد لم يصح كانت جسما أي صورة ~~حسيمة لجواز آن يكون جسما تعليميا. # قوله: (بل عرضيا) الظاهر أنه إضراب عن قوله : جوهريا أي بل خطا أو سطحا عرضيا، وفيه ~~أته يجوز أن يكون نقطة. فلا بد من التعرض له إلا أن يقال: بل أمرا عرضيا فيشمل النقطة أيضا ~~بل هاهنا، فإن الإضراب عن باطل إلى باطل لا معنى له . والصواب أن يقال : وما لم ينقسم أصلا أو ~~انقسمت في جهة أو في جهتين، كانت نقطة او سطحا لامتناع الجوهر الفرد وما في حكمه. # قوله: (فتكون الهيولى حينثذ أمرا حالا إلخ) أي صورة جسمية نبه بذلك لأنه اللازم من ~~كونها منقسما في الجهات الثلاث لا كونها مركبة من الهيولى والصورة. # قوله: (والمظاهر) وهي خصوصيات الأنواع والأصناف والأشخاص: ~~قوله: (لعدم المخصص) وسيجيء المنع ms2107 الوارد عليه فيما بعد في قوله : وقد يقال: جاز أن ~~يقارن الهيولى صورة أي صورة شخصية مثلا. PageV07P050 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~سم، وكل جسم لا بد له من حيز ولا يمكن أن يكون جسم واحد في زمان واحد ~~في مكاتين او اكثر (والأخير) باطل (لعدم المخصص) بالنسبة إلى ذلك البعض، لأن ~~الهيولى على ذلك التقدير نسبتها إلى جميع الأحياز على السوية وكذا نسبة الصورة ~~الجسمية، فإنها تقتضي حيزا مطلقا لا معينا (فإن قيل: لعل صورة نوعية) تحل في ~~الهيولى مع حلول الصورة الجسمية فيها فهي (تخصصها) بحيز معين (وأيضا ~~ينتقض) ما ذكرتم (بالجزء المعين من الأرض) ومن سائر العناصر الكلية ~~(واختصاصه بحيزه) المعين (بلا مخصص) يقتضيه فإن نسبة أجزاء العنصر الكلي ~~إلى أجزاء حيزه على السواء مع أن كل واحد من أجزائه حاصل في حيز معين. (قلنا: ~~الصورة النوعية) وإن عينت موضعا كليا لكن (نسبتها إلى جميع أجزاء حيز الكل ~~واحدة فالكلام في تخصيصه بحيزه) المعين من أجزاء حيز الكل. فإن الهيولى ~~المجسمة مع تلك الصورة النوعية، إما أن تحصل في كل واحد من تلك الأجزاء، أو ~~في بعضها أو لا تحصل في شيء منها والكل باطل وقد يقال: جاز أن يقارن الهيولى ~~صورة أخرى أو حالة من الأحوال تعين لها بعض أجزاء المكان الكلي وأيضا قد تكون ~~الهيولى المجردة هيولى عنصر كلي، فلا حاجة في التخصيص إلى غير الصورة النوعية ~~فإن قلت: ننقل الكلام إلى اختصاص أجزاء ذلك العنصر بأمكنتها الجزئية، قلنا: تلك ~~الأجزاء مفروضة فيه لا موجودة في الخارج فلا تقتضي مكانا وأيضا جاز أن يفرض ~~هناك حالة مخصصة للأجزاء بوضع معين (والجزء من الأرض إنما اختص بحيزه) ~~المعين الذي هو فيه (لكون مادته قبل تلك الصورة) الأرضية كانت (لها صورة) ~~أخرى (مخصصة) لذلك الجزء (بذلك الحيز أو) مخصصة له بحيز آخر (انتقل) ~~ذلك الجزء (منه بالاستقامة إلى ذلك الحيز) والحاصل أن مخصص ذلك الجزء من ~~الأرض بحيزه المعين هو الوضع السابق الحاصل لمادته ms2108 بسبب صورة سابقة إما في ذلك ~~الحيز. أو في حيز آخر انتقل ذلك الجزء بعد حصول صورته الأرضية منه إلى حيزه ~~على أقرب الطرق، وتلك الصورة السابقة مسبوقة بصورة ثالثة، وهكذا إلى ما لا نهاية ~~قوله: (في مكانين) الأظهر في حيزين ~~قوله: (لعل صورة إلخ) أجيب بأن ينقل الكلام إلى خصوصية تلك الصورة النوعية. # قوله: (أما في ذلك لحين كجزء من الهواء والهواء اخرج عن حيزه الطبيعي وحصل في ~~قوله: (فان قلت) جواب عن قوله: فلا حاجة في التخصيص إلخ، وقوله: وأيضا جاز إلخ، ~~تتمة لقوله: قلنا: تلك الأجزاء. # قوله: (على أقرب الطرق) كالاستقامة مثلا: PageV07P051 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~له كما هو مذهبهم. (والجواب) عن هذا الوجه من الاستدلال (آنه فرع عدم القادر ~~المختار وأنه لا مخصص) بالحيز المعين (إلا الصورة) وما يتبعها من الأوضاع. لكنا ~~نقول: إن الجسمية إذا حلت في الهيولى تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل ~~المختار الذي أوجد الجسمية فيها باختياره. الوجه (الثاني: أنه يلزم له) أي للمجرد ~~الذي هو الهيولى (فعل وقبول) يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها ~~حال تجردها وجود بالفعل واستعداد لقبول الصورة، وقد تبين أن الشيء الأحدي ~~الذات يمتنع أن يتصف بالقوة والفعل معا، فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة ~~مع الصورة هذا خلف. الوجه (الثالث:) لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز ~~تجردها بعد انقسامه إلى جزأين مثلا، وحينئذ نقول: (مادة الجزء و) مادة (الكل إن ~~تجردتا) معا (فإن كانتا واحدة) بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء (فالشيء مع ~~غيره كهولا معه) وذلك محال (وإلا) أي وإن لم يكونا واحدة (كان المحمول) ~~المركب من مادتي الجزأين أعني مادة الكل (زائدا) على مادة الجزء (فثم مقدار) ~~باعتباره صارت السادة متصفة بالزيادة والنقصان (وصورة) جسمية لأن الجوهر ~~الممتد في الجهات هو الجسمية (كما مر). فلا تكون الهيولى مجردة (وقد عرفت ~~ما فيهما) أي هذين الوجهين من الفساد، أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحدة ~~بالقوة ms2109 والفعل بالنسبة إلى شيئين، وأما في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف ~~بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة ~~الجسمية (فلا نكررهما. ثالثها:) أي ثالث التفاريع (أن الصورة) الجسمية أيضا ~~(لا تخلو عن الهيولى لوجوه) ثلاثة: (الأول: لو فرضنا صورة بلا هيولى) كانت إما ~~مشارا إليها أو غير مشار إليها (فإن كانت مشارا إليها كان) ذلك المشار إليه (متناهيا) ~~جزه من الأرض، فإن ذلك الجزء اوفى لهما والأولية الناشئة من الصورة السابقة والأحوال العارضة ~~لها أوفى أجزاء كجزء من الماء صار في حيزه الطبيعي أرضا، قالتقل إلى قرب جزء من حيز الأرض. # قوله: (بل لا تزيد إلخ) يعني أن المراد الوحدة في المقدار وهي المساواة، لأن الهيولى لا ~~تخلو عن الصورة هذا المطلب وإن علم مما تقدم حيث ثبت أن الصورة بذاتها تقتضي حلول ~~المادة وهو الوجه الثاني بعينه إلا أنه لما كان أصلا لقدم العالم وغيره من المسائل جعلوه مطلبا ~~برأسه حينيذ إذ في إثباته بالوجه الأول بيان احتياج الصورة إلى المادة والشكل والتساوى ~~ووجوب تناهيها، وأن الهيولى لا تحتاج إلى الصورة السعينة. # قوله: (لكانت إلخ) هذا لا يجوزه العقل بعد ملاحظة أنها امتداد جوهري، فإن الامتداد ~~الجوهري لا يمكن وجوده بدون فراغ يشغله فلا بد أن يكون مشارا إليه. # قوله: زفإن كانت مشارا إليها كان متناهيا) هذه قضية اتفاقية لو لم يكن مشارا إليها، ~~كانت أيضا متناهية لأن الثابت باليراهين تناهي الأبعاد سواء فرض مشار إليها أو لا: PageV07P052 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~في جميع الجهات لتناهي الأبعاد (و) كان أيضا (مشكلا) بشكل مخصوص لأن ~~الشكل كما عرفت هيئة شيء تحيط به نهاية واحدة أو أكثر من جهة إحاطتها به فكل ~~شيء متناه يلزمه أن يكون ذا شكل فذلك الشكل الثابت للصورة المجردة (إما لنفس ~~الجسمية) ولوازمها (فكل جسم) يجب أن يكون (له ذلك الشكل) العارض لمقدار ~~مخصوص لاشتراك الأجسام كلها في الجسمية المقتضية له (فيتساوى) حينثذ (الكل ~~والجزء) في ms2110 الشكل والمقدار المحخصوصين وهو محال (أو لا) لنفس الجسمية بل ~~لسبب آخر (فتكون) الصورة المجردة (قابلة لغيره) أي لغير ذلك الشكل من ~~الأشكال المخالفة له (وما هو) أى ليس قبول شكل آخر (إلا بالفصل والوصل ~~فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد ابطلناه) بما مر من أن القابل لهما لا ~~بد أن يكون مقارنا للهيولى (وإن كانت) الصورة المجردة (غير مشار إليها فليست ~~صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد) الجوهري الممتد ~~في الجهات الملزوم للامتداد العرضي ذهنا وخارجا (ويمتنع أن يتصور) هذا الامتداد ~~قوله: (كان المشار إليه) إشارة إلى وجه تذكير الضمير والخبر. # قوله: (متناه) أي في الجهات أو في الجهتين ليلا يرد النقض بالخط. # قوله: (فكل جسم) بسيطأ كان او مركبا: ~~قوله: (لاشتراك الأجسام إلخ) والمفروض أنها مقتضية للشكل والمقدار المخصوصين ~~استقلالا من غير شرط أو رفع مانع. # قوله: (فيتساوي حيمذ الكل إلخ) أي الجزء الموجود في الخارج. # قوله: (وهو محال) لأنه لا يبقي الكل كلا ولا الجزء جزءا : ~~قوله: (قابلة) اي قصر إلى ذاتها. # قوله: (الملزوم للامتداد إلخ) لا فائدة في هذا الوصف إلا أن يقال: إن المشار إليه ما هر ~~شاغل للحيز والشاغل للحيز بالذات إنما هو الامتداد ولذا يزيد وينقص بالتخلخل والتكاثف، ~~فالامتداد إنما هو مشار إليه لكونه ملزوما للامتداد العرضي: ~~قوله: (من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولى) يعني القابل لتواردهما وإن كان ~~على سبيل البدل لا بد ان يقارن الهيولى، إذ القابل لتواردهما بحسب الحقيقة هو الهيولى دون ~~ذلك المقارن كما يوهمه ظاهر العبارة، تعم يكون فرد من أفراد الصورة قابلا للاتصال وحده وفرد ~~آخر منها قابلا للانفصال وحده وهو الانفصال عن الآخر. # قرله: (لأن الصررة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد الجوهري) في هذا الحصر ~~منع فإنه لم لا يجوز أن يكون الصورة تارة ذات وضع ممتدة في الجهات وتارة أخرى مجردة عن ~~الهيولى غير ذات وضع؟ ولا بد لنفي ذلك من دليل. PageV07P053 # ============================================================ ~~المرصد ms2111 الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~(بلا حيز ولا إشارة وايضا فتكون) الصورة المجردة على تقدير كونها غير قابلة ~~للإشارة (أمرا عقليا محضا) لا تعلق له بحيز أصلا (فيمتنع مقارنته للمادة) المتحيزة ~~ولو تبعا كسائر المجردات. واعلم أن هذا الاستدلال يتم بأن يقال : لو تجردت الصورة ~~لكانت متناهية ومتشكلة فذلك الشكل إما للجسمية وحدها أو لسبب آخر فلا حاجة ~~إلى التعرض لكونها قابلة للإشارة أو غير قابلة لها بل هذا الترديد مما جعل في ~~الملخص دليلا مستقلا، هكذا الصورة المفارقة إن قبلت الإشارة فهي لا محالة في ~~جهة ومختصة بمادة، وإن لم تقبل فهي غير الصورة التي تشير إليها حال كونها مادية ~~(لا يقال: هذا) الذي ذكرتموه من أن الجسمية المشتركة إذا اقتضت وحدها شكلا ~~مخصوصا على مقدار معين وجب تساوي الأجسام حتى الجزء والكل في ذلك ~~الشكل على ذلك المقدار (ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته) التي هي صورته ~~النوعية (وجزؤه ككله) في تلك الصورة النوعية (ولا يلزم تساويهما في المقدار ~~والشكل) المخصوصين معا بل لا يجوز ذلك فإن الأفلاك الخارجة والتداوير أجزاء ~~للافلاك الكلية مع امتناع التساوى في المقدار وإن كانت مساوية لها في الشكل ~~الكري (لأنا نقول: لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل جزئه) ومقداره (ككله) ~~بسبب الاشتراك فيما يقتضيهما (لكن ثمة مانع) يمنع من التساوى في الشكل ~~قوله: (فيمتنع) لاته يلزم تجرد المجرد ولو بالتبع. # قول: (المتحيزة ولو تبعا) أى بتبعية الصورة الجسمية المقدار. # قوله: (فى جهة) اى في جانب وهو المكان من حيث وقوعه في إحدى الجهات الست ~~ه بسادة، لانه حينثذ يكون جسما، وكل جسم له مادة. # قوله: (فهي غير الصورة إلخ) والكلام في تجرد الصورة المادية. # قوله: (وإن كانت إلخ) لكن الكلام في لزوم التساوى في المقدار والشكل المخصصين ~~كما مر: ~~قوله: (لأنا نقول إلخ) حاصله أن الصورة النوعية لكل ذلك اقتضى المقدار والشكل ~~الخصوص في مادة معينة وتلك المادة معينة في الحيز، وإن كان المقتضى متحققا فيه بخلاف ~~الصورة الجسمية، ms2112 وإنما فرض مقتضية بانفرادها من غير مدخلية شيء آخر. # قوله: (لكانت مناهية ومتشكلة) كلاهما ممنوعان لم لا يجوز أن تكون الصورة الجسمية ~~بعد مفارقتها عن الهيولى، أمرأ مجردا غير مشار إليه اصلاء وكذا قوله: ومختصة بمادة مترع ~~ايضا لا بد له من دليل. وقوله: فهي غير الصورة يتوجه عليه المنع ايضا بناء على ما ذكر آنفا. # قوله: (فان الأفلاك الخارجة) آي الخارجة المركز عن مركز العالم على ما سيجيء تفصيله ~~باذن الله تعالى. PageV07P054 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~والمقدار جميعا (وهو أن الكل حصل له ذلك الشكل) مع المقدار المخصوص بأن ~~حلت الصورة الجمية في المادة الفلكية، فاقتضى لها صورته النوعية الحالة معها ~~في تلك المادة مقدارا وشكلا مخصوصين (فامتنع أن يكون للجزء) من الفلك ~~(ذلك الشكل) والمقدار (وإلا لم يكن جزءا) وكذا الكلام في سائر الأجسام البسيطة ~~إذا كان لها أجزاء موجودة بالفعل، ومنهم من وجه النقض بالأ جزاء المفروضة في الفلك ~~وغيره من البسائط فإنها قد تفرض مضلعة لا مستديرة، وزعم أن المانع حصول الجزء ~~قوله: (ومنهم من وجه إلخ) وفي الإشارات ولو لزمه منفردا بنفسه عن نفه تشابهت ~~الأجسام في مقادير الامتدادات، وهيات التناهي والشكل فكان الجزء المفروض من مقدار ما ~~يلزمه الكلية وفسره الإمام يما حاصله: أنه لو لزم لامتداد الشكل السخصوص حال كونه منفردا ~~عن المادة عن نفسه لزم استواء الأجسام في مقادير الامتدادات، وهي هيئة 1: ناشي ضرورة آن ~~الأجسام مشتركة في طبيمة الامتداد الجسماني، فلو كان المقتضى للشكل المخصوص نفس ~~الجية يرجب من استوائها في طبيعة الامتداد استواؤها في مقادير الامتداد والشكل، وأما قوله: ~~لو كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم، فمعناه أن جزء الجسم البسيط مساو لكل في ~~الماهية، فلو كان المقتضى للشكل الجسمية لكان الجزء مساويا للكل في الشكل فعلى التقدير ~~يرد النقض بالأجزاء الموجودة في الفلك كالخارج والتدوير فإنها مساوية لكله في الصورة النوعية ~~المقتضية لشكله المخصوص مع عدم استواء الأجزاء في الشكل والمقدار المخصوص ms2113 ونسره ~~الحقق الطوسي يما حاصله: إنه لو كانت الجسمية بنفها مقتضية للشكل المخصوص لزم ~~تشابه الأجسام أي الصورة الجسمية، اي اتحادها في المقدار والشكل ويلزم منه تساوى الشكل ~~السفروض منها للكل لا بمعنى أنه يكون فرضها ممكنا من حيث الفرض ويلزم المحال من جهة ~~تشابه أصولهما بعد الفرض بل بمعنى امتناع فرضي الكلية والجزئية في الأصل، بأن وصفهما ~~بالفرض يستلزم رفعهما. فعلى هذا التقدير تقض بالأ جزاء المفروضة في الفلك، فإنها مساوية ~~للكل في الصورة النوعية المقتضية للشكل المخصوص مع عدم امتناع فرض الكلية والجزثية: ~~والجواب على التقديرين القرق بين الصورتين بأنه في صورة النقض المادة موجودة، فالصورة ~~النوعية المقتضية وإن كانت متحدة في الكل والجزء لكن اختلاف القابل مانع عن حصول ~~الشكل الكلي للجزء ومن امتناع فرض الكلية والجرثية، وفيما نحن فيه الصورة الجسمية مجردة ~~عن المادة المستقلة في افتضاء الكل ممن تشابهما يلزم المحال المذ كورة، وإذا تحققت ما تلونا ~~قوله: (وكذا الكلام في سائر الأجسام البسيطة إلخ) هذا إشارة إلى أن كل واحد من ~~الافلاك الكلية جسم يسيط بمعنى أنه لم يكن مركبا من الأجسام المختلفة الطياع. نعم كان ~~مركبا من اجسام هي أجزاء بالفعل مثل الافلاك الخارجة المركز أو التداوير أو المتممات، لكنها ~~لم تكن مختلفة الطباع جميعا إذ المتممات ليس لها صورة مغايرة لصورة الفلك الكلي على ما ~~سيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى. PageV07P055 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد النامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~المفروض بعد وجود الكل. ورد بأن الشكل من لوازم الوجود دون الماهية، فإذا ~~اقتضاه طبيعة لم يكن اقتضاؤها إياه إلا في الخارج، فلا يلزم ثبوته للأجزاء المفروضة ~~فلا يتجه السؤال وأيضا الجزئية مطلقا مانعة من المساواة في الشكل والمقدار معا، ~~فلا مدخل لتاخر الجزء في الوجود عن الكل في المانعية (وأما الصورة) الجمسية ~~(فلو تجردت) عن المادة (فلا تكون) هناك (إلا الطبيعة) الجسمية (المشتركة)، ولم ~~يكن هناك سبب يقتضي كلية وجزئية سوى تلك الطبيعة المشتركة، فلا يتصور ~~حيئذ اختلاف في أمر من الأمور ms2114 حتى في الكلية والجزئية، (فلا يكون ثمة كل ولا ~~جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل) فقد اندفع عن الدليل النقض المذكور (ولكن ~~لمانع أن يمنع أن الشكل) وتبدله (إنما يكون بالاتصال والانفصال كما) ترى (في ~~الشمعة) فإنها (تتشكل بأشكال مختلفة من غير قصل) ووصل فليس يلزم من استناد ~~الشكل العارض للصورة المجردة إلى سبب مغاير لنفس الجسمية وكونها قابلة لشكل ~~عليك ظهر لك إن كان النقض بالأجزاء المفروضة للفلك، وأرادوا أن الرد الذي ذكره الشارح وهو ~~مذكور في المحاكمات غير وارد، لأن الاستدلال أيضا كان يفرض جزء المفروضة للجمسية بأن ~~فرضها يستلزم رفعها فتدبر، وأما قوله: وأيضا الجزئية إلخ، فالجواب عنه أن اعتبار التأخر ليس ~~لاجل أن له مدخلا في منع مساواة الجزء للكل بل لأنه في الواقع كذلك لأن الأجزاء المفروضة ~~للبيط لا تكون إلا متأخرة بخلاف المركب وقد صرح به المحقق في شرحه. # قوله: (لمانع أن يمنع إلخ) هذا إنما يرد لو اريد بقوله: هو أي الشكل آخر إلا بالفصل ~~والرصل في نفس الجسم أما لو أريد به وما هو أى تشكل الجسمية إلا بفصل بعضها عن البعض ~~فلا ورود له كما لا يخفى فإن تعدد الأشكال في الامتداد إلا باعتبار فصل بعضه ولولاه لكان ~~امتداد واحد: ~~قوله: (فلا تكون هناك إلا الطبيعة الجسمية) الحصر ممنوع لم لا يجوز أن تكون الصورة ~~الجمسية لذاتها مقتضية لمجمرع عالم الأجسام شكلا معينا ومقدارا معينا، ومع ذلك يكون ~~هناك أمر آخر مقارن للصورة الجسمية حال كونها مجردة عن الهيولى، ويكون ذلك الأمر سببا ~~للكلية والجزئية، فإن قيل: فحينثذ تكون الصورة قابلة لشكل آخر وذلك بالفصل والوصل بدون ~~الهيولى وهو باطل. قلنا: ممتوع، فإن ذلك الأمر لازم لوجود الصورة المجردة بعد تجردها وإن لم ~~يكن لازما لماهيته كما مر: ~~قوله: (فليس يلزم من استناد الشكل إلخ) لا يقال : كل ما كان قابلا للانفعال وتبدل ~~الاشكال فهو قابل للاتصال والانفصال كما في الشمعة مثلا، لأنا تقول: لا تسلم أن تبدل ~~الأشكال لا يكون إلا ms2115 بالاتصال والانفصال، فإن ذلك محل النزاع بعد ولا يقال ايضا: كل ما كان ~~قابلا للاتفصال المذكور فهو يمكن أن يكون قابلا للاتصال والانفصال، وإن لم يكن قابلا لهما ~~بالفعل لأن هذا الإمكان ممنرع أيضا. PageV07P056 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~آخر استقلالها بقبول الفصل والوصل كما زعمتم (ولا يجاب) عن هذا المنع (بأن ~~ذلك) أي قبول تبدل الأشكال (يقتضي) لا محالة (القسمة الوهمية) إذ لا يتصور ~~تبدل شكل فيما لا يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء (وتفضي) القسمة الوهمية ~~كما مر (إلى) القسمة (الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول : لو كفى ذلك) ~~في دفع المنع (لاستقل بالدلالة) على المطلوب بأن يقال : لو فارقت الصورة المادة ~~لكانت قابلة للقسمة الوهمية المفضية إلى الانفكاكية فيلزم استقلال الجسمية بقبول ~~الفصل والوصل، وقد أبطلناه وعلى هذا (فكان هذه المقدمات) المذكورة في ~~دليلكم (كلها ضائعة) لا حاجة إليها (ويمكن الجواب) عن هذا الذي قلناه (بأنه لا ~~ينافي حقيقة الكلام) وصحة الدليل بمقدماته، بل هر من قبيل تعيين الطريق الذي ~~هو أقصر. (الثاني:) من الوجوه الثلاثة (الصورة الجسمية لو) خلت عن الهيولى ~~و(قامت بذاتها لاستغنت) في نفسها (عن المحل فلا تحل فيه) أصلا لكنها حالة ~~فيه فلا يجوز حلولها عنه، وقد عرفت جوابه. (التالث:) من تلك الوجوه أن يقول: ~~على تقدير أن يجوز خلو الصورة عن المادة (نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزئة ~~وبعدها فان كان لا تميز تمة) بين صورة الكل وصورة الجزء (فالشيء مع غيره كهو لا ~~سردكد سيا سير ريدوت) بر ساين اكعيد رد ( يى ا شر ~~قوله: (تبدل إلخ) بل أصل الشكل إذا إحاطة الجد والحدود لا يتصور فيما لا امتداد ~~ويقتضي القسمة الوهمية أي فيما له طبيعة نوعية متعددة الأفراد كما فيما نحن فيه. # قوله: (كما مر) من أن حكم الأمثال واحدة. # قوله: (وقد عرفت جوابه) من أنه يجوز ان لا تكون محتاجة ولا مستعيرة. # قوله: (فإن كان لا تميز إلخ) فيه أن الكلية والجزئية باعتبار المادة فإذا ms2116 فرضت الصورة ~~منفردة عن المادة فلا كل ولا جزء ولا تعدد فيها ولا يلزم أن يكون الشيء مع غيره كهو لا معه فتدبر. # قوله: (عن هذا الذي قلناه) اي قوله: لأنا تقول إلخ: ~~قوله: (وقد عرفت جوابه) وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب من آنه لا واسطة بين ~~الاحتياج الذاتي إلى المحل والفنى الذاتي عنه، وقد عرفت أيضا ما ذكرنا في توجيه كلام ~~قوله: (نفرض الكل تفارقه صورته) المراد من الكل هاهنا المجموع المركب من الهيولى ~~والصورة وقوله: صورته هذه الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل، ومعنى مفارقة الصورة عن ~~الكل هو أن تبقى الصورة بدون الكل، فتكون حينعذ مجردة عن الهيولى وقوله: قبل التجزثة ~~وبعدها متعلق بقوله: تفارقه، ثم إن إمكان وقوع المجموع الذى فرضتم ممنوع في هوية الصورة ~~الشي فرض كونها مجردة عن الهيولى لا بد لإثباته من دليل. PageV07P057 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقعد الشامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~(بين الأمثال) أي بين أفراد ماهية نوعية (إلا بالمادة) وعوارضها (فهي) أي الصورة ~~الجسمية (مقارنة بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه) ~~من أنه مبني على عدم القادر المختار، وأن تمايز الأمثال معلل بالمادة وكلاهما ~~ممنوعان (فلا نكرره. رابعها: أي رابع تفريعات الهيولى وتركب الجسم منها ومن ~~الصورة (قد علمت) في مباحث الماهية (أنه لا بد) في الماهية الحقيقية المركبة ~~(من احتياج أحد الجزأين إلى الآخر) فقط أو احتياج كل منهما إلى صاحبه على وجه ~~لا يلزم منه دور، وحينئذ فلا بد بين جزأي الجسم من حاجة، وأما كيفية تلك الحاجة ~~(فاعلم أن الهيولى ليست علة للصورة، وإلا لتم لها) أي للهيولى (وجود قبل وجود ~~الصورة) لأن العلة متقدمة بالوجود على معلولها، لكنا قد بينا أن المادة لا تكون ~~بالفعل إلا بسبب الصورة لأن الشيء الواحد لا يكون متصفا بالقوة والفعل معا، وقد ~~عرفت فساده فلا نعيده (و) أيضا لو كانت الهيولى علة للصورة (لاجتمع فيها) أي ~~في الهيولى (القبول والفعل) بالنسبة إلى شيء ms2117 واحد فإنها حييذ فاعلة للصورة ~~وقابلة لها وهو باطل، وجوابه أنه مبني على أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا وقد ~~علمت ما فيه (و) أيضا لا يجوز أن تكون الهيولى علة للصورة (لأنها) في حد ذاتها ~~(تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة) أي لا تكون علة لمعينة من تلك ~~الصرر حتى يكون حصولها في الهيولى أولى من حصول غيرها دفما للتحكم، بل ~~ليس للمادة إلا مجرد القبول، وأما سبب حصول الصورة المعينة فيها فأمر آخر (ولا ~~الصورة) أي وليس الصورة أيضا علة (للهيولى لأنها حالة فيها فتحتاج) الصورة (في ~~وجودها إليها) ويتجه على هذه العبارة أنه يلزم حينئذ كون الهيولى علة للصورة، ~~قوله: (في الماهية الحقيقية) أي المتصفة بالوحدة الحقيقية أى الوحدة في الخارج ~~قوله: (ليست علة) أي علة فاعلية. # قوله: (مبني على أن البسيط إلخ) مع ان الهيولى ليست بسيطا حقيقيا. # قوله: (ويتجه على هذه العبارة إلخ) فيه أن المثبت هاهنا الاحتياج إلى الفاعل والمتفي ~~فيما سبق الاحتياج إلى القابل. # قوله: (فلا تكون علة للمعينة) لم لا يجوز أن يكون علة للمعينة لا لذاتها. بل بشرط ~~خارج عن ذاتها منضم إليها فلا يلزم التحكم وأما عدم كونها قابلا وفاعلا فقد عرفت ما فيه. # قوله: (ويتجه على هذه العبارة أنه يلزم حينذ كون الهيولى علة للصورة) إذ المحتاج إليه ~~لا بد أن يكون علة للمجتاج، فإن معنى العلة هاهنا هر ما يحتاج إلى الشيء في وجوده في نفسه ~~لكن الصورة لم تكن محتاجة في وجودها في تفسها إلى المحل الذى هو الهيولى وإلا يلزم أن PageV07P058 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~فالأولى أن يقال: فلا تكون علة لوجود محلها (و) أيضا ليست الصورة علة للهيولى ~~(لأنها) أي الصورة (لا توجد إلا مع التناهي والتشكل) لما مر، (والهيولى متقدمة ~~عليهما) لأنهما من توابع المادة المتأخرة عنها وما مع المتأخر متأخر كما أن ما مع ~~المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى فلا تكون علة لها. ms2118 ولا يخفى ~~عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتاخر إنما تظهر صحته في المعية والتأخر الزمانيين دون ~~غيرهما، (و) أيضا ليست الصورة علة للمادة (للزوم انتفائها) أي انتفاء المادة (عند ~~عدم الصورة المعينة) يعني لو كانت الصورة علة لها لانتفت عند انتفاء الصورة ~~المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل وتزول ~~عند ورود الانفصال والهيولى باقية على حالها. فإن قيل: ما ذكرتم إنما يدل على أن ~~الصورة المعينة ليست علة لها ولا يلزم من عدم علية الصورة المعينة عدم علية ~~قوله: (فالأولى إلى آخره) لا أولوية لأن عدم كونها علة لوجوده معللة باحتياجها في ~~وجودها إليه وتأخرها عنه: ~~قول: (ليست الصورة علة) أي فاعلة ~~قوله: (إنما تظهر إلخ) وهاهنا المعية، وإن كانت زمانية لكن التاخر ليس بزماني ولا يلزم ~~أن يكون ما مع الشيء زمانا متاخرا عما كان ذلك الشيء متاخرا عنه ذاتأ لعدم الاحتياج بينهما. # تكون الصورة عرضا لا جوهرا هف، ثم لا يذهب عليك أن مثل هذه المناقشة يكون متوجها على ~~ما يذكر فيما بعد من قوله: وما مع المتاخر متاخر إلخ، فالأولى أن يقال: هناك آيضا وما مع ~~المتاخر لا يكون علة متقدمة لما هو متقدم على ذلك المتأخر فعليك بالتأمل في تأويل العبارتين: ~~قوله: (إنما تظهر صحته في المعية والتأخر الزمانيين) الظاهر أن كون الصورة مع التناهي ~~والتشكل هو المعية الزمانية وليست عن معية ذاتية كما توهم، فإن التناهي والتشكل كيفيتان ~~عارضتان للصورة بواسطة المقدار المتاخر عن الصورة ذاتا، فكيف يكونان مع الصورة معية ~~ققوله: لا توجد إلا مع التناهي والتشكل ممنوع إن أراد بالمعية الذاتية وغير مفيد إن أراد بها ~~المعية الزمانية، إذ المقصود هاهنا هو بيان التاخر الذاتي هف، ثم إنه لو أريد بالمعية الذاتية أن ~~يكون الشيئان بحيث يكونان معا معلولي علة ثالثة او يكونان معا علة لمعلول ثالث، فإن كانا ~~معا مقياسين إلى ذلك الأمر الثالث فالظاهر هناك آن ما مع المتقدم متقدم، وما مع المتاخر متأخر ~~بالنسبة ms2119 إلى ذلك الأمر الثالث، وإن كانا مقاسين إلى غير ذلك الأمر الثالث، فإن لم يكن بينهما ~~لزوم في الوجود اصلا أو كان اللزوم من أحد الجانبين فقط، فالظاهر هناك أن لا يلزم أن يكون ما ~~مع المتقدم متقدما، ولا آن يكون ما مع المتاخر متاخرا، وإن كان اللزوم من الجانبين معا. فإن ~~توقف ذات كل منهما على ذات الآخر، لكن لا توقف تقدم بل توقف معية كتوقف كل من ~~اللبنتين المتساندتين على الأخرى في الاستناد الواقع بينهما، فالظاهر هناك أن يكون ما مع PageV07P059 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~الصورة المطلقة قلنا: الواحد بالشخص، لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص ~~والصورة المطلقة ليست كذلك، إذا تمهد هذا فنقول: التلازم وامتناع الانفكاك ~~بينهما دل على الاحتياج من الجانبين (فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة ~~تستحفظها بتواردها) عليها (إذ لو فرضنا زوال صورة) عنها (وعدم اقتران) صورة ~~(أخرى) بها (عدمت المادة) لما مر من امتناع بقائها خالية عن الصور كلها (فهي) ~~أي تلك الصور المتواردة عليها (كالدعاثم تزال واحدق) منها عن السقف (وتقام ~~مقامها) دعامة (أخرى) فيكون السقف باقيا على حاله بتعاقب تلك الدعائم ~~(وحاجة الصورة) إلى الهيولى (في التشخص) والعوارض اللازمة لتشخصها (إذ قد ~~قوله: (دل على الاحتياج إلخ) فيه أن بين العلة الموجبة والمعلول تلازما مع أن الاحتياج ~~من أحد الجانبين، فالصواب ترك هذه المقدمة وآن يقال: إذا تمهد أن كل واحد منها ليست علة ~~فاعلة للأخرى فحاجة الهيولى إلخ ~~قوله: (في بقائها) اي وجودها المتمر ففي أصل الوجود أيضا محتاجة إليها والعلة ~~الفاعلية لها المبدا بالقياس يفيدها الوجود المستمر لفيضان الصورة عليها بشخها كما في ~~الفلكيات او بتوارد الصور عليها كما في العنصريات. # قوله: (كالدعاثم) والمبدا الفياض كالمقيم للدعائم والعلة الفاعلية للواحد بالشخص ~~واحدة بالشخص والتعدد إنما هو في الشروط. # قوله: (وتعددها) الصواب إسقاط هذا اللفظ لما عرفت آن وحدة المادة وكثرتها بسبب ~~وحدة الصورة وكثرتها. # المتقدم متقدما وما مع المتاخر متاخرا، وإن ms2120 لم يتوقف ذات كل منهما على ذات الآخر، بل توقف ~~باعتبار أمر متاخر عن ذاته كتوقف كل من الهيولي والصورة على الأخرى باعتبار البقاء والتشكل ~~فالظاهر هناك هو عدم كون ما مع المتقدم متقدما وما مع المتأخر متاخرا فلذا منع الشارح هاهنا ~~تأخر ما مع المتاخر، فإن قيل: هاهنا احتمالان آخران هما أن يكون الشيثان معا معلولين لعلتين ~~أخريين، أو يكونا معا علتين لمعلولين آخرين، ويكون بينهما تلازم ذاتي بوجه من الوجوه. قلنا: ~~لو سلم وجود هذين الاحتمالين، فإما تمنع هناك أيضا أن يكون ما مع المتقدم متقدما، وما مع ~~المتاخر متاخرا، فتامل والله الموفق. # قوله: (قلنا: الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص) لا يقال: ~~حركة حجر واحد في مسافة واحدة يمكن أن تكون مستمرة إلى وسط المسافة بمحرك ثم إلى ~~آخرها بمحرك آخرك فهذه الحركة كانت معلولة واحدة بالشخص لأنا نقول: علة هذه الحركة من ~~مبدا المسافة إلى منتهاها هو مجمرع المحركين المذكورين معا فيكون العلة امرا واحدا ~~بالشخص أيضا كما لا يخفى ~~قوله: (فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها) لا في وجودها في نفسها والاحتياج على PageV07P060 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~علمت أن تشخصها) وتعددها (بالمادة وما يكتنفها من الأعراض) وعلمت أيضا أن ~~تناهيها وتشكلها لأجل المادة فقد ثبت الاحتياج من الطرفين على وجه لم يلزم منه ~~الدور. (خامسها:) كما أن الهيولى لا تخلو عن الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن ~~صورة أخرى يل (لكل جسم) من الأجسام (صورة نوعية) بحبها يتنوع الجسم أنواعا ~~كثيرة من البسائط والمركبات وذلك (لأنها) أي الأجسام (مختلفة في اللوازم كقبول ~~الانقسام) الانفكاكي وقبول الالتثام والتشكل التابع لهما (بسهولة) كما في ~~العنصريات الرطبة مثل الماء والهواء (أو عسر) كما في العنصريات اليابسة مثل ~~الحجر والحديد (أو عدمه) أي عدم قبول ذلك الانقسام والالتثام والتشكل كما في ~~الفلكيات. (وليس ذلك) الاختلاف في تلك اللوازم (للجسمية المشتركة) بين ~~جميع الأجسام لأن الأمور المختلفة لا يجوز أن تكون معللة ms2121 بأمر مشترك ولا للهيولى ~~قوله: (وعلمت أيضا إلخ) الصواب لما عرفت أن تناهيها وتشكلها لأجل المادة وهما ~~مشخصاتها ليكون بيانا للحوالة التي في المتن، فإن ما علم فيما سبق أن تشخصها للمادة. واعلم ~~ان بيان كيفية التلازم بينهما وكيفية تشخصها من غوامض مسائل الحكمية. إن شثت الإحاطة ~~فارجع الى شرح الاشارات والمحاكمات مع وجود القدرة وصفاء الفطنة ولولا الخروج عما في ~~الكتاب وضيق الوقت لأوردنا بقدر ما أحاطه به فكري العليل وذهني الكليل. # قوله: (كذلك إلخ) عدم كون الهيولى خاليا عن الصورة النوعية لم يقم عليه دليل، بل أمر ~~استحاني بناء على انها القابل. # قوله: (بل لكل جسم إلخ) إضراب عما هو مفهوم مما سبق أي ليس المقصود عدم الخلر ~~فقط بل العموم. # قرله: (بحبها يتنرع الخ) أي الصورة فالمرجع مستفاد مما تقدم. # قوله: (مختلفة في اللوازم) بحيث لا يخلو شيء من الأ جسام أحدها المثبت الكلية. # قوله: (ذلك الاختلاف) إشارة إلى وجه تذكير اسم الإشارة والمراد اللوازم المختلفة كما ~~يدل عليه التمليل ~~هذا الوجه أمر معقول الا يرى إلى ان حاجة المزاج الحيواني إلى الحياة تكون في بقائه لا في ~~وجوده في نفسه، وذلك لأنه إذا فني الحياة لم يبق المزاج أصلا مع آن الأمر بالعكس في الاحتياج ~~في الوجود فإن وجود الحياة مشروط بوجود المزاج. وقوله: فحاجة الصورة إلى الهيولى في ~~التشخص اى لا في وجودها في نفسها على ما مر. والاحتياج على هذا الوجه ايضا امر معقول، ~~الا يرى إلى أن الجسم محتاج إلى التناهي في تشكله وإلى الحيز في تحيزه وإلى العوارض ~~الشخصة في بعض تشخصاته. ومع ذلك لم يكن محتاجا إلي شيء منها في وجوده في نفسه، ~~وإن كان كل منها لازما لوجوده فتامل. PageV07P061 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~لأنها قابلة، فلا تكون فاعلة وأيضا هيولى العناصر مشتركة فلا تكون مبدأ لأمور ~~مختلفة، ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية (بل) لا بد أن يكون ~~ذلك (لأمر مختص) أي ثابت ms2122 لبعض من الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك ~~الأمر المختص لازما ليمكن استناد ما هو لازم إليه، (فإن كان) ذلك الأمر السختص ~~اللازم (مقوما للجسم فهو المطلوب) إذ لا بد حينيذ من أن يكون جوهرا، فقد ثبت ~~في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة ~~النوعية إلا ذلك (وإلا) أي وإن لم يكن مقوما للجسم بل كان خارجا لازما (عاد ~~الكلام فيه) لاحتياجه حينيذ إلى أمر آخر مختص يستند هو إليه، (ويتسلسل قال ~~الإمام الرازي:) الذى حصل لنا بالدليل هو أن هذه اللوازم من الكيفيات والأيون ~~وغيرهما مستندة إلى قرى موجودة في الأجسام، وأما أن تلك القوى أسباب لوجود ~~الجسمية حتى تكون صررا مقومة فلا بل الأقرب (الظاهر) عندنا (أنها من) قييل ~~(الأعراض) وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد عليهم في الصور فإن اختصاص الأجسام ~~قوله: (مشتركة) بدليل الكون والفساد. # قوله: (ولا للمفارق) فيه بحث مشهور بقي هاهنا احتمال آخر وهو أن تكون الصورة ~~الجمية بشرط حلولها في هيولى كل فلك علة، فلا تثبت الكلية: ~~قوله: (إذ لا بد إلخ) امتناع تقوم الجوهر بالعرض القائم به ضرورة لأنه يلزم تقدم العرض ~~وتاخره وكذا كونه جزءا محمولا عليه، واما تقومه بالعرض القائم بجزثه فجوزه البعض متمسكين ~~بأن السرير مركب من الخشب والهيئة السريرية، والحق امتناعه لأن المركب من المقولتين ليس ~~داخلا في شيء من المقولتين، لأنه باعتبار جزء مرجود لا في موضوع وباعتبار جزء آخر مرجود ~~في موضوع ولا ترجيح لاعتبار حكم أحد الجزاين دون الآخر له في نفه. وما قيل من آن صدق ~~تريف الجوهر على السرير بمعنى الجوع فوهم، لأن صدق السرير بمعنى معروض الهيئة ~~السريرية كما أن الجسم بمعنى حمل الأعراض القائمة جوهر لا المجموع المركب بينهما، وبما ~~ذكرنا ظهر جوهرية الصورة النوعية وإن أشكل على الفحول. # قوله: (فإن اختصاص إلخ) لا وجه لهذا الكلام لأن نسبة الصورة النوعية إلى الجسم ~~كنسبة الفصول إلى الجنس فالصورة النوعية إذا حلت في الجسم تخصص الجسم ms2123 وصار كل ~~صة مختصة بصور معينة، وقيل حلولها يتعدد فيعتاج إلى المخصص بخلاف الأعراض فإنها ~~عارضة للأجسام بعد تكثرها في الخارج، فلا بد من المخصص ~~قوله: (ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية) فيه منع، لم لا يجوز آن ~~يكون مناك أمور مخالفة مختلفة الساهيات، ويكون لكل منها نسبة مخصوصة إلى جسم ~~مخصوص؟ فعلى هذا لا يتصور الاختلاف في تلك اللوازم. PageV07P062 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة، ولا للهيولى ولا للمفارق لما مر بعينه، فلا ~~بد من استنادها إلى صور أخرى مختصة، وقد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الأفلاك ~~متخالفة بالماهية وكل واحدة منها لا تقبل إلا صورة معينة، وأما اختصاص العناصر ~~بصورها، فلان المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت ~~لقبول الصورة اللاحقة، وهكذا إلى ما لا يتناهى (و) حينئذ (نقول) لهم: (لما لم ~~يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم) أي فلأي شيء (يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية) ~~بل هذا أيضا جائز فلا حاجة إلى إثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك ولا في ~~الأفلاك لأن موادها لا تقبل إلا ما هو عارض لها، وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بديهة ~~أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختض، ~~(وربما يستدل) على إثبات الصورة النوعية (بأن الماء إذا مخن) ثم ترك (يمود ~~بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق) يرد الماء إلى الكيفية الزائلة بعد زوال ~~القاسر. (قلنا:) إن سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم (ومن أين ~~يلزم كونه من مقومات الجسم) حتى يكون صورة نوعية؟ على أنا لا نسلم ذلك، ~~(و) نقول: (لم قلتم: إنه) أي عود الماء إلى البرودة (ليس بفعل الفاعل المختار) ~~على طريقة جري العادة (وهذا) الفرع الخامس أعني ثبوت الصورة النوعية (مع ~~ضعفه) لعدم صحة ادلته (أصل) كبير (له فروع كثيرة) من المباحث الفلكية ~~والعنصرية (فتحققه ولا تنس) كيلا تحتاج إلى التنبيه على ms2124 ضعف ما يتفرع عليه من ~~تلك المباحث. قال الإمام الرازى: لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذ كر ~~أحكامه ثم شرع في إثبات الحيز الطبيعي إلا أن المصنف جعله من تفاريع الهيولى، ~~قوله: (إنا نعلم بديهة) دعوى البديهة في محل النزاع غير مسموعة كيف؟ والمتكلمون ~~ذهبوا إلى أن الأجسام متماثلة لتمائل الجواهر الفردة لا الاختلاف بالأعراض: ~~قوله: (بامر جوهري) بناء على ما مر من امتناع تقوم الجوهر بالعرض وقد عرفت ما فيه ~~قرله: (فلا يجد بكم) إشارة إلى ان الممطوف عليه محذوف بدلالة المعطرف. # قرله: (جعله من تفاريع الهيولى) إما على سبيل التغليب أو باعتبار أن ثبوت الحيز ~~قرله: (واجاب بعضهم عن ذلك) اي أجاب عنه بتغيير الدليل وقوله: بأنا تعلم بداهة أن ~~حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء هاهنا منع، فإن الذي نعلمه بداهة هو أن كيفيتي النار مخالفة ~~لكيفيتي الماء، واما المخالقة بين حقيقتهما بأن يكون لكل منهما في ذاته مقتضى للامتياز ~~الذاتي عن الآخر، فهو محل النزاع بعد. PageV07P063 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~فقال: (سادسها: كل جسم له حيز طبيعي) تقتضي طبيعته حصوله فيه (ضرورة آنه لو ~~الطبيعي يتوقف على ثبوت الطبيعة الحالة في الهيولى، فإن أصحاب الجزء يقولون بتماثل ~~الاجسام فلا طبيعة ولا اقتضاء، واختصاص الأجسام بالآثار بإرادة الفاعل المختار. # قوله: (كل جسم له حيز طبيعي) هذه المسألة لا تصح عند القائلين بالجزء سواء كان ~~مرجودا او موهوما، إذ لا اختلاف نيه حتى يقول أن بعضه طبيعي وبعضه غير طبيعي، قال الشارح ~~في بحث المكان: إنه قد استدل بعضهم على امتناع كون لكان بعدا مجردا باستلزامه أن لا ~~يكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه. وأجيب: بأن اختصاص الأجسام بأحيازها لما بينها من ~~السلاعمة والسنافرة، وبما ذكرنا ظهر عدم صحة ما في التجريد بعد ما اختار أن المكان هو البعد ~~من أن لكل جسم مكانا طبيعيا. وأما عند القائلين بالسطح، فلا يصدق كلية إذ قيل بترادف ~~الحيز والمكان، إذا المحدد لا مكان له ms2125 فضلا عن كونه طبيعيا. فقيل بعموم الحيز عن المكان ~~كما مر في بحث المكان من أن الحيز ما يه تمايز الأجسام في الإشارة الحسية، وهو أعم من ~~المكان متناول للوضع الذي به يمتاز المحدد عن غيره في الإشارة الحسية فهر متحيز وليس فيي ~~المكان ولا بعد في أن يكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له، وإن لم ~~يكن شيء من أوضاعه يشبه بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا. وفيه بحث لأن الحيز ينسب إلى ~~الجسم بكلمة فيه، ويصح الانتقال منه. ويدل على ما ذكروا من أن الجسم لا يجوز أن يكون له ~~حيزان طبيعيان، فلا يمكن إدخال الوضع بهذا المعنى في الحيز. والصواب ما في الشفاء من أن ~~الحيز إما مكان أو وضع ترتيب الأجسام بعضها مع بعض، والعين والمشترك للجزأين وضع ~~الترتيب يأن يشار إلى الجسم بانه هناك وهنا سواء كان سطحا أو وضعا حاصلا بالترتيب، وإليه ~~يرشد الدليل المذكور عليه. # قوله: (تقتضى طبيته حصوله فيه) يمني أن المراد بالحيز الطبيمي ما تقتضي الطبيعة ~~حصوله فيه ولذا لا يجوز أن يكون لجسم واحد حيزان طبيعيان، وفيه إشارة إلى رد ما في شرح ~~المقاصد وحكمة العين من أنا لا نعني بالحيز الطبيعي إلا ما يكون حاصلا للجسم في نفسه مع ~~قطع النظر عما سواه وإلى دفع ما أورده بعض من أن المكان بمعنى السطح كيف يكون طبيميا ~~وهو حاصل له بسبب الحاوى، وليس حاصلا للجسم إذا خلى وطبعه لأن اللازم في المكان ~~الطبيمي أن يكون الجسم بطبيعته مقتضيا للحصول فيه وإن كان الحصول متوقفا على شرط ~~وارتفاع مانع وفي الاشارات أن الجسم إذا خلي وطباعه ولم يعرض له من خارج تائير غريب لم ~~يكن له بد من وضع ممين وشكل معين فإذن في طباعه مبدا استيجاب ذلك وفي شرحه، وإنما ~~قال: مبدأ استيجاب ذلك ولم يقل: مبدأ ذلك أو مبدا وجوب ذلك، لأن الحصول في الموضع ~~المعين والشكل الممين، وربما يلزمهما القسر كما ذكرنا، لكن الجسم ms2126 يكون بحيث يعود إلى ما ~~اقتضته طباعه عند زوال القسر إلخ: PageV07P064 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~خلي) الجسم (وطبعه) أي فرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من ~~التأثيرات الغريبة (لكان له مكان ضرورة) إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور ~~حصوله في جميع الأمكنة معا، بل لا بد أن يحصل في حيز معين، ولا يكون حصوله ~~في ذلك الحيز مستندا إلى أمر خارج، إذ المفروض خلوه عنه ولا إلى الجسمية ~~المشتركة، لأن نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية، ولا إلى الهيولى لأنها تابعة ~~للجسمية في اقتضاء حيز ما على الإطلاق، بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص به، وهو ~~المراد بالطبيعة، (قلنا:) ما ذكرتم (ممنوع، بل لو خلي) الجسم وطبعه (لكان ~~كالمحدد لا مكان له) كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه (أو) نقول: إذا خلي وطبعه ~~(تكون نسبته إلى الأحياز) كلها (سواء حتى يخصصه) الفاعل (المختان) بحيز معين ~~ولا نسلم إمكان خلوه في نفس الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه، (و) نقول: (لو ~~قوله: (أي فرض بعد وجوده) إشارة إلى أن الحيز من لوازم الوجود لا المامية، فالفاعل ~~ر ن حيت آنه مرجد له: ~~قوله: (عن جميع ما يمكن خلوه منه) وهو ما سوى لازم ماهيته والفاعل من حيث هر ~~موجد له فلا يرد ما قيل: إن أريد التخلية من الفاعل أيضا، فالجم حينيذ لا يكون موجودا فضلا ~~عن اقتضاء الحيز، وإن أريد التخلية من الفاعل أيضا، فالجم حينثذ لا يكون موجودا فضلا عن ~~اقتضاء الحيز، وإن أريد التخلية مما سوى الفاعل فليجز أن يكون المخصض هو الغاعل لأن ~~المفروض تخليته عنه من حيث هذا الاعتبار أيضا. # قوله: (الضرورة) الضرورة الأولى بالنسبة إلى نفس الحكم أعني الملازمة والثانية بالنسبة ~~إلى أن الحكم بالضرورة أيضا ضروري، فإنه قد يكون نظريا فقول الشارح: إذ لا يمكن تنبيه على ~~ذلك: ~~قوله: رأن يحصل في حيز ممين) إن أراد في معين من المعينات فيجوز أن يكون ms2127 ~~المخصص له امتناع كونه لا في مكان أو في كل أمكنة، وما قيل: إن الحصول في المكان الممين ~~أمر وجودي، فلا يمكن استناده إلي الامتناع الذي هو عدمي، فمدفوع لأنه يجوز أن يكون ~~الاستناد إلى الجسمية بشرط هذا الامتناع. # قوله: (ممنوع إلخ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن الحيز أعم من المكان: ~~قرله: (حتى يخصصه الفاعل المختار) إنما قيد بالمختار لثلا يرد أن نسبة الفاعل إلى ~~جميع الأحياز على السوية، فلا يخصص إلا بحسب الاستعدادات. # قوله: (ولا نسلم إمكان خلوه في نفس الأمر لاخفاء أته يكفي لنا إثبات إمكان فرض ~~الخلو وإن كان المفروض محالا ولا شك في إمكانه، فإن الجسم يمكن فرضه موجودا عاريا عن ~~ميع ما لا يدخل في تقوم ماهيته ووجوده، ثم إذا فرضه، فلا بد آن يحصل قي حيز معين لما ~~عرفت. ولا شك آن الحصول في ذلك الحيز من الأمور الممكنة، فلا بد له من علة، وليست ~~الأشياء الغريبة لأنا إذا فرضنا الخلو عنها فهي إما ذاته أو مقوم ماميته أو لازم ذاته، والفاعل من PageV07P065 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~فرضت الأحياز) كلها (خالية) عن الأجسام (ثم) فرض أنه (خلق الأرض) وحدها ~~(كان نسبتها إلى الأحياز كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط) وإذا جعلت الأرض ~~بأسرها في أي حيز اتفق، وجب أن تقف فيه ولا تنتقل منه إلى غيره، لاستحالة ~~الترجيح بلا مرجح، فما يتوهم من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل (كما ~~قال) به (ثابت بن قرة) فإنه قال: ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره ~~ى يتصور أن جسما معينا طالب له بطبعه دون ما عداه (وإذا رمينا مدرة) إلى فوق ~~(فإنما تعود) المدرة (إلى مركز الأرض) لا لأن الطبيعة الأرضية طالبة له كما ترهم، ~~بل (لأن الجزء مائل إلى كله) الذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين ~~وجعل كل نصف في جانب آخر لكان طلب كل متهما مساويا لطلب صاحبه ms2128 حتى ~~يلتقيا في وسط المسافة التي بينهما، ولو فرض أن الأرض كلها رفعت إلى فلك ~~الشمس، ثم أطلق من المكان الذي هي فيه الأن حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه ~~للأمر العظيم الذي هو شبيهه، ولو فرض آنها تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم ~~أطلقت أجزاؤها، لكان يتوجه بعضها إلى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها قال: ~~حيث آنه مخصص بالحيز أيضا مفروض خلوه عنه وإن كان مفروضا معه من حيت آنه موجود. # خلاصته ما في الشفاء يمكن ترهم الجنس خاليا عن جميع ما لا يكون مقوما لماهيته ووجوده، ~~ولا يمكن توهم خلوه عن مكان معين، فلا بد من استناده إلى أمر لا يمكن خلوه عنه. # قوله: (لو فرضت الأحياز إلخ) هذا إنما يصح على راي القائلين بالبعد، وأما عند أصحاب ~~السطح فلا يمكن ذلك إذ عند عدم الإحساس يتعدى الأحياز: ~~قوله: (الذي يجذبه) إشارة إلى أن العود معلل بميل الحيز، ولذا كان المدرة الكبير أسرع ~~من الصغير ويجذبه الكل، ولذا كانت حركته سريعة عند القرب من الأرض: ~~قوله: (باطل) إذ المفروض أن الأحياز خالية عن الأجسام، ثم خلقت الأرض بحيث لم ~~يكن هناك محيط ولا مركز، فحينثذ يلزم أن تكون نسبة الأرض إلى الأحياز كلها على السواء، ~~فلم يتصور أن تكون طالبة للمكان الذي هي فيه ~~قوله: (لأن الجزء مائل إلى كله) ظاهره يدل على أن الكل موجود بالفعل، والجزء يميل ~~إليه، وهذا باطل إذ الكل إنما يحصل بعد وصول الجزء إليه. فالمراد أن الأقل يميل إلى الأكثر ~~حى يصل إليه، فيحصل الكل او المراد أن الجزء يميل إلى الاجتماع حتى يحصل الكل. # قوله: (ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت إلخ) فلو فرض جزء في وسط الأجزاء بحيث يكون ~~ميله إلى سائر الأجزاء على السراع، لزم أن يكون ذلك الجزء واقنا في موضعه حتى يجتمع سائر ~~الأجزاء معه أو بعرض غلبة بعض الأجزاء على البعض الآخر، وأيا ما كان فلم يلزم الترجيح بلا ~~رجح PageV07P066 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في ms2129 الجسم ~~ولأن كل جزء يطلب جميع الأ جزاء طلبا واحدا ومن المحال أن يلقى الجزء الواحد ~~كل جزء لا جرم طلب أن يكون قربه من جميع الأجزاء قربا متساويا، وهذا هو طلب ~~الوسط، ثم إن جميع الأجزاء شأنه هذا، فلزم من ذلك استدارة الأرض وكرويتها، وأن ~~يكون كل جزء منها طالبا للمركز هكذا نقل عنه في المباحث المشرقية، ~~(وبالجملة، فلم لا يجوز أن يكون كل جسم) بحيث (لو خلي وطبعه لكان يقتضي ~~حيزا مبهما ككل جزء من الأرض) فإنه يطلب حيزا مبهما من أجزاء حيز الأرض ~~(ويكون المخصص) لذلك الجسم بحيز معين (أمرا من خارج) كما أن مخصص ~~جزء الأرض بحيز معين أمر خارج عنه؟ وقد يجاب: بأن الكلام فيما إذا خلي الجسم ~~وطبعه وجرد عن جميع الأمور الخارجة عنه، وأما جزه الأرض فإنه لو خلي وطبعه، لا ~~تصل بكله فلم يبق موجودا منفردا مقتضيا للمكان، وما دام موجودا على حده فإنه لا ~~يخلو عن قاسر (فرعان) على أن لكل جسم مكانا طبيعيا. (الأول: لا يكون لجسم) ~~واحد (حيزان طبيعيان فإنه إذا كان في أحدهما، فإن طلب الآخر فهذا) المكان الذي ~~هو فيه الآن (ليس طبيعيا له) لأنه هارب عنه طالب لغيره (وإلا) أي وإن لم يطلب ~~الآخر حال كونه في أحدهما (فالآخر ليس طبيعيا له) لأنة ليس طالبا له حين ما خلي ~~وطبعه (و) أيضا (إذا كان) الجسم (خارجا عنهما) بالقسر ثم خلي وطبعه (فإما أن ~~قوله: (وبالجملة إلخ) لفظ الجملة ليس في موقعه، لأنه منع السلازمة المذ كورة بسند ~~آخر، وهو أن يكون حال كل جسم كحال جزه الأرض. # قوله: (وإن لم يطلب إلخ) في شرح التجريد عدم الطلب بمكان بسبب أنه وجد مكانا ~~طبيعيا لا يقدح في كون هذا المكان طبيعيا، فإن طلب المكان إنما يكون إذا لم يكن موجدا ~~لمكان هو مطلوبه، وليس بشيء، لأن المكان الطبيعي على ما مرلو خلي الجسم وطبعه اقتضاه، ~~والاقتضاء ليس مشروطا بشيء، إنما المشروط بعدم وجدان الحركة إليه. # قوله: (إذا ms2130 كان الجسم إلخ) والخروج عنهما غير اختصاص بجهة دون جهة ممكن، وإلا ~~لكان أحدهما لازما فلا يكون الثاني طبيعيا فيكون الخروج، لا على سمتها أيضا ممكنا والتخلية ~~ممكنة، وليس بين الخروج والتخلية تناف حتى لا يمكن الاجتماع بعدم فرض وقوع الخررج، ~~قوله: (وقد يجاب إلخ) هذا الجواب إنما يفيد إذا جمل قوله: لكل جزء من الأرض نقضا ~~إجماليا مذكورا بعد إيراد المنع، وأما إذا جعل سندا للمنع كما هو الظاهر فلا يفيد إذ هو اعني ~~هذا الجواب يكون حيتثذ كلاما على السند مع انه يمكن ان يقال: لا نسلم آن فرض خلو الجسم ~~عن جميع الأمور الخارجية عنه يقتضي خلوه في نفس الأمر. # قوله: (فالآخر ليس طبيعيا) وعليه منع ظاهر بأن يقال: لم لا يجوز أن يكون عدم طلب ~~الحيز الآخر لحصوله في أحد الحيزين الطبيعيين؟ PageV07P067 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد التامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~يتوجه إليهما) معا (وهو محال) ظاهر فيما إذا لم يكونا من المكان القسري في جهة ~~واحدة (أو لا) يتوجه (إلى واحد منهما فليس شيء منهما طبيعيا أو) يتوجه (إلى ~~أحدهما) فقط (فالآخر ليس طبيعيا) له والكل محال، فالمكان الطبيعي واحد. # (الثاني) من الفرعين: الجسم البسيط له مكان طبيعي كما عرفت و(مكان المركب) ~~أي مكانه الطبيعي (مكان البسيط الغالب فيه) فإنه يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيزه، ~~فيكون الكل إذا خلي وطبعه طالبا لذلك الحيز (وإن تساوت البسائط) كلها (فيه، ~~فالمكان) الطبيعي له (هو الذي اتفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير. وفيه نظر لأته لو ~~أخرج) المركب المتساوى البسائط (عنه) أى عن ذلك المكان الذي اتفق وجوده ~~فيه (لم يعد إليه طبعا) بل سكن أينما أخرج (لعدم المرجح) فلا يكون ذلك ~~المكان طبيعيا (و) البسيطان (المتساويان في) الحجم و(المقدار قد يختلفان في ~~القوة) فإنه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية ~~للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس، بل ربما كان ~~وبالتخلية يلزم أحد الأمور الثلاثة المذكورة. هذا غاية التحرير ms2131 ويرد عليه آن الخررج، لا على ~~سمتها لاستلزامه امتناع الترجه إلى الحيزين مناف للتخلية المستلزمة للتوجه، فلعل منشأ ~~الاستحالة اجتماع هذين الأمرين المتباينين بتعدد المكان الطييمي ~~قوله: (ومكان المركب إلخ) قالوا: ليس للمركب مكان وراء أمكنة البسائط، لأن ~~التركيب لا يقتضي زيادة في وجود الأجسام، فلا يحتاج بسببه إلى مكان زائد على آمكنة ~~البسائط، فإذا أمكنة المركبات هي امكتة البسائط بعينها على التفصيل المذكور: ~~قوله: (والبسيطان إلخ) عطف على قوله: وإن تماوت البسائط، وليس داخلا تحت النظر. # قوله: (وهو محال ظاهر فيما إذا لم يكونا إلخ) قيه منع أيضا إذ يقال: لم لا يجوز أن ~~يكون في الجم البسيط جهتان عقليتان لازمتان لذاته وطبيعته، ويكون الجسم باعتبارهما ~~متوجها إلى الحيزين الطبيعيين معا، فإذا كان الجسم في حلق الوسط منهما يكون معلقا بينهما، ~~وهذا مثل ما يقول الحكيم. في العقول المجردة من أن لكل عقل اعتبارات عقلية مثل وجوده ~~ووجوبه من علته وإمكانه إلى غير ذلك، فبهذه الاعتبارات يكون مقتضيا لمعلولات متعددة. # قوله: (وإن تساوت البسائط كلها فيه فالمكان الطبيعى له) لعل هذا الكلام فرضي محض، ~~لا تحقيقي مطابق، فلم يلزم أن يكون مخالفا لما سيجيء من أنه لا يوجد المعتدل الحقيقي في ~~الأجام المركبة العناصر الأربعة، ويؤيد ما ذكرتا ما يذكره الشارح من قوله: هذا كله بالتظر إلى ~~ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتضى آخر إلى آخره، ويحتمل أن يكون هذا الكلام بالنظر إلى ~~المركب الذي لا مزاج له، ويكون ما سيجيء بالنظر إلى المركب الذي له مزاج إلا أن قوله: وقد ~~يفصل مامتا إلخ، مشعر بأن هذا الكلام عام يتناول السركبات المزاجية وغيرها. PageV07P068 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم ~~الناقص في المقدار أقوى في القوة. (فالمعتبر) من التساوي في بسائط المركب (هر ~~التساوي في القوة) دون الحجم والمقدار، وقد يفصل هاهنا ويقال: المركب إن ~~تركب من بسيطين، فإن كان أحدهما غاليا في القوة، وكان هناك ما يحفظ الامتزاج، ~~فالمركب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب، وإن تساويا ms2132 فإما أن يكون كل منهما ~~ممانعا للآخر في حركته، أولا، فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلا بقاسر، وإن تمانعا ~~مثل أن تكون النار من تحت والأرض من فوق، فإما أن يكون بعد كل منهما عن ~~حيزه مساويا لبعد الآخر أو لا. فعلى الأول يتقاومان فيحتبس المركب في ذلك ~~المكان لا سيما إذا كان في الحد المشترك بين حيزيهما. وعلى الثاني ينجذب ~~المركب إلى حيز ما هو أقرب إلى حيزه لأن الحركات الطبيعية تشتد عند القرب من ~~أحيازها وتفتر عند البعد، وإن تركب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركب ~~بطبعه في حيز الغالب كما مر، وإن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء ~~والهواء، حصل المركب في حيز العنصر الوسط كالماء، وإن كانت متباينة كالأرض ~~والماء والنار، حصل المركب في الوسط أيضا لتساوي الجذب من الجانبين ولأن ~~الأرض والماء، وإن اختلفا في الماهية لكنهما يشتركان في الميل إلى أسفل، فهما ~~يغلبان النار بهذا الاعتبار، وإن تركب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركب ~~في الوسط، وإلا ففي حيز الغالب هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن ~~مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها، فإنه يجوز أن يحصل للمركب صورة نوعية ~~تعين له مكان البسيط المغلوب والله أعلم ~~قوله: (وقد يفصل إلخ) متقول من المباحث المشرقية. # قوله: (وكان هناك إلخ) وإن لم يكن المزاج قويا بطل التركيب، فإن كل جزء له مكان ~~قوله: (وإن تساويا) أي في القوة. # قوله: (افترقا ولم يجتمعا إلخ) أي لا يحصل التركيب إلا بقاسر يفسر سيما على الاجتماع ~~فعند الاجتماع له مكان قسري، وإذا خلي وطبعه لا يبقى المركب. # قوله: (في حيز المنصر الوسط) اي في وسط حيز العنصر الوسط. PageV07P069 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~(الفصل الثاني] ~~من فصلي المرصد الأول (في أقسامه) أي أقسام الجسم الطبيعي الذى تبين ~~في الفصل الأول حقيقته وأجزاؤه (وأحكام كل قسم منها) أي من تلك الأقسام ~~(وفيه) أي في هذا الفصل الثاني (مقدمة وأقسام) ms2133 خمسة. # (المقدمة : في تركيبة الجسم] ~~(الجسم ينقسم إلى بسيط ومركب) ويظهر لك وجه الانحصار فيهما من بيان ~~مفهوميهما (و) الجسم (البسيط له رسمان) مشهوران. (الأول: ما جزؤه) أي كل ~~جزء منه (مساو لكله في الاسم والحد) كالماء مثلا، قال الإمام الرازي: هذا إنما ~~يستقيم إذا قلنا: بأن الجسم غير مركب من الهيولى والصورة، بل هو جوهر متصل ~~قائم بذاته لا بمادة، وأما إذا قيل: إنه مركب منهما فإنه لا يستقيم، لأن جزءه المادي ~~وحده أو الصوري وحده لا يساويه في الاسم والحد، بل لا بد حينيذ من أن يقيد ~~الجزء بكونه جسميا أي مقداريا، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (والمراد) بالجزء ~~المذكور في رسم البسيط (هو الجزء المقداري وإلا ورد الهيولى والصورة) فإنهما ~~جزءان من الجسم البسيط ولا يساويانه فيما ذكر فلا ينطبق هذا الرسم على شيء من ~~الأجسام البسيطة وإذا أريد الجزء المقداري كان منطبقا عليها سواء تركبت منهما أر ~~لا. (الثاني:) من رسمي الجسم البسيط (ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع ~~وكل منهما) أي من هذين الرسمين (قد يعتبر بحسب الحقيقة أو الحس فهذه أربعة ~~اعتبارات) في رسم البسيط. الأول: ما جزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساو لكله ~~في الاسم والحد فيندرج فيه العناصر الأربعة، لأن كل جزء مقداري يفرض فيها ~~يساوي كله في اسمه وحده دون الفلك، إد ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه ~~كذلك ودون الأعضاء المتشابهة الحيوانية كالعظم واللحم مثلا، إذ فيها أجزاء ~~مقدارية هي العناصر ولا تشاركها في أسمائها وحدودها. الثاني: ما يكون جزؤه ~~المقداري بحسب الحس مساويا له فيما ذكر، فيتناول مع العناصر الأعضاء ~~قوله: (ويظهر لك إلخ) فلذا تعرض المصنف لتعريفها وترك دليل الانحصار. # قوله: (أي كل جزء منه) الذى بعض أجزائه مساو لكله دون البعض داخل في المركب. # قوله: (قال الإمام إلخ) لم يظهر لي فائدة نقل كلام الإمام. PageV07P070 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~المتشابهة، فإن كل جزء محوس منها يساويها في الاسم والحد دون الفلك. # الثالث: ما لا ms2134 يتركب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع فيشمل العناصر ~~والفلك دون شيء من أعضاء الحيوان. الرابع: ما لا يتركب بحسب الحس من أجسام ~~مختلفة الطبائع فيتناول الكل، فهو أعم الاعتبارات وأولها أخصها وبين الثاني والثالث ~~عموم من وجه، وتلخيصه أن ما لا يتركب من أجسام محسوسة مختلفة الطبائع إما أن ~~لا يتركب من أجسام مختلفة، ويتركب منها لكنها غير محسوسة. وعلى الأول: إما ~~أن لا يكون اسمه موضوعا له بشرط كونه موصوفا بصفة مخصوصة كالماء والأرض ~~والهواء والتار، فيشار كه أجزاؤه في اسمه وحده، وإما أن يكون مشروطا به فلا يطلق ~~اسمه على أجزائه، كالفلك إذ قد اعتبر في اسمه شكل معين. وعلى الثاني أيضا، إما ~~أن لا يعتبر في الاسم صفة كاللحم والعظم فيطلق اسمه على جزئه، أو يعتبر فلا يطلق ~~كالشريان والوريد، إذ قد اعتبر فيهما التجويف والهيئة المخصوصة. فالاعتبار الرابع ~~يعم هذه الأربعة بأسرها. والأول يتناول واحدا منها ولا يخفى عليك حال الأخرين، ~~وإلى ما فصلناه لك أشار مجملا بقوله: (فاعتبر ذلك) أي الذي ذكرناه من اعتبار كل ~~واحد من رسمي البسيط بحسب الحقيقة أو الحس (في الأعضاء المتشابهة) الحيوانية ~~(كاللحم والعظم) ونظائرهما (وفي الفلك يظهر لك الفرق) بين الاعتبارات الأربعة ~~كما عرفت (و) الجسم (المركب بخلافه) فهو على الرسم الأول ما لا يكون جزؤه ~~المقدارى بحسب الحقيقة مساويا له في الاسم والحد فيخرج عنه من البسائط ~~المذ كورة العناصر دون الفلك والأعضاء المتشابهة. وإن اعتبر الجزء المقداري بحسب ~~الحن خرجت تلك الأعضاء أيضا، وعلى الرسم الثاني هو ما يتركب بحسب الحقيقة ~~قوله: (وأولها أخصها) لاختصاصه بالعناصر. # قوله: (وبين الثاني والثالث عموم إلخ) لصدقهما على العناصر وصدق الثاني على الأعضاء ~~المتشابهة بدون الثالث وصدق الثالث بدون الثاني في الفلك: ~~قوله: (كالشريان) وهي العرق النايت من القلب المتحرك بحركته، والوريد العرق النابت ~~من الكبد الغير المتحرك: ~~قوله: (كالشريان والوريد الخ) الشريان هو عرق نابض مجوف ثايت من القلب، والوريد ~~هر عرق مجوف مضاعف غليظ في العنق، وهو اثنان: ms2135 ففي كل عنق وريدان كل منها اثنان ~~قوله: (دون الفلك) لا يكون جميع أجزائه المقدارية بحسب الحقيقة مساويا في الاسم ~~والحد، فحيعذ لا يضر أن يكون بعض اجزائه كذلك مثل مجسوع المتممين الحاوى والمحوي، ~~فإنه جزء من فلكه وإنه مساو له في ذلك بحسب الحقيقة كما لا يخفى: PageV07P071 ~~============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~من أجسام مختلفة الطبائع فيخرج عنه العناصر والفلك دون الأعضياء المذكورة، وإن ~~اعتبر التركيب بحسب الحس خرجت هذه الأعضاء أيضا. فقي رسم المركب ~~اعتبارات أربعة أيضا، إلا أن أولها أعمها، ورابعها أخصها على عكس ما تقدم، وبين ~~الباقيين عموم من وجه كما هناك. واعلم أن المراد بالجسم البسيط في هذا الموضع ~~ما لا يتركب حقيقته في نفس الأمر من أجسام مختلفة الطبائع، وبالمركب ما يقابله. # ثم إن المصنف ذكر هاهنا حكما عاما للأجسام البسيطة والمركبة، وهو أن لها شكلا ~~طبيعيا وبين أن الشكل الطبيعي للبسيط ماذا، فقال: (ولكل جسمي) بسيطا كان أو ~~مركبا (شكل طبيعي) وذلك (لوجوب تناهيه) لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي ~~الأبعاد (فلو خلي الجسم) أي جسم كان (وطبعه) بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن ~~يع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الخارجية (يحيط به حد) أي طرف واحد ~~قوله: (أي جسم كان) مركبا أو بسيطا: ~~قوله: (بان يفرض بعد وجوده إلخ) إذ الشكل من لوازم الوجود وتقرير الاستدلال على ما ~~تقدم في الحيز الطبيعي، وما أورد عليه من أن الشكل لازم للجسم بواسطة التناهي من لوازم ~~الماهية إذ الجسم الغير المتناهي لا شك في جسميته، فمدفوع بأن الشكل من لوازم الوجود، وما ~~ذكر إنما يدل على أنه ليس لوازم الماهية ولا شك أن وجود الجسم في الخارج يستلزم التناهي ~~المستلزم للشكل. # قوله: (لكل جسم شكل طبيعي) وذلك لوجوب تناهيه، كل جسم إما آن يقتضي تناهي ~~أبعاده أو يقتضي لا تناهي أبعاده، او يقتضي شيئا منهما، والمسلم من هذه الأقسام هو الثالث، ~~والأولان ممنوعان في الأجسام البسيطة، فلم يلزم أن ms2136 يكون لها اشكال طبيعية كما زعموا، وأما ~~المركبات فالظاهر أنها مقتضية للتناهي والتشكل، كما في أعضاء الحيوانات، وأغصان الأشجار ~~بناء على القول بالإيجاب لا على القول بالاختيار. وقد اعترض الشارح في حاشيته لشرح ~~التجريد، فقال: ويرد عليه أن شكله يتوقف على تناهي الأبعاد ولا شك آن طبيعة الجسم لا ~~يقتضي تتاهي أبعاده، وما يمرض للشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته، لا يكون عارضا له ~~لذاته، فإن قلت: هذا بعينه وارد في المكان أيضا، لأن حصوله فيه موقوف على وجود المكان ~~الذى لا يستند إلى ذات الجسم. قلت: وجود الجسم لا يتصور في غير مكان عند القائل بأنه ~~البعد فوجود المكان من لوازم وجوده من حيث هو بخلاف تناهي الأبعاد فإنه ليس من لوازم ~~وجود الجسم من حيث هو، لأن الواسطة إذا لم تستند إلى ذات الشيء، ولم تكن لازمة له كانت ~~امرا غريبا قطعا بخلاف ما يستند إلى ذاته، أو ما يلزم من ذاته من حيث هو نعم لا شك في وروده ~~على القول بأن المكان هو السطح، فإنه ليس لأزما لوجود الجسم، كما في المحدود، بل يتوقف ~~على وجود جسم آخر، وهو آمر غريب إلى هاهنا كلامه، ويمكن آن يجاب عن بعضه، فتأمل. PageV07P072 # ============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: مقدمة في تركيية الجسم ~~فيكون كرة (أو حدود) أكثر من واحد فيكون مضلعا، وعلى التقديرين كان ذلك ~~الشكل طبيعيا له لاستناده إلى طبيعته من غير أن يكون هناك تأثير غريب. ثم إن ~~الأشكال الطبيعية للاجسام المركبة غير منضبطة لاختلافها بحسب اختلاف اجزائها ~~في طبائعها ومقاديرها وبحسب صورها النوعية، فلذلك لم يتعرض لها. (و) قال: ~~(الشكل الطبيعي للبسيط) من الأجسام هو (الكرة) وذلك (لأن له) أي للجسم ~~البسيط بالمعنى المراد في هذا المقام (قوة) أى طبيعة (واحدة والقوة الواحدة لا ~~تفعل في المادة الواحدة) التي للبسيط (إلا فعلا واحدا) أي غير مختلف بالنوع ~~(وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة) أنواعها، فإن المضلع من الأشكال يكون ~~جانبا منه خطا وآخر زاوية أو سطحا ms2137 أو نقطة، وهي أمور متخالفة الحقائق فيلزم ~~التحكم لأن القابل والفاعل في الكل متحدان. (وشكك) فيما ذكر من أن الشكل ~~الطبيعي للبسيط هو الكرة (بوجوه) أربعة: (الأول: الأرض بسيطة) على رأيهم، ~~(وليست كروية) لما عليها وفيها من الجبال والتلال والأغوار والوهاد. (وقولهم) في ~~دفع هذا السؤال أن ما ذكرتموه تضاريس الأرض (وخشوناتها) الواقعة على ظاهرها ~~و(لا قدر لها بالنسبة إليها فهي) أى تلك الخشونات على الأرض (كجاورسة على ~~كرة كبيرة) إذ قد بينوا أن الجبل إذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون نسبة طوله إلى ~~قطر الأرض كنسبة خمس سبع عرض شعيرة معتدلة إلى كرة قطرها ذراع. وعلى هذا ~~قوله: (فيكون كرة) اي شكله كرة وكذا في قوله: فيكون مضلعا: ~~قوله: (والقوة الواحدة إلخ) اى القوة الواحدة من حيث أنها واحدة لا تفعل في الواحدة ~~من حيث أنها واحد إلا فعلا واحدا، وهذه المقدمة بديهية ~~قوله: (الأول) هذا النقض إحمالي يتخلف الحكم عن الدليل في الأرض، وكذا الثالث ~~والثاني والرابع، كمنعهم بقوله: إن الفاعل الواحد لا يفعل في مادة واحدة إلا خلاء واحدا، ~~والأنسب أن يجعل الثالث ثانيا والثاني ثالثأ. # قوله: (وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة) قد نقض هذا بالشكل الإمليليجي، ~~فإنه ليس كرة حقيقية مع آنه ليس هناك إلا سطح واحد. قلنا: لا نسلم ذلك بل كان في جانبيه ~~نقطتان ينتهي إليها ذلك السطح، فهناك افعال مختلفة يالتوع، وفيه نظر ويرد النقض بالنطاق الذي ~~في صررة حلقة مدورة كما سيجيء، ويمكن أن يجاب عن النقض بأن في الشكل الإهليليجي طولا ~~غير الاستدارة، وفي النطاق المذ كور جوفا غير الاستدارة، ففيهما أفعال مختلفة، فتامل: ~~قوله: (إلى قطر الأرض كنبة خمس سبع إلخ قطر الكرة بضم القاف، وهر الخط ~~السستقيم المار بمركز الكرة واصلا إلى طرفيها، وقوله: خمس يضم الخاء وكذا قوله؛ سبع بضم ~~السين، وقوله: ثلث بضم الثاء والذراع أريعة وعشرون إصبعا، وعرض كل إصبع ثلاث شعيرات PageV07P073 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~تكون نسبة طول اعظم ms2138 جبل عليها وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث كنسبة سبع عرض ~~تلك الشعيرة إلى الذراع تقريبا، (فلا تخرجها) تلك الخشونات التي لا قدر لها ~~بالنسبة إليها (عن كونها كروية بجملتها لا يغني) أي لا يفيد قولهم المذ كور اندفاع ~~ذلك السؤال (إذ الكروية) الحقيقية (لا تقبل الأشد والأضعف) حتى يتصور وجود ~~الكروية الضعيفة في الأرض مع تلك الخشونات القادحة في كمال الكروية. فإذن ~~حقيقة الكروية منتفية عنها قطعا، بل وجه دفعه أن يقال: شكلها الطبيعي هر الكرة، ~~إلا أنه وقعت هناك أسباب خارجة عنها كالرياح والأمطار والسيول فانثلم بها جزء من ~~الأرض، ثم إن اليبوسة التي فيها حافظة لما حصل لها من الأشكال فلا جرم، ففي ~~شكل الأرض على ذلك الانثلام المقتضي لتلك الخشونات، فيكون خروجها عن ~~شكلها الطبيعي بتلك الأسباب وذلك لا يقدح في اقتضاء طبيعتها الشكل الكروي ~~كما ادعيناه، فإن قيل: كون اليبوسة المستندة إلى طبيعة الأرض حافظة للشكل ~~القسري المانع عن الشكل الطبيعي يقتضي كون الطبيعة الواحدة مقتضية لشيء، ~~ولما لم يمنع من حصول ذلك الشيء وذلك باطل قطعا، أجيب: بأن الطبيعة اقتضت ~~شكلا مخصوصا واقتضت أيضا كيفية حافظة للشكل مطلقا فهذا الاقتضاء لا يخالف ~~الاقتضاء الأول، بل يؤكده لر خليت وطبيعتها، لكن لما أزال القاسر الشكل ولم يزل ~~الكيفية صارت الكيفية حافظة للشكل القسري ومانعة بالعرض عن العود إلى الشكل ~~الطبيعي، ولا استحالة في ذلك. الوجه (الثاني: الأفلاك المكوكبة فيها نقر) أي حفر ~~ترتكز الكواكب فيها (مختلفة بالقدر) لأنها مساوية لمقادير الكواكب المختلفة ~~الأقدار المالئة لتلك النقر (والوضع) أي مختلفة بالوضع أيضا لأن تلك النقر موجودة ~~قوله: (أجيب إلخ) خلاصته أن ما يمنعه اليبوسة عن الشكل الطبيعي فعل عرضي لا ~~ذاتي، حتى ينافي اقتضاء الطبيعة لها. # قوله: (الأفلاك المكوكية فيها إلخ) هذا على مذهب قوم آثبتوا للكواكب نفوسا محركة ~~إياها وحركات وضعية على أنفسها كما أثبتوا لأفلاكها، وأما على مذهب قولم آثبتوا لكل فلك ~~من الأفلاك نفا محركة وأن الكواكب أجزاء متصلة بالأفلاك غير متحركة ممتازة عنها، ms2139 بالإشارة ~~والشكل فهي كأبعاض خشب مختلفة بالوانها، فلا نقر ولا اختلاف في الموضع، ولا ارتكاز إلا ~~بالوهم. # مضمومة بطون بعضها ببطون بعض، وقوله: تقريبا كانه إشارة إلى دفع ما يقال من أن هذا الكلام ~~مخالف لما ذكره آنفا من قوله: إذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون. وقوله بالعرض يفتح العين ~~والراء المهلتين PageV07P074 ~~============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~في موضع من الفلك أي جانب منه دون آخر فقد اختلف فعل الطبيعة الواحدة في ~~مادة واحدة. وقد أجاب بعضهم عن هذا: بأن الاختلاف المذكور ليس مستندا إلى ~~طبيعة واحدة بل إلى صور متعددة فإن الفلك قد حصل له صورة نوعية تقتضي ~~كروية شكله، لكن اتصلت به صورة أخرى أفرزت عنها كرة أخرى تختص بها هي ~~كوكب أو تدوير أو خارج مركز، فلزم من ذلك أن يبقى في الفلك الأول نقرة أو متمم ~~متصور بالصورة الأولى فقط. لا يقال: حلول الصور المختلفة لا يكون إلا لاختلاف ~~المواد أو لاختلاف استعدادات مادة واحدة ولا يتصور ذلك في الفلك، لأنا نقول له ~~أن يمنع الحصر إذ من الجائز أن يكون اختلاف الصور في بعض البسائط مستندا إلى ~~قوله: (وقد اجاب يعضهم إلخ) قد عرفت أن السؤال المذكور منع لمقدمة الدليل، ولا ~~يمكن جعله معارضة في المقدمة بعد إقامة الدليل على خلافها، فإنه بيان صورة لا يوجد فيها ~~حكم المقدمة المذكورة، فهي سند للمنع وليس تقضا للمقدمة المذكورة، إذ لم يذ كر عليها ~~دليل حتى ينتقض بتخلف الحكم عنه، فالجواب لا يكون إلا بإتبات المقدمة الممنوعة فتقريره ~~أن المقدمة المذ كورة بديهية عند التامل والصورة التي هي سند المتع ومنشأ الاشتباه في تلك ~~المقدمة، ليت مما تحن فيد لأن الأفعال هنا متعددة. # قوله: (إلى أسباب تعود إلخ) وتلك النواعل لا يجوز أن تكون نغسا، لأن تعلقها بالأ جرام ~~بعد حلول الصورة النوعية فيها، والعقول نسبتها إلى الكل سواء منع هذه المقدمة يهدم كثيرا من ~~القواعد التي بنوا على هذه المقدمة، كما لا يخفى ms2140 على المتتبع. # قوله: (تختص بها) اي تختص هذه الكرة الأخرى بتلك الصورة الأخرى، ويجوز ~~التمكيس في إرجاع الضميرين المذ كورين قي قوله: تختص بها. # قوله: (هي كوكب أو تدوير) اي هذه الكرة الأخرى هي كوكب أو تدوير إلخ. وقوله: فلزم ~~من ذلك أن يبقى في الفلك الأول نقرة إلخ، لا يلزم من حصول هذه النقرة في الفلك أن يكون ~~قابلا للخرق، فإن مرادهم من ذلك أن لا يقبل الخرق بعد تحصله وتكمله في نفسه وما ذكر من ~~التقرة، كان معتبرا في تحصله وتكمله في نفسه، وقوله: متصور بالصورة الأولى فقط أي متصور ~~بصررة الفلك الكلي، يعني أن لا يكون للنقرة ولا للمتمم صورة أخرى غير صورة الفلك الأول ~~حتى يلزم اختلاف فعل الطبيعة الواحدة في المادة الواحدة، بل كون الصورة الأخرى للكواكب أو ~~للتدوير او للخارج المركز، لكن الاستحالة في ذلك كما يذكره. # قوله: (إلا لاختلاف المواد) وهذا كاختلاف الهيولى في الأفلاك الكلية، وكاختلاف ~~المواد العتصريات المركبة. وقوله: أو لاختلاف استعدادات مادة واحدة وهذا ظاهر في ~~العتصريات، كا هو المشهور، وقوله: ولا يتصور ذلك في الفلك أي في الفلك الواحد فقط وإن ~~كان متصورا في الأفلاك المقدرة كما ذكرتا. PageV07P075 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: مقدمة في تركيبة الجسم ~~أسباب تعود إلى الفواعل، كما جاز استناده إلى أمور تعود إلى القوابل. لكن يبقى عليه ~~أنه يلزم اجتماع صورتين نوعيتين في الكواكب والتدوير والخارج المركز، وهو محال ~~وأنه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قوي وطبائع فلا يكون بسيطا، وأنه ~~إذا جاز أن يتصل بالفلك صور متعددة وهي مبادئ أفعال مختلفة جاز في سائر ~~البسائط فلا يلزم أن يكون شكلها مستديرا، وربما يدفع الأول بمنع استحالته، فإنه ~~صور العناصر باقية في المركب وقد حل فيه صورة أخرى نوعية سارية في جميع ~~أجزائه، وهي العناصر فيكون في كل عنصر هناك صورتان نوعيتان. والثاني بأن معنى ~~التركيب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوة ولجزء آخر منه قوة أخرى، حشى إذا كان ~~له ms2141 جزءان قويان كان له قوتان، وليس الأمر في الفلك كذلك، إذ الصررة الأولى مارية في ~~قوله: (وهو محال) لما تقرر عندهم من التضاد بين الصورة النوعية: ~~قوله: (فلا يلزم إلى آخره) لأنه إنما يلزم إذا كان الفاعل واحدا لم لا يجوز أن يكون متعددا ~~كما في الفلك المكوكب. # قوله: (بمنع استحالته إلخ) فيه أنه فرق بين الصورتين، فإن صورة كل واحد من العناصر ~~في الحيز والصورة الأخرى في المجمرع، فلا اتحاد في المحل بخلاف ما نحن فيه، فإنه قد ~~اجتمع صورة الفلك وصورة الكوكب في محل واحد، فالجواب أنه لما كان صورة الكل سارية ~~كان الحال في الكوكب جزء الصورة النوعية للكل، وجزء الصورة ليست بصورة حتى يلزم ~~اجتماع المتضادين ~~قوله: (حتى إذا كان له إلخ) أراد به أن كل جزء منه يكون له قوة مغايرة لقوة جزء آخر، ~~فهذا لا يتأتى في شيء من المركبات العنعرية ليوافق الأجزاء الأرضية مثلا في القوة، وإن أراد ~~يكون فيه جزءان متغايران في القوة يرد الإشكال بتلك الثوابت لوجود الكواكب المتعددة ~~المشتملة على القوى المتغايرة. فالجواب أن المراد بتركب القوى والعليا مع أن يكون حصول ~~المركب بتركب الأجسام الحاملة للقوى لا تركيب بعضها مع بعض:. # قوله: (إلى أسباب تعود إلى الفواعل) الفواعل إما آن تكون متغايرة بالذات، فيصور ~~وجودها في الأفلاك والعناصر ويتصور كونها أسبابا للصور المتعددة أيضا، وإما أن تكون متغايرة ~~بالاعتبار، فيتصور أيضا وجودها في الأفلاك والعناصر، أما في العناصر فظاهر، وأما الأفلاك ~~فكالعقل التاسع مثلا، فإن له جهات عقلية واعتبارات مختلفة يسيها قرا وجد هو العقل العاشر ~~والقمر والتدوير وحامله والخارج المركز والجوزهر، والفلك الكلي للقمر، وكذا قد أوجد الصورة ~~النوعية لهذه الكرة وقد أوجد الهيولى والصورة الجمية هناك آيضا كما ذكروا. # قوله: (اجتماع صورتين نوعيتين في الكوكب إلخ) إحداهما الصورة النوعية لهذا الكركب ~~ممثلا. والثانية هي الصورة النوعية لمجموع الفلك الكلي، وهي الحالة في مجموع المتممات ~~الحاوية والمحوية وسائر الكرات المرتكزة في ذلك الفلك الكلي PageV07P076 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: ms2142 مقدمة في تركيبة الجسم ~~الكل والثانية مختصة ببعضه. والثالث: بأن كل صورة تفرض في البسيط قوة واحدة ~~تؤثر في مادة واحدة فلا تقتضي إلا شكلا مستديرا. الوجه (الثالث: الفاعل) عندهم ~~(لأشكال الأعضاء) في الحيوان والنبات ومقاديرها في العظم والصغر وصفاتها من ~~الملاسة والخشونة، هي القوة المصورة وهي (قوة) واحدة (بسيطة مع اختلاف ~~فعلها) ألا ترى أنها لم تفد موادها شكل الكرة، بل أشكالا مختلفة. (وقد يجاب) ~~عن هذا من قبلهم: (بأن فعلها) أي فعل تلك القوة البسيطة (في مركب) هو المادة ~~التي يتخلق منها الحيوان أو النيات واختلاف آثار القوة البسيطة في مادة مركية من ~~قوابل متعددة جائز لا في مادة بسيطة. الوجه (الرابع: الأفلاك الخارجة المراكز كل ~~من متمميها يختلف جانباه بالرقة والثخانة) فقد فعلت الطبيعة الواحدة في كل من ~~المتممين أفعالا مختلفة في الثخن، فيجوز أيضا أن تختلف أفعالها في الشكل. # وأجيب عن ذلك: بأن المراد بالفعل الواحد كما أومأنا إليه أن يكون متشابها غير ~~مختلف بالنوع كالسطح والخط والنقطة، لا أنه لا يختلف أصلا. واختلاف الشخن والنقر ~~أيضا، لا يوجب خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا. (فرع) على القول بأن ~~الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة (فالإناء كلما كان أقرب إلى المركز) أي مركز ~~العالم الذي هو وسط الكل كما إذا كان في قعر بثر مثلا (كان أكثر احتمالا للماء) ~~مما إذا كان أبعد عنه كرأس جبل (وذلك لأن ظاهر سطحه) أي سطح الماء إذا خلي ~~وطبعه في أي موضع فرض (قطعة من داثرة) بل من سطح كرة (مركزها مركز العالم) ~~قوله: (واختلاف الشخن إلخ) فإن هذا الاختلاف العارض بسبب دخول خارج المركز في ~~ثخن السمثل لا يوجب خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا وهو الشكل الكروي: ~~قوله: (إذ الصورة الأولى مارية في الكل والثانية مختصة ببعضه) يعني أن المتمم الحاوى ~~جزء من الفلك الكلى، وكذا المتمم المحوي جزء منه وليس لشيء منهما وحده صورة توعية لم ~~توجد في الآخر، ولا لهما معا صورة ms2143 توعية لم توجد في التدوير أو الخارج مثلا، بل الصورة النوعية ~~لهما أى المتممين هي الصورة النوعية للكل، وهي السارية في جميع الأجزاء من حيث هو ~~جميع. نعم قد كان لكل من التدوير والخارج صورة نوعية مختعة يه، لكن ذلك القدر لا يوجب ~~التركيب الحقيقي المعتبر فيما بينهم، كما أن قطرات الماء تكون مرتكزة في كرة الهواء ومختلطة ~~مع الهواء في كرة الهواء، وهذا القدر لا يوجب تركيب كرة الهواء تركيبا حقيقيا كما لا يخفى ~~قوله: (كالسطح والخط والنقطة) هذا مثال للمختلف بالنوع لا لغير المختلف بالنوع كما ~~يتوهم، وقوله: لا يرجب خروج الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا، وأما كون الرقة في هذا الطرف ~~والغلظ في ذلك الطرف، وكون النقرة في هذا الطرف دون طرف آخر، فسيجيء الكلام عليه إن ~~شاء الله تعالى PageV07P077 ~~============================================================ ~~2 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الأول : في رصد الأفلاك ~~لأنه بسيط سيال تقتضي طبيعته تساوي بعد سطحه الظاهر عن المركز حتى يكون ~~قطعة من سطيح كروي، وإنما ذكر الدائرة لأنها أسهل في التصور. ولما كان مقدار ~~رأس الإناء شيئتا واحدا يمر بطرفيه دائرتان مركزهما واحد، وإحداهما أكبر من ~~الأخرى، كانت القوس الواقعة على طرفيه من الدائرة الصغرى أكثر تحدبا وتقعرا من ~~القوس الواقعة عليهما من الدائرة الكبرى، كما يشهد به التخيل من كل ذي فطرة ~~سليمة وكانت القوسان محيطتين بشكل هلالي يملؤه الماء إذا كان الإناء أقرب ~~ويخلو عنه إذا كان أبعد فيزيد الأول على الثاني بذلك القدر من الما:، أعني بما ماء ~~يملأ بين قطعتين من سطحين كرويين يرتسمان على رأس الإناء من توهم حركتي ~~القوسين عليه يمنة ويسرة وإلى ما لخصناه، أشار بقوله: (وكلما كانت الدائرة أصغر ~~كان التقعير فيها أكبر بالنسبة إلى وتر واحد) هو امتداد رأس الإناء (ثم الجسم ~~البسيط) أي الذي لا تتركب حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع كما نبهناك عليه. # (ينقسم إلى فلكي وعنصري، فالفلكي الأفلاك والكواكب) فهو قسمان: (والعنصري: ~~العناصر الأربعة) وهذا قسم واحد (والمركب ينقسم ms2144 إلى ما له مزاج، وإلى ما لا مزاج ~~له، فهذه خمسة أقسام، ثلاثة للبسيط، واتنان للمركب: ~~(القسم الأول: في الأفلاك) ~~(في الأفلاك وفيه مقاصد) ستة. # (المقصد الأول : في رصد الأفلاك) ~~إن الحكماء (زعموا أن الأفلاك) الكلية (الثابتة بالرصد تسعة تشتمل) هذه ~~التسعة (على أربعة وعشرين فلكا) أي هي مع ما في ضمنها من الأفلاك الجزثية هذا ~~العدد. فتسعة من الأفلاك كما سيتلى عليك كلية وستة تداوير، وثمانية خارجة ~~قوله: (إن الأفلاك الكلية) أي الأفلاك التي هو كل لاشتمالها على الأفلاك اشتمال الكل ~~على الجزء، وكذا الجزئية ما يكون جزها لفلك آخر، فالنسبة في كلا الموضعين نسبة العام إلى ~~العام، وفي التذكرة اثبت أهل العلم تسعة أفلاك في بادئ نظرهم اثنين منها للحركتين الأوليين ~~وسيعة سيارات السبع يسمى كل فلك منها الفلك الكلي للكواكب، وكثرة الكوكب لتضمته ~~جميع حركاته، فعلم من ذلك أن إطلاق الكلية على القلك الأعظم، وفلك الثوابت بطريق ~~التغليب لاشتراكهما إياها في ضبط الحركة وعدم كونها لفلك آخر. # قوله: (فتسعة إلخ) هذا موافق لما في شرح الإشارات من أن المتأخرين أثبتوا لكل كوكب ~~مثل الفلك البروج كرة مركرها مركز العالم بماس بمحدبه مقعر ما فوقه، وبمعقره محدب ما PageV07P078 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الأول : في رصد الأفلاك 79 ~~المراكز، وللقمر فلك آخر موافق المركز يسمى بالجوهر، أما التسعة الكلية فهي فلك ~~الأفلاك سمي به لاشتماله على جميع ما عداه من الأفلاك (وهو المسمى) أيضا ~~عندهم (بالفلك الأطلس لأنه غير مكوكب) على رأيهم (و) المسمى (بالعرش ~~المجيد في لسان الشرع، وتحته فلك الثوابت) وهو الكرسي (ثم فلك زحل ثم فلك ~~المشتري، ثم فلك المريخ ثم فلك الشمس، ثم فلك الزهرة ثم فلك عطارد ثم فلك ~~القمر وهو السماء الدنيا) لأنه أقرب إلينا من سائر الأفلاك قالوا: (دل على وجودها ~~الحركات المختلفة) في الجهة أو السرعة والبطء أو فيهما معا (فإنه لا بد لها) أي ~~لتلك الحركات من محال متعددة) إذ يستحيل أن يتحرك جسم واحد حركتين ~~ذاتيتين، ms2145 بل لا بد لكل حركة ذاتية من متحرك على حدة (ودل على ترتيبها الحجب ~~تحته، وهو الفلك الكلي المشتمل على سائر أجزاء فلكه إلا القمر فإن ممثله المسمى بنلك ~~جوزهر يحيط بفلك آخر له يسمى بالمائل هو الذي يشتمل على سائر الأفلاك وفلكا آخر خارج ~~المركز عن مركز ينفصل الممثل والمائل، وفلكا آخر يسمى بالتدوير ما خلا الشمس، فإنها ~~يكتفى فيها بأحد الفلكين. أعني خارج المركز والتدوير وزادوا في العطارد فلكان آخران خارج ~~المركز أيضا، فله فلكان خارجا المركز، فيكون جميع أفلاك الكواكب التسعة على هذا التقدير ~~اثنين، ومع الفلكين العظيمين أربعة وعشرين. عشرة منها موافقة المركز وثمانية خارجة المركز، ~~وستة افلاك تداوير اه فعلم من كلامه أن الفلك الكلي القمر، وهذا المائل لاشتماله على ~~الأفلاك التي ينضبط بها حركته، وأن قلك الجوزهر ليس بفلك كلي لعدم اشتماله على فلك آخر، ~~بل فلك برأسه محيط بالمائل كسائر الأفلاك لا تحتها. وأثبتوا لأجل الحركة الجوز مرين وحينئذ ~~اندفع ما أورده شارح التجريد من أن قوله: وتشتمل تلك أي الأفلاك الكلية على آخر تداوير ~~خارجة المركز، والمجمرع أريعة وعشرون وفيه نظر. وأما أولا فلأنه صريح في أن الأفلاك الجزئية ~~إنما تكون تداوير الخارجة المركز وهذا خطا، فإن من الأفلاك الجزئية للقمر جوزهرا ومائلا وهما ~~فلكان موافقان المركز. وأما ثانيا: فلأن عدد الأفلاك على ما هو المشهور يرتقي إلى خمسة ~~وعشرين، لا أن الكل من المسخرة مع القمرية أو يرد أحد، فالتداوير ستة، ولكل من السيارة فلكا ~~خارج المركز سوى عطارد فإن له فلكين خارجي المركز فالأفلاك الخارجة والمراكز ثمانية ~~وللقمر فلكان آخران موافقا المركز على ما مر، فعدد الأفلاك الجزئية تصير ستة عشر، وهي مع ~~الأفلاك الكلية التسعة، يرتفي إلى خمسة وعشرين، ووجه الاندفاع أنه ظهر لك أن المائل ~~المعدود في الأفلاك الكلية، فهي مع المائل تسعة وان ليس فيما يشتمل عليه الأفلاك الكلية إلا ~~التداوير خارجة المركز: ~~قوله: (في الجهة إلخ) أي الاختلاف على أحد الانحناء الثلاثة يدل على وجودها، لكن ms2146 ~~المرجود وهو الاختلاف فيها للحركة الأولى بالقياس إلى باقي الحركات أو الاختلاف في الجهة ~~فقط نفير متحقق PageV07P079 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الأول: في رصد الأفلاك ~~فما هو أسفل يحجب ما هو أعلى) أي يصير ساترا له عنا إذا وقع على محاذاته ~~(وهر) أي الحجب (على ما ذكرنا من الترتيب) فإنهم وجدوا القمر يحجب سائر ~~السيارة. ومن الثوابت ما هو على طريقته. فعلم أنه تحت الجميع ووجدوا عطاردا ~~يكسف الزهرة، والزهرة المريخ، والمريخ المشتري، والمشترى زحل، وزحل بعض ~~الثوابت، وأما الشمس فإنها لا تنكسف إلا بالقمر، ولا يتصور كسفها بشيء من ~~الكواكب لأنها تستتر بشعاعها إذا قربت منها، لكن لها اختلاف المنظر دون العلوية ~~فهي تحتها وفوق القمر، وبقي الاشتباه في أنها فوق الزهرة وعطارد أو تحتها إذ لا ~~سبيل إلى معرفة ذلك من الكسف لما عرفت من احتراقهما تحت الشعاع عند القران، ~~ولا من اختلاف المنظر لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا بعد، فلا يظهران عند ~~كونهما على تصف النهار ليعلم بذات الشعبتين المنصوبة في سطح نصف النهار، أن ~~لها اختلاف منظر أو لا، فلذلك عدل بطليموس إلى طريقة الاستحسان. فقال: هيي ~~كسمة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة أعني بين العلوية وبين السفليتين والقمر. # وقد تأكد هذا الرأي بما ذكره بعض المتأخرين كابن سينا ومن تقدمه من مقد مي ~~هذه الصناعة، أته رأى الزهرة عند اجتماعها مع الشمس كشامة على صفحتها ومنهم ~~من ادعى أنه رآها وعطاردا كشامتين عليها (وقد زعم بعض المهند سين أن فلك ~~قوله: (وجدوا إلخ) الكاسف إنما يعرف من المنكسف متى خالف لون أحدهما لون ~~الآخر، فأيهما ظهر لونه عند الكسف يعرف أنه كاسف والآخر منكسف: ~~قوله: (اختلاف السظر إلخ) وقوس من دائرة الارتفاع بين موقعي خطين مارين بمركز ~~الكواكب منتهيين إلى فلك البروج يخرج أحدهما من مركز العالم والثاني من موضع الإيصار. # قوله: (بذات الشعبتين) إن رصديته مركبة من ثلاثة مساطير. # قوله: (متوسطة إلخ) قال بطليموس: في المجسطي ونحن نرى ترتيب من ms2147 تقادم عهده ~~أقرب إلى الإقناع لأنه أشبه بالأمر الطبيعي لتوسط الشمس بين ما لا يبعد عنها إلا يسيرا. # قوله: (اختلاف المنظر) وهو بعد ما بين طرفي الخطين المارين بمركز الكواكب الواصلين ~~إلى فلك البروح، او الفلك الأعلى، بحيث يكون أحدهما خارجا من مركز العالم، والآخر من ~~موضع الناظر، فإن وجد اختلاف المنظر فذلك يدل على قرب الكوكب، وإن لم يوجد، فذلك ~~يدل على بعد الكركب، وكذا إن كان اختلاف المنظر أكبر فهو يدل على آن الكوكب أقرب، ~~وإن كان أصغر فهو يدل على كون الكوكب أبعد، ثم إنهم لما وجدوا اختلاف المنظر للشمس، ~~ولم يجدوه للعلوية ولا للثوابت حكموا بأن الشس تحتها. # قوله: (بذات الشبين) هي آلة منصوبة في سطح دائرة نصف النهار، وسيجيء تفسير ~~هذه الدائرة ويعرف بتلك الآلة أحوال اختلاف المنظر:. PageV07P080 # ============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الأول : في رصد الأفلاك 81 ~~الزهرة) دون فلك عطارد (فوق فلك الشمس وكذب) ذلك البعض (ابن سينا فيما ~~زعم أنه رأى الزهرة في وجه الشمس كالشامة) فإنه قد زعم بعض الناس أن في وجه ~~الشمس نقطة سوداء فوق مركزها بقليل كالمحو في وجه القمر فهذه النقطة هي ~~الشامة، وأما الشامتين فجاز أن تكون إحداهما هذه التقطة والأخرى عطاردا (فهذه ~~التسعة) التي ذكرناها (هي الأفلاك الكلية) ثم إن كل واحد من فلك الأفلاك، وفلك ~~الثوابت كرة واحدة (ولكل من السيارة عدة أفلاك يتركب منها فلكه الكلي، ~~وسنعدها عليك عدا إن شاء الله تعالى ومبناد) أي مبنى ما ذكر من الدليل على تعدد ~~الأفلاك هو (أن الأفلاك لا تنخرق) أصلا (وإلا جاز أن يكون) هناك فلك واحد ~~ساكن، ويكون (الحركة للكوكب نفسه كالسابح في الماء، وإن سلم ذلك) أي ~~امتناع الانخراق (فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على نطاقات) أي أجسام شبيهة ~~بحلق يكون تحتها مساويا لأقطار الكواكب المركوزة فيها (تتحرك) تلك النطاقات ~~(إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها) وتكون تلك النطاقات بأسرها مغرقة في كرة ~~واحدة على أوضاع مختلفة (وليس ذلك) ms2148 أى إثبات النطاقات والحركة عليها (بأبعد ~~من) إثبات (الخارج) المركز (ومتمميه) المختلفي الثخن والوضع. (ثم) إن سلمنا ~~أن ذلك غير جائز، قلنا: (لم لا يجوز أن يكون للكل) من حيث هو كل (حركة غير ~~حركة كل واحد وتكون هي) أي حركة الكل (الحركة اليومية) الشاملة لجميع ~~الكواكب (فيغني) هذا الذي ذكرناه (عن إثبات) الفلك (التاسع) وذلك بأن تتعلق ~~نفس واحدة بمجموع الأفلاك التمانية وتحركه هذه الحركة السريعة وتتعلق بكل ~~واحد منها نفس على حدة وتحركه حركة أخرى فينتظم حال الحركات المرصودة بلا ~~حاجة إلى فلك تاسع. وقد زاد بعضهم على ذلك وقال: لا حاجة حينئذ إلى التامن ~~أيضا لجواز فرض الثوابت ودوائر البروج على ممثل زحل، فتكون الأفلاك الكلية سبعة ~~قوله: (بأن تتعلق) لا حاجة إلى إثبات نفس متعلقة بالمجموع. وإن ذهب إليد المحتق ~~الطوسي بأن تكون الثوايت مركوزة في محدب ممثل زحل، كما هي مركرزة فيه على تقدير ~~الاكتفاء بالسيعة. # قوله: (لجواز فرض الثوابت إلخ) قد يتوهم آنه على ذلك التقدير لا ينقل الثوابت ولا ~~قوله: (على نطاقات) لا يقال: الصورة النوعية المرتسمة فيما فرضتموه نطاقا يتتضي ~~كرويته، فيجب أن يكون كرة، وإلا يلزم اختلاف أفعال الطبيعة الراحدة في مادة واحدة، وقد تبين ~~بطلانه لأنا نقول: هذا الاختلاف مثل اختلاف الشخن والنقر في الفلك الواحد، وهو لا يوجب ~~خروج فعل الطبيعة عن كونه نوعا واحدا كما مر: PageV07P081 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الأول : في رصد الأفلاك ~~فقط لا تسعة كما زعموه (و) لنا أن نقول بعد تسليم ما تقدم: (لم لا يجوز أن ~~تكون الثوابت كل واحد منها على فلك) فيتضاعف عدد الأفلاك على ما ذكروه ~~أضعافا مضاعفة (و) قولهم: (بقاء نسبها) أي نسب بعض الثوايت إلى بعض في ~~القرب والبعد والمحاذاة، يدل على أنها مرتكزة في كرة واحدة (لا يصلح للتعويل ~~لجواز اتفاقها) أي اتفاق تلك الأفلاك المتعددة التي عليها الثوابت (في الحركة) ~~سرعة وبطا وجهة، فلا يتغير بتلك الحركات نسبها وأوضاعها (ثم لم لا يجوز ms2149 أن ~~يكون بعضها) أي بعض الثوابت على افلاك (تحت الأفلاك السيارة) فلا يصح ما ~~ذكروه من الترتيب (وحكاية الكسف) أي كسف السيارات للثوابت على ما ذكروه غير ~~مسلم و(إن سلم ففيما يقع) من الثوابت (في مداراتها) أي محاذيا لمدارات السيارات ~~حتى يتصور كونها كاسفة لها حاجبة لنا عن رؤيتها، فيعلم كون السيارات تحتها ~~(فكيف السبيل إلى الجزم في غيرها) أي في الثوابت القريبة من القطبين، إذ لا ~~يتصور هناك كسف، فلا يعلم أنها تحت السيارات أو فوقها ولا يمكن التمسك في ~~ذلك باختلاف المنظر وعدمه. أما بالقياس إلى العلوية فظاهر، وأما بالقياس إلى غيرها ~~فلأن من الثوابت ما ليست مرصودة لصغرها، فلا يعلم أن لها اختلاف منظر أو لا. # أدرج من يرج، لأن دواثر العرض القائمة المنطقية مرسومة على محدب ممثل زحل والتوهم مندفع ~~بأن متطقة حركة الكل مقاطعة لمنطقة ممثل زحل التي هي منطقة البروج بعينها على نقطتين ~~فإذا جعل مبدأ القسمة أحد المتقاطمين لم يلزم محذور، والمتقاطع يكون محركا بالحركة ~~السريمة ورد الحركة البطيئة: ~~قوله: (وحكاية الكسف إلخ) فإنه إذا كسف القمر الشمس بقدر ما يكون مثل قطر الزهرة ~~أو قطر عطارد لا يظهر كسوفها للابصار مع أن الكاسف في غاية الإظلام، فكيف والكاسف نير، ~~فالثوابت تضمحل انوار السيارات: ~~قوله: (لجواز فرض الثوايت ودوائر البروج على ممثل زحل) اعلم ان ممثل زحل هو ~~مجوع المتمم الحاوي لحامل زحل والمتمم المحوى لهذا الحامل أيضا، وأما حامل زحل فهر ~~الفلك الخارج المركز لتدوير زحل، على ما سيجيء إن شاء الله تعالى، وإنما جاز فرض الكواكب ~~الثابتة على مثل زحل لأنهم وجدوا حركة ممثل رحل مثل حركة فلك الثوابت، بحيث يتخيل ~~ان هذا الممثل يتحرك بحركة فلك الثوابت، وسيجيء تفصيله فإن قيل: يلزم من ذلك الفرض أن ~~ينكسف زحل ببعض الثوابت المسامتة له وبالعكس أيضا، لكن الحس يكذيه، قلنا: حكاية ~~الكسف ممنوعة كما ذكره إذ الحس لا يقدر أن يميز الكاسف عن المنكسف هناك، فإن الظاهر ~~أن أحد الكوكبين مثل الآخر ms2150 في الشكل واللون، وإن لم يكن في المقدار، لكن عظم المقدار ~~وصغره لا يفيد في تميز أحدهما عن الآخر في الحس عند كونها متحاذيين في الحس أيضا PageV07P082 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم 83 ~~(المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم) ~~(في المحدد) أي في إثبات جسم يحدد الجهات ويعين وضعها، وفي بيان ~~أحكامه (قالوا:) أي الحكماء (الجهة منتهى الإشارة) الحسية (ومقصد المتحرك) ~~الأيني (بالحصول فيه) أي بالقرب منه والحصول عنده، وذلك أن العقلاء يشيرون إشارة ~~حسية إلى الجهات، ويقولون: تحرك كذا في جهة كذا، فقد تعلق الإشارة الحسية ~~بالجهة، وصارت أيضا مقصدا للحركة المستقيمة (فهي موجودة لامتناع أن يكون ~~العدم المحض كذلك) أي متعلق الإشارة الحسية ومقصد المتحرك بالوصول إليه، أو ~~قوله: (في المحدود) من الحد بمعنى التمييز، أي مميزا لجهات: ~~قوله: (ويمين وضعها) أي ما يتعين به قبولها للإشارة. قاندفع ما قيل: من آنه إن أريد ~~بمحدد الجهات فاعلها، فلا نسلم كونه ذا وضع، وإن أريد به قابلها فمحدود العلو والسفل، ليس ~~واحدا ضرورة أن المركز قائم بالأرض: ~~قوله: (منتهى الإشارة) هاتان خاصتان للجهة يستدل بكل واحد منهما على وجود هاتين ~~الجهتين، ففروا بتفسيرين: مبنى الأول على العلو محدب الفلك الأعظم، ومبتى التاني على أنه ~~مقعر فلك القمر على ما وهم: ~~قوله: (المتحرك الأيني) قيد اتفاقي بيان للواقع لا احترازي. # قوله: (أي بالقرب منه والحصول عنده) إذ معنى الحصول الحصول فيه عنده قربا ووصولا ~~إذ لا يمكن الحصول في الجهة. # قوله: (تحرك كذا في جهة كذا) أي تحرك في سمت يتادى إليها كذا في المقاصد. # قوله: (فقد تعلق إلخ) تشر على ترتيب اللف: ~~قول: (فهي موجودة) تتيجة للقياسين المستفادين مما سبق على هيئة الأول أي الجهة ~~منتهى الإشارة، وكل ما هر منتهى الإشارة موجود، والجهة مقصد الحركة وكل ما هو مقصا ~~المتحرك موجود، المراد في الخارج إما في نفسها أو في غيرها، ومعنى وجودها كون الغير في ~~الخارج بحيث تنتزع تلك الجهة منه، فلا يرد ms2151 أن جهة السفل، أعني المركز ليست بموجودة في ~~الخارج ~~قوله: (العدم المحض) أي ما ليس له وجود في نفسه ولا في شيء نتزع منته بل هو مجرد ~~اعتبار توهم من الوهم: ~~قرله: (أي يالقرب منه) وجه تفسير قوله: بالحصول فيه بقوله: أي يالقرب منه ظاهر إذ لا ~~يتصور الحصول في الجهات بل المتصور هو القرب منها، كما في النقطة المركزية التي هي مركز ~~العالم. PageV07P083 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~القرب منه (لا يقال: الجسم يتحرك) في الكيف (من البياض الموجود إلى السواد ~~المعدوم) فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا للمتحرك، فلا يمكن الاستدلال على ~~وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة، وأيضا الإشارة الحسية امتداد موهوم فلا يكون ~~منتهاها موجودا، (لأنا نقول:) في الجواب عن الأول: إن السواد المعدوم مقصد ~~المتحرك، ولكن (لا بالحصول فيه) أو القرب منه (بل بتحصيله) بهذه الحركة ~~(والضرورة) العقلية (تحكم بوجود ما يراد) بالحركة (الحصول فيه وعدم ما يراد) ~~بالحركة (تحصيله) أي تحكم بأنه يجب أن يكون الأول موجودا حال الحركة ~~لامتناع أن يطلب بها القرب من المعدوم، والثاني يجب أن يكون حال الحركة ~~معدوما لاستحالة تحصيل الحاصل. وفي الجواب عن الثاني: إن الإشارة الحسية وإن ~~كانت امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه وموجود في ~~الخارج (ولا شك) في (أنها) اي الجهة (شيء ذو وضع) أي مادي لا مجرد (لأن ~~المفارق) المجرد عن المادة (تمتنع الإشارة) الحسية (إليه و) يمتنع أيضا ~~قوله: (لا يقال إلخ) ومنشأ هذا الاعتراض توهم المعترض أن قيد بالحصول فيه اتفاقي ~~ومناط الاستدلال هو كونه مقصدا للمتحرك، ولو ترك قيد بالحصول فيه كان توجيه السؤال ~~والجواب: بزيادة قيد الحصول ظاهرا ولو جمل لحصولهما بيان فائدة قيد بالحصول فيه لكان ~~أظهر ويجب أن يكون موجودا حال الحركة وما قيل: إن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه مع ~~أنه ليس موجودا حال الحركة عند القائلين بالسطح. فمدفوع بأن مقصد المتحرك الحصول في ~~جزه من المسافة ms2152 لقرب جسم من الأجسام لا الحصول في المكان، وإن كان لازما كيف والناس ~~يقصدون الحركات مع عدم تصورهم المكان بمعنى السطح والبعد. # قوله: (إن منتهى إلخ) خلاصته أن ليس المراد بالمنتهى طرف الامتداد حتى لا يمكن ~~وجوده، بل ما ينتهي إليه امتداد الإشارة ويقع عليه، ولا شك في لزوم كونه موجودا، إما في نفسه ~~ار في محله بحيث ينتزع منه. # قوله: (أي مادي) يعني ليس المراد بذي وضع معناه الحقيقي، لأنه ثبت فيما تقدم، بل ~~لازمه وهو كونه ماديا: ~~قوله: (يحكم بوجود ما يراد الحصول فيه) أو القرب منه قال الشارح: فيما نقل عنه وفيه ~~بحث، وهو آن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه قطعا مع آنه قد لا يكون موجودا حال ~~الحركة على مذهب أرسطو، كما إذا تحرك الجسم في الهواء. # قوله: (ومرجودة في الخارج) إن قيل: قد يشار إلى نقطة موهومة في وسط الخط، ويكون ~~تلك النقطة مبدا لأحد الطرفين ومنتهى للآخر، مع أن تلك النقطة لم تكن موجودة في الخارج ~~قطعا، قلنا: الظاهر أن الإشارة إلى تلك التقطة فرضية تقديرية لا فعلية تحقيقية كما زعمتم. PageV07P084 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم 85 ~~(الحصول فيه) أي حصول الجسم في المفارق والوصول إلى القرب منه. (و) لا ~~شك أيضا في (أنها) أي الجهة (لا تنقسم) في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة (وإلا) ~~أي وإن انقسمت في ذلك المأخذ والامتداد (فالجهة أحد جزأيها) لا هي بتمامها ~~(فإنا إذا فرضنا الإشارة أو الحركة اتفقت) أي وصلت (إلى جزئها الأقرب فإن ~~انتهت) هناك الإشارة أو الحركة إلى تلك الجهة (فهو) أي ذلك الجزء الأقرب وحده ~~هو (الجهة دون ما وراءه) أي لا مدخل له في تلك الجهة. (وإلا) أي وإن لم تنته ~~هناك الإشارة أو الحركة إلى تلك الجهة (فالجهة ما وراءه دونه) فإن قيل: ليس يلزم ~~من عدم الانتهاء عند الجزء الأقرب أن لا يكون هو جزءا من الجهة لجواز أن تكون ~~تلك الإشارة أو الحركة الباقية في ms2153 الجهة لا إليها. أجيب: بأن هذا ينافي ماهية الجهة ~~لأنها ما إليها الإشارة والحركة، فلو كانتا في الجهة كانت الجهة مسافة لا جهة، وأنه ~~محال وإذا ثبت أن الجهة مرجودة في الخارج، وأنها ذات وضع وغير منقسمة في ~~امتداد الإشارة واستقامة الحركة (فهى) أي الجهة (نهايات وحدود) أي أطراف، هي ~~أعراض قائمة بالأجسام، لأنها إن لم تنقسم أصلا كانت نقطا، وإن انقسمت في ~~امتداد واحد كانت خطوطا.، أو في امتدادين كانت سطوحا (وإلا) أي وإن لم تكن ~~نهايات وأطرافا، بل كانت أجساما (لكانت) الجهة أمرا (متحيزا بالاستقلال فكان ~~منقسما) في الامتدادات كلها لما مر من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ، وما في حكمه ~~قوله: (فإن قيل إلخ) يعني أن القسمة غير حاصرة لأنه يجرز أن يكون الحركة إلخ ~~قوله: (أجيب إلخ) إيطال للقسم الثالث لكن بعد إبطاله يثبت عدم انقسام الجهة من غير ~~حاجة إلى الترديد السابق فكان جوابا بتغيير الدليل لا بإثبات المقدمة الممنوعة . # قوله: (فهي نهايات وأطراف) فهي بالنسبة إلى الإشارة والحركة جهة وبالنسبة إلى الامتداد ~~طرف ونهاية. # قوله: (بل كانت أجاما) الصواب بل قائمة بذواتها لثلا يلزم استدراك قوله: لكانت ~~متحيزا بالاسيقلال وقوله: لما مر من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وما في حكمه فتدير: ~~قوله: (وأيضا فلو لم تكن) الفاء زائدة والأظهر الأخصر أن يقرر هكذا لو لم تكن الجهة ~~حدودا وأطرافا قائمة بالجسم لكانت اجزاء منه، إذ لا يجوز أن يكون جسما لما مر من امتناع ~~انقسامه في مأخذ الحركة، فأما أن يكون جزها من الخلاء أي البعد المجرد ومن الملا المتشابه، ~~أي الغير المتناهي، إذ جهات المتناهي اطراف ونهاية لأنها منتهى الإشارة ومقصد المتحرك، ولما ~~كان جزء الخلاء خلاء أو جزء الملاء ملا، فإما الخلاء وإما الملأ، ويؤيده اكتفاء المصنف بإيطال ~~كون احد جزئيه أولى من الآخر، ولم يتعرض لإيطال كونها الحدود وزاده الشارح لإتمام الاستدلال ~~بناء على ما حرره. PageV07P085 # ============================================================ ~~86 المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم ~~وقد بان ms2154 بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة ~~(وأيضا فلو لم تكن) الجهة (حدودا) مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية (فإما ~~الخلاء) أي فهي إما في الخلاء الذي هو البعد الموجود، أو الموهوم (وإنه) أي ~~الخلاء بكلا معنييه (محال) فكيف يتصور وجود الجهة فيه (أو الملا المتشابه) أي ~~أو هي في الملا الذي لا يوجد فيه حدود مختلفة الحقائق، وهو الجسم الذي لا يتناهى ~~(فلا يكون) هناك جهات متخالفة الماهية، إذ لا يكون (أحد جزأيه) أي جزأى الملاء ~~المتشابه (مطلوبا بالطبع، والآخر متروكا بالطبع) لأنهما متشابهان في الماهية، ~~وكذلك الحدود المفروضة فيه لا تكون جهات موجودة متخالفة، فلا يتصور طلب ~~بعض الأجسام بالطبع لبعضها، وهربه عن بعض آخر منها. (وقد علمت) في مباحث ~~الاعتمادات (أن الجهات على كثرتها اعتبارية) متبدلة بحسب الأحوال المتغيرة، فلا ~~تدخل تحت الضبط (ما عدا العلو والسفل، فإنهما جهتان حقيقيتان) لا تتبدلان ~~أصلا، وإحداهما في غاية البعد عن الأخرى (فإذن فلا بد من جسم يحددهما) ويعين ~~وضعهما (ويكون) ذلك الجسم المحدد (كرويا ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو و) ~~قوله: (مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية) زاد هذين القيدين لأن الدليل الذي ذكره ~~في الملاء المتشابه، إنما يبطل عدم كونها مختلفة الحقائق، والدليل الذي زاده الشارح رحمه ~~الله تعالى. اعني قوله: وكذلك الحدود المفروضة إلخ، إنما يبطل عدم قيامه بالأ جسام الستناهية، ~~لكن لا خفاء في أن المدعى فيما سبق كونها حدودا وأطرافا، لا كونها مختلفة الحقائق، ثم إن ~~كونهما مختلفة الحقائق غير مطلوبة في هذا المقام، وإن كانت كذلك في الواقع فتدبر، فإنه لم ~~يظهر لي حكمة ما قال الشارح: أو الموهوم إلخ، بعد ثبوت أن الجهة مرجودة. # قوله: (وهو الجسم الغير المتتاهي) إن تعرضوا هذه للدلالة على أن إثبات المحدد لا ~~يتوقف على إثبات تناهي الأبعاد. # قوله: (إذ لا يكون أحد جزايه إلخ) هذا إنما يدل على عدم تعدد الجهات الحقيقية في ~~الملاء المتشابه، والمطلوب عدم تحدد الجهات فيه مطلقا، فالأ ولى أن يقال: ms2155 إذ لا تميز فيه فلا ~~يتمين فيه جزءان يكون منتهى الإشارة مقصد المتحرك: ~~قوله: (الحدود المفروضة) لا يخفى آن كونها حدودا ونهايات ينافي كونها مفروضة في ~~الجسم الغير المتناهي، فلا حاجة إلى إبطاله والحق ما قررنا لك فتدبر حق التدبر. # قوله: (وإحداهما في غاية البعد) لا كل واحد منهما إذ لا يمكن ذلك: ~~قوله: (وهو الجسم الذي لا يتتاهى) إذ الجسم الذي يكون منتهيا يتصور له نهايات ~~وأطراف مختلفة الماهية، كما لا يخفى أو أراد أنه الجسم الذى لا يعتبر تناهيه. # قوله: (ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو إلخ) كون العلو جهة القرب والسفل جهة البعد، ~~إما يتصور إذ لم يكن ذلك الجسم الكروى مصمتا، بل كان مجوفا وأما إذا كان مصمتا، فالظاهر PageV07P086 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم87 ~~يتحدد (البعد بمركزه وهو السفل) لأن المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث ~~يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد منها (لأن غير الكروي) من الأجسام (لا ~~يحدد إلا القرب منه، وأما البعد منه فغير محدود) لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام ~~أخر، إذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد اكثر، فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في ~~غاية البعد عن الأخرى، (ويكون) ذلك الجسم المحدد الكروى (واحدا وإلا فإما أن ~~يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية) الحقيقية التي تنتهي الإشارات ~~الحسية بسطحه الأعلى (وقد يكون) هو وحده (كافيا لتحدد الجهتين به) باعتبار ~~مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينثذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر ~~قوله: (إلا القرب منه) باعتبار الأطراف القائمة به. # قوله: (لا به وهو ظاهر لأن البعد الخارج عنه إلى أين، وأما البعد المحل فإنه لا يوجد فيه ~~أبعد نقطة من الأطراف المحيطة به لعدم تشابه تلك الأطراف بالنسبة إلى نقطة من النقاط ~~المفروضة، وإن كان يوجد نقطة وسطانية لا يمكن أن يفرض أبعد منها، فلا يرد ما لي شرح من ~~الشكل البيضوي أو العدسي، بل المضلع ايضا شمبي على ms2156 وسط هر غاية البعد من جميع ~~الجواتب، بحيث إذا تجاوزته ضرب من جانب الستة غاية الأمر أن الأبعاد الممتدة إلى الجوانب لا ~~تكون متساوية. # قوله: (ولا بغيره إلخ) إنه حينعذ لأن يكون الجسم الواحد محدودا والكلام فيه حاجة إلى ~~ذكره. # قوله: (ويكون ذلك الجسم إلخ) بعد ما ذكر أن ذلك المحدد يكون كرويا لتحدد الجهتان ~~معا إحداها بالمحيط والأخرى بالمركز، لا حاجة إلى نفي تعدده والقوم إنما تعرضوا لذلك لأنهم ~~أثبتوا أولا أن محدد الجهات لا بد أن يكون جسما، ثم أثبتوا أنه لا يجوز أن يكون متعددا، ثم ~~بعد إثبات الوحدة أثبتوا أنه لا يجوز أن يكون غير كروي فكانهم ادعرا آن محددها لا بد آن ~~يكون جسما واحدا كرويا، اما الجسمية فلكون الجهات ذات وضع، وأما الوحدة فلعدم حصول ~~التحديد بالاثنين، واما الكروية فلعدم تعدد الجهتين معا بغير الكرة وغاية ما يقال: فائدة ذلك ~~ائيات أنه لا يجوز تمدد جهة الفوق والتحت بآن يكون كرات متعددة كل واحده منها يحدد ~~الجهتين، وحينثذ لا يكون المحدد محيطا بكل، وذلك الثابت امتناع تعدد القائم الجسماني: ~~قوله: (لا مدخل له في تحديد الخ) أي ليس المراد أنه حشو مطلقا لكون جهة ما لا تحت ~~فائمة به، بل إنه لا يدخل في التحديد إذ لولاه لكان التحديد حاصلا، فهو داخل في التحديد ~~بالمرض ~~أن كلا من الجهتين هي جهة القرب، إلا انهم لما رأوا كون الفلك مجوفا غير مصمت كانوا يعنون ~~العلو جهة القرب والسفل بجهة البعد. PageV07P087 # ============================================================ ~~48 المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول: المقعد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~فساد ما قيل: من أن فلك القمر يحدد جهات الأجسام القابلة للحركة المستقيمة (أو ~~لا يحيط) بعضها ببعض (بل يكون كل منهما) خارجا واقعا (في جهة من الآخر ~~فتكون الجهة متحدة قبلهما) حتى يمكن وقوعهما فيها (لا) متحددة (بهما ~~والمفروض خلافه) وأيضا فلا يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب دون البعد كما مر: ~~فإن البعد عن الجسم إذا كان خارجا عنه، فالبعد عنه ms2157 إلى أين (فقد ثبت) بما قررناه ~~(وجود كرة بها تتحدد الجهات) الحقيقية (محيطة بالكل) أي بجميع الأ جسام ~~ليكون سطحه الأعلى منتهى الإشارات، وجهة الفوق ومركزه الذي يتساوى بعده ~~عنه، وتنتهي به الإشارة النازلة عنه جهة التحت (وهو المطلوب، ثم له) أي للمحدد ~~(أحكام: منها أنه بسيط) لا مركب من بسائط متعددة (وإلا جاز انحلاله، واللازم ~~باطل) فالملزوم مثله (أما الملزومية فلأن) المحدد إذا كان مركبا من بسائط متعددة ~~كان كل واحد من أجزائه ملاقيا بأحد جانبيه شيئا غير ما يلاقيه بجانبه الآخر، ولا شك ~~أن (البسيط يمكنه أن يلاقي بأحد طرفيه ما بلاقيه بالآخر لتساويهما) أي تساوى ~~قوله: (فتكون إلخ) لأنه لا بد لكل منهما من حيز طبيعي يطلبه ويهرب عن حيز الآخر، ~~فيكون الحيزان في جهتين حقيقتين لا يتبدلان بالاعتبار. # قوله: (وإلا جاز إلخ) يمكن أن يعارض بأنه لو كان بسيطا لجاز عليه الأنحلال واللازم ~~باطل بيان الملازمة، لأنه لو كان بسيطا يساوى محدبه ومقعره في الماهية، ويجوز أن يكون ما ~~يماس محدبه ما يماس مقعره وما ذلك إلا بالانحلال والحمل أن الجسم مطلقة مقتضى كل ~~مكان، وبعد فرض الأجزاء الكل من الجسم والحيز يحصل لكل واحد من أجزاء الجسم والحيز ~~صرصية، فيجوز آن يقتضى خصوصية كل جزء من الجسم خصوصة كل جزء من الحيز: ~~قرله: (باحد جانبيه إلخ) أي يأحد مما جربه، لأن التساوى في المائة للأجزاء لا للأطراف. # قوله: (فلا يتحده بشيء منهما إلا جهة القرب) وهاهنا سؤال مشهور وهو أنا سلمنا أنه لا ~~يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب، لكن لم لا يجوز أن يكون جهة القرب من أحدهما مخالفا ~~بالنوع بجهة القرب في الآخر فيكون أحدهما مطلوبا بالطبع والآخر مهروبا عنه بالطيع أو بالعكس؟ # واما قوله: فالبعد إلى أين قلنا: إنما يسأل عن البعد إذا كان جهة البعد مطلوبا للأجسام بالطبع ~~عنه، كذلك وكلاهما ممنوعان هاهنا فلا عبرة بوجوده ولا بعدمه، وإنما ذكره آنفا في قوله: ~~فيكون الجهة متحددة قبلهما فهو أيضا ممنرع، فإنكم ms2158 لما جوزتم أن يتحدد جهة الفوق بمحيط ~~كرة واحدة، ويتحدد جهة السفل بمركزها ولا يلزم هناك أن يكون الجهة قبلها، لزمكم جواز أن ~~دد جهة الفوق بمحيط أحد الجمين وجهة التحت بمحيط الجسم الاخر ولا يلزم هناك ~~أيضا أن يكون الجهة قبلهما، ولا يلزم ذلك أن لو كان في ذاتهما مبدأ ميل مستقيم وهو ممتوع: ~~قوله: (أن البسيط يمكنه أن يلاقي يأحد طرفيه ما يلاقيه) كلمة ما مع صلتها مفعول ~~لقوله: أن يلاقي والضمير المستتر في قوله : يلاقي أو البارز في قوله: طرفيه أو المستتر في قوله : PageV07P088 ~~============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم 89 ~~الطرفين في الماهية فإذا لاقى أحدهما شيئا جاز أن يلاقيه الآخر، وذلك إنما يتصور ~~بالانحلال. (وأما بطلان اللازم فلأن ذلك) أي الانحلال (لا يكون إلا بالحركة ~~المستقيمة) وتباعد بعض الأجزاء عن بعض. وقد يقال: جاز أن تكون الملاقاة بالحركة ~~المستديرة، فلا يلزم الانحلال المستلزم للحركة المستقيمة (وهي) أعني الحركة ~~المستقيمة (لا تكون إلا من جهة إلى جهة) أخرى (فتكون الجهة متحددة قبله) أيي ~~قبل المحدد حتى يمكن حركة أجزائه إليها (لا) متحددة (به هذا خلف ومنها) أي ~~ومن أحكام المحدد (أنه شفاف) لا لون له (وكذلك سائر الأفلاك) شفافة غير ~~ملونة، وذلك (لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها) من الكواكب، وكل ~~ملون فإنه يحجب عن ذلك. قال الإمام الرازي: لا نسلم أن كل ملون حاجب فإن ~~الماء والزجاج ملونان لأنهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان، فلأن قيل قيهما حجب عن ~~الأبصار الكامل قلنا: وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب إدراكا تاما (واعلم ~~أن هذا) الذى ذكروه (لا يتمشى في المحدد، إذ ليس له وراء) حتى يرى ولا في ~~فلك الثوابت أيضا، إذ ليس فوقه كوكب مرئي (إلا أن يقال: لو كان) المحدد أو ~~فلك الثوابت (ملونا لوجب رؤيته، فنقول:) جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج، ~~فلا يرى من بعيد ولثن سلمنا وجوب رؤية لونه، قلتا: (ولم لا يجوز ms2159 أن تكون هذه ~~قوله: (وقد يقال إلخ) فيه ان هذا إنما يتصور، إذا كان ذلك الجسم والأ جزاء كلها كروية ~~الشكل وتركيب الجسم منها بوقرع الفرج بينها، أما إذا كانت مضلعة الحركة كل واحد منهما، ~~وإن كانت على نفسه يفتضي تبدل أمكنتها صغرا وكبرا ولا بالحركة المستقيمة إلى ذلك : ~~قوله: (إلا من جهة) اي من جهة حفيقية إلى جهة حقيقية، لأن المكانين المتباينين في ~~الوضع، إما طبيعيان أو قسريان او احدهما قسرى والآخر طبيعي، وعلى التقديرين لا بد من ~~وقرعها في الجهة الحقيقية، كما لا يخفى ~~بلاقيه راجع إلى البسيط المذكور والضمير المنصوب البارز في قوله: يلاقيه راجع إلى ما، وفي ~~هذا المقام منع وهو أن يقال: الإمكان المذكور، وإن كان مسلما بالنسية إلى البائط لكنه ~~ممنوع بالنسبة إلى المجموع المركب من تلك البسائط، فإنه لم لا يجوز أن يكون طبيعة الكل ~~مانعة عن حركة البسائط بوجه ما أصلا: ~~قوله: (وقد يقال: جاز أن يكون إلخ) فيه بحث قإنه لا شك أن بعض الأجزاء البسيطة ~~حينيذ كان قريبا من السطح الأعلى لذلك الفلك المركب، وان البعض الآخر من تلك الأجزاء كان ~~قرييا من السطح الأسفل، لذلك الفلك أيضا، وظاهر أن ما بين السطحين المذ كورين بون بعيد ~~وانه لا يتصور الملاقاة بين هذا البسيط الأقرب من السطح الأسفل وبين ذلك البسيط الأقرب من ~~السطح الأعلى إلا بالحركة المستقيمة كما لا يخفى. PageV07P089 # ============================================================ ~~9المرصد الأول - الفعل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم ~~الزرقة) الصافية (المرئية لونه؟ لا يقال: ذلك) أي لون الزرقة (أمر يحس به في ~~الشفاف إذا بعد عمقه، كما في ماء البحر) فإنه يرى أزرق متفاوت الزرقة بتفاوت ~~قعره قربا وبعدا، فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض، لأنه ~~شفاف بعد عمقه (لأنا نقول:) الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم ورقد تكون) ~~أيضا (لونا حقيقيا) قائما بالأجسام (وأما الدليل) القائم (على أنه لا يحدث إلا ~~بذلك الطريق التخيلي) أي لا دليل على ذلك، فجاز ms2160 أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا ~~حقيقا لأحد الفلكين (ومنها أنه) أعني المحدد (لا ثقيل ولا خفيف. لأنهما) أي ~~الخفة والثقل (مبدأ الميل الصاعد والهابط) أو نفس هذين الميلين على اختلاف ~~التفسيرين (وهما) يصححان حركة محلهما (بالاستقامة؛ فيقتضي) وجود الثقل أو ~~الخفة في المحدد جواز الحركة المستقيمة عليه وذلك يستلزم (تحدد الجهة قبل) ~~أي قبله لا به، وهذا الدليل لابتنائه على تحديد الجهة يختص بالمحدد (ولا يعم ~~الأفلاك) الباقية (والحجة العامة) للكل (أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد، ~~ففيها مبدأ ميل مستدير) بل ميل مستدير أيضا، لأنه المقتضى القريب للحركة ~~المستديرة (فلا يكون فيهما مبدأ ميل مستقيم لتنافيهما) أي تنافي المبدأين ~~باعتبار تنافي الميلين لأن الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة، والمستدير ~~يقضي صرفه عنها (وقد يمنع التنافي) بين الميلين (إذ قد يجتمعان) في جسم ~~واحد (ويحصل باجتماعهما) فيه (حركة مركبة كالد حرجة) في الكرة (وكما في ~~العجلة) فإنها تتحرك على الاستقامة والاستدارة معا (وليست حركة الاستدارة صارفة) ~~عن الجهة، بل هي غير مقتضية للتوجه إليها، وإن سلم التنافي بين الميلين، فلا تنافي ~~بين المبدأين، ولا بين أحدهما ومبدأ الآخر، فإن الحجر المرمي إلى فوق فيه مبدأ ~~قوله: (لأنه شفاف إلخ) في الشفاء غاية الجسم السماوي مشف يتفذ فيه البعر، وهذا ~~الحكم بديهي يحكم به العقل بمعونة الحس ولا يرد عليه شيء من الاعتراضات المذكورة، فإنه ~~ليس المراد بالمشف ما لا لون له اصلا، بل ما ينفذ فيه البصر ولو كان ملونا: ~~قوله: (فإتها تتحرك على الاستقامة إلخ) لا يخفى أن الحركة المستديرة الاصطلاحية ~~مشروطة بأن لا يخرج المتحرك عن حيزه، فلا حركة على الاستدارة فيها وبهذا ظهر أن الحركة ~~المستديرة تقتضي عدم التوجه إلى الجهة لأنها غير مقتضية للتوجه إليها. # قوله: (بين الميلين) أي بين المدافعتين ~~قوله: (فإن الحجر إلخ) قيه أن المراد أنه لا يكون فيه ميدأ ميل مستقيم طبيعيا لامتناع أن ~~يفتضي الطبيعية الواحدة لو خليت وطبعه الأمرين المتنافيين، وإذا لم يكن طبيعيا لم يكن قسريا ~~لما ms2161 تقرر أنه حيث لا طبع لا قسر ولا يكون في الأفلاك مبدأ ميل مستقيم لا طبيعيا ولا قسريا. PageV07P090 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم91 ~~الميل الهابط مع الميل الصاعد، ومبدؤه كما مر (ومنها أن) أي المحدد، وكذا غيره ~~من الأفلاك (لا حار ولا بارد، قال ابن سينا:) وذلك (لتلازم الثقل مع البرودة) فإن ~~المادة إذا اشتد بردها ثقلت، وإذا ثقلت بردت (و) تلازم (الخفة مع الحرارة) فإن ~~المادة إذا أمعن فيها التسخين خفت، وإذا خفت سختت، فحيث لا ثقل ولا خفة، ~~فلا برودة ولا حرارة، وقد وقع في بعض النسخ لفظ اليبوسة بدل الحرارة، وهو سهو من ~~القلم (ولمانع أن يمنع التلازم) بين الثقل والبرودة وبين الخفة والحرارة (مطلقا بل) ~~ذلك التلازم (في العناصر) فقط دون الأفلاك فجاز أن يكون فيها حرارة أو برودة بلا ~~خفة وثقل (فإن قال:) ابن سينا (الحرارة علة الخفة) كما أن البرودة علة الشقل ~~(فيمتنع التخلف) فلو وجدنا في الأفلاك لترتب المعلولان عليهما (قلنا: قد يتخلف ~~الأثر) عن العلة الفاعلية (لعدم القابل، كالحركة فإنها توجب الحرارة) في العناصر ~~القابلة لها (والأفلاك متحركة وغير حارة، لأن مادتها غير قابلة) للحرارة عندكم، ~~فيجوز ان تتخلف الخفة والتقل عن الحرارة والبرودة، لأن مادة الفلك لا تقبلهما، وإن ~~كانتا مقتضيتين لهما. (وقال الإمام الرازي) في المباحث المشرقية: المعتمد في أن ~~الفلك ليس بحار ولا بارد ان يقال: (لو كانت هي) أي الأفلاك (حارة لكانت في ~~غاية الحرارة لوجود الفاعل) الذي هو طبيعة الفلك (والقابل) الذي هو مادته (من ~~غير عائق) هناك لكونها بسيطة (والتالي باطل، وإلا كان الأقرب) من الفلك (أسخن ~~كرؤوس الجبال الشامخة ولاستحالة) أي التالي باطل لما ذكر ولاستحالة (أن تسخن ~~الشمس وحدها) حال طلوعها (دون السماوات) التي هي في غاية الحرارة (مع أنها) ~~اعني السماوات (أضعاف أضعافها) إذ هي فيها كقطرة في بحر لجي. (قلنا:) في ~~الجواب عن هذا المعتمد (مراتب السخونة مختلفة بالتوع، فربما لا تقبل مادة الفلك ~~إلا مرتية) ms2162 ما (ضعيفة) من الحرارة، فلا تؤثر حرارته في عالمنا هذا (ثم) إن سلمنا ~~قوة (حرارتها) قلنا: (اثر التسخين) منها (قد لا يصل إلينا) لأن الطبقة الزمقريرية ~~مانعة له (وهو) أي الدليل المذ كور (منقوض بتسخين الشمس) فإنها حارة يصل أثر ~~تسخينها إلى العناصر، كما اعترف المستدل به مع أن الأقرب منها ليس أسخن، ثم ~~اعترض المصنف على المعتمد اعتراضا رابعا، وهو قوله: (والقياس عليها) أي قياس ~~قوله: (ولمانع أن يمنع إلخ) هذا مدفوع لأن المذعى تفى هذه الحرارة والبرودة ~~الموجودتين في العناصر، وأما الحرارة والبرودة المخالفتين بالحقيقة والآثار لهاتين، فلا يتعلق ~~غرضنا بنفسهما وإتباتهما، إذ المقصود بيان مخالفة الأفلاك للعناصر بالكينيات والأثار: ~~قوله: (أي التالي إلخ) يعني أن قوله: ولا استحالة عطف على قوله: وإلا لكانت بحسب ~~الى PageV07P091 ~~============================================================ ~~92 المرصد الأول - الفصل الثاني: التسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~الأفلاك على تقدير كونها حارة على الشمس في التسخين (ضعيف لأنها لا تسخن ~~بل أشعتها) هي المسخنة إذا انعكست من سطوح الأجسام الكثيفة، ولذلك إذا ~~انعكست) أشعتها من أمور صقيلة جدا (أحرقت) الأشياء المنعكس إليها (كما في ~~المرايا المحرقة) وليس للأفلاك الحارة بالفرض أشعة تقتضي تسخينا، واعتراضا خامسا: ~~أعني قوله: (وما ذكره منقوض بكرة النار لشبوتها عندهم) وإحاطتها بسائر العناصر، ~~فلو صح الدليل المعتمد لزم أن لا تكون كرة النار حارة. وقد بقال: الطبقة الزمهريرية ~~تقاومها، ولا يتصور مقلومتها للأفلاك المتسخنة جدا، إذ لا قدر لها بالقياس إليها ~~كما لا يخفى (ومنها أنه لا رطب ولا يابس، لأن الرطوبة سهولة قبول التشكل) ~~بالأشكال الغريبة (وتركه) بل هي كيفية مقتضية لهذه السهولة (واليبوسة عسرة) ~~اي كيفية مقتضية لعسر القبول والترك (ولا يتصور ذلك) القبول والترك سواء كان ~~بعسر أو يسر (إلا بالحركة المستقيمة) في أجزاء القابل، فوجود الرطوبة أو اليبوسة ~~في جسم يوجب صحة الحركة المستقيمة عليه وقد عرفت امتناعها على المحدد ~~وسائر الأفلاك، وإنما لم يجب عنه لأن فساده معلوم مما مر. (ومنها أنه لا يقبل ~~الكون والفساد) يعني أن ms2163 مادة المحدد وغيره من الأفلاك لا يصح عليها أن تخلع ~~صورة نوعية وتلبس أخرى، بل يجب أن تكون دائما متصورة بالصورة النوعية التي ~~هي فيها وذلك (لأن كل جسم له حيز طبيعي) كما مر (فللصورتين) الكائنة والفاسدة ~~لكل منهما إذا حلت في المادة وصارت جسما مخصوصا حيز ظبيعي، (فإن اتحد ~~حيزهما) الطبيعي (كان لجسمين حيز واحد طبيعي وإنه محال لأنيما) أي ~~الجسمين اللذين أحد تحيزهما الطبيعي (لا يحصلان) معا (فيه لامتناع التداخل) ~~بين الأجسام، وإذا امتنع حصولها فيه معا (فلا بد من خروج) ذينك (الجسمين أو ~~أحدهما عنه) أي عن ذلك المكان الواحد الطبيعي (ومو) أي الخروج عنه بالحركة ~~المستقيمة، إن كان بعد الحصول فيه، وإن كان قبل الحصول، فإذا خلي الجسم ~~وطبيعته تحرك بالاستقامة إلى حيزه الطبيعي، فيلزم على التقديرين صحة الحركة ~~قوله: (وليس إلخ) سواء كانت مخالفة للأولى في التنوع أو موافقة كما يدل عليه آخر ~~كلام الشارح من قوله : وإن فرض لصورتين متفقتين إلخ. # قرله: (أي الخروج عنه بالحركة المتقيمة) الباء الجارة في قوله: بالحركة ليست ~~للسببية، كما يوهمه ظاهر العبارة وإلا لم تتناول الخروج قبل الحصول في ذلك المكان الطبيعي، ~~بل هي هاهنا للملايسة يعني أن الخروج عن ذلك المكان ملتبس بالحركة المستقيمة سواء كان ~~الخروج بعد الحصول في ذلك المكان أو قبله فتامل PageV07P092 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجم 93 ~~المتقيمة على الفلك، وإن تعدد حيزهما الطبيعي لزم أيضا صحة الحركة المستقيمة ~~عليه، وذلك لأن المادة إنما تلبس الصورة الكائنة حيث تخلع الصورة الفاسدة، قإن ~~كانت الفاسدة في مكانها جاز أن تتحرك الكائنة إلى مكان آخر طبيعي لقا، وإن ~~كانت الفاسدة في مكان الكائنة، جاز تحركها حين كانت باقية إلى مكان نفسها، ~~وإن كانت في مكان ثالث جازت الحركة المستقيمة على كل منهما. (والجواب:) ~~بعد تسليم ما مر من امتناع الحركة المستقيمة (أن الصورتين) أعني الكائنة ~~والفاسدة (قد تقتضيان حيزا واحدا) وليس يلزم من ذلك صحة التداخل أو الحركة ~~المستقيمة، ms2164 كما ذكرته (إذ قولك: لأنهما لا يحصلان فيه إلى آخره فرع اجتماع ~~الصورتين) في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان يقتضيان مكانا واحدا، ~~فيقال حينئذ: هما معا في ذلك المكان، فيلزم التداخل أو ليس شيء منهما أو ~~أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة (وإنه) أي اجتماع الصورتين في المادة وتحصل ~~سمين منهما معا (محال بل تعدم واحدة) من الصورتين (عند ما توجد الأخرى) ~~منهما، فلا يكون هناك إلا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي في المادة ~~قبل الفاد، كانت فيه مع الفاسدة ومعه وبعده مع الكاثنة فلا يلزم شيء من ~~المحذورين (ومما يحققه) أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين حيزا ~~واحدا (أن الصورتين مع اختلافهما) في الماهية النوعية (لا يمتنع اشتراكهما في ~~لازم واحد وهو اقتضاء ذلك الحيز) فإن الحقائق المختلفة يجوز اشتراكها في اللوازم، ~~وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك الجواز أظهر (ومنها أن لا يتحرك ~~في الكم) أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره من الأفلاك، لا بالنمو ولا بالتخلخل ولا ~~قوله: (والجواب إلخ) في الشفاء أنه لا يجوز أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان إلا ~~على جهة أن في جملة مكان الكل أحيازا بالقوة؛ إن وقع فيه بسبب مخصض كان طبيميا له ~~كالمدة فإن أقرب حيز من الأرض يليها هو طبيعي لها. والأبعد حصوله فيه لكان يصير أيضا ~~أقرب، وكان طبيعيا لها وأما مكانان متبايان، فليس يمكن ذلك فإنه مقتضى الواحد بالشخص ~~من حيث هو واحد بالشخص اه فعلم من ذلك آنه لا يجوز آن يكون بجسمين مشخضين مكان ~~قوله: (وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية إلخ) لا يخفى عليك أنه إذا كانت ~~الصورتان متفقتين في الماهية لم يتصور هناك كون، وفساد لما مر أنهما لا يكونان إلا بتبدل ~~الصورة التوعية المتخالفة فى الماهية فلعله أراد بها مجرد تبدل الصورة نوعية كانت أو شخصية ~~أو أراد بالماهية هاهنا ما يتناول الماهية المشتركة، أعني الجنس، لكن حينيذ لم يكن وجه قوله: ~~كان ms2165 ذلك بالجواز اظهر ظاهرا كما لا يخفى PageV07P093 ~~============================================================ ~~9 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~ينتقص أيضا، لا بالذبول ولا بالتكاثف. (اما محدبه فإذ لو ازداد، لكان ثمة مكان ~~خال ينتقل) محدب المحدد (إليه) ويملؤه ذلك الزائد (وقد علمت أن ما وراءه ~~عدم محض) فلا يتصور هناك مكان خال (ولو انتقص) محدب المحدد (لزم خلو ~~مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله) ليشغله، فيبقى خاليا. (وأما مقعره فلأنه ~~مثل المحدب) في الماهية (للبسائط) أي بساطة الفلك المحدد (فيمتنع عليه ما ~~يمتنع على المحدب) من الازدياد والانتقاص (لأن حكم الشيء حكم مثله، فكذا ~~محدب المحوى) المماس لمقعر المحدد لا يزداد ولا ينتقض (لعدم المكان) فلا ~~يتصور ازدياده (وامتناع الخلاء) فلا يتصور انتقاصه، (فكذا مقعره) المساوي ~~لمحدبه، وهكذا مسوق الكلام (إلى أن يستوعب الأفلاك، ولا يخفى عليك أن ~~امتناع حركة المحدب) أي محدب المحدد بالزيادة أو النقصان (ليس له لذاته) ~~حتى يجب مشاركة مقعره له في ذلك بل لأنه ليس وراءه مكان ولا شيء يملا مكانه ~~(فلا يجب) حينيذ (مشاركة مقعره له) في امتناع الحركة، بل يجوز أن يزداد مقعره ~~نقص محدب المحوى بمقدار ازدياده وأن ينتقص ويزداد محدب المحوى ~~بحيث يملأ مكانه (و) لا يخفى أيضا (أنه) أي الدليل المذكور (لا يتأتى في سائر ~~الأفلاك) لابتنائه على البساطة ولم نثبت إلا في المحدد، فلو امتنع ازدياد محدب ~~الثامن وانتقاصه مثلا لم لم يلزم مثل ذلك في مقعره لجواز تركبه من بسائط مختلفة ~~الحقائق والأحكام فإن قلت: يلزم من ازدياد مقعره التداخل، ومن انتقاصه الخلاء ~~قلت: هذا اللزوم ممنوع لجواز انتقاص محدب السابع وازدياده، وهذا الذي أوردناه ~~من الاعتراض إنما هو على رأيهم. (وأما على رأينا فالمنع) على دليلهم (ظاهر لجواز ~~الخلاء) وراء العالم بل مطلقا، فيجوز ازدياد محدب الفلك الحاوى للكل، إذ هناك ~~مكان يشغله، ويجوز انتقاصه وخلو مكانه، (و) على تقدير امتناع الخلاء نقول: ~~واحد بالشخص، وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي، ms2166 لأن كل واحد من ~~الجسمين مع شرائط حصوله في ذلك الحيز السعين علة تامة له وذلك ممتنع سواء كان بالا جتماع ~~أو بالبديهة، إلا إذا كان وجود أحدهما بحيت يمتنع وجوده بالآخر على ما مرفي مباحث العلة. # قوله: (أما محدبه إلخ) الأظهر على ما في شرح الإشارات أن الحركة الكمية لا تتحقق إلا ~~بالحركة المستقيمة للأجراء، والمحدد يمتنع عليه وكذلك سائر الأفلاك لأن فيها مبدأ الحركة ~~المستديرة، فلا يكون فيها مبدا الحركة المستقيمة، واما ما ذكره المصنف ففيه بحث لأن ~~المحدد لا مكان له بمعنى السطح، بل له وضع فإذا تحرك في الكم يحصل له وضع غير ما كان، ~~لأنه يملأ مكانا عند الازدياد، ويخلو مكان عند الانتقاص. نعم لو كان المكان بمعنى البعا ~~المجرد كان خلوه عن الشاغل محالا. PageV07P094 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم9 ~~(لجواز خلق الله تعالى جسما في مكانه) على تقدير انتقاصه، فلا يلزم خلاء (ومنها ~~أن فيه) اي في المحدد وكذا في سائر الأفلاك (مبدأ ميل مستدي) اعلم أن أصحاب ~~الأرصاد لما رأوا حركة الكواكب، واعتقدوا أن تلك الحركة لا يجوز أن تكون ~~للكواكب أنفسها حكموا بأن الأفلاك متحركة على الاستدارة، وأن فيها مبدأ ميل ~~مستدير قطعا، كما مرت إليه الإشارة، وكان ذلك طريقا آنيا، وأما الطبيعيون، فإنهم ~~ذكروا طريقا لميا، فقالوا: في الفلك مبدأ ميل مستدير (لأن أجزاءه) المفروضة فيه ~~(متساوية) في تمام الماهية (للبساطة) الموجبة لذلك التساوي (فلا يكون) ~~اختصاص البعض (من تلك الأجزاء بحيزه) المعين (دون الآخر) أي دون الحيز الآخر ~~الذي فيه البعض الآخر (أولى من عكمه) وكذا الكلام في وضعه المخصوص مقيسا ~~إلى الوضع الآخر الذي عليه البعض الآخر والحاصل أن نسبة كل جزء إلى جميع أحياز ~~الأجزاء، وأوضاعها على السواء، وحينئذ (فإما أن لا يحصل كل جزع) أي شيء من ~~الأجزاء (في حيز ما من تلك الأحياز) ولا على وضع ما من تلك الأوضاع (وأنه محال ~~أو يحصل الكل في الكل) أي كل جزء ms2167 من الأجزاء في كل واحد من الأحياز، وعلى ~~كل واحد من الأوضاع (إما معا وإنه محال) لاستحالة أن يكون جزء واحد في حالة ~~راحدة في أحياز متعددة، وعلى أوضاع متقابلة. (رإما بدلا، وذلك) أي الحصول على ~~سبيل البدل، وهو أن يتتقل جزء إلى مكان جزء آخر ووضعه (يقتضي كونه) أي كون ~~الفلك (متحركا بالاستدارة) ويستلزم أن يكون فيه مبدأ ميل مستدير، وريما قالوا: ~~قوله: (أولى من عكسه) إن أراد عدم الأولوية نظرا إلى الماهية النوعية للأجزاء فمسلم ~~عدم- وإن أراد عدم الأولوية مطلقا فممنوع لجواز أن يكون الأولوية ناشئة من خصوصية كل ~~واحد من أجزاء الجرم بالقياس إلى كل واحد من أجزاء الحيز. # قرله: (في وضعه إلخ) وهو الهيثة التي تعرض بحسب نسبة أجزائه إلى ما هو داخل فيه ~~وهو محاذاتها له كذا في شرح الإشارات. # قوله: (وربما قالوا إلخ) تفصيله ما في الإشارات من أن احوال الجسم لا تخلو، إما أن ~~بجب بحب طبعه أو لا بجب، بل يمكن والواجب طبعه لا يمكن آن يتبدل او يزول وغير ~~الواجبية إنما يحصل للجسم بحسب علل فاعلية تقتضيه، وتلك الأ حوال قابلة للتبدل، فالزائل ~~بالنظر إلى طباع الجسم، وليس لقابله بهما بالنظر إلى عللها ما دامت مانعة عن التبدل والروال، ~~وإذا كانت الحال في الموضع والوضع هذه أمكن انتقال الجسم عنها باعتبار طبعه فأمكن أن يزيل ~~قرله: (وإلا امتنعت حركة الصستديرة) إذ لو لم يمتنع حركه المتديرة يلزم من فرض ~~وقوعه أن تكون الحركة مع الفائق كهي لا معه، وقد مر دليل بطلانه وقد مر أيضا ضعف هذا الدليل PageV07P095 ~~============================================================ ~~96 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~اختصاص كل جزء من الفلك بوضع وحيز معينين، إما أن يكون واجبا أو جائزا، لا ~~سبيل إلى الأول، لأن الأمور المتساوية في الماهية يستحيل أن يجب لبعضها ما لا ~~يجب لبعض آخر منها فتعين الثاني، وهو يقتضي صحة انتقال كل واحد من تلك ~~الأجزاء إلى وضع الآخر وحيزه، وذلك بالحركة المستديرة، ms2168 فهي على الفلك جائزة ~~ففيه مبدأ ميل مستدير، وإلا امتنعت حركة المستديرة، وكل ما فيه مبدأ ميل مستدير فهر ~~متحرك على الاستدارة لوجوب وجود الأثر عند وجود المؤثر (والإشكال عليه) أي ~~على الرجه الأول المذكور في الكتاب (فإنه بناء على البساطة ولم تثبت) البساطة ~~بما ذكرتموه (لغير المحدد من الأفلاك) فيقصر دليلكم هنا عن مدعاكم (وإن سلم) ~~قاسر عن ذلك الموضع والوضع فكان في ذلك الجم مبدأ ميل بالطبع للحجة المذكورة. اه ~~قوله: للحجة المذكورة إشارة إلى ما ذكره سابقا من أن مافيه ميل طبيعي لا يقبل ميلا قسريا، وإلا ~~لزم مساواة حركة عدم المعاوق مع حركة ذي المعاوق. # قوله: (لأن الأمور المتساوية إلخ) قيه ما مر من أن الاستدلال الأول من الاستحالة بالنظر ~~إلى ماهيتها النوعية مسلمة الاستحالة مطلقا ممنوع لجواز أن يجب لبعضها ما لا يجب لآخر ~~باعتبار خصوصية ذلك البعض ~~توله: (فقيه مبدأ ميل مستدير) أي بالفعل. # قوله: (وإلا امتنعت إلخ) اي إن لم يكن فيه مبدأ ميل مستدير بالفعل امتنع عليه الحركة ~~نظرا إلى ذاته، وقد ثبت آنها ممكنة عليه، وذلك لأن ما لا ميل طبيعيا فيه لا يقبل حركة من ~~خارج أصلا. قال في الشفاء بعد بيان ما لا ميل له، لا يقبل الحركة من خارج أن كل جسم يطرأ ~~عليه ما لم تكن مبداها فيه بالطبع بل يصدر عنه بسبب خارج آو نفس مواصلة يتحره بحسب ~~الفصل، ويحدث ميل في الجسم وليس أن يتحرك الجسم عن ذلك، إلا وقيه ميل متقدم، وعلى ~~ما بينا اندفع الاعتراض الأتي في كلام الشارح رحمه الله تعالى من أن صحة الحركة عليه ~~تد عي صحة وجود الميل لا وجوده. # قوله: (وكل ما فيه مبدأ ميل مستدير) أي مع عدم المانع عما لا يقتضيه لا عن ذاته، فإن ~~الفلك لكونه بيطا لا يمكن أن يكون في طبعه مبدأ الميل المستدير وما يعوقه ولا عن غيرد، ~~لأن المانع عن الحركة المتديرة هو الميل المستقيم، لأن الحركات البيطة منحصرة في ثلاث ms2169 ~~حركات من المركز وحركة عليه، وليس الأقلاك ما فيه ميل مستقيم وبما حررناه اندفع الإشكال ~~الثاني الدي أورده الشارح من أن وجود الأثر قد يتخلف عن المؤثر لوجود المانع: ~~قوله: (وإن سلم إلخ) هذا ليس بوارد عند التأمل في الاستدلال، لأن خلاصته إنه قابل ~~للحركة المستديرة، وكل ما هو قابل ففيد مبدأ الميل المستدير، وكل ما قيه مبدأ الميل ~~المستدير فهو متحرك بالاستدارة، واللازم منه أن يكون متحركا بالاستدارة مطلقا، وأما خصوصية ~~جهة الحركة والقطيين والسرعة والبطء، فهو سبب الحركة بخصوصيته له مع ذلك، وإذ لم تكن PageV07P096 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم97 ~~ثبوت البساطة في الكل قلنا: هي لا تقتضي الحركة بالاستدارة، بل تقتضي عدمها ~~واه ر هان سهاد من وت ~~واحدة (وأنه محال أو إلى بعضها) دون بعض (وإنه ترجيح بلا مرجح) كما أن ~~سكونه كذلك عندكم، (وأيضا) إذا تحرك البسيط على الاستدارة (فلا بد) هناك ~~(من قطبين) معينين (ساكنين و) من (دوائ) مخصوصة متفاوتة جدا في الصغر ~~والكبر (ترسمها الأجزاء) والنقط المفروضة فيما بينهما (حولهما بحركات مختلفة) ~~اختلافا عظيما (بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط) المفروضة (فيه) أي في ~~البسيط (وصلاحيتها للقطبية) والسكون ورسم الدائرة الصغيرة أو الكبيرة بالحركة ~~البطيئة أو السريعة (وأنه ترجيح بلا مرجح) كما لا يخفى على ذي بصيرة (فلا ~~يمكن إسناد ذلك) أي تعيين بعض النقط للقطبية وبعضها لرسم الدائرة (إلى) فاعل ~~(موجب بالذات لأنه لا تخصيص) من الموجب (إلا لمرجح معد للقابل) فينتقل ~~الكلام إليه (و) أيضا نسيته إلى جميع (الأجزاء سواع) فلا يتصور مته تخصيض ~~وتعيين فيما بينها (بل إلى مختار) يفعل ما يشاء بمجرد إراداته من غير احتياج إلى ~~داع مرجح كما مر. (وإذا وجب الرجوع بالآخرة إلى فعل المختار فليعترفوا به أولا، ~~فإنه يخفف عنهم كثيرا من المؤونات) التي تلزمهم لإتبات قواعدهم الحكمية ~~خصوصا في أحكام الأفلاك فإن تلك المؤونات مبنية على كون الواجب موجبا ~~بالذات، فإذا قيل: إنه مختار سقطت، وأما الإشكال على ms2170 الوجه الثاني: فهو أنه أيضا ~~مبني على البساطة فيرد عليه ما ورد على الأول مع شيء زائد هو آن صحة الحركة ~~المستديرة تستلزم صحة وجود مبدا الميل المستدير لا وجوده بالقعل، وأن وجود ~~المؤثر قد يتخلف عنه الأثر لوجود المانع (ومنها أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم ~~لمناقاته للميل المستدين) كما مر. (وقد عرفت ما فيه) وهو أنه لا منافاة بينهما ~~لاجتماعهما في الكرة المدحرجة والعجلة (ومنها أنه قيل: هو) أى المحدد وحده ~~هو (المتحرك بالحركة اليومية) حركة ذاتية (وهو المحرك لجميع الأفلاك) الباقية ~~معلومة لنا بالشعيين في شرح الإشارات المختضرة أن اختعماص أحد الأوضاع الغلكية بأن ~~يستدير عليه الفلك من سائر ما يجب آن يكرن بحسب مخصض عائد إلى محرك إذ المتحرك ~~بيط، فهر توجيه العقل، وإد لم يمرف وجه التخصيص على سبيل التبعية بحكم المشاددة ~~لكونها بمنزلة جزء من حيث أحاط بها، وقوي عليها حتى صار المجموع بمنزلة كرة واحدة، وإلا ~~ففي الحركة الوضمية بمحركة المحاط بحركة المحيط ليس بلازم إذا كان المحاط في تحت ~~المحيط كالخارج المركز من الممثل كذا في شرح المقاصد. PageV07P097 # ============================================================ ~~98 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~(معه) على سبيل التبعية (في اليوم بليلته دورة تامة تقريبا) لا تحقيقا لأن دورته تتم ~~قبل تمام اليوم بليلته بزمان قليل، فإن الشمس إذا كانت محاذية لجزء من المحدد ~~وتحرك ذلك الجزء نحو المغرب وتحركت الشمس بحركتها الخاصة نحو المشرق، ~~فإذا عاد ذلك الجزء إلى مكانه فقد تم الدور، ولم تعد الشمس حينثذ بحركة الكل ~~إلى محاذاة ذلك المكان، لأنها قطعت قوسا تحو المشرق، فإذا دار المحدد ريثما عاد ~~الشمس إلى وضعها الأول، فقد تم اليوم بليلته (وهو الفلك الأعظم) المحيط بجميع ~~الأجسام لتحديده الجهات (وحركته) السريعة اليومية (تسمى الحركة الأولى) فإنها ~~تشاهد أولا من حركات الأفلاك لأنها أظهرها إذ بها الليل والنهار وطلوع الكواكب ~~وغروبها، ولذلك لا تخفى على الحيوانات وكل كرة تحركت في مكانها على ~~الاستدارة فلا بد لها من ms2171 قطبين ساكنين ومن منطقة يكون حركتها أسرع فلذلك قال: ~~(وقطباها) أي قطبا هذه الحركة او الكرة (قطبا العالم) لأن العالم الجسماني هو ~~المدد، وما في ضمنه (ومنطقته) أعني أعظم دائرة تفرض في منتصف القطبين ~~بيت يشاوى بعدها عنهما تى معدل التهار (لسبب ستقف عليه) فى مباحث ~~الأرض (وهي) أي المنطقة المسماة بالمعدل (حيث) يكون (لجميع الكواكب فيه ~~طلوع وغروب) ولا يكون هناك شيء منها ابدى الظهور ولا أبدى الخفاء (تكون ~~ملازمة لسمت الرأس) مارة به وهو دويرة تامة من الأرض تسمى خط الاستواء كما ~~ستعرفه (بخلاف الشمس فإنها) لا تلازم سمت الرأس في خط الاستواء بل (تميل ~~قوله: (ولا يكون إلخ) مجرد توضيح لما تقدم. # قوله: (وهو دويرة تامة) الضمير راجع إلى حيث لجميع الكراكب فيه طلوع وغروب أي ~~داثرة صغيرة تامة على وجه الأرض حاصلة من فرض معدل النهار قاطعة لكرة العالم: ~~قوله: رلأنها قطعت قوما تحو المشرق) وذلك القوس في كل يوم بليلته تكون أقل من ~~قدر درجة واحدة بمقدار اثنين وخمسين ثانية وأربعين ثالثة، وذلك لأنهم ذكروا أن الخارج ~~المركز للشمس كان يقطع بحركته الخاصة من المغرب إلى المشرق في كل يوم بليلته تسعا ~~وخمسين دقيقة وثماني ثوان وعشرين ثالثة من أجزاء منطقة البروج درجاتها، وسيجيء في ~~الكتاب تفسير الدرجة والدقيقة والثانية والثالثة، بإذن الله تعالى. # قوله: (وهي أي المنطقة إلخ) هي مبتدا چيره قوله: تكون ملازمة إلخ وحيث للمكان ~~وضمير فيه راجع إلى هذا المكان. وكذا قوله: هناك إشارة إلى هذا المكان وكذا ضمير هر في قوله: ~~وهو دورة راجع إلى هذا المكان، يعني أن في هذا المكان دورة تامة من الأرض موازية لمعذل ~~النهار وتسمى هذه الدورة خط الاستواء ومعدل النهار في هذا المكان يكون سامتا لرأس أهله PageV07P098 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم99 ~~هناك تارة إلى الشمال متباعدة عن سمت الرأس) في تلك المواضع (قليلا قليلا إلى ~~غاية ما ثم ترجع) من تلك الغاية (متقاربة إليه قليلا قليلا حتى ms2172 تسامت ثم تميل إلى ~~الجنوب كذلك) أي متباعدة عن سمت الرأس إلى غاية ما مساوية للغاية الأولى ثم ~~ترجع منها متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامته (هكذا) حالها (دائما) إذ تميل تارة ~~أخرى إلى الشمال إلى تلك الغاية ثم ترجع وتميل إلى الجنوب وتعود أبدا إلى مثل ~~الحالة الأولى (فعلم) من ذلك (أن مدار الشمس مائل عن معدل النهار ليس) واقعا ~~(في سطحه) وإلا لم يمل عن المعدل شمالا وجنوبا (والشمس إذا قارنت كوكبا ما ~~من) الكواكب (الثابتة خلفته إلى المغرب، فعلم) من هذا (أن لها حركة) خاصة من ~~المغرب (إلى المشرق أسرع من حركة الثوابت) يعني حركتها الخاصة كما ستعرفها ~~(بها تدرك) الشمس (الثوابت التي تكون في جهة المشرق منها تم تتجاوزها مخلفة ~~إياها إلى المغرب وتفرض دائرة موازية لمدارها في الفلك الأعظم قاطعة لجميع ما ~~تحتها) من الأفلاك وغيرها (كأنها) أي كأن تلك الدائرة الموازية القاطعة (مدار ~~الشمس) التي يتحرك عليها مركزها (انبسطت) إلى سطبح الفلك الأعلى وانقبضت ~~إلى ما تحتها (وتسمى) الدائرة المذكورة (منطقة البروج) لمرورها بأوساط البروج ~~(وفلك البروج) إطلاقا لاسم الفلك على الدائرة (ومنطقة الحركة الثانية) لأن منطقة ~~الفلك الثامن المتحرك بالحركة الثانية في سطح هذه الدائرة (وإنها) أي الدائرة الموازية ~~(تقطع معدل النهار بنصفين) على نقطتين متقابلتين لأنهما دائرتان عظيمتان ~~وهناك يكون دورة الفلك دولابيا. ولا يكون في القلك كوكب ولا نقطة إلا وهو يطلع ويغرب ~~سوى قطبي العالم وما يقرب منهما من الكواكب والتقط وسيجيء تمام الكلام إن شاء الله تمالى. # قوله: (خلفته) أي جاوزته وتركته خلفها يعني أن الشمس حيتيذ جاوزت ذلك الكوكب ~~إلى جانب المشرق ثم تركته خلفها في جانب المغرب. وإن كانت حركة ذلك الكوكب إلى ~~انب الشرق أيضا. # قوله: (في الفلك الأعظم) متعلق بقوله : ويفرض واصل مدار الشمس كان في الفلك الرابع ~~لكن يفرض في الفلك الأعظم دائرة موازية لهذا المدار وهي المسماة بمنطقة البروج كما ذكره. # قوله: (في سطح هذه الداثرة) إضافة السطح هاهنا من قبيل إضافة العام ms2173 إلى الخاص. وقد ~~عرفت أن هذه الدائرة كانت مفروضة في الفلك الأعظم واما منطقة الفلك الثامن فهي مفروضة في ~~نقس الفلك الثامن فيكون سطح هذه الدائرة حاصلة في سطح تلك الدائرة كما ذكره. وقوله: ~~وإنها تقطع معدل النهار يعني أنها تقطعه لا على زوايا قائمة بل على زوايا حادة كما سيجيء إن ~~شاء الاء تعالى. PageV07P099 # ============================================================ ~~100 المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول: المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم ~~(وكذلك كل دائرتتين عظيمتين تفرضان في كرة) فإنه يجب تقاطعها على ~~التناصف لما بين في الأكر (والتقاطع) بين منطقة البروج ومعدل النهار (يكون على ~~نقطتين مشتركتين) بينهما (وتسميان نقطتي الاعتدال) لاستواء الليل والنهار في ~~يع نواحي الأرض إذا حلت الشمس فيهما سوى موضعين هما تحت القطبين (فما ~~تتجاوزه الشمس) من هاتين النقطتين (إلى الشمال) من المعدل (هو الاعتدال ~~الربيعي) لأنه مبدأ الربيع في معظم المعمورة (وما تتجاوزه إلى الجنوب) من المعدل ~~(هو الاعتدال الخريفي) لأنه مبدؤه في معظم المعمورة أيضا (ويفرض على ~~منتصفها) أي منتصف منطقة البروج فيما بين الاعتدالين (في كل جانب) من ~~الشمال والجنوب (نقطة وهي) حيث تكون غاية البعد بين المنطقتين (تسميان) ~~اي هاتان النقطتان المفروضتان على المنتصفين (نقطتي الانقلابين فالتي في طرف ~~الشمال) من المعدل هي (انقلاب الصيفي) لأن الشمس إذا حلت فيها انقلب الزمان ~~صيفا في اكثر المواضع المعمورة (والتي في طرف الجنوب) من المعدل (مي ~~الانقلاب الشتوى) لانقلاب الزمان إلى الشتاء في تلك المواضع (وبهذه النقط ~~الأربع) أعني الاعتدالين والانقلابين (تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية) ~~تكون مدة قظع الشمس واحدا منها فصلا من الفصول الأربعة التي للسنة في معظم ~~قوله: (سوى موضعين إلخ) أحدهما تحت القطب الشمالي والآخر تحت القطب الجنوبي ~~فإن حركة الفلك الأعظم فيهما أحوط الانطياق القطبين على سمتي الرأس والقدم فيهما بحركة ~~الشس ~~قوله: (في معظم المعمورة) احتراز عن خط الاستواء فإنهما ميدآن للصيف فيه. # قوله: (اكثر المعمورة) احتراز عن خط الاستواء فإنه ينقلب الزمان فيه شيئا إذا حلت ~~الشمس فيهما في تلك ms2174 المواضع أي المواضع التي انقلب الزمان فيها صيفا. # قوله: (معظم المعمورة) احتراز عن خط الاستواء قإن مدة قطع الشمس واحدا من تلك ~~الأقسام فيه فصلان كما سنقف عليه. # قوله: (تنقسم منطقة البروج) المتوهمة على سطح الفلك الأعلى كما يدل عليه سياق ~~كلام المصنف وهو المصرح به في نهاية الإدراك وشرح التذكرة. # قوله: (سوى موضعين هما تحت القطبين) فإن هذين الموضعين لا يستوى الليل والنهار ~~بل قد يكون الشمس بحيث لا تغيب شهورا وقد تكون بحيث لا تظهر شهورا وسيجيء تفصيل ~~الكلام في مباحث خط الاستواء وقوله : فيما يتجاوزها فالنقطة التي تتجاوزها الشمس ~~قوله: (ويفصل بين كل قسمين داثرة) فيكون هذا الأنصاف المعتبرة هاهنا اثني عشر ~~نصفا من دواثر الست العظام المذكورة وما بين كل نصفين من هذه الأنصاف قسم واحد وهر ~~السى بالبروج: PageV07P100 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم 101 ~~المعمورة (ثم قسموا كل قسم) من الأقسام الأربعة (ثلاثة أقسام متساوية فيكون ~~المجمرع) أى مجمرع منطقة البروج منقسما إلى (اثني عشر قسما) وتوهموا ست ~~دوائر عظام تتقاطع على قطبي البروج وتمر كل واحدة منها برأسي قسمين متقابلين ~~من تلك الأقسام وحينئذ (يفصل بين كل قسمين) منها (نصف دائرة) من تلك ~~الدوائر (فيحيط بها) أي بالأقسام كلها (ست دوائر) كما عرفت (وسموا كل قسم) ~~من الاثني عشر (برجا ثم قسمرا كل برج ثلاتين قسما سواء وسموها درجا وقسمرا ~~كل درجة ستين قسما سواء وسموها دقائق و) قسموا (الدقائق) أي كل واحدة منها ~~(ستين قسما) متساوية (وسموها ثواني وهكذا) قسموا الثواني وسموها (ثوالث) ~~وقسموا الثوالث (و) سموها (روابع فما زاد) مما يمكن اعتباره من الكسور، وكما ~~أن كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي دائرتين تسمى برجا كذلك القطع الواقعة ~~من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك الدوائر على هيئة جراب البطيخ تسمى ~~بروجا. فعلى هذا يكون طول كل برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثين درجة ~~وعرضه مائة وثمانين درجة (وأخذوا أسماء البروج) الاثني عشر المشهورة ms2175 (من صور ~~تخيلوها من) وصل الخطوط بين (كواكب) من الثوابت (كانت موازية لها حين ~~التسمية، وإنها) أى تلك الصور المتخيلة (تزول) عن موازاة البروج (بالحركة ~~البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج أقسام للفلك التاسع) ولا شك أن ~~تلك الصور على الفلك الثامن فلا بد من خروجها عن الموازاة بحركته البطيئة فكان ~~قوله: (كل قسم إلخ) اى كل ربع من ارباع منطقة البروج المتوهمة على سطح الفلك ~~قوله: (ثلاثين قسما) بناء على ان اكثر الكسور يخرج منه صحيحا فيسهل الحساب. # قوله: (درجا) كالشمس يظهر فيها ويهبط وأجزاء سائر الدوائر تسمى أجزاء. # الأعلى ~~قوله: (وكما أن كل قطعة من منطقة إلخ) كما يدل عليه كلام المصنف. فإنه قال: سموا ~~كل قسم برجا. # قوله: (كذلك القطع الواقعة) هذا هو الإطلاق المشهور وتد صرح بإطلاقين في التذكرة. # قوله: (وعرضه مائة وثسانون درجة) يعني أن عرض ما بين القطبين، فعلى هذا يكون طول ~~كل برج سدس عرضه ستة أمثال طوله. # قوله: (تخيلوها من وصل الخطوط) يعني إذا وصلنا الخطوط بين الكواكب في فلك ~~الثوابت كنا نتخيل هناك صورا يكون بعضها في صورة الحمل وبعضها في صورة الثور إلى غير ~~ذلك على ما فصلوا في كتبهم PageV07P101 ~~============================================================ ~~102 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~المناسب تغيير الأسماء إلا أنهم لم يغيروها كيلا يؤدي إلى الالتباس (وابتدؤوا) في ~~اعتبار البروج وافتتاح الدور (بما يلي الاعتدال الربيعي من جانب الشمال) لأن ~~الشمس إذا وصلت إلى هذا الاعتدال ظهر في المركبات من أنواع النباتات نشو وتماء ~~وبدا فيها مبادئ الثمار فهو أولى بالاعتبار إلى أن يتم الدور بما يليه من جانب ~~الجنوب فصارت ثلاثة منها) أي من البروج (بين نقطتي الاعتدال الريعي والانقلاب ~~الصيفي، هي الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لأن الربيع) في معظم ~~المعمورة (عبارة عن زمان كون الشمس فيها، وثلاثة) منها (بين الانقلاب الصيفي ~~والاعتدال الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى برؤجا صيفية لمث ما مر، ~~وثلاثة) منها (بين الاعتدال الخريفي ms2176 والانقلاب الشتوى هي الميزان والعقرب ~~والقوس وتسمى بروجا خريفية، وثلاثة) منها (يين الانقلاب الشتوى والاعتدال ~~الربيمي وهي الجدى والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية، وهذا الترتيب) الذى ~~ذكرناه فيما بين البروج (يسمى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق) وإنما اعتبروه ~~كذلك إذ المقصود ضبط حركات الكواكب أعني حركاتها الخاصة وهي من المغرب ~~إلى المشرق (وعكسه يسمى خلاف التوالي وهو من المشرق إلى المغرب، ثم توهموا ~~دائرة مارة بالأقطاب الأربعة أعني قطبي معدل النهار وقطبي فلك البروج وسموها بهذا ~~الاسم، ولا بد أن تمر) هذه الدائرة (بغاية البعد بين المنطقتين) كما بين في الأكر ~~قوله: (من خروجها عن الموازاة) كما في زماننا هذا قإن كوكب الحمل وهو السرطان بلغ ~~إلى الدرجة الثالثة والعشرين منه وسيبلغ إلى بروج الثور، وقد نفى في صورة التوعمين في بروجه ~~أقدامهما وفيه دلالة أن العلم الذي استفاد منه اليونانيون من معرفة حركة الثوابت محدث إذ لو ~~كان قديما لاستحال ان ينقل كراكب صورة البروج ومع دور فضلا عن دور أو أكثر ولم يعلموا ~~أنها متحركة على ما تقدم من أن القدماء يعتقدونها ثابتة وقد قيل: إن وقت هبوط آدم عليه السلام ~~من الجنة كان قلب الأسد في الجوزاء أو نسر الطائر في العقرب والعيوق في أوائل الحمل كذا في ~~النهاية: ~~قوله: (كيلا يؤدي) إلى الالتباس في ضبط امر الحركات. # قول: (فصارت إلخ) اي صارت دائرة ثالثة بعد المنطقتين: ~~قوله: (وسموها بهذا الاسم) اي سوها بالدائرة المارة بالأقطاب الأربعة وقد يطلق عليها ~~اسم المارة وحده كسما ذكره بقوله: فإذا تقاطعت كذلك إلخ يعني ان كل دائرة إذا تقاطعت ~~كذلك اي قاطعت على قرائم دائرتين وجب ان يكون قطباها موضع تقاطعهما ووجب أيضا آن ~~يكون هي مارة بأقطابها الأربعة وهاتان الدائرتان اللتان قاطعتهما هذه الدائرة كذلك، إما أن ~~تكونا متقاطعتين على قوائم كداثرة نصف النهار ودائرة أول السماوات فإنهما متقاطعتان على PageV07P102 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم 103 ~~(فمن المعدل) تمر (بالانقلابين ومن المنطقة ms2177 بنظيرهما). والصحيح عكس ذلك ~~لأن الانقلابين على منطقة البروج كمه صرح به فنظيراهما على المعدل. ولا يخفى ~~عليك أن هذه الدائرة هي إحدى الدوائر الست المذكورة في قسمة البروج إلا آنها ~~امتازت عن سائرها بمرورها بالأقطاب وغايتي البعدين فصارت بعد المنطقتين ثالثة ~~للمدوائر العظام (وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان إذ يجب أن يقعا) أى قطباها (في ~~الدائرتين) أي المنطقتين (لأنها مقاطعة لهما على قوائم) لمرورها بأقطابهما (وكل ~~دائرة تقاطع أخرى على قوائم فيكون قطب كل) منهما (نقطة من الأخرى) فإذا ~~قاطعت كذلك دائرتين كالمارة وجب أن يكون قطباها واقعين في كل منهما (والواقع ~~فيهما) أي في منطقتي المعدل وفلك البروج (هو موضع تقاطعهما وهما الاعتدالان) ~~فيكونان قطبين للمارة بالأقطاب الأربعة (وتوهموا دائرة أخرى) من العظام (تمر ~~بقطبي معدل النهار وجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب) من الكواكب (وسميت) ~~هذه الدائرة (دائرة الميل) إذ يعرف بها ميل أجزاء منطقة البروج عن المعدل الذي ~~ينسب إليه الاستقامة كما قال: (والقوس الواقعة من هذه الداثرة بين المعدل وبين ~~ذلك الجزء من المنطقة ميل ذلك الجزء) عن المعدل وأعظم ميول أجزائها هو ميل ~~الانقلابين (و) القوس (الواقعة منها بينه) أي بين المعدل (وبين الكواكب) يعني ~~وبين طرف خط يخرج من مركز العالم إلى سطح الفلك الأعلى مارا بمركز الكواكب ~~(بعده) أي بعد الكوكب عن المعدل وهذه الدائرة أعم مطلقا من الدائرة المارة ~~بالأقطاب (وتوهموا دائرة أخرى من العظام مارة بقطبي منطقة البروج وبجزه ما من) ~~أجزاء (معدل النهار) أيضا (أو بكوكب ما، وسموها دائرة العرض والقوس الواقعة ~~منها بين المنطقة وبين ذلك الجزء) من المعدل (أو ذلك الكوكب عرض ذلك الجزء ~~قوائم وقد قاطعتهما دائرة الأفق على قوائم آيضا كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وإما أن تكونا ~~متقاطعتين لا على قرائم كمتطقتي المعدل وفلك البررج فإنهما كانتا متقاطعتين لا على قوائم ~~على ما سيجيء لكن الدائرة المارة قاطعتهما على قوائم كما ذكره. # قوله: (أعم مطلقا من الدائرة المارة بالأقطاب) فإتها دائرة ميل الانقلابين. ms2178 # قوله: (أو بكوكب إلخ) اورد كلمة أو هاهنا دون الواو تنبيها على أن في دائرة الميل يعتبر ~~مرورها تارة بجزء من اجزاء المنطقة وتارة يمتبر مرورها بكوكب من الكواكب ولم يعتبر فيها ~~مرورها بكوكب من الكواكب ولم يمتبر فيها مرورها بالجزء والكوكب معا كما توهم، ولما كان ~~المعتبر في دائرة العرض مثل ما ذكر هاهنا أورد هناك أيضا كلمة أو فقال: آو بكوكب ما ولم يقل ~~بكوكب ما بالواو. PageV07P103 # ============================================================ ~~104 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~أو الكركب) أما أن تلك القوس هي عرض الكراكب عن منطقة البروج فصحيح بلا ~~شبهة وأما كونها عرض ذلك الجزء من المعدل عنها، ففيه أنه وإن كان صحيحا ~~بحسب المعنى إلا أن الاستقامة كما أشرنا إليها منسوبة إلى المعدل فلا يقال: إنه مائل ~~عن منطقة البروج ولا يقال لأ جزائه أنها ذوات ميول أو عروض عنها ومن ثمة تراهم ~~يسمون تلك القوس عرض جزء من المنطقة عن المعدل ويسمونها ايضا الميل الثاني له ~~عن المعدل وهذه الداثرة أيضا أعم مطلقا من المارة بالأقطاب (فهي) أي الدوائر ~~المذ كورة (خمس دوائر) عظام (توهمرها) على الفلك (لا بالنسبة إلى السفليات ~~ثلاثة) منها (متحددة بالشخص، هي معدل النهار والمنطقة والمارة بالأقطاب الأربعة) ~~أما وحدة الأوليين بالشخص فظاهرة، وأما وحدة الثالثة كذلك فلما بين في الأكر من أنه ~~يستحيل أنه تتقاطع داثرتان عظيمتان على نقطتين بينهما أقل من نصف الدور فلا ~~قوله: (عرض جزء من المنطقة عن المعدل) كلمة من هاهنا تبعيضية وكلمة عن متعلقة ~~بقوله: عرض جزء وقوله: الميل الثاني، وأما الميل الأول فهو قوس من دائرة السيل على ما مر ~~والضمير في له راجع إلى ذلك الجزء. وقوله: عن المعدل متعلق بالميل: ~~قوله: (وهذه الدائرة أيضا أعم إلخ) فإن الدائرة المارة مثل الثاني تطرد الانقلابين. # قول: (فظاهرة) لامتناع تعدد المنطقة لفلك واحد كما يشهد به التخيل الصحيح فإن ~~هاهنا داثرة واحدة تتحرك بحركة قطبيها حد قطبي المعدل، لا دائرتان تنطبقان تارة ms2179 وتفترقان ~~أخرى في شرح التذكرة للحصري وكذا تماسها عليهما أي القطبين محال وإلا لزم إحاطة ~~المتقيمين بسطح وكذا الانطباق ببعض سطح أحدهما على بعض سطح الأخرى فما بين ~~القطبين محال وإلا لزم اتصال شرط واحد مستقيم ليسا في سمت واحد. # قوله: (وهذه الداثرة اعم مطلقا إلخ) فإن هذه الدائرة عند حركة الكوكب أو الجزء إذا ~~صلت في موضع بحيث يكون هي هناك مارة بالأقطاب الأربعة كانت متحدة مع المارة ~~بالاقطاب الأربعة فإذا تجاوزت عن هذا الموضع بحركة الكوكب أو الجزء لم يكن حينعذ متحدة ~~مع المارة ثم إذا وصلت الموضع المذكور ثانيا كانت متحدة مع المارة ثانيا، وهكذا الكلام في ~~كون داثرة العرض أعم مطلقا من المارة . # قوله: (وأما وحدة الثالثة كذلك) أى بالشخص فلما بين إلخ. نعم كانت هذه الدائرة الثالثة ~~بحث تتحرك مارة بالاقطاب الأربعة على قطبي معدل النهار وتتحرك قطباها اللذان هما ~~الاعتدالان على محور المعدل أيضا. وتتحرك تطبا المتطقة أيضا بالحركة اليومية على قطبي ~~المعدل وهذه الحركة اليومية لا تنافي الوحدة الشخصية كما لا يخفى. # قوله: (دائرتان عظيمتان) وإنما قال عظيمتان لأن الدائرتين إذا كانت إحداهما صغيرة ~~والأخرى عظيمة يجوز تقاطعها على تقطتين بحيث يكون بعد ما بين النقطتين اقل من نصف PageV07P104 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم105 ~~يتصور أن تمر دائرتان بالاقطاب الأربعة لأن البعد بين القطبين الذين في جهة واحدة ~~اقل من أربعة وعشرين جزءا فلا يجوز تقاطعهما عليهما. وأما توهم الانطباق فيما ~~بينهما ثم الافتراق فالتخيل الصحيح شاهد ببطلانه (واثتان) منها (متحدتان بالنوع ~~لا يتناهى أشخاصهما وهما دائرتا الميل والعرض) فإنهما يتعددان بحسب النقط ~~المفروضة على منطقة البروج وسطح الفلك وتلك النقط غير متناهية لامتناع الجزء ~~الذي لا يتجزأ (وكل واحدة منهما قد تنطبق) وتتحد (بالمارة بالأقطاب) وذلك ~~(إذا كان الكوكب) الذي له بعد عن المعدل أو عرض عن المنطقة (أو الجزء) الذي ~~له ميل أول أو ميل ثان واقعا (عليها) أى على المارة، وقد نبهناك على أن ms2180 المارة ~~داخلة في كل واحد من إحدى دائرتي الميل والعرض (وتوهموا) على الفلك أيضا ~~(خمس دوائر أخر بالنسة إلى السفليات حديها الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر ~~قوله: (أو الجزء إلخ) اى النصفين تقريبا فإن النصف الظاهر اكثر من الخفي بمقدار ~~نصف قطب الأرض وقامة الرائي يتميز نقطتي الأفق لنقطتي المعدل، وفي عرض تسعين متحدان ~~ولا محذور في خروجه إذ هي في عرض تسعين لا يتعين في الوضع فلا يترتب عليه الفوائد الياعثة ~~على اعتبارها. # دور. وقوله: فلا يتصور أن تمر دائرتان اى دائرتان عظيتان على ما مر آنفا. وقوله: بين القطبين ~~أحدهما قطب السعدل والآخر قطب فلك البررج. وقوله: اقل من أربعة وعشرين جزها أى درجة ~~فيكون حيعذ بعد ما بين القطبين اللذين في جهة واحدة أقل من برج واحد وإذا كان بعد ما بين ~~القطبين اللذين في جهة واحدة اقل من برج واحد كان اقل من نصف دور بمقدار خمسة بروج ~~وستة عشر درجة. فكيف يتصور تقاطع العظيمتان على القطبين المذكورين. قوله: فلا يجوز ~~تقاطعها عليهما الضمير في تقاطعهما راجع إلى الدائرتين المارتين بالاقطاب والضمير في ~~عليهما راجع إلى القطبين المذ كورين والضمير في بينهما راجع إلى القطبين ايضا. وقوله: شاهدا ~~بيطلانه أي ببطلان هذا التوهم وذلك لأن الدائرتين إذا كانتا منقطتين ومتحدتين فيما بين ~~القطبين المذ كورين يلزم ميلهما أو ميل أحدهما عن الانطباق إلى الافتراق فيلزم اعوجاجهما معا ~~عن سمتهما إلى الجانبين أو اعوجاج أحدهما عن سمتة إلى جانب هذا خلف. # قوله: (له بعد) هو قوس مخصوص من دائرة الميل كما مر. وقوله: أو عرض وهو قوس ~~مخصوص من داثرة العرض كما مر أيضا. وقوله: الذى له ميل أول أي هو ميل أول للجزء ميلا ~~ميلا عن المعدل. وقوله: او ميل ثان اي قوس هو ميل ثان للجزء أيضا ميل عن المعدل كذلك ~~على ما اختاره الشارح آنفا وميل عن المنطقة على ما اختاره المصنف هناك: ~~قوله: (الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر إلخ) الظاهر آن هذا تفسير ms2181 للافق الحقيقي لان ~~الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر وبين التصف الخفي من الفلك والأرض معا بحيث يكون PageV07P105 ~~============================================================ ~~106 المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~والنصف الخفي من الفلك وتسمى) هذه الدائرة (دائرة الأفق) ولا شك أن الظهور ~~والخفاء أمران بالإضافة إلى سكان بقعة من بقاع الأرض فيكون الأفق بملاحظة ~~السفليات (وتختلف بحسب) اختلاف (البقاع) فإن كل بقعة على الأرض لها أفق ~~على حده (وقطباها سمت الرأس والقدم) في تلك البقعة (وأربعة) من هذه الخمس ~~(تمر بقطبيها) أي بقطبي الأفق فتكون هي أيضا بملاحظة السفليات. (فالثانية:) ~~منها (تمر بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار وهي دائرة وسط السماء) وتسمى دائرة ~~نصف النهار لأن منتصف النهار هر حين وصول الشمس إليها فوق الأفق، كما أن ~~متصف الليل هو حين وصولها إليها تحته (وتفصل) هذه الدائرة (بين الصباعد ~~والهابط من الفلك وبين النصف الشرقي والغربي منه) فبإن الكوكب إذا طلع من الأفق ~~يتزايد ارتفاعه شيئا فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق وإذا ~~انحط منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه، وإذا غرب ينحط عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى ~~ان يبلغ نصف النهار تحت الأرض، فهناك غاية انحطاطه عنه، ثم إنه يأخذ في التقارب ~~منه متناقصا انحطاطه إلى أن يبلغ الأفق من جهة الشرق ثانيا، فمن غاية الانحطاط ~~تحت الأفق إلى غاية الارتفاع فوقه على خلاف توالي البروج هو النصف الصاعد من ~~الفلك بالقياس إلى الحركة الأولى ويسمى النصف الشرقي أيضا ومن غاية الارتفاع ~~إلى غاية الانحطاط هو النصف الهابط منه والنصف الغربي أيضا. (وقطباها نقطتا ~~المشرق والمغرب من الأفق) أعني نقطتي تقاطعه مع المعدل وذلك لمرورها ~~بأقطابها فيما يمران بقطبيهما لما مر. (والثالثة:) منها (تمر بقطبي الأفق و) تمر ~~أيضا (بقطبي هذه) الدائرة (أعني وسط السماء) المسماة في المشهور بنصف ~~النهار فتكون مارة بسمتي الرأس والقدم وبنقطتي المشرق والمغرب (وتسمى) هذه ~~قطباها سست الراس وسمت القدم وليست هي إلا الافق الحقيقي. وأما الأفق الحي فهي دائرة ms2182 ~~فاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى وتعبرت على وجهين احدهما أن تكون هي دائرة ~~طة على وجه الأرض موازية للأفق الحسي بحيث يكون بعد ما بينها مقدار نصف قطر ~~الأرض، والثاني أن يفرض خط خارج من الناظر إلى موضع من الفلك كالمشرق مثلا ثم يدار رأس ~~ذلك الخط من ذلك السموضع إلى أن يعود إلى ذلك الموضع فيتخيل من حركة هذا الخط على هذا ~~الوجه دائرة لا يتعين موضعها من الفلك بل ربما كانت منطبقة على الأفق الحقيقي وربما كانت ~~واقعة فوقه وربما كانت واقمة تحته وكذا حاله بالنسبة إلى الأفق الحسي المذكور أولا ثم لا ~~يذهب عليك أن اكثر الأحكام المتعلقة بالافق إنما هو مبني على الأفق الحقيقي كما ستنبه عليه ~~باذن الله تعالى. PageV07P106 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم 107 ~~الدائرة الثالثة (دائرة أول السماوات) لأن الكوكب إذا كان على هذه الدائرة لم يكن ~~له سسمت كما ستعرفه، وتسمى أيضا دائرة المشرق والمغرب لمرورها بنقطتيهما ~~(وتفصل) هذه الداثرة (بين النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الفلك وقطباها ~~نقطتا الشمال والجنوب من الأفق) اعني نقطتي تقاطعه مع نصف النهار. (والرابعة:) ~~من هذه الخمس (تمر بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة) فتكون أبدا مقاطعة لهما على ~~قوائم بخلاف نصف النهار، فإنها قد تقطع المنطقة لا على زوايا قوائم (وتسمى) هذه ~~الدائرة (دائرة السمت و) دائرة (عرض إقليم الرؤية) لأن القوس الواقعة منها بين الأفق ~~وقطب منطقة البروج أو بين قطب الأفق ومنطقة البروج تسمى عرض إقليم الرؤية (و) ~~تسمى أيضا دائرة (وسط سماء الرؤية لأنها تفصل بين نصفي فلك الثوابت وفيه ~~قوله: (وعرض إقليم الرؤية) تشبيها له بعرض البلد. # قوله: (فهو سماء الروية) ولهذا سمي إقليم الرؤية. # قوله: (قد تقطع المنطقة لا على زوايا قوائم) وذلك إذا لم ينطبق داثرة نصف النهار على ~~المارة بالاقطاب. اعلم ان المارة بالأقطاب تكون منطبقة على نصف التهار في كل يوم بليلته ~~مرتين، وبيانه إذا تحرك الفلك الأعلى بالحركة ms2183 اليومية تحرك قطبا المنطقة على قطبي المعدل، ~~وتحرك أيضا الدائرة المارة تبعا لحركة قطبي المنطقة فإذا وصل هذان القطبان إلى جزأين من دائرة ~~نصف التهار أحدها، أي أحد الجزاين تحت الافق والآخر فوقه، كانت السارة ح منطبقة على ~~نصف النهار وكانت هذه الدائرة أعني دائرة السمت منطبقة على نصف النهار وكانت هذه الدائرة ~~اعني دائرة السمت منطبقة على نصف النهار أيضا فح كان نصف النهار مقاطعا للمنطقة على ~~زوايا قوائم فإذا زال القطبان عن ذينك الجزاين من دائرة تصف النهار ولم يكن نصف النهار ~~حينثذ قاطعا للمنطقة على زوايا قوائم إذ هو حينيذ لم يكن مارا بالقطبين وكل داثرة عظيمة ~~مقاطعة للأخرى إذا لم يكن مارة بقطبيها كان تقاطعهما لا على زرايا قائمة. # قوله: (بين الأفق وقطب منطقة البروج) أى إذا وقع قطب المنطقة على جزه من الأفق في ~~جانب الجتوب مثلا. لم يتصور هناك قوس بين الأفق وبين قطب السنطقة إذ السفروض أنه لم يقع ~~بينها الفارقة بعد، ثم إذا فارق قطب المنطقة بالحركة اليومية عن ذلك الجزء من الأفق يتصور ~~القوس بين الأفق وبين قطب المنطقة وكذا إذا كان قطب أفق من الآفاق واقعا على جزء من منطقة ~~البروج لم يتصور هناك قوس بين ذلك الأفق وبين منطقة البروج وهو ظاهر. آما إذا كان قطب أفق ~~من الآفاق واقعا على جزء من سطح الفلك غير جزء منطقة البروج فيتصور هناك قوس بين قطب ~~الافق ومنطقة البروج، إذا عرفت هذا فالقوس الاصغر الواقع من داثرة السمت من قطب المنطقة ~~وبين الجزء الأقرب إليه من أجزاء الأفق يسمى عرض إقليم الرؤية دون القوس الأطول منها بين ~~الجزء الأبعد وبين ذلك القطب وكذا القوس الواقع منها بين قطب الأفق وبين الجزء الأقرب إليه من ~~اجزاء المنطقة عرض إقليم الرؤية أيضا كما ذكره فتأمل. PageV07P107 # ============================================================ ~~108 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثاني: في اتجاهات الجسم ~~كواكب) كثيرة (مرئية) فهو مماء الرؤية وهذه الدائرة في وسطها. (والخامسة:) ~~منها (تمر بقطبي الأفق وبكوكب ms2184 ما) أي وبرأس خط خارج من مركز العالم إلى سطح ~~الفلك مارا بمركزه (وتسمى دائرة الارتفاع) والانحطاط (إذ قوس منها) واقعة (بين ~~الأفق وبين الكوكب من جانب المشرق ارتفاعه، من جانب المغرب انحطاطه) ~~والصواب أن القوس الأولى ارتفاعه الشرقي، والثانية ارتفاعه الغربي وأما الانحطاط فهر ~~قوس منها تحت الأفق إما في جانب الغرب أو الشرق والقوس الواقعة من الأفق بين ~~تقاطعه مع دائرة الارتفاع وبين إحدى نقطتي الشرق والغرب تسمى بالسمت فإذا ~~انطقبت دائرة ارتفاع الكوكب على دائرة أول السماوات لم تكن له قوس سمت ~~لمرورها حينيذ بنقطتي المشرق والمغرب (وهذه الدائرة عند غاية ارتفاع الكركب ~~تنطبق بداثرة وسط السماء) أعني نصف النهار، وكذا الحال عند غاية انحطاطه ففي ~~كل دورة بالحركة الأولى تنطبق دائرة الارتفاع على نصف النهار مرتين وانطباقها ~~عليها إنما يكون (إن لم يكن) الكوكب (على دائرة أول السماوات و) تنطبق هذه ~~الدائرة (عليها) أى على أول السماوات (إن كان) الكوكب (عليها) وحينئذ لم ~~يكن للكوكب سمت كما عرفت وهذا الانطباق إنما يظهر إذا لم يكن الكوكب في ~~احدى الغايتين. وأما إذا فرض أنه في إحداهما مع كونه على دائرة أول السماوات كما ~~إذا كان على سمت الرأس أو القدم. فإنه يجوز اعتبار انطباقها على كل واحدة من نصف ~~النهار وأول السماوات (وهذه الدوائر) الخمس الأخيرة وحدتها نوعية ولكل واحدة ~~منها أشخاص كثيرة غير محصورة لكن ثلاث منها لا تتغير في كل بقعة) بل كل ~~واحدة منها لا تكون في بقعة واحدة متعددة بل شخصا واحدا (وهي دائرة الأفق ووسط ~~قوله: (فإنه يجوز اعتبار انطباقها على كل واحدة من تصف النهار، وأول السماوات) أما ~~انطباقها على أول السماوات فظاهر إذ المفروض أن الكوكب يكون متحركا على اول السماوات، ~~واما انطباقها على نصف النهار فلأنه يصدق على نصف النهار ايضا أنها داثرة تمر بفطبي الأفق ~~وبمركز ذلك الكوكب. ولا اعتبار بحركة الكوكب على اول السماوات حتى لو فرضنا أن ~~الكوكب قد تحرك فيما بين دائرتين نصف النهار وأول ms2185 السماوات ثم وصل إلى سمت الرأس أو ~~القدم لزم انطباق دائرة الارتفاع على الدائرتي المذ كورتين معا مع أن حركة الكوكب هناك لم ~~تكن على إحداهما. ثم لا يذهب عليك ان هذه الدائرة عند وصول الكوكب إلى سمت الرأس أو ~~القدم تكون ايضا منطبقة على دائرة السمت. إلا أنه لم يعتبر انطباقها عليها لأن دائرة السمت لم ~~تكن متقررة في بقعة ما أصلا بخلاف داثرتي نصف النهار وأول السماوات، فتامل. # قوله: (لا تكون في بقعة واحدة متعددة) وأما تعددهما باعتبار تعدد اشخاص تلك البقعة PageV07P108 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثاني : في اتجاهات الجسم109 ~~السماء وأول السماوات واثنتان منها تتغيران) في بقعة واحدة آنا فآتا وهي دائرة ~~الارتفاع فإنها تتغير (لحركة الكواكب ودائرة وسط سماء الرؤية) فإنها تتغير (لحركة ~~قطبي منطقة البروج بتحريك المعدل لهما) حول قطبيه (بالحركة اليومية فهذه) ~~الدوائر العشر العظام وغيرها وما يبتنى عليها (أمور موهومة لا وجود لها في الخارج ~~ولا حجر) من جهة الشرع (في مثلها ولا تتعلق باعتقاد ولا يتوجه نحوها إثبات ~~وإبطال) فلم يكن بنا حاجة إلى ذكرها في كتابنا هذا (إلا أنا أوردناها) فيه (لتقف ~~على مقصدهم) في علم الهيئة (وإذا رأيته محض تخيلات أوهن من بيت العنكبوت ~~لم يهلك) أي لم يفزعك (سماع هذه الالفاظ ذوات القعاقع). القعقعة صوت السلاح ~~ونحوه من الأمور اليابسة، وفي المثل ما يقعقع لي بالشنان يعني أن هذه الألفاظ ~~أصوات لا طائل تحتها كأصوات الأسلحة ونحوها من الجمادات هذا ما ذكره. ولقائل ~~أن يقول: لا شك أن الكرة إذا تحركت على مركزها من غير أن تخرج عن مكانها فلا ~~بد أن ينفرض فيها نقطتان لا حركة لهما أصلا، وهما القطيان وأن ينفرض فيما ~~بينهما دائرة عظيمة هي في حلق الوسط بينهما وتكون الحركة عليها سريعة وهي ~~المنطقة وأن ينفرض من جنبتيها دوائر) صغار موازية لها تكون الحركة عليها بطيئة ~~بالقياس إليها بطئا متفاوتا جدا. فما هو أقرب إلى القطب يكون أبطا مما هو أقرب ~~إلى ms2186 المنطقة ولا شبهة أيضا في أن الكرات إذا أحاط بعضها ببعض أمكن أن تكون ~~حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها إذا اعتبرت في كرة واحدة منها وحينيذ ينفرض هناك ~~بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد بينهما، فهذه وأمثالها وإن لم تكن ~~قوله: (ولقائل أن يقول إلخ) ما ذكره قدس سره حتى إلى قوله ينضبط بهذه الأمور أحوال ~~الحركات فإن ضبطها موقوف على صنعة الآلات الرصدية من غير غلط ونصبها في دائرة نصف ~~النهار تحقيقا. وإحساس الكواكب عند وصولها بتدقيق النظر من غفلة وعدم الخلط في الحساب ~~واجتساع هذه الأمور على التحقيق متعسر بل متعذر. ولذا اختلف الإرصاد قي ضبط حركة ~~الكواكب سيما حركة عطارد فإنها ليست متشابهة لا عند مركز العالم ولا عند خارج مركزه ~~وضبط الإقبال والإدبار، نعم إنهم يذلوا الوسع في ضبطها بقدر الإمكان وأما الاطلاع عليها على ما ~~هو قي نفس الأمر فكلا. # ب ناء على آن سمت رأس هذا الشخص وسمت قدمه يغاير سمت رأس الشخص الآخر وسمت ~~قدمه فلا اعتبار لذلك القدر من التعدد . # قوله: (لم يفزعك) الإفراع الإخافة . وقوله: بالشتان الشن بفتح الشين المعجمة وتشديد ~~النون القربة الخلق والجمع الشتان وقوله : من يزدريها أى من يستحقرها. PageV07P109 # ============================================================ ~~110 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثالث : في فلك الثوابت ~~مرجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس ~~الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال ~~وجبال الياقوت والإنسان ذى الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في ~~السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها ~~أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة، بحيث يتحير ~~الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا: ربنا ما خلقت هذا باطلا [آل عمران: ~~19)، وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى ~~من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك والله المستعان على كل حال. # (المقصد الثالث: في فلك الثوابت] ~~(في فلك الثوابت قد زعموا أن ms2187 لها) أي للثوابت مع كونها متحركة بالحركة ~~اليومبة تبعا لفلك الأفلاك (حركة) خاصة بها (بطيئة) جدا (وإنها تتم الدورة في ~~ثلاثين ألف سنة) هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا أصل له عند أصحاب ~~الأرصاد (وقيل:) إنها تتم الدورة (في ستة وثلاثين ألف سنة) بناء على أن ~~بطليموس وجد بالرصد أنها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا وقيل: تتم الدورة في ~~ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين منة بناء على ما وجده المتأخرون من أنها ~~تقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة. وقيل: تتمها في خمسة وعشرين ألف ~~سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتاخرين وجدوها تقطع جزءا ~~واحدا في كل سبعين سنة. وهذا هو الموافق للرصد الجديد الذي بمراغة وإنما ~~حكموا بإتمام الدورة فيما ذكر من المدد (إذ قد أحس منها بحركة بطيثة بالرصد) ~~على وجوه مختلفة كما عرفتها (واعتقادهم أنها تتم الدورة) لدوامها على زعمهم ~~(فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة) المختلف فيها كما لخصناه (وإنما ~~سميت) ما عدا السبعة السيارة من الكواكب (بالثوابت إما لبطء حركتها فلا نحس) ~~إلا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بأرصاد بينها مدد طويلة. ولذلك اختفت على ~~الأوائل حتى زعموا أن الأفلاك ثمانية وأن الحركة اليومية لكرة الثوابت. (وأما إثبات ~~قوله: (تقطع في كل مثة سنة جزها واحدا) فهي تقطع في كل ثلاثة آلاف سنة برجا واحدا . # قوله: (للرصد الجديد) قيل: هو الرصد الذي تولاه نصر الدين الطومي بمراغة PageV07P110 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثالث: في فلك الثوابت 111 ~~أوضاعها بعضها من بعض) في القرب والبعد والمحاذاة (ولنختم هذا البحث ~~بفائدتين تنفعانك فيما) سياتيك (بعد) من اختلاف حركات السيارات في الرؤية ~~سرعة وبطئا واستقامة ورجوعا إذ لا بد لهذا الاختلاف من أصل يستند إليه. (الأولى: ~~الفلك الموافق المركز ما مركزه مركز العالم وهو مركز الأرض ويكون له) أي للمرافق ~~المركز سطحان محيطان به من داخل وخارج هما محدبه) وهو المحيط به من خارج ~~(ومقعره) ms2188 وهو الذي يقابله (و) الفلك (الخارج المركز فلك محيط بالأرض ليس ~~مركزه مركزها بل يقع) أي يميل مركزه (إلى جانب منها) أي من مركز الأرض ~~(ويكون) الفلك الخارج المركز (في تخن فلك آخر ويسمى) ذلك الفلك الآخر ~~(المائل). هذا إنما يصح في خارج القمر فإنه في ثخن فلك موافق المركز مسمى ~~بالمائل وما عداه من السيارات سوى عطارد خوارجها في ثخن أفلاك موافقة المراكز ~~مسماة بالممثلات، وأما عطارد فله خارجان أحدهما في ثخن الممثل والأخر في ~~ثخن الخارج الأول كما ستعرفه . (وينقسم) ذلك الفلك الآخر بواسطة كون الخارج ~~في ثخنه (إلى قسمين): أحدهما حاو للخارج والآخر محوله (ويسميان بالمتممين) ~~إذ بانضمامهما إلى الخارج يتم الفلك الكلي الذي ذلك الخارج جزء منه (هما) ليسا ~~متساويين في الثخن بل هما (آخذان من غلظ) هو (بقدر خروج مركزه عن مركز ~~العالم يتدرج) ذلك الغلظ (إلى دقة) أي ينتقص شيئا فشيئا ويدق (حتى ينتهي ~~بنقطة مماسة للخارج) المركز (من أحدهما) وهو المتمم الحاوى (لمحدبه) أي ~~محدب الخارج (ومن الآخر) وهو المتمم المحوى (لمقعره) أي مقعر الخارج ~~(متبادلين) حال من المستتر في آخذان أي هما يأخذان في ذلك الغلظ المتدرج ~~المنتهي إلى ما ذكر حال كونهما متبادلين (في الغلظ والدقة فيكون غلظ كل) من ~~المتممين (في مقابلة الدقة من الآخر بحيث يكون حجم مجموع) المحوى ~~(الداخل) في الخارج (و) الحاوى (الخارج) عنه معا (في جميع الاجزاء سواء) لأن ~~دقة أحدهما تنجبر بغلظ الآخر (ويكون في الوسط منهما) أي من المتممين ~~(حجمهما سراع) أي يكون حجم وسط كل منهما مساويا لحجم وسط الآخر كما ~~أن غلظ كل منهما ودقته تساوى غلظ الآخر ودقته. (ويكون مقعر الداخلين) ~~المحوى (موازيا لمحدب الخارجين) الحاوي (و) يكون (مركزهما) أي مركز ~~المقعر والمحدب المتوازيين (واحدا هو مركز العالم) وهذا إنما يصح إذا كان ~~الخارج في ثخن فلك موافق المركز، وأما إذا كان في ثخن خارج آخر كأحد خارجي ~~عطارد، فإن مركر السطحين المتوازيين يكون حينيذ مركز الخارج الآخر، وهذه PageV07P111 ~~============================================================ ~~112 المرصد ms2189 الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الثالث : في فلك الثوابت ~~الأحكام المتعلقة بالمتممين كلها صحيحة سوى الحكم بأن غلظ كل منهما يساوى ~~مقدار خروج المركز إذ الصواب أن غلظ كل منهما ضعف ذلك المقدار كما قام عليه ~~البرهان ويشهد له ايضا التخيل الصحيح ممن له أدنى مسكة. (والتدوير عبارة عن ~~كرة) سوى الكوكب غير شاملة للأرض بل (مركوزة في ثخن فلك بحيث يماس ~~محدبه بنقطة، ومقعره بأخرى وحينيذ يكون قطره بقدر ثخن) ذلك (الفلك ولا ~~يتصور له) أي للتدوير (مقعر) إذ لا حاجة بنا إلى مقعره فيفرض أنه كرة مصمتة ~~(ويتحرك مركزه بحركة الفلك الذي هو في تخنه دائر أحوال مركز العالم ويرسم) ~~التدوير (بمركزه) المتحرك بتلك الحركة (دائرة مركزها مركز) الفلك (الحامل) ~~للتدوير (إن كان) الحامل (موافقا) في المركز لمركز العالم كانت تلك الدائرة كذلك ~~(وإن كان) الحامل (خارجا) كانت الدائرة أيضا خارجة المركز. الفائدة (الثانية) ~~الفلك (الموافق المركز يقطع) هو بل المتحرك بحركته (عند مركز الأرض) الذي هو ~~قوله: (إذ الصواب إلخ) هذا إنما يرد لو كان المراد من الحيز ما يخرج اما إذا كان بمعناه ~~المصدري، وتكون المعنى بمقدار يحصل بخروج مركزه مركز العالم وهو ضعف ما بين المركزين ~~فلا كما لا يخفى: ~~قوله: (كما قام عليه البرهان) بيانه آنا إذا فرضنا ان اب ج محدب فلك يكون الخارج في ~~تحته وده ومقعره فمن وإلى آدا او من إلى ب ومن ذ إلى ج يكون حجم ذلك الفلك . # قوله: (سوى الحكم بأن غلظ كل منها إلخ) يمكن أن يقال في تصحيح كلام المصنف إن ~~معنى قوله: بقدر خروج المركز اي بحسب خروج المركز، وإن أحدهما ناظر إلى الآخر لا على ~~معنى أن غلظ كل من المتممين يساوي مقدار خروج المركز حتى يرد عليه اعتراض الشارح. # وبالجملة إن غلظ المتمم يكون ناظرا إلى خروج المركز، فإن كان ذلك المقدار مثلا كان غلظ ~~المتم مثلى قطر الأرض. وهكذا يكون غلظ المتمم ضعف مقدار خروج المركز يظهر ذلك ~~الأشكال السرسومة ms2190 في الإدراك لتصوير الأفلاك الخارجة المركز فارجع إليها وسيجيء زيادة بيان إن ~~شاء الله تعالى. # قوله: (وإن كان الحامل إلخ) اعلم أن حامل التدوير يكون شاملا للمائل وسائر المتمثلات ~~والخوارج المركز قلا يرد ما يقال: إنه لا يكون الحامل إلا ما هو خارج المركز فيلزم أن يكون ~~قوله: إن كان الحامل موافقا في المركز مجرد تقدير لم يكن مطابقا لما هو في تفس الأمر إذ ليس ~~لنا في نفس الأمر حامل يكون موافقا في المركز. ولك أن تقول ايضا: إنه يمكن أن يينى هذا ~~الكلام على القول بأن الشمس لم يكن لها خارج المركز بل كان لها فلك التدوير فقط فعلى هذا ~~يكون حامل التدوير موافق المركز البتة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى. # قوله: (بل المتحرك) وجه هذا الإضراب ظاهر، ثم إن المتحرك بحركة الكوكب يمكن آن PageV07P112 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثالت : في فلك الثوابت 113 ~~مركزه (في أزمنة متساوية قسيا متساوية) من محيط الدائرة التي يتحرك عليها ذلك ~~المتحرك (ويحدث) عند مركز الأرض (زوايا متشايهة) أي متساوية لأن الحركة ~~البسيطة الواقعة على نهج واحد تقتضي ذلك (ولا يختلف) المتحرك على الموافق ~~(منه) أى من مركز الأرض (قربا وبعدا) بل يكون دائما متساوي البعد عنه، لأنه ~~مركز الدائرة التي تتحرك عليها (فلا يحس فيه) أي في المتحرك على الموافق ~~(بسرعة وبطع) لا في مركز الأرض إن فرض هناك إحساس ولا فيما هو في حكمه ~~كوجه الأرض بالقياس إلى الافلاك العالية إذ لا قدر لنصف قطر الأرض بالنسبة إليها. # (وأما الخارج من المركز فإنه لا يختلف منه) أي من مركز نفسه (قربا وبعدا أو أنه ~~يقطع حول مركز نفسه قسيا وزوايا متشابهة) لما عرفت في الموافق (لكنها) أي ~~حركة الخارج (تختلف بالنسبة إلى مركز العالم لأن أحد نصفيه) أي نصفي الخارج ~~(وهو الذي فيه مركز العالم أقرب إلينا وغاية القرب) منا (عند نقطة في وسطه) أي ~~وسط هذا النصف (بها) أى بتلك النقطة (يماس) هذا النصف ms2191 أو الخارج (مقعر ~~المائل) أراد به الفلك الذي يكون الخارج في ثخنه كما مر. (وتسمى) هذه النقطة ~~(الحضيض والنصف الآخر) من الخارج (أبعد منه) أى من النصف الأول بالقياس ~~إلينا (وغاية البعد) بيننا وبينه (عند نقطة وسطه بها يساس محدب المائل وتسمى) ~~قوله: (إذ لا قدر إلخ) بخلاف فلك الشمس وما تحته فإن للأرض بالنسبة إليها قدرا ~~فيتفاوت قربا وبعدا بقدر نصف قطر الأرض. # يكون كوكبا وأن يكون فلك تدوير وأن يكون نقطة من النقط المعتبرة فيما بيتهم. وقوله: عند ~~مركز الأرض اي حول مركز الأرض: ~~قوله: (إن فرض هناك إحساس) إنما قال : إن فرض لأن الإنسان لم يكن ساكنا عند المركز ~~فضلا عن ان يكون هناك إحساس. وقوله: إذ لا قدر لنصف قطر الأرض بالنسبة إليها يعني أنه لو ~~كان لتصف قطر الأرض بالنسبة إلى الأفلاك العالية قدر لزم أن يحصل لنا الإدراك بالسرعة عند ~~كون ذلك المتحرك فوق الأفق والإدراك بالبطء عند كونه تحت الأفق لأن ذلك المتحرك لا بد أن ~~يكون اقرب بالنسبة إلينا عند كونه فوق الآفق وأن يكون ابعد عند كونه تحت الأفق ويدل على ~~بطلان اللازم كون الليل والنهار متساويين عند حلول الشمس في الاعتدالين، فتامل. # قوله: (لما عرفت في الموافق) هو قوله: لأن الحركة البسيطة الواقعة على تهج واحد ~~يقتضي ذلك: ~~قوله: (أراد به) اي أراد بالمائل الفلك الذي يكون الخارج في ثخنه ليندرج فيه ~~المثلات أيضا كما مر: PageV07P113 ~~============================================================ ~~11 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثالث : في فلك الثوابت ~~هذه النقطة (الأوج فيرسم) الخارج والمتحرك بحركته هي مقدار من الزمان (وهو في ~~النصف الأوجي قوسا وزاوية أصغر) أما القوس فبحسب الرؤية وأما الزاوية فبحب نفس ~~الأمر (فيرى) ذلك المتحرك (أبطا و) يرسم في ذلك المقدار (من الزمان في النصف ~~الحضيضي قوسا وزاوية أكبر) على قياس ما تقدم (فيرى المتحرك أسرع) لأنه إذا ~~اتحد زمان حركتين واختلف مسافتهما كانت الحركة التي مسافتها أطول لا محالة ~~أسرع. (وأما التدوين) فحيث لم يكن شاملا ms2192 للأرض (فتكون حركته في أحد نصفيه ~~إلى التوالي من حامله) أي موافقة لحركته في الجهة فإذا تحرك متحرك بحركة التدوير ~~في ذلك النصف وتحرك مركز التدوير أيضا بحركة الحامل كانت الحركتان إلى جهة ~~واحدة (فيكون المحسوس) في ذلك المتحرك (مجموع حركته) أي حركة التدوير ~~(وحركة حامله فيرى أسرع و) تكون حركته (في النصف الآخر إلى خلاف التوالي) ~~من حامله (فيكون المحسرس) في ذلك المتحرك (فضل حركة حامله علي حركته ~~فيرى إبطاء بل ربما ساواه) أي ساوى التدوير حامله (في) الحركة بحسب (الحس) ~~فلا يبقي الحركة الحامل فضل (فيرى) ذلك المتحرك (واقفا) في جزء من أجزاء ~~منطقة البروج غير خارج عن محاذاته مدة (وربما زاد) التدوير (عليه) أي على حامله ~~في الحركة (فيرى) ذلك المتحرك (راجعا) عن الجهة التي كان متحركا إليها إلى ~~قوله: (أما القوس فبحسب الرؤية) لأن الشيء الواحد إذا كان قريبا يرى كبيرا رإذا كان ~~بميدا پرى صغيرا. # قوله: (وأما الزاوية فبحب نفس الأمر) لان الزاوية التي ضلعاها أطول اصغر من الزاوية ~~التي ضلعها أقصر وإن كان وترا هما متساويين: ~~قوله: (في أحد تصفيه) وهو النصف الأعلى من المتحيز والنصف الأسفل في القمر ~~والشمس على راس التدوير. # قوله: (بل ربما إلخ) وذلك إنما يكون في المتحيزة واقعا لأن الحامل يحركته جر إلى ~~التوالي والتدوير جرإلى خلاف التوالي فتحيز في موضع واحد من الفلك البررج كانه لا يتحرك: ~~قوله: (وربما زاد العدوير عليه) وذلك أيضا في المتحيزة. # قوله: (أما القوس فبحب الرؤية) اي لا بحسب نفس الأمر فإن قسى الفلك لا يختلف ~~في نفس الأمر على ما مر. وقوله: واما الزاوية فبحسب نفس الأمر وذلك لأن القوس الواحد إذا كان ~~وترا لزاويتين بحيث يكون ضلعا إحداهما اطول من ضلعي الأخرى لزم ان تكون الزاوية التي ~~ضلعاها أطول اصفر في تفس الأمر من التي ضلعاها أقصر كما لا يخفى: ~~قوله: (في أحد نصفيه) وهو النضف الأسفل منه مثلا. وقوله: في النصف الآخر وهر ~~النصف الأعلى منه مثلا. وقوله: على حركته ms2193 متملق بقوله : فضل. PageV07P114 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الثالث : في فلك الثوابت115 ~~جهة مقابلة لها (ولأنه) أي التدوير (يتدج) المتحرك عليه (من سرعة) في النصف ~~المرافق للحامل (إلى بطع) في النصف الآخر وذلك على التقدير الأول. وهو أن لا ~~يكون هناك مساواة ولا زيادة لحركة التدوير (فتكون بينهما) أى بين السرعة والبطء ~~(حركة وسطى لأنه يرجع) إلى خلاف التوالي (بعد الاستقامة) إلى التوالي (ويستقيم) ~~ايضا (بعد الرجوع)، وذلك على تقدير زيادة حركة التدوير (فيكون كل منهما) أي ~~من الاستقامة والرجوع (محفوفا بوقوفين) أحدهما منتهى الاستقامة ومبدا الرجورع، ~~والآخر بالعكس (وأيضا فأحد نصفي التدوير أبعد منا فيرى القوس المقطوع منه) أي ~~من النصيف الأبعد الأبطا (لا أسرع) كما زعمه لأن مقتضى البعد في نفسه هر الأبطا ~~دون الأسرع (ومنتصفه) أي منتصف النصف المذكور (هو البعد الأبعد) بالقياس ~~إلى مركز العالم (ويسمى) ذلك المنتصف (دورة والنصف الأخر منه أقرب) إلينا ~~فتكون القوس المقطوعة منه أسرع لا آبطا (ومنتصفه) أي منتصف النصف الآخر ~~قوله: (وهو أن لا يكون هناك مساواة) بل نقصان وذلك في القمر والشمس على أصل التدوير. # قوله: (ويستقيم إلخ) بيان ذلك أنه إذا كانت احد الكواكب المتحيزة في أعلى تدويره ~~كانت حركة مركزه موافقة لحركة مركز تدويره على توالي البررج فيرى مستقيما سريع الحركة، ~~وإذا قرب الكوكب إلى اسفل التدوير جعل ميلا إلى خلاف التوالي لكنه ما دام حركة مركز ~~الكوكب إلى الخلاف اقل في الرؤية من حركة مركز التدوير مستقيما لكنه بطيء السير. فإذا ~~تساويا يرى مستقيما لتعارض الحركتين وإذا زادت حركة مركز الكواكب إلى الخلاف على حركة ~~التدوير إلى التوالي يرى راجعا بتدرج من البطء إلى السرعة في الرجوع ثم من السرعة إلى البطء ~~وأيضا ثم يقيم بعد تمام الرجعة. ثانيا: إذا تساوت الحركتان ويستقيم بعد الإقامة لأمور معينة. # قوله: (ولأنه يتدرج) متعلق في المعنى بما بعده من قوله: فيكون بينهما إلخ. وكذا قوله: ~~ولأنه يرجع متعلق بحسب المعنى بما بعده من قوله: فيكون كل منهما ms2194 إلخ. ولو قال: يكون بترك ~~الفاء لكان أهون. والذي يقال في أمثاله هو أنه يقدر يكون عاملا في الظرف. ويجمل قوله: ~~فيكون منيرا لذلك المقدر. وقوله: وذلك إلخ، اي التدرج من سرعة إلى بطء إنما يكون على ~~تقدير أن لا تكون هناك مساواة ولا زيادة اصلا فإنه على تقدير المساواة يلزم الوقوف وعلى تقدير ~~الزيادة يلزم الرجوع وأما على تقدير أن لا يكون هناك زيادة ولا مساواة فيتصور أن يكون هناك ~~سرعة عند كون الكوكب في النصف الموافق وبطه عند كرنه في التصف المخالف بأن يكون ~~السحسوس هناك فضل حركة حاملة على حركته كما عرفت. # قوله: (أسرع كما زعمه) هلا يمكن أن يريد المصنف بالأسرعية هاهنا معنى الأقصرية ~~مجازا إذ المعقول أن يرى القوس اقصر لا أن يرى أبطا فإن القوس من قبيل المقادير لا من قبيل ~~الحركات حتى يرى اسرع أو أبطأ. PageV07P115 # ============================================================ ~~11 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الرابع: فلك الشمس ~~(هو البعد الأقرب) بالقياس إلى مركز العالم (ويسمى الحضيض). وقد ظهر بما ذكر ~~أن الإسراع والإبطاء ينضبطان بكل واحد من أصلي الخارج وفلك التدوير، وأن ~~الرجوع والاستقامة والوقوف فيما بينهما ينضبط بأصل التدوير. # (المقصد الرابع: فلك الشمس]) ~~(في فلك الشمس) قدمه على أفلاك سائر السيارة لأن الشمس أشهرها وأنورها ~~وعليها مدار الأيام والليالي وما يتركب منهما مع أن اختلافاتها أقل من اختلافات غيرها ~~فيكون أقرب إلى التعليم. (وهي إما على فلك) شامل للأرض (مركزه خارج عن ~~مركز العالم أو على) فلك (تدوير يحمله فلك موافق المركز وإلا) أي وإن لم تكن ~~الشمس على أحد الفلكين المذكورين (لم تختلف بعدا وقربا) بالنسبة إلى مركز ~~العالم وما يليه من وجه الأرض (فلا تختلف سرعة وبطأ كما علمت والتالي باطل ~~بالرصد) إذ قد وجدوا به أن الزمان المتخلل بين حلول الشمس الاعتدال الربيمي ثم ~~الخريفي وهو نصف من فلك البروج أكثر من نصف السنة. والمتخلل بين حلولها ~~الخريفي ثم الربيعي وهو التصف الباقي منه أقل من نصف السنة فلا ms2195 محالة تكون ~~الشمس في النصف الأول آبطأ منها في النصف الثاني. (وكيف كان) الحال (فله) ~~أي للكوكب الذي هو الشمس (فلكان إما خارج مركز ومائل) أراد به الممثل الذي ~~يكون الخارج في ثخنه. (وإما تدوير وحامل، وله) أيضا (حركتان) وهذا إنما يصح ~~على أصل التدوير إذ لا بد هناك من حركتي التدوير وحامله على وجه يحصل به ~~الإبطاء والإسراع المذكوران، واما على اصل الخارج فلا حاجة فيهما إلى حركتين بل ~~قوله: (وما يتركب منهما) الأسبوع والشهور والأعوام. # قوله: (أقل إلخ) إذ ليس لها الوقوف والرجوع. # قوله: (كما علمت) اي كما علمت في صدر الفائدة الثانية عدم الاختلاف قربا وبعدا ~~وإسراعا وإبطاء في الفلك الموافق المركز بالنسية إلى مركز العالم وإلى وجه الأرض أيضا. وقوله: إذ ~~قد وجدوا يه. أي وجدوا بالرصد بنصب آلة في سطح معدل النهار. وقوله: هو نصف من فلك ~~البروج. وإنما قال: من فلك البروج لما عرفت أن حركة الشمس في نفس فلكها إنما يكون على ~~منطقة البروج حسا. وقوله: وهو النصف الباقي اي النصف الجنويي منه اي من فلك البروج: ~~وقوله: اى للكوكب الذي إلخ، يعني أن ضمير التذكير هاهنا راجع إلى الشمس يتاويل الكوكب. # قول: (فلا حاجة فيهما إلى حركتين) لعله أراديتعدد الحركة وكونها اثنين تعددها الحسي ~~ولم يرد تعددها الحقيقي كما هو الظاهر. PageV07P116 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الرابع : فلك الشمس 117 ~~يكفيهما حركة الخارج. فلذلك قالوا: أصل الخارج المركز يتم بحركة واحدة وأصل ~~التدوير يتم بحركتين. فإن قلت: لا بد لتحريك أوجها من حركة أخرى، وهي حركة ~~ممثلها فيكون لها على أصل الخارج أيضا حركتان قلت : كلامنا في مجرد السرعة ~~والبطء ولا حاجة لهما إلى حركة أخرى، وأيضا إذا اعتبر تحريك الأوج فلا بد في ~~أصل التدوير من حركة ثالثة مستندة إلى تحريك فلك البروج كما ذكروه (و) للشمس ~~(اختلاف واحد هو سرعته في تصف من فلكه) بل في نصف بعينه من فلك البررج ~~(وبطؤه في نصف) آخر (بعينه لا يتغير ms2196 ذلك) بل هي أبدا بطيئة في البروج الشمالية ~~وسريعة في الجنوبية وذلك ظاهر على أصل الخارج بأن يكون الأوج في البروج ~~الشمالية فتكون الشمس هناك أبعد من الأرض وأبطأ حركة وفيما يقابلها أقرب ~~وأسرع. وإذا أريد الإبطاء والإسراع على هذا الوجه بعينه من أصل التدوير احتيج إلى ~~قيود أشار إليها بقوله: (فلنفرض التدوير بحيث يتم دوره مع دورة حامله و) بحيث ~~يكون (قطره) بل نصف قطره (بقدر بعد مركز الخارج عن مركز العالم) ولا بد مع ~~قوله: (لابد لتحريك إلخ) إثبات حركة الممثل لتحريك أوج ليس ضروريا لجواز أن يكون ~~حركة أوج مستندة إلى تحريك فلك البروج على ما قالوا في اصل التدوير إلا أنهم لما اثبتوا ~~التعطيل على الأفلاك. # إلى ممثل كركب فرقه. # قوله: (بحيث إلخ) لتكون هذه السرعة والبطء في تمام الدورة: ~~قوله: (بقدر بعد مركز إلخ) ليكون القرب والبعد بمركز الشمس على هذا الأصل كما ~~كان على أصل الخارج: ~~قوله: (إلى تحريك فلك البروج) المصدر هاهنا مضاف إلى الفاعل وقوله: كما ذكروا ~~وقد ذكره (المصنف) في آخر المقصد السادس على ما سيجيء إن شاء الله تعالى. حيث قال: ~~هناك الأوجهان توافق الثوابت في تلك الحركة قدرا وجهة فهو أى ذلك التوافق إما الاتحاد المحرك ~~وهو كرة الثوابت إلى آخر كلامه هناك: ~~قوله: (بل في نصف بعينه من فلك البروج) لما عرفت بل إنهم وجدوا بالرصد الأسرع ~~والأبطا في تصفي فلك البروج دون تصفي فلك الشمس: ~~قوله: (بل نصف قطره) وذلك لأنا فرضنا كونه ما بين المركزين مساويا لنصف قطر ~~التدوير، كما ان المدار الذي يفعله الكوكب ويرسمه في الحامل والتدوير معا بتلك الحركة ~~المركبة مساويا للمدار الذي يفعله ذلك الكوكب ويرسمه في الخارج المركز بالحركة البسيطة PageV07P117 ~~============================================================ ~~118 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الخامس: أفلاك القمر ~~ذلك أن تفرض حركة الحامل شبيهة بحركة الخارج في جهتها بحيث يتممان ~~الدورتين معا وأن نفرض حركة التدوير شبيهة بهما على وجه تكون في القطعة البعيدة ~~إلى خلاف جهة حركة ms2197 الحامل وفي القطعة القريبة إلى جهتها (لتكون الدائرة التي ~~ترسمها مجموع الحركتين بل يرسمها مركز الشمس بمجمرعهما (بعينهما كالتي ~~ترسمها خارج المركز سواء) ويكون الاختلاف المحسوس من الأصلين شيئا فشيئا ~~واحدا بلا تفاوت إلا أن بطليموس اختار الخارج لكونه أبسط لما عرفت من أنه يتم ~~بحركة واحدة ومن أن التدوير يستلزم مدارا خارج المركز. # (المقصد الخامس: أفلاك القمر) ~~(في أفلاك القمر) لما كان القمر تلو الشمس في الشهرة والإنارة عقبها به ~~(وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع) الشمس (في نصف بعيته) من فلك البروج ~~(وتبطئ في نصف) آخر منه وليس القمر كذلك (بل) هو (يسرع ويبطئ في جميع ~~الأجزاء من فلك البروج لا يختص إسراعه وإبطاؤه بجزء معين منه دون آخر. (فعلم) ~~بذلك (أنه) اى القمر (على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله) فإذا فرض القمر في ~~الخارج فإنه على هذا التقدير يكون المحسوس فضل حركة الكامل. # الكل في التدوير. # على ما بين في موضعه ثم لا يذهب عليك ان وجودها في الخارج المركز هاهنا فرضي لا ~~تحقيقي إذ الكلام هاهنا مبني على أصل التدوير فلم يتحقق هناك خارج المركز قطعا. # قوله: (وإن نفرض حركة التدوير شبيهة بهما) أي شبيهة بحركتي الحامل والخارج ولا ~~يخفى أن هذا الكلام يكون مستغنى عنه بما سبق ذكره إلا آنه أورده توطئة لقوله: على وجه ~~يكون في القطعة البعيدة إلخ، ومحصل الكلام هو آن حركة الأفلاك الثلاثة متشابهة لكن قد ~~تعارضت في التدوير حركتان هما حركة القطعة القريبة وحركة القطعة البعيدة على ما ذكره ~~فكانهما كانتا متساقطتين فبقيت حركة الحامل فقط شبيهة بحركة الخارج سواء، فإن قيل: لم ~~تقف الشمس في القطعة البعيدة المخالفة لحامله في جهة الحركة كما وقفت المتحركة في ~~النصف المخالف. قلنا: لا بد آن يكون حركة التدوير أسرع من حركة حامله حتى يتصور الوقوف: ~~او الرجرع والمفروض في صورة الشمس هاهنا هو آن حركة التدوير كانت مساوية لحركة خلقل: ~~فلم يتصور ما ذكرتم، فتامل: PageV07P118 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: ms2198 المقصد الخامس: أفلاك القمر119 ~~موضع من التدوير والتدوير في موضع من الحامل، وكان هناك للقمر بواسطة التدوير ~~حالة مخصوصة من الإسراع والإبطاء فإذا عاد القمر إلى موضعه بحركة التدوير قبل ~~دورة حامله عادت تلك الحالة السخصوصة إليه في جزء آخر من فلك البروج وتنتقل ~~تلك الحالة في دورة أخرى إلى جزء ثالث منه وهكذا ثم إن هذا التصوير وإن كان ~~كافيا لعدم اختصاص السرعة والبطء باجزاء معينة من البروج إلا أنه يقتضي أن يكون ~~عود القمر إلى الحالة المخصوصة قبل العود إلى جزء بعينه من البروج وذلك باطل لأن ~~المعلوم بالرصد أن عوده إليها بعد العود إلى جزء بعينه من البروج بزمان قليل ~~فالصحيح أن يقال: يتم دوره بعد دورة حامله (ثم إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطه إلى ~~بطء لم يكن مثله بل أسرع أو أبطا) يعني أن اختلاف القمر إذا عاد لم يعد إلى ما هو ~~مثله حقيقة بل إلى ما يشبهه مع تفاوت قليل (فعلم) بذلك (آن تدويره مركوز في ~~ثخن فلك خارج المركز) إذ حينئذ تكون القسي المفروضة في التدوير المتساوية في ~~أنفسها متفاوتة في الصغر والكبر بحسب الرؤية فيقع التفاوت في الحالة العائدة ~~مقيسة إلى نظيرتها (ثم وجد غاية سرعته في تربيعي الشمس فهو) أي القمر يجب ~~أن يكون في كل واحد من تربيعيها) في حضيض الخارج المقتضي لغاية السرعة ~~(والأوج يقابله ضرورة) فإذا كان القمر في تربيع الشمس إلى التوالي كان أوجه في ~~تربيعها إلى خلاف التوالي، وإذا كان في تربيعها الثاني على التوالي كان الأوج في ~~تربيعها الثاني إلى خلافه (فله فلك آخر) سوى التدوير وحامله (يخرج) ذلك الفلك ~~ويحرك (أوجه إلى خلاف جهة حركته وهو) الفلك (الذي) يكون (الخارج المركز ~~في تخنه وسميناه المائل فيجتمع القمر والأوج عند المقابلة) مع الشمس (ثم ~~يتقابلان في التربيع الثاني) . كما كانا متقابلين في التربيع الأول (ثم يجتمعان عند ~~الاجتماع) ففى الاجتماع والمقابلة يكون القمر في الأوج (وفي غير الاجتماع والمقابلة ~~قوله: (وفي غير الاجتماع والمقابلة ms2199 إلخ) وذلك لأنه إذا اجتمع الشمس ومركز تدوير القمر ~~قوله: (فإذا فرض القمر في موضع من التدوير) كالذروة . وقوله : في موضع من الحامل هر ~~كراس الحمل مثلا. وقوله: حالة مخصوصة هي كالابطاء مثلا بناء على الفرضين المذ كورين ~~وقوله: إلى جزء ثالث منه اى من فلك البررج ~~قوله: (وذلك باطل) اى لأن المعلوم بالرصد إلخ. ولأن عود القمر إلى الحالة المخصوصة ~~او كان قبل العود إلى جزء بعيته من البروج لزم إحساس رجوع القمر او وقوفه حالة كونه في القطعة ~~المخالفة لحامله من ذلك التدوير لكن الرصد يكذبه. # قوله: (ففي الاجتماع والمقابلة يكرن القمر في الأوج إلخ) قد عرفت أن ترتيب البروج PageV07P119 ~~============================================================ ~~10 العرصد الارل - الفلصل الانى: القسم الاول: المقصد الغامس، افلالك الفس ~~تكون الشمس متوسطة بينهما) أي بين القمر وأوجه (أبدا يتباعدان عنها) أي عن ~~الشمس (بعد الاجتماع إلى المقابلة) فيبعد القمر عنها إلى التوالي، والأوج إلى ~~خلافه حتى يتلاقيا في المقابلة. (ثم يتقاربان منها) أي من الشمس (بعد المقابلة ~~إلى أن يجتمعا) معها ثانيا. ثم إن منطقة التدوير يتحرك عليها مركز القمر في سطح ~~منطقة الخارج التي يتحرك عليها مركز التدوير وهي في سطح منطقة المائل. (وليس ~~منطقة المائل في سطح فلك البروج وإلا كان القمر ملازما له لا يتعداه إلى الشمال ولا ~~إلى الجنوب). كما أن الشمس كذلك دائما (فيكون) القمر (ينخسف في كل ~~والأوج في نقط متشابهة من فلك البروج، ولكن مثل رأس الحمل ثم تحرك منه الأوج يوما بليلة ~~بحركة المائل والجوزهر إلى خلاف التوالي إحدى عشر درجة واثني عشر دقيقة بالقرب، وتحرك ~~الشمس عن أول الحمل قريبا من الدرجة فصار البعد بين الشمس من الأوج اثني عشر درجة ~~وإحدى عشر دقيقة وتحرك مركز التدوير بحركة الحامل من أول الحمل أربعا وعشرين درجة ~~وثلاثا وعشرين دقيقة، لكن المائل يرد الحامل إلى خلاف التوالي مقدار حركته المركبة من ~~الحركة العرضية وحركة المركز إلى التوالي ثلاث عشر درجة وإحدى عشر دقيقة وهو وسط القمر ~~في القمر في ms2200 اليوم بليلته، فإذا نقص وسط الشمس مقدار درجة واحدة، فهي وسط القمر وزيد ~~على حركة المائل كان النامي بعد النقصان بعد المركر عن الشمس والحاصل بعد الزيادة بعد أوج ~~القر عنها فتكون الشمس متوسطة بينهما. # مكذا: حمل، ثور جوزاع، سرطان آسد، سنيلة، ميزان، عقرب، قوس، جدي، دلو، حوت. ثم ~~نقول: مثلا نفرض آنه قد اجتمع القمر والشمس والأوج كلها في رأس الحمل على التوالي في ~~الحمل والثور والجوزاء إلى ربع السرطان، ويتحرك الأوج من رأس الحمل ايضا على خلاف التوالي ~~في الحوت والدلو إلى ثلاثة أرباع الجدي، فحينعذ يكون الأوج مقابلا للقمر حال كون القمر في ~~الحضيص، وحيثذ تتحرك الشمس من راس الحمل أيضا إلى ربع الحمل فيكون بين القمر ~~والشمس حينثذ ثلاثة بروج هي ثلائة ارباع الحمل ومجموع الثور ومجموع الجوزاء والربع الأول ~~من السرطان، وظاهر ان هذه البروج الثلاثة هي ربع مجمرع البروج الاثني عشر ثم يتحرك القمر من ~~ذلك الموضع في ثلاثة أبراع السرطان، وفي الأسد وفي السنبلة إلى نصف الميزان، ويتحرك الأوج ~~على خلاف التوالي في الربع الأول من الجدي وفي القوس وفي العقرب إلى نصف الميزان فيجتمع ~~القر والأوج في نصف الميزان أيضا، وحينيذ تتحرك الشمس إلى نصف الحمل فهي ح يكون ~~مقابلة للاوج والقمر معا ثم يتحرك القمر في نصف الميزان وفي العقرب وفي القوس إلى ثلاثة ~~أرياع الجدي، ويتحرك الأوج على الخلاف في النصف الأول من الميزان، وفي السنيلة إلى الربع ~~الأول من الأسد فيكونان متقابلين. ثانيا حال كون القمر في الحضيض وح تتحرك الشمس إلى ~~ثلاثة أرباع الحمل فيكون بين القمر والشمس ثلاثة بروج ايضا وهي الربع الأخير من الجدي ~~ومجموع الدلو ومجموع الحوت وثلاثة أرباع الحمل. قيل: هذا هو التربيع الأول فيكون غروب PageV07P120 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الخامس: أفلاك القمر 121 ~~مقابلة لتوسط الأرض) على هذا التقدير (بينه وبين الشمس) في المقابلات كلها ~~فيقع القمر في ظل الأرض في كل منها. (واللازم منتف بل تقاطعه) أي تقاطع منطقة ms2201 ~~المائل فلك البروج (ونقطعه بنصفين على نقطتين يسميان العقدتين والجوزهرين ~~إحداهما هي التي إذا جاوزها) القمر (حصل في الشمال) من منطقة البروج ~~(وتسمى) هذه النقطة (الرأس و) النقطة (الأخرى) منهما هي (مقابلتها التي إذا ~~جاوزها) القمر (حصل في الجنوب) من فلك البروج (وتسمى الذنب) بناء على ~~تشبيه الشكل الحادث من نصفي الدائرتين المتقاطعتين يالتنين وتشبيه طرفيه برأسه ~~وذنبه (ثم إذا رصدنا كسوفا في إحدى العقدتين) كالرأس مثلا (ثم كسوفا آخر فيها ~~بعد زمان طويل رأينا الثاني) من الكسوفين (متأخرا عن الأول إلى جهة المغرب) من ~~أجزاء فلك البروج. (فعلمنا) بذلك (أن للعقدتين حركة إلى خلاف التوالي فله) أي ~~للقمر (فلك آخر) سوى الثلاثة المذكورة (يحركهما) أي يحرك ذلك الفلك الآخر ~~العقدتين إلى خلاف التوالي (ولظهور حركته في الجوزهرين سميناه فلك الجوزهر ~~فالقمر إذا وصل إلى الرأس كان على منطقة البروج فلم يكن له) حينئذ (عرض ثم إذا ~~جاوزه كان له عرض) عن المنطقة (في الشمال يتزايد) ذلك العرض (قليلا قليلا إلى ~~أن يصل) القمر (إلى منتصف ما بين العقدتين، وعنده يكون غاية العرض) الشمالي ~~(ثم يتناقص) ذلك العرض (قليلا قليلا إلى أن يحصل) القمر (في الذنب فيكون) ~~حينيذ (عديم العرض) أيضا (ثم يصير ذا عرض في الجنوب كما وصفناه) فيتزايد ~~أولا إلى أن يصل إلى المنتصف الآخر فيكون هناك غاية العرض الجنوبي ويتناقص ~~القمر هناك بعد غروب الشمس، وفي التربيع الثاني يكون الغروب بالعكس ثم يتحرك القمر من ~~ذلك الموضع إلى آخر الحمل ويتحرك الأوج على الخلاف إلى آخر الحمل ايضا. فيجتمعان مع ~~الشمس في آخر الحمل ثانية فظهر ان القمر في هذه الدورة قد اجتمع مع الحضيض مرتين رمع ~~الأوج مرتين ومع الشمس مرة واحدة وأما اجتماع القمر والأوج والشمس في رأس الحمل أولا فغير ~~معتير قي هذه الدورة لأن هذا الاجتماع قد جعل هاهنا مبدا لحركات هذه الأمور الثلاثة في هذه ~~التصوير. فقوله: يجتمعان عند الاجتماع اى يجتمعان عند اجتماعهما مع الشمس، وكذا قوله: ~~ففي الاجتماع والسقابلة اي ms2202 اجتماعهما مع الشمس ومقابلتهما مع الشمس، هذا ما تخيل لي في ~~هذا المقام بإفاضة الوهاب العلام. # قوله: (بالتنين) متعلق بالتشبية المذ كور والتنين بكسر التاء والنون وتشديد النون أيضا ~~وهي الحية العظيمة المسماة بالثعبان وفي الصحاح ان التنين ضرب من الحياة والتنين موضع في PageV07P121 ~~============================================================ ~~122 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الخام: أفلاك القمر ~~ثانيا (وغاية العرض في الجانبين) اي الشمال والجنوب (سواء ثابت لا يزيد ولا ~~ينقص) ومقدارها كما علم بالرصد خمسة أجزاء (والتزايد) في العرض بعد مجاوزة ~~العقدتين (والتناقص) فيه بعد مجاوزة المنتصفين (بنسبة واحدة فهي) أى العروض ~~المتزايدة والمتناقصة (متساوية في الأجزاء المتقابلة) فالعرض المتزايد الشمالي ~~للجزء العاشر من الرأس مثلا يساوى العرض المتزايد الجنوبي للعاشر من الذنب. # وكذا العرض المتناقض الشمالي للجزء الخامس من منتصف النصف الشمالي يساوى ~~العرض المتناقص الجنوبي للجزء الخامس من المنتصف الآخر. (فقد تلخص مما ~~ذكرناه أن له) أي للقمر (أربعة أفلاك تدوير هو) مركوز (حامل) خارج المركوز ~~(هو في ثخن مائل) أي ذلك الحامل فيما بين سطحي فلك الموافق المركز مسمى ~~بالمائل لميلان منطقته عن منطقة البروج (يحيط به) أي بذلك المائل فلك آخر ~~(موافق) مركزه أيضا لمركز العالم (وله أربع حركات فللتدوير) حركة (إلى التوالي ~~في نصف) هو الأسفل (وإلى خلافه في نصف) هو الأعلى (وللخارج) حركة (إلى ~~التوالي وللآ خرين) أي المائل والجوزهر حركتان (إلى خلاف التوالي وله) وللقمر ~~(في الطول) وهو ما بين المغرب والمشرق (اختلافات ثلاثة) فاحدها هو الاختلاف ~~(الذي) يكون (بسبب التدوير) فإن القمر إذا كان على ذروة التدوير أو حضيضه ~~كان الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير المنتهي إلى سطبح الفلك ~~الأعلى منطبقا على الخط الخارج عنه المار بمركز القمر المنتهي إليه فلا اختلاف حينثذ ~~بسببه. وإذا تحرك القمر بحركة التدوير نازلا من الذروة أو صاعدا من الحضيض إلى ~~جزء آخر من التدوير لم ينطبق احد الخطين على الآخر يل حصل فيما بينها زاوية على ~~مركز العالم فهذه الزاوية هي الاختلاف الناشئ ms2203 من التدوير فيحتاج تارة إلى أن تنقص ~~قوله: (فيحتاج تارة إلى ان تنقص إلخ) وهو ما إذا كان هابطا متحركا من الذروة إلى ~~الحضيش ~~قوله: (سواء ثابت لا يزيد ولا ينقص) وهذا لا ينافي ما ذكر في أول المقصد من قوله: لا ~~يختص إسراعه ولا إبطاؤه بجزء معين من فلك البروج دون جزء آخر منه وذلك لأن الإسراع والإبطاء ~~في هذا المدار أيضا لا يختص بجزء من الأجزاء الشمالية ولا بجزه من الأجزاء الجنوبية كما لا ~~نفى ~~قول: (على الخط الخارج عنه) أى مركز العالم وقوله: المنتهي إليه اي إلى سطح الفلك ~~الأعلى: PageV07P122 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الخامس: أفلاك القمر 123 ~~هذه الزاوية عن وسط القمر. اعني حركة مركز تدويره وتارة إلى أن تزاد عليه حتى ~~يتحصل تقويمه أعني حركة مركز نفسه. وغاية هذا الاختلاف هو نصف قطر التدوير. # (و) ثانيها الاختلاف (الذي) يكون (بسبب الخارج) فإن مركز التدوير إذا كان في ~~الأوج أو الحضيض كان قطر منه بعينه منطبقا على الخط المار بمركز العالم والخارج ~~والتدوير وبالأوج والحضيض والطرف الأعلى من هذا القطر هو ذروة التدوير التي هي ~~مبدأ حركته الخاصة والطرف الآخر منه حضيضه المقابل لها فهما محاذيان في هاتين ~~الحالتين لمركز العالم ومركز الخارج أيضا. وإذا فارق مركز التدوير الأوج والحضيض ~~لم يكن ذلك القطر منه منطبقا على الخط الخارج من مركز العالم إلى مركز التدوير ~~واصلا إلى أعلاه ولا على الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز كذلك فلا تكون ~~الذورة المذكورة ومقابلها محاذيين لشيء من مركزي العالم والخارج. بل هما ~~قوله: (تزاد عليه) وهو ما إذا كان القمر صاعدا متحركا من الحضيض إلى الذروة والسبب ~~في ذلك أن حركة التدوير في القطعة العليا على خلاف التوالي ففي الهبوط يكون الخط الخارج ~~من مركز العالم المار بمركز القمر أقرب إلى المغرب ومبدا الدور أعني أول الحمل من الخط ~~الخارج مته المار بمركز التدوير وفي الصعود ينعكس الأمر بالذروة والحضيض الأوسطين باحتراز ~~عن الذروة ms2204 والحضيض المرئيين فإنهما بحالهما ولذا يوجد للقمر اختلاف في الرصد عن ما بطن ~~عدمه في الحساب وتفصيله في كتب الهيثة. # قوله: (إلى أن تنقص هذه الزاوية عن وسط القمر إلخ) إذا فرضنا القمر على ذروة التدوير أو ~~حضيضه في راس الحمل مثلا فتحرك مركز التدوير بحركة حامله على التوالي من رأس الحمل ~~فهذه الحركة أعتي حركة مركز التدوير تسمى وسط القمر وقد يطلق وسط القمر على القوس ~~الذي فعلته هذه الحركة ورسمته، وإذا فرضنا حركة القمر من الذورة بحركة القطعة من التدوير ~~على خلاف التوالي. وقد تحرك مركز التدوير على التوالي حركة أسرع من حركة القمر لزم أن ~~تكون الزواية التي فعلها مركز القمر منقوصا عن وسط القمر يعني الزاوية التي فعلها وسط القمر ~~عند المركز، وإذا فرضنا حركة القمر من الحضيض على التوالي وحركة مركز التدوير على التوالي ~~ايضا لزم أن تكون الزاوية التي قد فعلتها حركة مركز القمر مزيدا على وسط القمر. وقوله: أعني ~~حركة مركز نفسه. وقد يطلق تقويم القمر على القوس الحاصل بالحركة المذكورة. وقوله: وغاية ~~هذا الاختلاف أي غايته بدون اعتبار وسط القر هو نصف قطر التدوير وهذا إنسا يظهر إذا تحرك ~~القمر بالنصف الأسفل من التدوير على التوالي: ~~قوله: (إذا كان في الأوج أو الحضيض) لايذهب عليك آنه قد ذكر الحضيض ماهنا تارة ~~في مقابلة الأوج فيراد به حضيض خارج المركز وتارة أخرى في مقابلة الذروة فيراد به حضيض ~~التدوير. وقوله: كان قطر منه اي من التدوير. وقوله: بالأوج والحضيض. اعلم انه إذا كان مركز PageV07P123 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول : المقصد الخامس: أفلاك القمر ~~محاذيان آبدا لنقطة أخرى كما ستعرفه ويسميان ذروة وسطى وحضيضا أوسط ~~ويخالفان الذروة والحضيض المرئيين في غير الأوج والحضيض. واعلم أن هذا الاختلاف ~~ليس بسبب كون حامل التدوير خارج المركز بل هو اختلاف واقع بين الذروتين علم ~~آنيته ولم تعلم لميته (و) ثالثها الاختلاف (الذي) يكون (بسبب تفاوت قطر ~~التدوير) بالعظيم والصغر (في قربه وبعده بسبب حامله الخارج) المركز ms2205 فإنا إذا ~~فرضنا أن الاختلاف الأول واصل إلى غايته التي هي نصف قطر التدوير كما مر. فإن ~~كان مركز التدوير حينئذ في الأوج كان لنصف قطره مقدار في الرؤية وإن كان في ~~الحضيض كان له مقدار أعظم من ذلك المقدار وكذا الحال في الاختلاف الأول. إذا ~~لم يكن في الغاية فإنه يقع فيه أيضا تفاوت بحسب القرب والبعد، فهذا الاختلاف هو ~~الزيادة اللاحقة بالاختلاف الأول، ولذلك جعل اختلافا ثانيا تابعا للاول (و) للقمر (في ~~التدوير في الأوج مثلا لزم أن تكون الذروة منطبقة على الأوج ومتحدة معه. فإذا فرضتا خطا ~~مبتديا من الذروة منتهيا مثلا لزم أن تكون الذروة منطبقة على الأوج ومتحدة معه، فإذا فرضنا ~~خطا مبتدئا من الأوج منتهيا إلى الحضيض فذلك الخط يمر أولا بمركز التدوير ثم بحضيضه ثم ~~بمركز الخارج ثم بمركز العالم فينتهي إلى الحضيض، وإذا كان مركز التدوير في الحضيض لزم أن ~~يكون حضيض الخارج وحضيض التدوير متحدين، فإذا فرضنا خطا مبتدئا من الذروة منتهيا إلى ~~الأوج فهذا الخط يمر اولا بمركز التدوير ثم بالحضيض اللذين صارا متحدين ثم بمركز الخارج ~~فينتهي إلى الأوج. وقوله : فهما أي الطرفان المذكوران . وقوله: في هاتين الحالتين هما كون مركز ~~التدوير في الأوج وكونه في الحضيض. وقوله: أيضا متعلق بمركز العالم ومركز الخارج معا أى ~~الطرفان المذكوران يحاذيان مركز العالم ومركز الخارج كما يحاذيان الأوج والحضيض، ويحتمل ~~أن يكون متعلقا يمركز الخارج وحده اي يحاذيان مركز الخارج كما يحاذيان مركز العالم . هذا ~~لكن الأولى أولى. وقوله: إلى مركزه أي مركز التدوير. وقوله: كذلك أى واصلا إلى أعلاه: ~~قوله: (لنقطة اخرى) اى هي في جانب الحضيض من مركز العالم على ما اختاره. وقوله: ~~كما ستعرفه اي ستعرفه في التنييه الاتي من هذا المقصد. وقوله: ويسميان ذروة وسطى وحضيضا ~~اوسط وهما اللذان قد كانا مرئيين في الأوج والحضيض قبل مفارقته من مركز التدوير عن الأوج ~~والحضيض. وقوله المرئيين إلخ. اي المرثيين بعد مفارقة مركز التدوير عن الأوج والحضيض: ~~قوله: (واعلم ms2206 أن هذا الاختلاف) إشارة إلى الرد على المصنف في قوله: والذي بسبب ~~الخارج وقوله: ليس بسبب كون حامل التدوير خارج المركز لأنه لو كان كذلك يلزم أن يكون ~~ذلك القطر من التدوير منطبقا دائما على الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز التدوير واصلا ~~إلى أعلاه. لكن اللازم باطل فحينثذ مكون لمية هذا الاختلاف أمرا مركبا من كون حامل التدوير PageV07P124 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد الخامس: أفلاك القمر 125 ~~العرض) وهو فيما بين الشمال والجنوب اختلاف (واحد) كما تبين. (تنبيه) لا ~~يخفى على ذي فطرة سليمة أن كرة كالتدوير مثلا إذا تحركت على محيط دائرة ~~كمنطقة الخارج حركة متشابهة على نهج واحد بلا تفاوت، لزم هناك أمور ثلاثة. # الأول: أن تكون حركة الكرة متشابهة حول مركز تلك الدائرة. الثاني : أن يكون قطر ~~منها بعينه محاذيا لذلك المركز كأن خطا خرج من مركز الدائرة وانطبق على قطر من ~~الكرة وأدارها حول المركز. الثالث: أن يتساوى بعد تلك الكرة عن مركز الدائرة. # وحينيثذ نقول: (هذه الأصول) التي قدروها في أفلاك القمر وحركاته (يلزمها أن يكون ~~القمر) بل (تشابه حركته) أي حركة مركز تدويره (حول مركز الخارج) وأن يكون ~~(محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض له) أي لمركز الخارج أيضا. (وأن ~~يكون تساوى قربه وبعده) أيضا عند مركز الخارج دون مركز العالم) وغيره من النقط ~~(ثم إنهم وجدوه بخلافه فتشابه حركته) أي حركة مركز تدويره (حول مركز العالم ~~والمحاذاة) أي محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض الأوسطين (لنقطة) من ~~ذلك الخط المار بالمراكز والأوج والحضيض (غير مركزهما) أي مركز العالم ~~والخارج، وتلك النقطة واقعة (من جانب الأوج لتوسط مركز الخارج بينها وبين مركز ~~المالم). والصواب أن يقال: هي من جانب الحضيض لتوسط مركز العالم بينها وبين ~~خارج المركز ومن حركة فلك آخر مائل أو تدوير او جوزهر من غير آن يعلم بعضها أو كلها. # قوله: (فهذا الاختلاف هو الزيادة اللاحقة باختلاف الأول) إذا فرضنا أن هذا الاختلاف ~~يكون بالنسبة إلى جميع ms2207 قطر التدوير والاختلاف الأول يكون بالنسبة إلى نصف قطر التدوير كان ~~بين الاختلافين فرق آخر بهذا الاعتبار ايضا. لكن لا عبرة بهذا الفرق كما لا يخفى. وقوله كما ~~يبين اي يبين في حركة المائل. # قوله: (دون مركز العالم) متعلق بالظروف الثلائة معا أعني حول مركز الخارج وقوله: له ~~وقوله: عند مركز الخارج وهذه الظروف الثلاثة خبر. قوله: يكون. وقوله: فتشابه مصدر منصوب. # على آته مفعول اي فوجدوا تشابه حركته إلخ. وقوله: في تلك النقطة واقعة من جانب الأوج أي ~~همي واقعة في جانب الأوج عن مركز الخارج. وقوله: هي من جانب الحضيض اي هي واقعة في ~~جانب الحضيض عن مركز العالم. وقوله: بينها اى بين تلك النقطة وإنما قال : والصراب لأنهم ~~كانوا يجدون في الرصد ما قاله الشارح ويظهر الفرق بين كلاميهما بين كلا منهما في ذلك الخط ~~المار بالمركز والأوج والحضيض فتدبر. وقوله: ومحاذاة القطر له أي المركز الخارج يعني هذا ~~اللازم منتف أيضا كما مر: PageV07P125 ~~============================================================ ~~126 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: المقصد السادس: الأفلاك الباقية ~~مركز الخارج كما هو المشهور. وأما تساوي بعد مركز التدوير عن مركز الخارج فهو ~~باق على حاله (وانتفاء اللازم) الذي هو تشابه الحركة حول مركز الخارج ومحاذاة ~~القطر المذكور له، (يوجب انتفاء الملزوم) الذي هو الأصول التي ذكروها في القمر ~~ثم إنه اورد على كلامهم اعتراضا آخر فقال: (كيف) أي كيف يصح كلامهم (وما ~~ذكروه) من أن القمر لما علم له بالرصد أحوال مخصوصة وجب أن يكون له أفلاك ~~كذا وكذا متحركة على الوجوه المذكورة المقتضية لتحقق تلك الأحوال (استدلال ~~بوجود اللازم) الذي هو تلك الأحوال (على وجود الملزوم) الذي هو تلك الأفلاك ~~المتحركة على تلك الوجوه (وإنما يصح) هذا الاستدلال (إذا علم المساواة) بين ~~اللازم والملزوم (ولم تعلم) المساواة هاهنا (إذ يجوز أن يكون ثمة وضع آخر) مغاير ~~لما ذكروه (يستلزم) ذلك الوضع الآخر (هذه الحركات) المقتضية للأحوال ~~المعلومة كما أن الوضع الذي بينوه يستلزمها أيضا، لجواز اشتراك الأمور المختلفة ~~في ms2208 اللوازم وليس انتفاؤه) اي انتفاء الوضع الآخر (ضروريا ولا مبرهنا عليه) : ~~(المقصد السادس: الأفلاك الباقية] ~~(في الأفلاك الخمسة الباقية) المسماة بالمتحيرة (أنها تكون سريعة في ~~الحركة) إلى توالي البروج (فتاخذ في بطع يتزايد) ذلك البطء (إلى أن تقف) هذه ~~الكواكب في جزء من اجزاء البروج (أياما ثم تأخذ في الرجوع) إلى خلاف التوالي ~~(متدرجا) أي كل واحد منها (في السرعة في رجوعها إلى حد. ما ثم تأخذ في ~~البطء) في رجوعها (إلى أن تقف ثانيا ثم تستقيم) اي تتحرك إلى التوالي (متدرجا ~~في السرعة) في استقامتها (إلى غاية ويعرض ذلك) الذي ذكرناه من أحوالها (لها في ~~جميع الأجزاء) من فلك البروج. أي ليس شيء من استقامتها ورجوعها ووقوفها ~~وسرعتها وبطعها مخصوصا بجزء معين من أجزائه، بل يوجد في كل منها (فعلم) بما ~~قوله: (فعلم إلخ) أى فاستدل من أحوالهما المذكورة على أن مركز تد ويرهما يتحرك على ~~منطقة حامله مقدار حركة مركز الشمس إلى التوالي فيحاذيه أبدا ويتحرك كل من عطارد والزهرة ~~قوله: (ليس انتفاؤه ضروريا ولا مبرهنا عليه) وأما قولهم: لو كان هناك وضع آخر لعلمناه ~~بالرصد فهو محل النزاع بعد. # قوله: (المماة بالتحيرة) وجه تسمية هذه الكواكب بالمتحيرة ظاهر من ظاهر المقام ~~واما تسسية افلاكها متحيرة فهي باعتبار تسمية تلك الكواكب متحيرة. وقوله: في نصف ~~السخالف وهو النصف الأسفل كما سيجيء إن شاء الله تعالى: PageV07P126 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني : القسم الأول: المقصد السادس: الأفلاك الباقية 127 ~~ذكر من أحوالها (أنها في تدوير) تزيد حركته في نصفه المخالف على حركة حامله ~~كما مر في الفائدة الثانية. (ثم إنها) أي الكواكب الخمسة (تكون غريبة من الثوابت ~~فتلحقها مقارنة) إياها (ثم تفارقها مخلفة لها إلى المغرب فعلم) بذلك (أن حامل ~~تدويرها متحرك) من المغرب (إلى المشرق والزهرة وعطارد يقارنان الشمس) ~~يمين (ثم يتفرقان) عن الشمس حتى يصيرا شرقيين عنها فيطلعان بعدها) ~~ويغربان كذلك (متباعدين) في هذا التفرق (عنها إلى حد ما) . فغاية بعد الزهرة عن ~~الش سبعة وأربعون جزها وغاية بعد ms2209 عطارد عنها سبعة وعشرين جزها (ثم ~~يرجعان) إلى خلاف التوالي (متقاربين منها حتى يقارناها) راجعين مقارتة (ثانية ثم ~~يقربان) اي يصيران غربيين عنها (فيغربان) حينيذ قبلها (لا بعدها) كما ذكره (و) ~~كذا (يطلعان قبلها متباعدين) في التغريب (عنها إلى حد ما ثم يرجمان) عن صوب ~~الرجوع إلى سمت الاستقامة (حتى يقارباها) في الاستقامة كما ذكرناه أولا. (فعلم) ~~بذلك (أن مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس) وأن بعدهما عنها شرقا أو غربا ~~إنما هو بحركة تدويرهما فقط. (فالبراقي) من المتحيرة وهي العلوية (ليست كذلك ~~فإن رجوعها) بل أواسطه (إنما يكون وهي في مقابلة الشمس فهي في الحضيض ~~حينيذ) كما أن أواسطه استقامتها إنما تكون في مقارنة الشمس إياها وهي حينيذ في ~~ويقارن كل واحد منها في الذروة والحضيض اللذين هما نصفا قوس استقامة ورجوعا. # رجوعها في حال المقارنة لا المقابلة. # قوله: (ثم يغربان) بتشديد الراء المكسورة من التغريب قال في الصحاح: المغرب الذي ~~يأخذ ناحية المغرب، والمغرب أيضا من باب التفعيل، وقوله: فيغربان ثلاثي مجرد من الغروب. # قوله: (إن مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس) هذا ظاهر إذا كان مركز تدويرهما ~~في الراس او الذنب، واما إذا كان لمركزهما عرض عن مدار الشمس أي عن منطقة البروج فكون ~~مركزهما ملازما لمركزها إنما هو باعتبار التقارب والتساوى في الحركة. وذلك لأن بعد مركز ~~تدوير عطارد عن الشس إنما يكون خمسا وأربمين دقيقة فهو ثلاثة أرياع درجة واحدة ولا شك ~~أن نصف قطر تداويرها اعظم بكثير في هذين البعدين فلا عبرة بهذا القدر من البعد. # قوله: (وإن بعدها إلخ) يعنى بعد انفسهما عن الشمس إنما يكون بحركة تدويرها لا ~~بحركة مركز قدويرهما إذ لا بعد لمركز تدويرهما عن الشمس بحيث يكون معتدا به كما ذكرنا. # قوله: (فهي لي الحضيض حينثذ) أى تلك البوائي من المتحيرة تكون في حضيض التدوير ~~حيشذ.. أي حين كونها في اواسط رجوعها رإنما كانت في الحضيض حينعذ لأنها حينيذ كانت PageV07P127 ~~============================================================ ~~128 المرصد الأول - الفصل الثانى : القسم الأول : المقصد السادس: ms2210 الأفلاك الباقية ~~الدورة (و) الكواكب (الخمسة يختلف بعدها الصباحي والمسائي) كانه أراد به نصف ~~قطر تدويرها وحينثذ يلغو قوله: (عن الشمس) إلا في الزهرة وعطارد فإن غاية بعدهما ~~عنها صباحا ومساء إنما هي بحسب تصف قطريهما والمسطور في كتب الفن أن ~~القسي التدويرية إبطائية كانت أو إسراعية رجوعية أو استقامية لم توجد متشابهة، يل ~~وجدت في بعض أجزاء البروج أكثر قدرا وزمانا وفي بعضها أقل قدرا وزمانا (ولا ~~يتصور ذلك إلا بقرب تدويرها من الأرض تارة) فتكون قسية ونصف قطره حينئذ ~~أعظم في الرؤية (وبعده) عنها (أخرى فإذن حامل تدويرها فلك خارج المركن) ثم ~~إنه أراد أن يبين أن لعطارد خارجا آخر يكون حامله في تخنه. فقال: (والبعد ~~قوله: (بعدها الصباحي والمساني) النصف المشرقي من مركز الشمس من قطر التدوير ~~يسمى بعدا مسائيا لظهور الكواكب إذا كان عليه مساع، والبعد المغريي منه بعد يسمى بعدا ~~صباحيا لظهور الكوكب إذا كان عليه صباحا. # قوله: (كأنه أراد به إلخ) لأن المصنف في صدد إثبات الحوامل وهي إنما تثبت باختلاف ~~أنصاف تداويرها بحسب الرؤية فلا بد أن تكون التداوير في حوامل خوارج المركر ولا مدخل في ~~هذا المطلوب لاختلاف البعد الصباحي والمسائي من الشمس فاعتبار اختلاف البعد الصباحي ~~والمسائي بالقياس إلى الشمس لفو. # قوله: (بحسب نصف قطريهما) لكون مركز تدويرهما مقارنا للشمس دائما فلا يبعدان ~~عن الشمس قدامها وخلفها إلا بقدر ما يقتضيه نصف قطر تدويرهما هذا بحسب الجلى من النظر ~~واما بحسب الدقيق فيجب أن لا يكون مقارنا للشمس يحب الحقيقة بل مقارنته قد تكون ~~بالتقريب. ولذا يختلف غاية البعد الصباحي والمسائي مع كونه مركز التدوير في موضع معين ~~كذا في شرح التذكرة المحضري فحينثذ عبارة المتن صحيحة بلا استثناء: ~~في غاية ما من السرعة على الخلاف فيظهر فضل حركة النصف الأسفل من التدوير إلى خلاف ~~التوالي على حركة حامله قيحس رجوعها. # قوله: (كانه أراد به) أى بالبعد الصباحي والمسائي إلى قوله: والمسطور في كتب القرم، ~~هذا إشارة إلى الرد على المصنف ms2211 رحمه الله حيث جعل البعد الصباحي والمسائي متناولا ~~للخمة المتحيرة مع أنه لا يكون إلا في السفلين أعني الزهرة والعطارد على ما سنذ كره إن شاء ~~الله تعالى. وقوله: إنما هي بحسب نصف قطر تدويرهما اي لا بحسب مركز تدويرهما حتى يلغر ~~قوله عن الشمس ما فيهما ايضا وذلك لأن مركز تدويرهما ملازم للشمس فلا يلغو ماذكره فيهما ~~وقوله: والمسطور في كتب القوم، إشارة إلى وجه اللغو في غيرهما وإلى اته لا وجه لإرادة نصف ~~تدويرهما كما زعمه المصنف بل الكلام مبني على اعتبار القسي كما ذكره الشارح. وقوله: أكثر ~~قدرا وزمانا. وكذا قوله: أقل قدرا وزمانا إنما يكون على تقدر كون القسي الوقوفية اكثر قدرا ~~وزمانا، فتأمل: PageV07P128 ~~============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد السادس: الأفلاك الباقية129 ~~المذ كور) أي البعد الصباحي والمسائي عن الشمس الذي غايته نصف قطر التدوير ~~كما عرفت (يكون لعطارد في) آخر (الجوزاء و) أول (الجدي أعظم مما له في ~~سواهما) أي نصف قطر تدويره فيهما أعظم منه في سائر أجزاء البروج (فهو) أي ~~تدويره حينيذ (أقرب إلى الأرض فهو) في هذين الموضعين (في الحضيض) من ~~حامله فقد وصل في دورة واحدة إلى حضيض حاملي مرتين. (والأوج) لا محالة ~~(مقابلة فهو) أي الأوج (إذا متحرك إلى المغرب) أي إلى خلاف التوالي (إذ لو كان) ~~الأوج (ثابتا) غير متحرك (لم يصل) مركز تدوير عطارد (إلى الحضيض في الدورة) ~~الواحدة (إلا مرة) واحدة وقد بان بطلانه (ولو تحرك) الأوج (إلى المشرق أي إلى ~~التوالي كما أن مركز التدوير كذلك (لزم أن يتحرك) الأوج (في نصف الدورة ثلاثة ~~بروج وفي نصفها تسعة) وذلك لأنا إذا فرضنا أن مركز التدوير تحرك من أول الحمل ~~إلى آخر الجوزاء فقد حصل في الحضيض فلو كان الأوج الذي هو مجتمع معه في ~~أول الحمل متحركا إلى التوالي أيضا لزم أن يكون الأوج قد تحرك من أول الحمل إلى ~~أول الجدي بل إلى آخر القوس فقد تحرك حينعذ المركز ثلاثة بروج والأوج تسعة ms2212 ثم ~~إنهما يجتمعان في الحمل ثانيا فيتحرك المركز من آخر الجوزاء إلى الحمل، والأوج ~~من أول الجدي إلى الحمل فانعكس الأمر بينهما فلا تكون حركة شيء منهما يل ~~متشابهة إحداهما أسرع من الأخرى تارة وأبطأ تارة. وهو باطل، فتعين أن الأوج ~~يتحرك إلى خلاف الترالي حتى إذا وصل المركز تربيع الحمل على التوالي وهو آخر ~~قوله: (والأوج لا محالة مقابلة) فإذا كان تدوير عطارد في آخر الجوزاء في الحضيض يكون ~~الأوج حينئذ في أول الجدي وإذا كان ذلك التدوير في أول الجدي في الحضيض أيضا يكون ~~الأوج في آخر الجوزاء ولا بد مع ذلك أن يجتمع التدوير المذكور مع الأوج في راس الحمل وأول ~~الميزان فظهر آن عطارد قد اجتمع في ذروة واحدة مع الحضيض مرتين ومع الأوج مرتين: ~~قوله: (إلى أول الجدي بل إلى آخر القوس) ولعل وجه الإضراب هاهنا هو آن القوس هو برج ~~التاسع من اول الحمل لكن ليس لهذا الإضراب زيادة نفع يعتد به. # قوله: (فلا تكون حركة شيء منهما متشايها) فإن قيل: لم لا يجوز أن يتحرك المركز إلى ~~ثلاثة بروج والاوج إلى تسعة ثم المركز إلى ثلاثة والاوج إلى تسعة ثم المركز إلى ثلاثة والأوج ~~إلى تسعة فحييذ يكون دورة المركز واحدة ودورة الأوج ثلاثا ويكون التدوير في الحضيض ~~مرتين مع تشابه حركتي المركز والأوج على التوالي، قلتا: لو صح ما ذكرتم يلزم أن يتم الحامل ~~أربع دورات إحداهما بحركته الذاتية والثلائة بحركته العرضية التابعة بحركة الآوج بناء على أن ~~حركة الفلك المحيط يستتبع حركة المحاط، فتامل PageV07P129 ~~============================================================ ~~13 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد السادس: الأفلاك الباقية ~~الجوزاء وصل الأوج إلى تربيعه على خلاف التوالي وهو أول الجدي فيكون المركز ~~حينيذ في الحضيض وإذا وصل المركز إلى تربيعه الثاني وهو أول الجدي وصل الأوج ~~أيضا إلى تربيعه الثاني وهو آخر الجوزاء فيكون المركز أيضا في الحضيض ولا شك ~~أنهما يتلاقيان فيما بين التربيمين. وقوله: (فيقابله) سهر من القلم. والصواب فيقارنه ~~اي يقارن الأوج ms2213 مركز التدوير (في الميزان وفي الحمل) وقوله: (فمركز التدوير) ~~ايضا سهو. والصحيح فاوج الحامل أو مركز الحامل (له محرك) بحركة إلى خلاف ~~التوالي (ويسمى) ذلك المحرك (المدير) لإدارته مركز الحامل حول مركزه (ثم هذا ~~البعد) الصباحي والمسائي (في الميزان أعظم منه) والصواب أصغر منه (في الحمل ~~فهو) اي تدوير عطارد في الحمل (أقرب إلى الأرض) منه في الميزان (فعلم أن ~~المدير خارج مركز) وإن أوجه في الميزان فهناك يجتمع الأوجان ويكون نصف قطر ~~التدوير أصغر ما يكون، وأما في الحمل فيجتمع مركز التدوير وأوج الحامل مع ~~حضيض المدير فلا يكون نصف قطره في ذلك الصغر (ثم يختلف بعد الشمس عن ~~الثوابت وهي) أى الشمس (في اعتدالين و) يعلم هذا الاختلاف (إذا رصدنا كسوفين ~~رهي فيهما يظهر ذلك في الدهور الطويلة فهي) أي الثوابت (متحركة) حركة بطيئة ~~جدا كما سلف (والأوجات) سوى أوج القمر وأوج حامل عطارد (توافقها) أي توافق ~~الثوابت في تلك الحركة قدرا وجهة (فهو) أي ذلك التوافق (إما لاتحاد المحرك) ~~قوله: (سهو من القلم) ولك أن تقول: إن الضمير المستتر في يقابله راجع إلى التدوير ~~والبارز إلى الحضيض لو بالعكس اي إذا كان التدوير في المميز إن كان الحضيض يقابله في ~~الحمل. وإذ كان في الحمل كان الحضيض يقابله في الميزان فيلزم ان يقارن الأوج مع التدوير في ~~الميزان والحمل إذ المقابلة مع الحضيض تقتضي المقارنة مع الأوج لا محالة. # قوله: (أيضا سه) لا يخفى آن القلك المحرك لمركز الحامل وأوجه على خلاف التوالي ~~محرك لمركز نفس التدوير أيضا كذلك ولو بواسطة تحريك الحامل وباب التسامح مفتوح في ~~كلمات المصنفين ~~قوله: (إذا رصدنا كسوفين) إنما اعتبر هاهنا الكسوفان معا لأنه إذا رصدنا كسوفا أول ~~كانت الثوابت مرئية حول الشمس ثم إذا رصدنا كسرفا ثانيا يظهر اختلاف بعد الشمس عن تلك ~~الثوايت . وقوله وهي فيها اى والحال ان الشمس في الاعتدالين، وآما وقوع الكسوف في العقدتين ~~فهي كثيرة لكن الاختلاف المذكور إنسا ظهر عند كونهما في الاعتدالين. # قوله: (سوى ms2214 أوج القمر وأوج حامل عطارد وقد عرفت ان محرك أوج القمر هو المائل ~~ومحرك أهح عطاء دهه الا ازمما لاب افقان الشوابت فى حركتها قدرا وجهة. PageV07P130 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثانى : القسم الأول: المقصد السادس: الأفلاك الباقية131 ~~وهو كرة الثوابت مثلا، (وإما لتوافقها) أى توافق المحركات المتعددة (في الحركة) ~~بأن توافق الحركة الصادرة من بعضها الحركة الصادرة من بعض آخر (جهة وكما) ~~كما إذا فرض أن محركات تلك الأوجات هي الممثلات (ثم إن عرض الزهرة وعطارد ~~ليس ثابتا كما ثبت للقمر بل عرض) مركز تدوير (زهرة شمالي آبدا وعرض) مركز ~~تدوير (عطارد جنوبي أبدا) وأما عرض مركز جرميهما فقد يكون في الزهرة جنوبيا ~~وعطارد شماليا ثم إنه صور كيفية ما ذكره بقوله: (كأن الصفين) من مداري مركزي ~~تدويرهما (يتبادلان) في جهتي الشمال والجنوب (فإذا كانت الزهرة) بل مركز ~~تدويرها (على الرأس كان مدارها منطبقا على سطح منطقة البروج ثم إذا جاوزت) ~~الرأس (وحصل) الكواكب بل مركز تدويره (في النصف) الذي يتحرك عليه (صار ~~ذلك النصف شماليا) عن المنطقة والنصف الآخر جنوبيا عنها. (ويتباعد) المدار ~~(عنها) شيئا فشيئا إلى أن يصل مركز تدويرها (إلى غاية العرض) وهي منتصف ما بين ~~العقدتين (ثم يقرب) مدارها (منها) شيئا فشيئا (حتى ينطبق عليها وهي) أي ~~الزهرة بل مركز تدويرها (في الذنب ثم تصير في النصف الآخر) الذي كان جنوبيا ~~(وقد صار هو الآن (شماليا و) صار النصف (الآخر) الذي قد تحرك عليه في ~~الشمال جنوبيا ويتباعد) المدار عنها في الجانبين (إلى غاية ما) هي منتصف هذا ~~النصف (ثم يتقارب) إليها حتى ينطبق عليها ويتناول نصفاه في الجهة وهكذا ~~دائما. فيكون مركز تدوير الزهرة دائما إما على المنطقة وإما في الشمال عنها. (وأما ~~قوله: (كما ثبت للقمر) أي كما ثبت عرض القمر وهو خمسة أجزاء كما مر وثبوت ~~عرض القمر هو أن يكون ثابتا في جانب الشمال والجتوب لا يتبدل حاله فيهما بخلاف عرض ~~الزهرة وعطارد وعن منطقة البروج كما ذكره: ~~قوله: (وأما عرض مركز جرميهما) ms2215 بعني أن المصنف لم يفرق بين عرض مركزهما ويين ~~عرض أنقسهما فعليك أن تفرق بين العرضين كيلا يشتبه عليك الحال ~~قول: (وهر متتصف ما بين العقدتين) وهذا المنتصف يكون في جانب الشمال. كما أن ~~هذا النصف صار شماليا عن المنطقة. وقوله: ثم تصير أىي الزهرة بل مركز تدويرها. وقوله: وقد ~~صار إلخ أى أن النصف الذي كان جنوبيا قد صار هو الآن شماليا. # قوله: (فيكون مركز تدوير الزهرة دائما) ولعل سبب هذه الحالة هو حركة الحامل منضمة ~~إلى اعتبار بعد مركز الحامل عن مركز فلك البروج والاعتبار هاهنا لتحريك التدوير مركز نفس ~~الكوكب إذ الكلام في حركة الكوكب لا في حركة مركز الكوكب حتى يعتبر تحريك التدوير PageV07P131 ~~============================================================ ~~132 المرصد الأول - الفصل الثانى : القسم الأول: المقصد السادس: الأفلاك الباقية ~~عطارد فبالعكس من ذلك فيكون عند الانطباق في الذنب ويتجاوزه إلى النصف ~~الجنوبي متباعدا ثم ينطبق وهو يتجاوزه إلى النصف الآخر)، الذي كان شماليا (وقد ~~صار) الآن (جنوبيا) فمركز تدويره دائما إما على المنطقة وإما في الجنوب عنها، ~~(ثم لهما) اي للزهرة وعطارد (عرضان آخران) مغايران لعرضهما يسبب مدار مركز ~~تدويرهما على الوجه الذي صورناه (فإن القطر) من تدويرهما (المار بالذروة ~~والحضيض ينطبق تارة على المنطقة وينفصل عنه أخرى) كأنه أراد بالمنطقة مدار ~~مركز تدويرهما فإن انطباق ذلك القطر إنما هو عليه في منتصف ما بين العقدتين. # دون منطقة البروج في العقدتين إذ هو هناك في غاية الميل عن المدار ومنطقة البروج ~~المتطابقين ولذلك امكن لجرم الزهرة عرض جنوبي ولجرم عطارد عرض شمالي كما ~~أشرنا إليه . (وكذلك القطر المار بالبعدين الأوسطين) من تدويرهما المقاطع للقطر المار ~~أيضا. ولا اعتبار هاهنا أيضا لتحريك المدير مركز الحامل. فإن مثل هذه الحالة يكون في مركز ~~تدوير عطارد وليس هناك محرك آخر مثل المدير حتى يغتبر تحريكه. # قوله: (بسبب مدار مركز تدويرهما) متعلق بقوله: لعرضهما لابقوله: متغايران. وقوله: ~~عليه أي على مدار مركز تدويرهما . وقوله: إذ هو أي ذلك القطر المار بالذروة والحضيض. وقوله: ~~هناك اي ms2216 في المقدتين. وقوله : في غاية الميل عن المدار إلخ، فالزهرة ما دام مركزها هابطا من ~~الأوج من أحد المنتصفين الشماليين مالت ذروتها إلى الشمال وحضيضها إلى الجنوب وما دام ~~مركزها صاعدا من الحضيض من المنتصف الآخر مالت ذروتها إلى الجنوب وحضيضها إلى ~~الشمال على عكس التصف الأول واما عطارد فمادام مركزه هايطأ من الأوج مالت ذروته إلى ~~الجنوب وحضيضه إلى الشال، ومادام صاعذا من الحضيض مالت ذروته إلى الشمال وحضيضه ~~إلى الجنوب. # قوله: (وكذلك القطر المار بالبعدين الأوسطين من تدويرهما) البعدان الأوسطان هاهنا ~~ما النقطتان المتقابلتان في محيط التدوير بحيث يكون كل واحدة منهما بالنسبة إلى مركز ~~العالم سواء، وكذا يكون بعد كل واحدة منهما بالتسبة إلى مركز ذلك التدوير سواء كالقطر المار ~~بالبعدين الأوسطين المقاطع للقطر المار بالذروة والحضيض على قوائم يكون له طرفان . آحدهما ~~هو الطرف المتاخر أعني الطرف الشرقي ويقال له: البعد المسامتي، والآخر هو الطرف المتقدم ~~أعني الطرف الغربى يقال له: البعد الصباحي إذا عرفت هذا فتقول: إذا وصل مركز تدوير ~~السفليين أعني الزهرة وعطارد إلى أحد العقدتين يكون هذا القطر المار بالبعدين الأوسطين ~~منطيقا على مدار مركز التدوير ومنطقة البروج، أي يكون هو في سطحهما حال كونهما ~~متطابقين ويصير حينعذ احد طرفي القطر المار بالذروة والحضيض إلى الشمال والطرف الآخر إلى PageV07P132 ~~============================================================ ~~المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد السادس: الأفلاك الباقية 133 ~~بالذروة والحضيض منه له أيضا ميل يقتضي عرضا (وكيفيته مسطورة في كتبهم) ~~ولقد أحسن في هذه الحوالة ولو عممها في اكثر المباحث السالفة وترك تفاصيلها ~~لكان أحس وأحسن. لأن التعرض لها على الوجه الذي أورده أوجب انتشار الكلام ~~وصعوبة الفهم، وتذييلها بمباحث أخرى يوجب زيادة في الصعوبة فلذلك أعرضتا ~~عن الإطناب واقتصرنا على ما ذكر في الكتاب والله الموفق للصواب (واعلم أنهم لما ~~اعتقدوا أن حركة الأفلاك يجب أن تكون دورية) متشابهة (تحيروا في مبدأ هذه ~~الاختلافات) المعلومة بالمشاهدة أو الرصد في هذه الكواكب، (ولم يتبسوا) أي لم ~~يتكلموا (فيه) أي في ذلك ms2217 المبدا (بذات شفة) أي بكلمة كافية شافية. (والذي ~~ينحي بالهدم على قاعدتهم) في هيئة (أفلاك عطارد بعدما قدمناه) من أن ما ذكروه ~~استدلال باللازم على وجود الملزوم مع عدم العلم بالمساواة (أنها) أى تلك القاعدة ~~(تستلزم تشابه حركة مركز التدوير حول مركز الحامل) لما نبهنا عليه (والمدرك ~~بالرصد خلافه فإنها وجدت لنقطة) أي أن حركة مركز تدويره وجدت متشابهة حول ~~نقطة أخرى (تسمى) تلك النقطة (مركز معدل المسير وهي بين مركز العالم ومركز ~~الخارج) الذى هو المدير. ومثل هذا الإشكال وارد على أفلاك العلوية والزهرة أيضا ~~(و) الذي ينحي بالهدم على قاعدتهم (في الكل أن حركات الأفلاك إرادية) على ~~رأيهم (فماذا يمنع أن تختلف) تلك الحركات (بحسب) اختلاف (ما يتعاقب ~~عليها) أي على الأفلاك (من إرادات جزئية) لا بد منها في تلك الحركات (إذ قد ~~علمت) فيما سبق (أنها) أي أن القصة (لا تكفي في الحركة الجزئية التعقل الكلي ~~والحق إحالة ذلك كله إلى القادر المختار) فإنها منجاة عن هذه الإشكالات وأمثالها ~~كما نبهت عليه: ~~الجنوب، وهذا غاية ميله عن مدار مركز التدوير. وحينثذ يكون هذان القطران متقاطعين على ~~زوايا قائمة ثم إذا فارق مركز التدوير عن إحدى العقدتين فأحد طرفي كل واحد من القطرين مال ~~إلى الشمال والطرف الآخر مال إلى الجنوب حتى إذا وصل مركز التدوير إلى منتصف ما بين ~~العقدتين صار احد طرفي القطر المار بالبعدين الأوسطين في الشمال والآخر في الجتوب، وهذا ~~غاية ميله عن المنطقة وصار القطر المار بالذروة والحضيض متتصبا على ذلك القطر ومتقاطعا ل ~~على زوايا قوائم ومع ذلك صار منطبقا على مدار مركز التدوير كما ذكر: ~~قوله: (لم يتكلموا) لعلهم كانوا يتكلمون أن ذلك المبدأ هو اجتماع الأفلاك المخالهة مع ~~انضمام اعتبار خروج مركزها عن مركز العالم. وقوله : ينحى بالقلع أي يقبل بالقلع. PageV07P133 # ============================================================ ~~13 المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الأول: القمر واستضاءته من الشمس ~~(القسم الثاني : الكواكب المضيئة) ~~من الأقسام الخمسة (في الكواكب كلها شفافة) لا لون لها (مضيئة) بذواتها ~~(إلا القسر ms2218 فإنه كمد) في نفسه تظهر كمودته أعني قتمته القريبة من السواد عند ~~الخسوف وليس منيرا بذاته (بل نوره من الشمس لاختلاف أشكاله) النورية (بحسب ~~قربه وبعده عنها) فيحدس من ذلك آن نوره مستفاد من ضوئها فقيل: هو على سبيل ~~الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة. وقيل: يستنير جوهره، ~~قال الإمام الرازي: والأشبه هو الأخير إذ على الوجه الأول لا يكون جميع أجزائه مستنيرا ~~لكنه كذلك كما يظهر من اعتبار حاله عند الطلوع والغروب، ومنهم من قال: كسف ~~بعض الكواكب لبعضها يدل على أن لها لونا وإن كان ضعيفا فلعطارد صفرة وللزهرة ~~درية أي بياض صاف وللمريخ حمرة وللمشتري بياض غير خالص ولزحل قتمة مع ~~كدورة (وفيه) أي في هذا القسم (مقاصد) خمسة. # (المقصد الأول: القمر واستضاءته من الشمس] ~~(في الهلال والبدر القمر لما كان يستضيء من الشمس فنصفه المقابل لها أبدا ~~مضيء ونصفه الآخر مظلم، ولما كان تحت الشمس فإذا كان القمر مقارنا لها كان ~~قوله: (مضيئة بذواتها) خلافا للبعض حيث قالوا: باستفادة أنوارها عن الشمس على ما ~~في الشفاء. # قوله: (على سييل الانعكاس اي يانعكاس ضوء الشمس على سطحه الظاهر لكونه كمدا ~~صقيلا كالمرآة إذا حوذي بالشمس. # قوله: (لا يكون جميع أجزائه مستنيرا) لعدم الانعكاس على جميع الأجزاء لاختلافها في ~~الوضع بالقياس إلى الشمس كما في المرآة وتصفية الماء الذي ينعكس عليه ضوء الشمس: ~~قوله: (لكنه كذلك) أى كل واحد من اجزاء القمر منير يدل عليه اعتبار حاله عند الطلوع ~~قوله: (إذ على الوجه الأول لايكون جميع اجزائه مستنيرا) بل يكون حينيذ كالمرآة إذا ~~قوبلت بالشمس فإن شماع الشمس إنما يرى في وسط المرآة دون سائر جوانبها ولو قيل: إذا كان ~~مستنيرا حينيذ لزم أن يرى مستنيرا أيضا من الجواتب الغير المقابلة للشمس قلنا: لزوم هذا ~~رع PageV07P134 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الأول: القمر واستضاءته من الشمس135 ~~وجهه المضيء إليها دوننا فلا نرى له ضوءا اصلا (وكانت) حينئذ (دائرة الرؤية) ~~وهي الدائرة الفاصلة بين ms2219 المرئي وغير المرئي منه (منطبقة على دائرة الضوء وهي) ~~الدائرة (الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة الرؤية ثابتة و) نقول: (دائرة ~~الضوء تزول) لا محالة (بزواله) أى تزول بزوال القمر (عن المسامتة) اي المقارنة ~~للشمس (فبعد الانفراج بينهما) أي بعد زوال الانطباق وحصول الانكشاف والتقاطع ~~بين الدائرتين يقع شيء من الوجه المضيء مستدق بين نصفيهما وحينيذ (نرى قوسا ~~من الوجه المضيء إلينا) فهذا المرئي هو الهلال (ولا يزال ذلك يكب) بالبعد عن ~~الشمس ويزداد المرني من الوجه المضيء عظما (حتى يصير الوجه المضيء) بتمامه ~~(إلينا) وذلك عند المقابلة التي هي غاية البعد بينهما (و) حينيذ (ينطبق الدائرتان ~~مرة أخرى فنراه بدرا) كاملا كدائرة تامة (ثم) إن النيرين بعد غاية البعد بينهما ~~(يتقاربان) من الجانب الآخر (فتتقاطع) حينثذ (الدائرتان) مرة أخرى (وينحرف ~~عنا) شيء مستدق من الوجه (المضيء) فينتقص كمال البدرية، وهكذا ينحرف ~~المضيء شيئا فشيئا (حتى) ترى منه شكلا هلاليا في جانب المشرق ثم (يخفى ~~بالكلية وهو المحاق وإنما لا نرى) القمر (يوما وأكثر بعد المقارنة وقبلها لضعف ~~ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوثها) الغالب الساتر لما يقرب منها (فيمتنع) ~~القمر لهذه الأسباب (من إيصاره) وأما إذا كان بعيدا عنها في أحد جانبيها بمقدار ~~اشنتي عشرة درجة فإنه يرى عادة مستمرة وربما نرى بأقل منها فإن ذلك ممايختلف ~~بحب عرض القمر وصفاء الأفق وقوة الباصرة. # والغروب والخسوفات ومقادير نوره من أول هلاليته إلى صيرورته بدرا وضعفه لايخفى كذا في ~~نهاية الإدراك ووجه ضعفه منع السلازمة . لجواز أن يكون لكل جزء من أجزاء القمر نسبة إلى كل ~~جزء من الشمس يوجب الانمكاس على جميع أجزائه، ومتع لبطلان التالي بجواز أن يكون بعض ~~أجزائه متيرا ويرى الكل متيرا لبعده. # قوله: (فنصفه المقابل إلخ) أى نصفه التقريبي لما بين أن الكرة الصغرى إذا قيل النور من ~~كرة كبرى كان المضيء أكثر من النصف:. # قوله: (منطبقة) اى تقريبا لأن المرئي منه أقل من النصف والمستضيء أكثر منه. # قوله: (ويزداد المرني من الوجه ms2220 المضيء عظما) فعند تمام التربيع من الشمس كانت ~~الداثرتان متفاطعتان على حادة ومنفرجة إلى أن يتطابقا عند مقارنة احدهما للآخر أو عند مقابلته PageV07P135 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الثاني: خسوف القمر ~~(المقصد الثانى: خسوف القمر] ~~(في خسوف القمر وهو أنه قد يكون) القمر مقابلا للشمس (بقرب العقدتين ~~فتكون الأرض) حينثذ واقعة (بينه وبين الشمس فتمنع) الأرض ضوعها عنه فيرى ~~كمدا كما هر لونه الأصلي ولأن جرم الأرض أصغر (كثيرا من جرم الشمس فيقع ~~الظل) الناشئ من الأرض (مخروطا) قاعدته دائرة صغيرة على الأرض ورأسه على ~~محاذاة جزء من أجزاء فلك البروج مقابل لجزء منه حل فيه الشمس (فإن لم يكن ~~للقمر) في حال المقابلة (عرض) بأن يكون في أحد العقدتين (انخسف بالكلية ~~لأنه أصغر من الأرض) بل من غلظ الظل حيث وصل إليه فيقع كله في داخله ومكث ~~فيه زمانا (وإن كان له عرض فإن كان) ذلك العرض (بقدر نصف قطر) صفحة (القمر ~~قوله: (حيث وصل) اي اتصل إليه اي إلى القمر فيقع كله أي كل القسر في داخله اي ~~الظل ومكث فيه اي في داخله بقدر نصف قطر صفحة القمر إلخ. لأن مركز دائرة الظل على ~~منطقة البروج ومركز صفحة القر على محيط منطقة فلكه المائل فيكون نصف كل واحد من ~~قطري صفحة القمر ودائرة الظل واقعا بين تشكك المنطقتين ففي صورة مساواة عرض القمر ~~لتضع القطرين المذ كورين يكون صفحة القمر مماسة مع دائرة الظل من خارج على نقطة في جهة ~~عرض كمحدب الدائرتين. فلايفع شيء من الظل على صفحة القمر وكذا حال كون إعراض ~~القسم اكثر من مجمرع النصفين: ~~قوله: (قاعدته) أي قاعدة الظل الناشئ من الأرض. وقوله: داثرة صغيرة وهذه الدائرة ~~الصغيرة موازية للداثرة العظيمة منتصفة لكرة الأرض لكنها أصغر منها وذلك لأن جرم الشمس ~~اكبر بكثير من جرم الأرض. فلم تكن تلك الدائرة العظيمة منشا للظل لوقوع ضوء الشمس على ~~محيط تلك الدائرة العظيمة ايضا. فكيف تكون هي منشأ للظل مع إحاطة الضوء عليها بل ms2221 دائرة ~~التي تكون أصغر من تلك الدائرة لكن هذه الدائرة التي تكون منشأ للظل لا يد أن تكون موازية ~~لتلك الدائرة العظيمة. فحيعذ يلزم أن تكون قاعدة السخروطة دائرة صغيرة أيضا كما ذكره. # وقوله: على محاذاة جزء إلخ. يعني أنه يعتبر في فلك البروج جزعان متقابلان أحدهما ما حل فيه ~~الشمس والآخر ما يكون محاذيا لرأس ذلك المخروط. # قوله: (بقدر نصف تطر صحيفة القمر) وإنما لم يمتبر تمام كل واحد من القمر ودائرة ~~المخروط لأن المعتبر هاهنا هو ميل مركز القمر عن مركز دائرة السخروط. فإذا مال مركز القمر عن ~~مزكز دائرة السخروط بقدار نصف قططره ونصف قطرها معا لم يبق بينه وبين الشمس حائل من ~~الأرض أصلا وقوله: خارجا الضير المستتر فيه راجع إلى سطح جرم القمر فهو إما أن يكون حالا ~~منه وإما أن يكون مفعولا ثانيا للتوهم المذكور. أي من تخيل سطح جرم القمر سطحا مستديرا PageV07P136 ~~============================================================ ~~المرصد الأول القسم الثاني: المقصد الثالث: كسوف الشمس ~~ونصت قطر) دائرة (الظل) وهي الدائرة الحادثة على مخروط الظل من توهم سطح ~~جرم القمر الذي يرى كداثرة خارجيا إلى أن ينقطع المخروط (لم ينخسف) القمر ~~حينيذ بل ماس الظل من خارج كحدبتي دائرتين (وإن كان) ذلك العرض (أقل) من ~~مجموع النصفين المذكورين (انخسف بعضه وذلك بقدر تقاطع القطرين) أي ~~تلاقيهما وتداخلهما فإن فرض آن هذا العرض الأقل يساوي فضل نصف قطر الظل على ~~نصف قطر القمر انخسف كله وماس سطحه دائرة الظل من داخل ولم يكن له مكث وإن ~~كان أقل من ذلك الفضل انخسف بتمامه ومكث بحسب وقوعه في الظل: ~~(المقصد الثالث: كسوف الشمس) ~~(في كسوف الشمس) فنقول (عند اجتماع القمر بالشمس) في النهار ~~اجتماعا مرئيا لا حقيقيا (إن لم يكن للقمر عرض) مرئي (حجب بيننا وبين الشمس) ~~لوقوعه على الخط الخارج من أبصارنا إليها (فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون القمر ~~الكمد في وجه الشمس فنظن أن الشمس ذهب ضوؤها وهر الكسوف) فلي ~~الكسوف بغير حال في ذات الشمس ms2222 كالخسوف في ذات القمر ولذلك أمكن أن يقع ~~كسوف بالقياس إلى قوم دون قوم (ويكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما كسف ~~الشمس كلها وإن كان أصغر منها) وذلك (لأنه أقرب إلينا في وتر قطره الزاوية التي ~~توترها الشم كمدا) فتحجب به عنا بتمامها. (وربما تكون الشمس) وقت ~~قوله: (وهي الدائرة إلخ) يعني أن سطح جرم القمر وإن كان لا يرى في الاستقبال في البعد ~~من العادة كداثرة القمر ويسمى صفة القمر فإذا خرج ذلك السطح في الوهم إلى أن يقع هناك ~~مغروط الظل، وحدث في المخروط داثرة موازية لقاعدته يسمى دائرة الظل يكون مركزها أيضا ~~على المتطقة. # قوله: (يساوي فضل إلخ) أو النصف قطر القمر على ما بين في محله. # قوله: (انخسف كله) لوقوعه بتمامه تحت الظل. # قوله: (لم يكن له مكث) يل تبدى في الحال بالانجلاء بعد زيادة الظل على جرم القمر. # خارجا إلى ان يقطع ذلك السطح المستدير ذلك المخروط. وقوله: كدائرة متعلق بقوله: يرى: ~~و قول: بل ماس بتشديد السين من السمماسة. وقوله: انخسف بعضها اتنخساف بعضه هاهنا عام ~~يتناول انخساف كله ايضا على ما ذكره الشارح. وقوله: على نصف متعلق بفضل. # قوله: (اجتماعا مرئيا لا حقيقا) وذلك لأن الشمس والقمر ليا في فلك واحد حشى ~~يجتعان اجتماعا حقيقيا. وقوله: يوترها الشمس اي يوترها قطر الشمس: PageV07P137 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الثالث: كسوف الشمس ~~انكافها (في حضيضها فلقربها) منا (ترى اكبر و) يكون (القمر) حينيثذ (في ~~اوجه، فلبعده) عنا (يرى أصغر فلا يكسف جميع صفحتها بل تبقى منها حلقة نور ~~محيطة به وقد روي أنها) أي الحلقة النورانية (رؤيت) على وجهها في بعض ~~الكسوفات مع ندرته (وإن كان للقمر) في ذلك الاجتماع (عرض) مريي (فإن كان) ~~ذلك العرض (بقدر مجموع تصف قطرهما لم يكسفها) وإن كان اكثر منهما ~~فبالطريق الأولي (وإن كان أقل منهما كسفها بقدر ذلك) كما لا يخفى (واعلم أن ~~ابن الهيثم قال في اختلاف تشكلات القمر: إنه يجوز أن يكون ذلك الاختلاف لأن ~~القمر ms2223 كرة مضيئة نصفها دون نصف وأنها) أي تلك الكرة (تدور على) مركز ~~(نفسها بحركة مساوية لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضيء إلينا) كما في حال ~~المقابلة (فبدر أو المظلم) كما في حال المقارنة (فمحاق وفيما بينهما يختلف قدر ~~ما نراه من المضيء) هلاليا ونصف دائرة وإهليلجيا (ويبطله) أي يبطل قول ابن ~~الهيثم (ما ذكرناه من أمر الخسوف) فإن هذا الاحتمال يقتضي أن لا ينخسف القمر ~~أصلا (والكسوف) وقع هذا اللفظ في نسخة الأصل، ولذلك أخر المصنف كلام ابن ~~الهيثم إلى هذا الموضع لكنه ضرب عليه بالقلم آخرا إذ لا وجه لصحته (والاعتراض) ~~على ما ذكروه (بعد تسليم الأصول) التي بنوه عليها (أن تفي هذا الاحتمال) الذي ~~أبداه ابن الهيثم في تشكلات القمر بمنافاته الخسوف (لا ينفي جميع الاحتمالات) ~~العقلية في تلك التشكلات (فلعل ثمة سببا آخر) لاختلاف نور القمر مخالفا لما ~~ذكره وما ذكرتموه لكنا لا نعلمه كأن يكون مثلا كوكب كمد تحت فلك القمر ~~فيتخف به في بعض استقبالاته (غير ما ذكرتم) من الخسوف والكسوف ودوام نور ~~باقي الكواكب (يجوز أن يكون لخلق الفاعل المختار النور في الشمس والقمر) في ~~اكثر الأوقات، وعدم خلقه النور فيهما أحيانا (و) خلقه إياه في باقي (الكواكب) ~~دائما (أو استضاءتها) أي أو لاستضاءة الشمس والقمر والكواكب المحسوسة مطلقا ~~(بكواكب أخر مستورة عنا) لا نشاهدها أصلا وإن كانت مضيئة جدا إما لبعدها أو ~~لكونها محجوبة ببعض الأجرام السماوية المظلمة ثم يتغير الحال فيهما دون باقي ~~الكواكب (كيف) لا يجوز هذا الاحتمال والحال أن هناك احتمالأ آخر أبعد منه (و) ~~قوله: (ولذلك اخر المصنف كلام ابن الهيثم إلى هنا) يعني أن الموضع اللائق بكلامه هو ~~المقصد الثاني في خسوف القمر لكنه ذكره هاهنا لأجل انه ذكر الكسوف هاهنا لكنه ضرب ~~عليه القلم كما ذكره. PageV07P138 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الرابع: آراء حول اختفاء القمر139 ~~هو أنه (لا يلزم كون تلك الكواكب) المستورة عنا (نيرة) في أنفسها (بل ربما تكون ~~مقابلتها) للكواكب المحسوسة (توجب ذلك) النتور ms2224 فيها كما في تقابل الأجسام ~~الكمدة الصقيلة جدا. # (المقصد الرابع: آراء حول اختفاء القمر] ~~(في محو القمر المشاهد في صحته وفيه آراء، الأول: قيل: خيال) لا حقيقة له ~~(قلنا: فيختلف الناظرون فيه) لاستحالة توافقهم كلهم في خيال واحد. (الثاني: ~~قيل:) هو (شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال والبحار) وغيرها. (قلنا: ~~فيختلف باختلاف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ينطبع فيه: الثالث:) هو (السواد ~~الكائن في الوجه الآخر قلنا: فلا يرى متفرقا، الرابع:) هو (تسخين النار) للقمر (قلنا: ~~لا هو مماس للنار) لأنه مركوز في تدوير هو في ثخن حامل فبينه وبين النار بعد بعيد ~~ولر فرض أنه في حضيض التدوير مع كونه في حضيض الحامل لم يتصور هناك مماسة ~~إلا بنقطة واحدة (ولا) هو (قابل للتسخن عندكم) فكيف يتسخن بها (الخامس:) ~~هو (جزء منه لا يقبل النور) كسائر أجزائه القابلة له (قلنا: فإذن لا يطرد القول ~~ببساطة الفلكيات) إذ القمر حيئذ مركب من أجزاء متخالفة الحقائق. (ويبطل) ~~على هذا التقدير (جميع قواعد كم) المينية على بساطتها. (السادس:) هو (وجه ~~القمر فإنه مصور بصورة إنسان) أى بصورة وجه الإنسان فله عينان وحاجيان وأنف ~~وفم. (قلنا: فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لأن الكل عضو طلب نفع أو دفع ضر) فإن ~~قوله: (خيال لا حقيقة له) فهو كالسراب من أغلاط الحس وإن لم يعلم سببه. # قوله: (شبح ما ينطبع إلخ) لأن القمر كمد صقيل كالمرآة، فينطبع فيه اشباه الجيال ~~والبحار كما ينطبع في المرآة صور الأشياء المحاذية فلا يرى موضع الانطباق منها براقة. # قوله: (بعد بميد) على قدر التم المحرى من حامله: ~~قوله: (وجه القمر إلخ) لاخفاء أن الكلام في امتناع قبول بعض القمر للنور التام. # فالصراب ان وجه القمر لا يكفي في ذلك. # قوله: (بل ريما يكون مقابلتها للكواكب المحسوسة توجب ذلك النور) اى يجوز آن لا ~~يكون الكواكب المستورة عنا ولا الكواكب المحسوسة ايضا نيرة في أنفسها. لكن المقابلة ~~بينهما توجب ذلك النور في الكواكب المحسوسة بشرط كونها من الأجسام ms2225 الصقيلة كالمرآة وإن ~~لم تكن نيرة بنفسها. # قوله: (قلنا: فيتعطل فعل الطبيعة إلخ) يمكن دفع هذه الأجوبة يناء على احتمالات عقلية ~~فتامل. PageV07P139 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثاني: المقصد الخامس: اختلاف العلماء في المجرة ~~الفم لدخول الغذاء والأنف لفائدة الشم والحاجبين لدفع العرق عن العينين، وليس ~~القمر قابلا لشيء من ذلك، فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم أنه أحسن النظام وأبلغه. # (السابع:) هو (أجسام سماوية) مختلفة معه في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي ~~(حافظة لوضعها معه) دائما (وهذا أقرب) ما قيل، لكن لا يصلح للتعويل: ~~(المقصد الخامس: اختلاف العلماء في المجرة) ~~(في المجرة) وهي الدائرة التبنية المسماة عند العوام بسبيل التبانين. (قيل: ~~احتراق حدث من الشمس في تلك الداثرة في بعض الأزمان) السالفة وإنما يصح إذا ~~كان الشمس موصوفة بالحرارة والإحراق وكان الفلك قابلا للتأثر والاحتراق. (وقيل: ~~بخار دخاني) واقع في الهواء ويرد عليه أته يلزم منه اختلافها في الصسيف والشتاء لقلة ~~المدد في أحدهما وكثرته في الآخر. (وقيل: كواكب صغار) مقاربة متشابكة (لا ~~تتمايز حسا) بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كانها لطخات سحابية. قال ~~الآمدي: (والغرض من نقل هذه الاختلافات إبداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق): ~~ويتبين (للعاقل الفطن أنه لا ثبت) أي لا حجة (لهم فيما يقولونه) ويعتقدونه (ولا ~~معول على ما ينقلونه) من أواثلهم ويعتمدونه، (وإنما هي خيالات فاسدة وتمويهات ~~باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر. # قوله: (غير قابلة للإنارة) إنما لا يقبل الإنارة بالتساوى إما لاختلافها بالنوع. وإما ~~لاختلاف وضعها في المواضع الرصدية من التدوير فيكون أقل تكاثقا في المواضع الغليظة فيكون ~~اكثر تكائفا. # قوله: (حافظة إلخ) دقع لما قيل: من المستبعد ان يكون وقوع تلك الأجسام على وجه ~~يؤثر دائما في القمر اثرأ واحدا. # قول: (لطخات) اللطخة بالخاء السعجمة من سحاب وتحوه قليل منه. # قوله: (مختلقة) بالخاء المعجمة والقاف، يقال: رجل خليق ومختلق بفتح اللام أي تام ~~الخلق معتدل. وقوله: معه اي مع القمر في تدويره هو آن يكون مركوزة في تدويره بحيث يكون ms2226 ~~بعضها في المواضع الرقيقة بالنسبة إلينا، وبعضها في المواضع الغليظة. كذلك فترى ضعيفة ~~الأنوار وصغيرة الأجرام ويجوز أن تكون مركوزة في جرم نفس القمر لكنهم لم يقولوا به. # قوله: (في المجرة) ذكر في الصحاح أن المجرة هي التي في السماء لأنها كاثر المجر اي ~~كاثر جر الشجر ونحوه. وقوله: لطخات سحابية. يقال: في السماء لطخ من السحاب أي قليل PageV07P140 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الأول : قول الحكماء في أقسام العناصر141 ~~(القسم الثالث في العناصر] ~~وفيه مقاصد ثلائة عشر ~~(المقصد الأول: قول الحكماء في أقسام العناصر] ~~(المتأخرون) من الحكماء (على آنها أربعة أقسام: خفيف مطلق يطلب ~~المحيط في جميع الأحياز) أي إذا ترك وطبعه في أي حيز كان من أحياز العناصر ~~المغايرة له كان طالبا للمحيط (وهي النار وهي حارة بالحس) حرارة شديدة في ~~الغاية، ولذلك كانت طالبة المقعر الفلك (ويابسة لأنها تفنى الرطوبات) عن ~~الأجسام الملاقية لها. (فإن قيل: الست فسرت اليبوسة بعسر قبول الأشكال وتركها ~~والنار بخلافه) لأنها (سهلة التشكل والترك قلنا: ذلك) الذى ذكرته إنما هو (فيما ~~عندنا من النيران وهي مغلوبة بالهواء) فلذلك كانت سهلة القبول والترك (فلم قلت : ~~إن النار البسيطة) التي عند المحيط (كذلك وخفيف مضاف يقتضي أن يكون تحت ~~النار وفوق الآخرين وهذا) الاقتضاء (هو خفته المضافة) إلى العنصرين الأخرين وإن ~~كان ثقيلا بالنسبة إلى النار وحدها (وهو الهواء) وإنه (حار رطب بالطبع أي لو خلي ~~وطبعه لأحس منه بالكيفيتين وكذلك الحال (في) الكيفيات المنسوبة إلى (سائر ~~العناصر وما يعرض له) أي للهواء (من البرد) إنما هو (لمجاورة الأرض) والماء ~~(وثقيل مطلق يطلب المركز) على معنى أنه يقتضي انطباق مركز ثقله على مركز العالم ~~قوله: (فإن قيل إلخ) إن قرر هذا الاعتراض معارضة. كان الجواب المذكور بطريق ~~المناقضة موجها وإن قرر بطريق المناقضة بأن يكون منعا لكيرى المطوية. اعني قوله: كل ما ~~تفني الرطوبات فهو يابس فلا توجيه للجواب فلا يد من إثبات المقدمة ولا يصح بأنه لم قلتم: أن ~~النار البسيطة كذلك ~~قول: ms2227 (يقتضى انطباق مركز ثقله على مركز العالم) لا على مركز حجمه فإنه لا يقتضي ~~ذلك الاتطباق وهو ظاهر مركز الحجم هو ان يكون من جميع الجوانب بالنسبة إليه على السوية، ~~كما مر في بيان مركز الدوائر والكرات، ويقتضيه كون ذلك العنصر كرة في وسط الكل كما ~~سيذكره في المقصد الرابع ومركز الثقل هو آن يكون الثقل من جميع الجوانب على السوية ~~بالنسبة إليه ويقتضيه كونه ثقيلا مطلقا وهما قد يتحدان كما إذا كانت الكرة متشابهة الاجزاء قد ~~لا يتحدان كما في الكرة التي نصفها من خشب ونصفها من حديد . PageV07P141 # ============================================================ ~~142 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الأول: قول الحكماء في أقسام العناصر ~~فهو إذا ترك وطبعه في اي حيز كان من أحياز العناصر المغايرة له طلبه (وهي الأرض ~~باردة يابسة ويحققهما الحس، وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت ~~الآخرين. وهذا الذي ذكرناه هو (ثقلته المضافة) إلى العنصرين الآخرين، وإن كان ~~خفيفا بالنسبة إلى الأرض وحدها (وهو الماء بارد رطب بالطبع على ما مر من ~~التفين) وطبيعته الجمود لأن طبيعته البرد وإنه يوجب جمودة لكن الشمس تذيبها. # قالوا: وعلى الترتيب المذكور تكون العناصر المتناسبة متجاورة والمتضادة كالنار ~~والماء وكالهواء والأرض متباعدة وما كان منها ألطف فهو إلى الفلك أقرب وما كان ~~أكثف فهر أبعد فهذا هو النصف المحكم الذي عليه الوجود قال المصنف: ~~(المناقضة) لما ذكروه أن يقال: (لم لا يجوز أن لا تكون أربعة؟ بل الحق أحد الأقوال ~~التي نذكرها) الآن. (إذ قيل:) هي (واحدة) واختلفوا في تلك الواحدة (على ~~خمسة أقوال: الأول: إنما هي النار لشدة بساطتها) إذ لا جسم أصرف في طبيعته من ~~النار (إذ الحرارة) المفرطة التي فيها (مديرة للكائنات ولأنها تحيل الغير إلى طبعها ~~وحصلت البواقي) من النار (بالتكاثف) فهي نار متكائفة على وجوه متفاوتة. # (الثاني:) هي (الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات) ولا شك أن الأصل يجب أن ~~يكون مطاوعا للتغيرات (ويحصل) من الهواء (النار بالحرارة الملطفة) فهي هواء ~~لطفته الحرارة (والباقيان بالبرودة المكثفة) فهما هواء ms2228 متكائف تكاثفا متفاوتا ~~(الثالث:) هي (الماء إذ قبوله التخلخل) بالحرارة (والتكاثف) بالبرودة (محسوس) ~~فحصل من تخلخله الهواء والنار ومن تكاثفه الأرض. (الرابع:) هي (الأرض وحصلت ~~البواقي بالتلطيف) الواقع على مراتب مختلفة (الخامس:) هي البحار لتوسطه بين ~~الأربعة) في اللطافة والكثافة فبازدياد لطافته يصير هواء ونارا، وبازدياد كثافته ماء ~~وأرضا. (وقيل:) ليست واحدة بل (لا بد من التعدد) فيها لأن التركيب في الكائنات ~~يستدعي تعدد ما منه تركيبها (فاثنان على ثلاثة أقوال، الأول:) هما (النار لأنها في ~~غاية الخفة والحرارة، والأرض لأنها في غاية الثقل والبرودة، والهواء نار مفترة، والماء ~~قوله: (المتاقضة لسا ذكروه) هذا الكلام بظاهره منع لنفس المدعى وهي أنها أربعة وفي ~~المثال رجع إلى الدليل وهو الاستقراء، إذ التعويل في بيان هذا الحصر عندهم عليه كما يقال: ~~العنصر إما خفيف او ثقيل وكل منهما إما على الإطلاق أو على الإضافة أو يقال: لا بد في تركيب ~~المتزجات من لطيف. واللطيف إما بحيث يحرق ما يلاقيه وهو النار أولا وهو الهواء، والكثيف ~~إما سيال وهو الماء أولا وهو الأرض: PageV07P142 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الأول: قول الحكماء في أقسام العناصر 143 ~~أرض متخلخلة بالمزج) مع أجزاء نارية. (الثاني:) هما (الماء والأرض لافتقار ~~الكائنات إلى الرطب للانفعال) وحصول الأشكال (و) إلى (اليابس للحفظ) على ~~الاشكال الحاصلة. (الثالث:) هما (الأرض والهواء لمثل ذلك) فإن الهواء رطب ~~قابل للأشكال بسهولة والأرض يابسة حافظة لها فالماء هواء اشتد تكاثفه والنار هواء ~~اشتد حرارته. (وقيل:) العناصر (ثلاثة هي: الأرض والماء والهواء لما مر) من افتقار ~~الكائنات إلى رطب ويابس (والنار للحرارة المديرة) وقد وقع في كلام الآمدي الهواء ~~بدل الماء ولذلك قال: فالماء هواء متكاثف وفي كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا ~~النار (وقيل:) أصول المركبات ليست أربعة أو مادونها على ما مر بل هي (أجسام) ~~وفي كلام الآمدي جواهر (صلبة غير متجزئة لا نهاية لها). وقيل: أصول المركبات ~~هي (السطوح) لأن التركيب إنما يكون بالتلاقي والتماس، وأول ما يكون ذلك بين ~~السطوح ms2229 المستقيمة (ولا يكفي) في إثبات كون العناصر أربعة (إيطال بعضها) أي ~~بعض هذه الأقوال الخمسة المنافية له (بالحجة، بل لا بد) في إثباته (من إبطال ~~الجميع وهو مما لا سبيل إليه سلمنا) بطلان هذه الأقوال بأسرها (لكن) ليس يلزم ~~من ذلك كونها أربعة إذ لقائل أن يقول: (لما قلتم: إن الأجسام ليست متجانسة فيكون ~~الاختلاف) حينئذ فيما بينها لا في الصور المقومة والطبائع الجوهرية بل (في ~~الصفات للفاعل المختار سلمنا أنها أربعة) لكن لا نسلم ما ذكر من أحوالها بل ~~نقول: (فلم لا يجوز أن تكون) كلها (خفيفة طالبة للمحيط أو) تكون كلها (ثقيلة ~~طالبة للمركز ويكون ما فيها من التفاوت) في الأحياز (لتفاوتها في الثقل والخفة) ~~فالأثقل أسبق إلى المركز من التقيل الطالب له أيضا. والأخف أسبق إلى المحيط من ~~الخفيف الذى يطلبه ألا ترى أن الأجسام الأرضية المتشاركة في أصل الثقل تتفاوت ~~قوله: (فلم لا يجوز أن تكون) اختلافها في الميل الصاعد والهابط يدل على أن كلها ~~يت خفيفة ولاثقيلة اي يسجد به ظاهر سطحه على سطحه بنبة واحدة. وذلك لأنها لر ~~كانت فيما بينها لكان الطلرع على الجميع والغروب عنه دفعة ولو كانت مقعرة لانمكس الأمر في ~~الارتفاع والانحطاط. # قوله: (لم قلتم: إن الأجسام ليست متجانسة) مع تركبها من أجزاء فردة متجانسة؟ ويكون ~~الاختلاف فيما بينهما لا في الصفة المقومة والطبائع الجوهرية حتى تكون متخالفة بالماهية، بل ~~في الصفات إذ للفاعل المختار أن يخص البعض بصفة والبعض الآخر بصفة أخرى: ~~قرله: (لتفاوتها في الثقل والخفة) يعني أن التفاوت في أحيازها إنما هو لتفاوتها في الثقل ~~والخفة لا لاختلافها في الصور النرعية وإن كان لها صور نرعية كما زعموا. PageV07P143 # ============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الأول: قول الحكماء في أقسام العناصر ~~أحوالها بتفاوتها في مراتبه فبعضها يرسب في الماء إلى تحت وبعضها يغوص فيه ولا ~~يرسب وبعضها يطفو عليه (ثم) نقول: بعد تسليم وجود النار في الجملة (لم يقم ~~دليل على وجود كرة النار عند المحيط) كما زعمتم، ms2230 (وإنما المشاهد استحالات ~~تحدث لبعض الأجسام) إلى النار (كما عند الإبراد والإحراق) لا يقال: الشهب دالة ~~على وجودها لأنا نقول: جاز آن يكون هناك هواء حار يقتضي استحالة الأدخنة ~~المرتفعة إلى النار فلا يثبت وجود كرتها، (وإن سلم) وجود كرة النار (فما الدليل ~~على أن البسيط منها يصعب تشكله) حتى نثبت ييوسة النار؟ (وهل إلى ذلك طريق ~~إلا التجربة4 وكيف) تتصور (التجربة فيها؟ و) أما (إفناؤها الرطوبات) عن الأجسام ~~فلا يدل على كونها يابسة في جوهرها لأنه (إفتاء للأجزاء المائية) التي هي رطبة بمعنى ~~البلة (ولا دليل فيه على اليبوسة) الطبيعية (فإن الهواء أيضا يعمل ذلك) الإفناء مع ~~انه رطب الجوهر. (فإن قلت : ذلك) أي إفناء الهواء للرطوبات عن الأجسام إنما هو ~~(لما فيه من أجزاء نارية. قلنا: فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك) إذ لا ~~يتصور فيه الأجزاء النارية مع أنه يفني الرطوبة ويجفف الثوب المبلول (وبالجملة فلا ~~يمكن القطع به) أي بأن إفناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على يبوسة المفني في ذاته ~~لأنه موجود بدونها كما في الهواء. (وعليكم الدليل (المرجب للقطع به وكيف) ~~يقطع به (وشعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف) في نفسه (يحر ولا يبوسة ولا ~~غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار) بل هو بارد بطبعه، (وإنما يستفاد ~~الحر من أشعة الشمس) المنعكسة إليه من الأرض. (فلذلك كلما كان) الهواء ~~(أرفع) وأبعد عن الأرض (كان أقل حرا) لضعف الانعكاس إليه. وهكذا كلما زاد ~~ارتفاعه قل حره وظهر برده (حتى يصير زمهريرا) في غاية البرودة. (فلم قلتم: أن ~~ذلك) البرد الشديد في الهواء (ليس له بالطبع) بل لمخالطة الأجزاء الرشية المائية ~~التي عادت إلي برودتها الطبيعية ولم يصل إليها آثر الانعكاس؟ (ولا نسلم) أيضا ~~(اته رطب فإنكم اتفقتم على أن مخالطة الرطب باليابس تفيده استمساكا) عن ~~قوله: (التي هي الرطوبة بمعنى البلة) قد مر قبيل مياحث الاعتماد أن الرطب هو الذي ~~يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة وهي سهولة الالتصاق ms2231 والانفصال، والمبتل هو الذي ~~التصق بظاهرة ذلك الجسم الرطب، فالهواء يعني رطوبة الثوب الشي هي البلة لا رطوية الماع، تدبر. # قوله: (لا يوصف في نفسه بحر إلخ) وإنما قيده بقوله: في نفه لأن الكلام في الرطوبة ~~واليبوسة الطبيعيتين كما لا يخفى. PageV07P144 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثاني: إثبات كروية الأرض ~~التشتت (والهواء ليس كذلك) فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته. (ثم لا ~~نسلم أن طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالاتجماد أحرى من ظاهره ~~فظاهر) عند العاقل (أن جموده ببرد الهراء)، المجاور له (فالبارد بالطبع) هو (الهواء ~~و) أما (الماء) قإنه بطبعه (لا بارد ولا حار، وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته ~~الجمود مع القول برطوبته. فإن قلتم:) لا منافاة بين القولين (لأنه سهل التشكل) في ~~نفسه (إذ يكفي في ذوبانه) الذي تظهر معه السهولة (أدنى سبب) من الحرارة فمثل ~~هذا الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية. (قلنا:) هذا باطل قطعا إذ مع الجمود الذي ~~هو مقتضى طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها مستندا إلى أمر خارج، ولمن نزلنا ~~عن هذا المقام. قلنا: (فلم قلتم ان سائر العناصر) كالأرض (ليس كذلك) اي قابلا ~~للذوبان بأدنى سبب من الأسباب. (غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها ~~أو لم تقع) أصلا (لم تقف عليها وعدم الوجدان لا يدل على العدم) وحينمذ جاز أن ~~تكون الأرض رطبة. # (المقصد الثاني: إثبات كروية الأرض) ~~(زعموا ان الأرض كروية، اما في الطول) أي فيما بين المشرق والمغرب (فلأن ~~البلاد) المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها (كلما كانت أقرب إلى الغرب كان ~~طلوع الشمس) وسائر الكواكب (عليها متأخرا بتسبة واحدة) وكذا الحال في ~~الغروب (ولا يعقل ذلك) التاخر في الطلوع والغروب بتلك النسبة (إلا في الكرة، ~~وإنما قلنا: بذلك) التاخر (لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه ~~في بلاد شرقية مثلا آخر الليل و) وجدناه (في بلاد غربية عنها) أي عن البلاد الأولى ~~(بمسافة معينة) هي ألف ms2232 ميل (قبله) أي قبل آخر الليل (بساعة و) وجدناه (في ~~قوله: (لو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى) فإنه لو كان طبيعية الماء الجمود ~~يلزم اتجماد أعماق الغدران العظيمة، لا سيما في الشتاء يكون متجمدا في كثير من المواضع ~~فيلزم أن يكون باطنها متجمدا بالطريق الأولى. اللهم إلا أن يقال: عدم انجماد باطنها إنما هر ~~لعارض لكن نحن في صدد المنع وما ذكرناه هاهنا سندا للمنع: ~~قوله: (فإن اللاد المتوافقة في العرض) أى عرض تلك البلاد عن خط الاستواء وخط ~~الاستواء هي الدائرة العظيمة على السطح المحيط للأرض وهي الدائرة الكائنة في سطح معدل ~~النهار على ما سيجيء إن شاء الله تعالى. PageV07P145 # ============================================================ ~~14 ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقعد الثاني : إثبات كروية الأرض ~~بلاد) أخرى (غربية عنها) أي عن البلاد الثانية (بتلك المسافة بعينها قبل الأول ~~بساعتين وقبل الثاني بساعة). والحاصل أنه يوجد في هذه البلاد الأخرى قبل آخر ~~الليل بساعتين (وعلى هذا) القياس (فعلمنا ان طلوعها) أي طلوع الشمس (على ~~الغربية متأخر) بنسبة واحدة لأن الخسوف المعين كان في البلاد الأولى عند طلرع ~~الشمس وفي الثانية قبله بساعة وفي الثالثة قبله بساعتين. (وأما في العرض) أي فيما ~~بين الشمال والجنوب (فلأن السالك في الشمال كلما أو غل فيه ازداد القطب ارتفاعا ~~عليه بب ايغاله فيه على نسبة واحدة (حتى يصير بيث يراه قريبا من سمت ~~رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية) التي كانت مختفية عنه، (وتخفى عنه) ~~الكواكب (الجنوبية) التي كانت ظاهرة عليه (والسالك) الواغل (في الجنوب ~~بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما) أي بين الطول والعرض (فلتركب الأمرين) فإن ~~السالك فيما بين المشرق والشمال يتقدم عليه الطلوع بمقدار قربه من المشرق ~~ويزداد ارتفاع القطب عليه بمقدار ولوغه في الشمال. وقس على هذا حال السالك فيما ~~بين المغرب والشمال وحال السالك في السمتين المقابلين لهما (وأورد عليهم ~~الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا) عنه: (بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة ~~فلا يقدح في أصل الكروية) الحسية المعلومة بما ذكر. (فإن ms2233 أعظم جبل على وجه ~~الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع). والعحيح كما ~~مر أن يقال: فإن جبلا يرتفع نصف فرسخ إلى آخر او يحذف لفظ الخم ~~قوله: (او يحذف إلخ) فإن اعظم جبل تسبته إلى الأرض نسية سبع عرض شميرة إلى كرة ~~قطرها ذراع كما بين ذلك في محله. # قوله: (فعلمنا أن طلوعها على الغربية متأخر) لفائل آن يقول: إن وجود الخسوف في ~~البلاد الشرقية في آخر الليل ووجودها في البلاد الغربية قبل آخر الليل بساعة أو بساعتين، لا يدل ~~على تأخر طلوع الشمس على البلاد الغربية؛ لم لا يجوز أن يكون حيلولة الأرض في البلاد الغربية ~~مستندة إلى حركة القسر لكونها أسرع من حركة الشمس فتظهر الحيلولة في الغربية قبل الحيلولة ~~في الشرقية بساعة او يساعتين، ولا شك أن الظل الناشئ من الأرض يتبدل نسبته بحركة القمر، ~~فالأولى بيان كروية الأرض أن يستدل بوجود الخوف في البلاد الغربية قبل وجوده في البلاد ~~الشرقية بنسبة واحدة فإنه لو لم تكن الأرض كروية لم تكن النسبة هناك مطردة فتامل. # قوله: (وقس على هذا حال السالك فيما بين المفرب والشمال) لكن المناسب هاهنا أن ~~يتاخر عليه الطلوع بمقدار قربه من المغرب. # قرله: (وحال السالك في السمتين المقابلين لهما) أي وقس على هذا حال السالك فيما ~~بين المشرق والمغرب، وحال السالك فيما بين المغرب والجنوب. PageV07P146 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثالث: الماء كروي لوجوده على الأرض 147 ~~(والاعتراض) على هذا الجواب. أن يقال: (هب أن ما ذكرتم كذلك فما قولكم ~~فيما هو مغمور بالماء) إذ لا يتاتى فيه ذلك؟ (فإن قيل: إذا كان الظاهر كرويا فالباقي ~~كذلك لأنها طبيعة واحدة. قلنا: فالمرجع) حينثذ (إلى البساطة واقتضائها الكرة) ~~الحقيقية (و) لا شك أنه (يمنعها التضاريس وإن لم تظهر) تلك التضاريس (للحس) ~~بسبب كونها في غاية الصغر. واعلم أن أرباب التعاليم يكتفون بالكروية الحسية في ~~السطح الظاهر من الأرض والماء فلا يتجه عليهم السؤال عن المغمور ولا يليق بهم ~~الجواب ms2234 بالرجوع إلى البساطة. # (المقصد الثالث: الماء كروي لوجوده على الأرض) ~~قالوا: (والماء) أيضا (كروى لوجوه) ثلاثة: (الأول: إن السائر في البحر يرى ~~رأس الجبل قبل أسفله) يعني أنه يظهر عليه رأس الجبل أولا ثم ما يليه شيئا فشيئا ~~إلى أسفله كأنه يطلع من الماء متدرجا على نسبة واحدة (وما هو إلا لستر تقبيب ~~الماء) على هيئة حدبة الاستدارة (له) عن الرؤية. (لا يقال: الماء شفاف) لا لون له ~~(فلا يستره) كالهواء (لأنا نقول : ذلك) الذي ذكرتموه إنما هو (في الماء البسيط) ~~الصرف، (وهذا) الماء السائر (يخالطه أي أجزاء من الأرضية ولذلك ملوحته) فله لون ~~قوله: (في السطح الظاهر من الأرض والماء) إنما يتم لو كان الستر واقعا في كل الأرض ~~والماء في شرح التذكرة المحضرى إذ الأدلة المذكورة لما دلت على استدارة القدر المكشوف ~~من الأرض حدس ان الباقي كذلك . # قول: (على نسبة واحدق) يثبت تحدب ظاهره بنسبة واحدة: ~~قوله: (ولذلك يختلف إلخ) وذلك لأن دائرة الارتفاع تمر بطرفي هذين الخطين لأنها تارة ~~برأس الشخص وعدم المحاذيين تغطي الأنف وبمركزي العالم والكواكب فيصير الناظر والمركزان ~~معا في سطح هذه الدائرة فيكون ذلك الخطان أيضا في سطحها فإذا أخرجا إلى سطح الفلك ~~الأعلى قطعتا محيط دائرة الارتفاع فيتحضر بينهما قوس منها. # قول: (والصحيح كما مر أن يقال) أي الصحيح ان يقال: فإن جبلا يزتفع نصف فرسخ ~~نسبته إلى قطر الأرض كخمس سبع عرض شعيرة إلخ. وقوله: النصف بالنصف على أنه مفعول مطلق ~~اي يرتفع ارتفاع نصف فرسخ. وقد مر تمام الكلام في مقدمة الفصل الثاني الذي تحن بصدده. # قوله: (يمنعها) أى يمنع البساطة التضاري يمعنى أنا لا نسلم بساطتها وإن لم تكن فيها ~~تضاريس وإن لم تكن تلك التضاريس ظاهرة للحس يسبب كونها في غاية الصفر. # قول: (تقبيب) يقال: بيت مقبب اي جعل قوقه قبة. PageV07P147 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الرابع: موقع الأرض من الكواكب ~~ماء كسائر المياه المرئية لنا. الوجه (الثاني: الماء المرمي إلى فوق يعود كرويا ~~وكذلك الماء المصبوب ms2235 على تراب لطيف جدا قإن قطراته تتشكل بشكل الكرة فدل ~~على أن طبيعته تقتضي الكروية وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة حقيقة، والحس لا ~~يعتمد عليه في مثله و) بين ايضا (أن ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء) إياه من جوانبة ~~(أو بدحرجة في الطريق أو بسبب آخر) لا نعلمه. (ثم إنهم) أي المتمكين بالوجه ~~الثاني وهم الطبيعيون (يزعمون أن الماء أينما كان فهر قطعة من كرة الماء مركزها ~~مركز العالم الذي هو المركز الطبيعي للماء، وعليه بتوا حكاية الطاس في قلة الجبل ~~وقعر البثر كما سبق وهذا) المبني عليه (لا يقطعه)، أي لا يفيد الفرع الذي بنوه ~~عليه لجواز أن يكون هناك مانع يمنع الماء في الطاس عن مقتضى طبعه الذي هو ~~الاستدارة. الوجه الثالث: مثل ما تقدم في الأرض من) تقدم (طلوع الكواكب وظهور ~~القطب) وارتفاعه (و) ظهور (الكراكب) واختفائه. # (المقصد الرابع: موقع الأرض من الكواكب] ~~(الأرض في وسط الكل) أي مركز حجمها منطبق على مركز العالم (لأن ~~الكواكب في جميع الجهات) والجوانب من الأرض (ترى بقدر واحد لا تفاوت فيه، ~~ولولا أنه) أي الشقيل المطلق الذي هو الأرض (في الوسط لكان في بعض الجوانب ~~اقرب) إلى السماء (فترى) الكواكب هناك (أكبر وفي بعض الجوانب أبعد) منها ~~(فترى) الكواكب فيه (أصغر. ونقول:) نحن في رد ما ذكروه (لم لا يجوز أن يكون ~~خروجها عن الوسط بقدر لا يكون التفاوت الموجب؟) بفتح الجيم (له) أي لذلك ~~القدر (محسوسا) وهو أي قدر الخروج مع كونه موجبا لتفاوت غير محسوس فيي ~~الكواكب (مقدار غير قليل في نفسه) بل هو كثير. # قوله: (اي مركز حجمها متطبق على مركز العالم) قيل: إنه مخالف لما ذكره في المقصد ~~الأول من أن الأرض تقتضي أن تكون مركز ثقلها منطبقا على مركز العالم والحق هو هذا المذكور ~~في المقصد الأول: لا يخفى عليك أن ثقل الأرض كيفية سارية في حجم الأرض كلها. فإذا ~~فرضنا ان نقطة كانت مركزا لحجم الأرض كانت تلك التقطة أيضا مركزا لشقلها. ms2236 واما إذا فرضتا ~~أمرا عارضا يكون بحيث قد اخرج الأرض عن مركزها الأصلي فذلك العارض أيضا يكون بحيث ~~قد أخرج ثقلها عن مركزها الأصلي، نعم يمكن ان يكون بعض أطراف الأرض أثقل من البعض ~~الآخر مع تساويها في المقدار والحجم لكن الكلام في الأرض البسيطة، فتامل. PageV07P148 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الخام: مقدار الحس بين الأرض والأفلاك 1 ~~(المقصد الخامس: مقدار الحس بين الأرض والأفلاك] ~~(ليس للأرض عند الأفلاك قدر محسوس) فالخط الخارج من مركزها إلى نقطة ~~ما على الفلك كمركز كوكب من الكواكب (و) الخط (الخارج من الباصرة) التي ~~هي في حكم سطح الأرض (وإن كانا يتقاطعان) على تلك النقطة (ضرورة بزاوية ~~حادة) من جانب الأرض ثم يتفارقان على زاوية اخرى مساوية للأولى ذاهبين إلى ~~سطح الفلك الأعلى فلا شك أنهما يقعان منه على موضعين بينهما بعد بحسب تفس ~~الأمر (لكنهما موقعهما لا يتفاوت في الحس)، كان أحدهما انطبق على الآخر وصار ~~موقعهما واحدا، (ولذلك) أي ولأن الأرض ليس لها قدر محسوس بالنسبة إلى ~~الأفلاك (كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين) وكان الأفق الحقيقي المار بمركز ~~العالم، والحسي المار بظاهر الأرض في حكم دائرتين متطابقتين مع أن مقدار نصف ~~قطر الأرض واقع بينهما (يدل على ذلك) التساوي (طلوع كل جزء مع غروب نظيره لا ~~قبل) حتى يكون الظاهر أكبر (ولا بعد) حتى يكون الخفي اكبر. (وهذا) الذي ~~ذكرناه إنما هو (بالنسبة إلى غير فلك القمر وأما فلك القمر فللأرض) بل لنصف ~~قطرها (عنده قدر محسوس ولذلك يختلف) في الحس (موضع الخطين المذ كورين) ~~قوله: (يدل على ذلك التساوي طلوع كل جزء مع غروب نظره إلخ) مثلا إذا كان كوكب ~~في سمت الأوج وكان كوكب آخر مقابلا له في سمت الحضيض كان طلوع الكوكب الأول مع ~~غروب الكوكب الثاني وكان ايضا غروب الكوكب الأول مع طلوع الكوكب الثاني لا قبل ولا ~~بعد. وكذا طلوع الجزء الأول من الحمل مثلا يكون مع غروب الجزء الأول مع الميران لا قبل ولا ~~بعد، ms2237 هذا الحكم بالنسبة إلى الافق الحسي ظاهر معلوم بالمشاهدة وأما بالنسبة إلى الأفق ~~الحقيقي فبالطريق الأولى. فإن قيل: لو كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين وذلك التساوى ~~يلزم تساوى الليل والنهار في الصيف والشتاء وليس كذلك، قلنا: ممنوع. بل اللازم من ذلك هو ~~ان يكون طلوع الشمس مع غروب الجزء الذي يقابله وأن يكون غروبها مع طلوعه لا قبل ولا بعد، ~~وأما كون النهار أطول من الليل او بالعكس فمرجعه إلى صعود الشمس على الأوج وإلى هبوطها ~~إلى الحضيض. وأما تساوى الليل والنهار في خط الاستواء في جميع السنة او تساويهما في غير ~~خط الاستواء حين ما حلت الشمس في إحدى الاعتدالين فذلك ايضا لعدم القدر المحسوس ~~للأرض بالنسبة إلى سائر الأفلاك العالية فلذلك كان الأوفق الحقيقي والأوفق الحس هناك في حكم ~~داثرتين متطابقتين ومتحد تين ~~قوله: (عدد قدر محسوس) فعلى هذا يكون النصف الظاهر من فلك القمر أقل من النصف PageV07P149 ~~============================================================ ~~15 المرصد الأول - القسم الثالث : المقصد الخامس: مقدار الحس بين الأرض والأفلاك ~~في دائرة الارتفاع على سطح الفلك الأعلى (فيكون الموضع الحقيقي للقمر) في ~~تلك الدائرة (وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من مركز الأرض مارا بمركز القمر، ~~(غير الموضع المرئي) له فيها (وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من الباصرة مارا ~~بمركزه وإنما اختلف الموضعان في الحس (لأجل التقاطع المذكون) وهو تقاطعهما ~~على مركز القمر بزاوية حادة من الجانبين على ما مر لكنها معتبرة في الحس هاهنا ~~لقرب القمر الموجب لكبر الزواية. (وذلك الاختلاف) في دائرة الارتفاع (بحسب ~~زاوية التقاطع) فكلما كانت الزاوية اكبر كان الاختلاف بين الموضعين اكثر وكلما ~~كانت أصغر كان أقل، (وهذا التفاوت يسمى اختلاف المنظر. ولا شك أن الخطين ~~المتقاطعين ما كان مبدؤه فوق، يقع منتهاه تحت فالخط الخارج من الباصرة) منتهاه ~~(أقرب إلى الأفق دائما فموضعه الحقيقي فوق المرثي أبدا) فلو فرض أن القمر على ~~سمت الرأس لم يكن له اختلاف منظر لاتحاد الخطين حينيذ. وإذا لم يكن عليه كان ~~له ذلك ويكون ms2238 موضعه الحقيقي ابعد عن الأفق وأقرب إلى سمت الرأس لما عرفت. # ثم إن هذا الاختلاف الواقع في دائرة الارتفاع قد يقتضي اختلاقا فيطول الكوكب ~~وعرضه. فإنا إذا فرضنا دائرتي عرض تمران بطرفي الخطين المذ كورين فهما إذا وقعتا ~~قوله: (قد يقتضي إلخ) اي يقتضي اقتضاء جزئيا أن يكون موضعا الكواكب في الطول ~~والعرض الحقيقيان اي المقيسان إلى مركز العالم مخالفين لموضعيهما المرئيين المقيسان إلى ~~سطح الأرض الذي هو موضع الإبصار. # الحقيقي مته. فلا يلزم ان يكون طلوع كل جزء مع غروب نظيره من فلك القمر أقل من النصف ~~الحتيقي. فلا يلزم ان يكون طلوع كل جزء مع غروب نظيره بل يكون طلوعه بعد غروب نظيره. # قوله: (فالخط الخارج من الباصرة إلخ) يعني آن الخط الخارج من الباصرة كان مبدؤه فوق ~~مبدا الخط الخارج من مركز العالم فيكون منتهى الخط الخارج عن الباصرة اقرب إلى الأفق دائما. # وقوله: فوق المرئي أي فوق الموضع المرتي: ~~قوله: (فإنا إذا فرضتا دائرتي عرض) قد عرفت أن دائرة العرض هي دائرة مارة بقطبي مركز ~~القمر أم لا، ثم لا يخفى بيان الاختلاف في الطول لا يحتاج إلى اعتبار دائرتي عرض وإنما الدي ~~يحتاج إلى اعتبارهما معا هو بيان الاختلاف في العرض. وقوله فهما أي طرفا الخطين ~~المذكورين. وقوله: إذا وقعتا على نقطتين من فلك البروج فحينيذ تكون دائرة الارتفاع منطبقة ~~على منطقة البروج. وقوله: كان ما بينهما اي بين النقطتين المذكورتين أو بين طرفي الخطين ~~المذكوريمن أو بين الدائرتين المذ كورتين والمآل واحد بمعنى أنه حينعذ كان بينهما اختلاف في ~~الطولين فقط. ولم يوجد هناك عرض أصلا فضلا عن آن يوجد هناك اختلاف في العرضين ~~وقوله: الواقعتان يعني أن هاهنا اختلافين معا هما اختلاف الطولين واختلاف العرضين، لكن PageV07P150 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الخامس: مقدار الحس بين الأرض والأفلاك 151 ~~على نقطتين من فلك البروج كان ما بينهما اختلافا بين الطولين الحقيقي والمرئي، ~~وإذا اختلف القوسان الواقعتان منهما بين طرفي الخطين وبين فلك البروج كان ms2239 مقدار ~~التفاضل بينهما اختلاف العرضين الحقيقي والمرئي. وإذا كان الكوكب على وسط ~~سماء الرؤية لم يكن له باختلاف منظره اختلاف في الطول لأن الدائرتين متحدتان ~~حينيذ فتتحد النقطتان على فلك البروج، ويكون حينئذ اختلاف منظره هو اختلاف ~~العرض بعينه. وإذا لم يكن الكوكب عليها كان له اختلاف في الطول على ما أشار ~~إليه بقوله: (فإذا اعتبر) اي القمر (نازلا) والصواب أن يقال: صاعدا بأن يكون في الربع ~~الشرقي من وسط سماء الرؤية (كان) الطول (المرئي زائدا على ما ينزل) والصحيح ~~أن يقال على الحقيقي (بذلك القدر) من فلك البروج الذي يقتضيه اختلاف منظره ~~من دائرة الارتفاع على ما صورناه (فيزداد) ذلك القدر (على) الطول (الحقيقي ~~قوله: (واذا كان الكوكب إلخ) اي على توسع المطالع، كانت هذه الدائرة التي من دوائر ~~العرض داثرة ارتفاع الكوكب حينثذ فلا يكون له اختلاف الطول لأن القطعتين اللتين هما موضعان ~~في الطول يتحدان على فلك البروج وذلك أن العرضين المارين بطرفي الخطين المذكورين ~~منطبقتان حينيذ عى دائرة ارتفاع الكوكب الشي هي دائرة الرؤية فتقطعان منطقة البروج على ~~نقطعة هي موضع الكوكب في الطول. # مقدار التفاضل بين الداثرتين هو اختلاف العرضين دون اختلاف الظولين، وتوضيح المقام هاهنا ~~ان الطول الحقيقي والطول المرئي هما قوسان من منطقة البروج مع الافق في المغرب، ومنتهى ~~الطول الحقيقي هو الموضع الحقيقي ومنتهى الطول المرئي هو الموضع المرثي، وإن العرض ~~الحقيقي والمرثي هما قوسان من دائرتي العرض مبدؤهما اقرب جزء من أجزاء منطقة البروج ~~ومنتهى العرض الحقيقي هو الموضع الحقيقي، ومنتهى العرض المرثي هو الموضع المريي: ~~وقوله: على وسط سماء الرؤية وهي الدائرة المارة بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة كما عرفت. # وقوله: لان الدائرتين متحدتان حينعد يعني ان دائرتي العرض متحدتان وكذا داثرة ارتفاع القمر ~~متحدة معهما فهاهنا كانت أريع دوائر متحدة بعضها مع بعض، وهي الدائرة المذ كورة آنفا ~~وقوله: فتتحد النقطتان على فلك البروج اي لا يكون حينثذ على منطقة البروج نقطتان من ~~داثرتي العرضي بحيث يكون لكل واحدة منهما ms2240 وضع مخصوص فلم يتصور هناك طول أصلا. # بخلاف ما إذالم يكن الكوكب على وسط السماء كما ذكره: ~~قوله: (والصواب أن يقال صاعدا) ولعل المصنف نظر إلى الحركة الذاتية لحامل تدوير ~~القمر فإن هذه الحركة الذاتية لما كانت على التوالي لزم أن يكون القمر بهذه الحركة نازلا في ~~الطرف الشرقي وصاعدا في الطرف الغربي. وقوله : فيكون الحاصل اى فيكون المجموع الحاصل ~~من الطول الحقيقي ومن الزيادة الطول المرئي PageV07P151 ~~============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد السادس: الأرض ساكنة أم هاوية ~~فيكون) الحاصل بالزيادة الطول (المرئي أو ينتقص) ذلك القدر (من) الطول ~~(المرئي فيكون) الباقي بعد النقصان الطول (الحقيقي وإذا اعتبر صاعدا) بل نازلا ~~بأن يكون القمر في الربع الغربي من وسط سماء الرؤية (كان الأمر بالعكس) مما ~~ذكر. أي يزداد ذلك القدر على المرئي ليحصل الحقيقي أو ينقص من الحقيقي ليحصل ~~المرئي، والسبب في الزيادة والنقصان على الوجه المذكور في كل واحد من الأصل ~~والعكس، هو أن الموضع المرئي أقرب إلى الأفق دائما مع أن توالي البروج من المغرب ~~إلى المشرق. (وليس لشيء من الكواكب الباقية اختلاف منظر) فالثوابت والعلوية ~~ليس لها ذلك الاختلاف أصلا (وربما يستخرج بالحساب شيء يسير غير) محسوس ~~من أختلاف المنظر (للشمس) وأما السفليتان فقد مر أنه لم يعلم حالهما في ~~اختلاف المنظر. # (المقصد السادس: الأرض ساكنة أم هاوية]) ~~(الأرض ساكنة وقيل: صاعدة، وقيل: هاوية) أي متحركة (إلى أسفل أبدا فلا ~~تزال) الأرض (تنزل في خلاء غير متناه لما في طبعها من الاعتماد) والثقل (الهابط، ~~ويبطله بيان تناهي الأبعاد) التي يتصور حركة الجسم فيها (سيما عند من يبطل ~~الخلاء). وايضا لو كانت هابطة لوجب أن تصغر أجرام الكواكب في كل يوم حسنا. # ولو فرضت صاعدة دائما لكنا كل يوم أقرب إلى الفلك فكان يزداد عظم الكواكب في ~~قوله: (الأرض ماكنة) القائلون بكونها منهم من جعلها غير متناهية من جهة العقل ~~فليس لها محيط قينيل، ومنهم من قال: بتناهيها وهم فرقتان: فرقة زعموا أن ليس شكلهما الكرة ~~ننهم من ms2241 قال: إن حدية الارض وسطحها اسفل وذلك السطح موضوع على الماء والهواه ومن ~~شأن الشقيل إذا انبسط أن يتدعم على الماء والهراء مثل الرصاصة. # قوله: (ويبطله بيان تناهي الأبعاد) وهو إنما يبطله على القول بقدم الأرض واما على ~~القول بحدوثها فلم يلزم عدم تناهي الأبعاد وإن فرض آنها تنزل في خلاء غير متناهية. إذ يكون ~~حينثذ ما بين المبدا او المتهى متناهيا دائما. وقوله: وايضا لو كانت هابطة إلخ. ولعلهم كانوا ~~يزعمون أن الأفلاك هاوية أيضا بقدر هوى الأرض فلم يلزم أن تصغر أجرام الكواكب في كل يوم ~~حسنا. ثم إن هذه المنوع إنما يرد إذا كان المدعى نظريا والحق أن كون الأرض ساكنا ضروري ~~معلوم بالسشاهدة. فما ذكر هاهنا لبياته إنما هو لمجرد التنبيه وكلام الخصم هاهنا كلام في ~~مقابلة الضرورة فلا يعتد به، وقوله: لجواز أن يشايعها الهواء. فهو أيضا باطل بالمشاهدة كما لا ~~ف على الصنف. إذا بسطت طفت على الماء وإن جممت رست ومنهم من قال: إن حدبة PageV07P152 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقعد السادس: الأرض ساكنة أم هاوية1 ~~الرؤية. (وقيل: إنها تدور) متحركة (على) مركز (نفسها من المغرب إلى المشرق ~~خلاف الحركة اليومية) التي اعتقدها الجمهور (والحركة اليومية لا توجد) على هذا ~~التقدير (وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل الوضع من الفلك) بالقياس إلينا ~~(دون أجزاء الأرض) إذ لا يتغير الوضع بيننا وبينها. فإنا على جزء معين منها فإذا ~~تحركت من المغرب إلى المشرق ظهر علينا من جانب المشرق كواكب كانت ~~ختفية عنا بحدبة الأرض وخفي عنا بحدبتها من جانب المغرب كواكب كانت ~~ظاهرة علينا. (فيظن) لذلك (أن الأرض ساكنة) في مكانها (والمتحرك هو الفلك) ~~فيكون حينئذ متحركا من المشرق إلى المغرب (بل ليس ثمة فلك أطلس) حتى ~~يتحرك بالحركة اليومية على خلاف التوالي (وذلك كراكب السفينة) فإنه (يرى ~~السفينة ساكنة مع حركتها حيث لا يتبدل وضع أجزائها منه و) يرى (الشط متحركا ~~مع سكونه حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ساكن) في مكانه. ms2242 أي ليس متحركا ~~أصلا لا بالذات ولا بالعرض، (وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم ~~إليه و) كذا يرى (غيره) متحركا مع سكونه أو ساكنا مع حركته (من أمور قدمناها ~~في غلط الحس، وأبطلوا ذلك) أي تحركها على الاستدارة كما زعمه هذا القائل ~~(بوجوه) ثلاثة: (الأول: إن الأرض لو كانت متحركة في اليوم بليلة دورة واحدة ~~لكان ينبغي أن السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض) وهي الشرق (أن لا يسبق ~~موضعه الذى رمى منه بل تسبقه الأرض)، وذلك لأن الأرض على ذلك التقدير تقطع ~~في ساعة واحدة ألف ميل وفي عشر ساعة مائة ميل، ولا يتصور في السهم وغيره من ~~المتحركات السفلية حركة بهذه السرعة فيجب تخلفها عن الأرض. (و) ينبخي ~~للسهم (إذا رمي إلى خلاف) جهة (حركتها أن يمر) عن الموضع الذي رمي منه ~~ويتجاوزه (بقدر حركته وحركة الأرض جميعا. واللازم باطل لاستواء المسافة) الشي ~~يقطها السهم (من الجانبين بالتجربة). الوجه (الثاني: الحجر يرمى إلى فوق فيعود ~~إلى موضعه) الذي رمي منه (راجعا بخط مستقيم، ولر كانت الأرض متحركة إلى ~~المشرق لكان) الحجر (ينزل من مكانه إلى جانب المغرب بقدر حركة الأرض في ~~الارض أسفل ووسطها فوق، وهو الذي بينا، وفرقة قالت بكرويتها فمنهم من جعل سكونها ~~بسب جذب الفلك لها من جميع الجوانب، ومتهم من زعم آن وقع الفلك بحركة من كل ~~الجوانب. والقائلون بحركتها فنهم من قال بحركتها المستديرة فهذه هي الوجوه الفاسدة في ~~سكونها وحركتها، والحق انها ساكنة لكونها حاصلة في حيزها الطبيعي: PageV07P153 ~~============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد السابع: المدارات اليومية للأرض ~~ذلك الزمان) الذي وقع فيه حركة الحجر صاعدا وهابطا. (والوجهان ضعيفان لجواز ~~أن يشايمها الهواء) المتصل بها مع ما يتصل به من السهم والحجر وغيرهما (في ~~الحركة، كما يقولون: بمشايعة النار للفلك فلا يلزم شيء من ذلك) فإن السهم ~~حينثذ يتحرك بحركة الأرض تبعا للهواء التابع لها فلا يتجاوز موضعه الذي رمي منه ~~في الجانبين إلا بحركة نفسه فيتساوى المسافتان ms2243 وكذلك الحجر يتحرك بحركتها فلا ~~يتجاوز موضعه الذي رمي منه بل ينزل راجعا إليه. (وعمدتهم في بيان ذلك) وهر ~~الوجه الثالث: (أن الأرض فيها مبدأ ميل مستقيم) بالطبع (فلا يكون فيها مبدأ ميل ~~مستدير) فلا تكون متحركة على الاستدارة حركة طبيعية (والاعتراض عليه منع وجود ~~ذلك المبدأ فيها وهو) أي وجوده فيها (مبني على أن ما لا ميل له) أصلا (لا يتحرك ~~قسرا) وإلا كانت الحركة مع العائق الطبيعي كهي لامعه. (وقد عرفت ضعفه في ~~مباحث الخلاء كما أشير إليه في مباحث الميل. (ثم لا نسلم تنافيهما) أي تنافي ~~السيلين حتى يلزم المنافاة بين المبداين (لما بينا من اجتماعهما في العجلة والدخرجة. # (المقصد السابع: المدارات اليومية للأرض] ~~(ما يوازى من الأرض معدل النهار) أي الداثرة العظيمة على سطح الأرض ~~الكائنة في سطح معدل النهار الموازية لمحيطه (يسمى خط الاستواء والأفق يقطع ~~السعدل وجميع المدارات اليومية فيه بنصفين) على قوائم لمروره بقطبي المعدل، ~~وتلك المدارات (فيكون الليل والنهار هناك في جميع السنة سواع) لتساوي قوسيهما ~~الواقعة إحداهما تحت الأفق والأخرى فوقه فلا يقع بينهما تفاوت إلا باختلاف حركة ~~الشمس في السرعة والبطء بواسطة الأوج والحضيض وذلك مما لا يحس به ولا ~~يلتفت إليه، (وأما في غير ذلك الموضع) الذي هو تحت المعدل (فيقطع) الأفق ~~قوله: (مبدأ ميل مستقيم) لما يشاهد من حركة آجزائها إلى جهة السفل، والكل يشابه ~~الجزء في الحقيقة. # قوله: (فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير) لأن مبدأ السيل المستقيم يقتضي الخروج عن ~~الحيز مبدأ لميل المستدير يقتضي عدم الخروج ~~قوله: (والاعتراض الخ) مدفوع بما ذكرناه وقد مر تحقيته في بحث الميل. # قوله: (أي الدائرة) تفسير لقوله: ما يوازى إلخ. وقوله الكائنة: وقوله الموازية هما صفتان ~~للداثرة العظيمة. وقول: لمحيطه اى للخلط المستدير الذى هو محيط المعدل. وقوله: فيه أي ~~في خط الاستواء. وقوله: لمروره اى لمرور الأفق. وقوله: هناك اى في خط الاستواء. وقوله: ~~قرسيهما اي قوسي الليل والنهار. وقوله: احديهما اي أحدي القوسين المذ كورين: PageV07P154 ~~============================================================ ~~المرصد الأول ms2244 - القسم الثالث: المقصد السابع: المدارات اليومية للأرض155 ~~(المعدل بنصفين) لكن لا على قوائم لأنهما دائرتان عظيمتان لم تمر إحداهما ~~بقطب الأخرى (فعند كون الشمس على المعدل وهو حين ما يكون في أحد ~~الاعتدالين في أول الليل والنهار يتساوى الليل والنهار ويقطع) الأفق هناك (سائر ~~المدارات اليومية بنصفين) أى بقسمين (مختلفين أعظمهما) أى أعظم القسمين ~~هو الظاهر (الذي) يكون (في جهة القطب الظاهر) والخفي الذي يكون في جهة ~~القطب الخفي، (فالشمس في اي جانب كانت) من جانبي الشمال والجنوب (كان ~~نهارهم) أي نهار الذين في ذلك الجانب الذي فيه الشمس (أطول من ليلهم وفي) ~~الجانب (الآخر) يكون الأمر (بالعكس). فإذا كانت في جانب الشمال كان ليل ~~الجنوبيين أطول، وإذا كانت في الجنوب كان ليل الشماليين أطول، (وفي خط ~~الاستواء تكون الحركة اليومية دولابية) أى منتصبة غير مائلة فالكوكب المتحرك بها ~~يرتفع عن الأفق منتصبا لا يميل إلى شمال أو جنوب ويسمى أفقه مستقيما، ~~(وتسامت الشمس رأس أهل البلاد التي هي عليه) أي على خط الاستواء (في السنة ~~مرتين وهي) أى المسامتة مرتين (عند كونها في الاعتدالين فلهم صيفان) مبدؤهما ~~الاعتدالان (وتكون غاية بعده) أي بعد رأسهم عن الشمس (عند كونها على ~~الانقلابين فلهم شيئان) مبدؤهما الانقلابان. (وبين كل شتاء وصيف ربيع وبين كل ~~صيف وشتاء خريف فلهم ثمانية فصول كل فصل) منها (شهر ونصف. وكذلك) ~~الحال (في المواضع الذي بين خط الاستواء ومدار الانقلابين) من الجاتبين، فإن ~~(إلى هنا تست حاشية العالم السيلكوتي والله الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب) ~~قوله: (هناك) أى في غير الموضع الذى تحت المعدل. وقوله: أي بقسمين وإنما فسر ~~النصفين بالقسمين تنبيها على أن في العباراة تسامحا فإن لفظ النصفين يدل على تساوي ~~القسمين مع أنه لا تساوي بين القسمين هاهنا. ولعل مراد المصنف هاهنا أن الأفق كان يقطع ~~هناك مجموع السدارات اليومية تصفين جزما ومع ذلك يكون كل من النصفين منقسما إلى ~~قسمين مختلفين أحدهما اعظم من الآخر واعظم القسمين الظاهرين في جهتي القطيين هو ms2245 ~~الظاهر الذى يكون في جهة القطب الظاهر، وأعظم القسمين الخفيين في جهتي القطبين ايضا ~~الخفي الذى يكون في جهة القطب الخفي. ثم إن المراد بالقطب الظاهر والخفي هاهنا هو قطب ~~معدل النهار. وقوله: كان ليل الجنوبين أطول لأنه حينثذ يكون القسم الخفي هناك أعظم من ~~القسم الظاهر. # قوله: (من الجانين) أي جاتبي المعدل وهما الشمال والجنوب. وقوله: وهي أي ~~المسامثة مرتين عند كونها اي كون الشمس في نقطتين إحداهما في الجنوب والأخرى في ~~الشمال. وقوله: ميلها اى ميل النقطتين عن المعدل. وقوله: انحطاط بالنصب على أنه مفعول ~~ساوى، وقوله: عن سمت رآسه متعلق بانحطاط. PageV07P155 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد السابع: المدارات اليومية للأرض ~~الشمس تسامت رؤوسهم مرتين وهي عند كونها في نقطتين من فلك البروج يساوى ~~ميلهما في جهة البلد انحطاط المعدل من سمت رأسه وكذا فصولهم ثمانية (إلا أن ~~الفصول لا تكون متساوية) في المدة وربما كانت النقطتان قريبتين جدا من أحد ~~الانقلابين فتكونان في حكمه فيقل هناك عدد الفصول ويطول صيفهم (وفي المواضع ~~التي تحت الانقلابين تسامت رؤوسهم) في السنة (مرة واحدة) وتكون فصولهم ~~اربعة متساوية (وفيما جاوز ذلك لا تسامت رؤوسهم بل تقرب منها) في أحد ~~الانقلابين (وتبعد) عنها في الآخر وفصولهم تلك الأربعة (وفي المواضع الذى ~~المدار الصيفي أبدى الظهور فيها لا تغرب الشمس) هناك (دورة يومية فيكون النهار ~~اربعا وعشرين ساعة وهي) أي هذه الدورة (حيث ما تكون الشمس في الانقلاب ~~الصيفي). ولا يخفى عليك أن في هذه المواضع أيضا يكون المدار الشتوي أبدى ~~الخفاء فلا تطلع الشمس فيها دورة واحدة بل تكون مدتها ليلا على عكس المدار ~~الأول فلا حاجة في ذلك إلى اعتبار مواضع أخرى كما ذكره بقوله: (وفي المواضع التي ~~المدار الصيفي أبدي الخفاء فيها لا تطلع الشمس فيها دورة) واحدة (فيكون) الليل حينئذ ~~(أربعا وعشرين ساعة) على أن المدار الأبدي الخفاء في موضع آخر لا يخلو عن ركاكة ~~(وفي المواضع التي يمر قطب البروج على سمت رؤوسهم فإذا كان) قطبها (على ms2246 ~~سمت الرأس تنطبق المنطقة على الأفق إذ يتخذ) حينئذ (قطبها وقطب الأفق) وهما ~~عظيمتان على كرة واحدة (فإذا مال القطب) أي قطب البروج بحركة الكل (إلى ~~قوله: (إلا أن الفصول لا تكون متساوية) أى إذا كان المسكن الموضع الذي يكون بين ~~خط الاستواء وبين مدار أحد الانقلابين فإذا كانت الشمس في جانب الاتقلاب الأقرب إلى سمت ~~الرأس يكون فصول ذلك الموضع أقل مدة كأن يكون كل فصل شهرا مثلا، وإذا كانت الشمس ~~في جانب الانقلاب الأبعد من سمت الراس يكون فصول ذلك الموضع أكثر مدة كأن يكون كل ~~فصل شهرين ~~قوله: (ويطول صيفهم) وذلك لأنه إذا كانت النقطتان قريبتين جدا من أحد الانقلابين ~~كان الصيف هناك يبتدئ من النقطة التي هي في سمت الرأس ويستمر حتى يصل الشمس إلى ~~ذلك الأحد من انقلابين ثم يرجع منه حتى ينتهي إلى الاعتدال الذي هو في ذلك الجانب أيضا ~~ثم لا يذهب عليك أن هذا القدر الزائد في الصيف هو الذي كان مثله ناقصا من الربيع السابق ~~الذى كان اتتهاؤه متصلا بابتداء هذا الصيف فتأمل: ~~قوله: (فلا حاجة في ذلك الاعتبار موضع آخر إلى قوله : على أن المدار إلخ) يعني أنه لو غير ~~المصنف رحمه الله عبارته هاهنا فقال: وفي تلك المواضع التي تكون المدار الشتوي أبدى ~~الخفاء فيها لا تطلع الشمس دون إلخ، لم يرد عليها هذان الاعتراضان اللذان ذكرناهما، فتأمل PageV07P156 ~~============================================================ ~~المرصد الأول القسم الثالث: المقصد السابع: المدارات اليومية للأرض 157 ~~الانحطاط) تحو الغرب (ارتفع) عن الأفق (نصف المنطقة الشرقي وانحط) عنه ~~(النصف الغربي دفعة) واحدة إذ حال افتراق القطبين تتقاطع العظيمتان على التناصف. # واعلم أن المواضع التي يكون المدار الصيفي فيها أبدي الظهور والمدار الشتوي ~~أبدي الخفاء هي بعينها المواضع التي يمر فيها قطب البروج على سمت رؤوسها ~~(وفي المواضع التي تجاوز هذه المواضع المذ كورة ولم تصل إلى قطب العالم قوس من ~~المنطقة) يتوسطها الانقلاب الصيفي (أبدي الظهور) لا يغرب (وقوس) أخرى منها ~~يتوسطها الإنقلاب الشتوي (أبدى الخفاء) لا يطلع، ms2247 (وبينهما) من الجانبيين (قوسان ~~أخريان يتوسطهما الاعتدالان إحداهما) وهي التي يتوسطها أول الميزان إن كان ~~القطب الظاهر شماليا، والتي يتوسطها أول الحمل إن كان القطب الظاهر جنوبيا ~~(تطلع مستقيمة وتغرب معوجة أي تطلع أوائل البروج قبل أواخرها) على الاستقامة، ~~(وتغرب أواخرها قبل أوائلها) على الاعوجاج (و) القوس (الأخرى بالعكس) أي ~~تطلع معوجة وتغرب مستقيمة (وفي هذه المواضيع الثلاثة) لفظة الثلاثة إما زائدة، أو ~~أراد بها ما بين خط الاستواء ومدار الانقلابين وما تحت الانقلابين وما جاوز ذلك ولم ~~قوله: (تتقاطع العظيمتان على التناصف) اي تتقاطع لا على زوايا قائمة إذ لا يتصور ذلك ~~هاهنا. وقوله: واعلم إلخ. وقوله: واعلم إلخ فيه تعريض على المصنف فإن عبارته مشعرة بالتغاير ~~بينهما مع آنه لا تغاير بينهما أصلا . # قوله: (الذي تجاوز) هذا بالزاي المعجمة أو بالراء المهملة المجاوزة أو المجاورة والمآل ~~واحد لأن الموضعين الذين يكونان تحت قطبي المعدل ومنطقة البروج لم يكونا متباعدين غاية ~~التباعد. وقوله: لم تصل أي ولم تصل تلك المواضع التي تجاوز هذه المواضع المذكورة إلى ~~قطب العالم فكاتت هي بين بين. وحاصل الكلام هاهنا أن منطقة البروج في المواضع التي تجاور ~~هذه المواضع هي المذكورة ولم تصل إلى قطب العالم، تنقسم هي على أربع قسي بحيث يكون ~~كل قوس تقطة من النقط الأربع التي هي الاعتدالان والانقلابان . فالقوس التي يتوسطها الانقلاب ~~الصيفي به لا تغيب ابدأ بالنسية إلى تلك المواضع، والقوس التي يتوسطها الانقلاب الشتوي لا ~~تطلع أبدا بالنسبة إلى تلك المواضع أيضا. والقوسان اللتان يتوسطهما الاعتد الان تطلع إحداهما ~~مستقيمة وتغرب معوجة بالنسبة إلى تلك الواضع أيضا. وتكون القوس الاخرى بالعكس على ما ~~فصله. وقوله: يتوسطها الانقلاب صفة للقوس. وقوله: يتوسطهما صفة للقوسين وقوله: ~~يتوسطهما أول الميزان أي يتوسطها الاعتدال الخريفي. وقوله: يتوسطها الحمل أي يتوسطها ~~الاعتدال الربيمي ~~قول: (إما زائدة) لأن المقصود هاهنا هي المراضع المذكورة التي هي غير خط الاستواء ~~وهي اكثر من الثلاثة على ما ذكره المصنف. PageV07P157 # ============================================================ ~~158 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثامن ms2248 : مدى تأثير الشمس على الأرض ~~يبلغ القطب (تكون الحركة اليومية حمائلية) وتسمى آناقها مائلة (وحيث يكون ~~قطب العالم على سمت الرأس) وذلك موضعان معينان على وجه الأرض (ينطيق ~~المعدل على الأفق لاتحاد قطبيهما ولكون محوره) أي محور المعدل وهو الخط ~~المستقيم الواصل بين قطبيه مارا بمركزه (قائما على) سطح (الأفق) هناك (تكون ~~الحركة اليومية فيه رحوبة ويكون النصف من منطقة البروج) وهو الواقع من المعدل ~~في جهة القطب الظاهر (فرق الأرض دائما والنصف) الآخر منها (تحته دائما). ولا ~~تكون هناك للكواكب ولا لشيء من النقط المفروضة على الفلك طلوع ولا غروب ~~بحركة الكل بل بحركاتها الخاصة (فتكون السنة كلها يوما وليلة) لأن مدة قطع ~~الشم بحركتها النصف الظاهر من البروج نهار ومدة قطعها النصف الخفي ليل، ~~وهاتان المدتان تتفاوتان بسبب الأوج والحضيض. فالنهار تحت القطب الشمالي ~~أطول من الليل وتحت القطب الجنوبي أقصر (إلا أن الشمس تدور) بحركة الكل (في ~~أربع وعشرين ساعة من موازة نقطة معينة من الأفق) الذي هو المعدل (إلى أن تعود ~~إلى مثلها تلك الموازاة لتلك النقطة. (وتزداد) الشمس (ارتفاعا) عن الأفق (في ثلاثة ~~أشهر) ويكون غاية ارتفاعها بمقدار الميل الكلي (و) تزداد (انحطاطا) عن غاية ~~الارتفاع نحو الأفق (في ثلاثة أشهر) أخرى أيضا (حتى تغرب وتكون تحت الأرض ~~ستة أشهر كذلك) أي يزداد انحطاطها عن الأفق في ثلاثة أشهر إلى غاية الانحطاط ~~التي هي الميل الكلي ثم ترتفع عنها في ثلاثة أشهر أخرى حتى تصل إلى الأفق. # (المقصد الثامن : مدى تأثير الشمس على الأرض) ~~(سبب الصبح كرة البخار تتكثف بالضوء لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم) ~~في آخر مباحث المبصرات، فإذا قربت الشمس من الأفق في جانب الشرق ولم يبق ~~من قوس انحطاطها إلا مقدار فماني عشرة درجة على ما عرف بالتجربة استنار بضوئها ~~البخار الكثيف الواقع في ذلك الجانب، فيرى ذلك النور المتزايد بزيادة قرب الشمس ~~وهو الصبح (والشفق مثله) لكنه عكسه، في أن أوله كآخر الصبح وآخره كأوله هذا ~~ما يليق بالكتاب وأما ms2249 تصويرهما على ما ينبغي فليطلب من موضع آخر (والحمرة التي ~~قوله: (فليطلب من مواضع أخر) اعلم أنه إذا كانت الشمس على نصف النهار من تحت ~~كان مخروط ظل الأرض حينثذ، قائما على سطح الأرض في نصف النهار من فوق ولم يكن ذلك ~~المخروط مائلا إلى جانب أصلا. ثم إذا قريت الشمس إلى الأفق الشرقي من تحت مال، ذلك ~~المخروط إلى جهة المغرب من فوق فيكون المرثي اولا من الشعاع المحيط بذلك المخروط ما هو PageV07P158 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد التاسع: التاثير الخارجى على الأرض 159 ~~توجد في أول الشفق وآخر الصبح) إنما هي (لتكائف الأبخرة في الأفق وزيادة ~~سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها) اي تلك الزيادة في غلظ الأبخرة (بقدر ربع دور ~~الأرض) كما يظهر بالتخيل الصادق (وتنقص) تلك الزيادة (في غيرها) أي غير دائرة ~~الأفق شيئا فشيئا (حتى يكون) تكائف الأبخرة (بقدر غلظ البخار) كما بالنسبة إلى ~~سمت الراس (وقد ذكر أنه اعتبرها) أي كرة البخار (المهندسون فوجدوها) أي ~~غلظها (ستة عشر فرسخا) أو سبعة عشر. # (المقصد التاسع: التأثير الخارجي على الأرض) ~~(في الأرض تلال ووهاد لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية لها) ~~مستندة إلى الاتصالات الفلكية التي لا تتناهى (فسال الماء بالطبع إلى الوهاد) ~~والمواضع الغائرة، (فانكشفت) عن الماء (التلال) والمواضع العالية كجزيرة بارزة ~~من وسط البحر (معاشا للنبات والحيوان) الذي لا يمكن أن يعيش إلا باستنشاق ~~الهواء. وهذا المنكشف هو المعمور من الأرض الذي كان حقه بمقتضى طبيعة ~~الأرض والماء أن يكون مغمورا فيه كسائر أجزائها (ولم يذكر له سبب إلا عناية الله ~~تعالى بالحيوانات والنباتات إذا كان لا يمكن تكونها وبقاؤها إلا بذلك) الانكشاف ~~اقرب إلى البصر. ولا شك أن الأقرب إلى البصر من جوانب المخروط وهو الجانب الذى يلي ~~الشمس وهو الجانب الشرقي في الصبح فإن جانب الغرب في غاية البعد عن البصر حينيذ. ثم إن ~~الجانب المرئي إلى قرب الذي يلي الشمس لا تكون أولا متصلا بالأفق إذا لم يكن النور أولا ~~منبسطا على ms2250 وجه الأرض ولم تكن الخطوط الشعاعية البصرية نافذة إلى منتهى الأفق فإذن يكون ~~أول ما يرى من نور الشمس هو ما يرى فوق الأفق بخط متقيم ناشئ من الشمس، وحينيذ يكون ~~ما يقرب من الأفق مظلما بعد فلذلك يسمى ذلك النور بالصبح الأول وبالصبح الكاذب أيضا. ثم ~~إذا قربت الشمس جدا انبسط النور فصار الأفق مستنيرا ويصير الصبح صادقا، وقس على هذا حال ~~الشفق لكنه يكون بمكس الصبح فتأمل واعلم أنه قد علم بالتجربة أن انحطاط الشمس من ~~الأرض عند أول طلوع الصبح وآخر غروب الشفق يكون ثمانية عشر جزءا من أجزاء البروج كما ~~ذكر في موضعه. وقوله: بقد ربع دور الأرض وهو من الناظر إلى الأفق الشرقي في الحبح ومن ~~الناظر إلى الأفق الغربي في الشفق فيكون مجموعها بقدر نصف دور الأرض ولا شك أن الأبخرة ~~التي كانت في جانب المشرقي أو في جانب المغرب ترى اكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في ~~جانب المشرق أو في جانب المغرب ترى أكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في سمت الرأس أر ~~قريبة منه كما يشهد به الإحساس والتخيل الصادق. # قوله: (إلا باستنشاق الهواء) يقال: استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف. PageV07P159 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد العاشر: سبب تكون الجبال ~~والخروج من الماء إلى الهواء (وهذا) الذى ذكروه (رجوع إلى القادر المختار) وإسناد ~~الفعل إلى مجرد مشيئته (فإن اختصاص جزء من البسيط) الذي هو الأرض ~~باستعداد دون جزء) آخر منه (مع استواء نسبة المعدات إليها) أى إلى أجزائه (مما ~~لا سبيل للعقل إليه) في معرفة سببه. (وإذا كان) الشأن (كذلك) وهو أنه لا بد في ~~الآخرة من الرجوع إلى استناد الأشياء إليه (فمن طرح هذه المؤونات) التي تكلفوها ~~(ووفق للاسترواح إليه واستناد الجميع إلى قدرته واختياره فأولئك هم المفلحون) عن ~~الحيرة التي ربما تؤدي إلى الضلالة. # (المقصد العاشر: سبب تكون الجبال] ~~(قالوا في سبب تكون الجبال: إن الحر الشديد يعقد الطين اللرج حجرا ~~تحققه التجربة، وما يرى له من نموذج) ms2251 أي نموذج (له في كير الخزافين ثم تتواتر ~~السيول الحادثة من الأمطار و) تواتر (الرياح العواصف تتحفر الآجزاء الرخوة فيظهر ~~الحجر قليلا قليلا) بتزايد الانحفار من جوانبه شيئا فشيئا (حتى يصير جبلا شامخا): ~~قال الإمام الرازى: الأشبه أن هذه المعمورة كانت في سالف الزمان مغمورة في البحار ~~فحصل فيها طين لزج كثير فتحجر بعد الانكشاف وحصل الشهوق بحرف السيول ~~والرياح ولذلك كثرت فيها الجبال، ومما يؤكد هذا الظن أنا نجد في كثير من ~~الأحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف والحيتان. (ولا يخفى أن ~~اختصاص بعض) من أجزاء الأرض (بالصلابة وبعض) آخر متها (بالرخاوة مع استواء ~~قوله: (فمن طرح هذه المؤونات التي تكلفوها إلخ) إشارة إلى أنه يمكن أن يجيبوا فيقولوا ~~مثلا: إن معنى عناية الله تعالى هو علمه بما يجب أن يكون عليه كل العالم من حيث هو كل ~~حتى يكون على أبلغ النظام واحسته. وكون هذا المعنى سببا موجبا للأسباب المذ كورة في ~~حصول الوهاد والتلال أو في تكون الجبال لا يقتضي أن يكون الباري تعالى فاعلا مختارا، بمعشى ~~أنه يصح أن يفعل وأنه لا يفعل. نعم ذلك يقتضي أن يكون هو تعالى فاعلا مختارا بمعنى أنه إن ~~شاء فعل وإن شاء لم يفمل، وسيجيء الغرق بين المعنيين بإذن الله. لكن جوابهم هذا يكون ميينا ~~على تكلفات باردة فإنا تنقل الكلام إلى الأوضاع والاستعدادات التي اعتبروها متسلسلة إلى غير ~~النهاية مع كون الأفلاك بسيطة. ومع تساوي نسبة أجزائها وتساوي نسبة الفاعل الموجب أيضا ~~إلى تلك الأوضاع والاستعدادات ومع كون الأرض بسيطة أيضا عندهم فتأمل. وقوله: للاسترواح ~~إليه. يقال: استروح إليه أي استنام. وقوله: اي نموذج الأنموذج من المطعومات شيء قليل ~~يمتحن به طعم الشيء هل هو مناسب للفرض أم لا. وقوله له: أي لعقد الحرارة الطين. وقوله: ~~الخزافين بالخاء والراء المعجمتين من الخرف بالفتحتين يمعنى الرجمع جرة: PageV07P160 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث : المقعد الحادي عشر: العناصر الأربعة تقبل الاختلاط 161 ~~النسبة) أي نسبة تلك الأجزء كلها (إلى الفلكيات) التي ms2252 زعموا أنها المعدات لها ~~(قطعا) اى جزما لا يشوبه شبهة (للمجاورة الملاصقة) الحاصلة بين الأجزاء الصلبة ~~والرخوة (يستدعي سببا) مخصصا. (وعنده) أي عند هذا الاستدعاء (يقف العقل ~~ويحيله) أي يحيل ذلك الاختصاص (على سبب من خارج) هو الفاعل المختار ~~(فليت شعري لم لا نفعل ذلك أولا) حذفا للمؤونة9 (نعم لا يبعد أن يكون ذلك) ~~اى تكون الجبال ونظائرها من أسباب تكونها (بإرادة الله تعالى عند من يقول) من ~~المليين وغيرهم (بالوسائط لا عندنا) إذ الكل مستند إليه ابتداء فلا يتصور واسطة ~~حقيقة على رأينا. # (المقصد الحادي عشر: العناصر الأربعة تقبل الاختلاط] ~~(العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد أي تخلع صورة ذلك العنصر) وهو معنى ~~الفاد (وتلبس صورة عنصر آخر) وهو معنى الكون (فينقلب كل) من الأربعة (إلى ~~الآخر) الذي هو أحد الثلاثة الباقية فتكون الانقلابات اثنتي عشرة لكن (بعضها) ~~ينقلب إلى بعض آخر (بلا وسط وهو كل عنصر يشارك) عنصر (آخر في كيفية) واحدة ~~من كيفيتيه اللتين هما من الكيفيات الأربع، (ويخالفه في كيفية) أخرى منهما ~~(فينقلب الأرض والماء كل) منهما (إلى الآخر ايتداء لاشتراكهما في البرد). وإن ~~اختلفا في اليبوسة (وذلك كما يجعل بعض أهل الحيل) من طلاب الإكير ~~الأحجار مياها سيالة) فإنهم يتخذون مياها حارة ويجعلون فيها أجسادا صلبة ~~جرية حتى تصير جارية (وينقلب الماء في بعض المواضع حجرا صلبا كمين ~~سيهكوه) وهي قريبة من بلدة مراغة، وماؤها ينقلب حجرا مرمرا، وعين غيره من ~~المواضع (وكذلك الماء والهواع) ينقلب كل منهما إلى الآخر بلا وسط (لاشتراكهما ~~في الرطوبة) وإن كانا متخالفين في الحرارة (كما يصير الماء هواء بالتسخين وهو ~~معنى النشف) في الثياب المبلولة المطررحة في الشمس (و) كما يصير (الهواء ماء ~~بالتبريد كما في ظاهر كوز لا مسام له يوضع في الجمد) فإنه يحدث على ظاهره ~~(حيث لا يلاقيه الجمد قطرات من الماء وكظاهر الطاس يكب على الجمد مع عدم ~~الملاقاة) بينهما فإنه تركب قطرات منه (وليس ذلك لأن الماء ينتقل إليه) بالرشح ~~(لأنه لا يصعد بالطبع وإذ ms2253 لو كان كذلك كان باطن الطاس أولى به من ظاهره): ~~وأيضا الترشح على سبيل التصاعد أنسب بالماء الحار (وكذلك النار والهواع) ينقلب ~~قوله: (تكونها) متبدا خبره بإرادة الله تعالى، والجملة صفة أسباب. وقوله: ما عرض لها ~~فاعل قوله: يعد. PageV07P161 # ============================================================ ~~162 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثانى عشر: العناصر الأربعة والمركبات ~~كل منهما إلى الآخر بلا وسط (لاشتراكهما في الحرارة) وإن اختلفا في اليبوسة (كما ~~يصير الهواء نارا في كير الحدادين) بالإلحاح في النفخ مع سد المنافذ (ثم تنطفئ) ~~النار (فتصير هواع) فهذه ست انقلابات بلا وسط بين المتشار كين في كيفية واحدة ~~من كيفيتهما (وبعضها) ينقلب إلى بعض آخر (بواسطة وهو حيث يختلفان في ~~الكيفيتين) معا (كالماء والنار والهواء والأرض فإنه لا ينقلب الماء نارا ابتداء) لشدة ~~تخالفهما. (نعم قد ينقلب هواء ثم نارا) بأن ينقلب ذلك الهواء إلى النار (وعليه ~~فقس) اتقلاب النار ماء وانقلاب الهواء أرضا وعكسه. وأنت خبير بان ما ذكروه ~~يقتضي أن تنقلب كل واحدة من الأرض والنار إلى الأخرى بلا واسطة لاشتراكهما في ~~اليبوسة. والمشهور أنه بواسطتين فالأولى أن يقال: إن كان العنصران متجاورين كان ~~الانقلاب بغير وسط وإن كان بينهما عنصر ثالث كان بواسطة واحدة وإن توسط ~~بينهما اثنان فلا بد من واسطتين (وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر) الأربعة ~~واحدة (مشتركة) بينها (وقابلة لجميع الصور) العتصرية (وإنما يعدها للصور) ~~المختلفة التي هي النارية والهوائية والمائية والأرضية. (والكيفيات الأربع المتنافية ما ~~عرض لها من القرب والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن ~~وألطف. وكلما كان أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمتا على متله مرارا (فلا نعيده): ~~أي يمكن أن يقال: إن اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب وبعضها بالبعد ~~يحتاج إلى سبب من خارج فلا بد من الرجوع إلى المختار. على أنا لا نسلم تركب ~~الأجسام من الهيولى والصورة، ولا نسلم الانقلاب بين العناصر. وما ذكروه من الأمثلة ~~الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة. # (المقصد الثاني عشر: العناصر الأربعة ms2254 والمركبات] ~~(زعموا أن هذه) العناصر الأربعة (هي الأركان التي تتركب منها المركبات ~~ويثبتونه بطريق التحليل تارة والتركيب أخرى. فالأول: أنا إذا جعلنا مركبا في القرع ~~والإنبيق انفصل عنه أجزاء مائية و) أجزاء (أرضية) فدل ذلك على أن هذين ~~العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة (ولا شك أن تمة) أي في ~~ذلك المركب (أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء) الأرضية والمائية التي فيه (وإلا ~~لكان) ذلك المركب (في غاية الاندماج والرصانة ولكان ما يحصل بالتفريق) من PageV07P162 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثاني عشر: العناصر الأربعة والمركبات 163 ~~(مختلفة بالطبع يطلب كل) منها (حيرة) الطبيعي (وذلك يوجب التفرق) في ~~المركب وعدم بقائه. (فلا بد) فيه (من جامع يفيده طبخا ونضجا يوجب حصول ~~مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق وما هر) أى ذلك الجامع الذي يطبخ ~~وينضج (إلا الحرارة) الشديدة القائمة بالنار فلا بد من وجودها فيه. (قلنا: الحرارة لا ~~تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع المتماثلات) كما مر. (ثم الحرارة القائمة بجزء ~~لا تؤثر في الجزء الآخر إلا بمجاورة وله) أي وللجواز بينهما (دوام وذلك) الجوار ~~الدائم (لا بد له من سبب فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببأ للاجتماع) في ~~حال بقاء المركب (ومانعا من التفرق ابتداء) أي بلا توسط شيء فلا يحتاج حينئذ ~~إلى الجزء النارى وحرارته الطابخة المؤدية إلى المزاج المستتبع للصورة النوعية ~~الحافظة للتركيب. على أن اختلاط الرطب باليابس يفيده استمساكا عن التفرق فلا ~~حاجة إلى جامع آخر، وقد يقال: الهواء حار فجاز أن يكون منضجا (ووجود الأجزاء ~~الهوائية) في المركب (مما لم يتحقق) إذ يجوز أن يكون تخلخل أجزاء المركب ~~بوقوع الخلاء فيما بينها (وكون تلك الأجزاء) الباقية بعد التحليل (ماء أو ترابا ~~بالحقيقة غير معلوم) لجواز أن يكون التشابه في الصورة المحسوسة دون الحقيقة. # والثاني:) وهو التركيب (أنه يتكون من اجتماع الماء والأرض النبات) وذلك ظاهر ~~(ولا بد) في النبات (من هواء يتخلل) بين أجزائه (و) من (حرارة طابخة إذ لو فقد ~~أحدهما أو ms2255 لم يكن على ما ينبغي فسد الزرع) كما إذا القينا البذر في موضع لا يصل ~~إليه الهواء وحر الشمس، أولا يكونان على ما ينبغي فإنه يفسد ولا ينبت. فدل ذلك ~~على أن النبات مركب من الأربعة (ومن النبات يحصل بعض الحيوان لأنه غذاؤه، ~~ومنها يحصل الإنسان) لأنه متولد من المني المتكون من الدم المتكون من الغذاء ~~قوله: (يل تفرقها) قيل هم يقولون: المفرقة هي الحرارة الشديدة دون المتوسطة. قلنا: ~~نعم لكن القائمة بالنار هي الحرارة الشديدة دون المتوسطة والقول بأن هذه الحرارة كانت شديدة ~~في الأصل ثم انكسرت سورتها ممنوع. إذ هو محل النزاع. وقوله: فلم لا يجوز ان يكون ذلك ~~السبب سببا للاجتماع؟ إلخ. أي لم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا لحدوث المزاج وبقائه ~~معا كما كان سببا لبقاء الاجتماع قبل الحدوث كما زعمتم؟. # قوله: (بل تقرفها وتجمع المماثلات كما مر) اى في يحث الحرارة حيث عرفها ابن سينا ~~به وقال آتفا. فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتها الحرارة. # قول: (وحر الشمس) فيه أن حر الشمس لا يوجب وجود النار والكلام فيه. وقوله: أولا ~~يكونان عطف على قوله: لا يصل. وقوله: أي ذلك البذر يفسد جواب إذا. وقوله: كالجوارح ~~الجوارح من السباع والطير ذوات الصيد كذا في الصحاح. PageV07P163 # ============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثالث عشر: طبقات العناصر وتعريفها ~~الذى هو نبات أو حيوان (و) كذا يحصل منهما (بعض الحيوان) الذي غذاؤه منهما ~~كالجوارح. (فالكل) اي جميع المركبات حتى المعادن فإنها في حكم النبات ~~(آيل) أي راجع (إلى حصولها من العناصر) الأربعة (وأنت تعلم أن ذلك) الذي ~~استدلوا به على تكون النبات من اجتماع هذه الأربعة (استدلال بالدوران وأنه لا يفيد ~~العلية) حتى يعلم أن اجتماعها سبب لتكوته منها (فلم لا يجوز أن يكون) تكونه ~~في حال اجتماعها لامنها بل يخلق الله إياه من العدم في تلك الحال (بأجزاء العادة): ~~(المقصد الثالث عشر: طبقات العناصر وتعريفها) ~~(طبقات العناصر سبع أعلاها) الطبقة (النارية ms2256 الصرفة ومحدبها مماس لمقعر ~~فلك القمر وتحته) أي تحت الأعلى المذكور طبقة (نارية مخلوطة من) النار ~~(الصرفة و) الأجزاء (الهوائية) الحارة تتلاشى في هذه الطبقة الأدخنة المرتفعة، ~~وتتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك وما يشبهها (ثم) الطبقة (الزمهريرية ~~وهي الهواء الصرف) الذي (يرد بمجاورة الأرض والماء ولم يصل إليه أثر اتعكاس ~~الأشعة. والمشهور أن هذه الطبقة منشأ السحب والرعد والبرق والصواعق فلا تكون ~~هواء صرفا. (ثم) الطبقة (البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية ثم) الطبقة ~~(النزية وهي ما فيه أرضية وهوائية ثم) الطبقة (الطينية وهي أرضية مع مائية ثم) ~~الطبقة الأرضية الصرفة التي هي قريية من المركز، ولم يعد الماء طبقة على حده لأنه ~~مع الأرض ككرة واحدة، وفي طبقات العناصر مختلفة لا فائدة في الاستقصاء عنها. # قوله: (والنيازك) النيزك بفتح النون هو رمح قصير والجمع النيازك. وقوله : فلا يكون هواء ~~صرفا، ولعل المصنف رحمه الله تعالى أراد بالهواء الصرف الخالي عن التار بقرينة ما سبق ولم يرد ~~به الهواء الخالي عن جميع ما سواه حتى يتوجه عليه ما ذكره الشارح ~~قوله: (ثم الطبقة النزية) نقل عن الشارح آنه قال: النز بالفتح والكسر ما يتحلب في ~~الأرض من الماء. والطبقة النزية بعضها انكشف من الماء للشعاع المبخر للرطويات وجفف ~~وجهها الشس وهو البر والجبل ففيه أرضية وهرائية وبعضها قد استولى عليه البحر وقد يتوهم ~~أن النزية ليست يالنون والزاي المعجمة بل هي بالباء الموحدة تحت والراء المهملة انتهى كلامه: ~~يقال: تحلب العرق واتحلب أي سال: PageV07P164 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم115 ~~(القسم الرابع في المركبات التي لها مزاج وهي الأكثر) ~~من المركبات لأن مالا مزاج له منها قليل بالقياس إلى ماله مزاج (وهو) أي هذا ~~الأكثر (ينقسم إلى ما له نفس) إما تباتية أو حيوانية (وإلى ما لا تفس له) وهو ~~المعدنيات (وفيه ثلاثة فصول). # (الفصل الأول : في المزاج) ~~(في المزاج وفيه مقاصد) أي مقصدان: ~~(المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم) ~~(قالوا: الصورة الجسمية) أي الصورة ms2257 الحالة في الجسم التي هي مبدا الآثار ~~وهي الصورة النوعية (تفعل أولا في مادتها) التي حلت هي فيها (ثم في مادة ما ~~يجاورها) فالصورة النارية تسخن مادتها ثم مادة ما يجاورها، وكذا الحال في سائر ~~الكيفيات وباقي العناصر (فالمجاورة شرط للتفاعل) الواقع بين الأ جسام. ألا ترى أن ~~النار لا تسخن إلا ما له وضع مخصوص وقرب معين بالنسبة إليها فإذا حصلت ~~المجاورة بلا مماسة أمكن التفاعل بين الجسمين، (وأبلغ من ذلك) التفاعل الحاصل ~~بمجرد المجاورة. (ما كان) أي التفاعل الذي كان (بالمماسة) التي هي الغاية في ~~المجاورة (والمماسة إنما تكون بالسطوح و) لا شك في أنه (كلما كان السطوح ~~أكثر كانت المماسة) بها (أتم، وذلك) اي تكثر السطوح (إنما هو بحسب تصغر ~~الأجزاء و) إذا تحققت ما صورناه لك فنقول: (العناصر المختلفة الكيفية) التي هي ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة (إذا تصغرت أجزاؤها جدا واختلطت اختلاطا تاما ~~(حتى حصل التماس) الكامل (بين أجزائها فعل صورة كل) منها (في مادة الآخر ~~فكسرت منه سورة كيفية) المضادة لكيفيتها (حتى نقص) العنصر البارد بفعل صورته ~~قوله: (فكسرت من سورة كيفيته) هاهنا احتمالان أحدهما وهو الأنسب بظاهر العبارة أن ~~يبقى كيفية كل من العناصر الممتزجة. وإنما تنكسر سورة تلك الكيفية فقط بحيث تلتثم من ~~الكيفيات المنكسرة كيفية متشابهة في جميع الأجزاء. وثاتيهما أن ينخلع كيفية كل واحد منها ~~ويفيض على مجموعها من المبدأ الفياض كيفية واحدة متشابهة في جميع اجزاء ذلك الممتزج ~~ومع كل واحد من الاحتمالين كانت صورها النوعية باقية في أنفسها. هذا ثم إن الاحتمال الأول ~~ينسب إلى الأطباء والاحتمال الثاني يتسب إلى الحكماء: PageV07P165 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم ~~(من حر) العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التي هي الحرارة الشديدة عن ذلك الحار ~~(ويحصل) له كيفية (حر أقل تستبرد) هذه الكيفية الحاصلة بل محلها (بالنسبة ~~إلى الحار وتستسخن بالنسبة إلى البارد فإنها كيفية متوسطة بينهما) إلى بين الحرارة ~~الصرفة والبرودة الصرفة، فإذا قيست إلى إحداهما عدت من ms2258 الأخرى (وكذلك لا ~~ينقض) العنصر الحار بفعل صوته (من برد) العتصر (البارد فيحصل) له (برد أقل ~~مما كان (كما قررتا. فإذا اشتد التاثير) من الجانبين (حتى حصل في جميع ~~الأجزاء) من العنصر الحار والبارد (كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة واحدة من ~~الدرجات الغير المتناهية بالقوة) لا بالفعل. أعني الدرجات (التي هي بين غاية الحر ~~وغاية البرد) أي هي واقعة بين هاتين الغايتين (وحصل التشابه بينها) أي بين الأجزاء ~~المذكورة (في نفس الأمر) بأن تكون أجزاء العنصر البارد موافقة في الكيفية لأجزاء ~~العنصر الحار بلا تفاوت في الواقع فلا يكون التشابه حينيذ بحسب إدراك الحس ~~فقط. كما أشار إليه بقوله: (لا أنها للمجاورة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان ~~كل واحد منها باقيا على صرافته) في كيفيته كما يقول به أصحاب الخليط، وقس ~~على ذلك حال الأجزاء الرطبة واليابسة فإذا استقر الكل على كيفية واحدة متوسطة ~~توسطا ما بين الكيفيات الأربع (فهذه الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا. وما قبل ذلك ~~الاجتماع) المؤدي إلى الكيفية المذكورة (يسمى امتزاجا) واختلاطا لا مزاجا. # (فحد المزاج) بناء على ما تقرر (بانه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة ~~الأجزاء) المتماسة (بحيث تكسر سورة كل) منها (سورة كيفية الآخر). قال الإمام ~~الرازي: لا شبهة في أن الشيء لا يوصف يكونه مشابها لنفسه. وإنما قلنا: للكيفية ~~المزاجية إنها متشابهة لأن كل جزء من أجزاء المركب ممتاز بحقيقته عن الآخر ~~فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالآخر. إلا أن تلك الكيفيات القائمة ~~بتلك الأجزاء متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها. وقال أيضا: الكاسر ليس هو ~~الكيفية لأن انكسار الكيفيتين المتضادتين إما معا أو على التماقب، فإن حصل ~~الانكساران معا والعلة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن تكون الكيفيتان الكاسرتان ~~قوله: (فحد المزاج بأنه كيفية متشابهة) يمكن تطبيق هذا الحد على كل واحد من ~~الاحتمالين المذكورين آنفا. لكن على الاحتمال الأول يتوجه على هذا الحد النقض بالمجرع ~~المركب من اليبوسة والرطوبة المتوسطتين، أو من الحرارة والبرودة المتوسطتين أو ms2259 من الثلاثة ~~المتوسطة منها إذ يصدق على كل واحد من هذه المجموعات آنه كيفية متشابهة تحصل من ~~تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء مع ان المزاج عندهم هو الحقيقة الملتثمة من الكيفيات الأربع ~~المتوسطة دون السلتثمة من الاثنين او الثلاث. PageV07P166 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم 167 ~~موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما وهو محال وإن كان انكسار ~~إحداهما متقدما على انكسار الأخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا:. # وهو أيضا باطل فورجب أن يكون الكاسر هو الصورة التي هي مبادئ الكيفيات، وأما ~~المنكسر فليس أيضا الكيفية لأن الكيفية الواحدة بالذات لا يعرض لها الاشتداد ~~والتنقص، بل هما يعرضان لمحلها فالانكسار عبارة عن زوال الكيفيات الصرفة عن ~~تلك البسائط (والإشكال عليه). أي على ما قالوه (من وجوه) أربعة: (الأول: لا ~~نسلم أن التفاعل) بين الأجسام (لا يكون إلا بالتماس)، بل قد يكون بلا تماس ~~(كما تؤثر الشمس فيما يقابلها) من الأرض بالتسخين والإضاءة (ولا تماس) بينهما ~~مع أنها لا تؤثر بذلك في الأجسام القريبة منها المتوسطة بينهما (والمبصر ليس في ~~الباصرة قطعا) مع أنه يؤثر فيها ولا يؤثر فيما بينهما فكيف يجزم بأن الفعل والانفعال ~~بين الأجسام لا يرجدان إلا بالتلاقي) والتماس. (لا يقال المدعى نفي التفاعل) بلا ~~تجاوز وتماس (وما ذكرتم من صورة النقض) لا تفاعل إذ (الفعل من جانب واحد) ~~فقط، لأن الشمس وإن أفادت الأرض سخونة وضوءا لكنها لم تؤثر في الشمس شيئا ~~أصلا، وكذا المرئي اثر في العين ولم تؤثر هي فيه قطعا (لأنا نقول: الغرض) مما ~~ذكرناه (إنه لا مانع في العقل من تفاعل من غير ملاقاة كما نراه من جانب واحد وإنه) ~~أي ما ذكرناه (يفيد هذا القدر وهو يكفينا) وفي المباحث المشرقية الصواب أن يترك ~~هاهنا الاحتجاج ويعول على المشاهدة. فيقال: الكلام إنما وقع في أجزاء الممتزج ~~وهي لا محالة متلاقية ويشاهد أيضا ويشاهد أيضا أن بعضها لا يؤثر في بعض ولا ~~يتاثر عنه إلا بالتلاقي والتماس، فلا يتجه أن ms2260 يقال: لم لا يجوز في العقل تأثير عنصر ~~في آخر من غير ملاقاة ومماسة فإن ذلك غير محتاج إليه فيما نحن بصدده بل الحق أن ~~التاثير بينهما بلا تلاق محتمل وإن كان نادرا. الوجه (الثاني: لم قلتم إن ثمة صورا ~~غير الكيفيات هي الفاعلة؟ ولم لا يجوز أن تكون الأجسام متجانسة؟) أي متماثلة ~~في الحقيقة (و) يكون (الاختلاف) بينها (بالأعراض) الخارجة عن حقيقتها (دون ~~قول: (لا يعرض لهما الاشتداد والتتقص) وذلك لأن الاشتداد هو الحركة من الكيف ~~الأدنى إلى الكيف الأقوى والتنقص بالعكس فيكون كل منها من قبيل الحركة في الكيف ولا شك ~~أن الحركة في الكيف إنما تكون عارضة لمحل الكيف لا لنفس الكيف فيإن معروض الحركة لا بد ~~أن يكون باقيا بشخصه من المبدأ إلى المنتهى ~~قول: (وهو يكفينا) إذ نحن بصدد المنع وليس غرضنا إيراد النقض الإجمالي فما ذكر من ~~الاحتمال العقلي يكفيتا. وقوله: إن التاثير بينهما أي بين العنصرين بلا تلاق محتمل أى محتمل ~~مي غير ما نحن فيه بحدده لا فيما نحن فيه بصدده إذقد كان حاله مكشوفا كما ذكره. PageV07P167 # ============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم ~~الصور) المقومة لها فلا تكون لها صور سوى هذه الكيفيات المتضادة فتكون هي ~~الفاعلة لا أمرا مغايرا لها (فإن قلت: الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون ~~الصور قإن كون الشيء ماء أو نارا لا يقبل ذلك) أي الاشتداد والضعف فلا يجوز أن ~~تكون كيفيات الأجسام صورها. (قلنا: مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنرع فلم لا ~~يجوز أن يقال: ثمة مرتبة معينة) من تلك المراتب (هي النارية وما دون ذلك)، أي ~~مرتية أخرى معينة دون الأولى (هوائية). الوجه (الثالث:) أن يقال: المحذور الذي ~~يلزم من جعل الكيفية فاعلة لازم أيضا من نسبة الفعل إلى الصور، إذ (الصورة إنما ~~تفعل) أي تكسر كيفية غير مادتها (بواسطة الكيفية) القائمة بها. فإن الصررة ~~النارية لا تؤثر بذاتها في كسر البرودة بل بواسطة حرارتها (فتكون الكيفية شرطا في ~~التاثير فيلزم ms2261 اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة)، وذلك لأن الانكسارين ~~لا يجوز أن يكونا متعاقبين وإلا انقلب المغلوب غالبا كما مر بل يكونان معا والشرط ~~يجب أن يكون المشروط فتوجد الكيفيتان الصرفتان مع الانكسارين فيلزم وجود ~~الصرافة مع الانكسار (وإنه محال) لا يقال: المنكسر هو المادة لا الكيفية فلا ~~محذور. لأنا نقول: انكسار المادة ليس في ذاتها بل في كيفيتها. الوجه (الرابع: ~~الماء الحار إذ خلط بالماء البارد يكسر) الحار من برده ومن المحال أن يقال للماء صورة ~~توجب الحرارة) وتكسر البرودة، بل ليس للماءين إلا صورة واحدة (فعلم أن الفاعل) ~~قوله: (فإن قلت إلخ) الأظهر أن هذا إثبات للمقدمة الممنوعة . وقوله: هي النارية إلخ أي ~~فحيشذ لا يكون لها صور سوى هذه الكيفيات ومن قال بتفاوت الكيفيات مع بقاء الصور لا بد ~~لها من دليل. وقوله: الوجه الثالث إلخ نقض إجمالي . وقوله : الوجه الرابع معارضة وكل واحد من ~~مذين الوجهين على تقدير تسليم وجود الصورة وراء الكيفية. وقوله: ومن المحال آن يقال : إلخ ~~فيه أن يقال لم لا يجوز أن يكون الفاعل الحقيقي لكسر يرودة الماء هو الصورة لكن بواسطة ~~إعداد الحرارة القسرية العارضة للماء؟ ولا حاجة إلى أن يقال: الفاعل الحقيقي لكسر البرودة هر ~~المبدأ الفياض وقوله: فإن قيل: نحن إلخ هذا إشارة إلى مشع. # قوله: (ومن المحال أن يقال : للماء صورة توجب الحرارة إلخ) فإن قيل: إذا جاز إطلاق ~~الفاعل على الصورة مجازا بسبب الإعداد المذكور، كان جواز إطلاق الفاعل على الكيفية ~~المعدة مجازا بسبب ذلك الإعداد بالطريق الأولى، فما وجه اختيار الإطلاق الأول وترك الإطلاق ~~الثاني. قلنا: لعل الوجه في ذلك هو بقاء الصورة عند وجود الكيفية المتكسرة وعدم بقاء الكيفية ~~السعدة عند ذلك وقوله: فإن هذا أهون من المنافاة، ولعل (المصنف) إنما ذكر المنافاة هاهنا ~~لأنها الصورة المائية منافية للحرارة بناء على أن مقتضاها إنما هي البرودة المناقية للحرارة مطلقا. # وقوله: بل إن جعل الكيفيات أنفها إلخ. يعني أن قوله: والمعد. قد ينافي في الأثر إنما ms2262 يناسب PageV07P168 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم119 ~~لكسر البرودة (هي الكيفية دون الصورة، (فإن قيل: نحن نطلق عليها) أي على ~~الصورة (الفاعل مجازا) لا حقيقة فإنها ليست موجدة للكيفية المنكسرة. (وإنما ~~ذلك) أي الحاصل من الصورة (إعداد) لمادة المجاور لقبول الكيفية المنكسرة، ~~(و) أما (الكيفية) المنكسرة (المتوسطة) فإنها (تفيض) على المركب (عن مفيض ~~هذا هو المبدأ الفياض) المسمى عندهم بالعقل الفعال (والمعد قد ينافي الأثر) ~~الصادر من الفاعل بتوسط إعداده (كالحركة والحصول في الطرف) من المسافة فإن ~~الحركة معدة لذلك الحصول مع امتناع اجتماعهما وحينيذ نقول: الصورة المائية ~~بتوسط الحرارة العارضة تعد مادة الماء البارد لقبول الحرارة. وإن لم تكن تقتضيها ~~بالذات، فإن هذا أهون من المنافاة بل إن جعل الكيفيات أنفسها معدة لمواد ما ~~يضادها لم يلزم منه محال) مما ذكر إذ المعد قد لا يجامع الأثر. (قلنا: فالنزاع) على ~~هذا التقدير عائد إلى أن المبدأ فاعل (مختار) فلا حاجة إلى إعداد (أو موجب ~~بالذات) فيتوقف تأثيره على الإعداد (وسنقيم الدلالة على أته فاعل مختار) فيبطل ~~القول: بان الصورة أو الكيفية معدة لصدور المزاج عن المبدأ. (تنبيه على مذاهب ~~في المزاج) مخالفة لما مر، (الأول: أنه يخلع صورة ويلبس صورة متوسطة) يعني أن ~~العناصر إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض أدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا ~~يبقى لشيء منها صورته المخصوصة به، ويلبس الكل حينثذ صورة واحدة هي حالة ~~في مادة واحدة. وتلك الصورة متوسطة بين الصور المتضادة التي للبسائط المذهب ~~الثاني: (بل يلبس صورة نوعية للمركب) أي ليست الصورة الملبوسة صورة متوسطة ~~بل هي صورة أخرى نوعية، فالقائل باحد هذين القولين يوافق الجمهور بحسب الظاهر ~~في المزاج بالمعنى المذ كور سابقا لكنه يخالفهم في بقاء صور البسائط في المركبات ~~ذوات الأمزجة، ويرد عليه أن ما ذكره فساد ما وكون لا مزاج لأنه إنما يكون عند بقاء ~~الممتزجات باعيانها (ويبطله) أيضا (ما حكيناه من حكايات القرع والإنبيق لأن ~~اختلافها ما يظهر فيه) أي ms2263 في المركب (من الأ جزاء يدل على اختلاف الاستعداد ~~فيها) اي في تلك الأجزاء يعني أنا إذا وضعناه فيهما المركب كقطعة لحم مثلا يميز ~~المعد نفس الصورة هو ما ذكره الشارح بقوله : وحينثذ يقول . # في المزاج بالمعنى المذكور وهو الكيفية المتوسطة المتشابهة الحاصلة من تفاعل العناصر. # وقوله: إن ما ذكره اي ذكره ذلك القائل بأحد القولين. PageV07P169 # ============================================================ ~~1 المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم ~~إلى جسم مائي متقاطر وإلى كلس أرضي لا يتقاطر، فدل ذلك على أن الأجزاء التي ~~في المركب مختلفة في استعداد التقطير وعدمه، إذ لر كانت متفقة فيه لكان الكل ~~قاطرا أو غير قاطر. (وهو) اي اختلاف الاستعداد (دليل اختلاف الماهية) لأن القابلية ~~من لوازمها واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات وإنما لم تقل أن تلك ~~الحكاية تدل على وجود صور البسائط في المركبات وإلا لم تنحل إليها احترازا عن ~~أن يقال: إنها تكونت بتاثير الحرارة إلا أنها كانت فيه. (فإن قيل:) إذا كان جوهر ~~البسائط باقيا في المركب كانت النارية مرجودة فيه لكنها مفترة في حرارتها، ~~والصورة النوعية للمركب كاللحمة مثلا حاصلة في جميع اجزائه فتكون النارية التي ~~عرض لها فتور في المركب قد صارت لحما وإذا جاز ذلك (فليجز في النار الصرفة) ~~المنفردة عن أخواتها (أن تحدث لها الكيفية المتوسطة) أى الحرارة المفترة (فتصير ~~لحما) فلا يكون إلى التركيب والمزاج حاجة في حدوث الصور النوعية التي ~~للمركبات (قلنا: المزاج) أي التركيب (شرط فيه) أي ليس مجرد الاستحالة إلى ~~الحرارة المفترة كافيا في حصول تلك الصورة النوعية بل لا بد مع الاستحالة من ~~التركيب على أن هذه الشبهة واردة عليكم أيضا، لأن خلع البسائط صورها ولبسها ~~صورا أخرى إنما يكون عند انتهاء كيفياتها إلى حد معين فمن الجائز أن تنتهي ~~كيفية كل واحدة منها حال انفراذها إلى ذلك الحد حتى يفسد عنها صورتها ~~وتحدث فيها الصورة المزاجية. ولا مفر لكم أيضا سوى ما ذكرناه من اشتراط ~~التركيب. المذهب (الثالث) وقد يجعل هذا مذهبا ms2264 ثالثا نظرا إلى تفصيل المذهب ~~الأول كما اشرنا إليه (القول بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع ~~أجزاء منها فيحس لها قدر وإلا فلا يحس). فإن القائل بالخليط يزعم أن في الأجسام ~~أجزاء على طبيعة اللحم وأجزاء على طبيعة الحنطة وأجزاء على طبيعة الذرة وهكذا. # ومي متصغرة مختلطة جذا فإذا اجتمع أجزاء كثيرة متجانسة أحس بها على تلك ~~الطبيعة فليس هناك تغير في الطبيعة، وكذا لا تغير في الكيفيات فالماء إذا تسخن لم ~~يستحل في كيفيته بل كان فيه أجزاء نارية كامنة فبرزت بملاقاة النار. وذهب جماعة ~~إلى أن الأجزاء النارية لم تكن كامنة بل نفذت في الماء من خارج فهؤلاء أصحاب ~~قوله: (دليل اختلاف الماهية) هذا ممنرع . وقوله: لأن القابلية من لوازم الماهية الحصر ~~الستفاد مته ممنوع أيضا. فإنه لم لا يجوز ان يكون بعض القابليات من لوازم الهوية دون الماهية ~~وان يكون اختلاف الاستعداد باعتبار العوارض دون الماهيات . # قوله: (فإن قيل) إشارة إلى المعارضة . وقوله: قد صارت خبر يكون. PageV07P170 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الشاني : في أقسام المزاج ~~الغشر والنفوذ، والأولون أصحاب الكمون والبروذ وكلاهما ينكران الاستحالة ~~والكون. والقول بالمزاج مبني على القول بهما اما على الأول فلأن حصول المزاج ~~باستحالة الأركان كما عرفت. وأما على الثاني فلأن النار لا تهبط عن الأ ثير بل تتكون ~~(المقصد الثاني: في أقسام المزاج) ~~(في أقسام المزاج قد علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها الفعل والانفعال ~~أربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة) وهذه الأربع تسمى بالكيفيات. الأول لأن ~~كل واحد من البسائط العنصرية لا يخلو عن اثنين منها كما مر. وهي متضادة فيقع ~~بين كل متضادتين منها كسر وانكسار عند الامتزاج (فالمقادير منها) أي من الكيفيات ~~الأربع (الحاصلة في المركب إن كانت متساوية) بحسب أحجام محالها (متقاومة) ~~في أنفها بحسب الشدة والضعف (حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى ~~الطرفين) المتضادين. (فتكون) حينئذ (على حاق الوسط بينهما فهو المعتدل ~~الحقيقي) فقد اعتبر فيه تساوي البسائط كما وكيفا، وذلك لأن امتناع وجوده ms2265 كما ~~ذهبوا إليه مبني على تساوي ميول بسائطه ولا بد فيه من تساوي كمياتها لأن الغالب ~~في الكل الكم يشبه أن يكون غالبا في الميل وليس هذا وحده كافيا في ذلك ~~التساوى، لأن الميول قد تختلف باختلاف الكيفيات مع الاتحاد في الحجم كما في ~~الماء المغلي بالنار والمبرد بالشلج فإن ميل الثاني بسبب الكثافة والثقل اللازمين من ~~التبريد اشد واقوى من ميل الأول وربما يكتفى فيه باعتبار تساوي الكيفيات وحدها في ~~قوله: (أما على الأول) أي الاستحالة فقد ظهر لنا مما ذكر في هذا المقصد ان في المزاج ~~ثلاث مذاهب وأن في كل مذهب قولين ~~قوله: (تساوي السائط كما وكيفا) فإن قيل: لا شك أن حرارة النار في الشدة تكون ~~أضعاف برودة الماء في الشدة. كما تشهد به المشاهدة. قلنا: لو سلم ذلك فرطوبة الساء في ~~الشدة تكون أضعاف يبوسة النار في الشدة حتى يطفي الماء القليل أضعافه من النار كما تشهد ~~به التجرية. فعلى هذا يجب ان يمتبر التساوى بين الماء والنار كما وكيفا. فإن قيل: لا بد أن ~~يعتبر التساوى في الخفة والثقل هاهنا أيضا وهو غير تابع لتساوى الكيفيات الأول، ولا لتساوى ~~الحجم أيضا قلنا: الذي يلوح من كلامهم هو أن الخفة الطبيعية تابعة للحرارة الطبيمية والثقلة ~~الطبيعية تابعة للبرودة الطبيعية فتامل. # قوله: (وربما يكتفي فيه تساوي الكفيات) فإن قيل: قد مر آنفا أن حرارة الماء المغلي ~~بالنار تكون في الشدة مساوية لبرودة الماء بالشلج مع أن ميل الثاني أشد وأقوى من ميل الأول . PageV07P171 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني: في أقسام المزاج ~~قوتها وضعفها لأن ذلك هو المرجب لتوسط الكيفية الحادثة من تفاعلها في حاق ~~الوسط بينها. (قالوا: وإنه لايوجد) في الخارج (إذ أجزاؤه متساوية) في الميل إلى ~~أحيازها متقاومة (فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع) لامتناع أن يغلب بعض من ~~الأمور المتساوية المتقاومة بعضا آخر منها، (وطبائعها داعية إلى الافتراق) بالتوجه ~~إلى أحيازها الطبيعية المختلفة (فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه ~~حادث يستدعي مدة) ms2266 معتدا بها لأنه حركة من كيفية إلى أخرى بعيدة عنها بخلاف ~~الافتراق الذي يكفيه أدنى حركة مع كونه موجودا في كل آن من زمانها (فلا يحصل ~~بينها مزاج) لتوقفه على حصول تلك الحركة وحدوثه عند انقطاعها. (والجواب: أنه ~~ربما تقع الأجزاء) لأسباب خارجية (بحيث تكون المائلة إلى العلو) كالنار والهواء ~~(في جهة السفل والعكس). أي وتقع الأجزاء المائلة إلى السفل كالأرض والماء في ~~جهة العلو، (فتتمانع) الأجزاء وتتقاوم لتساوي قواها في الميول وتبقى مجتمعة ~~(فيحصل المزاج) بتفاعلها. (نعم يندن) وجود (ذلك) المعتدل ولا يكون باقيا ~~مستمرا إما لسرعة التحلل أو لسرعة غلبة بعض، أجزائه على بعض (وأما الامتناع فلا، ~~كيف وبقاء الاجتماع قد يكون لمنفصل كاصل الاجتماع) الذي لا بد له من مقتض ~~سوى الأجزاء (إذ لسبب) لبقاء الاجتماع (غير منحصر في غلبة عنصر) وهو ظاهر. # (ثم قالوا: وماليس معتدلا حقيقيقا إن غلب عليه من الأجزاء) في الكمية (و) من ~~(الكيفيات) في الشدة (ما ينبغي له) ويليق به في خواصه وآثاره كالحرارة الغالبة في ~~الأسد لشجاعته، والبرودة الغالبة في الأرنب لجبته (فهو المعتدل بحسب الطب) ~~وهو موجود وليس مشتقا من التعادل الذي هو التساوى بل من العدل في القسمة على ~~معنى أنه قد توفر على الممتزج من العناصر القسط اللائق به في مزاجه (وإلا). أي ~~وإن لم يغلب عليه ذلك بل غلب ما لا ينبغي فغير المعتدل وكل من القسمين) أي ~~المعتدل الطبي وقسيمه (ينقسم إلى ثمانية أقسام فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة ~~إلى (امور أربعة) النوع والصنف والشخص والعضو ويعتبر (كل) من هذه الأربعة ~~(بالنسبة إلى الداخل) تارة (و) إلى الخارج أخرى. فكل نوع) من المركبات ~~قلنا: المعتبر هاهنا هو التساوى في الكيفيات الطييعية كمسا أشرنا إليه. وحرارة الماء ليست ~~بطيية قلا عبرة بها هاهنا. # قوله: (ما ينبغى له) فاعل غلب. وقوله: ذلك إشارة إلى مايتبغي. وقوله: فالمعتدل لأنه ~~أي فالمعتدل ينقسم إلى ثمانية اقسام لأنه إلخ ~~قوله: (فلكل نوع إلخ) الفاء هاهنا للتفصيل . وقوله: بل له عرض أى ms2267 لذلك المزاج عرض. PageV07P172 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني : في أقسام المزاج ~~المزاجية (مزاج لايمكن أن توجد فيه الصورة النوعية إلا معه)، وليس ذلك المزاج ~~على حد واحد لايتعداه وإلا كان جميع أفراد النوع الواحد كالإنسان مثلا متوافقة في ~~المزاج وما يتبعه من الخلق والخلق (بل له عرض) قيما بين الحرارة والبرودة وبين ~~الرطوبة واليبوسة ذو (طرفين)، إفراط وتفريط. (إذا خرج عنه لم يكن ذلك النوع فهو ~~اعتداله) النوعي (وأليق أمزجته بالنسبة إلى الأنواع الخارجة عنه) فالمزاج الحاصل ~~لبدن من أبدان الناس هو اللائق به من حيث إنه إنسان دون مزاج الفرس والحمار ~~وغيرهما. وذلك لأنه المناسب لآتاره المطلوبة منه حتى إذا خرج إلى شيء من هذه ~~الأمزجة مات. (وله) أي ولكل نوع (أيضا مزاج واقع فيما بين ذلك العرض) أي ~~يكون في حاق الوسط فيما بين طرفي المزاج العرضي النوعي (هو أليق الأمزجة ~~الواقعة) في ذلك العرض (به، وبه يكون حاله فيما خلق له) من صفاته وآثاره ~~المختصة به (أجود) ما يتصور منه (وذلك اعتداله) النوعي (بالنسبة إلى ما يدخل ~~فيه من صنف أو (شخص) فالاعتدال النوعي المقيس إلى الخارج يحتاج إلى النوع ~~في وجوده ويكون حاصلا لكل فرد من أفراده على تفاوت مراتبه. والمقيس إلى ~~الداخل يحتاج إليه النوع في أجودية كمالاته، ولا يكون حاصلا إلا لأعدل شخص ~~من أعدل صنف من ذلك النوع ولا يكون أيضا حاصلا له إلا في أعدل حالاته ~~(وعليه) أي على ما ذكرنا من حال الاعتدال النوعي (قس الثلاثة الباقية) فالاعتدال ~~الصنفي بالقياس إلى الخارج هو الذي يكون لائقا بصنف من نرع مقيسا إلى أمزجة ~~سائر أصنافه، وله عرض ذو طرفين هو أقل من العرض النوعي إذ هو بعض منه وإذا خرج ~~عنه لم يكن ذلك الصنف وبالقياس إلى الداخل هو المزاج الواقع في حاق وسط هذا ~~العرض، وهو أليق الأمزجة الواقعة فيما بين طرفيه بالصنف إذ به يكون حاله أجود فيما ~~خلق لأجله ولا يكون حاصلا لأعدل شخص منه في أعدل حالاته ms2268 سواء كان هذا ~~الصنف أعدل الأصناف أو لا. والاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الخارج هو الذي ~~يحتاج إليه الشخص في بقائه موجودا سليما وهو اللائق به مقيسا إلى أمزجة الأشخاص ~~الأخر من صنفه، وله أيضا عرض هو بعض من العرض الصنفي. وبالنسبة إلى الداخل ~~هو الذي يكون به الشخص على أفضل حالاته والاعتدال العضوي مقيسا إلى الخارج ~~وقوله: إذا خرج عنه أي إذا خرج ذلك المزاج لا عن ذلك العرض. وقوله: لم يكن ذلك النرع ~~فذلك الترع بالنصب على أنه خبر لم يكن ذلك التوع. وقوله: وهو أي ذلك المزاج بقرينة. قوله: ~~وأليق أمزجته. وهو اعني قوله: وأليق امزجته عطف على قوله: اعتداله التوعي. وقوله: ما يدخل ~~فيه أي في ذلك النوع. PageV07P173 # ============================================================ ~~174 ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني: في أقسام المزاج ~~مايتعلق به وجود العضو سالما، وهو اللائق به دون أمزجة سائر الأعضاء. وله أيضا ~~عرض إلا أنه ليس بعضأ من العرض الشخصي ومقيسا إلى الداخل. وهو الذي ينبغي ~~للعضو حتى يكون على أحس أحواله وأكمل زمانه (وأما غير المعتدل فلأنه إما أن ~~يكون خارجا) عما ينبغي (في كيفية) واحدة (ويسمى البسيط، وهو آربعة: حار ~~وبارد ورطب ويابس آو) يكون خارجا عنه (في كيفيتين غير متضادتين ويسمى ~~المركب وهو) أيضا (أربعة: حار رطب وحار يابس وبارد رطب وبارد يابس. وأما ~~الحار البارد مثلا أو الرطب اليابس) اي خروج المركب عما هو حقه في كيفيتين ~~متضادتين (أو اجتماع ثلاث أو أربع من تلك الكيفيات (فلا يتصور) إذ يلزم ~~اجتماع المتضادين (لا يقال: إذا كان يجب أن للمركب عشرة أجزاء حارة وخمسة ~~باردة فوجد اثنا عشر حارة وستة باردة فهو أحر مما ينبغي وأبرد منه). وقس على ~~ذلك الأجزاء الرطبة واليابسة والازدواجات العقلية. (لأنا نقول: الاعتبار) فيما ليس ~~معتدلا طبيا إنما هو (بالكيفية المتوسطة وميلها إلى أحد الطرفين) المتضادين ~~وذلك أي ميلها (لا يكون إلا إلى طرف واحد) منهما (ضرورة) أي إذا مالت الكيفية ~~المتوسطة عما ينبغي فإما أن تميل عنه إلى ms2269 جانب الحرارة فقط أو إلى جانب البرودة ~~فقط إذ ميلانها إليهما معا محال بديهة، وكذا الحال في الرطوبة واليبوسة (وأما ~~الأجزاء فلا عبرة) فيما نحن فيه (بعددها ومقدارها) بل مداره على النسبة بينهما. # (وإذا كانت) الأجزاء (الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد) فإذا فرض ~~أن الاعتدال الطبي مبني على هذه النسبة فالأ جزاء الحارة إذا كانت عشرة والباردة ~~خمسة كان المركب معتدلا، وكذا إذا كانت الحارة عشرين والباردة عشرة إلى غير ~~ذلك من الأعداد التي توجد فيها هذه النسبة. وما قيل: من أن المعتدل هو الذي وفر ~~قول: (واما غير المعتدل فلأنه الخ) اي وأما انقسام غير المعتدل الطبي إلى ثمانية أقسام ~~فلانه إلخ. وقوله: لا يقال إما معارضة، لقوله: فلا يتصور وإما منع له مع السند. وقوله: إذا كان ~~يجب إلخ. أى إذا كان الشان أنه يجب للمركب في اعتداله الطبي عشرة أجزاء حارة وخمة ~~باردة إلخ. وقوله: فرجد أي فإذا خرج عن الاعتدال الطبي حتى وجد اثني عشر جزعا حارة وستة ~~باردة إلخ فحينعذ يكون الاثنان من اثني عشر خارجا عما يتبغي من الحرارة، وكذا الواحد من ~~الستة يكون خارجا عما يتبغي من البرودة . وقوله: فهو اي ذلك المركب. قوله: والازدواجات ~~العقلية إما باجتماع ثلاثة منها قيكون المركب أحر وأبرد وأرطب مما يتبغي مثلا. وإما باجتماع ~~اربعة منها فيكون احر وأبرد وأرطب وايبس مما ينبغي، وقوله: بل مداره اي مدار ما نحن فيه. # وقوله : مبني على هذه النسبة أي النسبة الضعيفة. فما ذكر آتفا من قوله: فهو أحر ما ينبغي وأبرد ~~منه باطل قطعا بل ذلك واقع على ما يتبغي كما لا يخفى PageV07P174 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني: في أقسام المزاج ~~عليه قسطه الذي ينبخي له من العناصر بكمياتها وكيفياتها معناه رعاية النبة بين ~~كمياتها في العدد وكيفياتها في القوة والضعف، وحينثذ بطل ما توهمه الكاتبي من ~~ان الخارج عن المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية. ثم إنه ادعى أن الخروج ~~إذ قيس إلى ms2270 الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية، وفيه أيضا بحث لأن ~~الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما عرفت، فالخارج عنه في ~~الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية وحدها أو بحسبهما ~~معا. نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار التساوي في الكيفيات فقط انحصر ~~ما يقابله في ثمانية أيضا. (تنبيه: اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها) ~~بحسب المزاج (إلى الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان لأن النفس الإنسانية أشرف ~~وأكمل ولا بخل في إفاضة المبدأ بل هي يحسب استعدادات القوابل فاستعداد ~~الإنسان بحسب مزاجه أشد وأقرى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب. (واختلفوا ~~في أعدل الأصناف) من نوع الإنسان (فقال ابن سينا): أعدل أصنافه (سكان خط ~~الاستواء لتشابه أحوالهم (في الحر والبرد) وذلك لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر ~~كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى. ولأن الشمس تلبث على ~~سمت رؤوسهم كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى وهناك ~~حركتها في الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد ~~الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بمقدار الميل الكلي فلا يكون بردهم أيضا شديدا، ~~فيكون مزاجهم اقرب إلى الاعتدال الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة ~~كالجبال والبحار. (وقال الإمام الرازي: هم سكان الإقليم الرابع لأنا نرى أهله أحسن ~~الوانا وأطل قدودا واجود اذهانا واكرم أخلاقا. وكل ذلك) المذكور من الكمالات ~~قوله: (منهما) أي في ليلهم وتهارهم، وقوله: پمر به اي سمت رؤوسهم. وقوله: حال ~~اجتيازها بالجيم لا بالحاء المهملة اىي حال سلوك الشمس. وقوله: إلا بمقدار الميل الكلي وهو ~~قوس من دائرة العرض بين معدل النهار ومنطقة البروج بحيث يكون بيتهما غاية الميل. ويقال له : ~~الميل الثاني على ما مر. # قوله: (هم سكان الإقليم الرابع) يعني بلاد خراسان وينسب هذا الإقليم إلى الشمس من ~~الكواكب السيارة. وقوله: هو الاعتدال الطبي فإن الإمام قد نظر هاهنا إلى توفر ما ينبغي من ~~الأحوال والأطوار. فلم لا يجوز في بعض الأصناف ms2271 ان يوافر ما ينبغي فيكون هو أعدل صنف ~~بحسب الطب ومع ذلك يكون ابعد من سائر الأصناف عن الاعتدال الحقيقي. يعني أن (المصنف) ~~فد غفل عن هده المقدمة فلذا قال ما قال. والإمام قد لاحظ هذه المقدمة فلم يتوجه عليه ما ~~ذكره المصنف أصلا. وقوله: لما ينبغي متعلق. بقوله: توافرا. وقوله: للمزاج متعلق بما ينبغي: PageV07P175 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني: في أقسام المزاج ~~البدنية والنفسية (يتبع المزاج) واعتداله، فيكون مزاجهم أعدل. (قلنا:) ما ذكرته ~~(تابع للاعتدال بمعنى آخر) هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقي الذي كلامنا ~~فيه. وليس هذا الجواب بشيء لأن مزاج الإنسان كما مر أقرب إلى الاعتدال الحقيقي ~~فإذا كان مزاج هؤلاء أكبر توفرا لما ينبغي للمزاج الإنساني كان أقرب إليه وأعدل لا ~~محالة. (ثم قال) الإمام: (إنا نرى بلادا أعرضها بقدر الميل الكلي مرتين يكون ~~صيفهم كشتاء خط الاستواء) في بعد الشمس عن سمت الرأس (ثم صيفهم في غاية ~~الحر فكذا شتاء خط الاستواء) يكون في غاية الحر. (فما ظنك بصيفهم وشدة حره؟ # فيكون مزاجهم مائلا إلى الحرارة، ويدل عليه شدة سواد سكانها من أهل الزنج ~~والحبشة وشدة جعودة شعورهم. (والجواب: إن ذلك) الحر في صيف تلك البلاد ~~قد يكون بسبب طول نهارهم ومكث الشمس فوق أفقهم كثيرا و (قد يكون بواسطة ~~أوضاع) وأحوال (أرضية فإنها تؤثر) في التسخين والتبريد (بأنواع: الأول: ~~المنخفض) من الأرض (أحر) من المرتفع (لانعكاس الأشعة وقلة هبوب الرياح ~~(فيه) بخلاف المرتفع (الثاني: الجبل) المجاور للبلد (قد يعين الشعاع بعكسه) ~~كما إذا كان في المغرب أو في أحد جانبي الشمال والجنوب (وقد يمنعه) كما إذا ~~كان في جانب المشرق، (وقد يعكس) الجبل (الريح وقد يمنه) فيختلف بذلك ~~حال الحر والبرد. (الثالث: البحر فإن مجاورته ترطب) قطعا (ثم قد يسخن البحر ~~بصقالته وانعكاس الأشعة) منه (وقد يبرد إذا كان شماليا إذ قد يكتسب الشمال منه ~~بردا. الرابع: النزية والسبخة والكبريتية والزاجية تسخن، والصخرية والرملية تحفظ ~~الحر والبرد. الخامس: الرياح قالشمال تبرد) لمرورها على ms2272 بلاد باردة فيها ثلوج ومياه ~~منجمدة وتجفف أيضا ليبوستها إذ لا تمر بالمياه لأن أكثر البحور في جانب الجنوب ~~لا تخالطها الآبخرة الكثيرة (والجنوب تسخن) وترطب بعكس ما مر. (والقبول ~~والدبور بين. السادس: مجاورة الآجام والأشجار والمباقل وغيرها) من المعادن (تؤثر) ~~في الهواء تاثيرا يناسبها (السابع الأوضاع الواقعة في طالع البقعة) من اجتماع كواكب ~~فيه تقتضى سخونتها أو برودتها (و) الأوضاع (الحادثة في كل وقت) بالقياس إلى ~~تلك البقعة كمرور بعض الكواكب بسمت رأسها. وذكر في كليات القانون أن من ~~التغيرات التابعة للأمور السماوية مثل أن يجتمع كثير من الدراري في جزء واحد من ~~قوله: (قال الإمام الرازي) اى قال معارضا لابن سينا فيما ذكره آنفا. وقوله: بعكسه أي ~~بمكس الجبل الشعاع فالمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول متروك، ويحتمل أن يكون الضمير ~~المجرور راجعا إلى الشعاع فالمصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل متروك. وقوله: الدرارى الدر ~~هو الثاقب السضيء. وقوله: ما هو مفعول يوجب: PageV07P176 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: الأجام المنطرقة وهي سبعة1 ~~الفلك إما وحدها أو مع الشمس، فيوجب ذلك إفراط التسخين فيما تسامته من ~~الرؤوس أو تقرب منه (وإذا كان ذلك) الذى ذكرناه (محتملا بطل الاستدلال) لجواز ~~أن يكون الحر في صيف تلك البلاد لبعض هذه الأسباب لا لمجرد قرب الشمس من ~~سمت رؤوسها فلا يلزم أن يكون شتاء خط الاستواء مثله في الحرارة إذا كان خاليا عن ~~الأسباب المذكورة. (ثم لا مانع) من جهة العقل (أن يوجب) في بعض المواضع ~~التي ليس من خط الاستواء ولا من الإقليم الرابع (بعض هذه الأمور) أي في بعض ~~الأوضاع الأرضية (إما مفردة أو مركبة ما هو) أي مزاجا صنفيا هو (أعدل من ~~الاثنين) أي مزاجي سكان الاستواء والإقليم الرابع، ولما ذكر أعدل الأنواع وأعدل ~~الأصناف أشار إلى أعدل الأشخاص وأعدل الأعضاء بقوله: (وتعرف) أنت على قياس ~~أعدل الأصناف (إن أعدل الأشخاص) النوعية (أعدل شخص من أعدل صنف و) أما ~~(أعدل الأعضاء) فهو (عندهم الجلد سيما) الجلد الذي (للأنملة سيما) الذي ms2273 ~~للسبابة (ولذلك حكم) جلد أنملة السبابة أو جلد الأنامل (طبعا في الفرق يين ~~الملموسات والحاكم ينبغي أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين) ليحكم بالعدل. # (ولا يخفى) على الفطن (أن شيئا من ذلك) الذى ذكروه من حال الجلد (غير ~~يقيني) إذ لا دلالة قاطعة عليه وحديث التحكيم إقناعي. (واعلم أن كلا من) ~~الأمزجة (الثمانية) الخارجة عن الاعتدال (قد يكون ماديا). بأن يغلب على البدن ~~خلط يغلب عليه كيفيه فيخرجه عن الاعتدال الذي هو حقه إلى تلك الكيفية كأن ~~يغلب مثلا عليه البلغم فيخرجه إلى البرودة أو الصفراء فتخرجه إلى الحرارة، وقد ~~يكون ساذجا (بأن يخرج عن الاعتدال لا بمجاورة خلط نافذ فيه بل بأسباب خارجية ~~أوجبت ذلك كالمبرد بالتلج والمسخن بالشمس وقد يكون) كل واحد منها ~~(جبليا) خلق البدن عليه (وعرضيا) عرض له بعد اعتداله في جبلته. # (الفصل الثاني فيما لا نفس له من المركبات) ~~المزاجية (وتسمى المعادن وتنقسم إلى قسمين متطرقة) أي قابلة لضرب ~~المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرق بل تلين وتندفع إلى عمقها فتنبسط. (وغير ~~منطرقة) أي لا تقبل ذلك: ~~(القسم الأول: الأجسام السبعة) ~~(المنطرقة وهي الأجسام السبعة) الذهب والفضة والرصاص والأسرب والحديد ~~والنحاس والخارصيني (المتكوفة من اختلاط الزئبق والكبريت المتكونين من الأبخرة PageV07P177 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول: الأجسام المنطرقة وهي سبعة ~~والأدخنة) فإن الزئبق بخارية أو مائية صافية جدا خالطها دخانيا كبريتية لطيفة ~~مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح إلا ويغشاه من تلك اليبوسة شيء، فلذلك ~~لا يعلق باليد ولا ينحصر انحصارا بشكل ما يحويه ومثاله قطرات الماء الواقعة على ~~تراب في غاية اللطافة فإنه يحيط بالقطرة سطح ترابي حاصر للماء كالغلاف له بحيث ~~يبقى القطرة على شكلها في وجه التراب وإذا تلاقى قطرتان منها فربما ينخرق ~~الغلافان ويصير الماءان في غلاف واحد وبياض الزثبق لصفاء المائية وبياض الأرضية ~~وممازجة الهوائية والكبريت ودخانية تخمر بها بخارية تخمرا شديدا بالحر حتى ~~صل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد. (وتختلف) هذه السبعة (باختلاطهما على ~~مزاج معد لذلك الاختلاف ms2274 فإنهما إن كانا صافيين وتم الطبخ) أي انطباخ الزئبق ~~بالكبريت (فإن كان الكبريت) مع صفائه ونقائه (أبيض فالحاصل الفضة وإن كان ~~احمر وفيه قوة صباغة) لطيفة غير محرقة (فهو) أى الحاصل (الذهب وإن) كانا نقيين ~~وفي الكبريت الأحمر قوة صباغة، لكن (عقده البرد قبل تمام الطبخ فهو الخارصيني ~~وكانه ذهب فج) اي نيء لم يبلغ تمام النضج (وإن كان الزئبق صافيا والكبريت رديا ~~محرقا فهو النحاس، وإن كانا) أى الزثبق النقي والكبريت الرديء (غير جيدي ~~المخالطة فالرصاص وإن كانا معا رديثين فإن قري التركيب بينهما والالتام. فهر ~~الحديد وإلا) أي وإن لم يقو التركيب بينهما مع رداءتهما (فهو الأسرب)، ويسى ~~الرصاص الأسود (وأنت خبير بأن القسمة غير حاصرة) لجواز أن يكونا صافيين مع ~~بياض الكبريت ويعقده البرد قبل تمام النضج وأن يكون الكبريت صافيا والزئبق رديا ~~أو بالعكس، ولا يكون الكبريت محرقا إلى غير ذلك من الاحتمالات العقلية (وإن ~~التكون) اي تكون الأجساد منهما على هذا الرجه لا سبيل فيه إلى اليقين، ولايرجى ~~فيه إلا الحدث والتخمين) بأمارات ضعيفة مثل قولهم: يدل على أن الزئبق عنصر ~~المنطرقات أنها عند الذوبان تكون مثل الزئبق اما الرصاص فظاهر. وأما غيره فلأنه ~~عند الذوب زئبق أحمر ويدل عليه أيضا أن الزئبق يعلق بهذه الأجساد وأنه يمكن أن ~~يعقد برائحة الكبريت حتى يكون مثل الرصاص. فإن اصحاب الإ كسير يعقدون ~~قوله: (وكأنه ذهب لج) قيل: هو جوهر يشيه النحاس يتخذ مته المرايا هو المسى ~~بالحديد الصيني وقوله: يعقده البرد قبل تمام النضح فحينيذ يكون فضة فجأ أصابها برد عاقد ~~وقوله المهوسون بالكيياء. الهوس بالتحريك ضرب من الجنون، والهوس بالسكون الدق كذا في ~~الصحاح. وقوله: الارواح هي كالزثبق وهذا من مصطلحات اهل الاكسير. وقوله: وفيه اي في ~~المباحث المشرقية . وقوله: والرزانة أى الثقل. PageV07P178 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الثاني: الأجسام غير المنطرقة من المعادن179 ~~الزئبق بالكباريت انعقادات محسوسة فيحصل لهم ظن بأن الأمور الطبيعية مقارنة ~~للأحوال الصناعية، (وإن سلم) تكونها منهما وإنه على هذا الوجه ms2275 (فتكونها) من ~~غيرهما أو منهما (على غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل كيف ~~والمهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد) السبعة (والأرواح) التي تفيد الصورة ~~الذهبية والفضية (تفنن) لأنهم لا يقتصرون على أخلاط الكبريت والزئبق (والكل ~~عندنا للفاعل المختار) بلا إحالة على شيء مما ذكروه كما مر مرارا. # (القسم الثاني غير المنطرقة] ~~من المعادن (وعدم انطراقها إما للين) وفرط الرطوبة (كالزئبق أولا، وحينيذ إما ~~أن تنحل بالرطوبات كالأملاح والزاجات أولا) تنحل (كالطلق والزرنيخ). وفي ~~المباحث المشرقية الآن اجسام المعدنية إما قوية التركيب وحينيذ إما أن يكون ~~منطرقا وهو الأجساد السبعة، أو غير منطرق إما لغاية رطوبته كالزئيق أو لغاية يبوسته ~~كالياقوت ونظائره، وإما ضعيفة التركيب فإما أن تنحل بالرطوبة وهو الذي يكون ~~ملحي الجوهر كالزاج والنوشادر والشب أولا تنحل وهو الذي يكون دهني التركيب ~~كالكبريت والزرنيخ، وفيه أيضا أن الأجساد السبعة متشاركة في انها أجسام ذائبة ~~صابرة منطرقة. فالذائب يميزها عن الاكلاس والأحجار التي لا تذوب والصابر عما ~~يذوب ويتنجز كالشمع والقير والمنطرق عما ليس بمنطرق كالزجاج والميناء. فإن ~~قيل: الحديد لا يذوب وإن كان يلين قلنا: يمكن إذابته بالحيلة ويمتاز الذهب عن ~~أخواته بالصفرة والرزانة، والفضة بالبياض والرزانة بالقياس إلى ما سوى الذهب. PageV07P179 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : المقدمة في تعريف النفس ~~(الفصل الثالث في المركبات التي لها نفس ~~وفيه مقدمة وثلاثة أقسام) ~~(المقدمة : في تعريف النفس) ~~(في تعريف النفس وهي ثلاث: الأولى:) النفس (النيابة وهي كمال أول ~~جسم طبيعي آلي من حيث يتغذى وينمو فالكمال جنس) يتناول المحدود وغيره ~~لأنه عبارة عما يتم به النوع إما في ذاته ويسمى كمالا أول ومنوعا كصورة السرير مثلا ~~فإنها كمال للخشب السريري لا يتم السرير في حد ذاته إلا بها. وإما في صفاته ~~كالبياض فإنه كمال للجسم الأبيض لا يكمل في صفته إلابه ويسمى كمالأ ثانيا: ~~(وبأول يخرج) عن الحد (الكمالات الثانية) المتاخرة عن تحصل النوع في نفسه ~~(كتوابع) الكمال (الأول) المحصل للنوع (من العلم والقدرة) وغيرهما من ~~الصفات المتفرعة على ms2276 تحصل الأنواع في ذواتها، (وبالجسم يخرج) عنه (كمال ~~المجردات) أي منرعها، (وبالطبيعي يخرج) الجسم (الصناعي) أي يخرج صور ~~الأجسام الصناعية (كالسرير والكرسي) فإن صورتهما لا تسمى نفسا، (وبالألي) ~~يخرج (العناصر) أي صورها (إذ لا يصدر عنها أفعالها بواسطة الآلات)، وكذلك ~~الصور المعدنية فلفظ آلي يجوز رفعه على أنه صفة لكمال أول أي كمال ذو آة ~~ويجوز جره على أنه صفة لجسم أي جسم مشتمل على الألة، وهذا أظهر وعلى ~~قوله: (المتأخرة عن تحصل النوع) فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن تكون الأمزجة النباتية ~~والحيوانية والإنسانية كمالات أول لعدم تأخرها عن تحصل تلك الأنواع مع أن المزاج لا يسمى ~~نفسا. قلنا: المراد بالكمال الأول للشيء هر ما كان محصلا في تفسه وداخلا في قوامه. كما ~~أشار إليه بقوله: ما يتم به النوع في ذاته، وظاهر أن الأمزجة المذ كورة ليست بداخلة في قوام تلك ~~الأنواع. وإنما هي شروط لتحصلها في أنفسها. وقوله: اي منوعها المشهور بينهم أن المجردات ~~أمور بسيطة في الخارج وإن كان بها فصول متنوعة لها في الذهن لكن المتبادر من الكمال الأول ~~هاهنا ما هو المنوع الخارجي: ~~قوله: (وهذا أظه لأن كون الجسم ذا آة ولأن الموصوف حينيذ يكون أقرب في اللفظ ~~لكنه لا يناسب ان يكون طبيعي مرفوعا كما هو الأقرب. لأنه حيتثذ يقع الفصل بالأ جتبي بين ~~الموصوف والصفة . وقوله: ذا أجزاء متخالفة فقط. وإلا يلزم أن تكون المعادن البتة قإن لها أجزاء ~~متخالفة مع أنها ليس بآلية إذ ليس لها إلا قوة حافظة. PageV07P180 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: المقدمة في تعريف النفس ~~التقديرين فليس المراد بالآلي أن يكون الجسم ذا أجزاء متخالفة فقط بل وأن يكون ~~أيضا ذا قوى مختلفة كالغاذية والنامية وغيرهما، فإن آلات النفس بالذات هي القوى ~~ويتوسطها الأعضاء (ومتهم من رفع طبيعي صفة للكمال احترازا عن الكمال ~~الصناعي (فإن الكمال الأول قد يكون صناعيا يحصل بصنع الإنسان كما في السرير ~~والصندوق، وقد يكون طبيعيا لا مدخل لصنعه فيه. قال الإمام الرازي: وقد جعل ms2277 ~~بعض المتأخرين الطبيعي صفة للكمال الأول هكذا النفس كمال أول طبيعي لجسم ~~الي وزعم أن الكمال الأول قد يكون طبيعيا كالقوى التي هي مبادئ الآثار وقد لا ~~يكون كالتشكيلات الصناعية وهذا أقرب، (وبالحيثية) يخرج (كل كمال لايلحق ~~من هاتين الحيثتين). يعني أن قوله: من حيث يتغذى وينمو يدل على أن النفس ~~النباتية ليست كمالا أول للجسم المذ كور مطلقا بل من الحيثية المذ كورة فيخرج به ~~عن الحد كل كمال لا يلحقه من هذه الحيثية كالنفس الحيوانية والإنسانية. (الثانية:) ~~النفس (الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي الي من جهة ما يحس ويتحرك ~~بالإرادة. (الثالثة:) النفس (الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آكي من حيث ~~يعقل الكليات (ويستنبط بالرأي) وفوائد القيود في هذين الحدين قد ظهرت مما ~~مر. هذا إذا عرفنا كل واحدة من النفوس الثلاث على حدة (وإن أردنا تعريف النفس ~~مطلقا) أي بحيث يتناول جميع ما ذكرناه (قلنا:) النفس (كمال أول لجسم طبيعي ~~آلي ما يتغذى وينمو ويحس ويتحرك لإرادة أويعقل الكليات ويستنبط بالرأي) فإن ~~هذا الترديد راجع إلى أقسام المعرف ومتناول إياها. والتحقيق أنه بحسب المعنى ~~تعريفات ثلاثة لتلك الأقسام مع وجازة في العبارة (وقد يعبر عنها) أي عن الحيثيات ~~المذكورة على سبيل الترديد (بلازم واحد) شامل لها (وهو من حيث أنه ذو حياة ~~بالقوة). فيقال: النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة فقيد الآلي ~~احتراز عن صور العناصر والمعادن فإنها وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية إلا ~~أنها غير آلية كما مر. ويخرج به أيضا النفوس الفلكية على رأى من ذهب إلى أن لكل ~~قوله: (على سبيل الترديد) متعلق بالمذ كورة . وقوله: إلى أن لكل فلك من الأفلاك أي من ~~الأفلاك الكلية والجزئية. وقوله: بمنزلة آلات يعني أن كل واحد من الأفلاك الجزئية ليس له نفس ~~على حدة. بل النفس الناطقة إنما تكون للأفلاك الكلية إذ الحركة الإرادية تكون بعض أفعال ~~الحياة. وإنما يخرج الفلك بقوله: بالقوة بخلاف تفسير الإمام رحمه الله. فإن الفلك على ms2278 تفسيره ~~يخرج أولا بقوله: ذي حياة، إذ لا يتصور في الفلك النشوء والتغذي. وقوله: فسرهما الإمام أي ~~المعنيين المذ كورين. أو فسر القولين المذ كورين والمآل واحد. PageV07P181 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: المقدمة في تعريف النفس ~~فلك من الأفلاك نفسأ. وأما على رأى من ذهب إلى أن النفوس للأفلاك الكلية فقط ~~والأفلاك الجزئية كالخارج والتدوير بمنزلة آلات لها فلا تخرج به فاحتيج إلى القيد ~~الآخير لتخرج عن التعريف على المذهبين وذلك لأن النفوس الفلكية وإن كانت ~~كمالات أولية أجسام طبيعية آلية، لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل ~~يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما بخلاف النفوس ~~الحيوانية، فإن أفعالها قد تكون بالقوة إذ ليس لحيوان في التغذية والتنمية وتوليد ~~المثل والإدراك والحركة دائما بل قد يكون كل واحد من هذه الأفعال فيه بالقوة وكذا ~~حال النفس الإنسانية بالقياس إلى تعقل الكليات والاستنباط بالآراء وحال النفس ~~النباتية بالنسبة إلى ما يصدر عنها. فمعنى قوله: ذي حياة أنه يصدر عنه بعض أفاعيل ~~الحياة ومعنى قوله: بالقوة أن ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما. وفسرها الإمام ~~الرازي بقوله: أي من شانه أن يحيا بالنشوء ويبقى بالغذاء وربما يحيا بالإحساس ~~والتحريك. (تنبيهات) على فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام. (الأول أنا نشاهد ~~أجساما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا) من الحس والحركة والتغذي ~~والنمر وتوليد المثل، (وليس ذلك) الصدور عنها (للجسمية المشتركة) بين ~~الأجسام كلها (للتخلف) أي تخلف تلك الآثار عن الأجسام الأخر المشاركة إياها ~~في الجسمية، (فهي) أي تلك الآثار (لمبادى) في تلك الأجسام (غير جسميتها) ~~وليست هذه المبادئ أجساما. وإلا عاد الكلام فيها بل هي قوى متعلقة بالأجسام. # (وتسمى نفسا فالنفس) لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها فإنها (من حيث هي ~~مبدأ الآثار) المذكورة (قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة و) بالقياس (إلى ~~طبيعة الجنس التي بها يتحصل) ويتكمل (كمال وتعريفها) أي تعريف النفس ~~(بالكمال أولى من الصورة إذ هي) أي الصورة هي ms2279 (المنطبقة) الحالة (في المادة و) ~~النفس (الناطقة ليست كذلك) لأنها مجردة فلا يتناولها اسم الصورة إلا مجازا من ~~حيث إنها متعلقة بالبدن ويقوم به إمكانها قبل وجودها (لكنها) مع تجردها في ذاتها ~~قوله: (يصدر عنها آثار إلخ) الظاهر أن هذا الكلام يشعر أن جميع تلك الآثار صادرة عن ~~تلك الأجسام. وكذا قوله : فهي لمبادي في تلك الأجسام مشعر بظاهره ان جميع تلك الآثار لها ~~مبادئ في الأجسام المذكررة مع أن بعض الآثار كالإدراكات العقلية إنما تصدر عندهم من المبدا ~~القياض فيكون هو مبدا لها. ويمكن أن يقال: لعل المراد بمصدرية الشيء ومبدئية لها ما هو ~~أعم من كونه فاعلا لها او محلا لها. وظاهر أن النفس الإنسانية محل لإدراكاتهما وإن لم تكن ~~فاعلة لها، أو يقال: إن النفس الإنسانية بحركاتها الاختيارية في المعقولات تكون منشأ ~~لاستعدادات مرجبة لتلك الإدراكات فبهذا الاعتبار تجعل هي مبدا لها. PageV07P182 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: المقدمة في تعريف النفس ~~كمال للبدن كما أن الملك كمال للمدنية) باعتبار التدبير والتصرف وإن لم يكن ~~فيها (ولأنه) اي الكمال (مقيس الى النوع وهو) أي النوع (أقرب إلى طبيعة الجنس) ~~لصحة الحمل بينهما (من المادة التي تقاس إليها الصورة) إذ لا حمل بينهما ولا شك ~~أن وضع المنسوب إلى ما هو أقرب إلى الجنس مكانه أولى من وضع المنسوب إلى ما ~~ليس أقرب (كيف؟) اي كيف لا يكون تعريفها بالكمال أولى (والمادة يتضمنها ~~النوع من غير عكس؟) فإذا دل بالكمال على النوع فقد دل ضمنا على المادة بخلاف ~~ما إذا دل بالصورة على المادة، إذ لا دلالة حينثذ على النوع. فالدلالة الأولى أكمل من ~~الثانية، (وكذا) تعريف النفس بالكمال أولى (من القوة لأنها للانفعال وللقوة الفعل ~~ليست بمعنى واحد) يعنى أن لفظة القوة تطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين قوة ~~الفعل وقوة الانفعال، وللنفس قوة الإدراك وهي انفعالية، وقوة التحريك وهي فعلية، ~~وليس اعتبار إحداهما أولى من اعتبار الأخرى ولا يجوز اعتبارهما معا فيفسد الحد ~~بخلاف لفظ الكمال فإنه يتناولهما بمعنى ms2280 واحد فلا محذور فيه. (ولأن القوة اسم ~~لها) أي للنفس (من حيث هي مبدأ الآثار وهو بعض جهاته) أي جهات هذا ~~المعرف فتعرفه من هذه الجهة فقط (والكمال اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة) ~~النوعية المستتبعة لأثارها (فتعرفها من جميع جهاته) ولا ريب في أن تعريف ~~الشيء بجميع جهاته أولى من تعريفه ببعضها. التنبيه (الثاني: النفس في بعض ~~الأشياء) كالإنسان (قد تتبرأ عن البدن) بأن تكون مجردة غير حالة فيه (لكن لا ~~يتناوله اسم النفس إلا باعتبار تعلقها به) حتى إذا انقطع ذلك التعلق أو قطع النظر عنه ~~لم يتناوله اسم النفس إلا باشتراك اللفظ بل الاسم الخاص بها حينعذ هو العقل، (وقد ~~يكون للشيء باعتبار ذاته) وجوهره (اسم، وباعتبار تعلقه) وإضافته إلى غيره (اسم ~~قوله: (ولا شك أن وضع المنسوب) أي وضع الكمال مثلا المنسوب إلى ما هو اقرب أي ~~إلى النرع الذي هو أقرب إلى الجنس مكانه. أي مكان الجنس أولى من وضع المنسوب اي من ~~وضع الصورة مثلا المنسوبة إلى ما ليس أقرب أي إلى المادة التي ليست أقرب إلى الجنس كما لا ~~ى ~~قوله: (إذ لا دلالة حيتذ على النوع) وذلك لأنه المتبادر من إطلاق الصورة هر الصورة ~~الجسمية على ما هو الكثير الشائع او مطلق الصورة المتناول للصورتين اي النوعية والجسمية ~~وأيا ما كان فلا دلالة حينثذ للنوع، ولا يتبادر الصورة النوعية من إطلاق اللفظ حتى يتصور هناك ~~دلالة علن النوع. وقوله: وللنفس قوة الإدراك وهو مثل القوة النظرية للنفس الإنسانية. وقوله: ~~فتعرفه اى فتعرف القوة. وقوله: اسم لها اى للنفس. وقوله: فيعرفه اي يعرف الكمال هذا ~~العرف: PageV07P183 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: المقدمة في تعريف النفس ~~آخر فإذا أردنا تعريفه من الجهة الثانية فلا بد أن يأخذ فيه المضاف إليه وهي) أي ~~الأمور المضاف إليها (وإن لم تكن ذاتية لها) أي للأشياء التي أريد تعريفها (في ~~جوهرها فهي ذاتية) لها (من جهة التسمية). وتوضيحه ما في المباحث المشرقية ~~من أن الشيء قد يكون له ms2281 في ذاته، وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى غيره اسم ~~آخر كالفاعل والمنفعل والأب والاين وقد لا يكون له اسم إلا باعتبار إضافته إلى غيره ~~كالراس واليد والجناح. فمتى اردنا آن تعطيها حدودها من جهة أسمائها بما هي ~~مضافة أخذنا الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنها ذاتيات لها بحسب ~~الأسماء التي لها تلك الحدود. التنبيه (الثالث: هذا الحد) الذي ذكروه للنفس على ~~الإطلاق (لا يتناول النفوس الفلكية) لأن أفعالها إن لم تكن بالآلات كما هو ~~المشهور فقد خرجت عن التعريف بقيد الألي، وإن كانت بالآلات كما ذهب إليه ~~جمع فقد خرجت عنه بقيد ذي حياة بالقوة على ما مر. وكذا لا يتناولها الحد ~~المستفاد مما ذكرناه في التنبيه للأول (لما عرفت أنا أعطيناها اسم النفس من حيث ~~(يختلف أقعالها) والنفوس (الفلكية ليست كذلك) فإن أفعالها غير مختلفة بل هي ~~على نهج واحد، والاختلافات المشاهدة فيها مستندة إلى تركب حركات كل واحدة ~~منها على وتيرة واحدة (ولا تعلم رسما يتناولها) أي ويتناول النفوس الثلات معا عن ~~النباتية والحيوانية والفلكية. (فإنا لو قلنا:) النفس ما يكون (مبدأ للأفعال) أي ما ~~يصدر عنه فعل (كان كل قوة كالطبيعة) العنصرية والصورة المعدنية (نفسا. ولو ~~شرطنا) مع صدور الفعل (القصد خرجت) النفس (النباتية)، والحاصل أن الاكتفاء ~~بصدور الفعل يبطل طرد الحد واعتبار اختلاف الأفعال يخرج النفوس الفلكية: ~~واعتبار القصد يخرج النباتية فلم يتحقق عندنا رسم صحيح يتناول النفوس الثلاث. # فإطلاق النفس على النفوس الأرضية والسماوية ليس إلا بحسب الاشتراك اللفظي ~~هذا. وقد صرح ابن سينا في الشفاء بأن كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على ~~وتيرة واحدة عادمة للارادة فإنا نسميه نفسا وهذا المعنى مشترك بين النفوس كلها لأن ~~قوله: (وكذا لا يتناولها) اي لا يتناول النفوس الفلكية الحد المستفاد إلخ. وذلك الحد ~~المستفاد. وهو ما ذكره يقوله: ما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد. # قوله: (عادمة للارادة) الظاهر أن قوله: عادمة مجرور، وأن الضمير المستتر فيه راجع إلى ~~الوتيرة لا إلى ms2282 الأفاعيل كما يوهمه ظاهر عبارته في حاشية شرح التجريد حيث قال: أو يكون مبدأ ~~الأفاعيل تكون على وتيرة واحدة لكن لا يكون عادمة للإرادة. وإنما قلنا: لا إلى الأفاعيل لأنه ~~حينثذ يلزم خروج النفوس الفلكية عن هذا الرسم، وعلى تقدير رجوع الضمير إلى الوتيرة كما هو ~~الظاهر. يكون إسناد عادمة إلى الضمير فيه إسنادا مجازيا ويكون المقصود ونفي المجمرع. ثم إن PageV07P184 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الأول : النفس النباتية ~~ما يكون ميدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر إما أن يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة، وهر ~~النفس الأرضية أعني النباتية والحيوانية أو يكون مبدأ لأفاعيل على وتيرة واحدة لكن ~~لا تكون عادمة للإرادة بل واجدة لها وهو النفس الفلكية فقد علمنا رسما يتناولها ~~باسرها. # (القسم الأول: النفس النباتية] ~~(في النفس النباتية) سلك في ذكر النفوس أولأ وبيان قواها ثانيا طريقة الترقي ~~من الأدنى إلى الأعلى فقدم النفوس النباتية (وقواها تسمى طبيعية) بناء على أن ~~الطبيعة تطلق على ما يفعل بغير إرادة. وهذه القوى تشترك فيها النباتات والحيوانات ~~كلها. (وهي أربع) مخدومة لأربع أخرى خادمة لها (منها) أى من الأربع المخدومة ~~(اثنتان يحتاج إليهما لبقاء الشخص)، وتكميله في ذاته (وهي) أي القوة المحتاج ~~إليها لأجل الشخص (الغاذية والنامية) والقياس المنمية إلا أنه روعي المزاوجة فأسند ~~الفعل إلى السبب (فالغاذية) التي لا بد منها في بقاء الشخص مدة حياته (تشبه ~~الغذاء بالمتغذي أي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي تغذوه بدلأ لما يتحلل ~~عنه) فيتم فعلها بأمور ثلاثة. الأول: تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريية من الفعل ~~شبيه بالعضو وقد يخل به عند عدم الغذاء في نفسه أو لضعف الجاذبة. الثاني: ~~الألزق وهو آن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزها منه بالفعل. وقد يخل به ~~كما في الاستسقاء اللحمي فإن الغذاء فيه منبري عن العضو ولذلك يصير البدن ~~مترهلا أي مسترخيا. الثالث: أن يجعله بعد الإلصاق شبيها به من كل جهة حتى في ~~نفي هذا المجمرع إما بنفي كونها على وتيرة واحدة أو بنفي ms2283 كونها عادمة للإرادة أو بنفي هذين ~~المذ كورين معا. فالأول في التباتات والثاني في الأفلاك والثالث في الحيوانات. وقد خرج عن هذا ~~التعريف الطبائع العنصرية أو المعدنية فإن الأفعال الصادرة عنها تكون على وتيرة واحدة عادمة ~~للارادة. وقوله: موضوفة بما ذكر آي موصوفة بأنها ليست على وتيرة عادمة للإرادة. # قوله: (طريقة الترقي) مفعول سلك. وقوله: يغدوه الضمير المستتر فيه راجع إلى الجسم ~~الموصوف بالموصول المذكور، والضمير البارز راجع إلى الجسم الآخر، وقوله: الذي هو بالقوة ~~إلخ هو مبتدا وخبره قوله: شبيه. وقوله يخل هذا الفعل في المواضع الثلاتة كان على صيغة بناء ~~المفعول. وقوله: مترهلا، يقال: رهل لحمه بالكسر أى اضطرب واسترخى كذا في الصحاح ~~وقوله: وضرورة الموت بالرفع عطفا على وقوفها. وقوله: بأن القوى إلخ. متعلق بقوله: ثبت ~~وقوله: أيضا اي كما أن القوى الجسمانية متناهية . وقوله: في تحليلها أي تحليل الرطوبة حتى ~~تنحل اي تنحل الرطوبة وقوله : ويحل عطف على قوله : فيغلب. PageV07P185 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~قوامه ولونه. وقد يخل به كما في البرص والبهق (وقد يثبت وقوفها) أي وقرف ~~الغاذية عن فعلها (ضرورة المرت)، وحينثذ لفساد المزاج (بأن القوى الجسمانية ~~متناهية) في آثارها (كما تقدم). وفي بعض النسخ وقد يثبت وقوفها بضرورة الموت ~~وبان القوى الجسمانية يعني أن ضرورة الموت تدل على وقوفها أيضا. وإنما كان ~~ضروريا لأن الرطوبة الغريزية تتتقص بعد بنفس الوقوف وذلك أن الحرارة الغريزية ~~والحرارة الخارجة والحركات النفسانية والبدنية تتعاضد في تحليلها حتى تنحل ~~بالكلية فتغلب اليبوسة والرطوبة الغريبة وتنطفئ الحرارة الغريزية كانطفاء المصباح ~~عند اتتفاء الدهن وغلبة الماء ويحل الموت (والنامية) التي لا بد منها في وصول ~~الشخص إلى كماله (تداخل الغذاء بين الأجزاء فتضمه إليها فتزيد في الأقطار الثلاثة ~~بسبة طبيعية) أي تزيد في تلك الأقطار بنسبة تقتضيها طبيعة ذلك الشخص الذي ~~له تلك القوة (إلى غاية ما) هي غاية النشو في ذلك الشخص (ثم تقف) عن فعلها ~~(لا كالورم) فإنه ليس على النسبة الطبيعية بل خارج ms2284 عن المجرى الطبيعي: ~~(والسمن) فإنه قد يكون بعد حال النشو أيضا كالورم وقد مر ما قيل من أن السمن لا ~~يكون إلا في قطرين ومن أنه مخصوص باللحم وما في حكمه دون الأعضاء الأصلية ~~كالعظم ونظائره (وذلك) أي بيان وقوف التامية أنه لما كان البدن متولدا من الدم ~~والمني (فهو في الأول رطب) في الغاية فيتاتى حينئذ نفوذ الغذاء بين أجزائه بسهولة ~~(ثم يجف يسيرا يسيرا) ويتعسر النفوذ قليلا (ونفوذ الغذاء لا يكون إلا بتمدد ~~الأعضاء فإذا جفت) الأعضياء جفافا كاملا (لم تقبل ذلك) التمدد فلم يتصور نفوذ ~~الغذاء فيها (فوقفت) النامية عن فعلها (ضرورة) وهل تبطل حينثذ بالكلية أو تبقى ~~ذاتها فيه تردد والغاذية عدم النامية بتحصيل ما يتعلق به فعلها وهو ما زاد من الغذاء ~~على بدل مايتحلل فإذا ساواه الغذاء أو نقص عنه فات محل فعل النامية. قالوا: ~~والغاذية في الأعضاء متخالفة الماهية فإن غاذية العظم تحيل الغذاء إلى ما يشبهه، ~~وكذا غاذية اللحم وسائر الأعضاء فلو اتحدت طبائعها لاتحدت أفعالها. (ومنها) اى ~~من الأربع المخدومة (اثنتان يحتاج إليهما لبقاء النوع) فقط مع كون بقائه محتاجا ~~إلى الأولين أيضا بتوسط الشخص. (وهما المولدة والمصورة فالمولدة تفصل من ~~الغذاء) بعد الهضم الأخير. (ما يصلح أن يكون مادة للمثل) أى لمثل ذلك ~~الشخص الذي فصلت منه البذر (وهي في كل البدن) كما ذهب إليه بقراط وأتباعه ~~فان المني عندهم يخرج من جميع الأعضاء فيخرج من العظم مثله ومن اللحم مثله. # وعلى هذا فالسني متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لأن الحس لا يميز بين تلك PageV07P186 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~الأجزاء. وعند أرسطو أن تلك القوة لا تفارق الاثنتين فيكون المني المتولد هناك ~~متشابه الحقيقة وفي كليات القانون أن المولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر ~~والأنشى. ونوع يفصل القوى التي في المني أي الكيفيات المزاجية لأن أجزاءه متخالفة ~~الأمزجة فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للمصب مزاجا خاصا وكذا ~~للعظم والشريان وغيرهما وذلك من مني متشابه الأ ms2285 جزاء أو متشابه الامتزاج ~~(والمصورة وهي توجد) في المني عند كونه (في الرحم خاصة تفيد تلك الأجزاء) ~~اي الأجزاء المتخالفة الحقيقة أو الاستعداد التي في المني (الصور والقوى والأشكال ~~والمقادير (التي بها تصير مثلا بالفعل بعد ما كانت مثلا بالقوة وهاتان القوتان أعني ~~المولدة والمصورة تخدمهما الغاذية وهو ظاهر، والنامية أيضا وذلك بأن تعظم ~~الأعضاء وتوسع مجاريها حتى تصير إلى الهيئة الصالحة للتوليد. ولذلك لا يتكون ~~المني إلا بعد عظم الأعضاء (وهذه الأربع تخدمها أريع أخرى) جعلها خادمة للأربع ~~السابقة كلها لأنها تخدم الغاذية للنامية مع كونهما خادمتين للباقيتين كما مر: ~~(الأولى: الجاذبة وهي التي تجذب المحتاج إليه) من الغذاء (وتدل على وجودها ~~وجوه) خمسة. (الأول: حركة الغذاء من الفم إلى المعدة ليست طبيعية وإلا لامتنع) ~~تحركه (إلى جهة العلر) بل كان يجب أن يتحرك إلى السفل وحده لكونه ثقيلا ~~(والتالي باطل إذا قد يزدرد) أي يبتلع (المنتكس) الغذاء ابتلاعا تاما. وحيتيذ ~~تكون حركته إلى علو (ولا إرادية إما من الغذاء فإذ لا شعور له) فلا يتصور منه إرادة، ~~قوله: (لأن الحسن لا يميز) متعلق بقوله متشابة الامتزاج. وقوله : في كليات القانون إلخ ~~اي فيه إشارة إلى المذهيين المذ كورين. وقوله : أي الكيفيات المزاجية تفسير للقوى التي كانت ~~قي المعنى: ~~قوله: (لأن اجزاعه متخالفة الأمزجة) فكيف يصح ما ذكره من كون آجزائه متشابهة ~~الحتيقة؟ قلنا: يجوز اختلاف اجزاء المني في الأمزجة مع كونها متشابهة في الحقيقة لما عرفت ~~أن مزاج كل نوع له عرض عريض فيتصور هناك اختلاف في الأمزجة مع عدم خروجها عن ذلك ~~الفرض فبهذا الاعتبار يكون بعضه صالحا لأن يكون عظما وبعضه صالحا لأن يكون لحما إلى غير ~~ذلك. وقوله: فيمزجها اي يمزج ذلك النوع من المولدة تلك الأجزاء تمزيجات بحسب عضو ~~عضر إلخ. وقوله: تفيد فاعل هذا الفعل هو الضمير المستتر راجع إلى المصورة، ومفعوله الأول ~~هو قوله تلك الأجزاء، ومفعوله الثاني هو قوله: الصور، وقوله: جعلها اي جعل هذه الأربع ~~الأخرى. وقوله: لأنها اي لأن ms2286 هذه الأربع الأخرى. وقوله: كما مر أي مر آتفا من قوله: وهاتان ~~القوتان إلخ . وقوله: فيجب أن تكون اي حركة الغذاء. وقوله : حتى تخرج أي المعدة. وقوله : عن ~~قريب تفسير في المعتى لقوله: بعيد وهو تصغير بعد. وقوله: ويليق به أي بذلك العضر PageV07P187 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : التفس النباتية ~~(وإما من المغتذى فإذ قد ينقلب الغذاء من الفم إلى المعدة عند شدة الحاجة إليه ~~بلا إرادة) من المغتذى (بل قد يريد الإنسان منعه) ليمضغه (فيغلبه) الغذاء ~~وينجذب إلى داخل فوجب أن تكون قسرية فلا بد من قاسر، وهو إما دفع من فوق بأن ~~يقال: الحيوان يدفعه باختياره وقد ظهر بطلانه وإما جذب من تحت وهو أن تجذيه ~~المعدة بقوة جاذبة فيها وهو المطلوب. الوجه (الثاني: أنه متى تغذى الإنسان بغذاء ثم ~~يتناول بعده) شيئا (حلوا واستعمل القيء وجد آخر ما يخرج بالقيء الحلو وليس) ~~ذلك (إلا لجذب المعدة له) أي للحلو (إلى قعرها) بواسطة محبتها إياه طبعا (وإذا ~~تناول) الإنسان دواء (مرا كريها فالمريء والمعدة يرومان نفضه ولفظه ولا يزدردانه إلا ~~بعسر فريما اندفع بالقيء بلا اختياره). الوجه (الثالث: قد تصعد المعدة لجذب ~~الغذاء في بعض الحيوان) القصير المريء (كالتمساح حتى تخرج) عند الاغتذاء ~~بحيث تلاقي فمه لكونه واسعا وما ذلك إلا لشوقها إلى اجتذاب الغذاء. فدلت هذه ~~الوجوه الثلاثة على ان في المعدة قوة جاذبة. الوجه (الرابع: الرحم بعد) انقطاع ~~(الطمث) عن قريب (إذا خلا عن الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه ~~يجذب الإحليل إلى داخله جذب المحجمة الدم) إلى داخلها وقد سمى بعضهم ~~الرحم حيوانا مشتاقا المني. فثبت بهذا الوجه وجود الجاذبة في الرحم. الوجه (الخامس: ~~الدم الذي يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث) أعني البلغم والصفراء ~~والسوداء (ثم تتمايز) تلك الأمور المختلطة (وينصب إلى كل عضو نوع من الرطوبة ~~يليق به، فلولا أن في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة) اللائقة به (لامتنع ذلك) ~~التمايز وانصباب كل رطوبة إلى عضو على حده دائما ms2287 أو أكثريا وهذه حجة واضحة ~~على وجود القوة الجاذبة في جملة الأعضاء. (الثانية) من الأربع الخادمة (الهاضمة ~~وهي تعد الغذاء إلى أن يصير جزءا بالفعل) من العضو (فهي غير الغاذية أعني ~~صيرورتها) أي اعني القوة التي تقتضي صيرورة الأغذية (جزءا بالفعل) من الأعضاء، ~~وفي كليات القانون واما الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته ~~الماسكة إلى قوام مهيئا لفعل القوة المغيرة فيه وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى ~~الغذائية بالفعل. قال الإمام الرازى: هذا الكلام نص في أن القوة الهاضمة غير القوة ~~الغاذية ويؤيده انه جعل الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي منها الهاضمة فلنتكلم في ~~الفرق. فنقول: إذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وأمسكته ماسكته فللدم صورة ~~نرعية وإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة وحدثت صورة أخرى ~~عضوية، فهناك كون للصورة العضوية، وفساد للصورة الدموية وإنما يحصلان إذا كان ~~هناك من الطبخ ما لأ جله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية ويشتد استعدادها PageV07P188 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول: النفس النباتية ~~للصورة العضوية إلى أن تزول عنها الأولى وتحدث فيها الأخرى، فهاهنا حالتان ~~إحداهما سابقة وهي تزايد استعداد قبول الصورة العضوية، والأخرى لاحقة وهي ~~حصول هذه الصورة، فالحالة الأولى فعل القوة الهاضمة، والثانية فعل القوة الغاذية ~~وهذا معنى قوله: (وهي) اي الهضم الذي هو فعل الهاضمة (استحالات ما) واقعة ~~(بين تمام فعل الجاذبة وابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما) أعني حصول ~~الصورة العضوية، ثم اعترض الإمام عليه أولا بما أشار إليه المنصف بقوله: (ويمكن ~~أن يقال: المحرك إلى مشابه العضو هو القوة الموصلة إليه). وتقريره على ما في ~~المباحث المشرقية أن القوة الهاضمة محركة للغذاء في الكيف إلى الصورة المشابهة ~~لصررة العضو وكل ما حرك شيئا إلى شيء آخر فهو الموصل إلى ذلك الآخر، فيكون ~~الفاعل للفعلين قوة واحدة. أما الصغرى فظاهرة إذ لا معنى للهضم إلا التحريك عن ~~الصورة الغذائية إلى الصورة العضوية وأما الكبرى فظاهرة ايضا لأن ما حرك شيئا إلى ~~شيء كان ms2288 المتوجه إليه غاية للمحرك. والمعنى بكونه غاية أن المقصود الأصلي هر ~~فعل ذلك الشيء. وقد اعترف ابن سينا بذلك حيث احتج على آن بين كل حركتين ~~سكونا، فقال: محال أن يكون الواصل إلى حد ما واصلا إليه بلا علة موجودة موصلة. # ومحال أن تكون هذه العلة غير التي أزالت عن المستقر الأول، هذا كلامه وهو يقتضي ~~أنه لما كان المزيل عن الصورة الدموية هو الهاضمة وجب أن يكون الموصل إلى ~~العضوية أيضا الهاضمة، فهى الغاذية لا غير، واعترض ثانيا بما ذ كره المصنف بقوله: ~~(كيف والمراد بالقوة هنا المعدة) للمادة لفيضان الصورة عليها (والمفيض) لها وهر ~~(واهب الصور و) القوة (الهاضمة هي المفيدة) بطبخها ونضجها (للاستعدادات ~~المختلفة بالقوة) أي الشدة (والضعف التي من جملتها ما يعد) المادة (لفيضان ~~الصورة العضوية وتلك) القوة المفيدة لهذه الاستعدادات (مغنية عن قوى أخرى في ~~الاعضاء) لأنه إذاتم الإعداد وكمل الاستعداد فاضت الصورة وتمت التغذية، فإذن لا ~~فرق بين الهاضمة والغاذية، ولذلك لم يذكر جالينوس) في شيء من كتبه (الغاذية) ~~سوى هذه الأربع التي سميناها الخوادم. (وقال ابن سينا:) بل المسيحي على ما في ~~قوله: (واعترض ثانيا) اي اعترض الإمام ثانيا. وقوله: وقال ابن سينا عطف على قوله: لم ~~يذكراي، ولذلك قال ابن سينا: وقوله: والأظهر وإنما قال: والأظهر ولم يقل: والظاهر أو الصواب ~~لأن عد الأربعة من الغاذية يتضمن عد الهاضمة من الغاذية أيضا لكن مع انضمام زيادة لا يحتاج ~~إليها هاهنا وتلك الزيادة هي عد الثلاثة للأخرى من الغاذية. وقوله: بترقيق الغليظ متعلق بقوله: ~~تعد الفضل أما ترقيق الغليظ فكما في البول والعرق وأما تغليظ الرقيق فكما في الغائط والقيء. PageV07P189 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~المباحث (الغاذية أربع) وعد هذه (الأربع منها). والأظهر أن يقال: وعد الهاضمة ~~منها حيث قال في باب القوى والأفعال والأرواح من كتاب المائة الغاذية: أربع ~~الجاذبة والماسكة والهاضمة وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذى، ~~والرابعة الدافعة (واعلم) أن الغذاء مركب من جوهرين أحدهما ms2289 صالح لأن يشبه ~~بالمغتذي، والثاني غير صالح له و (أن الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية) ~~على ما مر. (تعد الفضل) الذي لا يصلح للتشبيه (منه) أي من الغذاء (للدفع ~~بترقيق الغليظ) حتى يندفع (وتغليظ الرقيق) فإنه قد يتشربه جرم العضو لرقته فلا ~~تندفع تلك الأجزاء المتشرية فيه. فإذا غلظ لم يتشربه العضو واندفع بالكلية ~~(وتقطيع اللزج) فإنه يلتزق بالعضو فلا يندفع إلا إذا قطع، والإعداد الصادر من ~~الهاضمة (إما بذاتها كما في الجوارح) مثل البازي فإن حرارتها تذيب الغداء الوارد ~~عليها بلا احتياج إلى ماء وفي الحية فإنها ربما تاكل التراب وتجعله كيلوسا من غير ~~استعانة بماء، وفي الجمل فإنه يأكل أياما نباتا يابسا ولا يشرب ماء (أو بمخالطة ~~رطوبة) مائية (كما في الأدمي واكثر الحيوانات، ثم للهضم) الذي هو فعل الهاضمة ~~(مراتب أربع: الأولى: في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك ~~الشخين في بياضه وقوامه. وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح ~~المعدة) حتى كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق ~~طويل ورأس مدور، (ولذلك تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا ~~تفعله المطبوخة منها) ولا المدقوقة المخلوطة بالريق فدل ذلك على استحالة ~~كيفيتها المضغ. المرتبة (الثانية: في الكبد فإن الغذاء) بعد ما صار كيلوسا (إذا اندفع ~~كثيفه إلى الأمعاء للدفع انجذب لطيفه من المعدة ومنها) أى ومن تلك الأمعاء التي ~~اندفع إليها الكثيف مختلطا باللطيف (إلى الكبد بطريق ماساريقا وهي عروق) دقاق ~~(صلبة ضيقة) تجاويفها واصلة بين الكبد وآخر المعدة وجميع الأمعاء (كالمصفاة، ~~قالوا: وإذا اندفع إلى ماساريقا صار إلى العرق المسمى بالكبد، وهو عرق كبير يتشعب ~~كل واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة دقيقة. فشعب طرفه الخارجي يتصل فوهاتها ~~بفوهات الماساريقا وشعب طرفه الآخر تتصغر وتتضاءل وتدق جدا في الانشعاب ~~والانقسام وتنفذ في الكبد بحيث لا يخلو شيء من أجزائه عن شعب هذا العرق فإذا ~~قوله: (الشخين) صفة ماء الكشك وليس صفة الكشك كما يتوهم. وقوله: ms2290 في بياضه ~~متعلق بالتشبة في قوله: كماء أي هو شبيه في بياضه بماء الكشك والدماميل جمع دمل بتشديد ~~الميم وهو القرح، وقوله: كالمصفاة وهي آلة التصفية. وقوله: طرفه الخارجي أي الخارج من ~~الكبد ويتضاءل يقال: رجل متضاثل أي شخت دقيق. وقوله: هذا العرق أى العرق الكبير. PageV07P190 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول: النفس التباتية ~~نفذ لطيف الكيلوس فيها صار كل الكبد ملاقيا لكله (فينطبخ فيها) أي في الكبد ~~اتطباخا تاما ويصير كيموسا (وتتميز الأخلاط الأربعة) المتولدة هناك بعضها عن ~~بعض (وذلك لأن الأجزاء اللطيفة النارية منه) أى ما كان من أجزائه لطيفا فيه نارية ~~اي حرارة ويبس (تتجاوز نضجه) وتميل إلى الاحتراق (ولخفته يعلوها) أى ولخفة ~~ما يجاوز نضجه يعلو سائر الأجزاء الغذائية (كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة) لما مر ~~من أن فاعل الحرافة الحرارة المفرطة وحاملها الجسم اللطيف. قالوا: والطبيعي من ~~الصفراء رغوة الدم وسببه الفاعلي هو الحرارة المعتدلة، وأما المحترق منها ففاعله ~~الحرارة النارية في الغاذية (و) الأجراء (الكثيفة الأرضية) اي التي فيها برودة ويبس. # (إما لطبعها وإما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب فيها) أي في ~~الأجزاء الغذائية (كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة) قالوا: والطبيعي من السوداء ~~عكر الدم وطعمه بين الحلاوة والعفوصة. وما ينصب منها إلى فم المعدة ليدغدعها ~~وينبه على الجرع حامض أعفص، وسببه الفاعلي حرارة معتدلة وأما المحترق فيها ~~ففاعله حرارة مجاوزة عن الاعتدال والسبب المادي للسوداء هو الشديد الغليظ ~~القليل الرطوبة من الأغذية (وما يبقى بينهما) أى بين الرغوة والعكر (منه ما قدتم ~~نضجه وهو الدم وهو حلو) أي مائل إلى الحلاوة فيكون حلوا بالقياس إلى المرتين ~~(ومنه ما هو فج) أي نيء لم يطبخ انطباخا تاما (بعد كأنه دم غير تام النضج وهر ~~البلغم وفيه حلاوة ما) لكونها دما غير نضيج (وكلما كان) البلغم (اقرب إلى النضج ~~كان أحلى) لزيادة قربه حينعذ من الدم (وكل واحد من هذه الأربعة إما طبيعي وإما ~~غير طبيعي، وذلك) اعني كونه غير طبيمي (إما لتغير ms2291 مزاجه في نفسه عن الاعتدال ~~الواجب له الذي به يصلح لأن يصير جزءا) من الأعضاء. (وإما لمخالطة مخالط) ~~إياه من اخلاط اخر غير طبيعية أو رطوبة غريبة ترد عليه من خارج. (ولها) أي ~~قوله: (ويصير كيموسا) قيل: هذا اللفظ سرياني بمعني الخلط سواء كان صالحا لأن ~~يحصل منه ما ينبغي للبدن أو لم يكن صالحا لذلك بل كان فاسدا في تفسه. وقوله: منه أي من ~~الفذاء، وكلمة من هاهنا تبعيضية . وقوله: واما المحترق منها أي من الصفراء. وقوله: ترسب فيها ~~اي تسفل فيها والعكر دردى الزيت وغيره ودردى الزيت ما يبقى في أسفله كذا في الصحاح. # وقوله: إلى المرتين اى إلى الصفراء والسرداء وهو يروى بضم الميم وتشديد الراء على أن يكون ~~فيها مرارة في الجملة لأن الحرافة او العفوصة لا تخلو عن مرارة ما، وقد يروى بكر الميم ~~وتشديد الراء أيضا على تغليب الصفراء على السوداء إذ المرة هي الصفراء. وقوله: الواجب له ~~الضمير في له راجع إلى مزاجه اي مزاج كل واحد، والضمير في يصلح راجع إلى كل واحد أيضا. # و قول: من جانبه المحدب اي الجانب المحدب للكبد، PageV07P191 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~للأخلاط الغير الطبيعية (أسماء يعرفها الأطباء لسنا) هاهنا (لبيانها) فإن اشتهيت أن ~~تعرف تفاصيلها فارجع إلى الكتب الطبية. المرتبة (الثالثة: في العروق فإن الأخلاط ~~الأربعة) بعد تولدها في الكبد تنصب إلى العرق الثابت من جانبه المحدب المسمى ~~بالأ جوف المقابل للعرق النابت من مقعره المسمى بالباب، ثم (تندفع) الأخلاط ~~(في العروق) المتشعبة من الأجوف (مختلطة) بعضها ببعض (وفيها) تنهضم ~~الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد. وهناك (يتميز ما يصلح غذاء لكل ~~عضر) عضو (فيصر مستعدا لأن تجذبه جاذبة العضو). المرتبة (الرابعة: في الأعضاء ~~فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى الجداول ثم) منها (إلى السواقي ثم إلى ~~الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح) الغذاء (من فوهاتها). أي فوهات الليفية ~~الشعرية (على الأعضاء وحصل لها في الأعضاء كل ms2292 عضو) أي حصل غاذية كل ~~عضو للأغذية المترشحة عليها (التشبه به التصاقا وقد يخل به كفي الذبول ولونا وقد ~~يخل به كفى البرص والبهق وفي القوام، وقد يخل به كفي الاستسقاء اللحمي). # والصواب الموافق للممباحث المشرقية ما قدمناه من أن الإخلال في الاستسقاء ~~اللحمي بالالتصاق، وفي الذبول في تحصيل بدل ما يتحلل وفي البرص والبهق في ~~التشبه من حيث القوام والماهية. (تنبيهان) الأول: إن لكل مرتبة من مراتب الهضم ~~فضلا) لا يصلح أن يصير جزها من المغتذي فيحتاج إلى دفعة. (فللأولى الشي في ~~معدة (الثفل) الذي يندفع من طريق الأمعاء. (وللثانية) التي في الكبد البول وهو ~~الأكثر (و) الباقي (المرتان السوداء والصفراء) المندفعتان من الطحال والمرارة. # (وللثالثة) التي في العروق (الرطوبة المائية المندفعة بالبول والأبخرة التي تصير ~~قوله: (إلى الجداول) هي في اللغة الأنهار الصغار، والمراد هاهنا العروق المتوسطة بين ~~الكبار والسواقي أي هي متوسطة بينهما في الغلظ والدقة، والسواقي من السقاية جمع ساق وهي ~~العروق المتوسطة بين الجداول والرواضع، وهي أعني الرواضع من الرضاع جمع راضع أو رضيع ~~وهي هاهنا العروق المتوسطة في الغلظ والدقة بين الجداول والليفية. وقوله: ترشح جواب إذ ~~والجملة الشرطية خبر إن في قوله: فإن الغذاء. وقوله: غاذية كل عضو إشارة إلى أن المضاف ~~مقدر في كلام (المصنف) رحمه الله. وقوله: للاغذية إشارة إلى ان الضمير في لها راجغ إلى ~~الأغذية التي دل عليها إسناد لتراشح المذكور إلى الغذاء المذكور. وقوله: عليها أي على ~~الاعضاء. وقوله: التشبه منصوب على آنه مفعول حصل يتشديد الصاد. وقوله: به اي بكل ~~عضو وقوله: كفى الذبول اي كما في الذبول . وقوله : في الاستسقاء صلة الإخلال. وقوله: في ~~الإلصاق خير أن وكذا الكلام في الذيول في تحصيل بدل ما يتحلل وكذا في البرص والبهق وفي ~~التشبيه إلخ. وقوله : وهو الاكثر اي البول هو الأكثر من المرتين. PageV07P192 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول: النفس التباتية ~~عرقا) وجعل البول فضلة للمرتبة الثالثة مخالف لما في المباحث المشرقية والمشهور ~~فيما بين الأطباء). وللرابعة ms2293 (المني ولذلك) أي ولكونه فضلا للهضم الأخير المعد ~~لصيرورة الغذاء جزها من المغتذى بالفعل بل من أعضائه الأصلية المتكونة من المني ~~(يضعف استفراغ القليل منه ما لا يضعف مثله) أي مثل ذلك الإضعاف (استفراغ ~~أضعافه من الدم) أو سائر الأخلاط، وذلك لأن استفراغه يورث وهنا في جواهر ~~الأعضاء الأصلية المتولدة من المني دون غيره من الأخلاط. التنبيه (الثاني : الغذاء ما ~~يقوم بدل ما يتحلل من الشيء بالاستحالة إلى نوعه . ويقال لما هر غذاء بالفعل وبالقوة ~~القريبة والبعيدة) هذه العبارة توهم أن للغذاء معاني أربعة، وعبارة الإمام الرازي في ~~كتابيه هكذا: الغذاء هو الذي يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه. # وقد يقال: له غذاء وهو يعد بالقوة غذاء كالحنطة. ويقال له غذاء إذا لم يحتج إلى ~~غير الالتصاق في الانعقاد. ويقال له غذاء عند ما صار جزها من المغتذى تشبيها به ~~بالفعل. فقوله: وقد يقال له تفصيل لما قبله بلا شبهة فلو كان بالفاء لكان اظهر ولم ~~يشتبه على أحد أن معانيه ثلاثة . (والمشهور) فيما بين الأطباء (أن البسيط لا يصير ~~غذاء) للحيوان (ولا برهان عليه) بل فيه إشكال إذ لا شك أن النبات يجذب الماء ~~إلى نفسه ويصير ذلك الماء جزعا منه . فلم لا يجوز مثله في الحيوان؟ (الثالثة) من ~~الأربع الخادمة (الماسكة وهي) القوة (التي تمسك الغذاء ريثما تفعل فيه الهاضمة ~~فعلها) فالأنسب أن يقدم ذكرها على الهاضمة كما فعله الإمام الرازي وابن سينا، ~~وكانه إنما أخرها لأخذه الهاضمة في تفسيرها (ويثبتها) أي يثبت وجود الماسكة ~~(في المعدة احتواءها على الغذاء من كل الجوانب) وليس ذلك لامتلاء المعدة فإنها ~~قوله: (مخالف لما في المباحث المشرقية) أي المناسب له ولما هو المشهور بينهم ايضا ~~هو آن يذكر البول فضله للمرتبة الثانية على ما ذكره الشارح آنفا. وقوله: القليل منه اي من ~~المني قوله: تصب على أنه مفعول مطلق. وقوله: استفراع بالرفع على أنه فاعل لا يضعف. # قوله: (بدل ما يتحلل) بالنصب على أته مفعول فيه او مفعول ms2294 له اي يقوم مقام ما يتحلل ~~أو يقوم بدلأ لما يتحلل ولك أن تجمل قوله : يقوم من الأفعال الناقصة اي يصير بدل ما يتحلل. # قوله: (ولم يشتبه) عطف على قوله: لكان اظهر وهنا بحث ظاهر وهر آنه كيف لا يكون ~~أربعة مع أن المراد من قوله: الذي يقوم إلخ هو الذى من شأنه أن يقوم إلخ سواء قام بالفعل أو ~~بالقوة القريبة او البعيدة وهذا معنى أعم بحيث يتناول المعاني الثلاثة وللنظر إلى هذا الممنى لم ~~يذكر الإمام الفاء بل قال: وقد يقال له إلخ. وقد مر نظيره في تقسيم العلوم حيث قال: هناك اي ~~من شأنه ان يعام فيتناول المعلوم بالفعل والمعلوم بالقوة. وقوله : بحيث متملق بقوله : احثوارها. # وقوله: القراقر هي أصوات البطن. وقوله: إحساء الحس: تمر مخلوط بلبن أو دمن PageV07P193 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : التفس النباتية ~~تحتوى (وإن قل الغذاء بحيث ليس بينهما فضاء) أصلا (وإذا ضعفت المعدة لم ~~يحصل) ذلك الاحتواء المذكور فلا يحسن الهضم (وإن كثر الغذاء) مع ضعف ~~المعدة (حصلت القراقر) والنفخ ببطء الاستمرار، (وبالتشريح نشاهده) هذا مرجود ~~في بعض النسخ، ومعناه ما ذكره الإمام في المباحث المشرقية من انا إذا أعطينا حيوانا ~~غذاء رطبا كالأشربة والأحساء الرقيقة، وشرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا معدته ~~محترية عليه من كل جانب. قال: ووجدنا البواب منطبقا بحيث لا يمكن أن يسيل ~~منه شيء من ذلك الغذاء الرطب. ولو أن حيوانا تناول عظما أعظم من سعة البواب ~~فإنه يندفع، فلما رأينا الرقيق الذي من شأنه النزول غير نازل، والكثيف الذي ليس من ~~شانه النزول نازلا علمنا أن هناك قوة تمسك شيئا غير شيء (و) يثبتها (في الرحم ~~احتواءها على الزرع) الذي هو الولد وأطواره (بحيث لا ينزل)، ولو شق الحيوان ~~الحامل من أسفل السرة إلى جانب الفرج وكشف عن الرحم برفق لوجد الرحم منضمة ~~من جميع الجوانب منطبقة الفم بحيث لا يمكن ان يدخل فيه الميل فلو لم يكن في ~~جواهر الرحم قوة تمسكه لما كان ms2295 الأمر كذلك. وأيضا جرم المني يقتضي بطبعه ~~الحركة إلى اسفل فلولا ان في الرحم قوة تمسكه لما وقف، (وكذلك) يثبت بهذا ~~الطريق القوة الماسكة (في الأعضاء) كلها فإنها تمسك الرطوبات التي هي أغذيتها ~~(وبالجملة فلما راينا الرقيق والشقيل) اي الجسم الجامع بين الرقة والشقل ~~كالمشروبات والأحساء الرقيقة في المعدة على ما مر، والمني في الرحم والأخلاط في ~~الأعضاء (الذي من شانه النزول لاينزل و) رأينا (خلافه) اي الغليظ الخفيف (الذي ~~ليس من شأنه النزول) كالعظم الكبير الحجم الخفيف الوزن على ما تقدم (ينزل ~~علمنا أن) ثمة اي في كل واحد من المعدة والرحم والأعضاء (قوة ماسكة. الرابعة) ~~من القوى الخادمة . (الدافعة إما للغذاء المهيا للعضو إليه) فتعين بدفعها جاذبة العضر ~~في جذب الغذاء، (وإما للفضل عنه) فإن الدم الوارد على الأعضاء مخلوط بالأ خلاط ~~الثلاثة فيأخذ كل عضو ما يلائمه ويدفع ما ينافيه، ولولا دفعه إياه لم يخل شيء من ~~الاعضاء عن الأخلاط التي تفسده (و) أيضا (يجده) ترك هذه الكناية أولى أي يجد ~~(كل أحد من نفسه عند التبرز) إذا كان البراز معتقلا وكان في الأمعاء فضل لداغ ~~(كأنه معدته وأمعاءه) وسائر أحشائه (تنتزع) من موضعها وتتحرك إلى أسفل لدفع ~~الفضل، حتى أنه ربما انخلع المعاء المستقيم عن موضعه لقرة الحركة الدافعة بمنزلة ~~قوله: (الدافعة) جعل الألف واللام هاهنا بمعنى التي تدفع الغذاء إليه اى إلى العضو. # وقوله: للفضل اى التي تدفع الفضل عنه اى عن العضو عند التبرز اى عند التفيط. وقوله: فضل PageV07P194 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~ما يعرض له في الزحير. (ويدل عليه) أيضا (القيء من غير اختيار وما نراه) حينئذ ~~((في المعدة من الانتزاع عن موضعها) إلى فوق بحيث يتحرك معها عامة الأحشاء ~~(و) كذا يدل عليه (سائر الاستفراغات البحرانية وغيرها) إذ لا بد لها من دافع ~~يدفعها (تنبيه: إثبات تعدد القوى وتغايرها) بالذوات على راي الحكماء (بناء) أي ~~مبني (على أصلهم إلى من أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، ولا ms2296 جاز أن يستند ~~الكل) أي جمع الأفعال المذكورة (إلى قوة واحدة) بالذات (وقد ثبت) فيما مر ~~(ضعفه) أى ضعف هذا الأصل وفساده فلا يصح ما بني عليه من تعدد القوى ~~وتغايرها (ثم) إن سلمنا صحته قلنا: (شرطه عدم تعدد الآلات والقوابل) ومع ~~تعددها يجوز أن يصدر عن الواحد أشياء متكثرة اتفاقا (وأنه) أي عدم تعدد الآلة ~~والقابل فيما تحن بصدده (غير معلوم) فجاز حينيذ أن لا يكون هناك إلاقوة واحدة ~~تجذب الطعام بآلة وتمسكه بأخرى وتهضمه بثالثة وتدفع الفضل بآلة رابعة وتورد ~~الغذاء تارة اكثر من المتحلل وتارة أنقص أو مساويا فلا تعدد في هذه القوى إلا ~~بالاعتبار. (وما يقال) في بيان تعدد القوى (انا نرى العضو قويا في إحداها) أي ~~إحدى القوى (وضعيفا في الأخرى) منها (فهما) أمران (متغايران) قطعا لامتناع ~~اجتماع المتنافيين في ذات واحدة (ضعيف لجواز أن يكون ذلك) الاختلافت في ~~العضو (لضعف الآلة واختلاف فيها) لا لضعف وقوة في ذات القوة. (ثم) نقول في ~~إبطال القوى لا سيما القوة المصورة كما زعموه: إن (من تأمل في عجائب الأفعال ~~الحادثة في علم الطبيعة) من النباتات المتخالفة الأنواع والحيوانات المتباينة الحقائق ~~(البالغة) تلك الأفعال العجيبة (من الإتقان) والإحكام (أقصى الغاية وكان) ذلك ~~التأمل (راجعا إلى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها) من ~~الذكاء والميل إلى الصواب، (لم يعم بصيرته التقليد) من أهل الأهواء (ولم يكن ~~لذاع اي فضل موجع. وقوله: وسائر احشائه اى الأمور التي هي في جوفه وهو من الحشو والمعاء ~~بكسر الميم وهو مفرد والجمع الأمعاء، والزخير بالزاى المعجمة والحاء المهملة وهو استطلاق ~~البطن والاستفراغات البحرانية هي التي حصلت بشدة الحر: ~~قوله: (ولم يمم) بكسر الميم من التعميم وبصيرته مفعوله والتقليد فاعله. وقوله: من ~~أهل الأهواء حاله من الضمير المستتر في قوله: لم يعم فيكون الحال هاهنا قيدا للمتفي دون، ~~والمطورة الحفرة فلذا فسرها بالسجن. وقوله: علم خبر أن والتحطيطات يروى بالحاء المهملة ~~والطاءين المهملتين من حط الرحل اى نزل فتحطيط ms2297 الشيء جعله في منزلته ومرتبته من جهة ~~مقداره ووضعه وشكله وقد يروى بالظاءين فمعنى تحظيظ الشيء أن يعطي حظوظها من المقدار ~~والوضع والشكل. وقوله: على الراى الأصوب يعني أن المختار في المتي كونه متشابه الأجزاء لا ~~كونه متخالف الأجزاء وعلى هذا فإسناد أطواره إلى الفاعل المختار العليم الحكيم يكون اظهر. PageV07P195 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفعل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~أسيرا في مطمورة الوهم) اي في سجنه بأن لا يغلب وهمه على عقله، (علم) ذلك ~~المتأمل (بالضرورة أنها) أي تلك الأفعال العجيبة البالغة تلك الدرجة العالية (لا ~~يمكن آن تستند إلى قوى بسيطة) أو مركبة (عديمة الشعور) بما يفرض صادرا ~~عنها (سيما ما يحدث) في الحيوانات (من الصور) والأشكال والتحطيطات ~~المقدارية والأوضاع المتلائمة (في الرحم وما يفاض) فيه (من الصور) النوعية ~~(والقوى) التابعة لها (على تلك المادة المتشابهة الأجزاء) على الرأي الأصوب (وما ~~يراعى فيها) اي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة (من) حكم و (مصالح قد تحيرت ~~فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها) العقول و (الأفهام، قد بلغ المدون منها) أي من ~~تلك الحكم والمصالح (مما علم) في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات ~~واشكالها ومقاديرها وأوضاعها (خمسة آلاف وما لا يعلم) منها (أكثر) مما علم ~~كما لا يخفى على ذي حدس كامل (وعلم) ذلك المتأمل أيضا (علما ضروريا لا ~~يشوبه ريبة ولا يحتمل النقيض بوجه) من الوجوه (أنها) اي تلك الأفعال المذكورة ~~(لا تصدر إلا عن عليم) كامل علمه، (خبير) ببواطن الأشياء وما يخفى منها، ~~(حكيم) يتقن أفعاله مطابقة للمنافع التي يتصور ترتبها عليها، (قدير) على كل ما ~~تعلقت به مشيئته بعد علمه المحيط (كما نطق به الكتاب) الكريم (في عدة ~~مواضع في معرض الاستدلال) على عظمة الصانع وكماله، منها قوله تعالى: { هر ~~الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء (آل عمران: 6]، فدل إيراده في معرضه ~~على أنه علم ضرورى يستدل به على غيره. هذا هو الحق الذي لا ياتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه (على أن في الاعتراف بالفاعل ms2298 المختار) وإسناد الأشياء إليه إيتداء ~~كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخرى فائدة جليلة هي أن فيه (لمندوحة عن كثير ~~من) أمثال (هذه التمحلات التي يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا ~~يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن مستقيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [آل عمران :8]) منك المبدأ وإليك المآب. # (تبيهان) آخران على امرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها (الأول قالوا: ~~وهذه) القوى (الأربع) الخادمة للأربع الأولى (تخدمها الكيفيات الأربع فأشد القرى ~~قوله: (تخدمها الكيفيات الأربع) هذه الكيفيات الأربع تخدم تلك القوى الأربع سواء ~~كانت هي حاصلة في محال تلك القوى وهي الكيفيات الغريزية أو حاصلة في الأغذية او في ~~الهواء، لكن لو كانت هي في غاية الإفراط تكون مضرة كما في برودة الأفيون وحرارة الصيف في ~~بعض المواضع الغائرة وقوله: حركتان إلخ كيفية راسخة وهي استحالة الغذاء في الكيف على ما PageV07P196 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية ~~حاجة إلى الحرارة الهاضمة) لأن الهضم عبارة عن إحالة الغذاء في الكيف وهي لا ~~تحصل إلا بتفريق الأجزاء الغليظة وجمع الأجزاء الرقيقة ولا يحصلان إلا بحركة ~~مكانية. ففعل الهاضمة حركتان: كيفية وأينية وكل واحد من الجذب والدفع حركة ~~واحدة اينية. والإمساك وإن لم يكن في نفسه حركة بل هو منع عن الحركة إلا أنه لا ~~يحصل إلا بتحريك الليف المورب إلى هيئة الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة ~~الأينية وإذا ثبت أن أفعال هذه القوى لا تثم إلا بالحركة، ولا شك أن البرودة مميتة ~~مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من القوى بل هي محتاجة في أفعالها وحركاتها إلى ~~الحرارة التي تعاونها فما كانت الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها إلى الحرارة ~~أشد، (ثم الجاذبة) لأنها تحتاج إلى حركات في الأين كثيرة قوية. قالوا: والاجتذاب ~~إما بفعل القوة كما في المغناطيس وإما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات ~~وإما بالحرارة كما في السراج، وإن كان هذا الأخير راجعا في ms2299 الحقيقة إلى ذلك ~~الاضطرار. فإذا كان مع الجاذبة معاونة حرارة كان الجذب أقوى (ثم الدافعة) لأن ~~فعلها تحريك محض (ثم الماسكة) لما مر من أن فعلها لا يحصل إلا بتحريك الليف، ~~لكن لما كانت مدة تسكين الماسكة للغذاء اكثر من مدة تحريكها لليف كان ~~احتياجها أقل (وأشد القوى حاجة إلى اليبوسة الماسكة) لأن فعلها بالذات هر ~~الإمساك والتسكين واليبوسة نافعة في ذلك جدا، (ثم الجاذبة) لأن حاجتها إلى ~~التحريك أمس من حاجتها إلى تسكين أجزاء آلتها وتقبيضها باليبوسة لتتمكن من ~~التحريك، (ثم الدافعة) وذلك لأن فعلها أيضا التحريك واليبوسة تفيد زيادة تمكن ~~للروح وآلتها من الاعتماد الذي لا بد منه في الحركة ولو كان في جوهر الروح أو الآلة ~~اشير ليها آنفا. وقوله: الليف المررب هو من باب التفعيل يقال : ورب العرق أي فسد والمراد هاهنا ~~هو الليف الرخى المرسل. وقوله: الممتنة من آمتنه أي جمله متينا صلبا. وقوله: مخدرة بالخاء ~~العجمة اى مؤدية للكسلان والفتور، وفي بعض النسخ بالحاء السهملة يقال: حدر جلد الرجل ~~اي ورم بكسر الراء وأحدرته اتا الحارة مغلظة للأغذية ومخلخلة لها. وقوله: في الزراقات وقد مر ~~تفسير الزراقات في آخر مباحث المكان في مرصد الكم من موقف الأعراض لأنه حاجتها إلى ~~التحريك أمس هذا وجه الترتيب الذي اشار إليه هاهنا بكلمة ثم يعني أن الحاجة إلى اليبوسة إنما ~~هو لأجل التسكين وظاهر أن التسكين في فاعلية الماسكة يكون مقصودا بالذات وفي فاعلية ~~الجاذبة يكون مقصودا لأجل التمكن من التحريك من بعض مساكن الأغذية إلى مسكن آخر لها ~~فتكون حاجة الماسكة إلى الييوسة اكثر من حاجة الجاذية إلى التحريك كانت أمس من حاجتها ~~إلى تسكين الأغذية. PageV07P197 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول: النفس النباتية ~~استرخاء بسبب الرطوية لتعسر الحركة. وحيث كانت الحركة في الجاذية أقوى كانت ~~حاجتها إلى اليبوسة أشد (والهاضمة لا حاجة لها إلى اليبس بل إلى الرطوبة) المعينة ~~إياه في التفريق والجمع والطبخ والإنضاج والبرودة مع كونها منافية بالذات لأفعال هذه ~~تخدم بالعرض الماسكة ms2300 بإعانتها على حبس الليف المورب على هيئة الاشتمال ~~الصالح للإمساك، وتخدم كذلك الدافعة بأنها تمنع تحليل الريح المعينة على الدفع ~~وأيضا تغلظها. وكلما كانت الريح أغلظ كانت أعون وأيضا تجمع الليف العاصر ~~وتكثفه فتكون أقوى في الدفع فظهر ما ذكر أن الحرارة تخدم جميع هذه القوى، ~~والبرودة لا تخدم إلا الماسكة والدافعة وأن اليبوسة تخدم ما سوى الهاضمة، والرطوبة ~~تخدمها فقط. التنبيه (الثاني: قد تتضاعف هذه القوى في بعض الأعضاء فالمعدة ~~فيها جاذبة إليها ما يصلح لها وجاذبة) أيضا (لغذاء البدن من خارج، وبالجملة فقد ~~تفعل) المعدة (تارة للإعداد) وتهيئة الغذاء لسائر الأعضاء (وتارة للاغتذاء وكذا ~~كثير من الأعضاء) كالكبد وسائر ادوات الغذاء. وفي المباحث المشرقية: قال بعض ~~الحكماء: إن هذه القوى الأربع توجد في المعدة مضاعفة إحداهما التي تجذب غذاء ~~البدن من خارج إلى تجويف المعدة والتي تمسكه هناك والتي تغيره إلى ما يصلح أن ~~يكون دما والتي تدفعه إلى الكبد، والثانية: التي تجذب إلى المعدة غذاءها على ~~الخصوص وتمسكه هناك وتغيره إلى جوهرها وتدفع الفضلات عنها، وكذا الحال في ~~الكبد لأن التغيير إلى الدم غير التغيير إلى جوهر الكبد كما أن التغيير إلى العصارة ~~غير التغيير إلى جوهر المعدة، وهذه الثانية موجودة بأجزائها الأربعة في جميع أعضاء ~~البدن على اختلاف جواهرها. وأما في المعدة والكبد فيوجد معها أيضا الأولى ~~بأجزائها الأربعة، ثم قال: قال الإمام الرازى: إن كان هذا حقا وجب أن يحكم به في ~~الفم واللسان والمري والأمعاء والعروق المسماة بماساريقا بالجملة في جميع أعضاء ~~الغذاء: ~~قوله: (وحيث كانت الحركة في الجاذية أقوى) هذا إشارة إلى وجه الترتيب بين الجاذبة ~~والدافعة كما دل عليه بكلمة ثم، وحاصله أن حاجة كل منهما إلى اليبوسة إنتما هو لأجل ~~التسكين الممكن للتحيرك فما كان تحريكه اقوى كان حاجته إلى اليبوسة أكثر. وقوله: وتخدم ~~اى تخدم البرودة. وقوله: كذلك أي بالعرض. وقوله: تغلظها من التغليظ أي تغلظ البرودة الريح ~~المنحنية وهذا من الإعانة. # قوله: (احداهما) اى إحدى الجملتين وهما وإن لم ms2301 تكونا مذكورتين صريحا لكنهما ~~كانتا مفهومتين من وقوع قوله: مضاعفة حالا مقيدة لما قبلها ولكل واحدة من الجملتين أجزاء ~~آربعة كما ذكره. PageV07P198 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~(القسم الغاني: النفس الحيوانية) ~~(في النفس الحيوانية وتسمى قواها) التي لا توجد في النبات (نفسانية وهي ~~إما مدركة وإما محركة) لأن امتياز الحيوان عن مشاركاته في القوى الطبيعية بهاتين ~~القوتين، (والمدركة إما ظاهرة وإما باطنة) فهذه أنواع ثلاثة: (النوع الأول: القوى ~~المدركة الظاهرة) قدم المدركة على المحركة لأن تحريكها إنما هو بالإرادة المتوقفة ~~على الإدراك، وقدم الظاهرة على الباطنة لظهورها (وهي المشاعر) أي الحواس ~~(الخمس: الأول البصر وللحكماء فيه) اي في الإبصار (قولان) بل أقول ثلاثة ~~مشهورة إلا أن الثالث قريب من الثاني فذكره المصنف في قرنه وعدهما قولا واحدا: ~~(الأول: وهو مذهب ارسطو) وأتباعه من الطبيميين (أنه إنما يحصل) الإبصار ~~(بانعكاس صورة المرثي بتوسط الهواء المشف) الذي لا لون له فلا يستر ما وراءه ~~(إلى الرطوبة الجليدية) التي في العين (وانطباعها في جزء منها) أي من تلك ~~الجليدية (وذلك الجزء) الذي تنطبع فيه الصورة (زاوية) رأس (مخروط) متوهم لا ~~وجود له أصلا، (قاعدته سطح المرئي) ورأسه عند الباصرة (ولذلك) أي ولأن ~~الإبصار بالانطباع على الوجه المذكور دون خروج الشعاع (يرى القريب أعظم) من ~~البعيد مع تساويهما في المقدار بحسب نفس الأمر بل مع اتحاد المرئي في خالتي ~~القرب والبعد، وذلك (لأن الوتر الواحد الذي هو امتداد سطح المرئي (كلما قرب) ~~من النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية (كان أقصر ساقا ~~فاوتر) عند تلك النقطة (زواية أعظم، وكلما بعد) عنها (كان أطول ساقا فأوتر) ~~عندها (زواية أصغر) كما تشهد به الفطرة السلمية (والنفس إنما تدرك الصغر ~~والكبر) في المرئي (وباعتبار تلك الزواية) فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع ~~من الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئي فيه فيرى صغيرا، وإذا كانت كبيرة كان ~~الجزء الواقع فيها كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا. ومن المعلوم أن هذا إنما ms2302 ~~يستقيم إذا جعلت الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا إليه وأما إذا جعل موضع الإبصار ~~قوله: (في القوى الطبيعية) وهي القوى التي كانت للنفس النباتية على ما مر في صدر ~~القسم الاول، وقد عرفت أن سائر الحيوانات مشاركة للنباتات في القوى الطبيعية. وقوله: قريب ~~من الثاني على ما سيجيء في هذه الورقة إن شاء الله تعالى. وقوله: فذكره المصنف في أقرنه أي ~~شده في حبل واحد. PageV07P199 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية ~~قاعدة السخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع، فيجب أن يرى الجسم كما هر ~~سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة، هكذا قالوا وفيه بحث ~~لأن الإبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا فجاز أن ~~يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة وغلظا. ألا ترى أن الإبصار إن كان ~~بالانطباع كما زعموه كان الظاهر أن لا يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب ~~والبعد، لكن لما كان الانطباع على ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر ~~التفاوت فيه بحسبهما. (و) يدل على صحة القول الأول أن (من نظر إلى الشمس) ~~بتحديق وإمعان (نظرا طويلا ثم أعرض عنها) وغمض عينيه (فإنها تبقى صورتها في ~~العين مدة ما) حتى كأنه بعد التغميض ينظر إليها وكذا من نظر إلى الروضة المخضرة ~~جدا ساعة طويلة نظرا بتدقيق، فإن عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى إذا نظر إلى لون ~~آخر لا يبصره خالصا بل مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها ~~فلولا أن الإبصار بانطباع صورة المرئي لما كان الأمر كذلك (و) مما يدل على صحته ~~أيضا. أن يقال: (له) اي للبصر في إدراكه (أسوة بسائر الحواس) الظاهرة (إذ ليس ~~إدراكها) لمدركاتها (بأن يخرج منها شيء ويتصل) ذلك الشيء (بالمحوس، بل) ~~إدراكها إياها إنما هو لأن المحسوس ياتيها) فرجب أن لا يكون الإحساس بالبصر ~~لخروج شيء منه إلى المبصر بل لأن صورته تأتيه فدل ذلك على صحة الانطباع ~~وفساد الشعاع، (ويمكن أن ms2303 يقال على) الدليل (الأول: لعله) أي لعل ما ذكرتموه من ~~تفاوت المرئي الواحد في الكبر والصغر بالقرب والبعد (لسبب آخر) لا لانطباعه في ~~جزه اكبر أو أصغر فإن عدم العلم به لا يوجب عدمه (و) أن يقال (على الثاني: إن ~~الصورة) أي صورة الشمس أو الروضة (إنما تبقى في الخيال) دون الجليدية، ألا ترى ~~أنه لا يتفاوت الحال بالتغميض والإبصار في هذه الحالة قطعا (و) أن يقال (على ~~الثالث أنه تمثيل) وقياس للبصر على الحواس الأخر (بلا جامع) معتبر إذ من الجائز ~~أن يكون إدراك هذه الحاسة بخروج شيء منها إلى مدركها دون باقي الحواس ~~الظاهرة. (احتج النفاة) للانطباع (بوجوه، والعمدة) في الاحتجاج عليه (ما ذكره ~~جالينوس وهو آن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه) في المقدار ~~(فوجب) على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطا به (أن لا يبصر) من ~~قوله: (لما الابصار ليس حاصلا إلخ) لأنه الابصار في صورة خروج الشعاع إلخ. وقوله : فيه ~~اي في الابصار. قوله: فيه بحسبها أى في حال المرئى بحب القرب والبعد بناء على خروج ~~الشعاع المتوهم. وقوله: أسوة اى مساواة. PageV07P200 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~الأشياء (إلا قدر نقطة الناظر منها) وهو السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين (لكنا ~~نبصر نعف كرة العالم والجواب: إنه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما ~~المحال حصول ذلك الشكل) الكبير (بعينه) في الصغير (والحاصل) مما ذكرنا في ~~الجواب (أن هذا) الذي أورده جالينوس (إنما يرد على من يرى) ويعتقد (أن ~~المبصر نفس الشبح) المنطبع في الجليدية كما توهمه المتأخرون من كلام المعلم ~~الأول وحكوه عنه، (وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط للإبصار) وأن المبصر هو ~~ذلك الأمر الخارجي (فلا يردعليه ذلك) الذي أورده فإن شبح الشيء قد لا يساويه ~~في المقدار وإن كان موجبا لإبصاره على ما هو عليه، (وهذا) الأخير (هو الحق) ~~على القول بالانطباع. وفي الملخص: إن المتاخرين لم يفهمرا كلامه فحكوه على ما ~~لا ms2304 ينبغي، فتارة قالوا: إن هذه الصورة نفس الإبصار وأخرى قالوا: إنها الإبصار ~~والمبصر معا، وأما الموجود الخارجي فغير مرئي أصلا، ثم إنهم تعصبوا لهذه ~~الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن الطاعنين فهم كالرواة السوء للشاعر الجيد. (القول ~~الثاني: إنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة) مخروط متحقق (رأسه يلي ~~العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع ~~سهم المخروط) وهو مذهب جمهور الرياضين، ثم إنهم اختلفوا فيه على وجوه ~~ثلاثة: الأول: إن ذلك السخروط مصمت. الثاني: إنه ملتثم من خطوط مستقيمة ~~شعاعية هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرقة إلى ~~المبصر فما وقع عليه اطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بين أطرافها لم ~~يدركه، ولذلك يخفى على البصر الاجزاء التي في غاية الصغر. الثالث: إنه يخرج من ~~العين جسم شعاعي رفيع كأنه خط واحد مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على ~~سطحه حركة سريعة جدا في طول المرثي وعرضه، فيحصل الإدراك به. واحتجوا على ~~مذهبهم بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها وإلا ~~كانت منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب، ~~بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها إلى الوجه. ألا ~~يرى أنه إذا قرب الوجه منها تخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهم ~~أنها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار. وهاهنا مذهب ~~قوله: (كانه خط واحد مستقيم إلخ) وإطلاق المخروط عليه إنما يكون باعتبار ما يتخيل ~~مخروطا من حركته السريعة جدا. وقوله: على مذهبهم وهو القول بخروج الشعاع على الوجوه ~~الثلاثة المذكورة . وقوله: وإلا كانت إلخ فيه منع . وقوله: الا برى انه إذا قرب وفيه بحث ايضا. PageV07P201 # ============================================================ ~~المرصد الاول - الفصل الات: الفسم الانى: النفس الحيوانة ~~ثالث: هو أنه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الذي بينها وبين المرئي يتكيف ~~بكيفية الشعاع الذي فيها ويصير ذلك آلة ms2305 في الإبصار، ولما كان هذا أيضا مبنيا على ~~الشعاع كان في حكم المذهب الثاني كما مر. (ويبطله) أي المذهب الثاني (أنه إذا ~~كان) هناك (ريح) عاصفة (أو اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك الشعاعات) ~~الخارجة من العين (وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه، فوجب أن يرى الإنسان ما ~~لايقابله لاتصال شعاعه به كما انه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها ~~الهواء المتموج لا جرم أته يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة) ~~وأشار إلى إبطاله وإبطال المذهب الثالث معا بقوله: وأيضا فتعلم ضرورة أن النور ~~الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة) أي ~~يستحيل أن يقوى ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل إلى الثوابت ~~ويتصل بنصف كرة العالم، ويستحيل ايضا أن يقوى نور عينه على إحالة ما بينهما ~~إلى كيفيته. (بل نقول: ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله نورا لما امتد ~~ولا أحال) إلى كيفيته (من الهواء عشرة فراسج وإن لم يكن هذا جليا في العقل فلا ~~جلي عنده) وإذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده إلى الثوابت ولا إحالة الشعاع ~~الذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل القول بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا. # قال الإمام الرازى في المباحث المشرقية : حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول : إنا ~~نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى ~~قوله: (الذي بيتها، وقوله: الذي فيها) الضير في بينها وقوله فيها راجع إلى العين. وقوله: ~~كان في حكم المذهب الثاني لا يخفى عليك أن المذهب الثاني مبني على أن يكون الشعاع ~~السخروطي جوهرا جسمانيا واستحالته ظاهرة كما ذكره بقوله: وأيضا فيملم إلخ. وأن المذهب ~~الثالث مبني على ان يكون الشعاع المخروطي عرضا. ولا استحالة عقلية ممأ في أن يحدث من ~~المبدأ الفياض ذلك الشعاع في الهواء او في الأفلاك بواسطة استمدادات وشرا ئط موجبة لذلك ~~كتقليب الحدقة وسلامة العينين مثلا ولا ms2306 يلزم من حدوثه او زواله تبدل سائر كيفيات الهواء ~~والافلاك بل هي أعني تلك الكيفيات باقية على حالها كما كانت هي عليه قيل ذلك فتامل. # قوله: (وجب أن يتشوض) هذا منوع والقياس على الصوت كما ذكره في إبطال المذهب ~~الثانى قياس مع الفارق فإن الصوت كيفية قائمة بالهواء والشعاع المذكور جوهر قائم بذاته. # وقوله: ويستحيل أيضا إلخ. إشارة إلى إبطال المذهب الثالث، وقد عرفت آنفأ ما بدفع هذا ~~الاعتراض عن المذهب الثالث . وقوله : بل نقول : ذلك العضو إلخ إنما يرد أيضا على المذهب ~~الثانى ويمكن دفعه عن المذهب الثالك كما ذكرنا وتس على هذا ما قاله الإمام هاهنا. وقوله: ولا ~~احالة الشعاع المصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله هو قوله: ما بينهما. PageV07P202 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الثانى : النفس الحيوانية ~~كيفيتها ولا أن يخرج منها ما يتصل بنصف كرته ولا آن يدخل فيها صورة نصفه. # فالمذاهب الثلاثة ظاهرة الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه وإني لأ تعجب من ~~اشتهارها فيما بين الناس وإقبالهم على قبولها. قال: ومن المحتمل أن يقال: الإبصار ~~شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت الحساة سليمة وسائر الشرائط ~~حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج من عينه ~~جسم أو ينطبع فيها صورة فليس يلزم من إيطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر إذ ~~ليسا على طرفي النقيض (تنبيه: سواء قلنا الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ~~ينفذ في الجسم الشفاف) المتوسط فيما بين الرائي والمرثي كالهواء مستقيما وينفذ ~~في الشفاف الذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار منعطفا) هذا إنما ~~يظهر على القول بخروج الشعاع فإن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط كما ~~مرت إليه إشارة في صدر الكتاب تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان ~~الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة، فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما يلي ~~الرائي هواء وما يلي المرئي ماء مثلا فإن تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك الماء ~~انعطفت ومالت إلى سهم المخروط ثم ms2307 وصلت إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس ~~السخروط هاهنا اكبر منها في الصورة الأولى فلذلك يرى المرئي أعظم ولو انعكس ~~الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السهم فترى أصغر. وأما على القول بالانطباع ~~فليس هناك مخروط ولا خطوط مستقيمة نافذة في الشفاف على الاستقامة أو الانعطاف ~~إلا على سبيل التوهم المحض والتخيل الصرف فيختلف حال زاوية رأس المخروط ~~والجزء الواقع فيها من الجليدية فيتفاوت أيضا المرئي الواحد صغرا وكبرا، ثم إن ~~الانعطاف إلى جهة السهم أو خلافها إنما يكون (بزاوية أصغر من زاوية الرؤية بكثير ~~ومن تصور أنها مثل زاوية الرؤية فقد أخطأ، وموضع بيانه غير هذا الموضع) وقد بينه ~~بعض من عاصره المصنف من محققي صناعة المناظر أنه ينعكس الشعاع البصرى ~~قوله: (مستقيما) وكذا قوله: منعطفا حال من الضمير المستتر في ينفذ وهذا الضمير ~~المستتر راجع إلى الإبصار المذكور نظرا إلى اعتبار الشعاع فيه محققا أو موهومأ على ما أشار إليه ~~الشارح، وقوله: هناك اى في صررة التفاوت المذكور منها اى من زاوية رأس السخروط حال ~~كونها في الصورة الأولى أى في صورة تشابه الغلظ والرقة . # قوله: (فقد أخطا) فإن زاوية الانعطاف كانت مساوية لزاوية الرؤية فإذا فرضنا أن يكون ~~الشعاع النافذ بما على سطح المرئي مثلا. لزم أن يرى ذلك المرثي اضعاف أضعاف مقداره في ~~صورة الاتعطاف إلى جهة السهم ولزم ان لا يرى ذلك المريي اصلا في صورة الانعطاف إلى خلاف ~~جهة السهم وذلك لأن زاوية الرؤية على الفرض المذكور آنفا تكون هي الزاوية القائمة ثم إنه لو PageV07P203 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~وغيره من السطح الصقيل كالمرآة والماء إلى ما يقابله بزاوية مساوية لزاوية الرؤية ~~يعني زاوية الشعاع، وليكن لتصوير انعكاس الحدقة وح ك سطح الماء و ح ب هو ~~الريي من سطحه وهمقابل المرئي بحيث يكون وضعه منه كوضعه من الحدقة، ف ~~اب هو الخط الشعاعي النافذ إلى المرئي، وهب الشعاع المنعكس، وزاوية اب ج ~~زاوية الشعاع على سطح المرئي من جانب ms2308 ح، وزاوية هب كزاوية الانعكاس عليه ~~رهي مساوية للزاوية الأولى ولما تساويا وجب أن يتساوى أيضا زاويتا اب كهب ج ~~وأما زاوية اب ه فهي الواقعة بين خطي الشعاع النافذ والمنمكس، وقد تنتفي هذه ~~الزاوية كما إذا كان الخط النافذ قائما على سطح المريي فينطبق عليه الخط ~~المنعكس، وأما تصوير الانعطاف فهو أن تفرض ه الحدقة واب المرئي. فإذا كان ~~الشفاف المتوسط على قوام واحد فالواصل إلى طرفي المرئي الخطان الأحمران ~~المستقيمان، وإذا كان مختلفا بحيث يكون ما يلي المبصر أغلظ فالواصل إليهما ~~الخطان الأسودان المنعطفان عن الاستقامة إلى سهم المخروط وزاوية الانعطاف هي ~~الزاوية المتوهمة من الخط المتعطف مفروضا على الاستقامة والانعطاف كزاوية ح ك ~~(ولهذا) الذى ذكرناه من الانعطاف والانعكاس على زاوية مساوية لزاوية الشعاع ~~(لوازم) كثيرة (من رؤية الشجر على الشط منتكسا و) رؤية (العنبة في الماء ~~فرضنا وقوع زاوية الاتعطاف فلا بد أن تحدث في كل من جانبي السهم المخروط زاوية انعطاف، ~~فعلى تقدير مساواة زاوية الانعطاف لزاوية الرؤية يلزم أن تحدث في جانبي السهم زاويتان هما ~~القائمتان وظاهر أن ما بين ضلعي زاوية الانعطاف يكون مرثيا في صورة الانعطاف إلى جهة السهم ~~ويكون غير مرثي في صورة الانعطاف إلى خلاف جهة السهم، وظاهر أيضا أن القائمتين لو كانتا ~~مجتمعتين في سطح الماء الذى تحته العنية فرضا لم تبق هناك زاوية أصلا فيلزم أن يرى المرئي ~~في الماء بقدر عرض الماء بالغا ما بلغ في الصورة، الأولى فيكون ذلك المرئي مرثيا اضعاف ~~أضعاف مقداره مرارا كثيرا هذا خلف، وأن لا يرى ذلك المرثي اصلا في صورة الثانية إذ المفروض ~~إن زاد في الانعطاف قد كانتا قائمتين وإنه لم يكن ما بين ضلعي كل من الزاويتين المذ كورتين ~~مرثيا اصلا في الصورة الثانية فتأمل والله الموفق. # قوله: (أنه ينعكس إلخ) عطف على قوله: فإنه ينفذ إلخ. وقوله: بزاوية مساوية لزاوية ~~الرؤية وهي زاوية الانعكاس فإنها مساوية لزاوية الرؤية التي هي زاوية الشعاع كما بينه. # قول: (وجب آن ms2309 يتساوى آيضا زاويتا ب د. و. هب ج) وذلك لان زاوية (اب ه) قدر ~~مشترك بين زاوية (اب د) وزاوية (هب ج) فلما كانت الزاويتان المذ كورتان متساويتين بدون ~~اعتبار القدر المشترك يلزم ان ثكونا متساويتين ايضا مع اعتبار انضمام القدر المشترك إلى كل ~~واحدة منها: PageV07P204 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~كالاجاصة ونحوهما لسنا الآن بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة) الكلامية ~~بالكلية. أما رؤية العنبة كذلك فمن لوازم الانعطاف لأن زاوية الخطين الأسودين عند ~~الحدقة أكبر من زاوية الأحمرين كما مر ذلك في المرصد الرابع من الموقف الأول، ~~وأما رؤية الشجر منتكسا فمن لوازم تساوى زاويتي الشعاع والانعكاس، ولنشر إليه ~~هاهنا إشارة خفية وهي أن تفرض خط اب عرض النهر وخط ح ب الشجر القائم على ~~شطه و، ه الحدقة ونفرض على اب نقطتي ك و، و على ح ب نقطتي ح ط فإذا ~~خرج من ه خط شعاعي إلى و، وآخر إلى ك وجب أن ينعكس الأول إلى نقطة ط ~~مثلا فتكون الزاوية الشعاعية أعني زاوية هو اكالزاوية الانعكاسية أعني زاوية ط وب ~~وأن ينعكس الآخر إلى نقطة ح فيتساوى أيضا شعاعية هو ا وانعكاسية حك ب حتى ~~تكون الخطوط المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر كاوتار الآلة الحدباء المسماة ~~بجنك على ما مر في ذلك المرصد، فيكون المنعكس إلى رأس الشجر أطول من ~~المنعكس إلى ما تحته، ولا شعور للنفس بالانعكاس لاعتيادها الرؤية بخروج الأشعة ~~على الاستقامة فيكون رأس الشجر عندها أدخل في عمق الماء، وهكذا إلى أسفله ~~فتراه منتكسا رأسه أبعد من سطح الماء غائر فيه جدا، ولا يجوز أن ينعكس الخط من ~~ك إلى ط، ومن وإلى ح وإلا كانت شعاعية هو اكانعكاسية ط وب وهذه الانعكاسية ~~أصغر من زاوية ح و ب الخارجة عن مثلث رك و فشعاعية ه و ا أصغر أيضا من هذه ~~الخارجة. ثم نقول زاوية هك ا أكبر للعلة المذكورة من زاوية هوا المساوية لزاوية ~~ح ب ms2310 و فتكون اكبر منها أيضا فيلزم ان يكون كل من زاويتي ه ك اح و ب اكبر من ~~الأخرى هذا خلف. وإما أنه لا يجوز أن ينعكس من نقطة واحد كك مثلا خطان إلى ~~نقطتين من الشجر كنقطتي ح ط فلاستلزامه مساواة الكل والجزء لشيء واحد كما لا ~~يخفى (المشعر الثاني: السمع) أى القوة السامعة (وإنما يحصل) الإدراك السمعي ~~كما سلف (بوصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوة حاصلة ~~قوله: (وهذه الانعكاسية أصفر من زاوية (ج دب) الخارجة عن مثلت (ز دو)) وذلك لأنه ~~لو لم تكن هذه الانعكاسية أصغر من زاوية (ج د ب) لم يوجد المثلث المذكور لأنه حينيذ لم: ~~يوجد اضلاع ذلك المثلث إذ لم يكن خط (و ح) ضلعا له بل يقع تقطة (ح) بين نقطتي (ط ~~ب) فيكون الانعكاس صحيحا والمقدر خلافه . وقوله: للعلة المذ كورة أى لمثل العلة المذكررة ~~يعني ان زاوية (هد1) يكون ح اكبر من زاوية (ه و1) لأنها خارجة عن مثلث (هود) فلو لم ~~تكن اكبر منها لم تكن خط (دو) ضلعا من اضلاع هذا المثلث كما لا يخفى على من له تخيل ~~ح PageV07P205 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيرانية ~~في العصبة المفروشة في مؤخره التي فيها هواء محتقن كالطبل) فإذا وصل الهواء ~~الحامل للصوت إلى تلك العصبة وقرعها ادركته القوة المودعة فيها، (فإذا انحرفت ~~تلك العصبة أو بطل حسها بطل السمع. (المشعر الثالث: الشم) وهو قوة مستودعة ~~في زائد تين في مقدم الدماغ كحلمتي الشدي، وزعم بعضهم أن الرائحة تتادى إليه) ~~اي إلى هذا المشعر (بتحلل أجزاء من الجسم ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للمتوسط) ~~من الهواء بين القوة الشامة وذلك الجسم، (وزعم آخرون أن الهواء) المتوسط ~~(يتكيف بتلك الكيفية) الأقرب فالأ قرب إلى أن يصل إلى ما يجاور محل هذه القوة ~~فيدركها (من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة) وأيد ذلك بأن ذا الراثحة ~~كلما كان أبعد كانت الرائحة المدركة أضعف لأن كل جزء ms2311 من الهواء إنما ينفعل ~~بالرائحة من مجاوره ولا شك أن كيفية المتاثر أضعف من كيفية المؤثر (وهذا هو ~~الحق لأن المسك) القليل (يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه) ~~مما كان، (ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك). وأنت تعلم أن هذا إنما يبطل ~~انحصار الشم في الوجة الأول ولا ينافي حصوله على كل واحد من الوجهين تارة معا ~~وتارة بدلا عن الآخر كما ذكره بعض المحققين. (احتج الأولون يوجهين. الأول: إن ~~الحرارة تهيج الروائح) وتثيرها وكذلك كل من الدلك والتبخير يذكيها وينشرها ~~(والبرد يكثفها) ويخفيها فدل ذلك على أن الشم بالتحلل. (قلنا:) لا نسلم ما ~~ذكرتم (بل) الحرارة وأخواتها (تعدها) أي تعد الشامة والأهوية المتوسطة بينها ~~وبين ذي الرائحة (لقبول الرائحة) إدراكا واتصافا وذلك إما (لتاثيرها في الهواء) ~~وإعدادها إياه للاتصاف بالرائحة (أو) تأثيرها (في الآلة) وإعدادها للشم. (الثاني ~~التفاحة تذبل من كثرة الشم) فلولا أنه يتحلل شيء منها لم يكن كذلك. (قلنا:) ~~ليس ذبولها من كثرته (بل من وصول النفس إليها. وكثرة اللمس) فإنهما يحللانها ~~(وأما مجرد) انتشار (الرائحة) منها (فلا) يحللها (وإلا لم يتفاوت) مع الانتشار ~~(الشم وعدمه) وهو باطل قطعا. (المشعر الرابع: الذوق: وهو قوة منبثة) أي منتشرة ~~قوله: (وأيد ذلك بأن ذا الرائحة) وهذا غير ظاهر فإن مثل ذكر يرجد في صورة تحلل ~~أجزاء ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للاقرب فالأقرب من الهواء كما لا يخفى: ~~قوله: (ولو كان ذلك يتحلل مته لامتع ذلك) قيل: هذا ممنوع لم لا يجوز أن يحصل في ~~ذلك المسك اجزاء من خارج وتكون تلك الأجزاء منضمة إلى المك بدلا لما يتحلل منه ~~ومتكيفه بكيفية المسك: ~~قوله: (يدكها) الذك الدق والكسر، وقوله: إدراكا واتصافا نشر على ترتيب اللف المذكور ~~اعني قوله : بعد الشامة والآهوية المتوسطة. PageV07P206 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية ~~من بثه إذا نشره (في العصب المفروش على جرم اللسان وإنما تدرك) هذه القوة ~~الطعوم (بواسطة الرطوبة) المنبعثة عن الآلة المسماة بالملعبة (العذبة) أى الخالية ms2312 ~~في نفسها عن الطعوم كلها (المخالطة للمذوق) فيحتمل أن يكون توسطها بأن ~~ينتشر فيها أجزاء من ذي الطعم ثم يغوص في اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة ~~حينيذ في تلك الرطوبة إلا تسهيل وصول المحسوس الحامل للطعوم إلى القوة ~~الحاسة، ويكون الإحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وأن يكون توسطها ~~بأن تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة، فالمحسوس بالحقيقة حينئذ هو ~~الرطوبة المحوسة بلا واسطة (فإذا كانت الرطوبة) اللعابية (عديمة الطعم) كما هو ~~حالها في ذاتها (أدت الطعوم) من الأجسام إلى الذائقة (بصحة) فتدر كها كما هي ~~(وإن خالطها طعم) إما بأن تتكيف به أو يخالطها أجزاء من حامله (لم تؤدها ~~بصحة) بل مخلوطة بذلك الطعم (كما للمرضى) الذين تفير لعابهم على أحد ~~الوجهين، (ولذلك كان المرور) الذى غلبت عليه المرة الصفراء (يجد الماء) التفه ~~(والسكر) الحلو (مرا. ومن ثمة) أى ومن أجل أنها إذا خالطها طعم لم تؤد الطعوم ~~بصحة بل مخلوطة بما خالطها. (قال بعضهم: الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم) ~~اي فيما اشتهر بانه ذو طعم كالعسل مثلا (وإنما توجد) الطعوم (في القوة الذائقة) ~~والآلة الحاملة لها (وكذلك سائر الكيفيات، فالحرارة إنما يعلم وجودها بالحس) ~~والذى يعطيه الحس ويشهد به وجودها في العضو الذي فيه القوة اللامة (عند ~~مماسة النار، وأما وجودها في النار فوهم مستفاد من أنها) أي النار (لا تعمل) ولا ~~تؤثر في غيرها (إلا بالتشبيه) أي إحداث شبيه هو موجود فيها (و) على هذا (لو لم ~~تكن النار حارة) في نفسها (لما سخنت) غيرها (وهر) أي هذا الوهم (يضمحل) ~~ويتلاشى (بالتأمل في تسخين الحركة) للمتحرك (مع عدم حرارتها) في نفسها. # (والجرب آنه إنكار للمحوسات) التي علم وجودها في محالها بلا شبهة ~~(وسفسطة) ظاهرة البطلان (لا تستحق الجواب) بإظهار الخلل في مقدماتها لأن ~~متصادمتها للضرورة كافية في ذلك (المشعر الخامس: اللمس: وهو قوة مبثوثة في ~~العصب المخالط لا كثر البدن سيما الجلد) فإن العصب يخالطه كله ليدرك به أن ~~قوله: (بالملعبة) هذا من ms2313 اللعاب لا من اللعب . وقوله : ثم يغوص في اللسان يقال : غاص ~~في الماء اى نزل في قعره والضمير البارز في خالطها والمستتر في تتكيف راجع إلى الرطوبة ~~اللعابية . وقوله: والآلة الحاملة لها اى المحل الحامل لها. وقوله : فإنه متفرغ أي منصب يقال : فرغ ~~الماء اي انصب. وقوله: شديدا خبر كان. PageV07P207 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد فيحترز عنه كيلا يفسد المزاج الذي به ~~الحياة. (ومن الأعضاء ما ليس فيه قوة لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة ~~فاقتضت الحكمة) الإلهية (أن لا يكون لها حس لعلا تتأذى بمرورها عليها) ~~وكالكبد إذ يتولد فيه الأخلاط الحادة، وكالطحال فإنه مفرغة للسوداه، وكالرئة فإنها ~~دائمة الحركة لترويح القلب فلا حس في شيء من هذه الأعضاء بل في أغشيتها، ليدرك ~~بها ما يعرض لها من الآفات، (وكذلك العظم) ليس فيه قوة لامسة (لأنه أساس البدن) ~~وعموده (وعليه أثقاله) فلو كان له حس لتاذى بالحمل، وقد يقال: إن له حسا إلا أن ~~في حسه كلالا، ولذلك كان إحساسه بالألم إذا أحس شديدا جدا. (تنبيهان:) الأول ~~منهم من قال أن القوة اللامسة أربع: متغايرة بالذوات (الحاكمة بين الحار والبارد و) ~~الحاكمة (بين الرطب واليابس و) الحاكمة (بين الصلب واللين و) الحاكمة (بين ~~الأملس والخشن. ومنهم من أثبت) قوة خامسة تحكم بين الثقيل والخفيف ولا يبعد ~~كون الآلة الحاملة للقوة (واحدة) مع تعدد القوى اللامسة الحالة فيها فلا يلزم من ~~سريان اللامسة في البدن وانتشارها فيه كونها قوة واحدة. (كما أن الرطوبة الجليدية ~~فيها قوة باصرة و) قوة (لامسة) وإذا جاز اجتماعهما في محل واحد جاز اجتماع ~~اللامستين فيه أيضا إذ ليستا متماثلتين (وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد فلا بد من قوى متعددة إما أربع أو خمس لإدراك تلك الملموسات. (وليت ~~شعري لم لا يجعلون الذائقة أيضا) قوى (متعددة لتعدد المذوقات؟) كما يجعلون ~~اللامسة متعددة لتعدد الملموسات. قال الإمام الرازي: لهم أن يجيبوا عن هذا ms2314 بأنا ~~إنما أوجبنا أن يكون الحاكم على نوع واحد من التضياد قوة واحدة على حده ليتم ~~الشعور بهما والتميز بينهما، ولا شك أن بين الحرارة والبرودة نوعا من المضادة مغايرا ~~للنوع الذي بين الرطوبة واليبوسة، وكذا الحال في بواقي الملمرسات بخلاف الطعوم ~~قوله: (ولا يبعد كون الآلة إلخ) هذا جواب سؤال مقدر يدل عليه السياق. أعني قوله : فلا ~~يلزم من سريان اللامسة إلخ ~~قوله: (وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) فعلى هذا يلزم أن يكون إدراك ~~الحرارة مستندا إلى قوله: لامسة وإدراك البرودة مستندا إلى قوله: أخرى لامسة ايضا وأن يكون ~~الحاكم بالتضاد بينهما هو العقل دون القوتين المذ كورتين فإن كل واحد منهما منفردة لا تقوى ~~على إدراك الكيفتين المتضادتين معا فإن كان إدراك كل واحدة منهما يتغاير بالنوع إدراك الأخرى ~~وأما كون التضاد بينهما نوعا واحدا فلا يقتضي أن يكون إدراكها توعا ولو جعل إدراكها توعا ~~واحدا فليجعل سائر الإدراكات اللمسية نوعا واحدا. # قوله: (مغايرا للنوع الدي إلخ) هذا غير مسلم هناك هو المغايرة الصنفية دون السغايرة PageV07P208 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~فإنها مع كثرتها ليس بينها إلا نواع واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة. ولم يلتفت ~~إليه المصنف لظهور ضعفه. (الثاني) من التنبيهين: (قوة الذوق) في إدراكها ~~(مشروطة باللمس) إذ لا يتصور إدراك ذوقي بلا ملامسة بين اللسان والمذوق فربما ~~يتوهم من ذلك اتحاد الذائقة باللامسة، فدفعه بقوله: (ولا شك أنها غيرها إذ لا ~~يكفي فيها) اي في إدراك الذائقة (اللمس) وحده (بل يحتاج) معه إلى توسط ~~الرطوبة اللعابية واختلاطها على ما مر فلا بد من التغاير. وكيف لا؟ والذوق (يضاده) ~~اي اللمس باعتبار الغاية (لأن الذوق) إنما (خلق للشعورد بما يلائم) من ~~المطعومات التي تستبقى بها الحياة (ليجتلب، واللمس خلق للشعور بما لا يلائم ~~ليجتنب). وتلخيصه أن الحيوان مركب من العناصر الأربعة فصلاحه باعتدالها ~~وفساده بغلبة بعضها على بعض فلا بد له من قوة يدرك بها ما ينافي مزاجه ms2315 ويخرجه ~~عن اعتداله، وهي اللامسة الدافعة للمضرة كما لا بد له من قوة جاذبة للمنفعة. فبهذا ~~الاعتبار كان بينهما تضاد وتخالف، ولما كان الاجتناب عن جميع المنافيات واجبا ~~دون اجتلاب جميع الملاثمات عمت اللامسة البدن. قال الحكماء: لا يمكن وجود ~~حاسة سادسة لأن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها إلا وقد ~~استكملت ما في الدرجة الأولى فلو كان في الإمكان حس آخر لكان حاصلا للإنسان . # (وهاهنا أبحاث) أي بحثان (نختم بها هذا النوع) أى الأول من الأنواع الثلاثة. # (أحدها أن الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة والضعف) في إدراكاتها، (وتفاوتها) في ~~ذلك إنما هو (بحسب القوة الممانعة وضعفها) فكل ما كان أقوى ممانعة لمدركه كان ~~اقوى إحساسا به، (وذلك) أي التفاوت في الممانعة قوة وضعفا إنما هو (لغلظ الآلة ~~ورقتها) فما هو أغلظ آلة كان أشد ممانعة (و) على هذا (أضعفها) في الإحساس ~~(البصر إذ آكتها النور وهو الطف) من آلات سائر الحواس، (ثم السمع وآلتها الهراء ثم ~~النوعية . وقوله: وكذا الحال في البواقي إلخ، هناك ايضا ممنوع، وكذا قوله: ليس بينهما إلا نوع ~~واحد من التضاد بين الحلاوة والسرارة مثلا يناير بالنوع التضاد بين الحموضة والقبض، ولو سلم ~~ذلك ولا نسلم أنه يكفي في إدراك المضادين قوة واحدة حتى يكفي في إدراك التضاد بيتهما قوة ~~واحدة وقد اشار إلى هذا المنرع بقوله : لظهور ضعف. # قوله: (وكل ما كان أقوى ممانعة لمدركه كان أقرى إحساسا به) ويعلم هذا باعتبار زيادة ~~اللذة والآلم أو نقصانهما بسبب تعلق تلك الحواس بمتعلقاتها كما أشار إليه الشارح بقوله: فلذا ~~كانت ملائماته الذ ومنافراته أشد إيلاما . وقوله: فلو وجب إلخ إشارة إلى المعارضة وقوله: وقد ~~يجاب إلخ إشارة إلى منع الملازمة المذكورة . وقوله: ولذلك اي ولأجل كونها محسوسة بالعرض ~~أو وللاستعانة المذكورة. PageV07P209 # ============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية ~~الشم وآلتها البخار، ثم الذوق وآلتها الماء ثم اللمس وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية) ~~فذلك كانت ملائماته ألذ ومنافراته أشد إيلاما. (وثانيها: هاهنا محسوسات مشتركة) ms2316 ~~اي يشترك في إدراكها الحواس الظاهرة فلا يحتاج في الإحساس بها إلى قوى أخرى ~~(كالمقادير والأعداد والأوضاع) والأشكال والحركة والسكون والقرب والبعد والمماسة، ~~فلو وجب لكل نوع محسوس قوة) على حده كما ذهب إليه جمع (لوجب إثبات ~~قوى أخرى) لإدراك هذه الأمورلأنها أنواع متخالفة، (وقد يجاب عنها بأنها محسوسة ~~بالعرض لا بالذات) اي بالتبعية لا بالأصالة فلا حاجة فيها إلى قوة أخرى كما أشرنا ~~إليه إنسا ذاك فيما هو محسوس بالذات. وقد بين كونها محسوسة بالعرض بقوله: ~~(وانها إنما تحس بواسطة اللون والضوء والحرارة والبرودة ونحوها) وتفصيله أن ~~يقال: إن البصر يحس بالعظم والعدد والوضع والشكل والحركة والسكؤن والمماسة ~~يتوسط الضوء واللون، واللمس يدرك جميعها بتوسط حر أو برد وصلابه أو لين، ~~والذوق يدرك العظم بأن يذوق طعما كثيرا، والعدد بأن يجد طعوما مختلفة، والشم ~~يدرك العدد بضرب من القياس وهو أن يعلم أن الذي انقطعت رائحته غير الذي ~~حصلت رائحته ثانيا، ويدرك الحركة والسكون بواسطة اللمس إدراكا ضعيفا وأما ~~السمع فإنه لا يدرك العظم ولكنه قد يدل عليه أحيانا من جهة أن الأصوات العظيمة ~~إنما تحصل في الأغلب من اجسام عظيمة، (وقد يستعان فيه) أي في إدراك بعضها ~~(بالعقل) كما في إدراك الحركة والسكون لأن الجسم المتحرك لا بد أن تختلف ~~نسبته إلى أجسام أخرى كأن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه وبالعكس. فإذا ~~حصل الإحساس بذلك الاختلاف من جهته حصل الشعور بكونه متحركا، ولذلك قد ~~لا يدرك في بعض الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة مع كونها متحركة حركة ~~سريعة (و) يرى (الشط متحركا) مع كونه ساكنا فإنه لما لم يشعر بأن اختلاف ~~تسبتها إلى الشط إنما هو من جهتها لم يشعر بحركتها بل أسنده إلى الشط فتوهمه ~~متحركا. وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم اشار إلى معنى ~~آخر للمحسوس بالعرض بقوله: (وقد يقال: المحسوس بالعرض ما لا يحس به أصلا ~~لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كابصارنا أبا عمرو، فإن المحسوس ذلك الشخص ~~وليس كونه ms2317 أبا عمرو محسوسا أصلا) لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور السابقة فإنها ~~محسوسة بالتبعية فإطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين بالاشتراك اللفظي، ~~وبهذا خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه الأمور ليست ~~محسوسة بالعرض، لأن المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة، لكنه مقارن ~~للمحسرس الحقيقي، وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال، الست قد سمعت PageV07P210 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الثاني : النفس الحيوانية ~~أن البياض مثلا قائم بالسطح أولأ وبالذات، وقائم بالجسم ثانيا وبالعرض، ولا شبهة ~~في أنه ليس معنى ذلك أن للبياض قيامين أحدهما بالسطح والآخر بالجسم، بل معناه ~~أن له قياما واحدا بالسطح، لكن لما قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا إلى ~~السطح أولا وبالذات، وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء ~~مثلا مرئيا بالذات والعرض. فإذا قلنا: اللون مرئي بالذات كان معناه أن الرؤية متعلقة ~~به بلا توسط تعلق تلك الرؤية بغيره وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى ~~متعلقة بالضوء فيكون كلا منها مرئيين بالذات، لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية ~~الآخر. وإذا قلنا: المقدار مرئي بالعرض بواسطة اللون كان معناه أن هناك رؤية واحدة ~~متعلقة باللون أولا وبالذات، والمقدار ثانيا وبالعرض. وهكذا الحال في سائر الأمور ~~التي سماها مشتركة بين الحواس فهي محسوسة تبعا قطعا، وأما كون الشخص أبا ~~عمرو فلا تعلق للإحساس به البتة، والمنصف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية ~~بينهما، وعلم ان المقدار مثلا له انكشاف في الحس ليس ذلك الانكشاف للأبرة ~~فاتضح الفرق بين معنى المحسوس بالعرض، واندفع ما ذكره الإمام بل نقول: إطلاق ~~هذا الاسم على المعنى الأول أولى كما أشار إليه المصنف بإيراد كلمة قد في المعنى ~~الآخر. PageV07P211 # ============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثاني : القوة المدركة الباطنة ~~(النوع الثاني القوة المدركة الباطنة]) ~~أي القوى التي يكمل بها الإدراك الباطني سواء كانت مدركة أو معينة في ~~الإدراك (وهي أيضا خمس: الأولى: الحس المشترك وهي القوة التي ترتسم فيها صور ~~الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس) ms2318 الظاهرة التي هي الجواسيس لها (فتطالعها ~~النفس من ثمة فتدركها) ولما كانت هذه القوى آلة للنفس في إدراكها سميت ~~مدركة لها (ويثبتها) اي يدل على ثبوت الحس المشترك (ثلاثة أوجه: الأول: لولا ~~أن فينا قوة) واحدة (مدركة للمحسوسات كلها) بحيث ترتسم فيها بأسرها (لما ~~أمكننا الحكم ببعض المحسوسات على بعضها إيجابا ولا سلبا مثل أن نحكم بأن ~~هذا الملموس هو هذا الملون)، أو ليس هذا الملون. (فإن القاضي) الحاكم بالنسبة ~~(لا بد أن يحضره الخصمان) أي المحكوم عليه والمحكوم به حتى يمكنه ملاحظة ~~النسبة بينهما وإيقاع أحد طرفيها وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك فلا بد من قوة ~~باطنة. (فإن قيل: الحاكم هو العقل) فلا حاجة إلى قوة أخرى (قلنا: سنبين أن ~~الجزئيات لا يدركها إلا قوى جسمانية) فلا يدركها العقل فلا يحكم عليها بل لا بد ~~من قوة جسمانية تدركها برمتها وتحكم فيما بينها (ولقائل أن يقول: فما قولك في ~~أن حكمنا بان زيدا إنسان إن كان المدرك لهما واحدا فالمدرك للجزئي هو المدرك ~~للكلي أعني العقل) إذ لا يمكن للقوى الجسمانية إدراك الكليات، وحينذ فقد جاز ~~أن يكون الحاكم بين الجزثيات المحسوسة هو العقل (وإلا) أي وإن لم يكن ~~مدركهما واحدا (بطل اصل الدليل)، وهو أن الحاكم لا بد أن يحضره الطرفان فإن ~~قيل: الحاكم هو العقل كما أشرتم إليه اولا، لكنه يمتنع ارتسام صور المحسوسات ~~يه فرجب آن يكون هناك قوة جسمانية ترتسم فيها صورها كلها حتى يتصور ~~حضورها عنده. أجيب: بأن الحضور عندالعقل لا يجب أن يكون باجتماعها في قوة ~~واحدة بل ربما يكفيه ارتسامها في آلات متعددة للعقل كالحواس الظاهرة. الوجه ~~قوله: (سواء كانت مدركة) اي كما هو عند البعض وقوله: او معينه اي كما هو عند ~~البعض الآخر. وقوله: كالجواس يقال: جسست الأخبار وتجسستها اي تصفحت عنها من ~~الجاسوس، وحكي عن الخليل الجواس. # قوله: (كالحواس الظاهرة) إن قيل: كون ارتسام صور المحوسات كافيا في الحضور ~~عند العقل إتسا يكون إذا كانت المادة حاضرة عند ms2319 تلك الحواس الظاهرة. وقد فرض هاهنا كون ~~المادة غائبة عن تلك الحواس فحيتثذ لا يتصور ان يكون ذلك الارتسام كافيا في الحضور عند PageV07P212 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثاني: القوة المدركة الباطنة ~~(الثاني : القطرة النازلة نراها خطا) مستقيما (والشعلة التي تدار بسرعة) شديدة ~~(نراها كالداثرة وليستا) اي القطرة والشعلة (في الخارج) عن القوى المدركة (خطا ~~ودائرة فهو) أي كونهما كذلك إنما يكون (في الحس المشترك وليس في الباصرة ~~لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو) حتى إذا زال عن مكانه لم تدر كه فيه بل في مكان ~~آخر فقط (فهو لارتسامهما) على الوجه المذكور (في قوة أخرى) سوى الباصرة، ~~(وليست) تلك القوة (هي النفس) الناطقة لاستحالة اتصافها بما له مقدار (فهي قوة ~~جسمانية) باطنة ترتسم فيها صور المحسوسات. (ولقائل أن يقول: يجوز أن يكون ~~ذلك لارتسامه في القوة الباصرة) وما ذكرتموه من أن الباصرة لا تدرك الشيء إلا ~~حيث هو ممنوع، إذ لا دليل عليه سوى الاستقراء الذي لا يفيد اليقين. فنقول: لم لا ~~يجوز أن ينطبع في الباصرة صورة الجسم في حيز وقبل أن تنمحى هذه الصورة عنها ~~نطبع فيها صورته في حيز آخر، وإذا اجتمعت الصورتان في الباصرة شعرت بهما معا ~~على أنهما صورة واحدة لشيء واحد ممتد على الاستقامة أو الاستدارة، ويؤيد ذلك ~~ان ابن سينا يسلم أن البصر يدرك الحركة ويستحيل إدراكها إلا على الوجه الذي ~~صورناه، وأيضا ارتسام ما له امتداد في النفس إنما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها ~~كحلول الأعراض في محالها وهو مما ينازع فيه لأن الأعراض متمانعة دون الصور. # الوجه (الثالث: ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود) فإن كل واحد منهم يشاهد ~~صورا محسوسة ويدرك أصواتا مسموعة بحيث لا يرتاب فيها ويميز بينها وبين غيرها ~~فلا بد أن يكون لتلك الصور والأصوات وجود إذ العدم المحض يستحيل أن يتميز ~~عن غيره ويشاهد على حسب ما تشاهد الأمور الموجودة (وليس) وجودها (في ~~الخارج وإلا رآها كل سليم الحس فهو في المدرك وهو) أي ذلك المدرك ms2320 ~~(جسماني) لا عقلي (لما مر). من أن الجزئيات لا تدركها إلاقوى جسمانية وليس ~~حسا ظاهرا لتعطله في النوم ولأن الرائي ربما كان مغموض العينين فوجب أن يكون ~~العقل فرجب أن يكون هناك قوة أخرى ترتسم فيها تلك الصور عند كون المادة غائبة. قلنا: ذلك ~~ممنوع أيضا إذ لايرى الناقصة من نظر إلى الشمس نظرا في زمان ممتدا وإلى روضة مخضرة ساعة ~~طويلة كما مر في صدر النوع الأول، فإن تلك القصة تدل على أن في الحواس الظاهرة نوعا آخر ~~للارتسام بحيث لا يقتضي حضور الماهية وإنه يجوز أن يرتسم في الحواس الظاهرة صور لا منه ~~قبل المحسوس اصلا كما ارتسم في الحس المشترك على ما زعمتم ولا بد لنفي ذلك من دليل. # قوله: (وايضا) إشارة إلى انه يجوز ان يكون ذلك لارتسامه في النفس المجردة. وقوله: ~~لان الأعراض ممانعة دون الصور فإن حصول الواد في محل ينافي حصول البياض في ذلك ~~المحل مع أنه لا يتصور التنافي بين صورتيهما أصلا PageV07P213 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثانى : القوة المدركة الباطنة ~~حسا باطنا. (ولقائل أن يقول : لعل المدرك لها النفس كما مر) من أنها تدرك الكلي ~~والجزئي أيضا وامتناع ارتسام الصور التي لها مقدار فيها غير مسلم عندتا لما عرفت ~~آنفا، (واحتج الخصم) النافي للحس المشترك (بوجهين: الأول: أن حصول جبل من ~~ياقوت وبحر من زئبق) كما يرى في النوم (في جزء من بدن النائم ضروري البطلان. # قلنا: قد ينطبع شبح الكبير في الصغير) إنما الممتنع أن يرتسم عين الكبير في ~~الصغير (كما مر. الثاني: كما نعلم أنا لا نشم) الروائح (ولانذوق) الطعوم (ولا ~~نسمع) الأصوات (ولا نبصر) الألوان (بالأيدي والأرجل)، كذلك (نعلم أنا لا نذوق ~~ولا نلمس) ولا نعقل شيئا مما ذكرناه (بالدماغ، ومنكره مكابر) لإنكار ما يجده كل ~~عاقل من نفسه. (قلنا: عدم توسط الدماغ فيه) أي في الإدراك الحسي (ممنوع) وما ~~ذكرتموه لا يدل عليه (وأما أنه) اي الدماغ (ليس آلة جرمية) أي ليس جرمه آلة ~~للإحساسات المذكورة كما اقتضاه دليلكم. ms2321 (فنعم) إذ لا نزاع لنا فيه. (الثانية: من ~~القوى المدركة الباطنة) الخيال وهو يحفط الصور المرتسمة في الحس المشترك) إذا ~~غابت المحسوسات عن الحواس الظاهرة فهو (كالخزانة له وبه يعرف من يرى) في ~~زمان (ثم يغيب ثم يحضر ولولا هذه القوة) وحفظها لصور المحسوسات الغائبة ~~(لامتنع معرفته) أي لامتنع أن يعرف من شيء أنه الذي رؤي فيما سبق من الزمان، ~~(واختل النظام) إذ يحتاج الإنسان حينيذ في كل ما يحس به أن يتعرف حاله في ~~المرة الثانية وما بعدها كما في المرة الأولى فلا يتميز عنده الضار من النافع والصديق ~~من العدو ويختل أمر المعاش والمعاد. (وأثبت) وجود الخيال (بوجوه ثلاثة: الأول: ~~قوة القبول غير قوة الحفظ) فمدرك الصور القابل لها أعني الحس المشترك غير ~~حافظها الذي هو الخيال. (قلنا:) ما تمسكتم به (هر فرع قولكم: الواحد لايصدر ~~عنه إلا واحد) وقد مر بطلانه. (وإن سلم) ذلك (فالحفظ مشروط بالقبول) بديهة ~~فلا بد أن يجتمع القبول مع الحفظ (فكيف تقول: القابل غير الحافظ) البتة حتى ~~يثبت أن مدرك المحسوسات يجب أن يكون مغايرا لما يحفظها؟ (الثاني: الحس ~~المشترك حاكم) على المحسوسات كما سلف (دونها) أي دون القوة الخالية لأن ~~فعلها الحفظ ولا شك آن ما ليس بحاكم مغاير لما هو حاكم. (قلنا:) يجوز أن ~~يكون هناك قوة واحدة (قد تحكم تارة ولا تحكم أخرى) فلا يلزم إلا التغاير ~~بالاعتبار دون الذات. (الثالث: الصور) المحسوسة (إذا كانت) مرتسمة (في الحس ~~السشترك فهي مشاهدة) كما في المحسوسات الحاضرة عندنا (بخلاف ما إذا ~~كانت) مرتسمة (في الخيال) فإنها ليست كذلك. كما إذا غابت المحسوسات عنا ~~فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات (قلنا: قد يعود) ما ذكرتم من الاختلاف PageV07P214 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثاني : القوة المدركة الباطنة ~~بالمشاهدة وعدمها (إلى ملاحظة النفس وعدمها) بأن تكون الصورة مرتسمة في قوة ~~واحدة فتارة تلتفت النفس إليهاه فتشاهدها وتارة تعرض عنها فلا تشاهدها. # (الثالثة:) من تلك القوى هي (القوة الوهمية وهي التي تدرك المعاني الجزئية) ~~المتعلقة بالصور ms2322 المحسوسة (كالعداوة) الجزئية (التي تدركها الشاة من الذئب) ~~فتهرب منه. (والمحبة) الجزئية (التي تدركها السخلة من أمها) فتميل إليها. فإن ~~هذه المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة. قالوا: (وهي التي تحكم بأن هذا ~~الأصغر) هو (هذا الحلو) ويتجه عليه أن النسبة التي بينهما وإن كانت معنى جزئيا ~~مدر كا للقوة الوهمية إلا أن طرفيها محسوسان ومدركان بالحس المشترك والحكم لا ~~بد أن يدرك الطرفين والنسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز أن يكون ~~الحكم المذكور للقوة الوهمية ولا للحس المشترك. (الرابعة:) منها (القوة الحافظة ~~وهي الحافظة للمعاني التي تدركها) القوة (الوهمية كالخزانة لها ونسبتها إلى ~~الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك، فاستغنى) في إثباتها (بما ذكرناه، ثم) ~~الخامسة: القوة (المتخيلة وهي) القوة (التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني) ~~الجرئية المنتزعة منها وتصرفها فيها (بالتركيب) تارة (والتفصيل) أخرى (مثل ~~انسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه فرس) وهذا ~~التصرف غير ثابت لسائر الحواس والقوى فهو لقوة أخرى، (وهذه القوة إذا استعملها ~~العقل) في مدركاته بضم بعضها إلى بعض أو فصله عنه (سميت مفكرة) كما أنها ~~اذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سميت متخيلة. فإن قيل: كيف ~~يستعملها الوهم في الصور المحسوسة مع أنه ليس مدركا لها؟ أجيب: بأن القوى ~~الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كل منها ما ارتسم في الأخرى والوهمية هي ~~سلطان تلك القوى فلها تصرف في مدركاتها واستعمال ما هو آلة فيها بل لها تسلط ~~على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها ~~للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما (ولنختم هذا النوع:) ~~الثاني (بأبحاث: الأول: عرف وجود هذه القوى) الخمس الباطنية (بتعدد الأفعال) ~~الخمسة التي هي إدراك المحسوسات وإدراك المعاني الجزئية المتعلقة بها وحفظهما ~~والتصرف فيهما (لما اعتقدوا أنه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد، وقد عرفت مافيه) ~~قول: (مزرد) بالزاي المعجمة والراء المهملة وهر هاهنا من باب التفعيل يقال : زرده اي ~~خنقه وهذا بالخاء ms2323 المعجمة وبالنون والقاف . وقوله: لتصادفه بالفاء من المصادفة . وقوله: إذ لا ~~حارس هناك اي لا حافظ هناك: PageV07P215 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثاني: القوة المدركة الباطنة ~~من الفساد (ثم) إن سلمنا صحته قلنا: (لم لا يجوز أن تكون القوة واحدة والآلات ~~متعددة او الشرائط) فتصدر تلك الأفعال عنها بحسب تعددها كما جوزتموه في ~~مواضيع اخرى (الثاني: محل الحس المشترك والخيال) هو (البطن الأول من الدماغ) ~~المنقسم إلى بطون ثلاثة. أعظمها الأول ثم الثالث وأما الثاني فهو كمنفذ فيما ~~بينهما منفرد على شكل الدودة (فالحس المشترك في مقدمه) أي مقدم البطن الأول ~~(لتصادفه المحسوسات) بالحواس الظاهرة (أولا والخيال في مؤخره) لأنه خزانتها ~~التي تحفظها (ومحل الوهمية والحافظة) هو (البطن الأخير منه والوهمية في مقدمه ~~والحافظة في مؤخره) على قياس حال الحس المشترك والخيال في البطن الأول ~~(ومحل المتخيلة) هو (الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين ~~لتأخد من هذه) المحسوسات الشي في أحد جانبيها (و) من (هذه) المعاني الجزئية ~~التي في الجانب الآخر (فتتصرف) بالتركيب والتفصيل (فيما فيهما) أي في ~~البطنين الأول والأخير من الصور والمعاني. والمشهور في الكتب المعول عليها أن ~~المتخيلة في مقدم الدودة، والوهمية في مؤخرها والحافظة في مقدم البطن الأخير ~~وليس في مؤخره شيء من هذه القوى إذ لا حارس هناك من الحواس فتكثر مصادماته ~~المؤدية إلى الاختلال (وإنما عرف محالها) المذكورة (بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى ~~محل من هذه المحال اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها) أي دون فعل غيرها ~~من أفعال سائر القوى. (ولولا اختصاص كل) من هذه القوى (بمحله لما كان) الأمر ~~كذلك (خاتمة لأبحاث النوع الثاني وهي البحث الثالث: أكثر الكلام) الذي نقلناه ~~عنهم (في) إثبات (هذه القوى) وتعددها (بعد) بنائه على (نفي القادر المختار) ~~الموجد لجميع الأشياء ابتداء بمجرد إرادته مبني (على أن النفس) الناطقة (ليست ~~مدركة للجزئيات كما اشرنا إليه) في آثناء الكلام المنقول (فلنتكلم في ذلك ~~فنقول: المدرك لجميع أصناف الإدراكات) هو (النفس لوجوه: الأول: ما ذكرناه من ~~الحكم ms2324 بالكلي على الجزئي) في مثل قولنا: زيد إنسان (وبكل جزئي على أنه غير ~~الآخر) أي والحكم بسلب أحد الجزأين عن الآخر كما في قولك: زيد ليس بعمرو ~~فلا بد من قوة تدرك الكليات وجميع أنواع الجزئيات من المحسوسات مشاهدة ~~ومتخيلة، والمعاني الجزئية متوهمة ومحفوظة، ولا يجوز أن تكون هذه القوى ~~جسمانية اتفاقا فهي القوة العاقلة. (الثاني: وجداني) بلا شبهة (إني واجد أسمع ~~وابصر وأجوع وأشبع) وأدرك المعقولات فالمدرك للكل واحد وليس إلا النفس. # (الثالث: أن النفس مدبرة للبدن) المعين (فهو) أي النفس بتأويل الإنسان (فاعل ~~للجزئيات) من الأفعال التدبيرية (ولا بد له فيه) أى في كونه فاعلا للافعال الجزئية PageV07P216 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثاني: القوة المدركة الباطنة ~~(من إدراك الجزئيات) الصادرة عنه (إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل) من آحاد ذلك ~~الكلي (واحد فلا يصلح) الرأي الكلي (لكونه مصدرا للبعض دون البعض) فالنفس ~~مدركة للجزئيات. وفي المباحث المشرقية: هي مدبرة لبدن شخص وتدبير الشيء ~~لمشخص من حيث هو ذلك الشخص يستحيل إلا بعد العلم به من حيث هو هو فإذن ~~هي مدركة للبدن الجزئي (وللخصم) القائل بأن النفس لا تدرك الجزئيات (وجوه: ~~الأول: نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات حاصل للبصر و) إدراك (الأصوات للسمع ~~وعلى هذا) إدراك سائر المحسوسات فإنه حاصل للحواس المخصوصة (وإنكار ذلك ~~مكابرة) مصادمة للبديهة فلا يلتفت إليه. (الثاني: آفة كل عضو) هو محل لقوة ~~(توجب آفة فعله) الذي نسب إليه فلولا أنه فعله حقيقة لما كان كذلك، وهذا إنما ~~يظهر في الحواس الظاهرة وأما في الباطنة فيستبان بالتجارب الطبية من أن الآفة متى ~~حدثت في مقدم البطن الأول اختل الإحساس دون تخيل المحسوسات السابقة، ~~ومتى حدثت في مؤخره اختل التخيل دون الإحساس، وهكذا الحال في سائر القرى ~~الباطنة. (الثالث: إذا أدركنا الكرة) الشخصية مثلا (فلا بد له) أي لإدراكنا إياها ~~(أن ترتسم في المدرك) منا (صورتها) المتصفة بمقدار مخصوص ووضع معين ~~وحيز لازم لهما. (ومن المحال ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له) ms2325 ~~أعني إن النفس المجردة بل لا بد أن يكون ارتسامه في قوة جسمانية. (الرابع: إذا ~~ورتا مربعا) مشخصا على مقدار مخصوص (مجنحا بمريمين) مشخصين على ~~وضع معين (هكذا) (فإنا نميز بين المربعات الثلاثة، ونشير إلى وضع كل من الآخر ~~على معنى أين هو من صاحبه) وأحد الجناحين عن يمين المجنح والأخر عن يساره ~~(فلو كان محله) أي محل ارتسام هذا المتصور هو (النفس لزم كونه) أي كون هذا ~~المحل الذي هو النفس (منقسما انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة) ~~فلا تقبل الانقسام المقدارى. (والجواب) عن وجوه الخصم: (أن شيئا من ذلك) ~~الذي ذكره (لا ينفي كون الحواس آلات، والنفس هي المدركة) فترتسم الجزئيات ~~في تلك الآلات وتدركها النفس لملاحظتها في آلاتها فلا يلزم انقسام النفس ولا ~~كونها ذات وضع وحيز وتكون آفة الفعل باختلال الآلات دون المدرك ويصح إسناد ~~الإدراك إلى تلك الآلات وإن لم تكن مدركة حقيقة، (وهذا القدر) الذي لا ينفيه ~~شبه الخصم (كاف) للمستدل (في إثبات القوى المذكورة إذ) يعلم بالضرورة أنه ~~(لولا اختصاص كل عضر) من تلك الأعضياء (بقوة) مخصوصة (لما اختص بكونه ~~آلة لنرع من المدركات دون الآخر) وبذلك يثبت وجود القوى) وتعددها وهو PageV07P217 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - النوع الثانى: القوة المدركة الباطنة ~~المطلوب ((النوع الثالث: القوى الفاعلة) هي التي عبر عنها فيما سبق بالمحركة ~~على معنى أن لها مدخلا في الحركة إما بالتحريك أو الإعانة على قياس ما مر في ~~المدركة، وفائدة العدول ظاهرة (وتنقسم إلى) قوة (باعثة) على الحركة (و) قوة ~~(محركة) مباشرة للتحريك. (أما الباعثة) وتسمى شوقية ونزوعة (فإما لجلب النفع ~~وتسمى شهوية وإما لدفع الضرر وتسمى غضبية. وأما المحركة فهي التي تمدد ~~الاعصاب) بتشنيج العضلات (فتقرب الأعضاء إلى مباديها كما في قبض اليد) مثلا ~~(وترخيها) أي ترخي الأعصاب بإرخاء العضلات (فتبعد الأعضاء عن مبادئها كما ~~في البسط) اي بسط اليد، (وهذه القوة) المنبتة في العضلات (هي المبدأ القريب ~~للحركة والمبدا البعيد) هو (التصور وبينهما الشوق والإرادة) فهذه مبادئ أربعة ~~مترتبة ms2326 للأفعال الاختيارية الصادرة عن الحيوان. (فإن النفس تتصور الحركة) أولا، ~~(فتشتاق إليها) ثانيا، بناء على اعتقاد نفع فيها (فتريدها) ثالثا، (إرادة قصد) إليها ~~(وايجاد) لها فتحصل الحركة بتمديد الأعصاب وإرخائها رابعا، وقال بعضهم: ~~الشوق إنما يوجد فيمن ليس قدرته تامة فتردد وتشتاق وأما الذى يثق بقدرته فلا ~~شوق له: ~~قوله: (وفائدة العدول ظاهرة) ولعل فائدة العدول هي التنبيه على أن تلك القوى كما ~~سميت محركة سميت أيضا فاعلة، والأولى من ذلك أن يقال: الفاعلية كما تتناول أيضا نفيس ~~الأخذ والبطش والقبض والبسط مثلا يترتب على المحركية والمحركية لا تتناول نفس الأخذ ~~والبطش ونحوهما فتكون الفاعلية اشمل من المحركة . وقوله: نزوعة يقال: نزع إلى أهله اي ~~اشتاق . وقوله: بتشنيج العضلات الشنج بفتح الشين المعجمة وسكون النون هو تقبض في الجلد ~~وشنجه تشنيجا كذا في الصحاح. PageV07P218 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الثالث : النفس الإنسانية العقلية ~~(القسم الثالث: النفس الإنسانية العقلية) ~~من الأقسام الثلاثة التي في الفصل الثالث المعقود لبيان المركبات التي لها نفس ~~(في النفس الإنسانية) أي في بيان قواها ولذلك قال: (وقواها) يعني المخصوصة بها ~~(تسمى القوة العقلية، فباعتبار إدراكها للكليات والحكم بينها بالنسبة الإيجابية أو ~~السلبية تسمى القوة النظرية) والعقل النظرى (وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ~~ومزاولتها للرأي والمشورة) في الأمور الجزئية مما ينبغي أن تفعل أو تترك (تسمى ~~القوة العملية) والعقل العملى فهاتان قوتان متغايرتان إما بالذات أو بالاعتبار اختص ~~بهما الإنسان من بين سائر الحيوان فالأ ولى للأحكام الكلية صادقة كانت أو كاذبة، ~~والثانية للأحكام المتعلقة بأفعال جزئية سواء كانت خيرات أو شرورا، جميلة أو ~~قبيحة، وهذه القوة مستمدة من القوة النظرية لأن استخراج الآراء الجزئية إنما يكون ~~بضرب من التأمل والقياس، فلا بد هناك من مقدمة كلية كأن يقال مثلا: هذا الفعل ~~كذا وكذا وكل ما هو كذا فهو جميل ينبغي أن يفعل، او قبيح ينبغي أن يترك فتكون ~~صغرى القياس شخصية وكبراه كلية فيحصل منهما راي في أمر جزئي مستقبل من ~~الامور الممكنة، فإن الواجبات والممتنعات لا تروى في ms2327 كيفية إيجادها وإعدامها ~~وكذا الماضي والحاضر لا تروى فيهما أيضا للإيجاد أو الإعدام بل ذلك مخصوص ~~بالأمور المستقبلة، وإذا حكمت هذه القوة بهذا الرأي الجزئي تبع حكمها حركة ~~القوة الاجتماعية إلى تحريك البدن (ويحدث فيها) أي في النفس الإنسانية (من ~~القوة) العملية الشوقية (هيئات انفعالية) تتبعها أحوال بدنية (هي الضحك) التابع ~~للتعجب الحادث في النفس من إدراك الأمور الغريبة الخفية لأسباب (والخجل ~~والحياء وأخواتها) من الخوف والحزن والحقد وغيرها من الانفعالات المختصة ~~بالإنسان فظهر أن النفس تتاثر من قواها كما أنه يؤثر فيها. # قوله: (القسم الثالث من الأقسام الثلاثة إلخ) لا يذهب عليك أن المصنف قد ذكر في ~~المرصد الأول من هذا الموقف في الجوهر فصلين، وذكر في الفصل الثاني منهما أقساما خمسة، ~~وذكر في القسم الرابع منهما فصولا ثلاثة وذكر في الفصل الثالث منهما أقساما ثلاثة ايضا: ~~فالقسم الثالث الذي ذكره هاهنا هوالثالث من هذه الأقسام الثلاثة، والقسم الخامس الذى يذكره ~~عقيب هذا هو الخامس من تلك الأقسام الخمسة. وقوله: احتص يها الباء هاهتا داخلة على ~~المقصور دون المقصور عليه. وقوله : لا تروى التروى على وزن الترقي بمعنى التفكر: PageV07P219 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركيات البخار والدخان ~~(القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان] ~~من الأقسام الخمسة التي ينطوي عليها الفصل الثاني من فصول المرصد الأول ~~من موقف الجواهر فلا يستبعد ورود الخامس عقيب الثالث (في المركبات التي لا ~~مزاج لها. اعلم أن حر الشمس) وغيرها (يصعد) إلى الجو (أجزاء إما هوائية ومائية) ~~مختلطتين (وهو البخار) وصعوده ثقيل (وإما نارية وأرضية وهو الدخان) وصعوده ~~خفيف، وليس ينحصر الدخان كما تعورف في الجسم الأسود الذي يرتفع مما ~~يحترق بالنار، وقلما يصعد البخار والدخان ساذجا بل يتصاعدان في الأغلب ممتزجين ~~(ومنهما يتكون جميع الآثار العلوية، أما البخار فإن) قل و (اشتد الحر) في الهواء ~~(حلل) الأجزاء (المائية) وقلبها إلى الهوائية (وبقي الهواء الصرف وإلا) أي وإن لم ~~يكن الأمر كذلك بل كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله ms2328 (فإن ~~وصل) ذلك البخار بصعوده (إلى) الطبقة (الزمهريرية) التي هي الهواء البارد كما ~~عرفت (عقده ببرده) وتكائف (فصار سحابا وتقاطرت الأجزاء المائية إما بلا جمود) ~~إذا لم يكن البرد شديدا (وهو المطر وإما مع جمود) إذا كان البرد شديدا فإن كان ~~الجمود قبل الاجتماع) والتقاطر وصيرورته حبات كبارا (فهو الثلج وإن كان) الجمود ~~(بعده فهو البرد وإنما يستدير) ويصير كالكرة (بالحركة) السريعة الخارقة للهواء ~~بمصادمته فتنمحي الزوايا عن جوانب القطرات المنجمدة (وإن لم يصل) البخار ~~بالتصاعد (إلى الزمهريرية) فإما أن يكون كثيرا أو قليلا، فالكثيرة قد تنعقد سحابا ~~ماطرا كما حكى ابن سينا أنه شاهد البخار قد صعد من أسافل بعض الجبال صعودا ~~يسيرا وتكاثف حتى كانه مكبة موضوعة على وهدة فكان هو فوق تلك الغمامة في ~~الشمس، وكان من تحتها من أهل القرية التي كانت هناك يمطرون وقد لا ينعقد ~~(فهر) أي هذا البخار الكثير المتكائف الذى لم ينعقد سحابا ماطرأ (الضباب) ~~المجاور لوجه الأرض (و) أما (قليله) أي قليل البخار الذي لم يصل إلى تلك الطبقة ~~قوله: (من فصول المقصد الأول) هكذا وجدنا في النسخ والصواب أي يقال : من فصول ~~المرصد الأولى أى من فصل المرصد الأول فتامل. # قوله: (كأنه مكبة) اى كان ذلك البخار عمامة مكبة أو داية مكية وهو متراكم على ~~وجه، وقوله: وعلى وهدة الوهدة المكان المطمثن. وقوله: وكان هو آى ابن سينا. وقوله: ~~يطرون على صيفة المبني للمفعول: PageV07P220 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~فإنه (قد يتكائف ببرد الليل فينزل) نزولا ثقيلا في أجزاء صغار لا يحس بنزولها إلا ~~عند اجتماع شيء يعتد به (إما بلا جمود) بعد النزول (وهو الطل، أو معه وهو ~~الصقيع) ونسبته إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر، وقد يتكون السحاب من انقباض ~~الهواء بالبرد الشديد فيحصل حينيذ منه الأقسام المذكورة. قال الإمام الرازى: إن ~~تكون هذه الأشياء في الاكثر من تكائف البخار وفي الأقل من تكائف الهواء (وأما ~~الدخان فربما يخالط السحاب) بأن ترفع أبخرة وأدخنة كثيرة ms2329 مختلطة إلى الطبقة ~~الزمهريرية، فيتكائف البخار وينعقد محابا فينحبس ذلك الدخان في جوف السحاب ~~(فيخرقه إما في صعوده بالطبع) لبقائه على حرارته المقتضية لتصعيده، (أو عند ~~هبوطه للتكائف) أي لتكائفه (بالبرد) الشديد الواصل إليه (فيحدث من خرقه له) ~~أى خرق الدخان وتمزيقه للسحاب صاعدا أو هابطا (ومصاكته إياه صوت هو الرعد، ~~وقد يشتعل) الدخان (بقوة التسخين) وذلك لأنه شيء لطيف وفيه مائية وأرضية ~~عل فيهما الحرارة والحركة والخلخلة المازجة عملا قرب مزاجه من الدهنية، فصار ~~بحيث يشتعل بادنى سبب مشتعل، فكيف لا يشتعل بالتسخين القوى (الحاصل من ~~الحركة) الشديدة (والمصاكة) العنيفة وإذا اشتعل (فلطيفه ينطفي سريما وهو البرق ~~وكشيفه لا ينطفي إلى أن يصل إلى الأرض وهو الصاعقة) وإذا وصل إليها فربما صار ~~لطيفا ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه ويذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب ~~والفضة في الصرة مثلا ولا يحرقها إلا ما احترق من الذوب. وقد أخبرنا أهل التواتر بأن ~~الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن خفيف قدس سره، ~~فأذاب قنديلا فيها، ولم يحرق شيئا منها وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل ~~شيء أصابه، وكثيرا ما يقع على الجبل فيد كه دكا. ويحكى أن صبيا كان في صحراء ~~فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه ولم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها. (وأن ~~اعنى الدخان قد يصل إلى كرة النار) وذلك لأنه أجزاء أرضية يابسة جدا فيحفظ ~~الحرارة التي يصعدها بخلاف البخار (فيحترق) الدخان حينئذ (كالشمعة التي تطفا ~~قوله: (والخلخلة المازجة) الأول بالحاءين المهملتين والثاني بالراء المهملة والجيم: ~~قال: حلحت اى ازعجتهم وقلمتهم عن موضعهم. يقال: مرج الدين والأمر اختلط اضطرب، ~~وفي بعض النسخ والخلخة المازجة على ان يكون الأول بالخائين المعجمتين، والثاني بالزاى ~~المعجمة. وقوله: المندمجة الاندماج ضد التخدخل . وقوله: ولا يحرقها اى لا يحرق هو الصرة ~~إلاآن تكون تلك الصرة محترقة بالذوب. وقوله: على صورة ذؤابة بضم وفتح الهمزة على وزن ~~ذباية وهي اعني الذؤابة انه من الشعر والجمع ذوائب . وقوله : والنيازك أي الرماح. ms2330 PageV07P221 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~ويحاذى بها من تحت شمعة مشتعلة فيشتعل الدخان) الواصل إلى الشمعة الفوقانية ~~(وتتصل) النار التي وقعت في ذلك الدخان (بالشمعة السفلانية فتشتعل) بهذه ~~النار (فما كان منه) أي من الدخان (لطيفا صار مشتملا ونفذ فيه النار بسرعة فيرى ~~ذلك) المشتعل (كأنه كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه كثيفا) لا في الغاية ~~(تعلق به النار تعلقا تاما من غير اشتعال) بل ثبت فيه الاحتراق (ودام متصلا لا ~~ينطفئ) أياما وشهورا ويكون على صورة ذؤابة أو ذنب أو رمح أو حيوان له قرون، ~~كما أشار إليه بقوله: (وهو الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان) ~~من البخار (غليظا) أي كثيفا جدا (تعلق به النار تعلقا ما) لا تعلقا تاما (فيحدث ~~في الجو علامات سود أو حمر) على حسب غلظ المادة فاذا كانت غليظة ظهرت ~~الحمرة، وإذا كانت أغلظ ظهر السواد (وقد تقف الذؤابات ونحوها بجنب كوكب ~~فيديرها الفلك معه مشايعة إياه فترى كان لذلك الكواكب. دؤابة أو ذنبا أو قرنا) ~~واحدا (او أكثر) من واحد (وهذه الأقسام) التي ذكرناها للدخان الواصل إلى كرة ~~النار (إذا اتصلت بالأرض أحرقت ما عليها وتسمى الحريق) وفي المباحث المشرقية: ~~إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني وتصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع ~~اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى ~~الأرض. فإذا وصلت إلى الأرض أحرقت تلك المادة بالكلية وما يقرب منها وسبيل ~~ذلك سبيل السراج المطفا إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول ~~إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته (وأيضا) نقول: (فالدخان قد ينكسر حره عند ~~الوصول إلى الكرة الزمهريرية) فيثقل (فيرجع بطبعها) إلى الأرض (أو) لا ينكسر ~~وحينيذ (يصعد ويصادم) كرة النار لا (الفلك) على ما وقع في النسخ لأن نفوذه في ~~النار البسيطة العالية على الإحالة إلى طبيعتها غير معقول بحسب الظاهر (فيرجع) ~~ويرتد بمصادمته كرة النار المتحركة بحركة الفلك رجوعا على جهات ms2331 مختلفة كما ~~يرد بعضا دائرة سهام على جهات شتى. (وعلى التقديرين فيتمرج الهواع) ويضطرب ~~(وهو الريح). قيل: قد وقع في كلام ارسطو أن الريح يحد بأنه متحرك وهو هواء لا ~~بأنه هواء متحرك. قال الإمام الرازي: والذي يمكن ان يقال فيه: إن الهواء مادة الريح ~~قوله: (إذا ارتفع بخار لدخ ذهني) اي في دخ دهني ويجوز أن اللام في قوله : لدخ للتعدية ~~أي إذا رفع البخار دخانا دهنيا إلخ، بضم الدال وتشديد الخاء لغة في الدخان كذا في الصحاح. # وقوله: دائرة صفة عصا ولا شك آن العصا إذا تحرك على محور نفسها حركة سريعة مستديرة ~~كانت بحيث ترد السهام على جهات متفرقة. PageV07P222 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~ومرضعها فلا يجوز وضعها موضع الجنس، (ولذلك) الذي ذكرناه من حال الدخان ~~في توليد الريح (كان اكثر مبادى الوياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما ~~يحدث بهذا الطريق) في الأغلب (فقد يحدث) أيضا (بأن يتخلخل الهواء فيندفع) ~~عن مكانه بواسطة عظم مقداره (فيدافع ما يجاوره فيطاوعه) ويدافع ذلك المجاور ~~أيضا مجاوره فيتموج الهواء، (وتضعف) تلك (المدافعة) شيئا فشيئا (إلى غاية ما ~~فيقف وقد يحدث رياح مختلفة الجهة دفعة فتدافع) تلك الرياح (الأجزاء الأرضية ~~فتنضغط) الأجزاء الأرضية (بينها مرتفعة كانها تلتوى على نفسها، وهي الزوابع) ~~جمع زربمة وهي الريح المستديرة على نفسها (والإعصار) المسمى في الفارسية ~~بكرد باد، هذا وقد قيل: بين الريح والمطر تمانع وتعاون أما االتمانع فلأن الريح في ~~الاكثر تلطف مادة السحاب بحرارتها وتفرقها بتحريكها والمطر يبل الأدخنة ويصل ~~بعضها ببعض فيثقل حينثذ ولا يتمكن من الصعود. فكل سنة يكثر فيها المطر تقل ~~فيها الريح، وبالعكس، واما التعاون فلأن المطر يبل الأرض فيعيدها لأن يصعد منها ~~دخان إذ الرطوبة تعين على تحلل اليابس وتصعده والريح تجمع السحاب وتهرب ~~برودة السحاب إلى باطنه فيشتد البرد المكثف، وأما مهاب الرياح فغير منحصرة ~~حقيقة في عدد إلا أنهم جعلوا أصولها أربعة هي نقط المشرق والمغرب والشمال ~~والجنوب، والعرب تسمي الرياح ms2332 التي تهب منها بالقبول والدبور والشمال والجتوب، ~~وتسمي التي تهب مما بينها نكباء. (وأيضا) نقول: (فقد يحدث في الجو أجزاء) ~~رطبة (رشية صقيلة كدائرة تحيط) تلك الأجزاء (بغيم رقيق) لطيف (لا يحجب ما ~~وراءه) عن الأبصار (فينعكس منها) أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ~~(ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى) في تلك الأجزاء (ضوء دون شكله، فإن ~~الصقيل) الذى ينعكس منه شعاع البصر (إذا صغر جدا) بحيث لا ينقسم في الحس ~~(أدى الضوء واللون دون الشكل والتخطيط كما في المرآة الصغيرة)، وتلك الأجزاء ~~الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة (فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة ~~قوله: (جمع زوبعة) هي بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة والعين المهملة على وزن ~~الدحرجة مثلا. والإعصار ريح يثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود. وقوله: نكباء على وزن ~~صحراء، والنكباء أيضا أربع من الرياح بحيث يهب كل واحد متها بين موضمي جنوب، اثنين من ~~تلك الاربمة المذكورة أولا ولكل واحد من هذه الأربعة ايضا اسم مخصرص على حده كما ذكر ~~في الصحاح. وقوله: والتخطيط بحسب السقدار والوضع بين اجزاء المرئي، وقوله: متراصة ~~بتشديد الصاد المهملة. يقال: تراص القوم في الصف أي تلاصقوا. PageV07P223 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~بنور ضعيف وتسمى الهالة) وإنما لا يرى الجزء الذي يقابل القمر من ذلك الغيم، لأن ~~قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره، فلا يرى فيه خيال القمر كيف ~~والشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله قإنها ~~تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قبل، واكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت ~~ن جميع الجهات دلت على الصحو وإن ثخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر ~~لأن الأجزاء المائية قد كثرت، وإن انحرفت من جهة دلت على ريح تأتي من تلك ~~الجهة . وإذا اتفق أن توجد سحابتان على الصيفة المذ كورة إحداهما تحت الأخرى ~~حدثت هناك هالة تحت هالة وتكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا. وزعم ms2333 بعضهم ~~أنه رأى سبع هالات معا. واعلم ان هالة الشمس وتسمى الطفاوة بضم الطاء نادرة ~~جدا، لأن الشمس تحلل السحب الرقيقة، ومع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول ~~الشمس هالة تامة في ألوان قوس قزح ورأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة، وإنما ~~تنفرج هالة الشمس إذ كثف السحاب وأظلم . وحكى أيضا أنه رأى حول القمر هالة ~~قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فتقوس في أجزاء الضوء وعرض ما يعرض للقوس ~~(وقد يحدث مثل ذلك) الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة ~~(في خلاف جهة الشمس وهر قوس قزح) وتفصيله آنه إذا وجد في خلاف جهة ~~الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة، وكان وراعها جسم كثيف إما ~~جبل أو سحاب كدر وكانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس ونظر إلى ~~تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس، ولما كانت صغيرة جدا لم يؤد ~~الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس ولون المرآة (وتختلف ألوانها) ~~أي الوان قوس قزح (بحسب) اختلاف (أجزاء السحاب) في ألوانها (و) بحسب ~~الوان (ما وراءها) من الجبال (و) ألوان (ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة، ~~ورايت بعض فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كمب عال) وهو المولى الفاضل ~~كمال الملة والدين الحسن الفارسي برد الله مضجعه (يدعي بطلان ذلك) الذى ~~ذكرناه من أسباب الهالة وقوس قزح (لكنه) اي ما ذكرناه فيها (راي الجمهور قد ~~ذكرناه متابعة لهم) وفي المباحث المشرقية: زعم بعضهم أن السبب في حدوث ~~أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية وقوى روحانية اقتضت وجودها، وحينثذ لا ~~متصرفه كذا في الصحاح. وقوله: وهو ان يرى إلخ أي ما يكون من قبيل الخيالات هو أن يرى: ~~وقوله: وهذا الذى ذكره ذلك البعض. وقوله: لكن هذ الوجه الذي ذكره ذلك البعض. PageV07P224 # ============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~كالمرآة في ظن ان الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني ولا يكون فيه بحسب نفس ~~الأمر. ms2334 قال الإمام الرازي: وهذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه، فإن الصحة والمرض قد ~~يستندان إلى أسباب عنصرية تارة وإلى اتصالات فلكية وتأثيرات نفسانية أخرى، ~~لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوداث في الجو ~~تدل على حدوث حوادث في الأرض، فلولا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات ~~والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال (وأيضا) نقول: (فالبخار المحتقن في الأرض ~~يخرج القليل من مسامها وينقلب الكثير بمعونة البرد) الذي في باطن الأرض (ماء ~~ويشفها) فيخرج منها (ومنه العيون) السيالة (إذا كان البخار كثيرا فحصل المدد ~~بعد المدد كان الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء) فإن البخار الذي انقلب ~~ماء وفاض إلى وجه الأرض وجب أن ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه ليلا يكون ~~خلاء فينقلب هو آيضا ماء ويفيض، وهكذا يستنيع كل جزء منه جزها آخر. قال الإمام ~~الرازي: ومياه العيون الراكدة تحدث من أبخرة بلغت من قوتها أن اندفعت إلى وجه ~~الأرض ولكن لم تبلغ من كثرة مددها وقوتها أن يطرد تاليها سابقها وهذا الكلام ينافي ~~ما ذكره المصنف من التعليل بامتناع الخلاء ويقتضي أن يعلل السيلان بكثرة الأبخرة ~~المقتضية للاندفاع إلى فوق والركود بقلتها، فتامل. قال : ومياه القنى والآبار متولدة ~~من أبخرة ناقصة القوة عن أن تشق الأرض فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت ~~منفذا تندفع إليه بأدنى حركة، فإن لم يحصيل هناك مسيل فهو البير وإن حصل فهو ~~القناة ونسبة القنى إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة. واعلم أن النزح من ~~الآبار والعيون الراكدة سبب لنبوع الماء فيها لأن ثقل الماء الظاهر يمنع سائر الأبخرة ~~عن الظهور فإذا نزح قويت تلك الأبخرة واندفعت إلى خارج وفيها اختلفوا في أن هذه ~~المياه متولدة من أجزاء مائية متفرقة في عمق الأرض إذا اجتمعت، أو من الهواء ~~البخاري الذي ينقلب ماء وهذا الثاني وإن كان ممكنا إلا أن الأول أولى لأن مياه ~~العيون والقنوات والآبار تزيد بزيادة الثلوج والأمطار (وأيضا) تقول: (فالبخار ~~والدخان اللذان في ms2335 الأرض قد يكثران ويزيدان الخروج منها) بقوة (ومسامها ~~متكائفة فيزلزلانها بحركتيهما ومنه تتكون الزلازل) وإذا كانا قليلين أو كان مسامها ~~مفتوحة لم يكن زلزلة، ولذلك قلت: الزلازل في الأراضي الرخوة وإذا كثرت الآبار ~~والقنى في أرض صلبة قلت زلزلتها (وقد يخرج البخار والدخان) الممتزجان امتزاجا ~~قوله: (أن يطرد تاليها) الطرد الابعاد يقال: طرده عن موضع كذا أى أبعده عنه. وقوله: ~~والركود بقلتها أي بعلل الركون بقلتها. وقوله : ومياه القنى هذا جمع قناة بضم القاف فيها ومعناه ~~معلوم في الشرح. وقوله: وهدة بفتح الواو وسكون الهاء اي أرض مطمينة غايرة كما مر: PageV07P225 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - القسم الخامس: من المركبات البخار والدخان ~~مقربا إلى الدهنية وقد صارا نارا لشدة الحركة) المقتضية للاشتعال والانقلاب إلى ~~النارية وربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة، ثم إن وقع هذا ~~الشق في بلدة جعل عاليها سافلها. وربما كان في موضع الانشقاق وهدات فيسقط ما ~~فوق الأرض في تلك الوهدات، قليلا ما تتزلزل الأرض بسقوط تلك الجبال عليها ~~بتواتر المطر وشدته (وأيضا) نقول: (فيحدث في الأرض قوة كبريتية وفي الهواء ~~رطوبة يختلط بخار الكبريت بأجزاء الهواء الرطب فيفيد مزاجا فيصير دهنا) أى في ~~طبيعة الدهن (وربما يشتعل بأنوار الكواكب وبغيرها) فيرى بالليل في ذلك الموضع ~~شعل مضيئة غير محترقة احتراقا يعمتد به وذلك للطفها. (ملخص) بعبارة جامعة ~~وافية (ما ذكرناه) في الفصل الثاني أو في المرصد الأول (كله آراء الفلاسفة حيث ~~نفوا القادر المختار) كما سبقت إليه الإشارة في إسناده الكلام مرة بعد أخرى ~~(فاحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعدادها) في موادها يقتضي اختلاف الصور ~~الحالة فيها (و) أحالوا (اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة وأمزجتها) المتخالفة ~~(و) أحالوا (كل ذلك) في الأجسام العنصرية وأسندوه بالآخرة (إلى حركات الأفلاك ~~واوضاعها. وأما المتكلمون فقالوا: الأجسام متجانسة بالذات) أى متوافقة الحقيقة ~~(لتركبها من الجواهر الأفراد وإنها متماثلة لا اختلاف فيها وإنما يعرض الاختلاف ~~للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار) ~~فالأجسام على رأيهم ms2336 متوافقة في الحقيقة متخالفة بالأمور الخارجية عن ذواتها (هذا ~~ما قد اجمعوا عليه إلا النظام فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض) الملتئمة منها ~~الاجسام (والأعراض) التي تركب منها الجسم (مختلفة بالحقيقة) قطعا (فتكون ~~الأجسام) أيضا (كذلك) أي مختلفة بالحقيقة. وقد سبق في المقصد الثاني من ~~الفصل الأول من هذا المرصد أنه لا محيص لمن يذهب إلى تجانس الجواهر الأفراد ~~من جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم وهو مبني على أن الأجسام متخالفة الحقائق ~~بالضرورة فيكون منافيا لما قد أجمعوا عليه من تماثلها في الحقيقة وتخالفها بالأمور ~~الخارجة الحالة فيها. # قوله: (من جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم الجار والمجرور متعلق بقوله: لا ~~محيص وقد عرفت ان لهم محيصا من جعل الأعراض فحينثذ حقيقة الجسم بأن يجعل الأعراض ~~شروطا لامتيازه لأجزاء داخلة ني حقيقته. وقوله: وهو مبني إلخ أى جعل الأعراض داخلة في ~~حقيقة الجسم مبني إلخ. فإن قيل: هاهنا دون فإن كون الأجسام متخالفة الحقائق مبني على جعل ~~الأعراض داخلة في حقيقة الجسم فلو كان جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم مبنيا على أن ~~يكون الأجسام متخالفة الحقائق كما زعمتم يلزم الدور. قلنا: المراد بجعل الأعراض داخلة في ~~حقيقة الجسم مينيا على أن يكون الأجسام متخالفة الحقائق كما زعمتم يلزم الدور قلتا: المراد PageV07P226 ~~============================================================ ~~(المرصد الثاني في عوارض الأجسام] ~~واحوالها (وفيه مقاصد) ثمانية. # (المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام) ~~(في أن الأجسام محدثة) وضبط الكلام في هذا المقام أن يقال: (إنها إما أن ~~تكون محدثة بذواتها وصفاتها او قديمة بذواتها وصفاتها، آو قديمة بذواتها محدثة ~~بصفاتها أو بالمكس، فهذه أربعة اقسام) مقيسة إلى نفس الأمر. (ثم إما أن نقول: ~~بواحد منها أولا نقول) بل نتردد ونتوقف (فهذه خمسة احتمالات، الأول: إنها ~~محدثة بذاتها) الجوهرية (وصفاتها) العرضية (وهو الحق وبه قال المليون:) كلهم ~~(من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس. الثاني: إنها قديمة بذواتها وصفاتها ~~واليه ذهب أرسطو ومن تبعه من متأخري الغلاسفة كالفارابي وابن سينا، وتفصيل ~~مذهبهم أنهم قالوا: الأجسام تنقسم كما علمت إلى ms2337 فلكيات وعنصريات، أما الفلكيات ~~قإنها قديمة بموادها وصورها) الجسمية والنوعية (وأعراضها) المعينة من المقادير ~~والاشكال وغيرها (إلا الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة) قطعا ضرورة أن ~~كل حركة شخصية مسبوقة بأخرى لا إلى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها، ~~وأما مطلق الحركة والوضع فقديم أيضا لأن مذهبهم أن الأفلاك متحركة مستمرة من ~~الازل إلى الأبد بلا سكون اصلا. (واما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها ~~الجسية بنوعها) وذلك لأن المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة ~~واحدة نوعية لا تختلف إلا بامور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود ~~بتعاقب افرادها ازلا وابدا، (وبصورها النوعية بجنسها) وذلك لأن مادتها لا يجوز ~~بجعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم هو الحكم بكون الأعراض داخلة في حقيقته لا كونها ~~داخلة في حقيقته في نفس الأمر حتى يلزم الدور، فإنه لما كانت الأجسام متخالفة الحقائق ~~بالضرورة مع ان الجواهر الفردة متجانة عندهم لزمهم ان يحكموا بأن الأعراض داخلة في ~~حقائها. وقوله: فيكون منافيا لما اجمعوا عليه إلخ. ويمكن تاويل كلامهم بأنهم لما رأوا أن ~~الجواهر الفردة هي الركن الأعظم للجسم وان الأعراض تابعة لها جملوا الجواهر الفردة حقائق ~~الأجسام مسامحة منهم في ذلك PageV07P227 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~خلوها عن صورها النوعية بأسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه ~~الصور متشاركة في جتسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمر الوجود ~~بتعاقب أنواعه (نعم الصور المشخصة فيهما) أى في الصورة الجسمية والنوعية ~~(والأعراض المختصة) المعينة (محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية) ~~العنصرية كان يكون مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود تتعاقب أفراده ~~الشخصية، إذ يجوز حصوله من عنصر آخر بطريق الكون والفساد ولا امتناع أيضا ~~عندهم في استمراره كذلك ولا في استمرار أنواع المركبات في ضمن أفرادها ~~المتعاقبة بلا نهاية. (الثالث:) أنها (قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من ~~تقدم أرسطو من الحكماء، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال: إنه ~~جسم واختلف في ذلك ms2338 الجسم أي الأجسام هو) فقال ثاليس الملطي: إنه الماء الذي ~~هو المبدع الأول ومنه ابدع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما. قال: ~~صاحب الملل والنحل: وكأنه أخذ مذهبه من الكتب الإلهية (ففي التوراة أن الله ~~تعالى خلق جوهرة ونظر إليها نظر الهيبة فذابت) وصارت ماء (فحصل البخان) وظهر ~~على وجهها بسبب الحركة زبد (و) ارتفع منها دخان فحصل (من زبدها الأرض ~~ومن دخانها السماء، وقيل: الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف وقيل: النار وحصلت ~~البواقي بالتكثيف وقيل: البخار وحصلت العناص) بعضها (بالتلطيف و) بعضها ~~(بالتكثيف. وقيل: الخليط من كل شيء لحم وخبز وغير ذلك فإذا اجتمع من جنس ~~نها شيء له قدر محسرس ظن أنه قد حدث ولم يحدث إنما تحدث الصورة التي ~~أوجبها الاجتماع). وقد سبق كلام في هذه الاختلافات في بيان عدد العناصر. # قوله: (نعم الصور المشخصة فيهما) هذا من تتمة قوله: أنهم قالوا إلخ ولا يذهب عليك ~~أن الصورة المشخصة لا يتصور أن يكون قديمة بنوعها أو بجنها وإلا لكانت محتاجة إلى صورة ~~أخرى مشخصة أو منوعة وهلم جرا فيلزم التسلسل وإنسا المتصور هو آن يكون قديمة بالعرض ~~العام ولا عبرة بذلك. # قوله: (كان يكون نوع الإنسان حادثا) مع أن نوع الإنسان كان قديما عندهم وأن امتزاجه ~~كانت مركبة من العناصر الأربعة فيلزم ان يكون نوعا النار في ضمن تلك الأفراد قديما عندهم، ~~هذا ولعلهم أرادوا بحدوثه حدوث كرة النار بحركات الأفلاك بطريق الكون والفساد وآن هذه ~~الكرة مخالفة بالنوع للأجزاء النارية التي في المركبات أو ردوا بقولهم: وبصروها النوعية بجنسها ~~أن السقطوع عندهم هو آن يكون الصور النوعية اللعنصريات قديمة بجنسها لا آن يكون قديمة ~~بأنواعها على ما يشعر به قول (المصنف) ولا امتناع في حدوثه إلخ. وكذا قول الشارح: ولا ~~امتناع أيضيا عندهم PageV07P228 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~(ومنهم من قال: إنه ليس بجسم واختلف فيه ما هو فقالت الثنوية) من المجوس: ~~(النور والظلمة) فإنهما قديمان وتولد العالم من امتزاجهما، (و) قال (الحرنانيون) ms2339 ~~منهم القائلون بالقدماء الخمسة (النفس والهيولى) وقد (عشقت النفس بالهيولى ~~لتوقف كمالاتها) الحسية والعقلية (عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات) ~~وتعدية العشق بالباء لتضمين معنى اللصوق أو الولوع وإلا فهو متعد بنفسه. (وقيل: ~~هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت) الوحدات (نقطا) ذوات أوضاع (واجتمعت ~~النقط فصارت (خطار) اجتمعت (الخطوط) فصارت (سطحا و) اجتمعت ~~(السطوح) فصارت (جسما). وقد يقال: إن اكثر هذه الكلمات رموز وإشارات لا ~~يفهم من ظواهرها مقاصدهم. (الرابع: إنها حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم ~~يقل به أحد لأنه ضروري البطلان) فجعله من الأقسام العقلية والاحتمالات بالنظر إلى ~~بادئ الرأي. (الخامس: التوقف في الكل) أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور ~~من عاقل آن يتردد ويتوقف فيه بل لا بد آن ينفيه ببديهته (وهو مذهب جالينوس) ~~إذ يحكى عنه أنه قال في مرضه الذي توفي فيه لبعض تلامذته: اكتب عني أني ما ~~علمت أن العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وقد طعن ~~فيه أقرانه بذلك حين أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف إذا عرفت هذا، ~~(فنقول: لنا في حدوث الأجسام:) بذواتها وصفاتها (مسالك) ستة: المسلك ~~(الأول: وهو المشهور) المبسوط في إثبات هذا المطلوب (الأجسام لا تخلو عن ~~الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث) بذاته وصفاته، فالا جام حادثة ~~كذلك، أما المقدمة الثانية فظاهرة لأن قدم ما لا يخلو عن الحوادث يستلزم قدم ~~الحادث وفيه كلام سيرد عليك (وأما المقدمة الأولى فلوجهين:) الأول: أن الأجسام ~~لا تخلو عن الأعراض لما مر) إشارة إلى ما عرف به أن الأجسام لا تخلو عن الأكوان ~~والتأليف (وما يتبعهما من الأعراض، والأظهر أن يقال لما ميجيء اى في المقصد ~~قوله: (وقال الحرنانيون إلخ) هذا بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وبالنون وذكر في ~~الصحاح أن حرنان اسم بلد، والنسية حرتاني على غير قياس والقياس حراني بتشديد الراء. # قوله: (والأظهر أن يقول: لما سيجيء إلخ) وإنما لم يقل كذلك أو قد مر في المرصد ~~الرابع من ms2340 موقف الأعراض ان كل جوهر يقتضي لذاته أو لصفة من صفاته الحصول في الحيز البتة، ~~وأنه أى الحصول في الحيز موجود ضرورة، وكذا أنواعه الآربعة اى أن الحركة والسكون والاجتماع ~~والافتراق موجودة قطعا، هذا حاصل كلامهم هناك وقد عرفت ايضا في هذا الموقف أن الجسم لا ~~يخلو عن التاليف فقد ظهر أنه قد مر بيان كون الأجسام لا تخلو عن الأعراض، وظاهر أن الحوالة ~~على السابق أولى من الحوالة على الأتي. وقوله: وإذا لا توجد الأجسام عطف على قوله: لما مر:. PageV07P229 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~السادس من هذا المرصد وإذ لا توجد) الأجسام (بدون التمايز) بينها لأن كل ~~موجود لا بد آن يكون متميزا عن موجود آخر بالضرورة (وقد بينا أن التمايز) بين ~~الأجسام إنما هو (بالأعراض) بناء على تماثل الجواهر الفردة التي تألفت الأجسام ~~منها (ثم الأعراض حادثة لأنها لا تبقى زمانين) وكل ما هو كذلك فهو حادث (وقد ~~مر بيانهما) أي بيان أن التمايز بين الأجسام لا يكون إلا بالأ عراض، وبيان أن الأعراض ~~لا تبقى زمانين ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني لكان أولى لقوله : وقد بينا (الثاني:) ~~من الوجهين ان يقال: (الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان) فالجسم ~~لا يخلو عن الحوادث. (إنما قلنا: إن الجسم لا يخلو عنهما لأنه لا يخلو عن الكون ~~في حيز) بالضرورة (فإن كان) كونه في ذلك الحيز (مسبوقا بالكون) أي بكون آخر ~~(في ذلك الحيز فهو ساكن) لأن السكون هو الكون الثاني في المكان الأول (وإلا) ~~أي وإن لم يكن كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون فيه (فهو متحرك، لا يقال:) ~~دليلكم (منقوض بالجسم في أول) زمان (حدوثه) لجريانه فيه مع أنه ليس متحركا ~~ولا ساكنا إذ لم يتصف حييذ بكون ثان لا في المكان الأول ولا في المكان الثاني ~~(لأنا نقول: الكلام في الجسم الباقي) فيدعي انه لا يخلو عن الحركة او السكون لا ~~في الجسم الحادث فلا تنقض وإذ ا أورد هذا ms2341 السؤال على طريق المناقضية كان منعا ~~لايضر المعلل، إذ مقصوده حدوث الجسم. (وإنما قلنا: إن الحركة حادثة لوجوه: ~~الأول: ماهية الحركة هي المسبوقة بالغير) أي ماهيتها تقتضي المسبوقية لذاتها لأنها ~~الانتقال من حال إلى حال أخرى بل نقول : هي الكون الثاني في مكان آخر فتكون ~~مسبوقة بالحالة الأولى والكون الأول. (وماهية الأزلية عدم المسبوقية بالغير وبينهما ~~منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية وذلك معنى الحادث. الثاني: الماهية لا توجد ~~إلا في ضمن الجزئيات) لأن المطلق لا يتصور وجوده منفردا عن التعينات بأسرها ~~(ولا شك أن شيئا من جزئيات الحركة لا يرجد في الأزل) لأن كل جزء منها منقسم ~~إلى أجزاء لا يمكن اجتماعها فلا توجد إلا متعاقبة (فلا توجد ماهيتها) أيضا (فيه) ~~اي في الأزل فماهيتها حادثة كجزئياتها (الثالث: كل حركة من الحركات الجزئية ~~مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع العدمات) أي عدمات جميع الحركات الجزئية (في ~~قوله: (ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني إلخ) أي ولو اقتصر على ذلك فقال مثلا: وقد مر ~~بيان الثاني لكان أولى. من قوله : وقد بينا، وذلك لأن قوله: وقد بينا بمنزلة أن يقال : وقد مر بيان ~~الأول فلا حاجة إلى ان يقال ثانيا: وقوله : وقد مر بيانها أي بيان الأول والثاني فإنه حينيذ يكون ~~بالنسبة إلى الأول تكرارا. اللهم إلا أن يقصد التاكيد فلذا قال أولى ولم يقل صوابا. PageV07P230 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~الأول وحينيذ فلا توجد في الأزل حركة) أصلا (وإلا جامعت) تلك الحركة (عدمها ~~هذا خلف). واعترض عليه بأن الأزل ليس وقتا محدودا وزمانا مخصوصا اجتمع فيه ~~عدم الحركات كلها حتى إن وجد فيه شيء منها جامع عدمه فيلزم اجتماع النقيضين ~~بل معنى كونها أزلية أن تلك العدمات لا بداية لها ولا ترتب بينها بخلاف وجوداتها ~~فإن لها بداية وترتبا فليس يفرض شيء من أجزاء الأزل إلا وينقطع فيه شيء من تلك ~~العدمات التي لا بداية لها بوجود من تلك الوجودات وليس لأ جزاء الأزل انقطاع في ~~جانب الماضي ms2342 فإذا وجد في كل جزء منها حركة وانقطع فيه عدمها لم يكن هناك ~~محذور إلا أن الوهم قاصر عن إدراك الأزل فيحسب أنه وقت معين اجتمع فيه وجود ~~الحركة مع عدمها (وقد يذكر هاهنا) لبيان حدوث الحركة (وجوه أخر مآلها إلى ما ~~ذكرنا وإنما تختلف العبارة) دون المعنى (فتركناها). وذلك مثل ما قيل من أنه إن لم ~~يوجد شيء من الحركات في الأزل كانت أفرادها كلها حادثة وإن وجد فيه شيء منها ~~فإن كان مسبوقا بالغير كان الأزلي مسبوقا بغيره وإن لم يكن مسبوقا بغيره كان ذلك ~~أول الحركات فيلزم تناهيها، ومآكه إما إلى الوجه الثاني وهو أن جزئيات الحركة مع إذا ~~كانت حادثة كانت ماهيتها كذلك وإما إلى الوجه الثالث، واعلم أن الذاهبين إلى قدم ~~الجسم لم يذهبوا إلى أنه موصوف بحركة جزئية أزلية بل قالوا: إنه متصف بحركات ~~متعاقبة لا نهاية لها، وكل جزئي منها يوجد في جزء من الأزل على ما صورناه، وهذا ~~معنى قولهم: ماهية الحركة قديمة وإن كان كل واحد من آحادها حادثا. قالوا: وعدم ~~خلوه عن مثل هذه الحوادث التي لا نهاية لإعدادها، لا يستلزم حدوثه ولا كون ~~الحادث قديما فلا بد لنا إبطال كلامهم عن بيان امتناع تسلسل الحوادث في ~~المتعاقبة بلا نهاية حتى يتيسر لنا أن نقول: الجسم لا يخلو عن حوادث متناهية ~~وكل ما لا يخلو عن حوادث كذلك كان حادثا وإلا لزم قدم الحادث أو خلوه عن تلك ~~الحوادث، فلذلك قال: (الرابع) من وجوه حدوث الحركة وامتناع تعاقب أفرادها إلى ~~غير النهاية (طريقة لتطبيق وقد عرفتها) في مباحث إبطال التسلسل. (وتقريرها ~~هاهنا) أن نقول: لو تسلسلت الحركات متعاقبة بلا نهاية كان لنا (أن نفرض من ~~حركة ما) كدورة معينة مثلا (إلى ما لا بداية له جملة) واحدة (و) نفرض أيضا من ~~(حركة قبلها بمقدار متناه) كمشر دورات مثلا (جملة أخرى ثم نطبق الجملتين ~~الجزء الأول) من إحداهما (بالأول) من الأخرى (والثاني بالثاني) وهكذا (لا إلى ~~نهاية، فإن كان بإزاء كل ms2343 من أجزاء الجملة الزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصية كان ~~الشيء مع غيره كهو لا مع غيره) فيكون الزائد مساويا للناقص. (هذا خلف وإلا وجد ~~في اجزاء الزائدة ما كان لا يوجد بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة PageV07P231 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~فتكون متناهية والزائدة إنما تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي بالمتناهي متناه) ~~بلا شبهة (فتكون الزائدة أيضا متناهية) فيلزم تناهيهما وهر خلاف المفروض): ~~أعني عدم تتاهيهما في تلك الجهة فلو كانت الحركات غير متناهية كانت متناهية ~~وما استلزم وجوده عدمه كان محالا قطعا. (وقد عرفت الكلام عليه) أي على ~~الاستدلال بالتطبيق (في إبطال التسلسل سؤالا وجوابا فلا نعيده) دفعا للإملال. # (الخامس:) من تلك الوجوه (طريقة التضايف) وقد عرفتها أيضا هناك (وتقريرها هنا ~~أن الحركات تتالف من أجزاء بعضها سابقة وبعضها مسبوقة ولنجعلها أياما مثلا فلو ~~كانت تلك الأيام غير متناهية أمكن لنا أن نجعل من يوم ما وهو اليوم الذي نحن فيه ~~جزءا أخيرا فنقول: هذا الجزء في هذه السلسلة) التي لا تتناهى (مسبوق) أى ~~موصوف بالمسبوقية (وليس بسابق وكل جزء من أجزائها الأخر سابق ومسبوق بحسب ~~الفرض) إذ المفروض لا تناهي السلسلة فكل واحد من أجزائها الأخر موصوف ~~بالمسبوقية والسابقية معا إذ لور وجد فيها سابق غير موصوف بالمسبوقية لانقطعت ~~السلسلة به وعلى هذا التقدير (فكل سابق مسبوق من غير عكس كلي كالأ خير ~~المذكور فيكون عدد المسبوق) أي المسبوقية (أزيد من عدد السابق) أي السابقية ~~(بواحد وأنه محال لأنهما متضايفان) حقيقيان (يجب تكافؤهما في الوجود ~~وتساويهما في العدد وأن يكون بإزاء كل واحد) من أحدهما (واحد) من الآخر. # وأما تساوى عدد المشهوريين فغير لازم، كأب واحد له أبناء إلا أن يعتبر التغاير ~~الاعتباري بحسب الوصف، ولو كانت السلسلة متناهية كان هناك سابق ليس بمسبوق ~~فيتكافا الإضافيان، (وإنما قلنا: السكون حادث لأنه لو كان قديما لامتنع زواله ~~واللازم باطل، أما الملازمة فلأنه وجودى لما تقدم) في مباحث الأين من أن وجود ~~الكون ضروري ms2344 معلوم بمعاونة الحس وكذا أنواعه الأربعة لأن حاصلها عائد إلى الكون، ~~والمميزات أمور اعتبارية مثل كونه مسبوقا بكون آخر أو غير مسبوق وإمكان تخلل ~~ثالث وعدمه (وكل وجودي) اي موجود (قديم يمتنع زواله) ومن ثمة قيل: القدم ~~ينافي العدم (لأنه) اي القديم (إن كان واجبا) بذاته (فظاهر) امتناع عدمه وإن كان ~~ممكنا كان مستندا إلى واجب) بالذات (لما سيأتي) في إثبات الواجب تعالى (ولا ~~يكون ذلك الواجب) الذى استند إليه الممكن القديم (مختارا لما مر) من (أن ~~القديم لا يستند إلى المختار بل) يكون (موجبا فإن لم يتوقف تأثيره) أي تأثير ~~الواجب في ذلك القديم (على شرط أصلا) بل كان ذاته كافيا في إيجاده (لزم من ~~عدمه عدم الواجب) لأنه يلزم ذاته من حيث هي هي وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء ~~السلزوم فيكون عدمه محالا (وإن توقف تاثيره فيه على شرط (فلا يكون ذلك الشرط PageV07P232 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~حادثا وإلا لكان القديم المشروط به أولى بالحدوث بل) يكون ذلك الشرط أيضا ~~(قديما ويمود الكلام فيه) وفي صدوره عن الواجب هل هو بشرط أو بغير شرط ~~(ويلزم الانتهاء إلى ما يجب صدوره عن الراجب بغير شرط دفعا للتسلسل) في ~~الأمور المترتبة الموجودة معا (فلو عدم) هذا الصادر المنتهي إليه (عدم الواجب هذا ~~خلف) فإذا امتنع عدم هذا الشرط مع امتناع عدم الموجب الواجب امتنع عدم ~~مشروطه أيضا. وهكذا إلى القديم الذي كلامنا فيه وهو المطلوب. (وأما بطلان ~~اللازم فبالاتفاق والدليل. أما الاتفاق فلان الأجسام عند الحكماء منحصرة في ~~الفلكيات وحركاتها واجبة) عندهم (وفي العنصريات وحركاتها جائزة فلا شيء من ~~الأجسام يمتنع عليه الحركة، وأما الدليل فلأن الأجسام متساوية) في الماهية لتركبها ~~من الجواهر الفردة المتماثلة كما عرفت (فيصح على كل) من الأجسام (من الحيز ما ~~صح على الآخر وما ذلك إلا بخروجه عن حيزه، أو نقول: الأجسام إما بسيطة ويجوز ~~على كل جزء منه) أي من البسيط (ما يصح على الآخر فيصح ان يماس بيساره ما ~~يماسه ms2345 بيمينه وبالعكس، وما هو إلا بالحركة وإما مركبة من البسائط فيصح على ~~بسائطها من يماسها الآخر وما هو إلا بالحركة وبالجملة فنعلم بالضرورة أن مقولة ~~الوضع غير واجبة للبسائط (لأن أجزاءها متحدة في الماهية فيجوز تبدل أوضاعها ~~نظرا إلى طبيعتها (وكذا للمركبات) لأن تبدل أوضاع البسائط التي فيها يستلزم ~~تبدل أوضاعها (و) نعلم أيضا بالضرورة (أنه ما من جسم إلا ويمكن للقادر ~~المختار) الذي خلقه (أن يغير وضعه فيجمل يمينه يساره وبالعكس، وإنكاره ~~مكابرة) لا يعتد بها. (المسلك الثاني وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسلك ~~الأول أنه لو وجد جسم قديم لزم إما كون) واحد (قديم وإما ان يكون قبل كل كون ~~كون) آخر لا إلى نهاية، والتالي باطل بقسميه (أما الملازمة فلأنه لا بد للجسم من ~~كون) في حيز لكونه متحيزا بالذات (فإن وجد له كون غير مسبوق بآخر) أي بكون ~~آخر (لزم القسم الأول) لأن ذلك الكون يجب أن يكون ثابتا للجسم القديم على ~~الاستمرار فيكون قديما. (وإلا) أي وإن لم يوجد له كون غير مسبوق بآخر (لزم ~~القسم الثاني) لأن كل كون له فإنه مسبوق بكون آخر فوجب ان يكون قبل كل كون ~~كون لا إلى نهاية (إذ على ذلك التقدير) الذي نحن فيه (لو وجد كون لا كون قبله ~~لزم خلو الجسم عن الكون) وأنت خبير بأن القسم الثاني لا يحتاج إلى هذا البيان لأنه ~~إذا لم يوجد له كون غير مسبوق بآخر كان كل كون له مسبوقا بكون قبله لا إلى نهاية ~~إنما المحتاج إلى البيان هو القسم الأول، بأن يقال : ذلك الكون الذي ليس مسبوقا ~~بمثله يجب أن يكون مستمرا أزلا وإلا لزم خلو الجسم عن الكون، نعم لو قيل: إن PageV07P233 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: الأجسام المحدثة اربعة أقسام ~~وجد له كون قديم فهو القسم الأول، وإلا فلا بد أن يكون قبل كل كون كون آخر إذ ~~لو وجد له كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون لانتظم الكلام. (واما بطلان ~~التالي فاما ms2346 القسم الأول) وهو قدم الكون (فبمثل ما بينا به حدوث السكون، وأما ~~القسم الثاني) وهو تعاقب الأكوان إلى ما لا نهاية له (فبالتطبيق وطريقة التضايف ~~وغيرهما) من ادلة بطلان التسلسل. (ولا يخفى عليك أن في هذا المسلك طرحا ~~لمؤونات كثيرة) كانت في المسلك الأول (من بيان كون السكون وجوديا) إذ قد ~~اختلف فيه فذهب الحكماء إلى أنه عدم الحركة عما من شأنه الحركة فيجوز حينئذ ~~زواله لأن إعدام الحوادث تزول بوجوداتها مع كونها أزلية (فإن الكون) الذي ذكر في ~~هذا المسلك (لا شك في أنه وجودى) بل خلاف (ومن بيان أن الجسم لا يخلو عن ~~الحركة والسكون فإن لقائل أن يقول: هو في الأزل لا متحرك ولا ساكن لان كلا ~~منهما يقتضي المسبوقية بالغير) فلا يصح اتصافه بشيء منهما في الأزل (ومن ~~سقوط قولهم: السابقية والمسبوقية في الحركة بالفرض إذ لا اجزاء لها إلا بالوهم، ~~رفي الخارج هو أي الحركة (كون واحد مستمر) بين المبدأ والمنتهى لما مر من أن ~~الحركة تطلق على الأمر الممتد ولا وجود له في الخارج بل يمتنع وجوده فيه وعلى ~~الأمر المستمر الموجود الذي لا انقسام له في مأخذ الحركة وهو الذي يدعي آنه قديم ~~لا المعنى الأول، فتأمل. (المسلك الثالث للإمام الرازي:) ذكره في المحصل ونسبه ~~الآمدي إلى بعض المتاخرين من الأشاعرة (وهو أيضا مأخوذ من المسلك الأول ~~والمؤونات) التي كانت فيه باقية هاهنا (بحالها) سوى قليل منها كما لا يخفى ~~(وتقريره أنه لو وجد جسم قديم لكان في الأزل إما متحركا او ساكنا والتالي باطل ~~بقسميه وأنت بمعرفة بيانه بعد ما قررتاه في المسلكين السابقين خبير) فلا نشتغل ~~به حذفا للمؤونة (المسلك الرابع له ايضا كل جسم ممكن لأنه مركب) إما من ~~الجواهر الفردة أو الهيولى. والصورة (وكثير) اي وتشاركه في ماهيته أمور متعددة ~~(وسياتي) في الإلهيات (أن الواجب) الوجود (واحد) لا شريك له في حقيقته ~~(وغير مركب) فلا يكون الجسم واجبا بل ممكنا (وكل مكن هو موجد فله موجد ~~ولا يتصور) الإيجاد ms2347 إلا عن عدم وهو مبني على ما ذكرنا في مباحث القدم من أنه ~~لايجوز) الإمام الرازى (استناد القديم إلى السبب الموجب) كما لم يجوزوا استناده ~~إلى السختار (و) قد (نبهناك على مأخذه فتذكره. المسلك الخامس: الأجسام فعل ~~الفاعل المختار لما سياتي في الصفات) أى في صفاته تعالى (فتكون) الأجسام ~~(حادثة لما بينا أن القديم لا يستند إلى المختار وهذا الوجهان) اى الرابع والخامس ~~(يثبتان حدوث العالم) كله (من الأجسام والمجردات وصفاتهما بخلاف الأولين PageV07P234 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~فإنهما لا يعطيان إلا حدوث الأجسام) وصفاتها (ويحتاج في تعميمها إلى نفي ~~المجردات) ولم يتعرض للمسلك الثالث لأنه جعله عين الأول لبقاء المؤونات وأما ~~السادس فهو في حكم الأولين بلا اشتباه (المسلك السادس:) الجسم يقوم به ~~الحادث وهر ضرررى لما نشاهده من) حدوث (الحركات) القائمة به (وتجدد ~~الأعراض الحالة فيه كالأضواء والألوان والأشكال وغيرها (ولا شيء من القديم كذلك ~~لما سنبرهن عليه في (الإلهيات) من ان القديم لا يكون محلا للحوادث. (احتج ~~الخصم) على القدم (بشبه) أربع (الأولى) وهي مستخرجة من العلة المادية أن ~~يقال: (المادة قديمة وإلا احتاجت إلى مادة أخرى) لما عرفت من آن كل حادث ~~مسبوق بالمادة (وتسلسل) اي لزم التسلسل في المواد (وإنها) أى المادة (لا تخلو ~~عن الصورة الجسمية والنوعية أيضا (لما تقدم فيلزم قدم الجسم لكون أجزائه بأسرها ~~قديمة. (والجواب منع تركب الجسم من المادة والصورة و) إن سلمنا ذلك (لا ~~نسلم كون السادة قديمة فإنه) اى كونها قديمة (يثبت بوجود اختلاف الاستعداد ~~المقرب إلى وجود الحوادث كما سلف (وإنه فرع الإيجاب بالذات وسنبطله) بإثبات ~~قدرة الصانع في الموقف الخامس (ولا نسلم) ايضا (انها لا تخلو عن الصورة وقد ~~مر ضعف دليله) الشبهة (الثانية) وقد نسبها الإمام الرازى إلى العلة الصورية أن ~~يقال: (الزمان قديم وإلا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق المسبوق ~~ومر) السبق (الزماني فيكون موجودا حين ما فرض معدوما، هذا خلف) وإذا كان ~~الزمان قديما كانت الحركة ms2348 التي هو مقدارها قديما فكذا الجسم الذي هو محل ~~الحركة، (والجواب منع أن التقدم بالزمان) أي لا نسلم تحقق التقدم الزماني فإنه فرع ~~وجود الزمان وهو غير مسلم (وإن سلم) تحققه في الجملة (فليس) تقدم عدم الزمان ~~على وجوده (بالزمان) حتى يلزم اجتماع النقيضين (بل هو كتقدم أجزاء الزمان ~~بعضها على بعض) اعنى التقدم بالذات لا بأمر زائدعليها فلا محذور حينثذالشبهة ~~(الثالثة: وهي العمدة) عندهم في إثبات مطلبهم ومأخوذة من العلة المؤثرة أن يقال: ~~(فاعلية الفاعل للعالم) أى تاثيره فيه وإيجاده إياه (قديمة ويلزم منه قدم العالم بيانه) ~~انه (لو كانت) فاعليته (حادثة) مخصوصة بوقت معين (لتوقفت على شرط حادث) ~~مختص بذلك الوقت (وإلا) اي وإن لم تتوقف على شرط كذلك لزم الترجيح بلا ~~مرجح) لأن اختصاص حدوث الغاعلية حينثذ بذلك الوقت دون ما قبله وما بعده مع ~~تساوى نسبتها إلى جميع الأوقات تخصيص بلا مخصص (والكلام في ذلك الشرط) ~~الحادث واختصاصه بوقت معين (كما في) الحادث (الأول) فلا بد له أيضا من شرط ~~آخر حادث. (ويلزم التسلسل) في الشروط الحادثة وإذا كانت فاعليته قديمة كان PageV07P235 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول: الأجسام المحدثة أربعة أقسام ~~الأثر قديما أيضا إذ لا يتصور تحق تاثير وإيجاد حقيقي في زمان مع عدم حصول ~~الأثر فيه وقد تقرر هذه الشبهة بعبارة أخرى أبسط. فيقال: جميع ما لا بد منه في ~~الايجاد إن كان حاصلا أزلأ كان الإيجاد حاصلا فيه إذ لو لم يحصل لكان حصوله ~~بعده إما آن يتوقف على شرط حادث فلا يكون جميع ما لا بد منه حاصلا وهو ~~خلاف المفروض، أولا يتوقف فيلزم الترجيح بلا مرجح، وإذا كان الإيجاد أزليأ كان ~~وجود الأثر الذي لا يتخلف عنه كذلك وإن لم يكن جميع ما لا بد منه في الإيجاد ~~حاصلا في الأزل كان بعضه حادثا قطعا فنقل الكلام إليه ونقول : وإن لم يحتج هذ ~~الحادث إلى إيجاد لزم استغناء الحادث عن المؤثر المخصص، وإن احتاج فإما أن ~~يكون جميع ما لا بد منه ms2349 في إيجاده حاصلا في الأزل فيلزم قدم الحادث أولا يكون ~~حاصلا فبعضه حادث بالضرورة فيلزم التسلسل في الأسباب والمسببات وهو محال: ~~(وقد ذكر في الجواب عنه وجوه، والذي يصلح للتعويل عليه وجهان: الأول: النقض ~~بالحادث اليومي) إذ لا شبهة في وجوده فنقول: فاعلية الفاعل القديم لهذا الحادث ~~قديمة إذ لو كانت حادثة لوقفت على شرط حادث حذرا من الترجيح بلا مرجح ~~والكلام في هذا الشرط الحادث كما في الأول فتتسلسل الحوادث المترتبة إلى ما لا ~~نهاية له فلو صح دليلكم لكان الحادث اليومي قديما (لا يقال: إنه) أي الحادث ~~اليومي (يستند إلى الحوادث الفلكية) من الحركات والاتصالات الكوكبية (وكل ~~منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية) ومثل هذا التسلسل جائز بخلاف التسلسل في الأمور ~~المترتبة المجتمعة (لأنا نقول: ابتداء الفارق) بين صورة النقض ومحل النزاع على ~~الوجه الذي ذكرتموه (لا يدفع النقض) لأن التسلسل في الأمور التي ضبطها وجود ~~سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة محال كما وقفت عليه. (وأيضا فنقول:) إذا سلم ~~جواز التسلسل في الحوادث المتعاقية (فلم لا يجوز أن يكون حدوث العالم مشروطا ~~بشرط مسبوق بآخر لا إلى نهاية) فيكون حدوث العالم عن المبدأ القديم بتسلسل ~~الحوادث المتعاقبة كما في الحادث اليومي عندكم (فإن قيل: ذلك) أي تسلسل ~~الشروط المتعاقية (إنما يتصور فيما له مادة بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط ~~عليها لقبول الحادث المشروط بتلك الشروط حتى إذا كمل الاستعداد فاض عليها ~~من السبدأ القديم ما هي مستعدة له (وما سوى العالم) أي ما هو خارج عنه (ليس له و ~~مادة) حتى يتصور توارد الشروط المعتبرة في حدوث العالم عليها (قلنا: لا نسلم ~~ذلك) الذي ذكرتموه من أن الشروط والحوادث المتعاقبة إنما يتصور في الماديات ~~(إذ قد تكون تصورات متهاقبة لأمر مجرد) عن المادة وتوابعها (كل سابق منها شرط ~~للاحق إلى ان تنتهي) فيما يزال (إلى ما هو شرط) أي إلى تصور هو شرط (لحدوث PageV07P236 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الشاني: في صحة فناء العالم ~~العالم) الجسماني فلا يتم الاستدال بما ms2350 ذكرتم على قدمه (إلا أن يقال: لكل حادث ~~مادة) وتلك المادة لا تخلو عن الصورة (فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد ~~أجينا عنها). الوجه (الثاني: إن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدوريه) على ~~الآخر (إنما هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه) أي في ذلك الترجيح (إلى) داع (مرجح ~~ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقد حي العطشان). # فنقول: الفاعلية حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور. وقد يقال: هذه الإرادة ~~المستلزمة لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة ~~احتاجت إلى إرادة أخرى أو شيء آخر حادث فيلزم التسلسل. ويجاب: إما بجواز ~~ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة إلى ما لا يتناهى، وإما بجواز ~~حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب مخصص لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك ~~بالتدبر فيها والتثبت في مزال الأوهام في آمثال هذه المقامات الشبهة (الرابعة: صحة ~~العالم) أي إمكان وجوده (لا أول لها وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى ~~الإمكان الذاتي وأنه يرفع الأمان عن البديهات) كجواز الجائزات واستحالة ~~المستحيلات (وكذلك صحة تأثير الباري فيه) أي وكذا إمكان تأثيره تعالى والعالم ~~لا اول له وإلا لزم الاتقلاب المذكور وحينئذ (فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم ~~في الأزل) من الصانع (وهو يبطل دلائلهم) أي دلائل المتكلمين على امتناع وجوده ~~فيه (ثم) أي بعد ثبوت إمكان وجوده وصدوره أزلا (نقول: ترك الجود) الذي هر ~~إفاضة الوجود عليه (زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق) الكامل من جميع ~~الجهات في كونه جوادا. فوجب قدم وجوده وإلا لزم تعطله. (والجواب: إنه) أي ما ~~ذكرتموه من حديث الجود ولزوم التعطل كلام (خطابي) لا يجدي نفعا فيما نحن ~~فيه من البرهانيات (ثم إنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية كفي الحادث بشرط ~~كونه حادثا) فإن إمكانه أزلي لما ذكرتم وليست أزليته ممكنة لاستحالة الأزلية مع ~~شرط الحدوث وقد عرفت أنه إذا أخذ ذات الحادث من حيث هو كان إمكانه أزليا ~~وأمكن ms2351 أزليته أيضا وإذا أخذ بشرط الحدوث لم يكن له إمكان من هذه الحيثية فضلا ~~عن أن يكون إمكانه أزليا . # (المقصد الثاني: في صحة فناء العالم) ~~(في صحة فناء العالم) بعد وجوده (وهو فرع الحدوث فمن قال: إنه قديم ~~قال: لا يجوز عدمه لما تقدم) في بيان حدوث السكون من ان القديم لا يجوز عدمه ~~(واما من قال: إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته من حيث هي قابله للعدم) PageV07P237 ~~============================================================ ~~المرصد التاني - المقصد الثالث : الأجام باقية خلافا للنظام ~~حيث كانت متصفة به (والعدم قبل) أي قبل الوجود (كالعدم بعد) أي بعده (لا ~~تمايز بينها ولا اختلاف فيهما فسا جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر فقد ثبت ~~جواز الفناء وأما وقوعه فقد توقف فيه بعضهم، وأول الآيات الدالة عليه (لم يخالف ~~في ذلك أحد إلا الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام قالوا: إنها أبدية ممتنع ~~فناؤها، ودليلهم) على ذلك (ما أشرنا إليه في امتناع بقاء الأعراض، والكرامية طروده ~~في الأجسام) فقالوا: لو عدم الجسم بعد بقائه لكان عدمه إما لذاته وإما لامر آخر ~~وجودي أو عدمي إلى آخر ما مر هناك والكل باطل فلا يصح عدمه (فالتفت إليه ~~تجده مع جوابه) المذكور هناك (محضرا عندك) فلا حاجة إلى إعادتهما. # (المقصد الثالث : الأجسام باقية خلافا للنظام) ~~(الأجسام باقية خلافا للنظام) فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأ عراض. # وقيل: هذا النقل عنه غير معتمد عليه لأنه قال باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال ~~البقاء فتوهمت النقلة أنه لا يقول ببقائها، (ومن أصحابنا) أى ومن الأشاعرة (من ~~ادعى فيه الضرورة) اي البداهة، قال الآمدي: نحن نعلم بالضرورة العقلية أن ما ~~شاهدناه بالأمس من الجبال الراسيات والأرضين والسماوات هو عين ما نشاهده اليوم، ~~وكذا تعلم بالاضطرار ان من فاتحناه بالكلام هو عين من ختمناه معه. وإن أولادنا ~~ورفقاءنا الآن هم الذين كانوا معنا من قبل (لا يقال: ليس ذلك) أي جزمنا ببقائها ~~ضرورة (إلا لبقائها في الحس) فإنه يشهد باستمرار الأجسام (ولا يصلح) الحس ms2352 ~~وشهادته بالبقاء (للتعويل عليه) والوثوق به (إذ الأعراض كذلك) لأن الحسن شاهد ~~ببقائها. (وقد قلتم:) أيها الأشاعرة (بأنها لا تبقى) زمانين بل هناك أمثال متجددة ~~لم يدرك الحس تفاوتها فحسبها أمرا واحدا مستمرا فكيف تقبلون شهادته في ~~الأجسام دون الأعراض؟ (قلنا:) أى لأنا نقول: (لا نسلم أن ذلك) الجزم منا (ليس ~~إلا للبقاء في الحس) حتى يتجه عليه ما ذكرتموه (بل الضرورة العقلية حاصلة) بلا ~~شبهة (والضروري) البديهي (لا يطلب مستنده بل هر ما يجزم به مجرد الفطرة) ~~عند تصور الطرفين وملاحظة النسبة فإن ذلك هو معنى البديهي المرادف للأولى ~~(ومنهم من استدل عليه بأنه لولم تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة) أي لم ~~يكن أن يقال لموت حي أو حياة ميت لأن محلهما يجب أن يكون واحدا وعلى ذلك ~~التقدير فالجسم حال حياته غير الجسم حال مماته فلا يكونان واردين على موضوع ~~واحد (و) لارتفع (التسخن والتبرد والتسود والتبيض) ونظائرها، اي لم يكن القول ~~بالاستحالة اصلا بأنها مشروطة باتحاد السحل (وكل ذلك باطل بالضرورة) العقلية PageV07P238 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الرابع: الجواهر وامتناع التداخل عليها ~~(حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض) أي في ~~امتناع عدمها على تقدير بقائها (واللازم باطل اتفاقا. تنبيه:) على منشأ مذاهب النظام ~~والكرامية وغيرهم، (ذلك الدليل لما قام في الأعراض) ودل على امتناع بقائها (طرده ~~النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا). قال الآمدى: وذلك لأنه بني على أصله ~~وهو أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى إن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام ~~مختلفة. قال: ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار بالضرورة ~~كما ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك (ولما كان بقاؤها ضروريا) أوليا ~~(التزم الكرامية أنها لا تفنى) أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل. (وفرق ~~قوم) فقالوا: بتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينهما (بأن الأعراض) على ~~تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها (مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور) ~~وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون ms2353 بعدم الشرط لأن شرط بقائها لا ~~يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا الجوهر مع كونه ~~مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الأعراض كسائر الأقسام ~~فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة فلا تكون باقية (وأما ~~الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فإذا أراد) الله (أن يفني) ~~الأجسام (لم يخلق فيها العرض) فتنتفي بانتفاء شرط بقائها ولا محذور فيه، وهذا ~~مذهب الأشاعرة، (أو يخلق فيها عرضا منافيا للبقاء) وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك، ~~وهذا مذهب المعتزلة فلا يتم في الأجسام الدليل الدال على امتناع الفناء بعد البقاء ~~فلا يلزم كونها غير باقية. # (المقصد الرابع: الجواهر وامتناع التداخل عليها] ~~(الجواهر يمتنع عليها التداخل) أي دخول بعضها في حيز بعض آخر بحيث ~~يتحدان في المكان والوضع ومقدار الحجم وهذا الامتناع ليس معللا بالتحيز كما ~~ذهب إليه المعتزلة من أن الحيز له باعتبار وجود أحد الجوهرين فيه كون مضاد لكونه ~~باعتبار وجود الآخر فيه بل هو (لذاتها بالضرورة) البديهية (إذ لو جاز ذلك) أي ~~تداخل الجواهر (لجاز ان يكون هذا الجسم المعين أجساما) كثيرة متداخلة (و) ~~جاز أن يكون (الذراع الواحد من الكرباس مثلا الف ذراع، بل) جاز (تداخل العالم ~~كله في حيز خردلة) واحدة، وجاز أيضا أن ينفصل عنها عوالم متعددة مع بقائها ~~على هيئتها (وصريح العقل) ببداهته (يأباه)، وقد اتفق العقلاء على امتناع التداخل PageV07P239 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصدين الخامس والسادس: وحدة الجوهر ووحدة حيزه ~~(وأما النظام فقيل: إنه جوزه، والظاهر آنه لزمه ذلك فيما صار إليه) من أن الجسم ~~المتناهي المقدار مركب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بد حينيذ من وقوع التداخل ~~فيما بينها (وأما أنه التزمه وقال به) صريحا (فلم يملم) كيف؟ وهو جحد للضرورة ~~فلا يرتضيه عاقل لنفسه، (وإن صح) أنه قال به (كان مكابرا) لمقتضى عقله. # (المقصد الخامس: تلازم وحدة الجوهر ووحدة حيزه. # (وحدة الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان، فكما لا يجوز كون جوهرين ms2354 في حال ~~واحد في حيز واحد) كما مر آنفا (فلا يجوز) أيضا (كون الجوهر الواحد في آن ~~واحد في حيزين وهذا ضروري) أيضا كالأول. (وقال بعض الأئمة في إثباته لر جاز ~~ذلك لم يكن لنا (الجزم بأن الجسم الحاصل في هذا الحيز غير) الجسم (الحاصل ~~في الحيز الآخر، وايضا فلا يبقى فرق بين الجسم الواحد والجسمين ولعل ذلك) ~~الذي أورده في إثباته (تنبيه على الضرورة بعبارات) مختلفة (تصور المطلوب في ~~الذهن) تصويرا واضحا (فإن شيئا من ذلك) الذي جعله دليلا (ليس بأوضح من ~~المطلوب) فكيف يصح الاستدلال به (تنبيه:) هل يسمى الجسمان باعتبار امتناع ~~اجتماعهما في حيز) واحد (ضدين كما يسمى العرضان باعتبار امتناع اجتماعهما ~~في محل) واحد (ضدين). كما عرفت (فيه خلاف بين المتكلمين) فمنع القاضي ~~من إطلاق اسم الضد على الجواهر فكانه راعى في التضاد تعاقب الضدين على ~~المحل المقوم وذلك غير متصور في الجواهر بخلاف الأعراض، وجوزه الاستاذ ابر ~~إسحاق (وهو) بحث (لفظي عائد إلى مجرد الاصطلاح) في إطلاق الآلفاظ (ولكل ~~أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء) من المعاني إذ لا حجر في ذلك. (واعلم ~~أن للحكماء خلافا قريبا منه في الصور النوعية كالنارية والمائية هل هما ضدان أم ~~لا). فقال بعضهم: نعم. وقال آخرون: لا (وهو أيضا) بحث (لفظي مرجعه إلن ~~اشتراط توارد الضدين على موضوع او محل فإن شرط تواردهما على موضوع لم ~~يكونا ضدين) إذ لا موضوع لهما (وإن اكتفى بالمحل) الذي هو أعم من الموضوع ~~(فهما ضدان) لتواردهما على المادة العنصرية. (والاصطلاح المشهور على الأول). # (المقصد السادس: في خلو الجسم عن العرض وضده] ~~(الجسم هل يخلو عن العرض وضده اتفق المتكلمون) من الأشاعرة (على ~~منعه). وقالوا: كل عرض مع ضده يجب أن يوجد أحدهما في الجسم (وجوزه بعض ~~الدهرية في الأزل)، وقالوا: إن الجواهر كانت خالية في الأزل عن جميع أجناس PageV07P240 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السادس: في خلو الجسم عن العرض وضده ~~الأعراض ولم يجوزوا خلوها عنها فيما لا يزال (وهم بعض القائلين ms2355 بأن الأجسام ~~قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه) أى خلو الجسم عن العرض (الصالحية) من ~~المعتزلة (فيما لا يزال). فقالوا: يجوز فيه خلو الجسم عن جميع الأعراض ~~(وللمعتزلة) الباقين (تفصيل فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان والبغدادية ~~يجوزونه في غير الألوان واما المتكلمون) أي الأشاعرة (فمنعهم منه بناء على أن ~~الأجسام متجانسة) عندهم لتركبها من الجواهر الأفراد الستماثلة، (وإنما تتمين) ~~الأجسام بعضها عن بعض (بالأعراض) الحالة فيها (فلو خلا) الجسم (عنها) بأسرها ~~(لم يكن) ذلك الجسم (شيئا من الأجسام المخصوصة) المتميزة عن غيرها (بل) ~~كان (جسما مطلقا) غير مخصوص معين (والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة) ~~إنما الموجود في الخارج هو الأمور المتعينة الممتازة ويرد على هذا الاستدلال أنه ~~ربما كان الامتياز ببعض الأعراض فلا يلزم ان الجسم لا يخلر عن شيء من الأعراض ~~وضده معا (وموافقة النظام في ذلك) أي في امتناع الخلو (لهم) أي للمتكلمين ~~(أمر ظاهر) يعني أنه وإن خالفهم في تماثل الأجسام لكنه يوافقهم في امتناع خلوها ~~عن الأعراض بناء على ما مر من مذهبه في تركب الجسم من العرض وذلك ظاهر ~~لاسترة به، (ومنهم من احتج عليه) أي على امتناع الخلو (بامتناع خلوه عن الحركة ~~والسكون كما مر، وهو ضعيف لأن الدعوى عامة) في كل عرض مع ضده (وهذا) ~~الاحتجاج (لا تعميم فيه ورب عرض) سوى الحركة والسكون (يخلو الجسم عنه ~~وعن ضده) فيإن الهواء خال عن الألوان والطعوم وأضدادهما، نعم يصلح ردا على ~~البغدادية حيث جوزوا الخلو عن الأكوان، وعلى الصالحية حيث جوزوا الخلو عن ~~الجميع فيما لا يزال (وأما قياس البعض على البعض و) قياس (ما قيل الاتصاف بما ~~بعد وبالمكس فاضعف) من ذلك الضعيف يعني أن بعضهم حاول التعميم في ~~الاحتجاج المذكور. فقال : لما ثبت امتناع الخلو عن الأكوان ثبت امتناعه عن سائر ~~الأعراض بالقياس عليها، وهو فاسد جدا فسادا ظاهرا إذ لا جامع فيه أصلا وبعضهم ~~أراد إثبات المدعى، فقال: اتفقت الأشاعرة والمعتزلة على امتناع الخلو بعد الاتصاف ~~وذلك لإجراء العادة من ms2356 الله تعالى بخلق المثل أو الضد بعده عند الأشعري وامتناع ~~زوال العرض إلا بطريان ضده عند المعتزلي فكذا يمتنع الخلو قبله قياسا عليه. وهو ~~ايضا خال عن الجامع مع ظهور الفارق وإنما كانا أضعف من التمسك بالحركة ~~والسكون لأنه يثبت بعضا من المطلوب بخلافها (احتج المجوز) للخلو (بوجوه) ~~ثلاثة: (الأول: لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا إلى ~~إحداث العرض عند إحداث الجوهر وأنه ينفي الاختيار. والجواب أن هذا لازم عليكم PageV07P241 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: فى خلو الجم عن العرض وضده ~~في امتناع وجود العرض دون الجوهر و) امتناع وجود (العلم دون الحياة و) أمتناع ~~وجود (العلم بالمنظور فيه دون النظر) فإنكم لا تجوزون انقلاب العلم النظري ~~بصفاته تعالى ضروريا وحصوله بلا نظر فيلزم كونه مضطرا إلى إحداث الجوهر والحياة ~~والنظر عند إحداث الأمور الموقوفة عليها (فما هو عذركم في صور الإلزام فهو عذرنا ~~في محل النزاع) ولا يخفى عليك ان الإلزام الثالث لا يتجه على من يسند النظر ~~والعلم المستفاد منه إلى قدرة العبد وكذا إذا أبدل الثالث بما ذكره الآمدى من لزوم ~~العلم بالمنظور فيه عند انتفاء الآفات المانعة منه. الوجه (الثاني: ما من معلوم إلا ~~ويمكن أن يخلق الله تعالى في العبد علما به. والمعلومات) أى المفهومات التي ~~يمكن أن يتعلق العلم بها (في نفسها غير متناهية) لشمولها الواجب والممكنات ~~والممتنعات فكذا العلوم المتعلقة بها غير متناهية. (والحاصل) من تلك العلوم ~~(للعبد متناه) لاستحالة وجود ما لا يتناهى (فإن انتفى) والظاهر أن يقال: فقد انتفى ~~(عنه علوم غير متناهية فكان يجب) على تقدير امتناع الخلر عن العرض وضده (أن ~~يقوم به بازاء كل علم منتف عنه ضد له فيلزم) حينثذ (قيام صفات غير متناهية) ~~بالعبد، (وكذا) الحال (في المقدورات ونحوها) كالمرادات. (وانه محال) لما ~~عرفت. (والجواب أن المنتفي) عن العبد هو (تعلق العلم) بما لا يتناهى من ~~المعلومات (وأنه) أى ذلك التعلق (ليس بعرض) بل هو امر اعتبارى (وهذا) الإلزام ~~الذي ذكرتموه (إنما ms2357 يلزم من يحوج كل معلوم إلى علم) على حده ويجعله مع ذلك ~~أمرا موجودا لا نفس التعلق الاعتباري (ونحن لا نقول به) بل يجوز أن يتعلق علم ~~واحد بعلومات متعددة او نجعله نفس التعلق لا صفة موجودة. (وأجاب الأستاذ أبر ~~اسحاق بناء على أصله من تضاد العلوم المتعددة) وإن كانت مختلفة لا متماثلة أن) ~~اي بان (ضد العلوم المنتفية) التي لا تتناهى (هو العلم الحاصل) سراء كان متعددا ~~أو واحدا فلا محذور. (وألزم) الأستاذ على اصله (امتناع اجتماع علمين) مطلقا في ~~محل واحد لكونهما متضادين عنده (فالتزمه، وزعم أن لكل علم محلا من القلب ~~غير ما للآخر فلا يجتمع علمان في محل واحد أصلا (واجاب ابن فورك) فقال: ~~(المعلومات وإن كانت غير متناهية فالإنسان لا يقبل منها إلا علوما متناهية لامتناع ~~وجود ما لا يتناهى مطلقا) وإذا لم يقبل ما لا يتناهى من العلوم لم يلزم على تقدير ~~خلوه من العلوم التي لا تتناهى أن يتصف باضداد غير متناهية لأن قيام الضد إنما ~~يكون بدل ما كان المحل قابلا له. قال الآمدي وهذا أشد من جواب الأستاذ. قال ~~المصنف: (وإنما يصح) هذا الجواب (لو امتنع وجود ما لا يتناهى بدلا كما يمتنع ~~وجوده معا) لكنه لم يثبت، وأجيب عنه: بأن اللازم حينيذ اتصاف العبد بصفات PageV07P242 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: الأبعاد ~~غير متناهية على سبيل البدل وليس بمستحيل لأن الحاصل للعبد في كل وقت مع ما ~~قبله من الأوقات متناه قطعا. (واجاب القاضي) الباقلاني (بأنه قد يكون انتفاء ما ~~انتفى) عنه (من العلوم) التي لا تتناهى( بضد عام) هو صفة واحدة مضادة لجميع ~~تلك العلوم المنتفية ولا استحالة في مثل ذلك (كالموت والنوم) فإنهما ضدان ~~(لجميع العلوم) على الإطلاق. وإذا جاز ذلك جاز أيضا أن تضاد صفة واحدة ما عدا ~~العلوم الحاصلة. الوجه (الثالث: الهواء و) كذا (الماء خال عن اللمون) المخصوص ~~كالسواد مثلا (و) عن (ضده) ايضا إذ لا لون له أصلا وكذا هو خال عن الطعوم ~~المتضادة كما مرت ms2358 الإشارة إليه (والجواب منع عدم اللون) فيه (بل) له لون ما لكنه ~~(لا يدرك لضعفه او التزم أن الشفيف) الثابت للهواء والماء امر وجودي هو (ضد ~~اللون) المطلق (لا عدمه. تنبيه: منهم) اى من المتكلمين (من قال قبول الأعراض) ~~ممكن ولا قاطع في شيء منهما. # (المقصد السابع: الأبعاد] ~~(الأبعاد) الموجودة (متناهية) من جميع الجهات (سواء كانت) تلك الأبعاد ~~(في ملاء) كالأبعاد المقارنة المادة الجسمية (أو خلاء) كالأبعاد المجردة عنها (إن ~~جاز) الخلاء، والمراد أن تناهي الأبعاد لا يتوقف على امتناع الخلاء (خلافا للهند) ~~فإنهم ذهبوا إلى آنها غير متناهية. وإنما قلنا بتناهيها (لوجوه: الأول: لو وجد بعد غير ~~متناه) لو من جهة واحدة (فلنا أن نفرض) من مبدأ معين (خطا غير متناه وخطا آخر ~~متناهيا) بحيث (يوازيه) في وضعه الأول اي يكون بحيث لا يلاقية أصلا، وإن ~~أخرج إلى غير النهاية (ثم يميل) الخط المتناهي بحركته مع ثبات أحد طرفيه الذي ~~في جانب المبدأ (من الموازاة مائلا إلى جهته) أي جهة الخط الغير المتناهي ~~(فيسامته أى يصير بحيث يلاقيه بالإخراج، وذلك أعني حصول المسامتة بتلك ~~الحركة معلوم، (ضرورة، والمسامتة) المذكورة (حادثة) لكونها معدومة حال ~~الموازاة المتقدمة عليها (فلها أول) إذ كل حادث كذلك (وهي) اي مسامتته إياه ~~(بنقطة) لأن تقاطع الخطين لا يتصور إلا عليها (فيكون في الخط الغير المتناهي ~~نقطة هي أول نقطة المسامتة وانه محال إذ ما من نقطة تفرض على الخط الذي فرض PageV07P243 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: الأبعاد ~~غير متناه (إلا والمسامتة مع ما قبلها) أي فوقها من جانب لا تناهي الخط (قبل ~~المسامتة معها). وذلك (لأن المسامتة) مع أية نقطة تفرض (إنما تحصل بزاوية ~~مستقيمة الخطين) عند الطرف الثابت من الخط المتناهي فاحد الخطين هر هذا ~~المتناهي مفروضا على وضع الموازاة، والآخر هو بعينه ايضا لكن حال كونه على ~~وضع المسامتة فكأن هناك خطا آخر كان منطبقا عليه فزال بحركته انطباقه مع بقاء ~~أحد طرفيه على حاله، ويزداد اتضاحه بأن نفرض الخط المتناهي خارجا من مركز ms2359 كرة ~~موازيا لغير المتناهي ثم تفرض حركتها حتى يصير مسامتا فيحدث عند مركز الكرة ~~زاوية، مستقيمة الخطين وأنها تقبل القسمة إلى غير النهاية) إذ قد بين إقليدس في ~~الشكل التاسع من المقالة الأولى من كتابه أن كل زاوية مستقيمة الخطين يمكن ~~تصيفها بخط مستقيم ولا شك أن كل واحد من النصفين زاوية مستقيمة الخطين ~~فيقبل التنصيف أيضا، وهكذا إلى ما لا نهاية له، على أن الزاوية المسطحة إما كم أو ~~كيفية حالة فيه سارية في جهة واحدة منه فتكون قابلة للانقسام آبدأ كالمقادير. # (وكلما كانت الزاوية اصغر كانت المسامتة مع النقطة الفوقانية) يعني إذا فرض أن ~~نقطة ما هي اول نقط المسامتة لم تكن تلك النقطة كذلك لأن المسامتة معها إنما ~~تكون بحدوث زاوية منقسمة إلى نصفين، ولا شك أن حدوث نصفها قبل حدوث ~~كلها وفي حال حدوث النصف توجد المسامتة لزوال الموازاة حينيذ قطعا وتلك ~~المسامتة مع نقطة فوقانية بلا شبهة فلا تكون النقطة الأولى في أول تقطة المسامتة ~~وهكذا فلا يمكن أن يوجد هناك ما هو أول تلك النقط وقد تبين ذلك بأن المسامتة ~~إنما تكون بالحركة وكل حركة منقسمة إلى جزء سابق وجزء لاحق فحال ما يوجد ~~الجزء السابق تكون المسامتة مع نقطة أخرى وهكذا. قال المصنف : (تدخيصه) ~~اى: تلخيص هذا الوجه أنه (لو وجد بعد غير متناه لأمكن الفرض) اي المفروض ~~(المذكور واللازم باطل لأنه مستلزم إما لامتناع المسامتة أو لوجود نقطة هي أول ~~نقط المسامتة) إذ مع ذلك الفرض إما أن تمتنع المسامتة وهو أحد الآمرين أولا ~~تمتنع فيجب أن يوجد أول نقط المسامتة وهو الآمر الآخر (والقسمان باطلان) أما ~~وجود تلك النقطة فلما مر من استحالته واستلزام وجودها تناهي ما لا يتناهى أيضا ~~واما امتناع المسامتة فلان زوال السموازاة بالحركة يستلزم وجودها فلا يتصور امتناعهاء ~~على ذلك الفرض كما لا يخفى، ومنهم من فرض الخط المتناهي أولا مسامتا ثم ~~تحرك إلى أن صار موازيا، قال : فلا بد من نقطة هي آخر نقط المسامتة لأنها ms2360 كانت ثم ~~زالت فيكون لها نهاية لكله باطل لمثل ما مر وسماه برهان الموازاة. (واعترض عليه ~~بمنع إمكان الفرض) اي لا نسلم آنه لو وجد بعد غير متناه لامكن وجود خط غير PageV07P244 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقعد السابع: الأبعاد ~~متناه مع وجود خط آخر متناه فيكون موازيا للأول، أولا مسامتا له بسبب حركته، ~~ثانيا إذ يجوز أن يكون بعض هذه الأمور محالا في نفسه أو يكون كل واحد منها ~~ممكنا واجتماعها محالا كاجتماع قيام زيد مع عدمه وحينيذ جاز أن يكون البعد ~~الغير المتناهي ممكنا والفرض ممتنعا على أحد الوجهين ويكون المحال ناشعا منه لا ~~من البعد الذي لا يتناهى أو يكون كلاهما ممكنا ويلزم المحال من اجتماعهما. # (وجوابه دعوى الضرورة) أي نحن نعلم ببديهة العقل أن كل واحد من الأمرر ~~المفروضة ومجموعها أيضا ممكن على تقدير لاتناهي الأبعاد فلو كان لا تناهيها ~~ممكنا في نفس الأمرلم يكن هناك ممتنع لا بسيط ولا مركب فلا يتصور لزوم محال ~~ولما لزم علم أن المحال هو اللاتشاهي وحده. (واعلم أن من المفروض ما يحكم ~~العقل بجوازه) بديهة (كالفروض الهندسية مثل تطبيق خط على خط وفصل خط من ~~خط وإدارة دائرة) بتحريك خط مستقيم مع ثبات أحد طرفيه إلى آن يعود إلى وضعه ~~الآول (وليس لأحد أن يمتنعه إلا مكابرة) وما نحن فيه من قبيل هذه الفروض كما ~~نبهنا عليه فلا يتجه عليه منع إمكانه على ذلك التقدير (وقد يقال عليه) أيضا: (لا ~~نسلم لزوم نقطة هي أول نقط المسامتة لعين ما ذكرتم في بطلان التالي) أي نستدل ~~به على بطلان الملازمة، فنقول: إذا تحرك نصف قطر الكرة كما ذكرتم وجب أن لا ~~يوجد في الخط الذى لا يتناهى نقط هي أول نقط المسامتة لأن المسامتة إنما تكون ~~بزاوية وحركة مقسمين فلا يوجد هناك ما هي أول نقطها لأن كل نقطة تفرض كذلك ~~كانت المسامتة مع ما فوقها قبلها. (والجواب) عن هذا (أنا بينا لزوم ذلك بأن ~~المسامتة لها أول) لكونها حادثة (وهو يكون بنقطة ضرورة) ms2361 فالنقطة التي حدثت ~~المسامتة معها في ذلك الأول هي أول نقطها (ودليل امتناع اللازم) في نفسه (لا ~~يدل على عدم ملازمته لجواز أن يكون الملزوم أيضا ممتنعا كيف ولو دل على ذلك ~~لما تم الأقيسه الاستثنائية التي استثني فيها نقيض التالي واستدل عليه وإليه أشار ~~بقوله: (وإلا جاء في كل قياس استثنائي يستثنى فيه نقيض التالي) وقد يجاب أيضا: ~~بأنا نستدل هكذا لو كانت الأبعاد غير متناهية وتحرك الخط المتناهي من الموازاة إلى ~~المسامتة فإما أن يوجداول نقط المسامتة أو لا يوجد، وكلاهما محال بدليلكم ~~ودليلنا وعلى هذا بطل اعتراضكم بالكلية لكن بقي هاهنا بحث، وهو آنا لا نسلم أن ~~المسامتة ببعض الزاوية أو الحركة قبل المسامتة الحاصلة بكلها وإنما يلزم ذلك إذا ~~كان بعضها مرجودا بالفعل حتى يمكن آن يوجد به مسامتة لكنهما ينقسمان ~~بالقوة لا بالفعل، ولو صح ما ذكرتموه لامتنع حركة نصف قطر الدائرة على قوس منها ~~لأن الحركة إلى نصف القوس قبل الحركة إلى كلها والحركة إلى نصف الزاوية قبل PageV07P245 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: الأبعاد ~~الحركة إلى كلها، وهكذا بل تمتنع الحركة مطلقا، فالشبهة إنما وقعت من موضع ما ~~بالقوة مكان ما بالفعل ودفعه بعض الأفاضل بأن ما ذكرناه أحكام وهمية إلا آنها ~~حيحة، إذ الوهم إنما يحكم بها على طاعة من العقل كسائر الهندسيات، فليس ~~المدعى إلا أنه لا بد للمسامتة الحادثة من أول نقطة في الوهم لكن الخط الغير ~~المتناهي لا يتعين فيه نقطة للأولية بخلاف الخط المتناهي وفيه نظر. إذ ليس يلزم ~~من حدوث المسامتة إلا أن يكون لها زمان هو أول أزمنة وجودها فلا تكون المسامتة ~~الحادثة فيه مسبوقة بمسامتة في زمان سابق عليه، وهذا اللازم لايستلزم أن يوجد ~~هناك نقطة هي اول نقط المسامتة في الوهم. بيانه أن نقول : لا مسامتة حال الموازاة ~~بل لا بد لحدوثها من حركة واقعة في زمان، فإذا وجدت كانت المسامتة حاصلة في ~~كل آن يفرض في ذلك الزمان وتلك الآنات المفروضة فيه غير متناهية أي ms2362 لا تقف عند ~~حد، فكذا المسامتات المتوهمة فيها وكل واحدة منها إنما هي مع نقطة أخرى فلا ~~تتعين نقطة أولى يقف الوهم عندها وهل هذا إلا مثل أن يقال: لو حدثت الحركة ~~لكان لها أول زمان توجد فيه وحينعذ فلا بد أن يتعين لها ولمسامتتها جزه أول في ~~الوهم لكنه محال لا يقال: المسامتة آنية فلا بد لها من نقطة غير مسبوقة بأخرى في ~~الوهم لأنا نقول: مسامتة الخط للنقطة آنية وأما المسامتة المذكورة أعني مسامتة ~~الخط للخط فلا يتصور حدوثها إلا برجود حركة في زمان كما ذكرناه فليس هناك ~~مسامتة إلا وهي مسبوقة في الوهم بأخرى إلى غير النهاية فلا يتعين فيه نقطة غير ~~مسبوقة ويمكن أن يقال : نحن ندعي أنه إذا وقع ذلك المفروض في الخارج فلا بد أن ~~يتعين فيه نقطة هي أول نقط المسامتة إذ لا بد هناك من مسامتة غير مسبوقة فيه ~~باخرى وإلا لزم وجود مسامتات غير متناهية العدد بالفعل في زمان متناه وهو محال ~~فتلك المسامتة إنما هي بأولى النقط، ولك أن تحمل ذلك الدفع على هذا المعنى بأن ~~تجعل تمين النقطة في الوهم عبارة عن تعينها في الخارج على تقدير وقوع المفروص ~~فيه فيندفع النظر عنه. (وقال بعض فضلاء المتأخرين) وهو صاحب لباب الأربعين: ~~هذا الدليل مقول عليكم لدلالته على عدم تناهي الأبعاد بأن يقال: (إن أطول خط ~~يفرض) في البعد المتناهي الموجود (هو محور العالم) فإذا فرضنا خطا يوازيه ثم ~~يتحرك حتى يسامته على طرفه، (والمسامتة مع النقطة التي فوقه) خارج العالم ~~(قبل المسامتة معه) لما ذكرتم بعينه فيلزم أن يكون على سمته تقط لا تتناهى وبعد ~~غير متناه ينفرض فيه تلك النقط (وهذا) الذى ذكره (مسا لا ورود له كيف ~~والمسامتة مع نقطة لا وجود لها لا تعقل) لأنه لا يمكن إخراج خط إلى خارج العالم ~~إذ لاخلاء مرجودا هناك ولاملا فكيف يتصور ملاقاته لنقطة معدومة فيه (والوهم PageV07P246 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: الأبعاد ~~البحث) الذي لا يساعده العقل (لا عبرة ms2363 به) وتحقيقه أن اللازم مما ذكره نقط ~~موهومة غير متناهية في خط موهوم غير متناه، والكلام في تناهي الأبعاد الموجودة في ~~الخارج دون الموهومة الصرفة. الوجه (الثاني: وهو عكس الأول) في أنه فرض فيه ~~اولا المسامتة والتقاطع بين الخطين، وثانيا الموازاة وعدم الملاقاة واعتبر فيه آخر نقط ~~التقاطع (و) هو (لزيادة تقرير) وتحقيق (له) أي للوجه الأول (أن نفرض خطين غير ~~متناهيين متقاطعين ثم ينفرجان كانهما مائلان إلى الموازاة فلا بد في الموازاة (من ~~ان يتخلص أحدهما عن الآخر ولا يتصور ذلك إلا بنقطة هي نهايتهما ويلزم الخلف) ~~وهو تناهيها على تقدير اللاتناهي وقد ذكره صاحب التلويحات واشتهر ببرهان ~~التخلص، وإنما يتضح إذا فرض كرة خرج من مركزها خط غير متناه يقاطع لآخر غير ~~متناه أيضا فإذا تحركت الكرة فقبل تمام الدورة لا بد أن يصير الخط الخارج من ~~مركزها مولزيا للآخر فيلزم تناهيهما، وبرهان الموازاة على ما مر ماخوذ منه بفرض ~~احد الخطين متناهيا ومسامتا أولا فظهر أن براهين المسامتة والمرازاة والتخلص ~~راجعة إلى أصل واحد. الوجه (الثالث: أنا نفرض من نقطة ما خطين يتفرجان كساقي ~~مثلث متساوى الأضلاع بحيث يكون البعد بينهما بعد ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ~~ذهابها ذراعين ذراعين وعلى هذا) يتزايد البعد بينهما بقدر ازديادهما ولو ترك ذكر ~~تساوي الأضلاع واكتفى بالحيثية المفسرة له لكان الكلام أخصر واظهر ومحصوله آن ~~يكون الانفراج بينهما بقدر امتدادهما (فإذا ذهيا إلى غير النهاية كان البعد بينهما ~~غير متناه) أيضا (بالضرورة واللازم محال لأنه محصور بين حاصرين والمحصور بين ~~حاصرين يمتنع أن لا يكون له تهاية ضرورة، وهذا) البرهان في الحقيقة (هو الذي ~~يسميه ابن سينا البرهان السلمي مع زيادة تلخيص عجز عنه الفحول البزل) واهتدى ~~إليه صاحب المطارحات، وذلك التلخيص هر فرض الانفراج بين الخطين بقدر ~~الامتداد إذقد سقط به مؤونات كثيرة يحتاج إليها في السلمي الذي أورده في إشاراته ~~كما تطلع عليها في شروحها. (واعلم أن هذا) الوجه الثالث (يدل على بطلان عدم ~~تناهي الأبعاد من جميع الجهات) ms2364 كما هو مذهب الخصم ومن جهتين أيضا لا من ~~جهة واحدة إذ لا يمكن حينيذ فرض الانفراج بقدر الامتداد وإليه الإشارة بقوله: (ولر ~~جوز مجوز اسطوانة غير متناهية) في طولها (لم يتم ذلك) في إبطالها بخلاف ~~الأولين فإنهما ببطلان لا تناهي الأبعاد على الإطلاق. الوجه (الرابع:) وهو البرهان. # السلبي على الإطلاق وقد لخصه المصنف تلخيصا شافيا (نفرض ساقي مثلث) ~~خرجا من نقطة واحدة (كيف اتفق) أي سواء كان الاتفراج بقدر الامتداد كما مر ~~تصويره أو أزيد بأن يكون الانفراج ذراعين إذا كان الامتداد ذراعا او آنقض كما إذا PageV07P247 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: الأبعاد ~~انعكس الحال بينهما (فللانفراج إليهما) اي إلى الساقين (نسبة محفوظة بالغأ ما ~~بلغ) وذلك لأن الخطين مستقيمان فلا يتباعدان إلا على نسق واحد فإذا امتدا عشرة ~~اذرع مثلا، وكان الانفراج حييذ ذراعا فإذا امتدا عشرين ذراعا كان الانفراج ذراعين ~~قطعا وإذا امتدا ثلائين كان ثلاثة أذرع، وعليه فقس وهذا معنى حفظ نسبة الانفراج ~~إليهما وحينيذ تكون نسبة الامتداد الأول أعني العشرة إلى الثاني أعني العشرين ~~كنسبة الانفراج الأول اعني الذراع إلى الثاني اعني الذراعين، وكذا الحال في نسبة ~~الثالث إلى الثالث والرابع إلى الرابع وما بعدهما، (فلو ذهبا) أى الساقان (إلى غير ~~النهاية لكان ثمة بعد متناه) هو الامتداد الأول (نسبته إلى غير المتناهي) وهو ~~الامتداد الذاهب إلى غير النهاية كنسبة المتناهي) وهو الانفراج الأول (إلى المتناهي) ~~وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية لما عرفت من أن نسبة الامتداد إلى ~~الامتداد وكنسبة الانفراج إلى الانفراج. (هذا خلف) لأن نسبة المتناهي إلى المتناهي ~~المذكورين بجزئية معينة ويستحيل ذلك بين المتناهي وغير المتناهي . لا يقال: جاز ~~ان يكون الانفراج الحاصل حال الذهاب غير متناه أيضا لأنا نقول : فيلزم انحصار ما لا ~~يتناهي بين حاصرين. الوجه (الخامس: أنا نقسم) جسما على هيية الداثرة وليكن ~~(ترسا بستة اقسام) متساوية بأن نقسم أولا محيط دائرته إلى ست قطع متساوية ثم ~~نصل بين النقط المتقابلة بخطوط متقاطعة على مركزه فينقسم حينيذ ms2365 إلى اقسام ستة ~~متساوية (يحيط بكل قسم) منها (ضلعان، ثم تخرج الأضلاع) بأسرها (إلى غير ~~النهاية) حتى تنقسم الأبعاد كلها في طولها وعرضها أعني سعة العالم بهذه الأقسام ~~ثم نردد في كل قسم فنقول: هر) في عرضه (إما غير متناه فينحصر ما لا يتناهى بين ~~حاصرين) هما الضلعان المحيطان به (وإما متناه فكذا الكل) متناه أيضا (لأنه ~~ضعف المتناهي) الذي هو احد الأقسام (بمرات متناهية) هي الستة. (وهذا) ~~البرهان المسمى بالترسي (كالتتمة والتوضيح للبرهان) الذي هو تلخيص (السلمي ~~لأن كل قسم من الستة كمثلث متساوى الأضلاع) لأنك إذا فرضت على ضلعي كل ~~قسم نقطتين متساويتي البعد عن المركز ووصلت بينهما بخط كان ذلك الخط ~~مساويا لكل واحد من الضلمين، وذلك لأن الزاوية التي عند المركز ثلثا قائمة إذ ~~المحيط بكل نقطة أربع قوائم وقد قسمت هاهنا بست زوايا متساوية، وكذا كل ~~واحدة من الزاويتين الباقيتين ثلثا قائمة لأنهما متساويتان لتساوى وتريهما وإذا كانت ~~زوايا المثلث متساوية كانت الأضلاع كذلك فظهر أن الانفراج بين كل ضلعين بقدر ~~امتدادهما كما في ذلك البرهان، إلا آن هاهنا تصويرا ومزيد توضيح لامكان خروج ~~خطين من نقطة بحيث ينفرجان على قدر امتدادهما، وكان يكفيه هاهنا آن يخرج PageV07P248 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: الأبعاد ~~من نقطة واحدة خطوطا ستة على أن تكون جميع الزوايا متساوية إلا أن في إمكان ~~ذلك نوع خفاء ففرض دائرة لا شبهة في إمكان تقسيم محيطها إلى أقسام ستة ~~متساوية وحينيذ يلزم تساوى الزوايا السمركزية وكون كل واحدة ثلثي قائمة فينكشف ~~مساواة البعد فيما بين الخطين لامتدادهما انكشافا تاما وهذه الوجوه أعني الثالث ~~والرابع والخامس كما لا يخفى راجعة إلى برهان واحد. الوجه (السادس: التطبيق) ~~الدال على تناهي الأبعاد من جميع الجهات (وطريقه) هاهنا (أن نفرض من نقطة ما ~~إلى غير النهاية خطا و) نفرض (من نقطة قبلها بمتناه خطا آخر) إلى غير النهاية أيضا ~~(ثم نطبق الخطين فالناقصة إما مثل الزائدة) واستحالته ظاهرة (أو تنقطع فينقطعان) ~~فلا يكونان غير متناهيين (كما تقدم ms2366 مرتين). مرة في بطلان التسلسل ومرة في ~~تناهي القوى الجسمانية. الوجه (السابع: أنا نفرض خطا غير متناه من الجانبين ثم ~~نعين عليه نقطتين بينهما بعد متناه، ونشير إلى نقطة ما) من هاتين النقطتين ~~(فنقول: هي إما المنتصف أولا فإن كانت المنتصف كان منها في الجانب الآخر مثله ~~فيكون من النقطة الآخرى في ذلك الجانب اقل منه فنطبق أحدهما بالآخر ونتم ~~الدليل، وإن لم تكن المنتصف كان أحدهما أقل من الآخر ونمضي) في إتمام الدليل ~~ولا يذهب عليك أن هذا تقرير آخر للتطبيق فقد عادت الوجوه السبعة إلى أدلة ثلاثة، ~~اثنان منها يدلان على امتناع اللاتناهي مطلقا وواحدة على امتناعه في جهتين أو ~~اكثر. (احتج الخصم) على عدم التناهي (بوجوه: الأول:) أن (ما وراء العالم متميز ~~فإن مايلي يمينه) اى يمين العالم (غير ما يلي يساره ضرورة). الا ترى أن بديهة ~~العقل شاهدة بأن ما يلي القطب الشمالي غير ما يلي القطب الجنوبي، وما يلي ~~المشرق غير ما يلى المغرب إلى غير ذلك (والمتميز لا يكون عدما محضا، فهو إذن) ~~موجود و(بعد) لقبوله التقدير سواء كان ماديا أو مجردا (والجواب منع) ثبوت ~~(التميز) فيما وراء العالم بحسب نفس الأمر (وإنما ذلك) التميز الذي ذكرتموه ~~(وهم) محض لا عبرة به اصلا (الثاني: أنه) أي ما وراء العالم (متقدر فإن ما يوازى ~~ربع العالم اقل مما يوازى نصفه وكل متقدر فهو) موجود و (كم والجواب أن التقدر) ~~الذى صورتموه (وهم) باطل لا يلتفت إليه قطعا (الثالث: أنا لو فرضنا واقفا على ~~طرف العالم فإن أمكنه مد يده فيما وراءه فثمة فضاء) موجود لاستحالة مد اليد في ~~العدم الصرف (متقدر إذ ما يسع) منه (إصبعا أقل مما يسع اليد كلها، وإن لم ~~يمكنه) مد يده فيه (فثمة جسم مانع) لليد من النفوذ (وعلى التقديرين فثمة بعد) ~~إما مجرد أو مادى. (والجواب: لا نسلم أنه لولم يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع ~~لجواز أن يكون ذلك لا لوجود المانع بل لعدم الشرط وهو الفضاء ms2367 الذي يمكن مد PageV07P249 ~~============================================================ ~~المرصد الثانى- المقصد الثامن: جواز وجود عالم آخر ~~اليد فيه. الرابع: الجسم ماهية كلية فيمكن لها افراد غير متناهية عقلا) فإذا وجدت ~~تلك الأفراد كانت الأبعاد غير متناهية . (والجواب أن الكلية) وإن لم تمنع من وقوع ~~جزئيات لا تتناهى إلا انها (لا تقتضي الوجود) اى وجود شيء من الجزئيات (ولا ~~التعدد) في الجزئيات (ولا عدم التناهي) فيها بل يجوز أن يكون الكلي ممتنع ~~الوجود فلا يوجد شيء من آفراده أو ممتنع التعدد فلا تتعدد آفراده أو ممتنع ~~اللاتناهي في أفراده فلا يوجد له أفراد غير متناهية كل ذلك لأمور خارجة عن مفهرم ~~الكلية وعدم تناهي افراد الجسم ممتنع للادلة السابقة. # (المقصد الثامن: جواز وجود عالم آخر] ~~جوز المتكلمون وجود عالم آخر مماثل لهذا العالم لان الأمور المتماثلة ~~تتشارك في الأحكام وإليه الإشارة في الكلام المجيد { أو ليس الذي خلق السماوات ~~والارض بقادر على أن يخلق مثلهم [يس:81]، (وقال الحكماء: لا عالم غير هذا ~~العالم أعنى ما يحيط به سطح محدد الجهات لثلاثة أوجه: الأول: لو وجد خارج ~~عالم آخر لكان في جانب من المحدود) كان (المحدد في جهة منه، فتكون الجهة ~~قد تحددت قبله) ليتصور وقرعه فيها (لا به) كما هو الواقع (هذا خلف. والجواب ~~أن الذي ثبت بالبرهان تحدد حتى العلو والسفل بالمحدد) كما مر. (وأما تحدد ~~يع الجهات به فلا، ولم لا يجوز آن يكون مهاهنا جهات غير هاتين الجهتين تتحدد ~~لا بهذا المحدد) بل بمحدد آخر فيجوز وقوع هذا في جهة منها (فإن حصر الجهات) ~~المتحددة (في ماتين لم يقم عليه دليل. الثاني: لو وجد عالم آخر لكان بينهما خلاء ~~سواء كانا) معا (كرتين اولا) وذلك لأن هذا العالم كروى فإن كان الآخر كرويا أيضا ~~لم يتصور الملاقاة بينهما إلا بنقطة فلا بد أن يقع بينهما خلاء سواء تلاقيا أولا، وإن ~~لم يكن كرويا وقع الخلاء أيضا لأن ملاقاة الكرة لما ليس بكرة لا تكون إلا مع فرجة. # (والجواب) بعد تسليم امتناع الخلاء أن نقول: ms2368 (لا تسلم ذلك لجواز أن يملاهما) ~~اي يملا ما بينهما (ماليء ولو أردتا ذكر مستند للمنع تبرعا، قلنا: قد يكونان) أي ~~العالمان (تدويرين) مركوزين (في ثخن كرة) عظيمة يساوي ثخنها قطريهما أو ~~يزيد عليهما (وربما تتضمن) تلك الكرة (الوفا من الكرات كل واحدة) منها ~~(اعظم من المحدد بما فيها) من الأفلاك والعناصر (ولا استبعاد) في ذلك (فإنهم ~~قالوا: تدوير المريخ أعظم من ممثل الشمس بما فيها) من الأفلاك الثلاثة والعناصر ~~الأربعة ثلاث مرات (وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم منه 4 ومن أين لكم أنه PageV07P250 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الشامن: جواز وجود عالم آخر ~~ليس في جوف تدوير المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما عندنا؟) في الحقيقة (أو ~~مخالفة له) فيها (الثالث: لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر لها فيه أحياز طبيعية ~~فيكون لعنصر واحد) كالماء مثلا (حيزان طبيعيان) وقد عرفت بطلاته. (والجواب ~~منع تساوي عناصرهما وكائناتهما) المركبة منهما (صورة) أى لا نسلم تساويهما ~~في الصورة النوعية، وإن كانت متشاركة في الآثار والصفات كاشتراك ناريهما في ~~الإحراق والإشراق. (ولعن سلمنا) الاشتراك في الصورة النوعية (فلا نسلم تماثلهما ~~حقيقة) لجواز الاختلاف في الهيولى الداخلة في حقيقتهما، (وإن سلمنا) التماثل ~~أيضا (فلم لا يجوز أن يكون وجوده في أحدهما) أي حصوله في أحد الحيزين (غير ~~طبيعي) ولا نسلم أن القمر لا يكون دائما: PageV07P251 ~~============================================================ ~~(المرصد الثالث في مباحث النفوس) ~~المجردة واحكامها، شرع في بيانها بعد الفراغ من مباحث الآجسام وعوارضها ~~(وفيه مقاصد) أربعة. # (المقصد الأول : في النفوس الفلكية] ~~(في النفوس الفلكية وهي مجردة) عن المادة وتوابعها (لأن حركات الأفلاك ~~إرادية فلها نفوس مجردة. أما الأول) وهو كون حركاتها إرادية (فلانها إما طبيعية أو ~~قسرية او إرادية) لما مر من أن أقسام الحركة الذاتية منحصرة فيها (والأولان باطلان) ~~فتعين الثالث، (أما كونها طبيعية فلان الحركة الدورية كل ما وضع فيها فهو مطلوب ~~ومتروك فلو كان ذلك) التحرك الدورى (مقتضى الطبيعة) ومستندا إليها (لكان ~~الشيء الواحد) وهو الوضع المخصوص (مطلوبا بالطبع ومتروكا بالطبع وإنه ms2369 محال) ~~وقد وجه هذا الدليل بأن كل وضع يتوجه إليه المتحرك بالاستدارة يكون ترك ذلك ~~الوضع هو عين التوجه إليه، فيكون المهروب عنه بالطبع بمينه مطلوبا بالطيع في حالة ~~واحدة بل يكون الهرب عن الشيء عين طلبه وأنه محال بديهة. ورد عليه بأنه ترك ~~وضع ليس توجها إليه بعينه لاتعدامه بتركه بل غايته أنه توجه إلى مثله فلا يكون ~~المتروك نفس المطلوب، فالاولى أن يوجه بأن المتحرك بحركته المستديرة يطلب ~~وضعا ثم يتركه ومثله لا يتصور من فاقد الإرادة لأن طلب الشيء المعين وتركه لا ~~يكون إلا باختلاف الأغراض الموقوفة على الشعور والإرادة. (وأما كونها قسرية فلما ~~تقدم أن القسر إنما يكون على خلاف الطبع وذلك) لأنه تقدم في مباحث الاعتمادات ~~ما هو بمعناه اعني (أن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك) قسرأ (وهاهنا لا طبع فلا ~~قسر، وأيضا فلو كان) تحرك الأفلاك على الاستدارة (بالقسر لكان على موافقة ~~القاسر فوجب تشابه حركاتها) في الجهة والسرعة والبطء وتوافقها في المناطق ~~والاقطاب إذ لا يتصور هناك قسر إلا من بعضها لبعض لكن حركاتها كما شهدت به ~~الأرصاد ليست متشابهة ولا متوافقة. (واما الثاني) وهو أنه إذا كانت حركاتها إرادية ~~كانت لها نفوس مجردة (فلان إرادتها) المتعلقة بحركاتها (ليت) ناشية (عن ~~تغيل محض) من قوة جسمانية تدرك امورا جزئية (وإلا امتنع دوامها) أي دوام PageV07P252 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في النفوس الفلكية ~~الحركات الفلكية (على نظام واحد دهر الداهرين) أي أزلا وأبدا (لا يختلف ولا ~~يتغير) لا في الجهة ولا في السرعة. الا ترى أن الحركات الحيوانية المستندة إلى ~~الإدراكات الجزئية تختلف وتنقطع (فهي) اى إرلدتها التي تترتب عليها الحركات ~~السرمدية على وتيرة واحدة (إذن ناشئة عن تعقل كلي) يندرج فيه أمور غير متناهية ~~(ومحل التعقل الكلي مجرد لما سياتي في النفوس الإنسانية برهانه، والاعتراض) ~~على هذا الدليل أن يقال: (لا نسلم أنها ليست طبيعية وأنه يلزم) من ذلك (كون ~~المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع لجواز ان يكون المطلوب) في الحركة الطبيعة ~~(نفس الحركة) ms2370 لا حصول وضع معين. فإن قيل: حقيقة الحركة هي التادي إلي شيء ~~آخر فلا تطلب لذاتها بل لغيرها. قلنا: الحركة عندنا عبارة عن كون الجوهر في آنين ~~في مكانين فجاز كونها مطلوبة لذاتها (سلمناه) أي سلمتا أن الحركات الفلكية ~~ليست طبيعية (لكن لا نسلم أنها ليست قسرية، قولكم: القسر على خلاف الطبع) ~~اي ما ليس فيه ميل طبيعي لا يقبل حركة قسرية (ممنوع وقد مر ما في دليله) من ~~الخلل على أنه ليس يلزم من عدم كون حركاتها المستديرة طبيعية أن لا يكون لها ~~ميل طبيعى مخالف لهذه الحركة ولا نسلم أيضا أن القاسر هناك منحصر في الأفلاك ~~حتى يلزم التشابه بل نقول: الحركة الحاصلة من بعضها في بعض تكون حركة عرضية ~~لا قسرية (سلمناه لكن لا تسلم أن التخيل لا ينتظم) على حالة واحدة ولا يدوم ~~سرمدا (ولم لا يجوز ان يكون تخيله) أي تخيل الفلك (خلاف تخيلنا؟) فلا ~~يختلف ولا ينقطع بل يستمر أزلا وأبدا بتعاقب أفراد غير متناهية متعلقة بحركات ~~متوافقة متماثلة. فإن قيل: القوى الجسمانية كما مر متناهية مدة وعدة وشدة فلا ~~تستند إليها الحركات التي لا تتناهى. قلنا: قد مر أيضا ما فيه ولو صح ذلك تعذر ~~عليكم إثبات النفوس المنطبعة في الأجسام الفلكية. (سلمناه لكن لا نسلم أن محل ~~العقل مجرد و) ما سيأتي من برهانه (سنتكلم عليه). هناك (تفريعان) على القول ~~بأن للافلاك نفوسا مجردة وأنها أحياء ناطقة (الأول: لها مع القوة العقلية) التي ~~نسبتها إليها كنسبة النفس الناطقة إلينا (قوى جسمانية هي) بتخيلاتها (مبدا ~~للحركات الجزئية) الصادرة عنها (فإن التعقل الكلي لا يصلح لذلك) أى لكونه ~~مبدا لوقوع الحركة الجزئية (فإن نسبته إلى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ ~~لتخصيص البعض) بالوقوع (دون البعض) بل لا بد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة ~~من إدراك جزئي لا يتصور إلا من قوة جسمانية، وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا ~~إلا أنها سارية في جميع أجزائها بسيطة وتسمى نفوسا منطبعة. (الثاني: ليس للأفلاك ~~حس) ms2371 من الحواس الظاهرة (ولا شهوة ولا غضب لأن الاحتياج إليهما لجلب النفع PageV07P253 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثاني : فى النفوس الإنسانية ~~ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها) الجسمية والنوعية (لا ~~تقبل ذلك) لامتناع الخرق والالتثام والكون والفساد عليها (والمقدمات) المذكورة ~~(كلها ممنوعة) إذ لا نسلم أن هذا القوى إنما خلقت لما ذكر، قإنه يجوز أن يكون ~~خلقها لكونها كمالا للجشم ولا نسلم أيضا انحصار النفع والدفع في حفظ الصورة ~~عن الفساد، ولعن سلم فلا نسلم أن صورة الفلك لا تقبل الفساد وما استدل به عليه ~~مدخول، وفي الملخص أن لكلام ابن سينا اضطرب في الحواس الباطنة فحيث نفاها ~~استدل عليه بأنها متعلقة بالحواس الظاهرة، لأن التخيل لحفظ صور المحسوسات، ~~والتوهم لدرك أحوالها الجزئية، والتفكر للتصرف فيها، فإذا لم يوجد الأصل وجب أن ~~لا يوجد التبع، ويرد على هذا الاستدلال أنا لا نسلم اتحصار فائدتها في حفظ صور ~~المحسوسات وأحوالها الجزئية والتصرف فيها إذ يجوز أن يكون فيها فوائد أخرى ~~وإن سلم فلا نسلم أنه لا معطل في الوجود. # (المقصد الثاني : في التفوس الإنسانية] ~~(في أن النفوس الإنسانية مجردة) أي (ليست) قوة (جسمانية) حالة في ~~المادة (ولا جسما) بل هي لامكانية لا تقبل إشارة حسية (وإنما تعلقها بالبدن تعلق ~~التدبير والتصرف) من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول (هذا مذهب ~~الفلاسفة) المشهورين من المتقدمين والمتأخرين (ووافقهم على ذلك من المسلمين ~~الغزالي والراغب) وجمع من الصوفية المكاشفين (وخالفهم فيه الجمهور بناء على ما ~~مر من نفي المجردات على الإطلاق) عقولا كانت أو نفوسا (احتجوا) أي المثبتون ~~لتجريدها (بوجوه) خمسة: (الأول: آنها تعقل البسيط) الذي لا جزء له بالفعل ~~(فتكون مجردة أما الأول فلانها تعقل حقيقة ما) من الحقائق أي معنى ما من ~~المعاني (فإن كانت) تلك الحقيقة (بسيطة فذاك) أي ثبت المطلوب أعني تعقلها ~~للبسيط (وإلا كانت) تلك الحقيقة (مركبة من البسائط) بالفعل لأن الكثرة متناهية ~~كانت أو غير متناهية يجب فيها الواحد بالفعل لأنه مبدؤها (وتعقل الكل بعد ms2372 تعقل ~~اجزائه) بالضرورة لا يقال: هذا إذا كان الكل معقولا بالكنه فإن تعقله بوجه ما لا ~~يستلزم تعقل شيء من أجزائه لأنا نقول كلامنا في ذلك الوجه المعقول فإن كان ~~بسيطا فذاك، وإن كان مركبا كان له بسائط كل واحد بالفعل. (واما الثاني) وهو آنها ~~إذا تعلقت بالبسيط كانت مجردة (فلأن محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا) ~~أي لو كان ذا وضع أصالة أو تبعا (لكان منقسما وانقسام المحل يوجب انقسام الحال PageV07P254 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثانى: فى النفرس الإنسانية ~~فيه لأن الحال في أحد جزئيه غير الحال في) الجزه (الآخر وإنه) أى انقسام الحال ~~الذي هو العلم (ينافي البساطة) في المعلوم إذ يجب أن يكون العلم مطابقا لمعلومه. # (اجيب عنه بأنه: مبني على أن النفس محل للمعقول) لان التعقل عبارة عن حصول ~~الصورة في القوة العاقلة (وهو ممنوع فإن العلم) عندنا (مجرد تعلق) بين العالم ~~والمعلوم يمتاز به المعلوم عند العالم وذلك التعلق أمر اعتبارى اتصف به العالم لا أمر ~~مرجود حال فيه (وإن سلم) أن العلم بحصول صورة المعلوم (فمحل) أى فالنفس ~~حيشذ محل (لصورة البسيط) الذي تعلقه لا لذات البسيط (ولا يلزم المطابقة) بين ~~الصورة وذى الصورة (من جميع الوجوه فقد لا تكون) صورة البسيط (بسيطة) الا ~~ترى إلى ما قالوه من انه يجوز ان يكون للبسيط الخارجي صورتان عقليتان او اكثر ~~كما مر في مباحث الحال (وإن سلم) أن صورة البسيط يجب أن تكون بسيطة (فلا ~~نسلم أن كل ذي وضع منقسم فإنه بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ) وهو ممنوع ~~وحيعذ جاز أن تكون النفس جوهر أفراد كما قال به بعض (وإن سلم) أن كل ذي ~~وضع منقسم (فلا تسلم أن الحال في المنقسم منقسم كالسطح) الحال عندكم في ~~الجسم المنقسم في جيمع الجهات مع أنه لا ينقسم في العمق وكالخط الحال في ~~السطح مع عدم انقسامه في العرض وكالنقطة الحالة في الخط مع أنها لا تنقسم ~~أصلا. وبالجملة إنما يلزم انقسام الحال إذا ms2373 كان الحلول سريانيا وهو فيما نحن بصدده ~~غير مسلم (وإن سلم أنه) اي الحال في المنقسم (منقسم فبالقوة كالجسم لا بالفعل ~~وإنه لا ينافي البساطة لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة بساطته) فإن الجسم ~~البسيط عندكم منقسم بالقوة إلى ما لا يتناهى مع كونه بسيطا بالفعل إذ ليس فيه ~~مفاصل متحققة فليس فيه انقسام فعلي ولا منافاة بين الانقسام وعدمه من جهتي ~~القوة والفعل لأنهما جهتان متغايرتان (الثاني:) من الوجوه الخمسة (أنها) اي النفس ~~الإنسانية (تعقل الوجود وإنه بسيط لما مر) في مباحثه من أن أجزاهه وجودات أو ~~عدمات إلى آخر الكلام (والجواب ما تقدم) من المنورع الواردة. على مقدمات أدلة ~~بساطته والمنوع المذكورة في الوجه الأول الذى هو أعم منه (الثالث:) من تلك ~~الوجوه (أنها تعقل المفهوم الكلي فتكون مجردة أما الأول فظاهر) لأنها تحكم بين ~~الكليات أحكاما إيجابية وسلبية فلا بد من تعقلها. (وأما الثاني فلأن) النفس إذا ~~كانت ذات وضع كان المعنى الكلي حالا في ذي وضع ولا شك أن (الحال في ذي ~~الوضع يختص بمقدار) مخصوص (ووضع) معين ثابتين لمحله (فلا يكون) ذلك ~~الحال (مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع بل لا يكون مطابقا إلا لما له ذلك ~~المقدار والوضع) فلا يكون حينئذ كليا، هذا خلف لأن المقدر خلافه. (والجواب PageV07P255 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثانى: في النفوس الإنسانية ~~يعرف مما مر) إذ لا نسلم أن عاقل الكلي محل له لابتنائه على الوجود الذهني وأيضا ~~الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معين لا يلزم أن يكون متصفا بها لجواز أن لا ~~يكون الحلول سرياينا (ويرد هاهنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشيخ ~~لما له الشيخ في الصغر والكبر) كالصور المنقوشة على الجدار وكصورة السماء في ~~الحس المشترك مع وجود المطابقة بينهما وتحقيقه أن معنى المطابقة هوأن الصورة ~~إذا جردت عما عرض لها بتبعية المحل كانت مطابقة لكثيرين. الا ترى أنه يجب ~~تجريدها عن التشخص العارض لها بسبب المحل. (الرابع:) منها (أنها تعقل ~~الضدين) إذ تحكم بينهما ms2374 بالتضاد (فلو كان) مدركها (جسما أو جسمانيا لزم ~~اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال) بديهة، (والجواب أن ~~صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية) فليس يلزم من ~~ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين (ولولا ذلك لما جاز قيامهما ~~بالمجرد) أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا كان أو مجردا (وإن ~~سلمنا) تضاد صورتي الضدين (فلم لا يجوز آن يقوم كل) منهما (بجزه من ~~الجسم) الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم اجتماع المتضادين ~~في محل واحد. (الخامس: منها ان نبطل) كونها جسما بما مر ثم نقول: (لو كان ~~العاقل منها جسمانيا) حالا في جميع البدن أو في بعضه (لعقل محله دائما أو لم ~~يعقله دائما والتالي باطل اما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته ~~كان حاصلا دائما) يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل ~~دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرأ دائما (وإلا احتاج) تعقله له ~~(رإلى حصول صورة أخرى) مننتزعة (منه) حاصلة فيه (وأنه محال لأنه يقتضي ~~اجتماع المثلين) لأن الصورتين متماثلتان في الماهية (فلا يحصل) ذلك التعقل ~~دائما (وأما بطلان التالي قبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم) ~~والقوة العاقلة (كالقلب والدماغ وغيرهما) من أجزاء البدن (إلا ونعقله تارة ونغفل ~~عنه أخرى. والجواب منع الملازمة) بمنع ما ذكر في بيانها (لجواز أن لا يكفي) في ~~عقله (حضوره) بصورته الخارجية (ولا يحتاج) أيضا (إلى حصول صورة أخرى بل ~~يتوقف على شرط غير ذلك) لأن كون التعقل بحصول الصورة ممنوع عندنا، ~~(سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين وإنما يلزم ذلك ~~أن لو تماثل الصورة الى الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع) سلمنا تماثلهما ~~لكن لا اجتماع بينهما في محل واحد لأن إحداهما محل للعاقلة والأخرى حالة فيها. # (خاتمة: وفي رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة) التي يشير إليها كل PageV07P256 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد ms2375 الثالث: في النفس الناطقة ~~أحد بقوله: أنا (وهي) كثيرة لكن المشهور منها (تسعة: الأول: لابن الراوندى أنه ~~جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام مع نفي المجردات) يعني انها جوهر ~~لظهور قيامها بذاتها وغير منقسمة لما مر من تعقلها للبسائط وليست مجردة لامتناع ~~وجود المجردات الممكنة فتكون جوهرا فردا هو في القلب لأنه الذي ينسب إليه ~~العلم. (الثاني: للنظام أنه أجزاء) هي أجسام (لطيفة سارية في البدن) سريان ماء ~~الورد في الورد (باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها تخلل وتبدل) حتى إذا ~~قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء (إنما المتخلل ~~والمتبدل) من البدن (فضل ينضم إليه وينفصل عنه إذ كل أحد يعلم أنه باق) من ~~أول عمره إلى آخره ولا شك أن المتبدل ليس كذلك. (الثالث: أنه قوة في الدماغ ~~وقيل: في القلب. الرابع: أنه ثلاث قوى إحداها في القلب وهي الحيوانية، والثانية في ~~الكبد وهي النباتية، والثالثة في الدماغ وهي النفسانية، الخامس: أنه الهيكل ~~السخصرص) وهو المختار عند جمهور المتكلمين. (السادس: أنه الأخلاط) الأربعة ~~(المعتدلة كما وكيفا، السابع: أنه اعتدال المزاج النوعي. الثامن: أنه الدم المعتدل ~~إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة وبالعكس، التاسع: أنه الهواء إذ بانقطاعه طرفة عين ~~تنقطع الحياة) فالبدن بمنزلة الزق المنفوخ فيه. (واعلم أن شيئا من ذلك) الذي ~~رويناه (لم يقم عليه دليل وما ذكروه لا يصلح للتعويل) عليه: ~~(المقصد الثالث : في النفس الناطقة) ~~(في أن النفس الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم عندهم إلا الله ~~وصفاته) عند من أثبتها زائدة على ذاته (لكنهم اختلفوا في آنها هل تحدث مع) ~~حدوث (البدن أو قبله فقال: بعضهم تحدث معه لقوله تعالى بعد تعداد أطوار البدن ~~{ثم أنشاناه خلقا آخر (المؤمنون: 41]، والمراد) بهذا الإنشاء (إفاضة النفس) ~~على البدن (وقال بعضهم: بل قبله لقوله عليه الصلاة والسلام: "خلق الله الأرواح ~~قبل الأجساد بألفي عام" وغاية هذه الأدلة الظن) دون اليقين الذي هو المطلوب (أما ~~الآية ms2376 فلجواز أن يريد بقوله: ثم أنشأناه جعل النفس متعلقة به وإنما يلزم) من ذلك ~~(حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية وهي ~~مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس) فلكل رجحان من وجه فيتقاومان ~~(هذا) كما ذكرناه (و) أما (الحكماء) فإنهم (قد اختلفرا في حدوثها فقال به ~~ارسطو ومن تبعه، ومنعه من قبله وقالوا بقدمها، احتج أرسطو بأنها لو قدمت فاما أن PageV07P257 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في النفس الناطقة ~~تكون قبل التعلق بالبدن) متعددة (متمايزة اولا فإن كانت متمايزة فتمايزها) ~~وتعينها (إما بذواتها أولا بنواتها فإن كان بذواتها) أو بلوازمها (فتكون كل نفس) ~~من النفوس البشرية (نوعا منحصرا في الشخص) الواحد (فيلزم اختلاف كل نفسين ~~بالحقيقة. وإنه باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد) فيما بين ~~الجميع (نفسان متماثلان وإن كان) تمايزها (لا بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما ~~تقدم) من أن تعدد أفراد النوع الواحد معلل بقابله والأعراض المكتنفة به (ومادتها ~~البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدذ آخر ويلزم التناسخ) أى انتقالها من بدن إلى ~~آخر (وسنبطله وإن لم تكن) قبل التعلق (متمايزة) بل كانت واحدة (فبعد التعلق إن ~~بقيت) على وحدتها (كما كانت، كانت نفس زيد هي بعينها نفس عمرو فيلزم آن ~~يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والالم) وسائر الصفات وأنه باطل ~~بالضرورة (وإن لم تبق كما كانت) بل تكثرت (لزم التجزؤ والانقسام ولا يتصور هذا ~~إلا فيما له مقدار) وحجم فلا تكون مجردة بل مادية (وأيضا فقد عدمت) بذلك ~~التجزؤ والانقسام (تلك الهوية) الواحدة القديمة (وحصلت هويتان أخريان حادثتان ~~ويلزم المطلوب) وهو أن النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة (احتج الخصم) على ~~قدمها (بوجوه) ثلاثة: (الأول: إن كل حادث له مادة) فلو كانت النفس حادثة كانت ~~مادية لا مجردة (قلنا:) بعد تسليم الملأزمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث (أعم ~~من مادة يحل) الحادث (فيها أويتعلق بها) والمتعلق بالمادة يجوز أن يكون مجردا ~~بحسب ذاته (الثاني: ms2377 لو لم تكن) الناطقة (أزلية لم تكن أبدية) أيضا والتالي باطل ~~اتفاقا واما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة يزول وجودها لأن كل كائن فاسد. # (والجواب: المنع) ومعنى القضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل ~~للعدم وليس يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمتنع عدمه لغيره أبدا. (الثالث: يلزم عدم ~~تناهي الأبدان) والصواب عدم تناهي النفوس وذلك لأنها إذا كانت حادثة كان ~~حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدأ القديم، والأبدان غير ~~متناهية لا استنادها إلى اقتضاء الأدوار الفلكية التي لا تتناهى فتكون النفوس البشرية ~~غير متناهية أيضا لكن لا استحالة في لاتناهي الأبدان والأدوار لأنها متعاقبة بخلاف ~~النفوس فإنها باقية بعد المفارقة فيلزم اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال ~~بالتطبيق. (والجواب شرط امتناعه الترتب) الطبيعي أو الوضعي (كما مر). والنفوس ~~الناطقة وإن كانت موجودة مجتمعة إلاأنها غير مترتبة فيجوز لا تناهيها. (تنبيه:) قال ~~أرسطو: كل حادث لا بد له) من استناده إلى المبدأ القديم الواجب (من شرط ~~حادث) فقوله: (دفعا للدور والتسلسل) تعليل لما هو المقدر في الكلام وأما PageV07P258 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث : في النفس الناطقة ~~الاحتياج إلى الشرط فلئلا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة (فلحدوث النفس) ~~من المبدأ المفيض (شرط وهو حدوث البدن) لأنه القابل المستعد لتدبيرها وتصرفها ~~(فإذا حدث البدن فاضت عليه نفس من المبدأ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود ~~القابل المستعد، وبه أبطل التناسخ) حيث قال: إن صح التناسخ (فإذا حدث بدن ~~تعلق به تفس متناسخ وفاض عليه نفس أخرى) حدثت الآن (لما ذكرنا من حصول ~~العلة) المؤثرة بشرطها كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل بالضرورة فإن ~~كل أحد يجد أن نفسه واحدة واعلم أن هذا) الذي ذكره أرسطو في حدوث النفس ~~وبطلان التناسخ (دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ) على تقدير ~~قدمها (وإبطاله ثم بين بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين ~~أحدهما بطريق آخر مثل مايقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها ms2378 لأ حوالها في البدن ~~الآخر أو أن استعداد الأبدان للنفوس وتكونها) أى حدوث النفوس (على وتيرة) ~~واحدة فإنه كلما استعد بدن حدث نفس (بخلاف مفارقة النفوس) مع حدوث ~~الأبدان (إذ قد يتفق وباع) أي فساد هواء (أو جانحة) أي حادثة مستأصيلة كالطوفان ~~(أو قتل عام يهلك فيها من النفوس) دفعة (ما يعلم بالضرورة أنه لم يحدث في ذلك ~~الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان) كما نقل من أنه وقع حرب في أرض ~~يونان فقتل في يوم واحد مائتا ألف من الجانبين. ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك ~~اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها ~~فلو كان تعلق النفوس على طريقة التناسخ لزم تعطل بعضها إلى أن يحدث بدن تتعلق ~~به (وليس شيء منها) والأظهر منهما اى من هذين الطريقين الأخرين (يصلح ~~للتعويل) إذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في البدن السابق لجواز كونه مشروطا ~~بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أنه قال: إني لأتذكر كوني في صورة الجمل. # ولا نسلم أن عدد أبدان الحيوانات الصغيرة والكبيرة في البحور والبرارى لا يساوى ~~عدد تلك النفوس المفارقة (وعلى أصل الدليل) الذي أبطل به التناسخ (اعتراضات ~~تعرفها إن كان ما مهدنا لك من الأصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الإطناب) ~~مثل أن يقال: لا نسلم أن كل حادث لا بد له من شرط حادث فإن الفاعل السختار له ~~أن يخصص الحوادث باوقاتها من غير أن يكون هناك داع، وليس هذا مستلزما ~~للتخلف عن العلة المستلزمة سلمناه لكن لا نسلم أن شرط حدوث النفس هو البدن ~~ولم لا يجوز أن يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه إذا حدث بدن وجب أن ~~يفيض عليه نفس إنما يجب ذلك إذا لم يتعلق به نفس مستنخة وقد يقال: أراد ~~باصل الدليل ما ذكره ارسطو على حدوث النفس فإنه أصل لدليله على إبطال التناسخ PageV07P259 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: تعلق النفس بالبدن ~~فيعترض ms2379 عليه بأنا لا نسلم أن علة التمايز إما الذات أو غيرها، لأن التمايز أمر عد مي، ~~فلا يحتاج إلى علة، ولا نسلم تماثل النفوس كلها ولا تماثل نفسين منها والاستعداد ~~لا يجدي نفعا، ولا نسلم أن تمايز افراد نوع واحد إنما يكون بالقابل، وما تقدم في ~~بيانه قد ظهر لك هناك فساده إلى غير ذلك مما لا يخفى على الفطن، ~~(المقصد الرابع: تعلق النفس بالبدن] ~~(تعلق النفس بالبدن) ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء ~~المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه وإلا تمكنت النفس من مفارقة اليدن بمجرد ~~المشيئة من غير حاجة إلى أمر آخر وليس أيضا تعلقا في غاية القوة بحيث إذا زال ~~التعلق بطل المتعلق مثل تعلق الأعراض والصور المادية بمحالها لما عرفت من أنها ~~متجردة بذاتها غنية عما تحل فيه بل هو تعلق متوسط بين كتعلق الصانع بالألات ~~التي يحتاج إليها في افعاله المختلفة، ومن ثمة قيل: هو (تعلق العاشق بالمعشوق) ~~عشقا جبليا إلهاميا فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لأن تتعلق به النفس. ألا يرى أنها ~~تحبه ولا تمله مع طول الصحبة ولا تكره مفارقته وذلك (لتوقف كمالاتها ولذاتها) ~~العقلية والحسية (عليه) فإنها في مبدأ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها، ~~فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات وإلى أن تكون تلك الآلات ~~مختلفة، فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالابصار ~~مثلا التفت إلى العين فتقوى على الإبصار التام، وكذا الحال في سائر الأفعال ولر ~~اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شيء منها على الكمال، وإذا حصلت ~~لها الإحساسات توصلت منها إلى الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم والأخلاق ~~المرضية وترقت إلى لذاتها العقلية بعد احتظائها باللذات الحسية، فتعلقها بالبدن على ~~وجه التصرف والتدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير، (و) إنما تتعلق ~~من البدن (أولا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه) فإن ~~القلب له تجويف في جانبه الأيسر ينجذب إليه ms2380 لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة، ~~فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباع وعرف كونه أول متعلق للنفس بأن ~~شد الأعصاب يبطل قوى الحس والحركة مما وراء موضع الشد ولا يبطلها مما يلي ~~جهة الدماغ، وأيضا التجارب الطبية تشهد بذلك (وتفيده) أى تفيد النفس الروح ~~بواسطة التعلق (قوة بها تسري) الروح (إلى جميع البدن فتفيد) الروح الحامل لتلك ~~القوة (كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل، وهذا كله عندنا ~~للقادر المختار ابتداء ولا حاجة إلى إثبات القوى) كما مر مرارا. PageV07P260 # ============================================================ ~~(المرصد الرابع في العقل) ~~والمراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزعا منه بل هو ~~جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية (وفيه مقاصد) ثلاثة. # (المقصد الأول : في إثبات العقل] ~~(في إثباته قال الحكماء: اول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد نص الحديث) ~~قال بعضهم: وجه الجمع بينه وبين الحديثين الأخرين أول ما خلق الله القلم وأول ما ~~خلق الله نورى أن المعلول الأول من حيث إنه مجرد يعقل ذاته ومبدؤه يسمى عقلا ~~ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم يسمى قلما، ومن ~~حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نورا لسيد الأنبياء (واحتجوا عليه) أي على ~~إثبات العقل (بوجهين: الأول: الله تعالى واحد) حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من ~~الوجوه (فلا يصدر عنه ابتداء إلا الواحد ويمتنع أن يكون ذلك) الصادر عنه (جسما ~~لتركبه) فلو صدر أولا لزم تعدد الصادر في المرتبة الأولى (ولتقدم الهيولى والصورة ~~عليه ضرورة) لأن الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول لتقدم على ~~أجزائه، (ولا) يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول (أحد جزأيه إذ لا يستقبل بالوجود ~~دون الآخر) فلا يستقل بالتاثير أيضا والصادر الأول مستقل بالوجود والتاثير معا (ولا ~~عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر) الذي هو محله فكيف يوجد قبله (ولا ~~نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم) الذي هو آكتها (فيمتنع ms2381 أن يكون سببا لما ~~بعده). ويجب ذلك فيما صدر اولا (فتعين أن يكون الصادر الأول) هو العقل. # تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتاثير، وغير العقل ليس ~~كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم، والثاني في الهيولى والصورة والعرض، والثالث ~~"في النفس الثاني الموجد للجسم) كالفلك مثلا (لا يجوز أن يكون هو الواجب ~~لذاته وإلا لأوجد جزأيه) لأن موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجدا لكل واحد ~~من أجزائه (فيكون) الواجب تعالى (مصدر الأثرين) في مرتبة واحدة (ولا جسما ~~للاخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع) مخصوص (بالقياس إليه) إما بالمجاورة ~~والقرب او المحاذاة والمقابلة. علم ذلك (بالتجربة) فإن النار لا تسخن أي جسم PageV07P261 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في ترتيب الموجودات ~~كان بل ما يقاربها والشمس لا تضيء إلا ما يقابلها (فلو) أوجد جسم جسما آخر ~~لوجب أن يفيض صورته على هيولاه، ولو (أفاض الصورة على الهيولى لكان للهيولى ~~وضع قبل الصور وأنه محال) لأن وضع الهيولى مستفاد من الصورة التي هي ذات ~~وضع بالذات لكونها في حد نفسها ممتدا في الجهات (ولا نفسا لتوقف تأثيرها ~~عليه) فإن النفس لا تؤثر إلا بآلات جسمانية فيكون تأثيرها متأخرا عن الجسم فكيف ~~يتصور إيجادها إياه (ولا أحد جزأيه وإلا لكان) ذلك الجزء الموجد للجسم (علة ~~للآخر. وقد أبطلناه لعدم استقلاله بالوجود) دون الآخر فلا يتصمور كونه علة مرجدة ~~للآخر (ولا عرضا لتأخره عنه) في الوجود( فهو) أي الموجد للجسم (العقل الاعتراض ~~بناء على) تسليم (أن الواحد لايصدر عنه إلا الواحد أما على الوجه (الأول فلم لا ~~يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بأن يصدر أحد جزأيه) عن الواجب تعالى ~~ابتداء (ويواسطته يصدر الآخر) وقد صرحوا بأن الصورة جزء لعلة الهيولى وليس يلزم ~~من كونها غنية في مدخلية التأثير عن الهيولى كونها غنية في وجودها متشخصة ~~عنها (وإن سلم) ذلك (فلم لا يجوز أن يكون) الصادر الأول (نفسا ولا يلزم من ~~توقف تصرفها في البدن على تعلقها به توقف إيجاده ms2382 مطلقا) على ذلك التعلق فيجوز ~~أن يوجد الجسم بلا تعلق هو منشأ للتصرف والتدبير (وإن سلم فلم لا يجوز أن ~~يكون) الصادر الأول (صفة قائمة بذات الله تعالى ودليلهم على عدم زيادة الصفات ~~سبطله وأما على) الوجه (الثاني فلم لا يجوز أن يكون الموجد للجسم جسما. # قوله: إنما يؤثر) الجسم (فيما له وضع بالنسبة إليه ممنوع والاستقراع) على سبيل ~~التجربة كما ذكرتم (لا يفيد العموم) لأنه استقراء ناقص (سلمناه لكن قد يكون ~~الموجد نفسا توجده أولا ثم تتعلق به سلمناه لكن قد يكون هو الواجب) بأن يوجد ~~أحد جزايه ابتداء وبتوسطه الجزء الآخر (لما مر) في الاعتراض على الوجه الأول. # (المقصد الثاني: في ترتيب الموجودات) ~~(في ترتيب الموجودات على رأيهم. قالوا: إذا ثبت أن الصادر الأول عقل فله ~~اعتبارات ثلاثة: وجوده في نفسه، ووجوبه بالغير، وإمكانه لذاته، فيصدر عنه بكل اعتبار ~~آمر. فباعتبار وجوده) يصدر (عقل وباعتبار وجوبه بالغير) يصدر (نفس، وباعتبار ~~إمكانه) يصدر (جسم) هو الفلك الأول. وإنما قلنا: إن صدورها عنه على هذا الوجه ~~(إسناد للأشراف إلى الجهة الأشرف والأخس إلى الأخس فإنه أحرى وأخلق، ~~وكذلك) يصدر (من) العقل (الثاني عقل) ثالث (ونفس) ثانية (وفلك) ثان PageV07P262 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في أحكام العقول ~~وهكذا (إلى) العقل (العاشر) الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك أعني فلك القمر ~~(ويسمى العقل الفعال) المؤثر في هيولى العالم السفلي (المفيض للصور) والنفوس ~~(والأعراض على العناصر) البسيطة (و) على (المركبات) منها (بسبب ما يحصل ~~لها من الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية) والاتصالات الكركبية ~~(وأوضاعها الاعتراض) أن يقال: (هذه الاعتبارات إن كانت وجودية فلا بد لها من ~~مصادن) متعددة (وإلا بطل قولكم: الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فيبطل) حينئذ ~~(أصل دليلكم) وإن كانت اعتبارية امتنع أن تصير جزءا مصدرا للأمور الوجودية) ~~وقد يجاب عنه بأنها ليست جزها من المؤثر بل هي شرط للتاثير والشرط قد يكون ~~أمرا اعتباريا لكن مثل هذه الاعتبارات من السلوب والإضافات عارضة للمبدأ الأول ~~فيجوز آن تكون بحسبها مصدرا ms2383 لأمور متعددة كالمعلول الأول، وذلك مناف ~~لمذهبهم الذي بنوا عليه كلامهم في ترتيب الموجودات، (وحديث إسناد الأشراف ~~إلى الأشراف خطابي) لا يتلفت إليه في المطالب العلمية (وإسناد الفلك الثامن مع ما ~~فيه من الكواكب المختلفة) المقادير المتكثرة كثرة لا تحصى (إلى جهة واحدة) في ~~العقل الثاني كما زعموه (مشكل) جدا (وكذلك إسناد الصور والأعراض التي في ~~عالمنا هذا مع كثرتها) الفائتة عن الحصر (إلى العقل الفعال) مشكل أيضا ~~(وبالجملة فلا يخفى) على الفطن المنصف (ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا ~~المطلب التالي) وفي الملخص إنهم خبطوا فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين: ~~وجوده، وجعلوه علة العقل، وإمكانه، وجعلره علة الفلك، ومنهم من اعتبر بدلهما ~~تعقله لرجوده وإمكانه علة لعقل وفلك، وتارة اعتبروا فيه كثرة من ثلاثة أوجه كما ~~ذكر في متن الكتاب وتارة من أربعة اوجه فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علة ~~لهيولى الفلك وعلمه علة لصورته فظهر أن العقول عاجزة عن إدراك نظام الموجودات ~~على ما هي عليه في نفس الأمر. # (المقصد الثالث : في أحكام العقول] ~~(في أحكام العقول وهي سبعة: الأول: إنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدرث ~~يستدعي مادة. الثاني: ليست كائنة ولا فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ~~ولبسها صورة أخرى) فلا يتصور إلا في المركب المشتمل على جهتي قبول وفعل ~~(واما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل) فلا تكون العقول لبساطتها فاسدة بل ~~أبدية. (الثالث: نوع كل عقل متحصر في شخصه إذ تشخصه بماهيته وإلا لكان ~~بالمادة وما يكتنفها كما تقدم. الرابع: ذاتها جامعة لكمالاتها أى ما يمكن لها فهو PageV07P263 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في أحكام العقول ~~حاصل) بالفعل دائما (وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث ~~يستدعي مادة پتجدد استعدادها بحركة دورية سرمدية فلا يتصور الا في مادى هر ~~تحت الزمان) والعقول مجردة غير زمانية. (الخامس: إنها عاقلة لذواتها إذ التعقل ~~حضور الماهية المجردة) عن الغواشي الغريبة (عند الشيء) المجرد القائم بذاته ~~(ولا شك أن ماهيتها ms2384 حاضرة لذواتها فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية ~~المغايرة وغير المغايرة) والتغاير الاعتباري كاف في تحقق الحضور. (وفيه نظر لجواز ~~أن يكون شرط التعقل حضور الماهية المغايرة كما في الحواس) فإن الإحساس إنما ~~يكون بحصول صورة مغايرة عند الحاسة لا بحصول صورة مطلقا وإلا كانت الحواس ~~مدركة لصورها الخارجية وهو باطل. (السادس: إنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد) ~~من المجردات القائمة بذواتها فإنه يعقل الكليات (إذ كل مجرد) كذلك (يمكن أن ~~يمقل) لأن ذاته منزه عن العلائق الغريبة عن ماهيته والشوائب المادية المانعة عن ~~التعقل فماهتيه لا تحتاج إلى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة فإن لم تعقل كان ~~ذلك من جهة العاقل فكل مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل (وكل ما يمكن ~~أن يعقل فيمكن أن يعقل مع غيره إذ) نعلم بالضرورة أنه (لا تضاد في التعقلات) ~~فكل معقول يمكن أن يعقل مع كل واحد من سائر المعقولات، وأيضا كل ما يعقل ~~فإنه لا ينفك عن صحة الحكم عليه بالأمور العامة كالوحدة والإمكان وغيرهما، ~~والحكم بين شيئين يستدعي تعلقهما معا فكل معقول يمكن أن يعقل مع غيره في ~~الجملة، وحينيذ (فيمكن أن يقارنه) أي المجرد (الماهية المجردة) أي الماهية ~~الكائنة التي (للغير في العقل) لأن التعقل عبارة عن حصول ماهية المعقول في العاقل، ~~فإذا تعقل المجرد مع ماهية غيره كانا معا حاصلين في العقل فيكون كل منهما مقارتا ~~للآخر فيه، فإذا أمكن أن يقارن ماهية الغير المجرد في العقل (فيمكن أيضا أن ~~يقارنها) أي يقارن ماهية الغير ماهية المجرد (مطلقا) أي سواء كان المجرد موجودا ~~في العقل أو في الخارج (إذ كونها) اي حصول ماهية المجرد( في العقل ليس شرطا ~~للمقارنة) المطلقة وصحتها (لأنه لو كان شرطا) للمقارنة على الإطلاق وصحتها ~~(لكان مقارنته) أي مقارنة المجرد (للعقل) التي هي أخص من مطلق المقارنة ~~(مشروطة) أيضا (بكونها) أي بكون ماهية المجرد (في العقل) لأن الأخص لا بد ~~أن يكون مشروطا بما شرط به الأعم (و) حينيذ (يلزم ms2385 الدور) لان كون ماهية المجرد ~~في العقل هو عين مقارنته له المشروط به) وإذا لم يكن كون المجرد في العقل شرطا ~~للمقارنة بينه وبين ماهية الغير جازت المقارنة بينهما إذا كان المجرد موجودا في ~~الخارج (وإذا جاز مقارنة) الماهية الكلية (المجردة) التي للغير (إياها) يعني ماهية PageV07P264 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في أحكام العقول ~~المجرد حال كونها موجودة في الخارج (أمكن تعقلها) أي تعقل الماهية الكلية ~~(له) أي للمجرد إذ لا معنى لتعقله للماهية الكلية إلا مقارنة تلك الماهية له في ~~وجوده الخارجي (وكل ما هر ممكن له فهر حاصل له بالفعل) دائما لما عرفت ~~(فإذن هو عاقل لكل ما يغايره) من الكليات (بالفعل وهو المطلوب) ومحصول ~~الكلام أن المجرد يصح أن يكون معقولا إذ لا مانع فيه من تعقله وكل ما يصح أن ~~يكون معقولايصح أن يعقل مع كل واحد مما يغايره من المفهومات، وكل ما أمكن ~~أن يعقل مع غيره أمكن أن يقارن ماهيته ماهية غيره لأن تعقل الشيء عبارة عن ~~حصول ماهيته في العقل، ثم إن إمكان مقارنة المعقول المجرد الماهية معقول آخر ~~ليس متوقفا على حصول المجرد في العقل لأن حصوله فيه نفس المقارنة فلو توقف ~~امكان المقارنة عليه كان إمكان الشيء متوقفا على وجوده ومتأخرا عنه وإنه محال، ~~وإذا لم يتوقف إمكان المقارنة على وجود المجرد في العقل أمكن المقارنة حال كون ~~المجرد موجودا في الخارج ولا يتصور ذلك إلا بحصول الغير في المجرد وحلوله فيه، ~~وهر عين تعقله إياه، وإذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لأن التغير والحدوث من ~~توابع المادة. (والجواب: لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله كالباري) تعالى فإن ~~حقيقته مجردة مع أنه لا يمكن تعقلها للبشر عندكم (وحقيقة العقول والنفوس) ~~فإنها غير معقولة لنا، اين الجزم بإمكان تعقلها ولا نسلم أن المجرد في صيرورته ~~معقولا لا يحتاج إلى عمل يعلم به إنما يصح ذلك إذا انحصر المانع من التعقل في ~~المادة وتوابعها هو ممنوع (وإن سلمنا فلا نسلم أن كل ms2386 ما يمكن تعقله يمكن تعقله ~~مع الغير وما الدليل عليه والوجدان) الشاهد بعدم التضاد والتنافي بين التعقلات (لا ~~يم) شهادته لعدم تعلقه بجميع المفهومات (كيف والغير قد يكون مما لا يجوز ~~تعقله) كما أشرنا إليه (وإن سلم فلا نسلم أنه) أي تعقله مع الغير (يقتضي مقارنة ~~الماهية المجردة) التي لذلك الغير (للعقل) أي للمجرد المعقول، (وإنما يصح) ~~ذلك (لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل) حتى إذا تعلقل معا كانا ~~موجودين متقارنين فيه (وقد تكلمنا فيه) حيث بينا أن للعلم تعلقا خاصا بين العالم ~~والسعلوم (وإن سلمنا) أن تعقلهما يستلزم تقارنهما في الوجود الذهني (فلا نسلم ~~أنه يلزم من جواز المقارنة) بينهما في العقل (جواز مقارنته) أي مقارنة المجرد ~~(للغير مطلقا قوله: وإلا لكان مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل) ويلزم الدور ~~(قلنا: إنما يلزم ذلك ان لو كانت المقارنتان) أي مقارنة أحد المعقولين للآخر في ~~العقل ومقارنة أحدهما للعقل (مثلين) حتى يلزم من اشتراط المقارنة الأولى بكون ~~المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضا فيدور (وهو) أي كونهما مثلين (ممنوع فإن PageV07P265 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في أحكام العقول ~~حصول الشيئين) كالمجرد وماهية الغير (في ثالث) هو العقل (مخالف لحصول ~~أحدهما) أي أحد الشيئين كالمجرد (في الآخر) كالعقل فإن الأول مقارنة أحد ~~الحالين في محل للحال الآخر، والثاني مقارنة الحال لمحله فأين أحدهما من الآخر؟ # فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد وماهية الغير مشروط بكون المجرد في العقل ~~كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ليكون من قبيل الاشتراط الشيء بنفسه، ~~لا يقال: قد لزم من تعقلهما معا المقارنة بينهما في العقل. فقلنا: ليست المقارنة ~~مطلقا مشروطة بكون المجرد في العقل وإلا دار كما عرفت لأنا تقول ليس يزعم ~~الخصم أن كل ما يطلق عليه المقارنة بالنسبة إلى المجرد مشروط بكونه في العقل ~~ى يتم ما ذكرتم، بل يزعم أن المقارنة بين المجرد وغيره من المعقولات مشروطة ~~بكونها في العقل حتى إذا وجد المجرد في الخارج فإن شرط ms2387 المقارنة بينهما فلم ~~يمكن أن يقارنه غيره فلا يصح تعقله إياه (وإن سلم) تماثل المقارنتين وأنه يمكن ~~مقارنة كل واحد من المعقولات للمجرد في الوجود الخارجي (فلا يلزم) من ذلك ~~(إمكان تعقله) للمعقولات المقارنة له (وإنما يلزم هذا لو كان هو) أي المجرد ~~(قابلا للتعقل) أي لكونه عاقلا وهو ممنوع . (لا يقال: التعقل نفس هذه المقارنة) ~~فإذا أمكنت المقارنة فقد أمكن التعقل قطعا (لأنا نمنعه) أي نمنع اتحادهما (لجواز ~~أن يكون) التعقل (أمرا مغايرا) للمقارنة (مشروطا بها) وليس يلزم من إمكان الشرط ~~في موضع إمكان المشروط فيه (السابع: إنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية ~~(لأنها تحتاج إلى آلات جسمانية) لتدرك بها (ولأنها) اي الجزئيات (تتغير) فالعلم ~~بها يكون متغيرا فلا يثبت لما لا يجوز عليه التغير (والاعتراض عليه ستعرفه في ~~بت صفات البارى) سبحانه (في مسألة العلم) فإن علمه تعالى محيط بها من غير ~~أن يكون هناك آلة جسمانية أو تغير في ذاته أو صفاته الحقيقة. (خاتمة) لمباحث ~~العقول (في الجن والشياطين) فإنها ايضا من الجواهر الغائية عن حواسنا (وهي عند ~~المليين اجسام تتشكل باي شكل شاءت) وتقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات ~~وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق، واختلفوا في اختلافهما بالنوع مع ~~الاتفاق على انهما من اصناف المكلفين كالملك والأنس (ومنعه الفلاسفة لأنها إما ~~ان تكون) الأجسام (طليقة او لا، وكلاهما باطل، أما الأول فلأنه يلزم أن لا تقدر) هي ~~(على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة) وسبب من خارج يصل إليهما (وهر خلاف ~~ما يعتقدونه، وأما الثاني: فلأنه يوحب أن ترى ولو جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز ~~آن يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول نسمعها وهو سفسطة) محضة ~~(والجواب: أن لطفها بمعنى الشفافية) اي عدم اللون (فلا يلزم أحد الأمرين لجواز PageV07P266 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في أحكام العقول ~~أن يقوى الشفاف) الذي لا لون له (على الأفعال الشاقة ولا ينفعل بسرعة ومع ذلك ~~فلا نراها. وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافية فتختار ms2388 أنها لطيفة ولا يلزم عدم ~~قوتها) على تلك الأفعال (وإن أردتم) بها (سرعة الانفعال والانقسام إلى أجزاء) ~~متصغرة (ورقة القوم) فإن اللطافة تطلق على هذه المعاني (فتختار أنها غير لطيفة ولا ~~يلزم رؤيتها كالسماء) إلا انه يشكل سهولة تشكلها بأي شكل شاءت، فلذلك قال: ~~(كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها) ورقتها (قوة عظيمة فإن القوة لا ~~تتعلق بالقوام) في الرقة والغلظ . لا باحثة في الصغر والكبر (ألا ترى أن قوام الإنسان ~~دون قوام الحديد والحجر، وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما ~~لا يمكن أن يسد إلى غلظ القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس ~~بحسب اختلاف القوام)، والجثة (كما في الأسد مع الحمار. قال قوم: هي النفرس ~~الأرضية) فإن النفس إن كانت مدبرة للأجرام العلوية فهي النفس الفلكية، وإن كانت ~~مدبرة للعناصر فهي النفس الأرضية أى السفلية (وهي مختلفة فمنها الملائكة ~~الأرضية) وإليها أشار عليه السلام بقوله: "أتاني ملك الجبال وملك الأمطار وملك ~~البحار"، وقد وقع في بعض النسخ بدل الأرضية الكروبية بتخفيف الراء أي الملائكة ~~المقربون، ورد بأنه غير مناسب لأن الكروبية من الملائكة هم المهيمون المستغرقون ~~في أنوار جلال الله سبحانه وتعالى بحيث لا يتفرغون معه لشيء أصلا لتدبير ~~الأجسام ولا للتاثير فيها (ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك فهذه جنود لربك لا ~~يعلمها إلا هو، وقال قوم: هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة) من المفارقة عن ~~الأبدان (تتعلق بالخيرة) من المقارنة لها نوعا من التعلق (وتعاونها على الخير) ~~والسداد، (وهي الجن، والشريرة) منها (تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر) والفساد ~~(وهي الشياطين والله أعلم بحقائق الأمور) ~~(تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله الموقف الخامس في الإلهيات) PageV07P267 ~~============================================================ PageV07P268 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء السابع ~~من كتاب شرح المواقف ~~المقصد العاشر...00000. # المقصد الثاني0 ~~المقصد الحادي عشر.... # القصد الثالث ~~المقصد الثاني عشر.... # المقصد الرايع.0000. # المقصد الثالث عشر..0... # المقصد الخامس ~~القسم الرابع في المركبات وفيه مقاصد 165 ~~اقد السادس0 ~~القسم الأول في الافلاك وفيه مقاصد 78لمقصد الأول... # المقصد الأول.000000 ~~المقصد ms2389 الثاني:.... # 30الفصل الثاني..... # المقصد الثاني00. # الفصل الثالث في المركبات التي لها ~~المقصد الثالث: ~~1600نفس...0.... # المقصد الرابع0000000. # القسم الثاني في النفس الحيوانية199.00 ~~الصد الخامس ~~النوع الثاني القوة المدركة الباطنة ..0. 212 ~~القد السادس: ~~القسم الثاني من أقسام الكواكب..13400القسم الخامس... # المقصد الأول.0 ~~المرصد الثاني في عوارض الاجسام.. 227 ~~المقصد الأول في ان الأجسام محدثة 227 ~~المقصد الثاني0. # القصد الثالق ~~المقصد الثاني في صحة فناء العالم.. 237 ~~13900المقصد الثالث......00. # المقصد الرايع0000. # المقصد الرابع..... # الةصد الخام0 ~~القسم الثالث في العناصر وفيه مقاصد 14لمقصد الخامس... # المقصد الأول،00 ~~المرصد الثالث في مباحث النفس.0..252 ~~14المقصد الأول.0000000. # المقصد الثاني،000 ~~المقصد الثالت: ~~المقصد الثاني0000.. # المقصد الثالث..00000. # المقصد الرايع.0. # المقصد الرابع.... # القصد الخامس ~~المرصد الرابع في العقل.... # القصد السادم،00000 ~~المقصد السابع00. # المقصد الأول في اثباته..00000.. # المقصد الثامن ~~18المقصد الثاني ~~المقصد الثالث في أحكام العقل.000. 263 ~~المقصد التاسع.000000 PageV07P269 ~~============================================================ # شرح المه اقف ~~5ح ~~2259 ~~98 ~~تأليق ~~الستيد الشردف علي بن محقد الجرحاني ~~توف سنة 816ه ~~ومد ~~ها شيتا السيالكويى والجابي ~~على شوح المواقف ~~ضبط وصححه ~~سحمثوة عمراله مياطى ~~تبيه: ~~جعلنا بأعاق الصرحيفة المواقف بشرحةا، ودونها حا شية عيد الح كيوالسيبالكوتي ~~ودو نهما حاشية حنسن چليى بن محقد شاه الفا رى مفصولا بين كل واحد منها بجدول ~~الجعزء الشامن ~~ور ~~واى برضوت ~~حارالكنب العلمية PageV08P001 ~~============================================================ PageV08P002 ~~============================================================ ~~بالله الرتمن الرحيو ~~(الموقف الخامس: في الإلهيات) ~~التي هي المقصد الأعلى في هذا العلم (وفيه سبعة مراصد) لا خمسة كما وقع ~~في بعض النسخ. # (المرصد الأول : في الذات] ~~(وفيه مقاصد) ثلاثة ~~(المقصد الأول: في إثبات الصانع) ~~(في إثبات الصانع وللقوم فيه مسالك خبسة: (المسلك الأول للمتكلمين) ~~قد علمن أن العالم إما جوهر أو عرض وقد يستدل) على إثبات الصانع (بكل واحد ~~منهما إما بامكاته أو بحدوثه)، بناء على أن علة الحاجة عندهم إما الحدوت وحده أو ~~قوله: (المرصد الأول في الذات) أي في بعض أحوال الذات وهو ما ليس من الصفات ~~المذ كورة فيما بعد، هذا المرصد بقرينة المقابلة فإن قلت ما السبب في افراز المقاصد المذ كررة ~~في هذا ms2390 المرصد عما بعدها وتقديمها عليها قلت: اما المقصد الأول فظاهر لأن إثيات الوجود ~~أهم من أن الصفات الوجودية يتوقف على وجود موصوفها، وكذا الاتصاف في الخارج بالصفات ~~السلبية إذا اخذت على وجه العدول لا سالبة المحمول. وأما المقصد الثانى فلأن مخالفة ذاته ~~لسائر الذوات ميني لاختصاصه بالصفات الثبوتية القديمة، والصفات السلبية كما سيظهر. وأما ~~المقصد الثالث قلارتباطه بإثبات الوجود أشد ارتباط وإنما لم يقدمه على المقصد الثاني بناء ~~على أنه ليس فيه هاهنا تفصيل يمتني يشأنه وإنما هو إشارة إلى ما فصل الأمور العامة ~~قوله: (إما يامكانه أو بحدوثه) المتبادر من هذه العبارة ومن سياق كلامه فيما بعد هر ~~الاستدلال بالإمكان وحده ولما كان مخالفا لمذهب جمهور المتكلمين وقد قيد المسلك بكونه ~~للمتكلمين، ولم يسبق من المصنف تعرض لقول بعضهم يأن علة الاحتياج مجرد الإمكان لم ~~يلتفت إليه الشارح، وحمل قوله إما يإمكانه على اعتبار الإمكان مع اعتبار الحدوث شرطا أر ~~شطرا، وقوله: أو بحدوثه على اعتبار الحدوث وحده فقوله بناء متعلق لمجموع قوله إما بإمكانه ~~أو بحدوثه وجعله متعلقا بالحدوث فقط حتى يتجه حمل الإمكان على الإمكان المجرد بعيد ~~جدا، والحق آنه لو لم يقيد المسلك الأول بذلك كما لا يقيد في المحصل لكان اظهر. PageV08P003 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الأول: في إثبات الصانع ~~الامكان مع الحدوت شرطا أو شطرا. (فهذه وجوه أربعة. الأول: الاستدلال بحدوت ~~الجواهر) قيل هذا طريقة الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال. لا أحب ~~الأفلين (وهو أن العالم) الجوهري أي المتحيز بالذات (حادث) كما مر (كل حادت ~~فله محدث)، كما تشهد به بديهة العقل فإن من رأي بناء رفيعا حادثا جزم بأن له ~~بانيا، وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استد لالية واستدلوا عليها تارة ~~بان أفعالنا محدتة ومحتاجة إلى الفاعل لحدونها فكذا الجواهر المحد ثة لأن علة ~~قوله: (حيث قال لا أحب الآفلين) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم لأن الأفل حادث ~~لحدوث عارضه الدال على حدوته، أعني الأفول وما هو حادت فله ms2391 محدث غيره فلا يكون مبدأ ~~لجميع الحوادت فلا يكون صانعا للعالم ولا يكون محبوبا للعاقل ثم إن الأقوال أعتي الغيبة وإن ~~عم الجوهر والعرض إلا قوله عليه السلام لا أحب الأفلين نفي لربوبية الجوهر على الوجه المدكور، ~~فلهذا قيل باخصاص طريقه عليه السلام بحدوت الجوهر وبهذا التقرير سقط ما يقال من أن ~~اللازم من استدلاله عليه السلام عدم صلاحية الآفل ربا لا ثبوت الصانع للعالم، وإن الحدوث ~~يقتضي المحدث هذا فإن قلت: يحتمل أن يكون استدلاله عليه السلام بالإمكان بأن يكون ~~حاصله أن الأفول تغير من حال إلى حال والتغير يقتضي إمكان المتغير المحرج إلى علة قلت: ~~هذا إنسا يصح إذا علم اقتضاء التغير إمكان المتغير بلا ملاحظة استلزامه الحدوث وإلا فالتجاون ~~عنه إلى الإمكان بعد العلم به، وكونه أظهر في الدلالة على المطلوب بعيد كل البعد، والظاهر أن ~~العلم بذلك الاقتضاء لا يتحقق بدون تلك الملاحظة. بقي هاهنا شيء وهو آن أدلة استلزام ~~حدوث الحال لحدوث المحل مما لا يكاد يصح كما سيجيء. فكيف استدل الخليل عليه ~~السلام بحدوث الأفول على حدوث محله وإنه ليس ربا على أن كون الأفول أمرا موجودا مما ~~يمكن أن يناقش فيه. نعم كونه أمرا متجددا مما لا خفاء فيه لكن محل المتجدد لا يلزم أن يكون ~~حادثا، وقد يقال: إن ذلك منه عليه السلام يرهان حدسي فإنه عليه السلام لقوة حدسد استفاد منه ~~أن معروضه لا يصلح للألوهية: ~~قوله: (أي المتحيز بالدات) فسر العالم الجوهري يه لأن المجردات غير ثابتة عندنا. # قوله: (بناء وفهيعا) التقييد بالرفيع ليس للاحتراز بل لزيادة مشابهته للعالم الجوهري ~~المشتمل على النظام الأحسن، فإن في هذا رفعة شأن كما أن في ذلك رفعة محسوسة. # قوله: (بأن أفعالتا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها) الظاهر أن المراد من الفعل نفس ~~الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري او الحاصل به من حيث هو كذلك، لأن احتياج الفعل إلى ~~الفاعل حينيذ لكونه فعلا وإن كان قديما ضروري. فإن قلت: ما ذكروه تمثل يفيد الظن ms2392 والمسألة ~~من المطالب العقلية التي يطلب فيها اليقين قلت : قد سبق أن العلة إذا كانت قطعية في التمثيل ~~يرجع إلى القياس ويفيد اليقين وعليه بنو كلامهم لكن يرد عليه أن لا نسلم أن الواحد منا محدت ~~لأفعاله، ودعوى الضرورة لا تسمع هاهنا قطعا وإن أرادوا بالفاعل مطلق المؤثر يرد المنع ليه ~~ايضا، فلعل افعالنا عند دواعينا حدثت اتفاقا بلا مؤثر فيان بنى هذا على مجرد أن كل حدث لا PageV08P004 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~الاحتياج مشتركة، وأخرى بأن الحادث قد اتصيف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما ~~فيكون ممكنا وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على علمه إلى مؤثر كما سلف في ~~الأمور العامة. (الثاني) الاستدلال (بإمكانها وهو أن العالم) الجوهري (ممكن لأنه ~~مركب) من الجواهر الفردة إن كان جسما، (وكثير) إن كان جسما أو جوهرا فردا ~~والواجب لا تركيب فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي (وكل ممكن فله علة مؤثرة ~~الثالث) الإستدلال (بحدوث الأعراض) إما في الأنفس (مثل ما نشاهد من انقلاب ~~النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما إذ لا بد) لهذه الأحوال الطارئة على النطفة (من ~~مؤثر صانع حكيم)، لأن حدوث هذه الأطوار لا من فاعل محال، وكذا صدورها عن ~~بد له من محدث يلزم المصادرة على المطلوب، وإن أقاموا على استحالة الحدوث اتفاقا دليلا ~~استغنوا بذلك الدليل عن هذا القياس ~~قوله: (وكل ممكن يحتاج إلخ) فيه أنه رجوع إلى الاستدلال بالإمكان وكان الكلام في ~~الاستدلال بالحدوث، لا يقال السراد أن كل ممكن يحتاج إلى المؤثر لحدوثه لأنا نقول إن أراد أنه ~~يحتاج إليه لحدوثه فقط يلزم المصادرة وإن أراد أنه يحتاج إليه لحدوثه وإمكانه رجع إلى ~~الاستدلال بالمجموع، وقد عرفت أن الكلام في الاستدلال بالحدوث وحده فالحق أن يكون مبني ~~الكلام هاهنا على شهادة البداهة ~~قوله: (والواجب لا تركيب فيه) أي ما يكون واجبا يكون مركبا ولا متكثرا وهذا الحكم ~~لا يتوقف على العلم بثيوت الواجب في الواقع حتى يلزم الدور بل يكفيه ms2393 ملاحظته، ثم هذه ~~المقدمة إشارة إلى كبرى القياس والترتيب هكذا العالم الجوهري مركب وكثير ولا شيء من ~~الواجب بمركب ولا كثير فالعالم الجوهرى ليس بواجب ويلزم منه أنه ممكن لإتحصار الموجود ~~فيهما فتوهم الاستدراك والاستطراد من قلة التدبر. # قوله: (وكل ممكن فله علة) زي لإمكانه وحدوثه اللازم له فيما سوى الصفات. فإن ~~قلت: الثابت بهذا البرهان بأن له علة لا أن علة موجودة، وإنما يلزم لو بين أن الماهية من حيث ~~عي لا تؤثر مع أن جمهور المتكلمين صرحوا بان الماهية الواجبية علة لوجوده، قلت: قد سبق ~~آنه فرق بين إعطاء وجود نفسه وإعطاء وجود غيره. # قوله: (مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة إلخ) المشاهدة كتاية عن العلم اليقيني والنطفة ~~في الأصل الماء القليل يقال هذه نطفة عذبة، أي ماء قليل عذب والمراد هاهنا المني والعلقة ~~قطعة من الدم الغليظ والمضفة من اللحم وغيره قدر ما يمضغ، والمراد باللحم في قوله: لحما ~~ودما اللحم الذي كسيى به العظام على ما تطق به قوله تعالى: فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون : 14]، ويحتمل أن ~~يكون دخول ثم بالنظر إلى مجموع قوله لحما ودما، والأول أظهر وترك المصنف ذكر العظم لت ام ~~الاستدلال بدونه. PageV08P005 # ============================================================ ~~المرصد الأول: المقصد الأول : في إتبات الصانع ~~مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن إدراك الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق ~~كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات والمعادن والاستقصاء ~~مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير، (الرابع) الإستدلال (بإمكان ~~الأعراض) مقيسة إلى محالها كما استدل به موسى عليه السلام حيث قال ربنا: الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هذى. أي أعطى صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين ~~للحكمة والمنفعة المنوطة به، (وهو أن الأجسام متماثلة) متفقة الحقيقة لتركبها من ~~الجواهر المتجانسة على ما عرفت، (فاختصاص كل) من الأجسام (بما له من ~~الصفات جائز فلا بد في التخصيص من مخصص له ثم بعد هذه الوجوه) الأربعة ~~(نقول مدبر ms2394 العالم إن كان واجب الوجود فهو المطلوب وإلا كان ممكنا فله مؤثر ~~ويمود الكلام فيه ويلزم إما الدور أو التسلسل، وأما الإنتهاء إلى مؤثر واجب الوجود ~~لذاته والأول بقسميه باطل لما مر) في مرصد العلة والمعلول من الأمور العامة (فتعين ~~الثاني وهو المطلوب)، ولا يذهب عليك أن ما ذكره تطويل ورجوع بالأخرة إلى اعتبار ~~الإمكان وحده، والاستدلال به، والمشهور أن المتكلمين استدلوا بأحوال خصوصيات ~~قوله: (عن مؤثر لا شعور له) يعني القوة المولدة المذكورة في النطفة كما يدعيه قوم ~~تاهوا في الظلمات، واعلم أن الظاهر أن المراد بالأعراض الحادثة هاهنا ليس مجرد كون النطفة ~~علقة وكونها مضغة مثلا كما يشعر به ظاهر السياق إذ الظاهر آن هذا الكون اعتباري متجدد ~~ليس بحادث بالمعنى المتعارف بل ما يتفرع على هذه الإنقلابات من الأعراض المختصة بكل ~~منها مثل اللون المخصوص وغيره والله أعلم. # قوله: (مقيسة إلى محالها) لا شك أنه يمكن الاستدلال بامكان وجوده في نفسه عن ~~خفاء فلم يلتفت إليه ~~قوله: (إن الأجام متماثلة) فلا يكون اختصاص كل جسم بماله من الصفات لذاته من ~~غير احتياج إلى مخصص خارجي ~~قوله: (فتعين الثاني) وهو المطلوب إذ المطلوب هههنا مجرد إثبات واجب الوجوب، أما ~~أن الأشياء بأسرها مستندة إليه ابتداء بلا توسط بعضها في بعض، فذلك بحث آخر مستدل عليه ~~بدليل مذكور في غير هذا الموضع. # قوله: (ورجوع بالآخرة إلى اعتبار الإمكان وحده) فإن قلت فليكن معنى قوله رإن كان ~~ممكنا قله مؤثران له مؤثر لحدوثه لا لإمكانه وحده، حتى يرد ما ذكره قلت مقابلة الممكن ~~بالواجب يمنعه لأن انتفاء الوجوب لا يستلزم الحدوث كالصفات القديمة فإن قلت مدبر العالم لا ~~يكون ممكنا قائما بغيره، والممكن القائم بتفسه حادث عند المتكلمين فيصح ذلك التوجيه ~~قلت الملحوظ هاهنا عنوان الوجوب والإمكان لا القيام بنفسه، والقيام بغيره وإن كان الوجوب ~~مستلزما للقيام بنفسه على أن عدم كون القائم بغيره مدبرا للعالم ليس لاستلزامه الحدوث PageV08P006 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في إثبات الصانع ~~الآثار على وجود المؤثر ms2395 فقالوا: (إن الأجسام محدثة لما مر فكذا الأعراض فلا بد لها ~~من صانع ولا يكون حادثا وإلا احتاج إلى مؤثر آخر فيلزم الدور أو التسلسل أو الانتهاء ~~إلى قديم، والأولان باطلان والثالث هو المطلوب. المسلك الثاني: للحكماء وهو أن) ~~في الواقع (موجودا) مع قطع النظر عن خصوصيات الموجودات وأحوالها وهذه ~~مقدمة يشهد بها كل فطرة، (فإن كان) ذلك الموجود (واجبا فذاك) هو المطلوب ~~(وإن كان ممكنا احتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب وإلا لزم الدور أو ~~التسلسل وفي هذا) المسلك (طرح لمؤنات كثيرة) كانت في المسلك الأول من ~~بيان حدوث العالم وإمكانه، وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت ~~هاهنا (كما ترى. المسلك الثالث: لبعض المتأخرين) يعني صاحب التلويحات وهر ~~أنه لا شك في وجود ممكن كالمركبات فإن استند إلى الواجب ابتداء أو انتهى إليه ~~فذاك، وإن تسلسلت الممكنات قلنا (جميع الممكنات) المتسلسلة إلى غير النهاية، ~~(من حيث هو جميع ممكن لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره فله علة) موجودة ~~لانتقاضه بالصفات، بل لاستلزامه الإمكان كما سياتي فالرجوع بالآخرة إلى الإمكان وحده حينيذ. # أيضا قليتامل ~~قوله: (والمشهور أن المتكلمين) أي ليس في كلامهم الاستدلال بالإمكان يل بالحدوت، ~~والمراد من الأحوال الحدوت والجمع باعتبار الخصوصيات لكن اللازم من هذا المشهور أعني ~~مسلك الحدوث هو الانتهاء إلى القديم فيحتاج إلى الاستدلال على أن ذلك القديم واجب ~~والظاهر أن ذلك إنما هو بمسلك الإمكان قتدير. # قوله: (ولا يكون حادثا وإلا احتاج إلخ) في هذا التقرير نوع ركاكة لأن حاصله أن ذلك ~~الصانع إن كان حادثا يلزم، إما أحد المحالين، وإما المطلوب، ولا شك أن لزوم المطلوب ليس ~~بمحذور من حيث هو كذلك فلا يستقيم الاستدلال ببطلان اللازم على بطلان الملزوم فلا يثبت ~~قوله ولا يكون حادثا فالأظهر أن تقول: والثالت خلف باطل مع أنه عين المطلوب أو تقول وذلك ~~الصانع إما حادث او قديم، والأول باطل للزوم الدور او التسلسل والثاني هو المطلوب. # قوله: (المسلك الثاني للحكماء) غرضهم ms2396 من هذا المسلك إثبات الواجب، وأما إثبات ~~كونه صانعا للعالم كما هر المقصود فبمسلك آخر: ~~قوله: (لمؤنات كثيرة) في لفظ كثيرة إشعار بأن فيه بعض المؤنات السابقة وهو إتبات ~~الاحتياج الممكن إلى المؤثر، وإيطال الدور والتسلسل لا إثيات نفس الإمكان كما توهم إذلا ~~احتياج إليه قطعا لثبوت وجوب وجود ذلك الموجود على تقدير انتفاء إمكانه وهذا ظاهر ~~قوله: (وإن تسلسلت إلخ) لم يتعرض للدور لأن بطلانه أظهر، بل قد ندعي فيه الضرورة ~~كما سيق ~~قوله: (لاحتياجه إلى اجزائه) ولأن كل جزء منه ممكن: PageV08P007 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~ترجح وجوده على عدمه لما عرفت من أن الإمكان محوج (وهي لا تكون نفس ذلك ~~المجموع إذ العلة متقدمة على المعلول ويمتنع تقدم الشيء على نفسه)، ولا جميع ~~أجزائه لأته عينه (ولا تكون) أيضا (جزءه) أي بعض أجزائه (إذ علة الكل علة لكل ~~جزه) وذلك لأن كل جزء ممكن محتاج إلى علة فلو لم تكن علة المجموع علة لكل ~~واحد من الأجزاء لكان بعضها معللا بعلة أخرى، فلا تكون تلك الأولى علة ~~للمجموع بل ليعضه فقط وحينعذ (فيلزم أن يكون) الجزء الذي هو (علة المجموع ~~علة لنفسه ولعلله). أيضا وإذا لم تكن علة المجموع نفسه ولا أمرا داخلا فيه (فإذن ~~هو أمر خارج عنه، والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب)، ولا ~~بد أن يستند إليه شيء من تلك الممكنات ابتداء فتنتهي به السلسلة، (وأعترض ~~عليه بوجوده الأول المجموع يشعر بالتناهي) لأن ما لا يتناهى ليس له كل ولا ~~مجموع ولا جملة، بل ذلك إنما يتصور في المتناهي وتناهي الممكنات يتوقف على ~~ثبوت الواجب (فإثباته به)، أى إثبات الواجب بما يدل على تناهي الممكنات ~~قوله. (لا تكون نفس ذلك المجموع ولا جميع أجزائه) أراد بنفس ذلك المجمرع الكل ~~من حيث هو بلا ملاحظة تفصيل كل واحد من الأحاد، وبجميع الأجزاء الكل بملاحظة ذلك ~~التفصيل يأن يلاحظ أن كل واحد من الأجزاء علة للآخر متسلسلا إلى غير النهاية، فيكون لكل ms2397 ~~منهما مدخل مخصوص في العلية للمجموع ونظيره ماقيل في امتناع كسبية التصور المعرف ~~للماهية يمتنع أن يكون نفسها وكذا أن يكون جميع أجزائها لأنه نفسها، فعلى هذا يكون ذكر ~~الجميع بعد ذكر المجموع لدفع توهم صحة عليه جميع أجزاء الشيء له في الخارج كصحة عليته ~~له في الذهن، ويكون الحكم بالنفسية في كلا الأمرين صحيحا بخلاف ما إذا أريد بالمجموع ما ~~يدخل فيه الهيثة الإجتماعية وبالجميع ما لا يدخل فيه تلك ~~قوله: (فيلزم أن يكون الجزء الذي إلخ) وأيضا يلزم توارد العلتين على ذلك الجزء وغيره ~~كما لا يخفى ~~قوله: (وتناهي الممكنات يتوقف على تبوت الواجب) لا يقال تناهي الممكنات يتوقف ~~على ثبوت الواجب في نفسه، وثبوت الواجب في نفسه لا يتوقف على التناهي وما يدل عليه وإن ~~كان يستلزمه بل إثباته يتوقف عليه، حينئذ فلا مصادرة كما في الاستدلال بالأثر على المؤثر لأنا ~~نقول العلم بتناهي الممكنات متوقف على العلم بثبوت الواجب كما دل عليه قوله، ولا بد أن ~~يستند إلخ، فإثباته بما يدل على التناهي يكون مصادرة. فإن قلت : العام بتناهيها لا يتوقف على ~~العلم بثبوت الواجب لأن برهان التطبيق يدل عليه من غير ملاحظة ثبوته، قلت : برهان التطبيق ~~دليل مستقل على بطلان التسلسل وثبوت الواجب دليل آخر عليه مستقل أيضا، والكلام هاهنا ~~فيما استدل على ذلك البطلان بالدليل الثاني، وإذا استعين في الحكم بالتناهي والعلم به ببرهان ~~التطبيق لم يكن ما ذكره دليلا مستقلأ على ذلك البطلان . PageV08P008 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في إثبات الصانع ~~(مصادرة على المطلوب والجواب أن المراد به) أى بالمجموع وما يرادفه في هذا ~~المقام (هو الممكنات) بأسرها (بحيث لا يخرج عنها شيء متها وذلك متصور في ~~غير المتناهي) إذ يكفيه ملاحظة واحدة إجمالية شاملة لجميع آحاده، إنما الممتنع أن ~~يتصور كل واحد مما لا يتناهي مفصلا ويطلق عليه المجموع بهذا الإعتبار، (التاني ~~إن أردت بالمجموع كل واحد) من آحاد السلسلة (فعلته ممكن آخر متسلسلا إلى ~~غير النهاية) بأن يكون كل واحد منها علة ms2398 لما بعده ومعلولا لما قبله من غير أن ~~ينتهي إلى حد يقف عنده، (وإن أردت به الكل المجموعي فلا نسلم أنه موجود إذ ~~ليس نمة هيئة اجتماعية) إلا بحسب الإعتبار، وما جزؤه إعتباري لا يكون موجودا ~~خارجيا (والجواب أنا نريد) بالمجموع (الكل من حيث هو كل ولا حاجة إلى اعتبار ~~الهيئة الاجتماعية) إذ الكل هاهنا عين الآحاد (كما في مجموع العشرة) ولا شك أن ~~الكل بهذا المعنى موجود هاهنا (الثالث إن أردت بالعلة) العلة (التامة فلم لا يجوز أن ~~تكون نفسه قولك العلة متقدمة قلنا لا نسلم ذلك في) العلة (التامة فإنها مجموع ~~أمور كل واحد منها مفتقر إليه)، فيكون كل واحد من تلك الأمور متقدما على ~~المعلول (ولا يلزم من تقدم كل واحد تقدم الكل كما أن كل واحد من الأجزاء ~~متقدم على الماهية ومجموعها) ليس متقدما بل (هو نفس الماهية وإن أردت بها) أي ~~بالعلة (الفاعل) وحده (فلم لا يجوز أن يكون جزؤه قولك لأنه علة لكل جزء)، ~~فيكون علة لنفسه ولعلله (قلنا) ذلك (ممنوع ولم لا يجوز أن يحصل بعض الأجزاء بلا ~~علة أو بعلة أخرى والجواب أن المراد) بالعلة هو (الفاعل المستقل بالفاعلية، وهو فيي ~~مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل) من الأ جزاء على معنى أنه لا ~~قوله: (إنما الممتنع) هذا الحصر إضافي لا حقيقي، فإن ضبط غير المتناهي بالحدود ~~وإطلاق إسم الكل والجميع عليه ممتنع، وإن لم يلاحظ أجراؤه مفصلا كما يشار إليه في بحث ~~العلم ~~قوله: (موجود هاهنا) إنسا قال هاهنا لأن الكل بهذا المعنى غير موجود فيما جزؤه معدوم. # قوله: (وإن أردت يها الفاعل) لم يتعرض لسائر العلل الناقصة لأن الكلام في العلل ~~الموجودة، وهي منحصرة في العلة التامة والفاعل في التامة والفاعلية ولم يتعرض لغيرهما. # قوله: (ولم لا يجوز أن يحصل بعض الأجزاء بلا علة) فإن قلت الكلام في السلسلة التي ~~كل واحد من آحادها ممكن، فكيف يجوز حضول بعض الأجزاء بلا علة مع قطع النظر ms2399 عن ~~خصوصية المقام أو نقول معناه بلا علة مفروضة، وهي علة الكل وحينثذ يكون مؤداه مؤدى قوله ~~أو يعلة أخرى يكوون لقظ أو للتحيير في التمبير ومثله شائع في المفتاح وإن كان لا يخلو عن نوع ~~تكلف: PageV08P009 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر عنه (وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل ~~آخر) لم يصدر عنه (فإذا قطع النظر عنه) أي عن الآخر (لم تحصل الماهية) ~~المعلولة التي هي المجموع (فلم يكن) ذلك الفاعل (فاعلا مستقلا) بالمعنى ~~المذكور وهو خلاف المقدر، (فإن قيل هذا) الذي ذكرتموه (منقوض بالمركب من ~~الواجب والممكن) فإن مجموعهما من حيث هو مجموع لا شك أنه ممكن ~~لاحتياجه إلى جزءه الذي هو غيره مع أن فاعله ليس فاعلا لكل واحد من أجزائه ~~(وأيضا لو كان فاعل الكل) بالاستقلال (فاعلا لكل جزء) منه كذلك (للزم في ~~مركب في اجزائه ترتب زماني) كالسرير مثلا (إما تقدم المعلول على علته أو ~~فلف المعلول عن علته) المتقلة إذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب إن ~~وجدت العلة المستقلة للكل لزم الأمر الثاني، وإن لم توجد لزم الأمر الأول وكلاهما ~~محال (قلت الجواب عن الأول) وهو النقض (أنا قيدناه) أي الكل (بما كل جزء منه ~~ممكن) كما مر آنفا) (فاندفع النقض)، فإن قيل نحن نمنع كون فاعل الكل فاعلا ~~قوله: (على معنى آنه لا يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر عنه) قد أشرنا ~~في مباحث العلة والمعول إلى الأعتراض على هذا الكلام بأن المعلوم لنا هو أن كل ممكن مركب ~~من ممكنات لا بد له من فاعل مستقل على معنى أن لا يكون المركب محتاجا إلى فاعل خارج ~~عنه، وأما الاستقلال بالمعنى الذي أشار إليه الشارح فهو إنما يجب في مركب من آحاد متناهية ~~يستند بعضها إلى بعض، وأما في الآحاد الغير المتناهية المستتدة بعضها إلى بعض على ما هو ~~المفروض في السلسلة التي كلا منها فيها، فلزومه ممنوع فالواجب ms2400 حينيذ أن يكون موحد الكل ~~موجود الكل جزء نه إما بنفسه أو بجزئه، ولا محذور حينثد في كون ما قبل المعلول الأخير علة ~~للسلسلة وكونه * ما قبلها بمرتبة وهلم جرا فلتيأمل ~~قوله: (فإن قيل هذا منقوض إلخ) أي قولهم علة الكل يجب أن يكون علة لكل جزء منه ~~كما يدل عليه قوله مع أن فاعله ليس فاعلا لكل فاعل من أجزائه، وهذا السؤال بعد ما صرح في ~~الجواب السابق بقوله وهو في مجموع كل جزء منه ممكن غير موجد، وكأن قول الشارح في أثناء ~~جوابه كما مر آنفا يومي إليه وقد يقال: النقض لقولهم علة الجملة لا يكون جزؤها. قيل لا جهة ~~للنقضين لأن الواجب ليس بعلة مستقلة للكل، بل لما سواه من الممكنات ولو سلم عليته للكل ~~بمعنى آن ماهية الواجب توجب وجود نفسه وغيره، فلا نقض أيضا إذ حينثذ يكون علة للكل ~~جزء منه فلم يحتج إلتى تقييد الكل بإمكان كل جزء منه لدفعه، ولا يخفى عليك أن إمكان الكل ~~يستلزم احتياجه إلى علة مستقلة قطعا، فلا وجه لمنعه بعد الاعتراف باللزوم على ما أطبقوا عليه ~~نعم لو استلزم احتياج كل جزء منه إليها لكان له وجه لكن ذلك الاستلزام فيما كل جزء منه ~~ممكن، واما في المركب من الواجب والممكن فلا ولهذا لم يلزم صدور أترين منه عندهم كما ~~بيناه في بحث العلة والمعلول. PageV08P010 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~لكل جزء منه ونسنده بالمركب من الواجب والممكن فلا يجديكم إخراجه بقيد ~~الإمكان، قلنا هذ المنع مندفع بما قررناه من الدليل على أن الفاعل المستقل للكل ~~يجب أن يكون فاعلا لكل جزء منه إذا كانت آحاده بأسرها ممكنة، (وعن الثاني) وهر ~~المعارضة (أن التخلف عن العلة الفاعلية) المستقلة بالمعنى الذي صورناه (لا ~~يمتنع) إنما الممتنع هو التخلف عن العلة الفاعلية المستجمعة لجميع ما يتوقف ~~عليه التاثير، أعني العلة التامة على أنا نقول (كيف) يتجه علينا ما ذكرتم ~~(والمراد) بقولنا علة الكل يجب أن تكون علة لكل ms2401 جزء منه (أن علته) أي علة ~~الجزه (لا تكون خارجة عن علة الكل وبذلك) الذي ذكرناه من المراد زيتم ~~مقصودنا)، وهو أن علة المجموع المركب من الممكنات كلها لا يجوز أن تكون ~~جزؤه، إذ يلزم حيتعذ أن لا تكون علة ذلك الجزء خارجة عنه فهي إما نفسه وهو ~~محال، أو ما هو داخل فيه فينقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى ما يكون علة لنفسه، ~~وعلى تقدير التسلسل نقول كل جزء فرض علة في تلك السلسلة فإن علته أولى منه ~~بأن تكون علة لها، فيلزم ترجيح المرجوح هذا خلف ولك أن تتمسك في إبطال علية ~~الجزء بهذا ابتداء (ولا يلزم ما ذكرتم) من أحد الأمرين (إذ قد تكون علة كل جزه) ~~من الأجزاء (جزء علة الكل بحيث يكون الكل علة الكل). فعند وحود الجزء ~~المتقدم توجد علته التامة وعند وجود الجزء المتأخر توجد علته التامة ويكون ~~مجموع هاتين العلتين علة تامة للكل ولا محذور فيه، نعم لو كان العلة المستقلة ~~قوله: (وعن الثاني وهو المعارضة) لا يخفى أن كون الثاني معارضة هو الذي يقتضيه ظاهر ~~قول المصنف، وأيضا لو كان فاعل الكل إلخ، ويمكن آن يقرر بوجه يكون به من إحدى صورتي ~~النقض الإجمالي، وهي لزوم المحال على تقدير تمام الدليل لا التخلف في صورة النقض كما في ~~السؤال الأول. # قوله: (فات علته أولى) لأن تاثير ذلك الجزء في السلسلة بتحصيل ما تحته وتاثير عليته ~~بتحصيله وتحصيل ما تحته، ولا شك أن جعل علة السلسلة ما يؤثر قي أجزاءأكثر أولى من ~~جعلها ما يؤثر في أقل هذا، وقد أشرنا فيما سبق إلى اندفاع هذا الكلام بأن ما قبل المعلول الأخير ~~متمين لعلية السلسلة لكفايته في إيجادها وعدم احتياجه فيه إلى معاون، إذ المعلول الأخير ليس ~~بعلة لشيء بخلاف غيره من الأجزاء فإنه محتاج في إيجادها إلى الجزء الذي صدر عته. # قوله: (ولك أن تتمك إلخ) فإن قلت لما جاز به التمسك في ذلك ابتداء كان باقي ~~المقدمات المذ كورة فيه مستدركا، ms2402 فيختل الدليل السابق قلت: مثله عند المصنف من قبيل ~~تعيين الطريق، ولا يقدح في صحة الدليل كما صرح به في ثالث تعريفات الهيولى من موقف ~~الجوهر: PageV08P011 ~~============================================================ ~~المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~المكل عين العلة المستقلة لكل واحد من أجزائه لزم ما ذكرتموه. (المسلك الرابع:) ~~مما وفقنا لإستخراجه أن الموجودات لو كانت بأسرها ممكنة)، أي لو لم يوجد ~~الواجب لانحصرت الموجودات في الممكن، ولو اتحصرت فيه (لاحتاج الكل) أي ~~المجموع بحيث لا يشذ عنه شيء من أجزائه الممكنة (إلى موجد) لكونه ممكنا ~~مركبا من ممكنات (مستقل) في الإيجاد بأن لا يستند وجوب شيء من أجزائه إلا ~~إليه أو إلى ما هو وا: عنه فيكون هو الموجد ذكل واحد منها إما ابتداء أو بواسطة ~~هي منه أيضا: رتفاع الكل مرة) أي بالكلية، وذلك (بأن لا يوجد الكل ولا ~~واحد أجزائه أصلا ممتنعا بالنظر إلى وجوده أي وجود ذلك الموجد المستقل (إذ ~~منع جميع أنحاء العدم لا يكون موجبا للوجود) لما عرفت من أن الممكن ما ~~وجوده من علته لم يوجد، ويلزم من ذلك امتناع عدمه من أجلها بحيث لا ~~يتطرق إليه العام صلا بوجه من الوجوه، ولا شك أن عدم المجموع يكون على انحاء ~~شتى فإنه قد يعدء بعدم هذا الجزء وبعدم جزء آخر، وهكذا فالموجد المستقل للمكل ~~يجب آن يكرن حيث يمتنع بسببه جميع هذه العدمات المنسوبة إلى اجزائه (و) ~~الشيء (الذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء) أي عدم أي واحد منها (كان) ذلك ~~العدم (ممتنعا نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن المجمرع) لا نفسه ولا داخلا فيه، ~~لأن عدم شيء منهما ليس ممتنعا نظرا إلى ذاته وإلا كان واجبا لذاته، (فيكون) ذلك ~~قوله: (ولا شك أن عدم المجموع يكون على أنحاء شتى إلخ) نقل عنه رحمه الله تعالى أن ~~فيه إشارة إلى ما في كلام المصنف من الخلل، ولعل وجهه ان المفهوم منه لزوم وجود موجد ~~يكون ارتفاع المجمرع بجميع أجزائه ممتنعا بالنظر إليه. وبهذا لا يظهر كون ms2403 ذلك الموجد خارجا ~~عن المجمرع لأن كل واحد من آحاد السلسلة غير المعلول الأخير يمنع ارتفاع مجموع السلسلة ~~بالمعنى المذكور، إذا رتفاع المجموع بهذا المعنى يتوقف على ارتفاع كل واحد من آحاده ومن ~~جملة الآحاد معلول ذلك الجزء الذي فرض علة للمجمرغ، وهذا الجزء يمنع عدم معلوله الذي ~~يتوقف عليه عدم المجمرع بالمعنى السابق، وما يمنع المرقوف عليه يمنع الموقوف بالضرورة ~~فالصواب ما أشار إليه الشارح من أن موجد السلسلة ينبغي أن يمنع جميع طرق انعدام السلسلة ~~وحينثذ لا يجوز أن يكون جزؤها لأن من جملة طرق انعدامها انعدامها بانعدام هذا الجزء المفروض ~~علة لها، فيلزم أن يكون عدمه ممتنعا نظرا إلى ذاته مع إمكانه وبهذا يظهر وجه تفسير قول المصنف ~~إذا فرض عدم جميع الأجزاء، بقوله: أي عدم اي واحد منها ويمكن أن يوجه كلام المصنف ~~أيضا. بأن كل جزء من السلسلة إنما يمنع عدمها بعدم معلوله إذا كان موجودا، والمفروض عدمه ~~أيضا وما يمنع عدمه وعدم غيره لا يكون إلا واجبا نعم ما ذكره الشارح أظهر فليتدبر ~~قوله: (لأن عدم شيء منهما ليس ممتنعا نظرا إلى ذاته) فيه بحث لأن هذا إنما يفيد إذا لزم ~~أن يكون علة الشيء مانعة بجميع أنحاء عدمه بنفسها، إذ لو كفى كونها مانعة له إما بنفها أر PageV08P012 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في إثبات الصانع ~~الخارج عن الممكنات (واجبا) وجوده في حد ذاته إذ لا موجود في الخارج سوى ~~الممكن والواجب (وهو المطلوب)، فإن قلت ثبوت الواجب على تقدير إنحصار ~~الموجودات في الممكن يكون خلفا لازما على تقدير نقيض المطلوب لا مطلوبا ~~كأنه قيل: إن لم يكن الواجب موجودا الزم إنحصار الموجود في الممكنات، ويلزم ~~من وجود هذا الإنحصار عدمه فيكون محالا فيبطل نقيض المطلوب فتظهر حقيته: ~~قلت نعم لكن الخلف اللازم قد يكون عين المطلوب ولذلك يقال هذا خلف ومع ~~ذلك هو مطلوبنا وهذا الملك غير محتاج إلى إبطال الدور والتسلسل ومستخرج من ~~ملاحظة حال عدم المعلول بالقياس إلى علته، كما أن ms2404 المسلك السابق لوحظ فيه ~~حال وجوده مقيسا إليها. (المسلك الخامس:) وهو قريب مما قبله لو لم يوجد ~~واجب لذاته لم يوجد واجب لغيره) أي ممكن وحينئذ (فيلزم أن لا يوجد موجود) ~~أصلا ضرورة إنحصار الموجود في الواجب والممكن، (أما الأول) وهو أنه إذا لم ~~يوجد واجب لم يوجد ممكن (فلأن) الواجب إذا لم يوجد كانت الموجودات ~~بأسرها ممكنة، ولا شك أن (ارتفاع الجميع) المركب من الممكنات فقط (مرة) ~~أي بالكلية (لا يكون) على ذلك التقدير (ممتنعا لا بالذات)، وهو ظاهر لأنه وآحاده ~~برمتها ممكنة (ولا بالغير) لما عرفت من أن الغير الذي يمتنع به رفع الجميع بالمرة ~~لا بد أن يكون موجودا خارجا عنه واجبا لذاته والمفروض عدمه، (وأما الثاني) وهو ~~أنه إذا لم يوجد واجب بذاته ولا بغيره لم يوجد موجود أصلا (فلأن ما لم يجب إما ~~بالذات وإما بالغير لا يوجد كما تقدم) من أن الموجود إما واجب مسبوق وجوده ~~بجزئها لم يفسد ما ذكر لجواز أن يكون ما قبل المعلول الأخير علة للسلسلة، ويكون مانعا ~~لعدمها بعدم نفه لكن لا بنفسه بل بما هو داخل فيه وهو ما قبله بمرتبة، وهكذا على ما صورناه ~~من قبل ثم الحق أنه يكفي كون العلة مانعة لجميع أنحاء عدم المعلول إما بنفسها أو بجزئها ~~للقطع با (1) إذا كان علة (لج) و (ب) علة (لد) كان مجموع (اب) علة مستقلة لمجموع ~~(ج د) ومانعا لجزئه لعدم ذلك المجموع بعدم أحد جزئيه فليتأمل ~~قوله: (وهذا المسلك غير محتاج إلخ) هذا ظاهر فإن حاصله أن علة الجميع يجب أن ~~يكون خارجا عنه، والخارج عن جميع الممكنات واجب ولا يتوقف هذا على ملاحظة كون ذلك ~~الجميع متناهيا غير مشتمل على الدور، وإن كان ثبوت الواجب يستلزم التناهي بخلاف المسلك ~~الأول والثانى فإنه جمل فيهما بطلان الدور والتسلسل مقدمة لدليل إثبات الواجب صريحا، وأما ~~احتياج المسلك الثالث إليه كما يشعر به تخصيصه عدم الاحتياج بالرابع والخامس ففيه خفاء، ~~والحق أنه لا فرق بين الثلاثة في ms2405 أن كلا منها إشارة إلى أحد أدلة بطلان التسلسل من غير احتياج ~~في إتبات الواجب إلى ملاحظة بطلانه فليتأمل: PageV08P013 ~~============================================================ ~~المرصد الأول : المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~بوجوبه الذاتي، وإما ممكن مسبوق وجوده بوجوبه من علته، وهذا المسلك كالرابع ~~في الأستغناء عن حديث الدور والتسلسل وقربه منه مكشوف لا سترة به. (المسلك ~~السادس ما أشار إليه بعض الفضلاء) وتحريره أن الممكن لا يستقل بنفسه في وجوده ~~وهو ظاهر، ولا في إيجاده لغيره لأن مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود فإن الشيء ما لم ~~يوجد لم يوجد، فلو انحصر الممكن لزم أن لا يوجد شيء أصلا لأن الممكن وإن كان ~~متعددا لا يستقل بوجود ولا إيجاد، وإذ لا وجود ولا إيجاد فلا موجود لا بذاته ولا ~~بغيره، وهذا المسلك أخصر المسلاك وأظهرها وقد ذكر هاهنا) أي في مقام إثبات ~~الصانع (شبهات كثيرة) أوردها الإمام الرازي في كتبه وأجاب عنها لكن (حاصلها ~~عائد إلى آمر واحد وهو أن يوجد هاهنا وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد ~~بينهما ترديدا مانعا من الخلو، ثم يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر لعلا يلزم نفي ~~القدر المشترك، وحلها إجمالا هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو ~~في دليلهما إن أمكن)، ولا استبعاد في إمكان القدح في دليلهما معا (إد قد يكون ~~دليل الطرفين ضعيفا ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما) حتى يلزم ارتفاع ~~المتقابلين، وذلك لأن الدليل ملزوم للمدلول وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ~~(ولنذ كر منها) أي من تلك الشبه مع أجوبتها (عدة) لتطلع بها على أحوال نظائرها ~~قوله: (وقربه منه مكشوف) فإن الرابع ناظر إلى وجوب الوجود والخامس ناظر إلى امتناع ~~العدم، وهما مشقاربان، كذا نقل من الشارح ولك أن تعكس حديث النظر كما يشعر به قول ~~الشارح في المسلك الرابع ومستخرج من ملاحظة حال عدم المعلول إلخ: ~~قوله: (لزم أن لا يوجد شيء أصلا إلخ) قيل هذا المسلك أيضا محتاج إلى إبطال التسلسل ~~لأن كل ممكن وإن لم يستحق الوجود نظرا ms2406 إلى نفسه استحقه نظرا إلى علته فيجوز أن يعلل كل ~~من الممكنات بعلة ممكنة لا إلى نهاية، فيستحق الوجود والإيجاد بالنظر إليها، والظاهر أن هذا ~~المسلك يحتاج إلى نوع حدس ~~قوله: (وهذا المسلك أخصر المسالك وأظهرها) قيل هاهنا مسلك آخر لطيف وهو آنه لو ~~لم يوجد الواجب لا نحصر الموجود في الممكن، وكل ممكن موجود لا بدله من علة تامة ~~بالضرورة فإن كانت علة ذلك الموجود المفروض ممكنة احتاجت أيضاإلى علة فلا يكون نفسها ~~علة تامة للممكن المفروض أولا، لاحتياجه إلى علة تلك العلة أيضا وإن كانت واجبة أو مشتملة ~~عليه ثبت المطلوب، وفيه أن العلة التامة للممكن في مرتبة من المراتب جاز أن يكون نفسه علتها ~~كما أشار إليه في الاعتراض على المسلك الثالث، وأما فاعله المستقل بالتاثير فجاز أن يكون جزأ ~~متها وبالجملة بعض الاعتراضات الموردة على المسالك المتقدمة متأت هاهنا أيضا، فتأمل ~~قوله: (لأن الدليل ملزوم إلخ) فيه أن السلزوم هو الدليل الصحيح والذي يبطل هو الفاسد، ~~فعلى تقدير أن يستلزم انتفاء الملزوم انتفاء اللازم لا خلل في إيطال ذينك الدليلين الفاسدين على PageV08P014 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول: في إثبات الصانع ~~(الأولى: لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها) إذ لا ~~محال لكونه جزءا منها (والأول باطل لأن الوجود مشترك كما مر والماهية غير ~~مشتركة، والثاني باطل وإلا كان وجوده معلول ماهيته) لامتناع كونه معلولا لغيرها ~~(فتتقدم) ماهيته (عليه) أي على وجود (بالوجود) وهو محال كما سلف (والجواب ~~وجوده نفسه ونمنع الإشتراك) في الوجود الذي هو عينه، (بل المشترك) هو ~~(الوجود بمعنى الكون في الأعيان) أعني مفهوم الوجود العارض للمرجودات ~~الخارجية، (وأما ما صدق عليه الوجود فلا) اشتراك فيه وذلك (كالماهية والتشخص ~~أو وجوده غيره) أي زائد عليه ومعلول لماهيته، (وتقدم الماهية عليه ليس بالوجود ~~كما تقدم الثانية) من تلك الشبه (لو كان) الواجب (موجودا لكان إما مختارا أو ~~موجبا، والأول باطل لأن العالم قديم بدليله والقديم لا يستند إلى المختار، والثاني ~~باطل ms2407 وإلا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل) وكلاهما محال، (والجواب لا نسلم أن ~~العالم قديم وقد مرضعف دلائله الثالثة) منها (لو كان) الواجب (موجودا لكان إما ~~عالما بالجزئيات أولا والأول باطل وإلا لزم التغير فيه) أي في ذات الواجب تعالى (لتغير ~~المعلوم) الجزئي من حال إلى حال. فإن زيدا مثلا يتصف تارة بالقيام وأخرى بعدمه، ~~والعلم لا بد فيه من أن يطابق معلومه فيتغير أيضا بحسبه، (فلا يكون) الواجب على ~~هذا التقدير (واجبا) بل حادثا لأن محل الحوادث حادث، (والتاني باطل لأنا نعلم) ~~تقدير تسليم الاستلزامين والظاهر أن إطلاقه الملزوم على الدليل الفاسد بمعنى آنه لو صح ~~لاستلزامه:. # قوله: (لكان وجوده إما نفس ماهيته) لو حمل وجوده على مفهوم الكون في الأعيان ~~المضاف إليه تعالى سقط الجواب الأول لكنه خلاف الظاهر ~~قوله: (لأن العالم قديم بدليله) فيه أن القديم من العالم عند من يقول به بعض أجزائه، إذ ~~لا شك في تحفق الحوادث فجاز أن يكون الواحب تعالى موجبا بالنسبة إلى ذلك البعض ومختارا ~~بالنسبة إلى ما عداه فلا يبطل بهذا الإختيار المطلق وإن حمل الإختيار والإيجاب في قوله إما ~~مختارا أو موجبا على الاختيار والإيجاب بالنسبة إلى كل مصنوعاته منع الملازمة، الا ترى آن ~~المتكلمين قائلون بأنه تعالى موجب بالنسبة إلى صفاته ومختار بالنسبة إلى ما عداها فكان ما ~~ذكره كلام إلزامي فتامل. # قوله: (لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل) إذ لو توقف كل حادث يومي على شرط ~~حادث لزم الثاني وإلا لزام الأول. # قوله: (أي في ذات الواجب تعالى) اي باعتبار صفته الحقيقية التي هي العلم فظهر طباق ~~قوله الآتي أي لا في صفاته الحقيقية فإن علمه إلخ. PageV08P015 # ============================================================ ~~المرصد الأول: المقصد الأول : في إثبات الصانع ~~بالبديهة (أن هذه الأفعال المتقنة) المشاهدة في الجزئيات (لا تستند إلى عديم العلم، ~~والجواب نختار أنه عالم بالجزئيات والتغير) اللازم في العلم إنما هو (في الإضافات لا ~~في الذات) أي لا في صفاته الحقيقة، فإن علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة ~~بذاته ومتعلقة ms2408 بالمعلومات كلها فإذا تغيرت لم تتغير تلك الصفة بل تخيرت تعلقاته ~~بها وإضافاته إليها، فيكون تغيرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية، (وإنه جائز) ~~في الواجب (كما سيأتي ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا منشأ للشبهات التي طول ~~بها الكتب وعد ذلك) التطويل (تبحرا في العلوم) وتوسعا في التحقيق والتدقيق ~~(وعليك بعد الإهتداء إليه) بما نبهناك به من الضابطة والأمثلة (أن توفر من أمثاله ~~الأباعر) جمع بعير. (خاتمة:) للمقصد الأول (لما ثبت أن الصانع تعالى واجب) ~~وجوده وممتنع عذمه (فقد ثبت أنه أزلي أبدي ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها) ~~قال الإمام الرازي في الأربعين كلاما محصله أنه لما ثبت إنتهاء الموجودات إلى ~~واجب الوجود لذاته والعدم على الواجب ممتنع لزم كونه تعالى أزليا أبديا، فلا حاجة ~~إلى جعله مسألة على حدة، لكن المتكلمين لما لم يسكلوا تلك الطريقة يل أثبتوا ~~أن هذه الممكنات المحسوسة محتاجة إلى موجود سواها احتاجوا في ذلك إلى وجوه ~~أخر فقالوا: مثلا لو لم يكن أزليا لكان محدثا محتاجا إلى محدث آخر وتسلسل، ولو ~~لم يكن باقيا دائما لكان عدمه بعد وجوده إما لذاته وهو باطل، وإما بفاعل وهو أيضا ~~محال، لأن العدم نفي محض فيمتنع كونه بالفاعل، وإما بطريان ضد وإنه مستحيل ~~لأن القديم أقوى فاندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد، وإما بزوال شرط وهو ~~ممتتع لأن المحدث لا يكون شرطا للقديم، وإن فرض له شرط قديم نقلنا الكلام إليه ~~ولزم التسلسل، ولما بطلت الأقسام كلها امتنع طريان العدم على الصانع، والمصنف ~~صرح بأول كلامه ثم أشار إلى آخره بقوله (والمتكلمون إنما احتجوا) يوجوده أخر ~~قوله: (إن هذه الأفعال المتقنة لا تستند إلى عديم العلم) هذا بناء على المذهب الحق ~~الثابت بالبرهان من وجوب استناد جميع الأشياء ابتداء إلى الله تعالى، فلا عبرة باحتمال ان يوجد ~~ولا يكون فاعل هذا المتقن بل يكون الفاعل أمرا متوسطا صادرا عنه عز وجل بالإيجاب. # قوله: (احتاجوا في ذلك إلى وجوه أخر) قيل عليه إن استدلوا ms2409 على إثبات الصانع بحدوث ~~العالم فهو يثبت قدم صانعه، وإن استدلوا بامكانه فهو يثبت وجوبه وأجيب بأن الأمر كذلك ~~لكنهم لم يتعرضوا الشيء منهما عند إثباته بل جعلوا كلا منهما مطلبا آخر: ~~قوله: رإما لذاته وهو باطل وإما بفاعل) قد سبق في موقف الأعراض اعتراض على كل من ~~المقدمات المذ كورة هاهنا فلينظر فيه والأقرب في بيان الأزلية والأبدية أن يقال لو لم يكن أزليا ~~أبديا لكان قابلا للعدم فيحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مرجح خارجي فيتسلسل PageV08P016 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات ~~(علية) اي على كون الصانع أزليا أبديا (قبل إثبات ذلك) أي قبل إتبات كونه ~~واجبا، (وعنه) أي عن الاحتجاج بتلك الوجوه على هذا المطلوب بعد بيان كونه ~~واجبا (غني فلا نطول به الكتاب) كما طول به الإمام كتابه على ما أشرنا إليه. # (المقصد الثاني: في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات) ~~(في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات) إليه ذهب نفاة الأحوال قالوا والمخالفة ~~بينه وبينها لذاته المخصوصة لا لأمر زائد عليه، وهو مذهب الشيخ الأشعري وأبي ~~الحسين البصري فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين من الموجودات إتما هي ~~بالذات، وليس بين الحقائق اشتراك إلا في الأسماء والأحكام دون الأجزاء المقومة، ~~وعلى هذا (فهو منزه عن المثل) المشارك في تمام الماهية، (والند) الذي هو المثل ~~المنادي (تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر ~~الذوات) في الذاتية والحقيقة، (وإنما نمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب ~~والحياة والعلم التام والقدرة التامة) أي الواجبية والحيية والعالمية والقادرية التمامتين ~~قوله: (في أن ذاته تعالى مخالفته إلخ) جعل المخالفة في المحصل من الصفات السلبية ~~رهو منبي على تأويلها بعدم المماثلة ولا ضرووة إلى التأويل وإن كان التلازم مما لا شك فيه، تم ~~هذه ليست من الصفات الوجودية المتعارفة ولذا لم يوردها المصنف في شيء من القسمين ~~ولكل وجهة هو موليها. # قوله: (فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين) أي بين ms2410 كل شخصين موچودين قليس بين ~~أفراد الإنسان عندهما حقيقة مشتركة، وهذا هو المستفاد من ظاهر قول الشيخ أن وجود كل ~~شيء عين حقيقته مع تفيه الوجود المطلق، وإن أوله المصنف فيما سبق بأن معناه أنه ليس ~~للوجود هوية مغايرة لهوية الموجود. # قوله: (فهو منزه عن المثل) إما في ذاته فلما ذكره وإما في صفاته فلأن شيئا من ~~الممكنات لا يسد مسده في شيء من الصفات، وكأن ذكر الند بعد المثل يشير إلى الثاني: ~~قوله: (هو المثل المنادي) أى المعادي وأصله الهمز لأنه من الندء وهو النهوض، وكأن ~~المعاديين ينهض كل منهما إلى الآخر. # قوله: (مماثلة لسائر الذوات في الذاتية والحقيقة) ومبنى كلامهم على آن مفهوم الذات ~~تمام حقيقة ما تحته كما سبق، وإلا فمشاركة ذاته تعالى لسائر الذوات بمعنى أن مفعوم الذات ~~ي ما يقوم بتفه أو ما يصح آن يملم ويخبر عنه صادق على الكل صدق العارض على ~~السعروض مما لا نزاع فيه. # قوله: (والحياة والعلم التام إلخ) إنما لم يقيد الحياة بشيء بمتاز به عن حياتنا كما قيد PageV08P017 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات ~~هذا عند أبي علي الجبائي، (و) أما (عندأبي هاشم) فإنه (يمتاز) عما عداه من ~~الذوات (بحالة خامسة هي موجبة لهذه الأربعة نسميها بالإلهية) قالوا: ولا يرد علينا ~~قوله تعالى ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، لأن المماثلة المنفية هاهنا هي ~~المشاركة في أخص صفات النفس دون المشاركة في الذات والحقيقة، فإن قيل: ~~المذ كور في الموقف التاني الموجودية بدل الوجوب وهر الموافق لما في المحصل ~~والأربعين، أجيب بأن الوجود عند مثبتي الأحوال مشترك بين الموجودات كلها، فلا ~~يتصور كونه مميزا فالمراد بالموجودية المميزة هو الموجودية المقيدة بالواجبة. # العلم والقدرة لأن حياته تعالى خالفة بالنوع لحياتنا على ما سيجيء في رابع مقاصد المرصد ~~الرايع فلا حاجة إلى التقييد بخلاف العلم والقدرة هكذا قيل، وفيه أنهم صرحوا بأن علمه تعالى ~~وكذا قدرته ليسا بعرض بخلاف علمتا وقدرتنا فكيف المماثلة ويمكن أن يقال إنما ms2411 لم يقيد ~~الحياة، لأن حياته تعالى عند غير الفلاسفة وأبى الحسين صفة توجب صحة العلم والقدرة كما ~~سيجيء، والظاهر آن مراد مشبتي الأحوال بهما العالمية والقادرية اللتان جعلوهما مميزتين له ~~تعالى فتقييدهما بالتامة تقييد للحياة في المآل والله أعلم. # قوله: (ليس كمثله شيء) قيل العرب إذا أرادت المبالغة في نفي المشابهة جمعت بين ~~حرفي التشبيه فيقول: ليس كمثله فلان أحد، وقيل الكاف صلة زيدت في الكلام للمبالغة. # وقيل: المثل صلة كما قال الله تعالى: فإن آمتوا بمثل ما آمنتم به [البقرة: 17]، وقالوا يقال: ~~ليس هذا كلام مثلك أي كلامك والكلام في هذه الآية مبسوط في المطلول وحواشينا عليه ~~فلسنظر فيهما ~~قوله: (هي المشاركة في أخص صفات النفس) قد سبق في أواخر بحت الوجود أن ~~المشاركة في الحقيقة تستلزم المشاركة في اللوازم، ويشير إليه الآن أيضا فنفي المشاركة في ~~أخص الصفات يستلزم نفي المشاركة في الحقيقة فلا يصح قوله دون المشاركة في الذات، ~~والحقيقة اللهم إلا أن يكون مرادهم مجرد استدلال الأصحاب بهذه الآية على نفي المشاركة في ~~الحقيقة ويحمل كلامهم على المنع والسند فتأمل ~~قوله: (مشترك بين الموجودات) فلا يحصل به التمييز عن جميع الدوات المسائلة له في ~~الذاتية، أو إ حصل التمييز عن بعضها وهو ذوات المعدومات الممكنة الثابتة فى حال العدم عند ~~المعتزلة ومقصودهم بيان ما يمتاز عن جميع الذوات، وقد عرفت أن الحياة المد كورة أيضا ~~كذلك بقي أن يقال المشترك هو الوجود المطلق، ويجوز أن يراد بالوجود فيما سبق الوجود ~~الخاص فلو صير إلى التقييد بمجرد نفي المنافاة من غير تعرض لاشتراك الوجود لكان أولى، ~~ويمكن أن يقال مرادهم بيان الأمر الذي يميزه تعالى عن غيره ويكون معقولا لنا حتى يمتاز به ~~عندنا ورجوده الخاص لا يعقل من حيث خصوصيته وإتما يعقل بالمقيدات الكلية وإن كانت ~~محصرة في فرد كالوجوب، فتامل. PageV08P018 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثاني : في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات19 ~~فيرجع التمييز بالحقيقة إلى القيد وتندفع المنافاة بين الكلامين (لنا) في إثبات ~~المذهب الحق ms2412 أنة تعالى (لو شاركه غيره في الذات) والحقيقة (لخالفه بالتعين ~~ضرورة الإثنينية)، فإن المتشار كين في تمام الماهية لا بد أن يتخالفا بتعين وتشخص ~~حى تمتاز به هويتهما ويتعددا، (و) لا شك أن (ما به الاشراك غير ما به الامتياز ~~فيلزم التركيب) في هوية كل منهما، (وهو ينافي الوجوب الذاتي كما تقدم احتجوا ~~على كون الذات مشتركة) بين الواجب وغيره (بما مر في) اشتراك (الوجود من ~~الوجوه وتقريرها هنا أن الذات تنقسم إلى الواجب والممكن ومورد القسمة مشترك ~~بين أقسامه وأيضا فتحن نجزم به)، أي بالذات (مع التردد في الخصوصيات) من ~~الواجب والجواهر والأعراض على قياس ما مرفي الوجود، وأيضا فقولنا العلوم إما ذات ~~وإما صفة حصر عقلي، فلولا أن المفهوم من الذات شيء واحد لم يكن كذلك، ~~(والجواب أن المشترك مفهوم الذات) أعني ما يصح أن يعلم ويخبر عنه أو ما يقوم ~~بنفه (وأنه) أي مفهوم الذات على الوجهين أمر (عارض للذوات المخصوصة) ~~المتخالفة الحقائق على مآل قولهم إلى أن الأشياء متساوية في تمام الماهية مع ~~اختلافها في اللوازم وهو غير معقول، ومآل قولنا إلى عكس ذلك وهو ممكن، (وهذا ~~الغلظ منشأه عدم الفرق بين مفهوم الموضوع الذي يسمى عنوان الموضوع وبين ما ~~صدق عليه) هذا (المفهوم) أعني (الذى يسمى ذات الموضرع) وقد ثيت في غير ~~هذا الفن أن العنوان قد يكون عين حقيقة الذات، وقد يكون جزءها وقد يكون ~~عارضا لها، فمن أين يثبت التماثل والاتحاد في الحقيقة بمجرد اشتراك العنوان ~~قوله: (فيلزم التركيب في هوية كل منهما) فإن قلت الشخص عين الماهية في الخارج ~~كما سبق تحقيفه فلا يلزم التركيب فيه. قلت: لو سلم فالتركيب في العقل ايضا ممتنع في ~~الواجب تعالى كما سلف بقي أن يقال تعين الواجب تعالى زائد على حقيقة عند المتكلمين ~~لكنه أمر عدمي ليس بداخل في هويته تعالى، والمتشخص معروضه فلا يلزم التركيب فالأولى في ~~الاستدلال أن يقال ذلك التعين ليس مقتضى ذانه ولا لازم ذاته تعالى والمتشخص معروضه فلا ~~يلزم التركيب ms2413 فالأولى في الاستدلال أن يقال ذلك التعين ليس مقتضى ذاته ولا لازم ذاته تعالى ~~وإلا لم يوجد شخص آخر من تلك الحقيقة، مع أن المفروض اشتراك الذوات في تلك الحقيقة ~~فتعين استناده إلى امر منفصل فيلزم الاحتياج وممكن أن يقال في بيان لروم التركيب ذلك ~~التعين لما لم يجز أن يكون ذاته تعالى ولا لازم ذاته لما ذكرنا، ولا عارضا لامر منفصل للزوم ~~الاحتياج تعين عروضه لأمر مختص، وذلك الأمرإما ذاتي أو مستند إليه لئلا يلزم التسلسل وعلى ~~التقديرين يلزم التركيب فتدير. PageV08P019 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثاني: في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات ~~(وهذه) المغالطة أعني اشتباه العارض بالمعروض (منشأ لكثير من الشبه) في مواضع ~~عديدة، (فإذا انتبهت له) أي لهذا المنشأ ووقفت علي حاله (وكنت ذا قلب ~~شيحان) أي يقطان غيور على حرمه التي هي بنات فكره (انجلت عليك) تلك الشيه ~~(وقدرت) على (أن تغلط) غيرك (وأمنت) من (أن تغالط) أنت (منها) أي من ~~تلك الشبه، (قولهم الوجود مشترك إذ تجزم به ونتردد في الخصوصيات فنقول ~~المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود) لجواز أن يكون ذلك المفهوم ~~خارجا عن حقائق أفراده المتخالفة، فلا تكون حقيقة الوجود أمرا واحدا مشتركا ~~مجزوما به، (والنزاع) إنما وقع (فيه) لا في مفهوم عارض لحقيقته (ومنها قولهم ~~الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية) كما في الواجب مثلا (وبالعكس)، أي ~~نعقل الماهية دون الوجود كمافي المتلث فلا يكون الوجود عينا ولا داخلا، (قلنا فيه ~~ما تقدم) من أن الزائد مفهومه لا حقيقته (ومنها الوحدة عدمية وإلا تسلسل قلنا:) ~~اللازم من دليلكم على تقدير صحته أن يكون (مفهوم الوحدة) عدميا لا وجوديا، إذ ~~حينيذ يلزم تسلسل الوحدات الوجودية إلى ما لا نهاية لها، (ولا يلزم) هذا التسلسل ~~فيا صدق عليه فانه مختلف) فبعضه وجودى وبعضه عدمى وبعضه زائد وبعضه ~~نفس الماهية كما مرت إليه الإشارة في مباحث الوحدة (ومنها الصفات زائدة على ~~الذات وإلا لكان المفهوم من العلم ومن القدرة) ومن الصفات ms2414 الأخر شيئا (واحدا) ~~هو عين الذات؛ ولا شبهة في استحالته (قلنا يكون ما صدقا) أي ما صدق (عليه) ~~العلم والقدرة مثلا (واحدا وأما المفهوم فلا) يكون واحدا بل لكل منهما مفهوم على ~~قوله: (اعني اشتباه العارض بالمعروض) الأنسب لما سبق أن يقول أعني اشتباه مفهوم ~~الموضوع بما صدق عليه، فكان الباعث على ماذكره كون الشبه الموردة من اشتباه العارض ~~بالمروض ~~قوله: (ذا قلب شيحان) الشيحان بفتح الياء الغيور الحذر على حرمه استعارة للقلب الذي ~~يدفع شين الشبه وعار الأغاليط عن بنات فكره: ~~قوله: (قلنا فيه ما تقدم) فإن قلت حاصل الاستدلال أن يقول تعقل ماهية الوجود ولو ~~بوجه مع الغفلة عن الواجب بالكلية، فيكون زائدا عليه وحينثذ لا يتجه الجواب قلت: المعلوم ~~في الصورة المفروضة هو الغفلة عن تعقل حقيقة الواجب بالكنه وعن تعقله من حيث أنه واجب ~~لا عن تعفله بوجه ما. # قوله: (على تقدير صحته) إشارة إلى المنع بجواز أن تكون وحدة الوحدة نفسها وبأنه لا ~~يلزم من جواز وجود طبيعية وجود جميع أفرادها فجاز أن تكون الوحدة وجودية ووحدة الوحدة ~~عدمية كما مرمثله مرارا. PageV08P020 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: في آن وجوده نفس ماهيته ~~حدة، (وامثال ذلك أكثر من أن تحصى) فلنكتف بما ذكرنا إذ لا يخفى عليك ~~حالها. (تنبيه: نقل عن الحكماء أنهم قالوا ذاته) تعالى (وجوده المشترك بين جميع ~~المرجودات ويمتاز عن غيره بقيد سلبي وهو عدم عروضه للغير فإن وجود ~~الممكنات مقارن لماهية مغايرة له ووجوده ليس كذلك)، وفي هذه العبارة نوع قصور ~~والأظهر أن يقال ذاته الوجود المشترك بين الجميع ويمتاز عن غيره بقيد سلبي هو أن ~~وجوده ليس زائدا عليه بل هو عنيه بخلاف سائر الموجودات، فإن وجودها زائد على ~~ماهياتها أو يقال ذاته وجوده المساوي لسائر الموجودات بناء على اشتراك الموجود، ~~ويمتاز عنها بعدم عروضه لماهيته بخلاف وجودات الممكنات فإنها عارضة ~~لماهياتها (وهذا باطل) بطلانه ظاهر، أما على المعنى الأول فلأنه يلزم منه أن تكون ~~حقيقة الواجب أمرا مخالطا لجميع الممكنات حتى ms2415 القاذورات ولا يخفى استحالته، ~~وأما على المعنى الثاني فلأنه يلزم منه التساوىي في الصفات اللازمة قال المصنف ~~(ولم يتحقق عندي هذا النقل عنهم بل قد صرح الفارابي واين سينا بخلافه فإنهما ~~قالا الوجود المشترك الذي هو الكون في الأعيان زائد على ماهيته تعالى بالضرورة ~~وإنما هو مقارن لوجود خاص هو المبحث) هل هو زائد عارض لماهيته أو ليس بزائد. # (المقصد الثالث : في أن وجوده نفس ماهيته] ~~(في أن وجوده نفس ماهيته) كما هو مذهب الشيخ وأبي الحسين والحكماء ~~رأم زائد) عليها كما هو مذهب جمهور المتكلمين، (وإنه مساو لوجود الممكنات ~~أم مخالف وقد تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية) فلا معنى للإعادة. # قوله: (تنبيه نقل من الحكماء) الاظهر أن يذكر هذا التنبيه في المقصد الثالث كما لا يخفى:. # قوله: (وفي هذه العبارة نوع قصون لأن الضمير في قوله: ويمتاز عن غيره إن كان راجعا ~~إلى ذاته تعالى لم يصح أن يجعل عدم العروض للغير سببا للامتياز لأن كشيرا من الجواهر، كذلك ~~اللهم إلا أن يجمل ضمير عروضه لوجوده أعتى الوجود المضاف من حيث هو مضاف ليصح كونه ~~سبب امتياز الذات، وهو على تقدير صحته خلاف الظاهر وإن كان راجعا إلى الوجود المشترك ~~فهم منه على تقدير على صحته أن المقصود بيان امتياز الوجود املطلق عن الوجودات الخاصة، ~~وذلك الامتياز ليس بمقصود بالبيان هاهنا بل المقصود إما بيان امتياز ذاته تعالى عن سائر الذوات ~~أو بيان امتيازه عن سائر الوجودات الخاصة:. # قوله: (مخالطا لجميع الممكنات) قالوا لا يخفى أن نور الشمس إذا وقع على الأشياء لم ~~يعرض له بسببه نقصان اصلا وإذا كان في المحسوسات شيء كذلك فلم لا يجوز أن يكون ما هو ~~عال عن ادراك العقول كذلك والحق أنه عذر بارد. PageV08P021 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~(المرصدالثاني في تنزيهه] ~~(وهي الصفات السلبية وفيه مقاصد) سبعة. # (المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان] ~~(أنه تعالى ليس في جهة) من ms2416 الجهات (ولا في مكان) من الأمكنة (وخالف فيه ~~المشبهة وخصصوه بجهة الفوق) اتفاقا (ثم اختلفوا) فيما بينهم، (فذهب) أبو ~~عبد الله (محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها) وهو أن يكون ~~بحيث يشار إليه أنه هاهنا أو هناك قال (وهو مماس للصفحة العيا من العرش ويجوز ~~عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يعط من تحته ~~أطيط الرحل الجديد) تحت الركب الثقيل، (و) قالوا: إنه يفضل على العرش من كل ~~جهة أربعة أصابع وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن ~~المخلصين) من المؤمنين (يعانقونه في الدنيا والآخرة ومتهم من قال) هو (محاذ ~~للعرش غير مماس له، فقيل) بعده عنه (بمسافة متناهية وقيل:) بمسافة (غير متناهية: ~~قوله: (وهي الصفات السلبية) وتسمى بصفات الجلال كما أن الوجودية تسمى بصفات ~~الإكرام وإنما قدم الصفات السلبية على الوجودية إهتماما بشانها قإن التنزيه عن النقائص أهم من ~~إثبات صفات وجودية زائدة على الذات، وهذا التتزيه هو معظم المقصود من بعثة الأنبياء عليهم ~~السلام كما أشرنا إليه في اوائل الكتاب:. # قوله: (ليس في جهة ولا في مكان) إن أريد بالجهة منتهى الإشارات الحسية أو الحركات ~~المستقيمة تكون الجهات أطرافا وحدودا للأمكنة لأنها حينعذ تكون عبارة عن نهاية البعد الذي ~~هو المكان، وإن أريد بها المكان الذي هي جهة ما تكون عبارة عن نفس المكان باعتبار إضافة ما ~~ثم الملازمة بين نفي المكان ونفي الجهة إن سلمت لم يقدح في الجمع بين النفيين، لأن المقام ~~مقام التفصيل والتوضيح كما لا يخفى: ~~قوله: (إلى أن كونه في الجهة إلخ) أى في جهة الفوق كما هو الظاهر من قوله وخصصوه ~~الفوق. # النوى: PageV08P022 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~ومهم من قال: ليس) كونه في الجهة (ككون الأجسام في الجهة) والمنازعة مع هذا ~~القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى والاطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به (لنا) ~~في إثبات هذا المطلوب وجوه. (الأول لو كان) الرب ms2417 تعالى (في مكان) أو جهة ~~(لزم قدم المكان) أو الجهة (وقد برهنا أن لا قديم سوى الله تعالى وعليه الاتفاق) من ~~المتخاصمين. (الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه) بحيث يستحيل وجوده بدونه، ~~(والمكان مستغن عن المتمكن) لجواز الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب المكان ~~وكلاهما باطل. (الثالث لو كان في مكان فإما) أن يكون (في بعض الأحياز أو في ~~جميعها وكلاهما باطل. أما الأول فلتساوي الأحيان) في أنفها لأن المكان عند ~~قوله: (وقيل بمسافة غير متناهية) هذا قول الهيضمي ولا يخفى أنه ليس بمعقول أصلا ~~أن المسافة حينثذ محصورة بين حاصرين فكيف يعقل عدم تناهيها. # قوله: (راجعة إلى اللفظ دون المعى) قيل فيه بحث لأن إثبات الجهة لا كجهات الأجسام ~~ليس كنفيها، كما أن إثبات الرؤية لا كرؤية الأجسام ليس كتفيها، وأجيب بأن الرؤية المذكورة ~~لها معنى يصلح محلا للنزاع، وهو الانكشاف التام البصري بلا جهة ومقابلة بخلاف الجهة فإن ~~المنفي منها هو الجهة المشار إليها بهاهنا أو هناك وأما ما سواها فمسكوت عنه لا منفي ~~قوله: (لزم قدم المكان) إن أراد به إلزام المشبهة القائلين بكونه تعالى متمكنا على ~~العرمش صح اللزوم لكن لا يكون دليلأ على مطلق انتفاء المكان وإن أراد به البرهان على هذا ~~المطلب العالي، ورد عليه أنه إنما يتم إذا قلنا بأن المكان هو السطح أو البعد المجرد الموجود، ~~وأما إذا قلنا بأنه الخلاء المتوهم كما هو المذهب فلا لأن القديم موجود لا آوله ولا وجود للمكان ~~حيثذ، اللهم إلا أن يدعي أن الفراغ محاط بشيء البتة فيلزم قدم المحيط وفيه منع ظاهر وإن أراد ~~بالقدم الأزلية، ورد عليه أن الميرهن عليه فيما سبق نفي القدم بالمعنى الأول عما سوى ذاته ~~تعالى لا نفي الأزلية، كيف وإعدام الحوادث أزلية بلا مرية. # قوله: (فيلزم إمكان الواجب) فيإن قلت إنما يلزم إمكان الواجب إذا لزم الاحتياج إلى الفير ~~في الوجود واللازم مما ذكر هو الاحتياج إليه في الوجود مآلا ولا شك أنه ينافي الوجوب الذاتي ~~الذي هو منشأ الاستغناء ms2418 المطلق، فمنع لزوم إمكان الواجب قياسا على الاحتياج في كونه خالقا ~~الى ما صدر عنه غلط ~~قوله: (ووجوب المكان) فيه أنه أيضا مبني على وجود المكان فلا يستقيم على رأي ~~المتكلمين وعلى تقدير وجوده لا يتم أيضا، لأن اللازم من جواز الخلاء عدم احتياج المكان إلى ~~كون المتمكن شاغلا فيه، وهذا لا يستلزم استغناؤه عنه في وجوده فالصواب آن يستدل على ~~هذا المطلب بأنه لو كان الواجب تعالى متحيزا لم يكن منفكا عن الأكوان ضرورة، فيلزم حدوثه ~~لأن الأكوان موجودة عند المتكلمين أيضا كما سبق، وكل موجود سوى ذاته تعالى حادث ~~فيكون البارى تعالى حينثذ محلا للحوادت وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث PageV08P023 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~المتكلمين هو الخلاء المتشابه، (و) تساوى (نسبته) أي نسبة ذات الواجب ~~(إليها) وحينعذ (فيكون اختصاصه ببعضها) دون بعض آخر منها (ترجيحا بلا مرجح) ~~إن لم يكن هناك مخصص من خارج (أو يلزم الاحتياج)، أي احتياج الواجب (في ~~تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير) إن كان هناك مخصص خارجي، (وأما ~~الثاني) وهو أن يكون في جميع الأحياز (فلأنه يلزم تداخل المتحيزين) لأن بعض ~~الأحياز مشغول بالأ جسام (وإنه) أي تداخل المتحيزين مطلقا (محال بالضروة وأيضا ~~فيلزم) على التقدير الثاني (مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علوا كبيرا الرابع ~~لو كان) متحيزا لكان (جوهرا) لاستحالة كون الواجب تعالى عرضا وإذا كان جوهرا ~~(فأما أن لا ينقسم) أصلا (أو ينقسم وكلاهما باطل. أما الأول فلأنه يكون (جزءا لا ~~يتجزأ وهو أحقر الأشياء تعالى الله عن ذلك. وأما الثاني فلأنه يكون جسما وكل ~~جسم مركب وقد مر أنه) أي التركيب الخارجي (ينافي الوجوب الذاتي، وأيضا قد ~~بينا أن كل جسم محدث فيلزم حدوت الواجب. وربما يقال) في إبطال الثاني (لو ~~قوله: (فيكون اختصاصه ببعضها إلخ) قيل لم لا يجوز أن يكون لذاته تعالى نسبة ~~مخصوصة إلى يعض الأحياز او يكون المخصص هو الإرادة، وأجيب عن الأول ms2419 بأنه لا مجال ~~لاختلاف النسية فيما يشابه المنسوب إليه، وعن الثاني بأن استناد التمكن إلى الإادة يوجب ~~حدوته، والمتمكن يستحيل وجوده بدون المكان كما سبق، والخصم آيضا معترف به فإن قلت ~~لم لا يجوز ان يكون قبل هذا المكان في مكان آخر إلى نهاية فلا يلزم الانفكاك عن مطلق المكان ~~قلت: الانتقال من مكان إلى مكان لا يكون إلا بالحركة وهذا معلوم ضرورة والحركة حادثة قطعا، ~~فيلزم كونه تعالي محلا للحوادث فيلزم حدوثه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # قوله: (أي تداخل المتحيزين مطلقا) أشار بقوله مطلقا إلى رد ما ذكره الأبهري من أن ~~استحالة تداخل المتحيزين فيما إذا كانا من جنس واحد وهاهنا ليس كذلك: ~~قوله: (لكان جوهر الاستحالة كون الواجب تعالى عرضا) المراد بالجوهر هاهنا هو المتحيز ~~القائم بنفسه وبالعرض هو المتحيز القائم بغيره، ومن البين أنه لا واسطة بينهما بعد تحقق التحيز ~~وأنه يكفي في استلزام كون شيء احقر الأشياء كونه متحيزا قائما بنفسه، غير قابل للقسمة أصلا ~~غاية ما في الباب على تقدير أخذ الإمكان في مفهوم الجزء الغير المتجزئ أن يكون إطلاق الجزء ~~بالعنى المتعارف عليه مسامحة: ~~قوله: (فلأنه حينئذ يكون جزءا لا يتجزا) فإن قلت يجوز أن يكون يقبل الانقسام فرضا لا ~~خارجا فلا يلزم كونه جوهرا فردا ولا أن يكون جسما، قلت: إن طابق الفرض الواقع بأن يكون فيه ~~شيء غير في الواقع يلزم أن لا يكون جزها لا يتجزا، بل جسما مركبا من شيئين أو أكثر، لانتفاء ~~الواسطة عنى الفرض وإن لم يطابق فلا عبرة فلا ينافي كونه جزءا لا يتجزى وأحقر الأشياء كما ~~حققناه في موقف الاعراض. PageV08P024 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~كان) الواجب (جسما لقام بكل جزع) منه (علم وقدرة) وحياة مغايرة لما قام بالجزء ~~الآخر ضرورة امتناع قيام العرض الواحد بمحلين، فيكون كل واحد من أجزائه مستقلا ~~بكل واحد من صفات الكمال (فيلزم تعدد الآلهة وهذا المستدل يلتزم أن الإنسان ~~الواحد علماء قادرون ms2420 أحياء) كيلا ينقض دليله بالإنسان الواحد لجريانه فيه، وهذا ~~الاستدلال ضعيف جدا لجواز قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو مجموع ~~فلا يلزم ما ذكر من المحذور. (وربما يقال:) في نفي المكان عنه تعالى (لو كان ~~متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات) في الماهية (فيلزم) حينيذ (إما قدم الأ جسام ~~أو حدوثه)، لأن المتماثلات تتوافق في الأحكام (وهو) أي هذا الاستدلال (بناء على ~~تماثل الأجسام بل على تماثل المتحيزات بالذات، (وربما يقال لو كان متحيزا لساوى ~~الأجسام في التحيز ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب) في ذاته، (وقد ~~علمت) في صدر الكتاب (ما فيه) وهو أن الاشتراك والتساوي في العوارض لا ~~يستلزم التركيب، (احتج الخصم) على إثبات الجهة والمكان (بوجوه) خمسة. # (الأول ضرورة العقل) أي بديهته (تجزم بان كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ~~ليكون مختصا بجهة ومكان إما أصالة أو تبعا، (والجواب منع الضرورة) العقلية وإنما ~~ذلك حكم الوهم) بضرورته (وإنه غير مقبول) فيما ليس بمحسوس، (وربما يستعان ~~في تصوره) أي تصور موجود لا حيز له أصلا (بالإنسان الكلي) المشترك بين أفراده، ~~(وعلمنا به) فإنهما موجودان وليسا متحيزين قطعا. آما الأول فلأنه لو كان متحيزا أو ~~قوله: (بناء على تماثل الأجسام) فإن قلت لا يلزم من المساواة في الحصول في الحيز ~~الاتحاد في الماهية حتى يثبت التماثل، قلت: مينى تماثل الأجسام تركبها من الجواهر المتماثلة ~~لا تساويها في الحصول في الحيز، نعم يتجه أنه لا يلزم من الاتحاد في الماهية الاتحاد في القدم ~~والحدوث فإنهما من اللوازم الخارجية كما سيصرح به الشارح فيما سيأتي: ~~قوله: (بل على تماثل المتحيزات) وجه الإضراب أن هذا هو المناسب لقوله لكان مساويا ~~لسائر المتحيزات، واما البناء على تمائل الأجسام فقط ففيه أن تماثلها سواء بناء على ما ذكرته لا ~~يستلزم تماثل المتجيزات فلا يلزم الموافقة في الأحكام فلا يصح قوله فيلزم حينثذ إما قدم ~~الأجسام أو حدوها؛ اللهم إلاأن يقال عدم كونه تعالى جزأ لا يتجزئ ثابت بالاتفاق فلو كان ~~متحيزا ms2421 لكان جسما مساويا لسائر الأجسام المتحيزة في التركب من الجواهر المتماثلة، فيلزم ~~حينيذ احد الأمرين المذكورين وأنت خبير بان إثبات استلزام التحيز للتركب من الجواهر ~~المتجانسة درنه خرط القتاد، ~~قوله: (والجواب منع الضرورة العقلية) كيف ولو كان ضروريا لامتنع إطباق الجمع ~~العظيم، وهم ما سوى الحنابلة والكرامية على خلافه PageV08P025 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~حالا فيه لاختص بمقدار معين ووضع مخصوص فلا بطابق أفرادا متباينة المقادير ~~والأوضاع فلا يكون مشتركا بينها. وأما الثاني فلأن العلم بالماهية الكلية لا يختص ~~بمقدار ووضع مخصوصين وإلا لم يكن علما بتلك الماهية، فإن قلت: الإنسان ~~المشترك لا بد أن يكون له أعضاء مخصوصة من عين ويد وظهر وبطن وغيرها على ~~أوضاع مختلفة ومقادير متناسبة وأبعاد متفاوتة ولا شك في آنه من حيث هو كذلك ~~يكون متحيزا قلت هذا إنما يلزم إذا لم توجد تلك الأعضاء من حيث أنها كلية ~~مشتركة؛ ولا شبهة أنها في الإنسان الكلي مأخوذة كذلك، وإنما قال وربما يستعان ~~في تصوره ولم يقل وربما يستدل عليه لأن الاستدلال به موقوف على وجود الكلي ~~الطبيعي ووجود العلم به في الخارج مع أنه مختلف فيه بخلاف الاستعاتة المذكورة، ~~فإنها تتم مع ذلك الاختلاف الثاني. (الثاني كل موجودين فاما أن يتصلا أو ينفصلا ~~فهر) أي الواجب تعالى (إن كان متصلا بالعالم فمتحيز، وإن كان منفصلا عنه ~~فكذلك، والجواب منع الحصر وهو من الطراز الأول) أي من الأحكام الوهمية، وقد ~~عرفت أن أحكامه لا تقبل في غير المحسوسات لكنها قد تشبته بالأوليات فتحسب ~~أنها منها. (الثالث أنه إما داخل العالم أو خارج العالم أولا داخله ولا خارجه والثالث ~~خروج عن المعقول) وعما تقتضيه بداهة العقل، (والأولان فيهما المطلوب) وهو أنه ~~قوله: (لاختص بمقدار معين ووضع معين إلخ) قد يناقش في ذلك لجواز آن يكون تحيزه ~~على سبيل التبع بتحيز الأشخاص، وأن لا يكون له في ذاته مقدار ووضع معينان بل يكون موصوفا ~~بهما على سبيل المجاز وصفا للحال ms2422 بما هو صفة للمحل، والحق أنه إذا كان متحيزا ولو بالتبع لم ~~يكن بد من وضع مخصوص ومقدار معين فلا يطابق أفرادا مختلفة الأوضاع والمقادير على تسليم ~~العقلاء القائلين بوجودهما بعدم تحيزهما، يكفي لنا إذ غرضنا ألا لا يمتنع تعقل أمر لا يثبت له ~~العقل حيزا ضرورة فإن هذا القدر يكفينا في موضع بداهة تلك المقدمة والاحتمال المذ كور لا ~~يقدح في هذا الغرض كما لا يخفى ~~قوله: (فإما أن يتصلا أو ينفصلا) قيل لو زيد عليه قوله أولا هذا ولا ذاك رهو خروج عن ~~المعقول كما فعله في الثالث لكان أحسن والأمر فيه سهل: ~~قوله: (الثالث أنه إما داخل العالم إلخ) الفرق بين الدليلين باعتبار كل من الشقين في آن ~~الاتصال هو المماسة سواء كان من داخل أو خارج، ولو اشترط فيه كونها من خارج فالفرق أظهر ~~والانفصال عدم الاتصال عما من شأنه ذلك، واما الخروج فهو يتناول المماسة من خارج ~~والأنفصال: ~~قوله: (والأولان فيهما المطلوب) أما الأول فلأن العالم في جهة فما هو فيه يكون في تلك ~~الجهة، وأما الثانى فلانه إذا كان خارجا عنه يكون في إحدى الجهات الست منه فلا عبرة بقول PageV08P026 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~متحيز وفي جهة (والجواب أنه لا داخل ولا خارج) وهذا خروج عن الموهوم دون ~~المعقول. (الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره والقائم بنفسه هو ~~المتحيز بالذات، والقائم بغيره هو المتحيز تبعا هو) أي الواجب تعالى (قائم بنفسه ~~فيكون متحيزا بذاته والجواب منع التفسيرين، (فإن القائم بنفسه هو المستغنى عن ~~محل يقومه وليس يلزم من هذا كونه متحيز بذاته والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك ~~المحل ولا يلزم منه كونه متحيزا تبعا. (وقد يقال في تقريره) أي تقرير الوجه الرابع ~~(أجمعنا على (أن له تعالى صفات قائمة بذاته ومعنى القيام) هو (التحيز تبعا) ~~فيكون هو متحيزا أصالة ويجاب بأن القيام هو الاختصاص الناعت كما مر). الخامس ~~الاستدلال بالظواهر الموهمة بالتجسم من ms2423 الآيات والأحاديث نحو قوله تعالى: الرحمن ~~على العرش استوى [طه:5]، وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر: 22]، ~~صاحب الكواشف، ليت شعري ما المحذور في اختيار أنه خارج ونمنع ما ذكر فيه وكأنه توهم أن ~~الخروج مجرد سلب الدخول، ولا شك أن المتبادر أخص من ذلك السلب، وهو ما يكون في حيز ~~مباين عن العالم وهذا المعنى الأخص هو مراد المستدل فلذلك لا نختار ~~قوله: (والجواب مع التفسيرين) إن كان المقصود بالوجه الرابع إلزام المتكلمين القائلين ~~بأن معنى القيام بالغير مطلقا هو التحيز تبعا لم يتجه هذا الجواب لكن لا يفيد للخصم إتبات ~~مطلوبهم رإنما يحصل به إلزام بعضهم ~~قوله: (وقد يقال في تقريره إلخ) جعل الآمدي هذا وجها آخر ولما كان قريبا من الرابع ~~جدا حكم المصنف بأنه تقرير آخر له، وفي كلامه إيماء إلى أنه كلام ابتدائي قبل ملاحظة الجواب ~~السايق وإن علم منه اندفاعه، ولذا سكت عن جوابه فلا يتجه أنه لا وجه له بعد منع تفسير القائم ~~بغيره يما ذكر، والمراد بالإجماع على أن الله تعالى له صفات إجماع المجسمة مع أهل السنة ولو ~~أريد إجماع الكل وجب أن يعمم الصفات للأحوال والإضافات ليصح دخول المعتزلة والحكماء ~~قوله: (من الآيات والأحاديث نحو قوله إلخ) الاستواء يشعر بالتحيز، يقال: استوى فلان ~~على دابته أي استقر والمجيء الإتيان والنزول الانتقال من مكان إلى مكان والعندية مشعرة بالتحيز ~~والجهة والصعود والعررج الحركة إلى جهة العلو فكونهما إليه تعالى يشعر بكونه في تلك الجهة ~~أيضا تعالى عن ذلك ومن في السماء يكون متحيزا فيه، والدنو مشعر بالتحيز لكن الاستدلال به ~~مبني على رجوع ضميرنا إلى الله تعالى والرجوع إلى جبريل عليه السلام مذ كور أيضا في كتب ~~التفاسير، وقد يستدل على التحيز لشيوع رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء فإنه طريقة مترارثة ~~من السلف، والجواب ان ذلك الرفع ليس لأن المدعو في السماء تعالى عن ذلك بل لأن السماء ~~قبلة الدعاء، كما أن الكعبة شرفها الله تعالى قبلة الصلوات فكما أن الله ms2424 عز وجل يخصص بعض ~~الأ مكنة ببعض العبادات، كذلك له تعالى تخصيص بعض الجهات بالتقرب إليه بالدعاء: PageV08P027 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ~~{فإن استكبروا فالذين عند ربك (فصلت:38]، إليه يصعد الكلم الطيب ~~(فاطر:10] تعرج الملائكة والروح إليه} [المعارج:4]، هل ينظرون إلا ان ~~ياتيهم الله في ظلل من الغمام أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ثم دنى ~~فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى [البقرة: 210]، وحديث النزول وهو أنه تعالى ~~ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، وفي رواية في كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب ~~فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له (وقوله عليه السلام للجارية الخرساء أين الله ~~فأشارت إلى السماء فقرر) ولم ينكر وقال إنها مؤمنة. (فالسؤال والتقرير) المذكوران ~~يشعران بالجهة) والمكان، (والجواب أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات) الدالة ~~على نفي المكان والجهة، كيف (ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن ~~فتؤول الظواهر إما اجمالا ويفوض تفصيله إلى الله كما هو رأى من يقف على الله ~~وعليه أكثر السلف كما روى عن أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحت ~~عنها بدعة، وإما تفصيلا كما هو رأى طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء نحو) قوله (قد ~~استوى عمرو على العراق) من غير سيف ودم مهراق (والتندية بمعنى الاصطفاء ~~والإكرام) كما يقال فلان قريب من الملك وجاء ربك أى أمره. وإليه يصدع الكلم ~~الطيب أي يرتضيه فإن الكلم عرض يمتنع عليه الانتقال ومن في السماء أي حكمه أو ~~سلطانه أو ملك) من ملائكته (موكل بالعذاب) للمستحقين، (وعليه فقس) سائر ~~الآيات والأحاديث فالعروج إليه هو العروج إلى موضع يتقرب إليه بالطاعات فيه وإتيانه ~~في ظل إتيان عذابه والدنو هو قرب الرسول إليه بالطاعة والتقدير بقاب قوسين تصوير ~~للمعقول بالمحسوس، والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم ~~الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل، وخص بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع ~~الخضوع والعبادات. والسؤال بأين استكشاف عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في ms2425 ~~الإلهية، فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها على أنها أرادت ~~قوله: (إتيان عذايه) وإنما خصصه بالظلل من الغمام لأن أكثر العقوبات يتقدمها ظلل منه ~~كما نقل في القصص ~~قوله: (والدنو هو قرب الرسول عليه السلام إلخ) يعني أن دنو الله تعالى من رسوله عليه ~~السلام كناية عما ذكره، فلا يظن أنه مبني على أن الضمير في دنا راجع إلى الرسول عليه السلام ~~والأظهر أن يقال دنوه تعالى منه عليه السلام رفع مكانته. # قوله: (وخص بالليل إلخ) وخص بالسماء الدنيا مبالغة بالتلطف. # قوله: (فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها إلخ) إدعاء هذا العلم ~~والحمل إن كان باسنادهما إلى الوحي المقارن لإشارتها إلى السماء فلا كلام فيه وإن كان PageV08P028 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الثاني: أنه تعالى ليس بجسم ~~كونه تعالى خالق السماء فحكم بإيمانها إلى غير ذلك من التاويلات التي ذكرها ~~العلماء لهذه الآيات والأحاديث ونظائرها، فارجع إلى الكتب المبسوطة تظفر بها. # (المقصد الثاني: في أنه تعالى ليس بجسم] ~~(في آنه تعالى ليس بجسم) وهو مذهب أهل الحق، وذهب بعض الجهال إلى ~~أنه جسم ثم اختلفوا (فالكرامية) أي بعضهم (قالوا هو جسم أي موجود وقوم) ~~آخرون منهم (قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم) على التفسيرين (إلا في ~~التسمية) أي إطلاق لفظ الجسم عليه (ومأخذها التوقيف، ولا توقيف) هاهنا ~~(والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة فقيل) مركب (من لحم ودم كمقاتل اين ~~سليمان) وغيره، (وقيل) هو (نور يتلالا كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من ~~شبر نفسه ومنهم) أي من المجسمة (من) يبالغ (ويقول إنه على صورة إنسان فقيل ~~شاب أمر دجعد قطط) أي شديد الجعودة، (وقيل) هو شيخ أشمط الرأس واللحية ~~تعالى الله عن قول المبطلين والمعتمد في بطلانه أنه لو كان جسما لكان متحيزا ~~واللازم قد أبطلناه) في المقصد الأول، وأيضا يلزم تركبه وحدوثه) لأن كل جسم ~~كذلك وأيضا فإن كان جسما لا تصف بصفات الأجسام، أما كلها فيجتمع الضيدان ~~باسنادهما إلى نفس الإشارة ms2426 المذ كورة كما هو الظاهر من العبارة، ففيه أنها إنما تدل على ذلك لر ~~كان السؤال بأين الإله واما إذا كان باين الله تعالى كما هو المذكور في الاستدلال فالدلالة ~~المذ كورة محل بحث لأن الله إسم خاص لذاته تعالى لم يطلق على غيره لا في الجاهلية ولا في ~~الاسلام كما صرحوا به، فمن أين يعلم من تلك الإشارة أنها ليست وثنية وإنها تريد أنه تمالى ~~خالق السماء وليست على معتقد كفار العرب من كونه تعالى في السماء على ما ذكره القاضي ~~وغيره في تفسير قوله تعالىاامنتم من في السماء} (تبارك : 17]، من جواز كون الآية على ~~زعم العرب فإنهم يزعمون أن الله تعالى في السماء تعالى عن ذلك علوا كيرا على أنه يلزم مما ~~ذكر عدم مطابقة جواب الخرساء للسؤال بأين الله والقصد إلى خلاف ما يترقب السامع من ~~الجارية الأمية بعيد جدا، ولا رباب المكاشفة فيه وفي أمثاله ترجيه ذكر في مفتاح الغيب وغيره ~~والله أعلم. # قوله: (وذهب بعض الجهال إلخ) إذا كان النزاع مع البعض في اللفظ لا في المعنى فالحكم ~~بالجهل مطلقا إما على التغليب أو على إطلاق الإسم مع عدمورود الإذن ومع الإيهام بما لا يجوز ~~في حقه تعالى أصلا على أن أجراء الجسم مجرى الموجود القاذم بنفسه من آثار الجهل، لأنه ~~مخالف للعرف واللغة ولما اشتهر من الاصطلاحات. # قوله: (لو كان جسما لكان متحيزا) هذا الاستدلال على تقدير تمامه إنما يتاتى إذا لم ~~يستدل على نفي التحيز بما يتوقف على نفي جسمتيه كما في بعض الأدلة السابقة PageV08P029 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد الثالث: أنه تعالى ليس جوهرا ولا عرضا ~~أو بعضها فيلزم الترجيح بلا مرجح إذا لم يكن هنالك مرجح من خارج وذلك الاستواء ~~نسبة ذاته تعالى إلى تلك الصفات كلها، (أو الاحتياج) أي احتياج ذاته في ~~الاتصاف بذلك البعض إلى غيره (وايضا فيكون متناهيا) على تقدير كونه جسما ~~فيتخصص) لا محالة (بمقدار) معين (وشكل) مخصوض، (واختصاصه بهما ~~دون سائر الأجسام يكون بمخصص) خارج عن ذاته لثلا ms2427 يلزم الترجيح بلا مرجح ~~(ويلزم) حينيذ (الحاجة) إلى الغير في الاتصاف بذلك الشكل والمقدار، وحجتهم ~~ما تقدم) من أن كل موجود فهو إما متحيز أو حال في المتحيز كما تشهد به ~~البديهة. والثاني مما لا يتصور في حقه تعالى والأول هو الجسم وأيضا كل قائم ~~بنفسه جسم وأيضا الآيات والأحاديث دالة على كونه جسما (والجواب) ~~(المقصد الثالث : أنه تعالى ليس جوهرا ولا عرضا] ~~(أنه تعالى ليس جوهرا ولا عرضا أما الجوهر) فنقول إنه مسلوب عنه تعالى ~~(فإما عند المتكلم فلأنه المتحيز) بالذات (وقد أبطلناه، وأما عند الحكيم فلأنه ~~ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وذلك إنما يتصور فيما وجوده غير ~~ماهيته ووجود الواجب نفس ماهيته)، فلا يكون جوهرا عندهم أيضا (وأما العرض ~~فلاحتياجه) في وجوده (إلى محله)، والواجب تعالى مستغن عن جميع ما عداه: ~~قوله: (فيلزم الترجيح بلا مرجح) قيل لم لا يجوز إستناد الترجيح إلى الإرادة والجواب أن ~~الاستدلال مبتي على تمائل الأجسام، وقد ذكر في جراهر المقاصد آن هذا أصل يبتني عليه كثير ~~من فواعد الإسلام فلا يجوز حينثذ كون المخصص هو الإرادة إذ ينقل الكلام حينيذ إلى ~~اختصاصه تعالى بتلك الإرادة على أن بعض الصفات مماله مدخل في تعينه المتقدم على اتصاف ~~تعالى بالإرادة فلا تكون الإرادة مرجحة لاتصافه تعالى بها، وأيضا فالمستند إلى الإرادة حادث ~~كما هو المشهور فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث: ~~قول: (يكون المخصص خارج) هذا أيضا مبني على تماثل الأجسام فنقضه باتصاف ~~الواجب تمالى بصفاته دون أضدادها، وهم محض إذ ذات الواجب تعالى مخالفة لسائر الذوات فلا ~~ذور في اقتضائه خصوصية صفات بخلاف ما إذا كان مماثلا للاجام. # قوله: (إنما يتصور فيما وجوده) غير ماهيته قد ذكر هذا الكلام في أول موقف الاعراض ~~ايضا، وصرح الشارح هناك بأن قوله إذا وجدت يدل على زيادة الوجود وقد سبق منا المنافشة فيه ~~بأن زيادة الوجود المطلق مما لا نزاع فيه للفلاسفة فلم لا يكفي ذلك في صدق هذا التعريف على ~~الواجب وبسطنا ms2428 القول فيه بعض البسط فليرجع إليه. # قوله: (فلا يكون جوهرا عندهم أيضا) قيل إطلاق الجوهر على الباري سبحانه بمعنى PageV08P030 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الرابع : أنه تعالى ليس في زمان ~~(المقصد الرابع : أنه تعالى ليس في زمان) ~~(أنه تعالى ليس في زمان) أي ليس وجوده وجودا زمانيا، ومعنى كون الوجود ~~زمانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في زمان، كما أن معنى كونه مكانيا أنه لا يمكن ~~حصوله إلا في مكان (هذا مما اتفق عليه أرباب الملل ولا نعرف فيه للعقلاء خلافا)، ~~وإن كان مذهب المجسمة يجر إليه كما يجر إلى الجهة والمكان (أما عند الحكماء ~~فلأن الزمان) عتدهم (مقدار حركة المحدد) للجهات (فلا يتصور فيما لا تعلق له ~~بالحركة والجهة)، وتوضيحه أن التعين التدريجي زماني بمعنى أنه يتقدر بالزمان ~~وينطبق عليه ولا يتصور وجوده إلا فيه، والتغير الدفعي متعلق بالأن الذي هو طرف ~~الزمان فما لا تغير فيه أصلا لا تعلق له بالزمان قطعا، تعم وجوده تعالى مقارن للزمان ~~وحاصل مع حصوله وأما أنه زماني أوآني أي واقع في أحدهما فكلا (وأما عندا فلأنه) ~~أي الزمان (متجدد يقدر به متجدد فلا يتصور في القديم فأي تفسير فسر) الزمان ~~(به امتنع ثبوته لله تعالى. تتبيه) على ما يتضمنه هذا الأصل الذي مهدناه آنفا ~~(يعلم مما ذكرنا أنا سواء قلنا العالم حادث بالحدوث الزماني) كما هو رأينا، رأو ~~الذاتي) كما هو رأي الحكيم (فتقدم الباري سبحانه عليه) لكونه موجدا إياه (ليس ~~تقدما زمانيا) وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان، بل هو تقدم ذاتي عندهم وقسم ~~الموجود القائم بنفسه وبمعنى الذات، والحقيقة إصطلاح شائع بين الحكماء وعليه قول محمد ~~بن كرام أن الله تعالى إحدى الذوات إحدى الجوهر. # قول: (كما يجر إلى الجهة والمكان) لفظ يجر يدل على أنهم لا يصرحون بالجهة ~~والمكان، وقد سبق تصريحهم بهما وكأن مراده أن هذا الجر محقق ثابت باعتبار قولهم بالجسمية ~~سواء صرحوا بهما أم لا ويجوز آن يكون إيراد الجر للمشاكلة. # قوله: (أو الذاتي) لفظة او بمعنى ms2429 الواو والأفسد المعنى إذ التسوية إما هي بين الأمرين لا ~~بين أحدهما، وفي مثله توجيه آخر ذكرتاه في بحث الحمد من حواشينا على المطول. # قوله: (وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان) ظاهره مناقض لما فهم من كلام الشارح في ~~مباحث الزمان من أن الثابت إذا تسب إى المتغير بالتقدم الزماني لم يحتح المتقدم إلى الزمان ~~والظاهر التقدم الزماني عند الفلاسفة تقدم لا يجامع فيه القبل البعد ويكفي فيه مقارنة المتقدم ~~لزمان ما لا يقارنه المتاخر، اللهم إلا أن يقال ما ذكره الشارح هاهنا متابعة للمنصف وليس ~~بمختاره كيف وتقدم البارى عز إسمه على الحوادث لا بد أن يكون زمانيا عند الفلاسفة تقدم ~~كما أن تقدم الأب على الابن كذلك عندهم أيضا، إذ قد صرحوا بوجود اجتماع المتقدم ~~والمتأخر في غير التقدم الزماني، وبذلك استدلوا على سرمدية الزمان وبهذا يعلم أن قوله بل هو ~~تقدم ذاتي عتدهم إنما يستقيم بالنسية إلى القديم من أجزاء العالم. PageV08P031 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الخامس: أنه تعالى لا يتحد بغيره ~~سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها، و) يعلم أيضا أن بقاءه ليس ~~عبارة عن وجوده في زمانين) وإلا كان تعالى زمانيا، بل هو عبارة امتناع عدمه ومقارنته ~~مع الأزمنة (ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل كل زمان زمان)، وإلا لم يتصف به ~~البارى تعالى (وأنه) أي ما ذكرناه من أنه تعالى ليس زمانيا يبسط العذر في ورود ما ~~ورد من الكلام الأزلي يصيغة الماضي ولو في الأمور المستقبلة) الواقعة فيما لا يزال ~~كقوله تعالى: إنا أرسلنا نوحا [نوح:1]، وذلك لأنه إذا لم يكن زمانيا لا ~~بحسب ذاته ولا بحسب صفاته كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية، ~~إلا أن حكمته تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة الماضي وعن بعضها ~~بصيغته المستقبل فسقط ما تمسك به المعتزلة في حدوت القرآن من أنه لو كان ~~قديما لزم الكذب في أمثال ما ذكر؛ فإن الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل، (وهاهنا ~~اسرار أخر ms2430 لا ابوح بها ثقة بفطنتك)، منها إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيكون ~~موجودا في الأبد وهو موجود الآن لم نرد به أن وجوده واقع في تلك الأزمنة، بل أردنا ~~أنه مقارن معها من غير أن يتعلق بها (كتعلق) الزمانيات، ومنها أنه لو ثبت وجود ~~مجردات عقلية لم تكن أيضا زمانية، ومنها أنه إذا لم يكن زمانيا لم يكن بالقياس إليه ~~ماض وحال ومستقيل فلا يلزم من علمه، بالتغيرات تغير في علمه إنما يلزم ذلك إذا ~~دخل فيه الزمان. # (المقصد الخامس: في أنه تعالى لا يتحد بفيره] ~~(في أنه تعالى لا يتحد بغيره لما علمت فيما تقدم) أي في الموقف الثاني ~~(من امتناع إتحاد الإثنين مطلقا، و) في (أنه تعالى لا يجوز أن يحل في غيره) وذلك ~~(لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وأنه ينفي الوجوب) الذاتي، (وأيضا لو ~~قوله: (عن وجوده في زمانين) أي عن وجوده الواقع فيهما بأن يكون أمرا تدريجيا منطبقا ~~على الزمان، كما هو المتبادر من لفظة في بالنظر إلى الاستعمال الشائع بخلاف المقارنة. # قوله: (كان نسبة كلامه الأزلى) سيجيء في بحث الكلام ما يفيد زيادة بصيرة. # قوله: (منها إذا قلنا) قيل خلاصة هذا السر قد أبيح لها فيما سبق فالذي لم يبح به هو ~~الثاني والثالث:. # قوله: (لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية) لم يرد بها التبعية في التحيز حتى يرد ~~أن الحلول هو الاختصاص الناعت، بل أن الحال تابع للمحل في الجملة، وذلك ضرورى ومناف ~~للوجوب الذاتي الذي هو منشأ الاستغناء المطلق واستدلالهم على انتفاء الوجوب الذاتي في ~~الصفات بغير هذا لا يقدح فيما ذكرنان إذ تعدد العلل لا ينفيه. PageV08P032 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد الخامس: أنه تعالى لا يتحد بغيره ~~استقي عن المحل لذاته لم يحل فيه)، إذ لا بد في الحلول من حاجة ويستحيل أن ~~يعرض للغني بالذات ما يحوجه إلى المحل، لأن ما بالذات ما يحوجه إلى المحل لأن ~~ما بالذات لا يزول بالغير (وإلا لاحتياج إليه)، أي إلى المحل ms2431 (لذاته) فإن الاستفناء ~~عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما، (ولزم) حينيذ مع حاجة الواجب (قدم المحل) فيلزم ~~محالان معا (وأيضا) إذا حل في شيء (فإن المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه ~~واحتياجه إلى أجزائه) وهو باطل، (وإلا) أي إن لم يقبل الانقسام كالجوهر الفرد ~~(كان) الواجب (أحقر الأشياء) لحلوله فيه، (وأيضا فلر حل في جسم فذاته قابلة ~~للحلول) في الجسم (والأجسام متساوية في القبول) لتركبها من الجواهر الأفراد ~~المتماثلة، (وإنما التخصيص) يبعض الأجسام دون بعض (للفاعل المختار فلا يمكن ~~الجزم بعدم حلوله في البقة والنواق، وإنه ضروري البطلان والخصم معترف به وربما ~~يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل فيلزم كونه متحيزا ~~في جهة، وقد أبطلناه وقد عرفت ضعفه) أن الحلول مفسر بالاختصاص الناعت دون ~~التبعية في التحيز، (كيف وإنه ينتقض بصفاته تعالى) فإنها قائمة بذاته ولا تحيز ~~قوله: (لو اسشفتى عن المحل لذاته) بحيث تكون الذات علة مستلزمة لذلك الاستغناء، ~~فحينئذ لا يرد جواز التخلف تخلف الكرية عن العناصر والبرودة عن الماء: ~~قوله: (فان الاستغناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما) قد سبق الاعتراض على انتفاء ~~الواسطة بين الاستغناء والاحتياج الذاتيين، وجوابنا عنه في تاني مقاصد مرصد العلة والمعلول ~~فلينظر فيه وقد يقال في تصحيح اصل الاستدلال مجرد عدم الاستغناء بالذات يستلزم الإمكان ~~لأن الواجب مستغن بالذات ضرورة ولا حاجة إلى توسط الاحتياج بالذات وهذا إنما يتم لو لم ~~يكن وجوب استغناء الواجب معللا بأن عدم استغنائه يستلزم الإحتياج المستلزم للإمكان فتأمل: ~~قوله: (فيلزم محالات معا) لا يقدح في لزوم المحالين معا عدم لزوم قدم المحل على تقدير ~~حدوث الحال لأن استنزام الإمكان للحدوث مطلقا ممنوع الا يرى إلى الصفات الممكنة القديمة ~~ولو سلم، فادعاه لزوم المحالين إلزام للخصم القائل بالحلول وقدم الحال ولا شك في صحته. # قوله: (فإن المحل إن قبل الانقسام إلخ) اي إن قبله من حيث هو محل لزم الانقسام وإن ~~لم يقبله من هذه الحيثية سواء قبله من حيثية اخرى أم ms2432 لا لزم الآحقرية، فلا يرد على الدليل منع ~~لزوم الانقسام على الشق الأول بجواز ان يكون حلوله غير سرياني نعم يرد أن ما ذكر لا يدل على ~~عدم حلوله في المجرد إلا أن يبنى الكلام على عدم ثبوت المجردات بل على ثبوت عدمها لكن ~~في تمام دليله كلام. # قوله: (فلا ينكن الجزم بعدم حلوله) وتجويز أن يكون لذاته تعالى خصوصية مرجحة ~~للبعض مع تساوي الكل في القبول مما لا يلتفت إليه. PageV08P033 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقعد الخام: أنه تعالى لا يتحد يفيره ~~هناك (تنبيه:) كما لا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره لأن الانتقال لا ~~يتصور على الصفات وإنما هو من خواص الذوات لا مطلقا (بل الأجسام واعلم أن ~~المخالف في هذين الأصلين)، يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول (طوائف) ثلات. # (الأولى النصارى) ولما كان كلامهم مخبطا ولذلك اختلف في نقله أشار إلى ما يفي ~~بالمقصود، فقال: (وضبط مذهبهم أنهم إما أن يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أر ~~حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه (كل ذلك إما ببدنه) أي بدن عيسي (أو بنفسه) ~~فهذه ستة (وأما أن لا يقولوا بشيء من ذلك وحينثذ فأما أن يقولوا أعطاه الله قدرة ~~على الخلق) والإيجاد (أو لا، ولكن خصه الله تعالى بالمعجزات وسماه ابنا تشريفا) ~~وإكراما (كما سمى إبراهيم خليلا، فهذه ثمانية احتمالات كلها باطلة إلا الأخير ~~فالستة الأولى باطلة لما بينا) من امتناع الاتحاد والحلول (والسابع باطل لما سنبينه ~~أن لا مؤثر) في الوجود (إلا الله) وهذا كلام إجمالي، (وأما تفصيل مذهبهم ~~فسنذ كره في خاتمة الكتاب) كان في عزيمته أن يشير هناك إلى جميع الملل والنحل ~~إشارة خفيفة لكنه بعدم إتمام الكتاب رأي الاقتصار على بيان الفرق الإسلامية أولى ~~خوفا من الإملال . الطائفة (الثانية النصيرية والإسحاقية من) غلاة (الشيعة قالوا ظهور ~~قوله: (بل الأجسام) الأولى أن يقول بل الجواهر المتحيزة لأن الانتقال يتناول الجوهر الفرد ~~والجسم، وكأنه اكتفى بالأجسام لأن انتقالها يستلزم انتقاله ضرورة أن انتقال الكل يستلزم انتقال ~~الجزء ms2433 أولا لأن انتقال الجسم ظاهر متفق عليه. # قوله: (وضبط مذهبهم) ليس المراد ضبط مذهبهم في الحلول والاتحاد لأن القول بأحد ~~الوجهين الأخيرين ليس قول بشيء منهما، بل المراد ضبط مذهبهم مطلقا ويكفي في التقرير ~~اشتماله على القول بالحلول والاتحاد لكن بقي قسمان لم يذ كرا في الضبط وهو اتحاد حقيقته ~~تعالى ببدن عيسى عليه السلام واتحادها بروحه، اللهم إلا أن يكون عدم ذكرهما لبعدهما عن ~~الوهم جدا على أن دليل بطلان الاتحاد يعم الذوات والصفة، ثم الذين لم يقولوا بشيء من ~~الاحتمالات الست طائفة منهم إذ لا شبهة فيقول: بعضهم بالحلول والاتحاد فلا ينافي هذا ~~الاحتمال الجزم لأن المخالف للأصلين ثلث متهم النصارى، واعلم أن هاهنا احتمالات أربعة ~~أخرى وهو القول بتولد بدنه او نفسه من ذاته تعالى أو صفته. قال الإمام الرازي: في نهاية العقول ~~القول بالتولد مرجعه إلى اتحاد الذات أو الصفة بعيسى عليه السلام، أو حلول الذات أو الصفة فيه ~~إذ لا يعقل التولد إلا بأن يكون من الأب شيء في الإبن، ومن هذا مع ما سبق يعلم وجه ترك ~~المصنف الأقسام الأربعة والله أعلم ~~قول: (كلها باطلة إلا الأخير) فهو ما عليه أهل الحق إلا أنه لم يرد في شرعنا إطلاق الأب ~~على الله تعالى ولا الإبن على المسيح عليه السلام. # قوله: (خوفا من الإملال) وضعفا في البنية فإنه أملى الموقف السادس في آخر الحياة بعد PageV08P034 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد السادس: أنه تعالى يمتتع أن يقوم بذاته ~~الروحاني بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر كالشياطين) فإته كثيرا ما يتصور ~~الشيطان بصورة إنسان ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه، (وفي طرف الخير كالملائكة) ~~فإن جبريل كان يظهر بصورة دحية الكلبي والأعرابي (فلا يمتنع) حينئذ (أن يظهره ~~الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم وهو العترة ~~الطاهرة وهو من يظهر فيه العلم التام والقدرة التامة من الأئمة) من تلك العترة (ولم ~~يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أثمتهم) وهذه ضلالة بينة. الطائفة (الثالثة: بعض ~~المتصوفة وكلامهم مخبط بين ms2434 الحلول والاتحاد والضبط ما ذكرناه في قول النصارى) ~~والكل باطل سوى أنه تعالى خص أولياءه بخوارق عادات كرامة لهم، (ورأيت) من ~~الصوفية الوجودية (من ينكره ويقول) لا حلول ولا اتحاد، (إذ كل ذلك يشعر ~~بالغيرية ونحن لا نقول بها) بل نقول ليس في دار الوجود غيره ديار (وهذا العذر ~~أشد) قيحا وبطلانا، (من) ذلك (الجزم) إذ يلزم تلك المخالطة التي لا يجترئ على ~~القول بها عاقل ولا مميز أدنى تمييز: ~~(المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته] ~~(في أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حادث ولا بد أولأ) اي قبل الشروع في ~~الاحتياج (من تحرير محل النزاع ليكون التوارد بالنفي والإثبات) من الجانبين (على ~~شيء واحد، فنقول الحادث) هو (الموجود بعد العدم، وأما ما لا وجود له وتجدد ~~ويقال له متجدد ولا يقال له حادث، وهو ثلاثة أقيسام (الأول: الأحوال ولم يجوز ~~تجددها) في ذاته تعالى (إلا أبو الحسين) من المعتزلة (فإنه قال تتجدد العالمية فيه ~~بتجدد المعلومات)، هكذا ذكره الآمدي في أبكار الأفكار وقال الإمام الرازي في ~~نهاية العقول اختلفت المعتزلة في تجويز تجدد الأ حوال مثل المدر كية والسامعية ~~الخمسة السابقة بخمسة وعشرين سنه كذا نقل من الشارح ثم آن نسخ الكتاب وقت ~~رؤيته الاقتصار على ييان الفرق الإسلامية كانت منتشرة في الاقطار فلم يمكنه حذف الحوالة من ~~قوله: (فإنه كثيرا ما يتصور الشيطان إلخ) لا يخفى أن الكلام في ظهور الروحاني ~~بالجسماني بطريق الحلول أو الاتحاد ولا شيء متهما فيما ذكره من الصورتين بل المحقق فيهما ~~مجرد تمثيل فعلل مرادهم التنظير لا التمثيل. # قوله: (وهو العترة الطاهرة عترة الرجل نسله ورهطه) وأرادوا بها عليا وأولاده رضي الله ~~عنهم ونقل عنهم انهم يستدلون على الاتحاد مع علي كرم الله وجهه بقوله تعالى: إن الله هو ~~العلي الكبير فانظرور إلى جهلهم وحماقتهم PageV08P035 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس : أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~والمبصرية والمزيدية والكارهية. وأما أبو الحسين فإنه اتبت تجدد العالميات في ~~ذاته تعالى. (التاني: الإضافات) أي ms2435 النسب (ويجوز تجددها اتفاقا) من العقلاء ~~حى يقال إنه تعالى موجود مع العالم بعد أن لم يكن معه. (الثالث: السلوب فماء ~~نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به امتنع تجدده) كما في قولنا إنه ليس ~~بجسم ولا جوهر ولا عرض، فإن هذه سلوب يمتنع تجددها (وإلا جان فإنه تعالى ~~موجود مع كل حادث ويزول عنه هذا المعية إذا عدم الحادت، فقد تجدد له صفة ~~سلب بعد أن لم تكن (إذا عرفت هذا) الذي ذكرناه (فقد اختلف في كونه تعالى ~~محل الحوادث) أي الأمور الموجودة بعد عدمها (فمنعه الجمهور) من العقلاء من ~~أرباب الملل وغيرهم، (وقال المجوس كل حادث) هو من صفات الكمال (قائم به) ~~أي يجوز أن يقوم به الصفات الكمالية الحادثة مطلقا، (و) قال (الكرامية) يجوز أن ~~يقوم به الحادث لا مطلقا بل (كل حادث يحتاج) الباري تعالى (إليه في الإيجاد)، ~~اي في إيجاده للخلق ثم اختلفوا في ذلك الحادث (فقيل هي الإرادة، وقيل) هو قوله ~~(كن) فخلق هذا القول أو الإرادة في ذاته تعالى مستد إلى القدرة القديمة، وأما خلق ~~باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول على اختلاف المذهبين، (واتفقوا) ~~على (أنه) أي الحادث القائم بذاته (يسمى حادثا وما لايقوم بذاته) من الحوادث ~~يسمى (محدثا) لا حادثا وفرقا بينهما لنا) في إثبات هذا المدعي (وجوه ثلاثة. # الأول: لو جاز قيام الحادث) بذاته (لجاز أزلأ واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية ~~قوله: (وإلا جاز إلخ) أي إن لم يكن السلب منسوبا إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى ~~به، جاز تجدده في الجملة ولم يرد جواز تجدده في جميع صوره الا يرى أن ترك ايجاد العالم في ~~زمان ما لا يستحيل عليه تعالى مع أن سلبه قديم لا يمكن ان يتجدد فتأمل. # قوله: (فقيل هو الإرادة) وقيل هر كن ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين وهما ~~السع والبصر. # قوله: (مستند إلى القدرة القديمة) لا يخفى أن القدرة القديمة إن كان شأنها التخصيص ~~لم يحتج إلى الإثبات الإرادة ms2436 بالنسبة إلى سائر الحوادث أيضا، وإن لم يكن من شانها ذلك كما هر ~~مذهبنا لم يصح إسناد هذين الحادثين إليها. # قوله: (لا حادثا فرقا بينهما) ووجه التخصيص في الإطلاقين أن الحادث القائم بذاته قد ~~يكون منشأ لغير القائم به فيناسب أن يسمى الأول حادثا بصيغة القاعل، والثاني محدثا بصيغة ~~السفعول فيه لطافة ~~قوله: (الأول لو جاز إلخ) فإن قلت هذا الدليل ينتقض بالمتجدد قإنه لو جاز قيامه بذاته ~~تعالى لجاز أزلا إلخ مع أنهم جوزوا ذلك قلت: بطلان اللازم هاهنا ممنوع إذا المحال هو جواز PageV08P036 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~من لوازم الذات وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي)، فإن القابلية ~~إذ لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ممتنعة ~~القبول للحادث المقبول، وبعد عروضها ممكنة القبول له فيلزم ذلك الانقلاب ولو ~~فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي، ~~ولما لم يكن لنا خاجة إلى هذا لم نتعرض له (وأيضا فتكون القابلية) على تقدير ~~عدم لزومها وثبوتها للذات أزلا (طارئة على الذات فتكون صفة زائدة) عليها عارضة ~~لها، وحيتعذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية فإن كانت قابلية القابلية لازمة ~~للذات فذاك وإلا فهناك قابلية ثالثة، (ويلزم التسلسل) في القابليات المحصورة بين ~~أزلية الحادث الموجود لا جواز أزلية غير الموجود الا يرى أن اعدام الحوادث لها لاستحال أزلية ~~التجدد فيتم النقض فليتامل ~~قوله: (وإلا لزم الانقلاب) فإن قلت المراد باللزوم وهاهنا امتناع الانفكاك كما سيصرح به ~~ولا يلزم من انتفائه الانقلاب بالفعل كما يقتضيه سياق كلامه لجواز أن تكون القابلية جائزة ~~الزوال دائمة الثيوت للذات، قلت: مبنى أصلهم على أن اتصاف يقتضيه سياق كلامه لجواز أن ~~يكون القابلية جائزة الزوال دائمة الثبوت للذات، قلت: مبني أصلهم على آن اتصاف الذات ~~بالقابلية لا بد له من علة تقضيه اقتضاء تاما، وإذا لم يكن نفس الذات وإلا لما جاز الانفكاك ms2437 فهي ~~الذات بإرادته، إذ لا يجوز أن تكون علة قابلية الذات غيره على أن الغير حادث فيلزم حدوت ~~القابلية البتة، وبهذا يظهر توجيه قوله وأيضا فتكون القابلية إلخ فليتأمل ~~قوله: (فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها) قوله عارضة في موضع الصفة الكاشفة لقوله ~~زائدة تنبيها على آن المراد بالزيادة في كلام المصنف العروض واستعمال الزيادة في هذا المعنى ~~شائع منه قول الفقهاء الزيادة في المبيع المعيب تمنع الرد، وحينثذ يظهر وجه تفريع قوله فتكون ~~صفة زائدة على تقدير عدم لزومها ويندفع توهم ركاكته بناء على آن الزيادة ثابتة على تقدير ~~اللزوم أيضا. # قوله: (ويلزم التسلسل في القابليات) أورد عليه أن التسلسل فيها لازم على تقدير ~~لزرومها للذات أيضا فلا يدل هذا الوجه على اللزوم وقد يجاب بأن المراد بالقابلية الاستعداد ~~الذي لا يجامع الفمل والصفة إذا كانت لازمة للموصوف لا يتصور استعداده لها بالمعنى ~~المذكور، وأنت خبير بأن هذا الجواب يدفعه قول المصنف في بيان بطلان اللازم وصحة القابلية ~~أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا، إذ لا شك أن القابلية إذا أخذت بمعنى الاستعداد المذكور كانت ~~أزليتها منافية لأزلية القبول لامتناع اجتماعهم، فكيف يستلزم صحته أزلا مع أن هذا الاستدلال ~~من طرف المتكلمين، وقولهم بالاستعداد المذكور غير ظاهر فالصواب في الجواب أن يقال ~~القابلية هاهنا بمعنى جواز الاتصاف كما صرح يه، والصبفة إذا كانت لازمة للموصوف كن ~~اتصاف الموصوف بها واجبا لا ممكنا، فلا يكون له قابلية أخرى بهذا المعنى بخلاف ما إذا PageV08P037 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: أته تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~حاصرين وهو محال. (وإذا كانت) القابلية (من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها ~~فتدوم) القابلية (بدوامها، والذات أزلية فكذا القابلية وهي) أى أزلية القابلية ~~(تقتضي) جواز (اتصاف الذات به)، اي بالحادث (أزلأ إذ لا معنى للقابلية إلا جواز ~~الاتصاف به) أي بالمقبول، (وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قايلا ومقبولا ~~وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا هذا خلف ~~الثاني:) من تلك الوجود (صفاته ms2438 تعالى صفات كمال فخلوه عنها نقص)، والنقص ~~عليه محال إجماعا فلا يكون شيء من صفاته حادثا وإلا كان خاليا عنه قبل حدوثه. # كانت عارضة لكن بقي أن يقال عدم لزوم مثل هذا التسلسل على تقدير وجوب الاتصاف محل ~~بحث، إذ القابلية بمعنى الإمكان الخاص وإن لم يتحقق حيتيذ، لكن بمعنى الإمكان العام المفيد ~~بجانب الوجود محقق قطعا وإلا لم يتحفق الاتصاف واستحالته ممنوعة، وأما قوله المحصورة بين ~~حاصرين فقد يعترض عليه بأن الذات وإن كان معروضا للسلسلة لكنه ليس بطرف لها، وتحقيق ~~ذلك أن الانتهاء طولا لا ينافي التسلسل عرضا. فالقابليات التي هي شروط لا علل لو تسلسلت لم ~~يلزم إلا عدم الانتهاء عرضا، والذات إنما وقع في جانب الطول فليس طرفا لغير المتناهي في جهة ~~عدم تناهيه فليتدبر اللهم إلا أن يقال القابلية اعتبارية نفس أمرية فيستحيل التسلسل فيها بيرهان ~~التطبيق على أن مجموع القابليات الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شيء قائم بالذات، فلها ~~قابلية اخرى بالنسبة إلى هذا المجموع فيلزم أن تكون تلك القابلية الأخرى داخلة في المجموع ~~وخارجة عنه وهو باطل وقد سيق البحث في مثله مرار: ~~قوله: (وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة) المراد بهذه القابلية القيول بالفعل الذي هو ~~مآل قيام الحادث به تعالى لا القابلية التي آثبتها أزلية، بل القابلية الأزلية صحة هذه القابلية التي ~~هي بمعنى القبول بالفعل كما يدل عليه التأمل في سياق الكلام والأظهر في العبارة أن يقال في ~~بيان بطلان اللازم جواز القيام عبارة عن صحة الاتصاف، والاتصاف نسبة تقتضي مرصوفا وصفة ~~وصحته أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا. # قوله: (الثاني من تلك الوجوه إلخ) قيل لم لا يجوز أن يكون بعض الصفات بحيث لا ~~يكون كمالا إلا في بعض الأوقات فحينيذ لا يكون الخلو عنه في بعض آخر منها نقصا على أن ~~هذا الوجه منقوض بالمتجدد، فإنه صفة كمال فالخلو عنه نقص فان قلت الذي يجوز تجدده في ~~ذاته تعالى هو الإضافات العدمية التي ms2439 ليست صفات كمال، قلت: إن كان قولك التي ليست ~~صفات كمال إن جمل صفة مساوية للموصوف، ورد أن بعض العدميات قد يكون صفة كمال ~~كعلية العالم مثلا وإن جعل صفة مقيدة يتجه أن عدم مثله في الحوادث غير ظاهر اللهم إلا أن ~~يقال اتصافه تعالى بالمتجدد ككونه رازقا لعمر، ولما امتتع قبله أعني قبل وجود عمر ولم يكن ~~الخلو عنه نقصا ومثل هذا الاحتمال في الصفة الحادثة إنما يكون على ما ذكر من تلاحق الصفات ~~لا إلى نهاية وهو باطل عند المتكلمين: PageV08P038 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~(الثالث:) منها (أنه تعالى لا يتاثر عن غيره) ولو قام به حادث لكانت ذاته متاثرة عن ~~الغير متغيرة به، (ويمكن الجواب عن، الوجه (الأول بأن اللازم) مما ذكرتموه من ~~لزوم القابلية للمذات هو (أزلية الصحة) أي أزلية صحة وجود الحادث، وهذا اللازم ~~ليس بمحال فران صحة وجود الحادث أزلية بلا شبهة، (والمحال) هو (صحة ~~الأزلية) أي صحة أزلية وجود الحادث وهذا ليس بلازم لأن أزلية الإمكان تغاير إمكان ~~الأزلية ولا تستلزمه كما في الحوادت اليومية على ما مر تحقيقة . (فأين أحدهما من ~~الآخر)، وأيضا ما ذكرتموه منقوض (إذ لو لزم) وصح (لزم) مثله (في وجود العالم ~~وإيجاده)، فإنه تعالى موصوف في الأزل بصحة إيجاد العالم فيصح في الأزل وجوده ~~قطعا فيصح أن يكون العالم أزليا وهو محال فلو لزم من القابلية الأزلية إمكان أزلية ~~الحادث للزم من الفاعلية الأزلية إمكان أزلية العالم، (لايقال القابلية صفة (ذاتية) ~~لازمة للذات فيلزم إمكان أزلية المقبول (دون الفاعلية) فإنها صفة غير لازمة فلا يلزم ~~امكان أزلية المفعول، (لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل) والتأثير فإنها أزلية كما ~~أشرنا إليه فيلزم إمكان أزلية المفعول لا في الفاعلية الحاصلة (بالفعل) (و) يمكن ~~الجواب (عن) الوجه (الثاني) بأن يقال (لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال ~~متلاحقة) غير متناهية (لا يمكن بقاؤها) واجتماعها، (وكل لاحق منها مشروط ~~بالسابق) على قياس الحركات الفلكية عند الحكماء ms2440 (فلا ينتقل) حينئذ (عن ~~الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر) يعاقبه، (ولا يلزم الخلو) عن الكمال المشترك ~~بين تلك الأمور المتلاحقة، (وأما الخلو عن كل واحد) منها (فأما لامتناع بقائه ولا ~~قوله: (الثالث منها أنه تعالى إلخ) فإن قلت هذا الوجه أيضا منقوض بالمتجدد قلت ~~ممنرع فإن التاثر عن غير الموجود اعتباري محض: ~~قوله: (وهذا ليس بلازم لأن أزلية الإمكان إلخ) قد سبق في الأمور العامة اعتراض الشارح ~~على هذا الكلام وبيان الاستلزام بلا محذور فلذا لم يتعرض له هاهنا. # قوله: (كما أشرنا إليه) أي بقول موصوف في الأزل بصحة إيجاد العالم. # قوله: (ولا يلزم الخلو عن الكمال المشترك إلخ) يعني أن نوع الكمال قديم محفوظ ~~وجوده بتعاقب الأفراد الغير المتناهية، وحدوث كل فرد لا يستلزم حدوت ذلك النوع وإن لم ~~يوجد إلا في ضمن فرد كما زعمه شارح المقاصد وهاهنا بحث ذكره الأستاذ المحقق الطوسي فيي ~~الزخر وادعى فيه المتانة جدا، وهو أن القول بتوارد حوادث غير متناهية على قديم كلام متناقض ~~لأن القديم يجب أن يكون سابقا على كل حادث إذ المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقا بالعدم، ~~وبالحادث ما يكون مسبوقا به، فلا بد آن يكون سابقا على كل واحد مما يصدق عليه الحادث ~~وهذا يوجب أن يكون له حالة يتحقق فيها سبقه على كل واحد مما يصدق عليه الحادث بضرورة PageV08P039 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~نسلم امتناع الخلو عن مثله) مما يمتنع بقاؤه إنما الممتنع هو الخلو عن كمال ~~يمكن بقاؤه، (وأما لأنه لو لم يخل عنه لم يمكن حصول غيره فيلزم) حينئذ (فقد ~~كمالات غير متناهية فكان فقده) أي فقد كل واحد منها (لتحصيل كمالات غير ~~متناهية هر الكمال بالحقيقة)، لا وجد أنه مع فقدان تلك الكمالات إلا أن هذا ~~التصوير ينافيه برهان التطبيق على راي المتكلم كما سيشير إليه المصنف. (و) يمكن ~~الجواب (عن) الوجه (الثالث:) وهو (أنك إن أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له ~~بعد إن ms2441 لم يكن فهو أول المسئأة) إذلا معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى هذا ~~فيكون قولك إنه لا يتاثر عن غيره عين مدعاك فيكون مصادرة على المطلوب، (وإن ~~أردت أن هذه الصفة) الحادثة (تحصيل في ذاته من فاعل غيره فممنوع)، أن ذلك ~~لازم من قيام الصفة الحادثة به (لجواز أن يكون) حصوله في ذاته (مقتضى لذاته، ~~أما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من الترتب) والتلاحق. (وأما على سبيل الاختيار ~~فكما أوجد سائر المحدثات) في أوقات مخصوصة (يوجد الحادث في ذاته وربما ~~يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ضده وضد الحادث حادث وما لا يخلو ~~عن الحادث فهو حادث، وهذا) الاستدلال (يبتني على أربع مقدمات. الأولى أن ~~لكل صفة حادثة ضدا الثانية ضد الحادث حادث. الثالثة الذات لا تخلو عن الشيء ~~وضده الرابعة ما لا يخلو عن الحادث فهو حادث والثالث الأول) من هذه المقدمات ~~العقل ويلزم من توارد الحوادت الفير المتناهية عليه آن لا يوجد له تلك الحالة بل مقارنته دائما ~~مع بعض الحوادث وعدم خلوه عنه في حال من الأحوال، فلا يكون سابقا على كل فرد منها إذ ~~المنافاة بين المقارنة مع بعض الأفراد والسبق على فرد بديهية انتهى كلامه، والحق أن التناقض ~~إنما يلزم إذ استلزم حدوث كل فرد حدوث الكل المجموعي الذي هو عين مجموع الأفراد ~~الموجودة، أو لزم سبق القديم على كل ما يصدق عليه الخادث في زمان إذ لو لم يستلزم وكفى ~~السبق في أزمنة متعددة كما هو الظاهر لم يلزم ذلك كما لا يخفى على المصنف. # قوله: (كما سيشير إليه المصنف) أي في بحث القدرة حيث قال بيان امتناع ذلك يسهل ~~عليك بعد إحاطتك بما تقدم. # قوله: (ويمكن الجواب عن الوجه الثالث) قيل هذا الوجه للحكماء فلعلهم أرادوا بقولهم ~~لا تتاثر ذاته تعالى عن غيره، إنه ليس له جهة التاثر والقبول لأنه واحد حقيقي فليس له إلا جهة ~~التاثير والفاعلية غايته أن يدل هذا على نفي الصفات مطلقا، أو آرادوا بالغير فاعل ms2442 تلك الصفة ~~لأنفسها بناء على أنه تعالى لما لم يكن فاعلا لمقبوله لم يكن بد من الفاعل المغاير، وأنت خبير ~~بأن فيما ذكره في حيز المنع إيماء إلى بطلان ذلك المبني فلا غبار على الجواب حينعذ ايضا. PageV08P040 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالبى يمتنع أن يقوم بذاته ~~(مشكلة) إذلا دليل على صحتها فلا يصح الاستدلال بها (والرابعة إذا تمت تم الدليل ~~الثاني)، واندفع عنه حديث تلاحق الصفات (إحتج الخصم بوجوه) ثلاثة. (الأول: ~~الاتفاق على انه متكلم سميع بصير، ولا تتصور) هذه الأمور إلا بوجود المخاطب ~~والمسمرع والمبصر وهي حادثة) فوجب حدوث هذه الصفات القائمة بذاته تعالى ~~(قلنا: الحادث تعلقه) أي تعلق ما ذكر من الصفات (وإنه) أي ذلك التعلق (إضافة) ~~من الإضافات فيجوز تجددها وتغيرها، إذ الكلام عندنا معنى نفسي قديم قائم بذاته ~~لا يتوقف على وجود المخاطب بل يتوقف عليه تعلقه، وكذا السمع والبصر والإرادة ~~والكراهة. (الثاني: المصحح للقيام به أما كون صفة فيعم) هذا المصحح الحادث (أو) ~~كونه صفة (مع وصف القدم وكونه غير مسبوق بالعدم وإنه سلب لا يصلح جزأ ~~للمؤثر) في الصحة فتعين الأول فيصح قيام الصفة الحادثة به، (قلنا المصحح) ~~قوله: (إذ لا دليل على صحتها) إذ القائل أن يقول آن أردتم بالضد معنى وجوديا يستحيل ~~اجتماعه مع الصفة الحادثة في محل واحد فلا نسلم أن لكل صفة حادثة ضد أو إن أردتم به ما هو ~~اعم من ذلك فلا نسلم أن ضد الحادث حادث كيف ولو صح ذلك لزم أن يكون عدم العالم حادثا ~~ولو كان عدمه حادثا لكان وجوده سابقا عليه وهو محال وأيضا لا نسلم أن ما قبل حادثا لا يخلر ~~عنه وعن ضده إذ الجسم يقبل الألوان ويخلو عن الجميع كما في اشفاء ~~قوله: (والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني) لكنها ليست بتامة لأن الحوادث المذكورة لر ~~كانت غير متناهية يجب قدم ما لا يخلو عنها لثلا يلزم بقاء الصفة بلا موصوف نهم إذا كانت ~~متناهية يلزم حدوت محلها الغير الحالى ms2443 عن واحد منها. # قول: (احتج الخصم بوجوه ثلاثة الأول إلخ) قد سبق أن الخصم هو الكرامية والمجوس ~~والدليل لا يصلح للكرامية والمجوس والدليل لا يصلح للكرامية على ما نقل المصنف منهم من ~~أنهم لا يجوزون إلا حدوث إرادته تعالى أو قوله تعالى: { كن [الأنعام: 73]، فإما أن يجعل ~~لهم دليلا الزاميا أو تحمل الأدلة على التوزيع فتامل. # قوله: (وإنه إضافة) فإن قلت اي احتياج إلى بيان إضافة التعلق مع أن محله نفس الصفة لا ~~ذات الباري تعالى سبحانه، فعلى تقدير وجوده لا يلزم كونه تعالى محل الحوادث قلت الدليل ~~الأول يدل علبى أن القديم مطلقا لا يكون محلا للحادث فوجه الاحتياج على هذا ظاهر: ~~قوله: (الثاني المصحح للقيام به تعالى إما كونه صفة إلخ) سياق كلامهم بدل على أنهم ~~يعلون المصحح للقيام نفس كونه صفة فيرد عليهم أنه يقتضي صحة إتصافه تعالى بكل صفة ~~حادثة، وقد سبق أنهم لايجوزون قيام الصفة الحادثة التي لا يحتاج إليها في الإيجاد. # قوله: (وإنه سلب لا يصلح جزا للمؤثر) فيه بحث أما اولا فلأنا لا نسلم أن ما ذكره حقيقة ~~القدم، يل هو عارض لها ولهذا عده البعض من الصفات الحقيقية، وأما ثانيا فلان صحة القيام أمر ~~عدمي، فيجوز أن تكون علتها عدمية كما سيأتي مثله في بحث الرؤية وأما القول على تسليم ~~وجودية المعلول بكون القدم شرطا للمتاثير لا جزا من المؤثر، او كون الحدوث مانعا، فلم يلتفت PageV08P041 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته ~~للقيام به (هو حقيقة الصفة القديمة وهي مخالفة لحقيقة الصفة الحادثة بذاتها)، ~~فلا يلزم اشتراك الصحة (الثالث: أنه تعالى صار مخالفا للعالم بعد ما لم يكن و) صار ~~(عالما بأنه وجد بعد أن كان عالما بأنه سيوجد) فقد حدث فيه صفة الخالقية وصفة ~~العلم (قلنا: التغير في الإضافات)، فإن العلم صفة حقيقة لها تعلق بالمعلوم يتغير ~~ذلك التعلق بحسب تغيره، والخالقية من الصفات الإضافية أو من الحقيقية والمتغير ~~تعلقها بالمخلوق لأنفسها (وقالت الكرامة اكثر العقلاء يوافقوننا ms2444 فيه)، أي في قيام ~~الصفة الحادثة بذاته تعالى (وإن أنكروه باللسان فإن الجبائية قالوا بإرادة وكراهة ~~حادثتين لا في محل لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته، و) كذا السامعية ~~والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر، وأيو الحسين يثبت علوما متجددة. # والأشعرية يثبتون النسخ، وهو إما رفع الحكم) القائم بذاته (أو انتهاؤه وهما عدم ~~بعد الوجود) فيكونان حادثين، (والفلاسفة أثبتوا الإضافات) أي قالوا بوجودها في ~~الخارج (مع عروض المعية والقبلية) المتجددتين لذاته تعالى كما مر فقد ذهبوا أيضا ~~إلى قيام الحوادث به والجواب أن التغير في الإضافت) وهو جائز (كما تقدم في ~~تحرير محل النزاع فمراد الأشعرية أن تعلق الحكم به ينتهي أو يرتفع وكذا مراد أبي ~~الحسين والجبائية، هو أن تعلق العلم والمريدية والكارهية يتجدد أو نقول هؤلاء ~~إليه المصنف لا لأنه ينفي القيام بالفعل لا إمكانه الذي هو مدعى الخصم كما توهم إذ المفروض ~~هو الشرطية او المانعية للتاثير في الصحة لا في نفس القيام، بل لأن أجزاء العلة التامة للمرجود ~~كلها وجودية على زعم المصنف كما سبق في بحث العلة والمعلول. # قوله: (أوم الحقيقة) بناء على القول بالتكوين. # قوله: (لكن يدية والكارهية إلخ) فإن قلت هذا ينافي ما ذكره المصنف سابقا أخذا ~~من أبكار الأفكار، وإن وافق ما نقله الشارح من نهاية العقول قلت هذا شبهة الخصم، والمذكور ~~فيما سبق هو القول الحق فلا محذور. # قوله: (فيكونان حادثين) هذا مدفوع بأن الكلام في الوجود بعد العدم لا في العكس على ~~أن الانتهاء صفة الحكم لا الواجب تعالى. فالأولى أن يقول الشارح بعد قول المصنف وهما عدم ~~بعد الوجود وما ثبت قدمه امتنع عدمه فيلزم حدوث الحكم القائم بذاته تعالى وهذا التقرير هر ~~الأنسب بالجواب. # قوله: (المتجددتين لذاته تعالى) في تجدد القبلية بحث إلا أن يحمل ذكرها على ~~التغليب، والجواب أن الكلام مبني على وجود القبلية وأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ولما ثبت ~~عدمها بتحقق المعية تحقق أنه ليس بقديم كما مرهذا في مباحث المقولات النسيية، فلتيأمل ~~قوله: (وكذا ms2445 مراد أبي الحسين والجبائية إلخ) القول بتجدد العالمية على معنى تجدد PageV08P042 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: أنه تعالى لا يتصف بشييء ~~ذهبوا إلى تجدد الأحوال في ذاته كما نبهت عليه، (والحكماء لا يثبتون كل إضافة فلا ~~يرد عليهم الإلزام) بالمعية والقبلية ونظائرهما فإنها إضافات لا وجود لها. (تنبيه:) ~~على ضابط ينتفع به في دفع ما تمسك به الخصم (الصفات) على ثلاثة أقسام ~~(حقيقية محضة كالسواد والبياض) والوجود والحياة، (و) حقيقة (ذات إضافة ~~كالعلم والقدرة، وإضافية محضة كالمعية والقبلية) وفي عددها الصفات السلبية (ولا ~~يجوز) بالنسبة إلى ذاته تعالى (التغير في) القسم (الأول مطلقا، ويجوز في) القسم ~~(الثالث: مطلقا، و) أما القسم (الثاني) فإنه (لا يجوز التغير فيه) نفسه (ويجوز في ~~(المقصد السابع: أنه تعالى لا يتصف بشيء] ~~(اتفق العقلاء على أنه تعالى لا يتصف بشيء من الأعراض المحسوسة) بالحس ~~تعلقه: ~~الظاهر أو الباطن (كالطعم واللون والرائحة والألم) مطلقا، (وكذا اللدة الحسية) ~~وسائر الكيفيات النفسانية من الحقد والحزن والخوف ونظائرها فإنها كلها تابعة ~~للمزاج المستلزم للتركيب المنافي للوجوب الذاتي، (وأما اللذة العقلية فنفاها المليون ~~تعقلها وكذا في غيرها لا يختص بابي الحسين ثم إن الجبائية لما قالوا بتعليل المريدية بإرادة ~~حادثة لا فى محل مثلا تعين حدوث المريدية عندهم فالحق هو الجواب الثاني ~~قوله: (لا يثبتون كل إضافة) إذ الإضافات التي يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين لا وجود ~~لها عندهم، والمعية والقبلية من هذا القبيل فلا يرد عليه الإلزام بهما، كذا في الكواشف وفيه ما ~~فيه لا يقال صفات الله تعالى من العلم والقدرة والإرادة وغيرها أمور اعتبارية لا تقرر لها في ذاته ~~تعالى عندهم كما صرح به في أواخر النمط السابع من المحاكمات، فإذا جوزوا تغير الاعتباريات ~~فلم لا يجوزون تغيرها لأنا نقول تغير تلك الصفات سلبها عن الله تعالى في بعض الأوقات، وإنه ~~محال بخلاف تغير الإضافات فإن سلبها في بعض الأوقات ليس بمحال: ~~قوله: (ويجوز في القسم الثالث) مطلقا أراد بالإطلاق عدم التفصيل باعتبار نفس الصفة ~~وتعلقها إلا انه ms2446 يجوز التغير في جميع أفرادها، كيف وقد أدرج الصفات السلبية في عدادها ولا ~~يجوز التجدد في بعضها كما مر واعترض عليه بأن الأدلة المذ كورة لو ثبتت لدلت على امتناع ~~التغير في صفاته تعالى مطلقا، أي من اي قسم كان وتخصيص الدعوى مع عموم الأدلة خطا، ~~وقد أشرتا إلى اندفاعه حيث بينا عدم انتقاض الدلائل المذ كورة بالمتجددات. # قوله: (فإنها كلها تابعة للمزاج) هذا مذهب الفلاسفة، وأما المتكلمون فقد جوزوا ~~حصول هذه كلها في الجوهر الفرد الغير المنضم إلى غيره كما صرح به في أوائل حواشي ~~التجريد، فلا يفيد عدم الاتصاف بشيء منها عند جميع العقلاء كما هو المدعى: PageV08P043 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: أنه تعالى لا يتصف بشيء ~~وأثبتها الفلاسفة قالوا اللذة إدراك الملائم فمن أدرك كمالا في ذاته التذ به وذلك ~~خوري) يشهد به الوجدان، (ثم إن كماله تعالى أجل الكمالات وإدراكه أقوى ~~الادراكات فوجب ان تكون لذاته اقوى اللذات) ولذلك قالوا اجل مبتهج هو المبدا ~~الأول بذاته تعالى (والجواب لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك كما مر وإذا كان سببا ~~للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا يكفي) لوجود المسبب (دون ~~وجود القابل وإن ساء، قبول ذاته لها، (فلم قلت: إن إدراكنا مماثل لإدراكه في ~~الحقيقة) حتى يكون هوأيضا سببا للذة كادراكنا ولو قدم هذا السؤال الثالث على ~~الثان لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة. # قرله: (قالوا اللذة إدراك الملائم) قيل الحق أنه مسامحة منهم وإلا فاللذة هو الابتهاج ~~المترتب على ذلك الإدراك لا نفسه كما يشهد به الوجدان. # قوله: (ولو قدم هذا السؤال إلخ) وجه الأولوية أن منع قابليته ينبغي أن يكون بعد تسليم ~~الشركة في العلة لا بالعكس، واعلم أن كلام الشارح يشعر بأن السؤال ثلاثة وتلخيص الكلام ~~يفتضي أن يكون اثنين لأن قوله وإذا كان سببأ إلخ، من تتمة منع كون اللذة نفس الإدراك. نعم ~~هاهتا سؤال ثالث، وهو آنه لو كان متلذذا بإدراك الملاثم وجب أن ms2447 يكون متالما بإدراك المنافر ~~كائبات التثليث مثلا لكنه باطل بالاتفاق، فليتامل. PageV08P044 # ============================================================ ~~(المرصد الثالث في توحيده تعالى] ~~أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه (وهو مقصد واحد وهوأنه يمتنع وجود ~~إلهين، أما الحكماء فقالوا: يمتنع وجود موجودين كل واحد متهما واجب لذاته)، ~~وذلك (لوجهين. الأول: لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا ~~بتعين لامتناع الإثنينية) مع التشارك في تمام الماهية (بدون الامتياز بالتعين) ~~الداخل في هوية كل من ذينك المتشاركين (فيلزم تركبهما)، أي تركب هوية كل ~~منهما من الماهية المشتركة والتعين المميز (وإنه محال)، إذ يلزم أن لا يكول شيء ~~منهما واجبا والمقدر خلافه (وهو) أي هذا الوجه (مبتي على أن الوجوب وجودي)، إذ ~~قوله: (في توحيده تعالى) التوحيد يطلق بالاشتراك على معان من جملتها اعتقاد ~~الوحدانية أي عدم مشاركة الغير له في الألوهية وهذا هو المقصود هاهنا والمشار كة فيها تستلزم ~~الاشتراك في الرجوب الذي هو معدن كل كمال ومبعد كل نقصان، فاكتفى الفلاسفة بنفي اللازم ~~فإن قلت نفي المثل مستلزم للتوحيد فلا حاجة إلى ذكره، قلت: نفي الشريك المماثل في النوع ~~لا يستلزم نفي الشريك في الألوهية ووجوب الوجود ظاهرا لجواز كون كل منهما مقتضي الهوية ~~ولو سلم فذكر ما فهم بالالتزام في باب التنزيه جائز للاهتمام. # قوله: (وذلك لوجهين) وكل من الوجهين مبني على كون الوجوب طبيعة نوعية وهو ~~منرع لجواز أن يكون مفهوم الوجوب كليا عارضا لما تحته من افراد الوجوب المختلفة ~~الحقائق، ولا شك ان الذي يتوهم كرنه عين ماهية الواجب ليس ذلك المفهوم الكلي بل ما ~~صدق، عليه وحينئذ يتمايز الواجبان بالذات فلا يلزم التركيب ويقتضي الوجوب الخاص الذي هر ~~نفس ماهية الواجب تعينا، فلا يمتنع تعدد الواجب وبما ذكرنا ظهر أنه لا تعويل على دليل ~~الفلاسفة ولا صحة لقول المصنف فإن صح ذلك تم الدست: ~~قوله: (فيلزم تركبهما) فان قلت يجوز كون التعين عارضا كما ذكرته في ثاني مقاصد ~~المرصد الأول من هذا الموقف فلا يلزم التركيب، قلت: قد أشرنا هناك إلى ms2448 الجواب على أن ~~ماذكرنا هناك كان مبينا على أصل المتكلمين كما تبهناك عليه، وأما الفلاسفة فلعلهم يقولون ~~كون التعين عارضا للماهية لا يدفع لزوم تركب الهوية، وأما كونه عارضا للهوية فغير معقول لأن ~~الهوية شخض جزئي يمتنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، فلو لم يمتبر فيه سوى ~~الماهية الكلية شيء إما بالعينية أو الجزئية لم يكن نفس مفهومه من حيث هو متصور مانعا من ~~وقرع الشركة فيه فلا يكون شخصا جزئيا. # قوله: (مبني على آن الوجوب وجودي) مع آنه ليس كذلك لأنه إما اقتضاء الذات للوجود ~~او الاستعناء عن الغير، وكل منهما اعتبارية لا تحقق له في المخارج فكيف يكون عين ما استحال PageV08P045 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في توحيده تعالى ~~ييذ يكون نفس الماهية (فإن صح لهم ذلك تم الدست) وهو فارسي معرب ~~بمعنى اليد يطلق على التمكن في المناصب والصدارة أي تم استدلالهم على هذا ~~المطلب الجليل وحصل لهم مقصودهم الذي راموه، (ولم يمكن منع كون الوجوب ~~على تقدير ثبوته نفس الماهية و) لامنع (كون التعين أمرا ثبوتيا) كيلا يلزم التركيب ~~ينيذ، وإنما لم يمكن منعهما (إذ قد فرغنا عنهما) أي عن هاتين المقدمتين ~~وإثباتهما فيما تقدم (الثاني) من الوجهين (الوجوب) الذي هو تفس ماهية الواجب ~~(هو المقتضي للتعين) الذي ينضم إليه فيمتنع التعدد حينيذ في الواجب، (أما ~~الأول) وهو أن الوجوب هو المقتضي للتعين (فإذ لولاه فإما أن يستلزم) ويقتضي ~~(التعين الوجوب فيلزم تأخره)، أي تأخر الوجوب عن التعين ضرورة تأخر المعلول ~~عن علته، (ويلزم الدون لأن الوجوب الذاتي الذي هو عني الذات يجب أن يكون ~~متقدما على ما عداه علة له، (أو لا يستلزم) ولا يقتضي شيء منهما الآخر (فيجوز) ~~حينذ (الانفكاك بينهما) لاستحالة أن يكون هناك أمر ثالث مقتضيا لهما معا حتى ~~عدم تحققه فيه على أن الوجوب يحمل على ذاته تعالى بالاشتقاق حملا صحيحا مفيدا فلو كان ~~عينه لما كان كذلك بل كان مثلان يقال هذا الذات ذو هذا الذات والمشار إليه فيهما ms2449 واحد على ~~أنه يعقل وجوب الوجود، ولا تعقل خصوصية ذات الواجب وغير المعقول، واعلم أن الشارح ~~أشار في مباحث الوجود إلى أن برهان التوحيد يبطل اشتراك الوجوب ولو كان عدميا زائدا على ~~الماهية فبناء الدليلين هاهنا على وجودية الوجود وكونه عين الماهية يناقضه، وقد أشرنا هناك إلى ~~جوابه فلينظر فيه. # قوله: (ويلزم الدور لأن الوجوب إلخ) اعترض عليه بأن اقتضاء التعين الوجوب على تقدير ~~عدم اقتضاء الوجوب التعين، لا يتستلزم الدور وإنما يلزم ذلك لو لم يفرض أولا ذلك العدم، ~~وأجيب بأن ذلك الفرض لا يمنع لزوم الدور في نفس الأمر لكونه غير مطابق للواقع، لأن الواجب ~~علة لجميع ما عداه في تفس الأمر وإليه أشار بقوله لأن الوجوب الذاتي إلخ فإن قلت: هذه ~~المقدمة أعني أن الوجوب الذاتي علة لما عداه متقدم عليه يغني عن التفصيل المذكور، إذ ~~يكفي أن يقال حينثذ أما الاول فلأن الوجوب الذاتي علة لما عداه قلت بعد تسليم كفاية مجرد ~~العلية في المقصود مثله من باب تعين الطريق، وليس بقادح في صحة الدليل عند المصنف كما ~~مر مرارا نعم يمكن أن يناقش فيه بأن المقدمة المذ كورة مبنية على مسألة التوحيد فكيف يبنى ~~دليل هذه السمسألة عليها، وقد يجاب عن أصل الاعتراض بأن قوله الوجوب هو المقضي للتعين ~~يفيد انحصار الاقتضاء في الوجوب على ما علم من قاعدة العربية فقوله: وإذ لولاه نفى لذلك ~~الانحصار لا لأصل الاقتضاء فيحتمل اقتضاء الوجوب، وعدم اقتضائه ولزوم الدور مبني على ~~الاحتمال الأول وجواز الانفكاك مبني على الثاني، وأما الاحتمال الآخر وهو اقتضاء التمين ~~الوجوب بدون العكس فلم يلتفت إليه لما عرفت من أنه غير مطابق للواقع، وإلا وجه أن يقال PageV08P046 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الأول : في توحيده تعالى ~~يتلازما لأجله (فيجوز الوجوب بلا تعين وإنه محال)، إذ يستحيل أن يوجد شيء بلا ~~تعين (و) يجوز (التعين بلا وجوب فلا يكون) ذلك التعين الموجود (واجبا لذاته) ~~لامتناع الواجب بدون الوجوب، (وهذا أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا) ليتحقق ~~كونه ms2450 نفس الماهية، (وأما الثاني:) وهو أن الوجوب إذا كان هو المقتضي للتعين ~~امتنع التعدد، (فلما علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص) ~~واحد ولذلك لم يتعرض له، (وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين مستجمعين ~~لشرائط الإلهية لوجهين. الأول: لو وجد إلهان قادران) على الكمال (لكان نسبتة ~~المقدورات إليهما سواع إذا المقتضي للقدرة ذاتهما وللمقدورية الإمكان)، لأن ~~الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية (فتستوى النسبة) بين كل مقدور وبينهما، ~~(فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين إما بهما وإنه باطل لما بينا من امتناع مقدور بين ~~قادين، وإما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح)، فلو تعددت الآلة يوجد شيء من ~~المفروض أولا هو عدم استلزام الوجوب التعين وهو أعم من عدم العلية لأن العلية تتناول التامة ~~المستلزمة والناقصة الغير المستلزمة، ونفيض الأعم أخص مطلقا من نقيض الأخص فلا يلزم من ~~فرض عدم الاستلزام فرض عدم العلية لأن فرض الأعم لا يستلزم فرض الأخص ويكفي في لزوم ~~الدور العلية في الجملة باي وجه كان . # قوله: (ويجوز التعين يلا وجوب) أي يجوز تحقق التمين في شيء بلا وجوب قائم بذلك ~~الشيء، إذ المفروض عدم اللزوم بين الوجوب والتعين المجتمعين فيه، وليس المراد جواز التعين ~~بلا وجوب قائم به فلا غبار في تفريع قوله فلا يكون ذلك التعين واجبا كما توهم بناء على أن ~~الواجب من له الوجوب لا ما يقارن ما له الوجوب، وأن المدعى وجوب الكل لا التعين فعدم ~~وجوبه غير محذور احتياج إلى بناء التفريع على امتناع الماهية الحقيقية بدون الاحتياج بين ~~الأجزاء كما مرعلى ان في جواز افتراق الأجزاء جواز عدم الكل كما لا يخفى ~~قول: (وللمقدررية الإمكان) ظاهره أنه معطوف على معمولي عاملين مختلفين، والمجرور ~~مقدم والتقدير والمقتضى للمقدورية الإمكان فيعترض عليه بمنع اقتضاء الإمكان للمقدورية بل ~~إنما هو علة الحاجة إلى المؤثر والمؤثر إما موجب او قادر والجواب أن إقحام القدرة في البين لما ~~ثبت بالبرهان من قدرة الصانع، وإلا فخصوصية القدرة مما لا يتوقف عليه الاستدلال إذ يكفي أن ms2451 ~~يقال لو وجد إلهان لكان نسبة المعلولات إليهما سواء لأن المقتضى للعلية ذاتهما، وللمعلولية ~~الإمكان ولك آن تقدر المبدأ أى والمصحح للمقدورية كما سيشير إليه قوله لأن الوجوب ~~والامتناع يحيلان المقدورية. # قوله: (إما يهما) اي بكل منهما لا بمجموعهما إذ المحذور على هذا عدم استقلال واحد ~~منهما لا وقرع مقدور بين قادرين، وكان عدم تعرضه لهذا الشق لظهور بطلاته بناء على كونه ~~االفا الفررض بقوله قاده ال PageV08P047 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في توحيده تعالى ~~الممكنات لاستلزامه أحد المحالين إما وقوع مقدور بين قادرين، وأما الترجيح بلا ~~مرجح، (الثاني) من الوجهين (إذا أراد أحدهما شيئا فإما أن يمكن من الآخر إرادة ~~ضده أو يمتنع وكلاهما محال، أما الأول فلأنا نفرض وقوع إرادته له لأن الممكن لا ~~يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم إما وقوعهما معا فيلزم، اجتماع الضدين، وإما لا ~~وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما) لعدم حصول مرادهما وأيضا يلزم اجتماعهما ~~لأن المانع من وقوع مراد كل منهما هو حصول مراد الآخر لا قادريته عليه، فإذا امتنع ~~مراد كل منهما فقد حصل مرادهما معا هذا خلف، (وأيضا فإذا فرض) ما ذكرناه ~~(في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال)، وهو ارتفاعهما معا ~~(وأما وقوع أحدهما دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا) كاملا فلا يكون إلها. # قوله: (لاستلزامه أحد المحالين) رد عليه الأستاذ المحقق بأن وجود شيء من الممكنات ~~على تقدير تعدد إلا له لا يستلزم شيئان من المحالين لجواز أن يوجد باحدهما التعلق إرادته ~~واختياره دون إرادة الآخر والصواب في تقرير هذا الدليل أن يقال لو وجد إلهان لجاز آن يتعلق ~~ارادتهما جيعا بمقدور معين، وحينيذ إن لم يوجد لزم عجزهما وإن وجد لزم أحد المحالين وقذ ~~يجاب بأن المراد بالقدرة في قوله قادران على الكمال القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير) ~~ومن جملتها تعلق الإرادة فمعنى كلام الشارح لو تعدد الإله القادر المستجمع بشرائط التأثير له ~~يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين. والتالي باطل بشهادة الحس ms2452 بوجوده ولزوم ~~العجز وفيه نظر إذ لا يكون حينثذ دليلا على انشفاء تعدد الإله مطلقا ومن البين أن المدعي ذلك ~~سواء تعلق إرادتهما بالفعل بايجاد شيء من الأشياء أو تعلق إرادة أحدهما دون الآخر. # قوله: (لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال) أي نظرا إلى ذاته، وأما لزومه نظرا إلى ~~الامتناع الغير، فلا يقدح في الاستدلال لتعين أن المحال فيما نحن فيه إنما يلزم من تعدد الإله ~~فيتنع وهو المطلوب. # قوله: (فيلزم عجزهما) فإن قلت المعتزلة يجوزون تخلف المراد عن الإرادة فيلزم أن لا ~~يتم هذا الدليل عندهم مع أنه للمتكلمين قاطبة، قلت: المشيعة عندهم نوعان مشيئة قسر ومشيئة ~~تفويض إلى اختيارهم فالعجز واقع في الأول، إذا لم يحصل المراد والكلام مسوق على ذلك ولك ~~أن تقول هم إنما يجوزون التخلف في الفعل الاختياري لغيره لا في فعل نفسه، والبحث فيه. وأما ~~قوله: كحركة جسم وسكونه فلا يقتضي فرضهما اختياريين لذلك الجسم وهو ظاهر ~~قوله: (وايضا يلزم اجتماعهما لأن المانع إلخ) فيه بحث لاحتمال أن يكون نفس تعلق ~~إرادة أحدهما بالضد مانعا من وقوع الضد الآخر لا بسبب استلزام حصول المراد حتى يرجع إلى ما ~~ذكره الشارح من ان المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر بل بسبب لزوم الترجيح بلا ~~مرجح، فليتامل ~~قوله: (فالذي لا يقع مرادهلا يكون قادرا كاملا) إذ المفروض إمكان تعلق إرادته ووقوع ~~ذلك الممكن فحديث جواز التفويض، وهم وأما منع لزوم انتفاء القدرة الكاملة بناء على أن تعلق PageV08P048 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في توحيده تعالى ~~(وأما الثاني) وهو أن يمتنع إرادة الآخر ضده (فلأن ذلك الشيء) الذي امتنع تعلق ~~إرادة الآخر به هو (لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته به فالذي امتنع ~~تعلق قدرته) وإرادته (به فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) وإرادته (فيكون هذا عاجزا) ~~فلا يكون إلها، (هذا خلف) لأنه خلاف المقدور وقد مر أنه يمكن إثبات الوحدانية ~~بالدلائل النقلية لعدم توقف صحتها على التوحيد، (واعلم أنه لا ms2453 مخالف في هذه ~~المسألة إلا الثنوية) دون الوثنية، فإنهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ولا ~~يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة بل اتخذوها على أنها ~~تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو الملائكة أو الكواكب وأشتغلوا بتعظيمها على وجه ~~العبادة توصلا بها إلى ما هو إله حقيقة، وأما الثنوية فإنهم (قالوا نجد في العالم خيرا ~~كثيرا وشرا كثيرا وإن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة، فلكل) منهما (فاعل) ~~على حدة فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو والنور، وفاعل الشر هو ~~الإرادة الأخرى بالطرف الآخر أخرجه أخرجه عن حد الإمكان فلا يكون عدم وقوعه منافيا لتحقق ~~القدرة الكاملة، فهو أيضا مدفوع بأن وقوع لما كان ممكنا في نفس الأمر وسد الغير طريق القدرة ~~عليه لزم عجزه بتعجيز الغير إياه وهذا ظاهر جدا: ~~قوله: (فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) فيكون هذا عاجزا فإن قلت جاز أن يكون المانع ~~عن ذلك عدم المصلحة في الضد الآخر، قلت : كون الإرادة تابعة للمصلحة ممنوع وأما مايقال ~~بعد تسليمه من أنا نفرض الكلام في ضدين استوت وجوه المصلحة فيهما، ولا شلث في إمكان ~~ضدين كذلك غايته آنه لم يثبت وجودهما، ولا ضير فإن الفرض يكفينا فقد يناقش فيه بأنه ~~يحتمل أن يكون التخالف عند استواء المصالح فيهما من جملة المصالح، وإن أمكن أن يدفع ~~عن أصل الدليل بفرض الإرادتين معا فليتامل. فإن (قلت) : لا نسلم لزوم العجز فإن تعلق قدرة ~~أحدهما جعل تعلق قدرة الآخر ممتنعا ولا عجز في مثله، قلت قد عرفت مما سبق الآن اندفاعه ~~وبهذا أيضا يندفع منع لزوم عجزهما على تقدير عدم حصول مرادهما بناء على آن تعلق القدرتين ~~اخرجهما عن حد الإمكان فليتدبر. # قوله: (لا يقولون بالهين واجبي الوجود إلخ) فعدهم من المشركين لقولهم بتعدد ~~المستحق للعبادة لا لقولهم بواجبي الوجود. # قوله: (فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا إلخ) لا فائدة في التخصيص قإن المزد كية ~~ايضا قالوا بذلك، اما المانوية فهو اصحاب ماني بن ماني الحكيم ms2454 الذي ظهر في زمان شابور ين ~~از دشير وقتله بهرام بن هرمز بن شابور بعدما بعث عيسى عليه السلام وهم معتقدون في الشرائع ~~والأنبياء وأن أول مبعوث بالحكمة والنبوة آدم عليه السلام ثم شيث ونوح وإبراهيم وزرداشت ~~والمسيح ويونس ومحمد صلوات الله عليه وعلى سائر انبيائه، وكانوا يوجبون في اليوم والليلة ~~أربع صلوات ويحرمون الزنا والقتل والسرقة والكذب والسحر وعبادة الأوثان وغير ذلك وأما PageV08P049 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في توحيده تعالى ~~الظلمة، وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجا إليه وكأنهم ~~أرادوا معنى آخر سوى المتعارف، فإنهم قالوا النورحي عالم قادر سميع بصير، ~~والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو يزدان، وفاعل الشر هواهر من ويعنون به ~~الشيطان، (والجواب منع قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا) بمعنى أنه يوجد خيرا ~~كثيرا وشرا كثيرا، (اللهم إلا أن يراد بالخير من يغلب خيره) على شره، (وبالشرير من ~~يغلب شره) على خيره (كما ينبئ عته ظاهر اللغة) فلا يجتمعان حيتيذ في واحد، ~~(لكنه غير ما لزم) مما ذكر بل اللازم منه هو المعنى الذي أشرنا إليه (فلا يفيد ~~إبطاله) أي إبطال ما ليس بلازم، (ثم بعد) هذا المنع والتنزل عنه (يقال لهم الخير ~~ان قدر على دفع شر الشرير ولم يفعله فهو شرير وإن لم يقدر عليه فهو عاجز)، عن بعض ~~الديصاية فهم أصحاب ديصان ومعتقدهم معتقد السزد كية أصحاب مزدك الذي ظهر في زمن ~~نوشروان وهو قدم النور والظلمة على الوجه الذي اعتقده المانوية، إلا أن المزدكية يقولون التور ~~عالم حساس وأنه يفعل ما يفعل بالقصد والاختيار بخلاف الظلام فإنه جاهل أعمى وإن ما يفعله ~~بحكم الاتفاق والخبط والديصانية يخالفونهم في ذلك، ويقولون ما يحدث من الشركان عن ~~الظلام بطبعه لا بحكم الاتفاق، وللشنوية فرقتان آخريان يقال لهم المرقونية والكمونية، أما ~~المرقونية فقد وافقوا من تقدم ذكره في إتبات النور والظلمة، وخالفوه في إثبات أصل ثالث هو ~~المعدل الجامع بين النور والظلمة، قالوا وذلك الأصل دون النور في ms2455 المرتبة وفوق الظلمة، وأما ~~الكمونية فقالوا أصول العالم ثلاثة النار والماء والأرض فالنار خير بطبعها يصدر منها الخيرات ~~المحضة، والماء ضدها يصدر منه الشرور المحضة، ومالحان متوسطا فمن الأرض، وهؤلاء هم ~~المتعقدون في النار وعن مذهبم نشأ اتخاذ بيوت النيران في البلدان وعبادتها تعظيما لها ~~قوله: (وكانهم ارادوا إلخ) قال في الإبكار معتقدا لمانوية أن النور والظلمة جسمان ~~قديمان آبديان حساسان يمان بصيران: ~~قوله: (والمجوس منهم) سياق كلام الشارح صريح في أن المجوس من الشنوية وسياق ~~كلام الآمدي صريح في خلافه، حيث قال أولا الفرع السادس في الرد على الثنوية والمجوس، أما ~~الثنوية فخمس وفصل فرقها. ثم قال: وأما المجوس فقد اتفقوا أيضا على أن أصل العالم النور ~~والظلمة كمذهب الشنوية وقد اختلفوا وتفرقوا فرقا أربعا، ثم فصل فرقها وما ذكره الشارح أظهر. # قول: (وفاعل الشر هواهر من إلخ) واختلف المجوس في أن أهو من قديم أو حادث من ~~يزدان. # قوله: (ولم يفعله فهو شرير لأن كل واحد من التروك المتعلقة بدفع كل شر لذلك الشرير ~~الكثير الشرشر في نفه، فإن قلت: يجوز أن يكون ترك الخير دفع شر الشرير لاشتماله على ~~حكمة. قلت: فحينيذ يجوز أن يكون إيجاد الشرور أيضا، كذلك فلا يلزم من إيجادها كون ~~الواحد خيرا وشريرا. PageV08P050 # ============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الأول: في توحيده تعالى ~~الممكنات فلا يصلح إلها فلا يوجد إلهان كما ذكرتم (فنعارض خطابتهم بخطابة ~~أحسن من ذلك مآلا وأكثر إقناعا. # قوله: (وإن لم يقدر عليه فهو عاجز) قيل إنما يلزم العجز إذا استند الشرور إلى الشرير ~~بالاختيار كما يشير إليه قولهم في النور أنه حي عالم قادر، وأما إذا استندت إليه بالإيجاب فلا وقد ~~عرفت مما سبق أن إمكان الاندفاع في نفس الأمر يكفي في لزوم العجز ولا ينافيه الوجوب بالغير. # قوله: (فتعارض خطابتهم بخطابة أحن من ذلك مآلا) ليس المراد بخطابتهم ما يفيد الظن ~~كيف وشبهتهم لا تفيد الشك، فضلا عن الظن بل ما لا يفيد اليقين واما إطلاق الخطابة على ~~دليلنا فللتشاكل، ثم أن ms2456 في العبارة مناقشة وهيأن صيغة التفضيل يدل على حسن خطابتهم مآلا ~~أيضا، ولا يخفى بطلانه كيف ومآله الخلود في النار أعاذنا الله تعالى مته والجواب ما حققناه في ~~حواشي المطول وحاصله أن أفعل التفضيل قد يقصد به تجاوز صاحبه وتباعده عن الغير في ~~الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد الاشتراك في أصل الفعل بل بمعنى آن صاحبه متباعد في ~~أصل الفعل متزائد إلى كماله، فالمعنى هاهنا بخطابة متباعدة بحسب الحسن من خطابتهم ~~القبيحة متزائدا إلى كماله. PageV08P051 # ============================================================ ~~(المرصد الرابع: في الصفات الوجودية) ~~(في الصفات الوجودية وفيه مقاصد) ثمانية. # (المقصد الأول: في إثبات الصفات) ~~(في إثبات الصفات) لله تعالى (على وجه عام) لا يختص بصفة دون أخرى، ~~(ذهبت الأشاعرة) ومن تأسى بهم (إلى أذ له) تعالى (صفات) موجودة قديمة ~~(زائدة) على ذاته (فهو عالم بعلم قادر بقدره مريد بإرادة وعلى هذا) القياس فهر ~~سميع يسمع بصير يبصر حي بحياة وذهبت الفلاسفة والشيعة إلى تفيها) أي نفيي ~~الصفات الزائدة على الذات فقالوا هو عالم الذات وقادر بالذات، وكذا سائر الصفات ~~(مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه) فمتهم من لم يطلق شينا متها ~~عليه، ومنهم من لم يجوز خلوه عنها، (والمعتزلة لهم) في الصفات (تفصيل يأتي في ~~مسألة) مسألة من مباحثها (احتجت) الأشاعرة على ما ذهبوا إليه (بوجوه) ثلاثة ~~(الأول ما اعتمد عليه القدماء) من الأشاعرة (وهو قياس الغائب على الشاهد فإن ~~العلة واحدة والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا)، ولا شك أن علة كون الشيء عالما ~~في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وحد العالم هاهنا من قام به العلم فكذا حده ~~هناك، وشرط صدق المشتق على واحد منا تبوت أصله له فكذا شرطه فيمن غاب عنا ~~قوله: (فمتهم من لم يطلق شيئا منها عليه) لا يخفى أن عدم الإطلاق مع وروده في القرآن ~~المجيد والأحاديث الصحيحة من آثار الجهل، ثم الأنسب أن يقول بدل قوله ومنهم من لم يجوز ~~خلوه عنها ومنهم من اطلق كلا منها عليه تعالى ~~قوله: (والمعتزلة ms2457 لهم في الصفات تفصيل) قال في حواشي التجريد مذهب قدماء المعتزلة ~~أن الصفات ليست يموجودة ولا معدومة، وهؤلاء مثبتوا الأحوال والمشهور بإثباتها اليهشمية ~~وأنهم قد آثبتوا الله تعالى أحوالا خمسة من جملتها الألوهية المميزة لذاته تعالى عن غيره، ~~ومذهب المحدثين من المعتزلة موافقة الحكماء في نفي الصقات القديمة والقول بأنها عين ~~الذات: ~~قوله: (وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله) فيه آن اللازم من هذا كون ~~الصفات أمربا وراء الذات، وأما أنها أمور موجودة على ما هو المدعى في هذا المقام فلا يثيت ~~بهذا والجواب بظهور أن العلم وكذا لقدرة مثلا وغيرهما ليس من الأمور الاعتبارية العقلية التي لا PageV08P052 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الأول : في إثبات الصفات ~~وقس على ذلك سائر الصفات، (وقد عرفت ضعفه) في المرضد الأخير من الموقف ~~الأول (كيف والخصم) أي القائس كما وقع في كلام الآمدي (قائل) ومعترف ~~(باختلاف مقتضي الصفات شاهدا وغائبا)، فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها ~~الإيجاد بخلافها في الغائب، والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في ~~باقي الصفات فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا، كيف ~~(وقد يمنع ثبوتها) أي ثبوت العلم والقدرة والإرادة ونظائرها (في الشاهد بل الثابت ~~فيه) بيقين هو (العالمية والقادرية والمريدية) لا ما هي مشتقة منها فيضمحل ~~القياس بالكلية الوجه (الثاني) لو كان (مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم ~~يفد حملها على ذاته وكان قولنا) على طريفة الإخبار (الله الواجب) أو العالم أو ~~القادر أو الحي إلى سائر الصفات (بمثابة حمل الشيء على نفسه واللازم باطل)، لأن ~~وجود لها في الأعيان، وإلا لم يتمايز لأن المعدومات غير متمايزة كما سبق، وإذ لا حال تعين ~~وجودها يدفعه ان جمهور المتكلمين ذهبوا إلى أن العلم إضافة محضة، ولا شك أن الإضافة ~~عندهم من الاعتبارات العقلية، ودعوى أن علم الله تعالى من المعاني الحقيقة وإن لم يكن علم ~~الممكن كذلك دون إثباتها خرط القتاد. # قوله: (في المرصد الأخير إلخ) حيث ms2458 قال: ثمة وهو مشكل لجواز كون خصوصية الأصسل ~~شرطا أو خصوصية الفرع مانعا. # قوله: (كما وقع في كلام الآمدي) إيماء إلى انه الأظهر لأن المتبادر من لفظ الخصم هاهنا ~~نفاة الصفات مع أن المراد به الأشاعرة ~~قوله: (والإرادة فيه لا تخصص) أي لا تخصص إيجادأحد المقدورين لأن القدرة غير ~~مؤثرة عندنا. # قوله: (وكذا الحال في باقي الصفات) فإن علمه تعالى يتعلق بما لا يتناها بخلاف علمنا ~~وحياته تعالى مصححة للعلم والقدرة التأمين بخلاف حياتنا. # قوله: (كيف وقد يمنع ثبوتها إلخ) قد يقال: هذا احتجاج على المعتزلة القائلين بصحة ~~قياس الغائب على الشاهد عند شرائطه وتكون هذه الأحكام معللة في الشاهد بالصفات ~~كالعالمية بالعلم فلا يتجه منع الأمرين، ولما كان الاحتجاج على المطلوب بدليل إلزامي لا يفيد ~~إلا إلزام بعض الخصوم بعيدا في أمثال هذه المقامات لم يلتقت إليه. # قوله: (فكان قولتا الله الواجب إلخ) إيراد هذا المثال مع أن الوجوب عندنا ليس من ~~الصفات الوجودية التى كلامنا فيها بطريق التنظير وفيه رد لمن يقول أنه عين الذات: ~~قوله: (يمثابة حمل الشيء على نفسه) قد سبق اعتراض البعض بأن الحمل بين الشيء ~~ونفسه اشتقاقا مما يفيد ويصير مبحثا للعقلاء كما في الوجود، وقد سيق جوابنا عنه فلا حاجة ~~إلى الإعادة. PageV08P053 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول : في إثبات الصفات ~~حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته ذاته وإذا بطل كونها نفسه ~~ولا مجال للجزئية قطعا تعينت الزيادة على الذات (وفيه نظر فإنه لا يفيد إلا زيادة ~~هذا المفهوم)، أعنى مفهوم العالم والقادر ونظائرهما (على مفهوم الذات) ولا نزاع في ~~ذلك. (وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا) يفيده هذا ~~الدليل، (نعم لو تصورا) أى مفهوما الوصف والذات معا (بحقيقتهما وأمكن حمل ~~أحدهما) أي الوصف على الذات (دون) حمل (الآخر) أي الذات عليها (حصل ~~المطلوب) وهو زيادة الوصف على الذات (ولكن أبى ذلك) التصور الواصل إلى كنه ~~حقيقتهما. الوجه (الثالث لو كان العلم نفس الذات والقدرة) أيضا (نفس ms2459 الذات) ~~كما زعموه (لكان العلم نفس القدرة فكان المفهوم من العلم والقدرة) أمرا (واحدا ~~وإنه ضروري البطلان)، وكذا الحال في باقي الصفات التي ادعى أنها عين الذات ~~(وهذا) الوجه (من النمط الأول)، أى الوجه السابق عليه (والإيراد هو الإيراد) يعني ~~أته يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ~~ومغايرتهما لها، والمتنازع فيه هو التاني دون الأول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق ~~بين مفهوم الشيء وحقيقته فإن قلت: كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته، مع ~~أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد يمغايرته لصاحبه، وهل هذا إلا كلام ~~قوله: (بخلاف قولنا ذاته ذاته) الأظهر أن يقول ذاته ذو ذاته لأن مدعاهم أن العلم مثلا ~~نفس الذات، والحمل الذي ذكروه حمل بالاشتقاق بدليل قوله، وكان قولنا الله الواجب فنظيره ما ~~ذكرتاه لا ما ذكره، لكن تبع الشارح المصنف في ذلك وقد سبق منه في بحث الوجود إشارة إلى ~~أنه خلاف الأظهر ~~قوله: (أعني مفهوم العالم والقادر) حق العبارة آن يقول مفهوم العالمية أو يقول مفهوم ~~العلم حتى يظهر صحة قوله، وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم إلخ، إذ المفهوم منه أن زيادة ~~ما صدق عليه هو المدعي، فلا يظهر في العالم بل لا يصح وإنما يظهر في العلم ولعله أراد بسفهوم ~~العالم مثلا مفهومه التضمني وهو مفهوم العلم فتأمل: ~~قوله: (وأمكن حمل أحدهما دون الآخر حصل المطلوب) لا يخفى آنه لا احتياج بعد ~~تصورهما بالكنه إلى توسيط إمكان الحمل وعدمه، لأن البداهة حينثذ حاكمة بأن هذين ~~المفهرمين متحدان أو متغايران، ولغن أغمض عن هذا اتجه آن المطلوب كون الوصف موجودا ~~زائدا على الذات وفي حصوله مما ذكره بحث إذ لغير الموجود ايضا كنه قد يصح حمله على ~~الموجودات وقد لا يصح اللهم إلا أن تحمل الحقيقة على الهوية. # قوله: (فإن قلت كيف يتصور إلخ) منشأ السؤال حمل الصفة على مصطلح الحكماء ومن ~~يحذو حذوهم، وإلا فالصفة عند المتكلمين تعم تفس الماهية فإن الذاتيات تسمى الصفات ms2460 ~~النسية عندهم PageV08P054 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الأول : في إثبات الصفات ~~مخيل لا يمكن أن يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها ~~فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه، قلت : ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله ~~صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب ~~على ذات وصفة معا، مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج ~~في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف ~~الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به، بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ~~ذاته تعالى، فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى ~~مؤثرة بذاتها لا بصفة زاثدة عليها كما في ذواتنا، فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة وعلى ~~هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم، ومرجعه ~~إذا حقق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها. (إحتج ~~الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة) على ذاته (لكان) هو (فاعلا)) لتلك الصفة ~~(لاستناد جميع المكنات إليه وقابلا لها) أيضا لقيامها بذاته، (وقد تقدم بطلانه ~~والجواب لا نسسلم بطلانه وقد تقدم الكلام عليه، واحتجت المعتزلة) والشيعة ~~(بوجوه) ثلاثة (الأول ما مر) من (أن إثبات القدماء كفروا به كفرت النصارى، ~~والجواب ما مر) أيضا (من أن الكفر اثبات ذوات قديمة لا) إثبات (ذات) واحدة، ~~قوله: (لا بصفة زاثدة عليه كما في ذواتنا) هذا الكلام يدل على أن ذواتنا مؤثرة بصفة ~~زائدة ولا يقدح فيه عدم قولنا بالقدرة المؤثرة فينا، لأن الكلام من طرف المعتزلة والفلاسفة ~~القائلين بها وبناؤه على الفرض والتقدير بعيد. # قوله: (لاستناد جميع الممكنات إليه) كأن هذا الكلام إلزامي وإلا فاكثر الأشياء عند ~~الحكماء أثر للغير والاستناد بالواسطة لا يصحح استدلالهم وهو ظاهر فلو قال لامتناع احتياجه في ~~صفاته إلى الغير لكان أظهر. # قوله: (وقد تقدم بطلانه) حيث بين في مياحث العلة والمعلول أن البسيط الحقيقي لا ms2461 ~~يكون قابلا وفاعلا وفيه نظر لأن كونه تعالى بسطا حقيقا مبني على نفي الصفات فالاحتجاج على ~~هذا النفي بما يبتني على لبساطة دور فليتامل ~~قوله: (واحتجت المعتزلة إلخ) فيه حرازة لأنه ما بين مدعى المعتزلة في تحرير المبحث ~~بل قال لهم تفصيل ياتي في كل مسالة فلا معنى لذكر ادلتهم قبل تحرير مدعاهم، اللهم إلاآن ~~يقال قوله فيما سبق والمعتزلة معطوف على الفلاسفة في قوله وذهبت الفلاسفة ويكون قوله لهم ~~تفصيل حالا منه قيفهم حينثذ مشاركة المعتزلة للفلاسفة في تفي الصفات الموجودة الزائدة، ~~وإن كان لهم تفصيل يأتي في كل مسالة هذا وإنما قدر الشارح والشيعة موافقا لما في الأبكار ~~اشارة إلى أن المصنف إنما تركه لاشتراكهما في الوجوده الثلاثة فكان ذكر احدهما ذكر الآخر: PageV08P055 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الأول : في إتبات الصفات ~~(وصفات) قدماء. (الثاني: عالميته وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير والجواب أن ~~العالمية عندنا) يعني نفاة الأحوال (ليست أمرا وراء قيام العلم به فيحكم) بالنصب ~~على جواب النفي (عليها بأنها واجبة) والحاصل أن العلم صفة قائمة بذاته تعالى ~~وليس هناك صفة أخرى تسمى عالمية حتى يصح الحكم عليها بأنها واجبة، فلا ~~تكون محتاجة معللة بالعلم (وإن سلم) ثبوت العالمية (فالمراد بوجوبها إن كان امتناع ~~خلو الذات عنها فذلك لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة) أيضا بهذا المعنى، ~~أعني صفة العلم (فإنه نفس المتنازع فيه) بيننا إذ نحن نجوزه وأنتم لا تجوزونه (وإن ~~أردتم أنها) أي العالمية (واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر)، فإن الصفة في حد ذاتها ~~محتاجة إلى موصوفها فيمتع اتصافها بالوجوب الذاتي. (الثالث صفته تعالى صفة ~~كمال فيلزم) على تقدير قيام صفة زائدة به (أن يكون) هو (ناقصا لذاته مستكملا ~~بغيره) الذي هو تلك الصفة، وهو باطل اتفاقا والجواب إن أردتم باستكماله بالغير ~~ثبوت صفة الكمال) الزائدة على ذاته لذاته (فهو جائز عندنا وهو المتنازع فيه، وإن ~~أردتم) به (غيره) أي غير المعنى الذي ذكرناه (فصوروه) أولا حتى نفهمه (ثم بينوا ~~لزومه) لما ادعيناه وملخصه أن المحال ms2462 هو استفادته صفة كمال من غيره لا اتصافه ~~لذاته بصفة كمال هي غيره واللازم من مذهبنا هو التاني دون الأول لكن يتجه أن ~~قوله: (الثاني عالميته وقادريته) الاكتفاء بهما لدلالة السياق على أن المراد هوالتمثيل ~~والمراد عالميته وقادريته، وكذا سائر أحواله فيكون هذا الدليل أيضا نفيا للصفات على وجه عام: ~~قوله: (والجواب أن العالمية) إن أرادوا بهذا الاستدلال إلزام قدماء الأشاعرة حيث قالوا ~~العالمية في الشاهد معللة بالعلم فكذا في الغائب لم يتجه هذا الجواب المنفي لكن قد عرفت ما ~~في مثله من البعد. # قوله: (وأن سلم ثبوت العالمية) الأنسب أن يقول وأن سلم أنها أمر وراء إلخ: ~~قوله: (فيمتنع اتصافها بالوجوب الذاتي) وأيضا العالمية إنما تكون واجبة لذاتها إذا كانت ~~موجودة وهم لا يقولون به وإلا لزم وجودا لصفة الزائدة. # قوله: (لكن يتجه إلخ) قال الأستاذ المحقق ذاته تعالى ليست بفاعلة لصفاته حتى يلزم أن ~~يكون تعالى موجبا بالذات بالنسبة إليها دون غيرها، أو مختارا إذ علة الآفتقار عندهم هو الحدوث ~~وصفاته تعالى ليست بحادثة فلا يكون لها فاعل وأنت خبير بأن هذا مشكل جدا فإن مآلة إلى ~~تعدد الواجب إذ كل موجود لا يخلو من أن يكون وجوده عن ذاته أو عن غيره، فإذا انتفى الثاني ~~تعين الأول فيلزم الوجوب ولهذا قال المحقق التفتازاني في شرح المقاصد إسثناد الصفات عند ~~من يثبتها ليس إلا بطريق الإيجاب. وكذا قولهم علة الاحتياج هو الحدوث دون الإمكان ينبغي أن ~~بخض بغير الصفات نعم يرد على هذا أنه من قبيل التخصيض في القواعد العقلية كما لا يخفى PageV08P056 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~يقال تاثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة واختيار لزم محذور أن التسلسل ~~في صفاته وحدوثها، وإن كان بايجاب لزم كونه تعالى موجبا بالذات فلا يكون ~~الايجاب نقصانا فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته ودعوى أن إيجاب ~~الصفات ك مال وإيجاب غيرها تقصان مشكلة. # (المقصد الثاني : في قدرته تعالى] ~~(في قدرته وفيه بحثان الأول ms2463 في أنه تعالى قادر) أي يصح منه إيجاد العالم ~~وتركه فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه، وإلى هذا ذهب ~~المليون كلهم وأما الفلاسفة فإنهم قالوا إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته ~~فيمتنع خلوه عنه فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم أنه نقصان، وأثبتوا له ~~الإيجاب زعما منهم أن الكمال التام وأما كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن لم ~~يشأ لم يفعل فهو متفق عليه بين الفريقين، إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل ~~قوله: (ودعوى أن إيجاب الصفات كمال إلخ) يمكن أن يقال إيجاب الصفات كمال لأجل ~~أن الخلو عنها نقص بخلاف إيجاب غيرها ودعوى أن إفاضة الوجود على الممكنات وجود كمال ~~فلو لم يلزم ذاته تعالى لجاز انفكاك الكمال عنه وهو نقصان في حيز المنع بل كمال السلطنة ~~يقتضي أن يكون الواجب تعالى قبل كل شيء من المباينات وبعده كما لا يخفى على العاقل ~~المنصف على آن في الإيجاب بالنسبة إلى المصنوعات بناء على لزوم قدم ذات ما ممكنة كما ~~علم من قواعد الفلاسفة، وقد تقدم حدوث ما سوى الله تعالى وصفاته واجتمع أهل الإسلام على ~~كفر القائلين بتعدد الذوات القديمة فتامل والله الهادي. # قوله: (في قدرته تعالى) إعلم أن القدرة صفة تؤثر في المقدور ولها به تعلقان تعلق ~~معنوي لا يترتب عليه وجود المقدور بل يمكن القادر من إيجاده وتركه، ولا شك أن هذا التعلق ~~عام لكل ممكن لازم للقدرة قديم بقدمها ونسبته إلى الضدين على السواء وتعلق آخر يترتب ~~عليه ذلك وهذا التعلق حادث كما صرح به الشارح في مباحث القدرة، وكلام المقاصد يشعر ~~بجواز قدمه على معنى أن القدرة تعلقت في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزال، وكلام المصنف ~~والشارح ايضا فيما سيأتي يشعر به فإن قلت القول بقدم التعلق التاثير يفضي إلى القول بتوقف ~~صدور خصوصيات الحوادث على شروط أو استعدادات تحصل في المواد والألم يتخلف عن ~~ذلك التعلق فلا يلائم أصول المتكلمين، قلت: إنما لا يلائمها إذ ms2464 لم يكف في وقرع المقدور ~~تعلق القدرة في وقت معين فيما لا يزال وحصول ذلك الوقت والله أعلم. # قوله: (إلا أن الحكماء ذهبوا) قد سبق منا أن الأستاذ المحقق قال هذا المنقول عنهم كلام ~~لا تحقق له لأن الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل فعلى ما PageV08P057 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية له فيستحيل ~~الانفكاك بينهما، فمقدم الشرطية الأولى واجب صدقه ومقدم الثانية ممتنع الصدق ~~وكلتا الشرطيتين صادقتان في حق الباري سبحانه وتعالى وأشار، المصنف إلى ~~الاحتجاج على كونه قادرا بقوله (وإلا) أي وإن لم يكن قادرا بل موجبا بالذات (لزم ~~أحد الأمور الأربعة إما نفي الحادث) بالكلية (أو عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل ~~أو تخلف الأثر عن المؤثر) الموجب التام، (وبطلان) هذه (اللوازم) كلها (دليل ~~بطلان الملزوم)، أما (بيان الملازمة) فهو (أنه) على تقدير كونه تعالى موجبا (إما ~~أن لا يوجد حادث أو يوجد فإن لم يوجد فهو الأمر الأول وإن وجد فأما أن لا يستند) ~~ذلك الحادث الموجود (إلى مؤثر) موجد (أو يستند فإن لم يستند فهو الثاني) من ~~تلك الأمور (وإن استند فأما أن لا ينتهي إلى قديم أو ينتهي فإن لم ينته فهو الثالث) ~~منها؛ لأنه إذا استند إلى مؤثر لا يكون قديما ولا منتهيا إليه فلا بد هناك من مؤثرات ~~حادثة غير متناهية مع كونها مترتبة مجتمعة وهو تسلسل محال اتفاقا (وإن انتهى ~~فلا بد) هناك (من قديم يوجب حادثا بلا واسطة) من الحوادت (دفعا للتسلسل) ~~في الحوادث سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة، (فيلزم الرابع) وهو التخلف عن المؤثر ~~الموجب التام ضرورة تخلف ذلك الحادث الصادر بلا واسطة عن القديم الذي يوجبه ~~ذكروه من لزوم مشيثة الفعل، واستحالة عدمها ليس هناك حقيقة الإرادة والاختيار بل مجرد اللفظ ~~وأيضا متعلق الإرادة يجب أن يكون حادثا والعلم قديم عندهم فليس هذا المنقول عنهم إلا ~~تمويها وتلبيا، هذا كلامه وقد ms2465 سبق في مباحث القدم منع المقدمة الأخيرة فليرجع إليه. # قوله: (كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية) فإن قلت هذا يشعر بزيادة الصفات قلت لو ~~سلم فالتنظير لا يلزم أن يكون على مذهب الفلاسفة، ولعل المراد كلروم الصفات الكمالية ~~قوله: (فإن لم يوجد فهو الأمر الأول) اعترض عليه في شرح المقاصد بأن التالي في كل ~~من الشرطيتين الأوليتين عين المقدم، وقديجاب بان المقدم في الشرطية الأولى عدم وجود ~~الحادث، والتالي نفي الحادث والسغايرة بينهما ظاهرة ولا ضرورة داعية إلى جعل النفي بمعنى ~~الانتفاء، حتى يلزم ما ذكر والمقدم في الثانية أن لا يكون مستندا والتالي عدم الاستناد والعدم ~~المضاف إلى الاستناد يجوز ان يكون متعديا ولا يلزم أن يجعل مصدرا من المجهول، ولا يخفى ~~ما فيه من التعسف، فتأمل ~~قوله: (فإن لم ينته فهو الثالث) قيل عليه كان الأنسب أن يقول فإن لم ينته إلى قديم أو ~~انتهى بواسطة صفات لا تتناهى، وأجيب بان المذ كور في الدليل هو التسلسل في الحوادث ~~الممكنة الغير القائمة بذاته تعالى واما احتمال التسلسل في الحوادث القائمة به تعالى فقدأشار ~~إلى بطلانه بقوله واعلم أن هذا الاستدلال إلخ. PageV08P058 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~بذاته، وأما بطلان اللوازم فالأول بالضرورة والثاني بما علمت من أن الممكن الحادث ~~مسج إلى مؤثر، والثالث بما مر في مباحث التسلسل، والرابع بأن الموجب التام ما ~~يلزمه أثره وتخلف اللازم عن الملزوم محال وبأنه يلزم الترجيح بلا مرجح من فاعل ~~موجب، فإن وجود ذلك الحادث منه في وقته ليس أولى من وجوده فيما قبله قيل هذا ~~الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى إثبات حدوث العالم وقد تفردبه المصنف رحمه الله ~~تعالى، (وإن شئت قلت:) في إثبات كونه قادرا (لو كان الباري تعالى موجبا بالذات ~~لزم قدم الحادث والتالي باطل) بطلانا ظاهرا، (و) أما (بيان الملازمة) فهو أن أثر ~~الموجب القديم يجب أن يكون قديما، إذ (لو حدث لتوقف على شرط حادت) ~~كيلا يلزم التخلف عن الموجب التام وذلك الشرط الحادث ms2466 يتوقف أيضا على شرط ~~آخر حادث (و) حينيذ (تسلسل) أي لزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو ~~مجتمعة وكلاهما محال. (واعلم أن هذا الاستدلال) الذي أشار إليه بقوله وإن شعت ~~قلت: (إنما يتم بأحد طريقين الأول أن يبين حدوث ما سوى) ذات (الله تعالى) ~~وصفاته، إذ لولا ذلك لجاز أن يصدر عن الباري على تقدير كونه موجبا قديم مختار ~~ليس بجسم ولا جماني يصدر عنه الحوادث بحسب إرادته المختلفة فلا يلزم من ~~ايجاب الباري قدم الحادث، (و) أن نبين مع ذلك أيضا (أنه لايجوز قيام حوادث ~~قوله: (واعلم أن هذا الاستدلال الذي أشار إليه بقوله وإن شئت قلت) جعل الشارح لفظ ~~هذا إشارة إلى الاستدلال الأخير ولم يلتفت إلى ما ذكره شارح المقاصد من أنه إشارة إلى ~~الاستدلال السابق على التقريرين معا، مع أنه لايرد حينعذ اعتراضه الذي سيذ كره بقوله ولقائل أن ~~يقول إلخ اتباعا للشارح إلا بهري فإنه تلميذ المصنف فالظاهر أن ما ذكره سماع منه، ولأنه حمل ~~الكلام على استدلالين كما يدل عليه حديث التفرد الذي تقله من الأبهري في الأول، ومن البين ~~أن لفظ هذا لا يكون إشارة إليهما معا إلا بالتأويل فجعله إشارة إلى القريب على ما هو مقتضى ~~القاعدة من أن هذا يشار به إلى القريب. # قوله: (وإن بين مع ذلك أيضا إلخ) فإن قلت لم خصص في هذا الطريق الأول الحوادث ~~المتعاقبة لا إلى نهاية بصفاته تعالى مع أنه إذا كان حوادث متعاقبة لا إلى نهاية غير قائمة بذاته ~~تعالى شرطا في صدور الحوادث عن الموجب، لم يلزم ايضا تخلف محال قلت: لعل السر في ~~ذلك آن عدم جوازها متبين من بيان حدوث ما سوى ذاته تعالى وصفاته فلا حاجة إلى آفراده ~~بالبيان وذلك لأن تحقق تلك الحوادث المتعاقبة لا إلى نهاية تستلزم القول بالمادة القديمة كما ~~علم من قواعد الفلاسفة، وسيشير إليه في الطريق الثاني. وأما ما قيل في بيان تبين عدم جوازها ~~بما ذكر من أن تحقق تلك الحوادث المتعاقبة لا ms2467 إلى نهاية تستلزم القول بالمادة القديمة كما علم ~~من قواعد الفلاسفة، وسيشير إليه في الطريق الثاني وأما ما قيل في بيان تبين عدم جوازها بما ذكر ~~من أن تحقق تلك الحوادث يستلزم قدم مطلقها كما هو المشهور، وذلك المطلق مندرج PageV08P059 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~متعاقبة لا نهاية لها بذاته) إذ لو جاز ذلك لأمكن أن يصدر عنه مع كونه موجبا ~~حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى وهكذا إلى غير ~~النهاية، وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا إستحالة قيام الصفات ~~المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لأن أثر الموجب ~~القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل الحوادث فإن الصادر عنه بلا شرط أو بشرط قديم ~~قطعا لامتناع التخلف عن المرجب التام كما عرفت. (الثاني) من الطريقين (أن نبين ~~في الحادث اليومي أنه لا يستند الى حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا) ~~إستناده كذلك (بحركة دائمة)، إذ على تقدير هذا الاستناد جاز أن يكون المبدأ ~~الأول موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على مادة قديمة بواسطة استعدادات ~~متعاقبة مستندة إلى تلك الحركة السرمدية، كما ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا ~~التسلسل في الأمور المترتبة إذا لم تكن مجتمعة، وزعموا أن الحركة الدائمة هي ~~الواسطة بين عالمي القدم والحدوث فإنها ذات جهتين استمرار وتجدد فباعتبار ~~استمرارها جاز استنادها إلى القديم، وباعتبار تجددها صارت واسطة في صدور ~~الحوادث عن المبدأ القديم وإذا لم يجز هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا ~~لكان الحادث اليومي المستند إليه بواسطة أو بغير واسطة قديما هذا خلف فقد تم ~~هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا، ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا إلا ~~يشد فيما سوى ذاته تعالى وصفاته مع أنه غير حادث على الفرض ولا يمكن حوادث متعاقبة ~~إلى غير النهاية بدون أن يشترك في أمر كلي لعلا يلزم قدم المطلق فيصح الاشتراط ففيه تأمل ~~قوله: (فانها ذات جهتين استمرار وتجدد) قيل مرادهم ms2468 بجهة استمرار الحركة استمرارا ~~لحركة البسيطة، اعني الحركة بمعنى التوسط فإنها في كل فلك آمر واحد شخصي مستمر من ~~الأزل إلى الأبد عند الفلاسفة، وبجهة حدوثها حدوث ما يلزمها بواسطة عدم استقرارها من ~~الأوضاع الجزئية لأن الحركة بمعنى القطع لا تحقق لها ولا لأفرادها لتكون مستمرة او حادثة فلا ~~حاجة لحمل مرادهم بجهة الاستمرار على استمرار ماهية الحركة، بل يجب أن يحمل على ~~استمرار ماهية الحركة بالحقيقة، أعني تلك الحالة البسيطة وتأويل العبارات المشعرة بإرادة ~~الأولى بعد وضوح الحق أمر هين، وحينثذ يبطل كلامهم بإجراء برهان التطبيق في الأوضاع لا في ~~الحركات كما يدل عليه كلام الشارح. # قوله: (فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا) لا شك ان الطريق الثاني غير واف إذ لو ~~لم يجوز ما اشير إليه في هذا، وجوز ما أشير إليه في الطريق الأول لم يلزم محذور وكأن إقحام ~~الشارح لفظ ايضا، وحصر التمام في كونه بالطريق الأول حيث قال ولقائل ان يقول ذلك البرهان ~~البديع ايضا لا يتم إلا بالطريق الأول إيماء إلى هذا، اللهم إلا أن يكون القول بأن الاستدلال يتم PageV08P060 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~بالطريق الأول، إذ لو جاز قدم ما سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا ~~تتناهى لم يلزم الأمر الرابع، أعني التخلف عن المؤثر التام. أما على الأول فلأنه جاز ~~أن يكون ذلك القديم مختارا كما مر، وأما على الثاني فلجواز استناد الحادث إلى ~~المرجب بتعاقب حوادث لا تتناهى، وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن ~~مؤثره الموجب التام لأم مؤثره إما مختار مع كون الباري تعالى موجبا، إما غير تام في ~~المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى (وأنت ~~بعد إحاطتك بما تقدم) من المباحث (خليق بأن يسهل عليك ذلك) أي ييان الأمور ~~المذ كورة، أما بيان حدوث ما سوى الله سبحانه وتعالى فيما مر من المسلك العام في ~~حدوث العالم مطلقا، أعني مسلك الإمكان أو ms2469 المسلك الخاص بالأ جسام مع نفي ~~المجردات، وأما بيان امتناع تعاقب الصفات والحركات إلى غير النهاية فبالبرهان ~~التطبيقي (احتج الحكماء) على إيجابه تعالى (بوجوه) كثيرة أقواها ما صرح به ~~المصنف وعبر عنه بقوله (الأول) لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون وتقريره أن يقال: ~~بالطريق الثانى إلزاميا حيث وافق الخصم على عدم قديم مختار متوسط يستند إليه الحوادت وعلى ~~عدم جواز قيام حوادث متماقبة لا إلى نهاية بذاته تعالى. # قوله: (أو جاز تعاقب صفاته تعالى إلخ) قيل عليه توقف البرهان المذ كور على امتناع قديم ~~سواه تعالى مسلم، وأما توقفه على بيان امتناع تعاقب صفاته التي لا تتناهى فممنوع لأنه لو ~~تعاقب صفاته تعالى، كذلك لزم التسلسل فتندرج في الأمر الثالث وأنت خبير بأن المذكور في ~~البرهان البديع هو التسلسل المحال بالاتفاق وهو التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة ~~المجتمعة في الوجود فلا يندرج تعاقب الصفات فيه على أن المصنف قد أشار إلى بطلان مطلق ~~التسلسل في الدليل الثاني أعني قوله وإن شثت قلت: مع أنه ذكر ثانيا أن تمام الدليل موقوف ~~على بيان بطلانه، فغرض الشارح أن البرهان البديع يشار كه في هذا التوقف وهذا معنى صحيح لا ~~يرد عليه ما ذكر فإن قلت: إذا كان بيان لزوم التخلف في البرهان البديع ولزوم قدم الحادث في ~~قوله وإن شئت قلت: إلخ يتضمن الإشارة إلى بطلان التسلسل مطلقا كان عدم جواز تعاقب ~~الصفات والحوادث الغير المتناهيتين معلوما منه، فاي حاجة إلى التصريح بأن الدليل الثاني أو ~~الأول إنما يتم بكذا، قلت: لما كان نزاع الخصم في بطلان التسلسل قويا صرح بأن تمام الدليل ~~موقوف على إبطاله، وأنه قد أبطل فيما سبق اهتماما بشأنه ولا ضير في ذلك. # قوله: (لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون) توجيه لكلام المصتف فإن التعبير عن هذا ~~الوجه بالأول سيما بعد قوله بوجوه يستدعي ظاهرا أن يورد بعده الثاني والثالث بهذين المنوانين، ~~ولذا قال الكرماني في شرحه: أن المصنف خط القلم على قوله بوجوه إذ لا تعدد فيما ms2470 ذكر في ~~الكتاب من جانبهم فالنسخة هكذا احتج الحكماء بأن تعلق إلخ. PageV08P061 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~لا يجوز أن يكون قادرا إذ (تعلق القدرة) منه (بأحد الضدين) المقدورين له، ~~كتخصيص الجسم بشكل معين ولون مخصوص مثلا دون ما عداه من الأشكال ~~والألوان (إما لذاتها) بلا مرجح وداع (فيستغني الممكن عن المرجح)، لأن نسبة ذات ~~القدرة إلى الضدين على السوية كما اعترف به القائل بقادريته (وإنه يسد باب إثبات ~~الصانع)، إذ يجوز حينئذ أن يترجح وجود الممكن على عدمه من غير مرجح (وأيضا ~~يلزم قدم الأثر لأن المؤثر حينئذ مستجمع لشرائط التأثير لأن الواجب أزلي وكذا ~~قدرته وتعلقها فلا يجوز تخلف الأثر عنه وهو باطل، لأن أثر القادر حادث اتفاقا وخصوصا ~~على رأيكم (وإما لا لذاتها فيحتاج) تعلقها به (إلى مرجح) من خارج، ومع ذلك ~~المرجح لا يجب الفعل وإلا لزم الإيجاب بل كان جائزا هو وضده أيضا فيحتاج إلى ~~مرجح آخر (ويلزم التسلسل) في المرجحات، (والجواب) نختار (أن تعلقها) بأحد ~~المقدورين (إنما هو بذاتها) لا بأمر خارج وليس يحتاج تعلق إرادة السختار بأحد ~~مقدوريه إلى داع (كما بينا في طريقي الهارب وقد حي العطشان قولكم) أولا ~~قوله: (إذ تعلق القدرة) أراد به التعلق الذي يترتب عليه وجودالمقدور كما دل عليه قول ~~بأحد الضدين إذ التعلق المعنوى الذي لا يترتب عليه ذلك عام لكل ممكن كما بينا. # قوله: (إما لذاتها بلا مرجح وداع) إذا حمل قولهم لذاتها على تفي سبب مخصص في ~~تعلق القدرة بأحد الطرفين مع ان يساوى تعلقها بالطرف الآخر لا على نفي المرجح الخارجي لم ~~يندفع هذا الشق بما ذكره من الجواب يل الجواب حينيذ اختيار الشق الثاني بالمعنى المقابل لما ~~أريد من الشق الأول والتزام التسلسل في التعلقات كما تحققه في أبحاث الممكن، وأما القول ~~بأن التعلق اعتبارى لا يحتاج تجدده إلى سبب مؤثر ففيه أن كل أمر متجدد وجوديا كان أو عدميا ~~يحتاج إلى سبب يخصصه بوقت تجدده كما صرح به الشارح في ms2471 مواضع. # قوله: (وأيضا يلزم قدم الأثر) وايضا يلزم أن لا يصح الترك ويلزم الإيجاب كما سيشار إليه ~~في بحث الإرادة. # قوله: (وكذا قدوته وتعلقها) الظاهر أن قولهم بأزلية التعلق المذ كور بناء على أنه لازم من ~~كونه لذات القدرة القديمة بزعمهم الفاسد. # قوله: (لأن اثر القادر حادث اتفاقا) قد سبق في مباحث القدم منه الاتفاق بناء على قدم ~~حركة كل فلك مع كونها واحدة بالشخص وصادرة عنه بالإرادة كل ذلك عند الفلاسفة. # قوله: (وخصوصا على رأيكم) حيث تستدلون بالقدرة على حدوث الاثر كما سبق مع ما فيه. # قوله: (والجواب أن تعلقها إنما هو بذاتها) ليس هذا مبينا على اعتبار الترجيح في نفس ~~القدرة كما يتوهم من ظاهره فإنه مع كونه مخالفا للمشهور مستلزم للاستغناء عن إثبات الإرادة ~~بل المراد نفي لزوم الداعي كما صرح به سابقا ولاحقا، وإثبات الإرادة للترجيح لا ينافي تعلق ~~القدرة لذاتها بالمعنى المذكور، ولهذا قال الشارح وليس يحتاج تعلق إرادة المختار إلخ. مع أن PageV08P062 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~(فيستغني الممكن عن المرجح، قلنا: لا يلزم من ترجيح القادر لأحد مقدوريه) ~~على الآخر (بلا مرجح) وداع (ترجح أحد طرفي الممكن في حد ذاته من غير ~~المرجح) المؤثر فيه، إذ بينهما بون بعيد كما أشار إليه بقوله: (وبالجملة قالترجيح) ~~الصادر عن مؤثر قادر (بلا مرجح أي بلا داعية غير الترجيح بلا مرجح أي بلا مؤثر ~~أصلا مغايرة ظاهرة ولا يلزم من صحته صحته) أي من صحة الأول صحة الثاني. ألا يرى ~~أن بديهة العقل شاهدة بامتناع الثاني بلا توقف، ولذلك لم يذهب إلى صحته أحد من ~~العقلاء ولا يشهد كذلك بامتناع الأول، ومن ثمة ترى جمعا يجوزونه (وربما) يختار ~~أن تعلقها لا لذاتها و(يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقرع ولا ينتهي إلى الوجوب) فلا ~~يلزم الإيجاب ولا يحتاج أيضا إلى مرجح آخر ليتسلسل، (وقد عرفت ضعفه) بما مر ~~من أن الأولوية التي لم تنته إلى حد الوجوب غير كافية في صدور الممكن عن المؤثر ~~(قولكم) ثانيا ms2472 (يلزم قدم الأثر قلنا ممنوع وإنما يلزم) ذلك (في الموجب الذي إذا ~~الظاهر حينثذ وليس يحتاج تعلق قدرة المختار كما لا يخفى نعم لم يصرح بكون المخصص هو ~~الإرادة، واكتفى بالإشارة اكتفاء بالشهرة وبه اندفع ماذكره في شرح المقاصد بعد جوابه عن اصل ~~الشبهة بالتزام افتقار تعلق القدرة إلى مرجح ومنه لزوم التسلسل لجواز أن يكون المرجح هر ~~الإرادة التي تتعلق باحد المتساويين لذاتها من آن هذا أولى مما قال في المواقف إقتداء بالإمام آن ~~القدرة تتعلق بأحد المتساويين لذاتها فليتامل: ~~قول: (ولا يلزم من صحته صحته) قال رحمه الله ولقائل أن يقول المآل في الصورتين ~~واحد إذ تقول اتصاف الفاعل بأحد الترجيحين دون الآخر ترجيح بلا مرجح فإن قيل: المرجح هر ~~إرادة احدهما دون الآخر، قلنا: فإذا تنقل الكلام إلى الإرادتين وحينثذ يلزم الترجيح بلا مرجح ~~وقد أشرنا إلى أن المخلص التزام التسلسل في التعلقات فلا تغفل. # قوله: (أحد من العقلاء) كانه اخرج ذي مقراطيس وأتباعه القائلين بان وجود السموات ~~بطريق الاتفاق بناء على شبه مر ذكرها في مباحث الإمكان من زمرة العقلاء: ~~قوله: (وربما يختار) قيل الباعث على توسيط الجواب الشق الثاني بين جواب وجهي ~~الفساد الناشتين عن الشق الأول هو قرب آحد المتقابلين من الأخر مع أن التعرض بجواب الوجه ~~الأول منه كاف في اختيار الشق الأول إذ الظاهر آن كلا من الوجهين ملحوظ بالاستقلال في ~~إبطال الشق الأول على ان في دفع الوجه الأول إشعارا باندفاع الوجه الثاني فليتدبر. # قوله: (ولا ينتهي إلى الوجوب) قيل عليه انتهاء الفعل إلى الوجوب بسبب الداعي لا ~~يضرنا ولا ينفعه فأي فائدة في نفيه وادعاء كفاية الألوية، والجواب أن وجوب الفعل مع الداعي ~~يتضمن وجوب تعلق القدرة معه فيؤل إلى الإيجاب كما أشار إليه الشارح في تقرير الاحتجاج وما ~~اشتهر من الوجوب بالاختيار لايتافيه بمراحل عما نحن فيه، فان مبنى عدم المنافاة هناك عدم ~~وجوب تعلق الاختيار وإن وجب الفعل بعده. PageV08P063 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الشاني: في قدرته تعالى ~~اقتضى شيئا ms2473 لذاته اقتضاء دائما، إذ نسبته إلى الأزمنة سواء وأما القادر) الذي هو مؤثر ~~تام (فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت) الذي أوجد الحادت فيه (دون ~~غيره) بلا سبب يخص ذلك الوقت، فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر ~~المختار والعلة الموجبة، الا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه ~~وقعوده، وكون الحجر هابطا بطبيعته فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه ~~وبين الموجب فرق، (فإن قيل) هذا وجه ثان لهم في إثبات الإيجاب وتقريره أن يقال ~~عند كم أن إرادة الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين ~~وايجاده في وقت معين وإن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك ~~الوقت واجب فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، إلا أن المصنف أورده في صورة ~~السؤال فقال: (إذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل) على هذا الوجه وهو أن ~~يوجد في وقت معين فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت، وحينئذ (فأي فرق) يكون ~~(بين الموجب والمختان قلت: القرق) بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر ~~(أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوى إليه الطرفان ووجوب هذا ~~الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي) كما في الموجب ~~بالذات، (ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك وبالعكس)، وأما ~~قوله: (واما القادر الذي هو مؤثر تام) اشار إلى آحذ الاختيارية معه فإن مجرد القادر بلا ~~إرادة ليس مؤثرا تاما: ~~قوله: (بالإيجاب في ذلك الوقت) الظاهر أنه متعلق بتتعلق ويحتمل أن يتعلق بالإيجاد ~~وقد سبقت الإشارة إلى المبني، ~~قوله: (بلا سبب يخص ذلك الوقت) الأنسب للسياق ولقاعدة إثبات الإرادة آن يراد ~~بالسبب السبب الخاص هاهنا وبالرجح في قوله فلو توقف فعل المختار على مرجح المرجح ~~الخارجي الذي يسمونه بالداعي ~~قوله: (فقال إذا كان قدرته تعالى إلخ) لا يخفى أن المناسب للسياق أن يقول إذا كان ~~قدرته وإرادته كما أشار إليه الشارح بقوله ms2474 وتقريره ان يقال إلخ، لكن المصنف لم يتعرض للإرادة ~~لتقرر أن تعلق القدرة بانضمام الإرادة فالتعرض للأول تعرض للثاني هذا، وقد سبق منا أن القول ~~بقدم التعلق التاثيري ليس مما يلائم أصول المتكلمين فليتذكر: ~~قوله: (إنه بالمظر إلى ذاته إلخ) قيل ينبغي أن يزاد قيد آخر ليمتاز مذهب المتكلمين في ~~قدرة الواجب تعالى عن مذهب الحكيم، وهو أن له عدم المشية ولك أن تقول قوله ولا يمتنع ~~عقلا إلخ، يكفي للتميز فإن ما ذكر ممتنع في الموجب بالنظر إلى الدليل المقيد لوجوب تعلق ~~شيته باحد الطرفين بنصوصه. PageV08P064 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~الموجب فإنه يتعين تأثيره في أحدهما ويمتنع في الأخر عقلا ويقرب من هذا ما قد ~~قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة والإرادة الجازمة والوقت والآلة والمصلحة ~~وزوال الموانع كلها توجب الفعل وإلا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى وإنه ~~ترجيح بلا مرجح، وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك ذلك بل ~~في أن شرائط التاثير في القادر سريعة التغير لكسهم قالوا ذلك التغير، إنما يتصور إذا ~~كانت شرائط تاثير المؤثر منفصلة عنه. وأما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فإن ذاته ~~تمتنع عليه التغير فكذا تأثيره في غير لا يتغير أصلا، وأجيب عنه بمنع امتناع التفير ~~في تعلق قدرته وإرادته وتأثيره المتفرع على ذلك التعلق. (فإن قيل:) هذا وجه تالت ~~لهم وهو أن يقال (القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواع) فإنها لو تعقلت بأحدهما ~~فقط كانت إيجابا لا قدرة (والعدم غير مقدور لأنه لا يصلح أثرا) لكونه نفيا صرفا فلا ~~يستند إلى شيء وحينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا، فلا قدرة أصلا (قلنا لا نسلم ~~أن العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا) فإن عدم المعلول مسند إلى عدم علته، كما أن ~~وجوده مستند إلى وجودها (وإن سلمناه) أى كون العدم لايصلح أثرا (فالقادر من إن ~~شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل العدم)، فإن العدم ms2475 ليس أثرا مفعولا للمقادر ~~كالوجود بل معنى استناده إليه أنه لم تتعلق مشيئته بالفعل فلم يوجد الفعل، وهذا ~~أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن شاءأن لا يفعل لم يفعل لأن استناد ~~قوله: (ويقرب من هذا ما قد قيل إلخ) أي في جواب دليل الفلاسفة والقائل هو صاحب ~~لباب الأربعين، فالضمير في لكنهم إلى الفلاسفة والمجيب المشار إليه بقوله وأجيب عنه هو ~~المتكلم. # قوله: (فإن عدم المعلول مستند إلى عدم علته) فإن قلت الكلام في المقدورية لا ~~المعلولية، وثبوت الثانية لا يستلزم ثبوت الأولى فإن المكنات الأزلية معلولة لا مقدورية قلت ~~هذا لا يرد على الشارح لأن المصنف علل نفي المقدورية بأن العدم لا يصلح أثرا ولم يقل لا ~~يصلح آثر للقادر، ولو حمل كلامه على هذا لكان مصبادرة ظاهرة فساق الشارح الكلام على هذا ~~نعم لو كان مينى نفيهم مقدورية العدم أزلية ما لم يتجه الجواب المنفى أصلا: ~~قوله: (فالقادر من أن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل) فيه بحث لأن ما لم يفعله الموجب ~~بالذات لم يصدق عليه أنه ما لم يشأ فلم يفعل وليس أثرا للقدرة بالاتفاق. ويمكن آن يجاب بأن ~~المرد لم يشأ من شأنه المشية وبذلك بخرج الموجب: ~~قوله: (وهذا أولى مما قيل إلخ) إنما حكم باولوية هذا دون بطلان ذلك لجواز أن يؤل بأن ~~شاء استمرار بأن لا يفعل على حذف المضاف، فاللازم تجدد استمرار العدم لا نفسه لكن ثبوت ~~هذا التجدد يحتاج إلى توجيه ذكرناه في خاتمة النوع الرابع من الكيفيات النفسانية. PageV08P065 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~العدم إلى مشيية القادر يقتضي حدوثه كما في الوجود، فيلزم أن لا يكون عدم العالم ~~ازليا. (فروع على إثبات القدرة) كما هي (عندنا) أعني أن تكون صفة زائدة على ~~الذات قائمة بها. (الأول القدرة) القائمة بذاته تعالى (قديمة وإلا كانت) حادثة ~~فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى (وقد مر بطلانه، وكانت أيضا (واقعة) أي صادرة عن ~~الذات (بالقدرة لما مر) ms2476 في هذا المقصد من أن الحادث لا يستندإلى الموجب ~~القديم إلا بتسلسل الحوادث وهو باطل، (و) إذا كانت واقعة بالقدرة (لزم ~~التسلسل) لأن القدرة الأخرى حادثة أيضا إذا المقدر حدوث القدرة القائمة به تعالى ~~فتستند إلى قدرة أخرى فيلزم تسلسل القدرة إلى ما لا يتناهى وهو أيضا محال ~~(التاني إنها صفة واحدة وإلا لاستندت) تلك القدرة المتعددة القديمة بناء على ~~الفرع الأول (إلى الذات إما بالقدرة أو بالإيجاب وكلاهما باطل. أما الأول فلأن ~~القديم لا يستندإلى القدرة) كما عرفت في مباحث القدم (وأما الثاني فلأن نسبة ~~الموجب إلى جميع الأعداد سواء، فليس صدور البعض عنه أولى من صدور البعض ~~فلو تعددت) القدر الصادرة عن الموجب (لزم ثبوت قدرة غير متناهية) لثلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح، كما ذهب إليه أبو سهل الصعلوكي وهو باطل لأن وجوده ما لا ~~يتناهى محال مطلقا وقد تبين لك ضعف تساوي نسبة الأعداد بما تقدم من أن عدم ~~الأولوية في نفس الأمر ممنوع، وعندك لا يفيد (و) يزداد ضعفه هاهنا بأن (هذا ~~مصير إلى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد) ويلزم منه نفي ما عدا القدرة ~~من سائر الصفات إذ تأثير الذات فيها لا يمكن أن يكون بالقدرة والاختيار كما نبهت ~~قوله: (وإلا كانت واقعة بالقدرة) لا يخفى أنه لا راجحان لبطلان تسلسل الحوادث الذي ~~يستند يه الحادث إلى الموجب القديم على بطلانه في القدرة فكما جاز الحكم بلزوم مقدورية ~~القدرة على تقدير حدوثها بناء على البطلان الأول، جاز الحكم بلزوم صدورها بالإيجاب على ~~ذلك التقدير بناء على البطلان الثاني، لكن الأول أقرب بحسب الظاهر كما لا يخفى فتامل. # قوله: (لم يصدر عنه صفة أخرى) وإلا لزم آن لا تنحصر الصفات في السبع لأن نسبة ~~الموجب إلى جميع الأعداد على السوية وبهذا التقرير يندفع الاعتراض على قوله ويلزم منه نفي ما ~~عدا القدرة بأن أثر الموجب يتعدد حسب تعدد القوابل وأنواع ماهيات الصفات قوابل مختلفة، ~~فتتعدد بحبها بخلاف النوع الواحد كالقدرة مثلا، فإن تكثره ms2477 حسب تكثر محله ولا تكثر محله ~~ولا تكثر له على أنك قد عرفت في مباحث العلة والمعلول ما في اعتبار الكثرة بحسب الماهيات ~~القابلة فليرجع إليه. PageV08P066 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~عليه، بل يجب أن يكون بالايجاب فإذا صدرت عنه القدرة الواحدة بالإيجاب لم ~~يصدر عنه صفة أخرى كذلك، وهو خلاف ما ذهب إليه متبتوا الصفات. (الثالث ~~قدرته تعالى غير متناهية) أي ليست موصوفة بالتناهي (لا ذاتا و) لا تعلقا، أما ذاتا ~~فلأن التناهي من خواص الكم (ولا كم ثمة) إذا القدرة بحسب ذاتها من الكيف ~~فيسلب عنها التناهي، (وإما تعلقا فمعناه) أي معنى سلب التناهي عنه هو إثبات ~~اللاتناهي له ومعنى لا تناهيه (أن تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره)، ~~أي بما وراء ذلك الحد (وإذ كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقهاتها متناهية ~~بالفعل) دائما (غير متناهية بالقوة) دائما (وهذه الأحكام) الثلاثة التفريعية (مطردة ~~في الصفات كلها فلا نكررها، يعني أن كل واحدة من سائر الصفات قديمة وغير ~~معددة وغير متناهية فصفة العلم قديمة وواحدة وغير متناهية ذاتا بمعنى سلب ~~التناهي، وغير متناهية تعلقا بمعنى إثبات اللاتناهي في تعلقها بالفعل والإادة أيضا ~~كذلك، لكن تعلقها غير متناه بالقوة كما في القدرة وعلى هذا فقس واعتبر في كل ~~صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة فلا حاجة إلى التكرار. (تنبيه:) القذرة صفة ~~زائدة) على الذات (لما بيناه) من إثبات زيادة الصفات على وجه عام (وقد تحتج ~~قوله: (أي ليست موصوفة بالتناهي) إشارة إلى أن القضية السايقة سالبة لا معدولة، فإن ~~اللاتناهي بمعنى الكثرة الغير المتناهية فلا يتصف أيضا به إلا الكم بالذات أو بالعرض. # قوله: (من الكيف) قد مر في مباحث الكيفيات النفسانية أن القابل بثبوت القدرة ~~للواجب لا يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض فكان المراد بالكيف هاهنا مجرد ما ~~لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته وإن لم يكن من الأعراض وهذا القدر يكفي في المقصود إذ التناهي ~~فرع قبول القسمة. ms2478 # قوله: (هو إثبات اللاتناهي له) لأن التعلق وإن لم يكن كما بالذات إلا أنه معروض للكم ~~المنفصل، أعني العدد لتعدد التعلق بتعدد المتعلقات فيتصف تبعا لما هو من خواص الكم. # قوله: (وإن كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا) أي ما تتعلق به بالتعلق التاثيري وأما ما ~~تتعلق به تعلقا معنويا فهو غير متناه وقد أشرنا إلى التمليقين فيما سبق ~~قوله: (مطردة في الصفات كلها) ليس المراد باطراد الأحكام الثلاثة التفريعية في الصفات ~~كلها تساويها فيها من كل وجه، كيف والحياة صفة حقيقية عارية عن التعلق فلا يجري فيها ~~التناهي وعدمه باعتباره بل الحكم الأخير من الثلاثة الجارية فيها هو سلب التناهي، وإليه أشار ~~بقوله واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة. # قوله: (فلا حاجة إلى التكران وإن وقع تكرار في بعضها فهو توعلئة لفائدة أخرى كما قال ~~في بحث الإرادة إرادة الله تعالى لتفريع مذاهب الخصوم. PageV08P067 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~المعتزلة على نفيه بوجهين الأول القدر في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق ~~الأجسام والحكم المشترك يجب تعليله بالعلة المشتركة، ولا مشترك) بينها (سوى ~~كونها قدرة فلو كان لله تعالى قدرة لم تصلح لخلق الأجسام) لأن علة عدم الصلاحية ~~موجودة فيها أيضا، (والجواب أن التعليل بالعلل المختلفة جائز عند كم) فإن القبح ~~حكم واحد وقد عللتموه تارة بكون الشيء ظلما وأخرى بكونه جهلا إلى غير ذلك، ~~وكذا صحة الرؤية معللة عندكم بخصوصيات المرثيات (وهو الحق لجواز اشتراك ~~المختلفات في لازم واحد، ثم) نقول (لم لا يجوز اشتراك القدرة الحادثة في صفة ~~غير موجودة في القدرة القديمة) تكون تلك الصفة علة لعدم صلاحيتها فلا يتعدى ~~الحكم إلى القديمة (وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود أي عدم وجدانتا لتلك ~~الصفة لا يدل على عدم وجودها في نفسها (الثاني القدرة في الشاهد مختلفة) ~~اختلافا ظاهرا (ففني الغائب إن كانت) القدرة (مثلها) أي مثل إحدى القدرة التي في ~~الشاهد (لم تصلح) قدرة الغائب (لخلق الإجسام) كنظيرتها (وإلا ms2479 لم تكن ~~مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك) أيضا (والجواب متع ~~قوله: (وقد تحتج المعتزلة) تقل عنه رحمه الله تعالى أنه يلزم من هذا أن لا يكون الباري ~~تعالى قادرا أيضا، وهم لا يقولون به وقال الأستاذ المحقق: دليل المعتزلة ينتقض بالذات بأن يقال ~~الذوات في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها بخلق الأجسام إلى آخر الدليل فلو تم هذا الدليل ~~في القدرة لزم عدم تحقق ذات الواجب، وإنما لم يرد النقض بالسمع والبصر ونحوهما لأن شييا ~~منها على تقدير تسليم المعتزلة ثبوته ليس منشا للتأثير، فلا يتأتى ان يقال: فلو كان لله تعالى ~~سمع لم يصلح بخلق الأجسام لعدم بطلان التالي بخلاف تفس الذات، فإنه مبدأ للتأثير وبخلاف ~~القدرة فإنها معنى من شأنها تاتي الإيجاد بها، وقد يجاب بأن اللازم هو ثبوت ذات مشتركة غير ~~صالحة بخلق الأجسام، والحال كذلك عنذ من يقول بمماثلة ذاته سائر الذوات وليس بشيء، بل ~~اللازم حيتثذ لا تصلح ذاته الخصوصة لذلك لأن خصوصيات ذوات الممكنات إنما لم تصلح ~~لذلك لكونها ذواتا وهذه العلة موجودة في خصوصية ذاته تعالى فليتأمل: ~~قوله: (في صفة غير موجودة في القدرة القديمة) ولا يلزم من كون تلك الصفة مرجودة في ~~القدرة الحادثة قيام المعنى بالسمعنى حتى يخالف مذهب أهل الحق لأن المراد من اشتراك ~~القدرة الحادثة فيها ومن وجودها فيها ثبوتها لها ولا يلزم من هذا أن يكون نفسها أمرا موجودا في ~~الخارج ~~قوله: (ففي الغائب إن كانت القدرة مثلها إلخ) الظاهر أن المراد بالمماثلة هو الاتحاد ~~التوعي فيرد عليه أن الأفراد المتفة الحقيقة، لا بد أن تتمايز بخصوصية قطعا فيجوز أن تكون ~~تلك الخصوصية منشا لحكم مخصوص وقد تحمل المثلية على الاتحاد في جميع الصفار مع ~~الاتحاد في الحقيقة ولا يخفى بعده. PageV08P068 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~أن مخالغتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض) فلا يلزم عدم ~~صلاحيتها لما ذكر. (البحث الثاني:) فيأن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات أي ms2480 ~~جميعها (والدليل عليه أن المقتضى للقدرة) هو (الذات) لوجوب استناد صفاته إلى ~~ذاته (والمصحح للمقدورية) هو (الإمكان) لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان ~~المقدورية (ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا أثبتت قدرته على ~~بعضها تثبت على كلها (وهذا) الاستدلال (بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن ~~المعدوم ليس بشيء وإنما هو نفي محض ولا امتياز فيه) أصلا (ولا تخصيص) قطعا ~~فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه (خلافا للمعتزلة ~~و) من أن المعدوم (لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء وإلا لم يمتنع اختصاص ~~البعض بمقدوريته) تعالى (دون بعض كما يقوله الخصم)، فعلى قاعدة الاعتزال جاز ~~أن تكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به، وعلى ~~قانون الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى التقديرين لا تكون ~~نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواع قيل: ولا بد أيضا من تجانس الأجسام ~~لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة نيكون اختصاص بعضها ببعض ~~الأعراض لإرادة الفاعل المختار، إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص ~~لذواتها فلا قدرة على إيجاد بعض آخر منها، (واعلم أن المخالفي نفي هذا الأصل) ~~قوله: (تعم سائر الممكنات أي جميمها) يعني آن كل موجود سوى صفاته تعالى واقع ~~بقدرته ابتداء بحيث لا مؤثر فيه سواه وإن توقف تأتيره في البعض على شرط كتوقف ايجاده ~~للعرض على إيجاده لمحله لامتناع قيامه بنفسه، وسيجيء في مباحث التوليد أن الاحتباج في ~~الحقيقة للعرض لا أن الله سبحانه محتاج في إيجاده إلى شيء محذور. # قوله: (والمصحح للمقدورية هو الإمكان) قد سبق ما فيه في شرح الديباجة فلينظر فيه. # قوله: (وعلى قنون الحكمة جاز أن تستعد إلخ) قيل لا شك أن في زمان استعداد المادة ~~لحدوث ممكن يمكن الآخر، وإن امتنع شرط ذلك الاستعداد فلا ينافي عموم القدرة بمعنى ~~صحة تعلقها بكثل ممكن، وأنت خبير بأن الاستعداد المخصوص إذا كان شرطا لحدوت ممكن ~~صوض ولم يتحقق ذلك الاستعداد أصلا ms2481 لم يتأت إيجاد ذلك الممكن قطعا، وهو ينافي ~~المقدورية بالمعنى المراد هاهنا وهو تأتي الإيجاد والترك نعم بعد تحقق الاستعداد التام فله ~~الخيار فإن شاء أوجده، وإن شاء تركه لا كما زعم الفلاسفة من وجوب الفيض حينئذ فتامل ~~قوله: (قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام إلخ) فإن قلت : لو سلم التجانس فلم لا يجوز ~~ان يكون خصوصية بعض الأجسام مانعة مثل خصوصية بعض المعدومات على قاشدة الاعتزال، ~~قلت: تلك الحصوصية لا تكون مستندة حينثذ لا إلى القادر المختار فله أن يعدمها ويوجد ~~خصوصية أخرى لا تمانع القدرة، اللهم إلا أن يقال الخصوصية إذا كانت من المشخصات PageV08P069 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~أعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها (وهو أعظم الأصول فرق) متعددة كما ~~سيتلى عليك (الأولى: الفلاسفة) الإلهيون فإنهم (قالوا: إنه) تعالى (واحد حقيفي فلا ~~يصدر عنه أثران، والصادر عنه) ابتداء هو (العقل الأول والبواقي صادرة عنه بالوسائط ~~كما شرحناه) من قبل. والجواب منعه قولهم: الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) وما ~~تمسكوا به في إثباته فقد زيفناه. الفرقة (الثانية: المتجمون ومنهم الصابئية قالوا: ~~الكواكب) المتحركة بحركات الأفلاك (هي المدبرات أمرا) في عالمنا هذا (لدوران ~~الحوادت السفلية) والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما (مع ~~مواضعها) أي مواضع الكواكب (في البروج وأوضاعها بعضها إلى بعض وإلى ~~السفليات، وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول) الأربعة وما يتجدد فيها من الحر ~~والبرد والاعتدال بواسطة قرب الشمس من سمت الرأس وبعدها عنه وتواسطها فيما ~~بينهما (وتاثير الطوالع) في المواليد بالسعادة والنحوسة (والجواب: أن الدوران لا ~~يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف) كما في توعمين أحدهما في غاية السعادة والأخر ~~في غاية الشقاوة ولا يمكن أن يحال بذلك على ما بينهما من التفاوت في وقت ~~الولادة لأن التفاوت بقدر درجة واحدة لا يوجب تغير الأحكام عندهم باتفاق فيما ~~بينهم (و) سيما (إذ قام البرهان على نقضه) فإن البراهين العقلية والنقلية شاهدة بأن ~~لا مؤثر في الوجود إلا الله. (كيف ونقول ms2482 لهم:) ما أثبتموه من الأحكام لا يستتب ~~وأعدمها الفاعل المختار انعدم الشخص فلم تتعلق القدرة بإيجاد الممكن المخصوص في ذلك ~~الشخص لكن كون هذا القدرة منافيا لعموم القدرة محل بحت. # قوله: (الأولى الفلاسفة إلخ) فإن قيل: الفلاسفة والمعتزلة لا يقولون بالقدرة فلا معنى ~~لعدهم من المخالفين في شمولها قلتا: المراد بالقدرة القادرية أي كونه تعالى قادرا ولا خلاف ~~للمعتزلة في ذلك وكذا للفلاسفة لكن بمعنى لا ينافي الإيجاب كذا في شرح المقاصد والأقرب ~~في الجواب أن نفي عموم القدرة قد يكون بنفي أصلها وقد يكون بنفي وصفها كما سيجيء متله ~~في المقعد الثاني لهذا المقصد. # قوله: (الثانية: المنجمون) قال في شرح المقاصد: الظاهر آن ما نسب إلى المتجمين هر ~~مذهب الفلاسفة إلا أنه لما لم يعرف مذهب المنجمين في مبادئ الأفلاك والعناصر وإثبات ~~العقول والنفوس، وكون الباري تعالى موجبا أو مختارا جعل فرقة أخرى من المخالفين: ~~قوله: (ومنهم الصاييية) بالهمزة من صبأ الرجل صبأ خرج من دين إلى دين ~~قوله: (وتاثير الطوالع) فإن الكوكب الذي هو في البرج الطالع عند ولادة المولود متى ~~كان في الشرف كان المولود في السعادة، ومتى كان في الوبال كان المولود في الشقاوة كذا قالوا. # قوله: (كما في تؤعمين) قد يجاب عن ذلك بأنهم لا يدعون كون الأوضاع الفلكية علة ~~تامة بل لاستعداد المراد مدخل عندهم أيضا فلعل مادة أحد التوءمين تخالف مادة الآخر في ~~الاستعداد على أنه قد يمنع الاتفاق الذي ذكره. PageV08P070 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~لكم على قواعدكم لأنكم (قد ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها متساوية) في ~~الماهية (فلا يمكن) حينئذ (جعل درجة حارة أو نيرة أو نهارية و) جعل درجة ~~(أخرى باردة أو مظلمة أو ليلية إلا تحكما بحتا)، وكذا الحال في جعل بعض البروج ~~بيتا لكواكب وبعضها بيتا لكواكب أخر وفي جعل بعض الدرج شرفا وبعضها وبالا ~~إلى غير ذلك من الأمور التي تدعونها فإنها كلها على تقدير البساطة تحكمات ~~محضة.(ثم نردد ونقول: إن الفلك) إن كان بسيطا ms2483 فقد بطلت الأحكام التي ~~تزعمونها لما ذكرناه، وإلا بطل علم الهيئة إذ مبناه أن القلك (بسيط فحركاته ~~بسيطة) متشابهة في أنفسها (فالحركات المختلفة) والمشاهدة والمرصودة منها ~~تقتضي محركات مختلفة) على أوضاع متفاوتة تكون حركة كل منها وحدها ~~متشابهة غير مختلفة، ويلزم منها حركات متخالفة (كما عرفت وإذا بطلت) الهيثة ~~بطلت (الأحكام) النجومية (لأنها مبنية عليها على الهيئات المتخيلة لهم وإلا فلا ~~اوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع فكيف يثبت لها أحكام؟) مترتبة عليها. # (لايقال: الأفلاك وإن كانت بسيطة) متساوية الأجزاء في الماهية (فالبروج مكوكبة) ~~بالثوابت المتخالفة في الطالع (والعبرة) في تلك الأحكام ليست بنفس البروج ~~المتوافقة الطبيعة بل (بقرب كواكبها التابتة) من السيارات (وبعدها) عنها ~~(ومسامتتها وعدمها) فمدار الأحكام المختلفة على اختلاف أوضاع الكواكب ~~السيارة بحركاتها من الثوابت المركوزة في البروج. (لأنا نقول: البروج كما علم ~~تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على رأيهم) وإن أمكن أن يقال فيه ~~كواكب صغار غير مرئية فتختلف آثار السيارة بحلولها في البروج المختلفة ~~الكواكب، لكن لم يقل به أحد منهم فإن قلت : البروج المعتبرة فيه وإن كانت خالية ~~عن الكواكب إلا أنها تسامتها كواكب متخالفة الطبائع وهذا القدر كاف لاختلاف ~~الأحكام والآثار. قلت: تلك الكواكب تزول عن المسامتة بالحركة البطيئة فيلزم أن ~~تنتقل الأحوال من برج إلى آخر وهو باطل عندكم، (ثم) إنا نقول: (اختصاص كل ~~كوكب بجزه) معين من أجزاء الفلك (يبطل بساطة الأفلاك) إذ لو كانت بسيطة لزم ~~قوله: (من السيارات وبعدها عنها) إنما قدر صلة للقرب ولم يحمل العبارة على قرب ~~بعض الثوابت من البعض، لأن العبارة الظاهرة في ذلك هو التقارب والتسامت على أنه لا احتياج ~~في تلك الأحكام إلى اعتبار وضع بعضها مع بعض لكفاية طبعائها فيها، وأما اعتبار وضعها مع ~~السيارات فلاختلاف آثارها باختلافه كما صرح به. # قوله: (يبطل بساطة الأفلراك) إذ لا يجوز استناد ذلك الاختصاص إلى طبائع الكواكب لأن ~~اختلاف النب فيما يشابه المنسوب إليه مما لا يعقل رإن كان المنسرب أمورا ms2484 متخالفة الحقيقة. PageV08P071 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~الترجيح بلا مرجح وعلى هذا (فيعود الإشكال) أعني بطلان الهيئة المتخيلة وما ~~يترتب عليه من بطلان الأحكام. الفرقة (الثالثة: الثنوية ومنهم المجوس) فإنهم (قالوا: ~~إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا لكان خيرا شريرا معا) فلذلك اثبتوا إلهين كما مر ~~تفصيله. (والجواب: أنا نلتزم التالي) فإنه تعالى خالق للخيرات والشرور كلها (وإنما ~~لا يطلق لفظ الشرير عليه كما لا يطلق عليه لفظ خالق القردة والخنازيز) مع كونه ~~خالقا لهما (لأحد الأمرين، إما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في فعله كما يقال: فلان ~~شرير أي ذلك مقتضى تحيزته) أي طبيعته (والغالب على هجيراه) أي دأيه وعادته، ~~(وإما لعدم التوقيف) من الشرع (وأسماء الله تعالى توقيفية) الفرقة (الرابعة: النظام ~~ومتبعوه قالوا: لا يقدر على) القعل (القبيح لأنه مع العلم بقبحه سفه ودونه جهل ~~وكلاهما نقص) يجب تنزيهه تعالى عنه. (والجواب: أنه لا قبيح بالنسبة إليه فإن ~~الكل ملكه) فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد (وإن سلم) قبح الفعل بالقياس ~~إليه (فغايته عدم الفعل لوجود الصارف) عنه وهو القبح (وذلك لا ينفي القدرة) عليه. # قوله: (وإله لكان خيرا وشريرا معا) لا يخفى أن دليلهم على تقدير تمامه لايتبت مدعاهم ~~لأنه إنما ينفي فعل الشر والمدعى نفي القدرة عليه ومن البين أن القادر على الشر الغير الفاعل إياه ~~لا يكون شريرا. # قوله: (والجواب إنا نلتزم التالي) هذا على تقدير أن يراد بالخير خالق الخير، وبالشرير ~~خالق الشر، وأما إن أريد بالخير من يغلب خيره على شره، وبالشر من يغلب شره على خيره ~~فالجواب منع الملازمة ولما سبق فيه التفصيل اكتفى هاهنا يمأ ذكره. # قوله: (مقتضى تحيزته والغالب على هجيراه) النحيزة بالنون المفتوحة والحاء المهملة ~~والزاى المعجمة على وزن فعيلة والهجير بكسر الهاء والجيم المشددة وفتح الراء المهملة وفيه ~~لغات أخرى وهي الهجير على وزن الفسيق والإهجيري بكسر الهمزة وفتح الراء وهجريا بكسر ~~الهمزة والراء وتشديد الياء ~~قوله: ولأنه مع العلم بقيحه سفه) ms2485 قيل: إنما يلزم السفه على تقدير تسليم قبح القعل ~~بالنسبة إليه تعالى إذا لم تكن جهة الحسن راجحة كثيرة إذ الحكمة حينثذ تقتضي وجود ذلك ~~الفعل ليحصل حسنه الكثير وإن لزم القبح القليل وهذا كما قال الحكماء: الشر داخل في القضاء ~~على سبيل التبع. وهذا إنما يرد عليهم إذا لم يكن كلامهم في القبح المطلق أو الذي جهة قبحة ~~كثي: راجحة:. # قوله: (وذلك لا ينفي القدرة عليه) فإن قلت : بل ينفيها إذ المقدور عندنا ما يصح فعله ~~وتركه فلو كان القبيح مقدورا على تقدير تسليم القيح بالقياس إليه تعالى لزم جواز النقص، تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا قلت: المحذور هاهنا إنما لزم من الامتناع الغيري اعتي من وصف القبح ~~الخارج عن ذات الفعل لا منه نفسه فلا ينافي الإمكان الذاتي الكافي في المقدورية. PageV08P072 # ============================================================ ~~السرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى ~~الفرقة (الخامسة:) أبو القاسم (البلخي ومتايعوه قالوا: لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه ~~اما طاعة) مشتملة على مصلحة (أو معصية) مشتملة عاى مفسدة (أو سفه) خال ~~عنهما أو مشتمل على متساويين منهما والكل محال منه تعالى. (والجواب: أنها) ~~أي ما ذكرتموه من صفات الأفعال (اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة إلينا وصدوره ~~بحسب قصدنا ودواعينا (وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه الاعتبارات) فجاز أن يصدر ~~عنه تعالى مثل فعل العبد مجردا عنها، فيإن الاختلاف بالعوارض لا ينافي التماثل في ~~الماهية، ولما كان لقائل أن يقول: ما صدر عنه من أمثال أفعالنا إما أن يشتمل على ~~مصلحة أو مفسدة أو يخلو عنهما وعلى التقادير يكون متصفا بشيء من الاعتيارات ~~المذكورة أجاب عنه بقوله: (وهو) أي ذلك المثل الصادر عنه (خال عن الغرض ~~كسائر أفعاله) المنزهة عن الأغراض فلا يتجه أن يقال: هناك مصلحة أو مفسدة (ولا ~~يلزم) من عذم ثبوت الغرض (العبث) إنما يلزم ذلك إذا كان الفعل ممن شأنه أن ~~يتبع فعله الغرض لا ممن تعالى عن ذلك. الفرقة (السادسة: الجبائية قالوا: لا يقدر على ~~عين فعل العبد بدليل التمانع، وهر ms2486 أنه لو أراد الله تعالى فعلا) من أفعال العبد يوجد ~~فيه (وأراد العبد عدمه) منه لزم (إما وقوعهما فيجتمع النقيضان أولا وقوعهما فيرتفع ~~النقيضان أو وقوع أحدهما فلا قدرة للآخر) على مراده والمقدر خلافه. (لا يقال: ~~يقع مقدور الله لأن قدرته أعم) من قدرة العبد فلا يتصور بينهما مقاومة كما يتصور ~~في قدرتي إلهين (لأنا تقول: معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير هذا المقدور ولا أثر ~~له في هذا المقدور فهما في هذا المقدور سواع) فيتقاومان فيه. (والجواب: أنه مبني ~~على تأثير القدرة الحادثة وقد بينا بطلانه فراجع ما تقدم) وعلى تقدير تأثيرها ~~قوله: (قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد) حتى لو حرك جوهرا إلى حيز وحركة العيد إلى ~~ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان. # قوله: (أو سفه خال عنهما إلخ) فيه دفع لاعتراض شارح المقاصد حيث قال: عبارة ~~المواقف ليست على ما ينبغي لأن السفه وإن جاز أن يجعل شاملا للعبث فلا خفاء في شموله ~~المعصية أيضا، ووجه الدفع ظاهر من تفسير الشارح. # توله: (أو يخلو عنهما) الظاهر آنه ادرج فيه المشتمل على المتساويين منهما بتاء على ~~أنه أراد بالمصلحة والمفسدة المحضة منهما أو الغالبة فالخلو عنهما يشمل صورتين كما لا ~~يخفى لكن أفرده بالذ كر فيما سبق لزيادة التوضيح. # قوله: (فلا يتجه أن يقال: هناك مصلحة) ويمكن آن يجاب أيضا بأنه مشتمل على ~~مصلحة ولا نسلم أن كل مشتمل على المصلحة طاعة بل هي امتثال وتعظيم ولا يتصف به فعل ~~الرب PageV08P073 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى ~~فتساويهما في هذا المقدور ممنوع، بل الله تعالى أقدر عليه من العبد فتأثير قدرته فيه ~~يمنع من تأثير قدرة العبد فيه ولا يلزم من ذلك انتفاء قدرته بالكلية، نعم يثبت فيه ~~نوع عجز وذلك ينافي الألوهية دون العبدية. # (المقعيد الثالث : في علمه تعالى] ~~(في علمه تعالى وفيه بحثان: البحث الأول: في إتباته وهو متفق عليه بيننا وبين ~~الحكماء، وإنما نفاه شرذمة) من قدماء الفلاسفة (لا يغبأ بهم، وسنذكره لكن ~~المسلك) ms2487 في إثبات كونه تعالى عالما (مختلف، أما المتكلمون فلهم مسلكان: الأول ~~أن فعله تعالى متقن) أي محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح ~~متكثرة (وكل من فعله متقن فهو عالم، أما الأول) أعني إتقان فعله (فظاهر لمن نظر في ~~الآفاق والأنفس وتأمل ارتباط العلويات بالسفليات سيما) إذا تأمل (في الحيوانات ~~وما هديت إليه من مصالحها وأعطيت من الآلات المناسبة لها، ويعين على ذلك علم ~~التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت عليها المجلدات، وأما ~~الثاني) وهو أن من كان فعله متقنا كان عالما (فضروري وينبه عليه أن من رأى خطا ~~حسنا يتضمن الفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه ~~عالم، وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم ~~بأنه عالم فإن قيل: المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جمع الوجوه فممنوع) ~~إن فعله تعالى متقن (إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ~~ما) ويتضمن ويمكن تصوره على وجه أكمل) مما هو عليه (أو الموافق) ~~للمصلحة (من بعض الوجوه فلا يدل على العلم) إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به ~~قوله: (بل الله تعالى اقدر عليه من العبد) هذا الكلام إنما يتمشى إذ ثبت أن القدرة مقولة ~~على ما تحتها بالتشكيك واما إذا كانت متواطعة قلا. # قوله: (البحث الأول في إثباته) قد استدل على ثبوت العلم له تعالى بالنسبة إلى الكليات ~~والجزثيات بأن عدم العلم عما من شأنه ذلك جهل. والجهل نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه ~~فوجب ثبوت العلم العام له وهذا ظاهر إذا أثبت أولا كون العلم بجميع ما ذكر من شانه تعالى. # قوله: (وكل من فعله متقن فهو عالم) لا يخفى أن اتذان الفعل وكذا قدرة الفاعل إنما تدل ~~على انكشاف المفعول للفاعل، وأما أن للفاعل صفة موجودة زائدة على ذاته فلا. # قوله: (علم بالضرورة أن كاتبه عالم) الكتابة يقال في عرف الآدباء لإنشاء النشر، كما أن ~~الشعر ms2488 يقال لإنشاء النظم، والظاهر أنه المراد هاهنا لا الخط: PageV08P074 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى ~~منتفع سواء كان مؤثرا عالما أولا كإحراق النار وتبريد الماء (أو أمرا ثالثا فبينه لنا) ما ~~هو (وكيف) يدل على علم الفاعل؟ (و) نقول أيضا: (إنه) أي دليلك على إثبات ~~علمه (منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المدسة) المتساوية (بلا فرجار ومسطر، ~~واختيارها للمسدس لأنه أوسع من) المثلث و(المربع) والمخمس (ولا يقع بينها) أي ~~بين المسدسات (فرج كما) يقع (بين المدورات وما سواها) من المضلعات (وهذا) ~~الذي ذكرناه (لا يعرفه إلا الحذاق من أهل الهندسة، وكذلك العنكبوت تنسج تلك ~~البيوت) وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي (بلا آلة مع أنه لا علم لهما) ~~بما يصدر عنهما وما يتضمنه من الحكم. (والجواب عن الأول: أن المراد) بالمتقن ~~(ما تشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب) الذي تتحير فيه العقول ولا ~~تهتدي إلى كمال ما فيه من المصالح والمنافع ولا شك في دلالته على علم ~~الصانع (وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة والخطاب إذ لا يشترط في الدلالة على ~~العلم خلوه عن كل خلل) واشتماله على كل كمال (حتى لو أمكن أن يكتب أحسن ~~منه أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم. و) الجواب (عن الثاني: أنا لا نسلم عدم ~~علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل ~~قوله: (لأنه أوسع من المثلت) أي إذا كان مجموع خطوط المسدس مساويا نمجموخ ~~خطوط المثلت وأخويه مثلا كان المسدس أوسع منه. # قوله: (ولايقع بينهما فرج كما بين المدورات وما سواها) فإن قلت : هذا الكلام يدل على ~~عدم وقوع الفرج بين المسدسات ووقوعها بين المربعات. وما أشار إليه في أول موقف الجوهر من ~~أن الجسم يتركب من المربع بلا خلو الفرج بخلاف سائر المضلعات يدل على عكس ذلك ~~فبينهما تدافع. قلت: قد ذكرت هناك أن مراده أن المسدسات إذا كانت متفاوتة في المقدار يلزم ~~خلو الفرج وإن لم يلزم إذا كانت متساوية فيه. ms2489 وأما المربعات فلا يلزم فيها ذلك أصلا وبهذا يتأتى ~~التلفيق بين ادعاء لزوم الفرج في المسدسات هناك. ونفيه هاهنا. وأما التدافع بين كلاميه بالنسبة ~~إلى المربع فدفعه أن يستثنى المربع هاهنا بقرينة ما ذكرناه هناك. بقي الكلام في أن المثلث ~~يدخل قي عموم ما سواها مع أنه مثل المسدس كما بينا هناك ولا قرينة لاستثنائه. # قوله: (والجواب عن الثاني إلخ) وفي أبكار الأفكار أن هذا الجواب عند من يعترف يكون ~~الحيوانات هي الفاعلة لأفعالها الاختيارية، ومن قال: إنها مخلوقة لله تعالى فالجواب عنده أن ~~الإحكام والإتقان ليس مستندا إلى تلك الحيوانات بل إلى الله سبحانه فيجب أن تكون معلومة ~~لله تعالى لا لها. ولعل المصنف إنما لم يتعرض له لأن الكسب أيضا يقتضي العلم بالمكسوب ~~القصدي كما دل عليه مثال الكتاب والخطاب أيضا. # قوله: (لجواز أن يخلق الله تعالى) إنما ذكر في التعليل الجواز مع أن ظاهره يدل على أن ~~الإتقان يفيد جواز علم المتقن لا القطع به كما هو المدعى لأن مبنى النقض توهم استحالة PageV08P075 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك) الفعل الصادر منهما. # سلك الثاني: أنه تعالى قادر، لما مر، وكل قادر فهو عالم) لأن القادر هو الذي يفعل ~~بالقصد والاختيار ولا يتصور ذلك إلا مع العلم. (لا يقال:) كون كل قادر عالما ~~ممنوع إذ (قد يصدر عن النائم والغافل) مع كونهما قادرين عند المعتزلة وكثير من ~~الأشاعرة (فعل قليل) متقن (اتفاقا وإذا جاز ذلك جاز صدور الكتير عنه لأن حكم ~~الشيء حكم مثله)1 عبرة بالقلة والكثرة، (لأنا نقول: لا نسلم الملازمة إذا ~~الضرورة فارقة) إها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم ولا تجوز صدور ~~كثب عنه وأما من جعل النوم ضدا للقدرة فالسؤال ساقط عنه (وأما الحكماء فلهم) ~~علمه تذلا فلا وحه للقطع بعدمه بعد تسليم إمكانه فأشار إلى منع المبنى وادعاء علمهما أيضا ~~لإتقان فعلهما. # قوله: (النابي أنه تعالى قادر إلخ) قال ms2490 في شرح المقاصد: المحققون من المتكلمين على ~~أن طريقة القدرة تيار أوكد وأوثق من طريقة الإتقان والإحكام لأن عليها سؤالا صعبا. وهو آنه ~~لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا يستند إليه تلك الأفعال المتقنة والمحكمة ويكون له ~~العلم والقدرة. ودفعه بأن إيجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا ~~محكما بل أحكم فيكون فاعله عالما لا يتم إلا ببيان أنه قادر مختار، إذ الإيجاب من غير قصد لا ~~يدل على العلم فترجع طريقة الإتقان إلى طريقة القدرة مع أنه كاف في إنبات المطلوب. ويرد ~~عليه ما قيل من أن لنا أن ندفع ذلك السؤال من غير توسيط القدرة بأن يقال: لا يجوز أن يوجب ~~الباري تعالى موجودا استند إليه تلك الأفعال لأن ذلك الموجود المستند إليه بطريق الإيجاب إما ~~ان يكون قديما أو حادثا. والأول باطل لما تبين من حدوث ما سوى ذات الله تعالى وصفاته. # والثاني أيضا باطل لأن استناد الحادث إلى الموجوب إنما يكون بتسلل الحوادث، وقد ثبت ~~استحالته وكون هذا الكلام دليلا على قادريته تعالى لا يستلزم رجوع طريقة الإتقان إلى طريقة ~~القدرة لأنا نثيت بهذا الكلام مطلوبنا، ولانجعل قادريته تعالى من جملة مقدمات الدليل على أنه ~~لو تم ما ذكره لم يحتج إلى توسيط قوله: لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى إلخ إذ يكفي أن ~~يقال: من كان فعله متقنا إنما يلزم كونه عالما إذا كان صدور الفعل عنه بالقصد والاختيار: ~~قوله: (لأن القادر هو الذي إلخ) فإن قلت: هذا البيان يعم القدرة على القليل والكثير ~~فكيف يتوجه السؤال؟ والجواب: قلت السؤال المذكور ينيغي آن يحمل على المعارضة وبهذا ~~يظهر توجيهه لكن الحق أن استلزام الإرادة للعلم بالمراد ضروري فلا فرق بين كون المراد قليلا ~~وكشيرا كما أشرنا إليه في عاشر مقاصد القدرة من موقف الأعراض. # قوله: (فعل قليل متقن) أشار الشارح المحقق بزيادة قيد الإتقان إلى ورود السؤال على ~~المسلك الأول أيضا. # قوله: (فالسؤال ساقط عنه) أي السؤال بالنائم ms2491 والغافل لأن الغفلة كالنوم في كونه مضاد ~~للقدرة ويحتمل أن يكون مراده إبقاء السؤال يالغافل: PageV08P076 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~في إثبات علمه تعالى (أيضا مسلكان: المسلك الأول أته مجرد) أي ليس جسما ولا ~~جسمانيا كما مر في التنزيهات. (وكل مجرد فهو عاقل لجميع الكليات وقد برهنا) ~~فيما سلف (على المقدمتين المسلك التاني: أنه تعالى يعقل ذاته وإذا عقل ذاته عقل ما ~~عداه، أما الأول فلأن التعقل حضور الماهية المجردة) عن العلائق المادية (للمشيء ~~المجرد) القائم بذاته. (وهر حاصل في شأنه) لأن ذاته مجردة غير غائبة عن ذاته ~~فيكون عالما بذاته. (واما الثاني: فلأنه مبدأ لما سواه) أي لجميعه إما بواسطة أو ~~بدونها (والعلم بالعلة يوجب العلم يالمعلول) فيكون عالما بذاته وبجميع معلولاته. # (ويرد على) المسلك (الأول منهم الكبرى) القائلة: بأن كل مجرد عاقل للمفهومات ~~الكلية (وبرهانه) الذي تمسكوا به (قد مر ضعفه و) يرد (على) المسلك (الثاني أنا ~~لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم. وتعريفه بذلك لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم ~~يقم عليه برهان إذ غايته أنهم يعنون بالتعقل ذلك) المعنى الذي عرفوه به (ولكن من ~~أين لهم أن الحالة التي نجدها من أنفسنا ونسميها العلم حقيقته ذلك) الذي ذكروه ~~(لا بد له من دليل سلمناه) أي سلمنا أن حقيقة العلم ما ذكرتموه (لكن لم لا يجوز ~~أن يشترط فيه التغاير) بين الحاضر وما حضر هو عنده فلا يكون الشيء عالما بنفسه ~~قوله: (الأول أنه مجرد إلخ) قيل: دليلهم الأول يفيد علمه تعالى بذاته علما حصوليا، ~~و دليلهم الثاني يفيد علمه بذاته علما حضوريا. # قوله: (وقد برهن فيما سلف على المقدمتين) أما على الأولى ففي التنزيهات حيث بين أن ~~الله تعالى ليس بجسم ولا عرض، وأما على الثانية ففي المرصد الأخير من الموقف الرابع في ~~احكام العقل. # قوله: (وإذا عقل فاته عقل ما عداه إلخ) ضم هذه المقدمة مع أن أصل العلم يشبت ~~بالأولى، إما لإثبات العلم الحصول أيضا كما ذهب إليه بعضهم أو ms2492 لإثبات عموم العلم المقتضي ~~لإثبات أصله على وجه أبلغ ~~قوله: (فلأن التعقل حضور الماهية) فيه أن الواجب تعالى ليس له ماهية عند الحكماء كما ~~مر في أول الأمور العامة. اللهم إلا أن يراد بالماهية هاهتا ما به الشيء هو هو من غير اعتبار الكلية. # واعلم أن قولهم: التعقل حضور الماهية محمول على المسامحة عندى، والمراد أن التعقل ~~الماهية الحاضرة من حيث هي حاضرة وقد سبق منا تحقيقه في أواخر أول مقاصد العلم من ~~موقف الأعراض فلينظر فيه وعلى هذا ينزل الإيرادات، فتأمل: ~~قوله: (لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم إلخ) قيل: كيف والحضور نسبة بين الشيثين ولم يقل ~~أحد من أن الفلاسفة بكون التعقل والعلم من المقولات النسبية، ولو جوز كون التعقل نسبة فلم ~~لا يجوز أن يكون عبارة عن حالة نسبة أخرى يتحصل في حقنا دون بعض المجردات؟ PageV08P077 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~كما اشترط ذلك في الحواس فإنها لا تدرك أنفها مع كونها حاضرة عندها غير غائبة ~~عنها (سلمناه) أي عدم اشتراط التغاير (لكن لا نسلم أن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول وإلا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة) لأنه إذا علم ~~الشيء علم لازمه القريب الذي هو معلوله وإذا علما معا علم البعيد أيضا لأنه ~~معلولهما. (نعم يلزم ذلك إذا علم الشيع) الذي هو علة (وعلم أنه علة له) أي ~~للشيء الأخر الذي هو معلول (ى) علم (أنه موجود و) علم (أنه يلزم من وجود العلة ~~قوله: (لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاي قد يؤيد هذا بأن العلم مما يفهم بالضرورة ~~كل أحد إما بكتهه أو يما يميز عن سائر آغياره، ونحن نعلم قطعا آن مجرد عدم غيبية الشيء عن ~~ه الذي سموه بالحضور عند نفسه سواء كان مجردا آو ماديا ليس مما يصدق عليه هذا ~~المفهوم بل ربما يدعي أن عدم غيبية الشيء عن نفسه ليس فيه تفاوت بين المجرد وغيره، بحيث ~~يكون أحدهما علما والآخر غير علم. قيل: ms2493 المفهوم من تقرير الشارح أنه حمل هذا الكلام على ~~أن التغاير شرط بعد تحقق الحضور ولا وجه له لأنه يؤدي إلى أن يوجد حقيقة الشيء بدونه ~~لانتفاء شرطه وهو غير معقول فالصواب أن مراد المصنف لم لا يجوز أن يشترط في حضور ~~الشيء للشيء المغايرة الذاتية بين الحاضر وما حضر عتده حتى لا يتعلق علم الشيء بنفسه ~~لانتفاء الحضور المستلزم لتلك المغايرة لا لانتفائها مع تحقق الحضور الذي هو حقيقة العلم ~~على الفرض. وأجيب: بأن الإضافة في قول الشارح: حقيقة العلم ما ذكرتموه مثل الإضافة في ~~قولنا: حقيقة الهندي الإنسان لا مثلها في قولنا: حقيقة الإنسان الحيوان الناطق، وحينيذ يكون ~~العلم حصة من حقيقة الحضور مشروطا بالمغايرة الذاتية فلا يلزم من وجود الحضور وجود العلم ~~كما لا يلزم من وجود الإنسان وجود الهندي وإن كان حقيقته ذلك. # قوله: (بجميع لوازمه القريبة والبعيدة) نوقش فيه بأن جميع لوازم الشيء لا يلزم أن يكون ~~معلولات له بل قد يكون معلولا وقد يكون علة وقد يكون غيرهما وأجيب بأن اللازم قد يطلق على ~~ما يتيع الشيء ويحتاج إليه وهو بهذا المعنى معلول لذلك الشيء في الجملة وهو المراد هاهنا. # قوله: (وإفا علم ما علم البعيد أيضا) فإن قلت: العلم باللازم إنما يلزم إذا تصور الملزوم ~~قصدا ويكون العلم به تاما بالمعنى الذي يعرفه. وحينثد تقول: العلم الثالث إنما يلزم إذا كان ~~تصور اللازم الأول قصديا وليس فليس وإن تصور كذلك نقول: يلزم الثالث لهما وهلم جرا، لكن ~~ينقطع بانقطاع التصورات القصدية. قلت : فحيثذ نقول: الدليل الذي ذكر لو سلم دلالته على ~~علمه القصدي بذاته تعالى لم يدل على علمه القصدي بمعلولاته فلا يثبت المطلوب. # قوله: (وعلم أنه موجود وعلم أنه يلزم إلخ) فيه آن المطلوب من الدليل السابق كون ~~المقصود هاهنا إثيات علمه تعالى بنفس معلولاته إلا بوجودها فالعلمان الأخيران مما لا حاجة ~~إليه. اللهم إلا أن يقال: لما كان مبنى كلامهم أن العلم التام بالعلة يستلزم العنم بالمعلول، والعلم ~~التام بها عبارة ms2494 عن العلم بها بجميع ما لها ومن جملته عليتها ووجودها كان لزوم العلم بوجود ~~المعلول داخلا في المدعى: PageV08P078 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~وجود المعلول) فحينيذ يعلم وجود المعلول قطعا. لكن ما ذكرتم يدل على أنه عالم ~~بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده ولا يدل على ثبوت العلم الآخر. (فلم قلتم: ~~إن ذلك) كله (حاصل له) حتى يتم مطلوبكم؟ (تنبيه: مسلكا المتكلمين يفيد أن ~~العلم بالجزئيات) كما يفيد أن العلم بالكليات وذلك (لأن الجزئيات) معلولة ~~كالكليات (صادرة عنه على صفة الإتقان ومقدورة له) فيكون عالما بهما معا (وأما ~~قوله: (لكن ما ذكرتم يدل إلخ) دفع لجواب صاحب المقاصد بأن الكلام في العلم الثام ~~ني العلم بالشيء بجميع ما له في نفسه أي من الصفات التي متها العلية، ولا شك آن علم ~~الباري تعالى بذاته كذلك وإنه يستلزم العلم بالمعلول، ووجه الدفع الذي أشار إليه أنه لايلزم من ~~الدليل المذ كور كون علمه تعالى بذاته تاما بذلك المعنى وإن كان كذلك في نفس الأمر. فإن ~~قلت: لما كانت العلة لذاته المخصوصة موجبة للمعلول المخصوض كان العلم بحقيقتها موجبا ~~للعلم بالعلول، وهذا ضروري لا وجه لمتعه. قلت: المعلوم لنا هو أن عين العلة الخارجية ~~مستلزمة لعين المعلول الخارجى وأما أن صورتها مستلزمة لصورته فلا نسلم ذلك إذ الأعيان ~~تخالف الصور في كثير من الأحكام على آن علمه تعالى بذاته حضوري عندهم فلا حصول ~~صورة فيه. فإن قلت: لما ثبت أن المعنى يكون الماهية معقولة حضورها للذات المجرد القائم ~~بذاته تعالى لزم كون عليته معقولة لذاته ضرورة حضورها له تعالى لكونها وصفا له. ثم إنه يلزم ~~من علمه بها علمه بالمعلولات وهو المطلوب. قلت: أجيب عنه بأنا لا نسلم أن العلية حاضرة له ~~تعالى لأن حضور الشيء إما بوجوده له متأصلا كصفاته الحقيقية الخارجية أو غير متأصل كما إذا ~~صل صور الأشياء الخارجية فيه والعلية وصف اعتباري ليس لها وجود خارجي فليس لها حضور ~~باعتبار وجودها له تعالى متاصلا، ثم ms2495 إن اتصاف الموصوف بصفة لا تقتضي ثبوت الصفة فيه ~~ظليا أيضا، فلم يلزم كون العلية معقولة له أصلا. وهذا الجواب غير مرض عندي إذ لو اعتير في ~~حضور الاعتباريات وجودها الظلي لم يبق فرق بين الحصولي والحضوري في علمه تعالى ~~بالمعدومات وعاد ما هربوا عنه من لزوم التكثر في ذاته تعالى وإن التزمه أبو علي وراغم أصول ~~الفلاسفة كما فصلناه في موقف الأعراض فالجواب عن السؤال عندي: منع أن العلم الحضوري ~~بالعلية يستلزم العلم بالمعلول، وأن استلزام العلم الحصولي بها علمه. وهذا الاستلزام هو مينى ~~الاستدلال، وعلمها الحصولي هو الممنرع في الجواب على أن حضور عليته له تعالى لا يستلزم ~~ور علية معلوله لما بعده له فلا يلزم عموم علمه تعالى مع آنهم يستدلون بهذا الدليل عليه ~~كما لا يخفى ~~قوله: (كالكليات صادرة عنه) صدور الكليات عنه تعالى محل تردد إذ لا وجود لها في ~~الخارج، ولا في الذهن عندنا. واما كونها معللة في ضمن الأفراد فهو راجع إلى تعلل الأفراد كما ~~أشار إليه في المقصد الثاني من يحث العلة والمعلول، وبهذا يظهر آن دلالة ثاني مسلكي ~~الحكماء على علمه تعالى بالجزئيات اظهر من دلالته على علمه تعالى بالكليات. PageV08P079 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا لأن ما علم بماهيته) المجردة كما استفيد ~~من الأول (أو) علم (بعلته) كما استفيد من الثاني (يعلم علما كليا، فإن المعلول ~~ماهيته كذا إما وحدها) كما في المسلك الأول (أو مع كونها معللة بكذا) كما في ~~المسلك الثاني (والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلي) أيضا (وتقيد الكلي ~~بالكلي) مرات كثيرة (لا يفيد الجزئية) فضلا عن تفسده به مرة واحدة، وهاهنا محل ~~تأمل، فإنهم زعموا أن العلم التام بخصوصية العلة يستلزم العلم التام بخصوصيات ~~معلولاتها الصادرة عنها يوسط أو بغير وسط وادعوا أيضا انتفاء علمه تعالى ~~بالجزئيات من حيث هي جزئية لاستلزامه التفير في صفاته الحقيقية. فاعترض عليهم ~~بعض المحققين،. وقال: إنهم مع ادعائهم الذكاء قد تناقض كلامهم ms2496 هاهنا فإن ~~الجزئيات معلولة له كالكليات فيلزم من قاعدتهم المذ كورة علمه بها أيضا لكنهم ~~التجؤوا في دفعه إلى تخصيص القاعدة العقلية بسبب مانع هو التغير كما هو دأب ~~أرباب العلوم الظنية فإنهم يخصصون قواعدهم بموانع تمتع اطرادها وذلك مما لا ~~يستقيم في العلوم اليقينية. (البحث الثاني: إن علمه تعالى يعم المفهومات كلها الممكنة ~~والواجبة والممتنعة فهو أعم من القدرة لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات ~~قوله: (فلا يوجبان إلا علما كليا) لعل الحصر إضافي بالنسبة إلى الجزئيات المعلولة وإلا ~~ففي المسلك الثاني أنه تعالى يعقل ذاته ومن البين أنه علم جزئي، فتأمل. # قوله: (لاستلزامه التفير في صفاته الحقيقية) قد ذكرنا في مباحت العلم أن مذهب أبي ~~علي ومتابعيه كون علم الله تعالى صفة حقيقية زائدة على ذاته تمالى وإن كان مخالفا لقواعد ~~الفلاسفة فالتغير في الملم تفير في الصفة الحقيقية عندهم وجميع الصفات على هذا باعتبار ~~صوصيات العلم، وأما غيرهم فلا ينبغي أن يحمل كلامهم على الإلزام كما تبهت فيما سبق ~~على مثله. # قوله: (قد تناقض كلامهم إلخ) قد يعتذر عته بأنهم إنما ادعوا أن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول لأن العلم يها يوجب الإحساس به وإدراك الجزئيات الجسمانية من حيت هي جزئيات ~~حسمانية إحساس لا يمكن إلا بالحواس الجسمانية لا علم فلا تناقض. ودفع هذا الاعتذار بأن ~~كون إدراك الجزئيات الجسمانية محتاجا إلى آلات جسمانية إنما هو في حقنا لا بالنسبة إلى ~~الواجب تعالى ~~قوله: (يعم المفهومات كلها) أورد على معلومية الكل أي جميع الموجودات والمعدومات ~~لله تعالى بأن العلم نفس التميز أو صفة توجبه، ولا شيء بعد الجميع يعقل تميزه عنه وما قيل: ~~من أنه لا معنى للعلم بالمجموع إلا العلم بآحاده فيكفي تميز كل فرد ولا يجب تميز الكل لا ~~يلسفت إليه لأنه إذا علم كل واحد يكون جميع الاحاد أيضا معلوما والمعلومية تقتضي التميز. # وقد يجاب: بأن الملم يوجب تميزا فيما يوجد هناك غير إذ لو لم يتميز العلوم حينيذ عن ذلك PageV08P080 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثالث: ms2497 في علمه تعالى ~~والممتنعات) وإنما قلنا: معمومه للمفهومات (لمثل ما مر في القدرة وهو أن الموجب ~~للعلم ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذات إلى الكل ~~سواء) فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها. (والمخالف في هذا الأصل) أيضا ~~(فرق) ست: (الأولى من قال) من الدهرية: (إنه لا يعلم نفسه لأن العلم نسبة والنسبة ~~لا تكون إلا بين شيئين) متغايرين هما طرفاها بالضرورة (ونسبة الشيء إلى نفسه ~~محال) إذ لا تغاير هناك. (والجواب منع كون العلم نسبة) محضة (بل هو صفة) ~~حقيقة (ذات تسبة) إلى المعلوم (ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة) فإن قيل: تلك ~~الصفة تقتضي تسبة بين العالم والمعلوم فلا يجوز أن يكوتا متحدين. قلنا: هي ~~تقضي نسبة بينها وبين المعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم وهما ممكنتان كما ~~الغير لم يكن هو بالمعلومية أولى، وأما حيث لا غير فلا نسلم لزوم التميز، فإن التميز فرع تحقق ~~المتميز عنه البتة، والحق في الجواب أن التميز هاهنا عن الغير الذي هو كل واحد من الأحاد. # قوله: (وهو أن الموجب للعلم ذاته) إما بواسطة المعنى أعني العلم على ما هو رأي ~~الصفاتية أو بدونها على ما هو رأي النفاة. # قوله: (والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات) قيل: هذا يتوصف على إثبات كون ~~الأشياء متساوية في صحة المعلومية ولعل المخالف لا يسلم ذلك: ~~قوله: (من قال من الدهرية) المفهوم من سياق كلامه أن الدهرية يثبتون الواجب تعالى ~~وأما ما سيذ كره في النبوات من أن الدهرية على اختلاف أصنافهم ينفون القادر المختار فكانه ~~محمول على نفي القدرة والاختيار وإن كان بعيدا من المشهور. # قوله: (لأن العلم نسبة إلخ) قيل: هذا إنما يدل على عدم العلم يالعلم لا بالذات كما تراه ~~الفلاسفة ومتأخرو المعتزلة. والجواب: إن المراد آن العلم للمعنى المصدري أعني انكشف ~~والتميز نسبة لا يلائمه تقرير الجواب فتأمل: ~~قوله: (والجواب منع كون العلم إلخ) هذا الجواب لا يناسب ما ذكره في آخر المقصد ~~الأول من مقاصد العلم في موقف الأعراض وقد ذكرت ms2498 هناك فلينظر فيه. # قوله: (قلنا: هي تقتضي إلخ) قيل: العلم كما هو المختار صفة توجب تمييزا وانكشاقا ~~ولا شك في أن التميز والانكشاف نسبة بين العالم والمعلوم لا بين العلم وأحدهما، فيعود ~~الإشكال ويحتاج إلى الجواب التسليمي الذي ذكره، وبالجملة ظهور المعلوم للعالم نسبة بينهما ~~بالذات والعلم مرآه وآلة لتلك النسبة ونسبة الشيء إلى صاحبه أولى وأقدم من نسبته إلى آلته. # قوله: (ونسبة أخرى بينهما وبين العالم) كون هذه النسبة نية أخرى لا يتوقف على ~~تحقق التغاير بين العالم والمعلوم ولو بالاعتبار حتى يرد أن الكلام هاهنا مسوق على نفي اقتضاء ~~ذلك التغاير لجواز أن يكون لشيء واحد بالنسبة إلى شيء آخر بعينهما نسبتان متغايرتان. فإن علم ~~زيد بنفسه له نسبة إلى زيد بالقيام ونسبة أخرى إليه بالتعلق، نعم بعد تحقق النسبتين حصل له PageV08P081 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~عرفت، وأما النسبة بين العالم والمعلوم فهي بعينها النسبة الأولى من هاتين ~~المذ كورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا إشكال (سلمناه) أي كون العلم نسبة ~~محضة بين محله ومتعلقه (لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية) ~~فإن التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة (وكيف لا) يكون كذلك (وأحدنا ~~يعلم نفسه) مع عدم التغاير بالذات (لا يقال ذلك) أي علمنا بذواتنا جائز (لتركيب ~~في أنفسنا بوجه من الوجوه) أي سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا. (وكلامنا في ~~الواحد الحقيقي) الذي لا تكثر فيه أصلا فلو كان عالما بذاته لزم تحقق النسبة بين ~~الشيء ونفسه قطعا بخلاف المركب إذ فيه كثرة يمكن أن يتصور بينها نسبة فلا ~~يتجه النقض به (لأنا نقول: أحدنا) على تقدير علمه بنفسه (لو كان له نسبة إلى كل ~~جزئية فقد حصل المطلوب) إذ قد تحقق النسبة بينه وبين جميع أجزائه وهو عينه (وإلا ~~فلا يعلم إلا أحد جزأيه فيكون العالم غير المعلوم) لأن الجزء غير الكل (فلا يعلم ~~نفسه) والمفروض خلافه فإن قلت: من أين ثبت التغاير الاعتباري المصحح للنسبة؟ # قلت: من ms2499 حيث أن ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية في الجملة مغايرة لها ~~باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة وهذا القدر من التغاير يكفينا. (الثانية) من ~~تلك الفرق (من قال) من قدماء الفلاسفة (إنه لا يعلم شيئا أصلا وإلا علم نفسه إذ ~~يملم على تقدير كونه عالما بشيء آنه يعلمه وذلك يتضمن علمه ينفسه وقد بينا ~~امتناعه) في مذهب الفرقة الأولى. (لا يقال: لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم ~~به وإلا لزم من العلم) بشيء العلم بالعلم بذلك الشيء وهكذا فيلزم من العلم ~~(بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية) وهو محال (لأنا تقول: المدعى لزوم إمكان ~~علمه به) أى بأنه عالم وذلك مما لا خفاء فيه (فإن من علم شيئا أمكته أن يعلم أنه ~~وصفا العالمية والمعلومية وتحقق التغاير الاعتبارى لكن هذا التغاير متفرع على تلك النسبة لا ~~سابق عليها كما مر في بحث العلم من موقف الأعراض، والمنفي هو اقتضاء سبق التغاير ~~قوله: (اعتبرت بالعرض فيما بينهما) فلا يلزم المغايرة بين العالم والمعلوم لأن معناه ~~حينشذ تعلق علمه بالمعلوم فلا يقتضي إلا مغايرة العلم للمعلوم. # قوله: (فإن التغاير الاعتباري كاف إلخ) قيل: التغاير الاعتباري إنما يكفي في تحقق ~~النسبة بحسب الاعتبار لا بحسب نفس الأمر فلا يثبت كونه تعالى عالما بذاته في نفس الأمر بل ~~بحسب الاعتبار فقط، والمقصود هو الأول وقد مر في بحث العلم جوايه فليتذكر ~~قوله: (إذ قد تحقق النسبة بينه وبين جميع أجزائه) إن أراد النسبة الواحدة نمتعها ولا يلزم ~~من انتفائها عدم علمتا إلا أحد أجزائنا لجواز آن نعلم كل جزء بنسب متعددة وإن أراد مطلق ~~النبة لم يحصل المطلوب فليتأمل PageV08P082 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى ~~عالم به بالضرورة وإلا جماز أن يكون أحدتا عالما بالمجسطي والمخروطات) وسائر ~~العلوم الدقيقة الكثيرة المباحث المثبتة بالدلائل القطعية (ولكن لا يمكنه أن يعلم ~~أنه عالم به وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة) ظاهرة وإذا لزم ~~الإمكان ثبت المدعى لأن إمكان المحال محال ms2500 (والجواب أنه إن امتنع منه تعالى علمه ~~بنفسه منعنا الملازمة، وقلنا: الضرورة) التي ذكرتموها إنما هي (فيمن يمكنه العلم ~~بنفسه وإن أمكن له) علمه بنفسه (منعنا بطلان التالي) المتضمن لهذا العلم ~~الممكن بالفرض. (وأيضا قد مر بطلان ما ذكروه في) إثبات (أنه لا يعلم نفسه. # الثالثة:) من الفرق المخالفة (من قال: إنه لا يعلم غيره) مع كونه عالما بذاته وذلك ~~(لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره) أى بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخر (رإلا فمن ~~علم شيئا علم جميع الأشياء) لأن العلم به حينئذ عن العلم بها وهو باطل، وإذا كان ~~العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر (فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم) على ~~حده (فيكون في ذاته كثرة) متحققة (غير متناهية) هي العلوم بالمعلومات التي لا ~~تتناهى وذلك محال بالتطبيق. (والجواب: أنه) أي ما ذكرتموه من كثرة العلم (كثرة ~~في الإضافات) والتعلقات (و) ذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات العلم بتعدد المعلومات ~~بل (العلم واحد) تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته (وذلك) أي تكثر الإضافات ~~والتعلقات (لا تمتنع) لأنها أمور اعتبارية لا موجودة. (الرابعة:) من تلك الفرق ~~(من قال: إنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول متميز عن غيره) لأن العلم إما نفس ~~التميز أو صفة توجبه، ولأنه لو لم يتميزعن غيره لم يكن هو بالمعقولية أولى منه ~~قوله: (لأن إمكان المحال محال) وأيضا قد ثبت أن ما يمكن للواجب من الكمالات فهر ~~ثابت له بالفعل، وإلا لزم الجهل والنقص تعالى عن ذلك فيلزم وقوع المحال. # قوله: (وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء) مبني على أن العلم يشيء إذا كان عين ~~العلم بشيء آخر في الجملة كان العلم بشيء عين العلم بكل الأشياء الأخر إذ الفرق بالعينية في ~~البعض، والغيرية في البعض الآخر تحكم لا يساعده ضرورة ولا برهان. # قوله: (فيكون في ذاته كثرة غير متناهية) هذا إنما يدل على رفع الإيجاب الكلي، وهو أن ~~ليس جميع غيره معلوما له تعالى، ومدعاهم السلب الكلي أعني لا شيء من الغير ms2501 بمعلوم له ~~تعالى كما سيصرح به الشارح فدليلهم لا يطابق دعواهم فلو لم يذكر قوله غير متناهية لأمكن ~~تطبيقه عليه، اللهم إلا أن يبنى الكلام على أن نسبة ذاته إلى ذاته أرجح من نسبته إلى الغير، أما ~~نسبته إلى الغير فما لا يتفاوت فلو جاز في البعض جاز في الكل وفيه ما فيه فليتامل: ~~قوله: (إذ المعقول متميز عن غيره) وايضا يلزم ثبوت العلوم الغير المتناهية المتعلقة ~~بالمعلومات الغير المتناهية كما ذكرته الفرقة الثالثة . PageV08P083 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى ~~(وغير المتناهي غير متميز عن غيره) بوجه من الوجوه (وإلا لكان له حد) وطرف ~~(به يتميز) وينفصل (عن الغير) وإذا كان له طرف (فليس غير متناه هذا خلف. # والجواب من وجهين: الأول إنه معقول من حيث إنه غير متناه يعني أن المجموع من ~~حيث هو مجمرع متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ومعقول بحسبه وإن كانت آحاده ~~غير متميزة كما ذكرتم. (وفيه نظر لأن ذلك) الوصف أعني اللاتناهي (أمر واحد ~~عارض لغير المتناهي وهو غير ما صدق عليه أنه غير متناه، والنزاع إنما وقع فيه) لأنه ~~الموصوف باللاتناهي لا في ذلك المفهوم العارض لأنه موصوف بالوحدة ولما اتجه ~~أن يقال: المراد أن مجموع ما صدق عليه معقول باعتبار عارضه لا أن عارضه معقول ~~في نفسه، أشار إلى دفعه فقال: (وبالجملة فالزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا) ~~وما ذكرتم علم إجمالي لا منازعة فيه لأحد كيف ولا بد منه في الحكم بعد تميزه ~~(الثاني: المعقول كل واحد واحد) من غير المتناهي (وإنه متميز عن غيره) من تلك ~~الآحاد ومن غيرها (ولا يضر) في تميز كل واحد واحد (عدم تميز الكل) من حيث ~~هو كل ولما لزم من هذا الجواب كون غير المتناهي معلوما له تعالى تفصيلا لا إجمالا ~~على عكس الجواب الأول أعرض عنه ايضا فقال: (والحق أن نقول: لا تسلم أن) ~~المعقول (المتميز) يجب أن يكون (له حد ونهاية) يمتاز به عن غيره (وإنما يكون ~~كذلك إن لو كان ms2502 تعقله بتميزه) وانفصاله عن غيره (بالحد والنهاية وإنه ممنوع) لأن ~~وجوه التميز لا تنحصر في الحد. (الخامسة:) منها (من قال:) وهم جمهور الفلاسفة ~~(لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا فإذا علم) مثلا (أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد) ~~قوله: (تفصيلا لا إجمالا إلخ) يريد أن الجواب الأول كان دالا على آنه تعالى يعلم غير ~~المتناهي إحمالا لا تفصيلا. وهذا الجواب دال على أنه تعالى يعلمه تفصيلا لا إجمالا. والحق ~~أنه تعالى يعلمه إجمالا وتفصيلا. فلذا أعرض عنهما وأجاب عن أصل الاستدلال بوجه لا محدود ~~قوله: (لا يعلم الجزنيات المتغيرة) لا شك أن هذا يستلزم جهل تلك الجزئيات من بعض ~~الوجوه، ولهذا كفرت الفلاسفة فلا وجه لنفي علمه بالجزئيات المتفايرة بناء على لزوم التغير أو ~~الجهل على تقدير العلم بها، وإلا فلا بدمن الفرق بين الجهلين حتى يلزم أحدهما دون الآخر وقد ~~يعتذر عنه بان إدراك الجزئيات الجسمانية من حيث هي جزئيات جسمانية وإن كان كمالا ~~للموجود إلا انه ليس كمالا مطلقا لأنه يوجب نقصانا من وجه لاستلزامه التجسم والتركب فلا ~~استحالة في عدم ثبوته للواجب تعالى وأنت خبير بأن هذا الاستلزام بسبب أن إدراك الجزئيات ~~الجسمانية محتاج إلى آلات جسانية وقد تحققت أن هذا الاحتياج غير مسلم سيما بالتسبة إلى ~~الواجب تعالى PageV08P084 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~عنها (قإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله ~~والأول يوجب التغير) في ذاته من صفة إلى أخرى. (والتاني:) يوجب (الجهل) ~~وكلاهما نقص يجب تتزيهه تعالى، قالوا: وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم ~~تكن متغيرة كأجرام الأفلاك الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات ~~جسمانية وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان ~~بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فيإنه يعلمها بلا محذور كذاته ~~تعالى وذوات العقول (والجواب منع لزوم التغير فيه بل) التغير إنما هو (في ~~الإضافات) لأن العلم عندنا إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة، ms2503 فعلى الأول ~~يتغير نفس العلم وعلى الثاني يتغير إضافاته فقط وعلى التقديرين لا يلزم تغير في ~~صفة موجودة بل في مفهوم اعتباري وهو جائز، وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلى آلة ~~قوله: (يوجب التفير في ذاته من صفة إلى صفة) هذا إنما هو على رأي القائلين بالصفة من ~~الفلاسفة أو كلام إلزامي كما نبهت عليه في الدرس السابق، ولا وجه لحمل الصفة على الحالة لأن ~~بطلان التغير فيها ممنوع عند الفلاسفة ايضا، ويؤيده أن المصنف أجاب بمنع لزوم التقير وصرح ~~الشارح بانه لايلزم التغير في صفة موجودة. # قوله: (لأن العلم عندنا إضافة إلخ) رد هذا الجواب بأنه لو كان علمه تعالى إضافة محضة ~~أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة لزم أن لا يكون الباري تعالى عالما بالحوادث قبل ~~وجودها في الخارج إذ لا وجود لها في الخارج وهو ظاهر ولا في العاقل لأن المفروض أن لا صورة ~~ولا تحقق للإضافة سواء كانت إضافة الذات أو إضافة الصفة قيل تحقق المضاف إليه. وأجيب عنه ~~تارة بالتزام الوجود الذهني وإن لم يكن العلم عبارة عنه وقد عرفت في موقف الأعراض ما فيه ~~واخرى تمنع ان الإضافة متوقفة على تحقق المضاف إليه بل على امتيازه الذي لا يتوقف على ~~تحققه اصلا والحق أن المقام على القول بعدم تمايز المعدومات كما هو المشهور من رأى أهل ~~السنة لا يخلو عن إشكال. واعلم أن الجواب بكون العلم إضافة محضة إنما هو من طرف بعض ~~المتكلمين إذ قد سبق ان علم الله تعالى عند الأشاعرة صفة موجودة قديمة فتجويز كونه أمرا ~~اعتباريا لا يلائمه ولو أسقط لفظ عندنا لكان أظهر. # قوله: (بل في مفهوم اعتباري وهو جائ) توضيح هذا على ما ذكره الرازي وغيره أن العلم ~~القديم كالمراة الشي تتوارد عليها الصور المختلفة فعند ورودها يتفير تعلق المرآة لا نفسها ~~واعترض عليه بأن اللائح منه أن العلم صفة ينكشف بها الحادث عندحدوثه لا قبله، وهو مذهب ~~أبى الحسين حيث قال: علمه تعالى بالحوادث يحدث عند حدوثها ms2504 ويرول عند زوالها والقوم قد ~~نسبوه إلى تجهيل الصانع تعالى عن ذلك وإن كان له وجه دفع سيذ كره عن قريب. # قوله: (وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلخ) هذا كلام تنزلي وإلا فقد صرح الشارح في ~~مباحث القوى الباطتة ان ارتسام ما له امتداد في النفس إنما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها PageV08P085 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى ~~جسمانية إذا كان العلم حصول الصورة وأما إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقة ذات ~~اضافة بدون الصورة فلا حاجة إليها. (وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة) وكثير من ~~الأشاعرة (بأن العلم بأنه وجد) الشيء (و) العلم بأنه (سيوجد واحد فإن من علم أن ~~زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن) إذا ~~كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له (وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر) متجدد ~~يعلم به أنه دخل الآن (لطريان الغفلة عن الأول، والبارى تعالى يمتنع عليه الغفلة ~~فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأته سيوجد) فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى ~~وجود تغير في علمه (وهذا) الذي ذكروه (مأخوذ من قول الحكماء: علمه تعالى ~~ليس) علما (زمانيا) أي واقعا في زمان كعلم أحدنا بالحوادث المختصة بأزمنة متعينة ~~فإنه واقع في زمان مخصوص فما حدث منها في ذلك الزمان كان حاضرا عنده وما ~~حدث قبله أو بعده كان ماضيا أو مستقبلا، وأما علمه تعالى فلا اختصاص له بزمان ~~أصلا (فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل) فإن هذه صفات عارضة للزمان بالقياس ~~إلى ما يختص بجزه منه (إذ الحال معناه زمان حكمي هذا والماضي زمان) هو (قبل ~~زمان حكمي هذا والمستقبل زمان) هو (ابعد زمان حكمي هذا فمن كان علمه ~~أزليا محيطا بالزمان) وغير محتاج في وجوده إليه وغير مختص بجزه معين من أجزائه ~~(لا يتصور في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل) فالله سبحانه وتعالى عالم عندهم ~~بجميع الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع ms2505 الآن ~~وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل فإن العلم بها من هذه الحيثية يتغير بل ~~يعلمها علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر، وتوضيحه أنه تعالى ~~لمالم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الأمكنة على سواء فليس فيها بالقياس إليه ~~كحلول الأعراض في محالها وهو ممنوع. وتلخيصه أن كون الشيء ذا مقدار إنسما هو بحسب ~~الوجود الخارجي واتطباعه في النفس بحسب الوجود الذهني فلا محذور ولا حاجة إلى آلة ~~ان ~~قوله: (وقد أجاب عنه مشايخ المعزلة) اعترض عليه بأنه إن سلم أن العلم بأته وجد ~~وسيوجد واحد، لكن لا شك أن العلم بأنه معدوم والعلم بأنه موجود متغايران فإذا كان زيد ~~معدوما علم أنه معدوم وإذا وجد علم آنه موجود فيلزم التغير ولا يدفعه هذا الجواب وقد يجاب ~~بان العلم بأنه وجد والعلم بأته سيوجد، إذا كان واحدا فقيل: وجوده يملم أته معدوم ويملم أنه ~~سيوجد، فإذا وجد يعلم بالعلم الأول أته كان معدوما ويعلم بالعلم الثاني آنه موجود فلم يزل ~~العلم بأته معدوم بل علم بهذا العلم أنه كان معدوما فاين يلزم التغير. والحق آن ما سيذ كره ~~الشارح بقوله وتوضيحه إلخ يشير إلى توجيه جواب المشايخ ويدفع عنه الاعتراض المذكور. PageV08P086 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~قريب وبعيد ومتوسط كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية لم يتصف الزمان ~~مقيا إليه بالمضي والاستقبال والحضور بل كان نسبته إلى جميع الأزمنة سواع، ~~فالمرجودات من الأزل إلى الأبد معلومة له كل في وقته وليس في علمه كان وكائن ~~ر سيكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها فهو عالم بخصوصيات الجزئيات ~~وأحكامها، لكن لا من حيث دخول الزمان فيها بحسب أوصافها الثلاثة إذ لا تحقق ~~لها بالنسبة إليه ومثل هذا العلم يكون ثابتا مستمرا لا يتغير أصلا كالعلم بالكليات ~~قال بعض الفضلاء: وهذا معنى قولهم: إنه يعلم الجزثيات على وجه كلى لا ما توهمه ~~بعضهم من آن علمه محيط بطبائع الجزثيات وأحكامها دون خصوصياتها وما يتعلق ~~بها ms2506 من الأحوال كيف وما ذهبوا إليه من أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ينافي ~~ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة. (وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك) الذي ~~ذكره هؤلاء المشايخ من آن علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد. واحتج عليه ~~بوجوه: الأول: حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع) بالضرورة (فالعلم به غير العلم به لأن ~~اختلاف المتعلقين) أى المعلومين (يستدعي اختلاف العلم بهما. الثاني: إن شرط ~~قوله: (كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية) فيه بحث اأن الله سبحانه ليس ~~بواقع في الزمان، وكذا صفاته لكن لا شك أنه مقارذ له كما مر وهذه المفارنة تكفي في اتصاف ~~الزمات مقيسا إليه تعالى بالأوصاف الثلاثة، وبالجملة المكان مجتمع اا جزاء حاضر عنده تعالى ~~ولا يتصور فيه القرب والبعد بالنسبة إليه سبحانه لأنه ليس بمكانى وهذا ظاهر وأما الزمان ~~فأجزاؤه ممتنعة الاجتماع في الوجود وكذا الزمانيات قد لا تكون مجتمعة فيه. فالقول بأن نسبته ~~تعالى إلى جميع الأزمنة سواء مع مقارنته لليوم مثلا بناء على أنه ليس بواقع في الزمان لا يخلو عن ~~اشكال، فالأولى في بيان عدم لزوم التغير أصلا أن يترك القياس على المكان ولا يبنى الكلام على ~~أنه تعالى نيس زمانيا، يل يقال: إن الله تعالى يعلم أن الجزء المعين من الزمان لا باعتبار المضي ~~والاستقبال والحضور، بل بحسب ذاته تعالى ظرف للحادث الفلاني، والعلم بهذا الوجه لا يتغير ~~بتفير الأزمنة سواء كان العلم زمانيا أولا وهذا ظاهر عند التأمل ~~قوله: (قال يعض الفضلاء إلخ) قال الأستاذ المحقق: ما ذهبوا إليه من أن العلم بالجزثيات ~~المتشكلة يحشاج إلى الآلات الجسمانية ينافي ما حمل عليه هذا الفاضل مذهبهم في هذه ~~السالة فنافاة مذهبهم على أي محمل حمل لأصل من أصولهم المقررة عندهم لازمة لله لا ~~ال لليهم عنا ~~قوله: (الأول: حقيقة أنه ميقع غير حقيقة أنه وقع إلخ) لايخفى أنه إذا أرجع كلام ~~المشايخ إلى ما مر نقله من الفلاسفة لم يتم هذا الاحتجاج إذ حقيقة سيقع، ms2507 وحقيقة وقع، وإن ~~كانا متغايرين إلا أنه لا يتحقق ميقع ووقع بالسبة إلى من ليس علمه زمانيا ولا يتصور بالنسبة ~~البه ماض ومتقيل PageV08P087 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~العلم بأنه وقع) هو (الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع) هو (عدم الوقوع فلو كانا واحدا ~~لم يختلف شرطهما) أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما. (وقد يعبر عنه) أي عن ~~الوجه الثاني (بأن من علم أن زيدا سيد خل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في بيت ~~مظلم) مستديما لذلك العلم (فلم يعلم) لأ جل الظلمة (دخول غد لم يعلم أنه ~~دخل البلد) بذلك العلم المستمر فكيف يكون أحدهما عين الآخر. (نعم لو انضم ~~إليه) أي إلى العلم بأنه سيدخل (العلم بدخول غد علم) من هذين العلمين (ذلك) ~~اي أنه دخل فيكون حينيذ هذا العلم متفرعا على العملين السابقين لا عين أحدهما. # وإنما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأريعين لأن محصوله هو أن ~~العلم بأته سيدخل البلد غدا ليس مشروطا بالعلم بمجيء الفد، والعلم بأنه دخل في ~~مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا وجها على حدة. (الثالث: ~~يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع) كما إذا علم الحادث حال حدوثه ولم ~~يشعر به قبله أصلا (وبالعكس) كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه ~~(وغير المعلوم) أي ما ليس معلوما في زمان (غير المعلوم) أى مغاير لما هو معلوم ~~في ذلك الزمان وإذا تغاير المعلومان تغاير العلمان، وعلى هذا فقد رجع الثالث إلى الأول ~~والصواب كما هو في الأربعين أنه يمكن العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع ~~بالعكس وغير المعلوم غير المعلوم فيتبت حينئذ تمايز العلمين ابتداء ويشهد لما ~~قلناه قوله: (وقد يعبر عن هذا). الثالث: (بأن قبل الوقوع اعتقاد أنه سيقع علم ~~واعتقاد أنه وقع جهل وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا) لتنافي وصفيهما أعني العلمية ~~والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين في الوجه الثالث، وقد ~~عده ms2508 الإمام الرازي وجها برأسه ثم إن أبا الحسين بعد إبطاله جواب مشايخه التزم وقوع ~~التغير في علم الباري سبحانه وتعالى بالمتغيرات. وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه ~~قوله: (فقد رجع الثالث إلى الأول) قد يجاب عنه بأن المقصود من الوجه الثالث أن كلا ~~من العلمين ينفك عن الآخر واتفكاك الشيء عن نفسه محال فثبت تغايرهما وهو ظاهر، إلا أنه ~~ضم إليه تغاير المتعلقين لزيادة الاستظهار ويشهد به شهادة بينة. قوله: وقد يغير إلخ فإنه صريح ~~في بيان انفكاك كل منهما عن الآخر فعلى هذا لم يرجع الثالث إلى الأول. # قوله: (والصواب كما هو في الأربعين) رد عليه بأنه يدل على تغاير العلمين بالاعتبار لا ~~بالذات وهو المراد، وذلك لأن الشيء الواحد يجوز آن يكون معلوما باعتبار ومجهولا بآخر. # وأجيب: بأن المراد أنه يمكن العلم بأنه سيقع في الجملة مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع من كل ~~الوجوه فعلى هذا يثيت تغاير العلمين بالذات: PageV08P088 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~عالما بالمعلومات بشرط وقوعها فيحدث العلم بها عند وجودها ويزول عند زوالها ~~ويحصل علم آخر، ورد عليه يانه يلزم منه أن لا يكون البارى سبحانه وتعالى في الأزل، ~~عالما بأحوال وجودات الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه. السادسة من الفرق ~~المخالفين: (من قال: لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل) يرفع الإيجاب الكلي (لا) ~~بمعنى (السلب الكلي) كما زعمته الفرقة الثانية (إذ لو علم كل شيء فإذا علم شيئا ~~علم) أيضا (علمه به) لأن هذا العلم شيء من الأشياء ومفهوم من المفهومات ~~(وكذا علم علمه بعلمه) لأنه شيء آخر (ويلزم التسلسل) في العلوم (والجواب: ~~إنه تسلسل في الإضافات) لا في أمور موجودة لأن العلم من قبيل الإضافة والتعلق ~~عندنا وإنه) أى تسلسل الإضافات (غير ممتنع) كما مر غير مرة قبل، نقول: (كيف) ~~يلزم التسلسل في الأمور الموجودة على تقدير كون العلم صفة حقيقية (و) الحال ~~(أنه قد يكون علمه بعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الإمام القاضي) فإنهما قالا: كل ~~شيئين ms2509 لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد ~~والاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف ~~الثالث (تنبيه: العلم صفة زائدة) على ذاته تعالى قائمة به (لما مر) من بيان زيادة ~~الصفات على الإجمال (وأنكره المعتزلة لوجوه: الأول: لو كان له تعالى علم فإذا تعلق ~~بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد) وهو تعلق العلوم بمعلوماتها إما ~~إجمالا أو تفصيلا (فيلزم) حينئذ (تماثلهما) لأن كل علمين تعلقا بمعلوم واحد ~~من جهة واحدة فهما متماثلان (ويلزم) إما (قدمهما) معا (أو حدوثهما) معا، لأن ~~التماثلات يجب اشتراكها في اللوازم. (فإن قيل) في جوابهم: (هذا لازم عليكم في ~~العالمية) فإنه إذا تعلق عالميته تعالى بشيء وتعلق به عالميتنا من وجه واحد لزم ~~تماثلهما واشتراكهما في القدم والحدوث (فما هو جوابكم) في العالمية (فهو ~~جوابنا) في العلم. (قلنا:) لهم أن يقولوا في دفع هذا النقض: (عالميته تعلق الذات) ~~قوله: (ورد عليه بأنه يلزم إلخ) قد يجاب عنه بان الثابت في الأزل أنه سيوجد زيد فيعلم ~~حينيذ كذلك وعندما زال هذا الثابت ووجد زايد علم آنه وجد وهكذا فلا يلزم التجهيل ~~قوله: (كالعلم بالشيء والعلم بالعلم يه) قدسبق منا المناقشة في هذا التمثيل وتوجيهه ~~وبيان أن انتفاء لزوم العلوم الغير المتناهية على تقدير جواز تعلم العلم الواحد بالمتعدد يكون ~~العلم بالعلم نفسه ووجه آخر فليتدبر ~~قوله: (في القدم والحدوث) أي الأزلية والتجدد. # قوله: (عالمتيه تعالى تعلق الذات إلخ) قيل: المماثلة إن لم يثبت بمجرد التعلق بطل ~~اصل الدليل إذ لا مساواة بين علمه تعالى وعلمنا إلا في التعلق بمعلوم واحد وإن ثبت فقد PageV08P089 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى ~~بالمعلوم (وعالميتنا تعلق العلم بالمعلوم فليسا) أي هذان التعلقان (من وجه واحد) ~~فلا يكونان متماتلين. (والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك من وجه التعلق) وطريقه ~~(التماثل إذ المختلفات) بل المتضادات (تشترك في لازم واحد فإن قيل:) إذا لم يدل ~~ما ذكرناه على تماثل ms2510 العلمين (فبم يعرف تماثل العلوم؟ قلنا: إن كان) هناك (طريق ~~آخر إلى معرفة) تماثلها (فذلك) يتوصل به إليها (وإلا توقف) كما في سائر الأشياء ~~التي لا سبيل لنا إلى معرفتها (سلمنا التماثل لكن لا يجب الاشتراك في القدم ~~والحدوث) لأن المتماثلات قد تختلف فيهما (كما في الوجود) فإن رجوده تعالى ~~قديم ووجود الممكنات حادث مع تمائلهما، وسره أن المتماتلين لا بد أن يتمايزا ~~بشيء فربما كان ذلك الشيء مبدأ لحكم مختص (الثاني) من الوجوه: (إنه تعالى ~~عالم بما لا نهاية له) فإذا فرض أن علمه زائد على ذاته (فيلزم) أن يكون له (علوم) ~~موجودة (غير متناهية) ضرورة أن العلم بشيء غير العلم بشيء آخر. (والجواب أن ~~التعدد في التعلقات) العلمية (وهي إضافية) فيجوز لا تناهيهها وأما ذات العلم فواحدة، ~~(الثالث) منها: (يلزم) على تقدير كونه عالما بعلم أن يكون (علمه بعلمه) أيضا ~~زائدا على علمه (وتتسلسل) العلوم الموجودة إلى مالا نهاية له. (والجواب: إنه في ~~في الإضافات) لأن علمه واحد وله تعلقات بمعلومات لا تتناهى من جملتها علمه ~~الذي يخالفه بالاعتبار دون الذات (الرابع: لوكان) تعالى (ذا علم لكان فوقه عليم، ~~واللازم باطل اتفاقا بيان الملازمة قوله تعالى: وفوق كل ذي علم عليم ~~تساوى ذات الله تعالى علمنا في التعلق فيلزم أن تكون ذاته تعالى مثلا لعلومنا وأنه محال فإذا لم ~~تثبت المماثلة بين ذاته تعالى وعلمنا مع المساواة في التعلق فكذا بين علمه وعلمنا وفيه ما فيه. # قوله: (سلمنا التماثل إلخ) لا شك أن تسليم التماثل تنزلي لإبطال رأي المعتزلة وإلا ~~فليس كمثله تعالى شيء في ذاته وصفاته ~~قوله: (كما في الوجود) قال في حواشي التجريد: المتكلمون القائلون بأن الوجود مشترك ~~متواطئ حكموا بأن الوجودات متماثلة ~~قوله: (والجواب أن التعده في التعلقات العلمية) قد سبق البحت في جواز تعلق علم ~~واحد بالمعلومات المتعددة، وأنه مبني على آن العلم صفة حقيقة ذات إضافة وأن قيام علم مقام ~~علوم مختلفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة مقام صفات مختلفة الأ جناس ms2511 حتى يلزم الاستغتاء ~~عن تعدد الصفات فمن أراد التفصيل فلينظر فيما سبق ~~قوله: (وهي إضافية فيجوز لا تناهيها) صريح فيما مر منا مرارا من أن التسلسل في الأمور ~~الاعتبارية وإن لم تكن اعتبارية محضة ليس بمستحيل، إذ لا يجري فيه برهان التطبيق باتفاق ~~الفريقين. اللهم إلا في بعض المواد لا لبرهان التطبيق بل لدليل آخر. PageV08P090 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الرابع: في أنه تعالى حي ~~(يوسف:76]، والجواب المعارضة بقوله: { وما تحمل من أنشى ولا تضع إلا بعلمه ~~(فاطر:11]، ولا يحيطون بشيء من علمه (البقرة:255]) وتأويله بالمعلوم ~~خلاف الظاهر (إن الله عنده علم الساعة كيف وأنه) أي قوله: { وفوق كل ذي علم ~~عليم (يوسف: 76]، دليل (لفظي) عام (يقبل التخصيص) فيجب تخصيصه بما ~~عدا الباري سبحانه وتعالى ليوافق ما ذكرناه من الدليل القطعي على ثبوت علمه ~~تعالى ~~(المقصد الرابع: في أنه تعالى حي] ~~(في أنه تعالى حي هذا مما اتفق عليه الكل) من أهل الملل وغيرهم (لأنه ~~عالم قادر) لما مر من الدلائل (وقد أطبقوا أيضا عليه) أي على أنه عالم إلا شرذمة لا ~~يعبأ بهم كما عرفته (وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة لكن اختلفوا في معنى حياته ~~لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي) كما يشعر به كلام المحصل حيث قال : المراد ~~من الحياة إن كان اعتدال المزاج أو قوة الحس والحركة فهو معقول. وإن كان أمرا ثالثا ~~قوله: (والجواب المعارضة) قيل: عليه التمسك بالدليل السمعي على العلم يستلزم الدور ~~لأن التصديق بإرسال الرسل يتوقف على التصديق بعلم المرسل وأجيب: بأن التمسك به على ~~زيادة العلم لا على نفسه. واعلم أن الآية الواحدة هل تعارض الآيات التي أوردها أم لا اختلفت ~~الأئمة فيه فقال بعضهم: تعارض إذ لا فرق بين القلة والكثرة وقال بعضهم: لا تعارض لأن تأويل ~~المتعددة أصعب من تأويل الواحدة خصوصا أن هذه الواحدة عامة وما من عام إلا وقد خص منه ~~البعض إلا نادرا. # قوله: (وتاويله بالمعلوم خلاف الظاهر) هذا ليس كما ينبغي لأن ائمة التفسير من ~~المعتزلة ms2512 وأهل السنة مجتمعون على أن المراد من العلم المعلوم. وقد استدل عليه الإمام في ~~التفسير الكبير بوجوه، وكيف يكون ذلك التاويل خلاف الظاهر وإبقاء العلم على ظاهره بحذف ~~المضاف اي لا يحيطون بشيء من متعلق علمه ليس بأرجح من تأويل العلم بالمعلوم. فكلامه ~~هاهنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ~~قوله: (أي على أنه عالم) الأنسب لما سيذ كره الآن من أن حيساة الله تعالى عند الحكماء ~~صحة أن يعلم ويقدر أن يقول: هاهنا أي على أنه عالم قادر ويريد بالقدرة المعنى المتفق عليه ~~بيننا وبين الحكماء ~~قوله: (لأنها في حقتا إما اعتدال المزاج النوعي) لفظه إما من عبارة الشارح أوردها لينضم ~~إليها قوله: وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال وإنما لم يذكر المصنف هذا المعنى الأخير لأنه أورده ~~وحده في أول بحث الكيفيات النفسانية فأورد هاهنا معنى آخر تنبيها على الخلاف أو على ~~تحقيق الحق كما أشرنا إليه هناك: PageV08P091 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ~~فلا بد من تصويره وإقامة الدليل عليه (وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال) سواء كانت ~~نفس قوة الحس والحركة أو مغايرة لها على ما اختاره ابن سينا كما مر. (ولا تتصور) ~~الحياة بشيء من هذه المعاني (في حقه تعالى فقالوا: إنما هي كونه يصح أن يعلم ~~ويقدر وهو مذهب الحكماء وأبى الحسين البصري من المعتزلة. وقال الجمهور:) ~~من أصحابنا ومن المعتزلة (إنها صفة توجب صحة العلم) والقدرة (إذ لولا اختصاصه ~~بصفة توجب صجة العلم) الكامل والقدرة الشاملة (لكان) (اختصاصه بصحة ~~العلم) والقدرة المذكورين (ترجيحا بلا مرجح وأجابوا عنه: بأنه منقوض باختصاصه ~~بتلك الصفة) الموجبة للصحة (فإنه لو كان بصفة أخرى لزم التسلسل) في الصفات ~~الوجودية هذا خلف (فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون) اختصاصه به (بصفة أخرى) ~~فيكون ترجيحا بلا مرجح ولما كان استد لالهم هذا مبنيا على تماثل الذوات أشار إلى ~~بطلانه بقوله: (والحق أنه ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد يقتضي) ~~هو لذاته (الاختصاص بآخر) فلا يلزم ترجيح من غير ms2513 مرجح (و) من المعلوم أن ~~(ليس جعل ذلك) الأمر الذي يقتضيه ذاته لذاته (علة صحة العلم أولى من جعلها) ~~أي جعل ذلك الأمر أشبه نظر إلى قوله: (نفس صحة العلم فمن أراد إثبات زيادة) ~~على نفس الصحة (فعليه بالدليل) ~~(المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد] ~~في أنه تعالى مريد وفيه بحثان: الأول : في إثبات الإرادة ولا بد هاهنا من تصويرها ~~أولا ثم تقريرها وتحقيقها بالبرهان ثانيا (فقال الحكماء: إرادته) تعالى هي (نفس ~~علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية) قال ابن سينا: العناية هي إحاطة علم الأول ~~قوله: (ومن المعتزلة أنها صفة) القائلون به قدماء المعتزلة المثبتون للأحوال لا متأخروهم ~~التافون لها القائلون بان صفاته تعالى عين ذاته وتعليلهم صحة العالمية والقادرية بها لا ينافي ~~نفس العالمية والقادرية بالآلوهية كماسيق: ~~قوله: (فعليه بالدليل) اي فليتمسك بالدليل أو فالدليل واجب عليه على آن الباء زائدة ~~وعليه خبر مقدم على المبتدا إفادة للحصر. # قوله: (في أنه تعالى مريد) قالوا: الفرق بين الإرادة والاختيار أن الاختيار هو الإرادة مع ~~ملاحظة ما للطرف الآخر فكأن المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما والمريد ينظر إلى ~~الطرف الذي يريده. # قوله: (هي إحاطة علم الأول) اي علمه المحيط على نمط قولهم: العلم حصول الصررة ~~مريدا به الصورة الحاصلة. PageV08P092 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ~~تعالنى بالكل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام، فعلم ~~الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفضيان الخير في الكل من غير ~~انبعات قصد وطلب من الأول الحق. (وقال أبو الحسين) وجماعة من رؤساء المعتزلة ~~كالنظام والجاحظ والعلاف وأبي القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي: إرادته تعالى (هو ~~علمه ينفع في الفعل وذلك كمايجده كل عاقل من نفسه إن ظنه أو اعتقاده ينفع في ~~الفعل) أو علمه به (يوجب الفعل ويسميه) أبو الحسين (بالداعية) ولما استحال ~~الظن والاعتقاد في حقه تعالى اتحصر داعيته في العلم بالتفع، ونقل عن أبي الحسين ~~وحده أنه قال: الإرادة في الشاهد زائدة ms2514 على الداعي (وقال) الحسين (النجار: إنه) أي ~~كونه مريدا (أمر عدمي وهو عدم كونه مكرها) ومغلوبا، (وقال الكمبي: هي في فعله ~~قوله: (من غير انبعاث قصد وطلب) فالأوامر والنواهي الدالة على القصد والطلب تكون ~~عندهم مجازات عن الاقتضاء العلمي لفيضان الخير في الكل والإبعاد عن الشر. # قوله: (وأبي القاسم البلخي) هذا مع قوله : فيما سياتي قال الكمبي إلخ يدل على أن ابا ~~القاسم البلخي غير الكعبي، وقال في بحث القدرة في شرح المقاصد: ومنهم يعني من ~~المخالفين في عموم قدرته تعالى أبو القاسم البلخي المعروف بالكمبي وهذا يدل على عدم ~~تغايرهما لكن ما ذكر هاهنا يوافق ما في أبكار الأفكار حيث قال في بحث الإرادة: ومنهم النظام ~~والبلخي والكمبي ولو ثبت تعدد البلخي والكمبي لتأتى التوفيق بين الكل. واعلم ان نقل الكتاب ~~هاهنا مخالف لما في الأربعين حيث قال فيه: معنى كونه تعالى مريدا في أفعال نفسه عند أبي ~~القاسم البلخي: أنه موجد لها وفي أفعال غيره انه آمر بها ولما في أبكار الأفكار حيث قال فيه: ~~وأما النظام والكعبي والبلخي فإنهم قالوا: إن وصف الله تعالى بالإرادة شرعا فليس معناه إن أضيف ~~ذلك إلى أفعاله إلا انه خالقها وإن أضيف إلى أفعال العباد فالمراد أنه تعالى آمر بها، ولعل هناك ~~نقلا آخر منهم اختاره المصنف والشارح وإن لم نطلع عليه. # قوله: (إن ظنه أو اعتقاده إلخ) إنما زاد الشارح قوله أو علمه به بناء على آن الظن وكذا ~~الاعتقاد يستحيل في حقه تعالى مع عموم قوله: كل عاقل إياه إذ المراد به العالم ثم هو كلام ~~المعتزلة ولا يتوقف الإطلاق عندهم على التوقف يل يكفي صحة المعنى، واما قول المصنف : إن ~~ظنه واعتقاده فمن قبيل التعميم بعد التخصيص ليتناول الاعتقاد والظن. اللهم إلا أن يخصص ~~بالجازم اصطلاحا كما أشار إليه في تعريفات العلم. # قوله: (بالداعية) التاء فيه للمبالغة كما في علامة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية وقد ~~يستعمل بدون التاء أيضا كما سيجيء في كلام الشارح. # قوله: (زائدة ms2515 على الداعي) وهو الميل التابع لاعتقاد النفع كما مر في موقف الإعراض. # قوله: (وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا) رد بأن هذا المعنى لا يصلح مخصصا لأحد طرفي ~~السقدور وهو المعنى بالإرادة وبأن إثبات هذا المعتى لا يخرج عن الإيجاب. PageV08P093 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في آنه تعالى مريد ~~العلم) بما فيه من المصلحة (وفي فعل غيره الأمر به، وقال أصحابتا ووافقهم جمهور ~~معتزلة البصرة: (إنها صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة توجب) تلك الصفة ~~(تخصيص أحد المقدورين بالوقوع واحتجوا عليه) أي على ثبوت تلك الصفة (بأن ~~الضدين نسبتهما إلى القدرة سواء إذ كما يمكن أن يقع بها هذا) الضد (يمكن أن ~~يقع بها ذاك) الضد (من غير فرق) بينهما في إمكان الوقوع بها (وكل واحد منهما ~~فرض) وقوعه بها (فإن نسبته إلى الأوقات) المعينة كلها (سواء فكما يمكن أن يقع ~~في وقته الذي وقع فيه يمكن أن يقع قبله وبعده فلا بد) لتخصيصه بالوقوع دون ضده ~~ولتخصيض وقوعه بوقته المعين دون سائر الأوقات (من) ثبوت (مخصص) يقتضيه ~~(وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين) على الآخر (لا بمرجح) هذا خلف (وليس) ذلك ~~المخصص (القدرة لاستواء نسبتها إليهما) وإلى الأوقات كلها كما عرفت (ولا العلم ~~لأنه تبع الوقرع) أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه لأنه ~~قوله: (وقال الكمبي: هي في فعله العلم بما فيه المصلحة) المذكور في المحصل وغيره ~~أن معنى إرادته تعالى فعل نفسه عند الكعبي علمه به، وأما ما ذكره الشارح من أن معناه علمه ~~بما فيه من المصلحة فما رايته إلا في شرح الأبهري على انه قد يرد عليه بأنه قول ابي الحسين ~~كما سبق. والسياق يدل على تغاير مذهبهما وإن أمكن أن يدفع بأن التغاير باعتبار اختلافهما ~~بمعنى إرادة فعل الغير ~~قوله: (فلا بد لتخصيصه إلخ) ولا يجوز إسناد التخصيص إلى نفس الذات من غير إثبات ~~صفة زائدة على نحو ما مر في الحياة لأنه ينفي القدرة. # قوله: (وليس فلك المخصص القدرة) اعترض عليه الطوسي ms2516 في تلخيص المحصل بأنه ~~مناقض لما ذهبوا إليه من أن المختار يمكنه الترجيح من غير مرجح. وجوابه: أن المراد بالمرجح ~~المتفي لزومه هو الداعية لا المطلق حتى يشمل الإرادة أيضا. وإليه أشار المصنف حيث قال في ~~مباحث الإرادة من الموقف الثالث: لا اقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه بل لا يكون إليه داع. # قوله: (اي العلم بوقوع شيء إلخ) أشار يالتفسير إلى أن ليس المراد بتبعية العلم للوقوع أن ~~العلم إنما يتحقق بعد الوقوع لأن ذلك إنما هو مذهب أبي الحسين، وقد سبق إبطاله بل المراد أن ~~المعلوم هو الأصل في التطابق لأن العلم مثال له، واعترض عليه صاحب نقد المحصل بان قولهم ~~العلم تابع للمعلوم يتاقضه قولهم: ما علم الله تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة كون المرجب ~~تابعا للموجب. والجواب: أن المراد بإيجاب العلم بالوقوع له استلزامه إياه بنحو من استلزام ~~المسيب للسبب لا عكسه حتى ينافي التبعية على آن أصحابنا يدعون الضرورة في استواء نسبة ~~العلم إلى الضدين وعدم صلوحه مخصصا لأحد الطرفين كما سيشير إليه. فإن قلت : هب أن ~~العلم بوقرع شيء تبع للوتوع لكن العلم بالنفع في وجود ضد معين في وقت معين ليس تابعا ~~لوقوع ذلك الضد فلم لا يجوز أن يكون مخصصا له. قلنا: لأنه يلزم أن لا يمكن ترجيح أحد PageV08P094 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع البقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ~~ظله وحكاية عنه (فلا يكون الوقوع تبعا له وإلا لزم الدور فإذن هو) أي المخصص ~~(أمر ثالث) يكون مغايرا للحياة والسمع والبصر والكلام أيضا إذ لا يصلح شيء ~~منها للتخصيص قطعا (وهو المطلوب، فإن قيل: الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها ~~إلى الضدين) وإلى الأوقات (سواع) إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها ~~بالضد الآخر، وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في ~~وقت آخر (فيعود الكلام فيها) فيقال: لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم ~~والقدرة والإرادة فتثبت صفة رابعة (ويلزم التسلسل. قلتا: لا نسلم ذلك) أي ms2517 تساوي ~~نسبة الإرادة إلى الضدين والأوقات حتى يلزم التسلسل (بل) هي صفة (تعلقها ~~بأحدهما) ووقوعه في وقت معين (لذاتها) المخصوصة قلا حاجة إلى صفة أخرى: ~~(فإن قيل:) إذا تعلقت الإرادة لذاتها بأحد جانبي الفعل في وقت معين وعلى وجه ~~مخصوص (فيجب ذلك الجانب) في ذلك الوقت على ذلك الوجه (ويمتنع) ~~الجانب (الآخر) وحينعذ (فيلزم) الإيجاب و(سلب الاختيار. قلنا:) أي لأنا نقول ~~وقد مر مثله (وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يحققه لأنه فرعه وهاهنا ~~بحث وهو أن إرادة احد الضدين إن كانت مغايرة لإرادة الآخر وكانت كل واحدة ~~منهما لذاتها متعلقة بأحدهما على التعيين اتجه أن يقال: إذا لزم أحد الإرادتين ذات ~~المريد لم يمكن له الإرادة المتعلقة بالجانب الآخر بدلا عن الإرادة الأولى فلا قدرة ~~بمعنى صحة الفعل والترك، وإذا لم يلزم جاز تجدد الإرادة وحدوثها وإن لم تكن ~~مغايرة لها بل تتعلق إرادة واحدة تارة بهذا وتارة بذاك فإذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها ~~المتساويين كما في حديثي العطشان والهارب على أنه يلزم الإيجاب حينيذ وقد أبطلوا بالدليل ~~السابق، نعم يرد عن المصتف أن دليله إنما يدل على مغايرة المخصص لفرد من العلم والمدعى ~~غايرته له مطلقا. # قوله: (فتغبت صفة رابعة ويلزم التسلسل) قيل عليه: إذا وجد صفة رابعة مقتضية ~~لتخصيص تعلق الإرادة بأحد الضدين في وقت معين يتم الأمر بذلك ولا يحتاج إلى صفة خامسة ~~فمن أين يلزم التسلسل. وأجيب: بأن المخصص ليس إلا الإرادة. كما سيشير إليه في المبحث ~~الثاني فإذا كانت نسبتها إلى الجميع واحدة فلا بد لتخصيصها من إرادة أخرى يلزم التسلسل في ~~الإرادات. فالمراد بالإرادة في قوله : مغاير للعلم والقدرة والإرادة هو الإرادة المفروضة أولا. # قوله: (فاذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها إلخ) وإن لم يكن لذاتها يلزم التسلسل فإن قلت: ~~وجوب أحد الطرفين وجوب بشرط تعلق الإرادة واما بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن تعلق ~~الإرادة فيستوى الفعل والترك فلا يلزم الإيجاب على الشق الأول قلت : إذا كان التعلق لازما للإرادة ms2518 ~~والإرادة لازمة للذات لم يتحقق صحة الفمل والترك في الواقع لأن اللازم بوسائط كاللازم بلا PageV08P095 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ~~لم يتصور تعلقها بالآخر ويلزم الإيجاب، وما ذكره من أن الوجوب المترتب الاختيار ~~لا ينافيه إنما يصحح في القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كما سبق ~~تصويره فتذكر. (وربما قال الحكماء: لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع وإنما ~~ذلك في العلم الانفعالي) التابع لوجود المعلوم، وأما العلم الفعلي الذي كلامنا فيه ~~فإنه متبوع وسبب لوقوع المعلوم فيصلح أن يكون مخصصا كما اخترناه في الباري ~~سبحانه وتعالى (والأصحاب) في جواب الحكماء (يدعون الضرورة في استواء نسبة ~~العلم والقدرة إلى الطرفين) فلا يكون شيء منهما مخصصا وإن كان العلم فعليا. # (البحث الثاني:) إرادته تعالى قديمة إذ لو كانت (حادثة) ولا شك أنها مستندة ~~إلى المختار الذي هو ذاته تعالى) لاحتاجت إلى إرادة أخرى) مستندة إلى إرادة ثالثة ~~وهكذا، (ولزم التسلسل) في الإرادات الموجودة (وقالت المعتزلة) أي الجبائيات ~~وعبد الجبار ومن تابعهم من المعتزلة: (إنها حادثة قائمة بذاتها) لا بذاته تعالى (فكأنه ~~مأخوذ من قول الحكماء: إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض) وتوجيه ~~واسطة في امتناع الانفكاك وهو عين الإيجاب. وقد يجاب بأن معنى تعلق الإرادة لذاتها أنها لا ~~تحتاج في ذلك إلى مرجح غير ذاتها لأن ذاتها تقتضي التعلق البتة حتى يلزم الإيجاب تم هذا ~~خاصية الإرادة فلا يجوز مثله في القدرة. وأنت خبير بان الكلام حينيذ في اتصاف الإرادة بأحد ~~التعلقين مع تحقق ذاتها في الحالتين كما مر، فالحق في الجواب هو التزام التسلسل في التعلقات ~~كما ذكرناه في الموقف الثاني: ~~قوله: (يدعون الضرورة في استواء إلخ) قيل: الضرورى استواء نسبة العلم إلى معلومه وأما ~~العلم بالمصالح فاستواء نسبته إلى ما تترتب هي عليه وغيره ممنوع. والحق أنه لا موجود إلا ~~ويمكن تصوره على وجه أحسن مته فوقوعه على ما هو عليه إذا لم يكن بالارادة تخصيص حينئد ~~بلا مخصص وبالجملة ms2519 قد ثبت بالدليل أنه تعالى قادر بمعنى آنه يصح منه الفعل والترك وبعد ~~ثبوت هذا لا شك في أن علمه تعالى بوجه المصلحة لا يكفي في فعله لأن هذا العلم لازم ذاته ~~تعالى لا يفارقه قطعا فلو كفى في الوقوع لزم الإيجاب كما مرت إليه الإشارة. # قوله: (أي الجبائيات وعبد الجبار ومن تابعهم) وجه تفير المعتزلة بهذا هو أن معتزلة ~~البصرة ذاهبون إلى أنة تعالى مريد بإرادة حادثة في ذاته تعالى صرح به في الأبكار. # قوله: (إنه عند وجود المستعد إلخ) أي المستعد بالاستعداد التام المستفاد من المعد ~~ويلزم من هذا أن يكون المعد مخصصا لوقوع المقدور وبحسب هذا اللزوم جعل ذلك القول ~~ماخذا ثم قيل: ما ذكره كلام تخييلي لا تحقيقي إذ خلاصته ان الإرادة مخصصة والمعد ~~مخصص ولا يلزم من هذا أن الإرادة هو المعد لأن شرط إنتاج الشكل الثاني اختلاف مقدمتيه ~~بالايجاب والسلب. ولك أن تقول: ترتيب القياس هكذا المعد مخصص وكل مخصص فهر إرادة ~~كما يدل عليه قوله: إذ لا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص فحينيذ لا يتجه ذلك القيل. PageV08P096 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ~~الأخذ على ما نقل عن المصنف أن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ~~ضروري البطلان. فكأنهم أرادوا بالإرادة المعدات المكتنفة بالممكن الذي يحدث ~~في المادة وذلك لأن المعد يخصض وقوع المقدور على صفة معينة بوقت معين يتم ~~فيه الاستعداد المستفاد منه ولا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص كذلك والمعدات ~~قائمة بذواتها فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها، وفيه بعد لأنه خروج عن قانون الملة ~~إلى القول بوجود المادة القديمة واختصاص الحرادث بأوقاتها على حسب استعداداتها ~~المتعاقبة إلى غير النهاية، والأظهر أن يقال: وجه الأخذ أنهم لما سمعوا مقالتهم هذه ~~فهموا أن مخصص الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه إذ لو كان موجودا قبله لزم ~~الترجيح بلا مرجح، ولما اعتقدوا أن مخصص الحوادث إرادته تعالى حكموا بحدوتها، ~~ولما لم يجوزوا فيام الحادث بذاته تعالى التجؤوا إلى ms2520 أنها قائمة بذاتها. (وقالت ~~الكرامية: إنها حادثة قائمة بذاته تعالى، ويعرف بطلانهما بما ذكرنا) من لزوم ~~التسلسل في الإرادت، على أن قيام الصفة بذاتها غير معقول وقيام الحادث بذاته تعالى ~~قد مر بطلاته. (خاتمة:) في ضيط مذاهب المتكلمين في كونه تعالى مريدا (قال ~~قوله: (والمعدات قائمة بذواتها) أى بعض المعدات وهي الصور الجوهرية المتعاقبة على ~~وجه يكون كل سابق معدا للاحق وهذا القدر يكفي في حمل كلامهم على ما له توهم صحة ولر ~~بوجه بعيد، ولا يلزم آن يدعي آن جميع المعدات قائمة بذواتها حتى يعرض عليه بأنهم صرحوا ~~بأن المعد قد يكون عرضا ~~قوله: (لأنه خروج عن قانون الملة) ولأن في جمل الإرادة عبارة عن المعدات تمسفا ظاهرا. # قوله: (والأظهر أن يقال: وجه الأخذ إلخ) اعترض عليه بأن هذا التوجيه أبعد لأنه خررج ~~عن قانون العقل إلى القول بأن ما ليس قائما بذاته قائم بذاته وهذا لا يتصور من عاقل، كيف ~~والمتصود من توجيه الأخذ عدم نسبة هذا المحذور إليهم وحمل كلامهم على ما له توهم صحة ~~في الجملة. وأيضا محصل ما ذكره الشارح أنه لم يتيسر لهم القول بأن مخصص الحادث بوقته ~~مرجود قبله مع أنه حق ولا القول بقيام الحادث بذاته تعالى مع أنه ذهب إليه جمع، واستحالته ~~مفتفرة إلى البيان فالتزموا ما استحالته بديهية وبعد هذا غير مخفي، وقد يجاب عنه: بأنهم لا ~~يقولون بان كل عرض قائم بغيره حتى يلزم القول: بأن ما ليس قائما بذاته قائم بذاته فيلزم الخررج ~~عن طور العقل ويمنعون بداهة استحالة قيام العرض بنفسه. حتى نقل في شرح المقاصد أن ~~بعضهم يقولون: إن العرض نفه ليس بضرورى بل استدلالى، فكيف حكمه الذي هر استحالة ~~قيامه بنفه ولو سلم بداهته فإنكار البديهيات واقع من العقلاء بخلاف التزام مذهب الخصم ~~المخالف لما يعتقده سيما إذا لزم منه الكفر باعتراف الملتزم. # قوله: (خاتمة في ضبط مذاهب إلخ) لا يخفى آن هذا الضبط الذي ذكره الإمام غير ~~مستوف لجميع الاقسام التي ذكرت في الإرادة ms2521 إذ لم يعلم منه أن مذهب الكعبي وابي الحسين PageV08P097 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أته تعالى مريد ~~الإمام الرازي) في الأريعين: (كونه تعالى مريدا إما أن يكون نفس ذاته وهو قول ~~ضرار) وإما أن لا يكون نفس ذاته (و) حينيذ (إما) أن يكون (أمرا سلبيا وهو أحد ~~قولي النجار) كما مر من كونه غير مغلوب ولا مكره (وإما) (ثبوتيا) ولا بد له من ~~علة لإمكانه، فيكون (إما معللا بذاته) تعالى (وهو القول الآخر له وإما معللا) بغير ~~ذاته، وحينئذ إما أن يعلل (بمعنى قديم) قائم بذاته تعالى (وهو قول أصحاينا، وإما ~~بمعنى حادث إما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية أو مرجود لا في محل وهو قول ~~الجبائية) وعبد الجبار (من المعتزلة أو قائم بذات غير ذات الله تعالى، ولم نر أحدا ~~ذهب إليه. ويبطل الأول أنا نعلمه وتشك في كونه مريدا و) يبطل (الثاني لزوم كون ~~الجماد مريدا) لأته غير مغلوب (و) يبطل (الخامس والسادس لزوم التسلل) في ~~الإرادات (و) يبطل (الخامس خاصة أنه لا يقوم الحادث بذاته تعالى والسادس) ~~خاصة (أنه يلزم عرض لا في محل وأن نسبة ما لا محل له إلى جميع الذوات سواء) فإذا ~~مثلا ماذا، ثم إنه ذكر فيه مذاهب ستة وقد ابطل الأولين والآخرين، والرابع هو المذهب الحق فلذا ~~لم يقدح فيه، وأما الثالث فوجه عدم التعرض لإبطاله لا يخلو عن خفاء ولعل وجه آن كونه تعالى ~~مريدا هو المريدية وهي نفس إرادة عند ضرار القائل: بأنه عين الذات، ولهذا ذكر في بعض كتب ~~الكلام أن ضرارا يقول: بأن الإرادة عين الذات، وهكذا عند النجار في أحد قوليه وهو اته آمر ~~ثبوتي معلل بذاته تعالى فهو في التحقيق موافق لمذهب أهل السنة ولذا لم يتعرض لإبطاله وإنما ~~أورد مذهب الأصحاب مقابلا له باعتبار أن المريدية عندهم ليست عين الإرادة والأمر في ذلك ~~بعد القول بالإرادة وتعللها بالذات هين: ~~قوله: (ويبطل الأول أنا نعلمه إلخ) فيه أنه إنما يتم إذا كان متصورا بالكنه على ms2522 أنه إنما ~~يبطل الاتحاد في المفهوم وقد مرمثله مرارا. # قوله: (ويبطل الثانى لزوم كون الجماد إلخ) قد يجاب عنه بان المراد كونه غير مغلوب ولا ~~مكره في أفعاله الاختيارية فلا يلزم كون الجماد مريدا، وفيه أن الأفعال الاختيارية هي الأفعال ~~الإرادية فيؤول إلى تفسير الإرادة بعدم المغلوبية والمكرهية في الأفعال الإرادية وأنه دور ظاهر. # اللهم إلا أن يجعل ما ذكر تعريفا لفظيا للإرادة على ان أصل الاعتراض باق لأن عدم المغلوبية في ~~الفعل الاختيارى أمر سلبي يصدق بعدم الاختيار فيتناول الجماد. قال في شرح المقاصد: ~~الاعتراض على قول التجار بأنه يوجب كون الجماد مريدا ليس بشيء لأنه إنما يفسر بذلك إرادة ~~الله تعالى. قيان قلت: خصوص المحدود لا يفيد تخصيص الحد والالم لم يحتج إلى اشتراط ~~المساواة قلت: مراده أن في الحد قيدا يخصصه وهو ضمير كونه الراجع إليه تعالى لكن يرد عليه ~~ان مقصود المبطل أنه لو صح إطلاق المريد عليه تعالى بجرد ذلك لصح إطلاقه على الجماد ~~لقيام مصحح الاطلاق فيه أيضا فليتامل: ~~قوله: (أنه يلزم عرض لا في محل) اعترض عليه في شرح المفاصد بأن صفات الباري PageV08P098 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السادس: في أنه تعالى سميع بصير ~~كانت الإرادة قائمة هذاتها فليس كونه تعالى مريدا بها أولى من كون غيره مريدا بها ~~(وكون ذاته تعالى لا في محل) كتلك الإرادة (لا يوجب اختصاصه به) لأن كونه لا ~~في محل أمر سلبي فلا يكون علة للشبوت. # (المقصد السادس: في أنه تعالى سميع بصير] ~~(في أنه تعالى سميع بصير، السمع دل عليه وهو مما علم بالضرورة من دين ~~محمد) فلا حاجة إلى الاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية ~~(والقرآن و) كذا (الحديث مملوء به) بحيث (لا يمكن إنكاره ولا تأويله) لأنه معلوم ~~ضروري بلا اشتباه فيه. (وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي وكل حي ~~يصح اتصافه بالسمع والبصر ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها وضد ~~السمع والبصر هو الصمم والعمى وإنهما من صفات النقص ms2523 فامتنع اتصافه تعالى بهما ~~فوجب) اتصافه (بالسمع ويتوقف) هذا الاحتجاج (على مقدمات) لا صحة لها، ~~تعالى ليست من قبيل الأعراض عندهم. والجواب أن هذا القول منهم على تقدير قدم الصفات) ~~إذ العرضية تستلزم التجدد المنافي لذلك القدم وإلا فعلى تقدير حدوثها إنكار عرضيتها مما لا ~~يلتفت إليه كما أشار إليه الشارح في أول مباحث الأعراض. # قوله: (وإن نمبة ما لا محل له إلى جميع الذوات سواء) قيل: لا نسلم استواء النسبة فإن ~~ذات الله تعالى فاعل للإرادة، واختصاص الفاعل بالأثر الغير القائم بغيره أولى من اختصاص غيره ~~به وفيه ما فيه. # قوله: (فلا يكون علة للثبوت) قيل: هذا إنما يتم إذا كان المعلول أمرا موجودا في الخارج ~~آما إذا كان وصفا اعتباريا فيجوز أن يكون منشؤه وصفا اعتباريا أيضا وهاهتا كذلك لأن كون ~~الإرادة بحيث تختص بتلك الذات لا بغيرها من الذوات اعتباري لا تحقق له في الأعيان . # قوله: (فلا حاجة إلى الامتدلال عليه) فيإن قلت: لا فرق في ذلك بيتهما وبين العالم ~~والقادر والحي والمريد فلم لم يدع الضرورة الدينية في هذه وادعى فيهما. قلت : ثبوت الشرع تتوقف ~~على هذه الصفات فلا يمكن فيها دعوى الضرورة الدينية بخلاف السمع والبصر كما هو الظاهر. # قوله: (وكذا الحديث مملوء به) أشار الشارح بإقحام لفظ كذا إلى آن ضمير مملوء راجع ~~إلى كل من القرآن والحديث لا إلى المجموع ولذا لم يقل مملوءان. # قوله: (ولا تاويله) اي لا يمكن تأويل كل من الكتاب والسنة بحيث لا يثبت فيه إطلاق ~~السمع والبصر عليه تعالى فلا يقدح فيما ذكره تأويل الأشعري السمع والبصر بالعلم بالمسموع ~~الصر ~~قوله: (على مقدمات لا صحة لها) أي لجميعها بل الصحة إنما هي لبعضها، وهي الرابعة ~~فتامل. PageV08P099 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السادس: في آنه تعالى سميع بصير ~~(الأولى: أنه حي بحياة مثل حياتنا) المصححة للاتصاف بالسمع والبصر (وإنه ممنرع ~~إذ حياته مخالفة لحياة غيره) فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف (ولهذا لا ~~يصح عليه) بسبب حياته (الجهل والظلن والشهوة والنفرة ms2524 مع صحتها علينا بسبب ~~حياتنا المقدمة. (الثانية: إن الصمم والعمى ضدان لهما، وهو) أيضا (ممنوع بل) ~~هما (عدم ملكة لهما) فلايلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء ~~القابلية رأسا (و) أما (اتصافه بعدمهما) مع انتفاء القابلية فإنه (ليس نقصا) عندنا ~~كيف (وهو أول المسألة) المتنازع فيها بيننا. المقدمة (الثالثة: إن المحل لا يخلو عن ~~الشيء وضده وهو دعوى بلا دليل) عليها (وقدتقدم ضعفه) بأن الهواء خال عن ~~الألوان والطعوم المتضادة كلها. المقدمة (الرابعة: إنه تعالى منزه عن النقائص) كلها ~~(والعمدة في إتباته الإجماع) على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ ~~(فليعول عليه) أي على الإجماع (في هذه المسالة ابتداء) إذ قد أطبقوا على أنه ~~تعالى سميع بصير (و) إذا اكتفوا بالإجماع (يكفون مؤونة سائر المقدمات. كيف ~~وحجية الإجماع) الدال على التنزه (إن أثبتناها بالظواهر) من الآيات والأحاديث التي ~~قوله: (المقدمة الثالثة: إن المحل إلخ) ليس كون هذه المقدمة ثالثة والمقدمة التي قبلها ~~ثانية باعتبار الوقوع في أصل الاستدلال بل في البيان الذي أورده وذلك لأن الترتيب في أصل ~~الاستدلال على عكس ما أورده فإن ما جعله مقدمة ثانية مأخوذة من قوله: في الاستدلال وضد ~~السمع والبصر، الصمم والعمى وما جعله مقدمة ثالثة ماخوذ من قوله: فيما قبله ومن صح اتصافة ~~بسفة اتصف يها آو بضدها. # قوله: (والعمدة في إثباته الإجماع) قال في شرح المقاصد: جوابه المنع إذ ربما يجزم بذلك ~~من لا يلاحظ الإجماع عليه أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب ~~التمسك به وبسائر الأدلة السمعية لكون إنزال الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري تعالى حيا ~~سيما بصيرا وقد يمترض على الجواب: بأن المصنف لم يقل أنه لا سبيل إلى ما ذكر سرى ~~الاجماع حتى يتاتى الجواب المذكور. بل قال: إن العمدة في ذلك هو الإجماع ويمكن أن يدفع ~~بأن مقصود المجيب منع أن العمدة هو الإجماع ليس إلا كما يقتضيه سياق كلام المصنف: ~~قوله: (كيف وحجية ms2525 الإجماع إلخ) اى كيف يعول وذلك التعويل أيضا لا يخلو عن خلل ~~هذا ما يقتضيه ظاهر قول الشارح في آخر الكلام فلا حاجة بنفي إثبات السمع والبصر إلى ~~التمسك بالإجماع إلخ. والأنسب بقوله: كيف وحجية الإجماع الدال على التنزه أن يوجه الكلام ~~بأن في التعويل على الإجماع ابتداء امرين أحدهما الإعراض عن المقدمة المثبتة بالإجماع، ~~والآخر التمسك بالإجماع. وقوله: كيف منصرف إلى الأول أي كيف لا يعرض عن تلك المقدمة ~~المثبتة بالإجماع وحجية الإجماع إلخ. وأما قوله: فلا حاجة ينافي إثبات السمع والبصر إلى PageV08P100 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: في آنه تعالى سميع بصير ~~تدل على حجية الإجماع (فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها) أي من ~~الظواهر الدالة على حجية الإجماع، إذ يتجه على هذه اعتراضات كثيرة يحتاج إلى ~~دفعها فلا معنى للعدول عما هو أقوى في إثبات المدعى إلى التمسك بشيء يحتاج ~~في إثباته إلى ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبت بالأضعف (وإن أتبتناها) ~~أي حجية الإجماع (يالعلم الضروري من الدين فذلك العلم) الضروري (ثابت في ~~المسألة) التي نحن فيها (سواء بسواع) فلا حاجة بنا في إثبات السمع والبصر إلى ~~التمسك بالإجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري فإنه تطويل بلا طائل، بل ~~نقول ابتداء: هو مما علم من الدين بالضرورة كما ذكرناه. (تنبيه: قد تقدم) في ~~مباحث العلم (أن طائفة يزعمون أن الإدراك أعني السمع والبصر وسائر أخواتهما ~~(نفس العلم) بمتعلقه الذي هو المدرك (وقد أبطلناه) بأنا إذا علمنا شيئا علما تاما ~~جليا ثم أبصرتاه فإنا نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية ~~تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما فذلك الزائد هو الإبصار، وللمصنف في ~~هذا الإبطال مناقشة قد مرت هناك، (فهؤلاء زعموا أن السمع والبصر نفس العلم ~~بالمرع والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين) وراجعين إلى العلم لا صفتين ~~زائدتين عليه. وفي المحصل اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير لكنهم ~~اختلفوا في معناه فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك ms2526 عبارة عن ~~علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات، وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية: ~~إنهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقده: أراد فلاسفة الإسلام فإن وصفه تعالى ~~التمسك بالإجماع فليس بنص في اعتبار الإجماع دليلا مستقلا عليهما لجواز أن يراد به التشبث ~~بالاجماع ولو في إثبات مقدمة من مقدمات دليلهما. # قوله: (مناقشة) هي آنه لم لا يجوز أن يكون تفارق الحالتين بالهوية، وأما تفارقهما ~~بالحقيقة فلا وجه لتجويزه وإن كان كلام المصنف فيما سبق مشعرا به وذلك لأنه إذا سلم ~~اختلاف أنواع التعقل، فالظاهر ان مرجعها مختلف فلا يكون العلم صفة واحدة كما ذهبوا إليه ~~كيف لا؟ ولو جوز تنوع الأثار مع وحدة المنشأ يثبت تنوع الصفات كما ستطلع عليه في أثناء ~~بحث الكلام. # قوله: (نفس العلم بالمسموع والمبص) لا يريدون بذلك نفي الانكشاف وراء الانكشاف ~~العلمي الحاصل قبل حدوث المسموع والمبصر، بل يثبتون الانكشاف التام الذي يثبته غيرهم ~~لكنهم يقولون: هذا الانكشاف ايضا عائد إلى تعلق العلم على وجه مخصوص فلا يحتاج لذلك ~~إلى صفة زائدة غيره فللعلم عندهم صفتان من التعلق: تعلق قبل حدوث المسموع والميصر وبه ~~يحصل الانكشاف العلمي المعروف، وتعلق حال حدوثهما وبه يحصل ذلك الانكشاف التام. PageV08P101 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السادس: في أنه تعالى صميع بصير ~~بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنما لم يوصف بالشوق والشم واللمس لعدم ورود ~~النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد له وجه سوى ماذكره هؤلاء فإن ~~اثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لايمكن بالعقل، والأولى أن ~~يقال: لما ورد النقل بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، ~~واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما (احتج الباقي) على نفيهما عنه تعالى ~~(بوجهين: الأول: إنهما تأثر الحاسة) عن المسموع والمبصر (أو مشروطان به) كسائر ~~الإحساسات (وأنه) أي التأتر المذكور (محال في حقه) تعالى (والجواب منع ~~ذلك) إذ المعلوم أنهما لا يحصلان لنا إلا مع التأثر (ولا يلزم من حصولهما مقارتا ~~للتأثر فينا كونهما نفس) ذلك (التأث، أو مشروطين به ms2527 وإن سلمنا أنه كذلك في ~~الشاهد، قلم قلتم: إنه في الغائب كذلك فإن صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا. # فجاز أن لا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا مشروطا به (الثاني: إثبات السمع والبصر ~~في الأزل ولا مسمرع ولا مبصر) فيه (خروج عن المعقول. والجواب أن انتفاء التعلق) ~~قوله: (فان وصفه تعالى إلخ) وأيضا قوله : فقالت الفلاسفة إلخ تقصيل لاختلاف المسلمين ~~كما يدل عليه صريح كلام المحصل ثم الظاهر أن المراد بفلاسفة الإسلام، الفلاسفة المتمسكون ~~باقوال الأنبياء مطلقا لأن الأنبياء المتقدمين أيضا قالوا بثبوت السمع والبصر. # قوله: (وإنما لم يوصف بالشم إلخ) قيل: لا خلاف في عدم جواز وصفه تعالى بهذه الثلاثة ~~لعدم ورود التقل لكن إذا ثبت التغاير بين الانكشافين في المسموع والمبصر ثبت التغاير بينهما ~~في المشموم وامثاله، وإذا ثبت الانكشاف الثاني في المسموع والمبصر له تعالى وجب إثباته في ~~المشموم وأمثاله أيضا. لعلا يلزم التجهيل تعالى عن ذلك علوا كييرا. ولذا قال إمام الحرمين: ~~يجب وصفه تعالى بإدراك الطعوم والروائح والحرارة والبرودة كما يجب وصفه تعالى بادراك ~~المسموع والمبصر للشركة في الدليل لكن لا يقال: إنه تعالى شام ذائق لامس لأنها تنبئ عن ~~الاتصالات الجسمانية. وأنت خبير بأن هذا إنما يتاتى على القول بأن السمع مثلا نفس العلم ~~بالمسموع، وأما على القول بأته صفة زائدة فلا، لأن قياس إثبات الانكشاف الثاني في المشموم ~~وأمثاله له تعالى على إثباته له في المسموع والمبصر مشكل إذ ليس العلة في هذا الإثبات، ~~حينيذ لزوم التجهيز بنفيه. كيف وهذا الانكشاف عند القائل بأن كلا من السمع والبصر صفة ~~زائدة على الصفات الخمس الباقية ليس علما حتى يلزم التجهيل من تفيه على أن قابلية الذات ~~للاتصاف بهذه الانكشافات شرط في لزوم التجهيل على تقدير انتفائه ودون إثباتها خرط القتادة: ~~فالعلة فيه ورود الشقل السفقود في المشموم وأمثاله: ~~قوله: (خروج عن المعقول) قالوا: ولا ينتقض ذلك بالعالمية والقادرية الأزليتين لأن ~~العالية يصح تعلقها بالمعدوم وبما سيوجد والقادرية يصح تعلقها بأحداث الفعل في الوقت ~~الثاني ms2528 بخلاف السامعية والمبصرية. PageV08P102 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقعد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~في الأزل (لا يستلزم انتفاء الصفة) فيه (كما في سمعنا وبصرنا فإن خلوهما عن الإدراك) ~~بالفعل في وقت (لا يرجب انتفاءهما أصلا) في ذلك الوقت. # (المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم] ~~(في أنه تعالى متكلم والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام) فإنه (تواتر أنهم ~~كانوا يثبتون له الكلام)، ويقولون: إنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ~~ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى (فإن قيل: صدق الرسول موقوف على تصديق ~~الله إياه) إذ لا طريق إلى معرفته سواه، (وإنه) أي تصديق الله إياه (إخباره عن كونه ~~صادقا وهو) أي هذا الإخبار (كلام خاص له تعالى) فإذا قد توقف صدق الرسول ~~على كلامه تعالى (فإثبات الكلام) لله سبحانه (به) اى بصدق الرسول (دور قلنا: ~~لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه فإنه يدل على صدقه ~~ثبت الكلام) بأن تكون المعجزة من جنسه، كالقرآن الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة ~~عن قوة البشر ثم يملم به صدق الدعوى، (أم لم يثبت) كما إذا كانت المعجزة شيئا ~~آخر ثم إن هاهنا قياسين متعارضين أحدهما أن كلام الله تعالى صفة له، وكل ما هر ~~قوله: (فإن جلوهما عن الإدراك بالفعل) قيل: تجويز خلو البارى عن الإدراك السمعي ~~والبصرى مع يقاء منشثهما أعني السمع والبصر مذهب أبى الحسين بعينه وقد أبطلوه. فكيف ~~يلتزمون هذا. وجوابه ما أشرنا إليه آنفا من أن الإدراك السمعي والبصري عند من يثبت السمع ~~والبصر صفتين زائدتين أمر وراء العلم فلا يلزم من انتفائهما بالفعل التجهيل كما لزم أبا الحسين ~~على زعمهم فليتامل ~~قوله: (فإنه تواتر أنهم كانوا يثبتون له الكلام) اي يثبتون أنه تعالى متصف بالكلام لا آنه ~~موجد له كما تزعمه المعتزلة، ثم أنه لا يتوقف ثبوت الشرع الذي توقف عليه الكلام على الكلام ~~حتى يلزم الدور، إذ يجوز إرسال الرسل بأن يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا برسالتهم وما ms2529 ~~يتعلق بها من الأحكام، او يخلق الأصوات الدالة عليها او بغير ذلك، ويصدقهم بأن يخلق ~~المعجزة على ايديهم من غير احتياج في شيء من ذلك إلى اتصافه تعالى بالكلام فسا ذكر في ~~التلويح من أن ثبوت الشرع موقوف على علمه وقدرته وكلامه تعالى لا توجيه له. # قول: (إنه معجزة خارجة عن قوة البشر إشارة إلى أن دلالته على الصدق ليست باعتبار ~~أنه كلام حتى يلزم الدور، لا يقال: القرآن الحادث معجزة يدل على القرآن القديم، وهو الكلام ~~النفسي فليس فيه شبهة الدور لأنا نقول: صدق الحادث، إنما يعلم بدلالة المعجزة التي هي نفسها ~~فجاء الدور والمخلص ما ذكر: ~~قوله: (كما إذا كانت المعجرة شيئا آخ) إن قلت: فحينثذ يتوقف أعلى المعجزات ~~واظهرها على ما هو أدنى منه ولا يخفى بطلانه، قلت: الإعجاز في الكلام اللفظي لا الكلام PageV08P103 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في آنه تعالى متكلم ~~صفة له فهو قديم، فكلامه تعالى قديم، وثانيهما آن كلامه مؤلف من آجزاء مترتبة ~~متعاقبة في الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث فافترق ~~المسلمون إلى فرق أربع: ففرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول، وقدحت واحدة ~~منهما في صغرى القياس الثاني، وقدحت الأخرى في كبراه، وفرقتان أخريان ذهبوا إلى ~~صحة التاني، وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول على التفصيل المذكور، وإلى ما ذكرناه ~~أشار المصنف رحمه الله بقوله: (ثم قال الحنابلة: كلامه حرف وصوت يقومان ~~بذاته وإنه قديم وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم جهلا: الجلد والغلاف قديمان) فضلا ~~عن المصحف، فهؤلاء صححوا القياس الأول ومنعوا كبرى القياس الثاني (وهذا باطل ~~بالضرورة فإن حصول كل حرف) من الحروف التي تركب منها كلامه على زعمهم ~~(مشرط بانقضاء الآخر) منها (فيكون له) أي للحرف المشروط (أول فلا يكون ~~قديما)، وكذا يكون للحرف الآخر انقضاء فلا يكون هو أيضا قديما بل حادثا ~~(فكذا المجموع المركب منها) أي من الحروف التي لها أول زمان وجودا وآخره أو ~~النفسي وهو الثابت بالشرع المتوقف على ما ذكر على ms2530 أن الثابت بالإعجاز كون الكلام اللفظي ~~من عند الله تعالى، ويكفي فيه حصوله بأقداره وتمكينه مع عدم إقدار غيره، والثابت بالشرع ~~كونه صفة له تعالى قائمة به على ما هو رأى السلف في الكلام اللفظي أو كونه بإيجاده تعالى بلا ~~واسطة ولو في غيره. # قوله: (وقدحت الأخرى في كبراه) إن حمل تعاقب الوجود المذكور في الصغرى على أن ~~وجود الثاني مشروط بوجود الأول وانقضائه، فالقدح في الكبرى والقول بالقدم تناقض لا يجيء ~~عن عاقل فضلا عن مجتهد مثل الإمام أحمد بن حنبل، والظاهر أن مراده التعاقب في الترتيب ~~كالمكتوب في المصحف على ما أشرنا إليه في اوائل الكتاب، فحينيذ يكون مذهبه عين مذهب ~~السلف الذني سيذ كره في آخر البحث ويكون اشتراط وجود كل حرف بانقضاء الآخر بالنظر إلينا ~~لعدم مساعدة الآلة كما سيصرح به. # قوله: (حتى قال بعضهم جهلا: الجلد والغلاف قديمان) كأنهم يزعمون أن الجلد ~~والغلاف كانا كامنين قديمين فبرزا بعمل المجلد، وأما ما نقل عن بعضهم من أن الجسم الذي ~~كتب به القرآن فانتظم حروفا ورقوما هو بعينه كلام الله تعالى، وقد صار قديما بعدما كان حادثا ~~فمعناه قد ظهر قدمه بعدما كان في صورة الحادث وعلى أي معنى حمل كلامهم لا يخرج عن ~~كونه من آثار جهلهم: ~~قوله: (فإن حصول كل حرف مشروط بانقضاء الآخر) الظاهر آن مراده من كل ما سوى ~~الحرف الأول فإنه غير مشروط بانقضاء الآخر إذ ليس قبله حرف، ولذا استدل على حدوث الحرف ~~الآخر بأن له انقضاء لا بأن لها أول كما في الحرف المتوسط مع أن استدلاله ذلك ميني على أن ما ~~تبت قدمه امتنع عدمه وإلا فلا دلالة للانقضاء على الحدوث. PageV08P104 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~اجتمعا معا فيها فيكون حادثا لا قديما، والكرامية وافقوا الحنابلة في أن كلامه حروف ~~وأصوات وسلموا آنها حادثة، لكنهم زعموا أتها قائمة بذاته تعالى لتجوزيهم قيام ~~الحوادث به، فقد قالوا بصحة القياس الثاني، وقدحوا في كبرى القياس الأول، (وقالت ~~المعتزلة:) ms2531 كلامه تعالى (أصوات وحروف) كما ذهبت إليه الفرقتان المذ كورتان ~~لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل (يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل ~~قوله: (لكنهم زعموا أنها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام الحوادث به تعالى) هذا يدل ~~على أن الكرامية يقولون قيام مجمرع الكلام اللفظي مع حدوثه بذاته تعالى، وقد صرح في ~~مباحث التنزيهات بانهم إنما يقولون بقيام قول كن أو الإرادة فبينهما تدافع، ثم المذكرر في ~~شرح المقاصد أن كلام الله تعالى عند الكرامية قدرته على التكلم وهوقديم، وأما السنتظم من ~~الحروف المسموعة فهو قول الله تعالى لا كلامه وإن كان حادثا قائما بذاته تعالى لكن ما ذكر في ~~الكتاب موافق لما في أبكار الأفكار. # قوله: (بل يخلقها الله تعالى في غيره) خالقهم الهذيل في نفس كن فإنه قال: قوله تعالى: ~~للشيء كن عرض حادث لا في محل لأن المحل سابق على الحال ولو بالذات، فلا يكون شيء من ~~المحال أجساما كانت أو غيرها إلا بعد كن بدليل قوله تعالى: { إنما قولنا الشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون [النحل:40]، وهذا الاستدلال ضعيف لأن حقيقة قوله تعالى: إنما قولنا ~~لشيء الآية هو أن ليس قولنا لشيء من الأشياء عند تكوينه إلا هذا القول، وهو لا يقتضي ثبوت ~~هذا القول لكل شيء حتى يلزم تقدمه على جميع المحال، الا ترى أنك إذا قلت: ما قولي لأحد ~~من الناس عند إرشاده إلا أن اقول له تعلم لم يدل على أنك تقول لكل أحد تعلم بل على أنك لر ~~قلت في حقه شيئا لم يكن إلا هذا القول وبهذا التوجيه يندفع أيضا ما يقال من أن الآية تدل على ~~قدم كلمة كن إذ لو كانت حادثة لكانت واقعة بكلمة كن، أخرى سابقة لعموم لفظ شيء من ~~حيث وقرعه في سياق النفي معنى وتسلل، فإن قلت: كلام العبد مخلوق له عند المعتزلة فلا ~~يكون مخلوقا لله تعالى قلت: ذكر الأمدي في أبكار الأفكار أن المعتزلة كافة اتفقوا على أن ~~معنى كونه ms2532 تعالى متكلما أنه خالق للكلام على وجه لا يعود منه إليه صفه حقيقية كما لا يعود ~~من خلق الأجسام وغيرها، فأما أن يستثني القرآن عن الكلية أي عن قولهم العبد خالق لجميع ~~افعاله الإختيارية أو يتفي كونه فعلا اختياريا له لكن كل منهما لا يخلو عن شائبة التخصيص من ~~قواعدهم العقلية وقد يقال: مذهبهم أن الله تعالى خلق كلامه أولا في العبد ثم لبعد خلق مثله ~~تالى شأنه عما يقولون. # قوله: (كاللوح المحفوظ) اللوح المحفوظ عند جمهور أهل الشرع جسم فرق السماء ~~السابعة كتب فيه ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة كما كتب في الألواح المعهودة، وليس هذا ~~بمستحيل لأن الكائنات عندنا متناهية فلا يلزم عدم تناهي اللوح المذكور في المقدار، وأما عند ~~الفلاسفة فهو النفس الكلي للفلك الأعظم ترتسم فيه الكائنات ارتسام المعلوم في العالم إذا ~~عرفت هذا في قوله: يخلقها الله تعالى في غيره كاللوح المحوظ تأمل. لأن المخلوق فيه هر PageV08P105 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~أو النبي وهو حادث) كما ذهبت إليه الكرامية خلافا للحتابلة، فهم أيضا صححوا ~~القياس الثاني، لكنهم قدحوا في صغرى القياس الأول وهي أن كلامه تعالى صفة له ~~(وهذا) الذي قالته المعتزلة (لا ننكره) نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظيا ~~ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى، (لكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى ~~القائم بالنفس) الذي يعبر عنه بالألفاظ ونقول: هو الكلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته ~~تعالى فتمنع صغرى القياس الثاني (ونزعم أنه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات ~~بالأزمنة والأمكنة والأقوام)، ولا يختلف ذلك المعنى النفسي (بل) نقول: ليس تنحصر ~~الدلالة عليه في الألفاظ إذ (قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة ~~والطلب) الذي هو معنى قائم بالنفس (واحد لا يتغير) مع تغير العبارات ولا يختلف ~~باختلاف الدلالات (وغير المتغير غير المتغير) أي ما ليس متغيرا وهو المعنى ~~النفسي مغاير للمتغير الذى هو العبارات (و) نزعم (أنه) أي المعنى النفسي الذي ~~هو الخبر (غير ms2533 العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشك فيه، و) إن ~~النقوش لا الأصوات والحروف وإن حمل على حذف المضاف أي يخلق الله دوالها لم يتم ~~التقريب كما لا يخفى، وأيضا يلزم التكلف في قوله: أو جبرائيل أو النبي عليه الصلاة والسلام ~~لأن المخلوق فيهما نفس الأصوات والحروف. # قوله: (يمبر عنه بالألفاظ المتبادر منه هو أن الكلام النفسي هر المدلول الوضعي للألفاظ ~~إلا أنه لا نزع في أنه أنواع مختلفة واكثرها معان حادثة فلذا قيل: المراد بالتعبير عن المعنى ~~النفسي بالألفاظ هو التعبير بالأثر فإن الصفة الأزلية لما تعلقت يمتعلقاتها حصل منها معان ~~مخصوصة عبر عنها بالألفاظ والحق أن المفهرم من عامة كلماتهم هو أن النفسي مدلول اللفظي ~~وإن كان لا يخلوعت ال: ~~قوله: (وتزعم انه غير العبارات) الأولى أن يقول: ونقول لأن استعمال الزعم في الباطل ~~غالبا ولذا قيل: زعموا مطية الكذب: ~~قوله: (إذ قد تختلف العبارات بالأزمة والأمكنة الأقوام) آما الأول فلأن التعبير عن إرسال ~~زيد مثلا قبل وقوعه يكون بترسل وبعد وقوعه يكون بارسلنا، وأما الثاني فلأن الإشارة إليه إذا كان ~~قريبا يكون بهذا وإذا كان متوسطا يكون بذاك، وإذا كان بعيدا يكون بذلك واما الثالث فلأن ~~التعبير بالمريي في القرآن وبالسرياني في الزبور وبالعبرى في التوراة وباليوناني في الإنجيل. # عبارتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير ~~قوله: (والطلب الذي هو معنى قائم بالتفس) وجه التفسير أن الطلب قد يطلق على صيغ ~~الأمر والنهي وليس هو الكلام النفسي، ثم المراد بالطلب أما المعنى النفسي القائم بالنفس ~~مطلقا فيمم المعتى الخبري، وأما معناه المتبادر فلم يتعرض للخبري لأنه غير متغير كالطلبي ~~فاكتفى يذكره عنه. PageV08P106 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقعد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~المعنى النفسي الذي هو الأمر (غير الإرادة لأنه قد يأمر) الرجل بما لا يريده ~~كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا) فإن مقصوده مجرد الاختبار دون الإتيان بالمأمور ~~به، (وكالمعتذر من ضرب عبده بعصياته فإنه قد يأمره وهو يريد أن ms2534 لا يفعل لمأمور ~~به) ليظهر عذره عند من يلومه، واعترض عليه بأن الموجود في هاتين الصورتين صيغة ~~الأمر لا حقيقته إذ لا طلب فيهما أصلا كما لا إرادة قطعا (فإذن هو) أي المعنى ~~النقسي الذي يعبر عنه بصيغة الخبر والأمر (صفة ثالثة) مغايرة للعلم والإرادة (قائمة ~~بالنفس ثم نزعم أنه قديم بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى). قال المصنف: (ولو ~~قالت المعتزلة: إنه) أي المعنى النفسي الذي يغاير العبارات في الخبر والأمر هو (إرادة ~~فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبر به أو) يصير سببا لاعتقاده ~~(إرادته)، أي إرادة المتكلم (لما مر به لم يكن بعيدا) لأن إرادة الفعل كذلك ~~قوله: (إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم خلافه) اعترض عليه بأن اللازم من هذا ~~الكلام على تقدير التمام مغايرة الكلام النفسي للعلم اليقيني لا للعلم المطلق، إذ كل عاقل في ~~صدد الاخبار لا بد أن يحصل في ذهنه صورة ما أخبر به على أته لا يتم في شأنه تعالى، وقياس ~~الغائب على الشاهد لا يثبت المطلوب وإن أفاد الإلزام على الخصم القائل به، وأجيب عن الأول ~~بأن الذي يصلح أن يكون مدلول الكلام الإخباري لا بد أن يكون علما تصديقيا لا تصوريا، ففي ~~المثال المذ كور إذا كان المخبر عالما بخلاف ما أخبر به لا يمكن أن يكون له تصديق من ~~التصديقات بما أخبر به على أن المقصود دفع زعم المعتزلة القائلين بأن الكلام النفسي في ~~الواجب تعالى ليس إلا علمه، فمغايرة الكلام النفسي للعلم اليقيني عين المطلوب وأجاب الإمام ~~الرازي عن الثاني: بأن الخبر لما كان في الشاهد مغايرا للعلم كان في الغائب أيضا كذلك ~~للاجماع على أن ماهيتهما لا تختلف في الشاهد والغائب، وأنت خبير بأن عدم الاختلاف غير ~~مسلم وقد يقال في الجواب المقصود مجرد تصوير الكلام النفسي وكيفية ماهيته، وأما الإثبات ~~للواجب إذ ذاك فيما نقل من الأنبياء تواترا، وفيه أنه لا يدفع الاعتراض لأن التصوير المذ كور في ~~الشاهد وما تقل ms2535 من الأنبياء عليهم السلام يفيد ثبوته للواجب ولا يفيد ماهيته ومغايرته لباقي ~~الصفات ~~قوله: (واعترض عليه بأن الموجود إلخ) قد يتكلف في الجواب عنه بأن هذا ذكر إلزاما ~~على من قال: إن امر الإنسان غيره عبارة عن صيغة أفعل على سبيل العلو والاستعلاء سواء قام ~~بالنفس اقتضاء أم لا، وأما الدليل على المغايرة إذا اعتبر في حقيقة الأمر الطلب فهو أن الله تعالى ~~أمر الكافر بالإيمان ولم يرد منه الإيمان، أما الأول فلأنه وعده الثواب بالإيمان وأوعده العقاب ~~بتركه، وأما الثاني فلما ثبت بالدليل ان الإرادة هي الصفة المخصصة لأحد المقدورين بالوقرع ~~فلو اراد إيمانه لوقع. # قوله: (هو إرادة فعل إلخ) قيل: هذا توجيه ركيك لأن الكلام النفسي ما يعبر عنه بالعبارات ~~والألفاظ إنما يعبر بها عن معانيها الوضعية، ومن البين أن الإرادة المذ كورة ليست مدلولا وضعيا PageV08P107 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~موجودة في الخبر والأمر ومغايرة لما يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة، وليس ~~يتجه عليه أن الرجل قد يخبر بما لايعلم أو يأمر بما لا يريد وحينيذ لا يثبت معشى ~~نفسي تدل عليه بالعبارات مغايرة للإرادة كما تدعيه الأشاعرة، (لكني لم أجده في ~~كلامهم) بل الموجود فيه أن مدلول العبارات في الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم ~~وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به وفي النهي إلى كراهة المنهي عنه، فلا يثبت كلام ~~نفسي مغاير لباقي الصفات وقد مر ما فيه (إذا عرفت هذا) الذي قررناه لك (فاعلم أن ~~ما تقول المعتزلة) في كلام الله تعالى (وهو خلق الأصوات والحروف) الدالة على ~~المعاني المقصودة، (وكونها حادثة قائمة) بغير ذاته تعالى (فنحن نقول به ولا نزاع ~~بيننا وبينهم في ذلك) كما مر آنفا (وما نقوله) نحن ونثبته (من كلام النفس) المغاير ~~لسائر الصفات (فهم ينكرون تبوته ولو سلموه لم ينفوا قدمه) الذي ندعيه في كلامه ~~تعالى (فصار محل النزاع) بيننا وبينهم (نفي المعنى) النفسي، (وإثباته فإذن الأدلة ~~الدالة على حدوث الألفاظ إنما تقيدهم بالنسبة إلى ms2536 الحنابلة) القائلين بقدم الألفاظ، ~~(وأما بالنسة إلينا فيكون نصبا للدليل في غير محل النزاع وأما ما دل على حدوث ~~القرآن مطلقا) أي بلا تقيد بالنفسي واللفظي، (فحيث يمكن حمله على حدوث ~~الألفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا ولا يجدي عليهم) أي لا يعطيهم فائدة وجدوى ~~بالقياس إلينا (إلا أن يبرهنوا على عدم المعنى الزائد على العلم والإرادة) حينيذ ~~تنفعهم إذ على هذا التقدير ينحصر القرآن في هذه الألفاظ والعبارات ولا سبيل لهم ~~إلى هذا البرهان فلا حجة لهم أيضا في تلك الأدلة المطلقة (لكنا نذكر بعض ~~لصيغة الأمر وإذا كان التعبير باللفظي عن التفسي تعبيرا بالأثر عن المؤثر كما قيل يظهر اندفاعه، ~~فتامل: ~~قوله: (وليس يتجه عليه إلخ) فإن قلت: يرد عليه أنه وإن لم يتجه عليه ذلك لكن يتجه ~~عليه أن الأمرقد يوجد في صورة لا يوجد فيها إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب إرادة ~~المتكلم لما أمر به، كما إذا قال المتكلم لرجل: انا آمرك عند فلان بالأمر الفلاني لكن لا أريد ~~منك الإتيان به وإنما آمرك به لأجله، ثم يقول له بمحضره افعل كذا لا يقال ليس هناك حقيقة ~~الأمر لأنا نقول : فكذلك في الصورة التي ذكرت فيما سبق فلا ترجيح لأحد القولين على الآخر ~~قلت: المراد من الفعل في صورة الأمر الإتيان بالجملة الآمرية، وبكونه سببأ لما ذكر كونه سبيا مع ~~قطع النظر عن القرائن الخارجية فتأمل. # قوله: (راجع إلى العلم القائم بالمتكلم إلخ) فإن قلت : هذا تصريح بإثبات العلم الزائد، ~~فكيف تقول به المعتزلة النافون له قلت: بعد تسليم أن الكلام في خصوصية الواجب تعالى، لعل ~~المراد بالعلم العالمية وكذا الكلام في الإرادة والكراهة فتأمل: PageV08P108 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~أدلتهم) التي من هذا القبيل ونجيب عنها (تكميلا للصناعة) الكلامية وتثبيتا ~~لطلاب الحق في مزالق الأقدام وهو من المعقول والمنقول (أما المعقول فوجهان: ~~الأول الأمر والخبر) في الأزل (ولا مأمور ولا سامع) فيه (سفه) فكيف يتصور تبوته ~~لله سبحانه وتعالى. (الثاني: ms2537 لو كان) كلامه تعالى (قديما لاستوى نسبته إلى) جميع ~~(المتعلقات) لأنه حينيذ يكون (كالعلم) في أن تعلقه بمتعلقاته يكون لذاته، ~~فكما أن علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه به كذلك كلامه يتعلق بكل ما يصح ~~تعلقه به، ولما كان الحسن والقبح بالشرع صح في كل فعل أن يؤمر به وأن ينهي عنه ~~فيلزم تعلق أمره ونهيه بالأفعال كلها، فيكون كل فعل مأمورا به ومنهيا عنه معا، هذا ~~خلف، وقد وقع في بعض النسخ كالعلم والقدرة وهو سهو من القلم كما صرح به فيما ~~بعد لا يجب تعلقها بكل ما يصح أن يتعلق به بخلاف العلم، (والجواب عن الأول ~~أن ذلك) السفه الذي ادعيتموه إنما هو (في اللفظ وأما الكلام النفسي فلا سفه فيه ~~كطلب التعلم من ابن سيولد)، ويرد عليه أن ما يجده أحدنا في باطنه هو العزم على ~~الطلب وتخيله وهو ممكن وليس بسفه، وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل ~~قيل: هو غير ممكن لأن وجود الطلب بدون من يطلب منه شيء محال، (و) الجواب (عن ~~الثاني أن الشيء القديم الصالح للأمور) المتعددة (قديتعلق ببعض) من تلك الأمور ~~قوله: (ولما كان الحسن والقبح بالشرع) هذا الكلام من قبل المعتزلة إلزامي، لأن شرعية ~~الحسن والقبح إنما هي عندنا وأما عندهم فهما عقليان ~~قوله: (وهو سهو من القلم فإن القدرة إلخ) قد سبق أن للقدرة تعلقا معنويا عاما لكل ~~ممكن يترتب عليه تمكن القادر من إيجاد المقدور وتركه، ولها تعلق آخر خاص يترتب عليه ~~وجود المقدور فيجوز أن يكون مراد المصنف حيث حكم باستواء نسبة القدرة إلى المتعلقات. # التعلق الأول وحيث حكم بتعلقها بالبعض دون البعض التعلق الثاني، فحيثذ لا سهو أصلا نعم لا ~~يخلو عن نوع تكلف من حيث آن المصنف لم يتعرض لتعلل القدرة فيما سبق: ~~قوله: (ويرد عليه أن ما يجده إلخ) اعترض عليه بأنه يقتضي أن الرسول عليه السلام لم ~~يامرنا بشيء ولم ينهنا عنه، بل عزم على الأمر والنهي فقط بالنسبة إلينا وفساده ms2538 واضح إذ لا شك ~~أننا مأمورون ومنهيون ولذا وجب علينا الامتثال، وأجيب بأن حقيقة الطلب إنما تعلقت صريحا ~~بالمخاطبين الموجودين في زمان النبي عليه السلام ووجود فرد منهم يكفي في خروج الخطابات ~~عن السفه، وأما تعلقها بنا صريحا في ذلك الزمان فممنوع، ووجوب الامتثال لا يقتضي ذلك بل ~~يكفي فيه كوننا مأمورين ومنهيين ضمنا وتبعا. # قوله: (لأن وجودالطلب بدون من يطلب منه شيء محال) قالوا: إنما يكون محالا إذا طلب ~~من المعدوم ان يأتي بالفعل وقت عدمه وأما لو طلب منه أن ياتي به حال وجوده فلا والحق أن ~~نفس الطلب من المعدوم وإن كان المطلوب الإتيان حال الوجود محل إشكال. PageV08P109 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~(دون بعض كالقدرة القديمة) فإنها تتعلق ببعض المقدورات وهو ما تعلقت الإرادة ~~به منها دون بعض، فإن قيل: مخصص القدرة هو الإرادة فلا بد في الكلام أيضا في ~~مخصص ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل قلنا: تعلق الكلام ببعض دون آخر كتعلق ~~الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها به دون بعض فلا تسلسل على ما مر، (وأما ~~المنقول فوجوه: الأول: القرآن ذكر لقوله تعالى: { وهذا ذكر مبارك} (الأنبياء: 50]، ~~وقوله: ({ وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف:44] مع قوله: ما يأتيهم من ذكر ~~من ربهم محدث [الأنبياء:2])، وقوله تعالى: وما ياتيهم من ذكر من الرحمن محدث ~~(الشعراء:5)، فإنهما يدلان على أن الذكر محدث فيكون القرآن محدثا، (الثاني) قوله ~~تعالى إنما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82]، إذ معناه إذا ~~أردنا شيئا قلنا له: كن (فيكون) قوله كن} وهو قسم من كلامه (متأخرا عن ~~الإرادة) الواقعة في الاستقبال لكونه جزاء له (و) يكون (حاصلا قبيل كون الشيء) ~~اي وجوده بقرينة الفاء الدالة على الترتيب بلا مهالة (وكلاهما يوجب الحدوث). أما ~~قوله: (فلا يد فى الكلام أيضا من مخصص) فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون مخصص تعلق ~~الكلام كالقدرة هو الإرادة. قلت: لأن تعلق الكلام قديم عند الأشاعرة فلو كان مخصصه الإرادة ~~لزم ms2539 حدوثه. # قوله: (كتعلق الإرادة لذاتها) فيه أن تخصص التعلق لذاته شان الإرادة فقط ولو جوز في ~~غيرها لصح تعلق القدرة لذاتها أيضا، فلا يثبت صفة الإرادة على أن تعلق الكلام إذا كان لذاته ~~يلزم إما الترجيح بلا مرجح، أو الإيجاب في الأوامر والنواهي ويصير التكليف واجبا عليه تعالى ~~وأيضا يشكل النسخ وسيشير إلى جوابهما. # قوله: (فإنهما يدلان على أن الذكر محدث) يرد عليه أنهما لا يدلان على أن كل ذكر ~~محدث لأن قوله: محدث صفة لقوله: ذكر فلا يتكرر الوسط بل يكون القياس كقولنا: زيد إنسان ~~و كل إنسان كاتب فهو كذا. # قوله: (الثاني قوله تعالنى: إنما أمرنا لشيء إلخ)، فيه سهو إذ ليس نظم الآية كما ذكره ~~المصنف بل في سورة النحل، هكذا إنما قولنا لشيء إذا أردناه. وفي سورة يس هكذا { إنما أمره ~~إذا أراد شيئا} [يس: 82] الآية. # قوله: (لكونه جزاء له) هذا إذا جعل إذا شرطية وإن جملت ظرفية كان ظرف زمان خاص ~~بالمستقل بحسب الوضع فيكون المعتى إنما قولنا لشيء حين اردناه في المستقبل هو قولنا له ~~كن فيكون. قوله: كن [النحل: 40]، واقعا في الاستقبال والواقع فيه حادث فيكون قوله كن ~~مع أنه كلام الله تعالى حادثا سواء أطلق عليه القرآن أو جعل القرآن حكاية عنه على أنه لا وجه ~~للثاني كما لا يخفى ~~قوله: (أما التأخر عن الإرادة الحادثة) إن كان هذا للجبائية القائلين بحدوث الإرادة لا في ~~محل، فالأمر ظاهر وإن كان لجمهور المعتزلة فالمراد حدوثها باعتبار تعلقها. PageV08P110 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~التاخر عن الإرادة الحادثة في المستقبل فلأن التأخر عن الشيء يوجب الحدوت خصوصا ~~إذا كان ذلك الشيء حادثا واقعا في الاستقبال، وأما التقدم على الكائن الحادت بمدة ~~بسيرة فظاهر أيضا دلالته على الحدوث. (الثالث:) قوله تعالى: ({ وإذ قال ربك ~~للملائكة [الحجر:28) وإذ ظرف زمان) ماض فيكون قوله الواقع في هذا الظرف ~~مختصا بزمان معين (ولمختص بزمان معين محدث. الرابع: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) ~~فإنه يدل على أن ms2540 القرآن مركب من الآيات التي هي أجزاء متعاقبة فيكون حادثا، وكذا ~~قوله تعالى: { إنا أنزلناه قرآنا عربيا [الشعراء:2]، يدل على أن كلام الله تعالى قد ~~يكون عربيا تارة وعبريا أخرى، فيكون متغيرا وذلك دليل حدوثه. (الخامس: حتى ~~يسمع كلام الله) فإنه يدل على أن كلامه مسمرع فيكون حادثا لأن المسموع لا ~~يكون حرفا وصوتا. (السادس: أته) أي القرآن (معجز إجماعا (ويجب مقارنته أي ~~مقارنة المعجز (للدعوى) حتى يكون تصديقا للمدعي في دعواه فيكون حادثا مع ~~حدوثها، (وإلا) أي وإن لم يكن مقارنا لها حادثا معها بل يكون قديما سابقا عليها ~~(فلا اختصاص له به)، أي بذلك المدعى وتصديقه. (السابع: أنه) أعني القرآن ~~موصوف بأنه (منزل وتنزيل) وذلك يوجب حدوثه لاستحالة الانتقال بالإنزال ~~والتنزيل على صفاته القديمة القائمة بذاته تعالى (التامن:) قوله عليه السلام في دعائه ~~قوله: (فلأن التأخر عن الشيء يوجب الحدوث) لانحصار القديم عندهم في القديم ~~بالذات وعدم تأخره عن شيء لا بالزمان ولا بالذات فليتأمل. # قوله: (والختص بزمان معين محدث) أما المختص بالحال والاستقبال فظاهر وأما ~~المختص بالماضي فلان الانتفاء في الحال أو الاستقبال ينافي الفدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه. # قوله: (الرابع كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~أحكمت أي لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ثم فصلت تثبت بالأحكام ~~والحلال والحرام وفيه أقوال أخر. # قوله: (وعبريا أخرى) دلالة الآية الكريمة على أن كلام الله تعالى قد لا يكون عربيا ظاهر ~~فإن الذوق السليم يفهم من التخصيص ذلك، وأما دلالته على أنه قد يكون عبريا أخرى فبضم أن ~~التورية أيضا كلامه بالاتفاق على أن المراد قد يكون عبريا مثلا فإن المقصود هاهنا مجرد الدلالة ~~على التقير ~~قول: (السادس أنه معجزة إلخ) للحنايلة أن يقولوا معنى إعجازه أنه ظهر في يد النبي عليه ~~السلام ولم يظهر في يد غيره فيكفي مقارنة ظهوره فلا يلزم حدوث ذاته ~~قوله: (على صفاته القديمة القائمة بذاته تعالى) إذ لا خفاء في امتناع نزول ms2541 المعنى القديم ~~القائم بذاته تعالى بخلاف اللفظ فإنه وإن كان عرضا لا يزول عن محله، لكن قدينزل الجسم ~~الحامل له فيوصف اللفظ لذلك بالنزول ولو مجازا. PageV08P111 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~(يا رب القرآن العظيم ويا رب طه ويس) فالقرآن مربوب كلا وبعضا والمربوب محدث) ~~اتفاقا (التاسع: أنه تعالى أخبر بلفظ الماضي تحو إنا أنزلناه، إنا أرسلنا) ولا شك أنه ~~لا نزال ولا إرسال في الأزل، فلو كان كلامه قديما لكان كذبا لأنه إخبار بالوقوع في ~~الماضي ولا يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل. (العاشر: النسخ) حق بإجماع ~~الأمة ووقع في القرآن وهو (رفع) أو انتهاء (و) لا شيء منهما يتصور في القديم لأن (ما ~~ثبت قدمه امتنع عدمه) والإمام الرازي جعل هذين الوجهين في الأربعين من الأدلة ~~المعقولة، والحق ما اختاره المصنف، (والجواب:) عن الوجره العشرة (أنها تدل على ~~حدوت اللفظ) كما لا يخفى على المتامل (وهو غير المتنازع فيه كما) تحققته ~~قوله: (ولا إرسال في الأزل) فضلا عن الإرسال فيما قبل الأزل ويمكن أن يصار أيضا إلى ~~الحذف، أي لا إرسال فيما قبل الأزل فحيتثذ يتلاءم مع سابق الكلام ولاحقه فتدبر. # قوله: (ولا شيء منهما يتصور في القديم) للحنابلة أن يقولوا: معنى نسخ القرآن رفع حكمه ~~لا ذاته فلا يلزم حدوث ذاته ~~قوله: (والحق ما اختاره الصتف) لأن جميع مقدماته القريبة ليست عقلية. # قوله: (والجواب أنها تدل على حدوث اللفظ) فيه بحث لأن النسخ كما يكون في اللفظ ~~يكون في المعنى فيكون الاستدلال بالنسخ على حدوث الكلام على تقدير تمامه شاملا للفظ ~~والمنى ~~قوله: (تنبيه: كلامه واحد إلخ) فيه بحث لأن الكلام إذا كان أمرا واحدا وكان اختلاف ~~العبارات عنها بسبب التعلقات الخارجية فلم لا يجوز أن يكون العلم والقدرة وسائر الصبفات ~~راجعة إلى معنى واحد فيكون اختلاف التعبيرات عنها بسبب التعلقات لا بسبب اختلافه في ~~ذاته، وذلك بأن يسمى إرادة عند تعلقه بالتخصيص وقدرة عند تعلقه بالإيجاد وهكذا سائر ~~الصفات وإن جاز ذلك ms2542 فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات من غير احتياج الصفات ~~اجاب الأصحاب بأن القدرة معنى من شانه ياتى الإيجاد به، والإرادة معنى من شأنه تخصيص ~~الحادث بحالة دون حالة، وعند اختلاف التأثيرات لا بد من الاختلاف في نفس المؤثر وهذا ~~بخلاف الكلام فإن تعلقاته لا توجب أثرا فضلا، عن كونه مختلفا وفيه نظر إذ امتناع صدور الآثار ~~المختلفة من المؤثر الواحد أصل الفلاسفة لا المتكلمين ولو سلم فهو موجب للاختلاف في ~~نفس القدرة لأن القدرة مؤثرة في الوجود، والوجود عند الشيخ الأشعري ومتابعيه في ذلك نفس ~~الذات كما مر، ولما كانت الذوات مختلفة لزم أن يكون تاثير القدرة في آثار مختلفة فيلزم أن ~~تكون مختلفة وليس كذلك، وأيضا ما ذكره وإن تمشى لهم في القدرة والإرادة لم يتمش في باقي ~~الصفات كالعلم والحياة والسمع والبصر لعدم كونها مؤثرة في آثر ما قال الآمدي في أبكار الأفكار ~~والحق أن ما أورد من الإشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات، PageV08P112 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~(تبيه:) كلامه تعالى (واحد عندنا لما مر في القدرة) من أنها لو تعددت لاستندت ~~إلى الذات إما بالاختيار أو بالإيجاب، وهما باطلان أما الأول فلأن القديم لا يستند ~~إلى المختار، وأما الثاني فلأن نسبة المرجب إلى جميع الأعداد سواء فيلزم وجود قدر ~~لا يتناهى، (و) أما (انقسامه إلى الأمر والنهي والاستفهام والخبر والنداء) فإنما هر ~~(بحسب التعلق) فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلقه بشيء على وجه مخصوص يكون ~~خبرا وباعتبار تعلقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا، وكذا الحال في البواقي ~~(وقيل:) كلامه (خمسة) هي الأقسام المذكورة، (وقال ابن سعيد من الأشاعرة هر ~~في الأزل واحد وليس متصفا بشيء من تلك الخمسة وإنما يصير أحدهما فيما لا ~~يزال وأورد عليه أنها أنواعه فلا يوجد دونها) إذ الجنس لا يوجد إلا في ضمن شيء ~~من أنواعه (والجواب: منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق) يعني أنها ليست ~~أنواعا حقيقية ms2543 له حتى يلزم ما ذكرتم، بل هي أنواع اعتبارية تحصل له بحسب تعلقه ~~بالأشياء فجاز آن يوجد جنسها بدونها ومعها ايضا، فليس كلام ابن سعيد ببعيد جدا ~~والمتعلقات مشكل وعسى أن يكون عند غيرى حله ولعسر جوابه ذهب بعض أصحابنا إلى القول ~~بأن كلام الله تعالى القائم بذاته خمس صفات مختلفة ~~قوله: (فانما هو بحسب التعلق) وهذا التعلق أزلي عند الشيخ أبي الحسن الأشعري ~~ويعض الأشاعرة، وحادث عند أيي سعيد وطائفة كثيرة من المتقدمين وهذا هو الفرق بين ~~المذهبين وإن توافقا في أن الانقسام إلى الاقسام الخمسة بحسب التعلق، قال الآمدي: في أبكار ~~الأفكار: اختلفوا في وصف كلام الله تعالى في الأزل بكونه أمرا ونهيا وغيره من أقسام الكلام ~~فاثبته الشيخ الأشعري ونفاه ابن سعيد وطائفة كثيرة من القدماء مع اتفاقهم على وصفه بذلك ~~فيما لا يزال، فإن قلت: التعلقات المتعددة الأزلية ليست بالاختيار بل بالإيجاب فتوجه الإشكال ~~على انحصار الاقسام في الخمسة لوجوب تعلقه حينيذ بكل ما يمكن أن يتعلق به، قلت: لمل ~~الشيخ يمنع إمكان ما عدا هذا القدر من التعلق في كلامه تعالى وهذا بحسب النوع، واما بحسب ~~شخص كل نوع من الأنواع الخمسة فيجوز ان يكون التعلق حادثا بالاختيار وبهذا يندفع لزوم ~~وجوب التكليف وإشكال حديث النسخ لكن المقام يعد محل تأمل فليتامل. # قوله: (فذلك الكلام الواحد) قيل: كون كلام الله تعالى على هذه الصفة غير معقول فإن ~~قوله: اقيموا الصلاة، مع قوله: لا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32]، كيف يتحدان في الأزل لفظا أو ~~معنى حتى يتكثر بالاعتبارات، والحق آن الأمر مشكل إذا كان الكلام النفي عين المدلول ~~الوضعي للكلام اللفظي، وأما إذا كان التعبير باللفظي عن النفسي من قبيل التعبير بالأثر عن ~~المؤثر كما مر فلا إشكال، فتامل. # قوله: (فجاز أن يوجد جنسها بدونها) كما أن الأنواع الخمسة انواع اعتبارية بالنسبة إلى ~~مطلق كلامه تعالى، كذلك هو جتس اعتبارى بالقياس إليها إذ الحق أن الكلام الأزلي ليس جنسا PageV08P113 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ms2544 ~~كما توهموه (تفريع على) ثبوت (الكلام) لله تعالى وهو أنه (يمتنع عليه الكذب ~~اتفاقا أما عند المعتزلة فلوجهين: الأول أنه) أي الكذب في الكلام الذي هو عندهم ~~من قبيل الأفعال دون الصفات (قبيح وهو) سبحانه (لايفعل القبيح وهو بناء على ~~أصلهم في إثبات حكم العقل) بحسن الأفعال وقبحها مقيسة إلى الله تعالى ~~وستعرف بطلانه. (الثاني: أنه مناف لمصلحة العالم) لأنه إذا جاز وقوع الكذب في ~~كلامه ارتفع الوثوق عن إخباره بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة ~~والأولى وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى (والأصلح واجب عليه) تعالى عندهم فلا ~~يجوز إخلاله به (والجواب: منع وجوب الأصلح)، إذ لا يجب عليه شيء أصلا بل هو ~~متعال عن ذلك قطعا، (وأما) امتناع الكذب عليه (عندنا فتلاثة أوجه: الأول. آنه ~~نقص والنقص على الله تعالى محال) إجماعا، (وأيضا فيلزم) على تقدير أن يقع ~~الكذب في كلامه (أن تكون) نحن (أكمل منه في بعض الأوقات) أعني وقت ~~صدقنا في كلامنا، وهذا الوجه إنما يدل على أن الكلام النفسي لدي هو صفة قائمة ~~بذاته يكون صادقا، وإلا لزم النقصان في صفته تعالى مع كمال صفتنا ولا يدل على ~~صدقه في الحروف والكلمات التي يخلقها في جسم دالة على معان مقصودة، ولما ~~كان لقائل أن يقول خلق الكاذب أيضا نقص في فعله فيعود المحذور بعينه أشار إلى ~~بل أمرا معينا يعرضه الإضافات وله أسماء بحسب كل إضافة نوعية كذا ذكره الأبهري. # قوله: (والجواب منع وجوب الأصلح) فإن قلت: سلمنا ذلك لكن الكذب في الكلام ~~ينافي حكمة إرسال الرسل ويجاب بأن إحاطة كل حكمة مما لا يأتي في القوى القاصرة فلعل ~~فيما فعله حكمة جليلة لا تطلع عليها. # قوله: (والتقص على الله تعالى محال إجماعا) فإن قلت: لا شك أن عدم إرساله تعالى ~~نوحا عليه السلام إلى قومه ممكن لأن الإرسال غير واجب عليه تعالى بل واقع باختياره، والإنكار ~~مكابرة فيلزم إمكان النقص قلت: إمكان النقص إنما يلزم إذا أمكن اجتماع عدم الإرسال مع ms2545 ~~صدور قوله تعالى: إنا ارسلنا نوحا إلى قومه [نوح:1)، وهو ممنوع، وامتناع هذا الاجتماع ~~لا ينافي إمكان عدم الإرسال في نفسه بناء على قاعدة الاختيار فتدبر. # قوله: (أشار إلى دفعه بقوله: واعلم إلخ) لا يخفى آن ظاهر قول المصنف واعلم إلخ هر ~~الاعتراض على الوجه الأول المذكور في المتن، ولما توجه عليه أن اللازم من الكذب النقص من ~~جهة صفته الذاتية لا النقص في الفعل، والمتنازع في جواز الثاني لا الأول فإنه ممتنع بالإجماع ~~كما ستعرف تكلف الشارح في توجيه كلامه بتقدير سؤال بأن الدليل المذكور لا يدل على ~~امتناع الكذب في كلامه اللفظي، وجواب بأنه يدل عليه أيضا لأن خلق الكاذب نقص في فعله ~~وجعل هذا الكلام اعتراضا على الجواب المقدر، وأنت خبير بأن هذا لا يخلو عن تمحل، لكن PageV08P114 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~دفعه بقوله: (واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي) فيه ~~(فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه) فيها (وإنما تختلف العبارة) دون ~~المعنى، فأصحاينا المنكرون للقبح العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن ~~الكلاء اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى. (الثاني: أنه لو اتصف بالكذب لكان ~~كذيه قديما إذ لا يقوم الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق) المقابل لذلك ~~الكذب، وإلا جاز زوال ذلك الكذب وهو محال (فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ~~اللازم) وهو امتناع الصدق عليه واللازم (باطل فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا ~~أمكن) له (أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا) الوجه الثاني أيضا (إنما يدل على ~~كون الكلام النفسي صدقا) لأنه القديم، (وأما هذه العبارات) الدالة على الكلام ~~الشارح تبع فيه الأبهري وهو تلميذ المصنف فاعلم بمراده وإلا فالأقرب أن نجعل اعتراضا على ~~أصل الدليل في المتن فإنه لما قيل: إن الكذب نقص وهو محال عليه تعالى وأفاد ظاهرا أن لا ~~يكون كاذبا في كلامه على الإطلاق، اتجه أن يقال: إنما يدل ذلك على انتفاء ms2546 الكذب عليه ~~مطلقا لو كان النقص في فعله غير القبح العقلي الذي نحن لانقول به لكن لم يظهر كونه غيره. # قوله: (لكان كذبه قديما إذ لا يقوم الحادث بذاته تعالى) المراد بالكذب الكلام الكاذب ~~وبالعدق الكلام الصادق ولذا قال الأبهري في تقرير هذا الوجه الثاني: لو جاز عليه الكلام ~~الكاذب لكان ذلك الكلام قديما لامتناع قيام الحادث بذاته تعالى إلخ، ولا شك في كونه صفة ~~حقيقية ثم التعلق الذي يتوقف عليه الاتصاف بالخبرية التي هي مناط الاتصاف بالكذب قديم ~~عند جمهور الأشاعرة كسا مر، وبهذا اندفع منع لزوم قدم الكذب مطلقا بناء على توهم حدوث ~~مبناه أعني التعلق ومنع كون الكذب صفة حقيقية قائمة به تعالى على ذلك التقدير حتى يلزم ~~قيام الحوادث به تعالى فليتدبر ~~قوله: (واللازم باطل فإنا نعلم بالضرورة إلخ) فإن قلت: هذا الدليل غير صحيح بجسميع ~~مقدماته إذ لو صح لدل على امتناع الصدق أيضا فإنه تعالى لو اتصف به لكان صدقه قديما فيلزم ~~أن يمتنع عليه الكذب مع أنا نعلم أيضا بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه لا على ~~ما هر عليه قلت: أجيب عنه بأن قوله: من علم شييا إلخ، ممنوع ودعوى الضرورة غير مسمرعة، ~~اذ ليس الكلام في الصدق والكذب اللفظيين حتى يمكنه ذلك بل في النفسانيين، وتحن نعلم ~~بالوجدان آنا متى علمنا شيثا فإنه يتعذر علينا آن نحكم بخلاف ما نعلمه، وهذا الجواب بعد ما ~~قيل في بيان مغايرة مدلول الخبر للعلم من أن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه بل يعلم خلافه محل ~~بحت، ولو تم لدل من أول الأمر على امتناع قيام الكذب به ولا يحتاج إلى التشبث بلزوم امتناع ~~الصدق بناء على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، اللهم إلا أن يحمل الجواب على المنع والسند ~~ويكون المنع بالنظر إلى خصوص الباري سبحانه، فتأمل. # قوله: (إنما يدل على كون الكلام التفسي صدقا) دلالته على صدقه باعتبار تعلقاته النوعية ~~القديمة ظاهرة، وأما باعتبار تعلقاته الشخصية الحادثة ms2547 إن آثبتها الأشعري فمحل بحث PageV08P115 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~النفسي (فلا) دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي ~~يقابلها، مع أن الأهم عندنا هر بيان صدقها (الثالث: وعليه الاعتماد) لصحته ودلالته ~~على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا (خبر النبي عليه الصلاة والسلام) ~~بكونه صادقا في كلامه كله، (وذلك) أي خبره عليه السلام بصدقه (مما يملم ~~بالضرورة من الدين) فلا حاجة إلى بيان إسناده (وصحته ولا إلى تعيين ذلك الخبر بل ~~نقول: تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم كونه تعالى ~~متكلما (فإن قيل) صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه و (إنما يدل تصديقه) ~~إياه، (على الصدق) أى صدق النبي (إذا امتنع عليه) تعالى (الكذب) ووجب أن ~~يكون كلامه صدقا، فصدق النبي إنما يعرف بصدق الله تعالى (فيلزم الدور) إذا ~~بت صدقه تعالى بصدق النبي كما فعلتم (قلنا: التصديق بالمعجزة) كما مر فهر ~~تصديق فعلي لا قولي ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة كما ~~ستقف عليه، واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما ~~أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ ~~وأخرى على الأمر القائم بالغير، فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي ~~فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده، وأما العبارات ~~قوله: (مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها) لأنها التي تنتظم بها المصالح الدينية والدنيوية ~~ولا سبيل إلى معرفة الكلام النفسي جعل هذه الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة إليه، ومن لوازم ~~كونها دوال عليه وآنه لا كذب فيه آن لا يكون فيها أيضا كذب إذ وقوع الكذب فيها دون النفسي ~~يمنع كونها دوال عليه، وفيه نظر لأن كون الآلفاظ والعبارات دوال بالنسبة إلى الكلام النفسي ~~الثابت صدقه بالدليل المذكور فرع امتناع الكذب في الكلام اللفظي، كما لا يخفى فبناء امتناع ~~الكذب فيه على كونه دوال عليه دور ms2548 والأصحاب إنما قالوا بكون الكلام اللفظي دليلا على ~~المعنى النفسي القائم بذاته تعالى في نفس الأمر بعد ما تقرر عندهم من امتناع الكذب فيه، ~~فليتامل. # قوله: (فهو تصديق فعلي إلخ) اعترض عليه بأن التصديق الفعلي إنما ينتهض حجة إذا لم ~~يجوز النقص في فعله تعالى ولا فرق بينه ويين القبح العقلي كما مر آنفا، فلا يتم ذلك الاستدلال ~~أيضا إلا مع القول بثبوت القبح العقلي وحينئذ فليتمسك ابتداء بما قال المعتزلة إسقاطا لكثرة ~~المؤونات وأخذ بالأسهل وجوابه أن حجية التصديق الفعلى معلومة بحسب العادة سواء جوز ~~النفص في الفعل أم لا، الا ترى أن قوما إذا اجتمعوا عند ملك عظيم من ملوك الدنيا ثم قام واحد ~~منهم وقال: أيها الناس إني رسول هذا الملك إليكم ثم قال : أيها الملك إن كنت صادقا فيما قلته ~~فخالف عادتك في القيام والقعود فإذا فعل الملك ذلك اضطر الحاضرون إلى العلم بكونه صادقا ~~ولا يخطر ببالهم عدم جواز النقص في فعله قطعا كيف ولا شك في الجواز في هذه الصورة أصلا. PageV08P116 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: في أنه تعالى متكلم ~~فإنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقي حتى صرحوا بأن الألفاظ ~~حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة، وهذا الذي فهموه من كلام ~~الشيخ له لوازم كشيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر كلامية ما يين دفتي المصحف مع أنه ~~علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة، وكعدم المعارضة والتحدى ~~بكلام الله تعالى الحقيقي، وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ~~ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على ~~أنه أراد به المعنى الثاني، فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا ~~قائما بذات الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور، ~~وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة، وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة ~~متعاقبة فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفظ ms2549 ~~قوله: (كعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف) واعلم أن إكفار منكرها إنما ~~هو إذا اعتقد آنه ليس كلام الله تعالى بمعنى أنه ليس صفة قائمة، بل هو دال على ما هو صفة ~~حقيقية قائمة به جل وعلا، وهو من مبدعات الله تعالى ومخترعاته بأن أوجده في لسان الملك، ~~أو لسان النبي عليهما السلام، وأوجد نقوشا دالة عليه في اللوح المحفوظ، فليس من الكفر في ~~شيء بل هو مذهب أكثر الأشاعرة فلا ينبغي أن يتوهم كونه كفرا. # قوله: (فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى) اعترض عليه بأن كلام الله ~~تعالى إذ كان اسما لذلك الشخص القائم بذاته تعالى لزم أن لا يكون ما قرأناه كلامه تعالى بل ~~مثله، واللازم باطل القطع بان ما يقرأه كل واحد منا وهو الكلام المنزل على النبي عليه الصلاة ~~والسلام بلسان جبرائيل عليه السلام وإن كان اسما لنرع القائم يلزم أن يكون إطلاقه على ذلك ~~الص بخصوصه مجازا فيجوز نفيه عنه حقيقة، وإن جمل من قييل كون الموضوع له خاصا ~~والوضع عاملا يلزم أن يوصف كلامه تعالى بالحدوث حقيقة أيضا، وأجيب بالتزام اشتراكه بين ~~النوع وذلك الفرد الخاص: ~~قوله: (مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن) الكتابة تصوير اللفظ بالنقوش المخصوصة ~~فالثابت في المصحف هو النقوش والمكترب هو اللفظ والقراعة إن كان ذكر الشيء بلفظه ~~فالمقروء هو المعنى وإن كان ذكر اللفظ فهواللفظ ثم اللفظ المقروء والمحفوظ يعم الحادث، ~~والقديم بناء على أن اللفظ يعد واحدا في المحال كلها ولا يعتبر متباينا إلا بتباين الحروف ~~والهيآت: ~~قوله: (فجوابه ان ذلك الترتب إلخ) وقد يقال: القول بأن ترتب الحروف إنما هو في التلفظ ~~دون الملفوظ فالتلفظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن طور العقل وما ذلك إلا مثل آن يتصور ~~حركة يكون اجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدم على بعض، ويندفع بما قيل من ~~أن المراد باللفظ اللفظ القائم به تعالى، والتلفظ اللفظ القائم بنا عبر عنه بالتلفظ فرقا بينهما ~~وإشعارا بأن ms2550 اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قار ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم PageV08P117 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: في أنه تعالى صفة ~~حادث ولا دلة الدلة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ ~~جمعا بين الأدلة، وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا لا أنه ~~بعد التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ ~~محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الإقدام ولا شبهة في أنه أقرب إلى ~~الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة. # (المقصد الثامن: في أنه تعالى صفة] ~~(في صفات اختلف فيها وفيه مقدمة ومسائل) إحدى عشرة (فالمقدمة:) هي ~~أنه (هل لله تعالى صفة) وجودية زائدة على ذاته (غير ما ذكرناه) من الصفات السبع ~~التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، (فمنعه بعض ~~أحابنا مقتصرا) في نفيها (على أنه لا دليل عليه) أي على ثبوت صفة أخرى ~~فيجب نفيه ولا يخفى ضعفه) لما مر من أن عدم الدليل عندك لا يفيد عدمه في ~~نفس الأمر ممنوع وإن سلم لم يفد أيضا لأن انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه، ~~(ومنهم من) زاد على ذلك فاستدل على نفيها بأن (قال: نحن مكلفون بكمال المعرفة) ~~وإنما يحصل بمعرفة جميع صفاته (فلو كان له صفة غيرها لعرفناها) لكنا لا نعرفها ~~بل لا طريق لنا إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال بالأفعال والتنزيه عن النقائص، ولا ~~الملفوظ مع حدوث التلفظ تناقضا، وبهذا التوجيه يندفع أيضا ما يورد على قوله يجب حملها ~~على حدوثه إلخ من أن هذا الحمل بعيد جدا لأن الأدلة الدالة على الحدوث إنما تدل على ~~حدوث ما هو القرآن لا على حدوث تلفظ القرآن وقراءته وكتابته لأن شيئا منها ليس بقرآن، لكن ~~يشكل هذا على ما صرح به سابقا من أن الخطاب اللمفظي بدون المخاطب سفه فليتأمل ~~قوله: (لأن انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه) يحتمل أن يحمل على حذف المضاف ~~أي لا يستلزم انتفاء متعلق لازمه وذلك لأن المراد هاهنا نفي ms2551 لزوم انتفاء ثبوت الصبفة، ولا شك أن ~~الدليل على تقدير وجوده يستلزم التصديق بذلك الثبوت، ويحتمل أن يبقى على ظاهره لأن ~~الدليل كالعالم قد يستلزم نفس المدلول كوجود الصانع وإن لم يكن محصلا له في الواقع، وعلى ~~كل تقدير لا يرد أن انتفاء ملزوم خاص وإن لم يستلزم انتفاء اللازم مطلقا إلا أن انتفاء الملزوم ~~بالكلية يستلزم انتفاء اللازم فيلزم انتفاء صفة لم يقم عليها دليل، أما على التقدير الأول فظاهر ~~واما على التقدير الثاني فلانه لا يلزم من نفي الملزوم الذي لا مدخل له في حصول لازمة نفي ~~اللازم كما مر في جواب تاسع شبه السمنية على فائدة النظر العلم. # قوله: (ومنهم من زاد على ذلك) ليس المراد بالزيادة الزيادة بحسب الكمية بان يقولوا بما ~~قاله الأولون مع زيادة إذ لا معنى له قطعا بل الزيادة بحسب الكيفية وهي القوة، وسيجيء نظيره ~~في بحث ان الإيمان هل يزيد وينقص. PageV08P118 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن : في أنه تعالى صفة ~~يدل شيء منهما على صفة زائدة على ما ذكر (والجواب منع التكليف بكمال معرفته ~~إذ هو) أي التكليف (بقدر وسعنا) فنحن مكلفون بأن نعرف من صفاته ما يتوقف ~~تصديق النبي عليه السلام على العلم به لا بمعرفة صفات أخرى، (أو) بأن نقول: ~~سلمنا تكليفنا بكمال معرفته لكن لا يلزم من التكليف به حصوله من جميع ~~المكلفين بل ربما (يعرفه) معرفة كاملة (بعض) منهم كالأنبياء والكاملين من أتباعهم ~~(دون بعض) وهو من عداهم، وهؤلاء وإن كانوا هم الأكثرين (و) لكن (لا يمتنع كثرة ~~الهالكين) بسبب ترك ما كلفوا به من كمال معرفته، (وأثبت بعض) من المتكلمين ~~(صفات أخر) بيانها تلك المسائل الإحدى عشرة (الأولى البقاء) اتفقوا على أنه ~~تعالى باق لكن اخلتفوا في كونه صفة ثبوتية زائدة كما أشار إليه بقوله: (أثبته ~~الشيخ) أبو الحسن وأتباعه وجمهور معتزلة بغداد (صفة) وجودية (زائد على الوجود إذ ~~قوله: (بل لا طريق لتا إلى معرفة الصفات إلخ) إن أرادوا حصر الطريق العقلي فيما ذكر لم ~~يفد، ms2552 وإن أرادوا حصر الطريق مطلقا فممنوع لأن السمع دليل أيضا وبه أتبت الشيخ تلك الصفات ~~على أن الدليل لو صح لكنا عالمين يحقيقته تعالى، إذ المعرفة بالكنه أكمل من المعرفة بالوجه ~~فإن قلت: مرادهم أنا مكلفون بكمال معرفة ممكنة وقد لا يسلمون كون معرفته تعالى بالكنه ~~ممكنة قلت: لو سلم فلعل له تعالى صفة لا يمكن لنا معرفتها أيضا فلا يتجه لهم بما ذكروه نفي ~~صفة غير السمع يالكلية فتأمل ~~قوله: (فنحن مكلفون إلى آخر) هذا مترتب على منع التكليف بكمال المعرفة ثم الترتب ~~باعتبار الإخبار نظيره الفاء في قوله تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله* [النحل:53]، أي إذا ~~كان التكليف بكمال المعرفة ممنوعا فأخيركم إنما مكلفون بكذا لا يكذا وحيتشذ لا يردان مثل ~~السمع والبصر والكلام داخل تحت الوسع فيقتضي قوله إذ هو بقدر وسعنا أن نكون مكلفين ~~بمعرقته أيضا، مع أن التفريع يقتضي عدم التكليف بها إذ لا يتوقف تصديق النبي عليه السلام ~~على شيء منها فتدبر. # قوله: (كالأنبياء والكاملين من أتباعهم) فإن قلت : قوله عليه السلام: ما عرفناك حق معرفتك ~~يدل على أنه لم يقم أحد كمال المعرفة قلت: هذا بعد تسليم صدوره عن النبي عليه السلام ~~باعتبار بعض المراتب، وأما بعد الفناء في التوحيد فيعرف الحق بعلمه وكفى به حديث كنت ~~قوله: (ولكن لا يمتنع كثرة الهالكين) لزوم كثرة الهالكين على تقدير كون بيان المعرفة ~~فرض عين بأن يكون التكليف بها النسبة إلى جميع الناس، وأما لو كانت فرض كفاية فلا، إذ ~~يسقط حينثذ باقامة البعض ويؤيد كونه فرض كفاية أنه عليه السلام قرر عوام المسلمين على ما ~~فهموه من القرآن. # قول: (وجمهور معتزلة بغداد) ظاهره يخالف ما ذكره في حواشي التجريد من أن قدماء PageV08P119 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن : في أنه تعالى صفة ~~الوجود متحقق دونه) أي دون البقاء (كما في أول الحدوث)، بل يتجدد بعده صفة ~~مي البقاء (وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث فإنه غير الوجود لتحقق الوجود بعد ~~الحدوت) يعني أن البقاء حصل ms2553 بعدما لم يكن، والحدوت زال بعد أن كان لأنه ~~الخروج من العدم إلى الوجود عند الشيخ لا مسبوقية الوجود به (فلو دل ذلك) الذي ~~ذكرتموه في البقاء (على كونه) وجوديا (زائدا لكان الحدوث) أيضا وجوديا ~~(زائدا) لما ذكرناه، لأن العدم بعد الحصول كالحصول بعد العدم في الدلالة على ~~الوجود في الجملة، إذ حاصلهما الانتقال الواقع يين العدم وما يقابله أعني الوجود ~~(ولزم التسلسل) في الحدوثات الوجودية ضرورة أن الحدوث لا بد أن يكون حادتا ~~مع أن الشيخ معترف بأن الحدوث ليس أمرا زائدا، وحله بعد تقضه أن تجدد ~~الاتصاف بصفة لا تقتضي كونها وجودية كتجدد معية الباري تعالى مع الحادث ~~وكذا زواله أيضا لا يقتضيه، وذلك كله لجواز اتصافه بالعدميات وزوال ذلك ~~الاتصاف (ونفاه) أي نفي كون البقاء صفة موجودة زائدة (القاضي أبو بكر والإمامان ~~إمام الحرمين والإمام الرازي) وجمهور معتزلة البصرة، (وقالوا: البقاء هو نفس الوجود ~~في الزمان الثاني) لا أمر زائد عليه لوجهين: الأول (لو كان) البقاء (زائدا لكان له ~~بقاء) إذ لو لم يكن البقاء باقيا لم يكن الوجود باقيا، لأن كونه باقيا إنما هو بواسطة ~~المعتزلة يثبتون الأحوال، ومتأخروهم يوافقون الفلاسفة في القول بأن الصفات عين الذات ~~قوله: (صفة وجودية زائدة) فإن قلت: القدم يوصف بالبقاء ولا يوصف بالثبوت قلت، ~~قول البقاء عليهما بالاشتراك اللفظي ~~قوله: (كما في أول الحدوث) هذا إنما يشتهض في المحدثات وقياس الغائب على الشاهة ~~لا يفيد لجواز اختلاف البقاء والوجود شاهدا وغائبا على أنه لا يدل على كون البقاء زائدا عنى ~~الوجود المحصوض أعني الوجود المستمر. # قوله: (متقوض بالحدوث) قيل: النقض به مدفوع لتقدمه على الوجود وكل وصف تقد: ~~على موصوفه يكون اعتباريا ضرورة بخلاف البقاء فإنه مؤخر عن الوجود وأنت خيير بأن النقض ~~للدليل السابق الذي هو تحقق الوجود بدون اليقاء وما ذكره من دليل اعتبارية الحدوث يؤيده ~~النقض الذي هو تخلف الحكم عن الدليل. # قوله: (لم يكن الوجود ياقيا) أي في الزمان الثالث لا في الزمان الثاني لايقال : لا ms2554 يلزم من ~~عدم بقاء البقاء أن لايكون الوجود باقيا لجواز أن يكون باقيا ببقاء عدمي لأنا نقول: قد سبق في ~~الأمور العامة أن العدم الطارى على الصفة الموجودة يستلزم عدم اتصاف الموصوف بها، ألا ترى ~~نه إذا عده السواد لم يتصف به الجسم أصلا نعم يرد أنه لم لا يجوز أن يبقى الوجود ببقاءات ~~متجددة كما هو مذهب الشيخ قي سائر الأعراض فإن قلت: الكلام في يقاء الواجب لا يتجدد PageV08P120 ~~============================================================ ~~12 ~~المرصد الرابع المقصد الثامن : في أنه تعالى صفة ~~البقاء المفروض زواله (و) حينئذ (تتسلسل) البقاءات المترتبة الموجودة معا، ~~(والجواب: إن بقاء البقاء نفس البقاء) كما قيل في وجود الوجود، ووجوب الوجوب، ~~وإمكان الإمكان فلا تسلسل أصلا ويرد على هذا الجواب أن ما تكرر نوعه يجب كونه ~~اعتباريا كما مر (الثاني: لو احتاج البقاء على تقدير كونه وجوديا (إلى الذات لزم ~~الدور) لأن الذات محتاج إلى البقاء أيضا، فإن وجوده في الزمان الثاني معلل به، ~~(وإلا) أي وإن لم يحتج البقاء إلى الذات (لكان الذات محتاجا إليه وكان مستغنيا ~~صفاته قلت: لوسلم كان ينبغي آن يقصر على أن تجدد البقاء يستلزم أن يكون تعالى محل ~~الحوادث، ويمكن أن يقال: إنه من باب تعيين الطريق. # قوله: (والجواب أن بقاء البقاء نفس القاء) فيه بحث أما أولا فلأنه يجوز حيعذ أن يكون ~~بقاء الباري تعالى أيضا نفسه رإثبات أن البقاء لا يحتاج في البقاء إلى بقاء زائد بخلاف غيره ~~مشكل وأما ثانيا فلأن الخصم القائل بكون البقاء صفة وجودية زائدة على الوجود لا يمكنه هذا ~~الجواب ولا القول بجواز أن يكون بقاء البقاء مثلا اعتباريا كما سبق في نظائره، وذلك لأن دليله ~~الذي استدل به على كون البقاء صفة وجودية زائدة على الوجود يدل على كون بقاء البقاء صفة ~~وجودية زائدة على البقاء إذ البقاء يتحقق بدونه كما في تاني زمان الحدوت، ويعدد بعده صفة ~~هي بقاء البقاء والحاصل أن دليل النافي يتم إلزاما وإن لم يتم برهانا : ~~قوله: (ويرد على هذا ms2555 الجواب إلخ) فيه بحث أشرنا إليه في الأمور العامة وهو أن هذا ~~الجواب يرد على قولهم: ما تكرر نوعه إلخ لأن هذا القول يرد على ذلك الجواب وتوضيحه أن هذ ~~القول ضابطة ذكرها صاحب التلويحات وبينها بأنها لو لم يكن اعتباريا لزم التسلسل في الأمور ~~المرجودة المترتبة، وإذا متع لزوم التسلسل يكون بقاء البقاء مثلا عين البقاء لا يتم هذه الضابطة ~~فكيف يشبت بها ما هو المطلوب أعني كون البقاء أمرا اعتباريا، نعم لو ثبت اعتراف المثبت ~~بوجودية البقاء بتلك القاعدة لأمكن توجيه الإيراد بأن خلاصته هو أن ادعاءهم وجودية البقاء ~~وانقطاع التسلسل بكون بقائه عينه، يرده اعترافهم بأن ما تكرر نوعه يجب أن يكون اعتباريا سواء ~~تم دليله أم لا، ويمكن أن يجعل لفظ يرد على صيغة المجهول من الرد لا على صيغة المعلوم من ~~الورود ويجعل أن ما تكرر نوعه إلخ فاعله، فحينيذ يكون إعادة لما ذكره في الأمور العامة ويكون ~~فائدة الإعادة دفغ سؤال متوهم وهو أنه كيف يدعي وجودية البقاء وكون بقائه عينه مع آنه قد ~~سابق آن ما تكرر نوعه يجب كونه اعتباريا، فأشار إلى دفعه بأن تلك القاعدة مردودة بهذا الجواب ~~وعلى هذا أيضا يندفع البحث لكن يرد عليه بأن هذا الجواب يرد دليل ذلك المدعى ورد الدليل ~~لا يكون ردا للمدعي لأن إبطال الملزوم لايفيد إبطال اللازم، سيما والمستفاد من الدليل المذكور ~~العلم بالمدلول فاللازم من إيطاله انتفاء ذلك العلم لا انتفاء نفس المدلول اللهم إلا أن يريد بالرد ~~مجرد عدم ثبوته لا بطلانه في نفسه فإن ذلك القدر يكفي هاهنا لدفع ذلك السؤال فليتأمل: ~~قوله: (لزم الدون) لا يقال: احتياج البقاء إلى الذات بالنسبة إلى وجودها مطلقا وعكسه PageV08P121 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد التامن: في أنه تعالى صفة ~~عن الذات) مع استغنائه عن غيره أيضا (فكان) البقاء (هو الواجب) الوجود لأنه ~~الغنى المطلق (دون الذات والجواب منع احتياج الذات إليه)، وماقيل من أن وجوده في ~~الزمن الثاني ، معلل به ممنوع غاية ما في الباب ms2556 أن وجوده فيه لا يكون إلا مع البقاء، ~~وذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه إذ يجوز أن يكون تحققهما على ~~سبيل الاتفاق وإليه الإشارة بقوله: وإن اتفق تحققهما معا. (تنبيه: إثبات البقاء قد ~~يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على الذات) يريد أن المثبتين للبقاء ~~يفسرونه تارة باستمرار الوجود ويدعون أن الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات، ~~(و) أخرى (بأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثاني وأول الوجهين) للنافين ~~بالنسبة إلى وجودها في الزمان الثاني فلا دور لأنا نقول : بل المدعى أن قيام البقاء يحتاج إلى ~~وجود الذات في الزمان الثاني فتدبر. # قوله: (والجواب منع احتياج الذات إليه) ليس هذا اختيارا للشق الثاني حتى يرد اعتراض ~~صاحب المقاصد ومن تبعه بأنه يستلزم بعدد الواجب، بل هو اختيار للشق الأول ومنع للزوم ~~الدور ثم إن الضمير في وإن اتفق تحققهما راجع إلى البقاء، والوجود في الزمان الثاني كما أشار ~~إليه الشارح لا إلى الذات والبقاء حتى يلزم ما ذكر: ~~قوله: (معلل يه ممنوع) هذا التعليل وإن قال به القائل بأن البقاء معنى تعلل به الوجود في ~~الزمان الثاني إلا أن مراد المانع هو الإيماء إلى أن ما ذكر لا يتم حجة تحقيقية بل إلزامية، حتى لو ~~قيل بالمقارنة فقط لم يتم النفي فإن قلت : كيف يقول به ذلك القائل مع أنه يؤول إلى آن الواجب ~~موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته، قلت: لعله يتشبث بما ذكره صاحب الصحائف من أن ~~اللازم افتقار صفة إلى صفة أخرى نشات من الذات، ولا امتناع فيه كالإرادة يتوقف على العلم ~~والعلم على الحياة وإن كان مردودا بما ذكره في شرح المقاصد من أن افتقار الوجود إلى أمر سوى ~~الذات ينافي الوجود بالذات فإن قلت : وجود الشيء في الزمان الثاني عين وجوده في الزمان الأول ~~إذ لو كان غيره لزم اجتماع الوجودين وهو باطل اتفاقا، أو تعاقبهما على شخص واحد وقد سبق ~~في ثاني مقاصد العلة والمعلول ما ms2557 يدل على عدم تجويزهم إياه أيضا، والوجود في الزمان الأول ~~مستقنى عن صفة البقاء فكيف تعلل يه في الزمان الثاني مع استحالة تبدل استفناء الشيء ~~بالحاجة، قلت: لعله يزعم أن افتقار الوجود لذاته إلى مطلق العلة وتعيين ذلك المعنى الخارج ~~قوله: (إثبات البقاء قد يفسر إلخ) في العبارة مساهلة حيث ذكر الإثبات وفسره بالتصديق ~~ثم لا يخفى أن زيادة الوجود في الزمان الثاني على الذات لا يتاتى على مذهب الشيخ القائل لأن ~~الوجود عين الذات، وإذ عرفت أن الوجود في الزمان الثاني يلزم أن يكون عين الوجود في الزمان ~~الأول، ومن البين أن العين في الزمان الأول لا يصير غيرا في الزمان الثاني اللهم إلا أن يحمل على ~~حذف المضاف اي استمرار الوجود الحاصل في الزمان الثاني ويدعى أنه غير الوجود ولو في ~~الزمان الثاني على أن إثبات زيادة البقاء على الوجود إنما يحصل إذا ثبت أن الاستمرار أو الوجود ~~في الزمان الثاني زائد على أصل الوجود فكان الأهم أن يتعرض له، فتأمل. PageV08P122 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن: في أنه تعالى صفة ~~(ينفي) المعنى. (الأول:) من معنى البقاء لأن الاستمرار إذا لم يكن باقيا لم يكن ~~الوجود مستمرا، ولا ينفي الثاني لأن البقاء إذا كان أمرا يعلل به الوجود في الزمان ~~الثاني لا يلزم أن يكون له بقاء آخر، (و) الوجه (الثاني:) ينفي المعنى (الثاني) دون ~~الأول إذ لا يلزم من استمرار الوجود وكونه زائدا على الذات احتياج الذات في وجوده ~~إلى البقاء الذي هو الاستمرار فلا يلزم الدور. الصفة (الثانية: القدم وإحالة الجمهور ~~مفقين على أنه قديم بنفه لا بقدم) وجودي (زائد) على ذاته، (واثبته ابن ~~سعيد) من الأشاعرة (ودليله) على كونه صفة موجودة زائدة (ما مر في البقاء)، ~~وتصويره هاهنا أن يقال: القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود إذا تطاول عليه الأمد، ~~ومنه قوله تعالى: { كالعرجون القديم} [يس:49]، والجسم لا يوصف بهذا القدم في ~~أول زمان حدوثه بل بعده، فقد تجدد له القدم بعدما لم يكن فيكون موجودا زائدا ms2558 ~~على الذات، فكذا القدم الذي هو التقدم بلا نهاية لا بمجرد مدة متطاولة (بإبطاله) أي ~~ما مر مع إبطاله، فلا حاجة إلى إعادة شيء منهما وحمل ما مر على الوجهين السابقين ~~مما لا وجه لصحته (و) الذي (يخصصه) أي يختص بإبطاله (أنه إن أراد به) أي ~~بالقدم (أنه لا أول له فسلبي)، فلا يتصور كونه وجوديا (أو أنه صفة لأجلها لا ~~يخص) الباري سبحانه وتعالى (بحيز كما فسره) أي كما فسر كلام ابن سعيد ~~بذلك (الشيخ أبو إسحاق الإسفرايني) فإنه قال: معنى كلامه أنه تعالى مختص بمعنى ~~لأجله ثبت وجودة لا في حيز كما أن المتحيز يختص بمعنى لأ جله كان متحيزا، ولا ~~يخفى عليك أن هذا التفير يعيد جدا عن دلالة زيادة القدم عليه (فكذلك) يكون ~~قوله: (لأن الاستمرار إذا لم يكن باقيا إلخ) فيه بحث لأن أصل الاستمرار كاف لاستمرار ~~الوجود في الزمان الثاني، وأما بقاء الاستمرار فهو لاستمرار الوجود في الزمان الثالث ثم لا شك أن ~~أمسل الأمر الذي علل به الوجود في الزمان الثاني إنما يكفي للوجود فيه، وأما للوجود في الزمان ~~الثالث فلا يكفي، بل لا بد من بقائه لأنه علة وانعدام العلة يوجب انعدام المعلول وحينثذ لا ~~يبقى فرق بين معنى البقاء في أن الوجه الأول ينفي كليهما، اللهم إلا أن يقال: إن معنى الأمر ~~الذي علل به الوجود يعم المعد ويجوز انعدام المعد لكن هذا مختص بالحوادث، والأظهر أن ~~مراده أن ذات البقاء أمر يعلل به وجود الذات ووجود نفه في الزمان الثاني ولا يحتاج إلى بقاء ~~آخر بهذا المعنى فتامل. # قوله: (كالعرجون القديم) العرجون عود العرق ما بين شماريخه إلى منيته من النخلة. # قوله: (فكذا القدم الذي هو التقدم بلا نهاية) فيه منع للقطع بتغاير المفهومين ودليل ~~الوجودية غير قائم لنوع أحدهما ولو سلم الاتحاد في النوع فوجودية فرد من نوع لا يستلزم ~~وجودية فرد آخر: ~~قوله: (مما لاوجه لصحته) لانهما للنافين لا للمثبتين PageV08P123 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الشامن: في أنه تعالى صفة ms2559 ~~القدم أمرا سلبيا إذ مرجعه حينثذ إلى وجوده لا في حيز، فإن قلت : هذا السلبي معلل بالقدم ~~لا نفسه قلت: إن الصفات السلبية لا تعلل بخلاف الثبوتية (أو غيرهما) من المعاني ~~(فالتصوين) أي فعليه تصوير ذلك المعنى المراد أولا (ثم التقرير) والتحقيق بإقامة ~~الدليل عليه ثانيا. (هذا) الذي أوردناه هاهنا في إبطاله (منضم إلى ما سبق) في ~~مباحث الأمور العامة (من أنه) أي القدم أمر (اعتباري) لا وجود له في الخارج، فإنه ~~يدل على بطلان مذهبه ودليله أيضا. الصفة (الثالثة: الاستواء لما وصف تعالى بالاستواء ~~ق د استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق ~~أي استولى وقال الآخر: ~~فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وطائر ~~اى استولينا، لا يقال: الاستواء بمعنى الاستيلاء (يشعر بالاضطراب والمقاومة ~~والمغالبة)، أي يشعر بسبق هذه الأمور التي تستحيل في حقه تعالى (وأيضا فلا ~~فائدة لتخصيص العرش) لأن استيلاءه يعم الكل (لأنا تجيب عن الأول بمنع ~~الإشعار) ألا ترى. أن الغالب لا يشعر به كما في قوله تعالى: { والله غالب على ~~أمره (يوسف: 21)، نعم ربما يفهم سبق تلك الأمور من خصوصية من أسند إليه ~~الاستيلاء في أمر مخصوص (وعن الثاني بأن الفائدة) هي (الإشعار بالأعلى على ~~الأذنى إذ مقرر في الأوهام أن العرش أعظم الخلق) فإذا استولى عليه كان مستوليا على ~~غيره قطعا، وهذا عكس ما هو المشهور من التنبيه بالأدنى على الأعلى وكلاهما ~~صواب، فإنه كما يفهم من حكم الأدنى حكم الأعلى إذا كان به أولى. كذلك يفهم ~~عكسه إذا كان الأدنى بالحكم أولى، (وقيل: هو) أي الاستواء هاهنا (القصد) فيعود ~~الى صفة الإرادة (ونحو) قوله تعالى: ثم استوى إلى السماء [البقرة:29]، أي ~~قصد إليها (وهو بعيد إذ ذلك تعدى بإلى) كالقصد (دون على) كاستيلاء (وذهب ~~قوله: (إذ مرجعه حينيذ إلى وجوده لا في حين في العبارة مساهلة والمقصود أن مرجعه ~~انتفاء التحيز فلا يرد أن الوجود ليس بسلبي: ~~قوله: (قلت: إن الصفات السلبية لا تعلل) أي لا تعلل بالوجودي فيكون هذا ms2560 السلبي أو ~~سلبي آخر نفس القدم لا معلوله فلا يرد تعليل عدم التحيز بالتجرد والحاجة بالإمكان . # قوله: (إذ مقرر في الأوهام إلخ) دفع لما يقال : لعل لكه تعالى مخلوقا أعظم منه. # قوله: (إذ ذلك تعدى بإلى) والتضمين خلاف الأصل فلا يصار إليه بلا ضرورة. PageV08P124 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الشامن: في أنه تعالى صفة ~~الشيخ في أحد قوليه إلى أنه) اي الاستواء (صفة زائدة) ليست عائدة إلى الصفات ~~السابقة وإن لم نعلمها بعينها، (ولم يقم دليل عليه ولا يجوز التعويل) في إثباته ~~(على الظواهر) من الآيات والأحاديث (مع قيام الاحتمال) المذكور وهو أن يراد به ~~الاستيلاء أو القصد على ضعف، فالحق التوقف مع القطع بأنه ليس كاستواء ~~الأجسام. الصفة (الرابعة:) الوجه قال تعالى: ويبقى وجه ربك، كل شيء هالك إلا ~~وجهه أتبته الشيخ في أحد قوليه وأبو إسحاق الإسفرايني والسلف صفة) ثبوتية ~~(زائدة) على ما مر من الصفات، وقال في قول آخر وأوفقه القاضي أنه الوجود (وهو ~~كما قبله) أعني الاستواء (في عدم القاطع) وعدم جواز التعويل على الظواهر مع قيام ~~الاحتمال (تنبيه: الوجه وضع) في اللغة (للجارحة) المخصوصة حقيقة ولا يجوز ~~ارادتها في حقه تعالى، (ولم يوضع لصفة أخرى) مجهولة لنا (بل لا يجوز وضعه لما لا ~~يعقله المخاطب إذ المقصود من الأوضاع تفهيم المعاني (فتعين المجاز والتجوز به ~~عما يعقل وثبت بالدليل متعين وهو أن يتجوز به عن الذات وجميع الصفات فإن ~~الباقي هو ذاته تعالى مع مجموع صفاته وما سواه هالك غير باق. الصفة (الخامسة: ~~اليد، قال الله تعالى: يد الله فوق أيديهم: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فأثبت ~~الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين) على الذات وسائر الصفات لكن لا بمعنى ~~الجارحتين، (وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض كتبه وقال: الأ كثر إنهما مجاز عن ~~القدرة فإنه شائع، وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة) ولم يرد بقدرتين (وتخصيص خلق ~~آدم بذلك) مع أن الكل مخلوق بقدرته تعالى (تشريف) وتكريم له، (كما أضاف ~~الكعبة إلى نفسه) في قوله: أن ms2561 طهرا بيتي، للتشريف مع أنه مالك للمخلوقات كلها، ~~(و) كما (خصص المؤمنين بالعبودية) لذلك في قوله: إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان (الحجر: 42). (وقالت المعتزلة بأن) اليد مجاز (عن القادرية بناء على ~~قوله: (اثبته الشيخ إلخ) سوق الكلام يدل على ان الشيخ ومن تبعه جعل الوجه في الآية ~~المذ كورة صفة غير الصفات السبع وهو مشكل جدا إذ يكون معنى الآية كل شيء هالك إلا تلك ~~الصفة فيلزم هلاك باقي الصفات بل الذات أيضا، لوجوب عموم المستثنى منه فالصواب أن يكون ~~مجازا عن الذات وعن جميع الصفات كما ذكره الشارح ~~قوله: (بل لايجوز وضعه إلخ) لم لا يجوز أن يعلم النبي عليه الصلاة والسلام الذي هر ~~المخاطب ولو سلم فلعل القصد المعلل بعلاء وكبح عنان الذهن كما قيل في المتشابهات وحصر ~~فائدة الوضع في فهم المعنى ممنرع. # قوله: (اي بقدرة كاملة) لأن العمل باليدين يشعر بالتكلف فإذا أسند إلى البارى تعالى ~~يراد به الكمال: PageV08P125 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الشامن : في أنه تعالى صفة ~~أصلهم) الذي هو تفي الصفات وإثبات الأحرال، (و) قال (بعضهم) مجاز (عن ~~النعمة) وهو في غاية الضعف إذ لا يلائم نسبة الخلق إلى اليد، (وقيل: صفة زائدة) ~~وهذا تكرار لما تقدم من مذهب الشيخ والسلف وقد يوجد في بعض النسخ يد له ~~وقيل صلة أي لفظة زائدة كما في قوله: ~~عوت لما نابتي مسورا فلبا فلبى يدي مسور ~~وهو في غاية الركاكة (وتحقيقه كما في الأول) أي كالتحقيق الذي ذكرناه في ~~الوجه من أنه موضوع للجارحة، وقد تعذرت فيجب الحمل على التجوز عن معنى ~~معقول هو القدرة. الصفة (السادسة: العينان قال تعالى: تجري بأعيننا، ونتصنع على ~~عيني وقال الشيخ تارة أنه صفة زائدة) على سائر الصفات (نيرة أنه البصر والكلام فيه ~~ما مر آنفا) فإن إثبات الجارحة ممتنع والحمل على التجوز عن صفة لا نعرفها يوجب ~~الإجمال، فوجب أن يجعل مجازا عن البصر أو عن الحفظ والكلاءة وصيغة الجمع ~~للتعظيم الصفة (السابعة: الجنب قال تعالى) أن تقول نفس ms2562 (يا حسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله وقيل صفة زائدة وقيل: المراد في أمر الله كما قال الشاعر: ~~أما تتقين الله فيجنب عاشقي له كبد حري وعين ترفرق ~~قوله: (فلبا قلبي يدي مسور) لبا الأول بالألف فعل ماض وفاعله مستتر راجع إلى مسور ~~والفاء فيه للعطف على دعوت، ولبى الثاني بالياء الساكتة مصدر مثنى مضاف إلى ما بعده كما ~~في لبيك على ما صرح به في الصحاح، وليس على صيغة الماضي تأكيدا للأول كما يتوهم والفاء ~~فيه للسببية والممنى إني دعوت مسور الأجل ما أصابني من الحوادث حتى ينصرني فأجابني ثم ~~قال: فلبى يدي مسور أى فالب يدي مسورا لبابا بعد الباب أي أقيم في طاعته إقامة كثيرة قيل: ~~وإنما قال يدي مسور لأن مسورا أعانه باليد. # قوله: (وهو في غاية الركاكة) لما فيه من تعطيل الدلالات ثم إنه إنما يظهر إذا لم يكن ~~بالباء كما في الآية. # قوله: (عن معى معقول هو القدرة) وقد جوز آن يكنى به عن تملق فعله تعالى بخلق آدم ~~عليه السلام بلا توسط أسباب وآلات كما في بنيه فإنهم وإن كانوا مخلوقين له تعالى، لكن ذلك ~~الخلق يتعلق بهم مع أسباب وشرائط من انتقال نطفة الرجال إلى أرحام النساء واستقرارها فيها، ~~والامتزاج بين النطفتين الحاصلتين مع الأغذية والأشربة وغير ذلك وإن كانت تلك الأسباب أيضا ~~بخلقه تعالى، وهذا الوجه أدخل في التقريع على إبليس كما لا يخفى لكنه لا يطرد في قوله ~~تعالى: يد الله فوق آيديهم [الفتح:10]، فإنه ظاهر في القدرة بلا مرية، وأيضا لا يظهر ~~ينشد وجه تشنية اليد ~~قوله: (تجوي باعيننا) قيل: المراد الأعين التي اتفجرت من الأرض وهو بعيد. # قوله: (أنه صفة زائدة) الضمير راجع إلى العين لا العيان وإلا لقال صفتان زائد تان كما قال ~~الآمدي: PageV08P126 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن : في أنه تعالى صفة ~~اي تلمع وتتحرك ورقراق الشراب ما تلالأ منه، اي جاء وذهب وكذلك الدمع إذا دار ~~في الحملاق أو أراد الجناب يقال لأذ بنبه أي ms2563 بجنابه) وحرمه. الصفة (التامتة القدم ~~قال عليه السلام) في أثناء حديث مطول (فيضع الجبار قدمه في التار) فتقول: قط ~~قط، آي حسبي حسبي، وقي رواية أخرى حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي ~~بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك، وفي أخرى يقال لجهنم: هل امتلات؟ # وتقول: هل من مزيد حتى يضع الرب قدمه عليها فتقول: قط قط، وتأويل الجبار بمالك ~~خازن النار أو بمن يرفع نفسه عن امتثال التكاليف مما لا يلتفت إليه كيف، وقد ورد ~~في رواية أنس في أثناء حديث: وأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها. الصفة ~~(التاسعة: الأصبع قال عليه السلام: إن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن)، ~~رفي رواية إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ~~يصرفها كيف يشاء. ولا يمكن إثبات الجارحة وأما وجه التأويل فكما في اليدين. # الصفة (العاشرة:) اليمين قال تعالى: { والسماوات مطويات بيمينه [الزمر: 67]، ~~وتأويلها بالقدرة التامة ظاهرة. الصفة (الحادية عشر: التكوين أثبته الحنفية) صفة ~~زائدة على السبع المشهورة أخذا من قوله تعالى: { كن فيكون [النحل:40]، ~~فقد جعل قوله: كن [النحل:40) متقدما على كون الحادثات، أعني وجودها، ~~والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق (قالوا: رإنه غير القدرة لأن القدرة أثرها الصحة ~~قوله: (مما لايلتفت إليه) ابطل تآويل الآمدي ولم يذكر تاويلا صحيحا كما ذكر في ~~أمثاله، قيل: وضع القدم والرجل من باب الاتساع والمجاز لم يرد بهما أعيانهما بل أراد بذلك ما ~~يدفع شدتها ويسكن سورتها ويقطع مساءتها كذا في المظهر. # قوله: (الحادي عشر) هذا خطأ من جهة العريية والصواب الحادية عشرة بأن يؤنث ~~الحادية لكونها عيارة عن الصفة ولا يسقط التاء من عشر لأن سقوطها من الثلاثة إلى العشرة لما ~~كان علامة التأنيث كما تقرر في النحو، فلو سقطت فيما نحن فيه لزم اجتماع علامتي التأنيث ~~التاء في حادية وسقوطها من عشرة لان الاسمين تنزلا منزلة اسم واحد وبمثل هذا يقال في ~~المذكر احد عشرا ثم الدليل على أصل ما ذكرته ms2564 هو الاستعمال وهذا الذي ذكر وجه المناسبة ~~الذي اعتبروه، فالمناقشة فيه لا تجدي كثير نفع واعلم أن تفسير التكوين بإخراج المعدوم من ~~العدم إلى الوجود كما هو المشهور من مثبتيه تفسير بالعارض وإلا فالاخراج أمر نسبي لا يعقل له ~~وجود في الخارج. # قوله: (والمراد به التكوين) فيكون كلمة كن مجازا عنه واما ما قيل من انه جرت عادة ~~الله تعالى بتكوين الأشياء لأوقاتها بكلمة أزلية هي كلمة كن (النحل: 40]، ولا نعني بصفة ~~التكوين إلا هذا فقد أجيب عنه بأنه يعود حينئذ إلى صفة الكلام ولا يثبت صفة أخرى على أن ~~الأكثر يجعلونه مجازا عن سرعة الإيجاد والتكوين يما له من كمال العلم والقدرة والإرادة، وأما ما PageV08P127 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثامن : في أنه تعالى صفة ~~والصحة لا تستلزم الكون)، فلا يكون الكون أثرا لقدرة وأثر التكوين هو الكون. # (الجواب :إن الصحة هي الإمكان وأنه للممكن ذاتي فلا يصلح أثرا للقدرة) لأن ما ~~بالذات لا يعلل بالغير (بل به)، أي بإمكان الشيء في نفسه (تعلل المقدورية فيقال: ~~هذا مقدور لأنه ممكن وذلك غير مقدور لأنه واجب أو ممتنع، فإذن أثر القدرة هو ~~الكون) أي كون المقدور وجوده لا صحته وإمكانه (فاستغنى عن) إتبات (صفة) ~~أخرى (كذلك) أي يكون اثرها الكون، (فإن قيل: المراد بالصحة) التي جعلناها أثرا ~~للقدرة هو (صحة الفعل) بمعنى التاثير والإيجاد من الفاعل (لا صحة المفعول في ~~نفسه)، وهذه الصحة هي إمكانه الذاتي الذي لا يمكن تعليله بغيره)، وأما الصحة ~~الأولى فهي بالقياس إلى الفاعل ومعللة بالقدرة (فإن القدرة هي الصفة التي باعتبارها ~~يصح من الفاعل طرفا الفعل والترك) على سواء من الشيء المقدور له، (فلا يحصل ~~بها) منه (أحدهما بعينه) بل لا بد في حصوله من صفة أخرى متعلقة به أي بذلك ~~الطرف وحده فتلك الصفة هي التكوين (قلنا: كل منهما) أي من ذيتك الطرفين ~~(يصلح أثرا لها) أي للقدرة، (وإنما يحتاج صدور أحدهما) بعينه عنها (إلى ~~مخصص) بعينه (وهو الإرادة) المتعلقة بذلك الطرف، (و) حيمذ (لا حاجة ms2565 إلى مبدأ ~~للكون غير القدرة) المؤثرة فيه بواسطة الإرادة المتعلقة به، وقد ورد في حديث ليلة ~~المعراج وضع كفه بين كتفي فوجدت بردها في كبدي، ولا يجوز إثبات الجارحة ~~كما ذهبت إليه المشبهة فقيل: هو موصوف بكف لا كالكفوف، وقيل: مؤول ~~بالتدبير، يقال: فلان في كف فلان أي في تدبيره، فالمقصود من الحديث بيان إلطافه ~~في تدبيره له وبيان آنه وجد روح إلطافه لأن البرد يطلق على كل روح وراحة ~~قيل من أنه لا يلائم قولهم: التكوين عين المكون، إذ لا معنى لكون كلمة كن عين المكون ~~فجوابه آن ذلك زعم الأشاعرة النافين لكونه صفة زائدة، والقائل بكون التكوين هو كلمة كن عين ~~المكون فجوابه ان ذلك زعم الأشاعرة النافين لكونه صفة زائدة والقائل بكون التكوين هو كلمة ~~كن الماتريدية المثبتون له ~~قوله: (وأنه غير القدرة) وغير الإرادة لأن الإيحاد مسبوق بالإرادة. # قوله: (للممكن ذاتي) قيل: عليه يجوز أن يراد بالصحة الإمكان الاستعدادي وهو قرب ~~وقوع المفعول فيجوز تعليله. أجيب: بأن هذا الاستعداد راجع إلى صحة الفعل وسيأتي بجوابه. # قوله: (وحيشذ لا حاجة إلى مبدأ إلخ) اعترض عليه بأن التكوين هو المعنى الذي نجده في ~~الفاعل وبه يمتاز عن غيره ويرتبط بالمفعول، وإن لم يوجد بعد وهذا لمعنى يمم الموجب أيضا، ~~بل هو موجود في الواجب بالنسبة إلى نفس القدرة والإرادة فكيف لا يكون صفة أخرى. وأجيب: ~~بأن الظاهر أن ارتباط الفاعل بالمفعول صلاحية تأثيره فيه، والمعنى الذي يخص الفاعل مبدأ تلك PageV08P128 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الشامن: في أنه تعالى صفة ~~وطمانيتة، وقد ورد في الأحاديت أنه تعالى ضحك حتى بدت نواجده ويمتنع حمله على ~~حقيقته فقيل: هو ضحك لا كضحكنا وقيل: مؤول بظهور تباشير الصبح والنجح منه وبدو ~~النواجذ عبارة عن ظهور كنه ما كان متوقعا منه، ومن كان له رسوخ قدم في علم البيان ~~حمل اكثر ما ذكر من الآيات والأحاديث المتشابهة على التمثيل والتصوير وبعضها على ~~الكناية وبعضها على المجاز مراعيا لجزالة المعنى وفخامته ومجانبا عما يوجب ركاكته، ms2566 ~~فعليك بالتأمل فيها وحملها على ما يليق بها والله المستعان وعليه التكلان . # الصلاحية وذلك المبدأ في الواجب بالنسبة إلى المحدثات نفس القدرة والإرادة وبالنسبة إلى ~~صفاته تعالى نفس ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الذوات. # قوله: (حتى بدت نواجذه) الناجذ أحد الأضراس وللإنسان أربعة نواحذ في أقصى الأسنان ~~بعد الإرحاء ويسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، ~~قوله: (تباشير الصبح والنجح) النجح بمعنى النجاح وهو الظلفر والفوز بالمقصود وتباشير ~~الصبح أوائله وكذلك أوائل كل شيء والتباشير البشرى أيضا. PageV08P129 # ============================================================ ~~(المرصد الخامس] ~~(فيما يجوز عليه تعالى) أي يجوز أن يتعلق به كالرؤية والعلم بالكنه (وفيه ~~(المقصد الأول: في الرؤية والكلام) ~~في الرؤية والكلام في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين، فهاهنا ثلاثة ~~مقامات. المقام الأول: في صحة الرؤية وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها فذهبت ~~الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى ومنعه الأكثرون) . قال الآمدي: اجتمعت الأئمة ~~من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والأخرى جائزة عقلا واختلفوا فيه جوازها ~~سمعا في الدنيا فاثبته بعضهم ونفاه آخرون. وهل يجوز أن يرى في المنام، فقيل: لا. # وقيل: نعم. والحق أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة ولا خلاف بيننا ~~في أنه تعالى يرى ذاته، والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذي الحواس واختلفوا ~~في رؤيته لذاته (ولا بد أولأ من تحرير محل النزاع فنقول: إذا نظرنا إلى الشمس ~~فرأيناها ثم غمضنا العين فعند التفميض نعلم الشمس علما جليا وهذه الحالة مغايرة ~~قوله: (والكلام في الصحة وفي الوقوع) فإن قلت : لم لم يقتصروا على أدلة الوقوع مع أنها ~~تفيد الإمكان أيضا؟ قلت: لأنها كلها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب ~~فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا والوقوع ثانيا، فإن قلت : المعول عليه من أدلة الإمكان المحض ~~أيضا سمعني إذ لا وثوق على الدليل العقلي هاهنا كما ستقف عليه، قلت: نعم لكنه قطعي ~~وليس في أدلة الوقوع المشهورة دليل بهذه الحيثية اللهم إلا أن يتشبث بالإجماع قبل ظهور ms2567 ~~المخالف، وبالجملة في الطريق الذي سلكوه اهتمام بإثبات الوقوع الذي هو المقصد الأصلي: ~~قوله: (فهاهنا ثلات مقامات المقام الأول) في العبارة مساهلة لأنها لا تخلو إما أن تكون ~~المقامات جمع مقامة أو مقام، فعلى الأول ينبغي أن يقول: المقامة الأولى بالتانيث وعلى الثاني ~~ينبغي آن يقول ثلاثة مقامات. # قوله: (ونفاه آخرون) يرده أن الدليل السمعي الذي سيذ كره يدل على جوازها في الدنيا. # قوله: (والحق أنه لا مانع من هذه الرؤيا) وإن لم تكن رؤية حقيقية قال المحققون : المثال ~~غير المثل ورؤية الحق في المنام بمثاله لا بمثله إذ لا مثل له قال: الغزالي: وكذا رؤية جبرائيل ~~عليه السلام في صورة دحية الكلبي وغيره، وفيه نظر إذ لا يكون الآتي بالوحي نفس جبرائيل عليه ~~السلام حينثذ وفيه من المقاصد مالا يخفى، وقد أشار إليه الشيخ في مفتاح الغيب. PageV08P130 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~للحالة الأولى التي هي الرؤية بالضرورة)، فإن الحالتين وإن اشتركتا في حصول العلم ~~فيهما إلا أن الحالة الأولى فيها أمرزائد هو الرؤية، وكذا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ~~ثم رأيناه فإنا نعلم بالبديهة تفرقة بين الحالتين، وأن في الثانية زيادة ليست في الأولى ~~(قالت الفلاسفة هي) أي تلك المغايرة والزيادة (عائدة إلى تأتر الحدقة) لا إلى زيادة ~~في الانكشاف هي الرؤية والإبصار (الوجوه: الأول: إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ~~تم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة عنده لا يتاتى له أن يدفعه) أي هذا ~~التخيل (عن نفسه أصلا) وما ذلك إلا لأن الحدقة تأثرت عن صورة الشمس وبقيت ~~صورتها في الحدقة بعد أن زالت الرؤية، (الثاني: إن من نظر) بالاستقصاء (إلى روضة ~~خضراء زمانا) طويلا (ثم حول عينيه إلى شيء أبيض) فإنه (يرى لونه ممتزجا من ~~البياض والخضرة، فقد تحقق أن حدقته تأثرت عن الخضرة وبقى صورتها فيها بعد ~~التحول الثالث أن الضوء القوى يقهر الباصرة) وكذلك البياض الشديد يقهرها بحيث ~~لو نظر الرائي بعد رؤيتهما إلى ضوء ضعيف أو بياض ضعيف لم ms2568 يرهما (فلولا تأثرها) ~~أي تأثر الحاسة (منه) بل منهما (لما كان) الأمر (كذلك قلنا: كل ذلك) الذي ~~ذكرتموه (يدل على تأثر الحدقة) عند الإبصار (وأما عود) تلك الزيادة التي هي ~~(الإبصار إليه) أي إلى التأثر (فلا) دلالة عليه، (فلا هي) أى فلا الإبصار بتأويل ~~الرؤية (هو) أي تأثر الحاسة (ولا) هي (مشروطة به عندنا) فجاز أن يرى الله ~~سبحانه وتعالى من غير أن تتأثر عنه الحاسة (وقد سبق ما فيه كفاية) وهو أن الرؤية ~~أمر يخلقه الله في الحي ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما من الشرائط التي ~~اعتبرها الحكماء (تم علمت أن لله تعالى ليس جسما ولا في جهة ويستحيل عليه ~~مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة تحوه، ومع ذلك يصح أن ينكشف لعباده انكشاف ~~القمر ليلة البدر) كما ورد في الأحاديث الصحيحة، (و) أن (يحصل الهوية العد ~~بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية) هذا ما تفرد به أهل السنة وخالفهم في ~~ذلك سائر الفرق، فإن الكرامية والمجسمة وإن جوزوا رؤيته لكن بناء على اعتقادهم ~~كونه جسما وفي جهة، وأما الذي لا إمكان له ولا جهة فهو عندهم مما يمتنع وجوده ~~فضلا عن رؤيته وسيرد عليك زيادة تقرير لمذهبهم (وقداستدل عليه) أي على جواز ~~رؤيته تعالى (بالنقل والعقل فلنجعله مسلكين). (والمسلك الأول النقل) وإنما ~~قوله: (عائدة إلى تاثر الحدقة) فإن قلت : لا رؤية حال التغميض مع أن التأثر باق كما ~~ستعرفه فكيف تعود الرؤية إلى التاثر قلت: الرؤية عندهم هي التاثر المخصوص القوى الذي لا ~~ر عند الشنيض PageV08P131 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرزية والكلام ~~قدمه لأنه الأصل في هذا الباب (والعمدة) من المنقولات في ذلك (قوله تعالى ~~حكاية عن موسى عليه السلام { رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى ~~الجبل فإن استقر مكانه فسوق تراني [الأعراف: 143]، والاحتجاج به من وجهين: الأول: ~~أن موسى) عليه السلام (سأل الرؤية ولو امتنع) كونه تعالى مرئيا (لما سأل لأنه ~~حينثذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله فيان علمه فالعاقل ms2569 لا يطلب المحال فإنه عبث، ~~وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليما، وقد وصفه الله ~~تعالى بذلك في كتابه بل ينبغي أن لا يصلح للنبوة إذا المقصود من البعثة هو الدعوة ~~إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة. (الثاني: أنه) تعالى (علق الرؤية على استقرار ~~الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه وما علق على الممكن فهو ممكن)، إذ لو ~~كان ممتنعا لأمكن صدق الملزوم بدون صدق اللازم (الاعتراض أما على الأول فمن ~~وجوه): الأول: أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم ~~الضرورى لأنه لازمها وإطلاق اسم الملزوم وعلى اللازم شائع)، سيما استعمال رأى ~~بمعنى علم وأرى بمعنى أعلم فكأته قال: اجعلني عالما بك علما ضروريا، (وهذا ~~تأويل) أبي الهذيل (العلاف وتبعه) فيه (الجبائي واكثر البصريين والجواب أن ~~الرؤية وإن استعلمت للعلم لكنها إذا وصلت بإلى فبعيد جدا)، والصواب أن يقال: ~~لو كانت الرؤية المطلوبة في أرني بمعنى العلم لكان النظر المترتب عليه بمعناه ~~أيضا، والنظر وإن استعمل بمعنى العلم إلا أن استعماله فيه موصولا بإلى مستبعد ~~مخالف للظاهر قطعا، (ومخالفة الظاهر لا تجوز إلا لدليل) ولا دليل هاهنا فوجب ~~قوله: (وإن جهله فالجاهل إلخ) حاصله أن ثبوت الجهل يستلزم انتفاء النبوة والنبوة ثابتة ~~فينتفي الجهل ويثبت العلم بالامتناع على تقدير تحققه، ومعلوم الامتناع لا يساله العاقل مع أن ~~السؤال متحقق فتعين الإمكان. # قوله: (وما علق على الممكن فهو ممكن) أورد عليه أنه يصح أن يقال: إن انعدم المعلول ~~انعدمت العلة، والعلة قد يمتتع عدمه والسر فيه أن الارتباط بين الشرط والجزاء بحسب الوقوع لا ~~الإمكان وذلك لأن إمكان الشيء ذاتي غير معلق على شيء، وأجيب بأن انعدام العلة التامة على ~~قاعدة الإسلام غير ممتنع إذ منها تعلق القدرة والإرادة ويجوز انقطاعه، وفيه أنه يشكل بالنسبة ~~إلى الصفات وقد يجاب بأن المراد بالممكن المعلق عليه هو الذي في مرتبة الإمكان الصرف ~~بحيث لا يشوبه امتناع لا من الذات ولا من الغير، ms2570 ولا شك في أن إمكان استقرار الجبل كذلك ولا ~~كذلك انعدام المعلول فيما امتنع عدم علته، وأما ما ذكر من السر فستعرف جوابه وفيه نظر لأن ~~ارادة الله تعالى تعلقت بعدم استقراره عقيب النظر فاستحال استقراره لذلك وإن كانت است بالة ~~بالعرض، ويمكن أن يجاب عن أصل الاعتراض بمنع صحة ذلك القول لغة، فتأمل. PageV08P132 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~حمله على الرؤية بل على تقليب الحدقة نحو المرئي المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب ~~للرؤية أيضا، (ثم) نقول: (يمتنع حملها) أي حمل الرؤية المطلوية (عليه) أي على ~~العلم الضرورى (هاهنا، أما أولأ فلأنه يلزم أن لا يكون موسى عالما بربه ضرورة مع أنه ~~يخاطبه وذلك لا يعقل) لأن المخاطب في حكم الحاضر المشاهد وما هو معلوم ~~بالنظر ليس كذلك، (وأما ثانيا فلأن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال، وقوله: لن تراني ~~نفي للرؤية) لا للعلم الضرورى (بإجماع المعتزلة) فلو حمل السؤال على طلب العلم ~~لم يطابقا أصلا. (الثاني) من وجوه الاعتراض على الأول (أنه) لم يسأله إراءة ذاته يل ~~(سأل أن يريه علما) وإمارة (من أعلامه) وإماراته (الدالة على الساعة)، وتقدير الكلام ~~أنظر إلى علمك (فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه) فقال أنظر إليك (نحو ~~واسأل القرية) أي أهلها فتكون الرؤية المطلوبة متعلقة بالعلم أيضا، والمعنى أرني ~~علما من أعلامك أنظر إلى علمك (وهذا تأويل الكعبي والبغداديين والجواب أنه ~~خلاف الظاهر) فلا يرتكب إلا لدليل (و) مع ذلك (لا يستقيم أما أولا فلقوله: { لن ~~تراني)، فإنه نفي لرؤيته تعالى لا لرؤية علم من أعلام الساعة بإجماعهم فلا يطابق ~~قوله: (بل على تقليب الحدقة) فإن قلت: هذا ليس كما ينبغي لأنه ممتتع بالنسية إليه ~~تعالى قلت: مراده أن مقتضى اللفظ والتعدية بإلى الحمل على التقليب لكون النظر الموصول ~~بإلى حقيقة فيه، وأما امتناعه بالنسبة إليه تعالى فيندفع يجعل اللفظ كناية عن لازمه ومؤداه، ~~أعني الرؤية هذا غاية ما يقال وفيه نظر لآن اللفظ في الكناية ليس بمستعمل في الموضوع له عند ms2571 ~~الشارح كما حققه في شرح المفتاح. # قوله: (ضرورة مع أنه يخاطبه) أورد عليه أن المراد هو العلم بهويته الخاصة والخطاب لا ~~يقتضي إلا العلم يوجه كمن يخاطبنا من وراء الجدار، وأجيب بأن العلم بالهوية الخاصة بممنى ~~الانكشاف التام لا تكون إلا بالمشاهدة والعيان كما هو شان جميع الجزئيات الحقيقية فيؤول إلى ~~الرؤية ويمعنى العلم بكنه حقيقته الجزئيات ليس بلازم للرؤية قلا يصح قولهم: يل تجوز بها عن ~~العلم الضرورى، لأنه لازمها، نعم يراد أن يقال: خطاب موسى عليه السلام إياه تعالى لا يفيد ~~العلم به ضرورة، الا يرى أن تخاطبه تعالى مع أن وجوده تعالى ثابت عندنا بالبرهان لا بالضرورة، ~~وأما خطابه تعالى إياه فهو بمعنى خلق لفظ غير قائم به، ودلالة المخلوق على الخالق نظري اللهم ~~إلا أن يقال: سرعة الانتقال من الأثرإلى المؤثر يلحقه بالضروري، فليتأمل ~~قوله: (باجماع المعتزلة) لعله يريد إجماعهم قيل ظهور الزمخشري وإلا فقد قال هو في ~~كشافه: لن تراني أي لن تطيق معرفتي بهذه الطريقة. # قوله: (من أعلامه الدالة على الساعة) وفي بعض النسخ من أعلامه الدالة على ذاته وهر ~~المناسب لما في نهاية العقول وإن كمان الظاهر من السياق والموافق للأبكار هو الأولى: PageV08P133 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~الجواب السؤال حينعذ، (وأما ثانيا فلأن تد كدك الجبل) الذي شاهده موسى عليه ~~السلام (من أعظم الأعلام) الدالة عليها (فلا يناسب قوله: ولكن انظر إلى الجبل المنع ~~من رؤية الأية) أي العلامة الدالة على الساعة، المستفاد من قوله : لن تراني على هذا ~~التأويل بل يناسب رؤيتها. وأيضا قوله: فإن استقر مكانه لا يلائم رؤيتها لأن الآية في ~~تدكدك الجبل لا في استقراره. (الثالث:) من تلك الوجوه (إنما سالها بسبب قومه) ~~لا لنفسه لأنه كان عالما بامتناعها لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا: أرتا الله جهرة وإنما ~~نسبها إلى نفسه في قوله: أرني (ليمنع) عن الرؤية (فيعلم قومه امتناعه بالنسبة إليهم ~~بالطريق الأولى)، وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم وفي أخذ الصاعقة لهم دلالة على ~~استحالة المسؤول، ms2572 (وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه والجواب أنه خلاف الظاهر) فلا ~~بد له من دليل (و) مع ذلك (لا يستقيم، أما أولا فلأنه لو كان) موسى (مصدقا ~~بينهم لكفاه) في ذفعهم (أن يقول: هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن طلب ~~ما لا يليق بجلال الله كما) زجرهم و (قال إنكم قوم تجهلون عند قولهم: اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة وإلا) أي وإن لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين ~~لصدقه (لم يصدقوه) أيضا (في الجواب) لن تراني إخبارا عن الله تعالى لأن الكفار ~~لم يحضروا وقت السؤال ولم يسمعوا الجواب بل الحاضرون هم السبعون المختارون، ~~فكيف يقبلون مجردا إخباره مع إنكارهم لمعجزاته الباهرة، (وأما ثانيا قلأنهم) لما ~~قوله: (وأيضا إلخ) فيه بحث لأن المفهوم من الآية الكريمة على التوجيه المذ كور أن ~~استقرار الجبل أمارة انه سيرى فيما بعد علامة دالة على ما ذكر لا أن نفس الاستفرار علامة له حتى ~~لا يلاثم فتامل. # قوله: (وفي أخذ الصاعقة إلخ) فائدة هذه المقدمة يظهر. في قوله: وليس في اخذ ~~الصاعقة دلالة إلخ ~~قوله: (بل كان يجب عليه أن يردعهم) وفي الكشاف أنهم كانوا مؤمنين فردعهم موسى ~~عليه السلام وعلمهم الخطأ فالحوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (البفرة: ~~55) فطلب الرؤية لتعلموا استحالته ويرتفع شبهتهم واعترض عليه بأنه لا يتصور من المؤمنين ~~أن يقولوا لتبيهم لن نؤمن لك، واجيب بأته لا يبعد عن قوم جبل طبعهم عن العناد الا ترى آنهم ~~بعدما آمنتوا أبوا عن قبول احكام التورية حتى رفع الله تعالى الطور عليهم، وقيل: إن قبلتم ما فيها ~~وإلا ليقعن عليكم وقالوا له بعدما رأوا منه المعجرات الباهرة كفلق البحر ورفع الطور وغير ذلك ~~{فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة:24]، على آنه يجوز أن يراد بلن نؤمن ~~لك سلب الاطمثنان فحينيذ لا إشكال أصلا. # قوله: (فكيف يقبلون مجرد إخباره) فإن قلت : لا يلزم مما ذكر قبولهم مجرد إخبار موسى PageV08P134 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: ms2573 في الرؤية والكلام ~~سألوا وقالوا: أرنا الله جهرة زجرهم الله تعالى وردعهم عن السؤال بأخذ الصاعقة فلم ~~يحتج موسى في زجرهم إلى سؤال الرؤية وإضافتها إلى نفسه، وليس في أخذ الصاعقة ~~دلالة على امتناع المسؤول لأنهم (لم يروا إلا أن أخذتهم الصاعقة) عقب سؤالهم ~~(وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل) جاز أن يكون (ذلك) الأخذ ~~(لقصدهم إعجاز موسى) عن الإتيان بما طلبوه (تعنتا) مع كونه ممكنا فأنكر الله ~~ذلك عليهم وعاقبهم، كما أنكر قولهم: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، ~~وقولهم: أنزل علينا كتابا من السماء بسبب التعنت وإن كان المسؤول أمرا ممكنا في ~~نفسه (فأظهر الله) عليهم (ما يدل على صدقة معجزا) ورادعا لهم عن تعنتهم ~~(الرابع) من وجوه الاعتراض على الأول (أنه سألها) لنفسه (وإن علم استحالتها) ~~بالعقل (ليتأكد دليل العقل بدليل السمع) في تقوى علمه بتلك الاستحالة فإن ~~تعدد الأدلة وإن كانت من جنس واحد تفيد زيادة قوة في العلم بالمدلول، فكيف إذا ~~كانت من جنسين وإنما سأل هذا السؤال وفعله (فعل إبراهيم) وسؤاله (حين قال): ~~{رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ~~(البقرة: 260]، فقد طلب الطمائينة فيما يعتقده ويعلمه بانضمام المشاهدة إلى ~~الدليل، (والجواب أن العلم لا يقبل التفاوت) فإنه كما مر صفة توجب تمييزا لا يحتمل ~~متعلقه النقيض بوجه من الوجوه (ولذلك يؤول قول الخليل) تارة (بما يضعف) وهو ~~أنه مخاطبة منه لجبريل عند تزوله إليه بالوحي ليعلم أنه من عند الله وضعفه أنه ~~خاطب الرب، وجبرائيل ليس برب وأيضا إيحاء الموتى ليس مقدورا لجبرائيل فكيف ~~عليه السلام بل اللازم قبولهم قول السيعين المختارين أن الله تعالى قال: كذا قلت السبعون وإن ~~سمعوا الجواب لكن موسى عليه السلام هو المخبر بأن المسموع كلام الله تعالى على أنهم إذا لم ~~يقبلوه من موسى عليه السلام مع تأيده بالمعجزات، فمن السبعين أولى كذا في شرح المقاصد ~~والكلام يعد محل تامل: ~~قوله: (فلم يحتج ms2574 موسى في زجرهم) هذا إذا كان اخذ الصاعقة لهم قبل سؤال موسى عليه ~~السلام للرؤية كما هو المفهوم من قوله تعالى : فاخذتهم الصاعقة بفاء التمقيب بلا مهلة ~~قوله: (والجواب أن العلم لا يقبل التفاوت) هذا مخالف لما سيصرح به في بحث الإيمان ~~فهو قول الجمهور وليس بمختار الصنف. # قوله: (وجبرائيل ليس برب) لأن الرب المقيد وان أطلق على غير الله تعالى بمعنى المربي ~~كقوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، لكن إضافته إلى نفسه مما لا يليق بشان ~~ابراهيم عليه السلام. PageV08P135 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~يطلب منه (و) تارة (بما يقوى) وهو ما روى من أنه أوحى الله تعالى إليه: إني ~~اتخدت إنسانا خليلا وعلامته أني أحيي الموتى بدعائه فظن إبراهيم أنه ذلك ~~الإنسان فطلب الإحياء ليطمئن به قلبه (مع أنه كان يمكنه) أي يمكن موسى ~~(ذلك) أي طلب التاكد من غير ارتكاب سؤال ما لا يمكن من الرؤية بأن يطلب ~~اظهار الدليل السمعي على استحالتها بلا طلب لها، فيكون حينئذ طلبها خارجا عما ~~يليق بالعقلاء خصوصا الأنبياء. (الخامس) من تلك الوجوه (أنه قد لا يعلم امتناع ~~الرؤية ولا يض) ذلك في نبوته (مع العلم بالوحدانية)، لأن المقصود من وجوب ~~معرفته عدنا هو التوصل إلى العلم بحكمته وأنه لا يفعل قبيحا والغرض من البعثة هو ~~الدعوة إلى أنه تعالى واحدا وأنه كلف عباده بأوامر ونواة تعريضا لهم إلى النعيم ~~المقيم، وذلك لا يتوقف على العلم باستحالة رؤيته، وأما من جعل الوجوب شرعيا ~~فعنده يجوز أن لا تكون شريعة موسى آمرة بمعرفة أنه تعالى يستحيل رؤيته (أو) ~~يعلم موسى امتناع الرؤية و(السؤال) بطلها (صغيرة لا تمتنع على الأنبياء والجواب ~~التزام أن النبي المصطفى) المختار (بالتكليم في معرفة الله تعالى وما يجوز عليه ~~ويمتنع دون آحاد المعتزلة و) دون (من حصل طرفا من علم الكلام هي البدعة ~~الشنعاء) والطريقة العوجاء التي لا يسلكها واحد من العقلاء (واحتجاجتا بلزوم ~~العبث) على تقدير العلم بالاستحالة (وهو مما تنزه عنه من له أدنى ms2575 تمييز فضلا عن ~~الأنبياء كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى) بطلب ما لا يجوز عليه، ويشعر ~~بالتجسم على رأيكم (لا يعد من الصغائر) بل من الكبائر التي يمتنتع صدورها ~~عنهم (و) على تقدير كون السؤال من الصغائر نقول: (في جوازها من الأنبياء ما ~~سياتي) من المنع والتفصيل (وأما على الوجه التاني) أي الاعتراض عليه (فمن ~~وجهين: الأول أنه علق الرؤية على استقرار الجبل إما حال سكونه أو) حال (حركته. # الأول: ممنوع. والثاني: مسلم بيانه أنه لو علقه) أي وجود الرؤية (عليه حال سكونه ~~لزم وجود الرؤية) لحصول الشرط الذي هو الاستقرار وهو باطل (فإذن قد) تعين أنه ~~(علقه عليه حال حركته ولا خفاء) في (أن الاستقرار حال الحركة محال) فيكون ~~تعليق الرؤية عليها تعليقا بالمحال فلا يدل على إمكان المعلق بل على استحالته. # (والجواب: إنه علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد) بحال السكون أو ~~الحركة وإلا لزم الإضمار، فالكلام (وأته) أي استقرار الجبل من حيث هو (ممكن ~~قوله: (وإلا لزم الإضمار في الكلام) بأن يقال مثلا: التقدير فإن استقر الجبل حال حركته ~~واعترض على هذا الجواب بأن استقرار الجبل من حيث هو واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية PageV08P136 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~قطعا، إذ لو فرض) وقوعه (لم يلزم منه محال لذاته، وأيضا فاستقرار الجبل عند ~~حركته) أي في زمانها (ليس بمحال إذ في ذلك الوقت قد يحصل الاستقرار بدل ~~الحركة) ولا محذور فيه (إنما المحال) هو (الاستقرار مع الحركة) أي كونهما ~~مجمعين لا وقوع شيء منهما في وقت آخر بدل صاحبه. (الثاني:) من الوجهين ~~(أنه لم يقصد) من التعليق المذكور (بيان إمكان الرؤية أو امتناعها، بل بيان عدم ~~وقوعها لعدم المعلق به) وهو الاستقرار سواء كان ممكنا أو ممتنعا فلا يلزم إمكان ~~المعلق (والجواب: أنه قد لا يقصد الشيء) في الكلام قصدا بالذات (ويلزم) منه ~~لزوما قطعيا (و) الحال (هاهنا كذلك فإنه إذا فرض وقوع الشرط) الذي هر ممكن ~~في نفسه ms2576 (فاما أن يقع المشروط فيكون) هو أيضا (ممكنا وإلا فلا معنى للتعليق به ~~و) ايراد (الشرط والمشروط) لأنه حينيذ منتف على تقديري وجودالشرط وعدمه لا ~~يقال: فائدة التعليق ربط العدم بالعدم مع السكوت عن ربط الوجود بالوجود، لأنا ~~نقول: إن المتبادر في اللغة من مثل قولنا: إن ضربتني ضربتك هو الربط في جانبي ~~الوجود والعدم معا، لا في جانب العدم فقط كما هو المعتبر في الشرط المصطلح. # (تذتيب: كل ما سنتلوه عليك) في المقام الثاني (مما يدل على وقوع الرؤية فهو ~~دليل على جوازها) وصحتها بلا شبهة (فلا نطول بذكرها) في هذا (الكتاب) كما ~~فعله جمع من الأصحاب والله الموفق للصواب. (المسلك التاني:) من مسلكي ~~صحة الرؤية (هو العقل والعمدة) في المسلك العقلي (مسلك الوجود وهو طريقة ~~الشيخ) أبي الحسن (والقاضي) أبي بكر (وأكثر أئمتنا وتحريره أنا نرى الأعراض ~~كالألوان والأضواء وغيرهما) من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق. (وهذا ظاهر ~~نرى الجوهر) أيضا وذلك (لأنا نرى الطول والعرض) في الجسم، ولهذا نميز الطويل من ~~السعلقة عليه فيها. وأجيب: بأن المعلق عليه وإن كان استقرار الجبل من حيث هو أي من غير ~~تقييد بكونه حال الحركة لكن في المستقبل وعقيب النظر بدليل الفاء وأن فلا يرد السكون ~~السابق واللاحق: ~~قوله: (فهو دليل على جوازها) قيل عليه: الاستدلال بالأ دلة السمعية موقوف على إمكان ~~مدلولاتها، إذ لو امتنعت تصرف الأدلة عن ظاهرها فالاستدلال بها على إمكانها دور. وأجيب: ~~بأن الأستدلال بالأ دلة السمعية إنما يتوقف على عدم حكم العقل بامتناعها بداهة واستدلالا لا ~~على الجزم بإمكانها فيمكن الاستدلال بها على ذلك الجزم. # قوله: (ولهذا نميز الطويل من العريض) يرد عليه أن تمييز احدهما من الآخر ولو ~~باستعمال البصر لا يستلزم رؤية الطول والعرض الا ترى آنا نميز الاقطع من الأعمى مع أن الأقطعية ~~والعمى ليسا بمرئيين قطعا، وإن أراد التمييز بسبب رؤية الطول والعرض فهو مصادرة. وقد PageV08P137 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~العريض ونميز الطويل من الأطول، وليس الطول والعرض عرضين ms2577 قائمين بالجسم لما ~~تقرر من أنه مركب من الجواهر الفردة، فالطول مثلا إن قام بجزء واحد منها فذلك ~~الجزء يكون أكثر حجما من جزء آخر فيقبل القسمة، هذا خلف وإن قام بأكثر من ~~جزء واحد لزم قيام العرض الواحد بمحلين وهو محال فرؤية الطول والعرض هي رؤية ~~الجواهر التي تركب منها الجسم (فقد ثبت أن صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر ~~والعرض وهذه الصحة لها علة) مختصة بحال وجودهما، وذلك (لتحققها عند ~~الوجود) كما عرفت (وانتفائها عند العدم) فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة ~~لاستحال كونها مرتبة بالضرورة والاتفاق) ولولا تحقق أمر مصحح (حال الرجود غير ~~متحقق حال العدم لكان ذلك) أي اختصاص الصحة بحال الوجود (ترجيحا بلا ~~مرجيح) لأن تسبة الصحة على تقدير استغنائها عن العلة إلى طرفي الوجود والعدم ~~على سواء (وهذه العلة المصححة للرؤية لا بد من أن تكون مشتركة بين الجوهر ~~والعرض وإلا لزم تعليل الأمر الواحد) وهو صحة كون الشيء مرئيا (بالعلل المختلفة) ~~وهي الأمور المختصة إما بالجواهر وإما بالأعراض (وهو غير جائز لما مر) في مباحث ~~العلل (ثم نقول: هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدث إذ لا مشترك بين الجوهر ~~والعرض سواهما) فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها مصححة ~~سوى هذين (لكن الحدوث لا يصلح) أن يكون (علة) للصحة (لأنه عبارة عن ~~الوجود مع اعتبار عدم سابق والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة لأن التاثير صفة إثبات ~~يجاب: بأن المراد هو التميز بمجرد استعمال البصر من غير أن يكون لأمر آخر مدخل فيه وتمييز ~~الأعمى من الأقطع يث هو ذلك يحتاج إلى معاونة العقل وراء المعاونة الأساسية، وآنت خبير ~~بأن الكلام في ثبوت الفرق فتدبر. # قوله: (لزم قيام العرض الواحد بمحلين وهو محال) فإن قلت : لعل للطول جزءا خارجا ~~قائما بجزء المحل. قلت: جمزء الطول طول على ما اعترف به المثبتون لاقتضاء أصلهم فيعود ~~المحذور، نعم يرد عليه أن المحال قيام العرض الواحد يمحلين على أن يكون كل منهما ms2578 محلا ~~على حدة، واما إذا كان المحل هوالمجمرع كما هو السفروض هنا فلا، فإن قلت : المفروض قيامه ~~بكل واحد كما في الافتراق والاجتماع قلت : فالتردد غير حاصر على أن بطلان هذا علم من الشق ~~الأول. # قوله: (لما مر في مباحث العلل) فيه ان المراد بالعلة هاهنا هو المؤثر وهاهنا متعلق الرؤية كما ~~سيصرح به وبطلان تعليل امر واحد يعلل بذلك المعنى لا يفيد بطلان تعليله بعلل بهذا المعنى: ~~قوله: (والعدم لا يصلح أن يكون جزءا من العلة) فيه انه لا يمتنع الشرطية مع أنهم قائلون ~~بأن العدم يكون جزعا من العلة التامة وإن لم يكن جزءا من المؤثر في الوجود . PageV08P138 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه (وإذا أسقط العدم عن درجة الاعتبار لم يبق ~~إلا الوجود فإذن هي) أي العلة المشتركة (الوجود وإنه مشترك بينهما وبين الواجب ~~لما تقدم) من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها (فعلة صحة الرؤية متحققة في ~~ق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية وهو المطلوب. واعلم أن هذا) الدليل (يوجب ~~أن يصح رؤية كل موجود كالأصواب والروائح والملوسات والطعوم. والشيخ) ~~الأشعري (يلتزمه ويقول: لا يلزم من صحة الرؤية لشيء (تحقق الرؤية له وإنما لا نرى) ~~هذه الأشياء التي ذكرتموها (لجريان العادة من الله بذلك) أي بعد رؤيتها فإنه تعالى ~~آجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا (ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها) كما خلق رؤية ~~غيرها (والخصم يشدد عليه) النكير أي الإنكار، ويقول: هذه مكابرة محضة ~~وخروج عن خير العقل بالكلية، ونحن نقول: ما هو أي إنكاره (الاستبعاد) ناشئ عما ~~هو معتاد في الرؤية (والحقائق) أي الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من ~~العادات) بل مما تحكم به العقول الخالصة من الهواء وشوائب التقليدات، ولا شبهة ~~في ان الرؤية بالعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحوسات. # (ثم الاعتراض عليه) بعد النقض المذكور (من وجوه: الأول: لا نسلم أنا نرى ~~العرض والجوهر) معا (بل المريي) هو ms2579 (الأعراض فقط قولك: نرى الطول والعرض) ~~وهما جوهران (قلنا:) الحكم برؤيتهما صحيح (و) لكن (المرجع بهما إلى ~~المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب أنا قد أبطلتا ذلك) أي كونهما مقدارا قائما ~~بالجم (بما فيه كفاية) فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبني على نفي الجزء ~~وتركب الجم من الهيولى والصورة وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته (ونزيد ~~هاهنا) لإبطال وجود المقدار العرضي (أنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء إلى ~~الأرض فإنا نعلم بانضرورة كونها طويلة) جدا (وإد لم يخطر ببالنا شيء من الأعراض) ~~قول: (لأن الأثير صفة إثبات) هذا سوق الكلام على حسب ما فهم من قول المصنف وهر ~~غير جائز لما مر وإلا فالعلة هاهنا ليمست بمعنى المؤثر ولو قيل: لأن الرؤية لا تتعلق بالمعدوم ~~لكان صحيحا في نفسه لكنه لا ينتظم مع اول الكلام. # قوله: (والجواب أنا قد أبطلتا ذلك) فيه أته لا يلزم من بطوان المقدار رؤية الجواهر إذ ~~الظاهر أن المرني هو اللون السائر لها، فلا بد من إثبات أن الجوهر قد يخلو عن الألوان ويرى ~~قوله: (وإذ لم يخطر ببالتا شيء من الأعراض) قد يمنع ذلك بأن خطور معنى الطول الذى ~~مو معنى وصفي ضروري، والمدعى آنه المقدار والحق أن المخطر بالبال هاهنا هو الطول بالمعنى ~~المصدري وهو أمر نسبي لبس بعرض، والقول بأنا نرى الطول والعرض من قبيل المجاز في الإيقاة PageV08P139 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرزية والكلام ~~فعلم أنه لا حاجة في الطول إلى شيء سوى الأجزاء فالمرئي هو تلك الأجزاء لا عرض ~~فائم بها (وأيضا فالامتداد) الحاصل فيما بين الأجزاء (شرط لقيام العرض) الواحد الذي ~~هو المقدار (بها وإلا لقام) المقدار الواحد (بها) أي بتلك الأجزاء (وإن كانت ~~متناثرة) متفاصلة، وهو ضروري البطلان، وإذا كان الامتداد شرطا لقيام المقدار ~~العرضي بالأ جزاء (فلا يكون) الامتداد (عرضا) قائما بها وإلا لزم اشتراط الشيء ~~بنفه، فمرجع الطمل إلى الأجزاء المتألفة في سمت مخصوص، فرأيته رؤية تلك ~~الأجزاء المتحيزة وهو المطلوب. (الثاني:) ms2580 من وجوه الاعتراض (لا نسلم احتياج ~~الصحة إى علة لإنها الإمكان والإمكان عدمي لما تقدم في باب الإمكان) والعدمي لا ~~حابة به إلى علة. (والجواب: حدلا المعارضة بما سبق فيه) أى في باب الإمكان من ~~الأدلة اندالة على كونه وجوديا (و) الجواب: تحقيقا أن المراد بعلة صحة (الرؤبة) ~~كما صرح به الآمدي (ما يمكن أن يتعلق به الرؤية) لا ما يؤثر في الصحة واحتياج ~~العحة سواء كانت وجودية أو عدمية إلى العلة بمعنى متعلق الرؤية ضروري (ونعلم) ~~أيضا (بالضرورة :نه) أي متعلق الرؤية (أمر موجود) لأن المعدوم لا تصح رؤيته قطعا ~~(الثالث) من تلك الوجوه (لا نسلم أن علة صحة الرؤية يجب أن تكون مشتركة إما ~~أولا فلأن صحة الرؤية ليست أمرا واحدا) بالشخص وهو ظاهر (بل) نقول: صحة رؤية ~~مثلا والمراد رؤية ما به يصير الجسم طويلا وعريضا وهو عند الحكماء المقدار السائر للجسم ~~وعند النافين للمقدار نفس الجواهر المتألفة على وجه مخصوص، نعم يمكن أن يقال: عدم ~~خطور العرض بالبال لا ينافي رؤيته لجواز أن نراه ولا نقدر على تمييزه عن الجسم فالأ ظهر أن ~~يقال: نحن نجزم بالطول وإن فرضنا عدم ما تقوم به مطلقا سوى اجتماع الأجزاء فتأمل ~~قوله: (وايضا فالامتداد شرط لقيام العرض الواحد إلخ) فإن قلت: الامتداد لازم قيام ~~المقدار لا أنه شرطه قوله وإلا لقام إلخ ممنوع لأن لازم الشيء لا يفارقه. قلت : لازم الشيء أيضا ~~لا يكون نفس الشيء. # قوله: ( وإلا لقام إلخ) فيه أن غاية الدليل شرطية الاجتماع والانضمام وهو غير الامتداد، ~~فالامتداد نفس المقدار وليس مشروطا به وهو قائم بالمجموع من حيث هو المجموع، وبالجملة لم ~~لايجوز أن يكون الامتداد الجوهري شرطا لوجود الامتداد الفرضي، ويكون المرئي هو العرض فقط؟ . # قوله: (لا حاجة به إلى علة إلخ) أي علة موجودة بل يكفي عدم علة الوجود. # قوله: (أي متعلق الرؤية أمر موجود) قيل: القول بأن العلة هي المرجود ينافي ما سبق من ~~أنها الوجود. وأجيب: بأن الموجود عندنا نفس الوجود لأن ms2581 وجود كل شيء عندنا نفس حقيقته ~~فلا منافاة ~~قوله: (بل نقول: صحة رؤية إلخ) حاصله أن يقال: بل ليس واحد بالنوع أيضا ولو سلم ~~فيجوز تعليل الواحد بالنوع إلخ PageV08P140 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~41 ~~الأعراض لا تماثل صحة رؤية الجواهر إذ المتماثلان ما يسد كل) منهما (مسد الآخر ~~ورؤية الجسم لاتقوم مقام رؤية العرض ولا بالعكس) إذ يستحيل أن يرى الجسم ~~عرضا أو العرض جسما. (وأما ثانيا: فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة ~~لما مر) في مباحث العلل والمعلولات فعلى تقدير تماثل الصحتين جاز تعليلهما ~~بعلتين مختلفتين. (والجواب : قد ذكرنا أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها، والمدعى ~~أن متعلقها ليس خصوصية واحد منهما) أي من الجوهر والعرض (فإنا نرى الشبح ~~من بعيد ولا ندرك منه لا أنه هوية ما) من الهويات. (وأما خصوصية) تلك الهوية ~~وجوهريتها وعرضيتها فلا) تدركها (فضلا عن) إدراك (أنها أي جوهرا أو عرض هي ~~وإذا رأينا زبدا فإنا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته ولسنا نرى أعراضه من اللون والضوء ~~كما تقوله الفلاسفة) حيث يزعمون أن المرئي بالذات هو الألوان والأضواء، وأما ~~الأجسام فهي مرئية بالعرض والتبعية (بل نرى هويته ثم ريما نفصله إلى جواهر) هي ~~اعضاؤه (و) إلى (أعراض نقوم بها) أي بتلك الجواهر، وربما (تغفل عن ذلك) ~~التفصيل (حتى لو سئلنا عن كثير منها) أي من تلك الجواهر والأعراض (لم نعلمها ~~ولم نكن قد أبصرناها، إذ كنا أى زمان كنا (أبصرنا الهوية ولو لم يكن متعلق الرؤية ~~هو الهوية التي بها الاشتراك) بين خصوصيات الهويات كنا (أبصرنا الهوية ولو لم ~~يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك) بين خصوصيات الهويات (بل) كان ~~متعلق الرؤية (الأمر الذي به الافتراق) بينها أعني خصوصية هوية زيد مثلا (لما ~~كان) الحال (كذلك) لأن رؤية الهوية المخصوصة الممتازة تستلزم الاطلاع على ~~خصرصيات جواهرها وأعراضها فلا تكون مجهولة لنا فقد تحقق أن متعلق الرؤية هو ~~الهوية العامة المشتركة بين الجواهر والأعراض وبين الباري سبحانه وتعالى فتصح ~~رؤيته. ms2582 (الرابع:) من وجوه الاعتراض (لا نسلم أن المشترك بينهما) أي الجوهر ~~والعرض (ليس إلا الوجود والحدوث فإن الإمكان) أيضا (مشترك بينهما) وكذا ~~المذكورية والمعلومية وسائر المفهومات العامة. (والجواب: أنا قد بينا أن متعلق ~~قوله: (إلا انه هوية ما إلخ) إن قلت: فحيتعذ يلزم استدراك التعرض لرؤية الجوهر والعرضن ~~إذ يكفي أن يقال: إذا رأينا زيدا لا ندرك منه إلا هوية ما، وهو مشترك بين الواجب والممكن: ~~قلت: قد سبق مرارا أن مثله من باب تعيين الطريق عتد المصنف وليس بقادح في صحة الدليل ~~قوله: (حتى لو سثلنا إلخ) قيه أن الشعور بالشيء لا يستلزم الشعور بالشعور، ولا دوام ~~ذلك الشعور كما سيصرح به الشارح وإن كان محل بحث ستطلع عليه. # قوله: (وكذا المذكورية إلخ) هذا المنع لا يضر المعلل ضررا معتدا به لأن المذكورية مثلا ~~مما تعم الواجب، فعلى تقدير كونها متعلقة للرؤية يثبت مدعاه فإن قلت: رؤية مذ كوريته غير PageV08P141 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~الرؤية) الذي فسرنا به علة الصحة (هو ما يختص بالموجود وإلا لصح رؤية المعدوم ~~والإمكان ليس كذلك) لشموله المرجود والمعدوم وكذا سائر المفهومات الشاملة ~~لهما فلا يصح شيء منهما متعلقا للرؤية (وما لايعلم لا يكون متعلق الرؤية) لأن ~~متعلقها يجب أن يكون معلوما لكونه مدركا بالبصر (والذي نعلمه فيهما) أي في ~~الجوهر والعرض الموجودين (خصوصية كل) منهما (وقد أبطلنا تعلق الرؤية بها ~~ولم يبق) لتعلقها (إلا المشترك بينهما وهو الوجود إما مع خصوصية بها يمتاز) كل ~~منهما (عن القديم وإنما هو مطلق الحدوث، وقد أبطلناه أيضا (وإما يدون ذلك وهو ~~مطلق الوجود) وبذلك يتم المطلوب. (الخامس: لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا ~~لصحة الرؤية فإن صحة الرؤية عدمية فجاز كون سببها كذلك) أي عدميا. (والجواب: ~~ما سبق من أن المراد) بسبب الصحة (متعلق الرؤية) لا ما يؤثر فيها (و) لا شك في ~~أنه (لا يصلح العدم لذلك أى لكونه متعلق الرؤية (فإن قيل: ليس الحدوث هو العدم ~~السابق) كما ذكرتم (بل ms2583 مسبوقية الوجود بالعدم) فلا يكون عدميا. (قلنا: وذلك) ~~أي كون الوجود مسبوقا بالعدم (أمر اعتباري لا يرى ضرورة وإلا لم يحتج حدوت ~~الأجسام إلى دليل) لكونه مدركا محسوسا (السادس: لا نسلم أن الوجود مشترك ~~بين الواجب والممكن كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شيء نفس حقيقته، ~~وكيف تكون حقائق الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث، ~~وحقيقة الفرس مثل حقيقة الإنسان) بل تكون جميع الموجودات مشتركة في حقيقة ~~واحدة هي تمام ماهية كل واحد منها، وذلك مما لا يقول به عاقل فوجب أن يكون ~~رؤية ذاته بخلاف رؤية وجوده قلت: المدعى إمكان رؤيته تعالى على نحو رؤية سائر المركبات، ~~فتامل. # قوله: (والجواب أن قد بينا إلخ) قيل: لفظه أنا قد بينا مفقودة في أصل النسخة ولا حاجة ~~إليه، يل هو مخل لمتافرته لقوله: وإلا لصح مع أنه لم يبين ذلك، وأنت خبير بأنه إشارة إلى ما ~~ذكره في جواب الاعتراض الثاني من أنا نعلم بالضرورة أن متعلق الرؤية أمر موجود ثم قوله: وإلا ~~لصح يجوز أن يكون داخلا في المبين لأنه ملحوظ فيما سبق كما أشار إليه الشارح وأن لايكون ~~فلا منافرة أصلا. # قوله: (وقد ابطلناه أيضا) فيه أن ذلك الإبطال كان على تقدير كون العلة بمعنى المؤثر لا ~~بمعنى ما يمكن أن يتعلق به الرؤية. # قوله: (ليس الحدوت هو العدم السابق الأولى ان يضم إليه ولا مجموع الوجود اللاحق ~~والعدم السابق بقي ينبغي أن يقال: الحدوت هو الوجود بعد العدم، فتعلق الرؤية هو الوجود لكن ~~لم لا يجوز أن يكون المسبوقية بالعدم؟ . PageV08P142 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~الاشتراك في الوجود عندكم لفظيا لا معنويا كما علم في صدر الكتاب، وقد أجاب ~~الآمدى عن هذا السؤال بأن المتمسك بهذا الدليل إن كان ممن يعتقد كون الوجود ~~مشتركا كالقاضي وجمهور الأصحاب لم يرد عليه ما ذكرتموه، وإن كان ممن لا ~~يعتقده كالشيخ فهو بطريق الإلزام ولايجب كون الملزوم معتقدا لما تمسك به ولما ~~لم يكن هذا ms2584 مرضيا عند المصنف قال. (والجواب، أته لا معنى للوجود إلا كون ~~الشيء له هوية) لما عرفت من أن الوجود الخارجي ليس إلا كون الماهية ممتازة ~~بحسب الهوية الشخصية (وذلك) أي كون الشيء ذا هوية يمتاز بها (أمر مشترك) ~~بين الموجودات بأسرها (بالضرورة وما ذكرتم مما به الافتراق) كالإنسانية والفرسية ~~وغيرهما (وألزمتم الاشتراك فيه) على تقدير اشتراك الموجود على مذهبنا (فشيأت ~~الأشياء) أي خصوصياتها التي يمتاز بها بعضها عن بعض (وهي هيئات) ~~وخصوصيات (للهويات) المتمايزة بذواتها (وإن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها) ولا ~~بما يستلزم هذا الاشتراك استلزاما مكشوفا لاسترة فيه فما ذكر الشيخ من أن وجود ~~كل شيء عين حقيقته لم يرد به أن مفهوم كون الشيء ذا هوية هو بعينه مفهوم ذلك ~~الشيء حتى يلزم من الاشتراك في الأول الاشتراك في الثاني، بل أراد أن الوجود ~~ومعروضه ليس لهما هويتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأ خرى كالسواد بالجسم، وقد ~~عرفت أن هذا هو الحق الصريح فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ على ما مر في الأمور ~~العامة إنما هو باعتبار ما صدقا عليه وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود، فلا منافاة بين ~~كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صورناه وبين اشتراكه بين الخصوصيات ~~المتمايزة بذواتها، والأكثرون توهموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي ~~دعوى اشتراكه بين الموجودات، إذ يلزم منهما معا كون الأشياء كلها متمائلة متفقة ~~لحقيقة وهو باطل فلذلك قال: (واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام ~~وهذا) الذي حققناه لك هو (غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير لم تال فيه جهدا ~~ولم ندخر نصحا وعليك باعادة التفكر وإمعان التدير والثبات عند البوارق) اللامعة ~~قوله: (فوجب أن يكون الاشتراك في الوجود عندكم) ليس اشتراك الوجود بين الوجودات ~~عند النافين للوجود المطلق اشتراكا لفظيا بالمعنى المتعارف، إذ دعوى تعدد الأوضاع بحسب ~~تعدد المرجودات مكابرة بل مرادهم بالاشتراك اللفظي أن لفظ الوجود هو المشترك بيتهما، أي ~~يطلق على كل منهما بدون أن يكون هناك معنى مشترك فوضع ms2585 لفظ الوجود بإزاء تلك الوجودات ~~من قبيل الوضع العام مع خصوص الموضرع له كما حقق في نظائره. # قوله: (إنما هو باعتبار ما صدقا عليه) بمعى أن ما صدق عليه أحدهما صدق عليه الأخر ~~كا صرح به المصنف: PageV08P143 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~من الأفكار (وعدم الركون إلى أول عارض) يظهر ببادئ الرأي كما ركن إليه من حكم ~~بأن كلام الشيخ قي مباحت الرؤية حيث ادعى اشتراك الوجود ينافي ما تقدم حيث ~~قال: وجود كل شيء عينه (ولله العون والمنة) في إدراك الحقائق والاهتداء إلى ~~الدقائق (السابع:) من الاعتراضات (لا نسلم إلى أن علة صحة الرؤية إذا كانت ~~موجودة في القديم كانت صحة الرؤية ثابية فيه) كما في الحوادث (لجواز أن تكوذ ~~خصرصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا، والجواب تعلمه مما قدمتاه إليك) وهو ~~بيان أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها وأن متعلقها هر الوجود مطلقا، أعني كون ~~الشىء ذا هوية ما لا خصوصيات الهويات والوجودات كما في الشبح المرئي من بعيد ~~بلا إدراك لخصوصيته وإذا كان متعلقها مطلق الهوية المشتركة لم يتصور هناك ~~اشتراط بشرط معين ولا تقييد بارتفاع مانع، ولقد يالغ المصنف في ترويج المسلك ~~العقلي لإثبات صحة رؤيته تعالى لكن لا يلتبس على الفطن المصنف أن مفهوم الهوية ~~المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم الماهية والحقيقية ~~فلا تتعلق بها الرؤية أصلا، وأن المدرك من الشبح البعيد هو خصوصيته الموجودة إلا ~~أن إدراكها إجمالي لا يتمكن به على تفصيلها فإن مراتب الإجمال متفاوتة قوة ~~وضعفا كما لا يخفى على ذي بصيرة فليس يجب أن يكون كل إجمال وسيلة إلى ~~تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من الأ حوال الا ترى إلى قولك: كل شيء فهر كذا، ~~وفي هذا الترويج تكلفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل، فإذن الأولى ما قد قيل من أن ~~التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبر ~~قوله: (لجواز أن يكون خصوصية الأصل شرطا) قإن ms2586 الأمور المشتركة بين الجواهر ~~والأعراض كالمقايلة والتحيز ونظائرهما معللة بالوجود المادي لا بالوجود فقط، حتى يتعدى إلى ~~الواجب فلعل المرئية كذلك: ~~قوله: (لكن لا يلتبس على الفطن) قال الإمام الرازي: في نهاية العقول من أصحابنا من ~~التزم أن المريي هو الوجود فقط، وأنا لا نبصر اختلاف المختلفات بل تعلمه بالضرورة وهذه ~~مكابرة لا ترتضيها، يل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية ~~قوله: (وفي هذا الترويج تكلفات أخر إلخ) قد أشرنا إليها في تضاعيف الكلام هذا وقد ~~نقض الدليل المذكور بصحة المخلوقية بأن يقال : إنها مشتركة بين الجواهر والأعراض ولا مشترك ~~بينهما يصلح للعلية سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~وأجاب عنه صاحب المقاصد بأتها اعتبارية محضة لا تقتضى علة، إذ ليست مما يتحقق عند ~~الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية سلمنا لكن الحدوت يصلح هاهنا علة لأن المانع عن ~~ذلك في صحة الرؤية، إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج قال: وأما النقص PageV08P144 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية وقد مر عمدتها. (المقام الثاني: في ~~وقوع الرؤية أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة) أي في الدار الآخر (قال الإمام ~~الرازي) مستدلا على وقوع الرؤية (الأمة في هذه المسألة على قولين) فقط الأول ~~(يصح ويرى و) التاني (لا يرى ولا يصح وقد أثبتنا أنه يصح فلو قلنا:) مع القول ~~بالصحة أنه (لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع) على عدم الافتراق بين الصحة ~~والوقوع في النفي والإثبات بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا، (وهو) أي هذا ~~الاستدلال (غير صحيح) كما ذكره الآمدي (لأن خرق الإجماع إثتبات ما نفاه) كما ~~إذا ذهب بعض المجمعين إلى السالبة الكلية وآخرون إلى السالبة الجزئية فأحدث ~~القول بالموجبة الكلية (أو نفي ما أثبته) كما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية ~~وبعضهم إلى الموجبة الجزئية فأحدث القول بالسالبة الكلية، وأما إذا ذهب بعضهم ~~إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة ms2587 الكلية فإحدات القول بالموجبة الجزئية ~~والسالية الجزئية معا ليس خارقا للإجماع إذ ليس بين القولين قدر مشترك بل هو ~~تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين والأخرى في أخرى كما فيما نحن ~~بصدده، وإليه أشار بقوله: (وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل وهو القول بالجواز ~~والقول بعدم الوقوع وشيء منهما لا يخالف الإجماع) ولا يخرقه (بل كل واحد) من ~~قولي التفصيل (مما قال به طائفة) من طائفتي المجمعين وإن كان خارقا لما قال به ~~الطائفة الأخرى (وذلك) الذي ذكرناه في مسألتنا هذه (كما في مسألة قتل المسلم ~~بالذمي والحر بالعبد فإن القائل قائلان مثبت لهما) معا كالحنفية (وناف لهما) معا ~~كالشافعية (والتفصيل) بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة ولكن لو قيل به (لا ~~بصحة الملموسية فقوى، وفيه بحت أما أولا فلأن صحة المخلوقية وإن كانت اعتبارية بمعنى ~~كونها معدومة في الخارج لكنها ثابتة للمخلوق في الواقع دون الممتنع فلا بد لثبوتها له ~~واختصاصها به من علة فلا وجه لنفي اقتضائها للعلة، فعلتها الإمكان بل نفس الذات لأنها نفس ~~الإمكان فلا يعلل إلا بالذات. وأما ثانيا : فلأن تعلق الرؤية بشيء بمعنى كونه مرئيا كما يقتضي ~~كونه من الأمور العينية لا من الاعتبارية المحضة كذلك تعلق الخلق بشيء بمعنى كونه مخلوقا ~~يقتضي كونه مما له تحقق في الأعيان فإن الأمور الاعتبارية المحضة لا تكون مخلوقة، وبالجملة ~~الفرق بين صحة المخلوقية وصحة الملموسية في قوة النقض بأحدهما دون الآخر مما لا وجه له ~~وأما ثالثا: فلأن الحدوث متأخر عن صحة المخلوقية لأنه وصف الوجود المتأخر عنها فكيف ~~يكون علة لها وأما رابعا فلأن اشتراك الملموسية بين الجوهر والعرض محل تأمل قإن الأعراض لا ~~يمس بها إلا تبعا لمحالها ويمكن أن يقال: النقض بالملموسية المطلقة سواء كان بالذات أر ~~بالتبع، فتأمل. PageV08P145 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرزية والكلام ~~يكون خارقا للإجماع) بل موافقة للمثبت في مسألة وللنافي في مسألة أخرى (ولا) ~~يكون هذا التفصيل (ممتوعا عنه) بل يكون جائزا (بالإجماع) فهذا المسلك في ms2588 ~~إثبات الوقوع مردود (والمعتمد فيه مسلكان: المسلك الأول قوله تعالى: وجوه ~~يوميذ ناضرة إلى ربها ناظرة وجه الاحتجاج) بالآية الكريمة (أن النظر في اللغة جاء ~~بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة) بل يتعدى بنفسه (قال تعالى: انظرونا ~~نقتبس من نوركم [الحديد:13]، أي انتظرونا، وقال: ما ينظرون إلا صيحة ~~واحدة [يس:49]، أي ما ينتظرون ومنه قوله تعالى: { فناظرة بم يرجع المرسلون ~~(النمل:35]، أي منتظرة، وقول الشاعر: ~~ان يك صدر هذا اليوم ولى فإن غدا لناظره قريب ~~اي لمنتظره (و) جاء (بمعنى التفكر) والاعتبار (ويستعمل) حينئذ (بفي ~~يقال: نظرت في الأمر الفلاني) أي تفكرت واعتيرت (و) جاء (بمعنى الرأفة) ~~والتعطف (ويستعمل) حينيذ (باللام يقال: نظر الأمير لفلان) أي رأف به وتعطف ~~(و) جاء (بمعنى الرؤية ويستعمل بإلى قال الشاعر: ~~نظرت إلى من أحسن الله وجهه فيا نظرة كادت على وامق يقضي ~~والنظر في الاية مرصول بإلى فوجب حمله على الرؤية) فتكون واقعة في ذلك ~~اليوم وهو المطلوب (واعترض عليه بوجوه: الأول: لا نسلم أن) لفظ (إلى صلة) ~~للنظر (بل) هو (واحد الآلاء) ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار (فمعنى الأية نعمة ~~ربها منتظرة ومنه قول الشاعر: ~~قوله: (ويستعمل بإلى إلخ) فإن قلت : قد يستعمل النظر بها كما في قوله تعالى: فنظرة ~~إلى ميسرة (البقرة: 280]، مع أن النظر هاهنا بمعنى الإمهال والتسويف قلت : لفظة إلى في ~~الآية الكريمة ليست صلة للنظر بل لبيان المدة. # قوله: (على وامق يقضي) قضى عليه أى قبله، والوامق من المقة وهي المحبة والهاء عوض ~~من الواو، ومقه يمقه بالكسر فيهما أى أحبه فهر وامق وما قيل من أنه اسم عاشق معروف يكنى ب ~~عن المطلق كالحاتم عن الجواد لا أعرف له وجه صحة. إذ بعد تسليم تأخر الشاعر عن الوامق ~~الشهور لا وجه للصير إليه بعد ما ثبت أن المكنى عنه يزعمه معنى حقيقي للنم إن قامت ~~العشق فرط الحب لأنفه. قلت: درجات الحب متفاوتة والعشق درجة منها. # قوله: (فوجب حمله على الرؤية إلخ) فإن قلت: تقديم المفعول يفيد الحصر ms2589 كما في قوله ~~تعالى: الا إلى الله تصير الأمور (الشورى :53]، ونظائره فلو حمل على الرؤية لدل على أنهم ~~لا يرون غير الله تعالى مع أنهم يرون الجنة والنار ومواقف القيامة فوجب حمله على الأنظار ولا ~~محذور حينثذ لأنهم لا ينظرون سوى رحمة ربهم. قلت: التقديم هاهنا للاهتمام ورعاية الفاصلة PageV08P146 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~أبيض لا يرهب النزال ولا يقطع رحما ولا يخون إلى ~~اي نعمة ويقرب منه ما قد قيل آن إلى بمعنى عند كما في قوله: ~~فهل لكم فيما إلي فإنتي طبيب بما اعيا النطاسي حذيما ~~اي فيما عندي، ومعتى الآية حيتيذ عند ربها منتظرة نعمته. (والجواب: إن ~~انتظار التعمة غم ومن ثمة قيل: الانتظار الموت الأحمر فلا يصح الإخبار به بشارة) مع ~~أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالإنعام والإكرام وحسن الحال وفراغ البال وذلك في ~~رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا في الانتظار ~~المؤدي إلى عبوسه. (الثاني: إن النظر الموصول بإلى قد جاء للاتتظار قال الشاعر: ~~وشعت ينظرون إلى بلال كما نظر الظماء حيا الغمام ~~ومن المعلوم أن العطاش ينتظرون مطر الغمام فوجب حمل النظر المشبه على ~~الانتظار ليصح التشبيه وقال: ~~والحصر ادعاء يعتى أن المؤمنين لا ستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر التظر على عظم جلاله ~~كأنهم لا يلتفتون إلى ما سوى الله ولا يرون إلا الله تعالى. # قوله: (أبيض لا يرهب الغزال) أي سيف لا يخاف الحرب، واعلم أن البيت المذ كور ~~منسوب إلى الأعشى، وقد طعن فيه الإمام الرازي بأن فيه خطأ من جهة اللغة إذ لا يقال: خان ~~النعمة بل يقال: كفرها. # قوله: (بما أغيا النطامي حذيما) أي أن لي مرضا عجز النطاسي، والنطاسي يروى بفتح ~~النون وهو في الأصل كل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها ومنه قيل للمتطيب نطيس ~~مثل فسيق ونطاسي واين حذيم رجل مشهور في الطب عندهم، ولذا حذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه ~~قوله: (والجواب: أن اتظار التعمة غم) اعترض عليه بأن ms2590 حصول الغم عند الانتظار من ~~فعل الله تعالى، فيجوز ان لا يفعل في الآخرة لأنها دار خوارق العادات على آن الانتظار إنما يفيد ~~الغم إذا لم يكن الوصول إلى المنتظر مقطوعا ورد بأن الآية مذكورة في معرض اليشارة وذلك ~~يستدعي كون المذ كور من جنس ما لا يقارنه بالغم في العادة حتى يشتد الرغية عنده ألا يرى أنه ~~تعالى لم يرغب عباده إلا باشياء التي اعتقدوا كوتها لذيذة ولم يرغبهم الدخول في النيران وإن ~~كان يجوز عقلا أن يجعلها عليهم يردا وسلاما، والانتظار لا يخلو في العادة عن نوع غم لمداخلة ~~الوهم وإن كان الواعد صدوقا فلا يناسب البشارة. # قوله: (الموت الأحمر) بروى بالتوصيف وبالإضافة فالأ حمر على الثاني بالزاي المعجمة ~~قيل: هو حيوان بحرقي يشق موته، والظاهر أنه على الأول بها أيضا من الحماة وهو الشدة وقيل: ~~هو عليه بالراء المهملة قيراد به موت الشهداء والأول اقرب كما لا يخفى ~~قوله: (وشعث ينظرون إلى بلال إلخ) الشعت جمع اشعث وهو بمعنى مغير الرأس، ويلال PageV08P147 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس- المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتي بالفلاح ~~أي منتظرات إتسانه بالنصر والفلاح وقال: ~~كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال ~~أي ينتظرون عطاياه انتظار الحجاج ظهور الهلال (والجواب: لانسلم أن النظر ~~هاهنا) أي فيما ذكر من الأمثلة (للانتظار ففي الأول أي يرون بلالا كما يرى الظماء ~~ماء) يطلبونه ويشتاقون إليه (ولا يمتنع حمل النظر المطلق) عن العسلة كالمذ كور في ~~المشبه به (على الرؤية) بطريق الحذف والإيصال (إنما الممتنع حمل الموصول بإلى ~~على غيرها) أي غير الرؤية كالانتظار. (وفي الثاني: أي ناظرات إلى جهة الله وهي ~~العلو في العرف ولذلك ترفع إليه الأيدي في الدعاء أو) ناظرات (إلى آثاره) أي آثار ~~الله (من الضرب والطعن) الصادرين من الملائكة التي أرسلها الله تعالى لنصرة ~~المؤمنين يوم بدر وذكر بعض الرواة أن الرواية هكذا. # وجوه ناظرات يوم بكر. وإن قائله شاعر من أتباع مسيلمة الكذاب والمراد بيوم ~~بكر ms2591 يوم القتال مع بني حنيفة لأنهم بطن من بكر بن وائل وأراد بالرحمن مسيلمة ~~وعلى هذا فالجواب ظاهر (وفي الثالت: أي يرون سجاله ويجوز) النظر (المجرد) ~~عن الصلة (للرؤية) كما مر (آنفا وإن سلم مجيئه مع إلى للانتظار فلا) يصح حمله ~~عليه في الآية (إذ لا يصح بشارة لما مر) من أن انتظار النعمة غم وصولها سرور ~~(الثالث:) من وجوه الاعتراض (أن النظر مع إلى حقيقة لتقليب الحدقة) لا للرؤية ~~(يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته) ولو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا (ولم أزل ~~أنظر إلى الهلال حتى رأيته) ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه (وانظر ~~كيف ينظرون فلأن إلي والرؤية لا ينظر إليها) وإنما ينظر إلى تقليب الحدقة لما ذكرنا ~~ابن حمام مؤذن رسول الله ل، والبلال أيضا كل ما يبل به الخلق من الماء واللبن، والظماء جمع ~~ظمآن كعطاش جمع عطشان والحيا بالقصر المطر. # قوله: (ولا يمتنع حمل النظر المطلق إلخ) فلو قيل: في تقرير الاعتراض الأول أن إلى واحد ~~الآلاء والنظر بمعنى الرؤية يسقط الجواب المذكور واحتيج إلى جواب آخر وهو أن يقال: كون إلى ~~اسما بمعنى النعمة وإن ثبت في اللغة إلا أنه لا شك في يعده وغرايته وإخلاله بالفهم عند تعلق ~~النظر به ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أثمة التفسير في القرن الأول والثاني، بل اجمعرا على ~~قوله: (إلى جهة الله تعالى) الإضافة للتشريف كما في بيت الله تعالى . # قوله: (والرؤية لا ينظر إليها) أي فكذلك الكيفية القائمة بها. PageV08P148 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~(ولأنه يوصف بالشدة والشزر والإزورار والرضى والتجبر والذل والخشوع وشيء منها ~~لا يصلح صفة للرؤية، بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة) ~~نحو المرئي (هذا) كما ذكرتاه (وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية) وهو ظاهر فلا ~~يكون النظر الموصول بإلى حقيقة فيها وإلا لزم الاشتراك (ولا ملزومها) لزوما عقليا ~~ى يجب من تحققه تحققها بل لزوما عاديا مصححا للتجوز. (ثم) نقول: (إنه ~~للرؤية ms2592 مجاز، و) لكنه مجاز (لا يتعين) كونه مرادا في الآية (لجواز أن يراد ناظره إلى ~~نعم الله ولم) أي: ولأي شيء يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز والجواب أما النظر ~~مع إلى) حقيقة (للرؤية بالنقل) الذى مر ذكره فلا يكود حقيقة في غيرها (و) ما ~~استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب الحدقة لا يجدي نفعا إذ (قوله: نظرت إلى ~~الهلال فما رأيته لم يصح) نقله (من العرب يل يقال: نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر ~~الهلاال و) إن سلمناه قلنا: (ربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهر ~~الحواب عن قولهم: لم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته) أي إلى مطلع الهلال ~~(والبواقي) من الأمثلة (كلها مجازات) أي النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة ~~من باب إطلاق اسم المسبب الذي هو الرؤية على سببها الذي هو التقليب وعلى ~~تقدير كون النظر حقيقة في التقليب الذي ليس بمراد يجب حمله في الأية على ~~الرؤية مجازا لرجحانه على الإضمار الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله: ~~(مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة) كتعمة الله، وجهة الله، وآثار الله (ولا ~~قرينة) هاهنا (معينة) لبعضها (فالتعيين تحكم لا يجوز لغة) فوجب المصير إلى ~~المجاز المتعين (ثم) نقول أيضا (تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية يكفيه ~~قوله: (والشزن والإزورار الشزر النظر يمؤخر العين غضبان والأزورار العدول عن الشيء: ~~قوله: (ولا ملزومها) ولو سلم فلا يفيد لعدم تصور التقليب في حقه تعالى ~~قوله: (لا يجد نفعا) ولو أفاد قإنما يفيد الاشتراك وإثبات الاشتراك بناء على الدليل غير ~~ممنوع، إذ كون السجاز راجحا إنما هو عند الاحتمال ثم إن تقليب الحدقة غير متصور في حته ~~تعالى فتعين ان المراد في الآية الكريمة المعنى الآخر أعني الرؤية. # قوله: (لم يصح تقله من العرب) نقل أن الأظهر أن يسلم هذا ويقال: معناه كذا لقوله ~~تعالى: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [الأعراف: 198]. # قوله: (فوجب المصير إلى المجاز المتمين) قيل: فيه تأمل لأن الرؤية انكشاف مخصوص ~~في ضمنه ms2593 الكشاف مطلق يجوز أن يتجوز بها عنه وهو مطلق الإدراك الغير الممتوع عند المعتزلة، ~~وايضا يجوز أن يكون التجوز في النسبة أي يتجوز في نسبة النظر إلى الرب عن نسبته إلى نعمته ~~وعلى كل من الوجهين لا يتعين ما ذكره من المجاز. PageV08P149 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~التجوز) وحده (فلا يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل. فإن تقليب ~~الحدقة يكون سببا) عاديا (للرؤية وإطلاق اسم السبب للمسيب مجاز مشهور) ~~فلنحمل الآية على التجوز عن الرؤية بلا إضمار شيء وهو المطلوب (وأنت لا يخفى ~~عليك أن أمثال هذه الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة) جدا وحينيذ (لا تصلح) هذه ~~الظواهر (للتعويل عليها في المسائل العلمية) التي يطلب فيها اليقين. (المسلك ~~الثاني:) في إثبات الوقوع (قوله تعالى في الكفار كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون (المطففين :15]، ذكر ذلك تحقيرا لشهأنهم فلزم) منه (كون ~~المؤمنين مبرئين عنه) فوجب أن لا يكونوا محجوبين عنه بل رائين له، وهذا ~~المسلك أيضا من الظواهر المفيدة للظن، (والمعتمد فيه) أي في إثبات الوقوع بل ~~وفي صحته أيضا (إجماع الأمة قبل حدوت المخالفين على وقوع الرؤية) المستلزم ~~لصحتها (وعلى كون هاتين الأيتين محمولتين على الظاهر) المتبادر منهما ومثل هذا ~~الإجمال مفيد لليقين (المقام الثالث : في شبه المنكرين وردها وتنقسم) تلك الشبه ~~(إلى عقلية ونقلية أما العقلية فثلاث : الأولى شبهة الموانع) وهي أن يقال : (لو جازت ~~رؤيته تعالى لرأيناه الآن والتالي باطل) بطلانا ظاهرا وأما (بيان الشرطية) فهو آنه (لو ~~جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه) أى جواز الرؤية (حكم ثابت له ~~قوله: (فلا يكون مرادا في الأية) لأنها واردة لبيان النعمة وبه يظهر أن التقليب المطلق ~~أيضا غير مراد، إذ لا بيان للنعمة فيه فتعين إرادة التقلب مع الرؤية بخصوصه وأنه مجاز: ~~قوله: (بل وفي صحته أيضا) أورد عليه أن مسالة جواز الرؤية عقلية وقد مر أن الدليل ~~النقلي لا يفيد القطع في العقليات، والجواب: إلها نقلية إذ قد سبق في آخر ms2594 الموقف الأول آن ~~المراد بالشرعيات أمور يجزم العقل بإمكانها ثبوتا وانتفاء وصحة رؤية الله تعالى كذلك فإن العقل ~~يجوز ثبوت هذه الصحة، إذ لا دليل صحيحا على انتفائها وكذا يجوز انتفاؤها إذ لا وثوق على ~~المسلك العقلي في إثباته. # قوله: (ومثل هذا الإجماع مفيد لليقين) يعني الإجماع الواقع في النقليات واحترز به عن ~~الإجماع الواقع في العقليات وقيل: أراد به الإجماع قبل حدوث المخالفين وأما الإجماع بعده فلا ~~كياجماع القرن الثاني فيما اختلف فيه الصحابة وفيه تظر إذ الأصح عند مشايختا أنه لا فرق بين ~~الإجماعين في افادة القطع اتفاقا صرح به في فصول البدائع فلا وجه لحمل الكلام عليه بلا ~~ضرورة. # قوله: (الأولى شبهة الموانع) لا خفاء ان الأظهر أن يقال : شبهة الشرائط لكن نظر إلى أنها ~~شبهة ناشئة عن عدم المانع الذى يتضمته تحقق الشرائط بأسرها بالمعنى اللغوي: PageV08P150 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول : في الرؤية والكلام ~~11 ~~إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته) فلا يتصور انفكاهه عنه في شيء من الأزمنة (فجازت ~~رؤيته الآن) قطعا (ولو جازت رؤيته) إلآن (لزم أن نراه) الآن (لأنه إذا اجتمعت ~~شرائط الرؤية) في زمان (وجب حصول الرؤية) في ذلك الزمان (وإلا لجاز أن يكون ~~بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وإنه سفسطة) رافعة للثقة عن القطعيات ~~(وشرائط الرؤية) ثمانية أمور: الأول: (سلامة الحاسة) ولذلك تختلف مراتب ~~الابصار بحسب اختلاف سلامة الإبصار وتنتفي بانتفائها. (و) الثاني: (كون الشيء ~~جائز الرؤية مع حضوره للحاسة) بأن تكون الحاسة متلفتة إليه ولم يعرض هناك ما ~~يضاد الإدراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شيء آخر. (و) الثالث: (مقابلته) للباصرة ~~في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرتي بالمرآة. (و) الرابع: ~~(عدم غاية الصغر) فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا. (و) الخامس: (عدم غاية ~~اللطافه) بأن يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا. (و) السادس: ~~عدم غاية البعد) وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها. (و) السابع عدم غاية ~~(القرب) فإن المبصر إذا ms2595 التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية. (و) الثامن: ~~(عدم الحجاب الحائل) وهو الجسم الملون المتوسط بينهما وهناك شرط تاسع هو أن ~~يكون مضيئا بذاته أو بغيره ولم يذكره هاهنا لكونه مذكورا في بحت الكيفيات ~~المبصرة. مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط الثاني (ثم لا ~~قوله: (ثمانية أمور) أي شرائطها على ما ذكره المصنف هاهنا ثمانية وإلا فالتحقيق أنها ~~عشرة على ما نقل من الشارح واعترض على انحصار الشرائط فيما ذكر بأنا نرى ذرات الغبار عند ~~اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالتين لا يقال: بل ذلك ~~لانتفاع شرط الكثافة وتحقق مانع الصفر، لأنا نقول: فحيثذ يكون رؤية كل ذرة مشروطة ~~باتضمام الأخرى إليها وهر دور وأجيب بأنه دور معية لا تقدم كذا في لباب الأربعين وشرح ~~المقاصد ويمكن أن يجاب بمنع الدور، فإن رؤية كل ذرة يتوقف على انضمام الأخرى ولم يلزم ~~شيء منهما مما ذكره هذا وفي رؤية كل واحدة من الذرات ولو عند الاجتماع كلام ستطلع عليه. # قوله: (والثاني كون الشيء إلخ) الأولى ان يعد هذا شرطين وكأنه أراد الجواز في ضمن ~~الحضور لا الجواز بمعنى الصحة بناء على أنه في بيان الشرائط بعد صحة الرؤية في ذاته. # قوله: (كما في المرني في المرآة إلخ) قد مر أنه مبنى على أن صورة المرئي لا تنطبع في ~~المرآة فالمرئي بها ما له الصورة وقد سبق دليله وأن تمثيل الأبهرى بما في حكم المقابل بالأعراض ~~المرئية على أن المراد بالمقابل المحاذي القائم ينفسه بعيد جدا. # قوله: (وهو الجسم الملون إلخ) أي باللون القوى فلا نقض بالماء والزجاج الرقيق الذى له ~~لون ما PageV08P151 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرزية والكلام ~~نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية لكون) ~~الست (البواقي) منها (مختصة بالأجسام، وهما) أي الشرطان المعقولان في رؤيته ~~(حاصلان الآن) فوجب حصول رؤيته. (والجواب:) عن هذه الشبهة إما أولا: فهو ~~(أنا لا نسلم وجوب الرؤية ms2596 عند اجتماع الشروط الثمانية) وذلك لأن دليلكم وإن دل ~~عليه لكن عندنا ما ينفيه (لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلا لأنا ~~نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط). فظهر آنه لا ~~تجب الرؤية عند اجتماعها (لا يقال: يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان ~~كساقي مثلث قاعدته سطح المرئي، ويخرج منها) أي من العين (إلى وسطه خط ~~قائم عليه) أي على سطحه (يقسم) ذلك الخط (المثلت) المذكور (إلى مثلتين ~~قائمتين الزاوية) الواقعة عن جنبتي الخط القائم (فيكون) الخط الوسط (وترا لكل ~~واحدة من الزاويتين الحادتين وكل من الطرفين وتر الزاوية قائمة ووتر القائمة) في ~~المثلث (أطول من وتر الحادة فلم تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد) ~~بالنسبة إلى الرائي بل يكون وسط المرئي أقرب إليه من طرفيه، فجاز أن يرى الوسط ~~وحده بدون الطرفين (لأنا نقول: نفرض هذا التفاوت) الذي ذكرتموه في هده ~~الخطوط (ذراعا فلو) كان عدم رؤية الطرفين لأ جل البعد فإذا فرض أنه (بعد المرئي ~~يقدر ذلك) البعد الذي لطرفيه (وجب أن لا يرى أصلا، وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له ~~في عدم الرؤية) فتكون الأجزاء كلها مع ذلك التفاوت متساوية في حصول شرائط ~~الرؤية، وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها) (قال بعض الفضلاء) أي ~~صاحب اللباب معترضا على هذه المعارضة: (لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه ~~كبيرا)، وإنما يلزم ذلك أن لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الأجزاء وعدمها ~~وهو ممنوع (فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من ~~قوله: (مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة) إدراجه فيه مع عدم اندراج شيء من باقي ~~الشروط فيه سيما عدم غاية البعد لا يخلو عن تمحل كما لا يخفى ~~قوله: (وصحة الرؤية) أي مع حضرره للحاسة بالتفسير الذي سيق، إذ قد عرفت أن ~~المعدود من الشرائط الثمانية ليس مطلق صحة الرؤية. # قوله: (حاصلان الآن) فيه منع لأن معنى السلامة ms2597 حصول قوة مشروطة في الإبصار فلم لا ~~يجوز أن لا يحصل قوة مشروطة في إدراكه تعالى. # قرله: (لأنا نقول: نفرض إلخ) وأيضا نفرض سطح المريي منحنيا بحيث يكون طرفاه ~~أقرب من وسطه بقدر التفاوت المذكور كشكل نصف قالب إسطوانة أو شكل مجن تقعره إلى ~~محاذاة الرائي، وحيعذ يجب أن يرى أصغر مع أنه خلاف الواقع. PageV08P152 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول. في الرزية والكلام ~~الخطين المتصلين منه بطرفي المرئي وسعتها). فإن القائلين بالانطياع ذهبوا إلى أن ~~صورة المرئي إنما ترتسم من الرطوبة الجليدية في زاوية رأس مخروط متوهم قاعد ته ~~عند المرئي، وإن اختلافه بالصغر والكبر في الرؤية إنما هو بحسب ضيق تلك الزاوية ~~وسعتها (ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد) في الغاية (صارت) الزاوية ~~(لسعتها في الغاية) حال القرب (أو لضيقها في الغاية) حال البعد (كالمعدوم ~~فانعدمت الرؤية) حينيذ لعدم اتطباع الصورة قال المصنف: (وضعفه ظاهر بناء على ~~تركب الأجزاء التي لا تتجزأ) إذ على هذا التقدير إن رأى الأجزاء كلها و جب أن يرى ~~الجسم كما هو في الواقع سواء كان قريبا أو بعيدا وذلك (لأن الرؤية لك) منها أو ~~بعضها (أصغر مما هو عليه توجب الانقسام) فيما لا يتجزى لتبوت ما هو أصغر منه ~~(ورؤيته) أي رؤية كل من الأجزاء (أكبر مما هو عليه بمثل) أو بأزيد منه (توجب ~~أن لا يرى إلا ضعفا) أو أكبر من ذلك وهو باطل قطعا (و) رؤيته أكبر (بأقل من مثل ~~توجب الانقسام) ورؤية بعضها على ما هو عليه بعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا بلا ~~مرجح فوجب أن يرى الكل على حاله فلا تفاوت حينيذ بالصغر والكبر، فتعين أن ~~يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض فتمت معارضتنا لدليلهم على وجوب ~~الرؤية عند اجتماع شرائطها ثم نقول: (قوله) إن لم يجد حصول الرؤية عند اجتماعها ~~(يلزم تجوز جبال شاهقة) بحضرتنا (لا نراها) وهو سفسطة. (قلنا: هذا معارض) ~~أي منقوض (بجملة العاديات) فإن الأمور العادية تجوز نقائضها مع جزمنا بعدم ~~قوله: (رأس ms2598 مخروط متوهم) القائلون بالانطباع لا يقولون بخروج الشعاع من البصر فلا ~~يكون المخروط الشعاعي أمرا متحققا بل هو مترهم ~~قوله: (كالمعدومة فاتنعدمت الرؤية) هذا يدل على أن انعدام الرؤية عتد كون الزاوية في ~~غاية الصغر وكونها كالمعدومة وما ذكره في اغلاط الحس يدل بظاهره على آنها إنما تنعدم عند ~~انعدام الزاوية حقيقة فلينظر فيه ~~قوله: (لأن رؤية كل منها أو بعضها إلخ) فيه بحث لأن المرثي عند الاجتماع هو الكل من ~~حيث هر كل لا كل واحد من الأجزاء حتى يتاتى الترديد المذكور وتحقيقه أن المانع من رؤية ~~كل واحد على تقدير الانفراد هو غاية الصغر وهذا المانع بالنسبة إلى كل واحد ولم يرتفع ~~بالاجتماع، نعم حصل للمجموع عظم تحقق بسببه رؤيته وكون رؤية الكل مستلزما الرؤية كل ~~في محل المنع فليتامل: ~~قوله: (وهو باطل قطعا) وإلا لكان يجب أن يرى الجسم في القرب ضعفا أو اكثر وهو ~~خلاف الواقع. # قوله: (أي منقوض) الظاهر ان المراد به النقض التفصيلي أعني منع مقدمة معينة من PageV08P153 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~15 ~~وقوعها ولا سفسطة هاهنا فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها، فإنا نجوز ~~وجودها ونجزم بعدمها وذلك لأن الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي الجزم بعدمه ~~فمجرد تجويزها لا يكون سفسطة (ثم) نقول: (إن كان مأخذ الجزم بعدم الجبل) ~~المذكور (ما ذكرتم) من وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها (لوجب أن لا نجزم به إلا ~~بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة، ولأنه ينجر ~~إلى أن يكون) ذلك الجزم (نظريا) مع اتفاق الكل على كونه ضروريا، وأما ثانيا: فهر ~~القياس الاستثنائي وهي أن اللازم باطل مستندا بلزوم مثله في جملة العاديات مع أنه لا سفسطة ~~فيه قطعا لكن فيه بحث لجواز أن يريد المستدل بالتجويز أن يكون محتملا عندنا كما في ~~الظن، وحينعذ لا يرد النقض بالعاديات إذ لا يجوز نقائضها تجويز الطرف الآخر في الظن، بل ~~الجواب حينثذ منع الملازمة ms2599 المستفادة من قوله : وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا إلخ، واعترض أيضا ~~بأن قولهم: يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها يحتمل معنيين أحدهما تجويز ثبوتها في الواقع ~~ونحن لا نراها والثاني تجويز آن لا نراها على تقدير ثبوتها ولزوم الأول للشرط اتفاقي لا عقلي ~~ولزوم الثاني عقلي للمشركة في تمام علة الرؤية، فإذا لم ير أحدهما مع تمام علته لم يرد الآخر ~~والظاهر آن هذا هو مراد المستدل فلا نقض بالعاديات والمخلص عنه منع تمام العلة في الشرط ~~وأنت خبير بأن المتبادر من العبارة هو الاحتمال الأول ولذا سبق ظاهر كلام الشارح عليه، ثم إن ~~النقض على الاحتمال الثاني منعات أيضا، إذ لا سفسطة في نفس تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها ~~كما لا سفسطة في تجويز نقائض العاديات وإن جزمنا بانتفاء المجوز في الصورتين، فليتأمل: ~~قوله: (لوجب أن لا نجزم إلخ) اعترض عليه الأبهرى بأنه لا يلزم من كون الشيء مستندا ~~إلى شيء آخر وجوب عدم حصول العلم به إلا بعد العلم بذلك الآخر لجواز آن يوجد طرق شتى ~~يحصل العلم به بكل من تلك الطرق كيف ولا يلزم من نفي الدليل المعني نفي المدلول وجوابه ~~أن الاستدلال يتوقف على انحصار مأخذ الجزم فيما ذكر إذ لو لم يتحصر لم يلزم من انتفاء ذلك ~~المأخذ تجويز الجبال المذ كورة لجواز ان نجزم بعدمها من طريق آخر:. # قوله: (ولأنه يتجر إلى ان يكون نظريا) إن قلت : يجوز آن يكون الأخذ بطريق الحدث فلا ~~يلزم النظرية قلت : هي ليست من الحدسيات العامة لأنها مشروطة بتكرر المشاهدة وهذه ليست ~~كذلك وليست من الحدسيات الخاصة اي بالنسبة إلى من له قوة قدسية لأنها عامة لكل اهل عادة ~~من العوام والصبيان على آنه بعد تسلمه لا يقدح في لزوم نظريته بالنسبة إلى العامة وهي الشي ~~ادعى بطلانها بقي فيه بحث، وهو آنه يجوز أن يكون من القضايا الفطرية القياس فإن رد بحصول ~~الجزم بها لمن لا يخطر يباله ذلك القياس رجع إلى الوجه الأول، ms2600 وأما الاعتراض بجواز أن يكون ~~الحكم ضروريا ولميته نظرية كادراك البصر فإنه ضروري وقد عللوه بخروج الشعاع من البصر أو ~~بانطباع الصورة واحتجوا عليه فجوابه أن المراد إن كان لمية نفس الحكم العقلي، فذلك يقتضي ~~نظريته وإن كان المراد لمية مثعلق الحكم، أعني انعدام الجبل فلميته عدم مخلق الله تعالى إياء ~~وليس المذكور في البيان هذا فليتامل. PageV08P154 # ============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~أنا (سلمنا الوجوب) أي وجوب الرؤية (في الشاهد) عند حصول تلك الشرائط (و) ~~لكنا نقول: (لم يجب) أى لماذا يجب وجوب الرؤية (في الغائب) عند حصولها (إذ ~~ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم) ~~والشرائط (كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون الغائب) وحينيذ جاز أن ~~تجب رؤية الشاهد عند اجتماعها دون رؤية الغائب. (الثانية() من تلك الشبه ~~(شبهة المقابلة وهي أن شرط الرؤية) كما علم بالضرورة من التجربة (المقابلة أو ما ~~في حكمها نحو المرئي في المرآة، وإنها) أي المقابلة (مستحيلة في حق الله تعالى ~~لتنزهه عن المكان والجهة. والجواب: منع الاشتراط) إما (مطلقا كما مر) من أن ~~الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلا ولا في حكمه بل جوزوا رؤية أعمى الصين ~~بقه أندلس (أو في الغائب) لاختلاف الرؤيتين في الحقيقة، فجاز أن لا يشترط في ~~رؤيته المقابلة المشروطة في رؤية الشاهد وتحقيقه على ما في اللباب أن المراد من ~~الرؤية انكشاف نسبته إلى ذاته المخصوصة كنسبة الانكشاف المسمى بالإبصار إلى ~~سائر المبصرات والانكشاف على وفق المكشوف في الاختصاص بجهة وحيز وفي ~~عدمه. (الثالثة:) منها (شبهة الانطباع وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في ~~الحاسة وهو على الله تعالى محال) إذ لا يتصور له صورة تنطبع في حاسة، والجواب ~~مثل ما مر) وهو أن نمنع كون الرؤية بالانطباع إما مطلقا أو في الغائب لاختلاف ~~الرؤيتين (وأما) الشبه (السمعية فأربع) لا ست كما وقع في بعض النسخ (الأولى: قوله ~~تعالى: لا تدركه الأبصار (الأنعام: 103]، والإدراك المضاف إلى الإبصار إنما ms2601 ~~هو الرؤية) فمعنى قولك ادركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ (أو هما) ~~أمران (متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر) فلا يجوز رؤيته وما أدركته ~~ببصري ولا عكسه (فالاية نفت أن تراه الأبصار ذلك يتناول جميع الأبصار) بواسطة ~~اللام الجنسبة في مقام المبالغة (في جميع الأوقات) لأن قولك: فلان تدركه الأبصار ~~لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة لما ذكرنا (ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى) فإنه ذكره في اثناء المدائح ~~قوله: (غير ماهية الرؤية في الشاهد) الأولى أن يسلم الاتحاد في الماهية ويجوز اختلاف ~~الشروط بحسب الهويات، إذ على القول بتغاير ماهيتي الرؤيتين يتاتي للمعتزلة ان يقولوا: نزاعنا ~~إنما هو في هذا النوع من الإدراك لا في الرؤية المخالفة لها بالحقية المسه1ة عند كم بالانكشاف ~~التام وعندنا بالعلم الضروري ~~قوله: (كما وقع في بعض النسخ) لعل منشا الغلط توهم أن الشبهة الثانية المقرونة بثلاث ~~آيات ثلاث شبه وليس كذلك كما دل عليه قوله: الثالثة الرابعة. PageV08P155 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرزية والكلام ~~(وما كان) من الصفات (عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه) فظهر أنه ~~يمتنع رؤيته، وإنما قلنا: من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام، فإن الأول ~~فضل. والثاني: عدل وكلاهما كمال. (والجواب:) أما عن الوجه الأول في ~~الاستدلال بالآية فمن وجوه: الأول: إن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب ~~المرئي، إذ حقيقته النيل والوصول وإنا لمدر كون أي ملحقون) وأدركت الثمرة أي ~~وصلت إلى حد النضج، وأدرك الغلام أي بلغ (ثم قل إلى) الرؤية (المحيطة) لكونها ~~أقرب إلى تلك الحقيقة (والرؤية المتكيفة) بكيفية الإحاطة (أخص) مطلقا (من) ~~الرؤية (المطلقة فلا يلزم من نفيها) أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى ~~لامتناع الإحاطة (نفيها) أى نفي المطلقة عنه (قوله: لا يصح نفي أحدهما مع إثبات ~~الآخر. قلنا: ممنوع بل يصح أن يقال: رأيته وما أدركه بصري أي ms2602 لم يحط به) من ~~جوانبه وإن لم يصح عكسه. (الثاني) من وجوه الجواب (أن تدركه الأبصار موجبة ~~كلية) لأن موضوعها جمع محلي باللازم الاستغراقية (وقد دخل عليها النفي فرفعها ~~ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية وبالجملة فيحتمل) قوله لا تدركه الأبصار (إسناد ~~النفي إلى الكل) بأن يلاحظ أولا دخول النفي، ثم ورود العموم عليه فيكون سالبة ~~كلية (ونفي الإسناد إلى الكل) بأن يعتبر العموم أولا، ثم ورود النفي عليه فيكون ~~سالبة جزئية (ومع احتمال) المعنى (الثاني: لم يبق فيه حجة لكم) علينا لأن أبصار ~~الكفار لا تدركه إجماعا (هذا) ما نقوله: (لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم) ~~قوله: (في اثناء المدائح) لأن ما قبله وهوقوله تعالى: بديع السموات والأرض ~~(البقرة:117]، إلى قوله تعالى: وهو على كل شيء وكيل [الأنعام :102]، وما بعده أعشي ~~قوله تعالى: { وهواللطيف الخبير [الأنعام: 103]، مدح ايضا إن قلت: ما الدليل على ان ~~المذكور في اثناء المدائح مدح؟. قلت: هو أنه لو قال قائل: زيد فاضل عالم ياكل الخبز شجاع ~~كريم فإنه يستقبح جدا، ولو قال: بدل قوله ياكل الخبز تفي لحسن الكلام فعلمنا أن المذ كور في ~~اثناء المدائح يجب أن يكون مدحا. # قوله: (وما كان من الصفات إلخ) وقرر شبهتهم اولأ على ما زعموه من آن المدح بنفس ~~نفي المرئية ولا شك أن المرئية نفسها ليست من الصفات الفعلية اتفاقا، إذ ليست من قبيل ~~التأثير وستقف في تحقيق الجواب على أن التمدح راجع إلى خلق ضد الرؤية وهو من الأفعال كما ~~أن خلق الرؤية منها وكلاهما مدح: ~~قوله: (ثم نقل إلى الرؤية المحيطة إلخ) لتوهم معنى اللحوق فيه كان البصر قطع المسافة ~~التي بينه وبين الشيء حتى بلغه ووصل إليه، وأما إيصار الشيء الذى لا يكون في جهة أصلا فإنه ~~لا يتحقق فيه معنى البلوغ. PageV08P156 # ============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~والاستغراق (وإلا عكسنا القضية) وقلنا: لا تدركه الأبصار سالبة مهملة في قوة ~~الجزئية، فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على ms2603 ~~الإثبات للبعض فالآية حجة لنا لا علينا. (الثالث) من تلك الوجوه (أنها) أي الآية ~~(وإن عمت في الأشخاص) باستغراق اللام (فإنها لا تعم في الأزمان) فإنها سالبة ~~مطلقة لا دائمة (ونحن نقول: بموجبه حيث لا يرى في الدنيا. (الرابع:) منها (أن ~~الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ~~ذلك) النفي المذكور في الأية (نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا) كما هو ~~العادة فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة مطلقا. (وأما عن الوجه التاني:) أي وأما الجواب ~~عن الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بالآية (وهو قوله: تمدح) الباري (بأنه لا يرى ~~فنقول: هذا مدعاكم فأين الدليل عليه) وإذا تبت أن سياق الكلام يقتضي أنه تمدح ~~لم يكن لكم فيه دليل على امتناع رؤيته (بل لنافيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو ~~امتنعت رؤيته لما حصل المدح) بتفيها عنه (إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم ~~يكن له ذلك وإنما المدح فيه) أى في عدم الرؤية (للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء ~~قوله: (عكسنا القضية) أي ندعي أن الآية حجة لنا لا علينا كما ادعاه الخصم. # قوله: (فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار) إنما يستقيم إذا كانت المهملة مرادفة للجزئية ~~وكونها في قوتها لا يفيد المرادفة، ولهذا اعترض عليه بأن الجنس في حيز النفي يفيد العموم ~~اتفاقا نحو ما جاني الرجل وإنما الاحتمال لعموم السلب وسلب العموم عند قصد الاستغراق ~~فكيف بعكس القضية على تقدير حمل اللام على الجنس، ولو ثبتت المرادفة لاندفع الاعتراض إذ ~~تصير الآية حيشذ حجة إلزامية حيث يرجع قيد البعضية إلى النفي، كما أرجع المستدل قيد ~~العمرم على تقدير الاستغراق إليه فتأمل ~~قوله: (بالمفهوم) أي بمفهوم المخالقة. # قوله: (فإنها سالبة مطلقة لا دائمة) وما استدل به سابقا على آنها دائمة من آن إيجابها لا ~~يفيد عمرم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله، فجوابه أنه إتما يتم إذا كان التقابل بينهما تقابل ~~التناقض، وهو ممنرع فإن القضية الموجبة والسالبة الغير الموجهين ms2604 لم توضعا في العربية ~~لميين متتاقضين بل لهما محامل يحملهما المتعمل حسب ما يريده. # قوله: (فاين الدليل عليه) فإن قلت : قد أشار الشارح إلى دليله وقد ذكرت وجه الاستدلال ~~به قلت: ذلك الدليل إنما يدل على التمدح بتفي المبصرية لا بنفي في الرؤية والفرق قد سبق في ~~الجواب الأول ~~قوله: (بأنه لو امتتعت رؤيته لما حصل المدح) فيه نظر إذ الحق أن امتناع الشيء لا يمنع ~~التمدح بنفيه كيف وقد ورد في القرآن العزيز التمدح بنفي الشريك ونفي اتخاذ الولد مع ~~امتناعهما في حقه تعالى PageV08P157 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~كما في الشاهد. (الثانية:) من الشبه السمعية (أنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية) في ~~موضع من كتابه (إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات الأولى: وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا ~~كبيرا (الفرقان :21]، ولو كانت الرؤية ممكنة لما كان طالبها عاتيا) أي مجاوزا ~~للحد (مستكبرا) رافعا نفسه إلى مرتبة لا يليق بها (بل كان ذلك نازلا منزلة طلب ~~سائر المعجزات)، الآية الثانية: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة [البقرة:55]، أي عيانا { فأخذ تكم الصاعقة وأنتم تنظرون (الذاريات: ~~44)، ولو أمكنت الرؤية لما عاقبهم بسؤالها في الحال. الآية الثالثة يسألك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ~~الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم [النساء:153]، سمى الله (ذلك) السؤال ~~(ظلما وجازاهم به في الحال) بأخذ الصاعقة (ولو جاز) كونه مرئيا (لكان سؤالهم) ~~هذا (سؤالا لمعجزة زائدة) ولم يكن ظلما ولا سببا للعقاب (والجواب أن الاستعظام ~~إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا ولهذا استعظم إنزال الملائكة) في الآية الأولى ~~قوله: (إذ لا مدح للمعدوم) اعترض عليه بأن ذلك إنما هو لعرائه عما هو أصل الممادح ~~والكمالات اعني الوجود وجوابه أن المدح بجهة لا يقتضي الكمال من جهات أخرى، وكذا ~~النقصان من جهة لا ينافي المدح بغيرها. # قوله: ms2605 (وإنما المدح فيه اللممتنع إلخ) اعترض عليه بأنه يجب حينشذ أن لا يزول عدم ~~الرؤية لأن زوال مابه التمدح نقص فلزم أن لا يرى في الآخرة. والجواب: إن ذلك فيما يرجع إل ~~الصفات والتمدح بنفي الرؤية يرجع إلى التمدح بخلق ضدها وهو من قبيل الأفعال كما أن خلق ~~الرؤية أيضا منها. # قوله: (لولا أنزل علينا الملائكة) الآية قيل: إن لو للتمني لا للشرط وقوله تعالى: لقد ~~استكبروا (الفرقان: 21]، ليس جوابا للولان لو للتمني لا يطلب الجواب بل الظاهر أنه جواب ~~للقسم المقدور والمعنى والله أعلم والله لقد استكبروا في هذ القول وليس بشيء لأنه يقتضي ~~أن يكون لا زائدة ولا ضرورة إلى ارتكابه فلولا حرف التحضيض إذا وليت الماضي كانت للوم ~~على ترك الفعل وإ ذا وليت المستقبل كانت للحث: ~~قوله: (وجازاهم يه في الحال) أي عاقبهم بذلك الظلم واجاب بعض شراح الكتاب عن ~~هذه الشبهة الثانية بأن مقتضى هذه الآيات امتناع الرؤية في الدنيا ولا مزيد فيها عليه إذ لا يعلم ~~متها عدم جواز الرؤية مطلقا ولا عدم الوقوع في الآخرة، وهو محل البحث وفيه بحث لأنه إذا سلم ~~دلالة الآيات على امتناع الرؤية في الدنيا ثبت مطلوبهم، لأنها إذا امتنعت في الدنيا امتنعت في ~~جميع الأوقات لأن امتناع الشيء حكم ثابت له إما لذاته او لصفة لازمة له فلا يتصور زواله ~~وطريان الإمكان: PageV08P158 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس المقصد الأول: في الرؤية والكلام ~~(واستكبروا إنزال الكتاب) في الآية الثالثة (مع إمكانهما) بلا خلاف (ولو كان ~~لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله) أي منعه (حين طلبوا) أمرا ممتنعا ~~(وهو أن يجعل لهم إلها إذ قال: بل أنتم قوم تجهلون [النمل :55] ولم يقدم) ~~موسى (على طلب الرؤية الممتنعة بقولهم) وطلبهم (وقد مر) هذا في المسلك ~~النقلي من مسلكي صحة الرؤية. (الثالثة:) من تلك الشبه (قوله تعالى لموسى: ~~{لن تراني (الأعراف:143]، ولن للتأييد وإذا لم يره موسى) أبدا (لم يره غيره إجماعا ~~والجواب: منع كون لن للتأييد بل هو للنفي) المؤكد (في المستقبل ms2606 فقط كقوله ~~تعالى ولن يتمنوه [البقرة:95]) أي الموت (أبدا، و) لا شك أنهم (يتمنوه في ~~الآخرة) للتخلص عن العقوبة. (الرابعة:) منها (قوله تعالى: وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ~~(الشورى: 51]، حصر تكليمه للبشر في الوحي إلى الرسل وتكليمه لهم من وراء ~~حجاب وإرساله إياهم إلى الأمم ليكلمهم على ألسنتهم (وإذا لم يرده من يكلمه في ~~وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا) وإذا لم يره هو أصلا لم يره غيره أيضا، إذ لا قائل ~~بالفرق. (والجواب: التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية) فإن الوحي كلام يسمع بسرعة ~~قوله: (لطلبهم الرؤية تعتا وعنادا) وأيضا جاز أن يكون الاستعظام لطلبهم الرؤية في ~~الدنيا وعلى طريق الجهة والمقابلة على ما عرفرا من حال الأجسام والأعراض. # قوله: (كقوله تعالى: ولن يتمتوه أبدا} [البقرة: 95)) لا يخفى آن نظم هذه الآية ~~ظاهر في التأبيد ولما تحقق أنهم يتمتونه في الآخرة، علم أن المراد التأبيد بالنسبة إلى أوقات ~~الدنيا فمنع كون لن للتأبيد مطلقا والتنظير بهذه الآية محل تأمل، اللهم إلا أن يقال: التأبيد ~~الممنوع دلالة لن عليه هو التابيد بالنسبة إلى جميع الأوقات، فتأمل ~~قوله: (أو يرسل رمولا) ليس هذا تكلما في الحقيقة ولذا لم يورده المصنف فكأنه قال: ~~حصر التكلم الحقيقي في اثنين ~~قوله: (لم يره في غيره إجماعا) قيل: حصر التكلم في الأمور المذكورة إنما هو في دار ~~التكليف جمعا بين الأدلة ونحن لا نقول بالرؤية فيها ويؤيده ما قيل في سبب نزول الآية أن اليهود ~~قالوا لنبينا محمد ليس النبي إلا من كلمه الله تعالى وينظر إليه كما كلم موسى عليه السلام ~~ونظر إليه فلا نؤمن يك حتى يحصل لك ذلك فقال : لم ينظر موسى عليه السلام إلى الله ~~فنزلت الآية لتصديقه فتامل: ~~قوله: (والجواب أن التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية) بل ينبغي أن يحمل عليها ليصلح ~~جعله قسيما لقوله: او من وراء حجاب إذ لا معنى له سوى ms2607 كونه بدون الرؤية كذا في تفسير ~~القاضي وشرح المقاصد وفيه بحث لأن الحصر المذ كور لا بد او يخرج شيئا ولو حمل الوحي ~~على حالة الرؤية والحجاب على عدمها لم يبق حاله خارجة عنهما وقد يقال: معنى التكلم من PageV08P159 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: في العلم بحقيقة الله ~~(وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية. (تذنيب) الكرامية) والمجسمة (وافقونا في ~~الرؤية وخالفونا في الكيفية فعندنا أن الرؤية تكون من غير مواجهة) ولا مقابلة ولا ما ~~في حكمها (إذ يمتنع ذلك في الموجد المنزه عن الجهة والمكان وهم يدعون ~~الضرورة في أن ما لا يكون في جهة قدام الرائي ولا مقابلا له أو في حكم المقابل لا ~~يرى موافقين في ذلك للمعتزلة) ومخالفين لهم في أصل الرؤية (والجواب أنا نمنع ~~الضرورة وما ذلك) أي ادعاء الضرورة (منهم) هاهنا (إلا كدعوى الضرورة في أن كل ~~مرجود فإنه في جهة وحيز وما ليس في حيز وجهة فإنه ليس بموجود ولعل هذا) ~~الادعاء (فرعه) أني فرع ذلك الادعاء وقد وافقنا الحكماء والمعتزلة على آن حصر ~~الموجود فيما ذكر حكم وهمي مما ليس بمحسوس فيكون باطلا فكذا الضرورة التي ~~ادعاها الكرامية والمجسمة في الرؤية. # (المقصد الثاني: في العلم بحقيقة الله] ~~(في العلم بحقيقة الله والكلام في الوقوع والجواز وفيه مقامان: المقام الأول: ~~الوقوع أن حقيقة الله تعالى غير معلومة للبشر وعليه جمهور المحققين) من الفرق ~~الاسلامية وغيرهم (وقد خالف فيه كثير من المتكلمين) من أصحابنا والمعتزلة (لنا ~~وجهان : الأول: إن المعلوم منه أعراض عامة كالوجود أو سلوب ككونه واجبا) لا يقيل ~~العدم (أزليا) لا يسبقه عدم (أبديا) لا يلحقه عدم ليس بجوهر ولا في مكان أو ~~إضافات ككونه خالقا قادرا عالما) فإن هذه الصفات كلها إضافات لأن الإضافة تطلق ~~على النسبة المتكررة وعلى معروضها قال الآمدي: كل ما ندر كه منه صفات خارجة عن ~~وراء حجاب أن يرى شيئا ولا يسمع منه كلام الله تعالى بلا كيف له فيه كشجرة موسى عليه ~~السلام في الوادي الأيمن ms2608 فيصلح قسيما لإرسال الرسل وللوحي فإن الوحي يكون بإلقاء في ~~القلب إما في اليقظة او في النوم. # قوله: (غير معلومة للبشر) أي في الدنيا وهل يعلم في الجنة بعد رؤيته فيه تردد. # قوله: (الأول المعلوم منه اعراض عامة إلخ) يرد عليه أنا لا نسلم أن معلوم كل أحد ما ~~ذكرتم ومن اين لكم الإحاطة بافراد البشر ومعلوماتهم. # قوله: (لأن الإضافة تطلق على النسبة المتكررة وعلى معروضها) فالأولى هي المضاف ~~الحقيقي والثانية المشهوري كما سبق، وكونه تعالى خالقا وعالما مثلا من الأول لأن الخالقية ~~بالنسبة إلى المخلوقية وبالعكس وكذا العالمية، فقول الشارح: فإن هذه الصفات إشارة إلى كرنه ~~خالقا وكونه قادرا وكونه عالما كما هو الظاهر من المتن والمقصود من التعليل أعني قوله: لأن ~~الإضافة إلخ هو التنبيه على انها لا تختص بمعروض النسبة المتكررة حتى لا يصلح التمثيل بنفس PageV08P160 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: في العلم بحقيقة الله ~~ذاته كصفات النفس من العلم والقدرة وغيرهما والصفات الإضافية كونه خالقا ومبدأ ~~والصفات السلبية (ولا شك أن العلم بهذه الصفات لا يوجب العلم بالحقيقة ~~المخصوصة) ما هي في حد ذاتها (يل) تدل هذه الصفات (على أن ثمة حقيقة ~~مخصوصة متميزة في تفسها عن سائر الحقائق، وأما عين تلك الحقيقة) الموصوفة ~~المتميزة (قلا) تدل هي عليها ولا يوجب العلم بخصوصيتها (كما لا يلزم من علمنا ~~بصدور الأثر الخاص) أعني جذب الحديد (عن المغناطيس العلم بحقيقته المعينة ~~بل بأن حقيقته) حقيقة مخصوصة (مغايرة لسائر الحقائق) ممتازة عنها في حد ~~نفسها (الثاني: إن كل ما يعلم منه) من كونه موجودا وعالما وقادرا ومريدا وخالقا إلى ~~غير ذلك (لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج في نفيه) أي نفي ما يعلم منه من ~~النسبة وقد يجعل إشارة إلى الخالق والقادر والعالم ويحمل كلام الشارح على أن التمثيل ~~بمعروض النسبة وكانه مبني على أن المثال ربما يستفاد من حيز الكاف ولا يلزم أن يكون ~~مدخلوها وهو على تقدير صحته بعيد لا يحتاج إلى المسير إليه سيما ومفهوم الخالق ms2609 مثلا مضاف ~~شهوري بمعنى المركب من العارض والممروض لا بمعنى معروض النبة على ما مر تحقيقد ولا ~~ضرورة إلى تقدير معها. # قوله: (قال الآمدي إلخ) المقصود من نقل كلامه بيان آنه لم يعد العلم والقدرة من ~~الإضافات فلا يكون كونه تعالى عالما وقادرا منها: ~~قوله: (لا يوجب العلم بالحقيقة السخصوصة) لا يقال: الوجود عين الذات عند كثير من ~~المحققين فالعلم به علم بها، لأنا نقول: ممنى العلم بالوجود التصديق بأنه موجود وهذا لا ~~يستدعى تصور وجوده الخاص بحقيقته وكذا الكلام في سائر الصفات. # قوله: (على أن ثمة إلخ) إيجاب العلم يتضمن الدلالة ولذا أورد المصنف لفظة على واشار ~~إليه الشارح يتقدير يدل ~~قوله: (الثاني أن دل ما يعلم منه إلخ) يرد عليه مثل ما ورد على الوجه الأول ثم إنه إنما ~~يتم على مذهب من يقول: لا حقيقة كلية له تعالى بل تشخصه عين ماهيته، وإلا فهذا الدليل ~~على تقدير تمامه إنما يفيد اتتفاء معلومية هويته تعالى لا انتفاء معلومية حقيقته، والظاهر أن ~~الكلام فيه ولذا نرى القائلين بامتناع معلوميته هويته تمالى لا انتفاء معلومية حقيقته، والظاهر أن ~~الكلام فيه، ولذا ترى القائلين بامتناع معلوميته يجعلون امتناع اكتابه بالحد والرسم مبنيا على ~~انه لا تركيب فيه وان الرسم لا يفيد الكنه لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم، والقائلون ~~بحصول المعلومية لايقولون: إنه لا حقيقة له سوى أنه ذات واجب الوجود يجب كونه عالما ~~قادرا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الصفات: ~~قوله: (لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج إلخ) اعترض عليه بأن من جملة ما علم ~~منه الوحدانية بادلتها القاطعة، ومع اعتبار ذلك لا يتصور الشركة ولا الافتقار إلى بيان التوحيد، PageV08P161 ~~============================================================ ~~المرصد الخامس - المقصد الثاني: في العلم بحقيقة الله ~~صفات الألوهية (عن الغير وهو التوحيد إلى الدليل وذاته المغصوصة يمنع تصوره ~~من الشركة) لأن الموجودات الشخصية كذلك (فليس المعلوم ذاته لمخصوصة ~~وعكسه) أعني قولنا: ليس ذاته المخصوصة بالمعلوم (هو المطلوب احتج الخصم ~~بأنه لو لم يكن) ذاته ms2610 (متصور) معلوما (لامتنع الحكم عليها بأنها غير متصورة و) ~~امتنع الحكم عليها (بالصفات) الأخر (والجواب ظاهر) وهو أن التصديق لا يتوقف ~~على التصور بالكنه بل بوجه ماء (المقام الثاني: الجواز وفي جواز العلم بحقيقة الله ~~تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابتا كالغزالي وإمام الحرمين ومنهم من توقف ~~كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو وكلام الصوفية في الأكثر مشعر بالامتناع وإنما ~~منعه الفلاسفة (لآن المعقول إما بالبديهة وحقيقته ليست بديهية وإما بالنظر والنظر ~~إما في الرسم وهو لا يفيد الحقيقة وإما في الحد) فإذن لا نعلم الحقيقة إلا بالبديهة أو ~~بالحد وحقيقته تعالى ليست بديهية (ولا يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر ~~فلا يمكن العلم بها. والجواب: منع حصر المدرك) بالكنه (في البديهية والحد ~~والرسم لجواز خلق الله تعالى علما متعلقا بما ليس ضروريا) بالقياس إلى عموم الناس ~~(في شخص بلا سابقة نظر كما سبق) من (أن النظري قد ينقلب ضروريا) لبعض ~~الأشخاص (وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها. # وأجيب بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا. # قوله: (الجواب منع حصر المدرك إلخ) منع الحصر إنما يتم بجعل البديهي بمعنى ~~البديهي بالنسبة إلى عموم الناس كما أشار إليه الشارح، فلك أن تقرر الجواب بمنع عدم البداهة ~~ايضا، فتأمل PageV08P162 ~~============================================================ ~~(المرصد السادس في أفعاله تعالى وفيه مقاصد) ~~(المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد) ~~(في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها) ليس ~~لقدرتهم تاثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأ يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا ~~لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله ~~إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن ~~يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له، وهذا مذهب الشيخ ~~أبي الحسن الأشعري (وقالت المعتزلة:) أي اكثرهم هي (واقعة بقدرة العبد وحدها) ~~على سبيل ms2611 الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار (وقالت طائفة) هي واقعة (بالقدرتين) ~~قوله: (في أن أفعال العباد الاختيارية إلخ) لا خلاف في آن أفعال الغير الاختيارية للعباد ~~مخلوقة له تعالى كما هو المشهور ولا في أن الكلام اللفظي القائم بالنبي عليه الصلاة والسلام ~~على تقدير حدوثه مخلوقة له تعالى أيضا، أما عندنا فظاهر وأما عند المعتزلة فإما بنفي اختياريته ~~أو باستثنائه عن الكلية كما مر مع ما فيه في يحث الكلام ثم إن البحث يعم الحيوانات العجم ~~أيضا كما صرح به في أبكار الأفكار والمنقذ، ولما لم يكن للنزاع في أفعالها الاختيارية كثير ~~فائدة لم يتعرض لها وقال في أن أفعال العباد إلخ. # قوله: (فإذا لم يكن هناك مانع إلخ) قلت : هذه الشرطية مستدر كة فإن الكلام مسوق على ~~قواعد أهل السنة والقدرة عندهم مع الفعل البتة فبعد إيجاد القدرة في العبد لا مجال للمانع ~~أصلا، قلت: ليس قوله: فإذا لم يكن هناك مانع إلخ متفرعا على إيجاد القدرة بل على جريان عادته ~~تعالى بأن يوجد فيه ذلك، والمعنى لما كان عادته تعالى جارية بذلك فإذا لم يكن هناك مانع ~~لصدور الفعل عن العبد أوجد الله تعالى فيه فعلا مقارنا لإيجاد القدرة فعلى هذا الاستدراك فتدبر. # قوله: (وهذا مذهب الشيخ) قيل عليه: ثبوت القدر إنما يعلم باثرها من الفعل ولما لم ~~يكن لقدرة العبد أثر عند الأشعري، فمن أين يعلم ثبوتها ويرد على الجبرية النافين لها مطلقا، ~~والوجدان إنما يشهد بثبوت الشعور والإرادة فينا وليسا باثرين للقدرة، والجواب أن الضرورة ~~تشهد بوجود القدرة منضما إلى الإرادة في الأفعال الاختيارية دون غيرها وإن لم تشهد بتاثيرها ~~كما سيصرح به. # قوله: (أي اكثرهم) احتراز عن النجار كما سيظهر بل عن ابي الحسين ايضا كما يقتضيه ~~سياق كلام المصنف وإن كان محل بحث. # قوله: (بلا إيجاب بل باختبان لا خفاء أنه لا يظهر من المتن فرق بين مذهب المعتزلة ~~والحكماء لأن المعتزلة قائلون بان الله تعالى خالق القوى والقدر فأشار الشارح إلى الفرق بينهما PageV08P163 ~~============================================================ ~~194 ms2612 ~~المرصد السادس - المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~معا ثم اختلفوا (فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل) ~~نفسه، وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد (وقال القاضي: على أن تتعلق قدرة الله ~~بأصل الفعل وقدرة العبد) بصفته أعني (بكونه طاعة ومعصية) إلى غير ذلك من ~~الأوصاف التي لا تبوصف بها أفعاله تعالى (كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء) فإن ~~ذات اللطم واقعة بقدرة الله وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على التاني بقدرة ~~بان وقوع الفعل عتد المعتزلة على سبيل الاختيار، وعند الحكماء على سبيل الوجوب لكنه غير ~~تام لأن عدم الإيجاب، إنما هو بالنسبة إلى نفس القدرة. وأما مع تمام الشرائط من الإرادة وغيرها ~~فليس إلا الوجوب، اللهم إلا ان يقال: مذهب المعتزلة أن صدور الفعل عن المختار ولو بعد تمام ~~الشرائط على سبيل الصحة دون الوجوب بناء على كفاية الرجحان في الوقوع وإن كان مردودا عند ~~المحققين كما سبق، وهاهنا احتمالان آخران أحدهما أن يقال: ذات القدرة لا توجب الفعل عند ~~المعتزلة إنما الإيجاب من التعلق الذي يجوز أن يكون بدله تعلق آخر وعند الحكيم ذات القدرة ~~ترجب التعلق المخصوص الموجب للفعل بأن تكون القدرة المؤثرة عندهم مع الفعل، كما أن ~~القدرة الكاسبة عندنا كذلك والاحتمال الثاني أن يريد الحكماء بتعلق قدرة الله تعالى بقدرة ~~العبد تعلقها بها من حيث تاثيرها في الفمل حتى تكون قدرة العبد كالآلة لقدرة الله تعالى وهي ~~توجب الفعل بواسطتها، وعلى هذا يحصل الفرق بين مذهب الحكماء والمعتزلة ويندفع الاعتراض ~~على القاضي بانه لا معنى لنفي كون قدرة العبد متعلقة بقدرة الله تعالى لكنه خلاف ما اشتهر عن ~~الحكماء من إثيات القدرة المؤثرة للعيد بالنسبة إلى فعله الاختياري، كما يفهم من الضابطة ~~المذ كررة أيضا ويدل عليه تنصيص الأمدي في أيكار الأفكار على أن فعل العبد عند إمام ~~الحرمين واقع بقدرته مع تصريح المصنف بأنه موافق للحكماء في المذهب فالأ ظهر أن الفرق بين ~~المذهبين إنما هو باعتبار أن ms2613 خلق الله تعالى قدرة العبد بلا واسطة وبالاختيار وعند الفلاسفة بها ~~وبالايجاب. # قوله: (وجوز اجتماع المؤترين على أتر واحد) قيل: لعل مراد الأستاذ أن قدرة العبد غير ~~مستقلة بالتاثير وإذا انضمت إليه قدرة الله تعالى صار المجموع مؤثرا في الفعل على أن كلا ~~منهما جزء المؤثر أو صارت قدرة العبد مستقلة بتوسط هذه الإعانة، وعلى هذا لا يرد عليه لزوم ~~اجتماع المؤثرين على اثر واحد لكن المشهرر من مذهبه ما ذكره الشارح. # قوله: (أي بكونه طاعة ومعصية) يرد عليه أن هذه الصفة أمر اعتباري يلزم فعل العيد من ~~موافقته لما أمر الله تعالى به، أو مخالفته له فلا وجه لجعله اثرا للقدرة كيف ولو قيل: برجودية ~~الصفة المذكورة واستنادها إلى قدرة العبد لكان العبد موجودا لبعض الأشياء وهو مذهب بعض ~~الاعتزال، ويحتمل أن يقال: كون الفعل طاعة أو معصية لما عرضه بالنسبة إلى محله نسبة إلى ~~قدرة العبد وإن لم ينشأ منها. PageV08P164 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~العبد وتأثيره (وقالت الحكماء وإمام الحرمين) هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع ~~التخلف (بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد) إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع ~~الموانع (والضابط) في هذا المقام (أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد) على الانفراد ~~كمذهبي الشيخ وجمهور المعتزلة (أو هما) معا، ذلك إما (مع اتحاد المتعلقين) ~~كمذهب الأستاذ منا والنجار من المعتزلة (أو دونه) أي دون الاتحاد (وحينيذ فإما ~~مع كون إحداهما) أي إحدى القدرتين (متعلقة للأخرى، و) لا شبهة في أنه (ليس ~~قدرة الله متعلقة لقدرة العبد) إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعين العكس، ~~وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله تعالى، وموجبة للفعل، وهو قول الإمام ~~والفلاسفة (وإما بدون ذلك) أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى وهو مذهب ~~القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين، فإن قيل: جاز أن يكون عكس مذهبه ~~وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة الله قلنا: لم يقل به أحد والمقصود ~~قوله: (وقالت ms2614 الحكماء وإمام الحرمين إلخ) قال شارح المقاصد: هذا النقل من الإمام وإن ~~اشتهر في الكتب إلا انه خلاف ما صرح به في الإرشاد وغيره. # قوله: (أن المؤثر إما قدرة الله تعالى إلخ) فيه بحث لأن الترديد إما في انمؤثر القريب في ~~الفعل فلا يستقيم في قول الفلاسفة والإمام، أما في مطلق المؤثر فلا يتم الانفراد في قول المعتزلة ~~لأن القدرة الحادثة اثر القدرة القديمة، وإن اختير الأول ووجه بأن مجموع القدرتين مؤثر قريب ~~في الفمل، وإن كانت القديمة وحدها مؤثرة بعيدة قلنا بعد تسليم صحته، فكذلك عند المعتزلة ~~وبالجملة كما لم يظهر فرق بين مذهبي الفلاسفة والمعترلة مما ذكره في التفصيل السايق لم ~~يظهر من هذا الضابط أيضا، نعم لو ذهبت المعتزلة إلى أن قدرة العبد صادرة عنه أيضا لكن لا ~~بطريق الاختيار لا يلزم التسلسل بل بطريق الإيجاب لظهر الفرق بين مذهبهم ومذهب الفلاسفة ~~وصح ما ذكره في الضابط لكن هذا خلاف ما اشتهر منهم والله أعلم. # قوله: (وهو مذهب القاضي) قيل: هذا مشكل لأن المفروض عدم كون إحدى القدرتين ~~متعلقة بالأخرى، أي اثر لها ونسبة هذا إلى القاضي بعيد فلا يبعد أن يقال: مقصود المصنف ~~ضبط الاحتسالات العقلية، ومذهب القاضي مندرج فيما سبق والأ خير مما لم يذهب إليه أحد إلا ~~أن في الانحصار فيما ذكر نظرا. والجواب: يحتاج إلى أدنى عناية يشهد بها السياق، وهو أن ~~يقال: المراد من قوله: فأما مع كون إحداهما متعلقة للأخرى أن يكون إحداهما فقط متعلقة ~~بالأخرى اي لا يكون أصل الفعل ولا وصفه متعلقا بها فالنفي الذي هو مذهب القاضي راجع إلى ~~فيد فقط لأن القدرة القديمة عنده، كما تتعلق بقدرة العبد على أصل الفعل تتعلق بوصف الفعل ~~أيضا ابتداء: PageV08P165 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية (لنا) على أن الفعل الاختياري للعبد واقع ~~بقدرة الله تعالى لا بقدرته (وجوه: الأول إن فعل العبد ممكن) في نفسه (وكل ~~ممكن مقدور لله تعالى لما مر من ms2615 شمول قدررته) للمكنات بأسرها، وقد مر مخالفة ~~الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الإسلام في أن كل ممكن مقدور لله تعالى ~~على تفاصيل مذاهبهم وإبطالها في بحث قادرية الله تعالى (ولا شيء مما هو مقدور ~~لله بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر) ~~الوجه (الثاني: لو كان العبد موجدا لأفعاله) بالاختيار والاستقلال (لوجب أن يعلم ~~تفاصيلها واللازم باطل، أما الشرطية) أي الملازمة (فلان الأزيد والأنقص مما أتى به ~~ممكن منه) إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة ~~والنقصان (فوقوع) ذلك (المعين منه دونهما لأجل القصد) إليه بخصوصه ~~(والاختيان) المتعلق به وحده (مشروط بالعلم به) كما تشهد به البديهة فتفاصيل ~~الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة له (وأما الاستثنائية) ~~أي بطلان اللازم (فلأن النائم) وكذا الساهي (قد يفعل) باختياره كانقلابه من جنب ~~إلى جنب (ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته) واعترض عليه بأنه يجوز أن يشعر ~~قوله: (لما مر من شمول قدرته) فيه بحث وهو آن المذ كور فيما مر شمول الجواز لا ~~شمول الوقوع أعني أن يكون الكل واقعا بالفعل بقدرته تعالى، ثم إن شمول الجواز إنما يستلزم ~~شمول الوقوع إذا تم دليل التمانع لكن ما ذكره الشارح في بحث القدرة من هذا الموقف جوابا ~~عن قول الجبائي يدفع جريان ذلك الدليل في الخالق والمخلوق فالوجه الأول لا يدل على المدعى. # قوله: (لوجب أن يعلم تفاصيلها) قيل: هذا الدليل ينفي الكسب أيضا لاشتراك الخلق ~~والكسب في العلة المقتضية لكمال العلم وهو الصدور بالقصد والاختيار، وأجييب بأن القصد ~~الأصلي موجب للعلم دون الضمن فالمشي إلى موضع مثلا مقصود أصلي فيجب الشعور به في ~~الخلق والكسب بخلاف تحريكات العضلات المقصودة في ضمن المشي وقصد الإيجاد اصلي ~~كليا بخلاف الكسب. # قوله: (مما أتى به ممكن) لفظة من هاهنا بمعنى في كما في قول الشاعر وليست بالأكثر ~~منهم حصى فلا يلزم الجمع بين اللام ومن في افعل التفضيل. # قوله (والاختيان) ms2616 إن جر عطفا على القصد فمشروط خبرا لوقوع ولأجل لغو يتعلق به وإن ~~رفع بالابتداء على ان يكون بتأويل القصد فخبر الوقوع قوله : لأ جل القصد. # قوله: (فلأن النائم قد يفعل باختياره) هذا على أي من لا يجعل النوم ضدا للقدرة لكن فيه ~~بحث وهو أنه قد ذكر الآن أن القصد لا يتصور بدون العلم، ولا شك ان النوم مضاد للعلم فكيف ~~جمل فعله اختياريا. PageV08P166 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~بالتفاصيل ولا يشعر بذلك الشعور أو لا يدوم له الشعور الثاني (ولأن أكثر المتكلمين ~~يتبتون الجوهر الفرد) وتركب الجسم منه (فيكون البطع) في الحركات (لتخلل ~~السكنات والمتحرك منا) باختياره (لا يشعر بالسكنات المتخللة بين حركاته البطيئة ~~بالضرورة، ولأن الواقع بقدرة العبد عند الجبائي) وابنه (الحركة وهي صفة توجب ~~المتحركية مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون تلك الصفة، وهذان) الوجهان أي التاني ~~والثالث المذكوران في إبطال اللازم (لا يلزمان أبا الحسين حيث يتوقف في الجوهر ~~الفرد وينفي تلك الصفة ولأن المحرك منا لأصبعه محرك لأ جزرائها) لا محالة (ولا ~~شعور له بها فكيف) يتوهم أنه (يعرف حركتها) ويقصدها. الوجه (الثالث: إن العبد ~~لو كان موجدا لفعله) بقدرته واختياره استقلالا (فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه) ~~وإلا لم يكن قادرا عليه مستقلا فيه (و) أن (يتوقف ترجيح فعله على تركه على ~~مرجح) إذ لو لم يتوقف عليه كان صدور الفعل عنه مع جواز طرفيه وتساويهما اتفاقيا ~~لا اخشياريا، ويلزم أيضا أن لا يحتاج وقوع أحد الجائزين إلى سبب فينسد باب إثبات ~~الصانع (وذلك المرجح لا يكون منه) أي من العبد باختياره (وإلا لزم التسلسل) لأنا ~~تنقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه (ويكون الفعل عنده) أي عند ذلك المرجح ~~(واجبا) أي واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلفه عنه (وإلا لم يكن الموجود) ~~اي ذلك المرجح المفروض (تمام المرجح) لأنه إذا لم يجب منه الفعل حينئذ جاز ~~قوله: (ولا شعور له بها) فإن قلت: الشعور بالشيء لا يستلزم ms2617 الشعور بالشعور فضلا عن ~~دوامه أجيب بأنه وإن كان غير مستلزم له إلا أته يحصل بمجرد الالتفات عند حصول الشعور ~~بالشيء، ولذا قيل: إنه علم ضروري يتبع النظري والمحرك لأصعبه يتأمل في تفاصيل أجزائه عند ~~الحركة ولا يشعر به فلا يكون له شعور بالتفاصيل ولا بحركة الأجزاء وبه لو تم يندفع الاعتراض ~~في صورة النوم. # قوله: (فينسد باب إثبات الصانع) سنذ كر أن هذا إلزام للمعتزلة القائلين بوجوب الداعي ~~الموجب في الفعل الاختياري فلا يتجه أن ترجيح الفاعل لمعلوله بلا داع يوجبه لا يستلزم جواز ~~وجود الممكن بلا موجد ليلزم انسداد ذلك الباب. # قوله: (ويكون الفعل عنده واجبا إلخ) لا خفاء أن مجرد كون المرجح من غير العبد يتفي ~~اختيارية فعله بطريق الاستقلال فلا حاجة لذلك إلى قوله : ويكون الفعل عنده واجبا لكن لزوم ~~كونه اضطراريا لازما يحتاج إليه فلذا ذكره ولأن الاستقلال الذي يدعونه بمعنى آن العبد متمكن ~~من إيجاد الفعل وتركه، ولو بعد تحقق المرجح لأنه مستقل بالكلية كيف وهم قائلون بأن الله ~~تعالى خالق القوى والقدر، نعم كون ذلك المرجح الموجب من العبد لا بالاختيار ينفي أيضا ~~الاختيارية فلا حاجة إلى نفيه، فتأمل. PageV08P167 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الأول : في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~ان يوجد معه الفعل تارة ويعدم أخرى مع وجود ذلك المرجح فيهما فتخصيض أحد ~~الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح لما عرفت فلا يكون ما فرضناه مرجحا تاما هذا ~~خلف، وإذا كان الفعل مع المرجح الذي ليس منه واجب الصدور عنه (فيكون) ذلك ~~الفعل (اضطراريا) لازما لا اختياريا بطريق الاستقلال كما زعموه (وأورد عليه أن هذا ~~ينفي كون الله تعالى) قادرا (مختارا لإمكان إقامة الدلالة بعينها فيه) ويقال: لو كان ~~موجدا لفعله بالقدرة استقلالا فلا بد آن يتمكن من فعله وتركه وأن يتوقف فعله على ~~مرجح إلى آخر ما مر تقريره، فالدليل منقوض بالواجب تعالى. (وأجيب:) عن ذلك ~~(بالفرق بأن إرادة العبد محدثة) أي الفعل يتوقف على مرجح هي الإرادة الجازمة ~~لكن إرادة العبد محدثة (فافتقرت) ms2618 أن تنتهي (إلى إرادة يخلقها الله فيه) بلا إرادة ~~واختيار منه (دفعا للتسلسل) في الإرادة التي تفرض صدورها عنه (وإرادة الله تعالى ~~قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى، ورد) في اللباب (هذا الجواب) الذي ذكر في ~~الأربعين (بأنه لا يدفع التقسيم المذكور) إذ يقال : وإن لم يمكن الترك مع الإرادة ~~القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا وإن أمكن فإن لم يتوقف فعله على مرجح كان ~~اتفاقيا واقعا بلا سبب، واستغنى أيضا الجائز عن المرجح وإن توقف عليه كان الفعل ~~معه واجبا فيكون اضطراريا (والفرق) الذي ذكرتموه (في المدلول مع الاشتراك في ~~الدليل دليل على بطلان الدليل) وإنما يندفع النقض إذا بين عدم جريان الدليل في ~~قوله: (لا اختياريا بطريق الاستقال) كما زعموه فيه دلالة على أن هذا الوجه إنما يفيد ~~إلزام المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله واستنادها إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا ~~يفيد أن العبد ليس بموجد لأفعاله. # قوله: (وأورد عليه أن هذا ينفي إلخ) فيه بحث لما سيصرح به من أن هذا الاستدلال إلزام ~~للمعتزلة القائلين بوجوب الداعي في الفعل الاختياري، فهو المراد بالمرجح في الدليل ونحن لا ~~نقول به، فكيف يتوجه الإيراد علينا بامكان إقامة الدلالة بعينها في قدرة الله تعالى ويمكن أن ~~يتعسف في الجواب بأن حاصل الإيراد من طرف المعتزلة أنكم تدعون أنا أخطانا في دعوى ~~استقلال العبد في افعاله الاختيارية للدليل المذكور الدال على اضطرارية أفعاله، وهذا الدليل ~~يجري في أفعال الله تعالى مع أنكم معترفون بأننا مصيبون في دعوى استقلاله تعالى في أفعاله، ~~وكرنها اختيارية، والأقرب في الجواب أن يقال: التغيير اليسير بعض مقدمات الدليل لا يقدح في ~~بقضه كما سلف فكأنه قال: لو لزم اضطرارية الفعل على تقدير توقف ترجيحه على الداعي لزمت ~~على تقدير كفاية نفس الاختيار فيه لإمكان إقامة الدلالة بعينها حينيذ، أيضا فيلزم أن لايكون الله ~~تعالى قادرا مختارا، نعم قوله في الجواب يتوقف على مرجح هي الإرادة الجازمة فيه أنه لا يلائم ~~السياق إذ قد عرفت ms2619 أن سياق الكلام على إرادة الداعي من المرجح في أصل الدليل، فتأمل. PageV08P168 # ============================================================ ~~19 ~~المرصد السادس المقصد الأول : في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~صورة التخلف (وفيه) أي في هذا الرد (نظر فإن مآله) أي مآل ما ذكر من الفرق بين ~~إرادة العبد وإرادة الباري (إلى تخصيض المرجح في قولنا: ترجح فعله يحتاج إلى ~~مرجح بالمرجح الحادث)، فإن المرجح القديم المتعلق إذ لا بالفعل الحادت في وقت ~~لا يحتاج إلى مرجح آخر فيصير الاستدلال هكذا: إن تمكن العبد من الفعل والترك، ~~وتوقف الترجيح على مرجح وجب أن لا يكون ذلك المرجح منه وإلا كان حادثا ~~محتاجا إلى مرجح آخر ولا يتسلل بل ينتهي إلى مرجح قديم لا يكون من العبد ~~ويجب الفعل معه فلا يكون العبد مستقلا فيه، وأما فعل الباري فهو محتاج إلى ~~مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل الحادث في وقت معين وذلك المرجح القديم لا ~~يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى مستقلا في الفعل، وحينيذ لا يتجه النقض ~~(ويتم الجواب)، ولما كان القائل أن يقول: إذا وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم ~~كان موجبا لا مختارا أشار إلى دفعه بقوله: (وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد ~~عرفت جوابه)، وهو أن الوجوب المترتب على الاختيار لا ينافيه بل يحققه، فإن ~~قلت: نحن نقول: اختيار العبد أيضا يوجب فعله وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا ~~مختارا، قلت: لا شك أن اختياره حادث وليس صادرا عنه باختياره وإلا نقلنا الكلام ~~إلى ذلك الاختيار وتسلسل بل عن غيره فلا يكون هو مستقلا في فعله باختياره بخلاف ~~إرادة الباري تعالى فإنها مستندة إلى ذاته، فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في ~~القدرة عليه لكن يتجه أن يقال: استناد إرادته القديمة إلى ذاته بطريق الإيجاب دون ~~القدرة، فإذ وجب الفعل بما ليس اختياريا له تطرق إليه شائبة الإيجاب (واعلم أن هذا ~~قوله: (بل ينتهي إلى مرجح قديم) فيه بحث أن المراد بالمرجح القديم هو الإرادة ~~القديمة، كما دل عليه قوله فقد عرفت جوابه فلا ms2620 نسلم السياق إذ قد تحققت باعترافه أن مبنى ~~الكلام على وجوب الداعي في الفعل الاختياري. # قوله: (بل عن غيره فلا يكون هو إلخ) فيه بحث وهو أن انتفاء صدور المرجح عن العيد ~~باختياره لا يستدعي صدوره عن غيره لجواز أن يكون صادرا عنه من غير اختياره بلا لروم ~~التسلسل وقولهم: كل حادث مسيوق بالاختيار متفرع على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى ~~وإلا فالإحراق الحادث يستند إلى النار الحادث بالإيجاب، وذلك هاهنا أول المسألة، اللهم إلا آن ~~يبنى الكلام على اعتراف الخصم يصدوره عن غيره فتامل ~~قوله: (تطرق إليه شائبة الإيجاب) يعني فلا فرق حيتيذ بين أفعال الله تعالى وأفعال العباد ~~في الاضطرارية، نعم بينها فرق باعتبار أن الله تعالى مستقل في أفعاله لصدور المرجح عنه، والعبد ~~ليس بمستقل في أفعاله لصدور المرجح عن غيره والحق أن الفعل وإن وجب بعد تعلق إرادته ~~تعالى لكن لا يلزم الإيجاب لأن التعلق ليس بلازم لها بل، هو مسبوق بتعلق آخر لا إلى نهاية كما PageV08P169 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~الاستدلال) أي الوجه الثالث (إنما يصلح لزاما للمعتزلة القائلين بوجوب المرجح في ~~الفعل الاختياري) وكون الفعل معه واجبا كأبي الحسين وأتباعه (وإلا فعلى رأينا ~~يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور) من غير داع إلى ذلك ~~الطرف كما مر، (فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح) وداع (كونه اتفاقيا) واقعا بلا ~~مؤثر (وحديث الترجيح بلا مرجح قد تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته والمعتزلة) ~~القائلون بأن العبد موجد لأفعاله الاختيارية صاروا فريقين: فأبو الحسين ومن تبعه ~~يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة) أي يزعم أن العلم يذلك ضروري لا حاجة به ~~إلى استدلال (و) بيان (ذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار ~~والمرتعش والصاعد) باختياره (إلى المنارة والهاوي) أى الساقط (منها) ويعلم أن ~~الأولين من هذين القسمتين يستندان إلى دواعيه واختياره، وأنه لولا تلك الدواعي ~~والاختيار لم يصدر عنه شيء منهما بخلاف ms2621 الأ خيرين إذ لا مدخل في شيء منهما ~~لإرادته ودواعيه، (ويجعل) أبو الحسين (إنكاره) أي إنكار كون العبد موجذا لأفعاله ~~الاختيارية (سفسطة) مصادمة للضرورة (والجواب: إن الفرق) بين الأفعال الاختيارية ~~وغير الاختيارية ضروري لكنه (عائدإلى وجود القدرة) منضمة إلى الاختيار في ~~الأولى (وعدمها) في الثانية (لا إلى تأثيرها) في الاختيارية (وعدمه) أي عدم ~~تاثيرها في غيرها (وذلك أنه لايلزم من دوران الشيء) كالفعل الاختياري (مع غيره) ~~كالقدرة والدواعي وجودا وعدما (وجوب الدوران لجواز أن يكون الدوران اتفاقيا ولا ~~يلزم) أيضا (من وجوب الدوران على تقدير ثبوته العلية) أي كون المدار علة للدائر ~~(ولا من العلية) إن سلم ثبوتها (الاستقلال بالعلية) لجواز أن يكون المدار جزءا ~~أخيرا من العلة 1 تلة (ثم يبطل ما قاله) أبو الحسين (أمران: الأول: إن من كان ~~قبله) من الأمة كانوا (بين منكرين لايجاد العبد فعله ومعترفين به مثبتين له بالدليل ~~فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة) عن هذا المتنازع فيه، أما نفي ~~المخالف فظاهر وأما نفي الموافق فلاستدلاله عليه (فكيف يسمع منه نسبة كل ~~العقلاء إلى إنكار الضرورة) فيه. الأمر (الثاني: إن كل سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه ~~مر مرارا، وقد لا يسبقه تعلق آخر فلا يتعلق بالفعل ولا يتصور مثله في إرادة العبد لأنها مخلوقة ~~لله تعالى وواجب كونها مع الفعل بالدليل الذي مر في موقف الأعراض فتامل. # قوله: (واعلم أن هذا الاستدلال إنما يصلح إلزاما إلخ) لا حاجة إلى هذا لجواز آن يممم ~~المرجح المذكور في الدليل إلى الداعي والإرادة الجازمة، ثم لما كان اختيار العبد بمحض خلق ~~الله تعالى ووجب مقارنة تعلقه لوجوده لزم الانتهاء إلى الاضطرار. PageV08P170 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~علم أن إرادته للشبيء لا تتوقف على إرادته تلك الإرادة) بل تحصل له تلك الإرادة ~~سواء أرادها أو لم يردها، (و) علم أيضا (أته مع الإرادة الجازمة) الجامعة للشرائط ~~وارتفاع الموانع (يحصل المراد وبدونها لا يحصل ويلزم منها) أي من المقدمات ~~التي علمها بوجدانه ms2622 (أته لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منها فكيف يدعي ~~الضرورة في خلافه. قال الإمام في نهاية العقول: والعجب من أبي الحسين أنه خالف ~~أحابه في قولهم: القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأ حدهما دون الآخر على ~~مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك) أي فعله لأحدهما دون الآخر (على الداعي) إلى ~~أحدهما (ضروري وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي وأجيب ولزمه للاعتراف ~~بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله) كما هو مذهبنا (ثم بالغ في كون ~~العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضرورى بذلك قال) الإمام: ~~(وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك المقدمتين يبطل ~~مذهب الاعتزال) يعني في مسألة خلق الأعمال وما يبتني عليها (لكنه لما ابطل ~~الأصول التي عليها مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس ~~الأمر عليهم) بمبالغته في ادعاء العلم الضرورى بذلك (وإلا فهذا التناقض أظهر من ~~أن يخفى على المبتدى فضلا عمن بلغ درجة أبي الحسين في التحقيق والتدقيق) ~~فظهر أنه في هذه المسألة جرى على مذهبنا (لا يقال: الاعتراف بتوقف صدور الفعل ~~عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة ~~الحادثة مؤثرة في وجود الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية) على سبيل التفويض ~~إليه بالكلية، (وهو إنما ادعى العلم الضرورى في الأول) أي التأثير (لا في الثاني) أي ~~الاستقلال حتى يتجه ما وردتموه عليه (لأنا نقول: غرضنا) في هذا المقام (سلب ~~الاستقلال) الذي يدعيه أهل الاعتزال (كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان ~~أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ ~~قوله: (لا إرادة منه) فيه بحث إذ لا يلزم من عدم توقف إرادته على إرادة أخرى آن لا ~~يكون الإرادة منه لجواز أن يكون منه لا بالاختيار، ولك ان تقول : سيصرح أن الغرض في هذا ~~المقام سلب الاستقلال وإذا يحصل على تقدير صدور إرادته منه بالإيجاب واستلزامها الفعل ~~فسعنى ms2623 قوله: لا الإرادة منه أنها ليست منه بالإرادة فحيغذ يندفع البحث. # قوله: (كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين) عدم الاستقلال عند الأستاذ ظاهر، وأما عند ~~إمام الحرمين فلان قدرة العبد لما كانت موجبة للفعل عنده لم يكن هو مستقلا فى فعله بمعنى ~~التمكن من فعله وتركه، وفي ذكر إمام الحرمين بحث يظهر مما مر في أول المقصد فليتأمل: ~~قوله: (فمرحبا بالوفاق) أي في نفي الاستقلال ولا مرحبا بإسناد الإيجاد إلى غير الله تعالى PageV08P171 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~لا فرق في العقل بين أن يامر الله) عبده (بما يفعله) هو بنفسه (و) بين أن يأمره ~~(بما يجب) عند فعله ويمتتع عند عدمه، فإن المأمور على كلا التقديرين غير ~~متمكن من الفعل) أو الترك، وأيضا لا فرق بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده. # فيه وبين آن يعذيه على فمل يجب حصوله عندما وجده فيه، لأنه لا فرق فى العقول ~~بين فاعل القبيح والظلم وبين فاعل ما يوجب القبيح والظلم، فمن اعترف بوجوب ~~حصول الفعل عند حصوله الإرادة الجازمة انسد عليه باب القول بالاعتزال، فظهر أن أبا ~~الحسين أنكر الاعتزال في هذه المسألة وأن تلك المبالغة منه تمويه وتلبيس انتهى كلامه. # (وأما غيره) أي غير أبي الحسين (فيستدل عليه) أي على أن العبد موجد لأفعاله ~~(بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل) على سبيل ~~الاختيار (لبطل التكليف) بالأوامر والنواهي لأن العبد إذا لم يكن موجدا لفعله ~~مستقلا في إيجاده لم يصح عقلا أن يقال له افعل كذا ولا تفعل كذا (و) بطل ~~(التأديب) الذي ورد به الشرع، إذ لا معنى لتأديب من لا يستقتل بإيجاد فعله ~~(وارتفع المدح والذم) إذ ليس الفعل مستند إليه مطلقا حتى يمدح به أو يذم (و) ~~ارتفع (الثواب والعقاب) الوارد بهما الوعد والوعيد، (ولم يبق للبعثة فائدة) لأن ~~العباد ليسوا موجودين لأ فعالهم فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب عليها بل هي ~~مخلوقة لله تعالى، فيجوز ms2624 حينيذ أن يعكس فيعاقب الأنبياء وأتباعهم ويثبت الفراعنة ~~وأشياعهم فلا يتصور منفعة للبعثة اصلا. (والجواب:) منع الملازمات المذكورة ~~وهو (المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية) حتى يشترط فيهما الاستقلال ~~بالفعل وذلك (كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته) من الأفة (وعاهته) ~~فإن ذلك باعتبار أنه محل لها لا مؤثر فيها، (وأما الثواب والعقاب) المترتبان على ~~الأفعال الاختيارية (فكسائر العاديات) المترتبة على أسبابها بطريق العادة من غير لزوم ~~قوله: (عند حصول الإرادة الجازمة) أي مع اعترافه بأنها من غيره، وكذا الداعي الذي ~~يتوقف عليه الفعل كما هو المذهب عندهم، فإن الداعي عبارة عن العلم بالمصلحة ولا قائل بأن ~~العلم مخلوق للعبد. # قوله: (فكسائر العاديات) قيل: هذا يؤدي إلى القول بوجوب ثواب المطيع وعقاب ~~العاصي كما ذهيت إليه المعتزلة لإيجاب العادة، وذلك لأن قسمة العادة إلى الموجب وغيره لم ~~تعهد عن أحد ولا جهة له أيضا، والجواب أما أولا فجواز إرادة التنظير من قوله فكسائر العاديات ~~أي جميعها، والتنظير في مجرد عدم اللزوم العقلي واتجاه السؤال لا أنهما من قبيل العاديات وأما ~~ثانيا فهو أن مراد المعتزلة من الوجوب عليه تعالى لزوم القبح العقلي في نفس تركهما وهو الذي PageV08P172 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~عقلي واتجاه سؤال، (وكما لا يصح عندنا أن يقال: لم خلق الله الاحتراق عقيب ~~مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء أو عقيب مماسة الماء؟ (فكذا هاهنا) لا يصح أن ~~يقال: لم أثاب عقيب أفعال مخصوصة، وعاقب عقيب أفعال أخرى؟ ولم لم يفعلهما ~~ابتداء أو لم يمكس فيهما؟ (وأما التكليف والتاديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون ~~دواعي) للعبد (إلى الفعل) واختياره (فيخلق الله الفعل عقيبها عادة وباعتبار ذلك) ~~الاختيار المترتب على الدواعي (يصير الفعل طاعة) وذلك إذا وفق ما دعاه الشرع إليه ~~(ومعصية) إذا خالفه (و) يصير (علامة للثواب والعقاب)، لا سببا موجبا ~~لاستحقاقهما (ثم إن هذا) الذي ذكروه (إن لزم) القائل بعدم استقلاله العبد في ~~أفعاله (فهو لازم لهم أيضا لوجوه: الأول إن ما ms2625 علم الله عدمه) من أفعاله (فهو واجب ~~الصدور عن العبد) وإلا جاز ذلك الانقلاب (ولا مخرج عنهما) لفعل العبد، (وأنه ~~يبطل الاختيار) إذ لا قدرة على الواجب والممتنع فيبطل حينئذ التكليف واخواته ~~لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم، فما لزمنا في مسألة خلق ~~الأفعال، فقد لزمكم في مسألة علم الله تعالى بالأشياء، قال الإمام الرازي: ولو اجتمع ~~جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام، ~~وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، واعترض عليه بأن العلم تابع للمعلوم على ~~معنى أنهما يتطابقان والأصل في هذه المطابقة هو المعلوم الا يرى أن صورة الفرس ~~مثلا على الجدار، إنما كانت على هذه الهيثة المخصوصة لأن الفرس في حد نفسه ~~هكذا ولا يتصور أن ينعكس الحال بينهما، قالعلم بأن زيدا سيقوم غدا مثلا إنما ~~نحن نمنعه، وأما وجوب ثواب المطيع بمقتضى الوعد فلا تتكره كيف وقد قال عز من قائل ما ~~يبدل القول لدي (ق:29]، فإن قلت : دوام الترتب أو اكثريته شرط في العاديات كما مر ~~فكيف يكون عقاب العاصي قلت : الأكثر بالنسبة إلى عامة المكلفين هو عقاب العاصي: ~~قوله: (قد تكون دواعي للعبد إلى الفعل واختياره) فيه بحث لأن العبد محل للاختيار لا ~~منشا له عند الشيخ الأشعري على ما اعترف به سابقا من أن الاختيار ليس من العبد وإلا لسبق ~~باختيار آخر وتسلسل فلا معنى بجعل الأمور المذكورة دواعي إلى نفس الاختيار، بل الأنسب ~~بمذهب الشيخ أن يقال: التكليف والبعثة مثلا تكون معدا للعبد بخلق الداعي والإرادة فيه ~~ويمكن حمل عبارة المصنف على هذا، لكن عبارة الشيخ تابى عنه. # قوله: (واعترض عليه بأن العلم تابع إلخ) قد يجاب عنه بأن المراد من الوجه الأول أن الله ~~تعالى إذ علم في الأزل أن العبد يختار فيما لا يزال فعلا معينا فيتصف به لم يكن بد من وقوع ~~هذا الاختيار والاتصاف المتفرع عليه فيما لا يزال وإلا لانقلب العلم جهلا فتعلق علمه تعالى ~~بوجود ms2626 شيء يستلزم وجوده بنحو من استلزام السبب للسبب لا عكسه حتى يرد الاعتراض. PageV08P173 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الأول : في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس فلا مدخل للعلم في وجوب ~~الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار وإلا لزم أن لا يكون تعالى فعلا مختارا لكونه ~~عالما بأفعاله وجودا وعدما. (الوجه الثاني: ما أراد الله وجوده) من أفعال العبد (وقع ~~قطعا وما أراد الله عدمه) منها لم (يقع قطعا) فلا قدرة له على شيء منهما أصلا، ويرد ~~عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده الله أو ~~لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره. (الثالث: إن الفعل عند استواء ~~الداعي إلى الفعل والترك يمتنع) لأن الرجحان يناقض الاستواء (وعند رجحان ~~أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر) المرجوح فلا قدرة للعبد على فعله فبطل ~~تكليفه به، ويرد عليه ذلك النقض وحله أن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا ~~يخرجه عن المقدورية بل يحققها، وكذا امتناعه لعدم الداعي فإن معنى كونه قادرا ~~أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية مع ارتفاع المانع أثر فيه. (الرابع: إيمان ~~ابي لهب مأمور به) أي أمر بأن يؤمن دائما (وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بانه لا يؤمن ~~والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به) ومما جاء به أنه لا يؤمن (فيكون) هو ~~في حال إيمانه على الاستمرار (مأمورا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق ~~قوله: (واذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه) ومخصص منها هذا القيام هو إرادته تعالى ~~في العلم تابع للإرادة لا بالمكس: ~~قوله: (وما أراد عدمه إلخ) هاهنا واسطة وهي أن لا يريد الوجود ولا العدم لكنه غبر ~~متحقق عندنا وإن جوزه المعتزلة كما سياتي، ثم الأولى أن يقول: وما لم يرد وجوده لم بقع قطعا ~~لأن ما لم يفع قطعا يكون عدمه أزليا فذلك العدم ليس مرادا وإلا كان متجددا. # قوله: (ويرد عليه ms2627 النقض بالباري تعالى إلخ) لأن ما أراد الله سبحانه من افعال نفسه وقع، ~~وما أراد عدمه لم يقع فلا قدرة، وأجيب بأن وجوب وقوع مراد الله تعالى بإرادته لا ينافي قادريته، ~~وأما وجوب العبد او امتناعه بإرادة الباري فمناف لقادرية العبد وأنت خبير بأن الكلام في المنافاة ~~للقادرية بمعنى المتمكن من الفعل والترك والفرق حينئذ محل تأمل إلا أن يلتزم التسلسل في ~~التعلقات كما مرغير مرة: ~~قوله: (الثالث الفعل عند استواء الداعي إلخ) فيه بحث لأن طريقة الاستدلال لغير أبي ~~الحسين وتوابعه وغيرهم لا يقولون بتوقف فعل الباري فلا وجه وجيها للوجه الثالث، اللهم إلا أن ~~يقال: توابع أبي الحسين في وجوب الداعي يخالفه في ضرورية المذهب والإلزام عليهم فتأمل ~~قوله: (وحله أن وجوب الفعل إلخ) هذا الحل لصاحب لباب الأربمين وفيه بحث لأن شيئا ~~من الداعي والقدرة إذا لم يكن من العبد كما هو مذهبهم ووجب الفعل بعدهما لم يتحقق ~~المقدورية. PageV08P174 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الأرل: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~وهر) آي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا (تصديق بما علم من نفسه ~~خلافه ضرورة)، أي إذا كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا فلا ~~يمكنه حينيذ التصديق بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو التصديق بل ~~يكون علمه بتصديقه موجبا لتكذيبه في الأخبار بأنه لا يصدق، (وأنه) أي إيمانه ~~المشتمل على ما ذكر (محال) لاستلزامه الجمع بل التصديق والتكذيب في حالة ~~واحدة، وإذا كان المكلف به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة، واعترض عليه ~~بأن الإيمان واجب بما علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء علمه المكلف أو لم ~~لمه ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم آبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه، ~~وتلخيصه أن الإيمان هو التصديق الإجمالي أي كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا ~~التصديق الإجمالي من أبي لهب استحالة، وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط ~~بعلمه بوجود هذا الخبر ومستلزم للجمع بين النقيضين فهو المحال دون ms2628 الأول ~~فليتأمل. (الخامس: التكليف واقع بمعرفة الله) تعالى إجماعا (فإن كان ذلك) ~~قوله: (لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن) ليس في قوله تعالى: سيصلى نارا ذات لهب ~~(المسد:3] ما يدل على ذلك لجواز أن يكون صليها للفسق على أن يحتمل أن يحمل الإيمان ~~المنفي على إيمان الموافاة، اللهم إلا أن يستفاد أنه لا يؤمن أصلا من خبر الرسول عليه السلام وإسناد ~~الأخبار إلى الله تعالى لأن الرسول عليه السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: ~~قوله: (وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة وأنه محال) لا يخفى آن مجرد ~~التصديق بما علم من نفسه خلافه ليس بمحال الا ترى آن من اعتقد آن العالم قديم مأمور بأن ~~يصدق بأنه حادت ويبدل اعتقاده إليه ولا استحالة فيه مع آنه تصديق پما وجد من نفسه خلافه، ~~بل الاستحالة فيما نحن فيه إنما نشأ من خصرصية المقام حيث لزم فيه الجمع يين التصديق ~~وعدمه، وهو محال بالضرورة وذلك لأن الليمان بأنه لا يؤمن يتوقف على ثبوت عدم الإيمان فيه ~~لأن الإيمان وعدمه من أفعال القلب، والتصديق بفعل القلب يتوقف على ثبوته في القلب فيلزم ~~من وقرغه المكلف به الجمع بين الإيمان وعدمه. # قوله: (ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه) قيل: لا شك أن سماع هذا الخبر ~~ممكن له وأنه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير سماعه فيلزم منه جواز التكليف بالجمع ~~بين النقيضين وإن لم يقع وهو المطلوب هاهنا، ولعل هذا هو وجه التأمل ولك أن تقول: لا نسلم ~~أنه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير العلم يهذا الخبر ويؤيده ما قال آن الحاجب من أن ~~المكلف إذا علم أن المكلف به لا يقع لا يجوز تكليفه به. فإن قلت: إذا لم يكلف لزم أن لا ~~يعاقب والقول بأن التكليف أولا كاف لا جهة له لأن الساقط لا يعود قلت : المعلوم يقينا هو آنه ~~معاقب بالفعل لعدم إتيانه بالتصديق الإجمالي الذي أمر به، وأما آنه كان يعاقب ms2629 على ذلك ~~التقدير أيضا فيحتاج إلى البيان، فليتامل. PageV08P175 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الأول: في أفعاله تعالى وأفعال العباد ~~التكليف (في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وإنه) أي تحصيل ~~الحاصل (محال)، فيكون التكليف به ضائعا لا طائل تحته (وإن كان في حال عدمها ~~فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه) وصدروه عنه كالعدم ~~والقدرة والإرادة وغيرها (غافل عن التكليف وتكليف الغافل تكليف بالمحال) وعار ~~عن الفائدة، ورد عليه بما مر من أن الغافل من لا يتصور لا من لا يصدق، وبأن التكليف ~~إتما هو للعارف به وبصفاته المذكورة ليعرفه من جهات أخرى كالوحدانية وغيرها ~~من الصفات التي لا تتوقف معرفة التكليف على معرفتها، (وربما احتج الخصم) على ~~كون العبد موجدا لأفعاله (بالظواهر آيات تشعر بمقصوده وهي أنواع: الأول فيه ~~إضافة الفعل إلى العبد نحو { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم [البقرة: 79]، ~~{ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأتفهم ~~(الأنفال: 53. الثاني: ما فيه مدح وذم) نحو { وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37]، ~~{كيف تكفرون بالله [البقرة: 82]، (و) ما فيه (وعد ووعيد) كقوله { من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~(الجن:23]، (وهو أكثر من أن يحصى. الثالث: الايات الدالة على أن أفعال الله ~~تعالى منزهة عما يتصف به فعل العبد من تفاوت واختلاف وقيح وظلم) كقوله تعالى ~~ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت [الملك :3]، { ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82]، الذي أحسن كل شيء خلقه { وما ظلمناهم ~~ولكن كاتوا أنفسهم يظلمون [النحل:118]. (الرابع: تعليق أفعال العباد بمشيئتهم ~~أي الآيات الدالة عليه (تحو فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف : 29]. # (الخامس: الأمر بالاستعانة نحو إياك نستعين [الفاتحة:5] استعينوا بالله ~~(الأعراف 128)) ولا معنى للاستعانة فيما يوجده الله في العيد فيما يوجده العبد ~~باعانة من ربه. (السادس: اعتراف الأنبياء بذنوبهم) كقول آدم عليه السلام ربنا ~~ظلمنا أتفسنا [الأعراف :23)، وقول يونس عليه السلام سبحانك إني كنت ms2630 من ~~الظالمين [الأنبياء:87]. (السابع: ما يوجد) في الآخرة (من الكفار والفسقة من ~~التحسر وطلب الرجعة نحو ارجعوني لعلي أعمل صالحا (المؤمنون :99 =10]، ~~قوله: (ويأن التكليف إنما هو إلخ) فيه بحث لأن الظاهر أن المراد من المعرفة معرفة ~~وجوده تعالى، ولا شك أن الدهري النافي للصانع مكلف بأن ينظر فيعرف وجوده تعالى فالرد ~~الثاني مردود، فتامل: ~~قوله: (الأول ما فيه إضافة الفعل إلى العبد) لما ثبت بالدلائل أن الكل بقضاء الله تعالى ~~وقدرته وجب جعل هذه الفاظ مجازات عن السبب العادي أو جعل هذه الإسنادات مجازات لكون ~~العبد سببا لهذه الأفعال كما في بنى الأمير المدينة. PageV08P176 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثاني: في التوليد وفروعه ~~لو أن لي كرة فاكون من المحسنين [الزمر:58]، الجواب أن هذه الآيات معارضة ~~بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضاء الله وقدرد) وإيجاده وخلقه (نحو والله ~~خلقكم وما تعملون [الصافات: 296]) أي عملكم (خالق كل شيء) وعمل العبد ~~شيء فعال لما يريد وهو يريد الإيمان) إجماعا (فيكون فعالا له، وكذا الكفر إذ لا ~~قائل بالفصل و) معارضة (بالآيات المصرحة بالهداية والإضلال والختم نحو يضل ~~به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة:26]، { وختم الله على قلوبهم [البقرة:7]، ~~وهي محمولة على حقائقها كما هو الظاهر منها، (وأنت تعلم أن الظواهر إذا ~~تعارضت لم تقبل شهادتها) خصوصا في المسائل اليقينية (ووجب الرجوع إلى ~~غيرها) من الدلائل العقلية القطعية وقد مر منها ما فيه كفاية لإثبات مذهبنا. # (المقصد الثاني: في التوليد وفروعه] ~~(اعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيه ترتبا) ورأوا فيها ~~أيضا أن الفعل المترتب على آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه أصلا، فلم يمكنهم ~~لهذا إسناد الفعل المترتب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتاء لتوقفه على القصد (قالوا ~~بالتوليد وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد و) حركة (المفتاح)، ~~فإن الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم يقصدها (والمعتمد في ~~إبطاله) أي إبطال التوليد (ما بينا من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء ~~وقد ms2631 يحتج عليه) أي على إيطاله، (بأنه) يلزم من التوليد إما اجتماع قادرين مستقلين ~~على مقدور واحد، وإما الترجيح بلا مرجح وذلك لأنه (إذا التصق جسم بكف قادرين ~~وجذبه أحدهما ودفعه الأخر) في زمان جذبه (إلى جهته فإن قلنا: حركته) أي حركة ~~ذلك الجسم وهي واحدة بالشخص (تولدت من حركة اليد فإما بهما) أي بالجذب ~~والدفع معا (فيلزم مقدور بين قادرين) مستقلين بالتأثير وقد مر استحالته، (وإما بأحدهما) ~~قوله: (أي علكم) مبني على ما ذهب إليه سيبويه من أن ما مصدرية لاستغنائه عن الحذف ~~ولو جعلت موصولة تم الاستدلال ايضا لأن كلمة ما عامة يتناول جميع ما يعملونها من الأوضاع ~~والحركات وغير ذلك، قيل: على تقدير جعل ما مصدرية ايضا يحتاج إلى جعل إضافة عملكم ~~لإفادة العموم وإلا فالعمل بمعنى المعمول وهو يصدق على مثل السرير بالنسبة إلى النجار ولا ~~خلاف في أنه مخلوق له تعالى، ويرد عليه أنه لا إضافة في الأية حتى يتصور حملها بمعونة المقام ~~على الاستغراق، ثم إنه لا حاجة إليه لأن العمل هاهنا بمعنى المعمول الذي هو الحاصل ~~بالصدر وذا لا يصدق على مثل السرير فتدبر. # قوله: (فيلزم مقدور بين قادرين) فيه نظر إذ للخصم أن يسند الحركة إلى مجمرع ~~القدرتين، ويمتع استقلال كل منهما بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما، غاية PageV08P177 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثاني: في التوليد وفروعه ~~فقط (وهو تحكم محض معلوم بطلانه، وهذا) الاحتجاج الدال على لزوم المحال ~~للتوليد في المثال المذ كور (لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير ~~محل القدرة)، وبيانه على ما في الأبكار أن المتولدات منها ما هي قائمة بمحل القدرة ~~كالعلم النظري المتولد من النظر ومنها ما هي قائمة بغير محل القدرة، فاختلفت ~~المعتزلة، فذهب بعضهم إلى أنها بأسرها فعل الفاعل السبب وإن كان معدوما حال ~~وجود المتولد كمن رمى سهما ومات قبل بلوغ السهم الرمية فإن الإصابة والآلام ~~الحادثة منها من فعل الميت، وذهب ثمامة بن أسرش إلى أنها كلها حوادث لا محدث ms2632 ~~لها، والنظام إلى أن المتولدات برمتها من فعل الله تعالى لا من فعل العبد الفاعل ~~للسبب، وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد إلى أن ما كان منها في محل قدرة ~~الفاعل فهو من فعله وما كان في محل مباين لمحلها فما وقع منه على وفق اختياره ~~فهو أيضا من فعله كالقطع والذبح وما لا يقع على وفقه فليس من فعله كالآلام في ~~المضروب والاندفاع والثقيل المدفوع وحركة الجسم المفروض من القسم الأخير ~~الأمر أنه مستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة فحينثذ لا توارد ولا تحكم. # قوله: (وبيانه على ما في الابكار إلخ) إنما قال على ما في الأبكار لما في تقرير مذهب ~~ضرار وحفض من الاختلافات فإن ما نسب إليهما هاهنا من القول بعدم التوليد فيما قام بفير محل ~~القدرة نسبه الشهرستاني في كتاب الملل والنحل إلى النظام بحكاية الكمبي عنه، ونسب إلى ~~ضرار وحفص القول بكون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى مكتسية للعيد. # قوله: (وإن كان معدوما حال وجود المتولد) فلم يشترطوا بقاء الفاعل عند وجود الفعل بل ~~اكتفوا في تحقق تمام العلة بوجود الفاعل في الجملة مقدما أو مقارنا، فمعنى كون المتولد فعلا ~~للمعدوم مقدورا له تأثيره باختياره في السبب الموجب له فلا يرد أن المتولد ولو كان مقدورا ~~لعبد نما وجد بعد فتائه ~~قوله: (حوادت لا محدث لها) أورد عليه أنه يستلزم استغناء العالم عن الصانع، وأجيب بأنهم ~~إنما جوزوا ذلك في المتولدات لثبوت ما يفضي إلى حدوثها، ولا يجوزونه في غيرها فلا يلزم ذلك: ~~قوله: (كالقطع والذبح) أراد بهما المقطوعية والمذبرحية لا القاطعية والدابحية فانهما ~~قائمان بمحل القدرة، ثم الفرق بينهما وبين الألم في المضروب والاندفاع في الثقيل حيث حكم ~~بان الأولين واقعان على وفق الاختيار دون الآخرين ما سيجيء من أن الآخرين قد يقعان بعد عجز ~~فاعل السبب وموته فلا يكونان حينيذ على حسب القصد والداعية بخلاف الأولين، فإن قلت: ~~قد يقع الأولان أيضا بعد ذلك كما إذا رمى بسكين فاتفق بعد موت الرامي ms2633 أن أصاب المذبح أو ~~عضوا فحصل الذبح أو القطع، قلت: هذا ليس بذبح وقعلع في العرف ولو سلم فالمعدود مما وقع ~~على وفق الاختيار ليس القطع والذبح في مثل هذه الصورة ولا مطلقهما. PageV08P178 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثاني: في التوليد وفررعه ~~فالالزام بها لا يقوم بها حجة عليهما، (والمعتزلة) القائلون بإسناد المتولدات إلى العباد ~~(ادعوا الضرورة تارة) كابي الحسين وإتباعه (وجنحوا إلى الاستدلال أخرى) ~~كالجمهور منهم، (أما الضرورة فقالوا: من رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب ~~قصده وإرادته) فيكون اتدفاعه صادرا عن الدافع وفعلا له، (وليس) هذا (الاندفاع) ~~فعلا له (مباشرا بالاتفاق) منا ومنكم (فهو بواسطة ما باشره من الدفع) ومتولد منه ~~وكذا الكلام في حصول العلم النظري من النظر وحصول أمثاله من أسبابها، واعلم أن ~~الأمدي جعل اندفاع الحجر على حسب قصده وإرادته وجها أول من وجوه ~~استدلالاتهم، وليس في كلامه ما يدل على أن أبا الحسين ادعى الضرورة هاهنا ~~(ويؤيده اختلاف الأفعال) التي سميت متولدة (باختلاف القدر) الثابتة للعباد ~~(فالأيد) القوي (يقوى على حمل ما لا يقوى على حمله الضعيف ولو كان) الفعل ~~المتولد (واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل باعتماد الضعيف النحيف وعدم تحرك ~~الخردلة باعتماد الأيد القوي) بأن يخلق الله الحركة في الجبل دون الخردلة (وأنه ~~مكابرة) صرفة فاتضح أن المتولدات مستندة إلى القدرة الحادثة لا مباشرة بل بتوسط ~~أفعال أخر، والآمدي جعل هذا التأييد وجها ثانيا من دلائلهم (وأما الاحتجاج فلهم ~~فيه وجوه: الأول: ورود الأمر والنهي بها) أى بالأقعال المتولدة (كما) وردا (بالأفعال ~~المباشرة وذلك كحمل الأثقال في الحروب) والحدود وبناء المساجد والقناطر ~~(والمعارف) النظرية كمعرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع (والإيلام) ~~بالضرب والطعن والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا ~~وإيلام ما لا ينبغي إيلامه منهي عنه، فلولا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما ~~حسن التكليف بها والحث عليها كما لا يحسن التكليف بإيجاد الجواهر والألوان ولا ~~شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة فهي بواسطة. (الثاني: ms2634 المدح والذم) فإن العقلاء ~~يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه الأفعال ويحكمون باستحقاق الثواب والعقاب ~~وذلك يدل على أنها من فعل العبد. (الثالث: نسبة الفعل إلى العبد دون الله) كما ~~قوله: (لا يقوم حجة عليهما) وكذا لا يقوم حجة على ثمامة والنظام إذ ليس المتولدات ~~عندهما من فعل العبد على ما في الأبكار حتى يلزم أحد المحذورين ~~قوله: (فان العقلاء يستحسنون المدح والذم إلخ) اعترض عليه بأن حسن المدح والذم ~~لايدل على استناد المتولد إلينا، وذلك لأن حسن الذم للمتولد حاصل وإن علمنا استناده إلى ~~غيرنا فإنا نذم على إلقاء الصبي في النار إذا احترق بها مع أنا تعلم أن المحرق غير الملقي، وأجيب ~~بأن الذم فيما ذكر على نفس الإلقاء المفضي إلى الإحراق عادة لا على الإحراق. PageV08P179 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثاني: في التوليد وفروع ~~في قولهم: حمل فلان الثقيل وآكم زيدا بالضرب، وليس هذا من قبيل المجاز عندهم ~~بل من الإسناد الحقيقي فدل على أن الفعل منه، (والجواب:) بعدما تقدم في الأفعال ~~المباشرة من أن الأمر والنهي والتكليف بالأفعال باعتبار أنها دواع فيخلق الله الفعل ~~عقيبها، وأن استحقاق المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية، وترتب ~~الثواب والعقاب كترتب سائر العاديات، وأما حديث النسبة فمبني على الظاهر ~~بحسب العرف، وكلامنا في الواقع بحسب الحقيقة (أنه) أي الجواب بعدما تقدم أنه ~~(لم لا يكفي إجراء العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك) ~~هذا الجار متعلق بقوله: لا يكفي أي لم لا يكفي الأجزاء في جميع ما ذكر فإنه تعالى ~~لما أجرى عادته بإيجاد هذه الأفعال التي يحكم عليها بالتوليد عقيب الفعل المباشر ~~المقدور للعبد كفى ذلك في حسن الأمر والنهي والمدح والذم في النسبة، وإن لم ~~تكن هذه الأفعال مقدورة لهم متولدة من أفعالهم. وأجاب الامدي عما جعله وجها ~~أول بما أسلفه في الأفعال المباشرة من أن كل عاقل يجد في نفسه أن فعله الاختيارى ~~مقارن لقدرته وقصده لا أن قدرته مؤثرة في فعله، وكذا الحال في المتولدات ms2635 قال: ~~والذي نخصه هاهنا أنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على حسب القصد ~~والداعية فهو غير متصور في المتولدات، إذ المتولد عندهم قد يقع بعد عجز فاعل ~~السب وبعد موته بدهر طويل فكيف يكون على حسب قصده وداعيته وإن سلم ~~كونها على حسبهما لم يلزم منه أن يكون من أفعاله، لأن المباشر إنما كان فعلا له لا ~~لمجرد ذلك بل ومع استقلال قدرته بالإيجاد بلا احتياج إلى سبب، والمتولد محتاج ~~الى السبب قطعا، وأجاب عما جعله وجها ثانيا بما سبق في خلق الأعمال وهو أن ~~الاختلاف أي التفاوت إنما هو في كثرة المقدورات لكثرة القدر وليس في ذلك ما ~~يدل على وقرع الفعل بالقدرة، وأجاب عن الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب ~~بكفاية إجراء العادة ولك أن تقول : جاز أن يكون وجود الاندفاع على حسب القصد ~~والإرادة بطريق الخلق على سبيل العادة، وكذا الحال في تفاوت الحمل بحسب ~~قوله: ( إذا المتولد عندهم قد يقع بعد عجز فاعل السبب إلخ) قيل عليه: وقوع المتولد ~~بعد عجز فاعل السبب وبعد موته لا ينافي كونه على حسب قصده وداعيته، إنما ينافيه لو كان ~~وقوعه من الفاعل ابتداء، وأما لو كان وقوعه منه باعتبار إيجاد السبب فلا نسلم المنافاة، غايته ~~وقوع الفعل زمان عجز الفاعل أو زمان عدمه وذلك إنما يمتنع في الفعل المقدور ابتداء: ~~قوله: (والمتولد محتاج إلى السبب قطعا) إن أريد احتياجه إلى سبب غير فاعل المباشر ~~وما يصدر عنه فهو ممنوع عندهم وإن أريد احتياجه إلى سبب صادر عن الفاعل فلا ينافي كونه ~~فعلا له فإن أفعال الباري تعالى صادرة عنه تعالى بمرجح يكون منه مع أنها أفعاله تعالى اتفاقا. PageV08P180 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثاني: في التوليد وفروعه ~~اختلاف القدر فلا يصح دعوى الضرورة وتأييدها، (ولما أبطلنا أصل التوليد بطل ما ~~هو متفرع عليه) فلا حاجة إلى ذكر فروعه، والجواب عنها (لكنا نذ كرها تنبيها على ~~ما وقع في آرائهم من الاضطراب) والتنافي. (الفرع الأول) من تلك الفروع (أن ~~المتولد من السبب ms2636 المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع) باتفاق المعتزلة (أن يقع مباشرا ~~بالقدرة الحادثة من غير توسط السبب وإلا لجاز اجتماع مباشر ومتولد في محل ~~واحد)، وذلك لأن وجوده فيه لوجود سببه ممكن بلا ريبة، والمفروض أنه يمكن ~~وقوعه فيه مباشرا، فقد جاز وجودهما فيه مع اتحاد القدرة المؤثرة فيهما، (وهما ~~مثلان واجتماع المثلين محال مع أنه يفضي إلى جواز حمل الذرة للجبل العظيم بأن ~~يحصل فيه) أي في الجبل من قدرة الذرة أعدادا من الحمل موازية لأعداد أجزائه ~~فيرتفع) الجبل (بها)، أي بتلك الأعداد من الحمل (وذلك محال ضرورة، والجواب ~~أنه) أي القول بامتناع اجتماعهما (يناقض أصلكم في جواز اجتماع المثلين) في ~~محل واحد، فإن المعتزلة جوزوا اجتماعهما مطلقا إلا شرذمة منهم فإنهم فضلوا ~~وقالوا: لا يجوز الاجتماع بين حركتين متماثلتين، ويجوز في غيرهما كما مر في ~~المرصد الرابع من الموقف الثاني (ثم) نقول: ليس يلزم من تجويز المباشرة (في غير ~~ما وقع التوليد) مشروطا (بشرط عدم السبب)، كما أن وقوعه تولدا مشروط بوجوده ~~(فلا يلزم اجتماع المثلين) لامتناع اجتماع شرطهما بل يكون وقوع كل من المباشرة ~~والتوليد بدلا عن الآخر، ويحتمل الكلام وجها آخر وهو أن تأثيره بالمباشرة في عين ما ~~وقع بالتولد لا في غيره وذلك التاثير على سبيل البدل لما ذكر لعلا يلزم اجتماع ~~تأثيرين على شيء واحد بعينه، وهذا الوجه هو المفهوم من أبكار الأفكار والموافق ~~لذكر لفظة العين. (الثاني:) من الفروع (قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل ~~المتولد لله تعالى بل جمع فعله) عندهم (مباشرة) ومقدور بالقادرية من غير توسط ~~قوله: (واجتماع المثلين محال) إذا كان مبنى الدليل هذه الاستحالة لم يكن له اختصاص ~~بالقدرة الحادثة كما يتبادر من سياق كلامه بل يجرى في افعال الله تعالى على القول بالتوليد فيها. # قوله: (وذلك محال ضرورة) وجوابه منع استحالته، نعم هو خلاف ما جرى عليه عادة الله ~~سبحانه وتعالى على أن اجتماع المثلين غير صدورهما من واحد، فتأمل. # قوله: (ويحتمل الكلام وجها آخر) الفرق بين الوجهين ظاهر ms2637 فإن المباشر والمتولد في ~~الرجه الأول متغايران بالشخص يقع المباشر عند عدم السبب، ويقع المتولد عند وجوده وفيي ~~الوجه الثاني يتحدان به بالذات، يقع تارة بالمباشرة وأخرى بالتوليد ولا يخفى أن لفظ العين في ~~الوجه الثاني على ظاهره، وفي الوجه الأول محمول على المثلية او أريد به العينية يحسب الماهية ~~نظيره ان يقال : زيد عين عمرو في الماهية أي ماهيتهما متحدة. PageV08P181 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثاني: في التوليد وفروع ~~سبب (ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه وإلا احتاج في فعله إلى سبب) هو ~~المولد لذلك الفعل كاحتياج العباد إلى أسباب المتولدات وهو على الله محال، ~~(والجواب: إن ذلك) اى لزوم احتياج البارى بناء على امتناع وقوع الفعل) المتولد ~~(بدون السببب)، وقد عرفت بطلانه بما أوردناه على الفرع الأول من جواز وقوع ~~المتولد من فعل العبد مباشرا له وقد قال به أبو هاشم أيضا في الغائب في أحد قوليه ~~وإن منعه في الشاهد مطلقا (مع أنه) أي الاحتياج إلى السبب المولد (لا يزيد على ~~امتناع وجود الأعراض بدون محالها)، إذ هاهنا أيضا يلزم احتياجه في إيجاد الأعراض ~~إلى إيجاد الجواهر فما هو العذر هناك هوالعذر هاهنا، والتحقيق أته لا محذور لأن ~~الاحتياج في الحقيقة راجع إلى الفعل المتولد والعرض (وجوزه بعضهم وافقهم أبر ~~هاشم في القول الآخر لما يحكم) ويشهد (به الحس من حركة الأغصان والأوراق ~~على الأشجار بحركة الرياح العاصفة) واعتمادها عليها، (ولا شك أن حركة الرياح) ~~واعتمادها (من فعل الله تعالى بالمباشرة) فتكون حركة الأغصان والأوراق من فعله ~~توليدا (والجواب: ما سبق في فعل العبد) من أن ترتب فعل على آخر لا يستلزم أن ~~يكون مسببا له لجواز أن يكون الجميع بقدرة الله تعالى ابتداء ويكون الترتب بمجرد ~~إجراء العادة (الثالث:) من الفروع (قالوا: العلم النظري يتولد من النظر ابتداء ولا ~~يتولد من تذكر النظر) يعني أنه إذا اغفل عن النظر والعلم بالمنظور فيه ثم تذكر النظر ~~فالعلم الحاصل عند التذكر لا يكون متولدا منه بل مقدورا مباشرا بالقدرة، وذلك ms2638 ~~لوجهين: أشار إلى أولهما بقوله: (لأنه) اي تذكر النظر (ضروري من فعل الله) تعالى ~~وليس مقدورا للبشر (فلو وقعت المعرفة بالله به) أي بالنظر حال كونه (متذكرا ~~لكانت) المعرفة (ضرورية) من فعل الله أيضا (فامتنع التكليف بها) وخرجت عن أن ~~تكون مامورا بها وهو باطل إجماعا وأشار إلى ثانيهما بقوله: (ولأنه) أي تذكر النظر ~~قوله: (ثم تذكر النظر) أي بلا قصد التذكر : ~~قوله: (بل مقدورا مباشرا بالقدرة) آي الحادثة وإلا لم يكن مقدورا للعبد كما لو كان ~~متولدا من تذكر النظير فيمتنع التكليف بها، لكن يرد عليه أنه يخالف ما ذكره في الفرع الأول ~~وهوأن المتولد من السبب المقدور يمتنع أن يقع مباشرا باتفاق المعتزلة، فتأمل: ~~قوله: (وخرجت عن أن تكون مامورا بها) فيه دفع بمنع بطلان التالي أعني امتناع التكليف ~~بها، بناء على أن التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف يتحصيل الحاصل وقد ~~أوضحناه في رابع مقاصد النظر فلينظر فيه. PageV08P182 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثاني: في التوليد وفروع ~~(حينئذ) أي حين كونه مولدا (يولد العلم ولو عارضته الشبهة) أى لو كان التذكر ~~مولدا للعلم لولده وإن عارضته شبهة لأنه قبل معارضتها كهو بعدها، (وجواب الأول ~~ما م) من أنه مبني على أن التكليف لا يكون إلا بما هو مقدور للعبد ومخلوق له ~~وقد بينا بطلانه في مسألة خلق الأعمال (و) جواب (الثاني: لا نسلم إمكان عروض ~~الشبهة مع تذكر النظر الصحيح) وكلامنا فيه (ولا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ~~ابتداء النظر)، أي وإن سلمنا إمكان عروض الشبهة عند تذكر النظر الصحيح فذلك ~~يمنع توليد التذ كر عند عروض الشبهة ولا يمنع توليده عند عدمها كما في ابتداء ~~النظر فإن عروض الشبهة يمنع توليده ولا يمنع ذلك توليده عند عدمها كما في ~~ابتداء النظر فإن عروض الشبهة يمنع توليده ولا يمنع ذلك توليده حال عدمها (فإن ~~قيل: الشبهة من فعل العبد والتذكر من فعل الله فيلزم) من منع الشبهة توليده، (دفع ~~فعل العبد لفعل الله وذلك باطل بخلاف دفع ms2639 الشبهة توليد ابتداء النظر الذي هو فعل ~~العبد أيضا، (قلنا: يلزمكم مثله في إمساك الأيدي القوي الشيء) الذي يتحرك عند ~~اعتماد الرياح العاصفة عليه (من أن تحركه) تلك (الرياح سواء كانت) تحرك ذلك ~~الشيء فعلا (مباشرا للرب أو متولدا من فعله) الذي هو حركة الرياح (فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا. (الرابع:) من تلك الفروع (الأصوات والآلام الحاصلة بفعل ~~الأدميين لا تحصل إلا بالتوليد)، إذ لا يعقل وجود صوت إلا باعتمادات لبعض ~~الأجرام على بعض واصطكاك بينها وكذا الحال في الألم الحاصل من الأدمي فلو كانت ~~هذه الأمور واقعة بطريق المباشرة لما توقفت على هذ الأسباب. والجواب: لا نسلم ~~أنها أسباب، بل جاز أن تكون شروطا لوقوعها من القدرة مباشرة، (وزاد أبو هاشم ~~التأليفات) على الإطلاق لتوقفها على المجاورة فتكون متولدة منها، وجوابه ما عرفت ~~آنفا، (ومنعه أبو علي في التأليف القائم يجسمين هما أو أحدهما محل القدرة كمن ~~ضم أصبعه إلى اصبعه أو) ضم أصبعه (إلى جسم آخر) وقال: هذا التأليف يقع بغير ~~توليد (بخلاف التأليف القائم بمحلين غير محل القدرة)، كجسمين مباينين ~~لمحلها قإنه لا يقع بغير التوليد لأن الفعل الصادر عن العباد في محل خارج بتمامه ~~عن محل قدرتهم لا يكون مباشرا بالاتفاق بين القائلين بالتوليد. (الخامس:) منها ~~قوله: (وجواب الثاني لا نسلم إلخ) اعترض عليه بان صحة النظر لا يمتع تفس الشبهة ~~المانعة وإنما يمنع صحة الشبهة، والجواب: آن الكلام في تذكر النظر الصحيح الواقع في ~~القطعيات، ولا شك أن الشبهة العارضة لا يمنع العلم حيتعذ وإن لم يتبين عند التاظر وجه ~~فسادها بعينها كما مرفي الموقف الأول. PageV08P183 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثاني: في التوليد وفروعه ~~القائلون بالتوليد (قسموا) السبب (المولد إلى ما توليده في ابتداء حدوثه دون حال ~~دوامه وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه) إذا لم يمنعه مانع. (فالأول: كالمجاورة ~~المولدة للتأليف والوهي) أي تفرق الأ جزاء المبنية بنية الصسحة (المولد للآلم) فإنهما ~~يولدانهما حال الحدوث لا حال البقاء. (والثاني: كالاعتماد اللازم للسفلي) فإنه ~~عند انتفاء ms2640 الموانع يولد الحركة الهابطة حال حدوثه ودوامه، قال الآمدي: ذهبوا إلى ~~ذلك ولم يعلموا أن كلا من المجاورة والوهي في ابتدائه كهو في دوامه فإذا لم يكن ~~هناك مانع من التوليد لزم من عدم توليدهما في الدوام عدم توليدهما في الحدوث، ~~ومن توليدها في الحدوث توليدهما في البقاء ولو أخذوا خصوص الابتداء أو ما لازمه ~~شرطا في التوليد لزمهم ذلك في جميع الأسباب المولدة ولم يقولوا به (السادس: ~~اختلفوا في الموت المتولد من الجرح) أي الحاصل عقييه هل هو متولد من الآلات ~~المتولدة من الجرح فنفاه قوم وأثبته آخرون، (والنافي له مراغم لأصله) في التوليد لأن ~~ترتب الموت على الآلام يقتضي تولده منها كما في سائر المتولدات (والمثبت له ~~مراغم للإجماع) فإن الأمة أجمعوا على أن المستقل بالأمانة والإحياء هو الله سبحانه ~~وتعالى (وللكتاب) فإن نصوصه دالة عليه، (قال تعالى: هو يحيي ويميت} [الأعراف : ~~15ربي الذي يحي ويميت [البقرة:258]، (السابع: قد اختلفوا في الطعوم ~~والألوان التي تحصل بالضرب) وغيره في أفعال العبد هل هي متولدة من فعله أولا ~~قوله: (ومن توليدهما في الحدوث توليدهما في البقاء إلخ) فيه نظر إذ توليد الاعتماد حال ~~الحدوث للحركة من المبدا وحال البقاء للحركة من الوسط ولا يمكن مثله في المجاورة، فإن ~~التاليف لا يتعدد ولا في الوهي فلان الألم واحد وإن دام ولو سلم فالوهي متحقق عند البرء مع ~~انتفاء الالم فلا يرد على المعتزلة ما أورده الآمدي لظهور الفرق:. # قوله: (لزمهم ذلك في جميع الأسباب المولدة) قذ عرفت مما ذكرنا آنفا أن البداهة أو ~~النظر قد يوجب الاشتراط في البعض كما في الوهي ويحيل في البعض كما في الاعتماد فلا ~~يلزمهم ما ذكر في جميع الأسباب المولدة. # قوله: (على أن المستقل بالإماتة والإحياء إلخ) ذكر الإحياء في صدد بيان لزوم خرق ~~الإجماع إما على سبيل الاستطراد وإما إلى أنه يلزم بعض المعتزلة خرق الإجماع على استقلاله ~~تعالى بالإيحاء ايضا، لأن منهم من يدعي أن نسبة القدرة إلى الضدين على السوية كالجبائي فإذا ms2641 ~~اعترف بكون الموت المتولد من الجرح مقدورا للجارح لزمه أن يعترف بأن الحياة أيضا مقدورة ~~قوله: (قال الله تعالى هو يحيي ويميت) فإن المستفاد من الآية صدور جميع الإحياء ~~والإماتة منه تعالى كما عرفت من قولهم فلأن يعطي ويمنع على ما حقق في كتب المعاني: PageV08P184 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الشاني: في التوليد وفروعه ~~وذلك (كلون الدبس وطعمه الحاصلين بضربه بالمسواط) عند طبخه (فاثييته قوم) ~~وقالوا: مثل هذا الطعم واللون متولد من فعله (لحصوله بفعله) وعلى حسبه، (ومنعه ~~آخرون) وقالوا: لا يقع شيء من الألوان والطعوم من العباد لا مباشرة بقدرتهم وهو ~~ظاهر ولا متولدا من أفعالهم (وإلا لحصل ذلك) الطعم أو اللون (بالضرب) أو نحوه من ~~أفعال العبد (في كل جسم، لأن الأجسام متماثلة) لتركبها من الجواهر الأفراد ~~المتجانسة (فيقال لهم:) بعد تسليم تماثل الجواهر (لم لا يستند) حدوت الطعم ~~واللون المتولد من فعل العبد في بعض الأجسام دون بعض (إلى اختلاف أعراض فيها ~~هي شرط لحدوث ذلك اللون والطعم فيه)، فلا يحدت شيء منهما في جسم آخر لم ~~يوجد فيه شرط وإن تعلق به ذلك الفعل (الثامن: قد اختلفوا في الألم الحاصل من ~~الاعتماد على الغير بضرب أو قطع فقيل: إنه يتولد من الاعتماد) وهو مذهب جمهور ~~المعتزلة، (وقال أبو هاشم في المعتمد من قوليه: إنه يتولد من الوهي) وكأنه أخذه ~~من قول الحكماء: سبب الألم تفرق الاتصال (والوهي) يتولد (من الاعتماد) وذلك ~~(لأن الألم بقدر الوهي قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد ولذلك يؤلم الاعتماد الواحد ~~العضو الرقيق الرخو أضعاف ما لم يؤلم) العضو (القوى المكتنز وما هو إلا لاختلاف ~~ما يوجب) ذلك الاعتماد (فيهما من الوهي)، فإن التفرق الحاصل منه في الرخو أكثر ~~وأقوى من الحاصل في المكتنز فلا يكون الآلم متولدا من الاعتماد بل من الوهي لأن ~~خاصة التوليد اختلاف المتولدات بحسب اختلاف أسبابها، (والجواب أن اختلاف ~~الوهي المتفاوت) في القلة والكثرة والقوة والضعف (من الاعتماد الواحد كاختلاف ~~الألم المتفاوت من الوهي الواحد) والصحيح كما في الأبكار من ms2642 الاعتماد الواحد أي ~~في أن كلا منهما اختلاف في أمر متولد من شيء واحد بلا اختلاف فيه (فلم يستند ~~هو) أي اختلاف الألم على تقدير تولده من الاعتماد (إلى اختلاف القابل كما ~~استند) إليه (اختلاف الوهي) على ما اعترفتم به، والحاصل أنكم جوزتم استناد الوهي ~~قوله: (وإلا تحصل ذلك إلخ) منقوض بعدم حصول الألم بضرب الحجر مع أن الألم ~~متولدمن الضرب عندهم، فليتامل ~~قوله: (والجواب أن اختلاف الوهي) الأظهر في العبارة أن يقال: والجواب أن اختلاف الآلم ~~كاختلاف الوهي، لأن النزاع وقع في تولد الألم واعلم أن هذا الجواب إنما هو عن الاستدلال ~~بالوجه المذكور، وأما لو استدل أبو هاشم على دعراه بترتب الألم على الوهي المترتب على ~~الاعتماد فإن ترتب فعل على آخر هو معنى التوليد احتيج إلى الجواب الذي سيذ كره بقوله: وأيضا ~~فيبطله إلخ، لكنه ايضا غير تام كما ستطلع عليه. PageV08P185 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثاني: في التوليد وفروعه ~~المختلف إلى الاعتماد الواحد وعللتم ذلك باختلاف العضوين في قبول الوهي فإن ~~الرقيق الضعيف بذلك أولى فلم لا تجوزون استناد الألم المختلف إلى الاعتماد ~~الواحد بواسطة اختلاف القابل فلا حاجة إلى توسط الوهي بين الألم والاعتماد، كما ~~لا يخفى (وأيضا فيبطله) أي يبطل تولد الألم من الوهي (تفاوت الألم تفاوتا لا يوجد ~~في الوهي كما لا يحصل برأس الإبرة و) ما يحصل (بذنابة العقرب) فإن هذين الألمين ~~يتفاوتان جدا وليس يوجد هذا التفاوت في الوهي الحاصل في الموضعين، (بل ربما ~~كان يحصل) من الوهي (بذنابة العقرب أقل مما يحصل برأس الإبرة بكثير)، مع أن ~~حال الألم على عكس ذلك فلا يكون متوالدا منه. (التاسع:) وهو آخر الفروع المذكورة ~~في الكتاب (هل يمكن إحداث الآلم بلا وهي من الله تعالى أم لا؟ هذا مبني على ما ~~تقدم في الفرع الثاني)، فمن لم يجوز أن يكون فعله تعالى متولدا حكم بأن الألم ~~الصادر عنه تعالى لايكون بسبب الوهي وتوليده إياه ومن جوز التوليد في أفعاله جوز ~~كون الألم الصادر عنه متولدا ms2643 من الوهي ويعلم من كونه مبنيا على الفرع الثاني أن ~~العبارة الظاهرة هاهنا أن يقال : هل يمكن من الله تعالى" إحداث الألم بالوهي أو لا وحينيذ ~~يكون جزئيا من جزئيات الفرع الثاني فلا حاجة إلى أفراده ولذلك لم يذكره الآمدي. # قوله: (وأيضا فيبطله تفاوت الألم) لا يقال: الألمان المتولدان من الوهاء متساويان فأما ~~الزائد في أحدهما فمن خلق الله تعالى لأن نقول: أمكن أن يقال مثله في الألم بتقدير تولده من ~~قوله: (وما يحصل بذنابة العقرب) أى يإيرتها نقل من الشارح أن الصغاني ذكرها ني ~~العباب في ذبب فالعبارة يباعين موحدتين، وأما الجوهري فقد ذكر في باب التون مع الزاى ~~المعجمة زنابا العقرب قرناها، فهي بالباء الموحدة والنون لكتها لا تناسب هذا المقام لأن العقرب ~~لا تلدغ بقرتها بل بإبرتها. # قوله: (أقل مقا يحصل برأس الإيرة) فيه منع ذكرناه في بحث اللذة والألم وهو آن ذنابة ~~العقرب لسميتها تفرق تفريقا غير تقريق الإبرة بدخول جرمها، فأقلية الوهاء الحاصل بها من الهواء ~~بدخول جرم الإبرة ممتوع: ~~قوله: (المذكورة في الكتاب) فيه إيماء إلى انه ليس آخر الفروع المذكورة في الأبكار فإن ~~فيه فروعا أخر: ~~قوله: (هل يمكن إحداث الألم) يمكن أن يقال: حاصله أن الواقع فيما نشاهده هو وتوع ~~الآلم من الله تعالى مقارنا للوهي، فهل يجوز خلاف ما نشاهده يأن يحدث الآلم بلا وهاء أم لا؟ # قمن قال: بأن الترتب في أفعال الله تعالى يدل على التوليد وبأته لا يجوز وقوع المتولد مباشرا لم ~~يجوز ومن لم يقل جوز فالعبارة الظاهرة على هذا التوجيه هي التي وقعت في الكتاب لكن لا ~~يكون هذا الفرع حينئذ مينيا على مجرد الفرع الثاني كما لا يخفى: PageV08P186 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن ~~(المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن) ~~(في البحث عن أمور صرح بها القرآن وانعقد عليها الإجماع وهم يؤولونها) ~~الأول: الطبع: قال الله تعالى { بل طبع الله عليها بكفرهم [النساء: 155] ~~(والختم) ختم الله على قلوبهم [البقرة:7]، (والأكنة) وجعلنا على قلوبهم ms2644 ~~اكنة أن يفقهوه [الأنعام :25]، (ونحوها) كالأفعال في قوله تعالى: أم على ~~قلوب أقفالها [محمد:24]، فذهب أهل الحق إلى أنها عبارة عن خلق الضلال في ~~القلوب وذلك لأن هذه الآمور في اللغة موانع في الحقيقة، وإنما سميت بذلك لكونها ~~مانعة وخلق الضلال في القلوب وذلك لأن هذه الأمور في اللغة موانع في الحقيقة ~~وإنما سميت بذلك لكونها مانعة، وخلق الضلال في القلوب مانع من الهدى، فصح ~~تسميته بهذه الأسماء لأن الأصل هو الاطراد إلى أن يمنع مانع والأصل عدمه، فمن ~~ادعاه يحتاج إلى الييان والمعتزلة (أولوها بوجوه: الأول:) وهو لأوائل المعتزلة (ختم ~~الله على قلوبهم) إلى آخر الآيات (أي سماها مختوما عليها) ومطبوعا عليها ~~ومجعولا عليها أكنة وأقفال ووصفها بذلك كما قال { وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا [الزخرف:19]، أي سموهم بذلك ووصفوهم بالآنوئة إذ لا قدرة ~~لهم على الجعل الحقيقي. (الثاني:) وهو للجائي وابنه ومن تابعهما (وسميها) أي ~~وسم الله على قلوب الكافر (بسمات) وعلامات (تعرفها الملائكة فيتميز بها الكافر ~~عن المؤمن)، وذلك لأن الختم والطبع في اللغة هو الوسم ولا يمتنع أن يخلق الله في ~~قلوب الفجار سمة تتميز يها عن قلوب الأبرار، ونتبين تلك السمة للملائكة فيذمون ~~من اتسم بها، وذلك في مصلحة دينية لأنه إذا علم العبد آنه إذا كفر وسم بسمة ~~يتحقق بها ذمه ولعنه من الملائكة كان ذلك سببأ لانزجاره عنه. (الثالث:) وهر ~~للكعبي (منع الله منهم اللطف المقرب إلى الطاعة) المبعد عن المعصية (لعلمه أنه ~~لا ينفعهم) ولا يؤثر فيهم، (فلما لم يوفقوا لذلك) اللطف (فكانهم ختم على قلوبهم) ~~لأن قطع اللطف مانع من دخول الإيمان كما أن الختم والطبع والاكنة والأقفال موانع ~~من الدخول. (الرابع:) وهو لبعض أصحاب عبد الواحد من المعتزلة (منعهم الله الإخلاص ~~الموجب لقبول العمل فكانوا) لذلك (كن يمنع دخول الإيمان قلبه بالختم عليه ~~قوله: (لعلمه أنه لا ينفعهم إلخ) فيه دلالة على أن المعتزلة وإن أوجبوا اللطف على الله ~~تعالى لكن لا يوجبونه إذا علم أنه لا ينفعهم. ms2645 PageV08P187 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن ~~لأن الفعل بلا إخلاص كلا فعل وهو) اي ما ذكروه من التاويل (مع الابتناء على أصلهم ~~الفاسد)، وهو أن منع الإيمان وخلق الضلال قبيح فلا يجوز إسناده إلى الله سبحانه ~~وتعالى سيأتيك بيان فساده، (يبطله ذكر الله تعالى هذه الأشياء في معرض امتناع ~~الإيمان منهم لأجل ذلك) حيث قال: سواء عليهم اأتذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ختم الله غلى قلوبهم [البقرة:6-7]، أي لا يؤمنون لأجل الختم وذلك ~~لأن قوله: ختم استئناف لبيان السبب، (وشيء مما ذكرتم لا يصلح لذلك) أي لكونه ~~سببا لامتناع الإيمان فإن مجرد الوصف بالختم والطبع وجعل الأكنة والأقفال على ~~قلوبهم لا يمنع من الإيمان وكذا الوسم بعلامة مميزة، ومنع اللطف والإخلاص لا ~~يقتضي امتناع الإيمان فلا يصح الحمل عليها. (الثاني:) من تلك الأمور التي يؤولونها ~~(التوفيق والهداية) فإن الشارح الأشعرى وأكثر الأئمة من أصحابه حملوا التوفيق على ~~خلق القدرة على الطاعة وهو مناسب للوضع اللغوى لأن الموافقة إنما هي بالطاعة ~~ويخلق القدرة الحادثة على الطاعة يحصل الموافقة وقال إمام الحرمين: التوفيق خلق ~~الطاعة لا خلق القدرة، إذ لا تأثير لها رحملوا الهداية على معناها الحقيقي أعني خلق ~~الاهتداء وهو الإيمان والمعتزلة (أولوهما بالدعوة إلى الإيمان والطاعة) وإيضاح سبل ~~قوله: (لا يقتضي امتشاع الإيمان) وإلا كان قبيحا لا يسندإليه تعالى عندهم وقد يناقش في ~~ذلك بان ما ذكر يصلح سببا للامتناع باعتبار أن مبدأ الوسم والمتع صفة في قلوبهم مانعة فتأمل. # قوله: (وقال إمام الحرمين: التوفيق خلق الطاعة) هذا مخالف لما نقل عن المصنف من ~~أنه يوافق الحكماء في وقوع فعل العبد إذا كان اختياريا بقدرته وموافق لما مر هناك نقله من شرح ~~قوله: (وحملوا الهداية على معناه الحقيقي) قيل عليه هذا مع قوله والمعتزلة أولوهما يشير ~~إلى أن الهداية حقيقة في خلق الاهتداء باتفاق الفريقين وتفسيرها بالدلالة تأويل فالبحث عنها ~~بأنها باقية على حقيقتها أو مؤولة بحث كلامي وهذا يخالف ما ذكره في حاشية شرح المطالع ~~من أنه ms2646 حقيقة في الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب، واحتج عليه بقوله تعالى: وأما ثمود ~~فهديتاهم فاستحبوا العمى (فصلت:17]، على الهدى، والجواب أن الغرض هاهنا بيان ~~الحقيقة الشرعية المرادة في اغلب استعمالات الشارع، والمذكور في حواشي شرح المطالع معناه ~~اللغوي أو العرفي فلا مخالفة، ويمكن أن يدفع أيضا بان الهداية قد تتعدى إلى المفعول الثاني ~~بنفسها، وقد تتعدى بواسطة الحرف وقد يفرق بينهما بأن معنى الأول الإيصال إلى المطلوب ولا ~~يكون إلا فعل الله تعالى فلا يسند إلا إليه، ومعنى الثاني الدلالة على ما يوصل فيسند إلى القرآن ~~تارة نحو قوله تعالى: { يهدي للتي هي اقوم [الإسراء:9] وإلى النبي، أخرى نحو { إنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم (الشورى:52]، والمراد بالهداية في قوله هاهنا وحملوا الهداية إلخ ~~هو الستعدى بنفسه، وفي وحواشي المطالع هو المتعدي بالحرف فإنه حمل الهداية في قول PageV08P188 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن ~~المراشد وتيسير مقاصدها والزجر عن طريق الغواية، كما في قوله تعالى: وأما ثمود ~~فهديناهم (فصلت :17]، إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم ~~(والذي يبطله) أي هذا التاويل (أمور: الأول: إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما) ~~في التوفيق والهداية فبعضهم موفق مهدى وبعضهم ليس كذلك (والدعوة عامة) ~~لجميع الأمة (لا اختلاف فيها) فلا يصح تأويلهما بها. (التاني: الدعاء بهما نحو اللهم ~~اهدنا الصراط المسقتيم (الفاتحة:6])) اللهم وفقنا لما تحب وترضى، والطلب ~~إنما يكون لما ليس بحاصل (والدعوة) المذكورة (حاصلة) فلا يتصور طلبها ~~(واختلاف الناس) ليس في الدعوة نفسها بل (في) وجود (الانتفاع بها وعدمه): ~~(الثالث: كونه مهديا وموفقا من صفات المدح) يمدح بهما في المتعارف (دون كونه ~~مدعوا)، إذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملها على الدعوة. (الثالث:) من تلك ~~الأمور (الأجل وهو) في الحيوان (الزمان الذي علم الله أنه يموت فيه فالمقتول عند ~~أهل الحق ميت بأجله) الذي قدره الله له وعلم أنه يموت فيه، (وموته بفعله تعالى) ~~ولا يتصور تقير هذه المقدر بتقديم ولا تأخير، قال تعالى ما تسبق ms2647 من أمة أجلها ~~وما يستأخرون فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون* [الحجر:5]، ~~مصنفه ونسالك هدايا الهداية عليه لكثرة استعماله ولثلا يلغوا الفقرة الثانية كما آنه المراد في ~~الآية الكريمة اعني وأما ثمود فهديناهم [فصلت :17]، وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن ~~تكلف إلا أن ارتكابه لتوجيه الكلام ليس أول قارورة كسرت في الإسلام. # قرله: (فلا يتصور طلبها) فإن قلت : أمثال ما ذكر إنما هو لطلب التثبيت والدوام، قلت: ~~لا معنى لطلب التثبيت على الدعوة وهو ظاهر: ~~قوله: (ولا يستقدمون) معطوف على مجمرع الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده، إذ لا ~~يتصور استقدام شيء عند مجيثه فلا وجه لتقييد نفيه بالشرط، هذا هو المشهور وقد ذكرنا في ~~حواشي المطول انه يجوز عطفه على الجزاء آيضا بناء على أن يكون معنى قوله تعالى: لا ~~يستاخرون ساعة ولا يستقدمون ([يونس:49) لا يستطيعون تغييره على نمط قوله تعالى: ~~{ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين [الأنعام: 59]، ومن هذا الباب قولهم: كلمته فارد ~~على سوداء ولا بيضاء وقد يجاب عن الاستدلال بالآيتين لجواز أن يراد بالأ جل فيهما الأجل ~~الثابت فلا يعارض قسمة الأجل إلى الثابت والمعلق، وأنت خبير بأنه تخصيص بلا دليل وضرورة ~~فلا يسمع فإن قلت : قوله تعالى: ثم قضى اجلا وأجل مسمى} [الأنعام:2]، عنده يدل على ~~تعدد الأجل لأن النكرة إذا اعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى قلت : ممنوع لقوله تعالى: ~~{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} (الزخرف:84]، وقوله تعالى: وقالوا لولا أنزل ~~عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية} [الأنعام : 37]، ومثله أكثر من أن يحضى ولو ~~سلم فلعل المراد بهما أجل الدنيا وأجل الآخرة. PageV08P189 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن ~~(والمعتزلة قالوا: بل تولد موته من فعل القاتل) فهو من أفعاله لا من فعل الله تعالى ~~(و) قالوا: (إنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله) الذي قدره الله تعالى له، فالقاتل ~~عندهم غير بالتقديم الأجل الذي قدره ms2648 الله تعالى له (وادعوا فيه) أي في تولده من ~~فعل القاتل وبقائه لولا القتل، (الضرورة) كما ادعوها في تولد سائر المتولدات ~~وانتفائها عند انتفاه أسبابها (واستشهدوا عليه بذم القاتل) والحكم بكونه جاتيا ~~(ولو كان) المقتول (ميتا بأجله) الذي قدره الله له (لمات وإن لم يقتله فهو) أي ~~القاتل (لم يجلب) حينئذ (بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم) ~~عقلا ولا شرعا لكنه مذموم فيهما قطعا، إذا كان القتل بغير حق (و) استشهدوا أيضا ~~(بأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف، ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير ~~في الزمان القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه، ولذلك) أي ولحكم العادة ~~بالامتناع في الخلق الكتير دون غيره (ذهبت جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف ~~العادة) كما في قتل واحد وما يقرب منه (واقع بالأجل منسوب إلى القاتل والفرق غير ~~بين في العقل)، لأن الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل عندهم، فلما ~~إذا كان أحدهما بأجله دون الآخر (ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع) وهو القدح ~~في المعجزات (لما قالوا به) وبيان ذلك أنه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير ~~دفعة امتنع أن ينسب موتهم بقتلهم في ساعة إلى الله تعالى وإلا كان فعلا منه خارقا ~~قوله: (لما قالوا به) قدر جواب لو لعلا يتوهم تعلقها بماقبلها فإنه فاسد من جهة المعنى ~~ولذالم يقدره من جنس ما قبلها. # قوله: (وبيان ذلك أنه لما حكم بالعادة إلخ) المفهوم من هذا البيان هو أنهم لم ينسبوا ~~الموت في كلتا الصورتين إليه تعالى بل فرقوا بأن نسبوا موت الجم الغفير بقتلهم في ساعة إلى ~~القاتل ليندفع عنه شبهة القدح في المعجزات، ونسبوا موت جماعة قليلة في لحظة إليه سبحانه ~~لعدم المحذور في هذه النسبة وهو القدح في المعجزات لكونه غير خارق للعادة، ولولا ذلك ~~المحذور لنسبوا الكل إليه وفيه نظر لأن هذا شرح لا يطابق المشروح فإن المفهوم من قول ~~الصنف، ذهب جماعة منهم إلى أن ما لايخالف ms2649 العادة واقع بالأجل منسوب إلى القاتل ومن ~~سياق كلامه إلى هذا القول أنهم قائلون بأن النسبة في كلتا الصورتين إلى القاتل. غاية الأمر أن ~~الموت في صورة موت الجماعة القليلة في لحظة واقع بالأ جل، وفي صورة الجم الغفير لا بالأ جل ~~وهذا الفرق تحكم يجت لا يدعو إليه داع إذ لا يلزم القدح في المعجزات على تقدير انتفائه لأنه ~~لما كان موت الجم الغفير متسوبا عتدهم إلى القاتل لم يكن فعلا لله تعالى سواء كان بالأجل أر ~~لا بالأجل فيلزم القدح ليحتاج إلى دفعه بالفرق بكون الموت في إحدى الصورتين بالأجل وفي ~~الأخرى لا به، اللهم إلا أن يقال : إذا كان موت الجم الغفير في ساعة بالأجل يكون لله تعالى دخل ~~فيه في الجملة وإن كان منسوبا إلى القاتل فيلزمهم الإلزام ففرقوا ليندفع عنهم الإلزام، وأنت خبير PageV08P190 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الثالث: أمور صرح بها القرآن ~~للعادة لا لإظهار المعجزة، وذلك قدح فيها وأما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة ~~واحدة إليه تعالى فلا امتناع فيها فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو ~~الذي حملهم على الفرق كيلا يلزمهم إبطال المعجزات إذا نسبوا الجميع إليه، ~~والجواب أن دعوى الضرورة غير مسموعة والذم لا يستلزم كونه فاعلا وحكم العادة ~~ممنوع لأن مثله يقع في الوباء. (الرابع: الرزق وهو عندنا كل ما ساقه الله إلى العبد ~~فأكله فهر رزق له من الله حلالأ كان أو حراما إذ لا يقبح من الله شيء ليس) ما ذكره ~~تحديدا للرزق بل هو نفي لما ادعى عن تخصيصه بالحلال، وذلك لأن مذهب الأشاعرة ~~هو أن الرزق كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وربما ~~قال بعضهم: هو كل ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير قال الآمدي: ~~والتعويل على الأول فإن قيل: كيف يتصور لا إنفاق من الرزق بالمعنى الثاني الذى ~~ذهب إليه بعضهم وقد قال تعالى: ومما رزقناهم ينفقون [البقرة:3]، أجيب ~~بأن إطلاق الرزق على ms2650 المنفق مجاز عندهم لأنه بصدده (وأما هم) أي المعتزلة ~~(ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ~~(هود:6]) فللبهائم رزق ولا يتصور في حقها ولا حرمة، (و) فسروره أخرى (بما لا ~~يمنع من الانتفاع به أخرى فيلزمهم أن من اكل الحرام طول عمره فالله لم يرزقه وهر ~~بان الخارق موت الجماعة الكثيرة في ساعة بلا مقارنة قتل لامعها فلا يلزم القدح في المعجزات ~~سواء نسب موت الجم الغفير بالقتل إليه تعالى او إلى القاتل، وسواء قيل: إنه بالأجل اولا به على ~~أن انتفاء المقارنة لدعوى النبوة يميزه عن المعجزة فتأمل ~~قوله: (لأن مثله يقع في الوباء) ذكر في تاريخ الجزري أنه كان في سنة تسع وستين طاعون ~~عظيم بالبصرة، ثم نقل عن المدائني أنه قال: حدثني من أدركته قال: كان ثلاثة ايام فمات في ~~كل يوم سبعون الفا وقيل: مات فيه عشرون الف عروس رأصبح الناس في الرابع ولم يبق إلا ~~اليسير، وصعد اين عامر يوم الجمعة وما في الجامع سوى سبعة رجال وامرأة فقال: ما فعلت ~~الوجوه فقيل: تحت التراب ايها الأمير. # قوله: (ليس ما ذكر تحديدا للرزق إلخ) فاندفع أمور (الأول) إطلاق لفظ الكل في ~~التعريف مع انه لإحاطة الافراد والتعريف للماهية، (الثاني) خروج رزق البهائم عنه، (الثالث) ~~خروج المشروبات لعدم الأكل ثمة. # قوله: (بل هو نفي إلخ) فذكر العبد لأن الحلال والحرام إنما يطلقان على الرزق بالنسبة إلى ~~المكلف وذكر الكل لإفادة الشسول صريحا، لكن يرد أن التعرض للا كل حينعذ مستدرك سواء ~~مل على ظاهره او جمل مجازا عن مطلق الطعم ليتناول المشروب، والظاهر أن كلام المصنف ~~موافق لما نقله الشارح بقوله: وربما قال بعضهم: لكن ينبغي أن يريد بالعبد الحيوان مطلقا على ~~التغليب لأنه لا قائل بكون الرزق مخصوصا بالإنسان. PageV08P191 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~خلاف الإجماع) من الأمة قبل ظهور المعتزلة (كل ذلك) الذي يرد عليهم ويلزمهم ~~(ناع عليهم فساد أصلهم في الحكم على ms2651 الله بيجوز ولا يجوز)، وذلك الأصل هر ~~قاعدة السن والقبح العقليين فإنها منشا لأ باطيل كثيرة متفرعة عليها وبطلان الفروع ~~اللازمة شاهد صدق على بطلان أصلها. (الخامس: في الأسعا وهو الرخص والغلاء ~~(المسعر هو الله على أصلنا كما ورد في الحديث) حين وقع غلاء في المدينة ~~فاجتمع أهلها إليه عليه الصلاة والسلام وقالوا: سعر لنا يا رسول الله، فقال: "المسعر ~~هو الله". (وأما عندهم فمختلف فيه فقال بعضم: هو) أي السعر (فعل مباشر من ~~العبد، إذ ليس ذلك إلا مواضعة منهم على البيع والشراء بثمن مخصوص، وقال ~~آخرون: هر متولد من فعل الله) تعالى (وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب ~~هي فعله تعالى ~~(المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات] ~~(أنه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون) فكل كائن مراد له ~~وما ليس بكائن ليس بمراد له (هذا مذهب أهل الحق) واتفقوا على جواز إسناد الكل ~~إليه جملة، فيقال: جميع الكائنات مرادة لله تعالى (لكن اختلفوا في التفصيل، ~~منهم من لا يجوز إسناد الكائنات إليه مفصلا) فلا يقال: الكفر أو الفسق مراد لله ~~تعالى (لإيهامه الكفر)، وهو أن الكفر أو الفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض العلماء ~~من أن الأمرهو نفس الإرادة (وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف)، ~~والإعلام من الشارع (ولا توقيف ثمة) أي في الإسناد تفصيلا (وذلك) الذي ذكرناه ~~من صحة الإطلاق إجمالا لا تفصيلا، (كما يصح) بالإجماع، والنص (أن يقال: الله ~~خالق كل شيء ولا يصح ان يقال: إنه خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير) مع ~~قوله: (وهو خلاف الإجماع) أبطل اللازم بكونه خلاف الإجماع لا بقوله تعالى: { وما من ~~داية في الأرض إلا على الله رزقها} [هود:6]، كما ذكر في تفسير القاضي وغيره، لأن المعتزلة ~~أجابوا عنه بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه بسوء اختياره وهذا وإن سهل ~~دفعه بان يفرض أن الله تعالى لم يسق إليه شيئا من المباح، لكن النقض بمن مات ولم ms2652 يأكل ~~حلالا ولا حراما قوي، والجواب بأن معنى الآية والله أعلم، وما من دابة يتصف بالسرزوقية إلا على ~~الله رزقها وعلى تقدير تسليم كون هذا المعنى مشترك الدفع فإن من أكل الحرام طول عمره لم ~~يتصف بالمرزوقية عند الخصم المخصص للرزق بالحلال ~~قوله: (الخامس في الأسعار إلخ) الظاهر ان هذا بحث لغوى لا كلامي إذ لا نزاع في أن ~~تقليل الأجناس وتكثير الرغيات من الله تعالى، ولا في أن تعيين المبيع والثمن من العبد وإنما ~~النزاع في إطلاق السعر لكن لما ورد في الحديث تعرضوا له. PageV08P192 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~كونها مخلوقة له اتفاقا، (وكما يقال: له كل ما في السموات والأرض) أي هو مالكها، ~~(ولا يقال: له الزوجات والأولاد لإيهامه إضافة غير الملك إليه)، ومنهم من جوز أن ~~قال: الله مريد للكفر والفسق والمعصية معاقيا عليها (وقالت المعتزلة: هو مريد) ~~لجميع أفعاله غير إرادته الحادثة عند من آتبتها، وأما افعال العباد فهو مريد (للمأمور ~~به)، منها (كاره للمعاصي والكفر) وتفصيله أن فعل العبد إن كان واجبا يريد الله ~~وقوعه ويكره تركه وإن كان حراما فبعكسه، والمندوب يريد وقوعه ولا يكره تركه ~~والمكروه عكسه، وأما المباح وأفعال غير المكلف فلا يتعلق بها إرادة ولا كراهة ~~(لنا، أما أنه مريد للكائنات) بأسرها (فلانه خالق الأشياء كلها لما مر) من استناد ~~جميع الحوادث إلى قدرته تعالى ابتداء (وخالق الشيء بلا إكراه مريدا له) بالضرورة ~~(وأيضا) قد ثبت أن جميع الممكنات مقدررة لله تعالى، فلا بد في اختصاص بعضها ~~بالوقرع وبأوقاتها المخصوصة من مخصض وهو الإرادة، وهذا معنى قوله: (فالصفة ~~المرجحة لأحد المقدورين هو الإرادة) كما مر(ولا بد منها) أي من الصفة المرجحة ~~في ايجاد بعض المقدورات دون بعض وفي تخصيص الموجودات بأوقاتها، (وأما أنه ~~قوله: (لايهامه إضافة غير الملك) أي اضافة الزوجات والأولاد من حيث انها زوجات ~~واولاد لا إضافة الملك: ~~قوله، (عند من أثبتها) وهم معتزلة البصرة كما ذكرناه في بحث الإرادة. # قوله: (كاره للمعاصي والكفر ms2653 قال في شرح المقاصد: يلزم من هذا أن يكون أكثر ما يقع ~~من العباد خلاف مراده تعالى، والظاهر أنه لا يصير على هذا رئيس قرية من عباده، وأنت خمير بأن ~~الظاهر أنه لا يصير على خلاف رضا أيضا مع أن أهل السنة جوزوه في حق الباري تعالى فالحق أن ~~قياس الغائب على الشاهد فيما ذكر مما لا وجه له كيف وصبر الله تعالى وحلمه بحر لا نهاية له ~~فكيف يقاس في السعة والإحاطة على صبر عباده الذي هو بمنزلة القطرة منه، نعم ما أراده الله ~~تعالى إرادة تامة لا يتخلف عنها، واما ما أراده أن يفعله العبد برغبته واختياره ابتلاء له ففي عدم ~~راز تخلفه بحث ظاهر ~~قوله: (وخالق الشيء بلا إكراه مريد له) فيه بحث لأن الخلق المطلق لا يدل على الإرادة ~~لاحتمال الإيجاب والخلق بالقدرة يدل لكن يؤول هذا الدليل حينئذ إلى الدليل الثاني وأيضا ~~يكون قوله: بلا إكراه مستدركا، والجواب أن المراد الحق بالقدرة لكن نفي الإكراه بعد ثبوت ~~القدرة يكفي في إثبات الإرادة، ولا يلاحظ هاهنا ان مخصص بعض المقدورات بالوقرع هو الإرادة ~~بخلاف الوجه الثاني فإن مثبت الإرادة فيه هو هذا. # قوله: (قد ثبت أن جميع الممكنات مقدورة لله تعالى) فائدة إلحاق هذا الكلام دفع ما ~~يقال: من أن الإرادة مرجحة في فعل المريد لا في فعل الغير، فعلى تقدير كون اقعال العباد ~~مخلوقة لهم لا يحتاج إلى إرادته تعالى، اعني التخصيص فيها. PageV08P193 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~غير مريد لما لا يكون فلانه تعالى علم من الكافر) مثلا (أنه لا يؤمن فكان الإيمان ~~منه محالا) لامتناع أن ينقلب العلم جهلا، (والله تعالى عالم باستحالته والعالم ~~باستحالة الشيء لا يريده) بالضرورة، وأيضا لو أراده فإما أن يقع فيلزم الانقلاب أولا ~~فيلزم عجزه وقصوره عن تحقيق مراده (ولأنه لا يتصور منه) أي من العالم باستحالة ~~الشيء (صفة مرجحة لأحد طرفيه) لأن أحدهما مستحيل والآخر واجب فلا معنى ~~لترجيح الصفة، وفيه بحث لأن ms2654 عدم إيمان الكافر مراد الله مع كونه واجبا وأيضا هر ~~منقوض بما علم الله وجوده كإيمان المؤمن فإن أحد طرفيه واجب والآخر ممتنع فلا ~~وجه لترجيح الصفة، ويعضد (هذا) الذي هو مذهبنا (إجماع السلف والخلف في ~~جميع الأعصار والأمصار على إطلاق قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، ~~فإن هذا مروي عن النبي وقد تلقته الأمة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا، بل ربما ~~يحتج به أيضا، وإنما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو بما ليس من ~~أفعال العباد الاختيارية، كما تأوله به المعتزلة ويدفع هذا التوهم أنهم كانوا يوردون ~~كلامهم في معرض تعظيم الله وإعلاء شأنه. (والأول:) وهو ما شاء الله كان (دليل ~~الثاني) وهو أنه تعالى غير مريد لما لا يكون وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض إلى ~~قولنا: كل ما لم يكن لم يشأ الله. (والثاني:) أعني ما يشأ لم يكن (دليل الأول) ~~لانعكاسه بذلك الطريق إلى قولنا: كل ما كان فقد شاء الله (احتجوا) أي المعتزلة ~~على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي (بوجوه) عقلية: (الأول: لو كان تعالى مريدا ~~لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر بخلاف مايريده يعد) عند العقلاء (سفيها) ~~قوله: (وفيه بحث لأن عدم إيمان الكافر إلخ) فيه بحث لأن هذا إنما يرد على توجيه كلام ~~المصنف في حمل أحد الطرفين فيه على الأحد الغير المعين، وأما لو حمل على أحدهما معينا ~~اعني الطرف المستحيل فلا، إذ عدم تصور الصفة المرجحة في الطرف الممتنع ظاهر بخلافه في ~~الطرف الواجب فإن الوجوب أثر العلم والعلم يتبع الوفوع والوقوع أثر الإرادة القديمة فليتامل. # قوله: (في معرض تعظيم الله تعالى) لا يخفى أن هذا كلام خطابي إذ إيجاد الأجرام العظام ~~من السموات والأرضين وما بينها من الذوات، بل كل ما دخل تحت الإمكان غير الحركات ~~الجزئية والأعراض البشرية المحسوسة أمر عظيم فيه تعظيم وإعلاء شأن ~~قوله: (وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض إلخ) فيه بحث لأن انعكاس الكلية كنفسها ~~على طريقة القدماء مردود عند ms2655 المتاخرين، وهذا الاستدلال مبني عليه فإن قلت: مردودتيه ~~باعتبار عدم كليته لا ينافي الاستدلال به في المادة الجزئية قلت : هذا حق في نفسه لكن ينافي ما ~~ذكره في المقصد الرابع من المرصد الثالث في أقسام العلم حيث رد قول المدعي فيه بعد ~~انعكاس الكلية كنفسها وقد أشير إلى هذا هناك أيضا. PageV08P194 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~فيلزم السفه في أحكام الله (تعالى عن ذلك علوا كبيرا، قلنا: لانسلم أن الآمر ~~بخلاف ما يريده يعد سفيها وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في ~~ايقاع المأمور به يوضحه وجوه ثلاثة: الأول: إن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد ~~يأمره ولا يريد منه الفعل)، أما الأول: وهو أن الصادر منه أمر حقيقة فلأنه إذا أتى العبد ~~بالفعل يقال: امتثل أمر سيده، (و) أما الثاني: وهو أته لا يريه الفعل منه (يحصل ~~مقصوده) وهو الامتحان (أطاع أو عصى) فلا سفه في الأمر بما لا يريده الأمر: ~~(الثاني: إنه إذا عاتب الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك يتوعده بالقتل إن ~~لم يظهر عصيانه قإنه يأمره بفعل) تمهيدا لعذره، (ويرد عصيانه فيه، فان أحدا لا ~~يريد ما يفضي إلى قتله) بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما يريده ولا سفه فإن ~~قيل: الموجود هاهنا صورة الأمر لا حقيقته، فإن العاقل لا يأمر بما يؤدي حصوله إلى ~~هلاكه. أجيب: بأنه قد يأمر به إذا علم أنه لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف ~~الإرادة فإنها لا تتعلق به أصلا. (الثالث: إن الملجا إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل ~~المأمور به بل يريد خلافه ولا يعد سفيها. (الثاني:) من وجوه استد لالاتهم (لو كان ~~الكفار مراد الله تعالى لكان فعله) والإتيان به (موافقة لمراد الله تعالى فيكون طاعة ~~مثابا به وإنه باطل ضرورة) من الدين، (قلنا: الطاعة موافقة الأمر والأمر غير الإرادة ~~وغير مستلزم لها) لانفكاكها عنه في الصور المذكورة، قال الآمدي: ويدل على أن ~~موافقة الإرادة ليست ms2656 طاعة أنه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على ~~وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته فإنه لا يعد منه طاعة له كيف والإرادة ~~قوله: (هل يطيعه أم لا) فيه إتيان المعادل بهل والنحاة يأبونه إلا آن يحمل أم على ~~المنقطعة كما في قوله عليه السلام: هل تروجت بكرا أم ثيبا؟ والمقام لا يساعده كما لا يخفى) ~~اللهم إن تحمل على مذهب ابن مالك وإن كان مردودا كما حققناه في حواشي المطول. # قوله: (فلأنه إذا أتى العبد بالفعل إلخ) فيه بحث لأنه إذا لم يكن طالبا لفعله حقيقة لم ~~تكن الصيغة أمرا إلا ظاهرا، فيجوز أن يكون ذلك القول بالنظر إلى ظاهر الحال لعدم الاطلاع على ~~سريرة المقال. الكهم إلا أن يقال: السعلوم فيما نحن فيه أيضا تحقق صيغة الأمر بالنسبة إلى إيمان ~~الكافر وأما تحقق حقيقته إذا اعتبر فيه الاقتضاء حقيقة فقد لا نسلم فإن قلت: إذا لم يتحقق ~~حقيقة الآمر يلزم ان لا يؤاخذ أحد بترك الامتثال قلت: لم لا يجوز أن تكون المؤاخذة لترك ~~الامتثال بما أمر به ظاهرا إذ ليس له اطلاع على الحقيقة؟ فتامل ~~قوله: (أجيب بأنه قد يأمر به إلخ) فيه أنه كلام على السند مع أن العاقل إذا علم حصول ~~الفائدة بصورة لطلب لا حاجة له إلى حقيقة الطلب. PageV08P195 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~كامنة والأمر ظاهر، ولهذا يقال في العرف: فلان مطاع الأمر ولا يقال: مطاع الإرادة ~~(وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال: الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر)، ~~لأن القول الثاني ينبئ عن الرضاء بالكفر دون الأول (وهو لفظي) لا طائل تحته. # (الثالث: لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان واقعا بقضائه والرضاء بالقضاء واجب) ~~إجماعا، (فكان الرضاء بالكفر واجبا واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر) اتفاقا، ~~(قلنا: الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي، والكفر مقضي لاقضاء والحاصل أن ~~الإنكار) المتوجه نحو الكفر إنما هو (بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية) ms2657 يعني أن ~~للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار قاعليته له وإيجاده إياه ونسبة أخرى إلى العبد ~~باعتبار محليته له واتصافه به وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى. (والرضاء ~~بالعكس) أي الرضاء به إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية، (والفرق بينهما ~~ظاهر) وذلك لأنه ليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب ~~الرضاء به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر، (إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت ~~الأنبياء) وهو باطل إجماعا- (الرابع: لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع) ~~عندكم (كان الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق) لأن الإيمان ممتنع الصدور عنه ~~حينيذ، (قلنا: الذي يمتنع التكليف به) عندنا (ما لا يكون متعلقا للقدرة) ~~الكاسبة (عادة) إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين، وإما لاستحالة ~~صدوره عن الإنسان في مجاري العبادة كالطيران في الجو (لا ما يكون مقدورا) ~~قوله: (ولا يقال: مطاع الإرادة إلخ) ففيه أن هذا أمر لفظي، ولهذا لا يقال: مطاع النهي ~~ومطاع الطلب. # قول: (قلنا: الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضى) اعترض عليه بأنه لا معنى للرضاء ~~بصفة من صفات الله تعالى، بل المراد هو الرضاء بمقتضى تلك الصفة وهو المقتضى، فالصواب ~~أن يجاب بأن الرضاء بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث هو مقضى ليس بكفر، أو بما في شرح ~~الكشاف من ان الرضاء بالكفر إنما يكون كفرا إذا كان مع الاستحسان له وعدم الاستقباح بخلاف ~~الرضاء بكفر الكافر مع استقباحه قصدا إلى زيادة عذابه، كما قال الله تعالى حكاية: ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم [يونس:88]، ~~وأجيب: بأن رضى القلب بفعل الله تعالى بل بصفته أيضا مما لا شك في صحته ثم إن الرضاء ~~بهما يستلزم الرضاء بالمتعلق من حيث هو متعلق مقضي لا من حيث ذاته ولا من سائر ~~الحيثيات، ولما كان الرضاء الأول هو الأصل والمنشأ للثاني اختار هذا الطريق فإن قلت : لا فرق ~~بين هذه الصفة ويين سائرها في وجوب الرضاء فالتخصيص ms2658 تحكم قلت : هذه الصفة تقتضي ~~الخلق والشرور والآلام من آثارها فهي مظنة أن يعترض فيها العباد ويشمثزوا عنها فلدفع هذا الوهم ~~قالوا: يجب الرضاء بالقضاء: PageV08P196 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~بالفعل (للمكلف به، والإيمان في نفسه) أمر (مقدور) يصح أن تتعلق به القدرة ~~الكاسبة عادة، (وإن لم يكن مقدورا) بالفعل (للكافر لأن القدرة عندنا مع الفعل) لا ~~قبله، وعدم المقدورية بهذه المعنى لا يمنع التكليف فإن المحدث مكلف بالصلاة ~~إجماعا (فهذه دلائل العقل) لهم، (وربما احتجوا بآيات) تدل على أنه تعالى لا ~~يريد الكفر والمعاصي (الأولى سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شيء [الأنعام :148]) حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا: ~~أشركنا بإرادة الله تعالى ولو أراد عدم إشراكنا لما أشركنا ولما صدر عنا تحريم ~~المحللات فقد أسندوا كقرهم وعصيانهم إلى إرادته تعالى، كما تزعمون أنتم ثم إنه ~~تعالى رد عليهم مقالتهم وبين بطلانها وذمهم عليها بقوله: كذلك كذب الذين ~~من قبلهم [يونس:39]، قلنا: قالوا: ذلك الكلام (سخرية) من النبي ودفعا لدعوته ~~وتعللا لعدم إجابته وانقياده لا تفويضا للكائنات إلى مشيئة الله تعالى فما صدر عنهم ~~كلمة حق وأريد بها باطل (ولذلك ذمهم الله بالتكذيب) لأنهم قصدوا به تكذيب ~~النبي في وجوب اتباعه، والمتابعة (دون الكذب) لأن ذلك الكلام في نفسه صدق ~~وحق (وقال آخر: قل فلله الحجة البالغة، { فلو شاء لهداكم أجمعين [الأنعام: ~~149)، فأشار إلى صدق مقالتهم وفساد غرضهم (الثانية: كل ذلك كان سيئة عند ~~ربك مكروها) فإنها تدل على أن ما كان سيئة أي معصية فإنه مكروه عند الله ~~والمكروه لا يكون مرادا، (قلنا:) أراد كونه (مكروها للعقلاء منكرا لهم في مجاري ~~عاداتهم لمخالفته المصلحة)، فليس قوله: عند ربك ظرفا لقوله: مكروها، (أو) أراد ~~بقوله مكروها كونه (منهيا عنه مجازا)، وإنما يرتكب هذا التجوز (توفيقا للأدلة) ~~اي جمعا بين هذه الآية وبين ما ذكرناه من الدلائل. (الثالثة: وما الله يريد ظلما للعباد ~~مع أن الظلم من العباد كائن) ms2659 بلا شبهة فبعض الكائنات ليس مراد الله، (قلنا: أي) ~~لا يريد (ظلمه) لعباده لا ظلم بعضهم على بعض، فإنه كائن ومراد بخلاف ظلمه ~~عليهم فإنه ليس بمراد (و) لا كائنا بل (تصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان) ~~ذلك التصرف (لا يكون ظلما)، بل عدلا وحقا. (الرابعة: والله لا يحب الفساد ~~والفساد كائن والمحبة) هي (الإرادة) فالفساد ليس بمراد (قلنا: بل) المحبة إرادة ~~خاصة وهي ما لا يتبعها تبعة) ومؤاخذة، (ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام. (الخامسة ~~ولايرضى لعباده الكفر) والرضاء هو الإرادة، (قلنا: الرضاء ترك الاعتراض والله يريد ~~قوله: (الرضاء ترك الاعتراض) اعترض عليه بأن الرضاء صفة القلب ولهذا يقال: رضيي ~~بقلبه ولو قيل: رضي بلسانه كان تعريضا بعدم الرضاء وترك الاعتراض دال عليه لا أته نفسه PageV08P197 ~~============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~198 ~~الكفر للكافر ويعترض عليه) ويؤاخذه به (ويؤيده أن العبد لايريد الآلام والأمراض) ~~وليس مأمورا بإرادتها (وهو مأمور بترك الاعتراض) عليها، فالرضاء أعني ترك ~~الاعتراض يغاير الإرادة، (ثم هذه الآيات معارضة بآيات) أخرى (هي أدل على ~~المقصود منها. الأولى: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى [الأنعام:35]، الثانية: ~~أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا (الرعد: 31]، الثالثة: فلو شاء لهداكم ~~أجمعين [الأنعام: 149]، والمعتزلة حملوا المشيئة في هذه الآيات ونظائرها على ~~مشيئة القسر والإلجاء وليس بشيء لأنه خلاف الظاهر وتقيهد للمطلق من غير دلالة ~~عليه. الرابع: أوليك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم [المائدة: 41]، وتطهير ~~القلوب بالإيمان فلم يرد الله إيمانهم. (الخامسة إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (التوبة:55] فموتهم على الكفر مراد ~~الله(السادسة{ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179 ~~والمخلوق لها لا يراد إيمانه ولا طاعته بل كفره ومعصيته (السابعة: إنما قولنا لشيء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل:40]) والاستدلال بهذه الآية بعيد جدا ~~إذ ليست عامة للكائنات ولا دالة على إرادة المعاصي بل على أنه إذا أراد الله شيئا ~~فالتاييد المذ كور ms2660 إنما يفيد مغايرة ترك الاعتراض للإرادة لا مغايرة الرضاء لها فإن الرضاء بالآلام غير ~~مقدور للبشر، ولم يؤمر يه حقيقة بل أمر بترك الاعتراض الدال عليه، فالأ ولى أن يجاب بأن الرضاء ~~إرادة خاصة وهي الإرادة على الاستحسان بترك الاعتراض ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام، ولك ~~أن تقول: المراد آن الرضاء هو ترك الاعتراض النفساني وهو الإنكار والاستقباح والمؤاخذة دليل ~~هذا الاعتراض فليتامل. # قوله: (لأنه خلاف الظاهر) فيه بحث وهو أن المعارضة بهذه الآيات إنما تتم إذا قدر ~~مفعول المشيئة في الآية الأولى الاجتماع، وفي الثانية الاهتداء، وأما لو قدر في الأولى الجمع وفي ~~الثانية الهداية كما هو المناسب لقاعدة العربية وهو أن مفعول المشيئة في الشرط يترك لدلالة ~~الجزاء عليه لأن جمعهم على الهدى قسرهم عليه، وكذا الهداية لأنها بمعنى خلق الاهتداء لأن ~~الهداية بمعنى الاهتداء حاصلة، وكلمة لر تتفيها وبالجملة قد سبق أن المعتزلة قائلون بعدم جواز ~~تخلف المراد عن الإرادة في أفعال الله تعالى والجمع والهداية المذكورتان من تلك الأفعال فلو ~~تعلق بهما ارادته تعالى لوقعا فليس في انتفاء مشيئتهما مراغمة أصل الاعتزال، فتأمل. # قوله: (السايعة: إنما أمرنا لشيء إذا أردناه الآية) فيه سهو إذ ليس نظم الآية على ما ذكره ~~بل هو في سورة النحل إنما قولنا لشيء إذا اردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40]، وفي ~~سورة يس هكذا إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس:82]، وليس ما ذكره ~~موافقا لموضع من القرآن العظيم. PageV08P198 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~كونه على أيسر وجه، ويمكن أن يستدل بها على أن إيمان الكافر ليس بمراد الله ~~تعالى إذ لو كان مرادا له لكان مكونا واقعا لكنه مدفوع يان المعنى إذا أردنا تكوينه ~~فيختص بأفعاله ولا يتناول المعاصي على رأيهم، (وذلك) أي ما يدل على صحة ~~مذهبنا وفساد مذهبهم (في القرآن كثير) (خاتمة:) للمقصد الرابع (في تقل رأى ~~الفلاسفة في القضاء والقدر قالوا الموجود إما خير محض) لا شر ms2661 فيه أصلا (كالعقول ~~والأفلاك، وإما الخير غالب عليه كما في هذا العالم) الواقع تحت كرة القمر (فإن ~~المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه)، وكذلك الألم كثير واللذة اكثر منه ~~فالموجود عندهم متحصر في هذين القسمين، وأما ما يكون شرا محضا أو كان الشر ~~فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها موجودا، ولما كان لقائل أن يقول: لماذا لم يجرد ~~قوله: (يان المعنى إذا أردنا تكوينه إلخ) قيل: هذا التقييد راجع إلى مشيئة القسر وقد رد ~~آنفأ بأنه خلاف الظاهر فلم ارتكبه هاهنا أجيب بأنه لدلالة خطاب التكوين عليه. # قوله: (المرجود إما خير محض لا شر فيه أصلا) الشر بالذات عندهم عدم شيء من حيث ~~هو غير مؤثر، أعني فقدان كل كمال الشيء وإذا أطلق على أمر موجود مانع عن الكمال كالبرد ~~المفسد للثمار يمنعها عن وصولها إلى كمالها كان ذلك باعتبار كونه مؤديا إلى ذلك العدم، وهذا ~~مقرر عندهم وإن لم يقم عليه برهان كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد وبهذا يظهر كون ~~العقول خيرات محضة، إذ جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل عندهم وأما كون الأفلاك كذلك ~~ففيه نظر لأن لها كمالات مؤثرة عندها مفقودة لها كما علم من قولهم في سبب حركاتها، ولذا ~~لم يذكرها الطوسي في شرح الإشارات، اللهم إلا آن يراد بالشر هاهنا معنى آخر، ثم إن ظاهر ~~تقريرهم في عالم الموجودات لا في الجزئيات، ولذا أجاب الشيخ في الإشارات عن الاعتراض بأن ~~الغالب على الإنسان بحسب القوة العقلية الجهل وبحسب القوة الشهوانية والغضبية طاعة ~~الشهوة والغضب وهي شرور لأنها أسباب الشقاوة والعقاب فيكون الشر غالبا في نرع الإنسان بأن ~~الجهل المركب نادر بالقياس إلى البسيط وقد انضم البسيط إلى الطرف الأفضل بمعنى الأكمل ~~في العلم فلا جرم يكون الغلية لأهل النجاة وكذا الكلام في التوسط بين حسن الخلق وقبحه، ~~واعترض عليه بان الجهل البسيط أيضا شر لأنه فقدان الإنسان كماله العلمي فلسا كان هو العام ~~الفاشي يكون الشر اكثر وأجيب بأن الكلام في ms2662 الموجود الذي هو الشر والجهل البسيط ليس ~~بموجود والإنسان ليس بشرير بالإضافة إليه لأنه ليس سبيا والحق ان ما ذكره في هذا المحل من ~~الإشارات فسادات إذ لا يلائم أصول أهل السنة. # قوله: (ولما كان لقائل أن يقول إلخ) فيه بحث لأن هذا الاعتراض لا يتاتى إلا مع القول بأن ~~فاعل العالم مختار ومع القول بالحسن والقيح العقليين، والفلاسفة لم يقولوا بواحد من هذين ~~الاصلين فلا يتوجه السؤال عليهم حتى يحتاج إلى الجواب، أما انه لا بد من القول بالاختيار فلأنه PageV08P199 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الرابع: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات ~~هذا العالم عن الشرور؟ أشار إلى جوابه بقوله: (ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من ~~الشرور بالكلية)، لأن ما يمكن براءته عن الشرور كلها فهو القسم الأول، وكلامنا في ~~خيرات كثيرة تلزمها شرور قليلة بالقياس إليها وقطع الشيء عما هو لازم له محال، ~~وحينئذ (فكان الخير واقعا بالقصد الأول) داخلا في القضاء دخولا أصليا ذاتيا (و) ~~كان (الشر واقعا بالضرورة) وداخلا في القضاء دخولا بالتبع (والعرض، و) إنما (التزم ~~فعله) أي فعل ما غلب خيره (لأن ترك الخير الكثير لأ جل الشر القليل شر كثير، ~~فليس من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة ولا ~~يتأمل) به، (سابح في البر أو البحر) يرشدك إلى ذلك أنه إذا الدغ أصبع إنسان وعلم ~~أنها إذا قطعت سلم باقي البدن وإلا سرى الفساد إليه فإنه يأمر بقطعها ويريده تبعا ~~لإرادة سلامته من الهلاك، فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا فلا بد للعاقل أن ~~يختاره وإن احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعد حكيما فاعلا لما ~~يفعله، على ما ينبغي، واعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة ~~بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير ~~لو كان موجبا لذاته لكان عدم صدور أفعاله تعالى عنه سبحانه مستحيلا سواء كانت خيرات ~~أوشرور، فلا يتجه ان ms2663 يقال: لم فعل هذا وأما توقفه على القول بالحسن والقبح العقليين فلأنه لو ~~لم يقل بذلك كان الكل حسنا صوابا من الله تعالى على ما هو قولنا فلا يتأتى أن يقال: لا يجوز ~~من الله تعالى فعل الشر بل يجب أن يكون فاعلا للخير فأجاب صاحب المحاكمات بمنع أن ~~الفلاسفة لا يقولون بالأصلين، أما الثاني فلأن الحسن والقبح يطلقان على ملاءمة الطبع ومنافرته ~~وعلى كون الشيء صفة كمال أو صفة نقصان وعلى كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح ~~والذم ولا نزاع في الأولين، إنما النزاع في المعنى الأخير، وأما الأول قلما مر في بحث القدرة من ~~قولهم بالاختيار قيتجه ان يقال: إن الله تعالى كامل بالذات خير بالذات فكيف وجد منه الشر ~~والنقصان ويحتاج إلى الجواب المذكور هذا وأنت قد تحققت في أول بحث القدرة أن قولهم ~~بالقدرة كلام لا تحقيق له وبذلك يظهر ضعف جوابه والله الهادي:. # قوله: (هو إرادته الأزلية) قيل: القضاء في اللغة عبارة عن الفعل مع الإتقان كما دل عليه ~~كلام صاحب الصحاح، والإتقان تطبيقه على ما يقتضيه بالحكمة وتعرية له من مظان الخلل، ~~ولهذا وجب الرضاء بالقضاء، فالقول بأنه عبارة عن الإرادة المذ كورة يحتاج إلى بيان يدل على ~~وضعه لذلك لغة أو عرفا أواصطلاحا إذ الأصل خلاف الاشتراك والتقل. # قوله: (وقدره إيجاده إياها إلخ) قيل: لم يعتبر الايجاد في وضعه اللغوى والنقل خلاف ~~الأصل ولا دليل عليه كما سلف في القضاء فليس القدرة عبارة عن الإيجاد المذكور بل هو ~~تحديد كل محدود بحده الذي يوجد به. PageV08P200 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~معين في ذواتها وأحوالها، وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن ~~يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمى ~~عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن ~~الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه ~~الذي تقرر في القضاء. والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية ms2664 الصبادرة ~~عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل ~~إلى اختيار العباد وقدرتهم. # (المقصد الخامس: في الحسن والقبح] ~~(في الحسن والقبح. القبيح) عندتا (ما نهى عنه شرعا) نه تعمريم أو تنزيه ~~(والحسن بخلافه) أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح، فإن المباح ~~عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى فإنه حسن أبدا ~~قوله: (وأما عند الفلاسفة فالقضاء عيارة إلخ) هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية ~~قال الحكيم المحقق في شرح الإشارات: اعلم أن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في ~~العالم العقلي مجتمعة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية مفصلة ~~واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات: أما العثاية فهو علم الله تعالى بالمرجودات على أحسن ~~النظام والترتيب على ما يجب أن يكون لكل موجود من الآلات بحسب ترتب الكمالات ~~المطلوبة منه عليها، والفرق بينها وبين القضاء أن في مفهوم العناية تخصيصا وهو تعلق العلم ~~بالوجه الأصلح والنظام الآليق بخلاف القضاء فإنه العلم بوجود الموجودات جملة. هذا واعلم أن ~~الجواهر العقلية موجودة في القضاء والقدر مرة واحدة إذ لا وجود لها إلا في الأزل ولكن باعتبارين ~~واما الصور والأعراض الجسمانية فهي موجودة فيها مرتين، مرة في الأزل مجملة ومرة فيما لا يزال ~~قوله: (والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر إلخ) آما إنكارهم القدر فظاهر لإسنادهم خلق ~~أفعال العباد إليهم، وأما إنكارهم القضاء فيها فإما لأنهم لم يقولوا بإرادة الله تعالى لأفعالهم بالذات ~~بل قالوا: إنه تعالى أراد أن يفعلوها بقدرهم ورغباتهم وإما لأنهم أنكروا الإرادة في فعل السيئة ~~والمباح. # قوله: (نهي تحريم أو تتزيه) المنهي عنه نهي تنزيه يكون مكروها كراهة تنزيه وهو إلى ~~الحل أقرب بمعنى أن تاركه يثاب عليه أدنى ثواب ولا يعاقب فاعله، والمتهي عنه نهى تحريم ~~رام عند محمد رحمه الله، وأما عندهما فإما حرام أو قريب منه وهو المكروه كراهة التحريم، ~~ومعنى قربه منه أن فاعله لايدخل النار بفعله لكن يستحق محذورا ms2665 آخر كأن يحرم الشفاعة لرفع ~~الدرجة أو لعدم إدخال النار لكن حرمانا مؤقتا. PageV08P201 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~بالاتفاق. وأما فعل البهائم فقد قيل: إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم، ~~وفعل الصبي مختلف فيه (ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، وليس ذلك) ~~اي حسن الأشياء وقبحها (عائد إلى أمر حقيقي) حاصل (في الفعل) قبل الشرع ~~(يكشف عنه الشرع) كما تزعمه المعتزلة (بل الشرع هو المثبت له والمبين) فلا ~~حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع (ولو عكس) الشارع (القضية فحسن ما ~~قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر) فصار القبيح حسنا والحسن ~~قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة. (وقالت ~~المعتزلة: بل الحاكم بهما) هو (العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه) إما لذاته وإما ~~لصفة لازمة له وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم. (والشرع كاشف ~~ومبين) للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة (وليس له أن يعكس ~~القضية) من عند نفسه. نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى ~~الأزمان أو الأشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو ~~قبحه في نفسه (ولا بد أولا) أي قبل الشروع في الاحتجاج (من (تحرير محل ~~النزاع) ليتضح المتنازع فيه ويرد النفي والإثبات على شيء واحد. (فنقول:) وبالله ~~التوفيق (الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة: الأول: صفة الكمال والنقص) فالحسن ~~كون الصفة صفة كمال، والقبح كون الصفة صفة نقصان (يقال: العلم حسن) أي ~~لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن (والجهل قبيح) أي لمن اتصف به تقصان واتضاع ~~حال، (ولا نزاع) في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها و(أن مدر كه ~~قوله: (ما لم يسه عنه شرعا) ينبغي أن يراد بالموصول فعل صادر عن رؤية ليخرج عنه فعل ~~البهائم والنائم والساهي: ~~قوله: (يقال لمعان ثلاثة: الأول إلخ) ذكر المصنف في شرح مختصر ابن الحاجب أن ~~الحسن والقبح إنما يطلقان على ثلاثة معان : الأول: ms2666 موافقة الغرض ومنافرته، الثاني: ما أمر الشارع ~~بالثناء على فاعله أو بالذم، الثالث: ما لا حرج في فعله وما فيه حرج، ثم قال وفعل الله تعالى ~~باعتبار الأول لا يوصف بحسن ولا قبح لتنزهه عن الغرض والظاهر آن الحصر المذ كور إضافي لا ~~حقيقي إذ المعنى الأول المذكور هاهنا غير المعاني الثلاثة المذكورة في ذلك الشرح، أما مغايرته ~~للاول فظاهر، وأما للأخيرين فلأنهما يخصان الأفعال بخلاف ما ذكر هاهنا. فإن قلت: الذي ~~حصره في الثلاثة هناك حسن الأفعال وقبحها لا مطلقها قلت : لا شك أن الحسن والقبح قد ~~يطلقان على ملاءمة الطبع ومنافرته، وليس هذا عين المعنى الأول المذكور هناك لافتراقهما في ~~الفعل الذي لا يلائم الغرض وينافر الطبع، وبالعكس كتناول الأدوية المرة النافعة والأشربة اللذيذة ~~الغير النافعة فلا يستقيم الحصر الحقيقي فتأمل PageV08P202 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~العقل) ولا تعلق له بالشرع. (الثاني: ملاعمة الغرض ومنافرته) فما وافق الغرض كان ~~حسنا وما خالفه كان قبيحا وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا (وقد يعبر ~~عنهما) أي عن الحسن والتبح بهذا المعنى (بالمصلحة والمفسدة) فيقال: الحسن ~~ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه مفسدة، وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما (وذلك ~~أيضا عقلي) أي مدركه العقل كالمعنى الأول (ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة ~~لأعدائه) وموافق لغرضهم (ومفسدة لأوليائه) ومخالف لغرضهم، فدل هذا الاختلاف ~~على أنه أمرإضافي لا صفة حقيقة وإلا لم يختلف، كما لا يتصور كون الجسم الواحد ~~أسود وأبيض بالقياس إلى شخصين. (الثالث: تعلق المدح والثواب) بالفعل عاجلا ~~وآجلا (أو الذم والعقاب) كذلك، فما تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل ~~يسمى حسنا، وما تعلق به الذم في العاجل والعقاب في الأجل يسمى قبيحا، وما لا ~~يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما، هذا في أفعال العباد. وإن أريد به ما يشمل ~~أفعال الله تعالى اكتفي بتعلق المدح والذم وترك الثواب والعقاب، (وهذا) المعنى ~~الثالث (هو محل النزاع فهو عندنا شرعي) وذلك لأن الأفعال ms2667 كلها سواسية ليس شيء ~~قوله: (فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه إلخ) لا يخفى آن كلامه الذي نقلناه من شرح ~~المختصر يدل على أن المراد من الغرض غرض الفاعل لا العام منه ومن غرض الغير وإلا لم يخرج ~~فعل الله تعالى لما ذكره فحينيذ مراده من قوله هاهنا: فإن قتل زيد إلخ إن قتل زيد إذا صدر عن ~~أعدائه يكون حسنا بمعنى موافقته لغرض الفاعل الذي هو الأعداء ولو صدر عن أوليائه يكون ~~قبيحا بالنسبة إلى الفاعل الذي هو الأولياء، لكن يلزم على هذا أن لا يوصف القتل الصادر عن ~~الأولياء بالحسن ولو بالنسبة إلى الأعداء ولا يوصف القتل الصادر عن الأعداء بالقيح ولو بالنسبة ~~إلى الأولياء ولعل اصحاب هذا التعريف يلتزمونه. # قوله: (فما تعلق به المدح إلخ) لا يخفى أن هذا يخالف التعريف السابق المختار عند ~~الأكثرين لشمول ذلك للمباح بخلاف هذا. # قوله: (اكتفي بتعلق المدح والذم) أي اكتفى في المعنى الثالث ليصح محل النزاع بيننا ~~وبين المعتزلة في افعال الباري تعالى فإن المعتزلة فرعوا على هذا الأصل تنزيه الباري تعالى عن ~~القبائح لايجابها استحقاق الذم لا لاستحقاق العقاب. # قوله: (فهو عندنا شرعي) ذهب بعض أهل السنة إلى الحسن والقبح العقليين في أفعال ~~العباد دون أفعال الله تعالى مستدلا عليه بأن وجوب تصديق النبي عليه السلام إن توقف على ~~الشرع لزم الدور وإلا كان واجبا عقليا فيكون حسنا عقلا فإذا وجب تصديقه حرم تكذيبه فيكون ~~بيحا عقلا، ورد بأن وجوب تصديقه بمعنى جزم المقل بصسدقه للدلائل العقلية مما لا نزاع فيه ~~كالتصديق بوجود الصانع و أما بمعنى استحفاق الثواب والعقاب فيجوز إن ثبت بتص الشارع. # قوله: (صراسية) قال الآخفش: سواسية اي اشباه فإن سواء فعال وسية يجوز أن يكون فعه PageV08P203 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وتوابه ولا ذم فاعله وعقابه وإنما صارت ~~كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها. (وعند المعتزلة عقلي) فإنهم (قالوا: ~~للفعل) في نفسه مع قطع النظر عن ms2668 الشرع (جهة محسنة) مقتضية لاستحقاق فاعله ~~مدحا وثوابا (أو منقبحة) مقتضية لاستحقاق فاعلة ذما وعقابا، (ثم إنها) أي تلك ~~الجهة المحسنة أو المقبحة (قد تدرك بالضرورة) من غير تأمل وفكر (كحسن الصدق ~~النافع وقبح الكذب الضار فإن كل عاقل يحكم بهما بلا توقف (وقد تدرك بالنظر ~~كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل) لا بالضرورة ولا ~~بالنظر (ولكن إذا ورد به الشرع علم أنه ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من ~~رمضان) حيت أوجبه الشارع (أو) جهة (مقبحة كصوم أول يوم من شوال) حيث ~~حرمه الشارع، فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع ~~عنهما بأمره ونهيه. وأما كشفه عنهما في القسمين الأولين فهو مؤيد لحكم العقل ~~بهما إما بضرورته أو بنظره (ثم إنهم اختلفوا، فذهب الأوائل منهم) إلى أن حسن ~~الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضيهما وذهب بعض من يعدم من المتقدمين ~~(إلى إثبات صفة) حقيقة (توجب ذلك مطلقا) أي في الحسن والقبح جميعا فقالوا: ~~ليس حسن الفعل أوقبحه لذاته كما ذهب إليه من تقدمنا من أصحابنا بل لما فيه من ~~صفة موجبة لأحدهما (و) ذهب (أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في ~~القبيح) مقتضية لقبحه (دون الحسن) إذ لا حاجة به إلى صفة محسنة له بل يكفيه ~~لحنه انتفاء الصفة المقبحة (و) ذهب (الجبائي إلى نفيه) أي نفي الوصف ~~الحقيقي (فيهما مطلقا) فقال: ليس حسن الأفعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل ~~لوجوه اعتبارية وأوصاف إضافية تختلف بحسب الاعتبار كما في لطمة اليتيم تأديبا ~~وظلما. (وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي المسين: القبيح ما ليس ~~أو فلة إلا أن فعه اقيس لأن اكثر ما يلقون موضع اللام وأصلها سوية انقلبت الواو ياء لكسر ما ~~قبلها. # قوله: (كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار) لا يخفى أن المدرك بالضرورة فيهما هر ~~الحسن والقبح بالمعنى الثاني لا بالمعنى الثالث المتنازع فيه. # قول: (وفهب بعض من بعدهم من المتقدمين إلخ) ms2669 لا يخفى أن المفهوم من كلام المصنف ~~إثبات الأوائل من المعتزلة صفة حقيقية موجبة للحسن أو القبح والمفهوم من تقرير الشارح عدم ~~اثباتهم إياها لأن المثبتين من بعدهم من المتقدمين فالمخالفة ظاهرة والظاهر أن مقصود الشارح ~~اظهار عدم ارتضائه كلام المصنف. # قوله: (اتفاء الصفة المقبحة) أي بعد القابلية للاتصاف بها فخرج فعل العاجز والملجا. PageV08P204 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله) اعتبر قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز ~~والملجا فإنه لا يوصف بقبح ولا حسن، وقيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصبادرة ~~عمن لم تبلغه دعوة نبي او عمن هو قريب العهد بالإسلام واكتفى بالتمكن من العلم ~~ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق الجبل فإنه متمكن من العلم بالله تعالى بالدلائل ~~العقلية. وأراد بقوله: ليس له أن يفعله، أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء ~~(ويتبعه) أو يتبع هذا التعريف المذ كور للقبيح تعريفان آخران له: أحدهما: (أنه) ~~فعل (يستحق الذم فاعله) المتمكن منه ومن العلم بحاله، وذلك أنه لم يكن له أن ~~يفعله. (و) ثانيهما: (أنه) فعل هو (على صفة تؤثر في استحقاق الذم) إذ لو لم يكن ~~كذلك لكان للقادر العالم به أن يفعله (والذم: قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ ~~عن اتضاع حال الغير) وانحطاط شأنه وإذا تصورت هذا التحرير نقول: (لنا) على أن ~~الحن والقبح ليسا عقليين (وجهان: الأول: أن العبد مجبور في أفعاله وإذا كان ~~كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح) لأن ما ليس فعلا اختياريا لا يتصف ~~بهذه الصفات (اتفاقا) منا ومن الخصوم. (بيانه) أي بيان كونه مجبورا (أن العبد إن ~~لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر) لأن الفعل حينعذ واجب، والترك ممتنع (وإن ~~تمكن) من الترك (ولم يتوقف) وجود الفعل منه (على مرجح بل صدر عنه تارة ولم ~~ي صدر عنه أخرى من غير سبب) يرجح وجوده على عدمه (كان ذلك) الفعل حينئذ ~~(اتفاقيا) صادرا بلا سبب يقتضيه فلا يكون اختياريا ms2670 لأن الفعل الاختياري لا بد له من ~~إرادة جازمة ترجحه، (وإن توقف) وجود الفعل منه (على مرجح لم يكن ذلك) ~~المرجح (من العبد وإلا) نقلنا الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه و(تسلسل) وهو ~~محال (ووجب الفعل عنده) أي عند المرجح الذي يتوقف عليه (وإلا جاز معه الفعل ~~قوله: (اعتبر قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز والملجا) اعترض عليه بأنه يصدق على ~~بعض افعالهما أنه ليس للمتمكن منه أن يفعله فلا يخرج بهذا القيد عن التعريف بل الظاهر أنه ~~اعتبر قيد التمكن لثلا يخرج فعلهما عن التعريف لأن مآلهما أن فعلهما قد يكون قبيحا. صرح به ~~التفتازاني في شرح التنقيح. وجوايه ان الشارح اعتبر شخصا ما فعلا وهو فعلهما المعصوم مثلا ~~ولا شك أنه ليس بقبيح فيجب إخراجه ثم الموصوف مقدور، كما هو القاعدة في المشتقات التي ~~لم يذكر معها موصوفاتها والتقدير هاهتا بقرينة قوله: أن يفعله ما ليس لفاعله المتمكن مته أن ~~يفمله، نعم لو اعتبر نوع ما فعلاه يوجب شمول الحد له وعدم تقدير الموصوف المذ كور إذ لا ~~شك في قبحه وهو مغاط ما ذكره في التلويح. # قوله: (صادرا بلا سبب) أشار إلى أنه المراد بالاتفاق هاهنا وإن كان معناه في المنطق ما ~~يتوقف على مرجح تام لا نعلمه بعينه. PageV08P205 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~والترك واحتاج) حينئذ (إلى مرجح آخر) إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم ~~يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما مر. وإذا احتاج إلى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه ~~(وتسلسل، فيكون) الفعل على تقدير وجوبه مع ذلك المرجح (اضطراريا وعلى ~~التقادير) أعني امتناع الترك وكون الفعل اتفاقيا واضطراريا (فلا اختيار للعبد) في ~~أفعاله (فيكون مجبورا) فيها فلا يتصف شيء منها بالحسن والقبح العقليين بالإجماع ~~المركب، أما عندنا فلأنه لا مدخل للعقل فيهما، وأما عندهم فلأنهما من صفات ~~الأفعال الاختيارية (فإن قيل: هذا) أي استدلالكم على كون العبد مجبورا (نصب ~~للمدليل في مقابلة الضرورة) إذ كل واحد من العقلاء يعلم أن ms2671 له اختيارا في افعاله ~~يفرق بين الاختيارى والاضطراري منها (فلا يسمع) لأنه سفسطة باطلة ومكابرة ~~ظاهرة، (وأيضا فإنه) أي دليلكم (ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله ~~والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير) فيقال: إن لم يتمكن من الترك فذاك وإن ~~تمكن منه لم يتوقف الفعل على مرجح إلى آخر ما مر، فقد انتقض الدليل المذكور ~~بأفعاله تعالى (وأيضا فإنه) أي هذا الدليل كما ينفي الحسن والقبح العقليين ~~(ينفي) أيضا (الحسن والقبح الشرعيين) المتفرعين على ثبوت التكليف، وإذا كان ~~العبد مجبورا لم يثبت عليه تكليف (لأنه تكليف مالا يطاق) ونحن لا نجوزه ~~(وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه ولا يكون كل التكاليف كذلك) أي تكليفا ~~بما لا يطاق كما لزم من دليلكم، والحاصل أن كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا ~~فلا يوصف فعله بحسن ولا قبح شرعي مع أنهما ثابتان عند كم فانتقض دليلكم بهما، ~~فما هو جوابكم فهو جوابنا. والأظهر أن يقال: إنه ينفي الشرعيين أيضا لأتهما من ~~قوله: (وتسلسل وهو محال) قد مر معنا أنه إنما يلزم التسلسل إذا كان صادرا عن العبد ~~باختياره، وأما إذا صدر عنه لا به فلا. واعلم أن بعض الاعتراضات التي أوردناها في المقصد الاول ~~من هذا المرصد متوجه على ماذكره في هذا المقصد أيضا فلا حاجة إلى تكريرها فليطلب منه: ~~قوله: (كان اتفاقيا كما مر) آي صادرا بلا سبب يقتضيه ويخصص وجوده بالنسبة إلى ~~ذلك الوقت الذي وقع فيه، فإن قلت: المرجح الأول يجوز ان يرجح وقت وجوده على سائر ~~الاوقات كما أنه يرجح نفس وجوده على عدمه إذ لا ممانعة بين المرجحين. قلت: لما كان ~~المرجح الأول هو الاختيار المعلق به في الوقتين معا على الغرض السابق كان نسبته إلى الوقتين ~~حينثذ على السوية فلا معنى لترجيحه وقت وجوده على سائر الأوقات وهو ظاهر. # قوله: (والأظهر أن يقال إلخ) أي الأظهر أن يجعل كل من لزوم نفي الشرعيين وتكليف ما ~~لا يطاق فسادا مستقلا لا أن يجعل اللازم هو الأول ويجعل الثاني ms2672 دليلا عليه كما هو الظاهر من ~~كلام المصنف وإن كان المتبادر من كلام الشارح أنه تعليل المقدر. PageV08P206 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~صفات الأفعال الاختيارية، فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا توصف في ~~الشرع بحسن ولا قبح ويستلزم أيضا كون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق ولا ~~قائل به، (وأيضا فالمرجح) الذي يتوقف عليه فعل العبد (داع له يقتضي اختياره) ~~الموجب (للفعل وذلك لا ينفي الاختيار) بل يثبته وهذا السؤال هو الحل وما قبله إما ~~نقض أو في حكمه. (قلنا: أما الأول: فلأن الضرورى وجود القدرة) والاختيار (لا ~~وقوع الفعل بقدرته) واختياره واستدلالنا إنما هو على نفي الثاني دون الأول فلا ~~يكون مصادما للضرورة، (وأما الثاني:) وهو النقض بأفعال الباري (فالمقدمة القائلة ~~بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي) لا اختيارى (إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى ~~المعتزلة) القائلين بأن قدرة العبد لا تؤثر في فعل إلا إذا انضم إليها مرجح) يسمونه ~~الداعي (ونحن لا نقول بها فإن الترجيح بمجرد الاختيار) المتعلق بأحد طرفي الفعل ~~لا لداع (عندنا جائز ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختباريا كما تقدم في مسألة ~~الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين) وإذا لم نقل بهذه ~~المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل الله تعالى (وأيضا) على تقدير صحة هذه المقدمة ~~عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في فعله تعالنى، لأنا نختار أنه متمكن من الترك وأن ~~فعله يتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج إلى مرجح آخر حتى يلزم ~~التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد إذا كان مرجحه صادرا عنه، إذ لا بد أن ~~يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا إلى آخر، فالمقدمة القائلة بأن مرجح الفعل إذا ~~كان صادرا عن فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد، وإلى ~~ما قررناه أشار بقوله: (فمرجح فاعليته تعالى) قديم هو إرادته وقدرته المستندتان إلى ~~ذاته إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص. فإن قلت: مع ذلك المرجح القديم ~~إن ms2673 وجب الفعل انتفى الاختيار وإلا جاز أن يصدر معه الفعل تارة ولا يصدر أخرى ~~قوله: (إما نقض أو في حكمه) كونه نقضا بالنظر إلى لزوم نفي قدرة الله تعالى والحسن ~~والقبح الشرعيين وكونه في حكمه باعتبار لزوم السفسطة. # قوله: (هو إرادته وقدرته) فيه نظر لأن هذا الكلام على تقدير تسليم احتياج الفعل إلى ~~الداعي كما يدل عليه سياق كلام الشارح، والمرجح الذي ذكره أعني الإرادة والقدرة ليس بداع ~~فالصواب أن يقال: هو علم بالنفع فتدبر. # قول: (والمتعلقتان بالفعل في رقت مخصوص) الظاهر أن مراده بالوقت السخصوص هر ~~وقت وجود القعل وحينثذ لا وجه للقول بان المرجح قديم لأن التعلق معتبر في المرجح فيكون ~~المرجح متجدد . اللهم إلا آن يقال: إن المراد بالوقت المخصوص الأزل بأن يتعلقا في الأزل ~~برجود المقدرر فيما لا يزال ولا حاجة إلى تعلق آخر حادث: PageV08P207 ~~============================================================ ~~المرعد السادس- المقصد الخامس: في الحسن والقبع ~~فيكون اتفاقيا كما مر في العبد. قلت: لنا أن نختار الوجوب ولا محذور لأن المرجح ~~الموجب إرادته المستند إلى ذاته بخلاف إرادة العبد فإنها مستند إلى غير ذلك فإذا ~~كانت موجبة لزم الجبر فيه قطعا. وقد مر هذا مرة مع الإشارة إلى ما فيه من شائبة ~~الإيجاب (فلا يحتاج) ذلك المرجح القديم (إلى مرجح) آخر حتى يتسلسل إذ ~~المحرج إلى المؤثر عندنا الحدوث دون الإمكان بخلاف مرجح فاعلية العبد فإنه حادث ~~محتاج إلى مؤثر فإن كان مؤثره العبد تسلسل وإن كان غيره كان هو مجبورا في فعله. # (وأما الثالث:) وهو النقض بالحسن والقبح الشرعيين (فلا يجب عندنا في الواجب ~~الشرعي تاثير قدرة الفاعل فيه بل يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة) أي ~~يكون مما يقارنه القدرة والاختيار في الجملة ولا يكفي ذلك في الواجب العقلي ~~عندكم إذ لا بد فيه من تأثير القدرة فلا يتجه علينا النقض بالشرعي. (وأما الرابع:) ~~وهو الحل (فمقصودنا) من دليلنا على كون العبد مجبورا مضطرا (أن العبد غير ~~مستقل بإيجاد فعله من غير داع) واختيار يترتب على ذلك ms2674 الداعي ويوجب الفعل ~~(يحصل) أي ذلك الداعي مع ما يترتب عليه (له بخلق الله تعالى إياه، وقد بيناه) ~~أي عدم استقلاله بهذا المعنى (وذلك كاف في عدم الحكم) بالحسن والقبح (عقلا ~~إذ لا فرق بين أن يوجد الله الفعل) في العبد كما قاله الشيخ، وبين أن يوجد ما يجب ~~الفعل عنده كما قاله بعض أصحابه) كامام الحرمين (وفي كونه مانعا من حكم ~~العقل) بالحسن والقبح (عند الخصم) فإذا كان داعية إلى الاختيار الموجب للفعل ~~من فعل الله فقد تم مطلوبنا (الثاني:) من الوجهين وإنما ينتهض حجة على غير ~~الجبائي (لو كان قبح الكذب ذاتيا) أي لذاته أو لصفة لازمة لذاته (لما تخلف) ~~قوله: (لنا أن نخنار الوجوب) قيل: الوجه أن يختار الجواز لأن الفعل إذا وجب مع المرجح ~~القديم لزم الإيجاب قطعا لا شائبته كما قاله، ولزوم كون الفعل اتفاقيا ممنوع بل اللازم كون تعلق ~~الإرادة بلا داع ولا استحالة فيه وانت خبير بأنه إنما اختار الوجوب لما مر مرارا من أن رجحان ~~الوقوع لا يكفي فيه بل لا بد من الوجوب، وأما قوله: من شائبة الإيجاب فبالنظر إلى أن ليس ~~اللازم الإيجاب البحث كما في الطبائع المجبورة من النار المحرقة والماء المرطب ضرورة تحقق ~~الإرادة رإن وجب تعلقها الموجب للفعل على ان المراد لزوم خلط الإيجاب فلا يدل على عدم ~~الايجاب نفسه وإن أوهمه العبارة. # قوله: (ولا يحتاج إلى مرجح إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث) فيه بحث لأنه إن أراد ~~عدم الاحتياج إلى علة اصلا مباطل بالضرورة، كيف ويلزم حييذ وجوب الفعل بالأجنبي الغير ~~الصادر عن الذات، وإن أراد عدم احتياجه إلى ما يرجبح وجوده عن العلة فلا يلائمه التعليل، فتأمل: ~~قوله: (وإنما ينتهض حجة على غير الجبائى) فإن قلت: لعلهم يريدون أن المقتضى هو PageV08P208 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبع ~~القبح (عنه لأن ما بالذات) وكذا ما هو بواسطة لازم الذات (لا يزول) عن الذات وهو ~~ظاهر. (واللازم باطل فإنه) أي الكذب (قد يحسن إذا كان ms2675 فيه عصمة دم نبي) من ظالم ~~(بل يجب) الكذب حينيذ لأنه دفع للظالم على المظلوم (ويذم تاركه فيه قطعا) ~~فقد اتصف الكذب بغاية الحسن (وكذا) يحسن بل يجب (إذا كان فيه إنجاء ~~متوعد بالقتل) ظلما، لا يقال: الحن والواجب هو العصمة والإنجاء وقد يحصلان ~~بدون الكذب إذ يمكن أن يأتي بصورة الخبر بلا قصد إلى الإخبار أو يقصد بكلامه ~~معنى آخر بطريق التعريض والتورية فلا يكون كاذبا في نفس الأمر، ومن ثمة قيل: إن ~~في المعاريض لمندوحة عن الكذب وإذا لم يتعين الكذب للدفع كان الإتيان به قبيحا ~~لا حسنا لأنا نقول: قد يضيق السائل عليه في السؤال بحيث لا يمكنه عدم القصد ~~والتعريض ولو جوز حمل كلامه في مثل هذا المقام على عدم القصد بالكلية أو على ~~قصد أي معنى كأن لم يحصل الجزم بالقصد في شيء من الأخبار ولا يكون شيء ~~منها كذبا إذ لا كلام إلا ويمكن أن يقدر فيه من الجدل والزيادة ما يصير معه صادقا ~~وإذا حسن الكذب هاهنا قبح الصدق لأنه إعانة للظالم على ظلمه فلا يكون حسن ~~الصدق أيضا ذاتيا وكذا الحال في سائر الأفعال، (وللأصحاب) في إبطال التحسين ~~والتقبيح العقليين (مسالك ضعيفة نذ كرها ونشير إلى وجه ضعفها أحدها من قال : ~~لأ كذبن غدا فإذا جاء الغد فكذبه إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته وإما قبيح ~~الذات أو لازمها لكن بشرط الجهات والاعتبارات فلا ينتهض ما ذكر حجة على غير الجبائي ~~ايضا. قلت: ما ذكرته يؤول إلى مذهب الجبائي وقد ثبت بالنقل الصحيح اختلاف مذاهبهم ~~قوله: (فإنه أي الكذب قد يحسن إلخ) قيل عليه: الكذب في الصورة المذ كورة باق على ~~قبحه لكن ترك إنجاء النبي أقبح منه فيلزم ترك الأقبح إلى القبيح فالواجب الحسن هو الإنجاء لا ~~الكذب. وأجيب بأن الكذب لما تعين طريقا إلى الإنجاء الواجب كان حسنا البتة، ورد بأن هذا ~~بعد تسليمه إنما يفيد حسن الكذب من جهة كونه طريقا إلى الإنجاء، وهذا لا ينافي قبحه لذاته ~~لجواز ms2676 اجتماع الجهتين وأنت خبير بأن الحجة على غير الجبائي وحسن الفعل عندهم وكذا قبحه ~~إما لذاته أو لصفة لازمة له فلا يجامع القبيح أصلا، واجتماع الحسن والكذب باعتبار الجهتين ~~بانما يتأتى على مذهب الجبائي كما سيأني إليه الإشارة. # قوله: (وإذا حسن الكذب هاهنا قبح الصدق إلخ) فإن قيل: سلمنا أن الصدق هاهنا يفضي ~~إلى إهذار دم المعصوم، لكن لا نسلم قبحه فإن الصدق الضار حسن عندنا وإن لم ندرك حسنه ~~بالضرورة، قلنا: النفرة التي يجدها العقل في هذا المقام أقوى بكثير من النفرة التي يجدها في ~~الكذب فيما لا مضرة فيه، فإذا كانت الصورة الثانية قبيحة عندكم كانت الصورة الأولى أولى ~~بالقبح. PageV08P209 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقعد الخامس: في الحسن والقبح ~~فتركه حسن مع أنه) أي تركه (يستلزم كذبه فيما قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح) ~~فيلزم أن يكون هذا الترك حسنا وقبيحا معا وهو باطل فتعين الأول وهو أن لا يكون قبح ~~الكذب ذاتيا لانقلابه حسنا وهو المطلوب (قلنا: لا تسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن ~~الحسن لذاته قد يستلزم القبيح فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع) ~~فيكون مثلا الكلام الواحد من حيث تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به حسنا ومن حيث ~~استلزامه للقبيح الذي هو الكذب فيما قاله أمس قبيحا، ومثل ذلك جائز عند الجبائية ~~القائلين بالوجوه والاعتبارات فلا ينتهض هذا المسلك حجة عليهم كما أن الوجه ~~الثاني كذلك إذ يتجه هناك أن يقال: لم يتخلف القبح عن الكذب بل هر قبيح ~~باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به وحسن باعتبار استلزامه للعصمة والإنجاء، ~~وقد نبهناك على ذلك (أو نلتزم قبحه) أي قبح كلامه في الغد (مطلقا لأنه قبيح إما ~~لذاته) إن كان كاذبا (وإما لاستلزامه القبيح) إن كان صادقا (ونقول: الحسن) كالكلام ~~الصادق فيما نحن فيه (إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح) وأنت خبير بأن انقلاب ~~الحسن إلى القبيح إنما يتاتى على القول بالوجوه الاعتبارية فضعف هذا المسلك إنما ~~يظهر إذا جعل دليلا على بطلان مذاهب ms2677 المعتزلة كلها. (الثاني:) من المسالك ~~الضعيفة (من قال: زيد في الدار ولم يكن) زيد فيها (فقبح هذا القول إما لذاته) ~~وحده (أو مع عدم كون زيد في الدار) إذ لا قائل بقسم ثالث (والقسمان باطلان. # قول: (وهو ياطل فتعين الأول) نقل عن رحمه الله أن هذا إشارة إلى آن الترديد ليس ~~بكاف، بل الأولى ان يقال: إذا جاء الغد فكذبه حسن، وإلا فتركه، وهو باطل فتمين الأول وأنت ~~خبير بأنه لا حاجة إلى هذا إذ يكفي في إبطال التحسين والتقبيح العقليين استلزامه في هذه ~~الصورة، أما اجتماع الحسن والقبح في شيء أو تخلف القيح عما لا يجوز تخلفه عنه فتأمل ~~قوله: (لا نسلم ان مستلزم القبيح قبيح) أي لا نسلم أنه قبيح مطلقا حتى لا يجامع ~~الحسن في الجملة فلا ينافي هذا المنع قوله : فيتعدد جهة الحسن والقبح: ~~قوله: (فيكون مثلا الكلام الواحد إلخ) إنما قال: مثلا لأن ترك الكذب قد يحصل ~~بالسكوت فليس يلزم على الشق الثاني آن يتحقق كلام يكون حسنا وقبيحا باعتبارين، وبهذا ~~يندفع ما قيل من أن قوله: والكلام الواحد لا يلائم السياق فإن الكلام في ترك الكذب وهو ~~المستلزم للقبح لا الكلام الصادق: ~~قوله: (واما لاستلزام القبيح إلخ) فإن قلت : يلزم على هذا أن يكون ترك القبيح قبيحا ~~قلت: بطلان اللازم ممنوع عند كم فإن ترك القبيح إذا كان مستلزما لقبيح آخر يكون قبيحا. # قوله: (على بطلان مذاهب المعتزلة كلها) لكن الظاهر أنه لإبطال قول من يقول : القبيح ~~معلل بالذات، حيث قال: فكذبه إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته PageV08P210 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيد في الدار، والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء ~~علة الوجود. قلنا: قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمنع أن ~~يكون عدميا. الثالث: قبحه) أي قبح الكلام الكاذب (لكونه كذبا إن قام بكل حرف) ~~منه (فكل حرف كذب) إذ المفروض أنه متصف بالقبح المعلل بالكذب (فهو خبر) ~~لأن الكذب ms2678 من صفات الخبر، (وبطلانه ظاهر وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتيها) ~~اي ترتب الحروف (وتقضي المتقدم) منها (عند حصول المتأخر) وإذا لم يكن ~~للمجموع وجود فكيف يتصور اتصافه بالقيح الذي هو صفة ثبوتية فالمصنف ردد ~~في نفس القبح هل هو قائم بكل حرف أو بمجموعها، وأما الآمدي فإنه قال: لو كان ~~الخبر الكاذب قبيحا عقلا فالمقتضى لقبحه إما أن يكون صقة لمجموع حروفه أو ~~لآحادها، والأول باطل لأن ما لا وجود له لا يتصف بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لأن ~~المقتضى له لا بد أن يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم، والثاني باطل أيضا لأن ~~مقتضى القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب ولا يمكن قيامه بكل حرف وإلا كان ~~كل حرف خبرا وهو محال. (قلنا: هو) أي القبح (من صفاته النفسية) لا من صفاته ~~المعنوية (فلا يستدعي صفة) يكون هو معللا بها (كما هو مذهب بعضهم) القائلين ~~قوله: (والشرط لا يمتنع أن يكون عدميا) كما هو المشهور وإن كان الشرط العدمي عند ~~المصنف كاشفا عن شرط وجودي، كما يقتضيه كلامه في بحث العلة والمعلول. # قوله: (فلا وجود له لترتبها إلخ) الظاهر من كلام المصنف أن ضمير له راجع إلى القبع ~~والمعتى وإن قام بالمجموع القيح فلا تحقق للقبيح في المحل لعدم وجود موصوفه فيلزم الخلف، ~~ولا يرد أته لا يلزم من عدمية القيح عدم اتصاف المجموع به لجواز الاتصاف بالصفات العدمية، ~~لأن الكلام مبني على أن القبح صفة ثبوتية، فإذا لم يثبت لم يتصف به المحل كما لا يتصف ~~بالسواد المعدوم وقد مر نظيره. # قوله: (وأما الآمدي فإنه قال إلخ) قيل: إنما عدل عن هذا التقرير لأن مآله إلى إنكار كون ~~الكذب صفة لمجموع الكلام وأنه باطل إجماعا وبداهة، ولقائل أن يقول: مآله إلى إنكار كون ~~كذب المجموع سببأ لقمحه بناء على أن القبح صفة ثبوتية لا إنكار قيام الكذب بالمجمرع كما ~~لا بخفى: ~~قوله: (قلنا: هو من صفاته النفسية) هذا الجواب عمن يقول: قبح الأشياء لذاتها، ومن ~~يقول: ms2679 هو لصفاتها قجوابه ما سيأتي ~~قوله: (فلا يستدعي صفة) حتى يقال: إنها كونه كاذبا فيلزم على الشق الأول كون كل ~~حرف خبرا فظهر أن الجواب يتجه على تقرير المصنف ايضا، لا كما زعم الشارح آنه إنما يتجه ~~على تقرير الآمدكا: PageV08P211 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~بأن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها، وهذا الجراب إنما يتجه ~~على تقرير الأمدي، وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال: ليس يلزم من كون القبح ~~ذاتيا أي مستندا إلى ذات الشيء أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة ~~لأمر عدمي لجواز أن يقتضي ذات الشيء اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها ~~عنه، (أو يقوم) القبيح (بكل حرف بشرط انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء خبر ~~كاذب أو) يقوم القبيح (بالمجموع لكونه كاذيا وما هو جوابكم فيه فهو جوابنا) في ~~قيام القبح به. (الرابع: كونه) أي كون الفعل (قبيحا ليس نفس ذاته) ولا جزءا منها ~~(لتعلقها دونه بل زائد) عليها (وأنه موجود لأنه نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم ~~فيلزم) حينيذ (قيام المعنى) الذي هو القبح (بالمعنى) الذي هو الفعل، (قلنا: قد ~~سبق الكلام على مقدماته) فإن نقيض العدمي لا يجب أن يكون موجودا وارتفاع ~~النقيضين إنما يستحيل في الصدق دون الوجود وأيضا لا نسلم امتناع قيام العرض ~~بالعرض إذ لم يقم عليه دليل كما عرفت (مع انتقاضه بالإمكان والحدوث) فإن هذا ~~الدليل الذي أوردتموه على كون القبح أمرا موجودا جار فيهما مع كونهما اعتباريين ~~(الخامس: علة القبح حاصلة قبل الفعل ولذلك ليس له أن يفعله) فلولا أن ما يقتضي ~~قوله (بشرط انضمام الأخر إليه) قإن قلت: عندما وجد الأول لانضمام، وعندما وجد ~~الآخر الأول لقبح، قلت: المراد بشرط كونه بحيث ينضم إليه الآخر، فإن قلت: الكلام في قبح ~~الكل فكيف يقوم بكل حرف بالشرط المذ كور. قلت: قبح الكل جملة قبحات الأجزاء فلما وجد ~~الموصوف على التقضي وجد الصفة كذلك. # قوله: (وأيضا لا نسلم امتناع إلخ) وأيضا ما فيه حرف النفي ms2680 لا يلزم من قيامه بالمعدوم أن ~~يكون سلبا محضا لجراز آن يكون مفهوما كليا يصدق على أفراد بعضها وجودي وبعضها عدمي ~~كاللاممكن الصادق على الواجب والممتنع، وأيضا لا نسلم إمكان تعقل ذات الفعل بالكنه، وأما ~~التعقل بالوجه فلا يجد فإن قلت: لم ينقض الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن ~~الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض قلت: لأن الحسن والقيح إذا لم يكونا لذات الفعل أو لصفة ~~من صفاته بل بالشرع لا يكونان عرضين حقيقيين قائمين به بل يكونان بمجرد اعتبار الشرع، ~~فلايلزم قيام العرض بالعرض بخلاف ما إذا كانا لذاته أو لصفته فإنهما حيغذ يكونان عرضين ~~حقيقيين قائمين بالفعل سواء اعتبرهما معتبر أو لا، فيلزم قيام العرض بالعرض، كذا في شرح ~~الصحائف، هذا وقد حقق المحقق التفتازاني في شرح الأصول أن الحسن الشرعي عند التحقيق ~~قديم لا عرض ومتعلق بالفمل لا صفة له فلينظر فيه ~~قوله: (الخامس: علة القبح إلخ) فيه بحث لجواز أن يكون القبح من الصفات النفسية فلا ~~تعلل حينيذ حتى يقال: إن علته حاصلة قبله على أنه لا يرد على الجبائية لأن قيام الاعتباري PageV08P212 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقعد الخامس: في الحسن والقبع ~~قبحه حاصل قبل وجوده لم يكن كذلك، (ويلزم) حينيذ (قيام الصفة الحقيقية ~~بالمعدوم) لأن مقتضى القبح صفة وجودية وقد يقال: لو كان القيح ذاتيا لزم تقدم ~~المعلول على علته لأن قبيح الفعل حاصل قبله لما عرفت، وعلته إما ذات الفعل ~~وصفته وليس شيء منهما حاصلا قبله. (قلنا:) لا نسلم أن القبح أو علته حاصل قبل ~~الفعل بل (يحكم العقل باتصافه بالقيح) وبما يقتضيه (إذا حصل وهذا) الحكم ~~(هو المانع من فعله) والإقدام عليه لاتصافه بالقبح أو بما يقتضيه على أن القدماء ~~منهم زعموا أن الذوات ثابتة متقررة في الأزل فيصح عندهم اتصافها بالصفات الشبوتية ~~(ثم للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان وطريقان إلزاميان، أما الحقيقيان فأحدهما ~~أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار والتثليث وقتل الأنبياء بغير حق) ~~وكذا يجزمون بحسن العدل والصدق النافع والإيمان ms2681 وعصمة الأنبياء من أنواع الإيذاء ~~(وليس ذلك) الجزم منهم بالقبح أو الحسن (بالشرع إذ يقول به غير المتشرع ومن لا ~~يتدين بدين أصلا) كالبراهمة (ولا بالعرف إذ العرف يختلف بالأمم) على حسب ~~اختلافهم (وهذا) الذي ذكرناه (لا يختلف) بل الأمم قاطبة مطبقون عليه. # (والجواب: إن ذلك) أي جزم العقلاء كلهم بالحسن والقبح في الأمور المذكورة ~~(بمعنى الملاعمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم) إذ لا نزاع لنا في أنهما ~~بهذين المعنيين عقليان (وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع) على أنه قد يقال: جاز أن ~~يكون هناك عرف عام هو مبدأ لذلك الجزم المشترك. (وثاتيهما أن من عن له ~~تحصيل من الأغراض واستوى فيه الصدق والكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا) بلا تردد ~~وتوقف فلولا آن حسنه مركوز في عقله لما اختاره كذلك (وكذا من رأى شخصا قد ~~أشرف على الهلاك وهو قادر على إنقاذه مال إلى إنقاذه قطعا) واستغرق في ذلك طوقه ~~(وإن لم يرج منه ثوابا ولا شكورا كما إن كان المنقذ طفلا أو مجنونا، وليس ثمة من ~~بالمعدوم جائز فالأ ولى أن يقال: القبح حاصل قبل الفعل ولذلك ليس له آن يفعله فيلزم إما قيام ~~الصفة الحقيقة أعنى القبح بالمعدوم أو تقدم الشيء على تفسه. # قوله: (فيصح عندهم اتصافها بالصفات الثبوتية) الصحيح عندهم اتصاف المعدوم ~~بالصفات الثبوتية بمعنى ما لا يكون العدم داخلا في مفهومه لا بمعنى الموجود فيحتمل أن ~~يكون مدعاهم وجود القبح في الخارج بناء على أنه نقيض اللاقبح المعدوم فيه وكذا وجود علته ~~وحينثذ لا اتجاه لقوله: على أن القدماء إلخ. # قوله: (أن الناس طرا إلخ) النصارى القائلون بالتثليث مستثنى من هذا العام. # قوله: (ومن لا يتدين بدين أصلا) جزم من لا يتدين بقبح قبل الأنبياء بطريق آن يقول: لو ~~وجد نبي لقبح قبله. PageV08P213 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد الخامس: في الحسن والقبح ~~يراه ولا يتصور فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر) بل ربما يتضرر فيه بتعب شاق ~~قلم يبق هناك حامل سوى كون الإنقاذ حسنا في نفسه. ms2682 (والجواب: إما حديث ~~اختيار الصدق فلأنه قد تقرر في النفوس كونه ملائما لمصلحة العالم و) كون ~~(الكذب منافرا) لها (ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه) فاختياره الصدق لملائمة ~~تلك المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه، (وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية ~~وذلك مجبول في الطبيعة وسببه أنه يتصور متله في حق تفسه) أي يتصور إشرافه ~~على الهلاك (فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه ~~حق الغير وأما) الطريقان (الإلزاميان فأحدهما: لو حسن من الله كل شيء) كما اقتضاه ~~مذهبكم من القبح إنما هو لأجل النهي الذي لا يتصور في أفعاله تعالى (الحسن) أي ~~لم يمتنع (منه الكذب وفي ذلك إبطال الشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في ~~تصديقه للنبي) بالمعجزة (كاذبا ولا يمكن) حينئذ (تمييز النبي عن المتنبي) فلا ~~تثبت الأحكام الشرعية وتنتفي فائدة البعثة (وإنه باطل إجماعا ولحسن منه) أيضا ~~(خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور) الذي هو سد باب النبوة. # (والجواب: إن مدرك امتناع الكذب) منه تعالى (عندنا ليس هو قبحه) العقلي حتى ~~يلزم من انتفاء قبحه أن لا يعلم امتناعه منه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر وقد تقدم ~~هذا) في مباحث كونه تعالى متكلما (ودلالة المعجزة) على صدق المدعي (عادية) ~~فلا تتوقف على امتناع الكذب كما في سائر العلوم العادية التي ليست نقائضها ~~ممتنعة، فنحن تجزم بصدق من ظهرت المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن في ~~نفسه فلا يلزم التباس، وسيأتي (وثانيهما: الإجماع على تعليل الأحكام) الشرغية ~~(بالمصالح والمفاسد) ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم ~~لامتنع تعليل الأحكام بها (وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من ~~الأحكام وأنتم لا تقولون به قلنا: اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد ليس من ~~المقصود في شيء كما مر) من أن المصلحة والمفسدة راجعة إلى ملاعمة الغرض ~~قوله: (أي لم يمتنع منه الكذب إلخ) إنما فسر الحسن بعدم الامتناع إيماء إلى ان مبنى ~~بطلان الشرائع عدم الامتناع ms2683 حتى لو جعل فعل الله تعالى واسطة لتم الإلزام أيضا ولأن الحسن ~~بعى عدم التهي مسلم عند المعتزلة أيضا. # قوله: (لأنه قد يكون في تصديقه للنبي عليه السلام إلخ) الجواب والسؤال مبنيان على أن ~~التصديق بالمعجزة إخبار خاص، وقد مر ما فيه وإن أريد بالكذب في السؤال الكذب العقلي، ~~فالجواب يستفاد من قوله، ودلالة المعجزة عادية. # قوله: (ودلالة المعجزة عادية) هذا في التحقيق جواب آخر، فتأمل PageV08P214 ~~============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الخامس: في الحسن والقبع ~~ومنافرته ولا نراع في أنه عقلي، نعم رعايته تعالى في أحكامه مصالح العباد ودفع ~~مفاسدهم تفضل مته عندنا وواجب عليه عندكم بناء على أصلنا وأصلكم. (وقد ~~يحتج بلزوم إفحام الأنبياء) وعجزهم عن إتبات نبوءتهم على تقدير كون الحسن ~~والقبح شرعيين. (وقد مر في باب النظر) من الموقف الأول: (تفريع إذا ثبت أن ~~الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع) دون العقل (ثبت أن لا حكم) من الأحكام ~~الخمسة وما ينتمي إليها (للافعال قبل الشرع، وأما المعتزلة فقالوا: ما يدرك جهة ~~حسنه أو قبحه بالعقل) من الأفعال التي ليست اضطرارية (ينقسم إلى الأقسام ~~الخمسة لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام وإلا فإن اشتمل فعله ~~على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه وإلا) أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على ~~مفسدة ولا مصلحة فمباح، وأما ما لا يدرك جهته بالعقل) لا في حسنه ولا في قبحه ~~(فلا يحكم فيه) قبل الشرع (بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل) إذ لم يعرف فيه ~~جهة تقتضيه (وأما على سبيل الإجمال) في جميع تلك الأفعال (فقيل بالحظر ~~والإباحة والتوقف، دليل الحظر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه) لأن الكلام فيما قبل ~~الشرع (فيحرم كما في الشاهد. والجواب: الفرق بتضرر الشاهد) دون الغائب وأيضا ~~حرمة التصرف في ملك الشاهد مستفادة من الشرع (دليل الإباحة وجهان: أحدهما: ~~أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر ~~في مرآته. والجواب أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه) أي في ms2684 الأصل ~~(بالمعنى المتنازع فيه ممنوع) بل إنما يحكم فيه بمعنى الملاءمة وموافقة الغرض ~~والمصلحة (وثانيهما: أنه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به) من ~~قوله: (وما ينتمي إليها) أي من الثواب والعقاب: ~~قوله: (في فعل فعل) الظاهر أن فعل الثاني تأكيد للأول ويحتمل حذف المضاف أو ~~العاطف دون فعل أو وفعل ~~قوله: (وأما على مبيل الإجمال) حاصل كلامه أنه إذا لوحظ خصوصيات تلك الأفعال لم ~~يحكم فيها بحكم خاص لعدم إدراك جهة تقتضيه، وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أعني بكونها ~~مما لا يدرك بالعقل جهة حسنها وقبحها يحكم فيها به، وهذا هو معنى الحكم على سبيل ~~الإجمال، وبالجملة لا شك في اختلاف الأحكام باختلاف العنوان، فيجوز أن لا يدرك جهة ~~ن فعل أو قبحه إذا لوحظ بخصوصه، فيتوقف حكمه ويدرك جهة واحدة منهما إذا لوحظ ~~بالعنوان المذكور، وهذا كالحكم بأن كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار مع التوقف في ~~المعين منهما، وبهذا التقرير اندفع ما قيل: عدم إدراك الجهة يقتضي التوقف فكيف قيل بالحظر ~~أو الإباحة، فتامل. PageV08P215 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح ~~الثمار المطعومة وغيرها (فالحكمة تقتضي إباحته) أي إياحة الانتفاع وإلا كان حقه ~~عبتا (وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ~~ليدفع به عطشه المهلك. أترى العقل يحكم بمنع إكرام الأكرمين منه وتكليفه ~~التعرض للهلاك؟ كلا والجواب ربما خلقه ليصبر) عنه ويمنع هواه وشهوته (فيتاب) ~~على ذلك وهذه منقعة جليلة (أو) خلقه (لغرض آخر لا نعلمه وأما التوقف فيفسر ~~تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع فمباح إلا أن يشترط) في الإباحة ~~(الإذن فيرجع إلى كونه) حكما (شرعيا) لا عقليا وكلامنا فيه وإنما يتجه هذا اشترط ~~إذن الشارع لا إذن العقل، وربما يقال: هذا التفسير جزم بعدم الحكم لا توقف إلا أن ~~يراد توقف العقل عن الحكم (و) يفسر (تارة بعدم العلم) أي هناك حظر أو إباحة لكنا ~~لا نعلمه (وهذا أمثل) ms2685 من التفسير الأول المشتمل على توع تكلف في معنى التوقف ~~كما عرفت لكن عدم العلم (لا لتعارض الأدلة) إذ قد تبين بطلانها (بل لعدم ~~الدليل) على أحد هذين الحكمين بعينه. # (المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح] ~~اعلم أن الأمة قد أجمعت (إجماعا مركبا على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك ~~الواجب، فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه) فلا يتصور فعل قبيح ~~ولا ترك واجب، (وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه ~~يفعله وهذا) الخلاف في مبنى الحكم المتفق عليه (فرع المسألة المتقدم) أعني ~~قاعدة التحسين والتقبيح (إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه ~~قوله: (من بحر لا يزرف) أي لا ينقص من نزف السرداب أي ذهب ماؤها. # قوله: (لغرض آخر) هذا على تقدير أن يكون أفعال الله تعالى معللة بالأغراض. # قوله: (أي هناك خطرا وإباحة لكنا لا نعلمه) فيه دفع لما ذكره المحقق التفتازاني في ~~التلويح من أن تفسير التوقف بعدم العلم بأن فيه حكم الله آم لا باطل لأنا نعلم قطعا أن الله تعالى ~~في كل فعل حكما إما بالمنع أو بعدمه. # قوله: (على أن الله تعالى لايفعل القبيح) فإن قيل: الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح ~~وقد خلقها الله تعالى قلت: نعم إلا أن خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد للقبيح لا فاعل له، ~~فإن قيل: فلا يفعل الحسن ايضا، لأنه لا حكم عليه أمرا كما لا حكم عليه نهيا والإجماع على ~~خلافه. قلنا: قد ورد الشرع يالثناء في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلقة للمدح والشناء عند الله ~~تعالى وأما إذا اكتفى في الحسن بعدم استحقاق الذم في حكم الله تعالى فالأ مر أظهر. PageV08P216 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح ~~إلا العقل). فمن جعله حاكما بالحسن والقبح قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب ~~بعضها عليه (و) نحن (قد أبطلنا حكمه وبينا) فيما تقدم (أنه تعالى الحاكم ~~يحكم ما يريد) ويفعل ما يشاء، ms2686 لا وجوب عليه كما لا وجوب عنه ولا استقباح ~~منه (و) أما (المعتزلة) فإنهم (أوجبوا عليه) تعالى (بناء على أصلهم أمورا) فنذ كرها ~~هنا ونبطلها بوجوه مخصوصة بها وإن كان إبطال أصلها كافيا في إبطالها (الأول: ~~اللطف وفسروه بأنه) الفعل (الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية) ولا ~~ينتهي إلى حد الإلجاء (كبعثة الأنبياء، فإنا نعلم) بالضرورة (أن الناس معها أقرب إلى ~~الطاعة وأبعد عن المعصية فيقال لهم: هذا) الدليل الذي تمسكتم به في وجوب ~~اللطف (ينتقض بأمور لا تحصى، فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد ~~معصوم يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وكان حكام (الأطراف مجتهدين متفقين ~~لكان لطفا، وأنتم لا توجبونه) على الله تعالى (بل تجزم بعدمه) فلا يكون واجبا ~~عليه. (الثاني:) من الأمور التي أوجبوها (الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد) ~~على الله الطاعة فالإخلال به قبسيح وهو ممتنع عليه تعالى وإذا كان تركه ممتنعا كان ~~الإتيان به واجبا (ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وإنه لجد قبيح) خصوصا ~~بالنسبة إلى الحكيم تعالى (وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى ~~العبد إما في الدنيا وإنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره هو باطل إجماعا) ~~وقبيح من الجواد الكريم (وإما نفعه وهو المطلوب) لأن إيصال ذلك النفع واجب لئلا ~~يلزم نقض الغرض (فيقال لهم: الطاعة) التي كلف بها لا تكافي النعم السابقة لكثرتها ~~وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك ~~عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته. فكيف يحكم العقل بايجابه الثواب عليه) ~~واستحقاقه إياه - (وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض) ولا استحالة فيه كما سيجيء ~~عن قريب (أو) هو (لضرقوم) كالكافرين (ونفع آخرين) كالمؤمنين (كما هو الواقع ~~أو ليس ذلك على سبيل الوجوب) بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة إلى ~~قوله: (أوجبوا عليه تعالى) فسروا الوجوب العقلي بما يستحق تار كه الذم عند العقل وبما ms2687 ~~يلزم صدوره لا خلال تركه بالحكمة، ورد على الأول بانه المالك مطلقا فلا يستحق الذم ~~بالتصرف في ملكه وعلى الثاني بأن له تعالى في كل ترك مصالح لا تحصى فلا يخل بالحكمة ~~على أنه لا معنى للزوم إلا عدم التمكن من الترك وهو ينافي الاختيار، فتأمل. # قوله: (وأنه مشقة بلا حظ) لك أن تقول إنه مشقة لكن لم لا يجوز ان يحصل به عوض ~~دنيرى كما قال آبو هاشم واتباعه فى الألم. PageV08P217 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح ~~الفجار. (الثالث:) من تلك الأمور (العقاب على المعصية زجرا عنها فإن في تركه ~~التسوية بين المطيع والعاصي (وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان له عبدان: مطيع ~~وعاص (وفيه) أي في تركه أيضا (إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها) وذلك ~~لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح، فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق على ارتكاب ~~القبيح عقابا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك إذتا من الله سبحانه ~~وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها، وهو قبيح يستحيل صدوره من الله ~~تعالى (فيقال لهم: العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل) وترك ~~العقاب لا يستلزم التسوية فإن المطيع مثاب دون العاصي: (وحديث الإذن والإغراء ~~مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا) يمني أنه ليس يلزم من ~~جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب ~~رجحان على تركه إذ مع رجحانه لايلزم من مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الإذن ~~والإغراء. كما أن جواز تركه بل وجوبه على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا ~~يستلزمهما. (الرابع:) من الأمور الواجبة عندهم (الأصلح للعبد في الدنيا فيقال:) ~~لهم (الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق) مع أنه مخلوق ~~فلم يراع في حقه ما كان أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى (حكاية) ~~شريفة (تنحى بالقلع على هذه القاعدة) لقائلة بوجوب الأصلح على الله سبحانه ms2688 ~~وتعالى (قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي: ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم ~~في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا؟ فقال: يثاب الأول بالجنة ~~ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب. قال) الأشعري: (فإن قال الثالث: يا ~~رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة) كما دخلها أخي المؤمن. (قال) الجبائي: ~~قوله: (تنحى بالقلع) أي يقبل يقال: انحى عليه بالسوط أي أقبل به عليه والمعنى آنها ~~تقلعه بإقبال وترجه تام فهو أبلغ من القلع. # قوله: (والثالث لا يشاب ولا يعاقب) وإن كان يدخل الجتة عند عامة المعتزلة القائلين بأن ~~أطفال المشركين خدم أهل الجنة فهم في الجنة ولا ثواب لهم، إذ الثواب عندهم منفعة دائمة ~~خالصة مقرونة بالتعظيم والإكرام، والقيد الأخير منتف في حفهم، ثم دخولهم الجنة بلا ثواب لا ~~ينافي كونها دار ثواب لأن معناه أن الثواب لا يكون إلا فيها لا أن كل من دخلها يثاب. # قوله: (يا رب لو عمرتتي إلخ) لو هذه للتمني وهي عند بعض النحاة قسم برأسها ل ~~يحتاج إلى الجواب ولكن قد يؤتى لها بجواب متصوب كما فيما نحن فيه . وقيل: هي لو الشرطية ~~التي أشريت معنى التمني، وقيل: هي لو المصدرية أنيبت عن فعل التمني، والمراد بالدخول في ~~قوله: فادخل الجنة، الدخول المقرون بالثواب، إذ الدخول بدونه حاصل لأ طفال المشركين عندهم PageV08P218 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السادس: إن الله لا يقعل القبيح ~~(يقول الرب: كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال: ~~فيقول الثاني: يا رب لم لم تمتني صغيرا ليلا أذنب فلا أدخل النار كما أمت أخي؟ # فبهت) الجبائي (فترك الأشعري مذهبه إلى المذهب الحق) الذي كان عليه السلف ~~الصالح (وكان) هذا (أول ما خالف فيه) الأشعري (المعتزلة) ثم اشتغل بهدم ~~قواعدهم وتشييد مباني الحق بعون الله وحسن توفيقه. (الخامس:) من تلك الأمور ~~(العوض عن الآلام) فإنهم (قالوا: الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة) ~~كألم الحد. (لم يجب على الله عوضه وإلا) أي وإن لم ms2689 يقع جزاء (فإن كان الإيلام من ~~الله وجب العوض) عليه (فإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من ~~حسناته وأعطي المجني عليه عوضا لايلامه له، وإذ لم يكن له حسنات وجب على الله ~~إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازى إيلامه) أي لا ينقص عن ~~ايلامه فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه (ولهم يناء على هذا الأصل) الذي هو وجوب ~~العوض المعروف عندهم أنه نفع مستحق خال عن التعظيم والإجلال، (اختلافات) ~~ركيكة (شاهدة بفساده) أي بفساد الأصل (الأول: قال طائفة) كأبي هاشم وأتباعه: ~~(جاز ان يكون العوض في الدنيا) إذ لا يجب دوامه، (وقال آخرون) كالعلاف ~~كما تحققت. قيل: لو قال الجبائي التعمير كالإحداث ليس بواجب بل الواجب إقدار ما يتمكن ~~به العبد من الطاعة لسلم عن الإلزام. # قوله: (فإن كان الإيلام من الله تعالى إلخ) يدخل في هذا كل ما فعله غير المكلف كالسبع ~~والصي بقرينة تسميه، وفيه بحث لأنه يخالف قوله عليه السلام: إنه تعالى يأخذ للجماء من ~~القرناء، اللهم إلا أن يفرق بين تعويض المكلف وغيره وقد يجاب بأن الحديث خبر واحد في ~~مقابلة القطع مع انه لا يدل على كيفية الإنصاف، فلعلها تكون بإيتاء العوض من من عنده تعالى. # قوله: (وإن لم يكن له حسنات إلخ) كأنهم لايجوزون أن يؤخذ من سيئات المجنى عليه ~~ويحمل على الجاني على ما ورد في الأحاديث فلعلهم نظروا إلى ظاهر قوله تعالى: ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى [الأنعام :164]، اي لا يؤاخذ احد بذنب غيره لكنا نقول: هذا وزر إيلامه ~~المظلرم. # قول: (فهو احتراز عما دونه لا عما فرقه) لما سيجيء من أنهم صرحوا بأن العوض من الله ~~تعالى يجب آن يكون زائدا. # قوله: (مستحق خال عن التعظيم والإجلال) احترز بالمستحق عن النفع المتفضل به لكونه ~~غير مستحق وبالخالي عن التعظيم عن الثواب، ومن هنا يظهر آنه لا يجب إعلام المستحق ~~للموض بايصاله عوضا له بخلاف الثواب، فإنه يجب أن يقارن التعظيم ولا ms2690 يحصل التعظيم إلا بأن ~~يشعر بانه ثواب له كذا في التجريد وشرحه. PageV08P219 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح ~~والجبائي وكثير من متقدميهم: (بل يجب أن يكون في الآخرة) الوجوب دوامه ~~(كالثواب) وذلك لأن انقطاعه يوجب ألما فيستحق بهذا الألم عوضا آخر ويتسلسل، ~~ورد بجواز عدم شعوره بالانقطاع. (الثاني: هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم. # الثواب أو تنقطع)، أي هل يجب دوامه أو يجوز انقطاعه وهو أصل الاختلاف الأول؟ وقد ~~عرفت توجيهه هناك. (الثالث: هل يحبط العوض بالذنوب كما يحبط الثواب) أو لا ~~فمن قال بالإحباط تمسك بأنه لولاه لكان الفاسق والكافر في كل وقت من أوقات الآخرة ~~في نعيم العوض وعقاب الفسق أو الكفر، والجمع بينهما محال، ومن لم يقل به ذهب ~~إلى أن عوض أهل النار بإسقاط جزء من عقابهم بحيث لا يظهر لهم التخفيف وذلك ~~بتفريق الجزء الساقط على الأوقات كيلا يتالم بانقطاع التخفيف. (الرابع: هل يجوز ~~إيصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق ألم أم لا) يجوز (الخامس على الجواز: ~~هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع إمكان الابتداء به) على طريق التفضل (مخالفا ~~للحكمة السادس: على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ ~~قوله: (ويتسلسل) قيل: إنه لم لا يجوز أن يعوض عن ألم الانقطاع في الآخرة، اللهم إلا ~~أن يقال: مدعاهم وجوب كون بعض العوض في الآخرة ومدعى الفريق الأول جواز كون كله في ~~الدنيا فإذا كان عوض ألم الانقطاع في الآخرة ثبت مدعاهم. # قوله: (ورد بجواز إلخ) وأيضا عوض تالم قطع العوض غير محل التزاع في غيره كما صرح ~~به في التجريد. # قوله: (وهوأصل الاختلاف الأول) فالأ ولى تقديمه عليه. # قوله: (في كل وقت من أوقات الآخرة إلخ) المتمسك المذكور من القائلين بوجوب كون ~~العوض في الأخرة وبوجوب دوامه، وبه يظهر وجه الاستدلال لأن منع المستحق عن المستحق ولو ~~في أول أوقات الآخرة قبيح عندهم، فتامل. # قوله: (كيلا يتالم بانقطاع التخفيف) فإن قلت : يجوز آن ms2691 لا ينقطع التخفيف فلا يتالم ~~قلت: دوام العوض غير واجب عند هذه الفرقة يل ينقطع. بقي فيه بحث وهو أنه لا محذور في ~~التالم بانقطاع التخفيف إذ على تقدير تسليم لزوم التسلسل على الوجه المذ كور يمنع استحالته ~~في الدار الآخرة لأن مآله دوام العوض ولا محذور له فيها. والظاهر من السياق آن منعهم ظهور ~~التفيف لثلا يحصل لهم السرور بحصول التخفيف فيجع تعيم العوض أعني التخفيف وعقاب ~~الفسق فتدين ~~قوله: (مخالفا للحكمة) لأن الابتداء بالعوض جائز فتوسيط الألم عبث والآخرون قالوا: إذا ~~وسط الألم يكون العوض غير مشوب بالمنة فيكون الذ. واعلم أن المفهوم من ظاهر ما ذكر في ~~الاختلاف الخامس اختلاف المجوزين في وقوع الإيلام وعدم وقوعه لكن وقوعه مشاهد فيجب أن ~~يرجه بجواز الإيلام بمجرد التعويض أو مع كونه عبرة له ولغيره كاختلاف المانعين، صرح به الأبهري. PageV08P220 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد السادس: إن الله لا يفعل القبيح ~~يصير ذلك) الإيلام (عبرة له تزجره عن القبيح) يعتي أن المانعين من جواز التفضل ~~بمثل ما يوصل عوضا اختلفوا، فجوز بعضهم الإيلام المجرد عن التعويض واعتبر ~~آخرون أن يكون مع التعويض شيء آخر وهو أن يكون لطفا زاجرا له ولغيره، وقيد ~~العوض بالزائد لأنهم صرحوا بأن العوض من الله يجب أن يكون زائدا بحيث يرضى ~~كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأجل ذلك العوض، هذا والمذكور في كلام الآمدي هو ~~أن المانعين من جواز التفضل جوزوا الآلام لمجرد التعويض كالجبائي وأبي الهذيل ~~وقدماء المعتزلة، والمجوزين له لم يجوزوا الآلام إلا بشرط التعويض واعتبار الغير ~~بتلك الآلام وكونها ألطافا في زجرها عن غوايته، وذهب عباد الضميري إلى جواز الآلام ~~لمحض الاعتبار من غير تعويض. وذهب أبو هاشم إلى أن الآلام لا تحسن لمجرد ~~التعويض مع القدرة على التفضل بمتل العوض إلا إذا علم الله أنه لا ينفعه إلا بجهة ~~التعويض فعليك بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب. (السابع: البهائم هل تعوض بما ~~يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز بها عن أمثالها التي ms2692 لا تقاسي مثلها أو ~~لا تعوض؟ وإن عوضت فهل ذلك) التعويض في الدنيا أو في الآخرة؟ وإذا كان في ~~الآخرة فهل هو (في الجنة) أو في غيرها؟ (وإن كان في الجنة فهل يخلق فيها عقل ~~تعقل به أنه جزاع) وأنه دائم غير منقطع؟ هذه اختلافاتهم (على آن منهم من أنكر ~~لحوق الألم البهائم والصبيان مكابرة وهربا من إلزام دخولها الجنة وخلق العقل فيها. # قوله: (تزجره عن القبيح) فإن قلت: الزجر عندما كان الألم في مقابلة سيئة ولا يجب ~~العوض حينئذ، كما مر اللهم إلا أن يقال: يكفي في الزجر ترتب الألم على السيئة ترتبا ظاهريا ~~وإن لم يكن في مقابلتها في نفس الأمر قلت: لا نسلم أنه يجب في الزجر كون الألم في مقابلة ~~السيئة، نعم يرد أن العوض إذا كان بحيث يرضى كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأ جله لم يحصل ~~الانزجار، اللهم إلا أن يقال : ينزجر بالألم لعدم الشعور بالعوض. # قوله: (وفهب عباد الضميري) في أكثر النسخ تقديم الياء المثناة من تحت على الميم ~~ح بعضهم عكته على آن الضيري منسوب إلى ضمير تصغير ضمر وهو قرية من فرى الشام ~~كذا في السغرب. # قوله: (فعليك بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب) يعني أنه غير مطابق له لأن الظاهر من ~~كلام الآمدي اتفاق المانعين على جواز الإيلام بمجرد التعويض واتفاق المجوزين على عدم ~~جوازه إلا بشرط التعويض واعتبار الغير بذلك الإيلام، والمفهرم من نقل المصنف هو الاختلاف ~~في كل من الفريقين، اللهم إلا أن يحمل المانعون والمجوزون في كلام الآمدي على جمهورهم ~~ولا يخفى أنه خلاف الظاهر: PageV08P221 ~~============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السابع: جواز تكليف ما لا يطاق ~~22 ~~(المقصد السابع: جواز تكليف ما لا يطاق) ~~(تكليف ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا آنفا) في المقصد السادس (من أنه ~~لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب ~~لحكمه، ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا) كما في الشاهد (فإن من كلف الأعمى نقط ~~المصاحف ms2693 والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وعبده الطيران إلى السماء عد سفيها، ~~وقبح ذلك في بداية العقول وكان كأمر الجماد) الذي لا شك في كونه سفها. # (واعلم أن ما لا يطاق على مراتب أدناها أن يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه (أو) ~~تعلق (إرادته أو إخباره) بعدمه (فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأن القدرة) ~~الحادثة (مع الفعل) لا قبله (ولا تتعلق بالضدين) بل لكل واحد منهما قدرة على ~~حدة تتعلق به حال وجوده عندنا (والتكليف بهذا جائز بل واقع إجماعا وإلا لم يكن ~~العاصي بكفره وفسقه مكلفا) بالإيمان وترك الكبائر، بل لا يكون تارك المأمور به ~~عاصيا أصلا وذلك معلوم بطلاته من الدين ضرورة (وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه ~~كجمع الضدين وقلب الحقائق) وإعدام القديم. (وجواز التكليف به فرع تصوره) ~~وهو مختلف فيه (فمنا من قال: لو لم يتصور) الممتنع لذاته (لامتنع الحكم) عليه ~~(بامتناع تصوره و) امتناع (طلبه) إلى غير ذلك من الأحكام الجارية عليه. (ومنهم ~~من قال: طلبه يتوقف على تصوره واقعا) أي ثابتا لأن الطالب لثبوت شيء لا بد أن ~~يتصور أولا مطلوبه على الوجه الذى يتعلق به طلبه ثم يطلبه (وهو) أى التصور على ~~قوله: (ولا يقبح مته شيء) ومن هذا تكليف تحصيل الحاصل. # قوله: (لا معقب لحكمه) اي لا راد له، وحقيقته الذي يعقب الشيء بالإبطال. # قوله: (لأن القدرة الحادثة مع الفعل إلخ) اعترض عليه الأستاذ المحقق بأن عدم تعلق ~~القدرة إذا كان من جهة أن القدرة مع الفعل لم ييق لامتناع الفعل بعلم الله تعالى بعدم وقوعه ولا ~~ل(ارادته لذلك واختياره إياه دخل، ولزم أن يكون كل مكلف به مما لا يطاق سواء علم الله تعالى ~~وقوعه أو علم عدم وقوعه لأن التكليف قبل الفعل بالضرورة والقدرة معه ولا قائل به لأن مرادهم ~~بالقدرة في هذا المقام سلامة الأسباب والآلات لا الاستطاعة التي مع الفعل. وجوابه أن معنى ~~قوله: فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة إلخ، أنه لا يتعلق به في زمان ms2694 من الأزمان أي ولو في ~~الزمان المستقبل بالنظر إلى زمان التكليف لأن القدرة مع الفعل، والفعل ممتنع في جميع الأزمان ~~لأن وقوعه يستلزم انقلاب علم الله تعالى جهلا أو تخلف المراد عن الإرادة او انقلاب أخباره ~~كذبا، فتامل. PageV08P222 # ============================================================ ~~المرصد السادس - المقصد السابع: جواز تكليف ما لا يطاق ~~وجه الوقوع والشبوت (منتف هاهنا) أى في الممتنع لنفس مفهومه (فإنه) يستحيل ~~تصوره ثابتا وذلك لأن ماهيته من حيث هي هي تقتضي انتفاءه وتصور الشيء على ~~خلاف ما تقتضيه ذاته لذاته لا يكون تصورا له بل لشيء آخر، كمن يتصور أربعة ~~ليست بزوج، فإنه لا يكون متصورا للأربعة قطعا بل الممتنع لذاته (إنما يتصور) ~~على أحد وجهين: (إما منفيا بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع ~~الضدين أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور اجتماع المتخالقين كالسواد والحلاوة، ثم ~~يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين، وذلك) أي تصوره على أحد هذين الوجهين ~~كاف في الحكم عليه دون طلبه لأنه (غير تصور وقوعه) وثبوته (ولا مستلزم له، ~~صرح ابن سينا به) أي بأن تصوره كذلك كما نقلناه عنه في باب العلم (ولعله معتى ~~قول أبي هاشم، العلم بالمستحيل علم لا معلوم له) كما أشرنا إليه هناك أيضا (و) ~~لعله (مراد من قال: المستحيل لا يعلم) أي لا يعلم من حيث ذاته وماهيته. # (المرتبة الوسطى) من مراتب ما لا يطاق (أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء ~~امتنع تعلقها به لا لنفس مفهومه) بأن لا يكون من جنس ما تتعلق به (كخلق ~~الأجسام) فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بإيجاد الجوهر أصلا (أم لا) بأن يكون من ~~جنس ما تتعلق به، لكن يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به (كحمل الجبل والطيران ~~إلى السماء فهذا) أي التكليف بما لا يطاق عادة (نجوزه) نحن (وإن لم يقع ~~بالاستقراء ولقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (البقرة: 286]، وتمنعه ~~المعتزلة) لكوته قبيحا عندهم (وبه) أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع ~~فيه (يعلم أن ms2695 كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب) وكونه مأمورا ~~بالجمع بين المتناقضين (نصب للدليل في غير محل النزاع) إذ لم يجوزه أحد، ~~ولقائل أن يقول: ما ذكره من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصوره وإن بعضا ~~منا قالوا بوقوع تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه. # قوله: (ولقائل أن يقول: ما ذكره إلخ) يرد عليه أن هذا الاعتراض إنما يتوجه على ما حمل ~~هو كلام المصنف عليه من أن المراد بما قالوا في إيمان أبي لهب: إنه مكلف بأن يؤمن يجملة ما ~~أتى به النبي عليه السلام ومن جملتها أنه لا يؤمن فيكون تكليفا بالجمع بين المتناقضين وأما إذا ~~حمل على أن المراد بما قالوه أنه تعالى علم عدم إيمانه وأخبر به ومع هذا كلفه بالإيمان فيكون ~~تكليفا بمالا يطاق، فصح قول المصنف أنه ليس بمحل النزاع لأنه من القسم الأول ولم يرد عليه ~~آورده. PageV08P223 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأ غراض ~~(المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض] ~~(في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض إليه ذهبت الأشاعرة) وقالوا: لا ~~يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية، ووافقهم على ذلك جهابذة ~~الحكماء وطوائف الإلهيين، (وخالفهم فيه المعتزلة) وذهيوا إلى وجوب تعليلها. # وقالت الفقهاء: لا يجب ذلك لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا وإحسانا (لنا) ~~في إثبات مذهبنا (بعدما بينا من أنه لا يجب عليه) تعالى (شيء)، فلا يجب حينئذ ~~أن يكون فعله معللا بغرض (ولا يقبح منه شيء) فلا يقبح أن تخلو أفعاله عن ~~الأغراض بالكلية وذلك يبطل مذهب المعتزلة (وجهان) يبطلان المذهبين معا أعني ~~وجوب التعليل ووقوعه تفضلا. (أحدهما: لو كان فعله تعالى لغرض) من تحصيل ~~مصلحة أودفع مفسدة (لكان) هو (ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا ~~يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أصلح له من عدمه) وذلك لأن ما استوى وجوده وعدمه ~~بالنظر إلى الفاعل أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا ms2696 له على الفعل ~~وسببا لإقدامه عليه بالضرورة فكل ما كان غرضا وجب أن يكون بوجوده أصلح ~~للفاعل وأليق به من عدمه (وهو معنى الكمال) فإذن يكون الفاعل مستكملا بوجوده ~~وناقصا بدونه. (فإن قيل: لا نسلم الملازمة لأن الغرض قد يكون عائدا) إلى الفاعل ~~فيلزم ما ذكرتم من النقصان والاستكمال وقد يكون عائدا (إلى غيره) فلا يلزم. # قوله: (ليست معللة بالأغراض) فإن قلت : اتفق الفريقان على ترتب المصالح على أفعال ~~الله تعالى فالنراع في أنها مسماة بالغرض أم لا نزاع في التسمية فهو بحث لغوي لا كلامي قلت: ~~الغرض هو العلة الباعثة على الفعل فالنزاع في أن تلك المصالح هل هي باعثة للباري تعالى وسبب ~~الإقدام على فعله أم لا؟ ولا شك أنه بحث كلامي لا لغري: ~~قوله: (جهابذة الحكماء) جمع جهبدة وهو لفظ معرب معناه الحاذق الماهر. # قوله: (مستكملا بتحصيل ذلك الغرض) قيل: لقائل أن يقول: إن أردتم باستكماله بالغرض ~~صول صفة كمال له بسبب الفعل فلا نسلم استحالته، لجواز أن يكون كاملا لذاته ويحصل له ~~بسبب كل فعل كمال ويتجدد له استحقاق المدح لأ جله. وإن أردتم به غير ذلك فبينوه، وإنما لم ~~يذكر المصنف هذا المنع اعتمادا على ما مر في جواب المعتزلة، حيث قالوا: لو كانت الصفات ~~زائدة على ذاته تعالى يكون ناقصا لذاته مستكملا بالغير، فإن قلت : الاستكمال بالغرض المتجدد ~~يستلزم الخلو عنه وهو نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه. قلت: الخلو عن الكمال الفعلي ليس ~~ينقص كما مرفي بحث الرؤية، والغرض كمال فعلي ككونه محمودا أو مشكورا مثلا. PageV08P224 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض225 ~~(فليس) يلزم من كونه تعالى فاعلا لغرض أن يكون من قبيل الأول إذ ليس (كل من ~~يفعل لغرض يفعل لغرض نفسه) بل ذلك في حقه تعالى محال لتعاليه عن التضرر ~~والاتتفاع فتعين أن يكون غرضه راجعا إلى عباده وهو الإحسان إليهم، بتحصيل ~~مصالحهم ودفع مفاسدهم، ولا محذور في ذلك. (قلنا: نفع غيره) والإحسان إليه (إن ~~كان أولى ms2697 بالنسبة إليه تعالى من عدمه جاء الإلزام) لأنه تعالى يستفيد حينئذ بذلك ~~النفع والإحسان ما هو أولى به وأصلح له (وإلا) أي وإن لم يكن أولى بل كان مساويا ~~او مرجوحا (لم يصلح أن يكون غرضا له) لما مر من العلم الضروري بذلك بل نقول: ~~(كيف) ندعي وجوب تعليل أفعاله تعالى بمنافع العباد (وأنا نعلم أن خلود أهل النار في ~~النار من فعل الله ولا نفع فيه لهم ولا لغيرهم ضرورة. وثانيهما) أي ثاني الوجهين (أن ~~غرض الفعل) أمر (خارج عنه يحصل تبعا للفعل وبتوسطه) أي يكون للفعل مدخل ~~في وجوده وهذا مما لا يتصور في أفعاله (إذ هو تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما ~~بيناه) فيما سلف (فلا يكون شيء من الكائنات) والحوادث (إلا فعلا له) صادرا عنه ~~بتأثير قدرته فيه ابتداء بلا واسطة (لا غرضا لفعل آخر) له مدخل في وجوده بحيت (لا ~~يحصل) ذلك الشيء (إلا به، ليصلح) أن يكون (غرضا لذلك الفعل) (حاصلا ~~بتوسطه (وليس جعل البعض) من أفعاله وآثاره (غرضا أولى من البعض) الآخر إذ لا ~~مدخل لشيء منها في وجود الآخر على تقدير استنادها بأسرها إليه على سواء، فجعل ~~قوله: (لما مرمن العلم الضروري بذلك) رد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير. # قوله: (كيف ندعي وجوب تعليل أفعاله تعالى إلخ) لا يخفى أن قول الفقهاء: لكن أفعاله ~~تعالى تابعة إلخ إن كان عاما بجميع افعاله تعالى كما هو الظاهر، يكون خلود أهل الجنة والنار ردا ~~عليهم ايضا، لكن لما لم يذ كر قول الفقهاء في المتن تعين صرف قوله: كيف إلخ إلى رد قول ~~المعتزلة ولهذا خصصه التارح بنفي الوجوب. # قوله: (ولا نفع فيه لهم ولا لغيرهم) يمكن أن يقال: ترتب الخلود على الكفر نافع في ~~ترك الكفر واختيار الثبات على الإيمان، وأيضا المؤمنون ينتفعون بخلود اعدائهم في النار ~~حصول تشفي الصدور لهم ~~قوله: (كما بيناه فيما سلف) فيه أن ما سبق هو استناد الموجودات الخارجية إليه تعالى ~~ابتداء، فلم لا يجوز ms2698 أن لا يكون الغرض منها على أن توقف بعض الأشياء على البعض عقلا ~~وضرورة معلوم ضرورة كتوقف وجود العرض على وجود الجوهر ~~قوله: (له مدخل في رجوده إلخ) إذ لو جاز حصوله بدون الفعل كان التوسل بالفعل إلى ~~حصيله عيثا فان من قدر على آن يبيع متاعه في بلد نفسه بعشرة، فذهب إلى بلدة يعيدة ليبيعها ~~بتلك العشرة كان عبثا. PageV08P225 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض ~~بعضها غرضا من بعض آخر دون عكسه تحكم بحت فلا يتصور تعليل في أفعاله ~~أصلا (وأيضا) إذا عللت أفعاله بالأغراض (فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض) ~~والمقصود في نفسه وإلا تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية لها (ولا يكون ذلك) الذي ~~هو غرض ومقصود في نفسه (لغرض آخر) لأنه خلاف ما فرض (وإذا جاز ذلك بطل ~~القول بوجوب الغرض) إذ قد انتهى أفعاله إلى فعل لا غرض له وهو الذي كان مقصودا ~~في نفسه وقد يقال: لا يجب في الغرض كونه مغايرا بالذات بل يكفيه التغاير ~~الاعتباري. (احتجوا) أي المعتزلة على وجود الغرض في أفعاله تعالى (بأن الفعل ~~الخالي عن الغرض عبث وأنه قبيح) بالضرورة (يجب تنزيه الله عنه) لكونه عالما ~~بقبحه واستغتائه عنه فلا بد إذن في قعله من غرض يعود إلى غيره نفيا للعبث ~~والنقض (قلنا) في جوابهم: (إن أردتم بالعبت ما لاغرض فيه) من الأفعال (فهو ~~أول المسألة المتنازع فيها إذ نحن نجوز أن يصدر عنه تعالى فعل لا غرض فيه أصلا ~~وأنتم تمنعونه وتعبرون عنه بالعبث فلا يجديكم نفعا، (وإن أرتم) بالعبث (أمرا آخر ~~فلا بد) لكم أولا: (من تصويره)، أي تصوير ذلك الأمر الآخر حتى نفهمه ونتصوره ~~(ثم) لا بد ثانيا: (من تقريره) أي بيانه ثبوت ذلك المفهوم للفعل على تقدير خلوه ~~من الغرض، (ثم) لا بد ثالثا: (من الدلالة على امتناعه) أي استحالة الفعل المتصف ~~قوله: (وأيضا إذا عللت افعاله تعالى بالأغراض) لا يخفى أن هذا الكلام يدل على آنه وجه ~~ثالث ms2699 وقد نص المصتف على ان المذكور وجهان ويمكن أن يقال: هذا الوجه بقيد سلب ~~العموم، أعني سلب أن جميع أفعاله تعالى معللة بالأغراض فيفيد إبطال مدهب الخصم الذي هو ~~الإيجاب الكلي ولا يفيد إثبات مذهبنا الذي هو عموم السلب بخلاف الوجهين الأولين فلم يذكر ~~في إثبات المذهب إلا وجهان وقد اشار الشارح إلى هذا التوجيه يضم قوله : في إثبات مذهبنا إلى ~~قول المصنف: لنا وجهان. # قوله: (وإلا تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية له) فيه أنه لم لا يجوز أن يفعل شيئا في ~~اليوم لفعل آخر في الغد ويفعله في الغد ويفعل ثالثا بعد الغد لا إلى آخر، ومثله غير مستحيل كما ~~في تميم الجنان. والدليل إنما يتم إذا استلزم وجود الشيء وجود ما هو لأجله، وبالجملة هذا ~~الدليل إنما يتم لو وجب كون الغرض فعلا آخر حادثا مقارنا للمعلل البتة وهو ممنوع لم لا يجوز ~~آن يكون امرا متجددا فتأمل. # قوله: (بل يكفيه التغاير الاعتباري) هذا بناء على ما ذكره في حواشي المطالع من أنه لا ~~يلزم من كون الشيء غاية لنفسه إلا أن يكون وجوده الذهني علة لوجوده الخارجي لا محذور فيه، ~~وفيه نظر إذ يلزم منه ان يكون غاية الشيء معلولا له بحسب الخارج ومترتبا عليه فلايتصور ~~بينهما الاتحاد بالذات. PageV08P226 # ============================================================ ~~المرصد السادس المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأ غراض 227 ~~بذلك المفهوم الآخر (على الله سبحانه وتعالى) حتى يتم لكم مطلوبكم وقد يقال ~~في الجواب: إن العبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع وأفعاله تعالى محكمة متقنة ~~مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى، لكنها ليست أسبابا ~~باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته، فلا تكون أغراضا له ولا عللا غائية لأ فعاله ~~حتى يلزم استكماله بها، بل تكون غايات ومنافع لأفعاله وآثارا مترتبة عليها فلا يلزم ~~أن يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد، وما ورد من الظواهر الدالة على تعليل ~~أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية والمنفعة دون الغرض والعلة ms2700 الغائية (تذنيب: إذا ~~قيل لهم:) أنتم قد أوجبتم الغرض في أفعاله تعالى (فما الغرض من هذه التكاليف ~~الشاقة التي لا نفع فيها لله لتعاليه عنه ولا للعبد لأنها مشقة بلا حظ ؟ قالوا: الغرض ~~فيها) عائد إلى العباد وهو (تعريض العبد للثواب) في الدار الآخرة وتمكينه منه ~~(فإن الثواب تعظيم) أي منفعة دائمة مقرونة بتعظيم وإكرام (وهو) أي التعظيم ~~المذ كور (بدون استحقاق سابق قبيح) عقلا. ألا يرى أن السلطان إذا أمر بزبال وأعطاه ~~من المال ما لا يدخل تحت الحصر لم يستقبح منه أصلا بل عد جودا وفضلا وإغناء ~~للفقير وتبعيدا له عن ساحة الهوان بالكلية لكنه مع ذلك إذا نزل له وقام بين يديه ~~معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه بتقبيل أنامله استقبح منه ذلك وذمه العقلاء ونسبوه ~~إلى ركاكة العقل وقلة الدراية، فالله سبحانه لما أراد أن يعطي عباده منافع دائمة ~~مقروتة بإجلال وإكرام منه ومن ملائكته المقربين ولم يحن أن يتفضل بذلك عليهم ~~ابتداء بلا استحقاق كلفهم ما يستحقونه به. (فيقال لهم: لا تسلم أن التفضل ~~بالثواب قبيح) بل لا قبح هناك أصلا ولو سلم قيحه فإنما يقبح ممن يجوز عليه ~~قوله: (لكنها ليست أمبابا باعثة إلخ) لأن الباعث ما يكون مقصودا بالقصد الأولي ~~ويكون القصد إلى الفعل لأجل تحصيله، وافعال الله تعالى ليست كذلك بل كلها مقصود ~~بالقصد الأول لاستغنائه الذاتي: ~~قوله: (بدون استحقاق سابق قبيح) قالوا: وللاعمال تاثير في الاستحقاق لقوله تعالى: ~~جزاء بما كانوا يعملون [السجدة:17]، ونظائره، وأنت خبير بأن الاستحقاق بمعنى ترتب ~~الثواب والعقاب على الأعمال مما لا نزاع فيه وأما بمعنى كون ذلك الترتب حقا لازما بحيث يذم ~~تاركه كما زعموه فممنوع ولا دليل في الكتاب عليه. # قوله: (ولم يسن آن يتفضل بذلك عليهم ابتداء) فيه بحث، وهوأنه لو سلم قبح التفضل ~~بالثواب ابتداء لم يندفع بالتكليف إذ لا نسبة لطاعة العبد ولو استفرق عمره ولم يعصه طرفة عين ~~إلى ما وعده الله تعالى من الثواب بفضله وجوده. ألا ترى أن الأمير ms2701 إذا أمر الزبال بأن يزبل نقرة ~~واقعة في الطريق ففعله ثم أعطاه كثيرأ من المال وأجله غاية الإجلال فنزل له، ولو قام بين يديه ~~معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه بتقبيل أنامله يذم عند العقلاء أيضا. PageV08P227 # ============================================================ ~~المرصد السادس- المقصد الثامن: أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض ~~الانتفاع والتضرر لا من الله تعالى فإنه يجوز أن يتفضل به (كما تفضل) على عباده ~~(بما لا يحصى من النعم في الدنيا). وأنت خبير بأن المستقبح عندهم هو التفضل ~~بالتعظيم الموعود دون النعم كما صورناه لكنه سند للمنع فلا يجدي دفعه (وإن سلم ~~قبحه) من الله تعالى أيضا فيمكن التعريض له) أي للثواب (بدون هذه المشاق) ~~العظيمة (إذ ليس الثواب على قدر المشقة وعوضا) مساويا لها، (ألا ترى في أن ~~التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة) كالصلاة ~~والصيام (وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء تبي) من ظالم يريد إهلاكه (أو تمهيد ~~قاعدة خير أو دفع شر عام) إذ يستحق بهذه الكلمة من الثواب مايزيد على ثواب ~~كثير من العبادات وإن كانت أشق منها. (وما يروى) من (أن أفضل العبادات ~~أحمزها) أي أشقها (فذلك عند التساوي في المصالح) فلا ينافي أن يكون الأخف ~~الأسهل اكثر ثوابا إذا كان اكثر مصلحة وأعظم فائدة، وإذا أمكن التعريض المذكور ~~بدون تلك المشاق كان التكليف بها عاريا عن الغرض. (ثم إنه) أي ما ذكرتم من أن ~~التكليف تعريض للثواب (معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب) إذ لولا ~~التكليف لم يستحقا عقابا. (ومن أين لكم أن ذلك) التعريض للثواب (أكثر من ~~هذا) أي التعريض للعذاب؟ بل نقول: إن الثاني أكثر من الأول لأن الغلبة للكفرة ~~والفسقة وإذا لم تكن المنفعة اكثر من المضرة لم تصلح تلك المنفعة لأن تكون ~~غرضا للحكيم العالم باحوال الأشياء كلها الأتي بالأفعال على وجهها، فبطل ما ~~ذكرتموه من غرض التكليف. # قوله: (كالصلاة والصيام) هذا يدل على أن كلمة الشهادة أفضل منهما، وفيه بحث إذ ~~الظاهر أن الصلاة أفضل منهما لاشتمالها ms2702 عليها وعلى غيرها، وسنذكر تمام الكلام فيه في الثواب ~~في توضيح قوله ة: "الإيمان بضع وسبعون شعبة"، الحديث قبل التلفظ بكلمة الشهادة أشت ~~على النفس الكافرة من الصلاة وأمثالها، لأن فيه ترك دين اعتاده ولذا تراهم يبذلون أنفسهم ~~وأموالهم دون كلمة الشهادة، نعم تلفظه بعد الإسلام أسهل لكن لبقاء الشيء حكم ابتدائه، ~~وأنت خبير بان في الصلاة أيضا بل في كل عمل شرعي يتمثل به الكافر من حيث أنه متلقى من ~~النبي عليه السلام ترك دين اعتاده على آنه ليس الكلام في تلفظ الكافر: ~~قوله: (معارض بمافيه من تعريض الكافر) قد يجاب عنه بأن التعريض للثواب مع التمكين ~~من اكتساب السعادة الأبدية هي المحسنة للتكليف ولا يبطل حسته بتعذيب الكافر والفاسق ~~لسوء اختيارهما: ~~قوله: (فبطل ما ذكرتموه من عرض التكليف) قال في شرح المقاصد: الحق تعليل بعض ~~الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر، كايجاب الحدود والكفارات وتحريم ~~المسكرات وما أشبه ذلك والنصوص شاهدة بذلك كقوله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس الا ~~ليعبدون} [الذاريات:56]، الآية { ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل (المائدة: 32]، PageV08P228 ~~============================================================ ~~(المرصد السابع في أسماء الله تعالى] ~~وبه تنتهي مباحث الإلهيات (وفيه مقاصد) ~~(المقصد الأول: الاسم غير التسمية] ~~(الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه للشيء ولا شك أنه) أي ~~خصيص الاسم بشيء (مغاير له) أي للاسم كما تشهد به البديهة (و) أيضا ~~(التسمية فعل الواضع وأنه منقض) فيما مضى من الزمان (وليس الاسم كذلك) ~~وذهب بعضهم إلى أن التسمية هي عين الأقوال الدالة التي هي الأسماء، كما سيرد ~~عليك، ولم يلتفت إليه المعنف. (وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو نفس ~~المسمى أو غيره؟ ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظه ف ر س أنه هل هو ~~نفس الحيوان المخصوص أو غيره) فإن هذا مما لا يشتبه على أحد (بل) النزاع (في ~~مدلول الاسم هو الذات من حيث هي هي أم) هو الذات (باعتبار أمر صادق عليه ~~عارض له ينبئ عنه، فلذلك قال الشيخ) ms2703 أبو الحسن الأشعري: (قد يكون الاسم) أي ~~مدلوله (عين المسمى) أي ذاته من حيث هي (نحو: الله، فإنه اسم علم للذات من ~~غير اعتبار معنى فيه وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبته إلى ~~غيره ولا شك أنها اي تلك النسبة (غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير ~~مما يدل على صفة حقيقية) قائمة بذاته (ومن مذهبه أنها) أي الصفة الحقيقية ~~الآية { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج [الأحزاب: 37] ~~الآية، ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم، وأما تعميم ذلك بان لا يخلو فعل ما ~~من أفعال الله تعالى عن غرض فمحل بحث. # قوله: (وأيضا التسمية فعل الواضع) لانها تخصيص الاسم بمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء ~~باسمه فيكون فعل المتكلم. # قوله: (ولم يلتفت إليه المصتف) لأنه لايصح بحسب اللغة إحداث اصطلاح جديد بلا ~~ضرورة مسا لا وجه له. # قول: (ولا شك أنها) أي تلك النسبة غيره فيه بحث ظاهر لأن سياق كلامه يدل على أن ~~المراد بالغير هو الغير الاصطلاحي، وقد سبق أنه من أقسام الموجون وأن النسبة ليست منها عد ~~اهل السنة فليست هي ولا ما يشتمل عليها غير بالمعنى الاصطلاحي: PageV08P229 ~~============================================================ ~~المرصد السابع المقصد الأول: الاسم غير التسمية ~~القائمة بذاته (لا هو ولا غيره كما مر) فكذا الحال في الذات الماخوذة مع تلك الصفة ~~قال الآمدي: اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى وذهب أكثر أصحابنا ~~إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة، وأن الاسم هو نفس المدلول، ثم اختلف هؤلاء ~~فذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو المسمى بعينه فقولك: الله قول دال على ~~اسم هو المسمى وكذا قولك: عالم وخالق قإنه يدل على الرب الموصوف بكونه عالما ~~وخالفا. وقال بعضتهم: من الأسماء ما هو عين كالموجود والذات، ومنها ما هو غير ~~كالخالق، فإن المسمى ذاته والاسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته، ومنها ما ليس ~~عينا ولا غيرا كالعالم فإن المسمى ms2704 ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها. # وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من ~~أصحابنا، وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بمن التسمية ~~والمسمى فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن، ولا يخفى عليك ~~أن النزاع على قول أبي نصر إنما هو في لفظة اس م وأنها تطلق على الألفاظ فيكون ~~الاسم عين التسمية بالمعنى المذكور لا بمعنى فعل الواضع أو تطلق على مدلولاتها ~~قوله: (فكذا الحال في الذات الماخوذة مع تلك الصفة) الظاهر آن المراد بالذات ذات ~~الواجب وفيه أن مفهوم العلم ذات ما له العلم، لا ذات الواجب تعالى، اللهم إلا أن يراد الذات ~~المطلقة أو يقال: فيه غلبة ~~قوله: (فذهب ابن فورك إلخ) توضيح المقام أن ابن فورك ومن وافقه أطلقوا الاسم على ~~المدلول المطابقي للفظ، فإن أرادوا بالمسمى ما وضع الاسم بإزائه فوجه إطلاق القول بأن الاسم ~~نفس المسمى ظاهر، وإن أرادوا به ما يطلق عليه الاسم أعني الذات كما يدل عليه قول الشارح ~~فإنه يدل على الذات إلخ. فمرادهم بكون الاسم عين المسمى مطلقا هو الاتحاد المعتير في ~~الحمل والبعض، والذين خالفوه أرادوا بالمسمى المعنى الثاني وأخذوا المدلول أعم من ~~المطابقي. واعتبروا في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعموا أن مدلول الخالق الخلق وأنه ~~غير ذات الخالق بناء على ما مر في الأمور العامة من أن صفات الأفعال غير الموصوف، وأن ~~الصفات التي لا عينه ولا غيره هي التي يمتنع انفكاكها عن موصوفها، وأما الشيخ الأشعري فقد ~~أراد بالاسم مدلوله المطابقي وبالمسمى الذات فالمدلول المطابقي للاسم العلمي عين الذات ~~التي هي المسمى، وفي تنحو الخالق والرازق غيره وفي العالم والقادر لا عينه ولا غيره، فلا حاجة ~~إلى ما ذكره شارح المقاصد لتوجيه كلامه، وهو الذي وجهنا به كلام البعض المخالف لابن فورك ~~ضرورة تصريحهم، بأن الاسم نفس الخلق مثلا إلا أن يثبت تصريح الشيخ أيضا به : ~~قوله: (كالموجود) مبني على أن الوجود ms2705 عين الذات: ~~قوله: (هو التسمية) وأنه غير المسمى لا يخفي أن جعل الاسم عين التسمية ظاهر ~~البطلان إلا ان يصطلح على ذلك فيكون النزاع معهم لفظيا. # قوله: (بالمعنى المذكون) اي القول الدال: PageV08P230 ~~============================================================ ~~المرصد السابع المقعد الثاني: في اقسام الاسم ~~فيكون عين المسمى وكلا الاستعمالين ثابت كما في قولك الأسماء والأفعال ~~والحروف، وقوله تعالى: سبح اسم ربك (الأعلى:1] { وتبارك اسم ربك ~~[الرحمن: 78]، أي مسماه. وقول لبيد: تم اسم السلام عليكما. لكن هذا بحث ~~لغوي لا فائدة فيه هاهنا. وقال الإمام الرازي: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو اسم ~~المسمى وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن) الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة وطرفيها ~~متغايرة قطعا والناس قد طولوا في هذه المسألة، وهو عندي فضول لأن الاسم هو اللفظ ~~المخصوص والمسمى ما وضع ذلك اللفظ بإزائه فنقول: الاسم قد يكون غير المسمى، ~~فإن لفظة الجدار مغايرة لحقيقة الجدار، وقد يكون عينه، فإن لفظ اسم للفظ الدال ~~على المعنى المجرد عن الزمان، ومن جملة الألفاظ لفظ الاسم فيكون لفظ الاسم اسما ~~لنفه، فاتحد هاهنا الاسم أو المسمى، قال: فهذا ما عندي في هذه المسألة ~~(المقصد الثاني : في أقسام الاسم]) ~~(في أقسام الاسم، اعلم أن الاسم) الذي يطلق على الشيء (إما أن يؤخذ من ~~الذات) بأن يكون المسمى به ذات الشيء من حيث هو (أو من جزئها أو من وصفها ~~الخارجي أو من الفعل) الصادر عنه فهذه هي أقسام الاسم على الإطلاق (ثم ننظر أيها ~~يمكن في حق الله تعالى، أما المأخوذ من الذات ففرع تعقلها، وقد تكلمنا فيه) ~~فمن ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة، ومن ~~ذهب إلى امتناع تعقلها لم يجوز له اسما ماخوذا من ذاته لأن وضع الاسم لمعنى فرع ~~تعقله ووسيلة إلى تفهيمه فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصور بإزائه وفيه بحت ~~لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذات ما ~~قوله: (أي مسماه) لأن ms2706 التسبيح والتعظيم إنما يتعلق يالمسمى لا باسمه وقديمنع ذلك ~~بانه كما يجب تنزيه ذاته وصفاته تعالى عن النقائض، كذلك يجب تعظيم الألفاظ الموضوعة لها ~~وتنزيهها عن الرفث وسوء الأدب، وقيل: الاسم في الأيتين مقحم وكذا في قوله: إلى الحول ثم ~~اسم السلام عليكما: ~~قوله: (فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه) لكن لا باعتبار خصوصه لأن الوضع للكلي لا ~~للجزثيات بل باعتبار انه اسم كما حقق في المعاني، والمغايرة بالكلية والجزئية لا تضر العينية في ~~هذا البحث ما لم يتضمن معنى زاثدا كالخلق والعلم: ~~قوله: (إذ يجوز أن يعقل إلخ) وإنما لم يجب بجواز أن يكون الواضع هو الله تعالى كما هو PageV08P231 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~بوجه من وجوهه ويوضع الاسم لخصوصيته ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها، ~~ويكون ذلك الوجه مصححا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم على ما مر من أن لفظ ~~الله اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه (وأما المأخوذ من الجزء) ~~كالجسم للإنسان مثلا (فمحال عليه) تعالى (لما بينا من أن الوجوب الذاتي ينافي ~~التركيب) فلا يتصور لذاته تعالى جزه حتى يطلق اسمه عليه (وأما المأخوذ من ~~الوصف الخارجي) الداخل في مفهوم الاسم (فجائن) في حقه تعالى (ثم هذا ~~الوصف قد يكون حقيقيا) كالعليم (وقد يكون إضافيا) كالماجد بمعنى المعالي ~~ويكون سلبيا) كالقدوس، (وأما المأخوذ من الفعل فجائن) في حقه تعالى أيضا ~~(فهذه) الأقسام المذكورة للاسم هي (أقسامه البسيطة وقد تتركب ثنائيا وأكثر، ~~وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد) ~~(المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~(تسميته تعالى بالأسماء توفيقية أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه) وليس ~~الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من ~~الصفات والأفعال، فذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى ~~بصفة وجودية أو سلبية جاز آن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها، سواء ورد بذلك ~~الإطلاق إذن شرعي أو لم يرد، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو ms2707 بكر من ~~أصحابنا، كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم ~~يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه، فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف ~~لأن المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة، ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض المتكلم ~~مذهب الأشعرية، لأنه إنما يفيد تعقل الواضع للمسمى، ولايفيد إمكان تفهيمه المعتبر ايضا في ~~وضع الاسم. # قوله: (أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه) فإن قلت: من الأوصاف مايمتنع إطلاقه عليه ~~تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ ونظائرهما قلت : آجاب في شرح المقاصد بأنه لا ~~يكفي في الإذن مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام، بل يجب ~~ان لا بخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب. # قوله: (وقال القاضي أبر بكر إلخ) حجته قياس لوازم الأسماء على مرادفاتها، واعترض ~~عليه إمام الحرمين بأن القياس إنما يمتبر في العمليات دون الأسماء والصفات، واجيب: بأن ~~التسمية عمل اللسان. PageV08P232 # ============================================================ ~~المرصد السابع المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~من كلامه وذلك مشعر بسابقة الجهل ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مانع عن الإقدام ~~على ما لا ينبغي مأخوذ من العقال، وإنما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ~~ما لا ينبغي، ولا لفظ الفطن لأن الفطانة سرعة إدراك ما يراد تعريضه على السامع ~~فتكون مسبوقة بالجهل، ولا لفظ الطبيب لأن الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب ~~إلى غير ذلك من الأسماء التي فيها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالى. وقد يقال: ~~لا بد مع تفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا توقيف، ~~وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف، وهو المختار (وذلك للاحتياط ~~احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك) فلا بجوز الاكتفاء في عدم إيهام ~~الباطل بمبلغ إدراكنا بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشرع (والذي ورد به التوقيف في ~~الشهور تسعة وتسعون اسما، فقد ورد فى الصحيحين أن لله تسعة ms2708 وتسعين اسما، ~~مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة. ليس فيهما تعيين تلك الأسماء لكن الترمذي ~~والبيهقي عيناها كما في الكتاب، وإنما قال: في) المشهور إذ قد ورد التوقيف بغيرها ~~قوله: (ولا لفظ الطبيب) اعترض عليه بأنه قد ورد في حديث المصابيح أنه عليه السلام ~~قال لمن قال: إني طبيب: انت رفيق والله الطبيب، وقد عرفت مما نقلناه عن شرح المقاصد ~~واب ~~قوله: (وذهب الشيخ ومتابعوه إلخ) هاهنا فائدة ينبغي أن ينبه عليها وهوأن بعض الفضلاء ~~صرح بأن لفظ واجب الوجود لم يرد في الكتاب والسنة فمن اشترط التوقيف في أسماء الله تعالى ~~ينبغي ان لايجوز إطلاقه عليه تعالى مع أن هذا الإطلاق شائع، اللهم إلا أن يقال: هذا في التحقيق ~~فة جرت على غير من هي له إذ المعنى واجب وجوده كما في حن الوجه فليس من محل ~~النزاع فلينامل. # قوله: (مثة إلا واحدا) تأكيد لقوله: تسعة وتسعين. قيل: وفائدته دفع توهم ان العبارة ~~سبعة وتعين أو سبعين وفي بعض الروايات إلا واحدة فتأنثيت واحدة على تأويل الاسم بالكلمة. # قوله: (إذ قد ورد التوقيف بغيرها إلخ) فإن قلت : إذا كانت أسماء الله تعالى زائدة على ~~السع والتسعين فما معنى الحصر المستفاد من الحديث المنقول من صحيح البخارى ومسلم ؟ # قلت: قوله عليه السلام: من أحصاها دخل الجنة في موقع الصفة لقوله: تسعة وتسعين اسما ثم ~~إن أسماء الله تعالى يجوز أن تتفاوت فضيلتها لتفاوت معانيها في الجلالة والشرف فيكون تسعة ~~وتسعون اسما منها بأعيانها يجمع أنواعا من المعاني المنبغة عن الحلال لا يجمع ذلك غيرها فإن ~~قلت: اسم الله تعالى الأعظم لم يدخل في التسعة والتسمين، فكيف يختص بمزيد الشرف ما هر ~~خارج عنها وإن دخل فكيف ذلك ومي مشهررة والاسم الأعظم يختص بممرفته ولي أو نبي وهي ~~سبيت كرامات عظيمة لمن عرفه، قلت: يحتمل الخروج ويكون شرف هذه الأسماء المعدودة ~~بالإضافة إلى جيع الأسماء المشهورة عند الجماهير لا بالإضافة إلى الأسماء التي يختص PageV08P233 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقصد الثالث : تسميته تعالى ms2709 بالاسماء توفيقية ~~أما في القرآن فكالمولى والنصير والغالب والقاهر والقريب والرب والناصر والأعلى ~~والأكرم وأحسن الخالقين وأرحم الراحمين وذي الطول وذي القوة وذي المعارج إلى ~~غير ذلك. وأما في الحديث فكالحتان والمنان، وقد ورد في رواية ابن ماجه أسماء ليست ~~في الرواية المشهورة كالتام والقديم والوتر والشديد والكافي وغيرها، وإحصاؤها إما ~~حفظها لأنه إنما يحصل بتكرار مجموعنا وتعدادها مرارا، وإما ضبطها حصرا وتعدادا ~~وعلما وإيمانا وقياما بحقوقها. وبالجملة (فلتخصها إحصاء) طمعا في دخول الجنة. # فنقول: (الله) وهو (اسم خاص بذاته لايوصف به غيره) أي لا يطلق على غيره أصلا:. # (فقيل:) هو (علم جامد) لا اشتقاق له، وهو أحد قولي الخليل وسيبويه، والمروي عن ~~أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان الخطابي والغزالي رحمهم الله تعالى. (وقيل: ~~مشتق وأصله الإله حذفت الهمزة لنقلها وأدغم اللام وهو من أله) بفتح اللام أي عيد ~~وهو المراد بقوله: (إذا تعبد. وقيل:) الإله مأخوذ (من الوله وهو الحيرة ومرجعهما ~~صفة إضافية) هي كونه معبودا للخلاثق ومختارا للعقول. (وقيل:) معنى الإله (هو ~~بمعرفتها الأنبياء والأولياء ويحتمل الدخول لكنه مبهم لا يعرفه بعينه الأولى، ومنشأ الكرامات هو ~~الدعاء به بخصوصه كذا ذكره الإمام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى والحق أن التصرف بالاسم ~~الأعظم وباي اسم كان من أسماء التصرف موقوف على تحصيل المناسبة مع مسماه والتخلق ~~بأخلاقه وبمجرد ذكر الاسم الأعظم لا يحصل المناسبة كما أن ذكر اسم السلطان لا ينفع ما لم ~~يحصل معه السناسبة الخاصة اللهم انفعتا. # قوله: (واما في الحديث إلخ) اختلف في أنه له يجوز تسمية الله تعالى بما ثبت بخبر ~~الواحدة فقيل: يجوز لأنه من باب العمل، وقيل: لا يجوز لأنه من باب الاعتقاد ثم الظاهر أن ~~الاطلاق وإن كاز جه الإخبار يكفي في الأذن ما لم يكن في السوق امر آخر يمنعه وإلا يلزم ~~أن لا يكون كثير من دسماء مأذونة فلا عبرة بما في شرح المشارق من أنه لا يلزم من قول عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن الله رفيق يحب الرفق ms2710 صحة أن يقال : يا رفيق لأنه ذكر على وجه الإخبار. # قول: (فكالحنان) هو بالتشديد من الحنان بالتخفيف وهو الرحمة قال الله تعالى ~~وحنانا من لدنا} [مريم: 13] . # قوله: (وهو أحد قولى الخليل وسيبويه) وحكى ابن جنى آن سيبويه رؤي في منامه فقيل: ~~ما فعل الله تعالى بك؟ فقال: خيرا وذكر كرامة عظيمة فقيل له: بم نلت ذاك؟ فقال: لقولي أن ~~اسم الله اعرف المعارف. # قوله: (وأصله الإله) يحتمل أن يكون حرف التعريف فيه من المحكي وهو الظاهر من ~~كلام الشارح ويحتمل ان يكون من الحكاية بأن يكون الأصل لها منكرا. وقد ذهب إلى كل فرقة . # قوله: (من الوله) فإله على كلا الوجهين فعال بمعنى مفعول، لكن على الثاني أصله ولاه ~~أبدلت الواو همزة كما قالوا في وساد أساد. PageV08P234 # ============================================================ ~~المرصد السابع - المقعد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~القادر على الخلق) فيرجع إلى صفة القدرة. وقيل: هو الذي لا يكون إلا مايريد ~~(وقيل: من لا يصح التكليف إلا منه. فمرجعه) على هذين الوجهين (صفة سلبية) ~~فعلية. والصحيح أن لفظة الله على تقدير كونها في الأصل صفة فقد انقلبت علما ~~مشعرا بصفات الكمال للاشتهار (الرحمن الرحيم) هما بمنزلة الندمان، والنديم (أي ~~مريد الإنعام على الخلق فمرجعهما صفة الإرادة). وقيل: معطي جلائل النعم ~~ودقائقها فالمرجع حينعذ صفة فعلية (السلك) أي (يعز) من يشاء (ويذل) من يشاء ~~(ولا يذل) أي يمتنع إذلاله (فمرجعه صفة فعلية وسلبية، وقيل:) معناه (التام ~~القدرة فصفة القدرة) مرجعه (القدوس) أي (المبرأ عن المعايب، وقيل:) هو ~~(الذي لا يدركه الأوهام والأبصار فصفة سلبية) على الوجهين. (السلام) أي (ذو ~~السلامة عن النقائص) مطلقا في ذاته وصفاته وأفعاله (فصفة سلبية، وقيل:) معناه ~~(منه وبه السلامة) أي هو المعطي للسلامة في المبدا والمعاد (ففعلية. وقيل: يسلم ~~على خلقه، قال تعالى: سلام قولا من رب رحيم [يس:58]، فصفة كلامية ~~المؤمن) هو (المصدق لنفسه) فيما أخبر به كالوحدانية مثلا في قوله: شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو (ورسوله) فيما أخبروا به في تبليغهم عنه (إما بالقول) ms2711 نحو قوله تعالى: ~~محمد رسول الله، (فصفة كلامية أو يخلق المعجز) الدال على صدق الرسل وخلق ~~العالم على النظام المشاهد الدال على الوحدانية (ففعلية. وقيل:) معناه (المؤمن ~~لعباده) المؤمنين (من الفزع الأكبر إما بفعله) وإيجاده (الأمن) والطمأنينة فيهم ~~فيرجع إلى صفة فعلية (أو بإخباره) إياهم بالأمن من ذلك فيكون صفة كلامية. # (المهيمن) أي (الشاهد، وفسر) كونه شاهدا تارة (بالعلم) فيرجع إلى صفة العلم ~~(و) اخرى (بالتصديق بالقول) فيرجع إلى صفة كلامية. (وقيل:) معنى المهيمن ~~(الامين اي الصادق في قوله) فيكون صفة كلامية. وقيل: هو بمعنى الحفيظ ~~قوله: (للاشتهان قيل: لا بعد في ان يشعر بالبعض باعتبار ملاحظة الاصل كما في الكى ~~والالقاب ~~قوله: (الرحمن الرحيم) الرحمن أبلغ من الرحيم لما فيه من زيادة البناء فبعضهم اعتبر ~~الأبلغية باعتبار الكمية كما قيل: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمة الدنيا تعم المؤمن ~~والكافر ورحمة الآخرة تختص بالمؤمن، وبعضهم لاعظ الأبلغية باعتبار الكيفية فحمل الرحمن ~~على المنعم بالنعم الأخروية لأنها كلها أجسام، وأما النعم الدنيوية فحقيرة بالنسبة إليها وقيل: ~~الرحيم أبلغ لان الفعيل يكون للصفات الجبلية، وهو مردود بالسقيم والمريض ثم الرحمن من ~~الصفات الغالبة لم يستعمل في غير الله تعالى، ولهذا قدم على الرحيم وقول بني حنيفة لمسيلمة ~~الكذاب: رحمن اليمامة تعنت وتمرد. PageV08P235 # ============================================================ ~~المرصد السابع - المقعد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~وسيأتي معناه (العزيز قيل:) معناه (لا أب له ولا أم، وقيل: لا يحط عن منزلته) ~~ويقرب من هذا تفسيره بالذي لا يرام أو الذي لا يخالف أو الذي لا يخوف بالتهديد. # (وقيل: لا مثل له) وهو بهذا المعنى وبالمعنى الأول مشتق عن عز الشيء يعز بالكسر ~~في المستقبل إذا لم يكن له نظير، ومنه عز الطعام في البلد إذا تعذر وحاصل الكل ~~يرجع إلى صفة سلبية. (وقيل: يعذب من أراد، وقيل: عليه ثواب العاملين) فيرجع إلى ~~صفة فعلية هي التعذيب أو الإثابة. (وقيل: القادر والعزة والقدرة) والغلبة. (ومنه ~~المثل: من عزين) أي من قدر وغلب سلب. (الجبار قيل: من الجبر ms2712 بمعنى الإصلاح ~~(أي المصلح لأمور الخلائق فإنه جابر كل كسير (ومنه جبرالعظم) أي أصلحه ~~(وقيل) من الجبر (بمعنى الإكراه) يقال: جبره السلطان على كذا وأجبره إذا أكرهه ~~(أي يجبر خلقه) ويحملهم (على ما يريده) فمرجعه على المعنيين صفة فعلية. # (وقيل:) معناه (منيع لاينال فإنه سبحانه وتعالى متعال عن أن تناله يد الأفكار أو ~~يحيط به إدراك الأبصار (ومنه نخلة جبارة) إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال ~~أعلاها، فمرجعه إلى صفة إضافية مع سلبية. (وقيل: لا يبالي بما كان وبما لم يكن) ~~وقد يعبر عن هذا المعنى بأنه إذا لا يتمنى ما لا يكون ولا يلتهف على ما لم يكن ~~فمرجعه إلى الصفات السلبية. (وقيل:) هو (العظيم) هكذا نقل عن ابن عباس، ثم ~~فسر المصنف العظيم بقوله: (أي انتفت عنه صفات النقص) فمرجعه صفة سلبية ~~(وقيل:) أيي انتفى عنه تلك الصفات (وحصل له جميع) صفات (الكمال) فيرجع ~~إلى الصفات السلبية والثبوتية معا (المتكبر، قيل في معناه ما قيل في) معنى ~~(العظيم). وقال الغزالي رحمه الله: المتكبر المطلق هو الذي الكل يرى حقيرا ~~بالإضافة إلى ذاته، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وصاحبه محقا ولا ~~يتصور ذلك على الإطلاق إلا الله وإن كانت كاذبة كان التكبر باطلا والمتكبر مبطلا، ~~(الخالق البارئ معناهما واحد) أي المختص باختراع الأشياء (المصور المختص ~~بإحداث الصور) المختلفة (والتراكيب) المتفاوتة فهذه الأسماء الثلاثة من صفات ~~الفعل، قال الغزالي رحمه الله: قد يظن أن هذه الثلاثة مترادفة وأنها راجعة إلى الخلق ~~والاختراع . والأولى أن يقال : ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير، ~~وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير، وثالثا التصوير والتزيين كالبناء بقدرة ~~المهندس ثم يبنيه الباني ثم يزينه النقاش فالله سبحانه خالق من حيث أنه مقدر، ~~قوله: (لايرام) اي لا ينال من رام يريم بممنى برح: ~~قوله: (وقيل: عليه ثواب العالمين) كانهم جعلوا العزيز بمعنى المعز المخبر: PageV08P236 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقصد الثالت: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية1 ~~و بارى من حيث آنه موجد، ms2713 ومصور من حيث آن يرتب صور المخترعات أحسن ~~ترتيب ويزينها أكمل تزيين. (الغقار) أي (المريد لازالة العقوبة عن مستحقها) فهر ~~راجع إلى صفة الإرادة واشتقاقه من الغفر بمعنى الستر (القهار: غالب لا يغلب) فهو ~~صفة فعلية سلبية (الوهاب: كثير العطاع) بلا عوض فيكون صفة فعلية، (الرزاق: ~~يرزق من يشاع) من الحيوان ما ينتفع به من مأكول ومشروب وملبوس فهو من صفات ~~الفعل، (الفتاح: ميسر العسير وقيل: خالق الفتح أي النصر) وهو على التقديرين ~~راجع إلى الصفات الفعلية. (وقيل: الحاكم وهو) أي الحكم (إما بالإخبار) والقول ~~فيكون صفة كلامية (أو بالقضاء) والقدر فيرجع إلى صفة القدرة والإرادة، والفتاح ~~بمعنى الحاكم مشتق من الفتاحة وهي الحكم (ومنه قوله تعالى: { ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89]، اي احكم وقيل: الحاكم) معناه (المانع ومنه ~~حكمة اللجام) وهي الحديدة المانعة من جماح الدابة فهو صفة فعلية (العليم: العالم ~~جميع المعلومات) فهو صفة حقيقية (القابض: المختص بالسلب، الباسط: المختص ~~بالتوسعة) في العطية. (الخافض) دافع البلية (من الخفض وهو الحط والوضع. الرافع: ~~المعطي للمنازل، المعز: معطي العزة) وفي اكثر نسخ الكتاب معطي القوة وكلاهما ~~ظاهر. (المذل: الموجب لحط المنزلة) فهذه كلها صفة فعلية (السميع البصير ~~ظاهر) معناهما مما سبق (الحكم: الحاكم) وقد عرفت معناه ومرجعه. (وقيل) ~~الحكم (هو الصحيح علمه وقوله وفعله) فيرجع إلى هذه الصفات (العدل: لا يقبح ~~منه ما يفعل) فهو صفة سلبية (اللطيف: خالق اللطف) يلطف بعباده من حيث لا ~~يعلمون ولا يحتسبون. (وقيل: العالم بالخفيات) فعلى الأول يرجع إلى الفعل وعلى ~~الثاني إلى العلم. (الخبير) معناه (العليم) فصفة علمية. (وقيل: المخير) فصفة ~~كلامية (الحليم: لا يعجل العقاب) للعصاة قبل وقته المقدر فيرجع إلى السلب. # (العظيم قد مر) معناه في تفسيير الجبار (الغفور كالغفار) بلا فرق على قياس ~~الرحمن الرحيم (الشكور: المجازي على الشكر) فإن جزاء الشيء يسمى باسمه. # (وقيل:) معناه أنه (يثبت على القليل) من الطاعة (الكثير) من النعمة وعلى ~~التقديرين هو صفة فعلية (وقيل) معناه (المثني على من أطاعه فيكون صفة ms2714 كلامية ~~(العلي الكبي) هما (كالمتكير في المعنى. (الحفيظ) معناه (العليم) من الحفظ ~~الذي هو ضد السهو والنسيان ومرجعه العلم. (وقيل: من لا يشغله شيء عن شيء) ~~فمرجعه صفة سلبية. (وقيل: يبقي صور الأشياء) فصفة فعلية من الحفظ الذي ~~يضاد التضييع، (المقيت: خالق الأقوات وقيل: المقدر) فيرجع على التقديرين إلى ~~الفعل. (وقيل:) معناه (الشهيد: هو العالم بالغائب والحاضر) كما سيأتي في تفسيره PageV08P237 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقصد الثالت: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~فيرجع إلى العلم، وقيل: المقتدر فيرجع إلى القدرة. (الحسيب، الكافي يخلق ما ~~يكفي العباد) في مصالحهم ومهماتهم فهو صفة فعلية من قولهم: أكرمني فلان ~~وأحسبني أي اعطاني حتى قلت: حسبي: (وقيل: المحاسب بأخباره المكلفين بما ~~فعلوا) من خير وشر فيرجع إلى صفة كلامية. (الجليل كالمتكبر) وقيل: هو المتصف ~~بصفة الجلال والبمال. (الكريم ذو الجود وقيل: المتقدر على الجود) ومرجعهما ~~الفعل والقدرة (وقيل) معناه (العلي الرتبة ومنه كرائم المواشي) لنفائسها فيرجع إلى ~~صفة إضافية (وقيل: يغفر الذنوب، الرقيب كالحفيظ) وقال الغزالي: هوأخص من ~~الحفيظ لأن الرقيب هو الذي يراعي الشيء بحيث لا يغفل عنه أصلا ويلاحظه ~~ملاحظة دائمة لازمة لزوما لو عرفه الممنوع عن ذلك الشيء لما أقدم عليه فكأنه ~~يرجع إلى العلم والحفظ ولكن باعتبار اللزوم وبالإضافة إلى ممنوع عنه محروس عن ~~التناول. (المجيب يجيب الأدعية. الواسع) هو الذي وسع جوده جميع الكائنات ~~وعلمه جميع المعلومات وقدرته جميع المقدررات فلا يشغله شأن عن شأن. # (الحكيم، العليم) ذو اللحمة وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال ~~على ما ينبغي، وقيل: الحكيم بمعنى المحكم من الأحكام وهو إتقان التدبير وإحسان ~~التقدير (الودود المودود) من الود وهو المحبة (كالحلوب والركوب) بمعنى ~~المحلوب والمركوب. (وقيل:) معناه (الواد كالصبور بمعنى الصابر) أي يود تناءه ~~على المعليع وثوابه له المجيد الجميل أفعاله وقيل: الكثير أفضاله، وقيل: لا يشارك ~~فيما له من أوصاف المدح الباعث المعيد للخلائق) يوم القيامة (الشهيد العالم ~~بالغائب والحاضر، الحق) معناه (العدل وقيل: الواجب لذاته) أي لا يفتقر في وجوده ~~إلى غيره. ms2715 (وقيل:) معناه (المحق اي الصادق) في القول (وقيل: مظهر الحق الوكيل ~~المتكفل بامور الخلق) وحاجاتهم. (وقيل: الموكول إليه ذلك) فإن عباده وكلوا إليه ~~مصالحهم اعتمادا على إحسانه (القوي، القادر على كل أمر، المتين). قال الآمدي: ~~معناه نفي النهاية في القدرة يعني أن قدرته لا تتناهى، وفي عبارة الكتاب (هي النهاية ~~في القدرة) ولا يبعد أن يكون تصحيفا والأظهر أن يراد أن المتانة هي بلوغ القدرة ~~إلى النهاية والغاية وذلك إذا كانت غير متناهية، الولي: الحافظ للولاية) أي النصرة ~~فمعناه الناصر. (وقيل: هر بمعنى المتولي للامر والقائم به، الحميد المحمود) فهر ~~قوله: (وقيل: هو المتصف بصفات الجلال والإكرام) قيل: ينبغي ان يحمل صفة الجلال ~~والجمال على صفة القهر واللطف حتى يكون مغايرا لمعنى المتكبر وإلا فإن أريد بهما الصفة ~~السلبية والثبوتية كما قيل في تفسيرها لم يكن لقول الشارح: وقيل إلخ فائدة، فتأمل PageV08P238 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقعد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيفية ~~صفة إضافية (المحصي العالم وقيل: المنبى عن عدد كل معدود) فيرجع إلى صفة ~~الكلام. وقيل: القادر، ومنه علم ان لن تحضوه أي لن تطيقوه، المبدئ المتفضل بابتداء ~~النعم، المعيد يعيد الخلق) بعد هلاكه. (المحيي: خالق الحياة، المميت: خالق الموت ~~الحي ظاهر) مما مر. (القيوم الباقي الدائم) فهو صفة نفسية (وقيل: المدبر) ~~للخلوقات بأسرها فهو صفة فعلية. (الواجد الغني) أي الذي لا يفتقر فهو صفة ~~سلبية. (وقيل:) معناه (العالم الماجد العالي) فهو صفة إضافية. (وقيل: من له ~~الولاية والتولية) فيكون صفة فعلية (الأحد قد مر تفسيره) أي علم ذلك مما سبق ~~ني وحدانيته من آنه يمتنع آن يشار كه شيء في ماهيته وصفات كماله، وقد يروى ~~الواحد بدل الأحد ويفرق بينهما فيقال: هو إحدى الذات أي لا تركيب فيه وأوحد ~~في الصفات لا مشارك له فيها (الصمد) مناه (السيد) وهو المالك فيكون صفة ~~إضافية. (وقيل) معناه (الحليم) أي الذي لا يستفزه ولا تقلقه أفعال العصاة فتكون ~~صفة سلبية (وقيل: العالي الدرجة، وقيل: المدعو المسؤول) الذي يصمد لقضاء ~~الحوائج وعلى التقديرين هو ms2716 صفة إضافية (وقيل: الصمد ما لا جوف له) أي ~~المصمت فداله مبدلة من التاء وحاصله نفي التركيب وقبول الانقسام. (القادر ~~المقتدر) كلاهما (ظاهر) والثاني أبلغ من الأول، (المقدم المؤخر يقدم من يشاء ~~ويؤخر من يشاء الأول الآخر لم يزل ولا يزال) أي أنه قبل كل شيء وليس قبله شيء ~~وبعد كل شيء وليس بعده شيء فهما صفتان سلبيتان (الظاهر المعلوم بالأ دلة ~~القاطعة) فهو صفة إضافية (وقيل: الغالب) فصفة فعلية من ظهر فلان على فلان أي ~~قهره. (الباطن المحتجب عن الحواس) بحيث لا تدر كه أصلا فيكون صفة سلبية. # (وقيل: العالم بالخفيات الوالي المالك المتعالي كالعلي) مع نوع من المبالغة. (البر ~~فاعل البر) والإحسان. (التواب يرجع بفضله على عباده إذا تابوا إليه من المعاصي ~~(المنتقم: المعاقب لمن عصاه. العفو: الماحي) للسيئات والمزيل لأثارها من ~~صحائف الأعمال. (الرؤف: المريد للتخفيف) على العبيد (مالك الملك يتصرف ~~فيه). وفي مخلوقاته كما يشاء (ذو الجلال والإكرام كالجليل). قال الآمدي: هر ~~قريب من معنى الجليل (المقسط: العادل) من أقسط أي عدل وقسط أي جار، (الجامع ~~اي للخصوم يوم القضاء، الغني: لا يفتقر إلى شيء، المغني: المحسن لأحوال الخلق ~~المانع لما يشاء من المنافع الضار النافع، منه الضرر والنفع، النور). الظاهر بنفسه ~~قوله: (قال الآمدي: هو قريب من معنى الجليل) قبل التفاوت باعتبار المعنى اللغوي فإن ~~الجليل هو المتصف بالجلال، وذو الجلال هو صاحب الجلال، فالتفاوت والقرب غير مخفي: PageV08P239 ~~============================================================ ~~المرصد السابع - المقصد الثالث: تسميته تعالى بالاسماء توفيقية ~~المظهر لغيره بالوجود من العدم، (الهادي: يخلق الهدى) في قلوب المؤمنين، ~~(البديع: أي المبدع) فإنه الذي فطر الخلائق بلا احتذاء مثال، وقيل: بديع في نفسه ~~لا مثل له، (الباقي لا آخر له: الوارث الباقي بعد فناء الخلق الرشيد العدل وقيل ~~المرشد) إلى سبيل الخيرات. (الصبور الحليم وقد مر فهذه هي الأسماء الحسنى) ~~الواردة في الرواية المشهورة (نسأل الله ببركتها أن يفتح علينا أبواب الخير ويغفر ~~لنا) ذتوبنا (ويرحمنا) بمنه وكرمه (إنه هو الغفور الرحيم) الجواد الكريم. ثم إن ~~المصنف ms2717 تابع الأمدي في تفسير هذه الأسماء على وجه الاختصار تقريبا لفهمها على ~~طلابها فتبعناهما فيه، ومن أراد الاستقصاء في ذلك فعليه بالرسائل المؤلفة في ~~تفسيراتها واشتقاقاتها وما ذكر فيها من المعاني المختلفة والأقوال المتفاوتة. PageV08P240 # ============================================================ ~~(المرقف السادس في السمعيات] ~~اي في الأمرر التي يتوقف عليها السمع كالنبوة أو تتوقف هي على السمع كالمعاد ~~وأسباب السعادة والشقاوة من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية (وفيه مراصد) ~~أربعة: ثلاثة منها في الأمور التي ذكرناها، وواحد منها في الإمامة وليست من العقائد ~~الأصلية كما مروسياتي ايضا. # (المرصد الأول في النبوات) ~~(في النبوات، وفيه مقاصد تسعة) ~~(المقصد الأول : في معنى النبي] ~~(في معنى النبي، وهو لفظ منقول في العرف عن مسماه اللغوي) إلى معنى ~~عرفي، أما المعنى اللغوى (فقيل: هو المنبئ) واشتقاقه (من النبا) فهو حينيذ مهموز ~~لكنه يخفف ويدغم وهذا المعنى حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم (لإنبائه عن الله ~~وقيل:) النبي مشتق (من النبوة وهو الارتفاع) يقال: تنبا فلان إذا ارتفع وعلا والرسول ~~عن الله موصوف بذلك (لعلو شأنه) وسطوع برهانه. (وقيل: من النبي وهو الطريق ~~لأنه وسيلة إلى الله تعالى، وأما) مسماه (في العرف فهو عند أهل الحق) من الأشاعرة ~~وغيرهم من المليين (من قال له الله) تعالى ممن اصطفاه من عباده: (أرسلتك) إلى قرم ~~قوله: (يتوقف عليها السمع) أي توقفا قريبا فيخرج مباحث الإلهيات. # قوله: (أو تتوقف هي على السمع) أي بالاتفاق فيخرج مثل السمع والبصر والكلام فإنها ~~عقلية عتد البعض: ~~قوله: (لهو عند أهل الحق من قال الله تعالى إلخ) قال الأبهري: النبوة عبارة عن هذا القول ~~مع كونه متعلقا بالمخاطب ولما كان التعلق والمتعلق به غير قديم لا يلزم قدم النبوة وإن كان قول ~~الله تعالى قديما لأنها ليست عبارة عن مجرد ذلك القول بل عنه وعن تعلقه بالمتعلق الحادث ~~وأنت خبير بأن تفسير الشبي بما ذكر ينبغي أن يبنى على حدوث الألفاظ إذ قدمها مع حدوث ~~التعلق أو قدمه أيضا مع حدوث المتعلق غير معقول، فإن قلت: ذلك التفسير يفضي إلى ms2718 توقف ~~النبوة على ثبوت الكلام وقد استدل عليه فيما سبق بما تواتر من الأنبياء وهل هذا إلا دور صريح، ~~قلت: الذي توقف عليه النبوة هوالكلام اللفظي وهو من قبيل إيجاد الأصوات والحروف الغير ~~المتوقف على الكلام النفسي القائم به تعالى والمأخوذ من الشرع هو هذا فلا دور. PageV08P241 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الأول: في معنى النبي ~~كذا وإلى الناس جميعا (أو بلغهم عني وتحوه من الألفاظ) المفيدة لهذا المعنى ~~كبعشتك ونبثهم (ولا يشترط فيه) أي في الإرسال (شرط) من الأعراض والأحوال ~~المكتسبة بالرياضات والمجاهدات في الخلوات والانقطاعات. (والاستعداد) ذاتي ~~من صفاء الجوهر وذكاء الفطرة كما يزعمه الحكماء (بل الله) سبحانه وتعالى ~~يخ برحمته من يشاء من عباده) فالنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئه فقط ~~(وهو أعلم حيث يجعل رسالاته) وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء كما لا ~~يخفى (وهذا) الذي ذهب إليه أهل الحق (بناء على القول بالقادر المختار) الذي ~~يفعل ما يشاء ويختار ما يريد. (وأما الفلاسفة فقالوا: هو) أى النبي (من اجتمع فيه ~~خواص ثلاث) يمتاز بها عن غيره (إحداها) أي إحدى الأمور المختصة به (أن ~~يكون له اطلاع على المغيبات) الكائنة والماضية والآتية (ولا يستنكر) هذا الاطلاع ~~(لأن النفوس الإنسانية مجردة) في ذاتها عن المادة غير حالة فيها بل هي لامكانية ~~(ولها نسبة) في التجرد (إلى المجردات) العالية والنفوس االسماوية (المنتقشة بصور ~~ما يحدث في هذا العالم) العنصري الكائن الفاسد لكونها مبادئ له فقد تتصل) ~~النفس الناطقة (بها) أي بتلك المجردات اتصالا معنويا وتنجذب إليها يواسطة ~~الجنسية (وتشاهد ما فيها) من صور الحوادث (فتحكيها) أي يرتسم فيها من تلك ~~الصور ما لا تستعد هي لارتسامه فيها كمرآة يحاذي بها مرآة أخرى فيها نقوش ~~فينعكس منها إلى الأولى ما يقابلها (ويؤيده) أي يدل على جواز ما قلنا من ان تكون ~~للنبي نفس قوية بهذه المرتبة (ما ترى النفوس) أى رؤية النفوس البشرية (وما هي ~~عليها من التفاوت) في إدراك المعاني العقلية (في طرفي الزيادة والنقصان) تفاوتا ~~(متصاعدا إلى النفوس ms2719 القدسية) التي تدرك النظريات الكثيرة بالحدس في اقرب ~~قوله: (نوع خفاء كما لا يخفى) لأن المطلوب أن المخصص مجرد المشيئة والآية إنما ~~تدل على أنه تعالى يعلم المكان الذي يجعل فيه رسالته وهذا أمر آخر بل دلالة الآية الكريمة ~~على اشتراط الاستعداد أظهر لما روى أن آبا جهل قال: تزاحمنا بنو عبد مناف حتى إذا صرنا ~~كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما ياتيه فنزلت الآية ~~للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنب والمال وإنسا هي بفضائل تفسانية يخص بها من يشاء من ~~عباده فيجتبي لرسالته من علم انه يصلح لها كذا في تفسير القاضي ثم هذا لا يستلزم الإيجاب ~~الذي يقوله الفلاسفة لأنه تعالى إن شاء اعطى النبوة وإن شاء أمسكه وإن استعد المحل، وقد ~~يقال: إذا شاورك أحد، فقلت له: أنت تعلم ما تصنع استفيد منه بحسب العرف تفويض آمره ~~الى مشيئته وفيه ما فيه ~~قوله: (المتقشة بصور ما يحدث إلخ) قد سبق تفصيله في عاشر مقاصد القدرة. PageV08P242 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في معنى النبي ~~زمان غير أن يعرض لها غلط (ومتنازلا إلى البليد الذي لا يكاد يفقه قولا وكيف) ~~يستنكر ذلك الاطلاع في حق النبي (وقد يوجد) ذلك (فيمن قلت شواغله لرياضة) ~~بأتواع المجاهدات (أو مرض) صارف للنفس عن الاشتغال بالبدن واستعمال الآلة ~~(أو نوم) ينقطع به إحساساته الظاهرة فإن هؤلاء قديطلعون على مغيبات ويخبرون ~~عنها كما يشهد به التسامع والتجارب بحيث لا يبقى فيه شبهة للمنصفين. (قلنا:) ~~ما ذكرتم (مردود) بوجوه (إذ الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا) ~~منا ومنكم، ولهذا قال سيد الأنبياء: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما ~~مسني السوء. (والبعض) أي الاطلاع على البعض (لا يختص به) أي بالنبي (كما ~~أقررتم به) حيث جوزتموه للمرتاضين والمرضى والنائمين فلا يتميز به التبي عن غيره ~~(ثم) نقول: (إحالة ذلك) أي الاطلاع المختص بالنبي (على اختلاف النفوس) في ~~صفاء جوهرها وكدره وشدة قوتها على ms2720 قطع التعلق والتوجه إلى جناب القدس والملاء ~~الأعلى (وتجردها مع اتحادها بالنوع) كما هو مذهبهم (مشكل) لأن المساواة في ~~الماهية توجب الاشتراك في الأحكام والصفات وإسناد الاختلاف إلى أحوال البدن ~~مبني على القول بالموجب بالذات (و) نقول أيضا (باقي المقدمات) من الاتصال ~~بالمباديء العالية بعلة الجنسبة وانتقاشها بما فيها من صور الحوادث كما في المرايا ~~المتقابلة (خطابية) لا تفيد إلا ظنا ضعيفا. (وثانيها) أي ثاني تلك الأمور المختصة ~~بالنبي (أن يظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم العناصر مطيعة له ~~منقادة لتصرفاته انقياد بدنه لنفسه) في حركاته وسكناته على وجوه شتى وأنحاء ~~مختلفة بحسب إرادته (ولا يستنكر) ذلك الانقياد (لأن النفوس الإنسانية) ليست ~~منطبعة في الأبدان (وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد) البدنية (كما تشاهد من ~~الاحمرار والاصفرار والتسخن عند الخجل والوجل والغضب) هذا نشر على ترتيب ~~قوله: (حيث جوزتموه للمرتاضين إلخ) قد يجاب عنه بأن لهم أن يقولوا: كونه بلا مرض ~~ونوم ورياضة تختص به على أنه يجوز أن يكون الخاصة المطلقة مجمرع الثلاثة ويكون كل واحد ~~منها خاصة إضافية. # قوله: (مع اتحادها بالنوع مشكل إلخ) اعترض عليه بجواز الاستناد إلى المشخصات ثم ~~قوله مبني على القول بالوجب مدفوع بجواز إسناد الاختلاف إلى احوال البدن بطريق جرى ~~العادة. نعم مذهبهم الإيجاب لكن الكلام في لزوم القول به على تقدير إسناد الاختلاف إليها كما ~~يفهم من كلامه. والجواب: أن تشخص النفس باعتبار البدن عند الفلاسفة فيكون في المآل ~~إسناد الاختلاف إلى أحوال البدن ثم إن الاختلاف بطريق جري العادة ينافي الشرطية التي كلامنا ~~ها PageV08P243 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في معنى النبي ~~اللف (و) كما نشاهد (من السقوط من المواضع العالية القليلة العرض يتصور ~~السقوط وإن كان ممشاه في غيرها) أي في المواضع السالفة (أقل عرضا) وإذا كانت ~~إرادت النفس وتصوراتها مؤثرة في البدن مع عدم الانطباع فيه (فلا يبعد أن تقوى ~~نفس النبي) بحيث تنقاد له الهيولى العنصرية فتؤثر فيها إرادته وتصوراته (حتى ~~تحدث إرادته في الأرض رياحا وزلازلا وحرقا ms2721 وغرقا وهلاك أشخاص ظالمة وخراب ~~مدن فاسدة) وبالجملة تتصرف نفسه في العنصريات خصوصا في العنصر الذي ~~تكون مناسبته لمزاجه أشد وأقوى بمجرد الإرادة والتصور من غير أن يستعمل آلة ~~(وكيف) يستنكر حدوث هذه الأمور الخارقة العجيبة من النبي ونشاهد مثلها من ~~أهل الرياضة والإخلاص) على ما هو مشهور في كل عصر من الصلحاء. (قلنا: هذا) ~~الذي ذكرتم من كون تصورات النفس وإرادتها مؤثرة في الأبدان (بناء على تأثير ~~النفوس في الأجسام) وأحوالها وقد بينا بطلانه بما سلف من أن لا مؤثر في الوجود إلا ~~الله) سبحانه وتعالى (والمقارنة) بين التغيرات البدنية وبين التصورات والإرادات ~~النفسية (لا تعطيه) اي لا تدل على كونها مؤثرة فيه لجواز أن يكون الدوران بطريق ~~العادة (مع أنه) أي ظهور الأمور العجيبة الخارقة للعادة (لا يختص بالنبي) كما ~~اعترفتم به فكيف تميزه عن غيره (وثالثها أن يرى الملائكة مصورة) بصورة ~~محسوسة (ويسمع كلامهم وحيا) من الله إليه (ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته ~~مثل ما يحصل للنائم في نومه) من مشاهدة أشخاص يكلمونه بكلام منظوم دال على ~~معان مطابقة للواقع وذلك (لتجرد تفسه عن الشواغل البدنية وسهولة انجذابه إلى ~~عالم القدس) فإذا انجذبت إليه واتصلت به في يقظته شاهد المعقولات كمشاهدة ~~المحسوسات فإن القوة المتخيلة تكسر المعقول المرتسم في النفس لياس ~~المحسوس وتنقشه في الحس المشترك على نحو انتقاش المحسوسات فيه من خارج ~~(وربما صار) الانجذاب والاتصال بعالم القدس (ملكة) أي صفة راسخة للنبي (و) ~~ينثذ (يحصل) له ذلك الانجذاب وما يترتب عليه من المشاهدة (بأدنى توجه) ~~منه (قلنا: هذا) الذي ذكروه لا يوافق مذهبهم واعتقادهم بل هو (تلبيس) على ~~الناس في معتقدهم (وتست) عن شناعته بعبارة لا يقولون بمعناها) وذلك (لأنهم ~~لايقولون بملائكة يرون بل الملائكة عندهم) إما (نفوس مجردة) في ذواتها متعلقة ~~بأجرام الأفلاك وتسمى ملائكة سماوية او عقول مجردة ذاتا وفعلا وتسمى بالملا ~~الأعلى (ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام) إذ الحرف والصوت عندهم ~~من الأمور العارضة للهواء المتموج كما ms2722 سلف فلا يتصور كلام حقيقي للمجرات، ~~(ومآكه) أي مآل ما ذكروه في الخاصة الثالثة (إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة PageV08P244 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الأول : في معنى النبي ~~كما للمرضى والمجانين) فإنهم يشاهدون ما لا وجود له في الخارج (على ماصرحوا ~~به) وقرروا ما هو السبب فيه ولا شك أن ذلك إنما يكون على سبيل التخيل دون ~~المشاهدة الحقيقة) ولو كان أحدنا آمرا وناهيا من قبل نفسه بما يوافق المصلحة ~~ويلائم العقل لم يكن نبيا باتفاق) من العقلاء (فكيف) يكون نبيا من كان أمره ~~ونهيه (من قبيل ما يرجع إلى تخيلات لا أصل لها) قطعا (أو ربما خالف) ما دعا إليه ~~(المعقول) أيضا (هذا) كما مضى (ثم إنهم قالوا: من اجتمعت فيه هذه الخواص) ~~الثلاث (انقادت له النفوس البشرية المختلفة) بطوعها (مع ما جبلت عليه من الأباء) ~~عن الانقياد لبني نوعها (وذلت له الهمم المتفاوتة على ما هي عليه من اختلاف ~~الآراء فيصير) ذلك الانقياد التام ظاهرا وباطنا (سببا لقرار) اي ثبات (الشريعة التي ~~بها يتم التعاون الضروري لنوع الإنسان) وإنما كان التعاون ضررويا لهذا النوع (من ~~حيث أنه لا يستقل) واحد منهم (بما يحتاج إليه في معاشه من ماكله ومشربه ~~وملبسه (دون مشاركة من آبناء جنسه في المعاملات) وهو أن يعمل كل واحد لآخر ~~مثل ما يعمله الآخر له. (والمعاوضات) وهي أن يعطي كل واحد صاحيه من عمله ~~بإزاء ما يؤخذ منه من عمله، ألا ترى أنه لو انفرد إنسان وحده لم يتيسر أو لم تحسن ~~معيشته بل لا بد له من آن يكون معه آخرون من بني نوعه حتى يخبز هذا لذلك ~~ويطحن ذاك لهذا ويزرع لهما ثالث وهكذا، فإذا اجتمعوا على هذا الوجه صار أمرهم ~~مكفيا، ولذلك قيل: الإنسان مدني بالطبع فإن التمدن هو هذا الاجتماع ولا بد لهم ~~في التعاون من معاملة ومعاوضة يجريان بينهم ولا بد فيهما من قانون عدل يحافظ ~~عليه دفعا للظلم. وإليه أشار بقوله: (ولولا شريعة ينقاد لها الخاص والعالم لاشرأبت ms2723 ~~كل نفس) أي مدت عنقها (إلى ما يريده غيره وطمح) أي ارتفع (عين كل إلى ما ~~عند الآخر فحصل) بينهم (التنازع وأدى) ذلك التنازع (إلى التوائب والتشاجر) أي ~~الاختلاف (والتقاتل والتناحر، وشمل) الناس (الهرج) أي القتل (والمرج) أي ~~الاختلاط (واختل أمور المعاش والمعاد فوجب في الطبيعة وجود الموصوف بتلك ~~الخواص، لما علم من شمول العناية فيما أعطى كل حيوان من الآلات) اللائقة به ~~قوله: (كما للمرضى والمجانين) قد يجاب عنه بأن خلاصة كلامهم أن النفس الإنسانية ~~إذا اتصلت بالمبادئ العالية يتمثل بقوته المتخيلة العقول المجردة والنفوس السماوية أشباحا ~~مصورة سيما العقل الفعال الذي له زيادة اختصاص بعالم العناصر فيخاطبه بكلام مسموع ويكون ~~ذلك من قبل الله تعالى وملائكته وفيه تخيل صورة لموجود وكم بينه وبين تخيل ما لا وجود له ~~أصلا تما للممرضى والمجانين: PageV08P245 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~(وهدى) أي كل واحد مته (إلى ما فيه بقاؤه وبه قوامه لما نوع الإنسان) فإن العناية ~~به في الإعطاء والهداية اكثر (وهو أشرف الأنواع) الحيوانية (سخر له ما عداه من ~~تلك الأنواع وهذا) اي وجود من اجتمعت فيه الخواص المذكورة (من أعظم ~~مصالحه) لما ظهر فيه من جلب المنافع الجليلة والدفع لمضار الشديدة (أفترى ~~الطبيعة تهمل ذلك، كلا) والحاصل أن وجود النبي سبب للنظام في المعاش والمعاد ~~فيجب ذلك في العناية الإلهية المقتضية لأبلغ وجوه الانتظام في مخلوقاته فهذه ~~طريقة إثبات النبوة على مذهب الحكماء: ~~(المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة) ~~(في حقيقة المعجزة وهي) بحسب الاصطلاح (عندنا) عبارة عن (ما قصد به) ~~إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله والبحث فيها عن أمور ثلاثة: (عن شرائطها، ~~وكيفية حصولها، ووجه دلالتها) على صدق مدعى الرسالة. (البحث الأول: في ~~شرائطها وهي سبع:) الشرط (الأول: أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه) من ~~التروك، وإنما اشترط ذلك (لأن التصديق منه) أى من الله تعالى (لا يحصل بما ليس ~~من قبله، وقولنا: أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف (مثل ما إذا قال: ms2724 معجزتي أن أضع ~~يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه) أي على وضع أيديكم على رؤوسكم (ففعل ~~قوله: (افترى الطبيعة) الطبيعة عندهم وجود النظام الكامل صرح به في شرح المقاصد ~~والظاهر ان إسناد عدم الإهمال إلى الطبيعة مجاز عقلي على نحو ما صام نهارى وإن أريد بالطبيعة ~~سببها أعني العناية فتامل. # قوله: (في حقيقة المعجزة) لا خفاء أن حقيقة الإعجاز إثبات العجز استعير لإظهاره، ثم ~~أسند مجازا إلى ما هو سبب العجز وجعل اسما له، فالتاء للنقل من الوصفية إلا الاسمية كما في ~~الحقيقة، وقيل للمبالغة كما في العلامة وذكر إمام الحرمين ان هاهنا تجوزا آخر بناء على الأصح ~~من راي الاشعري وهو أن العجز ضد القدرة وإنما يتعلق بالموجود حتى إن عجز الزمن عن القعود ~~لا عن القيام، ووجه التجوز على هذا ان المراد بالعجز عدم القدرة، إذا لو حمل العجز على ~~المعارضة على المعنى الوجودى لوجدت المعارضة الاضطرارية، وقد سبق تحقيق هذا في مباحث ~~القدرة فليذكر: ~~قوله: (عبارة عما قصد به إلخ) اعترض على هذا التعريف بأنه صادق على الذي يظهر في ~~يد الساحر المدعي للنبوة. واجيب: بأن المراد القصد من عند الله سبحانه وتعالى والأظهر في ~~الجواب أن يقال: المتبادر من التعريف قصد إظهار الصدق في تفس الأمر فلا يصدق على السحر ~~كما لا يخفى PageV08P246 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~وعجزوا فإنه معجز) دال على صدقه (ولولا فعل لله ثمة فإن عدم خلق القدرة) فيهم ~~على ذلك الرضع (ليس فعلا) صادراعنه تعالى بل هو عدم صرف (ومن جعل الترك ~~وجوديا) بناء على أنه الكف (حذفه) لعدم الحاجة إليه فالشرط عنده كون المعجزة ~~من فعل الله، وفي كلام الآمدى أن المعجز إن كان عدميا كما هو أصل شيخنا، فالمعجز ~~هاهنا عدم خلق القدرة فلا يكون فعلا، وإن كان وجوديا كما ذهب إليه بعض أصحابنا ~~فالمعجز هو خلق العجز فيهم فيكون فعلا فلا حاجة إلى قولنا: أو ما يقوم مقامه. # الشرط الثاني : أن يكون (المعجز) خارقا للعادة ms2725 إذ لا إعجاز دونه فإن المعجز ينزل من ~~الله منزلة التصديق بالقول كما سياتي وما لا يكون خارقا للعادة بل معتادا كطلوع ~~الشمس في كل يوم وبدو الأزهار في كل ربيع، فإنه لا يدل على الصدق لمساواة غيره ~~إياه في ذلك حتى الكذاب في دعوى النبوة (وشرط قوم) في المعجز (أن لايكون ~~مقدورا للنبي) إذ لو كان مقدورا له كصعوده إلى الهواء ومشيه على الماء لم يكن نازلا ~~منزلة التصديق من الله تعالى (وليس بشيء لأن قدرته مع عدم قدرة غيره عادة ~~معجز) قال الآمدي: هل يتصور كون المعجزة مقدورة للرسول أم اختلفت الأئمة ~~فيه، فذهب بعضهم إلى أن المعجز فيما ذكر من المثال ليس هو الحركة بالصعود أو ~~المشي لكونها مقدورة له بخلق الله فيه القدرة عليها إنما المعجز هناك هو نفس ~~القدرة عليها وهذه القدرة ليست مقدورة له، وذهب آخرون إلى أن نفس هذه الحركة ~~معجزة من جهة كونها خارقة للعادة ومخلوقة لله تعالى وإن كانت مقدورة للنبي، وهو ~~الأصح، وإذا عرفت هذا فلا يخفى عليك ما في عبارة الكتاب من الاختلال (الثالث: أن ~~قوله: (إن كان عدميا كما هو أصل شينا إلخ) هذا المنقول من الأمدي مخالف لسا مر في ~~المقصد الثامن من مقاصد القدرة فلينظر فيه ~~قوله: (وشرط قوم إلخ) قيل: هذا مستدرك لأن معنى الشرط الأول اعني كون المعجزة ~~فعل الله تعالى ان لا يكون للعبد دخل فيها بالكسب، وجوابه ان معناه أن يكون مخلوقا له تعالى ~~يؤيده ما ذكره الشارح في شرح الكشاف أن شرط المعجرة أن يكون صادرا من الله تعالى، لأنها ~~تصديق فعلي منه سبحاته وتعالى، وحينثذ يكون معنى قوله: وشرط قوم إلخ أنه شرط قدوم أن لا ~~يكون مكسوبا للعبد أيضا، ولا يقدح في هذا عدم قولنا بالقدرة المؤثرة للعبد اصلا، كما لا ~~يخفى ويؤيده ايضا ما سيذ كره في جواب أول شبه الطائفة الخامسة القائلة بأن المعجزرة لا تدل ~~على الصدق. # قوله: (كصعوده إلى الهواء إلخ) فإته مقدور له بأقدار ms2726 الله تعالى. # قوله: (وهو الأصح) لان المقصود تصديق التبي عليه السلام بتعجيز الغير وهو حاصل ~~قوله: (ما في عباوة الكعاب من الاختلال) لأن من شرط ان لا يكون المعجزة مقدورة للنبي ~~قائل بأن نفس القدرة ممجزة قيل: ويمكن حمل كلام المصنف على آن كون ذلك الفعل مقدورا PageV08P247 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~يتعذر معارضته فإن ذلك حقيقة الإعجاز. الرابع: أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ~~ليعلم أنه تصديق له وهل يشترط التصريح بالتحدي) وطلب المعارضة كما ذهب ~~إليه بعضهم (الحق أنه لا) يشترط (بل يكفي قرائن الأحوال مثل ان يقال له) اى ~~لمدعي النبوة، (إن كنت نبيا فاظهر معجزا، ففعل) بأن دعا الله فأظهره فيكون ظهوره ~~دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدي. (الخامس: أن يكون موافقا للدعوى ~~فلو قال: معجزتي أن احيي ميتا، ففعل خارقا آخر) كنتق الحبل مثلا (لم يدل على ~~صدقه) لعدم تنزله منزلة تصديق الله إياه. (السادس: أن لا يكون ما دعاه وأظهره) من ~~المعجزة (مكذبا له فلو قال: معجزتي أن ينطق هذا الضب، فقال: إنه كاذب، لم يعلم ~~به صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه) لأن المكذب هو نفس الخارق (نعم لو قال: معجزتي ~~أن أحيي هذا الميت، فأحياه فكذبه ففيه احتمال، والصحيح أته لا يخرج بذلك عن ~~كونه معجزا لأن المعجز إحياؤه) وهو غير مكذب له إنما المكذب هو ذلك الشخص ~~بكلامه (وهو بعد ذلك) الإحياء (مختار في تصديقه وتكذيبه ولم يتعلق به دعوى) ~~فلا يقدح تكذيبه في دلالة الإحياء على صدقه (وقيل: هذا) الذي ذكرنا من عدم ~~خروجه عن كونه معجزا إنما هو (إذا عاش بعده) أي بعد الإحياء (زمانا) واستمر ~~علي التكذيب. قال الآمدي: لا أعرف في هذه الصورة خلافا بين الأصحاب (ولو خر ~~ميتا في الحال) قال القاضي: (بطل الإعجاز لأنه كأنه احيي للتكذيب) فصار مثل ~~تكذيب الضب. (والحق أنه لا فرق) بين استمرار الحياة مع التكذيب وبين عدمه ~~(لوجود الاختيار في الصورتين) بخلاف الضب (والظاهر أنه لا يجب ms2727 تعيين المعجز) ~~بل يكفي ان يقول : أنا آتي بخارق من الخوارق ولا يقدر أحد على أن يأتي بواحد منها. # وفي كلام الآمدي أن هذا متفق عليه قال فإذا كان المعجز معينا فلا بد في معارضته ~~من الممائلة وإذا لم يكن معينا فاكثر الأصحاب على أنه لا بد فيها من المماثلة وقال ~~القاضي: لا حاجة إليها وهر الحق لظهور المخالفة فيما ادعاه. (السابع: أن لا يكون) ~~المعجز (متقدما على الدعوى مقارنا لها) بلا اختلاف أو متأخرا عنها على تفصيل ~~الي عليه السلام دون غيره معجزة، فلا خلل حينتذ في العبارة ولا يخفى بمد تسليم مساعدة ~~عبارة المصنف، لذلك المعنى أن كون الفعل مقدورا كنفس القدرة في عدم المقدورية وأنه لا ~~معنى للرد لكونه معجزا على من شرط عدم مقدورية المعجرة، فتأمل: ~~قوله: (ظاهرا على يد مدعي النبوة) وقولهم كرامة الأولياء معجزة لنبيهم إنما هو يطريق ~~التشبيه اي هي كالمعجزات في دلالتها على صدق نبيهم. # قوله: (وهو بعد ذلك مختارا إلخ) هذا يدل على آنه لو قال: معجزتي أن أحيي هذا الضب ~~السيت فاحياه فنطق أنه كاذب لايعلم به صدقه تأمل PageV08P248 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~سياتي وذلك (لان التصديق قبل الدعوى لا يعقل فلو قال: معجزتي ما قد ظهر على ~~يدي، قيل: لم يدل على صدقه ويطالب به) أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره (بعد) ~~اي بعد الدعوى (فلو عجز كان كاذبا قطعا فإن قال:) في إظهار المعجزة (هذا ~~الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه فإن ~~ظهر كما قال: كان معجزا وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لأن المعجز إخباره عن ~~الغيب) وهر واقع مع التحدى موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق (و) ~~أما (احتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي) فيكون متقدما على الدعوى مع ~~كونه معجزا فإنه (بناء) أى مبني (على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب ~~وسنبطله) وإنما كان مبينا على ذلك لأن العلم بالغيب ms2728 لو كان مخلوقا قبل التحدي ~~لم يكن إخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه أنه آية صدقه ~~ودليل عليه، وسيأتيك أنه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب (فإن قيل:) ما ~~ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى إبطال كثير من المعجزات ~~المنقولة عن الأنبياء وإليه الإشارة بقوله: (فما تقولون في كلام عيسى في المهد، ~~وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة) فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على ~~الدعوى؟ (و) ما تقولون أيضا (في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال ~~الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه) فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة؟ # (قلنا:) تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات (إنما هي كرامات ~~وظهورها على الأولياء جائز، والأنبياء قبل نبوتهم لايقصرون عن درجة الأولياء) ~~فيجوز ظهورها عليهم أيضا وحينيذ تسمى إرهاصا أي تأسيسا للنبوة من أرهصت ~~للحائط أسسته، والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك العصر وهو ~~مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه. هذا (وقد قال القاضي: إن عيسى كان نبيا في ~~صباه. لقوله: وجعلني نبيا [مريم: 30]، ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق ~~قوله: (لأن المعجزة إخباره عن المفيب) لايخفى أن قوله: وقد علمنا خلوه يكون قيدا ~~زائدا على هذا التقدين ~~قوله: (فيكون هو كاذبا في دعواه) فيه بحث وهو آنه لم يكن كاذبا عندما ظهر فيه العلم ~~بالغيب لتاخر دعواه عن ذلك فرضا، فماذكره إنما يتم لو أثبت انه لا بتصور ظهور الخارق على يد ~~من يكذب في وقت ما ولو في المستقبل بالنسبة إلى زمان ظهوره. # قوله: (ومماتيك أنه لا يتصور إلخ) قد يناقش فيه بانه فرق بين الكذب في دعوى أنه آية ~~صدقه والكذب في دعوى النبوة، وما سيأتي هو الثاني واللازم هاهنا هو الأول. PageV08P249 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~في الطفل ما هو شرط النبوة من كمال العقل وغيره) فلا تكون معجزاته في حال ~~صغره متقدمة على نبوته ودعواه إياها (ولا يخفى بعده ms2729 مع آنه لم يتكلم بعد هذه ~~الكلمة) المنقولة عنه (ببنت شفة إلى أوانه ولم يظهر الدعوة بعد ان تكلم بها إلى أن ~~تكامل فيه شرائطها) وبلغ أربعين سنة. ومن البين أن ثبوت النبوة في مدة طويلة بلا ~~دعوة وكلام مما لايقول به عاقل (و) أما (قوله: وجعلنتي نبيا) فهو (كقول النبي ~~عليه الصلاة والسلام: كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) في أنه تعبير عن المتحقق فيما ~~يستقبل بلفظ الماضي (فهذا) الذى قررناه إنما هو (في) المعجز (المتقدم) على ~~الدعوى (وأما المتأخر) عنها (فإما) أن يكون تأخره (بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر) ~~أنه دل على الصدق بخلاف المتقدم بزمان يسير فإنه لا يدل عليه أصلا (وإما) أن ~~يكون تأخره (بزمان متطاول مثل أن يقول: معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل ~~فاتفقوا على أنه معجز) دال على ثبوت النبوة لكن اختلفوا في وجه دلالته (فقيل: ~~إخباره عن الغيب فيكون) المعجز على هذا القول (مقارنا) للدعوى لكن تخلف ~~عنها علمنا بكونه معجزا (وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينعذ) أي لم يجب على ~~قوله: (ببنت شفة) أي بكلمة يقال: ما كلمه ببنت شفه اي بكلمة. # قوله: (في أنه تعبير عن المتحقق إلخ) لا يخفى أن المراد بالاستقبال هو الاستقبال بالنسبة ~~إلى الزمان الذي دل الكلام على وقوع المعبر عنه فيه، وهذا مشترك بين المشبه والمشبه به فلا ~~يرد أن الاستقبال في المشبه بالتسبة إلى زمان التكلم ولا كذلك في المشبه به. أعني الحديث ~~النبوي بل الاستقبال فيه بالنسبة إلى كون آدم عليه السلام بين الماء والطين. والأظهر أن يقال : في ~~أنه تعبير عن غير المتحقق في زمان بما يدل على تحققه في ذلك الزمان تنبيها على القطع ~~واليتين يتحققه هذا. وقيل: معنى الحديث كون نبوته عليه السلام مقدورة في الأزل وثابتة في ~~العلم الإلهي الأزلي. وهذا غير ما ذكره الشارح لكن يرد عليه أنه لا يناسب تقييده بقوله: وآدم ~~بين الماء والطين إذ يرد على كل من التوجهين أن سياق الحديث يشعر باختصاصه عليه ms2730 السلام ~~بهذه الفضيلة من بين الأتبياء صلوات الله عليهم وعلى كل من التوجهين لا اختصاص للفضيلة ~~المذ كورة به عليه السلام لأن نبوة كل نبي بل كل حال لكل احد ثابت في العلم الإلهي الأزلي، ~~ويجوز التعبير عن كل حال علم وقوعه في المستقبل بما يدل على تحققه قبل وقوعه بما ذكره. # والأقرب آن يقال في معنى الحديث للكل يحسب مرتبة كل منهم عليهم السلام عند تعيناتهم ~~العمائية، لما سيرد عليهم من النشآت الستواردة وأحكامها ونبينا عليه السلام كان في نشآته ~~الروحانية نبيا للأرواح ومتوسطا في تعيين حصص كمالاتهم الروحانية التي بحسبها يظهر ~~كمالاتهم الجسمانية، كما يروى عته عليه السلام: أول ما خلق الله نوري، هو المفهوم من شرح ~~الجتدي رحه الله: PageV08P250 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~الناس التصديق بنبوته ومتابعته في الزمان الواقع بين الإخبار وحصول الموعود به (لأن ~~شرطه) اي شرط التكليف بالتصديق والمتابعة (العلم بكونه معجزا) وذلك إنما ~~يحصل بعد وجود ما وعد به. (وقيل: حصوله) أي حصول الموعود به (فيكون) ~~المعجز على هذا القول (متأخرا) عن الدعوى. (وقيل: يصير قوله) أى إخباره ~~(معجزا عند حصوله) أي حصول الموعود به (فيكون) المعجز على هذا القول ~~(متاخرا) باعتبار صفته أعني كونه معجزا، (والحق أن المتأخر) هو (علمنا بكونه ~~معجزا) يعني أن المختار هو القول الأول لأن إخباره كان إخبارا بالغيب في نفس الأمر ~~فيكون معجزا مقارنا للدعوى، والمتخلف عنها هو علمنا بكونه معجزا لا كونه معجزا ~~فبطل بذلك القول الثالث، وأما القول الثاني فلا طائل تحته لأن ذلك الحصول لا ~~يمكن جعله معجزا إلا إذا كان خارقا للعادة وربما لم يكن كذلك وإن جعل شرطا ~~لاتصاف الأخبار بالإعجاز فقد رجع إلى الثالث وبطل ببطلانه، ولهذا لم يوجد هذا ~~القول في ابكار الأفكار. (البحث الثاني: في كيفية حصولها) المذهب (عندنا أنه ~~فعل الفاعل المختار يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما تعلق به مشيئته) ~~من دعوى النبوة ممن أرسله إلى الناس ليدعوهم إلى ما ينجيهم ويسعدهم ms2731 في الدارين ~~ولا يشترط لإظهارها استعدادا كما لا يشترط في النبوة على ما مر خلافا للحكماء:. # (وقال الفلاسفة:) إنها (تنقسم إلى ترك وقول وفعل، أما الترك فمثل أن يمسك عن ~~القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة وسببه انجذاب النفس) الزكية عن ~~الكدورات البشرية إما لصفاء جوهرها في أصل فطرتها وإما لتصفيته بضرب من ~~المجاهدة وقطع العلائق (إلى عالم القدس واشتغالها) بذلك (عن تحليل مادة البدن ~~فلا تحتاج إلى البدل كما نشاهده في المرضى من (أن النفس لاشتغالها بمقاومتها ~~لمرض) من الأمراض الحادة وتحليلها للمواد الردية (تنكف) وتمتنع (عن التحليل) ~~للمواد المحمودة (فتمسك عن القوت) الذي يحتاج إليه بدلا عما تحلل من هذه ~~المواد (ما لو أمسك) أي زمانا لو امسك عنه (في) أيام (صحته شطره) أي نصفه ~~بل عشره (هلك) بلا شبهة وإذا جاز ذلك في المريض كان جوازه في المتوجه ~~المنخرط في سلك الملاء الأعلى أولى. وكيف لا؟ والمرض مضاد للطبيعة ومضعف ~~قوله: (لأن شرطه العلم بكونه معجزا) فيه بحث وهو آنه مخالف ما مر في بحث النظر من ~~أن وجوب النظر على المكلف لا يتوقف على النظر وعلى العلم بوجوبه وإلا لدار وذلك لأن العلم ~~بكونه معجزا إنما يكون بعد النظر، فالصواب ان يقال: لأن شرطه التمكن من العلم بكونه معجزا ~~وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به. PageV08P251 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~للقوى فتكون الحاجة إلى الرطوبات المطلوبة لحفظها المبني على تعادل الأركان ~~أشد وأقوى، وأما المتوجه فيوجد فيه من اللذات الروحانية بالأنوار القدسية ما يقوم ~~مقام الغذاء كما أشير إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ~~(وأما القول فكالأ خبار بالغيب وسببه ما مر) في المقصد الأول من الانجذاب نفسه ~~النقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور وانتقال ~~الصورة إلى المتخيلة والحس المشترك (واما الفعل فبأن يفعل فعلا لا نفي به منة ~~غيره من نتق جبل أو شق بحر وقد تقدم) بيانه بأن نفسه ms2732 لقوتها تتصرف في مادة ~~العناصر كما تتصرف في اجزاء بدنه. (البحث الثالث: في كيفية دلالتها) على ~~صدق مدعي النبوة، وهذه الدلالة ليست دلالة عقلية محضة كدلالة الفعل على وجود ~~الفاعل ودلالة احكامه وإتقانه على كونه عالما بما صدر عنه، فإن الأدلة العقلية ترتبط ~~لنفسها بمدلولاتها، ولا يجوز تقديرها غير دالة عليها، وليست المعجزة كذلك فإن ~~خوارق العادات كانقطاع السماوات وانتثار الكواكب وتدكك الجبال يقع عند تصرم ~~الدنيا وقيام الساعة ولا إرسال في ذلك الوقت، وكذلك تظهر الكرامات على أيدي ~~الأولياء من غير دلالة على صدق مدعى النبوة ولا دلالة سمعية لتوقفها على صدق ~~النبي فيدور بل هي دلالة عادية كما أشار إليه بقوله: (وهي عندنا) اي الأشاعرة ~~قوله: (وربما لم يكن كذلك) فإن قلت : الحصول على وجه الإخبار عنه قبل الحصول هو ~~محل الكلام وأنه خارق البتة. قلت : انضمام الخارق إلى ما ليس بخارق في نفسه لا يجعله خارقا ~~فيكون الخارق في الصورة المذكورة في المآل نفس الأخبار المذكورة. # قوله: (كما أشير إليه بقوله عليه السلام: ابيت إلخ) مبني على أن المراد الواردات المغنية ~~عن الطعام والشراب بلذاتها الشاغلة عنهما كما قيل: ~~رإن شراب الوصل خير شراب وكل شراب عندها كسراب ~~ويحتمل أن يكون المراد حقيقة الطعام والشراب فيكون من قبيل كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا [2ل عمران :37] . # قوله: (بما فيها من الصور) أي الكلية والجزئية. قالوا: إن للجزثيات في العالم العقلي ~~نقشا على هيئة كلية، والآخر، وفي العالم النفسي نقشين أحدهما على هيئة كلية والآخر على ~~هيئة جزئية شاعرة بالوقت والأول بالذات والثاني بالآلة. # قوله: (وليست المعجزة كذلك فإن خوارق العادات إلخ) هذا رد على الشيخ ومتابعيه فإنه ~~هو القائل بان دلالة المعجرة عقلية كما سيذكره الآن، وقد يجاب عنه: بأن الشيخ إنما يعتبر ~~الدلالة العقلية بعد القيود أعني المقارنة لدعوى النبوة والتحدى فلا يتيه حينغذ قوله : فإن خوارق ~~العادات إلخ، فتأمل. PageV08P252 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة ~~(إحراء الله عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه) ms2733 أي عقيب ظهور المعجزة (فإن إظهار ~~المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنأ عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة) فلا تكون دلالته ~~عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية (كسائر العاديات لأن من قال: أنا نبي ~~ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم، وقال: إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني ~~انصرف عنكم فكلما همرا بتصديقه بعد عنهم وإذا همرا بتكذيبه قرب منهم علم ~~بالضرورة انه صادق في دعواه، والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب) مع كونه ~~ممكنا عنه إمكانا عقليا لشمول قدرته تعالى للمسكنات بأسرها (وقد ضربوا لهذا ~~مثلا قالوا: إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذ الملك إليكم ثم قال ~~للملك: إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد ~~بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد في ~~صدقه بقرينة الحال، وليس هذا) الذي ذكرناه (من باب قياس الغائب على الشاهد) ~~حتى يتجه عليه أن الشاهد تعلل أفعال بالأغراض لأنه يراعي المصالح ويدرا المفاسد ~~بخلاف الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة فلا يصح القياس، (بل ندعي في ~~افادته العلم الضرورة العادية) اي ندعي أن ظهور المعجز يفيد علما بالصدق وأن ~~كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية (ونذكر هذا) المثال (للتفيهم وزيادة ~~التقرير. وقالت المعتزلة: خلق المعجز على يد الكاذب) مقدور لله تعالى لعموم ~~قدرته، لكنه (ممتنع) وقوعه في حكمته (لأن فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح من ~~الله) فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح (قال الشيخ وبعض أصحابنا: إنه) أي خلق ~~المعجزة على يد الكاذب (غير مقدور) في نفسه (لأن لها) اى للمعجزة (دلالة على ~~الصدق قطعا) أي دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها (فلا بد لها من وجه دلالة) إذ به ~~يتميز الدليل الصحيح عن غيره (وإن لم نعلمه) اي ذلك الوجه (بعينه فإن دل) ~~قوله: (وهي عندنا إجراء الله تعالى عادته إلخ) فيه أن العلم بالمدلول حصوله عادي في ~~كل الأدلة حتى العقليات عندنا فالأولى الاقتصار على ms2734 قوله: إظهار المعجزة إلخ ~~قوله: (فمعلوم انعفاؤه عادة إلخ) قيل: فيه بحث لان معلومية انتفائه عادة لا ينافي أن ~~يكون بقياس خفي جبلي مجبول في الطبائع وهو قبح تصديق الكاذب من الله تعالى وأنه لايفعل ~~ذلك لحصول الإضلال الصريح، ثم إن كون الكذب صفة نقص وقبيحا. والصدق صفة كمال ~~وحسنا مما لاينبغي آن ينكر وإن أنكر بمعنى ترتب الثواب والمدح والعقاب والذم فليتامل. # واعلم أنهم جوزوا ظهور الخوارق على يد المتاله ابتلاء دون المتنبي فإن الأدلة القطعية قائمة على ~~كذبه بخلاف مدعي التبوة ويظهر مته انهم يجوزون ظهوره على يد من يدعي التبوة بعد خاتم ~~الأنبياء عليه السلام، فليتأمل. PageV08P253 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~المعجز المخلوق على يد الكاذب (على الصدق كان الكاذب صادقا) وهر محال ~~(وإلا انفك) المعجز (عما يلزمه) من دلالته القطعية على مدلوله وهو أيضا محال: ~~(وقال القاضي: اقتران ظهور المعجزة بالصدق) ليس أمرا لازما لزوما عقليا كاقتران ~~وجود الفعل بوجود فاعله بل (هو آحد العاديات) كما عرفت (فإذا جوزنا انخراقها) ~~اي انخراق العاديات (عن مجراها) العادي (جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق ~~وحينيذ يجوز إظهاره على يد الكاذب) إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في ~~المعجزة والمفروض أنه جائز (وأما بدون ذلك) التجويز (فلا) يجوز إظهاره على يده ~~(لأن العلم بصدق الكاذب محال. تذنيب: من الناس من أنكر إمكان المعجزة) في ~~نفسها (ومتهم من أنكر دلالتها) على صدق مدعي النبوة (ومنهم من أنكر العلم بها ~~وستأتيك) في المقصد التالي لهذا المقصد (شبههم بأجوبتها) ~~(المقصد الثالث: في إمكان البعثة] ~~(في إمكان البعثة، وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد شل فإن الدال على الوقوع ~~دال على الإمكان) بلا اشتباه. (وقالت الفلاسفة: إنها واجبة عقلا لما مر) من أن ~~النظام الأكمل الذي تقتضيه العناية الأزلية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين ~~العدل (وقال بعض المعتزلة: يجب على الله و) فصل (بعضهم) فقال: (إذ علم الله ~~من أمته أنهم يؤمنون) وجب عليه إرسال النبي إليهم لما فيه ms2735 من استصلاحهم (وإلا) ~~أي وإن لم يعلم ذلك بل علم أنهم لا يؤمنون لم يجب الإرسال بل (حسن) قطعا ~~لأعذارهم (وقال أبو هاشم: يمتنع خلوه) أي خلو البعث (عن تعريف شرعيات لا ~~يستقل العقل بها) لأن البعثة الخالية عنه لا فائدة فيها (وجوزه الجبائي لتقرير ~~الواجبات العقلية) فإنه فائدة جليلة (و) جوزه أيضا (لتقرير الشريعة المتقدمة) ~~سواء كانت مندرسة اولا (وقيل:) إنما يجوز البعث لتقريرها (إذا اندرست وهر) أي ~~هذا الذي نقلناه من المعتزلة على الوجوه المختلفة (بناء) أي مبني (على أصلهم) ~~الفاسد أعني قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وما يتفرع عليها من اعتبار الغرض ~~ووجوب الألطاف ورعاية الأصلح فيكون فاسدا أيضا، (ى) على تقدير صحته (لا ~~قوله: (لأن العلم بصدق الكاذب محال) حاصل الكلام أن عادة اقتران المعجزة بالصادق ~~وعدم جواز خرق العادة فيها يستلزم الصدق وصدق الكذب محال، وكذا عادة خلق العلم يستلزم ~~العلم بصدق الكاذب، وبهذا التقرير يظهر اندفاع تخيل أن اعتقاد الشيء قطعا لا يستلزم وفوعه ~~واما كون الاعتقاد مطابقا فما لا مدخل فيه للجعل حتى يقال انه أيضا عادي. PageV08P254 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~يضرنا) في مدعانا (فإنا) إنما (ادعينا الإمكان العام) الذي يجامع الوجوب لا ~~الإمكان الخاص الذي ينافيه (وغرضنا هثا رد شبه المنكرين) للبعثة (وهم طوائف: ~~الأولى: من أحالها) اي حكم باستحالتها لذاتها. (الثانية: من) جوزها ولكن (قال: ~~لا تخلو) البعثة (عن التكليف) بأوامر ونواه (وأنه) أي التكليف (ممتنع) فتنتفي ~~البعثة لاتتفاء لازمها. (الثالثة: من) جوز التكليف و(قال: في العقل كفاية) في معرفة ~~التكاليف فلا حاجة إلى البعثة بل لا فائدة فيها. (الرابعة: من قال بامتناع المعجزة) ~~لأن خرق العادة محال عقلا (ولا تتصور) النبوة (دونها) أي دون المعجزة. # (الخامسة: من) جوز وجود المعجزة لكن (منع دلالتها) على صدق مدعي النبوة. # (السادسة: من سلم دلالتها على صدقه بالنسبة إلى من شاهدها فتفيده العلم بصدقة ~~(ومنه إمكان العلم بها) للغائبين عنها فإن العلم بحصول المعجزة لمن غاب عنها ~~إنما يكون (بالتواتر) وهو لا ms2736 يفيد العلم أصلا بل الظن وأنه لا يجدي في المسائل ~~اليقينية. (السابعة: من) اعترف بإمكان البعثة وانتفاء الموانع السابقة لكن (منع ~~وقوعها) فهذه هي الطوائف المنكرة لها. الأولى) منها وهو (من قال باستحالة البعثة) ~~في نفسها (احتج) على استحالتها (بوجوه: الأول: المبعوث لا بد أن يعلم أن القائل ~~له أرسلتك) فبلغ عني (هو الله ولا طريق إلى العلم به إذ لعله من إلقاء الجن فإنكم ~~أجمعتم على وجوده) وعلى جواز إلقائه الكلام إلى النبي. (الثاني: إن من يلقي إليه) ~~اي إلى النبي (الوحي إن كان جسمانيا وجب أن يكون مرئيا) لكل من حضر حال ~~الإلقاء وليس الأمر كذلك كما اعترفتم به (وإلا) أي وإن لم يكن جسمانيا بل روحانيا ~~(كان كذلك) أي إلقاء الوحي بطريق التكليم (منه مستحيلا) إذ لا يتصور ~~للروحانيات كلام. (الثالث: التصديق بها) أي بالرسالة (يتوقف على العلم بوجود ~~المرسل وما) يجوز عليه (وما لا يجوز وإنه) أى العلم بما ذكر (لا يحصل إلا بغامض ~~النظر) لأن هذا العلم ليس ضروريا ولا من النظريات السهلة الحصول كما لا يخفى ~~(وهو) أي ذلك النظر الموصل إلى هذا العلم (مقدور بزمان) معين كيوم أو سنة بل ~~هو مختلف بحسب الأشخاص وأحوالهم في قوة الفهم وضعفه على مراتب غير ~~منحصرة (فللمكلف الاستمهال) أي يجوز له أن يستمهل لتحصيل النظر (و) له ~~(دعوى عدم العلم) في أي زمان كان (و) حينئذ (يلزم إقحام النبي وتبقى البعثة ~~قوله: (الثالث التصديق بها إلخ) فيه بحث لأن هذا لدليل لا يناسب المذهب الأول اعني ~~دعوى استحالة البعية في نفسها الا يرى إلى قوله: وحينيذ يلزم إفحام النبي عليه السلام ويبقى ~~البعثة عبثا فتدبر. PageV08P255 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: في إمكان البعثة ~~عبثا وإلا) اى وإن لم يجز له الاستمهال بل وجب عليه التصديق بلا مهملة (لزم ~~التكليف بما لا يطاق) لأن التصديق بالرسالة بدون العلم المذكور مما لا يتصور ~~وجوده (وإنه قبيح عقلا) فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه وتعالى (وجواب) ~~الوجه (الأول والثاني: إن المرسل ms2737 ينصب دليلا) يعلم به الرسول أن القائل له أرسلتك ~~هو الله تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات ومعجزات يتقاصر عنها جميع المخلوقات ~~وتكون مفيدة له ذلك العلم (أو يخلق علما ضروريا فيه) بأنه المرسل والقائل وبهذا ~~يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال: جاز أن يكون الملقى جسمانيا ولا يخلق الله رؤيته ~~في الحاضرين فإن قدرته لا تقصر عن شيء: (و) جواب (الثالث: أما على أصلنا) في ~~التعديل والتجويز (فلا يجب الإمهال) لأنا بينا فيما سبق أنه إذا ادعى النبي الرسالة ~~واقترن بدعواه المعجزة الخارقة للعادة وكان المبعوث إليه عاقلا متمكنا من النظر ~~فقد ثبت الشرع واستقر وجوب المتابعة سواء نظر أو لم ينظر فلا يجوز للمكلف ~~الاستمهال ولو استمهل لم يجب الإمهال لجريان العادة بإيجاد العلم عقيب النظر ~~الذي هو متمكن منه، وإليه الإشارة بقوله: (مع العلم العادي الحاصل عن المعجز. # وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم) في التحسين والتقبيح (وإن صرحوا بخلافه منع ~~الإمهال) يعني أن المعتزلة اعترفوا بوجوب الإمهال عند الاستمهال فلا محيص لهم ~~عن ذلك الإلزام إلا أن اللائق بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الإمهال (لأن فيه ~~تفويت مصلحتهم) وذلك لأنه يرشدهم إلى المصالح ويحذهم عن المهالك ويقربهم ~~من السعادة ويبعدهم عن الشقاوة (وما هو إلا كمن يقول لولده: بين يديك سبع ضار ~~او مهلك آخر فلا تسلك هذا الطريق، (فقال:) الولد (دعني أسلكه إلى أن اشاهد ~~السبع أو المهلك، اليس ذلك) القول من الولد (مستقبحا في نظر العقلاء؟ ولر هلك ~~الم يكن ملوما مذموما؟ ومن منعه ذلك اليس منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة ~~والحنو؟) وبما قررناه يندفع الإلزام عن أصلهم أيضا. الطائفة (الثانية: من قال البعثة ~~لا تخلو عن التكليف لأنه فائدتها) التي لا تخلو هي عنها وأيضا هي لا تخلو عن ~~قوله: (وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال إلخ) لا يخفي أن أخذ هذا المعنى من ~~عبارة المصف لا يخلو عن يعد والأوجه آن يجعل قوله يتصب دليلا او يخلق علما ضروريا، ms2738 ~~إشارة إلى الجواب عن الثاني بأن يقال: حاصله أنه يجوز أن يكون علم النبي عليه السلام ~~بالأحكام بطريق نصب الدليل او خلق العلم الضرورى بها من غير إلقاء كلام من شخص إذا الكلام ~~في الامتناع الذاتي لا في نفي الواقع، ويمكن أن يجاب عنه ايضا بأن ليس كل جسم بمرئي ~~كالهواء ومنها الجن والسلائكة ولو سلم فيجوز ان يجيء الملقى في الخلوات فإن الكلام في ~~الامتناع الذاتي، فليتامل. PageV08P256 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~التكليف (باتفاق) وإجماع من القائلين بها (ثم إن التكليف) الذي هو لازمها ~~(ممتنع لوجوه: الأول: ثبت الجبر) وعدم الاختيار في الأفعال (و) ذلك لما تبين ~~من (ان فعل العبد واقع بقدرة الله) إذ لا تأثير لقدرة العبد عند كم أصلا والتكليف ~~بفعل الغير تكليف بما لا يطاق (و) من (أن الفعل إما معلوم الوقوع) من العبد (أو ~~معلوم اللاوقوع) منه، فعلى الأول يكون ضروريا وعلى الثاني ممتنعا ولا قدرة على ~~شيء منهما (والتكليف حينئذ) اي حين إذ ثبت الجبر (قبيح) فيكون ممتنعا. # (الثاني: التكليف إضرار) بالعبد (لما يلزمه من التعب بالفعل) إذا أقدم عليه (أو ~~العقاب بالترك) إذا أحجم عنه (وهو) أي الإضرار (قبيح) والله تعالى منزه عنه. # (الثالث: التكليف إما لا لغرض وهو عبث) قبيح (أو لغرض يعود إلى الله وهو) ~~محال لأنه تعالى (منزه) عن الأغراض كلها من جلب المنافع ودفع المضار (أو إلى ~~العبد وهو إما إضرار وهو منتف بالإجماع او نفع وتكليف جلب النفع والتعذيب ~~بعدمه بخلاف المعقول) فإنه منزلة أن يقال له: حصل المنفعة لنفسك وإلا عذبتك ~~أبدا الآباد، ولا شك أن اهم مصالحه ترك التعذيب (ثم إنه) أي النفع الذي يتضمنه ~~التكليف للمؤمنين المطيعين (معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار ~~والعصاة) ولا شك أن إضرار جماعة لمنفعة آخرين ظلم قبيح. (الرابع: التكليف) ~~بايقاع الفعل (إما مع) وجود (الفعل ولا فائدة فيه) أصلا (لوجوبه) وتعين صدوره ~~حينثذ فيكون عبثا قبيحا، وكذا الحال إذا كان التكليف بعد الفعل مع أنه ms2739 تكليف ~~بتحصيل الحاصل. (وأما قبل) وجود (الفعل وإنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل قبل ~~الفعل محال) إذ لا يمكن وجود الشيء حال عدمه والتكليف بما لا يطاق باطل عند ~~من لا يجوزه وهو ظاهر، (و) اما (من جوزه فإنه لا يقول بوقوعه ولا أن) أي ولا ~~يقول بأن (كل تكليف كذلك) أي تكليف بما لا يطاق والتكليف بالفعل قبله ~~يستلزم وقوع التكليف بما لا يطاق ويستلزم ان كل تكليف من هذا القبيل فيكون ~~هذا القسم باطلا عنده ايضا، وإذا بطلت الأقسام الحاضرة امتنع التكليف مطلقا. # (الخامس: وهو لبعض الصوفية) من أهل الإباحة (أن التكليف بالأفعال الشاقة) ~~البدنية (يشغل) الباطن (عن التفكر في معرفة الله تعالى وما يجب له) من الصفات ~~(ويجوز ويمتنع عليه) من الأفعال (ولا شك أن المصلحة المتوقعة من هذا الفائت) ~~وهو النظر فيما ذكر (تربي) أي تزيد وتفضل (على ما يتوقع مما كلف به فكان ~~ممتنعا عقلا، وجواب الأول: ما مر في مسالة خلق الأعمال) من أن قدرة العبد وإن ~~كانت غير مؤثرة إلا أن لها تعلقا بالفعل يسمى كسبا، وباعتباره جاز التكليف به فلا ~~يكون تكليفا بما لا يطاق بالكلية. (و) جواب (الثاني:) أن يقال: (ما في التكاليف PageV08P257 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~من المصالح الدنيوية والأخروية يربي كثيرا على المضرة) التي هي (فيها) وترك ~~الخير الكثير لأجل الشر القليل ممالا يجوز (و) جواب الثالث أنه فرع حكم العقل ~~بالحسن والقبح (ووجوب الغرض في أفعاله تعالى معما أجبنا به. الثاني:) وهو أن ~~نقول: إن التكليف لغرض يعود إلى العبد وهو المنافع الدنيوية والأخروية التي تربي ~~على مضرة التعب بمشاق الأفعال وأما عقابه أبدا فليس لأنه لم يحصل منفعته بل لأنه ~~يمثل أمر مولاه وسيده، وفي ذلك إهانة له وإن لم يستجلب بذلك الأمر فائدة لنفسه ~~والمعارضة بمضرة الكفار والعصاة مدفوعة بأن تلك المضرة مستندة إلى سوء ~~اختيارهم. (و) جواب (الرابع: عندنا أن القدرة مع الفعل) كما مر، والتكليف به في ~~هذه الحالة ليس ms2740 تكليفا بالمحال الذي هو تحصيل الحاصل وإنما يكون كذلك إن لو ~~كان الفعل حاصلا بتحصيل سابق على التحصيل الذي هو ملتبس به وما ذكر من أنه ~~لا فائدة فيه حينيذ لوجوبه فإنما يتم إذا وجب الغرض في أفعاله تعالى وهو باطل. # (و) جواب الرابع: (عند المعتزلة أن التكليف قبل الفعل ليس ذلك تكليفا بما لا ~~يطاق لأن التكليف (في الحال) إنما هو (بالإيقاع في ثاني الحال) لا بالإيقاع في ~~الحال ليكون جمعا بين الوجود والعدم (وذلك) أي التكليف (كالإحداث) يعني أن ~~ما اوردتموه علينا في التكليف يلزمكم في إحداث الفعل فيقال: إحداثه إما حال ~~وجوده فيكون تحصيلا للحاصل، وإما حال عدمه فيكون جمعا بين النقيضين (وهر) ~~أي الإحداث (مما لا شك فيه فما هو جوابكم) في الأحداث (فهو جوابنا) في ~~التكليف. (و) جواب (الخامس: إن ذلك) أى التفكر في معرفة الله وصفاته وأفعاله ~~(أحد اغراض التكليف) بل هو العمدة الكبرى منها (وسائر التكاليف معينة عليه) ~~داعية إليه (ووسيلة إلى صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات ~~الشي يربي شغلها على شغل التكاليف) . الطائفة (الثالثة: من قال في العقل مندوحة ~~عن البعثة) إذ هو كاف في معرفة التكاليف فلا فائدة فيها (وهم البراهمة والصابئة ~~والتناسخية، غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط ومنهم من قال بنبوة إيراهيم ~~قول: (وجواب الرابع عندنا أن القدرة مع الفحل) قيل: اقتصار المصنف على ما ذكره من ~~غير تعرض لدفع الفساد خروج عن قانون الجواب، على أن ما ذكره الشارح في توجيهه يستلزم أن ~~لايعصي الكافر لان التكليف على ما ذكره مع الفعل وإذا لم يتحقق منه الفعل اعني الإيمان فلا ~~تكليف له، اللهم إلا أن يكون المراد مجرد دفع كلام الخصم. # قوله: (وذلك كالاحداث) قيل: المحذور المذكور في المتن عدم الفائدة وهو لا يوجد في ~~الاحداث، فتامل PageV08P258 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~فقط ومن الصابعة من قال بنبوة شيث وإدريس فقط و) هؤلاء كلهم (احتجوا بآن ما ~~حكم العقل بحسته) ms2741 من الأفعال (يفعل وما حكم بقبحه يترك وما لم يحكم فيه ~~بحن ولا قبح يفعل عند الحاجة) إليه (لأن الحاجة ناجزة) حاضرة فيجب اعتبارها ~~دفعا لمضرة فواتها (ولا يعارضها مجرد الاحتمال) أي احتمال المضرة بتقدير قبحه ~~(ويترك عند عدمها للاحتياط) في دفع المضرة المتوهمة (والجواب: بعد تسليم ~~حكم العقل) بالحسن والقبح (أن الشرع) المستفاد من البعثة (فائدته تفصيل ما ~~أعطاه العقل إجمالا) من مراتب الحسن والقيح والمنفعة والمضرة (وبيان ما يقصر ~~عنه العقل) ابتداء (فإن القائلين بحكم العقل لا ينكرون أن من الأفعال ما لا يحكم) ~~العقل (فيه) بشيء وذلك (كوظائف العبادات وتعيين الحدود) ومقاديرها (وتعليم ~~ما ينفع وما يضر من الأفعال وذلك) أي النبي الشارع (كالطبيب) الحاذق (يعرف ~~الأدوية وطبائعها وخواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل ~~(يجربون فيه) اي في ذلك الدهر الطويل (من فوائدها) لعدم حصول العلم بها بعد ~~(ويقعون في المهالك قبل استكمالها أي قبل استكمال مدة التجربة إذ ربما ~~يستعملون من الأدوية في تلك المدة ما يكون مهلكا ولا يعلمون ذلك فيهلكهم ~~(مع أن اشتغالهم بذلك) اى بتحصيل العلم بأحوال الأدوية بطريق التجربة (يوجب ~~إتعاب النفس وتعطل الصناعات) الضرورية (والشغل عن المصالح المعاش فإذا ~~تسلموه من الطبيب خفت المؤونة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار ولا يقال في ~~إمكانه معرفته) أي معرفة ما ذكر (غنى عن الطبيب) فكذا لا يقال في إمكان معرفة ~~التكاليف واحوال الأفعال بتامل العقل فيها غنى عن المبعوث (كيف والنبي لا يعلم ~~ما يعلم إلا من جهة الله) بخلاف الطبيب إذ يمكن التوصل إلى جميع ما يعلمه ~~بمجرد الفكر والتجربة فإذا لم يكن هو مستغنى عنه كان النمي بذلك أولى (وفيما ~~تقدم من تقرير مذهب الحكماء) وهوأن الإنسان مدني بالطبع فلا بد له من قانون ~~عدل محتاج إلى واضع يمتاز عن بني نوعه بما يدل على آن ما أتى به من عند ربه ~~(تتمة لهذا الكلام) فإنه يدل على وجوب وجود النبي في العناية الأزلية المقتضية ~~للنظام الأبلغ. ms2742 الطائفة (الرابعة: من قال : بامتناع المعجزة) فلا يثبت النبوة أصلا (لان ~~تجويز خرق العادة سفسطة ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا ~~وأواني البيت رجالا) كملا (وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم وكون من ظهرت ~~قوله: (وهؤلاء كلهم احتجوا إلخ) لا يخفى انتقاض دليلهم ببعثة ما اعترفرا ببعثته من ~~الأنبياء المذكورين PageV08P259 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: في إمكان البعثة ~~المعجزة على يد غير من ادعى النبوة بأن يعدم) المدعي عقيب دعواه بلا مهلة ~~(ويوجد مثله) في آن إعدامه فيكون ظهور المعجزة على يد المثل (ولا يخفى ما ~~فيه). أى في تجويز خرق العادة (من الخبط والإخلال بالقواعد) المتعلقة بالنبوة ~~وغيرها إذ يجوز حينئذ ان يكون الآتي بالأحكام الشرعية في الأوقات المتفرقة ~~أشخاصا مماثلة للذي ثبتت نبوته بالمعجزة وأن يكون الشخص الذي تتقاضاه غير ~~الذي كان عليه دينك إلى غير ذلك من المفاسد التي تنافي نظام المعاش والمعاد. # (والجواب أن خرق العادات ليسن أعجب من أول خلق السموات والأرض وما بينهما ~~ومن انعدامها الذي نقول) نحن (به، والجزم بعدم وقوع بعضها) كما في الأمثلة ~~المذكورة (لاينافي إمكانها) في انفسها (وذلك كما في المحسوسات فإنا نجزم بأن ~~حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله مع الجزم به) جزما ~~مطابقا للواقع ثابتا لا تتطرق إليه شبهة (للحس) الشاهد به شهادة موثوقا بها (والعادة ~~أحد طرق العلم كالحس) فجاز أن نجزم ذلك الجزم بشيء من جهة العادة مع إمكان ~~نقيضه في نفسه (ثم إن خرق العادة إعجازا) لنبي (وكرامة) لولي (عادة مستمرة) ~~توجد في كل عصبر وأوان فلا يمكن للعاقل المنصف إنكاره أو فلا يكون حينمذ خرقا ~~للعادة بل أمرا عاديا. والمعجزة عندنا ما يقصد به تصديق مدعي الرسالة وإن لم يكن ~~خارقا للعادة. الطائقة (الخامسة من قال: ظهور المعجز لا يدل على الصدق) في ~~دعوى النبوة (لاحتمالات: الأول: كونه من فعله لا من فعل الله) فلا يكون نازلا ~~منزلة التصديق له من الله وإنما جاز كون ms2743 المعجز فعلا له مع كون غيره عاجزا عنه ~~(إما لمخالفة نفسه لسائر النفوس) البشرية في الماهية كما ذهب إليه جماعة فيجوز ~~حيشذ آن يصدر عن بعضها ما لا يقدر عليه بعض آخر منها (أو لمزاج خاص في ~~بدنه) هو آقوى من امزجة أقرانه فيقوى به على فعل يعجز عنه غيره وإن توافقا في ~~الماهية (أو لكونه ساحرا) ماهرا في السحر (وقد أجمعتم على حقيقته) أي على كون ~~السحر مؤثرا في أمور غريبة كما دل عليه الكتاب كقوله تعالى: فيتعلمون منهما ما ~~قوله: (ومن انعدامها الذي نقول نحن به) ذكر الإعدام غير مناسب للمقام لأن إمكانه ~~سمعي يتوقف على إمكان البمثة والمعجزة وهذا أول المسألة . # قوله: (أو فلا يكون حيعذ خرقا للعادة) قيل: هذا الاحتمال مع كونه مخالفا لما مر من ~~الشرط الثاني للمعجزة وغير متناول للمعجزة الأولى مشكل، فإن منع كون وقوف الشمس في ~~الافق مرارا مثلا خارقا خروج عن الإنصاف . اللهم أن يقال : هو خارق لعادة أخرى. # قوله: (أي على كون الحر مؤثرا) وجه التفسير أن لا يتوهم من الحقيقة كونه مشروعا إذ ~~لا نزاع في بطلانه شرعا . PageV08P260 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~يفرقون به بين المرء وزوجه [البقرة:102]، والسنة كقصبة لبيد بن الأعصم مع النبي ~~عليه السلام ومن أنكره من القدرية فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة أيضا ~~إذ ما من عصر من عهد الصحابة إلى ظهور المخالفين إلا وكان الناس يتقاوضون فيه ~~في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلف الفقهاء في حكم الساحر، فقال بعضهم: يجب ~~قتله، وقال آخرون: هو كافر، وقال الشافعي: إذا اعترف الساحر بأن قتله شخصا بسحره ~~وبأن سحره مما يقتل غالبا وجب عليه القود ولم ينكره أحد فكان إجماعا، هكذا ~~ذكره الآمدي (أو لطلسم اختص) هو (بمعرفته) يعني إن سلم امتناع السحر في ~~نفسه فلا مجال لإنكار الطلسمات الغريية التي تؤثر تأثيرات عجيبة فجاز أن يمتاز ~~ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره فرإذا أتى به ترتب عليه أمر ms2744 غريب يعجز ~~عن مثله من هو في عصره. وقالوا: الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعالة ~~بالقوى الأرضية المنفعلة وذلك أن القوى السماوية أسباب لحدوث الكائنات ~~العنصرية ولحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل فمن عرف أحوال ~~الفاعل والقابل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة (أو ~~لخاصية بعض المركبات إذ لا شك أن المركبات العنصرية تستتبع آثارا عجيبة ~~(كالمغناطيس) الجاذب للحديد (والكهرباء) التي تجذب التبن وكالحجر الباغض ~~للخل فإنه إذا أرسل على إناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط خارجا عن ~~الإناء وكالحجر الجالب للمطر وهو مشهور فيما بين الأتراك فجاز أن يكون ذلك ~~الخارق الذى ظهر على يد المدعي تابعا لخاصية بعض المركبات ويكون هو عالما ~~قوله: (كقصة لبيد بن الأعصم مع النبي عليه السلام) روى أنه سحر النبي عليه السلام في ~~إحدى عشر عقدة وتردسه في بثر فمرض عليه السلام ونزل المعوذتان، وأخيره جبريل عليه السلام ~~بموضع السحر، فأرسل عليا كرم الله وجهه فجاء به فقرأهما عليه، وكان كلما قرأ آية انحلت ~~عقدة ووجد بعض الخفة، فإن قلت : هل لايلزم على هذا صدق الكفرة في أته مسحور، قلت: لا ~~لأنهم أرادوا به آنه مجنون بواسطة السحر وحاشاه عن ذلك: ~~قوله: (ومن أنكره من القدرية) قال القدرية : السحر إراءة ما لا حقيقة له كالشعبذة التي ~~سببها خفة اليد وإخفاء وجه الحيلة، واحتجوا بقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى [طه: 2]، اجيب بجواز ان يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل، ~~وقد وقع ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة، هو التخيل لا يدل على ان لا حقيقة له. # قوله: (وقال آخرون: هو كافر وجوب القتل لا يستلزم الكفر فلا إشكال في تقابل قوله: ~~وقال آخرون إلخ. لقوله: فقال بعضهم يجب قتله لأن المراد به أنه يجب قتله حدا، وإن لم يكن ~~كافرا، تأمل. PageV08P261 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث: في إمكان البعثة ~~بذلك النوع من التركيب دون غيره. (الثاني:) من تلك ms2745 الاحتمالات (استناده) أي ~~استناد المعجز (إلى بعض الملائكة) فإنها قادرة على أفعال غريبة فلعل ملكا أظهر ما ~~يعجز عنه البشر على يد المتنبي ليغوى الناس، واما عصمة الملائكة فإنما تعلم بقول ~~النبي فلا يمكن أن يتمسك بها هاهنا، (او الشياطين) فإنها موجودة عندكم قادرة ~~على أفعال خارقة (أو) استناده (إلى الاتصالات الكوكبية) وأنظارها الحادثة من ~~الحركات الفلكية (وهو) أي مدعي النبوة (قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط ~~به غيره) فاطلع على اتصال نادر لا يقع مثله إلا في الوف من السنين ويستتبع أمرا ~~غريبا (فاتخذ ما علم وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه) فلا يكون حينيذ دالا على ~~صدقه. (الثالث:) منها (أن يكون) الخارق الظاهر (كرامة لا معجزة) فلا يكون له ~~دلالة على الصدق. (الرابع: أن لا يصدق به التصديق) أي سلمنا أن المعجز من فعله ~~تعالى لكنه ليس تصديقا منه للمدعي (إذ لا غرض واجبا) في أفعاله تعالى (و) على ~~تقدير وجوبه (لا يتعين) التصديق له لكونه غرضا من ذلك الخارق (إذ لعله) أي ~~الغرض منه (غير التصديق) له (كإيهامه) أي إيهام تصديقه (ليحترز عنه بالاجتهاد ~~فيثاب) بذلك (كإنزال المتشابهات) فإنها بظواهرها توهم الخطا ولا يمكن ~~للمكلف الاحتراز عن ذلك الخطا إلا بتحمل المشقة من التامل الدقيق فيها فيستحق ~~به الثواب (أى) يكون ذلك الخارق (لتصديق نبي آخر) موجود في جانب آخر أو ~~يكون إرهاصا لنبي سيأتي فيما بعد كالأ حوال الظاهرة على النبي قبل مبعئه وكالنور ~~الذي كان في جبين آبائه (الخامس: انه لايلزم من تصديق الله) إياه (صدقه إلا إذا علم ~~استحالة الكذب على الله ولم يعلم) ذلك عقلا (إذ لا يقبح عندكم منه شيء) ولا ~~سمعا للزوم الدور (السادس: لعل التحدى) الصادر عن المدعي (لم يبلغ من هو قادر ~~على المعارضة) من الذين هم في بعض الأقطار، (او لعله) اي القادر على المعارضة ~~(تركها مواضعة) مع المدعي ومواطأة معه (في إعلاء كلمته من لينال دولته حظا) ~~وافرا. (السابع: لعلهم استهانوا به أولا) وظنوا أن دعوته ms2746 مما لا يتم ولا يلتفت إليه ~~فلم يشتغلوا بمعارضته في ابتداء أمره (وخافوه آخر الشدة شوكته) وكشرة أتباعه ~~أوشغلهم ما يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه) أي عن المدعي ومعارضته ~~(الثامن: لعله عوارض ولم يظهر لمانع) منع المعارض عن إظهار ما عارض به (أو ~~ظهر ثم أخفاه أصحابه) أى أتباع المدعي (عند استيلائهم) وغلبتهم على الناس ~~المخالفين لهم (وطمسوا آثاره) حتى انمحى بالكلية (ومع قيام هذه الاحتمالات) ~~الثمانية (لا يبقي لها) اى للخارق الذي سمى معجزة (دلالة على الصدق. الجواب ~~الإجمالي ما قررناه غير مرة) أي قررناه مرارا ومن جملتها جواب الطائفة الرابعة (من PageV08P262 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم العادي) كما في المحسوسات. (و) الجواب ~~(التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثرة في الوجود إلا الله فالمعجز لا يكون إلا فعلا ~~له لا للمدعي (والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد الإعجاز) الذي هو (كفلق البحر ~~وإحياء الموتى) وإيراء الأكمة والأبرص (كما هو مذهب جميع العقلاء فظاهر) أنه لا ~~يلتبس السحرة بالمعجزة فلا إشكال (وإن بلغ) السحر حد الإعجاز (فيإما) أن يكون ~~(دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا) أنه لا التباس (أو) يكون (معه) أي مع ~~ادعاء النبوة والتحدي وحييذ (فلا بد من) أحد أمرين إما (أن لا يخلقه الله على يده أو ~~أن يقدر غيره على معارضته وإلا كان تصديقا للكاذب وإنه محال) على الله سبحانه ~~لكونه كذبا. (و) الجواب (عن الثاني أن لا خالق إلا الله) فلا يكون المعجز مستندا ~~إلى غير (وعن الثالث: إن) لم يجوز الكرامة فلا إشكال عليه و(من جوزها فقال ~~بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحاق: لا تبلغ) الكرامة الظاهرة على يد الأولياء (درجة ~~المعجز، وقيل: لا تقع) الكرامة (على القصد) والاختيار حتى إذا أراد الولي إيقاعها ~~لم تقع، بل وقوعها اتفاقي فقط. (وقال القاضي: تجوز) الكرامة (إذ لم تقع على ~~طريق التعظيم والجلال لأن ذلك ليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز) الكرامة ~~عن المعجز (بأنها ms2747 مع دعوى الولاية دون النبوة وعلى التقادير كلها (فالفرق بينها ~~وبين المعجزة ظاهر) فلا تشتبه إحداهما بالأخرى. (وعن الرابع: إنا لا نقول ~~بالغرض) أى لأنا نقول بأن خلق المعجزة لغرض التصديق لأن أفعاله تعالى عندنا غير ~~معللة بالأغراض (يل نقول:) إن خلقها على يد المدعي (يدل على تصديق له قائم ~~بذاته) تعالى كما أن حمرة الخجل تفيد العلم الضروري بحصول الخجلة مع جواز ~~حصولها بدونها، أما على القول باستناد الحوادث إلى القادر المختار فظاهر وأما على ~~القول بالموجب فلأنه يجوز أن يحدث شكل غريب سماوي يقتضي تلك الحمرة في ~~ذلك الشخص من غير أن يحصل فيه الخجالة، (وعن الخامس: فقد مر) في مسالة ~~الكلام من موقف الإلهيات (امتناع الكذب عليه) سبحانه وتعالى. (وعن السادس: إذا ~~قوله: (وحيشذ فلا بد من أحد أمرين إلخ) يمكن أن يقال: لا حاجة إلى شيء منهما لجواز ~~ان يخلق الله تعالى العلم الضروري بكذبه او ينصب امارات دالة على كذبه بحيث يعلم متها ~~قطعا. # قوله: (لا تبلغ الكرامة درجة المعجزة) هذا مردود بأن من جملة المعجرات علم الغيب ~~وإحياء الموتى، وقد روى مثل ذلك عن كشير من السلف. ولذا قيل: إن الأمة مرآة نبيهم فما وقع ~~معجزة للنبي عليه السلام صح مثله كرامة لامته إذا كانت على طريقته. PageV08P263 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~أتى) مدعي النبوة (بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة وعجز من في قطره عن ~~المعارضة علم ضرورة صدقه) في دعواه (وعن السابع: يعلم عادة) أي يعلم بالضرورة ~~العادية الوجدانية (المبادرة) بلا توان (إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل فيه ~~التقوى على أهل زمانه واستتباعهم والحكم عليهم في أتفسهم ومالهم و) يعلم ~~الضرورة ايضا (عدم الإعراض عنها) أى عن المعارضة في مثل هذا الأمر (بحيث لا ~~ينتدب له أحد) ولا يتوجه نحو الإتيان بالمعارض أصلا (والقدح فيه سفسطة) ~~ظاهرة، (وحينئذ) اي وحين إذ كان الأمر كما ذكرنا (فدلالته من جهة الصرفة ~~واضحة) فإن النفوس إذا كانت مجبولة على ذلك كان ms2748 صرفها عنه أمرا خارقا للعادة ~~دالا على صدق المدعي، وإن كان ما أتى به مقدورا لغيره. (وعن الثاني: كما علم ~~بالعادة وجوب معارضته) على تقدير القدرة (علم) بالعادة أيضا (وجوب إظهارها إذ ~~به يتم المقصود واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب احتماله ~~في الجميع) أى في جميع الأوقات والأماكن بل هذا معلوم الانتفاء بالضرورة العادية ~~(فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا) من أصحاب المدعي عند ~~استيلائهم ومن غيرهم ايضا. فاندفعت الاحتمالات كلها وثبتت الدلالة القطعية. الطائفة ~~(السادسة:) من منكري البعثة (من قال: العلم بحصول المعجز لايمكن لمن لم ~~يشاهده إلا بالتواتر ولكنه لا يفيد العلم) فلا يحصل العلم بنبوة أحد لمن لم يشاهد ~~معجزة، وإنما قلنا: إن التواتر لا يفيد العلم (لوجوه: الأول: أهل التواتر يجوز الكذب ~~على كل واحد منهم فكذا الكل) يجوز عليه الكذب (إذ ليس كذب الكل إلا كذب ~~كل واحد. الثاني: إن حكم كل طبقة) من طبقات أعداد الرواة (حكم ما قبلها بواحد ~~فإن من جوز إفادة المائة للعلم جوز إفادة التسعة والتسعين له قطعا، ولم يحصره) أي ~~العلم (في عدد) معين (و) أيضا (ادعاء الفرق) بين العددين المذكورين في إفادة ~~العلم (تحكم) محض، وإذا كان كذلك (فلنفرض طبقة لا تفيده) أي لا تفيد العلم ~~قطعا كاثنين مثلا (ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده) شيء من هذه المراتب ~~(بالغا ما بلغ) لمساواة كل منها لما قيل في عدم الإفادة. (الثالث: لو أوجب التواتر ~~العلم لأوجبه خبر الواحد واللازم منتف) اتفاقا (بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه ~~قوله: (وعن السادس إذا اتى إلخ) هذا هو الجواب عن أول الوجهين المذ كورين في ~~السادس وأما الجواب عن ثانيه فيعلم من جواب السابع. # قوله: (بمان الملازمة أن التواتر إلخ) يمكن بيان الملازمة بمثل ما سبق من ان حكم كل ~~طبيعة حكم ما قبلها فإذا افاد المعة افاد التسعة والتسعون، وإذا أفاد هذا أفاد الثمانية والتسعون ~~إلى ان يبلغ الواحد. PageV08P264 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثالث ms2749 : في إمكان البعثة ~~اجتماع أهله اتفاقا) منا ومنكم (بل يحصل) التواتر (بخبر واحد بعد واحد فالمرجب ~~له) أي للعلم على تقدير حصوله إنما (هو الخبر الأخير) وحده لا هو مع ما سبق لأنه ~~قد انقضى فقد افاد خبر الواحد العلم حينثذ. (الرابع: شرطه استواء الطرفين والواسطة) ~~بالغة ما بلغت (ولا سبيل إلى العلم به) أي بالشرط المذكور وإذا لم يعلم شرط إفادته ~~للعلم لم يحصل العلم منه. (الخامس: إن التواتر غير مضبوط بعدد) معين (بل ~~ضابطه عندكم حصول العلم به) حتى إذا حصل العلم به علم أنه متواتر فلا يعلم ~~كونه متواترا إلا بعد حصول العلم به (فإثبات العلم به) أي بالتواتر (مصادرة) على ~~المطلوب ودور صريح. (وجواب الأول: منع مساواة حكم الكل) من حيث هو كل ~~(لحكم كل واحد لما نرى من قوة العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد ~~و) جواب (الثاني أن حصول العلم عنده) أي عند التواتر (عندنا) معاشر الأشاعرة ~~إنما هو (بخلق الكه تعالى إياه وقد يخلقه بعدد دون عدد) فلا نسلم تساوى طبقات ~~الأعداد في احتمال الكذب وعدم إفادته العلم (كيف وأنه) أي حصول العلم بطريق ~~تواتر الأخبار (يختلف بالوقائع والمخبرين والسامعين) فقد يحصل العلم في واقعة ~~بمدد مخصوص ولا يحصل به في واقعة أخرى وقد يحصل بأخبار جماعة مخصوصين ~~ولا يحصل بأخبار جماعة أخرى تساويهم في العدد، وكذا يحصل العلم لسامع من ~~عدد ولا يحصل لسامع آخر من ذلك العدد (و) الجواب عن الثالث: أما عندنا فلأنه) ~~اي العلم عقيب التواتر (بخلق الله) فقد يخلقه بعد أخبار عدد دون خبر واحد منفرد ~~فلا يكون الخبر الأخير موجبا له (وأما عند الحكماء والمعتزلة فلأن الأخبار) الصادرة ~~قوله: (استواء الطرفين والوامطة) السراد من الطرفين والواسطة القرون ومن الاستواء ~~الاستواء في الكثرة وامتناع تواطؤهم على الكذب. وقيل: المراد بالطرفين والواسطة المخبر الأول ~~والثاني والثالث وبالاستواء هو الاستواء في احتمال قولهم للصدق والكذب فإن العلم يختلف ~~باختلاف المخبرين، كما أنه يختلف بالوقائع فينبغي استواء المخبر ms2750 الأول والذي بعده بالغأ ما بلغ ~~والعلم به ممتنع والوجه الأول هو المفهوم من نهاية العقول والثاني هوالمناسب لنفي إيجاب ~~التواتر للعلم مطلقا أي سواء كان في قرون او قرن واحد، فتامل. # قول: (عندنا معاشر الأشاعرة إلخ) يمكن منع تساوى طبقات الأعداد من غير بنائه على ~~اصل الأشاعرة لما يرى من قوة العشرة على مالا تقوى عليه الخمسة والثمانية. # قوله: (فلا نسلم تساوي طبقات الأعداد) قد يقال : لا شك آن نسبة قدرته تعالى إلى خلق PageV08P265 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثالث : في إمكان البعثة ~~عن أهل التواتر (أسباب معدة) لحصول العلم لا موجبة له (وهي) أي الأسباب ~~المعدة (قد لا تجامع المسبب) بل تكون متقدمة عليه (كالحركة للحصول في ~~المنتهى) فللأخبار السابقة مدخل في حصول العلم كالخبر الأخير وفاعله شيء آخر ~~وهذا الوجه يناسب أصول الحكماء والمناسب لأصول المعتزلة ما ذكره بقوله: (ثم ~~إنا نجد من أنفسنا أن الخبر الأول يفيد ظنا ويقوى) ذلك الظن (بالثاني والثالث) ~~وهكذا إلى أن ينتهي (إلى ما لا أقوى منه فيلزم أن الموجب له هو الخبر الأ خير بشرط ~~سبق أمثاله) وهو المراد بكون التواتر مفيدا للعلم فلا يلزم أن يكون خبر الواحد ~~المنفرد موجبا له. (و) الجواب (عن الرابع والخامس أنا ندعي العلم الضروري الحاصل ~~من التواتر الواقع في نفس الأمر (على شرطه) وضابطه (لأنا نستدل بالتواتر) والعلم ~~بحصول شرطه وضابطه (على ما ادعيناه والفرق بين الأمرين ظاهر) فإن حصول التواتر ~~في نفس الأمر مشتملا على ما يعتبر فيه من الشرائط وإفادته للعلم الضروري بما تواتر ~~الأخبار عنه أمر لا شبهة فيه إذ لا سبيل إلى العلم الضرورى بالبلاد النائية والأشخاص ~~الماضية سوى التواتر، وليس يعتبر ذلك العلم بالشرط الذي هو الاستواء حتى يقال: ~~إنه غير معلوم ولا العلم بضابطه حتى يلزم منه الدور، نعم إذا استدل على شيء بكون ~~أخباره متواترة مشتملة على شرائط مجتمعة مع ضابطه توجه ما ذكرتم من عدم العلم ~~بحصول الشرط ومن لزوم الدور لكن العلم المستفاد من التواتر ضروري ms2751 عندنا لا نظري ~~فتدبر. الطائفة (السابعة: من اعترف بإمكان البعثة ومنع وقوعها، قالوا: تتعبنا الشرائع) ~~التي أتى بها مدعو الرسالة (فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل والحكمة ~~فملمنا أنها ليست من عند الله) فلا يكون هناك بعثة (وذلك) الذي لا يوافق العقل ~~والحكمة (كإباحة بح الحيوان وإيلامه) لمنفعة الأكل وغيره (و) إيجاب (تحمل ~~الجوع والعطش في) صوم (أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها صلاح البدن) مع ~~أنه لا منفعة في هذا المنع لكه سبحانه وفيه مضار لعباده فيكون مخالفا للحكمة ~~(وتكليف الافعال الشاقة كطي الفيافي وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض ~~والسعي في بعض والطواف ببعض مع تمايلها ومضاهاة المجانين والصبيان في التعرى ~~قوله: (ضروري عندا لا نظري) إنما قال: عندنا لأن الكمبي وأبا الحسين ذهب إلى أنه ~~نظري زاعمين أن حصول العلم بالتواتر موقوف على استحضار مقدمتين الأولى أن الخبر الدال ~~عليه دائر بين السنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب، والثانية أن كل خبر شانه ذلك فهو ~~صادق. والجواب المنع فإن الخبر إذا بلغ حد التواتر يعلم مضمونه قطعا من غير ملاحظة لصدق ~~الخبر ولا معرفة بلوغه حد التواتر بالفعل فضلا عن استحصال ذلك العلم منهما ولذلك يحصل ~~العلم به للصبيان الذين لا اهتداء لهم بطريق الاكتساب وترتيب المقدمات: PageV08P266 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: فى إثبات نبوة محمد ~~وكشف الراس والرمي لا إلى مرمى وتقبيل حجر لا مزية له على سائر الأحجار، ~~وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة الحسناء وكحرمة أخذ الفضل في صفقة ~~وجوازه في صفقتين) كان يبيع مد عجوة جيدة بمدين من عجوة رديية فإنه ربا حرام ~~وإن باعها بدرهم ثم اشترى به مدين من الرديئة كان حلالا بلا شبهة (مع استوائهما) ~~اي الصفقة والصفقتين (في المصالح والمفاسد) من جميع الوجوه. (والجواب بعد ~~تليم حكم العقل فيه بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله تعالى (فغايته) أي ~~غاية ما ذكرتموه (عدم الوقوف على الحكمة) في تلك الصور المذكورة (ولايلزم ~~منه عدمها) في نفس الأمر (ولعل) هناك ms2752 (مصلحة استاثر الله بالعلم بها على أن في ~~التعبد بما لا تعلم حكمته تطويعا للنفس الأبية وملكة قهرها) أي تصرف غلبتها ~~الثابتة (فيما فيه الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض للثواب والعقاب) يعني أن النفس ~~إذا علمت الحكمة والمصلحة في حكم انقادت له لأجل تلك المصلحة لا لمجرد ~~امتثال حكم مولاها سيدها وكان عندها أنها ذات قوة ورسوخ في العلم فربما صارت ~~بسبب ذلك معجية بنفسها فإذا تعبدت بما لا تعلم حكمته كان انقيادها امتثالا ~~مجردا وانكسرت سورتها وإعجابها الثابت لها فيما علمت حكمته وأيضا في التعبد ~~زيادة ابتلاء في التكليف فإن النفس تأبى عمالا تعلم مصلحته وكل ذلك حكمة ~~ومصلحة حاصلة في الأحكام التعبدية ومعلومة لنا فلا يلزم خلو تلك الصور عن ~~الحكمة والمصلحة المعتد بها المعلومة. # (المقصد الرابع: في إثبات تبوة محمد*) ~~(وفيه مسالك: المسلك الأول: وهو العمدة أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة ~~على يده أما الأولى فتواتره تواترا الحقه بالعيان) والمشاهدة فلا مجال للإنكار فيها، ~~(واما الثانية فمعجزة القرآن وغيره) ~~(الكلام في القرآن) ~~و ككونه معجزا آن نقول: تحدى به ولم يمارض فكان معجزا (آما آنه تحدى به ~~فقد تواتر) بحيث لم يبق فيه شبهة (وآيات التحدي كثيرة) كقوله تعالى: فلياتوا ~~بحديث مثله} [الطور:34]، وقوله: فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [هود:13]، ~~قوله: (اما الأولى فتواترة تواترا الحقه بالعيان) التانيث في الموضعين باعتبار الدعوى ~~وتذكير البارز في الحقه باعتبار الادعاء. PageV08P267 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد * ~~وقوله: فأتوا بسورة من مثله} [البقرة:23]، (وأما أنه لم يعارض فلانه لو عورض ~~لتواتر) لأنه مما توفرت الدواعي إلى نقله (سيما والخصوم اكثر) عددا (من حصى ~~البطحاء واحرص الناس على إشاعة ما يبطل دعواه وأما أنه حينثذ) أى حين إذ تحدى ~~به ولم يعارض (يكون معجزا فقد مر) فيما سبق من بيان حقيقة المعجرة وشرائطها ~~(والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من الفصل المتقدم) فإن الشبه التي ~~أوردها منكرو البعثة يمكن إيرادها هاهنا وأجوبتها تعلم من هناك أيضا فلا حاجة ms2753 بنا ~~إلى إعادتها (ولنتكلم الآن في وجه إعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين الفصل ~~الأول في وجه إعجازه وقد اختلف فيه) على مذاهب (فقيل: هو ما اشتمل عليه من ~~النظم) أى التأليف (الغريب) والأسلوب العجيب (المخالف لنظم العرب ونثرهم فيي ~~مطالعه) أي اوائل السور والقصص وغيرها، (ومقاطعه) أي أواخرها (وفواصله) أي ~~أخر الآي التي هي بزنة الإسجاع في كلامهم فإن هذه الأمور المذكورة وقعت في ~~القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم وكانوا عاجزين عنه. (وعليه بعض المعتزلة. # وقيل:) وجه إعجازه (كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها) في ~~تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم (وعليه الجاحظ) وأهل العربية ثم إنهم ~~(قالوا) في تفسير البلاغة عبارات مختلفة أحسنها قولهم: (البلاغة التعبير باللفظ ~~الرائع) أى المعجب بخلوصه عن معايب المفردات وتأليفاتها واشتماله على منافيها ~~(عن المعنى الصحيح) اي المناسب للمقام الذى أورد فيه الكلام (بلا زيادة ولا ~~نقصان في البيان) والدلالة عليه وعلى هذا فكلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ~~ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ (وهل رتب البلاغة متناهية) اختلفوا فيه. (والحق ~~أن الموجود منها متناه) لأنها واقعة في تلك الألفاظ الشريفة الدالة على المعاني ~~الصحيحة، ولا شك أن الموجود من تلك الالفاظ في اللغات متناه (دون الممكن) ~~من مراتبها فإته غير متناه إذ لا يتعذر وجود الفاظ هي أفصح من الألفاظ الواقعة وأشد ~~مطابقة لمعانيها فتكون أعلى رتبة في البلاغة وهكذا إلى ما لا يتناهى (ثم أصل ~~البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من له أدنى تمييز ومعرفة بصياغة الكلام، وأما ~~كونه في الدرجة العالية غير المعتادة وبهذا) القدر (يحصل الإعجاز) الذى هر ~~مطلوبنا (ولا حاجة بنا) في إثبات إعجازه (إلى بيان أنه الغاية) القصوى (فيها) اي ~~قول: (فاتوا يسورة من مثله) قد ذكرنا في حواشي المطول أن قوله من مثله إن جعل لغوا ~~متعلقا بفاتوا فالضسير المجرور لعبدنا لا للموصول في مما نزلنا وإن جمل مستقرا صفة لسورة ~~فإما راجع إليه او إلى الموصول فليرجع ms2754 إليه. PageV08P268 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~في المراتب الممكنة من البلاغة (فلأن) أى وأما كونه في الدرجة العالية الخارجة ~~عن العادة فثابت لأن (من تتبع القرآن) من العارفين بالبلاغة (وجد فيه فنونها) ~~بأسرها من إفادة المعاني الكثيرة باللفظ القليل، و (من) ضروب التاكيد وأنواع ~~التشبيه والتمثيل (أي ضرب المثل) و(أصناف) الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع ~~من الكلام (و) حسن (الفواصل والتقديم والتأخير والفصل والوصل اللائق بالمقام ~~وتعريه) اي خلوه (عن اللفظ الغث) اي الركيك (والشاذ) الخارج عن القياس ~~(والشارد) النافر عن الاستعمال (إلى غير ذلك) من أنواع البلاغات. (بحيث) أي ~~وجده مشتملا على فنون البلاغة بحيث (لا يرى المتصفح له) أي للقرآن وتراكيبه ~~(المميز) بين فنون البلاغة (نوعا منها) أي من تلك الفنون إلا وجده فيه أحسن ما ~~يكون فالقرآن مشتمل على جملتها لم يغادر شيئا منها (ولا يقدر أحد من البلغاء) ~~الواصلين إلى ذروة البلاغة من العرب العرباء (وإن استفرغ وسعه) وطاقته في تزيين ~~كلامه (إلا على نوع أو نوعين منه) أي من المذكور الذي هو فنون البلاغة وربما لو ~~رام غيره) أي غير ذلك النوع (لم يواته) أي لم يوافقه ولم يتأت له. قال الآمدي: إن ~~افصح فصيح من العرب وأبلغ بليغ من أهل الأدب من أرباب النظم والنثر والخطب ~~غايته الاستغثار بنوع واحد من أنواع البلاغة على وجه لو رام غيره في كلامه لما واتاه ~~وكان فيه مقصرا والقرآن محتو عليها كلها (ومن كان أعرف بالعربية) أي لغة العرب ~~(وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن) المتفرع على بلاغته. (وقال القاضي) ~~الباقلاني (هو): أي وجه إعجازه (مجموع الأمرين) أي النظم الغريب وكونه في ~~الدرجة العالية من البلاغة (وقيل: هو إخباره عن الغيب نحو{ وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون)، ( في بضع سنين [الروم:3]) أخبر عن غلبة الروم على الفرس فيما ~~بين الثلاث إلى التسع وقد وقع كما أخبر به (وذلك كثيرا) يعرف بتتبع القرآن وإخباراته ~~عن الأمور المستقلة الكائنة على وفقها (وقيل) وجه إعجازه (عدم اختلافه وتناقضه ms2755 ~~مع ما فيه من الطول) والامتداد وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى: { ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (النساء:82]، وقيل:) إعجازه (بالصرفة) على ~~معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن ~~معارضته واختلف في كيفية الصرف. (فقال الأستاذ:) أبو إسحاق منا (والنظام) من ~~المعتزلة: (صرفهم الله عنها مع قدرتهم) عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع ~~قوله: (وقيل بالصرلة) رد عليه بأن الأنسب حينعذ ترك الاعتبار ببلاغته لأنه كلما كان ~~أنزل في البلاغة كان عدم تيسر المعارضة ابلغ في الإعجاز. PageV08P269 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~كونهم مجبولين عليها خصوصا عند توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز ~~والاستنزال عن الرياسات والتكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا ~~(وقال المرتضى:) من الشيعة: (يل) صرفهم بأن (سلبهم العلوم التي يحتاج إليها ~~في المعارضة) يعني أن المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها ~~عليها، وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة ~~عليها. الفصل (الثاني:) في شبه القادحين في إعجازه والتقصي عنها، قالوا:) أولا ~~وجه الإعجاز يجب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه) بحيث لا يلحقه ريبة ~~(واختلافكم فيه) أي في وجه الإعجاز أنه ماذا (دليل خفائه) فكيف يستدل به على ~~إعجازه. (ثم) قالوا ثانيا: (ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح للإعجاز أما النظم الغريب ~~فلأته أمر سهل سيما بعد سماعه) فلا يكون موجبا للاعجاز (وأيضا فحماقات مسيلمة ~~على وزنه) وأسلوبه ومن حماقاته قوله: الفيل ما الفيل وما ادراك ما الفيل له ذنب ~~وبيل وخرطوم طويل. (وأما البلاغة فلوجوه: الأول: إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة للخطباء ~~و(أبلغ) قصيدة للشعراء (وقطعنا النظر عن الوزن والنظم المخصوص) ثم قسناه إلى ~~أقصر سورة من القرآن و(أنتم) تزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى: فأتوا ~~بسورة من مثله [البقرة:23]، لم نجد الفرق) بينهما في البلاغة (بينا بل ربما ~~زعم أن الأفصح معارضتها) الذي قيس إليها (ولا ms2756 بد في المعجز) الذي يستدل به ~~على صدق المدعي (من ظهور التفاوت) بينه وبين ما يقاس إليه (إلى حد تنتفي معه ~~الريبة) حتى يجزم بصدقه جزما يقينا. الوجه الثاني: إن الصحابة اختلفوا في بعض ~~القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر ~~سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد الإعجاز لتميزت به) عن غير القرآن (فلم يختلفوا) فيي ~~كونها منه. الوجه (الثالث: إنهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى الواحد) إليهم ولم ~~يكن مشهورا عندهم بالعدالة (بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف إلا ببينة او ~~يمين والتقرير ما مر) وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الإعجاز لعرفوها بذلك ~~ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين. الوجه: (الرابع ~~لكل صناعة مراتب) في الكمال بعضها فوق بعض (وليس لها حد معين) تقف عنده ~~ولا تتجاوزه (ولا بد في كل زمان من فائق) قد فاق (أبناؤها) بأن وصل إلى مرتبة من ~~قوله: (ولو كان بلاغتها بلغت حد الإعجاز لتميزت) قيل: هذا مدفوع بأن إعجاز القرآن ~~نظري لا يتبين إلا للخاصة فلهذا استشهد بالبينة مع ما فيه من رعاية الشرع. # قوله: (وليس لها حد معين إلخ) فسر الكلام بما يخالف عبارة الكتاب لأنه الأشبه بالحق PageV08P270 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره وإن أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر ~~آخر (فلعل محمدا كان أفصح أهل عصوه (فاتى بكلام عجز عن مثله أهل زمانه) ولو ~~كان ذلك معجزا لكان) ما اتى به (كل من فاق أقرانه في صناعة) من الصناعات في ~~عصر من الأعصار (معجزا وهر ضروري البطلان، وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير ~~المعجز إلى مثله لا يصيره معجرا وأما الإخبار بالغيب فلوجوه: الأول: انه جائز كرامة ~~للولي) وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة والمرتين (إلا أن ~~يتكرر) ذلك الإخبار (إلى أن يصير) خارقا للعادة فيصير حينيذ ms2757 (معجزا ومراتبه) أي ~~مراتب التكرر إلى حد الإعجاز (غير مضبوطة) بعدد معين (فكيف يعلم بلوغ ~~القرآن) في الإخبار بالغيب (مرتبة الإعجاز. الثاني : انه يقع) ذلك الإخبار مكررا (من ~~المنجمين والكهنة) كما دل عليه التسامع والتجرية (وليس بمعجز اتفاقا. الثالث: أنه ~~يلزم حينيذ أن لا يكون ما خلا عنه) أي عن الإخبار بالغيب (من القرآن معجزا) ~~فيخرج اكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل (وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع ~~طوله فلوجوه: الأول:) أن فيه تناقضا لأنه (قال: وما علمناه الشعر وفي القرآن ما هو شعر ~~نحو قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ~~(الطلاق:3]، فإنه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن فعولن ~~فعولن فعل ومنه قوله: { وأملي لهم إن كيدي متين} ([الأعراف: 183]، (و) نحو ~~(قوله: ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدر قوم مؤمنين [التوبة:4 1)) فإنه ~~إذا أشبع كسرة الميم في ويخزهم وفتحة النون في مؤمنين كان موزونا بلا شبهة ~~(سيما) أي وفي القرآن ما هو شعر لا سيما (إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه ~~شيء كثير) على أوزان بحور الأشعار (الثاني: أن فيه كذبا إذ قال: { ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء [الأنعام: 38]) وقال: ({ ولا رطب ولا بابس إلا في كتاب ~~مبين (الأنعام:59]) ولا شك أنه لا يشتمل) القرآن (على اكثر العلوم) من ~~والموافق لكلام الآمدي في الأبكار، حيث قال: التفاوت بين الناس واقع وليس له حد يقف عنده ~~إذ ما من فصيح إلا ولعل غيره افضح منه ولا يمتنع ان ينتهي البلاغة في كل عصر إلى فصيح لا ~~افصح منه، ثم قول الشارح: ولا تتجاوزه معناه ولا يمكن أن تتجاوزه فلا ينافي قول المصنف فيما ~~سبق الفصيح لا أفصح منه، ثم قول الشارح ولا تتجاوزه ممناه: ولا يمكن ان تتجاوزه فلا ينافي ~~قول المصنف فيما سبق والحق أن الموجود منها متناه دون الممكن، وإذا حمل الحد في كلام ~~المصنف على ما لا يتتجاوزه الصناعة بالفعل لم يكن ايضا مخالفا ms2758 لكلامه السابق فليتأمل. # قوله: (سمما إذا تصرف فيه بأدنى تفمير) المناسب لهذا الكلام أن يورد قبله آية تكون ~~موزونة بلا تصرف فلا يناسب إيراد قوله تعالى: ويخزهم [التوبة: 9) الآية. PageV08P271 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع في اثبات نبوة محمد ع ~~المسائل الأصولية والطبيعية والرياضة والطبية ولا على الحوادث اليومية فلا يكون ~~كلامه هذا مطابقا للواقع. (الثالث: أن فيه اختلافا) بالصحة وعدمها (إذ فيه اللحن ~~حوإن هذان لساحران ([طه:263، قال عثمان) حين عرض عليه المصحف: (إن ~~فيه لحنا وستقيمه العرب بالسنتهم. (الرابع: فيه تكرار) لفظي (بلا فائدة كما في سورة ~~الرحمن و) فيه تكرار معنوي (كقصة موسى وعيسى كذلك وفيه إيضاح الواضح نحو ~~تلك عشرة كاملة، وأي خلل اعظم من الكلام الغير المفيد (الخامس: أنه نفي عنه ~~الاختلاف حيث قال: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [النساء: ~~82]، في معرض الاحتجاج بعدم الاختلاف فيه على كونه من عند الله ثم) إنا (نجد ~~فيه اختلافا كثيرا فلا يكون هذا الاحتجاج صحيحا، وإنما قلنا: بكثرة الاختلاف فيه ~~(لأنه) أي الاختلاف (إما في اللفظ أو المعنى، والأول إما بتبديل اللفظ أو التركيب ~~أو الزيادة او النقصان والكل موجود فيه إما بتبديل اللفظ فمثل كالصوف المنفوش ~~بدل كالعهن و) مثل (فامضوا إلى ذكر الله بدل فاسعوا و) مثل (فكانت كالحجارة ~~بدل فهي كالحجارة و) مثل السارقون والسارقات بدل والسارق والسارقة وأما تبديل ~~التركيب فنحو ضربت عليهم المسكنة والذلة بدل الذلة والمسكنة ونحو جاعت ~~سكرة الحق بالموت بدل الموت بالحق، وأما الزيادة والنقصان فنحو النبي أولى ~~بالمؤمنين من أتفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو آب لهم) ففي هذه القراءة زيادة وفي ~~المشهورة نقصان (و) كذا الحال في قوله: (له تسع وتسعون نعجة أنشى وأما) ~~الاختلاف (في المعنى فنحو ربنا باعد بين أسفارنا) بصيغة الأمر ونداء الرب (وربنا ~~باعد بين أسفارنا) بصيغة الماضي ورفع الرب. (والأول دعاء والثاني خبر، و) نحو ~~هل يستطيع ربك بالغيبة وضم الباء وهل تستطيع ربك بالخطاب وفتح الباء). والأول ~~استخبار عن حال الرب ms2759 والثاني عن حال عيمى، (السادس: أنه يوجد) عدم الاختلاف ~~(في كثير من الخطب والقصائد الطوال بحيث لو تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها ~~على سقطة فضلا عن التناقض والاختلاف ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار قصر ~~سورة تحدى بها) كما هو الظاهر من قوله: فاتوا بسورة من مثله* [البقرة:23]، ~~قوله: (بالصحة وعدمها) فيه دفع لما يقال : لا معنى لذكر اللحن والتكرار وإيضاح الواضح ~~في اقسام الاختلاف ووجه الدفع ظاهر. وقد يجاب بان المقصود الخلو عن الاختلاف وسائر ~~الخلل فلذا قال : واي خلل اعظم من الكلام . # قوله: (إنا نجد فيه اختلافا كثيرا) قيل : فيه من الاختلافات ما يرتقي على اثني عشر الفا ~~كما تع أصحاب القراءات يتلونها إليك. PageV08P272 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الرابع: فى إثبات نبوة محمد ~~فإن هذا المقدار من نظمهم ونثرهم خال عن الاختلاف بلا شبهة فلا يكون عدم ~~الاختلاف مرجبا للإعجاز (واما القول بالصرفة فلوجوه: الأول: الإجماع قبل هؤلاء) ~~القائلين بها (على أن القرآن معجز، و) على هذا القول يكون المعجز هو الصرف لا ~~القرآن ألا ترى أنه (لو قال: أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن قيامه ~~معجزا بل عجزهم عن القيام) فهذه المقالة خارقة لإجماع المسلمين السابقين على ~~أن القرآن معجزة لرسول الله دالة على صدقه. (الثاني:) أنهم (لو سلبوا القدرة) كما ~~قال به الشريف المرتضى لعلموا ذلك من أنفسهم و (لتناطقوا به عادة ولتواتن) عنهم ~~(ذلك) التناطق لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه لم يتواتر قطعا (فإن ~~قيل: إنما لم يتذاكروه) ولم يظهروه (لثلا يصير حجة عليهم) ملجية لهم إلى ~~الانقياد مع أنهم كانوا حراصا على إبطال حجته وانتكاس دعوته فلا يتصور منهم ~~حييذ إظهار ما علموه من أنفسهم. (قلنا: إن كان ذلك) أي سلب القدرة عنهم ~~(موجبا لتصديقه) إيجابا قطعيا (امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته) ~~والأعراض بالكلية عن مقتضاه (وإن لم يكن موجبا لتصديقه بل احتمل السحر ~~وغيره) كفعل الجن (مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه)، وقالوا: قد سلب عنا قدرتنا ms2760 إما ~~بالسحر وإما بغيره فلا يلزمهم بإظهار صيرورته حجة عليهم. (الثالث:) إنه لا يتصرر ~~الإعجاز بالصرفة وذلك لأنهم (كانوا) حييذ (يعارضونه بما اعتيد منهم) من مثل ~~القرآن الصادر عنهم (قبل التحدى به) بل قبل نزوله (فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله ~~بل بالإتيان به) فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدي أن يعارضوا القرآن بكلام مثله ~~صادر عنهم قبل الصرفة. (والجواب:) عن الشبهة القادحة في كون القرآن معجزا ~~بسبب الاختلاف في وجه إعجازه أن نقول: (قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل ~~إخفاء. قلنا: الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء ~~في أنه) أي مجموع القرآن (بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب ~~واشتماله على الحكمة البالغة عاما وعملا) وعلى غيرها مما ذكر في وجه الإعجاز ~~معجز بالنظر وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم ~~قوله: (امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير إلخ) إن أراد مجرد الكثرة فالامتناع العادي ممنوع ~~فإن المعاندين كثيرون، وإن أراد جميع المتحدين، فلا شك ان تواطؤهم على المكابرة لم يقع بل ~~بعضهم قد آمن ولم يكابره والجواب ظاهر بالتأمل. # قوله: (الثالث أنه لا يتصور الإعجاز بالصرفة إلخ) يحتمل ان يقولوا بصرف الدواعي إلى ~~المعارضة مطلقا بالإنشاء الجديد، أو بما سبق فحيتعذ لا يرد ما ذكره لكنه بعيد لا يلتفت إليه. PageV08P273 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~وليس إذ لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد من وجوه الإعجاز ما بيناه) بعينه (يلزم أن لا ~~يكون معجزا بجملتها أولا بجملة منها) بل ولا بواحد منها لا بعينه لجواز اختلاف ~~الأحكام في هذه الأمور الأربعة (وكاي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر ~~على الآخر ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع وليس كل ما ثبت ~~لكل واحد يثبت للكل) من حيث هو كل ولا لجملة من الأفراد المتعددة كعشرة ~~مثلا وكذلك قد يختلف حكم الواحد مطلقا ومعينا، فإن الأول قد يكون متعين ~~الثبوت دون ms2761 الثاني خذ (هذا) الذي ذكرناه (وإنا نختار أنه معجز ببلاغته. واما الشبه) ~~القادحة في ذلك (فالجواب عن الأولى: إن الفرق كان بينا لمن تحدى به) من بلغاء ~~عصره: ولذلك لم يعارض وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتميز ~~بين مراتبها) فلا اعتداد به ولا مضرة في ذلك لثبوت الإعجاز بمجرد عجز أولئك ~~الاعلام (ثم قياس أقصر سورة إلى اطول خطبة أو قصيدة جور) وعدول (عن سواء ~~السبيل) لأن التحدى بها إنما يكون بما هو على مقدارها المشتمل على مثل بلاغتها ~~لا بما هو أضعافها المشتملة على مثلها كما لا يخفى على ذي مسكة من الإنصاف ~~(وأيضا فيكفينا) في إثبات النبوة (كون القرآن بجملته أو بسورة الطوال معجزا) وهذا ~~مما لا سترة به ولذلك (قال الوليد بن المغيرة: بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع ~~الناس ذلك منه عرضت هذا الكلام على حطب الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها ~~و) الجواب (عن الثانية: إن الآحاد لا تعارض القاطع) يريد أن اختلاف الصحابة في ~~بعض سور القرآن مروى بالآحاد المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد ~~قوله: (وليس إذالم يكن إلخ) به اندفع ما أورده على مذهب القاضي: ~~قوله: (هذا وإنا نختار أنه معجز ببلاغته) لم يتعرض لدفع الشبهة الواردة على كون المعجز ~~النظم الغريب وكأن ذلك لأنه قول مرجوح لا حاجة إلى الذب عنه. # قوله: (وأيضا فيكفيتا إلخ) فإن قلت: قوله تعالى: فاتوا بسورة من مشله [البقرة: ~~23]، يدل على أن كل سورة منه معجز. قلت : هذا هو الحق إلا أن المقصود آنه يكفي في إثبات ~~النبوة كون المجموع معجزا أو الكلام فيه لا في توجيه تلك الآية على آنها قد يحمل على ~~المبالغة كما نقل من الشارح، وإن كان بعيدا جدا قيل: الشبهة باقية إذ يقاس السورة الطويلة إلى ~~خطب كثيرة وقصائد عديدة. فالجواب هو الأول أو آن يقال: إن أبلغ قصيدة لا تخلو عن قصور ~~يفوت به حسن البلاغة فليتامل ~~قوله: (مروي بالآحاد إلخ) وقال الإمام الرازى : هذه الرواية مختلفة ms2762 لأنه قد ثبت أن النبي ~~عليه السلام هو الذي تولى جمع القرآن. # قوله: (متقول بالعواتن) اى ما من آية إلا وقد حفظها جمع تقوم الحجة بقولهم وإن لم PageV08P274 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~لليقين الذي يضمحل الظمن في مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت إليه. (ثم) إن ~~سلمنا اختلافهم فيما ذكر قلنا: (إنهم لم يختلفوا في نزوله على محمد) (و) لا ~~في (بلوغه في البلاغة حد الإعجاز) بل في مجرد كونه من القرآن وذلك لا يضرنا فيما ~~نحن بصدده (وأما البسملة فالخلاف) فيها متحقق بلا شبهة إلا أنه (في كونها آية من ~~كل سورة) كما هو القول الجديد للشافعي او من الفاتحة فقط، وفي البواقي كتبت ~~للتيمن كما هو قوله القديم، أو كونها آية فردة أنزلت مرة واحدة للفصل بين السور ~~كما اختاره الحنفية (لا في كونها من القرآن) في أوائل السور إذ لا خلاف فيه، ومن ~~قال به فقد توهم. (و) الجواب (عن الثالثة: إن اختلافهم) عتد جميع القرآن فيما ~~يأتي به الواحد من آية أو آيتين إنما هو (في موضعه) من القرآن (وفي التقديم ~~والتاخير) فيما بينه وبين الآيات الأخر لا في كونه من القرآن، وذلك لأن القرآن كله ~~منقول بالتواتر عنه عليه السلام (فإن النبي) عليه السلام (كان يواظب على قراءته في ~~صلاته) بالجماعات فما أتى به الواحد كان متيقنا كونه من القرآن وطلب البينة أو ~~التحليف إنما كان لأجل الترتيب فلا إشكال (هذا) كما مضى (و) نقول أيضا (أن ~~الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم وهو) أي العلم بكونه من القرآن هو (المدعى ~~ولا علينا أن نثبت) ذلك العلم (بالتواتر او بالقرآن) قلنا: أن نختار أن ما أتى به ~~الواحد إنما ثبت كونه من القرآن بالآحاد المنضمة إلى القرائن (ثم) نقول: (لا يضر) ~~فيما نحن بصدده (عدم إعجاز الآية والآيتين) فإن المعجز هو المجموع أو مقدار ~~سورة طويلة أوقصيرة بتمامها واقلها ثلاث آيات. (و) الجواب (عن الرابعة: أن المعجز ~~يبلغ حفظة القرآن كله ms2763 في عهد النبي عليه السلام حد التواتر إذ روي انهم ستة نفر، وفيه بحث ~~وهو أن من قولية مجموع القرآن بالتواتر لا يقدح في اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في بعض ~~السور لاحتمال أن لا يثبت عند المنكر بالتواتر وقت الاختلاف، وأن لا ينكر بعد ثبوت التواتر ~~وجوابه أن المروى بقاء بعض الصحابة رضي الله عنهم يرهة من الزمان على خلافه. قال الإمام في ~~نهاية العقول: روى أن ابن مسعود رضي الله عنه كان ينكر كون الفاتحة والمعوذتين من القآن ~~وبقي على إنكاره في زمن ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهم لا يمنعونه ولا شك أن ~~الرواية على هذا الوجه مما لايلتفت إليها. # قوله: (بل في مجرد كونه من القرآن) اعترض عليه بأن ماهية القرآن هوالنظم المنزل من ~~اللتعالى المعجز سورة منه فعند الاعتراف بالنزول من اللا تعالى والإعجاز لا يتصور الإنكار لقرآنيته. # واجيب: بأن ماهية القرآن هي المنزلة للإعجاز بسورة مته وكونه معجزا لايوجب إنزاله للإعجاز. # قوله: (وأما البلة) جواب عما يرد على دعوى أن جميع القرآن منقول بالتواتر. # قوله: (واقلها ثلاث آيات) فإن قلت : كيف يصح دعوى إعجاز هذا القدر وقد نطق القرآن PageV08P275 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد *لل ~~يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله ويبلغون فيه الغاية القصوى) والدرجة ~~العليا (فيقفون فيه) أي في ذلك الجنس (على الحد المعتاد) الذي يمكن للبشر أن ~~يصل إليه (حتى إذا شاهدوا ما هو خارج عن حد) هذه الصناعة علموا أنه من عند ~~الله) ولو لم يكن الحال كذلك لم يتحقق عند القوم معجزة النبي ولظنوا أنهم لو ~~كانوا من أهل تلك الصنعة التي كانت المعجزة من جنسها، أو كانوا متناهين فيها ~~لأمكنهم أن يأتوا بمثلها (وذلك كالسحر في زمن موسى) عليه السلام فإنه كان غالبا ~~على أهله وكانوا قد ملكوا ذروة سنامه (ولما علم السحرة) الكاملون فيه (أن حد ~~السحر تخييل وتوهيم) لما لا ثبوت له حقيقة (ثم رأوا عصاه انقلبت ms2764 ثعبانا يتلقف ~~سحرهم الذي كانوا يأفكونه) أي يقلبونه من الحق الثابت إلى الباطل المتخيل من ~~غير أن يزداد حجمها (علموا أنه خارج عن السحر) وطوق البشر، بل هو معجزة من ~~عند الله (فآمنوا به، و) أما (فرعون) فإنه (لقصوره) في هذه الصناعة (يظن أنه ~~كبيرهم الذي علمهم السحر، وكذا الطب في زمن عيسى) عليه السلام فإنه كان ~~غالبا في أهله وكانوا قد تناهوا فيه (ويعلمهم) الكاسل في بابه (علموا أن إحياء ~~الموتى وإبراء الأكمه ليس حد الصناعة) الطبية (بل) هو (من عند الله) خذ (هذا ~~والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول عليه السلام إلى الدرجة العليا وكان بها فخارهم) ~~فيما بينهم (حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها وكتب السير ~~تشهد بذلك) لمن ثبتها (فلما اتى) النبي من جنس ما تناهوا فيه (بما عجز ~~عن مثله جميع البلغاء) الكاملين في عصره (مع ما ظهر عنهم من كثرة المنازعة ~~والتشاجر وإنكار نبوته حتى إن منهم من مات على كفره ومنهم من أسلم لوضوح نبوة ~~النبي عليه السلام عنده ومنهم من أسلم على نفرة منه) للإسلام ملتزما (للصسغار) أي ~~الذل والهوان كالمنافقين (ومنهم من اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هي ضحكة ~~للعقلاء) كمعارضة مسيلمة بما مر وبقوله: والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا ~~والطابخات طبخا فالآكلات اكلا (ومنهم وهم الأكثرون من عدل إلى المحاربة) ~~العزيز يان البشر يقدر على اكثر من ذلك حيث قال فيه حكاية عن موسى عليه السلام قال: رب ~~اشرح لي صدرى [طه:25]، إلى قوله تعالى: إنك كنت بنا بصيرا [طه:35]، فإن هذه ~~إحدى عشرة آية صدرت عن موسى عليه السلام قلت: المحكي لا يلزم أن يكون بهذا النظم ~~قوله: (إن حد السحر تخييل وتوهيم) قيل: هذا ميل إلى مذهب الاعتزال، اللهم إلا أن ~~يدعى آن سحر سحرة فرعون كان تخييلا وتوهيما. PageV08P276 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد * ~~والقتال (وتعريض النفس والمال) والأهل (للدمار) والهلاك (فعلم) جواب لما مع ~~الفاء أي لما أتى بما عجز عنه البلغاء قاطبة وافترقوا ms2765 من أجله فرقا مختلفة علم (أن ~~ذلك من عند الله قطعا سلمنا) أن القرآن ليس معجزا ببلاغته (لكن لم لا يكون ~~معجزا بالإخبار عن الغيب و) جواب الشبهة الأولى أن يقال: (حد المعجز منه) أي ~~من هذا الإخبار ليس مجهولا كما ذكرتم بل هو معلوم (تقضي به العادة) وهو أن ~~يكثر كثرة خارجة عن المعتاد المتعارف فيما بين أهل العرف (و) لا شك أنه (قد ~~بلغ) الإخبار بالغيب (في القرآن ذلك المبلغ) الخارق للعادة (ولسنا الآن لتفصيله) ~~إذ يكفينا العلم به إجماعا (وبه) أي بما ذكرناه في جواب هذه الشبهة (خرج جواب ~~الشبهتين) الأخيرتين، أما عن الثانية فبأن يقال: إخبار المتجمين والكهنة لم يبلغ ~~ذلك المبلغ، وإخبارهم عن الكسوف والخسوف من باب الحساب الذي قلما يقع ~~الغلط فيه لا من قبيل الإخبار بالغيب، وأما عن الثالثة فبأن يقال: يكفينا في إثبات ~~النبوة اشتمال القرآن على ما هو خارق للعادة ولا يضرنا عدم اشتمال بعضه عليه، قإن ~~ذلك البعض ليس بمعجز عند هذا القائل (سلمنا) أنه لا إعجاز في الإخيار بالغيب ~~(لكن لم يجوز أن يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف، وأما الشبه) الموردة عليه ~~(فالجواب عن الأولى: إن ما في القرآن ليس بوزن الشعر إنما يصير إليه بتغير ما من ~~قوله: (ليس بمعجز عند هذا القائل) كيف لا يعجز وقد قال الله تعالى: فليأتوا بحديث ~~مثله ( الطور:34]، وقال الله تعالى: فأتوا بسورة من مثله (البقرة: 23)، لكن ورود ~~الإلزام من جهة أخرى لا يضر في هذا المقام كما أشرنا إليه فليتأمل. # قوله: (إن ما في القرآن ليس بوزن الشعر) فإن قلت: فيه تناقض من وجوه أخر منها أن بين ~~قوله تعالى فيؤمعذ لا يسال عن ذنبه إنس ولا جان [ الرحمن:39]، وقوله تعالى: { ولا ~~يسال عن ذنوبهم المجرمون ( القصص:78]، وبين قوله تعالى: فوربك لنسألنهم أجمعين ~~عما كانوا يعملون [الحجر92]، وقوله: فلنسالن الذين أرسل إليهم ولنسالن المرسلين ~~(الحجر:92)، تناقض قلت: شرط التناقض اتحاد الزمان والمكان واتحاد الغرض وغير ذلك وقد ~~عرف بقوله تعالى: ms2766 في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( المعارج: 70]، أن يوم القيامة ~~مقداره ذلك، وعرف بالإخبار أنه مشتمل على مقامات مختلفة فإذا احتمل أن يكون السؤال في ~~وقت من اوقات يوم القيامة ولايكون في آخر او في مقام من مقاماته ولا يكون في آخر أو بقيد من ~~القيود كالتوبيخ أو التقرير او غير ذلك مرة وبغير ذلك القيد أخرى نم يتحقق التناقض وبمثل هذا ~~الجواب يندفع ما توهم من التناقض بين قوله تعالى: فلا انساب بينهم يؤمثذ ولا يتساعلون ~~(المؤمنون ا10]، وبين قوله تعالى: واقبل بعضهم على بعض يتساعلون [الصافات: 27]، ~~وقوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها [النحل:111]، وقوله تعالى: { يوم لا PageV08P277 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: فى إثبات تبوة محمد غلة ~~إشباع أو زيادة او نقصان) وإذا غير بشيء من ذلك خرج عن أسلوب القرآن (ثم إن ~~الشعر ما قصد وزنه وتناسب مصاريعه واتحاد رويه و) ما ذكروه من القرآن وإن فرض ~~كونه موزونا بلا تغير ليس كذلك فلا يكون شعرا ألا ترى أن (ما يقع من ذلك) ~~الموزون (في نثر البلغاء اتفاقا) اي بلا قصد (على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله ~~شاعرا، ومن قال لغلامه: ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر) ~~الموزون الصادر عنه (شاعرا) ولا كلامه شعرا (ضرورة. و) الجواب (عن التانية: إن ~~المراد بالكتاب) المذكور في الآيتين هو (اللوح المحفوظ فلا إشكال أو) المراد ~~القرآن لكن أريد (بالعموم الخصوص بما يحتاج إليه في أمر الذين) إذ القرآن مشتمل ~~على جميع أصوله. (وعن الثالثة: إن للتكرار فوائد منها زيادة التقرير) والمبالغة في ~~تحقيق المعنى وتصويره ومنها إظهار القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة ~~في الإيجاز والإطناب وهو إحدى شعب البلاغة). ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل ~~على أمور كثيرة فتذكر تارة ويقصد بها بعض تلك الأمور قصدا وبعضها تبعا وتمكس ~~أخرى (وأما قوله: { إن هذان لساحران [طه:13]، فقيل: غلط من الكاتب ولم ~~يقرأ به) فان أبا عمرو قرأ إن هذين وزعم أن ms2767 كاتب المصحف قد غلط في كتابته ~~بالألف. (وقيل:) إبقاء الألف في التثنية والأسماء الستة في الأحوال كلها (لغة) لقبائل ~~من العرب (نحو) قوله: (إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها) وعلى هذه اللغة ~~قراءة اهل المدينة والعراق في هذا الموضع. (وقيل:) ليس إبقاء الألف عاما لما ذكر ~~ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات :35]، وامثال هذه الآيات وأما توهم التناقض بين ~~قوله تعالى: { ليس لهم طعام إلا من ضريع [الغاشية:6]، وقوله تعالى: ولا طعام إلا من ~~غسلين [الحاقة :36]، فمدفوع بأن الآيتين في حق الطائفتين من أهل النار اعاذنا الله تعالى ~~ها ~~قوله: (ثم إن الشعر ما قصد وزنه إلى إلخ) المراد بقصد الوزن أن يقصد ابتداء ثم يتكلم ~~مراعي جانبه لا أن يقصد المتكلم السعنى وتاديته بكلمات لائقة، من حيث الفصاحه في تركيب ~~تلك الكلمات الموجب للبلاغة، فيستتبع ذلك كون الكلام موزونا او أن يقصد المعنى ويتكلم ~~بحكم العادة على مجرى كلام الأوساط فيتفق أن يأتي موزونا. كذا في المفتاح فعلى هذا لا يرد ~~ما يتوهم من أن الله تعالى لا يخفى عليه خافية، وفاعل بالاختيار فالكلام الموزون الصادر عنه ~~تعالى، معلوم له تعالى لكونه موزونا وصادر عن قصد واختيار فلا معنى لنفي ككون وزنه ~~قصود فتامل ~~قوله: (ومنها ان القصة الواحدة إلخ) وايضا فيه تبكيت الخصم ودفع لقوله عند التحدي ~~لعجزه قد سبق إلى موضوعها الممكن فلا مجال للكلام فيها ثانيا:. PageV08P278 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ل ~~بل هو (مخصوص بهذا) أي بلفظ هذا فإنه (زيد فيه النون فقط) ولم تغير الألف عن ~~حالها (كما فعل) مثل ذلك (في الذين) حيث زيد فيه النون على لفظ الذي وأبقى ~~الياء على حالها في الأحوال الثلاث، وذلك لأنه خولف بين تثنية المعرب والميني في ~~كلمة هذا، وبين جمع المعرب والمبني في كلمة الذي (وقيل: ضمير الشأن مقدر ~~هاهنا) أي انه (واللام) حينيذ تكون داخلة في الخبر ولا باس إذ هي (تدخل على ~~خبر المبتدا) وإن كان قليلا ms2768 (إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية) مثل ما ~~قيل من أن كلمة أن بمعنى نعم وحال اللام كما مر (وقول عثمان رضي الله عنه: إن ~~فيه لحنا اي في الكتابة) وخط المصحف كما يدل عليه نقل القصة (وأما قوله: ~~تلك عشرة كاملة [البقرة:196]، فدفع لتوهم غير المقصود ولو بوجه بعيد) ~~جدا (مثل أن يظن) على تقدير تركه (أن المراد بالسبعة تمامها) أى تمام السبعة ~~وذلك بأن يضم أربعة أخرى إلى الثلاثة المذكورة فيكون المجموع سبعة (و) ~~الجواب (عن الرابعة: إن ما تقل منه آحادا فمردود) لأنه مما تتوفر الدواعي إلى نقله ~~فلا بد أن ينقل تواترا (وما نقل) منه (متواترافهو مما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ~~أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف) فلا يكون الاختلاف اللفظي أو المعنوي ~~قوله: (نقل القصة) وهو قوله: حين عرض عليه المصحف، ~~قوله: (مثل أن يظن أن المراد إلخ) وقيل: هذا الكلام لنفي توهم أن الواو بمعنى أو إذ قد ~~يكون بمعناها فلا يجب حينعذ صيام جميع العشرة لان أو قد تكون بمعى التخيير فكذا ما هر ~~قوله: (وما نقل منه متواترا فهو مما قال الرسول عليه السلام: أنزل القرآن على سبعة ~~أحرف إلخ) لا يخفى أن هذا الجواب لا يفيد ما لم يتبين معنى الاختلاف المنفي في الآية ~~الكريمة كما لا يخفى على المتأمل في تقرير الشبهة. فالصواب أن يبين معنى الاختلاف كما ~~بينه في جواب الخامسة. هذا واعلم أن أصوب محمل يحمل عليه قوله عليه السلام على سبعة ~~أحرف ما حام حوله الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الهمداني قدس سره من أن المراد بسبعة ~~احرف سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن، لكن ذكر بعض المحققين أن حق تلك الأنحاء ~~ان ترد إلى اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة لما أن النبي عليه السلام كان أميا ما عرف الكتابة ~~ولا صور الكلم فيتاتى منه اعتبار صورتها ووجه انحصارها في السبعة أن الاختلاف بين القراءتين) ~~إما أن يكون ms2769 راجعا إلى إثبات كلمة وإسقاطها. وأنه نوعان احدهما أن لا تتفاوت المعنى مثل ~~وما عملته ايديهم [يس35]، في موضع وما عملته [يس:35]، لاستدعاء الموصول ~~الراجع، وثانيها أن يتفاوت مثل قراءة بعض إن الساعة آتية اكاد آخفيها لتجزي من نفسي) ~~(طه:15] وإما راجعا إلى تغيير نفس التكلم وانه ثلاثة أنواع أحدها أن يتغير الكلمتان والمعنى PageV08P279 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد *ل ~~الواقع في المنقول المتواتر قادحا في إعجازه بل هو أيضا من صفات كماله. (وعن ~~الخامسة: إن المراد) بالاختلاف المنفي عن القرآن هو (الاختلاف في البلاغة) بحيث ~~يكون بعضه واصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه (فإن الكلام الطويل ولو من أبلغ ~~شخضص لايخلو عن غث وسمين وركيك ومتين عادة) والقرآن مع طوله خال عن أمثال ~~ذلك إذ هو بجميع أجزائه متصف بالبلاغة الكاملة وإن تفاوتت أجزاؤه في مراتبها (أو ~~المراد اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عن القصص لعدم ثبوتها عندهم) على الوجه ~~الذي يذكر في القرآن إذا كان من عند غير الله واعلم أن الشبهة الثالثة هي اشتمال ~~القرآن على اللحن والرابعة اشتماله على تكرار لا فائدة فيه وعلى إيضاح الواضح. # والخامسة أنه نفى الاختلاف عنه مع وجوده فيه لفظا ومعنى على ما مر في تقرير ~~الشبه فتأمل. (واما الصرفة فنقول: بأن الإعجاز ليس بها) على التعيين (ولكن ~~ندعيها أو كون القرآن معجزا وأيا ما كان يحصل المطلوب) أعني إثبات الرسالة ~~بالمعجزة إذ كل منهما معجز خارق للعادة: ~~(الكلام في سائر المعجزات] ~~أي ما سوى القرآن وهي انواع الأول: انشقاق القمر على ما دل عليه قوله تعالى: ~~اقتربت الساعة وانشق القمر (القمر:1]، وهذا متواتر قد رواه جمع كثير من ~~واحد مثل ويامرون الناس بالبخل [النساء: 37)، وبالبخل، وثانيهما أن يتغير الكلمتان ~~ويتضاد المعنى مثل إن الساعة آتية اكاد أخفيها [طه:15]، بضم الهمزة بمعنى اكتمها ~~واخفيها، بفتح الهمزة بمعنى اظهرها. وثالثها أن يتغير الكلمتان ويختلف المعنى مثل كالصوف ~~المنفوش في موضع كالعهن المنفوش، وإما ان يكون راجعا إلى أمر عارض ms2770 للفظ وأنه نوعان ~~أحدهما مثل وجاءت سكرة الموت بالحق [ق:19]، بدل سكرة الموت بالحق، وثانيهما ~~الإعراب مثل إن ترن أنا اقل} (الكهف :39]، وانا أقل فهذه سبعة وجوه من الاختلاف: ~~قوله: (بعضه واصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه) عبارة الكشاف هكذا وكان يعضه ~~بالغا حد الإعجاز وبعضه قاصرا عنه، ولما كان يورد عليها أن الاختلاف بهذا السعنى موجود في ~~القرآن لأن مقدار آية وآيتين لا يجب أن يكون معجزا بالاتفاق، فكيف يستدل بانتفائه على آنه ~~من عند الله تعالى، وأيضا هذا يدل على أن البشر يقدر على تاليف كلام معجز عدل عنه الشارح ~~إلى قوله حد البلاغة، وأراد به مرتبة البلاغة لا نهايتها التي هي مرتبة الإعجاز حتى يرد عليه ~~الاعتراضان المذكوران وإن اجبنا عنهما في حواشي المطول. # قول: (واعلم ان الشبهة الثالثة إلخ) يشير إلى ما في كلام المصنف من الخلل لأنه قال: ~~وعن الثالثة أن للتكرار فوائد مع أنها الاشتمال على اللحن وقال: وعن الرابعة أن ما نقل آحاد إلخ ~~مع أنها الاشتمال على التكرار. PageV08P280 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد * ~~الصحابة كابن مسعود وغيره قالوا: قد انشق القمر شقين متباعدين بحيث كان الجبل ~~بينهما وكان ذلك في مقام التحدي فيكون معجزة. النوع (الثاني: كلام الجمادات ~~قال أنس: كنا عند رسول الله ع فاخذ كفا من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا ~~التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ثم في ايدينا ~~واحدا بعد واحد فلم تسبح، (وقال جمفر بن محمد الصادق عن أبيه) الباقر الذي ~~أدرك جمعا من الصحابة منهم جابر (أنه مرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأتاه جبريل عليه السلام بطبق فيه رمان وعنب فسبح ذلك العنب والرمان) على ذلك ~~الطبق حين ما أكل النبي عليه السلام منه (ولما دعا للعباس وأهله أمن له أسكفة ~~الباب وحيطان البيت) وذلك أنه روي عنه عليه السلام أنه قال للعباس: يا أبا الفضل ~~الزم منزلك غدا أنت ms2771 وبنوك إن لي فيكم حاجة فصبحهم رسول الله وقال: تقاربوا ~~فزحف بعضهم إلى بعض فاشتمل عليهم بملاءة. وقال: اللهم هذا عمي وصنر أبي ~~وهؤلاء من أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم فقالت عتبة الباب وجدران ~~البيت: آمين آمين. (ولما طلب الأعرابي منه الشاهد على نبوته دعا الشجر) قال ابن ~~عمر: كنا مع النبي عليه السلام في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي عليه ~~السلام: أين تريد؟ قال إلى أهلي، ثم قال له: هل لك من خير؟ قال: وما هو؟ قال: ~~تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. فقال له ~~الأعرابي: هل لك من شاهد؟ قال: أجل هذه الشجرة فدعا بها رسول الله غ (وهي ~~على شط الوادي فأقبلت تخد الأرض) أي تشقها (خداحتى قامت بين يديه وشهدت ~~له بالنيوة ورجعت إلى منبتها) وآمن الأعرابي (وكلام الذراع المسمومة مشهور) ~~قوله: (اقتريت الساعة وانشق القمر) روي أن الكفار سالوا من رسول الله آية فانشق ~~القمر. وقيل: معناه ينشق يوم القيامة فعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقرعه ويؤيد الأول أنه ~~قرئ وقد انشق القمر اي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها انشقاف القمر. # قوله: (منهم جابر) أفرده بالذ كر إيماء إلى أنه روى القصة ورجه التسمية بالباقر. قال له ~~جابر رضي الله عنه هو الله الذي تبقر العلم حين قال هو لجابر: كل ما أعطاه الله لي فانا أختاره، ~~لما قال له جابر رضي الله عنه: انا في مقام أرجح الموت على الحياة. # قوله: (ولما دعا للعباس إلخ) الأسكفة العتبة صبحهم أي دخل عليهم في الصباح، زحف ~~بعضهم أي يعض إلى مشى، والملاعة بضم الميم والمد الريطة وهي الملحفة. وإذا خرج نخلتان ~~أو اكثر من اصل واحد فكل واحدة منهم صنو وفي الحديث عم الرجل صنو أبيه. # قوله: (وكلام الذراع إلخ) صليت اللحم إذا شويته، وبعض أصحابه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم هو يشر بن البراء، وروى انه صلى الله تعالى عليه ms2772 وسلم قال: كل سنة يجيء ذلك الوقت PageV08P281 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد قلة ~~والبي ق قد عفا عن اليهودية التي سمت تلك الشاة المصلية حين اعترفت، ~~وقالت: سممتها وقلت: إن كان نبيا لم تضره وإن كان غيره استرحنا منه وقيل لما ~~مات بعض أصحابه بذلك السم أمر بقتلها. النوع (الثالث: كلام الحيوانات العجم شهد ~~له الذئب بالنبوة) فإن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه روى أن راعيا كان يرعى غنما ~~له بالحرة فوثب ذئب إلى شاة فاختطفها فحال الراعي بين الذئب والشاة واسترجعها ~~فأقعى الذئب على ذنبه وقال للراعي: أما تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله ~~إلي؟ فقال الراعي: العجب من ذئب يكلمني بكلام الناس فقال الذئب: الا أحدثك ~~بأعجب من ذلك؟ هذا رسول الله يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فأخذ الراعي الشاة ~~وجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره بذلك فقال: صدق إن من اقتراب الساعة كلام ~~السباع. وقد روى أبو هريرة هذا المعنى بعبارة أخرى (والظبية التي ربطها الأعرابي ~~سالته الإطلاق لترضع خشفيها وضمنت الرجوع فرجعت ثم سال الأعرابي أن يطلقها ~~(فإن أم سلمة روت أن النبي عليه السلام كان يمشي في الصحراء فناداه مناد مرتين: ~~يا رسول الله فالتفت فإذا ظبية موثقة عند أعرابي نائم فقالت : ادن مني يا رسول الله، ~~فقال: ما حاجتك؟ فقالت: إن هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في هذا الجبل فاطلقتي ~~حتى أذهب فأرضعهما وأرجع. فقال: أتفعلين ذلك ؟ قالت : إن لم أفعل ذلك يعذ بني ~~الله عذاب العشار فأطلقها، فذهبت وأرضعت ورجعت فأوثقها رسول الله عليه ~~السلام فانتبه الأعرابي من نومه. وقال: يا رسول الله الك حاجة؟ قال: نعم تطلق هذه الظبية ~~(فأطلقها فانطلقت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وشهدت الناقة ~~يبراءة صاحبها من السرقة) فإنه روي أن أعرابيا جاء على ناقة حمراء فأناخها على باب ~~المسجد ودخل وسلم على النبي عليه السلام وقعد فقال جماعة يا رسول الله الناقة ~~التي تحت ms2773 الأعرابي سرقة، فقال: الكم بينة؟ قالوا: نعم، فقال عليه السلام: يا علي ~~خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه البينة وإن لم تقم فردوه إلي فاطرق الأعرابي ~~فقال له النبي: قم لأمر الله وإلا فادل بحجتك فقالت الناقة من خلف الباب: والذي ~~بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقني وما ملكني أحد سواه (ولكل) من هذه ~~يتحرك السم، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم في مرض موته الآن قطع عرق قلبي. ومنه قيل: إن ~~الله تعالى اكرمه صلى الله تعالى عليه وسلم بالشهادة ايضا. # قوله: (روي أن راعيا إلخ) الحرة ارض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار والإقعاء ~~الجلوس على الإليتين ~~قوله: (لترضع حشفيها) الحشف على وزن العلم ولد الظبية والعشار آخذ العشر ولعل ~~المراد العشار الجائر. PageV08P282 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~المذكورات (قصة في كتب السير) كما أومأنا إليها. النوع (الرابع: حركة الجمادات) ~~إليه (منها قصة الشجرة) التي كانت على شط الوادي على ما مرت فإنها تشتمل على ~~كلام الجمادات وعلى حركتها أيضا ففيها معجزتان (و) منها (ما روى ابن عباس) ~~رضي الله عنهما من (أنه) عليه السلام (قال لأعرابي) جاءه وقال: بم أعرف أنك ~~رسول الله؟ (أرأيت لو دعوت هذا العذق) من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟ # فقال: نعم (فدعا فجاءه ثم قال: ارجع فرجع. وحنين الجذع إليه) لما فارقه وصعد ~~المنبر (مشهور) وكان الجذع مال إليه حال حنينه ليدخل تحت حركات الجمادات ~~آبى إليه. النوع (الخامس: إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل) وذلك في صور متعددة ~~منها ما روى أنس من أن أمه أرسلت حيسا في تور إلى النبي عليه الصسلاة والسلام ~~فدعا جماعة زهاء ثلاثمائة وقرأ على التور ما شاء الله أن يقرأ وكانوا يتناوبون عليه ~~حتى شبعوا والتور على حاله النوع (السادس: نبوع الماء من بين أصابعه رواه أنس ~~رضي الله عنه) فإنه قال: أتى رسول الله ع بقدح زجاج وفيه ماء قليل وهو بقباء ~~فوضع يده فيه ms2774 فلم تدخل فادخل اصابعه الأربع ولم يستطع إدخال الإبهام، وقال ~~للناس: هلموا إلى الشراب، قال أنس: فقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه ولم ~~يزل الناس يردون حتى رووا، وروي أن عدد الواردين كان ما بين السبعين إلى الثمانين. # النوع (السابع: إخباره بالغيب فمنه ما ورد به القرآن ومنه ما نطق به الأحاديث ~~الحيحة) فمن ذلك إخباره بأن زينب أول من يموت بعده من أزواجه وكان كما ~~أخبر. ومنه إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين بقوله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~تصبح ملكا عضوضا. وأخباره عن مقتل الحسن والحسين وهدم الكعبة ورجوع الأمر ~~إلى بني العباس وعلى الاستيلاء عن مملكة الأكاسرة إلى غير ذلك من إخباراته التي ~~ظهر صدقها (ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا) لا يحصى (ثم نقول: كل ~~واحدة من هذه) المعجزرات المغايرة للقرآن (وإن لم تتواتر فالقدر المشترك بينها وهو ~~ثبوت المعجزة (متواترا) بلا شبهة (كشجاعة علي وسخاوة حاتم وهو كاف) لنا في ~~إثبات النبوة. (المسلك الثاني:) من مسالك إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام (و) ~~قد (ارتضاه الجاحظ) من المعتزلة (و) ارتضاه ايضا (الغزالي) قدس سره في كتابه ~~قوله: (لو دعوت هذا العذق إلخ) العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة وهي من التمر ~~بمنزلة العشقود من العنب. # قوله: (الخامس إلخ) الحيس تمر يخلط بسمن واقط والتور إناء يشرب فيه، يتناوبون اى ~~يجيثون نوبة نوبه. PageV08P283 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد * ~~المسمى بالمنقذ من الضلالة (الاستدلال بأحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد ~~تمامها) وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يكذب قط لا في مهمات الدين ولا في ~~مهمات الدنيا ولو كذب مرة لاجتهد كما قال: أوتيت جوامع الكلم، وقد تحمل في ~~تبلغ الرسالة أنواع المشقات وصبر عليها بلا فتور في عزيمته، ولما استولى على ~~الأعداء وبلغ الرتبة الرفيعة في نفاذ أمره في الأموال والأنفس لم يتغير عما كان عليه بل ~~بقي من أول عمره إلى آخره على طريقة واحدة مرضية (وأخلاقه العظيمة) فإنه عليه ~~الصلاة والسلام ms2775 كان في غاية الشفقة على أمته حتى خوطب بقوله تعالى: فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات (فاطر:8]، وقوله تعالى: فلعلك باخع نفسك ~~على آثارهم} (الكهف:6]، وفي غاية السخاوة حتى عوتب بقوله: ولا تبسطها ~~كل البسط ( الإسراء: 29]، وكان عديم الالتفات إلى زخارف الدنيا حتى إن قريشا ~~عرضوا عليه المال والزوجة والرياسة حتى يترك دعواه فلم يلتفت إليهم وكان مع الفقراء ~~والمساكين في غاية التواضع ومع الأغنياء وأرباب الثروة في غاية الترفع (وأحكامه ~~الحكيمة) التي فصلت في الكتب الفقهية (وإقدامه حيث يحجم الأبطال) فإنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يفر قط من أعدائه وإن عظم الخوف مثل يوم أحد ويوم الأحزاب ~~وذلك يدل على قوة قلبه وشهامة جنانه (ولولا ثقته بعصمة الله إياه من الناس) كما ~~وعدها بقوله { والله يعصمك من الناس [المائدة:67) (لامتنع ذلك عادة وأنه) ~~عطف على إقدامه المندرج في المجزورات الداخلة في حيز الاستدلال أي وبأنه (لم ~~يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال) ثم بين قوله بأحواله وما عطف عليه بقوله: (من ~~أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وإن كان لا يدل على نبوته) لأن امتياز شخص ~~بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على كونه نبيا (لكن مجموعها مما لا يحصل ~~إلا للأنبياء) قطعا فاجتماع هذه الصفات في ذاته عليه الصلاة والسلام من اعظم ~~الدلائل على نبوته وعلى ما قررناه (فلايرد ما يحكى عن أفاضل الحكماء من الأخلاق ~~العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة. (والمسلك الثالث:) من ~~تلك المسالك (إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته عليه الصلاة والسلام في التوراة ~~قوله: (جوامع الكلم) أي الكلم الجوامع للبلاغة. # قول: (باخع نفسك) بخع نفسه بخعا قتله غما. # قول: (يجحم الأبطال) بتقديم الجيم على الحاء المهملة وعكسه أي يتأخر عن الحرب. # قوله: (وشهامة جنانه) شهم الرجل بالضم شهامة، فهو شهم اي جلد ذكي الفؤاد، ~~والجنان بفتح الجيم القلب. PageV08P284 # ============================================================ ~~المرصد الأول- المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ل ~~والإنجيل فإن قيل: إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة ms2776 الفلانية في ~~البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه تبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل ~~خاليين عن ذلك، وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان ~~كامل) فلا يجديكم نفعا (أو) نقول: على تقدير تسليم دلالته على النبوة (لعله ~~شخص آخر لم يظهر بعد) فلا يثبت مدعاكم. (قلنا: المعتمد) في إثبات نبوته عليه ~~الصلاة والسلام كما مر (ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيارة ~~التقرير. (المسلك الرابع:) وارتضاه الإمام الرازي أنه عليه الصلاة والسلام ادعى بين ~~قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم) بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين إما على ~~عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج الأكاذيب ~~المفتريات كاليهود وإما على عبادة الإلهين ونكاح المحارم كالمجوس، وإما على ~~القول بالأب والابن والتثليث كالنصارى (إني بعتت) من عند الله (بالكتاب) المنير ~~(والحكمة) الباهرة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية) بالعقائد ~~الحقة (والعملية) بالأعمال الصالحة (وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ~~ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله) فاضمحلت تلك الأديان الزائعة ~~وزالت المقالات الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق ~~(ولا معنى للنبوة إلا ذلك) فإن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يكمل النفوس ~~البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على اكثر التفوس فلا بد لهم من طبيب ~~يعالجهم ولما كان تاثير دعوة محمد ظل في علاج القلوب المريضة وأزالت ظلماتها ~~أكمل وأتم وجب القطع بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء والرسل. قال الإمام الرازي في ~~المطالب العالية: وهذا برهان ظاهر من باب برهان اللم فإنا بحثنا عن حقيقة النبوة وبينا ~~أن تلك الماهية لم تحصل لأحد كما حصلت له عليه الصلاة والسلام فيكون أفضل ~~ممن عداه. وأما إثباتها بالمعجزة فمن باب برهان الآن قال المصنف : (وهذا) المسلك ~~(قريب من مسلك الحكماء) إذ حاصله أن الناس في معاشهم ومعادهم محتاجون إلى ~~مؤيد من عند الله يضع لهم قانونا يسعدهم في الدارين. (واعلم ms2777 أن المنكرين لبعثه ~~عليه الصلاة والسلام خاصة قومان: أحدهما: القادحون في معجزته كالنصارى وقد مر ~~قوله: (لا كتاب لهم) هذا بالنسبة إلى مشركي العرب خاصة، وإن كانت البعثة عامة. # قوله: (من باب برهان اللم) قيل: البرهان اللمي هو الاستدلال بالعلة على المعلول وكون ~~ما ذكر من تتميم مكارم الأخلاق وغيره علة للنبوة إنما يظهر على أصل الحكيم وأما على اصل ~~المتكلمين فلا لا أن يحمل على العلة العادية. PageV08P285 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~ما فيه كفاية) لدفع مقالتهم (وثانيهما: اليهود إلا العيسوية) منهم (فإنهم سلمرا بعثته ~~لكن إلى العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا) أي اليهود المنكرون، (بوجهين: ~~الأول: أن نبوته تقتضي نسخ) دين (من قبله) إذ قد خالفهم في كثير من الأحكام ~~الشرعية العملية (باتفاق منكم لكن النسخ) أمر (محال لأنه يدل) إما (على الجهل ~~أو البداء وكلاهما محال على الله تعالى بيانه انه) لا بد أن يكون الحكم الصادر عنه ~~تعالى مشتملا على مصلحة لثلا يلزم الترجيح بلا مرجح وحينيذ (لو كان فيه) أي ~~في الحكم المنسوخ (مصسلحة لا يعلمها) أي لايعلم فواتها بنسخه فلذلك نسخه ~~(فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولأ ثم أهملها بلا سبب ثاتيا فالبداء) أي ~~الندم عما كان يفعل (والجواب: أنه لا يجب رعاية المصلحة) في الأحكام (عندتا) ~~فلا يلزم اشتمال الحكم المنسوخ على مصلحة (وإن وجب) أن تراعى المصالح في ~~الاحكام فربما حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل فإن المصالح تختلف بحسب ~~الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ~~ثبوت الحكم) لاشتماله فيه على ما يجب رعايته (وفي) وقت (آخر ارتفاعه) لاشتماله ~~فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد زوال الأولى أو مرجوحيتها مقيسة إلى الثانية فلا ~~يلزم ما ذكرتم من الجهل أو البداء (وكيف) لا يجوز ما ذكرناه (والمحكوم عليه ~~هنا) أي في نسخ شرائع من قبلنا بشريعتنا (ليس بمتحد) إذ تلك لأقوام آخرين ~~قوله: (إلا العيسوية إلخ) احتجوا بقوله تعالى: { وما ms2778 أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ~~(إبراهيم:4]، وجوابه أن المراد بالقوم يحتمل أن يكون قوما نشا النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فيهم لأمته على آن تسليم رسالته ولو خاصة تستلزم تسليم صدقه، وقد ثبت بالتواتر آنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ادعى أنه مبعوث إلى كافة الأمم لا إلى العرب خاصة. # قوله: (لكن النسخ أمر إلخ) فحينثذ يرد عليهم انه جاء في التوراة أن الله تعالى قال لآدم ~~عليه السلام وحواء: قد أحل لكما كل ما دب على وجه الأرض وقد حرم على نوح بعض الحيوانات، ~~وحرم الجمع بين الأختين في شريعة موسى عليه السلام مع إباحته في شريعة آدم عليه السلام ~~فكيف يدعون استحالة النسخ مطلقا. # قوله: (أي لا يعلم فواتها) حمل الكلام على حذف المضاف ولم يحمله على ظاهره من ~~عدم علم المصلحة لعلا بختل الحصر في جهل المصلحة والبداء لأن عدم علم فواتها حينثذ أمر ~~ثالث فتامل. # قوله: (والجواب أنه لا يجب إلخ) وأيضا لا يلزم أن يكون إهمالها بلا سبب براء، لأن له ~~الفعل والترك فيفعل تارة ويترك أخرى، لا لأ جل أنه ما كان ينبغي وإن سمى مثله بداع، فقد لا ~~نسسلم استحالته. PageV08P286 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ~~وهذه لنا ولك أن تحمل المحكوم عليه هاهنا على الفعل فإن ما يتعلق به الحكم الناسخ ~~من الأفعال مغاير لما تعلق به الحكم المفسوخ وحينثذ يجوز النسخ في الأحكام ~~المتعلقة بأفعال شخص واحد. (الثاني:) من الوجهين (أن موسى) عليه السلام ~~(نفي نسخ دينه ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا) بالاتفاق وحينيذ لا يصح ~~تبوة من يدعي نسخه وهو المطلوب (بيانه) أي بيان أنه نفى نسخ دينه (أنه تواتر ~~عنه). قوله: (تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض) وإذا ثبت دوام السبت ~~وامتناع نخه ثبت امتناعه في سائر أحكامه، بل نقول: المراد بدوامه دوام اليهودية ~~كما يتبادر إليه الفهم (وأيضا) فإنه (إما أن يكون) موسى (قد صرح بدوام دينه أو ~~بعدم دوامه أو سكت ms2779 عنهما والأخيران باطلان، أما الثاني) وهو تصزيحه بعدم دوامه ~~(فلانه لو قال ذلك) وصرح به (لتواتر) عنه قطعا (لكونه من الأمور العظيمة التي ~~تتوفر الدواعي على نقلها) وإشاعتها (سيما من الأعداء ومن يدعي نسخ دينه وذلك) ~~لأنه أقوى (حجة له) أي لمن يدعيه (فيه) أي في جواز نسخه فلا بد آن تتوفر ~~دواعيه على نقله لكنه لم يتواتر إجماعا. (وأما الثالث) وهو سكوته عنهما (فلأنه ~~يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره) لأن مقتضى الإطلاق يتحقق بالمرة ~~الواحدة (وأنه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ) إما بشريعة عيسى أو بشريعة ~~محمد باتفاق بيننا وبينكم. (والجواب: منع تواتر ذلك) أي دوام السبت (من موسى ~~عليه السلام ولو كان كذلك) اي متواتر كما زعمتم (لاحتج به على محمد ولو ~~احتج به) عليه (لنقل) ذلك الاحتجاج (متواترا) لتوفر الدواعي على نقله ولا تواتر ~~أصلا كيف وقد اشتهر أنه اختلقه ابن الراوندي لليهود، (وأما الترديد فتختار) منه ~~(أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ) على لسان نبي يأتي من بعده (وإنما لم ينقل) ~~ذلك (تواترا إما لقلة الدواعي) منهم (إلى نقله لما فيه من الحجة عليهم) لا لهم ~~قوله: (ولك ان تحمل المحكوم عليه إلخ) هذا هو الظاهر لأن احكام الإنجيل بقيت إلى ~~ظهور دين الإسلام، ولا شك أن بعض الناس ادركوا كلا الحكمين في بداية الإسلام فإن قلت: ~~كيف يدعي اختلاف الفعلين المتعلقين للحكم الناسخ والمنسوخ وقد ثبت أن خبر نسخ الصلاة ~~إلى بيت المقدس بلغ أهل قباء وهم في صلاة الظهر فتحولوا إلى الكعبة بلا نقض صلاتهم فالحد ~~مورد الحكمين؟ قلت : بل اختلف موردهما باعتبار جزاي الصلاة: ~~قوله: (واما الثالث إلخ) فيه بحث لأن النص يدل على شرعية موجبة إلى زمان ظهور ~~قوله: (والجواب: منع تواتر ذلك) على أنه كثيرا ما يعبر بالتابيد والدوام عن طول الزمان. # الناسخ. PageV08P287 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~(وإما لقلة الناقلين في بعض الطبقات) المعتبرة كثرتها في التواتر (لأن اليهود جرت ~~لهم وقائع ردتهم إلى أقل ms2780 القليل ممن لا يحصل التواتر بنقله) كما في زمن بختنصر ~~فإنه قتلهم وأفناهم إلا من شذ منهم. وأما العيسوية من اليهود فطريق الرد عليهم أنهم ~~لما سلموا صحة نبوته بالأ دلة القاطعة والمعجزات الباهرة وجب عليهم آن يعترفوا بما ~~تواتر عنه من دعواه البعثة إلى الأمم كافة لا إلى العرب خاصة فإنه قد علم ذلك منه كما ~~علم وجوده ودعواه الرسالة: ~~(المقعد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~أجمع أهل الملل والشرائع كلها (على) وجوب (عصمتهم عن تعمد الكذب ~~فيما دل المعجز) القاطع (على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله) إلى ~~الخلائق إذ لو جاز عليهم التقول والافتراء في ذلك عقلا لأدى إلى إبطال دلالة المعجزة ~~وهو محال (وفي جواز صدوره) أى صدور الكذب (عنهم) فيما ذكر (على سبيل ~~السهو والنسيان خلاف فمنعه الأستاذ) أبو إسحاق (وكثير من الأثمة) الأعلام ~~(لدلالة المعجزة على صدقهم) في تبليغ الأحكام فلو جاز الخلف في ذلك لكان ~~نقضا للدلالة المعجزة وهو ممتنع، (وجوزه القاضي) أبو بكر (مصيرا منه إلى عدم ~~دخوله في التصديق المقصود بالمعجزة) فإن المعجزة إنما دلت على صدقه فيما هو ~~متذ كر له عامد وإليه وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان فلا دلالة لها على الصدق ~~فيه فلا يلزم من الكذب هناك نقض لدلالتها. (وأما سائر الذنوب) يعني به ما سوى ~~الكذب في التبليغ (فهي إما كفر أو غيره) من المعاصي. (وأما الكفر فأجمعت الأمة ~~على عصمتهم منه) قبل النبوة وبعدها ولا خلاف لأحد منهم في ذلك (غير أن ~~الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب وكل ذنب عندهم كفر) فلزمهم تجويز ~~الكفر، بل يحكى عنهم أنهم قالوا بجواز بعثة نبي علم الله تعالى أته يكفر بعد نبوته ~~قوله: (كما في زمن بختتصر) قيل عليه: إن بختنصر إنما قتل يهود الشام وبيت المقدس ~~وهم كانوا منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها اللهم إلا ان يمنع انتشارهم في ذلك الزمان. # قول: (لأدى إلى إبطال دلالة المعجزة) قيل : لا نسلم آن الكذب فيما سوى ms2781 دعوى الرسالة ~~مما يبلغونه إلى الخلائق يؤدى إلى إبطال دلالة المعجزة، فإن المعجزة إنما تدل على صدقه في ~~نفس دعوى الرسالة أو فيما يبلغه عن الله تعالى مقرونا بدعوى النبوة المقرونة بإظهار المعجزة، ~~وجوايه ما مر من أن الخارق لا يظهر على يد من يكذب عمدا فالمعجزة تدل على صدقه في ~~جميع ما يبلفه عن الله تعالى حالا واستقبالا. PageV08P288 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~(وجوزا الشيعة إظهاره) أي إظهار الكفر (تقية) عند خوف الهلاك لأن إظهار الإسلام ~~حينيذ إلقاء للنفس في التهلكة (وذلك) باطل قطعا لأنه (يفضي إلى إخفاء الدعوة) ~~بالكلية وترك تبليغ الرسالة (إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف) بسبب ~~قلة الموافق أو عدمه (وكثرة المخالفين) وأيضا ما ذكروه منقوض بدعوة إبراهيم ~~وموسى عليهما السلام في زمن نمرود وفرعون مع شدة خوف الهلاك (وأما غير الكفر ~~فاما كبائر أو صغائر وكل منهما إما) أن يصدر (عمدا وإما) أن يصدر (سهوا) ~~فالأقسام أربعة وكل واحد منها إما قبل البعثة أو بعدها (أما الكبائر) أي صدورها ~~عنهم عمدا (فمنعه الجمهور) من المحققين والأئمة ولم يخالف فيه إلا الحشوية ~~(والأكثر) من المانعين (على امتناعه سمعا) قال القاضي والمحققون من الأشاعرة: ~~إن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا إذ لا دلالة للمعجزة عليه فامتناع الكبائر ~~عنهم عمدا مستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين في ذلك (وقالت ~~المعتزلة: بناء على أصولهم) الفاسدة في التحسين والتقبيح العقليين ووجوب رعاية ~~الصلاح والأصلح. (يمتنع ذلك عقلا) لأن صدور الكبائر عنهم عمدا يوجب سقوط ~~هييتهم عن القلوب وانحطاط رتبتهم في أعين الناس فيؤدي إلى التفرة عنهم وعدم ~~الانقياد لهم ويلزم منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم وهو خلاف مقتضى العقل ~~والحكمة (وأما) صدورها عنهم (سهوا) أو على سبيل الخطأ في التأويل (فجوزه ~~الأكشرون) والمختار خلافه (وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي) فإنه ~~قوله: (وايضا ما ذكروه منقوض إلخ) النقض بالنسبة إلى ما دل عليه دليلهم من وجوب ~~إظهار الكفر عند خوف الهلاك ms2782 لأن إلقاء النفس في التهلكة حرام يجب اجتنابه لا بالنسبة إلى ما ~~يفهم من ظاهر قوله: وجوز الشيعة لأن الجواز لا ينافي التخلف لكن يرد على النقض بدعوة ~~موسى عليه السلام أن إلةء النفس في التهلكة إنما يلزم إذا لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عالما بعدم إهلاك تومه وعدم قدرتهم عليه وموسى عليه السلام كان عالما به كما دل عليه ~~صريح قوله تعالى: لا تخافا إنني معكما [طه:46]، اي بالحفظ والنصر بعد قول موسى ~~وهارون عليهما السلام ربنا إننا تخاف أن يفرط علينا او أن يطغى [طه :45]، نعم يتم النقض ~~ببعض الأنبياء فإن العصمة غير لازمة فكيف إعلامها الا يرى أن الكفار قتلوا فريقا من الأنبياء ~~صلوات الله عليهم أجمعين ولم يسمع من أحدهم إظهار الكفر ~~قوله: (إلا الحشوية) بفتح الشين منسوبة إلى حشوية على وزن فعولة وهي قرية من قرى ~~خراسان ~~اول: (يوجب سقوط ميبتهم) يرد علييهم آن السقوط في الظهور والصدور وغير مستلزم ~~اياه. اللهم إلا أن يقال : سقوط الهيبة خامية الكبيرة ولو صدرت سرا. PageV08P289 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~ذهب إلى أنه لا يجوز صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطا في التاويل وهذا ~~التجويز منهم إنما هو فيما ليس من صغائر الخسة كما ستعرفه. (وأما) صدور ~~الصغائر (سهوا فهو جائز اتفاقا) بين اكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة (إلا الصغائر ~~الخسية) وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءه الهمة ~~(كسرقة حبة او القمة) فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا والاتفاق المذكور إنما ~~هو فيما ليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام، (وقال الجاحظ:) يجوز أن ~~يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا (بشرط أن يتبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه ~~كثير من المتأخرين) من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر (وبه تقول) تحن ~~معاشر الأشاعرة. (هذا كله بعد الوحي) والاتصاف بالنبوة (وأما قبله فقال الجمهور:) ~~أي اكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة (لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة ms2783 إذ لا دلالة ~~للمعجزة عليه) أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة (ولا حكم للعقل) بامتناعها ولا ~~دلالة سمعية عليه أيضا (وقال أكثر المعتزلة: تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه أي ~~صدور الكبيرة (يوجب النفرة) عمن ارتكبها (وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة ~~البعثة ومنهم من منع عما ينفر) الطباع عن متابعتهم (مطلقا) أي سواء لم يكن ذنبا ~~لهم أو كان (كعهر الأمهات) إى كونها زانيات (والفجور في الأباء) ودناعتهم واسترذالهم ~~(والصغائر الخسيسة دون غيرها) من الصغائر. (وقالت الروافض: لا يجوز عليهم ~~صغيرة ولا كبيرة) لا عمدا ولا سهوا ولا خطا في التأويل بل هم مبرؤون عنها قبل الوحي ~~(فكيف بعد الوحي. لنا) على ما هو المختار عندنا وهو أن الأنبياء في زمان نبوتهم ~~معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا (وجوه: الأول: لو صدر منهم الذنب ~~لحرم اتباعهم) فيما صدر عنهم ضرورة أنه يحرم ارتكاب الذنب (وأنه) أى اتباعهم ~~في أقوالهم وأفعالهم (واجب للإجماع) عليه. (ولقوله تعالى: قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحبكم الله* [آل عمران : 31]، الثاني لو أذتبوا لردت شهادتهم إذ لا ~~شهادة لفاسق بالإجماع ولقوله تعالى: { إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا [الحجرات: ~~6)، واللازم باطل بالإجماع ولأن من لا تقبل شهادته في القليل) الزائل بسرعة (من ~~متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيم) اي القائم (إلى يوم القيامة؟ الثالث: ~~ان صدر عنه) ذنب (وجب زجرهم) وتعنيفهم (لعموم وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر) ولا شك أن زجرهم إيذاء لهم (وإيذاؤهم حرام إجماعا ولقوله) ~~قول: (كعهر الأمهات) العهر الزنا وكذلك العهر كنهر ونهر. # قوله: (ولا شك أن زجرهم إيذاء لهم) في كون زجرهم عن المنكر إيذاء لهم بحث. PageV08P290 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~تعالى: ({ والذين يؤذون الله ورسوله} [الأحزاب: 57]، الآية و) أيضا لو أذنبوا ~~(لدخلوا تحت) قوله { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجن:23] و) ~~تحت (قوله: {الا لعنة الله على الظالمين [هود: 18] و) تحت (قوله: لوما ~~ومذمة لم تقولون ما لا تفعلون (الصف:2]) ms2784 وقوله: ({ أتامرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم [البقرة:44])، فيلزم كونهم موعودين بعذاب جهنم وملعونين ~~ومذمومين وكل ذلك باطل إجماعا. (الرابع: ولكانوا) على تقدير صدور الذنب عنهم ~~(أسوء حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم) أي للأنبياء (العذاب) على الذنب إذ لا ~~على رتبة) في الكرامة (يستحق) عقلا ونقلا (أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم) ~~المفاضة عليه (بالمعصية ولذلك ضوعف حد الحر وقيل: يا نساء النبي لستن ~~كأحد من النساء من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب [الأ حزاب: ~~23) ومن المعلوم أن النبوة أجل من كل نعمة فمن قابلها بالمعصية استحق العذاب ~~أضعافا مضاعفة. (الخامس: ولم ينالوا) أيضا (عهده تعالى لقوله: { لا ينال عهدي ~~الظالمين[ البقرة:124]، والمذنب ظالم لنفسه (وأي عهد أعظم من النبوة) فإن ~~حمل مافي الآية على عهده النبوة فذاك وإن حمل على عهد الإمامة فبطريق الأولى لأن ~~من لا يستحق الأدنى لا يستحق الأعلى. (السادس: ولكانوا) أيضا غير مخلصين لأن ~~الذنب بإغواء الشيطان وهو لايغوى المخلصين لقوله تعالى:) حكاية عنه على سبيل ~~التصديق( لاغوينوهم اجمعين إلا عبادك منهم المخلصين (الحجر:39]، ~~واللازم باطل لقوله تعالى: في حق إبراهيم وإسحاق ويعقوب إنا أخلصناهم بخالصة ~~ذكرى الدار} (ص:46]، وفي) حق (يوسف إنه من عبادنا المخلصين)، وقد رد ~~على هذا بأنه لا يدل على أن غير هؤلاء لم يصل إليهم إغواء إبليس ولم يذنبوا. # السابع: قوله تعالى: ولقد صدق عليهم إيليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ~~(سبأ: 20]، فالذين لم يتبعوه إن كانوا هم الأنبياء فذاك مطلوبنا، (وإلا) أي وإن لم ~~يكونوا إياهم بل كانوا غيرهم (فالأنبياء) ايضا لم يتبعوه (بالطريق الأولى) فإنهم ~~بذلك أحرى من سائر المؤمنين. (أو تقول: لو كان ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا ~~أفضل من الأنبياء لقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13]، ~~وتفضيل غير الأنبياء عليهم باطل بالإجماع فوجب القطع بأن الأنبياء لم يتبعوه ولم ~~يذنبوه (الثامن: أنه تعالى قسم المكلفين إلى حزب الله وحزب الشيطان فلو أذتبوا ~~قوله: (إنا أخلصتاهم بخالصة ذكرى الدار) أي جملناهم خالصين ms2785 لنا بحصلة خالصة لا ~~شوب فيها، هي ذكرى الدار اى ذكرهم للآخرة دائما، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها. PageV08P291 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~لكانوا من حزب الشيطان) وذلك لأن المطيع من حزب الله اتفاقا فلو كان المذنب منه ~~أيضا لبطل التقسيم (فيكونون) أى الأنبياء المذنبون (خاسرين) لقوله تعالى: { ألا ~~إن حزب الشيطان هم الخاسرون [المجادلة: 19]، مع أن الزهاد من آحاد الأمة ~~داخلون في المفلحين فيكون واحد من آحاد الأمة أفضل بكثير من الأنبياء وذلك مما ~~لا شك في بطلاته. (التاسع: قوله تعالى في إبراهيم وإسحاق ويعقوب) والأنبياء الذين ~~استجيبت دعوتهم (انهم كانوا يسارعون في الخيرات والجمع المحلى بالألف واللام ~~للعموم) فيتناول جميع الخيرات من الأفعال والتروك (وقوله: إنهم عندنا لمن المصطفين ~~الأخيار وهما) يعني قوله المصطفين وقوله الأخيار (يتناولان جميع الأفعال والتروك ~~لصحة الاستثناء) إذ يجوز أن يقال: فلان من المصطفين إلا في كذا ومن الأخيار إلا ~~في كذا فدل على أنهم كانوا من المصطفين الأخيار في كل الأمور فلا يجوز صدور ~~ذنب عنهم لايقال: الاصطفاء لا ينافي صدور الذنب بدليل قوله تعالى: { ثم أورثنا ~~الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه [فاطر: 32) الآية، فقسم ~~المصطفين إلى الظالم والمقتصد والسابق، لأنا نقول: الضمير في قوله: فمنهم راجع ~~إلى العباد لا إلى المصطفين لان عوده إلى أقرب المذ كورين أولى (فهذه حجج ~~العصمة) أوردها الإمام الرازي في الأربعين وغيره من تصانيفه قال المصنف : (وأنت ~~تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا وعن الصغيرة عمدا ~~ليست بالقوية) فإن الاتباع إنما يجب فيما يصدر عنهم قصدا لاسهوا ويشترط في ~~القصد أن لا ينهانا عنه ورد الشهادة مبني على الفسق الذي لا ثبوت له في الصغيرة ~~عمدا ومع الكبيرة سهوا وأما الزجر فإنما يجب في حق المتعمد للكبائر دون الساهي ~~والصغيرة النادرة عمدا معفوة عن مجتنب الكبائر وعليك بالتأمل في سائر الدلائل ~~(واحتج المخالف) الذاهب إلى جواز صدور الكبائر عنهم بعد البعثة سهوا وجواز ~~قوله: (فلو اذنبوا ms2786 لكانوا من حزب الشيطان) فيه أن حزب الشيطان الكافر كما يدل عليه ~~سياق الآيات في آخر سورة المجادلة، ولو سلم العموم فهو المذنب الغير التائب أو العامد. # قوله: (التامسع إلخ) فيه أنه لا عموم له لجميع الأنبياء ولو سلم فلا ينفي السهو على أن ~~صحة الاستثناء في استعمال ما لا يستلزم صحته في هذا الاستعمال. # قوله: (فان الاتباع إنما يجب إلخ) قيل عليه : لا يخفى أن المخاطب إنما يأخذ الحكم من ~~السبلغ وأمر السهر والنسيان وفلتات اللسان، ليس مما يعرفه المخاطب آنه كذلك حتى يجتنب ~~عن الاتباع وهو مامور بالاتباع، فلو جوز ذلك لزم جواز الاتباع بل وجوبه في الأحكام الكاذبة ~~اللهم إلا ان يشترط تنبه الأنبياء في الحال وتنبيههم للمخاطبين فتامل. PageV08P292 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~الصغائر عمدا أيضا (بقصص الأنبياء) التي نقلت في القرآن أو الأحاديث أو الآثار ~~وتلك القصص (توهم صدور الذنب عنهم) في زمان النبوة. (والجواب:) عن تلك ~~القصص (إجمالا أن ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردها لأن نسبة الخطا إلى الرواة ~~أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء وما ثبت منها توترا فما دام له محمل آخر حملناه ~~عليه ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان ~~قبل البعثة او) كان (من قبيل ترك الأولى أو) من (صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ~~ينفيه) أي لا ينفي كونه من قبيل ترك الأولى أو الصغائر الصادرة سهوا (تسميته ~~ذنبا) في مثل قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذتبك [الفتح:2]، (ولا ~~الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم) كما في قصة آدم عليه السلام يعني أن ~~هذه الأمور الثلاثة لا تنافي المحملين الآخرين (إذ لعل ذلك) المذكور من التسمية ~~والاستغفار والاعتراف (لعظمه) عنهم أو (عندهم) ألا ترى أن حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين فلذلك يسمى ترك الأولى منهم وكذا ارتكاب الصغيرة سهوا ذنبا ~~ويستغفرون منه ويعترفون بكونه ظلما (أو أن) أي أو لأن (قصدوا به هضما من ~~أنفسهم) وكسرا ms2787 لها بأنها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه إلى الاستغفار والاعتراف به على ~~سبيل الابتهال والتضرع كي يعفو عنها وبها (ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة ~~فسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخر، وهو أن يقول: جاز أن يكون الصادر عنهم ~~صغيرة عمدا لا كبيرة (ولنفصل ما أجملناه) من استدلال المخالف بالقصص ~~المنقولة. وجوابنا عنه (تفصيلا فمنه) أي من ذلك المحمل (قصة آدم عليه السلام ~~وتفيقهوا) أي تكلموا بملء افراههم (في التمسك بها من ستة أوجه: الأول: قوله ~~تعالى وعصى آدم ربه} [طه: 121]، مؤكدا بقوله: فغوى) فإن العصيان من الكبائر ~~بدليل قوله تعالى: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجن:23]، والغواية ~~تؤكد ذلك لأنها اتباع الشيطان لقوله تعالى: إلا من اتبعك من الغاوين ([الحجر: ~~42). (الثاني: قوله تعالى: فتاب عليه ([البقرة:37]، ولن تكون التوبة إلا عن ~~الذنب) لأنها الندم على المعصية والعزيمة على ترك العود إلبها. (الثالث: مخالفته ~~النهي عن اكل الشجرة) وارتكاب المنهي عنه ذنب. (الرابع: قوله تعالى: فتكونا من ~~الظالمين [البقرة:35]) جعلهما الله من الظالمين على تقدير الأكل منها والظلم ~~قوله: (الأول قوله تعالى: وعصى آدم ربه} [طه: 121) الآية) تيل: يحتمل أن يكون ~~النهي في قوله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة [البقرة:35]، للندب والتنزيه وترك المندورب ~~من مثله يسمى عصيانا وغواية وظلما: PageV08P293 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~ذنب. (الخامس: قوله تعالى:) حكاية عنهما ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين [الأعراف:23]، والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران ~~لولا المغفرة دليل كونه كبيرة. (السادس: قوله تعالى: فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة:36]) واستحقاق الإخراج بسبب إزلال الشيطان ~~يدل على كون الصادر عنهما كبيرة. (قلنا:) في الجواب (كيف يدعى أنه في الجنة ~~ولا أمة له) هناك (كان نبيا) مبعوثا لتبليغ الأحكام (وهل كان الاجتباء بالنبوة إلا بعد ~~تلك القصة) كما يدل عليه قوله تعالى: فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه [طه: ~~121-122)، فإن كلمة ثم للتراخي والمهملة فهذه القصة كانت قبل النبوة ms2788 (وهل ~~الوقيعة) أي الطعن (في الأنبياء بمثل هذا) المتمسك (الظاهر دفعه إلا للعمه) ~~والحيرة في الضلالة (والجهل المفرط) في الغواية (وقد يتمسك في ذنبه) أي ذتب ~~آدم (بقوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الزمر:6]) هي آدم ~~قوله: (ولا أمة له هناك) هذا جملة معترضة وخير أن قوله كان تبيا وفيه بحث، وهوان قوله ~~تعالى اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منهما رغدا حيث شعتما ولا تقربا هذه الشجرة ~~(البقرة:35]، يدل على آنه أوحي إليه قبل خروجه من الجنة فيدل على نبوته عليه السلام فيها، ~~لا يقال: الوحي لا يستلزم التبوة لقوله تعالى: وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: ~~7)، مع أن المراة لا يتصور نبوتها لأنا نقول: المفهوم مما ورد في حق آدم عليه السلام من الآيات ~~هو إسماع الكلام المنظوم في اليقطة وهو المسمى بالوحي الظاهر، والوحي المتلو ولم يثبت ذلك ~~لغير النبي بل ريما جعل ذلك من خواص الرسول وأما إلقاء المعنى في الررع في اليقظة أو إسماع ~~الكلام في المنام ويقال له الوحي والإيحاء لغة وهو المراد بما ورد في حق أم موسى عليه السلام ~~على ما صرح به في كتب التفسير ففير مختص به قطعا. واما أنه ليس له أمة في الجنة فقد يجاب ~~عنه بأن حواء أمة له ورد بأن الإرسال إلى الواحد غير معهود، ولذا قالوا في تعريف النبي: هو من ~~قال له الله تعالى: ارسلناك إلى الناس، او إلى قوم كذا، ويمكن أن يدفع بأن غير المعهود هو ~~الإرسال إلى الواحد فقط. والتعريف المذكور لايقتضي كون الناس المرسل إليهم موجودا في ~~ابتداء الإرسال. إذ لا شك ان البعض الذي يولدون بعد الإرسال يدخلون فيه قطعا. فآدم عليه ~~السلام يجوز أن يكون مرسلا إلى حواء وبنيها ويكون الموجود في ابتداء الإرسال هو حواء فقط، ~~لكن قال في لباب الأربعين: لو كان آدم عليه السلام رسولا قبل الواقعة لكان رسولا من غير مرسل ~~إليه لأنه لم يكن في الجنة بشر سوى حواء وكان الخطاب ms2789 لها بدون واسطة آدم عليه السلام لقوله ~~تعالى: ولا تقربا [البقرة:35]، والملائكة رسل الله فلا يحتاجون إلى رسول آخر وأنت خبير ~~بأن ما ذكره يدل على أن الوحي المذكور يستلزم النبوة مع أنهم صرحوا بأن نبوته عليه السلام ~~ثبتت بالكتاب فكان الأقرب أن الخطاب بلا واسطة مع آدم عليه السلام، وأما قوله تعالى: { ولا ~~تقربا [البقرة:35]، فعلى طريق التغليب كما تقرر في المعاني والله اعلم. PageV08P294 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~{وجعل منها زوجها( الأعراف: 189] يعني حواء (ليسكن إليها فلما تغشاها ~~حملت حملا خفيفا [الأعراف :189] الآية) فإن الضمير في قوله: جعلا له شركاء ~~راجع إليها إذ لم يتقدم ما يصلح لذلك سواهما والضمير في له لله سبحانه وتعالى ~~فقد صدر عنه الإشراك وقصته أن حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها ~~ابليس فيي غير صورته، وقال لها: لعل في بطنك بهيمة؟ فقالت: ما أدري فلما ازداد ~~ثقلها رجع إليها. وقال: كيف تجدينك؟ فقالت: أخاف مما خوفتني به فإني لا ~~استطيع القيام فقال: أرأيت لو دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلي ومثل آدم تسميه ~~باسمي؟ فقالت: نعم ثم إنها حكت ما جرى بينهما لآدم فجعلا يدعوان الله لئن ~~آتيتنا صالحا أي ولدا سويا لنكونن من الشاكرين، فلما ولدت سويا جاءها إبليس فقال: ~~سميه باسمي قالت: ما اسمك؟ قال عيد الحارث وكان اسمه الحارث فسمته بعبد ~~الحارث ورضي آدم بذلك. (والجواب: إن اكثر المفسرين على أن الخطاب) في خلقكم ~~(لقريش) وحدهم لا لبني آدم كلهم (والنفس الواحدة قصي وجعل منها زوجها أي ~~يجعلها عربية) قرشية (من جنسه) لا أنه خلقها منه (وإشراكهما) بالله (تسميتها ~~أبناءهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي) والضمير في يشركون لهما ~~ولا عقابهما وعلى هذا (ليس الضمير في جعلا لآدم وحواء وإن صح أنه لآدم) وزوجه ~~(فاين الدليل على الشرك في الألوهية وفعله) أي لعل الشرك المذكور في الآية (هو ~~الميل إلى طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع الرجوع عنه إلى الله تعالى) بلا ms2790 مطاوعة ~~للشيطان في الفعل، (وذلك) الميل المتفرع على الوسوسة (غير داخل تحت ~~الاختيار) فلا يكون معصية وذنبا، (او لعله) كان (قبل النبوة) قإن قلت : قد مر ~~امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا قلت: معنى إشراكهما بالله أنهما أطاعا إبليس في ~~تسمية ولدهما بعبد الحارث كما مر في القصة، وليس ذلك كفرا بل ذنبا يجوز ~~صدوره قبل النبوة وقد يقال: معنى جعلا أنه جعل أولادهما على حذف المضاف كما ~~يدل عليه جمع الضمير في يشركون. (ومنه) أي ومن ذلك المجمل (قصة إبراهيم ~~عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب في قصته أمران: الأول: قوله) في حق الكواكب: ~~(هذا ربي) فإن كان ذلك عن اعتقاد كان شركا وإلا كان كذبا. (و) الجواب أن ~~يقال: (لا يخفى أنه) أي هذا الكلام (صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة الله وكم ~~قوله: (وقد يقال: معنى جعلا إلخ) قيل: هذا قريب من الحق لأن أول الآية وهو قوله ~~تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة [الأنعام:2]، يدل على ذلك التقدير كما يدل ~~عليه ضمير الجمع في يشركون في آخر الآية. PageV08P295 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~بينه وبين النبوة) إذ لا يتصور النبوة إلا بعد تمام ذلك النظر فلا إشكال إذ يختار أنه ~~لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة، ولك أن تقول: إنما قال ذلك على سبيل ~~الفرض كما في برهان الخلف إرشادا للصابئة إذ حاصل ما ذكره أن الكواكب لو كانت ~~أربابا كما تزعمون لزم أن يكون الرب متغيرا آفلا وهو باطل (الثاني:) من الأمرين ~~(قوله رب: { أرني كيف تحيي الموتى [البقرة: 260] والشك في قدرة الله) على ~~إحياء الموتى (كفر، و) الجواب: إن ذلك السؤال لم يكن عن شك في الإحياء أو ~~القدرة عليه بل (في الآية تصريح بأنه طلبه لأن في عين اليقين من الطمأنينة ما ليس ~~في علم اليقين فإن للوهم بإحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم ~~اليقين دون عين اليقين)، وقد يقال: إنما سال عن كيفية الإحياء لا عنه ms2791 لأن الإحاطة ~~بالكيفية المفصلة أقوى وأرسخ من المعرفة الإجمالية المفضية إلى التردد بين ~~الكيفيات المتعددة مع الطمأنينة في أصل الإحياء والقدرة عليه، (هذا وقد قال ابن ~~عباس: كان الله وعد أن يبعث نبيا يحيي بدعائه الموتى) وذلك علامة أن الله تعالى قد ~~اتخذه خليلا (فأراد) إبراهيم (أن يعلم أهو هو) و (كيف) لا تحمل الآية على ما مر ~~و( الشك في قدرة الله تعالى كفر وأنتم لا تقولون به) فما هو جوابكم فهو جوابنا، ~~ومما يتمسك به من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله: بل فعله كبيرهم فإنه ~~كذب، قلنا: هو من قبيل الإسناد إلى السبب فإن حامله على الكسر زيادة تعظيمهم ~~لذلك الكبير، ومنه نظر نظرة في النجوم فقال: إني سقيم والنظر في علم النجوم حرام ~~وحكمه بأنه سقيم كذب، قلنا: إن النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد الله ~~وكمال قدرته من أعظم الطاعات وأما ترتيب الحكم بالقسم على النظر فلعل الله ~~تعالى اخبره بأنه إذا طلع النجم الفلاني فإنه يمرض، ومنه قصة موسى عليه السلام ~~قوله: (وقد قال ابن عباس رضي الله عنه إلخ) المذكور في الأربعين أنه روى عن جعفر ~~الصادق رضي الله عنه أن الله أوحى إليه أن اتخذ انسانا خليلا وعلامته اني أحيي وأميت بدعائه ~~وهذه العبارة اظهر مما في الكتاب، ~~قوله: (قلنا: هو إلخ) قيل: وايضا يجوز آن يكون قد وقف عند قوله: كبيرهم ثم ابتدأ ~~بقوله: هذا فاسألوهم، وعتى به نفسه لأن الإنسان اكبر من كل صنم ولا يخفى آنه تعسف سيما ~~مع وجود بل ~~قوله: (فلعل الله تعالى اخبره إلخ) وأيضا يحتمل أن يكون سقيما في ذلك الوقت فلم ~~يكن قوله كذبا او كان على تأويل الاستقبال كما في قوله تعالى : { إنك ميت} [الزمر: 30] او ~~أراد سقم القلب من الحزن بسبب عناد القوم، وهاهنا بحث وهو أن إبراهيم عليه السلام صرح في ~~حديث الشفاعة بصدور الكذب منه، وأما أن المراد تصويره بصورة الكذب فذكره في مقام PageV08P296 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقعد الخامس: في ms2792 عصمة الأنبياء ~~والتمسك بها من وجوه: الأول: قوله: فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن قتله) لذلك ~~القبطي (بحق) اي لم يكن مباحا ولا على سبيل الخطا بل كان قتل عمد عدوان ~~(لقوله: هذا من عمل الشيطان، وقوله: رب إني ظلمت نفسي، وقوله: فعلتها إذا وأنا ~~من الضالين، الجواب أنه كان قبل النبوة) وأيضا جاز أن يكون قتله خطا وما صدر ~~عنه من أقواله محمولا على التواضع وهضم النفس. (الثاني أن أذن لهم في إظهار ~~السحر لقوله: ألقوا ما أنتم ملقون) وإظهاره حرام فيكون إذنه أيضا حراما. (الجواب ~~أنه) أي إظهار السحر (لم يكن حراما حينئذ) فإنه مما تختلف فيه الشرائع بحسب ~~الأوقات، (أو علم) موسى (أنهم يلقون) سواء (أذن لهم أم لا بدليل ما أنتم ملقون) ~~فلا يكون ذلك الإذن حراما بل فيه قلة مبالاة بسحرهم، (أو أراد إظهار معجزته) في ~~عصاه وتلقفها لما أفكوه (ولا يتم) ذلك الإظهار في ذلك المقام (إلا بذلك) الإذن ~~(فكان واجبا لكونه) مقدمة للوجب، (أو أراد) ألقوا ما أنتم ملقون (إن كنتم ~~محقين، نحو فأتوا بسورة من مثله إلى قوله: إن كنتم صادقين. الثالث:) قوله (وألقى ~~الألواح وأخذ براس أخيه يجره إليه، هارون كان نبيا فإن كان له ذنب) استحق به ~~التأديب من موسى (فذاك والمطلوب ولا فإيذاؤه) بلا استحقاق (ذنب) صدر عن ~~موسى (والجواب: أنه لم يكن ذلك) الجر (على سبيل الإيذاء بل كان يدنيه إلى نفسه ~~ليتفحص منه حقيقة الحال في تلك الواقعة، (فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل ~~خلافه) أي يعتقدوا أنه يؤذيه وذلك (لسوء ظظنهم بموسى) حتى أنه لما مات هارون ~~في غيبتهم قالوا: إن موسى قتله، وقد أجيب أيضا بأن موسى لما رأى جزع هارون ~~واضطرابه لما جرى من قومه أخذه ليسكنه من قلقه كما يفعل الواحد منا إذا أراد ~~اصلاح غضبان أو تسكين مصاب، وبأن موسى لما غالب عليه الهم واستيلاء الفكر ~~أخذ برأس أخيه لا على طريقة الإيذاء بل كما يفعل الإنسان بنفسه عن عض يده ~~وشفته ms2793 وقبضه على لحيته إلا أنه نزل أخاه منزلة نفسه لأنه كان شريكه فيما يناله من ~~خير أو شر، قال الآمدي: لا يخفى بعد هذه التأويلات وخروجها عن مذاق العقل ~~(الرابع: قوله:) أي قول موسى (للخضر { لقد جعت شيئا إمرا} [الكهف: 71] ~~الشفاعة مع أنه ليس كذبا منه لا يصلح منه عليه السلام، قيل: ويمكن حمله على أنه من ~~الكذبات المباحة للتخلص عن يد الظالم والتولي عن مجتمعهم. # قوله: (أي قول موسى عليه السلام للخضر) قيل: يحتمل أن يكون هذا من موسى قبل ~~التبوة لأنه بعدما أرسل لم يكن له وقت يصرفه في تعلم العلم، بل هو المتكلم من العليم الحكيم ~~وقيل: إن مرسى عليه السلام هاهنا غير موسى النبي عليه السلام إلا أن يكون صاحبه غير الخضر PageV08P297 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~شيئا نكرا [الكهف:74]) وذلك الفعل لم يكن منكرا فكل كلام موسى خطا ~~وقد يقال: إن كان فعل الخضر منكرا فذاك وإلا كان موسى كاذبا (قلنا:) أراد منكرا ~~(من حيث الظاهر) على معنى أن من نظر إلى ظاهر هذه الواقعة ولم يعرف حقيقتها ~~حكم عليها بانها شيء منكر (او آراد عجبا)، فإن من راى شيئا عجيبا جدا فانه قد ~~يقول: هذا شيء منكر، (وفعل الخضر) لما كان بأمر الله (لم يكن منكرا) في ~~الحقيقة، (ومنه قصة داود) عليه السلام وهي أنه طمع في امرأة أوريا فقصد قتله ~~بارساله إلى الحرب مرة بعد أخرى (و) هذه (القصة) على الوجه الذي اشتهرت به ~~(مختلقة) أي مفتراة (للحشوية إذ لا يليق إدخال الذم الشنيع في أثناء المدائح ~~العظام) يعني أن الله تعالى مدح داود قبل قصة النعجة بأوصاف كمالية منها أنه ذو ~~الأيدي أي القوة وأراد القوة في الدين لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة لملوك الكفار ~~ولم يستحقوا بها مدحا، والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات وترك ~~المنكرات فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل إلى الفجور والقتل، ~~ومنها أنه أواب أي رجاع إلى ms2794 ذكر الله فكيف يتصور منه أن يكون مواظبا على القصد ~~إلى أعظم الكبائر، ومنها أنه سخر له الجبال يسبحن معه بالعشي والإشراق، وسخر له ~~الطير محشورة كل له أواب أفترى أنه سخر له هذه الأشياء ليتخذها ومائل إلى القتل ~~والزنا؟ ومنها أنه أوتي الحكمة وفصل الخطاب والحكمة اسم جامع لكل ما يبنفي ~~علما وعملا فكيف يعقل أته اتصف بالحكمة مع إصراره على ما يستنكف عنه ~~اخبث الشياطين من مزاحمة أتباعه في الزوج والمنكوحة، ومدحه أيضا بعد قصة ~~النعجة بأنه جعله خليفة في الأرض وهذا من أجل المدائح وإذا كان الأمر كذلك لم ~~يصح أن تحمل القصة على أنها إشارة إلى القصة المشهورة في حق داود عليه ~~السلام، (بل تصور قوم قصره للإيقاع به فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم ~~الخصومة) المذ كورة في القرآن وزعموا أنهم إنما قصدوه لأجلها لا لسوء به من قتل ~~لأن التواريخ نطقت بأن الخضر المعهود لم يكن في زمن موسى، بل ولد بعد وفاته بسنتين ~~والمذ كور في تفسير القاضي وغيره أن موسى عليه السلام خطب بعد هلاك القبط ودخوله مصر ~~خطبة بليغة فاعجب بها فقيل له: هل تعلم احدا أعلم منك فقال: لا فأوحى الله تعالى إليه بل ~~عبدنا خضر وهو بمجمع البحرين وكان الخضر في ايام افريدون الملك، وكان على مقدم ذي ~~القرنين الاكبر وبقي إلى يوم موسى عليه السلام والله أعلم. # قوله: (وسائل إلى القتل والزنا) فيه نظر إذا لم يسند إليه الزنا في القصة بل إنه تزوجها بمد ~~موت زوجها فقوله: والزنا مما لاوجه له. # قوله: (وزعموا أنهم إلخ) الأظهر أن يقال: وأظهروا انهم كما لايخفى PageV08P298 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~النفس أو سرقة المال (ونسبة الكذب إلى اللصوص أولى من نسبته إلى الملائكة)، ~~وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: إنما فتناه ([يس:24]، اخشبرناه في آنه حين أساء ~~الظن باللصوص مع قدرته عليهم فهل يعالجهم بالعقوبة أولا، فلما لم يعاقبهم كان ~~غاية في الحلم والاستغفار لا يجب أن يكون لذنب منه ms2795 بل جاز أن يكون طلبا لعفو ~~الله عنهم وأن يغفر لهم مبالغة في الحلم والشفقة، وقوله: { فغفرنا له [ص:25]، ~~أي غفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتى به أولئك ~~المتسورون وحينعذ لا يحتاج إلى نسبة الكذب إلى السلائكة، وحمل النعاج على ~~النسوان وخلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال. قال الإمام الرازي: من أنصف علم أن ~~الحق الصريح ما ذكرناه وأن تلك القصة كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها عليه ~~أهل الحشوية، (ومنه قصة سليمان) عليه السلام والتمسك بها (من وجهين) بل من ~~وجوه: (الأول:) التمسك بقوله تعالى: ({إذ عرض عليه بالعشي} [ص: 31]) أي ~~بعد الزوال ( الصافنات الجياد} (ص:31) الآية) فإن ظاهره يدل على أن اشتغاله ~~بتلك الصافنات ألهاه عن ذكر الله حتى روي أنه فاتت عنه صلاة العصر (والجواب أن ~~لا دلالة فيه على فوت الصلاة مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا، وقوله: ~~احببت حب الخير (ص:32]، مبالغة في الحب) فإن الإنسان قد يحب شيئا ~~ولكن لا يجب أن يحبه فإذا أحبه وأحب أن يحبه فذلك هو الكمال في المحبة، (و) ~~قوله (عن ذكر ربي آي بسببه) كما يقال: سقاه عن العيمة أي لأ جلها فالمعتى أن ~~ذلك الحب الشديد إنما حصل بسبب ذكره أي أمره (لا بالهوى) وطلب الدنيا، ~~وذلك (لأن رباط الخيل) في دينهم كان (بأمره) كما في ديننا إذ هو مندوب إليه، ~~قوله: (حين أساء الظن باللصوص) إذا كان المظتون شرا أو ما يجري مجراه يطلق فيه إساءة ~~الظن، وإن طابق الواقع كما يطلق حسن الظن في جنس الخير وإن لم يطابق المظنون الواقع ولذا ~~قال أساء الظن. # قوله: (الصافنات الجياد) الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على ~~طرف الحافر: ~~قوله: (سقاه عن العيمة) العيمة بالعين المهملة شهوة اللبن يقال: عام الرجل يعيم ويعام ~~عيمة، والغيم بالغين المعجمة العطش والخوف، وهذا وإن كان أنسب بالسياق إلا أن الغيمة بالتاء ~~لم يذكر في الصحاح وإنما المذكور الغيم بدونها. # قوله: ms2796 (اي أمره) حمل الذكر على الامر لأن الأمر سبب الذكر: ~~قوله: (لأن رباط الخيل) الرباط المرابطة وهي ملازمة ثغور العدو ورباط الخيل مرابطتها ~~ويقال: الرباط الخيل الخمس فما فوقها. PageV08P299 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~(و) قوله (فطفق مسحا معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما لها) وإظهارا لشدة ~~شفقته عليها لكونها من أعظم الأعوان في دفع أعداء الدين (وحمله على قطعها)، ~~كما ذهب إليه طائفة حيث قالوا: المعنى أنه عليه الصلاة والسلام جعل يمسح ~~السيف بسوقها وأعناقها أي يقطعها إما غضبا عليها بسبب ما جرى عليه من أجلها ~~وإما للتصدق بها، (ضعيف) جدا (إذ لا دلالة للفظ عليه) كما في قوله: وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم (المائدة:6]، تعم لو قيل: مسح السيف برأسه لربما فهم منه ~~ضرب العنق وأما إذا لم يذ كر السيف لم يفهم القطع البتة، (ورجوع ضمير تواترت ~~إلى الشمس أبعد المحتملين) يريدأن ذلك الضمير يحتمل أن يعود إلى الشمس إذ ~~قد جرى ما له تعلق بها وهي العشي وأن يعود إلى الصافنات وهذا أولى لأنها مذكورة ~~صريحا دون الشمس، وأيضا هي أقرب في الذكر من لفظ العشي فالمعنى حينيذ أنه ~~آمر بأعدائها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر بردها فما وصلت إليه ~~أخذ يمسحها لما مر. (الثاني:) التمسك بقوله تعالى: ( ولقد فتنا سليمان ~~(ص:34)) وقصته أنه بلغ سليمان خبر ملك تحصن في جزيرة فخرج إليه بالريح ~~وقتله وأخذ بنته وكانت في غاية الجمال فأحبها، وكانت لا يرقأ لها دمع حزنا على ~~أبيها فأمر سليمان الجن بأن يعملوا لها تمثالا على صورة أبيها فكسته كسوة نفيسة ~~وكانت تغدو وتروح إليها مع ولائدها يسجدن له على عادتهن في ملكه فسقط ~~الخاتم من يد سليمان عليه السلام لعصيانه باتخاذ الصنم الذي يسجد له في بيته، ~~فقال له آصف: إنك مفتون بذنبك فتب إلى الله فخرج إلى فلاة وقعد على الرماد تائبا ~~إلى الله سبحانه وتعالى، (الجواب:) إن هذه الحكاية الخبيثة التي يرويها الحشوية ~~كتاب الله مبرأ عنها، فإنه ms2797 قال (النبي عليه الصلاة والسلام) في تفسير هذا الكلام: ~~(قال سليمان: أطوف الليلة على مثة امرأة تلد كل امرأة) منهن (ولدا يقاتل في ~~سبييل الله) ولم يقل إن شاء الله، (فلم تحمل) من تلك المائة إلا واحدة فولدت ~~نصف غلام فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه بين يديه ولو أنه قال إن شاء الله كان ~~كما قال، فالابتلاء) المذكور في الآية (إنما كان لترك الاستثناء) لا لمعصية (وقيل:) ~~ابتلاؤه كان بالمرض فإنه (مرض حتى صار) مشرفا على الموت لا يقدر على حركة ~~(كجسد بلا روح، وقيل: ولد له ولد) فقالت الشياطين: إن عاش ولده لم ينفك عن ~~السحرة فعزمت على قتله، فعلم سليمان ذلك (فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر ~~قوله: (وقصته إلخ) لا يرقأ لها دمع أى لا يسكن من رقأ الدمع يرقا رقاء ورقؤ إذا سكن، ~~والولائد جمع وليدة وهي الجارية والفلاة المفازة والجمع الفلا. PageV08P300 # ============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~السحاب أن يحمله وأمر الريح أن تحمل إليه غداءه فمات) ذلك الولد في السحاب، ~~(فالقى على كرسيه) فتنبه سليمان على خطئه حيث لم يتوكل على ربه. (الثالث:) ~~التمسك بما حكى عنه في القرآن وهو (قوله: هب لي ملكالا ينبغي لأحد من بعدي) ~~فإنه (حسد) فيكون ذنبا، (الجواب:) أنه ليس حسدا بل (معجز كل تبي) إنما كان ~~(من جنس ما يفتخر به أهل زمانه، وكان) ما افتخر به أهل زمان سليمان (هر ~~الملك) أي المال والجاه فلا جرم طلب مملكة فائقة عاى جميع الممالك لتكون ~~مملكته معجزة له، (وأراد أن ملك الدنيا موروث) أي ينتقل من واحد إلى آخر، ~~(فطلب) من ربه بعدما شفي من مرضه الشديد (ملك الدين) الذي لا يمكن فيه ~~الانتقال، فقوله: ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي اي ملكا لا يمكن أن ينتقل عني إلى ~~غيري، (وأراد الملك العظيم من القناعة) وذلك أن الاحتراز عن لذات الدنيا مع ~~القدرة عليها مما لا يمكن عادة فطلب الملك العظيم في الدنيا مع اشتغاله بطاعة ربه ~~وعدم ms2798 التفاته إلى ذلك الملك العظيم ليعلم الناس أن زخارف الدنيا لا تمنع من خدمة ~~المولى، (ومنه قصة يونس) عليه السلام فإنه ذهب مغاضبا وظن أن لن يقدر الله ~~عليه واعترف بكونه ظالما والغضب ذنب والشك في قدرة الله تعالى كفر والظلم ~~أيضا ذنب، (والجواب: لعل غضبه كان على قوم كفرة) بالغوا في العناد والمكابرة ~~حى عيل صبره، ولم يطلق المصابرة معهم فهذا غضب لله على أعدائه فلا يكون ~~ذنبا (فظن أن لن نقدر عليه أن لن نضيق عليه) فإنه مشتق من القدر، كما في قوله: ~~{يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر [العنكبوت:62]، لا من القدرة (وإني كنت من ~~الظالمين أي لنفسي بترك الأولى) فاعترافه بالظلم هضم للنفس واستعظام لما صدر ~~عنها مبالغة في التضرع، (ولا تكن كصاحب الحوت أي في قلة الصبر) على الشدائد ~~والمحن لتناول أفضل الرتب وليس معناه لا تكن مثله في ارتكاب الذنب، (ومنه قصة ~~بينا (والاحتجاج بها من وجوه). الأول: ووجدك ضالافهدى [الضحى:7]) ~~ولا شك أن الضال عاص (الجواب أنه قبل النبوة أو) أراد (ضالا في أمور الدنيا) ويجب ~~قوله: (فخاف الشيطان أن يهلكه) الشيطان منصوب بنزع الخافض أي من الشيطان : ~~قوله: (فائقة على جميع الممالك) إن قلت: يكفي في الإعجاز حيثذ أن يعطي مملكة ~~فائقة على مملكة أهل زمانه، فلم قال: لا ينبغي لأحد من بعدي. قلت: يحتمل ان يكون مراده ~~من قوله: من بعدي من غيري في زماني ويقرب منه قول القاضي: أي لا ينبغي لأحد أن يسلبه ~~ي بعذ هذه السلبة: ~~قوله: (أو أراد ضالا في أمور الدنيا) قيل: إنه عليه السلام ضل في بعض شعاب مكة فرده ~~ابو جهل إلى عبد المطلب، وقيل: أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاعت به على عبد ~~المطلب، وقيل: ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب. PageV08P301 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~حمله على هذا (لقوله تعالى: { ما ضل صاحبكم وما غوى [النجم:2]) إذ المراد ~~به تفي الضلالة والغواية في أمور الدين بلا ms2799 شبهة فوجه التوفيق بينهما ما ذكرنا. # (الثاتي: ما روي أنه) عليه الصلاة والسلام لما أشتد عليه إعراض قومه عن دينه تمنى ~~أن يأتيه من الله ما يتقرب به إليهم ويستميل قلوبهم فأنزل الله عليهم سورة والنجم، ~~فلما اشتغل بقراءتها (قرأ بعد قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى [النجم: 19)، ~~ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى (فلما سمعه قريش فرحوا ~~به وقالوا: قد ذكر آلهتنا باحسن الذكر، (فأتاه جبريل) عليه السلام بعدما أمسى ~~(وقال) له (تلوت على الناس ما لم أتله عليك)، فحزن النبي لذلك حزنا شديدا ~~وخاف من الله خوفا عظيما (فنزل) لتليته (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته إلخ، والجواب) على تقدير حمل التمني على ~~القراءة هو (أنه من إلقاء الشيطان) يعني أن الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط ~~صوته بصوت النبي، (حتى ظسن أنه عليه الصلاة والسلام قرأها وإلا) أي وإن لم ~~يكن من إلقائه بل (كان) النبي عليه الصلاة والسلام قارئالها كان (ذلك كفرا) صادرا ~~عنه، وليس بجائز إجماعا (وايضا ربما كان) ما ذكر من العبارات (قرآنا وتكون ~~الإشارة بتلك الغرانيق) إلى الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام)، أى لإيهامه المشركين ~~أن المراد به آلهتهم (أو المراد) على تقدير حمل أتمنى شيئا وسوس إليه الشيطان ~~ودعاه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك الالتفات إلى ~~وسوسته، وعلى هذا تكون الرواية المذ كورة من مفتريات الملاحدة (أو) نقول عن ~~التقدير الأول أيضا (هو) اي قوله تلك الغرانيق إلى آخره كان من القرآن وأريد بالغرانيق ~~الأصنام لكنه (استفهام إنكار) حذف منه أداته فالمعنى أن هذه المستحقرات ليست ~~كما تدعونها وترجون الشفاعة منها. (الثالث: قصة زيد وزينب. والجواب: أنه) أي ~~نكاح زينب كان (بامر الله تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج ~~الأدعياء وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين)، وتوضيحه أن الله ~~تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه ms2800 أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها ~~قوله: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) هي اصنام كانت لهم والثالثة والأخرى ~~صفتان للمناة، وفائدتهما التاكيد كقوله يطير بجناحيه أو الأخرى من التاخر في الرتبة. # قول: (تلك الغرانيق العلى) الغرنيق بضم الغين المعجمة وفتح النون من طير الماء طويل ~~العنق، وإذا وصف به الرجال فواحدة غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون فيهما وغرنوق بالضم ~~وغرانق وهو الثياب الناعم والجمع الغرانق بالفتح والغرانيق والغرنقة. PageV08P302 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~فلما حضر زيد ليطلقها خاف أنه إن طلقها لزمه التزوج بها، ويصير سببا لطعنهم فيه ~~فقال لزيد: أمسك عليك زوجك وأخفى في نفسه ما أوحى إليه وعزمه على نكاحها ~~فلذلك عوتب، (فقيل له: وتخشى الناس والله احق أن تخشاه. وقيل: كانت) زينب ~~(ابنة عمه النبي عليه السلام)، وطامعة في تزوجه إياها فلما خطبها النبي لزيد شق ~~عليها وعلى والديها فنزل قوله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله الآية فانقادوا ~~كرها، (وطمعت) زينب مع ذلك (أن يتزوجها النبي) عليه الصلاة والسلام بعد ~~خلاصها من قيد ذلك النكاح (فنشرت على زيد) حتى أعيته (فطلقها)، فتزوجها ~~النبي بأمر من الله بيانا لذلك النسخ وعلى هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة، ~~(وما يقال: إنه أحبها) حين رآها (فمما يجب صيانة النبي غل عن مثله وإن صح ~~فميل القلب غير مقدور)، ثم القائلون بمحبته إياها منهم من قال: لما حبها حرمت ~~على زوجها وهذا باطل وإلا كأن أمره بإمساكها أمر بالزنا وكان وصفها بكونها زوجا له ~~كذبا، ومنهم من قال: لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا: (فيه) أي في ميل ~~قلبه إليها وما تفرع عليه (ابتلاء الزوج بتطليقها لأن النزول عن الزوجة طلبا لمرضاة ~~الله أمر صعب لا ينقاد له إلا موفق (و) ابتلاء (النبي بالمبالغة في حفظ النظر حذرا ~~عن الخيانة في الوحي) بالإخفاء (أو التعرض للطعن) من الأعداء. (الرابع: ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى إلى قوله عذاب ms2801 عظيم. والجواب: أنه عتاب على ترك الأولى) ~~الذي هو الإثخان، (فإن التحريم) أي تحريم الفداء (مستفاد من هذه الآية) فقبل نزولها ~~لا تحريم، ومعنى قوله تعالى: { لولا كتاب} (الأنفال:68] إلى آخر الآية، أنه لولا ~~قوله: (وعلى هذين القولين) الفرق بين القولين أن الوحي والأمر بالنكاح كان قبل التطليق ~~في الأول، وبعده في الثاني وأن سبب التطليق خصوص القصة، والنشوز في الثاني دون الأول. # قوله: (وكان وصفها بكونه زوجا له كذبا) فإن قلت: يجوز أن يكون ذلك الوصف باعتبار ~~ما كان أو باعتبار الظاهر، أو اعتقاد الزوجين ومثله مجاز شايع لا يكون كذبا لما ذكر في المفتاح ~~وغيره من أن المجاز يفارق الكذب. قلت : هذا إنما يكون مجازا مفارقا للكذب، لو وجد نصب ~~قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ولم يوجد هاهتا كما لا يخفى ~~قوله: (لكن وجب على الزوج تطليقها) فإن قلت : فعلى هذا يكون الأمر بالإمساك أمرا ~~بترك الواجب، قلت: لعله كان الوجوب موسعا لا مضيقا فلا محدور. # قوله: (الرابع: ما كان لنبي الأية) روى أن النبي عليه الصلاة والسلام اتى بسبمين أسيرا ~~يوم بدر فيهم العياس عمه وعقيل ابن أبي طالب واستشار ابا بكر فيهم، فقال: قومك وأهلك ~~استبقهم فلعل الله تعالى أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك، وقال عمر رضي ~~الله تعالى عنهم: كذبوك وأخرجوك من بلدك فاضرب أعناقهم، وقال: سعد بن معاذ الإثخان في ~~القتل أحب إلي، فرضي رسول الله عليه السلام بالفداء فنزلت الآية. PageV08P303 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~سبق تحلمل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا الفداء. (الخامس: عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم والعفو إنما يكون عن الذنب، الجواب: أنه تلطف في الخطاب) على ~~طريقة قولك: أرأيت رحمك الله وغفر لك ولا يمكن إجراؤه على ظاهره الذي هو أنه ~~تعالى عفا عنه ثم عاتبه، إذ هو باطل قطعواإليه أشار يقوله: (وإلا فلا عتاب بعد العفر)، ~~وعلى هذا فلا دلالة للعفو على الذنب (و) إن سلم أن هناك عتابا، (قلنا: ذلك) ms2802 ~~العتاب إنما كان (بترك الأولى فيما يتعلق بالمصالح الدنيوية) من تدبير الحروب فإنه ~~عليه الصلاة والسلام أذن جماعة تعللوا بأعذار بالتخلف عن غزوة تبوك وتارك الأفضل ~~في أمور الحرب قد يعاتب. (السادس: ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك) والوزر ~~هو الذنب وإنقاضه الظهر يدل على كبره، (الجواب:) بأن الوزر المذكور محمول ~~على ما كان قد اقترفه (قبل النبوة أ) هو (ترك الأولى) والإنقاض حينئذ محمول ~~على استعظامه إياه، (أو) نقول إنه قد جاء بمعنى الثقل كقوله تعالى: حتى تضع ~~الحرب أوزارها (محمد:4)، فجاز أن يكون هاهنا مستعملا (للثقل الذي كان ~~عليه من الغم) الشديد (لإصرار قومه) على إنكاره والشرك بالله ولعدم استطاعته ~~على تنفيذ أمر الدين، فلما أعلى الله شأنه وشد أزره فقد وضع عنه وزره وثقله ~~ويقوي هذا التاويل قوله تعالى: ورفعنا لك ذكرك [الشرح:4]، وقوله: إن مع ~~العسر يسرا (الشرح:6]، (السابع قوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر (الفتح:2]، و) قوله: ({ واستغفر لذنبك [غافر:55]، و) قوله: ({ لقد ~~تاب الله على النبي [التوبة :117]) إذ لا وجود للتوبة إلا مع الذنب، (الجواب أنه ~~قبل النبوة وحمله على ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لادلالة للفظ عليه)، إذ يجوز أن ~~يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على الأخرى (أو) أنه (ترك الأولى) ~~وتسميته بالذنب استعظام لصدوره عنه، (أو) نقول: (نسب إليه ذنب قومه) فإن ~~رنيس القوم قد ينسب إليه ما فعله بعض أتباعه فالمعنى ليغفر لأ جلك ما تقدم من ~~ذنب أمتك، وما تأخر منه واستغفر لذنب أمتك، وتاب الله على أمة النبي عل ~~وأتباعه، (وأما ما يقال أن المصذر مضاف إلى المفعول فالمعنى ذنب قومك إليك) ~~قوله: (الخامس: عفا الله عنك الآية) روي أن رسول الله عليه السلام بعد رجوعه عن ~~الطائف استقر القوم إلى تبوك وكان في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد المقصد وكثرة العدر ~~واستاذن طائفة منهم في التخلف واعتلوا بعنل فسمع عليه السلام معاذيرهم وأذن فى التخلف ~~فنزلت الآية، وأما ساقبة الله ms2803 سبحانه مع اعتذارهم إليه عليه السلام لأنه كان عليه أن يتفحص عن ~~كنه معاذيرهم فقصر في ذلك. PageV08P304 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء ~~أي ما ارتكبوه من الذنوب بالنسبة إليك كأنواع إيذائهم إياك فلا يخفى ضعفه فإن ~~ذلك) إنما يتاتى (في المصادر المتعدية)، والذنب ليس منها والاكتفاء بأدنى تعلق ~~في إضافة الذنب إليه مما لايقبله ذوق سليم. (الثامن: قوله تعالى: عبس وتولى أن ~~جاءه الأعمى (عبس:1]، الجواب أنه ترك الأولى مما يليق بخلقه العظيم)، ومثله ~~يعاتب علي مثله (التاسع: قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ~~(الأنعام: 52). الجواب: النهي لا يدل على الوقوع) لاحتمال أن يراد به التثبيت ~~والاستمرار في الزمان الآتي على ما كان عليه في الماضي. (العاشر: يا أيها النبي ~~اتق الله} [الأحزاب:1]، يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك} [المائدة: 67] . # الجواب: ما مر) من قصد التثبيت والاستمرار، (مع أن الأمر والنهي من أقوى أسباب ~~العصمة) كما ستعرفه فلا يدلان على صدور الذنب. (الحادي عشر: لثن أشركت ~~ليحبطن عملك [الزمر:65]، الجواب الشرطية لا تقتضي تحقق الطرفين)، كما ~~في قولك: إن كان زيدا حجرا كان جمادا، (أو المراد الشرك الخفي وهو الالتفات إلى ~~الناس) بل إلى ما سوى الله فيكون من قبيل ترك الأولى، (أو المراد بالخطاب غيره) ~~على سبيل التعريض ويؤيده أنه (قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزل القرآن على إياك ~~أعني قاسمعي يا جارة. (الثاني عشر: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسال الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق فلا تكونن من الممترين، الجواب شرطية ~~فلم يوصف عليه الصلاة والسلام بالشك بل فرض شكه كما يفرض المحال وأمر ~~بالرجوع إلى أهل الكتاب على ذلك التقدير، (والفائدة في الرجوع إلى أهل الكتاب ~~زيادة قوته وطمأنينته أو لمعرفة كيفية نبوة سائر الأنبياء)، فيعرف أنه أوتي مثل ما ~~أوتي الأنبياء السالفة وأنت خبير بأن هاتين الفائدتين إنما تتربان على الرجوع ابتداء، ~~والمذكور في الآية هو الرجوع على تقدير الشك قال المصنف: (واعلم أنما طولنا ms2804 ~~في مثل هذا ليعلم أن مسالة نسيان الأنبياء) وسهوهم في صدور الكبائر عنهم ~~قوله: (الجواب النهي لا يدل على الوقوع) قيل: لو سلم فيجوز أن يكون النهي لنسخ ما ~~أبيح سابقا، ولا يخفى انه احتمال عقلي لايلتفت إليه في هذا المقام كما يدل عليه الرجوع إلى ~~كتب التفاسير ~~قوله: (على إياك اعني فاسمعي يا جارة) اي انزل القرآن على هذا الأسلوب وهو آن ~~يخاطب أحد ويراد إسماع غيره وجارة الرجل زوجته. # قوله: (وأنت خبير بأن هاتين الفائدتين إلخ) قد يمنع ما ذكره في الفائدة الثانية إلا أن ~~يقال: المراد مجموع الفائدتين، وقد يقال: إن أريد بالشك ما يعم الوهم كما هو شائع في ~~مفتاهم العرف لا تترتب الفائدة الأولى أيضا إلا على الرجوع على تقدير الشك، فتأمل. PageV08P305 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد السادس: في حقيقة العصمة ~~(وتعمدهم الصغائر لا قاطع فيه نفيا)، كما نبه عليه بقوله سابقا وأنت تعلم أن ~~دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا والصغيرة عمدا ليست ~~بالقوية، (أو إثباتا) إذ قدأجاب عن أدلة المثبتين هاهنا (مع قيام الاحتمال العقلي إذ ~~لو فرض نقيضه) وهو الصدور عنهم، (لم يلزم منه محال لذاته) بلا شبهة (وظهور ~~المعجزة على يده لا دليل فيه على ذلك) يعني عدم الصدور وعلى هذا يجب أن ~~يسرح ذلك إلى بقعة الإمكان ولا يجترأ على الأنبياء بإطلاق اللسان . # (المقصد السادس: في حقيقة العصمة) ~~(في حقيقة العصمة) آخر بيانها عن التصديق بوجودها لأن الماهية الحقيقة ~~تتوقف على آلهلية (وهي عندنا) على ما تقتضيه أصلنا من الاستناد الأشياء كلها إلى ~~الفاعل المختار ابتداء (أن لا يخلق الله فيهم ذتبا، و) هي (عند الحكماء) بناء على ~~ما ذهبوا إليه من القول بالإيجاب والاعتبار استعداد للقوابل (ملكة تمنع عن الفجور، ~~وتحصل) هذه الصفة النفسانية ابتداء (بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات) ~~فإنه الزاجر عن المعصية والداعي إلى الطاعة، (وتتاكد) وتترسخ هذه الصفة فيهم ~~(بتتابع الوحي) إليهم (بالأوامر) الداعية إلى ما ينبغي (والنواهي) الزاجرة عما لا ~~ينبفي (ولا اعتراض على ms2805 ما يصدر عنهم من الصغائ سهوا أو عمدا عند من يجوز ~~تعمدها، (و) من (ترك الأولى) والأفضل (فإن الصفات النفسانية تكون) في ابتداء ~~حصولها (أحوالا) أي غير راسخة (ثم تصير ملكات اي راسخة في محلها (بالتدريج، ~~وقال قوم): هي العصمة (تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها ~~صدور الذنب عنه ويكذيه) أي هذا القول (أنه لو كان) صدور الذنب (كذلك) أي ~~ممتنعا (لما استحق المدح بذلك)، أي بترك الذنب إذ لا مدح ولا ثواب بترك ما هو ~~ممتنع لأنه ليس مقدورا داخلا تحت الاختيار (وأيضا فالإجماع) منعقد (على ~~قوله: (لأن الماهية الحقيقة إلخ) ثبوت الماهية الحقيقة للعصمة بناء على قول الفلاسفة، ~~وإلا فهي عندنا أمر عدمي كما دل عليه كلامه. # قوله: (خاصية في نفس الشخص) الفرق بينها وبين الملكة المذ كورة أن الملكة مكسوبة ~~للعبد ولا يمنع قدرة العبد بخلاف الخاصية. # قوله: (إذ لا مدح ولا ثواب) أشار بقوله: (ولا ثواب)، إلى أن المراد بالمدح المد ح في ~~نظر الشارع المستلزم للثواب لأن المحلية تكفي في مطلق المدح على ما سبق، وأما الثواب فإنما ~~يترتب على الفعل الاختيارى بمعتى الحاصل عند القصد والاختيار بطريق جري العادة، فتأمل PageV08P306 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: في عصمة الملائكة ~~أنهم) أي الأنبياء (مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما ~~كان) الأمر (كذلك) إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه لما عرفت آنفا ~~(وأيضا فقوله: قل إنما أنا بشر متلكم يوحي إلي} [فصلت:6]، يدل على ~~ممائلتهم لسائر الناس فيما رجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير) فلا يمتنع ~~صدور الذنب عنهم كما عن سائر البشر. # (المقصد السابع: في عصمة الملائكة) ~~(وقد اختلف فيها فلنا فيها وجهان: الأول: ما حكى الله عنهم من قولهم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسقك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ولا يخفى ما ~~فيه من وجوه المعصية) وهي أربعة: (إذ فيه غيبة لمن يجعله الله خليفة بذكر ~~متالبه، وفيه) أيضا (العجب وتزكية النفس) ms2806 بذكر مناقبها، (وفيه أيضا) أنهم (قالوا ~~ما قالوه) من نسبة الإفساد والسفك (رجما بالظن)، إذ لا يليق بحكمة الله مع إرادته ~~اعزاز بني آدم أن يطلع أعداءهم على عيوبهم (واتباع الظن في مثله غير جائز لقوله ~~تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم [الإسراء: 36]، (وفيه) أيضا (إنكار على ~~الله تعالى فيما يفعله وهو من أعظم المعاصي) الوجه (الثاني: إبليس عاص) بترك ~~السجود حتى صار مطرودا ملعونا (وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم في قوله ~~تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ابليس [الحجر: 30]، وبدليل أن ~~قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا [البقرة:35]، قد تناوله وإلا لما استحق ~~الذم ولما قيل له { ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك (الأعراف:12] و، الجواب: ~~عن) الوجه (الأول: أنه) أي قولهم اتجعل (استفسار عن الحكمة) الداعية إلى ~~خلقهم لا إنكار على الله في خلقهم، (والغيبة إظهار مثالب المغتاب وذلك لا يتصود ~~لمن لا يعلمه) والله سبحانه وتعالى عالم بجميع الأشياء ماظهر منها وما بطن فلا غيبة ~~هناك، (وكذلك التزكية) إظهار مناقب النفس فلا تتصور بالنسبة إلى الله سبحانه ~~وتعالى (ولا رجم بالظن وقدعلموا ذلك بتعليم الله إذ قد يكون فيه حكمة لانعرفها، ~~(أو بغيره) كقراءتهم ذلك من اللوح (و) الجواب: (عن). الوجه (الثاني: أن إبليس ~~قوله: (وذلك إنما يتصور لمن لا يعلمه إلخ) وأيضا الغبية وصف بالقبح إهانة للموصوف ~~والعجب والتزكية وصف النفس بالجميل تعظيما وتبجيلا، وغرض السلائكة ما كان ذلك بل كان ~~تذكر ما بينهما من التفاوت والسؤال عن الحكمة مع ذلك: PageV08P307 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد السابع: في عصمة الملائكة ~~كان من الجن) لقوله تعالى: { كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] ~~(وصح الاستثناء وتناوله الأمر للغلبة) أىي لتغليب الكثير على القليل في إطلاق الاسم ~~كما عرف فيم وضعه (وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن) على ما قيل فلا ~~يكون حينيذ كونه من الجن منافيا لكونه من الملائكة (خلاف الظاهر)، لأن ~~المتبادر من لفظ الجن ما لايدخل تحت الملك (مع أن ذكره) أي ms2807 ذكر كونه من ~~الجن (في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه)، كما يتبادر من نظم الآية (يأباه) ~~أي يأبى كونه من الملائكة لأن طبيعة الملك لا تقتضي المعصية أو يأبى كون الجن ~~اسما لطائفة من الملائكة، (وللمثبت الآية الدالة على عصمتهم تحو قوله تعالى: ~~لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم:6] و) قوله : يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20) إذ يعلم منه أنهم لايعصون وإلا حصل الفتور ~~في التسبيح (و) قوله: يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50]، أي فلا يعصونه ~~(ويفعلون ما يؤمرون. والجواب إنما يتم ذلك) الاستدلال بتلك الآيات (إذا ثبت ~~عمومها اعيانا وأزمانا ومماصي)، حتى يثبت بها آن جميعهم مبرؤون عن جميع ~~المعاصي في جميع الأزمنة، (ولا قاطع) اي في هذا المبحث لا نفيا ولا إثباتا بل ادلة ~~طرفية ظنية (وإن الظن لا يغني في مثله) من المسائل التي يطلب فيها العلم واليقين ~~(عن الحق شيئا). # قوله: (للغلبة) هذا بناء على الظاهر الذى هو كون الاستثناء متصلا وقد يقال: الجن ايضا ~~كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم، فإنه إذا علم أن الاكابر ~~مامورون بالتذلل لأحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مامورون به، والضمير في فسجدوا راجع ~~إلى القبيلتين وكأنه قال: فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس كذا ذكره القاضي: ~~قوله: (مسمين بالجن) روى ابن عباس رضي الله تعالى عنه ان من الملائكة ضربا ~~يتوالدون يقال: لهم الجن، ومنهم إبليس وقيل: الجن من التجنن وهو التستر وكان من الملائكة ~~طائفة متسترون اي غائبون عن الرؤية لعلو مرتيتهم ورفعة منزرلتهم لا يرونهم السلائكة إلى دوتهم ~~منزلة ولذلك كاتت مسمين بالجن. # قوله: (لا نفيا ولا إثباتا) واما قصة هاروت وماروت وهي مشهورة. فجوابها ان السحرة ~~كانوا يتلقون الأمور الغائبة من الشياطين ويلقونها بين الناس وكان ذلك يشبه الوحي فأنزلهما الله ~~تعالى ليعلم السحر وكيفيته للناس ليعلوا الفرق بين المعجزة والسحر ولاذنب فيه كذا في ~~اللباب، ~~قوله: (وإن الظن لايغني إلخ) قيل : هذا جار في الأدلة الآتية وستعرف وجه ms2808 الاكتفاء بالظن. PageV08P308 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: تفضيل الأنبياء على الملائكة ~~(المقصد الثامن : تفضيل الأنبياء على الملائكة] ~~(في تفضيل الأنبياء على الملائكة : لا نزاع في أنها أفضل من الملائكة السفلية) ~~الأرضية (إنما النزاع في الملائكة العلوية) السماوية (فقال: أكثر أصحابنا الأنبياء ~~أفضل وعليه الشيعة)، وأكثر أهل الملل، (وقالت المعتزلة: و) أبو عبد الله (الحليمي) ~~والقاضي ابو بكر (منا الملائكة أفضل، وعليه الفلاسفة احتج أصحابنا بوجوه أربعة: الأول: ~~قوله تعالى: وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم [البقرة:24]، فقد أمروا بالسجود له ~~(وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم، وعكسه على خلاف الحكمة) ~~قوله: (في تفضيل الأنبياء على الملائكة) قال الشيخ العربي: في الفتوحات المكية سالت ~~عن ذلك رسول الله عليه السلام في الواقعة فقال عليه السلام: إن الملائكة أفضل فقلت : يا رسول ~~الله إن سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول؟ فاشار إلى آن قد علمتم اني افضل الناس وقدصح ~~عند كم وثبت وهر صحيح أني قلت: عن الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ~~ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم، وكم ذكر الله تعالى في ملاء أنا فيهم فذكر الله تعالى ~~في ملاء خير من ذلك الملاء الذي أنا فيهم، ولمن لايسلم حجية واقعته أن يجيب عن الاستدلال ~~بنفس الحديث، بأن خيرية الملاء يجوز أن يكون باعتبار الكثرة فإن كون ثواب مثة ألف من ~~الملائكة المقربين اكثر من ثواب عشرة رجال منهم رسول الله عليه السلام لاينافي أن يكون عليه ~~السلام افضل من كل واحد من تلك المثة الألف بمعنى أن يكون ثوابه عليه الصلاة والسلام اكثر ~~من ثوابه كما هو محل التزاع هاهنا، فتدبر. # قوله: (الأول: قوله تعالى إلخ) قد سبق أن آدم عليه السلام لم يكن نبينا في الجنة إذ لا امة ~~له هناك فكيف قبلها لكن فضله قبل التبوة يدل على فضله حال النبوة، وأما نفي فضل غير النبي ~~على الملائكة المقربين فهو بمعنى أن من ليس نبيا لا في الحال ولا في ms2809 الاستقبال لا يكون أفضل ~~منهم، لكن هذا الدليل إنما يتم إذا كانت الملائكة المأمورون بالسجود الجميع لا ملائكة الأرض ~~فقط وفيه بحث، فإن قوله تعالى في آخر سورة الأعراف: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن ~~عبادته ويبحونه وله يسجدون [الأعراف:6 20]، بتقديم له على يسجدون يدل على آن ~~الملائكة المقربين لا يسجدون إلا لله تعالى، فإن تقديم ما حقه التأخير يفيد ذلك كما تقرر في ~~المعاني، وجوابه أن تقديم له يجوز أن يكون للاهتمام أو للرعاية على الفاصلة فإن دلالة التقديم ~~المذكور على الحصر ليست بكلية، كما تقرر أيضا في المعاني، ثم إن قوله تعالى: كلهم ~~فشت الطلوب: ~~وان لم بقولوا بوجوبها. PageV08P309 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: تفضيل الأنبياء على الملائكة ~~لأن السجود أعظم أنوع الخدمة وإخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول، وإذا كان ~~آدم افضل منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل (لا يقال السجود يقع ~~على أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم) له، إذ يجوز أن يكون سجودهم لله وآدم ~~كان كالقبلة لهم وعلى تقدير كونه لأدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما ~~مقام السلام فيعرفنا فلا يكون غاية في التواضع والخدمة لأن هذه قضية عرفية يجوز ~~اختلافها باختلاف الأزمنة، وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ليتميز ~~المطيع منهم عن العاصي فلا يدل على تفضيله عليهم في شيء من هذه الا حنتمالات ~~(لأنا نقول) قوله: ({أرأيتك هذا الذي كرمت علي وأنا خير منه خلقتي من نار ~~وخلقته من طين [الإسراء: 62]، يدل على أنه إسجاد تكرمة) وتفضيل (وينفي ~~سائر الاحتمالات)، إذ لم يتقدم هناك ما يصرف إليه التكريم سوى الأمر بالسجود ~~(الثاني قوله تعالى: وعلم آدم الاسماء كلها} [البقرة:31]) إلى قوله: قالوا ~~سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا [البقرة:32]، فإنه يدل على أن آدم علم الأسماء ~~كلها ولم يعلموها، (والعالم أفضل من غيره لأن الآية سبقت لذلك ولقوله تعالى: ~~قوله: (واخدام الأفضل للمفضول مما لا يقبله العقول) وأما قوله عليه السلام ms2810 "سيد القوم ~~خادمهم" فعلى الاستعارة والتمثيل فإن الخادم كالسيد في إصلاح المهام والمصالح، وقد يجاب ~~بأن الخدمة من عند نفسه غير الأمر بالخدمة الذي هو معنى الإخدام وفيه الكلام، والحق أن ~~التكليف مختلف حسب اختلاف المصالح والأزمان، ولذا اختلف الشرائع فلعل المصلحة عند ~~خلافة آدم عليه السلام سجود الملائكة له وفي زمان آخر عكسه، وقد يؤيد ذلك بأن الحكمة في ~~امرهم بالسجود على ما روى في التفاسير إظهار ما في قلوبهم من الانقياد والتسليم وذلك إنما ~~يظهر بامر الأفضل أو المساوي. # قوله: (وايضا جاز إلخ) وايضا يجوز أن يكون هناك حكمة آخرى لا نعلمها. # قوله: (لأنا نقول: قوله ارايتك إلخ) قيل: هذا إنما يدل أن إبليس لعنة الله عليه فهم هذا ~~التكريم فلعله أمر بما يفهم منه التكريم ابتلاء لا تكريما، ولو صح فالدليل هذا القول لا الأمر ~~بالسجود وجوابه ما سمعته من الأستاد المحقق وهو أن سنة الله سبحانه وتعالى جرت في كلامه ~~على أنه تعالى إذا حكى كلاما عن قوم ولم يتكر عليهم دل على مطابقته للواقع، وبهذا رد على ~~من قال: إن قوم لوط كانوا يطلبون منه عليه السلام أن يزوجهم بناته وكان عليه السلام يمتنع منه ~~لقوله تعالى حكاية عنهم بلا إنكار، قالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإذا ثبت بهذا آن ~~الأمر بالسجود كان للتكريم كان نفس الآمر به دليلا على المطلوب كما لا يخفى ~~قوله: (لأن الآية سيقت لذلك) فيه دفع لما يقال أن لهم علوما جمة أضعاف العلم ~~بالأسماء لما شاهدوا من اللوح المحفوظ وحصولا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والأنظار ~~المتوالية فلا يلزم بماذكر أفضلية آدم عليه السلام متهم ووجه الدفع ظاهر: PageV08P310 ~~============================================================ ~~المرصد الأول المقصد الثامن : تفضيل الأنبياء على الملائكة ~~{قل هل يستوي الذى يعلمون والذين لايعلمون [الزمر: 9]. (الثالث: أن للبشر ~~عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة لأوقاته، وليس للملائكة شيء ~~من ذلك ولا شك ان العبادة مع هذه العوائق أدخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل ~~لقوله عليه ms2811 الصلاة والسلام: "أفضل الأعمال أحمزها" أي أشقها) فيكون صاحبها أكثر ~~ثوابا عليها. (الرابع: أن الإنسان ركب تركيبا بين الملك) الذي له عقل بلا شهوة ~~(والبهيمة) التي لها شهوة بلا عقل (فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ ~~من البهيمة، ثم إن من غلب طبيعته عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى: { أولثك ~~كالأنعام بل هم أضل [الأعراف:179])، وقوله: { إن شر الدواب عند الله} ~~(الأنفال:22) الآية، وذلك يقتضي) بطريق قياس أحد الجانبين على الآخر (أن يكون ~~من غلب عقله طبيعيته خيرا من الملائكة، واحتج الخصم) على تفضيل السلائكة ~~بوجوه عقلية ونقلية. (اما العقلية فستة: الآول: الملائكة أرواح مجردة) عن علائق ~~المادة وتوابعها فليس شيء من أوصافها بالقوة، بل (كمالاتها) كلها (بالفعل) في مبدأ ~~الفطرة (بخلاف السفليات) أي النفوس الناطقة الإنسانية فإنها في ابتداء فطرتها ~~خالية عن كمالاتها، وإنما يحصل لها منها ما محصل على سبيل التدريج والانتقال ~~من القوة إلى الفعل والتام اكمل من غيره. الثاني: الروحانيات متعلقة بالهياكل ~~العلوية) الشريفة المبرزة عن الفساد وهي الأفلاك والكواكب المدبرة لما في عالمنا ~~هذا باتصالاتها وأوضاعها، (والنفوس الإنسانية متعلقة بالاجسام السفلية الكائنة ~~الفاسدة ونسبة النفوس كنسبة الأجساد. (الثالث: الروحانيات مبرأة عن الشهوة ~~والغضب وهما المبدأ للشرور) والأخلاق الذميمة كلها. (الرابع: الروحانيات نورانية ~~لطيفة) لا حجاب فيها عن تجلي الأنوار القدسية فهي أبدا مستغرقة في مشاهدة ~~قوله: (واشق لتكون أفضل لقوله ) فيه بحث وهو أنه قد سبق آن المراد بالحديث هو ~~أن الأشق أفضل بعد المساواة في وجوه المصالح، فلعل في عبادة الملائكة مصالح لا تحصى فلا ~~تثبت افضل عبادة البشر منهم وإن كانت اشق ويمكن أن يقال: ما ذكرته احتمال قادح في التيقن ~~لا الظن، وهذه المسالة وإن كانت من المسائل العلمية لكنه يكتفى فيه بالظن والتخمين للعجز ~~عن القطع واليقين. # قوله: (بل كمالاتها كلها بالفعل) هذا في صتف من الملائكة وهم غير الروحانيات ~~المذكورة في الوجه الثاني: ~~قوله: (ونسبة التفوس كتبة الأجساد) أي نسسبة النفوس إلى الروحانيات كنسبة ~~الأجساد إلى الهياكل ms2812 العلوية فكما أن الهياكل اشرف كذلك الروحانيات . PageV08P311 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد الثامن: تفضيل الأنبياء على الملائكة ~~الأنوار الربانية، (والجسمانيات مركية من المادة والصورة والمادة ظلمانية مانعة) عن ~~تلك المشاهدة المستمرة. (الخامس: الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل ~~والسحب) فإن الزلازل توجد بتحريكاتها، والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها، والأثار ~~العلوية تحدث بمعوناتها، وقد نطق به الكتاب الكريم حيث قال: فالمقسمات ~~أمرا (الذاريات:4]، وقال: { فالمدبرات أمرا [النازعات : 5]، (لا يلحقها بذلك ~~فتور)، لأن قدرتهم على تغيير الأجسام وتقليب الأجرام وتحريكاتها ليست من ~~س القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال ولغوب (بخلاف الجسمانيات) ~~(السادس: الروحانيات أعلم لإحاطتها بما كان في الأعصر الأول وبما سيكون في ~~الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة) عنا في الحال (وعلومهم كلية)، إذ لا حواس لهم ~~ترتسم فيها المثل الجزئية (فعلية) لأنها مباد للحوادث في عالم الكون والفساد ~~(فطرية)، أي حاصلة في ابتداء فطرتهم لكونها مجردة بريية عن القوة (آمنة من ~~الغلط، والجسمانيات بخلافه والجواب ان ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا ~~نسلمها ولا نقول بها) على أن النزاع من المتكلمين في الأفضلية بمعنى كثرة الثواب ~~فتدبر. (وأما) الوجوه (النقلية فسبعة: الأول:) قوله تعالى: {قل لا أقول لكم عندي ~~خزائن الله ولا اعلم الغيب) [هود :31]، (ولا اقول لكم إني ملك فإنه) كلام (في ~~معرض التواضع)، ونفي التعظيم والترفع والنزول عن هذه الدرجات فكأنه قال: لا ~~أثبت لنفسي مرتبة فوق البشرية كالإلهية والملكية، بل أدعي لها ما ثبت لكثير من ~~البشر وهو النبوة. (والجواب: لا نسلم أنه في معرض التواضع بل لما نزل) ما قبل ~~هذه الآية وهو قوله تعالى: { والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا ~~يفسقون (الأنعام:49]، والمراد قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به) وتكذيبا له ~~(فنزلت قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ~~بيانا لأنه ليس له إنزال العذاب من خزائن الله)، بفتحها (ولا يعلم) أيضا (متى ينزل ~~بهم العذاب)، منها (ولا هو ملك فيقدر على إنزال العذاب) عليهم، (كما يحكى ~~قوله: (الروحانيات ms2813 قوية إلخ) لا يخفى آن هذا الوجه وكذا بعض الوجوه المذكورة ~~منقوضة بالملائكة الأرضية التي لا نزاع في فضل الأنبياء عليهم السلام. # قوله: (مبنى القواعد الفلسفية) فإن الملائكة عندنا أجسام لطيفة لا من قبيل المجردات ~~وكون كمالاتهم كلها بالفعل ممنوع، وأيضا علمهم بالكوائن ماضيها وآتيها غير مسلم. # قوله: (فتدير) أي لتطلع على أن ما ذكر من الوجوه على تقدير تمامها لا يدل على ~~افضليتهم بمعنى كثيرة ثوابهم PageV08P312 ~~============================================================ ~~المرصد الأول - المقعد الثامن : تفضيل الأنبياء على السلائكة ~~أن جبرزيل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات) وهي بلاد قوم لوط (فقد ~~دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث الأفضلية) التي هي أكثر الثواب. # الثاني قوله تعالى: { مانها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} (الأعراف: ~~2)، إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعه عنه بأن المقصود ~~بالمنع قصور كما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل لكما ذلك الشرف)، فقبلا ~~منه وأقدما عليه (والجواب: أنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا واكمل ~~قوة) منهما (فتهاهما مثل ذلك وخيل إليهما أنه الكمال) الحقيقي (والفضيلة) ~~المطلوبة. (الثالث: قوله تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون [النساء: 172]، وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح، ~~كما يقال: لا أنا أقدر على هذا ولا من هو فوقي في القوة ولا يقال من هو دوني)، ~~وكما يقال: لا يستنكف الوزير عن خدمة فلان ولا السلطان ولا يجوز أن يعكس ~~(الجواب: أن النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ولكونه بلا ~~أب)، فاخرجوه عن كونه عبد الله وادعوا له الألوهية (والملائكة فوقه فيهما فإنهم ~~قادرون على ما لا يقدر عليه ولكونه بلا أب ولا أم فإذا لم يستنكفوا من العبودية ولم ~~يصر ذلك سببا لادعائهم الألوهية، فالمسيح أولى بذلك وليس ذلك من الأفضلية) ~~التي نحن بصددها (في شيء. الرابع: قوله تعالى: ومن عنده لا يستكبرون عن ~~عبادته [الأنبياء: 10]، والمراد بكونهم عنده ليس القرب المكاني)، إذ لا مكان له ms2814 ~~تعالى (بل قرب الشرف والرتبة أيضا فجعله) أي جعل عدم استكبارهم عن عبادته ~~(دليلا عليه) هذا الوجه، هو (أنهم إذا لم يستكيروا فغيرهم اولى أن لا يستكبروا ~~فذلك دليل أفضليتهم)، إذ مع التساوى أو المفضولية لا يحسن ذلك الاستدلال. # (والجواب: المعارضة بقوله) تعالى: في حق البشر ({ في مقعد صدق عند مليك ~~قول: (فنهاهما مثل ذلك إلخ) أي جعلهما متمنين له قيل: الأحسن مع النبوة وسنده ما ~~سبق، فغاية التفضيل على آدم عليه السلام قبل النبوة وإلا فأنى يتصور من النبي الجهل بهذه ~~المسألة حثى يتخيل كلام الشيطان حقا. # قوله: (والجواب أن النصارى إلخ) وتد يجاب أيضا بان معنى الآية الرد على من جعل ~~المسيح ابن الله ومن جعل الملائكة بنات الله تعالى إلاأن الغرض الأصلي الرد على الأول فقدم ~~والتقريب ظاهر هذا وقد أجاب في لباب الأربعين بأن نبينا افضل من المسيح، ولا يلزم من ~~ترجيح شيء على المفضول ترجيحه على الفاضل، وبان الآية تقتضي ترجيح كل الملائكة على ~~المسيح لا ترجيح كل واحد وفيه النزاع وفيه يدفع الأول بأنه لا قائل بالفضل بين عيسى عليه ~~السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام وفيه ما فيه. PageV08P313 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد التاسع: في كرامات الأولياء ~~مقتدر (القمر:55)) فيظهر حينيذ أن العندية تدل على الفضيلة دون الأفضلية ~~(و) المعارضة (بقول الرسول عليه الصلاة والسلام حكاية عن الله سبحانه وتعالى أنا ~~عند المنكسرة قلوبهم، وكم بين أن يكون عند الله ومن يكون الله عنده) كما ~~يشهد به الذوق السليم (وأما الاستدلال بعدم الاستكبار فبكونهم أقوى) وأقدر على ~~الأفعال (لا) بكونهم (أفضل الخامس: إن الملائكة معلمو الأنبياء قال تعالى : علمه ~~شديد القوى، وقال: نزل به الروح الأمين على قلبك، والمعلم أفضل) من المتعلم، ~~(الجواب: إنهم المبلغون والمعلم هو الله) وإسناد التعليم إليهم من باب المجاز ~~العقلي. (السادس: الملائكة رسل الله إلى الأنبياء والرسول أقرب إلى المرسل من ~~المرسل إليه كالنبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى أمته فتكون) الملائكة (أفضل، ~~الجواب) إن كان ما ذكرتم قاعدة كلية ms2815 (فيجب أن يكون واحد من احاد الناس إذا ~~أرسله ملك إلى ملك أفضل من الملك المرسل إليه) وهو باطل قطعا. (السابع: اطراد ~~تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد. # الجواب: إن ذلك) التقديم المطرد إنما هو (يحسب ترتيب الوجود) فإن الملائكة ~~مقدمون في الوجود فجعل الوجود اللفظي مطابقا للوجود الحقيقي، (أو) بحسب ~~ترتيب (الإيمان فإن وجود الملائكة أخفى فالإيمان به أقوى) فيكون تقديم ذكرهم ~~اولى. # (المقصد التاسع: في كرامات الأولياء) ~~(في كرامات الأولياء وإنها جائزة عندنا) خلافا لمن منع جواز الخوارق (واقعة ~~خلافا للأستاذ ابي إسحاق والحليمي منا وغير أبي الحسين من المعتزلة) قال الإمام ~~الرازي في الأربعين: المعتزلة ينكرون كرامات الأولياء ووافقهم الأستاذ أبو إسحاق منا ~~واكثر اصحابنا يثبتونها، وبه قال أبو الحسين البصري من المعتزلة (لنا إما جوازها ~~فظاهر على أصولتا) وهي أن وجود الممكنات مستند إلى قدرته الشاملة لجميعها فلا ~~يمتنع شيء منها على قدرته، ولا يجب غرض في أفعاله ولا شك ان الكرامة أمر ~~ممكن، إذ ليس يلزم من فرض وقوعها محال لذاته، (وإما وقوعها فلقصة مريم) رضي ~~الله عنها حيث حملت بلا ذكر ووجد الرزق عندها بلا سبب وتساقط عليها الرطب ~~قوله: (قال الإمام الرازي في الأربعين الخ) الظاهر من قوله ينكرون كرامات الأولياء انهم ~~ينكرون جوازها، ففائدة النقل على هذا ظاهر ولك آن تجعل فائدة بيان أن الخلاف المذ كور في ~~المتن قيد الوقوع لا الجواز. PageV08P314 # ============================================================ ~~المرصد الأول - المقصد التاسع: في كرامات الأولياء ~~من النخلة اليابسة وجعل هذه الأمور معجزات لزكريا أو إرهاصا لعيسى مما لا يقدم ~~عليه منصف، (وقصة آصف) وهي إحضاره عرش بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين ~~ولم يكن ذلك معجزة لسليمان عليه السلام إذ لم يظهر على يده مقارنا لدعواه ~~النبوة. (وقصة اصحاب الكهف) وهي أن الله سبحانه وتعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة ~~وأزيد نياما أحياء بلا آفة، ولم يكونوا أنبياء إجماعا(وشيء منها) أي من هذه الأمور ~~الخارقة الواقعة في تلك القصص (لم يكن معجزة ms2816 لفقد شرطه) كما أشرنا إليه، (وهو ~~مقارنة الدعوى والتحدى. احتج من لم يجوز الخوارق) أصلا (بما مر بجوابه، ومن ~~جوزها وأنكر) الكرامة (احتج بأنها لا تتميز عن المعجزة فلا تكون المعجزة) حينئذ ~~(دالة على التبوة وينسد باب إثياتها، والجواب أنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة) ~~في المعجزة (وعدمه) أي عدم التحدي مع ذلك الادعاء في الكرامة: ~~قوله: (مما لا يقدم عليه المنصف) أما على الأول فلأن المعجزة يجب آن تكون مقرونة ~~بالتحدي، وظاهرة للقوم حاصلة بحضورهم وحضور الرسول ليمكن الاستدلال بها وما ذكر من ~~الأمور ليست كذلك كيف ولو كانت هذه الأمور معجزة لزكريا عليه السلام لعلمت كيفية ~~حدوثها، والتالي متتف لقوله تعالى: { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا ~~مريم أنى لك هذا} [آل عمران:37]، وأما على الثاني فلأته لو كان إرهاصا لعيسى عليه السلام ~~لما علمت مريم من أين حصل ذلك على آنه لا معنى للكرامة إلا ظهور الخارق على يد العارف ~~بالله تعالى، وصفاته مقرونا بعمل الطاعات غير مقرون بدعوى النبوة، وهاهنا كذلك ثم إن هذه ~~الحوادث ذكرت تعظيما لحال مريم ولا ذكر فيها لزكريا عليه السلام ولا لعيسى عليه السلام. # قوله: (وهي إحضاره إلخ) هذا على الأكثر وقيل: الذي أحضر العرش هو الخضر عليه ~~السلام وقيل: جبرائيل عليه السلام أو ملك أيده الله تعالى يه وقيل: سليمان عليه السلام نفسه. PageV08P315 # ============================================================ ~~(المرصد الثاني] ~~(في المعاد وفيه مقاصد) ~~(المقصد الأول: في إعادة المعدوم ~~(في إعادة المعدوم) فإن المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من يقول بإعدام ~~الا جسام دون من يقول بأن فناعها عبارة عن تفرق أجزائها واختلاط بعضها ببعض، ~~كما يدل عليه قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في إحياء الطير (وهي جائزة عندنا) ~~وعند مشايخ المعتزلة، لكن عندهم المعدوم شيء فإذا عدم الموجود بقي ذاته ~~المخصوصة فأمكن لذلك أن يعادوا وعندنا ينتفي بالكلية مع إمكان الإعادة (خلافا ~~للفلاسفة والتناسخية) المنكرين للمعاد الجسماني (وبعض الكرامية وأبي الحسين ~~البصري) ومحمود الخوارزمي من المعتزلة فإن هؤلاء وإن كانوا ms2817 مسلمين معترفين ~~بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم، ويقولون: إعادة الأجسام هي جمع أجزائها ~~المتفرقة كما نبهنا عليه (لنا) في جواز الإعادة (أنه لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا ~~للوازمه وإلا لم يوجد ابتداء)، بل كان من قبيل الممتنعات لأن مقتضى ذات الشيء ~~أو لوازمه لا يختلف بحسب الأزمنة، وإذا لم يمتنع كذلك كان ممكنا بالنظر إلى ذاته ~~قوله: (المرصد الثانى في المعاد) المعاد هاهنا مصدر لا اسم مكان أو زمان وحقيقة العود ~~توجه الشيء إلى ما كان عليه، والسراد هاهنا الرجوع إلى الوجود بعد الغناء أو رجوع اجزاء البدن ~~إلى الاجتماع بعد التفرق، رإلى الحياة بعد الممات، والأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة، وأما ~~المعاد الروحاني على ما يراه الفلاسفة فمعناه رجوع الأرواح إلى ما كان عليه من التجرد عن علاقة ~~البدن واستعمال الآلات. # قوله: (لنا أنه لا يمتع وجوده الثاني إلخ) أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون سبب امتناع ~~العود وصفا لماهية المعدوم الموصوفة بطريان العدم لازما لها، اعني كونها قد طرأ عليها العدم ~~ولا يلزم أن لا يوجد ابتداء لانتفاء سبب الامتناع اعني طريان العدم فإن قلت : لو كانت الماهية ~~الموصوفة بالعدم بعد الوجود متنع الوجود واجب العدم لكانت الماهية الموصوفة بالوجود بعد ~~العدم واجب الوجود ممتنع العدم والتالي باطل، فكذا المقدم، قلت : الإيراد المذكور منع وسند ~~في الحقيقة فما ذكرته إن كان منعا للسند لم يفد وإن كان إبطالا له لم يتم الإبطال لأنه قياس ~~فقهي لا يسمع في العقليات ولو سلم، فإبطال للسند الأخص إذ قد يسند المنع بما أشار إليه ~~المصشف بقوله: قإن قيل: العود. PageV08P316 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : في إعادة المعدوم ~~وهو المطلوب، (فإن قيل: العود) لكونه وجودا حاصلا بعد طريان العدم (أخص من ~~الوجود) المطلق، (ولا يلزم من إمكان الأعم إمكان الأخص ولا من امتناع الأخص ~~امتناع الأعم) فجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه إما لذاته أو لازمه ولا يمتنع وجوده ~~مطلقا. (قلتا: الوجود أمر واحد) في حد ذاته (لا يختلف) ذلك ms2818 الواحد (ابتداء وإعادة) ~~بحسب حقيقته وذاته، بل بحسب الإضافة إلى أمر خارج عن ماهيته وهو الزمان، ~~(وكذلك الإيجاد) أمر واحد لا يختلف ابتداء وإعادة إلا بحسب تلك الإضافة (فإذن ~~يتلازمان)، اي الوجودان المبدأ والمعاد وكذا الإيجادان (إمكانا ووجوبا وامتناعا) ~~لأن الأشياء المتوافقة في المعية يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها، ~~قوله: (قلنا: الوجود أمر واحد إلخ) قيل: لا نزاع في حقية هذا المقال لكن لا آثر له في ~~دفع السؤال إذ لا شك أن الامتناع اقتضاء مطلق العدم لا العدم المخصوص ألا يرى أن العدم ~~المسبوق بالوجود لا يمكن أن يتصف به الممتنع فضلا عن اقتضائه، وكذا الوجوب عبارة عن ~~اقتضاء مطلق الوجود لا الوجود المخصوص الا يرى أن الوجود المسبوق بالعدم لا يمكن أن ~~يتصف به الواجب فضلا عن اقتضائه، وكذا الإمكان عبارة عن لا اقتضائهما مطلقين وقد تقرر أنه ~~لا يجوز الانقلاب بين هذه المفهومات وإذا تمهد هذا فنقول: مقصود المعترض آن العود ليس ~~وجودا مطلقا على اي وجه كان بل هو وجود مقيد بكونه بعد العدم فلم لا يجوز آن يمتنع ~~اتصاف ماهية المعدوم بهذا الوجود المقيد ولا يمتتع اتصافه بالوجود المطلق من غير لزوم ~~انقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي، فقول المصنف : ولو جوزنا كون الشيء الواحد ~~إلخ لا تعلق له بكلام المعترض لأنه لا يقول بهذا التجويز ولا يلزمه أيضا ذلك، وكذا قوله: الوجود ~~أمر واحد إلى قوله: ولو جوزنا لأن حاصله ان الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا يجب أن يقتضى ~~الوجود المبتدا أيضا لذاته ذلك الأمر بعيته وبالعكس لأنهما متحدان ذاتا وحقيقة إنما اختلافهما ~~بحب أمر خارج فالمعترض لم يقل بخلاف ذلك ولم يلزم أيضا من كلامه خلافه، بل اللازم من ~~كلامه أن الوجود في المبدا والمعاد متغايران بحسب الإضافة إلى امر خارج فيجوز أن يقتضي ~~ماهية المعدوم لذاته عدم الاتصاف بأحدهما ولا يقتضي عدم الاتصاف بالآخر ولا ينافي هذا أن ~~يجوز أن يقتضي أحد الوجدين لذاته أمرا ولا يقتضيه ms2819 الوجود الآخر هذا وقد يقال في إتمام دليل ~~إمكان الإعادة لا شبهة أن اتصاف ذات الممكن بالوجود المطلق غير ممتنع فإذا امتنع اتصافها ~~بالوجود المسبوق بالعدم المسبوق بالوجود لكان هذا الامتناع ناشيا إما من أحد القيدين أر ~~كليهما لكنا نعلم ان المسبوقية بالعدم لا تكون منشأ لهذا الامتناع وإلا لم يتصف بالحدوث، ~~وكذا السسبوقية بالوجود وإلا لما اتصف بالبقاء على أن الوجود السابق إن لم يفد زيادة استعداد ~~الاتصاف بالوجود فمعلوم بالضرورة انها لا تقتضي منع ما هو عليه بالذات من قابلية الوجود في ~~جميع الأوقات وكذا تعلم بالضرورة أن لا اثر لاجتماعهما في هذا الامتناع فاتصافها بالوجود ~~المقيد هذين القيدن اعني العود غير ممتنع والله أعلم. PageV08P317 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : في إعادة المعدوم ~~(ولو جوزنا كون الشيء) الواحد (ممكنا في زمان) كزمان الابتداء (ممتنعا في زمان ~~آخر) كزمان الإعادة، (معللا) أى ذلك الكون (بأن الوجود في الزمان الثاني أخص ~~من الوجود مطلقا ومغايرا للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة) فلا يلزم من ~~امتناع الوجود الثاني امتناع ما هو أعم منه، أو امتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب من ~~امتناع) الذاتي (إلى الوجوب) الذاتي معللا بأن الوجود في زمان أخص من الوجود ~~المطلق ومغاير للوجود في زمان آخر، فجاز أن يكون ذلك الأخص ممتنعا والمطلق أو ~~المغاير واجبا، (وفيه) اي في التجويز الثاني اللازم للتجويز الأول (مخالفة لبديهة ~~العقل) الحاكمة بأن الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه في زمان ~~ويقتضي وجوده لذاته في زمان آخر، لأن اقتضاء الذات من حيث هي هي لا يتصور ~~انفكاكه عنها، (و) فيه (عناء للحوادث عن المحدث) لجواز أن تكون ممتنعة ~~لذواتها في زمان كونها معدومة وواجبة لذواتها حال كونها موجودة فلا حاجة بها إلى ~~صانع يحدثها بل ذواتها كافية في حدوثها، (و) فيه (سد لباب إثبات الصانع) تعالى ~~بالاستدلال عليه من مصنوعاته لما عرفت من استغناء الحوادث، (ويمكن) في ~~إثبات جواز الإعادة (أن يقال: الإعادة اهون من الابتداء) كما ورد في الكلام المجيد ~~(وله ms2820 المثل الأعلى لأنه) أي ذلك المعدوم (استفاد بالوجود الأول) الذي كان قد اتصف ~~به، (ملكة الاتصاف بالوجود) في قبل الوجود اسرع، وأشار باقتباس قوله تعالى وله ~~المثل الأعلى إلى أن تلك الأهونية إنما هي بالقياس إلى القدرة الحادثة التي تتفاوت ~~مقدوراتها مقيسة إليها، واما القدرة القديمة فجميع مقدورتها عندها على السوية لا ~~يتصور هناك تفاوت بالأهونية، (والخصم يدعي الضرورة تارة ويلتجى إلى الاستدلال ~~أخرى، أما الضرورة فقالوا: تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة) إذ لا بد ~~قوله: (أي ذلك المعدوم استفاد بالوجود الأول إلخ) قيل: الأقرب ان تحمل الإعادة التي ~~جعلت أهون على إعادة الأجزراء وما بقيت من المواد إلى ما كانت عليه من الصور والتاليفات لا ~~على إعادة المعدوم لأنه لم يبق هناك القابل المستعد فضلا عن أن يستفيد ملكة الاتصاف ~~قوله: (ياقتباس قوله تعالى: وله المثل الأعلى) قيل: معناه وله الوصف الأعلى الذي ليس ~~لغيره مثله، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات، وقال ~~الزجاج: وله المثل الأعلى اي قوله: وهو اهون عليه قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل وإلي ~~يشير كلام الشارح وحاصله أن معنى الآية هو أهون عليه فيما يجب عند كم ويقاس على اصولكم ~~ويقتضيه معقولكم لأن من أعاد منكم صنعة شيء كان اسهل عليه، ولذلك قيل: الهاء في عليه ~~راجع إلى الخلق. PageV08P318 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول: في إعادة المعدوم ~~للتخلل من طرفين متغايرين (فيكون) حينثذ (الوجود بعد العدم غير الوجود قبله)، ~~حتى يتصور تخلل العدم بينهما وعلى هذا (فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه) لأن ~~كلا منهما موجودا بوجود مغاير لوجود صاحبه فهما موجودان متغايران، فلا يكون ~~الموجود الأول بعينه معادا بعد عدمه والجواب أنه لا معنى لتخلل العدم هاهنا سوى ~~أنه كان موجودا زمانا ثم زال عنه ذلك الوجود في زمان آخر، ثم اتصف به في زمان ~~ثالث ومن هذا تبين أن التخلل بحسب الحقيقية إنما هو لزمان العدم بين زماني ~~الوجود الواحد، وإذا ms2821 اعتبر نسبة هذا التخلل إلى العدم مجازا كفاه اعتبار التغاير في ~~الوجود الواحد بحسب زمانيه على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور من ~~العقلاء غير مسموعة، (وأما الاستدلال فهو من وجوه: الأول: إنما يكون المعاد معادا ~~بعينه إذا أعيد بجميع عوارضه ومنها الوقت) الذي كان فيه مبتدأ (فيلزم أن يعاد في ~~وقته الأول وكل ما وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينيذ مبتدا من حيث أنه ~~معاد، هذا خلف الجواب إنما اللازم) في إعادة الشيء بعينه (إعادة عوارضه المشخصة ~~قوله: (إما الضرورة فقالوا إلخ) اعترض عليه شارح المقاصد بأنه مخالف لكلام القوم ~~وللتحقيق فإن ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية المدعي، ويمكن أن يدفع الثاني بأن ~~يحمل هذا القول على أنه تنبيه على الضروري، أويكون بناء على أن ليس الفرق إلا في العبارة أو ~~على أن هذا القياس لازم لتصور طرفي المطلوب فهو فطري القياس فلا ينافي الضرورية، نعم يمكن ~~أن يدفع ما ذكر في بيان الضرورية بأنه لو تم لدل على عدم جواز بقاء الشيء، وإلا لزم تخلل الزمان ~~البقاء بين الشيء ونفسه لأنه موجود في طرفيه، وما قيل من أن التخلل إنما يتصور لقطع الاتصال ~~والوقوع في الخلال ولا خلال في الباقي فليس بشيء لأن الباقي موجود في طرفي زمان بقائه وزمان ~~بقائه متخلل بين زماني وجودى الطرفين ولا فرق بين وجوده في الزمان المتوسط وعدمه. # قوله: (كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد) قال الأستاذ المحقق سلمه الله في الدارين: ~~فيه نظر لان الوجود الأول مقدم حقيقة بالزمان على العدم المتخلل، وهو مقدم كذلك على ~~الوجود الثاني، والمتقدم على المتقدم على الشيء حقيقة متقدم على ذلك الشيء حقيقة فما ~~ذكر يلزم تقدم الشيء على نفسه حقيقة، واستحالة هذا ضرورية وأنت خبير بأن اللازم تقدم ~~الوجود المأخوذ باعتبار على ذلك الوجود ماخوذا باعتبار آخر ومآله تقدم احد الاعتبارين على ~~الآخر وليس في ذلك استحالة اصلا، فتامل. # قوله: (اعادة عوارضه المشخصة) وعلى هذا يمكن أن يدفع ما مر ms2822 في بيان الضرورية ~~لجواز مغايرة المعاد للمبدأ بالعوارض الغير المشخصة، فتخلل العدم حينثذ غير محال لا يقال: ~~هذه المغايرة إنما تدفع التخلل بين الشخص الماخوذ مع جميع عوارضه ونفسه، ولا تدفع التخلل ~~بين المشخصات ونفسها، ولا بين ذات الشخص ونفسه لأنا نقول: إن أريد بذلك أنه لا تستلزم ~~الاثيية المصححة للتخلل بين الشخص ونفسه، ولا بين المشخصة ونفسها فاندفاغه ظاهر PageV08P319 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الأول : في إعادة المعدوم ~~والوقت ليس منها ضرورق، أن زيدا الموجود في هذه الساعة هو) بعيه (الموجود ~~قبلها بحسب الأمر الخارجي) أى بحسب الأمر المعتبر في وجوده في الخارج لا ~~تفاوت ولا تغاير في ذلك فلو كان الوقت من المشخصات المعتبرة في وجوده ~~خارجا لكان هو في كل وقت شخصا آخر وهو باطل قطعا، (وما يقال أنا تعلم بالضرورة ~~أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كوته قبل هذا الزمان ~~فامر وهمي، والتغاير) الذي يحكم به في هذه الصورة (إنما هو بحسب الذهن)، ~~والاعتبار (دون الخارج ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته ~~وكان) ذلك التلميذ (مصرا على التغاير) بحسب الخارج بناء على أن الوقت من ~~العوارض المشخصة (فقال) ابن سينا (له: إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني ~~الجواب لأني غير من كان يباحثك) وأنت أيضا غير من كان يباحثني (فبهت) ~~التلميذ (وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في الواقع)، وبأن الوقت ليس من ~~المشخصات، (ولعن سلمنا أن هذا الوقت داخل في العوارض) المشخصة، (وأنه) ~~اي المعدوم (معاد بوقته الأول فلم قلتم أن الواقع في وقته الأول يكون) مطلقا ~~(مبتدا) حتى يلزم كونه مبتدأ ومعادا معا، (وإنما يكون كذلك إن لو لم يكن وقته) ~~أيضا (معادا معه)، وبعبارة أخري الواقع في وقته الأول إنما يكون مبتدأ إذا لم يكن ~~مسبوقا بحدوث آخر، أما إذا كان مسبوقا به فيكون معادا لا مبتدأ. (التاني: لو) ~~أمنك الإعادة و (فرضنا إعادته بعينه والله قادر على إيجاد مثله مستانفا) بلا شبهة، ms2823 ~~(فلنفرضه) أيضا (موجودا) مع ذلك المعاد (وحينيذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ~~ويلزم الاثنينية بدون الامتيان) بين ذينك الاثنين (وهو ضروري البطلان، الجواب منع ~~عدم التمايز حينئذ) بين المعاد والمستأنف المذ كورين (بل يتمايزان بالهوية)، أي ~~بالعوارض المشخصة مع الاتحاد في الماهية، (كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ مع ~~ضرورة أن المقيد بقيد غير المقيد بآخر وهذا القدر يكفي لصحة التخلل وإن أريد به أنه لا يندفع ~~به التخلل فيهما وإن كان مع تغاير ما فبطلانه ممنوع. # قوله: (لكان هو في كل وقت شخصأ آخر) قيل: هذا إنما يرد لو ادعى أن الوقت مطلقا من ~~المشخصات، اما لو ادعى أن زمان الحدوث منها دون زمان البقاء فلا يرد هذ ولا إلزام الشيخ ~~لتلميذه والفرق ظاهر فإن لزمان الحدوث دخلا في سعادة الشيء نحوستة ولذا يتحرى طيب ~~الوقت في بداية الأمور كالخروج إلى السفر وبداية الكتب ونحوهما لا في زمان بقائها، ومنشأ ~~اختلاف العوارض عندهم قد يجمل منشا التغاير الذات كالفصول والصور النوعية، وأجيب بأنه ~~مع أنه كلام على السند مدفوع بأن المعتبر في الوجود ما لا يتصور هو بدونه ثم إن ما لا يضر ~~عدمه في البقاء لا يضرفي الإعادة. PageV08P320 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني: في حشر الأجساد ~~التماثل) في الحقيقة (وكل اثنين) متماثلين (متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدئين ~~أو معادين أو احدهما مبتدأ والآخر معادا، واى اختصاص لهذا) الذي ذكروه من ~~المحال (بالمبتدأ والمعاد) بل هو جار في المبتداين أيضا فلو صح لزم امتناع وجود ~~المبتدأ بعين ذلك الدليل، فإن قيل: المراد بالمثل المستأنف ما لا يتميز عن المعاد ~~بوجه من الوجوه. قلنا: إمكان وجوده بهذا المعنى ممنوع، إذ لا تعدد بلا تمايز على ~~أن النقض بالمبتدا إذا فرض له مثل كذلك وارد. (الثالث: الحكم) الصحيح (بأن ~~هذا) الذي وجد الآن (عين الأول يستدعي تميزه، حال العدم، وأنه) أي التميز حال ~~العدم (محال) لأن النفي الصرف لا يتصور له تميز وأما الشرطية فلأن صحة ذلك ~~الحكم تستدعي اتصاف ذلك المعدوم حال ms2824 عدمه بصحة العود إذ لو لم يتصف ~~بحة العود، لما أمكن عوده فلا يصح ذلك الحكم عليه واتصافه بصحة العود ~~يقتضي امتيازه وإلا لم يكن ذلك الاتصاف أولى به من غيره، (الجواب: على أصل ~~المعتزلة وهو كون المعدوم شيئا) أي أمرا ثابتا متقررا حال العدم (ظاهر)، لأن إبطال ~~التالي حينئذ ممنوع وما ذكر في بيانه مردود (و) الجواب (على أصلنا) مثع ~~الشرطية (لأنا نمنع استدعاءه) أي استدعاء ذلك الحكم وصحته (للتميز) في ~~الخارج فإن صحة العود صفة اعتبارية هي امكان الوجود بعد زواله فلا يكون ~~الاتصاف بها مقتضيا للامتياز الخارجي، (بل التمين) في الخارج (إنما يحصل حال ~~الإعادة) اعني زمان الوجود الثاني (وهو) اى التميز الحاصل للمعدوم حال عدمه، ~~واتصافه بصحة العود (أمر وهمي لا حقيقة له) بحسب الخارج كالتميز الحاصل في ~~الممكنات التي لم توجد بعد فإن قيل: نحن ندعي لزوم هذا التميز قلنا فبطلانه ~~ممنوع حينثذ لأن مثل هذا التميز حاصل للمعدومات الصرفة كالممتنعات: ~~(المقصد الثاني: في حشر الأجساد) ~~(في حشر الأجساد: أجمع اهل الملل) والشرائع (عن آخرهم على جوازه ~~قوله: (الثالث الحكم الصحيح الخ) يرد عليه ان توسيط امتناع الحكم بصحة العود ~~لانتفاء التميز لغو لا فائدة له اصلا، إذ لا يمتنع وفوع العود بتاثير الفاعل من غير أن يتصور ~~ويحكم عليه بشيء من الأحكام فالأولى ان يقرر الدليل بأنه إذا عدم الموجود لا يتصف بصحة ~~العود فلا يمكن عوده، وإنما قلنا: لا يتصف بها لأن اتصافه بها يقتضي امتيازه. # قوله: (والجواب إلخ) وأيضا لو صح ما ذكر لزم أن لا يجوز إحداث شيء ووجوده أصلا ~~وإلا يصدق الحكم عليه حال عدمه قبل إحداثه انه يجوز إحدائه، ويتصف بجواز الحدوث وذلك ~~يستدعي التيز فما هو الجواب في جواب الإحداث فهو الجواب في جواب الإعادة. PageV08P321 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني: في حشر الأجساد ~~ووقوعه وأنكرهما الفلاسفة، أما الجواز فلأن جمع الأ جزاء على ما كانت عليه وإعادة ~~التأليف المخصوص فيها أمر ممكن) لذاته (كما مر) وذلك أن الأجزاء المتفرقة ms2825 ~~المختلطة بغيرها قابلة للجمع بلا ريبة، وإن فرض أنها عدمت جاز إعادتها ثم جمعها ~~وإعادة ذلك التاليف فيها لما عرفت من جواز إعادة المعدوم (والكه) سبحانه وتعالى ~~(عالم بتلك الأجزاء) وأنها لأي بدن من الأبدان (قادر على جمعها وتاليفها لما بينا ~~من عموم علمه) تعالى لجميع المعلومات (وقدرته) على جميع الممكنات (وصحة ~~القبول) من القابل (والفعل) من الفاعل (توجب الصحة)، أي صحة الوقوع وجوازه ~~(قطعا) وذلك هو المطلوب، (وأما الوقوع فلأن الصادق) الذي علم صدقه بأدلة ~~قاطعة (أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التاويل حتى صار معلوما ~~بالضرورة كونه من الدين) القويم والسراط المستقيم، فمن أراد تأويلها بالأمور ~~الراجعة إلى النفوس الناطقة فقط فقد كابر بإنكار ما هو من ضرورات ذلك الدين) ~~(وكل ما اخبر به الصادق فهو حق، احتج المنكر بوجهين: الأول: لو أكل إنسان ~~إنسانا بحيث صار الماكول) أى بعضه (جزءا منه) أي من الآكل فلو أعاد الله ذينك ~~الإنسانين بعينهما (فتلك الأجزاء) التي كانت للماكول ثم صارت للاكل (إما أن ~~تعاد فيهما) أي في كل واحد منهما (وهو محال) لاستحالة أن يكون جزء واحد ~~بعينه في آن واحد في شخصين متباينين، (أو) يعاد (في أحدهما) وحده (فلا ~~يكون الآخر معادا بعينه) والمقدر خلافه فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها ~~قول: (وأنكرهما الفلاسفة) الحكماء القائلون بعالم المثل يقولون بالجنة والنار وسائر ما ~~ورد به الشرع لكن قالرا بها في عالم المثل ولم يقولوا بأنها من المحسوسات كما قال به ~~الإسلاميون والأكثرون من الفلاسفة يجعلونها من قبيل اللذات والآلام العقلية. # قوله: (أو اكل إنسان إنساتا إلخ) قيل: لا حاجة إلى هذا الفرض فإنك إذا تاملت ظاهر ~~التربة المعمورة علمت أن ترابها جثث الموتى قد حصل منها النبات وأكلها الدواب واكلناها ~~وأيضا قد زرع فيها وغرس ثم حصلت منها الفواكه. # قوله: (فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم) قيل: هذا إنما يتم لو ~~كان المعاد هو المبتدأ بعينه ونحن لا نقطع بذلك ms2826 ولا برهان عليه قطعيا كما سيصرح به بل ~~يجوز أن يكون الاعادة بالمثل بحيث لا يمتاز عن الأول عند الحس ويقال هو هو، وعلى هذا لا ~~يتم الدليل، فإن قلت: فحينثذ لا يكون المثاب والمعاقب هو المطيع والعاصي بل شخصين ~~آخرين، وهذا باطل عقلا. قلنا: المطيع والعاصي والمثاب والمعاقب هي النفس لا غير والبدن ~~مجرد آلة في ذلك وتغاير الآلتين لا يوجب تغاير ذي الآلة. وقد يقال: يلزم من هذا أن يكون ~~المثاب والمعاقب بالذات والآلام الجسمانيتين غير من أطاع وعصى لأن الروح المجرد لا يجازي PageV08P322 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الثاني: في حشر الأجساد ~~كما زعمتم. (الجواب: إن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر إلى ~~آخره لا جميع الأجزاء) على الإطلاق (وهذه) أى الأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان ~~الماكول (في الأكل فضل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد ~~عليه وتزول عنه)، وإذا كانت فضلا فيه لم يجب إعادتها في الاكل بل في الماكول . # (الثاني: لو حشر فإما لا لغرض وهو عبث) لا يتصور في أفعاله تعالى، (وإما لغرض ~~إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو إما الإيلام وإنه منتف إجماعا) ~~من العقلاء (وبديهة العقل) أيضا، وذلك (لقبحه وعدم ملاعمته للحكمة) الإلهية ~~(والعناية) الأزلية، (وإما الإلذاذ وهو أيضا باطل لأن اللذة) الجسمانية لا حقيقة ~~لها (إنما هو دفع الألم بالاستقراء وإنه لو ترك) على حاله ولم يعد (لم يكن له ألم)، ~~فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها، (و) إما (الإيلام) أولا (ليدفع) ذلك ~~الألم ثانيا، (فيلتذ) بعدمه فهو (لا يصلح غرضا إذ لا معنى له)، كأن يمرض عبده ~~ليدفعه عنه فيلتذ به أي يعود إلى عدم المرض. (الجواب: نختار أنه لا لغرض ~~وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام أو ~~الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه، سلمنا) أن الغرض منحصر فيهما (لكن لا ~~قوله: (وهي الباقية من أول العمر إلى ms2827 آخر) قيل: الاظهر أن يقال : وهي الأجزاء الحاصلة ~~في أول الفطرة اى أول تعلق الروح بالبدن مما يتعلق به بدونه عادة، لأن وجود اجزاء في البدن ~~باقية من اول العمرإلى آخره في حيز المنع، نعم يعلم كل أحد ببداهته أن ذاته من اول عمره إلى ~~آخره باق بعينه، ولا يلزم من ذلك أن ذلك الباقى أجزاءه من يدنه لجواز أن يكون خارجا عنه. # قوله: (لم يجب إعادتها إلى الأكل بل في الماكول) فإن قيل: يجوز أن تصير تلك الاجزاء ~~منيا في الآكل ويحصل مته مولود فتكون الاجزاء الاصلية من الماكول اجزاء أصلية لذلك ~~المولود، فيعود المحذور، قلنا: لافساد في الجواز بل في الوقرع فلعل الله تعالى يحفظ الاجزاء ~~الاصلية لشخص من أن يصير أجزاء اصلية لشغص آخر على أنه يجوز أن تكون الأجزاء الأصلية ~~التي هي الإنسان في الحقيقة تقبضها الملائكة بامر الله تعالى عند حضور الموت، فلا يتعلق بها ~~الاكل ولا يختلط بالتراب ولا يحصل منها النبات والثمار والحبوب، وقد يقال: لو سلم تولد ~~المولود من الأجراء الأصلية للأكول فلا دليل قطعيا على كونها أجزاء أصلية للمولود محشورة معه ~~لجواز آن تكون اجزاؤه الأصلية الأجزاء الهبائية التي ينشرها الملك على الجزء المتوي كما ورد ~~في الخبر الصحيح وأيضا اللازم جزء لروح مع جزه من البدن اي جره كان . # قوله: (فلهذا الغرض حاصل بدون الإعادة) فيه بحث وهو آن اللذة على تقدير عدميتها ~~انتفاع الآلم لا انتفاؤه، ومن البين عدم حصوله على تقدير تركه على حاله، اللهم إلا أن يمتبر ~~الآلم حالة الحياة والاندفاع بالموت والعدم ولايخفى بعده. PageV08P323 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني: في حشر الأجساد ~~نسلم أن اللذة) الجسمانية لا حقيقة لها وانها (دفع الألم غايته أن في دفع الألم لذة، ~~وإما أنها ليست إلا هو) أي دفع الألم ( فلا دليل) عليه (ولم لا يجوز ان تكون) ~~تلك اللذة (أمرا آخر يحصل معه)، اي مع دفع الالم (تارة ودونه أخرى) والدوران ~~وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافي ما ذكرناه ms2828 (سلمنا ذلك في اللذات الدنيوية ~~فلم قلتم أن اللذات) الجسمانية (الأخروية كذلك) أي دفع الألم (ولم لا يجوز أن ~~تكون اللذات الأخروية مشابهة للدنيوية صورة، ومخالفة لها حقيقة، فتكون حقيقة ~~هذه) الدنيوية (دفع الألم) كما ادعيتم (وحقيقة تلك) الأخروية (أمرا آخر) ~~وجوديا، (ولا مجال للوجدان والاستقراء فيها) أي في اللذات الأخروية حتى يدرك ~~بهما حقيقتها كما ادركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم (تذنيب. هل يعدم ~~الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف؟ الحق أنه لم يثبت ذلك ~~ولا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل) على شيء من الطرفين، (وما يحتج به) على ~~الإعدام (من قوله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] ضعيف) ~~في الدلالة عليه، لأن التفريق هلاك) كالإعدام (فإن هلاك كل شيء خروجه عن ~~صفاته المطلوبة منه وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها ~~والتفريق) بالرفع عطفا على زوال يجري منه مجرى التفسير وقوله (كذلك) خبر لهما ~~اي زوال التاليف والتفريق خروج للشيء عن صفاته المطلوبة منه فيكون هلا كا ومثله ~~يسمى فناء عرفا فلا يتم الاستدلال بقوله تعالى: كل من عليها فان} [الرحمن: ~~26)، على الإعدام أيضا واعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على ~~خمسة. الأول: ثبوت المعاد الجسماني فقط وهو قول اكثر المتكلمين النافين للنفس ~~الناطقة، والثاني: ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين، والثالث: ~~ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحققين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد ~~الدبوسي ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور من متاخري الإمامية وكثير من الصوفية، ~~قوله: (النافين للنفس الناطقة) والقائلين بأن النفس جسم إما هذا الهيكل السخصوص أو ~~جسم داخل فيه وهو الأجزاء الأصلية كسا علم من مذهبهم. # قوله: (والثالث ثبوتهما معا) قال في شرح الصحائف: وهذا على وجهين: احدهما أن ~~يكون الروح مجردا عن المادة فيعاد الجسم ويتعلق به الروح أو يتعلق بجسم آخر من غير إعادة ~~الجسم الأول، وهذا مذهب قليل من أهل العلم كالغزالي والفارابي ومن تابعهما الثاني أن يكون ms2829 ~~الروح جسما سماويا ويعاد الجسم الأول ويورد فيه الروح وهو قول كثير من المسلمين وأكثر ~~النصارى إلى هاهنا كلامه، فتأمل. PageV08P324 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثالث : في إنكار حشر الأجاد ~~فإنهم قالوا: الإنسان بالحقيقة هو التفس الناطقة وهي المكلف والمطيع والعاصي ~~والمثاب والمعاقب والبدن يجرى منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن فإذا ~~أراد الله تعالى حشر الخلائق خلق لكل واحد من الأرواح بدنا يتعلق به ويتصرف فيه ~~كما كان في الدنيا. والرابع: عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة ~~الطبعيين والخامس: التوقف في هذه الأقسام وهو المنقول عن جالينوس فإنه قال: لم ~~(المقصد الثالث: في إنكار حشر الأجساد) ~~(في حكاية مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد) الروحاني ~~الذي هو عندهم عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتصالها بالعالم العقلى الذي هو ~~عالم المجردات وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسانية ورذائلها (قالوا: النفس ~~الناطقة لا تقبل الفناء)؛ أي العدم بعد وجودها وذلك (لأنها بسيطة) لما مر في ~~مباحث النفس، (وهي موجودة بالفعل فلو قبلت الفناء لكان للبسيط) الذي هور ~~النفس حال كونها موجودة (فعل) بالنسبة إلى وجودها، (وقوة) أي قابلة بالنسبة إلى ~~فنائها وفسادها، (وإنه محال لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين ~~متغايرين وهو ينافي البساطة)، وتلخيصه ان الموجود بالفعل لا يكون هو بعينه ~~متصفا بقابلية فنائه وفساده لأن القابل يجب بقاؤه مع حصول المقبول ولا بقاء لذلك ~~الموجود مع الفناء والفساد فبين وجود شيء بالفعل وقابلية فنائه منافاة فلا يجتمعان ~~في بسيط، فلو اجتمعا بمثل ما ذكرتموه ولم يلزم من ذلك تركبها قلنا: لأن المنصف ~~بقابلية وجودها هو المادة البدنية الحاصلة عند حدوثها فلا حاجة إلى إثبات مادة ~~لجوهر النفس بخلاف ما نحن فيه وإذا لم تقبل الناطقة الفناء كانت باقية بعد المفارقة، ~~قوله: (لأن القائل يجب بقاؤه مع حصول المقيول) ليكون متصفأ به يرد عليه آنا لا نسلم ~~الوجوب فإنه ليس معنى قبول الشيء للفناء والفساد أن ذلك الشيء يبقى متحققا ويحل فيه ms2830 الفناء ~~والفساد على قياس قبول الجسم للاعراض الحالة فيه بل معناه أن ذلك الشيء ينعدم في الخارج ~~بطريان الفساد والفناء، نعم يجوز الاجتماع في الذمن، بمعنى آنه يجوز أن يحصل الشيء في ~~الذمن ويتصور العدم الخارجي قائما به لكن لا يلزم منه اجتماع المتنافيين. # قوله: (بخلاف ما نحن فيه) تحقيق الفرق على ما حرر بعض الأذكياء إن كون الشيء محلا PageV08P325 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثالث : في إنكار حشر الأجساد ~~(ثم إنها إما جاهلة) جهلا مركبا (وإما عالمة، أما الجاهلة فتتالم بعد المفارقة أبدا) ~~كالكفار عندنا (وذلك لشعورها بنقصانها نقصانا لا مطمع لها في زواله) وإنما لم ~~تتالم قبل المفارقة لأنها لما كانت مشتغلة بالمحسوسات متغمسة في العلائق البدنية ~~ولم تكن تعقلاتها صافية عن الشوائب العادية والظنون والأوهام الكاذبة لم تتنبه ~~لنقصانها وفوت كمالاتها؛ بل ربما تخيلت اضداد الكمال كمالا وفرحت بعقائدها ~~الباطلة واشتاقت الوصول إلى معتقداتها وإذا فارقت صفت تعقلاتها وشعرت بفوت ~~كمالاتها وامتناع نيلها وحصول نقصاناتها شعررا لا يخفى فيه التباس. (وأما العالمة ~~فأما) أن تكون (لها هيثات رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة الرذائل المقتضاة ~~للطبيعة وميلها إلى الشهوات اولا، فإن كانت) تلك الهيئات حاصلة لها (تألمت بها) ~~تالما عظيما واشتاقت إلى مشتهياتها التي ألفت بها اشتياق العاشق المهجور الذي لم ~~لاستعداد وجود ما هو مباين القوام او لاستعداد عدمه غير معقول بل الشيء إنما يكون محلا ~~لاستعداد وجود ما هو متعلق القوام به، أى مستعد الوجود له ومحلا لاستعداد فنائه أي مستعدا ~~لعدمه عنه، فالنفس الناطقة وإن كانت مجردة في ذاتها لكنها متعلقة بالبدن تعلق التدبير ~~والتصرف لاستحصال كمالاتها بواسطته فيكون البدن محلا لاستعداد تعلقها به وتصرفها فيه، ~~ولما توقف تعلقها به على وجودها في نفسها كان هذا الاستعداد منسوبا أولا وبالذات إلى ~~تعلقها، وثانيا وبالعرض إلى وجودها في نفسها فهذا الاستعداد كاف لفيضان الوجود عليها ~~متعلقة به ولا حاجة في ذلك إلى استعداد منسوب أولا بالذات إلى وجودها في نفسها ليمتنع ~~قيامه بالبدن لأنها من حيث وجودها في ms2831 نفسها مباينة له والشيء لا يكون مستعدا لما هو مباين ~~له، وكما جاز أن يكون البدن محلا لاستعداد تعلقها به كذلك يجوز ان يكون محلا لاستعداد ~~انقطاع تعلقها به إذا خرجت عن المزاج الصالح لأن يكون محلا لتدبيرها وتصرفها لكن لما لم ~~يتوقف انقطاع تدبيرها على عدمها في تفسها لم يكن هذا الاستعداد منسوبا إلى عدمها في ~~نفسها لا بالذات ولا بالعرض، فظهر الفرق بين استعداد حدوثها واستعداد عدمها وأن الأول يجوز ~~قيامه بالبدن دون الثاني واندفع النقض بالصور الغائبة لأن انتفاء حلولها في المادة يستلزم انتفاءها ~~عندهم وآنت خبير بأن هذا مبني على بساطة النفس وتجردها، وقد تحققت الآن وهذا الجواب ~~الإجمالي والتفصيلي مذكور في المطولات : ~~قوله: (واما العالمة إلخ) قال ابن سينا: في بعض كتبه آما قدر العلم الذي يحصل به ~~السعادة الأخروية فليس يمكن ان انص عليه تصا إلا بالتقريب، وأظن أن ذلك أن يتصور الإنسان ~~المبادئ السفارقة تصورا حقيقا ويصدق بها تصديقا يقينيا برهانيا ويعرف العلل الثانية للحركات ~~الكلية دون الجزئية، التي لا تتناهى ويتقرر عنده هيئة الكل ونسب أجزائه بعضها إلى بعض، ~~والنظام الآخذ من المبدا الاول إلى اقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه ويتصور العناية وكيفيتها ~~ويتحقق أن الذات المتقدمة على الكل اي وجود يخصها وآية واحدة تخصها وأنها كيف يعرف PageV08P326 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثالث : في إنكار حشر الأجساد ~~يبق له رجاء الوصول، (ما دامت) تلك الهييات (باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر ~~بحسب شدة رسوخها فيها وضعفها لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها) ~~اي جرت وكسبت تلك الهييات للنفس (محبتها له) أي للبدن، (وذلك مما ينسي ~~بطول العهد به وتزول بالتدريج) وتقطع عقوبتها بها كالمؤمن الفاسق على رأينا (وإن ~~لم تكن) تلك الهيئات للنفس (بل كانت كاملة بريعة عن الهيئات الرديئة التذت ~~بها) أي يوجد أن لذاتها كذلك، (أبدا مبتهجة بإدراك كمالها) باقيا سرمدا كالمؤمن ~~المتقي عندنا، وأما النفوس الساذجة التي غلبت عليها سلامة الصدور وقلة الاهتمام ~~بامور الدنيا فلا عقوبة لها ms2832 لعدم شعورها بالكمالات وانتفاء اشتياقها إليها كغير ~~المكلفين عندنا (فهذا ما عليه جمهورهم وقال قوم منهم) أى من الفلاسفة (وهم ~~اهل التناسخ: إنما تبقى مجردة) عن الأبدان (النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى ~~الفعل) ولم يبق شيء من الكمالات الممكنة لها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع ~~العلائق الجسمانية، وتخلصت إلى عالم القدس، (وأما) النفوس (الناقصة التي بقي ~~شيء من كمالاتها بالقوة (فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية) وتنتقل من بدن إلى ~~بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها، فحينيذ تبقى ~~مجردة مطهرة عن التعلق بالأبدان (ويسمى) هذا الانتقال (نسخا وقيل: ربما تنازلت ~~إلى) الأبدان (الحيوانية) فتنتقل من البدن الإنساني إلى بدن حيواني يناسبه في ~~الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان (ويسمى مسخا، وقيل:) ريما ~~تنازلت (إلى) الأجسام (النباتية ويسمى رسخا وقيل: إلى الجمادية) كالمعادن ~~والبسائط ايضا. (ويسمى فسخا)، قالوا: وهذه التنازلات المذكورة هي مراتب ~~العقوبات وإليها الإشارة بما ورد من الدركات الضيقة في جهنم (هذا في المتنازلة أو ~~أما المتصاعدة) من مرتبة إلى ما هو أكمل منها (فقد تتخلص من الأبدان) كلها ~~(لصيرورتها كاملة) في جميع صفاتها، (كما مر، وقد تتعلق ببعض الأجرام السماوية ~~لبقاء حاجتها إلى الاستكمال، ولا يخفى أن ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم ~~النفوس وتجردها) وقد ابطلناهما قال الإمام الرازى: واما القائلون بالمعاد الروحاني ~~والجسماني معا فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة، فقالوا: دل العقل على ~~أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى ومحبته، وأن سعادة الأجسام في إدراك ~~المحسوسات والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن الإنسان ~~حتى لا يلحتها تكثر وتغير بوجه من الوجوه وكيف نسبة ترتب الموجودات إليها ثم كلما ازداد ~~النظر استبصارا ازداد للسعادة استعدادا. PageV08P327 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد الرابع: الجنة والنار هل هما مخلوقتان ~~مع استغراقه في تجلي انوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى شيء من اللذات ~~الجسمانية، ومع استقرائه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات ~~الروحانية، وإما تعذر هذا ms2833 الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم، فإذا ~~فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت، فإذا أعيدت إلى ~~الأبدان مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين، ولا شبهة في أن هذه ~~الحالة هي الغاية القصوى من مراتب السعادات، وأما المنكرون للمعاد مطلقا فهم ~~الذين قالوا: النفس هي المزاج فإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس وإعادة المعدوم ~~عندهم محال، وقال أيضا: مسالة المعاد مبنية على أركان أربعة وذلك أن الإنسان هو ~~العالم الصغير وهذا العالم هو العالم الكبير والبحث عن كل واحد منهما إما عن ~~تخريبه أو تعميره بعد تخريبه فهذه مطالب أربعة. الأول: كيفية تخريب العالم ~~الصغير وهو بالموت، والتاني: أنه تعالى كيف يعمره بعد ما خربه وهو آنه يعيده كما ~~كان حيا عاقلا ويوصل إليه الثواب والعقاب، والثالث: أنه كيف يخرب هذا العالم ~~الكبير أيخربه بتفريق الأجزاء أو بالإعدام والفناء؟ والرابع: أنه كيف يعمره بعد ~~تخريبه؟ وهذا هو القول في شرح أحوال القيامة (وبيان احوال الجنة والنار فهذا ضبط ~~مباحث هذا الباب والله أعلم بالصواب): ~~(المقصد الرابع: الجنة والتار هل هما مخلوقتان] ~~(الجنة والنار هل هما مخلوقتان) الآن أولا (ذهب أصحابنا وأبو علي الجيائي) ~~وبشر بن المعتمر (وأبو الحسين البصري إلى انهما مخلوقتان، وأنكره اكثر المعتزلة ~~(كعباد الضيمري وضرار بن عمرو وأبي هاشم وعبد الجبار، (وقالوا: إنهما يخلقان ~~يوم الجزاء. لنا وجهان. الأول: قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة وإخراجهما عنها بالزلة ~~على ما نطق به الكتاب، وإذا كانت الجنة مخلوقة فكذا التار إذ لا قائل بالفصل. الثاني: ~~قوله تعالى: في صفتهما أعدت للمتقين أعدت للكافرين بلفظ الماضي وهو صريح في ~~قوله: (الأول: قصة آهم عليه السلام وحواء وإسكاتهما الجنة) وحل الجنة فيها على ~~بستان من بستانين الدنيا كان في موضع مرتفع تجرى مجرى التلاعب بالدين ومراغمة لاجماع ~~المسلمين على أن اللام في الجنة المذكورة في القصة للعهد ولا معهود غير دار الثواب ثم لا قائل ~~بخلق الجنة دون النار فثيوتها بثبوتها. # قوله: (بلفظ الماضى) ms2834 ولا ضرورة في العدول عن الظاهر بان يحمل على التعبير عن ~~المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقق وقوعه مثل ونفخ في الصور ونظائره، والحق أن هذا PageV08P328 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الرابع: الجتة والنار هل هما مخلوقتان ~~وجودهنا)، ومن تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها شيئا كثيرا مما يدل على ~~وجودهما دلالة ظاهرة، (وأما المنكرون فتمسك عباد) في استحالة كونهما ~~مخلوقتين في وقتنا هذا (بدليل العقل وأبو هاشم بدليل السمع)، إذ ليس عنده ~~للعقل دلالة على ذلك (قال عباد: لو وجدنا فإما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في ~~عالم آخر، و) الأقسام (الثلاثة باطلة. أما الأول : فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتعام ~~فلا يخلطها شيء من الكاثنات الفاسدات) وهما على الوجه الذي يثبتونه من قبيل ما ~~يتكون ويفسد. (واما الثاني فلأنه قول بالتناسخ) لأن النفوس تعقلت حينيذ بأبدان ~~موجودة في العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها (و) أنتم (لا تقولون به وقد أبطل) أيضا ~~(بدليله. وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة ولو وجد عالم آخر لكان كريا ~~ايضا فينفرض بينهما خلاع) سواء تباينا أو تماسا (وإنه محال)، وأنت خبير بان هذا ~~دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا لا لمن ينكر وجودهما في الحال فقط (الجواب: لا ~~الدليل لا يفيد ظنأ قويا فضلأ عن اليقين إذ قد سبق أن الله تعالى لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ~~ولا بحسب صفاته، كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية إلاأن حكمته تعالى ~~اقتضت التعبير عن بعض الأزمنة بصيغة الماضي وعن بعضها بصيفة المستقبل: ~~قوله: (فلأن الأفلداك لا تقبل الخرق) أجاب عنه في شرح المقاصد بأن إفناء هذا العالم ~~بالكلية وايجاد عالم آخر فيه الجنة والنار لا يستلزم الخرق ولا غيره من المحالات، وأنت خبير بأن ~~ما لايقبل الخرق وهر فساد من بعض الوجوه لا يقبل الفساد اصلا وإن اختلف جهة الحكمين، ~~فليتامل. # قوله: (فلا تخالطها شيء من الكائنات) الظاهر آن معنى المخالطة المنفية الدخول ~~والوصول إليه لا ما ذكره الشارح إذ لا ينفي ms2835 أن يكون في ثخن فلك التدوير قإن كوته وفساده لا ~~يضر انتفاءه فيما فيه لكن لفظ الفاسدات لا يخلو عن تأييد لما ذكره الشارح فتدبر. # قول: (وأنتم لا تقولون به) عدم القول به لا يختص بنفي الثاني إذ التناسخ يعم التعلق ~~ببدن آخر في السماء أيضا بل ببدن آخر على الإطلاق فإن تم كفى في تقرير الشبهة. # قوله: (فيفرض بينهما خلاء) فإن قلت: لعل مالكا آخر ملاه. قلت: هم يقولون: المالئ ~~عالم آخر، فيكون كرويا ايضا، نعم يمكن ان يقال: لا تسلم ان الفلك بسيط ولا نسلم آن شكله ~~الكرة ولا نسلم أنه يجب أن يكون للعالم الآخر فلك آخر: ~~قوله: (وانت خبير بأن هذ دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا) كما صرح به الإمام في ~~الملخص، فالأولى هاهنا ما ذكره الآمدي وهو أن أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة وفائدة، ~~والفائدة في خلق الجنة والنار المجازاة بالثواب والعقاب وذلك غير مستحق قبل يوم القيامة ~~اجماعا من المسلمين فلا فائدة في خلقها الآن، فيكون ممتنعا عقلا، والجواب منع وجوب ~~رعاية الحكمة في أفعاله تعالى وعلى تقدير تسليمه لا نسلم انحصار الفائدة في المجازاة فلعل ~~فيه فائدة أخرى قد استائر الله تعالى بعلمها إذ لا بعد في ذلك. PageV08P329 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: النظر في الثواب والعقاب ~~نسلم امتناع الخرق على الأفلاك وقد تكلمنا على ماخذه ولا نسلم أنه في عالم ~~العناصر قول بالتناسخ، وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في آبدان أخر، ولا نسلم ~~آن وجود عالم آخر محال وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده، احتج أبو هاشم بوجهين: ~~الأول: قوله تعالى) في وصف الجنة (اكلها) اي ماكولها (دائم مع قوله: كل شيء) ~~اى موجود (هالك إلا وجهه، فلو كانت) الجنة (مخلوقة وجب هلاك اكلها) لا ~~اندراجه، حينئذ فيما حكم عليه بالهلاك (فلم يكن دائما) وهو باطل بالآية الأولى ~~فتعين أنها ليست مخلوقة الآن فكذا النار، (الجواب: اكلها دائم بدلا أي كلما فني ~~منه شيء جيء ببدله فإن دوام اكل بعينه ms2836 غير متصور)، لأنه إذا اكل فقد فني (وذلك ~~اي دوام اكله على سبيل البدل (لا ينافي هلاكه أو نقول: المراد) بهلاك كل شيء ~~(أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني فالتحق بالهالك المعدوم، أو نقول: ~~إنهما أي الجنة والنار (تعدمان آنا) بتفريق الأجزاء دون إعدامها (ثم تعودان) ~~بجمعها وذلك كاف في هلاكهما فتكونان دائمتين ذاتا هالكتين صورة في آن. # (الثاني: قوله تعالى) في وصف الجنة أيضا (عرضها السماوات والأرض ولا يتصور ~~ذلك إلا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل الأجسام. الجواب: المراد أنها) أي ~~عرضها (كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال ~~البقاء ولابعد الفناء)، إذ يمتنع قيام عرض واحد شخصي بمحلين موجودين معا أو ~~أحدهما موجود والآخر معدوم، (وللتصريح في آية اخرى بأن عرضها كعرض ~~السموات والأرض فيحمل هذا على تلك كما يقال: أبو يوسف أبو حنيفة) أي مثله : ~~(المقصد الخامس: النظر في الثواب والعقاب) ~~(في فروع للمعتزلة على اصلهم في حكم العقل) بحسن الأفعال وقبحها ~~(والإيجاب على الله والنظر هاهنا في الثواب والعقاب)، لا في أمور أخر اوجبوها ~~عليه، (أما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لأن التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا وهو ~~بالثواب عليها، بيانه آنها) اي تلك التكاليف (إما لا لغرض وهو عبث قبيح) ~~قوله: (وجب هداك اكلها) يجوز أن يقال: فليكن أكلها يوم الجزاء وذاتها الآن لكن لما ~~إلى هذا القول وأجيب يما يقطع دار الشبهة. # عرض الجمنة الآن لكنا فيه الآن . PageV08P330 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الخامس: النظر في الثواب والعقاب ~~فيستحيل صدوره عنه تعالى (وإما لغرض عائد إلى الله تعالى وهو منزه) عن ذلك ~~لتعاليه عن الانتفاع والتضرر، (أو إلى العبد إما في الدنيا وإنه) أي الإتيان بها (مشقة ~~بلا حظ) دنيوي فإن العبادة عناء وتعب وقطع للنفس عن شهواتها، (وإما في الآخرة ~~وذلك إما تعذيبه) عليها (وهو قبيح) جدا (أو نفعه وهو المطلوب. الجواب: منع ~~وجوب الغرض، وقد مر مرارا) كثيرة، (وأما العقاب ففيه بحثان. الأول: أوجب جميع ~~المعتزلة والخوارج عقاب صاحب ms2837 الكبيرة) إذا مات بلا توبة ولم يجوزوا أن يعفو الله ~~عنه (لوجهين. الأول: أنه) تعالى (أوعد بالعقاب) على الكبائر (وأخبر به) أي ~~بالعقاب عليها (فلو لم يعاقب) على الكبيرة وعفا (لزم الخلف في وعيده والكذب ~~في خبره وإنه محال. الجواب: غايته وقوع العقاب فأين وجوبه) الذي كلامنا فيه إذ لا ~~شبهه في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفا ولا كذبا، لا يقال: إنه يستلزم ~~جوازهما وهو أيضا محال لأنا نقول: استحالته ممنوعة كيف وهما من الممكنات التي ~~تشملها قدرته تعالى. (الثاني: أنه إذا علم المذنب) أي المرتكب للكبيرة (أنه ~~لايعاقب على ذنبه) بل يعفى عنه لم ينزجر عن الذنب بل (كان ذلك تقريرا له على ~~ذنبه) وعدم التوبة عنه (و) كان (إغراء للغير عليه وإنه قبيح مناف لمقصود الدعوة) ~~إلى الطاعات وترك المنهيات (الجواب: منع تضمنه) أى تضمن عدم وجود العقاب ~~للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض الكل العقاب وظن الوفاء بالوعيد فيه من ~~الزجر والردع ما لا يخفى، واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوا لا ينافي ذلك)، ~~يعني أن الوعيد عام يتناول كل واحد من المذنبين بظاهره الذي يقتضي ظن الوفاء به ~~في حقه فيحصل لكل منهم الظمن بكونه معاقبا بذنبه، وذلك كاف في زجر العاقل عن ~~استقراره على ذتبه بعدم التوبة عنه وفي ردع غيره عن اقترافه، وأما توهم العفو الناشئ ~~قوله: (والجواب منه وجوب الغرض) ولو سلم فالغرض التفضل بالنفع فأين الوجوب. # قوله: (لأنا نقول : استحالته ممنوعة) فإن قلت : الكذب نقص يستحيل عليه تعالى إجماعا، ~~ولا شك أن جواز المحال محال. قلت: الظاهر أن هذا الكلام بالنسبة إلى المعتزلة وهم لايقولون ~~إلا بالكلام اللفظي، وقد سبق أن النقص في الكلام اللفظي من قبيل القبح العقلي الذي نحن ~~لانقول به، نعم ثبت بخبر التبي عليه السلام انتفاء الكذب في كلامه مطلقا، واما أنه آمر محال ~~في نفسه بناء على آنه نقص فممتوع، بقي هاهنا بحث وهو ان مراد المعتزلة يكون الشيء واجيا ~~عليه تعالى أن الحالة ms2838 اللائقة والحكمة المتاسبة لمثل ذلك الحكيم أن يأتي به لا أنه ممتنع عقلا ~~بحيث لا يكون مقدورا له وإلا يكون البارى تعالى موجبا بالنسبة إليه وهم مع إيجابهم عليه ~~تعالى ما أوجبوه قائلون بكون الله تعالى مختارا بلا خلاف منهم فعلى هذا اندفاع اصل استد لالهم ~~بما ذكروه في حيز الجواب محل كلام، فليتامل. PageV08P331 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الخامس: النظر في الثواب والعقاب ~~من عدم وجود العقاب فاحتمال مرجوح لا يعارض ظن العقاب المقتضي للانزجار ~~فقد ظهر أن المذنب لا علم له بأنه لا يعاقب بل ولا يظن ذلك ظنا فلا تقرير ولا ~~إغراء. (البحث الثاني: قالت المعتزلة والخوارج: صاحب الكبيرة) إذا لم يتب عنها ~~(مخلد في النار ولا يخرج عنها أبدا، وعمدتهم) في إثبات ما ادعوه دليل عقلي ~~هو(ان الفاسق يستحق العقاب) بفسقه، (واستحقاق العقاب) بل العقاب (مضرة ~~خالصة) لا يشوبها ما يخالفها (دائمة) لا تنقطع أبدا، (واستحقاق الثواب) بل ~~الثواب (منفعة خالصة) عن الشوائب (دائمة والجمع بينهما) أي بين استحقاقهما ~~(محال)، كما أن الجمع بينهما محال فإذا ثبت للفاسق استحقاق العقاب وجب أن ~~يزول عنه استحقاق الثواب فيكون عذابه مخلدا. (الجواب: منع الاستحقاق) فإن ~~المطيع لا يستحق بطاعته ثوابا والعاصي لا يستحق بمعصيته عقابا، إذ قد ثبت أنه لا ~~يجب لأحد على الله وقد أجبنا عن دليل وجوب العقاب آنفا، (ومنع قيد الدوام) لا ~~يقال: إذا كانت المضرة أو المنفعة منقطعة لم تكن خالصة لأنا نقول: ذلك ممنورع ~~لجواز أن يخلق الله تعالى في المثاب والمعاقب العلم بذلك الانقطاع فلا يحصل للأول ~~حزن ولا للثاني فرح، على أن قيد الخلوص مما يتطرق إليه المنع أيضا وما يتمسك به ~~من أنه لا بد من انفصالها عن مضار الدنيا ومنافعها، ولا تنفصل إلا بالخلوص ضعيف ~~(ثم) إنا بعد تسليمنا لما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب نقول: (إنه قد ~~يتساقطان) فإن كلامكم مبني على المحابطة، وحينيذ جاز أن يتساقط الاستحقاقان معا ~~(ويدخل) صاحب الكبيرة (الجنة تفضلا كما قال تعالى) حكاية عن أهل ms2839 الجنة: ~~قول: (واستحقاق العقاب) أي العقاب المستحق كما في قولهم: حصول الصورة فلا ~~اتجاه لقوله: بل العقاب إن لم يرد يه بيان حاصل المعنى كما يشعر به لفظة بل: ~~قوله: (لجواز أن لايخلق الله تعالى إلخ) فإن قلت : لا فائدة لذلك لانقطاع حينئذ وأنه ~~كعدمه، وجواز كونه مشتملا على فائدة وحكمة لا نعرفها مما لا شك في بعده قلت: ليس المراد ~~عدم خلق العلم بالانقطاع بعد وقوعه حتى يرد ما ذكرتم، بل المراد عدم خلق العلم بانقطاع ~~العقاب مثلا حال كونه معاقبا حتى ينتفع بملاحظة هذا الانقطاع وينافي الخلوص: ~~قوله: (وما يتمسك به إلخ) حاصل التمسك آن الثواب والعقاب لا يتميزان عن مضار ~~الدنيا ومنافعها إلا بأن الدنيوية غير خالصة عن الضد فيكونان خالصين ووجه الضعف ظاهر لجواز ~~ان يكون كل غير خالص عن المخالف مع الامتياز بوجوه اخر فضلا عن الوجه الواحد. # قرله: (فان كلامهم مبي على المحابطة) فيه بحث إذ سيصرح في المقصد السابع أن قصة ~~الإحباط مبنية على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب، فبناؤه عليه دور، اللهم إلا أن يقال: معشى ~~لبناء على المحابطة أنه لا يتم إلا بالقول بها اولا وآخرا، فليتأمل. PageV08P332 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الخامس: النظر في الثواب والعقاب ~~(الذي أحلنا دار المقامة من فضله)، وما يقال من أنه يلزم حينثذ التسوية بين الجزاء ~~والتفضل ممنوع لجواز أن يختلفا من وجه آخر، (أو) نقول (بترجح جانب الثواب) ~~على جانب العقاب، (لأن السيئة لا تجزى إلا بمثلها والحسنة تجزى بعشر أمثالها ~~إلى سبعمائة) من الأمثال، (ويضاعف الله لمن يشاء) أضعافا مضاعفة بغير حساب ~~(واستعانوا) بعد إقامة ذلك الدليل العقلي (من النقل بوجهين. الأول بآيات تشعر ~~بالخلود كقوله تعالى: من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون [البقرة: 81]، وقوله: { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها [النساء:14]، وقوله: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها [النساء:93]، قالوا: والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى: ~~{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} ([الأنبياء:34]، ms2840 مع أنه تعالى قد جعل لكثير ~~منهم المكث الطويل)، فلو حمل الخلود على المكث الطويل لم تصدق هذه ~~الآيات. (والجواب لا نسلم أن من له حسنات من الإيمان والطاعات فقد أحاطت به ~~خطيئته) من بعض جوانبه لا محيطة به (و) لا نسلم (أن من اكتسب كبيرة فقد ~~تعدى حدوده بل) تعدى (بعض حدوده، والمراد) بالآية الثالثة من (قتل مؤمنا لأنه ~~مؤمن ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرأ)، فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة ~~(سلمنا) تناولها إياه (لكن الخلود) المذكور فيها (هو المكث الطويل وما ذكرتم) ~~من الاستدلال على أنه حقيقة في الدوام (معارض بما يقال) في الاستعمال الشائع: ~~(حبس مخلد ووقف مخلد وخلد الله ملكه) والمراد طول المدة بلا شبهة فالأولى ~~حينيذ أن يجعل حقيقة في المكث الطويل سواء كان معه دوام أولا، احتراز عن لزوم ~~المجاز أو الاشتراك، (والآية المذكورة حملناها على الدوام) الذي هو أحد قسمي ~~المكث الطويل (لقرينة الحال)، فلا يلزم مجاز لأن خصوصية ذلك القسم مستفادة ~~من خارج لا مقصودة بنفس اللفظ (الثاني) من الوجهين (قوله) تعالى: ({ وإن ~~الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين [الانفطار: 41 -ه1) ~~ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين عنها. الجواب:) عن هذه الآية وحدها أن لفظ الفجار ~~لا يتناول إلا من هو كامل في فجوره وهو الكافر كما يدل عليه قوله: { أولثك هم ~~الكفرة الفجرة (عبس:42]، وأيضا ظاهرها يقتضي كون الفجار في الجحيم في ~~الحال ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك فوجب التاويل باستحقاق النار وعدم غيبتهم عن ~~وقول: (فلايلزم مجان فيه بحث لأن لام الخلد إما للماهية من حيث هي أو للعهد ~~الذهني وأيا ما كان لا يصح النفي إلا بأن يجعل مجازا عن فرد خاص، فتامل: PageV08P333 ~~============================================================ ~~المرصد الثانى المقصد السادس: في تقرير مذهب الثواب والعقاب ~~استحقاقها لكن الله أخرهم عنها برحمته مع اتصافهم بذلك الاستحقاق. والجواب ~~(عنها وعما قبلها من الآيات المذ كورة في الوجه الأول المعارضة بالآيات الدالة على ~~الوعد بالثواب نحو) قوله تعالى: ({ فمن يعمل ms2841 مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] ~~و)، قوله: ({ ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (النجم: 31] و)، قوله: ({ هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان (الرحمن:60]) فقدثبت لصاحب الكبيرة بإيمانه ~~وسائر ما يكون له من الحسنات استحقاق الثواب (وهو عندهم ينافي استحقاق ~~العقاب فضلا عن كونه مخلدا في العقوبة فلا تكون تلك الآية عامة متناولة له (وإن ~~سلمنا) عمومها إياه (فيجب تخصيصها بالآيات الدالة على اختصاص العذاب ~~بالكفار تحو قوله تعالى: { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} ~~(طه:48)، وقوله: إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين [النحل:27]، وقوله: ~~{كلما القي فيها فرج} [الملك :8]، إلى قوله: { فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ~~شيء(الملك:9) واعلم أن اختصاص العذاب) مطلقا (بالكفار مذهب مقاتل بن ~~سليمان) من المفسرين، (و) مذهب (المرجعة عملا بظاهر هذه الآيات لكنا ~~يخصصها بالعذاب المؤيد جمعا بينها وبين الأدلة الدالة على وعيد الفساق): ~~(المقصد السادس: في تقرير مذهب الثواب والعقاب] ~~(في تقرير مذهب أصحابنا: في الثواب والعقاب وما يتعلق بهما وفيه مباحث: ~~الأول: قالوا: الثواب فضل) من الله تعالى (وعد به فيفي به من غير وجوب لأن ~~الخلف في الوعد نقص تعالى الله عنه (وأما عدم الوجوب فلما مر مرارا (و) قالوا ~~(العقاب عدل) من الله لأن الكل ملكه (فله أن يتصرف فيه) كما يشاء وله العفو ~~عنه لأنه فضل ولا يعد الخلف في الوعيد تقصا) بل يمدح به (عند العقلاء) المبحث ~~قوله: (وهو عندهم ينافى استحقاق العقاب) يدفعون هذا بقضية الاحباط كما لا يخفى ~~قوله: (لأن الخلف في الوعد نقص) فيه بحث لأنه إن اراد أنه نقص في الصيفة فممنوع، ~~وإن أراد انه نقص في الفعل فهو القبح العقلي بعينه كما اعترف به المصنف في امتناع الكذب ~~عليه تعالى، والأشاعرة لايقولون به، فكيف الاستدلال به على وفاء الوعد، على أنه إذا كان نقصا ~~يجب تنزيه الله تعالى عنه فيفيد وجوب الثواب وهو خلاف المذهب، فالأولى هاهنا التمسك بأن ~~الخلف كذب، والكذب منتف في كلامه انتفاء معلوما بالضرورة من الدين كما سبق وإن ms2842 أمكن عقلا. # قوله: (ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا) على مادل عليه قول الشاعر: ~~بانى وإن اوعدته أو وعدته لسخلف إيعادى ومنجز موعدي ~~ويرد عليه أن فيه كذبا وقد دل الإجماع على انتفائه وتبديلا للقول وقد قال الله تعالى: PageV08P334 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المفصد السادس: في تقرير مذهب الثواب والعقاب 3 ~~(الثاني: أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع عذابهم) سواء ~~بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياة ولم يهتدوا، أو علموا نبوتهم وعاندوا أو ~~تكاسلوا (وأنكره) أي تخليدهم في النار (طائفة) خارجة عن الملة الإسلامية ~~(لوجوه: الأول: أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية) في العدة والمدة (فلا بد من ~~فنائها)، وإذا فنيت قوة الحياة وما يتبعها من الحس والحركة ولم يبق إحساس فلا ~~يتصور عذاب وهذه الشبهة بعينها جارية في انقطاع نعيم أهل الجنة (الجواب: منع تناهيها ~~وقد مر) فساد ما يتمسك به في إثبات ذلك التناهي. (الثاني:) من تلك الوجوه (دوام ~~الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل. الجواب: هذا بناء على) اعتبار (شرط ~~البنية واعتدال المزاج) في الحياة (و) نحن (لا نقول به بل هي) اي الحياة (بخلق ~~الله تعالى وقد يخلقها دائما أبدا او يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار) ~~مع كونه متاذيا بها (كما خلقها في السمندر) مع عدم التاذي بها، (وهو حيوان مأواه ~~{ما يبدل القول لدي (ق:29]، وما قيل: إن الكذب إنما يكون في الماضي دون المستقبل ~~فلا يخفى فساده، فالوجه أن يقال: الوعيد مصروف إلى الإخبار عن استحقاق العقاب لا عن ~~وقوعه حتى يلزم الخلف بالعفو، وقد يقال: الوعد ليس بإخبار عن وقوع الموعود في المستقبل، ~~بل إنشاء عزم على إيقاعه وكذا الإيعاد فلا كذب في الإخلاف في شيء منهما، وقيل: لعل المراد ~~بالقول في قوله تعالى ما يبدل القول لدي القول البات كقوله تعالى: { لاملان جهنم ~~(الأعراف :18]، وأما عمومات الوعيد مع التنصيص على العفو في الجملة، فليس من ذلك: ~~قوله: (على أن الكفار مخلدون في ms2843 النار أبدا) واختلف في اطفالهم والاكثرون على انهم ~~في النار ايضا لدخولهم في العمومات، ولما روي أن خديجة سال النبى عن أطفال الكفار ~~فقال التبي : في النار وقالت المعتزلة: هم خدم أهل الجنة لان تعذيب من لا جرم له ظلم ~~ولقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164]، وقيل: من علم الله تعالى منهم ~~الإيمان على تقدير البلوغ فهو في الجنة، ومن علم منه الكفر ففي النار، وقد يختار المذهب ~~الأخير لأنه جامع للحديثين، وأما دخولهم تحت العمومات الواردة في حق الكفار فممنوع لانهم ~~ليسوا بكافرين رإعطاءهم حكم الكافرين في الدنيا لتبعية ابويهم لا يقتضي تبعيتهم إياهم في ~~الخلود في النار. # قوله: (الثاني من تلك الوجوه إلخ) حكي أن واحدا من منكري الحشر اورد هذه الشبهة ~~على الأستاذ ابي إسحاق الإسفرائني فاجاب أن مثل هذه الحالة موجودة فيما بيننا، وذلك لأن ~~الأطعمة الغليظة تنطيخ بحرارة المعدة ويتجزى فيها بحيث لايحصل مثل ذلك الانطباغ إذا جعل ~~في القدر، والطبخ إنما يكون بالحرارة فدل ذلك على أن حرارة المعدة أقوى من حرارة القدر الشي ~~تغلي، ثم إنا لا تتالم بهذه الحرارة فإن جاز أن لا يكون الحرارة القوية مؤلمة فلأن يجوز بقاء ~~الحياة بها أولى PageV08P335 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد السادس: في تقرير مذهب الثواب والعقاب ~~النار. الثالث) منها: النار يجب فناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي) الحال ~~(بالآخرة إلى عدمها) لكونها متناهية، (و) حينئذ (تتفتت الأجزاء) التي كانت ~~متماسكة بتلك الرطوبة (فلا تبقى الحياة) فلا يدوم العقاب. (الجواب: فناء الرطوبة ~~بالنار غير واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى) إياها بقدرته وقد لا يفنيها (أو يفتيها ~~ويخلق بدلها مثلها) فلا تتفتت الأجزاء بل تدوم الحياة (قال الجاحظ و) عبد الله بن ~~الحسن (العنبري هذا) الذي ذكرناه من دوام العذاب إنما هو (في) حق (الكافر ~~المعاند) والمقصر، (وأما المبالغ في اجتهاده إذا لم يهتد للإسلام ولم تلح له دلائل ~~الحق فسعذور) وعذابه منقطع، (وكيف يكلف) مثل هذا الشخص (بما ليس في ~~وسعه) من تصديق النبي ms2844 ، (و) كيف (يعذب بما لم يقع فيه تقصير من قبله. # واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع) المنعقد قبل ظهور المخالفين (يبطل ذلك) بل ~~نقول: هو مخالف لما علم من الدين ضرورة، (إذ يعلم قطعا أن كفار عهد الرسول ~~الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل منهم من ~~بعتقد الكفر بعد بذل المجهود، ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع لكن ~~ختم الله على قلوبهم ولم يشرح صدورهم للإسلام) فلم يهتدوا إلى حقيقته، (ولم ~~ينقل عن أحد قبل الخالفين هذا الفرق) الذي ذكره الجاحظ والعنبري. المبحث ~~(الثالث: غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار لقوله تعالى: ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة:7]، ولا شك أن مرتكب الكبيرة قد ~~عمل خيرا هو إيمانه، (فاما أن يكون ذلك) اي رؤيته للخير، (قبل دخول النان) ثم ~~قوله: (الجواب فتاء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا) ولو سلم فلا يلزم التادي إلى الموت ~~لجواز ان يتمكن الغاذية من إيراد بدل ما يتحلل من الرطوبات ويمكن أن يدفع هذا بأن ما يتحلل ~~من الرطوبة بعد مدة معتد بها اكثر مما يتحلل في ابتداء الوجود لأن مدة تاثير الحرارة مهما ~~طالت كان تاثيرها أقوى فيكون التحليل اكثر وهو ظاهر، وأما إيراد القوة الغاذية فسواء قبالضرورة ~~تأخذ الرطوبة الغريزية في الانتفاص وهي غذاء للحرارة الغريزية فيكون نقصانها سببا لنقصان ~~الحرارة الغريزية ونقصان الحرارة الغريزية سبب لكثرة الرطوبات الغريزية لأن الحرارة الغريزية إذا ~~ضعفت عن إصلاح الرطوبات الغريزية وهضمها فيكثر لذلك الرطوبات الغريبة وكثرة الرطوبات ~~الغريبة سبب لنقصان الحرارة الغريزية، ولا يزال يتاكد هذه الأسباب يعضها ببعض إلى آن ينتهي ~~الأمر إلى فناء الرطوبات الغريزية فتقي الحرارة الغريزية لكون الرطوبة الغريزية مركبها ومحلها ~~ويحصل المورت والحق أن هذا مبني على تاثير القوى والطبائع فيما يترتب عليها من الأفعال وهو ~~باطل عندنا، بل الكل بمحض خلق الله تعالى. # قوله: (فأما أن يكون ذلك قبل دخول النار إلخ) قيل: لم لا يجوز ان ms2845 يرى في النار تخفيف PageV08P336 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد السابع: في إحباط الطاعات بالمهاصي ~~يدخل النار (وهو باطل بالإجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب) وهو خروجه ~~عن النار وعدم خلوده فيها ~~(المقصد السابع: في إحباط الطاعات بالمعاصي] ~~(في الإحباط بنى المعتزلة على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب)، واستحقاقه ~~(إحباط الطاعات بالمعاصي ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة)، والخوارج أيضا ~~بمعصية) أي بكبيرة (واحدة تحبط جميع الطاعات حتى إن من عبد الله طول ~~عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا، ولا يخفى فساده) لأنه إلغاء ~~للطاعات بالكلية ومناف للعمومات الدالة على ثواب الإيمان والعمل الصالح. قال ~~الآمدي: إذا اجتمع في المؤمن طاعات وزلات فإجماع أهل الحق من الأشاعرة ~~وغيرهم أنه لا يجب على الله ثوابه ولا عقابه، فإن أثابه فبفضله وإن عاقبه فبعد له، بل ~~له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا، وذهبت المرجئة إلى ان الإيمان يحبط الزلات ~~فلا عقاب على زلة مع الإيمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر، وقالت المعتزلة إن كبيرة ~~واحدة تحبط ثواب جيع الطاعات وإن زادت على زلته، وذهب الجبائي وابنه إلى ~~رعاية الكشرة في المحبط وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته ~~وكفرتها، ومن زادت زلاته على طاعاته احبطت ثواب طاعاته، ثم اختلفا فقال ~~العذاب وتفاوت الدرجات، فالأولى التمسك بالاجماع قبل ظهور المخالف ويمكن أن يدفع بأن ~~جزاء الإيمان هو الثواب بالإجماع ودار الثواب هي الجنة. # قوله: (في الإحباط) لا نزاع في إحباط الطاعات بالكفر وأما بغيره فاثبته المعتزلة ونفاه أهل ~~السنة، احتجت المعتزلة بقوله تعالى: ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض آن تحبط ~~أعمالكم (الحجرات:2]، وبقوله تعالى: اولثك حبطت أعمالهم (التوبة:17]، وقول ~~تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة:264]، أجاب في شرح المقاصد بأن من ~~عمل عملا يستحق به الذم مع إمكان عمله على وجه يستحق به المدح والثواب، يقال أنه أحبط ~~عمله كالصدقة من المن والأذى وبدونها وقيه تظر لأن الجواب إنما يتم إذا حمل آية الصدقة ~~على مقارنة ms2846 المن والأذى إذ لو تأخرا عنها وابطلاها يثبت مدعاهم، وذلك الحمل مخالف لظاهر ~~النص ولا داعي لارتكابه، على أن قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيثات} [هود: 114]، ~~بدل على إبطال السيثة بالحسنة فالظاهر جواز عكسه أيضا. # قوله: (إلى رعاية الكثرة) لا بالنظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل بالنظر إلى مقادير ~~الاجور والأوزار، فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كشيرة ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو ~~مفوض إلى علم الله تعالى PageV08P337 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: في إحباط الطاعات بالمعاصي ~~الجبائي: إذا زادت الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب ~~الطاعات شيء، وإذا زادت أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب ~~الزلات شيء، وقال الإمام الرازي: مذهب الجبائي أن الطارى من الطاعات أو المعصية ~~يبقى بحاله ويسقط من السابق بقدره ومذهب ابنه أنه يقابل أجزاء الثواب باجزاء ~~العقاب فيسقط المتساويان ويبقى الزائد، وعلى هذا يحمل قوله: (وقال الجبائي: ~~يحبط من الطاعات) أى السابقة (بقدر المعاصي) الطارثة من غير أن ينقص من ~~المعاصي شيء اصلا. (فإن بقي له) من تلك الطاعات (زائدا) على قدر المعاصي ~~(اثيب به وإلا فلا ولا يخفى أنه تحكم، وليس إبطال الطاعات بالمعاصي) أي إبطال ~~قدر من الطاعات السابقة بمساويه من المعاصي الطارثة (أولى من العكس) لأنه ~~إبطال أحد المتساويين بالآخر، (بل العكس) هاهنا (أولى لما مر) من أن الحسنة ~~تجزى بعشر امثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها، (وقال أبو هاشم: بل يوازن بين ~~طاعاته ومعاصيه فأيهما رجح أحبط الآخر) وينحبط من الراجح أيضا ما يساوي ~~مقدار المرجوح ويبقى الزائد، فيكون الراجح حينئذ قد أحبط المرجوح على هذا ~~الوجه الذي لا يستلزم ترجيح احد المتساويين على الآخر، (ولما ابطلنا الأصل) ~~الذى هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة (بطل الفرع) المبني عليه وهو ~~الإحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها (ثم نقول لهم) أي للبهشمية: ~~(كل واحد من الاستحقاقين) المتساويين (لو ابطل الآخر فإما معا فيكون الشيء ~~موجودا حال كونه معدوما) لأن وجود كل ms2847 منهما يقارن عدم الآخر فيلزم عدمهما معا ~~حال وجودهما معا (أولا) معا (بل ينعدم أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر) الآخر ~~قوله: (أثيب به) إن قلت: ما معنى الثواب به وإنه منتفعة خالصة دائمة مع آن مرتكب ~~الكبيرة مخلد في النار؟ وسيجيء أن الإيمان عبارة عن الأعمال عندهم. قلت : لعل مراده آته ~~يثاب به بعد التوبة ويشرط تكميل الإيمان. # قوله: (بالعكس أولى) قد بجاب عنه بأن هذا إنما يتم ان لو اعتبر عدد الطاعات ~~والمعاصي، وليس كذلك بل المعتبر اجزاؤها كما مر فيوازن اجور حسنة واحدة اوزار عشر ~~فات ~~قوله: (وقال أبو هاشم: بل يوازن) يؤيد مذهبه قوله تعالى: وأما من ثقلت موازينه فهر ~~في عيشة راضية) [القارعة :6] الآية . # قوله: (فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما) هذا على قول الجمهور من أن المعلول ~~مع العلة، اما إذا جوز أن يكون آن يكون يعقب آن المجامعة لما يرد هذا. PageV08P338 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد السابع: في إحباط الطاعات بالمعاصي ~~(عليه فيغلبه، وأنه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف) ~~لا يكون قاصرأ عنها (إذا صدر مغلوبا، وقد يجاب) بأن كل واحد من العلمين يؤثر ~~في الاستحقاق الناشى من الآخر حتى يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب ~~رجحانه فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا (تذنيب. قد ~~اتفق المعتزلة) أي الجبائيان وأتباعهما (على أنه لا يتساوى الثواب والعقاب) أي لا ~~يتساوى الطاعات والزلات، (وإلا تساقطا) إذ لا يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافي ~~بين الثواب والعقاب وبين استحقاقيهما أيضا ولا يجوز إسقاط أحدهما بالآخر ~~لتساويهما فرضا، وإذا تساقطا معا (فلا يكون ثمة ثواب ولا عقاب وإنه محال فعند ~~الجبائي عقلا) لأن إبطال كل منهما للآخر إما معا أو على التعاقب وكلاهما محال لما ~~عرفت، (وعند أبي هاشم) إن العقل لا يدل على امتناع التساوي إذ ما من مرتبة من ~~مراتب الطاعات إلا ويجوز العقل بلوغ المعاصي إليها وبالعكس ولا استحالة من جهة ~~العقل في تساقطهما أيضا ms2848 لأن كل واحد من العملين يؤثر في استحقاق الآخر كما مر ~~إنما استحالته (للإجماع على أن لا خروج) للمكلف (عنهما) بل كل مكلف إما من ~~أهل الجنة أو النار، ولا بد له من الخلود في أحدهما ولا يتصور وقوع أحد الخلودين ~~مع التساوي في الموجب، وإنما فسرنا المعتزلة بالجبائيين وأتباعهما لما سلف من أن ~~جمهورهم ذهبوا إلى إحباط جميع الطاعات بمعصية واحدة وحينيذ فإحباط المعصية ~~للطاعة المساوية لها يكون عندهم أولى. (والجواب: لم لا يجون) على تقدير ~~تساوي الطاعات والمعاصي (أن يثاب لما مر من جانب الثواب أرجح) فإن الحسنة تجزى ~~بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها، (و) أيضا على تقدير التساوى والتساقط ~~معا لايلزم خلو المكلف عن الثواب والعقاب (لجواز التفضل) بالثواب عندنا ~~قوله: (وإلا تساقطا) فيه بحث لأن هذا الكلام إنما يلائم تقرير الأمدي لا تقرير الإمام ~~الذي اختاره المصنف لأن مذهب الجبائي على هذا قوة المتأخر حتى يحبط السابق بقدره ويبقى ~~نفسه، فلا يلزم على تقدير تساويهما تساقطهما بل التأخر يحبط السابق ويبقى نقسه. # قوله: (بان كل واحد من العملين يؤثر في الاستحقاق إلخ) والحق آنه ليس هاهنا تأثير وتاثر ~~حقيقي بل معشى إحباط الطاعة ان الله تعالى لا يثيب عليها، ومعنى الموازنة أنه تعالى لا يثيب ~~عليها ويترك المقوبة على المعصية بقدرها فلا محذور ~~قوله: (فإن الحسنة تجزى بعشر أمثالها إلخ) فيه بحث اشرتا إليه سابقا، وهو أن المساواة ~~والمفاوتة عندهم ليست باعتبار العدد، بل بالنظر إلى مقادير الأجور والأوزار فالمساواة الممنرعة ~~عندهم هي هذه بمينها يمني مقابلة عشر سييات بحسنة مثلا وإذا حل التساوى الممنرع على ~~هذا لم يتجه الوجه الأول من الجواب، فتأمل: PageV08P339 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد الشامن: إن الله يعفر عن الكبائر ~~(ويجوز) أيضا (أن لايثاب ولا يعاقب و) لا يكون من أهل الجنة ولا النار بل ~~(يكون) أي من استوت طاعاته ومعاصيه (من أهل الأعراف كما ورد به الحديث ~~الصحيح ويجوز) أيضا (أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له ms2849 ~~مه) من جهة (وفرحه) من جهة أخرى، (و) يدوم له (ألمه ولذته كذلك لا يخلص ~~له أحدهما) في حيانه الدنيا ولا نسلم أن الخلوص معتبر في حقيقة الثواب والعقاب. # (المقضد الشامن: إن الله يعفو عن الكبائر] ~~(في أن الله تعالى يعفو عن الكبائر، الإجماع) منعقد (على أنه) تعالى (عفو) ~~وأن عفوه ليس في حق الكافر بل في حق المؤمنين (فقالت المعتزلة:) هو (عفو عن ~~الصغائر قبل التوبة وعن الكبائر بعدها)، وقالت المرجئة عفو عن الصغائر والكبائر ~~مطلقا لما عرفت من مذهبهم وذهب جمهور أصحابتا إلى أنه يعفو عن بعض الكبائر ~~مطلقا ويعذب ببعضها إلا أنه لا علم لنا الآن بشيء من هذين البعضين بعينه، وقال ~~كثير منهم: لا نقطع بعفوه عن الكبائر بلا توبة بل نجوزه (لنا) على ما اختاره ~~جمهورنا (وجهان: الأول: آن العفو من لا يعذب على الذنب مع استحقاقه) أي ~~استحقاق العذاب (ولا يقولون) يعني المعتزلة (به) أي بذلك الاستحقاق (في غير ~~صورة النزاع) إذ لا استحقاق بالصغائر اصلا ولا بالكبائر بعد التوبة فلم يبق إلا الكبائر ~~قبلها فهو يعفو عنها كما ذهبنا إليه (الثاني: الآيات الدالة عليه) أي على العفو عن ~~الكبيرة قبل التوبة (نحو قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: ~~248) فإن ما عدا الشرك داخل فيه ولا يمكن التقييد بالتوبة لأن الكفر مغفور معها ~~فيلزم تساوي ما نفي عنه الغفران وما ثبت له وذلك مما لا يليق بكلام عاقل فضلا عن ~~كلام الله تعالى (و) قوله: (إن الله يغفر الذنوب جميعا فإنه عام للكل فلا يخرج عنه ~~إلا ما أجمع عليه، (و) قوله تعالى: ({وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} ~~(الرعد:6]) والتقرير ما ذكرناه آنفا إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. # قوله: (ولا يقولون به في غير صورة النزاع) فيه بحث إذ لعلهم يقولون لا استحقاق بالصغائر ~~الصرفة كما يدل عليه استدلالهم بقوله تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم (النساء: 31]، واما الصغائر المقرونة بالكبائر ففيها الاستحقاق عندهم ms2850 ايضا، فيجوز ~~أن يعفو الله تعالى عنها ويمكن أن يقال: لم يثبت منهم القول باستحقاق العقاب بارتكاب ~~الصغيرة اصلا، وإن أوهم به في الجملة استدلالهم على نفيه بالآية الكريمة ويدل على إنكارهم ~~استحقاق العقاب بها مطلقا إنكارهم الشفاعة لدرء العقاب كما لا يخفى على السنصف . PageV08P340 # ============================================================ ~~المرصد الثاني- المقصد التاسع: في شفاعة محمد ~~(المقصد التاسع: في شفاعة محمد *لل) ~~(في شفاعة محمد وعلى آه وسلم، أجمع الأمة على) ثبوت (أصل ~~الشفاعة) المقبولة له عليه الصلاة والسلام، (و) لكن (هي عندنا لأهل الكبائر من ~~الأمة في إسقاط العقاب عنهم (لقوله عليه الصلاة والسلام: شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي) فإنه حديث صحيح (ولقوله تعالى: واستغفر لذنبك وللمزمنين والمؤمنات ~~(محمد: 19]، اي ولذنب المؤمنين لدلالة القرينة) السابقة وهي ذكر الذنب ~~وسياتيك في بيان حقيقة الإيمان أن مرتكب الكبيرة مؤمن (وطلب المغفرة) لذنب ~~المؤمن (شفاعة) له في إسقاط عقابه عنه، (وقالت المعتزلة: إنما هي لزيادة الثواب لا ~~لدرء العقاب لقوله تعالى: { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها ~~عدل ولا تنفعها شفاعة [البقرة:123]، وهو عام في شفاعة النبي عليه الصلاة ~~والسلام وغيره. الجواب أنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوله معينين) هم ~~اليهرد (فلا يلزم ان لا تنفع الشفاعة غيرهم ولا) عموم له (في الزمان) أيضا (لأنه ~~لوقت مخصوص) هو اليوم المذكور فيه (فلا يلزم عدم نفعها فيغير ذلك الوقت)، ~~وفيه بحث لأن الضمير في قوله ولا تنفعها راجع إلى النفس الثانية وهي نكرة في سياق ~~قوله: (ولقوله تعالى: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (محمد:19]) قد ~~يقال: هذا إنما يكون برهانا إذا ثبت عموم الذنب للصغائر والكبائر بفرينة قوله: لذنبك فإن ذنبه ~~صغير قطعا فلا نعم يكون إلزاما للمعتزلة القائلين بعدم استحقاق العقاب بالصغائر حتى يحتاج ~~إلى الشفاعة، ويمكن أن يقال: لا شك في عموم الذنب للصغائر والكبائر ولا دليل على ~~التخصيص، وأما قوله: لذنبك فقد سبق أن معناه لذنب أمتك ولا يخفى عمومه للصغائر والكبائر ~~على أن كون ذنبه صغيرا لا ms2851 تفيد تخصيص ذنب الأمة وهو ظاهر جدا. # قوله: (إنما هي لزيادة الثواب) اعترض عليه بأن الشفاعة لو كانت حقيقة فيما ذكروا لكنا ~~شافعين للتبي عليه السلام حيث نسأل الله تعالى زيادة كرامته وهو باطل اتفاقا، اجيب بجواز أن ~~يمتبر في الشفاعة كون الشفيع أعلى من المشفع، واما القول بأن الشفيع قد يشفع لنفه ولا ~~يكون اعلى ففيه أنه على سبيل الشبه والمجاز، إذ الشفاعة إنما تطلق في العرف على دعاء الرجل ~~لغيره كما يدل عليه اشتقاقه من الشفع كان المشفوع له فرد يجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه. # قوله: (وهو عام إلخ) فيه بحث إذ لو أبقى ما يفهم من ظاهر الآية على عمومه كما زعموه ~~لزم أن لا يثبت الشفاعة اصلا لأن زيادة الثواب نفع عظيم، فإذا خصص فالأمر سهل ~~قوله: (وفيه بحث لأن الضمير إلخ) قد يجاب عنه بأنه لا ضرورة في رجوع الضمير إليها ~~من حيث عمومها، فإن النكرة المتفية خاصة بحسب الوضع وعمرمها عقلي ضرورى كما تقرر PageV08P341 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: في التوبة ~~النفي فتكون عامة وإن كانت واردة على سبب خاص، والإمام الرازي بعدما أورد ~~شبهات المعتزلة في إثبات ما ادعوه قال : والجواب: عنها إجمالا أن يقال: دلائلكم ~~في نفي الشفاعة لا بد أن تكون عامة في الأشخاص والأوقات ودلائلنا في إثباتها لا بد ~~أن تكون خاصة فيهما لأنا لا نثبت الشفاعة في حق كل شخص ولا في جميع الأوقات ~~والخاص مقدم على العام فالترجيح معنا، وأما الأجوبة المفصلة فمذ كورة في التفسير ~~الكبير. # (المقصد العاشر: في التوبة) ~~(في التوبة وفيه بحثان: الأول: في حقيتها وهي) في اللغة: الرجوع قال الله ~~تعالى:ثم تاب عليهم ليتوبوا (التوبة:118]، اي رجع عليهم بالتفضل والأنعام ~~ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد، وفي الشرع (الندم على معصية من حيث هي معصية مع ~~عزم أن لايعود إليها إذا قدر عليها فقولنا) الندم لما سياتي من الحديث وقولنا على ~~معصية لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى توبة، ms2852 وقولنا ~~(من حيث هي معصية لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف ~~العقل) أي خفته وطيشه، (والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا) شرعا، (وقولنا ~~في الأصول فإذا قلت : لا رجل في الدار وإنما هو على السطح ليس يلزم منه أن يكون جميع العالم ~~على السطح، اللهم إلا أن يقال: لما كان الضمير للنكرة في سياق النفي كان وقوعه فيه كوقوعها ~~م ايضا. # قوله: (والخاص مقدم على العام) لأن الخاص قطعي والعام ظني وهذا على مذهب ~~الشافعية القائلين بأن العام دليل فيه شبهة وأما على مذهب الحنفية القائلين بأن العام قطعي ~~كالخاص إلا إذا خص منه البعض فالجواب أن يقال: قد خص الشفاعة لزيادة الثواب حيث قبلت ~~للممؤمنين اتفاقا، والعام الذي خص منه البعض ظني بالاتفاق فيجوز تخصيصه بالأحاديث الواردة ~~في الشفاعة لاهل الكبائر والله أعلم. # قوله: (من حيث هي معصية) أي لكونه معصية قال في شرح المقاصد: الندم لخوف النار ~~أو لطمع الجنة هل يكون توبة فيه تردد بناء على أنه ندم لكونه معصية آم لا، والحق آنه لا تردد ~~لأن معنى كوته معصية أنها تبعد من الجنة وتقرب من النار ولا يقرب الرجل منها إلا لهذين ~~المعنيين، نعم خلوص التوبة أن يكون لوجه الله تعالى لا لطمع جنة ولا لخوف نار لكن التوبة من ~~المعصية من حيث هي معصية يعم الكل والله أعلم. # قوله: (مع عزم أن لا يعود إليها) اعترض عليه بان فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر ~~بالبال لذهول ونحوه فالعزم على ترك المعاودة إنما يقارن التوية في بعض الأحوال ولا تطرد في كل ~~حال. وجوابه يفهم من قول الشارح ورد بان الندم إلخ: PageV08P342 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد العاشر: في التوبة ~~مع عزم ان لا يعود إليها زيادة تقري) لما ذكر أولا، وذلك (لأن النادم على الأمر لا ~~يكون إلا كذلك ولذلك ورد في الحدهث الندم توبة) واعترض عليه بأن النادم على ~~فعل في الماضي قد يريده في الحال او الاستقبال فهذا القيد ms2853 احتراز عنه وما ورد في ~~الحديث محمول على الندم الكامل وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا ورد ~~بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى ~~(وقولنا: إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة) إليه ~~(إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه) وفيه بحث لأن قوله: إذا قدر ظرف لترك ~~الفعل المستفاد من قوله : لا يعود وإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل في وقت إنما ~~يتصور ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت، ففائدة هذا القيد أن العزم ~~على الترك ليس مطلقا حتى لا يتصور ممن سلب قدرته وانقطع طمعه بل هو مقيد ~~بكونه علي تقدير فرض القدرة وثبوتها فيتصور ذلك العزم من المسلوب أيضا. # ويؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال: وإنما قلنا: عند كونه أهلا لفعله في المستقبل ~~احترازا عما إذا زنى ثم جب، او كان مشرفا على الموت فإن العزم على ترك الفعل في ~~المستقبل غير متصور منه لعدم تصور الفعل منه ومع ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل ~~صحت توبته بإجماع السلف، وقال أبو هاشم الزاني: إذا جب لا تصح توبته لأنه ~~عاجز عنه وهو باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخيف فإن توبته ~~صحيحة بالإجماع، وإن كان جاز ما يعجزه عن الفعل في المستقبل هذه عبارته ~~وأيضا فقول المصنف: لم يكن ذلك توبة منه يدل على أنه مختار الكل أو الأكثر ~~فينافيه ما صرح يه من آن توبة المحبوب صحيحة عند غير أبي هاشم فتدبر البحث ~~(الثاني: في أحكامها. الأول: الزاني المجبوب) أي الذي زنى ثم جب (إذا ندم على ~~الزنا وعزم أن لا يعود إليه على تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منه منعه أبو ~~هاشم)، وزعم أنه لا يتحقق منه حقيقة العزم على عدم الفعل في المستقبل. إذ لا ~~قدرة له على الفعل فيه، (وقال به الآخرون) يناء ms2854 على أنه يكفي لتلك الحقيقة تقدير ~~القدرة (والماخذ) في هذين القولين (وأوضح) كما ذكرناه. (الثاني:) من تلك ~~الاحكام (إن قلنا: لا يقبل) ندم المجبوب (فمن تاب) عن معصية (لمرض مخيف ~~فهل يقبل) ذلك منه (لوجود التوبة ام لا) لم يقبل (لأنه ليس باختياره) بل بإلجاء ~~قوله: (وفيه بحث لأن قوله إلخ) مبنى كلام المصنف أن الظرف متعلق بالعزم ومبنى ~~البحث على أنه متعلق بالنفي المستفاد من لايعود ويجوز آن يتعلق بالعود ايضا وهو في المآل ~~كتعلقه بالتفي: PageV08P343 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد العاشر: في التوية ~~الخوف إليه فيكون (كالإيمان عند اليأس)، وظهور ما يلجيه إليه فإنه غير مقبول ~~إجماعا والترديد الذي ذكره المصنف في توبة المرض المخيف مناف لما نقله ~~الآمدي من الإجماع على القبول كما مر. (الثالث:) منها (شرط المعتزلة فيها) أي ~~في التوبة (أمور ثلاثة) أولها: (رد المظالم) فإنهم قالوا: شرط صحة التوبة عن مظلمة ~~الخروج عن تلك المظلمة. (و) ثانيها (أن لا يعاود ذلك الذنب) الذي تاب عنه أي ~~ذنب كان. (و) ثالثها (أن يستديم الندم) على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات، ~~(وهي عندنا غير واجبة فيها) اي في صحة التوبة. (أما رد المظالم) والخروج عنها ~~برد المال أو الاستبراء عنه او الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ~~ذلك (فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر) قال الآمدي: إذا أتى ~~بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران التوبة والخروج عن المظلمة، ~~وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما ~~اتى به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فاتي بإحداهما ~~دون الأخرى، (وإما أن لا يعاود أصلا) إلى ما تاب عنه (فلأن الشخص قد يندم على ~~الأمر زمانا ثم يبدو له والله تعالى مقلب للقلوب) من حال إلى حال قال الآمدي: ~~التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة الماتي بها في وقت عدم ~~المعصية في وقت آخر، بل غايته ms2855 أنه إذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية وجب عليه ~~توبة أخرى عنه (وأما استدامة الندم) في جميع الأزمنة (فلان) النادم إذا لم يصدر ~~عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لأن (الشارع أقام الحكمي)، أي ~~الأمر الثابت حكما (مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان)، فإن النائم مؤمن ~~بالاتفاق (ولما في بالتكليف بها) أي باستدامة الندم (من الحرج المنفي عن الدين) ~~قال الآمدي: يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات، وأن لايكون بتقدير ~~عدم استدامة الندم وتذكره تائبا وإن تجب عليه إعادة التوبة، وهو خلاف الإجماع، ~~قال: ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوية خلافا لبعض ~~العلماء وذلك لأنا تعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما ~~كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون الإسلام ولايؤمرون به، فكذلك الحال ~~في كل ذتب وقعت التوبة عنه. (الرابع:) من أحكام التوبة (لهم في التوبة المؤقتة ~~مثل أن يذنب سنة وفي التوبة المفصلة نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر ~~خلاف مبني على أن النده إذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب) جميعا، إذ لا ~~هشب عمومه لهما فذهب بعضهم إلى آنه يجب العموم لأنه إذا ندم على ذنب في ~~ت ولم يندم على ذنب آخر، أو في وقت آخر ظهر أنه لم يندم عليه لقبحه، وإلا ندم PageV08P344 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقعد الحادي عشر: إحياء الموتى في القبور ~~على قبائحه كلها لاشتراكها في العلة المقتضية للندم. وندم أيضا في جميع الاوقات ~~وإذا لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة. وذهب آخرون منهم إلى أنه لا يجب ذلك ~~العموم كما في الواجبات فإنه قد ياتي المأمور ببعضها دون بعض، وفي بعض الأوقات ~~دون بعضها ويكون الماتي به صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره، مع أن العلة ~~المقتضية للإتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا. فإن قيل: مراتب الحسن ~~مختلفة في الأفعال ويتفاوت أيضا اقتضاؤها بحسب الأوقات. قلنا: مراتب القبح أيضا ~~كذلك ms2856 والأشاعرة وافقوا هولاء في صحة التوبتين. (الخامس: أنهم أوجبوا قبول التوبة ~~على الله بناء على أصلهم الفاسد) فقالوا: التوبة حسنة ومن أتى بالحسنة وجب مجازاته ~~عليها وقد عرفت بطلانه، وأماقوله تعالى: { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ~~(التوبة: 4 10]، فلا يدل على الوجوب بل على أنه الذي يتولى ذلك ويتقبله وليس ~~لأحد سواه ذلك (السادس:) اختلف في كون التوبة طاعة قال الآمدي: (الظاهر أن ~~التوبة طاعة) واجبة (فيثاب عليها لأنها مأمور بها قال الله تعالى: { وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون} [النور: 31]، والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن ~~يكون رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط لقوله تعالى: { لا تقطنوا من رحمة الله ~~(الزمر:53.{ لا تيئسوا من روح الله إن الله يغفر الذنوب جميعا [يوسف :87]. # (المقصد الحادي عشر: إحياء الموتى في القبور] ~~(إحياء الموتى في قبورهم ومسالة منكر ونكير لهم وعذاب القبر للكافر والفاسق ~~كلها حق عندنا، واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف و) اتفق عليه (الاكثر ~~قوله: (كما في الواجبات) قيل : لا يتم القياس على الواجب للفرق بين المقيس والمقيس ~~عليه، فإن ترك القبيح لكونه نفيا لا يحصل إلا بترك جميع القبائح بخلاف الإتيان بالواجب، فإنه ~~لكونه إثباتا يحصل بإثبات واجب دون واجب، ورد بأن الكلام في الواجبات التي صدرت عن ~~الشارع الآمر بكل واحد منها على حدة كالصلاة والصوم والزكاة مثلا لا في إفراد واجب أمر ~~الشارع بالإتيان بواحد منها لا على التعيين كإعتاق رقبة اي رقبة كانت وضاهر أن تمام الامتثال ~~بالأمر لا يحصل يإتيان واحد منها دون آخر بل بإتيان الجميع، كما أن تمام الامتثال بالنهي لا ~~يحصل بترك قبيح دون آخر من غير فرق فلو لم تصح التوبة عن بعض القبائح دون بعض لم يصح ~~إتيان بعض الواجبات دون بعض لكن التالي باطل اتفاقا فكذا المقدم. # قرله: (احياء الموتى في قبررهم) اتفق أهل الحق على أن الله تعالى يعيد إلى الميت في ~~القبر نوع حياة قدر ما يتالم ويتلذذ، لكن توقفوا في عود ms2857 الروح وما يتوهم من امتناع الحياة بدون ~~الروح ممنوع، وإنما ذلك في الحياة الكاملة التي معها القدرة على الأفعال الاختيارية لكن يشكل PageV08P345 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: إحياء الموتى في القبور ~~بعده) أي بعد الخلاف وظهوره، (وأنكره) مطلقا (ضرار بن عمرو وبشر المريسي ~~واكثر المتأخرين من المعتزلة)، وأنكر الجبائي وابنه والبلخي تسمية الملكين منكرا ~~ونكيرا وقالوا: إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل، والنكير إنما هو ~~تقريع الملكين له (لنا) في إثبات ما هو حق عندنا (وجهان. الأول: قوله تعالى: ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب ~~(غافر:246، عطف، في هذه الآية (عذاب القيامة عليه) أي على العذاب الذي هو ~~عرض النار صباحا ومساء (فعلم اته غيره)، ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور ~~كما يدل عليه نظم الآية بصريحه (و) ما هو كذلك (ليس غير عذاب القبر اتفاقا)، ~~لأن الآية وردت في حق الموتى (فهو هو وبه) أي ما ذكر من الآية (ذهب أبو الهذيل ~~العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا، وإذا ثبت ~~التعذيب ثبت الإحياء والمسألة، لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما. (وأما ما ~~ذهب إليه الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من الكرامية من تجويز ~~ذلك) التعذيب (على الموتى من غير إحياء فخروج عن المعقول)، لأن الجماد لا ~~حس له فكيف يتصور تعذيبه؟ وما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الآلام تجتمع ~~قي أجساد الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة ~~واحدة، فهو إنكار للعذاب قبل الحشر فيبطل بما قررناه من ثبوته قبله. الوجه ~~(الثاني: قوله تعالى) حكاية على سبيل التصديق ({ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين [غافر:11) وما هو) اي وما المراد بالإماتتين والإحيائين في هذه الآية (إلا ~~الإماتة) قبل مزار القبور، (ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضا بعد مسألة منكر ~~ونكير (ثم الإحياء للحشر) هذا هو الشائع المستفيض بين أصحاب التفسير ms2858 قالوا: ~~والغرض بذكر الإحيائين أنهم عرفوا فيهما قدرة الله على البعث ولهذا قالوا: فاعترفنا ~~بذنبونا أي الذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر، وإنما لم يذكر الإحياء في ~~الدنيا لأنهم لم يكونوا معترفين بذنبوهم في هذا الإحياء في القبر لأن مقصودهم ذكر ~~الامور الماضية، وأما الحياة الثالثة، أعني حياة الحشر فهم فيها فلا حاجة إلى ذكرها ~~وعلى هذين التفسيرين ثبت الإحياء في القبر، (ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسالة ~~هذا الجواب منكر ونكير على ما ورد في الحديث كذا في شرح المقاصد، وقد يدفع الإشكال ~~بأن الجواب للروح بلا آكة الجسد لأن المكلف بالشرائع هو الروح المدرك وهو مبدأ الأعمال، فلا ~~بد من حضوره عند المجازاة سواء كان يعود إلى البدن أم لا، وأنت خبير بأن الاتفاق المذكور ~~يقتضي أن يكون الجواب بآلة البدن والإشكال مسوق على ذلك، فتأمل. PageV08P346 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: إحياء الموتى في القبور ~~والعذاب) أيضا قد ثبت ان الكل حق، وأما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في ~~اطوار النطفة، وحمل الثانية على الإماتة الظاهرة وحمل الإماتتين على إحياء الدنيا ~~والإحياء عند الحشر، وحيعذ لا يثيت بالآية الإحياء في القبر، فقد رد عليه بأن ~~الإماتة إنما تكون بعد سابقة الحياة ولا حياة في أطوار النطف وبأنه قول شذوذ من ~~المفسرين والمعتمد هو قول الأكثرين (هذا والأحاديث) الصحيحة (الدالة عليه) ~~اي على عذاب القبر (اكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك) وإن كان كل ~~واحد منها من قبيل الآحاد، منها أنه عليه الصلاة والسلام مر بقبرين فقال "إنهما يعذبان ~~وما يعذبان في كبير بل لأن أحدهما كان لا يستبرئ من البول، وأما الثاني فكان يمشي ~~بالنميمة" ومنها قوله: ("استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول" ومنها ~~قوله قي سعد بن معاذ "لقد صغطته الأرض ضغطة اختلفت بها ضلوعه " ومنها آنه ~~كان يكثر الاستعاذ بالله من عذاب القبر، إلى غير ذلك من الأحاديث المشتملة بعضها ~~على مسألة ملكين أيضا وتسميتهما منكرا ونكيرا مأخوذة من إجماع ms2859 السلف وأخباره ~~مروية عن النبي عليه الصلاة والسلام، (احتج المكر بقوله تعالى لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين} (الدخان :56) الجواب أن ذلك ~~وصف لأهل الجنة والضمير في فيها للجنة اى لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت ~~فلا ينقطع نعيمهم) كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت، فلا دلالة في الآية على ~~انتفاء موتة أخرى بعد المسالة وقبل دخول الجنة، وأما قوله إلا الموتة الأولى فهو ~~تاكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال كأنه قيل: لو أمكن ذوقهم ~~الموتة الأولى لذاقوا في الجنة الموت لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها ~~(و) قد يقال: (إلا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة) وإن كانت الصيغة صيغة الواحد، ~~(نحوإن الإنسان لفي خسر (العصر:2]، وليس فيها تفي تعدد الموت) لأن ~~الجنس يتناول المتعدد أيضا (فهذا) الذي نكروه من الآية وأجبنا عنه (معارضة ما ~~احتججنا به من الأيتين)، ثم إنهم بعد المعارضة (قالوا: إنما يمكن العمل بالظواهر) ~~قوله: (واخبار مروية عن النبى عليه الصلاة والسلام) روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ~~قال: قال رسول الله "إذا اقبر الميت اتاه ملكان اسودان أزرقان يقال لاحدهما المنكر وللآخر ~~النكير" في حديث طويل: ~~قوله: (احتج المنكر بقوله تعالى) قيل: وصف الموتة الأولى يشعر بموتة ثانية وليست إلا ~~بعد إحياء الموتى فتكون الآية الكريمة حجة على المنكرين لا لهم، وأجيب بأن المراد الأولى ~~بالنسبة إلى ما يتوهم في الجنة. PageV08P347 # ============================================================ ~~المرصد الثاني المقصد الثاني عشر: في الصراط والميزان والحساب ~~التي تمسكتم بها (إذا لم تكن مخالفة للمعقول) فإنها على تقدير مخالفتها إياه ~~يجب تأويلها وصرفها عن ظواهرها فلا يبقى لكم وجه الاحتجاج بها، (ودليل مخالفتها ~~للمعقول أنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه ~~إحياء ولا مسالة فالقول بهما مع عدم المشاهدة سفسطة) ظاهرة، (وأبلغ منه من ~~أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها، وأبلغ منه من أحرق) ~~حتى تفتت (وذري اجزاؤه) ms2860 المتفتتة (في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا، ~~فإنا نعلم عدم إحيائه ومسألته وعذابه ضرورة وقد تحير الأصحاب في التقصي عن هذا ~~فقالوا): أى القاضي وأتباعه (في صورة المصلوب لا يعد في الإحياء والمسالة مع ~~عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة) فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته، (وكما في ~~رؤية النبي جبريل عليهما السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم)، وقال: ~~بعضهم لا بعد في رد الحياة إلى بعض أجزاء البدن، فيختص بالإحياء والمسألة ~~والعذاب وإن لم يكن ذلك مشاهدا لنا، (وأما الصورة الأخرى) يعني بها ما يشمل ~~الثانية والثالثة إذ هما من واد واحد (فإن ذلك) أي التمسك بها (مبني على اشتراط ~~البنية) في الحياة (وهو ممنوع عندنا) كما مر، (فلا بعد في ان تعاد الحياة إلى ~~الأجزاء) المتفرقة (أو بعضها وإن كان خلاف العادة فإن خوارق العادة غير ممتنعة في ~~مقدور الله تعالى) كما سلف تقريره. # (المقصد الثاني عشر: في الصراط والميزان والحساب] ~~(في ان جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب ~~والحوض المورود وشهادة الأعضاء) كلها (حق) بلا تأويل عند أكثر الأمة، (والعمدة ~~في إثباتها إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع إخبار الصادق ~~عنها، وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى: ~~{فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤلون [الصافات:23)، وقوله: ~~{والوزن يومعذ الحق (الأعراف:8]، وقوله: ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة [الأنبياء: 47)، فقد ثبت بما ذكر الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال ~~الذي هو قريب من الحاب، (وقوله: فسوف يحاسب حسابا يسيرا (الانشقاق: ~~8]، مع الإجماع على تسمية يوم القيامة يوم الحساب) فهذا الإجماع يؤيد الآية ~~الدالة على ثبوت الحساب، (وقوله تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه [الانشقاق: ~~7]، وقوله: اقرأ كتابك [الإسراء:14]) فقد ثبت بها قراءة الكتب (وقوله: PageV08P348 ~~============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: في الصراط والميزان والحساب 9 ~~يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون [النور:4 2]، ~~فتحققت به شهادة الأعضاء ms2861 (وقوله: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر:1]، فإنه يدل ~~على الحوض (مع قوله) عليه السلام يعني أنه نطق بما ذكرناه الكتاب مع السنة ~~أيضا، كقوله عليه السلام (لأصحابه وقد قالوا له أين تطلبك يوم المحشر فقال على ~~الصراط أو على الميزان أو على الحوض، وكتب الأحاديث طافحة) أي ممتلية جدا ~~(بذلك) الذى ادعينا كونه حقا (بحيث تواتر القدر المشترك) ولم يبق للمنصف ~~فيه اشتباه، (واعلم ان الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبر عليه) جميع ~~الخلائق (المؤمن وغير المؤمن وأنكره اكثر المعتزلة وتردد قول الجبائي فيه نفيا ~~وإثباتا)، فنفاه تارة وأثبته أخرى، وذهب أبو الهذيل وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون ~~الحكم بوقوعه، (قالوا) أي المنكرون: (من اثبته) بالمعنى المذ كور (وصفه بأنه ~~ادق من الشعر وأحد من غرار السيف) أي حده (كما ورد به الحديث الصحيح، و) ~~أنه على تقدير كونه كذلك (لا يمكن) عقلا (العبور عليه، وإن امكن) العبور لم ~~يمكن إلا مع مشقة عظيمة، (ففيه تعذيب المؤمنين ولا عذاب عليهم يوم القيامة) ~~وحيثذ وجب أن يحمل قوله تعالى فاهدوهم إلى صراط الجحيم على الطريق إليها. # (الجواب: القادر المختار يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين) بحيث لا ~~لحقهم تعب ولا نصب، (كما جاء في الحديث في صفات الجائزين عليه إن منهم ~~من هو كالبرق الخاطف ومنهم من هو كالريح الهابة، ومنهم من هو كالجواد، ومنهم ~~قوله: (فانه يدل على الحوض) اختلفوا في ان الحوض هل هو الكوثر أو غيره استدل على ~~الأول بما روي عنه عليه السلام أته قال في اثناء حديث أتدرون ما الكوثر، قلتا: الله ورسوله أعلم ~~قال عليه السلام فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي الحديث وقال ~~القاضي: الكوثر نهر في الجنة وقيل: حوض فيها واستدل على الثاني بأن الكوثر في الجنة اتفاقا ~~والحوض فيها يقال: في المحشر يدل عليه ما روى عن انس رضي الله عنه قال: سالت النبي عليه ~~السلام: أن يشفع لي يوم القيامة. فقال . "أنا فاعل" ms2862 . فقلت : يا رسول الله فاين أطلبك. قال ~~عليه السلام: "اطلبني أول ما تطلبني على الصراط". قلت: فإن لم القك. قال رسول الله: ~~اطلبني عند الميزان" . قلت : فإن لم ألقك . قال رسول الله : "اطلبني عند الحوض" فإني لا ~~أخطى هذه المواطن الثالثة، وبالجملة وجود الكوثر يدل على وجود الحوض لأنه إما نفس الكوئر ~~او مستمد منه ينصب فيه ماؤه كما روى في بعض الأحاديث ثم إنه قيل: إن الشرب منه يكون ~~بعد الحساب والنجاة من النار وقيل: لا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار وقيل: إن من ~~يشرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب فيها بالظأ بل يكون عذابه بغير ذلك ~~ظاهر لأن الأحاديث يدل على ان جميع الأمة يشريون منه إلا من ارتد من الإسلام والعياذ بالله ~~تعالى. PageV08P349 # ============================================================ ~~المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر : في الصراط والميزان والحساب ~~من تجوز رجلاه وتعلق يداه، ومنهم من يخر على وجهه. وأما الميزان فأنكره المعتزلة ~~عن آخرهم إلا أن منهم من أحاله عقلا ومتهم من جوزه ولم يحكم بثبوته كمالعلاف ~~وابن المعتمر قالوا: يجب حمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية ~~العدل والإنصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا لا على آلة الوزن الحقيقي، وذلك ~~(لأن الأعمال اعراض) قد عدمت فلا يمكن إعادتها (وإن أمكن إعادتها فلا يمكن ~~وزنها إذ لا توصف) الأعراض (بالخفة والثقل)، بل هما مختصان بالجواهر، (وأيضا ~~فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة لله تعالى) بلا وزن (فلا فائدة فيه فيكون قبيحا ~~تنزه عنه الرب تعالى، والجواب أنه ورد في الحديث) حين سثل النبي عليه الصلاة ~~والسلام كيف توزن الأعمال (إذ كتب الأعمال) وصحفها (هي التي توزن، وحديث ~~الغرض من الوزن والقبح العقلي) فيما لا فائد فيه قد مر مرارا. # قوله: (إن كتب الأعمال هي التي توزن) وقيل: يجعل الحسنات اجساما نورانية والسيئات ~~ظلمانية فتوزنان PageV08P350 ~~============================================================ ~~(المرصد الثالث: في الأسماء) ~~الشرعية المستعملة في أصول الدين كالإيمان والكفر والمؤمن والكافر، ~~والمعتزلة يسمونها أسماء دينية ms2863 لا شرعية تفرقة بينها وبين الألفاظ المستعملة في ~~الأفعال الفرعية، (والأحكام) من أن الإيمان هل يزيد وينقص أولا ومن أنه هل يثبت ~~بين المؤمن والكافر واسطة أولا (وفيه) مقاصد. # (المقصد الأول: في حقيقة الإيمان) ~~(في حقيقة الإيمان اعلم أن الإيمان في اللغة) هو (التصديق) مطلقا (قال تعالى ~~حكاية عن إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق) فيما حدثناك به، (وقال ~~عليه الصلاة والسلام: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أي تصدق)، ويقال: ~~فلان يؤمن بكذا أي يصدقه ويعترف به، (وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من ~~الأحكام) يعني الثواب على التفاصيل المذكورة (فهو عندنا) يعني أتباع الشيخ أبي ~~الحسن (وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ) ووافقهم على ذلك الصالحي وابن ~~قوله: (اعلم أن الإيمان في اللغة التصديق) أفعال من الأمن للصيرررة او التعدية بحسب ~~الاصلي كان المصدق صار ذا امن، من أن يكون مكذبا او جعل الغير آمنا من التكذيب والمخالفة ~~وتعدى بالباء لاعتبار الاعتبار معنى الإقرار والاعتراف وباللام الاعتبار معنى الإذعان والقبول كذا ~~في شرح المقاصد. # قوله: (وقال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته الحديث) الإيمان الشرعي أن تصدق ~~جزما بوجود الله تعالى وبالأمور الأربعة واليوم الآخر هو القيامة وصف به لتاخره عن أيام الدنيا، ~~والسراد بالإيمان به التصديق بما فيه من البعث والحساب وغيرها من الأمور التي اخير عنها ~~الشارع، وهاهنا بحثان : الأول: إن الإيمان لو كان عبارة عن التصديق بما ذكر لزم أن لا يكون آدم ~~عليه السلام مؤمنا، لأته لم يؤمن بالرسل لعدمهم قبله في زمانه، وجوابه بعد تسليم أن التصديق ~~بالرسل داخل في إيماته أيضا أن نفسه كان رسولا وآمن بأته رسول ولا يلزم اتحاد المؤمن والمؤمن ~~به لأن المؤمن نفسه والمؤمن به كونه رسولا من عند الله تعالى آنه كان مؤمنا بأن الله تعالى ~~سيوجد من ظهره رسلأ. الثاني: إن الرسول أخص من التيي كما مر، فيزول الكتاب فليس في ~~الحديث ما يدل على وجوب الإيمان بالأنبياء مع وجوبه، وجوابه أن المراد بالرسول ms2864 هاهنا القدر ~~المشترك بين الرسول والنبي، وهذا المرسل من عند الله تعالى لدعوة عباده سواء كان صاحب ~~شريعة أم لا، وقد يجاب بان الأنبياء تبع الرسل فالإيمان بهم إيمان بالأنيياء. PageV08P351 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في حقيقة الإيمان ~~الراوندي من المعتزلة، (التصديق للرسول فيما علم مجيثه به ضرورة فتفصيلا فيما علم ~~تفصيلا وإجمالا فيما علم إحمالا) فهو في الشرع تصديق خاص، (وقيل:) الإيمان ~~(هو المعرفة تقوم بالكه) وهو مذهب جهم بن صفوان (وقوم بالله وبما جاءت به ~~الرسل) إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء، (وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة، ~~وقالت طائفة:) هو (التصديق مع الكلمتين، ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله، ~~وقال قوم: إنه أعمال الجوارح، فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات) ~~قوله: (فيما علم مجيثه به ضرورة) أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا ~~دليل كوحدة الصاتع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة مثلا عند ~~السؤال عنها كان كافرا عند الجمهور ~~قوله: (وقيل: هو المعرفة) قيل: في الفرق بين المعرفة والتصديق أن التصديق عبارة عن ~~ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر وهو أمر كسبي ثبت باختيار المصدق ولهذا يؤمر به ~~ويثاب عليه، بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فانهار بما يحصل بلا كسب كمن وقع ~~بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول ~~فان النبي عليه السلام إذا ادعى التبوة وأظهر الممجرة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ~~ينسب إليه اختيار لا يقال له في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا كذا في شرح المقاصد، ~~وفيه بحث فرإن من حصل له تصديق بلا اختيار إذا التزم العمل بموجبه يكون إيمانا اتفاقا ولر ~~صدق التبي عليه السلام بالنظري معجزاته اختيارا ولم يلتزم عمل بموجبه بل عانده فهو كافر ~~اتفاقا، فعلم أن المعتبر في الإيمان الشرعي هو اختيار في التزام موجب التصديق لا في نفسه وهذا ~~هو ms2865 التسليم الدي اعتبره بعض الفضلاء امرا زائدا على التصديق فليتامل: ~~قول: (وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة) ولا يشترطون التصديق والسمعرفة حشى إن من ~~أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون مؤمتا إلا أنه يستحق الخلود في النار، ومن أضمر الإيمان ولم ~~يتفق منه الإظهار والإقرار لم يستحق الجنة كذا في شرح المقاصد، والمذ كور في تفسير القاضي ~~أن مذهب الكرامية أن الإيمان مجرد كلمة الشهادة إذا خلا قلبه من الاعتقاد حتى لو اعتقد خلافه ~~لم يكن مؤمنا، وقد تلفق بينهما بأن ما ذكره القاضي هو الإيمان المنجي من النار، والمذكور في ~~شرح المقاصد، هو الإيمان مطلقا، وأنت خبير بأن نتيجة الإيمان هو الدخول في الجنة ونتيجة ~~الكفر هو الخلود في النار فالقول بإيمانه مع الخلود في النار كما ذكره في شرح المقاصد مما لا ~~وجه له، هذا وقد يجعل الإيمان اسمأ للإقرار بحقية ما جاء به الرسول عليه السلام ويشترط معه ~~معرفة القلب حتى لا يكون الإقرار بدونها إيمانا وإليه ذهب الرقاشي زاعما أن المعرفة ضرورية فلا ~~يجعل من الايمان لكونه اسما لفعل مكتسب لا ضروري، وقد يشترط التصديق وإليه ذهب ~~القطان وصرح بان الإقرار الخالي عن التصديق لا يكون إيمانا وعند اقترانه به يكون الإيمان هو ~~الإقرار فقط: ~~قوله: (وقال قوم أنه اعمال الجوارح فذهب الخواج إلخ) المفهوم من شرح المقاصد أن ~~الايمان عند هؤلاء اسم لفعل القلب واللسان والجوارح جميعا حيث قال: وأما على الرابع وهو أن PageV08P352 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في حقيقة الإيمان ~~بأسرها (فرضا) كانت (أو نفلا، وذهب الجبائي وابنه واكثر المعتزلة البصرية إلى أنه ~~الطاعات المفترضة) من الأفعال والتروك (دون النوافل، وقال السلف:) أي بعضهم ~~كابن مجاهد (وأصحاب الأثر) أي المحدوثون كلهم (إنه مجموع هذه الثلاثة فهو) ~~عندهم (تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، ووجه الضبط) في هذه ~~المذاهب الثمانية (أن الإيمان) لا يخرج بإجماع المسلمين (عن فعل القلب و) ~~فعل (الجوارح، فهو) حينيذ (إمافعل القلب فقط وهو المعرفة) على الوجهين، (أو ~~التصديق) المذكور (وإما فعل الجوارح ms2866 فقط وهو إما اللسان) أي فعله (وهو ~~الكلمتان أو غيره) أي غير فعل اللسان، (وهو العمل بالطاعات) المطلقة أو ~~المفترضة، (وإما فعل القلب والجوارح معا، والجارحة إما اللسان) وحده (أو سائر ~~الجوارح) أي جميعها، فقد انضبط بهذا التقسيم المذاهب كلها (لنا) على ما هر ~~المختار عندنا (وجوه: الأول: الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان، نحو أولثك ~~كتب في قلوبهم الإيمان ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وقلبه مطمين بالإيمان، ~~ومنه) أى ومما يدل على محلية القلب للإيمان (الآيات الدالة على الختم والطبع ~~على القلوب) وكونها في أكنة فإنها واردة على سبيل البيان لامتناع الإيمان منهم، ~~(ويؤيده دعاء النبي ثبت قلبي على دينك، وقوله لأسامة: وقد قتل من قال لا إله ~~إلا الله هلا شققت قلبه)، وإذا ثبت أنه فعل القلب وجب أن يكون عبارة عن ~~التصديق الذي من ضرورته المعرفة، وذلك لأن الشارع إنما يخاطب العرب بلغتهم ~~ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيرا عن وضع ~~يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان والجوارح على ما يقال: آنه إقرار باللسان وتصديق ~~بالجنان وعمل بالأركان فقد يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر، وإليه ذهب ~~الخوارج او غير داخل ف، وهو المنزلة بين المنزلتين وإليه ذهيت المعتزلة، إلا آنهم اختلفوا في ~~الأعمال، فعند أبي علي وابي هاشم فعل الواجبات وترك المحظورات، وعند ابي الهذيل وعبد ~~الجبار فعل الطاعات واجبة كانت او مندوبة إلا آن الخروج عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك ~~المتدوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبأ لعاقل، إلى هناك كلامه. # قوله: (الأول الآيات إلخ) لا يخفى أن هذه النصوص حجة على من يجعل الإيمان عبارة ~~عن مجرد الإقرار اللساني كالكرامية وليس بحجة تفيد القطع بكون الإيمان عبارة عن مجرد ~~التصديق كسا هو المدعى لجواز ان يكون تخصيص القلب بالذكر في الآيات لكونه رئيس ~~الاعضاء، ومستتبما لما عداه كما دل عليه قوله عليه السلام: والا وإن في الجسد مضسغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله، وإذا ms2867 فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب"، واما الحديث فيفيد ~~اعتبار عمل القلب لا عدم اعتبار فعل اللسان كما لا يخفى: PageV08P353 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول : في حقيقة الإيمان ~~اللغة لتبين للأمة نقله وتغييره بالتوقيف، كما تبين نفل الصلاة والزكاة وأمثالهما ~~ولاشتهر اشتهار نظائره بل كان هو بذلك أولى. (الثاني: جاء الإيمان مقرونا بالعمل ~~الصالح في غير موضع من الكتاب نحو الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فدل على ~~التغاير)، وعلى أن العمل ليس داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء ~~على كله. (الثالث: إنه) أي الإيمان (قرن بضد العمل الصالح نحو { وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا (الحجرت:9)) فأثبت الإيمان مع وجود القتال، (ومنه) أي ومما ~~يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح (مفهوم قوله تعالى: { الذين آمتوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم [الأنعام :82]، فإنه يستفاد منه اجتماع الإيمان مع الظلم، وإلا لم ~~يكن لنفي اللبس فائدة ومن المعلوم أن الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ~~ضد جزئه، فثبت أن الإيمان ليس فعل الجوارح ولا مركبا منه فيكون فعل القلب ~~وذلك إما التصديق وإما المعرفة والثاني باطل لأنه خلاف الأصل لاستلزامه النقل وقد ~~عرفت بطلانه، (فإن قيل: فلم لا تجعلونه التصديق باللسان؟) يريد أنكم إذا أثبتم ~~النقل عن المعنى اللغوى وجب عليكم أن تجعلوا الإيمان عبارة عن التصديق باللسان ~~كما هو مذهب الكرامية، (فإن أهل اللغة لا يعلمون من التصديق إلا ذلك، قلنا: لو ~~اراض عدم وضع صدقت لمعنى)، بل كان مهملا (أو) فرض (وضعه لمعنى غير ~~التصديق لم يكن المتلفظ به) على ذلك التقدير (مصدقا) بحسب اللغة (قطعا ~~فالتصديق، إما معنى هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها) وأيا ما كان ~~(فيجب الجزم بعلم العقلاء)، من اهل اللغة (ضرورة بالتصديق القلبي) فكيف ~~يقال: إنهم لا يعلمون إلا اللساني (ويؤيده) أي يؤيد أن الإيمان ليس فعل اللسان بل ~~قوله: (ولا الجزء على كله) فإن قلت: يجوز ان يكون عطف الجزء على الكل هاهنا ~~اهتماما لشأنه وتحريضا عليه لكونه ms2868 كمال الايمان وسببا لترتب ثمرته عليه، قلت: ما ذكرته ~~خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم يصرف عن الظاهر الذي هو خروج المعطوف عن المعطوف ~~عليه فيتم البرهان. # قوله: (ومته مفهوم قوله: الذين آمتوا الآية) الاستدلال بالآية على المدعى مبني على أن ~~المراد بالظلم المعصية، وقيل: المراد به الشرك كما روي أنه لما تزل شق ذلك على الصحابة رضي ~~الله عنهم وقالوا أينا لم يظلم على نفسه فقال النبى وليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان ~~لابته يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" وحيتعذ يجب أن يقال: المراد بقوله تعالى: ~~{آمنرا (البقرة:9]، هو الإيمان الظاهرى اى الذي يعلم منهم بحسب ظواهرهم من الإقرار ~~والإتيان بالعمل الدالين ظاهرا على التصديق، وبنفي اللبس بالظلم أن لا يكونوا منافقين أو يقال : ~~معنى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لم يكفروا بعد الأيمان ولم يرجعوا عنه: PageV08P354 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث- المقصد الأول: في حقيقة الإيمان ~~فعل القلب (قوله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ~~(البقرة: 8]، وقوله: {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات :14]، الآية (فقد أثبت في ~~هاتين الأيتين التصديق اللساني ونفي الإيمان فعلم أن المراد به التصديق القلبي دون ~~اللساني، (احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول عليه السلام والصحاية والتابعين كانوا ~~يقنعون بالكلمتين ممن آتى بهما ولا يستفسرون عن علمه وتصديقه القلبي، ~~وعمله فيحكمون بإيمانه بمجرد الكلمتين) فعلمنا أنه الايمان بلا علم وعمل. # (الجواب: معارضته بالإجماع، على أن المنافق كافر) مع إقراره باللسان وتلفظه بالشهادتين ~~(و) معارضته (بنحو قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا [الحجرات: ~~)1) و) حله بأن يقال: (لا نزاع في أنه) أي التصديق اللساني (يسمى إيمانا لغة) ~~لدلالته على التصديق القلبي (و) لا في (انه يترتب عليه) في الشرع (أحكام الإيمان ~~ظاهرا)، فإن الشارع جعل مناط الأحكام الأمور الظاهرة المنضبطة والتصديق القلبي ~~أمر خفي لا يطلع عليه، بخلاف الإقرار باللسان فإنه مكشوف بلا سترة فيناط به ~~الأحكام الدنيوية، (وإنما النزاع فيما بينه وبين الله) النزاع في الإيمان ms2869 الحقيقي الذي ~~يترتب عليه الأحكام الأخروية، (ثم نقول) لهم: (يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم ~~بالتكلم بالكلمتين فمنعه) منه (مانع من خرس وغيره) كخوف من مخالف (أن ~~يكون كافرا وهو خلاف الإجماع. احتج المعتزلة بوجوه: منها ما يدل على إثبات ~~مذهبهم ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم. القسم الأول أربعة: الأول: فعل ~~الواجبات هو الدين والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان، ففعل الواجبات هو الإيمان ~~أما إن فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى بعد ذكر العبادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~وذلك دين القيمة)، إذ لا يخفى أن لفظة ذلك إشارة إلى جميع ماتقدم من الواجبات ~~على معنى ذلك الذي أمرتم به دين الملة القيمة، ففعل الواجبات هو الدين، (وأما أن ~~الدين هو الإسلام فلقوله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام* [آل عمران:19]، ~~واما أن الإسلام هو الإيمان، فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه لقوله ~~تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ولاستثناء ~~قوله: (الجواب معارضته بالاجماع إلخ) المعارضتان إنما تتوجهان على ما نقلته من ~~المقاصد، وأما على ما نقلته من تفسير القاضي فلا: ~~قوله: (وأما إن الإسلام هو الإيمان) فإن قلت : ما ذكره من دليل اتحاد الإيمان والإسلام ~~معارض بالحديث المذكور في المصابيح وهو ان جبريل عليه السلام جاء إلى النبي فقال: ~~اخبرني عن الإيمان فقال النبي : أن تؤمن بالله وملائكته الحديث فقال : اخبرني عن الإسلام PageV08P355 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الأول : في حقيقة الإيمان ~~المسلمين من المؤمنين، في قوله: فأخرجنا من كان فيها} [الأنعام: 99) الآية) ~~يعني أن كلمة غير في قوله: فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [الذاريات: ~~36]، ليست صفة على معنى فما وجدنا فيها، أي في تلك القرية شيئا غير بيت من ~~الملمين إنه كاذب، بل هي استثناء والمراد بالبيت أهل البيت فيجب أن يقدر ~~المستثنى منه على وجه يصح، وهو أن يقال: فما وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا ~~بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من المؤمن فوجب أن ms2870 يتحد الإيمان بالإسلام، ~~(قلنا: لفظ ذلك) في تلك الآية (إشارة إلى الإخلاص) الذي يدل عليه لفظ مخلصين ~~لا إلى المذكورات (لأنه واحد مذكر فلا يصلح) أن يكون (إشارة إلى الكثير والمؤنث) ~~فإن اكثر المذكورات مؤنث (وهو) أي جعله إشارة إلى الإخلاص (أولى من تقدير ~~الذي ذكرتم)، والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال: من تقدير الذي أمرتم به أو ~~الذي ذكر (إذ فيه) أي في كونه إشارة إلى الإخلاص (تقرير اللغة) على أصلها، وفي ~~كونه إشارة إلى المذكور مطلقا إخراجها عنه (هذا) كما مضى، (و) أما المقدمة ~~(الثالثة:) وهي أن الاسلام هو الإيمان فهي (إنما تصح) وتثبت بالدليل الأول (لو ~~كان الإيمان دينا غير الإسلام) لأن الآية إنما دلت على أن كل دين مغاير للإسلام فإنه ~~غير مقبول، لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول فالاتحاد بين الإسلام والإيمان ~~إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإيمان دينا (وفيه مصادرة، لا يخفى) لأن كون ~~الإيمان دينا أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه عين الإسلام فإثبات ~~الثاني بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في إثباته ولو اقتصر على منع كونه ~~دينا، إذ هو في قوة أول المسالة أعني كون الإيمان عمل الجوارح لكان أولى، وأما ~~قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الإسلام والإيمان، ألا ~~يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء فضلا عن ~~الاتحاد. (الثاني:) من تلك الوجوه قوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~(البقرة:143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس)، وذلك لنزول الأية بعد تحويل القبلة ~~فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله الحديث، فإنه يدل على أن الإسلام مغاير للإيمان وثمرة له، ~~قلت: وقد سبق أن الدليل الواحد لا يعارض المتعدد عند بعض الحققين، سيما وذلك الواحد ~~حديث، والستعدد آيات فينبغي آن يحمل تفسير الأسلام في الحديث على تفسير ثمرته. # قوله: (والظاهر المطابق إلخ) إنما قال: الظاهر لجواز أن يكون الخطاب في قوله: الذي ~~ذكرتم للخصوم ms2871 الذين جعلوا لفظ ذلك في الآية إشارة إلى جميع ما تقدم على معنى ذلك الذي ~~أمرتم به، كما ذكره الشارح فيما سبق وإن لم يذكره المصنف. # قوله: (أي صلاتكم) لو صح هذا لزم ان يكون الصلاة وحدها إيمانا مع أنه فعل جميع ~~الواجبات عندهم PageV08P356 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الأول : في حقيقة الإيمان ~~دفعا لتوهم إضاعة صلوات كانت إليه (قلنا: بالتصديق بها)، أي لا يضيع تصديقكم ~~بوجوب الصلوات التي توجهتم فيها إلى بيت المقدس وما ترتب على ذلك التصديق ~~وهو تلك الصلوات فلا يلزم حينعذ تغيير اللفظ عن معناه الأصلي، وإن سلم أن المراد ~~الصلاة جاز أن يكون مجازا وهو أولى من النفل الذي هو مذهبكم. (الثالث: قاطع ~~الطريق ليس بمؤمن) فيكون ترك المنهي داخلا في الإيمان، وإنما قلنا: هو ليس ~~بمؤمن (لأنه يخزى) يوم القيامة (لقوله تعالى: فيهم { ولهم) في الآخرة عذاب ~~عظيم (البقرة:114)، قال المفسرون: أي (ولهم في الآخرة عذاب النار) فالمذ كور ~~في الكتاب معنى القرآن لا نظمه (مع قوله تعالى حكاية على سبيل التصديق والتقرير ~~{ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيتة [آل عمران :192]) قإن هذين القولين ~~معا يدلان على أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة، (والمؤمن لايخزى) في ذلك اليوم ~~(لقوله تعالى: { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه [ التحريم:8]، قلنا:) ~~عدم الإخزاء لا يعم المؤمنين جميعا بل (هو مخصوص بالصحابة) كما يدل عليه ~~لفظ معه (ولا قاطع طريق فيهم) فلا يتم هذا الاستدلال وأيضا يجوز أن يكون ~~الموصول مع صلته مبتدأ خبره تورهم بين أيديهم، وحينئذ جاز أيضا أن يكون ~~المؤمن مخزى في يوم القيامة بإدخاله في النار وإن كان مآله الخروج منها. (الرابع: ~~نحو قوله عليه السلام لا يزني الزاني وهو مؤمن، لا إيمان لمن لا أمانة له، قلنا: ~~مبالغة) على معنى هذه الأفعال ليست من شأن المؤمن كأنها تنافي الإيمان ولا ~~تجامعه ويجب الحمل على هذا المعنى كيلا يلزم نقل لفظ الإيمان عن معناه ~~اللغوي، (ثم إنها) اي الأحاديث الدالة على اعتبار الأعمال ms2872 كترك الزنا مثلا في ~~الإيمان معارضة بالأحاديث الدالة على أنه اي مرتكب الزنا، مثلا (مؤمن وأنه يدخل ~~الجنة حتى قال) النبي عليه الصلاة والسلام (لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه وإن زنى وإن ~~قول: (مجازا) لظهور العلاقة وهي كون الصلاة من شعب الإيمان وثمراته ودالة عليه: ~~قوله: (ولا قاطع طريق فيهم) بل كلهم عدول، ولهذا لم يختلف في قبول مراسيل ~~الصحابي رضي الله عنهم، واختلف في مراسيل التابعي ولو سلم ان عدم الإخزاء يعم المؤمنين ~~فقاطع الطريق يحتمل أن لا يدخل النار في ذلك اليوم إما لأن في الآخرة أياما وإما لان اليوم لا ~~يقتضي استيعاب المضاف إليه. # قوله: (حتى قال البي ل لأبي ذر لما بالغ في السؤال) روي عن ابي ذر رضي الله عنه ~~قال: اتيت النبي وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم اتيته وقد استيقظ فقال : ما من عبد قال: لا ~~إله إلا الله ثم مات على ذلك إلادخل الجنة، قلت : وإن زتى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق، ~~قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى رإن PageV08P357 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول: في حقيقة الإيمان ~~سرق على رغم انف أبي ذر. (القسم التاني:) من القسمين السابقين (الوجوه الدالة ~~على بطلان مذهب الخصم وهي ثلاثة: الأول: لو كان الإيمان هو التصديق لما كان ~~المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته، وإنه خلاف ~~الإجماع، قلنا: المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي لا لأنه حقيقة فيه) وإن ~~أمكن أن يدعى فيه ذلك كما هو مذهب جماعة في المشتقات، (بل لأن الشارع ~~يعطي الحكمي حكم المحقق وإلا) اى وإن لم يكن الأمر كما ذكرناه، (ورد عليهم ~~مثله في الأعمال) فإن النائم والغافل ليسا في الأعمال المعتبرة، في الإيمان فلا يكونان ~~مؤمنين، ولا مخلص إلا بأن الحكمي كالمحقق، (الثاني: من صدق) بما جاء به ~~النبي (و) مع ذلك (سجد للشمس ينبغي أن يكون ms2873 مؤمنا، والإجماع على خلافه، ~~قلنا: هو دليل عدم التصديق) أي سجوده لها يدل بظاهره على آنه ليس بمصدق ~~وتحن نحكم بالظاهر فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لا لأن عدم السجود لغير الله داخل ~~في حقيقة الإيمان، (حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد ~~الإلهية) بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق (لم يحكم بكفره فيما بينه وبين ~~الله)، وإن أجري عليه حكم الكفر في الظاهر. (الثالث:) قوله تعالى: { وما يؤمن ~~اكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف:106]، فإنه يدل على اجتماع الإيمان مع ~~الشرك (والتصديق بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك لأن التوحيد مما علم ~~مجيئه به) فلا يكون الإيمان عبارة عن ذلك التصديق، (قلنا: ذلك) الذي ذكرتموه ~~(مشترك الإلزام لأن الشرك مناف للإيمان اجتماعا)، وفعل الواجبات لا ينافيه فلا ~~يكون إيمانا (ثم) نقول في حله (إن الإيمان المعدى بالباء هو التصديق) ولم يقصد ~~به في الآية التصديق بجميع ما علم مجييه في الدين بل بما قيد به ظاهرا وهو الله ~~سرق على رغم أنف ابي ذر، صرح ابن مالك بأن حرف الاستفهام مقدر في قول أبي ذر رضي الله ~~عنه وإن زنى وإن سرق اي أو إن زنى وإن سرق، ويقال: أرغم الله تعالى أنفه اي ألصبقه بالرغام وهر ~~التراب، استعمل في الذل والعجز عن الانتصار وفي الانقياد على كره. ومما ينبغي ان يعلم أن ~~تكرار ابي ذرليس الإنكار بل لظنه أن الرسول لعله يجيب بجواب آخر عند تكراره. # قوله: (وره عليه مثله في الأعمال) أجيب عنه بأن تلك الأعمال لم تؤمر باستمرارها، ~~والايمان مأمور به في كل حين فاعتبر بقاؤها حكما لدفع الحرج . # قوله: (مشعرك الإلزام) لأن الشرك مناف للإيمان إجماعا اشتراك الإلزام بناء على منافاة ~~الشرك للإيمان إجماعا، إنما يظهر إذا كان التصديق بالجميع معتبرأ عند المعتزلة أيضا وإلا فلا ~~اجماع على ما ذكره، ثم هذا الاعتبار مذكور في شرح المقاصد كما مر، وإن لم يذكره السمصنف ~~في ضبط الذاهب: PageV08P358 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الأول ms2874 : في حقيقة الإيمان ~~سبحانه وتعالى، (والتصديق بالله لا ينافي الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته) الحقيقة ~~(لا بالتوحيد) الذي هو من الصفات السلبية، وحاصله أن الإيمان في اللغة هو ~~التصديق مطلقا وفي الشرع هو التصديق مقيدا بأمر مخصوص هر جميع ما علم كونه ~~من الدين ضرورة، والمذكور في الأية محمول على معناه اللغوي، واعلم أن الإمام ~~الرازي قرر في النهاية الوجه الثالث هكذا: المراد بالإيمان هنا التصديق وهو مجامع ~~للشرك فالإيمان الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا للتصديق، ثم أجاب ~~عنه بأن ذلك حجة عليكم لأن افعال الواجبات قد تجامع الشرك والإيمان لا يجامعه ~~فدل على ان فعل الواجبات ليس بالإيمان، وعلى هذا التقرير يظهر اشتراك الإلزام لا ~~على ما في الكتاب (احتج الآخرون) القائلون بأن الإيمان فعل الطاعات بأسرها، ~~والقائلون بأن الإيمان فعل الطاعات بأسرها والقاثلون بأنه مركب من التصديق والإقرار ~~والعمل جميعا، (بقوله عليه السلام: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا ~~قوله: (لا على ما في الكتاب) حيث بدل التقرير واقام المنافاة مقام المجامعة، فليتامل: ~~قوله: (والقائلون بأنه مركب إلخ) يرد عليهم ان الحديث على ما حملوه عليه يدل على ~~ان الشهادة أعلى وأفضل من التصديق القلبي بجميع ما علم مجيء الرسول بالضرورة، وليس ~~كذلك ويمكن آن يدفع بانه مخصص بالإجماع او يريد انها افضل منه من حيث أنها تحقن ~~الدماء والإذلال لأنها افضل مته من كل وجه، أو المراد بإضافة أفعل التفضيل هاهنا الزيادة ~~المطلقة لا الزيادة على المضاف إليه اي المشهور المعروف من بينها بالفضل بين أهل الملل ~~قوله: لا إله إلا الله وبهذا أيضا يندفع ما قيل من أن الحديث يدل على أفضلية قولنا: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله من الصلاة والحج وأمثالهما مع أن الأمر بالمكس، وأما ما قيل في الجواب ~~من أن أفضليته من حيث أنه سبب لعصمة الأنفس والدماء والأموال لا مطلقا وفيه بحث لأن ~~الصلاة والحج الشرعيين ايضا كذلك، وقد يقال: افضليته من حيث أنه ms2875 أساس الكل وما لم يوجد ~~لم يمتبر شيثا متها ففيه حيثيتان ليستا في غيره من الأعمال وهو التقدم والتوقف عليه. # قوله: (الإيمان بضع وسبعون) أى الايمان الكامل الذي في أعلى مراتبه وهو المشتمل ~~على أصوله وفروعه الإسلامية وفرضها وواجبها ومندوبها، والبضع في العدد بكسر الباء، وبعض ~~العرب يفتحها، وهو ما بين الثلاث إلى التسع وهذا الحديث حجة على الجوهري، حيث زعم أن ~~يقال: بضع سنين وبضعة عشر رجلا وبضع عشرة امراة، فإذا جاوز لفظة العشرة ذهب البضع فلا ~~يقال بضع وعشرون. قيل: السراد بالعدد المذكور مجرد الكثرة لا الحصر لأن خصائل الإيمان ~~أكثر منه، ويدور في خلدي والله أعلم أن المراد المبالغة في الكثرة لأن سبعين يستعمل للكثرة ~~كثيرا قال الله تعالى: في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا (الحاقة: 32]، فلما زاد على ما ~~يستعمل في الكثرة بعد ذكره آل المعنى إلى انه اكثر من الكثير، وذهب بعض العلماء إلى أن ~~المراد سبع وسبمون، وقد جاء في رواية الإيان سبع وسبعون، ونص الراغب الأصفهاني في PageV08P359 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الشاني: في إثبات أن الإيمان يزيد وينقص ~~الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" . الجواب: إن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس ~~الإيمان فإن إماطة الأذى عن الطريق ليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقدا وغير ~~مؤمن بالإجماع) فلا بد في الحديث من تقدير مضاف والمصنف لم يورد دليل ~~القائلين بأن الإيمان هو المعرفة او التصديق مع الإقرار. # (المقصد الثاني: في إثبات أن الإيمان يزيد وينقص) ~~(في أن الإيمان هل يزيد وينقص اثبته طائفة ونفاه آخرون قال الإمام الرازي: ~~وكثير من المتكلمين: هو) بحث لفظي لأنه (فرع تفسير الإيمان فإن قلنا: هر ~~التصديق فلا يقبلهما لأن الواجب هو اليقين وإنه لايقبل التفاوت)، لا بحسب ذاته ~~(لأن التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض وهو) أي احتماله (ولو بأبعد وجه ينافي ~~اليقين) فلا يجامعه، ولا بحسب متعلقه لأنه جميع ما علم بالضرورة مجيء الرسول ~~به والجميع من حيث هو جميع لا يتصور فيه تعدد وإلا لم يكن ms2876 جمعا، (وإن قلنا: هو ~~الأعمال) إما وحدها أو مع التصديق (فيقيلهما وهو ظاهر والحق أن التصديق يقبل ~~الزيادة والنقصان لوجهين:) أي بحسب الذات وبحسب المتعلق، (الأول: القوة ~~والضعف) فإن التصديق من الكيفيات النفسانية الستفاوتة قوة وضعفا، (قولكم: ~~الواحب اليقين والتفاوت) لا يكون إلا (لاحتمال النقيض، قلنا: لا نسلم أن التفاوت ~~لذلك) الاحتمال فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال للنقيض، (ثم ~~الذريعة على أن الفروع الكلية اثنان وسبعون، واستخرج ذلك عن وجه لطيف فمن أراد الاطلاع ~~عليه فلنطر فيه. # قوله: (ليس داخلا في أصل الإيمان إلخ) قال السلف : كون الأعمال شعية من الإيمان لا ~~ينافي كونها جزها مته واه يدل على استلزام انتفائها انتفاؤه لجواز آن يكون اجزاء غير اصلية له، ~~نظير هذا أنه لو قرئ سورة بتمامها كان كلها فرضا وإذا ترك بعضها لم يكن تارك فرض:2 ~~قوله: (بإد قلتا: هو الأعمال فيقبلهما وهو ظاهر) أما إذا أريد به مطلق الطاعات فرضا كان ~~او نفلا تركا أو فعلا كما ذهب إليه البعض فازدياده وانتقاصه بحس المواظبة عليها وتركها ظاهر ~~وأماإن، أريد بها ما هوالمفروض متها كما ذهب إليه آخرون فازدياده إنما هو بحسب ازدياد أوقاتها ~~ونتقاصه يحسب انتقاصها أو بعدم وجوبها كما في الحج والزكاة للفقير. # قوله: (الأول: القوة والضعف) قيل: هذا مسلم لكن لا طائل تحته إذ النزاع إنما هو في ~~تفاوت الإيمان بحسب الكمية، اعني القلة والكثرة فإن الزيادة اكثر ما يستعمل في الأعداد، وأما ~~التفاوت في الكيفية، اعني القوة والضعف فخارج عن محل النزاع. PageV08P360 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الكفر ~~ذلك) الذي ذكرتموه (يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء وإنه باطل ~~إجماعا، ولقول) أى ذلك الذي ذكرتموه ليس يصحيح لاقتضائه تلك المساواة، ~~ولقول (إبراهيم عليه السلام: ولكن ليطمئن قلبي) فإنه يدل على قبول التصديق ~~اليقيني للزيادة كما سلف تقريره، (والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه ~~احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين) في كونه إيمانا حقيقيا فإن إيمان أكثر ~~العوام من ms2877 هذا القبيل، وعلى هذا فكون التصديق الإيماني قابلا للزيادة واضح وضوحا ~~تاما. (الثاني:) من وجهي التفاوت أعني ما هو بحسب المتعلق أن يقال: (التصديق ~~التفصيلي في أفراد ما علم مجيثه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه ~~بالإجمال)، يعني أن أفراد ما جاء به متعددة وداخلة في التصديق الإجمالي، فإذا علم ~~واحد منها بخصوصه وصدق به كان هذا تصديقا مغايرا لذلك التصديق المجمل ~~وجزءا من الإيمان، ولا شك أن التصديقات التفضلية تقبل الزيادة، فكذا الإيمان ~~(والنصوص) كنحو قوله تعالى: { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: ~~2) (دالة على قبوله لهما)، أي قبول الإيمان للزيادة والنقصان بالوجه الثاني كما أن ~~نص قوله: ولكن ليطمثن قلبي [البقرة: 260]، دل على قبوله لهما بالوجه الأول. # (المقصد الثالث: في الكفر] ~~(في الكفر وهو خلاف الإيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم ~~مجيئه ضرورة فإن قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا يكون كافرا) إذا كان ~~مصدقا له في الكل وهو باطل إجماعا، (قلنا: جعلنا الشيء) الصادر عنه باختياره ~~(علامه للتكذيب فحكمنا عليه بذلك)، أي بكونه كافرا غير مصدق ولو علم أنه ~~قوله: (ولا شك أن العصديقات التفصيلية إلخ) قيل: تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها ~~برمتها إجمالا حاصلا فبالاطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلى الزيادة بل من الإجمال ~~إلى التفصيل فقط، نعم يتصور ذلك التفاوت في عصر النبي عليه السلام فإن الإيمان لما كان ~~عبارة عن التصديق بجملة ما جاء به النبي عليه السلام فكلما ازدادت تلك الجملة ازدادت ~~تصديق المتعلق بها لا محالة : ~~قوله: (بالوجه الثاني) صرفه إلى قبوله لهما بالوجه الأول أيضا، باعتبار هذه الدلالة، أعتي ~~دلالة قوله تعالى: وإذا تليت الآية، غير مستبعد كما لا يخفى: ~~قوله: (وهر عندنا عدم تصديق الرسول عليه السلام) سواء كان مكذبا له عليه السلام ~~أوشاكا في صدفه، واما ما ذكره في تفسير القاضي من أن الكفر إنكار ما علم بالضرورة مجيء ~~الرسول عليه السلام به فلعل مراده بالإنكار عدم ms2878 التصديق ليعم الشك: PageV08P361 ~~============================================================ ~~المرصد الالث المقصد الثاث: فى الكهر ~~شد الزنار لا لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقيته لم يحكم بكفره فيما بينه وبين ~~الله، كما مر في سجود الشمس، لا يقال: أطفال المؤمنين لا تصديق لهم، فيلزم أن ~~يكونوا كفارا لا مؤمنين وهو باطل لأنا نقول: هم مصدقون حكما لما علم من الدين ~~ضرورة أنه كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد، (وهو) أى الكفر (عند ~~كل طائفة مقابل ما فسره به الإيمان) كما هو عندنا مقابل لما فسرناه به فمن قال: ~~الإيمان معرفة الله قال الكفر هو الجهل بالله وبطلانه ظاهر، ومن قال: الإيمان هو ~~الطاعات كالخوارج وبعض المعتزلة قال: الكفر هو المعصية لكنهم اختلفوا (فقالت ~~الخوارج: كل معصية كفر، وقد أبطلناه وقالت المعتزلة: المعاصي) اقسام (ثلاثة إذ ~~منها ما يدل على الجهل بالله ووحدته وما يجوز عليه وما لا يجوز، و) الجهل ~~(برسالة رسوله كالقاء المصحف في القاذورات واللفظ بكلمات دالة على ذلك) ~~وكسب الرسول والاستخفاف به (فهو كفر ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان: ~~قسم يخرج) مرتكبه (إلى منزلة بين المنزلتين) أي الكفر والإيمان على معنى أنه (لا ~~يحكم على صاحبها بالكفر لسائر) ما اتصف به من (أعماله) الصالحة، (ولا ~~قوله: (لأنا نقول: هم مصدقون حكما إلخ) وبهذا أيضا يندفع ما يتوهم من أنه يلزم أن لا ~~يكون النائم مؤمنا، إذ لا تصديق له لأن النوم مضاد للعلم عندنا ووجه الاندفاع أن الشارع جعل ~~التصديق المحقق في حكم الباقي ما لم يطرأ عليه ما يضاده فهو مصدق حكما، وقد يجاب بأن ~~التصديق ليس بإدراك بل هو كلام نفسي على ما وقع في كلام بعضهم، ولا نسلم المنافاة بينه ~~وبين النوم ولا يخفى ما فيه . # قوله: (وهر كل طائفة يقابل ما فسر به الايمان) رده في شرح المقاصد بأنه لا يستقيم ~~على القول بالمنزلة بين المنزلتين أصلا، ويمكن دفعه بأن التقابل لا يلزم أن يكون بالإيجاب ~~والسلب حتى يرد ما ذكره، فتامل ~~قوله: (وبطلانه ظاهر) لاستلزامه ms2879 ان يكون النصارى مؤمنين: ~~قوله: (فقالت الخوارج: كل معصية كفر) فإن قلت : يلزم السلف وأصحاب الأثر القائلين ~~بان الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان أن يقولوا بما قال به الخوارج: بناء ~~على أن الشيء ينتفي بانتفاء ركنه، ولا منزلة عندهم بين الكفر والإيمان مع أنهم لا يجعلون تارك ~~العمل خارجا من الإيمان ويقطعون بعدم خلوده في النار قلت : اجيب عته بان الإيمان يطلق على ~~ما هر الأساس والأصل في دخول الجنة وهو التصديق وحده على ما هو الكامل المنجي، وهر ~~الذي عد العمل ركنا منه وموضع الخلاف أن مطلق الاسم للأول او الثاني، وقد اشرنا فيما سبق ~~إلى وجه دفع آخر، فليتذكر. PageV08P362 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الكفر ~~بالايمان لإيهامه عدم التصديق) بل يحكم عليه بالفسق (ويعبر عنهما) أي عن ~~المعاصي المخرجة إلى تلك المنزلة بالكبائر) كالقتل العمد والعدوان والزنا وشرب ~~الخمر ونظائرهما وأول من أحدث القول بهذا الإخراج واصل بن عطاء وعمرو بن ~~عبيد، (ومنها ما لا يخرج) أي قسم لا يخرج (ككشف العورة والسفه، ويسمى ~~بالصغائ) ولا يوصف صاحبها بالكفر ولا بالفسق بل بالإيمان (وسنزيده) أي نزيد ما ~~ذكرناه في هذا المقصد من قول الخوارج والمعتزلة (بيانا في المقصد الذي يتلوه. # تذنيب: في تفصيل الكفار) فنقول: (الإنسان إما معترف بنبوة محمد أو لا، ~~والثاني: إما معترف بالنبوة في الجملة وهم اليهود والنصارى وغيرهم) كالمجوس، ~~(وإما غير معترف بها) أصلا (وهو إما معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم ~~الدهرية) على اختلاف أصنافهم (ثم إنكارهم لنبوته إما عن عناد) وعذابه ~~مخلدا إجماعا، (وإما عن اجتهاد به بلا تقصير، فالجاحظ والعتبري على آنه معذور ~~وعذابه غير مخلد، وقد عرفت أنه مخالف لإجماع من قبلهما، (و) الأول هو بكافر ~~(المعترف بنبوته عليه الصلاة والسلام إما مخطئ في أصل) من المسائل الأصولية ~~(وسنبين) في المقصد الخامس (أنه ليس بكافر أو لا) يكون مخطئا في عقائده ~~المتعلقة بأصول الدين، (وهو إما) أن يكون اعتقاده (عن برهان وهو ناج باتفاق، أو ~~عن ms2880 تقليد، وقد اختلف فيه فمن قال إنه ناج) بهذا الاعتقاد التقليدي (فلان النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكم باسلام من لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون، ومن قال: إنه ~~غير ناج) به (فلأن التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة وإنه) أي العلم ~~بدلالة المعجرة على صدق النبي (يتضمن العلم بما يجب اعتقاده) في ذات ~~تعالى وصفاته وأفعاله، فمن كان مصدقا حقيقة كان عالما بهذه الأمور كلها (وإن لم ~~يمكن له تنقيح الأدلة وتحريرها) فإن ذلك ليس شرطأ في العلم والخروج عن ~~التقليد، فمن لم يكن عالما بها بأدلتها مفصلة ولا مجملة وكان مقلدا محضا لم ~~يكن مصدقا حقيقة فلا يكون ناجيا، ولعل الأكثرين الذين حكم النبي بإسلامهم ~~ونجاتهم كانوا من العالمين علما إجماليا كما مر في قصة الأعرابي لا من المقلدين ~~تقليدا محضا. # قوله: (وهم الدهرية) المفهوم من شرح المقاصد ان الدهري اخص من ذلك لأته قال: ~~الكافر إن قال بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه خص باسم الدهري وإن كان لا يثبت الباري خص ~~باسم المعطل. PageV08P363 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة ~~(المقصد الرابع: في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة] ~~(في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة) أي من أهل القبلة (مؤمن، وقد تقدم ~~بيانه في مسألة حقيقة الإيمان، وغرضنا هاهنا ذكر مذهب المخالفين. والجواب عن ~~شبهتهم: ذهب الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق، والمعتزلة إلى أنه لا ~~مؤمن ولا كافر. حجة الخارج وجوه: الأول: قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون [المائدة:44]، فإن كلمة من عامة في كل من لم يحكم ~~بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق، وأيضا فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من ~~لم يحكم بما أنزل الله كان كافرا، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله (قلتا:) الموصولات ~~لم توضع للعموم بل هي للجنس تحتمل العموم والخصوص، فنقول: (المراد من لم ~~يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا) ولا نزاع في كونه كافرا، (أو) نقول: ms2881 المراد بما أنزل ~~الله (هو التوراة بقرينة ما قبله وهو إنا أنزلنا التوراة (المائدة:44]) الآية، وأمتنا ~~غير متعبدين بالحكم فيختص باليهود)، فيلزم أن يكونوا كافرين إذا لم يحكموا ~~بالتوراة، ونحن نقول بموجبه. (الثاني:) من تلك الوجوه: قوله تعالى: وهل ~~يجازي إلا الكفور} [سبا:17]) فإنه يدل على أنه كل من يجازى فهو كافر، ~~وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~قوله: (ذهب الخوارج إلى أنه كافر وذهب الأزارقة إلى أنه مشترك لأنه يعمل عملا لله ~~تعالى، وعملا لغيره وهو نفسه او الشيطان أو غيرهما. # قوله: (والحسن البصري إلى أنه منافق) اي مظهر للإيمان مبطن للكفر، واصله من نافق ~~اليربرع اي أخذ في نافقائه وهي إحدى جحريه يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرفعه، فإذا أتى ~~من قبل القاصعاء وهر جحره الذي يقصع فيه اي يدخل ضرب النافقاء براسه فينفق ويخرج منه، ~~والحق ان مذهب الحسن راجع إلى مذهب الخوارج ولا يمكن حمل كلامه على أنه مؤمن في ~~الجملة وإن لم يكن مؤمنا كاملا، لأن الوجه الثاني من وجهي استدلاله على مذهبه يدل على عدم ~~الاعتقاد فيكون كافرا، اللهم إلا أن يراد بنفي الاعتقاد تضعيفه على نمط قولهم: زيد ليس بشيء ~~وعلى هذا يؤول إلى كلام اهل السنة والمشهور خلافه وفي بعض الكتب ان الحسن البصرى رجع ~~عن هذا الذهي. # قوله: (المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله تعالى اصلا) وقد يجاب بأن الحكم ~~بالشيء التصديق به، ولا شك ان من لم يصدق بما آنزل الله تعالى فهو كافر، وليس بشيء لان ~~السياق صريح في ان المراد بالحكم بما أنزل الله تعالى هو القضاء فيما بين التاس بما يوافقه لا ~~معناه الاصطلاحي الذي هو التصديق. PageV08P364 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل العبلاة32 ~~(النساء:93)، فيكون كافرا، (قلنا:) هو (متروك الظاهر) لأن ظاهره حصر الجزاء ~~في الكفور وهو متروك قطعا (إذ يجازى غير الكفور وهوالمثاب) لأن الجزاء يعم ~~الثواب والعقاب، (و) أيضا ذلك الحصر متروك (لقوله ms2882 تعالى: { اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت [غافر: 17]، فوجب حمل الآية على جزاء مخصوص بالكافر كما ~~يدل عليه سياق الآية، أعني قولك ذلك: جزيناهم بما كفروا} [سبا: 17]، ~~فالمعنى وهل يجازى ذلك الجزاء إلا الكفور وصاحب الكبيرة جاز ان يجازى جزاء ~~مغايرا لما يختص بالكافر. (الثالث: قوله تعالى بعد إيجاب الحج { ومن كفر} [آل ~~عمران: 297) أي لم يحج (فإن الله غني عن العالمين) فقد جعل ترك الحج كفرا، ~~(قلنا: المراد من جحد وجوبه) ولا شك في كفره. (الرابع:) قوله تعالى حكاية عن ~~موسى وهارون إنا قد أوحي إلينا (ان العذاب على من كذب وتولى} [طه:48]) ~~فإنه يدل على انحصار العذاب في المكذب وهو كافر، ولا شك أن الفاسق معذب لما ~~ورد فيه من الوعيد (قلنا:) هو أيضا (متروك الظاهر) ومخصوص (للاتفاق على ~~عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه غير مكذب لله تعالى بل اليهود والنصارى) لا ~~يكذبون الله تعالى (وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه ~~التكذيب. الخامس: قوله تعالى: فانذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى [الليل: 14-16]) فإنه يدل على أن كل من يصلى النار فهو كافر، ~~(والفاسق) أي مرتكب الكبيرة (يصلاها) أي النار للايات العامة الموعدة بدخولها، ~~(قلنا: لعل ذلك نار خاصة) يعني أن الضمير في يصلاها عائد إلى نار منكرة فلعل ~~تنكيرها للوحدة النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها إلا الكافر. (السادس: قوله ~~تعالى: في حق من خفت موازينه { الم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ~~(المؤمنون : 105)، و) حينثذ نقول: (الفاسق ممن خفت موازينه) لقلة حسناته، ~~وكل من خفت موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة وكل مكذب كافر، (قلنا: بل ثقلت) ~~موازين الفاسق (بالايمان) فلا يندرج فيمن خفت موازينه. (السابع:) قوله تعالى: ~~قوله: (قلنا: المراد من جحد وجوبه) وأيضا يجوز ان يكون التعبير عن ترك الحج بالكفر ~~بطريق الاستعارة استعظاما له او تغليظا في الوعيد عليه. # قوله: (قلنا: لعل ذلك إلخ) وايضا يحتمل أن يكون قوله: لا يصلاها صفة مخصصة لا ~~كاشفة ms2883 فحينئذ لا يتم الاستدلال ايضا. # قوله: (ثقلت بالايمان) فيه بحث لأنه يؤدى إلى نفي جزاء المعصية مع الإيمان لأن من ~~ثقلت موازينه فهر في عيشة راضية على ما نطق به القرآن وحمله على أن عاقبته ذلك لم يقل به PageV08P365 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة ~~{يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) فأما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد إيمانكم ~~(آل عمران:106] (والفاسق ممن وجهه مسود) بالمعصية فيكون كافرا (قلنا: لا نسلم ~~أن كل فاسق كذلك) اي مسود الوجه يوم القيامة فإن الآية لا تقتضي ذلك، (بل هي ~~واردة في بعض الكفار) الذين كفروا بعد إيمانهم (لقوله: اكفرتم بعد إيمانكم ~~(آل عمران:106]، الثامن: أنه) أي مرتكب الكبيرة (من أصحاب المشامة وقال ~~تعالى والذين كفروا بآياتنا هم اصحاب المشأمة} (البلد:19]، فدل على أنه ~~كل من كان من اصحاب المشأمة فهو كافر، (قلنا: هو) أي ما ذكرتم من معنى الآية ~~(من باب إيهام العكس) فإنها تدل على أن كل من كفر كان من أصحاب المشأمة، ~~وذلك لا ينعكس كليا كما توهمتموه، (و) أيضا (ينتقض) استد لالكم بهذه الآية ~~(بالزاني والسارق) المصدقين بما هو من ضرورات الدين فإنهما من أصحاب ~~المشأمة) مع عدم تكذيبهما. (التاسع:) قوله تعالى: ( من كفر بعد ذلك فأوليك ~~هم الفاسقون (النور:55]، وإنه يقتضي حصر المبتدأ في الخبر)، والصحيح ~~المطابق للنهاية حصر الخبر في المبتدأ فيصدق حينثذ أن كل فاسق كافر، (قلنا: ~~الحصر) الذي ذكرتموه (ممنوع) كونه مستفادا من الآية (لأن الكافر ابتداء كذلك) ~~احد من المفسرين، فالأقرب أن يقال : إن لتنزيل المخالف منزلة المكذب إذا جملت الآية شاملة ~~للفساق مساغا على قاعدة المعاني كما في قوله تعالى: إنهم لا ايمان لهم} [التوبة:12]، ~~وقوله تعالى: { لو كانوا يعلمون [البقرة: 102] للقطع بأن بعض الفاسقين ليس بمكذب. # قوله: (الفامق ممن وجهه مسود بالمعصية) إن قلت : قد ورد في الصحيح من الأحاديث ~~ان الأمة تبعث غرا من آثار الوضوء فكيف يكون الفاسق مسود الوجه في ذلك اليوم، قلت : لعلهم ~~يوردون الكلام ms2884 في فاسق يكون فسقه بترك الوضوء. # قوله: (الشامن: أنه من اصحاب المشأمة) قيل: هم الذين يعطون كتابهم بشمالهم فيمكن ~~منع كون مرتكب الكبيرة منهم كما سيجيء مثله، وقيل: هم الذين هم شؤم وشر على أنفسهم، ~~فكذلك يمكن المنع لأن الشؤم والشر بالكفر، وقيل: الذين يسلك بهم إلى النار شمالا، والظاهر ~~إمكان المتع حينعذ أيضا. # قوله: (من باب إيهام العكس) قيل: في كونه من هذا الباب بحث إذا الظاهر من الآية حصر ~~أصحاب المشامة على الذين كفروا فلو لم يكن صاحب الكبيرة المحكوم عليه أيضا بكونه منها ~~أن يكون الخبر معرفا باللام أو افعل من أو فعلا مضارعا فعدم الحصر حينثذ ظاهر: ~~بآياتنا وتبديله بقوله مع عدم كفرهم لا يجدى نفعا لأنه غيرمسلم عند الخصم. PageV08P366 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع : في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة32 ~~اي فاسق لغة وإن لم يطلق لفظ الفاسق في العرف الطارئ على الكافر فلا ينحصر ~~الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك، بل المنحصر فيه الفاسق الكافر الكامل ~~(العاشر:) قوله تعالى: ({ إنه لا ييأس من روح الكه إلا القوم الكافرون} [يوسف: ~~87]، والفاسق آيس من روح الله) أي ثوابه، (قلنا:) كونه آيسا (كممنوع للرجاء) ~~الحاصل له بسبب إيمانه. (الحادى عشر:) قوله تعالى: ({ إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته [آل عمران:192]، مع قوله: { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ~~(النحل: 27])، وتقريره إن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة، وكل من ~~يدخل النار فهو مخزي للآية الأولى، وكل مخزي كافر للآية الثانية، (قلنا: المفرد ~~المحلى باللام) وهو الخزي هاهنا (لا عموم له) عندنا فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا ~~في الكافر، (أو) نقول: (المراد به) على تقدير عمومه (الخزي الكامل) فيلزم ~~حينيذ انحصار أفراده في الكافر لا انحصار افراد الخزي مطلقا فيه. (الثاني عشر:) ~~قوله تعالى: ({{ وأما من أوتي كتابه بشماله) فيقول يا ليتني لم اوت كتابيه ~~(الحاقة: 25]، إلى قوله: ({ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم [ الحاقة:33]) والفاسق ~~لا يؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك ms2885 فيكون كافرا، (قلنا: ذكر ~~قسمين) من الناس في ذلك اليوم أعني من يؤتى كتابه بيمينه ومن يؤتى بشماله (لا ~~يدل على عدم)، القسم (الثالث) إذ يجوز ان لا يؤتى بعضهم كتابه بأيديهم بل يقرأ ~~عليهم، وليس في نظم التنزيل ما ينافي ذلك (مع أن التخصيص ظاهر) أي إن سلمنا ~~الانحصار في القسمين قلنا: إن قوله: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} [الحاقة: ~~33]، ليس عاما لكل من يؤتى كتابه بشماله، لأن فساق أهل القبلة مؤمنون بالله أي ~~مصدقون به فلا يندرجون في قوله: إنه كان لا يؤمن (الثالث عشر:) الفاسق ظالم ~~على غيره أو على نفسه وكل ظالم كافر لقوله تعالى: ({ ألا لعنة الله على الظالمين ~~الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ~~(هود:18-19]، قلنا: يلزم) مما ذكرتم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم)، فإنه ~~قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا، وقال موسى: إني ظلمت نفسي، وقال يونس: إني ~~كنت من الظالمين، وحله أن يقال: ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تكفير ~~قوله: (أنك من تدخل النار فقد اخزيته) لا يقال: هذا حكاية كلام الأبرار ولا يمتنع ~~الكذب عليهم لأنا نقول : هو في معرض التصديق عرفا، نعم يمكن أن يقال: يحتمل ان يكون ~~اخزيته من الخزاية لا من الخزى فلا يتكرر الوسط في القياس الذي ذكره ولا يتم الاستدلال على ~~أن الخزى الذى يكون اليوم ظرفا له خزى خاص فلعله خزي يوم الحساب لا خزى يوم دخول النار. PageV08P367 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة ~~كل ظاهر. (الرابع عشر: قوله تعالى: وأما الذين فسقوا فماواهم النار [السجدة: 20] ~~الآية) وتمامها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار ~~الذي كنتم به تكذبون [السجدة:20]، فإنه يدل على أن كل فاسق كافر (قلنا:) ~~ليس قوله: واما الذين فسقوا [السجدة: 20]، باقيا على عمومه الظاهر لأنه ~~(يقتضي أن كل فاسق مكذب بالقيامة وإنه باطل قطعا الخامس عشر قوله تعالى: ~~{يتساعلون عن المجرمين ما ms2886 سلككم في سقر [المدثر: 40 -42] إلى قوله: ~~وكنا نكذب بيوم الدين [المدثر:46]) فثبت بذلك أن كل مجرم داخل في ~~النار كافر ولا شبهة في أن الفاسق مجرم لا يدخل النار، (قلنا: قد مر جوابه) وهو أن ~~الآية متروكة الظاهر وإلا لزم كون كل مجرم مكذبا بيوم القيامة وهو باطل قطعا. # (السادس عشر قوله تعالى: وسيق الذين كفروا [الزمر: 71] إلى قوله { وسيق ~~الذين اتقوا [الزمر:273) إذ يعلم منه أن الإنسان إما متق يساق إلى الجنة أو كافر ~~يساق إلى النار (و) الجواب عنه: (قد مر مثله)، وهو أن ذكر قسمين لا يدل على عدم ~~قسم ثالث. (السابع عشر: قوله عليه السلام "من ترك صلاة متعمدا فقد كفر" وقوله ~~عليه السلام: "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا" قلتا: الآحاد ~~لا تعارض الإجماع) المنعقد قبل حدوث المخالفين. والثامن عشر: ولاية الله ~~وعداوته ضدان فلا واسطة بينهما وولاية الله إيمان، وعداوته كفر، قلنا: لا نسلم عدم ~~الواسطة بين كل ضدين) فإن السواد والبياض متضادان وبينهما واسطة فجاز أن يكون ~~بين ولايته وعداوته واسطة، (احتج من زعم أنه) أي مرتكب الكبيرة (منافق بوجهين ~~(الأول:) نقلي وهو (قوله عليه الصلاة والسلام: "آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا ~~حدث كذب وإذا أؤتمن خان" قلنا: هو متروك الظاهر لأن من وعد غيره أن يخلع عليه ~~قوله: (وإلا لزم كون كل مجرم مكذيا) فالمراد المجرمون الكاملون أو المجرمون ~~اصوصون ~~قوله: (والجواب عنه قد مر مثله) يمكن أن يجاب أيضا بأن الانتفاء قد يكون بالتصديق ~~عن التكذيب، ومقاتلة الكافر يدل عليه، ففساق المؤمنين يدخلون في الذين اتقوا، اللهم إلا أن ~~يقال: سوق بعض فساقهم إلى النار مما لا شبهة فيه فيلزم أن يكونوا كافرين ولا قائل بالفصل ~~وحينيذ يحتاج إلى جواب المتن قطعا. # قوله: (وهو قوله عليه السلام: آية المنافق) قيل : يحتمل أن يراد المنافق في الأعمال لا في ~~الدين، وقد يقال: لا معنى لقول الحسن رضي الله عنه لأن النفاق إظهارا لصلاح مع ms2887 فساد الباطن، ~~والفاسق من ملحت سريرته وظهر فساده فكان ضد المتافق، وأنت خبير بانه إذا كان مراده ~~بالمنافق مبطن الكفر ومظهر الإيمان لم يتجه ما فكر: PageV08P368 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة3 ~~خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج) بذلك (عن الإيمان إلى النفاق إجماعا)، وقيل: ~~معناه أن هذه العخصال الثلاث إذا صارت معا ملكة الشخص كانت علامة لنفاقه، وأما ~~بدون كونها ملكة فلا، الا ترى أن إخوة يوسف وعدوا أباهم أن يحفظوا فأخلفوا ~~وائتمنهم أبوهم فخانوا وكذبوا في قولهم، فأكله الذئب وما كانوا منافقين اتفاقا على ~~أن العلامة الدالة على شيء قد لا تكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف المدلول عنها. # (الثاني) عقلي وهو (أن من اعتقد) من العقلاء (أن في هذا الجحر حية لم يدخل ~~يده فيه، فإذا زعم ذلك ثم أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد)، وكذا الحال ~~فيمن ارتكب الكبيرة (قلنا: مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها ~~آجلة) وغير محققة، (إذ يجوز التوبة والعفو فافترقا، احتج المعتزلة بوجهين: الأول: ~~إن الفاسق ليس مؤمنا لما مر) من أن الإيمان عبارة عن الطاعات (ولا كافرا بالإجماع ~~لأنهم) أي الصحابة ومن بعدهم من السلف (كانوا يقيمون عليه الحد) في الزنا ~~وشرب الخمر وقذف المحصنات (ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنوته في مقابر ~~المسلمين)، مع إجماعهم على أن الكافر لا يعامل 0ء* كذلك، (وأيضا فيلزم) من ~~كون الفاسق كافرا (بينونة المرأة) عن زوجها (بمجرد رمي الزوج إياها بالزنا من غير ~~لمان وقضاء قاض، لأنه إن صدق) الزوج (فهي كافرة) بارتكاب الزنا، (وإن كذب ~~فهو كافر) بارتكاب قذف المحصنة فكانت البينونة واقعة على التقديرين، (قلنا: هو ~~مؤمن وقد مر الكلام فيه) في بيان حقيقة الإيمان. (الثاني: ما قاله واصل بن عطاء ~~لعمرو بن عبيد فرجع) عمرو (إلى مذهبه وهو أن فسقه معلوم) وفاقا، (وإيمانه ~~مختلف فيه) أي الأمة مجمعة على أن صاحب الكبيرة فاسق، واختلفوا في كونه ~~مؤمنا أو كافرا (فنترك المختلف فيه ms2888 ونأخذ بالمتفق عليه، قلنا: قد مر أنه مؤمن قطعا ~~ولا خلاف فيه ممن قبله) من الأمة (بل قد اجمع) قبله (على آنه) اى المكلف إما ~~مؤمن أو كافر، فالقول بالواسطة خرق بالإجماع) المنعقد على الانحصار في ذينك ~~القسمين، (فيكون باطلا) بلا اشتباه . # قوله: (احتج المعتزلة) قال في شرح المقاصد: وفي كلام المتأخرين من المعتزلة ما يرفع ~~النزاع وذلك أتهم لا ينكرون وصف الفاسق بالإيمان بمعى التصديق أو بمعنى إجراء الأحكام، ~~بل بمعنى استحقاق المدح وغاية التعظيم، وهو الذى تسميه الإيمان الكامل وتعتبر فيه الأعمال ~~وتنفيه عن الفاسق فيكون لهم منزلة بين منزلة النوع من الإيمان وبين منزلة الكفر باتفاق، وكأته ~~رجرع عن المذهب وإعراض كما يقال في نفي الصفات: إنا نريد ما هو من قبيل الأعراض وإلا ~~فقدماؤهم يصرحون بأن من أخل بالطاعة ليس بمؤمن بحسب الشرع، يل بمجرد اللغة وبأن القول ~~بتعدد التقديم كفر من غير فرق بين المرض وغيره. PageV08P369 # ============================================================ ~~370 المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~(المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة) ~~(في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا. جمهور المتكلمين ~~والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة)، فإن الشيخ أبا الحسن قال في أول ~~كتاب مقالات الإسلاميين: اختلف المسلمون بعد نبيهم عليه السلام في أشياء، ضلل ~~بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض، فصاروا فرقا متباينين إلاأن الإسلام يجمعهم ~~ويعمهم، فهذا مذهبه وعليه أكثر أصحابنا، وقد نقل عن الشافعي أنه قال: لا أرد ~~شهادة أحد من اهل الأهواء إلا الخطابية، فإنهم يعتقدون حل الكذب، وحكى الحاكم ~~صاحب المختصر في كتب المنتقى عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه لم يكفر أحدا ~~من أهل القبلة، وحكى أبو بكر الرازي مثل ذلك عن الكرخي وغيره (والمعتزلة ~~الذين) كانوا (قبل أبي الحسين تجامعوا فكفروا الأصحاب) في أمور سياتيك ~~تفصيلها، (فعارضه بعضنا بالمثل) فكفرهم في أمور أخر يستطلع عليها (وقد كفر ~~المجسمة مخالفوهم) من ms2889 أصحابنا ومن المعتزلة (وقال الأستاذ:) أبو إسحاق (كل ~~مخالف يكفرنا فتحن نكفره وإلا فلا لنا) على ما هو المختار عندنا وهوأن لا تكفر أحدا ~~من أهل القبلة، (إن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما ~~بعلم أو موجدا لفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها) ككونه مرئيا أولا، (لم ~~يبحث البي عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون فعلم) أن ~~قوله: (كل مخالف يكفر فنحن نكفره) فإن من قال لمسلم: يا كافر يكفر لقوله عليه ~~السلام: من قال لأ خيه المسلم: يا كافر، فقد باء به أحدها وسيجيء جوايه. # قوله: (لايكفر أحد من أهل القبلة) معناه أن الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الإسلام ~~كحدوث العالم حشر الأجساد وما أشبه ذلك واختلفوا في أصول سواه كمسالة الصفات وخلق ~~الأعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا تزاع أن الحق فيها واحد لا ~~يكفر المخالف للحق في ذلك، وإلا فلا نزاع في كفر أهل القبلة المواظب طول العمر إلى ~~الطاعات، باعتقاد قدم العالم ونفي الحشر ونفي العلم بالجزثيات ونحو ذلك، وكذا بصدور شيء ~~من موجبات الكفر عنه كذا في شرح المقاصد، ولعله أراد اعتقاد قدمه مع نفي الحشر كفر وإلا ~~فقد ذهب كثير من حكماء الإسلام إلى قدم بعض الأجسام، والفحول من أرباب المكاشفة ذهيوا ~~إلى قدم العرش والكرسي دون سائر الأفلاك، فلا وجه للتكفير إذ لا تكذيب فيه للتبي عليه السلام ~~والله اعلم بمراده. # قوله: (لم يبحث البي عليه السلام) قال في شرح المقاصد: ولقائل ان يجيب بأن ~~التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام إجمالا كاف في صحة الإيمان وإنما يحتاج PageV08P370 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة 371 ~~صحة دين الإسلام لا تتوقف على معرفة الحق في تلك المسائل و (أن الخطا فيها ~~ليس قادحا في حقيقة الإسلام) إذا لو توقفت عليها وكان الخطأ قادحا في تلك ms2890 ~~الحقيقة لوجب أن يبحث عن كيفية اعتقادهم فيها، لكن لم يجر حديث شيء منها ~~في زمانه عليه السلام ولا في زمانهم أصلا، (فإن قيل: لعله عليه السلام عرف منهم ~~ذلك) أي كونهم عالمين بها إجمالا(فلم يبحث عنها) لذلك (كما لم يبحث عن ~~علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما)، وما ذلك إلا لعلمه بأنهم عالمون على ~~طريق الجملة بأنه تعالى عالم قادر، فكذا الحال في تلك المسائل (قلنا:) ما ~~ذكرتموه (مكابرة) لأنا نعلم أن الأعراب الذين جاؤوا إليه عليه السلام ما كانوا كلهم ~~عالمين بانه تعالى عالم بالعلم لا بالذات، وأنه مرئي في الدار الآخرة وأنه ليس بجسم ~~ولا في مكان وجهة وأنه قادر على أفعال العباد كلها وأنه موجد لها بأسرها، فالقول ~~بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة (و) أما (العلم والقدرة) فيهما ~~(مما يتوقف عليه ثبوت نبوته) لتوقف دلالة المعجزة عليهما (فكان الاعتراف) ~~والعلم (بها) أى بالنبوة (دليلا للعلم بها)، ولر إجمالا فلذلك لم يبحث عنهما، قال ~~الإمام الرازى: الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد عل أدلتها على ما يليق ~~باصحاب الجمل ظاهرة فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا حادثة بعد أن لم تكن ثم ~~راى عنقود عنب قد اسود جميع حباته إلا حبة واحدة مع تساوى نسبة الماء والهواء ~~وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى العلم بأن محدثه فاعل مختار ~~لأن دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية ودلالة المعجزة على صدق ~~المدعى ضرورية أيضا وإذا عرف هذه الأصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن ~~أصول الإسلام جلية وأن أدلتها مجملة واضحة، فلذلك لم يبحث عنها بخلاف ~~المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك الأصول بل ~~أكثرها مما ورد في الكتاب والسنة ما يتخيله المبطل معارضا لما يحتج به المحق ~~فيها، وكل واحد منهما يدعي أن التأويل المطابق لمذهبه أولى فلا يمكن جعلها مما ~~يتوقف عليه صحة الإسلام فلا يجوز الإقدام على التكفير إذ فيه خطر عظيم. ms2891 # إلى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها وإن كانت مما لا خلافت في تكفير المخالف فيها ~~كحدوث العالم، فكم من مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم أصلا ولم يخطر بباله حديث ~~حشر الأجساد قطعا، لكن إذا لاحظ ذلك فلو لم يصدق كان كافرا. والجواب: إنا نقطع بأن منهم ~~من وقف على التفاصيل وإن لم يكن كلهم كذلك. # قوله: (بأصحاب الجمل) اي أرباب الإجمال فإنهم لا يقدرون على تنقيح الدليل. PageV08P371 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~(ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل عنها] ~~على سبيل التفصيل (وفيه ابحاث): الأول: كفرت المعتزلة في أمور: الأول: ~~نفي الصفات لأن حقيقة الله ذات موصوفة) دائما (بهذه الصفات) الكمالية التي هي ~~العلم والقدرة والحياة ونظائرها (فمنكره) أي منكر اتصافه بها (جاهل بالله والجاهل ~~بالله كافر، قلنا: الجهل بالكه) من جميع الوجوه كفر لكن ليس أحد من أهل القبلة ~~يجهل كذلك فإنهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بأنه قديم أزلي عالم قادر خالق ~~للسموات والأرض، والجهل به (من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم تكفير المعتزلة ~~والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه)، أي لو أن الجهل بتفاصيل الصفات قادحا ~~في الإيمان لكفر بعض الأشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من تفاصيلها، وكذا الحال ~~في معتزلة البصرة وبغداد فإنهم اختلفوا أيضا فيها. (الثاني) من تلك الأمور ~~(إنكارهم إيجاد الله لفعل العبد وأنه كفر، أما أولا فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل ~~العبد) إما على عينه كالجبائية وإما على مثله كالبلخي وأتباعه وإما على القبيح ~~مطلقا كالنظام ومتابعيه، (وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك ~~كما هو مذهب المجوس) حيث أثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الاخر: ~~(وأما ثانيا: فللإجماع) المنعقد من الأمة (على التضرع) والابتهال (إلى الله في أن ~~يرزقهم الإيمان) ويجنبهم عن الكفر (وهم ينكرونه لأنهم يقولون : قد فعل الله من ~~اللطف ما امكن لوجوبه عليه)، وأما تفس الإيمان فليس من فعله تعالى ms2892 بل من فعل ~~العباد كالكفر، فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه (قلنا: المجوس لم يكفروا ~~بقولهم: إن الله لا يقدر على فعل الشيطان بل (كفروا بغيره)، وهو قولهم بتناهي ~~مقدررات الله تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه في دفعه إلى الاستعانة ~~بالملائكة (و) ايضا (خرق الإجماع) مطلقا، (ليس بكفر) بل خرق الإجماع ~~القطعي الذى صار من ضرورات الدين، (ثم) إن سلمنا أن خرق الإجماع الذي ~~ذكرتموه كفر قلنا: ذلك الخرق ليس مذهبهم بل غايته أته لازم منه، و(من يلزمه الكفر ~~ولا يعلم به لم قلتم أنه كافر؟ الثالث: قولهم بخلق القرآن، وفي الحديث الصحيح من ~~قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا: آحاد) فلا يفيد علما، (أو المراد بالمخلوق) هر ~~قوله: (وهوقولهم بتناهي مقدورات الله تعالى) وأيضا قد سبق أنهم قائلون بواجبي الوجود ~~فقد كفروا بهذا وبتكذيبهم الرسول أيضا. # قوله: (او المراد بالمخلوق) وأيضا المراد أن من قال بخلق صفته النفسية فهر كافر وإلا ~~اهل الستة أيضا قائلون بخلق الالفاظ كما سبق، والمعتزلة لا يقولون بخلق التفسي تسدم قولهم ~~بذلك فمازيلزم آن يكونوا كافرين PageV08P372 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة473 ~~(المختلق أي المفترى) يقال: خلق الإفك واختلقه وتخلقه أي افتراه، وهذا كفر بلا ~~خلاف، والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى أنه حادث. (الرابع: قد أجمع من قبلهم) من ~~الأمة (على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، وقد ورد في الحديث أيضا ~~(وهم ينكرونه) حيث يدعون أنه قد يشاء الله شيئا ولا يكون وقد لا يشاء ويكون، ~~(قلنا: نمنع الإجماع و) على تقدير ثبوته (نمنع كون مخالفه كافرا) كما عرفت. # (الخامس: قولهم المعدوم شيء) أي ثابت متقرر في الأزل (وأنه تصريح بمذهب ~~أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال) الذين كانوا قبل أبي هاشم (لأن ذاته عندهم ~~وجوده)، يعني أن نافي الأحوال يلزمه القول بأن ذات الشيء عين وجوده، فإذا كانت ~~الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك، فذوات الممكنات ms2893 ~~حينيذ موجودة قديمة من غير استناد إلى فاعل أصلا، وهذا أشنع من القول بوجود ~~الهيولى القديمة المستندة إلى فاعل في الجملة (قلنا:) ما ذكرتم إلزام للكفر عليهم ~~بما ذهبوا إليه، (والإلزام غير الالتزام واللزوم غير القول به) كما مر عن قريب. # (السادس: إنكارهم الرؤية وقد) دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه (قال تعالى: ~~{بل هم بلقاء ربهم كافرون [السجدة:10]، قلنا: اللقاء) حقيقة في الالتقاء ~~والوصول إلى مماسة الشيء وذلك محال في حقه تعالى فتعين أنه في الآية (مجاز، ~~فلعل المراد به لقاء ثواب الله) لا رؤيته، (فإن المفسرين) كلهم (قالوا: المراد به ~~الوصول إلى دار الثواب. الثاني:) من تلك الأبحاث (تكفير المعتزلة الأصحاب ~~بامور: الأول: إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب إثبات الصانع إذ طريقه ~~قياس الغائب على الشاهد) وإذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد الحوادث لا ~~إلى محدثها) أي الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل هو قياسه على ~~حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا فإذا لم تحتج في حدوثها إلينا، لم يمكن القياس، ~~فالقول به سد لباب إثبات صانع العالم وهو كفر، (قلنا:) ليس الطريق إلى احتياج ~~العالم في حدوثه إلى الصانع متحصرا في القياس المذكور، إذ (قد تقدم لنا في إثبات ~~الصانع وجوه) خمسة (لا يحتاج فيها إلى هذا القياس. الثاني:) من تلك الأمور ~~(نسبة فعل العبد إلى الله تعالى) فلأنه (يلزمه كونه فاعلا للقبائح فجاز) حينئذ ~~إظهار المعجزة على يد الكاذب)، إذ غايته أنه فعل قبيح وقد جوزتم صدوره عنه ~~تعالى فلا يبقى للمعجزة دلالة على صدق النبي، (وجاز) أيضا (الكذب عليه) ~~سبحانه فيرتفع الوثوق عن كلامه في وعده ووعيده، (وفيه إبطال الشرائع بالكلية، ~~قلنا: قد أجبنا عنه) بما مر من أنه لا قبيح بالنسبة إليه تعالى بل الأفعال كلها يحسن ~~صدورها عنه، ومن أن إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان ممكنا صدوره عنه PageV08P373 ~~============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~عقلا إلا أنه ms2894 معلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات إلى آخر ما مر في البحث عن كيفية ~~دلالة المعجزة. (الثالث: إثبات الصفات قول بقدماء) متعددة (وقد كفر النصارى ~~للقول بقدماء ثلاثة فكيف الستة أو السبعة أو أكثر قلنا: قد مر جوابه) في بحث القدم ~~وأشير إليه في مباحث الصفات. (الرابع: قولهم: القرآن قديم فإنه يقتضي عدم كون ~~المسمرع قرآنا لحدوثه قطعا) إذ هو مركب مما لا يجتمع في الوجود معا بل ينعدم ~~المتقدم عند وجود المتأخر، (قلنا:) ما ذكرتم (مشترك الإلزام) لأن الحروف ~~والأصوات التي يتكلم بها الله على مذهبكم قد انتفت، وما يتكلم به حروف ~~وأصوات أخر فما تسمعه ليس كلام الله فقد لزمكم الكفر أيضا ولا مفر لكم (إلا أن ~~تقولوا ما نسمعه)، وإن لم يكن كلامه حقيقة لكنه (حكاية كلام الله) فلا يلزمنا ~~الكفر (فنقول) تحن (مثله) فلا يلزمنا ايضا. (الثالث:) من أبحاث التكفير (قد ~~كفر المجمسة بوجوه: الأول: إن تجسمه جهل به وقد مر جوابه) وهو أن الجهل بالله ~~من بعض الوجوه لا يضر. (الثاني: أنه عابد لغير الله) فيكون كافرا (كعابد الصنم، ~~قلنا:) ليس المجسم عابدا لغير الله (بل) هو معتقد في الله الخالق الرازق العالم ~~القادر ما لا يجوز عليه مما قد جاء به الشرع على تأويل ولم يؤله) فلا يلزم كفره، ~~(بخلاف عابد الصنم فإنه عابد لغير الله حقيقة. (الثالث: لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله هو المسيح ابن مريم وما ذلك) الكفر (إلا لأنهم جعلوا غير الله إلها فلزم الشرط ~~وهؤلاء) المجسمة (كذلك لأنهم جعلوا الجسم الذي هو غير الله إلها، قلنا: ما ~~ذكرتموه ممنوع والمستند ما تقدم) من أنه اعتقد في الله ما لا يجوز عليه فلم يجعل ~~غير الله إلها حتى يكون مشركا. (الرابع:) من تلك الأبحاث (قد كفر الروافض ~~والخوارج بوجوه: الأول: أن القدح في اكابر الصحابة الذين شهدر لهم القرآن ~~والأحاديث الصحيحة بالتزكية والإيمان (تكذيب) للقرآن و (للرسول حيث أثنى ~~عليهم وعظمهم) فيكون كفرا، (قلنا: لا ثناء عليهم خاصة) أي لاثناء في ms2895 القرآن ~~على واحد من الصحابة بخصوصه، وهؤلاء قد اعتقدوا أن من قدحوا فيه ليس داخلا ~~في الثناء العام الوارد فيه، وإليه أشار بقوله: (ولاهم داخلون فيه عندهم) فلا يكون ~~قدحهم تكذيبا للقرآن، واما الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحاية ~~والشهادة لهم بالجنة فمن قبول الآحاد فلا يكفر المسلم بإنكارها، (أو) نقول : ذلك ~~(الثناء عليهم) وتلك الشهادة لهم مقيدان (بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم) ~~فلا يلزم تكذيبهم للرسول، (الثاني: الإجماع) منعقد من الأمة (على تكفير من كفر ~~قوله: (فكيف الستة والسبعة) الأظهر آن يقال : فكيف السبعة او الثمانية والله أعلم. PageV08P374 # ============================================================ ~~المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة37 ~~عظماء الصحابة) وكل واحد من الفريقين يكفر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا، ~~(قلنا: هؤلاء) أي من كفر جماعة مخصوصة من الصحابة (لا يسلمون كونهم من ~~اكابر الصحابة وعظمائهم) فلايلزم كفره. (الثالث: قوله عليه السلام "من قال لأ خيه ~~المسلم يا كافر فقد باء به") أي بالكفر (أحدهما: قلنا: آحاد) وقد أجمعت الأمة ~~على أن إنكار الآحاد ليس كفرا، (و) مع ذلك نقول: (المراد مع اعتقاد أنه مسلم فإن ~~من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال له: يا كافر لم يكن ذلك كفرا بالإجماع)، ~~واعلم أن عدم تكفير أهل القبلة موافق لكلام الشيخ الأشعرى والفقهاء كما مر، لكنا ~~إذا فتشنا عقائد فرق الإسلاميين وجدنا فيها ما يوجب الكفر قطعا كالعقائد الرجعية ~~إلى وجود إله غير الله سبحانه وتعالى أو إلى حلوله في بعض أشخاص الناس، أو إلى ~~إنكار نبوة محمد عليه السلام او إلى ذمه واستخفافه أو إلى استباحة المحرمات ~~وإسقاط الواجبات الشرعية وإليه الإشارة بقوله: (وسنزيد لهذا) الذي ذكرناه في المقصد ~~الخامس (تحقيقا إذا فصلنا الفرق) الإسلامية وبينا عقائدهم (في ذيل هذا ~~الكتاب). والله الموفق لتحقيق الحق PageV08P375 ~~============================================================ ~~(المرصد الرابع في الإمامة ومباحشها] ~~ليست من أصول الديانات والعقائد خلافا للشيعة، بل هي (عندنا من الفروع) ~~المتعلقة بأفعال المكلفين إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأمة ms2896 سمعا (وإنما ~~ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا) إذ قد جرت العادة من المتكلمين بذكرها ~~في أواخر كتبهم للفائدة المذ كورة في صدر الكتاب (وفيه مقاصد): ~~(المقصد الأول: في وجوب نصب الإمام] ~~(في وجوب نصب الإمام. ولا بد من تعريفها أولا: قال قوم) من أصحابنا (الإمامة: ~~رياسة عامة في أمور الدين والدنيا) لشخص من الأشخاص فقيد العموم احتراز عن ~~القاضي والرئيس وغيرهما والقيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه ~~فإن الكل ليس شخصا واحدا (ونقض) هذا التعريف (بالنبوة. والأولى أن يقال: هي ~~خلافة الرسول في إقامة الدين) وحفظ حوزة الملة (بحيث يجب اتباعه على كافة ~~الأمة، وبهذا القيد) الأخير (يخرج من ينصبه الإمام في ناحية) كالقاضي مثلا (و) ~~يخرج (المجتهد) إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلده خاصة (و) ~~يخرج الآمر بالمعروف أيضا (وإذا عرفت هذا فتقول:) قد اختلفوا في أن نصب الإمام ~~عندنا واجب علينا سمعا وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا وقال الجاحظ:) والكعبي ~~وأبو الحسين من المعتزلة بل عقلا وسمعا) معا (وقالت الإمامية والإسماعيلية:) لا ~~يجب نصب الإمام علينا (بل على الله) سبحانه (إلا أن الإمامية أوجبوه) عليه ~~مباحث الامامة" ~~قوله: (عن كل الأمة إلخ) كأنه أراد بكل الأمة أهل الحل والعقد واعتبر رياستهم على من ~~عداهم أو على كل من آحاد الأمة، ومع هذا يرد عليه أن الوحدة من شرائط الإمامة لا مقوماتها ~~وفي الشروط كثرة وعلى اشتراطها أدلة ويمكن أن يقال: إنها بالمقومات أشبه من جهة أنه لا يقال ~~بجميع الأمة حينثذ ائمة بخلاف الإمام الجاهل والفاسق ونحو ذلك وعلى هذا ينبغي أن لا يقال ~~لشخصين تابعها الأمة أنها إمامان ~~قوله: (وقالت المعتزلة والزيدية: بل عقلا) اي يجب نصبه علينا بدليل عقلي وإنما لم ~~يقولوا بوجوبه على الله تعالى مع أن الوجوب على الله تعالى مذهبهم في الجملة بناء على أنه لو ~~وجب على الله تعالى لما خلا الزمان من إمام ظاهر. PageV08P376 # ============================================================ ~~المرصد الرابع- المقصد الأول: في وجوب ms2897 نصب الإمام ~~(لحفظ قوانين الشرع) عن التغيير بالزيادة والنقصان (والإسماعيلية) أوجبوه (ليكون ~~معرفا لله) وصفاته على مامر من أنه لا بد عندهم في معرفته من معلم (وقالت ~~الخوارج: لا يجب) نصب الإمام (أصلا) بل هو من الجائزات (ومنهم من فصل، ~~فقال بعضهم:) كهشام الغوطي وأتباعه (يجب عند الأمن دون الفتنة، وقال قوم:) ~~كأبي بكر الأصم وتابعيه (بالعكس) أي يجب عند الفتنة دون الأمن (لنا) في إثبات ~~مذهبنا أن نقول: (أما عدم وجوبه على الله) أصلا (و) عدم وجوبه (علينا عقلا، ~~فقد مر) لما تبين من أنه لا وجوب عليه تعالى ولا حكم للعقل في مثل ذلك، وأما ~~وجوبه علينا سمعا فلوجهين: الأول: إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد ~~وفاة النبي على امتناع خلو الوقت عن) خليفة و (إمام حتى قال أبو بكر رضي ~~الله عنه في خطبته) المشهورة حين وفاته عليه السلام (ألا إن محمدا قد مات ولا بد ~~لهذا الدين ممن يقوم به، فبادر الكل إلى قبوله) ولم يقل أحد لا حاجة إلى ذلك، بل ~~اتفقوا عليه وقالوا: ننظر في هذا الأمر، وبكروا إلى سقيفة بني ساعدة (وتركوا له أهم ~~الأشياء وهو دفن رسول الله) واختلافهم في التعيين لايقدح في ذلك الاتفاق (ولم ~~يزل الناس) بعدهم (على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام) بيان ~~لذلك، أي لم يزل الناس على نصب إمام (متبع في كل عصر، فإن قيل: لا بد ~~للإجماع) المذكور (من مستند) كما علم في موضعه (ولو كان النقل) ذلك ~~المستند نقلا متواترا (لتوفر الدواعي) إليه (قلنا: استغنى عن نقله بالإجماع (فلا ~~توفر للدواعي (أى) نقول: (كان) مستنده (من قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن ~~الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن النبي عليه ~~السلام. الثاني:) من الوجهين: (أن فيه) أي في نصب الإمام (دفع ضرر مظنون وأنه) ~~قوله: (كهشام الغوطي) منسوب إلى غوطة بالضم وهي موضع بالشام كثير الماء والشجر: ~~قوله: (وأما وجويه علينا ms2898 ممعا) اعترض عليه بأنه لو وجب عينا لزم إطباق الأمة في أكثر ~~الأعصار على ترك الواجب لانتفاء الإمام المتصف بما يجب من الصفات، واللازم منتف لأن ترك ~~الواجب معصية وضلالة، والامة لا تجتمع على الضلالة فإن قلت: الضلالة إنما تلزم لو تركوه ~~على قدرة واختيار، قلت: عجز كل واحد لا ينافي قدرة الكل ولو آريد بالعجز عدم من يتصف ~~بشرائط الامامة فهو ممنرع وفيه سوء ظن بالأمة. # قوله: (وبكروا إلى سقيفة بني ساعدة) بكرت بكورا وبكرت تبكيرا وبكرت وابتكرت ~~وباكرت كله بمعنى، وهو المسير في الصباح، والسقيفة الصفة. # قوله: (وهو دفن رسول الله) مرت النبي يوم الاثنين ودفنه ليلة الثلاثاء على ~~توا والأصح أنه ليلة الأربعاء PageV08P377 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول : في وجوب نصب الإمام ~~أي دفع الضر المظنون (واجب) على العباد إذا قدروا عليه (إجماعا، بيانه) أي بيان ~~أن في نصب الإمام دفع ذلك الضرر (أنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع ~~فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار ~~الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا، وذلك) ~~المقصود (لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع ~~اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض ~~فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم جميجا، ويشهد ز، التجربة ~~والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى لعطلت المعايش ~~وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه وذلك يؤدي إلى رفع ~~الدين وهلاك جميع المسلمين، ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور أعظم منها بل ~~قول: نصب الإمام من اتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين، فحكمه ~~الايجاب السمعي (فإن قيل:) على سبيل المعارضة في المقدمة (وفيه إضرار) أيضا ~~(وإنه منفي بقوله عليه السلام "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" وبيانه) أي بيان أن فيه ~~إضرارا (من ثلاثة أوجه: الأول: تولية الإنسان على من هو مثله ليحكم عليه ms2899 فيما ~~يهتدي إليه وفيما لا يهتدي إضرار به لا محالة. الثاني:) أنه (قد يستنكف عنه ~~عضهم كما جرت به العادة) وفيما سلف من الأعصار (فيفضي إلى) اختلاف، ~~و( الفتنة) وهو إضرار بالناس (الثالث: آنه لا يجب عصمته كما سيأتي) تقريره ~~(فيتصور) حينئذ (منه الكفر والفسوق، فإن لم يعزل أضر بالأمة بكفره وفسقه وإن ~~عزل أدى إلى الفتنة) إذ يحتاج في عزله إلى محاربته. (قلنا: الإضرار اللازم من تركه) ~~اي ترك نصبه (اكثر بكثير) من الإضرار اللازم من نصبه (ودفع الضرر الأعظم عند ~~التعارض واجب. احتج المانع) من وجوب نصبه (بوجوه:) عارض بها دليلنا على ~~وجوبه علينا (الأول: توفر الناس على مصالحهم) الدنيوية وتعاونهم على أشغالهم ~~الدينية (مما يحث عليه طباعهم وأديانهم فلا حاجة) بهم (إلى نصب من يحكم ~~عليهم فيما يسقلون به، ويدل عليه) أي على ما ذكرناه من عدم الحاجة إليه (انتظام ~~أحوال العربان والبوادي الخارجين عن حكم السلطان. الثاني: الانتفاع بالإمام إنما ~~يكون بالوصول إليه لا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ما يعن لهم من ~~قوله: (توفر الناس على مصالحهم) من قولهم: توفر عليه اي رعى حرماته. # قوله: (العربان والبوادي) العريان جمع عرب، والبوادي جمع بادية بمعنى طائفة نازلة ~~بالبادية، وفي الحديث * من بدا جفا" أي مز نزل بالبادية صار جافيا:. PageV08P378 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول: في وجوب نصب الإمام ~~الأمور الدنيوية عادة) فلا فائدة في نصبه للعامة، فلا يكون واجبا بل جائزا. (الثالث: ~~للإمامة شروط قلما توجدفي كل عص) وعند ذلك (فإن اقاموا) أي الناس (فاقدها ~~لم ياتوا بالواجب) عليهم بل بغيره (وإن لم يقيموه) اى وإن لم يقيموا الفاقد (فقد ~~تركوا الواجب) وإن كان ممكنا عقلا فممتنع عادة لما يرى من ثوران الفتن ~~والاختلافات عند موت الولاة، ولذلك صادفنا العربان والبوادي كالذئاب الشاردة ~~والأسود الضارية لا يبقى بعضهم على بعض ولا يحافظ في الغالب على سنة ولا فرض) ~~فقد اختل أمرهم في دنياهم (وليس تشوفهم) أي تطلعهم (إلى العمل بموجب ~~دينهم غالبا) فيهم بحيث ms2900 يمنيهم عن رياسة السلطان عليهم (ولذلك قيل: ما بزغ ~~السلطان) أي يكفه (أكثر مما بزغ القرآن. وقيل) أيضا: (السيف والسنان يفعلان ما ~~لا يفعل البرهان، و) الجواب (عن الثاني: لا نسلم أن الانتفاع بالإمام إنما يكون ~~بالوصول إليه) فقط (بل) ويكون أيضا (بوصول أحكامه وسياسته) إليهم (ونصيه ~~من يرجعون إليه وعن الثالث: أن تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة ليس تركا ~~للواجب إذ لا وجوب ثمة) عليهم على ذلك التقدير إنما الوجوب إذا وجد الجامع ~~لشرائطها، فلا محذور في ذلك الترك (ثم قال الموجبون:) لنصب الإمام على الأنام ~~عقلا (إن أصل دفع المضرة واجب) بحكم العقل (قطعا، فكذلك المضرة المظنونة) ~~يجب دفعها عقلا (وذلك) لأن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي ~~الحكم يجب اندراجها في ذلك الحكم قطعا (مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم ~~يجب اجتنابه، ثم يظن أن هذا الطعام مسموم فإن العقل الصريح يقضي بوجوب ~~اجتنابه، وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته، ثم ظن أن هذا ~~الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب أن لا يقف تحته، والجواب: منع حكم ~~العقل) بالوجوب وأخواته بل هي لا تستفاد إلا من الشرع. (احتج الموجب) لنصب ~~الإمام (على الله بأته لطف لكون العبد معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية، ~~واللطف واجب عليه تعالى. والجواب: بعد منع وجوب اللطف أن اللطف) الذي ~~ول: (لا يبقى بعضهم على بعضهم) من قوله: ابقيت على فلان أي رحته، والاسم منه ~~البقيا بضم الباء قال الشاعر. # فما بقيا علي تركتماني ولكن خفتما صرد النبال ~~وكذا البقوى. # قول: (إن تركهم لنصبه) أي لنصب فاقد الشرط سواء كان ترك نصبه بنصب فاقدها آم لا. # قوله: (إنما الوجورب إذا وجد الجامع لشرائطها) قيل: هذا بناء على قول السائل مشروط ~~الإمامة قلما توجد في عصر وإلا فالجزم بانتفاء الشروط في كل الأمة مما لا وجه له. PageV08P379 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقعد الثاني: في شروط الإمامة ~~ذكرتموه (إنما يحصل بإمام ظاهر قاهر) يرجى ثوابه ويخشى عقابه، يدعو الناس ms2901 إلى ~~الطاعات ويزجرهم عن المعاصي بإقامة الحدود والقصاص وينتصف للمظلوم من ~~الظالم (وأنتم لا توجبونه) على الله كما في هذا الزمان الذي نحن فيه (فالذي ~~توجبونه) وهو الإمام المعصوم المختفي (ليس بلطف) إذ لا يتصور منه مع الاختفاء ~~تقريب الناس إلى الصلاح وتبعيدهم عن الفساد (والذي هو لطف لا توجبونه) عليه ~~وإلا لزم كونه تعالى في زماننا هذا تاركا للواجب وهو محال. (حجة الخوارج) على ~~عدم وجوبه مطلقا (أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة فيدعي كل قوم إمامة ~~شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز والتجربة شاهدة بذلك) نعم إن ~~اختار الأمة نصب أمير أو رئيس يتقلد أمورهم ويرتب جيوشهم ويحمي حوزتهم كان ~~لهم ذلك من غير أن يلحقهم بتركه حرج في الشرع، وأنت خبير بأن هذه الحجة على ~~عدم جواز نصب الإمام أدل منها على عدم وجوبه. (والجواب: أته) إن لم يقع ~~اختلاف في نصبه فذاك وإن وقع (يجب عندنا تقديم الأعلم فإن تساويا فالأورع وإن ~~تساويا فالأسن وبذلك تندفع الفتنة) والتخالف (وأما الفارقون) أي المفصلون ~~(منهم فقالوا تارة هو) أي نصب الإمام (حال الفتنة يزيدها) إذ ربما قتلوه لاستنكافهم ~~عن طاعته فلا يجب، وأما في حال العدل والأمن فيجب نصبه إذ هو أقرب إلى إظهار ~~شعائر الإسلام (و قالوا: (تارة) هو (حال الأمن) والإنصاف بين الناس (لا حاجة ~~إليه) وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن. واعلم أن عبارة الكتاب هاهنا، وفي ذكر ~~المذاهب أولا تدل على أن القائل بالتفصيل من الخوارج وهو مخالف لظاهر عبارتي ~~الأبكار والنهاية. # (المقصد الثاني: في شروط الإمامة] ~~(في شروط الإمامة، الجمهور على أن أهل الإمامة) ومستحقها من هو (مجتهد ~~في الأصول والفروع ليقوم بأمور الدين) متمكنا من إقامة الحجج وحل الشبه في ~~قوله: (فالذي يوجبونه ليس بلطف) اجاب الشيعة بان وجود الإمام لطف سواء تصرف أر ~~لم يتصرف، وتصرفه الظاهر لطف آخر وإنما عدم من جهة المباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه ~~وتركوا نصرته، ورد أولا: بأنا لا نسلم أن وجوده بدون ms2902 التصرف لطف، وثانيا: بأنه ينبغي آن يظهر ~~لأوليائه الذين يبدلون الأرواح والأموال على محبته وليس عندهم منه إلا مجرد الاسم، فإن قيل: ~~لعله ظهر لهم وانتم غافلون قلنا: عدم ظهوره لهم من العاديات التي لا ارتياب فيها لعاقل كبحر ~~من المسك: ~~قوله: (وقالوا: تارة إلخ) ولما علم جواب كل منهما من دليل الآخر لم يتعرض لجوابهما. PageV08P380 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الأول : في وجوب نصب الإمام ~~العقائد الدينية مستقلا بالفتوى في النوازل والأحكام الوقائع نصا واستنباطا لأن أهم ~~مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات، ولن يتم ذلك ~~بدون هذا (الشرط ذو رأي) وبصارة بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ ~~الشغور (ليقوم بأمور الملك شجاع) قوي القلب (ليقوى على الذب عن الحوزة) ~~والحفظ لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك، كما روي أنه عليه السلام وقف بعد ~~انهزام المسلمين في الصف قائلا: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" . أو لا ~~يهوله أيضا إقامة الحدود وضرب الرقاب (وقيل لا اشترط) في الإمامة (هذه الصفات) ~~الثلاث (لأنها لا توجد) الآن مجتمعة، وإذا لم توجد كذلك فإما أن يجب نصب ~~فاقدها (فيكون اشتراطها عبتا) لتحقق الإمامة بدونها (أو) يجب نصب واجدها ~~فيكون (تكليفا بما لا يطاق) أولا يجب لا هذا ولا ذاك (و) حينيذ يكون اشتراطها ~~(مستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها) فلا تكون هذه الأوصاف ~~معتبرة فيها (نعم يجب أن يكون عدلا) في الظاهر (لعلا يجور) فإن الفاسق ربما ~~يصرف الأموال في أغراض نفسه فيضيع الحقوق (عاقلا ليصلح للتصرفات) الشرعية ~~والملكية (بالغا لقصور عقل الصبي، ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين، حرا لثلا ~~يشغله خدمة السيد) عن وظائف الإمامة (ولعلا يحتقر فيعصى) فإن الأحرار ~~يستحقرون العبيد ويستنكفون عن طاعتهم (فهذه الصفات) التي هي الثمان أو ~~الخمس (شروط) معتبرة في الإمامة (بالإجماع) وفيه على الأول إشارة إلى أن القول ~~بعدم اشتراط الثلاث الأول مما لا يلتفت إليه وما تمسك به فيه مردود بأنا نختار عدم ~~الوجوب مطلقا لكن للامة أن ينصبوا فاقدها دفعا ms2903 للمفاسد التي تندفع بتصبه ~~(وهاهنا صفات) اخرى (في اشتراطها خلاف. الأولى: أن يكون قرشيا) اشترطه ~~الأشاعرة والجبائيان (ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة، لنا قوله عليه السلام "الأئمة من ~~قريش" ثم إن الصحابة عملوا بمضمون هذ الحديث) فإن أبا بكر رضي الله عنه ~~استدل به يوم السقيفة على الأنصار حين نازعرا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه ~~(وأجمعوا عليه فصار) دليلا (قاطعا) يفيد اليقين باشتراط القرشية (احتجوا) أي ~~قوله: (على الذب على الحوزة) الذب: المنع، الحوزة: الناحية وبيضة كل شيء حوزته. # قوله: (لتحقق الإمامة بدونها) تحقق الإمامة ممنوع، غايته أن يجب دفع بعض الشرور ~~عند عدم إمكان دفع الكل بالإمام فإن مالا يدرك كله لا يترك كله: ~~قول: (ان يكون قرشيا) الحكمة أنهم اشرف الناس نسبا وحسبا، وشرائط الرياسة فيهم ~~كالكرم والشجاعة والهيية في نفوس العرب ولم يكن في غيرهم ما كان فيهم. PageV08P381 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث : فيما تثبت به الإمامة ~~المانعون من اشتراطها (بقوله عليه السلام السمع والطاعة ولو عبدا حبشيا) فإنه يدل ~~على أن الإمام قد لا يكون قرشيا (قلنا: ذلك الحديث فيمن أمره الإمام) أي جعله ~~اميرا (على سرية وغيرها) كناحية، ويجب حمله على هذا دفعا للتعارض بينه وبين ~~الإجماع أو نقول: هو مبالغة على سبيل الفرض، ويدل عليه أنه لا يجوز كون الإمام ~~عبدا إجماعا. (الثانية:) من تلك الصفات (أن يكون هاشميا، شرطه الشيعة . الثالثة: ~~أن يكون عالما بجميع مسائل الدين) أصولها وفروها بالفعل لا بالقوة (وقد شرطه ~~الإمامية الرابعة: ظهور المعجزة على يده إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة ~~والعصمة، وبه قال الغلاة؛ ويبطل) هذه (الثلاثة) واشتراطها في الإمامة (أنا ندل) عن ~~قريب (على خلافه أبي بكر) وكونه إماما حقا (ولا يجب له شيء مما ذكر) من تلك ~~الأوصاف فإن كونه هاشميا ممتنع، والآخرين لا يجبان له إجماعا (الخامسة: أن ~~يكون معصوما، شرطها الإمامية والإسماعيلية؛ ويبطله أن أبا بكر لا تجب عصمته ~~اتفاقا) مع ثبوت إمامته. (احتجوا) على اشتراط العصمة (بوجهين: الأول: إن ~~الحاجة إلى الإمام إما ms2904 للتعليم) أي لتعليم الناس المعارف الإلهية كما ذهب إليه ~~الملاحدة "ولو جاز جهله" وعدم عصمته (لما صلح لذلك) ولم يفد تعليمه اليقين ~~إذ يجوز حينئذ خطا فيما علم. (وإما لجواز الخطا على غيره في الأحكام) كما ~~ذهب إليه الإمامية. (فلو جاز) الخطا (عليه أيضا لم يحصل الغرض) منه بل احتاج ~~إلى إمام آخر، ويتسلسل الجواب منع كون الحاجة إليه لأحدهما، بل لما تقدم) من ~~دفع الضرر والمظنون. (الثاني:) من الوجهين قوله تعالى: { لا ينال عهدي ~~الظالمين [البقرة:2124، في جواب إبراهيم عليه السلام حين طلب الإمامة لذريته ~~(وغير المعصوم ظالم فلا يناله عهد الإمامة. الجواب: لا نسلم أن الظالم من ليس ~~بمعصوم بل من ارتكب معصية مسقطة للمدالة مع عدم التوبة والإصلاح. # (المقصد الثالث: فيما تثبت به الإمامة) ~~(فيما تثبت به الإمامة) فإن الشخص بمجرد صلوحه للإمامة وجمعه لشرائطهما ~~لا يصير إماما بل لا بد في ذلك من أمر آخر. (وإنها تثبت بالنص من الرسول ومن ~~قوله: (على سرية) السرية قطعة من الجيش يقال : خير السرية اربعمائة رجل: ~~قوله: (ظهور المعجزة) السراد بالسمعجرة معناها اللغوى ولو قال: ظهور الكرامة لكان اظهر: ~~قوله: (والجواب لا نسلم إلخ) وأيضا ذهب أكثر المفسرين إلى ان المراد عهد النيوة. PageV08P382 # ============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الثالث: فيما تثبت به الإمامة ~~الإمام السابق بالإجماع، وتثبت) أيضا (بيعة أهل الحل والعقد) عند أهل السنة والجماعة ~~والمعتزلة والصالحية من الزيدية (خلافا للشيعة) أي لأكثرهم، فإنهم قالوا: لا طريق ~~إلا النص (لنا ثبوت إمامة أبي بكر رضي الله عنه بالبيعة كما سياتي، احتجوا على ~~عدم انعقادها بالبيعة (بوجوه: الأول: الإمامة نيابة الله تعالى والرسول، فلا تثبت ~~بقول الغير)، الذي هو أهل البيعة إذ لو ثبت بقوله لكان الإمام خليفة عنه لا عن الله ~~ورسوله. قلنا ذلك: أي اختار اهل البيعة للإمام دليل لنيابة الله رسوله، نصباه علامة ~~لحكمهما بها) أي بتلك النيابة (كعلامات سائر الأحكام) وتلخيصه أن البيعة ~~ليست عندنا مثبتة للإمامة حتى يتم ما ذكرتم، بل هي علامة مظهرة لها كالأقيسة ms2905 ~~والإجماعات الدالة على الأحكام الشرعية. (الثاني: لا تصرف لأهل البيعة في ~~غيرهم، فلا يصير فعلهم) واختيارهم (حجة على من عداهم) يعني أنهم لا يملكون ~~التصرف بأنفسهم في أمور الملمين، ومن كان كذلك كيف يملك عليهم شخصا ~~آخر يتصرف فيهم؟ (قلنا: لما كان) فعلهم وبيمتهم (إمارة) منصوبة (من جهة الله ~~ورسوله) دالة على حكمهما بامامة من توديع (يسقط هذا الكلام) إذ تصير بيعتهم ~~ييذ حجة على المسلمين يجب عليهم اتباعها (وأيضا فينتقض) ما ذكرتموه ~~(بالشاهد والحاكم إذ يجب اتباعهما لجعل الشارع قولهما دليلا على حكم الله) ~~الذي يجب اتباعه، (وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم عليه) ~~يريد أن الشاهد ليس له ان يتصرف بالمدعى عليه، ومع ذلك يجعل القاضي متصرفا ~~فيه بالحكم عليه، وكذا القاضي ليس له حق الاستيفاء منه، ومع ذلك يجعل المدعى ~~مستحقا لذلك. (الثالث: أن القضاء) وكذا الحسبة (أمر جزئي، ولا ينعقد بالبيعة ~~فكيف) تنعقد بها (الإمامة العظمى) العامة لجميع المسلمين كافة. (قلنا: لا نسلم ~~عدم انعقاد القضاء) أو الحسبة (بالبيعة للخلاف فيه، وإن سلم) عدم انعقاده بها ~~(فذلك عند وجود الإمام لإمكان الرجوع إليه في هذا المهم، وأما عند عدمه فلا بد ~~من القول بانعقاده بالبيعة تحصيلا للمصالح المنوطة به ودرعا للمفاسد المتوقعة ~~دونه) أى دون القضاء. (الرابع: ثبوت الإمامة) بالبيعة يؤدي إلى الفتنة (إذ ربما ~~تبايع أقوام على ائمة في بلد) واحد (أو بلاد) متعددة ويدعي كل منهم أن الإمام ~~قرله: (وثبتت أيضا ببيعة أهل الحل والعقد) سيجيء في آخر المقصد نقلا عن الإمام ~~الرازى انها تثبت بلا بيعته أيضا بان بيان الظلمة من هو أهل الإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه. PageV08P383 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الثالث: فيما تثبت به الإمامة ~~الذي اختاره أولى من غيره (فيؤدي) ذلك (إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا). وجوابه ما مر ~~من أن الضرر اللازم من تركه اكثر بكتير من الضرر اللازم من نصبه، وإذا تعارضا ~~وجب دفع أعظمهما (الخامس: وهو عمدتهم) في إثبات مطلبهم ms2906 (أن العصمة ~~والعلم بجميع مسائل الدين) على التفصيل بحيث تكون كلها حاضرة عنده بلا ~~احتياج إلى نظر واستدلال. (وعدم الكفر شرط) لصحة الإمامة. (ولا يعلمها أهل ~~البيعة) فلا نثبت الإمامة ببيعتهم (وقد مر جوابهما) أي جواب الرابع: كما قررناه ~~وجواب الخامس: وهو أن البيعة أمارة دالة على حكم الله ورسوله بإمامة صاحب ~~البيعة. (وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة، فاعلم أن ذلك) الحصول (لا ~~يفتقر إلى الإجماع) من جميع أهل الحل والعقد (إذ لم يقم عليه) أي على هذا ~~الافتقار (دليل من العقل أو السمع، بل الواحد والاثنين من أهل الحل والعقد كاف) ~~في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام، وذلك لعلمنا أن الصحابة مع ~~صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على أمور الشرع كما هو حقها (اكتفوه) في ~~عقد الإمامة (بذلك) المذكور من الواحد والاثنين (كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد ~~الرحمن بن عوف لعثمان، ولم يشترطوا) في عقدها (اجتماع من في المدينة) من ~~أهل الحل والعقد (فضلا عن إجماع الأمة) من علماء أنصار الإسلام ومجتهدي جمع ~~اقطارها (هذا) كما مضى. (ولم ينكر عليهم أحد، وعليه) أي على الاكتفاء ~~بالواحد والاثنين في عقد الإمامة (انطوت الأعصار) بعدهم (إلى وقتنا هذا، وقال ~~بعض الأصحاب: يجب كون ذلك) العقد من واحد أو اثنين (بمشهد بينة عادلة كفا ~~للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا) فإنه إذا لم ~~يشترط البينة العادلة توجهت المخاصمة بالعقد سرا وإذا اشترطت اندفعت لأن ذلك ~~العقد غير صحيح. (وهذا) الذي ذكر من اعتبار البينة العادلة وعدمه (من المسائل ~~الاجتهادية) فيجتهد فيها ويعمل بما يؤدى الاجتهاد إليه (ثم إذا اتفق التعدد في بلد ~~أو بلاد تفحص عن المتقدم فأمضى ولو أصر الآخر فهو من البغاة) فيجب أن يقاتل ~~حتى يفيء إلى امر الله، فإن لم يكن هناك متقدم أو كان ولم يعلم بعينه وجب إبطال ~~الجميع واستثناف العقد لمن وقع عليه الاختيار. (ولا يجوز العقد لإمامين في ~~صقع) أي جانب ms2907 (متضايق الأقطار) لأدائه إلى وقوع الفتنة واختلال النظام. (اما في ~~متسعها) اي اما العقد لامامين في صقع متسع الأقطار (بحيث لا يسع الواحد تدبيره ~~قوله: (فيؤدي إلى الفتتة ويعود نفعه ضرا) سيجيء أنه يجب عنده استثناف العقد فلا ~~خلل ولا فتنة بين من يتبع الحق وأما المعاند فلا ينقاد للنص أيضا: PageV08P384 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله *ة ~~فهو محل الاجتهاد) لوقوع الخلاف. (وللأمة خلع الإمام) وعزله (بسبب يوجبه) مثل ~~أن يوجد منه ما يوجب اختلاف أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين، كما كان ~~لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها (وإن أدى) خلعه (إلى الفتنة احتمل أدنى ~~المضرتين. تذنيب: قالت الجارودية من الزيدية: الإمامة شورى في أولاد الحسن ~~والحسين فكل فاطمي خرج بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما) بأمور الدين ~~(شجاعا فهو إمام) يجب مطاوعته. فلذلك جوزوا تعدد الأئمة في صقع متضايق ~~الأقطار (وهو خلاف الإجماع) المنعقد من السلف قبل ظهورهم، ولذلك أيضا ~~جعلوا الدعوة طريقا لثبوت الإمامة. قال الإمام الرازى: اتفقت الأمة على آنه لا ~~مقتضى لثبوتها إلا أحد أمور ثلاثة: النص والاختيار والدعوة وهو أن يباين الظلمة من ~~هو من أهل الإمامة ويامر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه، ولا ~~نزاع لأحد في أن النص طريق إلى إمامة المتصوص عليه، وأما الطريقان الآخران ~~فنفاهما الإمامية، واتفق أصحابنا والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على أن ~~الاختيار طريق إليها أيضا وذهب سائر الزيدية إلى أن الدعوى أيضا طريق إليها، ولم ~~يوافقهم على ذلك سوى الجبائي ~~(المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله *ملل) ~~في الإمام الحق بعد رسول الله وهو عندنا أبو بكر وعند الشيعة علي رضي ~~الله عنهما لنا وجهان: الأول: أن طريقه (إما النص أو الإجماع) بالبيعة (أما النص فلم ~~يوجد لما سيأتي وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا) من الأمة. (الثاني: ~~الإجماع) منعقد (على) حقية إمامة (أحد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس، ثم إنهما ~~لم ينازعا أبا بكر ولو لم يكن على الحق ms2908 لنازعاه كما نازع علي معاوية. لأن العادة ~~تقضي بالمنازعة في مثل ذلك، ولان ترك المنازعة مع إمكانها مخل بالعصمة) إذ هر ~~قوله: (فهو محل الاجتهاد) والحق جوازه لأن الضرورات تبيح المحظورات وما لا يدرك ~~كله لا يترك كله. # قوله: (وعند الشيعة علي) عند الزيدية اتباع القاسم بن زيد عباس رضي الله عنه. # قوله: (أما النص فلم يوجد) وقيل: نص على أبي بكر رضي الله عنه، فقال الحسن ~~البصري: نعا خفيا وهو تقديمه إياه في الصلاة وقال بعض أصحاب الحديث: نصا جليا وهو ما ~~روي أنه عليه السلام قال: ائتوني بداواة وقرطاس اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم ~~قال: يأبى الله تعالى والمسلمون إلا أبا بكر: PageV08P385 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله ملة ~~معصية كبيرة توجب انثلام العصمة (وأنتم توجبونها) في الإمام وتجعلونها شرطا ~~لصحة إمامته. (لا يقال: لا نسلم الإمكان) أي إمكان منازعتهما أبا بكر (لأنا نقول : ~~علي في غاية الشجاعة) والتصلب في الأمور الدينية (وفاطمة مع علو منصبها ~~زوجته، والحسن والحسين) مع كونهما سبطي رسول الله (ولداه، والعباس مع علو ~~منصبه معه). فإنه (روي أنه قال) لعلي: (امدد يديك أبايعك حتى يقول الناس: بايع ~~عم رسول الله ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان، والزبير مع شجاعته كان معه حتى ~~قيل: إنه سل السيف وقال: لا أرضى بخلافة أبي بكر، وقال أبو سفيان: أرضيتم يا ~~بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي، والله لأملان الوادي خيلا ورجلا وكرهت ~~الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا: منا أمير ومنكم أمير) فدفعهم أبو بكر بما مر من قوله ~~عليه السلام: "الأئمة من قريش" (ولو كان على إمامة علي نص جلي) كما ادعته ~~الشيعة (لاظهروه قطعا) ولأمكنهم المنازعة جزما (وكيف) لا (وأبو بكر عندهم) ~~أي عند الشيعة (شيخ ضعيف جبان لا مال له ولا رجال ولا شوكة) فأنى يتصور ~~امتناع المنازعة معه، (وكلام الشيعة) في إثبات إمامة علي (يدور على أمور: ~~أحدها: أن الإمام يجب ان يكون معصوما لما مر. ms2909 وأبو بكر لم يكن معصوما اتفاقا ~~لما سنذكره) وكذا العباس فتعينت إمامة علي. (والجواب منع وجود العصمة، وقد ~~تقدم. وثانيها: البيعة لا تصلح طريقا إلى إثبات الإمامة، وإمامة أبي بكر إنما تستند ~~إليها اتفاقا. الجواب ما مر) من أن البيعة طريقة صحيحة لإثبات الإمامة. وثالثها: ~~علي أفضل الخلائق بعد رسول الله عليه السلام (ولا يجوز إمامة المفضول) من ~~وجود الفاضل (وسيأتي) ذلك (تقريرا وجوابا). ورابعها: نفي أهلية الإمامة عن أبي ~~بكر لوجوه الأول: أنه كان ظالما وقال تعالى: {لا ينال عهدى الظالمين ~~(البقرة:124]، بيان كونه ظالما أنه كان كافرا قبل البعثة، وقد قال تعالى: ~~والكافرون هم الظالمون} (البقرة:254])، فحصر الظلم الكامل في الكافر ~~(وأيضا فمنع) أبو بكر (فاطمة إرثها لفدك) وهي قرية بخيبر كانت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومات عنها (وقد كانت) فاطمة (مستحقة لنصفها لأنه قال تعالى: ~~{وإن كانت واحدة فلها النصف [النساء:11] و) أيضا (فاطمة معصومة لقوله ~~تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (الأحزاب :32]، في ~~قوله: (فتيت إمامة على رضى الله عنه) يرد عليهم أن مشترطي العصمة صرحوا بأنها أمر ~~خفي لا يعلمها أهل البيعة وبكونها من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا عالم السرائر. وأوجبوا ~~التص على الامام فكيف يدعون عصمة علي كرم الله وجهه وتعين إمامته: PageV08P386 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله مل ~~معرض الامتنان والتعظيم) فوجب أن ينتفي عنهم الرجس بالكلية لأن انتفاء بعضه ~~يشاركهم فيه غيرهم (ولقوله عليه السلام: "فاطمة بضعة مني") وأنه عليه السلام ~~معصوم فكذا بضعته فتكون فاطمة (صادقة في دعواها الإرث) لأن الكذب عمدا ~~رجس ينافي العصمة وكذلك الخطا فيه. (قلنا: شرائط الإمامة ما تقدم وكان) أبر ~~بكر (مستجمعا لها يدل عليه كتب السير والتواريخ، ولا نسلم كونه ظالما، قولهم: ~~كان كافرا قبل البعثة تقدم الكلام فيه) حيث قلنا: الظالم من ارتكب معصية تسقط ~~العدالة بلا توبة وإصلاح فمن آمن عند البعثة، وأصلح حاله لا يكون ظالما. (قولهم: ~~خالف الآية في منع الإرث قلنا: لمعارضتها ms2910 بقوله عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث ما تركناه صدقة") فإن قيل: لا بد لكم من بيان حجية ذلك الحديث الذي ~~هو من قبيل الآحاد ومن بيان ترجيحه على الآية قلنا: (حجية خبر الواحد والترجيح ~~مما لا حاجة لنا إليه) هاهنا (لأنه) رضي الله عنه (كان حاكما بما سمعه من رسول ~~الله) فلا اشتباه عنده في سنده، (وعلم) أيضا (دلالته على ما حمله عليه) من ~~المعنى (لانتفاء الاحتمالات) التي يمكن تطرقها إليه (بقرينة الحال) فصار عنده ~~دليلا قطعيا مخصصا للعمومات الواردة في باب الإرث. (قولهم: فاطمة معصومة، ~~قلنا: ممنوع لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقرباءه كما رواه الضحاك) فإنه نقل ~~باسناده عن النبي عليه السلام أنه قال حين سألته عائشة عن أهل بيته الذين أذهب ~~الله عنهم الرجس لقد خص الله بهذه الآية فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وعليا ~~والحسن والحسين وجعفر وأزواج محمد وأقرباعه (ولم يكونوا معصومين) بالاتفاق، ~~(وقوله:) عليه السلام (بضعة مني مجاز قطعا) لا حقيقة فلا يلزم عصمتها (و) ~~أيضا (عصمة النبي قد تقدم ما فيها ولا يجب) أيضا (مساواة البعض الجملة) في ~~جميع الأحكام فلعل المراد بها كبضعة مني فيما يرجع إلى الخير والشفقة، (فإن ~~قيل: اذعت) فاطمة (انه) عليه السلام (نحلها) أي: أعطاها فدكا تحلة وعطية ~~(وشهد) عليه (علي والحسن والحسين وأم كلثوم) والصحيح أم أيمن، وهي امرأة ~~عتقها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت حاضنة أولاده فزوجها من زيد ~~فولدت له أسامة، (فرد أبو بكر شهادتهم) فيكون ظالما. (قلنا: أما الحن ~~والحسين فللفرعية) لأن شهادة الولد لا تقبل لأحد أبويه وأجداده عند اكثر أهل ~~العلم، وايضا هما كانا صغيرين في ذلك الوقت. (وأما علي وأم كلثوم فلقصورهما ~~عن نصاب البينة) وهو رجلان أو رجل وامرأتان، (ولعله) أى: أبا بكر (لم ير الحكم ~~بشاهد ويمين لأنه مذهب كثير من العلماء) وايضا قد ذهب بعضهم إلى أن شهادة PageV08P387 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله * ~~أحد الزوجين للآخر غير مقبولة. (الثاني:) من ms2911 الوجوه الدالة على نفي أهليته للإمامة ~~أنه (لم يوله النبي عليه السلام شيئا) من الأعمال المتعلقة بإقامة قوانين الشرع ~~والسياسات العامة لجمع كثير (في حال حياته وحيث بعته إلى مكة ليقرأ سورة براءة ~~على أهلها) في موسم الحج (عزله) عنها (بإتباعه عليا وقال: لا يبلغ عني إلا رجل ~~مني ولم يره أهلا لتبليغ ذلك فأنى يكون اهلا للإمامة العظمى) والرياسة العامة ~~الشاملة لكل الأمة. (قلنا:) لا نسلم أنه لم يوله شيئا (بل أمره على الحجيج سنة ~~تسع) من الهجرة بعد فتح مكة في رمضان سنة ثمان. (وأمره بالصلاة بالناس في ~~مرضه) الذي توفي فيه (وإنما أتبعه عليا) في تلك السنة بعد خروجه من المدينة ~~(لأن عادة العرب في أخذ العهود) ونبذها (أن يتولاه الرجل بنفسه أو أحد من بني ~~عمه، ولم يعزله عما ولاه من أمر الحجيج. قولهم: عزله عن الصلاة كذب، وما نقلوه ~~فيه مختلق والروايات) الصحيحة (متعاضدة على ذلك)، فقد روى عن ابن عباس أنه ~~قال: لم يصل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلف أحد من أمته إلا خلف أبي بكر ~~وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف في سفر ركعة واحدة. وروى عن رابع بن عمرو ~~ابن عبيد عن أبيه أنه قال: لما ثقل النبي عليه السلام عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم ~~مقامه فكان يصلي بالناس، وربما خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ما دخل ~~أبو بكر في الصلاة فيصلي خلفه، ولم يصل خلف أحد غيره إلا أنه صلى خلف عبد ~~الرحمن ركعة واحدة في سفر. وروى البخارى بإسناده عن أنس بن مالك أن أبا بكر ~~كان يصلي بهم في مرض موته. حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ~~فكشف النبي عليه السلام سترة الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ~~ثم تبسم يضحك فكدنا نطير من الفرح فنكص أبو بكر على عقبيه وظن أن النبي ~~خارج إلى الصلاة فاشار إلينا أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر وتوفي في يومه. ms2912 وفي ~~رواية: وأرخى الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات، وأما ما روى البخاري بإسناده إلى ~~عروة عن أبيه عن عائشة أنه عليه السلام أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان ~~يصلي بهم، قال عروة: فوجد رسول الله من نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبر ~~بكر يصلي بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبي بكر، أي بتكبيره فهو إنما ~~كان في وقت آخر. (الثالث:) من تلك الوجوه (شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة بل ~~عالما بجميع الأحكام كما مر، ولم يكن أبو بكر كذلك لأنه أحرق فجاءة) المازني ~~(بالنار وكان يقول: أنا مسلم، وقطع يسار السارق وهو خلاف الشرع، وقال لجدة ~~سالته عن ميراثها: لا أجد لك في كتاب الله وسنة رسوله) شيئا (ارجعي حتى أسأل PageV08P388 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله *ل ~~الناس فاخبر أن رسول الله جعل لها السدس قلنا: الأصل) وهو كون الإمام عالما ~~بجميع الأحكام (ممنوع وإنما الواجب الاجتهاد ولا يقتضي كون جميع الأحكام ~~عتيدة) أي حاضرة (عنده) بحيث لا يحتاج المجتهد إلى نظر وتامل (وأنه) أي أبا ~~بكر (مجتهد إذ ما من مسألة في الغالب إلا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم ~~وإحراق فجاءة) إنما كان (لاجتهاده وعدم قبول توبته لأنه زنديق ولا تقبل توبة ~~الزنديق في الأصح، وأما قطع اليسار فلعله من غلط الجلاد أو رآه في) المرة ~~(الثالثة:) من السرقة (وهو رأي الأكثر) من العلماء، (ووقوفه في مسألة الجدة ~~ورجوعه إلى الصحابة) في ذلك (لأنه غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك ~~الأحكام الرابع:) من الوجوه النافية لصلوحه للإمامة (عمر مع أنه حميمه وناصره وله ~~العهد)، أي: عهد الإمامة (من قبله قد ذمه حيث شفع إليه عبد الرحمن بن أبي بكر ~~في الحطيئة) الشاعر (فقال: دويبة سوع وهو خير من أبيه وأنكر عمر عليه) أي على ~~أبي بكر (عدم قتل خالد بن الوليد حيث قتل مالك بن نويرة) وهو مسلم طمعا في ~~امرأته لجمالها. (و) لذلك (تزوج بزوجته) ms2913 من ليلته وضاجعها فأشار عليه عمر بقتله ~~قصاصا، فقال أبو بكر: لا أغمد سيفا شهره الله على الكفار، (وقال:) عمر مخاطبا ~~لخالد (لأن وليت الأمر لأقيدنك به وقال:) عمر في ذمه أيضا (إن بيعة أبي بكر ~~كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد مثلها فاقتلوه. قلنا: نسبة الذم إليه من الأكاذيب ~~الباردة فإن عمر مع كمال عقله) ووفور حزمه حتى قيل: في حقه هو أعقل من أن ~~يخدع وأورع من أن يخدع، (و) قد (كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي ~~بكر قدح في إمامته كيف يتصور منه ذلك وإنكاره عدم قتل خالد) أي: عدم قتله ~~(من إنكار المجتهدين بعضهم على بعض فيما أدى إليه اجتهادهم) فإنه نقل أن ~~خالدا إنما قتل مالكا لأنه ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله ~~وخاطب خالدا بآنه مات صاحبك فعلم خالد قصده أنه ليس صاحبا له فتيقن ردته، ~~وأما تزوجه امراته فلعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها إلا أنها كانت محبوسة عنده ~~قوله: (لأنه زنديق) الزنديق في الأصل منسوب إلى زند وهو اسم كتاب اظهره مزدك في ~~أيام قياد وزعم أنه تاويل كتاب مجوس الذي جاء به زرداشت وهم يزعمون آنه نبيهم. # قوله: (من إنكار المجتهدين بعضهم على بعض) وقيل ايضا: إن خالدا لم يقتل مالكا وإنما ~~قتله بعض قومه خطا لأنهم أسروا على ظن أنهم ارتدوا وكانت ليلة باردة فقال خالد رضي الله ~~عنه: ادفنوا أساراكم، أو لفظا غيره معناه معنى ادفنوا. وكان ذلك اللفظ في لغة المخاطب بمعنى ~~اقتلوهم فظن ذلك الشخص أنه امر بقتل الأسارى فقتل مالكا : PageV08P389 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرايع: الإمام بعد رسول الله * ~~(رأما قوله في بيعة أبي بكر فمعناه أن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل ~~الاتفاق منه مظنة للفتنة) العظيمة. (فلا يقدمن عليه أحد على آني أقدمت عليه ~~فسلمت وتيسر الأمر بلا تبعة، ثم إنك خبير بأن أمثال هذه) الوجوه التي تمسكوا بها ~~على انتفاء صلاحيته للإمامة (لا تعارض الإجماع ms2914 على إمامته المستلزم للإجماع على ~~اهليته للإمامة. وخامسها:) اي: خامس الأمور التي عليها مدار كلامهم في إثبات ~~إمامة علي (ادعاء النص على إمامة علي إجمالا وتفصيلا. أما إجمالا فقالوا:) نحن ~~(نعلم) قطعا ويقينا (وجود نص جلي وإن لم يبلغنا بعينه لوجهين: الأول: إن عادة ~~الرسول تقضي باستخلافه على الأمة عند غيبته عنهم) في حال حياته (كما كان ~~يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات ولا يخل بذلك ألبتة ولا يترك أهل البلد ~~فوضى) أى: متساوين لا رئيس لهم، (فكيف يجوز أن يخلي الأمة باجمعها عند ~~الغيبة الكبرى التي لا رجوع بعدها بلا إمام) يقتدون به ويرجعون إليه في ~~مصالحهم؟! (والتاني: شفقته على الأمة معلومة) مكشوفة لا سترة بها حتى قال: ~~إنما أنا لكم مثل الوالد لولده (وعلمهم في أمر خسيس كقضاء الحاجة دقائق آدابه ~~فكيف لا يمين لهم من يصلح حالهم به معاشا ومعادا) ومن البين أنه لا نص في حق ~~أ بي بكر والعباس فتعين أن يكون في حق علي. (والجواب: أنه لما علم) النبي عليه ~~السلام (أن الصحابة يقومون بذلك) التعيين (ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم ~~الحاجة إليه) كما أنه عليه السلام لم ينص على كثير من الأحكام الشرعية، بل ~~وكلها إلى آراء المجتهدين الذين هم حماة الدين وأعلام الشرع، (ثم عدم النص) ~~الجلي (معلوم قطعا لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة)؛ إذ هو مما تتوفر ~~الدواعي إلى نقله، (وأيضا لو وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة ~~كما منع أبو بكر الأنصار بقوله عليه السلام: "الأئمة من قريش" مع كونه خبر واحد ~~فاطاعوه وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد نص جلي متواتر في علي وهو ~~بين قوم لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد ~~به بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء والأقارب ~~قوله: (واما قوله لي بيمة ابى بكر رضي الله عنه إلخ) ومعنى وقى الله شرها شر الخلاف ms2915 ~~الذي كان يظهر عندها من المهاجرين والأنصار إذ قد يضاف الشيء إلى الشيء إذا ظهر عنده ولم ~~يكن منه كقوله تعالى: { بل مكر الليل والنهار (سبا: 33) والسن منهما بل يظهر عندهما ~~ومعنى ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه أن من عاد إلى مثل الكلمات الموجبة لتبديل الكلمة كقول ~~الأنصار منا أمير ومنكم امير. PageV08P390 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله * ~~في نصرة الدين، ثم لا يحتج) علي (عليهم بذلك) النص الجلي (بل ولا يقول أحد ~~منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة: ما بالكم تتنازعون) فيها. (والنص قد عين ~~فلانا) لها؟ (ولو زاعم زعم انه) أي عليا (فعل ذلك لم يقبلوه كان) ذلك الزاعم ~~(مباهتا منكرا للضرورة)، فلا يلتفت إلى زعمه ولا يبالي بشأنه، (وأما تفصيلا ~~فالكتاب والسنة: اما الكتاب فمن وجهين: الأول:) قوله تعالى: { واولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله [الأنفال: 75]، والآية عامة في الأمرر كلها ~~لصحة الاستثناء)؛ إذ يجوز أن يقال: أولى إلا في كذا، (ومنها) أي ومن الأمور التي ~~تعمها الآية. (الإمامة) : والخلافة (وعلي من أولي الأرحام دون أبي بكر، والجواب منع ~~العموم وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم إذ يجوز أن يقال: هذه الأولوية إما ~~من جهة الخلافة أو الإرث أو العطف والشفقة إلى غير ذلك من المحتملات فلا تكون ~~عامة لأن العام يتناول جميع جزئياته لا أحدها فقط وتحريره أنها مطلقة فإذا استثنى ~~كان تقدير الكلام أولى من كل الوجوه، وإلا كانت باقية على إطلاقها. (الثاني:) قوله ~~تعالى: ({إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون [المائدة:55]، والولي إما المتصرف) أي: الأولى والأحق بالتصرف ~~كولي الصبي والمرأة، (وإما) المحب و (الناصر تقليلا للاشتراك) في لفظ الولي: ~~وأيضا لم يعهد له في اللغة معنى ثالث (والناصر غير مراد) في هذه الآية (لعموم ~~النصرة) والمحبة في حق كل المؤمنين قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~اولياء بعض [التوبة: 71]، اي: بعضهم محب بعض وناصره فلا يصح حصرها ~~بكلمة إنما في المؤمنين الموصوفين بالصفة ms2916 المذكورة في الآية فهو المتصرف ~~والمتصرف في الأمة هو الإمام و) قد (أجمع أئمة التفسير) على (أن المراد) بالذين ~~يقيمون الصلاة إلى قوله تعالى: { وهم راكعون [المائدة:55] (علي) فإنه كان ~~في الصلاة راكعا فساله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية، (وللاجماع على أن غيره) ~~كابي بكر مثلا (غير مراد) فتعين انه المراد فتكون الآية نصا في إمامته. (والجواب: ~~أن المراد هو الناصر وإلا دل) نظم الآية (على إمامته) وكونه أولى بالتصرف (حال ~~حياة الرسول)، ولا شبهة في بطلانه (ولان ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على ~~قوله: (تقليلا للاشتراك) تعليل لحصر الولي في المعنيين وحاصله أنه لو ثبت استعمال ~~في معنى ثالث فهو معنى مجازي لا يصار إليه إلا لدليل لا معنى حقيقي لأن المجاز خير من ~~الاشتراك كما ثبت في الأصول. PageV08P391 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله ملة ~~الواحد)، وكونه نازلا في حقه لا ينافي شموله لغيره أيضا ممن يجوز اشتراكه معه في ~~تلك الصفة، (ولأن ذلك) أي: حمل الولي في الآية على الأولى والأحق بالتصرف ~~(غير مناسب لما قبلها وهو قوله: ({ يا أيها الذين أمنوا لا تتخدوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض [المائدة:51)، فإن الأولياء هاهنا بمعنى الأنصار لا ~~بمعنى الأحقين بالتصرف (و) غير مناسب (ما بعدها وهو قوله: ومن يتول لله ~~ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) [المائدة:56)، فإن التولي هاهنا ~~بمعى المحبة والنصرة دون التصرف فوجب أن يحمل ما بينهما على النصرة أيضا ~~ليتلاءم أجزاء الكلام : (وأما السنة فمن وجوه. الأول: خبر الغدير وهو أنه عليه السلام ~~أحضر القوم) بعد رجوعه من حجة الوداع بغدير خم وهو موضع بين مكة والمدينة ~~بالجحفة وأمر بجمع الرحال فصعد عليها، (وقال لهم: أولست أولى بكم من ~~انفسكم قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله، وجه الاستدلال أن المراد بالمولى) هاهنا ~~(هو الأولى ليطابق مقدمة الحديث ولأنه) أي: لفظ المولى (يقال ms2917 للمعتق والمعتق ~~وابن العم والجار والحليف والناصر والأولى بالتصرف، والسنة الأولى غير مرادة) هاهنا ~~(قطعا)، فإن الحمل على المعتق والجار وابن العم يؤدي إلى الكذب والنبي عليه ~~السلام لم يكن معتقا ولا حليفا لأحد، والحمل على الناصر ممتنع فإن كل واحد يعلم ~~من دينه ضرورة وجوب تولي المؤمنين بعضهم لبعض فتعين الحمل على الأولى ~~بالتصرف لما ذكرناه، (ولأنها) أي المعاني المذكورة (تشترك في الولاية فيجب ~~قوله: (لا ينافي شموله لغيره) لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما تقرر في ~~موضعه ودعوى انحصار ايتاء الزكاة حالة الركوع في على بناء على انه الذي أعطى خاتمه في ~~الصلاة مبنية على جمل: وهم راكعون حالا من ضمير يؤتون، وليس بلازم بل يحتمل العطف ~~بمعنى أنهم راكمون في صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع أو بمعنى أنهم خاضعون. # قوله: (الأول خبر الغدير إلخ) فيه ان غايته الدلالة على استحقاقه الإمامة في الحال لكن ~~من اين يلزم نفي إمامة الأثمة الثلاثة قبله كما هو مدعاهم. # قوله: (يؤدي إلى الكذب) فإن عليا رضي الله عنه ليس بمعتق لمن كان النبي معنقا ~~له وهو ظاهر ولا جارا لمن كان النبي عليه السلام جارا له ولا ابن عم لمن كان النبي عليه السلام ~~ابن عم له فإنه عليه السلام ابن عم لجعفر وعلي ليس كذلك بل ابن أبيه لأنه أخوه. # قوله: (فإن كل أحد يعلم من دينه إلخ) قيل: يجوز أن يكون الغرض التنصيص على موالاته ~~ونصرته ليكون أبعد عن التخصيص الذي يحتمله أكثر العمومات وليكون أولى بإفادة الشرف ~~حيث قرن بموالاة النبي عليه السلام وهو ظاهر: PageV08P392 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله ~~الحمل عليها) وجعل اللفظ حقيقة في هذا القدر المشترك (دفعا للاشتراك) ~~اللفظي. (الجواب: منع صحة الحديث ودعوى الضرورة) في العلم بصحته لكونه ~~متواترا (مكابرة كيف ولم ينقله اكثر أصحاب الحديث) كالبخاري ومسلم ~~وأضرابهما، وقد طعن بعضهم فيه كابن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي ~~وغيرهما من ائمة الحديث، (ولأن عليا لم ms2918 يكن يوم الغدير مع النبي فإنه كان ~~باليمن)، ورد هذا بأن غيبته لا تنافي صحة الحديث إلا أن يروى هكذا: أخذ بيد ~~علي أو استحضره وقال: (وإن سلم) أن هذا الحديث صحيح، (فرواته) أي: أكثرهم ~~(لم يرووا مقدمة الحديث) وهي ألست أولى بكم من أنفسكم فلا يمكن أن ~~يتمسك بها في أن المولى بمعنى الأولى. (والمراد بالمولى) هو (الناصر بدليل آخر ~~الحديث) وهو قوله: (وال من والاه إلخ)، (ولأن مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد) من ~~أئمة العربية، وقوله تعالى: { ومأواكم النار [العنكبوت:25]، هي مولاكم، أي: ~~مقركم وما إليه مآلكم وعاقبتكم ولهذا قال الله تعالى: وبغس المصير ~~(الحديد:15]، وقد قيل: المراد هاهنا أيضا الناصر فيكون مبالغة في نفي النصرة ~~على طريقة قولهم: الجوع زاد من لا زاد له (و) الاستعمال أيضا يدل على أن المولى ~~ليس بمعنى الأولى. (لجواز) أن يقال: (هو أولى من كذا دون مولى من كذا و) أن ~~يقال (أولى الرجلين أو الرجال دون مولى) الرجلين أو الرجال (وإن سلم) أن المولى ~~بمعنى الأولى (فاين الدليل على أن المراد الأولى بالتصرف والتدبير بل) يجوز أن ~~يراد الأولى (في امر من الأمور كما قال الله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه [آل عمران:68]، وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا ~~في التصرف فيه. (وتقول التلامذة: نحن أولى بأستاذنا ويقول الأتباع: نحن أولى ~~بسلطاننا) ولا يريدون الأولوية في التصرف والتدبير، بل في أمر ما والصحة ~~(الاستفسار) إذ يجوز أن يقال في أي شيء: هو أولى في نصرته أو محبته أو التصرف ~~فيه (و) لصحة (التقسيم) بأن يقال: كون فلان أولى بزيد إما في نصرته وإما في ~~ضبط أمواله، وإما في تدبيره والتصرف فيه وحينثذ لا يدل الحديث على إمامته. # قوله: (ولأن مفمل بمعتى افعل لم يذكره أحد) أجيب عنه بأن المولى بمعنى المتولي ~~والمالك للامر، والأولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول من اثمة اللغة، قال أبو عبيدة هي ~~موليك اي أولى بكم، وقال عليه السلام: ms2919 "أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها" أى الأولى بها، ~~والمالك لتدبير أمرها ثم المراد أنه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من ~~صيفة اسم التفضيل وأنه لا يستعمل استعماله: PageV08P393 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله * ~~(الثاني) من وجوه السنة (قوله عليه السلام:) لعلي حين خرج إلى غزوة تبوك ~~واستخلفه على المدينة. (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، ~~فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من ~~النبي عليه السلام إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء، ~~(ومن المنازل الثابتة لهارون) من موسى (استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش) ~~هارون بعده وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله: خلفني في قومي لا ~~معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب أن يكون ~~خليفة له بعد موته على تقدير بقائه، وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه وذلك ~~غير جائز على الأنبياء (إلا أن ذلك) القيام مقام موسى (كان له بحكم المنزلة في ~~النبوة وانتفى هاهنا بدليل الاستثناء) قال الآمدي: الوجه الثاني من وجهي الاستدلال ~~بهذا الحديث هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في ~~الرسالة ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى لو بقي، فوجب أن يثبت ذلك لعلي ~~إلاأنه امتنع الشركة في الرسالة، فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي ~~عليه السلام عملا بالدليل بأقصى ما يمكن (الجواب منع صحة الحديث) كما منعه ~~الآمدي، وعند المحد ثين انه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد (أو) نقول على تقدير ~~صحته: لا عموم له في المنازل، بل (المراد استخلافه على قومه في قوله: اخلفني ~~في قومي لاستخلافه على المدينة) أي المراد من الحديث أن عليا خليفة منه على ~~المدينة في غزوة تبوك، كما أن هارون كان خليفة لموسى في قومه حال غيبته. (ولا ~~يلزم دوامه) ms2920 أي: دوام استخلاف موسى. (بعد وفاته)، فإن قوله: اخلفتي، لا عموم ~~له بحيث تقتضي الخلافة في كل زمان بل المتبادر استخلافه مدة غيبته (ولا يكون) ~~حينثذ (عدم دوامه) بعد وفاة موسى لقصور دلالة اللفظ على استخلافه فيه (عزلا ~~له) كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعضها. (ولا عزل إذا انتقل ~~قوله: (للقيام مقامه) أي بطريق التعيين فإنه لو عاش هارون بعد وفاة موسى عليه السلام ~~لتعين خلافته وبهذا القدر لو تم ثبت مدعاهم، ولا يرد ما يقال: غايته الدلالة على استحقاقه ~~الإمامة لا على نفي إمامة الأئمة الثالثة قبله، فتأمل: ~~قوله: (قال الآمدي: الوجه الثاني إلخ) إنما أورد كلامه لأن قول المصنف في الجواب هذا ~~ونفاذ امر هارون إلخ، إنما يلائم هذا التقرير لا تقرير المصنف نفسه. # قول: (ومن لوازمه استحقاق الطاعة إلخ) فيه ان من لوازم استحقاق الطاعة حال حياة ~~موسى عليه السلام أيضا واللازم باطل في حق علي رضي الله عنه وقد يجاب بأنه لا يمكن إعمال ~~الدليل في حق زمن النبي عليه السلام للأدلة القاطعة فيبقى معمولا في حق زمن الوفاة . PageV08P394 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله مل ~~إلى مرتبة أعلى وهو الاستقلال بالنبوة منفرا) يعني: وإن سلمنا تناول اللفظ لما بعد ~~الموت، وأن عدم بقاء خلافته بعدل عزل له لم يكن ذلك العزل منفرا عنه وموجبا ~~لنقصانه في الأعين. وبيانه أنه وإن عزل عن خلافة موسى فقد صار بعد العزل مستقلا ~~بالرسالة والتصرف عن الله تعالى وذلك أشرف وأعلى من كونه مستخلف موسى مع ~~الشركة في الرسالة. (كيف والظاهر متروك؟) أي: وإن فرض أن الحديث يعم المنازل ~~كلها كان عاما مخصوصا؛ (لأن من منازل هارون كونه أخا) نسبيا (ونبيا) والعام ~~المخصوص ليس حجة في الباقي أو حجته ضعيفة، ولو ترك قوله: ونبيا لكان أولى، ~~ثم شرع في الجواب عن الوجه الثاني بقوله: (هذا ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى ~~لنبوته لا للخلافة) عن موسى كما اعترفتم به في هذا الوجه (وقد نفى ms2921 النبوة) هاهنا ~~لاستحالة كون علي نبيا (فيلزم نفي مسببه) الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر: ~~(الثالث:) من وجوه السنة (قوله عليه السلام: "سلموا على على بإمرة المؤمنين") ~~بكسر الهمزة. (الجواب: منع صحة الحديث للقاطع المتقدم) الدال على عدم النص ~~الجلي، (وكذا قوله: "أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني") بكسر ~~الدال (وقوله: "إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين" وبعد ~~الأجوبة المفصلة) على الوجوه المذكورة نقول: (هذه النصوص) التي تمسكوا بها ~~في إمامة علي رضي الله عنه (معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي بكر رضي الله ~~عنه، وهي من وجوه: الأول: قوله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفتهم في الأرض) كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم ~~دينهم الذى ارتضى لهم [النور: 55]، والخطاب للصحابة (وأقل الجمع ثلاثة ~~ووعد الله حق) فوجب أن يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكن بها الدين (ولم ~~يوجد) على هذه الصفة (إلا خلافة الخلفاء الأربعة فهي التي وعد الله بها. الثاني: ~~قوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد تقاتلونهم ~~أو يسلمون [الفتح:11]، وليس الداعي) إلى هؤلاء القوم لطلب الإسلام (محمدا ~~عليه السلام لقوله تعالى: سيقول المخلفون [الفتح:11)، إلى قوله: قل لن ~~قوله: (لكان أولى) وجه الأولوية أن النبوة المستثناة وإن قيدت بقوله : بعدي إلا أن النبوة ~~مرتبة غير قابلة للمزوال باتفاق الفريقين فالمستثنى في الحقيقة مطلق النبوة. # قوله: (سلموا على على بإمرة المؤمنين) فيه أنه لا يدل على عدم التراخي عن وفاته عليه ~~السلام: ~~قوله: ({قل للمخلفين من الأعراب) الآية) أي للذين تخلفوا عن حرب الحديبية. PageV08P395 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الرابع: الإمام بعد رسول الله ثلة ~~تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] فقد علم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من هذه الآية أنهم لا يتبعون أبدا فكيف يدعوهم إلى القتال وأيضا فإن ~~المخلفين لم يدعوا إلى المحاربة في حياته عليه السلام (ولا عليا لأنه لم يتفق له) ~~في ايام خلافته (قتال لطلب الإسلام) بل لطلب ms2922 الإمامة ورعاية حقوقها (ولا من ~~بعده) من الولاة والحكام (لأنهم عندنا ظلمة وعندهم كفار فلا يليق بهم قوله: ~~فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا [الفتح:16) الآية، (فهو) أي ذلك الداعي ~~الذي يجب باتباعه الأجر الحسن وبتركه العذاب الشديد، (أحد الخلفاء الثلاثة ~~ويلزم خلافة أبي بكر لعدم القائل بالفصل، (بل الظاهر أنه أبو بكر وأن القوم ~~المذكورين بنو حنيفة أصحاب مسيلمة (الثالث: لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما ~~كان) أبو بكر (معظما) ممدوحا (عند الله لكنه معظم وأفضل الخلق عنده) بعد ~~رسول الكه (وسنزيده شرحا) وبيانا في مسألة الأفضلية (الرابع: كانت الصحابة وعلي ~~يقولون له: يا خليفة رسول الله، وقد قال تعالى فيهم: أولئك هم الصادقون ~~(الحشر:8]، فتكون خلافته حقا (الخامس: لو كانت الإمامة حق علي ولم تعنه الأمة ~~عليه) كما تزعمون (لكانوا شر الأمم لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر، كما دل عليه نص القرآن. السادس: قوله عليه السلام: "اقتدوا بالذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر" وأقل مراتب الأمر الجواز قالت الشيعة: هذا خبر واحد) فلا ~~يجوز أن يتمسك به فيما يطلب فيه اليقين. (قلنا: ليس أقل من خبر الطير) الذي ~~يستدلون به على الأفضلية كما سياتي إن شاء الله تعالى (و) لا من خبر (المنزلة) ~~الذي مر (وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه الآحاد تحكما) فلا ~~يكون ذلك الادعاء مقبولا (السابع: قوله عليه السلام: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~تصير ملكا عضوضا) فقد حكم بأن القائمين بالأمر في مدة ثلاثين سنة بعده عليه ~~السلام موصوفون بالخلافة عنه في امر الدين وإعلاء كلمة الله وأن القائمين به بعدها ~~من أهل الدنيا موصوفون بكونهم ملوكا وذلك دليل ظاهر على صسحة خلافة الخلفاء ~~الأربعة (الثامن: انه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر في الصلاة) حال مرضه ~~واقتدى به (وما عزله) كما مر تقريره (فيبقى) بعده (إماما فيها فكذا في غيرها، إذ لا ~~قوله: (وإن القوم المذكورين بنو حنيفة) وكانوا قد ارتدوا قال الله تعالى: { يقاتلونهم ~~ويسلمون ms2923 [الفتح:11) فإن المرتد لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف وقيل: المراد بالقوم ~~الاذ ك رين فارس ا. الروم ومعنى يسلمود ينقامون لأن الروم نصارى وفارس محوس فبقبل منهم ~~الجزية وإن لم يقبل من مشركي العرب اتفاقا ومن مشركي العجم ايضا عند الشافعي رحمه الله. PageV08P396 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله ~~قائل بالفصل ولذلك قال علي رضي الله عنه: قدمك رسول الله في أمر ديننا أفلا ~~نقدمك في آمر دنيانا. تذنيب: إمامة الأئمة الثلاثة تعلم ما يثبت منها ببعض الوجوه ~~المذ كورة) يريد أن ما ذكرناه إنما كان لإثبات إمامة أبي بكر، وأما إمامة الأئمة الثلاثة ~~الباقية فأنت تعلم أنها أو بعضا منها يمكن إثباتها ببعض الوجوه السابقة مثل قوله ~~تعالى وعد الله الذين آمنوا [النساء: 95] الآية، وقوله عليه السلام: "الخلافة ~~بعدي" الحديث وقوله: "اقتدوا بالذين من بعدي" إلى آخره (وطريقه) المعول عليه ~~(في حق عمر نص أبي بك) وذلك أنه دعا في مرضه عثمان بن عفان وأمره أن اكتب: ~~هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالعقبى حالة يبر ~~فيها الفاجر ويؤمن فيها الكافر إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإنه حسن ~~السيرة فذلك ظني به والخير أردت وإن تكن الأخرى فسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون (الشعراء: 227)، (وفي حق عثمان وعلي البيعة) فإن عمر لم ~~ينص على أحد بل جعل الإمامة شورى بين ستة وهم عثمان وعلي وعبد الرحمن بن ~~عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وقال: لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما ~~ترددت فيه. وإنما جعلها شورى بينهم لأنه رآهم أفضل ممن عداهم وأنه لا يصلح ~~للامامة غيرهم، وقال في حقهم: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم ~~راض، ولم يترجح في نظره واحد منهم فأراد أن يستظهر برأي غيره في التعيين، ~~ولذلك قال: إن انقسموا اثنين وأربعة فكونوا مع الأربعة، ميلا منه إلى الأكثر لأن ~~رأيهم إلى الصواب أقرب وإن تساووا فكونوا ms2924 في الحزب الذي فيه عبد الرحمن، ولم ~~يمين أحدا منهم للصلاة عليه كيلا يفهم منه أنه عينه بل وصى بها إلى صهيب، ولما ~~تشاوروا اتفقوا على عثمان وبايعه عبد الرحمن. ولما استشهد عثمان اتفق الناس ~~على بيعة علي رضي الله تعالى عنه. # (المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله *) ~~في أفضل الناس بعد رسول الله هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر رضي ~~الله عنه، وعند الشيعة واكثر متاخري المعتزلة علي (لنا وجوه: الأول: قوله تعالى: ~~{ وسجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى [الليل:18]، قال اكثر المفسرين و) ~~قد (اعتمد عليه العلماء إنها نزلت في أبي بكر فهو) أتقى ومن هو أتقى فهو (أكرم ~~قول: (جمل الإمامة شورى بمن ستة) آي جعلها بينهم يتشاورون فيها، ويعينون من هر ~~احق بحب رآيهم PageV08P397 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله *مل ~~عند الله لقوله تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات :13) وهو) أي: ~~الأكرم عند الله هو (الأفضل) فأبو بكر أفضل ممن عداه من الأمة وأيضا فقوله: ~~{وما لأحد عنده من نعمة تجزى [الليل:19] يصرفه عن) الحمل على (علي إذ ~~عنده نعمة التربية) فإن النبي ربى عليا (وهي نعمة تجزى) وإذا لم يحمل عليه تعين ~~أبر بكر للإجماع على ان ذلك الأتقى هو أحدهما لا غير (الثاني قوله عليه السلام: ~~اقتدوا بالذين من بعدى أبي بكر وعمر، عمم الأمر) بالاقتداء (فيدخل في الخطاب ~~علي وهو يشعر بالأ فضلية إذ لا يؤمر الأفضل ولا المساوى بالاقتداء سيما عندهم) إذ ~~لايجوزون إمامة المفضول اصلا كما سيأتي. (الثالث: قوله عليه السلام لأبي الدرداء: ~~"والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي ~~بكره. الرابع: قوله عليه السلام لأبي بكر وعمر: هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا ~~التبيين والمرسلين". الخامس: قوله عليه السلام: "ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم ~~عليه غيره". السادس: تقديمه في الصلاة مع أنها أفضل العبادات، وقوله : "يأبى الله ~~ورسوله إلا أبا بكره) وفي معناه قوله ms2925 : يأبى المسلمون إلا أبا بكر وذلك أن بلالا أذن ~~بالصلاة في أيام مرضه، فقال النبي عليه السلام، لعبد الله بن زمعة : "اخرج وقل لأبي ~~بكر يصلي بالناس" فخرج فلم يجد على الباب إلا عمر في جماعة ليس فيهم أبو بكر، ~~قوله: (إذ لا يؤمر الأفضل إلخ) لعل هذا إلرامي إذ يجوز عندنا إمامة المفضول كما سيجيء ~~الا آن قوله: سيما عندهم يشعر بأن ما قبله على عمومه ففيه ما فيه. # قوله: (الثالث قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي الدرداء إلخ) اعترض عليه الشيعة بأن ~~الحديث المذكور لا يدل على أنه أفضل بل على أن غيره ليس أفضل منه فيجوز أن يكون مساويا ~~له وبأنه يجوز أن يكون أيضا بحسب وقت اي يكون الأفضل عند ورود هذا الخبر هو وبعد ذلك ~~يكون غيره أفضل منه والجواب عن الأول: أن مفهوم هذا الخبر بحسب اللغة وإن كان أن غيره ~~ليس افضل منه إلا آن مفهومه بحسب العرف أنه أفضل من غيره لأنه حيث يقال : ليس في هذا ~~البلد أحد أفضل من فلان يفهم كل أحد انه افضل أهله والعرف إذا عارض اللغة كان الترجيح ~~للعرف وأيضا يروى أن أبا الدرداء كان يمشي أمام ابي بكر رضي الله عنهما فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: "ايمشي امام من هو خير منك فقال أبو الدرداء: اهو خير مني، فقال النبي: ~~"والله ما طلعت" إلخ. فهذه القصة تدل على أن المراد أفضليته مطلقا لا مساواته كما لا يخفى: ~~وعن الثاني : أن تقييده بالوقت خلاف الأصل لأن الأصل عدم التقييد. # قوله: (صيدا كهول أهل الجنة) أي سيدا الكهول الذين يدخلون الجنة ولا يلزم منه كون ~~بعض اهل الجنة كهول الجنة حين كونه في الجنة حتى يشكل بقوله عليه السلام: و أهل الجنة PageV08P398 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله *لل ~~فقال: يا عمر صل بالناس فلما كبر وكان رجلا صيتا وسمع عليه السلام صوته قال ~~ذلك ثلاث مرات. (السابع: قوله عليه السلام: "خير أمتي ms2926 أبو بكر ثم عمر". الثامن: ~~قوله عليه السلام: "لو كنت متخذا خليلأ دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن هو ~~شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي" ~~التاسع: قوله عليه السلام): وقد ذكر عنده أبو بكر ("وأين مثل أبي بكر كذبني ~~الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه وجاهد معي ~~ساعة الخوف" العاشر: قول علي رضي الله عنه: خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم ~~عمر ثم الله اعلم. وقوله: إذ قيل له: ما توصي؟ أي أما توصي وما تعين من يقوم ~~مقامك بعدك (ما أوصى رسول الله حتى اوصي ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم ~~على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم. لهم) اي للشيعة ومن وافقهم ~~(فيه) اي: بيان أفضلية علي. (مسلكان: الأول ما يدل عليه) اي: على كونه افضل ~~(إجمالا وهو وجوه: الأول: آية المباهلة) وهي قوله تعالى: تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ([آل عمران :61]، (وجه الاحتجاج ~~أن قوله) تعالى: ({ وأنفسنا، لم يرد به نفس النبي) لأن الإنسان لا يدعو نفسه ~~(بل المراد به علي دلت عليه الأخبار الصحيحة) والروايات الثابتة عند أهل النقل أنه ~~عليه السلام دعا عليا إلى ذلك المقام، (وليس نفس علي نفس محمد) حقيقة ~~(فالمراد المساواة) في الفضل والكمال (فترك العمل به في فضيلة النبوة وبقي حجة ~~في الباقي) فيساوي النبي في كل فضيلة سوى النبوة فيكون فضل من الأمة. (وقد ~~يمنع أن المراد) بأنفسنا (علي) وحده (بل جميع قراباته وخدمه) النازلون عرفا منزلة ~~نفسه عليه السلام (داخلون فيه) تدل عليه صيغة الجمع. الثاني: خبر الطير وهو ~~قوله) عليه السلام حين أهدى إليه طائر مشوى: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ياكل ~~معي هذا الطير فاتى علي) واكل معه الطائر (والمحبة من الله كثرة الثواب والتعظيم) ~~فيكون هو افضل واكثر ثوابا. (واجيب: بأنه لا يفيد كونه أحب إليه في كل شيء ~~قوله: (لو كنت متخذا خليلا الحديث) الخليل: الصاحب الواد ms2927 الذي يفتقر إليه ويعتمد ~~عليه في الأمور فإن اصل التركيب للحاجة والمعنى لو كنت متخذا من الخلق خليلا أراجع إليه ~~في الحاجات واعتمد عليه في المهمات لاتخذت ابا بكر ولكن الذي اجلا إليه وأعتمد عليه في ~~جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى: ~~قول: (بل جيع قراباته) فيه أن تصريحه بالأبناء والنساء يأتي عن ذلك لدخولها حينثذ ~~في الأنفس اللهم إلا ان يقال : ذلك التصريح لزيادة شرفهم. PageV08P399 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله قلة ~~لصحة التقسيم وإدخال لفظ الكل والبعض). ألا ترى أنه يصح أن يستفسر ويقال: ~~أحب خلقه إليه في كل شيء أوفي بعض الأشياء وحينعذ جاز أن يكون اكثر ثوابا في ~~شيء دون آخر فلا يدل على الأفضلية مطلقا. (الثالث: قوله عليه السلام: في ذي ~~العدية: "يقتله خير الخلق") وفي رواية خير هذه الأمة (وقد قتله علي. وأجيب: بأنه ~~ما باشر قتله فيكون من باشره من أصحابه خيرا منه) ومن سائر الخلق وهو باطل ~~اجماعا (وأيضا فمخصوص بالنبي) أي: هو خارج من الخلق المذكور في الحديث ~~وإلا كان علي خيرا منه (ويضعف حينيذ عمومه للباقي). وقيل: الصواب في الجواب ~~أن عليا حين قتله كان أفضل الخلق لأن قتله إياه كان في زمن خلافته بعد ذهاب ~~المشايخ الثلاثة. (الرابع: قوله عليه السلام: "أخي ووزيرى وخير من أتركه بعدي ~~يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب" وأجيب: بأنه) لا دلالة للأخوة والوزارة ~~على الأفضلية وأما باقي الكلام فإنه (يدل على أنه خير من يتركه قاضيا) لدينه ~~(ومنجزا) لوعده وذلك لأن قوله: يقضي، مفعول ثان لأتركه أو حال من مفعوله ~~وحينثذ (فلا يتناول الكل. الخامس: قوله عليه السلام لقاطمة "أما ترضين أني ~~زوجتك من خير أمتي" واجيب: بأنه لا يلزم) منه (كونه خيرا من كل وجه ولعل ~~المراد خيرهم لها) باعتبار القرابة والشفقة ورعاية الموافقة. (السادس: قوله عليه ~~السلام "خير من أتركه بعدي علي" وأجيب بما مر) من أنه لا يلزم كونه خيرا من كل ~~وجه بل جاز ms2928 أن يكون ذلك في قضاء الدين وإنجاز الوعد. (السابع: قوله عليه ~~السلام: "أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب") قالت عائشة رضي الله عنها: كنت ~~عند النبي إذ اقبل علي فقال: "هذا سيد العرب" فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~الست سيد العرب؟ فقال: أنا الحديث. (اجيب بأن السيادة) هي (الارتفاع لا الأفضلية ~~وإن سلم فهو كالخبر لا عموم له) فلا يلزم كونه سيدا في كل شيء، بل في بعض ~~الاشياء (الثامن: قوله عليه السلام لفاطمة: "إن الله اطلع على أهل الأرض واختار منهم ~~أباك فاتخذه نبيا، ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك" وأجيب: بأنه لا عموم فيه فلعله ~~اختاره للجهاد أو بعلية فاطمة. التاسع: إنه عليه السلام لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا ~~قوله: (في ذي الشدية) كان رجلا منافقا في زمن النبي وصار خارجيا زمن علي كرم ~~الله وجهه، وكان له ثدي مثل ثدي المرأة. # قوله: (يقضي ديني) اى يقضي ما بقي علي من بيان الحق وإظهار كلمة الصدق وينجز ~~وعدى اى ياتي بما وعدت. # قوله: (بابي أنت وأمي) اي فديت بأبي وأمي: PageV08P400 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله * ~~لنفسه) وذلك يدل على علو رتبته وافضليته (قيل: لا دلالة) لاتخاذه أخا على ~~أفضليته؛ (إذ لعل ذلك لزيادة شفقته عليه للقرابة وزيادة الألفة والخدمة. العاشر: ~~قوله عليه السلام بعدما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا منهزمين: "لأعطين الراية ~~اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار"، وأعطاها عليا) فإنه ~~روي أنه عليه السلام بعث أبا بكر أولا فرجع منهزما وبعث عمر فرجع كذلك، ففضب ~~النبي عليه السلام لذلك فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال: "لأعطين" إلى ~~آخره، فتعرض له المهاجرون والأنصار فقال عليه السلام: أين علي؟ فقيل: إنه أرمد ~~العين فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية (وذلك يدل على أن ما وصفه به لم يوجد في ~~غيره) ويلزم منه أن يكون أفضل ممن عداه (فقيل: نفي) هذا (المجموع لا يجب ms2929 ~~أن يكون بنفي كل جزه منه بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار ولا يلزم ~~حينيذ الأفضلية مطلقا) بل في كونه كرارا غير فرار (الحادي عشر: قوله تعالى في ~~حق النبي: فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين [التحريم:4]، والمراد ~~بصالح المؤمنين علي كما نقله كثير من المفسرين) والمولى بمعنى الناصر. # واختصاص علي من بين الصحابة بنصرة النبي يدل على أنه أفضل منهم لأن نصرته ~~من أفضل العبادات وأيضا بدأ الله بنفسه ثم بجبريل ثم بعلي فدل على كونه أفضل ~~من غيره. (فقيل:) دليلكم على أن المراد به علي (معارض بما عليه الأكثر من ~~العموم) الشامل له ولغيره (و) بما عليه (قوم) من المفسرين كالضحاك وغيره (من ~~أن السراد ابو بكر وعمر. الثاني عشر: قوله عليه السلام: "من أراد أن ينظر إلى آدم في ~~علمه وإلى نرح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في ~~عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب" فقد ساواه) النبي عليه السلام (بالأنبياء) المذ كورين ~~(وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعا) فكذا من ساواهم. (وأجيب: بأنه تشبيه) ~~لعلي بكل واحد من هؤلاء الأنبياء في فضيلة واحدة (ولا يدل على المساواة) في كل ~~فضيلة لكل واحد منهم (وإلا كان علي أفضل من الأنبياء) المذ كورين (لمشاركته) ~~ومساواته حينثذ (لكل) منهم (في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين والإجماع) ~~منعقد قبل ظهور المخالف الثابت (على أن الأنبياء أفضل من الأولياء. المسلك الثاني: ~~قوله: (والاجماع منعقد على أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الأولياء) قيل: الإجماع ~~إنما هو على تفضيل البي على الرسول لا على تفضيل النبوة على الولاية فمن بعض الصوفية ~~ان الولاية افضل من النبوة لأن الولاية تنبئ عن القرب والكرامة كما هو شأن خواص الملك والنبرة ~~تنبئ عن التبليغ كمن أرسله الملك إلى الرعايا لتبليغ أحكامه إلا أن الولي لا يبلغ درجة النبي PageV08P401 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله ثال ~~ما يدل عليه) أي: على كونه أفضل (تفصيلا وهو ms2930 أن فضيلة المرء على غيره إنما ~~تكون بما له من الكمالات، وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة وهي ~~أمور: الأول: العلم وعلي أعلم الصحابة لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده وكان في صغره في ~~حجره وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت، وذلك) الذي ذكرناه من صفاته ~~وصفات معلمه (يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ، وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في ~~كبره وكان يصل إليه في اليوم مرة ومرتين، ولقوله عليه. السلام "أقضاكم علي" ~~والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم) فيكون أعلم فيها جميعا (فلا يعارضه نحو ~~افرضكم زيد وأقرؤكم أبي) فإنهما يدلان على التفضيل في علم الفرائض وعلم ~~القراءة فقط (ولقوله تعالى: وتعيها أذن واعية [الحاقة: 12]، أي: حافظة. # (واكثر المفسرين على أنه علي) ومقام المدح يقتضي الاختصاص بما مدح به (ولأنه) ~~أي عليا (نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر). ونبهه على أن قوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين [البقرة: 233]، مع قوله: { وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا [الأحقاف: 15]، يدل على ان أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~(و) نهاه أيضا (عن رجم الحاملة) التي اقرت عنده بالزنا. وقال: إن كان لك سلطان ~~عليها فما سلطانك على ما في بطنها. (فقال عمر:) في كل واحدة من القضيتين ~~(لولا على لهلك عمر. ولقول علي: أو كسرت لي الوسادة، ثم جلست عليها لقضيت ~~بين اهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بانجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين ~~أهل الفرقان بفرقانهم) والمقصود إحاطة علمه بما في هذه الكتب الأربعة لا جواز ~~الحكم بما نسخ منها فلا يتجه عليه اعتراض أبي هاشم بأن التوراة منسوخة فكيف ~~لجمعه بين الولاية والنبوة، ورد بأن في التبليغ من الحق إلى الخلق ملاحظة للجانبين فيتضمن ~~ترب الولاية وشرفها لا محالة. وقد يقال: تفضيل النبوة على الولاية باعتبار تضمنها للولاية خارج ~~عن البحث فإن التبليغ من الحق إلى الخلق له جهة إلى الحق هي الولاية ms2931 وجهة إلى الخلق هي ~~الرسالة والبحث في تفضيل الجهة الثانية على الأولى لا في تفضيل المجموع. # قوله: (يقتضى بلوغه في العلم إلخ) لما قيل: العلم في الصغر كالنقش على الحجر والعلم ~~في الكبر كالنقش في المدر. # قوله: (لو كسرت لي الوسادة إلخ) كسر الوسادة كنا عن الجلوس للحكم. # قوله: (فلا يتجه عليه اعتراض أبى هاشم إلخ) وقد يجاب أيضا بأن المراد الحكم بما فيها ~~من الأدلة الدالة على نبوة محمد ولا يخفى أن المناسب لهذا على أهل التوبة لا بينهم، ~~فتامل. PageV08P402 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله *لة ~~يجوز الحكم بها، ويدل على ما ذكرناه قوله: (والله ما من آية نزلت في بر أو بحرأو ~~سهل أو جبل او سماء أو أرض أو ليل و نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء ~~نزلت) ويؤيده أن أول كلامه مشتمل على الفرض، والتقدير وليس يلزم منه جواز ~~الحكم كما تشهد به الفطرة السليمة (ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد ~~والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام) سائر (الصحابة) فدل على ~~أنه أعلم (ولأن جميع الفرق ينتبون إليه في الأصول) الكلامية (والفروع) الفقهية ~~(وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن) فإن خرقة المشايخ تنتهي إليه (وابن ~~العباس رثيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى وعلم ~~النحو إنما ظهر منه وهو الذي تكلم فيه أولا و (أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه) كما ~~هو المشهور (وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم الفتوة والأخلاق) ~~فإنه كان أعلم بها من غيره (الثاني:) من تلك الأمور (الزهد: اشتهر عنه مع أنه ~~اتساع أبواب الدنيا عليه. ترك التنعم وتخشن في المآكل والملابس) ولم يتلفت إلى ~~الملاذ (حتى قال للدنيا: طلقتك ثلاثا. الثالث: الكرم) قد اشتهر عنه أنه (كان ~~يؤثر المحاويج) والمساكين (على نفسه وأهله) وكان ذلك عادة منه (حتى تصدق ~~الصلاة بخاتمه، ونزل) في شأنه (ما نزل) على ما مر (وتصدق) أيضا في ليالي صيامه ~~المذور بما ms2932 كان فطوره. (نزول فيه { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~قوله: (أو مهل أو جبل) السهل ضد الجبل وأرضه سهلة والنسبة إليه سهلي بالضم على ~~غير قياس وسهل القوم صاروا إلى السهل ~~قوله: (ينتبون إليه في الأصول) قيل: ذلك لطول عمره كرم الله وجهه، ولو طال عمر أبي ~~بكر رضي الله عنه لريما استندوا إليه أكثر من ذلك . # قوله: (في ليالى صيامه الستذور) روي أنه مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما فتدر ~~علي وفاطمة وفضة جاريتهما إن عوفيا صيام ثلاثة ايام فعوفيا ولم يكن عندهم شيء فاستقرض ~~علي رضي الله عنه ثلاثة أصوع شعير من يهودي وطحنت فاطمة رضي الله عنها صاعا وخبزت ~~خمسة اقراص على عددهم فعند الافطار سال سائل يا أهل بيت رسول الله مسكين من ~~مساكين المسلمين أطعموني اطعمكن الله تعالى في الجنة من موائد الجنة فآثروه به وباتوا لم ~~يطعمرا شيئا، وأصبحوا صياما وفي الليلة الثانية خبرت خمسة أقراص من الصاع الثاني، فعند ~~الإفطار سال يتيم فآثروه به ولم يطعموا شيعا فاصبحوا صياما، وفي الليلة الثالثة خبزت خمسة ~~أقراص من الصاع الثالث فعند الإفطار سال أسير فآثروه به، فنزل قوله تعالى: { يوفون بالنذر ~~ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ~~(الإنسان :8-7]. PageV08P403 # ============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله * ~~وأسيرا [الإنسان :8]، الرابع: الشجاعة تواتر مكافحته للحروب ولقاء الأبطال وقتل ~~أكابر الجاهلية، حتى قال عليه السلام يوم الأحزاب: "لضربة علي خير من عبادة ~~الثقلين"، وتواتر وقائعه في خيبر وغيره. الخامس: "حسن خلقه") قد اشتهر ذلك ~~منه (حتى نسب إلى الدعابة) وقد قال عليه السلام: "حسن الخلق من الإيمان" ~~(السادس: مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده وقال: ما قلعت باب خيبر بقوة ~~جسمانية لكن بقوة إلهية. السابع: نسبه وقربه من الرسول نسبا ومصاهرة وهو غير ~~خفي. وعباس وإن كان عم النبي عليه السلام لكن كان أخا عبد الله من الأب، وأبر ~~طالب أخاه من الأب والأم. الثامن: اختصاصه بصاحبة كفاطمة) سيدة ms2933 نساء العالمين ~~(وولدين كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة) كما ورد في الحديث ~~(ثم أولاد أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان أبو يزيد) مع ~~علر طبقته (سقاء في دار جعفر الصادق رضي الله عنه و) كان (معروف الكرخي ~~بواب دار علي بن موسى الرضا) هذا مما لا شبهة في صحته فإن معروفا كان صبيا ~~نصرانيا فأسلم على يد علي بن موسى وكان يخدمه، وأما أبو يزيد فلم يدرك جعفرا ~~بل هو متاخر عن معروف ولكنه كان يستفيض من روحانية جعفر فلذلك اشتهر ~~انتسابه إليه، وإذا اجتمعت هذه الصفات المذكورة في علي وجب أن يكون أفضل ~~من غيره. (والجواب عن الكل انه يدل على الفضيلة واما الأفضلية فلا كيف ~~ومرجعها) أي مرجع الأفضلية التي تحن بصددها (إلى اكثر الثواب) والكرامة عند ~~الله (وذلك يعود إلى الاكتساب) للطاعات (والاخلاص) فيها (وما يعود إلى نصرة ~~الإسلام ومآثرهم في تقوية الدين)، ومن المعلوم في كتب السير أن أبا بكر لما أسلم ~~اشتغل بالدعوة إلى الله، فأسلم على يده عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، ~~والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن مظعون، فتقوى بهم الإسلام وكان دائما في ~~منازعة الكفار وإعلاء كلمة دين الله في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وبعد وفاته. # (واعلم أن مسالة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين)؛ إذ لا دلالة للعقل بطريق ~~الاستقلال على الافضلية بمعنى الاكثرية في الثواب بل مستندها النقل (وليست) ~~هذه المسالة (مسالة يتعلق بها عمل فيكتفى فيها بالظن) الذي هو كاف في ~~الاحكام العملية، بل هي مسالة علمية يطلب فيها اليقين، (والنصوص المذكورة من ~~الطرفين بعد تعارضها لا تفيد القطع على ما لا يخفى على مصنف) لأنها بأسرها إما ~~آحاد أو ظنية الدلالة مع كونها متعارضة أيضا وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب ~~موجبا لزيادته قطعا بل ظنا لأن الثواب تفضل من الله كما عرفته فيما سلف فله أن لا ~~يشيب المطيع ويثبت غيره، وثبوت الإمامة وإن كان قطعيا لا ms2934 يفيد القطع بالأفضلية بل PageV08P404 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصدين السادس والسابع: في إمامة المفضول ~~غايته الظن. كيف ولا قطع بان إمامة المفضول لا تصح مع وجود الفاضل، (لكنا ~~وجدنا السسلف قالوا: بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وحسن ظننا ~~بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك) ~~القول (وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله). قال الآمدي: وقد يراد بالتفضيل ~~اختصاص احد الشخصين عن الآخر إما باصل فضيلة لا وجود لها في الآخر كالعالم ~~والجاهل، وإما بزيادة فيها ككونه أعلم مثلا. وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين ~~الصحابة إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره ~~له فيها وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر بفضيلة أخرى، ولا ~~سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتماله أن تكون الفضيلة الواحد أرجح من ~~فضائل كثيرة إما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها فلا جزم بالأفضلية بهذا ~~المعنى أيضا. # (المقصد السادس: في إمامة المفضول) ~~(في إمامة المفضول مع وجود الفاضل، منعه قوم) كالإمامية (لأنه قبيح عقلا فإن ~~من الزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها قاضيا بغير ~~قضية العقل، وجوزه الأكثرون). وقالوا: جمل المفضول رثيسا ومقتدى فيما هر ~~مفضول فيه كما في المثال المذ كور مستقبح، وأما في غيره كما فيما نحن بصدده ~~فلا. (إذ لعله اصلح للإمامة من الفاضل إذ المعتبر في ولاية كل أمر) والقيام به ~~(معرفة مصالحه ومفاسده وقوة القيام بلوازمه ورب مفضول في علمه وعمله هو ~~بالزعامة) والرياسة (اعرف وبشرائطها أقوم) وعلى تحمل أعبائها أقدر (وفصل قوم) ~~في هذه المسألة (فقالوا: نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب) كما إذا فرض أن ~~العسكر والرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول (وإلا وجب) ~~(المقصد السابع: تعظيم الصحابة كلهم ~~(أنه يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم لأن الله) سبحانه ~~وتعالى (عظمهم وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه) كقوله: والسابقون ms2935 ~~الأولون من المهاجرين والأنصار (التوبة: 100]، وقوله: { يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنو معه نورهم يسعى بنى أيديهم [التحريم :8] وقوله: { والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~(الفتح: 29]، وقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة PageV08P405 ~~============================================================ ~~المرصد الرابع - المقصد السابع: تعظيم الصحابة كلهم ~~(الفتح: 18)، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عظم قدرهم وكرامتهم عند الله ~~(والرسول قد أحبهم وأثنى عليهم في أحاديث كثيرة) منها قوله عليه السلام: "خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، ومنها قوله: "لا تسبوا أصحابي فلو ~~أن أحد أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ومنها قوله: "الله الله في ~~اصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فيبفضي ~~ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن ~~يأخذه" إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة في الكتب الصحاح. (ثم إن من تأمل ~~سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين وبذلهم أموالهم وأنفسهم في نصرة الله ~~اورسوله لم يتخالجه شك في عظم شانهم وبراءتهم عما ينسب إليهم المبطلون من ~~المطاعن، ومنعه ذلك) أي تيقته بحالهم (عن الطعن فيهم فرأى ذلك مجانبا ~~للايمان، ونحن لا نلوث كتابنا بامثال ذلك وهي مذكورة في المطولات مع التقصي ~~عنها) فارجع إليها إن أردت الوقوف عليها، (وأما الفتن والحروب الواقعة بين الصحابة، ~~فالهشامية) من المعتزلة (أنكروا وقوعها، ولا شك أنه مكابرة للتواتر في قتل عثمان ~~ووقعة الجمل وصفين، والمعترفون بوقوعها منهم من سكت عن الكلام) فيها ~~بتخطئة أو تصويب وهم طائفة من أهل السنة (فإن أرادوا أنه اشتغال بما لا يعني فلا ~~بأس به إذ قال الشافعي) وغيره من السلف: (تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلنطهر ~~عنها السنتنا، وإن أرادوا أنا لا نعلم اوقعت أم لا، فباطل لوقوعها قطعا) وأنت خبير ~~بأن الشق الثاني من الترديد ينافي الاعتراف بوقوعها (واتفق العمرية أصحاب عمرو بن ~~عبيد، والواصلية، ms2936 أصحاب واصل بن عطاء، على رد شهادة الفريقين قالوا: لو شهد ~~الجميع بباقة بقلة لم نقبلها، أما العمرية: فلأنهم يرون فسق الجميع) من الفريقين ~~(وأما الواصلية: فلأنهم يفسقون أحد الفريقين لا بعينه فلا يعلم عدالة شيء منهما. # والذي عليه الجمهون) من الأمة هو (أن المخطي قتلة عثمان ومحاربو علي لأنهما إما ~~قوله: (مد أحدهم ولا نصيفه) المد ربع الصاع والنصيف مكيل دون المد ويجيء بمعنى ~~النصف كالعشير يمعنى العشر اي لا ينال احدكم بإنفاق مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة، ~~والأجر ما ينال أحدهم بانفاق مد طعام أو نصف منه لما يقارن من مزيد الإخلاص وصدق النية ~~وكمال النفس مع ما بهم من البؤس والضر. # قوله: (لا تتخذوهم عرضا) أي هدفا يرمونهم بالمنكرات والفواحش. # قوله: (ينافي الاعتراف بوقرعها) فلا يصح جمل هذا الشق من شقي الترديد في ~~المترفين PageV08P406 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~إمامان فيحرم القتل والمخالفة قطعا) إلا أن بعضهم كالقاضي أبي بكر ذهب إلى ان ~~هذه التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق، ومنهم من ذهب إلى التفسيق كالشيعة وكثير ~~من أصحابتا. # (خاتمة للمرصد الرابع ~~(في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوجبه قوم ومنعه آخرون. والحق أنه ~~تابع للمامور به والمنهي عنه، فيكون الأمر بالواجب واجبا وبالمندوب مندوبا والنهي ~~عن الحرام واجبا وعن المكروه مندوبا ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين، فإذا قام به قوم ~~سقط عن الآخرين؛ لأن غرضه يحصل بذلك وإذا ظن كل طائفة أنه لم يقم به الآخر ~~أثم الكل بتركه، وهو عندنا من الفروع وعند المعتزلة من الأصول) قال الآمدي: ~~ذهب بعض الروافض إلى انه لا يجب، بل لا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~إلا بنصب الإمام واستنابته كما في إقامة الحدود، وذهب من عداهم إلى وجوبه ~~مطلقا، ثم اختلفوا فذهب أهل السنة إلى وجوبه شرعا، والجبائي وابنه إلى وجوبه ~~عقلا ثم اختلفا. فقال الجبائي: يجب مطلقا فيما يدرك حسنه وقبحه عقلا، وقال ~~أبو هاشم: إن تضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفع ضرر عن ms2937 الآمر والناهي ~~ولا يندفع عنه إلا بذلك وجب، وإلا فلا، والذى يدل على وجوبه عندنا الإجماع فإن ~~القائل قائلان: قائل بوجوبه مطلقا وقائل بوجوبه باستنابة الإمام فقد اتفق الكل على ~~وجوبه في الجملة والكتاب كقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (آل عمران:4 10]، والسنة كقوله عليه ~~السلام: "لتامرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على ~~خيار كم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم". وأما عدم توقف جوازه على استناية ~~الإمام فيدل عليه أن كل واحد من آحاد الصحابة كان يشتغل بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر بلا استنابة وإذن من الإمام، وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم ولم ~~يرجد نكير فكان إجماعا على جوازه (ولوجوبه) بعد علمه بأن ما يأمر به معروف ~~وأن ما ينهى عنه منكر وأن ذلك ليس من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها ~~اعتقاد الآمر والمامور والناهي والمنهي (شرطان: أحدهما: آن يظن آنه لا يصير ~~موحبا لثوران فتنة وإلا لم يجب، وكذا) لا يجب (إذا ظن أنه لا يفضي إلى المقصود ~~بل يستحب حينيذ إظهارا لشعار الإسلام) فوجوبه إنما هو إذا جوز حصول المقصود ~~بدا إثارة فتنة. (وثانيها: عدم التجمس) والتفتيش عن أحوال الناس (للكتاب PageV08P407 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ولا تجسسوا [الحجرات:12]، وقوله: إن ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} [الإسراء: 10] الآية) فإنه يدل ~~على حرمة السعي في إظهار الفاحشة ولا شك أن التجسس سعي في إظهارها (وأما ~~السنة فقوله عليه السلام: "من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته ~~فضحه على رؤوس الأشهاد الأولين والأخرين" وقوله عليه السلام : لمن ابتلي بشيء ~~من هذه القاذورات فليسترها) بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد ~~الله" (و) أيضا قد (علم من سيرته عليه السلام أته كان لا يتجسس عن المنكرات، ~~بل يسترها ويكره إظهارها، جعلنا الله ممن اتبع الهدى واقتدى برسول الله وأصحابه ~~والصالحين من عباده إنه ولي الهداية والتوفيق والحمد ms2938 لله رب العالمين والصلاة على ~~نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين) والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين (تذييل) ~~للكتاب (في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول بقوله: "ستفترق أمتي ثلاثا ~~وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي" وكان ذلك من ~~معجزاته حيث وقع ما أخبر به) قال الآمدي: كان المسلمون عند وفاة النبي عليه ~~السلام على عقيدة واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق، ثم ~~نشأ الخلاف فيما بينهم أولأ في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا، وكان ~~غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم، وذلك كاختلافهم عند ~~قول النبي في مرض موته: "ائتوني بقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي" حتى ~~قال عمر: إن النبي قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط في ذلك حتى قال ~~التبي: "قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع" وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن ~~جيش أسامة فقال قوم: بوجوب الاتباع لقوله عليه السلام: "جهزوا جيش أسامة، لعن ~~الله من تخلف عنه " وقال: قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول الله في مرضه، ~~وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال عمر: من قال: إن محمدا قد مات علوته ~~بسيفي وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم. وقال آبو بكر: من كان يعبد ~~حمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد إله محمد فإنه حى لا يموت، وتلا قوله ~~تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} (آل عمران:144] الآية فرجع ~~قول: (بقوله : ستفترق إلخ) طمن بعضهم في صحة هذا الخبر فقال: إن أراد باثنين ~~وسبعين فرقة اصول الأديان فلن يبلغ هذا العدد وإن أراد الفروع فإنها تتجاوز هذا العدد إلى ~~اضعاف ذلك. اجاب الإمام الرازي بان المراد ستفترق امتي في حال ما وليس فيه دلالة على آن ~~افتراقها في سائر الأحوال لا يجوز أن يزيد وينقص: ~~قوله: (وتلا قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرمل} الآية) ms2939 قيل: في PageV08P408 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~القوم إلى قوله: وقال عمر كاني ما سمعت هذه الآية إلا الآن، وكاختلافهم بعد ذلك ~~في موضع دفنه بمكة أو المدينة أو القدس حتى سمعوا ما روى عنه لمن أن الأنبياء ~~يدفنون حيث يموتون" وكاختلافهم ني الإمامة وثبوت الإرث عن النبي كما مر ~~وفي قتال مانعي الزكاة حت قال عمر: كيف نقاتلهم؟ وقد قال عليه السلام: "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم" ~~فقال له أبو بكر: اليس قد قال: إلا بحقها؟ ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو ~~منعوني عقالا مما ادوه إلى النبي لقاتلتهم عليه، ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيب ~~أبي بكر على عمر بالخلافة ثم في امر الشورى حتى استقر الأمر على عثمان ثم ~~اختلافهم في قتله وفي خلافة علي ومعاوية وما جرى في وقعة الجمل وصفين ثم ~~اختلافهم أيضا في بعض الأحكام الفروعية كاختلافهم في الكلالة وميراث الجد من ~~الأخوة وعقل الأصابع وديات الأسنان، إلى غير ذلك من الأحكام، وكان الخلاف ~~يندرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر ايام الصحابة حتى ظهر معبد الجهني، وغيلان ~~الدمشقي، ويونس الإسوارى، وخالفوا في القدر وإسناد جميع الأشياء إلى تقدير الله، ~~ولم يزل الخلاف يتشعب والأراء تتفرق حتى تفرق أهل الإسلام وأرباب المقالات إلى ~~ثلاث وسبعين فرقة. وإذا عرفت هذا فنقول: (اعلم أن كبار الفرق الإسلامية ثمانية: ~~المعتزلة، والشيعة، والخوارج، والمرجئة، والجبرية، والنجارية، والمشبهة، والناجية. # الفرق الأولى المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء العزال اعتزل عن مجلس الحسن ~~البصري) وذلك أنه دخل على الحسن رجل فقال: يا إمام الدين ظهر في زماننا ~~الاستدلال بهذه الآية بحيث إذ مثلها وردت في حق المسيح بن مريم مع انه لم يمت ~~بالاتفاق، قال الله تعالى في سررة المائدة: ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل [المائدة:75] والأولى الاستدلال بقوله تعالى: { إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر:30] ~~والجواب أن القصر في قوله تعالى: وما محمد إلا رسول} [آل ms2940 عمران: 144] الآية، قصر إفراد ~~كما ذكر في التلخيص فإن الشيطان لما صرخ يوم احد ان محمدا قتل واستعظم الصحابة ~~رضي الله عنهم ذلك جعلوا كانهم ينكرون وفاته ويدعون أنه جامع بين الرسالة والتبري عن ~~الهلاك فنزلت الآية ومعناها حيعذ ان محمدا مقصور عن الرسالة لا يتعداها إلى التبري عن ~~الهلاك ومن البين أنها حيتيذ تصير حجة على عمر رضي الله عنه، وأما الآية التي وردت في حق ~~المسيح عليه السلام فمعناها والله أعلم ان المسيح مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى الألوهية ~~واستحقاق العبادة بدليل ما قبل الآية وهو قوله تعالى: { لقد كفر الذين قالوا آن الله ثالث ~~ثلاثة [المائدة: 73) ومرادهم ثالث ثلاثة مستحقين للعبادة، ولذا رد الله تعالى عليهم بقوله : ~~وما من إله إلا إله واحد} [المائدة:73) فالفرق ظاهر. PageV08P409 # ============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~جماعة يكفرون صاحب الكبيرة، يعني: وعيدية الخوارج، وجماعة أخرى يرجيون ~~الكبائر يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فكيف ~~تحكم لنا أن نعتقد في ذلك؟ فتفكر الحسن، وقبل ان يجيب قال واصل: أنا لا ~~اقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق، ثم قام إلى إسطوانة من ~~أسطوانات المسجد (وأخذ يقرر) على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به من ~~(أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين المنزلتين) قائلا إن ~~المؤمن اسم مدح والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون هؤمنا، وليس بكافر أيضا ~~لإقراره بالشهادتين ولو وجد سائر اعمال الخير فيه فإذا مات بلا توبة خلد في النار إذ ~~ليس في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، لكن يخفض عليه ويكون ~~دركته فوق دركات الكفار. (فقال الحسن: قد اعتزل عنا واصل) فلذلك سمي هو ~~واصحابه معتزلة (ويلقبون بالقدرية لإسنادهم افعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر ~~فيها (وإنهم قالوا: إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية) منا ~~وذلك لأن مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من نافيه. فنقول: كما يصح نسبة ms2941 مثبته ~~إليه يصح نسبة النافي أيضا إذا بالغ في نفيه لأنه ملتبس به (و) لا يمكن حمل ~~القدرية على المثبتين له لأنه (يرده قوله عليه السلام "القدرية مجوس هذه الأمة") ~~فإنه يقتضي مشاركتهم للمجوس فيما اشتهروا به من إثبات خالقين لا في قولهم بأن ~~الله خلق شيئا، ثم أنكره، والنافون له هم المشاركون لهم في تلك الصفة المشهورة ~~حيث يجعلون العبد خالقا لأفعاله وينسبون القبائح والشرور إليه دون الله سبحات ~~(و) يرده أيضا (قوله عليه السلام) في حق القدرية: (9هم خصماء الله في القدر") ~~ولا خصومة للقائل بتفويض الأمور كلها إليه تعالى إنما الخصومة لمن يعتقد أنه ~~يقدر على ما لايريد الله بل يكرهه. (و) المعتزلة لقبوا أنفسهم باصحاب العدل ~~والتوحيد وذلك (لقولهم بوجوب الأصلح ونفي الصفات القديمة) يعني: أنهم قالوا: ~~قوله: (وإتكارهم القدرة فيها) دفع لما يرد على كلام المصنف من أن المناسب على ما ~~ذكره هو القدرة بضم القاف، فاشار الشارح إلى ان إسناد افعال العباد إلى قدرتهم يتضمن نفي ~~القدرة فيها، فالتسمية باعتبار هذا المتضمن. وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في حواشي المواقف ~~فتسال الله تعالى ان يجعله خالصا لوجهه الكريم. إنه هو البر الرحيم. وأن ينفع به السخلصين. # ويجعله ذخرا ليوم الدين. والحمد لله رب العالسين والصلاة والصلام على محمد وآله اجعين ~~(تمت الحاشية تاليف العالم العلامة والبحر الفهامة ~~اش ن بابى تنده برحته آمين) PageV08P410 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~يجب على الله ما هو الأصلح لعباده ويجب أيضا ثواب المطيع فهو لا يخل بما هر ~~واجب عليه أصلا وجعلوا هذا عدلا، وقالؤا: ايضا بنفي الصفات الحقيقة القديمة ~~القائمة بذاته تعالى احترازا عن إثبات قدماء متعددة وجعلوا هذا توحيدا، (وقالوا) ~~أي: المعتزلة (جميعا بان القدم اخص وصف الله لا يشاركه فيه ذات ولا صفة وبنفي ~~الصفات) الزائدة على الذات (وبأن كلامه) تعالى (مخلوق محدث) مركب من ~~الحروف والأصوات (وبأنه غير مرثي في الآخرة) بالأبصار (و) بأن الحسن والقبح ~~عقليان ويجب عليه تعالى رعاية الحكمة) والمصلحة (في أفعاله ms2942 وثواب المطيع ~~والتائب وعقاب صاحب الكبيرة ثم) إنهم بعد اتفاقهم على هذه الأمور المذكورة ~~افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا، منهم الوصالية: أصحاب أبي حذيفة واصل ~~ابن عطاء (قالوا بنفي الصفات) قال الشهرستاني: شرعت أصحابه في هذه المسألة ~~بعدما طالعوا كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم إلى أن ردوا جميع الصفات إلى كونه ~~عالما قادرا، ثم حكموا بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله ~~الجبائي، او حالان كما قاله أبو هاشم (و) قالوا (بالقدر) أ إسناد افعال العباد إلى ~~قدرهم (وامتناع إضافة الشر إلى الله و) قالوا (بالمنزلة بين المنزلتين) على ما مر ~~تفصيله (وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه، وجوزوا أن ~~يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار وكذا علي ومقاتلوه وحكموا بأن ~~عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقلة لم تقبل) شهادتهم ~~(كشهادة المتلاعنين)، أي: الزوج والزوجة فإن أحدهما فاسق لا بعينه. (العمرية ~~مثلهم) أي: مثل الواصلية فيما ذكر من مذهبهم (إلا أنهم فسقوا الفريقين) في ~~تصتي عثمان وعلي، وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد، وكان من رواة الحديث ~~معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد المذكورة وزاد عليه تعميم التفسيق، ~~(الهذيلية: أصحاب أبي الهذيل) بن حمدان (العلاف) شيخ المعتزلة ومقرر ~~طريقتهم، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل، قالوا بفناء مقدورات ~~الله) وهذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب إلى أن الجنة والنار تفنيان، وقالوا: إن ~~حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة لله إذ لو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين ~~ولا تكليف في الآخرة (وإن أهل الخلدين) تنقطع حركاتهم (ويصيرون إلى خمود) ~~دائم وسكون ويجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار، إنما ~~ارتكب ابو الهذيل هذا القول لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أنه لا فرق بين ~~حوادث لا أول لها وبين حوادث لا آخر لها، فقال: لا أقول أيضا بحركات لا تنتهي ~~إلى آخرها، بل تصير إلى سكون وتوهم أن ما ms2943 لزمه في الحركة لا يلزمه في السكون. PageV08P411 # ============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~(ولذلك سمى المعتزلة ابا الهذيل جهمي الآخرة) وقيل: إنه قدري الأولى جهمي ~~الآخرة (و) قالوا: (إن الله عالم بعلم هو ذاته قادر بقدرة هي ذاته) حي بحياة هي ~~ذاته وأخذوا هذا القول من الفلاسفة الذين يعتقدون أنه تعالى واحد من جميع جهاته ~~لا تعدد فيه أصلا بل جميع صفاته راجعة إلى السلوب والإضافات، (و) قالوا: هر ~~(مريد بإرادة) حادثة (لا في محل) وأول من أحدث هذه المقالة هو العلاف (ر) ~~قالوا: (في بعض كلامه) تعالى (لا في محل وهو كن) وبعضه في محل كالأمر ~~والنهي والعخبر والاستخبار، وذلك لأن تكوين الأشياء بكلمة "كن" فلا يتصور لها ~~محل، (و) قالوا: (إرادته تعالى غير المراد) قيل: لأن إرادته عبارة عن خلقه لشيء ~~وخلقه لشيء مغاير لذلك الشيء، بل الخلق عندهم قول لا في محل أعني: كلمة ~~"كن" فتامل، (و) قالوا: (الحجة) بالتواتر (فيما غاب لا تقوم إلا بخبر عشرين فيهم ~~واحد من أهل الجنة) أو أكثر وقالوا: لا تخلو الأرض عن أولياء الله تعالى هم ~~معصومون لا يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي، فالحجة قولهم لا التواتر الذي ~~هر كاشف عنه. وتوفي العلاف سنة خمس وثلاثين ومائة، ومن أصحابه أبو يعقوب ~~الشحام. (النظامية: أصحاب إبراهيم بن سيار النظام) وهو من شياطين القدرية طالع ~~كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، (قالوا: لا يقدر الله أن يفعل بعباده ~~في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا) يقدر (أن يزيد) في الآخرة (أو ينقص من ثواب ~~وعقاب) لأهل الجنة والنار، وتوهموا أن غاية تنزيهه تعالى الشرور والقبائح لا يكون ~~إلا بسلب قدرته عليها، فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب. (و) قالوا: ~~(كونه) تعالى (مريدا لفعله أنه خالقه) على وفق علمه (و) كونه مريدا (لفعل العبد ~~أنه آمر به)، وقالوا: (الإنسان هو الروح والبدن آلتها) وقد أخذه النظام من الفلاسفة ~~إلاأنه مال إلى الطبيعيين منهم فقال: الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ms2944 ماء ~~الورد في الورد والدهن في اللمن والسمسم. (و) قالوا: (الأعراض) كالألوان والطعوم ~~والروائح وغيرها. (أجسام) كما هو مذهب هشام بن الحكم، فتارة يحكم بأن ~~الأعراض اجسام، وأخرى بأن الأجسام أعراض، (و) قالوا: (الجوهر مؤلف من ~~الأعراض) المجتمعة (والعلم مثل الجهل) المركب (والإيمان مثل الكفر) في تمام ~~الماهية وأخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث حكموا بأن حقيقتهما حصول ~~الصورة في تمام القوة والامتياز بينهما بأمر خارجي هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها ~~وعدم مطابقتها له. (و) قالوا: (الله خلق الخلق) أى: المخلوقات (دفعة) واحدة ~~على ما هي عليه الآن معادنا ونباتا وحيوانا وإنسانا وغير ذلك فلم يكن خلق آدم ~~متقدما على خلق اولاده إلا أنه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض. (والتقدم PageV08P412 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~والتأخر في الكون والظهور)، وهذه المقالة ماخوذة من كلام الفلاسفة القائلين ~~بالخليط والكمون والبروز. (و) وقالوا: (نظم القرآن ليس بمعجز إنما المعجز ~~إخباره بالغيب من الأمور السالفة والآتية وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته ~~حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه، (و) قالوا: (التواتر) الذي لا ~~يحصى عدده (يحتمل الكذب والإجماع والقياس ليس) شيء منهما (بحجة و) ~~قالوا: (بالطفرة ومالوا إلى الرفض ووجوب النص على الإمام وثبوته) اي: ثبوت النص ~~من النبي على علي رضي الله عنه، (لكن كتمه عمر. وقالوا: من خان) بالسرقة ~~(فيما دون نصاب الزكاة) كمائة وتسعة وتسعين درهما وأربعة من الإبل مثلا. (أو ~~ظلم به) على غيره بالغصب والتعدي (لا يفسق. الإسوارية: أصحاب الإسوارى) ~~وافقوا النظامية فيما ذهبوا إليه و (زادوا) عليهم (أن الله تعالى لا يقدر على ما أخبر ~~بعدمه أو علم علمه والإنسان قادر عليه) لأن قدرة العبد صالحة للضدين على سواء، ~~فإذا قدر على أحدهما قدر على الآخر فتعلق العلم أو الإخبار من الله تعالى باحد ~~الطرفين لا يمنع مقدورية الآخر للعبد. (الإسكافية: أصحاب أبي جعفر الإسكاف، ~~قالوا: الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين) فإنه ~~يقدر عليه. (الجعفرية: أصحاب الجعفرين) جعفر (بن ms2945 ميشر وابن حرب) وافقوا ~~الإسكافية و(زادوا) عليهم متابعة لابن المبشر (أن في فساق الأمة من هو شر من ~~الزنادقة والمجوس، والإجماع) من الأمة (على حد الشرب خطا)، لأن المعتبر في ~~الحد هو النص (وسارق الحبة) فاسق (منخلع عن الإيمان. البشرية: هو بشر بن ~~المعتمر) كان من افاضل علماء المعتزلة وهو الذى أحدث القول بالتوليد (قالوا: ~~الاعراض من الألوان والطعوم والروائح وغيرها) كالإدراكات من السمع والرؤية (تقع) ~~اي يجوز أن تحصل (متولدة) في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من ~~فعله، قالوا: (القدرة) والاستطاعة (سلامة البنية) والجوارح عن الأفات (و) قالوا: ~~(الله قادر على تعذيب الطفل) ولو عذبه لكان (ظالما) لكنه لا يستحسن أن يقال ~~في حقه ذلك، بل يجب أن يقال: (ولو عذبه لكان) الطفل بالغا (عاقلا عاصيا) ~~مستحقا للعقاب (وفيه تناقض)، إذ حاصله أن الله يقدر أن يظلم ولو ظلم لكان ~~عادلا. (المزدارية: هو أبو موسى عيسى بن صبيح المزدار) هذا لقبه وهو من باب ~~الافتعال من الزيادة (وهو تلميذ بشر) أخذ العلم عنه وتزهد حتى سمي راهب ~~المعتزلة، (قال: الله قادر على أن يكذب ويظلم) ولو فعل لكان إلها كاذبا ظالما، ~~تعالى الله عما قاله علوا كبيرا، (ويجوز أن يقع فعل من فاعلين تولدا) لا مباشرة، ~~(وقال: الناس قادرين على مثل القرآن وأحسن منه نظما) وبلاغة كما قاله النظام وهو PageV08P413 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~الذي بالغ في حدوث القرآن وكفر القائل بقدمه قال : (ومن لابس السلطان كافر لا ~~يوارث) اي لا يرث ولا يورث منه، (وكذا من قال بخلق الأعمال بالرؤية) كافرا أيضا. # (الهشامية: وهو هشام بن عمر الغوطي) الذي كان مبالغا في القدر اكثر من مبالغة ~~سائر المعتزلة، (قالوا: لا يطلق اسم الوكيل على الله) مع وروده في القرآن (لاستدعائه ~~موكلا)، ولم يعلموا أن الوكيل في أسمائه بمعنى الحفيظ كما في قوله تعالى: { وما ~~انت عليهم بوكيل ([الشورى:6]، (ولا يقال ألف الله بين القلوب) مع أنه مخالف ~~لقوله تعالى: { ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ms2946 بينهم ([الأنفال:63]، (و) ~~قالوا: (الأعراض لا تدل على الله ولا) على (رسوله) اي هي لا تدل على كونه تعالى ~~خالقا لها، ولا تصلح دلالة على صدق مدعي الرسالة إنما الدال هو الأجسام، ويلزمهم ~~على ذلك أن فلق البحر وقلب العصا حية وإحياء الموتى لا يكون دليلا على صدق ~~من ظهر على يده، (و) قالوا: (لا دلالة في القرآن على حلال وحرام، والإمامة لا ~~تنعقد مع الاختلاف) بل لا بد من اتفاق الكل، قيل: ومقصودهم الطعن في إمامة ~~أبي بكر إذ كانت بيعته بلا اتفاق من جميع الصحابة لأنه بقي في كل طرف طائفة ~~على خلافه (والجنة والنار لم تخلقا بعد) إذ لا فائدة في وجودها الآن (ولم يحاصر ~~عثمان ولم يقتل) مع كونه متواترا (ومن أفسد صلاة) في أخرها وقد (افتتحها أولا) ~~بشروطها (فأول صلاته معصية منهي عنه) مع كونه مخالفا للإجماع. (الصالحية: ~~أصحاب الصالحي) ومن مذهبهم أتهم (جوزوا قيام العلم والقدرة والإرادة والسمع ~~والبصر بالميت)، ويلزمهم جواز أن يكون الناس مع اتصافهم بهذه الصفات أمواتا ~~وأن لا يكون البارى تعالى حيا (و) جوزوا (خلو الجوهر عن الأعراض) كلها. # (الحابطية: هو أحمد بن حابط) نسب أتباعه إلى أبيه وهو (من أصحاب النظام ~~قالوا: للعالم إلهان قديم هو الله تعالى ومحدث) هو المسيح، والمسيح (هو الذي ~~يحاسب الناس في الآخرة) وهو المراد بقوله: وجاء ربك والملك صفا صفا ~~(الفجر: 22)، وهو الذى ياتي في { ظلل من الغمام} [البقرة: 210]، وهو المعني ~~بقوله عليه السلام: "إن الله خلق آدم على صورته"، وقوله: ل"يضع الجبار قدمه في ~~النار" وإنما سمي المسيح لأنه أبدع الأجسام وأحدثها، قال الآمدى: وهؤلاء كفار ~~مشركون. (الحدثية: هو فضل الحدثي) ومذهبهم مذهب الحابطية إلا آنهم (زادوا ~~التناسخ وأن كل حيوان مكلف) فإنهم قالوا: إن الله سبحانه وتعالى أبدع الحيوانات ~~عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار وخلق فيهم معرفته والعلم به وأسبغ عليهم نعمه ~~ثم ابتلاهم وكلفهم شكر نعمته فاطاعه بعض فاقرهم في دار النعيم التي ابتدأهم فيها، ~~وعصاه بعض في ms2947 الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار، وأطاعة PageV08P414 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~بعض في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار الدنيا وكساهم هذه الأجساد الكثيفة ~~على صور مختلفة كصورة الإنسان وسائر الحيوانات، وابتلاهم بالباساء والضراء والآلام ~~واللذات على مقادير ذنوبهم، فمن كان معاصيه أقل وطاعاته أكثر كانت صورته أحسن ~~وآلامه أقل، ومن كان بالعكس فبالعكس ولا يزال يكون الحيوان في الدنيا في صورة ~~بعد صورة ما دامت معه ذنوبه، وهذا عين القول بالتناسخ. (المعمرية: هو معمر بن ~~عباد السلمي قالوا: الله لم يخلق شيئا من الأجسام، أما الأعراض فتخترعها الأجسام ~~إما طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة، وإما اختيارا كالحيوان للألوان قيل: ومن ~~العجب أن حدوث الأجسام وفناعها عند معمر من الأعراض فكيف يقول: إنها من ~~فعل الأجسام، (و) قالوا: (لا يوصف) الله (بالقدم) لأنه يدل على التقادم الزماني ~~والله سبحانه ليس بزماني (ولا يعلم) لله (نفسه وإلا اتحد العالم والمعلوم وهر ~~ممتنع، (والإنسان لا فعل له غير الإرادة) مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا ~~إليه من مذهب الفلاسفة في حقيقة الإنسان. (التمامية: هو ثمامة بن أشرس ~~النميري) كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة النفس، (قالوا: الأفعال المتولدة لا ~~فاعل لها) إذ لا يمكن إسنادها إلى فاعل لاستلزامه إسناد الفعل إلى الميت فيما إذا ~~رمى سهما إلى شخص ومات قبل وصوله إليه ولا إلى الله تعالى لاستلزامه صدور ~~القبيح عنه، (والمعرفة متولدة من النظر وإنها واجبة قبل الشرع واليهود والنصارى ~~والمجوس والزنادقة يصيرون) في الآخرة (ترابا لا يدخلون جنة ولا نارا وكذا البهائم ~~والأطفال، والاستطاعة سلامة الآلة)، وهي قبل الفعل (ومن لا يعلم خالقه من الكفار ~~معذور، والمعارف كلها ضرورية ولا فعل للإنسان غير الإرادة وما عداها حادث بلا ~~محدث والعالم فعل الله بطبعه)، كانهم أرادوا به ما يقوله الفلاسفة من الإيجاب ~~ويلزمه قدم العالم، وكان ثمامة في زمان المأمون وله عنده منزلة. (الخياطية: ~~أصحاب أبي الحسين بن أبي عمر. والبخياطية قالوا: بالقدر) أي إسناد الأفعال إلى ms2948 ~~العباد (وتسمية المعدوم شيئا) اي ثابتا متقررا في حال العدم (وجوهرا وعرضا) أي ~~الذوات الثابتة متصفة بصفات الأجناس حالة العدم، (وإن إرادة الله كونه) قادرا (غير ~~مكره ولا كاره وهي) أي إرادته تعالى (في أفعال نفسه الخلق) أي كونه خالقا لها، ~~(وفي أفعال عباده الأمر) بها (وكونه سميعا بصيرا) معناه (أنه عالم بمتعلقهما، ~~وكونه يرى ذاته أو غيره) معناه (أنه يعلمه)، (الجاحظية : هو عمر بن بحر الجاحظ) ~~كان من الفضلاء البلغاء في أيام المعتصم والمتوكل وقد طالع كتب الفلاسفة وروج ~~كثيرا من مقالاتهم بعباراته البليغة اللطيفة (قالوا: المعارف كلها ضرورية ولا إرادة ~~في الشاهد) أي في الواحد منا (إنما هي) إرادته لفعله (عدم السهو) أي كونه عالما PageV08P415 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~به غير ساه عنه (و) إرادته (لفعل الغير) هي (الميل) أي ميل النفس (إليه، و) ~~قالوا: (إن في الأجسام ذوات طبائع) مختلفة لها آثار مخصوصة كما ذهب إليه ~~الفلاسفة الطبيعيون، (ويمتنع انعدام الجوهر) إنما تتبدل الأعراض والجواهر باقية ~~على حالها كما قيل في الهيولى (والنار تجتذب إليها أهلها لا أن الله يدخلها) أي ~~يدخلهم فيها، (والخير والشر من فعل العبد، والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة ~~امرأة. (الكعبية: هو أبو القاسم بن محمد الكعبي) كان من معتزلة بغداد وتلميذ ~~الخياط (قالوا: فعل الرب واقع بغير إرادته) فإذا قيل: إنه تعالى مريد لأفعاله أريد أنه ~~خالق لها، وإذا قيل: مريد لأفعال غيره أريد أنه آمر بها، (ولا يرى نفسه ولا غيره إلا ~~بمعى أنه يعلمه) كما ذهب إليه الخياطية، (الجبائية: هو أبو علي) محمد بن عبد ~~الوهاب (الجبائي) من معتزلة البصرة (قالوا: إرادة الرب حادثة لا في محل والله تعالى ~~مريد بتلك الإرادة موصوف بها والعالم يفنى بفناء لا في محل) عند إرادة الله تعالى ~~فناء العالم، والله متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات (يخلقه) الله تعالى (في ~~جسم)، والمتكلم بذلك الكلام من فعل الكلام وخلقه لا من قام به وحل فيه، (ولا ~~يرى) الله (في الآخرة والعبد خالق لفعله ومرتكب ms2949 الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، وإذا ~~مات بلا توبة يخلد في النار ولا كرامات للأولياء، ويجب) على الله (لمن يكلف) ~~أي للمكلف (إكمال عقله وتهيئة أسباب التكاليف له) أي يجب عليه اللطف ~~بالمكلف ورعاية ما هو أصلح له، (والأنبياء معصومون: وشارك) أبو علي (فيها) أي ~~في الأحكام المذكورة (أبا هاشم ثم انفرد) عنه (بأن الله عالم) لذاته (بلا) إيجاب ~~(صفة) هي علم (ولا حالة توجب العالمية وكونه تعالى (سمعيا بصيرا) معناه (أنه ~~حي لا آفة به، ويجوز الإيلام للعوض. البهشمية: انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان ~~استحقاق الذم والعقاب بلا معصية) مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة، (وبأنه لا ~~توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه) ويلزمه أن لا يصح إعلام الكافر ~~مع أدنى ذنب أصر عليه (ولا) توبة (مع عدم القدرة) فلا تصح توبة الكاذب عن ~~كذبه بعدما صار أخرس، ولا توبة الزاني عن زناه بعدما جب، (ولا يتعلق علم) واحد ~~(بمعلومين على التفصيل ولله أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة) ~~قال الآمدي: هذا تناقض إذ لا معنى لكون الشيء حادثا إلا أنه ليس قديما ولا معنى ~~لكونه مجهولا إلاأنه ليس معلوما على أن إثبات حالة له غير معلومة مما لا سبيل إليه. # (الفرقة الثانية:) من كبار الفرق الإسلامية (الشيعة:) أى الذين شايعوا عليا وقالوا: ~~إنه الإمام بعد رسول الله بالنص إما جليا وإما خفيا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه ~~وعن أولاده وإن خرجت فإما بظلم يكون من غيرهم، وإما بتقية منه أو من أولاده PageV08P416 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~(وهم اثنتان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية ~~وإمامية. أما الغلاة: فثمانية عشر (السبائية: قال عبد الله بن سباء لعلي : أنت الإله ~~حقا) فنفاه علي إلى المدائن، وقيل: إنه كان يهوديا فاسلم وكان في اليهودية يقول ~~في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي وهو أول من أظهر القول بوجوب ~~إمامة علي ومنه تشعبت اصناف الغلاة، (وقال) ابن سبأ: ms2950 (وإنه لم يمت) علي ولم ~~يقتل (وإنما قتل ابن ملجم شيطانا) تصور بصورة علي (وعلي في السحاب، والرعد ~~صوته، والبرق سوطه وإنه ينزل) بعد هذا (إلى الأرض ويملؤها عدلا. وهؤلاء يقولون ~~عند سماع الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين. الكاملية: قال أبو كامل بكفر ~~الصحابة بترك بيعة علي وبكفر علي بترك طلب الحق، و) قال (بالتناسخ) في الأرواح ~~عند الموت (وأن الإمامة نور يتناسخ) أى ينتقل من شخص إلى آخر (وقد تصير فيي ~~شخص نبوة) بعدما كانت في شخص آخر إمامة. (البيانية: قال بيان بن سمعان ~~التميمي) النهدى اليمني: (الله على صورة إنسان ويهلك كله إلا وجهه وروح الله ~~حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه ابي هاشم ثم في بيان. # (المغيرية: قال مغيرة بن سعيد العجلي: الله جسم على صورة إنسان) بل رجل (من ~~نور على رأسه تاج) من نور (وقلبه منبع الحكمة ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم ~~بالاسم الأعظم فطار فرقع تاجا على رأسه) وذلك قوله تعالى: سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى [الأعلى:1]، (ثم) إنه (كتب على كفه أعمال العباد ~~فغضب من المعاصي فعرق فحصل مته) أى من عرقه (بحران أحدهما ملح مظلم ~~والآخر حلو نير، ثم اطلع في البحر النير فابصر فيه ظله فانتزعه) أي انتزع بعضا من ~~ظله (فجعل) وخلق (منه الشمس والقمر وأفنى الباقي) من الظل (نفيا للشريك) ~~وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله آخر (ثم خلق الخلق من البحرين، فالكفر) أي ~~الكفار (من المظلم، والإيمان) اي المؤمنين (من النير، ثم أرسل محمدا والناس في ~~ضلالة وعرض الأمانة وهي منع علي عن الإمامة على السماوات والأرض والجبال فأبين ~~أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان وهو أبو بكر حملها بأمر عمر) حين ضمن ~~أن يعينه على ذلك (بشرط أن يجعل) أبو بكر (الخلافة بعده له، وقوله تعالى: ~~{كمثل الشيطان} [الحشر:16] الآية نزلت في) حق (أبي بكر وعمرو). هؤلاء ~~يقولون: (الإمام المنتظر) هو (زكريا بن محمد بن علي ms2951 بن الحسين) بن علي (وهو ~~حي) مقيم (في جبل حاجر) إلى أن يؤمر بالخروج، (وقيل المغيرة) فإنه لما قتل ~~اختلف أصحابه فقال بعضهم بانتظاره وقال آخرون: بانتظار زكريا كما كان هو قائلا ~~به. (الجناحية: قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جمفر ذى الجناحين: الأرواح PageV08P417 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~تتناسخ وكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي ~~وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله، هذا و) قالت الجناحية: (هو) عبد الله (حي) مقيم ~~(بجبل بأصفهان) وسيخرج (وأنكروا القيامة واستحلوا المحرمات) من الخمر ~~والميتة والزنا وغيرها. (المنصورية: هو أبو منصور العجلي) عزا نفسه إلى أبي جعفر ~~محمد الباقر فلما تبرأ منه وطرده ادعى الإمامة لنفسه (قالوا: الإمامة صارت لمحمد ~~ابن علي بن الحسين) ثم انتقلت عنه إلى أبي منصور، وزعموا أن أبا منصور (عرج ~~إلى السماء ومسح الله رأسه بيده وقال : يا بني اذهب فبلغ عني) ثم أنرله إلى الأرض ~~(وهو الكسف) المذكور في قوله تعالى: { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا ~~سحاب مركوم [الطور:44])، وكان قبل ادعائه الإمامة لنفسه يقول: الكسف علي ~~ابن أبي طالب، (و) قالوا: (الرسل لا تنقطع) أبدا (والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو ~~الامام والنار بالضد) أي رجل أمرنا ببغضه (وهو ضده) أي ضد الإمام وخصمه كأبي ~~بكر وعمر (وكذا الفرائض والمحرمات)، فإن الفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم ~~والمحرمات أسماء رجال أمرتا بمعادتهم. ومقصودهم بذلك أن من ظفر برجل متهم ~~فقد ارتفع عنه التكليف والخطاب لوصوله إلى الجنة، (الخطابية: هو أبو الخطاب ~~الأسدي) عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق فلما علم منه غلوه في حقه تبرأ ~~منه فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه، (قالوا: الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا ~~طاعته) أي زعموا أن الأنبياء فرضوا على الله طاعة أبي الخطاب، (بل) زادوا على ~~ذلك وقالوا: (الأئمة آلهة والحسنان ابنا الله وجعفر) الصادق (إله، ولكن أبو الخطاب ~~أفضل منه ومن علي. و) هؤلاء (يستحلون شهادة الزور ms2952 لموافقيهم على مخالفيهم ~~والامام بعد قتله) اي قتل ابي الخطاب (معمر) اي ذهب إلى ذلك جماعة منهم ~~فعبدوا معمرا كما كانوا يعبدون أبا الخطاب، (ى) قالوا: (الجنة نعيم الدنيا والنار ~~آلامها) والدنيا لا تفنى (واستباحوا المحرمات وترك الفرائض. وقيل الإمام) بعد قتله ~~(بزيع) أي ذهب إلى ذلك طائفة أخرى منهم (و) قالوا: (إن كل مؤمن يوحى إليه) ~~مستمسكين بقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} [آل عمران: ~~145)، اي بوحي من الله إليه (وفيهم) أي في اصحاب بزيغ (من هو خير من ~~جبريل وميكائيل وهم لا يموتون) أبدا (بل) إذا بلغوا النهاية (يرفعون إلى الملكوت ~~وقيل: هو) أي الإمام بعد أبي الخطاب (عمير بن بنان العجلي إلا أنهم يموتون) أىي ~~يقولون بذلك. (الغرابية قالوا: محمد بعلي اشبه من الغراب بالغراب) والذباب ~~بالذباب فبعث الله جبريل إلى علي (فغلط جبريل) في تبلغ الرسالة (من علي إلى ~~د) قال شاعرهم: PageV08P418 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~ل ما الأمين فجازها عن حيدره ~~فيلعنون صاحب الريش يعنون به جبريل (الذمية) لقبوا بذلك لأنهم (ذموا ~~محمدا لأن عليا هو الإله وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه وقيل بإلهيتهما) ~~أي قالت طائفة منهم بإلهية محمد وعلي (ولهم في التقديم خلاف) فبعضهم يقدم ~~عليا في احكام الإلهية، وبعضهم يقدم محمدا، (وقيل بإلهية خمسة أشخاص) ~~يسمون أصحاب العباء (هما وفاطمة والحسنان) وهؤلاء زعموا أن هذه الخمسة ~~شيء واحد وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على آخر (ولايقولون ~~فاطمة تحاشيا عن وصمة التأنيث. (الهشامية: أصحاب الهشامين ابن الحكم وابن ~~سالم الجواليقي (قالوا: الله جسد) اتفقوا على ذلك ثم اختلفوا، (فقال ابن الحكم: ~~هو طويل عريض عميق متساو) طوله وعرضه وعمقه (وهو كالسبيكة البيضاء) ~~الصافية (يتلالا من كل جانب وله لون وطعم ورائحة ومجسة)، بفتح الميم هر ~~الموضع الذي يجسه الطبيب كانهم يريدون بها النبض، قالوا: (وليست هذه الصفات ~~المذكورة غيره) أي غير ذاته تعالى (ويقوم) الله (ويقعد) ويتحرك ويسكن وله ~~مشابهة بالاجسام لولاها لم ms2953 تدل عليه ويعلم ما تحت الثرى بشعاع ينفصل عنه إليه ~~وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش بلا تفاوت بينهما، اي على وجه لا يفضل ~~احدهما على الآخر (وإرادته) تعالى (حركة هي لا عينه ولا غيره وإنما يعلم الأشياء ~~بعد كونها) لا قبله (بعلم لا قديم ولا حادث) لأنه صفة والصفة لا توصف (وكلامه ~~صفة له لا مخلوق ولا غيره) لما مر. (والأعراض لا تدل على البارى) إنما الدال عليه ~~هو الأجسام لما عرفت من مشابهته إياها (والأئمة معصومون دون الأنبياء) لأن النبي ~~يوحى إليه فيتقرب به إلى الله بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه فوجب أن يكون ~~معصوما. (وقال ابن سالم هو على صورة إنسان) له يد ورجل وحواس خمس وأنف ~~وأذن وعين وفم (وله وفرة سوداء ونصفه الأعلى مجوف) والأسفل مصمت إلا آنه ~~ليس لحما ودما. (الزرارية : هو زرارة بن أعين، قالوا بحدوث الصفات) لله (وقبلها) ~~اي قبل حدوثها له (لا حياة) فلا يكون حينئذ حيا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا ~~بصيرا. (اليونسية: هو يونس بن عبد الرحمن القمي قال: الله تعالى على العرش تحمله ~~الملائكة وهو أقوى منها)، أي من الملائكة من كونه محمولا لهم (كالكرسي يحمله ~~رجلاه) وهو أقوى منهما. (الشيطانية : هو محمد بن النعمان الملقب بشيطان الطاق ~~قال: إنه) تمالى (نور غير جسماني) ومع ذلك هو (على صورة إنسان وإنما يعلم ~~الأشياء بعد كونها إلزامية قالوا: الإمامة) بعد علي (لمحمد بن الحنفية، ثم ابنه PageV08P419 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~عبدالله ثم علي بن عبد الله بن عباس ثم اولاده إلى المنصور ثم حل الإله في أبي ~~مسلم وإنه لم يقتل واستحلوا المحارم) وتركوا الفرائض ومنهم من ادعى الإلهية في ~~المقنع. (المفوضة: قالوا: الله فوض خلق الدنيا إلى محمد) أي الله خلق محمدا ~~وفوض إليه خلق الدنيا فهو الخلاق لها بما فيها، (وقيل:) فوض ذلك إلى علي: ~~(البدائية: جوزوا البدء على الله) تعالى أي جوزوا أن يريد الله شيئا ثم يبدو له أي ~~يظهر عليه ما ms2954 لم يكن ظاهرا له ويلزمه أن لا يكون الرب عالما بعواقب الأمور (النصيرية ~~والإسحاقية: قالوا: حل الله في علي) فإن ظهور الروحاني في الجسد الجسماني مما ~~لا ينكر إما في جانب الخير فكظهور جبريل بصورة البشر، وإما في جانب الشر ~~فكظهور الشيطان في صورة الإنسان، قالوا: ولما كان علي أولاده أفضل من غيرهم ~~وكانوا مؤيدين بتاييدات متعلقة بباطن الأسرار قلنا: ظهر الحق تعالى بصورته ونطق ~~بلسانهم وأخذ بايديهم ومن هاهنا أطلقنا الآلهة على الأثمة الا ترى أن النبي قاتل ~~المشركين وعليا قاتل المنافقين فإن النبي يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ~~الإسماعيلية: ولقبوا بسبعة ألقاب: بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره) ~~فإنهم قالوا: للقرآن ظاهر وباطن والمراد منه باطنه وظاهره المعلوم من اللغة ونسبة ~~الباطن إلى الظاهر كنسبة اللب إلى القشر، والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة في ~~الاكتساب وباطنه مؤد إلى ترك العمل بظاهر، وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى ~~فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب [الحديد: ~~13) وهذا القول أخذوه من المنصورية والجناحية (و) لقبوا (بالقرامطة لأن أولهم) ~~الذي دعا الناس إلى مذهبهم رجل يقال له (حمدان قرمط وهي إحدى قرى واسط، ~~وبالحزمية لإباحتهم المحرمات والمحارم، وبالسبعية لأنهم زعموا أن النطقاء بالشرائع ~~اي الرسل سبعة، آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع ~~النطقاء وبين كل اثنين) من النطقاء (سبعة أئمة يتممون شريعته ولا بد في كل عصر ~~من سيعة بهم يقتدى وبهم يهتدى) في الدين، وهم متفاوتون في الرتب (إمام يؤدى ~~عن الله) وهو غاية الادلة إلى دين الله (وحجة يؤدى عنه) أى عن الإمام ويحمل ~~علمه ويحتج به له (وذو مصة يمص العلم من الحجة) أي يأخذه منه، فهده ثلاثة ~~(وأبواب وهم الدعاق، فاكبر) أي داع أكبر هو رابعهم، (يرفع درجات المؤمنين و) ~~داع (مأذون يأخذ العهود على الطالبين) من اهل الظاهر فيدخلهم في ذمة الإمام ~~ويفتح لهم باب العلم والمعرفة وهو خامسهم، (ومكلب) قد ارتفعت درجته في ~~الدين ولكن لم يؤذن له في ms2955 الدعوة بل في الاحتجاج على الناس فهو (يحتج ويرغب ~~إلى الداعي ككلب الصائد) حتى إذا احتج على أحد من أهل الظاهر وكسر عليه PageV08P420 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~مذهبه بحيث راب عنه وطلب الحق أداه المكلب إلى الداعي المأذون ليأخذ عليه ~~العهود، قال الآمدي: وإنما سموا مثل هذا مكلبا لأن مثله مثل الجارح يحبس الصيد ~~على كلب الصائد على ما قاله تعالى { وما علمتم من الجوراح مكلبين [المائدة:4]، ~~وهو سادسهم، (ومؤمن يتبعه) أي يتبع الداعي وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن ~~وأيقن بالعهد ودخل في ذمة الإمام وحزبه وهو سابعهم. (قالوا: ذلك) الذي ذكرناه ~~(كالسماوات والأرض) والبحار (وأيام الأسبوع و) الكواكب (السيارة وهي المدبرات ~~امرا كل منها سبعة كما هو المشهور (و) لقيوا (بالبابكية إذ اتبع طائفة منهم بابك ~~الخرمي) في الخروج (بأذربيجان، وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك أو ~~تسميتهم) المخالفين لهم من (المسلمين حميرا. وبالإسماعيلية لإثباتهم الإمامة ~~لاسماعيل بن جعفر) الصادق وهو اكبر أبنائه، (وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد ~~ابن إسماعيل. وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع، لأن الغيارية وهم طائفة من المجوس ~~راموا عند شوكة الإسلام تاويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم)، وذلك ~~أنهم اجتمعوا فتذكروا ما كان عليه اسلافهم من الملك، وقالوا: لا سبيل لنا إلى دفع ~~المسلمين بالسيف لغلبتهم واستيلائهم على الممالك، لكنا نحتال بتاويل شرائعهم ~~إلى ما يعود إلى قواعدنا ونستدرج به الضعفاء منهم، فإن ذلك يوجب اختلافهم واضطراب ~~كلمتهم (ورأسهم) في ذلك حمدان قرمط وقيل عبد الله بن ميمون القداح، ولهم ~~في الدعوة) واستدراج الطعام (مراتب: الذوق وهو تفرس حال المدعو هل هو قابل ~~للدعوى أم لا، ولذلك منعوا إلقاء البذر في السبخة) أي دعوة من ليس قابلا لها (و) ~~منعوا (التكلم في بيت فيه سراج)، اى في موضع فيه فقيه أو متكلم (ثم التأنيس ~~باستمالة كل أحد) من المدعوين (بما يميل إليه) بهواه وطبعه (من زهد وخلاعة) ~~فإن كان يميل إلى الزهد زينه في عينه وقبح نقيضه، وإن كان يميل إلى الخلاعة زينها ms2956 ~~وقبح نقيضها حتى يحصل له الأنس به، (ثم التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات ~~السور) بأن يقول: ما معنى الحروف المقطعة في أوائل السور (وقضاء صوم الحائض ~~دون قضاء صلاتها)؟ اي لم يجب أحدهما دون الآخر؟ (و) وجوب (الغسل من ~~المني دون البول وعدد الركعات)؟ أي لم كان بعضها أربعا وبعضها ثلاثا وبعضها ~~اثنين؟ إلى غير ذلك من الأمور التعبدية، وإنما يشككون في هذه الأشياء ويطوون ~~الجواب عنها (ليتعلق قلبهم بمراجعتهم فيها، ثم الربط) وهو أمران: الأول: (أخذ ~~الميثاق منه) بأن يقولوا: قد جرت سنة الله بأخذ الموائيق والعهود ويستدلوا على ~~ذلك بقوله تعالى: وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم [الأحزاب :7]، ثم يأخذوا من ~~كل أحد ميثاقه (بحسب اعتقاده ان لا يفشي لهم سرا. و) الثاني (حوالته على الإمام PageV08P421 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~في حل ما أشكل عليه) من الأمور التي القاها إليه فإنه العالم بها ولا يقدر عليها أحد ~~حتى يترقى من درجته وينتهي إلى الإمام (ثم التدليس وهو دعوى موافقة اكابر الدين ~~والدنيا لهم حتى يزداد ميله) إلى ما دعاه إليه (ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات ~~يقبلها) ويسلمها (المدعو) وتكون سائقة له إلى ما يدعوه إليه من الباطل (ثم الخلع ~~وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية ثم السلخ عن الاعتقادات) الدينية، ~~(وحينيذ) أي وحين إذا آل حال المدعو إلى ذلك (يأخذون في) الإباحة والحث ~~على (استعجال اللذات وتأويل الشرائع) كقولهم: الوضوء عبارة عن مولاة الإمام ~~والتيمم هو الأخذ من الماذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلاة عبارة عن ~~الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~(العنكبوت:45]، والاحتلام عبارة عن إفشاء سر من أسرارهم إلى من ليس من أهله ~~بغير قصد منه، والغسل تجديد العهد، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من ~~الدين، والكعبة النبي، والباب علي، والصفا هو النبي، والمروة علي، والميقات ~~الإيناس، والتلبية إجابة الدعوة، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة، والجثة ~~راحة الأبدان عن التكاليف، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ms2957 ذلك من ~~خرافاتهم (ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم) ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا ~~عاجز وكذلك في جميع الصفات، وذلك لأن الإثبات الحقيقي يقتضي المشاركة ~~بينه وبين الموجودات وهو تشبيه والنفي المطلق يقتضي مشاركته للمعدومات وهر ~~تعطيل بل هو واهب هذه الصفات ورب المتضادات (وربما خلطوا كلامهم بكلام ~~الفلاسفة)، فقالوا: إنه تعالى أبدع بالأمر العقل التام وبتوسطه أبدع النفس التي ليست ~~تامة فاشتاقت النفس إلى العقل التام مستفيضة منه فاحتاجت إلى الحركة من النقصان ~~إلى الكمال ولن تتم الحركة إلا بآلتها، فحدثت الأجرام الفلكية وتحركت حركة ~~دورية بتدبير النفس فحدثت بتوسطه الطبائع البسيطة العنصرية وبتوسط البسائط ~~حدثت المركبات من المعادن والنباتات وأنواع الحيوانات وافضلها الإنسان لاستعداده ~~لفيض الأنوار القدسية عليه واتصاله بالعالم العلوى، وحيث كان العالم العلوى ~~مشتملا على عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية تكون مصدرا للكائنات وجب أن ~~يكون في العالم السفلى عقل كامل يكون وسيلة إلى النجاة، وهو الرسول الناطق ~~ونفس ناقصة تكون نسبتها إلى الناطق في تعريف طرق النجاة نسبة النفس الأولى إلى ~~العقل الأول فيما يرجع إلى إيجاد الكائنات، وهي الإمام الذي هو وصي الناطق وكما ~~أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل والنفس كذلك تحرك النفس إلى النجاة بتحريك ~~الناطق والوصي وعلى هذا في كل عصر وزمان . قال الآمدي: هذا ما كان عليه قدماؤهم PageV08P422 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~(وحين ظهر الحسن بن محمد الصباح جدد الدعوة على أنه الحجة) الذي يؤدى عن ~~الإمام الذي لا يجوز خلو الزمان عنه، (وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتياج إلى ~~المعلم) ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم والخواص عن النظر في الكتب ~~المتقدمة كيلا يطلع على فضائحهم ثم إنهم تفلسفوا، ولم يزالوا مستهزئين ~~بالنواميس الدينية والأمور الشرعية، وتحصنوا بالحصون وكثرت شوكتهم وخافت ~~ملوك السوء منهم، فاظهروا إسقاط التكاليف وإباحة المحرمات وصاروا كالحيوانات ~~العجماوات بلا ضابط ديني ولا وازع شرعي. تعوذ بالله من الشيطان وأتباعه. (وأما ~~الزيدية) وهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين (فثلاث ms2958 فرق: الجارودية: ~~اصحاب أبى الجارود) الذي سماه الباقر سرحوبا وفسره بأنه شيطان يسكن البحر ~~(وقالوا بالنص) من النبي في الإمامة (على علي وصفا لا تسمية والصحابة كفروا ~~بمخالفته) وتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي (والإمامة بعد الحسن والحسين شورى ~~في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام) كما مر، واختلفوا ~~في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد الله) بن الحسين بن علي الذي قتل بالمدينة ~~في أيام المنصور؟ فذهب طائفة منهم إلى ذلك (و) زعموا (أنه لم يقتل، أو) هو ~~(محمد بن القاسم بن علي) بن الحسين صاحب طالقان الذي أسر في أيام المعتصم ~~وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات فذهب طائفة أخرى إليه وأنكروا موته (او هو ~~حيى بن عمير صاحب الكوفة) من أحفاد زيد بن علي دعا الناس إلى نفسه واجتمع ~~عليه خلق كثير وقتل في أيام المستعين بالله، فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا قتله. # (السليمانية : هو سليمان بن جرير قالوا: الإمامة شورى فيما بين الخلق وإنما تنعقد ~~برجلين من خيار المسلمين)، وتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل (وأبو بكر ~~وعمر إمامان وإن أخطا الأمة في البيعة لهما مع وجود علي لكنه خطا لم ينته إلى ~~درجة الفسق. وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة. البتيرية: هو بتير الشومي وافقوا ~~السليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان) هذه فرق الزيدية واكثرهم في زماننا مقلدون ~~يرجعون في الأصول إلى الاعتزال وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل ~~قليلة، وأما الامامية فقالوا: بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم ~~وساقوا الإمامة إلى جمفر الصادق واختلفوا في المتصوص عليه بعده والذي استقر ~~عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم وبعده علي بن موسى الرضاء وبعده محمد بن علمي ~~التقي وبعده علي بن محمد التقي وبعده الحسن به على الزكي وبعده محمد بن ~~الحسن وهو الإمام المنتظر، ولهم في كل من المراتب التي بعد جمفر اختلافات ~~اوردها الإمام في آخر المحصل، وكانت الإمامية أولا على مذهب ائمتهم حتى PageV08P423 ~~============================================================ ~~خاتمة ms2959 للمرصد الرابع ~~تمادى بهم الزمان فاختلفوا (وتشعب متأخروهم إلى معتزلة) إما وعيدية أو تفضيلية ~~(وإلى إخبارية) يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، (و) هؤلاء ينقمون ~~(إلى مشبهة) يجرون المتشابهات على أن المراد بها ظواهرها (وسلفية) يعتقدون أن ~~ما أورد الله بها حق بلا تشبيه كما عليه السف (و) إلى ملتحقة بالفرق الضالة. # (الفرقة الثالثة) من كبار الفرق الإسلامية (الخوارج: وهم سبع فرق: المحكمة: وهم ~~الذين خرجوا على علي عند التحكيم) وما جرى بين الحكمين، (وكفروه وهم اثنا ~~عشر ألف رجل) كانوا أهل صلاة وصيام وفيهم قال النبي غة "يحقر أحد كم صلاته ~~في جنب صلاتهم وصومه في جنب صومهم ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم" ~~(قالوا: من نصب من قريش وغيرهم وعدل) فيما بين الناس (فهو إمام) وإن غير ~~السيرة وجار وجب أن يعزل أو يقتل (ولم يوجبوا نصب الإمام) بل جوزوا أن لا ~~يكون في العالم إمام (وكفروا عثمان) وأكثر الصحابة ومرتكب الكبيرة. البيهسية: ~~هو بيهس بن الهيصم بن جابر قالوا: الإيمان) هو (الإقرار والعلم بالكه وبما جاء به ~~الرسول فمن وقع فيما لا يعرف أحلال هو أم حرام فهر كافر لوجوب الفحص عليه ~~حتى يعلم الحق، (وقيل: لا) يكفر (حتى يرفع) أمره إلى (الإمام فيحده) وكل ما ~~ليس فيه حد فهو مغفور (وقيل: لا حرام إلا ما في قوله تعالى: قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية، وقيل: إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا ~~او غائبا و) قالوا: (الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا و) قال بعضهم: (السكر من شراب ~~حلال لا يؤاخذ صاحبه بما قال وفعل) بخلاف السكر من شراب حرام (وقيل: هو) ~~أى السكر (مع الكبيرة كفر، ووافقوا القدرية) في إسناد أفعال العباد إليهم، (الأزارقة: ~~هو نافع بن الأزرق قالوا: كفر علي بالتحكيم) وهو الذي أنزل فيه { ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام [البقرة: ~~)20)، (وابن ملجم محق) فيقتله وهو الذى أنزل فيه { ومن الناس من ms2960 يشرى نفسه ~~ابتفاء مرضاة الله [البقرة:207)، وفيه قال مفتي الخوارج وزاهدها عمران بن ~~حطان: ~~يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا ~~اني لاذكره يوما فاحسب أوفى البرية عند الله ميزانا ~~(وكفرت الصحابة) أى عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عباس ~~وسائر المسلمين معهم وقضوا بتخليدهم في النار، (و) كفروا (القعدة عن القتال) ~~وإن كانوا موافقيهم لهم في الدين (و) قالوا (تحرم التقية) في القول والعمل، (ويجوز PageV08P424 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~قتل أولاد المخالفين ونسائهم، ولا رجم على الزاني المحصن إذ هو غير مذكور في ~~القرآن (ولا حد للقذف على النساء) أى القاذف إن كان امرأة لم يحد لأن المذكور ~~في القرآن هو صيغة الذين وهو للمذكرين قال الآمدى: وأسقطوا حد قذف ~~المحصين من الرجال دون النساء أي المقذوف المحصن إن كان رجلا لا يحد قاذفه ~~وإن كان امرأة يحد قاذفها وهذا أظهر، (وأطفال المشركين في النار مع آبائهم ويجوز ~~نبي كان كافرا) وإن علم كفره بعد النبوة، (ومرتكب الكبيرة كافر. النجدية: هو ~~نجدة بن عامر التجفي، منهم العاذرية:) الذين (عذروا) الناس (بالجهالات في ~~الفروع) وذلك أن نجدة وجه ابته مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوهم وأسروا نساءهم ~~ونكحوهن قبل القسمة واكلوا من الغنمية قبلها أيضا، فلما رجعوا إلى نجدة اخبروه ~~بما فعلوا فقال: لم يسعكم ما فعلتم فقالوا: لم نعلم أن لا يسعنا فعذرهم بجهالتهم ~~فاختلف أصحابه بعد ذلك فمتهم من تابعه، وقالوا: الدين أمران: أحدهما: معرفة ~~الله ورسوله وتحريم دماء المسلمين اي الموافقين لهم والإقرار بما جاء به الرسول ~~جملة فهذا لا يعذر فيه الجاهل به. والثاني: ما سوى ذلك الجاهل به معذور. فهؤلاء ~~منهم سموا عاذرية (وقالوا:) اي النجدات كلهم (لا حاجة) للناس (إلى الإمام) بل ~~الواجب عليهم رعاية النصفة فيما بينهم (ويجوز لهم نصبه) إذا رأوا أن تلك الرعاية ~~لا تتم إلا بإمام يحملهم عليها، (وخالفوا الأزارقة في غير التكفير) أي وافقوهم في ~~التكفير وخالفوهم في الأحكام الباقية . (الأصفرية: أصحاب زياد ms2961 بن الأصفر يخالفون ~~الأزارقة في تكفير القعدة) عن القتال إذا كانوا موافقين لهم في الدين، (وفي إسقاط ~~الرجم) فإنهم لم يسقطوه (وفي اطفال الكفار) اي لم يكفروا أطفالهم ولم يقولوا ~~بتخليدهم في النار (ومنع التقية في القول) أي جوزوا التقية في القول دون العمل، ~~(وقالوا: المعصية الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها) فيقال مثلا: سارق أو زان ~~أو قاذف ولا يقال: كافر (وما لا حد فيه العظمة كترك الصلاة والصوم كفر)، فيقال ~~لصاحبه كافر (وقيل: تزوج المؤمنة) اى المعتقدة لما هو دينهم (من الكافر) ~~المخالف لهم (في دار التقية دون) دار العلانية. (الأباضية: هو عبد الله بن أباض ~~قالوا: مخالفونا) من أهل القبلة (كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم وغنيمة أموالهم ~~من سلاحهم وكراعهم) حلال (عند الحرب دون غيره، ودارهم دار الإسلام إلا ~~معسكر سلطانهم، و) قالوا: (تقبل شهادة مخالفيهم عليهم، ومرتكب الكبيرة ~~موحد غير مؤمن) بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان، (والاستطاعة قبل الفعل ~~وفعل العبد مخلوق لله تعالى، ويفنى العالم كله بفناء أصل التكليف، ومرتكب ~~الكبيرة كافر كفر نعمة لا ملة، (وتوقفوا في تكفير اولاد الكفا) وتعذيبهم (و) PageV08P425 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~توقفوا (في النفاق أهو شرك) أم لا، (و) في (جواز بعثة رسول بلا دليل) ومعجزة ~~(وتكليف اتباعه) فيما يوحى إليه، اي ترددوا أن ذلك جائز أو لا، (وكفروا عليا وأكثر ~~الصحابة وافترقرا) فرقا أربعا. (الأولى الحفصية: هو أبو حفص بن أبي المقدام، ~~زادوا) على الأباضية (أن بين الإيمان والشرك معرفة الله تعالى) فإنها خصلة متوسطة ~~بينهما (فمن عرف الله وكفر بما سواه) من رسول أو جنة أو نار (أو بارتكاب كبيرة ~~فكافر لا مشرك. (الثانية: اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة) زادوا على الأباضية أن ~~(قالوا سيبعث نبي من العجم بكتاب يكتب في السماء) ويترك عليه جملة واحدة ~~(ويترك شريعة محمد إلى ملة الصابية) المذكورة في القرآن (و) قالوا: (أصحاب ~~الحدود مشركون وكل ذنب شرك) كبيرة كانت أو صغيرة (الثالثة: الحارثية أصحاب ~~ابي الحارث الأباضي. خالفوا الأباضية ms2962 في القدر) أى كون أفعال العباد مخلوقة لله ~~تعالى (وفي) كون (الاستطاعة قبل الفعل. الرابعة: القائلون بطاعة لايراد بها الله) أي ~~زعموا أن العبد إذا أتى بما أمر به ولم يقصد الله كان ذلك طاعة. (العجاردة: هو ~~عبد الرحمن بن عجرد) وهم آخر السبع من فرق الخوارج (زادوا على النجدات) بعد ~~ان وافقوهم في مذهبهم (وجوب البراءة عن الطفل) أي يجب أن يتبرأ عنه حتى ~~يدعي الإسلام بعد البلوغ (ويجب دعاؤه إليه) أى إلى الإسلام (إذا بلغ، وأطفال ~~المشركين في النار. وهم عشر فرق: الأولى: الميمونية: هو ميمون بن عمران قالوا ~~بالقدر) أي إسناد الافعال إلى قدر العباد (و) يكون (الاستطاعة قبل الفعل وأن الله ~~يريد الخير دون الشر ولا يريد المعاصي) كما هو مذهب المعتزلة، قالوا: (وأطفال ~~الكفار في الجنة ويروى عنهم تجويز نكاح البنات للبنين وللبنات ولاولاد الإخوة ~~والأخوات) أى جوزوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات ~~وإنكار سورة يوسف) فإنهم زعموا أنها قصة من القصص ولا يجوز أن تكون قصة ~~الفسق فرآنا. (الثانية:) من فرق العجاردة (والحمزية: هو حمزة بن أدرك، وافقوهم) ~~اي الميمونية فيما ذهبوا إليه من البدع، (إلا أنهم قالوا: أطفال الكفار في النار ~~(الثالثة) منهم: (الشعيبية: هو شعيب بن محمد وهم كالميمونية) في بدعهم (إلا ~~في القدر. (الرابعة: الحازمية: هو حازم بن عاصم وافقوا الشعيبية) ويحكى عنهم ~~انهم يتوقفون في أمر علي ولا يصرحون بالبراءة عنه كما يصرحون بالبراءة عن غيره. # (الخامسة: الخلفية: أصحاب خلف) الخارجي وهم خوارج كرمان ومكران (أضافوا ~~القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأن أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك. # (السادسة: الأطرافية) هم على مذهب حمزة ورئيسهم رجل من سجستان يقال له: ~~غالب إلا أنهم (عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة) إذا اتوا بما يعرف PageV08P426 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~لزومه من جهة العقل، (ووافقوا اهل السنة في اصولهم وفي نفي القدر) اى إسناد ~~الأفعال إلى قدرة العبد وفي بعض النسخ وفي نفي القدرة أي نفي ms2963 المقدرة المؤثرة عن ~~العباد. (السابعة: المعلومية: هم كالحازمية إلا آن المؤمن عندهم من عرف الله ~~بجميع أسمائه) وصفاته، ومن لم يعرفه كذلك فهو جاهل لا مؤمن (وفعل العبد ~~مخلوق لله تعالى. التامنة: المجهولية:) مذهبهم كمذهب الحازمية أيضا إلا أنهم ~~(قالوا: يكفي معرفته تعالى ببعض أسمائه) فمن علمه كذلك فهو عارف به مؤمن ~~وفعل العبد مخلوق لله تعالى. (التاسعة: الصلتية : هو عثمان بن أبي الصلت وقيل: ~~الصلت بن الصامت، هم كالعجاردة، لكن قالوا: من أسلم واستجار بنا توليناه وبرئنا ~~من أطفاله) حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا، (وروي عن بعضهم ان الأطفال) ~~سواء كانوا للمسلمين أو المشركين (لا ولاية لهم ولا عداوة) حتى يبلغوا فيدعوا ~~إلى الإسلام ويقبلوا أو ينكروا. (العاشرة:) من فرق العجاردة (الثعالبة: هو ثعلب بن ~~عامر قالوا بولاية الأطفال) صغارا كانوا أو كبارا حتى يظهر منهم إنكار الحق بعد ~~البلوغ (وقد نقل عنهم) ايضا (أن الأطفال لا حكم لهم) من ولاية او عداوة إلى أن ~~يدركوا، (ويرون اخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا وإعطاءها لهم إذا افتقروا (وتفرقوا) ~~اي الثعالبة. (أربع فرق: الأولى: الأخنسية: أصحاب أختس بن قيس هم كالثعالبة إلا ~~أنهم) امتازوا عنهم بأن (توقفوا فيمن هو في دار التقية) من أهل القبلة فلم يحكموا ~~عليه بإيمان ولا كفر (إلا ممن علم حاله) من إيمانه أو كفره، (وحرموا الاغتيال ~~بالقتل) لمخالفيهم، (والسرقة) من أموالهم (ونقل عنهم) أنه يجوز (تزويج ~~المسلمات من مشركي قومهم (الثانية المعبدية : هو معبد بن عبد الرحمن خالفوهم) ~~اي الأخنسية (في التزويج) أي تزويج المسلمات (من المشركين وخالفوا الثعالبة ~~في زكاة العبيد) اي أخذها منهم ودفعها إليهم. (الثالثة: الشيبانية : هو شيبان بن ~~سلمة، قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة. الرابعة: المكرمية: هو مكرم بن العجلي، ~~قالوا: تارك الصلاة كاف) لا لترك الصلاة بل (لجهله بالله) فإن من علم أنه مطلع على ~~سره وعلنه ومجازيه على طاعته ومعصيته لا يتصور منه الإقدام على ترك الصلاة، ~~(وكذا كل كبيرة) فإن مرتكبها كافر لجهله بالله لما ذكرناه، (وموالاة ms2964 الله ومعاداته ~~لعباده باعتباره العاقبة) وما هم صائرون إليه عند موافاة الموت إلا باعتبار أعمالهم ~~التي هم فيها، إذ هي غير موثوق بدوامها (وكذا نحن) فمن وصل إلى حالة الموت ~~فإن كان مؤمنا في تلك الحالة واليناه وإن كان كافرا عاديناه، (فإذن فرق الخوارج عشر ~~فرق نضمها إلى الست السابقة تصير ست عشرة وتتشعب من الثعالبة والأباضية أربع ~~فرق أخرى فالمجموع عشرون، وفيه بحث لأن المقسم لا يعد من أقسامه فلا تعتبر PageV08P427 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~الثعالبة عاشرة اقسام العجاردة مع فرقها الأربع بل يكتفى عنها بهذه الأربع فتكون ~~الفرق حينيذ تسع عشرة، وأيضا إذا اعتبر فرق الأباضية وفرق الثعالبة معا كانت الفرق ~~كلها اثنتين وعشرين، واعتبار إحدى الأربعين دون الأخرى تحكم محض. (االفرقة ~~الرابعة:) من كبار الفرق الإسلامية (المرجية: لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن ~~النية) أى يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الاعتقاد، من أرجاه أي أخره ومنه أرجاه وآخاه ~~أي أمهله وأخره، (أو لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية) كما لا ينفع مع ~~الكفر طاعة (فهم يعطون الرجاء) وعلى هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجثة (وفرقهم ~~خمس: اليونسية: هو يونس النميري قالوا: الإيمان) هو (المعرفة بالله والخضرع له ~~والمحبة بالقلب) فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن، (ولا يضر معها ترك ~~الطاعات) وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها، (وإبليس كان عارفا بالله وإنما كفر ~~باستكباره) وترك الخضوع لله كما دل عليه قوله: { أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين [البقرة:34] (العبيدية: أصحاب عبيد المكذب، زادوا) على اليونسية ~~(أن علم الله لم يزل شيئا غيره) أي غير ذاته وكذا باقي صفاته (وأنه تعالى على ~~صورة الإنسان) لما ورد في الحديث من أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. # (الغسانية: أصحاب غسان الكوفي قالوا: الإيمان) هو (المعرفة بالكه ورسوله وبما ~~جاء من عندهما إجمالا) لا تفصيلا (وهو) أى الإيمان (يزيد ولا ينقص وذلك) ~~الإجمال (مثل أن يقول: قد فرض لله الحج ولا أدري أين الكعبة ولعلها بغير مكة ~~وبعث محمدا، ولا أدري ms2965 أهو الذي بالمدينة أم غيره) وحرم الخنزير ولا ادرى أهو ~~هذه الشاة أم غيرها فإن القائل بهذه المقالات مؤمن. ومقصودهم بما ذكروه أن هذه ~~الأمور ليست داخلة في حقيقة الإيمان، وإلا فلا شبهة في أن عاقلا لا يشك فيها ~~(وغسان كان يحكيه) أى القول بما ذهب إليه (عن أبي حنيفة) وبعده من المرجية ~~(وهو افتراء) عليه قصد به غسان ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور، قال ~~الآمدي: ومع هذا فأصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل ~~السنة، ولعل ذلك لأن المعتزلة في الصدر الأول كانوا يلقبون من خالفهم في القدر ~~مرجيا أو لانه لما قال: الإيمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص، ظن به الإرجاء ~~بتاخير العمل عن الإيمان وليس كذلك إذا عرف منه المبالغة في العمل والاجتهاد ~~فيه. (الثوبانية: أصحاب ثوبان المرجيي. قالوا: الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ~~وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله)، وأما ما جاز في العقل أن يفعله فليس ~~الاعتقاد به من الإيمان، وأخروا العمل كله عن الإيمان ووافقهم على ذلك مروان بن ~~غيلان وقيل: ايو مروان غيلان الدمشقي وابو شمر ويونس بن عمران والفضل الرقاشي PageV08P428 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~(ر) هؤلاء كلهم (اتفقوا على انه تعالى لو عفا) في القيامة (عن عاص لعفا عن كل ~~من هو مثله وكذا لو أخرج واحدا من النار) لأ خرج كل من هو مثله (ولم يجزموا ~~بخروج المؤمنين من النار، واختص) ابن غيلان أو (غيلان) من بينهم (بالقدر)، إذ ~~قد جمع بين الإرجاء والقول بالقدر أي إسناد الأفعال إلى العباد (والخروج) من حيث ~~أنه قال : يجوز أن لايكون الإمام قرشيا. (الثومنية: اصحاب أبي معاذ الثومني قالوا: ~~الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار) بما جاء به الرسول (وترك ~~كله أو بعضه كفر وليس بعضه إيمانا ولا بعضه)، أي ولا بعض إيمان، وكل معصية ~~لم يجمع على أنه كفر، فصاحبه يقول إنه فسق وعصى ولا يقال: إنه فاسق ومن ترك ~~الصلاة مستحلا كفر) لتكذيبه بما ms2966 جاء به النبي (و) من تركها (بنية القضاء لم ~~يكفر، ومن قتل نبيا او لطمه كفر، لا لأجل القتل أو اللطمة بل (لأنه دليل لتكذيبه ~~وبغضه، وبه قال ابن الراوندى وبشر المريسي وقالا: السجود للصنم) ليس كفرا بل ~~هو (علامة الكفر. فهذه هي المرجئة الخالصة ومنهم من جمع إليه)، إي إلى الإرجاء ~~(القدر كالصالحي وأبي شمر ومحمد بن شبيب وغيلان. الفرقة الخامسة:) من كبار ~~الفرق الإسلامية (النجارية أصحاب محمد بن الحسين النجار هم موافقون لأهل ~~السنة في خلق الأفعال وأن الاستطاعة مع الفعل و) أن (العبد يكتسب فعله و) ~~موافقون (للمعتزلة في نفي الصفات) الوجودية، (وحدوث الكلام) ونفي الرؤية ~~بالأبصار ووافقهم على ذلك ضرار بن عمرو وحفص الفرد. وفرقهم ثلاث: (الأولى: ~~البرغوثية: قالوا: كلام الله إذا قرئ عرض وإذا كتب) باي شيء كان فهو جسم. # (الثانية: الزعفرانية قالوا: كلام الله غيره وكل ما هو غيره مخلوق ومن قال كلام الله ~~غير مخلوق فهو كافر. الثالثة: المستدركية: استدركوا عليهم) اى على الزعفرانية ~~(وقالوا: إنه) اي كلام الله (مخلوق مطلقا لكنا وافقنا السنة الورادة بأن كلام الله ~~غير مخلوق (والإجماع) المنعقد عليه (في نفيه وأولناه بما هذه) الصورة ~~(حكايته) اى حملنا قولهم: غير مخلوق على أنه غير مخلوق على هذا الترتيب ~~والنظم من هذه الحروف والأصوات بل هو مخلوق على غير هذه الحروف وهذه ~~حكاية عنها، (وقالوا: أقوال مخالفينا كلها كذب حتى قولهم: لاإله إلا الله) فإنه ~~كذب أيضا. (الفرقة السادسة:) من تلك الفرق الكبار (الجبرية : والجير إسناد فعل ~~العبد إلى الله. والجبرية متوسطة) أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل ~~متوسطة بين الجبر والتفويض (تثبت للعبد كسبا) في الفعل بلا تاثير فيه ~~(كالأ شعرية) والنجارية والضرارية، وخالصة لا تثبته كالجهمية: وهم أصحاب جهم ~~ابن صفوان) الترمذي (قالوا: لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة PageV08P429 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~الجمادات فيما يوجد منها والله يعلم الشيء قبل وقوعه وعلمه حادث لا في محل، ~~ولا يتصف) الله (بما يوصف ms2967 به غيره) إذ يلزم منه التشبيه (كالعلم والقدرة)، لو ~~أبدل القدرة بالحياة كما ذكره الآمدي لكان أولى لأن جهما لا يثبت لغير الله قدرته، ~~(والجنة والنار تفتيان) بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى الله ~~سبحانه، (ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل) قبل ~~ورود الشرع. (الفرقة السابعة:) منها (المشبهة: شبهوا الله بالمخلوقات) ومثلوه ~~بالحادثات وهم لأجل ذلك جعلناهم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه، (وإن اختلفوا في ~~طريقه، فمنهم مشبهة غلاة الشيعة) كالسبائية والبيانية والمغيرية وغيرهم (كما ~~تقدم) من مذاهبهم بالتجسيم والحركة والانتقال والحلول في الأجسام إلى غير ذلك، ~~(ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس والهيجمي قالوا: هو جسم) لا كالأ جسام ~~(من لحم ودم) ولا كاللحوم والدماء (وله الأعضاء) والجوارح ويجوز علبه الملامسة ~~والمصافحة والمعانقة للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم (حتى) نقل أنه ~~(قال بعضهم: اعفوني عن اللحية والفرج وسلوني عما وراعه، ومنهم مشبهة الكرامية ~~أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام) قيل: هو بكسر الكاف وتخفيف الراء وفيه ~~قيل: ~~الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين محمد بن كرام ~~(وأقوالهم) أي التشبيه (متعددة) مختلفة (غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ به) ~~ويبالي بقوله (فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم وهو أن الله على العرش من جهة العلو) ~~مماس له من الصفحة العليا (ويجوز عليه الحركة والنزول واختلفوا أيملا العرش أم لا ~~يملاه بل هو على بعضه؟)، وقال بعضهم: ليس هو على العرش (بل هو محاذ للعرش ~~واختلف أببعد متناه أو غيره؟ ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ثم) اختلفوا (هل هو ~~متناه في الجهات كلها (أو) متناه (من جهة تحت) فقط (أو لا؟) اي ليس متناهيا ~~بل هو غير متناه في جميع الجهات (و) قالوا: (تحل الحوادث في ذاته وزعموا أنه ~~إنما يقدر عليها)، أي على الحوادث الحالة فيه (دون الخارجة) عن ذاته (ويجب) ~~على الله (أن يكون أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال، و) سوى (المعجزة ~~والعصة وصاحبها) أي صاحب تلك الصفة (رسول) ms2968 بسبب اتصافه بها من غير ~~ارسال (ويجب على الله إرساله لا غير) أي لا يجوز إرسال غير الرسول (وهو حينيذ) ~~اي حين إذا أرسل (مرسل وكل مرسل رسول بلا عكس) كلي (ويجوز عزله) أي ~~عزل المرسل عن كونه مرسلا (دون الرسول)، فإنه لا يتصور عزله عن كونه رسولا PageV08P430 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~(وليس من الحكمة رسول واحد) أي لا يجوز الاقتصار على إرسال رسول واحد بل ~~لا بد من تعدده (وجوزوا إمامين) في عصر واحد (كعلي ومعاوية إلا أن إمامة علي ~~وفق السنة بخلاف) إمامة (معاوية لكن يجب طاعة رعيته له، و) قالوا: (الإيمان قول ~~الذر في الأزل بلى) أي الإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر حين قال تعالى: ~~{ألست بربكم [الأعراف: 172]، (وهو باق في الكل) على السوية (إلا المرتدين ~~وإيمان المنافق) مع كفره (كإيمان الأنبياء) لاستواء الجميع في ذلك الإيمان، ~~(والكلمتان ليستا بإيمان إلا بعد الردة. فهذه هي الفرق الضالة الذين قال فيهم رسول ~~الله : "كلهم في النار" وأما الفرق الناجية المستثناة الذين قال) النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم (فيهم هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي فهم الأشاعرة والسلف ~~من المحدثين وأهل السنة والجماعة ومذهبهم خال من بدع هؤلاء وقد أجمعوا على ~~حدوث العلم) خلافا لبعض الغلاة القائلين بقدمه، (ووجود الباري تعالى) خلافا ~~للباطنية حيث قالوا: لا موجود ولا معدوم، (وإنه لا خالق سواه) خلافا للقدرية (وإنه ~~قديم) خلافا للمعمرية القائلين بأنه لا يوصف بالقدم (متصف بالعلم والقدرة وسائر ~~صفات الجلال) خلافا لنفاة الصفات (لا شبيه له) خلافا للمشبهة (ولا ضد ولا ند) ~~خلافا للحابطية حيث اثيتوا إلهين (ولا يحل في شيء) خلافا لبعض الغلاة، (ولا ~~يقوم بذاته، حادث) خلافا للكرامية (ليس في حيز ولا جهة ولا يصح عليه الحركة ~~والانتقال ولا الجهل ولا الكذب ولا شيء من صفات النقص) خلافا لمن جوزها عليه ~~كما تقدم (مرئي للمؤمنين في الآخرة) بلا انطباع ولا شعاع، (ما شاء الله كان وما لم ~~يشأ لم يكن غني لا يحتاج) في ms2969 شيء (إلى شيء ولا يجب عليه شيء إن أثاب ~~فبفضله وإن عاقب فبعدله لا غرض لفعله ولا حاكم سواه لا يوصف فيما يفعل أو ~~يحكم بجور ولا ظلم وهو غير متبعض ولا له حد ولا نهاية وله الزيادة والنقصان في ~~مخلوقاته والمعاد) الجسماني، (حق وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان ~~وخلق الجنة والنار وخلود أهل الجنة فيها و) خلود الكفار في النار ويجوز العفو عن ~~المذنبين، (والشفاعة حق، وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد وأهل ~~بيعة الرضوان) تحث الشجرة، وأهل بدر من أهل الجنة والإمام يجب نصبه على ~~المكلفين والإمام الحق بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي والأفضلية ~~بهذا الترتيب، (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع القادر العليم أو ~~شرك أو إنكار للنبوة او) إنكار (ما علم مجيه عليه السلام به ضرورة أو) إنكار ~~(المجمع عليه كاستحلال المحرمات التي أجمع على حرمتها، فإن كان ذلك ~~المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذلك ظاهر داخل فيما تقدم ذكره وإلا فإن PageV08P431 ~~============================================================ ~~خاتمة للمرصد الرابع ~~كان إجماعا ظنيا فلا كفر بمخالقته، وإن كان قطعيا ففيه خلاف، (وأما ما عداه ~~فالقائل به مبتدع غير كافر وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج عن فننا هذا). # قال المصنف (وليكن هذا آخر الكلام من كتاب المواقف، ونسال الله تعالى أن ~~يتبت قلبنا على دينه، ولا يزيغه بعد الهداية ويعصمنا عن الغواية ويوفقنا للاقتداء ~~برسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، ويعفو عن طغيان القلم وما لا يخلو عنه ~~البشر من السهو والزلل، وأن يعاملنا بفضله ورحمته إنه هو الغفور الرحيم)، وأنا ~~أقول: هذا ما تيسر لنا بعون الله وحسن توفيقه من كشف مشكلاته وتوضيح ~~معضلاته وتحرير مسائله وتقرير دلائله معرضين عن الإطناب الممل والإيجاز المخل ~~ومشيرين في بعض المواضع إلى ما يتوجه على كلامه من الأسئلة وما يمكن أن ~~يتمسك به في دفعها من الأجوبة، نفع الله به الطالبين وجعله ذخرا لنا يوم الدين إنه ~~خير ms2970 موفق ومعين. وقد وقع الفراغ من تاليفه يوم السبت قريب العصر من اوائل شوال ~~سنة سبع وثمانمائة بمحروسة سمرقند صينت عن الأفات، وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأنام وآله الكرام ~~وصحبه العظام وسلم تسليما كثيرا كثيرا آمين PageV08P432 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الثامن ~~من كتاب شرح المواقف ~~الموقف الخامس في الإلهيات 00000المرصد الخامس0. # المقصد الأول000000. # المرصد الأول في الذات 00000000 ~~المقصد الأول00000000 ~~المقصد الثاني0... # المرصد السادس في افعاله تعالى 0000. 163 ~~المقصد الثاني0000000 ~~المقصد الأول 00000000. # المقصد الثالث00 ~~000المقصد الثاني..0. # المرصد الثاني000000. # المقصد الاول00000000 ~~200المقصد الثالث 0000000. # 6المقصد الرابع000000. # المقصد الثانى000000 ~~0المقصد الخامس0000000 ~~القصد الثالث 00000 ~~0المقصد السادس0000. # المقصد الرايع000000. # 0المقصد السابع0 ~~الةد الخامس،0000000 ~~المقصد الثامن000000. # الةد السادس000 ~~المرصد السابع في أسماء الله تعالى ... 229 ~~المرصد الثالث في توحيده تعالى.. # 2المقصد الأول0000000. # الرصد الرابع في الصفات الوجودية .. # المقصد الأول 0000000 ~~2المقصد الثاني0000. # المقصد الثالث 0000000. # المقصد الثاني000000. # المقصد الثالت000000 ~~الموقف السادس في السمعيات 242000 ~~المرصد الأول في النبوات..00000. # المقصد الرايع00000000 ~~92المقصد الأول00000000. # الةد الخامس0000 ~~المقصد الثاني..... # القصد السادس00000 ~~3المقصد الثالث.00000. # المقصد السابح0000000 ~~80000المقصد الرابع00000. # القصد الثامن000000 PageV08P433 ~~============================================================ ~~فهرس الجزء الشامن ~~المقصد الحادي عشر000000. # الكلام في القرآن 000000. # الكلام في سائر المعجزات 28000000المقصد الثاني عشر0000. # 2المرصد الثالث في الأسماء 0000000. # ال قد الخام0000000 ~~30المقصد الأول.000000. # القصد السادس000000 ~~000000المقصد الثاني0.0... # القد السابع 000000 ~~0900000المقصد الثالث0000000. # القد الثامن 000000 ~~00المقصد الرابع000.. # المقصد التاسح 00000 ~~المرصد الثاني في المعاد 21000000000المقصد الخامس0.. # المرصد الرايع في الإمامة 3760000000000 ~~المقصد الأول000000 ~~0المقصد الأول0..0.. # المقصد الثاني00000 ~~325000المقصد الثاني..... # القصد الثالث00000 ~~32المقصد الثالث0000000. # القصد الرايع0000000 ~~المقصد الرابع00. # القد الخامس000000 ~~المقصد الخامس... # اال فد السادس00 ~~00المقصد السادس00.. # القصد السايع00000 ~~المقصد السابع0.. # القصد الثامن000000 ~~خاتمة المرصد الرابع000000. # القصد التاسع00000 ~~342.... # القد الاشر0000000 PageV08P434 ~~============================================================ PageV08P435 ~~============================================================ ms2971