######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0006.png) # الحمد لله الذي أحيا قلوب عباده، فأرسل لهم رسله وختمهم بخير أنبيائه، وأنزل ~~عليه كتابه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا تنقضي عجائبه ولا ~~تتناهى غرائبه، ولا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة تلاوته، أمر بمكارم الأخلاق عباده، ~~وفوض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره، واستحثه على تهذيبها بتخويفه ~~وتحذيره، وسهل على خواص عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره، وامتن عليهم ~~بتسهيل صعبه وعسيره، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وحبيبه وصفيه ~~وبشيره ونذيره، الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره، ويستشرف حقيقة الحق ~~من مخايله وتباشيره، وعلى آله وأصحابه سادة الخلق وأئمته وقادة الحق وأزمته. # فلما كانت علوم الدين قد اندرست، وقلوب العباد قد انطمست، ومكارم ~~الأخلاق قد انفقدت أو قلت؛ جعل الله في كل عصر من يجدد أمر هذا الدين، ~~فيحيي العلوم، ويروي القلوب؛ فالعلماء ورثة الأنبياء، ومن العلماء المجددين حجة ~~الإسلام والمسلمين الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، الذي صنف المصنفات، ومن ~~أبدعها وأجمعها كتابه إحياء علوم الدين، الذي طار صيته في الآفاق، وما ذاك PageV01P006 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0007.png) ~~إلا لصدق وإخلاص مؤلفه رحمه الله؛ فكتب الله له القبول بين الداني والقاصي ~~والعام والخاص، وكما قالوا: لو لم يكن للإمام الغزالي إلا «الإحياء لكفاه. ثم ~~عكف الناس على قراءته وشرحه، حتى وجد بعض العلماء الربانيين الحاجة ماسة ~~لاختصاره؛ لعزة الوقت وكثرة الأشغال وقلة الهمم، حتى يبقى النفع والإصلاح في ~~المجتمعات، ولا ينقطع العلم والتبليغ والتربية والتزكية، فؤلد هذا المختصر المبارك ~~على يدي الشيخ الصالح العارف بالله المحدث شمس الدين البلالي رحمه الله، الذي ~~اختصر به الإحياء» في نحو نصف عشر حجمه، ولا يقدر على اختصار وتهذيب ~~أمثال هذه الكتب إلا من أعطاه الله العون والمدد والتوفيق. # وقد أسس المؤلف هذا الكتاب على أربعة أرباع كأصله الإحياء»، وهي: ربع ~~العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات. # فأما ربع العبادات، فذكر فيه العبادات وخفاياها وآدابها ودقائق سننها وأسرار ~~معانيها. # وأما ربع العادات، فذكر فيه أسرار المعاملات ms001 الجارية بين الخلق وأغوارها ~~ودقائق سننها، وهي مما لا يستغني عنها أحد. # وأما ربع المهلكات، فذكر فيه كل خلق مذموم وتزكية النفس عنه وتطهير ~~القلب منه، وطرق المعالجة التي بها منها يتخلص، كل ذلك مقرون بشواهد الآيات ~~والأخبار والآثار. # وأما ربع المنجيات، فذكر فيه كل خلق محمود وخصلة مرغوب فيها من ~~خصال المقربين والصديقين التي بها يتقرب العبد من رب العالمين، مع بيان حدها ~~وحقيقتها وسبها الذي به تجتلب، وثمرتها التي منها تستفاد، وعلامتها التى بها ~~تتعرف، وفضيلتها التي لأجلها فيها يرغب، مع ماورد فيها من شواهد الشرع والعقل. PageV01P007 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0008.png) # وقد قدم بمقدمة هامة مختصرة، حوت عوائق وعقبات طريق المؤمنين، وختمها ~~بآداب الصحبة، وآداب المعلمين والمتعلمين، وقد اختصرها وهذبها من كتاب الإمام ~~الغزالي رحمه الله «منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين»، كما ظهر لي خلال عملي ~~وتحقيقي لهذا الكتاب النافع. وكتاب «منهاج العابدين» ألفه الإمام حجة الإسلام ~~الغزالي رحمه الله بعد أن ألف كتابه «الإحياء»، لما اعتاص فهمه على بعض العامة، ~~فقدحوا فيه، وخاضوا فيما لا يحسنونه منها، فالتجأ إلى الله العلي الوهاب أن يصنف ~~كتابا يقع عليه الإجماع ويحصل به الانتفاع. # فجمع هذا المختصر الذي بين يديك كتابين عزيزين: كتاب «الإحياء» ولمنهاج ~~العابدين إلى جنة رب العالمين. وقد سماه مؤلفه جنة المعارف، أو قوت الأحياء، ~~أو روح الإحياء؛ أو حياة الإحياء، أحيا الله به قلوبنا وأرواحنا بمنه وكرمه. # وما أكثر أمراض القلوب في هذا الزمان! وهذا الكتاب كأصله عالج هذه الأمراض ~~الفتاكة والخبيثة، وكما قال الإمام الغزالي رحمه الله: العناية بضبط قوانين العلاج ~~لأمراض القلوب، وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب ~~تعلمه على كل ذي لب؛ إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام، لو أهملت تراكمت ~~وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى ~~تشمير في علاجها وإصلاحها؛ فمعالجتها هي المراد بقوله تعالى: (قدأفلح من زكنها) ~~لم9]، وإهمالها هو المراد بقوله: (وقد خاب من دسلها). # وقد وفقني ms002 الله تعالى للوقوف على هذا المختصر، فوجدت عبارته رشيقة ~~وأسلوبه ماتعا جامعا؛ فعجبت كل العجب لعدم طبع هذا الكتاب لهذا الوقت، ~~فاستخرت الله وتوكلت عليه وبدأت العمل به، وقد بذلت الجهد وصرفت الوسع في ~~إخراجه على هذه الصورة من مقابلة وتصحيح وتخريج وتحقيق مع كثرة الأشغال PageV01P008 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0009.png) ~~وانشغال البال، والبعد عن الوطن والأهل والخلان، وضيق الوقت وتوالي الهموم، ~~وترادف القواطع، وتتابع الموانع، وانتشار البلاء والوباء في البلدان، ولكن الله تعالى ~~حفظنا منه ببركة خدمة هذا الكتاب؛ فاللهم كما أنعمت فتمم، وارحم اللهم كل ~~حبيب وصديق وغال افتقدناه في هذا البلاء الذي عم البلاد، واحفظنا واحفظ بلادنا ~~وبلاد المسلمين من كل بلاء وغلاء ومن تسلط الأعداء. # ولا بد أن أتوجه بالشكر لدار الفتح العامرة؛ وصاحبها الأخ الفاضل الدكتور إياد ~~أحمد الغوج حفظه الله، وكل العاملين معه، لرغبتهم الحثيثة في نشر هذا الكتاب، ~~ليكون ثمرة من ثمراتهم النافعة، وزهرة من جملة زهراتهم التي نشروها في أرجاء ~~المعمورة؛ فقد قدموا لي ما صعب علي الوصول إليه من مخطوطات متمة متممة ~~لهذا الكتاب؛ رغبة في إخراج هذا الكتاب بأبهى حلة وأبهج صورة. # وأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله من فضله العميم، متوسلا بنبيه الكريم، ~~أن ينفع به كما نفع بأصله الخاص والعام، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه ~~الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم، وأن يتفضل علينا بالسعادة التي لا يلحقها زوال، ~~وأن يذيقنا لذة الوصال بمشاهدة الكبير المتعال، والصلاة والسلام على الواسطة ~~العظمى لنا في كل نعمة، وعلى آله وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ~~ذكره الغافلون. رب اغفر لي ولوالدي وأولادي ومشايخي ولمن علمني وأحبني ~~وللمؤمنين والمؤمنات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. PageV01P009 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0010.png) # - قمت بنسخ الكتاب من النسخة التي وقفت عليها أولا، ثم عارضته بها، ثم ~~وجدت في النسخة بعض التصحيفات وبعض الكلمات التي أثرت فيها الرطوبة، ~~فبدأت بالبحث عن نسخ أخرى، فوقفت على ثلاث نسخ أخرى، فقابلت بها مرة ~~أخرى، وبعد أن أوشكت على نهاية العمل، قدم لي ms003 الأخ الناشر الدكتور إياد الغوج ~~حفظه الله صاحب دار الفتح ثلاث نسخ أخرى قدمها لي تباعا، بعد أن سعى في تأمينها ~~جزاه الله خيرا، فعارضتها وقابلتها مرة أخرى عليها، وقد أثبت في الهامش الفروق التي ~~تحتمل معنى أو وجها ولو ضعيفا، أو لها معنى لكن لم يتضح لي، ولم أشر للفروق ~~التي ليست بذات الأهمية، وقد أثبت الحواشي والتعليقات والبلاغات الموجودة في ~~هوامش النسخ، نظرا لأهمية مقابلة الكتاب وقراءته على الأصل المنقول منه. # - زينت الكتاب وقربته قدر المستطاع، بالضبط المناسب الذي يزيل الإلباس ~~عن الكلمات المشكلة، لتيسير قراءته على الطلبة، مع التنبيه على أني أحيانا أثبت ما ~~وقفت عليه من ضبط في بعض النسخ، وقد وافق بعضها الصواب وبعضها جانبه. # - حصرت الآيات الكريمة بقوسين مزهرين، وجعلتها برسم المصحف العثماني، ~~من رواية حفص عن عاصم، مع ذكر السورة ورقم الآية بالمتن. # - رصعت الكتاب بعلامات الترقيم المناسبة، واجتهدت فيها أن أيسر الكتاب ~~وأقرب عبارته. # -خرجت الأحاديث النبوية الشريفة التي أوردها المصنف رحمه الله، مع ضبطها ~~الضبط الكامل، وغالب الأحاديث التي ذكرها المؤلف صحيحة وحسنة، مع الإشارة PageV01P010 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0011.png) ~~والتنبيه على الأحاديث غير الصحيحة؛ معتمدا على كلام أهل هذا الفن. ~~- شرحت الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح وبيان. ~~-قدمت ترجمة وافية لحياة المؤلف رحمه الله تعالى. ~~- بينت سبب التأليف، والدافع الذي دفع المؤلف إلى اختصاره لهذا الكتاب، ~~وميزة هذا المختصر. ~~- وثقت نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وتسميته. ~~-قمت بتتبع مصنفات العلماء التي نقلت عن هذا الكتاب، وذكرت نص عبارتهم. ~~- ترجمت للأعلام الواردين ترجمة موجزة وافية. ~~-أحلت النصوص والأقوال والمسائل الفقهية التي أوردها المصنف إلى مصادرها. ~~د علقت على بعض المسائل التي تحتاج إلى تبيين أو تقييد أو إيضاح. ~~- أثبت عناوين وتراجم للفصول التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى؛ تسهيلا ~~للمواضيع التي تطرق إليها وجعلتها بين معكوفتين. PageV01P011 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0012.png) # نستطيع الجزم بأن هذا الكتاب هو من تأليف الشيخ العارف بالله شمس الدين ~~البلالي رحمه الله؛ وذلك لعدة أمور منها: # - ذكر عدد من العلماء هذا الكتاب ms004 ضمن مصنفات الشيخ البلالي رحمه الله، ~~وأثنوا عليه الثناء الحسن. # - ذكر المؤلف ضمن هذا المختصر مصنفا من مصنفاته؛ ك«اللوامع تجريد ~~الجوامع». # - ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في مقدمته شيخه الذي استمد منه التأليف ~~عند قوله: (بالبركات الموصلية)، وهو الشيخ أبو بكر الموصلي رحمه الله وستأتي ~~ترجمته، وهو الذي سلك على يديه طريق التصوف. # - نقل كثير من العلماء في مصنفاتهم عن هذا الكتاب، وقد عقدت له فصلا ~~سيأتي إن شاء الله. # - قراءة الشيخ هذا الكتاب في مجالس عدة، بل شد الرحال إليه من أجل روايته ~~عنه. وممن نص على قرائته وروايته عنه: # 1 . أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي المتوفى سنة (875ه) ~~صاحب التفسير، المسمى ب: «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»(1)، فإنه قال ~~رحمه الله : وهذا الشيخ البلالي لقيته ورويت عنه كتابه هذا. PageV01P012 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0013.png) # 2. وأبو بكر بن علي الدمشقي الشافعي، خال القطب الخيضري؛ فإنه قرأ ~~«مختصر الإحياء» على المؤلف رحمه الله؛ كما ذكر ذلك العلامة الحافظ شمس الدين ~~السخاوي. # -ومنها أنه جاء على عدة نسخ للكتاب اعتمدت عليها: أنها قوبلت وقرئت على ~~نسخة عليها خط المؤلف وقرئت عليه مرارا، وهي منسوخة في حياته. # أضف إلى ذلك: انتشار الكتاب في عدة بلدان، وخاصة في المغرب. فقد ~~ذكر الإمام السيوطي رحمه الله في لقوت المغتذي»: وذكر بعض المتأخرين - وهو ~~الشمس البلالي في «مختصر الإحياء» - أنه يتأكد أضحيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~أشكل ذلك على أهل المغرب فأرسلوا إلي فيه سؤالا من تونس، في سنة ثلاث ~~وتسعمئة، فكتبت لهم عليه جوابا مطولا وأرسلته إليهم، وجاءني في هذا العام - عام ~~أربع وتسعمئة - كتاب من عندهم يذكرون أنه قد زال عنهم الإشكال بما كتبته إليهم، ~~ويلهجون بالدعاء لي، والجواب المذكور مودع في «الفتاوى. # وقد نص على اسمه ولقبه الإمام العلامة علي بن عطية المشهور بالشيخ علوان ~~المتوفى سنة (369 ه) في كتابه «نسمات الأسحار في مناقب وكرامات الأولياء ~~الأخيار؛ فإنه قال رحمه الله: ومعنى الموت كما ذكره البلالي ms005 في كتابه «جنة ~~المعارف»، الملقب بلاروح الإحياء» فقال: بقاء الروح مجردة عن البدن في عالم ~~آخر، وبه تتم نعمة الله ويكشف للميت ما يضره وينفعه). # - ذكر علماء فهارس المصنفات والكتب هذا الكتاب ضمن مؤلفات العلامة ~~الشمس البلالي رحمه الله. PageV01P013 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0014.png) # 15 # أما بالنسبة لاسم هذا الكتاب؛ فقد ظهر لي خلال عملي فيه ما يلي: # أولا: إن المؤلف رحمه الله تعالى لم ينص على تسمية كتابه في مقدمته، لكن ~~كل من ترجم له ذكر أنه اختصر الإحياء لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله، وهذا مما ~~اتفق عليه كل من ترجم له. # ثانيا: تعددت أسماء هذا الكتاب، فمن خلال كتب التراجم وفهارس المخطوطات ~~والكتب: وقفت على عدة عناوين، وهي: # - مختصر إحياء علوم الدين. كما جاء ذلك على غلاف إحدى نسخنا التي ~~اعتمدناها ورمزنا لها ب(أ). # - مختصر الإحياء. وقد جاء هذا العنوان في كتب التراجم. نص على ذكره كل ~~من ابن حجر العسقلاني؛ فإنه قال رحمه الله: (صنف مختصر الإحياء فأجاد فيه، ~~وطار اسمه في الآفاق ورحل بسببه). وكذا الشيخ ابن العماد الحنبلي، فقال: ~~(صنف مختصر الإحياء» فأجاد فيه، وطار اسمه في الآفاق ورحل إليه بسببه). ~~وكذا الحافظ السخاوي رحمه الله؛ فإنه قال في ترجمة أبي بكر بن علي الدمشقي ~~الشافعى رحمه الله: إنه قرأ «مختصر الإحياء» على المؤلف رحمه الله. وكذا ~~الحافظ السيوطى رحمه الله؛ فإنه قال: (وذكر بعض المتأخرين وهو الشمس البلالي ~~في «مختصر الإحياء»...)4) . وكذا جاء على هامش نسخة زبيد المرموز لها ب(ه): ~~«مختصر الإحياء» للبلالي رضي الله عنه. PageV01P014 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0015.png) # - روح الإحياء. وقد ذكر هذا العنوان العلامة علي بن عطية المشهور بالشيخ ~~علوان المتوفى سنة (963 ه) في كتابه نسمات الأسحار في مناقب وكرامات ~~الأولياء الأخيار»؛ فإنه قال رحمه الله: ومعنى الموت كما ذكره البلالي في كتابه ~~«جنة المعارف»، الملقب ب«روح الإحياء»(1) . ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن هذا ~~الاسم هو لقب للكتاب. # -اختصار الإحياء. وقد ذكره بهذا الاسم أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي المتوفى ~~سنة (875ه) صاحب ms006 تفسير «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»؛ فإنه قال: ثم ~~رحلت للمشرق، وسمعت البخاري بمصر على البلالي، وكثيرا من «اختصار ~~الإحياء» له. وكذا ذكر هذا الاسم شهاب الدين أبو العباس الفاسي، المعروف ~~بزروق المتوفى سنة (899ه)، وقد نقل عنه في «شرحه على متن الرسالة» لابن ~~أبي زيد القيرواني أكثر من عشرة مواضع، قال في أحدها: نعم رأيت لسيدي أبي ~~عبد الله البلالي في «اختصار الإحياء». وكذا ذكره بهذا الاسم شمسن الدين أبو ~~عبد الله الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني المتوفى سنة (954ه)، ~~فإنه قال: نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في «اختصار الإحياء»... إلى آخر ~~كلامه. وكذا ذكره العلامة زين الدين الملطي القاهري الحنفي؛ فإنه قال في ~~ترجمة المؤلف: وصنف «اختصار الإحياء»، وغير ذلك(5). وكذا جاء هذا العنوان ~~على هامش أول ورقة من نسخة نادي تيشيت للمخطوطات، مكتبة آل الإمام رقم PageV01P015 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0016.png) ~~(58)، وهي من مصورات مركز جمعة الماجد برقم (549894). يظهر فيها ~~الاسم الأول: اختصار الإحياء للبلالي، ويسمى جنة المعارف، ويسمى: حياة ~~الأحياء». # - قوت الأحياء من الإحياء، أو من كتاب الإحياء. ذكره بهذا الاسم شهاب ~~الدين أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني المصري المتوفى ~~سنة (923ه)، وذلك في كتابه الماتع «إرشاد الساري»، نقل عن المؤلف البلالي ~~رحمه الله أكثر من ستة مواضع، كما ستأتي معنا في (عزو العلماء والمؤلفين إلى ~~هذا المختصر)، وقد سماه: «قوت الأحياء. وكذا جاء هذا العنوان على غلاف ~~نسخة صنعاء: «قوت الأحياء المختصر من كتاب الإحياء». وكذا جاء هذا العنوان ~~على غلاف نسخة شيخ الإسلام عارف حكمت رحمه الله: «قوت الأحياء من كتاب ~~الإحياء». وكذا ذكره الأستاذ عبد الله الحبشي في كتابه جامع الشروح والحواشي، ~~وسماه: «قوت الأحياء من كتاب الإحياء. # - إحياء الإحياء. وقد جاء هذا العنوان على هامش أول ورقة من نسخة نادي ~~تيشيت للمخطوطات، مكتبة آل الإمام رقم (58)، وهي من مصورات مركز جمعة ~~الماجد برقم (549894). يظهر فيها الاسم الأول: اختصار الإحياء للبلالي، ~~ويسمى: «جنة المعارف»، ويسمى: «حياة الأحياء». # - جنة المعارف. ms007 وقد جاء هذا العنوان على غلاف النسخة التي اعتمدتها وهي ~~في حياة المؤلف، ومقابلة على نسخة عليها خطه ومقروعة عليه مرارا، وكذا جاء ~~على غلاف مخطوط نسخة نادي تيشيت للمخطوطات «مكتبة آل الإمام» (برقم 58) PageV01P016 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0017.png) ~~المحفوظة في مركز جمعة الماجد برقم (549894)، وستأتي صورها معنا، وكذا ~~جاء هذا العنوان في «خزانة التراث فهرس المخطوطات» تحت رقم (52554). ~~وكذا في فهرس المخطوطات العربية في مكتبة تشستربيتي (الرقم 4455). # ثالثا: لا غرابة في كثرة وتعدد هذه العناوين لكتاب لم ينص المؤلف على ~~تسميته، وكثرة من شد الرحال إلى مؤلفه من أجل أن يأخذ هذا الكتاب عنه. فكثرة ~~الأسامي دليل على عظم وقيمة هذا المختصر، والقارئ لهذا الكتاب سيعلم حقيقة ~~هذا الكلام. # رابعا: لما وقفت على النسخة المنسوخة في حياة المؤلف سنة (807ه) - أي: ~~قبل وفاته بثلاث عشرة سنة - وقد قوبلت على نسخة عليها خطه وقرئت عليه مرارا، ~~جاء على غلافها اسم الكتاب وعنوانه كالتالي: «جنة المعارف»، ويسمى «إحياء ~~الإحياء»، فرجحت هذا الاسم أولا، لكن بالإضافة لكثرة العلماء ممن سماه أو لقبه ~~روح الإحياء»، وكذا «قوت الأحياء من كتاب الإحياء». اخترت هذا الأخير. # خامسا: لا بد من الإشارة إلى أن الزركلي رحمه الله جعل الكتاب كتابين، فذكر ~~أن للمؤلف لاجنة المعارف»، ومختصر الإحياء». وهما كتاب واحد، والله أعلم. PageV01P017 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0018.png) # صورة لاسم الكتاب كما جاء في نسخة محمد الفاتح المرموز لها ب(د)، وهي ~~نسخة نسخت في حياة المؤلف، سنة: 807ه، أي: قبل وفاة المؤلف بثلاث عشرة ~~سنة، وهي مقابلة على نسخة قرئت وقوبلت على المصنف رحمه الله تعالى. ~~يظهر فيها اسم الكتاب: «جنة المعارف»، ويسمى: «إحياء الإحياء» في التصوف. ~~ويظهر فوق بقلم مغاير، ولعله من مفهرسي المكتبة، لعجمة في الكتابة حيث ~~كتبوا: «مختصر الإحياء العلوم. PageV01P018 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0019.png) ~~،(dei02i8) صورة لاسم الكتاب كماجاء على غلاف نسخة مكتبة جامعة لايبزيغ ~~وهي من مقتنيات مكتبة الرفاعية الدمشقية، المرموز لها ب(أ). # ل ل ل ~~تله فختط لوم الدين تة ~~لشخ لامام الوال العلاد الورع 1اهد ل # ~~الفايف باستقال ح ms008 ال ~~لجا الناضديزمرا الم پبير ~~اوممام الدبرهد)* لبنا ني ن # 4) اربحذ ش االية وع ي لل # ** تنه التقالهحته ه4 # ههامهت»3 # و ا عفلو الولم ي لفت يم لييع ل # ولي الفسي رلم نهاه ~~* PageV01P019 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0020.png) ~~صور عنوان المتاب في المخطوطات # صورة لاسم الكتاب في هامش أول ورقة من نسخة نادي تيشيت للمخطوطات ~~«مكتبة آل الإمام» 58، وهي من مصورات مركز جمعة الماجد برقم (549894). # يظهر فيها أسماء الكتاب: اختصار الإحياء للبلالي، ويسمى جنة المعارف، ~~ويسمى: «حياة الأحياء». PageV01P020 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0021.png) ~~ن اخاخديء ~~ي ت # ال ن ~~بي ين ن ~~0 جول ال حلم المر بعمه بهر د د وور ي ~~ب وت * پي ب تا ل بر نت # مي تازر تيي هه *ب PageV01P021 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0022.png) ~~سبب الاختصار والدافع إليه # ذكر المؤلف البلالي رحمه الله في مقدمة هذا المختصر السبب الذي دفعه إلى ~~اختصار «إحياء علوم الدين» لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله، ولا شك أن اختصار ~~أمثال هذه الكتب يحتاج إلى ملكة علمية وتوفيق رباني وإخلاص واستمداد. # وقد لازم الإمام البلالي رحمه الله النظر في «إحياء علوم الدين» لحجة الإسلام ~~الغزالي رحمه الله حتى كاد أن يحفظه، كما ذكر من ترجم له، فشرع في اختصاره ~~وتقريبه؛ وذلك لعدة أسباب ذكرها في مقدمته: # فقال رحمه الله تعالى: فالوقت عزيز، والعمر قصير، والعلم كثير، وغايته العمل، ~~وكتاب «الإحياء» نفيسن جدا، وعز على بعضهم حفظه ومطالعته وحمله وثمنه... ~~فاختصرته في نحو نصف عشر حجمه لخفة المؤونة؛ ليكون أصله كأكمل شرح ~~لمعانيه، وأضم إليه ما لا بد منه إن شاء الله تعالى. # فسهل الله له ذلك حتى جاء مع صغر حجمه وتقريب عبارته شاملا لجميع مقاصد ~~الأصل، وهو في الكتب بالنسبة إلى «الإحياء» ك«الحاوي» بالنسبة ل«الرافعي. # ولله در القائل: # لله درك من قوت حكا نسبا لأصله نسبة الحاوي لصاحبه # ومع زيادات علم ثم جامعة في فنها وسنا التوضيح فزن PageV01P022 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0023.png) # فلعزة الوقت وقصر العمر وكثرة العلم، ولأن كتاب «الإحياء» لحجة الإسلام ~~الغزالي نفيس جدا، فهو موسوعة إسلامية ms009 أخلاقية تربوية، فعز على بعض الطلاب ~~حفظه وحمله ومطالعته وثمنه، وكأن الشيخ رحمه الله ينظر إلى زماننا وحالنا؛ فهذه ~~هي أسباب اختصاره لكتاب الإحياء» أحيا الله به قلوبنا وعلومنا بمنه وكرمه. # وكم في زماننا من أناس إذا نظروا إلى كتاب الإحياء» استكثروه وتثاقلوه، ~~وقالوا: كيف يمكننا أن نقرأ هذا الكتاب، وكيف لنا حمله، وكيف نقدر على ثمنه?! # فها هو ذا المختصر النافع الجامع المانع، الذي جمع ما لا بد منه لكل مسلم ~~من تصحيح المعاملات والعبادات، وتهذيب الأخلاق، وتزكية القلوب، والتحذير ~~من المهلكات، والحث على المنجيات. فرحم الله صاحب «الإحياء» ومختصره، ~~ونفعنا الله بهما بمنه وكرمه آمين، ورحم الله عبدا قال: آمين. # جزى الله بالخيرات شيخا محقق عنيت البلالي مرشد في الحقيقة # ملخص إحياء العلوم، فلفظه بليغ، وأما في المعاني فجمة PageV01P023 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0024.png) ~~لا ينكر عاقل قيمة كتاب «إحياء علوم الدين» لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله، ~~فالكتاب لصدق وإخلاص مؤلفه كتب الله له القبول بين الداني والقاصي، وكما ~~قالوا: لو لم يكن للإمام الغزالي إلا «الإحياء» لكفاه؛ فهو اسم كمسماه، أحيا العلوم ~~وقد اندرست، وأحيا القلوب وقد انطمست، وأحيا الأخلاق وقد أرمت، وذاك في ~~القرن السادس الهجري، فمايا ترى يقول الإمام الغزالي لو كان في زماننا هذا؟ وماذا ~~يصنع؟! ~~ولله در الشيخ الإمام أبي العباس الإقليشي المحدث، صاحب كتاب «النجم ~~والكواكب» وغيره إذ يقول: ~~أبا حامد، أنت المخصص بالحمد وأنت الذي علمتنا سنن الرشد ~~وضعت لنا «الإحياء يحيي نفوسنا وينقذنا من طاعة المارد المردي ~~فربع عبادات، وعاداتها التي تعاقبها، كالدر نظم في العقد ~~وثالثها في المهلكات، وإنه لمنج من الهلك المبرح والبعد ~~ورابعها في المنجيات، وإنه ليسرح بالأرواح في جنة الخلد # نها ابتهاجج للجوارح ظاهر ومنها صلاح للقلوب من الحقد ~~وقال الشيخ علي بن أبي بكر رحمه الله: # ك بإحياء العلوم ولبها وأسرارها، كم قد حوى من دقائق! ~~وكم من لطيفات لذي اللب منهل! وكم من مليحات سبت لب حاذق! PageV01P024 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0025.png) # كتاب جليل لم يصنف قبله ولا بعده مثل ms010 له في الطرائق # معانيه أضحت كالبدور سواطعا على در لفظ للمعاني مطابق # بديع اللفظ يجلي عرائسا وكم من شموس في حماه شوارق! # وكم من لطيف مع بديع وتحفة حلاوتها كالشهد تحلو لذائق! # ولعل الناظر في التاريخ، وفي عوامل تغير المجتمعات، يرى أن العلماء قد ~~صنفوا المصنفات وهذبوا واختصروا المطولات، وما ذاك إلا ليدلوا العباد على ~~الخيرات، ويأخذوا بأيديهم إلى تصحيح العبادات والمعاملات، كما قال صاحب ~~«الجوهرة» رحمه الله: # لكن من التطويل كلت الهمم فصار فيه الاختصار ملتزم # وكتاب «الإحياء» لحجة الإسلام قد اختصره كثيرون، كما في كتب التراجم ~~والمصنفات، وكنت أود أن أذكر الكتب المصنفة حول كتاب «الإحياء»، ولكني أترك ~~ذلك حتى لا نطيل ونخرج الكتاب عن مراد المؤلف رحمه الله. # فاختصره البلالي رحمه الله في نحو نصف عشر حجمه لخفة المؤنة؛ وليكون ~~أضله كأكمل شرح لمعانيه، وضم إليه ما لا بد منه من الفوائد والتنبيهات التي ليست ~~في أصله من مقدمات مهمة في أبواب العلم يجب على المسلم أن يعرفها، كأصول ~~الدين، وأصول الفقه وحقيقة الفقه وفائدته، وأصول التفسير وعلم الحديث، حيث ~~أتى على جميع علوم الحديث، وأصول اللغة والنحو. فكأنه يريد منك أن تتعرف ~~على ما ينبغي للمسلم أن يعلمه من مبادئ العلوم قبل أن تخوض في أسرار العبادات ~~والمعاملات وحقائقها وغير ذلك؛ وقد نثر الدرر والجواهر خلال مختصره مما ~~لا تجده في الأصل، وستجدها منثورة بين دفتي هذا المختصر، إضافة إلى ترجيح ~~بعض المسائل الفقهية على المذهب الشافعي، ونقله عن علماء المذهب، كابن PageV01P025 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0026.png) ~~الرفعة والبلقيني والزيادي والنووي والسبكي والأذرعي وغيرهم. وقد اعتمد في ~~الأدلة على الأحاديث الصحيحة وخاصة ما اتفق عليه البخاري ومسلم. ~~فلله در القائل: # جزى الله البلالي كل خير لقد جانا بقوت للقلوب # وهذب فيه معنى لم يغادر من الإحيا بعيد ولا قريب ~~ولعله رحمه الله أراد أن يقول لهؤلاء المنكرين على كتاب «الإحياء لحجة ~~الإسلام الغزالي رحمه الله لقصورهم وعدم نضجهم: خذوا هذا الكتاب المختصر، ~~الذي انتخبت لكم فيه ما صح وحسن ms011 من الأحاديث حتى لا يبقى لكم حجة في ~~العزوف عن أمثال هذه الكتب النفيسة. فرحم الله مؤلفه ونفعنا بالمختصر كما نفع ~~بأصله. # ولله در القائل: # هذا كتاب لو يباع بوزنه ذ هبا لكان البائع المغبونا PageV01P026 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0027.png) # شيخ الشيوخ، العارف الفاضل، الصوفي الكامل، الفقيه المحدث، شمس ~~الدين محمد بن علي بن جعفر البلالي - بكسر الموحدة ثم لام خفيفة؛ نسبة إلى بلالة ~~من أغمال عجلون -العجلوني القاهري الشافعي الصوفي. # ولد البلالي رحمه الله في الأربعين والسبعمئة واشتغل بتلك البلاد قليلا، ~~ثم سمع الحديث واشتغل بالعلم، وسلك طريق الصوفية، فصحب ولازم الشيخ ~~أبا بكر الموصلي رحمه الله، ثم قدم القاهرة فاستوطنها بضعا وثلاثين سنة، واستقر ~~في مشيخة سعيد السعداء مدة متطاولة مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام ~~الوراد. PageV01P027 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0028.png) # الشيخ الإمام القدوة الزاهد العابد الخاشع الناسك الرباني بقية مشايخ علماء ~~الصوفية، وجنيد الوقت، أبو بكر بن علي بن عبد الله الشيباني الموصلي ثم الدمشقي. ~~مولده بالموصل سنة أربع وثلاثين وسبعمئة واشتغل بها، وحفظ «الحاوي الصغير، ~~ثم حفظ «التنبيه»، وقدم دمشق وهو شاب وكان يعاني الحياكة، فأقام بالقبيبات عند ~~منزله المعروف زمانا طويلا، وهو يشتغل بالعلم ويسلك طريق الصوفية ويلقن الذكر ~~ويلبس الخرقة، وكان يقرئ «منازل السائرين»، ويكتسب من الحياكة، ولازم الشيخ ~~قطب الدين مدة، واجتمع بالشيخ عبد الله اليافعي وغيره من الصالحين والعلماء، ~~وكان يطالع كثيرا الحديث ويحفظ جملة من الحديث ويعزوها إلى رواتها وصار له ~~يد في الفقه وصار له أتباع، ولم يزل يعمل بيده إلى آخر وقت، وكان من كبار الأولياء ~~وسادات العباد، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، ووفق للعلم والعمل، وصار ~~له أتباع، وكان شعاره إرخاء عذبة خلف الظهر، وكان يحضر مواعيده كبار العلماء ~~فيسمعون منه الفوائد العجيبة والنكت الغريبة، وكان القاضي شهاب الدين الزهري ~~ممن يحضر مجالسه ويبالغ في تعظيمه، وكذلك الشيخ شمس الدين الصرخدي، ~~وكان يتردد إليه نواب الشام ويمتثلون أوامره، وحج غير مرة وعظم قدره عند السلطان ~~الملك الظاهر لما عاد إلى الملك وكان يكاتبه ms012 ويأمره بما فيه نفع المسلمين، وكان ~~السلطان سنة ست وتسعين اجتمع به وصعد السلطان إلى منزله ورقي السلم وأعطاه ~~مالا، فأبى أن يقبله وكان إذ ذاك بالقدس، وكان في أواخر عمره يذهب إلى هناك ~~مدة ثم يرجع إلى دمشق. توفي بالقدس في شوال سنة سبع وتسعين وسبعمئة، ودفن PageV01P028 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0029.png) ~~بمقبرة ماملا، وله مصنفات صغار في التصوف وغيره، وله منسك صغير في نحو ~~كراستين ذكر فيه المذاهب الأربعة. # ومن جملة تلاميذه الذين ذكرهم الإمام السخاوي رحمه الله تعالى ممن أخذ عنه ~~وسلك على يديه: # - شهاب الدين أحمد بن هلال الحلبي المتوفى سنة (824ه)، كان مفرط ~~الذكاء، أخذ التصوف عن شمس الدين البلالي، إلا أنه توغل في مذهب أهل الوحدة ~~ودعا إليه، وصار كثير الشطح، وجرت له وقائع، وكان أتباعه يبالغون في إطرائه كما ~~قال ابن حجر. # - أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي المتوفى سنة (875ه) ~~صاحب التفسير، المسمى ب: «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»؛ فإنه قال رحمه الله: ~~وهذا الشيخ البلالي لقيته، ورويت عنه كتابه هذا. وقد قرأ عليه أيضا بمصر «صحيح ~~البخاري». # - الشيخ أبو السعود إسماعيل بن إبراهيم بن موسى المنوفي الشافعي نزيل ~~القاهرة. كان عالما صالحا صحب البلالي والزاهد وغيرهما من السادات، وتنزل في ~~سعيد السعداء ودرس وأفتى. مات سنة عشرين وثمانمئة تقريبا. # - علي بن محمد بن عيسى العلاء الدمشقي ثم المحلي النمراوي الشافعي ~~القطبي نسبة لشيخه قطب الدين الأصفهبندي. كان فقيها فاضلا، أخذ الفقه عن ~~بعض الشاميين وصحب القطب المذكور، ولبس منه الخرقة الصوفية، وتلقن منه ~~الذكر بلباسه من البرهان السمرقندي، وأخذ عن الشمس البلالي، وكان صوفيا تحت ~~نظره في سعيد السعداء. مات سنة ثلاث، ودفن بجوار ضريح السيد علي البدوي ~~رحمه الله. PageV01P029 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0030.png) # - شيخ الجماعة أبو القاسم عمر بن محمد بن محمد بن فهد. حفظ القرآن ثم ~~كتابا في الحديث ألفه له والده، ثم حفظ إلى أثناء الفرائض من الخرقي على مذهب ~~أحمد، ثم حوله أبوه شافعيا وحفظ النصف الأول من المنهاج، ms013 ونحو ثلثي ألفية ~~ابن مالك، ونصف ألفية العراقي، وبكر به أبوه فأحضره وأسمعه الكثير بمكة على ~~مشايخها والقادمين إليها، ومنهم الشمسن البلالي. مات يوم الجمعة سابع رمضان ~~سنة خمس وثمانين وثمانمئة. # - محمد بن عمر بن عمر بن حصن الشمس بن السراج القاهري الصوفي الوفائي ~~الشافعي النقاش شيخ الذكارين بالجامع الحاكمي. أخذ عن البلالي، لازم حلقة ~~الذكر بجامع الحاكم عقب صلاة الصبح إلى الضحى حتى كان كبير الجماعة. مات ~~سنة ثلاث وسبعين بالبيمارستان المنصوري. # - محمد البهاء بن القطان. تفقه بأبيه وعنه أخذ في الفرائض والأصول والعربية، ~~وكذا أخذ في الفقه والفرائض عن الشمس العراقي، وحضر دروس السراج البلقيني ~~وولديه في الخشابية، وأخذ التصوف عن الشمس البلالي، وصحب جماعة من ~~الصالحين واختص بهم. مات في ليلة ثاني عشر أو خامس عشر رجب سنة خمس ~~وخمسين وثمانمئة بمصر. # - أبو بكر بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن أبي الفتوح فرح بن علي التقي ~~أبو الصدق بن العلاء الدمشقي الشافعي، خال القطب الخيضري. حفظ القرآن والمحرر ~~لابن عبد الهادي، و«الجمع بين الصحيحين»، و«التنبيه» ولتصحيح» الإسنوي و«ألفية ~~النحو» . ارتحل إلى القاهرة، فأخذ عن البلقيني وابنه وطائفة، والعربية عن البلقيني وغيره، ~~والحديث عن الزين العراقي أخذ عنه ألفيته وشرحها، والتصوف عن البلالي قرأ عليه ~~مختصره للإحياء. مات في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثمانمئة. PageV01P030 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0031.png) ~~- «السول في شيء من أحاديث الرسول. ~~- «مختصر الروضة»، ولكن لم يكمله. واسمه: «عمدة المفيد وتذكرة المستفيد ~~في اختصار الروضة». ~~- مختصر الشفا». ولعل اسمه: «لباب الشفا». ~~جواب من استفهم عن اسم الله الأعظم. ~~- مختصر بديع في الفروع. ولعله هو الذي ذكره المناوي بقوله: وعمل ~~مختصرا في الفقه جامعا، والله أعلم. ~~- وقرض «السيرة المؤيدية» لابن ناهض. ~~- اللوامع تجريد الجوامع». ذكره المؤلف ضمن هذا المختصر؛ وهو من ~~الكتب التي لم تذكرها كتب التراجم. ~~- «مختصر إحياء علوم الدين»، المسمى «جنة المعارف» أو «إحياء الإحياء» أو PageV01P031 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0032.png) ~~روح الإحياء» أو «قوت الأحياء من كتاب الإحياء». هذا الكتاب الذي شرفني الله ~~بخدمته وإحيائه ms014 من جديد. # فقد ذكر العلماء: أنه لازم النظر في الإحياء بحيث كاد يأتي عليه حفظا، وصارت ~~له به ملكة قوية بحيث اختصره اختصارا حسنا جدا، وكان بالنسبة لأصله كالحاوي ~~مع الرافعي، وانتفع به الناس، وأقبلوا على تحصيله لا سيما المغاربة، وقرئ عليه غير ~~مرة وربما استكثر عليه. ~~توليه مشيخة سعيد السعداء: # استقدمه سودون الشيخوني نائب السلطنة في حدود التسعين، وولاه مشيخة ~~سعيد السعداء، فدام بها نحو ثلاثين سنة لم يزل عنها إلا مرة بخادمها خضر لقيام PageV01P032 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0033.png) ~~34 ~~تمراز الناصري نائب الغيبة في الأيام الناصرية فرج، ولم يمض سوى عشرة أيام ثم ~~جيء بالقبض عليه، وعد ذلك من كرامات البلالي، ثم أعيد للمشيخة سنة (810 ه) ، ~~وبقي قائما عليها إلى أن مات سنة عشرين وثمانمئة. ~~أخلاقه وصفاته: # كان الشمس البلالي كثير التواضع إلى الغاية، منطرح النفس جدا مشهورا بذلك، ~~كثير البذل لما في يده، شديد الحياء، كثير العبادة والتلاوة والذكر، سليم الباطن جدا ~~بحيث كان كثير من الناس يتكلم فيه بسبب ما له من المباشرات بالخانقاه، وتؤثر عنه ~~كرامات وخوارق. # ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في «معجمه» بما حاصله قال: ~~وكان يودني كثيرا وأجاز في استدعاء ابني محمد، وذكر أنه ضاع منه مسموعاته. PageV01P033 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0034.png) ~~وكذا ذكره في «الأنباء» باختصار وأنه استقر في مشيخة سعيد السعداء مدة متطاولة ~~مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام الوارد. # وذكره المقريزي فقال: كان كثير الذكر متواضعا إلى الغاية بحيث لما اجتمعت ~~به قبل يدي مرارا، وقدم إلي نعلي لما انصرفت عنه، وهذه سيرته مع كل أحد، ~~وحضرت عنده وظيفة الذكر بعد العشاء بالخانقاه، وكان يرى رفع الصوت به ويعلل ~~ذلك، كثير الحياء يديم التلاوة مع سلامة الباطن، وله محبون يؤثرون عنه كرامات ~~وخوارق رحمه الله. # وقال الحافظ زين الدين المناوي رحمه الله: كان متمسكا بأفنان عز العزلة، ~~مواظبا على جد القول تاركا هزله... وله محبون ومعتقدون ومبغضون ومنتقدون. ~~ثناء العلماء والمترجمين عليه : # قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: كان مشهورا ms015 بالتواضع، منطرح ~~النفس جدا، عظيم البذل لما في يده، شديد الحياء كثير العبادة والتلاوة والذكر، ~~سليم الباطن جدا، بحيث كان كثير من الناس يتكلم فيه بسبب ما له من المباشرات ~~بالخانقاه، وكان يودني كثيرا. # وقال أيضا: ...سمع الحديث واشتغل بالعلم، وسلك طريق الصوفية وصحب ~~الشيخ أبا بكر الموصلي، ثم قدم القاهرة فاستوطنها بضعا وثلاثين سنة، واستقر ~~في مشيخة سعيد السعداء مدة متطاولة مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام ~~الوارد، وصنف «مختصر الإحياء» فأجاد فيه، وطار اسمه في الآفاق ورحل بسببه، ثم ~~صنف تصانيف أخرى، وكانت له مقامات وأوراد، وله محبون معتقدون ومبغضون ~~منتقدون. PageV01P034 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0035.png) # قال الإمام السيوطي رحمه الله: اشتغل بالعلم قليلا، وسلك طريق الصوفية فمهر، ~~وصارت له ب«إحياء علوم الدين» ملكة، واختصره اختصارا حسنا، وولي مشيخة سعيد ~~السعداء، وكان خيرا معتقدا. # قال الشيخ ابن العماد الحنبلي رحمه الله: صنف «مختصر الإحياء» فأجاد ~~فيه، وطار اسمه في الآفاق ورحل إليه بسببه، ثم صنف تصانيف أخرى، وكانت له ~~مقامات وأوراد وله محبون معتقدون ومبغضون منتقدون. # قال ابن تغري بردي رحمه الله: كان فقيها فاضلا معتقدا، وله شهرة كبيرة، وكان ~~الوالد يحبه، ويبره بالأموال والغلال وغير ذلك. # وقال زين الدين الملطي القاهري الحنفي رحمه الله: كان فقيها صوفيا، معتقدا، له ~~شهرة طائلة، مع تواضع وحسن سمت وكرم نفس، وصنف «اختصار الإحياء»، وغير ~~ذلك. # قال الحافظ زين الدين المناوي رحمه الله: العارف الفاضل، الصوفي الكامل... ~~كان متمسكا بأفنان عز العزلة، مواظبا على جد القول تاركا هزله... وله محبون ~~ومعتقدون ومبغضون ومنتقدون. # وقال أيضا رحمه الله: ولم يزل على حاله من التواضع وكسر النفس، وبذله لما في ~~يده مع كثرة الحياء، والعبادة والتلاوة والذكر، وسلامة الباطن إلى أن مات رحمه الله. # بعد حياة حافلة بالعلم والعبادة والتلاوة والذكر والإرشاد والتزكية انتقل الشيخ ~~البلالي رحمه الله يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة عشرين، ودفن بمقابر الصوفية PageV01P035 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0036.png) ~~- من حوش سعيد السعداء- بعد شهود الحافظ ابن حجر رحمه الله الصلاة عليه، وقد ~~جاز السبعين رحمه ms016 الله ونفعنا بعلومه آمين. PageV01P036 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0037.png) # نقل عدد من العلماء الأثبات في مؤلفاتهم عن هذا الكتاب وعزوا إليه، وإليك ~~أسماءهم مع ذكر نقولهم: # 5 أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (ت 875ه). # قال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي في «الجواهر الحسان في تفسير ~~القرآن» (1: 138) : قال الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد البلالي الشافعي في ~~«اختصاره للإحياء»: وذكر السبكي في «شرحه» أن الغيبة تمنع ثواب الصوم إجماعا. ~~قال البلالي: وفيه نظر؛ لمشقة الاحتراز. نعم إن أكثر توجهت المقالة انتهى. وقال: ~~وهذا الشيخ البلالي لقيته، ورويت عنه كتابه هذا. # وقال أيضا: ثم رحلت للمشرق، وسمعت البخاري بمصر على البلالي، وكثيرا ~~من «اختصار الإحياء» له. «الجواهر الحسان في تفسير القرآن» (138:1). # وهذا نص منه على قراءته بعض كتابنا هذا على المؤلف رحمه الله، وسماعه ~~صحيح البخاري»من المؤلف. # محمد بن علي بن محمد الأصبحي الأندلسي، أبو عبد الله، شمس الدين ~~الغرناطي ابن الأزرق (ت 896ه). # - قال ابن الأزرق رحمه الله : المسألة السابعة: قال البلالي مختصرا لكلام ~~الغزالي: يدفع الكبر إدامة فكرة في أصله من تراب وطين منتن ونطفة بمكان... إلى ~~قوله: ونحوه مبتلى لا يرحم. «بدائع السلك في طبائع الملك» (1: 520). PageV01P037 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0038.png) ~~عزو العلياء والمؤلفين إلى هذا المختصر - # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: قال البلالي: وأما الغبطة ومحبة نهاية لا تدرك ~~فحسن. بدائع السلك في طبائع الملك»(1: 530). # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: قال البلالي: ذكره تعالى - أي: الصبر - في خمس ~~وتسعين موضعا من القرآن، ولكل موضع بهجة. بدائع السلك في طبائع الملك ~~.(1: 534) # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: قال البلالي: وربما ذم كتحمل قادح في الدين من ~~وجع تعلق زواله بالاختيار. ونفساني وهو الصبر عن مشتهى الطبع واقتضاء الهوى؛ ~~فإن كان عن شهوة البطن والفرج فعفة، أو القتال فشجاعة، أو كظم غيظ فحلم، أو ~~في احتمال نائبة فسعة صدر، أو في إخفاء آخر فكتمان سر، أو فضول عيش فزهد، ~~أو قدر يسير فقناعة، أو عن معصية فصبر. # - وقال ابن الأزرق ms017 رحمه الله: قال البلالي: لا مدخل فيه للمحاسن. «بدائع ~~السلك في طبائع الملك (:540). # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: واختصره - تعريف النميمة - البلالي بقوله: نقل ~~مكروه ليفسد. قال: وضابطها كشف ما يكره من شيء بكل ما يفهم. «بدائع السلك ~~في طبائع الملك» (18:2). # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: قال البلالي: على سامعها إن جهل كونها نميمة ~~أو نصحا أن يتوقف حتما، فإن تبين أنها نميمة فعليه أن لا يصدقه لفسقه بها، ثم ينهاه ~~عنها وينصحه ثم يبغضه في الله تعالى ما لم يتب، ولا يظن بأخيه الغائب سوءا أو ~~يحرم بحثه عنه وحكاية ما نقل إليه». بدائع السلك في طبائع الملك» (18:2). # - وقال ابن الأزرق رحمه الله: قال البلالي: قيل: الحجر تصحيف، ولا يصح ~~إلصاقه البطن الكريم بالحصباء في حديث لحكمة دفع حرارة الجوع له فتأمله. قال: PageV01P038 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0039.png) # قال الإمام السيوطي رحمه الله في لقوت المغتذي ( 393) : وذكر بعض ~~المتأخرين - وهو الشمس البلالي - في مختصر الإحياء، أنه يتأكد أضحيته عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أشكل ذلك على أهل المغرب فأرسلوا إلي فيه سؤالا من تونس، ~~في سنة ثلاث وتسعمئة، فكتبت لهم عليه جوابا مطولا، وأرسلته إليهم، وجاءني في ~~هذا العام - عام أربع - كتاب من عندهم يذكرون أنه قد زال عنهم الإشكال بما كتبته ~~إليهم، ويلهجون بالدعاء لي. والجواب المذكور مؤدع في «الفتاوى. # قلت: وأنا أنقلها هنا للفائدة: # مسألة وردت من المغرب، فيما ذكره الشيخ أبو عبد الله البلالي في «مختصر ~~الإحياء حيث قال في كتاب الأضحية: وتتأكد الأضحية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~بحثنا عن هذا الفرع في كتب السادة المالكية، فما وجدنا ما يثلج الصدر، ويزيل ~~اللبس، فكتبنا لكم فيه لتبينوا لنا أصله من السنة. # الجواب: قال الإمام أحمد في «مسنده»: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا شريك عن ~~أبي الحسناء، عن أبي الحكم، عن حنش، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ~~أمرني رسول صلى اله علي ولن ألضحي عنه، فأنا ms018 أضحي عنه أبدا. وقال ابن آبي الدنيا في PageV01P039 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0040.png) ~~كتاب الأضاحي»: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي الحسناء، عن ~~الحكم، عن حنش، عن علي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أ أضحي عنه بكبش، فأنا ~~أحب أن أفعله. وقال أبو داود في سننه: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شريك عن ~~أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش قال: رأيت عليا يضحي بكبشين، فقلت له: ~~ما هذا? فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؤصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه. وقال ~~الترمذي في «جامعه، وابن أبي الدنيا معا: ثنا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي، ثنا ~~شريك عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش، عن علي أنه كان يضحي بكبشين، ~~أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه، فقيل له: فقال: أمرني به - يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا أدعه أبدا. قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك ~~انتهى. وقد نص على هذه المسألة بخصوصها من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي ~~في «الأحوذي»، ومن أصحابنا الشافعية أبو الحسن العبادي، والقفال في «فتاويه، ~~وجزم القفال بأنه لا يجوز للمضحي أن يأكل منها شيئا، وكذا قال ابن العربي، وعلله ~~بأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه، وإنما تقرب بها عن غيره، فلم يجز له أن يأكل من ~~حق الغير شيئا، وكذا نقله الترمذي في «جامعه» عن ابن المبارك قال: فإن ضحى فلا ~~يأكل منها شيئا، ويتصدق بها كلها. قال البلقيني في «تصحيح المنهاج: حديث علي ~~إن صح محمول على أنه خصوصية للني صلى الله عليه وسلم # ه شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي ~~المصري، أبو العباس (ت 923ه). وقد سماه بلاقوت الأحياء. # - قال القسطلاني: قال في قوت الأحياء: ولم يصح عه صلى الله عليه وسلم اثر منه. نعم ~~روى الأربعين سوار بن مصعب، وهو متروك الحديث. قاله الحاكم وغيره، وأما ms019 قوله ~~تعالى: (وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممنها يعشر ) لاعراف: 14 فحجة للشهر. PageV01P040 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0041.png) ~~إلى قوله: ولها شروط مذكورة في محلها من كتب القوم. «إرشاد الساري لشرح ~~صحيح البخاري» (1: 62). # -وقال القسطلاني: ذكر ابن الصلاح أنه مرسل: فضل صلاة النفل فيه على فعلها ~~في المسجد، كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت. لكن قال ~~صاحب «قوت الأحياء»: إن ابن الأثير ذكره في «معرفة الصحابة»، عن عبد العزيز بن ~~ضمرة بن حبيب، عن أبيه، عن جده حبيب بن ضمرة. «إرشاد الساري لشرح صحيح ~~البخاري» (34302). # - وقال القسطلاني: قال في «قوت الأحياء»: عون كبير، وتأمل تأثير الصحبة في ~~كل شيء حتى الحطب بصحبة النجار يعتق من النار. «إرشاد الساري لشرح صحيح ~~البخاري» (236:6). # وقال القسطلاني: والكبر هو أن يرى نفسه خيرا من غيره جهلا بها.. إلى قوله: ~~فالكبرياء والعظمة للرب القادر لا للعبد العاجز. أشار إليه في لقوت الأحياء». ~~«إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» (9: 51). # - وقال القسطلاني: وفي الصحيحين» حديث: ما أعطي أحد عطاء خيرا ~~وأوسع من الصبر، وهو عبارة عن ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى؛ قاله ~~في «قوت الأحياء». الإرشاد (64:9). # - وقال القسطلاني: وأشار إليه في «قوت الأحياء» مع زيادة: وهو أن الله خلق ~~الغضب من النار، وجعله غريزة في الإنسان؛ فمهما صدأ ونوزع في غرض ما ~~اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه... إلى قوله: ومتى ضررت عدوك بما ~~ضر دينك فبنفسك بدأت. فاختر لنفسك ما يحلو، وبالله التوفيق والمستعان. «إرشاد ~~الساري لشرح صحيح البخاري» (9: 72). PageV01P041 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0042.png) # ه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي ~~الفاسي، المعروف بزروق (ت 899 ه). # - قال شهاب الدين زروق: وهي ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه في ~~فضائل السور، سورة سورة. وقال الشيخ أبو عبد الله البلالي: وأخطأ من ذكره من ~~المفسرين. «النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية» (ص،). # - وقال زروق رحمه الله: قال البلالي: وغير منحصر بغير منحصر، كأموال ~~زماننا، لا يحرم إلا بقرينة، ms020 كأموال الظلمة وفيه نظر. قاله البلالي. «النصيحة الكافية ~~لمن خصه الله بالعافية» (ص13). # وقد نقل عنه أيضا في «شرحه على متن الرسالة» لابن أبي زيد القيرواني أكثر ~~من عشرة مواضع، فلتنظر . قال في أحدها : نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في ~~«اختصار الإحياء»... إلى آخره(1 # 5 شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي ~~المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني (ت954 ه). # قال شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي ~~المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني (ت ،95ه) في مواهب الجليل لشرح ~~مختصر الخليل» (1644): # قال ابن غازي: ومن الغرائب ما حدثنا به شيخنا الإمام أبو عبد الله القوري قال: ~~حدثنا الحاج أبو عبد الله بن عزوز المكناسي: أنه سمع الإمام الأوحد الرباني أبا ~~عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث: «الباذنجان لما أكل له» على حديث: ~~«ماء زمزم لما شرب له». قال: وهذا خلاف المعروف انتهى. قلت: لا شك أن هذا PageV01P042 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0043.png) ~~من أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها. # وكذا هو في «شفاء الغليل في حل مقفل خليل» (1: 330) أبو عبد الله محمد بن ~~أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (ت 919 ه). # قلت: ولعل النقل انقلب على ناقله سهوا، وإلا فالذي ذكره البلالي هنا خلافه، ~~بل صرح بأن حديث الباذنجان موضوع وضعته الزنادقة، وأن حديث ماء زمزم ~~صحيح. ونبهنا عليه في موضعه من هذا الكتاب. # - وقال شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي ~~المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني (ت 95 ه) في مواهب الجليل لشرح ~~مختصر الخليل» (164:4): # تنبيه: الشك الذي لا يستند لعلامة لغو؛ لأنه وسوسة فلا قضاء إلا لشك عليه ~~دليل. وقد أولع كثير من المنتمين للصلاح بقضاء الفوائت لعدم تحقق الفوات أو ظنه ~~أو شك فيه، ويسمونه صلاة العمر ويرونها كمالا، ويريد بعضهم بذلك أنه لا يصلي ~~نافلة أصلا، بل يجعل في ms021 محل كل نافلة فائتة لما عسى أن يكون من نقص أو تقصير ~~أو جهل، وذلك بعيد عن حال السلف وفيه هجران المندوبات وتعلق بما لا أجر له. ~~وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ثم التلمساني يذكر أن النهي ~~عن ذلك منصوص فحنقت - غضبت - عليه، فقال: نص عليه القرافي في «الذخيرة، ~~ولم أقف عليه . نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في «اختصار الإحياء» عكسه ~~فانظر ذلك؛ فإنه مهم، والعمل بالعلم خير كله، وعكسه عكسه. انتهى. # * الإمام العلامة علي بن عطية، المشهور بالشيخ علوان المتوفى سنة (963ه). # فقد نقل في كتابه «نسمات الأسحار في مناقب وكرامات الأولياء الأخيار» عن ~~المؤلف، ونص على تسمية الكتاب ولقبه، فقال رحمه الله: ومعنى الموت كما ذكره PageV01P043 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0044.png) ~~البلالي في كتابه «جنة المعارف»، الملقب بروح الإحياء» فقال: بقاء الروح مجردة ~~عن البدن في عالم آخر، وبه تتم نعمة الله ويكشف للميت ما يضره وينفعه. # 5 زين الدين عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ~~المناوي (ت 1031ه). # قال المناوي في «فيض القدير» (622:2): وإن كتب سيد الاستغفار وجرع ~~لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت. ذكره البلالي وجرب. # 5 الشيخ العلامة أبو حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري في كتابه «مرآة ~~المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن»: قال الشيخ أبو الحسين ابن زرقون: ورد ~~الخبر بمسح الوجه باليدين عند انقضاء الدعاء، واتصل به عمل الناس والعلماء، وقال ~~الشيخ شمس الدين البلالي: ويمسح وجهه بكفيه لما رواه أبو داود والبزار وابن حبان ~~وابن ماجه والحاكم في «المستدرك بأسانيد جيدة. # نقل الشيخ أبو المواهب بن عبد الباقي البعلي الحنبلي في بعض إجازاته ~~عن المؤلف البلالي رحمه الله، دعاء من واظب عليه حسنت خاتمته، وذكرها الشيخ ~~محمد عبد الحي بن عبد الكبير الحسني الكتاني في «السر الحقي الامتناني الواصل ~~إلى ذاكر الراتب الكتاني» (ص142)، والدعاء هو: اللهم، أكرم هذه الأمة بجميل ~~عوائدك في الدارين إكراما لمن جعلتها ms022 من الآم صلى الله عليه وسلموازواجه وذريته أبدا. # فهذه بعض النقولات التي وقفت عليها في الكتب المطبوعة، ويوجد غيرها مما ~~لم يتيسر لي الوقوف عليه من كتب مخطوطة وغيرها، وصعب الوصول إليه، مما ~~يدلك على مكانة هذا الكتاب وقيمته العلمية، وعلى مكانة مؤلفه رحمه الله تعالى ~~ونفعنا بعلومه وكتبه. PageV01P044 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0045.png) # اعتمدت في تحقيق هذا المختصر المبارك على سبع نسخ خطية وفقني الله ~~تعالى إلى الوقوف عليها، ولكل نسخة قصة في العثور عليها، وقد بدأت العمل ~~بنسخ الكتاب على نسخة واحدة وقفت عليها أولا، ثم عارضته عليها، ثم وجدت في ~~النسخة بعض التصحيفات وبعض الكلمات التي أثرت فيها الرطوبة، فبدأت بالبحث ~~عن نسخ أخرى، فوقفت على ثلاث نسخ أخرى، فقابلت عليها مرة أخرى، وبعد ~~أن أوشكت على نهاية العمل، وبلغ الخبر الأخ الناشر الدكتور إياد الغوج حفظه الله ~~صاحب دار الفتح، سر كثيرا، وقد قدم لي ثلاث نسخ أخرى بعد أن سعى في تأمينها ~~جزاه الله خيرا. # وترتيب النسخ هنا ليس على أهميتها وأقدمها بل على حسب عثوري عليها ~~والعمل والمقابلة عليها. # وهي نسخة وقفت عليها ضمن مجموعة من المخطوطات التي كنت عكفت ~~على جمعها من بعض أصدقاء أفاضل وبعض مكتبات منذ سنوات عديدة، وهي من ~~محفوظات مكتبة جامعة لايبزيغ (ذiعل) تحمل الرقم (117)، تعود لمقتنيات PageV01P045 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0046.png) ~~النسخ الخطية المعتمدة ووصفها- ~~مكتبة أسرة الرفاعية الدمشقية، التي أصبحت فيما بعد جزءا من مكتبة جامعة لايبزيغ؛ ~~حيث تضم هذه المكتبة 488 مخطوطة توارثتها أسرة الرفاعية الدمشقية، واعتنت بها ~~حتى القرن التاسع عشر، عندما باعها مالكها آنذاك عمر أفندي الرفاعي إلى القنصل ~~البروسي وعالم الدراسات الشرقية يوهان غوتفريد فتشتاين في عام 1853 م. # عدد أوراقها (73) ورقة، وفي كل ورقة (23) سطرا، في كل سطر (15) كلمة ~~تقريبا. # امتازت هذه النسخة بالضبط لبعض الكلمات لكن أحيانا كان الضبط يجانب ~~الصواب، وامتازت بعلامة المقابلة والقراءة، وقد وقع فيها زيادات وافقت النسخة (ه) ~~في أغلبها، وقد صحفت بعض الكلمات، وقد ذكرت بعضها في الهامش، تعرضت بعض ~~الصفحات للرطوبة من ms023 أعلاها، مما تسبب بذهاب بعض الكلمات وصعوبة قراءتها. # تاريخ نسخها (839ه)، أي: بعد وفاة المؤلف بسبع عشرة سنة. # ناسخها: يحيى بن أبي بكر الخيري الشافعي. # الخط: خطها نسخي معتاد، وهي جيدة وواضحة، كتبت العناوين والأبواب ~~والفصول والتنبيهات باللون الأحمر. # علقت برسم العبد الصالح العالم الفاضل الشيخ شمس الدين محمد بن المرحوم ~~ناصر أعزه الله تعالى. # جاء على غلافها: ما في هذا المجلد مختصر الإحياء، ودعاء كبير لا اسم له، ~~وحزب البحر، وحزب الحمد، وحزب التوحيد، وحزب التنوير. # جاء على الغلاف العنوان: كتاب مختصر إحياء علوم الدين للشيخ الإمام العالم ~~العلامة الورع الزاهد العارف بالله تعالى، رحيل الطالبين، ملجا القاصدين، مرتي PageV01P046 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0047.png) ~~المريدين، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن علي البلالي تغمده الله برحمته آمين. ~~وعليها تملكات: ~~في نوبة فقير ألطاف الملك الصالح محمد البكري الحموي ابن السيد علي في ~~ربيع الأول سنة 1083ه. ~~الحمد لله في نوبة الفقير إلى عفو الله تعالى جلال الدين محمد بن محمد الرملي. ~~في نوبة أذل عباد الله الأكرم حسين بن رستم عفي عنهما، ثم ملكه لأخيه ~~الأمجد... الأرشد محمد بيك الكاتب الفاضل والعالم العامل وفقه الله تعالى ~~لمراضيه؛ آمين آمين آمين. ~~ملكه بالطريق الشرعي فقير عفو الله أحمد... البركوي - لطف الله به - ثم انتقل ~~إلى نوبة الفقير إلى عفو الله عبد الرحمن بن الشيخ مصطفى الصحفي القادري ~~العقادي الشافعي غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين آمين. ~~ورمزت لهذه النسخة ب: (أ). ~~النسخة الثانية : ~~وهي من ممتلكات مكتبة الخزانة العامة بالرباط المغرب، تحمل الرقم (16ه: ق). ~~عدد أوراقها (80) ورقة، في كل ورقة (22) سطرا، في كل سطر (15) كلمة ~~تقريبا، ضمن مجموع أوله كتاب النصيحة للمحاسبي، وقد تم تصويرها في مركز ~~جمعة الماجد للثقافة والتراث قسم المخطوطات، من قبلهم. ~~الخط: خطها مغربي واضح. ~~كتبت العناوين والأبواب والفصول والتنبيهات باللون الغامق. PageV01P047 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0048.png) ~~بعض الصفحات عانيت في قراءتها لعدم وضوحها جيدا بسبب سوء تصويرها، ~~أو هي من الأصل هكذا. ~~ناسخها: لم يذكر فيها اسم الناسخ. ms024 ~~ورمزت لهذه النسخة ب: (ب). ~~النسخة الثالثة: ~~وهي من ممتلكات خزانة زاوية تنغملت في المغرب إقليم أزيلال، تحمل الرقم ~~(616) . وزاوية تناغملت هي إحدى الزوايا التي أسسها - حسب المصادر التاريخية - ~~موسى بن يعقوب البوكمازي في القرن السابع عشر الميلادي، ويعود أصله إلى ~~الشرفاء الأدارسة. تحتوي على 738 مخطوطا حسب اللائحة التي وضعتها لها ~~الأوقاف عام 1973 م. ~~وهى من مصورات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث قسم المخطوطات، ~~وقد تم تصويرها من قبلهم. ~~عدد أوراقها (83) ورقة، في كل ورقة (22) سطرا، في كل سطر (13) كلمة تقريبا. ~~الخط: خطها مغربي، بعض الصفحات غير واضحة التصوير عانيت كثيرا في ~~قراءتها ومقابلتها، وأحيانا تكون غير واضحة ألبتة، فأتتبع رسوم الحروف حتى ~~أهتدي للكلمة. ~~ناسخها: لم يذكر فيها اسم الناسخ. ~~تاريخ نسخها: 994ه. ~~ورمزت لهذه النسخة ب:(ج). PageV01P048 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0049.png) # وقفت على هذه النسخة بعد أن أتممت العمل في الكتاب، وكنت أجمع ~~معلومات عن مصنفات المؤلف، فعثرت عليها ضمن الفهارس، وهي نسخة نفيسة ~~قيمة، ولله الحمد، منسوخة في حياة المؤلف، ومقابلة على نسخة قرئت وقوبلت ~~على المصنف رحمه الله، وهي من ممتلكات مسجد محمد الفاتح رحمه الله، تحمل ~~الرقم (2604). # عدد أوراقها (96) ورقة، في كل ورقة (17) سطرا، في كل سطر (12) كلمة تقريبا. # الخط: خطها نسخي معتاد، جيدة متقنة. # لونت الأبواب والفصول، وبعض الكلمات وبدايات الفقرات باللون الأحمر، ~~وقد أثبت أكثرها كما هي في الأصل. # امتازت هذه النسخة بالضبط لبعض الكلمات، وامتازت بعلامة المقابلة والقراءة، ~~والبلاغات المنقولة من الأصل، فهي نسخة مقابلة على نسخة قرئت وقوبلت على ~~المؤلف رحمه الله. # جاء في كل عشر ورقات من المخطوط في الهامش القسم الأول من الإحياء، ~~القسم الثاني من الإحياء... حتى القسم العاشر. # عليها عدة تملكات ذهب بعضها بالترميم، من تملكاتها: من فضل الله تعالى ~~وجزيل عطاء... الفقير السيد درويش ابن السيد عبد الرزاق الحموي سنة 1087 ه. # وعلى غلافها عنوان كتاب جنة المعارف، ويسمى إحياء الإحياء في التصوف، ~~تأليف الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد العابد الورع الخفي العارف بالله تعالى ~~الداعي إلى ms025 الله بالكتاب والسنة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن جعفر PageV01P049 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0050.png) ~~النسخ الخطية المعتمدة ووصفها ~~الشهير بالبلالي رضي الله عنه وأرضاه، وكان له في دنياه وأخراه، وأتم عليه من فضله ~~وما وهبه وزاده من فضله. إنه قريب مجيب آمين. ~~وفي هامشها بلاغات، أثبتها في أماكنها من الكتاب. ~~ناسخها: لم يذكر فيها اسم الناسخ. ~~تاريخ نسخها: 807 ه. أي: قبل وفاة المؤلف بثلاث عشرة سنة. ~~جاء في آخرها على الهامش: ~~(بلغ مقابلة على نسخة قرئت وقوبلت على مصنفه مرارا رضي الله عنه، وخطه ~~عليها، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وذلك ~~في نهار الخميس ثاني شهر شوال المبارك سنة سبع وثمانمئة). ~~وقد وافقت هذه النسخة نسخة مكتبة جامعة لايبزيغ (ei12م)، وهي من مقتنيات ~~مكتبة الرفاعية الدمشقية، المرموز لها ب(أ) في كثير من المواضع، والزيادات. ~~ورمزت لهذه النسخة ب: (د). ~~النسخة الخامسة: ~~هذه النسخة هي نسخة زبيد؛ قدمها لي الأخ الفاضل د. إياد الغوج حفظه الله بعد ~~أن كنت قد أوشكت على الانتهاء من العمل؛ فقدمها لي جزاه الله خيرا، وأخبرني أنها ~~من إحدى المكتبات الخاصة في مدينة زبيد. ~~عدد أوراقها (64) ورقة، في كل ورقة (27) سطرا، في كل سطر (13) كلمة تقريبا. ~~الخط: خطها نسخي معتاد. PageV01P050 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0051.png) ~~أثبت أكثرها كما هي في الأصل. # امتازت هذه النسخة ببعض الزيادات عن النسخ الأخرى، وقد أثبتها مع ~~الإشارة إلى ذلك في الهامش، وقد اختلفت بعض العبارات فيها عن عبارة النسخ ~~الأخرى، وقد أثبت لفظها في الهامش، وجاء في هامشها إثبات للمقابلة، أثبتها في ~~أماكنها. # ناسخها: لم يذكر فيها اسم الناسخ. # تاريخ نسخها: 1007 ه. # جاء على هامش أول ورقة من أعلى أن هذا الكتاب يتضمن كتابين للمؤلف ~~البلالي؛ فذكر اسم الكتاب وكتاب آخر للمؤلف نفسه؛ كما ذكرنا ذلك في مؤلفاته، ~~وذكره هو ضمن هذا الكتاب: (اللوامع تجريد الجوامع، مختصر الإحياء للبلالي ~~رضي الله عنه). # ولقد تعرضت بعض الأوراق للتمزيق ثم أعيدت، لكن ألصقت بعض الأوراق ~~مكان ms026 الأخرى؛ فدخل الكلام في بعضه، وكنت أقابل نصف سطر من ورقة والنصف ~~الآخر من ورقة أخرى. وكان الشطب لبعض الكلمات باللون الأحمر. # جاء في هامشها تعليق واحد ولعله مالكها وهو من العلماء فإنه قال: قلت: أو ~~كمن رأى ظرفا فسأل عنه: ما هذا؟ قيل له: فيه عسل؛ فهذا علم اليقين، ففتحه فوجده ~~كذلك؛ فهذا عين اليقين، ثم ذاقه فكان حق اليقين، وهي المعرفة الخالصة. انتهى. ~~كتبه الفقير إلى الله عمر الحضرمي. # وفي هامشها بعض المطالب والفوائد كقوله: قف على كذا وكذا.... PageV01P051 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0052.png) ~~جاء في خاتمتها: وكان الفراغ من تحصيله قبيل العصريوم الأحد الخامس عشر من ~~شهر رمضان سنة سبع وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ~~جاء في آخرها على الهامش: (بلغ مقابلة حسب الطاقة والإمكان، والحمد لله ~~أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا على كل حال). ~~وتبين لي بعد المقابلة أنها منسوخة ومقابلة عن نسخة الجامع الكبير بصنعاء الآتي ~~وصفها. ~~النسخة السادسة : ~~وهي من ممتلكات الجامع الكبير بصنعاء، مجاميع ، - (2043). ~~عدد أوراقها (62) ورقة، في كل ورقة (27) سطرا، في كل سطر (13) كلمة تقريبا. ~~الخط: خطها نسخي معتاد. ~~لونت الأبواب والفصول، وبعض الكلمات وبدايات الفقرات باللون الأحمر، ~~وكذا الفواصل والنقاط وبداية السطور. ~~وهي نسخة جيدة مقابلة على نسخة أخرى وفيها بلاغات. ~~ناسخها: صالح بن أحمد العوسي العودي. ~~تاريخ نسخها: الخامس والعشرون من ذي الحجة الحرام، سنة خمس وألف ~~(1005) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ~~وعلى غلافها: كتاب قوت الأحياء المختصر من كتاب الإحياء، تأليف الشيخ ~~العارف مربي السالكين ومرشد الطالبين ورحلة العلماء العالمين أبي عبد الله محمد PageV01P052 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0053.png) ~~ووتا لالخنياء ~~شمس الملة والدين ابن علي بن جعفر الموصلي المعروف بالبلالي، بل الله ثراه ~~بواكف رحمته وأسكنه بغرف جنته آمين آمين آمين. # عليها عدة تملكات. # من تملكاتها: من كتب الفقير إلى الله المنان محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين ~~لطف الله به آمين، شهر رجب. # وتملك آخر: وبه ثقتي، تملك محب العلم وأهله عبد الرحمن بن أحمد ~~الحميري... آمين ms027 آمين آمين. # أوقفت على الجامع الكبير بصنعاء. # جاء قيد الوقف: بحمد الله هذا من وقف سيدي المولى عز الإسلام محمد بن ~~الحسن... وقد تعين بقاؤه في المكتبة العامة الجامعة لكتب الوقف بمحروس جامع ~~صنعاء. # ألا كل شيء- ما خلا الله- باطلوكل نعيم- لا محالة- زال # جاء في خاتمتها: وكان الفراغ من تحصيله وقت الضحى يوم السبت الخامس ~~والعشرين من ذي الحجة الحرام، سنة خمس وألف من الهجرة النبوية على صاحبها ~~أفضل الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على محمد وآله ~~وصحبه وسلم. # يا رب، أعضاء السجود عتقتها من فضلك الوافي وأنت الواقي # والعتق يسري بالغنى، ياذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي PageV01P053 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0054.png) # وهي مسك الختام، من ممتلكات مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت أفندي ~~رحمه الله، المحفوظة اليوم بمكتبة الملك عبد العزيز رحمه الله بالمدينة المنورة على ~~ساكنها أفضل الصلاة والسلام، برقم (2036)، ورقم تصنيفها (217:120). # عدد أوراقها: (107) ورقات، في كل ورقة (21) سطرا، في كل سطر (12) كلمة. ~~ناسخها: عيسى بن أحمد بن عيسى الهاشمي المتصوف العجلوني ثم المكي. ~~تاريخ نسخها: في الثامن عشر من صفر سنة ثمان وثمانمئة(808ه، أي: قبل ~~وفاة المؤلف باثنتي عشرة سنة. # الخط: خطها نسخي معتاد. ~~كتبت العناوين والأبواب والفصول والتنبيهات والفوائد باللون الأحمر، وكذا ~~إشارة اللحق لما سقط وألحق في الهامش. # عليها تعليقات وتصحيحات، وهي مقابلة على أربع نسخ؛ كما ذكر ذلك في ~~الهامش؛ فأحيانا يذكر في الهامش في ثلاث نسخ كذا، وأحيانا يذكر أنها بلغت مقابلة ~~رابعا على نسخة متأخرة من نسخ المؤلف وقوبلت عليه رحمه الله ورضي عنه، ~~وعليها فوائد وحواش قيمة، وتعليقات وتقييدات علمية لبعض العلماء، وعناوين ~~ومطالب في هامشها، وقد أثبت معظمها. # وقد قرأها علماء أو لعل ناسخها من العلماء؛ ففي بعض الهوامش يحقق بعض PageV01P054 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0055.png) ~~الزيادات والإضافات، وكانت قد شوشتني كثيرا قبل أن أقف على هذه النسخ؛ ~~لوجودها في نسخ، أو تقديمها أو تأخيرها، فنجده يقول مثلا في إحدى الزيادات: ~~هي مثبتة من النسخة المنقولة الأصل، ثم رأيتها مثبتة في هامش ms028 أخرى في الهامش ~~غير مصححة، وفي نسخة ثالثة في الأصل، وفي نسخة رابعة مثبتة فيها إلى قوله: ~~(وأما حديث الباذنجان) وترك بياضا نحو سطر من مكان المصنف، بيض له أولا ~~ثم زاده. # ونستطيع أن نقول: إننا قد استأنسنا بأربع نسخ أخرى؛ فهذه النسخة قوبلت ~~وروجعت على أربع نسخ. # جاء العنوان على الغلاف: كتاب قوت الأحياء من كتاب الإحياء للغزالي، ~~تصنيف الإمام العلامة أبي عبد الله محمد شمس الدين بن علي بن جعفر الموصلي ~~الشهير بالبلالي رحمة الله عليه آمين. # وعليها تملكات: # تملكها: أبو بكر بن رستم بن أحمد الشرواني. # كما جاء على الغلاف: # الله حسبي # وعليه ختم دائري فيه: مما وقفه العبد الفقير إلى ربه الغني أحمد عارف حكمة الله ~~ابن عصمة الله الحسيني في مدينة الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والتسليم ~~بشرط ألا يخرج عن خزائنه، والمؤمن محمول على أمانته 1266ه. PageV01P055 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0056.png) ~~ه درك من قوت حكا نسبا لأصله نسبة الحاوي لصاحبه ~~ومع زيادات علم ثم جامعة في فنها وسنا التوضيح فزت به ~~جزى الله البلالي كل خير لقد جانا بقوت للقلوب ~~وهذب فيه معنى لم يغادر من الإحيا بعيد ولا قريب PageV01P056 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0057.png) # بها يكتفي من كان ذا لب وفهم سليم ~~ربع العبادات بها يكتفي ~~كذلك العادات من يفقها يدعى نبيها في الورى مستقيم ~~والمهلكات الناس من يتقي أشرارها يظفر بدار النعيم ~~والمنجيات القوم من يأتها متخلقا يكفى وقيد الجحيم ~~فالله يرزقني التخلق بها ثم الرضا منه بعفو عميم # ي وأمي وكذا والد والأهل والأولاد ثم الحميم ~~وكل من أحسن لي أو أسا كذاك من عاديته يا كريم ~~والمؤمنين الكل والمؤمنات وعامة الإسلام أنت الرحيم ~~وصل يا رب وسلم على م # محمد الهادي صميم الصميم ~~والآل والأصحاب ما غردت ورق على غصن ثناه النسيم ~~غيره: نضر الله من نظر إليها بعين الإنصاف والتغاضي، وغفر لمن نظر إليها بعين ~~التعسف والتقاضي. ~~جاء في خاتمتها: تم الكتاب بحمد الله وعونه في الثامن عشر من صفر سنة ثمان ~~وثمانمئة، ms029 الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. ~~جاء في آخرها على الهامش: (بلغ مقابلة على الأصل المنقول منه؛ فصح ولله ~~الحمد والمنة. ~~ثم بلغ على نسخة للعهود... فيها قوبلت على المؤلف رحمه الله وجزاه خيرا PageV01P057 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0058.png) ~~النسخ الخطية المعتمدة ووصفها ~~يسأل الله التوفيق للعمل بما حرر فيها من المعاملات؛ إنه جواد كريم رؤوف رحيم، ~~وله الحمد والمنة، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم). # وقد اتضح لي أن أكثر ما سقط من النسخ قد تداركته هذه النسخ في الهامش مع ~~التصحيح له، وأنه من الأصل، وأنها وافقت بزياداتها نسخة (أ) غالبا، ونسخة (ه ~~و) كثيرا. # وامتازت هذه النسخة بكتابة النواوي بالألف، وضبط بعض الكلمات بالضبطين ~~معا، وقد أثبتها في الهامش، وببيان بعض الكلمات في الهامش لإيضاحها، وذكر ~~بعض الفروق من نسخ أخرى، وأثبت معظمها. # ورمزت لهذه النسخة ب:(ز). PageV01P058 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0060.png) # قال الشيخ الإمام العالم العامل الرحلة المحقق المدقق العمدة، رحلة ~~الطالبين، ملجأ القاصدين، مربي المريدين، أبو عبد الله محمد شمس الدين بن ~~علي بن جعفر الموصلي الشهير بالبلالي، عامله الله بألطافه الخفية في الدنيا ~~والآخرة، وختم له بخير عند منتهى الأجل: PageV01P060 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0061.png) ~~84 # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات بجميع محامده تعالى على جميع ~~نعمه، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده - سبحانه لا أحصي(2 ثناء عليه هو كما ~~أثنى على نفسه؛ فله الحمد حتى يرضى - وصلى الله على نبيه ورسوله محمد ~~وآله وأزواجه وذريته وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا. # أما بعد(3)، # فالوقت عزيز، والعمر قصير، والعلم كثير، وغايته العمل؛ لأنه ثمرته ~~وفائدة العمر، وزاد الآخرة، من ظفر به سعد، ومن فاته خسر(، ويتم بالعلم، ~~والتوبة، ومنع العوائق، ودفع العوارض والقوادح، وتحصيل البواعث مع ~~الحمد والشكر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى PageV01P061 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0062.png) # العمل أفضل من العلم به؛ إذ شرفه بشرف معلومه - فافهم - وعلم يراد ~~لذاته كالهيبة ونحوها أشرف، والله أجل معلوم، ولو كان العلم شرطا في ~~صحته فالمشروط أعلى، وكل خير أفضل من ms030 علم به؛ ولذلك قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى: الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة؛ يعني : لا من كل ~~عمل، والعمل بلا علم لا يسمى عملا، بل هو رد وباطل؛ فالتوبة والخوف ~~والرجاء والتوكل والمحبة ونحوها أشرف من علم بها - فافهم - وبإتقان العلم ~~صحة العمل، ونيل الخشية الباعثة على فعل المأمور وترك المحذور. فمن ~~حقق معرفة ربه تعالى بما يجب له ويستحيل عليه، وطهر باطنه من كل وضف ~~مذموم تجب إزالئه، واتصف بمحمود يجب الاتصاف به، وترك ما يجب تركه، ~~وفعل ما يجب فعله؛ فقد أدى ما عليه، فيفزع إلى التوبة ليوفق وتقبل منه؛ ~~فالذنوب عائقة، وعقوبة الذنب في الدنيا أبلغ من التوبة في غفره؛ لأن التوبة ~~لا تسقط الحقوق. PageV01P062 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0063.png) # تدفع بالزهد فراغا للعبادة وتكميلها. روي: «ركفتان من زاهد أحب إلى الله ~~تعالى من عبادة المتعبدين. والزهد موهبة سقوط الرغبة بدوام ترك طلب الدنيا، ~~وتفريق موجودها مع علم أنها عدوة ربه تعالى؛ فلا بد من بغض عدو محبوبه، ~~لا سيما وكونها فانية حقيرة مانعة الخير، لا سيما(2) حرامها وفضولها. وما لا بد ~~لك منه3) منها فانو به عونا على الطاعة بفقد تلذذ وإكثار؛ فلا يضر زهدك. # العائق الثاني: الخلق # تركهم فراغا وسلامة لك ولعملك ولعلمك؛ كما تراه في العزلة وأحكامها ~~وآفاتها وآفات الخلطة؛ فتأملها هناك. PageV01P063 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0064.png) # يدفع بعلم أنه عدو ولا ينصح، وله عليك أعوان أشدها نفسك، يحثها على ~~ترك الطاعة وفعل المعصية؛ فدوام الذكر يدفعه مع صمت وجوع وسهر، وحلال ~~مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومنكح، وترك كل شبهة وشبع ومشتهى، وترك ~~مبالاة به وبأمره ونهيه وتلبيسه. # سبيلها: معرفة الخواطر، آثار يحدثها الله تعالى؛ فمنها بلا سبب فخيره نعمة، ~~وشره محنة كما ترى بيانه، النفساني بحظ، والشيطاني باضطراب، والملكي ~~بخير، باعثه أقوى من القلبي، وربما كان من نفس وشيطان مكرا منه واستدراجا ~~منها إلى غرض منها، فما وافق الشرع يفعل، أو خالفه يترك، وما لم يتضخ ~~وفعله الصلحاء أو نفرت عنه نفسك طبعا لا خشية فعل، أو خالفهم ms031 أو ملت ~~إليه طبعا لا رجاء ترك، وخاطر شر عقب ذنب فعقوبة، وإلا فشيطاني، وكذا ~~إذا ضعف بذكره تعالى، فإن لم يضعف بالذكر فنفساني، وخاطر خير عقب ~~طاعة إن قوي فرباني، وإلا فملكي. وإن كان في اعتقاد ونحوه فرباني، أو في ~~الفروع ونحوها فملكي غالبا؛ إذ لا اطلاع للملك على الباطن عند الجمهور، ~~ومتى جهل الخاطر ومعه نشاط(3) بلا خشية وتأن وخوف وبصيرة ترك، وإلا ~~فعل؛ إذ التأني والتخوف من إتمامه وقبوله، والتبصر أنه رشد أم لا، وربما نشط ~~لثوابه ورجائه فخير. PageV01P064 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0065.png) ~~النار مطيعا أولى، ثم يأمر بتأخيرها، فقل: موتي بغتة، ثم يأمر بالعجلة، فقل: ~~قليل العمل بإتمام ولا كثيره مع نقصان، ثم يأمر بإتمامه للرياء، فقل: الرياء ~~يفسد العمل ويوجب العقاب ويفوت الثواب، ثم يمدحه ليوقعه في العجب، ~~فقل: المنة لله تعالى، ثم يأمر بالمجاهدة ليظهر عليه أثرها لنوع رياء، ثم يقول: ~~عملك لا يسعد شقيا وتركه لا يشقي سعيدا، فقل: على العبد طاعة سيده، ~~وقد وعد عليها وتوعد على معصيته، ووعده حق، والخير أرجى من الشر. # العائق الرابع النفس: # عدو من داخل محبوب يعظم ضرره، والمحب أعمى عن عيب محبوبه؛ فترك ~~كل حرام وشبهة وفضلة مع جوع وسهر وأوراد ثقيلة متواصلة تلهي عن كل ذنب ~~وغفلة، بدوام تخويف وترغيب واستعاذة به تعالى من شرها، ودوام استغاثة(1) به ~~تعالى ليؤتيها تقواها؛ نجاة2)، وكم جمعت التقوى من خير وثواب وسعادة! # ويحصل العبادة توفيق وتأييد أولا، ثم صلاح العمل وتكميله، ثم قبوله، ~~وكل ذلك للمتقين. قال الله تعالى: ( إن الله مع الذين أتقوا)، وقال ~~تعالى: (يصلح لكم أعمالكم)، وقال الله تعالى: (إنما يتقبل الله من ~~المنقين). # فلاغاية فوق التقوى؛ وهي فعل كل مأمور، وترك كل محذور لله تعالى فقط، ~~أو توقيا من عذابه، أو نيل ثوابه صح()؛ لأن باعثها إيمانه) بالوعد والوعيد، PageV01P065 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0066.png) ~~وإن تورع عن كل شبهة وفضول حلال في سمعه وبصره وبطنه وفرجه ويديه ~~ورجليه وملابسه ونحوها فكمال(1). وسيأتي ذكر صفات محمودة ومذمومة(2، ~~وفي التوبة بينا ms032 المنهيات ومنابع الذنوب فتأملها. # وغالب الفتن من: الأمل، والعجلة، والكبر، والحسد. وضدها: الصلاح ~~- وهو التأني - وقصر الأمل، والنصيحة، والتواضع. # وطول الأمل ينسي الآخرة ويكسل عن العمل؛ تقول: سوف أتوب وأعمل؛ ~~فيكثر همك وحرصك، فيضيع وقتك ويقسو قلبك، وبطول الأمل لا تذكر موتا ~~ولا حسابا، والعجلة طلب في غير وقته فيفتر، أو يفرط في طلبه فينقطع فيحرم، ~~كمن تأخرت إجابته فترك الدعاء، أو استعجل إجابته فيمن ظلمه فيهلك مسلم ~~بسببه، أو زاد على حقه في دعائه فعصى، والعجلة توقع في حرام طعام وكلام ~~وفعل شبهة لفقد تثبته؛ فإنه الورع الذي هو ملاك الدين فاحذر العجلة، والحسد ~~مزيل للنعم موجب للنقم بلا فائدة - وسيأتي في المهلكات - وكذا الكبر وغيره؛ ~~فتأملها جدا. # ومن أمل حياة ساعة جزما أساء؛ إذ لا يملكه، أو قال: إن شاء الله وتوطن ~~قلبه عليه سلم، سواء قصد دنيا أو طاعة، وضد الأمل النية المحمودة، وهي: ~~إرادة جازمة بأخذ عمل مبتدأ به مع إرادة إتمامه بتفويض واستثناء بقلبه. # ويبعث على قصر الأمل كثرة تذكر بغتة موته، والتوقف يكون قبل العمل PageV01P066 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0067.png) # قتنا لاثيماء ~~والتأني فيه لتكميله، والحامل عليه تذكر آفات العجلة ومنافع التأني، ولو أراد ~~زوال أمر عن عبد لا صلاح له فيه فذلك غيرة لا حسد؛ إذ الحسد تمني زوال ~~نعمة عن مستحقها. # وضد الحسد النصح، وهو: إرادة بقاء نعمة تصير على المسلم بالصلاح، ~~والحامل عليه كثرة تذكر فوائد النصيحة وثوابها، وما في تركها من آفة. # والكبر خاطر برفعة نفسك، والعمل به تكبر، والتواضع خاطر بوضع ~~نفسك، والعمل به تواضع. وسيأتي بيانه. # أدناه : الاكتفاء بالدون، وأعلاه قبول الحق من كل أحد، والتكبر عكسه. ~~وسيأتي في رعاية البطن بالورع ومنع الشبع وترك الفضول حذرا من عذابه، ~~وفي آداب الأكل تفصيل كل ذلك. # ومن آفات الفضول: قسوة، منع نور، فتور، قلة عبادة، بلادة، فقد لذة عبادة، ~~وقوع في معصية، شغل قلب وبدن بطلبه، شدة سكرات الموت، نقص ثواب، ~~طول حساب. # فمنها هم الرزق): يدفع بالتوكل؛ لما فيه من راحة ms033 قلب وبدن وفراغ ~~للعبادة - وباقي فوائده بيناها بعد - ولما في تركه من شر وفوت خير. PageV01P067 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0068.png) ~~والثقة بوعده تعالى نصره لمن نصر الحق وجاهد فيه. # فالرزق مضمون، ومقسوم، ومملوك، وموعود: فما لا تعيش بدونه فقد ~~ضمنه تعالى، والمقسوم ما قسمه لك وتمتعت به زائدا، والمملوك ما ملكته ولم ~~تتمتع به، والموعود ما وعد به المتقين على طاعته. # ويجب التوكل في المضمون، وهو ثقة قلبك فيما ضمنه تعالى من كفاية لا ~~تعيش بدونها، متى توطن قلبك بالثقة به تعالى ونسيت الخلق صرت متوكلا، ~~وفزت براحاته وفوائده، والحامل عليه دوام تذكر ضمانه تعالى وكماله ~~وتنزهه عن سهو وعجز وخلف وعده. وأما طلب الرزق وتركه فمن جرت له ~~عادة جرى الله معه فيها، وسيأتي بيان ذلك فتأمله. # وأما عوارض أخطار جهلت عواقبها3؛ فإنها تشغل وتفويضها إليه تعالى ~~راحة وصلاح، فما علم شره كمعصية ترك جزما، أو خيره كطاعة فعل جزما، ~~أو جهل كمباح قصدته مفوضا متذكرا معنى الاستثناء سلمت بذلك من خطره. # والتفويض إرادة حفظ الله مصالحك فيما لا يؤمن، والمأمون يسمى رجاء، ~~وضد التفويض الطمع؛ مذمومه سكون إلى منفعة موهومة، أو إرادة أمر مخاطرة ~~بلا تفويض، وتذكر خطر الأمور، وعدم العصمة عن آفاتها المغيبة يبعث على ~~التفويض. PageV01P068 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0069.png) ~~زيادة اللبن()، وطلب من غيره خيرا منه، وهو راض فيهما. # العارض الرابع الشدائد: فبالصبر عليها - وسيأتي بيانه - لما فيه من أجر ~~ونهاية؛ لأنه قطب العبادة، عليه مدارها، وهو ثبات الباعث عليها، وفي الشدة ~~فقد الجزع، والجزع إرادة خلاصه مع جهل بالأصلح. ففوض تسلم وتعنم، ~~وتأمل قوله تعالى: (وعسي أن تكرهوأشيعا وهوخير لكم...) الآية لبقرة]. ~~وسيأتي فيه كلام، فتأمله. # وجهلك بآفات الأمور يدعوك ليختار لك الله تعالى ما لا يقدر عليه غيره، ~~وارض به لما في الرضا من راحة وأجر، ولما في السخط من هم وغم وإثم ~~وعقوبة وكفر وسخط. PageV01P069 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0070.png) ~~من عجب ونحوه، والرجاء يبعث على الطاعة وتحمل مشاقها لكن لا يملكها ~~العبد، فالواجب مقدماتها. # والخوف رعدة تحدث عن ظن مكروه ms034 يناله، والخشية تعظيم بمهابة، وضد ~~الخوف الجرأة، ومقدمات الخوف تذكرك كثرة ذنوبك، وشدة عذابه تعالى ~~وضعفك عنه، وقدرته عليك متى شاء. # والرجاء ابتهاج القلب بمعرفة فضله تعالى وسعة رحمته، وضده اليأس، ~~ومقدمات الرجاء تذكر سبق نعمه قبل خدمتك، وكثرة نعمه عليك، وعظيم ~~ثوابه، وصدق وعده، وسعة رحمته وسبقها غضبه. # فالخوف والرجاء نجاة وفوز، وضدهما الأمن واليأس، وهما مهلكان. قال ~~عارف: ذكر الجنة أطال شوقي، وذكر النار أطار نومي. PageV01P070 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0071.png) # وأما القوادح لصيانة العمل من كل شائبة رياء ونفاق ومن وأذى وندم ~~على خير يحبط، وتخليط وعجب وحسرة وتهاون ينقص، وخوف ذم عليه ~~يمنع. فضد النفاق إخلاص العمل له تعالى، وضد الرياء تمحض طلب نفع ~~الآخرة به، وضد التخليط محض التقوى، وضد المن به تسليم العمل لخالقه، ~~وضد الأذى تحسين عمله منه، وضد ندمه عليه ثبات نفسه فيه، وضد عجبه ~~رؤية المنة لربه تعالى، وضد حسرته عليه اغتنام الخير، وضد تهاونه تعظيم ~~توفيقه تعالى، وضد خوف ذم الناس خشية ربه تعالى، وفائدة إخلاصه قبول ~~ومضاعفة ثواب. # وآفة الرياء منع الجنة، ودخول النار، وبطلان عمله، وفضيحة عند الملائكة ~~في الدنيا وفي الآخرة على رؤوس الخلائق. والعمل له تعالى يصير قربة، ~~وطلب نفع الآخرة به فقط يجعله مقبولا، والعمل لغيره تعالى نفاق، وطلب ~~نفع الدنيا به رياء، وسواء طلبه من الله تعالى أو من غيره؛ لأن الاعتبار في الرياء ~~بالمراد لا بالمراد منه، وكل عبادة يمكن صرفها لغيره تعالى تقع فيها إرادة الله ~~تعالى وإرادة نفع الآخرة، وما لا ينصرف لا يفتقر إلى نية؛ كخوف وخشية. # ويجب الإخلاص في النوافل عند الشروع فيها، وفي المباحات إخلاص ~~طلب أجرها فقط؛ لأنها ليست في نفسها عبادة بل هي عون، ولو تأخر إخلاص ~~العمل له تعالى عن أوله ضر، لا إخلاص العمل في طلب أجره قبل فراغه، ~~وإرادة وجه الله تعالى بلا أجر الدارين أعلى - إذ العبد في الرق لا يلحظ أجره PageV01P071 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0072.png) ~~فافهم - وعمل يتعلق بعضه ببعض كصوم وصلاة كفاه إخلاص واحد، وإلا ms035 ~~كلما عاد وجب الإخلاص في شروعه. # القادح الثاني العجب: وهو رؤية عمله بغيره تعالى، وضده رؤية المنة لله ~~تعالى حتما عند دواعي العجب ندبا في غيرها، وإن تاب سلم، وإلا حبط عمله ~~وأثم. وأهلكهم به المعتزلة؛ لإنكارهم التوفيق. وسيأتي فيه كلام فتأمله. # وأما الحمد والشكر على نعمه تعالى؛ لفائدة دوامها، ومزيدها، والسلامة ~~من سلبها وكفرانها، والحمد قول ضده اللؤم، والشكر ضده كفر: فالشكر تعظيم ~~يمنع جفاك لمن أحسن إليك، أدناه أن لا تعصيه بنعمه - وما أقبح من تسلط بنعمته ~~على معصيته! فسلب وعوقب لجهله بقدر النعمة وتعظيمها - والشكر طاعة الله ~~تعالى في كل نعمة بما هو أولى. فاغنم به سلامة الدارين ونعيمهما، ومتى نلت ~~صلاح دينك فأكثر الشكر أبدا عليه لعلك تموت على ذلك؛ فهي الكرامة التي ~~سألها الخليل عليه السلام لأبيه فلم تحصل، وسألها النبي صلى الله علي وسلم عمه أبي طالب فلم ~~تحصل3)، وحصلت لك فاشكر، واحذر رغبة الدنيا، وتأمل: (ولقدءانينك سبعامن PageV01P072 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0073.png) ~~العثاني والقرمان العظيم * لا تمدن عينيك لى ما متعنابه أزوجا منهم )لحجر: 28887، ~~وارض بدني الدنيا مع سلامة الدين، لا بدني الدين مع سلامة الدنيا؛ فتخشى ~~العاقبة برغبة دنيا بعد الدين، كما فتن بها بلعام بن باعوراء، وقول الخليل عليه ~~السلام: (وأجنبنى وبني أن نعبد الأصنام)، ويوسف عليه السلام: ~~(توفن مسلما وألحقنى بالصالحين )، وسيأتي أسباب الخاتمة في ~~الخوف؛ فتأملها. # ومنها الرياء: خلق الله تعالى الكائنات واكتفى بعلمك أنه على كل شيء ~~قدير، وأنت تصلي صلاة بها معايب وتقصير، ولا تكتفي بنظره تعالى وعلمه ~~وثنائه وثوابه، بل تحب علم الخلق بها ليمدحوك، بعت جوهرة ثوابه تعالى ~~وشكره بفلس مدحهم لك؛ روي: «إن الله تعالى يعطي الدنيا بعمل الآخرة، ولا ~~يعطي الآخرة بعمل الدنيا). # لوعلم المخلوق أن عملك له لسخط، ولو عملته لله لأثابك ورضي عنك ~~وأحبك وحببك إلى خلقه؛ فالمرائي أسخط ربه، وأسخط الخلق، وخسر دنياه ~~وآخرته، وأقل عمل له تعالى كلمة رضوان يكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة؛ PageV01P073 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0074.png) ~~صوم يوم يبعد عن ms036 النار سبعين خريفا كما صح()، قيام ليلة، ( فلا تعلم نفس ~~ما أخفى لهم من قرة أعين) ، وتأمل: ( ومن عمل صلحا من ذكر أو ~~أنثل وهو مؤمب فأوليك يد حلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) [غافر: 40]. فما ~~قيمة عملنا لولا فضله تعالى، حيث عظم عملنا وثوابه? فصن عملك عن كل ~~نقص وعجب ورياء منع ثوابه وأوجب عذابه؛ فالمعجب مشرك بنسبة عمله إلى ~~نفسه، والرياء شرك2 بكونه عمل لغيره تعالى. فتحقق بهما؛ لأن أمرهما خفي ~~وغبنهما عظيم، ساعة عجب أفسدت عمل العمر، وساعة خير سلمت منهما ~~لا يحصى ثوابها. تأخرت حاجة عابد فاحتقر نفسه؛ قيل: يا ابن آدم ساعتك التي ~~أزريت نفسك خير من عبادتك التي مضت. PageV01P074 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0075.png) # فالعبرة بالصفوة لا بالكثرة، جوهرة ولا ألف خرزة، لا تقابل الرب إلا ~~بالأحسن من كل عمل؛ فلا بد من ترك كل ذنب، وتكميل كل قربة في كل ~~حالة بلا عيب ولا نقص ولا شائبة، فتقبل وتعز وتكرم وتسلم وتحب وتشكر. ~~من قدر على رضاه تعالى فتركه لرضا عبد لم يملك نفعا ولا ضرا خسر؛ ~~فخوف نفسك فعلا وقولا وفكرا، كمن دعته نفسه إلى معصية فتمرغ على رماد ~~فيه نار، وقال: نار جهنم أشد حرا، فالخوف يمنعها والرجاء يقويها، وتذكر ~~الموت يزهدها، والحزن يعذبها، ولا صبر لها على عذابه ولا عن ثوابه، فتقوية ~~خوفه يمنع معاصيه وعذابه، وتقوية رجائه تنيل طاعته وثوابه، وإلا فلا لكسلها ~~وجماحها، وترك محبوباتها ومشاق طاعاتها يثقل الأمر عليها؛ فالزم أبدا بلا ~~فتور أنواع ما قال الله تعالى من ترغيب وترهيب، وأنواع ما فعل منهما وما يفعل ~~في الآخرة. فمن الأول: (لا تقنطوا من رحمة الله)، (لا يصلاها إلا ~~الأثقى)، (ورحمتى وسعت كل شىء)، (غافر الذنب) ~~[غاف:، (ومن يعفر الذنوب إلا الله)، (إن الله بالناس لرءوف ~~رحيم) . والترهيب: (وخافون)، (ويحذركم الله ~~نفسه) ، ( من يعمل سوءا يجز به)، (أفحسشمر أنما ~~خلقناكم عبثا)، (وقد منا إلى ما عملو أمن عمل فجعلنكه كباء منثوا) ~~[الفرقان: 23]، {وهم يخسبون أنهم يحسنون صنعا)]، (وبدالهم)، ~~(نبي عبادى ms037 أني )، (منخشي الرحمن)، ولم يقل: المنتقم تخويفا PageV01P075 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0076.png) ~~بتأمين وتحريكا في تسكين. # وأما أفعاله تعالى تخويفا: فإبليس بعد عبادة ثمانين ألف سنة ترك سجدة ~~طرد ولم يقبل أبدا، وآدم عليه السلام بأكلة لم يؤذن له فيها أهبط إلى الأرض ~~وبكى مئتي سنة، وتعب وذريته، ونوح عليه السلام بكلمة: (إن أعظك) ~~[هود: 46] لم يرفع رأسه حياء أربعين سنة. فاحذر من ميل إلى دنيا بعد كمال؛ ~~فإنه مهلك، كبلعام ترك حرمة لولي سلب ولم يقبل أبدا، وقع من الصحابة نوع ~~مزاح نزل: (ألم يأن للذينء آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله). وتأمل ~~الحدود المرتبة على الذنوب، من قطع خير عضو في خمسة دراهم، عذابه ~~غير مأمون. فسله عافية الدارين. PageV01P076 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0077.png) # وااللتتا # وأما الرجاء: فقل - ولا حرج : غفر كفر مئة سنة بإيمان لحظة؛ فكل نعمة ~~عاجلة في دين ودنيا من رحمة واحدة من مئة رحمة، ولم تنقص شيئا، ويغفر ~~لبعض أهل الكبائر الذنوب جميعا؛ فماذا يفعل بالمحسنين? فلا تأمن مكره تعالى، ~~وأغظم بالجحيم وفوت النعيم أبدا، وبالنعيم وفوت الجحيم أبدا، متى مزج خوفك ~~بالرجاء حثك على فعل كل مأمور، وترك كل محذور بلا فترة ولا غفلة، وظهر ~~أثرهما هربا وطلبا مع حسن ظن به تعالى واجتهاد بلا فتور؛ قال تعالى: (إنهم ~~كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) ~~[الأنبياء: 90]. فاشكز ما ظفرت به من الدين، ولو مع شدة؛ فثوابها أعظم ولو على يد ~~مخلوق فلك عليه لا له عليك. وسيأتي في الصبر والشكر مزيد؛ فتأمله. # هو تعالى صاحب لا يفارق فاتخذه صاحبا، وذرهم جانبا بمواصلة ~~الحضور بلا فترة، ومهما فترت جدد طهرك واخل به تعالى أبدا ملازما لآداب ~~تأتي في الدعاء والخلوة، كجمع هم، وسكون، ومبادرة الأمر، واجتناب ~~النهي، وتسليم لقدره تعالى بصبر، وملازمة ذكر وفكر، وإيثار الحق، وخضوع، ~~وانكسار بحياء، وقلة سعي في رزق؛ ثقة بضمانه تعألى وتوكلا عليه، ومراقبة ~~واستقامة أبدا. # والعالم أدبه: حلم، احتمال، هيبة، وقار، تواضع لغير ظالم، ترك هزل وما ~~لا يعني، رفق ms038 بالطلبة، صبر على عسر الفهم، جهد في صلاح الرغبة بحسن PageV01P077 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0078.png) ~~إرشادهم، وترك الأجر عليه، وقول: لا أدري إذا سئل عما لا يعلم، وصرف ~~الهمة إلى السائل، ومنع المتعلم من كل علم يضره، وعن إرادة غير الله تعالى ~~بالعلم، وعن فرض كفاية قبل فرض تعين بصلاح ظاهره وباطنه بالتقوى كما ~~تراه إن شاء الله تعالى. # وأدب المتعلم: يبدأ بالسلام، ويقلل الكلام، ويسأله بعد إذنه فيه، ولا ~~يعارض نقله بقول، ولا يسارر جليسه، ولا يلتفت كأنه في صلاة، ولا يكثر ~~سؤاله، ولا يسأله في طريق حتى يبلغ منزله، ويتقي سوء ظنه به في شيء؛ فهو ~~أعلم بسره، وتأمل (أقتلت نفسا زكية)؛ اعتمادا على الظاهر. # وأدبه مع أبويه: خفض جناح وصوت، وسماع كلامهما، وامتثال أمرهما، ~~والقيام لهما، ولا يتقدمهما في أمر ولا غيره، ويسرع إجابتهما ومرضاتهما ~~حياة وموتا، ولا يمن عليهما بشيء، وينظر إليهما بغض وبسط وجه، ولو سافر ~~فبإذنهما، وفعل ما يؤنس ولا يوحش. PageV01P078 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0079.png) # وما سوى ذلك فأصدقاء، أو معارف، أو مجاهيل: فمع العوام: ترك خوض ~~وميل إلى أراجيفهم، وتغافل عن سوء ألفاظهم، وتحرز عن لقائهم والحاجة إليهم، ~~وكرامتهم بلطف ونصح ورحمة. وصحبة المعارف بشرطها: فيصحب تقيا، عالما، ~~عاملا، ورعا، شفيقا، رقيقا، كريما، حليما، نصوحا، أمينا، حسن الخلق، زاهدا، ~~محبا للفقراء وللخير وأهله، صادقا؛ فالكذوب، والأحمق، وسيء الخلق - الذي ~~لا يملك نفسه في غضب ولا شهوة - والفاسق والبخيل، والحريص، وصبيان، ~~ونساء؛ فكل منهم لا يؤمن شره ولا يرجى خيره غالبا، وأكثر فساد الخلق من صحبة ~~الأغيار؛ اضحب من يزينك ويعينك ولا يشينآك، وصحبة الأغيار ترجع وخشة ~~وقطيعة كما تراها في العزلة إن شاء الله تعالى. فأدم صحبة الأخيار إن لم تكن ~~منهم فأنت معهم، وأدم عبادة ربك، إن لم يفتخ عليك صار الخير لك عادة؛ فافهم. # فالإخوان ثلاثة : أخ للآخرة، وأخ للدنيا، وأخ لتأنس به وترعى السلامة من ~~شره: فالأول كالغذاء لا يستغنى عنه، والثاني كالدواء يحتاج إليه في وقت دون ~~وقت، والثالث كالداء، وقد تبتلى به فتجب ms039 مداراته إلى الخلاص منة. PageV01P079 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0080.png) # وأدب الصحبة: صفاء، ووفاء، وإيثار. روي: «مثل الأخوين كاليدين تغسل ~~إخداهما الأخرى»(1). # وروي: ما اصطحب اثنان قط إلا وكان أحبهما إلى الله تعالى أرفقهما ~~بصاحبه]2. # فأدبه: إيثاره ما أمكن من ماله وبما فضل منه، وبالجاه والنفس في حوائجه ~~ومهماته وكل أموره، يبادرها قبل سؤاله مع حلم وستر وإحسان وصيانة عن كل ما ~~يسوء وتبليغ ما يسر، واستماع لحديثه بلا معارضة فيه، ويثني عليه بمحاسنه، ويذب PageV01P080 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0081.png) ~~عنه وعن عرضه، ويشكره على الخير، وينصحه سرا بلا تصريح بلطف، ويعفو عن ~~زلته وهفوته بلا تعييب، ويدعو له في كل وقت مرجو حيا وميتا، ويحسن الوفاء ~~مع أهله وأقاربه بعد موته، ولا يكلفه شيئا فيروح سره1، ويفرح بمساره، ويحزن ~~بمكارهه، ويضمر ما يظهره(2) ليكمل وده سرا وعلنا، ويبدأ بالسلام، ويوسع له في ~~المجلس، ويؤثره به، ويشيعه عند انصرافه؛ فيعامله بما يحب أن يعامل به. # وأما المعارف: فقلل منهم ما قدرت، ولا تحتقز منهم أحدا عسى أن يكونوا ~~خيرا منك، ولا تعظمه لأجل دنياه فتسقط من عين الله تعالى - فالدنيا صغيرة صغير ~~ما فيها - ولا تبدل دينك لدنياهم فتحرمهما جميعا، وتسقط من عيونهم، ولا تعاد ~~أحدا، ولا تسكن إليهم في إكرامهم لك وثنائهم عليك؛ فإنك إن طلبت حقيقته لم ~~تجده ولا تعجب منه فإنك تجده منك - فقد تذكر أعزهم بما لا تشافهه به - واقطع ~~طمعك عن مالهم وجاههم ومعرفتهم - فالطمع فيهم خيبة غالبا - ولا تعتبهم في ~~تقصير فتصير عداوة - فالمؤمن يستر، والمنافق يهتك - وأقم عذره، ولا تفد سفيها ~~فيسفه به عليك، وانه عن كل منكر بلا عنف، ومن فعل معك خيرا فاشكر الله الذي ~~حببك إليه، وإن رأيت شرا فكلهم إلى الله واستغفر الله من ذنبك الذي بسببه سلطوا ~~عليك، وكن فيهم سميعا لحقهم، صموتا عن باطلهم ومساوئهم، نطوقا بمحاسنهم، ~~واحذرصحبة متفقهة لا يقيلون عثرة، ولا يغفرون زلة، ولا يسترون عورة، إن رضوا PageV01P081 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0082.png) ~~ملقوا، وإن سخطوا أحرقوا، فاحذر صديقك بأكثر ما تحذر به عدوك، ولا ms040 تجعل ~~مالك أكرم من عرضك. وسيأتي فيه كلام؛ فتأمله، ولله الحمد. # وكتاب «الإحياء» نفيسن جدا، وعز على بغضهم حفظه ومطالعته وحمله ~~وثمنه كما عز علي ذلك؛ لضعف فرعي وقصر باعي وقلة بضاعتي، فأمدني الله ~~تعالى بالبركات الموصلية - سقى الله ثراها شآبيب الرضوان، وتمم لخلفائه PageV01P082 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0083.png) ~~وأخبابه في الدارين الإخسان، وجعلنا منهم أبدا آمين - فاختصرت أكثر ~~مقاصده في نحو نصف عشر حجمه؛ لخفة المؤنة؛ ليكون أصله كأكمل ~~شرح لمعانيه، وضممت إليه نفائس لا يستغني المبتدئ عنها، ولا السالك ~~عن غالبها، ولا المنتهي عن مراجعة بعضها؛ سيما ما فتح الله به وما تيسر التقاطه ~~من كلام المصنف وغيره. نفع الله تعالى بهم وبه، وفتح بالخير التام لمن تلقاه ~~بقبول وبسط عذر وحسن ظن به وبجامعه، وكفاك بذلك إكسيرا يقلب عين ~~القبيح جميلا، والحقير جليلا، والخلي خليلا؛ فالتخلي عن كل شاغل فكرا ~~وذكرا وعملا بداية، والتحلي بكل طاعة بلا فتور غاية، والذهول به تعالى عن ~~كل شيء وصلة. PageV01P083 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0084.png) PageV01P084 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0086.png) ~~قال الله تعالى(2) : ( شهد الله أنه لاإله إلا هو والملكة...) عمران38 ~~الآية. بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بالعلماء. وفي بعض طرق البخاري: «من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ويلهمه رشده، وإنما العلم بالتعلم(5، ~~وهو ميراث النبوة، وبه صحة العمل، ونيل الخشية الباعثة على فعل المأمور ~~(1) في (ب) : (من فضل العلم). ~~(2) زيادة من (ج). ~~(3) وتمام الآية: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملكه كة واولوا العلم قابما بالقسط لا إله إلا هوالعتيز ~~الحكيم). قال الإمام البيهقي رحمه الله: فقرن اسم العلماء باسم الملائكة كما قرن ~~اسم الملائكة باسمه، وكما وجب الفضل للملائكة بما أكرمهم به، فكذلك يجب الفضل ~~للعلماء بما أكرمهم به من مثله، وقال: (إنما يخشى الله من عباده العلماوا)؛ فأبان ~~أن خشيته إنما تكون بالعلم، وقال: (هل يستوى الذين يعليون والذين لا يعلمون). شعب ~~الإيمان» (3:217). ~~(4) رواه البخاري (71)، ومسلم (1073) من حديث معاوية رضي الله عنه دون قوله: «ويلهمه ~~رشده»، وهذه الزيادة عند أبي نعيم في «الحلية» ms041 (269:3)، والطبراني في الكبير» ~~.(19: 340) ~~(5) رواه البخاري تعليقا في (باب: العلم قبل القول والعمل) قبل رقم )، والطبراني في ~~«الكبير» (19: 395). ~~(6) روى الترمذي (2682) وأبو داود (3641) عن قيس بن كثير، قال: قدم رجل من المدينة ~~على أبي الدرداء، وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي? فقال: حديث بلغني أنك تحدثه ~~عن رسول اله صلى الله عليه وسلم، الا: أما جئت لحاجة? قال: لا، قال: أما قدمت لتجارة? قال: لا، قال: = PageV01P086 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0087.png) ~~وترك المحذور؛ فمن علم أصول(1) دينه، وما تعلق بقلبه من مواجبه ومناهيه ~~وما تعلق بجوارحه من فعل وترك، وفعل ما وجب فعله وترك ما وجب تركه؛ ~~فقد أدى ما عليه كما سيأتي. ~~وينقسم العلم بانقسام المعلومات، وهي لا تحصى: ~~فمنها ظاهرا: أصول، فروع، تفسير، حديث، لغة، ونحوها. ~~وباطنا: كعلم الرياضة، والكشف، ونشير إلى شيء منها بأرشق عبارة؛ ~~جمعا للفوائد بلا كلفة؛ لقلة اعتناء بعض المتعبدين بالعلم ~~- ما جئت إلا في طلب هذا الحديث? قال: فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم ول : من سلك طريقا ~~يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب ~~العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، ~~وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب. إن العلماء ورثة الأنبياء، إن ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر». ~~(1) في غير (ب، و): أصل. ~~(2) في غير (د): واجبه ونواهيه. وفي (و، ز) : مواجبه ونواهيه. ~~(3) من (ونيل الخشية...) إلى هنا مثبت من (ب، ج، و) فقط. وهي في (ز) في الأصل، وقد ~~شطب عليها، ثم قال في الهامش: هذا المضروب على آخره ثابت في إحدى نسختي ~~المقابلة في الأصل، وفي الأخرى في الهامش بخط الشيخ... مصحح عليه، ثم راجعت ~~نسخة ثالثة فلم أجده فيها، وفي نسخة رابعة للعهود مثبتة في الأصل، وقد سبق في صدر ~~الكتاب. ~~(4) قوله: (لقلة اعتناء بعض المتعبدين بالعلم) زيادة من (ب، ج). PageV01P087 ![image ms042 file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0088.png) # العلم به تعالى فرض مقدم، وما لزم من عقد وترك وفعل، وتعلمه ~~وتعليمه؛ فهو تعالى موجود قديم بلا بداية، أبدي بلا نهاية، حقيقته مخالفة لكل ~~حقيقة؛ إذ ليس كمثله شيء؛ فليس بجوهر ولا جسم ولا عرض. # واحد لا ثاني معه، أحد في ذاته المقدسة وصفاته المنزهة عن النقائص ~~والحدوث؛ منها: كلامه، ومنه القرآن؛ فدل ذلك على أنه غير مخلوق؛ فلا قسيم ~~لذاته، ولا شبيه لصفاته، ولا شريك في أفعاله، وما سوى الله تعالى فعله، ~~والفعل مسبوق بالفاعل بالضرورة عقلا ونقلا، والقديم لا يكون مسبوقا؛ فثبت ~~قدمه تعالى وحدوث العالم. # لم يزل وحده بصفات الججلال والجمال، وكمال لا يفتقر إلى مزيد استكمال، ~~وكل اسم من أسمائه تعالى لا يخلو من إثبات ما يجب له تعالى ونفي ما يستحيل ~~عليه تعالى من صفات الخلق؛ كالقدرة مثلا يستحيل عليها العجز وقدرة الخلق ~~يلازمها العجز، وكذا كل صفات الخلق() نقصها لازم وصفات الباري تعالى ~~لا نقص ولا حدوث. PageV01P088 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0089.png) ~~112 # القدوس المنزه عن معاني الحدوث وصفات الخلق، أبدع العالم بلا ~~حاجة، ولو شاء ما خلقه، ولم يحدث به في ذاته حادث، فعال لما يريد. # القدر خيره وشره منه، علمه شامل لكل شيء، وقذرته لكل مقدور، ما علم ~~أنه يكون أراده وما لا فلا. # صفات ذاته ما دل عليها فعله من علم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر، ~~لا يمنعهما بعد ولا حجاب؛ يراه المؤمن في القيامة. # نثبت له تعالى ما أثبت له الكتاب والسنة الصحيحة، ونعتقد ظاهر المعنى ~~وننزه عند سماع ما أشكل مؤولين تنزيها بلا تعطيل، أو مفوضين إثباتا بلا تمثيل؛ ~~إذ جهلنا بتفصيل مجمله كإيماننا بالرسل، وجهلنا بأنسابهم وألوانهم ونخوها ~~وبالملائكة وجهلنا بعددهم ونحوه لا يقدح اتفاقا؛ فليسعنا ما وسع سلفنا؛ إذ ~~الم يفتقروا فيه إلى معرفة اللازم والملزوم ونحوه، بل ردوا علمه إلى الله تعالى ~~ورسوله؛ فذلك خير وأحسن تأويلا، وثم من هو ألحن بحجته من ذي الحق ~~ففوض تسلم. # يثيب بطاعته ويعاقب ما لم يغفر غير الشرك بمعصيته، وله ms043 فعلهما بلا ~~سبب، لا يتصور منه ظلم ولا تبديل لسعادة أو شقاوة أزلية. # ورضاه تعالى ومحبته أخص من مشيئته وإرادته؛ فلا يرضى لعباده الكفر، ~~ولو شاء ربك ما فعلوه. # أزسل رسله بالمعجزات، وخص محمد لى اله علي وسلماهآ خاتم أنبيائه، وفضله على PageV01P089 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0090.png) ~~باب أصول الدين ~~كافة خلقه، ثم أنبياؤه أفضل من ملائكته، ثم ملائكته، وربما فضل مؤمن تقي ~~على بعضهم؛ لانفراده بالمجاهدة ونحوها. قطع به ابن عبد السلام وغيره. # والخارق للعادة مع دعوى النبوة بلا معارضة معجزة، وبانفراده كرامة. # والإيمان: تصديق بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، والآخرة، وحشرها، ~~ونشرها، وعرضها، وصراطها، وميزانها ونحوه، وبوجود الجنة والنار اليوم ~~بلا فناء، وبالحوض والشفاعات، وعذاب القبر وفتنته، وبإعادة بدنه وروحه ~~وجزائهما، وببراءة عائشة رضي الله عنها وعن أبويها. # وفضل الخلفاء رضي الله عنهم على ترتيبهم، ثم الصحابة رضي الله ~~عنهم، ولكل أجر بما شجر بينهم، والأئمة على هدى وطريق القوم كالجنيد(. PageV01P090 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0091.png) ~~وتلفظ بالشهادتين على الفور من قادر مختار، لا حربي مرة مرتبة حتما ~~وبالعربية أولى. # والإسلام عمل الجوارح ولا يعتبر وحده، ويقصد بكل وجه الله تعالى ~~فقط، وهو مقام الإحسان، وحقيقته تحسين كل قزبة وتكميلها لتقبل فافهم2). # الذي يظهر من حيث استعمال الشرع واللغة: أن الإيمان حقيقة في التصديق ~~مجاز في الأغمال، والإسلام بعكسه. PageV01P091 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0092.png) # حقيقته: نظر في أدلة الأحكام الشرعية؛ هي: وجوب، تحريم، كراهة)، ~~ندب، إباحة، وهي معروفة، وفي كتابنا اللوامع تجريد الجوامع» الغاية إن ~~شاء الله تعالى. # أدلتها: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، ودليل العقل في الاستصحاب. # والقرآن متواتر المنقول بالأخرف السبعة وما لم يتواتر إلى العشرة، وما ~~عداها شاذ، والسبع: قراءة أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، ونافع، والكسائي، ~~وابن كثير، وابن عامر، وغيرهم. ذكره الجعبري # والقرآن مشتمل على ناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، ومجمل ومبين، ~~ومطلق ومقيد، وعام وخاص؛ فالمحكم معناه ظاهر، والمتشابه تفرد الله تعالى ~~بعلمه، وقد يعلم منه، والمجمل كقوله: (وءاتوا حقه يوم حصاده) ~~14، والمبين واضح لفظه؛ كقوله تعالى: (حرمت عليكم أمهتكم..) PageV01P092 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0093.png) ~~116 ~~الآية ms044 [النساء: ، والمطلق كقوله تعالى: (فتحرير رقبة...) الآية ~~تشمل المؤمنة والكافرة، والمقيد كقوله تعالى: (رقبة مؤمنكة)، ~~والعام كقوله تعالى: (إن الذين كفروا) يعم كل كافر، والخاص ~~كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت...) الآية آل عمران: ، والمنسوخ ~~كقوله تعالى: (وأعرض عن الجهلين). والناسخ كآية السيف. # وأما السنة الشريفة يجب العمل بها المتواتر وغيره. # والإجماع: هو اتفاق مجتهدي العصر على أمر من الأمور يجب اتباعه ~~ويمنع من مخالفته. # وأما القياس: فهو حمل معلوم على معلوم لعلة(2) جامعة بينهما. # وأما دليل العقل في الاشتضحاب: حيث فقد الدليل مما ذكر وقلنا: لا ~~حكم في هذه الواقعة. # وفائدة الكل: معرفة أحكامه تعالى. PageV01P093 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0094.png) # هو نظر في أفعال المكلف كما تقدم؛ فأولها: الإيمان وسبق، وظاهر ~~العبادات معروفة، وقد نشير إلى نفائسها. PageV01P094 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0095.png) # هو شرح معاني القرآن كشفا وإيضاحا، بلغة، ونحو، وتصريف، وبيان ~~بلاغة، وهي من عوارض المعاني، وفصاحة، وهي من عوارض الألفاظ. يأتي ~~بيانه إن قدر. # والقرآن العزيز يشتمل على لفظ مشترك ومتواطي، ومترادف وحقيقة، ~~ومجاز، وتمثيل، وتشبيه، وإضمار، وتقديم وتأخير، واستعارة؛ فلا بد من ~~معرفة كلها. لفظ الأمة مشترك بين أناس كثيرين، وبمعنى الوقت؛ كقوله ~~تعالى: (إلي أمة معدودة) أي: إلى وقت، وبمعنى الرجل الكامل؛ ~~كقوله تعالى: (أمة قانتا)، والمتواطيء: لفظ واحد دل على معان ~~كثيرة كالإنسان، والمترادف عكسه، والحقيقة: لفظ استعمل فيما وضع له ~~أولا، والمجاز عكسه، والتمثيل والتشبيه معروفان، والإضمار كقوله تعالى: ~~(وستل القربية) أي : أهلها، والتقديم والتأخير كقوله تعالى: (غثاء ~~أحوى) أي: أخوى غثاء، والاستعارة كقوله تعالى: (والصبح إذا PageV01P095 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0096.png) ~~باب حقيقة علم التفسير . ~~تنفس) ، استعار للصبح التنفس(1)؛ إذ هو للحيوان فقط. # وفائدة هذا العلم: معرفة معاني كلام الله سبحانه وتعالى، (ومايعقلها ~~إلا العلمون)، وتفسير الحديث كذلك. PageV01P096 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0097.png) # هو نظر في رجاله، ورواياتهم وأنسابهم ومشايخهم، وكل راو عمن روى، ~~وما رواه من الأحاديث وصحتها وفسادها، وتمييز الصحيح من غيره. # فالصحيح: ما اتصل بعدول ضابطين بلا شذوذ ولا علة؛ أي: في إشناده، ~~لا أنه مقطوع به، ويقطع به بنحو ms045 تواتر، أو لم يتصل وجزم به؛ كقال وفعل صح ~~عن المضاف إليه، أو يروى ونحوه فلا، وليس بواه لإدخاله في كتاب وسم ~~بالصحيح، وما لم يتصل سنده يقال فيه: غير صحيح، والمختار لا يجزم في ~~سند بأنه أصح الأسانيد. # وأصح مؤلف جرد فيه صحيح البخاري»، ثم مسلم، جملته أربعة آلاف ~~حديث غير مكرر، ومسلم نحوه، ويعرف ما صح زائدا عليهما في المعتمدة؛ PageV01P097 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0098.png) ~~باب حقيقة علم الحديث ~~كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، ~~والبيهقي، وغيرهم، إن نص على صحته، أو جرد كالحاكم، وابن حبان ~~وحديثان. وإذا ضم له المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه وهي ~~مئة وتسعة وخمسون صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمئة وأحدا وستين حديثا. ~~وجملة ما فيه من التعاليق ألف وثلاثمئة وأحد وأربعون حديثا، وأكثرها مكرر مخرج ~~في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب، ولو من طريق ~~أخرى إلا مئة وستون حديثا. وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ~~ثلاثمئة وأربعة وأربعون حديثا. ~~فجملة ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا خارجا عن ~~الموقوفات على الصحابة والمقطوعات على التابعين فمن بعدهم. ~~وقد نبه الإمام ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» إلى سبب اختلاف تعداد الصحيح، ~~بفائدة نفيسة خلال شرحه لحديث في كتاب الإيمان، باب كفران العشير وكفر دون كفر: ~~إن البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لا يتعلق بما قبله ~~ولا بما بعده تعلقا يفضي إلى فساد المعنى، فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ الحديث ~~أن المختصر غير التام لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء التام كما وقع في هذا ~~الحديث؛ فإن أوله هنا قوله صلى الله عليه وسلم أريت النار... إلى آخر ما ذكر منه، وأول التام عن ابن ~~عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ولم ذكر قصة صلاة الخسوف ثم خطبة ~~النبي ms046 صلى الله عليه ولم فيها القدر المذكور هنا؛ فمن أراد عد الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب يظن ~~أن هذا الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف الابتداء وقد وقع في ذلك من حكى أن عدته ~~بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها؛ كابن الصلاح والشيخ محيي الدين ومن بعدهما وليس ~~الأمر كذلك بل عدته على التحرير ألفا حديث وخمسمئة حديث وثلاثة عشر حديثآ كما ~~بينت ذلك مفصلا في «المقدمة. ~~وما نراه اليوم من اختلاف في تعداد لأحاديث «الصحيحين البخاري ومسلم بين طبعة ~~وأخرى إنما يعود إلى أمور فنية لا إلى زيادة ونقص في صلب الصحيح؛ نبه عليه الشيخ ~~محمد عوامة حفظه الله في تعليقه على «تدريب الراوي» (2: 364). ~~(1) في (أ، ب) : جود. وفي هامش (ز): في ثلاث نسخ بالواو، وكأنه سهو من النساخ. PageV01P098 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0099.png) ~~- وفيهما نوع تساهل - فيمتحنان بالأصول: ما روي عن البخاري ومسلم في ~~غيرهما ولم يقل بلفظه لا يروى عنهما بقول: كذا هو فيهما حتى يقابل بهما، ~~ومتى تفاوت فمعناه: رويا أصله، والمختصر منهما فبلفظهما، وأعلاه ما اتفقا ~~عليه، وما قيل: متفق عليه؛ فهوذا، ثم ما انفرد به البخاري، ثم مسلم، ثم ما على ~~شرطهما، ثم البخاري، ثم مسلم، ثم ما صح عند غيرهما، ويحكم بصحيح ~~نحو جزء نص على صحته من يعتمد أو تمكنت معرفته، ويعمل بحديث من ~~نسخة معتمدة تحقيقا. # الحسن حجة، وهو: ما عرف مخرجه وشهر رجاله، ولو قيل: حسن ~~الإشناد أو صحيحه؛ فهودون قولهم: صحيح أو حسن ما لم يقتصر عليه من لا ~~يعتمد، وما قيل: حسن صحيح؛ أي: صح بإسناد وحسن بآخر، إذ خبر العدل، ~~ثم الصدوق، ثم المجهول، ثم الكذوب؛ فصحيح، فحسن، فضعيف، فمتروك؛ ~~فافهم. # وفي حسان المصابيح نظر لمراده بها ما في السنن؛ إذ فيها الضعيف ~~والمنكر، والترمذي شهر الحسن، وكتابه أصل فيه، ويختلف قوله فيه: حسن ~~صحيح. فقابل أصلك بأصول معتمدة، و«سنن أبي داود» بنحوه؛ فما لم يضعفه ~~غيره ولم يصح فحسن عند أبي داود، ولا تلحق المسانيد؛ كابن ماجه PageV01P099 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0100.png) ~~وغيره ms047 بالأصول الخمسة المتقدم ذكرها. # ومتأخر حفظ وضبط وشهر بالصدق والستر، فروي حديثه من غير وجه ~~فصحيح، وما روي من وجوه ضعيفة فلا حسن بل لو ضعف لإرسال أو لضعف PageV01P100 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0101.png) ~~راويه(1) الصدوق الأمين حسن لمجيئه من وجه آخر، أو لفسق راويه فلا. # الضعيف: لا صفة حسن ولا صحة، ومنه الموضوع والشاذ وغيرهما. # المتصل: ما اتصل سنده إلى منتهاه. # الموصول: ما اتصل سنده رفعا أو وقفا. # المرفوع: فعه صلى الله عليه وسلم قط، ولو لم يتصل. # الموقوف: فعن صحابته ولو منقطعا، وهل يسمى أثرا? نعم؛ ومنه: (كنا ~~نفعل) ما لم يضفهه ل صى الله عليه وسلم، ، أو أضافه نحو: (كنا نفعل في زم صلى الله عليه وسل، وقول ~~المغيرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعون بابه بالأظافير. وقول صحابي ~~نحو: أمر، أو من السنة كذا؛ فمرفوع ولولم يضفه كما نقل عنه في حديث بنحو: ~~يرفعه أو ينميه أو رواية؛ كعن أبي هريرة رضي الله عنه: (تقاتلون قوما)7)، فكله ~~وشبهه مرفوع، أو يرفعه تابعي فمرفوع مرسل. # المنقطع: ما لم يتصل سنده إلى أي وجه كان انقطاعه، وتفسير صحابي ~~نحو سبب نزول آية فمرفوع، وإلا فموقوف. PageV01P101 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0102.png) ~~باب حقيقة علم الحديث - # المقطوع: ما وقف على تابعي. # المرسل: قول غير صحابي: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم وهوضعيف ما لم يعتضد، ~~ومرسل الصحابي حجة. # المعضل : ما سقط من سنده جماعة. # المعنعن: هو المتصل بقول الراوي: (عن) بشرط إمكان لقاء بعضهم ~~بعضا وعدم التدليس، وفي شرطية ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفة الرواية ~~عنه تردد نفاها مسلم، وشرط اللقاء وحده البخاري والمحققون، وما قيل: ~~قرأت على فلان عن فلان؛ أي: رواه عنه بالإجازة، و(أن) ك(عن)، وتحمل ~~على السماع. # المعلق في البخاري: ما حذف من أول إسناده لا وسطه، وله حكم الصحيح، ~~صيغته الجزم كقال وفعل، لا يروى ويحكى ونحوه، كأنه أخذ من تعليق الجدار ~~لقطع اتصاله، ولو رفعه ثقة أو وصله فهو كذا وإن أرسله أو وقفه غيره. # مدلسن الإسناد: ms048 بأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما سماعه؛ ~~قيل: يصير به مجروحا، وما منه في الصحيح حمل على سماعه من جهة ~~أخرى. # مدلس الشيوخ: بأن يسمي شيخا، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف؛ فيكره. # الشاذ: هو الفرد المخالف عن غير ثقة وإلا قبل، كزيادة الثقة ما لم يخالف ~~الثقات. PageV01P102 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0103.png) # يعرف حال الحديث بالاعتبار، كرواية حماد مثلا ما لا يتابع عليه عن أيوب ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إن وجد له أصل ~~يرجع إليه، وإلا فلا. # والمتابعة: أن يرويه عن أيوب غير حماد، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو ~~عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم عحابي آخر. # والشاهد: بأن يروي حديثا آخر بمعناه، وما قيل في مثله: تفرد به حماد مثلا ~~كان مشعرا بانتفاء المتابعة، وإذا انتفت مع الشواهد فكالشاذ، وما قيل: تفرد به ~~أهل مكة أو الشام مثلا مما لم ينفرد به شخص واحد. # المعلول: هو الحسن علته سبب قادخ باطنا في إسناد جمع شروط الصحة ~~ظاهرا، وتدرك بتفرد الراوي ومخالفة غيره له مع قرائن تنبه على وهم بإرسال أو ~~وقف أو دخول حديث في حديث أو غير ذلك، بحيث يغلب على الظن الحكم ~~بعدم صحة الحديث، أو شذوذ فيه فيتوقف فيه؛ فاجمع طرقه لتنظر اختلاف ~~رواته وضبطهم واتقانهم. # وتقع العلة في الإسناد غالبا، وقد تقدح فيه، وفي المتن كإرسال أو وقف، ~~وتقع في المتن، وقد تقدح في الإسناد، ويكون المتن معروفا صحيحا، كحديث ~~يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار حديث: (البيعان بالخيار)؛ غلط ~~يعلى، إنما هو عبد الله بن دينار. PageV01P103 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0104.png) ~~باب حقيقة علم الحديث . # وتطلق العلة على غير ما ذكرناه، كغفلة الراوي، وكذبه، وسوء حفظه ~~ونحوها من أسباب ضعف الحديث، وسمى الترمذي النسخ علة، ومنهم من ~~خصها بمخالفة لا تقدح؛ كإزسال ما وصله ثقة ضابط، فقيل فيه: صحيح معلل ~~كما ms049 قيل: صحيح شاذ(. # المضطرب: ما روي على أوجه ولم يرجح منها رواية أو رجحت؛ فلها ~~الحكم، ويقع في الإسناد والمتن، وفيهما من راو واحد أو جماعة؛ فيضعف ~~لإشعاره بعدم الضبط. # المدرج: كلام يذكر عقب الحديث متصلا يوهم أنه منه، أو يكون عنده ~~مثنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما، أو يسمع حديثا من جماعة مختلفين في ~~إسناده أو في متنه فيرويه عنهم على الاتفاق، وكله حرام، وصنف الخطيب فيه ~~فشفى(2). # وتحرم رواية الموضوع مع العلم به إلا مبينا، والعمل به مطلقا، وسببه: ~~نسيان أو افتراء ونحؤهما، ويعرف بإقرار واضعه، وبمعنى إقراره أو قرينة في PageV01P104 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0105.png) ~~الراوي والمروي؛ فقد وضعت أحاديث شهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها، ~~ولابن الجوزي فيها مؤلف، وفيه نظر؛ إذ لا دليل على وضع كثير منه، بل هو ~~ضعيف(). ~~(1) وكتابه هو «الموضوعات» للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ~~(597)، وهو من أقدم وأوسع ما صنف في هذا الفن، لكنه انتقد بإيراده كثيرا مما لا دليل ~~على وضعه، بل هو ضعيف، بل وفيه الحسن والصحيح! وهذا عدوان ومجازفة. كذا قال ~~شيخنا نور الدين العتر رحمه الله في «منهج النقد» (ص 302). ~~قال شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله: غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، والذي ~~ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جدا. قال: وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع ~~موضوعا، عكس الضرر بمستدرك الحاكم فإنه يظن ما ليس بصحيح صحيحا. ويتعين ~~الاعتناء بانتقاد الكتابين فإن الكلام في تساهلهما أعدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن. ~~ولذلك تعقب العلماء كتاب ابن الجوزي هذا وتناولوه بالتهذيب والتنقيح. ومن أهم ~~المؤلفات: ~~اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ~~(911ه) اختصر فيه كتاب ابن الجوزي، وتعقبه فيما ليس بموضوع، وألحق روايات من ~~الموضوعات لم يذكرها ابن الجوزي، فجاء كتابا حافلا عظيم النفع. ~~تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة» للحافظ أبي الحسن علي بن ~~محمد بن عراق الكناني المتوفى سنة (963 ه). لخص فيه موضوعات ms050 ابن الجوزي وما ~~زاده السيوطي وغيره في تآليفهم الكثيرة. وقدم له بفصل جمع فيه أسماء الكذابين فتجاوز ~~عددهم ألفا وستمئة، وهي فائدة قيمة جدا أتى بها هذا الكتاب. ~~«المنار المنيف في الصحيح والضعيف» للحافظ ابن قيم الجوزية (751ه). ~~المصنوع في الحديث الموضوع». للحافظ علي القاري (1014ه). وألف ابن حجر ~~كتاب (القول المسدد في الذب عن المسند) أي مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، ~~ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا من المسند، جاء بها ابن الجوزي في الموضوعات وحكم ~~عليها بذلك؛ ورد عليه ابن حجر ودفع قوله. ثم ألف السيوطي ذيلا عليه ذكر فيه أربعة ~~عشر حديثا أخرى كذلك من المسند، ثم ألف ذيلا لهذين الكتابين سماه: «القول الحسن = PageV01P105 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0106.png) # ومن الموضوع: أحاديث صلاة الرغائب والأسبوع، وما روي عن أبي بن ~~كعب في فضل السور سورة سورة، وأخطأ من ذكره من المفسرين. # المقلوب: نحو حديث عن سالم؛ جعل عن نافع ليرغب فيه، وقلب أهل ~~بغداد على البخاري رحمه الله تعالى مئة حديث امتحانا فردها على وجوهها؛ ~~فأذعنوا بفضله. PageV01P106 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0107.png) # فروع # لا يزوى الضعيف بالجزم بل: روي، وبلغنا، ونقل ونحوه، وكذا ما يشك ~~في صحته، وقل في ضعيف إسناد: هو ضعيف بهذا، ولا تقل: ضعيف المتن ~~ما لم ينفه إمام. # وجوز التساهل في الأسانيد ورواية غير الموضوع من الضعيف والعمل ~~به بلا بيان ضعفه في غير العقائد والأحكام، قيل: نعم بحال؛ إذ هو أولى من ~~الموقوف)، مع أن الضعيف لا يثبت حكما(3). # شرط الراوي: تكليف، وإثقان، وعدالة تثبت بعدلين أو شاعت عنه. ~~ويعرف إتقانه بموافقة الثقات، ولا تضر مخالفته النادرة، ويقبل الجرح إن بان PageV01P107 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0108.png) ~~باب حقيقة علم الحديث ~~سبه، وفائدة كتب لم تذكر السبب التوقف فيمن جرحوه، ويقبل من زالت ريبته ~~كجماعة بهذه المثابة في «الصحيحين. # ويثبت الجرح والتعديل بواحد، وقيل: باثنين، ولو اجتمعا قدم الجرح. # قال: حدثني الثقة. قيل: يكفي إن علم بحاله في حق موافقة المذهب. ~~ورواية العدل عمن سماه لم يكن تعديلا، ولا يقبل مجهول ms051 العدالة، ومن جهله ~~العلماء ولم يعرف حديته إلا من جهة واحدة، ويرفع الجهالة اثنان مشهوران. # فإن قيل: قد روى البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن ~~كعب الأسلمي ولم يرو عنهما غير واحد. # قلنا: هما صحابيان وكل الصحابة عدول؛ فلا رد. PageV01P108 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0109.png) # وقبل المستور قوم، ورجحه ابن الصلاح(1). # ويقبل تعديل العبد والمرأة العارفين، ومن عرف حاله وجهل اسمه فلو ~~روى عن عدل قبل لا عن مجهول، ومن به بدعة كفر أو يدعو إلى بدعة وإلا ~~قبل؛ لاحتجاج البخاري وغيره بكثير من المبتدعة غير الدعاة. # ويقبل التائب؛ قال الحميدي شيخ البخاري وجماعة: لأمن كذبه في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه نظر؛ لمخالفة قاعدة مذهبنا وغيرنا. قاله النووي رحمه الله ~~تعالى2 # ومن روى حديثا ثم جزم بنفيه وجب رده ولا يضر باقي روايته، وما لم ~~يجزم بنفيه لم يضره. PageV01P109 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0110.png) ~~وله العمل بحديث رواه ثم نسيه، وكره الشافعي رضي الله عنه الرواية ~~عن حي(2). ~~(1) سيتكرر الترضي عن غير الصحابة في هذا الكتاب، وقد أثبته من إحدى النسخ المثبتة له ~~ولم أشر له من أي نسخة مثبت؛ حتى لا أكثر الحواشي. قال الإمام النووي رحمه الله في ~~«شرح مسلم» (1: 39): وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل ~~هذا وإن لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه؛ فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء، ~~وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه - من كتابة (عز وجل) أو (تعالى) أو (سبحانه وتعالى) ~~أو (تبارك وتعالى) أو (جل ذكره) أو (تبارك اسمه) أو (جلت عظمته) أو ما أشبه ذلك، ~~وكذلك يكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كمالهما لا رامزا إليهما ولا مقتصرا على أحدهما ~~وكذلك يقول في الصحابي : (رضي الله عنه) فإن كان صحابيا ابن صحابي قال: (رضي الله ~~عنهما) - وإن لم يكن مذكورا في الأصل الذي يقرأ منه ولا يسأم من تكرر ذلك. ومن ~~أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوت فضلا جسيما. ~~(2) قال الشيخ ابن حجر رحمه ms052 الله في «النكت: وقد اعترض عليه بأن الشافعي إنما نهى ~~عن الرواية عن الأحياء؛ لاحتمال أن يتغير المروي عنه عن الثقة والعدالة بطارئ يطرأ ~~عليه يقتضي رد حديثه المتقدم، كما تقدم في ذكر من كذب في الحديث أنه يسقط حديثه ~~المتقدم، ويكون ذلك الراوي قد روى عنه في تصنيف له فتكون روايته عن غير ثقة، وإنما ~~يؤمن ذلك بموته على ثقته وعدالته؛ فلذلك كره الشافعي الرواية عن الحي. والجواب: ~~إن هذا حدس وظن غير موافق لما أراده الشافعي، وقد فهم الخطيب من ذلك ما فهمه ~~المصنف فقال في الكفاية: ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان، فيبادر إلى ~~جحود ما روي عنه وتكذيب الراوي له، كره من كره من العلماء التحديث عن الأحياء. وقد ~~بين الشافعي مراده بذلك كما رواه البيهقي في «المدخل» بإسناده إليه أنه قال: (لا تحدث ~~عن حي؛ فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان). قاله لابن عبد الحكم، وقد روى عنه حكاية ~~فأنكرها ثم ذكرها، وما قاله سبقه إليه الشعبي ومعمر؛ فروى الخطيب في «الكفاية» بإسناده ~~إلى الشعبي أنه قال لابن عون: لا تحدثني عن الأحياء. وبإسناده إلى معمر أنه قال لعبد ~~الرزاق: إن قدرت ألا تحدث عن رجل حي فافعل. انتهى. وفيه تلخيص. «النكت الوفية ~~بما في شرح الألفية» لبرهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (9:2). PageV01P110 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0111.png) ~~134 # وفي رواية من أخذ على الحديث أجرا تردد، ونفي المتساهل في سماعه ~~أو إسماعه كمن لا يبالي بالنوم فيه، أو يحدث لا من أصل مصحح، أو يقبل ~~التلقين في الحديث أو كثر سهوه في روايته إن حدث من غير أصل، أو كثر ~~الشواذ والمناكير في حديثه. # ومن غلط في حديث فبين له فأصر عنادا أو نحوه سقطت روايته، وقد ~~أعرض عن اعتبار هذه الشروط في زمننا لانتفاء سلسلة الإسناد؛ فيعتبر بلوغ، ~~وعقل، وستر، وإتقان، ونحوه. # من ألفاظ التعديل: ثقة، أو متقن، أو ثبت، أو حجة، أو عدل حافظ، أو ~~ضابط. وأما صدوق، أو محله انصدق، أو لا ms053 بأس به، أو شيخ، أو صالح ~~الحديث، فيكتب وننظر فيه. # وألفاظ الجرح: لين الحديث. أو ليس بقوي، أو ضعيف كتب واعتبر، ~~لا متروك الحديث ونحو. # تيشتحب سماع النمير وتقيل روايته يه مسلما بالغا. # وقرمة لشيخ عى. ثه نترء: عليه، وأغاض انرواية من صتاعة النمحت يين PageV01P111 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0112.png) ~~باب في حقيقة علم اللغة # حقيقة اللغة: هو اطلاع(1) على معاني ألفاظ العرب ومعرفتها والإحاطة بها. # فائدته: توسع المخاطبات ومعرفة كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والقدرة ~~على شعر، خطب، مكاتبات، وهو حكمة العرب. # ومن عجائبه تصرفهم بالتسمية؛ يسمون واحدا لاختلاف أحواله بأسماء؛ ~~كتسمية طفل بني آدم ولدا، والذي من الخيل فلوا ومهرا، والذي من الإبل ~~حوارا وفصيلا، ومن البقر عجلا، ومن الغنم سخلة، ومن الأرنب خرنقا، ~~ومن الغزال خشفا، ومن الكلب جروا إلى غير ذلك. ويدا تلوثت بلحم غمرة، ~~وبطين لثقة3)، وبطيب عبقة، وبوسخ وضرة إلى غير ذلك()، وكطعنته بالرمح، PageV01P112 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0113.png) ~~غير ذلك. # ويدل على اتساع اللغة وكثرة فنونه، وقد جعلوا بألفاظها شبها بمعنى فقالوا: ~~حلا، ولما كثرت حلاوته: احلولى، وللخشن إذا زادت خشونته: اخشوشن، ~~ولثوب خلق إذا زاد رثة: اخلولق، ولحائط ميل بإسكان وسطه لكون ميله ثابتا، ~~وحركوه فيما يتحرك كشجرة ميل، وكالنزوان، والغليان، والرملان؛ ليشبه ~~لفظه معناه، وبدائع اللغة كثيرة وحكمها وعجائبها، وهي في اللغة العربية فقط؛ ~~ولهذا أنزل بها القرآن وأعجز ببديع لفظه؛ قال الله تعالى: (بلسان عره مبين) ~~[الشعراء : 195]2. PageV01P113 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0114.png) ~~حقيقة النحو(1): هو نظر في أواخر حركات الألفاظ(2) دلالة على معنى ~~قصد المتكلم من فاعل، مفعول، مبتدأ، تعجب، استفهام؛ فلو قلت: (ما أحسن ~~زيد)، وسكنت آخرهما لم يعرف قصدك أعجبت أم نفيت أم استفهمت أي ~~شيء منه أحسنه خلقه أم خلقه ? فلو عجبت نصبتهما، أو نفيت إحسانه نصبت ~~ورفعت زيدا، وبضم أحسن وجر زيد فاستفهام، فهذه ونحوها لولا النحو ما ~~عرفت. ~~وفائدته: معرفة الكتاب والسنة وأشعار العرب والمحدثين، وتوسع العبارة. ~~أصله: اسم، فعل، حرف، رفع، نصب، جر، جزم. ~~فالاسم: ما حسن فيه الألف ms054 واللام، كالعلم والجهل. ~~والفعل: آيته قد. أو كان أمرا؛ كقام، يقوم، قم، اقعد. ~~والحرف: ما فقدت علامته بل جاء لمعنى في غيره، كبل وهل ونحوهما. PageV01P114 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0115.png) ~~138 ~~والرفع والنصب والجر والجزم معروف؛ فالجر للاسم فقط، والجزم للفعل ~~فقط، والمعرب قسمان: # الاسم المتمكن: وهو ما تغير آخره لتغير عامله؛ نحو: رأيت زيدا، ومرزت ~~بزيد، وهذا زيد. # والقسم الثاني: الفعل المضارع، وهو ما بأوله: ياء، تاء، نون، همزة؛ كيقوم، ~~تقوم، نقوم، أقوم. # والاسم المرفوع: ما ذكرته بعد فعل؛ كقام زيد. # والمبتدأ وخبره مرفوعان؛ كزيد قائم، ويرفع ما لم يسم فاعله؛ كضرب ~~زيد، ويرفع اسم كان؛ ككان زيد قائما، وخبر إن؛ كإن زيدا قائم. # وينصب عشرة: المصدر؛ كقمت قياما، والمفعول به؛ كضربت زيدا، ~~والمفعول فيه وهو قسمان: ظرف مكان؛ كجلست خلف زيد، وظرف زمان؛ ~~كصمت يوما، والمفعول له؛ كزرته طمعا في بره، والمفعول معه؛ كجاء البرد ~~والطيالسة، وما شبه بالمفعول من الاستثناء؛ كقام القوم إلا زيدا، واسم إن وخبر ~~كان، والحال، والتمييز؛ كجاء زيد راكبا؛ فراكبا حال، وكعندي عشرون عبدا؛ ~~فعبدا تمييز. # والمجرور قسمان: ما أضيف إليه؛ نحو: غلام زيد، وكتاب فقه؛، مجروران ~~بالإضافة، وما دخل عليه حرف الجر؛ نحو: مررت بزيد، وذهبت إلى عمرو. # وحروف الجر: من، إلى، على، عن، في، حتى، والباء الزائدة بزيد، واللام ~~لزيد، والكاف؛ نحو: زيد كالأسد، مد، ومند، حاشا، خلا. PageV01P115 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0116.png) # وحروف القسم: والله، بالله، تالله؛ فهذه كلها إذا دخلت بأول اسم منصرف ~~تجره. # والمنصرف: اسم لا يشبه الحرف ولا الفعل؛ فما أشبه الحرف كالذي ~~والتي ومن وكم فمبني، أو أشبه فعلا لم ينصرف؛ كأحمد وعمر إسماعيل ~~سحاق أحمر مثنى ثلاث رباع سكران عمران حمراء فاطمة دنيا ذكرى؛ فهذه ~~لا تنصرف، فلا جر ولا تنوين وجرها كنضبها. PageV01P116 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0117.png) # حقيقة علم الباطن: نظر في تصفية الباطن؛ رياضة وتهذيبا، وذكرنا ما يشفي ~~ولله الحمد. وإنما ذكزنا ذلك لقلة اعتناء بعض المتعبدين بالعلم. PageV01P117 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0118.png) ~~باب فيما يتقيه المريد والصفات التي يتصف بها # يتقي المريد خوف فقر، ms055 ونحو سخط، وحسد، وحقد، وغش، وحب ~~علو، وبقاء، وثناء، ونحو كبر، ورياء، وغضب، وعداوة، وطمع، وشح ونحوه، ~~وسرف، وأشر، وبطر، وتعظيم أغنياء، واستهانة فقراء، وفخر، وخيلاء، ~~وتنافس، وخوض، وكثرة كلام، وصلف، وخلف وعد، ومداهنة، وتزين، ~~وعجب، وشغله عن عيبه، وانتصاره لنفسه، وفقد حزنه، وخشيته، ومؤاخاة ~~بعداوة باطنة، وأمنه واتكاله على غير كاتكاله على عبادته، ومكر، وخيانة، ~~ومخادعة، وقسوة، وفظاظة، وفرح بدنيا، وأنسه بالغير، ووحشته بفقدهم، ~~وجفاء، وطيش، وعجلة منهية، وقلة حياء ورحمة. # ويتصف(5 بصبر، وشكر، ورغبة، ورهبة، وزهد، وتقوى، وقناعة، وسخاوة، ~~ومعرفة منته تعالى في كل حال، وحسن خلقه، وصدقه؛ قولا وفعلا ونية، PageV01P118 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0119.png) ~~142 ~~وإخلاصه - وحقيقته تكميل كل قربة وتحسينها لتقبل(2 وهو إرادة وجه الله ~~تعالى فقط، وهو شرط في صحة كل عبادة، وبإحكامه ذلك يصلح لعمله بعلمه ~~ليرث ما لم يعلم، وقطع علائقه بغربة أو عزلة، وتسليم لكامل باحترامه، ~~وتوقيره، وخدمته، ويسأله عما يفتقر( إليه في انبساطه، ويتغافل عن طلب ~~جوابه؛ فإذا نطق ألقى سمعه بحضور ويسعى إليه ويبكر، ويأخذ عن الأكمل ~~ويسافر إليه، ولو منع أبواه في فرضه. # ويتقي شبعه وخشونة قوته؛ إن كان ممن يضر به من جهة الطب وإلا فهو ~~المطلوب، وشبهته جدا، وغير موافقه طبا، وكثرة جماعه جدا، وما لا يعنيه، ~~وعلم الكلام والجدل والبدع، لا ما حمد منها شرعا. # ويقدم ما صح واتضح منها موزعا أوقاته؛ تصحيحا، ثم درسا، ثم تفهما ~~وتصورا، ثم فكرا في علله وحكمه وأسراره بلا شره؛ لراحة قلبه وبدنه، وطرفي ~~يومه ذكرا جاء فيهما، وجوف ليله تهجدا. # ويتقي ترك نوع منها جدا، ولفظا بنية شهرة وبلا حاجة ومزيدا عليها، ومنع ~~منتفع؛ فيغتنم الأعلم وينفع الأذنى ويذاكر مثله بلا دنيا بينهم آلبتة، ولا يحتقز ~~أحدا. PageV01P119 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0120.png) ~~باب فيما يتقيه المريد والصفات التي يتصف بها # ويتقي ما لا يفهمه وسآمته، ودخوله على الكمل إلا مفلسا جدا، وإضافة ~~فائدة غيره إلى نفسه، ورتبة ليس لها أهلا، وتقديم نفسه، ومرافقة حدث سنا أو ~~دينا أو عقلا جدا، وفيه إشارة إلى ترك ms056 ما سواه تعالى. # ويتقي جوابا بغير علم، وغير استماعه بحضرة شيخ، ويسأله بلطف عما ~~أنكره، وقوة يقينه بفهم كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ل الله عليه وسلم، ومداومة أوراده ~~ليلا ونهارا وبما يسطع عليه من أنوارهما وبمايسري إليه من مجالسة أهل الصلاح: ~~فإنها لقاح؛ فيعمد ويعلم لله بلا أجرة بحرص وشفقة ونصضح تعريضا. # ويتقي المكروه وما لا يعنيه جدا؛ كي لا يسرق طبعهم منه، وعلم بلا عمل ~~وسيلة بلا غاية، وعكسه جناية، وإتقانهما بلا ورع كلفة بلا أجرة. # فأهم أموره: زهد، واستقامة؛ لينتفع بعلمه وعمله وصفاته. # ويفتي متأنيا وجوبا وقادرا على تفريع وترجيح بمذهب ومجتهد علم ~~مأخذه واعتقده، ويرشد إلى من هو أعلم منه. # وجل بحثه عن علم الباطن ومراقبة القلب، وعما يقدح فيه وفي عمله. # ويجب مذهب معين، وله رجوع عنه، وعن بعض مسائله لا تتبع الرخص PageV01P120 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0121.png) # أخبر تعالى بمحبة المتطهرين، وروى مسلم: الطهور شطر الإيمان، ~~نعم؛ منه ترك المنهي عنه باطنا وظاهرا، وضده الشطر الثاني؛ إذ الطهر بماء ~~من شروط صلاة؛ هي خمس الإسلام، أو من لا إله إلا الله، النفي شطر والإثبات ~~شطر، وهو أولى؛ فطهارة البدن عن حدث ونجس وفضلة. PageV01P121 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0122.png) # والنجس: مسكر، وعصير بنوع تخمر، وخل عجل بطرح لا البنج ونحوه، ~~ولو تخللت طهرت ما لم يلق عينا وإن تقدم، ولو نزع إن كان نجسا، وكلب ~~وخنزير - وفيه نظر وفروعهما ومنيهما، ولو تكرر ولوغهما ونحوه ~~غسل سبعا بل ثمانية)؛ لأنها عن ثقة وزيادة الثقة مقبولة، وتتعين لأحد ~~طرفيها لمقيد الحديث ونص الشافعي رحمه الله تراب مطلق عم محلها بماء؛ ~~فرواية مسلم: (أولاهن)(، والبيهقي: (أولهن أو آخرهن)، ولأبي داود: ~~(السبابعة بالتراب)؛ فرواية (إحداههن) محمولة على المقيد من (أولاهن) ~~أو (أخراهن). PageV01P122 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0123.png) ~~146 # ويجب مزجه تغكيرا لا يسلب اسم الماء ليورد على النجاسة طهورا قبل ~~مباشرة المحل، ويجب مزجه قبل مباشرة المحل)، ويكفي سيل مترب ولو ~~لأرض لفساد ترابها بالنجاسة؛ إذ لا يكفي تراب نجس، ولا دليل على الفرق ~~فوجب عموم التتريب، ms057 وما لم يزل إلا بغسلات فواحدة، وسر التسبيع دفعا ~~لداء الكلب بولوغه؛ فافهم. # وميتة غير آدمي وسمك ونحوه، وصيد لم تدرك ذكاته، وما لا يسيل دمه لا ~~يضر مائعا وفي عمومه نظر؛ لأن الاحتراز مما يندر وقوعه لا يشق، ودم ولو من ~~كبد وطحال لا هما، وقيح وماء قرح مريح ويسيرها عرفا، ويسير دخان النجاسة، ~~ولوث اللحم ونحوه، ومحل استجماره وفصده وحجامته، وغبار روث ونحوه، ~~وما عمت به بلوى كلها عفو، ومحل العفو عن قليل الدم ما لم يختلط بشيء ~~كرطوبة أنف وفرج ووشام ولو قل، ونحوذلك، ويجب قلعه بدواء من مكلف ~~لم يخف تلفا، وقلع أقل دم(5) عن عضو لتطهيره فافهم)؛ لا قيء وروث وبول ~~ورماد نجس ومتنجس ودخانهما، ومني سلس ومستحاضة ومستجمر، ~~ومذي ووذي ولبن غير مأكول لا آدمي حي، ومنفصل من حي كميتته لا شعر PageV01P123 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0124.png) ~~كتماب الطنهارة وأسرارها ~~مأكول وصوفه ونحوه، وعرق ودمع ولعاب ومسك وجلدته، فلو علمه أو ~~الإنفحة والسنجاب من ميتة حرم أو شك فلا، وعلقة ومضغة وجلدة مشيمة ~~ونحوها لا بللها، وماء جوف؛ نعم(1) منه رطوبة فرج وباطن فرج امرأة للأمر2 ~~بغسل الذكر منه، وما نسخ اتفاقا، وجلد نجسه موت يطهر بدباغ حريف لا ~~بملح ونحوه، ولا يجب الماء في أثنائه؛ نعم ليابس. وغسل نجاسة عسرة فركا ~~ونحوه؛ للأمر3)؛ إذ يضر بقاء لونها مع ريحها لا بعد مبالغة في غسلها. # والوسوسة بدعة؛ سببها: جهل أو خبل في عقل. علاجه: عدم العمل به ~~مع إكثار : سبحان الملك القدوس، وعقب كل وزد. # ويدخل الخلاء بيسراه() قائلا: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث، ويستتر ويتقي جهة الريح والقمرين وبيت المقدس، ويحرم للقبلة ~~واستدبارها ولو بسترة بينه وبينها فوق ثلاثة أذرع، أو قصرت عن الستر لا في ~~بيت أعد) له أو نسي أو جهل أو اضطر أو أرخى ذيله؛ إذ في عمومه حرج. PageV01P124 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0125.png) ~~148 # ويتقي الظل، وتحت مثمرة، ونحو متحدث، وطريق، وماء راكد، وشق، ~~وأرض صلبة، وكلام وأكل ونحوه وعبث وذكر ms058 بلسان. # فأدبه: إطراق عين قلبه خجلا، وقلة مكثه، ثم يتنحنح بعزم ثم بؤسطى ~~يساره(2) من عند دبره إلى ذكره بقوة متوسطة، ثم إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا وسطا. # ويتقي كشف عورته قبل قرب جلوسه وبعد نهوضه وجوبا. # ويستحب اتخاذ إناء(3) يبول فيه ليلا، وإلا ضرب برجله الأرض لتنفير ~~الهوام. فلو استجمر فقط فشروطه: ثلاث مسحات بطاهر مزيل، غير محترم، ~~وغير مضر وإنقاء رطوبة النجاسة؛ نعم وجفاف محله، وكونه معتادا؛ إذ لو ~~جاوز انتشاره العادة أو انتقل أو اتصل بطارئ ولو بقطرة رشاش تعين الماء، ~~فما ندر خروجه أولى، وللأمر بغسل المذي(؛ إذ المعين لا يقع امتثال بغيره، ~~والرخصة لا توسع؛ فاغسل أبدا تسلم، لا بماء زمزم اختيارا. # وخروجه بيمناه، ثم غفرانك؛ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، ~~ويلحظ بقوله: غفرانك؛ طلب ستر عوراته في الدارين. ويتقي حبس الخارج ~~لمضرته، ويستنجي بالماء أبدا؛ فإنه أمان من الباسور؛ رواه البيهقي). PageV01P125 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0126.png) # 149 # ويطهر ماء مطر، ثلج، برد، جمد، بحر، نهر، بئر، عين، نبع من بين ~~أصابله صلى الله عليه وسلم ، وما ينعقد منه، وما وقع على زرع، وبخار غليانه وزلال دود ماء ~~يذوب أو ينشق ما لم يتغير تغيرا مؤثرا بطاهر مصان عنه؛ كمني أو لاقى قليله ~~نجاسة؛ كمحل استجماره لا ما عم؛ كمنفذ فأر وطير وميتة عفو أو رفع ولو ~~بعض حدث صبي أو حنفي أو كتابية لمسلم ولو بإعادته مسلمة، وغسالة سليمة ~~منفصلة عما طهرته طاهرة ما لم تزد وزنا، ومطهرة ببلوغها قلتين؛ نحو مئة رطل ~~وثمانية دمشقية، ذراع وربع عرضا وطولا وعمقا، والذراع شبران وسطا. ولو زال ~~تغيره بنفسه أو بماء وبلغ قلتين طهر وإلا فلا، وتضر الصبة الواردة التغير فقط. # ويحرم استعمال مغصوب ومسبل لشرب، وماء زمزم في خبث، ويجب ~~مع فقد غيره، وغير طهور لصلاة وطهر قبل انقطاع حيض للتلاعب، ونجس، ~~ومشكوك فيه قبل اجتهاد ما لم يضطر لشرب وتداو بشرطه. # ويكره شديد برودة أو حرارة، ويحرم إن ضر، ومياه الحجر ونحوها؛ كبابل ~~وبئر سحر ms059 فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، شمس، وماء البحر وزمزم وبئر الناقة ومسخن ~~بروث ونحوه. PageV01P126 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0127.png) # ينقض ما خرج من أحد السبيلين؛ كمني ورعا، ورجح لنص الإمام ~~وغيره، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وإغماء ونحوه؛ كنوم غير ممكن ~~مقعده لا محتب ونعاس ونحوه، فلو شك في نومه أو تمكنه أو زوال إحدى ~~أليتيه مع انتباه توضأ ندبا، وكذا فصد وقيء ونحوهما، ومس ذكر بظهر كفه PageV01P127 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0128.png) # 151 ~~ونحوه بخلاف قهقهة، ومن كذب وغيبة ونحوهما؛ لأن التطهير للتكفير؛ ~~بدليل : «إلا خرت خطاياه مع الماء...» الحديث، وبالتقاء بشرتي رجل وامرأة ~~نعم ومملوكها الكبير؛ إذ ملكها غالبا إناث أو صغار، وهو جواب أدلة منعه ~~لا محرما مؤبدا بغير وطء شبهة أو لعان ويحرم بشهوة، وكذا النظر بلا شهوة ~~لأجنبية؛ نعم فأمرد حسن أولى، ولا نقض، وبمس فرج آدمي ببطن كفه وحلقة ~~دبره، وبأكل لحم الجزور؛ للأمر؛ إذ لحم الجزور أخص مما مست النار، ~~وهو عام بالنسبة إلى ما مست النار؛ فإنه يؤكل نيا؛ قيل له: يا رسول الله أنتوضا ~~من لحم الإبل? قال: نعم توضؤوا منها. وقال في غيره للسائل: إن شئت ~~توضأ، وإن شئت فلا»(5)؛ فثبت النقض به). # ويحرم بحدث صلاة ولو سجدة، وحمل مصحف ومسه، ويحرم توسد ~~(1) في (ز): بخلاف فيهن. ثم قال في الهامش: كذا في نسخة، وفي نسخ أخرى: بخلاف # قهقهة. ~~(2) رواه مسلم (832) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. وفي (ه و) : إلا خرجت. ~~(3) سيأتي تخريجه. ~~(4) رواه ابن حبان في «صحيحه» (1124)، وأحمد في «المسند» (20925) من حديث جابر # ابن سمرة رضي الله عنه. وفي (ه، و): أيتوضأ من لحوم الإبل ? قال: لنعم يتوضأ. ~~(5) رواه أحمد (21015) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه. ~~(6) قال الإمام النووي رحمه الله: ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بشيء من المأكولات سواء # ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور وفي لحم الجزور - بفتح الجيم - وهو لحم الإبل # قولان: الجديد المشهور لا ينتقض، وهو الصحيح عند الأصحاب، والقديم أنه ينتقض # وهو ضعيف عند ms060 الأصحاب، ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل وهو الذي # أعتقد رجحانه، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه. ينظر تفصيل المسألة # بأدلتها في المجموع (59:2) للإمام النووي رحمه الله. ~~(7) في هامش (ز): قوله: وتوسد كتاب. كذا في نسختين أخربين، وفي نسخة ثالثآة: ويحرم ح PageV01P128 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0129.png) ~~قوزآنا الجثلان ~~كتاب فقه ونحوه، واستمناء، وتضاجع بالغين كبالغتين بتجرد، ونحو أخ وأخته ~~بعد عشر، وصحح بعد سبع - رواه الحاكم1) - لوجود الشهوة(2)، وكتأبة قرآن ~~بنجاسة، ويكفر بإهانة شيء من الكتب المنزلة أو بجحده. # وشروط وضوء: إسلام، تمييز - التمييز: فهم خطاب ورد جوابه - (3) نقاء ~~عن حيض ونفاس، ماء مطلق، علم بكيفيته ومشروعيته وفرضيته وبإطلاقه، ~~قدرة على استعماله، يقين حدث، عدم مانع؛ كدهن كثيف ووسخ بظفر وقذى ~~بهدب ونحوه، ودخول وقت لدائم حدث. # وفروضه: قرن نحونية رفع الحدث بأول فرض؛ نعم وباستنشاق؛ إذ من ~~لازمه غسل جزء من واجبه ثم غسله ثانيا حتم، وفيه نظر، ولو علمه بمضمضة ~~كفى، وينوي بسنة ما قبل طهريه رفع الحدث وسنته. PageV01P129 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0130.png) # وروحها: الإخلاص؛ فيلحظ برفع الحدث رفع سواه تعالى عن قلبه ليناجيه ~~بلا غير، ثم غسل وجهه بجزء من رأسه ورقبته وتحت ذقنه شعرا وبشرا لا باطن ~~كثيفة ذكر. وسره: الحياء، والمراقبة كأنك تراه، ثم يديه مع مرفقيه، وسره: حفظ ~~جوارحه عن المنهي، ثم مسح بعض رأسه وكله أحوط، وسره: التواضع، ثم ~~غسل رجليه مع كعبيه، وسره: استواء سريرته وعلانيته، وترتيبه؛ نعم وتتابعه؛ إذ ~~لم يعرف غيره من فعله صلى الله عليه وسلم، وفيه حديث صحيح. PageV01P130 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0131.png) ~~وسننه معروفة، ولا تهمل ألبتة، ويستديم النية بحضور، والسواك أبدا، ~~وفي مضمضة أتم من أيمن فيه بيمينه أو بإصبع فبيسرى لنوع أذى، وبنحو خرقة ~~أبلغ من إصبع، وعند كل صلاة ولو فيها لفضلها بسواك، وتركه لصائم بعد ~~اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ~~ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها ms061 رجله، يعني: ~~اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضأ. ~~(1) في هامش (ز): ومن سننه التي لا تهمل: السواك كما ذكره المصنف، والتسمية؛ فإن تركها ~~عمدا أو سهوا تداركه، وقوله بعده: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، وأخذ الماء بيديه ~~جميعا، وغسل الكفين، والمضمضمة، والاستنشاق، والجمع بينهما بثلاث غرف، والمبالغة ~~فيهما، ومسح جميع الرأس، وأن تكون الصفة لكل مسحة: أن يضع يديه على مقدم رأسه ~~ويلصق إحدى سبابتيه بالأخرى وابهاميه تلي صدغيه ويذهب بهما إلى قفاه وإلا فالذهاب ~~كاف، وأن لا يقتصر على أقل من الناصية، وإذا اقتصر كمل على العمامة، ومسح الأذنين ~~والصماخين، وتخليل اللحية الكثة وأصابع اليدين تشبيكا وأصابع الرجلين بخنصر اليد ~~اليسرى، والموالاة، والتثليث في كل مفروض ومسنون مغسول أو ممسوح، والغائرة في غير ~~الأذنين والكفين للقادر على المعية، وغير القادر تيامن في كل، وإطالة الغرة والتحجيل، ~~والذكر المأثور، واستصحاب النية في جميع الأفعال والجمع فيها بين القلب واللسان، ~~وتحويل الخاتم والبداءة بالوجه في أعلاه وفي الرأس بمقدمه وفي اليد والرجل بأطراف ~~الأصابع لصبه على نفسه ولصب غيره بالمرفق والكعب، وغسل باقي العضو لمن قطعت يده ~~من فوق المرفق، وإمرار اليد على الأعضاء واستقبال القبلة، ووضع الإناء على اليمين إن كان ~~يغترف منه وعن يساره إن كان يصب منه والاستعانة بمن يصب؛ فإن استعان لعذر جعله عن ~~يساره، وأن لا ينقص ماؤه عن مد، ولا يتكلم ولا يلطم وجهه بالماء، ولا يتوضأ في موضع ~~يرجع إليه الرشاش منه، وأن يقول بعد الفراغ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله؛ اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المطهرين واجعلني من عبادك ~~الصالحين؛ سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، وصلاة ركعتين عقبه. «طراز. ~~(2) روى البيهقي في «السنن الكبرى» (164) عن عائشة رضي الله عنه، قالت: قال رسول الله ~~اله عليه وسلم صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك. PageV01P131 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0132.png) ~~كتاب الطهارة وأسرارها ~~خلوف؛ نعم لقراءة وإكرام جليس وملائكة ms062 فلا؛ لأنها تتأذى مما يتأذى منه ~~بنوآدم(1). والتخليل أبلغ(2)؛ لما رواه أبو نعيم مرفوعا: «نقوا أفواهكم بالخلال؛ ~~فإنها مجلس الملكين، وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان، وليس شيء أضر ~~عليهما من بقايا الطعام بين الأسنان. # والغسل: تعميم شعره وبشره مع النية، وفي تثليث بدنه نظر؛ إذ بصاع ~~لا يمكن تثليث رأسه وبدنه(4. # ويجب بموت، وحيض، ونفاس، وتحير مستحاضة، ودخول حشفة أو ~~قدرها فرجا ولو بحائل خفيف(، وبخروج المني ولو بعد غسل وفي حقها PageV01P132 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0133.png) ~~156 ~~إن قضت وطرها؛ نعم وبنزوله إلى فرج ثيب، وهو الذي ينفرج بجلوسها على ~~قدميها لا بكر وذكر، وعلى الفور إن عصى به؛ كزنا واستمناء، وضيق وقت؛ ~~كغسل خبث به، أو بمسجد، أو تلطخ بدنه به، أو جهل جزءا ببدنه، ومن بال ~~يؤخر وضوءه. # ولو فقد ماء تيمم أو توهمه لزمه طلبه، فلو ضاق وقتها وفقد تيمم، أو ~~عجز استعان ولو بثمن مثل لا يضره، وهي مسألة مغفولة جدا، غالبهم يتيمم ~~في مرضه ويمكنه الاستعانة، ويتيمم لعطش محترم أو مرض ونحوه؛ كشدة ~~برد فتيممه عما يضره الماء، ويغسل باقي أعضائه وجوبا، وهي مغفولة جدا؛ ~~كجبيرة يضره نزعها غسل ما يمكنه ومسح كلها وقت غسل عليله، وجنبا متى ~~شاء، ويجب التنشيف للتيمم، وتوضع جبيرة ولصقة على طهر قدرا لا بد ~~منه، فلو لم تشتر غير الجرح فلا مسح. # أركانه: تراب مطلق يعلق؛ كرمل بغبار، وقصده لا قبل الوقت، ولا ما سفته ~~ريخ؛ نعم لو أخذه من وجهه ثم رده فمسح به كفى، وقرنه نية استباحة الصلاة ~~بنقله إلى مسح شيء من وجهه ومسحه، ثم يديه مع مرفقيه، ويضر مانع كخاتم، ~~ويتيمم لفرض فقط، وله النفل ولا عكس، ويبطله ناقض، وتوهم ماء لفاقده، ~~ووجوده بصلاة لا تسقط به، أو تيمم لمرض فبرأ فيها. # وأقل حيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وأقل سنه تسع سنين؛ فلو ~~رأته أمسكت عن صلاة ونحوها ثم تقضي، إن(3) نقص عن أقله أو زاد، فكله PageV01P133 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0134.png) # 157 ~~حيض، أو عبر أكثره فما سوى ms063 ضعيفه إن بلغ أقله، وغير مميزة عرفت بذأه ~~فحيضها أقله، أو لها عادة فلها حكمها ولا عبرة بها مع التمييز، أو نسيتهما حرم ~~غير صومها وصلاتها، ولزم غسل لكل واجبة في وقتها ما لم تعلم قطعه بوقت ~~معين، وإلا فكل يوم. نعم يحرم سرد صوم ونحوه لعدم أمنها، ومباشرة ما بين ~~سرة وركبة لتائق. # وأكثر نفاس ستون يوما وأقله دفعة، ويحرم بهما ما يحرم بجنابة، ووطؤها ~~ما لم تغتسل، وأمر بالنظافة، ومواطنها معروفة. وتتبع لحيض ونحوه بعد ~~غسل بفرجها نحو مسك ولو لخلية وبكر، ونحو قسط لمعتدة ومحرمة. # وبحمام ونحوه يلزم ستر ما بين سرة وركبة، ومنع مس ونظر من مدلك ~~وغيره، ونساء كذا، وينفع غسل قدميه بماء بارد؛ نعم يضر إن تمحض برده، ~~وينفع(3) نوم عقبه، وقلة مكث به لنحيف، وكثرة صب لذي يبس مع قلة مكث، ~~وطول مكث مع قلة صب؛ لاستفراغ رطوبة زائدة مع تذكر نعيم وجحيم، ~~وسبحان الله وبحمده مئة مرة فأكثر؛ لتكفير ذنوب يومه، وعقب كل طهر ~~الشهادة، واللهم اجعلني من التوابين... إلى آخره()؛ جمعا بين طهارتي قلبه PageV01P134 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0135.png) ~~وبدنه، ولفتح أبواب الجنة، كما رواه مسلم وغيره: «فتحت له أبوابآها بوضوء، ~~ويدخل من خيرها بصلاته؛ فافهم. # وإكرام الشعر تنظيفا ودهنا سنة2)، ويحلق تنظيفا، وحف شارب، وحلق ~~عانة، نعم؛ ولها أنفع من نتفه أحيانا؛ لأن دوام النتف يورث الإرخاء(3)، ونتف ~~إبط، وقص شعر أنفه لا نتفه؛ إذ في إبقائه أمان من الجذام لحديث فيه، ~~وروي عكسه ورجحه ابن الرفعة وغيره؛ لما رواه ابن دقيق العيد في كتابه ~~المسمى بالإمام شرح الإلمام وهو مجلدات كثيرة، لفظه: ونقوا الشعر PageV01P135 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0136.png) ~~الذي على الآناف». والأول أظهر؛ لأن هذا الحديث يفهم ما على ظاهر الأنف ~~لا باطنه، وقلم ظفر، وتيامن؛ فأصابعه كحلقة يبدأ بأفضلها؛ فيقلم مسبحة ~~يمينه ويختم بإبهامها، وربما رجح التثنية بإبهامها؛ وشاهده حديث: «كبر كبر؛ ~~فناولت السواك الأكبر» رواه البخاري، ويبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم ~~بخنصر اليسرى. وروى صاحب «المغني» : «من قص أظفاره مخالفا لم ير ms064 في ~~عينيه رمدا»(3)، واختاره ابن الرفعة وغيره(4)، وفي «زيادات العبادي»: «فرقوها PageV01P136 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0137.png) ~~فرق الله همومكم»1)، فيقلم خنصرا، وسطى، إبهاما، بنصرا، مسبحة، ويعكس ~~=قص الأظفار أن يكون مخالفا. ~~(1) أورده الحافظ السخاوي رحمه الله نقلا عنه في «الأجوبة المرضية» (1: 94) . وقال رحمه الله: ~~حديث كيفية قص الأظفار. لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال حجة الإسلام ~~أبو حامد الغزالي في كتابه «الإحياء»: أنه يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم ~~الخنصر ثم بخنصر اليسرى إلى إبهماها ثم إبهام اليمنى. قال: ولم أر في الكتب خبرا ~~مرويا في ترتيب قلم الأظفار، ولكني سمعت أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أن بدأ بمسبحة اليمنى ~~وختم بإبهام اليمنى وبدأ اليسرى بالخنصر إلى الإبهام. انتهى. ~~واعترض أبو عبد الله محمد بن علي المازري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام ~~على صاحب «الإحياء» في ذكره ذلك، وذكر كما قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي في ~~إنكاره عليه كلاما لا أوثر ذكره، وأن هذا الحديث لا أصل له. ~~قلت: ولا اعتراض عليه - رحمه الله - فإنه أعلم بأنه لم يجده في الكتب وإنما سمعه بلاغا، ~~وأتى به مع ذلك بصيغة التمريض. وقد قال النووي رضي الله عنه في شرح المهذب ~~له عقب الإشارة إلى كلام الغزالي واعتراض المازري ما نصه: والمقصود أن الذي ذكره ~~الغزالي لا بأس به إلا في تأخير إبهام اليمنى، فلا يقبل قوله فيه. بل يقدم اليمنى بكمالها، ~~ثم اليسرى، وأما الحديث الذي ذكره فلا أصل له، وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ~~كما في تخليل الأصابع في الوضوء. انتهى. وكذا قال الحافظ أبو الفضل العراقي في ~~اتخريجه لأحاديث الإحياء» أنه لم يجد لهذا الحديث أصلا انتهى. وقد وقفت في «مسند ~~الفردوس» على حديث أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: ~~من أراد أن يأمن الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد ~~العصر وليبدأ بخنصر اليسرى»، وهو واه جدا مع أن في سنده ms065 من لم أعرفه، وقد وقع لنا ~~قص الأظفار يوم الخميس في خبر مسلسل بذلك إلا أنه لا يصح سندا ومتنا، وهو عند ~~الطبراني وغيره بدون تسلسل. وفي «الزيادات» لأبي عاصم العبادي ما نصه: كان سفيان ~~الثوري يقلمها يوم الخميس، فقيل له: غدا يوم الجمعة ? فقال: السنة لا تؤخر، ثم قال ~~أعني العبادي: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آ قال: من أراد أن يأتيه الغنى على كره فليقلم ~~أظافره يوم الخميس. PageV01P137 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0138.png) ~~مخالفة الطبع لموافقة الشرع وقاية ؛ منها: غض البصر عن الخيانة؛ ~~فلا جرم يمنح من قلم أظفاره مخالفا لما في طبعه أمانا من الرمد، وتنبه لما ~~قلت: وقد سبق بيانه، ثم قال العبادي: فإذا قلمت فرقت، قل صلى الله عليه وسلم: فرقوها فرق الله ~~همومكم» وقد ثبت الأول، وأما هذا فلا أصل له. ونقلتها للفائدة. ~~والعبادي المذكور هو أبو عاصم: تكرر في «الروضة»، ولا ذكر له فى غيره من هذه ~~الكتب، هو بفتح العين وتشديد الباء، منسوب إلى عباد جد جد أبيه، وهو أحد فقهاء ~~أصحابنا أصحاب الوجوه. قال أبو سعد السمعاني في «الأنساب»: هو القاضي أبو عاصم ~~محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد العبادي الهروي، كان إماما فقيها مناظرا، ~~دقيق النظر، تفقه بهراة على القاضي أبي منصور الأزدي، وبنيسابور على القاضي أبي ~~عمر البسطامي، وسمع الحديث الكثير، وحدث وصنف كتبا فى الفقه، ك«المبسوط، ~~والهادي إلى مذهب العلماء، وكتابا في الرد على القاضي السمعاني، وغيرها، ولد سنة ~~خمس وسبعين وثلاثمئة، وتوفي في شوال سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، رحمه الله، هذا ~~آخر كلام السمعاني. ومن مصنفاته: كتاب «الشرح»، ولكتاب الزيادات»، و«كتاب زيادات ~~الزيادات»، وكتاب الأطعمة، وكتاب أحكام المياه، ولكتاب طبقات الفقهاء، وله ~~«الفتوى». «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (249:2). ~~(1) قال ابن حجر رحمه الله في «التحفة» (476:2) : والمعتمد في كيفية تقليم اليدين: أن ~~يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي، ~~والرجلين أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى ms066 خنصر اليسرى على التوالي، وخبر: من قص أظفاره ~~مخالفا لم ير في عينيه رمدا»؛ قال الحافظ السخاوي: هو في كلام غير واحد ولم أجده، ~~وأثره الحافظ الدمياطى عن بعض مشايخه، ونص أحمد على استحبابه. انتهى. وكذا مما ~~لم يثبت خبر: «فرقوها فرق الله همومكم»، وعلى ألسنة الناس في ذلك وأيامه أشعار ~~منسوبة لبعض الأئمة وكلها زور وكذب. ~~(2) في (ا) : النظر. PageV01P138 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0139.png) ~~روي: «من غض بصره عن المحارم وهبه الله عبادة يجد لذتها؛ لأن نفسه ~~تركت لذتها بغض بصره فمنحت لذة العبادة. # وتقليمه يوم الخميس أتم؛ لما في زيادات العبادي» مرفوعا، ويستحب ~~غسلها عقبه. # وضبط الحركة بالمعاني صفة الأنبياء عليهم السلام؛ كاكتماله صلى الله عليه وسلم بدأ ~~باليمنى تيمنا وثلاثا ثلاثا: «فإن الله تعالى وتر يحب الوتر، وقسن عليه. # ويأخد ما فحش طوله من لحيته؛ دفعا لغيبته(4)، ويمنع لغير جهاد تسويدها ~~وضده، ونتفها وتنقيتها وزيادتها ونقصها، ويكره تسريخ تصنعا وتركه، ونظرها ~~تعجبا، وخضاب بلا قصد مشروع، ويحرم عقدها وظفرها، وطهارة الباطن ~~أهم، وهي في الشطر الثاني بحمد الله تعالى(5 PageV01P139 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0140.png) ~~أما فضلها والمسجد وفعلها فيه والجماعة والأذان ونحوه فمشهور، ~~وأما الخشوع شهد القرآن بفلاح مصل خاشع، والفلاح أجمع اسم لسعادة ~~الآخرة، وفقد الخشوع ينفيه. ~~(1) في (ب) زيادة: وغيرها. ~~(2) في (ب) : مشهور. ~~في هامش (ز) حاشية: يدخل وقت الظهر بالزوال، وهو انتهاء الشمس إلى وسط السماء، ~~ويمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثله من جهة المشرق، ثم متى زاد ظل الشيء عنه ولو ~~زيادة يسيرة فقد دخل وقت العصر الأول، واختير إذا صار ظل كل شيء مثله، ويمتد ~~اصفرار الشمس للغروب. والأولى فعلها في أول الوقت، ويدخل وقت المغرب بغروب ~~الشمس ويعرف الغروب بزوال الشعاع من رؤوس الجبال وإقبال الظلام من المشرق، ~~ويدخل أول وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر ويمتد إلى طلوع الفجر، وهي؛ أي: ~~الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمه الله وآخره عفو الله. ~~وفي هامشها حاشية: ووقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما ms067 لم تصفر الشمس، ~~ووقت المغرب ما لم تسقط نور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم ~~تطلع الشمس؛ «مسند البزار» [8777] حديث جبريل، قال صلى الله عليه وسلم: أمني جبريل مرتين عند ~~البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ~~ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى في العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر ~~حين طلع الفجر، وأمني الغد فصلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر ~~حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وقتا واحدا، وصلى في ~~العشاء ثلث الليل، وصلى في الفجر حين أسفر، ثم قال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، ~~وما بين هذين وقت؛ فالأول وقت الفضيلة، والثاني وقت الاختيار، وهو دونه». PageV01P140 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0141.png) ~~164 # قيل: اشتقاق الصلاة من الصلي: وهو عرض خشبة معوجة على نار لتقويمها ~~وبالطبع عوج؛ فالمصلي من وهج السطوة يتقوم اعوجاجه ثم يتحقق معراجه؛ ~~فإنه كمصطل، ومن اصطلى بنار الصلاة وزال عوجه لا يعرض على النار، وهي ~~صلة بينه وبين ربه تعالى؛ فيخشع لصولة الربوبية على العبودية، وقيامها لذكره ~~ومناجاته تعالى؛ فالغفلة صد وسكر، وعدم سكونه وتأنيه يمنع مزيده. # وفيها سر المعراج بل كل عبادة إيمانا وإسلاما وإحسانا؛ كقصد الكعبة ~~وترك مألوفاته ومفطراته فافهم جدا؛ لما يطهر باطنا بالشهادتين وظاهرا بالماء ~~فتحت له أبواب الجنة بالطهارتين ودخل الجنة من خير باب بخير عمل وهو ~~الصلاة؛ فالأبواب بالوضوء فما الظن بالصلاة ? وكلما انتقل من ذكر الغائب ~~إلى الحاضر فإجابة؛ بدليل: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل، وبركوعه ~~ذكر وسؤال وبرفعه منه رفعة، وحمد بذكر حاضر فيه إجابة؛ بدليل القنوت، ~~وسجوده كذا بمزيد: «ارفع رأسك وقل يسمع»2؛ فلهذا كان ذكره دعاء، ولما ~~كان سجوده أحب كرر وأفرد؛ كشكر وتلاوة سجدة وبشفاعه صلى الله عليه وسلم ساجدا، ~~وتسمية أحب بلاده بمساجد لا مراكع ومقامات. # وبركعة وظائف سبعة: قائما، راكعا، ساجدا، جاثيا، تاليا، ذاكرا، داعيا، ms068 ~~مراعيا لحقه تعالى ورسوله وملائكته وصالح إنس وجن وباقي مؤمنيهم ~~ب(اهدنا) ونحوها، لا جرم ختمت بتحية ودعاء وسلام، وأول مسؤول عنها؛ PageV01P141 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0142.png) ~~لأنها أفضل وأخف من باقي المباني من جهاد وزكاة وحج؛ لافتقار كل لمال ~~وعمل؛ فسئل عن الأخف مع أنه أفضل بثواب أجزل؛ فإذا أتى بالأخف نظر ~~في غيره، ومنه: البخيل من ذكرت عنده، فلم يصل علي؛ نبه بالأدنى على ~~الأعلى؛ فمن لم يسمع بكلمة بلا كلفة فبالأولى أن لا يسمح بما فيه كلفة؛ ~~فلهذا لم ينظر في باقي أعماله إذا لم يأت بأخفها كما إذا أتى بالأثقل صدق ~~في الأخف؛ لمفهوم إتيانه من باب أولى، وتارك الأخف للثقيل أترك، وفاعل ~~الثقيل للأخف أفعل؛ فافهم درجاتهم(2. # وشروطها: موالاة، وعلم وقتها، وبدخوله، وبفرضيتها وفروضها وكيفيتها ~~والقبلة، وتنزيهها عن رياء وحدث ونجس لا يعفى، ولأمة وذكر ستر ما بين ~~سرة وركبة، وحرة غير وجه وكف، ولهما مع زوج عورة فرج بكره؛ ويحرم ~~حلقة دبر كمسه، وفرجا طفلة وطفل مسا ونظرا لغير حاجة، وأبيح ذكر طفل ~~لحديث فيه. PageV01P142 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0143.png) ~~166 # ويحرم مع نساء ما بين سرة وركبة كمحرم، ومع أجنبي وكافرة؛ نعم وفاسقة ~~قياسا كل البدن عورة ولو شعرة وقلامة، ويستثنى أمة زوجته وأمتها الكافرة ~~لمشقة الاحتراز، ولحاجة شرعية كالتداوي ونحوه، وفاقد غير حرير يصلي فيه ~~لا نجس ومغصوب بل يصلي عاريا؛ فلا يلزم ماء كدر؛ نعم لجنازة، ويجب ~~التطيين وفي عمومه نظر للتشويه سيما لو يبس وضر أو تشقق. # وأركانها: التكبيرة، وتسكين رائها حتم؛ فلو ضمها لم تصح؛ نعم مع سقوط ~~الهمزة نحو مأموما الله أكبر، ويضر مد همزة وزيادة ألف أو واو، وقرنها بالنية ~~عرفا ولا أصل لغيره. # وقيام قادر ولو عاريا أو معيدا وصبيا وباستعانة ونحوها، والفاتحة كل ~~ركعة إلا المسبوق؛ لما رواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه يرفعه: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»(5)، ~~وعنه: «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها» - رواته ثقات ~~أكثرهم ms069 أئمة؛ قاله الحاكم) - فلو شك في حرف أو تشديدة لغا ما بعده، أو قطع PageV01P143 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0144.png) ~~موالاتها بذكر أجنبي عنها استأنف، ثم ركوع، ثم اعتدال(1) قائما، ثم سجود ~~ببعض كل عضو من السبعة بتنكيسه وتحامله، وطمأنينته في كل ركن، فلو ~~سجد بظهر قدمه أو ظهر كفه أو بجبينه وأنفه أو ناصيته أو بلا مباشرة جبهته ~~لغير عذر لم تصح، ثم جلوسه بين سجدتيه - وسن اعتماده قائما على كفيه لا ~~كعاجن؛ إذ لا أصل له2) - ثم تشهده آخرا وجلوسه، وأكمله أخوط؛ لقبول ~~زيادة الثقة، وصلاة عهله صلى الله عليه وسلم فيه، ثم سلامه مرة، وترتيبها كما عرف. # وباقيها سنة ولا تهمل ألبتة، ومنع الآل بأول تشهد شح لا وجه له؛ إذ لا ~~دليل على الفرق، والعبادة بما يجزئ فقط هدية مقطوعة الأطراف، وما لم تتم ~~آدابها باطنا وظاهرا فهدية مشوهة. # ومن آدابها: # الزهد؛ فعبادتك تعرض على مليكك فاجتهد في تحسينها لتقبل منك، ~~وكل يكرم على قدر هديته، والمعاني الباطنة بها تتم. # فأمهاتها: حضور، وتفهيم، وتعظيم، وهيبة، ورجاء، وحياء. # ومانعها: # إما ظاهرا كبصره أو سمعه، فعلاجه: قرب من جدار وغض بصر بلا شاغل، PageV01P144 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0145.png) ~~فلو تشوش بنخو قملة أزاحها، وحرم رميها بمسجد وقتلها بصلاة وتبطل(1)؛ إذ ~~هي مما لا يعفى عنه، وفيه نظر بل العفو أقرب؛ نعم إن أكثر بطلت. # وإما باطنا فعلاجه: رد فكره قهرا إلى قراءته، ويعينه قضاء أشغاله قبلها، ~~وحضوره في وضوئه ودوام وضوئه، وخفة معدته لها أثر عظيم، ويردد ~~ذكر آخرته وخطر قيامه بين يدي ربه تعالى، وما لم ينفع فعلاجه الزهد وقطع ~~العلائق؛ لئلا يضيع عمره في دفع ما لا يندفع. # من علامات قبولها(3): إقبال القلب(4) على الله تعالى فيها(5)؛ كان ذو النون ~~إذا كبر كأنه بلا روح، وسمع بعضهم آية فخر ميتا، ورئي ابن خثيم PageV01P145 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0146.png) ~~ساجدا كخرقة ملقاة وعليه عصافير لا يشعر بها(1). # ويثمر خشوعه ونحوه نظره أبدا حقارة نفسه وجلال الله تعالى وعظمته، ~~وفهم معاني أمور دينه؛ فإذا سمع النداء يفهمه للقيامة ms070 فينهض لإجابته، ويتفهم ~~بسترته عورات باطنه وفضائح سره ما لها عنه تعالى ساتر، فيزيدهآ ندما وخوفا، ~~وكما أنه لا يتوجه لقبلته إلا بانصرافه عما سواها فقلبه لا يتوجه لربه تعالى إلا ~~بانصرافه عما سواه، واستعاذته لغو ما لم يلجأ بقلبه، ويتفهم بالبسملة لطفه ~~تعالى، وبالحمد نعمته تعالى، وبالرحمن الرحيم لطفه، وبمالك يوم الدين ~~عظمته، ويتفهم كل آية وذكر بالذوق، وبركوعه خضوعه، وبسجوده مزيد ~~ذله؛ فإنه رد فرعه إلى أصله بسجوده على تراب خلق منه، ويلحظ بتشهده ~~كأنه يسلم على ربه، وبسلامه على النبي صلى الله عليه وسلم تلشفع به، وعلى نفسه لومها، ~~وعلى الصالحين شفاعتهم فيهله له صلى الله عليه وسلم شفع له، وبالشهادتين تجديد إسلامه، ~~وبالصلاة عهله صلى الله عليه وسلم ادعاء له شكرا لمسعاه فينا، وبدعائه سلامة عمله أبدا، PageV01P146 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0147.png) # ورتنا الخنيا ~~ومتى ردولم يبق شفيع هرب إلى التوحيد فنجا بتجديد إسلامه - وعلامة قبولها ~~إقبال قلبه عليه تعالى؛ فافهم - وبالسلام الخروج بأدب. فبهذه الشروط تلمح ~~عظمة المعبود تعالى، وما يعقلها إلا العالمون. # وكل ركعة كجمعة: ساعتها (إياك نبيد)، ودعوتها ( آهدنا)، وإجابتها ~~بعد تأمين الجمع والملائكة: هولاء لعبدي ولعبدي ما سأل، ومعنى ليلة ~~القدر سجودك: لافسل ما شئت، ويوم عرفة حمدك في رفعك من ركوعك ~~آخرا؛ ولهذا ناسب() قنوتك فافهم(5). # وأما الجمعة فآدابها تنظيف بدنه وثيابه من يوم الخميس وغسله في يومها ~~فلو عجز تيمم ولو بغبار مسجد لا متصل به ما لم يضطر، وتزينه لها بأخذ ظفر ~~ونحوه، وثياب بيض بلا عجب ورياء، ثوب رث يسلم به منهما أفخر، ويروح ~~ماشيا بوقار ونحوه، وينوي زيارة الله تعالى في بيته واعتكافه به، ولا يتخطى، ~~ولا يفرق بين اثنين، ولو رأى فرجة صار إليها برفق ما لم يعبر ثلاثة صفوف؛ ~~نعم إن اضطر، وإلا فيحرم. # وصح النهي عن تخصيص ليلتها بصلاة، وتخصيص غيرها بدعة، PageV01P147 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0148.png) ~~وأحاديث صلاة الرغائب والأسبوع موضوعة، ولا يكاد يثبت في صلاة الزوال ~~شيء لا سيما تطويلها؛ فإنه يقدح في أول الوقت. # وصحح الحافط الدمياطي ms071 حديث بئر زمزم، وروى سويد بن سعيد، عن ~~عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له، سويد روى له مسلم في «صحيحه، ~~وابن أبي الموالي روى له البخاري؛ فصح الحديث. # وحديث الباذنجان وضعته الزنادقة؛ ليطعن في نبوة نبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لكثرة ~~مضاره، وحكمة ملوحة ماء زمزم لئلا يتضلع منه المنافق. PageV01P148 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0149.png) # قولن لالخياة ~~وصلاة التسبيح مستحبة ذكرها أئمة حتى النووي في «تهذيبه»(1)، والبلقيني ~~في تدريبه رحمهم الله تعالى، وجمع الخطيب فيها مؤلفا، وكذا الآجري ~~(1) تهذيب الأسماء واللغات (14:3)، ولقد قال رحمه الله: وأما صلاة التسبيح المعروفة: ~~فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها. وقد جاء فيها حديث ~~حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب «التتمة1 وغيرهما من ~~أصحابنا، وهي سنة حسنة، وقد أوضحتها أكمل إيضاح، وسأزيدها إيضاحا في اشرح ~~المهذب مبسوطة إن شاء الله تعالى. وقال في «الأذكار» (ص321): وقد نص جماعة ~~من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي [في شرح ~~السنة» 4: 158] وأبو المحاسن الروياني. قال الروياني في كتابه «البحر» في آخر كتاب ~~الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين، ولا ~~يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله ~~ابن المبارك: إن سها في صلاة التسبيح أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا? قال: لا، ~~وإنما هي ثلاث مئة تسبيحة؛ وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم ~~لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا، ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه، ~~فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطلعين؛ والله أعلم. ~~(2) التدريب (1: 268- 269)، قال رحمه الله : باب صلاة التسبيح؛ عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ال للعباس : يا عباس، يا عماه، ألا ms072 أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ~~ألا أفعل لك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه ~~وجديدهآ خطأه وعمده صغيره وكبيره، سره وعلانيته: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في ~~كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم، قلت: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت ~~راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ~~ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع ~~رأسك، فتقولها وأنت جالس عشرا. فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك، في ~~أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة ~~مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي - PageV01P149 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0150.png) ~~والحافظ السمعاني والحافظ المديني وصححوا حديثها، وأبوداود والحاكم ~~وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم؛ قال ابن الصلاح: حديثها معتمد، ~~عمرك مرة». رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في «صحيحه». ورواه ~~الطبراني في «المعجم» [الكبير (329:1)]، وفي آخره: «فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر ~~أو رمل عالج غفر الله لك». ~~وجاءت فيها أحاديث يعضد بعضها بعضا، فهي سنة يندب العمل بها، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ~~(1) ولقد اعتنى جماعة من العلماء بالتصنيف في حديث صلاة التسبيح، وذلك مما يدل على ~~اعتناء العلماء به قديما وحديثا، منهم الحافظ الدارقطني المتوفى سنة 385ه ألف فيه جزءا، ~~والحافظ الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه والحافظ عبد الكريم السمعاني المتوفى ~~سنة 562ه، والحافظ أبو موسى الأصبهاني المتوفى سنة 581ه، وسماه: «تصحيح صلاة ~~التسبيح من الحجج الواضحة والكلام الفصيح»، والإمام تاج الدين السبكي المتوفى سنة ~~71ه، والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842ه، وسماه: «الترجيح لحديث ~~صلاة التسبيح». والحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852ه، وسماه: «التصحيح ms073 ~~في صلاة التسبيح» . والحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911ه وسماه: لاتصحيح ~~حديث صلاة التسبيح». والعلامة شمس الدين محمد بن طولون المتوفى سنة 953 ه، ~~وسماه: «التوشيح لبيان صلاة التسبيح». والشيخ محمد بن عبد الرسول البرزنجي، المتوفى ~~سنة 1103ه، والشيخ أحمد الصديق الغماري المتوفى سنة 1380ه وسماه: «الترجيح ~~لقول من صحح صلاة التسبيح»، والشيخ علوي بن أحمد السقاف المتوفى سنة 1335 ه، ~~وسماه: القول الجامع النجيح في أحكام صلاة التسبيح. وغيرها مما ما وقفت عليه، مما ~~يدل على فضلها واستحباب فعلها وتصحيح حديثها، والله أعلم. ~~(2) سنن أبي داود (1297)، المستدرك (1192)، صحيح ابن خزيمة (1216)، ولم أقف ~~عليه عند ابن حبان، ولم يعزوه أحد من المتقدمين إليه. ولعله سهو من المؤلف رحمه الله، ~~وهو عند الترمذي (482)، وابن ماجه (1386). ~~(3) فتاوى ابن الصلاح (235:1)، وفيها: مسألة: إمام يصلي بالناس صلاة التسبيح المروية ~~عن رسول له صلى الله عليه وسلم الي الجمع غيرها فهل يثاب ويثابون على ذلك أم لا? هل هي من السنة = PageV01P150 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0151.png) ~~وسئل مسلم عنه فحسنه، وصححه الدارقطني، وحافظ عليها سادة كعبد الله ~~ابن المبارك؛ لخفتها وعظم أجرها؛ فلا عبرة بما قاله العقيلي وغيره. ~~أم من البدعة ? هل صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أم لا? هل من أنكر على مصليها ~~مصيب أم مخطئ وعلى تقدير تخصيصها بليلة الجمعة هل هي صحيحة في نفسها أم لا? ~~وعلى تقدير صحتها فهل يثاب ويثابون عليها? ~~أجاب رضي الله عنه: نعم يثاب ويثابون إذا أخلصوا هي سنة غير بدعة هي مروية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها حديث حسن معتمد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل، ~~قد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة؛ أبو داود السجستاني، أبو عيسى ~~الترمذي، أبو عبد الله بن ماجه النسائي، غيرهم أورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ~~صحيحه المستدرك، له طرق يعضد بعضها بعضا ذكرها صاحب «التتمة»، المنكر لها غير ~~مصيب لا يختص بليلة الجمعة كما جاء في الحديث، والله ms074 أعلم. ~~(1) محافظة ابن المبارك عليها ذكرها الترمذي (347:2). وقال الإمام البيهقي في «الشعب ~~(123:2): وكان عبد الله بن المبارك يفعلها، وتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وفيه ~~تقوية للحديث المرفوع، وبالله التوفيق. ~~وعبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، ~~وأمير المؤمنين في الحديث، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم التركي ثم المروزي، الغازي، ~~صنف التصانيف النافعة الكثيرة. اجتمع جماعة فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من ~~أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، ~~وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا ~~يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه. وقال رحمه الله: ليكن مجلسك مع المساكين، ~~وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة. لما احتضر ابن المبارك جعل رجل يلقنه، قل: لا إله ~~إلا الله. فأكثر عليه، فقال له : لست تحسن، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي، إذا لقنتني، فقلت: ~~لا إله إلا الله، ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني، فإذا أحدثت كلاما، فلقني حتى تكون آخر ~~كلامي. توفي سنة إحدى وثمانين ومئة. سير أعلام النبلاء (8: 378- 420). ~~(2) في (ب، ج) : وصلاة التسبيح مستحبة لا سيما وقد صححه الحاكم وابن خزيمة وابن ~~ماجه، لكنه قال بعد ذكرها: ففي القلب من هذا التصحيح شيء، هذا أو ومعناه، نعم ~~وصححه الآجري في كتاب «النصيحة» له. PageV01P151 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0152.png) # وهي أربع ركعات، يقول بعد الفاتحة والسورة في كل ركعة خمس عشرة ~~مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وروي قبلها وهي ~~ضعيفة جدا، ثم يركع فيقولها عشرا، ثم يرفع فيقولها عشرا، وفي كل سجدة ~~وجلسة بينهما عشرا، وقبل قيامه عشرا. فتلك خمس وسبعون في كل ركعة. PageV01P152 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0153.png) # ولو مد قراءة تخرجه عن الوقت ولو بندر فبعد ركعة لتقع أداء؛ إذ يحرم ~~فضل ضر واجبا، وإلا فالراجح كترك زائد افتتاح لإنصات قراءة إمامه؛ إذ قيل ~~بوجوبه، وترك مسجد الجوار ولو الكعبة للجماعة؛ إذ قيل بوجوبها، وفضل أدنى ~~جمع كإمام ومؤتم بمسجد جوار ms075 جمعا بين فضلي الفعل والبقعة، وبمنفرد بلا ~~عذر لتعدي إسقاط حرج الجماعة عنه، ومن تأخر وهو يرى الإمام على من تقدم ~~ولم يره وما لم يرجح بعد تمام البحث آثر ما ثقل والولي ما خف؛ لأنه يستخف ~~الأرجح ويستثقله غيره، فإن استويا فزع إلى ربه سبحانه وتعالى في أرضاهما له، ~~ثم يشرع بلا توقف حفظا لوقته، ومتى سلم المفضول فقط من الشوائب رجح، ~~وما لم يكن ذا مراقبة قعد بقرب مذخلهم لرد سلامهم وإسقاط فرضه عن إخوانه. # ولا يمر بين يدي مصل؛ فإنه يحرم لا إن نسي أو جهل أو اضطر، أو ~~قصر المصلي بموقفه؛ إذ في عمومه حرج، ولا يشرع في نفل مع بروز الإمام، ~~ويجيب المؤذن، وإنصاته للخطبة أهم؛ إذ قيل بوجوبه، ويصلي بعدها السنة ~~نعم وقبلها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لاخل - وهو سليك الغطفاني - : «أصليت في بيتك ~~رواه ابن ماجه برجال الصحيحين، وتكرر فضل النوافل في البيوت من قوله ~~وفله صلى الله عليه وسلم اغعنى. # وصح النفي - يعني: أنه لم ير أنه صلاها، وعنه أجوبة؛ منها: المثبت- PageV01P153 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0154.png) ~~المراد به أصليت في بيتك» - مقدم على النافي، وقررنا ما يشفي في غير هذا ~~الكتاب لظن بعضهم أنها بدعة، وإنما أمر بإيثارها على إنصات قيل بوجوبه ~~للتشريع. # ثم يقيم إلى الغروب لمراقبة الساعة بلا فترة، ويكثر صلاة عه صلى الله عليه وسلم ويقرأ ~~الكهف ويتصدق، ويجعل يوم الجمعة لآخرته؛ فإنه بعشرة أيام؛ لحديث ~~فيه وهو: الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، وفضل ثلاثة أيام، وهو ~~في الأيام كرمضان في الأشهر؛ لمزيد فضل كل عبادة فيه على غيرها بذكر ~~وتلاوة ودعاء وصلاة وصدقة عنه قبل صلاته وبعدها إلى صبيحة السبت وعن ~~موتاه؛ لقرب الأرواح من قبورها خاصة، وفيه خاصة تلتقي الأحياء وأرواح ~~موتاهم، وفيه القيامة يجتمع فيه كل الخلائق وأعمالهم وأجورهم وحسابهم، ~~وأهل السماء والأرض والطير والوحش والشمس والقمر، ولم يجتمعوا قبله، ~~وتلاقي الخلق فيه أكثر كل جمعة، وهو كليلة القدر ويوم عرفة، وفيه يلقون ~~ربهم، وفيه يتجلى في ms076 الجنة، وأقربهم منه تعالى وأسبقهم لزيارة ربه سبحانه ~~أسبقهم إلى الجمعة وأقربهم من الإمام؛ كما رواه الطبراني PageV01P154 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0155.png) # بضاعئه فرائضه، وربحه نوافله، وأفضلها الوتر؛ إذ قيل بوجوبه، ثم التهجد؛ ~~لما رواه مسلم، ثم الراتبة، وهي معروفة في بيته؛ لحديث: «فضل صلاة النفل ~~فيه على فعلها في المسجد كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها ~~في البيت». ذكر ابن الصلاح أنه مرسل. PageV01P155 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0156.png) ~~كتماب أسرار الصلاة # قلت: ذكره ابن الأثير في معرفة الصحابة» عن عبد العزيز بن ضمرة بن ~~حبيب، عن أبيه عن جده حبيب بن ضمرة(2)، ورواه الطبراني وأسنده مرفوعا ~~بنحو ما تقدم عن صهيب بن النعمان عنه صلى الله عليه وسلم) . # وتفضل نوافل في المسجد؛ منها: راتبة الجمعة، ونوافل يومها؛ لفضل ~~التبكير والتأخير لطلب الساعة. نص على نحوه في «الأم، وذكره غيره. # ومنها: صلاة الضحى؛ لرواية أبي داود عن أبي أمامة(5) يرفعه: «من خرج ~~من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج والمعتمر المحرم، ومن ~~خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، ورواه ~~ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثا، فأغظموا ~~الغنيمة وأشرعوا الكرة، فقال: ألا أخبركم بأشرع كرة وأعظم غنيمة من هذا ~~البعث? رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءه ثم تجمل إلى المسجد فصلى فيه ~~الغداة ثم عقب بصلاة الضحى. # ومنها: صلاة الاستخارة، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة قول الله سبحانه PageV01P156 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0157.png) ~~وتعالى: (وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة...) الآية إلى قوله: ~~(وله الحكم وإليه ترجعون )، وفي الثانية بعد الفاتحة قول الله ~~سبحانه وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة ...) إلى آخر الآية [الأحزاب: 36](2). # ونوافل المعتكف والماكث في المسجد لتعلم أو تعليم، ولمن خاف ~~فوتها، ولسفر وقدوم منه كما في «الصحيح»، وركعتا الطواف وفضلها خلف ~~المقام، وركعتا الإحرام، لو أمكن مسجد هناك وظن أن نافلة البيت فضلها ~~للبعد عن الرياء ms077 والمذكور في الحديث الصحيح خلافه: اجعلوا في بيوتكم ~~من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا»(5)؛ فافهم. # وحيث فضل النفل في البيت عم كل مسجد حتى المسجد الحرام والمدينة، ~~وهل المنذورة تفضل في المسجد أم البيت? وجهان ما لم يعين لها مسجدا في ~~نذره2). PageV01P157 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0158.png) # ويستحب إحياء كل ليلة شريفة لانهي فيها. # وركعتان لاستخارة، وحاجة، وزفاف، ونحوقصاص، وسفر، وقدوم، ودخول ~~مسجد ومنزل، وخروج منه، وطهر، وتوبة، وبين المغرب والعشاء، وكذا الظهر ~~والعصر عشرين ركعة. # ولا تصح بلا سبب بعد صلاة الصبح وبعد الفجر فيما قواه النووي رحمه الله ~~وغيره لحديث: لا تصلوا بعد الفجر، ويمتد النهي إلى بروز الشمس ~~وعلوها كرمح، وعند قيامها(3، واصفرارها وغروبها وبعد صلاته العصر، وعند ~~ظهور الإمام لخطبة الجمعة إلى انقضاء صلاتها؛ إذمطلق الأمر لا يتناول مكروها؛ ~~فلا يصح ما كره قربة إلا بتركه لا بفعله. صرح بنحوه الغزالي في «المستصفى، ~~وتبعه ابن الصلاح ثم السبكي()؛ فيقضي مكتوبة عن التحية بوقت نهي تقيه نهي ~~الفعل وتركه، ويغتنم الأمر ومكتوبة فربما أداها بشائبة خلاف، ومن يسلم من ~~ذلك فيقضي ندبا. # وسر النهي عدم التشبه بعباد الشمس ومقارنة الشيطان؛ فإنها تقارنه بطلوعها ~~وقيامها وغروبها ويأمن الملل؛ إذ النفس حريصة على ما منع، فتشغل بذكر ~~ونحوه، والمقيد أنفع من قراءة مطلقة؛ كأذكار حضر وسفر وأدعية مضطر، PageV01P158 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0159.png) ~~وكتهليل تعظيما، وتسبيح تعجبا وتنزيها، وتحميد عند نعمة، وصلاة عه صلى الله عليه وسلم ~~كلما ذكر، ونحو: سبحان الله وبحمده؛ مئة مرة فأكثر طرفي يومه؛ لحط خطاياه ~~ولم يأت أحد بأفضل منه إلا من زاد؛ كما صح؛ فلا تهمل ألبتة. # ويفتقر الفقيه إلى الذكر لتنوير باطنه؛ روي: أنه خير من إنفاقنا وقتلنا في ~~سبيل الله تعالى؛ نعم لعلو غايته ومكنة دوامه، ويثمر خروجا من ظلمة ~~الوحشة إلى نور أنسه وسلامته لخنوس عدوه؛ قال تعالى: (ليخرجكم من ~~الظلمات إلى التور...} الآية اب ، وقال تعالى: (من شر الوسواس ~~الخناس)، وقال تعالى: (اذكرؤني أذكركم)، وقال ~~تعالى: (ولذكر الله أتبر). # وصح: لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى ms078 إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم ~~الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده(5). PageV01P159 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0160.png) ~~كتاب أسرار الصلاة # ويكره بفم متنجس، وبقعة متنجسة، وحال خروج الريح، وفي حالة خروج ~~البول والغائط أشد كراهة. # وفضل سره وجهره يختلف، وتأمل صلاة الجهر مع إسرار أذكار فيها؛ ~~كثالثة المغرب وآخر العشاء، وتسبيحات الكل كالتشهد ونحوه في كل؛ ليظهر ~~لك فضل الجهر بحال والسر بحال، وحكمة تأخير السر عن الجهر أولا؛ لقربه ~~من الخلق، وفي أواخر الصلاة يكون أحضر مع الحق؛ فالسر أولى لصفاء الود، ~~وجهر الصبح في كل قرآتها لقربنا من النوم؛ فكان الجهر أدفع بخلاف المغرب ~~والعشاء لبعدنا عن النوم. ومن أدلة الجهر: ( كذدكء آبآء كم أو أشد ~~ذكرا)، ومن ذكرني في ملإ..»الحديث، وأفتى النووي ~~رحمه الله تعالى بتفضيله ما لم يشبه حظ أو تشويش(5) # وفضل كلامه سبحانه وتعالى كفضله، وصح: خيركم من تعلم القزآن ~~وعلمه»2، فيعمل بمحكمه، ويؤمن بناسخه ومنسوخه ومتشابهه، وهو ما تفرد PageV01P160 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0161.png) ~~تعالى بعلمه وربما علم منه معتبرا بأمثاله، ممتثلا أوامره، مجتنبا نواهيه وتفسيره ~~بغير علم. # وأفضل قراءته قائما في تهجده، ثم صلاته فرضا ونفلا من ختمة إلى سبعها ~~ونحوها، مرتلا بتحزين متدبرا متفهما من كل آية ما يليق بها؛ كآية النطفة مثلا، ~~ماء ينقسم إلى عظم ولحم وعروق وعصب وأعضاء وأنواع عجيبة، ويردد آية ~~لحاجة، ولا يفتر لحظة عن رؤية المنة لله تعالى، ويردد (بل الله يمن عليكم...) ~~الآية [الحجرات: 17]. # وأمر بالدعاء، وهو مخ العبادة؛ لمزيد حضور، فليس فعله كتركه: (وإذا ~~مسه الشر فذودعاء عريض) ، (ما يعبوا بكم رب لولا دعاوكم) PageV01P161 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0162.png) ~~[الفرقان: 77)، (فلولا إذ جاء هم بأسنا تضرعوا). # وتركه بعضهم وحجته: (فالنولينك قبلة ترضلها...)،1] الآية. # سأل بعضهم فسمع هاتفا يقول: # ويزعم أنه منا قريب وأنا لا نخيب من أتانا # ويسألنا القوي عجزا وضعفا كأنا لا نراه ولا يرانا2 # والتعرض جامع لرضى الساكت وافتقار السائل بلا شائبة، وفيه مدد إيثاره ~~تعالى فافهم: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)، وك: (لا إلله ~~إلا أنت سبحانكك إنى كنت من ms079 الظالمين)؛ ينجي بوعده تعالى؛ ~~لأنها توحيد، ثم تنزيه، ثم اعتراف. مفاتيح النجاة(3) هي ثلاث كلمات، وثلاث ~~مفاتيح ظلمات، وثلاث هبات، وثلاثة() علوم، وثلاثة أذكار، تكرر وترا ~~بآخر سجدة سحرا لكل دفع(6) PageV01P162 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0163.png) ~~186 # ويكرر لتنجيز مرغوب: يا حي يا قيوم؛ نجز(1) لي رحمة تسعدني بها في ~~الدارين؛ فهي سر الله تعالى بها نجز لمحمد صلى الله عليه وسلم ما كررها ساجدا يوم بدر؛ ~~كما صح. وقع لي ليلا وأنا في خوف موتي ناقصا أو سلب الكمال بعد ~~نيله؛ فألهمت: اللهم تمم لي إحسانك في الدارين، وهب لي - رب - الكمال ~~والسلامة في الدارين، واشفع لنا بنفسك عند نفسك؛ إذ لا أرحم بنا منك؛ ~~فرأيت بعدها لطفا. # ونحو هذا السؤال لا يرد على تفضيل التعريض؛ لإيثاره تعالى بالثناء ~~على المسألة ك( آهدنا)، ونرجحه؛ لأنه ربما صادف المشيئة فنفذ، ولو بغير ~~إخلاص بخلاف الثناء؛ إذ شرطه الإخلاص، ومن شغله به تعالى كفاه، ودعاء ~~الكرب ونحوه حجة للتعريض(5) PageV01P163 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0164.png) # إذا أثنى عليك المزء يوم كفاه من تعرضه الثناء ~~أوصي صلى الله عليه وسلم عض من رآه في المنام : إذا طلبت خيرا لنفسك فاطلبه لغيرك. ~~ودعاؤه لأخيه مجاب؛ لقول الملك: «آمين ولك بمثل... الحديث؛ ~~رواه مسلم3). ~~وصح: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ~~طلب موسى عليه الصلاة والسلام لغيره حاجة لعلهم يصطلون(ه)، أوصله الله ~~تعالى بالوادي المقدس، وطلب الخضر عليه السلام لغيره حاجة أوصله الله ~~تعالى بماء الحياة، وطلب الهدهد لغيره رأى الأرض كزجاجة وآثر نفسه ببرة ~~فهلك ولم ير الفخ؛ فافهم وتأمل وجوه الشفاعات وتخصيص أهلها. ~~شروطه: إخلاص، وسؤال لائق به يعلمه بلا إثم. PageV01P164 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0165.png) ~~قوتنا الخياة # وأركانه: التوبة، والورع: وقد غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك? ~~الحديث؛ رواه مسلم # وآدابه: طهارة باطنه وبدنه وثيابه وبقعته، وخلوها، وطيب رائحة، ~~وتقديم عمل صالح وتصدق ووضوء وصلاة وتوبة واعتراف، مستقبلا ~~جاثيا مطرقا رأسه، وخلو معدته، وجمع قلبه، وتوجه همته مع خشوع ~~وقوة خضوع، وسؤال بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والتوسل بالنبي صلى ms080 الله عليه وسلم. ~~وبالمقربين، ويدعو بما صح عنه صلى الله عليه وسلم بالجوامع منه؛ بعزم وقوة رغبة ورهبة ~~ورقة ومخافة نداء خفيا، بلا تغن بالأنغام، وأن يعم به جميع المؤمنين، ويلح ~~فيه ولا يطيل، وأن لا يدعو بأمر قد فرغ منه)، ولا بمستحيل ونحوه، وأن لا ~~يتحجر ولا يستعجل، وأن يؤمن - وثلاثا أتم لحديث في ذلك() - وأن يستقبلهم ~~إن كان إماما برجال؛ لما رواه البخاري رحمه الله والطبراني، لارتباط دعائه ~~بتأمينهم؛ كالخطبة والاستسقاء. # وأفضله: الاستقبال غالبا لا دائما، وما روي من غيره فللجواز حيث لا ~~حرج، والترغيب في ميامن الإمام؛ لما روي: إن الله تعالى وملائكته يصلون PageV01P165 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0166.png) ~~على ميامن الإمام، والإقبال على بعض دون بعض فيه تخصيص في غير ~~محله؛ فالراجح ما سبق؛ نعم ويمسح وجهه بكفيه؛ لمارواه أبو داود والترمذي ~~والبزار وابن حبان وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» بأسانيد جيدة جدا. # ووقته: كسحر ومطر وعرفة وليلتي القدر والجمعة ويومها، وطرفي ~~النهار ووسطه، وساعة الجمعة أرجى، وأحقها بين الخطبتين وقبيل آمين، ثم ~~السجود، وقبيل آمين من كل مصل في كل وقت سيما جماعة ليعقب دعوته ~~تأمينهم وتأمين الملائكة، ويقول الله: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ~~- فافهم - وعقب نداء وصلاة، وبينهما سيما لمن أجابه، ثم سأل الوسيلة، ~~وعقب حيعلتيه لمكروب - رواه الحاكم وابن السني - وعقب طهر وتوبة PageV01P166 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0167.png) ~~وطاعة؛ كذكر، ورمضان وطرفي الليل ووسطه، وتلاوة سيما الختم ومن ~~القارئ، وبين خطبتي الجمعة وبين الحيعلتين، والتحام حرب وقبيله في ~~سبيل الله تعالى، وعند شرب ماء زمزم - وصححه الدمياطي وغيره - ~~وعند الكعبة، وصياح الديكة، واجتماع على خير، وتغميض ميت، وعند PageV01P167 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0168.png) ~~احتضاره، وإقامة صلاة، ومع رؤية الكعبة، وبين جلالتي سورة الأنعام2) ~~- حفظ وجرب عن غير واحد، ونص عليه الحافظ عبد الرزاق في لتفسيره3) ~~عن العماد المقدسي - وبقعة شريفة سيما عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. # ويجاب غالبا مضطر ما لم يدع بإثم وما لم يعجل، ومظلوم ولو كافرا، ~~ووالد، وعادل، وصالح، وولد بار لأبويه، ومسافر في خير، وصائم ms081 سيما عند ~~فطره، ومسلم لمسلم غائب(، واسم الله الأعظم سيما «الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم، وحمد وثناء وصلاة على النبي صل لله عليه ولم في دعوته بتأدب - رواه مسلم موقوفا PageV01P168 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0169.png) ~~وأبو داود والبزار والحاكم - ورفع يديه حذو منكبيه - رواه البخاري وأحمد ~~وأبو داود والحاكم - وبسطهما رواه ابن ماجه والحاكم، ورفع بطن كفيه ~~مكشوفتين لرغبة، وظهرهما لرهبة، وبقنوت ولو بآية بقصد القنوت في الصبح ~~لما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: قن صلى الله عليه وسلم عد الركوع في صلاته ~~شهرا يد عولفلان وفلان ثم تركه»، زاد الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححوه: PageV01P169 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0170.png) ~~افي صلاته شهرا يدعو لفلان وفلان ثم ترك الدعاء لهم»1). أخرجاه(2). ولهما ~~عن أنس: «قنت شهرا يدعو على أخياء من العرب ثم تركه. فأما في الصبح: ~~فلم يزل يقنت حتى فارق الد صلى الله عليه وسلم، وكذا في الوتر أبدا؛كما في السنن ~~الأربعة وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة5)، أو لنازلة فمطلقا. ومسح الوجه ~~في القنوت لا أصل له. وله تكرر دعوة لائقة مسجوعة حفظها؛ إذ لا تكلف. PageV01P170 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0171.png) ~~194 # وأما توزيع أوقاته بأوراده فكلفة تفنى بنعيم يبقى، والغفلة تمضي وسمومها ~~لا تنقضي؛ وفقد لذة العبادة مرض كبغض الخبز وشهوة الطين؛ ف: أكثروا ~~ذكر الله تعالى حتى يقال: مجنون؛ رواه أحمد وابن حبان وأبو يعلى ~~الموصلي وابن السني. # وسن فصل ما بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح باضطجاع أو بكلام مع غير ~~الحرمة جليس أولى كما في البخاري. # فمن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كرمح وزد ترى بركته لوقته، وأجره PageV01P171 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0172.png) ~~كتاب أسرار الصلاة ~~كحجة وعمرة تامة.. الحديث؛ كما رواه الترمذي والنسائئ والطبراني وابن السني ~~بركعتين بعده1. # وشرطه: عدم الفترة، فإذا انتبه قال ما صح: الحمد لله الذي أحيانا بعدما ~~أماتنا وإليه النشور، وقراءته في الفجر مشهودة بركعتين بعده؛ منها: سورة ~~يس، والواقعة، وتبارك، وقل هو الله أحد، والمعوذتين؛ ثلاثا ثلاثا، أبدا بعد ~~أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، ولا إله ms082 إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، رب أسألك خير ما في هذا ~~اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده، رب ~~أعوذ بك من الكسل وسوء والكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في ~~القبر، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو ~~السميع العليم، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثا، رضيت بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلىالله عليه وسلم يا ورسولا - يقولها ثلاثا- وعقب صلاته وهو ~~ثان رجليه - رواهآ الترمذي والنسائي والطبراني وابن السني - وقبل كلامه. PageV01P172 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0173.png) ~~رواه الترمذي والطبراني وسندهما حسن(1). # وفك عقاله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ~~ويميت وهو على كل شيء قدير؛ عشرا، ثم مئة بزيادة: بيده الخير؛ فقد رواها ~~الإمام أحمد والطبراني، ومئتين؛ رواها البخاري وأحمد، وثلاث مئة، رواها ~~البزار عقب كل صلاة الصبح والعصر والمغرب مئة مئة، وهو حي لا يموت؛ ~~رواها ابن السني، ولما فيه من الفضل العظيم؛ كما صح. PageV01P173 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0174.png) # 197 # وسيد الاستغفار ثلاثا، وهو: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا ~~عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء ~~لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ~~واللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما ~~شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم ~~أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك ~~من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. إن ربي على صراط مستقيم. # وشرط كل ذكر بحيث يسمع نفسه، وكل طاعة ذكر. والمأثور أسلم؛ ~~ربما دعا بما ناقض ما ثبت بالسمع، وبيناه في آفات اللسان ms083 وهو مغفول عنه؛ ~~فتأمله جدا، فيأتي منه اختياره صباحا ومساء. # واعلم: أنه سبحانه وتعالى ضمن لك الإجابة فيما يريد وفي الوقت الذي ~~يريد لا فيما تريد؛ فافهم واقصد بدعائك محض المناجاة، وهو دعاء الأدب؛ ~~فإن الإجابة لا تعدو ما قسم لك فافهم جدا. # وتأمل دعاء الأبدال على ما قيل ب: (لا تواخدذنا إن نسينا أو أخطأنا ...) الآية PageV01P174 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0175.png) ~~[البقرة: 286)، وقد عفا إجماعا فلم يبق إلا محض المناجاة بلا طلب. # ونوافله - إلا ما استثنيناه وسبق بيانه - في بيته أفضل، وبخروجه يرفع بصره ~~إلى السماء قائلا: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم ~~أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي(1)، بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة ~~إلا بالله. اللهم رضني بقضائك، وبارك لي فيما قدر لي حتى لا أحب تعجيل ~~ما أخرت ولا تأخير ما عجلت. وبدخوله المسجد: اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك، وسهل لي أبواب رزقك. وبخروجه: اللهم إني أسألك من فضلك. ~~وينتظر الجماعة معتكفا بأول صف تاليا بفكر، ثم ذكر ويختمه بركعتي شكر. # ثم ورد ثان إلى ربع نهاره فيه صلاة الإشراق. # ثم ورد ثالث إلى الزوال فيه صلاة الضحى؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلي ~~الضحى أربعا ويزيد ما شاء؛ رواه مسلم(). وأما صلاته في بيت أم هانئ يوم ~~الفتح فتلك صلاة الفتح؛ فعلها أمراء السلف6)؛ كسعد بن أبي وقاص يوم فتح ~~المدائن؛ يصلي فردا بتسليمة واحدة سرا ويختمه بقيلولة وسعي صالح. PageV01P175 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0176.png) # ثم ورد أول الليل إلى صلاة العشاء يحييه بعشرين ركعة. # ثم وزد ثان قبل نومه يتقنه جدا، وبقراءة السور المتقدمة ومصليا. # ثم ورد ثالت الوتر، وآخر تهجده أتم للأمر، وعلله بقوله صلى الله عليه وسلم: فإن صلاة ~~آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: بادروا الصبح بالوتر ~~- رواهما مسلم - وأوصى بضده لأبي هريرة رضي الله عنه لمصلحة؛ كمن ~~يصلي أولا وينام آخرا، أو لأمر آخر؛ ولهذا أموه صلى الله ms084 عليه وسلم وكعتي الضحى عوضا ~~عن تهجده، فتأكدت صلاة الضحى لمن لا تهجد له، ولا يشفع بركعة لفقد ~~الموالاة، وبركعتين قاعدا بعد؛ إذ ليستا بركعة بل أجرهما. # وركعتا الفجر ونحوهما لا تشترط لقاعد أربعا اتفاقا، ولفظه: كان يصلي PageV01P176 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0177.png) ~~بعد الوتر في الحديث الذي رواه مسلم لا يفيد دواما ولا أكثرية هنا بل ~~وقوع الفعل تشريعا للصلاة بعد الوتر، وغلط من ظنها سنة راتبة فا صلى الله عليه وسلم ما ~~داومها، ولقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا خشي الصبح صلى ركعة، وقوله: بادروا الصبح ~~بالوثر»(3)، ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده. # وسن عقبه: سبحان الملك القدوس؛ مرارا. # ونومه ورد بنية المعونة بشرط قلته، وبه رطوبة تقيه يبوسة يقظته ووسوسة ~~عدوه، وهو كملحود أو مسجى، ويمناه تحت خده قائلا ما صح من دعاء ~~واستغفار ثلاثا، والمعوذات ثلاثا، ونفخ كفيه ومسح جسده ورأسه وآية ~~الكرسي؛ نعم وآخر الكهف ليسأل إيقاظة بعد وضوء، وخفة معدة، وتوبة، ~~وسلامة صدر. # قلت: ويقرأ: ( الله يتوف الأنفس حين موتها و التي لم تمت فى منامها...) إلى ~~قوله: (أجل مسمى)، ثم يسأل إيقاظه كيف شاء. وهو سر عجيب. # وعند رأسه ماء لوضوئه، وسواكه، ووصيته؛ فقد لا يصبح، وكلما انتبه قال: ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا PageV01P177 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0178.png) ~~كتاب أسرار الصلاة ~~بالله العلي العظيم، ثم يدعو فمجاب، وصلاته مقبولة كما صح ع صلى الله عليه وسلم يادة ~~التهليلة الثانية؛ حققها النووي رحمه الله تعالى. وذكر قيامه من نومه سبق، ~~ويقرأ آخر آل عمران. # وقلب انفرد بذكر ربه في نومه ويقظته - وغالبا في عبادته؛ فيموت على ما ~~عاش عليه؛ كما رواه مسلم3) - ترجى عاقبته. # وأفضل تهجده غالب ليله أبدا، ثم نصفه الثاني، ثم ثلثه الثاني، ثم ربعه الثالث، ~~ثم الرابع، ثم طرفي ليله، ثم آخره، ثم بين المغرب والعشاء ms085 لا يترك ألبتة. # ويكره ترك فضل اعتاده؛ فيقضي ندبا من فضله: ( فلا تعلم نفس ما PageV01P178 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0179.png) ~~أخفى لهم من قرة أعين..) الآية، وهي الغاية، فيبادر بطهره وركعتيه ~~يخففهما لحل عقد الشيطان؛ كما صح. # فإن قيل: أوا لر الله عليه وسلم الحدى عشرة ركعة فما تهجده? # فقل: هاتان الركعتان؛ فثبت الفرق بين تهجده ووتره، وقد أوتر بثلاث ~~وخمس ونحو ذلك، فيكون التهجد ما بقي. # ويطيل قيامه وركوعه وسجوده، فإنه أبلغ وأشبه بصله صلى الله عليه وسلم ستراحة بين ~~كل ركعتين، فلو مل خفف وأكثر من ركوعه وسجوده. # وجوف ليله ورد أفضل؛ لحديث: «خير الليل جوفه»(2). # والسحر ورد سادس به وتره واستغفاره وقراءته، ودعاؤه مسموع؛ فالعابد ~~علم وظيفة أوقاته، وعالم ينفع مع طرفي يومه التسبيح ونحوه. # ويتقي المهلكات؛ ككبر ورياء وطعنه في قرنائه ومحبة تفرده ونحوها، ~~براءته منها فرض عين، وفتياه ونحوها قام الغير بها؛ فإصلاحه أهم من وظيفة ~~أجرها للواقف وعز قيامه بشرطها. # ويتردد إلى شيخ بصدق محبة لينفعه، وليله تصنيف ونحوه إن تأهل، ~~وتحرير3 ما ألفه على الكمل ليتم، وثلثه الثاني تهجد، وثالثه نوم، ومتعلم كذا ~~بدرس ونحوه. PageV01P179 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0180.png) # وأفضل ورد المتولي بعد فرائضه قيامه بالمصالح شرعا نفعه يتعدى، وتأمل ~~من يحمل إلى قصره ويحمل إليه ما يشتهي كالشهد؛ اصدقوا دعوى المحبة ~~ببرهان بذل المهجة ووطنوا النفوس على بذل الروح لنيل الفتوح ليسوق إلى ~~غيره ما يشتهي من سلامة نفس ومال لآخرة، منح حمله إلى ما يشتهي من ~~مسكن ومأكل ومشتهى. # ويتقي الهوى فإنه الطامة الكبرى، والرشوة فإنها سم دينه: بها حتفه، ولا ~~تزيد رزقه، ويود في القيامة لو كان كلبا يصير ترابا ويسلم من حسابها، واعتبر ~~من تولى، هل هو على ما كان قبلها من زهد وسلامة صدر ونحوهما? # ومجلسه سالم من غيبة ومداهنة ونحوها، هيهات فيفر بدينه عنها، ويقنع بهدمة ~~ونحوها وجوبا، ويعيش بسلامة صدره ودينه، ويردد: ( تلك الدار الأخرة نحعلها للذين ~~لايربيدون علوا في الأرض ولا فسادا والعلقبة للمتقين...) الآية [القصص: 83]. # وينظر آفات المال ويتقيه ms086 والجاه ونحوهما في الربع الثالث، ثم الثاني ~~ليرى فوائد العزلة، ويخالط الصلحاء ليسلو غير الله ويغنم ما بقي؛ نعم من ~~كان أهلا ولا قائم تعينت بالشروط مع زهد وحسن خلق. # وورد المحترف: دوام الذكر وبفراغه ينشئ أوراده، وبإتقانها(5) ليلا ~~غناه، ونجح مقاصده نهارا. PageV01P180 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0181.png) # ومن غلبته محبة ربه تعالى فبدوام أوراده صلاحه، وإلا منع مزيده إن سلم ~~ويترك ورده لزائر حاجته أهم، ثم يقضي # وأعلى كرامة الاستقامة؛ وهي يقين بلا بقية شك، وتوبة بلا بقية ذنب، ~~وزهد بلا بقية رغبة، وتجريد بلا فترة، ملازمها واصل قطعا، ولا بد لكل من ~~فقد زائد طعام ومنام وكلام وخلطة؛ فيسلم ثم يفتح بمنه تعالى عليه، وقد تم ~~المنى بمنه تعالى. # اللهم، إني أحتسب عندك كل ما أصابني حديثا وقديما، وكل ما أصاب ~~هذه الأمة كذلك. # اللهم، إني أحتسب عندك جميع ذلك. وأقول فيه استزجاعا: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، يقولها ثلاثا. # اللهم، اؤجزني وإياهم في جميع ذلك أبدا، واخلف لي ولهم خيرا من ~~ذلك، واجعلنا من الشاكرين أبدا. # ويقول: # اللهم إني أستودعك أبدا ما تحب ومن تحب وكل هذه الأمة وما أنعمت به ~~علي وعليها، فأجرني(2) وإياهم ومتعلقاتي ومتعلقاتهم على أجمل عوائدك أبدا. PageV01P181 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0182.png) # وأقول في ذلك تحويطا(1): ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ يقولها ثلاثا. # اللهم؛ ارحم ما خلقت، واغفر ما قدرت، وتمم ما أنعمت، وطيب ما ~~رزقت، ولا تهتك ما سترت، ولا تسلب ما وهبت، واجعلنا من الشاكرين أبدا؛ ~~آمين(2). PageV01P182 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0183.png) # أغلاها: خروجه عن ماله وشهواته لله تعالى؛ قال الله تعالى: (إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأمولههم...} الآية :11]، ثم صرف ما سوى ~~حاجته، وأدناها ربع عشر ماله، وعشر زرعه وثمره كما عرف. # قلت: وينبغي وجوبها في التين؛ فإنه أكثر اقتياتا من زبيب، وغالب قوت ~~قوم منه اختيارا لا اضطرارا، ويشبه التمر في بلاده، ورجحه بعض المتأخرين، ~~وفي الودائع» لابن سريج قول للشافعي رحمه الله تعالى به، وهو الورع، ~~وهي مسألة مغفولة أخيا الله من أخياها. # ويتعين ms087 نية فرض زكاة كذا، ولا تجزئ قيمة ما لم يضطر لها؛ إذ لوازم ~~الشرع ثلاثة: # تعبد محض كرمي الجمار، وحظ محض كرد حق آدمي، ومركب PageV01P183 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0184.png) ~~ماب أسرار الزكاة ~~جمعهما كالزكاة؛ فحظ الفقير سد خلته، والتعبد حق الشرع معرفة مواطنها ~~ونحوه، ولا عبرة بوزن لثقل مكيل وخفته. # من آدابه: # فهم معانيها، وابتلاء مدعي المحبة بخروجه عن محبوباته، وطهرته من ذنوبه ~~وبخله، وعلو درجته، ونمو ماله وطهره، بدليل: (تطهرهم وتزكهم با...) الآية ~~[التوبة: 10]، وشكر نعمته، وصرف نفلها سرا أسلم له وللفقير، ولا يبطلها بمنه ~~وإيذائه ورياء وكبر ونحوه، ويتمم معروفه ولو جل بصغره في عينيه وستره ~~وتعجيله وطيبه وأحبه وأشرفه لقبوله تعالى، وبره وتعظيم أمره، وكلما قوي ~~حبه لشيء قربه؛ كابن عمر وابن خثيم وغيرهما رضي الله عنهما. PageV01P184 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0185.png) # وتصرف لعابد جمعا لهمه، وعالم تقوية للشريعة، وفقير ذي عفة، وتقي ~~مهموم بعيال أو دين أو مرض إطلاقا لحصره، ومن يرى المنة لله تعالى ولا يذم ~~بالمنع، وذي رحم وقرابة؛ فإنه صدقة وصلة. # وقابضها آدابه: # كونه يستحقها، وإلا فتحرم، ويعلم أن الله ما صرفها إليه إلا ليشتغل بطاعته، ~~ويدعو لمعطيه، ويستعظم عطيته، ويستر عيبها بلا ذم؛ فلو كانت شبهة تورع ~~عنها، والفتوى أن له التصدق بحرام لم يعلم مالكه؛ فيأخذ منه لضرورة، ~~وغارم في مصلحته يأخذ عن حاجة أو لمصلحة غيره، أو غاز لا حق له في ~~الديوان يأخذ مع الغنى، وفاقد بعض كفايته يأخذ ما يتمها أبدا وبفقدها يأخذ ~~كفاية سنة ليوثر غيره؛ نعم على كل زكاة باطنه من كل رذيلة، وبيناها في الفكر ~~والمحبة وشرح المهلكات؛ فتأملها جد. # ثم زكاة ظاهره بتركه ما نهي عنه وفعله ما أمر به. # وأما فضيلة نفلها فكثير: الدرهم بعشرة، ومن سالك فبسبعمئة لشرف PageV01P185 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0186.png) ~~كتاب أسرار الزكاة ~~سلوكه، أو كامل قرض حبة بمقراض التفريد فبأضعاف، وعدكل تمرة من طيبها ~~يربيها تعالى حتى تكون مثل الجبل، وتطفئ الخطيئة، وتقي الفاقة وميتة ~~السوء والنار، وفضلها لا يحصر وغبن منعها لا يحصى. # شعر: # المال ms088 عندك مخزون لوارثه ما المال مالك إلا يوم تنفقه # وأنشدوا: ~~ومن ينفق الأيام في حفظ(3) ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر PageV01P186 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0187.png) ~~ورتا الجنياه # وأفضلها: إيثار في صحته وعافيته، وتحرم مع دين لا يرجو وفاءه، وأخذ ~~نفلها أسلم وتارة فرضها، ويتأمل الفقير باب الفقر والزهد ونحوه جدا ليترقى، ~~وكل معروف صدقة، فيتم أدبه في كل معروف فعلا وتركا وقصد؛ قال الله ~~تعالى: (لا نبطلوا صد قاتكم بالمن والأذى). ~~تنبيه : # من أطفأ حزقة الحاجة ببزد العطاء أطفأ الله تعالى عنه الغضب والنار ~~فافهم وتأمل المغفرة لزانية سقت كلبا كما صح. # * PageV01P187 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0188.png) # أضافه إليه سبحانه وتعالى(1)؛ لأنه سر فقد رياؤه، ولا حظ للنفس فيه، وبه ~~كسرها وقهر الشيطان؛ فالشبع نهر في النفس ترده الشياطين، والجوع نهر في ~~الروح ترده الملائكة، وبه وصل من وصل؛ وصح: من صام يوما في سبيل الله ~~تعالى بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا؛ فاغنم ولا تفطر ثلاثة أيام ~~متوالية أبدا بلا عذر. وقيل: إذا تعلق مظلوم بحسنات صوم ظالمه يقول الله ~~تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به3). PageV01P188 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0189.png) # ويصح نفله بنية قبل الزوال لا فرضه بغير نية صوم غد من رمضان أو النذر ~~أو الكفارة كل ليلة. # هو(1) إمساك نهاره عن جماع ونحوه وقيء مختارا، أو وصول عين ظاهرة ~~جوفا من منفذ نافذ، فلو شك في وصولها أو نسي أو أكره لم يفطر، وبغيبة ~~ونحوها أثم ومنع ثوابه إجماعا؛ ذكره السبكي في شرحه، وفيه نظر لمشقة PageV01P189 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0190.png) ~~كتاب أسرار الصوم ~~الاحتراز؛ نعم إن كثرت توجهت المقالة لا نصحا وتظلما ونحوهما لحاكم ~~ونحوه، وبيناه في آفات اللسان، ويستفتي مبهما حتما حيث لا حاجة ~~إلى هتك ستر المسلم ويجر حقدا وآفات، وفي غيبتها لأبي سفيان نوع تظلم، ~~وفي هذا التأويل الستر وسلامة الصدر، ونص خالف يجب تأويله، فقوي براءة ~~مغتابه مبهما، وقصة أبي ضمضم حجة(5، وقيل: له تعريف أخيه ما قيل عنه. # قلت: يرده تعغي ل صلى الله عليه وسلم وجوع الناقل، أي: في ms089 قولاهله صلى الله عليه وسلم من قال: هذه ~~قسمة ما أريد بها وجه الله...» الحديث؛ فتغير وجه صلى الله عليه وسلم وقال: «رحم الله أخي ~~موسى فقذ أوذي أكثر من هذا فصبر. # ولا يرد علينا قول صلى الله عليه وسلم: ما أوذي نبي ما أوذيت؛ لأن أنواع أ لى الله عليه وسلم اثآر، PageV01P190 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0191.png) ~~ق تا المحخياء ~~وأيضا يرده النهي عنه ليصبح سليم الصدر؛ كما صح؛ نعم إن كانت نصحا ~~ليحذر وإلا فلا، ومصلحة شرعية لم تنل بغير كذب إن وجبت وجب وإلا أبيح. # وأكمل صومه باطنا عما سواه تعالى وظاهرا عما لا يعني، وأوسطه عن ~~ذنوبه ومفطراته؛ في البخاري: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله ~~تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه2). # وآدابه: غض بصره، وحفظ جوارحه، ومتى شبع ضيع(3) ليله أو بسحوره ~~ضيع نهاره. والمراد من صومه عدم شبعه ليدوم نشاطه. # وسن(4) صوم أيام فاضلة، والأشهر الحرم، ثم شعبان لا إفراد نصفه الثاني، ~~والعيدين والتشريق، واستثنى البخاري أيام التشريق لمن لم يجد الهدي، ~~وهو قوي جدا. # ويكره إفراد جمعة أو سبت وكذا الأحد، وحسن صومهما بنية مخالفة ~~اليهود والنصارى، وفيه حديث صحيح PageV01P191 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0192.png) # وصوم عيدهم أبلغ في مخالفة اليهود والنصارى، وحديث الكراهة ~~ضعيف، وقال الأذرعي: لم أجد من طعن في حديث أم سلمة؛ يعني: في ~~صوم يوم السبت بنية مخالفة اليهود2. # وصوم داؤد عليه السلام أسلم، جمعا لحظه وتعبده وصبره وشكره بفطره؛ ~~نعم وسرده لبعضهم، وقد لا يكره لاه صى الله عليه وسلم آر حمزة بن عمرو عليه، وسرد ~~هشام بن عروة وعائشة وأبو طلحة). وتقليله لبعضهم تقوية لخير أهم، والعاقل PageV01P192 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0193.png) ~~يتعرف ما يصلحه، ويقضي يوم غيبة ونحوها وكخله ودهنه وفطره ناسيا أو ~~متطوعا لخلاف فيهن، ولا يفطر خوفا من ركونه إلى صومه فيركن إلى فطره ~~عقوبة لإبطال صومه، ويتقي فطره لحظ بحجة جبر قلب؛ فيمسك عن حظه ~~وعن تشويش قلب غيره. # واعتكافه سنة، وأكمله عكوفه بالطاعة، وكفه عما سواه تعالى، ms090 وفي ~~رمضان وأواخره آكد لليلة القدر؛ نعم وفي الجمعة للساعة؛ نوى اعتكافا كفى ~~لحظة وسن يوما. # أركانه: عكوف2 مسلم عاقل بمسجد(3)، ونيته بلا جنابة ونجاسة سائلة، ~~وتحرم مباشرة بشهوة، ولو أنزل بطل، ونهي عن النذر؛ نعم يتقرب بجعل مباحه ~~ندبا، ونفله فرضا بالنذر؛ لثنائه تعالى على مريم عليها السلام فيه وقبوله منها؛ إذ ~~رتبة الفرض أعلى، والكلفة واحدة سيما المختلف فيه؛ فإنه يأتي به على اعتقاد ~~الوجوب بنية جازمة، ولا يتصور بغيره، والنهي يفهم المعلق فقط؛ لاقترانه بحظ ~~يوهم انحرافا؛ إذ يستخرج به من البخيل كما صح)، ويصح لله تعالى فقط نذر ~~كل فضيلة وفرض كفاية فقط، ولفظه شرط، وما علقه لمرغوب فنذر تبرر يلزم ~~به ما شرطه، ولا يصح قبله؛ نعم الكفارة بغير صوم وبعد حنثه أكمل، أو رغبة ~~عنه فنذر لجاج يكفيه عما التزمه كفارة يمين؛ لأنه صيغة كصيغة قسم. PageV01P193 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0194.png) ~~فرضه: مرة فوريا بخوف عجزه. ~~شرطه: إسلام. ~~ولمباشرته: تمييز. ~~ولفرضيته(2): حرية، وبلوغ، وعقل، ووجوبه باستطاعة بأن يجد راحلة لمسافة ~~قصر ومحملا لضرر؛ نعم لا شريك(3) لو أمكنه الزاد ونحوه في الشق الآخر. ~~أركانه ستة(4): ~~إحرامه بحج وعمرة قران، وبعمرة وبعدها بحج تمتع، وعكسه إفراد، وهو PageV01P194 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0195.png) ~~أفضل إن اعتمر في سنته، فيحرم في إحرامه ستر رأسه بما يعد ساترا ولو بياضا ~~وراء أذنه ووجها لا بيد وحمل شيء؛ نعم لو استرخى زنبيل حرم، ولبسه ~~مخيطا ومعقدا ومخلولا وملصقا وملبدا، ولها لبسه لا في يدها، وله أن يلتحف ~~ويتزر به، وستر وجهه، وتستره مما يلي رأسها وتظليلهما بلا مس، وله لف ~~رجليه بخرقة ونحوها. # ويحرم تطييب ولو بنعل مع علم واختيار، وضابطه: كون معظم الغرض ~~منه التطيب، ويحرم دهن رأسها2) ولحيته لا شعر غيرهما، وبشرة وقرع وصلع ~~وذقن أمرد ونحوه، وغير مطيب لشجة لا كحل مطيب، ويحرم إزالة بعض ~~شعرة أو ظفر ولو بشرارة بعد مكنة إطفائها، ويلزم بكل مد وبثلاثة دم. # ويفسد حجه بدخول حشفة أو قدرها قبلا أو دبرا قبل تحلله لا بينهما وفيه ms091 ~~شاة، وتفسد عمرته قبل تحللها؛ لأنها فرض كحجه وفيها ما فيه، ويكفي لهما ~~استطاعة، ويلزم مفسد أحدهما بدنة مع المضي فيه، والقضاء على الفور ولو ~~كان متطوعا، ويحرم صيد مأكول ولو ملك أو خرج إلى الحل مضطرا أو متولدا ~~وأذاه وتنفيره، وما عيشه في ماء وبر وجراد ومستأنس؛ كدجاج الحبش وطير ~~ماء، وبيض ينفع ولبن فيضمنان بالقيمة في الحل والحرم، وعلى حلال وكافر ~~في الحرم فقط، وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان عارفان، وفي حمام شاة ~~وهو ما عب أو هدر، ومنه كل مطوق قمري، ولا دليل على تحريم أكل الزرافة، ~~والأصل الحل، والنص() إليه أقرب؛ صرح به ابن كج وغيره. PageV01P195 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0196.png) # ويحرم شجر حرمي وشوكه؛ لصريح النهي عنه؛ لا يابس ومانع مرور ~~وإذخر ونباته علفا لا بيعا؛ ففي شجرة كبيرة بقرة، ودونها إلى قدر سبعها شاة، ~~وما صغر جدا والكلأ بالقيمة، وكذا المدينة للحديث. # الركن الثاني: الوقوف كما عرف. # الثالث: طوافه، وشرطه جعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود؛ ~~محاذيا له بكل بدنه، وطوافه سبعا، فلو أخدث فيه أو كشفت عورته منع طوفته؛ ~~فيتطهر ويستر ويبني، ويمتنع الحجر وفتحتيه والشاذروان، ومسه جدر الكعبة ~~في طوافه. PageV01P196 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0197.png) ~~ومن سننه: موالاته، ويستلم الحجر الأسود ويقبله ويمسه بجبهته واليماني ~~بيده فقط ثم يقبلها إلا الشاميين والحجر لزحمة، وتستلم أنثى بخلوة فقط، ~~ويسرع مشيه ثلاثة أشواط1 إن أعقبه سعي، وقربه من البيت وبعده؛ لزحمة. ~~الركن الرابع: ترتيب هذه الثلاثة فقط. ~~الركن الخامس والسادس: سعيه وحلقه، وهما معروفان. ~~وأركان العمرة ما سوى الوقوف. ~~وواجباته ستة: إحرامه من ميقاته، ورميه، ووقوفه إلى الليل - وفيه نظر ~~- ومبيته بمزدلفة - وقيل: هو ركن، وقواه السبكي - ومبيته بمنى، وطواف ~~الوداع؛ شرطه سفره عقبه على الفور، ومن تركه لخوف ظالم ونحوه فدى(3) لا ~~حائض ونفساء؛ نعم لو طهرتا قبل مفارقة البناء. والباقي سنة. ~~والموانع ستة: إحصار خاص وعام، ورق، وزوجية؛ نعم ليس له منعها ~~بعد الوقوف. ~~قلت: وينبغي، ولا لأبوي قربت المسافة؛ كسفر التجارة ولمن له دين ms092 حال PageV01P197 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0198.png) ~~كتاب أسرار الحج. ~~منع موسر منه قبل إحرامه؛ فلو فاته الحج تحلل بعمرة، وحصر خاص كعام في ~~نفي القضاء، ولو تحلل من فرض مستقر بقي في ذمته وإلا اعتبرت اشتطاعته ~~بعد، ومن فاته الوقوف تحلل وجوبا بطواف وسعي وحلق، وليس بعمرة وعليه ~~دم والقضاء على الفور. # وفدية حلق أو لبس أو قلم أو دهن أو طيب أو مباشرة بشهوة أو جماعه ~~ثانيا، أو بين تحلليه دم، أو ثلاثة آصع لستة مساكين، ويجب تسويتهم فيه، أو ~~صوم ثلاثة أيام، ودم ترك مأمور؛ كدم التمتع شاة؛ فلو عجز صام ثلاثة أيام ~~وسبعة بوطنه، ودم صيد مثلي بمثله من النعم أو بقيمته طعاما، أو صام عن كل ~~مديوما، وغير مثلي يقوم بمحل إتلافه، والمثلي بمكة. # ودم الجماع بدنة، فبقرة، فسبع شياه أضحية، فطعام بقيمة البدنة، ويجب ~~ترتيبه كذا. # ودم إحصار شاة، فطعام، فصوم، وكل لثلاث مساكين فصاعا بالحرم إلا ~~بحصر وصوم، ودم فعل منهي لا يختص بزمن، وفي متعد به على الفور. # ويحرم استصحاب تراب أحد الحرمين الشريفين وما عمل منه وأحجارهما ~~ونحوه، وستر الكعبة وطيبها، ويلزم الرد؛ نعم استثنى ابن الصلاح سترتها ~~تبركا(2). PageV01P198 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0199.png) # وآدابه: توبة تامة، ورد ودائع ونحوها، واستحلال تام، وإيصاء، ودفع نفقة ~~عياله إلى رجوعه، وتوسعة نفقة طيبة جدا؛ إذ بخبثها يقال له : لا لبيك ولا ~~سعديك مردود عليك؛ يؤيده: لفأنى يستجاب لذلك...» الحديث؛ رواه ~~مسلم # ويتوقى بالصدقة مع خروجه بكرة الخميس بعد ركعتيه بمنزله، ثم يدعو ~~ويستودع الله أهله وماله، ويقول: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم زودني ~~في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، ولطفك الجميل، وكن لي ~~صاحبا في المقام والرحيل، اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، ~~وعليك توكلت، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، اللهم إني أعوذ بك ~~من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد. PageV01P199 ![image ms093 file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0200.png) ~~كماب أسرار الحج # ويأتي به وبأذكار المساء والصباح أبدا بعد جبر قلوب معارفه، وإثقان منسك؛ ~~كإيضاح النووي» رحمه الله تعالى على مفت، ثم يأخذه وسواكا ومكحلة ~~ونحوهما، ويظهر لمكريه ما معه؛ منع بعضهم رقعة إلا بإذنه، ويرافق أتقياء فقط، ~~ويؤمر أتقاهم لينتظم أمرهم بنظره التام، ويجعل نفسه لهم وقاية، ويتقي ما لا يعنيه ~~جدا بدوام الصلاة عهل صلى الله عليه وسلم فرادا وباجتماعهم مذاكرة آداب زياله صلى الله عليه وسلم # وشروط التيمم والجمع والقصر مغفول عنها؛ فيشغلهم عن ضجر وما لا يعني ~~بذلك، وبعد إحرامهم بآداب حجهم وعمرتهم ومأموراتهما ومنهياتهما، وبانفرادهم ~~دوام التلبية، وكل يتقي التقصير وسوء خلقه؛ فراكبا أتم لا مع قرب وسلامة. # حج بعضهم فما نام إلا ساجدا؛ فيجرد قلبه عن السهو، ونفسه عن اللهو، ~~ولسانه عن اللغو ليتم أمره. PageV01P200 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0201.png) # قوتالاتخنياء # والحج نوع رهبانية؛ فآدابه: عدم تجارة وزينة ونحوهما، بحالة شعثة ~~ورحل رث؛ تأسياه صلى الله عليه وسلم، وبمثله يباهي الله تعالى ملائكته، وعظم الله تعالى بيته ~~ونصبه مقصدا وما حوله حرما آمنا؛ تفخيما لأمره وتعظيما لشأنه، وعرفة ميدانا ~~بفنائه يتضرع به إليه، ثم بقرباتهم وطهرهم من ذنوبهم رفع حجابهم، وأمرهم ~~بالزيادة على الطهارة ولم يصومهم؛ لأنهم أضيافه، ثم يعتبر بزاده وفساده بعد ~~برطوبة ونحوها عند حاجته فيتحير، فيتقي فساد زاده لآخرته برياء وسمعة ~~وجهل ونحوه، ويعتبر بفراق وطنه ورؤية البادية وعقباتها فراق دنياه إلى القيامة ~~وأهوالها، ويعتبر بإحرامه فقد ما ألفه ليلقى ربه تعالى بشعثه وغبرته وذلته، وكفن ~~موت شهواته لله تعالى، وبتلبيته إجابة ربه برغبة ورهبة طرد كما قيل شعرا1): # وما في الأرض أشقى من محب وإن و. # وإن وجد الهوى حلو المذاق # تراه باكيا أبدا حزينا لخوف تفرق أو لاشتياق # إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق # وإذا رأى بيت ربه تعالى استحضر عظمته بقلبه وشكر وفوده إليه، ويعظم ~~طوافه به - فإنه صلاة - وباستلامه الحجر مبايعة الله تعالى على طاعته؛ فيعزم PageV01P201 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0202.png) ~~كتاب أسرار الحج ~~على الوفاء - روي: «الحجر ms094 الأسود يمين الله تعالى في الأرض. قلت: سودته ~~الذنوب؛ هذا فعلها في حجر كيف فعلها في القلوب? - وبالتصاقه بالملتزم وتعلقه ~~بأستار الكعبة التجاء المذنب إلى سيده أو قرب محب من محبوبه؛ كما قيل: ~~ستور بيتك ذيل الأمن منك، وقد علقتها مستجيرا، أيها الباري # وما أظنك لما أن علقت بها خوفا من النار تدنيني من النار # وها أنا جار بيت أنت قلت لنا حجوا إليه، وقد أوصيت بالجار # بعضهم تكرر حجه ووقع في نفسه منه، فسمع هاتفا: هل تدعو إلى بيتك ~~إلا من تحب?! # ويعتبر بسعيه تردده بين كفتي ميزان القيامة، أو إلى بابه تعالى؛ لإظهار ~~خلوص خدمته ورجاء ملاحظته بعين الرحمة وقضاء حاجته. # ويعتبر بعرفة موقف الخلق وازدحامهم وارتفاع أصواتهم بأنواع لغاتهم في ~~القيامة؛ قيل لساكت بعرفة: سل. قال: وقعت وحشة فألزم؛ فرفع يديه وصرخ ~~فمات رحمه الله تعالى. # ويستغرقه ابتهالا ودعاء بآدابه، وينوي بالجمار امتثال أمره سبحانه وتعالى، ~~ويحقق بمبيته بمنى ترك فضول المنى، وبالتقصير ترك التقصير، وبحلقه قطع ~~علائقه، وبهديه ذبح طمعه بمدية زهده فيما سواه تعالى؛ تفريغا لمحل حبه ونيل ~~قربه، وقسن عليه. PageV01P202 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0203.png) # وضرر ذنبه بعد حجه عظيم جدا. # ووقت الدماء لقارن بعد إحرامه، ومتمتع بعد عمرته، وفي إحرامه بالحج ~~أتم، ولصيد بعد جرحه لا قبله؛ نعم فدية لبس ونحوه لعذر، وفي متعد به بعده ~~جزما، ويجب دم الفوات بعد إخرامه بالقضاء. # روى مسلم: «ماء زمزم طعام طعم»(1)، زاد الحافظ الطيالسي: «وشفاء ~~سقم، ولما شرب له. صححه البيهقي في «شعب الإيمان، وصححه ~~ابن عيينة؛ نقله ابن الجوزي في كتاب الأذكياء، ووثق رجاله الحافظ ~~الدمياطي، وصححه الحاكم وابن حبان(5)، ورواه أحمد وابن ماجه والدارقطني ~~بسند حسن؛ فلا عبرة بمن ضعفه، وروى الدارقطني والبيهقي مرفوعا: آية ~~ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم؛ فيشرب مستقبلا ويتضلع PageV01P203 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0204.png) ~~كتاب أسرار الحج. ~~ثلاثا؛ ناويا لعلم نافع ورزق واسع حلال(1) وشفاء من كل داء، ويحمل منه(2). # وطيبة اختارها الله تعالى لنيه صلى الله علي وسلم فجرته وتربته؛ ms095 فتذكر مواقع أقداهله صلى الله علي وسلم، ~~بها وخشوعه وسكينته وهي صلى الله عليه وسلم، وأحضر قلبك في زيارته بتعظيمه وهيبته، ~~ومثل صورته الكريمة أمامك، وعظم مرتبته، ثم استقبله وسلم عليه مرارا بعد ~~ركعتين وصدقة بما تيسر على الفقراء، متأخرا عن الحجرة نحو ثلاثة أذرع؛ ~~والذراع شبران وسطا، ثم بعد خطوة شرقا تسلم على أبي بكر، ثم عمر بعد ~~خطوة أخرى رضي الله عنهما، ثم عذ فسلم عله صلى الله عليه وسلم سلامك؛ فإنه علم بك؛ PageV01P204 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0205.png) ~~أ صل الله عليه وسل ض من سلم عليه في منامه بالصلاة والسلام. ~~ويمتنع هجوم حجرته وطوافها ولمس القبر، وينهى فاعله برفق وغض ~~صوت وجوبا. ~~ويتقي نومه وشبعه وما لا يعنيه جدا بالحرمين، وغفلته وضجره، ومجاور ~~كذا. ~~منع(1) بعضهم وضع جنبه ومد رجله2 واستناد ظهره عاما، وكان غائط ~~بعضهم بالحل أبدا. ~~ومن آدابه: دوام وضوئه، وأوراد ليله ونهاره، ورياضة ونحوها). # تم(4) ربع العبادات(5) # ويتلوه ربع العادات PageV01P205 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0208.png) # وهي بنية عونه بها على العبادة عبادات، وتأملها جدا في باب النية؛ فمنها ~~أكله، وفيه علوم، وبه مصالح الدارين وبمعدته طبائع أربعة، وبطعامه مثلها، إذا ~~أراد الله سبحانه وتعالى صحة أخذت الطبائع ضدها؛ كحرارة لبرودة، ويبوسة ~~لرطوبة، أو أراد مرضا أخذت الطبائع مثلها؛ كحرارة لحرارة. # شرطه: حله، وفقد جوعه وشبعه؛ بهذه الثلاثة صلاح الدارين، وبعدمها ~~خرابهما؛ فعلم ما حل وما حرم مهم جدا، وكل حلال طيب، وبعضه أطيب، ~~وأمر بأكله بقدر وبالطاعة شكرا، وهو جماد وحيوان ذكي في حياة مستقرة ~~بشدة حركة أو تدفق دم، وصيد جرح ولم تدرك ذكاته؛ لا نجس ومستقذر ~~كنخامة، ومضر وحشرات وسباع وجوارح ونحوها؛ كابن آوى، وسنؤر بري ~~وأهلي، وبغل تولد من مأكول وغير مأكول، وحمار أهلي، وغراب أسود وأبقع ~~وغداف لا غراب الزرع ونحوه، وما عيشه في ماء وبر كسرطان واللقلق فقط ~~من طير الماء، ومتنجس ما لم يطهر، ومعصوب ونحوه، وبعض الحرام أخبث. # فالورع عما حرم فرض، وعما كره كشبهة سنة، وأعلى منه() تركه بعض PageV01P208 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0209.png) ms096 ~~حلاله مخافة حرامه؛ كترك ابن أدهم رضي الله عنه أجرته لشكه في وفاء عمله، ~~وطوى عن جوع شديد. # بالله ما لم تعلم حله يقينا اتركه؛ كتره صلى الله عليه وسلم رة خشية أن تكون من الصدقة؛ ~~كما في البخاري. # وترك الشبهة مهم؛ فلو اضطر إلى ما فيه شبهة فبعد تمام البحث وسؤال ~~المحققين؛ قيل: من علم ما يدخل جوفه كان صديقا، وعما ليس لله تعالى ورع ~~الصديقين، والأورع أسرع على صراط القيامة، ومن ترخص ندم، وكشف ~~الشبهة أهم. # فمحض الحلال كماء مطر أخذ قبل وقوعه، وضده كخمر وربا ونحوهما، ~~ويتغير كصيد يمكن ملكه بصيد ونحوه ثم انفلت؛ فورعه عنه وشوسة لا ~~بعلامة. PageV01P209 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0210.png) ~~كتماب آداب الأكل # وحد الشبهة: تعارض احتمالين ومثاراتها كثيرة، والأهم شكه في سبب ~~حله وتحريمه؛ فمنه ما فقد علم حله ثم شك في سببه فيحرم كميتة صيد بماء ~~وشك بماذا ماتت? أو علم حله وشك في تحريمه تورع ندبا، وكذا لو طرأ ~~محلله بغلبة ظنه شرعا وأصله التحريم؛ كميتة صيد غابت عنه ولا أثر فيها غير ~~سهمه أو بها أثر آخر حرم، أو علم حله وطرأ محرمه بغلبة ظنه شرعا؛ كاجتهاد ~~بعلامة توجب منع طهر من أحد الإنائين حرم إذا اشتبة طهور بنجس، وحرم ~~ذوقه؛ نعم يجب إن علم به تمييزه وفقد غيره؛ ذكر نحوه الأذرعي، وأما ~~شبهة خلط حل بحرام؛ كميتة بمذكيات أو محرم بأجنبيات؛ فكلهن حرام لا مع ~~غير منحصر؛ كمحرمه() ببلد كبير، وحرام لا ينحصر بحل لا ينحصر؛ كأموال ~~زماننا، ويحرم بقرينة؛ كأموال الظلمة، وفيه نظر، وما جهل تحريمه من هدية ~~ومبيع ونحوهما فرخصة، ويحرم بحثه عنه لإيذاء مالكه ويده دليل ملكه، ويجب PageV01P210 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0211.png) ~~234 ~~بحثه عما علم غالبه محرما فقط وإلا تورع، أو اشتبه بماله حرام رد مثله، ومن ~~غيره أولى وتركه أعلى، أو نسي قدره رد بغلبة ظنه من غير المختلط، أو تلف ~~ولا مثل له فأعلى قيمه، ولو جهل مالكه ووارثه) تصدق به عنه بنية الغرامة ~~متى وجد مستحقه. ms097 ومن بأحد ماليه شبهة فما تيقن حله فلقؤته وكسوته والشبهة ~~لمنافع منفصلة، وإن اختلط شرى على ذمته ونقد ما اشتبه ثمنا ويعلمه به، ~~ويجتنب الأمراء وعطيتهم جدا فإنها سموم، وفي سلامة مدعيها فتن دقيقة، ~~وكيلا يقتدي به ضعيف فيهلك إلا لدفع ضر بشرطه، ولو عبروا عليه نصحهم ~~بلا مداهنة ونحوها، وبزهده عما عندهم ينفعهم نصحه، وبوفور علمه وصدق ~~همته يرى قيامه لبعضهم وتارة تركه تألفا وتأديبا، ومقامه ومروره ببنيانهم شبهة. # من سنن أكله: رؤية المنعم؛ روي غسل يديه قبله ينفي فاقته(4)؛ لأنه استقبل ~~النعمة بأدب، وهو شكر به مزيده، وتسميته بكل لقمة وحمده عقبها أزكى، أو ~~نسيها فيسم الله في أوله وآخره؛ فإنها درياقه وبركة طعامه، وبمزيد لقمة انحراف ~~مزاج قلبه بحرارة طيشه، أو برودة كسله، أو رطوبة شهوته وغفلته، ويبوسة همه PageV01P211 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0212.png) ~~كتاب آداب الأكل. ~~بحظوظه وبها موته، ويفكر فيما هيأ تعالى لطعامه من سماء وأرض وماء وحر ~~وبرد ونحوها وخشب وبقر وآلة؛ أمور عديدة، وأسنانه منها كاسرة وطاحنة، ~~بريق حلو لذوقه وسوغه، وقوة هاضمة ودافعة، وإذا استوى طعامه بحرارة كبده ~~ونحوه أعطى الله سبحانه وتعالى لكل جزء وشعرة نصيبا، ثم طرفي طعامه ~~بملح على سفرة بكثرة الأيدي، ومد يده بعد مشار إليه مما يليه، وصغر ~~لقمته، وكثرة مضغها، ويتقي كلامه ما بقي بفيه طعام، ومد يده إلى لقمة قبل ~~بلعها، مبردا بصيف حارا، بشتاء رطبا(2) لذي طبيعة يابسة وعكسه، قاعدا على ~~رجل ناصبا يمناه، وكذا شربه، ويأكل فتاتة(3) تقع ونحوها، ورفع يده مع آخرهم ~~أكلا متأنيا ناظرا بين يديه منزها للمائدة مما يلقيه. ويتقي نفخ طعام ونفض يديه، ~~وأكلا بإصبع - فإنه تكبر - وقرب رأسه منه لوضع لقمته، وغمس باقي لقمة ~~أو إصبع وما به دسم بخل وعكسه؛ نعم يكسر الخبز لقلته، أو إيناس آكليه وإلا ~~فأرغفة أفضل، والأكل من جوانبها بلا امتهانه؛ كمسح يده ونحوه، ووضع لحم ~~عليه(5)؛ ولا ينتظر به غيره، ولا يذم طعاما ولا يحتقره، والخل ببيته أبدا ومائدته ~~مهم، وأكله بلا رياء، وتركه طعام ms098 سمعة وبلا دعوة ونحوه. وسن لعق أصابع ~~وقصعة، وإطعام من أتاه بطعام منه. PageV01P212 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0213.png) # قورتا لللخياة # ويجب على الفور إجابة دعوة وليمة مسلم تقربا، بأول يوم حيث لا أذى ~~ولا منكرا لم يزل به؛ لأمر: فليجب؛ عرسا كان أو نحوه؛ رواهآ مسلم، وفي ~~رواية: أو غيره، وصح: من دعي ولم يجب فقد عصى، وكذا أكل ~~مفطر؛ لأمر: «ومن كان مفطرا فليطعم، رواه مسلم(5)، وجزم به النووي في ~~لشرحه»6). ومعنى الوجوب راجع إلى تألف الداعي لا للوليمة؛ فلا يختص ~~بالعرس، وفي امتناعه لفرش حرير ونحوه نظر؛ لخلاف فيه. # ويأكل بثلاثة أصابع وبكلها ثريدا ونحوه؛ نعم يملك بابتلاعه أو قبيله ~~فقط؛ إذ يحرم إطعام غيرهم ولو هرة والحمل إلا برضاه، ويكره أكله وشربه PageV01P213 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0214.png) ~~قائما؛ لما رواه مسلم(1)، أو يباح لرواية البخاري(2). # قلت: جانب النهي مقدم لأن النهي هنا للطب. # ويشرب سلا واللبن عبا ثلاثا بعد نظر إلى الإناء بلا تنفسه فيه، وتسميته ~~بكل، ثم حمده، وعقب كل أكلة وشربة وحسوة ونحوها؛ فالعادة عورة ~~وسترتها الأدب فافهم. # وسن بسطه لأضيافه وتعجيل ما تيسر، ويبقي لأهله، وقبيله فاكهة، وموسر ~~بلحم مشوي ثم مطبوخ ثم مرق ثم ثريد ثم حلو كفايتهم من كل، ثم ماء بارد، ثم ~~صبه مفترا على أيديهم بصابون ونحوه، لا سيما الأتقياء أو قرابة، ومشيه معهم، ~~ويتبعهم نظره إلى غيبتهم، ولا يتشهوا عليه ما لم يعلموا سروره ويسرته أو ~~خيرهم؛ فالأيسر، وليجلسوا بتواضع ونحوه، وغض بصر، وخروجهم برضاه، ~~وشكرهم له ولو قصر. PageV01P214 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0215.png) # فوائده: بقاء نسله وأثره، ومحبة الله تعالى لبقاء بني آدم، ومحبة رسول الله ~~الله عليه وسلم عكثير أمته، ونفع ولد ولو بموته ولو كبيرا؛ فلمن احتسبه بيت الحمد في ~~الجنة المشعر بترجيح حسن الخاتمة؛ فإنه إذا من الله تعالى على عبد ببيت في ~~الجنة لا يسكنه غيره. مات لمشرك ولد، فأسلم الوالد وقال: علمت بموت ~~ولدي أن الله تعالى واحد أحد؛ إذ لو كان له ولد لما أذاقه طعم الموت. هذا ~~بعض ثوابه. فافهم. ms099 # لا يشهد العطاء في المنع إلا صديق. # وصيانته من فتن جمة، وترويح نفسه وإيناسها، وقيام أمور بيته، وفراغه ~~لعلم وعمل وجهاد برياضة ورعاية وولاية، وقيامه بحقوقها بصبره عليها وحلمه PageV01P215 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0216.png) ~~كتاب النكاح ~~واحتماله منها وأولادها، وسعيه في مصالحهم دينا ودنيا بكسب حلال جهاد، ~~وإنفاقهآ عليهم أتم منه في رقبة وجهاد وصدقة كما صح. # فلو قصر لا سيما عن الحلال أو منع به مهما؛ كمريد ما تم أمره؛ فتركه ~~بصوم وذكر دائم وجوع وسهر وعزلة ونفي خواطر شهواته وغيبة عما يشتهى ~~ودوام ابتهاله لربه تعالى وصحبة أخيار يسلونه(2)، أو قويت حاجته، تزوج دينة ~~جميلة وسطا فقيرة بخفة مهر بكرا ولودا ودودا عاقلة بالغة، خلية ولد غير إلا ~~المصلحة، وخلية مطلق ترغب فيه، نسيبة بعيدة القرابة، بعقد عار من كل شبهة ~~خلاف، ويزوجها وليها تقيا فقط؛ فإنه لو لم يحبها لم يظلمها. # وآدابه: وليمة، وحسن خلق بملاعبة ونحوها، بعد وضع يده على ناصيتها ~~قائلا : اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ~~ما جبلتها عليه. وكذا إذا ملك دابة أو أمة أو عبدا، مع هيبة وتوسعة نفقة ~~معتدلة، ولا يوثر نفسه بطعام، ويتعلم ما يلزمه في الحيض وغيره، وما لزمها من ~~اعتقاد وأخكام حيض ونفاس واستحاضة، وبانقطاع حيضها قبيل الغروب بقدر ~~تكبيرة تقضي ظهرها وعصرها؛ لأن الظهر تفعل في وقت العصر بنية التأخير ~~أداء، أو انقطع قبل الفجر تقضي المغرب والعشاء؛ لأنها تجمع معها وتكون PageV01P216 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0217.png) ~~أداء(1)، ولا يتغافل عن أمور يخشى غوائلها بلا ظن، وعدله مع نسائه بتسوية ~~مبيته وعطائه لا بمحبة ووطء؛ إذ لا يملكهما، ولا يترك الوطء بالكلية؛ لأنه ~~يفضي إلى فتن جمة مما لا يخفى؛ فيذرها كالمعلقة، فتسوية وطئه، وواحدة ~~أسلم. # وله بنشوزها تأديبها بوعظ، ثم تخويف، ثم هجر، ثم ضرب لا مبرح ولا ~~وجهها. # والجماع آدابه: طهر، وتسمية، ثم: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا3، ونية إعفافهما، ومسرتهما، وولد، بعد ملاعبة ونحوها، وغسل ~~فرج مستجمر، بلا تجرد واستقبال ونظر ms100 فرج، وليس لها منعه، ويتأنى لتقضي ~~وطرها، ومتى أنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا»؛ رواه ابن ~~أبي شيبة). PageV01P217 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0218.png) ~~على محمد1، وسماه الله تعالى فاحشة؛ فافهم2). # ويكره عزله، وفصد، وقلم ظفر ونحؤها قبل غسله، وحلفه بطلاق جدا. # ولو رزقا ولدا فآدابه: عدم شدة فرح بذكر وحزن بأنثى؛ فإنه لا يدري أيهما ~~أنفع، ويحرم تثقيب آذانهما ووشم ونحوه، ويؤذن في أذنه لوقته، ويقيم في ~~اليسرى، ويحنك بتمرة ونحوها، ودم أضحية لأنثى واثنان أو دم لذكر، ينوي ~~بذبحه له بسابع يوم عقيقة، وسن تسميته عبد الله ونحوه، لا بمكروه كمرة وبركة ~~ونحوهما، ويغير باسم حسن. # وحكمها(3) كأضحية وفخذها لدايته، وطبخها بحلو، وبعث غالبها للفقراء، ~~وبلا كسر عظم، ثم يتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة، ثم ختانه حتما وفي صغره ~~وفي السابع أولى. # وشن حين يفصح تعليمه (لا إله إلا الله)، ثم ( وقل الحمد لله الذى لم ينخذ ~~ولدا ولم ييك له شريك في الملك... الآية الإسراء:11 رواه ابن السني مرفوعا(5). PageV01P218 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0219.png) # وإذا أدبه وزوجه أجلسه ثم قال: لا جعلك الله علي فتنة؛ روى نحوه ابن السني). # وعليها صيانة عرض زوجها ونفسها ودينه وماله، وعلى أبويها تعليمها ~~وتأديبها، فتلزم بيتها منقبضة عن جيرانها وغيرهم، وفي غيبة زوجها عن زينة ~~ونحوها، وتؤثره على نفسها وأقاربها، وتزكي صداقها كالدين وحليا حرم أو ~~كسر ولم يقصد إصلاحه، أو كره كدراهم مثقبة بقلادة لا معراة؛ نعم له خاتم ~~فضة فقط بخنصره دون مثقال؛ لحديث(2)، ولا يتمه مثقالا؛ إذ في غيره إسراف ~~وتشبه بنساء ولم ينقل. # ويكره الطلاق بلا عذر، ويجب دفعا لضرر. # فأدبه: في طهر بلا وطء واحدة، ويحرم إفشاء سرها. PageV01P219 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0220.png) # والأضحية كل عام سنة، أقلها من ضأن ما له سنة، ومعز وبقر ما طعن في ~~ثالث سنة، وإبل ففي السادسة؛ بشرط فقد نقصها لا صغر أذن وجماء وبلا ~~ثدي وإلية خلقة فقط، وبعض أسنان وضعف بصر، وخصي لا عور وظلع بين ~~ونحوهما، وقطع ودجيها مع حلقومها ومريها مسرعا بمحدد ms101 وجوبا، ويحرم ~~بعظم؛ كسن وظفر، وذبح مجوس، وما ذبح لغير الله تعالى أو له ولغيره تعالى، ~~لا له فقط مع ذكر اسم غيره تبركا، فلو بقي بحركة مذبوح قبل إتمام ذبحه أو ~~أبان رأسها من فوق حلقومها ومريها فميتة، وما عينه لأضحية بالنذر ونحوه ~~لفظا لزمه، وحرم بيعها وأكلهم منها، ولا يجزئ غيرها، ولو نقصت أو تلفت بلا ~~تفريط لم يضمن لا منذورة في ذمته، ولمتطوع أكل وادخار وصدقة وهدية فقط، ~~وتسميته بذبحه وصيده وسهمه أبدا لتحل إجماعا. وقع ببئر بعير فوق مثله وماتا ~~بطعنة نافذة حلا، ويتأكد التضحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آله بما أمكن. PageV01P220 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0221.png) ~~مسألة: وردت من المغرب، فيما ذكره الشيخ أبو عبد الله البلالي في مختصر الإحياء ~~حيث قال في كتاب الأضحية: وتتأكد الأضحية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بحثنا عن هذا ~~الفرع في كتب السادة المالكية، فما وجدنا ما يثلج الصدر ويزيل اللبس، فكتبنا لكم فيه ~~لتبينوا لنا أصله من السنة. ~~الجواب: قال الإمام أحمد في «مسنده»: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا شريك عن أبي الحسناء، ~~عن أبي الحكم، عن حنش، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه أبدا. وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي: حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش، عن علي قال: ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أضحي عنه بكبش، فأنا أحب أن أفعله، وقال أبو داود في سننه: ~~ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش قال: رأيت عليا ~~يضحي بكبشين، فقلت له : ما هذا? فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؤصاني أن أضحي عنه، فأنا ~~أضحي عنه. ~~وقال الترمذي في جامعه، وابن أبي الدنيا معا: ثنا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي، ~~ثنا شريك عن أبي الحسناء، ms102 عن الحكم، عن حنش، عن علي أنه كان يضحي بكبشين، ~~أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه، فقيل له: فقال : أمرني به - يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ~~أدعه أبدا». ~~قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك انتهى، وقد نص على هذه ~~المسألة بخصوصها من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي في «الأحوذي»، ومن أصحابنا ~~الشافعية أبو الحسن العبادي، والقفال في «فتاويه»، وجزم القفال بأنه لا يجوز للمضحي ~~أن يأكل منها شيئا، وكذا قال ابن العربي، وعلله بأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه، وإنما ~~تقرب بها عن غيره، فلم يجز له أن يأكل من حق الغير شيئا، وكذا نقله الترمذي في «جامعه ~~عن ابن المبارك قال: فإن ضحى فلا يأكل منها شيئا، ويتصدق بها كلها. قال البلقيني في ~~تصحيح المنهاج: حديث علي إن صح محمول على أنه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم PageV01P221 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0222.png) ~~باب في البيع وكسب الحلال . # أمر بكسب حل، وكفافه أتم بعمل يده، وبلا مؤنة أو بدعاء فكرامة - ~~تسبي صلى الله عليه وسلم وأصحابآه رضي الله عنهم - ويضر ما كثر وألهى. # فآدابه: بحرفة مهمة؛ كزراعة وتجارة، وتميز الزراعة عليها من وجوه منها: ~~مزيد زكاة ونفع، وهي أهم وأنزه من وجوه، ويعامل غير صبي ومجنون وأعمى ~~لم تسبق له رؤية المبيع وعبد لم يؤذن له وظلمة ونحوها. # شروط البيع: طهارة المبيع، ونفعه، ومكنة تسليمه، وعلم عينه ونوعه وقدره ~~وصفته، وبقدر ثمنه في الذمة، وبنوعه وتعينه مع غلبة نفود وملك البائع، وإيجاب ~~كبغيك، وقبول كتملكت، وموالاتهما عادة، ويصح بمعاطاة تعد بيعا، وبعتك هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم لا منها؛ لأنه مجهول كرطل لبن في ضرع، ويكره بيع ~~صبرة جزافا وبصبرة دراهم، ولا يصح ربوي بجنسه جزافا أو تخمينا. # ويتقي مسألة العينة جدا - فإنها حيلة ربا - ومسألة الجر، والربا في PageV01P222 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0223.png) ~~246 ~~ذهب وفضة وتبريهما وحليهما وآنيتهما وطعم ولو ندر؛ كزعفران ودهن بنفسج ~~وورد وبان. # وشرط بيعه بمثله: حلول، ms103 وتماثآل، وتقابض في المجلس، وكذا بربوي ~~غير جنسه؛ كحنطة بشعير ولحم بقر بضأن لا تماثل، ويفسد بيع قمح به زوان ~~ونحوه بمثله لا دقاق تبن قل، وتعتبر عادة الحجاز بزمه صلى الله عليه وسلم، فلو جهل وقطعه ~~كبار عرفا فوزنا وإلا فكيلا بلا هز، ويعتبر جفافهما وما لا يتزبب ونحوه، ~~والبقول لا تباع بمثلها، ولا قمح بما ئتخذ منه أو فيه منه؛ كدقيقه ومصله، ولا ~~بمقلو ومبلول ولو جف، ولا ربا في المنافع؛ كإيجار حلي بنقده، ولا في ماء ~~ورد وعود ونحوهما وحيوان. # وشروط السلم كالبيع، وتسلم ثمنه في المجلس، وعلم أجله، وبيان محل ~~تسليم ما في نقله مؤنة حيث لم يصلح محل العقد للتسليم؛ فلو أتاه بغير جنسه ~~أو نوعه حرم قبوله، أو بالصفة فأعلى لزم أو أدنى قبل ندبا. # والقراض: دفع جائز التصرف لمثله أحد النقدين فقط يتجر فيهما، لا ليبتاع ~~غزلا وينسجه أو ملكا ليكريه ونحوه، ويضمن نقصه لو فعله بنقصه ولا أجرة، ~~وربحه بينهما وإيجاب؛ كقارضتك على أن الربح بيننا كذا، وقبول متصل، ويده على ~~مال مضاربة وشركة ومستأجر ونحوها يد أمانة لا عارية، وسوم مبيع ونحوهما. # وتصح شركة جائزي التصرف بإذن كل بعد خلط ماليهما من نقد واحد ~~بلا تميز، والربح وضده على قذر المالين، ولكل فشخها وبمانع كجنون، وكذا ~~الفسخ في الوكالة. PageV01P223 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0224.png) ~~باب في البيع وكسب الحلال # وتصح إجارة جائزي التصرف في منفعة متقومة بأجرة(1) أو مستقبلة لمالك ~~نفعها لا كلمة بلا تعب وطعم ونقد وزينة وحراسة كلب وصيده وظل شجرة ~~وأنس طير وضراب فحل، ومعصية بنحو: أجرتك هذا، وقبول متصل كقبلت. # وإجارة الذمة بالتسليم في المجلس، وأركانها كالبيع، وتغني رؤيتها عن ~~معرفة وصفها، وتفسد بأجرته مما يحصل بعلمه؛ كسلخ دابة أو حملها بجلدها، ~~أو طحنه بجزء من دقيقه، أو قطف ثمر(2) بجزء منه بعد قطافه، أو نسج ثوب ~~ببعضه، أو إرضاع رقيق ببعضه بعد فطامه، وله أجرة مثله، ويصح طحنه بجزء ~~منه حبا، وقطافه بجزء منه على شجرة ونحوها، وتبطل بفساد ms104 العين لا ببيعها، ~~ولا بموت المتعاقدين. # والهبة تمليك منجز مطلق بلا عوض بإيجاب وقبول وإذن وقبض؛ فيحرم ~~الرجوع لغير أصول الموهوب له قبل إتلافه. # ويتقي ما يضر كشراء أقوات كثيرة في غلاها، ويحرم غشه في كل شيء ~~كثنائه على سلعته بغير ما فيها، وكتم عيبها ولو رفيا؛ فيأخذ ناقصا ويعطي ~~راجحا أبدا؛ ويل لعلاف(4) خلط ترابا، وقصاب خلط عظاما زائدة، فيتورع عن ~~كل شائبة بتمام بحثه وسؤاله، ويحسن بمسامحة(8) وإنظار وإقالة ونحوها تارة، ~~وبقلة ربح ونقد تارة. PageV01P224 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0225.png) ~~248 # ويتقي شغله عن معاده بحسن خلقه، ونيته بمعاشه غناه وعائلته عن مسألة ~~وغيرها، ونصحه وقيامه بهم لا صياغة وصباغة ونقاش ومشيد وجزار ونحوها. # ولا يأخذ على فروض الكفايات أجرة، فيتم كل عقد بصحة وعدل، ~~وإحسان وشفقة، وطرفي يومه لآخرته بمسجد، ويؤدي فرائضه بأول الوقت، ~~ويحكم أوراده كما بيناها، ويتقي دخوله السوق أولا وخروجه آخرا وغفلته؛ ~~ليجمع بين التجارتين. PageV01P225 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0226.png) # رجح كلا منهما قوم، نعم بهما كماله؛، فبصحبته تعلمه وتعليمه، وصحة ~~عقده وعباداته وأدبه وحسن خلقه بحلم واحتمال وتواضع وألفة ومعرفة أمور ~~لازمة؛ لما رواه البخاري مرفوعا: إنما العلم بالتعلم» في حديث: من يرد الله ~~به خيرا يفقهه في الدين، ويلهمه رشده، وسبق أول الكتاب. # وبعزلته عمله بما علم؛ لأنسه بدوام ذكر أو معرفته بدوام فكر يثمر حبه ~~سبحانه وتعالى، وهي الغاية. # وسيلتها: قطع علائقه، وإخراج محبة الغير، ودوام المجاهدة بيقين بلا ~~شك، وتوبة بلا ذنب، وزهد بلا رغبة، وتجريد بلا فترة. # مطيتها): العزلة بعد صحبة مرشد يرقيه بصدقه وإخلاصه وفناء مراده؛ ~~ليبقى بصفات مرشده ليتم أمره بربه سبحانه وتعالى؛ فهناك نتاج الموهبة بازدواج ~~الصحبة والعزلة؛ نعم ويحتاج إليهما كل مرشد؛ إذقلبه كالموسى يسنه بخلوته ~~ويحلق بصحبته كما سيأتي، فيحذر أنسه بهم ولفظه قبل فكره واستجلائها PageV01P226 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0227.png) ~~وعجلة وغير الحاجة بتمام حسن خلقه، ويجلس وهو من عمله مفلس بكسرة ~~وأدب، ويقرع بأنامل افتقاره أبواب كرمه سبحانه وتعالى ليمنح الفتوحات ~~الربانية؛ بدليل: (إنما الصدقات للفقرآء والمسدكين ...} الآية التوبة :6]1). # ولا ms105 يهمل الخلوة، وفي باب العلم والصحبة باقي الآداب. # والوصلة بواسطة؛ بدليل: (وآتبع سبيل من أناب إلى ...} الآية [لقمان:5]، ~~ونحوها، وكجبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو لأصحابه رضي الله عنهم، ~~وهم للتابعين رحمهم الله، ثم لتابعيهم، ثم كذا أبدا، ورفع الله تعالى بعضنا فوق ~~بعض للقدوة؛ فالعزلة تخلية3)، والصحبة تربية، والخلوة ترقية؛ إذ الفرق بين ~~العزلة والخلوة: أن العزلة عزل نفسه وما تدعو إليه، والخلوة مراقبة قلبه وما ~~يرد عليه. # فأعظم آدابها: وسيلة محبته تعالى، ودوام ذكر موته، ووحدته، وقصر أمله، ~~ومن لم يأنس بربه( تعالى في خلوة موحشة أوحشه الله تعالى بوحدة قبره: ~~(بل أحياء عند ربهم يرزقون ...) الآية [ال عمران : 6]؛ فكل متجرد لله تعالى في ~~جهاد نفسه شهيد؛ روي: «أكثر شهداء أمتي أضحاب الفرش، ورب قتيل بين ~~الصفين الله أعلم بنيته...» الحديث. PageV01P227 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0228.png) # وصمته لدوام ذكر بلا فترة، وتأملها من زكريا ومريم عليهما السلام، وما ~~أثمرا في يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام؛ فدع زكريا نطقك، ومريم ~~نفسك يسكتا إيثارا له تعالى بذكره، عسى عيسى قلبك في مهد صدرك ~~بالحكمة ينطق صبيا، ويحيى سرك يحيا بأنسه تعالى نجيا؛ فافهم واترك ما ~~لا يعني حركة وسكونا وفكرة وكافة حظوظه؛ سلب شيخ بقبلة، وعمي آخر ~~بنظرة(1)، وخص بعضهم ذكرها بالتهليلة بقوة، تكسر حجر قسوته وتقدح نار ~~محبته بحجبه فيخرقها إليه تعالى، وهي معنى دينه نفيا ثم إثباتا، ومتى انتحلها ~~فهم الحقائق. PageV01P228 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0229.png) ~~252 ~~أبدا وسبق بيانه، وأكله واحدة بعد العشاء؛ لصفاء وقته بين المغرب والعشاء، ~~وتأخيره إلى السحر أتم بعد ورده؛ فقد فعله قوم فنالوا به ما لم ينله غيرهم، ~~ونومه بقدر الضرورة فقط بالنية، وجلوسه مفترشا والمنتهي متربعا لحفظ ~~وضوئه في غيبته، وخلوة بلا ضوء ولا حس ألبتة؛ بسد حواسه ظاهرا تنفتح ~~باطنا كالنوم فافهم، ومحض رضاه بالقضاء، ودوام عزمه وصبره، وملازمة ~~خلوته. # نظر شيخ ظبية وردت ماء فرجعت خوفا من خيالها، فعلت ذلك مرارا ~~ولم تشرب، فغمضت عينيها ورمت بنفسها في الماء فشربت إلى الري؛ ms106 فقال ~~الشيخ: لي زمان أرجع عن المجاهدة خوفا؛ فما لي إلا أن أغمض العينين عن ~~الكونين: إما وصل وإما قتل، ففعل فبلغ مبلغا عظيما. # وذكر بقلبه لا يفتر لحظة، والجمعة إن وجبت، والجماعة، وقطع نظره عما ~~سواه تعالى، ونفي كل خاطر، ويميزها المنتهي في غير أوان التوجه؛ إذ لا بد في ~~التوجه من نفي كل خاطر برعاية صورة الذكر ومعناه بالمبالغة في تعظيمه وتعظيم ~~جلسته مع ربه سبحانه وتعالى؛ فإنه جليس من ذكره، فنفي الخواطر خلاصة PageV01P229 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0230.png) ~~باب الصحبة والعزلة ~~الخلوة وزبدة المعاملة، وأهم شروطها، وفي تمييز الخواطر في التوجه مضرة ~~ظاهرة فتفرقة يصيرها الشيطان وساوس عائقة، بل يستمر بملازمة الذكر ومعناه، ~~المغيب عما سوى المذكور بلا فتور، بالقوة الشديدة أبدا ليصل إلى التفريد والأنس ~~به سبحانه وتعالى، فتتبدل وساوسه بإلهام وحديث نفسه بمكالمة القلب والروح ~~ومناجاتهما معه سبحانه وتعالى على اختلاف المراتب فيه مع تصور الشيخ رفيقا ~~بكمال الاعتقاد وحسن الظن فيه أبدا ليتم أمره؛ فافهم. # فوارد متصرف فرباني(2)، ومنه الإلهام إيقاع في القلب يثلج له الصدر ينفرد ~~به الخاصة، وليس بحجة لفقد العصمة، وهو مع غيبة أقوى. # وهم بخير فقلبي، ومتى صار عزما فملكي؛ لمزيد جول صل الله عليه وسلم مجيء الملك ~~بالوحي كما صح(5)، وملح بحظ فنفساني وباضطراب فشيطاني، وربما التبسا ~~وهي مكيدة عظيمة؛ فوارد الخير يعقب راحة، ووارد الشر يعقب تعبا. PageV01P230 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0231.png) # أرشد بعض الشيوخ إلى امتحان ميل هذا الوارد بعشرة آلاف (لا إله إلا الله) ~~النفي والإثبات؛ فإن استحضر الخاطر عقبها فخير، وإن فني وانمحق فشر ~~فيصرفان بسبحان الله الملك القدوس الخلاق الفعال أبدا، وفي أثنائه: (إن ~~يشأ يذهبكم ويأت ...} الآية ، ويستعيذ بالله عشرا طرفي يومه أبدا، ~~ويقرأ آخر الحشر، ولا يتركه ألبتة للحديث2، والاستعاذة لغو ما لم يلجأ بقلبه، ~~وب يا غياث المستغيثين أغثني» مع تجوع وأوراد متواصلة تلهي عن فحشاء ~~المخالفات ومنكر الغفلات، وتخويف لتهرب وترغيب لتطلب، واستعانة به ~~سبحانه وتعالى ليأتيها تقواها، وعدم المبالاة بخاطر شيطاني ونحوه، ما لم ~~تلتفت ms107 إلى نبيح الكلب تركك، وسيأتي مزيد بيان. # ووارد الشيطان أضعب وفنونه أكثر، وكم نفس زكية فتنها لجهلها ~~وعلمه وضعفها وقوته! وما ضعف إلا بنصر الله تعالى كما في الآية، وربما PageV01P231 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0232.png) ~~صعب الهوى لملازمته وضعف الشيطان لغيبته. # ومتى غلبت خواطر الخير آثر خيرها؛ فإن استوت فأثقلها، والولي يؤثر ~~أخفها، وقد يلتبسن خيرها بشرها؛ فما خف وأعقب تعبا ترك أو عكسه فعل- ~~فافهم - ومتى غلبت خواطر سوء دفعت بالنوم. # ولا بد من صمت نفسه عن حديثها ونفي حجبها، وهي فكر وذكر ووهم ~~وخيال، وحاسة وباقي شروط الخلوة في الدعاء؛ فتأمله جدا. # وغسله عقب العشاءلدخوله، وكلما كسل بعد إتمام التوبة والوصية وكتبها، ~~ونية) سلامة الناس منه؛ لحديث: يعبد ربه ويدع الناس من شره؛ مفوضا ~~مستثنيا في كل ما يستقبله قائلا: بسم الله وبالله ومن الله وفي الله، (رب أدخلنى ~~مدخل صدق وأخرجن ...) الآية [الإسراء: 4280). # وأقلها: ثلاثة أيام. # وشروطها: الطي (5)، واستغراقها، ولها تأثير عظيم جدا وأصل كبير، وتأمل PageV01P232 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0233.png) ~~256 ~~ما للثلاثة في كل مثلث من تكفير وتطهير وتنوير، ولها في التكفير نسبة ~~الصلاة إلى الصلاة، ثم سبعة ولها نسبة الجمعة إلى الجمعة، وأصل لتعب ل صلى الله عليه وسلم. ~~في الغار الأيام ذوات العدد؛ كما صح، ثم شهر لقوله صلى الله عليه وسلم: جاورت بحراء ~~شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت...» الحديث ~~بطوله3)؛ فخلوته بغار حراء متفق عليها، ولفظة الشهر أفردها مسلم، ولأن ~~مدته معتبرة من وجوه ونسبة القمر زيادة ونقصا وغيبة على التدريج كالسلوك، ~~ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم كثر منه، وروى الأربعين سوار بن مصعب وهو متروك ~~الحديث؛ قاله الحاكم وغيره(). # (وواعدنا موسى ثلاشين ليلة وأتممناها بعشر...) الآية لاف حجة ~~الشهر، والزيادة إتماما للثلاثين حيث استاك أو أكل فيها كسجود السهو، فقوي ~~تقييدها بالشهر، وأنها سنة، ومنع الصحابة منها الفتوح ونحوه، ومنع غيرهم ~~الجهل والغفلة وصعوبة ترك المألوف وخوف اقتحام غير المألوف، ولا نهي PageV01P233 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0234.png) ~~في الزيادة؛ ولأن الأربعين ثمرة نتاج النطفة علقة ms108 فمضغة فصورة، والدر في ~~صدفه، وتوبة داود عليه السلام؛ فافهم. # فإن قيل: أمر الغار قبل الرسالة فلا حكم. # قلنا: صح: «أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلمن الوخي الرؤيا الصالحة، ثم ~~حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء؛ فدل على أن الخلوة حكم مرتب ~~على الوحي؛ لأن كلمة ثم للترتيب، وأيضا لو لم تكن من الدين لنهي عنها، بل ~~هي ذريعة لمجيء الحق وظهوره، مباركة عهل صلى الله عليه وسلم على أمته تأسياه صى الله عليه وسلم ~~وسلامة من رؤية المناكير وضررها ومن رياء ونحوه ومداهنة ونفاق ومسارقة ~~طبع من سوء أخلاقهم، وهو داء دفين، ومن فتنهم وخصوماتهم وغلبة الهوى، ~~وعزلته صيانة نفسه ودينه عن غيبة ونميمة وسوء ظن وتهمة وأطماع كاذبة ~~وحسد وعداوة ومهلكات عديدة ممن عرف، وبعزلته غنم الستر، والسلامة، ~~وقطع طمعه منهم وطمعهم منه، وفقد رؤية ثقلائهم وحمقائهم، ولو آذوه ~~كافأهم وفسد دينه؛ فلزمت العزلة عن فضول دنيا وأنام؛ لأنهما ضياع وقت ~~لشغله بهم، وفساد ماضيه لمحبة المذح لحظ، في كل أحد شر يتقى، ومن كثر ~~أصحابآه كثر ما يتقيه؛ فصار البشر ثلثاه شر؛ كما قيل: # فشرهم أشمل لو تعتبر # لا ترج خيرا شاملا للبشر فشرهم أش # ثلثاهم شر ومصداق ما حكيته حصر حروف البشر(3 PageV01P234 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0235.png) # فالرجل من وجد فعبد، ووحد فتوحد، وسلك فرأى، وسمع فوعى، وأثبت ~~ونفى، وعبر فشفى؛ يأخذ من حركاته وسكناته وأوقاته، فلا يدعها تأخذ منه ~~لإيثار ما رجح شرعا، ويقدمها بعزلة ورياضة ومجاهدة. # وتجب العزلة لفقيه لا يسلم دينه بخلطة، وتجب الصحبة لمن عرف الحق ~~فاتبعه، والباطل فاجتنبه، ويجب على من جهل ذلك ليعلمه. # آفات العزلة للمريد: تعلق نفسه بسبب، أو ركون قلبه لجهة مخصوصة، ~~وقناعته بما نال، وخاطر يصده عن مراده، وآفاتها للمراد ميله(1)، أو وسوسة(2)، ~~أو رجوعه إلى الخلق والتجريد في الوقت، وتلقي هواتف الحق سبحانه وتعالى ~~على زعمه بمعهود حواسه، ثم يدفع المريد الأول بتقرير جهله بسبب ما نال، ~~وبعلمه بسبق القسمة ويفني الجهة والسبب في ms109 توحيده، ويدفع قناعته بحاله ~~بخوف السابقة ودوام سيره، ويصد ما صده بإثبات (إلا الله)، ونفي ما سواه ~~تعالى، ويدفع المراد توهمه بإلهامه برجوعه إلى القاطع شرعا؛ إذ فيه العصمة ~~لا بالتوهم، وفرحه بشيء أو حزنه بفقد شيء أو همه به أو ركونه إليه قاطع عن ~~مراده(3). PageV01P235 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0236.png) # غطاؤه ظلمة الوجود عند طبق الأجفان، والوجود مركب من ماء وهواء ~~ونار وتراب: ظلمات بعضها فوق بعض؛ فالسالك تحت هذه كلها لا مطمع له ~~في الانفصال عنها إلا بإيصال الحق إلى المستحق. فإذا غلبت الترابية في العبد ~~حصلت البرودة واليبوسة؛ فمن اليبوسة الملل والسآمة؛ فلا يجد لذة العبادة، ~~ومن البرودة الكسل، فيحرم العبادة ويضيع العمر، وإذا غلبت المائية حصلت ~~الرطوبة والبرودة؛ فمن الرطوبة السهو والغفلة، فلا يجد بركة في العمر؛ فتفوت ~~فائدة تعلق الروح بالقالب) لفوات اصطياده بشبكة البدن. وإذا غلبت الهوائية ~~حصلت الرطوبة والحرارة؛ فمن الحرارة الطيش والاستخفاف وعدم التأني ~~وفقد النشاط ونحو ذلك. وإذا غلبت النارية حصلت الخشونة والحرارة؛ فمن ~~الخشونة واليبوسة سوء الخلق، والسآمة، وغلبة نار الشيطنة ونار النفس والنيران ~~المذمومة؛ ككبر وحسد وعداوة وجوع وعطش وتحرك نفسه فيما لا يعنيه. # وكل هذه محنة3) عظيمة وأمراض، والموفق من سلك الصراط المستقيم، ~~وعلاجها بما في الربع الثالث من الرياضة. # والوجود في المشاهدة ظلمة، ثم بصفاته(8) يبدو كغيم كدر، ومع الشيطان PageV01P236 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0237.png) ~~كغيم أحمر، ومع فناء الحظوظ كغيم أبيض، والنفس تبدو كلون السماء لها ~~نبعان؛ كماء من ينبوعه، ومع الشيطان كماء ونار مظلمة. والشيطان نار كدرة، ~~وقد يرى أسود طويلا فقل بقلبك: يا غياث المستغيثين أغثني بصدق لجأ إليه ~~سبحانه وتعالى يفر عنك ما لم تلتفت إليه، وإلا عبث بك. # والذكر يرى كنار تصعد بحركة تحرق الحظوظ، وهي أجزاء وجودية ~~ولدها الفضول، وكذا تحرق كدر الشبهات سيما بمسبك الرياضة، فيخيل ~~إليك مفاوز تقطعها، ثم كأنك ببئر ينزل من فوقك وبلاد وقرى ونحوها، وتفنى ~~من تحتك لصعودك وتشهد عيانا ما علمت عقلا؛ فالخضرة علامة حياة قلبك، ~~والنار الصافية قوة الهمة، والزرقة ms110 علامة حياة نفسك، والصفرة ضعفها؛ فعلامة ~~شهود الخضرة انشراح صدر بحياة؛ كخضرة زرع ونموه، والصفرة ضعف ~~واختلاط الألوان حالة تلوين، وثبات الخضرة تمكين، وهو آخر لون يبقى ومعه ~~تسطع الأنوار وكدرة لغلبة الوجود. # والقلب مرآة الوجود وهو كالمياه الصافية؛ لأنه نور في قلب قليب ~~الوجود، والوجود) يرى كأنه بئر عميق جدا تراه فوقك ثم أمامك ثم تحتك، ~~وهو نهاية طريقك، ويعقبه نور أخضر وهو نهاية الوجود، وهذا السير بنوم أو ~~يقظة يؤنس أو بغيبة يتعب جدا؛ فافزغ إلى الذكر ترى عجائب مع نيل أحوال، ~~وقد ترى مضطربة بكدر ثم تتم ثم تفنى. PageV01P237 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0238.png) # والفناء يرى بئر من نور فيه خضرة؛ فظلمته لنزول الشيطان مبطلا للملائكة ~~والرحمة، ثم يصعد الجنس إلى جنسه، وأكثر ورود الملائكة من خلفه، وكذا ~~السكينة ترد على القلب، فيجد طمأنينة ويفنى الغير. # وعلامة الخير تكرر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا قصد، ويتبدل الشوق ~~بالمشاهدة، وهي تكشف الغطاء عن البصيرة. # والذوق والشوق) تبديل ووجدان بما تكرر منه قلب حواسك بنوم ~~ونحوه، بغيرها ترى وتسمع وتبطش بوجود آخر، وقد تجد تأثير لقمة أو شربة ~~ونحوها مدة، ولا يمنعك بحر ولا نار ولا علو ولا سفل حتى قد تطير وتمشي ~~على الماء، وهو أكمل الوجودين بنوم أو موت أو غيبة ونحوها فتتصرف بيد ~~همتك، ومن عنده ظلمة جهل ذلك. # وأول مشاهدة صور وخيال؛ لأنهما قويان، بهما العقل يصيد المعاني ~~بالمخيلة والمصورة، ثم يتصرف العقل فيها؛ فالمخيلة تخيل المعنى، والمصورة ~~تصور العدو الخسيس ككلب، والنفس كأسد، والرجل العظيم كجبل، والسلطان ~~كنمر، والرجل النافع كشجرة مثمرة، وغير نافع كشجرة غير مثمرة، والدنيا ~~كنجاسة أو عجوز إلى غير ذلك، وهو سر علم التعبير، ثم يسير فيظهر له لون ~~المعاني لثبوت رابطة بينه وبين بصيرته، ثم يفنى في القلب، ويستمر لون الخضرة ~~فقط، وهو حياة القلب، ثم يظهر لون العقيق، وهولون العقل الكبير؛ يحمله على ~~الخير ويمنع ضده، ويطاع فيه، وهو ثمرة تمام المجاهدة مع الصدق والإخلاص ~~وتنزل الواردات الثقال ms111 كالجبال. PageV01P238 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0239.png) # الاستغراق أوله الوجود في الذكر؛ فإذا فنيت حظوظه يجد لكل جزء ~~منه ذكرا وبدوامه يفنى؛ فيعقبه قرة العين، ثم يجد كهدير الماء ودوي الريح ~~وضوء نار مضرمة وخبط الخيل وهفيف الشجر، وسره كون الآدمي ركب من ~~جوهر شريف ووضيع، ثم يفتح للذاكر باب(1) من فوق رأسه؛ لأن الذكر كلمة ~~طيبة تصعد فتثمر نزول الواردات، فيمتلئ نورا حتى كأن القلب قليب والذكر ~~كأنه دلو يستقى؛ فعنده تقع حركة بلا قصد؛ فلو فتر عن الذكر تحرك قلبه في ~~صدره؛ كولد في بطن أمه، وذكر القلب يشبه رنة النحل فقط. # والاستغراق الخاص وقوع الذكر إلى السر بغيبة الذاكر بهيام ونحوه. ومن ~~علامته أن لا تخمد نيرانه ولا أنواره؛ منها صاعدة ونازلة؛ فذكر اللسان ذكر ~~الحروف بلا حضور، وذكر الحضور بالقلب، وذكر الغيبة عن الحضور في ~~المذكور، وهو ذكر السر. PageV01P239 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0240.png) # 223 ~~كهلال يرى طرفه والعقل يرى كشمس حمراء ويرى دائرة، وبينهما منازل ~~غريقة، والمشاهدة أدنى سفلى وأعلى كشمس ونور ونحوهما، فلا تشهد شيئا ~~إلا بجنسه، فإذا شهدت فقد زكت منك المناسبة. وعوالم الغيب أجل: أولها ~~العلم، ثم المشاهدة، ويتصف قلبك بتأثير الصفات ويتخلق بالأخلاق. # أنوار تصعد فقلبية، والنازلة عرشية، ومتى فني الوجود بينهما حن النور إلى ~~النور، فيصعد منك وينزل منه، وجواهرك تقبل الزيادة لا جواهر السماء، فيحن ~~ناقصك لكامله، ثم يستويان فيحنان برحمته تعالى وينجذبان بقدرته، ثم يكبر ~~جوهرك على مناسبه فيجذبه فينزل عليك، وهو سر السير، والجدب والسير ~~تصفية الجوهر إن زاد جذب أو نقص حن، وبصفاء دائرة الوجه تجد النور كأنه ~~ينبع بين حاجبيك وعينيك، ثم يعم الوجه فترى أمامك وجها كوجهك من خلف ~~ستور بين شمس تجيء وتذهب كالأرجوحة - فذلك وجهك حقيقة - والشمس ~~شمسن روحك تتردد في بدنك، ثم يعم بدنك الصفاء، فتشهد بين يديك شخصا ~~تتولد منه الأنوار، ويسمى هذا الشخص شيخ الغيب وميزان الغيب، ومتى رأيته ~~بسواد أو خضرة أو شيء من الدوائر فنقص؛ فظهوره خير، وفناء الدوائر نهاية ~~لا الشخص أبدا بل ms112 به سيرآك وعروجك رحمة منه سبحانه وتعالى، ثم تشهد ~~كتبا2) بألسنة وتفهم منها علما لدنيا، والنهاية المعرفة، وثمرتها المحبة. PageV01P240 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0241.png) # شرط البداية(1) : اعتدال جناحي رهبته ورغبته، والسير اعتدال جناحي ~~قبضه وبسطه، والنهاية: اعتدال جناحي هيبته وأنسه ليتم طيرانه وإلا فلا، ~~وبينهما سر أدق من شعرة، ومتى زل جناحه زل قدمه إلى جحيمه وزمهريره؛ ~~نعم يمكن تسوية قبضه وبسطه، وكذا الهيبة والأنسن وتلوينه بقوة أحدهما ~~وتمكينه باجتماعهما، وجناح المحبة والمعرفة يثمران فناء أو بقاء، ويتم ~~القبض والبسط ببقاء صبره وشكره، والهيبة والأنس ببقاء رضاه وتفويضه، ~~وتتنوع الهمة إرادة، ثم طلبا، ثم ربطا، ثم تصرفا، ثم تكونا، وبقوة إرادته ~~وصدق طلبه يجد رابطة بينه وبين مطلوبه، وبينه وبين السماء إلى قلبه، والهمة ~~القدرة، وهي ثمرة الجمع، وسره لحوق قلبه بالعرش، وهذه محبة أنس الله ~~تعالى بخلوته بنزول الذكر إلى قلبه، فإذا لازم خلوته هجمت عليه جنود ~~الذكر كجراد ولها رنة كرنة النحل، وقد يراها يمينه ويساره، وتفنى الجمادات ~~القوة(2) الواردات، فيراها كزجاج، ثم يوصله دوام الذكر إلى تركه ظاهرا ليراه ~~باطنا. # ومن علامة ولايته: الملازمة. ومنها: حفظ الله تعالى له بأمور يعرفها. ~~ومنها: افتقاره إليه تعالى ليصير أدل على اعتنائه به من الإحسان وإجابة دعوته ~~إلى قلبه بلا نطق. ومنها: يؤتى باسم أعظم ليجاب به. ومنها: معرفة شيء من ~~(كن)، (وما تشاء ون إلا أن يشاء الله )، ومعنى (كن) في حقه تعالى: ~~سرعة الإيجاد له تعالى عن الحاجة إلى لفظ أو غيره، ومن تم يقينه تم أمره، ~~فيفنى عن الكل لصدقه وإخلاصه وتعشقه. PageV01P241 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0242.png) # والموت الاختياري به العروج، وهو جمعيته بلطيفة قلبه مع فناء علمه ~~وجهله؛ ناظرا بقلبه ما بين عينيه قائلا به فقط: الله، الله، الله؛ مكررا أبدا مع الهيبة ~~والتعظيم؛ لعله يسمع قلبه، فهو أول فتحه فلا يقف معه ليتم أمره. # وآدابه سبقت، ويجلسن متربعا للقبلة وراحتيه على فخذيه، مغمضا عينيه ~~مع بقاء توجهه بين عينيه، ويتصور الشيخ رفيقا في الطريق مع سكون وسكوت ~~قبيله ليحصل الصدق، ويقول ms113 بقلبه: الله، الله؛ بهيبة تفني السوى، ثم يوافق ~~بلسانه يقول(2) : لا إله إلا الله؛ جهرا بتعظيم وقوة جدا؛ فهو الصدق، وكذا كل ~~شيء فلا يبديه قبل سكتة يحصل بها الصدق، ويقصد ب(لا إله) نفيا للسوى، ~~وينزل (إلا الله) على صنوبرة القلب مع حضوره المعنوي فيه، ثم إحضار معنى ~~الذكر مع كل مرة قائلا به فقط مع حضور(3 غير لا معبود إلا الله، وبفقده لا ~~موجود إلا الله؛ ينوي بها شكرا لنعمة فناء الموجودات بصحة نيته لوجه الله ~~تعالى بكل قربة، وعونك ترك ما لا يعنيك صدقا وإخلاصا، ثم ترجع عن ذنبك ~~لوجه الله لا خوفا من عقابه، ثم عن الكسل إلى الجد، ثم عن غفلتك بالحضور ~~إليه سبحانه وتعالى بذكر القلب كلما فرغت): الله، الله، الله، بإعراض عنك ~~وملازمتك لقلبك(5) المعنوي لوجه الله تعالى لا لخوف القطيعة، واحذر ~~فترة تدخل عليك ذكر ذنب يمنع حسن ظنك، فقد أخذ منه خلق كثير، واجتهذ PageV01P242 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0243.png) ~~على أنسك به تعالى لا بالخلوة، وإياك والميل إلى وارد إلا بقاطع شرعي. ~~الخصته من فواتح الشيخ نجم الدين الكبرى، وزدته نفائس أخرى نفع الله ~~بها آمين ~~وصحبة الصلحاء وأخوتهم عون كبير؛ قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والنقوى)، وقال تعالى: (أشدآء على الكفار رحماء بينهم )، ~~وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى بواشق بالصحبة رفعت على أيدي ~~الملوك، ومعادن صارت جواهر في خزائن الملوك، حتى الحطب بصحبة ~~النجار يعتق من النار. ~~(1) «فوائح الجمال وفواتح الجلال» لنجم الدين الكبرى (ص 30- 150). # ونجم الدين أحمد بن عمر بن محمد أبو الجناب الكبراء أو الكبرى. كان إماما زاهدا ~~صوفيا فقيها مفسرا، له عظمة في النفوس وجاه عظيم ولد بقرية من خيوق من قرى ~~خوارزم، طاف البلاد وسمع بها الحديث وصنف تفسيرا في اثنتي عشرة مجلدة، واجتمع ~~به الإمام فخر الدين الرازي فأقر بفضله، واستوطن خوارزم إلى أن قصدها التتار سنة ثمان ~~عشرة وستمئة، فخرج فيمن خرج لقتالهم مع جماعة من مريديه، فقاتلوا إلى أن استشهدوا ~~جميعا على باب البلد، ms114 وكان صاحب حديث وسنة وملجأ للغرباء عظيم الجاه لا يخاف # في الله لومة لائم. «طبقات ابن شهبة» (2: 50- 51). ~~وفي هامش (ز) : بلغ رابعا، بلغ خامسا. ~~(2) في (ا) : رعب. وفي (د) تصحفت (بواشق) إلى (فواسق). PageV01P243 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0244.png) # فمنها: دوام صفائهم ووفائهم. قال بعضهم لأخيه: لما غرقت في البحر ~~لم رميت نفسك فيه? قال: ظننت أنك أنا. ومنهم من طوى أربعين ليلة يبتهل ~~لأخيه حتى عوفي من شهوة كبيرة أصابها. فعظم اهتمامك بكسره بذنب ونحوه، ~~وانصحه سرا فقط، وآثره بما تقدر عليه مع رؤية فضله أبدا، ومن آثر الناس بما ~~يحبونه شرعا أوثر بما يحبه؛ فالصحبة مع كافر حربي بقتله وإرقاقه فقط(2)، وذمي ~~بإهانته بإعراض عن معاملته ومكالمته وتوسعة طريقه ونحوها، ويحرم إيذاؤه، ~~وصح: من قتله لم يرح رائحة الجنة3، ولا يسامح داعيا إلى بدعة لنحو: لمن ~~رغب عن سنتي فليس مني، وينهى وينفر وينصح، ويهجر أهل الأهواء وجوبا. # وعقد الأخوة: واخيئك لله، وأسقطنا الحقوق والكلفة، ويقول الآخر مثله. ~~ويدعوه بأحب أسمائه، ويثني عليه، ويعلمه بمحبته، وثناء غيره عليه، ويذب ~~عنه؛ ويدعو له أبدا في غيبته. وهو أنفع لهما، وبيناه في الدعاء. # ولا يسمع فيه ولا في مسلم سوءا، ولا يصادق عدوه، وموت كل على ~~وده ورعايته شرط؛ لنحو: تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه... ~~الحديث)، وإكرام أهل وده بعده؛ لنحو إكرا صلى الله عليه وسلم عويحبات خديجة PageV01P244 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0245.png) ~~رضي الله عنها بعدها)، وبخفة المؤنة دوام الألفة؛ فصحبة راجح بإرادة2 ~~وخدمة، أو مثله فبشفقة وحرمة، أو دونه فبتربية ورحمة، وتوقير(3 متواضعا، ~~تاركا ما لا يعنيه، وتشبيك أصابعه، ونقب أنفه وكثرة بصق(4 ونحوه لغير يساره ~~خفية، وكثرة التفاته، وتحدثه عجبا بولد وجارية ونحوهما، ونحو تصنع وتزين، ~~وكثرة مزح وعنف، وفقد لينه لأهله، ويتقي جشاءه وتخلله وتثاؤبه بمحضر، ~~ويسد فاه وبعطاسه، ويتقي إيثار ماله على عرضه، ونحو قعوده مع العوام وفي ~~طريق ونحوه بلا غض ونصرة مظلوم وإرشاد ندب وترك خوض ونحوه، ~~وإجابة داع وتشميت عاطس سمع تحميده، وتذكير من نسي، ويدعو ms115 لمن ~~عطس ثلاثا بلا تشميت. # ويبدأ بسلامه لمطيع وعجوز ومحرم ونساء فقط، ورده على مكلف، وأقله: ~~عليكم السلام، وعكسه جهرا يسمعه على الفور، وعليكم فقط لذمي، ولا ~~يجزئ عنهم رد غيرهم وصبي ونحوه؛ فلو سلم صبي ولو أخرس مع إشارته PageV01P245 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0246.png) ~~على مثله رد وجوبا بلفظه وإشارته للآية(1)؛ إذ الرد حق لآدمي لا يتوقف على ~~البلوغ وهو الورع، ورجحه العلائي وغيره، لا بغائط ونحوه، وبحمام وفيه ~~نظر، والرد بحمام أسلم()، ومستغرق بدعاء ونعاس # ويرد قارئ واكل خلا فمه فقط وجوبا، وفي أذان وإقامة ونحوهما ندبا، ~~ولو سلم بأكمله ولو عند المفارقة رد مثله وجوبا للحديث(، وزاد بشاشة PageV01P246 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0247.png) ~~270 ~~ولطفا ندبا ومصافحته لمثله، وعناق قادم، وتقبيل طفل ومخرم وصالح ولو ~~ميتا، ويحرم بشهوة وبغيرها لأمرد حسن. # ويستأذن ثلاثا فقط في الدخول بعد سلامه، وينصرف ما لم يؤذن له؛ نعم ~~وقيامه لله تعالى فقط إكراما لفضلاء وجبرا لفقراء وتالفا لضعفاء؛ إذ تركه يوغر ~~الصدور غالبا، لا لصاحب المجلس لتكرره كما سقط القيام في النفل لتكرره؛ ~~بدليل عدم قيامهمله صلى الله عليه وسلم في مجلسه، ويجب دفعا لفتنة، ويكره لحظ وربما ~~حرم؛ لحديث: «من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه. PageV01P247 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0248.png) # قلت: لثنائه بمحل إقراره وتواضعه بأركانه، فبقي مجرد التصديق فقط وهو ~~الثلث، لا اتقاء غيبة(1) بلا انحناء ألبتة. # وللمسلم على المسلم صيانة، ورعاية، ومائؤنسه شرعا سيما لأيتام وفقراء ~~وضعفاء. # وآداب عائد، ومريض وجنازة وزيارة بيناها آخرا(2)، والحمد لله تعالى. # وعليه ندبا لجاره احتماله، ورفقه به، وإحسانه إليه، ويضع خشبة بجداره ~~وترابه بفنائه، وستره وصيانته، وغض بصره عما يحمله إلى داره وعن أهله، ~~وقضاء حوائجه، ويعفو عنه، ويهنيه ويعزيه، ويتقي طول كلامه معه كيلا ئصاد ~~بغيبة ونحوها؛ فلذمي حق جواره، ولمسلم حقا جواره ودينه وقرابة فحقوق ~~ثلاثة؛ صح حل صلى الله عليه وسلم لاثا: لا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه، وصح: من ~~وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها(4) قطعه الله»(5). # ولا يخفى ما لأبيه ومزيد بر أمه وقرابته ms116 وملكه من عفو وإكرام بلا كلفة ~~ونحوها، وبينا ما للولد في الرياضة. PageV01P248 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0249.png) # أدب سفره لطاعة طلبا أو هربا؛ فأهمه من الصفة البشرية إلى الصفة الملكية، ~~ومن أسبابها سفره ببدنه قطعا لعلائقه ومعرفة عيوبه بغربته ومشقاتها، وطلبا ~~لمرشد يصل به، ورؤية آياته تعالى بأرضه ونباتها وحيوانها وسهولها وجبالها ~~عيانا أدل من الخبر. # شعر: # تأمل سطور الكائنات؛ فإنها من الملك الأغلى إليك رسائل # دالة على صانعها تعالى، ومنهم من تم مقيما، ومنهم مسافرا، ومنهم في ~~بدايته فقط، ومنهم في نهايته، والرشيد عالم بما يصلحه. # وآدابه: كالحج، وقصر رباعية مؤداة وفائتة سفر قصر فقط، وهو مرحلتان ~~بسير الأثقال بقصد معلوم مباح، وبمراحل أفضل؛ للخروج من الخلاف، ~~وإتمامه جماعة أفضل من قصره فردا(، لا دائم حدث ينقطع مدة قصرها فقط، ~~ولو مر بوطنه أتم لا إن نوى إقامة دون أربعة أيام غير يومي دخوله وخروجه ~~بموضع غيره أو ببلد بنية سفر، ومتى تمكن قصر تسعة عشر يوما وهو أصح ما PageV01P249 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0250.png) ~~الإتمامآ. # وشروطه: نيته، وعلم جوازه، وتحرزه عن المنافي، وكونه مسافرا في ~~جميعها، وقيامه لثالثة بلا نية إتمام يضر لا سهوا فيعود، ثم يتمها لو شاء، ويؤثر ~~صومه حيث لا ضرر، وفطره للمعونة أفضل. # ويجمع بسفر قصر؛ نعم وبمرض كمطر ونحوه، وتركه أفضل بغير عرفة ~~تقديما ومزدلفة تأخيرا، ظهره بعصره والمغرب بالعشاء تقديما وتأخيرا، وهو ~~حال سيره أفضل. # شروط تقديمه فقط نيته في الأولى، وتقديمها، والموالاة، وينوي بتأخيره ~~الجمع وجوبا، والقبلة شرط، ولو لسجدة لا بشدة خوف، ونفل سفر مباح ماشيا ~~وراكبا غير سفينة إلا ملاحها لجهة مقصده وقبلته فقط، ومشيهآ في قيامه وتشهده؛ ~~مستقبلا بتحرمه و سلامه وفي ركوعه وسجوده ويتمها وجوبا، وبهودج ونحوه إن ~~أمكنه، ويستقبل بتحرمه فقط (3)، وإلا يومئ بركوعه وسجوده، وسجوده أخفض ~~بشرط بقاء سفره وسيره فيها، ويصح فرضه بأركانه على دابة واقفة وزورق جار ~~ونحوه؛ وسوقا وعدواكيف كان بلا صياح من حريق وغريم معسر ونحوهما؛ PageV01P250 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0251.png) ~~وقبتت الجياء ~~نعم وفوت حج موميا ثم يقضي، وأولى ms117 من فاقد ماء وتراب، وتكره إمامة من ~~كرهه واحد لأمر ديني لا كلهم لحظ. # وعلم القبلة فرض وما لم يمكنه علمها قلد ثقة أو تغير اجتهاده؛ نعم لزمه ~~الأقوى وإلا كرر صلاته حصرا للقبلة، ولو صلاها مرة لجهات قضى حتما؛ ~~ليقين الخطأ. اختارهما السبكي وغيره. # قلت: رخص السفر أحد عشر: تخص السفر الطويل: القصر، والجمع، ~~وفطر رمضان، ومزيد مدة مسح الخف، ويعم التنفل راكبا، والتيمم، وترك ~~الجمعة، وأكل الميتة، وعدم قضاء المسافة لضرات زوجة أخذت بالقرعة، ~~وسفره بوديعة وعارية لعذر. وحد البغوي أقل السفر بمسافة تمنع سماع نداء ~~الجمعة، وضبطه غيره بنحو الميل PageV01P251 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0252.png) # ولا يهمل أذكارا وردت في السفر؛ فمنها إذا دخل بلدا قال: «اللهم بارك ~~لنا فيها - ثلاثا - وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا). # ولدخول منزل: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء ~~حتى يرتحل»3. # وفي سفر قراءة: (قل يأيها الكافرون)، و(إذا جآء نصر الله)، ~~و(قل هو الله أحد)، والفلق، والناس، صباحا ومساء، بركة عظيمة؛ رواه ~~أبو يعلى مرفوعا). PageV01P252 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0253.png) ~~وروى الطبراني يرفعه: ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ~~أردفه الله تعالى بملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا أردفه الله شيطانا. PageV01P253 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0254.png) ~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - # أمره بما يجب اتفاقا أو في معتقدهما، ونهيه عن ضده أعظم قطب. # شرطه17): إسلام وتمييز وعلم، ويجب مع بلوغ وعقل وقدرة، ولو شتم لا ~~مع ضرب أو غرامة وما فيه خلاف معتبر. # وندبه ليبرأ من الشبهة حسن؛ للإجماع على استحسان الخروج من ~~الخلاف ما لم يخل بسنة صحيحة. # وحسبته: بتعريف ثم نصح، ثم وغظ بلطف، ثم بعنف بلا فحش، ثم تهديد ~~ونحوه، وللإمام فقط ضربه حتى يمتنع، وعلى عبده وزوجته وولده نصحه ~~بوعظ ولطف فقط، وإراقة الخمر ونحوه، والسلطان يعرف وينصح فقط، وغيره ~~كذا في منكر ماض ومستقبل ومختلف فيه. # ويحرم بحثه وسؤاله وتجسسه، لا بقرينة ظاهرة، وينكر على غير مكلف ~~وجوبا. # فأدبه: بذلة ورأفة وصيانة وحياء ورحمة وقطع ms118 طمع، وأعظمها علمه ~~بمواقع حسبته وحدودها، وما اختلف فيه، وما اتفق عليه، وتحقق ورعه وحسن ~~خلقه ليبرأ من إفراطه وتفريطه. PageV01P254 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0255.png) # وليس لأحد حمل الناس على مذهبه، ولا أمرهم بما لم يره ولا نهيهم عما ~~يرونه واجبا، وعلى الإمام أمرهم بصلاة العيد ونحوها، ويمتثل وجوبا. # ولو لم يزل المأمور المنكر كسر الآمر من الملاهي ما يمنع الفساد، وأراق ~~الخمر بكسر ما لا بد منه فقط، وإخراجه من دار مغصوبة بما لا بد منه، وما افتقر ~~لأعوان يتوقع قتالهم فبإذن الإمام، والرفق مهم؛ لقوله تعالى: (فقولا له قولا ~~لينا ...) الآية [طه:44]. أتي الحسن رضي الله عنه بجام من فضة فيه خبيص، ~~فقلبه على رغيف وأصاب منه، فقيل له: هذا نهي في سكون(2). # ومنكرات مسجد: إساءة صلاة، وتغير هيئة؛ كجهر نهارا وعكسه، وخطبة ~~بلبس حرير وسيف مذهب، ودعاء ببقاء ظالم ونحوه، وطول صلاة إمام بمسجد ~~مطروق، ولحن مؤذنين، وخوض قصاص، وبيوم الجمعة: حلف لبيع، وإنشاد ~~شعر مذموم ونحوهما. # وبأسواق: غش، وكذب، وعلى من علمه تغييره ولو بحاكم، ويظهره ~~لمشتريه وجوبا؛ كشروط فاسدة، وربا، وبيع ملاه، وصور ونحوها. # وبشوارع: بناء خارج، وغرس مضيق؛ كربط دابة وأمتعة لا قدرا لا يضر، ~~وتحميل دابة غير طاقتها، وقراءة بتمطيط، وما ضر من كناسة، وقشور بطيخ ~~ورش ماء، وماء ميزاب، وعلى الولاة إزالة ما ضر من مطر ونحوه. # ويحرم فلسفة، وكهانة، وتنجم، وضرب برمل وحصى وشعير، وشعبذة، ~~وعلمها وتعليمها، وأجرتها، وكذا سحر، وبعض صوره كفر، ويكفر معتقد ~~إباحته، وتصرف كوكب أو فعل بغير قدرته تعالى. PageV01P255 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0256.png) ~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # وبحمامات: صورة حيوان ببابه أو داخله، ويكفي ذهاب وجهها وإلا منع ~~دخوله - وفيه نظر - وكشف عورة ومسها ونظرها من مدلك وغيره، وغمس ~~نجس بماء قليل. # وبضيافات: حرير ونحوه لذكر، وآنية ذهب أو فضة كمبخرة، واستعمال ~~شيء منه، ولهو بشبابة وطنبور ونحوهما، وبامرأة أغلظ، ونظر نساء شابا ~~ونحوه، واختلاطهن برجال ومؤاخاتهن، ومتكلم في بدعة وتغييرهم فرض؛ ~~فلا يكفي مجرد النهي؛ إذ مقصود الشرع زوال ms119 المفسدة؛ بدليل: فليغيره... ~~الحديث - فافهم - وعاجز يلزمه الخروج، ومضحك بفحش ونحوه، ومزح ~~طويل، أو بباطل، وقادر علم منكرا يخرج إليه وجوبا؛ كرجل مع امرأة بغير ~~شارع مطروق، ويختبر معامل النساء، ويمنع بخيانة وقضاة حجبوا الخصوم، ~~وقصروا في النظر والخصومات. # ويبدأ بصلاحه ثم أهله وأقاربه ثم جيرته ثم كذا إلى أقصى العالم، ومن ~~قام به سقط عن غيره. # وترك السماع أسلم لشبهة من خلاف فيه؛ للإجماع على استحسان الخروج ~~من الخلاف، وشعر مغزل ولهو، وقدوة ضعيف؛ فالتعبد أصلح له لا نادرا عاريا ~~من كل حظ وشبهة خلاف؛ للإجماع على الخروج من الخلاف. # فأدبه(3) فكره فيما ينفع شرعا فقط، وضبط نفسه ما أمكنه بلا انتقاد ونحوه PageV01P256 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0257.png) ~~بشرط غلبة حبه تعالى؛ لئلا ينزل ما سمعه على غرض فاسد، وعلم ما يجب له ~~تعالى ويستحيل عليه؛ لئلا ينزل ما يسمعه على ما لا يليق بجلاله تعالى، وفتح ~~شيء من الملكوت لينتفع بالمعنى لا بالمغنى، وهي لمن بقي بربه تعالى ترقية ~~ولغيره تفرقة - فافهم ما قل ونفع - وفي الكتاب والسنة والسيرة الصالحة سيما ~~من خلي الباطن محزون الغاية؛ فهذا سماع مجمع على خيره دون غيره. PageV01P257 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0258.png) ~~باب من آدابه وأخلاق # سرائو() القلوب منابع(3) الأفعال، ونور السر يشرق على الظاهر فيزينه. ~~كا صلى الله عليه وسلم لقه القرآن، يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ولما كلمه تعالى أثنى ~~عليه بقوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)؛ فسبحان من أعطى وأثنى ! ~~فله صلى الله عليه وسلم يد الخلق بصفاته العلية وأخلاقه السنية، وصحل أ صلى الله عليه وسلم ان أحلم ~~الناس، وأسخاهم وأعفهم مع القدرة وأصدقهم وأوفاهم وأشجعهم، وأحيا من ~~العذراء في خدرها، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة()، من رآه بديهة هابه ومن ~~عاشره أحبه، يخصف النعل، ويرقع الثوب، يقم البيت - أي: يكنسه - يخدم في ~~مهنة(2) أهله، يجيب دعوة المملوك، يمشي وحده وتارة حافيا، يردف خلفه، PageV01P258 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0259.png) ~~282 ~~يقبل الهدية، ويكافئ عليها؛ كهدية قران بنية التطفل عليه لا بقصد الإحسان ~~إليه - فا صلى الله عليه وسلم لا ms120 يقبل الصدقة - ولا يجد دقلا يملأ بطنه - وهو رديء ~~التمر - بل ما عرف شبعه، يعصب على بطنه الحجر من الجوع - قيل: الحجر ~~تصحيف حجز، ولا يصح؛ لإلصاقه البطن الكريم بالحصباء في حديث؛ ~~(1) من قوله: (كهدية ...) إلى هنا غير مثبت في (ب، ج، د). ~~(2) في هامش (أ): نسخة (أي: الدقل). ~~(3) رواه البخاري (4101) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في غزوة الخندق. ~~وفيه: ثم قام وبطنه معصوب بحجر. ~~قال الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942ه) : أنكر الإمام الحافظ أبو حاتم ~~ابن حبان رحمه الله تعالى - صاحب «الصحيح» (8: 345) - هذه الأحاديث التي في شده ~~لله عليه وسلم الحجر على بطنه عند كلامه على قوله صلى الله عليه وسلم: لست كأحدكم، إني أطعم وأسقى، قال: ~~لأن الله تعالى كان يطعم رسوله، ويسقيه إذا واصل. فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد ~~الحجر على بطنه? ثم قال: وماذا يغني الحجر من الجوع? ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن ~~رواه، وإنما هي الحجز بالزاي جمع حجزة. قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: قد أشكل ~~الأمر في شده الحجر على البطن من الجوع على قوم، فتوهموا أنه تصحيف، وزعموا أنه ~~الحجز - بضم الحاء وفتح الجيم، بعدها زاي - جمع الحجزة، وهي التي يشد بها الوسط، ~~ومن أقام بالحجاز، وعرف عادتهم، عرف أن الحجر واحد الحجارة، وذلك أن المجاعة ~~تعتريهم كثيرا، فإذا خوى البطن لم يمكن معه الانتصاب، فيعمل الشخص حينئذ إلى صفائح ~~رقاق في طول الكف، أو أكثر، فيربطها على بطنه، ويشدها بعصابة فوقها، فتعتدل قامته ~~بعض الاعتدال، والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك، قال الحافظ رحمه الله ~~تعالى: قد أكثر الناس من الرد على ابن حبان في جميع ذلك، فأبلغ ما يرد به عليه أنه أخرج ~~في «صحيحه» (5216) حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ~~له عليه وسلم رأى أبا بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ما أخرجكما?» قالا: ما أخرجنا إلا ~~الجوع، فقال: «أنا والذي نفسي ms121 بيده ما أخرجني إلا الجوع» الحديث. ~~فهذا يرد ما تمسك به، وأما قوله: وما يغني الحجر من الجوع ? فجوابه: أنه يقيم الصلب، ~~لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه على القيام لانثناء بطنه، فإذا ربط عليه الحجر اشتد، - PageV01P259 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0260.png) ~~باب من آدابه وأخلاقه ~~لحكمة دفع حرارة الجوع ببرده؛ فتأمله، وللتأسي به وتظاهرا بالبشرية كي لا ~~يتغالى فيه، ومن ثم وقيت أمته محذور المغالات - يأكل مما حضر، ومما يليه، ~~ما عاب طعاما قوصلى الله عليه وسلم، وأحبه إليه كتف الشاة، ومن البقول الدباء، ومن ~~الصباغ الخل2)، ومن التمر العجوة، يلبس ما وجد، ركب مرة بعيرا ومرة بعلا ~~ومرة حمارا، يحب الطيب، يكره الريح الكريهة، يكرم أهل الفضل، ويتألف ~~أهل الشرف، ولا يجفو على أحد، يقبل المعذرة، يمزح في حق، يضحك ~~تبسما، لم يضيع وقتا، ما لعن امرأة ولا خادما قط. # قلت: إلا أصحاب المعاصي بلا تعيين؛ كما صح لعنه الواصلة، وآكل ~~الربا، والمصورين(، ومغيري حدود الأرض، والسارق، ومن لعن PageV01P260 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0261.png) ~~وتتا لالخياء ~~والديه، والمتشبه بالنساء، ومن النساء بالرجال2) إلى غير ذلك، وكلها ~~صحيحة؛ فلا يلعن شيئا بعينه إلا من علم موته كافرا فقط؛ لإبهام الخاتمة. # ما ضرب باياه صلى الله عليه وسلملا في سبيل الله تعالى، ما انتقم لنفسه، ما اختار إلا أيسر ~~الأمرين، أبعد الناس عن المآثم، يبدأ بالسلام، مشيه بإطراق رأسه، وفي جلوسه ~~يرفع رأسه نحو السماء3 تضرعا، يصابر ذا الحاجة حتى ينصرف، لا يرسل ~~يده حتى يرسلها الآخر، يجلس حيث انتهى به المجلس متربعا - رواه مسلم ~~- ومحتبيا - رواه البخاري وغيره(5) - يضم فخذه إلى بطنه الكريم ومقعده على ~~الأرض. # مختلطا بأصحابه فلا يعرفه غريب؛ سكوته طويل، كلامه على مهل؛ يكرره ~~ليفهم، لا يواجه أحدا بما يكره، يتحدث مع أصحابه إذا ذكروا أمر الدنيا أو أمر ~~الجاهلية فيضحكون ويتبسم. # ومعجزله صلى الله عليه وسلم تحصر، وبيده لواء الحمد يوم القيامة، آدم ومن دونه ~~تحت لوائه، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقول عند طلب الشفاعة: أنا ms122 لها، ~~وكل يقول: نفسي نفسي، أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، آثر PageV01P261 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0262.png) ~~باب من آدابه وأخلاق ~~على نفسه بدعوته وادخرها للشفاعة وكل نبي تعجل دعوته، يرغب إليه الخلق ~~في القيامة حتى إبراهيم الخليل عليه السلام ليشفع، وله فقط منزلة الوسيلة في ~~الجنة، وله الكوثر، وله فقط عموم الرسالة، وكلمه ربه تعالى فيما هو أشرف من ~~الطور والوادي، وله أنواع الوحي: مناما، وبلا واسطة، ومع جبريل عليه السلام، ~~وشمل حتى ما فرط فيه من شيء، وله مثل أجور تباعه مع أجور أعماله الجامعة ~~لكل كمال. # ولا شك اه صلى الله عليه وسلم تثل قوله تعالى: (فبهدلهم آقتدة)؛ لأنه ~~معصوم من المخالفة ونحوها؛ نعم ومن السهو؛ فلا حجة لمجوز الذنب عليه ~~به؛ إذسكوته حجة؛ فلو احتمل سهؤه لبطلت الحجة بسكوته، وقول صلى الله عليه وسلم: إني ~~أنسى»1)؛ أي: أذهل به تعالى لا عنه تعالى، وهو المراد ب: «لست أنسى. # أعطي جوامع الكلم، وعرضت عليه كنوز الأرض، وخير، وجعل رحمة ~~للعالمين، لا يشغله حق عن حق؛ فيغان على قلبه الكريم بسبب أمته فيستغفر PageV01P262 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0263.png) ~~لهم، ويغان على قلبه الكريم بعلاجهم وتبليغهم فيتوب بتكرار رجوعه إليه ~~تعالى؛ لقوله تعالى: (قرفأنذر * وربك فكبر)، وأنشد: # فالجسم مني للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي # ومنه : أستغفرك من ظلمي وجهلي وإشرافي وخطئي وعمدي، وكل ذلك ~~عندي؛ أي: في دائرتي؛ كقول الكبير: عندي أناس وغلمان - فافهم - وزاد ~~فضل الخليل عليه السلام على غيره بسؤاله أن يبعث فيهم رسولا منهم؛ فكان ~~لله عليه وسلم قول: أنا دعوة أبي إبراهيم كما صح؛ ناسب صلاتنا عله صلى الله عليه وسلم ما ~~صلي على الواسطة في بعثته بدعوته؛ فافهم. # وحفظ كتابه، فعجزوا عن تبديله، أقسم الله تعالى بحياته، وخصه بندائه PageV01P263 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0264.png) ~~باب من آدابه وأخلاقه ~~بأشرف أسمائه، وهصل الله عليه وسلم آئد حبا لله وخشية وقربا وعلما به تعالى، وبأسمائه ~~وصفاته وأفعاله ومتعلقاتها وأحكامها، وجوامع تفاصيلها وفوائدها وحكمها ~~وأسرارها وخوض بحار المعارف وكشف العوالم، والاتصاف بحقائق ms123 الأسماء ~~والصفات بأوسع إحاطة: عقلا ونقلا وكشفا؛ فمن شاهد أحواله وسمع أخلاقه ~~وأفعاله وآدابه وبدائع تدبيره لمصالح الخلق، ومحاسن إشاراته في تفصيل ~~ظاهر الشرع المعجز للعلماء عن درك أوائل دقائقها طول أعمارهم؛ لم يبق ~~عنده ريب في أن ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة، وأنه لا يتصور إلا بتأييد سماوي ~~إذ لا يصح ذلك لملبس، بل شمايه صلى الله عليه وسلم واهد قاطعة بصدقه. # ومن أعظم3) معجزاته: القرآن المعجز للخلق عن الإتيان بمثله. # ومنها: انشقاق القمر، وإطعامه الخلق الكثير من الطعام اليسير، ورميه ~~بحصيات يسيرة فوصلت إلى الخلق الكثير، وحنين الجذع، وإخباره ~~بالغائبات(5)، ورد عين قتادة فكانت أحسن عينيه أعظم من رد البصر فقط، ~~وتفجر الماء من بين أصابعه أعظم من تفجره من الحجر، وإحياؤه بالإيمان أعظم ~~من إحياء الأبدان. كتابه أجمع وعلومه وعلوم أمته أشرف وأوسع، وأعمالهم PageV01P264 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0265.png) ~~وأجورهم وأنوارهم ونحوها أوفر وأسطع. لا تجتمع أمته على ضلالة في أصل ~~ولا فرع، وستر ما لم يقبل من عملها، ولم تعاجل عصاتها، وهم خير أمة وأقل ~~عملا وأكثر أجرا، وصفوفهم كالملائكة، وهم ثلثا أهل الجنة، ويدخل الجنة ~~منهم سبعون ألفا بغير حساب؛ قيل: ومع كل واحد سبعون ألفا، وهم أول من ~~يقضى له، ويدخل الجنة، وأحلت لهم الغنائم، وجعلت لهم الأرض مسجدا ~~وطهورا. نسأل الله تعالى بجاه صلى الله عليه وسلم ا يهب لنا الحياة بسنته، والوفاة على ملته ~~شهداء بلا محنة ولا بدعة آمين. ~~ما تفرد به. # ورؤله صلى الله عليه وسلم منام، وإن اختلفت صورته الكريمة، فحق لاختلاف أحوال ~~الرائين؛ لأن الرؤيا تعريف منه تعالى بمثال له شكل ولون وصورة والروح منزة ~~عن ذلك، وكل من يراه في المنام إنما هو مثال محسوسن لا روحه وجسده، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني؛ أي: كأنه؛ إذ في رواية في ~~الصحيح»: «فكأنما رآني»؛ فالرؤية واسطة بينه وبين أمته) تعريفا منه تعالى، ~~وقيل: للأرواح قوة التشكل كالملائكة والجن مما لا يخفى؛ نحو: (فتمثل PageV01P265 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0266.png) ~~باب ms124 من آدابه وأخلاقه ~~لها بشرا سويا) [، وكتمثل جبريل عليه السلام بصورة دحية رضي الله ~~عنه؛ وهذا للخاصة، ولغيرهم تعريف بمثال. # ولا يجب العمل بمنام لعدم ضبط الرائي، ومتى صدقت الرؤيا فحق، ~~وحقيقة تعبيرها هو نظر في المناسبات؛ كتمثيل السلطان في المنام بالشمس، ~~والسبع والوزير بالقمر لنوع مناسبة؛ فافهم # تم ربع العادات # يثلوه3 ربع المهلكات # ** * PageV01P266 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0270.png) # أولها عجائب القلب: أشرف الإنسان قلبه؛ فإنه العالم بالله تعالى والجوارح ~~خدم؛ فمعرفة القلب وصفاته أصل الدين وأكثرهم جهل ذلك، والله يحول بين ~~المرء وقلبه: يمنعه معرفته ومشاهدته ومراقبته، والقلب قابل للهدى وبهواه ~~مائل، وجند الملائكة والشيطان يحاربهما أبدا حتى يستولي أحدهما؛ فلا ~~يبقى للآخر إلا اختلاس؛ فيطرد الشيطان(2) بالذكر والالتجاء والمخالفة وعدم ~~المبالاة به، وفي المثل: ما لم تلتفت إلى نبيح الكلب تركك. وتحصين قلبه ~~يمكن بمعرفة أبوابه، وهي كل صفة مذمومة وقد عفي عن الهم بلا عزم؛ إذ ~~المقتول في النار لحرصه على قتل صاحبه؛ إذ التجاوز عن حديث النفس ~~ونحوه لا عن عزائهما وقصودها؛ إذ الحسد مجمع على تحريمه، كما صرح ~~به النووي في «شرح مسلم3؛ لأن الحسد تمني زوال النعمة عن مستحقها، ~~ومنه غالب ما قدمناه من صفة مذمومة أول الكتاب، وفي لصحاح الجوهري: ~~الهم مشترك، وتأمل ما صح: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء PageV01P270 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0271.png) ~~294 ~~بنفسه»(1) يظهز لك التفصيل وهو الحق لا الإطلاق؛ فافهم. العجب محرم ولو ~~لم يعمل به. # لسرعة تقلب القلوب كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: لا ومقلب القلوب انفرد ~~به البخاري، وقوله: اللهم، يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك. ~~انفرد به مسلم(4 # وهم ثلاثة: # قلب عمر بالتقوى وزكي بالرياضة؛ فتنقدح فيه خواطر الخير. # وقلب بالضد؛ فالضد لقوة سلطان العدو والهوى عدم نوره كعين ملئت ~~دخانا فتعذر نظرها؛ فلا يؤثر فيه وعظ ولا زجر. # وقلب بينهما؛ فالشيطان يذكر له جماعة من العلماء بهوى متبع، فيميل ~~القلب فيصده الملك ويذكره شهوة تفنى بشقوة تبقى، من نسي العاقبة هلك؛ ~~ألا ترى لو وقفوا بحر ms125 مضر لملت إلى ظل؛ أخالفتهم لحر يفنى ووافقتهم PageV01P271 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0272.png) ~~لنار تبقى، وسبب ميله بعد المشيئة كونه بصفة ملكية وبهيمية؛ فمن استعان ~~بأعضائه وقواه علما وعملا تشبه بالملائكة وتفضل بالمجاهدة، وإلا فهو إما ~~جاهل كثور أو شره كخنزير، أو ضرع ككلب، أو حقود كجمل، أو متكبر كنمر، ~~أو يروغ كثعلب، أو مزين الظاهر فقط كحية، أو يجمعها كشيطان مريد. # وخص قلب المؤمن بعلوم دينية وأخروية وحقائق عقلية وإرادات؛ فإنه ~~إذا علم المصلحة اشتاق إلى أسبابها، فأرادها واحتمى عن شهواته، واقتحم ~~مجاهداته، فاختص بعلم وإرادة ينفك عنها الحيوانات وهو كمرآة، وله ~~حجب خمسة: # الأول: نقص يمنع انكشاف الصورة فيها؛ فلهذا لا تتجلى المعلومات ~~الصبي لنقصانه. # الثاني: كدر ذنوبه وخبث شهواته منع صفاء قلبه، فمنع ظهور الحق فيه. # الثالت: عدوله عن جهة مطلوبه، فلا ينكشف له إلا ما هو متفكر فيه، ~~ولو صفا كيف يشرق قلب، وصور الكون منطبعة بمرآته، ولم يتطهر من دنس ~~شهواته، ولا رفع حدث غفلاته، ولم يتب من هفواته؟ والكون كله ظلمة، وإنما ~~أناره ظهور الحق فيه. # الرابع: وبه منع أكثر الصلحاء والمتعصبة وغيرهم رسوخ اعتقادات تقليدية ~~سبقت، فصارت حجابا عن إدراك الحقائق لقنعه بها. PageV01P272 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0273.png) ~~29 # الخامس: جهل بجهة تظفره بمطلوبه؛ إذ كل علم موهوب مغيب؛ فلا ~~يحصل إلا بعلمين قبله بائتلافهما ينتج علم ثالث؛ كالفحل والأنثى؛ فالجهل ~~بتلك الأصول، وبكيفية الازدواج منع المعرفة؛ إذ طرق اقتناص العلوم عجيبة ~~قل من يعرفها؛ فالقلب يطيق حمل الأمانة لكن عاقه ما ذكر لقوله صلى الله عليه وسلم: كل ~~مولود يولد على الفطرة - يعني: على الدين - وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه ~~أو يمجسانه، فمحض التقليد بعزل العقل جهل، والمكتفي بمجرد العقل ~~مغرور، وجمعهما كمال، ولا تناقض بينهما؛ فالعلوم العقلية أغذية والشرعية ~~أدوية، وفقد الغذاء والدواء ضار، والعقلية2) دنياوية كطب وحساب وهندسة، ~~وأخروية كالعلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وبأحوال القلب وبآفات الأعمال، ~~ومن اشتغل بأحدهما قصر في الآخر غالبا، ومن قوي طلبه لدنياه وظن ~~السلامة فهو كمن غمس في عسل ms126 وظن أن الذباب لا يقع عليه. PageV01P273 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0274.png) ~~كتاب رياضة النفس وتهذيب الخاق وعلاج أمراض القلب - # الرياضة : تمرين النفس على الخير ونقلها إلى ما كان شاقا باللطف ليصير ~~سهلا؛ فيصير صبرا. # والتهذيب: امتحانها فيما تدعيه من حال ونحوه، مع اجتهاد في تحصيل ~~الكمال بتهذيب خلق وتصفية عمل وتوفية الحقوق، وصدق المتابعة تخلية ثم ~~تحلية ثم حسم التفرقة والالتفات إلى مقام جاوزه بقصر الهم عليه تعالى، مع ~~قيام الشريعة وقطع النظر عما سواه تعالى من عوض وغيره. # حسن الخلق صفة الأنبياء والصديقين، وضده سموم؛ فاعرف العلل، ثم ~~شمر في علاجها. # وقد عبر عن الخلق بشيء من ثمراته، وحقيقته ترجع إلى هيئة ثابتة باطنا ~~تصدر عنها الأفعال بلا تردد؛ فجميلها خلق جميل وقبيحها قبيح، وكيف ينكر تغير ~~الأخلاق والكلب يعلم والفرس والطير? إذ هو رد صفة إلى اعتدال، وإفراطها ~~وتفريطها نقص؛ قال الله تعالى: (والكاظمين الغيظ)، ولم ~~يقل: والعادمين؛ كقوله: (ولا تسرفوا...) الآية لاعراف، وقوله: (وكان ~~بين ذلك قواما). # ويحصل الكمال بحمل نفسه على أفعال تحليه؛ فمن كلفها أفعال الجود ~~ليصير طبعا صار جوادا، وكذا أفعال التواضع وكل خلق؛ فإن للعادة أثزا عظيما PageV01P274 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0275.png) # قوتا لالجنياء ~~بالدوام، فلا يستهين بقليل ذنوبه أو كسله فيصير عادة تحرمه الخير، ويكسب( ~~لخلق بالصحبة أيضا؛ لأن الطبع يسرق لقوله صلى الله عليه وسلم: يحشر المزء على دين ~~خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل»2). # الاعتدال صحة والميل مرض؛ فعلى ذي الصحة طلب حفظها وزيادة، ~~وذي السقم طلب الصحة بأسبابها، وعلاج كل علة بضدها: كجهل بعلم، وكبر ~~بذل، وغضب بحلم كما ذكر، ويصبر للمجاهدة فستحلو، ومرض قلبه يبقى ~~ألمه بعد الموت، والعمدة دوام عزمه، ومتى تردد بعد فلاحه، ومن صبر ظفر، ~~أو لازم وصل، ومتى نقضت نفسه عاقبها بصوم أو سهر أو غربة أو منع ~~فضلة ونحوها لا الضرب ونحوه؛ فإنه يحرم ولا يفيد، وما نقل منه عن بعضهم ~~فسكران لا يقتدى به ولا ينكر عليه. # مرض كل عضو أن يتعذر عليه ما خلق لأجله أو يصدر مع ms127 اضطراب PageV01P275 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0276.png) ~~فالقلب خلق للعلم والحكمة ومعرفة الله تعالى وحبه وعبادته، ومن عرف ما ~~سواهآ تعالى ولم يعرفه فكأنه لم يعرف شيئا، ومن عرف ربه أحبه، ومن أحبه ~~آثرهآ؛ فعدت كريما بإيثارك وعاد كريما بإعطائك؛ فصرت غنيا بالكل، وهو ~~تعالى غني عن الكل، ومن آثر عليه شيئا فقلبه مريض؛ كمعدة توثر شهوة الطين ~~فمريضة، ومرض القلب خفي، وإن عرفه عز صبره عن هواه، ولو صبر عز ~~وجود طبيبه - وهم العلماء- وقد لا يلتفت إلى علاج طبيب مريض؛ فصار الداء ~~عضالا، وفقد هذا العلم وأنكر طب القلب ومرضه، وأقبل الناس على أعمال ~~ظاهرها عبادة وباطنها عادة؛ فهذه علامة أصول المرض # وأما عافيته بعد مرضه فينظر في علاج البخل مثلا: إن عز البذل فبخل، أو ~~الإمساك فتبذير، أو يراقب نفسه بيسر الأفعال وعسرها(2)؛ فكل قلب صار بلا ميل ~~لبذله وإمساكه جاء ربه سليما في هذا المقام، ويجتهد في باقي أخلاقه لترتحل ~~نفسه عن دنياه بلا التفات إلى شيء منها، فترجع إلى ربها مطمئنة، وتمر على صراط ~~القيامة كما مرت على صراط الاستقامة، فيتفقد كل نفسه وصفاته، ثم يعالج نفسه ~~بقهرها على الخلق المطلوب شرعا: فإن حرنت قمعها بجوع وعمل طويل يلهيها ~~وخوفها ورغبها، ويديم ابتهاله إلى ربه تعالى فيها؛ بدليل: (إلا ما رحم رب) ~~[يوسف: 53]؛ فتحمل مشقة تفنى لنعيم يبقى؛ فعند الصباح يحمد القوم السرى. # ولا بد من صحبة كامل(3) تفنى عن مرادك لمراده أبدا؛ فنقب عنه ما خلا ~~قطر عن مثله، وبالله لا تعش بدونه()؛ فسلامتك مع غيره عزيزة ووصلك أعز، PageV01P276 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0277.png) # قوتا لاحخيالة ~~فعدو عرفك عيبا أنفع لك من أخ مداهن. وكانوا رضي الله عنهم يحبون من ~~ينبههم على عيوبهم، وأصل كل معصية وغفلة وسهو رضاك عن نفسك، ~~وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم رضاك عنها. # فقد الشهوة مرض، وكذا فضولها وطغيانها، والسنة أن يعطي نفسه ما ~~يقيمها، ومتى فرق بين حظها وحقها أمكنه العلاج، وربما جاهدها ثم قصر ~~لظنه كمالا، فيعرضها على ما حمد شرعا ثم يجتهد في ms128 حفظ ما وجد وتحصيل ~~ما فقد. # قلت: الكمال بالإشارة بعد المعرفة ترك الحظ وعدم الفترة، وبالعبارة ~~إجمالا: صحة اعتقاد، ويقين بلا شك، وتوبة بلا بقية ذنب، وزهد بلا شائبة ~~رغبة، وتجريد بلا فترة، وبها عود ما فقد؛ إذ بصحة معتقده وتوبته بلا شائبة رفع ~~حجبه، وبتمام زهده دفع عائقه، وبكمال مجاهدته نيل مشاهدته، وكل منع من ~~نقص هذه الأربعة سيما الرابع لا يهمل. # أدبه: الكمال بدوام ذكر وتلاوة وصلاة ومراقبة. # وأما حفظ ما وجد فبصمت لذكر، وخفة معدة لسهر، ونومة لنشاط، وعزلة ~~لفراغ، وصحبة كامل لعلم وتربية، وخلوة بشروطها لمراقبة وترقية، وحصر فكر PageV01P277 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0278.png) ~~كتماب رياضة النفس وتهذيب الخلق وعلاج أمراض القلب ~~في الجلال والجمال بلا كيف ليرث أنسا وهيبة، ومتى قوي بشطه رد فكره قهرا ~~إلى الجلال لتقوى الهيبة، والعمدة تحقيق مقام الورع: قولا وعملا ونية وعزيمة ~~واستحياء منه تعالى، وترك فضول الحلال كذلك؛ لأنه آفة العباد. # قلت: وهنا تنبيةآ بديع، وهو تقديم رياضة القلب بما سبق، ولو بالورع ~~والذكر؛ تفنى صفات نفسه جملة في أقرب مدة، وبه حفظ ما وجد بخلاف تبديل ~~صفات نفسه كلما ظن قمع صفة عن قريب تظهر ولا تبديل لخلق الله؛ فتأمله ~~راشدا؛ إذ في الورع العز والنجاة: (ثم ننجى الذين أتقوا...) الآية [مريم:، ~~ثم الجنة: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى...) الآية ]، ~~وبأول قدم في استدامة ذكر (لا إله إلا الله) خنوس الشيطان، ثم الأنس بالرحمن، ~~ثم الموت على الإحسان: ايموت المرء على ما عاش عليه» - رواه مسلم - ثم ~~أمان الفتان؛ قيل لمثله في قبره: من ربك? فقال: مت غريبا في طلب أنسه، فلم ~~يعرفني غيره تعالى، ولم أعرف غيره تعالى. قيل له : نم نومة العروس في خدرها. # ثم إكرامه) في الجنان؛ لقوله: (تحيتهم يوم يلقونه سلام..) الآية ~~، والكمال بالتفصيل بيانا؛ فكماله بكمال تعبده؛ ففي بدنه بقيامه ~~بأعمال الشرع بالتصفية والاستيعاب، وفي نفسه بموافقة بارئها في محبة ~~ما أحبه وكراهة ما كرهه، وفي عقله بامتلائه) بتفاصيل علوم الأمر والنهي ms129 PageV01P278 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0279.png) ~~302 ~~وحداقة البصر فيه مع المهارة وحسن التبصر، وفي قلبه بانفتاح بصره في ~~الصفات وقيامه بأحكام عبودياتها؛ رغبة ورهبة وتوكلا ومحبة ومراقبة ونحوها ~~من العبوديات المقتضية لأحكام الصفات، وفي روحه بانطلاقها من قيد البشرية ~~إلى فضاء القرب ووجدانها للحب الخاص الملهب لها بواسطة ما يبدو عليها ~~من آثار الجلال والإكرام؛ فتصير بحرا مواجا من نسيم القرب وروح الأنس ~~ملتهبة بنيران الحب مجذوبة بجواذب الشوق؛ لأنه مركب من جسم ظاهر، ~~ونفس ميالة، وعقل مميز، وقلب حاكم، وروح كلية. واعلم أن هذه الزيادة من ~~أجمع الجوامع فتدبرها راشدا. # وأركان الخلق أربعة: قوة العقل لتمييز المصالح والمفاسد، ثم قوة الغضب ~~لدفع المفسدة، ثم قوة الشهوة لجلب المصلحة، واعتدال كل بتقييده بالعلم ~~والحكمة، وبإفراط كل يثمر نحؤ المكر والكبر وبتفريطه نحو الغباوة والحمق، ~~وهو صحة القصد مع فساد السلوك، وفسادهما جنون، ومعظم الخلق الحسن ~~احتمال ما تكره من غيرك، ومنك ما يؤنسهم شرعا فقط بلا حظ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون، وكقول أبي بكر رضي الله عنه لامرأة ~~ردت عليه: شيخ أخطأ، وامرأة أصابت. وبعضهم حين هم أصحابه بأهل PageV01P279 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0280.png) ~~كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق وعلاج أمراض القلب - ~~بيت طرحوا عليه رمادا قال: من استحق النار لا يغضب من برد الرماد(1). ودعا ~~إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه لمن شج رأسه. وقول ابن دينار لامرأة قالت ~~له: يا مرائي: وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة. وقول من دعي مرات ~~(1) أوردها أبو القاسم القشيري في «الرسالة» (401:2). والرجل الملقى عليه الرماد هو ~~أبو عثمان الحيري رحمه الله. ~~(2) أوردها أبو القاسم القشيري في «الرسالة» (401:2). يحكى أن إبراهيم بن أدهم خرج يوما ~~إلى بعض البراري، فاستقبله رجل جندي، فقال: أنت عبد ? قال: نعم، فقال له: أين العمران? ~~فأشار إلى المقبرة، فقال الجندي: إنما أردت العمران، فقال: هو المقبرة، فغاظه ذلك، فضرب ~~رأسه بالسوط، فشجه ورده إلى البلد، فاستقبله أصحابه فقالوا: ما الخبر? فأخبرهم الجندي ما ~~قال له، ms130 فقالوا: هذا إبراهيم بن أدهم، فنزل الجندي عن فرسه وقبل يديه ورجليه وجعل يعتذر ~~إليه، فقيل بعد ذلك له: لم قلت له: أنا عبد ? فقال: إنه لم يسألني عبد من أنت، بل قال: أنت ~~عبد ? فقلت: نعم؛ لأني عبد الله، فلما ضرب رأسي سألت الله له الجنة، قيل: كيف وقد ظلمك? ~~فقال: علمت أنني أؤجر على ما نالني منه فلم أرد يكون نصيبي منه الخير ونصيبه مني الشر. ~~وإبراهيم بن أدهم، أبو إسحاق البلخي، ولد بمكة وطافت به أمه على الخلق، وسألت ~~الدعاء له أن يكون صالحا فاستجيب لها، وترك الإمارة وما كان فيه، خرج متصيدا، فأثار ~~ثعلبا - أو أرنبا - فهتف به هاتف من قربوس سرجه: والله؛ ما لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت. ~~فنزل عن دابته، وصادف راعيا لأبيه، فأخذ جبته - وكانت من صوف - فلبسها، وأعطاه ثيابه ~~وقماشه وفرسه، ثم دخل مكة، ثم الشام، لطلب الحلال، وكان يأكل من عمل يده، صحب ~~بمكة سفيان الثوري، والفضيل بن عياض، وتوفي بالجزيرة في الغزو، وحمل إلى ساحل ~~الشام فدفن هناك، سنة إحدى وستين ومئة. ومناقبه جمة، أفردها كثير من العلماء بالتأليف. ~~ينظر : «طبقات الأولياء» (ص7). وله صور رائعة ذكرتها في كتابي لاصور من حياة الأولياء ~~والصالحين» أسأل الله العون والتيسير لإتمامه. ~~(3) أخرجها أبو نعيم في «الحلية» (33608)، وأوردها أبو القاسم القشيري في «الرسالة»1 ~~.(400:2) ~~وابن دينار: هو مالك بن دينار، أبو يحى البصري، علم العلماء الأبرار، من ثقات التابعين، ~~ومن أعيان كتبة المصاحف، كان من ذلك بلغته، وهو من موالي بني سامة بن لؤي القرشي، - PageV01P280 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0281.png) # وتا الجلاء ~~إلى بعد ولا يطعم ويهان كل مرة لما حمد: رأيتم مني خلق كلب: إذا دعي ~~أجاب أو زجر انزجر(1). فهذه نفوسن ذللت رياضة وطهر باطنها فأثمر الرضا. ~~وذكرنا في ربع العبادات من محاسن الخلق كفاية. # وأوصي صلى الله عليه وسلم في المنام بالتقوى، واللين، والإحسان للكافة؛ وهي جماع ~~المحاسن. وفي الصحيحين: لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب ~~النفسه، وفيهما: من كان يؤمن ms131 بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كأن يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت». PageV01P281 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0282.png) # الصبي أمانة عند والديه: فإن عود الخير أو الشر نشأ عليه وشاركاه ومعلمه ~~في ثوابه، ووزره في عنق وليه، فيؤدبه ويهذبه ويعلمه المحاسن، ويخفظ من قرناء ~~السوء بعد رضاعه وحضانته من صالحة تأكل من محض الحلال، والحياء عند ~~التمييز بشرى كماله، ويعود خشونة قوته ولبسه وفراشه وآدابها، ويذم له كثرة الأكل، ~~والذهب والفضة والأخذ من غير، وثياب ملونة، ويقيه صحبة صبي منعم والشعر ~~المغزل، ويقيه عما سوى القرآن ثم السنة ثم سير الصلحاء، ويجازيه بكل صفة ~~جميلة، ويمدحه بها في الناس، ويتغافل عن تقصير. وإن عاود عوتب سرا، ولا يكثر ~~فتهون عليه الملامة، ويخوف الاطلاع عليه ليحفظ الهيبة، وتخوفه أمه، ويمنع نومه ~~نهارا ورفاهيته كي لا يكسل وتفتر قواه، ويمنع من افتخاره بشيء، ويعود تواضعه ~~وإكرامه لمعاشريه، وعدم بصقه ومخطه وتثاؤبه بمحضر، ووضع رجل على رجل، ~~وكثرة كلام، وما لا يعنيه: فكرا وعملا وقولا إلا جوابا، بل يحسن استماعه لكلام ~~نافع، ويروح نادرا بلعب جميل من وهج تأديبه، ويعلم طاعة والديه ومعلمه. # ويؤمر بالصلاة لسبع، ويعود الطهارة شرعا، ولا يسمح له في تركها، ومع ~~قرب بلوغه تلقى إليه الأمور، ويعلم أن المراد من الأطعمة تقوية بدنه على طاعة ~~ربه تعالى، والموت يقطع نعيمها، والعاقل ينتظر الموت ساعة بعد ساعة، ويتزود PageV01P282 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0283.png) ~~لآخرته، وبنشئه صالحا يثبت هذا في قلبه كنقش في حجر؛ كان سهل رضي الله ~~عنه يقوم الليل قيل له: قل بقلبك: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهد علي. ثم ~~قيل له: قلها كل ليلة إحدى عشرة مرة. فوجد حلاوته، ثم قيل له: من كان الله معه ~~وناظرا إليه وشاهده أيعصيه? إياك والمعصية. وحفظ القرآن لنحو سبع، وكان ~~يصوم الدهر وقوته الشعير، ثم قام الليل كله. فمن شاهد الآخرة بيقينه أرادها ~~ضرورة؛ فعليه رفع حجابه أولا بتوبة نصوح، ثم بمرشد يتمسك به كيلا ms132 تخطفه ~~الشياطين، ثم خلوة تحصنه بشروطها وآدابها؛ اطلبها من ربع العبادات. # ومنتهى رياضته وجود قلبه مع ربه تعالى أبدا، ويمكن بخلوة من غيره، ~~ويخلو بطول المجاهدة، وفسرناه في مقدمة الكتاب. فهذه حياة النفوس: ~~رياضة وتهذيبا وتدريجا، ثم نفصل كل صفة إن شاء الله تعالى. PageV01P283 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0284.png) ~~كتاب كسر شهوة بطنه ثم فرجه # البطن منبع المهلكات، وبها خرج آدم عليه السلام من الجنة، ومنها شهوة ~~الفرج ورغبة المال، ثم الآفات من الشبع؛ صح: «المؤمن يأكل في معى واحد، ~~والكأفر يأكل في سبعة أمعاء»(2)، ولما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن»3. وسبق ~~في آداب الأكل وغيره. # رعايته بالورع ومنع الشبع والفرج بما فيه في آداب النكاح من العادات. # فيقلل ذو الشبع من أكله حتى يفقد جوعه وشبعه، ويخفي ترك شهواته وزهده ~~جدا، ولإفراط شهوة فرجه حرمت الخلوة بأجنبية وأمرد حسن؛ يروى: «ما من ~~ذنب بعد الشرك أعظم من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له، وهي أعصى ~~شهواته؛ وقد فقد شيخ قلبه عشرين سنة بقبلة، وبعضهم أنسي القرآن بنظرة): PageV01P284 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0285.png) ~~«من غض بصره منح لذة المناجاة»(1)، أو نظر هلك، ورعايته بورع تام، وجوع، ~~وغيبة عما يشتهى مع مراقبة ومحاسبة أو نكاح بشروطه وآدابه - وبيناه في ~~العادات - وربما عشق فهلك، وفقد الصبر عن مال أو جاه أو لعب لعشقه ~~فيسهل احترازه أولا ويعز آخرا. PageV01P285 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0286.png) # ويسلم بصمته؛ فإنه يجمع همه ويفرغ فكره؛ وهو أنواع: صمت نفسه عن ~~حديثها، وصمت الضمائر على حسب المقامات والأحوال - وتفصيله يطول- ~~وصمته ظاهرا منوع: ضعفا وتوهما ورياضة وأدبا وهيبة وعجزا وقدرة وحيرة ~~وتوسلا وغيرة وسترا وغرورا؛ وصح: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين ~~رجليه أضمن له الجنة). وروي: اخفظ عليك لسانك، وليسعك بيتك، ~~وابك على خطيئتك. لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم ~~قلبه حتى يستقيم لسانه. «وهل يكب الناس على وجوههم أو مناخرهم ~~إلا حصائد ألسنتهم. من كف لسانه ستر الله عورته. قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه: ما شيء() ms133 أحوج إلى طول سجن من لسان. ولبعضهم: PageV01P286 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0287.png) ~~اللسان حية مسكنها الفم. قيل: عمارة اللسان محنة، وعمارة القلب نعمة، ~~والندم على الكلام غالبا. # فمن آفاته: ما لا يعني، ومن عرف قدر عمره وأن كلامه يعرض على ربه ~~تعالى منع ما لا يعنيه ضرورة؛ صح: «من حسن إشلام المرء تركه ما لا يعنيه]). ~~قيل للقمان عليه السلام: ما بلغ من حكمتك? قال: لا أسأل عما كفيت ولا ~~أتكلف لما لا يعنيني؛ لأنه كفران نعمة نطقه. # ومنها: الخوض بذكر مواضع السوء؛ صح: إن العبد ليتكلم بالكلمة يزل ~~بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. # ومنها: الجدال، ويباح منه ما لا بد منه فقط، ودواؤه قمع كبر بعث عليه. PageV01P287 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0288.png) ~~ومنها: الخصومة، وتجر إلى المهلكات، فيصدف ذو الحق عنها ما ~~أمكنه. ~~ومنها: التشدق، وتكلف السجع؛ فعليه وعيد، ويستثنى خطبة ونحوها ما ~~لم يسرف. ~~ومنها: السب والفحش؛ فإنه ونحوه مصدر خبثه ولؤمه؛ صح: الجنة حرام ~~على كل فاحش. وصح: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ~~ولا البذيء»3). ~~ونهي عن اللعن، والطعن، والنياحة، والافتخار، وثنائه على نفسه، والشماتة، ~~والمنة بشيء، وانتهار يتيم وفقير وضعيف وسائل ونحوهم، وسب الريح والحمى ~~والديكة، والفحش والبذاء: وهو ذكر القبيح صريحا، بل يكنى بلفظ جميل. ~~ومنها: الغناء؛ وفيه زواجر. ~~ومنها: كثرة المزح؛ لأنه يجر آفات لا نادرا قليلا صدقا تألفا ونحوه. ~~ومنها: السخرية، وهي احتقار ونحوه استهزاء وتنبيها على نقائص يضحك ~~منها يحاكيه بقول أو فعل أو إشارة وإيماء، والكل حرام شرعا. ~~ومنها: إفشاء السر، وإخلاف الوعد، والكذب، وفي كل وعيد عظيم إلا PageV01P288 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0289.png) ~~لمصلحة شرعية، والمعاريض لحاجة؛ كقول بعضهم لجاريته إذا طلب: اطلبوه في ~~المسجد؛ نجاة من الكذب حتى لو حلفه غريمه بطلاق أو غيره، أو حلفه القاضي ~~بطلاق ونوى به غير ما حلف عليه لم يحنث، والقول قوله فيما نوى؛ فلا تكون ~~يمينه على نية غريمه إلا بتحليف الحاكم اليمين الشرعية لا بطلاق ونحوه. # ومنها: الغيبة، والزواجر عنها طافحة حتى في آية نهي ms134 عنها من وجوه شتى: ~~نهي عن غيبة القلب ظنا، وعن طلب تحققه تجسسا، ومتى رأى عيبا حرم ~~التصديق ما احتمل تأويلا، ومتى تحقق نصح حتما وستر وسكت سترا؛ للنهي ~~عن التلفظ به فاعلا ومفعولا؛ حيث قال: (بعصكم بعضا)، وتشبيه ~~المغتاب بأكل الميتة وهو منفر طبعا وشرعا، والإتيان بهمزة الإنكار ثم بلفظ ~~المحبة، ثم بقوله: (أحدكم) كأنه يقول: هل يوجد أحد في العالم يحب ~~أكل الميتة، ثم المبالغة بلحم الأخ ثم بأكله. وجه المناسبة: إدارة حنكه بالغيبة ~~كالأكل، ثم بقوله: (ميتا)؛ فإنه أبلغ في النفرة ثم التأكيد بقوله: (فكرهتموة)، ~~ثم التعريف بأن من التقوى ترك ذلك، ثم التحريض على التوبة بقوله: (إن الله ~~تواب رحيم). وصح: إن دماءكم وأموالكم وأغراضكم عليكم ~~حرام»(3). # ونواهيها مشهورة جدا؛ فما ظنك بكلمة لا تسلم منها بتوبة للمظلمة حتى PageV01P289 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0290.png) ~~وتعذب بذنوبه التي تحملتها بغيبته، وإدام كلاب النار، وعرضيك لسخط الله ~~تعالى ومقته، وكان الله تعالى فيها خصمك، ويقال: ليتك استحييت من الله ~~كاشتحيائك من مخلوق لا تغتابه بحضرته، إلى غيرها من آفات وفضائح. ~~نسأل الله تعالى العافية. # وتجر الغيبة زيادة على ما في المذكور، فتصير بهتانا كما يجر ما لا يعني ~~إلى غيبة والعياذ بالله تعالى. وهي ذكر مسلم غير معلن بفجوره في غيبته بما ~~يكره، ولو بغمز أو كناية وإشارة ونحوها؛ لا نصحا لطالب شيء لا يعلم عيبه، ~~واستعانة على رد مظلمة ونحوها لمغير المنكر فقط، وذا لقب لا يعرف إلا به. ~~وذكرنا شيئا منه في الصوم فليتأمل. # وضابطها: تفهيمك من تخاطبه نقص إنسان ويضم بعضهم إليها نفاقا: ~~فلان بخير إلا به آفة؛ عافانا الله منها مما لا يخفى، وسامعها شريكه ما لم ينكرها ~~بلسانه، ومع خوفه فبقلبه، وعليه قطعها بكلام وإلا ينصرف؛ فإن عجز لزمه ~~شغل قلبه ولسانه عنها(1)؛ روي: «من أذل عنده مؤمن، وهو قادر على أن ينصره ~~ولم ينصره؛ أذله الله على رؤوس الخلائق. وروي: من حمى مؤمنا من ~~منافق يعتابه بعث الله له ملكا يخمي لحمه يوم القيامة من ms135 نار جهنم»3. ولو ~~ردت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها، وذكرنا ما للمسلم ~~على المسلم في الصحبة. PageV01P290 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0291.png) # وبواعث الغيبة: التشفي، أو موافقة(1) لذاكرها، أو رفعة لنفسه، أو حسد، أو ~~لعب. فهذه بواعث فاسدة. # علاجها: شغله عنها بفكر في وعيدها، وإصلاح نفسه، وشكر سلامته. ~~وغيبة قلبه بسوء ظنه، وصح أنه أكذب الحديث. # وعلامته: الفتور عن مراعاته؛ فيزيد في بره لإرغام العدو، ولو انكشف ~~حرم تصديقه ما احتمل تأويلا. # والتجسس؛ لأنه يوصل إلى هتك المسلم؛ وصح: من ستر مسلما ~~ستره الله، ومن هتك مسلما هتكه الله، وإذا تحقق نصحه سرا، ومن شمت ~~ابتلي، ويبرأ من إثمها باستحلاله مبينا ومبهما أسلم ما لم تبلغه، ومع موته أو ~~خوف فتنة يستغفر له ويدعو ويثني ويبره(5). # ومنها النميمة: نقل مكروه ليفسد. # وضابطها: كشف ما يكره من شيء بكل ما يفهم، وهي أم الفتن، وعلى ~~سامعها إن جهل كونها نميمة أو نصحا أن يتوقف حتما؛ فإن تبين أنها نميمة PageV01P291 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0292.png) ~~فعليه ألا يصدقه لفسقه بها، ثم ينهاه عنها وينصحه، ثم يبغضه في الله ما لم يتب، ~~ولا يظن بأخيه الغائب سوءا. ويحرم بحثه عنها وحكاية ما نقل إليه كيلا ينتشر ~~التباغض؛ قيل: يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في شهر # ومنها كلام ذي الوجهين: يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، وصح: «إنه شر ~~الناس»2) ما لم يضطر له؛ كقول أبي الدرداء رضي الله عنه: إنا لنكشر في وجوه ~~أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم. # ومنها المدح: وآفاته إفراط؛ فيه رياء، قول بلا علم، ومتى كذب فيه فنفاق ~~- روي: «إن الله تعالى يغضب إذا مدح الفاسق»()، وقيل: «من دعا لظالم بالبقاء ~~فقد أحب أن يعصى الله تعالى - ويثمر في الممدوح كبرا وعجبا، وهما ~~مهلكان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادح: ويلك! قطعت عنق صاحبك. # ومدح فقدت آفاته سنة، ويحترز الممدوح من كبر وعجب وفتور بفكر في PageV01P292 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0293.png) ~~عيبه، ويجب ظهور كراهته لمادحه، ومتى كره بباطنه فكمال؛ قال ms136 رجل أثني ~~عليه: اللهم، إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني. # ومنها: زلله بقراءة ورواية ونحوهما، وكشهد الله، وعلم الله ونحوهما، ~~وفي بعضها كفر؛ قيل: أي وجه لمسألة: (لا تؤاخذنآ إن نسينا أو أخطأنا) ~~[البقرة: 286] ونحوها، وقد عفا إجماعا، ومسألة مغفرة ذنوب كل الأمة ونحو ~~هذا، وقد ثبت مؤاخذة بعضهم إجماعا، فتنافي مسألته ما ثبت بالسمع وهو ~~مغفول عنه؛ فتأمله ونظائره. ومنعه بعض المالكية وحمل مسألة السلف ب{لا ~~تواخذنا...) الآية على مجرد الذكر فقط، ورد بقول الملائكة: (فأغفر للذين ~~تابوا) مع ثبوت المغفرة للتائبين، وب(وءاثنا ما وعدتنا على رسلك) ~~عمران: 2194، وسؤال الوسيلة ونحوه. # وقد يجاب عنه: بأن سؤال الملائكة تعليما للداعي كيلا يسأل مستحيلا، ~~وجواب (وعاثنا ما وعدتنا)، طلبا لخاتمة خير ليصدق عليهم ~~الوعد لا شكا فيه، وسؤال الوسيلة لنيل شفاعته كما صح (3)؛ فلا يسأل ما ينافي ~~ما ثبت، وسبق في آداب الدعاء، ويقصد ب: (لا تؤاخذنا إن نسينا)؛ أي: ~~تركنا (أو أخطأنا )؛ أي: قصدنا منهيا، كيلا يسأل عبثا. PageV01P293 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0294.png) # ونهي عن: ما شاء الله وشئت، وليقل: ما شاء الله ثم شئت()، ولولا الله ثم ~~فلان، وعن قول: ومن يعصهما فقد غوى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: قل: ومن يعص الله ~~ورسوله، وعن إضافة الشر إلى الله تعالى تأدبا لقوله صلى الله عليه وسلم: والشر ليس ~~إليك، ونسبة الخليل عليه الصلاة والسلام المرض إلى نفسه والشفاء إلى ~~ربه تعالى، وعيب السفينة إلى الخضر عليه السلام، وإصلاح الجدار إليه تعالى ~~ونحو هذا. # ونهي عن: عبدي وأمتي، وأمر بغلامي وجاريتي()، وعن خبثت أو جاشت ~~- أي: غثت - نفسي، وأمر بلقست نفسي تأدب، وعن العنب كرما، وعن PageV01P294 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0295.png) ~~318 ~~مطرنا بنوء كذا، ويكفر به لو اعتقده أو نجما فاعلا، وعن الحلف بغير الله ~~تعالى وسواء العرش ونحوه، وعن قول: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني ~~أو بريء من الإسلام؛ فإن نوى حقيقة خروجه كفر(3)، أو لم ينوه عصى، وعن ~~قوله لمسلم: يا كافر، وبلا تأويل يكفر، وبدعائه على مسلم بسلب إيمانه إن ms137 ~~رضيه وإلا عصى، ونهي عن تسمية شاهان شاة؛ معناه: ملك الملوك، وعن ~~دعوى الجاهلية(6)، وعن تسمية مكس ونحوه حقا ولو اعتقده مع علم تحريمه ~~كفر، وعن سؤال المغفرة للكافر، وعن قوله لمسلم: يا كلب ونحوه؛ لأنه كذب PageV01P295 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0296.png) # 319 ~~وإيذاء، وعن تناجي اثنين معهما ثالث وحده بغير إذنه، وعن وصف امرأة ~~حسن أخرى؛ لنحو زوجها بلا حاجة شرعية، وسؤال الرجل فيما ضرب ~~امرأته3، وتذكير من غضب بالله ورسوله لئلا يفتنه غضبه، ويكره ذكر المصيبة ~~لغير من ينفعه فيها، وسؤاله بوجه الله تعالى غير الجنة، ومنع من سأل بالله ~~تعالى أو تشفع به، وقوله لرجل: أطال الله بقاءك، والتحدث بكل ما يسمع(، ~~وسؤال العوام عن العلوم الغامضة والصفات وبحثهم عنها، بل عليهم الإيمان ~~والتسليم. PageV01P296 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0297.png) # وهو شعلة نار، صفة شيطانية؛ لأنه منها وآدم عليه السلام من الطين؛ فالنار ~~تشعل والطين ساكن، ونهي عن الغضب مكررا، وصح: إنما الشديد الذي ~~يملك نفسه عند الغضب»2، وبه أقدر ما يكون الشيطان، وبعجلة منهية وبحدة ~~وشح ونساء. قيل: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل. # وحقيقته: غليان دم القلب بنار غضبه على من دونه، فيحمر ظاهره بانتشار ~~دمه، وعلى من فوقه فيصفر وينقبض دمه حزنا، فيصير حقدا، وعلى مثله فيحمر ~~ويصفر لتردده فيه؛ فإفراطه يمنع سياسة الشرع؛ لأنه يغطي فكره وبصره؛ فلو ~~رأى صورته وفعله وتغيرهما لأنف لنفسه وباطنه أقبح، وربما قوي غضبه فقتله ~~أو ضعف غضبه فمنع الرياضة وغيرها، وباعتداله تتم المصالح؛ دفعا ونفعا، ~~ويتقي غضبه وحلمه بمقتضى الشرع، وشفاء كل علة بضدها بلا إسراف؛ فاقمع ~~أسباب الغضب من كبر وفخر ومزح وهزء وتعيير ومماراة ومضادة(5) وغدر ~~وحرص على فضول مال أو جاه؛ فاعرف ضرر() كل علة(7) لتسلى وفوائد PageV01P297 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0298.png) ~~كتاب ذم الغضب ونتائجه ~~أضدادها لتقوى؛ فإذا غضبت تثبت ثم تذكز فضل كظم الغيظ ونحوه، ~~وأحسن تفز بما أخبر به الله تعالى أنه: (يحب المحسنين)، ~~وأنه: (لمع المحسنين)، أو فاعف ولا تقابل فتقابل؛ فإنها صفة ~~البهائم، وكذا اقتصارك في الإحسان على ms138 من أحسن إليك، وسبق شيء في ~~الصحبة وغيرها فتأمله. # وشأن القوم طاعة الله تعالى فيمن أساء إليهم ليسلبوه بغضهم، ويمنح ~~بحسن خلقهم حبهم؛ عتق ألف رقبة لا تقوم بعتقك مؤمنا من أشر بغضك ~~ونحوه بتواتر إخسانك الصافي قولا وفعلا ونية، وبمثل هذه يعدل الرجل أهل ~~عصره، وكلما زاد الجفاء زاد فضل الوفاء؛ فاشكر وجودهما لتنال أعظم منه: ~~محبة الله تعالى للمحسنين، وأنه معك، وتخلقك بخلقه تعالى، ومضاعفة ~~إحسانه أضعافا كثيرة، وتغير منكر بغضه بالإحسان، ومخالفة الشيطان، ومتى ~~علم الشيطان منك أنه كلما وسوس بجفاء بادرت الوفاء صار أكبر كيده أن لا ~~يأتيك كي يمنعك مخالفته، ثم تفكر في ضرر العداوة دنيا وخوف مقته تعالى ~~وضرر دين معاديك بإضمار السوء، وتأنف لنفسك من تغير صورتك وتسويل ~~الشيطان بقوله: من لم يكن ذئبا أكلته الذئاب، بل في تنفيذ غضبك العذاب؛ ~~ينادى يوم القيامة: «ليقم من وقع أجره على الله؛ فلا يقوم إلا من عفا(2؛ روي: ~~«ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا»(4) . ومعناه: إسقاط الحق بالكظم، ثم الحلم، PageV01P298 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0299.png) ~~322 ~~ثم العفو، ثم الإحسان؛ فاختر لنفسك ما يحلو، ومتى ضررت عدوك بما ~~ضر دينك فبنفسك بدأت، ثم توضأ لتطفي نار غضبك، وضع خدك بالأرض ~~ليذهب كبرك، واستعذ بالله واجلسن، وإن كنت جالسا فاضطجع؛ فقد أمر بكل ~~ذلك(1). ولا تعادي أحدا إن كان الله له فلا حاجة لك بمعاداته، وإن كان الله عليه ~~فيكفيكه، وإن جهلت أمره فاتركه لاحتمال أن يكون الله له. # والحقد ثمرة الغضب، ويثمر الحقد الحسد ومزيد الشماتة وهجر المسلم ~~ومصادمته وإعراضا عنه وقولا فيه؛ من غيبة وكذب وإفشاء سر وهتك ستر واستهزاء ~~وسخرية وضرب وإيلام ومنع حقوق، وكل ذلك حرام؛ فيزيد في إخسانه لما سبق ~~مجاهدة لنفسه وإرغاما للشيطان ويزيل حقده رعاية لحق المسلم. # والرفق ثمرة حسن الخلق، وفي الحسد وعيد عظيم، وهو تمني زوال النعمة، ~~رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش لفقد حسده ونميمته وعقوقه، ~~وإبليس بحسده صار إلى ما صار؛ فأقوى أسباب الحسد العداوة، وتثمر ms139 التنازع ~~وضياع العمر. PageV01P299 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0300.png) ~~كتاب ذم الغضب ونتائجه - # ومنها: خوفه من تكبر غيره بنعمة قيمة فيتمنى زوالها ليقع التساوي، أو عن ~~خادم ونحوه؛ كيلا يترفع عن متابعته. # ومنها: تعجبه من رتبة خص بها غيره. ~~ومنها: خوف فوت المقاصد، وتختص بتزاحمهم على مقصود واحد؛ ~~كالتلامذة ونحوهم، وأما الغبطة ومحبة نهاية لا تدرك فحسن. # ومنها: حب الرئاسة؛ فمن تفرد بفن أو أحب الرئاسة صارت حالته إذا ~~سمع في أقصى العالم بنظير أحب موته أو زوال تلك النعمة. # ومنها: خبث في الباطن فيسوؤه وصف أحد بكمال مع أنه لا يعاينه، ويسره ~~نقائص الناس؛ يحبها لهم ويبخل بنعمة الله عليهم. # فهذه أسباب الحسد، ومنشؤها حب الدنيا لضيقها؛ فارحم نفسك بنعيم ~~لا زحام فيه؛ معرفة الله تعالى وعجائب ملكوته، وبها تدركه في الآخرة، ومن PageV01P300 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0301.png) ~~324 ~~قلت فيها رغبته فليس برجل؛ إذ شوقه بعد ذوقه، وما لم يذق لم يعرف، ومالم ~~يعرف لم يشتق، وما لم يشتق لم يطلب، وما لم يطلب لم يدرك، ومن لم يدرك ~~بقي مع المحرومين. # وشفاء قلبك من مرض الحسد بعلم، ثم عمل، وأنه يضرك دينا ودنيا، ونفع ~~للمحسود فيهما؛ فارقت بحسدك الأنبياء والصلحاء وشاركت أعداء الله بسخط ~~قضائه وكراهة ما قسمه لعباده ومحبة زوالها عن المؤمن ونزول البلايا به، وربما ~~وقعت فيه بغيبة وغيرها فهلكت ونفعته بنقل حسناتك إليه، أردت زوال نغمته ~~فزالت عنك؛ فزدت نعمته نعمة وشقاوتك شقاوة، وصرت في دنياك بغم دائم؛ ~~إذ لا يخلي الله أعداءك من نعمة، فالعجب من عاقل يسخط ربه بحسد ضر ~~دينه ودنياه بلا فائدة، وغاية أعدائك هذا وكونهم بنعمة وأنت بغمة، وربما ~~حسدت عالما فأحببت خطأه في دين الله تعالى وانكشافه أو بطلان علمه ~~بخرس أو مرض، ورأينا مشتهيا مشتفيا ابتلي فصار عدو نفسه؛ فتسلى بالزهد ~~والرضا بالقضاء. # وتفكر فيما بتلك النعم من هموم الدنيا وحساب الآخرة؛ فلا يضرك ~~بقية حسد لا تعمل به، وفيه نظر؛ لما سبق من الإجماع على تحريمه، PageV01P301 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0302.png) ~~وكذا هو في شرح مسلم. ms140 # وكيف تحسد نعمة آخرها الموت ثم الجنة أو النار. # فمن تفكر فيما قلناه بقلب حاضر قمع حسده، ثم إذا بعثه حسده على أذى ~~كلف نفسه ضد ذلك؛ لينقذها من الحسد بمواصلة إحسانه تواضعا ومهاداة وثناء ~~ونحوها، وكلما فترت نفسه حثها بما سبق في إحسانها لمن أساء لينال الفضل ~~الأعظم بخلاص نفسه وأخيه من أسر العداوة ونتائجها. عجبت لمن يشتري ~~عبدا نوبيا بماله ولا يشتري الأحرار ورضا الله تعالى والآخرة بمعروفه. PageV01P302 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0303.png) # جاء به الكتاب والسنة، وكفى أنها لعب ولهو وزينة ودار الغرور وزهرة، ~~أحسن ما تكون تهلك. وعنه صلى الله عليه وسلم: ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم ~~أصبعه في اليم فلينظر بما ترجع، وأشار بالسبابة. الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر» رواهما مسلم. وصح في الترمذي: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله ~~جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء»2). والآيات والآثار بعيبها والتزهيد ~~فيها، والأمثال بها كثيرة جدا. # وحبها منبع الهلكات، وإنها كظل وسنة وحية تخدع ثم تقتل، من صح فيها ~~أمن، أو سقم ندم، أو افتقر حزن، أو استغنى فتن، ورؤية مصائبها أدل عليها من ~~حكاياتنا(3)، وما حله حساب وحرامه عقاب(4) يحق للعاقل التجافي عن كل ما ~~عنه غنى، وإلا منع نعيم الدارين بموته وغفلته. # والشفاء: (من كان يربيد ثواب الدنيا فعند الله تواب الدنيا والاخرة...} الآية ~~[النساء: 134]، فيقيد مطلق ذمها برغبة وفضول غالبا ونقص قادح كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى(5) PageV01P303 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0304.png) # سمى الله تعالى المال خيرا، فقال تعالى: (إن ترك خيرا)، وأمر ~~بحفظه، وبه صلاح الدارين، والذم لكونه وسيلة إلى الآفات؛ قال الله تعالى: ~~( إنما أموا لكم وأولاد ك فتنة) وقل صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل رزق آل ~~محمد قوتا؛ هذا خوف المأمون كيف غيره? # وأما فوائده دنيا فمعروفة. وأما دينا فينفق في عبادة؛ كحج وجهاد ونحوهما، ~~وفي استعانة عليها بمطعم وضرورات المعيشة وفوائد دينية. وأما صرفه إلى ~~الصدقة فقد سبق فضلها، وما تقتضيه المروءة إلى أغنياء وأشراف في ضيافة ~~وهدية ms141 وإعانة وغيرها فدينية، وفضلها مشهور، وبه يكسب إخوانا وأخلاقا ~~جميلة. وأما إلى السفهاء ونحوهم وقاية لعرضه ودينهم من هجو ونحوه ~~فحسن، وبذله لقائم بمصالحه ليتفرغ للعبادة فمهم. وأما النوع الثالث فصرفه ~~لبناء المساجد والقناطر والوقوف. # فهذه فوائده في الدنيا سوى خلاصه من ذل السؤال والفاقة، وكثرة إخوانه ~~وعز وكرامة ووقار ومحبة وباقي الحظوظ. PageV01P304 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0305.png) # وأما آفاته فإنه يحرك داعية المعاصي؛ لأنه نوع من القدرة، والعجز عصمة، ~~وفتنة السراء أعظم، ومنها جره إلى التنعم ويصير عادة لا يصبر عنها، وقد يذم ~~بكسب فيه شبهة، ويتسلسل إلى مداهنة ونفاق وعداوة وحسد وغيبة وغيرها ~~من الخلطة. # ومنها: أنه يلهيه إصلاح ماله عن صلاحه؛ إذ أصل العبادة ذكر الله تعالى والفكر ~~في جلاله وعظمته، وذلك يستدعي قلبا فارغا، وأمور دنياه ملكته حتى في الصلاة ~~وأودية أفكار الدنيا لا نهاية لها، ومن له قوت يومه فهو في سلامة من جميع ذلك، ~~ومما يقاسونه من خوف وحزن وهم وغم وتعب من الحساد ومصاعب حفظ الأموال ~~وكسبها، وفي الآخرة من طول حساب وغيره، وكل ذلك من إصلاح المال. # وقال2): # ومن ينفق الأيام في حفظ ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر(3) # فيقرأ على نفسه: (إن تكونوا تألمون فإنه يألمورب كما تالمون...) الآية ~~[النساء: 42104)؛ فدرياقه(5) صرف ما عدا الكفاية في الخيرات، وإلا فسموم ~~وآفات؛ فالفقر أسلم مع قناعة بضرورات المعيشة بأقلها قدرا وأخشنها نوعا، PageV01P305 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0306.png) ~~كتماب ذم البخل وحب المال ~~ويرد أمله إلى يومه، ومتى طال أمله أو طلب كثرة دنسه طمعه وجره إلى مساوئ ~~الأخلاق. وفي الصحيحين»: يهرم ابن آدم وتشب منه ثنتان: الحرص، ~~والأمل). وفيهما: إن الغنى غنى النفس. ولمسلم: «قد أفلح من أسلم ~~ورزق كفافا، وقنعه الله تعالى بما آتاه. وصح في الترمذي: ما ذيبان جائعان ~~أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه). قال ~~الشعبي: وجدت البلايا إنما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره. فالقناعة نجاة ~~وحرية وصيانة وعز وراحة وفراغ وأمن ومال لا يفرغ(7) PageV01P306 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0307.png) ~~ورت المحخياء # لا ms142 يدرك الحريص ما لم يقدر له؛ فالطمع آفة الدين مع فقر وذل وشغل ~~وعداوة وهموم وغيرها؛ فعلاج حرصه وطمعه ودواء قناعته بعلم وصبر وعمل، ~~سبق في الفقر. # ويوطن نفسه وعياله عليه، والعادة تملك؛ زوي: ما عال من اقتصد، ~~التد بير نصف العيش، ولا يهتم لغد؛ لأن الضامن ثقة، ولا يموت حتى ~~يستوفي رزقه، لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته»3)؛ فرزقك كظلك إن استقبلت ~~نور الطاعة تبعك، وإن تبعته استدبرك. # وأما صبره فرارا من سموم شهواته إلى فوائد قناعته فمتعين، ومن لم يوثر ~~عز نفسه على شهواته فهو ناقص الإيمان. استغن تكن نظيرا، واحتج تكن أسيرا، ~~وأحسن تكن أميرا. PageV01P307 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0308.png) # وأما علمه بتنعم الكفرة ونحوهم وصبر الأنبياء فشهير، ويسمع سيرهم ~~ليقتدي بأعز خلقه تعالى، ولما في جمع المال من آفة وما في القلة من أمن ~~وفراغ وغيره، ويتم بنظره أبدا إلى من دونه في الدنيا؛ روى مسلم: أنظروا ~~إلى من هو أشفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا ~~نعمة الله عليكم». # وعمدته: قصر أمله وصبر أيام قليلة لنعيم دائم. # من فقد يقنع، ومن وجد يصنع المعروف؛ فإنه يمنع مصارع السوء؛ ~~روي عنه تعالى: الإشلام دين ازتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن ~~الخلق؛ فأكرموه بهما ما صحبتموه. وفي الحديث: لتجافوا عن ذنب ~~السخي؛ فإن الله آخذ بيده كلما عثر أقاله»6. وروي: «الجنة دار................. PageV01P308 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0309.png) ~~الأشخياء، وما جبل ولي لله إلا على السخاء. وصح آ صلى الله عليه وسلم آود ~~الناس ومن الريح المزسلة(، وأنه ما سئل شيئا قط فقال: لا، وأن رجلا ~~سأله فأعطاه غنما بين جبلين(). وترك عثمان لطلحة رضي الله تعالى عنهما ~~خمسين ألفا معونة على مروءته). وأعطى طلحة رضي الله تعالى عنه أعرابيا ~~سأله ثلاثمئة ألف. وعائشة رضي الله عنها قسمت سبعين ألفا، وهي ترقع ~~درعها(8)، ونوبة أخرى ثمانين ومئة ألف، وفطورها خبز وزيت(9). وشرى(10) ~~عبد الله بن عامر رضي الله تعالى عنه دارا بسبعين ألف درهم، فسمع بكاء أهلها ms143 PageV01P309 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0310.png) ~~عليها فترك الدار وثمنها لهم1)، وسأله رجل بقرة، فبعث إليه بسبعمئة برعاتها، ~~وملكه قرية كانت فيها. وبكى ابن أسامة من دين كان عليه بضعة عشر ألف ~~دينار، فقال علي بن الحسين رضي الله عنهم: هي علي. وأمر ابن العاص ~~لسائل بمئة ألف درهم فبكى، فقال: ما يبكيك? قال: على الأرض أن تأكل ~~مثلك، فأمر له بمئة ألف أخرى. ولا تنحصر حكاياتهم فيه. ~~(1) رواه ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (352). ~~(2) رواها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (38: 138) لكن المسؤول عبيد الله بن أبي بكرة، ~~قال: وجه محمد بن المهلب بن أبي صفرة إلى عبيد الله بن أبي بكرة أنه أصابتني علة ~~فوصف لي لبن البقر فابعث إلي ببقرة أشرب من لبنها، قال: فبعث إلي بسبعمئة بقرة ~~ورعاتها، وقال: القرية التي ترعى فيها لك. ~~(3) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (41: 385). ~~(4) رواه ابن أبي الدنيا «مكارم الأخلاق» (476) لكن عنده الحكم بن المطلب، ورواه ~~أبو القاسم قوام السنة في «سير السلف الصالحين» (1: 832) عن نوفل بن عمارة، قال: ~~أقبل طلحة بن عبد الله بن عوف من سفر، فلقيه أعرابي عند دخول المدينة، فقال: أفض ~~علينا مما رزقك الله، فقال لغلام له : ما بقي معك من المال فأعطه إياه، قال: فصب في ثوبه ~~شيئا ثقل عليه، قال: فجلس وبكى، فقال أستقللت? ويحك! قال: لا، ولكني أبكي على ~~الأرض أن تأكل مثلك، قال: هذا والله خير من قصيدة، لا تبرحنا ومعنا درهم إلا أخذته، ~~فأخذ كل ما كان مع أصحابه فأعطاه إياه. ~~وهو في «الإحياء» عن سعيد بن العاص، كما هنا، وابن العاص: هو أبو عثمان، وقيل: ~~أبو عبد الرحمن، سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف القريشي الأموي الحجازي. قال محمد بن سعد: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع ~~سنين، وكان من أشراف قريش، جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف ~~لعثمان، واستعمله عثمان رضي الله عنه على الكوفة، وغزا طبرستان وافتتحها، وقيل: ms144 إنه ~~افتتح جرجان في خلافة عثمان. وكان يقال له: عكة العسل؛ لكثرة خيره، وسكن دمشق، ~~ثم تحول إلى المدينة، ولما قتل عثمان رضي الله عنه اعتزل الفتن، فلم يشهد الجمل ح PageV01P310 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0311.png) ~~قوتثا لالخياة # وأما البخل فتكرر ذمه شرعا، ويحرم إن منع واجبا، وصح: خصلتان ~~لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق. وأفرد مسلم: اتقوا الشح؛ ~~فإن الشح أهلك من كان قبلكم. وأفرد أيضا: اللهم إني أعوذ بك من الجبن ~~والبخل»3. والأحاديث فيه كثيرة جدا. قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: إذا ~~مات السخي قالت الأرض والحفظة: رب، تجاوز عن عبدك بسخائه في الدنيا، ~~وإذا مات البخيل قالت: اللهم، احجب هذا العبد عن الجنة كما حجب عبادك ~~عما في يده من الدنيا. ولبعضهم: من كان بخيلا ورث ماله عدوه(). PageV01P311 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0312.png) # أعلى بذل مع الحاجة إيثار؛ لما آثر أبو طلحة المجهودنزل: (ويؤثروب ~~على أنفسهم ...) الآية [الحشر: 9](2)، ولما رأى عبد الله بن جعفر رحمه الله تعالى ~~عبدا آثر كلبا بقوته اشترى الحائط بما فيه والغلام وأعتقه ووهبه له. وفضل ~~جهد المقل كثير، وحكاياتهم مشهورة. PageV01P312 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0313.png) # منع واجبا أو ما ينبغي لمثله فبخل، أو معروف غيره فشح، وضدهما مع ~~زيادة وطيب نفس بلا حظ فجود وسخاء؛ والجود كسب والسخاء موهبة وما ~~لم ينفق حظوظه فلا كمال؛ إذ بخله بماله لنيل حظوظه؛ لبعضهم: ~~الجود بالمال جود فيه مكرمة والجودبالنفس أقصى غاية الجود # ومنهم من أحبه لذاته حتى لا ينفقه دينا ولا دنيا، ويعلم ذهابه بموته، وهي ~~علة مزمنة؛ فدواء حب شهواته بما سبق في القناعة، وطول أمله بكثرة فكر في ~~الموت، والتفاته لولد إن كان صالحا فالله يتولاة، أو فاسقا أعانه بماله إلى الشر، ~~فلا يترك الخير ويقدم على ربه تعالى بالشر، ويردد على سمعه ما في ذم البخل ~~ومدح السخاء. PageV01P313 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0314.png) # روي: أخوف ما أخاف على أمتي الرياء، والشهوة الخفية، وهي ~~تنفرد بالخاصة بإظهار علم أو عمل؛ فحب الجاه فتنة عظيمة، وكانوا يؤثرون ~~الخمول؛ كقول ابن مسعود رضي ms145 الله تعالى عنه: فوالله، لو علمتم ما أغلق عليه ~~بابي ما تبعني منكم رجلان(2). PageV01P314 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0315.png) ~~إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام1 . وحكاياتهم فيه كثيرة. ورب زاهد حام على ~~الرئاسة! من أحب أن يعرف بحظ خسر ماضيه لمحبة مدحهم ومستقبله لشغله ~~بهم ما لم يتب قياسا على الردة - وهي مسألة مهمة فانتبه لها - بل في بطلان ~~العمل بذنب بعده نظر لا يخفى كما صرح به المحاسبي وغيره؛ روى مسلم: ~~إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي. لبعضهم: إنما الرجل من عرفهم ~~وهو مجهول، وشهرة القوم ربانية وذم حبها لحظ. # والجاه: اعتقاد نوع كمال معنى أو صورة؛ فيطاع بخدمة وتوقير وثناء ونحوه؛ ~~فحبه طبعا أعظم من المال. ويباح جاه لحاجة أو لصفة اتصف بها لغرض صحيح؛ ~~كيوسف عليه السلام في قوله: (اجعلنى على خزآبن الأرض إن حفيظ عليم)، ~~وله إخفاء عيوبه لحفظ منزلته، ويحرم تملك جاه أو مال بتلبيس أو تزوير. PageV01P315 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0316.png) ~~جعل حب المال والشرف أفسد للدين من ذئبين ضاريين في غنم، وعلاجه ~~بعلم وعمل: أما العلم ففكر في آفاته الباقية وأخطاره من أذى حساد ودوام ~~خوف فواته، ورضا الخلق غاية لا تدرك، ويقطعها الموت فلا يفي حلوه بمره. ~~وأما العمل فيما يسقطه من قلوب الأغيار وسفره أسلم؛ فربما آثر خمولا منع ~~القدوة بالصلحاء وأوقع الخلق في غيبته فتعين سفره! وإن شق فخمول ~~لا يوقع في غيره؛ كأكل بعضهم بشره بحضرة من خاف على نفسه منه فنفر عنه، ~~ومتى خاف المنقطع عن الخلق فتنة خرج من بينهم، وقد تم أمره. # اغتم بظهور عيب إن كان من جهة الخلق أشد ضر، وإلا فلا؛ فلو اعتذر ~~بكذب ونحوه حرم أو كره الغم لئلا يشغله فخير، وله كتم عيوبه لا ليوهم أنه ~~تقي، أو تركها حياء منهم حرم؛ لأنه استحيا من غيره تعالى، أو شك في إخلاص ~~عمل توقف حتى يخلصه، أو استحيا بلا إخلاص ولا رياء فعله، أو كره ذمهم ~~له خشية أن يكون كذلك عند ربه؛ أو لأنه يشغله، ms146 أو خشية أن يعصي ربه فيهم ~~أو هم بذمه لم يضر أو لحظ ضر؛ فيجعل من عرفه كمن لم يعرفه فراغا من ~~حمدهم وذمهم، ويسويهما عنده وفاعلهما؛ إذلم يتغير بهما ما قسم وباستواء ~~تأثره بمدحهم وذمهم له ولغيره يسلم، أو تأثر لنفسه أكثر نقص؛ فلو تزين لولي PageV01P316 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0317.png) ~~ونحوه ليزداد علما ونحوه فتردد، ومن كره ذم الناس فحركاته بمقتضى هواهم ~~لحب مدحهم فيهلك. # وعلاجه إن مدح بزهد ونحوه وكانت صفته أن يشغله خوف خاتمته ~~ويفرح بخالق مدحهم لا بغيره، وإن كان مدحهم لجاه ونحوه فكنبات يصير ~~هشيما فيكرهه. وأما فرحه بمدحهم لصفة وهو بريء منها فجنون. وسبق آفات ~~المدح. # وعلاج كراهة الذم تفهم بما في المدح، وذامك ربما صدق ونصحك ~~فتقلد منته بتنبيهك، وربما عيرك فنفعك وجنى على دينه وربما كنت بريا فاشكر ~~ستر ذنوبك وتكفيرها بقوله، وسل له العفو؛ لأنه تعرض لغضب ربه تعالى. # وأما الرياء فتكرر ذمه شرعا، وهو آفة قلبت الطاعة معصية، وأول من ~~يدخل النار سحبا على وجهه المرائي؛ كما جاء في «صحيح مسلم»3، وربما ~~يكشفه هنا فيمقت؛ كما صح: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله ~~به؛ أي: يفضحه في الدنيا(، وفي الصحيح: من ادعى دعوى PageV01P317 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0318.png) ~~[كاذبة] ليتكثر في الدنيا بها لم يزده الله إلا قلة»1). # والزواجر عنه طافحة جدا، وأقسامه بالنسبة إلى الدين بنحول في البدن ~~وشعوثة ونحوهما، ورياء أبناء الدنيا ضده بسمن ونظافة ونحوهما، وأما في ~~الزي فبإطراق وإبقاء أثر سجود ولبسة خشنة قصيرة جدا، أو وسخة ونحوها ~~لنيل منزلة عند الأمراء أو الصلحاء أو كلهم، ويثقل تغير زيهم لحفظ المنزلة، ~~وما تقد صلى الله عليه وسلم وبي مع أنه معصوم، ورياء أهل الدنيا بأنواع التجمل وأثاث وغيره. # وأما القول: فبوعظ، وحفظ علوم للجدل، وظهور غزارة العلم، وتحريك ~~شفتيه بمحضر، وخفض صوت ونحوه، وأهل الدنيا بأشعار وأمثال ونحوهما. # وأما العمل: فكتطويل صلاة، وخشوع، وصوم، وحج، وغزو، وصدقة ~~ونحوها، وأهل الدنيا بما يدل على الحشمة، وأما الرياء بالغير؛ فكمن ms147 كلف ~~كبيرا ليزوره ليقال: زاره فلان، وبتلامذة وأصدقاء وشيوخ ليقال: استفاد منهم؛ ~~فهذا ما يرائي به لحظ من الحظوظ، وأعظمها من تطيب لجمعة ونيته ميل قلب ~~أجنبية، أو حج ليظفر بمعصية لجعلهم طاعة ربهم سلما إلى معصيته، ومتى ~~انضم إلى الجاه ما لا يحل حرم، أو سلم ولا رغبة لم يضر، وكذا حب زي ~~جميل؛ «فإن الله يحب الجمال؛ كما في صحيح مسلم2، أو ليظهر نعمة الله ~~عليه فقد أمر بذلك(). PageV01P318 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0319.png) # وأشد الرياء ما لا يقصد به ثواب، أو بقصد ضعيف؛ كصلاته جماعة ولو ~~انفرد ما صلى، ودونهما استواء قصد ثواب ورياء به، فأفسد بقدر ما أصلح ~~وأثم، ولو لم يرائي، بل اطلاعهم قوى نشاطه، أو حسنها لحظ فرياء؛ لاقتضائه ~~تعظيم الخلق، لكنه دون الرياء بأصول العبادات، وكله حرام محبط. # ومتى عقدها لله تعالى ثم طرأ الرياء، ثم زال قبل فراغها صحت، وربما ~~خفي كمن يحب إكرامهم له لعبادة أخفاها، وما لم يستو اطلاعهم وعدمه ~~لا يسلم؛ كفرح مخلص باطلاعهم لحظ. وأما فرحه بإظهار الله جميله وستر ~~قبيحه، أو لأنه يفعل به ذلك في الآخرة أو لقدوتهم به؛ إذ له مثل أجورهم، أو ~~فرح بثنائهم لحبهم الطاعة والمطيع وسلامتهم من أضدادها، أو ليعرف حب ~~ربه تعالى إذا أحبه حببه إلى عباده، أو لئلا يشغله ذمهم ونحوه؛ فحسن. # من أحب ظهور عمل فلم يظهر ضر نفسه وسلم عمله، أو أعلنه ولو ~~بصدق وأحب مدحا عليه فرياء، ولا يضر سرور في أثناء عباداته؛ نعم لو زادها ~~أو عقدها رياء ثم ندم فيها أعادها؛ لما صح: من عمل عملا أشرك فيه غيري...» ~~الحديث، ولا معدل عنه. PageV01P319 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0320.png) # وعلاج الرياء مهم جدا بقلع أصوله وعروقه، وأصله حب الجاه والمنزلة ~~والطمع، ومتى نظر ما ذكر من آفاته، ولو سخط الله تعالى عليه ما نفع رضاهم؛ ~~ففر من حظ يفنى لنعيم يبقى؛ وأقبل على ربه تعالى وقنع بعلمه، فنور قلبه ~~وشرح صدره، وكاشفه وأنسه لإخلاصه؛ فيبقى بلا حظ؛ كأنه ما عرف سواه ~~تعالى، ms148 وأعظم أدويته عدم علم الغير بذرة من أعماله ليمده تعالى، ثم ينفي ~~خواطر الرياء من رجاء علمهم بحاله أو ثنائهم بقناعته بعلم ربه تعالى وخوف ~~مقته وذكر الآفات. # للقوي إظهار قربة لم يردها بخلوة للقدوة ونحوها؛ بدليل: لحبرته لك ~~تحبيرا...» الحديث(2)؛ إذ ترغيبه في الخير خير، أو شابها حظ أسر وجوبا، ولو ~~منع قدوة، وفي عمومه نظر، ولا يترك قربة خوف رياء أو خطر فيها جردها لله ~~تعالى وأتمها؛ ولا يصح عقدها رياء فيستأنفها مجردة لله تعالى، ومتى علم ~~عدوه ترك كل قربة قارنها رياء ولم يستأنفها قطعه عن الله تعالى؛ قيل: اعمل ~~ولو خفت عجبا مستغفرا منه. وبهذا الاعتبار يباشر كل ولاية وفتوى وتدريس ~~ووعظ ونحوها من هو أهل، ومن خاف غير الله عز وجل عز إخلاصه، (والله PageV01P320 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0321.png) ~~أحق أن تخشله )اب: 37). والضعيف أحوج إلى الإخلاص لقربه من الرياء، ~~فيلزم نفسه صدق نيته وإخلاص عمله وكتمانه أبدا، وإن كان زاهدا اعتزل الناس ~~بنفي خواطر علمهم بحاله؛ كيلا ينشط بهوى فيمنع الفتح؛ إذ إقبالهم لا يزيده ~~وإدبارهم لا ينقصه، فسواء وجودهم وعدمهم، ولو زاد ودا لغني فمرض ما لم ~~يكن اتقاء1 أو تألفا ونحوه. PageV01P321 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0322.png) # وهو ثمرة العجب، وكم أهلكا من عالم وعابد وزاهد! سببهما استعظام واستكبار ~~بنحو علم وعمل، وجهل بالنفس والرب تعالى وعواقب الأمور؛ فإنهما يويجبان ~~الإدلال عليه تعالى والمن على عباده بعلم وعمل وبرأي فاسد، (وهم يخسبون انهم يحسنون ~~صنعا)، لظلمة العجب والكبر لا يرى له ذنبا ولا تقصيرا، ويعمى عن ~~رؤية فضله تعالى في كل طاعة؛ إذهو تعالى خالقها؛ قال الله تعالى: (بل الله يمن عليكم ~~أن هددكم للا يمن)؛ فالمتكبر ونحوه يحمد نفسه على نعمة الله تعالى، ~~ومن استبعد رد دعوته أو نصرة غيره عليه أو تجرأ فمدل بإحسان ربه تعالى. # علاجه: ملازمة شهود المنة لله تعالى في كل طاعة، ومنهم من يعجب ~~بنعم دنياوية متصلة كجاه ونحوها، ومنفصلة كنسب ونحوه، فيتسلط بفتن جمة، ~~وعلاجه تحقق الوعد والوعيد، ونصرة الحق أبدا؛ صح: ms149 ثلاث مهلكات: شح ~~مطاع، وهوى متبع، وإغجاب المرء بنفسه. PageV01P322 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0323.png) ~~ووعيده؛ فالتكبر منع حق؛ كمن ينصر باطلا رياء وازدراء خلق؛ فكل معجب ~~أو متكبر بنعمة يأنف ممن هو فقير منها؛ كفرا للنعمة ومنعا للرحمة؛ صح: ~~لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر؛ فنسأل الله تعالى العافية في ~~الدارين آمين. # ويدفعه: إدامة فكر في أصله من تراب وطين منتن ونطفة بمكان قذر؛ ~~فأوجد بسمع وبصر وعقل ليعرف به أوصافه، وأخرجه تعالى ضعيفا عاجزا، ~~فرباه وقواه وعلمه إلى منتهاه، وتلازمه مع ذلك مستقذرات؛ كبول غائط مخاط ~~بصاق، يذكر فينسى، يعلم فيجهل، يصح فيسقم، يقدر فيعجز، لا يملك ضرا ~~ولا نفعا ولا شيئا، ومع ذلك قد لا يشكر نعمة ولا يذكر عرض قبائحه وتفرده ~~بقبر موحش عن محابه وأحبابه، فيصير جيفة والأحداق سالت، والألوان ~~حالت، والفصاحة زالت، والرؤوسن تغيرت ومالت، مع فتان يأتيه فيقعده ~~ويسأله عما كان يعتقده، ثم يكشف له من الجنة أو النار مقعده إلى مبعثه، ~~فيرى أرضا مبدلة، وقبورا مبعثرة، وسماء مشققة، وشمسا مكورة، ونجوما ~~منكدرة، وملائكة منزلة، وأهوالا مذعرة، وصحفا منشرة، ونارا مزفرة، ~~وجنة مزخرفة؛ فما لمن هذه حاله والكبر ونحوه، مع أنه يحشر على صورة ~~الذر يطؤه الناس كما صح(). PageV01P323 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0324.png) # فالكبرياء والعظمة للرب تعالى القادر لا للعبد العاجز؛ فالمتكبر ونحوه ~~مبتلى لا يرحم، وربما امتنع من العلماء تكبرا لتوهم أنه مثلهم فيموت ~~جاهلا بعاقبة مخوفة. # وعلاجه: علمه بضرره، وإدامة فكر فيه، وعلمه بشرف التواضع، وإعماله ~~بالقلب والقول والأعضاء بالصدق أبدا، وصحبة أهله ليصير متواضعا؛ أوله ~~ضبط أعماله الاختيارية؛ فلا كبر ولا صغر، علمه تحقق بعزة الربوبية وذلة ~~العبودية بما بيناه. من عرف قدره وجهل عاقبته وعلم فضل تواضعه وضرر كبره ~~عظم ذله وتواضعه بلا كلفة، ومتى لحظ عظمة ربه تعالى خضع ضرورة بمزيد ~~ذل؛ فالتواضع تخلق بأخلاقه تعالى، فإنه تعالى مع كبريائه وعظمته وجلاله ~~رحم، عطف، لطف، ستر، غفر، عفا، تجاوز، جاد، ضاعف.. إلى ما لا نهاية له ~~من إحسان حالا ومآلا. ms150 # وعلامة حبه تعالى لعبده: تكميل أخلاقه ومحاسن أوصافه؛ فرحم الخلق، ~~وانقاد للحق، وجمع مكارم الأخلاق كما جمع المتكبر ضدها، فمنع الحق ~~وأوحش الخلق. # ونهاية التواضع: فقد تألم بذم ونحوه؛ إذ الخاصة لا تشهد لغيره تعالى فعلا ~~ولا يتهمونه في حكم: إن رفعهم ازدادوا ذلا، أو خفضهم ازدادوا رضا وذلة؛ ~~لم يروا لأنفسهم قدرا حتى يضعوه، يعامل كل أحد بما يؤنسه شرعا بجلب ~~مصالحهم دفعا ونفعا، بستر وصلح ونصح برؤية الفضل لهم؛ لأنهم2 محل PageV01P324 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0325.png) ~~قابل لأعماله وبلوغ آماله، ويحذر جدا رؤية عمله في كل مقام كيلا يتكبر به ~~فيزل فيهلك، ومن كان خوفه على نفسه ورجاؤهآ لغيره أكثر سلم، وعكسه ~~كبر(2). PageV01P325 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0326.png) # وهو منبع الهلكة؛ قال تعالى: (فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرتكم ~~بالله الغرور)، وقال تعالى: (وغرتكم الأماني). وصح: ~~«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، ~~وتمنى على الله الأماني، وربما غره منام، وليقل: إن يكن من عند الله ~~يمضه؛ كما في «البخاري3)، أو غره صلاح آبائه أو كرمه تعالى؛ فظنه لأهلية ~~فيه كظن الكفار بالنعم؛، فاستوى معهم() في هذا الغرور؛ والكرم ليس ~~باستحقاق، وظن نجاته بتقوى آبائه كشبعه بأكلهم، وربما اتكل على عمل ~~وذنوبه أكثر، وربما ظن طاعته أكثر لفقد محاسبة نفسه؛ كمن يسبح مئة مرة ~~ثم يقع في غيبة وغيرها باقي نهاره، ورب عالم بلا عمل ظن أنه من الله بمكان ~~بمجرد علمه! فغروره ظاهر، وربما عمل وبه كبر وحسد ورياء ونحوها فهالك، ~~وربما تنزه وبه رئاسة ظنها لعز دينه ونسي إيثار السنة والمسكنة، وربما تنزه PageV01P326 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0327.png) ~~وبه أمور غامضة؛ كمن جمع علوما لنشر الشريعة وباعثها حظ، ولو نسب ما ~~صنفه لغيره أو انقطع أحد من أصحابه إلى أعلم منه لشق عليه، وتغير الشيخ ~~بذلك حق؛ لأن الشيخ طبيب عالم بحاله لطول صحبته، فصار طبه أنفع من ~~غيره بالنسبة إلى شيخ جهل حاله، وإن كان أعلم فافهم. وربما قدم من هو ~~أتبع لحظه، وغرور قائم بما أسقطه عنه ms151 الغير وهو مضيع لما تعين عليه ظاهر، ~~وأعظم منه ظن عبد أن حكمه بمجلس القضاء تابع لحكم الله تعالى؛ فيتحيل ~~في دفع الحقوق، ومن ألجأ أحدا ليبرئه من حقه لم يبرأ عند الله تعالى؛ كمن ~~سئل بمحضر فأعطى خوف مذمة أو اتقاء شر، وكهبة ماله لزوجته آخر الحول ~~واتهابه مالها لتسقط زكاتهما؛ فلا يبرآن في القيامة. # ورب متعبد أهمل فرضا لشغله بنفل، وربما لا يرضى بطهور شرعا ~~لاحتمالات بعيدة في تنجيسه أو أسرف في صبه، وربما طال وفوت مكتوبة ~~أو أول وقتها، وربما غلبته وسوسة النية وفاتته ركعة مع الإمام، أو غير صيغة ~~التكبير، أو شغله زائد افتتاح عن إنصاته لقراءة إمامه أو تصحيح حروف تلاوته ~~أو كثرة سرده عن فهمه واتعاظه، والمراد معناه للعمل، وسرد قوم لكن بتفهم، ~~ومنهم صائم أو حاج بلا ورع، وربما جاور لحظ ويقل احترامه بطول مكثه. # وربما خالط الشيعة فأفسدوا عقيدته لضعفه، وربما زهد لحظ الرئاسة، PageV01P327 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0328.png) ~~وربما تركها واحتقر غيره، وربما صمت عمره وهو وسيلة لفكر وذكر لا غاية، ~~والغاية هو الله تعالى فقط؛ فتنبة لجعل أعلى منزلة في الجنة وسيلة؛ فاجعل كل ~~غاية تنلها() وسيلة إليه تعالى؛ فلا يعوقك شيء؛ فمن جعل غايته غير الله تعالى ~~فهو محجوب فافهم، أو تشبه بالقوم ظاهرا فوقع الناس فيهم بسببه، وربما ادعى ~~بفهم كلامهم وصولا بخيالات هي كفر أو بدعة، أو يقول: العلم حجاب؛ ~~فيهلك بجهله. # ومنهم مضيع لوقته بفحصه عن عيوب وذكر علاجها، وعن كيفية فتحه فمنع ~~مزيده؛ إذ لا نهاية لعجائبه تعالى، ورب متوصل وقف بلائح أو بأنسه بقربه! بل ~~المقصود الأنس به تعالى لا بالقرب. وهذا من قلة تسليمهم للمشايخ. وتأمل ~~تمثيله صلى الله عليه وسلم امؤمن بالنخلة؛ أي: لا تثمر البتة إلا بمؤبر؛ فلا كمال إلا بقدوة ~~كما شبه تعالى اللطيفة الإنسانية بالزجاج في الآية(4) لقبول الزيادة بعلاجه، وهو ~~مفقود في الدر؛ لأنه حجر لا يقبل الزيادة؛ فافهم. PageV01P328 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0329.png) # وقوم عزتهم أوقاف بمال رشوة ونحوها، ودرهم في السر يثقل ms152 عليهم، ~~فيلزمهم رد المال لأهله وبفقدهم للورثة وبفقدهم للفقراء، وربما هي بمال حلال ~~للرياء، وصرفه للفقراء أهم، وربما تصدقوا للفقراء بمحضر، وحجوا تطوعا مع ~~علمهم بضرر جيرانهم، ومنهم من بخل بماله واغتر بما لا نفقة فيه كصوم، فهو ~~كمن دخل ثوبه حية، واشتغل بطبخ شراب للصفراء، وربما زكى ماله برديه، ~~ومنهم من يحضر مجلس الذكر، وكل وعظ لا يجر خيرا فهو حجة. # ورب قائل: من يسلم من الغرور? # والجواب: لما أهمتهم الدنيا استخرجوا من البحر وغيره أشياء عجيبة ~~ومقادير الكواكب، ولو أهمتهم الآخرة لنالوها، ومداره على تقويم القلب، وقد ~~فعله الأكياس. # وينجي من الغرور: صفاء العقل لفهم الحقائق، ومعرفة ربه تعالى ونفسه ~~ودنياه وموته وما بعده؛ فيرغب ويرهب، وتصح نيته، وإذا غلب حب الله تعالى ~~تعلم السلوك وآفاته وما يقربه، فيعرف العبادات والعادات ويتقن أدبه شرعا، ~~ويعرف المهلكات والمنجيات، وتوضع خلفا عن المهلكات بعد محوها، ~~وبالغت في اختصارها لتحفظ. وبإحاطته بكل ذلك مع شيخ مرشد يمكنه ~~الحذر من الغرور، ويلزم قلبه الخوف أبدا، ويقبل على الله تعالى بقطع علائق PageV01P329 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0330.png) ~~كاب ذم الغرور- ~~الدارين لا يريد منهما سواه تعالى، ويرشد إلى من هو أسلك منه ما أمكنه، وإلا ~~نصح بلا حظ ولا يزيد على ما لا بد منه. ~~تنبيه : ~~الغرور: اعتقاد نقيض الحق. ~~والغرة بالله تعالى: التمادي في الذنوب على رجاء العفو. ~~والغرة بالشيطان: الرغبة في الذنوب بوعد أن لا يعذب مثله. ~~والغرور بالدنيا: الميل إلى ظاهرها لمزخرف؛ لنحو: (وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) ~~[الأنعام: 112]. ~~وغرور النفس: الوقوع في الذنب بباعث الشهوة ووعد التوبة. # تم ربع المهلكات # يتلوه3) ربع المنجيات # PageV01P330 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0334.png) # وبها سعادة الأبد؛ قال الله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمثوب ~~لعلكم تفلحون)، وقال تعالى: (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) ~~[الحجرات:. وهي علم وعمل، ولا يصح عمل بلا علم، ولو وافق بل يأثم ~~المكلف بإقدامه؛ لرفع حكم القلم عن الثلاث في الحديث؛ وسنده حسن، ~~وأمر ولي ms153 الصبي بأمره بالصلاة. # فالتوبة: علم، ندم، ترك ذنب، عزم ألا يعود، رد ظلامة آدمي، هجر بقعته ~~وأعوانه؛ كتغريب زان، ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، إخلاص في ~~ندمه وتركه وعزمه، قدرة عليه، ميل طبع إليه، تأكيد عزم على تركه؛ نعم من ~~عجز فندم أو ترك وعزم وتعذر ندمه فتوبة كفرض وجب ميسوره لا معسوره، أو ~~عجزا بلا ندم أو جهلا أو سهوا أو شحا أورياء فسلامة؛ إذ لم يخلص في تركه ~~فيثاب ولم يفعل فيعاقب - فإن قيل: ترك العمل لأجل الناس رياء. قلنا: نعم في ~~المصالح، وأما ترك المفاسد فليس كذلك؛ إذ القصد شرعا ترك المفسدة كيف PageV01P334 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0335.png) ~~358 ~~كانت فافهم - أو تاب ليثاب صحت؛ إذ باعثها إيمانه بالوعيد، أو حياء ونحوه ~~فكمال؛ فالتوبة عن محرم ففرض فوري، وعن شبهة وفضول مباحخ، ثم عن كل ~~شاغل ففضيلة، ثم عن رؤيتها لرؤية منته تعالى فيها فشكره عليها؛ فاتهام نفسه ~~في تحقيقها وتكميلها فرؤية تقصيره فيها فنهاية، وذهوله به تعالى وعن غيرها ~~فوصلة(1 -فافهم - وكل مقام علمه معرفة مثمرة وثمراته ليقوي باعثه على فعله. # وأجمع شيء في التوبة: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروالذنوبهم...) إلى قوله: (وهم يعلمون...) الآية [آل عمران: 5. # وتحق التوبة بصدق ثقته بالمغفرة وبدوام استقامته. نسي ذنبه فسلم، ولم يركن ~~إلى عمل، وهو سر التوبة؛ أي: خفاياها ولطائفها أدق. أجرى ذنبك، ولو شاء ~~لمنعك منه ليريك قهره وستره وحلمه وكرمه ومغفرته بقبول) توبتك، أو ليقيم حجته ~~عليك ليعذبك، ومنها تشهد في كل طاعة منته تعالى ولوم نفسك لغلبة هواها، ومتى ~~قوي نظرك للسابقة فترت عن نظر كل سيئة وحسنة؛ لإبهام الخاتمة وعدم ازتباط ~~السابقة بعمل؛ فتوبة العوام كثرة طاعة تنسيهم سبق ستر ذنوبهم ويرون(5) لهم بها حقا ~~وأنهم أغنياء بعلمهم، وأوسطهم توبته عن تسهيل الذنب وعدم تعظيم النهي، وأرفع ~~منها توبة عن تضييع وقت وعن مقام فوقه مقام؛ فالغفلة كدر وقلة نور فلا يرى زيادة ~~ولا نقصا، فما أفهم قلة اكتراث مزتكبه ms154 ورقة ديانته فكبيرة؛ كقتل ولو بشبه عمد، زنا، PageV01P335 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0336.png) ~~لواط1)؛ كدبر زوجته، وطه في حيض، شرب خمر، سرقة، غصب، قدف، نميمة، ~~غيبة - قاله الشافعي رضي الله عنه رواها الكرابيسي عنه(2). نعم تحرم غيبة ذمي ومن ~~في أماننا وفاء بعهدنا، ويجب ذبنا لعهدهم عن مالهم وعرضهم وترغيبا في الإسلام ~~والجزية، وأخطأ من أباحها؛ لحديث: من سمع ذميا وجبت له النار»؛ أي: اغتابة ~~أو سمعه ما يكره - عدم نهي سامعها، شهادة زور، يمين فاجرة، قطيعة رحم، عقوق ~~ولو لعم أو خالة ولغيره صغيرة، والعقوق أذى وليس بهين، فرار، أكل مآل يتيم، ~~خيانة كيل وزن ذرع، تقديم صلاة، تأخيرها كتركها بلا عذر شرعي، كذب عليه عله، ~~كذب في الأقوال - إذ في المعاريض غنية - مراء بباطل، ضرب مسلم بلا حق كزيادة ~~على ما يستحقه، سب صحابي، وقيعة في العلماء والقراء، كتمان شهادة، رشوة؛ ~~معطيها، والواسطة فيها؛ ليحق باطلا أو يبطل حقا، دياثة على أهله، قيادة على أجنبي، PageV01P336 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0337.png) ~~سعاية لسلطان بمضرة مسلم ولو صدقا، قبولها، منع زكاة، يأس من رحمة، أمن مكر؛ ~~فيحرم أن يحدث نفسه بقربه منه تعالى، أو إدلال عليه تعالى بعمل(1)، ظهار، أكل لحم ~~خنزير وميتة بلا عدر - فأكل لحم أخيه بغيبة أبلغ فافهم - فطر رمضان بلا عذر، ترك ~~حج لمن مات قادرا، غلول، محاربة، سحر، ربا، آكله، موكله، نسيان قرآن بلا عذر، ~~ترك أمر بمعروف أو نهي عن منكر لقادر، إحراق حيوان ولو استحب قتله، لعب بنرد ~~وطاب ونحوهما. وفيه نظر بل هو صغيرة2؛ كذنب ربت مفسدته على مفسدة كبيرة ~~منصوصة. وإلا فصغيرة كنظر لما حرم، ضحك لخروج ريح، كثرته بلا سبب، كذب ~~بلا ضرر، اطلاع على بيوتنا، هجر فوق ثلاث بلا عذر، كثرة مخاصمة ولو بحق، ~~تبختر مشي، مجالسة فسقة إيناسا، إمامة بكارهيه لعيبه، عبث في صلاة، تخطي رقاب ~~يوم جمعة، أو جرأة كلام وإمامه يخطب، تغوط بفضاء للقبلة مستقبلا أو مستدبرا ~~أو بملك غير، تنجيس عضو كأنملة لغير ضرورة ومحترم بحياة وعلم وجزء مسجد ~~وطعم كعظم، ms155 قبلة صائم بشهوة، وصال صوم، استمناء، مباشرة أجنبية، خلوة بها، ~~وطء رجعية أو مظاهرة قبل مبيحه، شراء وبيع وإدخال صبي أو مجنون أو نجاسة أو ~~غرس بمسجد، تمنعها على زوج بلا سبب، سفرها بغير زوج أو محرم أونسوة ثقات، ~~بيع على بيع أخيه؛ كسوم وخطبة ما لم يؤذن، بيع حاضر لباد، تلقي ركبان، احتكار، ~~زيادةآ ثمن لخدعة، كبيع معيب بلا بيانه، أو مسلم أو مصحف أو كتاب علم شرعي ~~لكافر؛ تصرية، إمساك خمر غير محترمة، تنجيس نحو بدنه من غير حاجة. # ومن غلب خيره قبلت شهادته، ويردها رذيلة مباحة؛ كإرسال ريح أو قبلة ~~نحو زوجة بحضرة ناس، فيحرم عقد نكاح به ثاني اثنين أو علم فسق نفسه PageV01P337 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0338.png) ~~لا ثالث ثلاثة، شق جيب في مصيبة، صلاة بوقت نهي، كشف عورة بخلوة لغير ~~حاجة، اتخاذ كلب بلا مبيحه. # ويمحوها ترك كل كبيرة، أو عقوبة عليها، وحد الكبيرة يكفرها، لما صح(1)، ~~وفي ابن حبان: «الحدود كفارة لأهلها»، ولما في أبي داود الطيالسي: لايلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين كما أفهمه النووي رحمه الله في الفتاوى، ~~والإسنوي في المهمات5)؛ فافهم ذلك. PageV01P338 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0339.png) ~~فافهم. # ارتكب كبيرة أو لم يتب من صغيرة، فسق ولم تقبل شهادته قبل توبته ~~ومضي سنة. # ويحرم لعب بنحو شطرنج فيه تصاوير أو قمار أو فوت حقا أو نحو غيبة، ~~وإلا فلا، ويكره على طريق وإكثاره ومنقلة وكنجفة كشطرنج، أو بحمام فرذيلة، ~~ويحرم تعذيب؛ كترقيص قردة وهراش ديكة ونحوه، ونطاح نحو غنم، ولعب ~~بصور، وإعانة عليها كتفرج، وأفتى ابن الرفعة بتحريم نظر الزينة. # وأسرعها عقوبة بعي، قطيعة رحم، كفر إحسان؛ فعلم كل ذنب مهم، وعلم ~~ضرره ومنافع تركها ثم إدمان فكر في ذلك ينتج ندما بمشيئته تعالى، ويجب منه ~~ما يترك به الذنب فرارا من الشواغل إليه تعالى : من جهل إلى علم، ومن كسل ~~إلى عمل بما علم جهدا، ومن خوف إلى حسن ظن به تعالى، ومن ضيق سبب ~~إلى سعة الرضا بالقضاء، ثم من التقليد إلى الدليل بشهود الآيات ms156 الدالة عليه PageV01P339 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0340.png) ~~تعالى، وعن رؤية الأعمال إلى خالقها تجريدا، ثم يفر منه إليه تعالى، ثم يفر من ~~رؤية فراره، ومن فر من محسوساته إلى معقولاته رأى قلبه ربه تعالى فأناب إليه ~~تعالى بتكرار رجوعه، ولو لم يكن ذنب إلى إصلاح كل حال وتكميل كل مقام ~~كما رجع عن ذنوبه، وتحق بالخروج عن كل تبعة، والتوجع لكل عثرة، وقضاء ~~كل فائت، وتكمل بفقد لذة(1 ذنب عند ذكره، وعدم احتقار غافل خائفا على ~~نفسه راجيا لغيره رجوعا ببدنه وعقله وحاله؛ فاقدا لاعتماد عمل ونظر إلى غيره ~~تعالى. # وتثمر الإنابة مقام الإخبات، وهو انقياده إليه تعالى بالعبودية بسهولة، وقد ~~يمنح بتوبته ما لا يناله غيره، وقد ينعكس كمريد عبد بمشقة وكامل بسهولة، ~~وتأمل: «أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق2؛ فما كل شاق ~~بأفضل ولا كل سهل بمفضول؛ كعمل خف طلبا وثقل حسنة، أو ثقل حجبا ~~وخف حبا؛ فأتقاهم أفضل، ومتى استويا فمغفور، ومن لم يذنب فمأجور، ~~فالاستقامة نهاية، والتوبة بداية، وقد يرد على التائب حاله، وقد يزاد وقد ينقص ~~أو لا يقبل؛ لأن القبول: (لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى ) كما ~~في الآية، أو لم يقبل منهما سلم من لم يذنب. # وتصح التوبة بعد نقضها، وعن ذنب ولو صغر مع إصرار على غيره ولو ~~كبر، لا من نوع خمر وبعض زنا ونحوهما، ويشترط علم تخلصه من آثمه ~~وتوقيه منه، ورد الحقوق فلو تأخر لا تفسد التوبة. وعقدها بلا لفظ؛ نعم يشترط ~~اللفظ من قذف ونحوه كردة، وترك فكر الذنب أسلم بل يعتذر؛ ك: (ظلمنا PageV01P340 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0341.png) ~~أنفسنا ...) الآية [لاعراف: 23)، «وأبوء بذنبي ...» الحديث كما صح(1) ما لم ~~يأنس؛ إذ لا يتم نعيم أنسه ولو في الجنة إلا بنسيان ذنبه. أخفى تعالى سخطه ~~فاحذر كل ذنب، وأخفى رضاه فاحذر ترك شيء من خير. # وأدلة وجوب التوبة وقبولها والمغفرة بها، وفرح الله تعالى بتوبة عبده ~~شهيرة، كما في «الصحيحين»2)، وأفرد مسلم: «إنه ليس أحد أحب إليه العذر ~~من الله ms157 عز وجل # ولا تتم إلا بعزلة، وصمت، ودوام أكل حلال، وقلة نوم وأكل، وترك ~~شهوات، وفكر في غاية قبح الذنب وشدة عقابه وأليم عذابه وسخطه وغضبه، ~~وهو انتقامه أو إرادة انتقامه، وشدة ضعفك عن قرص نملة؛ فبادر بالتوبة توفق ~~للطاعة وتصلح للقبول قبل أن يبلغ بك سم ذنبك إلى قلبك؛ كإبليس وبلعام ~~وبرصيصا؛ أولهم ذنب ثم كفر وشقوة الأبد؛ فافهم، واتق تقبل؛ قال الله تعالى: ~~(إنما يتقبل الله من المتقين). # ومنابع الذنوب صفات ربوبية بكبر ونحوه، وشيطانية بمكر ونحوه، وسبعية() ~~بغضب ونحوه، وبهيمية بشره؛ منها معاصي القلب والجوارح، وسبق ذكرها، ~~وتعظم الصغيرة بإدمانها واستصغارها؛ كما صح: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه PageV01P341 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0342.png) ~~في أضل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، ~~فقال به هكذا فطار». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه: «إنكم لتعملون ~~أعمالا هي أدق في أغينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول اله صل الله عليه ولم ن ~~الموبقات. # فلا ينظر لصغر ذنبه بل لمن عصى، وتعظم بفرحه بها وبتهاونه بستره تعالى ~~وحلمه وبذكرها؛ وصح: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»3، وتعظم بالاقتداء ~~به فيها فيحترز العالم ونحوه، وصح: من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر ~~من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شي # الندم يثمر قصدا وعلمه بعقوبة من يعز عليه يحزنه ويبكيه، ومن أعز ~~عليه من نفسه? وأي عقوبة كالنار ? وأي سبب أدل عليها من ذنبه? وأي مخبر ~~أصدق من الله ورسوله? وأما قصده فتداركه ما فات من بلوغه بالأخوط؛ PageV01P342 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0343.png) ~~كصلاة لم يتقنها ونحوها، وكذا صومه مع كل يوم مد لفقير لكل سنة حالت ~~على صومه. # ويخرج زكاته من حين ملكه، وعن حج بقي لاستطاعة كانت، وكذا نذوره ~~وكفاراته؛ نعم ولو باقتراض لا يرجى وفاؤه بشرط علم من يقرضه بحاله؛ لما ~~صح: «فدين الله أحق أن يقضى»1، ولأنها من إيمانه ورضاه تعالى، وإيثاره أهم ~~سيما الزكاة ونحوها رعاية لحقه تعالى ms158 وغيره وهو حسن جدا. نبه على بعضه ~~السبكي وغيره. # ثم يفتش عمره عن سمعه وبصره وجوارحه ومعاصيه وقدرها، ويتبع كل ~~سيئة بحسنة تناسبها من عضو باشرها؛ لقوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن ~~السيئات)، وكذا المظالم؛ فقتل الخطأ بالدية منه أو من عاقلته، ولا بد ~~في العمد والقدف من اعترافه للولي ليقتص أو يتركه، ويستر باقي ذنوبه وجوبا، ~~ويرد مال غصب أو غش أو نقص أجرة ونحوها لأهلها - وسبق تفصيله - ويرد ~~نفس ما أخذه، وإن اختلط فقدره، ثم يكفر القتل بعتق رقبة مؤمنة والباقي ~~بمناسبه كما تقدم، ويكفر تشويشه على الناس بما يسرهم شرعا بعد استحلاله ~~مبينا ومبهما مع خوف تغير ثم ببره بوجوه إحسانه وبعد موته، ويستكثر من ~~الحسنات ما أمكنه؛ إذ خلاصه برجحانها. PageV01P343 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0344.png) # ما لم يؤكد عزم عدم عوده للذنب لا تصح توبته، ومتى تم له ما ذكرناه ~~إلا عادة لا ينفك البشر عنها فتوبة نصوح، ونفسه مطمئنة أو مع صغائر لم ~~يرذها فعفو؛ للآية: (إن تجتنبوأ كبآبر ما تنهون عنه ...) الآية [النساء: 31]، ~~ونفسه لوامة أو بعزم عليها وتسويف بالتوبة فمخلط، ونفسه مسولة، وربما ~~سبقه الموت فهلك فيبادر بالتوبة، وإن عجز يتبع ذنوبه بضدها وجوبا، أو نقص ~~واستمر منهمكا فمصر، ونفسه أمارة وخاتمة السوء منه قريبة، فلا يركن إلى ~~مجرد توحيده؛ فالأرزاق بالكسب والنجاة بالتقوى، وإضراره لغفلته وشهوته. # فدواء التوبة إذا يركب(1) بحلاوة العلم ومرارة الصبر، فيأتي الواعظ بزواجر ~~الكتاب ثم السنة ثم حكايات منفرة عن الذنوب، ويعرض التوبة ومحاسنها، ~~وفوائد التقوى وتعجيل عقوبات الذنوب، وظلمة القلوب بها، وحرمان الرزق، ~~ووهن البدن، وقلة التوفيق؛ قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيد يكم). # وعلاج الشهوة بفكر دائم في الآفات، ثم جوع وسهر، وغيبة عن أسباب ~~الشهوة، وأوراد متواصلة، وتردده إلى مجلس الشيخ، والذكر بحضور تام، ~~ولا يغفل عن الذكر والمراقبة طرفة عين، ودوام الوضوء، والعادة تملك، ويحذر ~~ترك نوع من ذلك والتشويف - فصياح أكثر أهل النار منه(2) - ويقرأ مثل كتابنا PageV01P344 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0345.png) ~~وورتالاحما ~~هذا على مرشد؛ ms159 ليحصل من مجموع ذلك الكمال إن شاء الله تعالى. وعقوبة ~~الذنب في الدنيا أبلغ في التكفير من التوبة؛ لأن التوبة لا تسقط الحقوق. PageV01P345 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0346.png) # ذكره الله تعالى في خمس وتسعين موضعا في القرآن، ولكل موضع بهجة؛ ~~فمن أجمعها: (أولبك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولبك هم المهتدون) ~~[البقرة: 157]، ( وجعلنا منهم أبمة يهدون بأمرنا لما صبروا ...) الآية [السجدة: 24]، ~~(والملكبكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبتم...) الآية ع]. ومن ~~أدقها: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد)- قرن تعالى الصابر بنون العظمة - وفي ~~الصحيحين: ما أغطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر. وروي: إذا ~~أحب الله عز وجل عبدا صب البلاء عليه صبا). قيل: إن صبر الجتباه، أو رضي ~~اضطفاه). وروي: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. وهو عبارة ~~عن ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى. # قلت: وفي البلاء كثم الشكوى لغيره تعالى، والصبي والمجنون فيه مثاب؛ ~~إذكسبهما التوجع ولاصبر عليهما، فتأثير البلاء بلا صبر في التكفير غالبا ولم يرد PageV01P346 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0347.png) ~~وقتا لاجياء ~~غيره ومع الصبر فمزيد الأجر) : (إنما يوق الصابرون اجرهم بغير حساب)، ~~( وجزلهم بما صبروا جنة وحريرا)، ونحو ذلك؛ ك: ( الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم والصمبرين على ما أصابهم). # وفقد الوجل والصبر ينتفي بهما الكمال لا مطلق إيمان وثواب؛ فرفع ~~وجوب الصبر هنا عن المكلف حيث لم يكن عن حرام أو على واجب لا عن ~~تألم لم يؤد إلى محرم؛ فالصبر أجر والألم غفر غالبا فافهم. # علمه: تصديق بعداوة النفس والشيطان والشهوات للعقل، والمعرفة، ~~والملك الملهم للخير. # وحاله: ثبات باعث الدين، والواجب منه تقويته بالوعيد حتى يقهر الهوى ~~ويثمر الرياضة. # وهو نوعان: بدني كتحمل المشاق، وربما ذم كتحمل قادح في دينه من ~~وجع تعلق زواله باختياره. ونفساني وهو الصبر عن مشتهى الطبع واقتضاء ~~الهوى، ثم إن كان عن شهوة بطنه وفزجه يسمى عفة، أو في القتال فشجاعة، ~~أو كظم غيظ فحلما، أو في احتمال نائبة فسعة صدر، أو في إخفاء أمر فكتمان ~~سر، أو فضول ms160 عيش فزهدا، أو على قدر يسير فقناعة، أو على مصيبة فصبرا، ~~فدخل فيه معظم المحاسن، ولا يستغنى عنه؛ إذ كافة الحظوظ لا تشكر إلا ~~به؛ ولا يصبر على السراء إلا صديق لاقترانه بالقدرة. وأما صبره في الطاعة ~~عن بخله وكسله فيصبر أولا لتصح نيته وإخلاصه، ثم فيها عن دواعي الفتور PageV01P347 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0348.png) # 371 ~~ونحوها حتى تفرغ، ثم بعدها عن إفشائها رياء ونحوه، فمن لم يصبر بعد صدقته ~~عن المن والأذى أبطلها، ولا يخفى اضطراره إلى الصبر عن المعاصي وفي ~~البلايا؛ إذ مستنده اليقين، وصح فيه وفي ترك مكافأة من جنى عليه ما تقر به ~~العيون، وفي «الصحيحين: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عز وجل ~~عنه حتى الشوكة يشاكها. وفيهما: ما من مصيبة تصيب المسلم من نصب ~~ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله ~~عز وجل بها خطاياه»(2). وفيهما: «والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلم ~~يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط الشجرة ~~اليابسة ورقها»3). وفيه أمور: منها حليه صلى الله عليه وسلم تقوية لإيمان الضعيف، وأنه في ~~«الصحيحين». ومنها: مسمى مسلم وإن قل ولو مذنبا. ومنها: مسمى أذى وإن ~~قل. ومنها: ذكر خطاياه ولم يقل: منها. فظهر فرق، لم يذكر غفر بمجرد ألم. # وللصابر وغير المكلف مضاعفة أجر كما سبق، وتأمل قوله تعالى: (ولا ~~ينا لوب من عدو نيلا إلا كثب لهمبه)، وقول صل اله عليه وسلم إلا حط الله به ~~عنه»() . طفح الكرم، حتى غفر بمجرد ألم، ولو لم يكن للمبتلى في الصبر قدم(5). PageV01P348 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0349.png) # وفيهما: «الطاعون شهادة لكل مسلم»(1). وفي البخاري: «إن الله عز وجل ~~قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة؛ يريد عينيه. ~~وللبخاري: «يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا ثم احتسبه عندي إلا الجنة. وصح في الترمذي قال: «أشد الناس بلاء ~~الأنبياء، ثم الصالحون ms161 ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب ~~دينه: فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما ~~يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة. وروي: «إذا ~~وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم اشتقبل ذلك بصبر ~~جعيل اشتخييت منهيوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا»5). ~~(2) صحيح البخاري (5635) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. ~~(3) صحيح البخاري (6424) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ~~(4) سنن الترمذي (2398) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا # حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (1418) بنحو لفظ المؤلف. ~~(5) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (101)، والشهاب القضاعي في # «المسند» (1462)، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (962) من حديث أنس بن # مالك رضي الله عنه. PageV01P349 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0350.png) ~~متفق عليه1). وسن الاسترجاع(2)؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها، ولو بعد ~~المصيبة - رواه مسلم - وعدم جزعه؛ لأنه لا يرد الفائت ويسر العدو. وعن ~~علي رضي الله عنه: من إجلال الله ومعرفة حقه ألا تشكو وجعك ولا تذكر ~~مصيبتك لغيره(5). قيل: ذهبت عين الأحنف منذ أربعين سنة ما ذكرها(2) . وقال ~~شقيق البلخي: من شكا ما نزل به لغير الله تعالى لم يجد لطاعة الله في قلبه ~~حلاوة أبدا). نعم يجد لو ندم واسترجع. PageV01P350 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0351.png) # وحكايات فرحهم بالمصائب لرضاه تعالى بها أو لثوابها مشهورة. # فالفرح شرعا والكراهة طبعا، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبها متى ~~شاء؛ فيعودها المجاهدة، وصبره بما سبق في العلاج وقطع علائقه، ويجعل ~~الهم واحدا، ودوام الفكر في ملكوته تعالى وعجائب صنعه يمنع الوساوس، ~~ويبتهل إليه تعالى أبدا لنيل جذبة منه تعالى؛ فإنها الغاية متعرضا للنفحات ~~لا سيما الأوقات الشريفة، ولا بد من فقد زائد طعام وكلام ومنام وخلطة. # وصبره لحظ فتشبه، وبلا حظ منزعجا فتصبر، وثباته صبر، وشغله عنه به ~~تعالى فاصطبار. # وللقوم صبر خاص عن أمور غامضة، حاصلها يرجع إلى بقائهم به تعالى ms162 ~~بلا حظ في الدارين؛ فقتيلهم شهيد، وحيهم فريد لأدب الحضرة، وحسنات ~~الأبرار سيئات المقربين. # ولابن عطاء: ~~سأصبر كي ترضى، وأثلف حسرة حسبي أن ترضى ويتلفني صبري2 PageV01P351 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0352.png) ~~قيل: صبرك لله عناء1)، وبه بقاء، وفيه بلاء، ومعه وفاء، وعنه جفاء(2). ~~قلت: وعن انبساطك في القرب صفاء، وفي كدر الانبساط على من سبق ~~مزدجر. ~~=من بحر الطويل، وأورده القالي في «أماليه» (ص 665) قال: وأنشدنا أبو العباس محمد ~~ابن يزيد للعباس بن الأحنف؛ فذكره وزاد بيتا في أوله: # ألا كتبت تنهى وتأمر بالهجر فقلت لها: لو أن قلبك في صدري ~~وابن عطاء المذكور: هو أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي أبو العباس، من ظراف ~~مشايخ الصوفية وعلمائهم له لسان في فهم القرآن يختص به صحب إبراهيم المارستاني ~~والجنيد بن محمد ومن فوقهما من المشايخ كان أبو سعيد الخراز يعظم شأنه، ويقول: ~~التصوف خلق وليس إنابة وما رأيت من أهله إلا الجنيد وابن عطاء، مات سنة تسع وثلاث ~~مئة أو إحدى عشرة وثلاث مئة. ينظر «طبقات الصوفية» للسلمي (ص 207). ~~(1) في غير (أ): غناء. والصواب ما أثبت، ومعنى عناء؛ أي: مشقة وكلفة. ~~قال الحافظ الزبيدي رحمه الله في «إتحاف السادة المتقين» (83:11) : في قوله: الصبر لله ~~عناء: أي: مشقة وكلفة، والصبر بالله بقاء؛ أي: عون منه، والصبر مع الله وفاء؛ لما امتحن ~~به، والصبر عن الله جفاء؛ أي : بعد وإعراض عنه. نقله القشيري. ~~وقال العلامة العروسي في «نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية ~~(3: 156): قوله: الصبر لله عناء؛ أي: لأن هذا المقام يبقى معه إحساس النفس بعادتها، وقوله: ~~والصبر بالله بقاء؛ أي: لفناء النفس بإعانة الله وشهود الأفعال من مصدرها... إلى آخره. ~~(2) أورده أبو القاسم القشيري في «رسالته» (1: 3325) . ~~(3) في (ب): وأنشدوا. وفي (ه، و): وأنشد بعضهم. ~~(4) الأبيات من مجزوء الكامل، ونسبت لعبد الواحد بن نصر بن محمد أبو الفرج المخزومي PageV01P352 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0353.png) # أحكام الصبر: فعن حرام وعلى فرض ففرض، وعلى حرام وعن فرض ~~فحرام، وعلى مستحب وعن مكروه فمستحب، وعلى ms163 مباح وعن تركه فمباخ ~~لاستواء طرفي فعله وتزكه. PageV01P353 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0354.png) # وهو قيد النعم ومزيدها؛ قال الله تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكر تم وءامنتم)، وقال تعالى: (لين شكرتم لأزيدنكم) ~~[ابراهيم)، وقا صلى الله عليه وسلم تى تفطرت قدماه، وقل صلى اله عليه وسلم افلا أكون عبدا شكورا. # فالشكر إذا طاعة الله في كل نعمة بما هو الأولى مع رؤية منته تعالى، ~~والحياء من تتابع نعمه، واستعظام صغيرها، واعترافه بعجزه عن شكرها، وأنها ~~وشكرها نعمة منه تعالى وعدم ركونه إلى غير المنعم وخوفه من تتابع نعم ~~دنيوية ونحوها وإغفاله نعمه، وغفلته ولو بشكرها عن المحسن كفران. زوج ~~نعمه بالشكر وإلا حكم بعضلك وزوجها لغير، وزوج علمك بالمجاهدة لتنال ~~المشاهدة، والشكر يمكن بعلم الشرع ومعرفة النعم، وهي لا تنحصر. # والغاية حبه تعالى والنظر إليه، والباقي وسيلة لمحاسنه المتصلة باطنا ~~وظاهرا والمنفصلة ونعم الدفع والنفع دنيا وأخرى، من عافية وسلامة وملاذ ~~وغيرها، ودفع أضدادها والعوائق وشرإنس وجن وسباع وهوام ونحوها، وكفر ~~وبدعة وضلالة ونحوها. # وأنعم تعالى بالإسلام ثم بالسنة والطاعة، ومن بعض نعمه تعالى القوت PageV01P354 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0355.png) ~~ولا يتم إلا بالسماء والأرض وثمراتهما وأمور أخر: (وإن تعدوأ نعمة الله ~~لا تحصوها)؛ فالشكر قيدها مع مزيد لا يحصى ولا يهمل ألبتة، ~~وسبق فوائد المال والزوجة الصالحة ونحوهما، ولا تخفى نعمة ولد صالح، ~~وطول عمر، وحسن عمل، وأمن، وفراغ، وصحة، وقوة، وجمال، وهداية ~~ونحوها. # ونعم الدنيا منغصة والكفاف أسلم، ولما كانت نعم الله مبذولة لم يشكر ~~الجاهل إلا ما خصه بقوله: الحمد لله، ولو عمي مثلا لسخط وشكا، ولو عاد ~~بصره شكر، وما لم تزل النعمة لا يكاد يشكر؛ فما أحد إلا خص وأنه راض ~~بعقله وأخلاقه، وتفرد بعلم خفي قبائح نفسه ونافلة رزق أو هيئة أو أهل ~~أو ولد أو سكن أو خادم ونحوه، أو جاه أو سائر محابه؛ فيغفلها بنظره إلى ~~من فوقه في الدنيا، وأمر أن ينظر إلى من هو أسفل منه؛ كما صح)؛ فجهل ~~النعم الظاهرة والباطنة والخاصة والعامة والغفلة ms164 تعم، وصعوبة ترك المألوف ~~وخوف اقتحام غير المألوف منع شكرها. # وعلاج البصير بتأمل أصنافها، وإلا نظر أبدا إلى من هو دونه وأنواع البلايا ~~ومشاهدة أهلها والمقابر، وأحب ما إلى الموتى يردون إلى الدنيا ولو ساعة ~~ليتوب من عصى ويزيد المطيع؛ فيصرف باقي عمره لما خلق له. PageV01P355 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0356.png) # وما لم تشكر النعمة(1) تزول؛ وقل نعمة زالث فعادث(2) : (إب الله لا ~~يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). وأبعدها عن كونها نعمة الجهل ~~والشيطان، وفيهما نعم منها: جهله بأجله وبالقيامة وليلة القدر وساعة الجمعة؛ ~~للاجتهاد، وبعض الكبائر وبما يضمر له من سوء، وبعيب غيره، وبولاية من ~~يؤذيه وإثم: من آذى وليا، وهو يعرفه أعظم، وكلما غفل ساقه الله تعالى ~~بسوط وسوسة عدوه، وثواب مخالفته لا يحصى. هذه بعض نعمه تعالى في ~~الجهل والشيطان فكيف غيرهما? # وفي الكفرة عبرة، وفداء، ومنافع، وفي النار منع المعاصي، ومعرفة قدر ~~النعم، وفي كل مصيبة نعم؛ إذ لم تكن أكبر ولم تكن في دينه، وربما رضي ~~ولم يلتفت إلى ثوابها، وسبق ذكر ثوابها وتكفيرها للذنوب، وحكمة مرض ~~بلغ بصاحبه درجة لم ينلها بعمل لزائد كلام وطعام ومنام وخلطة؛ فهي منبع ~~الهلكة، ومن يحترز منها في العافية? هيهات! وبمرضه يقل كلامه وطعامه ~~ومنامه وخلطته، ويظهر ذله ضرورة، فيرحم بدرجة لم ينلها بعمل كما ذكرناه. ~~وتنبه لما روي عنه تعالى: أما لو عدته لوجدتني عنده...» الحديث(). # وربما كانت عقوبة ذنب - وكل بلاء دون النار عافية - وكانت مقدرة لا بد PageV01P356 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0357.png) ~~وقانت لالخياء ~~منها فاستراح منها أو من بعضها وبمثلها يفر1) القلب عن الدنيا وبفقدها يطغى؛ ~~فهذه نعم ظاهرة في نحو مرض مع تكفير وتطهير وتنوير وتذكير ودعاء عريض؛ ~~نعم إن صبر أو رضي أو شكر وإلا أثم، وفيه تفصيل سبق في الصبر فتأمله، ~~لا الصبي والمجنون؛ إذ كسبهما التوجع كما سبق، ومتى علم ثواب مصيبته ~~وفوائدها فرح ولها عن مرارتها. # خير من العباس أجرك بعده والله خير منك للعباس # فالشكر على البلاء أفضل قطعا، وأما على الرخاء فمفضول. ms165 # قلت: لأن الصبر في البلاء أفضل لأوجه، منها: أنه اجتناب، وهو أعلى. PageV01P357 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0358.png) ~~ومنها: لا يشكر الرخاء إلا بصير1). ومنها: الشكر إلى الحظ أقرب. ومنها: تكرر ~~ذكر الصبر أكثر. ومنها: أنواع الوعد عليه أكثر، وخص الأنبياء والصلحاء به ~~أكثر؛ ليصير الحضور عادة، وأنواع تأثيره باطنا أكثر مما لا يخفى؛ فالشكر نعمة ~~والصبر كنز الولاية. # اتفق لجماعة قربة أو صدمة: أحدهم صابر، والثاني راض، والثالث شاكر؛ ~~فالشكر أعلى، ثم الرضا، ثم الصبر، ومتى رجحت المصلحة الشرعية فضلت ~~سواء كانت قاصرة أو متعدية. # ما نفع أبدا كحسن خلق فنعمة محضة، وما ضر أبدا كسوء خلق فشر ~~محض، وما نفع حالا وضر آخرة فشر، وما ضر حالا ونفع آخرة فخير. ويجب ~~العلم بما قبحه الشرع وبما حسنه، وبكل نعمة أنها منه تعالى إجماعا؛ فشكرها ~~بما يجب حتم، وبما يستحب ندب. PageV01P358 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0359.png) # الرجاء انتظار محبوب تمهدت أسبابه الاختيارية، وإلا فغرور أو تمن؛ ~~قال الله تعالى: ( إن الذينءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أوليبك ~~يرجون رحمت الله) . # وثمرته: دوام المجاهدة بلذة2 وتملق له تعالى. # وفضله يأتي إن شاء الله تعالى، وبه زيادة، ودفع مضرة اليأس والشهوة، ~~وترق إلى الأحوال والمقامات بلا عائق شهوة، ثم تقوى بدوام إقبال عليه ~~تعالى، والنظر إليه شوقا. # فالرجاء طلب، والرغبة تحقيق؛ أولها الاجتهاد طلبا للشهود وسلامة من ~~الرخص والفتور، ثم رغبة لا تبقي جهدا ولا قصدا في غيره تعالى. # علمه: مطالعة صفاته تعالى الصادر عنها نحو الإسعاد بلا وسيلة، فكيف ~~بمن أطاع? # وحاله: رجاء يقصد لذاته؛ لأنه من الإيمان وينفع نحو القانط، ورجاء ~~يقصد لغيره وهو ما حث على الخير، ومتى قوي كأنه يشهد مأموله، فهو مقام ~~الرعبة، ثم رغبة في جمع بلا تفرقة لهيية دائمة، ولحظ قلب لعظمته تعالى أبدا. PageV01P359 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0360.png) # ورعاية العمل: إخلاصه، وتكميله، وتوقيره، وتحقيره، وعدم التفات إليه. # ورعاية الحال: باتهامه أنه دعوى، وجهده رياء ونفسه تشبعا بما لا يملك، ~~فيترك ذكرا وفكرا وشغلا به تعالى. # ورعاية الوقت: بعمارته بلا شغل عنه بماض ms166 ولا مستقبل، ولا ينتقل لما ~~فوقه قبل إحكامه مع غيبة عنه بصفاء حاله، ثم عن صفائه به تعالى، ومتى انشرح ~~وفتح له طريق الهدى بروح الرجاء فمقام البسط. # وعلم الخوف: مطالعة صفاته تعالى الصادر عنها نحو الإشقاء بلا وسيلة ~~سابقة، فكيف بمن عصى? وهو خوف يجب لذاته؛ لأنه من الإيمان وينفع نحو ~~المدل بعمله، ونحوه خوف سلب النعم يراد لغيره؛ لأنه يحث على الأدب، ~~ورؤية المنة له تعالى، ومنه خوف العقوبات المرتبة على الجنايات، ويجب منه ~~ما حث على ما وجب. # وحاله: تألم القلب بمتوقع ويثمر الحزن، وهو توجع لحاصل مكروه أو ~~فائت محبوب أو ممتنع وقع أو يتوقع أوله على قلة خدمة وكثرة جفوة وضياع ~~وقت، ثم على قلته ثم على تفرقة قصد الجمع والشهود، ومتى حصلا فلا حزن ~~للخاصة؛ لأنه تفرقة فيهما، لكن لهم حزن ما على عوارض ما عن كمال ~~مقصودهم؛ فلا خوف إلا هيبة بحفظ أدب المسامرة، وله حكمها إن وجب PageV01P360 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0361.png) ~~أو ندب أو حرم أو كره، وكذا القبض إن علم سببه وإلا فهو عقوبة إفراط في ~~بسط، وربما كان مبشرا بمقام الغيبة أو محذرا أو مسلما من تفرقة بسط؛ لأنه ~~حق، والبسط فيه حظ، وربما كان مكفرا للذنوب، وربما كان سلما إلى غاية، ~~ورب قطيعة جلبت وصالا! فأدب القبض السكون؛ من سكن في ليل قبضه ~~صحا من غيم تلوينه؛ فلا بد من نجم يهتدى به أو قمر يستنير به أو شمس ~~يستضيء بها. ومتى استوى خوفه ورجاؤه فإشفاق - وهو خوف يترحم على ~~نفس من زلل وعلى عمل من خلل وعلى غيره منهما، ثم علي حاله ووقته ويقينه ~~من عارض يكدر أو ينقص أو يشغل، ثم إشفاق منع العجب ومخاصمة الخلق ~~والفتور عن آداب الشريعة - أو سكن القلب لشهود عظيم أو مفزع فخشوع ~~بسرعة قبول وشدة انقياد للشرع ورضى بالقضاء، ولو خالف الهوى واتضاع ~~لنظر الحق بسكون جوارح وذبول نفس وانكسار قلب، ثم هدو يترقب به آفة ~~نفسه وعمله، ورؤية فضل غيره والإنصاف من ms167 نفسه، وخوف خاتمته، وتنسم ~~الفناء عن غيره تعالى، ثم خشوع بتعظيم وإجلال بحفظ الحرمة، ويكمل ~~الأدب ويصفو عن رؤية الغير بلجا3آ) وتذلل وإيثار وقته وحاله على ما يخطر ~~بباله لكمال حبه وإقباله - وهو تجريد رؤية فضله تعالى ليصل إلى الإخبات ~~بسهولة الاستقامة وفتح باب الطمأنينة؛ فيسلو الشهوة والطلب والغفلة بشدة ~~عزمه وطلبه - عصم(، ومتى طلب قوي فلا سبب يقطع ولا عارض يوحش، PageV01P361 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0362.png) ~~ومتى دام لزم الثناء على ربه مع ذم نفسه، وعمي عن عيب غيره، واستوي ذمهم ~~ومدحهم له، حيث لم يغير بهما قسمة، أو ترك شيئا حذرا منه تعالى فورع. # وأعلى الخوف ما شغله بالله وحده مع بقاء الصحة والعقل، وإن أثر بهما ~~فمرض يجب علاجه؛ فخوف النار أو موته قبل توبته أو نقضها، أو قلة الوفاء ~~أو التبديل، أو ميله عن استقامته أو مكر، أو اطلاعه تعالى عليه حال الغفلة، ~~وخوف الخاتمة وخوف السابقة أعلى. # فالخوف ثمرة إيمانه، والخشية ثمرة علمه، والهيبة ثمرة معرفته، ومنهم من ~~تمثل سكرة الموت وشدته ومسألة منكر ونكير وعذاب القبر وهيبة الموقف ~~والمناقشة وعبور الصراط وأهوال النار أو منع الجنة أو الحجاب عن ربه تعالى. ~~وهو ثمرة المعرفة وما قبله خوف الصلحاء. # قلت: وفيه حجاب؛ لأنه غير. # فإن قيل: فكيف يثمرآ أمنا? # قلنا: تصديقا لرجائه، ومن نظر سبق الشقاوة قبل الجناية غلبه الخوف ولم ~~تغره بفعة؛ إذ لم تنفع آدم عليه السلام، ولا علم؛ إذ لم ينفع بلعام، ولا عمل؛ ~~إذلم ينفع إبليس ونحوه2؛ فتأمله بقلب حاضر مع الآيات؛ كقوله تعالى: (إن ~~عذاب ربهم عير مأمون ) ، (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ~~[السجدة: ، (إن الإنسان لفى خسر) لا ونحوها، والأخبار. ~~وينظر الخائفين وأقوالهم، ويحمل خوف السلف على الإيمان بالوغد والوعيد PageV01P362 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0363.png) ~~لا سببا حاملا على الفعل وتركه. وصح في الترمذي: «لا يلج النار رجل بكى ~~من خشية الله تعالى». # قلت: وإمساكه بمحضر لينقلب حزنا أتم. # وينظر خوف(3) الملائكة؛ أخبر تعالى بخوفهم(4)، وبكى آدم عليه السلام ~~ثلاثمئة عام، وكذا نوح عليه ms168 السلام، وسمع من بعيد أزيز صدر إبراهيم ~~عليه السلام خوفا، وداود عليه السلام أبلى بدموعه سبع حشايا من شعر ~~حشوهن رماد8)، وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت يقطر جلده دما()، ~~وبكى يحيى عليه السلام حتى بدت أضراسه(1)، ولقمان وعظ ابنه حتى انشقت ~~مرارته(11). PageV01P363 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0364.png) # قيل: دخل بيت المقدس خمسمئة عذراء لباسهن الصوف والمسوح، ~~فتذاكرن ثواب الله وعقابه فمتن جميعا بمقام واحد. ولما سئل نبي صى الله عليه وسلم عن ~~تغيره برؤية الغيم، فقال: «يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؛ فقد عذب ~~قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا» رواه البخاري ~~ومسلم. وقول أبي بكر رضي الله عنه: ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل. وقول ~~عمر رضى الله عنه : يا ليتنى لم أكن شيئا مذكورا. وقول عثمان رضي الله ~~عنه: وددت أنى إذا مت لم أبعث. وقول علي رضي الله عنه يوما: وددت ~~لو أني مت ثم صرت ترابا(). وقول طلحة وأبي الدرداء وأبي ذر رضي الله ~~عنهم: ليتني شجرة تعضد(2). وقول ابن مسعود رضي الله عنه: لو وقفت بين ~~الجنة والنار فخيرت لأدخلها أو أكون ترابا لاخترت أن أكون ترابا. وكان ~~الحسن رضي الله عنه كأنه أسير قد قدم لتضرب عنقه. وقول عطاء السلمي: ~~أشتهي أن أكون رمادا لا تجتمع منه سفة في الدنيا ولا في الآخرة. وقول PageV01P364 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0365.png) ~~الفضيل بن عياض: لو خيرت أن أكون كلبا ثم أصير ترابا ولا أرى الجنة ولا ~~النار. وقبض على لحيته بعرفة عند الغروب وبكى نهاره كالثكلى المحترقة، ~~ثم قال: يا سوآتاه منك وإن عفوت. ووقف عابد على كير حداد فبكى، ثم ~~شهق فمات3. وقول السري رضي الله عنه: إني لأنظر كل يوم إلى أنفي مخافة ~~أن يكون قد اسود وجهي( PageV01P365 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0366.png) # 389 ~~وليس الخوف بكثرة الذنوب بل بالمعرفة، وصفاء القلوب. ~~وقيل لمجنون بني عامر: لم سميت مجنونا? ~~قال: لما طال حبسي عنه صرت مجنونا لخوف فراقه. ~~وقيل في هذا المعنى: ~~وما في الأرض أشقى ms169 من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق # راه باكيا أبدا حزينا لخوف تفرق أو لاشتياق ~~فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق ~~ويقوى الخوف بتحقيق(4) الورع عن كل ريبة مع تجوع، والأكل من محض ~~الحلال فقط ما أمكن، مع إدمان فكر فيما سبق من آدابه وأحوال الخائفين. PageV01P366 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0367.png) # الزهد حسنة وللمنتهي دناءة، وهو في حرام فرض، وفي الشبهة مهم، ~~وفي المباح فضيلة؛ حذرا من آفاته ومشاركة الأغيار، ثم عن كل فضول لعمارة ~~وقته، ثم ذهوله عنه بربه تعالى. # علم الزهد: معرفة حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة. # وحاله: سقوط الرغبة من الدنيا. # وأما علم الزهد فيما سواه تعالى إضافة حقارة الوجود إلى جلال الله تعالى، ~~وهو زهد يقصد لذاته؛ لأنه من الإيمان بالله تعالى؛ لتعلقه بالجلال والكمال، ~~والزهد الأول يقصد لغيره؛ لفراغ القلب لهذه المعرفة، ويجب منه ما يحث ~~على الفراغ لطلب الواجبات، ويتعلق بالمباح المقدور عليه وعدم طلب ~~المفقود، ويثمر مقام الإيثار، ثم الإيثار مقام الفتوة، وهي القيام بواجب الشرع، ~~وواجب المروءة، ومن شارك أبناء الدنيا فيما هم فيه فلا مروعة له ولا فتوة، ~~ومتى استمر له ذلك المقام أثمر مقام المراد، فلو أتاه مال فأبى ورغب عنه ~~فزاهد، أو أخذ بلا رغبة فراض، أو لم يأخد مع رغبة ما فقانع، أو طلبه فحريص، ~~أو فقد سترة ونحوها فمضطر، أو استوى عنده المال وفقده فكمال، ويظهر ~~الترك لقدوة ضعيف، ومدح تعالى الفقراء؛ فقال: (للفقرآء الذيب أحصروا ~~فف سبيل الله... الآية ر، وقال تعالى: (للفقراء المهجرين...) PageV01P367 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0368.png) # 391 ~~الآية [الحشر: 8]، وهم أكثر أهل الجنة دخولا الجنة كما في «الصحيحين»)، ~~وفيهما: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»2)، وفيهما: «ما شبع آل محمد منذ ~~قدم المدينة من طعام أكثر من ثلاث ليال تباعا»(3). # وقال عمر رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ي مل اليوم يلتوي ما يجد ~~دقلا يملا بطنه. رواه مسلم(4). # وصح في الترمذي) : يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم ~~بخمسمنآة عام». # وروي: «يؤتى ms170 بالعبد يوم القيامة، فيعتذر الله إليه كما يعتذر الرجل إلى ~~الرجل في الدنيا فيقول: وعزتي وجلالي، ما زويت الدنيا عنك لهوانك علي، ~~ولكن لما أعددت لك من الكرامة. أخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف؛ فمن ~~أطعمك أو كساك يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك. وسبق في القناعة ~~والحرص شيء فليتأمل. PageV01P368 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0369.png) # والفقر المطلق: احتياج العبد إلى موجد وبقاء بعد إيجاده وهداية، وهو ~~محض الافتقار إليه، وحاله الناشئ عن هذا العلم شهود هذا الافتقار على ~~الدوام. # والفقر المقيد: حاجة العبد إلى الوسائل. # فالأول يقصد لذاته لتعلقه بالله تعالى، والثاني لغيره وهو التبتل والانقطاع؛ ~~توسلا لمقام التجريد، ولا يجب منه إلا تجريد القدم عن الحدث. # ومتى استوى غني وفقير ثم زاد أحدهما معروفا(2) يفضل قطعا، أو استويا ~~فيما وجب فالغني أنفع والفقير نوره أسطع؛ فيرضى ويفرح بفقره متجملا ~~بتعففه واثقا بربه، ومتى عكس عصى ولا يفتر عن العبادة، ويؤثر بما فضل سرا؛ ~~فإنه أفضل الصدقة. # ويقبل هدية بلا شبهة ولا منة ومن زكاة ونحوها مع علمه أنه يستحقها، ~~ومتى تصدق عليه لكونه تقيا أو عالما ولم يكن كذلك أو صدقة رياء ونحوه، ~~أو استغنى عنها لم يأخذها، فإن سلم وسلمت ستر زهده بأخذها. وفي ~~«الصحيحين»: «ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخده، وما ~~لا فلا تتبعه نفسك3). # ومتى كفي ضروراته حرم السؤال أو خاف تلفا وجب. وفي «الصحيحين: PageV01P369 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0370.png) # 393 ~~«لا تزال المسألة بآحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لخم»(1). ~~وفيهما: «اليد العليا خير. # الزهد كماله سقوط الرغبة عما سواه تعالى، فيسلم ويتفرغ ويترقى، ~~وسبق ذكر سموم الخلطة وحب الدنيا والجاه ونحوه، وما في القناعة ونحوها ~~فليتأمل. PageV01P370 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0371.png) ~~وقودتا المخثاء # ومن تخشن ظاهرا فقط فمتشبه، أو باطنا ونفسه تنازعه فمتزهد، أو طوعا ~~عن حظوظه فزهد مع كونه لا يرى لنفسه فيه ولا في غيره محلا. # وزهده لخوف عقاب أو رجاء ثواب دناءة، ولإفراده تعالى بالرغبة بلا رؤية ~~زهده ولا زهده في ms171 زهده(2) فكمال، ولا وجه لما زاد على ما لا بد منه من مطعم ~~ونحوه وهدمة ما لم يعرف وإلا لبسه لله تعالى فقط بلا تفريط ولا إفراط، ~~ومسكن وأثاث لا يكفي غيره ومال ونحوه ومنكح بآدابه المتقدمة ما لم يشغله. # وفائدة ترك الفضول: صفاء، نور، رقة، لذة عبادة، كسر نفس، رحمة خلق، ~~منع معصية، كثرة عبادة، صحة بدن، قلة نوم ومؤنة وكسب، إيثار بشيء من قوته ~~فغنيمة، إلى غير ذلك. # روى مسلم عن عمر رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مضطجع على حصير، وإذا الحصير قد أثرت في جنبه، فنظرت في خزانة ~~رسول الله لله صلى الله عليه وسلم، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع. وللبخاري: فوالله، ~~ما رأيت شيئا يرد البصر. ولهما عنه: أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء ~~ملبدا وإزارا غليظا، وقالت: قبض رسول اله صلى الله عليه وسلم في هذين PageV01P371 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0372.png) # ومن علامة الزهد: إخفاؤه، وعدم فرحه بموجود وحزنه على مفقود، ~~وطلبه وبذل ما عدا ضروراته، واستواء مادحه وذامه عنده، وغلبة أنسه بالله ~~تعالى، وحلاوة طاعته، وله ادخار قوت سنة. # قلت: ولا يضره في حالة كماله كثرة مال وجاه ونحوهما؛ كحال السلف، ~~ولا تجتمع محبة الله تعالى والدنيا لأحد ألبتة. PageV01P372 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0373.png) # ويتم الزهد بالتوكل، وهو فرض؛ قال الله تعالى: (وعلى ألله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين) (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)؛ أي: كافيه. ~~وفي «الصحيحين»: أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم ~~قال: «هم الذين لاا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون»(3). ~~وروي: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ~~وتروح بطانا. # علمه: معرفة سعة الرحمة وكمال القدرة والحكمة ونحوها. # وحاله: اعتماد القلب عليه تعالى بلا اضطراب؛ تعلقا به تعالى؛ فثمرات ~~الإيمان بحسب الملاحظة؛ فمن لحظ قيام الأشياء به تعالى اتكل عليه، وأنها ~~بأكمل علم وحكمة سلم(5 نفسه إليه وفوض أمره إليه، ولحظ مع ذلك كمال ms172 ~~صدقه ووفاء وعده ووثق به تعالى؛ فإنه إله واحد، ومآل كل شيء إليه، وكل PageV01P373 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0374.png) ~~شيء بسبق القسمة لا بغيرها، ومتى تحقق بجميع ذلك نتج عنه التوكل، وهو ~~سكون إليه تعالى بلا اضطراب، فلو منع غرضه أثيب بتوكله ودعائه؛ فإنهما ~~عبادة ليس فعلها كتركها، ولو لم يرفع البلاء لطف به فيه بهما. # والواجب منه ما كف عن كل نهي، والمندوب ما كف عن كل شاغل. # ويثمر بمشيئته تعالى كفاية، راحة، عزا، قناعة، غنى، لذة، نعيما، أنسا، ~~محبة، فزعا، شكاية إليه تعالى، أمنا، نصرة، ولاية، نورا، أحوالا، وخوارق، ~~زهدا فيها، تعلقا به تعالى في أسباب الدارين، شغلا به تعالى، توحدا، فناء، بقاء، ~~نفي علة، توكلا، تفويضا، ثقة، تسليما؛ وتأمل: أشلمت نفسي إليك، وفوضت ~~أمري إليك...» الحديث(). وبالمحن يظهر صدق كل مقام ونقصه. # علة التوكل: دعوى ملك، طلب كفاية، رؤية حول وقوة، لعقوبة مكر ~~كوكله() إلى توكله؛ فالتوكل ونحوه لا يغير ما قسم، بل هو ونحوه امتحان ~~لخلوص التعبد، والتفويض والتسليم أعلى؛ لأنهما الإذعان والانقياد للأمر ~~والنهي بلا اختيار في جملة ما حكم به تعالى وقضى. PageV01P374 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0375.png) # نعم؛ يسأل الأصلح، ويختار الأفضل في حقه، لا مطلق الأفضل، بل ~~ويختار ما رجح شرعا، مفوضا فيه لعدم أمنه. # وثمرته: الثقة؛ وهي ربط القلب بلا انفصام على ما حواه من تصديقاته، ~~وهي مكملة لكل حال ومقام. # فالرضا أوله نهاية الصبر، وأوسطه نهاية التوكل، وأعلاه يثمر المحبة، وهو ~~فقد التسخط، ويثمر معرفة به تعالى دافعة لنحو هم غم حزن سخط، جالبة ~~نحو فرح، سلامة، عدم ضياع وقت، نيل رضوانه تعالى وأنواع ثوابه، وبه فقط ~~يحلو البلاء، والحامل عليه مع التوفيق تحقق بكمال صفاته تعالى وأفعاله ~~وحكمته، وبالرضا أيضا يظهر صحة ما تقدم، والتوكل والتفويض يعم أمور ~~الدارين بخلاف الرضا؛ فإنه يكون بعد المقضي به غالبا، وتأمل قول بعضهم: ~~لو أدخلني الله النار لكنت راضيا. # ولو تسبب بحرام بطل توكله، أو بمكروه نقص، أو بمباح فلا، وقد صح ~~ترك السبب لا في طلب الآخرة؛ لوجوب ms173 سغيها، وإذا كان حال التوكل اعتماد ~~القلب عليه تعالى فقط فلا يقدح فيه تسبب ولو موهوما؛ ككي في مرض لا قبله ~~إذا تحقق باما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ تزول صلى الله عليه وسلم استأجر دليلا، ~~وتداوى وأمر به وكوى ورقى، وما استرقى ولا اكتوى2 في الصحة ولا شكا، PageV01P375 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0376.png) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إآني أوعك تشريعا؛ فترك الأسباب وفعل مخوف توكلا منهي ~~عنه؛ فتعتبر أسباب شرعية، ومن غلبه توحيد خاص أفناه عن بعضها لا يقتدى ~~به فيه. # نعم في عموم عدم وجوب التداوي نظر، بل ما ضر واجبا؛ كوجع منع ~~ركوعا مثلا وأمكن علاجه وجب، ومالم يمنع واجبا ورضي ولم يعالجه لثوابه ~~فحسن، ويعرض بذكر التداوي لقدوة ضعيف، ومتى ظن تأثير الأسباب ترك ما ~~لا يعصي بتركه وتعلم تجريد توحيده. # وأجمع العلماء على: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، ويترقى إلى ~~التفويض والتسليم، ومن علم أن رزقه لا يأكله غيره وثق به، وعمله لا يعمله ~~غيره شغل به، وموته بغتة بادره، وربه ناظر إليه استحيا منه. # وأدنى التوكل اعتماد على الوكيل؛ إذ لا فاعل غيره سبحانه وتعالى، وأنه ~~سبحانه وتعالى ما وراء قدرته قدرة ولا وراء علمه علم ولا وراء رحمته رحمة، ~~ومن تغير حبه أو رضاه أو توكله بمصيبة أو سبب بطل. # فعلاجه: رياضة، تقوية، يقين، ورع، زهد، قناعة، إقبال عليه تعالى بالكلية؛ ~~فكسب الأخوال من علم وعمل، والرزق الضروري مضمون، والتوكل بقوة PageV01P376 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0377.png) ~~قلبه ونفسه، فيبقى كالطفل مع أمه تألها به تعالى، ثم يترقى كميت مع محركه ~~وهو عزيز جدا. # ومدار توكله وتسليم نفسه وتفويض أموره على الثقة به تعالى؛ فلو كان ~~التوكل عينا لكانت الثقة سوادها، أو التسليم قلبا لكانت سويداه، أو التفويض ~~دائرة لكانت مركزها؛ فافهم. # فالثقة بضمانه توكل، أو بعلمه تعالى في كل أموره فتفويض، أو شغل به ~~تعالى عن هم نفسه فتسليم PageV01P377 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0378.png) ~~كتاب المحبة لله تعالى ولرسل ع # هي فرض عين إجماعا، ms174 وهي الغاية، والمقامات توابعها، والأخوال ثمراتها(2)؛ ~~قال الله تعالى: (يحبهم ويحبونه...) الآية ، (والذين امنوا أشد حبا ~~لله)، وصح: المرء مع من أحب، وروي أن إبراهيم عليه ~~السلام قال لملك الموت: هل رأيت خليلا يميت خليله؟ فأوحى الله تعالى إليه: ~~وهل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه? قال: يا ملك الموت، اقبض # قيل: رضوانه يستغرق الآمال، وحبه يدهش فكيف وده؟(5). # والمحبة منه تعالى إرادة إحسان خاص، ومنا ميل قلبي لشهود كمال ذاتي PageV01P378 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0379.png) ~~وقرتا لالجتياء ~~وهو الإحسان، وقد تفرد تعالى بهما حسنا وإحسانا1)، فلا يستحق المحبة غيره ~~قطعا؛ إذ له كمال التقديس والتنزيه، وهو واحد لا ند له، فرد لا ضد له، ~~صمد لا منازع له، غني لا حاجة له، قادر يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا راد ~~لحكمه ولا معقب لقضائه، عالم لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء، ولا يحيطون به علما. # علم المحبة: معرفة ما يجب له تعالى ويستحيل عليه. # وحالها: الميل الحادث على إيثار المحبوب بما يحبه. # فمن ثمراتها: دوام فكر في آياته؛ يثمر معرفة، وأهم أسباب الكشف تردد ~~الفكر إلى الشيء، ومنها دوام ذكر يثمر أنسا، وكل عبادة ذكر، وأجله المعرفة؛ ~~لأنها حضور معه تعالى وشهود؛ فالمعرفة تثمر المحبة، ثم تصير أصلا يثمر ~~المعارف والأحوال. # وعلامة الشهود: اللوائح، والطوالع، واللوامع، والبروق، طوارق تلمع ~~ثم تسطع(5) ثم تطلع، ومتى صحت() فوجد، أو دامت فذوق، واللحظ رؤية ~~القلب، والوقت اسم ظرف للكائن فيه من حال؛ فوقتك ما أنت فيه، والصفاء ~~اسم للبراءة عن الأكدار، والنفس تنفقسك() عجزا عن حمل حال ورد، ومتى PageV01P379 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0380.png) ~~قوي فغرق أو زاد قوة أذخله في الغيبة؛ وهي ذهول عن المهمات بما هو أهم. # والسكر: نظر القلب إلى الصفات والتنعم بما يرد عليه مع سقوط ~~التمالك، ومتى تبرأ من هذه الأمور وبقي به تعالى فصحو، ومتى منح الشهود ~~وكوشف بالقيومية أفنته عن سواه تعالى حتى عن الفناء، والفناء في الحس ~~للأجسام والأعراض وذهابهما بالكلية، وهو تعالى واجب الوجود لذاته ms175 ~~والموجد لغيره، ومن كان الوجود له من غيره اتصف بالعدم من نفسه، استعير ~~لمن أكرم بهذه المعرفة لفظ الفناء حيث شهد من كل موجود مع القدرة كظل ~~لا حكم له في العقل، ومتى دام شغل قلبه بالله تعالى بلا التفات عنه تعالى فهو ~~مقام البقاء حيث لم يبق غير، ويسمى الوجود وهو اسم للظفر بهذا المقام، ~~وكذا الجمع: وهو فقد التفرقة بكونه ذاكرا به تعالى ملذكورا منه تعالى، والذات ~~المقدسة احتجبت بالصفات المنزهة؛ لا أن بينه وبين عقول العلماء به حجبا، ~~بل لأجل أن عظمته إزاره وكبرياءه رداؤه؛ كما ورد؛ فحجبهم بشدة ظهوره ~~وخفي عن الأبصار لعظم نوره؛ كما ورد: حجابه النور»(5)؛ فالله أكبر من أن ~~يدرك كنه كبريائه؛ لعلو ذاته عن الجسمية والعرضية ومشابهة المحدثات، وأما ~~الحجب المخلوقة فنحو الأكنة لأهل الضلالة، فلا حجاب لك غير نفسك ~~وعوارضها، ومتى فنيت عن كل شيء شهدت قيام كل شيء به تعالي؛ فلاتري PageV01P380 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0381.png) ~~وقرتا لالخياءة ~~ولا تسمع ولا تنطق ولا تتحرل إلا به تعالى كما ورد: «فبي ينطق... ~~الحديث بطوله، ومتى رزقك الطاعة وأفناك به عنها فقد أسبغ عليك نعمه ~~ظاهرة وباطنة. # وعلم مقام القرب: أن كل ذرة من كل شيء فقد تعلق علم الله تعالى بها ~~كشفا، وإرادته تخصيصا، وقدرته إيجادا، والصفة لا تفارق الموصوف، وحاله ~~الناشئ عن هذا العلم أوله فقد الحس بالأشياء، وهدو الضمير إليه تعالى، ثم ~~المحاضرة وتثمر الأنس، ثم السكينة ويثمرها شهود صولة الرب على العبد؛ ~~فيتأدب القلب في الحضرة وتثمر الطمأنينة، وهي وجود أثمره الأنسن المقترن ~~بالهيبة، وتثمر الغيرة، وهي حفظ الوقت معه تعالى حتى لا يشوشه شيء، ~~والشوق أفضل من الأنس؛ لقصوره وتعدي الشوق إلى ما وراءه، ويثمر القلق، ~~وهو سرعة الحركة لنيل المطلوب مع عدم الصبر، ثم التعطش أبدا، وهو شدة ~~الطلب لما تأكدت الحاجة إليه، ومتى اشتد شوقه وقلقه وتعطشه وجد؛ وهو PageV01P381 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0382.png) ~~عبارة عن الغالب على قلب الطالب، ويثمر الدهش غيبة عن الحس؛ لشهود ~~أمر عظيم، ثم الهيمان؛ وهو ms176 ذهاب التماسك تعجبا وتحيرا وهو أثبت، ثم ~~التمكين حتى كأنه لم ير شيئا وهو غاية الاستقرار، ويتعلق بكل حال ومقام، ~~فأي حالة وجدها المحب مع محبوبه تعالى فتارة تقوى عليه وتارة هو، وتارة ~~يتلون، ومرة تثبت، ومتى استقر ارتقى إلى غيره بحال مع المقام الثاني، ومتى ~~عرض وحال فحال، أو ثبت وأقام فمقام بشرط وجود كل خلا وملإ وحضرا ~~وسفرا وفراغا وشغلا؛ فلو وجدها في ملا فقط فعلة يجب علاجها، أو بخلوة ~~فقط صح مع نقص. # والواجب من المحبة الميل الناشئ عن الاعتقاد بأصول الإيمان المتعلق ~~بذاته تعالى وصفاته، ومتى جهل أصلا منها نقص من المحبة بقدرها، وأثم ~~بجهله وأثم بفقد ثمرته. # وحقيقة الإيمان: الحضور معه تعالى، أو شهود الآثار الدالة عليه تعالى، ~~ومعرفينا به تعالى أعظم لذة؛ إذ هي بحسب المعلومات وهو تعالى أجلها مما ~~لا يخفى، ولذة القلب أقوى، ويشهد له قول صلى الله عليه وسلم امحبب إلي الطيب، والنساء، ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة])، ولا حظ فيها لغير القلب، ولذة المعرفة ~~أغلب على الخلق من لذة بدنية، ولذة معرفته تعالى ومطالعة صفاته وأفعاله PageV01P382 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0383.png) ~~ونظام مملكته باقية بلا كدر، وتنقلب رؤية في الآخرة، ومن لم يعرفه تعالى لم ~~يره؛ فأقواهم حبا أعظمهم نعيما. # وتقوى المحبة بقطع علائقه وإخراج محبة غيره تعالى، ثم المجاهدة - ~~وسبق بيانها - مع ترك حظوظه، وعدم فترته، ودوام ذله لربه تعالى، وتواضعه مع ~~عباده أبدا، وتمام آدابه في كل حركة وسكون - ومن أهمل أدبا حرم أربا- وفكره ~~في أوصاف المحبوب بعد معرفة ما يجب له ويستحيل عليه، وخلع العذار وهو ~~شرط دقيق؛ كمصعب بن عمير رضي الله عنه ونحوه1). # ثم يتأمل حكمته تعالى في الموجودات، ورؤيتها أدل من إخبار المخبر ~~عنها(3). # وحبه تعالى4 لذاته الغاية القصوى، أو لإخسانه فحظ بهوى، ومن أحبه ~~تعالى أدام ذكره، ومتابعة رسول صل الله عليه وسلم بادة وعادة، ليلا ونهارا بلا فتور ولا قصور، ~~وآثر المحبوب على كافة الحظوظ، وشوقه ضرورة؛ لأنه إرادة الرؤية، فكيف ~~يسكن قلبه قبل اللقاء? ms177 PageV01P383 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0384.png) ~~كتاب المحبة لله تعالى ولرسول ~~وعوتب ابن أدهم رضي الله عنه على طلب سكونه(1)؛ نعم يقوى. ~~ولبعضهم بعد اللقاء: ~~شربت حميا حبكم مذ عرفتكم على ظمأ مني، فزاد تلهبي(2 ~~إذ بقطعة حلوى يسكن الصبي، ومن كمل عقله لا يسكن بغير محبوبه. ~~ومنها: الأنسن، وعلامته التوحش من الخلق لا من أهله تعالى، ويثمر انبساطه ~~وإدلاله، فيتقيهما جدا، ويتم بالهيبة، وكل حبيب في صدر المحب مهاب، وصحو ~~أنسه يعدله غيبة الهيبة، وأعلى منها الوجود؛ لبعضهم رضي الله عنهم: PageV01P384 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0385.png) ~~408 ~~الوجد عندي جحودي ما لم يكن لي عندي شهودي(1) ~~وللجنيد رضي الله عنه: # وجودي أن أغيب عن الؤجود لما يبدو علي من الشهود2 ~~ولهذا عوتب الخراز بهاتف3: ~~أيا من يرى الأسباب أغلى وجوده ويفرح بالتيه الدني وبالأنس ~~(1) البيت لأبي بكر الشبلي رحمه الله كما في «اللمع» (ص 82)، و«تاريخ دمشق» (71:66)، ~~وهو من بحر مجزوء المجتث، وأردف ببيت آخر: # وشاهد الحق عندييفني شهود الوجود ~~وهذا البيت غير مثبت في (د). وفي (ه، و، ز): ما لم يكن عن شهودي. ~~(2) في (ب) : (بما). وفي (ز): (ووجدي) بدل (وجودي). ~~والبيت من بحر الوافر، له قصة أوردها ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (3: 127)، عن ~~غلام الشبلي قال: سمعت الشبلي يقول: دخلت على أستاذي الجنيد مسجد الشونيزية ~~فوجدته منقبضا، فقلت: ما لي أرى الأستاذ منقبضا ? فقال: هل فيكم من يقول شيئا? ~~وكان معي جماعة من أصحابنا وكان فيهم فتى خراساني يحسن أن يقول شيئا، فأخذ في ~~القول: # ولو أن لي في كل يوم وليلة ثمانين بحرا من دموعي تدفق # لأفنيتها حتى ابتدأت بغيرها وهذا قليل للفتى حين يعشق ~~فبكى الجنيد وقال: هذا قليل للفتى حين يعشق، فتواجدنا، وكان الجنيد ساكنا لم يتحرك ~~إلا أنه كان يبكي ويقول: هذا قليل للفتى حين يعشق. فلما كان بعد ذلك وهدأ القوم ~~وسكنوا سألت جنيدا وقلت: أخبرنا عن سكونك ووجودنا؟ فقال: # وجودي أن أغيب عن الوجود بما يبدو علي من الشهود # وما في الوجد لي فخر، ولكن فخرت ms178 بوجد موجود الوجود ~~والبيت الأول ذكره في «الرسالة» بلا نسبة. ~~(3) في (أ، ه، ده ز): شعر. PageV01P385 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0386.png) ~~كتاب المحبة لله تعالى ولرسولى الله علي ~~فلو كنت من أهل الوجود حقيقة لغبت عن الأكوان والعزش والكزسي(1) ~~وكنت بلا حال مع الله واقفا تصان عن التذكار للجن والإنس(2 # وهي تفرقة لله تعالى، ثم جمع بالله تعالى، ثم جمع جمع في الله، ثم بقاء مع الله. # ومنها: الرضا؛ فضله عظيم، من رضي بالقضاء لم ينل من الله تعالى ~~مكروها، ولا تقدح كراهة المصائب طبعا، وسبق ما يقتضي الفرح بها مع كراهة ~~الطبع؛ فلو كره بعقله شيئا مما امتحن الله به عباده في الدنيا أو في الآخرة، ~~أو شكا بلسانه أثم وخرج عن واجب الرضا، ويبغض ما ذمه الشرع، ويفر منه ~~من جهة الخلق ويرضى به من جهته تعالى وجوبا، ودعاء صالح لا يقدح إلا ~~الشكوى، فتدفع بفكر في فضل الصبر ونعم ذكرناها في فضل البلاء، (فعسى ~~آآن تكرهوأ شيئا ويجعل الله فيه خيرا كشيرا). PageV01P386 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0387.png) ~~ومنها: ملازمة خوف القطيعة ونحوها. ~~حسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر ~~وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر ~~ومنها: كتمان الحب ما أمكنه؛ قيل: أكثرهم إشارة إليه أبعدهم منه. ~~ومنها: عظيم تأسفه على ساعة خلت خالية. ~~ومنها: حبه للخلوة، والمناجاة، والتلاوة، والتهجد، ونحوها. ~~ومنها: نظر غير الكفرة بعين الرحمة. ~~فمن فقد هذه العلامات كذب في دعوى المحبة. ~~قيل: المقام كسب، والحال موهبة. والحق أن المقام كسب بطنت موهبته، ~~والحال موهبة بطن كسبها ؛ لنحو: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيا ~~لم ...) إلى قوله: (صرطا مستقيما)؛ فخذ كل غاية بأتم ~~أسبابها تكن أولى بها(3). PageV01P387 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0388.png) # وهي وسيلة سعادة الدارين؛ فيجب علم حقيقتها، وتخليصها عن كل حظ ~~دنيوي حتما، وعن كل حظ أخروي ندبا، وهي تمييز الأغراض بعضها من ~~بعض. # والقصد: جمع الهمة نحو الغرض المطلوب، وتقويته وتنشيطه عزم، ~~وصرف الموانع لانتهاض القدرة نحو المطلوب إرادة، ومتى حصلت ms179 الحركة ~~وعقبها باعث واحد فنية خالصة، وإيثار الراجح اختيار، واقترانها بحكم فقضاء، ~~وبما له مقدار فقدر، أو عني بشيء خاص فعناية، وتصميم الإرادة عزم وهم ~~ومشيئة، وللحنفية: أن المشيئة مشتقة من الشيء، وكتب اللغة أنها إرادة ~~لا فعل(3). وصح: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى»(4)، و«من قاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ومن هم بحسنة ولم يعملها PageV01P388 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0389.png) ~~(كتب فى قلو بهم الإيمان). ~~قاعدة : # ما لم يلتبسن بغيره، كالخوف والرجاء وكل أعمال القلب والذكر، لم يفتقر ~~لنية كصريح نص في شيء، والكناية والمشترك شرطه النية، وكالأعيان في ~~العقود، ومتى تنوعت منفعتها كدابة لحمل أو ركوب، وأرض لزرع أو بناء، ~~وجب التعيين، وكذا الحقوق المتعينة لمستحقها بلا نية، وإن تنوعت كرهن ~~وغيره وجب بيانه، وكذا النفقات لجهات شرطها النية، وما نواه لله تعالى فعبادة، ~~وإلا فعادة إلا ما لا يلتبس بغيره كما سبق؛ فيصح بلا نية بشرط قصد مقارن ~~لأوله؛ إذ لا يصح الغلط، وتصح التروك بلا نية، لكن لا يثاب بلا نية؛ فالعمل ~~بغير نية عناء، وهي(8) بغير إخلاص رياء، والإخلاص بلا تحقيق هباء؛ قال الله ~~تعالى: (وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وقال PageV01P389 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0390.png) ~~تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي) فيقصد بحركاته ~~عبادة الله تعالى. # ولا تنقلب المعصية طاعة بالنية، ويستثنى مصلحة شرعية لم تنل إلا ~~بمفسدة دونها؛ كمفسد فرض عين لفرض كفاية تعين فوريا، ومباحاته كأكل ~~بلا شره بقصد تقويته على الطاعة عبادات، بل نحو نومه بعد سهر مؤثر، وأكله ~~وشربه بعد جوع أو ظمأ مؤثر فرائض؛ نعم ونوافله بالنذر؛ إذرتبة الفرض أعلى، ~~وسبق بيانه وتخصيص عموم النهي في كتاب الصيام فليتأمل. # فالنية الصالحة إكسير يقلب عين القبيح جميلا فافهم؛ فلا يتحرك بحركة ~~إلا لله تعالى مكثرا بنيته؛ كلبثه بمسجد بنية زيارة ربه تعالى، وانتظار الصلاة، ~~وكفه عما نهي عنه، وعكوفه على الطاعة، وتعلم وتعليم واستفادة أخ ونحوها. # وينوي بدخوله الأسواق ذكر الله تعالى، سيما: لا ms180 إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير؛ ~~كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة ~~- صححه الترمذي وابن ماجه والحاكم وابن أبي الدنيا والحافظ عبد العظيم. ~~وليس الجهر شرطا؛ إذ القصد ذكر الله في الغافلين - وشهادة البقاع له، ومنع PageV01P390 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0391.png) ~~الشيطان، والدعاء بصلاح أهلها، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر؛ صيانة، ~~ورؤية نعمة فراغه وتوفيقه - وهل تشغله رؤية شهوة - وزيارة أخ ومتصدق ~~ومريد يرغبهم، وكيلا يحوجهم إلى زيارته، وقضاء حاجة، وسمأحا في بيع، ~~ورؤية صالح، أو يراه، وتصدقا وقبول صدقة لنفع معطيها، ورؤية آياته تعالى ~~ونحوها، وينوي عقب كل فريضة انتظار فرائضه ونوافله، وفي كسله انتظار ~~فرحة للعبادة2. # فأنفاسه إذا نفائس، ونيته خير من عمله؛ فإنه يود له ولكل مخلوق لو ~~كان لله أطوع وعمله أصلح، ويحزن لنقائصهم مع ثواب كل نية ماضيا وحالا ~~ومستقبلا؛ فانقبض عمله لباسط نيته؛ فعمله بما نوى خير من نيته؛ لأنها بحسنة ~~والعمل بأضعاف، وعمله بما نوى كذلك؛ لكن دائرة النية أوسع؛ لاحتوائها ~~على ما عمل وعلى ما لم يعمل، ومنه المستقبل يثاب على نياته أبدا لا على ~~عمله قبل وقته؛ فأعماله بعض نياته؛ فافهم. # ولها شروط: PageV01P391 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0392.png) # ومطلقة؛ فلو قيدها لم تصح، أو استثنى تبركا صحت. # الخامس: مقارنتها لأول العبادة لغير صوم وزكاة سبقت نية موكله. # السادس: استصحاب حكمها لا ذكرها؛ فلو نوى قطعها فسدت لا في حج ~~وصوم، ومتعلق الحكم مرتفع ومتجدد لا نفس الحكم. # ولا يترك قربة لم يحضره نيتها بل يقصدها لله تعالى قهرا، ولو لم تكن النية ~~مقدورة لم تجب، وإنما تعز في المباحات، وكذا على بعضهم في فضيلة لما ~~هو أهم منها. # ويستديم نيته إلى آخر العمل مفوضا) لعدم علمه بأفضل شيء في علمه ~~تعالى مستثنيا بقلبه؛ لعدم أمنه من أن يبقى وإن بقي من أن يتم له أم لا?!. # ما أريد به وجه الله تعالى فقط إخلاص ما ms181 لم يشبه ركون أو حظ؛ كطهر لله ~~تعالى مع نية تبرد، وصومه لله تعالى مع نية الحمية ونحوها، أو يتهجد لله ~~تعالى ويحفظ متاعه، أو يعتكف لله تعالى بمسجد ويدفع مؤنة مسكنه. وسبق ~~شيء منها في الرياء. PageV01P392 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0393.png) ~~قتتنا للمحختيالة # وهذه النية لا تحبط لصحة حجه لله تعالى مع تجارة إجماعا؛ فالإخلاص ~~ما صفا عن الكدر وخلص من الشوائب، وهو شرط صحة الإيمان والأعمال ~~جميعا؛ فلو شابه باعث مشاركة حبط، أو باعث معاونة نقص، وقيل: حبط، أو ~~باعث مرافقة نقص فقط. # ومتى ارتاحت النفس لرؤية الناس وجب كراهة الارتياح وقوة النفرة عنه ~~فقط، ويثمر إخلاصه إرادة إخلاصه في تعظيمه تعالى، وإرادة إخلاصه في ~~تعظيم أمره تعالى، وإرادة إخلاصه في قبوله، وإرادة إخلاصه في تصفية عمله لله ~~تعالى. # الصدق: صفة لله تعالى ذاتية ترجع إلى معنى كلامه تعالى، وفي حقنا: ~~استواء السر والعلانية، وبه يحق كل مقام وحال؛ فالمخلص قد يغفل، والصدق ~~إخلاص بحضور، ويثمر مقام الانفصال والاتصال؛ لانفصاله عن الغير واتصاله ~~بالحضور معه تعالى. # ومقام التحقيق تمييز المقامات والأخوال بعضها من بعض، وتخليصها من ~~الأغيار والشوائب. PageV01P393 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0394.png) ~~بإيجاد كل موجود وشمول قدرته. # والتوحيد: إفراد القدم من الحدث، والمعرفة ما أخذ القلب وأثر فيه ما ~~يؤثر في الجوارح؛ فالعلم كرؤية نار، والمعرفة كالاضطلاء بالنار؛ يثمر البصيرة ~~والمكاشفة، ثم المشاهدة، ثم المعاينة. # وأما الحياة فنفس التوحيد؛ قال الله تعالى: (أومن كان ميتا فأحيينه...) الآية ~~[الأنعام: 122]. # ومتى استولى الاعتقاد والعلم على القلب ولا معارض لهما أثمرا فيه ~~اليقين، وهو صفاء العلم المكتسب حتى يصير كالعلم الضروري؛ يقال: أيقن ~~الماء إذا صفا كدورته، والإلهام: حصول هذه المعرفة بلا سبب بعد طهارة ~~القلب عن استحسان ما في الكونين، ودونه الفراسة، وهي التوسم؛ لافتقارها ~~إلى علامة بينه وبين الله تعالى تدله على إحكام باطنه. # وصدق النية: تجريد الإخلاص، وصدق القول، ووفاء الوعد ونحوه شرعا ~~وتنزيهه عن المعاريض ونحوها شرعا، ويراعي معنى الصدق في مناجاته، ~~ولا يكن كمن قال: وجهت وجهي، وهو غافل؛ فهو كاذب، ms182 وصدق عزمه على ~~خير نواه، ثم صدق الوفاء به؛ قال الله تعالى: (ربال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ~~[الأحزاب: 23، وصح أن أنس بن النضر رضي الله عنه قال: لئن أشهدني الله PageV01P394 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0395.png) # قونتا الجثاة ~~مشهدا ليرين الله ما أصنع، فشهد أحدا فقاتل حتى قتل، فؤجد في جسده بضع ~~وثمانون ما بين رمية وطعنة وضربة. # ثم صدق العمل، وأقله استواء سريرته وعلانيته. # ثم الصدق في مقامات الدين إذا غلب شيء منها وتمت حقيقته فصدق؛ قال الله ~~تعالى: (ولاكن البر من امن بالله واليوه الأخر والملايكة والكثاب والنبيين...) ~~إلى قوله: (أوليك الذين صدقوا وأوليك هم المتقون)، وقال تعالى: ~~(إنما المؤمنون الذين ء امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأمولهم وانفسهم ~~في سكبيل الله أولكيك هم الصدقون)جرات: 15]. # ومن علامة الصدق: كتمان المصائب والطاعات. PageV01P395 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0396.png) # المحاسبة) : تفقد ما مضى وما يستقبل، وتجب إجماعا، وتحق بمعرفة ~~النعم وبذنوبك، وسوء ظن بالنفس فيستدرك ما مضى فيما بقي، وإن ذنيك ~~وحلمه عليك حجة وطاعتك منة عليك، وكل طاعة رضيتها منك فهي عليك ~~حتى تفنى في التوحيد عما في الدارين، وكل معصية تريد بها غيرك فهي إليك، ~~والعمدة دوام تثبتك في كل حركة وسكون؛ فلا تدع ميزان وفتك لتدرك زيادتك ~~ونقصك. # وثمرتها: الاعتصام، وهو دوام التمسك بالكتاب والسنة، وحقظ الحدود ~~واجبها ومندوبها، والاعتصام به تعالى إفراده بالاعتماد والقصه وانقطاع عن ~~الخلق قبضا لا كبرا، وبذل مقدوره من خير بسطا لهم لا رياء، ورفض سواغله ~~عزما، تمسكا بالعروة الوثقى وكمل تعظيمه لربه واجتهاده وشغل به عما ~~سواه، واعتمد عليه في كل أموره حالا) لا اعتقادا فقط. # ويثمر مقام الاستقامة، وهو ثبات واعتدال طرفي الأمر المعتصم به وتقصد ~~لذاتها؛ إذ بها تزكية النفس، وتقصد لغيرها لمقام الجمع، والعلم الحامل على PageV01P396 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0397.png) ~~المحاسبة الإيمان بمحاسبة الله تعالى في القيامة. # وأول مقامات الخاصة: الحياء؛ وهو إطراق عين القلب خجلا منه تعالى؛ ~~للعلم باطلاعه تعالى على تقصير العبد في حقوق ربه تعالى. # والواجب منه ما بعث على ترك المحذور ms183 وفعل المأمور؛ فبعد فريضة ~~الصبح يقول لنفسه: بضاعتي العمر وبفنائه يقع يأسي من بضاعتي وربحي؛ ~~فافرضي كأنك رددت بعد الموت، فاجتهدي فيما بقي، وكل نفس ~~جوهرة، ويعرض عليه تعالى؛ فإن كان طاعة فنعيم، أو غفلة فخسران(2)، أو ~~معصية فهلاك، ولو غفر لك فاتك ثواب المحسنين؛ فاغمري يومك تسلمي ~~وتغنمي. ثم يوصيها ببصره وسمعه ونطقه وبطنه وفرجه ويديه ورجليه، ~~ويراعي كل عضو بأحسن ما خلق له؛ فتغلق عنه أبواب جهنم السبعة بطاعة ~~أعضائه السبعة، وهي بصلاح قلبه، وصلاحه بالورع والزهد والمجاهدة، ~~وسبق بيانها. # ثم يوصيها بفروض يومه وليلته وتكثير نوافله، ومن فوت مكتوبة عن وقتها ~~تهاونا ولم يتب كفر وقتل بكفره، وصح ا صلى الله عليه وسلم ال: بين الرجل المسلم PageV01P397 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0398.png) ~~والشرك ترك الصلاة)؛ فيشترط عليها الاستقامة كل يوم، ولا يغفل لحظة عن ~~مراقبتها، وفي الطاعة بالإخلاص، وفي ذنوبه بالتوبة، وفيما سواهما بتمام آدابه ~~وصبره وشكره وسبق بيانها. # ثم يحاسبها آخر النهار على بضاعة فرائضه، وربح نوافله، ومتى قصرت ~~عاقبها على الفور بعبادة شاقة، ويحرم الضرب ونحوه، وما لم تجبه قهرها ~~بجوع وعطش وسهر ورغبة ورهبة وسماع مجاهدات القوم، ولا بد من صحبة ~~مثلهم، ثم منهم من ورده ألف ركعة، ومنهم من ورده ثلاث ختمات، ومنهم من ~~جاور بمكة سنة منع نومه وكلامه واستناده ومد رجله، وحكاياتهم لا تتحصر، ~~وفي لصفوة الصفوة» الغاية). PageV01P398 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0399.png) ~~فعن أبي جعفر رحمه الله قال: كان علي بن الحسين رحمه الله يصلي في كل يوم وليلة ألف ~~ركعة، وتهيج الريح فيسقط مغشيا عليه. ~~وقال الزبير: حدثني يحيى بن مسكين قال: ما رأيت أحدا قط أكثر ركوعا وسجودا من ~~مصعب بن ثابت كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ويصوم الدهر. ~~وقال أبو أحمد القلانسي رحمه الله: فرق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم، ~~فقال لي سمنون: يا أبا أحمد، ما ترى إلى ما أنفق! هذا نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه ~~فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة. ms184 فذهبنا إلى المدائن، فصلينا أربعين ~~ألف ركعة. ~~وعن عطاء بن السائب رحمه الله قال: كان مرة بن شراحبيل يصلي كل يوم وليلة ألف ~~ركعة، فلما ثقل وبدن صلى أربعمئة ركعة، وكنت أنظر إلى مباركه كأنها مبارك الإبل. ~~وعن عبد الله بن غالب بن عامر بن يساف قال: سمعت المعلى بن زياد يقول: كان عامر ابن ~~عبد الله قد فرض على نفسه في كل يوم ألف ركعة، وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفخت ~~ساقاه من طول القيام فيقول: يا نفس، بهذا أمرت ولهذا خلقت، يوشك أن يذهب العناء. ~~وعن الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصحابه قال: كان كهمس بن الحسن القيسي التميمي ~~- وهو من تابعي التابعين - يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة. فإذا مل قال لنفسه: قومي يا ~~مأوى كل سوء؛ فوالله ما رضيتك لله ساعة قط. ~~وعن أبي بكر بن شاذان قال: سمعت عبد العزيز المقدسي رحمه الله يقول - وكان من ~~الأبدال - : لما بلغت الحلم أخذت على نفسي أن أروضها وأمنعها من الآثام، واستوفقت الله ~~تعالى فوفقني، واستعنت به فأعانني. ولقد حاسبت نفسي من يوم بلوغي إلى يومي هذا، ~~فإذا زلاتي لا تجاوز ستة وثلاثين زلة. ولقد استغفرت الله عز وجل لكل زلة مئة ألف مرة، ~~وصليت لكل زلة ألف ركعة، ختمت في كل ركعة منها ختمة، وإني مع ذلك غير آمن ~~سطوة ربي عز وجل أن يأخذني بها وأنا على خطر قبول التوبة. ~~وعن رياح القيسي رحمه الله قال: كان عندنا رجل يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى ~~أعقد من رجليه. وكان يصلي جالسا ألف ركعة، فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ~~ويقول: عجبت للخليقة كيف أنست بسواك? بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبهم ~~بذكر سواك؟ PageV01P399 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0400.png) ~~وعن أبي المهلب، عن أبي بن كعب رحمه الله: أنه كان يختم القرآن في كل ثماني ليال، ~~وكان تميم الداري يختمه في سبع. ~~وقال الربيع: كان الشافعي رحمه الله يختم كل شهر ثلاثين ختمة، وفي رمضان ستين ختمة ms185 ~~سوى ما يقرأ في الصلاة. ~~وعن عبد الله بن أحمد قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمئة ركعة، فلما مرض من ~~تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة، وقد كان قرب ~~من الثمانين، وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في سبعة أيام، وكانت له ختمة في كل سبع ~~ليال سوى صلاة النهار. ~~وعن محمد بن زهير بن قمير قال: كان أبي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في شهر رمضان ~~في كل يوم وليلة ثلاث مرات. تسعين ختمة في شهر رمضان. ~~وقال أبو زرعة الطبري: قال أبو يحيى الناقد: اشتريت من الله تعالى حوراء بأربعة آلاف ~~ختمة، فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء تقول: وفيت بعهدك فها أنا التي ~~اشتريتني، فيقال: إنه مات عن قريب. ~~وعن أبي الحسين بن حبيش: وذكر أبا العباس بن عطاء فقال: كان له في كل يوم ختمة، ~~وفي شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات. ~~وقال محمد بن عبد الله بن شاذان: كان يقال: إن محمد بن علي بن جعفر الكناني ختم في ~~الطواف اثنتي عشرة ألف ختمة. ~~وعن أحمد بن محمد بن مسروق قال: سمعت الحماني يقول: لما حضرت أبا بكر بن ~~عياش الوفاة بكت أخته فقال لها: ما يبكيك ? انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ~~ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة. ~~وعن الحسين بن عمرو العنقزي قال: لما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال: لا ~~تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة. ~~وقال ابن الجوزي: عبيد الله محمد بن يوسف البناء كان يفتي الناس بالأجرة، فيأخذ منها ~~دانقا لنفقته ويتصدق بالباقي، ويختم كل يوم ختمة، ولقي ستمئة شيخ، وكتب الحديث ~~الكثير. ~~وعن ابن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان في أول ليلة من رمضان = PageV01P400 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0401.png) # ثم يعاتبها ويعرفها بجهلها؛ كيف يعفل من لا يأمن على نفسه طرفة عين ~~ولم يعلم ms186 هل مصيره الجنة أو النار? وإن كان تفريطك لعلمك أن الله لا يراك فما ~~أشد كفرك! وإلا فما أقل حياءك! إن كان لك طاقة بعذابه فجربي نفسك وضعي ~~إصبعك بنار. فاتركي شهوة فانية لشهوات باقية، واصبري لمجاهدة تفنى وإلا ~~على نار تبقى، لو تداركت ما بقي لندمت على ما مضى؛ فاخرجي عن دنياك ~~اختيارا قبل أن تخرجي اضطرارا؛ من سوف أخرب موته دنياه وغفلته أخراه، ~~ومتى حصر ظاهره بالمحاسبة وباطنه بالمراقبة انفتح الفكر. # والمراقبة: رعاية الخواطر وكشف ما التبس منها، والأدب بحرمة مراقبته ~~تعالى، وهو مقام الإحسان «كأنك تراه...» الحديث. PageV01P401 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0402.png) # التفكر في غيره تعالى بشرطه منبع كل سلامة وغنيمة، ينور ويكشف ~~الحقائق، والفكر فيه تعالى ممنوع إلا بنقل أو عقل؛ منزه له تعالى عن كل نقص ~~وحدوث وتعطيل وتمثيل، من تفكر في آياته تعالى ومعاني الأعمان وفوائد ~~الأحوال اتصف بجميل الصفات وكرائم الأعمال، ومن حقق سبق فضله أدام ~~شكره وخلص من نفسه وشهواتها، ونفى الجهل وألحق الشيء بأمثاله بشرطه ~~وجب أو ندب(2)، حرم أو كره، حالا أو مقاما، شرعا أو عقلا لا يأباه نقل. # مقدماته: سماع شيء نفع شرعا، أو خاطر خير بواسطة الحواس أو غيرهما: ~~فأثمر تيقظا للخير، ثم نهوضا عن الفترة، وله تعلق بالأحكام الخمسة، أوله إجابة ~~الوعد والوعيد زجرا ثم جهرا، ثم شهود المنة بأن هدى ويسر، ثم نظر الموفق ~~تعالى مع طلبه معالي الأعمال والأحوال وترك اللذة بها لمقام الجمع بلا حظ، ~~ثم سماع يغسل الخواطر الشاغلة عن الكشف ويزيل التفرقة عن ملازمة الجمع ~~ويرد ما لحق لما سبق له. # ويحرم تذكر المعصية إن أدى إلى استجلابها، ويثمر التذكر المعرفة ~~المطلوبة ويسمى تفكرا، وهو طلب والتذكر وجود، وقد يتذكر به ما نسي وهو ~~أبلغ بنخو سماع أو رؤية أو عقل إن عظم الوعظ والواعظ والوغد والوعيد PageV01P402 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0403.png) ~~وإلا فلا، ويتم بإقبال نفسه، وعدم شكه، وتأمل القرآن، وقصر الأمل، وقطع ~~العلائق. # ويجب التفكر مع شك أو شبهة أو علاج الأمراض الواجب إزالتها من ~~القلوب. ms187 # ثمرته: العلم بأصول الدين وعبادات الأبدان والأموال، وما تعلق بالحواس ~~الخمس، والنطق والفرج والبطن. # وعلم الأخلاق الواجبة لله تعالى على القلوب؛ # منها: ما هو كالآلة لكل علم؛ كالتفكر والنظر والاعتبار. # ومنها: ما هو كالشرط لكل علم؛ كالتفكر والنظر والاعتبار، ومنها ما هو ~~كالشرط لكل علم وعمل؛ كالإيمان، والنية، والإخلاص. # ومنها: الوسائل؛ كالتوبة، والصبر، والزهد. # ومنها: ما هو للبواعث والحوامل؛ كالخوف والرجاء ونحوهما. # ومنها: المقاصد؛ كالشكر، والرضا، وحسن الخلق، والمحبة، والصدق ~~ونحوها، ومتى يسمح الشرع بترك نوع منها، وفي سعة هذه الأقسام ما ينقطع ~~العمر دون بلوغها؛ علما وعملا، فمن آثر عليها ما قام به الغير من فزض كفاية ~~فمغلول، وبعد إثقانها يراعى الأهم فالأهم من فروض الكفايات؛ إذ النية في ~~تقديمه على ما سبق لا تصح ألبتة. PageV01P403 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0404.png) # 427 # والفكر ذكر وزيادة؛ إذهو غاية الذكر؛ نعم متى انتهى الذكر إلى حده وبقي ~~الذكر مجردا عن المادة تفضل على الفكر قطعا، والمحبة الناشئة عن الفكر ~~أفضل من الناشئة عن الذكر؛ فانتظم الفكر من سماع أو رؤية ونحوها وتيقظ ~~ونهوض وتذكر وتفكر، وهو طلب المعرفة المقصودة، وحصول المعرفة ~~المطلوبة، واستنارة القلب بها، وتغير حال القلب عما كان عليه بنورها، ثم ~~خدمة الجوارح بمقتضاها. # ودوامه في ذنوبه يثمر توبة، وفي الثواب يثمر رغبة، وفي العقوبة يثمر رهبة، ~~وفي الإخسان فمحبة، وفي الآيات فمعرفة، وفي الجلال فهيبة، وفي الجمال ~~فأنسا، وفي النعم وتقصيره فحياء، وفي كونه تعالى يسمع أقواله ويرى أفعاله ~~ويعلم أخواله لا يخفى عليه تعالى خافية فمراقبة، وقسن عليه. # فالفكر إذا ثمرته العلوم المكسوبة والأحوال ولا نهاية لها، لكن بالفكر ~~الدائم وبالعزلة وبقناعته بما لا بد منه ومن محض الحلال الدائم، فيكتب ~~مجمل ما قدمناه من صفة مذمومة ومحمودة، ويضرب على كل صفة مذمومة ~~تنزه عنها ومحمودة اتصف بها، ثم يصرف فكره لما بقي، ومتى سلم وغنم بمنه ~~تعالى فيشكر ويصرف فكره لعظمته تعالى وجلاله وجماله بلا كيف؛ ليفنى عن ~~نفسه ويبقى بربه تعالى4)، وهي أعز الطرق وأقربها. PageV01P404 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0405.png) # ومن ms188 قصر صرف فكره إلى عجائبه تعالى في ناطق وصامت ونحوه في بر ~~وبحر وهواء وأنواع الحكمة في مركباب قوامها الماء، ثم ما يرى من السماء ~~من بسائط نظامها الحركات، ثم في عظمة الصانع تعالى؛ لو دخلت بيتا مزخرفا ~~لتعجبت وذكرته زمانا وتنظر هذا البيت ولا تتعجب؛ من سقف سمائه وأرضه ~~وبدائعه وأمتعته ونقوشه؛ نسيت نفسك وربك واشتغلت ببطنك وفرجك. PageV01P405 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0406.png) # أمر به وذكره للمنهمك نقرة، وللتائب ترقية بمحبة تأخيره ليغنم أو تعجيله ~~ليسلم، وللمحب شوقا وتفويضه أعلى. # قلت: بل قائل: حياتي لحقه علي، وموتي لحظي منه؛ أي: يوثر حقه تعالى ~~على حظه حتى لا يدخل أحدهم الجنة إلا بالسلاسل كما في «البخاري ~~على رأي في تأويله؛ لكمال إيثار محبوبه تعالى، ومن رد عليه اختياره بلغ رشده ~~فافهم، وسبق شيء في التفويض فتأمله. # وكانوائديمون ذكر الموت لعظم خطره؛ فيديم فكره في أقرانه ومصارعهم ~~تحت الثرى؛ فالسعيد من وعظ بغيره ويرى القبور. وصح: «كن في الدنيا كأنك ~~غريب أو عابر سبيل»(3)، وأمر بقصر الأمل؛ قيل: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، ~~وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك ~~لموتك. وروي: «الأمل ينسي الآخرة، والهوى يصد عن الحق(). PageV01P406 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0407.png) ~~وكفى به زاجرا عن الأمل والهوى، وهما وكل فتنة من الجهل وحب ~~الدنيا، وضدهما العلاج، وسبق بيانه(3). ~~نون الهوان من الهوى مسروقة وصريع كل هوى صريع هوان ~~والموت بغتة، وأكثر الموتى الأطفال، وحث الشرع على المبادرة، وفي ~~«البخاري»: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ»(5). ~~ومبادرة القوم مشهورة: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقوم ليلا ويتوضا ~~ويصلي ثم يغفي إغفاء الطير، ثم يتوضأ ويصلي، ثم يغفي إغفاء الطير ثم يتوضأ ~~ويصلي، يفعل ذلك مرارا. ~~وكان ورد عمير بن هانيء رضي الله عنه مئة ألف تسبيحة. PageV01P407 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0408.png) ~~ككاب ذكر الموت ~~وقال أبو بكر بن عياش رضي الله عنه: ختمت القرآن في هذه الزاوية ثمانية ~~عشر ألف ختمة). ~~وصام ابن المعتمر رضي الله عنه أربعين سنة وقام ليلها. ms189 ~~ولم يضع سليمان التيمي رضي الله عنه جنبه عشرين سنة. ~~من أهل الشام، كنيته أبو الوليد أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهم ابن عمر، ~~روى عنه الأوزاعي وابن جابر وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على البثنية وحوران، قتله ~~الصفر بن حبيب المري بداريا سنة سبع وعشرين ومئة، وكان يسجد كل يوم ألف سجدة ~~ويسبح مئة ألف تسبيحة، وكان يسأل الله عز وجل دائما الشهادة حتى قتل على فراشه ~~على ما وصفنا قبل دخول عبد الله بن علي دمشق بثلاثة أشهر. روى له الجماعة. «تهذيب ~~الكمال» للمزي (22: 390)، «الثقات» لابن حبان (25605). ~~(1) رواه ابن الشجري في «الأمالي» (2: 50) . وأبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي ~~الحناط المقرئ الفقيه، المحدث، شيخ الإسلام، وبقية الأعلام، مولى واصل الأحدب، ~~وقد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوا من أربعين سنة يختم القرآن ~~في كل يوم وليلة مرة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة عن ست وتسعين سنة. «سير أعلام ~~النبلاء» (8: 495). ~~(2) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (415)، وفيه ستين سنة. ومنصور هو ابن المعتمر ~~الحافظ الثبت القدوة، أبو عتاب السلمي الكوفي، لم يكن بالكوفة أحد أحفظ منه، قالت ~~بنت لجار منصور بن المعتمر: يا أبة أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ? قال: ~~يا بنية ذاك منصور، كان يقوم الليل. قال سفيان بن عيينة: رأيت منصور بن المعتمر، فقلت: ~~ما فعل الله بك? قال : كدت أن ألقى الله تعالى بعمل نبي. ثم قال سفيان: صام منصور ستين ~~سنة، يقوم ليلها ويصوم نهارها رحمه الله. مات منصور سنة ثلاث وثلاثين ومئة. ينظر ~~ترجمته للفائدة في «سير أعلام النبلاء» (402:5). ~~(3) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (29:3) . وسليمان بن طرخان شيخ الإسلام، أبو المعتمر ~~التيمي البصري، من العباد المجتهدين، كثير الحديث، ثقة، روى له الجماعة، كان يصلي ~~الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد، فيصليان = PageV01P408 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0409.png) ~~قآتا الالمحخياء # وقول رابعة العدوية رضي الله ms190 عنها لكل يوم وليلة: هذه ليلتي التي أموت ~~فيها؛ فلا تنام حتى تصبح، وتقول للنهار كذا1)؛ فلا تنام حتى تمسي(2). # لو انتظرنا ضربة شرطي لتكدر عيشنا، وفي كل نفس يمكن مجيء الموت ~~بسكراته، وهو أمر من ضربات السيوف، ويود أن لو قدر على صياح أو ~~أنين، وتجذب روحه من كل عضو وعرق، فتبرد قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه، ~~وهكذا حتى تبلغ الحلقوم، فعنده ينقطع نظره إلى دنياه، ويغلق عنه باب توبته؛ PageV01P409 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0410.png) # 433 ~~لما روي: إن الله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغزغر، ثم يرى ملائكة ربه ~~تعالى وثناءها عليه وقولهم لغير صالح: لا جزاك الله خيرا. ~~وفي الصحيحين: إن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله ~~وكرامته؛ فليس شيء أحب إليه مما أمامه»(3). ~~ومن ختم له بشر فضده. ~~وسببه: عقيدة فاسدة تثمر عند موته الجحود أو الشك، فما لم يزحم بتوبة ~~فعذابآه دائم. ~~ومن أسباب سوء الخاتمة: ~~الإصرار على فعل منهي أو صفة مذمومة؛ كعجب ونحوه. ~~ومنها: الغفلة؛ فقد خطف بها خلق كثير بنزغة الشيطان لتمكنه منه؛ ولهذا ~~اخترنا لفظ الشهادتين؛ فإن الشيطان يجهد في شبهة مكفرة عند الموت غالبها PageV01P410 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0411.png) ~~في الرسالة؛ لعلمه باقتصارنا على التهليلة، وكلما نزغ في التوحيد دفع بالا إله ~~إلا الله)، أو في الرسالة دفع ب(محمد رسول الله)، فكأن التهليلة صلاة وذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لام يبطلها وإن كان أجنبيا منها؛ كيف وأجل أسنان مفتاح ~~التهليلة الشهادة الثانية، وهذا أدفع وأنفع؛ فتدبره راشدا. # وتأمل عند نزل صلى الله عليه وسلم وله: لا إله إلا الله؛ إن للموت سكرات، والرفيق ~~الأعلى آخرا، والإجماع لا يعاد عليه ما يسوغ في كلام الآدميين؛ فلا يضر ~~ذكر بعدها. # وسبب موته عاصيا: حب دنياه، ومواظبة صفة مذمومة، وعند فراقها ~~يقوى( ضعف حبه لربه تعالى، فينكر ويتعرض ويجور بوصيته، ويمنعه ~~الشيطان رشده لتمكنه منه عند الموت. # والخاتمة لا تؤمن، وفي «الصحيحين»: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ~~فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل الجنة، ms191 وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما ~~يبدو للناس فلا يدخلها حتى يعمل بعمل أهلها وإنه لمن أهل النار). # وانفراده بمحبة ربه تعالى وطاعته أسلم؛ وفي صلاته وغالب أوقاته؛ قال الله ~~تعالى : (فأما من أعطى وانقى وصدق بالحسن فسنيسره لليسرى). PageV01P411 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0412.png) # استقامة، ودوام ذكر؛ لما روى مسلم: يموت المرء على ما عاش عليه، ~~ويبعث العبد على ما مات عليه2). ولحديث: كل ميسر لما خلق له. # ومنها: مواظبة أذكار الصباح والمساء)؛ سيما سيد الاستغفار، وسؤال ~~عافية الدارين في كل وقت موجود، اللهم كن لنا في الدنيا والآخرة()، وفعل ~~كل مأمور، وترك كل محذور؛ سيما إجابة النداء وسؤال الوسيلة لنيل الشفاعة؛ ~~فلا يشفع في كافر، ويزيد: أشهد بها مع الشاهدين، وأنزهها وأرغم بها أنف ~~الجاحدين، وأشهد أن الرسول كما أرسل، وأن القرآن كما أنزل، وأن القضاء كما ~~قدر، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور: ( شهد الله ~~أنه لآ إله إلا هو...) الآية آل عمران: 8، يقول: وأنا أشهد بما شهد الله به ~~وأستودع الله هذه الشهادة. # ومنها: يا حي يا قيوم برحمتك أشتغيث؛ أضلح لي شأني كله ولا تكلني PageV01P412 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0413.png) ~~إلى نفسي طرفة عين1، وأحي قلبي بنور معرفتك؛ يا ألله، يا ألله، يا ألله. # ومنها: اللهم، افتح لي أبواب مناجاتك، وسهل لي أبدا الطريق إلى ذكرك، ~~واملأ قلبي أبدا بحبك وحب لقائك حتى لا يبقى في بقية لغيرك. # ومنها: سبحان الأبدي الأبد، سبحان الواحد الأحد، سبحان الفرد الصمد؛ ~~الذي لم يتخد صاحبة ولا ولدا، ولم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد(2). # مع دوام ذكر : لا إله إلا الله، إلى النوم؛ آخر ما بقي بقلبه ذكر الله وأول سابق ~~إذا استيقظ، وغلب على قلبه ذلك في صلاته وغيرها سيما مع محبة ربه تعالى ~~ورسول صلى الله عليه وسلم صدق متابعته أبدا؛ كيف يموت على سوء وقد غفر لخلق كبائر ? ~~فماذا يفعل بالمحسنين. # وعقب كل صلاة آية الكرسي، و(شهد الله...) الآية [آل عمران، ~~و(قل اللهم ms192 مالك الملك تؤت الملك من تشاء)، و( فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون ...) الآيات [الروم: 17]، وآخر الحشر الآيات، ~~والإخلاص، والمعوذتين ثلاثا ثلاثا، والتسبيح ثلاثا وثلاثين، وكذا التحميد، ~~والتكبير أربعا وثلاثين، وعند نومه جميع ما تقدم. PageV01P413 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0414.png) # 37 # وتأمل قوله تعالى: (فأما من أعطى وأنقي...) اليت ، فالخير كله ~~أرجى ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. # ومنها: وفاء وعد وملازمة صدق سيما معه تعالى - فافهم - وكذا حسن ~~خلق وظن به تعالى فافهم. # وسبق ذكر قلب انفرد بذكر ربه تعالى في صلاته ونومه ويقظته يرجى ~~عاقبته. # ومواظبة إجابة النداء بمثل ما يقول، ثم سؤال الوسيلة على ما عرف، من ~~أعظم أسباب حسن الخاتمة؛ لوعد حل شفاعه صلى الله عليه وسلم ، وشفاين صلى الله عليه وسلم تكون ~~لكافر. # نعم ومن أرجاها(2: مواظبة: اللهم أكرم هذه الأمة بجميل عوائدك في ~~الدارين إكراما لمن جعلتها من أمد صلى الله عليه وسلموأزواجه وذريته أبدا؛ فإن المنسوب ~~إلى المحبوب مكروم، ولو شاء يقولها عقيب سؤال الوسيلة وكل وقت مرجو ~~لا سيما قبيل: (ولا الضالين)، من إمام في جهرية وجم غفير ليعقبها PageV01P414 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0415.png) ~~تأمين الإمام والجماعة والملائكة، وخاتمتها: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما ~~سأل لا سيما في يوم جمعة؛ فافهم. # وينفرد المحتضر برغبة وحسن ظن به تعالى، ولفظ الشهادتين أبدا، ويلقنه ~~برفق غير وارثه، وإلا فأرفقهم به، وتعريضا أولى، ويعتني به جدا، ويثني عليه ~~بمحاسنه، ويبشر، ويذكر بفريضة حاضرة، وبوصية عادلة، وبتوبة تامة، ويعرف ~~شروطها ليقدم على ربه تعالى بلا لوث، ويوصي بما بقي عليه، ويستحل من كافة ~~من بينه وبينهم شيء، ويوصي من عنده بإعانته على إتمام أهبته لسفره وصبرهم ~~عليه، وعدم بكائهم بجزع ونحوه عليه، ويتقي جدا تفريطه بذرة من دينه، ويستحب ~~نظافة بدنه وإدامة وضوئه، وفرحه بقدومه على ربه تعالى، ولو كان عاصيا؛ لأن ~~التائب كمن لا ذنب له2، وضيف الكريم مكروم ولو مع الإساءة. # ويستقرئ آيات الرجاء وأحاديثه وفضل رحمته تعالى، ويوصي بولده ~~وأهله وأصحابه، ويؤكد عليهم عهد رعاية السنة في جنازته، وفي ms193 أنفسهم أبدا، ~~وبمواصلة بره بدعاء وصدقة وزيارة ونحوها، ثم يدعو لنفسه، ويستودع الله PageV01P415 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0416.png) ~~دينه وخاتمته وأهله وأصحابه؛ فإنه تعالى لا تخيب ودائعه. # ويتطفل بإسناد وصيته إليه تعالى بما يرجوه منه في موته وما بعده؛ فهو ~~تعالى أولى بقبولها وتنفيذها كرما، ويجهد هو وهم على كون الشهادتين آخر ~~كلامه لما سبق، وذلك بعد سيد الاستغفار وتجريعه بماء فاتر لينطلق لسانه ~~بالشهادتين، وسبحان الله وبحمده مئة مرة بيومه وليلته تكفر ذنوبه ويدخل الجنة ~~كما صح. # ويقرأ آيات الحشر والمعوذتين، وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه PageV01P416 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0417.png) ~~ووجهه ثم جسده، ويفعل به غيره مع عجزه كما في «الصحيحين»(1). ~~آخره، فنزل عن فرسه وتاب إلى الله تعالى، وقال هي أربع آيات من أول سورة البقرة حتى ~~قوله: (المقاحوب)، وآية الكرسي وآيتان بعدها إلى قوله: (خكلدون)، وثلاث آيات ~~من سورة الأعراف: (إب ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض) إل قوله: (قريب ~~من المحسنين)، وآيتان من آخر سورة بني إسرائيل: (قل ادعوا الله أو آدعوا الرحمن) ~~إلى آخر السورة، وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله: (لازب)، وآيتان من سورة ~~الرحمن: (يامعشر الجن والإنس) إلى قوله: (فلا تننصران)، وأربع آيات من سورة الحشر: ~~(لو أنزلنا هذا القرءان على جبل) إل آخر السورة، ومن سورة الجن: (وأنه تعالى جد ربناما ~~أتخذ صاحبة ولا ولدا) إلى قوله تعالى: (شططا). وقال: إن فيها شفاء من مئة داء؛ منها ~~الجنون والجذام والبرص وغير ذلك من عوارض العاهات. قال شعيب: كنا نسمي هذه ~~الآيات آيات الحرز أو الحرس. ~~قال العلماء: بالله، إن في هذه الآيات الكريمة اسم الله الأعظم من قرأها كل يوم من بعد ~~صلاة الصبح بجمع همة وحسن حال في موضع خال من الأصوات كفاه الله شر حوادث ~~الآفات، وحرسه الله من الحية والعقرب والهوام والحشرات ومن اللص والطارق في ~~جميع حركاته وسكناته، وأمنه من شر الإنس والجن والتوابع وأم الصبيان، ومن يداوم ~~على قراءتها يكون محفوظا من عوارض الجنون والطاعون والفالج والجذام، وهي ~~حجاب عظيم، ms194 ومن قرأها عند جبار أمن شره ومن كتبها على شيء كان محفوظا بإذن الله ~~تعالى من زواعق الفجار ونواعق الليل والنهار حسبما ذكر في «الفرج بعد الحرج». ~~«رسالة الشفاء لأدواء الوباء» للمولى عصام الدين طاش كبري زاده المتوفى سنة (968ه) ~~(ص73- 74). ~~وقد ذكر الحافظ الذهبي في «السير» (59:16) وغيره في ترجمة شيخ الإسلام أبي عمر ~~الجماعيلي المقدسي أنه كان إذا صلى الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك، فإذا ~~كان أمثال هذا الرجل وغيره من سلفنا الصالح يواظب عليها ويقرأها، ونقلها عنهم علماء ~~أثبات ثقات، فعجب لمن ينهى عنها وعن أمثالها! ~~(1) روى البخاري (4429)، ومسلم (2192) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صل اله عليه وسلم ان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده، فلما اشتكى - PageV01P417 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0418.png) # وصح في الترمذي: من عاد مريضا لم يحضز أجله، فقال عنده سبع ~~مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك؛ إلا عافاه الله من ذلك ~~المرض1. # وللبخاري: كان النبي صلى الله عليه وسل ادخل على من يعوده قال: لا بأس طهور إن ~~شاء الله تعالى»(2). # ويضجع محتضر للقبلة على الأيمن؛ فإن تعذر فمستلقيا؛ فإذامات غمض ~~عيناه وشد لحياه بعصابة عريضة، ولينت مفاصله، ونزعت ثيابه، ويوضع على ~~مرتفع بثوب طرفاه تحت رأسه ورجليه، وعلى بطنه شيء ثقيل، ويبادر بتجهيزه ~~وبتجهيز زوجته وأمته - ولو مزوجة بشرط خدمتها نهارا - من ماله لا من دين ~~ورهن وزكاة ونحوها، وعبد جنى ومشترى مفلس، ثم تقضى ديونه، ثم تنفد ~~وصاياه شرعا. # ويجب في غسله: ستر ما بين سرته وركبته، ثم إزالة النجاسة، ثم تعميم ~~شعره وبشره بماء، ويحرم كبه على وجهه، وكشف عورته ونظرها ومسها ~~وختانه وحلق رأسه، نعم؛ وعانته؛ لما فيها من كشف العورة ونظرها. PageV01P418 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0419.png) ~~قرنتا لالختياء # وأقل كفنه سترة، قيل: ويحرم حرير ومزعفر ومعصفر لذكر وخنثى، وكتابة ~~قرآن بكفينه لانفجاره، وكفن جديد بقيمة مغسول أولى، ثم مغسول قوي. # وأقل الصلاة عليه: نية الفرض مقرونة عرفا بالتكبير، والفاتحة فقط، ثم ~~يكبر ms195 ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر ويدعو للميت، وحسن: اللهم إنه ~~عبدك وابن عبدك وأنت أعلم به؛ اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن PageV01P419 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0420.png) ~~كان مسيئا فتجاوز عنه؛ لفظ البويطي بحروفه. # وفي طفل يدعو بنفع والديه وصبرهم ونحوه، ثم يكبر ويسلم، ويتم مسبوق ~~ولو رفع الميت، ومتى كبر إمامه أخرى سقط ذكر ما قبلها عن مسبوق. # ويستحب سكوته وفكره في عاقبته إلى الدفن، ثم يقرأ ويدعو ويستغفر له ~~ساعة بعد الفراغ. # ويلقن غير الطفل ندبا: يا فلان ابن فلانة، أذكر العهد الذي خرجت عليه ~~من الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، قل: رضيت بالله ربا، ~~وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلمبيا، وبالكعبة قبلة، وبالقرآن إماما، وبالمسلمين ~~إخوانا، ربي الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، ثم يجلس عند قبره نحو PageV01P420 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0421.png) # وقرتا االمختياء ~~ساعتين؛ يستغفر له ويدعو له بالتثبيت ليأنس وليجيب الملكين: منكرا ونكيرا ~~- وهذا مهم جدا - ويستعمل أهله الصبر من أول صدمة، وسبق بيانه. ~~وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلمبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة ~~قبلة وبالمؤمنين إخوانا. زاد الشيخ نصر: ربي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب ~~العرش العظيم. فهذا التلقين عندهم مستحب ممن نص على استحبابه القاضي حسين ~~والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم، ونقله القاضي حسين عن أصحابنا ~~مطلقا، وسئل الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله عنه فقال: التلقين هو الذي نختاره ~~ونعمل به. قال: وروينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس إسناده بالقائم، لكن اعتضد ~~بشواهد وبعمل أهل الشام قديما. هذا كلام أبي عمرو. قلت: حديث أبي أمامة رواه أبو ~~القاسم الطبراني في «معجمه» [0المعجم الكبير» ms196 (2498) بإسناد ضعيف؛ ولفظه عن ~~سعيد بن عبد الله الأزدي قال: «شهدت أبا أمامة رضي الله عنه وهو في النزع، فقال: إذا ~~مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب ~~على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه، ولا يجيب، ~~ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة؛ فإنه يقول: ~~أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ~~وبالقرآن إماما؛ فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما ~~نقعد عند من لقن حجته، فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم نعرف أمه قال: فينسبه إلى أمه ~~حواء يا فلان ابن حواء». قلت - الإمام النووي - : فهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس ~~به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب ~~والترهيب، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث؛ كحديث: «واسألوا له الثبيت، ووصية ~~عمرو بن العاص، وهما صحيحان، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من ~~يقتدى به وإلى الآن، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلف الميت. أما الصبي فلا يلقن، ~~والله أعلم. PageV01P421 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0422.png) # وتحرم النياحة ونحوها، وما لم يوص بها لم تضره. # وأتم تعزية قوله صلى الله عليه وسلم: له ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء بأجل مسمى ~~فاضبر واحتسب»(2)، أي: أخذ ملكه ولم يخرج عن ملكه بإعطائك، وبفراغ ~~أجله أحسن الله تعالى بنقله عنك إلى ميزانك ليثيبك؛ فمنه بيت الحمد في ~~الجنة المشعر بحسن الخاتمة؛ فافهم. رواه البخاري ومسلم(5). # ويكره تمني الموت لا لفتنة، وشهادة، وبقعة شريفة، وغلبة شوق، ونحوه. # وزيارة القبور سنة لذكر، وخنثى، وعجوز، ويحرم وطء القبر لغير حاجة، ~~وجلوس عليه وصلاة عليه وإليه تبركا، ويحترم الصالح جدا حيا ms197 وميتا؛ فلا ~~تهجم حجرته، ولا يمس قبره، ولا يستدبر، ويتقي رفع صوته وما لا يعنيه، ~~ونوما بقربه ومد رجليه وبصقا ونحوه، متأدبا ما أمكنه؛ نعم لا يستغني PageV01P422 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0423.png) ~~متعبد عن مثل ما زدته في هذا المختصر، وهذا الفصل مهم جدا. ~~فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لب فرحا، وبكثرة ذكره يحب الباقي ~~ويبغض الفاني، وكل أحد ضيف وماله عارية؛ فالضيف مرتحل والعارية ~~مردودة. ~~وسئل بعضهم عن ركوعه وسجوده في النزع فقال: أبادر طي الصحيفة. ~~فعليك بحفظ قلبك ووقتك؛ فبضياعهما خراب الدارين. ~~وقيل: لم يلق ابن آدم أشد من الموت، وما بعده أشد. PageV01P423 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0424.png) ~~ولنا هفه صلى الله علي وسلم سوة حسنة. ~~وروى البخاري: ا صى الله عليه وسلم ان يدخل يده في الماء ويمسح وجهه، ويقول: ~~لا إله إلا الله؛ إن للموت سكرات). ~~وفي «صحيحه: لما ثق صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضوان الله ~~عليها: واكرب أبتاه! فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. ~~ولأبي بكر رضي الله عنهآ: ~~لما رأيت نبينا متجندلا ضاقت علي بعرضهن الدور ~~وارتعت روعة مستهام واله والعظم مني واهن مكسور # غيبت في جدث علي صخور ~~يا ليتني من قبل مهلك صاحبي غيب ~~ولعائشة رضي الله عنها عند وفاة أبيها رضي الله عنهما: ~~لعمرك، ما يغني الثراء عن الفت إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر(5) ~~فكشف رضوان الله عليه عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ~~(وجآءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد). انظروا ثوبي هذين PageV01P424 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0425.png) ~~فاغسلوهما وكفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رأس عمر في حجري في مرضه ~~الذي توفي فيه فقال: ضع خدي على الأرض، فقلت: وما عليك أكان في ~~حجري أم على الأرض?! فقال: ضعه لا أم لك، فوضعته؛ فقال: ويلي وويل ~~أمي إن لم يرحمني ربي. # وروى البخاري عنه رضي الله عنه: لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت ~~به من ms198 عذاب الله عز وجل قبل أن أراه(). # وقيل: لما كان اليوم الذي مات فيه عثمان رضي الله عنه ظل في اليوم الذي ~~قبله صائما فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب وبات قبل أن يفطر، فلما PageV01P425 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0426.png) ~~كتاب ذكر الموت- ~~كان في وجه1 السحر أوقظ وقيل له : هذا ماء عذب، فرفع رأسه فنظر الفجر، ~~فقال: إني أصبحت صائما؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لع علي من هذا السقف ومعه ~~ماء عذب، فقال: اشرب يا عثمان، فشربت حتى رويت، ثم قال: زد؛ فشربت ~~حتى نهلت، ثم قال: إن القوم سيكرون عليك؛ فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم ~~أفطرت عندنا، فدخلوا عليه من يومه، فقتلوه رضي الله عنه. # وقيل: لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي رضي الله عنه أتاه ابن النباح(3) ~~حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة، وهو مضطجع متثاقل، فعاد إليه الثانية وهو ~~كذلك، ثم عاد فقام علي رضي الله عنه وهو يقول: # أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا # ولا تجزع من الموت وإن حل بواديكا # وهذا ينبهك على صدق ما سبق في الخواطر من انقباض القلب عما يحذر ~~وانبساطه لضده؛ دليله: (يكادزتتها يضىء ولو لم تمسسه نار)؛ فافهم جدا. PageV01P426 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0427.png) ~~450 # وقول الحسين رضي الله عنه لابنه(1) لما نزل به الموت: اللهم، إني احتسبت ~~نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها. # وقول معاذ رضي الله عنه: اللهم، إني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك3). # وقول أبي الدرداء رضي الله عنه: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا، ألا ~~رجل يعمل لمثل يومي هذا، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه. # وسئل سلمان الفارسي رضي الله عنه عن بكائه عند الموت، فقال: عهد ~~إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أ يكون زاد أحدنا كزاد الراكب وحولي هذه الأساويد؛ ~~يعني: إجانة، وجفنة، ومطهرة(5). # وللشافعي عند موته رحمة الله عليه: ~~ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي(6) نحو عفوك سلما ~~تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما PageV01P427 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0428.png) ~~كتاب ذكر الموت ms199 ~~ومازلت ذا عفو عن الذنب لمتزل() تجود وتغفو منة وتكرما(2) # وسئل أبو الدرداء رضي الله عنه عن مقعده إلى القبور، فقال: أجلس إلى ~~قوم يذكروني معادي، وإذا قمت عنهم لم يغتابوني3 # فيكرر(4) زيارتها بآدابها، وزارا ليه م كررا، وما خصها بيوم كمارواه مسلم، ~~وأمر بها(5)؛ فأدبه أن يقرب ويقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا PageV01P428 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0429.png) ~~قتثا المحنيا ~~إن شاء الله بكم لاحقون؛ أسأل الله لنا ولكم العافية. رواه مسلم(1) . ثم يقرأ ~~ويدعو؛ فإنه يصل إليهم دعاؤه وصدقته. # نعم؛ وقسنا عليهما قراءته من وجوه تحسن لمن تأملها ورجحها السبكي ~~وغيره2، وكل بدعة دخلت تحت ندب الشرع فهي في حيز المدح؛ إذما أرضى ~~الحبيب فعنه وإن لم يقله. # فإن قيل: قراءتنا ليست من سغيهم? # قلنا: ولا صدقتنا ولا دعاؤنا(3). # قيل: فيهما دليل. # قلنا: لقراءته أدلة ليس هذا موضع بسطها). والإشارة كافية. PageV01P429 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0430.png) # 453 # وتأمل تعذيب الميت تألما لا عقابا بنياحة أهله عليه)؛ بدليل: (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) ، ولما روي: السفر قطعة من العذاب.. ~~الجديث، وليس بعقاب إجماعا؛ ولهذا أفتى القاضي أبو يعلى المؤصلي ~~بتألم الموتى بفواحش بعض الأخياء، ومن تألم بمعاصينا ولم نقصده به جاز ~~أن ينتفع بقراءتنا له؛ فإن الله تعالى يثيب بواسطة وبغير واسطة، والمريض في ~~ألمه بمرضه بالميت أشبه، وقد شفا الله خلقا من السلف والخلف بسماع ~~شيء من القرآن؛ فجاز انتفاع الميت بأنه يسمع؛ كما ورد(، ومن ثم أخذ ~~بعضهم بالنيابة في الصلاة عن ميت، وبالصوم عن حي آيس، وفي البخاري ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما الأمر بالصلاة عن الميت، وقواه الأذرعي قياسا PageV01P430 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0431.png) ~~على الحج، ورئي كثير من الموتى وأخبروا بنفعهم بالقرآن). # ومعنى الموت: بقاء الروح مجردة عن البدن في عالم آخر، وبه تتم نعمة الله ~~تعالى، ويكشف للميت ما يضره وينفعه، وكلما نظر سيئة تحسر، الآلام ~~تهجم على العصاة قبل دفنهم، وبعده ترد الروح لنوع آخر، وتظاهرت الأدلة ~~على بقاء الروح مجردة معذبة أو منعمة. # وروي: «القبر روضة من ms200 رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. # وروي: «إذا أصابه ما يكره ناداه جيرانه من الموتى: أيها المتخلف في الدنيا PageV01P431 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0432.png) ~~سحماب ذكر الموت. ~~بعد إخوانه أما كان لك في تقدمتنا(1) إياك عبرة؟ أما رأيت انقضاع أغمننا وأنت ~~في المعلة ? فهلا استدركت ما فات إخوانك. # قيل: يومان وليلتان لم يسمع الخلائق بمثآلهما: نينة ببيت مع أهر نقيور ~~ولم يبت قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة، ويوم يأتيه انيسير من له سيحن ~~وتعالى إما بالجنة وإما بالنار، ويوم يعطى كتابه إما بيميتهود يشمز. # وثبت عذاب القبر، وفي «الصحيحين»: إنهم يعنبون عذ ي تسمهه تيهيم ~~الحديث(1). # وفيهما: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عدما غربت الشمس فسمع صون، فقت: ~~يهود تعذب في قبورها(). # وفيهما : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه نيسمع ~~قرع نعالهم أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمة ~~اله ل فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقولان: انظر إلى مقعدك ~~من النار بدلك الله به مقعدا في الجنة، فيراهما جميعا، وأما الكافر- أو المنافق أء ~~المزتاب () فيقال: ما كنت تقول في هذا الرجل? فيقول: لا أدري؛ كنت أقون PageV01P432 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0433.png) ~~456 ~~كما يقول الناس، فيقال له : لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد ~~ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين»1). # وفيهما: أوحى الله إلي - أو كما قال صلى الله عليه وسلم: إنكم تفتنون في قبوركم مئل ~~- أو قال: قريبا - من فتنة المسيح الدجال، فيقال: ما علمك بهذا الرجل?...، ~~وذكر باقي الحديث. # وصح: «ما من أحد من الناس إلا وله ضغطة القبر3). # وأفرد مسلم رحمه الله تعالى: لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم ~~عذاب القبر»؛ فالعجب من غفلتنا. # ولما كانت الحقائق منكشفةله صلى الله عليه وسلم ان في الدنيا كعابر سبيل؛ لم يضع ~~لبنة على لبنة، ولم يخلف دينارا ولا درهما()، وقال الله تعالى: (قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله)ا. # عنه. ms201 ~~(2) صحيح البخاري (86)، صحيح مسلم (905) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها. ~~(3) رواه ابن حبان في «صحيحه» (3112) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها. ~~(4) صحيح مسلم (2868) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وفيه: «من عذاب». ~~(5) روى الطبراني في «الأوسط» (3241)، وأبو نعيم في «الحلية» (1: 9) عن عائشة رضي الله # عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل عني - أو سره أن ينظر إلي - فلينظر إلى أشعث، ~~شاحب، مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه، اليوم # المضمار، وغدا السباق، والغاية الجنة والنار. # وروى البيهقي في «شعب الإيمان» (10726) أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان لا يبني # ويقول: سنة رسول لله صلى الله عليه وسلم رج من الدنيا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة. PageV01P433 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0434.png) # 457 # وسئل بعضهم في المنام? فقال: ما رأيت هناك - يعني: الجنة - أزفع من ~~درجة العلماء، ثم درجة المحزونين. # وسئلت حورية عن مهرها ? فقالت: حبس نفسك عن مألوفاتها. # ثم تفكر نفخة الصور، فتثور الموتى دفعة واحدة؛ قال الله تعالى: (فإذاهم ~~من الأجداث إلى ربهم ينسلون)، ( كانهم جاد منتشر * مهطعين إلى الداع) ~~[القمر: 7-28، الآيات. # ثم تفكر حشر الجن والإنس والطير والهوام والوحوش ذليلة خاضعة ~~والمتجبرون كالذر يطؤهم الناس، وازدحام الخلائق، وقرب الشمس منهم ~~وعرقهم وشدة الأهوال، وفي الصحيحين: إنكم تحشرون يوم القيامة PageV01P434 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0435.png) ~~حفاة عراة غرلا، أئ: غير مختونين»1). # وفيهما: «ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم. # وفيهما: (يؤم يقوم الناس لرب العالمين) قال: يوم يقوم أحدهم ~~في رشحه إلى أنصاف أذنيه. # وأفرد مسلم رحمه الله تعالى: «إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد ~~حتى تكون قدر ميل أو ميلين، فتضربهم الشمس فيكونون في العرق بقدر ~~أعمالهم: منهم من يأخذه العرق إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم ~~من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما. # قال الحسن رضي الله عنه: ما ظنكم بيوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف ~~سنة لم ms202 يأكلوا ولم يشربوا حتى انقطعت أغناقهم عطشا، واخترقت أجوافهم ~~جوعا، ثم انصرف بهم إلى النار، فسقوا من عين آنية - أي: متناهية في الحرارة- ~~أوقدت عليها جهنم منذ خلقت). # تفكر طول اليوم وأهواله، تصبر عن هواك لمولاك، يهونه عليك بقدر صلاة PageV01P435 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0436.png) ~~مكتوبة، ويرويك من حوض المصطف صى الله عليه وسلم يزبة لا تظمأ بعدها أبدا. # ثم تفكر سؤال ربك لك بغير واسطة وقول الملائكة: يا فلان قم؛ فترعد ~~فرائصك وتضطرب جوارحك وتتمنى حملك إلى جهنم ولا تعرض قبائحك ~~على ربك تعالى، ثم يؤتى بجهنم فتزفر فتجثو الناس على ركبهم، وقول كل: ~~نفسي نفسي، وتبلغ القلوب الحناجر وتدهل العقول؛ فبأي قدم تقف بين ~~يدي الله سبحانه وتعالى? وبأي لسان تخاطبه? وماذا تقول إذا قال: أما ~~استحييت مني؟ أظننت أني لا أراك2؟ # ثم تفكر في الميزان؛ قال الله تعالى: (ونضع المونين القسط ليوم القيامة) ~~[الأنبياء: 247؛ من لا سيئة له فله الجنة، أو لا حسنة له فالنار، أوخلط فالعدل بالميزان، ~~وقد يوزن من لا سيئة له ليظهر فضله، ومن لا حسنة له ليظهر خسرانه، ورضا ~~الخصوم في الدنيا سلامة، وإلا إن سلمت حسناتك من الآفات أخذها الخصوم. # وتفكر في الصراط ودقته وجهنم تحته. وأفرد مسلم رحمه الله تعالى: لترسل ~~الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق، ~~ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال؛ تجري بهم أغمالهم ونبي صل الله عليه وسل الم ~~على الصراط يقول: رب سلم، رب سلم، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير ~~إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به؛ ~~فمحدوش ناج ومخدوش في النار. PageV01P436 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0437.png) ~~إذا صح من يمر من الأمة على الصراط كالطير فأدنى صحابي أولى بذلك، ~~فما الظن بعبد الرحمن بن عوف؛ إذ هو من أكابر الصحابة رضي الله عنهم? وما ~~نقل غير ذلك فغير صحيح؛ فافهم. ~~(1) هذا التنبيه مثبت من (أ، د). ~~وهو يشير إلى حديث أحمد عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول ms203 الله ~~له عليه وسلم قول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فبلغ ذلك عبد الرحمن ~~ابن عوف، فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز ~~وجل. ~~قال الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة في رجال الأربعة»: ليس في المسند حديث ~~لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة ~~زحفا. قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا. ~~وأورد الإمام ابن الجوزي هذا الحديث في «الموضوعات» (327:1)، وقال: قال أحمد: ~~هذا الحديث كذب منكر، قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير. ~~ثم قال ابن الجوزي رحمه الله: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين، ويرون ~~أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفا لأجل ~~ماله كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحوشي عبد الرحمن المشهود له بالجنة ~~أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ~~ومنع الحق الواجب فيه، وعبد الرحمن ينزه عن الحالين، وقد خلف طلحة ثلاثمئة حمل ~~من الذهب وخلف الزبير وغيره، ولو علموا أن ذلك مذموم لأخرجوا الكل، وكم قاص ~~يتشوق بمثل هذا الحديث الباطل يحث على الفقر ويذم الغنى ! فلله در العلماء الذين ~~يعرفون الصحيح، ويفهمون الأصول. ~~وقال الحافظ المنذري رحمه الله في الترغيب والترهيب (41:4- 42) : وقد ورد من ~~غير ما وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنه يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله. ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ شيء ح PageV01P437 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0438.png) # 461 # فانتبه بخوف يمنع المعاصي ولا تقنع ببكاء ونحوه، واجتهذ كل الجهد ~~على تقوية محبة الله تعالى ورسوله بما ذكزناه في بابها؛ لترحم بشفاعة المحبوب ~~وورود جهنم، والنجاة بعد لمن اتقى، وأفرد مسلم رحمه الله تعالى: لفسمعنا ~~وجبة، فقال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا ms204 حجر أزسل في ~~جهنم منذ سبعين خريفا فالآن انتهى إلى قعرها. # وأفرد أيضا: يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ~~ألف ملك يجرونها. # وصفة الجنة في «الصحيحين: «جنات الفردوس أربع: ثنتان من ذهب؛ ~~حليهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة؛ آنيتهما وحليهما وما فيهما، وليس ~~بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في ~~جنة عدن»(3). # وفيهما: إن في الجنة لخيمة من درة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية PageV01P438 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0439.png) ~~منها أهل، ما(1) يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن2. # وفيهما: إن الله عز وجل قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ~~ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»(3). # وفيهما: أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر؛ ~~لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من ~~الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة - وهي العود - ورشحهم المسك، ولكل ~~واحد منهم زوجتان؛ يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف ~~ولا تباغض بين قلوبهم، يسبحون الله بكرة وعشيا». PageV01P439 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0440.png) ~~وفيهما: «ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلو، وإذا ترابها المسك. ~~وفيهما: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون ~~الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب؛ لتفاضل ما بينهم. ~~الغابر : الباقي(3. ~~وفيهما: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مية عام لا يقطعها. PageV01P440 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0441.png) # وأفضلها رؤية الله تعالى؛ نطق الكتاب والسنة برؤيته تعالى، وجوزه العقل، ~~والموجود يمكن رؤيته، وسألها نبي معصوم لعلمه بها، ومن نسبه لجهل بما ~~يعتقد كفر، ونفي رؤيته لا ينفي رؤية غيره، ولم يقل: لن أرى، ولا يتأخر بيان ~~عن وقت الحاجة، وعلقها تعالى على رؤية الجبل، فأمكن لا على مستحيل؛ ~~كدخول الجمل في سم الخياط، ولم يعاتبه على سؤالها بقوله: (إن أعظك) ~~[هود:46، وقوله: (ألو أنهكما)، بل هنا أشد؛ فعلقها على جائز، ~~ولما تجلى للجبل ظهر له خلق فيه حياة ورؤية، ولا يحمل تجليه على ms205 غير ~~هذا الوجه وهو نص في الرؤية، ولا يفهم من صفاته تعالى ما يفهم من خلقه، ~~وقوله: ( إلى ربها ناظرة)؛ أي: ببصرها، وهي غير الإدراك إحاطة؛ ~~كنفي إحاطتنا به تعالى علما لا ينفي علمنا ورؤيتنا تعالى له، ولا تمدح في عدم ~~إدراك ما لا يرى، وكيف يدرك ما لا يرى إنما التمدح بعدم الإدراك مع تحقق ~~الرؤية؛ لتقدسه عن حد وتناه ورؤية أنواع ألوان وحركات وسكون ونحوها ~~يبطل دعوى الرؤية للجسم فقط؛ إذ لا جوهرية فيها ولا لون لحركة وسكون، ~~وأثبتها الشرع في الآخرة؛ فعلم ما هو في غير جهة، يرى في غير جهة؛ لأنه ~~تعالى يرانا من غير مقابلة ولا اتصال شعاع ومسافة ونحوها، ورؤيته تعالى ~~لا تشبه بالمرئيات؛ كعلمنا به تعالى لا يشبه له بالمعلومات فبطل ما ادعوه؛ ~~فافهم. # وفي «الصحيحين: «قيل: يا رسول الله: هل نرى ربنا? فقال: هل تضارون ~~في الشمس ليس دونها حجاب?! فقالوا: لا، قال: فإنكم ترونه يوم القيامة ~~كذلك»(2). PageV01P441 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0442.png) # وفيهما: إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون القمر لا تضارون في ~~رؤيته1). PageV01P442 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0443.png) ~~ثم نحتم الكتاب بذكر شيء(1 من رحمة الله تعالى للرجاء. # قال الله تعالى: (قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم...) الآية ، ~~(ومن يعمل شوءا أو يظلم نفسه... الآية [النساء: 110]. ~~نعم لبعضهم: أرجى آية: ( قل كل يعمل على شاكلته،)، تضمنت ما ~~لا يتناهى مع المغفرة، وهو تعالى أهل كل جميل(2)(3) PageV01P443 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0444.png) # ونحوه: (لا يصلاها إلا الأثقى ...) الآية «ايل: 15 أخرجث كل مؤمن ولو ~~عصى). # وصح عه صلى الله عليه وسلم: لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب فهو عنده ~~فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي. # وقوله: إن الله عز وجل خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة؛ فأمسك عنده ~~تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، ولو يعلم الكافر ~~بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي ~~عند الله من العذاب لم يأمن من النار. # وقوله: الله عز ms206 وجل مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجن PageV01P444 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0445.png) ~~والهوام؛ فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على أولادها، ~~وأخر تسعا وتسعين رحمة إلى يوم القيامة يرحم بها عباده. # وقوله: «إن ربكم تبارك وتعالى رحيم؛ من(3) هم بحسنة فلم يعملها كتبت ~~له حسنة؛ فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ~~ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عليه واحدة أو ~~يمحوها الله... الحديث، ولا يهلك على الله إلا هالك. # وقوله: يقول الله عز وجل: من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن ~~عمل سيئة فجزاؤه مثلها أو أغفر، ومن أتى(5) بقراب الأرض خطيئة ثم لقيني ~~لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، PageV01P445 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0446.png) ~~ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هزولة). ~~وقوله: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار? قلنا: لا والله، قال: الله ~~أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها. ~~وقوله: ما من عبد قال: لا إلة إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة3). ~~وقوله: «إن الله حرم النار على من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. ~~وقوله: يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما ~~يزن شعيرة...» الحديث(5). ~~وقوله: إذا فرغ الله تعالى من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج من النار ~~من أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله؛ أمر الملائكة يخرجونهم PageV01P446 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0447.png) ~~فيغرفونهم بعلامة السجود، وحرم الله تعالى على النار أن تأكل من ابن آدم ~~أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم من ماء يقال له: ماء ~~الحياة؛ فينبتون نبات الحبة في حميل السيل... الحديث. # هذه الأحاديث كلها صحاح، واقتصرنا على بعض ما صح؛ لأنها أمور ~~يجب الإيمان بها، ومن الذي يدرك ما عند الله؟ فنسأل الله البر الرحيم أن يجعلنا ~~ومشايخنا وأصحابنا وأخبابنا بأوفر ms207 نصيب من رحمته وبركته تعالى في الأمور ~~كلها؛ إنه بر رحيم واسع لا يتعاظمه شيء، وأسأل الله تبارك وتعالى سعادة ~~الدارين بلا محنة لنا، ولمن عثر في هذا الكتاب على خلل فأصلحه بشرطه، ~~وتعاونوا على البر والتقوى، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم العزيز الحكيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما. PageV01P447 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0448.png) # آخر الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وذريته وأهل بيته أجمعين. # وكان الفراغ من تعليق هذا المبارك يوم الاثنين من شهر ذي قعدة حرام، سنة ~~تسع وثلاثين وثمانمئة على يد العبد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير ~~الرأجي عفو ربه اللطيف الخبير يحيى ابن أبي بكر الخيري الشافعي عفا الله عنه ~~وغفر لمن يدعو له بالتوبة والمغفرة. # علقت برسم العبد الصالح العالم الفاضل الشيخ شمس الدين محمد بن ~~المرحوم ناصر أعزه الله تعالى ونفعه الله بالعلم والعمل، وأعانه على العمل ~~بشرائع أنبيائه، ونفع به خالص أضفيائه؛ إنه على كل شيء قدير وبالإجابة ~~جدير، والحمد لله وصلى الله على محمد. PageV01P448 ![image file](./0820ShamsDinBilali.QutAhya_0449.png) ~~خاتمة النسخة (و): وكان الفراغ من تحصيله وقت الضحى يوم السبت الخامس والعشرون ~~من ذي الحجة الحرام، سنة خمس وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة ~~والسلام، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على محمد وآله وصحبه وسلم. ~~خاتمة النسخة (ز): تم الكتاب بحمد الله وعونه في الثامن عشر من صفر سنة ثمان وثمانمئة، ~~الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # ختام التحقيق ~~وقد تم الانتهاء من تحقيق هذا الكتاب النافع بعونه تعالى ومدده ضحى يوم السبت الخامس ~~من شهر رمضان المكرم المبارك سنة اثنتين وأربعين وأربعمئة بعد الألف من هجرة سيد ~~البشيرله صلى الله عليه وسلم، وقد بذلت الجهد وصرفت الوسع في مقابلته وتصحيحه وتحقيقه مع كثرة ~~الأشغال وانشغال البال، والبعد عن الوطن والأهل والخلان، وضيق الوقت ms208 وتوالي الهموم، ~~وترادف القواطع، وتتابع الموانع، سائلا المولى الجليل أن أكون قد وفقت لإخراج هذا ~~الكتاب على النحو الذي أراده مؤلفه رحمه الله، وعندما شارفت على الانتهاء من خدمة ~~هذا الكتاب وتم الإعلان عنه رأيت في الرؤيا كأني على شفير قبر أرقي ميتا وأضع الزهور ~~حول قبره، وإذ بالميت تبث فيه الروح ويستيقظ ويخرج من قبره؛ فعبرتها بإحياء هذا الكتاب ~~وإحياء ذكر مؤلفه رحمه الله. هذا وللمؤلف عدة كتب لم تنشر بعد، وهذا أولها؛ سائلا ~~المولى أن يكرمني بخدمة بقية مصنفاته بمنه وكرمه. ~~وأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله أن ينفع به كما نفع بأصله الخاص والعام، وأن يجعل ~~هذا العمل سببا من أسباب إحياء هذه الأمة وبث روح الحياة لتحيا من جديد وتنفض عنها ~~غبار الخنوع والذل والاستسلام والتبعية، ويكون منهجا لإحياء العلوم والطرق المنهجية ~~والعلمية والسلوكية والأخلاقية والتربوية، وأن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وسببا ~~للفوز بجنات النعيم، وأن يتفضل علينا بالسعادة التي لا يلحقها زوال، وأن يذيقنا لذة الوصال ~~بمشاهدة الكبير المتعال، والصلاة والسلام على الواسطة العظمى لنا في كل نعمة، وعلى آله ~~وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، رب اغفر لي ولوالدي وأولادي ~~ومشايخي وإخواني ولمن علمني وأحبني ولمن قرأ هذا الكتاب ونشره وكان سببا في إحيائه، ~~وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # يا رب، إني ضعيف وفيك أحسنت ظني # فلا تخيب رجائي وعافني واعف عني PageV01P449 ms209