######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037554 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 817 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على الرافضة أو القضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر - رسالة في الرد على علامة الشيعة في وقته ابن مطهر الحلي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037554 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37554 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37554 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن صالح المحمود الشافعي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1428 هـ - 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # - بسم الله الرحمن الرحيم - # الله أحمد على ما أطلق به لساني وأظهر بنطق بياني من تنزيهه عما نسب إليه ~~الملحدون، وافترى عليه وعلى نبيه الضلال الجاحدون، الذين عجزت أفهامهم عن ~~إدراك الحق بالتحقيق وعزبت عن الوصول إلى علم الكتاب والسنة إلا بالتصديق، ~~وعمي عليهم لفرط ضلالهم الصراط المستقيم وسواء الصراط، وحادوا عن نهج الهدى ~~وواجب التوفيق، ومالوا إلى عصبة العصيان بالعصبية القاتلة إلى الدرك الأسفل ~~اصطلاء الحريق. وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، شهادة من علم أن ~~الدواهي استدفع بها الدواهي وأنها من أشرف ما يقال وعثار الإلحاد فيه لا ~~يقال ... وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أتم له الأمن، أدرك ما أمله ولا ~~حل مغني اتباعه وقوي به الأمن، عادت عليه عواديه ثواب - صلى الله عليه وسلم ~~- من جوهر فطر الله، وعلى آله الذين جعلهم الله أطهر آل، وعلى أصحابه الذين ~~إليهم دين الحق. # PageV01P033 # أما بعد، يقول أحقر العباد الملتجئ إلى حرم الله تعالى محمد بن يعقوب ~~الفيروآبادي، جعله الله إلى كل خير وحق قائدا، ومن كل سوء وباطل صادا ~~زاهدا، وعلى رضاه فيما يقضي وفيما قضى راقدا: # إني نظرت إلى هذا الكتاب المنسوب إلى بعض غلاة الرافضة المحرومين عن قوى ~~العاصمة والحافظة، قد أتى مما لا يحل من الأحاديث الموضوعة والأخبار ~~المطروحة المفتراة ما لا يرضى بذكره إلا جاهل أو زنديق في أمر الدين، ~~متحامل متساهل في هذه الأحرف، فواجب لاعناق بقبائه باتكه وشوارع لإطباق ~~نفاقه وإحقاق نفاقه هاتكه، وسميته بالقضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر. ~~على الله أعتمد وبالله نعتضد في صحة ما إلى الكتاب والسنة نعزو ونستند، ~~وبالله التوفيق. # إن مقالات هذا التأويل ليست صالحة لأن تذكر فصلا فصلا، لأنه لم يوجد لشيء ~~منه إلا الشاذ النادر صحة ولا أصل له، فنذكر أصل مدعاه وما يصح من دلائله، ~~ونعرض عما سواه من القول الفاسد وقابله. # PageV01P034 # ادعى أن عليا - رضي الله عنه - أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. وذكر على هذا ms01 دلائل. # منها أنه كان أكثرهم علما. # قلنا: هذا كذب صريح بحت، لأن علم الصحابي إنما يعلم بأحد وجهين: أحدهما ~~كثرة روايته وفتواه. والثاني كثرة استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إياه. فمن المحال أن يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا علم له، ~~وهذه أكبر الشهادات وأبينها على العلم وسعته. فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي ~~قد ولى أبا بكر للصلاة # PageV01P035 # بحضرته طول أيام علته، وجميع أكابر الصحابة حضور، كعلي وعمر وابن مسعود ~~وأبي وغيرهم، وآثره بذلك على جميعهم، وهذا خلاف استخلافه - صلى الله عليه ~~وسلم - في الغزوات، لأن المستخلف في الغزو لم يستخلف إلا على النساء ~~والصبيان وذوي الأعذار فقط، فوجب ضرورة أن يعلم أن أبا بكر أعلم بالصلاة ~~وشرائعها، وأعلم من المذكورين، وهي عمود الدين. ووجدناه - صلى الله عليه ~~وسلم - استعمله على الصدقات، فوجب أن يكون عنده علم الصدقات كالذي عند غيره ~~من علماء الصحابة لا أقل، وربما كان أكثر. أما ترى الفقهاء قاطبة إنما ~~اعتمدوا في الحديث الذي رواه أبو بكر - رضي الله عنه - في الزكاة وجعلوه ~~أصلا فيها، ولم يعرجوا على ما رواه علي - رضي الله عنه -. وأما # PageV01P036 # الحديث الذي رواه علي - رضي الله عنه - فأعرضوا عنه بالكلية وطريقه مضطرب ~~وفيه ما لم يقل به أحد من الأئمة، فإن فيه: "في كل خمس وعشرين من الإبل خمس ~~شياه لا غير" هذا مما لا قائل به، فكان أبو بكر - رضي الله عنه - أعلم ~~بالزكاة التي هي أحد أركان الدين. # وأما الحج، فإنه لما فرض سنة تسع على الصحيح بادر - صلى الله عليه وسلم - ~~وجهز المسلمين حيث لم يتفرغ بنفسه، لبيان جواز التأخير، وأمر عليهم أبا بكر ~~- رضي الله عنه - لتعليم الناس المناسك. ومن المستحيل تقديمه في هذا الأمر ~~الخطير المشتمل على علوم لا يشتمل عليها شيء من قواعد الدين فيه وثم من هو ~~أعلم منه. # ولما كانت سورة براءة مشتملة على كثير من المناسك # PageV01P037 # وعلى مناقب أبي بكر، أرسل عليا - رضي الله عنه - ليقرأها على الناس. فلما ms02 ~~قدم قال له أبو بكر: أميرا أو مأمورا؟ فقال: بل مأمور. فقرأها على الناس ~~ليسمع الناس مناقب أبي بكر من لسان علي - رضي الله عنه - فيكون أوقع في ~~النفوس وأدخل في القلوب والرؤوس ويكون أعلن في إظهار فضل أبي بكر وأدل على ~~علو قدره. # وأما قول المارق إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما استعمل أبا بكر ~~لدفع شره والمنع من إذاعة سره، فلا دليل فيه على شرفه؛ فكلام يشم منه رائحة ~~الكفر والعناد، وبرهان على جهل قائله بالأحاديث الصحيحة والمشحونة بها ~~دواوين الإسلام، كما سنبينه # PageV01P038 # قريبا في بابه. ونعوذ بالله من الخذلان. # ثم وجدناه استعمله على البعوث، [فصح أن عنده من علم أحكام الجهاد مثل ما ~~عند سائر من استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على البعوث] في ~~الجهاد، فعند أبي بكر - رضي الله عنه - من الجهاد والعلم فيه كالذي عند علي ~~وسائر أمراء البعوث، لا أكثر ولا أقل. # فقد صح التقدم لأبي بكر على علي وسائر الصحابة في علم الصلاة والزكاة ~~والحج، وساواه في الجهاد، فهذه أعمدة العلم. # ثم وجدناه - صلى الله عليه وسلم - قد ألزم نفسه - صلى الله عليه وسلم - ~~في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر، فشاهد أحكامه وفتاويه [أكثر من ~~مشاهدة علي - رضي الله عنه -، فصح أن أبا بكر أعلم بها. فهل بقيت من العلم ~~بقية إلا وهو المقدم فيها. فبطل دعواهم في العلم. # PageV01P039 # وأما الرواية فأمر أوضح من الشمس، وبيانه أظهر من وضح النهار أنه كان ~~أرسخ قدما فيها. وذلك أن أبا بكر لم يعش بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غير سنتين وستة أشهر، وهو لم يبرح من طيبة إلا لحج أو عمرة، لا غرب ~~ولا طاف البلاد كغيره، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذ ذاك متوافرون ~~وقريبو العهد بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، عند كل أحد من العلم ~~والرواية ما يحتاج إليه غالبا. ومع ذلك روي له عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مائة وستة وثلاثون حديثا. وعلي ms03 - رضي الله عنه - عاش بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين سنة، مشرقا ومغربا ظاعنا من بلد إلى ~~بلد ومن قطر إلى # PageV01P040 # قطر، وسكن الكوفة أعواما، وكثر احتياج الناس إلى الأحاديث والعلم وتزاحم ~~عليه السؤال والمقتبسون وتراكم لديه طالبو الرواية والمسترشدون، ولم يرو مع ~~ذلك سوى خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا، يصح منها خمسون حديثا. فإذا نسبت ~~مدته إلى مدته وعدد أحاديثه إلى عدد أحاديثه تبين لك أن أبا بكر أكثر حديثا ~~وأكثر رواية من علي - رضي الله عنه - بشيء كثير. وهذا ما لا يخفى على أحد. ~~مع هذا عاش علي - رضي الله عنه - بعد عمر - رضي الله عنه - مدة سبعة عشر ~~سنة وسبعة أشهر. ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون [حديثا]، يصح منها ~~خمسون حديثا. فالذي يصح من حديث عمر مقدار الذي يصح من حديث علي إلا حديثا ~~أو حديثين. فانظر إلى هذه المدة الطويلة ولقاء الناس إياه وكثرة الحاجة من # PageV01P041 # المسلمين إلى الرواية، ولم يزد على عمر إلا حديثا وحدثيين. فعلم أن أن ~~علم عمر كان أضعاف علم علي بذلك. # وبرهان ذلك أن كل من طال عمره من الصحابة نجد الرواية عنه أكثر، ومن قصر ~~عمره قلت روايته. وعلي مع طول عمر مدته قلت روايته. فعلم أن علم أبي بكر ~~كان أضعاف ما كان عند علي من العلم. والله أعلم. # ومنها أنهم قالوا كان علي أكثر الصحابة جهادا وطعنا في الكفار وضربا في ~~الجهاد، والجهاد أفضل الأعمال، فكان علي أفضل الرجال. # قلنا: هذا خطأ، لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة: الأول الدعاء إلى الله ~~تعالى باللسان، والثاني الجهاد بالتدبير والرأي، والثالث الجهاد بالطعن ~~والضرب في المعارك. # فوجدنا القسم الأول هو الجهاد في اللسان لا يلحق فيه سوى أبي # PageV01P042 # بكر، فإنه أسلم على يديه أكابر الصحابة. وليس لعلي من هذا كثير حظ. وأما ~~عمر فإنه من يوم أسلم وجهاد المشركين بعده بمكة عز الإسلام وعبد الله ~~سبحانه جهارا، وهذا أعظم الجهاد. (1) PageV01P043 # وهذان الرجلان خصا بهذا القسم من الجهاد ولا ms04 يشركهما في ذلك أحد وانفردا ~~بذلك، وليس لعلي - رضي الله عنه - في هذا حظ أبدا. # وأما القسم الثاني، وهو الجهاد بالرأي والتدبير والمشورة، فقد جعله الله ~~خالصا لأبي بكر ثم لعمر. # وأما القسم الثالث، وهو الطعن باليد والمبارزة في القتال، فوجدناه أقل ~~مراتب الجهاد، وبرهان ذلك ضروري، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يشك مسلم في أنه المخصوص بكل فضيلة، ووجدنا جهاده إنما كان في أكثر ~~أعماله وأحواله بالقسمين الأولين من الدعاء إلى الله عز وجل والتدبير ~~والرأي الصالح، وكان # PageV01P044 # أقل عمله الطعن والضرب. # وقد رأيت قول المؤلف رحمه الله في ميسرة الهيئة وأنا معتكف إذ ذاك ~~بالمسجد الأقصى وقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقوا يا رسول ~~الله أنك شجاع، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أشجع الشجعان .. " ~~المنام بطوله. # وهذا مما لا يتردد فيه ذو دين وعقل، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~مؤثرا الأفضل فالأفضل فيقدمه ويشتغل به. # PageV01P045 # ووجدناه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر كان أبو بكر معه لا يفارقه ~~إيثارا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك واستظهارا برأيه في الحرب ~~وأنسا بمكانه. ثم عمر ربما شورك في ذلك. # ومنها أنهم قالوا كان علي أقرأ الصحابة للقرآن، فكان أفضل. # قلنا: هذه فرية بلا مرية لوجوه. # أولها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يؤم القوم أقرؤهم فإن ~~استووا فأفقههم فإن استووا فأقدمهم هجرة". ثم رأيناه - صلى الله عليه وسلم ~~- قد قدم أبا بكر في الصلاة أيام مرضه، فصح أنه - رضي الله عنه - كان ~~أقرؤهم وأفقههم وأقدمهم هجرة. وقد يكون من لم يحفظ القرآن كله على ظهر قلبه ~~أقرأ وأعلم بالقراءة ممن حفظه كله وجمعه عن ظهر قلب، فيكون حفظه أفصح لفظا # PageV01P046 # وأحسن ترتيلا وأعرف بمواقف الآي ومبادئها. على أن أبا بكر وعمر وعليا لم ~~يستكمل أحد منهم حفظ القرآن، فعلمنا يقينا أنه كان أقرأ من علي لتقديمه - ~~صلى الله عليه وسلم - إياه على الصلاة وعلي حاضر. وما كان ms05 - صلى الله عليه ~~وسلم - ليقدم الأقل علما بالقراءة على الأقرأ ولا الأقل فقها على الأفقه. ~~فبطل ما قالوه، وبالله التوفيق. # ومنها أنهم قالوا كان أزهد الصحابة فكان أفضل. # قلنا: هذا بهتان بين. وبرهان ذلك أن الزهد إنما هو عزوف النفس عن حب ~~الصوت وعن المال وعن اللذات وعن الميل إلى الأولاد والحواشي. # فأما عزوف النفس عن المال فقد علم أن أبا بكر أسلم وله مال [كثير]. وجاهر ~~بقلة الحياء من أنكر ذلك فقال كان فقيرا # PageV01P047 # محتاجا وأبوه كان أجيرا لابن جدعان على مد يقتات به. بل كان أبو بكر ذا ~~مال جزيل ينيف على أربعين ألف درهم، فأنفقها كلها في الله وأعتق المستضعفين ~~من العبيد المؤمنين المعذبين في ذات الله سبحانه وتعالى، ولم يعتق عبدا ذا ~~معونة بل كل معذب ومعذبة في الله. إلى أن أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- في الهجرة، وما كان بقي لأبي بكر - رضي الله عنه - من المال غير ستة آلاف ~~درهم حملها كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبق لأهله منها ~~درهما فردا. ثم أنفقها كلها في سبيل الله حتى لم يبق له شيئا، وصار محلى ~~بعباءة له إذا نزل فرشها وإذا ركب لبسها. وأما غيره من الصحابة فقد تمولوا ~~واقتنوا الضياع والرباع من حلها وطيبها، إلا من آثر في سبيل الله زهدا. # ثم ولي الخلافة فما اتخذ جارية ولا توسع في مال. وعد عند موته ما أنفق ~~على نفسه وولده من مال الله الذي لم يستوف منه إلا بعض حقه، ثم أمر بصرفه ~~إلى بيت المال من صلب ماله الذي حصل له من سهامه في المغازي والمقاسم مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فهذا هو الزهد في اللذات والمال الذي لا يدانيه أحد من # PageV01P048 # الصحابة إلا أن يكون أبا ذر وأبا عبيدة من المهاجرين الأولين، فإنهما ~~جريا على هذه الطريقة التي فارقا عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وتوسع من سواهم من الصحابة في المباح الذي أحله الله ms06 لهم، إلا أن من أثر ~~على نفسه أفضل. ولقد اتبع أبا بكر عمر في هذا الزهد. # وأما علي - رضي الله عنه - فتوسع في الباب من حله. ومات عن أربع زوجات ~~وتسع عشرة أم ولد، سوى الخدم والعبيد، وتوفي عن أربعة وعشرين ولدا من ذكر ~~وأنثى، وقيل عن أربعين ولدا إلا واحد ما بين ذكر وأنثى، ذكره المزي والذهبي ~~في التهذيب والتذهيب. وترك لهم من العقار والضياع ما كانوا به أغنياء في ~~قومهم. ومن جملة عقاره ينبع التي تصدق بها، كانت تغل ألف وسق تمرا سوى ~~زرعها. فأين هذا من ذاك. # PageV01P049 # وأما حب الولد والميل إليهم وإلى الحاشية فالأمر في هذا بين. فقد كان ~~لأبي بكر من ذوي القرابة مثل طلحة بن عبيد الله من المهاجرين الأولين ومثل ~~ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صحبة ~~قديمة وفضل ظاهر، فما استعمل أحدا منهم على شيء من الجهات، ولو استعملهم ~~لكانوا أهلا لذلك، ولكن خشي المحاباة وتوقع أن يميله إليهم شيء من الهوى. # ثم جرى عمر مجراه في ذلك، فلم يستعمل من بني عدي بن كعب أحدا على سعة ~~البلاد، وقد فتح الشام ومصر ومملكة الفرس وخراسان، إلا النعمان بن عدي على ~~ميسان ثم أسرع إلى عزله، ثم لم يستخلف ابنه عبد الله بن عمر وهو من أفاضل ~~الصحابة، وقد رضي الناس به وكان أهلا لذلك، ولو استخلفه لما اختلف عليه ~~أحد، فما فعل. # ووجدنا عليا - رضي الله عنه - إذ ولي قد استعمل أقاربه: عبد الله بن عباس ~~على البصرة وعبيد الله بن عباس على اليمن وقثم ومعبد ابني # PageV01P050 # عباس على مكة والمدينة، وجعدة بن هبيرة وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي ~~طالب على خراسان. وأمر ببيعة الناس للحسن ابنه بالخلافة بعده. ولسنا ننكر ~~لاستحقاق الحسن للخلافة ولا لاستحقاق ابن العباس للخلافة، فكيف إمارة ~~البصرة. لكنا نقول إن من زهد في الخلافة لولد مثل عبد الله بن عمر وعبد ~~الرحمن بن أبي بكر وفي تأمير ms07 مثل طلحة وسعيد بن زيد، تم زهده [في الفصل: ~~"فلا شك في أنه أتم زهدا"] ممن أخذ منها ما أبيح له أخذه. فصح بالبرهان ~~الضروري أن أبا بكر أزهد الصحابة كافة ثم بعده عمر. # ومنها قولهم إن عليا - رضي الله عنه - كان أكثر الصحابة صدقة. # قلنا: هذه قحة وقلة حياء ومجاهرة بالباطل، لأنه لا يعرف لعلي مشاركة ~~ظاهرة في المال. وأمر أبي بكر في إنفاق جميع ماله # PageV01P051 # أشهر من أن يخفى. ثم لعثمان من تجهيز جيش العسرة ما ليس لغيره. فصح أن ~~أبا بكر أعظم صدقة وأكثر مشاركة وغناء في الإسلام من علي - رضي الله عنه -. # ومنها قولهم إن عليا كان أسوس الخلق، فكان أحق بالإمامة. # وإن هذا بهتان لائح لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالسير وتواريخ ~~السلف. بيانه أنه - صلى الله عليه وسلم - لما توفي وارتدت العرب الممتنعون ~~عن أداء الزكاة إلى أبي بكر واختل نظام الإسلام وتمزقت الأهواء وركب كل ~~رأسه واختلفت آراء الصحابة في قتالهم وتركهم، ولم يتزلزل رأي أبي بكر وثبت ~~جأشه للتصميم على قتالهم وقال: "والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم حتى تنفرد ~~سالفتي أو ينفذن الله أمره". ولم يزل حتى ردهم إلى الإسلام وأعادهم إلى # PageV01P052 # أحسن النظام. ثم إنه لم يزل يسوس أمر الإسلام حتى حكم على رقاب الأكاسرة ~~وملوك الفرس وحلهم عن سرير ملكهم، فأخضعهم وأذلهم وفتح الله عليه ما فتح من ~~الأمصار والمدن الكبار، وهو بالمدينة [مقيم] لم يبرح منها. # ثم من بعده عمر حذا حذوه وقفا أثره وسار بسيرته وساس بسياسته، مقتديا ~~بآثاره مهتديا بأنواره، إلى أن فتح الممالك وأمن المسالك واتصل الإسلام من ~~مبتدإ مصر والشام إلى أقصى بلاد الهند. وملكوا بلاد العجم من أذربيجان ~~وخراسان وفارس وكرمان. ثم من بعده عثمان. # ولما صارت الخلافة والولاية لعلي - رضي الله عنه - كان في أيامه ما كان، ~~وحصل للمسلمين من الاضطراب والاكتراب في كل قطر ومكان، ووقع من الفتن ونصب ~~القتال ما قتل فيها من الصحابة # PageV01P053 # والتابعين ما يفيق على ms08 مائة ألف أو يزيدون، وشغلهم ذلك الأمر عن أن ~~يفتحوا مدينة بل ولا قرية أو يزيدوا في ممالك الإسلام ضيعة أو مزرعة، وربما ~~ضعف الحال إلى أن استولى الكفار على أماكن استعادوها وجماعات من المسلمين ~~أهلكوها وأبادوها. فأين السياسة من السياسة. # ومنها أنهم قالوا كان علي - رضي الله عنه - أقرأ الصحابة وأتقاهم. # وبطلان هذه الدعوى ظاهر لمن له أدنى إلمام بمعرفة الصحابة. ونحن نوضحه ~~للجاهل بوجوه. منها أن هذا الكلام والدعوى رد لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الثابت عنه في جميع الكتب الصحاح من دواوين الإسلام. وقد تقدم ~~مبينا # PageV01P054 # موضحا، والحمد لله تعالى. # وأما التقوى، فلقد كان علي رضي الله عنه وأرضاه تقيا نقيا، إلا أن ~~الفضائل يتفاضل فيها أهلها، وما كان أتقاهم له إلا أبا بكر. والبرهان على ~~ذلك أنه لم يسؤ قط أبو بكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلمة، ولا ~~خالف إرادته في شيء قط ولا تأخر عن تصديقه ولا تردد عن الائتمار له يوم ~~الحديبية إذ تردد من تردد. وقد تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنبر إذ أراد علي نكاح ابنة أبي جهل بما عرف. وما وجدنا قط لأبي بكر ~~توقفا عن شيء أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[إلا مرة واحدة ~~عذره] فيها وأجاز له فعله، وهي إذ أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~قباء فوجده يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر تأخر وأشار إليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أقم مكانك، فحمد الله أبو بكر على ذلك ثم تأخر فصار في ~~الصف، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس، فلما أتم قال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما منعك أن تثبت حين أمرتك» فقال أبو ~~بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # فهذا غاية التعظيم والطاعة والخضوع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وما # PageV01P055 # أنكر - صلى الله عليه وسلم - ذلك ms09 عليه. وإذ قد صح أن أبا بكر أعلم ~~الصحابة فقد وجب أنه أخشاهم لله تعالى. قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} والتقوى هي الخشية لله. # قالوا: لو كانت إمامة أبي بكر حقا لما تأخر علي عن بيعته ستة أشهر. # قلنا: نعم مثل ذلك، لكن لما ظهر له الحق رجع وتاب واعترف بالخطأ. وبيان ~~ذلك أنه إذا بايع أبا بكر بعد ستة أشهر، تأخره عنه ستة أشهر لا يخلو ضرورة ~~من أحد وجهين: إما أن يكون مصيبا في تأخره فقد أخطأ [إذ بايع]، وإما أن ~~يكون مصيبا ببيعته فقد أخطأ إذ تأخر عنها. وأما الممتنعون عن بيعة علي، وهم ~~جمهور الصحابة، فلم يعترفوا بالخطأ، بل منهم من كان عليه ومنهم من لا له ~~ولا عليه، وما # PageV01P056 # تابعه منهم إلا الأقل، سوى أزيد من مائتي ألف مسلم بالشام ومصر والعراق ~~والحجاز كلهم امتنع عن بيعته، وحكمهم في ذلك حكم علي - رضي الله عنه - في ~~مدة تأخره عن بيعة أبي بكر. # وإذا بطل كل ما ادعاه الرافضة والضلال المردة الجهال، صح أن أبا بكر - ~~رضي الله عنه - هو الذي فاز بالسبق والحظ في العلم والقراءة والجهاد والزهد ~~والتقوى والخشية والصدقة والعتق والطاعة والسياسة. فهذه وجوه الفضل كلها، ~~فهو بلا شك أفضل الصحابة كافة. # ولم نحتج عليهم بالأحاديث، لأنهم لا يصدقون أحاديثنا وإن كانت مما يجب ~~تصديقه لكونه المتواتر متنا والمشهور [أثرا]، فإن صحيحي البخاري ومسلم قد ~~تلقتهما الأمة بالقبول، والأمة معصومة من الإجماع على ضلال وباطل. ونحن لا ~~نصدق أحاديثهم التي انفردوا بها، لأن بطلانها # PageV01P057 # وفريتها ثابت بشهادة من طعن فيها من الأئمة الثقات والأئمة الأثبات، ~~كالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس وأبي عبد الله أحمد بن حنبل وأبي عبد ~~الله محمد بن إسماعيل البخاري وأضرابهم. ونحن اقتصرنا في الرد عليهم على ~~البراهين الضرورية بنقل الكواف عن الكواف. # وإنما يجب أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة ~~به سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه، ms10 لأن من صدق بشيء لزمه القول به أو بما ~~يوجبه العلم الضروري، فيصير الخصم يومئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما كان ~~عليه. إلا أن بعض ما يشغبون به أحاديث صحاح نوافقهم على صحتها. منها قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: «أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». # وإن كانت الإمامة تستحق بالتقدم بالفضائل فأبو بكر أحق بها. فكيف والنص ~~على خلافته صحيح. وإذ قد صحت إمامة أبي بكر فطاعته فرض في استخلافه عمر بما ~~ذكرنا، وبإجماع المسلمين عليها. ثم أجمعت الأمة جميعا بلا خلاف على صحة ~~إمامة عثمان. # وأما خلافة علي فحق لا شك فيه ولا ريب، ولكن لا بنص ولا بإجماع بل ببرهان ~~آخر. وذلك أنه إذا مات الإمام ولم يعهد إلى أحد فبادر رجل مستحق الإمامة ~~ودعا إلى نفسه ولا معارض له ففرض اتباعه والانقياد لبيعته والتزام إمامته ~~وطاعته. وهكذا فعل علي - رضي الله عنه - فوجب اتباعه. وكذلك فعل ابن ~~الزبير. وقد فعل قبلهما خالد بن الوليد إذ قتل # PageV01P058 # الأمراء زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة، فأخذ خالد اللواء عن غير إمرة ~~وصوب ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بلغه، وساعد خالد في جميع ~~ذلك المسلمون. # ومن فضائل أبي بكر المشهورة قوله عز وجل: {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} فهذه فضيلة لا ~~خلاف بين المسلمين في أبي بكر، فأوجب الله تعالى له فضيلة المشاركة في ~~إخراجه معه وفي أنه خصه باسم الصحبة له وبأنه ثانيه في الغار. وأعظم من ذلك ~~كله: أن الله معهما. وهذا ما لا يلحقه فيه أحد. # وقد اعترض على هذا بعض السفهاء فقال: قال الله عز وجل: {فقال لصاحبه وهو ~~يحاوره أنا أكثر منك مالا} قال: وقد حزن أبو بكر فنهاه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك، فلو كان حزنه [رضى لله] عز وجل لما نهاه رسول الله - صلى ms11 ~~الله عليه وسلم -. # PageV01P059 # وهذه مجاهرة بالباطل. أما قوله عز وجل: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} فقد ~~أخبرنا بأن أحدهما مؤمن والآخر كافر به وبأنهما مختلفان، وإنما سماه صاحبه ~~في المجاورة والمجالسة فقط، كما قال تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} فلم ~~يجعله أخاهم في الدين لكن في الدار والنسب. وليس هكذا قوله تعالى: {إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} بل جعله صاحبه في الدين والهجرة وفي الإخراج ~~وفي الغار وفي نصرة الله تعالى لهما وفي كونه تعالى معهما. فهذه الصحبة ~~غاية الفضل، وتلك غاية النقص بنص القرآن. # وأما حزن أبي بكر فإنه قبل أن ينهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان غاية الرضا لله عز وجل، لأنه كان إشفاقا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولذلك كان الله معه، وهو سبحانه لا يكون مع العصاة بل عليهم. وما ~~حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحزن، ~~ولو كان لهذا المعترض حياء أو دين لما أتى بمثل هذا السخف والحماقة في هذا ~~المعرض العظيم، إذ لو كان حزن أبي بكر عيبا عليه لكان ذلك على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلى موسى عليه السلام [عيبا] لأن الله عز وجل قال ~~لموسى عليه السلام: {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ~~بآياتنا # PageV01P060 # أنتما ومن اتبعكما الغالبون} ثم قال: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} فهذا ~~موسى عليه السلام رسول الله وكليمه أخبره الله عز وجل بأن فرعون وملأه لا ~~يصلون إليه وأن موسى ومن معه هم الغالبون، ثم أوجس في نفسه خيفة بعد ذلك إذ ~~رأى أمر السحرة حتى أوحى الله عز وجل إليه: {لا تخف} فهذا أشد من أمر أبي ~~بكر. وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه خوطب من الله تعالى بقوله: ~~{ومن كفر فلا يحزنك كفره} وقوله: {ولا تحزن عليهم} {فلا يحزنك قولهم} ms12 وقوله ~~تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} وقوله تعالى: [{فلعلك باخع نفسك على ~~آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}] وقد أخبرنا الله عز وجل بحزنه وقد ~~نهاه عن ذلك، فلزم في حزن رسول الله كالذي أرادوا في حزن أبي بكر. ثم إن ~~حزن # PageV01P061 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما كانوا يقولون من الكفر كان طاعة ~~لله تعالى قبل أن ينهاه عن الحزن، فكيف وقد يمكن أن يكون أبو بكر لم يحزن ~~يومئذ، فإن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون منه حزن كما قال ~~تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {{ولا تطع منهم آثما أو كفورا}]. # وأما تأويلهم لقوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا} وأن المراد علي - رضي الله عنه -. # فهذا لا يصح أصلا، بل الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك. وهو الذي ~~اختاره المحققون من المفسرين، # PageV01P062 # كالإمام وغيره. وأيضا هذا التأويل والتخصيص يؤدي إلى اختلال نظم السورة، ~~فإنه لا يتعلق بشيء مما قبلها وما بعده، بل كلام أجنبي يتوسط نظم السورة. ~~وإن سلمنا أنه المراد فلا دلالة فيه على كثير فضل واختصاص من مزية، فإنه ~~صفة يتصف بها أكثر الصالحين. # وأما الأحاديث في الباب في ذكر الفضائل لأبي بكر لا يشاركه فيها أحد ~~فكثيرة: # كقوله في أبي بكر: «دعوا لي صاحبي فإن الناس قالوا كذبت وقال أبو بكر ~~صدقت» # PageV01P063 # وقوله: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي» وهذا ~~الذي لا يصح لغيره. وأما أخوة علي - رضي الله عنه - فلا تصح إلا مع سهل بن ~~حنيف. # ومنها أمره - صلى الله عليه وسلم - بسد كل باب وخوخة في المسجد حاشا خوخة ~~أبي بكر. وهذا الذي لا يصح غيره. وقد قلب الرافضة قوله أنهم خذلهم الله ~~متشبثين بحديث رواه زيد بن أرقم بسند مظلم، فجعلوه لعلي - رضي الله عنه -، ~~وأن # PageV01P064 # الباب والخوخة كان له ومنع عن سده، سد الله أفهامهم من البواطل. وإذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت. وإن وجد ms13 لهذا الحديث سند فلا يبلغ درجة الحديث الذي ~~رواه الشيخان في صحيحهما. # ومنها غضبه - صلى الله عليه وسلم - على من أشار عليه بغير أبي بكر في ~~الصلاة. # ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمن [الناس علي] في صحبته وماله ~~أبو بكر». # ومنها ما هو عمدة المسلمين في فضل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذ سئل: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ # PageV01P065 # قال: «عائشة» قيل: فمن الرجال؟ قال: «أبوها» قيل: ثم من يا رسول الله؟ ~~قال: «عمر». # والذي صح في فضائل علي - رضي الله عنه - قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله» وهذه صفة موجودة لكل مؤمن وفاضل. وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما عهد إلى علي - رضي الله عنه -: «إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ~~منافق» صح مثل هذا في الأنصار رضي الله عنهم: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا ~~يبغضهم إلا منافق» وأنه لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر. # PageV01P066 # وأما حديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فلا يصح من # PageV01P067 # طريق الثقات أصلا. والزيادة التي ألحقوا به: "اللهم وال من والاه وعادي ~~من عاداه" وسائر الأحاديث التي يتعلق بها الرافضة فمرفوضة مفتراة لا يساوي ~~مدادها ولا يحل نقلها ولا تضييع الورق بإثباتها، فإنها معلومة البطلان عند ~~أئمة الحديث وأئمة العلم. # ثم اعلم أن هذه الأحرف منا في الرد على من لا يستحق الجواب تبرع وتنبيه ~~لمن يكون خالي الذهن فيعشعش فيه شيء من هذه الخرافات التي لم يستحوا من ~~ذكرها وضيعوا السواد والبياض في سطرها، وذلك بما ثبت عندنا من قول الإمامية ~~في كثير من كتبهم كلهم قديما وحديثا إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ~~ونقص # PageV01P068 # فيه وبدل منه كثير. خلا علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن ms14 ~~جعفر، كان إماميا يظهر الاعتزال مع ذلك فإنه ينكر هذا القول وكفر قائله، ~~وكذلك صاحباه أبو يعلى وأبو قاسم الرازي. وأما سائر الإمامية على ما ~~ذكرناه. ومن كان # PageV01P069 # [هذا] دينه ومعتقده ومذهبه كيف يؤهل للجواب إلا بالمخذم السيف القطاع ~~القضاب. # ثم إن المصنف غير المنصف، [أعني ابن المطهر]، قد حدث بسند ثبت عندي بخط ~~ولده الفخر محمد وقد حدثني به عن والده عن مشايخه عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: إمامان عادلان مقسطان كانا على ~~الحق والحق معهما. وإذا ثبت ذلك عن علي بطل جميع ما تعلقوا به من الأقاويل ~~والتهاويل المحضة. # PageV01P070 # ثم إنا روينا بسند صحيح لا ... فيه من عند الإمام أحمد وغيره عن محمد بن ~~الحنفية - رضي الله عنه - أنه قال: سألت عليا - رضي الله عنه -: من خير ~~الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أبو بكر، فقلت: ثم من؟ ~~قال: عمر، فخفت أن يقول عثمان فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا واحد من ~~المسلمين. قد صدق علي - رضي الله عنه - ولم يقله تقية ولا خوفا ولا مدحا ~~بالباطل، فلم يبق إلا الجزم ببطلان قول من قال بخلافه والسعي في إعلام ما ~~أثبتوه من ذلك وإخلافه. وقد كفانا مؤنة الجدال ونفى عنا أعباء القيل والقال ~~ما أخبرنا به الإمام السند عز الدين عن الشيخ فخر الدين بن البخاري عن ~~الإمام أبي الفرج الأموي، هو ابن الجوزي أورده في الحدائق، عن عبد الله بن ~~محمد القزاز عن أبي الحسين المهتدي قال: حدثنا ابن القاسم بن حبابة # PageV01P071 # قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق قال: حدثنا أحمد بن منصور ~~قال: حدثنا أحمد بن مصعب من أهل مرو قال: حدثني عمر بن إبراهيم بن خالد ~~القرشي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان، وكان قد أدرك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: لما قبض أبو بكر وسجي عليه ارتجت المدينة بالبكاء ~~كيوم قبض رسول الله - صلى ms15 الله عليه وسلم -، قال: فجاء علي بن أبي طالب ~~مستعجلا مسرعا وهو يقول: اليوم انقطعت [خلافة] النبوة، حتى وقف على البيت ~~الذي فيه أبو بكر مسجى فقال: رحمك الله يا أبا بكر، فلقد كنت إلف رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشورته. وكنت أول ~~القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله وأعظمهم غنى في دين ~~الله وأحوطهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحدبهم على الإسلام ~~وآمنهم على الصحابة وأحسنهم صحبة وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق وأرفعهم درجة ~~وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديا وسمتا ~~ورحمة وفضلا، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم عنده وأكرمهم # PageV01P072 # عليه، فجزاك الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجزاء، صدقت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كذبه الناس، وكنت عنده بمنزلة السمع ~~والبصر، سماك الله في تنزيله صديقا فقال: {والذي جاء بالصدق}: محمد، {وصدق ~~به}: أبو بكر. وواسيت حين بخلوا، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته ~~في الشدة أكرم صحبة، {ثاني اثنين} وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة، ~~ورفيقه في الهجرة وخليفته في دين الله وأمته. # أحسنت الخلافة حين ارتد الناس، فقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي، نهضت ~~حين وهن أصحابه وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذ وهموا، كنت خليفتهم [حقا] لم تنازع ولم تصدع ~~برغم المنافقين وكبت الحاسدين وصغر الكافرين وغيظ الباغين، قمت بالأمر حين ~~فشلوا، ونطقت إذ تعتعوا، ومضيت إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، ~~وأعلاهم وقارا، وأقلهم كلاما، وأصدقهم منطقا، وأطولهم صمتا، وأكبرهم رأيا، ~~وأشجعهم نفسا، وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملا، كنت والله للدين يعسوبا أولا ~~حين نفر عنه الناس، وأخيرا حين أقبلوا، # PageV01P073 # كنت للمؤمنين أبا رحيما حين صاروا [لك] عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، ~~ورعيت ما أهملوا، وعلمت ما جهلوا وشمرت إذ خفضوا وصبرت إذ جزعوا وأدركت ~~آثار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت على ms16 الكافرين عذابا صبا ~~ولهبا، وللمسلمين غيثا وخصبا؛ طرت والله بغنائها، [وفزت بخبائها، وذهبت ~~بفضائلها، وأدركت سوابقها، لم تقلل حجتك، ولم تضعف بصيرتك}، ولم تجبن نفسك ~~ولم يزغ قلبك، فلذلك كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، كنت ~~كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند ~~الله، جليلا في أعين الناس، كبيرا في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مغمز، ولا ~~لقائل فيك مهمز، ولا لأحد فيك مطعن، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف الذليل ~~عندك قوي عزيز حتى تأخذ [له] بحقه، [والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه ~~الحق]، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، وأقرب الناس عندك أطوعهم لله عز ~~وجل وأتقاهم. شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحسم، وأمرك # PageV01P074 # حلم وحزم، ورأيك علم ما حلمت، [فأقلعت] وقد نهج السبيل، وسهل العسير، ~~وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي الإيمان، وثبت الإسلام والمؤمنون، ~~وظهر أمر الله ولو كره الكافرون؛ فسبقت والله سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك ~~إتعابا شديدا، وفزت بالخير فوزا مبينا، فجللت عن البكاء، وعظمت رتبتك في ~~السماء، وجلت مصيبتك في الأنام؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا من الله ~~عز وجل قضاءه، وسلمنا لله أمره، والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بمثلك أبدا، كنت للدين عزا وحرزا وكهفا، وللمؤمنين ~~فيئة وحصنا، وعلى المنافقين غلظة وغيظا؛ فألحقك الله بنبيك - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فسكت ~~الناس حتى انقضى كلامه، ثم بكوا بكاء حتى علت أصواتهم وقالوا: صدقت يا ختن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P075 # قال عبد الباقي بن قانع: كان أبو محمد الحسن بن طاهر العلوي يأنس بي، ~~فدخلت فقال لي: الحديث الذي يروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه ~~دخل يوم موت أبي بكر فقال أنت أنت ومدحه، صحيح؟ قلت: نعم، قال: اكتبه لي، ~~فوعدته أن أكتبه، فلما أتيت منزلي وتوسدت فراشي وتفكرت وقلت: ms17 هذا علوي ومتى ~~كتبت له فسد ما بيني وبينه من المدة، فبدى لي أن لا # PageV01P076 # أكتبه وما علم بذلك إلا الله عز وجل، فلما أصبحت صليت الغداة ودخلت إلى ~~منزلي وإذا أبو الفضل عبد السميع الهاشمي على الباب يسلم، قلت: ادخل، فلم ~~يدخل وقال: اخرج إلي، فخرجت فقال: أي شيء أصبت البارحة؟ فضحكت وقلت: جئت ~~بعجائبك، أي شيء أصبت؟ قال: رأيت كأني دخلت أنا وأنت مسجد جامع المدينة ~~وإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على سرير وأصحابه متفرقون في المسجد ~~حلقا حلقا، فوقفت أنا وأنت على حلقة فيها أبو بكر - رضي الله عنه -، فسلمت ~~عليه فرد علي [ك] وسلمت عليه فلم يرد، فقلت: يا خليفة رسول الله ليس بمتهم ~~عليكم، فقال أبو بكر: صدقت، ولكنه صحيح. فعملت الخبر فأخذته وكتبته وجئت به ~~إليه وما زلت أبثه في الناس. هذا حديث صحيح ونص على أفضلية أبي بكر صريح # PageV01P077 # وبيان عن علي في محل النزاع فصيح. والحديث يقول شرح لما رواه ابن المطهر ~~بسند المتقدم المتوج بأهل البيت عليهم السلام من قول علي - رضي الله عنه -: ~~إمامان عادلان مقسطان كانا على الحق والحق معهما. ونحن ما نقول إلا ما قاله ~~علي - رضي الله عنه - ولا نعتقد إلا ما اعتقده، ومن زاغ عن معتقد علي وما ~~يدين الله به من فضل أبي بكر فعليه بهلة الله، أي لعنة الله، وأنه لا يستحق ~~الجواب عن أقل القليل. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين، والحمد لله وحده. # فإن قال قائل إن أبا بكر مسبوق بالإسلام، وقد روي أن خديجة أول من أسلم، ~~وقيل إن أول من أسلم زيد بن حارثة. # PageV01P078 # قلت له: إن الروايات قد اختلفت في هذا، ولكن أسانيد الأخبار التي فيها ~~تقدم إسلام أبي بكر أصح ورجالها أعرف وأشهر. والناس كل منهم إنما يقولون في ~~مثل هذا بما يبلغه من الخبر. والجلية في قول رسول الله ms18 - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي خبره، وهو إعلام في تقدم إسلامه منهم وما تأخر. وقد روي بسند ~~صحيح عن عمرو بن عبسة وكان يقول: أنا رابع الإسلام، فقال: أتيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو متخف بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: «نبي» فقلت: وإلى ~~ما تدعو؟ قال: "إلى عبادة الله ونبذ الأصنام" قلت: فمن يتبعك # PageV01P079 # على هذا الأمر؟ قال: «حر وعبد» يعني أبا بكر وبلالا. # فهذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسلامه وتقدمه إسلام الناس ~~كلهم، ولا يجوز أن يكون أحدا أخبر بذلك وأعلم به منه. # غير أن إسلام علي في ذلك الوقت إسلام تلقين وتربية، لأنه أسلم وهو ابن ~~تسع سنين في قول الأكثرين، وقد قيل ما هو أقل منه. فنشأ مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وتصرف معه على أطواره، فلم يكن لصباه يهاج ولا يؤذى بقول ~~ولا يقصد بمكروه وفعل. وكان مع ذلك ابن أبي طالب وهو رئيس قريش وزعيم في ~~بني هاشم، فلم يكن لتخفر ذمته في ولده ولا تستباح حرمته فيه. # وأما أبو بكر فإن أسلم محتنكا في السن، وكان من شيوخ قريش وعلمائها ~~ومباشريها. وكان له مجلس يغشى فيجلس إليه الناس ويتحدثون بأيام العرب ~~ويتدارسون أخبارها. وكان مقبول القول، فيجلس مقدما في الرأي محببا في قريش، ~~فأشفقوا في إسلامه # PageV01P080 # وخافوا أن يستميل قلوبهم ويفسد عليهم دينهم، فألحوا عليه أشد الإلحاح أن ~~آذوه الأذى وجفوه أقبح الجفاء، إلى أن ترك بلده وفارق أهله ووطنه، فضرب في ~~الأرض فرده ابن الدغنة إلى مكة وعقد له ذمة وجوارا، وقال لقريش: إن مثل أبي ~~بكر لا ينفى، وهو رجل يقري الضيف ويكسب المعدوم ويحمل الكل ويعين في ~~النائبة. ولبث حينا في جوار ابن الدغنة، ثم شكاه قريش إليه لما رأوا من ~~حرصه على إظهار الدين واستمراره عليه، فرد على ابن الدغنة جواره فقال: قد ~~رضيت بجوار الله ورسوله. # فلم يعلم أحد من الصحابة كان أكثر نفعا للمسلمين وأشد احتمالا لأذى ~~المشركين من أبي بكر ms19 - رضي الله عنه -. # والحمد لله أولا وظاهرا، حمدا كثيرا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلى الله ~~على محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P081 ms20