######OpenITI# #META# OpenITI: 0821Qalqashandi.Maathir #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/print-maʾāthir-al-ināfa-fī-maʿālim-al-khilāfa #META# Author: al-Qalqashandī, Shihāb al-Dīn Abu l-ʿAbbās Aḥmad b. ʿAlī #META# Title: Maʾāthir al-Ināfa fī maʿālim al-khilāfa #META# Editor: ʿAbd al-Sattār Aḥmad Farāj #META# Publisher: Maṭbaʿat Hukūmat al-Kuwayt #META# Place of Publication: Kuwait #META# Date of Publication: 1964 #META# Volumes: 3 #META# Words: #META# Digitization: UGent Central Library #META# OCR: Transkribus #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~وما توفبقى الا بالله عليه توكلت ~~الحمد لله الذى جعل الخلافة الداوودية بإمامها الأعظم ~~ثابتة القواعد ، ومد رواقها المعتضدى عل كافة الأمة ~~فأروى بصوب عهاده المعاهد ، وصير بيتها المعمور كعبة ~~للقصاد ومحرابها الإمامى وجهة للمقاصد ، وجمع لها ~~نعوت الفضل في قرن فناصرها المنصور ، وطالعها ~~الرشيد ، ومسترشدها المهتدى إلى أرشد المراشد ، أحمده ~~على أن رفع قدر الديار المصرية بنقل الخلافة المقدسة إليها ، ~~وقدمها على سائر الممالك فأمست ومدارها فى المهمات ~~عليها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ~~يتجاوز فضلها الحد ، ويتوارثها الخلف عن السلف ، ~~فيرويها الابن عن الأب والأب عن الجد ، وأشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله ، أفضل بنى عمت دعوته أقاصى ~~الكون على بعد المسافة ، وبقيت معجزته على مر الزمان ~~حيث بشر عمه العباس أن ببنيه تخيم الخلافة ، صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه ، الذين قلدوا أمور الملة فحمو ~~سرحها وصانوا ، وحملوا أعباء الشريعة فما ضعفوا ~~عن حملها وما استكانوا ، صلاة يدوم في الوجود حكمها ، ~~ولا ينقطع على تعاقب الأيام رسمها . # وبعد ، فلما كانت الخلافة هى حظيرة الإسلام ومحيط ~~دائرته ، ومربع رعاياه ومرتع سائمته ، بها يحفظ الدين ~~ويحمى ، وتصان بيضة الإسلام وتسكن الدهما ، وتقام ~~الحدود فتمنع المحارم عن الانتهاك ، وتحفظ الفروج فتصان ~~الأنساب عن والاختلاط والاشتباك ، وتحصن الثغور فلا ~~تطرق ، ويذاد عن الحرم فلا تقرع جنة جماها ~~ولا ترشق ، لا سيما الخلافة العباسية التى هي واسطة ~~عقدها ، وخلاصة سبكها وخالص نقدها ، ~~وغاية طلبها وضالة نشدها ، وكانت قد فوضت إلى الديار ~~المصرية خيامها فاستغنت بها عن السوى ، وحظت بفنائها ~~الأنيق رحلها فالقت عصاها واستقر بها النوى ، وتقيات ~~ظلالها فجعلتها دار الإمامة وقبة الإسلام ، وعلمت أنها ~~خير مستقرا فاستغنت بها عن دار السلام، فكان لها ~~بالبيت الحاكمى أحمد عقبى ، واستاثرت من بقاياه ~~بخير أئمة فجرت أذيالها تبها وماست بأعطافها عجبا ، ~~ثم لم تزل تحت مطيتها ، وتعمل رويتها ، إلى أن أناخت ~~بفناء الإمام الأعظم ، والخليفة الذى إن كان في الزمان متأخرا ~~فهو فى الحقيقة ms001 مقدم ، والسيد الذى هو من آبائه الخلفاء ~~الراشدين خير خلف فمن ولد المستكفي الاكفاء ومن ~~عقب الحاكم الأحكم ، الإمام المعتضد بالله أبى الفتح ~~داود أمير المؤمنين بن الإمام المتوكل على الله أبى ~~عبد الله محمد بن الإمام المعتضد بالله أبى الفتح أبى ~~بكر ، أيد الله تعالى به الدين ، وأعز بأعلامه المنصورة ~~عصابة المسلمين ، فأنست مآثره المعتضدية ما عرف ~~للمعتضد الأول من المآثر ، وأربت على الأوائل مناقبه ~~الجليلة حتى قيل : كم ترك الأول للأخر ، وأشعرت ~~بالفتح كنيته الشريفة فخفقت بالنصر راياته السود ، ~~وآذنت بالفضل خلافته المعظمة ولا ينكر فضل الخلافة ~~لداود ~~أحبيت أن أخدم خزانته العالية بتأليف فى ~~معالم الخلافة يشتمل على دقائق حقائقها ، ويتكفل ~~بذكر لوازمها المستظرفة ولواحقها ، محليا له من جواهر ~~المناقب المعتضدية بما يعلو به قدره ، وتغلو به قيمته ~~ويرتفع به ذكره ، ليسير هذا التأليف ~~بانتسابه إليه فى الآفاق سير المثل ، ويخلد ~~بذكر مناقبه الشريفة ذكره على مر الدهور وتعاقب الدول ، ~~وسميته مآثر الإنافة في معالم الخلافة. على أبى أعتدر مما ~~أتيت ، واستغفر مما لمثله تصديت ، إذلم أكن من قبيل ~~هذا الشان ، ولا من فرسان هذا المبدان ، بل أمير المؤمنين ~~أمتع الله الوجود بوجوده بذلك أذرى ، وبمعرفته ~~أجدر وأحرى ، فكنت فى ذلك كناقل التمر إلى ~~هجر، والمقابل ببلالة الرشح زاخر البحر وهامع ~~المطر ، وإنما قصدت بذلك التقرب إلى خاطره الشريف ، ~~والشكر لما أسلف من بره التالد ونواله الطريف ، ~~والله تعالى يقرنه بالقبول ، ويبسط بالممادح المعتضدية ~~لسان مؤلفه فيقول ويطول ~~وقد رتبته على مقدمة وسبعة أبواب وخاتمة ~~المقدمة ~~فى معنى الخلافة ، ومن ينطلق عليه اسم الخليفة ، ومن ~~تكون عنه الخلافة ، وكيفية النسبة إلى الخليفة ، ~~وما يقع عليه من الكنية والالقاب ~~الباب الأول ~~فى وجوب عقد الإمامة لمن يقوم بها ، وبيان شروط الإمامة ~~التى لا تصح بدونها ، والطرق التي تنعقد بها ، وما يلزم ~~الخليفة للرعية وما يلزم الرعية للخليفة ، وما ينعزل ~~به الخليفة ويخرج به عن الإمامة ~~الباب الثاني ~~في ذكر من ولى الخلافة من صدر الإسلام وهلم جر ~~إلى ms002 زماننا وتفصيل حال كل خليفة منهم ~~وولاة أقطار الإسلام شرقا وغربا فى زمانه ، والحوادث ~~والماجريات الواقعة فى أيامه ، وبيان مقرات الخلافة ~~وما انطوت عليه من الأقاليم ، وترتيب الخلافة على ما كانت ~~عليه في الزمن القديم ، وذكر المشاهير ممن ادعى الخلافة في ~~بعض الأقاليم وبطلان شبهة دعاويهم ~~الباب الثالث ~~في ذكر ما يكتب للخلفاء من البيعات والعهود فى ~~القديم والحديث ~~الباب الرابع ~~فيما كان يكتب عن الخلفاء من ولايات ملوك الأقاليم ~~وأمرائها ، وولايات الوزراء والقضاة ، والولاية على ~~الصلوات ، ونقابة ذوى الأنساب ، وغير ذلك من سائر ~~الولايات الدينية والديوانية ، وما يكتب عنهم الأن . # الباب الخامس ~~فيما كان يكتب عن الخلفاء في الإقطاعات وتحويل ~~السنين ، وإلزام أهل الذمة الشرائط اللازمة لهم ~~الباب السادس ~~في المكاتبات الصادرة عن الخلفاء وولاة العهد ~~بالخلافة ، والكتب الصادرة عن الملوك والوزراء ونحوهم ~~إليهم ~~الباب السابع ~~فى ذكر أوائل منسوبة إلى الخلفاء وغرائب وملح ~~وأعاجيب تتعلق بهم ~~الخاتمة ~~فى ذكر طرف من مناقب الإمام الأعظم المعتضد ~~بالله خليفة العصر الموضوع له هذا الكتاب . # وهذا بسط هذه الترجمة وتفصيلها ~~مقدمة ~~فى معنى الخلافة ، ومن ينطلق عليه اسم الخليفة ، ~~ومن تكون عنه الخلافة ، وكيفية النسبة إلى الخليفة ، ~~وما يقع عليه من الكنية والالقاب ، وفيه فصلان ، ~~الفصل الأول ~~فى معنى الخلافة ، ومن ينطلق عليه اسم الخليفة ، ومن ~~تكون عنه الخلافة ، وكيفية النسبة إلى الخليفة ~~أما الخلافة فهى في الأصل مصدر خلف يقال: ~~خلفه فى قومة يخلفه خلافة فهو خليفة ، ومنه قوله ~~تعالى : وقال موسى لأخيه هرون أخلفنى فى قومى ~~ثم أطلقت في العرف العام على الزعامة العظمى ، وهى ~~الولاية العامة على كافة الأمة ، والقيام بأمورها والنهوض ~~بأعبائها . والخليفى - بكسر الخاء وتشديد اللأم ~~المكسورة - لغة فى الخلافة حكاها الجوهرى وغيره ، ~~قال ابن الأثير فى نهايته في غريب الحديث ~~وهو من المصادر الدالة على معنى الكثرة ، ومنه قول ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه :، لو أطيق ~~الأذان مع الخليفي لأذنت . يريد أنه مشتغل عن الأذان ~~بكثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف ms003 ~~أعنتها وقد اختلف في لفظ الخليفة ~~فقيل : هو فعيل بمعنى مفعول ، كجريح بمعنى ~~مجروح ، وقتيل بمعنى مقتول ، ويكون المعنى أنه ~~يخلفه من بعده ، وعليه حمل قوله تعالى في حق ~~آدم عليه السلام { إنى جاعل في الأرض خليفة } على ~~قول من قال : إن آدم أول من عمر الأرض وخلفه فيها ~~بنوه بعده . # وقيل : هو فعيل بمعنى فاعل ،كعليم بمعنى عالم ، وقدير ~~بمعنى قادر ، ويكون المعنى فيه أنه يخلف من بعده، ~~وعليه حمل الأية السابقة - وهى قوله تعالى { إنى جاعل ~~في الأرض خليفة } - من قال : إنه كان قبل آدم ~~في الأرض الجن أو الملائكة وإنه خلفهم فيها . واختاره ~~أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب وعليه ~~اقتصر الماوردى فى الأحكام السلطانية ، قال النحاس : ~~وعليه خوطب أبو بكر رضى الله عنه بخليفة رسول الله ، ~~وعلى ذلك ينطبق كلام البغوى فى اشرح السنة ~~حيث سمى خليفة لأنه خلف الماضى قبله ، ثم قال النحاس ~~وإطلاق الخليفة على أمير المؤمنين يحتمل الوجهين جميعا ~~واختلف فى الهاء في آخره ، فقيل : أدخلت فيه ~~للمبالغة ، كما أدخلت فى رجل داهية للكثير الدهاء ، ~~وراوية للكثير الرواية ، وعلامة للكثير العلم . وهو قول ~~الفراء واستحسنه النحاس ناقلا له عن أكثر ~~النحويين ، ونقل عن على بن سليمان تخطئته احتجاجا ~~بأنه لو كان كذلك لكان التأنيث فيه حقيقيا ، وليس ~~كذلك، وقيل : الهاء فيه لتأنيت الصيغة ، قال النحاس : ~~وربما أسقطوا الهاء منه وأضافوه فقالوا ، فلان خليف ~~فلان ، يعنون خليفته ~~ثم الأصل فيه التذكير نظرا للمعنى ، لأن المراد بالخليفة ~~رجل وهو يذكر فتقول : أمر الخليفة بكذا ، على ~~التذكير ، وأجاز الكوفيون فيه التأنيث على اللفظ ~~فيقال أمرت الخليفة بكذا . وأنشد الفراء ~~أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال ~~ومنع البصريون ذلك محتجين بأنه لو جاز ذلك ~~لجاز . قالت طلحة ، فى رجل اسمه طلحة ، وهو ~~ممتنع ، قال النحاس : فإن ظهر اسم الخليفة تعين ~~التذكير باتفاق ، فتقول : قال الراضى الخليفة ، ~~ونحو ذلك ~~ويجمع الخليفة على خلفاء ، على معنى التذكير دون ~~اللفظ ، كما فى جمع كريم على كرماء ، وظريف ms004 على ~~طرفاء . وعليه ورد قوله تعالى .: { واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح }، ويجمع أيضا على ~~خلائف حملا على تأنيب اللفظ ، كما تجمع صحيفة ~~عل صحائف ، وعليه جاء قوله تعالى ، { وهو الذى ~~جعلكم خلائف الأرض } ، قال النحاس ، ويجوز ~~أن يجمع على خلاف ، ككريم وكرام ، لأن الهاء زائدة ~~وأما من ينطلق عليه اسم الخليفة . فقد ذهب ~~جماعة من أئمة السلف منهم أحمد بن حنبل رحمه الله ~~إلى كراهة إطلاق اسم الخليفة على من بعد الحسن بن ~~على رضى الله عنهما فيما حكاه النحاس وغيره ، ~~محتجين بما رواه أبو داود والترمذى من حديث ~~سفينة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، ~~الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ~~قال سعيد بن جهمان ثم قال [ لى سفينة ] : أمسك خلافة ~~أبى بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان ثم قال : أمسك ~~خلافة على وخلافة الحسن ، فوجدناها ثلاثين سنة . قال ~~سعيد ، فقلت له : إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة ~~فيهم . قال : كذب بنو الزرقاء ، هم ملوك من شر الملوك ~~والذى عليه العرف المشاع من صدر الإسلام وهلم جرا ~~إطلاق اسم الخليفة على كل من قام بأمر المسلمين ~~القيام العام على ما تقدم ، إما ببيعة من أهل الحل ~~والعقد ، وإما بعهد ممن قبله على ما سياتى ذكره إن شاء الله ~~تعالى . إلا أن بعض السلف قد خصص ذلك بما إذا كان ~~الإمام جاريا على منهاج العدل وطريق الحق . فقد روى ~~أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه سال ~~طلحة والزبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة ~~والملك ، فقال طلحة والزبير : لا ندرى ، فقال سلمان . # الخليفة ، الذى يعدل فى الرعية ويقسم بينهم بالسوية ، ~~ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ، والوالد على ولده ، ~~ويقضى بينهم بكتاب الله تعالى . فقال كعب : ما كنت ~~أحسب أن فى هذا المجلس من يفرق بين الخليفة والملك ~~ولكن الله تعالى ألهم سلمان حكما وعلما . وعلى ~~ذلك يحمل ما روى أن أعرابيا قال لأبى بكر رضى الله ~~عنه ، أنت خليفة ms005 رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال . # لا ، قال فما أنت؟ قال : أنا الخالفة بعده . قال ابن ~~الأثير: قال ذلك تواضعا وهضما من نفسه حين قال ~~له أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أى أن ~~الخليفة هو الذى يقوم مقام الذاهب ويسد مسده ، ~~والخالفة هو الذى لا غناء عنده ولا خير فيه على ~~أن البغوى قال في شرح السنة : إنه يسمى خليفة ، ~~وإن كان مخالفا لسيرة أهل العدل ~~وأما من تكون عنه الخلافة فللعلماء فيه ثلاثة ~~مذاهب ، ~~المذهب الأول أن الخلافة تكون عن الله تعالى ، فيقال ~~في الخليفة . خليفة الله . وهو ما حكاه الماوردي في ~~الأحكام السلطانية عن بعضهم لقيامه بحقوقه ~~تعالى في خلقه احتجاجا بقوله تعالى :، { وهو الذي جعلكم ~~خلائف الأرض } تم قال . وامتنع جمهور الفقهاء ~~من ذلك ونسبوا قائله إلى التجوز محتجين بأنه إنما ~~يستخلف من يغيب أو بموت ، والله تعالى باق موجود ~~على الأبد لا يغيب ولا تموت . وذكر الشيخ محبى الذين ~~النووى رحمه الله في كتابه الأذكار نحوه ، وقال : ~~ينبغى أن لا يقال للقائم بأمر المسلمين : خليفة الله ~~ويؤيد ذلك ما حكى أنه قيل لأبى بكر الصديق رضى الله ~~عنه : يا خليفة الله ، فقال : لست بخليفة الله ولكنى ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال رجل لعمر بن ~~عبد العزيز . يأ خليفة الله . فقال ، ويلك لقد تناولت ~~متناولا بعيدا ، إن أمى سمتنى عمر ، قلو دعوتنى ~~بهذا الاسم قبلت ، ثم كبرت فكنيت أبا حفص ، ~~قلو دعوتنى به قبلت ، ثم وليتمونى أموركم فسميتمونى ~~أمير المؤمنين ، فلو دعوتنى بذلك كفاك . وأجاز البغوى ~~ذلك في حق آدم وداود عليهما السلام دون غيرهما ، محتجا ~~بقوله تعالى في حق آدم ، إنى جاعل في الأرض خليفة ~~وبقوله فى حق داود يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض } قال : ولا يسمى أحد خليفة الله بعدهما . # وأجاز الزمخشرى . فى تفسيره « ذلك في سائر ~~الأنبياء عليهم السلام ، ~~المذهب الثاني أن الخلافة تكون عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فيقال فيه ، خليفة رسول ms006 الله صلى الله عليه ~~وسلم ، لأنه خلفه فى أمته ، وعليه ينطبق كلام الماوردى ~~في الأحكام السلطانية ، والنحاس في صناعة ~~الكتاب وعلى ذلك خوطب أبو بكر رضى الله عنه ~~بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم فى ~~المذهب الأول أنه لما قيل له : يا خليفة الله ، قال ~~لست بخليفة الله ولكنى خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وعلى ذلك ينطبق كلام البغوى في شرح السنة ~~حيث قال : الخليفة وخليفة رسول الله . وتبعه النووى ~~على ذلك في الروضة ~~المذهب الثالث أن الخلافة قد تكون عن الخليفة قبل ~~ذلك الخليفة ، فيقال : فلان خليفة فلان ، واحدا بعد ~~واحد ، حتى ينتهى إلى أبى بكر رضى الله عنه ~~فيقال فيه : خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى ذلك ~~خوطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى ~~أول أمره بخليفة [ خليفة ] رسول الله ~~وأما كيفية النسبة إلى الخليفة ~~فإنه يقال خلفى بفتح الخاء واللام ، كما ينسب إلى ~~حنيفة حنفى . وقول العامة : درهم خليفتى ونحوه خطا ، ~~إذ قاعدة النسب أن يحذف من المنسوب إليه الياء وتاء ~~التأنيث على ما هو مقرر فى كتب النحو ~~الفصل الثانى ~~فيما يقع على الخليفة من الكنية والالقاب . # أما ما يقع على الخليفة من الكنية ، فلم تزل الكنى ~~جارية على الخلفاء من بدء الخلافة وهلم جرا ، جريا في ~~ذلك على عادة العرب فى الاهتمام بشان الكنية ، والاعتناء ~~بأمرها ، والتعظيم بوصفها ، فكانت كنية الصديق ~~رضى الله عنه أبا بكر ، وكنية عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه أبا حفص ، وكنية عثمان رضى الله عنه أبا عمرو ، ~~وكنية على بن أبى طالب رضى الله عنه أبا الحسن ~~واستمر الأمر فيهم على ذلك إلى زماننا : بل ريما لزمت ~~الكنية أحدهم حتى لم تكد تفارقه ، كأبني العباس ~~السفاح ، وأبى جعفر المنصور ، وغيرهما . وقد قال ~~النووي في الأذكار : والأدب أن يخاطب أهل الفضل ~~ومن قاربهم بالكنية ، وكذلك إن كتب إلى أحد منهم ~~رسالة أو روى عنه رواية . وقد كان الأول أكثر ما يعظم ms007 ~~بعضهم بعضا في المخاطبات والمكاتبات ونحوها بالكنى ~~ويرون ذلك في غاية الرفعة ونهاية التعظيم . ويما يجب ~~التنبيه عليه هنا أنه إذا كان للرجل ولد واحد ~~كنى به بلا نزاع ، فإن كان له ولدان فأكثر كنى بأكبرهم ~~فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني أبا القاسم ~~وكان القاسم أكبر بنيه ~~وفى سنن أبى داود والنسائى، عن شريح الحارثي [ عن ~~أبيه] أنه وقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~قومة ، فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنونه بأبى ~~الحكم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال . # إن الله هو الحكم ، فلم تكنى أبا الحكم ، فقال : ~~إن قومى اختلفوا فى شىء فأتونى فحكمت بينهم ~~فرضى كلا الفريقين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ما أحسن هذا ا فما لك من الولد ] قال شريح ومسلم ~~وعبد الله . قال : فمن أكبرهم ؟ قال شريح ، قال : أنت ~~أبو شريح ~~قال النووي : فلو تكنى بغير أولاده فلا بأس ، فلو ~~م يكن له ولد أصلا بأن لم يولد له فإنه يجوز تكنيته ، ~~حتى الصغير ، قال : وقد كان تكنى جماعة من ~~الصحابة رضوان الله عليهم قبل أن يولد لهم ، كأبى ~~هريرة ، وخلائق لا يحصون من التابعين : قال ، ~~ولا كراهية فيه ، بل هو مخبوب بشرطه . ثم قد ~~يكون للرجل كنيتان فأكثر ، فقد كان لأمير المؤمنين ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه ثلاث كنى . أبو عمرو ~~وأبو عبد الله وأبو ليلى ~~وأما ما يقع على الخليفة من الالقاب فأربعة ألقاب : ~~اللقب الأول عبد الله ، وأول من تلقب بذلك من ~~الخلفاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ~~فكان يكتب في كتبه الصادرة عنه : من عبد الله ~~عمر أمير المؤمنين . وتبعه من بعده من الخلفاء على ذلك ~~ولزموه ، حتى أن المأمون كان اسمه عبد الله ، فكان ~~يكرر فى كتبه وعهوده لفظ عبد الله مرتين ، الأولى منهما ~~اللقب والثانية الاسم الخاص فكان يكتب في كتبه : ~~من عبد الله عبد الله بن هارون . وفى العهود ، هذا ما عهد ms008 ~~عبد الله عبد الله بن هارون ~~قلت : ثم أحدث الخلفاء الفاطميون بالديار المصرية ~~أيام قيامهم بها بعد ذلك ، ووليه . فكان يكتب في كتب ~~خلفائهم ، من عبد الله ووليه فلان أمير المؤمنين : حتى كان ~~العاضد آخر خلقائهم بها . وكان اسمه عبد الله ، فكان ~~يكتب عنه ، من عبد الله ووليه عبد الله : إلى آخره . # ثم تبعهم على ذلك خلفاء بني العباس بالديار المصرية أيضا ~~بعد تخول الخلافة من بغداد إلى مصر ، والأمر باق على ~~ذلك إلى الأن. # اللقب الثاني الإمام . وهو من الالقاب المستجدة للخليفة ~~فى أثناء الدولة العباسية بالعراق . والأصل في ذلك أن ~~الشيعة كانوا يعبرون عمن يقوم بأمرهم بالإمام ، من حيث ~~إن الإمام فى اللغة هو الذى يقتدى به . وهم بأئمتهم ~~مقتدون ، وعند أقوالهم وأفعالهم واقفون ، لاعتقادهم فيهم ~~العصمة . وكان إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن ~~عباس قد تلقب حين أخذت له البيعة بالخلافة بالإمام ، ~~نسجا على هذا المنوال ، وبقى فى خلفاء بني العباس ~~إلى الأن ~~اللقب الثالث لقب الخلافة الخاص بها ، كالمنصور ، ~~والهادى ، والرشيد ، والمأمون ، والمعتصم بالله ، والمتوكل ~~على الله ، ونحو ذلك ، على ما سياتى ذكره في تراجمهم ~~إن شاء الله تعالى . وقد كان الخلفاء الراشدون من الصحابة ~~رضى الله عنهم بمعزل عن هذه الالقاب . واختلف في بنى ~~أمية ، هل كان لهم ألقاب نحو ذلك ] فذكر القضاعى ~~فى عيون المعارف في أخبار الخلائف ، أن خلفاء بنى ~~أمية لم يتلقب أحد منهم بألقاب الخلافة ، وإنما ابتدى ~~ذلك في الدولة العباسية ، وحكى ابن حزم فى بعض ~~مصنفاته أن خلفاء بنى أمية تلقب منهم جماعة ~~باألقاب الخلافة ، وأن أول من تلقب منهم بألقاب الخلافة ~~معاوية بن أبى سفيان ، وأن لقبه كان الناصر لحق ~~الله ، ثم تبعه بأفي خلفاء بني أمية على التلقيب ، على ~~ما سياتي فى تراجمهم إن شاء الله تعالى . قال ابن حزم . # وليس بصحيح ~~أما خلفاء بني العباس فلا نزاع في جريان القاب ~~الخلافة عليهم من بدء أمرهم وإلى آخر وقت ، وقد اختلف ~~فى لقب أبني العباس ms009 السفاح أول خلفائهم فقيل : القائم ، ~~وقيل : المهدى ، وقيل : المرتضى ، ثم تلقب أخوه ~~أبو جعفر بعده بالمنصور ، واستمرت الالقاب جارية ~~على خلفائهم كذلك ، إلى أن ولى الخلافة أبو إسحاق محمد ~~ابن الرشيد بعد أخيه المأمون ، فتلقب المعتصم بالله ، فكان ~~أول من أضيف في لقبه اسم الله تعالى . وجرى الأمر على ~~ذلك فيمن بعده من الخلفاء ، كالواثق بالله ، والمتوكل ~~على الله ، والطائع لله ، والقائم بأمر الله ، والناصر ~~لدين الله ، وما أشبه ذلك ~~قلت : وكان من عادتهم أنه لا يتلقب خليفة بلقب ~~خليفة قبله ، بل يقتضب لكل خليفة لقب يخصه ، ~~إلى أن صارت الخلافة إلى الديار المصرية ، بعد انقراضها ~~من بغداد بقتل التتر المستعصم ، على ما سيأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى ، فترادفوا على الالقاب السابقة متواردين ~~على القاب من سلف من الخلفاء ، فتلقب أبو القاسم ~~أحمد بن الظاهر بأمر الله أول خلفاتهم بها بالمستنصر بالله ، ~~وهو لقب أخيه المستنصر بالله بن الظاهر من خلفاء العراق ~~وتلقب بعده أبو العباس أحمد بن حسين ثاني خلفائهم ~~بالحاكم بأمر الله ، وهو لقب أبى على المنصور بن العزيز ~~ثالث خلفاء الفاطميين بالديار المصرية ، ثم لم يزالوا على ~~اقتفاء آثار الخلفاء قبلهم إلى الإمام الأعظم المعتضد ~~بالله أبى الفتح داود خليفة العصر ، فتوارد لقبه مع ~~لقب خليفتين قبله ، وهما المعتضد بالله أبو العباس أحمد ~~ابن الموفق طلحة بن المتوكل على الله جعفر ~~السابع عشر من خلفائهم بالعراق . والمعتضد بالله أبو الفتح ~~أبوبكر بن المستكفى بالله أبى الربيع سليمان من خلقائهم ~~بمصر ، وهو جد الإمام المعتضد بالله لأبيه ، ولم يتوارد ~~أحد من الخلفاء قبله مع غيره من الخلفاء العباسيين على ~~لقب ثلاث مرات سواه . # واعلم أن كثيرا ممن ادعى الخلافة في بعض الأقاليم ، ~~كالخلفاء الفاطميين بالمغرب وبالديار المصرية ، وخلفاء ~~بني أمية بالأندلس ، قد مشوا على نهج خلفاء بني ~~العباس فى الالقاب ، فتلقب أبو محمد عبيد الله أول خلفاء ~~الفاطميين بالمغرب المهدى ، ثم تلقب بنوه من بعده ~~بالمغرب والديار المصرية بألقاب الخلافة المضاف فيها ~~اسم الله ، كالقائم بأمر الله ms010 ، والمنصور بالله ، إلى أن كان ~~آخرهم العاضد لدين الله ~~وجرى خلفاء بني أمية بالأندلس فى أول أمرهم على ~~قاعدة خلافتهم الأولى ، من عدم التلقيب من لذن أولهم ~~عبد الرحمن الداخل إلى أن ولى منهم عبد الرحمن بن محمد ~~المعروف بالمقتول ، وهو الثالث عشر من خلقائهم بالأندلس ، ~~فتلقب بالناصر ، بعد أن مضى فى خلافته تسع وعشرون ~~سنة ، وتبعه من بعده منهم على ذلك ، إلى أن ولى ~~عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن الناصر عبد الرحمن ~~المقدم ذكره فتلقب بالمرتضى بالله ، وهو أول من أضيف ~~فى لقبه منهم اسم الله تعالى ، مضاهاة لخلفاء بني العباس في ~~ذلك ، وجرى من بعده من خلفائهم على مثل ذلك ، إلى ~~أن كان آخرهم هشام بن محمد ، فتلقب بالمعتد بالله. # وبزواله في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة انقرضت ~~خلافتهم من الأندلس ثم تبعهم على ذلك ملوك الطوائف ~~من بني هود وغيرهم ، فتلقبوا بألقاب الخلفاء ، وكذلك ~~الموحدون ببلاد المغرب ، فتلقب إمامهم محمد بن تومرت ~~بالمهدى ، وتبعه أتباعه على ذلك فتلقبوا بألقاب ~~الخلفاء ، إلى أن كان الأمر منهم فى عقب أبى حفص ~~أحد العشرة أصحاب ابن تومرت المذكور ، فنسجوا على ~~منوالهم في ذلك ، إلى أن كان منهم أبو عبد الله محمد بن ~~أبى زكريا يحيى ، فتلقب بالمستنصر بالله ، فكان أول ~~من أضيف في لقبه اسم الله منهم ، وتبعه من بعده على ~~ذلك إلى زماننا ~~قلت . وهؤلاء جميعهم على منوال بني العباس ناسجون ، ~~وعلى آثارهم مقتفون . # وأين الثريا من يد المتناول ~~اللقب الرابع أمير المؤمنين ، وأول من لقب به أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى أثناء خلافته ، ~~وكانوا قبل ذلك يدعون أبا بكر رضى الله عنه فى ~~خلافته بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~تم دعوا عمر بعده في أول خلافته بخليفة خليفة ~~رسول الله ~~واختلف في أصل تلقيبه بذلك ، فروى أبو جعفر ~~النحاس في كتابه صناعة الكتاب بسنده إلى أبى ~~وبرة أن أبا بكر رضى الله عنه كان يجلد فى الشراب ~~أربعين ، فجئت ms011 عمر رضى الله عنه فقلت : يا أمير ~~المؤمنين ، إن خالدا بعثنى إليك . قال : فيم ، قلت ، إن ~~الناس قد تخافوا العقوبة . وأنهمكوا في الخمر . فما ترى ~~فى ذلك فقال عمر لمن حوله : ما ترون فقال على :، ~~نرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة ، فقبل ذلك عمر ، فكان ~~أبو وبرة ثم على بن أبى طالب أول من لقبه بذلك . وذكر ~~أبو هلال العسكرى في كتابه والأوائل ، أن أصل ذلك ~~أن عمر رضى الله عنه بعث إلى عامله بالعراق أن يبعث ~~إليه رجلين عارفين بأمور العراق يسألهما عما يريد ، ~~فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعدى بن حائم ، فلما وصلا ~~المدينة دخلا المسجد . فوجدا عمرو بن العاض ، فقالا له ، ~~استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقال لهما عمرو : أنتما ~~والله أصبتما اسمه . ثم دخل على عمر فقال : ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما يدا لك يابن ~~العاص، لتخرجن من هذا القول ، فقص عليه القصة ~~فأقره على ذلك ، فكان ذلك أول تلقيبه بأمير المؤمنين ~~قلت : ولزم هذا اللقب من ولى الخلافة بعده إلى الأن ، ~~خلا خلفاء بني أمية بالأندلس ، فإنهم كانوا يخاطبون ~~بالإمارة فقط ، إلى أن ولى منهم عبد الرحمن بن محمد ~~المعروف بالمقتول المقدم ذكره ، فتلقب بأمير المؤمنين ، ~~واستمر ذلك فيهم إلى حين انقراضهم ، وملوك الحفصيين ~~من بقايا الموحدين بإفريقية يخاطبون فى بلادهم بأمير ~~المؤمنين إلى الأن ، وترد كتبهم على ملوك الديار المصرية ~~متضمنة لذلك ~~أما ملوك الغرب الأقصى الأن من بني مزين فإنهم يخاطبون ~~بأمير المسلمين ، جريا على ما استقر عليه أمر تلك البلاد ~~من التلقيب بذلك ، من حين أحدث هذا اللقب أمير ~~المسلمين يوسف بن تاشفين فى دولة الملثمين من لمتونة ~~من البرير ~~الباب الأول ~~بعد المقدمة ، فى وجوب عقد الإمامة لمن يقوم بها ، وبيان ~~شروط الإمامة التى لا تصح دونها . والطرق التي تنعقد ~~بها . وما يلزم الخليفة للرعية ، وما يلزم الرعية للخليفة ، ~~وما ينعزل به الخليفة ويخرج به عن الإمامة ، وفيه ستة ~~فصول : ~~الفصل الأول ~~فى وجوب عقد الإمامة لمن يقوم بها ms012 . قال الماوردى ،. # وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنه ~~الأصم . يعنى حيث لم يقل بوجوب ذلك ، ~~مشيرا بذلك ، إلى أنه لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين ~~لم تنقطع حجية الإجماع كما هو الراجح فى كتب أصول ~~الفقه ~~وقد اختلف في أصل وجوبها ، فذهب قوم إلى أن ~~وجوبها ثابت بالعقل ، لما فى طباع العقلاء من التسليم ~~لزعيم بمنعهم من التظالم ويفصل بينهم عند التنازع ، ~~ولولا ذلك لكانوا فوضى مهملين ، وقد قال الأفوه ~~الأودى وهو شاعر جاهلى ~~لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ~~ولا سراة إذا جهالهم سادوا ~~وذهب آخرون إلى أنها إنما وجبت بالشرع ولا أثر ~~للعقل فى ذلك ، لأن الإمام يقوم بأمور شرعية كان يجوز ~~فى العقل أن لا يرد التعبد بها ، فلم يكن العقل موجبا ~~لها . واحتج لذلك بأنه لا بد للأمة من إمام يقيم ~~الدين ، وينصر السنة ، وينصف المظلومين من الظالمين ، ~~ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها . قال الماوردى ، ~~ولا خلاف بين أهل العلم أنها فرض كفاية كالجهاد ونحوه ~~إذا قام بها من هو أهل لها سقط فرضها عن كافة الناس ، ~~وإن لم يقم بها أحد أثم من الناس فريقان : أحدهما أهل ~~الحل والعقد حتى يختاروا للأمة إماما يقوم بأمرهم ~~والثاني أهل الإمامة حتى ينتصب للإمامة أحدهم . قال ~~ولا إثم ولا حرج على من عدا هذين الفريقين من سائر ~~الأمة فى تأخير إقامة الأمام قال النووى في روضته ، ~~فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعينت عليه ولزمه ~~طلبها إن لم يبتدوه ~~الفصل الثانى ~~فى شروط الإمامة ، وقد اعتبر أصحابنا الشافعية رضى الله ~~عنهم لصحة عقدها أربعة عشر شرطا فى الإمام ~~الأول الذكورة ، فلا تنعقد إمامة المرأة . واحتج له ~~بما رواه البخارى من حديث أبى بكرة رضى الله عنه ~~أنه قال : نفعى الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب ~~الجمل فأقاتل معهم . قال : لما بلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا بنت ms013 كسرى قال : لن ~~يفلح قوم ولوا أمرهم امراة . زاد الترمذى والنسائى. # فلما قدمت عائشة البصرة ذكرت قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعصمى الله تعالى به . # والمعنى في ذلك أن الإمام لا يستغنى عن الاختلاط بالرجال ، ~~والمشاورة معهم في الأمور ، والمرأة ممنوعة من ذلك ، ولان ~~المرأة ناقصة فى أمر نفسها حتى لا تملك النكاح ، فلا ~~تجعل إليها الولاية على غيرها . # الثانى البلوع ، فلا تنعقد إمامة الصبى لأنه مولى عليه ، ~~والنظر فى أموره إلى غيره ، فكيف يجوز أن يكون ناظرا في ~~أمور الأمة ؟ على أنه ربما أخل بالأمور قصدا لعلمه بعدم ~~التكليف . # الثالث العقل ، فلا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون ~~أو غيره ، لأن العقل آلة التدبير ، فإذا فات العقل فات ~~التدبير . وقد قسيم الماوردى زوال العقل إلى مالا يرجى ~~زواله وما يرجى زواله ، ~~فاما ما لا يرجى زواله كالجنون والخبل فيمنع من عقد ~~الإمامة ، سواء كان مطبقا لا يتخلله إفاقة أو تخلله إفاقه ، ~~وسواء كان زمن الجنون أكثر من زمن الإفاقة أو زمن ~~الإفاقة أكثر من زمن الجنون . # وأما ما يرجى زواله كالإغماء فلا بمنع من انعقاد ~~الإمامة ، لأنه مرض قليل اللبث سريع الزوال ~~الرابع البصر ، فلا تنعقد إمامة الأعمى ، لأنه إذا ~~منع عقد ولاية القضاء وجواز الشهادة فمنعه ~~صحة الإمامة أولى . # أما عشاء العين - وهو أن لا يبصر معه ليلا - فإنه لا بمنع ~~صحة عقدها ، لأنه مرض فى زمان الدعة يرجى زواله ~~وأما ضعف البصر فقد قال الماوردى إنه إن كان ~~يمنع معه معرفة الأشخاص إذا رأها فإنه بمنع من الانعقاد ، ~~وإن كان لا يمنع معرفة الأشخاص عند رويتها لم بمنع من ~~الانعقاد ~~الخامس السمع ، فلا تنعقد إمامة الأصم ، وهو الذى ~~لا يسمع البتة ، لأنه يتعذر عليه بذلك سماع مصالح ~~المسلمين، ولأن ذلك بمنع ولاية القضاء ، فلان يمنع ~~ولاية الإمامة أولى . # أما تقل السمع وهو الذى يدرك معه الصوت العالى فقد ~~قيل : إنه بمنع عقد الإمامة ، وقيل : لا يمنع . # السادس النطق . فلا تنعقد . إمامة الأخرس ، لما فى ذلك من ms014 ~~قوات مصالح الأمة بعدم القدرة على النطق عند الخطاب . # واختلف في تمتمة اللسان ونحوها ، فقيل : بمنع انعقاد ~~الإمامة وقيل : لا يمنع ~~السابع سلامة الأعضاء من نقص بمنع استيفاء الحركة ~~وسرعة النهوض ، فلا تنعقد إمامة من ذهبت يداه أو رجلاه ~~لعجزة عما يلحقه من حقوق الأمة ~~أما ما يمنع بعض العمل أو فقد به بعض النهوض ، ~~كذهاب بعض اليدين أو إحدى الرجلين ، فالذي ذهب إليه ~~الماوردي وصححه الرافعى من أئمة أصحابنا الشافعية ~~أنه لا تنعقد معه الإمامة ، وخالف أبو سعد المتولى ~~من أصحابنا الشافعية في ذلك ، فذهب إلى انعقادها . # ولا أثر لما لا يؤثر فقده من الأعضاء في رأى ولا عمل ~~ولا نهوض ، كقطع الذكر والانثيين ونحو ذلك ~~قلت : وقد رأيت فى مناهج الفكر ومباهج العبر أن ~~الخصى إن خصى قبل التسع حفظت عليه صفات ~~الطفولية حتى إذا غضب بكي كالطفل إذا غضب وإن ~~خصى لما بعد تمانى عشرة سنة حفظت عليه صفات الرجولية . # وإن خصى لما بين ذلك فأى الأمرين كان إليه ~~أقرب فهو إلى طبعه أميل ، فإن صح ذلك فينبغى أن ~~يراعى مثله في قطع الذكر والأنثيين ~~الثامن الحرية : فلا تنعقد إمامة من فيه رق فى الجملة ~~سواء القن والمبعض ، والمكاتب والمدبر ، والمعلق عتقه ~~بصفة ، لأن الرقيق محجور للسيد ، فأموره تصدر عن ~~رأى غيره ، فكيف يصلح لولاية أمور الأمة م ~~التاسع ، الإسلام : فلا تنعقد إمامة الكافر على أى أنواع ~~الكفر أصليا كان أو مرتدة لأن المقصود من الإمام ~~مراعاة أمور المسلمين والقيام بنصرة الدين ، ومن لا يكون ~~مسلما لا يراعى مصلحة الإسلام والمسلمين ~~العاشر ، العدالة : فلا تنعقد إمامة الفاسق ، وهو المتابع ~~لشهوته ، الموثر لهواه ، من ارتكاب المحظورات ، والإقدام ~~على المنكرات ، لأن المراد من الإمام مراعاة النظر للمسلمين ، ~~والفاسق لم ينظر لنفسه فى أمر دينه . فكيف ينظر فى ~~مصلحة غيره ؟ # أما ما يتعلق بالاعتقاد لعروض شبهة ففي انعقاد إمامته ~~معه خلاف ، وظاهر كلام الماوردى أنه لا بمنع كما ~~لا بمنع من ولاية القضاء وقبول الشهادة ~~الحادى عشر ، الشجاعة والنجدة : فلا ms015 تنعقد إمامة ~~الجبان ، لأنه محتاج إلى الشجاعة ليتوصل بذلك إلى ~~حماية البيضة وجهاد العدو اللدين هما جل المطلوب من ~~نصب الإمام : لأنه يحتاج إلى تجهيز الجيوش ، وفتح ~~البلاد والحصون ، وقتل الأعداء ، فإذا لم يكن شجاعا ~~لم يستطع ذلك . # الثاني عشر ، العلم المؤدى إلى الاجتهاد فى النوازل ، ~~والأحكام : فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك ، لأنه ~~محتاج لأن يصرف الأمور على النهج القويم ، ويجربه ~~على الصراط المستقيم ، ولأن يعلم الحدود ويستوفي الحقوق ~~ويفضل الخصومات بين الناس ، وإذا لم يكن ~~عالما مجتهدا لم يقدر على ذلك . # الثالث عشر ، صحة الرأى والتدين : فلا تنعقد إمامة ~~ضعيف الرأى ، لأن الحوادث التى تكون فى دار الإسلام ~~ترفع إليه . ولا يتبين له طريق المصلحة إلا إذا كان ذارأى ~~صحيح وتدبير سائع ، وناهيك أن أبا الطيب [المتنبي ] ~~قد رجح الرأى على الشجاعة في شعره فقال . # الرأى قبل شجاعة الشجعان ~~هو أول وهى المحل الثانى ~~الرابع عشر ، النسب : فلا تنعقد الإمامة بدونه ، ~~والمراد أن يكون من قريش ، وهم بنو النضر بن كنانة ، ~~ففى الصحيحين من رواية ابن عمر رضى الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال هذا الأمر فى ~~فريش ما بقى منهم اثنان ]. وقد احتج الصديق رضى الله ~~عنه على الأنصار يوم السقيفة - حين اجتمعوا على سعد بن ~~عبادة وقالوا : منا أمير ومنكم أمير - بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم [ الأئمة من قريش ] . فرجعوا إليه في ذلك وأذعنوا ~~لقوله . وقد أدعى الماوردى الإجماع على اعتبار هذا ~~الشرط مع ورود النص به ثم قال : ولا غبرة بضرار حين ~~شد فجوزها فى جميع الناس : قال الرافعى من أئمة أصحابنا ~~الشافعية : فإن لم يوجد فرشى مستجمع للشروط فكنانى ، فإن ~~م يوجد كنانى فرجل من ولد إسماعيل عليه السلام ، فإن ~~لم يكن فيهم رجل مستجمع للشرائط ، ففى تهذيب ~~البغوى أنه يولى رجل من العجم : وفى التتمة ، ~~للمتولى أنه يولى جرهمى ~~قلت ، وجرهم أصل العرب المستعربة الدين هم ولد ~~إسماعيل عليه السلام ، وهم الذين نزلوا على إسماعيل ~~وأمه ms016 بمكة حين أنزلهما بها الخليل عليه السلام ، فنشا ~~إسماعيل بينهم ، وتعلم لغتهم ، وتزوج منهم ، وهم ~~بنو جرهم بن فحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح عليه السلام ، وقد أوصحت ~~الكلام على ذلك مبسوطا في كثاني نهاية الأرب في معرفة ~~قبائل العرب ~~قال الرافعى : ولا يشترط في الإمام كونه هاشميا ، لأن ~~أبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ليسوا من بني هاشم ~~وهم أصول الخلافة وأئمة الإسلام ~~الفصل الثالث ~~فى بيان الطرق التى تنعقد بها الخلافة ، ولها ثلاث ~~طرق ، تترتب على كل طريق منها جملة من الأحكام ~~الطريق الأول ، البيعة ، وهى أن يجتمع أهل الخل ~~والعقد الأتى ذكرهم ويعقدون الإمامة لمن يستجمع شرائطها ، ~~ويتأتى ذلك في موضعين : ~~أحدهما ، أن بموت الخليفة الذى كان منتصبا عن غير ~~عهد إلى أحد بعده ~~والثانى ، أن يخلع الخليفة نفسه من الخلافة أو يخلعه ~~أهل الخل والعقد ، لموجب اقتضى خلعه نفسه أو خلع أهل ~~الحل والعقد له ، ولذلك حالتان . # الحالة الأولى أن يتعدد من اجتمع فيه شروط الإمامة ، ~~فيختار أهل الحل والعقد واحدا منهم يقوم بأمر الإمامة ~~وينهض بأعبائها ، وعلى ذلك كانت خلافة الصديق رضى ~~الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك ~~أنه لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار ~~إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، وقالوا . منا ~~أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ~~ابن الجراح ، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ، وكان ~~عمر يقول : والله ما أردت إلا أبى هيأت كلاما أعجبني ~~خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ، ثم تكلم أبو بكر فتكلم ~~أبلغ الناس : فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ~~فقال خباب بن المنذر ، لا والله لا نفعل . منا ~~أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : لا ، ولكنا ~~الأمراء وأنتم الوزراء : فبايعوا عمر أو أبا عبيدة . فقال ~~عمر . بل نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ عمر بيده فبايعه ، ~~وبايعه الناس ms017 ، أخرجه البخارى والنسائي ~~وأعلم أن لصحة عقد البيعة خمسة شروط ، ~~الأول أن يجتمع في المأخوذ له البيعة شروط الإمامة المتقدمة ~~الذكر ، فلا تنعقد مع فوات واحد منها، إلا مع الشوكة ~~والقهر ، على ما سياتى ، فلو جمع شروط الإمامة اثنان ~~فأكثر قال الماوردى ، استحب لأهل الحل والعقد أن ~~يعقدوها لأسنهما ، فإن عقدوها للأخرجاز ، فإن كان أحدهما ~~أعلم والأخر أشجع روعى في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت ، ~~فإن دعت الحاجة إلى رعاية الشجاعة - كظهور البغاة وأهل ~~الفساد - كان الأشجع أحق ، وإن دعت إلى زيادة العلم - ~~كسكون الفتن وظهور البدع - كان الأعلم أحق ، ولو ~~تنازع اثنان مستجمعان للأهلية في الإمامة ، فقد ذهب ~~بعض العلماء إلى أن ذلك يقدح فيهما جميعا حتى يعدل ~~عنهما إلى غيرهما . والذى عليه الجمهور أن ذلك لا يقدح ، ~~لأن طلب الخلافة ليس مكروها ، وهل يقرع بينهما عند ~~التساوى أو يقدم أهل الحل والعقد من شاءوا منهما ؟ فيه ~~خلاف ~~الثانى : أن يكون المتولي لعقد البيعة أهل الحل والعقد ~~ن العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس ، وفيمن تنعقد به ~~البيعة منهم سبعة مذاهب . # أحدهما : أنها لا تنعقد إلا بأهل الخل والعقد من كل ~~بلد ، ليكون الرضى عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا ، قال ~~الماوردى، وهذا مذهب مدقوع ببيعة أبى بكر رضى الله ~~عنه بإختيار من حضرها من غير انتظار قدوم ~~غائب عنها . # والثاني : أن أقل من تنعقد به أربعون لا دونهم ، لأن ~~عقد الإمامة فوق عقد الجمعة ، ولا تنعقد بأقل من أربعين ~~والثالث : أقل من تنعقد به خمسة يجتمعون على عقدها ، ~~أو يعقدها أحدهم برضى الأربعة ، لأن بيعة أبى بكر ~~رضى الله عنه انعقدت بخمسة ، وهم عمر بن الخطاب ~~وأبو عبيدة بن الجراح وأسيد بن حضير وبشير بن ~~سعد ، وسالم مولى أبى حذيفة ، ثم تابعهم الناس على ذلك ، ~~وقد جعلها عمر رضى الله عنه شورى فى ستة نفر ، تنعقد ~~لأحدهم برضى الخمسة ، قال الماوردى، وهدا قول أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة ~~والرابع تنعقد بأربعة لأن الشهادة فى الزنا تقوم باربعة ، ~~فكذلك الإمامة . # والخامس ms018 : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضى الاثنين ~~الأخرين ليكونوا حاكما وشاهدين كما يصح عقد ~~بولى وشاهدين ~~والسادس : تنعقد باثنين ، لأن رتبة الخلافة لا تنقص ~~عن رتبة الحكومات ، والحا كم لا يلزم أحد الخصمين ~~حق صاحبه إلا بشهادة عذلين ، فكذلك لا يلزم الناس ~~الانقياد لقول الإمام إلا بعدلين ~~والسابع ، تنعقد بواحد ، لما روى أن العباس رضى الله ~~عنه قال لعلى كرم الله وجهه : أمدد يدك أبايعك فيقول ~~الناس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع ابن أخيه ~~فلا يختلف فيه اثنان . وقد قيل ، إن بيعة الصديق رضى ~~الله عنه انعقدت ببيعة عمر وحده ، ولأنه حكم وحكم ~~الواحد نافد ~~دو، الثامن ، وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية ~~رضى الله عنهم أنها تنعقد بمن تيسر حصوره وقت المبايعة ~~فى ذلك الموضع من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس ~~المتصفين بصفات الشهود ، حتى لو تعلق الخل والعقد ~~بواحد مطاع كفى ، لأن الأمر إذا لم يكن صادرا عن ~~رأى من له تقدم فى الوضع وقول مقبول لم تؤمن إثارة ~~فتنة ، ولا التفات إلى أهل البلاد النائية ، بل إذا بلغهم ~~خبر البيعة وجب عليهم الموافقة والمتابعة ، وقد شرط فى ~~الأحكام السلطانية فى أهل الخل والعقد أن يجتمع ~~فيهم ثلاث صفات ، وهى العدالة ، والعلم ، والرأى ، ~~ووافقه على ذلك النووي في روضته. وقال الرافعى ، ~~لا بد فيهم مجتهد ، فإن عقدت بواحد اعتبر فيه الاجتهاد، ~~وإن عقدت بأكثر من واحد اعتبر أن يكون فيهم مجتهد ~~الثالث ، أن يجيب المبايع إلى البيعة ، حتى لو امتنع لم ~~تنعقد إمامته ولم يجبر عليها . قال النووي في [ الروضة ] ~~إلا أن يكون من لا يصلح للإمامة إلا واحد فيجبر بلا ~~خلاف . # الرابع : الإشهاد على المبايعة فيما إذا كان العاقد واحدا ، ~~أما إذا كان العاقد للبيعة جمعا فإنه لا يشترط الإشهاد ، ~~الخامس :، أن يتحد المعقود له ، بأن لا تعقد البيعة ~~لاكثر من وأحد ، واحتج له بما رواه مسلم فى ~~صحيحه ل من حديث أبى سعيد رضى الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ذا ms019 بويع لخليفتين فاقتلوا الأخر ~~منهما، وفى رواية له من جديت عرفجة بن شريح ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، من أتاكم ~~وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يسق عصاكم ~~أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ~~قلو عقدت البيعة لاثنين معا لم تنعقد لواحد منهما ، ~~فلو كانا في إقليمين متباعدين ففيه وجهان لأصحابنا ~~الشافعية : أضحهما ما عليه الجمهور بطلان بيعتهما ، والثاني ~~ما ذهب إليه الاستاد أبو إسحاق الإسفرايينى ~~واختاره إمام الحرمين : صحة بيعتهما جميعا ، لأنه قد ~~تدعو الحاجة إلى ذلك ، وعلى ذلك كانت الخلافة الأموية ~~بالأندلس ، والخلافة الفاطمية ببلاد المغرب الديار ~~المصرية ، مع قيام الخلافة العباسية بالعراق وأنسحابها على ~~سائر الأقطار والبلدان . ونسبه الماوردي في الأحكام ~~السلطانية ، إلى الشذوذ، وإن وقع العقد لهما على الترتيب ~~فالأولى صحيحة والثانية باطلة ، ولو سبق أحدهما وتعين ~~ثم اشتبه وقف الأمر حتى يظهر ، فإن طالت المدة و لم بمكن ~~الانتظار فقد قال الماوردى . إنه تبطل البيعتان وتستأنف ~~لأحدهما بيعة جديدة . وفي جواز العدول إلى غيرهما خلاف ~~قال النووى : الأصح أنه لا يجوز ~~الحالة الثانية : أن يتحد من اجتمع فيه شروط الإمامة ، ~~وقد اختلف العلماء فيها إذا انفرد واحد بشروط الإمامة ~~هل تثبت إمامته بمجرد تفرده بها من غير عقد بيعة على ~~مذهبين . # أحدهما انعقاد إمامته بذلك وإن لم يعقدها له أهل الحل ~~والعقد ، لأن المقصود من الاختيار تمييز من يستحق الولاية ، ~~وقد بميز هذا بصفته ، وهو ما نقله الماوردى عن بعض ~~علماء العراق . # والثاني أنها لا تنعقد إلا بعقد أهل الخل والعقد ، لأن ~~الإمامة عقد ، فلا يصح إلا بعاقد ، كما لو انفرد واحد ~~باستجماع شرائط القضاء ، فإنه لا يصير قاضيا حتى ~~يولى ، وهو ما عليه جمهور الفقهاء ، وعليه اقتصر الرافعى ~~والنووى المعتمد على ترجيحهما ~~الطريق الثاني ، من الطرق التي تنعقد بها الإمامة ، العهد ~~وهو أن يعهد الخليفة المستقر إلى غيره ممن استجمع شرائط ~~الخلافة بالخلافة بعده ، فإذا مات العاهد انتقلت ~~الخلافة بعد موته إلى المعهود إليه ، ولا يحتاج مع ذلك إلى ~~تجديد بيعة ms020 من أهل الحل والعقد ، ولذلك حالتان ، ~~الحالة الأولى أن يتحد المعهود إليه بأن يعهد بالخلافة ~~بعده إلى واحد فقط ، فيجب الاقتصار عليه ، والأصل في ~~ذلك ما روى أنه لما مرض أبو بكر الصديق رضى الله عنه ~~مرضه الذى مات فيه دعا عنمان بن عفان وهو يومئذ ~~كاتبه ، فقال له : اكتب . قال زما أكتب؟ قال . # اكتب . هذا ما عهد أبوبكر خليفة رسول الله آخر عهده ~~بالدنيا وأول عهده بالأخرة أبى استخلفت عليكم . ثم ~~رهقته عينه فنام . فكتب ، عمر بن الخطاب . تم استيقظ ~~أبو بكر فقال : هل كتبت شيئا ؟ قلت : نعم ، كتبت ~~عمر بن الخطاب . فقال : أما إنك لو كتبت نفسك ~~لكنت لها أهلا ، ولكن اكتب : استخلفت عليكم ~~عمر بن الخطاب ، فإن بر وعدل فذلك ظنى به ، وإن بدل ~~أو غير فلا علم لى بالغيب ، والخير أردت بكم ، ~~ولكل أمرى ما اكتسب من الإثم { وسيعلم الذين ظلموا ~~أى منقلب ينقلبون } تم دخل عليه عمر فعرفه ذلك ، ~~فأبى أن يقبل ، فتهدده أبو بكر رضى الله عنه وقال: ~~هاتوا سيفى . فقيل ، ثم خرج عمر من عنده فدخل عليه ~~طلحة فبكي ولأمه على توليته عمر ، فانتهره أبو بكر ~~وقال : والله إن عمر لخير لكم . وأنيم شر له . أتيتنى وقد ~~وكفت عينك تريد أن تصدنى عن دينى ، وتردنى عن ~~رأيى . قم لا أقام الله رجلك . # وأعلم أنه لا يد لصحة الإمامة بالعهد - والحالة هذه - ~~من شرطين ، ~~أحدهما أن يكون المعهود إليه مستجمعا لشرائط الإمامة ~~من وقت العهد ، حتى لو كان المعهود إليه صغيرا أو فاسقا ~~عند العهد ، بالغا عدلا عند موت العاهد ، لم يصر بذلك ~~العهد إماما بل لا يد من مبايعة أهل الحل ~~والعقد له بالخلافة ، كما صرح به النووى في [ الروضة ] ~~وصوب الجزم به ، وإن توقف فيه الرافعى ~~الثانى أن يقبل المعهود إليه العهد ، قال المتولي من ~~أصحابنا : فلو امتنع المعهود إليه من القبول بويع غيره ~~وكأنه لا عهد ~~واختلف فى وقت قبوله ، فقيل : بعد موت العاهد ، ~~كما يقبل الوصى الوصية بعد موت الموصي ms021 ، والأصح أن ~~وقته ما بين عهد الخليفة وموته لتنتقل الإمامة عن العاهد إلى ~~المعهود إليه مستقرة بالقبول ، فلو أراد ولى العهد أن يعهد ~~بالخلافة إلى أحد قبل موت الخليفة العاهد لم يجز ، لأن ~~الخلافة لا تستقر إلا بعد موت المستخلف ، وفى معنى ذلك ما لو ~~قال : جعلته ولى عهدى إذا أفضت الخلافة إلى ، لأنه فى الحال ~~ليس بخليفة ، فلم يصح عهده ، فلو عهد لاثنين فإن كان ~~العهد قد وقع لهما معا فهو باطل ، وإن وقع الترتيب فالحق ~~للأسبق ، كما تقدم فى البيعة ~~قلت : ولو قيل باعتبار الإشهاد على العهد لكان له وجه ، ~~وقد أشهد المأمون على عهده لعلى الرضى ، على ما ستقف عليه ~~فى نسخة عهده في الكلام على عهود الخلفاء فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى ~~ثم أعلم أن المعهود إليهم على ثلاثة أضرب ، ~~الضرب الأول أن يكون المعهود إليه ولدا أو والدا . # وقد اختلف العلماء في جواز انفراده بالعهد لولده أو والده ~~على ثلاثة مذاهب . # أحدها : أنه ليس له الانفراد بذلك لواحد منهما ، بل ~~لا بد أن يوافقه أهل الحل والعقد عل صلاحية المعهود إليه ~~لذلك ، لأن ذلك منه بمثابة التزكية ليجرى مجرى الشهادة ~~وتقليده على الأمة مجرى الحكم ، وهو لا يجوز أن يحكم ~~لوالد ولا ولد ~~والثاني : له الانفراد بذلك لكل واحد منهما ، ~~لأنه أمير الأمة ، نافذ الأمر لهم وعليهم ، فغلب حكم ~~المنصب على حكم النسب . ولم يجعل للتهمة عليه في ذلك ~~طريقا ~~والثالث ، أن له الانفراد بذلك للوالد دون الولد ، لأن ~~الطبع إلى الولد أميل منه إلى الوالد . ولذلك كان ما يقتنيه ~~فى الأغلب مذخورا لولده دون والده ~~الضرب الثاني - أن يكون المعهود إليه ليس بولد ولا ~~والد ، بأن يكون أخا ، أو ابن أخ . أو عما أو ابن عم ، ~~أو أجنبيا ، فيجوز العهد بالخلافة إليه من غير استشارة ~~أحد من أهل الحل والعقد في ذلك . واختلف فى أنه هل ~~يشترط في لزوم ذلك للأمة ظهور الرضى منهم بذلك آم لا م ~~على مذهبين : ~~أحدهما : الاشتراط ، لأن ms022 الإمامة حق يتعلق بالأمة ، فلم ~~تلزمهم إلا برضى أهل الحل والعقد منهم ~~والثاني وهو الأصح ،: عدم الأشتراط ، لأن الإمام أحق بها ، ~~فكان اختياره فيها أمضى وأنفذ ، ولذلك لم يتوقف عهد ~~الصديق لعمر رضى الله عنهما على رضى بقية الصحابة . # الضرب الثالث : أن يكون المعهود إليه غائبا . ويختلف ~~الحال فيه ، فأن كان مجهول الحياة لم يصح العهد إليه ، ~~وإن كان معلوم الحياة صح وكان موقوفا على قدومه ، فإن ~~مات العاهد وولى العهد على غيبته استقدمه أهل الحل والعقد، ~~فإن طالت غيبته ، وتأخر المسلمون بتأخير النظر فى أمورهم ، ~~استناب أهل الحل والعقد عنه نائبا يبايعونه بالنيابة دون ~~الخلافة ، ويمضى أمره فيما يمضى فيه أمر الخليفة أن ~~لو كان حاضرا ، فإذا قدم الخليفة الغائب أنعزل المستخلف ~~وكان نظره بعد قدومه مردودا ~~الحالة الثانية : أن يتعدد المعهود إليه بأن يكون ~~اثنين فأكثر من أهل الإمامة ، وهو على ضربين . # الضرب الأول : أن يجعلها الخليفة شورى بينهم ، لم ~~يقدم فيها أحدا منهم على الأخر ، فيختار أهل الحل والعقد ~~بعد موت العاهد واحدا من المعهود إليهم أو يخرج الجميع ~~أنفسهم من العهد ويبقي وأحد منهم ، والأصل في ذلك ~~ما رواه البخارى فى صحيحه من رواية عمرو بن ميمون ~~الأودى . أنه لما طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه قيل له : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف ، قال . # ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين ~~توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ~~فعد عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن ~~وأنه لما قبض وفرع من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط . فقال ~~عبد الرحمن بن عوف . اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم . فقال ~~الزبير ، قد جعلت أمرى إلى على ، وقال طلحة : قد جعلت ~~أمرى إلى عتمان . وقال سعد ، قد جعلت أمرى إلى عبد الرحمن ~~فقال عبد الرحمن بن عوف : أيكما تبرا من هذا الأمر ~~فنجعله إليه ، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه ، ~~فأسكت الشيخان ، فقال عبد الرحمن : افتجعلونه إلى ، ~~والله على أن لا ms023 آلو عن أفضلكم قالا : نعم ، فأخذ بيد ~~أحدهما وقال : لك من قرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت ، والله عليك لئن ~~أمرتك لتعدلن ، ولشن أمرت عثمان لتسمعن وتطيعن ، ثم ~~خلا بالأخر فقال له مثل ذلك . فلما أخذ الميثاق قال : ارفع ~~يدك يا عثمان ، قبايعه وبايع له على ، وولج أهل الدار ~~قبايعوه ~~واعلم أنه إذا عهد لاثنين فأكثر لم يجز لأهل الحل ~~والعقد أن يختاروا وأحدا منهم فى حياته إلا بإذنه ، ~~لأنه بالإمامة أحق ، فامتنعت مشاركته فيها ما دام رأيه ~~صحيحا ، ولو مات لم يجز لأهل الحل والعقد أن يختاروا ~~وأحدا غيرهم ، بل لو نص على أهل والاختيار لم يصح ~~الاختيار من غير من نص عليه ، لأن ذلك من حقوق ~~خلافته ، وإذا تعينت الخلافة بالاختيار فى أحد المعهود ~~إليهم جاز له أن يعهد بها إلى غيره ~~الضرب الثانى : أن يعهد إلى اثنين فأكثر ويرتب الخلافة ~~فيهم بأن يقول : الخليفة بعدى فلان ، فإذا مات فالخليفة ~~بعده فلان ، فتنتقل الخلافة بعده على الترتيب الذى رتبه ~~واحتج لذلك بما ثبت في ا صحيح البخارى ] من رواية ~~ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر على جيش مؤنه زيد بن حارثة وقال: إن قتل فجعفر بن ~~أبى طالب ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة ، وفى رواية فإن ~~قتل فليرتض المسلمون رجلا فتقدم زيد فقتل ، فأخذ ~~الراية جعفر ، وتقدم فقتل ، فأخذ الراية عبد الله بن ~~رواحة ، وتقدم فقتل ، فاختار المسلمون بعده خالد بن ~~الوليد ~~قال الماوردى، وإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك في الإمارة جاز مثله فى الخلافة . قال : وقد عمل بذلك ~~فى الدولتين من لم ينكر عليه أحد من علماء العصر ، وقد ~~عهد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بعده ثم ~~إلى يزيد بن عبد الملك . قال : وفعل سليمان وإن لم يكن ~~حجة فإقرار من عاصره من الناس ومن لا يأخذه في الله لومة ~~لائم هو الحجة وكذلك رتبها ms024 الرشيد فى ثلاثة من بنيه ، ~~فى الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن ، على كثرة من عاصره من ~~فضلاء العلماء ~~إذا علمت ذلك فلا نزاع في أن الخليفة العاهد باق على ~~خلافته ما ذام حيا أما بعد موته فله ثلاثة أحوال : ~~الحال الأول : أن بموت الأول من المعهود إليهم في حياة ~~العاهد ، فتكون الخلافة بعده للثاني منهم ~~الحال الثانى : أن بموت الأول والثاني من المعهود إليهم في ~~حياة العاهد ، فتكون الخلافة بعدهما للثالث . # الحال الثالث : أن بموت العاهد ، والثلاثة المعهود إليهم ~~أحياء ، فالخلافة بعد موته للأول منهم ، فلو أراد الأول ~~الذى أفضت الخلافة إليه أن يعهد بها إلى غير الأثنين ~~الباقيين من المعهود إليهم ممن يختاره لها ففيه مذهبان للعلماء . # أحدهما : أنه لا يجوز له ذلك إلا أن يستنزل عنها ~~مستحقها من المعهود إليهم طوعا ، حملا على حكم الترتيب ~~السابق ، فقد عهد السفاح إلى أخيه المنصور ، وجعل العهد ~~بعده لعيسى بن موسى ، فأراد المنصور تقديم أبنه المهدى ~~على عيسى ، فاستنزله عن العهد ، لحقه فيه ، وفقهاء ~~العصر حينئذ - على توفير وكثرة - لم يروا ح له- فسحة ~~في صرفه عن ولاية العهد قهرا ~~قال الماوردى وظاهر مذهب الشافعي وعليه جمهور ~~الفقهاء أنه يجوز أن يعهد بها إلى من يشاء ، ويصرفها ~~عمن كان معه مرتبا فى العهد ، لأنه قد صار بإفضائها إليه ~~عام الولاية نافذ الأمر ، فكان حقه فيها أقوى ، وإنما ~~استطاب المنصور نفس عيسى تألفا لأهله ، لأنه كان في ~~صدر الدولة ، فعل ذلك سياسة ، وإن كان الحكم في نفس ~~الأمر سائغا ~~الطريق الثالث ، من الطرق التي تنعقد بها الإمامة : القهر ~~والاستيلاء ، فإذا مات الخليفة فتصدى للإمامة من جمع ~~شرائطها من غير عهد إليه من الخليفة المتقدم ، ولا بيعة ~~من أهل الخل والعقد ، انعقدت إمامته ، لينتظم شما ~~الأمة وتتفق كلمتهم ، وإن لم يكن جامعا لشرائط ~~الخلافة بأن كان فاسقا أو جاهلا فوجهان لأصحابنا الشافعية ، ~~أصحهما : انعقاد إمامته أيضا ، لأنا لو قلنا لا تنعقد إمامته ~~لم تنعقد أحكامه ، ويلزم من ذلك الإضرار بالناس ، من ~~حيث إن من ms025 يلى بعده يحتاج أن يقيم الحدود ثانيا ، ~~ويستوفى الزكاة ثانيا ، ويأخذ الجزية ثانيا . # والثانى : لا تنعقد إمامته ، لأنه لا تنعقد له الإمامة ~~بالبيعة إلا باستكمال الشروط ، فكذا بالقهر ~~الفصل الرابع ~~فيما يلزم الخليفة للرعية ~~وقد ذكر الماوردى أنه يلزمه لهم عشرة أشياء ، ~~أحدها ، حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع ~~عليه سلف الأمة ، فإن ظهر مبتدع ، أو زاغ دو شبهة ، أوضح ~~له الحجة ، وبين له الصواب ، وكفه عن ذلك بما يستحقه ~~من الزجر ، ليكون الدين محروسا ، وحال الأمة فيه ~~مضبوطا . # الثاني حماية بيضة الإسلام والذب عن الحرم ، ليتصرف ~~الناس فى معايشهم ، وينتشروا في أسفارهم ، آمنين على ~~أنفسهم وأموالهم ~~الثالث : تحصين الثغور بالعدد ووفور العدد ، حتى لا يظفر ~~العدو بغرة فينتهك فيها محرما ، أو يسفك فيها دم ~~مسلم أو معاهد . # الرابع :، جهاد الكفرة المعاندين للإسلام حتى يسلموا ~~أو يدخلوا في ذمة المسلمين ، قياما بحق الله تعالى فى ظهور دينه ~~على الذين كله ~~الخامس : تنفيذ الأحكام ، وقطع الخصومات ، حتى ~~لا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم ~~السادس : إقامة الحدود لتتوفى المحارم وتصان ~~الأنفس والأموال ~~السابع . اختيار الأمناء والاكفاء وتقليد الويلات ~~للثقات النصحاء ، لتنضبط الأعمال بالكفاة ، وتحفظ الأموال ~~بالأمناء ~~الثامن : جباية أموال الفىء والصدقات والخراج ، على ~~ما أوجبه الشرع نصا أو اجتهادا ، من غير خيف ولا عسف . # التاسع ، تقدير العطاء وما يستحقه كل واحد في بيت ~~المال ، من غير سرف ولا تقتير ، ودفعه إليهم في وقت ~~معلوم لا تأخير فيه ولا تقديم ~~العاشر . مشارفة الأمور العامة بنفسه ، غير معتمد على ~~ولاته وعماله ، فقد يخون الأمين ويغش الناصح ، وقد ~~قال تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~وفي الصحيحين من رواية ابن عمر رضى الله عنهما قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم ~~راع وكلكم مسئول عن رعيته . فالإمام راع ومسئول عن ~~رعيته ، والرجل راع ومسئول عن رعيته ، والمرأة في بيت ~~زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها ، والخادم فى مال سيده ms026 راع ~~وهو مسئول عن رعيته قال : فسمعت هذا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأحسبة قال : والرجل فى مال أبيه راع ~~ومسئول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ~~وأخرج الترمذى من حديث عمرو بن مرة الجهني قال ~~لمعاوية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، ما من ~~مام يغلق بابه دون ذوى الحاجات والمسكنة إلا أغلق الله ~~أبوات السماء دون خلته وحاجته ومسكنته فجعل ~~معاوية رجلا على مصالح الناس ، ولله محمد بن يزداد ~~وزيز المأمون حيث يقول مخاطبا له ، ~~من كان حارس دنيا إنه قمن ~~أن لا ينام وكل الناس نوام ~~وكيف ترقد عينا من تضيفه ~~همان من أمره نقض وإبرام ~~الفصل الخامس ~~فيما يلزم الرعية للخليفة ، وهو أمران ، ~~الأول : الطاعة قال الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولى الأمر منكم } فأمر بطاعة أولى الأمر ، ~~وهم ولاة الأمور ، على ما ذهب إليه كثير من المفسرين ، ~~والإمام هو أعظم ولاة الأمور ، لعموم ولايته ، فهو أحق ~~بالطاعة وأجدر بالانقياد لأوامره ونواهيه ، مالم يخالف ~~أمر الشرع سواء كان عادلا أوجائرا ، ففى الصحيحين ~~من رواية ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ،: [ على المرع المسلم السمع والطاعة فيما احب ~~أو كره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ] . وفى ~~{ صحيح مسلم } من رواية واثل بن حجر قال: ~~سال سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : يا نى الله ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسالونا ~~حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم ~~سأله ، فأعرض عنه ، ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة ~~فجذبه الأشعث بن قيس وقال : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما ~~عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ~~الثأني : المعاضدة والمناصرة في أمور الدين وجهاد العدو ~~قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } ولا أعلى من ~~معاونة الإمام على إقامة الدين ونصرته . وفى صحيح ~~مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : من خرج من الطاعة ms027 ، أو فارق ~~الجماعة ، مات ميتة جاهلية ، ومن قائل تحت راية عمية ، ~~يغضب بعصبية ، أو ينصر عصبية ، فقتل ~~فقتلة جاهلية قدم الخارج تحت راية عمية والداعى ~~إلى العصبية . وهو مستلزم لنصرة الدين دون النصرة ~~عليه . # الفصل السادس ~~فيما ينعزل به الخليفة من الخلافة أو ولى العهد من ولاية ~~عهده ، وفيه مهيعان . # المهيع الأول ،: فيما ينعزل به الخليفة ، وهو على ~~خمسة أضرب ، ~~الضرب الأول الخلع : وله حالتان ، ~~الحالة الأولى : أن يخلع الخليفة نفسه من الخلافة لعجز ~~من القيام بأمور الناس ، من هرم أو مرض ونحوهما ، ~~فإذا خلع نفسه لذلك انخلع ، لأن العزل إذا تحقق وجب ~~زوال ولايته لفوات المقصود منهما ~~أما إذا عزل نفسه لغير عجز ولا ضعف ، بل آثر الترك ~~طلبا للتخفيف حتى لا تكثر أشغاله فى الدنيا ويتسع ~~حسابه في الأخرة ، ففيه لأصحابنا الشافعية وجهان ، في ~~التتمة ~~أحدهما ن الأنعزال ، لأنه كما لم تلزم الإجابة إلى ~~المبايعة لا يلزمه الثبات ~~والثانى : لا ينعزل ، لأن الصديق رضى الله عنه قال : ~~أقيلونى . ولو كان عزل نفسه مؤثرا لما طلب منهم الإقالة ~~ولو عهد الخليفة العاجز عن القيام بأمور الخلافة - لمرض ~~أو هرم - إلى غيره قبل عزل نفسه صح عهده إليه ، ~~وانعقدت ولاية المعهود إليه ، ولو مضى على ما هو عليه من ~~العجز ، فلم يعزل نفسه ، ولم يعهد إلى غيره ، بايع أهل ~~الحل والعقد غيره ليقوم بأمور المسلمين ~~ولو عزل نفسه من غير عذر من عجز أو طلب تخفيف ~~ففيه ثلاثة أوجه : ~~أصحها : أنه لا ينعزل ، لأن الحق فى ذلك للمسلمين ~~لا له . # والثاني : ينعزل ، لأن إلزامه الاستمرار قد يضر به فى ~~آخرته ودنياه . # والثالث إن لم يؤل غيره أو ولى من هو ~~دونه لم ينعزل ، وإن ولى مثله أو أفضل منه ففى الأنعزال ~~وجهان ، ~~الحالة الثانية : أن يخلعه أهل الخل والعقد . # قال المتولي : إن كان قد حدث في حاله خلل فلهم عزله ، وإن ~~كان مستقيم الحال فليس لهم ذلك ، لأنا لو جوزنا ذلك لادى ~~إلى الفساد ، لأن الآدمي ذو بذرات ، فلا بد ms028 من تغير الأحوال ~~فى كل وقت ، فيعزلون واحدا ويولون آخر ، وفى كثرة العزل ~~والتولية زوال الهيبة وفوات الغرض من انتظام الأمر ~~الضرب الثانى : زوال العقل ، فينعزل بالجنون المطبق ، ~~وهو الدائم الذى لا ينفك لأن الجنون يمتد فى العادة ، ~~فلو لم ينصبوا إماما آخر لادى ذلك إلى اختلال الأمور ، ~~ولأن المجنون يجب ثبوت الولاية عليه ، فكيف يكون ~~وليا لكافة الأمة . # قال النووى . فلو جن فبايعوا غيره ثم آفاق لم تعد ~~ولايته ، بل يبقى الثانى على ولايته ، لأن مبايعته ~~صحيحة ، فلا يجوز أن يبطل بأمر يحدث في غيره ، ~~ولو استخلف خليفة تم جن بعد استخلافه انتقلت الخلافة ~~إلى خليفته ، لأنه إذا استخلف ثم مات انتقلت من الميت ~~ففى الجنون أولى ، ولو آفاق بعد ذلك لم ينعزل خليفته ، ولم ~~يعد هو إلى الخلافة ، لأنه لو جن ثم آفاق لم تعد الإمامة ~~إليه إلا بمبايعة ثانية ~~الضرب الثالث : ذهاب الحواس المؤثرة في الرأى أو ~~العمل ، ويتعلق الأمر من ذلك بثلاث نقائض ~~الأولى : العمى ، فإذا طرا على الإمام أبطل إمامته كما ~~تبطل به ولاية القضاء وترد به الشهادة ، أما ضعف البصر ~~فقال الماوردى، إن كان يعرف معه الأشخاص التى يراها ~~لم تبطل إمامته ، وإن لم يعرف معه الأشخاص بطلت ~~إمامته . واعلم أنه قد تقدم عن الماوردى أن ~~العشا وهو عدم الإبصار ليلا لا يقدح فى ولاية الإمامة ~~ابتداء : فلان لا يقدح في استدامتها أولى ~~الثاني : الصمم ، وفى انعزاله بطروئه عليه ثلاثة مذاهب ~~حكاها الماوردى أصحها - وعليه اقتصر الرافعي ~~والنووى - أنه ينعزل بذلك كما ينعزل بالعمى ، لتأثيره في ~~التدبير والعمل ~~والثاني لا ينعزل ، لقيام الإشارة مقام السمع ، والخروج ~~من الإمامة لا يكون إلا بنقص كامل : ~~والثالث : إن كان يحسن الكتابة لم ينعزل ، وإن ~~كان لا يحسنها أنعزل ، لأن الكتابة مفهومة ، والإشارة ~~موهومة ~~أما تقل السمع وهو الذى يدرك معه الصوت العالى دون ~~غيره فإنه لا ينعزل به . # الثالث . الخرس ، وحكمه حكم الصمم المتقدم ~~الذكر فى إجراء الخلاف فيه ، وكون الأصح الأنعزال . # أما ما لا يؤثر ذهابه ms029 في الرأى والعمل كالخشم في الأنف ~~الذى بمنع إدراك الروائح ، وفقد الذوق الذى يعرف به ~~الطعوم ، فإنهما لا يوجبان العزل ، بلا خلاف . وكذلك لا ينعزل ~~بتمتمة اللسان ونحوها ~~الضرب الرابع : فقد الأعضاء المخل فقدها بالعمل أو ~~النهوض ، كذهاب اليدين أو الرجلين ، فإذا طرا عليه ~~شىء من ذلك أنعزل من الإمامة ، لعجزه عن كمال القيام ~~بحقوق الأمة ~~أما ما يؤثر فى بعض العمل أو النهوض دون بعض ، ~~كذهاب إحدى اليدين أو إحدى الرجلين ففيه وجهان ، ~~أصحهما : أنه لا يؤثر ، وإن كان ذلك بمنع عقد ~~الإمامة ابتداء ، لأن المعتبر فى عقدها كمال السلامة ، ~~فيعتبر فى الخروج منها كمال النقص ~~والثانى : يؤثر، لنقص الحركة فلو كان ذلك لا يؤثر ~~فقده في عمل ولا نهوض ، كقطع الذكر والأنثيين ، ~~وجدع الأنف ، وسمل إحدى العينين ، فإنه لا يؤثر ~~الضرب الخامس . بطلان تصرف الإمام ~~للاستيلاء عليه وحجره ، ويدخل تحت ذلك صور : ~~إحداها : أن يأسر الكفار الإمام ويقع الياس بذلك من ~~خلاصه من أيديهم ، فيخرج عن الإمامة ، ويستأنف أهل ~~الخل والعقد ببيعة غيره ، فلو عهد بها فى حال الأسر إلى ~~غيره كان عهده باطلا ، لأنه عهد بها بعد خروجه من ~~الإمامة ~~الثانية : أن يأسره أهل البغى حيث كانوا قد أقاموا لهم ~~إماما ووقع اليأس من خلاصه منهم ، فيخرج بذلك من ~~الإمامة ، لأنهم قد أنحازوا بدار انفرد حكمها ، وخرجوا ~~بها عن الطاعة فلم يبق لأهل العدل بهم نصرة . أما لو ~~كان مرجو الخلاص من أيدى الكفار ، أو أيدى أهل ~~البغى فإنه يكون باقيا على إمامته ، وعلى كافة الأمة ~~استنقاذه من أيديهم : ~~الثالثة : أن تكون الإمامة قد ثبتت له بالقهر والاستيلاء ~~فيجئ آخر ويقهره ويستولى على الأمر ، فينعزل الأول ~~ويصير الإمام هو الثانى ، حفظا لنظام الشريعة ، وتنفيذا ~~لأحكامها ، كما صرح به الرافعى والنووي وغيرهما من ~~أئمة أصحابنا الشافعية ~~قلت ، وبمقتضى ذلك وقع الفقهاء في زماننا هذا مع ~~الملوك في الأمر الخطر ، حيث لم يقهموا عنهم مقاصد ~~الشريعة ، وذلك أنهم إذا أثبتوا ولاية الأول بالاستيلاء ~~بالقهر دعاهم ذلك إلى أن يقولوا ms030 إن الخارج عليه باع ~~واجب القتال ، فإذا غلب الثاني حكموا ببطلان ولاية ~~الأول وصحة ولاية الثاني ، ودعاهم ذلك إلى عكس القضية ~~الأولى ، فقالوا : إن الخارج عليه باع واجب القتال ، ~~فيظن أولئك أن حكمهم بذلك إنما هو محاباة لصاحب ~~الوقت القائم بالأمر ، من غير فهم المقصد الذي ألجأهم ~~لذلك . # تنبيه ، لو حجر الإمام بغيره ، بأن يستولى عليه من ~~أعوانه من يستبد بالتصرف في الأمور من غير تظاهر ~~بمعصية ولا خروج عن طاعة فقد ذكر الماوردى ~~أن ذلك لا يمنع إمامته ، ولا يقدح في صحة ولايته ، ~~وتكون الأحكام الشرعية نافذة من المستبد بالأمر ، كما ~~لو استولى على نفس الإمامة بالقهر ، جمعا لشمل المسلمين ~~وتنفيذا لأحكامهم ~~الضرب السادس ، الفسق ، وقد اختلف أصحابنا ~~الشافعية في انعزال الإمام به على وجهين ~~أصحهما عند الرافعى والنووى أنه لا ينعزل به ، لما ~~في عزله من إثارة الفتنة ، بخلاف غيره من سائر الولاة ~~فإنهم ينعزلون به . # والثاني - وبه جزم الماوردى فى « الأحكام السلطانية » ~~أنه ينعزل به ، كما لا يصح عقد إمامته مع الفسق ابتداء ~~حبى لو عادت عدالته لم يعد إلى الإمامة إلا بعقد جديد ~~قال الماوردي .: وذهب بعض المتكلمين إلى جواز إمامته وعود ~~عدالته ، للخوف والمشقة في استئناف بيعته مع عموم ولايته ~~المهيع الثانى : فيما ينعزل به ولى العهد من ولاية عهده ، ~~وهو على ضربين . # الضرب الأول . العزل الصادر من جهة العاهد ، وقد ~~اختلف فى أنه هل يجوز للإمام عزل ولى عهده على وجهين : ~~أحدهما : ما ذهب إليه المتولي من أصحابنا ، الجواز ~~والثاني ما ذهب إليه الماوردي ، وصححه النووى ، أنه ~~لا يجوز له عزله ما دام متصفا بصفات الإمامة ، وإن جاز ~~له عزل سائر نوابه في غير ذلك من الأمور ، لأنه مستخلف ~~لولى العهد فى حق المسلمين ، فلايكون له عزله ، كما ~~ليس لأهل الحل والعقد عزل من بايعوه ، بخلاف غيره من ~~سائر نوابه فإنه يستخلفه لهم فى حق نفسه ، فجاز له عزله ، ~~قلو عزل العاهد ولى العهد ، وعهد إلى تان لم يصح عهد ~~الثاني ، ويبقى الأول على ms031 عهده ، ولو خلع الأول نفسه ~~بعد العهد إلى الثاني فلا بد من استئناف العهد إليه ~~الضرب الثاني : العزل الصادر من جهة ولى العهد ، وقد ~~صرح أصحابنا الشافعية بأنه لا يجوز لولى العهد أن يستبد ~~بعزل نفسه ، فلو استعفى من عهده لم يبطل عهده بمجرد ~~الاستعفاء ، فلو أعفاه الإمام نظر فإن وجد غيره ممن يقوم ~~مقامه صح إعفاوه حينئذ ، وإن لم يوجد غيره لم يصح ~~إعفاؤه ~~الفصل السابع ~~فى ذكر الوظائف التي كانت تصدر عن الخليفة في ~~الزمن المتقدم ، وما يصدر عنه الأن من تفويض السلطنة ~~إلى السلطان ، ويرجع المقصود من ذلك إلى عشر وظائف . # الوظيفة الأولى الوزارة ، وهى على ضربين ~~الضرب الأول ، وزارة التفويض ، وهى أن يستوزر ~~الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برايه وإمضائه على ~~اجتهاده ، وهى أجل الولايات بعد الخلافة ، قال ~~الماوردى، فهو ينظر فى كل ما ينظر فيه الخليفة . # الضرب الثانى . وزارة التنفيذ ، والنظر فيها مقصور ~~على رأى الإمام وتدبيره ، والوزير فيها واسطة بينه وبين ~~الرعايا والولاة ، يودى عنه ما أمر ، وينفذ ما ذكر ، ~~ويمضى ما حكم ، ويجيز تقليد الولاة ، وتجهيز ~~الجيوش ونحو ذلك ، وربما عبر عن هذا الوزير بالوساطة ~~وقد أجاز الماوردى في هذا الوزير أن يكون ذميا وأنكره ~~عليه إمام الحرمين إنكارا شديدا .، ~~الوظيفة الثانية :، الإمارة ، وهى أيضا على ضربين ~~الضرب الأول :. إمارة الاستكفاء ، وهى التي تنعقد ~~على اختيار من الإمام ، وتشتمل على عمل محدود ، ~~ونظر معهود ، بأن يفوض إليه الخليفة إمارة بلد أو إقليم ~~ويوليه على جميع أهله . ويجعل إليه النظر فى ~~المعهود من أعماله . # الضرب الثانى : إمارة الاستيلاء ، وهى التي تنعقد ~~على اضطرار ، بأن يستولى الأمير بالقوة على بلاد يقلده ~~الخليفة إمارتها ، ويفوض إليه تدبيرها ، فيكون باستيلائه ~~مستبدا بالتدبير والسياسة ، والخليفة بإذنه في الأمور ~~منفذا لأحكام الدين ، ليخرج من الفساد إلى الصحة ~~الوظيفة الثالثة : الإمارة على القتال ، وهى على أربعة ~~أضرب . # الضرب الأول : الإمارة على قتال المشركين ، وهى تارة ~~تكون مقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب ، وتارة ~~يفوض إليه جميع أحكامه ، من تدبير ms032 الجيش ، وسياسة ~~الحرب وقسمة الغنائم وعقد الصلح ، وغير ذلك ، حتى ~~لا يخرج عنه شىء من أمرها . # الضرب الثانى : الإمارة على قتال أهل الردة بأن يرتد ~~قوم حكم بإسلامهم إما بولادتهم عل الإسلام وإما ~~بإسلامهم عن كفر ، فيجهز إليهم الإمام من يقاتلهم ، كما ~~فعل أبو بكر الصديق رضى الله عنه حين ارتدت العرب ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الضرب الثالث : الإمارة على قتال أهل البغى ، وهى أن ~~تبغى طائفة من المسلمين ، ويخالفوا رأى الجماعة ، ويخرجوا ~~عن طاعة الإمام بتأويل باطل ، فيجهز إليهم الإمام من ~~يقاتلهم ~~الضرب الرابع : الإمارة على قتال المحاربين ، وهم ~~قطاع الطريق ، بأن يجتمع طائفة من أهل الفساد على ~~شهر السلاح وقطع الطريق وأخذ الأموال وقتل الأنفس ~~ومنع السائل ، فيجهز إليهم الإمام من يقاتلهم حتى ~~يرجعوا عن ذلك ~~الوظيفة الرابعة : القضاء ، وهى القيام بالأحكام ~~الشرعية وتنفيذها على أوامر الشرع وقطع المنازعات ، وقد ~~كان القضاء في الزمن المتقدم قاصرا على قاض ~~واحد من أى مذهب كان ، ببغداد التى هي قاعدة الخلافة ~~حينئذ ، وينصب هو من يختاره من النواب من أهل مذهبه ~~أو غيرهم ، وربما جعل بالجانب الشرف من بغداد قاضيا ، ~~وبالجانب الغربى منها قاضيا ، وربما ولى القاضى بالبلاد ~~والنواحى من تحت يده ، وربما كان للناحية الواحدة قاض ~~مستقل ~~قلت : وعلى هذا النهج في انفراد قاض كانت الديار ~~المصرية فى الدولة الفاطمية ، حتى رأيت عهدا مكتوبا ~~لابن النعمان في خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي قد كتب ~~له بالديار المصرية وأجناد الشام وبلاد المغرب ، مضافا ~~إلى ذلك النظر فى الصلاة ودور الضرب ، ولم يزل الأمر ~~جاريا بالديار المصرية على قاض واحد من لذن ذلك وإلى ~~الدولة الظاهرية : بييرس البندقدارى فى سلطنته ، والقاضى ~~بها يومئذ القاضى تاج الدين بن بنت الأعز الشافعي ، ~~فحدث في أيامه ما أوجب نصب السلطان أربعة قضاة ، من ~~كل مذهب من المذاهب الأربعة قاض . والأمر على ذلك ~~بالديار المصرية إلى الأن . # الوظيفة الخامسة . ولاية المظالم ، وهى قود المتظالمين ~~إلى التناصف بالرهبة ، وزجر المتنازعين عن التجاحد ~~بالهيبة ، وهى ms033 ولاية دائرة بين سطوة الولاة وتثبت ~~القضاة ، وهى فى معنى حكم نائب السلطنة الأن بين ~~الخصوم بأحكام السياسة ~~الوظيفة السادسة : النقابة على ذوى الأنساب ، كنقابة ~~الطالبيين ومن فى معناهم ، على معنى نقابة الأشراف في ~~زماننا . # الوظيفة السابعة : النظر على إقامة الصلوات الخمس ~~والجمعة ، والصلوات المندوبة كالتراويح ونحوها ، وقد ~~كانت هذه الوظيفة في الزمن المتقدم وظيفة جليلة لا يليها ~~إلا جليل القدر من أهل الديانة ~~الوظيفة الثامنة : الإمارة على الحج ، من تسيير الحجيج ~~وتدبير أمرهم ، وإقامة الحج والقيام بمناسكه ~~وأحكامه ~~الوظيفة التاسعة جباية الصدقات . وهى الزكوات ~~الواجبة فى المواشى والنقود والزروع ، وتحصيلها من أربابها ، ~~وحملها إلى بيت المال . # الوظيفة العاشرة ، النظر فى الحسبة ، وهى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وما فى معنى ذلك مما ينخرط فى هذا ~~السلك . # قلت : وقد كان فى الزمن المتقدم يكتب بكل ~~ولاية من هذه الويلات عهد عن الخليفة بما يقع به التولية ، ~~وتشملها علامة الخليفة على عادة الويلات فى ذلك ، ولم ~~يزل ذلك مستمرا إلى حين انفراض الخلافة من بغداد ~~أما بعد انتقال الخلافة إلى الديار المصرية فقد صارت ~~علامة الخليفة مقصورة على عهد السلطان بتفويض الأمور ~~العامة إليه ، وتفاصيل الأمور يشملها خط السلطان بحكم ~~تفويض الخليفة ذلك إليه . # الباب الثاني ~~في ذكر من ولى الخلافة من أول الإسلام وهلم جرا إلى ~~زماننا ، وتفصيل حال كل خليفة ، وترتيب أمور الخلافة ~~على ما كانت عليه في الزمن القديم ، وذكر المشاهير ممن ~~ادعى الخلافة في بعض الأقاليم وبطلان شبهة دعاويهم ، وفيه ~~ثلاثة فصول ~~الفصل الأول ~~فيمن ولى الخلافة من صدر الإسلام وهلم جرا إلى زماننا ~~وهم على أربع طبقات : ~~الطبقة الأولى الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم وهم ~~خمسة خلفاء ~~الأول منهم ~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو أبو بكر بن أبى قحافة عنمان بن ~~عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة جد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو والنبي صلى الله عليه وسلم فى عدد الأباء ~~إلى مرة سواء ms034 ، بين كل منهما وبينه ستة آباء ، ويقال ~~إنه كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة ، فسماه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله ، ولقبه عتيق ، واختلف فى ~~سبب تلقيبه بذلك ، فقيل : لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له و أنت عتيق من النار . وقد جاء ذلك ~~مصرحا به في جامع الترمدى من حديت عائشة رضى ~~الله عنها . وقيل : تلقب بذلك لجمال وجهه . ولقب ~~بالصديق لتصديقه خبر الإسراء حين أنكره المشركون ~~وأمه سلمى ، وتكنى أم الخير بنت صخر، وهى بنت عم أبيه . # وكان رضى الله عنه آدم اللون طويلا خفيف العارضين ~~غائر العينين ناتى الجبهة أجنا عارى الأشاجع يخضب ~~بالحناء والكتم ~~بويع له بالخلافة بالمدينة في اليوم الذى توفى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يوم الاثنين لاثني عشرة ~~ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ~~وكان في كفه خائم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~ثبت أنه كان نقشه ، محمد رسول الله . محمد سطر ، ورسول ~~سطر ، والله سطر ، وبقى حتى توفى فى ليلة الثلاثاء . وقيل ~~يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الأخرة . سنة ~~ثلاث عشرة من الهجرة ، واختلف في سبب موته ، ~~فقيل سمته اليهود فمات بعد سنة ، وقيل اغتسل فى يوم ~~بارد فحم ومات بعد خمسة عشر يوما وقيل مات بالسل ، ~~وعمره يومئذ ثلاث وستون سنة ، وغسلته زوجته أسماء ~~بنت عميس ، وحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو سرير عائشة ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه ، ودفن فى حجرة عائشة عند النبي صلى الله ~~وسلم ، ورأسه قبالة كتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان له من الولد ثلاثة ذكور وهم ، عبد الله ، من ~~قتيلة ، توفى فى حياته . وعبد الرحمن ، من أم رومان. # ومحمد ، من أسماء بنت عميس . وبنتان ، وهما ، عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهى شقيقة عبد الرحمن ~~وأسماء وهى شقيقة عبد الله ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع له بالخلافة كان أسامة ms035 بن زيد مبرزا فى جيش ~~أمره عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من جملتهم عمر ~~ابن الخطاب رضى الله عنه ، فكان أول أمر نقذه فى خلافته ~~أن خرج لتشييع أسامة ماشيا ، فهم أسامة بالنزول ، فمنعه ~~أبو بكر رضى الله عنه ، واستأذنه فى إقامة عمر رضى الله ~~عنه ليعينه في أمور المسلمين ، فأذن له فى ذلك . وكانت ~~قبائل العرب خلا فريش وثقيف قد ارتدت عن الإسلام ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فجهز إليهم الجيوش ~~وقائلهم حتى عادوا إلى الإسلام ~~قال الطبرى . وفى أول خلافته أبى الخبر بقتل الأسود ~~العنسى الذى كان قد تنبا بصنعاء ، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أتاه الوحى بقتله قبل وفاته ، وأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك أصحابه ، وقيل : إنما قتل فى خلافة ~~أبى بكر رضى الله عنه . # وفى أيامه قتل مسيلمة الكذاب ، وكان قد تنبا باليمامة ~~وتبعه خلق كثير ، فقتله وحشى قائل حمزة عم النبى ~~صلى الله عليه وسلم ~~وفي أيامه سار خالد بن الوليد رضى الله عنه بعد قتل ~~مسيلمة إلى العراق ، فصالحه أهل الحيرة على جزية حملها إلى ~~المدينة ، فكانت أول جزية حملت إليها . # وفى أيامه فتح خالد بن الوليد الأنبار وعين التمر من ~~العراق ، وبعث السبى إلى المدينة ، وتوجه إلى دومة الجندل ~~فقتل ملكها أكيدر الجندل وسبى ابنته ~~وفى أيامه فتحت بصرى من الشام ، وهى أول مدينة ~~فتحت بالشام ~~وحج بالناس في السنة الثانية من خلافته ~~وهو أول من جمع القرآن بين دفتى المصحف ~~حين أصيب المسلمون باليمامة في وقعة مسيلمة ، والقرآن ~~حينئذ فى صدور الرجال وفى الرقاع والعسب فجمعه ~~وسماه مصحفا ، فكان عنده إلى أن توفى ، فبقى عند ~~حفصة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنه ~~كتبت المصاحف في خلافة عثمان رضى الله عنه ، وسيرت ~~إلى الأمصار ، على ما سياتى ذكره في خلافة عثمان رضى ~~الله عنه ~~وكان رضى الله عنه يأخذ من بيت المال في كل يوم ~~ثلاثة دراهم أجره ، فلما حضرته الوفاة قال ms036 لعائشة رضى الله ~~عنها : انظروا ما زاد فى مال أبى بكر مد ولى الخلافة ~~فرديه على المسلمين ، فنظرت ، فإذا بكر ، ومحسة ~~وقطيفة لا تساوى خمسة دراهم ، فلما جاء ذلك عمر ~~قال: رحم الله أبا بكر ، لقد كلف من بعده تعبا ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عتاب ~~ابن أسيد - فأقره أبوبكر وعلى صنعاء اليمن قيس بن ~~عبد يغوث المرادى ولاه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، ~~فولى أبو بكر رضى الله عنه مكانه فيروز الديلمى ، ثم ~~ولى المهاجر بن أبى أمية وعكرمة بن أبى جهل على قتال أهل ~~الردة ثم استقر اليمن في ولاية يعلى بن منية. # الثاني من الخلفاء الراشدين ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~وهو أبو حفض عمر بن الخطاب بن عبد العزى بن ~~فرط بن رزاح بن عدى بن كعب جد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وبينه وبين كعب ثمانية آباء ، ولقب بالفاروق ~~فرقه بين الحق والباطل حين أعلن بالإسلام . واختلف في ~~أول من لقبه بذلك ، فقيل ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل : أهل الكتاب . وقد جاء أن اليهود قالوا له ، ~~إنا نجد في كتبنا أنك قرن قال : قرن مه ، قالوا ، ~~قرن من حديد ، وأمه خيثمه بنت هشام المخزومى ~~كان رضى الله عنه أبيض أمهق ، طوالا كأنه راكب ~~جمل ، أصلع الرأس ~~ولى الخلافة بعهد من أبى بكر رضى الله عنه ، على ~~ما تقدم ذكره في الباب الأول في الكلام على عهود ~~الخلفاء ، وبويع له بها بالمدينة يوم مات أبو بكر رضى ~~الله عنه ، لتسع بقين من جمادى الأخرة سنة ثلاث عشرة ~~من الهجرة ~~قال ابن حزم فى نقط العروس وكان سنه حين ~~ولى الخلافة دون الستين سنة ، وكان في كفه خاتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، تلقاه عن أبى بكر رضى الله عنه ~~بعد وفاته ، وقد تقدم ذكر نقشه ، وبقى حتى توفى لاربع ~~بقين من ذي الحجة ، وقيل : لليلتين بقيتا منه . سنة ~~ثلاث وعشرين من الهجرة ms037 ، طعنه أبو لؤلؤة الفارسى غلام ~~المغيرة بن شعبة - وكان مجوسيا وقيل نصرانيا -ثلاث ~~طعنات ، إحداهن تحت سرته ، فبقى ثلاثا ثم مات ، ~~وصلى عليه صهيب الرومى ، ودفن بحجرة ~~عائشة رضى الله عنها ، عند صاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبى بكر رضى الله عنه ، ووجهه قبالة تيفى أبى بكر ، ~~وعمره خمس وخمسون سنة. ومدة خلافته عشر سنين ~~وكان له خمسة أولاد ذكور ، وهم، عبد الله من زوجته ~~زينب ، وعبيد الله من زوجته مليكة ، وزيد من أم كلثوم ~~بنت على بن أبى طالب ، وعبد الرحمن وكنيته أبو شحمة ~~وبنتان ، وهما : حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهى شقيقة عبد الله ، وفاطمة وهى شقيقة زيد ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة استكتب زيد بن تابت وعبد الله بن ~~خلف الخزاعي . وجعل على بيت المال زيد بن أرقم ~~واستقضى شريح بن الحارث ، قال الدولابي: وبقى فى ~~القضاء بعد ذلك ستين سنة حتى مات سنة سبع وثمانين ~~في خلافة الوليد بن عبد الملك ، عن مائة وعشرين سنة ، ~~وقيل : إنما بقى خمسا وسبعين سنة ، تعطل منها ثلاث سنين ~~فى فتنة ابن الزبير ~~وفى أيامه كانت فتوح الأمصار ~~ففتح من بلاد الشام دمشق صلحا على يد أبى عبيدة ~~ابن الجراح وخالد بن الوليد ، وفتحت بيسان وطبرية ~~وقيسارية وفلسطين وعسقلان ، وسار بنفسه ففتح بيت ~~المقدس صلحا . ثم فتح بعد ذلك بعلبك وحمص ~~وحلب وقنسرين وأنطاكية والرقة وحران والموصل والجزيرة ~~ونصيبين وأمد والرها . # وفتح من العراق القادسية والمدائن على يد سعد بن أبى ~~وقاض ، وأنهزم ملك الفرس إلى فرغانة وبلاد الترك . # وفتحت كور دجلة والأبلة على يد عتبة بن غزوان . # وفتحت كور الأهواز على يد أبى موسى الأشعرى ~~وفتحت نهاوند وإصطخر وأصبهان وتستر والسوس ~~وأذربيجان وبعض أعمال خراسان . # وفى أيامه سدت فروج الشام ورتبت دروبها . # وفى أيامه غزا معاوية الروم حتى بلغ عمورية ~~وفى خلافته بنيت البصرة والكوفة ~~وفى خلافته فى ثمان عشرة كان عام الرمادة بالحجاز ، وهو ~~الغلاء الشديد ، فاستسقى عمر رضى الله عنه بالعباس عم ms038 النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسقوا ، و كتب عمر إلى عمرو بن العاض ~~وهو أمير مصر يومئذ يشكو فحط الحجاز وما المسلمون فيه ~~من الشدة ، فكتب إليه عمرو : لأمدنك بعير طعام أوله عندى ~~وآخره عندك . ثم أخذ فى حفر خليج القاهرة الذى فمه ~~عند موردة الخلفاء بمصر ، فوصل به إلى بلبيس ثم إلى ~~السويس ساحل بخر القلزم فى ثمانية أشهر ، وجرى فيه ماء ~~النيل ، وحملت الغلال فيه إلى السويس ، تم من السويس ~~إلى الحجاز ، فى عامه ~~وفى أيامه في سنة ثمان عشرة كان طاعون عمواس . وهى ~~بلدة بالشام نسب الطاعون إليها . مات فيه خمسة وعشرون ~~ألفا ، منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ~~وقد نقدم في ألقاب الخلفاء أنه أول من لقب بأمير ~~المؤمنين ~~وهو أول من أرخ بالهجرة ، وأول من خيم الكتب بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأول من جمع الناس ~~على إمام واحد في صلاة التراويح في رمضان ، وأول من ~~اتخذ الذرة ليعزر بها الجناة ، فكان لها عندهم من ~~الهيبة ما لا فوقه ، حتى قال الشعبى : إن ذرة عمر لأهيب ~~من سيف الحجاج . على ما سياتى بيانه فى الباب السابع ~~إن شاء الله تعالى ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر حين فتحها في أيامه عمرو بن العاض ~~رضى الله عنه بتولية منه ، وهو أول من وليها في الإسلام ، ~~وهو الذي اختط مدينة الفسطاط على القرب من قصر ~~الشمع الذى كانت الفرس قد بنته حال ملكهم الديار ~~المصرية ، وبني الجامع العتيق ، ويقال ، إنه وقف على إقامة ~~محرابه ثمانون رجلا من الصحابة رضى الله عنهم ~~وكان على الشام أبو عبيدة بن الجراح بولاية منه أيضا ~~فين الفتح ، ثم صرفه عنه وولى مكانه معاوية بن أبى ~~سفيان . # الثالث من الخلفاء الراشدين ~~عتمان بن عفان رضى الله عنه ~~وهو أبو عبد الله وقيل أبو عمرو وقيل أبو ليل عثمان ~~أبن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنيته ms039 ذو النورين ، لأنه ~~تزوج ابنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم . # وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن ~~عبد شمس بن عيد مناف . # كان رضى الله عنه أسمر اللون معتدل القامة ، وقيل ~~طوالا ، حسن الوجه ، بوجهه أثر جدرى ، عظيم اللحية ، ~~أصلع ، يصفر لحيته ، وقيل : إنه كان يشبك أسنانه ~~بالذهب ~~بويع بالخلافة بعد موت عمر رضى الله عنه غرة المحرم ~~سنة أربع وعشرين من الهجرة ، وقد تقدم أن أمير المؤمنين ~~عمر رضى الله عنه تركها شورى في الستة المذكورين في ~~الباب الأول ، وهم عثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص [ وطلحة ] ، فأل ~~الأمر منهم إلى عثمان ، على ما تقدم ذكره هناك . # قال في نقط العروس واختلف في سنه حين وليها ، ~~فقيل ، إنه ولى وله ما بين ممان وخمسين إلى إحدى ~~وخمسين سنة وقيل أقل من ذلك ، قال . والحق الذى ~~لا شك فيه أنه لم يكن بلغ ستين سنة . وكان في كفه ~~خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم ذكر نقشه ، ~~فبقى في يده نحوا من ست سنين من خلافته ، حتى سقط ~~منه في بئر أريس من بشار المدينة ، فما قدر عليه ، فاتخذ ~~عثمان رضى الله عنه مكانه خاتما من فضة ، ونقش عليه ~~فيما يقال : آمنت بالله الذى خلق فسوى ، وقيل : نقشر ~~عليه ، لتصبرن أو لتندمن . وبقى حتى قتل بداره يوم ~~السبب ، وقيل يوم الجمعة ، لتمان بقين من ذي الحجة ~~سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، وقيل يوم الأضحى من ~~السنة المذكورة ، وسنه يومئذ اثنتان وثمانون سنة ، وقيل ~~تسع وثمانون ، وقيل تسعون . ودفن يوم السبت ، وقيل ~~الظهر ، وقيل دفن ليلا . وقبره بالبقيع خارج المدينة ~~بأرض يقال لها حش كوكب كان عشمان اشتراها وزادها ~~فيه ، والحش : النبات . # وكانت مدة خلافته اثنتى عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما ~~وقيل إلا ثمانية أيام . وكان له من الأولاد الذكور ، عبد الله ~~الأكبر وعبد الله الأصغر ، كلاهما من رقية بنت رسول الله ~~صلى الله عليه ms040 وسلم ماتا طفلين وعمرو وعمر وأبان وخالد ~~وسعيد والمغيرة، ومن الإناث أم سعيد وأم أبان وعائشة ~~وأم عمرو وغير هؤلاء ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه فتحت كرمان وسجستان ونيسابور وفارس ~~وطبرستان وهراة وباق خراسان ، وفتحت أيضا أرمينية ، ~~وفتحت إفريقية وقبرص ~~وقتل يزدجرد ملك الفرس بعد أن كان هرب إلى فرغانة ~~وبلاد الترك . # وغزا معاوية القسطنطينية سنة ثلاثين ~~وفى أيامه توفى العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمان وثمانين سنة ، وكان من شأنه أنه إذا مر به عمر وعثمان ~~فى خلافتهما وهما راكبان ترجلا له إجلالا وتعظيما ~~وتوفى أيضا عبد الرحمن بن عوف عن خمس وسبعين ~~سنة ، وكان من أكثر الصحابة تروة ، وأوصى لكل رجل ~~من أهل بدر بأربع مائة دينار ، وهم حينئذ مائة رجل ، ~~وقسمت تركته على ستة عشر سهما كل سهم مائة ألف دينار ~~وفى أيامه وقع والاختلاف فى القراءات ، وقدم حذيفة ~~من غزوة أرمينية فقال لعثمان : أدرك الناس لئلا يختلفوا ~~فى القرآن اختلاف اليهود والنصارى في كتابيهم ، قال : ~~ولم ذاك ، قال : حضرت غزوة أرمينية ، فحضر أهل ~~العراق وأهل الشام ، فكان كل فرقة منهم تكفر الأخرى ~~فى قراءتها فأمر زيدا فكتب مصحفا ، وعارضه بالمصحف ~~الذى كان عند حفصة ، وهو الذيى أجمع عليه في زمن ~~أبى بكر رضى الله عنه ، وأمر بكتب مصاحف على ذلك ~~وأنفذها إلى الأمصار ، وحرق ما عداها من المصاحف ، ~~وذلك بمحضر من الصحابة رضى الله عنهم ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر عمرو بن العاص فولاها عثمان أخاه من ~~الرضاعة عبدالله بن أبى سرح ، ثم حضر إلى عثمان فى آخر ~~سنة خمس وثلاثين واستخلف عليها عقبة بن عامر ~~الجهنى . فوثب عليه محمد بن أبى حذيفة في شوال منها ، ~~فأخرجه منها وخلع طاعة عتمان ، وتأمر على مصر ، ثم عاد ~~إليها ابن أبى سرح ، فلم بمكنه من الدخول إليها ، فرجع ~~إلى عسقلان ومات بها ، ولم يزل ابن أبى حذيفة متأمرا ~~عليها حتى قتل عتمان ، ولم يزل على ذلك حتى قدم معاوية ~~مصر ، ويقال : إن ms041 عثمان ولى عليها أبا يحيى ~~العامرى . # وكان على الشام معاوية بن أبى سفيان ، فأمره عليها . # وكان على اليمن يعلى بن منية ~~وكان على إفريقية وما معها من بلاد المغرب عبد الله بن ~~أبى سرح من حين فتجها على يده ، على ما سيأتي ذكره . # لرابع من الخلفاء الراشدين ~~على بن أبى طالب رضى الله عنه ~~وهو أبو الحسن على بن أبى طالب ، واسمه عبد مناف ، ~~ابن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، أسلمت وهاجرت . # ولقبه حيدرة ، وهو أول خليفة - ولى - أبواه هاشميان . # كأن رضى الله عنه شديد الأدمة حسن الوجه عظيم العينين ~~بطينا أصلع عظيم اللحية كثير شعر الصدر ، مائلا إلى ~~القصر ، كثير التبسم ، بويع له بالخلافة بالمدينة بعد قتل ~~عثمان ، لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ~~وتأخر قوم عن مبايعته ~~قال في و{ نقط العروس وكان عمره يومئذ دون الستين ، ~~وكأن نقش خاتمه ، الملك لله الواحد القهار . وبقى حتى ~~ضربه عبدالرحمن بن ملجم المرادى ليلة الجمعة لسبع عشرة ~~ليلة خلت من رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فمات بعد ~~ثلاث ، وعمره ستون سنة . وقيل : سبع وخمسون ، وقيل ~~ثمان وخمسون ، وصلى عليه ابنه الحسن . ودفن بالكوفة ~~عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة . وغيب قبره . # وقأل الواقدى . دفن ليلا ، ومدة خلافته خمس سنين ~~إلا ثلاثة أشهر ~~وكان له من الولد أربعة عشر ذكا منهم ، الحسن ~~والحسين ومحسن من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، والعباس وجعفر وعبد الله وعثمان من أم البنين ~~الكلابية ، وعبد الله وأبو بكر ومحمد الأصغر ويحيى ~~من أسماء بنت عميس ، وعمر من الصهباء بنت ربيعة ، ~~ومحمد الأوسط من أمامة بنت أبى العاض من زينب ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحمد بن الخنفية ~~من خولة بنت جعفر من بني حنيفة ، وثماني عشرة أمراة ، ~~النسل منهم خ في ك خمسة ، وهم الحسن والحسين من ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمد بن ~~الحنفية وعمر والعباس ms042 . والشرف منهم للحسن ~~والحسين لانتسابهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، من حيث ~~إن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه أولاد ~~بناته ، بخلاف غيره من الأمة ~~وكان نقش خاتمه : الملك لله الواحد القهار ، ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة أقام بالمدينة أربعة أشهر ، إلى أن ~~اجتمع على عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها طلحة والزبير ~~وغيرهما ، وحملوها على جمل يقال له عسكر ، وساروا بها إلى ~~البصرة من العراق لطلب تأر عثمان ، فخرج على فى طلبهم ~~في سنة سب وثلاثين ، وانضم إليه أهل الكوفة ، فكان ~~بينهم وقعة الجمل المشهورة ، قتل فيها من أصحاب عائشة ~~ثمانية آلاف ، فيهم طلحة ، وفر الزبير فقتل بوادى ~~السباع ~~قال القضاعى . ويقال : إنه قتل منهم سبعة عشر ألفا ، ~~ويقال : إنه قطع على خطام جمل عائشة ممن يقوده إلى ~~الحرب سبعون يدا ، كلهم من بني ضبة ، كلما قطعت ~~يد رجل تقدم آخر مكانه ، وقتل من أصحاب على نحو ~~ألف . ثم فى سنة سبع وثلاثين دعا معاوية بن أبى سفيان ~~بالأمر لنفسه بالشام ، وسار من الشام ، إلى على بالعراق ، ~~وسار إليه على ، فالتقيا بصفين على الفرات ، وكان على ~~فى تسعين ألفا، ومعاوية فى مائة ألف ، فقتل من أهل العراق ~~خمسة وعشرون ألفا ، منهم خمسة وعشرون بدريا وكان في ~~جملة من قتل منهم عمار بن ياسر ، الذى قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم، تقتلك الفنة الباغية . وقتل من عسكر ~~معاوية خمسة وأربعون ألفا ، تم تداعيا إلى الحكومة ، فحكم ~~على وأهل الكوفة أبا موسى الأشعرى ، وحكم معاوية ~~وأهل الشام عمرو بن العاض واجتمع الحكمان بدومة ~~الجندل ، واتفقا على أن يخلعا عليا ومعاوية ويختارا ~~للمسلمين خليفة يرضونه ، لمكيدة كادها عمرو ~~ثم تقدما إلى الناس ، فبدا أبو موسى فخلع عليا ، فقال ~~عمرو ، وأنا قد أثبت معاوية على الخلافة . فرضى أهل ~~الشام ، وامتنع أهل العراق ، وخرجوا على على فسموا ~~الخوارج ، ثم عاد على لقتالهم في سنة تسع وثلاثين ، ثم ~~لم يزل معهم في حرب إلى أن قتله ابن ملجم ms043 ، على ما تقدم ~~ذكره ، ولم يحج على رضى الله عنه فى شىء من خلافته ، ~~لاشتغاله بالحرب ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أبو يحيى العامرى ، فتوفى سنة ست ~~وثلاثين، فولى مكانه قيس بن سعد بن عبادة الخزرجى ، ثم ~~عزله وولى مالك بن الحارث الأشتر ، و كتب له بذلك عهدا ، ~~فسار حتى بلغ القلزم ، فسم فى عسل شربه فمات ، فولاها ~~من بعده محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، فولى ~~عليها سهل بن حنيف ~~وكان معاوية مستوليا على الشام ~~ولم أقف على من كان بمكة والمدينة ~~وولى على اليمن عبيد الله بن عباس ثم أخاه ~~عبد الله . # وولى على البصرة عثمان بن حنيف . # وولى على الكوفة دار إقامته عمار بن حسان ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب عبد الله بن أبى سرح ~~الخامس من الخلفاء الراشدين ~~الحسن بن على رضى الله عنهما ~~وهو أبو محمد الحسن بن على بن أبى طالب المقدم ذكره . # وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان رضى الله عنه أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من رأسه إلى سرته ، والحسين رضى الله عنه أشبه به ~~من سرته إلى قدمه ، وهو أكبر من الحسين بسنة واحدة ، ~~وكان رضى الله عنه مطلاقا ، تزوج كثيرا من النساء ، ~~فصعد على كرم الله وجهه المنبر وقال : أيها الناس ~~ألا لا يزوجن أحد منكم الحسن بن على فإنه مطلاق ، ~~فنهض رجل من همذان قبيلة من اليمن وقال : والله ~~لنزوجنه إن أمهر أمهر كثيفا ، وإن أولد أولد شريفا . # فقال على رضى الله عنه عند ذلك . # [و] لو كنت بوابا على باب جنة ~~لقلت لهمذان ادخلى بسلام ~~بويع بالخلافة يوم موت أبيه على رضى الله عنه ، لسبع ~~عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين من الهجرة . وأول ~~من بايعه سعد بن عبادة الأنصارى ، وكانت يده شلاء ، ~~فقيل : لا يتم هذا الأمر . # قال في انقط العروس وكان عمره حينئذ ما بين ~~ثلاثين سنة إلى الأربعين : ~~وكان نقش خاتمه لا إله ms044 إلا الله الملك الحق المبين ~~وبقى إلى أن خلع نفسه من الولاية وسلم الأمر لمعاوية ~~ابن أبى سفيان ، كفا للفتنة بين المسلمين ، في ربيع ~~الأول ، وقيل في جمادى الأولى ، سنة إحدى وأربعين ، ~~فكانت خلافته على القول الأول خمسة أشهر ونحو نصف ~~شهر ، وعلى الثاني خمسة أشهر وكسرا ، وعلى الثالث ~~سبعة أشهر وكسرا ~~وتوفى بعد خلعه بالمدينة في ربيع الأول سنة تسع ~~وأربعين من الهجرة ، وقيل : توفى لثمان خلون من المحرم ~~سنة خمسين ، وصلى عليه سعيد بن العاض ، ويقال :، إن ~~معاوية لما بلغه موته سجد شكرا . # وقد قيل : إن زوجته جعدة بنت الأشعث سمته فمات ، ~~من حيث إن يزيد بن معاوية وعدها أن يتزوجها إن سمته ، ~~ففعلت ، ولم يوف لها ~~ودفن بالبقيع على القرب من قبر العباس بن عبد المطلب ، ~~وقد بنى عليهما قبة عظيمة ترى من خارج المدينة على بعد . # وكان له من الولد حسن الأصغر وزيد ~~وعمرو والحسين الأثرم . والقاسم وأبو بكر وطلحة وعبد الله ~~وعبد الرحمن ~~والعقب منهم لحسن وزيد دون سواهما ، والقاسم ~~وأبو بكر قتلا مع عمهما الحسين ، وعبد الله قتل بالطف . # وكان له بنات أيضا . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة أقام بالكوفة إلى شهر ربيع الأول ~~سنة إحدى وأربعين وقتل عبد الرحمن بن ملجم قاتل ~~أبيه ، يقال إنه ضربه بالسيف فاتقاه بيده فندرت ~~ثم قتله بعد ذلك . وكان على رضى الله عنه قد جهز قبل ~~موته أربعين ألفا لحرب معاوية ، فتجهز الحسن بعد مبايعته ~~للخروج بذلك الجيش ، وسار من الكوفة للقاء معاوية ، ~~واشترط عليه شروطا وقال : إن أنت أجبت إليها فأنا سامع ~~مطيع ، وكان مشروطه عليه أن لا يسب عليا ، وأن يعطيه ~~ما ببيت مال الكوفة . فأجابه معاوية إلى ذلك ، وسلم ~~الأمر إليه على ذلك ، ورجع إلى المدينة ، فبقى بها إلى أن ~~توفى ، على ما تقدم ذكره ، وكأن في خلعه نفسه وتسليم ~~الأمر لمعاوية ظهور معجزتين للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~إحداهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقه ، ~~ابني هذا سيد ms045 وسيصلح الله به بين فنتين عظيمتين ~~من المسلمين فكان الأمر كذلك . # والثانية أنه حسب يوم تسليمه فكان تمام ثلاثين سنة ، ~~وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدى ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت عماله على الأمصار عمال أبيه المقدم ذكرهم ، ~~إذ لم يمض له من الزمن ما يسع فيه تغيير العمال مع اشتغاله ~~بحرب معاوية ~~فكان على مصر سهل بن حنيف . # والشام بيد معاوية . وعلى اليمن عبد الله بن ~~عباس . وعلى البصرة عثمان بن حنيف . وعلى الكوفة ~~عمار بن حسان . وعلى إفريقية عبد الله بن أبى سرح ~~الطبقة الثانية من الخلفاء ~~خلفاء بني أمية ~~وهم أربعة عشر خليفة ، وكانت مقرتهم بالشام ، ~~ومدة خلافتهم نيف وتسعون سنة . # الأول منهم معاوية بن أبى سفيان ~~وهو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان واسمه صخر ~~ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف جد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ~~وقد قيل إنه كان لخلفاء بني أمية هؤلاء القاب تخصهم ~~كألقاب بني العباس : وإن لقب معاوية كان الناصر ~~لحق الله ~~وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ~~أسلم هو وأبوه يوم الفتح ، وذهبت إحدى عيني أبيه ~~يوم الطائف ، وذهبت الأخرى يوم اليرموك . # وكان أبيض طويلا ، إذا ضحك انقلبت شفته العليا ، ~~وكان يخضب بالحناء والكتم ~~بويع بالخلافة البيعة العامة حين سلم إليه الحسن الأمر ~~بالكوفة ، في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ، ~~سنة إحدى وأربعين من الهجرة ، وقال الدولابي في ~~ذي الحجة ببيت المقدس سنة أربعين ، وكان قد بويع ~~قبل ذلك يوم اجتماع الحكمين بصفين ~~قال في انقط العروس وكان سنه يومئذ دون الستين ~~سنة ، وكان نقش خاتمه : لكل عمل ثواب . وقيل : ~~كان نقشه : لا قوة إلا بالله . # وهو أول من رتب الخلافة وأقام أبهتها وأجراها على قاعدة ~~الملك ، وهو أول من عمل المقصورة في الجامع من الخلفاء ~~ليصلى فيها يوم الجمعة . وأول من رتب البريد في الإسلام ، ~~على ما سياتى ذكره فى الباب ms046 السابع ، إن شاء الله تعالى ، ~~وبقى حتى توفى بدمشق فى مستهل شهر رجب سنة ستين ~~من الهجرة ، وقيل في النصف من رجب ، وعمره ~~ثمان وسبعون سنة ، وقيل خمس وسبعون ، وقيل سبعون . # واختلف فيمن صلى عليه ، فقيل : ابنه يزيد ، وقيل ~~إن يزيد كان غائبا وإن الذي صلى عليه الضحاك بن قيس ~~ودفن بدمشق ، بين باب الجابية هباب الصغير ~~ومدة خلافته منذ اجتمع له الأمر بتسليم الحسن إليه ~~تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرون يوما ، وقيل: ~~وخمسة أيام ~~قال الدولابي : وأقام على الشام أربعين سنة واليا عليها ، في ~~خلافة عمر أربع سنين ، وفي خلافة عثمان اثنتا عشرة سنة ~~كذلك ، وخمس سنين يقاتل عليا ، ومنذ خلص له ~~الأمر إلى أن مات تسع عشرة سنة ، ولما مرض دخل عليه ~~أصحابه ليعودوه فأنشد ~~وتجلدى للشامتين أريهم ~~أنى لريب الدهر لا أتضعضع ~~وإذا المنية انشبت أظفارها ~~ألفيت كل تميمة لا تنفع ~~وكان له ثلاثة أولاد ذكور ، وهم ، عبد الرحمن ويزيد ~~وعبد الملك ، وأربع إنات هن : هند وزملة وصفية وعائشة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~استلحق زيادا وادعى أخوته فى سنة أربع وأربعين ، فكان ~~عونا له فى خلافته لحذقه ودهائه ، والناس لا يثبتون نسبه ~~من أبى سفيان ، فتارة يقولون زياد بن أبيه ، وتارة يقولون ~~زياد بن أمه، وفي أيامه فى سنة ثمان وأربعين غزا ابنه ~~يزيد القسطنطينية في جمع من الصحابة رضى الله عنهم ، ~~منهم أبو أيوب الأنصارى ، فتوفى أبو أيوب في هذه الغزاة ~~فى سنة اثنتين وخمسين ، ودفن فى أصل سور القسطنطينية ، ~~فلما دفن قالت الروم : لقد مات منكم عظيم ، ~~فقال يزيد ،: قولوا ، هذا رجل من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم من أقدمهم إسلاما ، وقد قبرناه حيث رأيتم ، ~~والله لمن نبش لا يضرب ناقوس بأرض العرب ما كانت لنا ~~مملكة ، فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فسقوا ، وبنى ~~الروم على قبره بناء وعلقوا عليه أربعة قناديل سرجا . # وفى سنة أربع وخمسين غبر سعيد بن عثمان بن عفان ~~نهر جيحون إلى سمرقند والصغد وهزم الكفار ، وقتل ms047 في ~~هذه الغزاة قثم بن العباس ، ودفن بسمرقند ، ومات بقية ~~إخوته بأقطار متباعدة ، فمات أخوه عبد الله بالطائف ، ~~وأخوه الفضل بالشام ، وأخوه سعيد بإفريقية ، فيقال إنه ~~لم ير قبور إخوة أكثر تباعدا منهم ~~وفى خلافته توفى سعيد بن زيد ، أحد العشرة المقطوع ~~لهم بالجنة ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فى سنة إحدى وخمسين ~~وتوفى زياد بن أبيه في سنة اثنتين وخمسين ~~وتوفيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها في سنة سبع ~~وخمسين ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر سهل بن حنيف ، فولى عليها عمرو بن ~~العاص ، وهى ولايته الثانية ، وبقى حتى توفى ليلة القطر ~~سنة ثلاث وأربعين ، ثم وليها عنه أخوه عتبة بن أبى سفيان ~~إلى أن مات ، ثم وليها بعده عقبة بن عامر الجهني ، فبقى ~~حتى صرفه وولى عليها مسلمة بن مخلد - بضم الميم وتشديد ~~اللام - الخزرجى سنة سبع وأربعين ، فمكث بها خمس ~~عشرة سنة . # وولى على مكة خالد بن العاص بن هشام . # وعلى المدينة مروان بن الحكم ، ثم عزله سنة أربع ~~وخمسين وولى مكانه سعيد بن العاص . وجمع ~~له بين مكة والمدينة ، ثم ولاهما مروان بن الحكم ، ثم ~~عزله سنة تسع وخمسين ، وولى مكانه الوليد بن عتبة بن ~~أبى سفيان ، ~~وولى على صنعاء اليمن فيروز الديلمى ، فبقى حتى ~~مات سنة ثلاث وخمسين ، وولى على إفريقية وما يليها من ~~بلاد المغرب معاوية بن حديج - بالحاء المهملة المضمومة - ~~السكونى ، سنة أربع وثلاثين ، ثم ولى عليها عقبة بن ~~نافع بن عبد قيس الفهري ، سنة خمس وأربعين ، ~~فبقى عقبة بالقيروان ، وجعلها منزلا للجند ، وهى أول ~~مدينة بنيت بإفريقية في الإسلام ، ثم استعمل على مصر ~~وإفريقية مسلمة بن مخلد فعزل مسلمة عقبة عن إفريقية ، ~~وولى عليها مولاه أبا المهاجر دينارا ، سنة خمس وخمسين ، ~~فغزا الغرب ، وبلغ تلمسان ، وهى الغرب الأوسط ، وكان ~~الغرب الأقصى والأندلس بعد لم يفتحا . # الثاني من خلفاء بني أمية ~~يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ~~وهو أبو خالد يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ، ويقال ~~إنه ms048 كان تلقب ، المستنصر على أهل الزيغ ، وأمه ميسون ~~بنت بحدل الكلبية ، وكان آدم اللون طويلا ، جعد ~~الشعر أحور العينين ، بوجهه آثار جدرى ، حسن اللحية ~~خفيفها ، وكان قد أقام مع أمه ميسون فى قومها بني كلب ~~بالبادية ، فتعلم منهم الفضاحة ، وقال الشعر ، وكان ~~السبب في ذلك أن معاوية يوما سمع أمه وهى تنشد أبياتا ، ~~ظهر له بها رغبتها عنه ، آخرها ، ~~وخرق من بني عمى فقيت ~~أحب إلى من علج علوف ~~فقال . ما كفاك حتى جعلتنى علجا علوفا؟ الحقى ~~باهلك، فمضت إليهم ويزيد معها، ، فكان من أمره ~~ما تقدم ~~ولى الخلافة بعهد من أبيه معاوية ، وبويع له بها بعد ~~موت أبيه في مستهل صفر سنة ستين ، وقيل : فى النصف منه ، ~~وامتنع عن مبايعته عبد الله بن الزبير ، والحسين ~~ابن على رضى الله عنهما ، وقال ابن عمر رضى الله عنه ~~إن أجمع الناس على بيعته بايعته . ومقتضى كلام ابن ~~حزم فى ا نقط العروس أنه ولى وعمره ما بين العشرين ~~والثلاثين سنة ، وكان نقش خاتمه . ربنا الله . وبقى ~~حتى توفى بحوارين من عمل حمض ، لأربع عشرة ليلة خلت ~~من ربيع الأول سنة أربع وستين ، وهو ابن ثمان وثلاثين ~~سنة ، وقيل : تسع وثلاثين ، وحمل إلى دمشق ، ودفن فى ~~مقبرة الباب الصغير ، وصلى عليه أبنه معاوية بن يزيد ، ~~وكانت مدة خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر ، وقيل : ~~وستة أشهر ، وكان له من الأولاد الذكور معاوية وخالد ~~وأبو سفيان وعبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وعمر ~~وعبد الرحمن وعتبة الأعور ويزيد ومحمد وأبو بكر وحرب ~~والربيع وعبد الله الملقب أصغر الأصاغر وبنات ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة سار الحسين بن على رضى الله عنهما ، ~~بعد ذلك بقليل ، إلى الكوفة ، ونزل بمكان يقال له ~~كربلاء ، ووقع الحرب بها بينه وبين جيش يزيد ، فوقعت ~~الكسرة على الحسين رضى الله عنه ، فقتل فى يوم عاشوراء ~~سنة إحدى وستين ، وعمره تسع وخمسون سنة ، وقيل ~~خمس وخمسون ، وقيل : ست وخمسون ، وقتل معه من ~~إخوته العباس وجعفر وعبد الله وعثمان وعبيد ms049 الله وأبو بكر ، ~~وقتل معه أيضا القاسم وأبو بكر ولذا أخيه الحسن وعدة من ~~أولاد عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وأولاد عقيل بن أبى ~~طالب ، واحتزت رأس الحسين رضى الله عنه وحملت إلى ~~عبيد الله بن زياد ، فجعل يقرع فم الحسين بقضيب ، فقال ~~له زيد بن أرقم : ارفع هذا القضيب ، فوالذى لا إله غيره ~~لقد رأيت شفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على هاتين الشفتين ~~ثم حيلت الرأس إلى يزيد بن معاوية ، فجهزها إلى المدينة ~~النبوية مع نسائهم وأطفالهم ، فتلقاهم نساء بني هاشم ~~حاسرات ، وابنة عقيل بن أبى طالب تنشد ، ~~ماذا تقولون إن قال النبي لكم ~~ماذا فعليم وأنم آخر الأمم ~~بعترتى وبأهل بعد معتقدى ~~منهم أسارى وصرعى ضرجوا بدم ~~ما كان هذا جزائى إذ نصحت لكم ~~أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحمى ~~وقد حكى صاحب درر السمط فى خبر السبط « أنه ~~وجد على حجر مكتوب تاريخه قبل البعث بألف سنة ~~هذا البيت ~~أترجو أمة قتلت حسينا ~~شفاعة جده يوم الحساب ~~وقد اختلف في الموضع الذي دفنت فيه هذه الرأس ~~فقيل ، بالمدينة عند أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل دفنت بباب الفراديس بدمشق ، وقيل ، ~~دفنت بعسقلان . # وقد حكى القاضى محبى الدين بن عبد الظاهر فى ~~خطط القاهرة أن الصالح طلائع بن رزيك وزير الفائز ~~الفاطمي بني جامعه خارج بابى زويلة لتنقل إليه هذه الرأس ~~فيدفنها به ، ويجعله مشهدا لها ، فبلغ ذلك الفائز أحد ~~خلفاء الفاطميين فقال : الأحق أن تكون هذه الرأس عندنا ~~داخل القصر ، فأخلى لها قاعة من قاعات القصر ودفنها ~~فيها وجعلها مشهدا ، وهو المشهد المعروف الأن بمشهد الحسين ~~ومما يؤيد صحة ذلك ما حكاه القاضى محبى الدين بن ~~عبد الظاهر أيضا ، أن السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب حين استولى على قصر الفاطميين أمسك خادما من ~~خدام القصر ، وعذبه بأن حلق رأسه وأكفا عليها طاسا ، ~~وجعل فيه خنافس فأقام ثلاثة أيام لم يتأثر ~~بذلك ، فدعاه السلطان وسأله عن شأنه ، وهل معه ms050 ~~طلسم وقاه ذلك : فقال : لا أعلم شيئا ، غير أبى حملت ~~رأس الحسين على رأسى حين أنى بها إلى المشهد . فخلى ~~سبيله وأحسن إليه . # ولم يحج يزيد فى مدة خلافته . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر مسلمة بن مخلد ، فولى عليها مكانه ~~سعيد بن يزيد الأزدى فى سنة اثنين وستين ثم وليها ~~عبد الرحمن الفهرى فبقى بها إلى ما بعد خلافة يزيد ~~وكان على مكة والمدينة الوليد بن عتبة فولى مكانه ~~عمرو بن سعيد الأشدق ، ثم عزله سنة إحدى وستين ، ~~وأعاد الوليد بن عتبة ، ورجع عقبة بن نافع إلى إفريقية ~~وما معها من بلاد المغرب ، فاستولى على ذلك بعد أبى المهاجر ~~دينار ~~الثالث من خلفاء بنى أمية ~~معاوية بن يزيد ~~وهو أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان بن ~~حرب ، ويقال : إنه كان يلقب الراجع إلى الله . وأمه ~~ام هاشم ، ويقال : أم خالد بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة ~~ابن عبد شمس . كان شابا دينا ، ولم أقف على شىء من ~~حليته ~~بويع بالخلافة في رابع عشر ربيع الأول سنة أربع ~~وستين حين وفاة أبيه ، وقيل : في النصف من ربيع ~~الأخر منها ، ومقتضى كلام ابن حزم أنه ولى الخلافة ~~وسنة ما بين العشرين والثلاثين سنة ، وكان نقش خاتمة . # الدنيا غرورة وبقى حتى توفى بعد ثلاثة أشهر من خلافته ، ~~وقيل :، بعد أربعين يوما ، وقيل : بعد عشرين يوما ، ~~وعمره إحدى وعشرون سنة ، وقيل : ثلاث وعشرون سنة ، ~~وقيل : سبع عشرة سنة ، وصلى عليه أخوه خالد . وقيل ~~صلى عليه الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ، فكبر ~~عليه تكبيرتين ، ومات قبل أن يقضي صلاته ، فصلى ~~عليه مروان بن الحكم . ودفن بجنب قبر معاوية بن يزيد ~~المذكور ، ولم أقف له على عقب غير أنه كان يكنى ~~ابا ليلى ، فيحتمل أنه كان له بنت اسمها ليل كتى بها ، ~~ويحتمل أنه كنى بذلك من غير ولادة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى خلال خلافته بويع لعبد الله بن الزبير رضى الله ~~عنهما بالخلافة بمكة ، في رجب ms051 سنة أربع وستين ، واستولى ~~على مكة والمدينة ، ودان له أهل الحجاز واليمن والعراق ، ~~وبويع له أيضا بحمص وقنسرين من الشام ، وكاد أن يتم ~~له الأمر بجملته . # قال ابن حزم : وسنة حين بويع ما يزيد على ستين سنة ، ~~وبايعه أهل العراق أيضا ، وهدم الكعبة وأدخل فيها ~~الحجر وجعل لها بابين مع الأرض ، يدخل من أحدهما ~~ويخرج من الأخر ، معتمدا في ذلك على حديث بلغه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وخلق الكعبة داخلها ~~وخارجها ، وهو أول من خلقها ، وكساها القباطى ، وهى ~~ثياب بيض من عمل مصر ، ولم يزل يقيم الحج للناس ~~من سنة أربع وستين إلى سنة اثنين وسبعين ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر عبد الرحمن الفهرى فأقره عليها فمكث ~~فيها اثنتين وعشرين سنة ، ويقال إن ابن الزبير ولى عليها ~~عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم . # وكانت مكة بيد عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة ~~من جهة عبد الله بن الزبير أخوه مصعب بن الزبير ، ولاه ~~عليها سنة خمس وستين ، ثم نقله إلى البصرة ، وولى ~~مكانه جابر بن الأسود بن عوف الزهرى ، ثم ولى مكانه ~~على المدينة طلحة بن عبد الله بن عوف ، وولى ~~عبد الله بن مطيع الكوفة . وكان على إفريقية وما معها من ~~المغرب عقبة بن نافع ، فأقره عليها . # الرابع من خلفاء بني أمية ~~مروان بن الحكم ~~وهو أبو الحكم ، وقيل : أبو عبد الملك ، مروان بن ~~الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ، ويقال ، ~~إنه كان يلقب المؤتمن بالله ، وأمه أمية بنت علقمة بن ~~صفوان ، كان قصيرا دقيقا أوقص، بويع له بالخلافة ~~بالجابية من الشام ، في رجب سنة أربع وستين ، ثم ~~جددت له البيعة في ذى القعدة من هذه السنة ~~قال ابن حزم فى انقط العروس وكان سنه يوم ولى ~~الخلافة إحدى وستين سنة ، وكان نقش خاتمه : الله ~~ثقتى ورجائي ، وبقى حتى توفى بالطاعون ، لثلاث خلون ~~من رمضان سنة خمس وستين ، وعمره ثلاث وستون سنة ، ~~ويقال : إن زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية ms052 خنقته ثم ~~صاحت وقالت : مات فجأة ، ودفن بمقبرة دمشق ، وكاتب ~~مدة خلافته سبعة أشهر وثمانية عشر يوما ، و كان له ~~من الأولاد . عبد الملك ، ومعاوية ، وعبيد الله وعبد الله ~~وأبان وداود وعبد العزيز وعبد الرحمن وبشر ومحمد ~~وبنات ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان سلطانه بالشام خاصة وباقي الأمصار فى طاعة ~~عبد الله بن الزبير ، والضحاك بن قيس بالشام في جماعة ~~يحاربون لمبايعة ابن الزبير ، ثم كانت الوقعة بين الفريقين ~~لرج راهط بغوطة دمشق ، فقتل الضحاك وأنهزم من معه ، ~~تم سار مروان إلى مصر فى سنة خمس وستين قبايعه أهلها ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر من جهة ابن الزبير عبد الرحمن ~~ابن جحدم ، فطرده مروان عنها وولى مكانه أبنه عبد العزيز ~~وكان على المدينة واليمن والعراق عمال ابن الزبير ، على ~~ما تقدم ذكره في ترجمة معاوية بن يزيد ~~الخامس من خلفاء بني أمية ~~عبد الملك بن مروان ~~وهو أبو الحكم وقيل أبو مروان ابن الحكم بن أبى ~~العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو أول من سمى ~~عبد الملك في الإسلام ، ويقال : إنه كان يلقب الموثق ~~لأمر الله ، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبى العاص ~~كان أفوه مفتوح القم ، مشبك الأسنان بالذهب ، حازما ~~فى أمره ، لا يكل أمره إلى غيره ، ويقال : إنه كان فقيها ~~عالما ، فلما ولى الخلافة استهوته الدنيا فتغير عن ذلك . # ومما يحكى أنه لما أتته الخلافة كان قاعدا يقرأ في ~~المصحف ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك ، وكان في ~~غاية من الشح ، حتى كان يقال له : رشح الحجر ، لبخله ، ~~لأن الحجر لا يرشح الماء إلا نادرا . # يقال إن بعض أخصائه سمعه يقول : أجع كلبك ~~يتبعك . فقال له : يا أمير المؤمنين ، أما تخشى أن يلوح ~~له غيرك بكسرة فيتركك ويتبعه ؟ # وكان مع شحه أبخر ظاهر البخر ، وكان إذا مر الذباب ~~على فمه سقط لشدة بخره ، ومن أجل ذلك كان يلقب ~~أبا ذياب ~~بويع بالخلافة بعد موت أبيه مروان فى ثالث رمضان ~~سنة خمس وستين ، واستقر ms053 له الأمر بمصر والشام خاصة ~~والعراق والحجاز واليمن مع ابن الزبير ~~قال ابن حزم : وكان عمره حين ولى الخلافة ما بين ~~الثلاثين سنة والأربعين سنة ، وكان نقش خاتمة . آمنت ~~بالله مخلصا . وبقى حتى توفى فى النصف من شوال سنة ~~ست وثمانين ، وعمره ستون سنة ، ودفن بدمشق ~~وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة عشر يوما ، ~~منها سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة عشر يوما قبل قتل ابن ~~الزبير ، وباقيها بعد قتله . # وكان له من الأولاد ، الوليد ، وسليمان ، ومروان ~~الأكبر ، ويزيد ، ومروان الأصغر ، ومعاوية ، وهشام ، ~~وبكار ، والحكم ، وعبد الله ، ومسلمة ، والمنذر ، وعنبسة ، ~~ومحمد ، وسعيد ، والحجاج ، ويقال إن عبد الملك ~~رأى فى منامه كأنه بال في المحراب أربع مرات ، فغمه ~~ذلك ، فوجه إلى سعيد بن المسيب من ساله عن ذلك فقال ، ~~بملك من ولده لصلبه أربعة . فكان كذلك ، فولى منهم ~~الوليد وسليمان ويزيد وهشام ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة منع الناس من الحج من حيث إن ابن ~~الزبير كان يأخذ البيعة لنفسه على الناس في الموسم ، ~~فضج الناس من منع الحج ، فبنى عبد الملك قبة الصخرة ~~ببيت المقدس ، وكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون ~~عندها ، فيقال : إن ذلك سبب التعريف ببيت ~~المقدس ومساجد الأمصار ~~وذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن ، أن أول من ~~سن التعريف في مساجد الأمصار عبد الله بن عباس ، ~~وأنكر العلماء عليه هذا النقل ، وذكر أبو عمر الكندى ~~أن عبد العزيز بن مروان أول من سن التعريف بالمسجد ~~الجامع بمصر بعد العصر ~~قال أبو هلال العسكرى في كتابه والأوائل: ~~وعبد الملك أول من ضرب الدراهم في الإسلام ، وفي سنة ~~تسع وستين سار عبد الملك بنفسه إلى العراق ، فلقيه مصعب ~~ابن الزبير في جيش ، فقتل مصعب ، فدخل عبد الملك ~~الكوفة بعد مقتل مصعب فبايعه الناس ، وفى ~~سنة ثلاث وسبعين ولى الحجاج بن يوسف الثقفى على ~~مكة ، فسار الحجاج إلى مكة ، وحارب ابن الزبير ، وقبض ~~عليه بعد حضار طويل ، وقتله وصلبه لثلاث عشرة ليلة بقيت ~~من جمادى الأولى ، سنة ثلاث وسبعين ms054 ، وقيل : في جمادى ~~الأخرة سنة اثنتين وسبعين .: وفي سنة أربع وسبعين هدم ~~الحجاج الكعبة من جانب الحجر وأخرج الحجر منها . # وجعله على الهيئة التي كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ورفع داخلها عن الأرض ، وسد الباب الغربى ، وجعل ~~الباب الشرف يصعد إليه على درج ، والأمر على ذلك إلى الأن . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أخوه عبد العزيز بن مروان فأقره عليها ، ~~قبى بالفسطاط الدار المذهبة المعروفة بالمدينة ونزلها ، وهى ~~دار عظيمة تجاوز الوصف ، ثم صارت بعده منزلا لمن ~~يلى إمارة مصر ، ثم صارت مساكن للعامة بعد ذلك ~~قال القضاعى في خططه كان يسكب فيها في كل ~~يوم مائة راوية ماء ، وفيها عدة مساجد ، وعدة أفران للخبز ، ~~وأقام على مصر عشرين سنة وعشرة أشهر وأياما ، وهو ~~الذى بنيي القنطرة التي على خليج القاهرة عند السد الذى ~~يكسر عند وفاء النيل ~~ويقال : إنه ولى عليها عبد الله بن عبد الملك . # فمكث فيها خمس سنين ، ثم ولى عليها بعده قرة بن شريك ~~في سنة تسعين ، فبقى عليها إلى أن مات عبد الملك ، وهو ~~أول من وضع اللوح الأخضر على الأسطوانة الوسطى ~~بالجامع العتيق بالفسطاط ~~واستولى الحجاج بن يوسف على مكة بعد قتل ابن ~~الزبير ~~وولى عبد الملك على المدينة طارق بن عمر ، فانتزعها ~~منه صالح بن عبد الله ، ثم ولى عبد الملك على مكة والمدينة ~~وسائر أعمال الحجاز واليمن الحجاج بن يوسف ، ~~وعزل طارقا عن المدينة وجعله من جملة جند الحجاج ، ~~ثم ولى على مكة والمدينة سنة سبع وسبعين أبان بن ~~عثمان بن عقان، ثم عزله فى سنة اثنتين وثمانين وولى مكانه ~~هشام بن إسماعيل المخزومى ~~وولى على العراقين وخراسان الحجاج بن يوسف ، ففتك ~~بأهله وأبادهم ، وقتل جمعا من الصحابة والتابعين رضى الله ~~عنهم على ما سياتى ذكره عند وفاة الحجاج فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى . وكان على إفريقية وما معها من المغرب ~~عقبة بن نافع ، فقتل ، فولى عبد الملك مكانه حسان بن ~~النعمان الغساني ، فسار حتى ms055 دخل القيروان ، وافتتح ~~قرطاجنة قاعدة إفريقية قبل الإسلام ، وكان الغرب الأقصى ~~والأندلس لم يفتحا بعد ~~السادس من خلفاء بني أمية ~~الوليد بن عبد الملك ~~وهو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان، المقدم ~~ذكره ، ويقال إنه كان يلقب : المنتقم لله ، وأمه ولادة ~~بنت العباس كان أسمر جميلا أقنى الأنف ، ويقال: ~~سائل الأنف جدا ، بوجهه أثر جدرى ، له سطوة شديدة ~~لا يتوقف إذا غضب وكان كثير النكاح والطلاق ، يقال ~~إنه تزوج ثلاثا وستين أمراة ، وكان ضعيف البصر ~~بالعربية بحيث يغلب عليه اللحن ، دخل عليه أعرابى ~~يشكو صهرا له ، فقال له الوليد . ما شانك - بفتح ~~النون - وهو يريد أن يسأله عن شأنه ، فقال له الأعرابى . # أعود بالله من الشين ، فقال أخوه سليمان : إن أمير المؤمنين ~~يقول لك ما شأنك - وضم النون فقال الأعرابى : ختنى ~~ظلمنى ، يعنى صهره ، فقال له الوليد : من ختنك ~~د بالفتح - فقال الأعرابى : إنما ختني الحجام ، ولست ~~أريد ذا فقال سليمان : أمير المؤمنين يقول لك ، ~~من ختنك فقال : هذا . وأشار إلى خصمه . # ولى الخلافة بعهد من أبيه عبد الملك ، ثم بويع له بها ~~بعد وقاته يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين ~~قال ابن حزم وكان سنه حين ولى ما بين الثلاثين ~~والأربعين سنة ، وكان نقش خاتمة . يا وليد إنك ميت ~~ومحاسب ، وبقى فى الخلافة حتى توفى بدير مروان من ~~الشام ، يوم السبت منتصف جمادى الأخرة سنة ست ~~وتسعين ، وعمره ثمان وأربعون سنة وأشهر ، وكانت مدة ~~خلافته تسع سنين وسبعة أشهر ، وقيل ، وثمانية أشهر ، ~~وكان له من الأولاد ثمانية عشر ذكرا ، وقيل : أربعة عشر ~~ذكرا ، منهم يزيد وإبراهيم ، ولى كل منهما الخلافة ، ~~والعباس ، وكان فارس بني مروان ، وعمر فحل بني ~~مروان ، كان يركب فى ستين من صلبه ، وعمر وعبد الكريم ~~وبشر وغيرهم وبنات ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى خلافته غزا أخوه مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم ~~وعاد ، وفى خلافته فتحت طليطلة دار ملك الأندلس على ~~يد طارق مولى موسى بن نصير متولى إفريقية ، وحمل ~~إليه منها مائدة ms056 سليمان بن داود عليه السلام ، وكانت من ~~خليطين ذهب وفضة ، عليها ثلاثة أطواق لؤلؤ ، وكان ~~من غريب الأمر فى فتحها أنه كان بدار الملك بها بيت ~~مغلق عليه أقفال من حديد ، كلما وليها ملك جديد زادها ~~قفلا ، إلى أن كان آخرهم ملك اسمه لذريق ، أراد فتح ~~ذلك البيت والإطلاع على ما فيه ، فنهاه كهنتهم عن ~~فتحه ، فأبى إلا ذلك ، ففتحه ، فوجد داخله صندوقا ~~مقفلا ، ففتح ذلك الصندوق ، فإذا فيه سفط من حرير ~~فيه صور العرب راكبين الجمال ، وفيه مكتوب ، ~~إذا فتح هذا البيت وأخرج هذا السفط ، ~~وفتح ، ملك أصحاب هذه الصور هذه البلاد . فكان ~~الأمر كذلك ~~وفى خلافته فتحت عدة من بلاد السند وما وراء النهر ~~وتغلغل الحجاج في بلاد الترك . وتغلغل مسلمة بن عبد الملك ~~في بلاد الروم ففتح وسبى ، وفتح محمد بن القاسم ~~الثقفى بلادا من بلاد الهند . # وكان الوليد مع كثرة اعتنائه بالغزو وفتح البلاد ~~مغرما بالبناء ، وهو الذى بني المسجد الجامع بدمشق ، ومن ~~تم نسب إلى بني أمية وأدخل فيه كنيسة النصارى ، وأتى ~~فيه من حسن الصنعة وزينة الزخرفة بما يدهش النظر ، ~~ويخار في وصفه الفكر ، إلا أنه قد تغيرت معالمه بما طرا ~~عليه من الحريق مرة بعد أخرى ، لا سيما ما عراه من ~~تمرلنك حين استيلائه على دمشق ، وزاد في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وزخرفه ونمقه ورضعه بالفسيفساء ، وهى ~~الفض المذهب ، وأدخل فيه حجر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسائر المنازل التى حوله ، وكان القائم بذلك له ~~عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ أمير له على المدينة ~~وهو أول من اتخذ البيمارستان للمرضى ، وأول من اتخذ ~~دار الضيافة ، وأول من بني الأميال في الطرقات ، على ~~ما سياتى ذكره فى الباب السابع إن شاء الله تعالى ~~وأنفذ إلى خالد بن عبد الله القسرى عامله بمكة ثلاثين ~~ألف دينار صفح بها باب الكعبة والميزات والأساطين ، ~~وجدد بناء المسجد الأقصى وزخرفه . وفى أيامه كان الطاعون ~~الجارف بالبصرة ، يقال : إنه مات فيه فى ثلاثة ~~أيام ثلاثمائة ms057 ألف إنسان ، وفي أيامه مات حبر الأمة عبد الله ~~أبن عباس رضى الله عنهما في سنة ثمان وستين ، وهو جد ~~الخلفاء العباسيين ، وفي سنة خمس وتسعين أخرج الوليد ~~على بن عبد الله بن عباس من دمشق ، وأنزله الحميمة ~~من أرض الشام ، فولد له بها نيف وعشرون ولدا ذكرا ~~ولم يزل بها إلى أن بطلت دولة بني أمية . # وفى أيامه كانت زلازل عظيمة أقامت أربعين يوما . # وفى أيامه قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير التابع ~~الإمام الكبير فاختلط عقل الحجاج لوقته ، وبقي قليلا ~~ثم مات فى رمضان سنة خمس وتسعين ، عن ثلاث وخمسين ~~سنة ، وقيل : عن أربع وخمسين ، وكان مدة ولايته العراق ~~و ~~عشرين سنة ، وكان عدة من قتله فيها صبرا مائة ألف ~~وعشرين ألفا ، ومات فى محبسه خمسون ألف رجل ~~وثلاثون ألف أمراة . وما ربك بغافل عما يفعل الظالمون . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قرة بن شريك ، فأقره عليها فمكث ~~سبع سنين ~~وولى على مكة عمر بن عبد العزيز ، ثم ولى عليها ~~بعده خالد بن عبد الله القسرى . # وولى على خراسان بعد الحجاج بن يوسف المهلب بن ~~أبنى صفرة ~~وكان على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومى ، فعزله ~~وولى عليها عثمان بن حيان ~~وولى على إفريقية وما معها من بلاد المغرب موسى بن ~~نصير - بضم النون - فقدم القيروان وبها صالح بن ~~حسان فعزله عنها ، ثم رجع موسى بن نصير إلى المشرق ~~واستخلف على إفريقية ابنه عبد الله بن موسى بن نصير ، ~~واستقر طارق بن زياد مولى موسى بن نصير على الأندلس ~~من حين فتحها ، ثم قدم موسى بن نصير إلى الأندلس ~~ونزل طليطلة ، وأقام بها سنتين واستخلف عليها ابنه ~~عبد العزيز بن موسى ، تم توجه إلى الوليد بن عبد الملك ~~بما معه من الغنيمة والسبى ~~السابع من خلفاء بني أمية ~~سليمان بن عبد الملك ~~وهو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان ، المقدم ~~ذكره ويقال : إنه كان تلقب : المهدى بالله. # الداعى إلى الله . وأمه ولادة أم أخيه ms058 الوليد ، وكان أبيض ~~اللون جميلا طويل القامة ، فصيحا لسنا أديبا ، معجبا ~~بنفسه ، متوقفا عن سفك الدماء ، ويقال : إنه كان كثير ~~النكاح شرها فى الأكل ، يأكل في كل يوم نحوا من ~~مائة رطل ~~ولى الخلافة بعهد من أبيه عبد الملك بن مروان ، وذلك ~~أن عبد الملك رتب خلافته فى العهد على خلافة أخيه الوليد ~~المقدم ذكره ، فقال : الخليفة بعدى الوليد ، ثم بعد ~~الوليد سليمان ، وبويع له بها بعد موت أخيه الوليد يوم ~~السبت النصف من جمادى الأخرة سنة ست وتسعين ~~قال ابن حزم : وكان عمره حين ولى ما بين الثلاثين ~~والأربعين ، وكان سليمان حين موت أخيه بالرملة من عمل ~~لد . فبلغه الخبر بعد سبعة أيام ، فسار إلى دمشق ودخلها ~~وكان نقش خاتمة . آمنت بالله مخلصا . وبقى حتى ~~توفى بدابق من أرض قنسرين ، لعشر خلون من صفر سنة ~~تسع وتسعين ، وعمره خمس وأربعون سنة ، بعد أن عهد ~~بالخلافة بعده لعمر بن عبد العزيز ، ثم من بعد عمر ليزيد ~~ابن عبد الملك ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز ، وكانت ~~خلافته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام ، و كان له ~~أربعة عشرة ولدا ذكرا ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى سنة تسع وتسعين خرج بنفسه لغزو القسطنطينية حتى ~~نزل بدابق ، وبعث أخاه مسلمة إلى القسطنطينية ، فنزل ~~عليها وخاصرها ، وفتح مدينة الصقالبة ، وبعث المهلب ~~ابن أبى صفرة إلى خراسان ، ففتح جرجان. وطبرستان ، ~~وقد ذكر فى مسالك الأبصار أنه هو الذى بني مدينة ~~الرملة ، ولعل ذلك قبل خلافته . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قرة بن شريك ، فولى مكانه عبد الملك ~~ابن رفاعة ، في سنة سبع وتسعين ، فمكث فيها ثلاث سنين ~~وكسرا ~~وكان على مكة خالد بن عبد الله القسرى ، فأقره عليها . # وكان على المدينة عثمان بن حيان فولى مكانه ~~أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . وكان على إفريقية ~~عبد الله بن موسى بن نصير خليفة بها عن أبيه موسى ~~المذكور ، فبقى عليها ، وكان على الأندلس عبد العزيز بن ~~موسى بن نصير المذكور فاستقر ms059 بها . # الثامن من خلفاء بني أمية ~~عمر بن عبد العزيز ~~وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، ويقال ~~إنه كان يلقب : المعصوم بالله ، وأمه أم عاصم بنت عاصم ~~بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه . كان أسمر نحيفا حسن ~~الوجه ، في وجهه شجة من رمح دابة وهو غلام ، ~~ولذلك يعرف بأشج بني أمية، وقد روى أن عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه كان يقول : إن من ولذى رجلا ~~بوجهه شين يملا الأرض عدلا ~~ولى الخلافة بالعهد من سليمان بن عبد الملك ، وبويع له ~~بها بعد وفاة سليمان بدابق يوم الجمعة لعشر خلون من ~~صفر سنة تسع وتسعين ~~قال ابن حزم : وكان سنه حين ولى الخلافة ما بين ~~الثلاثين سنة والأربعين ، وكان نقش خامه ، عمر بن ~~عبد العزيز يؤمن بالله ، وبقى في الخلافة حتى توفى فى يوم ~~الجمعة لخمس ، وقيل : لسب بقين من رجب سنة إحدى ~~ومائة ، وعمره تسع وتلاتون سنة ، ودفن بأرض دير ~~سمعان من عمل حمص ، وقيل . توفى بدير سمعان ودفن به ~~قال صاحب حماة : الظاهر أن دير سمعان هو المعروف ~~الأن بدير البقرة من عمل معرة النعمان ، قال . وكان موته ~~بالسم من بني أمية ، علما منهم أنه إن امتدت أيامه أخرج ~~الأمر عنهم ، وأنه لا يعهد بعده إلا لمن يصلح للأمر ، ~~فعاجلوه ~~قلت وفيما قاله نظر ، فإن عهد سليمان بن عبد الملك ~~كان متضمنا العهد بعد عمر بن عبد العزيز ليزيد بن ~~عبد الملك ، فلم يكن لعمر أن يعهد لغيره . # وكانت مدة خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر ~~يوما ، وقيل : خمسة أشهر فقط ، وقد قال العلماء فى قوله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الله يبعث لأمنى على رأس كل مائة ~~من يجدد لها دينها: إنه كان على رأس المائة الأولى عمر بن ~~عبد العزيز ~~وكان له من الأولاد أربعة عشر ذكرا ، منهم عبد الملك ~~وكان ناسكا ، ومات فى حياته عن تسع عشرة سنة ونصف ، ~~وعبد الله وكان شجاعا ~~الحوادث والماجريات فى خلافته ~~بنى مسجد الجحفة ميقات ms060 الإحرام لحجاج مصر ، ~~واشترى ملطية من الروم بمائة ألف أسير ، وبناها ، وكان ~~قبله خلفاء بني أمية يسبون أمير المؤمنين على بن أبى طالب ~~رضى الله عنه على المنابر من حين خلع الحسن نفسه فى سنة ~~إحدى وأربعين إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز ، فأبطل ~~ذلك و كتب إلى نوابه بإبطاله ، وجعل بدله قوله تعالى ~~{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الأية . فاستمر الخطباء ~~على ذلك إلى الأن ، ومدحه كثير الشاعر بقوله . # وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ~~بريا ولم تتبع سجية مجرم ~~وقلت فصدقت الذى قلت بالذى ~~فعلت فأضحى راضيا كل مسلم ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~ولى على مصر بعد عبد الملك بن رفاعة أيوب بن ~~شرحبيل الصبحى ، آخر سنة تسع وتسعين ، فمكت فيها ~~سنتين وستة أشهر ~~وكان على مكة عبد العزيز بن خالد بن أسيد عن سليمان ~~ابن عبد الملك ، فأقره عليها ~~وولى على المدينة عبد العزيز بن أرطاة ، فأقام إلى أيام ~~يزيد بن عبد الملك ~~وولى على إفريقية بعد محمد بن يزيد إسماعيل بن عبيد ~~الله بن أبى المهاجر ، فأسلم على يديه جميع البربر ، وأقام ~~إلى أيام يزيد بن عبد الملك ~~وكان على الأندلس الحسن بن عبد الرحمن ، ثم السمح ~~ابن مالك الخولاني ، فأقام بها سنتين وتسعة أشهر ~~التاسع من خلفاء بني أمية ~~يزيد بن عبد الملك ~~وهو أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وأمه ~~عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ، ويقال :، إنه ~~كان يلقب القادر بصنع الله ، كان أبيض جسيما مدور ~~الوجه ، شديد الكبر عاجزا ، وكان صاحب لهو ولذة ، ~~وهو صاحب حبابة وسلامة ، وهما جاريتان كان مشغوفا ~~بهما ، وماتت حيابة فمات بعدها بيسير ، قيل بسبعة عشر ~~يوما ، أسفا عليها ، وكان قد تركها أياما لم يدفنها ، ~~لعدم استطاعته فراقها ، فعوتب على ذلك قدفنها ، ويقال: ~~إنه نبشها بعد الدفن حتى شاهدها ~~قلت : وأين مقام هذا من مقام الذى كان يهوى سلامة ~~جاريته الثانية ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمار ~~وذلك أنه مر يوما ms061 بمنزل سيدها ، فسمع غناءها فهويها تم ~~هويته هى أيضا ، واجتمعا بعد ذلك فقالت له ~~سلامة : إننى أحبك ، فقال : وأنا أيضا أحبك ، فقالت ~~وأنا أشتهى أن أقبلك فقال : وأنا أيضا ، قالت : فما ~~بمنعك ، قال : تقوى الله ، ثم قام وأنصرف وتركها ~~وكان عبد الرحمن هذا يعرف بالقس لعبادته ، ولذلك ~~عرفت سلامة هذه بسلامة القس ~~ولى الخلافة بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك له بها ~~بعد عمر بن عبد العزيز ، على ما سيأتي ذكره في الكلام على ~~عهود الخلفاء للخلفاء ، إن شاء الله تعالى ~~وقيل : إن أباه عبد الملك كان أدخله مع إخوته فى العهد ~~إليهم ، فسلم لعمر بن عبد العزيز . وبويع له بالخلافة بعد ~~موت عمر بن عبد العزيز فى يوم الجمعة لخمس بقين من ~~شهر رجب سنة إحدى ومائة ~~قال ابن حزم : وكان عمره يومئذ ما بين الثلاثين ~~والأربعين وكان نقش خاتمه : قنى السيئات يا عزيز . وبق ~~حتى توفى بحوران من الشام ، لخمس بقين من شعبان سنة ~~خمس ومائة ، وعمره تسع وعشرون سنة ، فيما ذكره القضاع ~~في [ عيون المعارف ] ~~وقال المؤيد صاحب حماة فى تاريخه: كان عمره ~~أربعين سنة ، وعليه ينطبق كلام ابن حزم ، حيث جعل ~~ولايته فى ما بين الثلاثين والأربعين ، وكان له من الأولاد ~~ثمانية ذكور ، منهم عبد الله بن يزيد ، ولده سبعة خلفاء ، ~~على ما سياتى ذكره فى الباب السابع ، إن شاء الله تعالى ، ومنهم ~~الوليد بن يزيد الأنى ذكره في جملة الخلفاء ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه خرج يزيد بن المهلب بن أبى صفرة ، فبعث ~~إليه أخاه فقاتله ، فقتل يزيد بن المهلب وجميع ~~آل المهلب ، وكانوا قوما كراما ، وفيهم يقول ~~نزلت على آل المهلب شاتيا ~~غريبا عن الأوطان في زمن المحل ~~فما زال بى إحسانهم وافتقادهم ~~وبرهم حتى حسبتهم أهلى ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر من قبله بشر بن صفوان ، وقيل ~~صفوان نفسه ، ثم وليها عنه حنظلة أخو صفوان . # وعزل عن مكة عبد العزيز بن خالد بن أسيد في سنة ~~ثلاث ومائة ، وأضافها ms062 مع المدينة إلى عبد الرحمن بن ~~الضحاك ، ثم عزله عن مكة والمدينة ، لثلاث سنين من ~~ولايته ، وولى مكانه عبد الواحد البصرى ، فبقى عليهما ~~إلى أيام هشام بن عبد الملك . ولم أقف على عامله باليمن ~~وولى على العراقين عبد الله بن عمر بن عبد العزيز . وولى ~~على إفريقية بعد إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر ~~المقدم ذكره يزيد بن أبى مسلم مولى الحجاج ، فقدمها ~~سنة إحدى ومائة ، فقتله البربر وأقاموا محمد بن يزيد ~~الذى كان عليهم أولا، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك ~~بذلك ، فأقره عليهم ، ثم ولى عليها بعده بشر بن صفوان ~~الكلبى ، فقدمها سنة ثلاث ومائة ، ومات بها سنة ~~تسع ومائة ~~وكان على الأندلس عقبة الكلى ، فأقام بها إلى أيام ~~مروان بن محمد الأتى ذكره ~~العاشر من خلفاء بني أمية ~~هشام بن عبد الملك ~~وهو أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان ، وقيل : ~~إنه يلقب المنصور بالله ، وأمه آم هشام فاطمة ~~بنت هشام المخزومى، كان أبيض ربعه جميلا سمينا ~~منقلبا له سياسة حسنة وتيقظ فى أمره ، مع مباشرته ~~الأمور بنفسه ~~ولى الخلافة بعهد من أخيه يزيد المقدم ذكره ، وبويع ~~له بالخلافة لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة ، ~~وعمره يومئذ أربع وثلاثون سنة وأشهر ، وكان حين مات ~~أخوه يزيد بن عبد الملك مقيما بالرصافة من بلاد الشام ~~في دار له صغيرة ، فجاءته الخلافة على البريد ، فركب ~~من الرصافة ، إلى دمشق ، فكانت بيعته ، ولما ولى الخلافة ~~اختار الرصافة منزلا ، لطيب هواتها وبعدها من الوباء ، ~~وابتنى بها قصرين ونزلهما ، ومن هنالك بسبت إليه فقيل ~~رصافة هشام ، وكان له من الستور والكسوة والطرز ~~مالم يكن لمن قبله من الخلفاء ، وكان نقش خاتمه . # الحكم للحكم الحكيم ~~قال ابن حزم : وكان عمره حين ولى الخلافة ما بين ~~الخمسين والستين، وبقى في الخلافة حتى توفى ~~بالرصافة لست خلون من شهر ربيع الأخر سنة خمس ~~وعشرين ومائة ، وعمره ثلاث وخمسون سنة ، وقيل أربع ~~وخمسون وشهور ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة ~~أشهر وأحد عشر ms063 يوما ، وقيل وتسعة أشهر ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه في سنة ثمان عشرة ومائة غزا أسد بن عبد الله ~~القسرى بلاد الترك ، وقتل خاقان ملكهم في جماعة ~~كثيرة من قومه ، وغنم المسلمون منهم غنيمة عظيمة ، وفى ~~سنة إحدى وعشرين ومائة غزا مروان بن محمد ~~وهو على الجزيرة وأرمينية - بلاد صاحب السرير ، فأجاب ~~إلى الجزية في كل سنة سبعين ألف رأس يؤديها ، وغزا ~~مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم ، فافتتح حصونا وغنم ~~وغزا نصر بن سيار بلاد ما وراء النهر ، وقتل ملك الترك ، ~~ثم مضى إلى فرغانة من بلاد الترك فسبى سبيا كثيرا . # وفى خلافته خرج زيد بن على بالكوفة ، ودعا إلى ~~ك ~~نفسه ، وبايعه جمع كثير ، فقتله يوسف بن عمر الثقف ي ~~وصلبه ، وبعث برأسه إلى هشام بن عبد الملك ، فنصبها ~~بدمشق ، ولم تزل منصوبة حتى مات هشام ، ويقال : إن ~~هذه الرأس حملت بعد ذلك إلى مصر ، ودفنت بين مصر ~~والقاهرة ، في المشهد الذى بين الكثمان الأن المعروف ~~بمشهد الرأس : وإلى زيد هذا تنسب طائفة الزيدية ، وهم ~~فرقة من الشيعة ~~وفى خلافته توفى الحسن البصرى ومحمد بن سيرين ، ~~وتوفى محمد الباقر بن زين العابدين فى سنة إحدى عشرة ~~وتوفى نافع مولى عمر بن الخطاب فى سنة سبع عشرة ومائة ، ~~وتوفى الزهرى في سنة اثنتين وعشرين ومائة ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~في أيامه كان على مصر حنظلة أخو صفوان ، فولى عليها ~~عوضه أخاه محمد بن عبد الملك في سنة خمس ومائة ، ~~فمكث فيها أشهرا ، ثم استعفى فولاها حفض بن الوليد ~~الحضرمى ، ثم صرفه وولاها عبد الملك بن رفاعة ، فبقى ~~بها حتى توفى ~~قلت : وقد حكى القضاعى في إ خطط مصر فى ~~الكلام على دار الإمام الليث بن سعد أنه كان لليث دار ~~ببلدتنا قلقشندة . فهدمها عبد الملك بن رفاعة ~~هذا عنادا له ، فعمرها الليث ، فهدمها عبد الملك ، فعمرها ، ~~فهدمها ، فلما كان فى الثالثة بينما الليث نائم إذا بهائف ~~يهتف به : قم يا ليث ونريد أن نمن على الذين ~~ه ~~استضعفوا ms064 في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ~~فأصبح ابن رفاعة وقد أصابه فالج فأوصى إلى الليث وبقى ~~ثلاثا ثم مات ، ويؤيد ذلك ما حكاه ابن يونس مؤرخ مصر ~~في تاريخه أن الليث ولد بقلقشندة ، وأنه لا عبرة بما ~~يقال : إنه منسوب إلى فارس ~~ثم تولاها بعد عبد الملك بن رفاعة أخوه الوليد بن ~~رفاعة ، ثم توفى ، فتولاها عبد الرحمن بن خالد ، ثم ~~صرفه وولاها حنظلة بن صفوان ، ثم صيره إلى إفريقية ~~وولاها حفض بن الوليد ، وقيل ، وليها بعد محمد بن ~~عبد الملك عبد الله بن يوسف الثقفى ، ثم عبد الملك بن ~~رفاعة ، ثم أخوه الوليد ، ثم عبد الرحمن الفهري ~~ثم حنظلة فى سنة عشرين ومائة ، فمكت فيها ثلاث سنين ~~وكسرا إلى زمن الوليد بن يزيد بعده ~~وكان على مكة والمدينة عبد الواحد البصرى ، فعزله ~~وولى عليهما إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، ثم عزله سنة ~~أربع عشرة ومائة ، وولى مكانه على مكة والطائف دون ~~المدينة محمد بن هشام المخزومى ~~وأما المدينة فولى عليها بعد إبراهيم بن هشام خالد بن ~~عبد الملك بن الحارث بن الحكم ، ثم عزله سنة ثمان عشرة ~~ومائة ، وولى مكانه محمد بن هشام بن إسماعيل . ولم ~~أقف على عماله على اليمن ~~وكان على إفريقية بشر بن صفوان ، فعزله وولى عليه ~~عبيدة بن عبد الرحمن السلمى ، فقدمها سنة عشر ومائة ، ~~ثم عزله وولى مكانه عبد الله بن الحتحات فقدمها سنة ~~اربع عشرة ومائة ، وبني جامع تونس ، واتخذ بها دار ~~لعمل المراكب البحرية ، ثم عزله وولى مكانه كلثوم بن ~~عياض ، فقدمها سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ثم ~~بعث إليها حنظلة بن صفوان الكلى ، فقدمها سنة ~~اربع وعشرين ومائة ، ثم خرج عليه عبد الرحمن بن ~~حبيت سنة ست وعشرين ومائة ، فطرده عنها واستقل ~~بإمارتها ، وأقام إلى أيام الوليد بن يزيد الأنى ذكره . # وكان على الأندلس عقبة الكلى ، فأقام عليها أربع ~~سنين وخمسة أشهر ، ثم وليها يحيى بن مسلمة سنتين ~~وستة أشهر ، ثم وليها حذيفة بن الأحوص القيسي سنة ~~واحدة ، ثم وليها عنمان بن ms065 سعد الخثعمى خمسة أشهر ، ~~ثم وليها الهيثم بن عبيد خمسة أشهر ، ثم وليها ~~عبد الرحمن بن عبد الله الغافقى سنتين وثمانية أشهر ، ثم ~~وليها عبد الملك بن قطار أربع سنين ، ثم وليها عقبة بن ~~الحجاج خمس سنين ، ثم وليها بلخ بن بشر القيسى ~~ثم وليها حسام بن ضرار الكلى ، فأقام بها إلى أيا ~~الوليد بن يزيد . # الحادى عشر من خلفاء بنى أمية ~~الوليد بن يزيد ~~وهو أبو العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، ~~ويقال : إنه كان يلقب المكتفى بالله . وأمه أم الحجاح ~~بنت محمد بن يوسف أخى الحجاج بن يوسف ، وكان ~~أبيض اللون ربعه القد ، قد وخطه الشيب ، شاعرا فصيحا ، ~~وكان مصروف الهمة إلى اللهو والأكل والشرب وسماع ~~الغناء ، وكان من طرفاء بني أمية ، بويع له بالخلافة يوم ~~الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ~~ومائة ، ولم يل الخلافة من بيي عبد الملك أسن منه ، لأنه ~~وليها بعد مجاوزة الأربعين ، وكان نقش خاتمة، ؛ يا وليد ~~احذر الموت . وبقى في الخلافة حتى توفى قتيلا فى يوم ~~الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الأخرة سنة ست وعشرين ~~ومائة عند قصر النعمان بن بشير ، وذلك أن ابن عمه يزيد ~~ابن الوليد بن عبد الملك أحس منه كثرة تجرو ولهو ~~بعد أن رمى بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه ، ~~فسار إليه وقتله هناك ، وعمره يومئذ اثنتان وأربعون سنة . # وقيل غير ذلك وكانت مدة خلافته سنة واحدة وثلاثة أشهر ~~وكان له من الأولاد ثلاثة عشر ذكرا وعدة بنات ~~وكان قد عهد بالخلافة لولديه عثمان والحكم ، فلما ~~قتله يزيد حبسهما ، قبقيا في الحبس حتى ولى مروان بن ~~محمد الخلافة فقتلهما ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان فى خلافة هشام مقيما بالبرية في نقر من قومة فى ~~أسوا حال ، فلما ولى الخلافة أقبل على لذاته من شرب الخمر ~~وسماع الغناء ومعاشرة النساء . وزاد في العطايا حتى خرج ~~فى العطاء عن الحد ، وفي أيامه تحرك أمر الدولة العباسية ، ~~ووصل إلى محمد بن على بن عبد الله ms066 بن عباس هدايا من ~~خراسان ، وقدم عليه أبو مسلم الخراساني داعى بنيي العباس ، ~~ثم مات محمد بن على فى آخر سنة خمس وعشرين ومائة ~~بعد أن أوصى أن الأمر فى ولده لإبراهيم الإمام ، فإن قتل ~~فابن الحارثية يعنى السفاح ~~ات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر حنظلة بن صفوان ، وقال القضاعى . # كان عليها حفض ، ثم صرفه عن الخرا ج ~~وكان على مكة خالد بن عبد الملك ، وعلى المدينة محمد ~~ابن هشام ، فولى عليها وعلى سائر أعمال الحجاز خاله ~~يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي ، في سنة أربع وعشرين ~~ومائة ، فأقام إلى زمن مروان بن محمد آخر خلقائهم ~~ولم أقف على عامله على اليمن ~~وكان على الأندلس حسام بن ضرار ، فأقره عليها . # الثانى عشر من خلفاء بنى أمية ~~يزيد بن الوليد ~~وهو أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن ~~مروان ، وأمه شاهفريد بنت فيروز بن يزدجرد بن شهران ~~يقال : إنه كان يلقب الشاكر لأنعم الله ، كان أسمر ~~تخيف البدن مربوعا ، وقيل . طويلا ، صغير الرأس جميل ~~الوجه خفيف العارضين شديد العجب بنفسه ، بويع ~~له بالخلافة لليلتين بقيتا من جمادى الأخرة سنة ست ~~وعشرين ومائة بعد قتل الوليد بن يزيد . # ومقتضى كلام ابن حزم أن عمره حين ولى الخلافة فيما ~~بين العشرين والثلاثين ، وكان نقش خاتمه ، يا يزيد ~~قم بالحق ، وبقى في الخلافة حتى توفى بدمشق لعشرين ~~بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة ، وعمره ~~يومئذ أربعون سنة ، وقيل ، ست وأربعون ، وقيل : ثلاثون ، ~~وكانت مدة خلافته خمسة أشهر واثنين وعشرين بوما ~~قال القضاعى وكان له عقب كثير ، ولم يذكر اسم ~~أحد منهم ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أظهر حسن السيرة ، إلا أنه نقص ~~ما كان زاده الوليد في العطايا ، وردها إلى ما كانت عليه في ~~زمن هشام بن عبد الملك ، فلقبوه لذلك الناقص ، وكان ~~قد امتنع عن بيعته والدخول فى طاعته أهل حمص وأهل ~~فلسطين ، فقائلهم حتى أذعنوا ودخلوا تحت الطاعة . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر ms067 حنظلة بن صفوان ، فأقره عليها . # وكان على مكة والمدينة وسائر الحجاز ~~يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي ، فأقره عليها . ولم ~~أقف على عماله على اليمن ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب عبد الرحمن بن حبيب ، ~~فاقره عليها ~~وكان على الأندلس حسام بن ضرار ، فأقره عليها ، ~~فوليها بعده توابة الجذامى ، فاقام فيها سنة وأحدة ~~الثالث عشر من خلفاء بنى أمية ~~إبراهيم بن الوليد ~~وهو أبو إسحاق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن ~~مروان ، ويقال : إنه كان يلقب المقتدر بالله ، وأمه أم ولد ~~اسمها نعمة ، وقيل خشف ، كان خفيف العارضين ، له ~~ضفيرتان من شعر ، ويقال : إنه كان عاجزا ضعيف ~~الرأى . بويع له بالخلافة ف ذي الحجة سنة ست وعشرين ~~ومائة ~~قال ابن حزم ،: وسنه يومئذ ما بين الثلاثين والأربعين ، ~~ولم يتم له الأمر لعجزه ، حتى كان أتباعه تارة يسلمون ~~عليه بالخلافة ، وتارة بالإمارة ، وتارة بغير ذلك ، وكان ~~نقش خاتمه . توكلت على الحى القيوم ، وبقى فى الخلافة ~~حبى خلع نفسه وسلم الأمر إلى مروان بن محمد ، الأتى ~~ذكره ، في صفر سنة سبع وعشرين ومائة ، وبقى حتى قتله ~~أبوعون يوم الزاب . وقيل :، غرق . وقيل : قتله مروان ~~وصلبه ، ولم يقع لى ذكر أولاده ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان بينه وبين مروان بن محمد قتال كثير ، كان آخر ~~الأمر فيه انهزام إبراهيم المذكور وخلع نفسه ، كما تقدم ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر حنظلة بن صفوان ، فأقره عليها ~~وكأن على مكة والمدينة وسائر الحجاز يوسف بن ~~محمد بن يوسف الثقفي ، فأقره على ذلك . ولم أقف ~~على عماله على اليمن ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب عبد الرحمن بن حبيب ، ~~فأقره عليها . # وكان على الأندلس توابة الجذامى ، فأقره عليها . # الرابع عشر من خلفاء بنى أمية ~~مروان بن محمد ~~وهو أبو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن ~~الحكم ، ويقال : إنه كان يلقب القائم بحق الله ، وأمه ~~لبابة جارية إبراهيم [ بن ] الأشتر ، وكانت كردية ، ويعرف ~~بالجعدى ، لأنه أخذ عن الجعد بن درهم مذهبه في الكلام ~~فى القول ms068 بخلق القرآن والقدر ، ويعرف أيضا بحمار ~~الجزيرة ، لأنه كان واليا بها من جهة الوليد بن يزيد ، ~~وهو آخر خلفائهم ، وكان أبيض أشهل ضخم القامة كث ~~اللحية أبيضها ، شجاعا حازما صابرا على التعب ، وكان ~~يغرى بين القبائل ، وكان مع ذلك بليغا له رسائل ~~ومقتضى كلام ابن حزم أنه كان سنه ما بين الثلاثين ~~والعشرين ، وكان نقش خاتمه : اذكر الله يا غافل ، وبقى ~~فى الخلافة حتى توفى قتيلا بالديار المصرية ، بقرية يقال لها ~~بوصير ، لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائة ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة ، وكان له من الأولاد ~~ذكران ، وهما ، عبد الله وعبيد الله ، فهربا بعد قتله ~~فأما عبيد الله فهرت إلى الحبشة فقتل بها ، وأما عبد الله ~~فيقال إنه قبض عليه وحبس إلى أيام الرشيد فأخرج ~~صريرا ومات ببغداد ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع له بالخلافة قصد يزيد بن الوليد لطلب ~~دم الوليد بن يزيد وخلاص الحكم وعثمان - ولدى ~~الوليد بن يزيد اللذين كان قد جعلهما أبوهما المذكور ~~وليى عهده - من السجن ، قوجد يزيد بن الوليد قد مات ، ~~وأخاه إبراهيم قد قتل ، والحكم وعثمان ولدى الوليد في ~~السجن ، فحضر إليه أبو محمد السفيانى ، وكان معهما فى ~~السجن ، فسلم عليه بالخلافة ، فقال له : ما هذا؟ فقال . # إنهما قد جعلاها لك يا أمير المؤمنين ، وأنشده بيتا كان قد ~~قاله الحكم في السجن وهو ~~فإن أقتل انا وولى عهدى فمروان أمير المؤمنينا ~~ولما صارت إليه الخلافة عصى عليه أهل حمص وأهل ~~غوطة دمشق ، وأهل فلسطين ، فبعث من قائلهم حتى ~~انقادوا ودخلوا في طاعته ، ولم يحج فى شىء من ~~خلافته ، ولم يزل أمره مضطربا حتى ظهر أبو مسلم ~~الخراساني داعية بني العباس بخراسان ، فأخذ أمره فى ~~الاضمحلال ، وجهز له أبو العباس السفاح عبد الله بن ~~على بن عبد الله بن عباس فى جيش ، وخرج مروان لملاقاته ، ~~فالتقيا في زاب الموصل ، فانهزم مروان - وعبد الله في ~~أثره - إلى نهر أبى فطرس من فلسطين ، فالتقيا ، فقتل ~~خلق كثير من بني أمية ممن كان ms069 مع مروان ، وهرب مروان ~~حينئذ إلى مصر ، وقد تلاشى حاله ، وتبعه صالح بن على بن ~~عبد الله بن عباس ، حتى أدركه ببوصير من صعيد مصر ، ~~وقد اختبا في كنيسة هناك فاحتز رأسه وجهزها إلى ~~السفاح ، فلما انتهب إليه خر ساجدا لله تعالى ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر حنظلة بن صفوان ، فعزله وولى عليها ~~عتابة التجيبى سنة سبع وعشرين ومائة ، فمكت ~~فيها خمس سنين أو دونها ، ثم وليها عنه حفض ~~ابن الوليد سنة ثمان وعشرين ومائة ، فمكت فيها ثلاث ~~سنين وستة أشهر ، ثم وليها عنه الفزارى سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة . فمكث فيها سنة واحدة ، ثم وليها عنه ~~عبد الملك بن مروان مولى لحم ، سنة إحدى وثلاثين ومائة ، ~~فمكث فيها سنة واحدة ، وهو آخر عمالهم عليها . # وقال في [ عيون المعارف ] : وليها بعد حفض حسان بن ~~رشه ~~عتاهية ، ثم حفض بن الوليد ، ثم حوثرة بن سهيل ~~العجلانى ، تم المغيرة بن عبيد الله ، ثم عبد الملك بن ~~مروان بن موسى بن نصير إلى أخر أيام مروان. # وكان على مكة والمدينة والحجاز يوسف بن محمد بن ~~يوسف الثقفى ، فولى مكانه على ذلك عبد العزيز بن ~~عمر بن عبد العزيز ، ثم عزله فى سنة تسع وعشرين ومائة ، ~~وولى مكانه عبد الواحد ، وهو آخر عمالهم بالحجاز ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب عبد الرحمن بن حبيب ، ~~فأقره عليها ، و كتب إليه بولايتها ، وهو آخر عمالهم عليها . # وكان على الاندلس ثوابة الجذامى ، فولى عليها يوسف بن ~~عبد الرحمن الفهرى ، فاستقر إلى أن زالت دولتهم ~~تذنيب ~~كانت مدة خلفاء بنى أمية منذ خلص الأمر لمعاوية وإلى ~~أن قتل مروان إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام ~~وهي ألف شهر تقريبا . # قيل ، إنه لما سار الحسن من الكوفة عرض له رجل ~~فقال له : يا مسود وجوه المؤمنين : فقال : لا تعذلنى فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى فى منامه أن بني أمية ينزون ~~على منبره واحدا فواحدا ، فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى ~~عليه {إنا أنزلناه في ليلة القدر. ms070 وما أدراك ما ليلة القدر ~~ليلة القدر خير من الف شهر } يعنى ألف شهر يملكها ~~بنو أمية ~~ولما قتل مروان بن محمد آخر خلفائهم قتل السفاح ~~سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقتل عمه على ~~ابن عبد الله بن على نخو تسعين رجلا من بني أمية ، كانوا ~~قد اجتمعوا إليه ، أمر بضربهم بالعمد حتى ألقوا إلى ~~الأرض ، وكان ذلك وقت حضور الطعام فأمر أن تبسط ~~عليهم الأنطاع ويمد عليهم الخوان ، وأكل الناس وهم ~~يسمعون أنينهم حتى ماتوا جميعا ، وأمر عبد الله بنبش ~~قبور بني أمية بدمشق ، فنبش قبر معاوية بن أبى سفيان ، ~~وقبر يزيد أبنه ، وقبر عبد الملك بن مروان ، وقبر هشام بن ~~عبد الملك فوجد صحيحا ، فأمر به فضرب مائة وعشرين ~~سوطا ، وصلب ثم أحرقه بالنار وذراه فى الهواء، وتتبع ~~بني أمية من أولاد الخلفاء فقتلهم ، وكذلك قتل سليمان ~~أبن على بن عبد الله بن عباس بالبصرة جماعة من بني أمية ، ~~وألقاهم على الطريق ، فأكلتهم الكلاب ، وتشتب من ~~بقى من بني أمية هربا في البلاد ، وهرب عبد الرحمن بن ~~معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى الأندلس ، فبايعه أهلها ~~على ما سياتي في الكلام على المذعين للخلافة فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى ~~الطبقة الثالثة من الخلفاء ~~خلفاء بني العباس بالعراق ~~أعلم أن الخلافة فى بني العباس بالنص ، فقد روى أن ~~العباس رضى الله عنه حين امتدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله . # من قبلها طبت فى الظلال وفى ~~مستودع حيث يخصف الورق ~~ثم هبطت البلاد لا بشر ~~أنت ولا مضغة ولا علق ~~بل نطفة تركب السفين وقد ~~الجم نسرا وأهله الغرق ~~تنقل من صالب إلى رحم ~~إذا مضى عالم بدا طبق ~~حتى احتوى بيتك المهيمن من ~~خندف عليا تحثها النطق ~~وأنت لما ولدت أشرقت ال ~~أرض وضاءت بنورك الافق ~~فنحن فى ذلك الضياء وفى النو ~~ر وسبل الرشاد نخترق ~~أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن قال ألا أبشرك ~~يا عم ؟ بى ختمت النبوة ، وبولدك تختم الخلافة. ms071 وقد ~~رأينا ذلك عيانا ، وهو أنه مذ آل الأمر إليهم من بعد ~~بني أمية وهو مستمر فيهم إلى يومنا هذا ، ولم يبرح عنهم ~~ولم يتحول ، وهى معجزة من معجزاته التي أخبر فيها ~~بما سيكون ، وليست بأول معجزاته . # وجملة من كان بخلقائهم بالعراق سبعة وثلاثون خليفة . # الأول من خلفاء بني العباس بالعراق ~~السفاح ~~وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله ~~ابن العباس بن عبد المطلب . # واختلف في لقبه المتعلق بالخلافة ، فقيل : القائم ، ~~وقيل : المهتدى ، وقيل : المرتضى ، وغلب عليه السفاح ، ~~لكثرة ماسفح من ذماء بني أمية ، يعنى ، أسال . # وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان ~~الحارثى . كان أبيض اللون طويلا ، أقنى الأنفي حسن ~~الوجه واللحية ،له وفرة شعر ، سديد الرأى كريم الأخلاق ، ~~وافر الجود ، حتى يقال : إنه وصل عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه بألفى ألف درهم ، ~~وهو أول خليفة وصل بهذه الجملة ~~كان قد بويع له بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة ~~خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ~~قبل قتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بثمانية ~~أشهر ~~قال ابن حزم ، كان سنه حين ولى ما بين الثلاثين ~~والأربعين ، وفيه نظر ، لأنه سياتي أنه توفى سنة ست ~~وثلاثين ومائة ، وأن خلافته أربع سنين . وكان نقش ~~خاتمة : الله ثقة عبد الله وبه يؤمن وبقى فى ~~الخلافة حتى توفى بالجدرى ، وقال ابن أزهر : سموه ~~بالمدينة الهاشمية التى بناها بالعراق يوم الأحد لثلاث عشرة ~~ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، وعمره ~~اثنتان وتلاتون سنة ونصف ، فيما ذكره القضاعى ، ~~وقال صاحب حماة ، ثلاث وثلاثون سنة ، وصلى عليه ~~عمه عيسى بن على بن عبد الله بن عباس ، ودفن بالأنبار ~~العتيقة ، وكانت مدة خلافته أربع سنين . وقد تقدم أنه ~~كان قد بويع له قبل قتل مروان بثمانية أشهر ، فتكون ~~جميع مدته أربع سنين وثمانية أشهر ، و كان له ولد يسمى ~~محمدا مات صغيرا ms072 ، وأبنة اسمها ريطة تزوجها المهدى ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~سار بعد مبايعته بالخلافة من الكوفة إلى الحيرة من ~~العراق فأقام بها ، ثم سار منها إلى الأنبار من العراق أيضا ~~سنة أربع وثلاثين ومائة ، وبني بها مدينة سماها الهاشمية ~~ونزلها ، واستوزر أبا سلمة حفص بن سليمان الخلال ، ~~وهو أول من لقب بالوزارة في الإسلام ، وكانوا قبل ذلك ~~يقولون كاتبا ، ثم قتله ، واستوزر خالد بن برمك ، وهو ~~جد البرامكة المعروفين بالجود ، واستقضى في أول خلافته ~~ابن أبى ليلى ، ثم استقضى غيره ، ولما بويع خلع ~~طاعته أبو الورد بن الكوثر بقنسرين ، فسار إليه عبد الله ~~ابن على بن عبد الله بن عباس فى جيش ، فهزمه وقتل ~~أبا الورد ، ثم عاد إلى دمشق وقد خرج أهلها عن الطاعة ~~فهربوا منه ، ثم أمنهم ، فدخلوا في الطاعة . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أيام مروان بن محمد آخر خلفاء ~~بني أمية عبد الملك بن مروان اللخمى ، فعزله عنها وولى ~~عليها صالح بن على بن عبد الله بن عباس ، سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائة ، فمكث فيها أشهرا قلائل ثم سار عنها ، ~~فوليها عنه أبو عون عبد الملك مولى بني أسد آخر سنة ~~ثلاث وثلاثين ومائة ، فمكث فيها ثلاث سنين ، ثم وليها ~~عنه صالح بن على تانيا في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ~~ومائة ، فأقام فيها إلى أيام أبى جعفر المنصور الآتى ذكره . # وولى على الشام عمه عبد الله بن على بن عبد الله بن ~~عباس فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فبقى إلى أيام ~~المنصور ~~وولى على خراسان والجبال أبو مسلم الخراساني . # وكان على مكة والمدينة وسائر الحجاز يوسف بن محمد ~~ابن يوسف الثقفى ، فعزله وولى على ذلك عمه داود بن ~~على ، وتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، فولى مكانه في ~~جميع ذلك زياد بن عبد الله بن عبد الدار الحارثي ، ثم ~~ولى على مكة السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس ، ~~فبقى فيها إلى أيام أبى جعفر المنصور ~~وولى على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله ms073 القسرى ، ثم ~~عزله وولى مكانه رياح بن عثمان المرى ، ثم قتل فولى ~~مكانه عبد الله بن الربيع الحارثي ، فبقى فيها إلى أيام ~~أبى جعفر المنصور ~~وولى على اليمن عمه داود ، ثم توفى فى سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة ، فولى مكانه عمر بن زيد بن عبد الله بن ~~عبد المدان، فتوفى فى سنة أربع وثلاثين ومائة ، ~~فولى مكانه على بن الربيع بن عبيد الله ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب يوسف بن عبد الرحمن ~~الفهرى ، فبعث إلى السفاح بطاعته فأقره عليها ، ثم قتل ~~سنة سبع وثلاثين ومائة ، ثم غلب عليها عبد الملك بن ~~أبى الجعد وأساء السيرة ، ثم غلب عليها عبد الأعلى بن ~~السمح ~~وكان على الأندلس يوسف بن عبد الرحمن ~~الفهرى من زمن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، ~~فأقام بها أيامه ، وأول أيام أبى جعفر المنصور بعده ، حتى ~~استولى عليها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ~~أبن مروان في خلافة أبى جعفر المذكور ، واستمرت بعده ~~بيد بني أمية بالأندلس إلى حين انقراض دولتهم . # الثاني من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المنصور ~~وهو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن ~~عباس ، وهو أخو السفاح المقدم ذكره ، وأمه سلامه بنت ~~بشير . ولد بالحميمة من أرض الشراة ، وكان أسمر نحيفا ~~خفيف العارضين ، يخصب بالسواد ، قال في عيون ~~المعارف، يقال : إنه كان يغبر شيبه بألف مثقال مسك ~~في كل شهر ، وكان حازم الرأى ، قد عركته الأيام ، على ~~غاية من الحزم وصواب التدبير ، وكان أخوه أبو العباس ~~السفاح قد عهد إليه بالخلافة ثم من بعده إلى ابن أخيه عيسى ~~ابن موسى ، وجعل العهد فى ثوب وخيم عليه ودفعه إلى عيسى ~~أبن موسى ، فاستنزل عيسى عن عهده ، وعهد بها لأبنه ~~المهدى ، وبويع له بها بعد موت أخيه السفاح فى اليوم ~~الذى مات فيه لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ~~ست وثلاثين ومائة ، وهو يومئذ بمكة ، وقام عمه عيسى ~~ابن على ببيعته ، وأتته الخلافة تزهو بطريق مكة بالصفية ms074 ~~فقال : صفا أمرنا إن شاء الله تعالى ، وكان نقش خاتمه ~~قال ابن حزم ، وكان سنه حين ولى ما بين الأربعين ~~والخمسين ، وبقى فى الخلافة حتى توفى وهو محرم بالحج ~~ببئر ميمون على أميال من مكة ، في السادس من ذي الحجة ~~سنة ثمان وخمسين ومائة وعمره ثلاث وستون سنة ~~وقيل : أربع وستون . وصلى عليه إبراهيم بن يحيى بن ~~محمد بن على بن عباس ، ودفن بالحجون ، وكانت مدة ~~خلافته اثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر ، ويقال ثنتين ~~وعشرين سنة إلا سبعة أيام . # ويقال : إنه ولد فى ذي الحجة ، وكان يتوقع أن يموت ~~فى ذي الحجة ، فكان كذلك و كان له من الأولاد تسعة ~~ذكوروهم ، محمد المهدى الألى ذكره ، وجعفر وبه كان يكنى ، ~~وصالح وسليمان وعيسى ويعقوب والقاسم وعبد العزيز ~~وعباس ، وبنت واحدة اسمها العالية ~~وهو أول من مشى بين يديه بالسيوف المصلتة والقسى ~~والنشاب ، وهو أول من لعب بالصولجان في الإسلام ، على ~~ما سيأتي ذكره فى الباب السابع ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه فتحت الملتان والقندهار من أرض السند ~~وهدم البد وبنى موضعه مسجد ~~وفى سنة سبع وثلاثين قتل أبا مسلم الخراساني صاحب ~~دعوتهم ، لأمور اتهمه فيها، ، وكان أبو مسلم قد قتل ~~فى دولته ستمائة ألف صبرا ~~وفى أيامه خرج قسطنطين ملك الروم إلى بلاد الإسلام ~~وأخذ ملطية عنوة وهدم سورها ، فبعث المنصور عبد الوهاب ~~ابن أخيه إبراهيم الإمام فى سبعين ألف مقاتل لعمارتها ~~فعمرها في ستة أشهر ~~وفى سنة تسع وثلاثين ومائة أمر المنصور بالزيادة في المسجد ~~الحرام من جهة باب الندوة ، وبني مسجد الخيف . # وفى سنة إحدى وأربعين ومائة خرجت عليه الراوندية ، ~~وهم قوم من أهل خراسان يقولون بالتناسخ ، ويزعمون أن ~~روح آدم حلت فى عثمان بن نهيك ، وأن أبا جعفر ~~المنصور هو ربهم الذى يطعمهم ويسقيهم . فظفر بهم ~~وقتلهم عن آخرهم . # وفى سنة خمس وأربعين ومائة خرج عليه محمد بن ~~عيد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى ~~طالب ، واستولى على المدينة ، وجرى بينه وبين المنصور ~~مكاتبات ms075 ومراجعات يطول ذكرها ، فجهز إليه المنصور ~~جيشا فقتله هو وجماعته ، فخرج عليه أخوه إبراهيم ~~عقب ذلك ، فجهز إليه من قتله في سنته . # وفى سنة خمس وأربعين ومائة بني مدينة بغداد ، وانتقل ~~إليها من مدينة الهاشمية التى بناها أخوه أبو العباس ~~السفاح ، وبني الرصافة في الجانب الغربى من بغداد لأبنه ~~المهدى ~~وفى سنة ثمان وأربعين ومائة توفى الإمام جعفر الصادق ~~ابن زين العابدين ~~وفى سنة خمسين ومائة توفى الإمام أبو حنيفة رحمه الله . # وفيها توفى الإمام الشافعي رضى الله عنه وفيها توفى ~~مقاتل بن سليمان المفس ~~وفى سنة ثلاث وخمسين ومائة توفى أبو عمرو بن العلاء ~~أحد الفراء السبعة . # وفى سنة خمس وخمسين ومائة فتح يزيد بن حائم بن ~~المهلب إفريقية من بلاد المغرب . # وفى سنة ست وخمسين توفى حمزة بن حبيب الزيات ~~أحد القراء السبعة أيضا . # وفى سنة خمس وخمسين توفى الأوزاعى إمام أهل الشام ~~فى الفقه وغيره ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~عبد الله ~~كان على مصر فى أيام السفاح صالح بن على بن . # ابن عباس ، فولى عليها بعده عبد الملك مولى بني أسد ~~[ ثم وليها صالح بن على تانيا ثم عبد الملك ] سنة ~~تسع وثلاثين ومائة ، فمكت فيها ثلاث سنين ، ثم وليها ~~عنه النقيب التميمى سنة إحدى وأربعين ومائة ، فمكث ~~فيها سنتين ، ثم وليها عنه حميد الطائى سنة ثلاث وأربعين ~~ومائة ، فمكث فيها سنة واحدة ، ثم وليها عنه : يزيد ~~المهلبى سنة أربع وأربعين ومائة ، فمكث فيها تسع سنين : ~~ثم وليها عنه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ، ~~سنة اثنتين وخمسين ومائة ، فمكت فيها سنتين وستة أشهر ، ~~ثم وليها عنه محمد بن عبد الرحمن بن معاوية ~~سنة أربع وخمسين ومائة ، فمكت فيها سنة وأحدة ~~ثم وليها عنه موسى بن على اللخمى فى سنة خمس وخمسين ~~ومائة ، فمكت فيها سنتين وستة أشهر ~~وكان على الشام عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس ، ~~فصرفه وولى أبا مسلم الخراساني الشام في سنة سبع وثلاثين ~~ومائة ، ثم قتله المنصور في السنة ms076 المذكورة ~~وكان على مكة والمدينة وسائر الحجاز السرى بن عبد الله ~~ابن الحارث بن العباس ، فعزله فى سنة ست وأربعين ومائة ، ~~وولى على مكة محمد بن إبراهيم الإمام ، ثم عزله وولى ~~مكانه إبراهيم ابن أخيه ، ثم ولى مكانه جعفر بن ~~سليمان ، ~~وكان على المدينة عبد الله بن الربيع الحارثي ، فعزله ~~سنة أربعين ومائة وولى مكانه جعفر بن سليمان ، ثم عزله ~~وولى بعده عمه عبد الصمد بن على ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب عبد الأعلى بن السمح، ~~فولى مكانه محمد بن الأشعث الخزاعى ، فقدمها سنة ~~خمس وأربعين ومائة ، ودخل القيروان وبني عليها سورا ، ~~ثم ثاروا عليه وأخرجوه منها وولوا عليهم عيسى بن موسى ~~الخراساني ، ثم ولى عليها أبو جعفر المنصور الأغلب بن ~~سالم بن عقال التميمى ، فسار إليها ودخل القيروان ~~فخرجوا عليه فقتلوه في سنة خمسين ومائة ، فولى عليها ~~عمرو بن حفض بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة العتكى ~~فقدمها سنة إحدى وخمسين ومائة ، فنازعه البرير وضعف ~~أمره عنهم ، فولى عليها يزيد بن حائم بن قبيصة بن ~~المهلب ، فقدمها منتصف سنة خمس وخمسين ومائة ، فأقام ~~فيها إلى أن مات فى خلافة الرشيد فى سنة سبعين ومائة . # وكان على الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري ~~المقدم ذكره ، فسار إليها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ~~بن عبد الملك بن مروان واستولى عليها في سنة تسع وثلاثين ~~ومائة ، وبقى بها حتى توفى سنة إحدى وسبعين ~~ومائة ، وكان قاعدة ملكهم مدينة قرطبة ~~الثالث من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المهدى ~~وهو أبو عبد الله محمد بن أبى جعفر المنصور المقدم ذكره ، ~~وأمه آم موسى بنت منصور بن عبد الله الحميرى ، وكان ~~أسمر طويلا حسن الوجه ، بعينه اليمنى بياض ، جوادا ~~حازما وصولا لرحمة ، يباشر الأمور بنفسه ، ولى الخلافة ~~بعهد من أبيه المنصور ، بعد استنزال ابن أخيه عيسى بن ~~موسى عن عهد السفاح بها إليه بعد المنصور ، ولما خرج ~~أبوه المنصور إلى الحج ، في السنة التى مات فيها خرج ~~معه أبنه المهدى ، فقال له : إن نفسى ms077 تحدثنى بالموت في ~~هذه السنة ، وذلك هو الذى دعانى إلى الحج ، فاتق الله ~~تعالى فيما عهدت به إليك من أمور المسلمين ، ثم بويع له ~~بعد موت أبيه يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ~~ثمان وخمسين ومائة . ووصل الخبر إلى بغداد بموت أبيه ~~والبيعة له في منتصف ذي الحجة ، وكان نقش خاتمه . # حسبى الله ~~قال ابن حزم ، وكان سنه حين ولى ما بين الثلاثين ~~والأربعين ، ثم بقى حتى توفى بماسبذان لثمان بقين ~~من المحرم سنة ثمان وستين ومائة وعمره اثنتان وأربعون ~~سنة ونصف ، وصلى عليه أبنه الرشيد ، ودفن بقرية يقال ~~لها السرف ، ومدة خلافته عشر سنين وشهر ، وقيل ، ~~وشهر ونصف ، وكان له من الأولاد هارون الرشيد وموسى ~~وعلى وعبد الله ومنصور وبعقوب وإسحاق وابراهيم ~~ومن الإنات البأنوقة وعلية وعباسة وسليمة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان عادلا فى خلافته حتى يقال : إنه كأن فى بنى ~~العباس كعمر بن عبد العزيز فى بني أمية ، وكان إذا جلس ~~للمظالم يقول : أدخلوا على القضاة ، فلو لم يكن ردى ~~المظالم إلا للحياء منهم ~~ولما ولى الخلافة رد كثيرا مما أخذه أبوه من الأموال ، ~~وأطلق من كان في السجون ، وزاد في المسجد الحرام ، ~~وبني العلمين اللذين يسعى بينهما . # ورد نسب زياد بن أبيه الذى كان قد استلحقه معاوية ~~ابن أبى سفيان إلى عبيد الرومى ، وأخرجة من قريش ~~وحج بالناس فى سنة تسع وخمسين ومائة وفرق فى الناس ~~أموالا عظيمة ، ووسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفى سنة إحدى وستين ومائة أمر باتخاذ المصانع ~~بطريق مكة ، وتحديد الأميال ، وتقصير المنابر وجعلها ~~بمقدار منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفى سنة ثلاث وستين ومائة غزا هارون الرشيد بلاد ~~الروم فتغلغل فيها وبلغ القسطنطينية وفتح فتوحا كثيرة ~~واستوزر فى خلافته عدة وزراء ، منهم أبو أيوب الموريانى ~~ثم خالد بن برمك مدة يسيرة ~~وفى خلافته توفى سفيان الثورى ، وإبراهيم بن أدهم الزاهد ~~في سنة إحدى وستين ومائة ، وفي أيامه قتل المقنع ~~الخارساني ، وهو رجل ساخر خيل للناس ms078 صورة قمر ~~يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين ، وكان مشوه الصورة ~~أعور قصيرا ، فاتخذ وجها من ذهب وتقنع به ، فسمى ~~المقنع ، وادعى مع ذلك الربوبية ، وأطاعه خلق كثير ، ~~وكان له قلعة ، فحصروه بها حتى قتلوه ~~وفى أيامه هرب إدريس بن عبد الله بن إدريس بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب إلى ~~الغرب الأقصى ، ودعا هناك لنفسه ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيام أبيه المنصور ، موسى بن على ~~اللخمى ، فصرفه عنها وولاها عيسى الجمحى سنة ~~إحدى وستين ومائة ، فمكت فيها سنة واحدة ، ثم وليها ~~عنه واضح مولى المنصور ، وقيل : منصور بن يزيد ~~الرعينى في سنة اثنتين وستين ومائة ، ثم وليها ~~عنه زيد بن منصور الحميرى في وسط السنة المذكورة ، ~~ثم وليها عنه يحيى أبو صالح في ذي الحجة منها ، ثم ~~وليها عنه سالم بن سوادة التميمى سنة أربع وستين ومائة ، ~~ثم وليها عنه إبراهيم بن صالح بن على العباسى في سنة ~~خمس وستين ومائة ، ثم وليها عنه موسى بن مصعب في سنة ~~ست وستين ومائة ، ثم قتل فقام عنه خليفة أسامة بن ~~عمرو العامرى فى سنة ثمان وستين ومائة . # وولى على الشام عبد الصمد بن على ~~وكان على مكة جعفر بن سليمان . ولم أقف على من ~~بعده . # وكان على المدينة عبد الصمد بن على ، فعزله في سنة ~~تسع وخمسين ومائة ، وولى عليها محمد بن عبد الله الكبيرى ، ~~ثم عزله وولى مكانه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن ~~صفوان ، ثم عزله وولى مكانه زقر بن عاصم . # وكان على اليمن يزيد بن منصور ، فعزله وولى مكانه ~~رجاء بن روح ، تم ولى بعده على بن سليمان ، ثم عزله ~~سنة اثنتين وستين ومائة ، وولى مكانه عبد الله بن سليمان ، ~~ثم عزله سنة ثلاث وستين ومائة وولى مكانه منصور بن ~~يزيد ثانيا، ثم عزله فى سنة ست وستين ومائة وولى ~~مكانه عبد الله بن سليمان الربعى ، تم ولى سليمان بن يزيد ~~ثانيا. فأقام بها إلى ms079 أيام الهادى ~~وكان على إفريقية والغرب يزيد بن حائم بن قبيصة ~~المهلبى ، فأقام بها إلى أيام الهادى ~~وكان المستولى على الأندلس عبد الرحمن الداخل الأموى ، ~~فأقام بها إلى أيام الهادى وبعده ~~الرابع من خلفاء بني العباس بالعراق ~~الهادى ~~وهو أبو محمد موسى بن محمد المهدى بن أبى ~~جعفر المنصور المقدم ذكره ~~وأمه الخيزران مولدة ، وهى بنت عطاء ، مولاة أبيه ، ~~وهي أم الخلفاء ~~كان طويلا جسيما أفوه ، بشفته العليا تقلص ، شجاعا ~~بطلا أديبا جوادا صعب المرام . بويع له بالخلافة ببغداد ~~يوم موت أبيه ، لثمان بقين من المحرم سنة ثمان ~~وستين ، وقيل : تسع وستين ومائة ، وهو يومئذ غائب ~~بجرجان يحارب أهل طبرستان . وقام ببيعته أخوه الرشيد ، ~~وكتب إلى الآفاق بموت المهدى وأخذ البيعة للهادى ، ولما ~~بلع الخبر الهادى نادى بالرحيل ، وسار على البريد ~~مجدا حتى دخل بغداد فى عشرين يوما . # وقضية كلام ابن حزم أن سنه حين ولى كانت ما بين ~~العشرين والثلاثين ، وكان نقش خاتمه :. الله ربى ، وبقى ~~في الخلافة حتى توفى ببغداد ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة ~~خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، وعمره أربع ~~وعشرون سنة ، وقيل : خمس وعشرون ، وقيل : ست ~~وعشرون ، ويقال إن أمه الخيزران قتلته بأن أمرت الجوارى ~~فغمين وجهه وهو مريض فمات ، وصلى عليه أخوه هارون ~~الرشيد ، ومدة خلافته سنة واحدة وشهر وأحد وأربعة عشر ~~يوما ، وكان له من الأولاد ستة ذكور وهم ، عيسى وإسحاق ~~وجعفر وإسحاق الثاني وموسى ، وكان موسى أعمى ، ~~وكان له عدة بنات ، منهن أم عيسى التى تزوجها ~~المأمون . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه خرج الحسين بن على بن الحسن بن الحسن ~~ابن الحسن بن على بن أبى طالب بالمدينة ودعا لنفسه ، ~~وجرى بينه وبين عامل الهادى حرب ، قتل فيها الحسين ~~وأنهزمت جماعته ، وهرب إدريس بن عبد الله بن الحسن ~~ابن الحسن بن على بن أبى طالب إلى بلاد المغرب حتى وصل ~~طنجة واستولى على المغرب الأقصى ، وبقى إلى ~~خلافة الرشيد ، ومن عقبه الأدارسة القائمون ببلاد ~~المغرب على ما يأتى ms080 ذكره . # وفى أيامه توفى نافع أحد القراء السبعة إمام أهل المدينة ~~فى القراءة . ولم يحج فى شىء من خلافته ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أسامة بن عمرو العامرى، فولى ~~مكانه الفضل بن صالح العباسى في سنة تسع وستين ومائة ، ~~ثم وليها عنه [ على بن] سليمان العباسى في آخر السنة ~~المذكورة . # وكان على مكة والمدينة واليمن جعفر بن سليمان . # وكان على إفريقية وبلاد المغرب يزيد بن حائم بن ~~قبيصة المهلبي ، فأقره عليها وبقى إلى أيام الرشيد كما تقدم ~~وكان المستولى على الأندلس عبدالرحمن الداخل الأموى ، ~~فأقام بها إلى آخر أباه الهادى ~~الخامس من خلفاء بني العباس بالعراق ~~الرشيد ~~وهو أبو محمد وقيل أبو جعفر هارون بن محمد المهدى ~~ابن أبى جعفر المنصور ~~وأمه الخيزران أم أخيه الهادى المتقدمة الذكر ~~كان أبيض اللون جميل الوجه طويلا سمينا ، قد وخطه ~~الشيب ، سمحا شجاعا كثير الحج والغزو والصدقة ~~والصلاة ، حتى يقال : إنه كان يصلى فى كل يوم مائة ~~ركعة ، وكان محبا للعلماء مقربا لهم ، بويع له بالخلافة ~~فى الليلة التى مات فيها أخوه الهادى فى منتصف ~~ربيع الأول سنة سبعين ومائة ~~ومقتضى كلام ابن حزم أنه ولى وعمره ما بين العشرين ~~إلى الثلاثين ، وكان نقش خاتمه : العظمة والقدرة لله . وقيل ~~كن مع الله على حذر . وبقى فى الخلافة حتى توفى ~~ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الأخرة سنة ~~ثلاث وتسعين ومائة ، وعمره خمس وأربعون سنة وخمسة ~~أشهر ، وقيل : أربع وأربعون وأربعة أشهر ، وقيل : ~~ثمان وأربعون . وكانت وفاته بطوس من بلاد المشرق ، ~~وصلى عليه أبنه صالح ، ودفن بطوس . ومدة ~~خلافته ثلاث وعشرون سنة وشهر وتسعة عشر يوما . ولما ~~حضرته الوفاة غشى عليه ثم آفاق ، فرأى الفضل بن ~~الربيع فقال : يا فضل . # احين دنا ما كنت أخشى دنوه ~~رمتنى عيون الناس من كل جانب ~~وصبحت مرحوما وكنت محمدا ~~فصبرا على مكروه مز العواقب ~~سأبكى على الوصل الذى كان بيننا ~~وأندت أيام السرور الذواهب ~~ثم مات بعد ذلك ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كانت خلافته فى ms081 غاية من العظمة والفخامة ، حتى ~~يحكى أنه كان يستلقى على قفاه وينظر إلى السحابة ~~الحاملة للمطر ويقول : أذهى إلى حيث شئت ياتينى ~~خراجك ~~واستوزر يحيى بن خالد بن برمك وابنيه جعفرا ~~والفضل ، فكان لدولته بكرمهم وحسن تدبيرهم أكمل ~~المفاخر ~~وفى أيامه ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن الحسن ~~ابن على بن أبى طالب بالديلم ، ودعا إلى نفسه ، فبعث إليه ~~الرشيد الفضل بن يحيى في جيش عظيم فى سنة ست وستين ~~ومائة ، فطلب الأمان ، فكتب له به ، و كتب الرشيد ~~خطه عليه ، فحضر إلى بغداد ، فأكرمه الرشيد وأعطاه ~~مالا جزيلا ، ثم قبض عليه بعد ذلك وسجنه حتى مات فى ~~السجن ~~وفى سنة إحدى وثمانين ومائة غزا أرض ~~الروم ، وفتح حصن الصفصاف ، وكان من أعظم ~~حصونهم ~~وفى سنة تسعين ومائة كان على الروم ملكة ، فخلعوها ~~وملكوا عليهم ملكا اسمه نقفور فكتب إلى الرشيد ~~كتابا فيه : من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب ، ~~أما بعد ، فإن الملكة التى كانت قبل أقامتك مقام الرخ ~~وأقامت نفسها مقام البيذق ، فحملت إليك من مالها ~~ما كنت حقيقا أن تحمل أضعافه إليها ، ولكن ذلك من ~~ضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرات كثاني هذا اردد إلى ~~ما وصل إليك منها ، وإلا السيف بيننا وبينك . # فلما قرا الرشيد الكتاب استفزه الغضب و كتب في ~~جوابه ، ~~من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، ~~أما بعد ، فقد فرات كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب ~~ما ترى لا ما تسمع { وسيعلم الكافر لمن عقبى ~~الدار وفى سنة تسعين ومائة سار بنفسه فى مائة ألف ~~وخمسة وثلاثين ألفا من المرتزقة سوى من لم يرد الديوان ~~من الأتباع والمتطوعة ، حتى نزل هرقلة من بلاد الروم ~~وحصرها ثلاثين يوما ، ثم فتحها ، وبت عساكره في ~~أرض الروم ففتحوا وخربوا ، وبعث ملك الروم ~~بالجزية عن رعيته إليه . # ونقض أهل قبرص العهد فأعزاهم من سواحل مصر ~~والشام ، فسى وغيم ، وغزا فى خلافته ثماني غزوات ، وحج ~~ثمان حجات . # وعهد بالخلافة إلى ابنه الأمين ، وجعل لابنه المأمون ~~خراسان ms082 ، وجعله ولى عهده بعد الأمين ، و كتب بينهما ~~بذلك شرطا وحلفهما عليه ، وحج بهما فى سنة ست وثمانين ~~ومائة ، وعلق الكتاب في الكعبة ~~ثم فى سنة تسعين ومائة عزل الرشيد الثغور كلها من ~~الجزيزة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا ، وسماها العواصم ، ~~وأمر ببناية طرسوس ، فبنيت . # وفى أيامه توفى الإمام مالك بن أنس بمدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فى سنة ثمان وسبعين ومائة ~~وتوفيت أمه الخيزران سنة ثلاث وسبعين ومائة ، فمش ~~فى جنازتها ~~وأخباره كلها مشكورة . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر على بن سليمان العباسى ، فوليها عنه ~~بعده موسى بن عيسى العباسى في سنة اثنتين وسبعين ~~ومائة ، ثم وليها عنه محمد بن زهير الأزدى سنة ثلاث ~~وسبعين ومائة ، ثم وليها عنه داود بن يزيد المهلبي سنة ~~أربع وسبعين ومائة ، ثم وليها عنه موسى بن عيسى العباسى ~~سنة خمس وسبعين ومائة ، فمات بها ، ثم وليها عنه ~~عبد الله الضبى فى أول سنة سبع وسبعين ومائة ، ثم ~~وليها عنه هرثمة بن أعين سنة ثمان وسبعين ومائة ، ثم ~~وليها عنه عبد الملك العباسى في سلخ ذي الحجة من السنة ~~المذكورة ، ثم وليها عنه عبيد الله بن المهدى العباسى في ~~سنة تسع وسبعين ومائة ، ثم وليها عنه موسى بن عيسى ~~التنوخى فى آخر سنة ثمانين ومائة ، ثم وليها عنه عبيد الله ~~أبن المهدى ثانيا سنة إحدى وثمانين ومائة ، ثم وليها عنه ~~إسماعيل بن صالح فى آخر السنة المذكورة ، ثم وليها ~~عنه سميه بن عيسى بن إسماعيل سنة اثنتين وثمانين ~~ومائة ، ثم وليها عنه الليث البيوردى في آخر السنة ~~المذكورة ، ثم وليها عنه أحمد بن إسماعيل في آخر سنة ~~تسع وثمانين ومائة ، ثم وليها عنه عبد الله بن محمد ~~العباسى المعروف بابن زينب ، في سنة تسعين ومائة ، ثم ~~وليها عنه مالك بن دلهم الكلبى سنة اثنتين ~~وتسعين ومائة ، ثم وليها عنه الحسين بن الحجاج سنة ~~ثلاث وتسعين ومائة ، فأقام بها إلى أيام ابنه الأمين ~~وذكر فى [ عيون المعارف ] ما يخالف ذلك ~~وكان على الشام ms083 عبد الصمد بن على ، فعزله ~~وولى مكانه إبراهيم بن صالح بن على ، ثم توالت ~~عليها عماله ، ولم أقف على أسمائهم ~~وكان على مكة جعفر بن سليمان ، فولى عليها وعلى ~~اليمن حمادا اليزيدى سنة أربع وثمانين ومائة ، فبقى إلى ~~أيام الأمين ، ولم أقف على عامله بالمدينة. وفى سنة ~~اثنتين وثمانين ومائة ولى الرشيد على السند داود بن يزيد ~~المهلبي، وعلى الجبل يحيى الجرشى ، وعلى طبرستان ~~مهدويه الرازى ، وكان على الموصل وأعمالها يزيد بن مزيد ~~الشيبانى [ و] هو ابن أخى معن بن زائدة ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب يزيد بن حائم بن قبيصة ~~المهلبى ، فتوفى وقام بأمره بعده ابنه داود ، ولما بلغ الرشيد ~~وفاة يزيد ولى على إفريقية روح بن حائم أخا يزيد ~~المذكور ، فقدمها منتصف سنة إحدى وسبعين ومائة ، ~~ومات فى رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ، وكان الرشيد ~~قد بعث بعهده سرا إلى قرابتهم نصر بن حبيب المهلبي ، ~~فقام بأمرها بعد روح ، وسار ابنه الفضل إلى الرشيد فولاه ~~مكان أبيه ، وعاد إلى إفريقية ونزل القيروان فى المحرم ~~سنة سبع وسبعين ومائة ، ثم قتله ابن الجارود في منتصف ~~سنة ثمان وسبعين ومائة ، فولى الرشيد مكانه هرثمة بن ~~أعين ، فسار إليها ودخل القيروان سنة تسع وسبعين ومائة ، ~~ثم استعفى فأعفاه الرشيد لسنتين ونصف من ولايته وولى ~~مكانه محمد بن مقاتل العكى ، فقدم القيروان في ~~رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة ، وكان سيىء السيرة ، ~~فولى الرشيد مكانه إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمى ~~المقدم ذكره ، فقدم إفريقية في منتصف سنة أربع وثمانين ~~ومائة ، وابتنى مدينة العباسية بالقرب من القيروان ، ~~وانتقل إليها وبقى إلى خلافة الأمين الأنى ذكره . # وكان إدريس الأكبر بن حسن المثلث بن حسن المثنى ~~ابن الحسن السبط بن على بن أبى طالب رضى الله عنه على ~~المغرب الأقصى ، وفتح أكثر البلاد ، وبايعوه بها في ~~خلافة الهادى على ما تقدم ذكره في الحوادث والماجريات ~~فى خلافته وكانت تلمسان بيد محمد بن خزر بن ~~صولات أمير زناتة ، فدخل فى طاعة إدريس الأكبر هذا ، ~~وحمل أهل ms084 تلمسان على طاعته ، وأمكنه من تلمسان ، ~~فملكها في سنة أربع وسبعين ومائة ، واختط مسجدها ~~الجامع ، ثم رجع إلى المغرب ، ثم ولى عليها أخاه سليمان بن ~~عبد الله ، فبقى بها إلى أن مات إدريس الأكبر ، وقام ابنه ~~إدريس الأصغر بملكه بعده ، فقدم تلمسان سنة تسع وتسعين ~~ومائة ، فجدد جامعها وأصلح منبرها ، وأقام بها ثلاث ~~سنين ، وولاها لابن عمه محمد بن سليمان ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الرشيد ، ولم يزل حتى مات بمدينة وليلى ، سنة خمس ~~وسبعين ومائة ، وترك حليلة له حاملا ، فوضعت ذكرا اسمه ~~إدريس على اسم أبيه ، وكفلوه حتى شب بأيعوه بمدينة وليلى ~~سنة ثمان وثمانين ومائة ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وافتتح ~~جميع بلاد المغرب ، وضاقت به وليلى فابتنى مدينة ~~فاس سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وانتقل إليها ، وقطع ~~دعوة بني العباس هناك وبقى إلى خلافة الأمين : ~~وكان المستولى على الأندلس عبد الرحمن الداخل الأموى ~~المقدم ذكره ، فتوفى فى شهر ربيع الأخر سنة إحدى ~~وسبعين ومائة ، واستولى بعده على الأندلس أبنه هشام بن ~~عبد الرحمن إلى سنة ثمان وسبعين ومائة ، وتوفى ، ~~فاستولى بعده ابنه الحكم وبقى إلى أيام الأمين ، وفي أيامه ~~ارتجع الفرنج مدينة برشلونة من الأندلس ~~السادس من خلفاء ببني العباس بالعراق ~~الأمين ~~وهو أبو عبد الله . وقيل : أبو موسى ، وقيل ~~أبو العباس ، محمد بن هارون الرشيد ، وقد تقدم نسبه . # وأمه أمة الواحد ، وقيل : أمة العزيز ، ولقبها زبيدة ، ~~بنت جعفر بن أبى جعفر المنصور المتقدم ذكره ، ولم يل ~~الخلافة بعد على عليه السلام وإلى يومئذ من أمه هاشمية ~~غيره . # وكان أبيض اللون سمينا طويلا جميل الوجه سبطا ، ~~أنزع شديدا في بدنه ، سمحا بالمال ، قبيح ~~السيرة ضعيف الرأى سفاكا للدماء ، منهمكا فى اللذات ~~واللهو ~~ولى الخلافة بعهد من أبيه رتبه فيه قبل أخيه المأمون ، ~~وبويع له بالخلافة في عسكر أبيه لسبع خلون من ~~جمادى الأخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقيل صبيحة ~~موت أبيه ، وكان غائبا ، ثم جددت له البيعة ببغداد ~~بعد قدومه ، وكان أبوه الرشيد لما علق الكتاب الذي كتبه ms085 ~~بينه وبين أخيه المأمون بالكعبة سقط من يد إبراهيم ~~الحجبى ، فتفاءل إبراهيم بذلك بسرعة انتقاضه ، فكان ~~كذلك ~~وكان نقش خاتمه ، محمد واثق بالله . وبقى حتى قتل ، ~~على ما يأتى ذكره في الحوادث ، لخمس ، وقيل لست بقين ~~من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وعمره تسع وعشرون ~~سنة ، وقيل ، كان عمره ثمانيا وعشرين فقط ، فكانت ~~خلافته أربع سنين وثمانية أيام وكسرا ، وقيل : وستة ~~أشهر وثمانية عشر يوما ، و كان له من الأولاد موسى وعبد الله ~~وإبراهيم ، لم يل أحد منهم الخلافة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أنهمك فى اللهو ، واشتدت عنايته به ، ~~حتى طلب الملاهي من جميع البلاد وضمهم إليه ، ~~وأجرى عليهم الأرزاق ، واحتجب عن إخوته وأهل بيته ، ~~وقسم الأموال والجواهر فى خواصه . وفى الخصيان والنساء ، ~~وعمل خمس حراقات فى دجلة ، واحدة على صورة ~~الأسد ، وواحدة على صورة الفيل ، وأخرى على صورة ~~العقاب ، وأخرى على صورة الحية ، وأخرى على صورة ~~الفرس ، وأنفق في عملها أموالا جمة ، فتغيرت الدولة ~~منه ، ونقموا ذلك عليه . # واستوزر الفضل بن الربيع وزير أبيه الرشيد ، ~~واستقضى حماد بن أبى حنيفة ، وأقام في دعة - والمأمون ~~بخراسان - سنتين وأشهرا ، ثم أغرى الفضل بن الربيع ~~بينهما ، فنصب الأمين أبنه موسى لولاية العهد بعده ، ~~وأخذ له البيعة ، ولقبه الناطق بالحق ، وأبطل اسم المأمون ~~من الخطبة ، وجمع العهود التي كان الرشيد كتبها بينه ~~وبين أخيه المأمون فحرقها ، وذلك في سنة أربع وتسعين ~~ومائة ، وجعل ولده في حجر ابن ماهان ، ووجه على بن ~~عيسى إلى خراسان لقتال المأمون ، ووجه المأمون طاهر بن ~~الحسين من مرو، وعلى مقدمته هرثمة ، لملاقاة على بن عيسى ~~فبقى الحرب بين الأمين والمأمون سنتين وأشهرا ، ونزل ~~طاهر بالأنبار ، وهرثمة بالنهر وان ، وسار طاهر إلى بغداد ، ~~ولجأ الأمين إلى مدينة أبى جعفر المنصور ببغداد ، فحصره ~~طاهر بن الحسين فيها ، فخرج الأمين بعد العشاء الأخرة ~~وعليه تياب بيض وطيلسان أسود ، وجاء راكبا إلى شط ~~الدجلة ، قوجد حراقة فركبها ، فطلبه حجاب طاهر ، ~~فسقط فى الماء ، فأخذ وحمل إلى طاهر فقتله ~~ولايات ms086 الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر الحسين بن الحجاج ، فولى عليها ~~حائم بن هرثمة بن أعين ، سنة خمس وتسعين ومائة ، ثم ~~وليها عنه عباد أبو نصر مولى كندة سنة ست وتسعين ومائة . # وذكر القضاعى أنه وليها بعده جابر بن الأشعث ، ~~والمعروف ما تقدم . # وكان على الشام إبراهيم بن صالح بن على ، ولم أقف ~~على من بعده في أيامه . # وكان على حمض إسحاق بن سليمان ، فعزله ~~الأمين واستعمل مكانه عبدالله بن سعيد الحرشى ~~وكان على مكة واليمن حماد اليزيدى ، فولى على مكة ~~داود بن عيسى ، ولم أقف على من ولى باليمن ثم ولى ~~على مكة محمد بن عيسى بعده . ولم أقف على عامله ~~بالمدينة ، إلا أن محمد بن عيسى المذكور كان بها فى ~~زمن الواثق ، فلم أدر هل كان فيما قبل ذلك أم لا ، ~~وكان على إفريقية إبراهيم بن الأغلب التميمى ، فمات ~~في شوال سنة ست وتسعين ومائة بعد أن عهد بالإمارة ~~لابنه عبد الله ، وكان غائبا ، فقدم القيروان في صفر ~~سنة سبع وتسعين ومائة ، فبقى بها إلى أيام المأمون . # وكانت تلمسان بيد محمد بن سليمان من قبل ابن عمه ~~إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر ، فلما مات إدريس ~~الأصغر استقرت تلمسان بيد عيسى بن إدريس بن محمد ~~ابن سليمان ، ثم صارت بعد ذلك إلى الحسن بن أبى العيس ~~أبن عيسى بن إدريس بن محمد بن سليمان ، وبقيت ~~بأيديهم إلى أن انقرضت دولة الأدارسة من الغرب ~~وكان المستولى على الغرب الأقصى إدريس بن إدريس ~~العلوى ، فأقام مستوليا عليه إلى أيام المأمون . # وكان المستولى على الأندلس الحكم بن هشام ، فتوفى ~~لأربع بقين من ذي الحجة سنة ست ومائتين ، واستولى ~~بعده ابنه عبد الرحمن بن الحكم ، فبقى إلى أيام ~~المأمون أيضا . # السابع من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المأمون ~~وهو أبو العباس ، وقيل : أبو جعفر عبد الله بن هارون ~~الرشيد المقدم ذكره . # وأمه أم ولد اسمها مراجل . كان أبيض وقيل : ~~أسمر أجنا اعين أقنى طويل اللحية دقيقها قد وخطه ~~الشيب ، ضيق الجبين ، بخده خال أسود ms087 ، كامل الفضل ~~مشاركا في علوم كثيرة ، جوادا ، عظيم العفو ، حسن ~~التدبير ، وكان قد أحكم علم النجوم ، وإليه ينسب ~~الزيج المأمونى ، وهو الذى نقل كتب ~~الحكمة من اليونانية إلى العربية اعتناء بها ، وكان ~~يحب العلويين ويقوم بنصرتهم ~~ولى الخلافة بعهد من أبيه المرتب على عهد أخيه الأمين ~~كما تقدم ، وبويع له بها وهو غائب بخراسان ، حيث ~~ولايته يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ~~ومائة وعهد بالخلافة حينئذ إلى على الرضى بن ~~موسى بن جعفر العلوى في سنة إحدى ومائتين ، و كتب له ~~بذلك عهدا . على ما سياتى ذكره في الكلام على العهود ~~إن شاء الله تعالى ~~وكان نقش خاتمه ، سل الله يعطيك ، وبقى حتى توفى ~~بأرض الروم غازيا ، لثمان خلون من رجب سنة ثمانى عشرة ~~ومائتين ، وسنة ثمان وأربعون سنة ، ودفن بطرسوس ، من ~~مضافات حلب الأن ، وكان سبت موته فيما حكاه سعيد بن ~~العلاف قال : دعانى المأمون وهو جالس هو وأخوه المعتصم على ~~شط نهر البديدون من بلاد الروم ، وقد وضعا أرجلهما ~~فى الماء ، فقال لى : أى شىء يؤكل ليشرب عليه الماء الذى ~~هو فى غاية الصفاء والعذوبة ، فقلت : أمير المؤمنين ~~أعرف ، فقال : الرطب فبينما هم كذلك إذ وصلت ~~بغال البريد وعليها ألطاف من رطب ، فشكر الله تعالى ~~على ذلك ، فتعجبنا جميعا ، وأكل وأكلنا من ذلك الرطب ، ~~وشربنا عليه من ذلك الماء ، فما قام من مكانه حتى حم ~~ولما مرض أوصى بالخلافة لأخيه المعتصم ، ثم توفى ~~بالبديدون المذكورة ، لثمان خلون من رجب سنة ثمان عشرة ~~ومائتين ، وسنة ثمان وأربعون سنة ، وقيل : تسع ، ودفن ~~بطرسوس ، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر ~~وكان له من الأولاد ،. محمد الأكبر وعبيد الله ومحمد الثاني ~~والعباس وعلى والحسن وإسماعيل والفضل وموسى وإبراهيم ~~ويعقوب والحسين وسليمان وجعفر وإسحاق وأحمد وهارون ~~وعيسى وعشر بنات ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع استوزر ذا الرياستين الفضل بن سهل ، وأقام ~~بخراسان أحد عشر شهرا وأياما . وفى خلال ذلك بويع ~~ببغداد إبراهيم بن المهدى ، فسار إليه وصحبته على ~~الرضى ms088 العلوى ولى عهده ، ووزيره الفضل بن سهل ، وكان ~~كلما مر ببلد أصلحه ، فلما وصل إلى سرخس دخل الفضل ~~ابن سهل الحمام ، فولج عليه جماعة فقتلوه ، فقبض ~~عليهم وحملوا إلى المأمون ، فقال لهم : من أمركم بقتله ؟ # فقالوا : أنت ، فأمر بهم فضربت أعناقهم ، وأظهر ~~الحزن عليه ، فلما وصل إلى طوس مات على الرضى بها ~~في سنة ثلاث ومائتين . يقال إنه سم فى رمان أكله ، ~~فحزن عليه المأمون حزنا شديدا ، ودخل إلى بغداد ~~في سنة أربع ومائتين . وكان لباس المأمون لما ~~دخل بغداد الخضرة شعار العلويين ، فكان الناس يدخلون ~~عليه في الثياب الحضر ويحرقون كل ملبوس يرونة من ~~السواد ، ودام ذلك ثمانية أيام ، فشق ذلك على العباسية ، ~~فعاد إلى السواد الذى هو شعار العباسيين ~~وهرب إبراهيم بن المهدى واستتر ، ثم عثر عليه ~~المأمون في سنة عشر ومائتين ، فعفا عنه وأحسن إليه ، ~~ثم تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل ، سنة عشر ~~ومائتين ، فنترت عليه جدتها أم الحسن بن سهل ألف ~~حبة لؤلؤ من أنفس ما يكون ، وأوقدت شمعة عنبر بها ~~أربعون منا وكتب أبوها أسماء ضياع في رقاع ~~ونثرها على القواد والأمراء ، فمن وقعت عليه رقعة أخذ ~~الضيعة التى هي فيها ، على ما سياتى ذكره فى الباب السابع ~~إن شاء الله تعالى . # وفى سنة إحدى ومائتين أمر أن يحصى عدد الموجودين ~~من أولاد العباس ، فبلغوا ثلاثة وثلاثين آلفا ، ما بين ذكر ~~وأنثى ، وقيل : غير ذلك . # وفى سنة عشر ومائتين احترقت مدينة الفسطاط ، وهو ~~الحريق الأول ~~وفى سنة اثنتى عشرة ومائتين أظهر المأمون القول ~~بخلق القرآن ، وتفضيل على بن أبى طالب على سائر ~~الصحابة ، وأنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ودعا الناس إلى القول بذلك ، وكانت مخنة ~~عظيمة على العلماء . # وفى سنة ست عشرة ومائتين توجه إلى مصر ، فدخلها ~~وفتح الهرم الأكبر من الأهرام التى على القرب من مدينة ~~الجيزة ، بعد مشقة عظيمة ونفقة جزيلة ، ويقال ، إنه وجد ~~في داخل أعلاه مظهرة فيها ذهب ، وكان المأمون ذا عقل ~~راجح ، فأمر ms089 بوزنها وحصر مقدار ما صرف على ~~فتح الهرم ، فإذا هو مقدار الذهب الذى وجد فى المطهرة ، ~~فتعجب وكف عن التعرض لما وراء ذلك ~~وكانت مقاصد المأمون كلها جميلة ، خلا ما نحا إليه من ~~القول بخلق القرآن والتشيع وبث علوم الفلاسفة بين المسلمين : ~~ومن قضاة زمانه يحيى بن أكثم ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أبو نصر عباد . فولى عليها المطلب بن ~~عبد الله الخزاعى سنة ثمان وتسعين ومائة ثم وليها ~~العباس بن موسى سنة ثمان وتسعين ومائة ثم وليها المطلب ~~ابن عبد الله ثأنيا في سنة تسع وتسعين ومائة ثم وليها عنه ~~السرى بن الحكم البلخى باجتماع من الجند عليه و ~~سنة مائتين . ثم وليها عنه سليمان بن أبى طالب في سنة ~~إحدى ومائتين ، ثم وليها السرى بن الحكم ثأنيا ~~بعهد من المأمون ، ثم وليها عنه أبو نصر محمد ~~[بن السرى ] بعد موته فى سنة خمس ومائتين ، ثم وليها ~~عنه أخوه عبيد الله بن السرى بمبايعة الجند في سنة ~~ست ومائتين ، ثم وليها عنه عبد الله بن طاهر ~~ابن الحسين في سنة عشر ومائتين . وهو أول من جلب ~~البطيخ العبدلى إلى مصر من خراسان فنسب إليه . # كم عاد عبدالله بن طاهر إلى العراق ، واستخلف على مصر ~~عيسى بن يزيد الجلودى فى سنة ثلاث عشرة ومائتين ~~ثم وليها عنه أبوإسحاق المعتصم ، فأمر عليها عيسى الجلودى . # ثم صرفه وولى عليها عمر بن الوليد التميمى في ~~سنة أربع عشرة ومائتين ، ثم وليها عيسى الجلودى ثانيا ~~في آخر السنة المذكورة ، ثم وليها عبدويه بن جبلة في ~~سنة خمس عشرة ومائتين ، ثم وليها منصور مولى بني نصر ~~وقيل : عيسى بن منصور ، في سنة ست عشرة ومائتين ~~وولى المأمون أخاه المعتصم الشام ، وولى أبنه العباس ~~الجزيرة والثغور ~~وولى المأمون لابتداء خلافته الفضل بن سهل على ~~المشرق من جبال همذان إلى بلاد التبت من بلاد الترك ~~طولا ومن بخر فارس إلى الديلم وجرجان عرضا ، ولقبه ~~ذا الرياستين ، يعنى السيف والقلم ~~وولى أخاه الحسن بن سهل الحجاز ms090 وديوان الخراج ~~والعراق والجبل وفارس والأهواز ~~واستولى طاهر بن حسين على واسط والمدائن . وأبو ~~السرايا على البصرة ، ~~وكان على مكة محمد بن عيسى ، فصرفه وعقد على جميع ~~الحجاز للحسن بن سهل مع غيره من الأقاليم ~~وكان على اليمن إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد ~~ابن على بن عبدالله بن عباس ، فقصده إبراهيم بن موسى ~~ابن جعفر العلوى ، فهرت منه إسحاق واستولى على اليمن ~~إبراهيم ، واضطرب أمر اليمن حينئذ ، فولى المامون عليه ~~محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن أبيه ، وهو أول ~~دولة بنيي زياد باليمن . وبني محمد بن إبراهيم مدينة زبيد ~~إحدى مدن اليمن العظام ، في سنة أربع ومائتين ، وولى مولاة ~~جعفرا الجبال ، فعرفت بمخلاف جعفر إلى الأن ، وولى اليمن ~~بعده ابنه إبراهيم بن محمد ، فبقى إلى أيام المعتصم ~~وكانت خراسان بيد المأمون من عهد أبيه ، فولى عليها ~~غسان بن عباد، في سنة اثننين ومائتين حين قدم العراق ، عند ~~أخذ البيعة لإبراهيم بن المهدى ، ثم استعمل المامون طاهر بن ~~الحسين بن مصعب فى سنة خمس ومائتين على المشرق ~~من خراسان وما وراء النهر وغير ذلك ، فبقى إلى أن توفى ~~في جمادى الأولى سنة سبع ومائتين : ثم ولى المامون عبد الله ~~ابن طاهر خراسان وما وراء النهر ، في سنة أربع عشرة ومائتين ، ~~فبقى إلى أيام الواثق ، كما سياتي ~~وكان على إفريقية عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب ، ~~فتوفى فى ذى الحجة سنة إحدى ومائتين ، ووليها بعده أخوه ~~زيادة الله بن إبراهيم ، وجاء التقليد من قبل المامون . # وكان المستولى على الغرب الأقصى إدريس الأصغر بن ~~إدريس الأكبر العلوى ، فمات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ~~وقام بالأمر بعده ابنه محمد بن إدريس ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المأمون . # وكان المستولى على الأندلس عبدالرحمن بن الحكم بن ~~هشام الأموى ، فبقى إلى ما بعد خلافة المأمون ~~الثامن من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المعتصم بالله ~~وهو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، وقد تقدم ~~نسبه ، وهو أول من أضيف في لقبه اسم الله تعالى ms091 من ~~الخلفاء ، وأمه آم ولد اسمها ماردة ~~وكان أبيض اللون مشربا بحمرة ، أصهب اللحية ، ~~حسن الجسم مربوعا ، طويل اللحية ، شجاعا شديد البدن ، ~~يحمل ألف رطل بغدادى ويمشى بها خطوات فيما قيل ، ~~وكان كريم الأخلاق ، انفرد عن أصحابه فى يوم مطير ، ~~فرأى شيخا معه حمار عليه جمل شوك ، وقد توحل الحمار ~~فى الطين ووقع الحمل عنه ، وهو ينتظر من يمر به ليعينه ~~على رفعه على الحمار ، فنزل المعتصم عن فرسه وخلص ~~الحمار من الطين ورفع الحمل عليه ، تم لحقه أصحابه ، ~~فامر لصاحب الحمار باربعة آلاف درهم . وقال ابن أبى ~~دواد ، تصدق المعتصم ووهب على يدى مائة ألف . وكان مع ~~ذلك أميا لا يحسن الكتابة ، ضعيف البصر بالعربية ، ~~ويقال ، إن سبب ذلك أنه رأى جنازة بعض ~~الخدم يوما فقال : ليتنى مثل هذا حتى أتخلص من ~~الكتاب ، فقال له أبوه الرشيد : والله لا عذبتك بشىء ~~تختار عليه الموت ، ومنعه عن الكتب من يومئذ . # وقد حكى الزجاجى وغيره أنه ورد عليه كتاب من بلاد الجبل ~~فيه : مطرنا مطرا كثر عنه الكلأ . وكان يتقلد العرض وقراءة ~~الكتب عليه كاتبه محمد بن عمار ، فقال له : ما الكلأ؟ فقال : ~~لا أدرى ، فقال : إنا لله ، خليفة أمى وكاتب عامى ، ثم قال : ~~من يقرب منا من كتاب الدار فعرف بمكان محمد بن عبد الملك ~~الزيات ، وكان يقف على قهرمة الدار ، فأمر بإشخاصه ، ~~فأتى به ، فقال له ز ما الكلأ فقال : النبات كله رطبه ~~ويابسه ، فإذا كان رطبا قيل له : خلى ، فإذا كان يابسا ~~قيل له : حشيش ، ثم أخذ فى ذكر النبات من ابتدائه إلى ~~كتهابه إلى هيجه ، فأعجب به المعتصم وقال : ليتقلد ~~هذا العرض علينا . ثم خص به حتى استوزره ~~بويع له بها يوم مات أخوه المأمون بطرسوس ، لثمان خلون ~~من رجب سنة تمان عشرة ومائتين ، بعد أن حاول بعض ~~أهل الدولة مبايعة ابن أخيه العباس بن المأمون ، فلم يتم ~~لهم ذلك ، وكان نقش خاتمه : الله ثقة أبى إسحاق بن ~~الرشيد وبه يؤمن ~~وبقى حتى توفى بمدينة سامرا ، يوم ms092 الخميس لاثنتى عشرة ~~ليلة بقيت من شهور ربيع الأول ، وقيل : فى منتصفه سنة ~~سبع وعشرين ومائتين ، وسنة تمان وأربعون سنة ، ومدة ~~خلافته تمان سنين وثمانية أشهر ويومان . وكان له من ~~الأولاد ثمانية ذكور ، منهم ز هارون الواثق ، وجعفر ~~المتوكل ، وأحمد المستعين ، كل من الثلاثة ولى الخلافة ، ~~وكان له أيضا ثمان بنات ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة وصار إلى بغداد على ما تقدم بنيي مدينة ~~سماها سر من رأى ، ثم تساهل الناس فيها فقالوا ~~سامرا ، ونزلها واستخلف ببغداد أبنه الواثق ، واستوزر ~~الفضل بن مروان ، فغلب على أمره حتى لم يبق للمعتصم معه ~~يد ، ثم قبض عليه واستوزر أحمد بن عمار ، ثم محمد بن ~~عبد الملك الزيات . # وكان على رأى أخيه المأمون فى القول بخلق القرآن ، ~~فأحضر الإمام أحمد بن حنبل في سنة تسع عشرة ~~ومائتين ، وامتحنه بالقول بخلق القرآن فامتنع ، فضربه ~~حتى تقطع جلده ، وقيده وحبسه ~~وفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين فتح عمورية من ~~بلاد الروم ، وكان السبت في ذلك أنه بلغه أن امراة ~~هاشمية مأسورة في يد ملك الروم صاحب عمورية ~~صاحت . وامعتصماه ، فقال لها ملك الروم ، لا يأتى ~~المعتصم لخلاصك إلا على أبلق . فأعظمه ذلك ، ونهض ~~لوقته ونادى في عسكره بركوب الخيل البلق ، وركب ~~أبلق ، وخرج وفى مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق ، وقد ~~تجهز جهازا لم بتجهزه أحد مثله من السلاح وغيره ، وسار ~~تى وصل عمورية ، وأقام عليها المنجنيقات حتى هدم ~~فرجا من أسوارها ، وولج المسلمون البلد عنوة ، فقتلوا ~~وسبوا ونهبوا . أقام عليها خمسة وخمسين يوما حتى خلص ~~تلك المرأة ، ثم سار حتى دخل سامرا ~~وفى سنة عشرين ومائتين خرج من بغداد لبناء سامرا ، ~~واستخلف على بغداد ابنه الواثق ، وقبض على وزيره الفضل ~~ابن مروان ، وكان قد استولى على الأمور حتى لم يبق للمعتصم ~~معه أمر ، وولى مكانه محمد بن عبد الملك الزيات ، وكانت ~~طائفة من أهل دولته قد حاولت مبايعة العباس بن ~~المأمون ، فظفر به فى طريقه ، فقبض عليه ومنعه شرب ~~الماء حتى مات . # وفى أيامه ms093 توفى إبراهيم بن المهدى الذى كان قد بويع ~~بالخلافة فى زمن المأمون ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر نصر بن عبد الله الصغدى ~~المعروف بكندر ثم وليها عنه المسعودي فى ~~أول سنة تسع عشرة ومائتين . ثم وليها عنه المظفر بن ~~كندر فى وسط السنة المذكورة أشهرا قلائل ، ثم وليه ~~عنه أبو العباس موسى بن تابت فى آخر السنة ، ثم وليها ~~عنه ابن كندر ثانيا فى سنة أربع وعشرين ومائتين ، ~~ثم وليها عنه على بن يحيى الأرمى في سنة ست وعشرين ~~ومائتين ، فبقى بها إلى أيام الواثق ~~وكان هو على الشام في أيام أخيه المأمون ، ولم أقف على ~~من ولاها هو فى خلافته ~~وكان الحجاز : مكة والمدينة وغيرهما ، في خلافة المأمون ~~في ولاية الحسن بن سهل ، ولم أقف على من وليه بعده في ~~خلافة المعتصم ~~وكان على اليمن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله ~~أبن زياد بن أبيه ، فأقره [وتوفى فولى ابنه محمد] وبقى ~~إلى أيام المتوكل وبعده . # وكانت خراسان وما وراء النهر بيد عبد الله بن طاهر ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المعتصم ~~وكان على إفريقية زيادة الله بن إبراهيم ، وتوفى فى شهر ~~رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وتولى مكانه أخوه ~~بو عقال الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ، وتوفي فى ~~ربيع سنة ست وعشرين ومائتين ، وتولى بعده أبنه ~~ابو العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم ، فدانت له ~~إفريقية ، وبني مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية سنة ~~تسع وثلاثين ومائتين ، وبقى إلى أيام الواثق ~~وكان تلمسان بيد الحسن بن أبى العيس بن عيسى بن ~~إدريس بن محمد بن سليمان ، فلما ظهرت دعوة عبيد الله ~~المهدى الفاطمي بالمغرب نهض قائده موسى بن أبى العاقبة ~~إلى تلمسان وملكها من الحسن بن أبى العيس في سنة ~~تسع عشرة ومائتين ، وبقيت بيد عمال المهدى إلى سنة ~~أربعين وثلاثمائة وكان المستولى على الغرب الأقصى ~~محمد بن إدريس بن إدريس العلوى ، فتوفى سنة إحدى ~~وعشرين ومائتين ، بعد أن استخلف في مرضه ولده عليا ابن ~~محمد ms094 وهو ابن تسع سنين، فأقام إلى أيام الواثق ~~وكان المستولى على الأندلس عبد الرحمن بن الحكم ~~الأموى فبقى إلى أيام الواثق ~~التاسع من خلفاء بني العباس بالعراق ~~الواثق بالله. # وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم بالله بن الرشيد ، وقد ~~تقدم نسبه ، وأمه أم ولد رومية اسمها قراطيس ~~كان أبيض مشربا بحمرة ، حسن الجسم ، فى عينه ~~اليسرى نكتة بياض ، وكان كثير الإحسان إلى أهل ~~الحرمين ، حتى لم يبق بهما في أيامه سائل ، ولما بلغهم ~~موته كان نساء المدينة يخرجن كل ليلة إلى البقيع ~~ويبكينه ~~بويع له بالخلافة في اليوم الذى مات فيه أبوه ~~المعتصم ، لاثنى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول فى منتصفه ~~سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكان نقش خاتمه . الله ثقه ~~الواثق ، وبقى حتى توفى بالاستسقاء بسامرا يوم الأربعاء ~~لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، ~~وعمره يومئذ ست وثلاثون سنة وأشهر ، وقيل : سبع ~~وثلاثون ، ودفن بسامرا ، وصلى عليه أخوه المتوكل . ومدة ~~خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام . # ومن عجيب أمره أنه لما اشتد به المرض أحضر ~~المنجمين ، فنظروا فى مولده ، فقدروا له أن يعيش خمسين ~~سنة مستأنفة بعد ذلك ، فلم يعش بعد قولهم غير عشرة ~~أيام ، فسبحان المستأثر بعلم الغيب : ~~وكان له من الأولاد محمد المهتدى بالله ، ولى الخلافة ~~وعبد الله وأحمد وإبراهيم ومحمد وعائشة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة ، وزر له محمد بن ~~عبد الملك الزيات وزيز أبيه ، وجرى على مذهب أبيه ~~المعتصم وعمه المأمون فى القول بخلق القرآن ، وامتحان ~~الناس فى الدين ، وكان يعاقب من امتنع من القول بخلق ~~القرآن أو بروية الله تعالى في الدار الأخرة ، وكان يبالغ ~~في إكرام العلويين على قاعدة المأمون ~~وفى أوائل خلافته تارت القيسية بدمشق وحضروا ~~أميرهم ، فجهز إليهم الواثق جيشا حتى رجعوا وأذعنوا للطاعة ~~وفى خلافته فى سنة ثمان وعشرين ومائتين فتح ~~المسلمون عدة أماكن من جزيرة صقلية . # وفى سنة ثلاثين ومائتين توفى عبد الله بن طاهر بخراسان ، ~~وهو يومئذ أميرها ~~وفى سنة إحدى وثلاثين ms095 ومائتين توفى أبو يعقوب ~~البويطى أحد أصحاب الإمام الشافعى رضى الله عنه ، وكان ~~من امتحن بالقول بخلق القرآن فلم يجب ، وتوفى أيضا ~~ابن الأعرابى اللغوى . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى خلافته [على بن] يحيى الأرمنى ، ~~فوليها عن الواثق عيسي بن منصور الجلودى ثالث مرة في ~~سنة تسع وعشرين ومائتين ، قال القضاعى ، ثم وليها ~~أشناس، ثم ردت إلى إيتاخ ، يعنى حاجب الواثق ، ~~فأقر بها عيسى بن منصور المقدم ذكره ، فبقى إلى أيام ~~المتوكل الأنى ذكره . ولم أدر من عمل له على الشام ~~وكان على مكة والمدينة فى أيامه محمد بن عيسى ~~وكان على اليمن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~ابن عبيد الله بن زياد بن أبيه ، فبقى إلى أيام المتوكل ~~وكان على إفريقية محمد بن الأغلب بن إبراهيم ، فبقى ~~إلى أيام المتوكل ~~وكانت تلمسان ، من الغرب الأوسط ، بيد العبيديين ~~الفاطميين ~~وكان المستولى على الغرب الأقصى عليشا بن محمد ~~الإدريسى ، فبقى إلى أيام المتوكل ~~وكان المستولى على الأندلس عبد الرحمن بن الحكم ، ~~فبقى إلى أيام المتوكل أيضا . # العاشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المتوكل على الله ~~وهو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن الرشيد ، وقد تقدم ~~نسيه ، ~~وأمه أم ولد تركية اسمها شجاع . كان أسمر اللون ~~مربوعا خفيف العارضين ، بويع له بالخلافة لست بقين ~~من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، بعد أن هم ~~كبراء الدولة بعد موت الواثق بالبيعة لمحمد بن الواثق ~~وألبسوه قلنسوة ودراعة سوداء وهو غلام أمرد قصير ، ~~فنازعهم في ذلك بقية أهل الدولة ، ولم يزوا مصلحة في ~~ولايته ، فأضربوا عنه ، ثم تنازعوا فيمن يولونه ، وذكروا ~~عدة من بني العباس ، تم أحضروا المتوكل ، فقام أحمد ~~ابن أبى دواد قاضى القضاة في زمن أخيه الواثق ، وألبسه ~~وعممه وقبل بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ، قبايعه الناس وعمره يومئذ ست وعشرون سنة ~~وكان نقش خاتمه ، على إلهى أتكل . وبقى حتى توفى ~~ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ~~ومائتين قتيلا بمجلس شرابه ms096 ، ويقال : إن سبب قتله أنه ~~كان أخذ البيعة لأولاده الأربعة ، محمد المنتصر ، ثم ~~الزبير، ثم المعتز ، ثم إبراهيم المؤيد ، في ذي الحجة ~~سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكان يقدم المعتز على ~~المنتصر ، والمنتصر أسن منه ، فدس عليه المنتصر من ~~قتله غيلة ، فرمى وزيره الفتح بن خاقان نفسه عليه ~~فقتل معه ، ودقنا في قبر واحد فيما يقال . وكان عمره ~~يوم مات إحدى وأربعين سنة ، وصلى عليه ابنه المنتصر ~~ودفن فى القصر الجعفرى . ومدة خلافته أربع عشرة سنة ~~وتسعة أشهر وتسعة أيام . # وكان له من الأولاد محمد المنتصر والمعتز ، كلاهما ولى ~~الخلافة ، وموسى وكان أحدب ، وإبراهيم المؤيد ، وطلحة ~~الموفق ، وإسماعيل والمعتمد وغيرهم ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أبطل ما كان أحدثه المأمون ومن بعده ~~من القول بخلق القرآن ، وحسم المادة في ذلك . وحظي ~~في زمانه أهل الأدب ، إلا أنه كان شديد البغض لعلى بن ~~أبى طالب رضى الله عنه ولأهل بيته ، على خلاف ما كان ~~عليه المأمون ~~وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على ~~بطنه مخدة تحت ثيابه . ويكشف رأسه وهو أصلع ~~ويرقص ويقول ، ~~قد أقبل الأصلع البطين ~~خليفة المسلمين ~~يعنى عليا رضى الله عنه . والمتوكل يصحك ، ففعل ~~ذلك يوما بحضرة ولده المنتصر . فقال له : يا أمير المؤمنين ~~إن عليا ابن عمك ، فكل أنت لحمه إذا شنت ، ولا تدع ~~مثل هذا الكلب وأمثاله يطمع فيه ، فقال المتوكل ~~للمغنين غنوا . # عار الفتى لابن عمه ~~رأس الفتى فى جرامه ~~وبلغ من بغضه لعلى وأهل بيته أنه في سنة ست وثلاثين ~~ومائتين أمر بهدم قبر الحسين بن على وما حوله من المنازل ، ~~ومنع الناس من زيارته ~~ومن غريب ما اتفق له فى ذلك أنه طلب عليا الزكى ، ~~ويقال : على الهادى وعلى التقى أحد الأئمة الأثنى عشر ، ~~وبعث إليه جماعة من الترك ليحضروه ، فهجموا عليه ~~ببيته ، فوجدوه فى بيت مغلق وعليه مدرعة شعر ، ~~وهو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن فى الوعد ~~والوعيد ، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل ~~والحصا ، فحمل إلى ms097 المتوكل ، والمتوكل في مجلس شرابه ، ~~والكأس فى يده ، فلما رآه المتوكل أعظمه وأجلسه إلى ~~جانبه ، وناوله الكأس ، فقال : يا أمير المؤمنين ~~ما خامر لحمى ودمى قط فأعفى ، فأعفاه ، وقال : أنشدى ~~شعرا فقال : إنى لقليل الرواية للشعر ، فقال : ~~لا بد من ذلك ، فأنشده . # باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ~~غلب الرجال فما أغنتهم القلل ~~فاستنزلوا بعد عز من معاقلهم ~~وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ~~ناداهم صارح من بعد ما قبروا ~~أين الأسرة والتيجان والحلل ~~أين الوجوه التي كانت منعمة ~~من دونها تضرب الاستار والكلل ~~فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم ~~تلك الوجوه عليها الدود يقتتل ~~يا طال ما أكلوا دهرا وما شربوا ~~فصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا ~~فبكى المتوكل وأمر برفع الشراب وقال : يا ~~أبا الحسن ، عليك دين قال . نعم ، أربعة آلاف ~~دينار ، فدفعها إليه ورده إلى بيته مكرما . # وفى أيامه كانت زلازل عظيمة بقومس وما يليها ، ~~ومات من الناس ممن سقطت عليه الدور خمسة وأربعون ~~ألفا وستة وتسعون وكان قبل ذلك بفارس وخراسان ، ~~والشام واليمن ، وكان يسمع فى الزوابع أصوات ~~منكرة ، وتهدمت الحصون والمنازل والقناطر ، وتدكدكت ~~المدائن من العراق وبالس والرقه وحران ورأس العين والرها ~~وطرسوس والمصيصة واللاذقية وسواحل الشام ، وسقط من ~~أنطاكية ألف وخمسمائة دار ، ومن سورها نيف وتسعون ~~برجا ، وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر وهاج وطلع ~~منه دخان أسود منتن ، وغار فيها نهر لا يدرى أين ذهب ~~وفى سنة ست وأربعين سمع أهل تنيس من مصر ~~ضجة عظيمة مات منها خلق كثير ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر عيسى بن منصور الجلودى ، فوليها عن ~~المتوكل على بن يحيى ثانيا في سنة أربع وثلاثين ومائتين ، ~~وقيل: وليها هرثمة بن نصر ، ثم ابنه حائم ، ثم على بن ~~يحيى المذكور ، ثم ردت إلى محمد المنتصرا ~~فاستخلف فيها إسحاق بن يحيى بن معاذ في سنة خمس ~~وثلاثين ومائتين ، ثم وليها عبد الواحد بن يحيى في ~~سنة ست وثلاثين ومائتين ، ثم وليها عنه عنبسة ~~الضبى فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، ثم ms098 وليها ~~عنه يزيد بن عبد الله في سنة اثنتين وأربعين ~~ومائتين . وفي أيامه كان القاضى بها الحارث بن مسكين ، ~~ثم بكار بن قتيبة ، وبقى بها إلى أيام المنتصر ~~والمستعين بعده ~~ولم أدر من كان على الشام في أيامه . # وكان على مكة والمدينة محمد بن يحيى، فعزله ~~وولى عليها ابنه المنتصر بن المتوكل ، ثم وليها على بن ~~عيسى بن جعفر بن المنصور ، ثم عزله سنة سبع ~~وثلاثين ومائتين ، وولى مكانه عبد الله بن محمد بن ~~داود بن عيسى بن موسى ، ثم عزله سنة تنتين وأربعين ~~ومائتين ، وولى مكانه عبد الصمد بن موسى بن محمد بن ~~إبراهيم الإمام ~~وولى المتوكل في سنة ثلاث وثلاثين ابنه المنتصر ~~على الحرمين واليمن والطائف . وكان قد ولى على اليمن ~~محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم من بني زياد بن أبيه . # وكان على إفريقية محمد بن الأغلب بن إبراهيم ، فتوفى ~~سنة ثنتين وأربعين ومائتين ، وولى مكانه ابنه أبو إبراهيم ~~أحمد بن أبني العباس محمد بن الأغلب وكان مولعا ~~بالعمارة ، فبنى بإفريقية فيما يقال نحوا من عشرة آلاف ~~حضن بالحجارة والكلس وأبواب الحديد ، وبقى إلى ~~أيام المنتصر الأتى ذكره . # وكان المستولى على الغرب الأقصى عليشا بن محمد ~~الإدريسى ، ومات سنة أربع وثلاثين ومائتين ، واستولى ~~بعده أخوه يحيى بن محمد بعهد منه له ، فتزايدت عمارة ~~فاس وغيرها في أيامه ، ثم مات فولى بعده ابنه يحيى بن ~~يحيى ~~وكانت تلمسان بيد العبيديين ~~وكان على الأندلس عبد الرحمن [ بن الحكم ] ، بن ~~هشام فتوفى فى ربيع الأخرسنة ثمان وثلاثين ومائتين ~~واستولى بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ، فبقى ~~إلى أيام المنتصر ~~الحادى عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المنتصر بالله. # وهو أبو جعفر محمد بن جعفر المتوكل المتقدم ذكره ~~وأمه آم ولد رومية اسمها حبشية . كان أسمر مربوعا ~~أعين أقبى قصيرا ، عظيم اللحية حسن الجسم ذا شهامة مهيبا ~~راجح العقل كثير الإنصاف . بويع له بالخلافة يوم ~~الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة أربع وأربعين ~~ومائتين ، وذلك أنه حضر الناس ms099 والقواد والعساكر ~~واجتمعوا بباب الخلافة ، فخرج إليهم وزيره أحمد بن ~~الخصيب ومعه كتاب من المنتصر يقول فيه :، إن الفتح ~~ابن خاقان قتل المتوكل فقتله به ، فبايع الناس المنتصر ~~حينئذ . وكان نقش خاتمه ، يؤفى الخذر من مأمنه . وقيل. # كان نقشه ، أنا من آل محمد ، الله وليى ومحمد ~~وبقى حتى توفى بمرض الذبحة بسامرا يوم الأحد ، وقيل ~~ليلة السبت لخمس خلون من ربيع الأول ، وقيل لثلاث ~~خلون منه ، سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وكانت مدة ~~مرضه ثلاثة أيام ، ويقال : إن الطيفورى الحجام سمه ف ~~محاجمه . وكان عمره يوم توفى خمسا وعشرين سنة ~~وأشهرا ، وقيل ستا وعشرين سنة . ويقال : إن مولده ~~كان في ربيع الأخر سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ومدة ~~خلافته ستة أشهر ويومان ، وكان له من الأولاد أربعة ~~أولاد ذكور . ولم أقف على ذكر أسمائهم ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أظهر حب على بن أبى طالب رضى الله ~~عنه وأهل بيته على خلاف ما كان أبوه ~~المتوكل ، وأمر الناس بزيارة قبر الحسين بن على بن ~~أبى طالب رضى الله عنهما ، وأمن العلويين وكانوا خائفين ~~أيام أبيه . # وفى سنة ثمان وأربعين ومائتين خلع المنتصر أخويه ~~المعتز والمؤيد من عهد أبيهما إليهما بالخلافة بعد خلافته ~~على الترتيب المتقدم ، وأخذ خطوطهما بإحلال الناس من ~~بيعتهما بعد أن أخافهما وأهانهما ، ولم يطل زمن خلافته ~~فتكثر حوادثها . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيامه يزيد بن عبد الله ، فأقره عليها ~~أيام خلافته كلها . # ولم أدر من كان عامله بالشام ولا مكة والمدينة ~~وكان اليمن بيد بني زياد بن أبيه ~~وكان على ما وراء النهر إسماعيل بن أحمد الساماني ~~وكان على خراسان طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المنتصر ~~وكان على إفريقية أبو إبراهيم أحمد بن محمد [ بن] ~~الأغلب فبقى إلى آخر خلافته ~~وكان المستولى على الغرب الأقصى يحيى بن يحيى بن ~~محمد ، من الأدارسة المقدم ذكرهم ، فمات وقام بالأمر بعده ~~ابن عمه على بن عمر بن إدريس الأصغر . واستولى ms100 على ~~جميع ممالك الغرب الأقصى ~~وكان على الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافته . # الثاني عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المستعين بالله. # وهو أبو العباس أحمد بن المعتصم محمد بن الرشيد ~~وأمه آم ولد اسمها مخارق . كان سمينا صغير العينين ~~كبير اللحية أسودها ، بوجنته خال ، وكان فيه لين ~~وانقياد لأتباعه ، مهملا لأموره ، شديد الخوف على نفسه ، ~~وقال الدولاني . كان رجلا صالحا بويع له ~~بالخلافة بعد وفاة المنتصر المتقدم ذكره باتفاق من كبراء ~~الدولة مثل بغا الكبير وبغا الصغير ، وأحمد بن ~~الخصيب وغيرهم ، يوم الا تنين لست خلون من ربيع الأخر ~~وقيل : لأربع خلون منه سنة ثمان وأربعين ومائتين ، كراهة ~~أن يقيموا بعض بنى المتوكل لكونهم قتلوا أباهم ~~وكان نقش خاتمة : فى الاعتبار غنى عن الاختبار . وبقى ~~حتى خلع في سنة إحدى وخمسين ومائتين ووجه إلى واسط ~~بعد خلعه ، فكتب المعتز إلى أحمد بن طولون بقتله ، ~~قامتنع ، فتسلمه سعيد بن صالح الحاجب فضربه حتى ~~مات ، وكفن ابن طولون جثته ودفنها ، وحمل رأسه إلى ~~المعتز فأمر بدفنها ، وكان عمره يوم تولى الخلافة أربعا ~~وعشرين سنة ، وولى ثلاث سنين وثلاثة أشهر إلا أياما ، ~~وقيل : أكثر من ذلك . ويقال : إن ولادته كانت فى رجب ~~سنة إحدى عشرة ومائتين ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة قبض على المعتز والمؤيد ابي المتوكل ~~وحبسهما بالجوسق بسامرا ، وثبت أمره وفوض أمر بيت ~~المال إلى أمه وإلى أتامش التركى وشاهك الخادم ، فأفسدوا ~~ماله وأضاعوه . وفي أيامه جرى بين المسلمين والروم وقعة ~~عظيمة بمرج الأسقف ، هزم فيها المسلمون وقتل مقدم ~~عسكرهم ~~وفى أيامه ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد ~~ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ، بالكوفة ، وكثر ~~جمعه ، فجهز إليه محمد بن عبد الله بن طاهر جيشا من ~~خراسان قتلوه وحملوا رأسه إلى المستعين ~~وفى سنة تسع وأربعين ومائتين تشغبت الجند ~~الشاكرية والعامة ببغداد على الأتراك بسبب استيلائهم على ~~أمور المسلمين ، يقتلون من شاءوا من الخلفاء ms101 ويستخلفون ~~من أحبوا ، من غير نظر للمسلمين . وثارت فتنة ~~أيضا بسامرا بين العامة والأتراك . وفتحت العامة السجون ~~وأطلقوا من فيها . # وفى سنة إحدى وخمسين ومتنين اتفق بغا الصغير ~~ووصيف التركى وقتلا باغر التركى ، فتشغيت الأتراك ~~وحصروا المستعين وبغا ووصيفا في القصر بسامرا ، وهرب ~~المستعين وبغا ووصيف فى حراقة إلى بغداد واستقروا بها ~~واجتمع أهل الدولة بسامرا على المعتز بن المتوكل فبايعوه ، ~~وجهز أخاه طلحة بن المتوكل وجهزه في خمسين ألفا من ~~الأتراك ، وسيرهم إلى بغداد ، فجرى بينهم حرب كبيرة ، ~~واتفق كبراء الدولة ببغداد على خلع المستعين ، وألزموه ~~ذلك ، فخلع نفسه فى السنة المذكورة ، ثم نقل من الرصافة ~~إلى قصر الحسن بن سهل ، بعياله وأهله ، وأخذ منه البردة ~~والقضيب والخاتم ، ووجه به إلى واسط مع أحمد بن ~~طولون ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيامه يزيد بن عبد الله ، فولى عليها ~~بعده مزاحم بن خاقان في سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ~~ثم وليها عنه أحمد بن مزاحم في سنة أربع وخمسين ~~ومائتين ، فبقى بها إلى آخر أيامه . ولم أقف على عماله ~~بالشام ولا مكة والمدينة ~~وكان اليمن بيد بي زياد ~~وكان على خراسان طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فتوفى فى ~~رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين ، فعقد المستعين لولده ~~محمد بن طاهر على خراسان . # وكان على إفريقية أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن ، ~~الأغلب ، فتوفى فى آخر سنة تسع وأربعين ومائتين . وولى ~~بعده ابنه زيادة الله الأصغر بن [أبى] إبراهيم ~~أحمد وتوفى فى آخر سنة خمسين ومائتين . وفي أيامه ~~كانت أكثر فتوح صقلية . وولى بعده أخوه محمد ~~ابو الغرانيق بن أبى إبراهيم أحمد ، فبقى إلى آخر خلافته ~~وبعد ذلك ~~وكان المستولى على الغرب الأقصى على بن عمر بن ~~إدريس الأصغر ، فبقى بها أيام خلافته ~~وكان على الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن ~~الحكم فبقى إلى ما بعد خلافته . # الثالث عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المعتز بالله. # وهو أبو عبد الله محمد ، وقيل: الزبير بن جعفر ~~المتوكل المقدم ذكره ~~وأمه ms102 آم ولد اسمها قبيحة ، سميت بذلك لحسنها ، ~~وهو من باب الأضداد كما يقال للغراب أعور لحدة بصره ~~كان أبيض أكحل أسود الشعر لم ير فيهم مثله جمالا . # وكان مؤثرا للذاته . بويع له بسامرا عند هروت المستعين ~~إلى بغداد فى سنة إحدى وخمسين ومائتين ، ثم بويع له ~~البيعة العامة ببغداد بعد خلع المستعين ، لأربع خلون من ~~المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين . وكان نقش خاتمه . # الحمد لله رب كل شى ء وخالق كل شىء . وبقى حتى خلع ~~لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، ثم ~~توفى يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة خمس ~~وخمسين ومائتين . أخرج للناس ميتا من سجنه ، ويقال، ~~إنه منع الطعام والشراب أياما ، ثم أدخل الحالم وأغلق ~~عليه بابه فصبح ميتا ، وقيل أدخلوه سردابا ~~وجصصوا عليه حتى مات . وصلى عليه المهتدى ودفن ~~بسامرا . ويقال إن صالحا الحاجب قتله ورماه فى دجلة ، ~~والمشهور الأول . وعمره يومئذ أربع وعشرون سنة وثلاثة ~~عشر يوما ، وقيل : ثلاث وعشرون سنة وثلاثة أشهر ~~إلا أياما . وكان له من الأولاد عبد الله بن المعتز ~~المشهور بالبلاغة وفن الأدب ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة أخرج أخاه المؤيد من الاعتقال ، ~~وخلع عليه ، ثم بلغه عنه أنه يدير عليه أمرا ، فضربه ~~أربعين سوطا وحبسه ، حتى أشهد على نفسه بالخلع من العهد ~~الذى كان عهد إليه به أبوه المتوكل بأن يكون له ولاية ~~العهد بعد المعتز ، ثم بلغه أن جماعة من الأتراك اجتمعوا ~~على إخراج المؤيد من محبسه ، فأخرجه فى يوم الخميس ~~لثمان بقين من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين ميتا ، ~~وأحضر القضاة والفقهاء حتى رأوه ولا أثر به ، ويقال ، ~~إنه أدرج فى لحاف سمور ، وشد عليه طرفاه حتى مات . # وكان حاجبه صالح بن وصيف غالبا على أمره ، ثم ~~كان من أمره أنه أتاه يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب ~~سنة خسس وخمسين ومائتين ومعه جماعة ، فصاحوا على ~~بابه وبعثوا إليه أن اخرج إلينا ، فاعتذر بأنه تناول دواء ، ~~وأمر أن يدخل بعضهم عليه ، فدخلوا عليه فجروا ms103 برجله ~~إلى باب الحجرة ، وأقيم فى الشمس يرفع قدما ويضع ~~أخرى ، وهم يلطمونه وهو يتقى بيده ، حتى أجاب إلى ~~الخلع ، وأدخلوه حجرة وبعثوا إلى قاضى القضاة ابن ~~أبى الشوارب وجماعة ، فحضروا فخلع نفسه بحضرتهم ، ~~ووكل به في الحبس ، وكانت مدة خلافته منذ بيعته العامة ~~إلى أن خلع ثلاث سنين وسبعة أشهر إلا أربعة أيام ، ومن ~~لدن مبايعته بسامرا إلى أن خلع أربع سنين وسبعة ~~أشهر إلا سبعة أيام ~~وفى أيامه في سنة أربع وخمسين ومائتين أحدث أحمد ~~ابن المذبر صاحب خراج مصر ضمان النطرون بها ، وكان ~~قبل ذلك مباحا لمن يأخذه ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر أحمد بن مزاحم ، فبقى إلى آخر ~~أيام خلافته ، وقال في عيون المعارف كان عليها في ~~أيامه يزيد بن عبد الله ، ثم مزاحم بن خاقان . تم أبنه ~~أحمد . ثم أرخوز التركى . ثم أحمد بن طولون . # وفى أيام ابن طولون عظم شان مصر وعلا قدرها ، وانتقلت ~~من الإمارة إلى الملك، وهو أول من جلب المماليك الترك إلى ~~الديار المصرية ، وكان قبل ذلك أكثر عسكره من السودان ~~سودان يقال إنه كان فى عسكره اثنا عشر ألف أسود . # وكان القاضى بها بكار بن قتيبة . ولم أقف على عماله ~~بالشام ومكة والمدينة ~~وكانت اليمن بيد بني زياد المقدم ذكرهم ~~وكان على خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن ~~طاهر ، فبقى إلى ما بعد خلافة المعتز ~~وكان على إفريقية قبله محمد أبو الغرانيق من بني ~~الأغلب فأقره عليها ، ففتح جزيرة مالطة سنة خمس ~~وخمسين ومائتين ، وبقى إلى آخر خلافته ~~وكان المستولى على المغرب الأقصى قبله على بن عمر بن ~~إدريس ، فبقى إلى آخر خلافته ~~وكان المستولى على الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن ~~الحكم فبقى إلى آخر خلافته ~~الرابع عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المهتدى بالله ~~وهو أبو عبد الله ، وقيل : أبو جعفر ، محمد بن الواثق ~~ابن المعتصم ، وأمه آم ولد رومية اسمها قرب. كان أسمر ~~عظيم البدن مربوعا أجلح : طويل اللحية ، وكان ورعا ~~كثير العبادة ms104 يكاد أن يكون فى بني العباس مثل عمر بن ~~عبد العزيز فى بني أمية هديا وفضلا . بويع له بالخلافة ~~لثلاث ليال بقين من رجب سنة خمس وخمسين ~~ومائتين ، وكان نقش خاتمه : من تعدى الحق ضاقت ~~مذاهبة . وبقى حتى توفى قتيلا لاثنتى عشرة ليلة بقيت ~~من رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وقيل : لأربع ~~عشرة ليلة خلت منه . وعمره يومئذ ثمان وثلاثون سنة ، ~~وقيل : ست وخمسون سنة ويقال : إن مولده كان ~~في ربيع الأخر سنة تسع عشرة ومائتين . وسبب قتله ~~أنه قصد قتل موسى بن بغا ، ففطن به موسى فقصده ~~ففر المهتدى ، فقبض عليه موسى وداسوا خصيتيه فمات ~~ودفن بتربة المنتصر . ومدة خلافته أحد عشر شهرا أو نحو ~~ذلك . ولم أقف على ذكر عقبه ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه خرج عليه على بن محمد بن عبد الرحيم ~~المعروف بصاحب الزنج ، ونسبه فى عبد القيس ، فجمع ~~عليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ من جهة ~~البصرة ، وأدعى أنه على بن محمد بن أحمد بن عيسى بن ~~زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ، وسار إلى ~~البصرة ، وعظم أمره ، وبث أصحابه بمينا وشمالا ، ولم ~~يزل أمره يتفاقم حتى ملك الأبلة وعبادان والبصرة ، وبقى ~~حتى قتل في أيام المعتمد الأتي ذكره سنة سبعين ومائتين ~~وفى خلال أيامه ظهرت قبيحة أم المعتز ، وكانت قد ~~اختفت عند القبض على ابنها ، و كان لها أموال جمة ~~ببغداد ، يقال : إنه وجد لها مطمورة تحت الأرض فيها ~~ألف ألف دينار ، ووجد لها فى سفط قدر مكوك ~~زمرد ، وفي سفط آخر قدر مكوك لؤلؤ ، وفي سفط آخر ~~قدر كيلجة ياقوت أحمر لا يوجد مثله ، فحمل ذلك ~~جميعه إلى صالح بن وصيف صاحب المهتدى القائم ~~بتدبير دولته، وسارت هى إلى مكة ، ~~فكانت تدعو على صالح بصوت عال تقول : هتك ~~سترى ، وقتل ولدى ، وأخذ مالى ، وغربنى عن بلدى ، ~~وركب الفاحشة منى . فأجاب الله دعاءها فيه ، فخرج عليه ~~موسى بن بغا ، فهرب صالح واختفى ، ثم ظفر به موسى ~~وقتله ونودى عليه ms105 : هذا جزاء من قتل مولاه . # وفى سنة خمس وخمسين ومائتين توفى أبو عثمان ~~الجاحظ المعتزلى إمام أهل الأدب . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~في خلافته كان على مصر أحمد بن طولون ، واستضاف ~~إليها الشام ، وهو أول من جمع له بين مصر والشام في ~~الإسلام . والقاضى بمصر يومئذ بكار بن قتيبة ، وكان ~~مقطعها أماجور ولم أقف على عماله بمكة والمدينة ~~وكانت اليمن بيد بنى زياد ~~وكانت خراسان بيد محمد بن طاهر بن عبد الله بن ~~طاهر ~~وكان على إفريقية قبله محمد أبو الغرانيق من بنى ~~الأغلب فبقى إلى ما بعد خلافته . # وكان المستولى على الغرب الأقصى قبله على بن عمر بن ~~إدريس ، فبقى إلى ما بعد خلافته . # وكان المستولى على الأندلس قبله محمد بن عبد الرحمن ~~ابن الحكم فبقى إلى ما بعد خلافته . # الخامس عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المعتمد على الله ~~وهو أبو العباس ، وقيل : أبو جعفر أحمد بن المتوكل ~~جعفر ~~وأمه آم ولد اسمها فتيان ، كان طويل اللحية حسن ~~الجسم واسع العينين ، مقبلا على اللذات ، بويع له ~~بالخلافة بعد خلع المهتدى ، لأربع عشرة ~~ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين . وكان ~~نقش خاتمة ، السعيد من وعظ بغيره . وكان القاضى ~~يمصر بكار بن قتيبة ، ثم غضب عليه ابن طولون في ~~أواخر أيامه وحبسه وقيده ، وطلبه بجوائزه التي كان ~~بعث بها إليه ، فوجدها فى منزله بخواتيمه ستة عشر ~~كيسا ، فيها ستة عشر ألف دينار . وأقام محمد بن شادان ~~الجوهرى كالنائب له . وابن طولون فى خلال ذلك ~~يخرج بكارا كلما جلس للمظالم ويقيمه بين يديه إلى ~~أن مات ابن طولون ، ثم مات القاضى بكار بعده بأربعين ~~يوما ، ودفن عند مصلى ابن مسكين ، وقبره مشهور هناك ~~يزار ، معروف بإجابة الدعاء عنده . وبقيت مصر بعد ذلك ~~سنتين بغير قاض ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أقبل على لذاته ولهوه ، وجعل أخاه ~~طلحة ولى عهده ، ولقبه الموفق ، وجعل إليه المشرق ، ~~وجعل ابنه جعفرا ولى عهده ولقبه المفوض إلى الله ، ~~وجعل إليه المغرب ، فغلب ms106 الموفق على الأمر وقام به ~~أسد قيام وأحسنه ، ومال الناس إليه واحتجز المعتمد ~~وضيق عليه حتى أنه احتاج في وقت إلى ثلاثمائة درهم ~~فلم يجدها فأنشد ، ~~أليس من العجائب أن مثلى ~~يرى ما قل ممتنعا عليه ~~وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا ~~وما من ذاك شيء فى يديه ~~وفى أيامه كان قد ابتدا ظهور القرامطة ، وهم ~~طائفة ملعونة ، ظهرت من سواد العراق ، ينسبون إلى ~~رجل اسمه الفرج بن غتمان ، يلقب بقرمط ، ومعناه ~~بالنبطية أحمر العين ، قيل :، إن الذي كان أبى به ~~إلى السواد رجل أحمر العين ، فشهر بشهرته ، ~~وكان اللعين قد قام في أهل البادية ممن لا معتقد له ~~وادعى أنه جاء بكتاب أوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، ~~يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانة ، إنه ~~داعية المسيح ، وهو عيسى ، وهو الكلمة ، وهو ~~المهدى ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية ، وهو جبريل ~~وأن المسيح تصور [ له ] فى جسم إنسان وقال [ له ] : ~~إنك الداعية ، وإنك الحجة ، وإنك الناقة وإنك الدابة ، ~~وإنك يحيى بن زكريا ، وإنك روح القدس : إلى غير ذلك ~~من سخيف الالفاظ وكفريات الأقوال . واتبعه على هذا ~~الهذيان خلق كثير ممن لا عقل له ولا مسكة دين من أهل ~~القرى ، وقويت شوكته وعظمت دولته وكثرت أتباعه ~~وطالت أيامهم وتمادت ، وكان للإسلام بهم أعظم نكاية ~~قال صاحب العبر وهؤلاء القرامطة يعرفون فى بلاد ~~المشرق بالملاحدة ، لأن مذهبهم كله إلحاد ، ومنهم الإسماعيلية ~~بقلاع الدعوة بأعمال طرابلس من بلاد الشام المعروفون ~~بالفداوية . # وفى أيامه توفى الإمام أبو عبد الله محمد بن إاسماعيل ~~البخارى صاحب [ الجامع الصحيح] سنة خمسين ومائتين. # وفى سنة إحدى وسبعين ومائتين كان بمصر زلزلة ~~عظيمة أنهدمت منها منارة الإسكندرية . ثم فى سنة ~~اثنتين وسبعين كانت زلزلة عظيمة عمت البلدان ، ووقع ~~غلاء ، بيع القمح فيه نصف ويبة بدينار . # وفى سنة خمس وسبعين احترقت مدينة الفسطاط ~~واحترق الجامع العتيق ، وهو الحريق الثاني وعمره أبو الجيش ~~ابن طولون . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله أحمد بن طولون ، فأقره عليها ، ~~وبقى ms107 إلى ما بعد خلافته ، والقاضى بها ~~بكار بن قتيبة أيضا . وفى أيامه استضاف أحمد بن ~~طولون الشام بعد موت مقطعها أماجور ، إلى مصر ، وصيرهما ~~بملكة واحدة له فى سنة أربع وستين ومائتين ، وهو ~~أول من جمع بينهما في الاسم ، وبقى عليهما حتى توفى ~~أحمد بن طولون في سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وكانت ~~منازله ومنازل بنيه بعده خول جامعه الموجود الأن ، من ~~كل جانب ، ويعرف بالقطائع ، فكان يقال قطيعة ~~فلان ، وقطيعة فلان ، كل خط منها يسمى قطيعة ، وكان ~~الأمراء فيما قبله ينزلون بدار الإمارة بالفسطاط ، وكان ~~ميدا بناء جامعه في صفر سنة تسع وخمسين ومائتين ، ~~وسبب بنائه جامعه هذا أنه كان يكثر التردد إلى مدينة ~~عين شمس الخراب ، وهى الكثمان التى على القرب من ~~المطرية من غربيها ، فاتفق أنه بينا هو يسير فى أرضها ~~يوما إذ ساخت يد فرسه فى الأرض ، فأمر بحفر ذلك ~~المكان ، فوجد فيه كنزا من ذهب في ناووس حجر ، ~~ومقابله ناووس آخر فيه ميت مصبر فى عسل يحل ، وعلى ~~صدره لوح من ذهب مكتوب ، فأخذ الذهب واللوح ، ~~وتطلب من يقرا له ذلك اللوح ممن له معرفة بالخطوط ~~القديمة . فدل على راهب بالصعيد في بعض الديارات ، ~~فأمر بإشخاصه إليه ، فقيل له ، إنه لا يستطيع المسير ~~لكبر سنه ، فبعث إليه باللوح صحبة أمير من جهته ، ~~فلما نظر فيه قال : إنه يقول : أنا أكبر الملوك ، وذهبى ~~أخلص الذهب ، فقال ابن طولون : قاتل الله من يكون ~~هذا اللعين أكبر منه أو ذهبه أخلص من ذهبه . ثم ~~شدد فى ذلك حتى كان يحضر التعليق بنفسه ، فكان ~~ذهبه أخلص الذهب ، ثم أخذ فى عمارة الجامع من المال ~~الذى وجده في الكنز . ومن غريب أمره أنه لما فرع من ~~بنائه أمر من يتجسس بسماع قول الناس فيه ، ~~فحضر إليه رجل فقال : سمعت من يقول ، محرابه ~~صغير ، وقال آخر ، سمعت من يقول ،: ليس به سارية ~~وقال آخر : سمعت من يقون ،: ليس فيه ميضاة، ~~فقال : أما صغر محرابه فإنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ms108 خطه لى فصبحت فوجدت النمل قد دار على ذلك ~~المكان . وأما عدم السارية فإن السوارى لا تكون إلا من ~~مسجد خراب أو كنيسة ، وأنا بنيته من حلال من كنز ~~وجدته ، فكرهت أن أدخل فيه شائبة ، وأما ~~الميضاة فأردت تنزيهه عن النجاسة وسأبنيها على بعد ، ~~فبناها عند دار الفيل ~~وملكها بعده أبنه خمارويه بن أحمد بن طولون ، ~~فبقى بها إلى ما بعد خلافته . ولم أقف على عماله بمكة ~~والمدينة ~~وكانت خراسان وما وراء النهر بيد بني طاهر بن ~~الحسين . ويعقوب بن الليث الصفار قد فتح الرخج ~~وقتل ملكها ، واستسلم أهلها ، وكان ملكها يجلس على ~~سرير من ذهب ويدعى الإلهية، ثم مات يعقوب في ~~سنة خمس وستين ومائتين بعد أن استولى على بلخ وكابل ~~وغيرهما ، فقام بالأمر بعده أخوه عمرو بن الليث ، ~~وكتب إلى المعتمد بطاعته فولاه الموفق أخو المعتمد القائم ~~بتدبير دولته خراسان وأصفهان وسجستان والسند ~~وكرمان ، وسير إليه الخلع مع الولاية ~~وفي أيامه استولى صاحب الزنج على الأبله وعبادان ~~والأهواز ، ثم استولى على البصرة فى سنة سبع وخمسين ~~وكان لأسد بن سامان أربعة بنين ، هم نوح وأحمد ~~ويحنى وإلياس ، وكانوا فى خراسان والمأمون بها ، ~~فأكرمهم وقدمهم ، ولما سار المأمون من خراسان إلى العراق ~~استخلف على خراسان غسان بن عباد ، فولى غسان أحمد بن ~~أسد فرغانة في سنة أربع ومائتين ، وولى يحيى بن أسد ~~الشاش واشروسنة ، وولى إلياس بن أسد هراة ، وولى ~~نوح بن أسد سمرقند قاعدة ما وراء النهر ، ~~فلما تولى طاهر بن الحسين خراسان وما وراء النهر ~~أقرهم على هذه الأعمال ، ثم مات نوح بن أسد بسمرقند ، ~~ومات بعده إلياس بهراة ، واستقر على عمله أبنه محمد بن ~~إلياس ، وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين ، وهم نصر ~~ويعقوب ويحيى وأسد وإسماعيل وإسحاق وحميد ، ثم مات ~~أحمد بفرغانة واستخلف أبنه نصرا على أعماله ، وكان ~~إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا ، فولاة نصر بخارى ~~فى سنة إحدى وستين ومائتين ، وكان إسماعيل رجلا ~~خيرا يحب أهل العلم ويكرمهم ، فمن تم دام ملكه وملك ms109 ~~أولاده ، وطالت مدتهم ~~وكان اليمن بيد بنى زياد . # وكان على إفريقية محمد أبو الغرانيق من بي الأغلب ، ~~فتوفى فى منتصف سنة إحدى وستين ومائتين بعد أن عهد ~~لابنه أبى عقال ، فحمل أهل القيروان إبراهيم بن أحمد ~~اخى أبى الغرانيق على الولاية لحسن سيرته ، فامتنع ثم ~~أجاب ، وقام بالأمر أحسن قيام ، وقمع أهل الفساد ، وبني ~~الحصون والمحارس بساحل البحر ، حتى كانت النار توقد ~~فى ساحل سبتة للإنذار بالعدو ، فيتصل إيقادها بالإسكندرية ~~فى ليلة واحدة ، ثم انتقل من القيروان إلى تونس ، فسكنها ~~فى سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وهو أول من سكنها من ~~ملوك إفريقية . وفي أيامه ظهرت دعوة العبيديين بالمغرب ، ~~وتوفى سنة تسع وثمانين ومائتين ، وولى بعده أبو العباس ~~عبدالله بن إبراهيم أخى محمد أبى الغرانيق وكان حسن ~~السيرة بصيرا بالحروب ، ونزل تونس مكان أبيه ، وغلب ~~أبو عبد الله الشيعي داعية العبيديين على كتامة وجرى ~~بينهما حروب ، وبقى إلى ما بعد خلافة المعتمد ~~وكان على الغرب الأقصى على بن عمر بن إدريس ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافته . # وكان على الأندلس قبله محمد بن عبد الرحمن بن ~~الحكم المقدم ذكره ، فتوفى سلخ صفر سنة اثنتين ~~وستين ومائتين ، وقام بالأمر بعده ابنه المنذر بن محمد ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المعتمد أيضا . # السادس عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المعتضد بالله ~~وهو أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل ~~جعفر ~~وأمه آم ولد اسمها ضرار ، ويقال : إن اسمها ~~خفير وكان نحيفا ربعة خفيف العارضين يخضب ~~بالسواد ، سريع النهضة عند الحادثة ، ينفرد بالأمور ~~بتجربة وحنكة ، وكان شهما مهيبا عند أصحابه ، ~~يتقون سطوته ، ويكفون عن المظالم خوفا منه ، مع ~~عفة ذيل ~~قال ابن إسحاق القاضى دخلت على المعتضد وعلى ~~رأسه أحداث روم صباح الوجوه ، فأطلت النظر إليهم ، ~~فلما قمت أمربى بالجلوس ، فجلست ، فلما تفرق الناس ~~قال : يا قاضى ، والله ما حللت سراويلى على حرام قط . # بويع له بالخلافة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ~~تسع وسبعين ومائتين بعد وفاة المعتمد ، وكان نقش خاتمة ، ~~الاضطرار ms110 يزيل والاختيار . وبقى حتى توفى ببغداد ليلة ~~الاثنين لسبع ، وقيل : لتمان ، بقين من ربيع الأخر ~~سنة تسع وثمانين ومائتين ، وعمره ست وأربعون سنة ، ~~وصلى عليه أبو عمر القاضى . ودفن ليلا قي دار ~~محمد بن طاهر ، ويقال : إن وزيره إسماعيل بن ~~طاهر سمه . ومدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ~~وأربعة أيام ، وقيل ، وثلاثة عشر يوما ، ولما حضرته ~~الوفاة أنشد ، ~~ولا ثامنن الدهر إنى أمنته ~~فلم يبق لى مالا ولم يرع لى حقا ~~قتلت صناديد الرجال ولم أدع ~~عدوا ولم أمهل على طغيه خلقا ~~وأخليت دار الملك من كل نازع ~~فشردتهم غربا وفرقتهم شرف ~~فلما بلغت النجم عزا ورفعة ~~وصارت رقاب الخلق أجمع لى رقا ~~رماني الردى سهما فأخمد جمرتي ~~فها أنادا في حفرتي ميتا ألقى ~~وكان له من الأولاد المكتفى والمقتدر والقاهر ، كل ~~منهم ولى الخلافة ، وهارون وإحدى عشرة بنتا . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان من أحسن الناس سيرة ، ولما بويع أمر بافتتاح ~~الخراج في شهر حزيران من شهور السريان ، عند كون ~~الشمس في أواخر الجوزاء ، رفقا بالناس حتى لا يؤخذ ~~منهم الخراج قبل حصول غلالهم ، وسماه النيروز ~~المعتضدى ، وكان ذلك من حسن سيرته ومحاسن تدبيره ~~وسياسته ~~وفى سنة سبع وسبعين ومائتين غار نيل مصر ~~ووقع الغلاء حتى بلغ الكر بها خمس مائة ~~دينار ، كما ذكر صاحب [تاريخ النيل ] ~~وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين أمر برد الفاضل من ~~سهام المواريث بعد أرباب الفروض على ذوى الأرحام ، ~~وأبطل ديوان المواريث الخشرية وأن يكتب بذلك إلى ~~سائر الأقطار ~~وفى سنة إحدى وثمانين ومائتين خطب إلى ~~خمارويه بن أحمد بن طولون ابنته قطر الندا ، وجهز إليه ~~مهرها ألف ألف درهم ، وهدايا كثيرة ووشاح وبدلة جوهر ~~فأجابه خمارويه إلى ذلك ، وهادى بالهدايا الجمة ، ~~وجهزها بجهاز لم يسمع بمثله ، يقال إنه كان فيه ألف ~~هاون من ذهب ، وخرجت عمتها العباسة بنت أحمد بن ~~طولون لتشييعها ، فنزلت مكان القرية المعروفة اليوم ~~بالعباسية من بلاد الشرقية من الديار المصرية ، فعرفت بها ~~وفى سنة أربع وثمانين ومائتين أخبر المنجمون ms111 أنه يغرق ~~أكثر الأقاليم بسبب كثرة الأمطار وزيادة الأنهار ، فتحفظ ~~الناس واحترزوا عن ذلك ، فقلت الأمطار وغارت المياه ~~حبى استسقوا ببغداد مرات { عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ~~وفيها فى ربيع الأخر ظهرت ظلمة شديدة وريح ~~وحمرة ، وخاف الناس من ذلك ثم كشفه الله ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر والشام في أيامه خمارويه بن أحمد بن ~~طولون ، ثم قتل بدمشق في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ~~ووليها بعده أبنه جيش بن خماروبه ، وقتله جنده ~~في السنة المذكورة ، ثم وليها هارون بن خمارويه بمبايعة ~~الجند فى آخر سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، فبقى بها إلى ~~ما بعد خلافته ، وكان طغج بن جف نائبا عن خمارويه ~~وابنه هارون بالشام ، وكان نائبهما على حلب حمدان ~~ونائبهم على العواصم محمد بن عيسى ، وفى أيام هارون ~~تغليت القرامطة على دمشق وبقيت بأيديهم إلى أن انتزعها ~~منهم المكتفى بالله الأتى ذكره ، ولم أقف على عماله بمكة ~~والمدينة ~~وكان اليمن بيد بني زياد . # وكان ما وراء النهر بيد إسماعيل بن أحمد بن أسد بن ~~سامان ، ثم ملك مع ما وراء النهر خراسان في سنة سبع ~~وثمانين ومائتين ، واقتلعها من عمرو بن الليث الصفار ~~بعد أن أسره ، ثم أرسل به بعد ذلك إلى المعتضد فحبسه ~~في بغداد ، وبقى محبوسا بها حتى قتل فى سنة تسع وثمانين ~~ومائتين ~~وكان على إفريقية أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن ~~أبى الغرانيق من بني الأغلب فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المعتضد ~~وكان على الأندلس المنذر بن محمد الأموى فبقى إلى ~~ما بعد خلافته أيضا . # السابع عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المكتفى بالله. # وهو أبو محمد على بن المعتضد بالله المتقدم ذكره ~~وأمه أم ولد تركية اسمها خاضع وقيل ججك ~~وتلقب جحيفة ، وكان مولده سنة أربع وستين ~~ومائتين ، وكان جميلا رقيق السمرة أعين حسن الوجه ~~والشعر وافر اللحية . بويع بالخلافة ببغداد وهو غائب ~~بالرقة لسبع بقين من شهر ربيع الأخر سنة تسع ~~وثمانين ومائتين ، ولما ms112 وصله الخبر أخذ البيعة لنفسه على من ~~عنده ، وسار إلى بغداد ف دخلها لثمان خلون من جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة ، وكان نقش خاتمه . بالله على بن أحمد ~~. # يثق . وبقى حتى توفى لثنتى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة ~~سنة خمس وتسعين ومائتين بعد أن طال مرضه شهورا ، ~~وعمره يومئذ إحدى وثلاثون سنة وأشهر . ودفن قى دار ~~محمد بن ظاهر ببغداد . ومدة خلافته ست سنين وستة ~~أشهر وعشرون يوما ، وكان له من الأولاد المستكفى بالله ~~الأفى ذكره ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان كثير العسكر وافر الأموال ، قد وطأ له أبوه ~~المعتضد الأمور ، وسار بسيرة أبيه . وفى أيامه اشتدت ~~شوكة القرامطة وحضروا طغج أمير دمشق عن بني طولون ، ~~تم اجتمعت عليهم العساكر فقتل مقدمهم يحيى المعروف ~~بالشيخ ، وقام أخوه الحسين مقامه ، وتسمى أحمد ، ~~وأظهر شامة فى وجهه ، وزعم أنها أيته ، وكثر ~~جمعه ، فصالحه طغج على مال دفعه إليه ، وسار ~~إلى حمص فخصرها حتى خطب له على منبرها ، وتلقب ~~المهدى أمير المؤمنين ، وعهد إلى ابن عمه عبد الله ، ~~ولقبه المدثر ، وزعم أنه المدثر المذكور فى القرآن ، ثم سار ~~إلى حماة والمعرة وسلمية ، فقتل حتى النساء والصبيان ~~فخرج إليه المكتفي بنفسه ، وسار من بغداد حتى ~~نزل الرفة ، وجهز إليه العساكر ، فهرت ومعه أبن ~~عمه المدثر ، فوقع القبض عليهما بالبرية ، وأحضرا إلى ~~المكتفى ، فسار بهما إلى بغداد فقتلهما وطيف برأس ~~صاحب الشامة وتفاقم أمر القرامطة في كل جهة ، ~~ونهبوا طبرية ، وساروا إلى جهة الكوفة ، وقطعوا الطريق ~~على الحجاج من طريق العراق ، وفتكوا بهم عن آخرهم ، ~~وأخذوا منهم أموالا جمة ، وبلغ عدة القتلى من الحجا ح ~~فيما يقال عشرين ألفا ، ثم جهز المكتفى جيشا مع محمد ~~ابن سليمان الكاتب في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ~~فسار حتى استولى على دمشق ، وتوجه إلى مصر وبها يومئذ ~~هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، فوقع الحرب ~~بينه وبين محمد بن سليمان ، فقتل هارون فى المعركة ، ~~وقام عمه شيبان بن أحمد بن طولون مقامه ، ثم طلب ~~الأمان فأمنه محمد ms113 بن سليمان ، ثم هرب شيبان ليلا فلم ~~يوجد ، واستولى محمد بن سليمان على مصر ، وأمسك بني ~~طولون ، وخرب منازلهم حتى لم يبق منها إلا الجامع ~~ومن غريب ما وقع ما حكاه محبى الدين بن عبد الظاهر ~~في [ خطط القاهرة ، أن أحمد بن طولون رأى فى منامه ~~كأن الله تعالى تجلى على تلك الجهة خلا الجامع ، فقص ~~ذلك على عابر ماهر ، فقال له : إن جميع هذه الأماكن ~~تخرب خلا الجامع ، فإن الله تعالى يقول قلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وكان الأمر كما عبر ، واستقر ~~محمد بن سليمان بعد ذلك متامرا على مصر ، كما سياتى ~~ذكره في الكلام على ولاة الأمصار ~~وفى سنة تسعين ومائتين انتهت زيادة النيل إلى يوه ~~النيروز ثلاثة عشر ذراعا ، ثم توقف فلم يزد إلى العاشر ~~من توث ، واستسقى الناس في هذا اليوم وعاودوا الاستسقاء ~~مرات ، فزاد بعد ذلك أربع أصابع ونصفا . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كأن على مصر قبله هارون بن خمارويه بن أحمد بن ~~طولون ~~ودمشق بيد القرامطة من حين اقتلعوها من ~~نواب هارون إلى أن قتل فى سنة ثلاث وتسعين ومائتين ~~فوليها عن المكتفى شيبان بن أحمد بن طولون في ~~سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ثم بعث المكتفي محمد بن ~~سليمان الواثقى الكاتب ، فاستولى على مصر وانتزعها من ~~بني طولون وخرب منازلهم وأزال ملكهم عنها ، و كتب ~~المكتفي كتابا بالفتح إلى سائر الأقطار ، قد ذكرته ~~برمته على طوله في كتابي «صبح الأعشى في كتابة ~~الإنشا وبقيت بيد محمد بن سليمان الكاتب إلى ~~أن ولى عليها المكتفى عيسى بن محمد النوشرى في سنة ~~خمس وتسعين ومائتين ، ثم تغلب عليها محمد بن على ~~ثم عاد إليها النوشرى ، وكان قد تغلب على دمشق القرامطة ~~على ما تقدم ذكره ، فانتزعها منهم في سنة إحدى ~~وتسعين ومائتين ، وأقام عليها وعلى حلب أحمد بن ~~كيغلغ أميرا ، فبقى فيهما إلى ما بعد خلافة ~~المكتفى ~~وولى على ديار ربيعة وديار مصر من بلاد الجزيرة ~~أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان . ولم أقف على ms114 عماله ~~بمكة والمدينة ~~وكانت اليمن بيد بنى زياد ~~وكان ما وراء النهر وخراسان بيد إسماعيل بن أحمد ~~ابن أسد بن سامان ، إلى أن مات وملكها بعده أبنه ~~بو نصر أحمد بن إسماعيل ، وأرسل المكتفى إليه ~~التقليد ~~وكان على إفريقية قبله أبو العباس عبد الله بن ابراهيم ~~ابن أبى الغرانيق ، فتوفى فى شعبان سنة تسعين ومائتين ~~وولى ابنه زيادة الله ، فأقبل على اللذات واللهو ، وقتل ~~إخوته وعمومته ، وقوى أمر أبى عبد الله الشيعي داعى ~~عبيد الله المهدى بالمغرب . قهرت زيادة الله إلى ~~مصر ، وترك إفريقية ، وبخروجه عنها انقرضت دولة بني ~~الأغلب من إفريقية ، وكان على الغرب الأقصى على بن ~~عمر بن إدريس ، فقتل سنة ست وتسعين ومائتين ، ~~وقام بالأمر بعده يحيى بن إدريس بن عمر بن ~~إدريس الأصغر ، وملك جميع المغرب ، وخطب له على ~~منابره ، فبقى إلى ما بعد خلافة المكتف ~~وكان على الأندلس المنذر بن محمد الأموى ، فتوفى ~~لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة خمس وتسعين ~~ومائتين . وبويع أخوه عبد الله يوم موته . فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المكتفى ~~الثامن عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المقتدر بالله. # هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله المقدم ذكره ~~وأمه آم ولد اسمها شغب كان ربع القامة ~~درى اللون ، أحور أصهب ، وكان تقيل الجنة ~~بويع له بالخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة ~~سنة خمس وتسعين ومائتين ، وسنه يومئذ ثلاث عشرة ~~سنة ، وقيل ثلاث عشرة سنة وشهران إلا أياما ، وكان ~~نقش خاتمه ، الحمد لله الذى ليس كمثله شىء وهو خالق ~~كل شىء . وبقى حتى توفى قتيلا يوم الأربعاء لثلاث بقين ~~من شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، وسنه ثمان وثلاثون ~~سنة ، وكان سبب قتله أن مؤنسا الخادم خرج إلى الموصل ~~وديار ربيعة مغاضبا له ، ثم عاد يريد بغداد ، فحسن بعض ~~الناس للمقتدر الخروج لقتاله ، فخرج إلى بات الشماسية ، ~~والتحم العسكر ، فقتله رجل من البربر وقلع ثيابه ، ~~فمر به رجل فستر سواته بخشيش ، ثم حقر له ودفن ~~وخفى أثره . ومدة خلافته أربع وعشرون ms115 سنة وأحد عشر ~~شهرا وأربعة عشر يوما . وكان له من الأولاد الراضى ~~محمد والمتقى [ أبو] إسحاق [ إبراهيم ] والمطيع ~~الفضل ، ولى كل منهم الخلافة ، وعبد الواحد وعباس وهارون ~~وعلى وإسماعيل وعيسى وموسى [ وإسحاق ] وأبو العباس ~~الحوادث والماجريات في زمانه ~~لما بويع بالخلافة كان صغيرا في سن الثلاث عشرة ~~سنة ، على ما تقدم ، فاستقل الوزراء والكتاب بتدبير ~~الأمور ، وغلب على أمره النساء والخدام ، حتى أن جارية ~~لأمة تعرف بشمل القهرمانية كانت تجلس للمظالم ، ~~ويحضرها القضاة والفقهاء ، فاختل الأمر بسبب ذلك ، ~~ويقال إنه استوزر فى مدة خلافته تسعة عشر وزيرا ، ~~واجتمع القواد والقضاة على خلعه ، فخلعوه لعشر بقين ~~من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين ~~وبويع عبد الله بن المعتز ، ولقب الراضى بالله وقد ~~تقدم نسب أبيه المعتز ، وأمه آم ولد اسمها خائن. # وكان فاضلا شاعرا إماما فى البلاغة ، تشبيهاته لا تلحق ، ~~أخذ العلم عن المبرد ، وصار فى الأدب والشعر أمة يضرب ~~به المثل ، ولما ولى قال : قد آن للحق أن يتضح وللباطل ~~أن يفتضح . ثم لم يلبث في الخلافة غير يوم واحد ~~وليلة حتى اضطرب أمره وتفرق أصحابه ، فأمسك وحبس ~~ليلتين ، ثم قتل خنقا ، وأظهر أنه مات حتف أنفه ~~وسنة يومئذ خمسون سنة ، ودفن فى خربة بإزاء داره . # ورثاه على بن محمد بن بسام بقوله ، ~~لله درك من ملك بمضيعة ~~ناهيك في العلم والآداب والحسب ~~ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه ~~وإنما أدركته حرفة الأدب ~~ومن حيث قصر مدته لم يورده المؤرخون في عداد ~~الخلفاء ، بل جعل كالجملة المعترضة ، ولما عاد المقتدر ~~بقى الأمر على ما كان عليه من تصرف النساء والخدام ، ~~ورجوعه إلى قولهم ، ووقوفه عند رأيهم ، وفي خلال ذلك ~~قبض المقتدر على ابن الجصاص الجوهرى ، وأخذ منه من ~~أصناف الأموال ما قيمته أربعة آلاف [ ألف] دينار ~~فأكثر ~~وفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وتب أبو طاهر ~~القرمطى في جمعه على البصرة فقتل منها خلقا كثيرا ، ~~ونهب أموالا جمة ، ثم صار إلى الكوفة ففعل فيها ~~كذلك ، ونهب غالب البلاد الفراتية ، وقطع ms116 ~~الطريق على الحجاج ، وأخذ أموالهم ، ومات الكثير منهم ~~جوعا وعطشا وعاد إلى هجر قاعدة البحرين ، وانقطع ~~الحج من العراق بسبب ذلك ~~قال في تاريخ النيل : وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ~~ظهر فى السماء بمصر كوكب عظيم له شعاع عظيم ، يتبعه ~~شهاب هائل بالجو شديد الحمرة ، أخذ من جهة الشمال ~~إلى جهة المشرق ، تقدير طوله ثلاثون رمحا ، وعرضه قريب ~~من رمحين ، فمه مفتوح كالحية ، أقام ثلاث ساعات ~~ثم انطفا . # وفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة دخل أبو طاهر ~~القرمطى مكة يوم التروية ، وخطب لعبيد الله المهدى ~~صاحب إفريقية ، وقتل الحاج قتلا ذريعا ، ورمى القتلى ~~في زمزم ، وأخذ الحجر الأسود وعرى الكعبة ، وقلع ~~بابها ، وذهب بالحجر الأسود إلى البحرين ، وبقى عنده ~~اثنين وعشرين سنة إلا شهرا حتى رده ، على ما سيأتى ذكره ، ~~بعد أن بدل له بجكم التركى أحد أمراء المقتدر ~~خمسين ألف دينار ، فما فعل ، وقال : أخذناه بأمر ~~وما نرده إلا بأمر ، وتعطل الحج بعد ذلك من العراق إلى ~~سنة عشرين وثلاثمائة ، والمقتدر متماد على ما هو عليه من ~~تحكيم النساء والخدام والرجوع إلى قولهم ورأيهم ، ~~فاجتمعت العساكر إلى مؤنس الخادم وألزموا المقتدر ~~أن يشهد على نفسه بالخلع ، ففعل ، وبايعوا أخاه محمد ~~بن المعتضد ، ولقبوه القاهر بالله ، ونهبت دار الخلافة ، ~~واستخرج من قبر فى تربة أم المقتدر ستمائة ألف دينار ، ~~ثم أعيد الأمر إلى المقتدر بعد يومين ، وحبس القاهر عند ~~والدة المقتدر فأحسنت إليه . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله عيسى بن محمد النوشرى ، فوليها ~~عن المقتدر أبو منصور تكين ، في سنة سبع وتسعين ~~ومائتين ، ثم عزله وولى عليها أبا الحسن فى سنة ~~ثلاث وثلاثمائة ، ثم أعاد إليها تكين ثانيا سنة ~~سبع وثلاثمائة ، ثم عزله وولى عليها هلال بن يزيد ~~سنة سبع وثلاثمائة ، وولى عليها أحمد بن كيغلغ فى ~~سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وولى عليها ~~أبو منصور تكين ثالث مرة في السنة المذكورة ~~وكان على دمشق وحلب أحمد بن كيغلغ وبقى فيهما إلى ~~آخر أيام المقتدر ~~وكان على مكة محمد ms117 بن سليمان الزيدى من عقب سليمان ~~ابن داود بن الحسن المثني بن السبط ، قال البيهقى ، خلع طاعة ~~العباسيين وخطب لنفسه بالإمارة في سنة إحدى وثلاثمائة . # وكانت اليمن بيد بني زياد . # وكان ما وراء النهر وخراسان بيد أحمد بن إسماعيل ~~من بني سامان ، فقتل في سنة إحدى وثلاثمائة ، وولى بعده ~~ابنه أبو الحسن نصر بن أحمد ، فبقى إلى ما بعد أيام ~~المقتدر ~~وكانت إفريقية قد استولى عليها دعاة عبيد الله المهدى ، ~~فقوى أمرهم وبويع لعبيد الله المذكور بها في ربيع سنة ~~سبع وتسعين ومائتين ، وبعث العمال إلى نواحيها ، ~~وبني مدينة المهدية بإفريقية شرق تونس ، وجعلها ~~دار ملكه ~~التاسع عشر من خلفاء بني العباس بالعراق ~~القاهر بالله. # وهو أبو منصور محمد بن المعتضد بالله المقدم ذكره ، ~~وأمه آم ولد اسمها قتول وقيل : فتنة ، كان أبيض يعلوه ~~حمرة ، مربوعا ، أعين ، وافر اللحية ، ألثغ ، شديد ~~الإقدام على سفك الدماء أهوج ، محبا لجمع المال ~~قبيح السياسة ، بويع له بالخلافة يوم الخميس لليلتين ~~بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، وكان مؤنس ~~الخادم قد أشار بمبايعة أبني العباس بن المقتدر ، فاعترضه ~~إسحاق النوبختى بأن ابن المقتدر صبى لا يصلح ~~لتدبير الأمور ~~وكان نقش خاتمه ، محمد رسول الله . وبقى حتى خلع ~~من الخلافة لست خلون من جمادى الأولى سنة تنتين وعشرين ~~وثلاثمائة ، ولما دخل عليه القضاة والشهود ليشهدوا ~~عليه بالخلع قال لهم : لى فى أعناقكم بيعه ولست ~~أحلكم منها ، فتركوه وانصرفوا ، فبقى إلى الليل ~~فسمل في عينيه بحديدة محماة ، فكان أول خليفة ~~سمل ، فكانت مدة خلافته إلى أن سمل سنة واحدة وستة ~~أشهر وثمانية أيام ، ولم يزل باقيا في دار الخلافة مسمولا ~~هي أخرجه المستكفى فى شهر ربيع الأخر سنة ثلاث ~~وثلاثين وثلاثمائة ، ورده إلى داره ، فأقام مدة ، ثم خرج ~~إلى جامع المنصور فى يوم جمعة ، فقام فعرف ~~الناس بنفسه ، وسألهم أن يتصدقوا عليه ، فقام إليه ~~ابن أبى موس الهاشمى فأعطاه ألف درهم ، ورده إلى داره ، ~~وبقى حتى توفى فى خلافة المطيع ، ليلة الجمعة لثلاث ~~خلون من جمادى ms118 الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ~~وعمره اثنتان وخمسون سنة ، ودفن فى دار ابن طاهر . # وكان له من الأولاد أبو الفضل وعبد الصمد وأبو القاسم ~~وعبد العزيز وهو ولى عهده ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة صادر جماعة من أمهات أولاد المقتدر ~~وأولاده ، وضرب أم المقتدر وعلقها برجل واحدة يقررها ~~على المال ، وكانت مريضة بالاستسقاء ، فماتت بعد ~~عشرين يوما ، ثم قتل النوبختى الذى أشار بولايته ، ~~وقتل مؤنسا ، ولما قتلهم لقب نفسه القاهر بالله المنتقم ~~من أعداء الله لدين الله ، وضرب ذلك على الدنانير والدراهم . # ولما ولى الخلافة سير ركب الحجيح من العراق إلى ~~مكة بعد أن كان تعطل الحج فى سنة عشرين وثلاثمائة ، ~~فحج بالناس أميره في تلك السنة ، ثم انقطع الحج من ~~العراق إلى أن صولحت القرامطة على مال يؤديه الحجيج ~~إليهم ، في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في أيام الراضى ~~وفي أيامه ابتدا ظهور بى بويه ملوك الديلم ، وهم ~~عماد الدولة أبو الحسن على ، وركن الدولة أبو على ، ~~ومعز الدولة أبو الحسين أحمد ، أولاد بويه بن فناخسرو ، من ~~عقب بهرام جور بن يزدجرد أحد ملوك الفرس ، وكان ~~رأسهم عماد الدولة ، وهو أكبرهم ، فاستولى على أصفهان ، ~~ثم استولى على أرجان ، ثم على كاذرون وغيرها من أعمال ~~فارس ، وعظم أمره وقويت شوكته ~~وفى أيامه فى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة توفى ابن ~~دريد صاحب المقصورة ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله أبو المنصور تكين ، فعزله وولى ~~عليها أبا القاسم محمد بن طغج المعروف بالإخشيد فى سنة ~~إحدى وعشرين وثلاثمائة ، فبقى إلى ما بعد خلافة القاهر ، ~~وقيل فيه غير ذلك ، ~~وكان على دمشق أحمد بن كيغلغ مع مصر، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة القاهر ~~كان على حلب أحمد بن كيغلغ نيابة عن الإخشيد . # وكان على مكة محمد بن سليمان السليماني ~~وكان اليمن بيد بني زياد . # وكان ما وراء النهر وخراسان بيد أبى الحسن نصر بن ~~أحمد بن إسماعيل السامانى ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~القاهر ~~وكان المستولى على إفريقية وسائر بلاد ms119 المغرب عبيد الله ~~المهدي جد الخلفاء الفاطميين ونائبه بالغرب الأقصى ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة القاهر ~~وكان على الأندلس الناصر عبد الرحمن الأموى ابن ~~محمد المقتول ، فبقى إلى ما بعد خلافة القاهر ، زمنا ~~طويلا . # العشرون من خلفاء بني العباس بالعراق ~~الراضى بالله. # وهو أبو العباس محمد بن المقتدر بالله المقدم ذكره ، ~~وأمه أم ولد اسمها ظلوم ، ولد سنة تسع وتسعين ومائتين ، ~~وكان أسمر اللون أعنق ، مسنون الوجه، خفيف ~~العارضين ، وكان أديبا حسن الشعر محبا للادباء ~~والفضلاء ، سخيا يبذل المال ، وهو آخر خليفة له شعر ~~يدون ، ومن شعره . # يصفر وجهى إذا تأمله طرق ويحمر وجهه خجلا ~~حتى كان الذى يوجنته من دم قلبى إليه قد نقلا ~~بويع له بالخلافة يوم الأربعاء لست خلون من ~~جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، ~~وكان محبوسا ، ، فأخرج وأجلس على سرير القاهر ، ~~وسلموا عليه بالخلافة ، وأقيم القاهر بين يديه بعد أن ~~سملت عيناه ، وسلم عليه بالخلافة ، وبقى حتى توفى ~~بالاستسقاء ليلة السبت لست عشرة ليلة خلت من شهر ~~ريبع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وعمره اثنتان ~~وثلاثون سنة وأشهر ، ومدة خلافته ست سنين وعشرة أشهر ~~وكان له من الأولاد أبو جعفر أحمد وأبو الفضل عبد الله . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة استوزر أبا على بن مقلة إمام الكتابة ~~في صنعة الحط ، فكان من أمره أنه ضرب محمد بن ~~شنبوذ المقرى بالدرة ، لقراءات أنكرت عليه ، ~~قدعا عليه بقطع اليد وتشتيت الشمل ، ثم قبض الراضى ~~على ابن مقلة في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، واستوزر ~~عبد الرحمن بن عيسى ، ثم قبض عليه واستوزر أبا جعفر ~~الكرخى ، وكان ابن رائق على واسط والبصرة ، فقطع ~~الحمل، وقطع البريدي حمل الأهواز وأعمالها ، ~~فضاقت الأمور على الوزير أبى جعفر ، فصرفه الراضى ~~واستوزر سليمان بن الحسن ، والأمر على مضايقة على الوزير ~~فبعت الراضى إلى أبن رائق يستقدمه من واسط ليقوم ~~بالأمور ، فقدم ، فقلده إمارة الجيش ، وأمر أن يخطب ~~له على المنابر مع الخليفة ، وهو أول من أشرك مع الخليفة ~~في الخطبة ، وبطل ms120 نظر الوزير من يومئذ ، ولم يبق من ~~الوزارة إلا اسمها بعد أن كانت أمور الدولة قبضا وصرفا ~~وتولية وعزلا راجعة إلى الوزير ، وتغلب عمال الأطراف ~~عليها ، ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم ~~فيها لابن رائق دونه ، والأطراف . كالنهاب ~~بأيدى أقوام متفرقة ، واستقدم ابن رائق أبا الفضل بن ~~الفرات ، وكان على خراج مصر والشام ، فاستوزره له ~~وللخليفة ، ثم استولى معز الدولة بن بويه على الأهواز ~~بأمر أخيه عماد الدولة ، وكان بجكم التركى بخدمة ~~ابن رائق ، فسعى ابن مقلة عند الراضى في القبض على ابن ~~رائق وإقامة بجكم مقامه ، ففطن ابن رائق ، فقام عليه ~~عند الراضى حتى قطع يده في نصف شوال سنة ست ~~وعشرين وثلاثمائة ، وأجيبت دعوة ابن شنبوذ المقرى فيه ~~وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب ، ثم بلغ ~~ابن رائق أنه يسعى فى الوزارة بعد ذلك ، وأنه يدعو عليه ~~وعلى الراضى ، فقطع لسانه وضيق عليه في الحبس ، ولحقه ~~ذرب ولم يكن عنده من يخدمه ، فكان يستق ~~الماء من البئر بيده السليمة ويضبط الحبل بفيه ، ولم ~~يزل على ذلك حتى مات في الحبس في شوال سنة ثمان وعشرين ~~وثلاثمائة ، ودفن فى دار الخليفة ، ثم نبش وسلم إلى ~~أهله ، فدفنوه في داره ، ثم نبش ونقل إلى دار أخرى ~~ومن العجيب أنه ولى الوزارة لثلاثة خلفاء : المقتدر ~~والقاهر والراضى ، ووزر ثلاث مرات ، وسافر ثلاث ~~سفرات ، اثنتين إلى شيراز ، وواحدة إلى الموصل ، ودفن ~~ثلاث مرات على ما تقدم . # وفى سنة ست وعشرين سار بجكم التركى من واسط ~~إلى بغداد لقصد ابن رائق أمير الجيوش بها ، فهرب ~~ابن رائق واختفى ، ودخل بجكم إلى بغداد ، فخلع ~~عليه الراضى وعقد له لواء ، وجعله أمير الأمراء ، ثم ~~ظهر ابن رائق بعد ذلك ، فقلده الراضى بموافقة بجكم ~~حران والرها . وقنسرين والعواصم ، فسار إليها واستولى ~~عليها . # وفى أيامه ظهر محمد بن على الشلمغانى ، وادعى أمورا ~~مرجعها إلى حلول الإلهية والقول بالتناسخ ~~والتشييع ، وأن ذلك أدى به إلى دعوى الإلهية ، واتبعه ~~جماعة ، منهم ابن عون وابن عبدوس ، وقالوا بإلهيته ms121 ، ~~فقبض عليه وعلى صاحبيه المذكورين ، وأبى بهم إلى ~~الراضى ، فأمر صاحبيه بصفعه فامتنعا ، فأكرها على ذلك ، ~~فصفعه أبن عبدوس ، ومد أبن عون يده ليصفعه فارتعدت ~~يده ، فقبل لحيته ورأسه وقال: إلهى وسيدى ورازق . فأمر ~~الراضى بابن الشلمغانى وابن عون فصلبا حيين وأحرقا ~~بالنار ~~وفى أيامه فتحت جنوة وغيرها على يد القائم العلوى ~~صاحب إفريقية والمغرب الأقصى ~~وفى أيامه لاثنى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة ~~ثلاث وعشرين وثلاثمائة انقضت النجوم في هذه الليلة من ~~أول الليل إلى أخره انقضاضا لم يعهد مثله . # وفى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وقع فى مصر وباء ~~عظيم واستمر إلى سنة إحدى وثلاثين ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر بيد أبى القاسم الإخشيد ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الراضى ~~وكان على دمشق أحمد بن كيغلغ نيابة عن الإخشيد ~~صاحب مصر ، فاستولى ابن رائق في سنة ثمان وعشرين عليها ~~وعلى حمض ، وطرد نائب الإخشيد ، واستقرت مصر ~~للإخشيد ، والشام لابن رائق ، واستخلف ابن رائق على ~~الشام أبا الحسين أحمد بن على بن مقاتل ، في سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة ، فبقى إلى ما بعد خلافة المتقي ~~وكان على حلب بدر الإخشيدى نيابة عن الإخشيد ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المتقي ~~وكانت البصرة فى يد ابن رائق مضافا إلى نظره فى بغداد ~~وأعمالها ~~وخوزستان في يد البريدى ~~وفارس في يد عماد الدولة بن بويه . # وكرمان في يد أبى على بن إلياس ~~والرى وأصفهان والجبل وهو عراق العجم في يد ركن ~~الدولة بن بويه وشمكير بن زياد يتنازعانها . # والموصل وديار ربيعة وديار بكر فى يد بني حمدان . # وكان اليمن بيد بني زياد ~~وكان ما وراء النهر وخراسان بيد أبى الحسن نصر بن ~~أحمد السامانى ، فبقى إلى ما بعد خلافة الراضى ~~وكانت طبرستان وجرجان في يد الديلم ~~والبحرين واليمامة في يد أبى طاهر القرمطى ~~وكانت إفريقية والغرب الأقصى في يد عبيد الله المهدى ~~إلى أن توفى فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ~~وثلاثمائة وولى بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم ms122 محمد ~~المقدم ذكره ، فبقى إلى ما بعد خلافة الراضى ~~وكان على الأندلس عبد الرحمن الأموى ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة الراضى ~~الحادى والعشرون من خلفاء بن العباس ~~المتقي لله ~~وهو أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر المقدم ذكره ، وأمه ~~أم ولد اسمها خلوب ، وقيل : زهرة ، وكان أبيض ~~أشهل العينين أشقر الشعر ~~بويع له بالخلافة يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ~~ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، باتفاق أبى ~~عبد الله الكوفي كاتب بجكم وأبى القاسم سليمان بن ~~الحسن وزير الراضى وغيرهم ، وبجكم إذ ذاك غائب ~~بواسط ، وعرضت عليه ألقاب من ألقاب الحلفاء ، ~~فاختار منها المتقي لله ، فلقب به ، وكان نقش خاتمة ، ~~المتقي لله . وبقى حتى قبض عليه وسملت عيناه يوم السبت ~~لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ~~فكانت مدة خلافته تلات سنين وخمسة أشهر ~~وعشرين يوما ، ثم مات بعد ذلك في خلافة المطيع ~~فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وعمره ~~ستون سنة ، وكان له من الأولاد أبو منصور ولى ~~عهده . # الحوادت والماجريات في خلافته ~~لما بويع بعث إلى بجكم وهو بواسط ، فحضر ~~فبقاه على إمرة الأمراء ، وأقر سليمان بن الحسن وزير ~~الراضى على الوزارة ، وليس له من الوزارة سوى اسمها ، ~~والأمر فى ذلك للكوفي كاتب بجكم ، ففى ذلك قيل ~~وزير رضى من بأسه وانتقامه ~~بطى رقاع حشوها النظم والنثر ~~كما تسجع الورقاء وهى حمامة ~~وليس لها نهى يطاع ولا أمر ~~وبقى الأمر على ذلك إلى أن خرج بجكم لقتال ~~البريدى ، فمر بأكراد ، فطمعت نفسه فى مالهم ~~فقصدهم ففروا من بين يديه ، فتبعهم ، وطعنه صبى من ~~الأكراد برمح فى خاصرته طعنة مات منها ، فلما بلغ ~~المتقي قتله استولى على داره ، وأخذ منها أموالا جمة ، وجد ~~أكثرها مدفونا ، وكانت مدة إمارة بجكم سنتين وثمانية ~~أشهر وأياما . ولما قتل بجكم قدم البريدي بغداد ~~واستولى على الأمر أياما ، ثم أخرجه العامة منها لسوء ~~سيرته ، واستولى على الأمر بعده كورتكين مدة قليلة ، ~~وسار ابن رائق بعد استخلافه على دمشق حتى دخل بغداد ، ~~فغلب كورتكين على ms123 الأمر وحبسه ، وقلد المتقى ابن رائق ~~إمرة الأمراء وطوق وسور ثم عاد البريدى إلى بغداد ~~في سنة ثلاثين وثلاثمائة واستولى عليها ونهبها ، وهرب ~~المتقي وابن رائق إلى جهة الموصل [ لناصر الدولة ] ~~يستمدانه ، فأكرم نزلهما ، ونثر الدنانير على رأس ابن ~~المتقى ، ولما قاما للأنصراف أمر ناصر الدولة أصحابه بقتل ~~ابن رائق ، فقتلوه ، وذلك لسبع بقين من رجب سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة . وسار ناصر الدولة بن حمدان إلى المتقي صحبة ~~ابنه فخلع المتقي عليه ، وجعله أمير الأمراء ، ~~وسار المتقى وناصر الدولة إلى بغداد ، فهرت منها البريدى ~~بعد أن أقام بها ثلاثة أشهر وعشرين يوما ، ودخل المتقى ~~وناصر الدولة إلى بغداد فى جيوش عظيمة ، وأمر ناصر ~~الدولة بإصلاح الدنانير فأصلحت ، وكان كل دينار بعشرة ~~دراهم ، فبيع بثلاثة عشر درهما ، وفى سنة إحدى وثلاثين ~~وثلاثمائة سار ناصر الدولة من بغداد إلى الموصل ، فثارب ~~الديلم ونهبت دار ناصر الدولة ، وكان توزون قد خرج من ~~محبسه ، فقصد بغداد ، وسار سيف الدولة بن حمدان ~~أخو ناصر الدولة من واسط إلى بغداد ، فدفع إليه المتقي ~~أربعمائة ألف دينار فرقها فى العساكر لمنع توزون ~~والأتراك عن بغداد ، فلما وصل توزون بمن معه من الأتراك ~~إلى بغداد هرت سيف الدولة عنها ، ودخلها توزون في ~~الخامس والعشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين ~~وثلاثمائة ، فخلع المتقي على توزون وجعله أمير الأمراء ، ~~ثم خرج المتقى وأهله من بغداد إلى جهة الموصل خوفا من ~~توزون ، واجتمع بناصر الدولة وسيف الدولة أبني حمدان ، ~~فأقاموا مدة ، ثم سار المتقى إلى بغداد ، وخرج توزون من ~~بغداد لملاقاته ، فلقيه بالسندية ، فقبل له الأرض ، وقبل ~~يده وركابه ، ثم قبض عليه بعد ذلك وسمل عينيه ، يوم ~~السبت لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وتلاثين وثلاثمائة ، ~~وسار به إلى بغداد وهو أعمى . # وفى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة أرسل ملك الروم ~~يطلب من المتقي منديلا كان بكنيسة الرها ، تزعم ~~النصارى أن المسيح عليه السلام مسح به وجهه فصار ~~صورة وجهه فيه ، على أن يطلق في نظير إرساله عددا ~~من أسرى المسلمين ، فاستشار العلماء ms124 في ذلك ، فاختلف ~~رأيهم ، فبعض قال : استنقاذ الأسرى أولى من ~~بقائه ، وبعض قال : في دفعه غض من الإسلام ، وقد ~~مرت عليه دهور ولم يدفع إليهم ، ثم ترجح إرساله ~~لإطلاق الأسرى ، فبعث به إليه ~~وفى أيامه وقع غلاء شديد بالعراق حتى بلغ كر الحنطة ~~مائى دينار وعشرة دنانير ، وخرج الحريم من قصر ~~الرصافة ينادين : الجوع الجوع ~~وفى خلافته فى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة نقص ~~النيل في زمن الاحتراق حتى لم يوجد فى المقياس ~~ما يقاس ، فقيس في الجزيرة فكان ذراعين وستة أصابع ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله أبو القاسم الإخشيد ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المتقي ~~وكانت دمشق بيد أبى الحسين أحمد بن [ على بن ] ~~مقاتل ، فانتزعها منه أبو القاسم الإخشيد ، فبقى عليها ~~حتى مات فى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، والتحقيق أن ~~دخول الوهن على الخلافة من حين خلافة الراضى وتأمير ~~ابن رائق على الجيوش واشتراكه مع الخليفة في الدعاء له ~~على المنابر ، فبقى معه إلى ما بعد خلافة المتقي ~~وكان اليمن بيد بني زياد ~~وكان ما وراء النهر بيد الخانية من ملوك الترك . # وخراسان بيد أبى الحسن نصر السامانى ، فتوفى فى سنة ~~إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وملك بعده ابنه نوح بن نصر ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المتقي ~~وكانت إفريقية والغرب الأقصى بيد القائم بأمر الله ~~ابن عبيد الله الفاطمي ، فبقى إلى ما بعد خلافة المتقي . . # وكان على الأندلس الناصر عبد الرحمن الأموى فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المتقي . # الثاني والعشرون من خلفاء بني العباس بالعراق ~~المستكفى بالله. # وهو أبو القاسم عبد الله بن المكتفى بالله المقدم ذكره ، ~~وأمه أم ولد اسمها غصن ، كان أبيض ~~حسن الوجه قد وخطه الشيب ، بويع له بالخلافة بعد خلع ~~المتقى وإقامته بين يديه وتسليمه عليه بالخلافة ، لعشر بقين ~~من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، على ما تقدم ، ~~ولقب نفسه آخر السنة المذكورة : إمام الحق ، وضربه ~~على الدنانير والدراهم ، وكان نقش خاتمه : المستكفى بالله. # يتقى . وبقى إلى حين خلعه فى يوم الخميس لثمان ms125 بقين ~~من جمادى الأخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فكانت ~~خلافته إلى أن خلع سنة واحدة وأربعة أشهر ، وأقام ~~بعد ذلك في دار السلطان إلى أن توفى فى ربيع الأخر سنة ~~ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وعمره ست وأربعون سنة وأشهر ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة قام بتدبير دولته توزون أمير الأمراء ~~المقدم ذكره ، إلى أن توفى لثمان بقين من المحرم سنة ~~ربع وثلاثين وثلاثمائة وهو مسافر ، فكانت إمارته سنتين ~~وأربعة أشهر وأياما ، واجتمع الجيش بعده على محمد بن ~~يحيى كاتب توزون ، ووصل خبر موته إلى بغداد في ~~جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فقلد المستكفى ~~أبا الحسين أحمد بن بويه الإمارة ، مكان توزون ، ولقبه ~~معز الدولة ، ولقب أخاه أبا الحسن عليا عماد الدولة ، ~~ولقب أخاه أبا على الحسن ركن الدولة ، وخلع عليهم ، ~~وأمر أن تضرب أسماؤهم على الدنانير والدراهم مع اسم ~~الخليفة ، وهم أول من ضرب اسمه من ملوك الإسلام على ~~النقود مع اسم الخليفة ، ونزل معز الدولة دار مؤنس ~~الخادم ، فنزل أصحابه بدور الناس بالقهر ، ولم يعهد ~~ذلك فيما تقدم ، ورتب معز الدولة للمستكفى ~~في كل يوم خمسة آلاف درهم للنفقات يتسلمها كاتبه ، ~~وذلك أول ما رتب للخليفة معلوم مقدر له لا يتعداه ، ثم ~~إن قهرمانة للمستكفى اسمها علم صنعت دعوة ، ~~وأحضرت جماعة من الديلم إليها ، قاتهمها معز الدولة ~~أنها تريد أن تتفق عليه مع الديلم ، فركب إلى دار ~~السلطان فى يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الأخرة ~~سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بسبب وصول صاحب خراسان ، ~~فأجلس الخليفة معز الدولة على كرسي ، ويقال : إنه ~~وقف بين يدى الخليفة على عادته ، وتقدم إلى المستكفي ~~رجلان من الديلم ، فمدا إليه أيديهما ، فظن أنهما ~~يريدان تقبيل يده ، فمدها لهما ، فجذباه وجعلا عمامته ~~فى عنقه وسحباه بها ، وقام معز الدولة ، وقبض الديلم ~~على علم القهرمانة ، وسيق المستكفي إلى دار معز الدولة ~~ماشيا ، ونهبت دار الخلافة ، ثم أحضر المطيع الأتي ~~ذكره إلى دار معز الدولة ، وأقيم المستكفى بين يديه ، ~~وسلم عليه بالخلافة ، وأشهد على ms126 نفسه بالخلع ، ~~وسملت عيناه ، ولم أقف له على ذكر أولاده ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله أبو القاسم الإخشيد ، فتوفى فى سنة ~~أربع وثلاثين ، وملك بعده ابنه أنوجور بن الإخشيد ~~وهو صغير ، وقام بتدبير دولته كافور الإخشيدى الخادم . # وكانت دمشق بيد الإخشيد أيضا ، فملكها بعده أبنه ~~أنوجور المذكور فى تدبير كافور المقدم ذكره ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت حلب مع أنوجور المذكور ونائبه فيها بدر ~~الإخشيدى ، فانتزعها منه سيف الدولة بن حمدان أيضا ~~فى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وبقى بها حتى توفى ~~في سنة سب وخمسين وثلاثمائة ~~وكان اليمن مع بني زياد ~~وكان ما وراء النهر وخراسان بيد نوح بن ~~نصر الساماني ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكان على إفريقية والغرب الأقصى القائم بأمر الله ~~العلوى . فتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وقد عهد ~~إلى ابنه المنصور بالله إسماعيل ، فقام بالأمر بعده وبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكان على الأندلس الناصر عبد الرحمن الأموى ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~الثالث والعشرون من خلفاء بنيي العباس بالعراق ~~المطيع لله ~~وهو أبو القاسم ، ويقال ، أبو العباس الفضل بن المقتدر ~~المقدم ذكره ~~وأمه أم ولد اسمها مشغلة ولد فى ذى القعدة سنة ~~إحدى وثلاثمائة . ولم أقف على ذكر صفته . بويع له ~~بالخلافة يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأخرة سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة ، وقيل : لثمان بقين منه . ولم أقف ~~على نقش خاتمه هو ولا من بعده من الخلفاء وبقى حتى ~~خلع نفسه فى ذى القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، ~~فكانت خلافته إلى أن خلع تسعا وعشرين سنة وخمسة ~~أشهر وقيل وأربعة أشهر وعشرة أيام . وتوفى بعد ذلك في ~~منتصف ذي الحجة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وكان ~~له من الأولاد أبو بكر الطائع الأنى ذكره ، وعبد العزيز ~~وجعفر ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~ولى الخلافة وقد ازداد أمر الخلافة إدبارا ، ولم يبق ~~للخلفاء أمر نافذ ، وتسلم نواب معز الدولة العراق بأسره ، ~~ولم يبق في يد الخليفة غير ما أقطعه معز ms127 الدولة مما يقوم ~~ببعض حاجته وبقى الأمر على ذلك حتى مات معز الدولة بن ~~بويه في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وقام ابنه بختيار ~~بالأمر بعده بعهد من أبيه ، ولقب عز الدولة ، واستقر ~~فى إمرة الأمراء ، فأساء السيرة ، واشتغل باللهو واللعب ~~وعشرة النساء والمغنين ، ونفى كبار الدولة ، وأخذ ~~إقطاعاتهم وبقى الأمر على ذلك إلى أن سار بختيار إلى ~~الأهواز ، فاستخلف سبكتكين التركى عنه ببغداد ، ~~وفتك بختيار بمن صحبه من الأتراك ، فنهض ~~سبكتكين ونهب دار بختيار ببغداد ، واستولى على ~~الأمر مكانه ، وقد عجز المطيع عن الحركة والدفع ~~لمرض به ، وثقل لسانه ، قدعاه سبكتكين إلى خلع نفسه من ~~الخلافة وتسليم الأمر لولده الطائع ، فأجاب إلى ذلك وخلع ~~نفسه ~~وفى أيامه في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة لم يوجد في ~~المقياس ما يقاس ، حتى قيس فى بحر الجزيرة . وانتهى ~~النيل في تلك السنة إلى خمسة عشر ذراعا فقط . # وفى أيامه كثرت الزلازل ، فزلزلت الأرض فى سنة تسع ~~وثلاثين وثلاثمائة ثلاث مرات ، ثم فى سنة أربع وأربعين ~~مرتين فى شهر واحد ، ثم فى سنة سبع وأربعين مرتين ~~فى شهر واحد . # وفى سنة ست وخمسين انتهت زيادة النيل إلى اثنى عشر ~~ذراعا وخمسة عشر إصبعا ، ولم يعهد مثل ذلك ، وفي سنة ~~ثمان وخمسين وقع بمصر غلاء عظيم ، بيع القمح فيها ~~ويبه بدينار ونصف ، والخبز رطل بدرهمين ، والبيضة ~~بدرهم وثلث . وفي أيامه طمع الروم فى بلاد المسلمين ، ~~فقصدوا حلب في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، واستولوا ~~عليها دون قلعتها ، وأخذوا منها أموالا عظيمة لسيف الدولة . # وفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فتح المصيصة ~~وطرسوس وقتل وأسر ~~وفى سنة خمس وخمسين وصل الروم إلى آمد ونصيبين ~~وإنطاكية وطرسوس وعاثوا فسادا . # وفى سنة ثمان وخمسين ملكوا إنطاكية وحصروا حلب ~~حبى صالحوهم عن حلب وما معها من البلاد وهى حماة ~~وحمص وكفر طاب والمعرة وفاميه وشيزر وما بين ذلك ~~وفى سنة إحدى وستين وصلت الروم إلى الجزيرة والرها ~~ونصيبين وقتلوا وسبوا ، وذهب الناس إلى بغداد مستغيثين ~~بختيار ، فطلب من الخليفة مالا يستعين به ms128 على الغزاة ، ~~فباع قماشا بأربع مائة ألف درهم وأوصلها إليه ، ~~فصرفها في مصالح نفسه وترك أمر الغزاة ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر بيد الإخشيد ، فتوفى فى ذى الحجة سنة ~~ربع وثلاثين وثلاثمائة ، وتقلد ابنه أنوجور ومعناه ~~محمود ، وغلب كافور الإخشيدى الخادم على أمره وقام ~~بتدبير دولته ، ثم مات أنوجور فى ذى القعدة . سنة ~~تسع وأربعين وثلاثمائة ، وقام أخوه على بالأمر بعده . ثم ~~مات على بن الإخشيد فى المحرم سنة خمسين وثلاثمائة ، ~~فوليها بعده كافور الإخشيدى المقدم ذكره ، وكان يدع ~~له على المنابر بمصر والشام والحجاز ، ثم جلب إليه ~~الزكاة فقال : اصرفوها من أيديكم ، فلم يجدوا من ~~يقبلها ، فقال ، أبنوا بها المساجد وأجروا لها الأرزاق ، ~~ففعلوا ، وبقى ، إلى أن مات فى جمادى الأولى سنة ~~ست وخمسين وثلاثمائة ، فعقد الأمر لأبى الفوارس أحمد ~~ابن على بن الإخشيد وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وكان ~~الحسن بن عبيد الله بن طغج خليفته بها ، ثم دخل ~~جوهر قائد المعز الفاطمي إلى مصر يوم الثلاثاء لست عشرة ~~ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، واستولى ~~عليها ، وأدن بحى على خير العمل . وقطع الخطبة ~~للعباسيين ، وخطب بالجامع العتيق بالفسطاط لمولاة ~~المعز ، واختط القاهرة ، وبني قصر الخلافه بوسطها حيث ~~دار الضرب الأن وما حولها من المدرسة الصالحية ومشهد ~~الحسين والبيمارستان العتيق وما جاور ذلك ، ثم وصل ~~المعز إلى الديار المصرية ودخل القاهرة في سنة إحدى وستين ~~وثلاثمائة ، واستخلف على بلاد إفريقية بلكين بن ~~زيرى ~~وكانت دمشق بيد الإخشيد أيضا ، فوليها بعد ~~وفاته ابنه أنوجور ، وقام بتدبير دولته كافور ~~الإخشيدى على ما تقدم ذكره ، تم انتزعها منه سيف ~~الدولة بن حمدان صاحب حلب ، تم انتزعها منه كافور ~~الإخشيدى ثانيا وولى عليها بدرا الإخشيدى الذى كان ~~عليها أولا ، فأقام بها سنة ، ثم وليها أبو المظفر بن ~~طغج ، ثم لما مات أنوجور ملكها مع مصر أخوه على ~~ابن الإخشيد ، ثم كافور بعده ، ثم أحمد بن على ~~ابن الإخشيد ، وهو آخر من ملكها منهم ، ثم كاتب ~~الدولة الفاطمية عند دخول ms129 جوهر القائد إلى مصر فى سنة ~~ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وأقام بها جعفر بن فلاح ~~نائبا ، ثم غليت القرامطة عليها في سنة ستين ~~وثلاثمائة . ثم ملكها المعز معد بن تميم العبيدى من ~~القرامطة ، وولى عليها ريان الخادم . وبقى المعز إلى ~~ما بعد خلافة المستكفى . # وكانت حلب بيد سيف الدولة بن حمدان ، فبقى بها ~~حتى توفى فى سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وملكها بعده ~~أبنه سعد الدولة أبو المعالى شريف ، تم انتزعها منه ~~قرعويه غلام أبيه فى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المطيع ~~وخطب بمكة لمعز الدولة بن بويه مع الخليفة في سنة ~~أربع وثلاثين وثلاثمائة . وكان الحج قد تعطل بسبب ~~القرامطة على ما تقدم ، فبرز أمر المنصور بن القائم ~~الفاطمي صاحب إفريقية لأحمد بن أبى سعيد أمير ~~القرامطة بعد موت أبى طاهر القرمطى برد الحجر الأسود ~~إلى مكانه ، فرده في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، ~~وخطب لابن بويه ، واتصلت وفود الحج من يومئذ ، وفى ~~سنة ثلاث وخمسين خطب للقرمطى بمكة مع المطيع ، ~~وفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة خطب بمكة لبختيار بن ~~معز الدولة بعد موت أبيه . ثم فى سنة ستين وثلاثمائة ~~جهز المعز الفاطمي عسكرا من إفريقية لإقامة ~~الخطبة له بمكة ، فبادر الحسن بن جعفر بن الحسن ~~ابن سليمان السليماني من المدينة وملك مكة وخطب له ~~بها ، و كتب إليه المعز بالولاية ، وخرجت مكة عن ~~العباسيين . # وكان اليمن بيد بي زياد ~~وكان ما وراء النهر بيد الخانية ملوك الترك ~~وخراسان بيد نوح بن نصر السامانى ، فوليه بعده أبنه ~~منصور ، وبقى إلى ما بعد خلافة المطيع ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب المنصور إسماعيل بن ~~القائم الفاطمي ، فبقى حتى توفى فى رمضان سنة اثنتين ~~وأربعين وثلاثمائة ، وولى الأمر بعده أبنه المعز لدين الله ~~معد ، وانتهب مملكته بالغرب إلى البحر المحبط ، وفتح ~~قائده جوهر مصر على ما تقدم فى منتصف شعبان سنة ~~ثمان وخمسين وثلاثمائة ، واختط القاهرة ، ثم قدم المعز ~~إلى مصر ودخل القاهرة لخمس من رمضان سنة ثنتين ~~وستين وثلاثمائة واستخلف ms130 على إفريقية والغرب ~~بلكين بن زيرى وأنزله القيروان ، وسماه يوسف ، ~~وكناه أبا الفتوح ، واجتمع له ملك مصر والشام وبلاد ~~المغرب ، فبقى إلى ما بعد خلافة المطيع ~~وكانت تلمسان بيد يعلى بن محمد اليفرني ولأها له ~~الناصر الأموى في سنة أربعين وثلاثمائة ، وتوفى ، فوليها ~~بعده محمد بن الخير بن محمد بن خزر ، داعية الحكم ~~المستنصر الأموى ، في حدود سنة ستين وثلاثمائة ، وبقى ~~حتى مات فى حرب صنهاجة ، وغلبت صنهاجة على تلمسان ، ~~قبقيت بأيديهم إلى ما بعد خلافة المطيع ~~وكان على الأندلس الناصر عبد الرحمن الأموى ، وتوقى ~~في رمضان سنة خمسين وثلاثمائة ، وولى بعده ابنه الحكم ~~وتلقب المستنصر ، فبقى إلى ما بعد خلافة المطيع ~~الرابع والعشرون من خلفاء بني العباس بالعراق ~~الطائع لله ~~وهو أبو بكر عبد الكريم بن المطيع ~~المقدم ذكره ، وقد تقدم نسبه . # وأمه أم ولد اسمها هزار . بويع له بالخلافة سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة ، وبقى حتى خلع نفسه ، على ~~ما سيأتي ، لعشر بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين ~~وثلاثمائة ، فكان مدة خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر ~~وأياما ، وبقى بعد خلعه عند القادر بالله الأتي ذكره ، حتى ~~توفى فى خلافة القادر ليلة القطر سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمائة . وعمره ست وسبعون سنة ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~قال المؤيد صاحب حماه : ولم يكن للطائع في ولايته ~~من الحكم ما يستدل به على حاله . ولما بويع بالخلافة ~~انحدر سبكتكين إلى واسط ، وتبعه الطائع والمطيع وهو ~~مخلوع ، فمات المطيع بدير العاقول ، ومرض سبكتكين ~~ومات ، فحمل إلى بغداد قدفن بها . وقدم عسكر ~~سبكتكين عليهم أفتكين أحد قوادهم ، وسار إلى واسط ~~وبها بختيار ، فجرى بينهم وبين بختيار قتال كبير ، ~~وبعث بختيار إلى ابن عمه عضد الدولة بن ركن الدولة ~~صاحب فارس يستنجده ، فقدم عضد الدولة العراق ، ~~واستولى على بغداد بعد قتال ، وأعاد الخليفة إلى دار ~~الخلافة ، ورأى عضد الدولة عجز بختيار عن القيام بأمر ~~الجند ، فأشار عليه بصرف نفسه عن الإمرة ، ففعل ، ~~ثم قبض عليه بعد ذلك وحبسه ، واستبد عضد الدولة ~~بالأمر ، وأحسن إلى الخليفة ms131 الطائع وعظمه وأتحفه ~~بالأموال ، وبلغ الخبر ركن الدولة بن بويه بفارس ، ~~فأنكر على ابنه عضد الدولة ، وأرسل يتوعده ويهدده ~~بسبب بختيار ، فرد عضد الدولة الأمر إلى بختيار ، ~~وخلع عليه وأعاده إلى ما كان عليه ، وسار عنه إلى ~~فارس موضع ملك أبيه ركن الدولة ، وبقى الأمر ~~على ذلك حتى مات ركن الدولة فى سنة ست ~~وستين وثلاثمائة ، واستخلف على ملكه ابنه عضد الدولة ، ~~بعد أن عقد لأبنه فخر الدولة على همذان وأعمال ~~الجبل . ولابنه مؤيد الدولة على أصفهان وأعمالها ، ~~وجعلهما تحب حكم أخيهما عضد الدولة في هذه البلاد ، ~~وسار عضد الدولة بعد وفاة أبيه إلى العراق ، فدخل ~~بغداد وقد خرج عنها بختيار إلى جهة الشام ، ثم عاد إلى ~~بغداد لقتال عضد الدولة ، فقبض عضد الدولة عليه ثم ~~قتله ، واستقر عضد الدولة فى تدبير أمور الخلافة ببغداد ، ~~وبقى إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، فكانت ~~ولايته بالعراق خمس سنين وستة أشهر ، وهو الذى بني ~~سور المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ~~وولى الأمر بعده ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار بن عضد ~~الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، تم سمل ، وكان أخوه شرف ~~الدولة بن عضد الدولة بكرمان ، فلما بلغه موت أبيه سار ~~إلى فارس وملكها وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة ، ولم ~~يزل حتى قصده أخوه صمصام الدولة أبو كاليجار فقبض ~~عليه ، ثم سار إلى بغداد فدخلها وأخوه صمصام الدولة في ~~قبضته ، فكانت إمارة صمصام الدولة ببغداد تلات سنين ، ~~تم سير صمصام الدولة إلى فارس فاعتقله بها ، ثم سمله ~~فى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة . ثم توفى شرف الدولة المذكور ، ~~فكانت إمارته بالعراق سنتين وثمانية أشهر . واستقر في ~~الإمارة مكانه أخوه أبو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ~~وخلع عليه الطائع وقلده السلطنة ، ثم طمع بهاء الدولة ~~فى مال الطائع ، فبعث إليه يسأله الإذن في الحضور ليجدد ~~العهد به ، فجلس الطائع على كرسى ، ودخل بعض الديلم ~~كأنه يريد تقبيل يد الطائع ، فجذبه عن سريره ~~والخليفة يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . ويستغيث ms132 فلا يغاث ، ~~وحمل الطائع إلى دار بهاء الدولة ، فأشهد على نفسه بالخلع ~~فى التاريخ المذكور ، وكان ممن حضر القبض عليه ~~الشريف الرضى فبادر بالخروج من دار الخلافة وأنشد ~~من جملة أبيات ~~أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ~~لقد تقارب بين العز والهون ~~ومنظر كان بالسراء يضحكني ~~يا قرب ما عاد بالضراء يبكينى ~~هيهات أغتر بالسلطان ثانية ~~قد ضل عندى ولاج السلاطين ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر والشام بيد المعز معد العبيدى الفاطمي ، ~~فتوفى فى ثالث ربيع الأخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ~~وولى بعده أبنه العزيز بالله أبو المنصور نزار ، وبني الجامع ~~العزيزى بمدينة بلبيس ، ولما ولى العزيز مصر والشام ~~ولى كتابته رجلا نصرانيا اسمه عيسى بن نسطورس ، ~~واستناب بالشام رجلا يهوديا اسمه ميسا، فاستطالت ~~النصارى واليهود على المسلمين ، فعمد أهل مصر إلى ~~قراطيس عملوها على صورة أمراة ومعها قصة ، وجعلوها ~~فى طريق العزيز ، فأخذها العزيز فإذا فيها ، بالذى أعز ~~اليهود بميسا ، والنصارى بعيسى بن نسطورس ، وأدل المسلمين ~~بك إلا ما كشفت عنا فقبض على عيسى النصراني فصادره ، ~~وعزل ميسا عن الشام ~~وكان على دمشق ريان خادم المعز الفاطمي نيابة عنه ، ~~ثم غلب عليها أفتكين ~~مولى معز الدولة بن بويه ~~الديلمى ، وقطع الخطبة بها للمعز الفاطمي ، وخطب ~~للطائع العباسى في سنة أربع وستين وثلاثمائة ، ثم انتزعها ~~منه المعز الفاطمي بعد ذلك وقبض عليه بعد قتال جرى ~~بينهما ، وأحضره معه إلى مصر ، وأنزله هو ومن معه من ~~الديلم داخل بابى زويله على القرب من حارة ~~الديلم ، فسميت بهم حارة الديلم إلى الأن . ثم بعد موت ~~المعز وولاية أبنه العزيز تغلب عليها شخص اسمه قسام ، ~~وكان يخطب بها للعزيز الفاطمي ، ثم انتزعها العزيز من ~~قسام وقرر فيها بكتكين فى سنة اثنتين وسبعين ~~وثلاثمائة ، ثم انتزعها منه بكجور مولى قرعويه صاحب ~~حلب بأمر العزيز الفاطمي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الطائع ~~وكانت حلب بيد قرعويه علام سيف الدولة بن حمدان ، ~~فغلب عليها بكجور غلام قرعويه المذكور واقتلعها منه ، ~~تم ms133 انتزعها منه سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الطائع ~~وكان على مكة الحسن بن جعفر السليمانى ، فمات ، ~~فولى عليها أخوه عيسى ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~الطائع ~~وكان على المدينة النبوية أبو الحسين طاهر من ولد ~~مسلم بن طاهر بن الحسن الحسينى ، فبقى بها إلى ما بعد ~~خلافة الطائع . # وكان اليمن بيد بي زياد . # وكان ما وراء النهر بيد الخانيه من ملوك الترك ~~وخراسان بيد منصور بن توح ، فمات في سنة ست ~~وستين وثلاثمائة ، وولى بعده أبنه نوح بن منصور ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الطائع ~~وفى سنة ست وستين وثلاثمائة استولى عضد الدولة على ~~بلاد جرجان وطبرستان ، وأجلى عنها صاحبها قابوس، ~~وكان على إفريقية وبلاد المغرب بلكين بن زيرى ، من ~~قبل المعز الفاطمي صاحب مصر والشام ، إلى أن توفى سنة ~~ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وولى مكانه ابنه المنصور بن ~~بلكين ، من جهة العزيز بن المعز المذكور ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة الطائع ~~وكانت تلمسان بيد صنهاجة ، فبقيت بأيديهم إلى ~~ما بعد خلافة الطائع . # وكان على الأندلس المستنصر الحكم بن ~~الناصر عبد الرحمن الأموى ، فتوفى سنة ست وستين ~~وثلاثمائة ، وعهد إلى ابنه هشام ولقبه المؤيد ، وبايعه ~~الناس بعد موت أبيه ، فبقى إلى ما بعد خلافة الطائع ~~الخامس والعشرون من خلفاء بني العباس بالعراق ~~القادر بالله ~~وهو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، وقد ~~تقدم نسبه ~~وأمه أم ولد اسمها دمنة ، وقيل : عين ، بويع له ~~بالخلافة لعشر بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ~~يوم خلع الطائع ، وهو يومئذ غائب بالبطائح من العراق عند ~~مهذب الدولة صاحب البطائح ، مختفيا من الطائع لأمر ~~بلغه عنه ، فأرسل بهاء الدولة إليه خواص أصحابه ~~ليقدم وهم فى خذمته ، فلما قرب من بغداد خرج بهاء ~~الدولة وأعيان الناس لملاقاته ، ودخل دار الخلافة فى الثامن ~~عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة ، وبايعه حينئد ~~البيعة العامة وخطب له على المنابر فى الثالث عشر من ~~شهر رمضان المذكور ، وبقى حتى توفى فى ms134 ذي الحجة ~~سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وعمره ست وثمانون ~~سنة ، ومدة خلافته إحدى وأربعون سنة وأشهر ~~وكان له من الأولاد القائم بأمر الله الأنى ذكره وغيره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما استقر في الخلافة وسار من البطائح إلى بغداد وصله ~~مهذب الدولة صاحب البطائح بأموال جمة ، وقام بتدبير ~~دولته بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن ~~بويه إلى أن توفى بأرجان ، وقد ملك العراق في سنة ثلاث ~~وأربعمائة ، وكان مدة ملكه أربع وعشرون سنة ، وولى ~~بعده بغداد وما معها أبنه سلطان الدولة ~~أبو شجاع ، وبقى إلى أن تشغب عليه الجند في سنة إحدى ~~عشرة وأربعمائة ، فاستخلف على العراق أخاه مشرف ~~الدولة ، وسار إلى الأهواز ، ثم بدا له فى صرف ~~أخيه مشرف الدولة ، فبعث جيشا لقتاله ، فكانت ~~الكسرة على جيش سلطان الدولة ، فتضعفت نفسه ، وهرب ~~إلى الأهواز في فل من الناس ، وبقى مشرف الدولة حتى ~~توفى فى ربيع الأول سنة ست عشرة وأربعمائة . فكانت ~~مدة ملكه خمس سنين وعشرين يوما ، وخلت بغداد من ~~سلطان، فتسلط الاتراك على الناس بالمصادرات ، وطمع ~~أوباش الناس في رؤسائهم ، ثم سار جلال الدولة بن ~~بهاء الدولة من البصرة إلى بغداد باستدعاء القادر الخليفة ~~والجند له ، فخرج القادر لملتقاه وحلقه واستوثق منه ، ~~ودخل بغداد ثالث رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، ~~واستقر في بغداد خاصة ، وباق الأعمال لأبى كاليجار بن ~~سلطان الدولة ~~وفي أيامه فى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ملك الروم ~~مدينة حمض واستولوا عليها ، وفيها حدث بدمشق زلزلة ~~عظيمة سقط منها زهاء ألف دار ، ومات تحت الردم خلق ~~كثير ، وخسفت قرية من قرى بعلبك ، وخرج الناس ~~من دورهم إلى الصحارى ، وفى سنة عشرة وأربعمائة سقط ~~بالعراق برد كبار وزن البردة رطلان فأقل ، وأصغرها بقدر ~~البيضة ~~وفى أيامه توفى الصاحب أبو القاسم بن عباد وزير ~~فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، بالرى ، ونقل إلى ~~أصفهان قدفن بها ، وهو أول من لقب الصاحب من ~~الوزراء ، وذلك أنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، ~~فقيل له : صاحب ms135 ابن العميد ، ثم أطلق عليه هذا اللقب ~~لما تولى الوزارة ، وبقى علما عليه ، ثم تلقت به كل ~~من ولى الوزارة بعده ~~وفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة توفى الحاتمى أحد ~~الأعلام فى اللغة والأدب ، وهو صاحب « الرسالة الحاتمية ~~التى ينزل فيها أبياتا للمتنبى على كلام أرسطو ~~وفى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة توفى ابن الحجاح ~~الشاعر المجان ، وكان شيعيا ، فأوصى أن يدفن عند مشهد ~~موسى بن جعفر ، وأن يكتب على قبره وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر بيد العزيز بن المعز العبيدى الفاطمي ، فتوفى ~~في رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وولى بعده ابنه ~~الحاكم بأمر الله أبو على المنصور ، سلخ رمضان ~~المذكور ، وعمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر ، وبني الجامع ~~الحاكمى على القرب من باب الفتوح ، وكان حين بنائه ~~خارج القاهرة ، ولما بنى استقرت الخطبة فيه ، وانقطعت ~~الخطبة من الجامع الأزهر فى سنة سبع وستين وخمسمائة ~~بعد زوال الدولة الفاطمية ، واستقرت الخطبة بجامع ~~الحاكم ، ولم تزل الخطبة بالجامع الأزهر معطلة إلى ~~سنة خمس وستين وستمائة في سلطنة الظاهر بيبرس ، ~~فخطب فيه ~~وبني أيضا جامع راشد ، جنوبى الفسطاط وأنشأ عدة ~~مساجد بالقرافة ، ونقل إلى الجامع العتيق بالفسطاط وغيره ~~من الجوامع من المصاحف وآلات الفضة والستور ما له قيمة ~~جليلة ، واستقرت الخطبة فيه من يومئذ ، وعظم شانه حتى ~~صار أعظم جوامع القاهرة وأكثرها جماعة وجمعا . # وكان الحاكم جوادا بالمال سفاكا للدماء ، قتل عددا ~~كثيرا من أمائل أهل دولته وغيرهم صبرا ، وكانت ~~سيرته من أعجب السير ، جرى فى أيامه أمور عجيبة من ~~تغير أحواله في كل وقت من غير أن يعلم قصده فى ذلك ~~وقتل غيلة على القرب من حلوان ولم يعرف قائله . واطلع ~~على قتله فى الثالث من ذى القعدة سنة إحدى عشرة ~~وأربعمائة ، وعمره يومئذ ست وثلاثون سنة ، وولى بعده ~~بنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن على بن الحاكم ~~المقدم ذكره ، فى يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة ~~وأربعمائة ، فبقى إلى ما بعد خلافة القادر ~~وكان على دمشق ms136 منير الخادم ، من جهة العزيز الفاطمي ~~فولى عليها الحاكم بن العزيز أبا محمد الأسود ، في سنة ~~ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، فبقى إلى ما بعد خلافة القادر ، ~~وأفرط فى التشيع ، حتى أنه شهر رجلا مغربيا بها ~~ونادى عليه : هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر ، فلا ~~أحسن الله جزاءه . # وكان على حلب سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، ~~ثم تقلدها أبو على بن مروان من الفاطمي خليفة مصر ، في ~~سنة ثمانين وثلاثمائة ، ولم يدخلها ، وبقيت بيد سعد الدولة ~~حتى توفى بالفالج في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ~~وولى بعده أبنه أبو الفضائل تم انتزعها منه أبو نصر ~~بن لؤلؤ ، وخطب بها للحاكم الفاطمي ، ثم أمره ~~الحاكم بتسليمها إلى نوابه ، فتسلموها منه واستقرت ~~بأيديهم حتى وليها منهم رجل اسمه عزيز الملك ، فبقى بها ~~بقية أيامه ، ثم صارت إلى الظاهر بن الحاكم فوليها ~~عنه أبن سفيان ، فبقى إلى ما بعد خلافة القادر ~~وكان على الموصل حسام الدولة المقلد بن المسيب ~~العقيل ، وهو أول من استولى منهم على الموصل ، ملكها ~~في سنة ثمانين وثلاثمائة ، وبقى حتى قتل فى سنة إحدى ~~وتسعين وثلاثمائة بعد أن عظم شأنه ، وقام مقامه فى ذلك ابنه ~~قرواش بن المقلد . # وكان على مكة عيسى بن جعفر ، ثم ولى بعده ~~أبو الفتوح الحسن بن جعفر بن أبى هاشم الحسن بن محمد ~~ابن سليمان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ثم جاءت ~~عساكر عضد الدولة بن بويه ، ففر الحسن وترك مكة ، ~~ولما مات المعز وولى بعده أبنه العزيز بعث إلى مكة ~~أميرا علويا ، فخطب له بالحرمين ، واستمرت الخطبة بمكة ~~للعلويين إلى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وفي سنة ~~ثمان وثمانين وثلاثمائة خطب لعضد الدولة بن ~~بويه ، ثم عادت الخطبة بمكة إلى الخلفاء الفاطميين ~~بمصر ، ثم كتب الحاكم الفاطمي سنة تنتين وأربعمائة ~~إلى عماله بالبراءة من أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، فأنكر ~~ذلك أبو الفتوح أمير مكة ، وحمله ذلك على أن استبد ~~بالأمر فى مكة وخطب لنفسه بالراشد بالله ، وقطع الحاكم ~~الفاطمي الميرة من مصر عن ms137 الحرمين ، فرجع أبو الفتوح ~~إلى طاعته ، فأعاده إلى إمارته بمكة فى سنة ثنتى عشرة ~~وأربعمائة وخطب بعد ذلك للظاهر بن الحاكم ~~وفى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ضرب رجل من جفاة ~~مصر الحجر الأسود بديوس فصدعه وثلمه ، فبادر إليه ~~الناس فقتلوه . وبقى أبو الفتوح فى إمارة مكة إلى ما ~~بعد خلافة القادر ~~وكان على المدينة النبوية أبو الحسين طاهر ، فبقى فيها ~~سنتين ، ثم توفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وولى ~~بعده أبنه أبو محمد الحسين بن طاهر ~~قال العتبى . وكان موجودا في سنة سبع وتسعين ~~وثلاثمائة ، وغلبه على إمارتها بنو عم أبيه أبى أحمد القاسم ~~ابن عبيد الله بن طاهر بن يحيى ، واستقلوا بها . # وقال العتبى ، وليها بعد طاهر صهره وابن عمه داود بن ~~القاسم . # وقال ابن سعيد آ : ملك أبو الفتوح الحسن بن جعفر ~~السليمانى أمير مكة المدينة سنة تسعين وثلاثمائة بأمر ~~الحاكم الفاطمي ، وأزال إمرة بني الحسين منها ، وحاول ~~الحاكم الفاطمي نقل الجسد الشريف النبوي إلى مصر ~~ليلا ، فهاجت بهم ريح عظيمة أظلم منها الجو ، وكادت ~~تقلع المباني من أصلها ، فردهم أبو الفتوح عن ذلك وعاد ~~إلى مكة ، ورجع أمراء المدينة إليها ، فوليها منهم هانئ بن ~~داود بن قاسم ، ثم مهنا أخوه ~~قال الشريف الحراني النسابة وكان بها ~~في سنة ثمان وأربعمائة أبو عمارة حمزة ، ومقتضى كلامهم ~~أنه بقى إلى ما بعد خلافة القادر ~~وكان على اليمن من بني زياد أبو الجيش بن إبراهيم ، ~~فبقى حتى توفى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وخلف طفلا ~~كفلته أخته هند بنت أبى الجيش مع عبد لابيه اسمه ~~رشد، فبقى حتى مات ، فتولى مكانه حسين بن ~~سلامة ، وصار وزيرا لهند وأخيها حتى ماتا ، ثم ملكوا ~~عليهم طفلا اسمه إبراهيم ، وقيل ،: عبد الله بن زياد ، وقام ~~بأمره عمته وعبد من عبيد حسين بن سلامة اسمه مرجان ، ~~فقبض عبد لمرجان اسمه قيس على الطفل وعمته فى سنة ~~سبع وأربعمائة ، واستبد بالملك ، ثم قتل قيس بزبيد ، ~~وملك بعده نجاح عبد مرجان ، وعظم شأنه ، وركب ~~بالمظلة ، وضربت السكة باسمه ms138 ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~القادر ~~وكان على خراسان وما وراء النهر نوح بن منصور ~~الساماني ، فمات فى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وقام ~~بالأمر بعده أبو الحارث منصور بن نوح ، فبقى حتى ~~قبض عليه بكتوزون في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، ~~وسمل عينيه وأقام فى الملك أخاه عبد الملك وهو صبى ~~صغير ، فكتب محمود بن سبكتكين صاحب غزنة إلى ~~بكتوزون ينكر عليه ما كان من فعله مع منصور بن ~~نوح ، ثم سار إلى خراسان فاستولى عليها وقطع خطبة السامانية ~~منها ، وبذلك زالت دولتهم من خراسان ، وبقى ما وراء ~~النهر مع عبد الملك بن توح وبكتوزون ، فسار إليهم ~~أيليك خان ملك تركستان ، ودخل بخارى عاشر ذى القعدة ~~سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وقبض على عبد الملك بن نوح ~~وحبسه حتى مات في الحبس ، وزالت دولة السامانية مما ~~وراء النهر أيضا ، وكانت قد انتشرت وطبقت أكثر ~~الأرض ، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا وتوالت ~~عليها أيدى ملوك التركستانية ، إلى أن غلب ~~عليها ملكشاه السلجوقي ، على ما سياتى ذكره . # وكانت غزنة أولا مع بني سامان مع خراسان ، فلم تزل ~~بأيديهم حتى غلب عليها سبكتكين أحد مماليك أبى ~~إسحاق صاحب جيش غزنة للسامانية المقدم ذكره في سنة ~~ست وستين وثلاثمائة ، بعد موت أبى إسحاق المذكور . وذلك ~~ابتداء ملك سبكتكين ، ثم مات وقام بالأمر بعده ~~أبنه إسماعيل ، ثم غلب عليها أخوه محمود بن سبكتكين ~~واستضاف إليها بعض خراسان ، في سنة تسع وثمانين ~~وثلاثمائة ، وقطع خطبة السامانية ، وبقى حتى توفى سنة ~~إحدى وعشرين وأربعمائة ، بعد أن فتح الكثير من بلاد ~~الهند ، وأحرق صنمهم الأعظم بسومنات وكسره ، ~~وحمل بعضه إلى غزنة فجعله عنبة جامعها ، وملك بعده ~~ابنه محمد بن محمود ،بعهد من أبيه إليه ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة القادر . # وكان على إفريقية المنصور بن بلكين من جهة ~~العزيز بن المعز الفاطمي ، وبقى حتى توفى سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة ، وقام بالأمر بعده ابنه باديس بن المنصور ~~وبقى حتى توفى سنة ست وأربعمائة ، فجأة وهو نائم ~~بين أصحابه ، وقام بالأمر ms139 بعده ابنه المعز بن باديس وهو ~~ابن ثمان سنين ، وبقى إلى ما بعد خلافة القادر ، فانتخل ~~السنة ورفض التشيع ~~وكان بلكين بن زيرى صاحب إفريقية قد غلب على ~~الغرب الأوسط في سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وأجلوا عنه ~~مغراوة الذين كانوا به من تقادم السنين ، وبعث العزيز ~~الفاطمي من مصر جيشا لاسترجاع ملكه بالغرب في سنة ~~خمس وسبعين وثلاثمائة ، فلم يظفروا بقصد ، تم استولى ~~هشام بن الحكم الأموى بالأندلس على بلاد المغرب ~~وكتب له بذلك عهدا ، وبقى على ذلك ، إلى أن مات فى ~~سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وولى من بعده ~~ابن عمه حمامة بن المعز بن عطية ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~القادر ~~وكانت تلمسان من الغرب الأوسط بيد صنهاجة إلى أن ~~استقل زيرى بن عطية بولاية المغرب وطرده المنصور بن ~~أبى عامر من الغرب الأقصى ، فصار إلى تلمسان واستولى ~~عليها ، ثم عقد المظفر الأموى صاحب الأندلس على ~~بلاد المغرب للمعز بن زيرى سنة ست وتسعين وثلاثمائة ، ~~فاستعمل على تلمسان أبنه يعلى ، واستقرت ولايتها في بى ~~زيرى إلى حين انقراض دولتهم بلمتونة ، في أيام أمير ~~المسلمين يوسف بن تاشفين ~~وكان على الأندلس المؤيد هشام ، فبقى إلى سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة ، ثم غلبه على ذلك محمد بن هشام بن ~~عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المقدم ذكره ، وتلقب ~~بالمهدى ، في جمادى الأخرة من هذه السنة ، ثم غلبه عليه ~~سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ~~المقدم ذكره في شوال منها ، ثم غلب عليه المهدى محمد بن ~~هشام ، ثم عاد هشام بن الحكم المقدم ذكره في ذى الحجة ~~من السنة المذكورة ، ثم عاد سليمان بن الحكم المقدم الذكر ~~فى منتصف شوال سنة ثلاث وأربعمائة ، وتلقب بالمستعين ، ~~ثم غلب عليه المهدى محمد بن هشام المتقدم الذكر فى ~~أخريات السنة المذكورة ، ثم غلبه المستعين على قرطبة ، ~~ثم قتل المهدى محمد بن هشام المذكور وعاد المؤيد هشام ، ~~[ هذا والمستعين ] فى ذلك كله مخاصر فرطبة إلى أن ~~فتحها في سنة ثلاث وأربعمائة ، وقتل المؤيد هشاما ms140 . ثم غلبه ~~على بن حمود وأخوه قاسم من الأدارسة على قرطبة وملكوها ~~وقتلوا المستعين ، وأزالوا ملك بني أمية من الأندلس في سنة ~~سبع وأربعمائة ، واتصل ذلك في خلف الأدارسة سبع سنين ~~ثم غلب على على بن حمود عبد الرحمن بن محمد بن ~~عبد الملك بن الناصر ، ثم رجع الأمر إلى يحيى بن ~~على بن حمود سنة سب عشرة وأربعمائة ، ثم بويع المعتد ~~بالله هشام بن محمد أخى المرتضي الأموى ، سنة ثمان ~~عشرة وأربعمائة ، فبقى إلى ما بعد خلافة القادر . # السادس والعشرون من خلفاء بني العباس بالعراق ~~القائم بأمر الله ~~وهو أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله المقدم ذكره ~~وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى ، وولادته سنة ~~سبع وثمانين وثلاثمائة ، بويع له بالخلافة عقب موت ~~أبيه القادر فى ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ~~وأرسل أقضى القضاة أبا الحسن الماوردى الشافعي إلى الملك ~~أبى كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بفارس وما معها ، ~~فأخذ له البيعة عليه ، وخطب له فى بلاده ، وبقى حتى ~~توفى ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين ~~وأربعمائة ، وعمره ست وسبعون سنة وثلاثة أشهر وأيام ~~وكان سبب موته فيما ذكر أنه أصابه ماشر فافتصد ، ~~فانفجرت فصادته وهو نائم ، فخرج منه دم كثير وهو ~~يشعر ، فاستيقظ وقد سقطت قوته ، فأحضر وزيره أبن ~~جهير والقضاة وأشهدهم أنه جعل ابن ابنه عبد الله ~~ابن ذخيرة الدين محمد بن القائم بأمر الله ولى عهده ، ومات ~~ومدة خلافته أربع وأربعون سنة وثمانية أشهر وخمسة ~~وعشرون يوما ، ولم يكن له عقب غير ابن ابنه المذكور ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة قام بتدبير دولته جلال الدولة بن بهاء ~~الدولة بن بويه الديلمى ، وتشغبت عليه الجند ببغداد في ~~سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ونهبوا داره ~~وأخرجوه من بغداد ، وكتبوا إلى الملك أبى كاليجار يستدعونه ~~إلى بغداد ، ثم وقع الاتفاق بين جلال الدولة والجند ، وعاد ~~جلال الدولة إلى بغداد ، وفى سنة ست وعشرين وأربعمائة ~~انخل أمر الخلافة والسلطنة ببغداد ، وعظم أمر العيارين : ~~وصاروا يأخذون ms141 أموال الناس ليلا ونهارا ، ولا مانع لهم ~~والسلطان جلال الدولة عاجز عن دفعهم ، وانتشرت العرب ~~فى النواحى فنهبوا البلاد وقطعوا الطرق ، ثم وقعت الوحشة ~~بين جلال الدولة وبين القائم بأمر الله الخليفة في سنة أربع ~~وثلاثين وأربعمائة ، بسبب أن الجوالى كانت تجبى ~~وتحمل إلى الخليفة لا يعارضه فيها الملوك ، فاستولى عليها ~~جلال الدولة في هذه السنة ، ثم توفى جلال الدولة ببغداد ~~فى شعبان سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، فكان ملكه ~~ببغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ، ولما مات كان ~~أبنه الملك العزيز بواسط ، فكاتبه الجند في أمر السلطنة ، ~~فلم يجد من يعينه على ذلك ، ومات قبل انتظام أمره ، ~~فكاتب الملك أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بن ~~ركن الدولة بن بويه صاحب فارس وما معها ~~عسكر بغداد فى استقرار السلطنة ببغداد له ، فأجابوه إلى ~~ذلك ، وخطب له ببغداد في صفر سنة ست وثلاثين ~~وأربعمائة ، وخطب له أيضا أبو الشوك ودبيس بن مزيد ~~ونصر الدولة بن مروان ببلادهم ، ثم سار أبو كاليجار ~~المذكور إلى بغداد فدخلها في رمضان من هذه السنة ، ~~وزينت بغداد لقدومه ، ثم توفى أبو كاليجار في رابع ~~جمادى الأولى سنة أربعين وأربعمائة بمدينة جناب من ~~كرمان وعمره أربعون سنة ، فكان ملكه العراق أربع سنين ~~وشهرين ، ولما وصل خبر وفاة أبى كاليجار إلى بغداد ~~وبها ولده الملك الرحيم ، جمع الجند واستحلفهم ~~واستولى على بغداد ، ثم أرسل الملك الرخيم عسكرا إلى ~~شيراز قاعدة فارس ، فقبضوا على أخيه أبى المنصور القائم ~~مقام أبيه بفارس في شوال من هذه السنة ، وخطب للملك ~~الرخيم بشيراز ، ثم سار الملك الرحيم من بغداد إلى خوزستان ~~فلقيه من بها من الجند وأطاعوه ، ثم سار طغرلبك بن ~~داود بن ميكائيل بن سلجوق السلجوق نخو بغداد ، حتى ~~وصل حلوان ، فعظم الإرجاف ببغداد ، وبعث قواد بغداد ~~يبذلون له الطاعة وأن يخطبوا له ، فأجابهم طغرلبك إلى ~~ذلك ، وتقدم القائم الخليفة بذلك فخطب له بجوامع ~~بغداد ، لثمان بقين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين ~~وأربعمائة ، ثم أرسل طغرلبك يستأذن الخليفة في ms142 دخول ~~بغداد ، فتوجهت إليه رسل الخليفة وحلفوه للخليفة وللمالك ~~الرحيم المقدم ذكره ، فخلف لهما ، وسار طغرلبك حتى دخل ~~بغداد فنزلها ، واتفق أن بعض عسكر طغرلبك وقع بينه ~~وبين السوقة فتنة ، فثار أهل تلك المحلة على من فيها ~~من عسكر طغرليك ونهبوهم ، وثارت الفتنة بين العامة ~~وعسكر طغرليك ، واتهم طغرلبك الملك الرحيم فى أنه ~~السبب في تلك الفتنة ، فالتمس حضوره من الخليفة ، ~~فخرج إليه هو وأعيان القواد ، فقبض طغرلبك على الملك ~~الرحيم وسائر القواد الدين معه ، فعظم ذلك على الخليفة ~~وبعث إلى طغرلبك في أمرهم ، فأفرج عن بعض القواد ، ~~واستمر بالباقين وبالملك الرحيم في الاعتقال . # وبالقبض على الملك الرحيم زال ملك ببي بويه عن العراق ، ~~واستقرت الدولة السلجوقية ، وسار طغرليك عن بغداد فى ~~عاشر ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، بعد أن ~~أقام ببغداد ثلاثة عشر شهرا وأياما ، لم يلق فيها الخليفة ~~واستولى طغرلبك في خرجته تلك على الموصل ~~وأعمالها ، ثم عاد إلى بغداد في سنة تسع وأربعين ~~وأربعمائة ودخل بغداد ، وقصد الاجتماع بالخليفة القائم ، ~~فجلس له الخليفة ، وعليه البردة ، على سرير عال عن الأرض ~~نحو سبعة أذرع فقبل طغرليك الأرض بين يدى الخليفة ، ~~وجلس على كرسي ، ثم قال له الخليفة على لسان رئيس ~~الرؤساء : إن الخليفة قد ولاك جميع ما ولاه الله تعالى ~~من بلاد ، ورد إليك مراعاة عباده، فائق الله فيما ولاك ، ~~واعرف نعمته عليك ، وخلع على طغرليك وأعطى العهد، ~~فقبل الأرض ويد الخليفة ثانيا وأنصرف ، ثم أرسل ~~طغرليك إلى الخليفة خمسين ألف دينار وخمسين مملوكا ~~من الأتراك بخيولهم وسلاحهم مع ثياب وغيرها ، ثم سار ~~طغرليك من بغداد إلى همذان في سنة خمسين وأربع مائة ~~وتبعه من كان ببغداد من الأتراك ، فقصد أرسلان ~~البساسيرى ، وهو مملوك تركى من مماليك بهاء الدولة بن ~~عضد الدولة بن بويه ، ومعه قريش بن بدران إلى بغداد ، ~~فدخلها ثامن ذى القعدة من هذه السنة ، وخطب بجامع ~~المنصور للمستنصر العلوي خليفة مصر ، وأمر بأن يؤذن ~~فيها . بحى على خير العمل : ثم ركب البساسيرى في جمع ms143 ~~ونهب الحريم ، ودخل الباب النسوى ، فركب الخليفة ~~القائم لابسا السواد ، وعلى كتفه البردة ، وبيده سيف ، وعلى ~~رأسه اللواء ، وحوله زمرة من العباسيين والخدم بالسيوف ~~المسلولة ، وسرى النهب إلى باب الفردوس من داره ، فلما ~~رأى القائم ذلك رجع القهقرى ، ودخل المنظرة فقال ~~رئيس الرؤساء لقريش بن بدران : أمير المؤمنين القائم ~~يستدم بذمامك ودمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذمام ~~العربية ، على نفسه وماله وأهله وأصحابه . فأعطاه ~~فريش الذمام ، ونزل الخليفة إلى قريش ، فتغير البساسيرى ~~لذلك ، وعتب على قريش ، ثم اتفق الأمر على أن يسلم ~~رئيس الرؤساء إلى البساسيرى ، لأنه عدوه ، ويبقى ~~الخليفة عند فريش ، وحمل قريش الخليفة إلى معسكره ~~بالبردة والقضيب واللواء ونهبت دار الخلافة وحريمها ~~أياما ، ثم بعث بالخليفة مع بني عمه إلى عانة ، فنزل بها ، ~~وسار أصحاب الخليفة إلى طغرل ، وأقام البساسيرى بعد ~~خروج الخليفة القائم ببغداد يحسن إلى الناس ، ويحمل ~~على رأسه فى ركوبه فى المواكب ألوية المستنصر خليفة مصر ، ~~وأرسل إلى المستنصر يعرفه إقامة الخطبة له بالعراق ، ثم ~~سار البساسيرى عن بغداد إلى واسط والبصرة فملكهما ، ~~ثم عاد الخليفة القائم إلى بغداد فى سنة إحدى وخمسين ~~وأربعمائة ، وأرسل طغرليك الخيام العظيمة والآلات للقائم ~~الخليفة ، وسار مع الخليفة حتى دخل داره ببغداد ، لخمس ~~بقين من ذىي القعدة سنة إحدى وخمسين ، ثم خرج ~~طغرليك في طلب البساسيرى ، وجهز إليه عسكرا ، ~~فأدركوه ، وجرى بينهم قتال قتل فيه البساسيرى ، ~~وحمل رأسه إلى طغرليك ، فبعث بها طغرلبك إلى دار ~~الخلافة ، فعلقت مقابل الباب النسوى ، ثم تزوج طغرلبك ~~بنت الخليفة القائم ، وعقد عليها فى شعبان سنة ثلاث ~~وخمسين وأربع مائة بتبريز ، بوكالة من الخليفة ، ثم ~~قدم طغرلبك إلى بغداد ، ودخل بابنة الخليفة في سنة ~~خمس وخمسين وأربع مائة ، وثارت الرعية من عسكره ~~بسبب إخراجهم لهم من بيوتهم ، وفسقهم بنسائهم أخذا ~~باليد ، وبعد دخول طغرليك بابنة الخليفة سار من بغداد ~~إلى بلاد الجبل وهى عراق العجم ، فمرض وتوفى بالرى فى ~~ثامن رمضان سنة خمس وخمسين وأربع مائة ، ولم يكن ~~لطغرلبك عقب فاستقرب السلطنة ms144 بعده لابن ~~أخيه محمد ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ، ~~ثم قتل ألب أرسلان المذكور ، غيلة ، وهو فى مائتي ألف ~~فارس ، في عاشر ربيع الأول سنة خمس وستين وأربعمائة ، ~~وكان قد أوصى بالسلطنة لابنه ملكشاه ، وهو معه ، فعاد ~~بالعسكر إلى خراسان وقام بتدبير دولته نظام الملك وزير ~~أبيه ، فأحسن التدبير ، وأرسل إلى بغداد والأطراف ~~فخطب له بها على قاعدة أبيه ألب أرسلان ، وبقى السلطان ~~ملكشاه في السلطنة إلى ما بعد خلافة القائم . # ومن عجيب ما وقع فى خلافته ما حكاه الشيخ ~~ابن سينا في كتابه « الشفاء « أنه في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ~~وقع بجرجان صاعقة ، فنشبت في الأرض ، ثم يبت نبوة ~~الكرة التى ترمى بها الحائط ثم عادت فنشبت فى الأرض ~~وسمع الناس لذلك صوتا عظيما هائلا، فتفقدوا أمره ، ~~فظفروا به في صورة حديد ملتئم من أجزاء جاوشية ~~مستديرة ، قد التصق بعضها ببعض ، يزن مائة وخمسين ~~منا فحمل إلى جرجان ،فالتمس منه محمود بن سبكتكين ~~صاحب خراسان يومئذ إنفاذه إليه إن أمكن أو قطعة ~~منه ، فتعذر نقله لثقله ، فحاولوا كسر قطعة منه فلم تعمل ~~فيه الآلات ، فأعملت الحيلة في فصل جزء منه ، فأنفذ ~~إليه ، فرام أن يطبع منه سيفا فتعدر عليه . # وفى سنة ستين وأربعمائة كانت بفلسطين ومصر زلزلة ~~شديدة ، طلع فيها الماء من رؤوس الأبار ، وهلك تحت ~~الردم عالم كثير ، وزال البخر عن الساحل مسيرة يوم ، ~~فنزل الناس إلى أرض البحر يلتقطون ، فرجع الماء ~~عليهم وأهلك خلقا كثيرا ~~وأعلم أنه لم يكن للقائم عقب سوى ابن ابنه عبد الله ~~[ بن ] ذخيرة الدين محمد بن القائم ، توفى أبوه فى حياة جده ~~القائم ، وأمه حامل به ، فلما وضعته فرح به جده ~~القائم ، وعظم سروره ، فلما بلغ جعله ولى عهده ، ولقبه ~~ذخيرة الدين ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت الديار المصرية بيد الظاهر لإعزاز دين الله بن ~~الحاكم بأمر الله ، فبقى حتى توفى فى شعبان سنة سبع ~~وعشرين وأربعمائة ، وولى بعده ابنه المستنصر بالله أبو تميم ~~معد ، عقب وفاته ، فبقى إلى ms145 ما بعد خلافة القائم ~~وكان على دمشق أبو محمد الأسود ، من جهة القادر بالله. # الخليفة قبله ، فانتزعها منه أنوشتكين الدزبرى ، بأمر ~~المستنصر الفاطمي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ثم ~~أمر بالخروج عن طاعته في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ~~فخرج عنها وخرج أمرها بذلك ، وبقى الأمر على ذلك ~~إلى ما بعد خلافة القائم ~~وكان على حلب من جهة الظاهر لإعزاز دين الله ابن ~~شعبان ، ثم تغلب عليها صالح بن مرداس أمير بني كلاب ~~فى سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، ثم قتل في أيام الظاهر ~~لإعزاز دين الله الفاطمي المقدم ذكره ، فملكها بعده شبل ~~الدولة نصر بن صالح ، تم انتزعها منه أنوشتكين ~~الدزيرى بأمر المستنصر العلوى ، فى شعبان سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة ، وتوفى فى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ~~وملكها بعده معز الدولة بمال بن صالح بن مرداس ، ثم ~~ملك قلعتها بعد ذلك في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، ثم ~~تسلمها منه مكين الدولة الحسن بن على بن ملهم في سنة ~~تسع وأربعين وأربعمائة ، بصلح وقع بينه وبين الفاطميين ~~على ذلك ، تم انتزعها منه محمود بن شبل الدولة بن صالح ~~المقدم ذكره ، وملك قلعتهافي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ~~وبقى حتى توفى فى ذى القعدة سنة أربع ~~وخمسين وأربعمائة ، وملكها بعده أخوه عطية بن صالح ~~في السنة المذكورة ، ثم انتزعها منه ابن أخيه محمد ~~ابن سرى الدولة فى رمضان سنة أربع وخمسين ~~وأربعمائة ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة القائم . # وكانت طرابلس بيد القاضى أبى طالب عماد فاضيها ~~وكان قد استولى عليها واستبد بها ، وبقى بها حتى توفى ~~سنة أربع وستين وأربعمائة ، وملكها بعده ابن أخيه ~~جلال الملك أبو الحسن بن عماد ، فضبطها أحسن ضبط ~~وكان على مكة أبو الفتوح السليمانى من قبل ~~الظاهر بن الحاكم الفاطمي صاحب مصر ، وتوفى ~~أبو الفتوح سنة ثلاثين وأربعمائة ، لست وأربعين سنة من ~~إمارته ، وولى بعده أبنه شكر ، ثم ملك معها المدينة الشريفة ~~واستضافها إليها ، وجمع بين الحرمين ثلاثا وعشرين ~~سنة ، ومات سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وله شعر رائق ~~منه ms146 ~~قوض خيامك عن أرض تضام بها ~~وجانب الذل إن الذل مجتنب ~~وارحل إذا كان في الأوطان منقصة ~~فالمندل الرطب في أوطانه حطب ~~قال ابن حزم : وكانت وفاته عن غير ولد ، وانقرض ~~بموته دولة السليمانيين بمكة ، وانتقل ذلك إلى الهواشم ، ~~وهم بنو أبى هائم محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن ~~عبد الله أبى الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن حسن . # المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب ، فاستولى ~~عليها محمد بن جعفر بن أبى هاشم المقدم ذكره بعد موت ~~شكر ، في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وخطب ~~للمستنصر الفاطمي صاحب مصر ، ثم خطب لبني العباس ~~في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، فقطعت ميرة مصر عن ~~مكة ، فعدله أهله ، فأعاد الخطبة للمستنصر الفاطمي ، ~~تم استماله القائم خليفة بني العباس ، وبذل له الأموال ~~فخطب له سنة نبنين وستين وأربعمائة ، بالموسم ~~فقط و كتب للمستنصر بمصر يعتدر له ، ثم بعث له ~~السلطان ألب أرسلان السلجوقي بأموال كثيرة في سنة ثلاث ~~وستين وأربعمائة ، فخطب له بنفسه ، ثم جمع محمد بن ~~جعفر أمير مكة وزحف إلى المدينة فأخرج منها بني ~~الحسين وملكها ، وجمع بين الحرمين ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة القائم . وكان على المدينة قبله أبو عمارة حمزة ، ~~ثم وليها بعده ابنه عبيد الله ، وكان بالمدينة سنة أربع ~~وأربعمائة ، ثم قتل بالبصرة وولى بعده أخوه الحسين ، ثم ~~ولى بعده أبنه مهنا بن الحسين ، ثم وليها هاشم بن الحسن ~~ابن داود سنة ثمان وعشرين وأربعمائة من قبل المستنصر ~~الفاطمي صاحب مصر ، ولم أعلم ما بعد ذلك إلى حين ~~زوال ولاية القائم ~~وكان اليمن بيد نجاح عبد مرجان ، فبقى فيه حتى ~~توفى سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وملك بعده أبنه ~~سعيد الأحول بن نجاح ، وبقى إلى ما بعد خلافة القائم ~~وكان ما وراء النهر بيد ملوك تركستان مضافا لما بأيديهم ~~من ذلك ، وكانت خراسان بيد محمد بن محمود بن ~~سبكتكين ، ثم ارتضى الجند مسعود بن سبكتكين ~~فأقاموه بخراسان مقام ابن أخيه محمد بن محمود في ms147 السنة ~~المذكورة ، وبقى مسعود حتى غلبه على خراسان داود بن ~~ميكائيل بن سلجوق بن دفاق في سنة اثنتين وثلاثين ~~وأربعمائة ، وذلك ابتداء الدولة السلجوقية . وبقى حتى توفى ~~سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وملك بعده أبنه محمد ~~ألب أرسلان ، فبقى حتى قتل فى سنة خمس وستين ~~وأربعمائة ، عن تسع سنين وستة أشهر وأيام من سلطنته ~~وملك بعده ابنه ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ~~سلجوق ، وأرسل إلى بغداد والأطراف فخطب ~~له بها على عادة أبيه ، وبقى إلى ما بعد خلافة القائم . # وكان على غزنة وما معها محمد بن محمود بن سبكتكين ، ~~فقدم أهل المملكة عليهم مسعود بن سبكتكين عم ~~محمد بن محمود فملكوه عليهم ، فبقى حتى قتل في سنة ~~اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، ثم ملك بعده أخوه محمد ~~المقدم ذكره ، تم قتل من عامه ، وملك بعده ابن أخيه ~~مودود بن مسعود وتوفى سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، ~~وملك بعده عمه عبد الرشيد ، ثم قتل فى سنة أربع ~~وأربعين وأربعمائة ، وملك بعده أخوه فرخزاد بن ~~محمود وتوفى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، وملك ~~بعده أخوه الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود ، وصالح داود ~~ابن ميكائيل بن سلجوق صاحب خراسان ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة القائم ~~وكانت إفريقية والغرب الأوسط بيد المعز بن باديس ، ~~وهو فى طاعة المستنصر الفاطمي صاحب مصر ، ثم خلع ~~طاعته وقطع الخطبة له بأفريقية سنة أربعين وأربعمائة ، ~~وخطب للقائم خليفة بني العباس ببغداد ، وبقى حتى مات ~~سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وقام بالأمر بعده أبنه ~~تميم بن المعز بن باديس ، وغلبه العرب على إفريقية فلم ~~يكن له منها إلا ما ضمه السور ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة القائم . ولما استولى أمير المسلمين يوسف بن ~~تاشفين على الغرب الأقصى في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ~~استولى على الغرب الأوسط ، وولى على تلمسان محمد بن ~~سمغريم من بعده لأخيه تاشفين ، وكان على الغرب ~~الأقصى . [ وكان بالأندلس هشام بن محمد ] فتوفى ~~سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وبوفاته انقطعت دولة الأمويين ~~من الأندلس ~~وكان على بن حمود بن ميمون بن ms148 أحمد بن على بن ~~عبيد الله بن عمر بن إدريس من بقايا ملوك الأدارسة بالغرد ~~الأقصى ، فعبر البحر من طنجة من بر العدوة إلى مالقة من ~~الأندلس وملكها ، ودخل قرطبة قاعدة الأندلس ~~في سنة سبع وأربعمائة ، وتلقب بالناصر لدين الله ، وبقى ~~حبى قتله غلمانه فى سنة ثمان وأربعمائة ، وولى أخوه القاسم ~~ابن حمود وتلقب بالمأمون ، ثم غلب عليه يحيى ابن أخيه ~~على ، وملك منه فرطبة ، فملكها سنة ثنتى عشرة ~~وأربعمائة ، وتلقب بالمعتلي ، وعلت دولته ، وبقى حتى ~~قتل ، وولى أخوه إدريس بن على مالقة ، وتلقب بالمتأيد ~~بالله ، وبايعه أهل المرية ورندة وأعمالها ، ومات سنة ~~إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وولى بعده حسن بن يحيى المعتلي ~~وتلقب بالمستنصر ، وبايعته غرناطة أيضا ، ومات مسموما ~~سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وبويع بعده إدريس بن ~~يحيى المعتلى ويلقب بالعالى ، وأطاعته غرناطة ~~وما معها ثم قتل محمدا وحسنا ابني عمه إدريس ، ~~فثار السودان بدعوة أخيهما محمد بمالقة فأسلموه ~~وبويع محمد بن إدريس المتأيد بمالقة سنة ثمان ~~وثلاثين وأربعمائة ، وتلقب بالمهدى ، وأطاعته غرناطة ~~وجيان وأعمالهما ، ثم مات سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، ~~وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس المتأيد ، ولقب ~~الموفق ، ولم يخطب له ، ثم غلب عليه إدريس المخلوع ~~الملقب بالعالى بن يحيى المعتلى، فبويع بمالقة ، وبقى ~~بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وبويع ~~محمد الأصغر بن إدريس المتأيد، وتلقب بالمستعلى ، ~~وخطب له بمالقة والمرية ورندة ، ومات سنة ستين وأربعمائة ~~وكان محمد بن قاسم بن حمود قد ملك الجزيرة الخضراء ~~سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ثم ملكها من بعده أبنه ~~القاسم ، وتلقب بالواثق ، ومات سنة خمسين وأربعمائة ، ~~واستولى على الجزيرة المعتضد بن عباد، وانقرضت دولة ~~بني حمود بالأندلس ، وانتهى الحال إلى أن أمر الخلافة ~~بالأندلس من بني أمية وبني حمود قد اضمحل ~~وتلاشى ، وتفرق ملك الأندلس فى طوائف من الوزراء والموالي ~~وكبار العرب والبربر ، وقام كل منهم بأمر ناحية ، وأخذو ~~فى تغلب بعضهم على بعض ، فضعف بذاك أمرهم ، حتى ~~أعطوا الإتاوة لملوك الفرنج من بني أدفونش ~~فأما إشبيلية وغرب الأندلس ms149 فاستولى على ذلك بنو عباد ~~من لخم ، وكان أولهم أبو القاسم محمد بن ذى الوزارتين ~~أبى الوليد بن إسماعيل ، ثم مات فقام بالأمر بعده ابنه ~~عباد وتلقب بالمعتضد ، وطالت أيامه وتغلب على أكثر ~~الممالك بغرب الأندلس ، وبقى حتى مات سنة إحدى ~~وستين وأربعمائة ، وولى بعده ابنه أبو القاسم محمد ، وتلقت ~~بالمعتمد ، وقوى أمره واستولى على دار الخلافة بقرطبة ~~وانتزعها من يد ابن جهور ، وفرق أبناءه على قو اعد الملك ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة القائم ~~وأما فرطبة فاستولى عليها جهور بن محمد بن جهور ~~الكلبى سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة ، في أيام فتنة بني ~~أمية بها إلى أن يوجد خليفة ، فبقى إلى أن مات فى المحرم ~~سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . وولى مكانه ابنه ~~أبو الوليد محمد بن جهور ، وفوض تدبير الأمر إلى ابنه ~~الوليد ، فأساء السيرة ، فخلعه أهل فرطبة سنة إحدى ~~وستين وأربعمائة ، واعتقل إلى أن مات سنة اثنتين وستين ~~وأربعمائة . وولى ابن عباد صاحب إشبيلية على فرطبة أبنه ~~سراج الدولة ، فبقى إلى آخر خلافة القائم . # وأما بطليوس ، فكان بها عند انقراض بني أمية من ~~الأندلس أبو محمد عبد الله بن مسلمة التجيبى المعروف بابن ~~الأفطس ، فاستبد بها سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، ~~ثم مات فولى بعده أبنه المظفر أبوبكر [ محمد] ، وعظم ملكه ، ~~ومات سنة ستين وأربعمائة ، وولى بعده أبنه المتوكل ~~أبو حفض عمر بن محمد ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~القائم . # وأما طليطلة وهى قاعدة الأندلس قبل الإسلام ~~فاستولى عليها إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون ~~الهوارى ، أيام فتنة بني أمية سنة تسع وأربعمائة ، وتلقب ~~بالظافر ، وبقى حتى هلك سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ~~وولى مكانه أبنه أبو الحسن يحيى ، وتلقب بالمأمون ، ~~وقوى ملكه وعظم شأنه وغلب على بلنسيه وقرطبة ، ~~وبقى إلى آخر خلافة القائم ~~وأما شاطبة وما معها من شرق الأندلس فاستولى عليها ~~العامريون من عقب المنصور بن [ أبى ] عامر المتقدم ذكره ، ~~وأول من وليها منهم المنصور عبد العزيز بن الناصر ~~عبد الرحمن بن أبى عامر سنة إحدى عشرة وأربعمائة ms150 ، وبويع ~~له بجيان والمرية بمعاضدة خيران العامرى ، ثم خرج ~~خيران عن طاعة المنصور ، وقدم أبا عامر محمد بن المظفر ~~ولقبه المؤتمن ، تم المعتصم ، ثم أخرجة منها ، ثم مات ~~خيران سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وقام بأمره عميد الدولة ~~أبو القاسم زهير العامرى ، ثم قتل في سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة ، ورجع الأمر إلى المنصور عبد العزيز المقدم ~~ذكره ، وولى على المرية معن بن صمادح سنة ثلاث ~~وثلاثين وأربعمائة ، وولى على بلنسية ابنه عبد الملك ، ثم ~~انتزعها منه المأمون بن ذى النون سنة سبع وخمسين ~~وأربعمائة ، ومات المأمون وولى مكانه حافده [ القادر] وولى ~~على بلنسية أبو بكر بن عبد العزيز ، من بقايا وزراء ابن أبى ~~عامر ، فبقى إلى ما بعد أيام القائم ~~وأما سرقسطة والثغر ، فاستولى عليهما منذر بن يحيى ~~التجيبى أيام فتنة بني أمية ، وتلقب بالمنصور ، ثم مات ~~سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وولى مكانه ابنه يحيى ~~وتلقب بالمظفر ، ثم غلب عليه سليمان بن محمد بن هود ~~وقتله فى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وملك ~~سرقسطة وتلقب بالمستعين ، وقوى ملكه حتى ملك ~~بلنسية ودانية ولاردة ، ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، ~~وولى بعده أبنه أحمد وتلقت بالمقتدر ، وبقى أحمد إلى ~~ما بعد خلافة القائم ~~وأما دانية وميورقة فاستولى عليهما مجاهد بن على ، من ~~موالى المنصور بن أبى عامر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، ~~ومات سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، وولى بعده أبنه على ~~وتلقب إقبال الدولة ، وبقى إلى ما بعد خلافة القائم ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة أرسل المقتدى بأمر الله ~~الشيخ أبا إسحاق الشيرازى رسولا إلى السلطان ~~ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ~~السلجوقى وإلى وزيره نظام الملك يشكو من عميد العراق ~~أبى الفتح بن أبى الليث . فأكرم السلطان ملكشاه ونظام ~~الملك الشيخ أبا إسحاق ، وجرى بينه وبين إمام الحرمين ~~مناظرة بحضرة نظام الملك ، وعاد بالإجابة إلى ما التمسه ~~الخليفة ، ورفعت يد العميد عن جميع ما يتعلق بالخليفة ~~ثم سار السلطان ملكشاه من أصفهان إلى حلب ، فدخلها ~~في ms151 جمادى الأخرة سنة تسع وتسعين وأربع مائة ، ثم سار ~~عن حلب ودخل بغداد فى ذى الحجة من هذه السنة ~~المذكورة ، وهو أول قدومه إلى بغداد ، واجتمع بالمقتدى ~~الخليفة ، ثم خرج إلى الصيد ، ثم عاد إلى بغداد ، واجتمع ~~بالمقتدى ، وأقام بها إلى صفر سنة ثمانين وأربع مائة ثم ~~عاد إلى أصفهان ، ثم عاد إلى بغداد فى رمضان سنة أربع ~~وثمانين وأربع مائة ، ووصل إليه أخوه تتش بن ألب أرسلان ، ~~وعمل الميلاد ببغداد ، واحتفل له الناس احتفالا عظيما ، ~~وأكثر الشعراء من وصف تلك الليلة ، وأمر ببناء الجامع ~~المعروف بجامع السلطان ببغداد ، وابتدا كبار أمرائه ~~بعمل مساكن لهم ببغداد ينزلون فيها ، فلما قدموا بغداد ~~تفرق شملهم بالموت والقتل عن قريب . ثم قتل السلطان ~~ملكشاه وزيره نظام الملك وهو عائد إلى بغداد فى سنة ~~خمس وثمانين وأربع مائة ، ودخل السلطان ملكشاه بغداد ~~فى الرابع والعشرين من رمضان سنة خمس وثمانين وأربع ~~مائة ، ثم خرج من بغداد للصيد وعاد فى تالك شوال ~~مريضا ، فتوفى ليلة الجمعة نصف شوال المذكورة ، وكان ~~من أجمل الناس صورة ومعنى ، وخطب له من ~~حدود الصين إلى آخر الشام ، ومن أقاضى بلاد الإسلام إلى ~~آخر بلاد اليمن ، وحملت له ملوك الروم الجزية ، وكانت ~~أيامه أيام عدل وإدرار أرزاق ، وكان مغرى بالصيد ، وكان ~~يتصدق بعدد كل وحش يصيده بدينار ، حتى أنه صاد ~~مرة عشرة آلاف صيد فتصدق بعشرة آلاف دينار . ولما ~~مات أخفت روجته تركان موته ، وفرقت المال فى ~~العساكر ، وسارت إلى أصفهان فاستحلفتهم لولدها محمود ~~ابن ملكشاه ، وهو ابن أربع سنين وأشهر، وخطبت له ~~في بغداد وغيرها ، ثم تحرك تتش بن ألب أرسلان من ~~دمشق بعد موت أخيه ملكشاه ، لطلب السلطنة ، ومعه ~~أق سنفر صاحب حلب ، واستولى على الموصل ، وأرسل ~~إلى بغداد يطلب أن يخطب له ، فتوقفوا في إجابته لذلك ، ~~وأقبل بركيارق بن ملكشاه ، بن ألب أرسلان للقائه ، ~~فعاد تتش إلى الشام ، وقدم بركيارق بغداد وخطب له ~~بها فى رابع المحرم سية سبع وثمانين وأربع مائة، ~~وبقى الأمر ببغداد وغيرها بيد ms152 بركيارق إلى ما بعد خلافة ~~المقتدى . وفي أيامه فى سنة أربع وثمانين وأربع مائة ~~استولت الفرنج على جزيرة صقلية، وانتزعتها من يد نواب ~~المستنصر العلوى . أولاده منهم المستظهر بالله الأنى ذكره . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيامه المستنصر بالله الفاطمى ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المقتدى ، و كان القائم بتدبير دولته ~~وزيره بدر الجمالى . # وكانت دمشق قد خرج عنها أنوشتكين الدزبرى ~~فتغلب عليها أتسز بن أرتق الخوارزمى أحد أمراء السلطان ~~ملكشاه السلجوق في سنة ثمان وستين وأربع مائة ~~وقطع الخطبة بها للمستنصر الفاطمى ، وخطب للمقتدى ~~العباسى ، ومنع الأذان . بحى على خير العمل ، ولم يخطب ~~بعدها بالشام لأحد من الفاطميين ، وبقى بها إلى ما بعد ~~خلافة المقتدى . # وكان على حلب محمود بن شبل الدولة ، فبقى بها حتى ~~توفى فى ذي الحجة سنة ثمان وستين وأربع مائة وملكها ~~بعده أبنه نصر بن محمود ، فبقى حتى قتله التركمان ، ~~وملكها بعده أخوه سابق بن محمود ، ثم انتزعها منه ~~شرف الدولة مسلم بن فريش صاحب الموصل ، في صفر ~~سنة سبع وسبعين وأربع مائة، وملكها بعده أخوه ~~إبراهيم بن قريش ، ثم انتزعها منه تتش بن ألب أرسلان ~~السلجوق صاحب دمشق ، في السنة المذكورة ، ثم انتزعها ~~منه السلطان ملكشاه السلجوقى ، وسلمها إلى قسيم الدولة ~~أقسنقر ، ثم استعادها تتش بن ألب أرسلان المقدم ذكره ~~بعد موت ملكشاه ، واستضافها إلى دمشق ، وأنبسط ~~ملكه حتى ملك بعد ذلك أذربيجان ، وبقى إلى ما بعد . # خلافة المقتدى ~~وكان على مكة محمد بن جعفر ، فانقطع ما كان يضل ~~إلى أمير مكة من العراق بعد موت القائم ، فقطع الخطبة ~~للعباسيين ، ولما ولى المقتدى أرسل إليه بمال فأعاد الخطبة ~~للعباسيين ، وجهز منبرا إلى مكة وكتب اسمه عليه ~~بالذهب ، فوقعت الفتنة بين الشيعة وأهل السنة . فكسر ~~المنبر وأحرق ، واستمرت الخطبة للعباسيين بعد ذلك إلى ~~أن مات السلطان ملكشاه السلجوقى في سنة ست وثمانين ~~وأربع مائة ، فانقطعت الخطبة من مكة للعباسيين ، وبطل ~~الحج من العراق ، وبقى محمد بن جعفر على ~~إمارته بمكة إلى ما ms153 بعد خلافة المقتدى . ولم أدر من كان ~~على المدينة فى خلافته . # وكان على اليمن سعيد بن نجاح ، ثم غلب على الملك ~~الملك المكرم أحمد بن على الصليحى فى سنة خمس ~~وسبعين وأربع مائة ثم عاد ابن نجاح وملك زبيد ~~فى سنة تسع وسبعين وأربع مائة ، ثم عاد الملك المكرم ~~وملكها وقتل سعيدا ، في سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، ~~وملك بعده أبن عمه أبو حمير سبا ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المقتدى . # وكان ما وراء النهر بيد ملوك تركستان . # وكانت خراسان بيد ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ~~ميكائيل بن سلجوق ، وفى سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة ~~سار إلى ما وراء النهر وملك بخارا وسمرقند وانتزعها من ~~يد أحمد خان أحد ملوك تركستان ، وانتهى ملكه إلى ~~كاشغر . ثم استقرب بيد أحمد خان المقدم ذكره ، وبقى ~~حتى قتل بالزندقة في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، واستقر ابن ~~عمه مسعود مكانه ، وبقيت خراسان بيد [ ملكشاه بن ] ألب ~~أرسلان حتى توفى سنة خمس وثمانين وأربع مائة وملكها بعده ~~أخوه أرسلان أرغون بن ألب أرسلان ، فبقى بها حتى قتله ~~بعض غلمانه فى المحرم من هذه السنة ، ولما قتل أرسلان ، ~~أرغون ، سار بركيارق بن ألب أرسلان إلى خراسان ، فملكها ، ~~وأرسل إلى ما وراء النهر فخطب له هناك ، وسلم خراسان ، ~~إلى أخيه سنجر بن ملكشاه ، وجعل وزيزه أبا الفتح بن ~~الحسين الطغراى . # وكانت غزنة وما معها بيد الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود ، ~~فتوفى فى سنة إحدى وثمانين وأربع مائة ، وملك بعده ~~ابنه مسعود بن إبراهيم ،فبقى إلى ما بعد خلافة المقتدى . # وكان على إفريقية بميم بن المعز بن باديس ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المقتدى . # وكان على الغرب الأقصى أمير المسلمين يوسف ~~ابن تاشفين أول ملوك المرابطين من لمتونه من البربر ، ~~واستولى على الغرب الأوسط وانتزعه من يد بني بأديس ، ~~واستضافه إلى الغرب الأقصى ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المقتدى . # وأما الأندلس فكانت بيد ملوك الطوائف ، على ما تقدم ~~فكانت إشبيلية بيد المعتمد بن عباد، ، فبقى ms154 حتى ~~غلب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين على الأندلس ، ~~فقبض عليه سنة أربع وثمانين وأربع مائة ، واعتقله إلى ~~أن مات سنة ثمان وثمانين وأربع مائة . وبقيت بيده حتى ~~مات . # وكانت فرطبة بيد سراج الدولة بن عباد، فبقى بها ~~حتى قتل فى سنة سبع وستين وأربع مائة [ قتله ابن ~~عكاشة ] ودعا بها على المنابر ليحيى بن إسماعيل بن ~~ذى النون ، وقتل بها مسموما ثم بملكها المعتمد بن ~~عباد فى سنة أربع وثمانين وأربع مائة ~~وكانت بطليوس بيد المتوكل بن الأفطس ، فبقى حتى ~~قتله أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، سنة تسع وثمانين ~~وأربع مائة، فبقيت بيده حتى مات . # وكانت طليطلة بيد المأمون بن الظافر [ إسماعيل بن ~~عبد الرحمن ] ذى النون حتى مات مسموما سنة سبع ~~وستين وأربع مائة ، وولى بعده طليطلة حافده القادر يحيى ~~ابن إسماعيل بن المأمون ، فغلبه عليها الطاغية أدفونش ، ملك ~~طليطلة واقتلعها منه في سنة ثمان وسبعين وأربع مائة ~~وهى بيد الفرنج إلى الأن . # وكانت سرقسطة بيد المقتدر أحمد ، فبقى حتى مات ~~سنة أربع وسبعين وأربع مائة وولى بعده ابنه المؤتمن ~~يوسف ، و كان له اليد الطولى فى العلوم الرياضية ، وله ~~فيها التأليف الجليلة ، ومات سنة ثمان وسبعين وأربع ~~مائة ، وولى بعده أبنه المستعين أحمد ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المقتدى . # وأما دانية وميورقه فكانتا بيد إقبال الدولة على ، ~~من عقب المنصور ابن أبى عامر ، قدام ملكه ~~بها ثلاثا وثلاثين سنة ، ثم غلبه المقتدر بن هود على دانية ، ~~ونقله إلى سرقسطة ، فمات بها سنة أربع وسبعين وأربع ~~مائة واستخلف على ميورقه صهره سليمان بن مشكيان ، ~~فمات بها بعد خمس سنين ، فولى مكانه ناصر الدولة ~~مبشرا ، فأقام خمس سنين أيضا ، وتغلب عليه المقتدر بن هود . # فاستقل مبشر بميورقة ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة ~~المقتدى . # الثامن والعشرون من خلفاء بي العباس بالعراق ~~المستظهر بالله. # وهو أبو العباس أحمد بن المقتدى بالله المقدم ذكره ، ~~بويع له بالخلافة بعد موت أبيه في منتصف المحرم سنة ~~سبع وثمانين وأربع مائة . وعمره يومئذ ست ms155 عشرة سنة ~~وشهران ، وقام ببيعته السلطان بر كيارق بن ملكشاه بن . # ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق . وبقى حتى ~~توفى فى السادس عشر من ربيع الأخر سنة ثنتى عشرة ~~وخمس مائة ، وعمره إحدى وأربعون سنة وستة أشهر ~~وأيام . ومدة خلافته أربع وعشرون سنة وثلاثة أشهر ~~وأحد وعشرون يوما ، وكان له من الأولاد المسترشد والمقتفى ، ~~كلاهما ولى الخلافة ، وأبو طالب . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة قام بتدبير دولته السلطان بركيارق بن ~~ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ~~ثم غلب تتش بن ألب أرسلان على حلب وحران والرها ~~والبلاد الجزرية وديار بكر وخلاط وأذربيجان وهمذان ، ~~وكمل عسكره خمسين ألف مقاتل ، وبعث يطلب أن ~~يخطب له ببغداد عن المستظهر الخليفة ، ~~فأجيب إلى ذلك ، وخطب له ، بها وسار بركيارق إلى ~~أصفهان ، وبها أخود محمود ، فمرض محمود فمات فى ~~سلخ شوال سنة سبع وثمانين وأربع مائة، واستقر ~~بركيارق في السلطنة مكانه ، ثم سار بركيارق إلى عمه ~~تتش فالتقيا على القرب من الرى ، وأنهزم عسكر تتشر ~~وقتل فى المعركة في صفر من هذه السنة ، واستقامت ~~السلطنة لبركيارق ، ثم سار بركيارق في سنة ثلاث ~~وتسعين وأربع مائة ودخل بغداد ، وأعيدت له الخطبة فى ~~صفر من هذه السنة . ثم خرج بركيارق من بغداد ، ~~وسار لحرب أخيه محمد ، وقصد الرى فنزلها ، ثم سار ~~بركيارق من الرى إلى بغداد ، وضاقت عليه الأمور ، فطلب ~~من الخليفة مالا يستعين به ، فحمل إليه الخليفة خمسين ~~ألف دينار ولم يكفه ذلك حتى مد يده إلى مال الرعية ~~وسار محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان ومعه أخوه سنجر فى طلب ~~بركيارق ، حتى وصل إلى بغداد وبركيارق مريض قد اشتد ~~به المرض وأيس منه ، فتحول إلى الجانب الغربى محمولا ، ~~تم وجد خفة ، فسار عن بغداد إلى واسط ، ودخل محمد ~~وسنجر إلى بغداد ، فشكى إليهما المستظهر سوء سيرة ~~بركيارق ، وخطب لمحمد ببغداد في سنة اثنتين وتسعين ~~وأربع مائة . وكان بين محمد وبركيارق حروب آخرها ~~أن حصل الصلح على بلاد ms156 لكل واحد منهما يخطب له ~~نيها ، ولما وصل خبر الصلح إلى المستظهر خطب ~~ببغداد لبركيارق ، وأقيم إيلغازى بن أرتق شحنة له ببغداد . # ثم توفى بركيارق فى ثانى شهر ربيع الأول سنة ثمان ~~وتسعين وأربع مائة على القرب من أصفهان ، فحمل ~~إليها فدفن فيها بعد أن خلف العسكر لولده ملكشاه بن ~~بركيارق على أن يكون سلطانا مكانه ، وعمره ~~يومئذ أربع سنين وأربعة أشهر ، وجعا ~~الأمير أياز أتابكه ، فكانت سلطنة بركيارق اثنتى عشرة ~~سنة وأربعة أشهر ، قاسى فيها عدة حروب . # ومن غريب شأنه أنه كان كلما خطب له ببغداد وقع ~~نيها الغلاء ولما مات بركيارق سار أباز ومعه ملكشاه بن ~~بركيارق ودخلوا بغداد فى سابع عشر ربيع الأخر ، وخطب ~~لملكشاه بن بركيارق بجوامع بغداد بعد موت بركيارق ، ثم سار ~~أخوه السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان إلى بغداد ، ~~ونزل بالجانب الغربى ، وبقى أياز وملكشاه بالجانب ~~الشرق ، وجرى بينهما مراجعات ، كان آخرها أن حلف ~~السلطان محمد لابن أخيه ملكشاه وأتابكه أياز ، وحضر ~~أياز والأمراء عند محمد ، وأحضروا ملكشاه عند عمه ~~محمد ، فأكرمه ، واستقرت السلطنة لمحمد ، وذلك لسبع ~~بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربع مائة ~~ثم أعمل السلطان محمد الحيلة في قتل أياز ، فقتل فى ~~الدهاليز غيلة ، ثم خرج السلطان من بغداد بعد ذلك ~~لأموره ، ثم عاد إليها فمات بها في ذي الحجة سنة ~~تسع وخمس مائة ، بعد أن لقى من الحروب والمشاق ~~ما لا مزيد عليه ، مع سيرته العادلة وإبطاله المكوس في ~~جميع بلاده ، وعهد بالملك بعده إلى ولده محمود بن ~~محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل ~~ابن سلجوق ، وعمره يومئذ أربع عشرة سنة ، وجلس ~~محمود على تخت السلطنة يوم وفاة أبيه بالتاج والسوارين ~~وخطب له بالسلطنة فى الثامن والعشرين من ذي الحجة ~~ومن عريب الاتفاق أنه لما توفى السلطان ألب أرسلان ~~توفى بعده القائم بأمر الله ، ولما توفى ملكشاه توفى بعده ~~المقتدى ، ولما توفى محمد توفى بعده المستظهر ~~وفى أيام المستظهر استولت الفرنج على أنطاكية ms157 ووضعوا ~~السيف في المسلمين ونهبوا أموالهم ، ثم ساروا ~~إلى المعرة فاستولوا عليها ، ووضعوا السيف في المسلمين ، ~~ونهبوا أموالهم ، وساروا إلى حمص فصالحهم أهلها . وفى ~~سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة استولى الفرنج على بيت ~~المقدس ، وملكوه من أيدى الخلفاء الفاطميين ، وأقاموا ~~يقتلون في المسلمين مدة أيام ، وقتل من المسلمين في المسجد ~~الأقصى ما يزيد على تسعين ألف نفس ، منهم جماعة ~~من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم ممن جاور هناك ثم . # في سنة سبع وتسعين استولوا على جبيل وعكا ، ثم ~~استولوا في سنة اثنتين وخمسمائة على مدينة طرابلس ~~من يد صاحبها ابن عمار ، كما تقدم ، بعد نهب وسى . ثم ~~في سنة أربع وخمس مائة ملكوا مدينة صيدا ، ~~وقصدوا حلب ، وصالحهم صاحبها الملك رضوان على اثنين ~~وثلاثين ألف دينار يحملها إليهم مع خيول وثياب ، ~~ووقع الخوف في قلب أهل الشام ، فصالحهم أهل صور ~~على سبعة آلاف دينار ، وصالحهم صاحب شيزر على ~~أربعة آلاف دينار ، وصالحهم صاحب حماه على ألفى ~~دينار ، وقصد بردويل أحد ملوك الفرنجة الديار ~~المصرية ، فانتهى إلى الفرما ودخلها وحرفها ، وحرق ~~جامعها ومساجدها ، ودخلها وهو مريض ، فهلك في الطريق ~~قبل وصوله إلى العريش ، فشق أصحابه بطنه ورموا ~~حشوته في السبخة المعروفة الأن بسبخة بردويل من طريق ~~الشام ، فهى ترجم إلى الأن . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر قبله المستنصر الفاطمى ، فتوفى فى ~~ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مائة، وفى أيام ~~المستنصر هذا كان الغلاء العظيم بمصر ، دام سبع سنين ، ~~قال صاحب [ سير النيل ]) ، مكت النيل سنتين ~~لم يطلع ، ثم طلع في السنة الثالثة ، فلم يجد من يزرع ، ~~لخراب مصر ، ثم طلع في السنة الرابعة ، فأقام الرابعة ~~والخامسة لم ينزل ، ثم نزل فى السادسة فلم يطلع ، ولم ~~يبق في مصر إلا صبابة من الناس ، ولم يبق دابة بمشع ~~على أربع سوى حمار يركبه الخليفة المستنصر ، فبينما ~~المستنصر ذات يوم عند باب زويلة إذ استقبلته ~~امراة عليها آثار النعمة ، فسبته ولعنته ، فقال لها ، ~~مالك يا أختاه؟ وهو يبكى لما أصاب الناس في ms158 زمانه ، ~~قالت : كان معى خمسون دينارا ، اشتريت بها نصف ~~أردت قمحا ، فاختطفها الناس منى ، بقى معى هذه ~~الحفنة ، فقال . وما حيلتى ، قالت : خذ هذه الصبابة ~~التى بقيت من الناس واستسق بهم ، ففعل ، ثم طلب ~~شمس الخلافة بن أبى الرداد أمين النيل يومئذ فقال له : ~~زاد الله فى النيل سب عشرة دراعا ، فامتنع وقال : يا أمير ~~المؤمنين ، كيف والنيل يخاض من البر إلى البر الأخرم ~~فقال له : إن لم تفعل وإلا قتلتلك :. فخرج ينادى ، ~~زاد أمير المؤمنين المستنصر اليوم في النيل سب عشرة ~~ذراعا ، فبلغ المستنصر ذلك ، فطلبه وأنكر عليه ، فقال . # با أمير المؤمنين ، الكذب على مخلوق لا يجور ، أفيجور ~~الكذب على الله ؟ فبكي المستنصر وتركه ، ونزل ابن ~~أبى الرداد فبات ليلته تلك بالمقياس ، يتهجد ويصلى إلى ~~الصباح ، فدخل المقياس قوجده قد زاد سب عشرة دراعا ، ~~فخرج ينادى .، زاد الله اليوم في النيل ست عشرة ذراعا . # والمستنصر هو الذى بني سور القاهرة اللين ، في سنة ~~ثمانين وأربع مائة . # ولما مات المستنصر ولى بعده أبنه المستعلى بالله. # أبو القاسم أحمد يوم وفاة أبيه ، وبقى حتى مات لسبع ~~عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين وأربع مائة ~~وولى بعده الأمر بأحكام الله أبو عيسى المنصور ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستظهر . وكان على دمشق قبله ~~أتسز بن أرتق أحد أمراء السلاجقة . ثم غلب عليها تتش ~~ابن ألب أرسلان السلجوفي وملكها فى سنة إحدى ~~وتسعين وأربع مائة ، ثم توفى ، فملكها بعده أبنه دقاق ~~ابن تتش ، وأشرك معه في الخطبة أخاه رضوان ~~صاحب حلب مقدما لرضوان فى الذكر على نفسه ، ثم توفى ~~دقاق سنة تسع وتسعين وأربع مانة، فخطب طغتكين ~~أتابك دولته لابن دقاق وهو طفل ابن سنة واحدة، ~~ثم قطع الخطبة له وخطب لعمه بلتاش بن تتش، ثم قطع ~~الخطبة لبلتاش وأعادها للطفل ، وهو آخر من خطب له ~~بدمشق من بنى سلجوق ، ثم استقر طغتكين المقدم ذكره ~~فى ملك دمشق بنفسه ، وبقى بها إلى ما بعد خلافة ~~المستظهر ، واستضاف إليها حماه فى سنة ms159 تسع وخمس ~~مائة ~~وكان على حلب تتش بن ألب أرسلان ، فبقى بها ~~حتى قتل في صفر سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، وملكها ~~بعده أبنه رضوان بن تتش ، وبقى حتى توفى سنة سبع ~~وخمس مائة ، وملكها بعده أبنه ألب أرسلان بن رضوان ~~المعروف بالأخرس ، ثم قتله غلمانه فى سنة ثمان وخمس ~~مائة ، وملكها بعده أبنه سلطان شاه بن رضوان ، تم انتزعها ~~منه إيلغازى بن أرتق وسلمها لولده تمرتاش بن ~~إيلغازى ، ثم غلب عليها سليمان بن إيلغازى بن أرتق ، ~~فبقى بها إلى ما بعد خلافة المستظهر ~~وكانت طرابلس بيد أبى على بن عمار ، فبقيت ~~بيده حتى ملكها منه الفرنج واستولوا عليها في حادى ~~عشر ذى الحجة سنة ثلاث وخمس مائة ، وقتلوا ونهبوا ~~وسبوا ، فبقيت بأيديهم مائة وأربعمائة وثمانين سنة ، ~~على ما سياتى ذكره إن شاء الله تعالى ~~وكانت حماة بيد طغتكين آتابك دولة رضوان بن ~~تتش السلجوق ، ملكها في سنة تسع وخمس مائة ، ثم ~~انتزعها منه السلطان محمد بن ملكشاه السلجوفى في ~~السنة المذكورة وسلمها للأمير فيرخان بن قراجا، ثم ~~ملكها تورى بن طغتكين وقرر بها ابنه سونج ، فبقيت ~~بيده إلى ما بعد خلافة المستظهر . # وكان على مكة محمد بن جعفر من الهواشم ، فمات ~~في سنة سبع وثمانين وأربع مائة ، لثلاث ~~وثلاثين سنة من إمارته ، وولى بعده أبنه قاسم ، فاضطر بب ~~الأمور عليه وبقى إلى ما بعد خلافة المستظهر . ولم أدر من ~~كان على المدينة فى خلافته . # وكان على اليمن أبو حمير سبا ، فبقى حتى توفى ~~سنة خمس وتسعين وأربع مائة ،. وهو آخر ملوك الصليحيين ، ~~وبقيت اليمن شاغرة عن ملك إلى ما بعد خلافة المستظهر ~~هذا ما أورده صاحب حماة في تاريخه وقيل ، كان الملك ~~المقدم في سنة إحدى وثمانين وأربع مائة جياش بن نجاح ، ~~ومات سنة ثمان وتسعين وأربع مائة ، ثم ملك بعده ~~منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح ، ثم ملك ~~بعده أبنه فاتك بن منصور بن قاتك . # وكان ما وراء النهر بيد أرسلان خان بن محمد بن سليمان ~~ابن ms160 داود بن نجراخان من بنى سيق خان الذى كان قد رأى ~~فى منامه أنه أسلم ، فأسلم يقظة ، فقبض عليه السلطان ~~سنجر السلجوق فى سنة أربع وعشرين وخمس مائة ~~وحبسه فمات في الحبس . وولى مكانه بسمرقند أبا المعالي ~~طمغاج الحسن بن على من أعيان بيت الخانية ، ولم تطل ~~مدته ، فولى بعده محمود بن أرسلان خان فى سنة ثنتين ~~وعشرين وخمس مائة ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستظهر ~~وكان على خراسان السلطان سنجر بن ملكشاه السلجوف ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستظهر ، ~~وكان على غزنة مسعود بن إبراهيم بن مسعود من بنى ~~سبكتكين ، فبقى حتى توفى سنة ثمان وخمس مائة ، وملك ~~بعده أرسلان شاه بن مسعود ، ثم ملكها منه بهرام شاه ~~أخوه بمعاضدة السلطان سنجر السلجوف صاحب خراسان ، ~~وما معها ، وخطب بها لملوك بني سلجوق تم لبهرام شاه ، ~~ثم أمسك أخاه أرسلان شاه وخنقه واستقل بالسلطنة ~~سنة أثنتى عشرة وخمس مائة ، وبقى بهرام إلى ما بعده ~~خلافة المستظهر ~~وكان على افريقية تميم بن المعز بن بأديس ، فمات ~~سنة إحدى وخمس مائة ، وملك بعده أبن ~~يحيى بن تميم ، فراجع طاعة الخلفاء الفاطميين بمصر ، ~~ووصلته المخاطبات والهدايا والتحف منهم ، وأكثر غزو ~~الفرنج حتى أعطى الجزية من وراء البحر وبقى حتى ~~مات فجأة بقصره سنة تسع وخمس ماتة ، وملك بعده ~~ابنه على بن يحيى ، قدام على ما كان عليه أبوه من طاعة ~~الخلفاء الفاطميين بمصر ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستظهر ~~وكان الغرب الأقصى وتلمسان والغرب الأوسط بأسره بيد ~~: أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ~~وكان الأندلس قد غلب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ~~منه على إشبيلية وغيرها ، تم استتبع الباق منه بأيدى ~~ملوك الطوائف ، حتى لم يبق منه إلا سرقسطة بيد المستعين ~~ابن هود ، واستولى على العدوتين ، فملك الأندلس والغرب ~~الأقصى والغرب الأوسط ، وخاطب الخليفة ببغداد ، فقلده ~~جميع ذلك ، وبقى حتى توفى سنة خمس مائة . وملك ~~بعده أبنه على وتلقت بأمير المسلمين أيضا ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستظهر ~~التاسع والعشرون من خلفاء بي العباس ms161 بالعراق ~~المسترشد بالله ~~وهو أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله المقدم ذكره . # وأمه آم ولد . كان فصيحا شهما حسن الخط . بويع ~~له بالخلافة يوم موت أبيه في ربيع الأخر سنة اثنتى عشرة ~~وخمس مائة . وقام بعقد البيعة له القاضى أبو الحسن ~~الدامغاني ، والسلطان يومئذ محمود بن محمد بن ملكشاه ~~ابن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل السلجوف ، وبقى ~~حتى توفى قتيلا في السابع والعشرين من ذى القعدة سنة ~~تسع وعشرين وخمس مائة . وعمره ثلاث وأربعون سنة ~~وثلاثة أشهر . ومدة خلافته سبع عشرة سنة وستة عشر ~~يوما . وكان له أولاد منهم الراشد الأنى ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~في سنة ثلات عشرة وخمسمائة سار السلطان سنجر بن ~~ملكشاه السلجوفي لحرب ابن أخيه السلطان محمود بن ~~محمد ، والتقيا بالرى فانهزم محمود ، ونزل السلطان ~~سنجر فى خيامه ، ثم وقع الصلح بينهما على أن يخطب ~~للسلطان سنجر أولا ثم بعده للسلطان محمود واستولى ~~سنجر على الرى واستضافها إلى ما بيده ، وقدم محمود إلى ~~عمه سنجر بالرى فأكرمه وأحسن نزله ، وفى سنة أربع عشرة ~~وخمسمائة كان لمسعود بن السلطان محمد الموصل وأذربيجان ، ~~فخطب مسعود لنفسه بالسلطنة وجمع عسكره وسار إلى أخيه ~~محمود ، والتقيا فانهزم مسعود واختفى ، ثم طلب من ~~أخيه محمود الأمان فأمنه فقدم عليه فأحسن تلقيه ، وكان ~~السلطان محمود قد عاد إلى بغداد فخرج عنها في هذه السنة ، ~~م توفى السلطان محمود فى سنة خمس وعشرين وخمسمائة ~~بهمذان وأقيم ولده داود في السلطنة مكانه ، ثم في سنة ~~ست وعشرين وخمسمائة كان بين الخليفة المسترشد وبين ~~عماد الدين زنكى بن أق سنقر محاربة ، وعدى فيها ~~الخليفة من الجانب الشرف من بغداد إلى الجانب الغربى ~~منها ، تم التقيا بحصن البرامكة ، فحمل زنكى على ~~ميمنة الخليفة فهزمها ، تم حمل الخليفة بنفسه مع ~~بقية العسكر فانهزم زنكى ، وفى سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة جرى بين الخليفة المسترشد وبين السلطان مسعود ~~ابن محمد بن ملكشاه حرب ، كان منشؤها أن سار جماعة ~~من أصحاب السلطان مسعود إلى الخليفة وهونوا عليه أمر ms162 ~~السلطان مسعود فخرج الخليفة من بغداد وسار لقتال ~~مسعود وسار مسعود لملاقاته ، واتقعوا في عاشر رمضان من ~~السنة ، قصار غالب عسكر الخليفة إلى مسعود ، وأنهزم ~~الباقون ، وأخذ المسترشد أسيرا ونهب عسكره ، ثم سار ~~مسعود من همذان إلى مراغة والمسترشد معه مأسور فى ~~خيمة منفردة ، بعد أن وقع الاتفاق بينهما على مال يحمله ~~البه الخليفة ، وأن لا يعود يخرج من بغداد ، ~~فوثبت الباطنية على المسترشد فقتلوه ، وجدعوا أنفه ~~وقطعوا أذنيه ، وأخذ السلطان مسعود البردة والقضيب ~~فتركهما عنده . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيامه الأمر بأحكام الله الفاطمى ، ~~فبقى حتى قتل بجزيرة مصر فى الثالث من ذى القعدة ~~سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وولى بعده ابن عمه ~~الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير ~~أبى القاسم محمد ، فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكان على ذمشق طغتكين أتابك ، فبقى حتى توفى فى ~~سنة أثنتين وعشرين وخمسمائة ، وملك بعده أبنه تاج ~~الملوك بورى، بعهد من أبيه ، وتوفى فى سنة سب وعشرين ~~وخمسمائة ، وملك بعده أبنه شمس الملوك إسماعيل ~~بعهد من أبيه ، ثم ملك من بعده أخوه شهاب الذين ~~محمود بن بورى ، فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكان على حلب سليمان بن [ إيلغازى بن ] أرثق ، ~~وعصى على أبيه ، فانتزعها منه أبوه وسلمها لابن أخيه ~~سليمان بن عبد الجبار بن أرتق ، في رمضان سنة سب عشرة ~~وخمسمائة ، ثم انتزعها منه عمه سليك بن بهرام بن أرتق ، ~~وقتل في سنة سيع عشرة وخمسمائة ، وملكها بعده عمه تمرتاش ~~ابن إيلغازى في ربيع الأول في السنة المذكورة ، ثم ~~حاصرها الفرنج وهى فى يده ، فخلصها منهم آق سنقر ~~البرسقى صاحب الموصل ، وملكها مع ماردين في السنة ~~المذكورة ، وقتله الباطنية في سنة عشرين وخمسمائة ، ~~وملكها بعده أبنه عز الدين مسعود بن آق سنقر ~~واستخلف عليها رجلا من أمرائه اسمه قايماز ، ثم استخلف ~~عليها رجلا اسمه قيغلغ ، ثم انتزعها منه سليمان بن ~~عبد الجبار بن أرتق المقدم ذكره ، تم انتزعها منه ~~عماد الدين زنكى صاحب الموصل ms163 فى المحرم سنة اثنتين ~~وعشرين وخمسمائة ، وملك معها حماة وحمص وبعلبك ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكانت طرابلس بيد الفرنج ~~وكانت حماة بيد سونج [ بن تورى ] بن طغتكين ، فبقى بها ~~ضي انتزعها منه عماد الدين زنكى ، على ما تقدم ، ثم ~~انتزعها منه بعد ذلك تاج الملوك إسماعيل بن بورى ~~ابن طغتكين ، في سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، ~~فبقيت فى يده إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكان على مكة قاسم بن محمد بن جعفر ، فبقى ~~حتى توفى سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، وولى بعده أبنه ~~فليتة فافتتح إمارته بالخطبة للعباسيين وحسن ~~الثناء عليه . وبقى حتى مات سنة سبع وعشرين ~~وخمسمائة ، وولى بعده أبنه قاسم ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المسترشد ~~ولم يتحرر لى من كان على المدينة في زمانه . # وكان على اليمن فاتك بن منصور ، فبقى بها ~~إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكان ما وراء النهر بيد محمود بن أرسلان خان ، فغليه ~~عليها كوخان ملك الصين ، فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد ~~وكان على خراسان وما وراء النهر السلطان سنجر بن ~~ملكشاه السلجوفى ، فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكانت غزنة وما معها بيد بهرام شاه بن مسعود من بى ~~سبكتكين ، فبقى إلى ما بعد خلافة المسترشد . # : وكان على إفريقية على بن يحيى من بنى المعز بن بأديس ، ~~فبقى حتى مات سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وملك بعده ~~ابنه الحسن بن على ، وهو ابن تنبى عشرة سنة ، وقام ~~بأمره مولاه صندل ، ثم مولاه موفق ، وغلبه الفرنج على ~~المهدية وبلاد الساحل كلها ، إلى أن استنقذها منهم ~~عبد المؤمن شيخ الموحدين ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المسترشد ~~وكان على الغرب الأقصى على بن يوسف بن تاشفين ، ~~وعلى رأس أربع عشرة سنة من ولايته كان ظهور ~~المهدى بن تومرت ، ودام ملكه إلى ما بعد خلافة المسترشد . # وكان الأندلس بيد على بن يوسف بن تاشفين فيما كان ~~بيد أبيه ، فاستمر على ذلك ، وفي أيامه استولى ~~الأدفونش ملك الفرنج على سرقسطة من شرق الأندلس ، وعقد ~~لولده تاشفين بن ms164 على على غرب الأندلس سنة ست وعشرين ~~وخمسمائة وأنزله فرطبة واشبيلية ، وعقد لأبى بكر بن ~~إبراهيم على شرق الأندلس ، وأنزله بلنسية ، وعقد لابن ~~غانية (1) على الجزائر الشرقية وأنزله دانية وميورقة ~~[وميورقة] وبقى الأمر على ذلك إلى ما بعد خلافة ~~المسترشد . # الثلاثون من خلفاء بي العباس بالعراق ~~الراشد بالله. # وهو أبو جعفر المنصور بن المسترشد المقدم ذكره ، ولى ~~الخلافة بعهد من أبيه المسترشد ، ثم بويع له بها بعد ~~وفاته فى اليوم الذى مات فيه ، وهو يوم الاثنين السابع ~~والعشرون من ذى القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ~~وقام ببيعته السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه ~~السلجوفى ، و كتب بذلك إلى بغداد ، فبويع له بها ، ~~وحضر بيعته أحد وعشرون رجلا من أولاد الخلفاء ، ~~وبقى حتى توفى قتيلا بأصفهان في الحادى والعشرين ~~من رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، ومدة ~~خلافته . ، شهر وأحد عشر يوما ، وكان له أولاد ~~منهم الحسن جد الخلفاء بالديار المصرية . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~كان الراشد قد اتفق مع عماد الدين زنكى وغيره من ~~ملوك الأطراف على خلاف السلطان مسعود المقدم ذكره ~~وطاعة داود بن السلطان محمود ، فبلغ ذلك السلطان ~~مسعود فشار إلى بغداد وحصيرها ، ووقع بها النهب من ~~العيارين والمفسدين، ، وأقام مخاصرا لها نيفا ،وخمسين ~~يوما ، فارتجل عنها إلى النهروان، ثم عاد إلى بغداد وقد ~~اختلفت كلمة عساكرها ، فسار السلطان داود إلى ~~بلاده بأذربيجان ، وسار الخليفة مع عماد الدين زنكي ~~إلى جهة الموصل ، فسار السلطان مسعود إلى بغداد واستقر بها ~~فى منتصف ذى القعدة من هذه السنة ، وجمع ~~القضاة وكبار بغداد ، فأجمعوا على خلع الراشد بسبب أنه ~~عاهد السلطان مسعودا ، على أن لا يقاتله ، ومتى خالف ذلك ~~فقد خلع نفسه ، ونسبت إليه أمور منكرة ارتكبها ، ~~فحكم بفسقه وكتب محضر بخلعه ، وجهز إلى عماد الدين ~~زنكى بالموصل ، فأثبت على قاضى الموصل ، وفارق ~~الراشد زنكى ، وسار من الموصل إلى مراغة ، واجتمع ~~بالسلطان داود بن محمود وملوك تلك النواحى ، فاتفقوا على ~~خلاف السلطان مسعود وقتاله ، وإعادة الراشد إلى الخلافة ، ~~وأقام الراشد بهمذان ، فسار ms165 السلطان مسعود إلى السلطان ~~داود ، وكانت بينهم حرب أنهزم فيها داود ، فسار داود ~~إلى فارس ، وهزمت تلك الجموع ، فسار الراشد إلى أصفهان ~~للإقامة بها ، فوثب عليه بعض الخراسانيين الذين كانوا ~~في خذمته ، عند القيلولة ، فقتله ، على ما تقدم . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر الحافظ لدين الله الفاطمى ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة الراشد . # وكان على دمشق شهاب الدين محمود بن بورى ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الراشد . # وكانت حماة بيد العادل نور الدين محمود بن زنكى ~~وكانت طرابلس بيد الفرنج : ~~وكان على مكة قاسم بن فليته فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الراشد ، والخطبة متصلة للعباسيين. ولم أحقق ~~من كان في أيامه على المدينة . # وكان على اليمن فاتك بن منصور ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الراشد . # وكان ما وراء النهر بيد كوخان صاحب الصين ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الراشد . # وكان على خراسان السلطان سنجر بن ملكشاه ~~السلجوفى ، فبقى إلى ما بعد خلافة الراشد . # وكان على غزنة بهرام شاه بن مسعود بن سبكتكين ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الراشد . # وكان على إفريقية الحسن بن على ، من بنى بأديس ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الراشد ~~وكان على الغرب الأقصى والأوسط على بن يوسف بن ~~تاشفين ، فبقى إلى ما بعد خلافة الراشد . # وكان الأندلس بيد على بن يوسف بن تاشفين أيضا ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الراشد . # الحادى والثلاثون من خلفاء بي العباس بالعراق ~~المقتفى لأمر الله ~~وهو أبو عبد الله محمد بن المستظهر المقدم ذكره . # وأمه أم ولد وهو عم الراشد ، كان حسن السيرة ، ~~بويع له بالخلافة ببغداد فى شهر ربيع الأول سنة ~~ثلاثين وخمس مائة ، بعد أن وصل إليه السلطان مسعود ~~ابن محمد بن ملكشاه وتحالفا ، وخرج السلطان وأحضر ~~الأمراء والقضاة والفقهاء وأرباب المناصب فبايعوه . وبقى ~~حتى توفى فى ثانى ربيع الأول سنة حمس وخمسين ~~وخمس مائة ، وغمره ست وسبعون سنة ، ومدة خلافته ~~أريع وعشرون سنة وثلاثة أشهر وسبعة عشر يوما ، ~~وكان لهمن الأولاد : المستنجد ولى الخلافة ، وأبو جعفر ms166 وهو ~~أكبر من المستنجد . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~في سنة خمس وثلاثين وخمس مائة وصل رسول السلطان ~~سنجر ومعه البردة والقضيب اللذان كان أخذهما ~~السلطان سنجر من المسترشد ، فأعيدا إلى المقتفى ، واستقل ~~بالأمر دون سلطان معه ، وكان يبذل الأموال العظيمة ~~لأصحاب الأخبار من الجواسيس في جميع البلاد حتى ~~لا يكون يفوته شىء من أخبارها . # وفى سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة قتل السلطان داود ~~ابن محمد السلجوفى غيلة ~~وفى سنة سب وأربعين وخمس مائة اعتقل الخليفة ~~المقتفى أخاه أبا طالب وضيق عليه واحتاط على غيره من ~~أقاربه ، ومات السلطان مسعود في أول رجب سنة سبع ~~وأربعين وخمس مائة ، ومات بموته سعادة البيت السلجوقى ~~فلم ترفع له بعد ذلك راية يعتد بها ، وكان ~~موته بعد أن عهد بالملك إلى ابن أخيه ملكشاه بن محمود ~~ابن محمد بن ملكشاه ، فقعد في السلطنة بعده ~~وخطب له بها ، وتغلب على السلطنة فى زمانه شخص ~~اسمه خاص بك ، كان من أتباع السلطان مسعود ، ثم ~~قبض على السلطان ملكشاه بن محمود وحبسه ، وأرسل ~~إلى أخيه محمد بن محمود وهو بخوزستان ، فحضر ~~وتولى السلطنة ، وجلس على سرير الملك ، وكان قصد ~~خاص بك أن يقبض على السلطان محمد أيضا ويخطب ~~لنفسه بالسلطنة ، فيدره السلطان محمد فى تأبى يوم ~~وصوله فقتله ، ثم سار السلطان محمد بن محمود فى سنة ~~إحدى وخمسين وخمس مائة بعساكر كثيرة إلى بغداد ~~وحصرها ، وحصن المقتفي الخليفة دار الخلافة ، واعتد ~~للحصار ، واشتد الأمر على أهل بغداد ، فبينما هم على ~~ذلك إذ بلغ السلطان محمدا أن أخاه ملكشاه تحرك ~~على بلاده ، ووصل همذان ، فرحل السلطان محمد عن ~~بغداد ، وسار نخو أخيه في الرابع والعشرين من ربيع ~~الأول سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة . # ومات السلطان سنجر صاحب خراسان بمدينة مرو ، من ~~خراسان . على ما تقدم . # وفى سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة اقتلع الخليفة ~~المقتفي باب الكعبة وعمل عوضه بابا مصفحا ~~بالفضة المذهبة ، وعمل لنفسه من الباب الأول تأبوتا ~~يدفن فيه ، وفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة ~~توفى السلطان ms167 محمد بن محمود الذى كان قد خاصر بغداد ~~بهمذان ، وطلب الأمراء عمه سليمان شاه بن محمد وكان ~~معتقلا بالموصل ، فحضر وولى موضع أبن أخيه محمد بن ~~محمود ، وكان فيه خرق وتهور وضعف فى الدين حتى ~~يقال : إنه كان يشرب الخمر فى رمضان نهارا ، فتسلط ~~عليه الجند حتى لم يبق له معهم أمر ، ثم قبض عليه ~~وحبس ، وأقيم أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه ~~في السلطنة مقامه ، (107 ا ) وخطب له بها ، وبعث إلى ~~بغداد ليخطب له فيها بالسلطنة على عادة الملوك السلجوقية ، ~~فلم يجب إلى ذلك ، ويقيت الخطبة في بغداد للخليفة ~~وحده ، وبقى الأمر على ذلك إلى وفاة المقتفى ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر الحافظ لدين الله الفاطمى ، فتوفى سنة ~~أربع وأربعين وخمس مائة ، وولى بعده ابنه الظافر بأمر الله ~~إسماعيل بن الحافظ المقدم ذكره ، فبقى حتى قتل في سنة ~~تسع وأربعين وخمس مائة ، وولى بعده ابنه الفائز ~~بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر ، صبيحة وفاة أبيه ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المقتفى ~~وكان على دمشق شهاب الدين محمود بن بورى ، فقتل ~~سنة تلات وثلاثين وخمسمائة ، وملك بعده أخوه ~~جمال الدين محمد بن بورى ، وتوفى فى سنة أربع وثلائين ~~وخمس مائة ، وملك بعده أبنه مجير الدين أرتق بن ~~محمد . وفى أيامه تغليب الفرنج على ناحية دمشق ، ثم ~~انتزعها منهم الملك العادل بور الدين محمود بن زنكى ~~المعروف بنور الدين الشهيد ، فملكها في سنة تسع ~~وأربعين وخمس مائة ، واجتمع له ملك جميع الشام ، ~~وهو الذى بنى أسوار مدن الشام حين وفقعت بالزلازل من ~~دمشق وحماة وحمص وحلب وشيزر وبعليك وغيرها، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المقتفي ~~وكان على حلب عماد الدين زنكى، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المقتفى . وكانت حماة بيده قبل ذلك . # وكانت طرابلس بيد الفرنج ~~وكان على مكة قاسم بن فليتة ، والخطبة بمكة منسحبة ~~لبنى العباس ، وبقى قاسم المذكور إلى ما بعد خلافة ~~المقتفى ~~وكان على المدينة قاسم بن مهنا ، فتوفى سنة ثلاث ~~وثلاثين ms168 وخمس مائة ، وولى بعده أبنه سالم بن قاسم ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المقتفي ~~قال المؤيد صاحب حماة في [ تأريخه ] : وكان مع السلطان ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب في فتوحاته يتبرك به ~~ويتيمن بصحبته ، ويرجع إلى قوله . # وكان على اليمن فاتك بن منصور بن فاتك ، ~~ثم ملك من بعدة ابن عمه فاتك بن محمد بن فاتك بن ~~جياش بن تجاح ، في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة ، ~~وقتل فى سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة ، وهو أحسن ~~ملوك بنى نجاح بها ، وانتقلت مملكة اليمن إلى ~~بنى مهدى ، فملك منهم بعد قتل فاتك على بن مهدى ~~واستقر فى الملك يزبيد في رابع عشر رجب سنة أربع ~~وخمسين وخمس مائة ، ثم مات بعد شهرين وأحد ~~وعشرين يوما ، وكان مذهبه التكفير بالمعاصي ، وقتل ~~من خالف ذلك ، وملك بعده أبنه مهدى بن على ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المقتفى . # وكان ما وراء النهر بيد كوخان ملك الصين ، فمات سنة ~~سبع وتلاثين وخمس مائة ، وملكت بعده ابنته ثم ~~ماتت قريبا ، وملك بعدها أمها زوجة كوخان ، وبقى ~~ما وراء النهر بعد ذلك بيد الخطا ، إلى أن غلبهم عليه ~~علاء الدين محمد بن خوارزم شاه سنة ثنتى عشرة ~~وستمائة ، فبقى فى يده حتى انتزعه منه بنو جنكزخان ~~ملوك التتر فى سنة سبع عشرة ويمان مائة . # وكان على خراسان السلطان سنجر بن ملكشاه السلجوفى ، ~~فمات فى ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، ~~وكان موطنة مرو من خراسان ، وخطب له على أكثر منابر ~~الإسلام بالسلطنة نخو أربعين سنة ، وكان قبلها يخاطب ~~بالملك عشرين سنة ، ولما حضرته الوفاة استخلف على ~~خراسان ابن أخته الملك محمود بن محمد بن بغراخان ، ~~فأقام على خوف من الغز ، حتى انتزعها منه خوارزم شاه ~~أطسز بن محمد بن أنوشتكين ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المقتفى ~~وكان على غزنة بهرام شاه بن مسعود من بنى سبكتكين ~~فتوفى وملك بعده [ ابن ] ابنه ملكشاه بن خسروشاه ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المقتفى ~~وكان على إفريقية الحسن بن على من بنى ms169 المعز بن ~~باديس ، فغليه عليها الموحدون ، وانتزعها منه ~~عبد المؤمن بن على أحد أصحاب المهدى بن تومرت ، ولحق ~~الحسن بالجزائر ، فنزل بها حتى فتح الموحدون الجزائر ~~سنة سبع وأربعين وخمس ماتة ، فخرج إلى عبد المؤمن ~~فأحسن إليه ، وبقى معه حتى افتتح المهدية ~~في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة ، فأنزله بها [ فا] قام ~~بها ثمانى سنين ، ثم سار إلى مراكش فمات بها . # وكان على الغرب الأقصى والأوسط على بن يوسف بن ~~تاشفين ، فمات سنة سبع وثلاثين وخمس مائة ، وقد ~~ضعفت كلمة المرابطين لظهور الموحدين [ وقام بالأمر بعده ~~ولده تاشفين بن على وأخذ بطاعته وبيعته أهل ~~العدوتين ] ونزل تلمسان وقد استفحل أمر الموحدين ، ~~فقصده الموحدون فقر منهم ، وفقد سنة إحدى وأربعين ~~وخمس مائة . # وملك بعده ابنه إبراهيم بن تاشفين بن على، فألفوه ~~عاجزا ، فخلعوه وولى مكانه عمه إسحاق بن على ~~بمراكش ، وقد ملك الموحدون جميع بلاد المغرب ، فقصدوه ~~فى مراكش ، فخرج إليهم في خاصته فقتلوه ، وفر أمراء ~~المرابطين في كل وجه ~~وكان ما بقى من الأندلس بيد على بن يوسف بن تاشفين ، ~~فانتقل ذلك بعده إلى ابنه تاشفين ، ثم إلى إبراهيم بن ~~تاشفين ، ثم إلى إسحاق بن على [ بن يوسف ] بن تاشفين ، ~~فقتل بمراكش على ما تقدم ، وعدى عبد المؤمن شيخ ~~الموحدين إلى الأندلس ، فملكه فى سنة إحدى وخمسين ~~وخمس مائة ، واجتمع له إفريقية والمغرب الأوسط ~~والمغرب الأقصى والأندلس ، وبقى إلى ما بعد خلافة المقتفى ~~الثاني والثلاثون من خلفاء بي العباس بالعراق ~~المستنجد بالله. # وهو أبو المظفر يوسف بن المقتفى المقدم ذكره . # وأمه أم ولد اسمها طاووس . وكان أسمر تام القامة ~~طويل اللحية حسن السيرة شديدا على أهل العيث والفساد ، ~~بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه فى رجب سنة خمس ~~وخمسين وخمس مائة ، واجتمع على بيعته أهل بيته ~~وأقاربه وعمه أبو طالب وأخوه أبو جعفر ، ثم بايعه ~~الوزيز عون الدين بن هبيرة وقاضى القضاة وغيرهم من ~~وجوه الناس ، وبقى حتى توفى فى تاسع ~~ربيع الأخر سنة ست وستين وخمس مائة . وكان ~~سبب ms170 موته - فيما يقال - أنه مرض فاشتد مرضه ، ~~فدبر عليه مع الطبيب أنه يدخل الحمام ، فدخله ~~على ضعف ، فمات وعمره إحدى وستون سنة وأشهر ، ومدة ~~خلافته إحدى عشرة سنة وأشهر ، وكان له أولاد منهم ~~المستضىء بالله الاتي ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~أطلق في أيامه أشياء كثيرة من المكوس ، وكان شديدا ~~على أهل العيث والفساد ، وفى سنة ثمان وخمسين وخمس ~~مائة أمر المستنجد الخليفة بإجلاء بي أسد أهل الجلة ~~لفسادهم ، فقتل جماعة منهم وهرت الباقون ، وسلمت ~~بطائحهم إلى رجل يقال له ابن معروف . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر الفائز بنصر الله ، فتوفى فى سابع عشر ~~رجب سنة خمس وخمسين وخمس مائة ، وولى بعده ~~العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف يوم وفاة ~~الفائز ووزر له أسد الدين شيركوه بن شادى ، ثم ~~وزر له ابن أخيه السلطان صلاح الدين . وبقى العاضد إلى ~~ما بعد خلافة المستنجد ~~وكانت دمشق وحماة وما معها من البلاد الشامية وبعض ~~بلاد الجزيرة وغير ذلك بيد العادل نور الدين محمود ، ~~وتوفى يوم الأربعاء حادى عشر شوال سنة تسع وستين ~~وخمس مائة بقلعة دمشق ، وكان قد اتسع ملكه وخطب ~~له بالحرم واليمن ومصر ، وطبق ذكره الأرض ، وملك ~~بعده أبنه الملك الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة ~~سنة ، وحلف له العسكر بدمشق ، وأطاعه السلطان ~~صلاح الدين بمصر ، وخطب له بها وضربت السكة ~~باسمه ، وملك غازى بن مودود بن زنكى البلاد ~~الجزرية بعد نور الدين ، وبقى الملك الصالح ~~إلى ما بعد خلافة المستنجد . # وكانت حلب بيد عماد الدين زنكى إلى ما بعد خلافة ~~المستنجد . # وكانت طرابلس بيد الفرنج : ~~وكان على مكة قاسم بن فليتة ، فخطب للمستنجد ~~كما كان يخطب لأبيه المقتفى ، ثم قتل قاسم سنة ست ~~وخمسين وخمس مائة وولى بعده أبنه عيسى ، والذى ذكره ~~صاحب حماه فى تاريخه ، أن عيسى عم قاسم سير ~~الحاج سنة ست وخمسين وخمس مائة ، وقام مكان ~~ابن أخيه قاسم المذكور ، ثم عاد قاسم فملك مكة ، ثم ~~هرب وعاد عمه عيسى فملكها ، وهرب ms171 قاسم إلى ~~جبل أبى قبيس فوقع عن فرسه ، فأمسكه عيسى وقتله . # وكان على المدينة سالم بن قاسم ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستنجد . # وكان على اليمن مهدى بن على بن مهدى ، ثم ملك ~~بعده أبنه عبد النبى بن مهدى ، ثم ملك بعده عمه ~~عبد الله بن مهدى ، ثم عاد عبد النبى ثانيا وهو آخرهم ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة المستجد . # وكان ما وراء النهر بيد ملوك بني جنكزخان . # وكان على غزنة ملكشاه بن خسروشاه بن بهرام شاه بن ~~مسعود بن محمود بنى سبكتكين وهوآخرهم ، ثم انتقل ~~الملك إلى الملوك الغورية فملك بعد ملكشاه السبكتكينى ~~علاء الدين الحسين بن الحسين واستضاف غزنة إلى ~~الغور فى سنة خمس وخمسين وخمس مائة وتلقت ~~بالملك المعظم ، وتوفى سنة ست وخمسين وخمس مائة ~~وملك بعده غياث الدين محمد ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستنجد . # وكان على إفريقية والغرب الأقصى والغرب الأوسط ~~والاندلس عبد المؤمن بن على أحد أصحاب المهدى بن ~~تومرت صاحب دولة الموحدين ، فبقى حتى توفى بسلا من ~~الغرب الأقصى في جمادى الأخرة سنة ثمان ~~وخمسين وخمس مائة . وولى بعده أبنه أبو يعقوب ~~يوسف بن عبد المؤمن ، فاستولى على جميع ما كان بيد ~~أبيه من الأندلس وجميع بلاد المغرب ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستنجد . # الثالث والثلاثون من خلفاء بنى العباس بالعراق ~~المستضىء بالله ~~وهو أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله المقدم ذكره . # ولم يل الخلافة من اسمه الحسن غيره وغير الحسن بن ~~على رضى الله عنه . # وأمه أم ولد أرمنية. كان عادلا حسن السيرة ، ~~بويع له بالخلافة بعد موت أبيه فى تاسع ربيع الأخر ~~سنة ست وستين وخمس مائة ، وبقى حتى توفى فى ~~ذى القعدة سنة خمس وسبعين وخمس مائة ، وكان ~~مولده سنة سب وثلاثين وخمس مائة ، ومدة خلافته ~~تسع سنين وسبعة أشهر ، وكان له أولاد منهم ~~الإمام الناصر لدين الله الآتى ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~في سنة سبع وستين وخمس مائة قطع السلطان ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب الخطبة بمصر للعاضد ms172 ~~العلوي وأقامها للمستضئ المذكور ، وذلك أنه لما تمكن ~~أمر السلطان صلاح الدين بمصر وهو فيها كالنائب ~~لنور الدين محمود صاحب الشام ، وكان العاضد قد مرض ~~واشتد مرضه ، وبعث السلطان نور الدين للسلطان ~~صلاح الدين يحتم عليه قطع الخطبة للعاضد والخطبة ~~للمستضئ ، ففعل ، ولم يعلم العاضد أحد من أهل بيته ~~بذلك خشية عليه من تأثير ذلك فيه من ضعفه ، ولما ~~وصل خبر الخطبة بمصر إلى بغداد ضربت لها البشائر عدة ~~أيام ، وسيرت الخلع إلى السلطانين نور الدين وصلاح الدين ~~والخطباء ، وسيرت الأعلام السود ، و كان العاضد قد رأى ~~فى منامه أن عقربا قد خرجت من مسجد بمصر يعرفه فلدغته ، ~~فاستيقظ فزعا ، واستدعى معبرا ، فعبر له ذلك ~~بوصول أذى إليه من شخص بذلك المسجد ، فطلب من بالمسجد ، ~~فأحضر إليه شخص صوفى يقال له نجم الدين الخوبشاني ، ~~فرآه العاضد أضعف من أن يناله منه أدى ، فوصله بمال ~~وصرفه ، فلما أراد السلطان صلاح الدين إزالة الدولة ~~العلوية استفتى العلماء في ذلك ، فكان من جملة من أفتى ~~فى ذلك الخوبشانى المذكور ، وزاد فيما كتب به حتى ~~سلب عنهم الإيمان ، فكان ذلك تأويل هذه الرؤيا ، وهذا ~~الخوبشانى هو المدفون على القرب من تربة الإمام ~~الشافعي رضى الله عنه . # ثم فى سنة سبع وستين وخمس مائة أيضا عزل ~~الخليفة المستضىء وزيره عضد الدين رئيس الرؤساء ، وحكم ~~في دولته ظهير دين أبو بكر بن العطار ، ثم وقع بين ~~المستضىء وبين استادار قطب الدين قايماز مقدم عسكر ~~بغداد فتنة نهبت فيها دار قايماز وهرب إلى الحلة ، ثم ~~إلى الموصل ، فلحقه عطش عظيم فى الطريق هلك منه ~~أكثر أصحابه ، ومات قبل أن يصل إلى الموصل ، ولما ~~هرب قايماز خلع المستضىء على عضد الدين الوزير ، وأعاده ~~إلى الوزارة . # وفى سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة بني السلطان ~~صلاح الدين السور الدائر على مصر والقاهرة وقلعة الجبل ، ~~ودوره تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاثمائة ذراع بالذراع ~~الهاشمى ، ومات السلطان صلاح الدين والعمارة فيه . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مضر العاضد لدين الله الفاطمى ms173 ، والقائم ~~بتدبير دولته وزيره السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب ، وبقى حتى توفى العاضد فى يوم عاشوراء من سنة ~~سبع وستين وخمس مائة ، واستبد السلطان صلاح الذين ~~بمملكة مصر . # وكانت البلاد الشامية بأسرها بيد الملك الصالح ~~إسماعيل بن العادل نور الدين محمود بن زنكى ، ~~والسلطان صلاح الدين فى طاعته كما تقدم ، ~~ثم سار السلطان صلاح الدين إلى دمشق وملكها في سلخ ~~ربيع الأول سنة سبعين وخمس مائة وملك معها ~~حمض وحماه . وكانت حلب بيد عماد الدين زنكى ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستضىء . # وكانت طرابلس بيد الفرنج ~~وكانت مكة بيد عيسى بن فليته وذلك في أيام ~~العاضد آخر خلفاء الفاطميين بمصر ، ثم ولى بعده أبنه ~~مكثر ، فأمر المستضىء أمير الحاج العراق بعزله ، فجرت ~~بينهما فتنة أنهزم فى آخرها مكثر إلى البرية ، واستقر ~~أخوه داود مكانه وبقى إلى ما بعد خلافة المستضئ . # وكان على اليمن عبد النبى بن مهدى ، فبقيت اليمن ~~بيده إلى أن استولت عليها الدولة الأيوبية ملوك مصر ، ~~وأول من ملكها منهم شمس الدولة توران شاه بن أيوب ، ~~انتزعها من عبد النبى المذكور وأسره فى سنة تسع وستين ~~وخمس مائة ، واستولى عليها لأخيه السلطان صلاح الدين ~~ثم استناب عليها توران شاه خطار بن كامل الكنانى ~~وأقره بزبيد ، ورجع إلى الشام في سنة إحدى وسبعين ~~وخمس مائة ، فأعطاه أخوه السلطان صلاح الدين ~~الإسكندرية ، وأقره بها ، فكان يحمل إليه المال من ~~زبيد قاعدة ملك اليمن وهو بالإسكندرية ، وبقيت بيد ~~توران شاه إلى ما بعد خلافة المستضىء ~~وكان ما وراء النهر بيد ملوك الخطا . # وكان على خراسان وما معها خوارزم شاه أرسلان بن ~~أطسز بن محمد بن أتوش تكين ، حتى توفى سنة ثمان وستين ~~وخمس مائة ~~وكان على غزنة غيات الدين محمد بن سام أحد ملوك ~~الغورية ، ثم استولى عليها الغز ، وهم طائفة من الترك ~~كانوا قد استولوا على خراسان وأسروا السلطان سنجر ~~السلجوقي، فبقيت بأيديهم إلى ما بعد خلافة المستضىء . # وكان على إفريقية والغرب الأوسط والغرب ~~الأقصى والأندلس المنصور أبو يعقوب ms174 يوسف بن ~~عبد المؤمن شيخ الموحدين ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستضىء . # الرابع والثلاثون من خلفاء بي العباس بالعراق ~~الناصر لدين الله ~~وهو الإمام أبو العباس أحمد بن المستضىء بالله ~~المقدم ذكره ، قال السلطان عماد الدين صاحب حماه فى ~~تاريخه ، كان قبيح السيرة في رعيته ، ظالما لهم ، ~~خرب في أيامه العراق ، وتغرب أهله فى البلاد ، وكان ~~يتشيع ، وكان منصرف الهمة إلى رمى البندق والطيور ~~المناسيب ، وإلباس سراويلات الفتوة ، ومنع رمى ~~البندق إلا أن ينسب إليه فأجابه الناس إلى ذلك ، ~~لا شخص واحد فإنه هرب من بغداد ولم يجب إلى ذلك ، ~~وكان من أمره أنه عمى فى آخر عمره . بويع له بالخلافة ~~يوم مات أبوه المستضىء ، وهو ثانى ذى القعدة سنة خمس ~~وسبعين وخمس مائة ، وقام ببيعته ظهير الدين بن العطار ~~مدير دولة أبيه بعد وزيره عضد الدين وبقى حتى توفى ~~فى أول شوال سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، ومدة خلافته ~~نحو سبع وأربعين سنة ، وكان له أولاد منهم الظاهر ~~بأمر الله الأنى ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما استقي فى الخلافة حكم استاداره مجد الدين ~~أبو الفضل ، فقبض على مدير دولته ظهير الدين بن ~~العطارفى سابع ذى القعدة بعد أيام قلائل من خلافته ، ~~ثم أخرج ميتا على رأس حمال ، فثارت به العامة والقوه ~~عن رأس الحمال ، وشدوا فى ذكره حبلا وسحبوه فى البلد ، ~~وكانوا يضعون في يده مغرفة كأنها قلمه ، وقد غمست ~~تلك المغرفة فى العذرة ، ويقولون ، وقع لنا يا مولانا ، مع ~~حسن سيرته فيهم ، وكفه عن أموالهم ، ثم خلص ~~منهم بعد ذلك ودفن ~~وفى سنة أربع وثمانين وخمس مائة أرسل قزل بن ~~إلدكز صاحب أذربيجان وهمذان وأصفهان والرى ~~يستنجد بالخليفة الناصر على طغرلبك بن أرسلان ~~طغرلبك السلجوفى ويحذره عاقبة أمره ، فأرسل الخليفة ~~عسكرا إلى طغرليك صحبة وزيره جلال الدين عبد الله ~~فالتقوا في ثامن ربيع الأول على همذان ، فانهزم ~~عسكر الخليفة ، وغنم طغرليك ، وقبض عليه وحبسه ، ثم ~~قتل قزل فى سنة ست وثمانين وخمس مائة ، ثم توفى ~~طغرل فى سنة ms175 تسعين وخمس مائة ، وملك خوارزم شاه ~~الرى وتوفى سنة سب وتسعين وخمس مائة . [ وفى سنة ~~تسعين وخمسمائة] استولى الخليفة الناصر على حديثة ~~وعانة وكانت خارجة عن يده ، وفي هذه السنة أرسل ~~الخليفة وزيره مؤيد الدين بن القصاب إلى خوزستان ، ~~فملكوا مدينة تستر وما معها ، في سنة إحدى وتسعين ~~وخمس مائة ، تم سار بعد ذلك إلى همذان فملكها ~~وغيرها من بلاد العجم ، وأخذ يستولى على بلاد الخليفة ، ~~فتوفى مؤيد الدين في أوائل شعبان سنة اثنتين وتسعين ~~وخمس مائة ~~وفى سنة أربع وستمائة سير الخليفة إلى الملك العادل ، ~~أبى بكر بن أيوب صاحب الديار المصرية تشريفا ~~بالسلطنة ، فلبسها ونثر الذهب على رأسه ، وكانت ~~الخلعة جبة أطلس أسود بطراز مذهب ، وعمامة سوداء ~~بطراز مذهب ، وطوق ذهب وسيفا جميع قرابه ملبس ~~ذهبا يتقلده ، وحصانا أشهب بمركب ذهب ، ونثر على ~~رأسه علم أسود مكتوب فيه بالبياض اسم الخليفة ، ~~وقرين ذلك تقليد بالبلاد التى تحت حكمه ، ولقب فيها ~~العادل شاهنشاه ملك الملوك خليل أمير المؤمنين ، وقرين ~~ذلك خلع الملك الأشرف والملك المعظم ابنى العادل بعمامة ~~سوداء وثوب أسود واسع الكم ، وكذلك الوزير ~~صفى الدين بن شكر وركب الملك العادل ~~وولده الأشرف بالخلع حتى دخلا القلعة ، وأكرم رسول ~~الخليفة ، وأعيد إلى . بغداد ، ~~وفى سنة سبع وستمائة وردت رسل الخليفة الناصر ~~إلى ملوك الأطراف أن يشربوا له كأس الفتوة ويلبسوا ~~له سراويلها ، وأن ينتسبوا إليها في رمى البندق ، ويجعلوه ~~قدوتهم فيه ، فأجابوه إلى ذلك . # وفى سنة أربع عشرة وستمائة عزم خوارزم شاه ~~على السير إلى بغداد للاستيلاء عليها . وقدم بعض العساكر ~~وسار فى أثرهم عن همذان . فسقط عليهم بعد مسيرهم بثلاثة ~~أيام تلج لم يسمع بمثله ، فهلكت دوابهم ، وخاف ~~خوارزم شاه التتر على بلاده التى استولى عليها في سفره ذلك ، ~~فعاد إلى خراسان ، وقطع الخطبة للخليفة الناصر من بلاد ~~خراسان فى سنة خمس وستمائة . وكذلك قطعت خطبة ~~الخليفة فى ما وراء النهر ، وبقيت خوارزم وسمرقند ~~وهراة على الخطبة للخليفة ، فإن أهل هذه البلاد كانوا ~~يخطبون لمن يختارون ولا ms176 يعارضون في ذلك . # وفى سنة اثنتين وعشرين. وستمائة استولى جلال الدين ~~على خورستان ، وكانت للخليفة الإمام الناصر ، ثم سار ~~حتى قارت بغداد ، وخاف أهل بغداد منه واستعدوا للحصار ، ~~ونهبت الخوارزمية البلاد وامتلأت أيديهم من الغنائم . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر فى أيامه السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب ، فبقى حتى توفى بدمشق فى سنة تسع وثمانين ~~وخمس مائة ، وكانت مدة ملكه بالديار المصرية أربعا ~~وعشرين سنة : ثم ملك بعده مصر أبنه الملك ~~العزيز عثمان ، وتوفى ليلة السابع والعشرين من المحرم سنة ~~خمس وتسعين وخمسمائة ، وملك بعده ~~ابنه الملك المنصور محمد فأقام بها حتى ورد عليه ~~الملك العادل أبو بكر بن أيوب من الشام ، وأقام عنده ~~قليلا كأنه مدبر لدولته ، ثم استقل العادل بالملك في ~~ربيع الأول سية ست وتسعين وخمس مائة ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة الناصر ~~وكانت دمشق مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ~~أيضا ، وقرر فيها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، ~~وتوجه لاستقلاع بقية البلاد ، فلما عاد إلى الديار المصرية ~~في سنة سب وسبعين وخمس مائة استخلف عليها أبن ~~أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب ~~بعليك ، وصارت بيده هي وبعلبك ، ثم [ صرفه عنها و] ~~قرر فيها ابنه الملك الأفضل عليا ، فبقى فيها حتى توفى والده ، ~~وبقى بها إلى أن قصده أخوه الملك العزيز عثمان صاحب مصر ~~بعد وفاة أبيهما ، وصحبته عمه العادل أبو بكر بن ~~أيوب ، فانتزعها منه ، وخطب فيها باسم العزيز في سنة ~~اثنين وتسعين وخمس مائة . وكان الخليفة الناصر يميل ~~إلى التشيع ، فكتب إليه الأفضل على بن السلطان ~~صلاح الدين يستجيشه على أخيه العزيز عثمان وعمه العادل ، ~~أبى بكر ببيتين من نظمه هما : ~~مولاى إن أبا بكر وصاحبه ~~عثمان قد غصبا بالسيف حق على ~~فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى ~~من الأواخر ما لافي من الأول ~~فكتب إليه الناصر فى جوابه : ~~غصبوا عليا حقه إذ لم يكن ~~[بعد النبى] له بيثرب ناصر ~~فاصبر فإن [غدا ] عليك حسابهم ~~وابشر ms177 فناصرك الإمام الناصر ~~ثم لم يزل عنه شكواه ، ولم يدفع عنه لأواه . # ولما ملك العزيز دمشق سلمها لعمه العادل أبى بكر بن ~~أيوب - وعاد إلى مصر محل ملكه - فقرر فيها العادل ، ~~ابنه الملك المعظم عيسى بن أبى بكر مضافا إلى ما بيده ~~من الكرك والشوبك وغيرهما ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة الناصر . # وكانت حلب بيد عماد الدين زنكى فتسلمها منه ~~السلطان صلاح الدين في سنة تسع وسبعين وخمس ~~مائة ، وسلمها لابنه الملك الظاهر غازى ، فبقيت بيده ~~حتى سلمها السلطان صلاح الدي: لأخيه العادل أبى بكر ~~في السنة المذكورة ، فبقى بها حتى جهزه أخوه السلطان ~~صلاح الدين إلى مصر فى سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة ، ~~وأعاد إليها ابنه الظاهر غازى ، فلم يزل بها حتى استقل ~~العادل أبو بكر بسلطنة مضر والشام ، قصار ملوك بنى ~~أيوب بالشام كأنهم نوابه ، فخطب له الظاهر غازى ~~يحلب ، وضرب السكة باسمه ، ويقيت بيده إلى ما بعد ~~خلافة الناصر ~~وكانت حماة بيد السلطان صلاح الدين ، فقرر فيها ~~خاله شهاب الدين الحارمى ، ثم قرر فيها ابن أخيه ~~: تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، سنة أربع وسبعين ~~وخمس مائة ، فبقيت بيده حتى توفى سنة سبع وثمانين ~~وخمس مائة ، فوليها بعده أبنه الملك المنصور ناصر الدين ~~محمد ، فبقى بها حتى توفى سنة سبع عشرة وستمائة ~~ووليها بعده أبنه الملك الناصر صلاح الدين قليج فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكانت طرابلس بيد الفرنج : ~~وكانت حمص بيد السلطان صلاح الدين ، فقرر بها ابن ~~عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه ، فبقى بها حتى توفى ~~سنة إحدى وثمانين وخمس مائة ، فاستقر بها بعده أبنه ~~الملك الظاهر شيركوه ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكانت بعلبك بيد السلطان صلاح الدين ، فقرر فيها ~~شمس الدين محمد بن عبد الملك ، تم انتزعها منه فى سنة ~~اربع وسبعين وخمس مائة ، وأعطاها أخاه شمس ~~الدولة توران شاه بن أيوب ، وبقيت بيده إلى أن مات ~~سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ، فاستقر بها أبنه الملك ~~الأمجد بهرام شاه ms178 ، وهو الذى بنى دار السعادة بدمشق ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكان الكرم بيد الفرنج ، فانتزعه منهم السلطان الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة أربع ~~وثمانين وخمس مائة ، وقرر فيها [ أخاه الملك العادل أبا بكر ~~ابن أيوب ، فبقيت بيده إلى أن مات السلطان صلاح الدين ~~فقرر فيها ] أبنه الملك المعظم عيسى ، فبقيت بيده ~~إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكان طرابلس وصفد بيد الفرنج ~~وكانت مكة بيد داود بن فليته فبقى يتناوبها ~~هو وأخوه شكر تارة وتارة ، حتى مات داود في سنة تسع ~~وثمانين وخمس مائة ، وانقرضت دولة الهواشم ، وصارت ~~لبني قتادة بن إدريس بن مطاعن من عقب الحسن بن على ~~ابن أبى طالب ، وخطب فيها للخليفة الناصر ، وعظم شأنه ~~حتى ملك مع مكة ينبع وأطراف اليمن ، وبعض أعمال ~~المدينة ، وبلاد نجد ، ولم يقدم على أحد من الخلفاء ~~ولا من الملوك ، واستدعاه الناصر الخليفة في بعض السنين ~~فكتب إليه هذه الأبيات : ~~بلادى وإن هانت عليك عزيزة ~~ولو أننى أعرى بها وأجوع ~~ولى كف ضرغام أدل ببطشها ~~وأشرى بها بين الورى وأبيع ~~تظل ملوك الأرض تلم ظهرها ~~وفي بطنها للمجدبين ربيع ~~أأجعلها تحت الرحا ثم أبتغى ~~خلاصا لها إنى إذا لرقيع ~~وما أنا إلا المسك في كل بلدة ~~يضوع وأما عندكم فيضيع ~~وبقى حتى توفى سنة سبع عشرة وستمائة ، وولى ~~مكانه أبنه الحسن ، فبقى بها حتى قدم عليه الملك ~~المسعود أقسيس [بن] الملك الكامل محمد بن العادل ~~أبى بكر بن أيوب صاحب اليمن ، سنة عشرين وستمائة ~~وملكها ، وقتل جماعة من الأشراف ، وذهب حسن بن ~~قتادة إلى بغداد جريحا ، فمات بها سنة تنتين وعشرين ~~وستمائة ، وبقى أقسيس بمكة إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكان على المدينة سالم بن قاسم ، فمات وولى بعده أبنه ~~شيحة ، وبقى إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكانت اليمن مفوضة إلى توران شاه بن أيوب ~~وهو بالإسكندرية ونائبه خطار باليمن إلى سنة ست ~~وسبعين وخمس مائة ، فوجه إليها السلطان صلاح الذين ~~أميرا استولى عليها وعزل خطارا ms179 نائب أخيه توران شاه ، ~~ثم توفى ذلك الأمير ، فعاد خطار إلى ولايته ، ثم بعث ~~السلطان صلاح الذين أخاه سيف الإسلام طغتكين إلى ~~اليمن ، فقبض على خطار ، واستقر فى ملك اليمن ، وبقى ~~حتى مات بزبيد سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ، وملك ~~بعده ابنه الملك المعز إسماعيل وكان فيه هوج ، ~~فادعى أنه فرشى من بنى أمية ، وليس الخضرة ، وخطب ~~بنفسه ولبس ثياب الخلافة ، فقتله أمراؤه وأقاموا مكانه ~~أخا له صغيرا لقبوه الناصر ، وقام بتدبير مملكته مملوك ~~أبيه سنقر ، ثم مات سنقر بعد أربع سنين ، فقام بتدبير ~~دولته زوج أمه غازى بن جبريل وسم الناصر فى كوز ~~فقاع ، وبملك غازى اليمن ، ثم قتله جماعة من ~~الغرب بسبب قتله الناصر ، وبقيت اليمن بغير سلطان ، ~~فغليت أم الناصر على زبيد وأرسلت إلى مكة تتوقع ~~حضور أحد من بنى أيوب في الموسم لتملكه اليمن ، وكان ~~للملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد ~~يسمى سليمان ، فخرج إلى الحجاز في صورة فقير يحمل ~~الركوة على كتفه ، فأتيت به فملكته اليمن في سنة ~~تسع وتسعين وخمس مائة بعد أن تزوجت به ، فملا ~~اليمن ظلما وجورا ، و كتب إلى عم أبيه الملك العادل ~~أبى بكر بن أيوب صاحب الديار المصرية كتابا في أوله ~~إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فبقى ~~إلى سنة اثنتى عشرة وستمائة ، فبعث الملك الكامل محمد ~~ابن العادل أبى بكر صاحب الديار المصرية أبنه الملك ~~المسعود يوسف أطسيس المعروف بأقسيس إلى اليمن ~~فاستولى عليه ، وقبض على سليمان وبعث به معتقلا إلى ~~مصر ، فبقى بها حتى قتل فى نوبة المنصورة ~~شهيدا ، وبقى الملك المسعود بها ، فكره المقام بها ، ~~فاستخلف عليها ابن رسول أمير أخور ، وسار قاصدا الشام ~~فتوفى بمكة فى سنة سب وعشرين وستمائة ، وهو ~~آخر ملوكها من بنى أيوب ، وانتقلت الدولة بها إلى ~~بنى رسول ، واستقرت قدمهم فيها ، وبقى فيها على بن ~~، رسول إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكان ما وراء النهر بيد بني جنكزخان ~~وكان على خراسان خوارزم شاه محمد بن ms180 تكش بن ~~أرسلان بن أطسز بن محمد أنوشتكين ، فبقيت بيده ~~حتى انتزعها منه جنكزخان ملك التتر واستولوا عليها ~~فى سنة تسع عشرة وستمائة ، بعد أن اتسع ملكه ، ~~وملك مع خراسان من حد العراق إلى تركستان وبلاد غزنة ~~وسجستان وكرمان وطبرستان وجرجان وبلاد الجبل وهى ~~عراق العجم . # وكانت غزنة بيد الغز المتغلبين عليها ، تم انتزعها ~~منهم شهاب الدين بن سام فى سنة تسع وسبعين وخمس ~~مائة ، وبقى حتى قتل سنة اثنتين وستمائة . وفى أيامه كان ~~الإمام فخر الدين الرازى صاحب « التفسير ] ول المحصول » فى ~~أصول الفقه وغيرهما من المصنفات ، وكان معظما عنده ~~ثم ملك من بعده علاء الدين محمد بن سام ، ثم غليه ~~عليها يلدز مملوك غيات الدين بن سام ، ثم غليه عليها ~~علاء الدين محمد المقدم ذكره ، ثم غلب عليها يلدز أيضا ، ~~ثم غلب عليها علاء الدين محمد بن تكش بن خوارزم شاه ~~في سنة اثنتى عشرة وستمائة ، فبقيت بيده حتى غلب عليها ~~جنكزخان ملك التتر فى سنة سبع عشرة وستمائة ، ~~وتوالت عليها ملوك بنى جنكزخان في جملة ما ملكوه من ~~الممالك ، إلى أن كان آخرهم بهذه المملكة القان أبو سعيد ~~صاحب مملكة إيران . # وكانت إفريقية بيد أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن : ~~فولى عليها أبا سعيد بن الشيخ أبى حفض عمر ، ثم غلب ~~ابن غانية على أكثر بلاد إفريقية ، واستولى على ~~تونس ، وخطب للخليفة العباس ببغداد ، ثم جهز الناصر ~~ابن المنصور بن عبد المؤمن الشيخ أبا محمد عبد الواحد ~~ابن الشيخ أبى حفض من مراكش إلى إفريقية سنة ثنتين ~~وستمائة ، فانتزعها من ابن غانية ، ثم وصل الناصر بن ~~المنصور إلى إفريقية بعد ذلك ، ودخل تونس ، وأقام بها ~~إلى منتصف سنة ثلاث وستمائة ، وعزم على الرحيل إلى ~~مراكش ، واستخلف على إفريقية الشيخ أبا محمد ~~عبد الواحد بن الشيخ آبى حفض ، فقعد بها مقعد الإمارة ~~بقصبة تونس يوم السبب العاشر من شوال سنة ثلاث ~~وستمائة ، فبقى بها حتى توفى فى مفتتح سنة ثمان عشرة ~~وستمائة ، وبقى بها بنوه إلى الأن ، وولى ms181 بعده ابنه ~~أبو ريد عبد الرحمن ، وورد كتاب المستنصر بن الناصر ~~ابن عبد المؤمن بعزله بعد ثلاثة أشهر من ولايته ، ~~وأقام المستنصر مكانه أبا العلى إدريس بن يوسف بن ~~عبد المؤمن ، فوصل إلى تونس فى ذى القعدة من السنة ~~المذكورة ، فنزل بقصبتها ورتب الأمور ، وبقى حتى ~~مات بتونس سنة عشرين وستمائة ، ومات المستنصر ~~المقدم ذكره ، وصار الأمر بعده لعبد الواحد المخلوع بن ~~يوسف بن عبد المؤمن ، فولى على إفريقية أبا ريد بن أبى ~~العلى ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة الناصر ~~وكان الغرب الأوسط والغرب الأقصي وما بقى مع ~~المسلمين من الأندلس بيد أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ~~أيضا ، فبقى بيده حتى مات سنة ثمانين وخمس مائة ، ~~وملك بعده أبنه يعقوب بن يوسف ، عقب وقاته بإشبيلية ~~من الأندلس ، وتلقب بالمنصور ، واستولى على ما كان بيد ~~أبيه من الممالك ، ومات بالأندلس سنة خمس وتسعين ~~وخمس مائة ، وولى بعده أبنه محمد ، وتلقب بالناصر ~~لدين الله ، ورجع إلى بلاد المغرب وبقى حتى مات فى ~~مراكش فى شعبان سنة تسع وستمائة ، وولى أبنه يوسف بن ~~محمد سنة إحدى عشرة وستمائة ، ولقب المستنصر بالله ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة الناصر ~~الخامس والثلاثون من خلفاء بنى العباس بالعراق ~~الظاهر بأمر الله ~~وهو أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله المقدم ذكره . # كان عادلا حسن السيرة جوادا كثير الإحسان للعلماء ~~ونخوهم . بويع له بالخلافة يوم مات الناصر فى أول ~~شوال سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وبقى حتى توفى فى ~~رابع عشر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، فكانت ~~خلافته تسع أشهر وأعمار الجياد قصار . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما ولى الخلافة أظهر العدل ، وأزال المكوس ، ~~وأخرج المسجونين من السجن ، ومشى على مذهب أهل ~~السنة ، وترك ما كان عليه أبوه من التشيع ، وظهر للناس ~~وكان الناصر ومن قبله لا يظهرون إلا نادرا ، قال المؤيد ~~صاحب حماة . وبما أزاله من المنكرات أنه كان بخزانة ~~الخليفة صنجة زائدة ، زيادتها فى دينار حبة ، ~~يقبضون بها المال ، ويعطون بالصنجة التى يتعامل بها ~~الناس ms182 ، فأبطل تلك الصنجة الزائدة وبذل المال على ~~المحبوسين على الدين ، وزاد في بر العلماء ومن فى معناهم :. # أولاده منهم المستنصر الأنى ذكره . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر العادل أبو بكر بن أيوب ، وبقى ~~حتى توفى بدمشق سنة خمس عشرة وستمائة ، وملك بعده ~~ابنه الملك الكامل محمد ، وهو أول من سكن قلعة ~~الجبل بعد قصر الفاطميين بالقاهرة . # وكان على دمشق المعظم عيسى بن العادل أبى بكر ، ولما ~~مات أبوه العادل واستقر أخوه الكامل محمد بن العادل ، ~~يمصر بعد أبيه خطب له بدمشق دون نفسه ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة الظاهر ~~وكانت خلب بيد الظاهر غازى بن السلطان ~~صلاح الدين ، وهو يخطب بها لعمه العادل أبى بكر ~~صاحب مصر ، وبقى حتى توفى سنة ثلاث عشرة وستمائة ، ~~وعهد بملك حلب بعده لابنه الملك العزيز ~~محمد ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~وكانت حماة بيد الملك الناصر صلاح الدين سيج بن ~~المنصور بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، ~~قبقى بها إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~وكانت طرابلس وصفد للفرنج ~~وكانت الكرك بيد المعظم عيسى بن السلطان ~~صلاح الدين ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~وكانت حمص بيد المجاهد شيركوه بن محمد بن ~~شيركوه بن شادى بن أيوب ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة ~~الظاهر ~~وكانت بعلبك بيد الملك الأمجد بهرام شاه بن عز الدين ~~فرخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة ~~الظاهر ~~وكانت مكة بيد أطسيس صاحب اليمن بن الكامل ~~محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الظاهر . # وكان على اليمن على بن رسول جد ملوكها الآن ، فبغى ~~إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~وكان ما وراء النهر بيد بنى جنكزخان ~~وكان على إفريقية أبو زيد بن أبى العلاء ، وولى بعده ~~أبو محمد عبد الله بن أبى محمد عبد الواحد بن الشيخ ~~أبى حفص ، فبقى إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~وكان الغرب الأوسط والغرب الأقصى ما بقى مع ~~المسلمين ms183 من الأندلس بيد المستنصر يوسف بن محمد ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الظاهر ، غير أن بنى عبد الواد ، ~~ومن والاهم من زناته من البربر ، كانوا غلبوا على ضواحى ~~تلمسان ، والرياسة فيهم يومئذ لبنى القاسم بن عبد الواد ، ~~وهم يقولون : إن بنى القاسم من الأدارسة العلويين ، وآلت ~~رياستهم إلى جابر بن يوسف بن محمد ، من عقب القاسم ~~المذكور . # وكانت تلمسان بيد المأمون بن عبد المؤمن ، من الموحدين ، ~~فولاها لأخيه سعيد ، فبقى إلى ما بعد خلافة الظاهر ~~السادس والثلاثون ~~من خلفاء بنى العباس بالعراق ~~المستنصر بالله ~~وهو أبو جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله المتقدم ذكره . # كان على ما كان عليه أبوه من العدل وحسن السيرة . وبويع ~~له بالخلافة يوم موت أبيه في رابع عشر شهر رجب سنة ~~ثلاث وعشرين وستمائة ، وبقى حتى توفى يوم الجمعة ~~لعشر خلون من جمادى الأخرة سنة أربعين وستمائة ، ~~وكانت خلافته سبع عشرة سنة إلا شهرا . وكان له من ~~الأولاد المستعصم الآتى ذكره ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~في أيامه فى سنة [ أربع وعشرين وخمس وعشرين خرج ~~التتر على بلاد الإسلام ، وفي سنة ] ثمان وعشرين وستمائة ~~خرج التتر ثانيا على بلاد الإسلام ، وعاثوا فسادا ، وضعف ~~جلال الدين بن خوارزم شاه عن مقاومتهم ~~وفى سنة خمس وعشرين وستمائة تسلم الفرنج ~~القدس بالصلح : ~~وفى سنة تسع وعشرين فتح السلطان الملك الكامل ~~آمد من بلاد الجزيرة ، وفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ~~سار الناصر داود صاحب الكرك من الكرك إلى بغداد ~~ملتجئا إلى الخليفة المستنصر ، لما حصل عنده من الخوف ~~من عمه الكامل ، وقدم للخليفة تحفا عظيمة وجواهر ~~نفيسة ، فأكرمه الخليفة وخلع عليه وعلى أصحابه ، وكان ~~الناصر داود متطلعا إلى أن يحضره الخليفة في ~~ملإ من الناس ، وطلب ذلك مرارا فلم يجبه الخليفة إلى ~~ذلك مراعاة لخاطر عمه الكامل صاحب مصر ، فكتب ~~إليه أبياتا تتضمن الاستعطاف فجمع بين المصلحتين ~~واستحضره ليلا ، ثم عاد الناصر بعد ذلك إلى الكرك . # ومن غرائب الاتفاق في أيامه أنه وقع خلف بين ملوك ~~بنى أيوب بالديار المصرية ms184 والممالك الشامية ، فبعث ~~الخليفة المستنصر محيى الدين بن الجوزى ليصلح بينهم ، ~~فاتفق أنه مات فى حضوره في سنة أربع وثلاثين ~~وسنة خمس وثلاثين أربعة سلاطين ، وهم الكامل ، ~~صاحب مصر ، وأخوه الأشرف صاحب دمشق ، والعزيز ~~صاحب حلب وكيقباد صاحب بلاد الروم ، فقال في ذلك ~~المستخف الشاعر . # يا إمام الهدى أبا جعفر المن ~~صور يا من له الفخار الأثيل ~~ما جرى من رسولك الأن محبى ال ~~دين في هذه البلاد قليل ~~جاء والأرض بالسلاطين تزهى ~~وغدا والديار منهم طلول ~~أقفر الروم والشآم ومصر ~~أفهذا مغسل أم رسول ~~وبنى المدرسة المستنصرية ببغداد في الجانب الشرقى منها ~~على دجلة مما يلى دار الخلافة ، وجعل لها أوقافا جليلة ~~ووقف أيضا أوقافا على جهات البر . وفي أيامه سنة تسع ~~وثلاثين وستمائة كسفت الشمس كسوفا كاملا حتى ظهرت ~~النجوم وأظلمت الدنيا ، وأوقدت السرج فى الدكاكين ~~والحمامات ، ثم أنجلت بعد ذلك . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن ~~أيوب ، فبقى حتى توفى بدمشق سنة خمس وثلاثين ~~وستمائة ، وملك بعده أبنه الملك العادل أبو بكر ، ~~وقبض عليه فى العشر الأوسط من ذى القعدة سنة سبع ~~وثلاثين وستمائة ، وملك بعده أخوه الملك الصالح ~~نجم الذين أيوب في أوائل سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكان على دمشق المعظم عيسى بن العادل أبى بكر ، ~~فتوفى سنة أربع وعشرين وستمائة ، وملك بعده أبنه ~~الملك الناصر صلاح الدين داود وهو صغير ، وقام بتدبير ~~دولته عز الدين أيبك المعظمى ، ثم سار الملك الكامل ~~محمد بن العادل أبى بكر من مصر إلى دمشق وتسلمها من ~~الناصر داود في سنة سب وعشرين وستمائة ، وعوضه عنها ~~الكرك والبلقاء والصلب والأغوار ، واستخلف عليها أخاه ~~الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل ~~أبى بكر بن أيوب ، فبقى بها حتى توفى سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة ، وملكها بعده أخوه الملك الصالح ~~إسماعيل بن العادل أبى بكر بن أيوب بعهد منه فبقى ~~بها حتى سار إليه أخوه الملك الكامل محمد بن ms185 العادل ، ~~أبى بكر صاحب مصر فانتزعها منه فى جمادى الأولى ~~سنة خمس وتلاثين وستمائة ، وعوضه عنها بعليك ، ~~فبقى حتى توفى فيها في السنة المذكورة ، فولوا مكانه ~~الملك الجواد يونس بن مودود بن العادل أبى بكر بن ~~أيوب ، فبقيت بيده حتى قدم عليه الملك الصالح ~~نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبى بكر ~~من ميافارقين ، وتسلمها منه فى سنة ست وتلاثين ~~وستمائة ، ثم خرج منها الملك الصالح عند وفاة أبيه ~~الملك الكامل يريد ملك الديار المصرية عوضا من أبيه ، ~~وأقام مكانه فى دمشق ابنه الملك المغيب فتح الدين ~~عمر نائبا عنه ، فوثب عليه صاحب بعلبك الماك ~~الصالح إسماعيل بن العادل أبى بكر بن أيوب فى سنة ~~سبع وثلاثين وستمائة ، فقبض عليه وملكها ، وبقى ~~بها إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكانت حلب بيد الملك العزيز محمد بن الظاهر غازى ~~ابن السلطان صلاح الدين ، فبقى بها حتى توفى فى ~~ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وملكها ~~بعده أبنه الملك الناصر يوسف وعمره سبع سنين ، ~~وقام بتدبير دولته أمراؤه وجدته لأبيه ضيفة خاتون ، ~~وكانت من المرجوع إليها فى أمور المملكة ، وبقيت ~~بيده إلى ما بعد خلافة المستنصر . # وكانت طرابلس وصفد بيد الفرنج ~~وكانت حماة بيد الناصر قليج بن المنصور محمد بن ~~تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، فبقيت بيده حتى ~~انتزعها منه أخوه الملك المظفر محمود في سنة ست ~~وعشرين وستمائة ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكانت الكرك بيد المعظم عيسى ، فبقيت ~~بيده إلى أن استضاف إليها دمشق على ما تقدم ، وتوفى سنة ~~اربع وعشرين وستمائة ، وملكها بعده ابنه الملك الناصر ~~صلاح الذين داود ، ثم انتزع عمه الكامل محمد بن ~~العادل دمشق منه في سنة ست وعشرين وستمائة ، على ما ~~تقدم ، وبقى معه الكرك وعملها ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستنصر ، بعد أن أخذت منه غالب بلاده . # وكانت حمص بيد المجاهد شيركوه بن محمد بن ~~شيركوه ، فبقى بها حتى توفى سنة سبع وتلاثين وستمائة ، ~~وملكها بعده ابنه الملك المنصور ms186 إبراهيم ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستنصر . # وكانت بعلبك بيد الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه ، ~~فبقيت بيده حتى انتزعها منه الملك الأشرف مظفر الذين ~~موسى بن العادل أبى بكر فى سنة سبع وعشرين وستمائة ~~وعوضه منها الزبداني وغيره ، وصارت مضافة إلى دمشق ~~إلى أن ملكها أخوه الملك الصالح إسماعيل بن العادل ~~أبى بكر فى سنة خمس وثلاثين ، ثم استقرت للصالح ~~المذكور بمفردها عوضا عن دمشق في السنة المذكورة ، لما ~~انتزع دمشق منه أخوه الملك الكامل محمد صاحب ~~الديار المصرية ، ثم استقرب بيد أولاده بعده ، فلما ~~انتزع الملك الصالح نجم الذين أيوب صاحب الديار ~~المصرية دمشق من الصالح إسماعيل المذكور ، انتزعها ~~منه وسلمها لنائبة حسام الدين بن أبى على ، وبقيت ~~بيده إلى ما بعد خلافة المستنصر . # وكانت مكة بيد أطسيس بن الكامل محمد بن ~~العادل أبى بكر بن أيوب ، فبقى بها حتى مات بها ~~سنة ست وعشرين وستمائة ، وبقى على مكة قائده ~~فخر الدين بن الشيخ ، وقصد راجح بن قتادة مكة ~~مع عساكر عمر بن على بن رسول صاحب اليمن ، فملكها ~~من يد فخر الدين بن الشيخ سنة تسع وعشرين ~~وستمائة ، ثم أرسل صاحب مصر عسكرا إلى مكة فى ~~سنة ثنتين وثلاثين وستمائة مع أمير اسمه ~~جبريل ، فملكوها ، وهرب راجح إلى اليمن ، ثم عاد ~~ومعه عمر بن على بن رسول بنفسه ، فهربت عساكر مصر ، ~~وملك راجح مكة وخطب لعمر بن [ على بن ] رسول بعد الخليفة ~~المستنصر ، وبقيت بيد راجح إلى ما بعد خلافة ~~المستنصر ~~وكانت المدينة بيد شيحة [ بن سالم ] بن قاسم ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكان اليمن بيد على بن رسول ، فمات سنة ثلاثين ~~وستمائة ، وملك بعده أبنه عمر بن على بن رسول ، ~~وخرج عن طاعة بنى أيوب ملوك مصر ، وتلقت بالمنصور ، ~~وبقى حتى قتل فى سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وملك ~~بعده أبيه الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر ~~وصفا له ملك اليمن وطالت مدته ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستنصر ~~وكانت خراسان وما وراء النهر بيد ms187 بنى جنكزخان ~~وكانت إفريقية بيد أبى محمد عبد الله بن عبد الواحد ، ~~ابن الشيخ أبى حفض من الموحدين ، فبقى بها حتى ~~انتزعها منه أخوه أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد ، ~~ودخل تونس وملكها في رجب سنة خمس وعشرين ~~وستمائة ، وفتح قسنطينة وبجاية وانتزعهما من بنى ~~عبد المؤمن فى سنة ست وعشرين ، ثم ملك من يديهم ~~تلمسان بعد ذلك وبايعه أهل الأندلس ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستنصر . # وكان المغرب الأقصى بيد المستنصر يوسف بن محمد من ~~بي عبد المؤمن ، فتوفى فى يوم الأضحى سنة ست وعشرين ~~وستمائة ، وملك بعده أبو محمد عبد الواحد بن يوسف بن ~~عبد المؤمن المعروف بالمخلوع ، وكان [الوالى ] بمرسية من ~~الأندلس أبو محمد عبد الله بن يعقوب بن المنصور بن ~~يوسف بن عبد المؤمن ، قدعا لنفسه وتلقب بالعادل ، ~~ووصل خبر ذلك لمراكش ، فاضطرب الموحدون وباينوا ~~المخلوع ، وبعثوا ببيعتهم إلى العادل بالأندلس ، فسار ~~العادل إلى مراكش فدخلها ، وبقى بها حتى ~~قتل في أول شوال سنة سبع وعشرين وستمائة ، وكان ~~أخوه إدريس بإشبيلية من الأندلس ، فدعا لنفسه وبويع ، ~~وبعث الموحدون ببيعتهم إليه ، ثم قصد مراكش ~~فهلك فى طريقه مفتتح سنة تلاثين وستمائة . # وتغلب إدريس بن هود على الأندلس وانتزعه من ~~الموحدين ، واستقل به ، وبويع بعده أبنه المأمون عبد الواحد ~~ابن إدريس وتلقب بالرشيد ، ودخل إلى مرا كش فبايعوه ، ~~وبقى حتى توفى سنة أربعين وستمائة ، وبويع بعده أخوه ~~السعيد أبو الحسن على ، ولقب المعتضد بالله ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستنصر ~~وكان أبو دبوس محمد بن يوسف بن نصر المعروف ~~بابن الأحمر قد تار بشرق الأندلس فى سنة تسع وعشرين ~~وستمائه ، وخطب للأمير أبى زكريا يحيى صاحب إفريقية ~~من بقية الموحدين ، وأطاعته جيان وشيش من الأندلس ~~في السنة الثانية من ولايته ، ثم بايع لابن هود سنة إحدى ~~وثلاثين وستمائة عند وصول تقليد خليفة بغداد إليه ، ثم ~~تغلب على اشبيلية سنة تنتين وثلاثين وستمائة ، وانتزعها ~~من ابن هود ، ثم رجعت إلى ابن هود بعد شهر ، ثم تغلب ~~على غرناطه سنة ms188 خمس وثلاثين وستمائة ، وبايعوه وهو ~~بجيان ، فقدم إليها ونزلها وابتنى بها حصن الحمراء ، ~~وهو المعبر عنه بالقصبة الحمراء ، والمراد بالقصبة القلعة ، ~~وهى مقر ملك بنيه إلى الأن ، ثم تغلب على مالقة وأخذها ~~من يد عبد الله بن زنون الثائر بها بعد موت ابن هود ، وبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~السابع والثلاثون من خلفاء بنى العباس بالعراق ~~المستعصم بالله ~~وهو أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله ~~المقدم ذكره ، كان ضعيف الرأى والبصر بتدبير الأمور ~~ذا طمع ، بويع له بالخلافة عقب موب أبيه المستنصر ~~لعشر خلون من جمادى الأخرة سنة أربعين وستمائة باتفاق ~~من أهل الدولة ، وبقى حتى قتله التتر فى وقعة هولاكو ~~فى المحرم سنة ست وخمسين وستمائة ، فكانت مدة خلافته ~~سبع عشرة سنة ، وكان له ولد اسمه أبوبكر . # الحوادث والماجريات فى خلافته ~~لما ولى الخلافة استبد كبراء دولته بالأمر ، وحسنوا له ~~قطع الأجناد ومداراة التتر ، ففعل ذلك وأبطل أكثر العساكر ، ~~وكان التتر من أولاد جنكزخان قد خرجوا على بلاد الإسلام ~~على ما تقدم وملكوا أكثر بلاد الشرق والشمال ، وكان ~~أهل الكرخ من محلات بغداد رافضة ، فجرى بينهم وبين ~~أهل السنة فتنة ببغداد ، فأمر أبوبكر بن الخيلفة المستعصم ~~ركن الذين دوادار العسكر ونهبوا الكرخ وهتكوا النساء ، ~~وزادوا فركبوا منهن الفواحش وكان للمستعصم وزيز يقال ~~له مؤيد الدين بن العلقمى رافضى ، فشق ذلك عليه ، فكتب ~~إلى هولاكو بن طولى بن جنكزخان ملك التتر وأطمعه في ~~البلاد ، فخرج هولاكو للاستيلاء على بلاد الخليفة ، وكان ~~بركة بن طوجى خان صاحب بلاد الشمال التى قاعدتها الآن ~~السراى قد أسلم على يد البأخرزى أحد مشايخ الصوفية ، ~~وأوصاه بالخليفة المستعصم ، و كتب بركة إلى الخليفة ~~يعرفه ذلك ، وأنه معاضده وناصره ، وانتظمت الصحبة ~~بينه وبين الخليفة ، فمر هولاكو على بركة قاصدا ~~بغداد ، فاعترضه بركة ومنعه من ذلك وقال : إن الخليفة ~~صاحبى ، فلا سبيل إلى وصولك إليه ، وإن لم ترجع عنه ~~حاربتك فتوقف هولاكو حينئذ عن قصد بغداد سنتين ~~حتى مات بركة ، فقصد بغداد حينئذ ، وكان عسكر ms189 بغداد ~~قبل ولاية المستعصم مائة ألف فارس ، فقطعهم المستعصم ~~ليحمل إلى التتر متحصل إقطاعاتهم ، قصار عسكرها ~~دون عشرين ألف فارس ، ولما قارب التتر بغداد خرج ~~عسكر الخليفة لقتالهم ومقدمهم ركن الدين الدوادار ، ~~فالتقوا على مرحلتين من بغداد ، وجرى بينهم قتال شديد ~~أنهزم فى آخره عسكر الخليفة ، ودخل بعضهم بغداد ~~منهزما ، وسار بعضهم إلى جهة الشام ، ونزل هولا كو ملك ~~التتر على بغداد من الجانب الشرق ، ونزل أميران من ~~أمرائه من الجانب الغربى قبالة دار الخلافة ، وخرج الوزيز ~~مؤيد الدين بن العلقمى إلى هولاكو فتوثق منه لنفسه ، ~~وعاد إلى الخليفة المستعصم وقال : إن هولاكو يبقيك في ~~الخلافة كما فعل بسلطان الروم ، ويريد أن يزوج ابنته ~~من أبنك أبى بكر ، وحسن له الخروج إلى هولاكو ، فخرج ~~إليه المستعصم في جمع عظيم من أكابر أصحابه ، فأنزله ~~في جهة ، تم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل ، حتى اجتمع ~~هناك جميع سادات بغداد من العلماء وغيرهم ، وصار أهل ~~بغداد يخرجون إلى التتر طائفة بعد طائفة ، حتى تكاملوا ، ~~فبذل فيهم التتر السيف ، وقتلوهم ، ولم ينج منهم إلا القليل ~~وهجموا دار الخلافة ، وقتلوا كل من فيها من الأشراف ~~والاكابر ولم يسلم منهم إلا من كأن صغيرا فأخذ ~~أسيرا ، ودام القتل والنهب في بغداد أربعين يوما ، ثم ~~نودى بالأمان ، وقتل الخليفة المستعصم ولم يوقف على ~~كيفية قتله ، فقيل : خنق ، وقيل : جعل فى عدل ورفس ~~. حتى مات ، وقيل : غرق فى دجلة ، واستبقى ~~هولاكو الوزير [ابن] العلقمى مدة يسيرة فى الوزارة ثم قتله ~~ومما وقع فى أيامه بالديار المصرية أن الفارس أقطاى أحد ~~أمراء الملك الصالح نجم الذين أيوب كان قد وقع بينه ~~وبين الملك المعز أيبك التركمانى صورة ، فعمل الملك المعز ~~الحيلة في أمره حتى قتله ، فتغير أصحابه من ذلك وخرجوا ~~قاصدين الشام من جهة سوق الغيم ، فوجدوا الباب مغلقا ، ~~فأحرقوه وخرجوا منه ، فسمى ألباب المحروق ، وبذلك ~~يعرف إلى الآن ~~وفى أيامه في سنة سبع وأربعين وستمائة ملك الفرنسيس ~~ملك الفرنج مدينة دمياط وأقام بها حتى مات الملك الصالح ~~نجم الدين ms190 أيوب ، فارتحل فنزل مقابل المنصورة ، ثم ~~كانت الكسرة على الفرنسيس في سنة تمان وأربعين ~~وستمائة ، فقتل من عسكره نحو ثلاثين ألفا وأسر الفرنسيس ~~ملكهم ~~ولايات الأمصار فى خلا فته ~~كان على مصر الملك الصالح نجم الذين أيوب بن الكامل ~~محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب ، وتوفى لأريع عشرة ~~ليلة مضت من شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة ، وملك ~~بعده أبنه الملك المعظم بوران شاه ، وهو الذى كسر الفرنج ~~على المنصورة فى المحرم سنة تمان وأربعين وستمائة ، ثم ~~قتل فى الثامن والعشرين من الشهر المذكور وملكت بعده ~~أم خليل شجرة الدر زوجة الملك الصالح نجم الذين ~~أيوب المذكور ، في صفر سنة ثمان وأربعين وستمائة ، ~~فأقامت ثمانية أشهر ، ولم بملك مصر فى الإسلام امراة غيرها ، ~~ثم خلعت وملك بعدها الملك الأشرف موسى بن الناصر . # يوسف بن الملك المسعود بن الكامل محمد بن العادل أبى ~~بكر ، بن أيوب في شوال سنة تمان وأربعين وستمائة ، ~~وخلع لوقته ، وهو آخر الملوك الأيوبية بالديار المصرية . # ودخلت بعده الدولة التركية ، وأول من ملك منهم بعد ~~الأشرف موسى الملك المعز أيبك التركمانى ، في ~~شهر شوال سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وجمع له بين ~~مضر والشام ، وبنى المدرسة المعزية برحبة الحروب بالفسطاط ~~وتزوج أم خليل شجرة الدر المقدم ذكرها ، و كان ملكا ~~حازما ، إلا أنه استوزر شخصا من كتاب القبط اسمه شرف ~~الدين بن ساعد الفائزى ، كان قد أسلم فى الدولة الأيبوية ~~وأحدث مظالم ، ورتب مكوسا على جهات متعددة ، ثم ~~ما كفاه ذلك حتى سماها حقوقا ، وأخذ في مصادرات الناس ~~فكان سيئة من سيئات المعز ، وبقى المعز حتى قتا بحمام ~~القلعة في سنة أربع وخمسين وستمائة ، وملك بعده ابنه ~~الملك المنصور على بن أيبك ، وقتلت أم خليل المذكورة ~~ورميت من سور القلعة ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وكان على دمشق الملك الصالح إسماعيل بن العادل ، ~~أبي بكر بن أيوب ، فبقى بها حتى ملك الملك الصالح ~~نجم الدين أيوب بن الكامل محمد صاحب الديار المصرية ، ~~فجهز إلى دمشق عسكرا صحبة ms191 معين الدين بن الشيخ ، ~~فتسلمها من الصالح إسماعيل في سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة . ومات معين الدين المذكور ، فتسلمها الملك الصالح ~~نجم الذين أيوب المذكور من حسام الدين بن أبى على ~~في السنة المذكورة ، وبقى نائبا بها حتى استدعاه الملك ~~الصالح نجم الذين أيوب المذكور إلى الديار المصرية في ~~سنة أربع وأربعين وستمائة ، وأقام مكانه فى نيابة دمشق ~~جمال الدين يغمر ، وبقيت دمشق بيد نوات الصالح ~~المذكور حتى مات فى سنة سبع وأربعين وستمائة ، فسار ~~الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد صاحب حلب ~~[ إلى ] دمشق ، وملكها في سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وبقى ~~بها إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وكانت حلب بيد الملك الناصر يوسف بن العزيز محمد ~~ابن الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب ، واستضاف إليها دمشق ، على ما تقدم ، وبقيا بيده إلى ~~ما بعد خلافة المستعصم ~~وكانت طرابلس وصفد بيد الفرنج ~~وكانت حماة بيد المظفر محمود ، فبقى حتى ~~توفى فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وملك بعده أبنه ~~الملك المنصور محمد ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة المعتصم ~~وكانت الكرك بيد الناصر صلاح الذين داود ~~ابن المعظم عيسى إلى سنة سبع وأربعين وستمائة ، فاستخلف ~~عليها أبنه الملك المعظم عيسى ، وسار إلى حلب فلجا ~~إلى الملك الناصر صاحب حلب ، فبقى عنده إلى أن ~~بعث إليه الملك الصالح نجم الذين أيوب من تسلمها ~~فى تلك السنة ، وأقام بدر الدين الصوابي الصالح ~~نائبا ، وبقى الناصر داود بعد ذلك مشردا في البلاد إلى ~~أن مات . وكان الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل ، ~~أبى بكر بن الكامل محمد بن العادل أبى بكر معتقلا ~~بالشوبك ، فأخرجه [ الصوابي ] نائب الكرك ، وملكه ~~الكرك ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة المستعصم . # وكانت حمص بيد الملك المنصور إبراهيم بن المجاهد ~~شيركوه ، فيقى بها حتى توفى سنة أربع وأربعين وستمائة ، ~~وملكها بعده ابنه الملك الأشرف مظفر الدين موسى ، ~~فبقيت فى يده إلى أن وثب عليه الملك الناصر يوسف ~~ابن الملك العزيز صاحب دمشق المتقدم ذكره في سنة ms192 ست ~~وأربعين وستمائة ، فانتزعها منه ، واستضافها إلى دمشق ~~وحلب وبقيت بيده إلى أن كان من أمره مع التتر ~~ما كان . # وكانت بعلبك بيد حسام الدين بن أبى على ، نيابة ~~عن الملك الصالح نجم الذين أيوب صاحب الديار ~~المصرية ، ثم ملكها الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد ~~حين ملك دمشق سنة تمان وأربعين وستمائة ، فبقيت ~~بيده إلى أن كان من أمره مع التتر ما كان . # وكانت مكة بيد راجح بن قتادة وهو يخطب لعمر بن ~~على بن رسول صاحب اليمن ، ثم غلب عليها سنة ~~سبع وأربعين وستمائة أبو سعيد الحسن بن على بن ~~قتادة ، ولحق راجح باليمن ، وسار جماز بن حسن بن ~~قتادة سنة إحدى وخمسين وستمائة إلى الناصر بن العزيز ~~بدمشق مستجيشا عليه ليقطع ذكر صاحب اليمن ~~من الخطبة ، فجهز له عسكرا وسار إلى مكة ، فقتل ~~أبا سعيد بالحرم وملك مكة ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستعصم . # وكان على المدينة سنجر بن قاسم ، فبقى حتى قتل فى ~~سنة سبع وأربعين وستمائة ، وولى مكانه أبنه عيسى ، ~~ثم قبض عليه أخوه جماز سنة تسع وأربعين وستمائة وملك ~~مكانه . # قال ابن سعيد ، وفى سنة إحدى وخمسين وستمائة كان ~~بالمدينة أبو الحسن بن شيحة بن سالم ، وقال غيره ، ~~كان بالمدينة سنة تلات وخمسين وستمائة ، وولى أخوه ~~جماز وطال عمره ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم : ~~وكان على اليمن المظفر يوسف بن عمر بن على بن ~~رسول ، وطالت مدته وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وكان ما وراء النهر وخراسان وغزنة وما مع ذلك ~~بيد بنى جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال المعروفة قديما ببيت بركة ، ~~والأن بمملكة أزبك ، وقاعدتها مدينة السراى التى بناها ~~بركة خان قد جعلها جنكزخان لأبنه طوش خان ، ~~ومات فى حياة أبيه جنكزخان ، وملك بعده أبنه ~~باطوخان ويقال صائن خان ، ومعناه الملك الجيد ، ~~فبقى حتى مات سنة ثنتين وخمسين وستمائة ، وملك ~~بعده أخوه صرطق بن دوشى خان ، ومات سنة أربع ~~وخمسين وستمائة ، وملك بعده أخوه بركة بن دوشى خان ، ~~وكان قد أسلم على ms193 يد الشيخ شمس الدين الباخرزى ~~من أصحاب الشيخ نجم الدين الكبري صاحب الطريقة ، ~~وحسن إسلامه ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم :. # وكانت إفريقية بيد أبى زكريا يحبى بن عبد الواحد من ~~الموحدين ، فبقى حتى مات لسبع بقين من جمادى الآخرة ~~سنة سبع وأربعين وستمائة ، وبويع بعده أبنه ولى ~~عهده المستنصر بالله أبو عبد الله محمد بن أبى زكريا ، ~~ودخل تونس فى رجب من السنة المذكورة ، وهو أول من ~~تلقت من الحفصيين من الموحدين بألقاب الخلافة ، ~~وانتهى أمره إلى أن بويع له بمكة وبعث بالبيعة إليه ~~واستولى على ما كان بيد أبيه من إفريقية ~~وغيرها ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم . # وكأنت تلمسان بيد أبى سعيد بن عبد المؤمن من ~~الموحدين من جهة أخيه المأمون ، فعزله أخوه وولى عليها ~~جابر بن يوسف من عقب القاسم بن عبد الواد من زناتة ~~فى سنة أربع وعشرين وستمائة ، ثم قتل فى سنة تسع ~~وعشرين وستمائة وولى بعده أبنه الحسن بن جابر من جهة ~~المأمون ، ثم نزل عن ذلك لعمه عتمان بن يوسف ، فأساء ~~السيرة ، فأخرجته الرعية في سنة إحدى وثلاثين وستمائة ~~وأقاموا مكانه عمه وكدار بن ريان ، ثم قتل سنة ثلاث ~~وثلاثين ، وولى بعده يغمراسن بن زيان من قبل بنى ~~عبد المؤمن ، فاستبد بالأمر عليهم وتحلى بحلية الملك ، ~~وجرى على مرتبته ، ولم يبق ، عليهم غير الدعاء على المنابر ، ثم ~~غلب أبو زكريا سلطان الحفصيين بإفريقية على تلمسان ، ~~وفوض أمرها ليغمراسن ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وكان الغرب الأقصى وإشبيلية وما معها من الأندلس ~~بيد المعتضد بالله أبو الحسن على بن إدريس من بنى ~~عبد المؤمن من الموحدين ، فسار إلى تلمسان فمات بها في صفر ~~سنة سب وأربعين وستمائة ، وفيها استولت الفرنج على ~~اشبيلية من الأندلس ، ثم اجتمع الموحدون على بيعة أبى ~~حفص عمر بن أبى إسحاق بن يوسف بن عبد المؤمن ~~فبايعوه ، ولقبوه المرتضى ، وكان بسلا ، فقدم إلى مرا كش ~~وأقام بها ، وفي أيامه استولى أبو يحيى بن عبد الحق ~~المرينى على مدينة ms194 قاس سنة سبع وأربعين وستمائة ، ~~واستقرت فيها قدمه وقدم بنيه إلى الأن ، ثم خرج على ~~المرتضى القائد أبو العلا ، الملقب بأبى دبوس بن أبى عبد الله ~~محمد بن أبى حفض بن عبد المؤمن ، واجتمع عليه جموع ~~الموحدين ، وقصد مراكش وبها المرتضى فغليه عليها ، ~~وفر المرتضى إلى ازمور ، فقبض عليه واليها واعتقله بها إلى ~~أن ورد عليه أمر أبى دبوس بقتله ، فقتله واستبد أبو دبوس ~~بالأمر وتلقب الواثق بالله والمعتمد على الله ، ~~فخرج عليه أبو يحبى زكريا بن عبد الحق المرينى ~~وقصد مدينة فاس بعد أن استولى على كثير من بلادها ، ~~فانتزعها من عامل بنى عبد المؤمن ، واستولى عليها في ~~أول سنة سب وأربعين وستمائة ، وملك سجلماسة من ~~أيدى الموحدين أيضا في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، ~~وبقى حتى مات بفاس فى رجب سنة ست وخمسين وستمائة ، ~~وملك بعده أبنه عمر ، ثم قصد عمه يعقوب بن ~~عبد الحق ، وانتزع منه مدينة قاس ، ومات ابن أخيه ~~عمر بعد ذلك . وكانت مراكش قاعدة الغرب الأقصى ~~يومئذ بيد أبى دبوس الملقب بالواثق المعتمد على الله من بنى ~~عبد المؤمن ، فقصده يعقوب بن عبد الحق وانتزع منه ~~مراكش فى سنة ثمان وستين وستمائة ، واستقل بملك الغر ب ~~الأقصى بأسره ، وانقرض ملك بنى عبد المؤمن منه ، ثم ~~عاد إلى قاس وبنى المدينة الي استجدها ملاصقة لها ، ~~ونزلها فى سنة أربع وستين وستمائة ، وبقى إلى ~~وكانت غرناطة وما معها من شرق الأندلس بيد أبى ~~دبوس محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر ، ~~فأخذ المرية من يد محمد وزير ابن هود الثائر بها سنة ~~ثلاث وأربعين وستمائة ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~الفترة التى شغرت فيها الخلافة عن خليفة ~~وهى ما بين قتل المستعصم فى المحرم سنة ست وخمسين ~~وستمائة إلى حين بايع الملك الظاهر بيبرس صاحب الديار ~~المصرية المستنصر أحمد بن الظاهر أول الخلفاء بألديار ~~المصرية في رجب سنة ثمان وخمسين وستمائة ، والملوك ~~مستولية على الممالك شرقا وغربا ~~الحوادث والماجريات في هذه المدة ~~في سنة سبع ms195 وخمسين وستمائة بعد استيلاء التتر على ~~بغداد سار هولاكو ملك التتر من بغداد قاصدا ~~الشام ، وعدى الفرات بعساكر ه ونازل [ حران وملكها واستولى ~~على البلاد الجزرية وأرسل ولده سموطبن هولاكو إلى الشام فوصل ~~إلى ظاهر حلب وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة عبر هولاكو ~~الفرات ونازل ] حلب واستولى عليها فى تاسع صفر ~~من هذه السنة ، وبذلوا السيف في المسلمين ، وصعد ~~القلعة خلق عظيم من المسلمين ، ودام القتل والنهب فيها ~~من تاسع صفر إلى رابع عشره ، فأمرهم هولاكو أن يرفعوا ~~السيف ، ونادى بالأمان ، ولم يسلم من أهل حلب إلا من ~~التجأ إلى أماكن معروفة كان بأيدى أهلها أمانات من ~~هولاكو ، ويقال إن من سلم بهذه الأماكن كانوا نحو ~~خمسين ألف نفس ، ودام الحصار على قلعة حلب حتى ~~نزل من فيها بالأمان ، وأمر هولاكو بخراب أسوار حلب ~~وأسوار قلعتها ، فخربت عن آخرها وأحرقت زردخانتها . # وتوجه أهل حماة بالمفاتيح إلى هولاكو وطلبوا منه ~~الأمان وشحنة (3) تكون عندهم ، ثم سار التتر إلى دمشق ~~واستولوا عليها وعلى سائر الشام ، وحاضروا قلعة دمشق ~~حتى نزلوا بالأمان بعد مضايقة عظيمة فى منتصف ~~جمادى الأولى من هذه السنة ، ونهبوا جميع ما فيها ~~وخربوا أسوارها ، وكذلك استولوا على ميافارقين ، وقتلوا ~~صاحبها الكامل محمد بن المظفر غازى بن العادل ~~أبى بكر ، وكان النصارى بدمشق قد استطالوا بدق ~~الناقوس وإدخال الخمر الجامع ، فبلغهم حركة عسكر مصر ~~إليهم ، فوثبوا بالنصارى ونهبوهم وخربوا كنيستهم العظمى ~~بها ، ووصل المظفر قطز صاحب مصر إلى الشام ، وبقى ~~التتر على عين جالوت ، فكانت الكسرة على التتر ، وقتل ~~كتبغا نائب هولاكو { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ~~ينالوا خيرا } وسار المظفر قطز بعد كسر التتر حتى ~~دخل دمشق ، وابتهجت الرعايا بالنصر ، ثم عاد المظفر ~~قطز بعد ذلك قاصدا الديار المصرية ، فقتل في الطريق ، ~~وملك الظاهر بيبرس ، على ما سياتى ذكره ، وكان المظفر ~~قطز قد استناب سنجر على دمشق ، فلما ملك الظاهر بيبرس ~~خرج عن طاعته ، وتسلطن بدمشق فى العشر الأول من ~~ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة . # ولايات الأمصار ms196 في هذه المدة ~~كانت مصر بيد الملك المنصور على بن المعز أيبك ، ~~وبقى حتى قبض عليه الملك المظفر قطز فى سنة سبع ~~وخمسين وستمائة ، واستولى على الملك مكانه ، وكان ~~المصاف بينه وبين التتر على عين جالوت بعد أن استولوا ~~على جميع الشام في رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ~~فكسرهم أشد كسرة ، واستقلع الشام منهم بعد أن ~~عجز كافة ملوك الشرق وعساكرها [ عن ] مقاومتهم واستولوا ~~على الأقاليم الشرقية والشمالية كإقليم ما وراء النهر من بخارى ~~وسمرقند وغيرهما وإقليم خوارزم ودشت القجاق وإقليم : ~~خراسان وعراق العجم وأذربيجان وخوزستان وبلاد فارس ~~والجزيرة الفراتية وبلاد الروم وبلاد الشام وغير ذلك ~~واجتمع له ملك الديار المصرية والبلاد الشامية ، وتداول ~~ملوك مصر ذلك بعده إلى زماننا ، على ما سيافى ذكره ، وبقى ~~حتى قتل فى متصيده وهو عائد من الشام بالقرب من قصير ~~الصالحية ، على إثر ذلك من السنة المذكورة ، وملك ~~بعده الملك الظاهر بيبرس البندقدارى فى ذى القعدة سنة ~~ثمان وخمسين وستمائة ، وأخذ فى جهاد الفرنج ، واستعاد ~~ما ارتجعوه من فتوح السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب وغير ذلك ، ففتح إلبيرة والكرك وحمص ~~وقيسارية وأرسوف وصفد ويافا والشقيف وأنطاكية وحصن ~~الأكراد وعكا وصافيتا وقلاعا من بلاد سيس ، وكسر ~~التتر على إلبيرة بعد أن عدى الفرات خوضا بعساكره ودخل ~~بلاد الروم وانتزع قيسارية من يد التتر ، وجلس على تخت ~~آل سلجوف بها ، وبنى المدرسة الظاهرية بالقاهرة بين ~~القصرين ، وبقى إلى ما بعد هذه الفترة . # وكانت دمشق وحلب بيد الملك الناصر يوسف بن العزيز ~~محمد بن الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب ، فبقيت بيده حتى استولت عليهما التتر فى سنة ~~ثمان وخمسين وستمائة ، ثم انتزعهما منهم المظفر ~~قطز صاحب الديار المصرية ، واستولى عليهما وعلى سائر ~~البلاد الشامية ، وقبض عليه الظاهر بيبرس وملك بعده ، ~~وبقى إلى ما بعد هذه المدة على ما تقدم . # وكانت طرابلس قد بقيت بيد الفرنج بعد فتح الظاهر ~~صفد . # وكانت حماة بيد المنصور محمد بن المظفر محمود ، ~~فبقى بها حتى غلب هولاكو ms197 على البلاد الشامية ، فهرب إلى ~~مصر صحبة الناصر يوسف صاحب دمشق وحلب في جماعة ~~من بنى أيوب ، فأكرم المظفر قطز صاحب الديار المصرية ~~نزله ، فلما كسر المظفر التتر أعاده إلى حماة على ما كان ~~عليه من السلطنة ، فبقى بها إلى ما بعد هذه المدة . # وكانت الكرم بيد الملك المغيب عمر بن العادل أبى ~~بكر بن الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب ، ~~فبقى بها إلى ما بعد هذه الفترة . # وكانت حمص وبعلبك بيد الناصر يوسف مضافتين ~~إلى حلب ودمشق ، وكان من أمره ما كان من مصيره إلى ~~الديار المصرية ولحوقه بقطز صاحبها وانتزاع قطز البلاد ~~الشامية من أيدى التتر ، فصارت في جملة نيابات صاحب ~~الديار المصرية . # وكان ما وراء النهر وخراسان وغزنة وعراق العجم ~~وأرمينية وأذربيجان وسائر مملكة إيران بيد هولاكو بن ~~طولى بن جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال بيد بركة بن درجى خان ، وبقى ~~بركة إلى ما بعد مدة الفترة . # وكانت مكة بيد جماز بن حسن بن قتادة ، فوصل ~~عمه راجح بن قتادة إلى مكة وقد كبر سه ، ~~فاستولى على مكة ، وأخرج جمازا منها ، ~~فلحق بالينبع ، ثم دار أمر مكة بين أبى نمى ~~محمد بن أبى سعد بن على بن قتادة ، وبين غالب بن راجح ~~ابن قتادة ، وبقى الأمر على ذلك إلى ما بعد هذه الفترة . # وكانت المدينة بيد جماز بن شيحه ، فبقى إلى ما بعد ~~هذه المدة . # وكان ما وراء النهر وخراسان وما معها بيد بنى ~~جنكزخان ~~وكانت إفريقية بيد المستنصر بالله أبى عبد الله محمد بن ~~أبى زكريا يحيى بن عبد الواحد من الموحدين ، فبقى إلى ~~ما بعد هذه المدة . # وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد يغمراسن ~~ابن زيان من جهة المستنصر بن أبى زكريا صاحب إفريقية ، ~~فبقى إلى ما بعد هذه المدة . # وكان الغرب الأقصى بيد أبى يوسف يعقوب بن ~~عبد الحق ، فبقى إلى ما بعد هذه المدة . # وكانت غرناطة وما معها من الأندلس بيد أبى دبوس ~~محمد بن الأحمر ، فبقى إلى ما بعد هذه الفترة . # الطبقة ms198 الرابعة من الخلفاء ~~خلفاء بنى العباس بالديار المصرية من حين انتقال ~~الخلافة إليها وإلى زماننا ، وهم أحد عشر خليفة ~~الأول منهم ، المستنصر بالله. # وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر بالله محمد بن الناصر ~~لدين الله المقدم ذكره ، والعامة تسميه الزرابينى . بويع ~~له بالخلافة بالديار المصرية فى شهر رجب سنة ثمان ~~وخمسين وستمائة ، وقام ببيعته السلطان الملك الظاهر بيبرس ~~البندقداري صاحب الديار المصرية ، وهو أول خليفة ~~وأطأ لقبه لقب خليفة قبله ، تلقيبا له بلقب أخيه ~~المستنصر بالله أبى جعفر المنصور بن الظاهر بالله المقدم ~~ذكره ، وكانوا قبل ذلك يقتضبون لكل خليفة يتولى ~~لقبا لم يكن لأحد قبله ، وكأنه إنما لقب بذلك تفاؤلا ~~للاستنصار بالله على التتر . وكان من شأنه أنه حضر مع ~~جماعة من العرب ، وذكر أنه خرج من دار الخلافة ببغداد . # لما ملكها التتر ، فعقد له السلطان مجلسا حضر فيه ~~جماعة من الاكابر ، منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~إمام الشافعية في زمانه ، والقاضى تاج الدين بن بنت ~~الأعز قاضى القضاة بالديار المصرية يومئذ بمفرده ، فشهد ~~أولئك العرب أنه ابن الظاهر بالله ، ثم شهد من سمع ~~كلامهم بنسبه المذكور بالاستفاضة ، فأثبت القاضى ~~تاج الدين بن بنت الأعز نسبه ، ثم بويع بالخلافة بعد ~~ذلك ، على ما تقدم ذكره ، وبقى حتى قتله التتر ~~بالعراق حين وجهه الملك الظاهر إلى بغداد لينتزعها ~~منهم فى أواخر سنة ثمان وخمسين وستمائة . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بايع له الملك الظاهر اهيم بأمره أتم الاهتمام ، ~~وكتب السلطان الكتب إلى الممالك والنواب بأخذ البيعة ~~له في جميع الأقطار بالخلافة ، وأن يخطب له مع السلطان ~~على المنابر ، ويبدا به في الذكر ، وينقش اسمه مع اسمه ~~في السكة على الدنانير والدراهم ، فلما كان يوم الجمعة ~~الذى يلى المبايعة خطب الخليفة بنفسه بجامع القلعة ، ثم ~~ركب السلطان بعد ذلك بقليل إلى خيمة ضربت له بالبستان ~~الكبير بظاهر القاهرة ، ونزل بها والخليفة معه ، ولبس ~~منه خلعة الخلافة ، وهى عمامة بنفسجى وجبة سوداء ~~وطوق ذهب في عنقه وسيف بداوى تقلد به ms199 ، وجلس ~~مجلسا عاما بحضرة الخليفة والوزير والقضاة والعلماء ~~والأمراء ، ونصب للصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان ~~كاتب السر يومئذ منبر ، فصعد عليه وقرا تقليد السلطان ، ~~ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق ، ودخل من باب النصر ، ~~وشق القاهرة وهى مزينة له ، وحمل الصاحب بهاء الدين ~~ابن حنا وزيره التقليد على رأسه ، ومشى به في الموكب بين ~~يدى السلطان ، والأمراء مشاة حوله وأمامه ، وعمل له ~~السلطان الدهاليز والجمدارية وآلات الخلافة ، واستخدم ~~له عسكرا جليلا ، وغرم على ذلك فيما يقال ألف ألف ~~دينار ، بتكرير الألف مرتين ، وبرز السلطان والخليفة ~~في رمضان من السنة المذكورة وتوجها إلى دمشق ، وكان ~~السلطان في كل منزلة يمضى إلى دهليز الخليفة الخاص به ، ~~فلما وصلا إلى دمشق نزل السلطان بالقلعة ، ونزل الخليفة ~~في جبل الصالحية ، ونزل أمراؤه وأجناده حوله ، ثم جهز ~~السلطان الخليفة بعسكره من دمشق إلى بغداد لقتال ~~التتر الذين استولوا عليها ، وخرج السلطان معه لتشييعه ، ~~ووصاه بالتأنى فى الأمور ، ثم عاد السلطان إلى دمشق ~~ثم إلى الديار المصرية ، فدخلها فى سابع عشر ~~ذى الحجة من هذه السنة ، ووصلت إليه كتب الخليفة ~~بعد وصوله الديار المصرية بأنه قد استولى على عانة ~~والحديثة ، وولى عليهما ، وأن كتب أهل العراق وصلت ~~إليه يستحثونه على الدخول إليهم ، ثم بعد تنفيذه الكتب ~~إلى الديار المصرية خرج إليه التتر فقاتلوه وقتلوه ، وقتلوا ~~غالب عسكره ، وجاءت الأخبار إلى الديار المصرية بذلك ، ~~لا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه . # وفى سنة ستين وستمائة وقع بالديار المصرية بمصر ~~والقاهرة والوجهين القبل والبحرى ، والبلاد الشامية : دمشق ~~وصفد والكرك والشوبك وغيرها وسواد العراق زلزلة شديدة ، ~~تساقطت منها الأبنية وتشققت الجبال ، وتقطعت الصخور ، ~~وتفجرت الأرض عيونا ، وخرج الناس من مساكنهم ~~هاربين إلى الصحارى ، وظهر أثرها فى النيل والبخر الملح ، ~~وطما البحر لسببها حتى أغرق قماش القصارين ~~وتكسرت القوارب والسفن وتهدمت الجدران ومنارات ~~الجوامع ، ووقع جانب عظيم من منار الإسكندريه ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على الديار المصرية والبلاد الشامية بأسرها إلا ~~ما بقى بيد الفرنج منها في أيامه الملك ms200 الظاهر بيبرس ~~البندقدارى الذى قام ببيعته وبقى إلى ما بعد خلافته . # وكانت مكة بين أبى نمى محمد بن أبى سعد بن على ~~ابن قتادة وبين غالب بن راجح بن قتادة ، على ما تقدم ، ~~ثم استبد أبو نمى بمكة ونفى أقاربه جمازا وأخويه ~~إدريس ومحمدا إلى الينبع ، فأعقابهم قائمة بإمرته إلى ~~الآن ، وبقى أبو نمى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكانت اليمن بيد المظفر يوسف بن عمر بن على بن ~~رسول ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر . # وكانت مملكة إيران من بغداد وما معها بيد هولاكو بن ~~طولى بن جنكزخان ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكان ما وراء النهر وخراسان وما مع ذلك بيد بنى ~~جنكزخان غير . هولاكو ~~وكانت إفريقية بيد المستنصر بالله محمد بن أبى زكريا ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد يغمراسن بن زيان ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكان الغرب الأقصى بيد أبى يوسف يعقوب عبد الحق ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~وكانت غرناطة وما معها من شرق الأندلس بيد أبى ~~دبوس بن الأحمر ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستنصر ~~الثاني من خلفاء بنى العباس بالديار المصرية ~~الحاكم بأمر الله ~~وهو أبو العباس أحمد بن الحسين بن أبى بكر بن ~~الأمير أبى على القبى بن الأمير حسن بن الراشد بالله أبى ~~جعفر المنصور الحادى والثلاثين من خلفاء بنى العباس ~~بالعراق ، وقد تقدم ذكره ، قال المؤيد صاحب حماة . هذا ~~هو المشهور بمصر عند نسابتها ، أما عند الشرفاء العباسيين ~~السليمانيين فى درج نسبهم الثابت فهو أحمد بن ~~على بن أبى بكر بن أحمد بن الإمام المسترشد والد الراشد ~~المقدم ذكره ، وتلقيبه بالحاكم وإن لم يكن مواطئا ~~للقب أحد من الخلفاء العباسيين قبله فهو مواطئ للقب ~~الحاكم بأمر الله الفاطمى ثالث خلفاء الفاطميين بالديار ~~المصرية . وهو أبو الخلفاء العباسيين بالديار المصرية ~~الموجودين إلى الأن . بويع له بالخلافة يوم الخميس في ~~أواخر ذى الحجة سنة ستين وستمائة ، وذلك أنه لما قتل ~~المستنصر أحمد المقدم ms201 ذكره في أواخر سنة ثمان ~~وخمسين وستمائة بقيت الخلافة شاغرة بعده ، إلى أن بعث ~~السلطان من أحضره إليه من بغداد ، فقدم مصر فى سنة ~~تسع وخمسين وستمائة ، وهو أبن خمس عشرة سنة ، ثم ~~جلس السلطان في التاريخ المذكور مجلسا عاما ، وأثبت ~~نسبه ، وبايعه بالخلافة وأشركه معه فى الدعاء له على المنابر ~~مقدما فى ذلك على السلطان ، إلا أنه لم يثبت اسمه فى ~~السكة على الدراهم والدنانير ، وبقى حتى توفى فى شهور ~~سنة إحدى وسبع مائة ، وكانت خلافته أربعين سنة ~~تقريبا ، بعد أن حج فى سلطنة الملك المنصور لاجين في ~~سنة سبع وتسعين وستمائة ، وروده السلطان مبلغ ~~سبع مائة ألف درهم وكان له من الأولاد المستكفى ~~بالله الآتى ذكره وغيره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع له بالخلافة رقم اسم السلطان في السكة ، ~~ودعى له قبل السلطان في الخطبة ، وحفظ له ما يجب ~~حفظه من مقداره ، إلا أن السلطان الملك الظاهر لم يمكنه ~~من التصرف والركوب والنزول ، بل هيا له برجا يقيم ~~فيه ، فبقى على ذلك إلى أن ملك السلطان الأشرف خليل ~~ابن المنصور قلاوون ، فأسكنه بالكبش على القرب من ~~الجامع الطولونى ، وكأن يخطب بنفسه في جامع القلعة ، ~~ويصلى ، ولم يطلق تصرفه إلى أن تسلطن الملك المنصور ~~لاجين ، فأباح له التصرف حيث شاء ، وأركبه معه ~~فى الميادين : ~~وفى أيامه فى سنة ستين وستمائة رتب السلطان الملك ~~الظاهر القضاة أربعة ، من كل مذهب قاض ، وكان قبل ~~ذلك فى الدولة الفاطمية وما قبلها والدولة الأيوبية وما بعدها ~~قاض واحد ، وهو يستنيب من يختاره من المذاهب على قاعدة ~~الخلافة العباسية ببغداد ، بل اجتمع فى الدولة الفاطمية فى ~~أيام الحاكم بأمر الله الفاطمى : مصر وأجناد الشام وبلاد المغرب ~~لقاض واحد ، وكان سبب استقرار القضاة الأربعة أن ~~القاضى كان فى أول الدولة الظاهرية ابن بنت الأعز ، ~~وكان شافعيا ، فكان إذا ورد عليه شىء من غير مذهبه ~~توقف فى إثباته ، فاختار السلطان أربعة قضاة ، ~~ليحكم كل منهم بما يسوع في مذهبة . وفى هذه السنة ~~كان بالديار المصرية ms202 غلاء شديد ، فجمع السلطان الفقراء ~~وأخذ لنفسه خمس مائة فقير ، ولولده بركة خان خمس ~~مائة ، ولنائبه بيليك الخازندار ثلاثمائة ، وفرق الباقين ~~على الأمراء على قدر طبقاتهم ، وأمر لكل فقير برطلين ~~خبزا ، فما رثى بعد ذلك بالديار المصرية فقير يسال . # وفى سنة اثنتين وستين وستمائة ختن السلطان ولده ~~بركة خان ، وأمر الأمراء والمقدمين والجند والقضاة ~~والفقهاء والفقراء والعوام أن يحضروا أولادهم ليختنهم ~~مع ولده ، فأحضر إليه ألف وستمائة وخمسة وأربعون ~~صغيرا خارجا عن أولاد الأمراء والمقدمين فأمر ~~لكل منهم بكسوة على قدره ، ومائة درهم ورأس غنم ، ~~وختن الجميع مع ولده . # وفى سنة ثمانين وستمائة قصد أبغا بن هولاكو ملك ~~التتر الديار المصرية ، ولقيه الظاهر بيبرس صاحب الديار ~~المصرية ، فهزمه بعين جالوت أشد هزيمة ، وعاد إلى بلاده ، ~~ورجع السلطان الملك الظاهر إلى الديار المصرية . # وفى سنة تسع وتسعين وستمائة قصد غازان ملك ~~التتر إلى الديار المصرية ولقيه السلطان الملك الناصر محمد ~~ابن قلاوون على حمص ، فانهزم المسلمون واستشهد منهم ~~جماعة ، ثم عاد السلطان إلى الديار المصرية ، ورجع ~~غازان إلى بلاده . # وفى أيامه فى سنة أربع وستين وستمائة فتح السلطان ~~الملك الظاهر بيبرس صاحب الديار المصرية يافا وأنطاكية ~~وانتزعهما من الفرنج ، وأخذ بغراس وبهسنا ودربساك ~~وغيرها وانتزعها من الأرمن :. # وفى سنة سبع وستين أخذ مصياف من أيدى ~~الإسماعيلية . # وفى سنة تسع فتح حصن الأكراد وحصن عكار ~~وتسلم قلعة العليقة وبلادها من الإسماعيلية . # وفى سنة إحدى وسبعين تسلم نوابه من الإسماعيلية ~~ما بقى من قلاعهم وهى الكهف والمينقة والقدموس ~~وفى سنة أربع وثمانين وستمائة فتح المنصور قلاوون ~~حصن المرقب . وفي سنة سب وثمانين فتح صهيون . وفى ~~سنة ثمان وثمانين فتح طرابلس ، بعد أن مضى عليها مع ~~الفرنج مائة وخمس وثمانون سنة وأشهر ، وأعجز الملوك ~~السالفة ، فتحها وهدمها بأسرها بعد الفتح . وفي سنة ~~تسعين وستمائة فتح ابنه الأشرف خليل عكا وهدمها ، ~~وأخلى الفرنج من الرعب أكثر بلاد الساحل مثل صيدا ~~وبيروت وصور وانطرطوس وتسلمها المسلمون ، وأمر ~~بهدمها فهدمت ، وتكاملت جميع البلاد الساحلية ~~للإسلام . وفى سنة ms203 إحدى وتسعين وستمائة فتح الأشرف ~~خليل أيضا قلعة الروم وسماها قلعة المسلمين ، وكانت ~~كرسي خليفة الأرمن وفى سنة إحدى وتسعين ~~وستمائة راك السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين بلاد ~~الديار المصرية ، وهو الروك الحسامى ، إلا أنه لم يات ~~روكه على النمط المعتبر فى التحرير ، وفي أيامه استنقذ ~~يعقوب بن عبد الحق المرينى سلطان الغرب الأقصى مدينة ~~سلا من يد الفرنج بعد أن استولوا عليها ، وغزاهم بالأندلس ~~أربع مرات حتى أذعن له شانجة بن أدفونش ملكهم فى ~~عقد الهدنة ، فعقدها له على شروط ألزمه إياها ، وغزاهم ~~بنه أبو يعقوب يوسف فى سلطنته بعد ذلك . # وفى أيامه في سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون فى ~~سنة سبع مائة ألزم السلطان النصارى واليهود لبس عمائم ~~مخالفة لألوان عمائم المسلمين ، فألبس النصارى عمائم ~~زرقاء ، واليهود عمائم صفراء . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كان على مصر والشام الملك الظاهر بيبرس المقدم ذكره : ~~فبقى حتى توفى بدمشق فى المحرم سنة سب وسبعين وستمائة ~~بعد أن فتح الكثير مما كان استعاده الفرنج من فتوح ~~السلطأن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ففتح قيسارية ~~وأرسوف وصفد وطبريه ويافا والشقيف وأنطاكية وبغراس ~~والقصير وحصن الأكراد والقرين وحصن عكار وصافيتا ~~وبانياس وأنطرطوس . واقتله من الأرمن دربساك ~~ودركوش وملميش وكفردبين ورعبان ومرزبان ~~وأدنه والمصيصة وبلاد النوبة . وملك بعده مصر والشام ~~ابنه الملك السعيد بركة في صفر من السنة المذكورة ، ثم ~~خلع وبعث به إلى الكرم فى شهر ربيع الأول سنة ~~ثمان وسبعين وستمائة ، وملك بعده أخوه الملك العادل ~~سلامش ، فبقى أربعة أشهر ، ثم خلع وملك بعده الملك ~~المنصور قلاوون الصالحى الشهير بالألفى فى شهر رجب ~~سنة ثمان وسبعين وستمائة ، ولقب الألفى ~~لأن آقسنقر الكاملى اشتراه بألف دينار ، وبنى ~~البيمارستان المنصورى بالقاهرة بين القصرين الذى ليس ~~له نظير فى الدنيا ، وأدرج فيه مدرسته المنصورية وقبة ~~مدفنه على جنبتى الداخل إليه يمنة ويسرة ، وتوفى ~~بظاهر القاهرة المحروسة ، ودفن بقبته بالبيمارستان ~~المقدم ذكره ، وملك بعده ابنه الملك الأشرف خليل ~~صبيحة وفاة أبيه ، وأخذ فى الغزو على ms204 عادة أبيه ، وقتل ~~فى متصيده بالبحيرة فى العشر الأوسط من المحرم سنة ثلاث ~~وتسعين وستمائة ، وهو الذى عمر المدرسة الأشرفية بالقرب ~~من المشهد النفيسى ، وملك بعده الملك المعظم بيدرا تم خلع ~~من يومه ، وملك بعده الملك الناصر محمد بن قلاوون في صفر ~~سنة ثلات وتسعين وستمائة ، وهى سلطنته الأولى ، ثم ~~خلع بعد ذلك وسير به إلى الكرك ، فحبس بها ، وملك ~~بعده الملك العادل كتبغا عقب خلعه ، وخلع في صفر سنة ~~ست وتسعين وستمائة . وملك بعده الملك المنصور حسام الدين ~~لاجين في الخامس والعشرين من صفر المذكور ، وقتل في ~~الحادى والعشرين من شوال من السنة المذكورة ، وبقى ~~الأمر شورى مدة يسيرة ، تم حضر الملك الناصر محمد ~~ابن قلاوون من الكرك ، وأعيد إلى السلطنة فى حادى عشر ~~ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وهى سلطنته ~~الثانية ، وخلع يوم السبت حادى عشر شوال من السنة ~~المذكورة ، وملك بعده الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ~~فى الثالث والعشرين من شوال المذكور ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة الحاكم ~~وكانت مكة بيد أبى نمى محمد بن أبى سعد إلى أن مات ~~بو نمى ، فقام بإمرة مكة بعده أبناه رميثة وحميضة ~~ونازعهما أخواهما عطيفة وأبو الغيب فاعتقلاهما ، ووافق ~~ذلك وصول بيبرس الجاشنكير كافل المملكة بالديار ~~المصرية فى الدولة الناصرية محمد بن قلاوون ، فاطلق ~~عطيفة وأبا الغيب وولاهما وأمسك رميثة وحميضة ~~وبعث بهما إلى مصر ، تم رد السلطان رميثة وحميضة إلى ~~إمارتهما مع عسكر ، فاستقرا فى إمارتهما وبعثا إليه ~~بعطيفة وأبى الغيب ، وبقى التنازع بينهم ، وهم يتعاقبون ~~إمرة مكة مرة بعد أخرى ، وقتل أبو الغيث في بعض ~~حروبهم ، وبقى الأمر على ذلك إلى ما بعد خلافة الحاكم ~~وكانت المدينة بيد جماز بن شيحة ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الحاكم . # وكان اليمن بيد المظفر يوسف [ بن عمر] بن على بن رسول ، ~~وبعث إلى الملك المنصور قلاوون صاحب الديار المصرية ~~هدية جليلة ، على أن يكتب له بالأمان ، فأجيب إلى ذلك ، ~~وقررت عليه إتاوة لملوك مصر ، وأعيدت رسله إليه فى ~~سنة ثمانين وستمائة ms205 ، ومات بحصن تعز سنة أربع وتسعين ~~وستمائة ، وملك بعده ابنه الملك الأشرف ممهد الدين ~~عمر بن المظفر يوسف ، وبقى حتى مات سنة ست وتسعين ~~وستمائة ، وملك بعده أخوه الملك المؤيد هزبر الذين داود ~~ابن المظفر يوسف ، فاستمر على مواصلة ملوك مصر ~~بالضريبة المقررة عليه والهدايا والتحف ، وبمذهب بمذهب ~~الشافعي رضى الله عنه ، واشتغل بالعلوم واعتى بجمع ~~الكتب ، حتى يقال : إن خزانته اشتملت على مائة ~~ألف مجلد ، وكان فيه بر للعلماء ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة الحاكم ~~وكانت مملكة إيران بيد هولاكو بن طولى بن جنكزخان ~~ملك التتر ، فبقى حتى هلك في سنة تنتين وستين وستمائة ~~لعشر سنين من ولايته ، وملك بعده أبنه أبغا ، وهو الذى ~~قصد الديار المصرية ، فلقيه الظاهر بيبرس وهزمه بعين ~~جالوت فى سنة ثمانين وستمائة ، وهلك سنة إحدى ~~وثمانين وستمائة . وملك بعده أبنه تكدار ، فأسلم وتسمى ~~أحمد ، وتلقت أحمد سلطان ، وخاطب ملوك عصره ، ~~وهو أول من أسلم من بنى هولاكو ، ثم قتله ~~عسكره من المغل لما نقموا عليه من إسلامه في سنة ~~اثنتي وثمانين وستمائة ، وملك بعده أخوه أرغون بن ~~أبغا ، فعدل عن دين الإسلام إلى دين البراهمة من عبادة ~~الأصنام وانتحال السحر ، وهلك سنة تسعين وستمائة ، ~~وملك بعده أخوه كيختو بن أبغا ، فساءت سيرته وأفحش في ~~المنكرات ، فقتله غلمانه فى سنة ثلاث وتسعين وستمائة ~~لثلاث سنين وأشهر من ولايته ، وملك بعده ابن عمه ~~بيدو بن طرخاى بن هولاكو ، ثم قتل سنة خمس وتسعين ~~وستمائة لثمانية أشهر من ولايته ، وملك بعده غازان ، ~~والعامة تقول قازان بالقاف ابن أرغون بن أبغا بن هولاكو ، ~~وهو الذى هزم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ~~ومات سنة تسع وتسعين وستمائة ، وملك بعده أخوه ~~خدابندا ، والعامة تقول خربندا بن . أرغون [ بن أبغا] بن هولاكو ~~فافتتح أمره بالدخول في الإسلام ، وتسمى بمحمد ، وتلقت ~~غياث الدين ، وأقام دين الإسلام وعظم الخلفاء و كتب ~~أسماءهم فى سكته على الدراهم والدنانير ، ونقش عليها ~~اسم الأئمة الأثنى عشر ، على طريق الرافضة ، وحذف اسم ~~الشيخين من الخطبة ، وبنى ms206 المدينة المسماة بالسلطانية ~~بأذربيجان ، وبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكان ما وراء النهر وخراسان وما مع ذلك بيد بنى ~~جنكزخان غير بنى هولاكو . # وكانت مملكة الشمال بيد بركة بن دوجى خان بن ~~جنكزخان ، فبنى مدينة السراي وجعلها قاعدة ملكه ، ~~وبقى حتى مات سنة خمس وستين وستمائة ، وملك بعده ~~منكوتمر بن طغان خان بن باطوخان بن جنكزخان ، ~~وزحف مع أبغا بن هولاكو على الشام في سنة ثمانين ~~وستمائة ، وهزمهم المنصور قلاوون صاحب الديار المصرية ~~على حمص على ما تقدم . ومات منكوتمر سنة إحدى ~~وثمانين وستمائة وملك بعده ابنه تدان منكو بن ~~منكوتمر ، ثم خرج عن الملك سنة ست وثمانين وستمائة ، ~~وانقطع إلى صحبة المشايخ والفقراء ، وملك مكانه ~~أخوه تلابغا بن منكوتمر ، وبقى حتى قتل سنة تسعين ~~وستمائة ، وملك بعده أخوه طقطاى خان [بن ] منكوتمر ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت إفريقية بيد المستنصر بالله محمد بن أبى زكريا ~~من الحفصيين من الموحدين ، فتوفى سنة خمس وسبعين ~~وستمائة ، وولى بعده أبنه الواثق بالله يحيى بن المستنصر ~~محمد ، ليلة موب أبيه ، فأحسن السيرة ، وبسط العدل ~~والعطاء وبعث إليه أهل بجاية بالبيعة ، تم انتزع منه ~~بجاية عمه أبو إسحاق إبراهيم بن يحبى سنة سبع وسبعين ~~وسبعمائة ، فانخلع الواثق عن الإمرة لعمه أبى إسحاق ~~المذكور فى أول ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستمائة ، ~~وسار أبو إسحاق إلى تونس فدخلها في ربيع الأخر من ~~السنة المذكورة واستولى على المملكة جميعها ، واعتقل ~~الواثق المخلوع وبنيه ، ثم دس عليهم من ذبحهم ليلا في ~~صفر سنة تسع وسبعين وستمائة ، وخرج على السلطان ~~أبى إسحاق أحمد بن روق بن أبى عمارة ، واستولى على ~~تونس بعد خروج أبى إسحاق منها ، وانخلع أبو إسحاق ~~من ملك بجاية لابنه أبى فارس عبد العزيز ، فى آخر ~~ذى القعدة من السنة المذكورة ، ثم خرج على الأمير ~~أبى فارس الدعى بن يحيى المخلوع ، فقتله فى سنة اثنتين ~~وثمانين وستمائة ، واستولى على بجاية ، ودخل أهلها في ~~طاعته ، ثم خرج على الأمير الدعى أبو حفض عمر ms207 بن ~~يحيى بن عبد الواحد بن أبى حفض ، فانهزم منه الدعى ، ~~ واستولى أبو حفض على تونس وسائر المملكة وتلقب ~~بالمنتصر ، ثم ظفر بالدعى بعد ذلك فقتله ، وبايعه ~~أهل تلمسان وطرابلس وما بينهما ، ثم خرج أبو زكريا ~~يحيى بن السلطان أبى إسحاق على بجاية وقسنطينة ، فملكهما ~~واقتطعهما عن مملكة إفريقية ، وبقى السلطان ~~أبو حفص على إفريقية حتى مات فى آخر دى الحجة سنة ~~أربع وتسعين وستمائة ، وكان الواثق بن المستنصر ~~المقدم ذكره عند موته ترك جارية حاملا ، فوضعت ولدا ، ~~فسماه الشيخ محمد المرجاني محمدا ، وأطعم الفقراء ~~يومئذ عضيدة ، فلقب الولد بأبى عضيدة ، فلما مات ~~السلطان أبو حفض استقر فى الملك بعده أبو عصيدة ~~المذكور . # وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد يغمرا سن بن زيان ~~من جهة الحفصيين أصحاب إفريقية ، فتوفى فى ذى القعدة ~~سنة إحدى وثمانين وستمائة ، وولى بعده أبنه عثمان بن ~~يغمراسن ، فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكان الغرب الأقصى بيد أبى يوسف يعقوب بن ~~عبد الحق ، فبقى حتى مات فى آخر المحرم سنة خمس ~~وثمانين وستمائة ، وملك بعده أبنه ولى عهده أبو يعقوب ~~يوسف بن يعقوب ، فجرى على سنن أبيه فى العدل ، وبقى ~~إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت غرناطة وما معها من شرق الأندلس بيد أبى ~~دبوس محمد بن يوسف من بنى الأحمر ، وبقى حتى مات ~~سنة إحدى وسبعين وستمائة ، وملك بعده أبنه الفقيه ~~محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، ومات فى سنة إحدى ~~وسبع مائة ، وهى السنة التى مات فيها الإمام الحاكم المذكور ~~الثالث من خلفاء بنى العباس بالديار المصرية ~~المستكفى بالله. # وهو أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد ~~المقدم ذكره ، وهذا اللقب منقول إليه عن المستكفى بالله. # أبى القاسم عبد الله الثالث والعشرين من خلفاء بي العباس ~~بالعراق ، بويع له بالخلافة يوم موت أبيه فى شهور سنة ~~إحدى وسبعمائة ، وبقى حتى توفى بمدينة فوض فى العشر ~~الأخر من شوال سنة أربعين وسبعمائة ، فكانت خلافته ~~نخو تسع وثلاثين سنة وكان له من الأولاد ~~الحاكم ms208 بأمر الله الأنى ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~لما بويع بالخلافة استقر على ما كان عليه أبوه الحاكم ~~من الركوب والنزول وركوب الميادين مع السلطان ، إلى ~~أن أعيد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة ~~المرة الثانية بعد خلع الملك المظفر بيبرس الجاشنكير فى ~~شهور سنة تسع وسبعمائة ، فحصل عند السلطان منه ~~وحشة ، فجهزه إلى مدينة فوض بصعيد مصر الأعلى ليقيم ~~بها ، فبقى فيها بقية مدة خلافته ، وعهد بالخلافة إلى ~~ابنه الحاكم بأمر الله أحمد بن أبى الربيع سليمان ، ~~وثبت على الحاكم بقوص بعد أن أشهد عليه فيه أربعين ~~شاهدا . # وفى أيامه فى سنة تسع وسبعين توقف النيل كسر ~~الخليج قبل الوفاء ، وانتهت الزيادة في السابع والعشرين ~~من توث إلى خمسة عشر ذراعا وسبع عشرة أصبعا . # وفى سنة إحدى وسبعمائة خطب للسلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون ببلاد إفريقية وحاضرة تونس ، بواسطة ~~أن صاحبها أبا يحيى وقد على السلطان ، فقلده بلاد طرابلس ~~الغرب ، وأعطاه الأعلام والعصائب ، فوعده أن مهما ~~فتحه من بلاد الغرب خطب له فيه . # وفى أيامه عمل الروك الناصرى في سلطنة ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة ست عشرة وسبعمائة ، ~~واستعيدت الإقطاعات من الأمراء والأجناد ، وقيست ~~بالوجهين القبلى والبحرى ، ثم فرقت الإقطاعات على ~~الأمراء والجند ، وكان الموجب لعمله أن الملك المنصور ~~حسام الدين لاجين كان في سلطنته ، وقد عمل الروك ~~الحسامى ، فجرى على غير أنمودج محرر ، فاحتيج إلى ~~إعادته وتحريره ، فعمل السلطان الملك الناصر هذا الروك ، ~~فجاء في غاية الإتقان والتحرير ~~وفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فتح الناصر محمد بن ~~قلاوون صاحب الديار المصرية آياس وبلادها ، وانتزعها ~~من الأرمن مع كثير من بلادهم . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت الديار المصرية والبلاد الشامية في أيامه بيد الملك ~~المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وهو الذى عمر ~~الخانقاه الركنية بيبرس داخل باب النصر من القاهرة ~~مكان دار الوزارة بالدولة الفاطمية ، وبقى حتى خلع في الثالث ~~والعشرين من شهر رمصان سنة تسع وسبعمائة ، وملك بعده ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون ms209 فى مستهل شوال من السنة ~~المذكورة ، وهى سلطنته الثالثة ، وفيها طالت مدته وقوى ~~ملكه وأكمل المدرسة الناصرية بين القصرين ، وبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت مكة بيد رميثة وحميضة ابى أبى نمى ، فوقع ~~التنازع بينهما ، وسار رميثة إلى الأبواب السلطانية بالديار ~~المصرية في سنة خمس عشرة وسبعمائة مستنجدا بسلطانها ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فأيده السلطان بعساكر ~~وجه بها إلى مكة ، فهرت حميضة ، ثم رجع إلى مكة ~~بعد ذلك واصطلح هو وأخوه ، تم خالف عطيفة سنة ~~ثمان عشرة وسبعمائة ، ووصل إلى السلطان الملك الناصر ، ~~فأيده بالعساكر ، فملك مكة وقبض على رميثة ~~وسجن بمصر ، ثم أطلق سنة عشرين وسبع مائة ، أقام ~~بمصر ، وبقى حميضة مشردا إلى أن استأمن السلطان ~~فأمنه ، ثم وثب على حميضة مماليك كانوا معه فقتلوه ، ثم ~~أشرك في إمارة مكة بين رميثة وأخيه عطيفة ، ثم مات ~~عطيفة واستقل رميثة بإمارة مكة إلى أن كبر وهرم ، ~~وكان له ولدان هما تقبة وعجلان ، فاقتسما معه إمارة مكة ~~برضاه ، ثم أراد الرجوع عن ذلك فلم يوافقاه عليه ، ~~فلما مات رميثة نازع ولداه المذكوران ، وخرج ثقبة من ~~مكة وبقى عجلان بها ، ثم غلبه عليها تقبة وبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت المدينة بيد جماز بن شيحة ، وبقى حتى عمى ~~ومات فى سنة أربع أو خمس وسبع مانة ، وولى بعده ~~ابنه منصور بن جماز ، ثم وقد أخوه مقبل بن جماز على ~~الناصر محمد بن قلاوون بالديار المصرية ، فأشرك بينهما ~~فى الإمرة والإقطاع ، ثم غاب منصور عن المدينة واستخلف ~~ابنه كبيشة ، فهجم عليه مقبل وملكها من يده ، ~~ولحق كبيشة بأحياء العرب ، فاستجاش وهجم المدينة على ~~عمه مقبل ، فقتله سنة تسع وسيع ماتة ورجع منصور إلى ، ~~إمارته ، وبقى ماجد بن مقبل يستجيش العرب على ~~عمه منصور بالمدينة ، ويخالفه إليها كلما خرج منها ، ~~ثم زحف ماجد سنة سبع عشرة وسبع مائة وملكها من ~~يد عمه منصور ، فاستصرخ منصور بالسلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون فأنجده بالعساكر ، فخاصروا ماجد بن ~~مقبل بالمدينة ، وفر عنها وملكها ms210 منصور ، تم سخط ~~عليه السلطان الملك الناصر فعزله واستقر بأخيه ودى فى ~~إمارتها ، ثم أعيد منصور إلى إمارتها ومات سنة ~~خمس وعشرين وسبع مائة ، فولى أبنه كبيشة بن منصور ~~مكانه ، فقتله عسكر ابن عمه ودى ، وعاد ودى إلى ~~الإمرة ، ثم توفى بعد ذلك ، فولى طفيل بن منصور بن ~~جماز ، وتفرد بأمرتها ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستكفى ~~وكان اليمن بيد الملك المؤيد هزبر الدين داود بن المظفر ~~يوسف من بنى رسول ، فبقى حتى توفى سنة إحدى وعشرين ~~وسبع مائة وملك بعده أبنه الملك المجاهد سيف الدين على ، . # فأساء السيرة ، فقبض عليه وخلع وحبس سنة اثنتين وعشرين ~~وسبع مائة ، وملك بعده عمه الملك المنصور أيوب بن ~~المظفر يوسف ، ثم قتل وأعيد الملك المجاهد ، وعصى ~~عليه الظاهر أسد الدين عبد الله بن المنصور أيوب ، بحصن ~~الدملوة ، واستقل به ، ثم قبض عليه المجاهد بعد صلح ~~جرى بينهما وقتله ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت مملكة إيران بيد خدابند بن أرغون من بنى ~~هولاكو ، فبقى حتى مات سنة ست عشرة وسبع مائة ، وملك ~~بعده أبنه أبو سعيد وهو ابن ثلاث عشرة سنة بمعاضدة ~~جوبان نائب أبيه ، وقام جوبان بتدبير دولته ، ثم عظم ~~شأن أبى سعيد وقوى سلطانه ، وانتظم الود بينه وبين الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون صاحب الديار المصرية سنة ثلاث ~~وعشرين وسبع مائة ، وترددت الرسل والمكاتبات بينهما ، ~~وقتل أبو سعيد جوبان نائبه سنة ست وعشرين وسبع مائة ، ~~ومات أبو سعيد سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، ودفن ~~بمدينة السلطانية ، ولم يعقب ، وانقرض بموته ملك بنى ~~هولاكو . واختلف أهل دولته ، وافترقت الأعمال التى ~~كانت بيده ، وصارت طوائف ، كما كانت ملوك طوائف ~~الفرس . ولما مات أبو سعيد نصب أهل الدولة موسى ~~خان ، من أسباطهم ، على بغداد وتوريز وأعمالهما ، وقام ~~بتدبير دولته على باشا من أمراء دولتهم ، وكان الشيخ ~~حسن بن حسين بن أقبغا بن ابلكان المعروف ~~بالشيخ حسن الكبير وهو ابن عم السلطان أبى سعيد ~~معتقلا ببلاد الروم ، فأخرج من السجن بعد موت أبى سعيد ms211 ، ~~ووصل بغداد وخلع موسى خان ، ونصب مكانه ~~محمد بن عنبرجى من عقب هولاكو ، واستولى الشيخ ~~حسن على بغداد وتوريز ، وسار إليه حسن بن دمرداش من ~~بلاد الروم فغلبه على توريز ، وقتل محمد بن عنبرجى ، ~~ولحق الشيخ حسن ببغداد ، واستقر حسن بن دمرداش ~~بتوريز ونصب للملك بها صاتبيك أخت السلطان أبى سعيد ~~على عادة العجم في تمليك بنات الملوك ، وزوجها لسليمان ~~خان من أسباط هولاكو ، واستولى إبراهيم شاه بن بارنباى ~~ابن سنوتاى على قطعة من ديار بكر ، ثم استولى أولاد ~~جوبان على مملكة أذربيجان وهى بلاد توريز والسلطانية ، ~~واستولى القان طغيمتر من بنى جنكزخان على خراسان ، ~~وأعمالها ، واستولى أرتنا على بلاد الروم ، وبقى الشيخ ~~حسن إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت مملكة الشمال التي قاعدتها مدينة السراى بيد ~~طقطاى خان بن منكوتمر خان ، فبقى حتى مات سنة ~~اثنتى عشرة وسبع مائة ، وملك بعده ابن أخيه أزبك بن ~~طغزخان ، فأسلم واتخذ مسجدا للصلاة ، وخطب إليه ~~السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب الديار ~~المصرية بنتا من أقاربه ، فزوجه إياها ، وبعث بها إليه ~~إلى الديار المصرية ، ووصلت إلى دمياط وحملت فى النيل ~~إلى ساحل بولاق ، فحملت على عجلة من عجلات بلاد ~~الترك إلى القلعة ، وعقد عليها الناصر ودخل عليها ، ~~واتصلت المودة بينه وبين الملك الناصر ، وبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستكفى ~~وكانت تونس وما معها من إفريقية بيد أبى عصيدة ~~محمد . وبجاية وقسنطينة من الغرب الأوسط بيد ~~أبى البقاء خالد بن أبى زكريا بن أبى إسحاق ، فمات أبو عصيدة ~~في ربيع الأخر سنة تسع وسبع مائة ، ولم يخلف ~~ابنا ، فبايع أهل تونس من بعده أبا بكر بن ~~عبد الرحمن بن أبى بكر بن يحبى بن ~~عبد الواحد بن الشيخ أبى حفض ، فزحف أبو البقاء خالد ~~صاحب بجاية على أبى بكر بن عبد الرحمن صاحب ~~تونس فقبض عليه واعتقله ، ثم قتله بعد ذلك ، فعرف ~~بأبى بكر الشهيد ، واستقل السلطان أبو البقاء خالد بملك ~~تونس وبجاية وما معهما ، وتلقب الناصر لدين الله ، وكان ~~أبو يحيى ms212 زكريا بن أحمد بن محمد اللحيانى بن عبد الواحد ~~ابن الشيخ أبى حفض بطرابلس ، قبايعه أهلها وزحف ~~على السلطان أبى البقاء بتونس ، فخاف أبو البقاء فخلع ~~نفسه ، فقبض عليه أبو يحبى واعتقله واستبد بمملكة ~~تونس وبجاية في رجب سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، ~~وبويع بها البيعة العامة ، ثم اضطرب أمره فاستخلف على ~~تونس وخرج منها إلى قابس ، فبايع أهل تونس محمدا ~~المعروف بأبى حربة ابن السلطان أبى يحيى زكريا محمدا ~~ذكره ، في سنة سبع عشرة وسبع مائة ، وكان قد استولى ~~على بجاية المتوكل على الله أبو بكر بن يحبى بن إبراهيم ~~ابن يحيى بن عبد الواحد بن الشيخ أبى حفض ، فقصد ~~تونس وملكها من السلطان محمد أبى حربة ، ولحق ~~السلطان أبو يحيى اللحياني بمصر أيام الملك الناصر محمد بن ~~قلاوون فأحسن نزله ، وبقى عنده حتى مات ، ولحق ~~أبو حربة بتلمسان فأقام بها حتى مات ، واستقل السلطان ~~أبو بكر بتونس وبجاية وأعمالهما ، إلى أن غلبه على ~~تونس إبراهيم بن أبى بكر الشهيد ، واستولى عليها في رجب ~~سنة خمس وعشرين وسبع مائة ، ثم غلبه عليها السلطان ~~أبو بكر وانتزعها من يده في شوال من السنة المذكورة ، ~~واستقر بيده ملك تونس وبجاية ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستكفى . # وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد عثمان بن يغمراسن ~~من بنى عبد الواد ، فمات فى سنة ثلاث وسبع مائة ، ~~وولى بعده أبنه أبو زيان بن عتمان بن يغمراسن ، وغلب ~~على تلمسان يوسف بن عبد الحق واستولى عليها وأقر عليها ~~أبا زيان المذكور ، فبقى حتى مات فى شوال سنة ~~سبع وسبع مائة وولى بعده أخوه أبو حمو موسى بن عثمان ~~ابن يغمراسن ، ثم قتله وولى بعده أبنه أبو تاشفين عبد الرحمن ~~ابن أبى حمو ، ثم غلبه عليها السلطان أبوالحسن المرينى وقتله ~~في رمضان سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، واستضافها إلى ~~مملكة فاس وولى عليها أبنه أبا عنان فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستكفى . # وكان الغرب الأقصى بيد أبى يعقوب يوسف بن يعقوب ~~ابن عبد الحق ، فبقى حتى ms213 ظعنه خصى من بعض خدمه ~~وهو نائم على فراشه ، فمات سابع ذى القعدة سنة ~~ست وسبع مائة ، وملك بعده أبنه أبو ثابت عامر بن أبى ~~يعقوب يوسف ، فبقى حتى مات بطنجة من أقصى الغرب ~~فى ثامن صفر سنة سبع وسبع مائة ، وملك بعده أخوه ~~أبو الربيع بن أبى يعقوب يوسف ، فسار بسيرة آبائه ~~في العدل ، وبقى بمدينة تازا في سلخ جمادى الأخرة ~~سنة عشر وسبع مائة ، وملك بعده أخوه أبو سعيد عثمان ~~ابن أبى يعقوب يوسف ، وملك تلمسان من الغرب الأوسط ~~من يد موسى بن عثمان بن يغمراسن سنة أربع عشرة وسيع ~~مائة ، وبقى حتى توفى فى سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة ، ~~وملك بعده أبنه ولى عهده أبو الحسن على بن عتمان ، وسار ~~إلى تلمسان فملكها من أبى تاشفين سلطان بنى ~~عبد الواد بها في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، وبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~وكانت غرناطة وما معها من شرق الأندلس بيد الفقيه ~~محمد بن محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر ، فمات فى ~~سنة إحدى وسبع مائة ، على ما تقدم ، وملك بعده أبنه ~~محمد المخلوع بن محمد الفقيه ، ثم غلب عليه أخوه ~~ابو الجيوش نصر بن محمد الفقيه ، وقبض عليه واعتقله ، ~~واستولى على مملكته ، فأساء السيرة في الرعية والجند ، ~~فقبضوا عليه ، وملك مكانه أبو الوليد إسماعيل بن أبى ~~سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ، وبقى إلى ~~أن قتله بعض أقاربه فى سنة ثلاث وعشرين ~~وسبع مائة ، وملك بعده ابنه محمد بن أبى الوليد إسماعيل ~~فبقى حتى قتل غدرا بغرناطة سنة ثلاث وثلاثين وسبع ~~مائة ، وملك بعده أخوه أبو الحجاج يوسف بن أبى الوليد ~~إسماعيل ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستكفى ~~الرابع من خلفاء بنى العباس بالديار المصرية ~~الحاكم بأمر الله ~~وهو أبو العباس أحمد بن المستكفى بالله أبى الربيع ~~سليمان المقدم ذكره ، ولقبه منقول إليه من لقب جده ~~الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد ثانى خلفائهم بمصر ، ~~وقد تقدم أن لقب الأول منقول من لقب ms214 الحاكم بأمر الله ~~أبى على منصور الفاطمى ثالث خلفاء الفاطميين بالديار ~~المصرية ، ويقال لأبى العباس هذا . الحاكم الثاني ، ولى ~~الخلافة بالعهد من أبيه المستكفى على ما تقدم أنه عهد ~~إليه بها بمدينة فوض ، وأشهد عليه بذلك أربعين شاهدا ، ~~ودعى له على المنابر بعد عقد خلافته فى العشر الأخير من ~~شوال سنة أربعين وسبع مائة ، وبقى حتى خلعه الناصر ~~محمد بن قلاوون فى العشرين من ذي الحجة سنة إحدى ~~وأربعين وسبع مائة ، فكانت خلافته نحو سنة واحدة ~~وشهرين ، ولم أقف على ذكر عقب له . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~من أعظمها وقعا فى النفوس موت السلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون صاحب الديار المصرية ، فإنه كان ملكا ~~عظيما مهيبا عارفا بتدبير الملك ، ذا معرفة وافرة وكرم ~~زايد ، فتح الفتوحات الجليلة ، وعمر العمائر السنية ، ~~منها جامع قلعة الجبل الموجود بها الأن ، جدده في سنة سبع ~~عشرة وسيع مائة ، وعمر القصور العظيمة بمنزلة سرياقوس ~~فى سنة خمس وعشرين وسبع مائة ، وبالغ فى شراء الخيل ~~حتى اشترى منها دفعة واحدة بمائتي ألف درهم ~~وبالغ فى شراء المماليك وأثمانهم حتى اشترى كل مملوك بمائة ألف ~~درهم إلى ما دون ذلك ، وخلف خمسة عشر ولدا ~~ذكرا ، تسلطن منهم ثمانية بعده . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر فى أيامه بيد الملك الناصر محمد بن قلاوون ~~في سلطنته الثالثة ، وتوفى سنة إحدى وأربعين وسبع ~~مائة ، وملك بعده أبنه الملك المنصور أبو بكر بن الناصر ~~محمد بعد موت أبيه ، وبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت مكة بيد ثقبة بن رميثة ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الحاكم هذا . # وكانت المدينة بيد طفيل بن منصور بن جماز ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكان اليمن بيد الملك المجاهد سيف الدين على ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت بغداد وما معها بيد الشيخ حسن الكبير ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . وكان ما وراء النهر ~~وخراسان بيد بنى جنكزخان من غير بني هولاكو ~~وكانت مملكة الشمال بيد أزبك خان . فبقى إلى ms215 ما بعد ~~خلافة الحاكم . # وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية وبجاية بيد السلطان ~~أبى بكر ، فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت تلمسان بيد أبى عنان بن السلطان أبى الحسن ~~المرينى ، فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكان الغرب الأقصى بيد السلطان أبى الحسن على بن ~~عثمان ، فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم . # وكانت غرناطة من الأندلس بيد أبى الحجاج يوسف بن ~~أبى الوليد من بني الأحمر ، فبقى إلى ما بعد خلافة الحاكم ~~الخامس من خلفاء بنى العباس بالديار المصرية ~~الواثق بالله ~~وهو أبو إسحاق إبراهيم بن الحاكم بأمر الله أبى العباس ~~أحمد بن الحسين المقدم ذكره ، وهذا اللقب منقول عن ~~الواثق بالله أبى جعفر هارون تاسع خلفاء ~~بي العباس بالعراق ، بويع له بالخلافة بعد خلع أخيه ~~الحاكم فى العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ~~وسبع مائة ، وقام ببيعته الملك الناصر محمد بن قلاوون ~~صاحب الديار المصرية ، ولم يزل يخطب له على المنابر ~~وراتب الخلافة يحمل إليه إلى العشرين من ذي الحجة ~~سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ، ثم أعيدت الخطبة ~~للحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى سليمان المقدم ذكره ، ~~وفوض إليه نظر المشهد النفيسى ، فاستقر بيد الخلفاء إلى ~~الآن ، وبقى حتى توفى فى رابع شعبان سنة ثمان وأربعين ~~وسبع مائة . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~قد تقدم أن المستكفى بالله أبى الربيع سليمان كان ~~قد عهد إلى ابنه الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد بأربعين ~~شاهدا بمدينة فوض ، وثبت ذلك على الحاكم بها ، فلما ~~مات المستكفي قصد الملك الناصر محمد بن قلاوون سلطان ~~الديار المصرية يومئذ أن يخطب بمملكة الديار المصرية ~~للواثق إبراهيم المقدم ذكره ، فلم يتم له ذلك ، لما تقدم ~~من العهد إلى الحاكم المذكور ، فبقى الأمر على ذلك إلى أن ~~توفى الملك الناصر فى سنة إحدى وأربعين وسيع مائة ، ~~فأعيد الحاكم المذكور إلى خلافته . # وفى أيامه فى سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة كان القبض ~~على الأمير قوصون أتابك العساكر ، بعد أن كان عنان ~~السلطنة بيده في أيام الملك الأشرف ms216 كجك بن السلطان الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون المقدم ذكره لصغره . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر والشام بيد الملك المنصور أبى بكر بن ~~الناصر محمد بن قلاوون ، فبقى حتى خلع فى تاسع عشر ~~صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ، وملك بعده أخوه ~~الملك الأشرف كجك بن الناصر محمد بن قلاوون يوم خلع ~~أخيه المنصور ، وخلع فى التاسع والعشرين ~~من رجب من السنة المذكورة ، وملك بعده أخوه ~~الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون بعد أن ~~أحضر من الكرك ، واستمر فى السلطنة حتى خلع نفسه ~~في أوائل المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة ، وملك ~~بعده أخوه الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن ~~قلاوون فى العشرين من المحرم المذكور ، وبقى حتى توفى ~~في رابع ربيع الأخر سنة ست وأربعين وسبع مائة ، ~~وملك بعده أخوه الملك الكامل شعبان بن الناصر محمد بن ~~قلاوون ، يوم موت أخيه الصالح إسماعيل ، وبقى حتى ~~خلع فى ثماني جمادى الأخرة سنة سبع وأربعين وسبع ~~مائة ، وملك بعده أخوه الملك المظفر حاجى بن الناصر ~~محمد بن قلاوون يوم خلع أخيه الكامل شعبان ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة الواثق و [ عودة] الحاكم بعده . # وكانت مكة بيد تقية بن رميثة ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الواثق والحاكم بعده . # [ وكانب المدينة بيد طفيل بن منصور ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الواثق وعودة الحاكم به بعده ] . # وكانت اليمن بيد الملك المجاهد سيف الدين على بن ~~المؤيد هزير الدين داود في سلطنته الثانية ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الواثق وعودة الحاكم بعده . # وكانت بغداد وما معها من مملكة أيران بيد الشيخ ~~حسن الكبير ، فبقى إلى ما بعد خلافة الواثق وعود الحاكم ~~بعده . # وكان ما وراء النهر وخراسان وما مع ذلك بيد جفطاى ~~من بنى جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال بيد أزبك ، فتوفى سنة اثنتين ~~وأربعين وسبع مائة ، وملك بعده أبنه جالى بك بن أزبك ، ~~فقصد توريز وملكها ، ثم كر راجعا فمات فى طريقه ~~لثلاث سنين من ملكه ، وأقيم ابنه بردى بك بن ms217 جابى بك ~~مقامه فى الملك ، وملك بعده أبنه طقطمش وهو صغير ، ~~فخرج عليه ماماى أحد أمراء دولته بالقرم ، ونصب من ولد ~~أزبك صغيرا اسمه عبد الله بن أزبك ، وزحف إلى مدينة ~~السراي قاعدة ملكهم ، فهرت منها طقطمش ، واستولى ~~ماماى على السراي وأجلس عبد الله بن أزبك ~~على كرسي الملك بها ، فنازعه أمير من أمراء الدولة ، ~~ونصب من بنى القان آخر اسمه طقتمر ، فغلبه ~~ماماى وقتلهما ، واستولى على المملكة ، وبقى فيما أظن ~~إلى ما بعد خلافة الواثق وعود الحاكم ~~وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية ، وبجاية من المغرب ~~الأوسط بيد السلطان المتوكل على الله أبى يحيى أبى بكر ~~إبراهيم فتوفى فى رجب سنة سبع وأربعين وسبع ~~مائة ، وملك بعده أبنه أبو حفض بن أبى بكر بعهد من ~~أبيه ، فبقى حتى قصده السلطان أبو الحسن المريني في سنة ~~ثمان وأربعين وسبع مائة ، وملك بجاية وقسنطينة ، وقتا ~~أبو حفض بن أبى بكر فى حربه بتونس ، واستضافها ~~إلى مملكته بالغرب الأقصى وكمل له بذلك ملك جميع ~~المغرب ، واستخلف في المملكة ابنه أبا الفضل بن أبى ~~الحسن ، وسار إلى المغرب فبقى إلى ما بعد خلافة الواثق ~~وعود الحاكم . # وكانت تلمسان بيد السلطان أبى الحسن المرينى ونائبه ~~عليها أبنه أبو عنان بن أبى الحسن ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~الواثق وعقد خلافة الحاكم . # وكان على الغرب الأقصي السلطان أبو الحسن المرينى ~~فبقى إلى ما بعد خلافة الواثق وعود الحاكم ~~وكانت غرناطة من الأندلس بيد يوسف بن أبى الوليد ~~من بني الأحمر ، وفى خلال أيامه تغلب طاغية النصارى على ~~الجزيرة الخضراء ، وانتزعها من يد المسلمين صلحا فى ~~سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة ، بعد حروب عظيمة ، ~~وبقى إلى ما بعد خلافة الواثق وعود الحاكم . # السادس من خلفاء بي العباس بالديار المصرية ~~المعتضد بالله ~~وهو أبو الفتح أبو بكر بن المستكفى بالله أبى ~~الربيع سليمان المقدم ذكره ، وهذا اللقب منقول إليه عن ~~المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن الموفق طلحة ~~سابع عشر خلفائهم بالعراق ، وبويع له بالخلافة بعد ~~موت أخيه ms218 الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله أبى ~~الربيع سليمان ، في سابع عشر شعبان المكرم سنة ~~ثمان وأربعين وسبعمائة ، وبقى حتى توقى فى عاشر ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، فكانت ~~خلافته أربع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما ، وكان له ~~من الأولاد المتوكل على الله محمد الأنى ذكره . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى سنة تسع وأربعين وسبعمائة كانت فرقة النيل التى ~~بين مصر والروضة قد نشفت وصار النيل بجملته بين ~~الروضة والجيزة ، فأقيم الأمير منجك لإصلاح ذلك حتى ~~تعود الفرقة التى بين مصر والروضة على عادتها فى استمرار ~~الماء فيها شتاء وصيفا ، فاشترى مراكب وملاها بالحجر ~~والطين وغرقها في بخر الجيزة ، فلم يظهر لذلك أثر ، ~~وبقى الأمر على ما كان عليه ، ويأبى الله إلا ما أراد . # وفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة كان الطاعون العظيم ~~الذى عم أقطار الأرض ، وخرب أكثر البلاد وخلت فيه من ~~الناس ، يقال : إنه كان يخرج فيه في كل يوم من القاهرة ~~أكثر من عشرين ألف جنازة ، ولم يسمع بمثل ذلك ~~فيما تقدم ، وأقام دائرا فى البلاد مدة سنتين ، وعم جميع ~~الأقطار إلا المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام ، فإنه لم يدخلها فإنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر ~~أنه لا يدخلها طاعون ، وعدم بسببه أكثر البضائع لقلة ~~الصناع والتجار ، وبلغ فيه إذ ذاك الراوية الماء بالقاهرة ~~عشرة دراهم ، وأجرة طحن القمح كل إردب خمسة عشر ~~درهما ، وغلا الشعث مع الحجاح حتى بلغ الشعير كل ~~ويبة ما يزيد على مائة درهم . # وفى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة قبض السلطان الملك ~~الصالح صالح على الصاحب علم الدين بن زنبور ، وهو ~~يومئذ وزير وناظر الجيوش وناظر الخواص ، وضرب ~~وصودر ، وأخذ منه أموال جمة ، يقال : إنه ~~وجد له من ثياب بدنه التي يلبسها ألفان وستمائة قطعة ، ~~منها مفرد ألفا قطعة ، وبوجهين ستمائة قطعة ، ~~ووجد له حنينيات خمسة آلاف قطعة ، وأوانى ذهب وفضة ~~ستون قنطارا ، وجوهر قنطاران وأربعون رطلا ، وحب ~~لؤلؤ أردبان بالكيل المصرى ، وذهب مسكوك ستمائة ~~ألف دينار ، وفضة نقش ms219 ثلاثون أردبا ، وحوائص ذهب ~~ستة آلاف خياصة ، وكلوتات زركش ستة آلاف كلوتة ، ~~وشاشات وتخافيف ثلاثمائة قطعة ، وبسط خمسة ~~وثلاثون ألف قطعة ، وأنطاع ألف نطع ، وخيول ودواب ~~عشرون ألف رأس ، ورقيق سبعمائة رأس وعشرة رؤوس . # ومماليك ترك وغيرهم خمسون مملوكا ، وخدام مائة خادم ، ~~وعبيد مائة عبد ، ونخاس أربعون ألف قطعة ، وأملاك ~~وعقار وضياع ستة آلاف مكان ، قومت بثلاثمائة ألف ~~دينار ، ومعاصر قصب خمس وعشرون معصرة ، وإقطاعات ~~حلقة سبعمائة إقطاع ، وسروج وعدة خيل قومت بثمان ~~مائة ألف درهم ، ومتاجر وبضائع ومخازن قومت باربعمائة ~~ألف دينار ، ومراكب ستمائة مركب ، وبساتين وجنينات ~~مائتا موضع ، وسواق ألف وأربعمائة ساقية ، خارجا عن ~~الأبقار والأغنام والغلال والأوانى الصينى وغير ذلك . # وفى سنة أربع وخمسين وسبعمائة خرجت المراسم السلطانية ~~عن السلطان الملك الصالح بأن اليهود والنصارى لا يتحدثون ~~فى ديوان من دواوين السلطان ولا دواوين الأمراء ، وأن ~~لا يكرموا في المجالس ، وأن تكون عمائمهم عشرة أذرع ~~بغير زيادة ، وأن يلبسوا الفراجى الزرق ، ويكون ركوبهم ~~عرضا ، وأن يكون قيمة كل حمار من مراكبهم دون ~~مائة درهم ، وإذا مر أحد منهم بمسلم جالس نزل وأظهر ~~المسكنة ، وأن لا يدخل النصاري الحمام إلا بصليب ~~وطوق فى عنقه ، وأن لا يدخل نساوهم الحمامات ~~مع المسلمات ، وأن يكون خفاها لونين ، وأن يكون ~~إزار النصرانية أزرق ، وإزار اليهودية أصفر ، و كتب ~~بذلك إلى سائر الممالك ليجروهم على ذلك . # وفى سنة سب وخمسين وسبعمائة كملت عمارة الخانقاه ~~السيفية شيخو بالصليبة ، وفيها شرع السلطان حسن في ~~عمارة مدرسة تحت القلعة ، وكان مكانها قصرا للأمير ~~يلبغا البجياوى ، فهدمه وعمرها مكانه ، وفيها هبت ريح- ~~شديدة من المغرب اصفر بها الجو ، تم احمر ، تم أصفر ، ثم ~~أحمر ، ثم اسود رمت الجدران وكسرت الأشجار وبقيت من أول ~~النهار إلى بعد منتصف الليل ، ثم أعقبها مطر فسكنت . # وفى سنة تسع وخمسين وسبعمائة ضربت الفلوس ~~الجدد فى سلطنة الناصر حسن بإشارة الأمير صرغتمش ~~أتابك العساكر ، وكانت من أحسن الفلوس وضعا ، فان ~~زنة كل فلس مثقال وهو قيراط من ذرهم ، وسبب ذلك ~~أن الناس ms220 كانوا يعبثون فى المعاملة بالفلوس ، حتى صاروا ~~يقصون كل فلس أربع قطع ويحسبونه بأربع فلوس ، ~~وفيها فتح الأمير بيبرس الخوارزمى نائب حلب أدنة ~~وطرسوس والمصيصة وعدة قلاع مما كان بأيدى الأرمن ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر والشام بيد المظفر حاجى بن الناصر محمد ~~ابن قلاوون ، وخلع فى ثامن عشر رمضان سنة ثمان ~~وأربعين وسبعمائة ، ثم قتل من يومه ، وملك بعده ~~أخوه الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ~~وهى سلطنته الأولى فى تاسع عشر الشهر المذكور ، ~~وخلع فى التاسع والعشرين من جمادى الأخرة سنة اثنتين ~~وخمسين وسبعمائة ، وملك بعده أخوه الملك الصالح صالح ~~ابن الملك الناصر محمد بن قلاون يوم خلع أخيه ~~[ الناصر] حسن المذكور ، وخلع ثانى شوال سنة خمس ~~وخمسين وسبعمائة وملك بعده أخوه الملك ~~الناصر حسن المقدم ذكره يوم خلع أخيه الملك ~~الصالح صالح وهى سلطنته الثانية ، وبقى حتى خلع ~~[ وقتل] فى عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ~~وسبعمائة ، وبنى مدرسته العظمى بجانب سوق الخيل ~~تحت قلعة الجبل ، وهو آخر من ملك من أولاد السلطان ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون لصلبه ، وملك بعده أبن ~~أخيه الملك المنصور محمد بن المظفر حاجى بن الناصر ~~محمد بن قلاوون يوم خلع عمه الناصر حسن ، وبقى إلى ~~ما بعد خلافة المعتضد . # وكانت مكة بيد تقبة بن رميثة ، ثم اجتمع ثقبة ~~وأخوه عجلان بمصر سنة ست وخمسين وسبع مائتة ، فولى ~~السلطان عجلان ، وفر تقبة إلى الحجاز ، فأقام بمكة منازعا ~~ لأخيه عجلان من غير ولاية ، وعجلان مستبد بولايتها ~~جار على سنن العدل والتجافى عن أموال الرعية والتعرض ~~للمجاورين ، وبقى إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكانت المدينة بيد طفيل [ بن منصور] بن جماز بن بنى ~~الحسين ، فبقى إلى سنة إحدى وخمسين وسبع مائة ، فوقع ~~النهب في الركب بالمدينة فى الموسم ، فقبض عليه الأمير ~~طاز أمير ركب الحج وولى مكانه رجلا من عقب جماز ~~اسمه سيف ، ثم ولى بعده [فضل ، من عقب جماز أيضا ، ~~ثم ولى بعد فضل مانع من عقب جماز تم ms221 ولى ] جماز ~~ابن منصور بن جماز ، ثم دس عليه الناصر حسن ~~صاحب الديار المصرية من الفداوية من قتله ، واتفق ~~أمراء الركب على تولية ابنه هبة إلى حين يرد عليهم من ~~السلطان ما يعتمدونه ، ثم ورد أمر السلطان بتولية مانع ~~فولى تم ولى بعده عطية بن: منصور بن جماز ، وأظنه بقى ~~إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكان اليمن بيد الملك المجاهد على بن المؤيد هزبر الدين ~~داود في سلطنته الثانية ، فبقى حتى حج سنة إحدى ~~وخمسين وسبع مائة في أيام الناصر حسن بن الناصر ~~محمد بن قلاوون صاحب مصر والشام ، وكان الأمير طاز ~~أحد أكابر أمراء الديار المصرية قد حج في تلك السنة ، ~~وأشيع بمكة أن المجاهد عليا يكسو الكعبة ، ~~فوقعت الفتنة بين العسكر المصرى والملك المجاهد ، ~~فانهزم المجاهد وعسكره وأسر هو وحمل إلى ~~مصر فاعتقل بها ، ثم أطلق سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة في ~~دولة الملك الصالح صالح ، ووجه معه الأمير قشتمر ~~المنصورى ليوصله إلى بلاده ، فلما بلغ [به] الينبع ~~ارتاب منه فى الهرب ، فرجع به إلى مصر ، فحبس فى ~~الكرك من بلاد الشام ، ثم أطلق وأعيد إلى ملكه ، ~~وأقام على مداراة صاحب مصر ~~وكانت بغداد وما معها من مملكة إيران بيد الشيخ ~~حسن الكبير ، فبقى إلى أن مات فى بغداد سنة سبع ~~وخمسين وسبعمائة ، وملك بعده أبنه أويس بن الشيخ ~~حسن الكبير ، فبقى إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكان ما وراء النهر وخراسان وما مع ذلك بيد بنى ~~جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال من بلاد الترك بيد ماماى المستولي ~~عليها بعد قتل طقتمر ، فزحف عليه صلجى جركس ~~أحد المتغلبين على بعض أعمال السراي وملكها من يده ، ~~وصار ماماى إلى القرم فغلب عليها ، ثم زحف أليك ~~خان إلى السراي وملكها من يد صلجى جركس فبقى ~~أياما ثم هلك وملك بعده ابنه قانى باى خان . # وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية وبجاية وقسنطينة ~~من الغرب الأوسط بيد أبى الفضل بن السلطان أبى الحسن ~~المريني صاحب الغرب الأقضى ، فخرج عليه أبو [ العباس] ~~الفضل بن السلطان ms222 أبى بكر صاحب بجاية وقصده ~~بتونس ، فخرج منها أبو الفضل بن أبى الحسن فارا إلى ابيه ~~بالغرب الأقصى ، ودخلها أبو [العباس] الفضل بن السلطان ~~أبى بكر وملكها سنة تسع وأربعين وسبعمائة واستولى على ~~جميع المملكة ، وبقى حتى قبض عليه [سنة إحدى ~~وخمسين وسبعمائة وبويع بعده ] أخوه أبو إسحاق إبراهيم بن ~~أبى بكر وهو غلام قد ناهز الحلم وخنقه بعد ليلة ~~واستولى على تونس وبجاية وقسنطينة وبلادها ، فبقيت ~~فى يده حتى غلبه أبو عنان بن السلطان أبى الحسن المرينى ~~على بجاية وقسنطينة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ~~ثم انتزع منه السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبى ~~بكر قسنطينة فى السنة المذكورة ، ثم ~~غلبه عليها أبو عنان بن السلطان أبى الحسن المرينى واستولى ~~عليها ثانيا ، ثم رجع إلى الغرب الأقصى سنة سبع ~~وخمسين وسبعمائة ، قسار أبو إسحاق إبراهيم صاحب تونس . # إليها فملكها من يد عامل أبى عنان سنة إحدى وستين ~~وسبعمائة ، ثم قوى أمر السلطان أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن أبى بكر فعاد إلى قسنطينة وملكها في السنة ~~المذكورة ، وبقى إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكانت تلمسان بيد السلطان أبى الحسن المريني ، ونائبه ~~فيها أبنه أبو عنان بن أبى الحسن ، تم ارتحل عنها أبوعنان ~~إلى المغرب عند إشاعة موت أبيه في حرب العرب ، واستخلف ~~عليها عثمان بن حراز في ربيع سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة ، فبقى حتى سار إليه أبو سعيد ، فدخل تلمسان ~~وملكها من يده في السنة المذكورة ، ثم قصد أبو عنان بن. # السلطان أبى الحسن تلمسان ، فملكها سنة ثلاث وخمسين ~~وسبعمائة ، وقبض على السلطان أبى سعيد وملك تلمسان ~~من يده ، واستخلف بعض أولاده عليها ، ورجع إلى ~~الغرب الأقصى ] ، فعمد أبو حمو بن بني عبد الواد إلى ~~تلمسان فملكها في ربيع الأول سنة ستين وسبعمائة ، ~~وخرج ابن السلطان أبى عنان فلحق بالمغرب ، ثم سار ~~السلطان أبو سالم بن أبى عنان إلى تلمسان فملكها في سنة ~~إحدى وستين وسبعمائة ، وبقى إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكان الغرب الأقصى بيد السلطان أبى ms223 الحسن المرينى ، ~~فتوق فى الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ~~اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وملك بعده أبنه ولى عهده ~~أبو عنان بن أبى الحسن ، فتوفى فى ذى الحجة سنة تسع ~~وخمسين وسبعمائة ، وكان قد عهد إلى ابنه أبى زيان ، ~~فعدل عنه إلى [ أبنه] السعيد بن أبى عنان ، ثم خرج ~~عليه عمه أبو سالم [ إبراهيم] بن أبى الحسن ، فغلبه ~~على ملكه ، ودخل مدينة فاس فى منتصف شعبان سنة ~~ستين وسبعمائة ، فبقى حتى أقيم مكانه أبو عمر تاشفين ~~المعروف بالموسوس بن السلطان أبى الحسن ، وقبض على ~~أبى سالم وقتله ، فبقى حتى خلع وولى مكانه ~~أبو زيان محمد بن الأمير عبد الرحمن بن السلطان ~~أبى الحسن ، وكان غائبا بالأندلس ، فقدم مدينة فاس ~~ودخلها في منتصف شهر صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المعتضد . # وكان ما بقى من الأندلس بيد المسلمين وهو غرناطة ~~وما معها بيد يوسف بن أبى الوليد من بنى الأحمر ، فتوفى ~~يوم القطر سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وولى مكانه ~~ابنه محمد بن يوسف ، فأقام خمس سنين إلى أن خلع وولى ~~مكانه أخوه إسماعيل بن يوسف فى ليلة سبع وعشرين ~~من رمضان سنة ستين وسبعمائة ، وبقى إلى ما بعد خلافة ~~المعتضد . # السابع من خلفاء بي العباس بالديار المصرية ~~المتوكل على الله ~~وهو الإمام الأعظم أبو عبد الله محمد بن المعتضد بالله. # المقدم ذكره ، وهذا اللقب منقول إليه عن المتوكل على الله ~~أبى الفضل جعفر عاشر خلفاتهم بالعراق ، كان رقيق ~~السمرة ، وافر اللحية ، معتدل القامة ، حسن الشكل ، ~~عظيم الهيبة ، وافر العقل ، كثير التواضع ، ولى الخلافة ~~بعهد من أبيه المعتضد بالله المقدم ذكره ، ثم بويع له ~~بالخلافة بعد وفاته يوم الخميس ثانى عشر جمادى الأولى ~~سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، وهى ولايته الأولى ، وبقى ~~حتى خلعه الأمير أيبك أتابك العساكر فى سنة تسع ~~وسبعين وسبعمائة ، فكانت خلافته هذه خمس عشرة ~~سنة وأشهرا ~~الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى سنة أربع وستين وسبعمائة مات حسين بن السلطان ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وهو والد ms224 السلطان الملك ~~الأشرف شعبان بن حسين الأتى ذكره ، وكان أحسن أولاد ~~السلطان الملك الناصر موتا . وعقبها كانت سلطنة ابنه ~~الأشرف شعبان في السنة المذكورة ، وفيها برزت ~~الأوامر السلطانية لمنكل بغا الشمسى نائب الشام بفتح ~~باب دمشق المعروف بباب كيسان ، ففتح ، و كان له ~~من حين سده السلطان نور الدين الشهيد ما يزيد على مائتى ~~سنة مسدودا . # وفى سنة سبع وستين وسبعمائة وصل صاحب قبرس ~~من جزائر الفرنج [ إلى الأسكندرية ] ومعه أسطول ~~عظيم نحو سبعين مركبا حربية في عسكر عظيم ، وهى ~~يومئذ ولاية قبل أن تستقر نيابة]، ففتحوها وقتلوا منها ~~خلقا كثيرا ، وأسروا النساء والصبيان ، وأحرق أهل البلد ~~باب رشيد من أبوابها ، وخرجوا منها فارين واتصل ~~الخبر بالسلطان الملك الأشرف والأمير يلبغا أتابك عسكره ، ~~فأسرعوا المسير إليها ، فبلغ خبر العسكر الفرنج ففروا ~~هاربين إلى المراكب بما أخذوه من الأموال العظيمة والأسرى ، ~~وساروا إلى بلادهم ، فعمرت البلد وأسوارها ، ورجع ~~أهلها إليها ، وعاد السلطان للديار المصرية إلى القلعة . # وفى سنة ثمان وستين وسبعمائة وصلت رسل الملك الأفضل ~~عباس صاحب اليمن إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية ~~بهدية جليلة ، منها قيل ، وفرس بغير ذكر ولا أنثيين من ~~أصل الخلقة ، وجملة من القماش والمسك والعنبر والعود ~~والصندل واللبان والبهار وحجارة الموميا والعقيق ، ورماح ~~القنا ، وغير ذلك ، فقبل السلطان هديتهم ، وأعادهم إلى ~~مرسلهم ، وفيها شرع الأمير يلبغا في عمارة أسطول عظيم ~~مائة مركب حربية ما بين طرائر وأغربة ، لقصد عزو قبرس ~~فى نظير طروقه الاسكندرية ، وفرغت عمارته جميعها في ~~دون سنة ، وذلك ما لم يصل إليه همة ملك ، وأدرك ~~الفرنج من ذلك رعب عظيم ، حتى أن الصغير كان يبكى ~~فتخوفه أمه بالأمير يلبغا ، وريما جفلت فرس أحدهم ~~من الحوض وهى تشرب فيقول لها :. الأمير يلبغا في ~~الحوض ؟ وفيها خرج السلطان الأشرف والأمير يلبغا إلى ~~البحيرة للصيد ، فكبس مماليك يلبغا عليه بمنزلة ~~الطرانة في الليل ، ففر الأمير يلبغا وعدى إلى بر القاهرة ، ~~وتبعه السلطان بمن معه من الأمراء ونزل ببولاق ~~التكرورى مقابل القاهرة ، وتراموا بالنفط من البرين ، ~~فاستدعى ms225 الأمير يلبغا أنوك بن حسين أخى السلطان الأشرف ، ~~وسلطنه ولقبه الملك المنصور ، وهو المعروف بسلطان ~~الجزيرة ، فعدى السلطان الأشرف من الوراق إلى جزيرة ~~الفيل ، فتفرق أصحاب يلبغا عنه ، وفر بمن بقى معه ~~إلى تحت القلعة ، فقر عنه من بقى معه ، فذهب إلى بيته ~~بالكبش ، ثم سلمهم نفسه فضربوا عنقه ، ودفن بتربة ~~قرابغا خارج باب البرقية ، واستقر في الأتابكية ~~مكانه الأمير أسندمر الناصرى في سنة تسع وستين ~~وسبعمائة ، وفي سنة تسع وسيعين وسبعمائة وقعت وقعة بين ~~السلطان والأمير أسندمر فوقعت الكسرة على أسندمر ، ~~فقبض عليه ، وقتل من كان معه من المماليك الجلب ، ~~وكان أكثر من قتلهم العوام ، بتسلطهم بالفساد ، وهجوم ~~الحمامات على النساء ، وأخذهم النساء من الطرقات ، ~~ثم عفا السلطان عن الأمير أسندمر وأطلقه ، ثم قبض عليه ~~مع جماعة من الأمراء في هذه السنة فاعتقلوا بالإسكندرية . # وفى سنة سبعين حجب والدة السلطان الأشرف . # وفى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة جرى كلام في حق ~~الأشراف العلويين بسبب أن بعض الأمراء وقع فى حق ~~أحدهم ، وزعم أنه لم يعرف كونه شريفا ، فأمر السلطان ~~الأشراف بالديار المصرية أن يجعل كل واحد منهم فى ~~عمامته عصابة خضراء من صوف أو حرير أو غير ~~ذلك مستديرة على بعض لفات العمامة ليمتازوا عن غيرهم : ~~وفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة توقف النيل عن ~~الوفاء ، وكسر الخليج مع نقص أصبعين عن الستة عشر ~~ذراعا ، وخرج الناس إلى الصحراء خارج باب النصر ~~واستسقوا ، وفيهم الأمراء والقضاة والفقهاء والأعيان ~~والضعفاء والأطفال ، ونقص النيل بعد ذلك فلم يرو من ~~بلاد مصر إلا القليل ، وبلغ سعر القمح أربعين ~~درهما كل أردب ثم بلغ سبعين وفى سنة أربع ~~وسبعين وسبعمائة توفيت خوند والدة السلطان الأشرف ، ~~وهى متزوجة بالأمير الجاى اليوسفى أتابك العساكر ، فنظم ~~بعض شعراء العصر فى ذلك ، ~~فى ثانى العشرين من ذي القعدة ~~كانت صبيحة موت أم الأشرف ~~فالله يرحمها ويعظم أجرها ~~ويكون فى عاشور موت اليوسفى ~~فكان الأمر كما كان ، فإنه في أول سنة خمس ~~وسبعمائة تغير السلطان على الأمير الجاى ، ففر هاربا ms226 إلى ~~ساحل قليوب ، فألقى نفسه بفرسه فى النيل ليعدى إلى ~~بر الجيزة فغرق ، وكان فى يوم عاشوراء كما تقدمت ~~الإشارة إليه فى البيتين السابقين ، وكان من جملة أمراء ~~الأشرف أرغون شاه الخاصكى من كبار أمرائه ، فنظم ~~بعض الشعراء فيه ، ~~الجاى ذاك الرخ لما طغى في دسته مال لنقل الوشاه ~~تراجعت عن صقه خيله وكل فرز إن مضى ما اختشاه ~~ونفسه جال بها ساعة ولم يضربه أرغون شاه ~~وكان أرغون شاه أحد أمراء الأشرف الخاصكية . # ونظم آخر . # الجاى قال اعذروا فإنى قهرت بالأشرف الكرم ~~حسبت كل الحساب إلا ظهور شعبان فى الحرم ~~وفى سنة ست وسبعين وسبعمائة اشتد الغلاء بالديار ~~المصرية حتى بيع القمح كل أردب بمائة وعشرين درهما ، ~~ثم تزايد حتى بلغ مائة وستين ، والشعير بثمانين درهما ~~كل أردب ، والخبز كل رطلين بدرهم ، ولحم الضأن ~~كل رطلين بدرهمين ونصف ، ولحم البقر بدون ذلك ، ~~والراوية الماء خمسة دراهم ، وبيع كل فروج بخمسة ~~وأربعين درهما ، وكل سفرجلة بخمسين درهما ، وكل ~~رمانة لفان بعشرة دراهم ، وكل رمانة حلوة بستة عشر ~~درهما ، ومات أكثر الدواب من قلة العلف ، وغلت ~~البضائع لقلة الظهر ، وأكل الناس الميتة ، وجاعت الكلاب ~~حتى أكلت الموتى على الطرقات وتنبش القبور ~~وتحرج الموتى فتأكلهم ، وصار الناس فى بلاء عظيم ، وفى ~~السنة المذكورة فتح الأمير عشقتمر نائب حلب مدينة ~~سيس قاعدة ملك الأرمن وانتزعها من أيدى الأرمن . وهو ~~آخر الفتوح الإسلامية فيما أدركناه . # وفى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة أبطل السلطان الملك ~~الأشرف بواسطة شيخنا الشيخ سراج الدين البلقينى ~~القراريط ، وهى مكوس كانت تؤخذ على بيع العقار، ~~وفى السنة المذكورة تجهز السلطان الملك الأشرف إلى ~~الحجاز ، فخرج عليه مماليكه بالعقبة ، ففر إلى ~~القاهرة ، فقبض عليه وقتل ، كما سيابى بولايات الأمصار ~~ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت مصر والشام بيد الملك المنصور محمد بن ~~المظفر حاجى ، فبقى حتى خلع في خامس عشر شعبان سنة ~~أربع وستين وسبع مائة ، وملك بعده ابن عمه الملك ~~الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون ~~وهو طفل ، وبقى ms227 حتى خرج للحج سنة ثمان وسبعين ~~وسبعمائة ، فخرج عليه مماليكه بالعقبة ففر منهم إلى ~~مصر واختبا ، ثم وقع الظفر به وقتل فى ثالث دى القعدة ~~سنة ثمان وسبعين وسبع ماتة ، وملك بعده أبنه الملك ~~المنصور على يوم خلع أبيه ، وقام بتدبير دولته الأمير ~~أيبك أتابك العساكر ، فخلع أيبك المتوكل واعتقله ~~ببرج القلعة ، وبقى المنصور على إلى ما بعد خلع المتوكل ~~وكانت مكة بيد عجلان بن رميثة ، فبقى بها حتى ~~توفى سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، وولى بعده أبنه ~~أحمد ، وكان قد فوض إليه الأمر فى حياته ، وقاسمه ~~أمره ، فقام [أحمد] بأمر مكة بعد أبيه أحسن قيام ، جاريا ~~على سنن أبيه فى العدل وحسن السيرة ، فبقى إلى ما بعد ~~خلع المتوكل ~~وكانت المدينة بيد عطية بن منصور بن جماز ، ~~فأقام سنين ، ثم عزل وولى مكانه هبة بن جماز ~~ثم عزل وأعيد عطية ، ثم توفى عطية وهبة ، وولى جماز ~~ابن هبة ، وبقى فيما أظن إلى ما بعد خلع المتوكل . # وكان اليمن بيد المجاهد على بن هزير الدين داود ~~من بنى رسون ، فتوفى سنة ست وستين وسبعمائة ، ~~وملك بعده ابنه الملك الأفضل عباس ، فبقى حتى ~~مات سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، وملك بعده أبنه الملك ~~المنصور محمد ، فبقى إلى ما بعد خلافة المتوكل ~~وكانت بغداد وما معها من مملكة إيران بيد الشيخ ~~أويس بن الشيخ حسن الكبير ، فبقى حتى مات سنة ~~ست وسبعين وسبعمائة ، وملك بعده بغداد وتوريز ابنه ~~حسين بن أويس ، وفي خلال ذلك استولى على توريز ~~شجاع بن المظفر اليزدى ، ولحق حسين بن أويس بأخيه ~~الشيخ على ببغداد ، تم انتزعها منه حسين بن أويس ~~واستضافها إلى بغداد ، تم انتزع على بن أويس بغداد من أخيه ~~حسين ، واستقر حسين بتوريز والشيخ على ببغداد ، ولما ~~رجع حسين إلى توريز استوحش منه أخوه أحمد بن أويس ~~ولحق بأردبيل ، فطرق أحمد توريز ، فملكها ، واختفى ~~بها أخوه حسين أياما ، ثم قبض عليه أحمد وقتله ، ~~واستبد أحمد بن أويس بملك توريز وبغداد وما معهما من ~~الأعمال مثل السلطانية وتستر ms228 وغيرهما ، وبقى إلى ما بعد ~~خلع المتوكل ~~وكان ما وراء النهر وخراسان بيد جفطاى من بنى ~~جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال بيد قانى بى خان ~~ابن البك خان ، فغلب عليه أرض خان ، فهرت قانى بي ~~خان بن البك خان إلى عملهم الأول . واستقر أرص خان ~~بالسراى ، وماماى بالقرم ، وذلك في حدود ست وسبعين ~~وسبعمائة ، وكان طقطمش بن بردى بك قد لحق بتمر ~~سلطان المغل بما وراء النهر المعروف بتمرلنك ، فأقام عنده ، ~~وطمحت نفس طقطمش إلى ملك آبائه بسراى فجهز ~~معه السلطان بمر العساكر ، فسار بها إلى سراى ، وانتزعها ~~من عمال أرض ، واسترجع ما تغلب عليه قانى باى وصلجى ~~جركس وغير ذلك ، واستولى على جميع المملكة ، ~~وبقى إلى ما بعد خلع المتوكل ~~وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية وبجايه وقسنطينه ~~بيد أبى العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر ، تم استولى ~~على بجاية وقسنطينة أبو عبد الله محمد بن محمد بن ~~السلطان أبى بكر ، في رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة ، ~~فأساء السيرة ، فسار إليه السلطان أبو العباس من تونس ~~فقتله ، ودخل بجاية تاسع عشر شعبان سنة سبع وستين ~~وسبعمائة ، وملكها ، وبقيت بيده ، وتونس بيد السلطان ~~أبى إسحاق إبراهيم بن السلطان أبى بكر ، إلى أن توفى ~~السلطان أبو إسحاق فجأة فى الليل سنة [ سبع و] سبعين ~~وسبعمائة ، وملك بعده تونس أبنه أبو البقاء خالد ، ثم ~~رحل السلطان أبو العباس من بجاية إلى تونس وقبض على ~~السلطان أبى البقاء خالد ، واعتقله ، وملك تونس ، وانتظم ~~فى ملكه إفريقية وبجايه وقسنطينة وأعمالها ، وبقى إلى ~~ما بعد خلع المتوكل ~~وكانت تلمسان بيد السلطان أبى سالم بن أبى عنان المرينى ~~صاحب فاس ، فاستخلف على تلمسان أبا زيان محمد بن ~~عمار بن السلطان أبى تاشفين ، ورجع هو إلى الغرب ~~الأقصى من سنته ، فنهض أبو حمو إلى تلمسان فدخلها ~~وملكها ، وخرج منها أبو زيان ، ثم تار على أبى حمو ~~السلطان عبد العزيز بن السلطان أبى الحسن المريني صاحب ~~الغرب الأقصى ، فملك منه تلمسان سنة إحدى وسبعين ~~وسبعمائة ، ودخلها في أوائل سنة ms229 اثنتين وسبعين وسبعمائة ، ~~ثم رجع أبو حمو إلى تلمسان واستولى عليها في سنة أربع ~~وسبعين وسبعمائة ، ثم ملكها بعده السلطان أبو تاشفين ~~عبد الرحمن بن أبى حمو بن يوسف بن عبد الرحمن بن ~~يغمراسن ، وبقى حتى مات فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة ، ~~وملك بعده أخوه أبو الحجاج يوسف بن أبى حمو ، ثم ~~استنجد أبو زيان بن أبى حمو بأبى العباس المريني صاحب ~~فاس ، فاقتلع تلمسان من أخيه أبى الحجاج ، ~~وملكها في سنة ست وسبعين وسبع مائة ، وبقى إلى ما ~~بعد خلع المتوكل ~~وكان الغرب الأقصى بيد أبى زيان محمد بن الأمير ~~عبد الرحمن بن السلطان أبى الحسن ، إلى أن قتله وزيره في ~~المحرم سنة ثمان وستين وسبع مائة ، وملك بعده عبد العزيز ~~ابن السلطان أبى الحسن ، فبقى حتى مات فى ربيع الآخر ~~سنة أربع وسبعين وسبع مائة ، وملك بعده ابنه سعيد بن ~~عبد العزيز وهو طفل ، وقام بتدبير دولته وزيره أبو بكر ، ~~ثم غلبه على فاس والغرب الأقصى أبو العباس أحمد بن ~~أبى سالم ، فى المحرم سنة ست وسبعين وسبع مائة ، ثم ~~توفى فى سنة ست وتسعين وسبع مائة . # وكانت غرناطة وما معها من الأندلس بيد إسماعيل ~~ابن يوسف من بنى الأحمر ، فبقى إلى ما بعد خلع المتوكل . # الثامن من خلفاء بي العباس بالديار المصرية ~~المستعصم بالله ~~وهو أبو يحبى زكريا بن الواثق [ بالله ] إبراهيم بن المستكفى ~~أبى الربيع سليمان المقدم ذكره . وهذا اللقب منقول عن ~~المستعصم بالله أبى أحمد عبد الله ، آخر خلفائهم بالعراق ، ~~فبايعه الأمير أيبك أتابك العساكر بعد خلع أمير ~~المؤمنين المتوكل ، بمفرده من غير اجتماع أحد من أهل الحل ~~والعقد غيره ، في سنة تسع وسبعين وسبع مائة ، فبقى ~~ثلاثة أشهر ، ثم خلعه وأعاد المتوكل إلى الخلافة ، وهى ~~خلافته الثانية ، فبقى حتى خلعه السلطان الملك الظاهر ~~برقوق ، واعتقله فى برج بالقلعة ، في مستهل رجب سنة ~~خمس وثمانين وسبع مائة . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~وفى عود المتوكل إلى الخلافة ثانيا ~~لما خلع أيبك أتابك العساكر الإمام المتوكل على ms230 الله ~~محمد وقرر المستعصم زكريا في الخلافة تغيرت عليه الممالك ، ~~ونفرت عنه قلوب العساكر ، وخامرت عليه نواب الشام ~~جملة ، وخرجوا عن الطاعة فأقام الحال على ذلك نحو ~~ثلاثة أشهر ، كما تقدم ، ثم أعاد الأمير أيبك الإمام المتوكل ~~إلى الخلافة على عادته ، فى العشرين من المحرم سنة ~~تسع وسبعين وسبع مائة ، وخرج جاليش العسكر ، ~~خمس أمراء مقدمو ألوف ، منهم الأمير برقوق العثمانى ~~وبركة الجوباني ويلبغا الناصرى ، وثلاث طبلخانات ، ~~ومائة مملوك من المماليك السلطانية ، ومائة مملوك من مماليك ~~الأمير أيبك ، وخرج السلطان والعسكر بعد ذلك ، ~~ووصلوا إلى بلبيس ، قبلغهم أن بعض أمراء الجاليش قد ~~خامر عليهم ، فرجع السلطان وأيبك من بلبيس إلى القلعة ، ~~فخرج جماعة من الأمراء إلى قبة النصر ورأسهم قطلقتمر ~~الطويل ، فجهز إليهم أيبك عسكرا ، فكانت الكسرة ~~على جماعة أيبك ، وهرب أيبك إلى كيمان مصر ، فلم ~~يوقف له على خبر ، وصارت الكلمة لقطلقتمر الطويل ، ~~ورجع الأمير برقوق وبركة ومن كان قد خرج معهما في ~~الجاليش ، فقبضوا على الأمير قطلقتمر الطويل ومن معه ~~وبعثوا بهم إلى الأسكندرية فاعتقل فيها ، وصارت الكلمة ~~ليلبغا الناصرى ، فحضر إليه أيبك من هربة ، فقبض عليه ~~وبعث به إلى الإسكندرية ، فسجن فيها ، ثم قبض على ~~جماعة كبيرة من الأمراء وبعث بهم إلى الاسكندرية ~~فسجنوا بها أيضا ، واستمرت الكلمة للأمير يلبغا ~~الناصرى ، ثم ركب عليه الأمير برقوق والأمير بركة ~~وأنزلاه من الإسطبل ، واستقر الأمير برقوق مكانه ~~أمير أخور ، والأمير بركة أمير مجلس ، وهو كالمشارك له ~~في الأمر ، ثم حضر الأمير قشتمر الدوادار نائب الشام إلى ~~الديار المصرية ، فخرج السلطان لملاقاته ، واستقر به ~~أتابك العساكر ، ثم قبض الأمير برقوق على الأمير ~~قشتمر الدوادار الآتابك وجماعة من الأمراء معه ، واستقر فى ~~الآتابكية مكانه ، واستقر الأمير أيتمش البجاينى أمير ~~أخور ، مكان الأمير برقوق ، وقبض على الأمير يلبغا ~~الناصرى وبعث به إلى الاسكندرية فاعتقل بها ، كل ~~ذلك في سنة تسع وسبعين وسبع مائة ، وفي أوائل هذه ~~السنة وقع حريق عظيم بدار التفاح خارج باب زويلة ، لم ~~يسمع بمثله ~~وفى سنة اثنتين وثمانين ms231 وسبع مائة وقعت ~~الوحشة بين الأمير بركة وبرقوق ، وخرج بركة إلى قبة ~~النصر مقاتلا لبرقوق ، فوقعت الكسرة على بركة ، ~~فقبض عليه وبعث به إلى الاسكندرية فسجن بها ، وبقى ~~الأمير برقوق منفردا بتدبير المملكة ، وبقى بركة في ~~السجن حتى قتل فيه في هذه السنة ، وفي هذه السنة وصل ~~إلى الديار المصرية أنس العثماني والد الأمير برقوق أتابك ~~العساكر ، واستقر له إمرة تقدمة ألف ، فبقيت معه حتى ~~مات ، وانتقل ابنه من الأتابكية إلى السلطنة فى سنة أربع ~~وثمانين وسبع مائة وهو على إمرته . # وفى سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة وقع بالديار المصرية ~~وباء عظيم مات فيه خلق كثير . # وفى سنة أربع وثمانين شرع الأمير جركس الخليلى أمير ~~أخور فى عمارة جسر على راس الخور المعروف بزقاق القناديل ~~تحت الروضة ، ليعود جريان الماء تحت أدر منشية ~~المهراني وزربينى بكتمر وقيسون وما فى معناهما ، وعمله ~~فلم ينبت ، وفي هذه السنة بلغ النيل أصبعين من إحدى ~~وعشرين ذراعا . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~وفى عود المتوكل إلى الخلافة ثانيا ~~وفى عود المتوكل محمد إلى الخلافة ثانيا ، كانت الديار ~~المصرية والممالك الشامية بيد الملك المنصور على بن الأشرف ~~شعبان بن حسين ، فبقى حتى توفى فى الثالث والعشرين من ~~صفر سنة تلات وثمانين وسبع مائة ، وملك بعده أخوه ~~الملك الصالح حاجى بن شعبان ، فبقى حتى خلع في العشر ~~الأوسط من رمضان سنة أربع وثمانين وسبع مائة ، وملك ~~بعده الملك الظاهر برقوق بن أنس العثماني ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستعصم وعود المتوكل ثم خلعه ~~وكانت مكة بيد أحمد بن عجلان ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستعصم وعود المتوكل وخلعه ~~وكانت المدينة بيد جماز بن هبة ، فعزل وولى [ نعير ~~ابن منصور بن جماز ، ثم قتل فوثب جماز بن هبة ~~على إمارة المدينة واستولى عليها ، فعزله السلطان وولى] ~~ثابت بن تعير ، فبقى إلى أخر سنة أربع ويثمان مائة ، ثم ~~ولى جماز بن هبة في سنة خمس وثمان مائة ، فبقى إلى ~~ما بعد خلافة المستعصم وعود المتوكل وخلعه . # وكان اليمن بيد ms232 الملك المنصور محمد بن الأفضل ~~عباس بن المجاهد على ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة المستعصم وعود المتوكل وخلعه ~~وكانت بغداد وما معها من مملكة إيران بيد السلطان ~~أحمد بن أويس ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم وعود ~~المتوكل وخلعه . # وكان ما وراء النهر وخراسان وما مع ذلك مع بنى جفطاى، ~~من بنى جنكزخان . # وكانت مملكة الشمال بيد طقتمش بن بردى بك ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم وعود المتوكل وخلعه . # وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية وبجاية ~~وقسنطينة بيد السلطان أبى العباس أحمد بن [محمد بن ] ~~أبى بكر ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم وعود المتوكل وخلعه . # وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد السلطان أبى حمو ، ~~فخرج عليه السلطان أبو العباس أحمد بن أبى سالم صاحب ~~الغرب الأقصى ، فسار إلى تلمسان فملكها وأقر بها ~~أبا زيان بن [أبى] حمو ، وبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وعود المتوكل وخلعه . # وكان الغرب الأقصى بيد أبى العباس أحمد بن أبى سالم ~~ابن السلطان أبى الحسن ، فبقى إلى ما بعد خلافة المستعصم ~~وعود المتوكل وخلعه ~~وكانت غرناطة وما معها من بلاد الأندلس بيد إسماعيل ~~ابن يوسف من بنى الأحمر ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~المستعصم وعود المتوكل وخلعه . # التاسع من خلفاء بي العباس بالديار المصرية ~~الواثق بالله ~~وهو أبو حفض عمر بن الواثق بالله أبى الحسن إبراهيم ، ~~الخامس من خلقاتهم بالديار المصرية ، وهذا اللقب منقول ~~إلى أبيه من الواثق الأول كما تقدم ، ثم نقل من أبيه ~~إليه ، بايع له بالخلافة الظاهر برقوق بعد خلع الإمام ~~المتوكل ، فى مستهل شهر رجب سنة خمس وثمانين وسبع ~~مائة ، فبقى فى الخلافة حتى توفى فى العشر الأول من ~~شوال سنة ثمان وثمانين وسبع مائة ، فأعاد ~~الظاهر برقوق المستعصم زكريا المقدم ذكره إلى الخلافة ~~ثانيا ، والمتوكل على الله فى الاعتقال ، والناس لا يرون ~~فى كل ذلك الخليفة غيره ، ثم أطلق المتوكل على الله من ~~الاعتقال ، وأعيد إلى الخلافة فى ثاني جمادى الأولى سنة ~~إحدى وتسعين وسبع مائة ، وبقى حتى توفى فى ms233 السابع ~~والعشرين من شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة ، و كان له من ~~الأولاد الإمام المستعين بالله أبو الفضل العباسى ، والإمام ~~المعتضد بالله أبو الفتح داود خليفة العصر ، وسيدى ~~يعقوب ، وسيدى حمزة ، ومحمد وهو أسنهم ، وبنات . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~وعود المستعصم ثم عود المتوكل بعده ~~فى سنة خمس وثمانين وسبع مائة قصد جماعة من ~~الفرنج ساحل صيدا وبيروت من البلاد الشامية ، فخرج ~~إليهم طائفة من عسكر دمشق ، فهزموا الفرنج وقتلوا ~~منهم جماعة ، وفيها بلغ السلطان الملك الظاهر أن الأمير ~~قرط التركماني وإبراهيم بن قطلقتمر أمير جاندار في جماعة ~~قصدوا الركوب عليه ، فقبض على فرط وابن أمير جاندار ، ~~ثم أمر بقرط فقتل ، واعتقل ابن أمير جاندار مدة ، ثم ~~عفا عنه رحمة لأبيه ~~وفى سنة ست وثمانين وسبع مائة حضر الأمير بيدمر ~~الخوارزمى نائب الشام إلى الأبواب السلطانية بهدية جليلة ~~فقبلت هديته ، وحضر دار العدل وأجلس فوق النائب ~~الكافل ، وهذا لم يعهد مثله ، وفيها حضر إلى الأبواب ~~السلطانية رسل بهدية من مماليك وغيرهم وأظهروا أنهم ~~رسل طقتمش خان صاحب بلاد الشمال ، فخرج ~~لملاقاتهم النائب الكافل وجماعة من الأمراء ، وأنزلوا ~~بالميدان تعظيما لهم ، ورتب لهم المرتبات السنية ثم ظهر ~~من كتبهم أنهم رسل صاحب القرم ، فتغير عليهم السلطان ~~ونقلهم من الميدان إلى دار الضيافة ، ونقض ~~من راتبهم ، وبقى لهم ما يقتضيه حالهم ، وفى هذه السنة ~~توفى الشيخ أكمل الدين محمود شيخ خانقاه شيخونية ، ~~وكان من أجلة العلماء وأعيان أهل العصر وأجلهم رتبة ~~عند السلطان ، ونزل السلطان للصلاة عليه ومشى فى جنازته ، ~~وكان له مشهد عظيم ~~وفى سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ظهر بالديار المصرية ~~نجم كبير قليل النور بذوابة خلفه قدر رمحين فما فوقهما ، ~~وبقى ليالى ثم اختفى ، وفى سنة أربع وتسعين وسبع مائة ~~كثرت الشنعة بأمر الأمير منطاش بالبلاد الحلبية ، فخرج ~~إليه السلطان الملك الظاهر ، وسار إلى حلب وقبض عليه ~~وقتله ، وجهزت رأسه إلى الديار المصرية ، ثم وصل ~~السلطان إلى البلاد المصرية بعد ذلك ، وفيها وصل الخبر أن ~~تمرلنك استولى على شيراز ms234 قاعدة فارس وقتل صاحبها شاه ~~منصور ، وأنه أرسل يخادع السلطان أحمد بن أويس ~~صاحب بغداد ، فلم ينخدع له وفر من بغداد قاصدا الديار ~~المصرية . # وفى سنة ست وتسعين وسبعمائة فى ربيع الأول وصل ~~القان أحمد بن أويس المقدم ذكره إلى الديار المصرية ~~فارا من تمرلنك ، فخرج السلطان الظاهر لملاقاته بنفسه ، ~~وألبسه قباء مطرزا مغرى بقاقم وعاد معه إلى الصوة ، ~~وطلع السلطان إلى القلعة ، وجهز السلطان أحمد إلى بيت ~~جليل من بيوت الأمراء على بركة الفيل ، فأنزل فيه وأجرى ~~عليه الرواتب اللائقة بمثله ، ثم وصلت رسل طقتمش ~~خان المقدم ذكره بكتاب مضمونه طلب المعاضدة ~~والمعاونة على تمرلنك ، ورد عليه الجواب بالإجابة إلى ذلك ، ~~ثم عاد السلطان أحمد بن أويس إلى دمشق ، ومنها إلى جهة ~~بغداد حين بلغه رجوع تمرلنك عنها ~~وفى سنة إحدى وثمانمائة توفى الملك الظاهر برقوق وملك ~~بعده أبنه الناصر فرج على ما سياتى ذكره . # وفى سنة سبع وتسعين وسبعمائة زاد النيل ~~فى آخر يوم من أبيب أربعين أصبعا ، وفى أول مسرى ~~اثنين وستين أصبعا ، وفى ثالث مسرى خمسين أصبعا ، ~~فكانت الزيادة في أربعة أيام سبعة أذرع ، ولم يسمع ~~بمثل ذلك فيما تقدم إلا ما يحكى فى آخر سنة من ~~خلافة المنتصر الفاطمى ، على ما تقدم ذكره . # وفى سنة اثنتين وثمانمائة خرج تيم نائب الشام عن ~~الطاعة وأظهر الخلاف ، ثم لما أثبت السلطان الملك الناصر ~~فرج بن الظاهر رشده فى ربيع الأول منها واستبد ~~بالتصرف دون ولى أمره الأمير أيتمش العجايبى تنكر ~~الأمير أيتمش لذلك ، ووقع الحرب بينهما فى الشهر ~~المذكور بمصر ، فانهزم الأمير أيتمش ولحق بالشام وانحاز ~~إلى نائبه تنم . فخرج السلطان الناصر فرج من الديار ~~المصرية لحربهما فى شهر رجب منها وصحبته أمير المؤمنين ~~المتوكل ، والتقوا على القرب من غزه ، فانكسر تنم ~~وأيتمش ومن معهما ، وقبض السلطان عليهما ، ودخل هو ~~إلى دمشق واستولى عليها ، وقتل بها تنم وأيتمش وجهز ~~برأسيهما إلى القاهرة في رمضان منها ، ثم عاد السلطان ~~إلى الديار المصرية وطلع القلعة في السادس والعشرين من ms235 ~~رمضان المذكور ~~وفى سنة ثلاث وثمانمائة سار تمرلنك إلى البلاد الشامية ~~وفتح مدينة حلب وقلعتها ، فسار الناصر إليه من الديار ~~المصرية بعساكره إلى دمشق ، وقدم إليها تمرلنك ، وجرى ~~بينهما مراجعات فى آثنائها فر جماعة من عسكر الناصر إلى ~~الديار المصرية ، فتبعهم على الأثر ، فأدركهم على القرب ~~من غزة ، فقبض عليهم واستمر قاصدا الديار المصرية حتى ~~طلع القلعة في خامس جمادى الأخرة منها ، وأخذ ~~تمرلنك في خداع أهل دمشق حتى صالحهم على مبلغ ألف ~~ألف دينار ، وفتحوا له بابا من أبوابها ، وأخذوا في جمع ~~ذلك من الناس على قدر طبقاتهم خارجا عما قرر عليهم ~~من خيل الهاربين من عسكر السلطان وسلاحهم ، فلما ~~حمل ذلك إليه قرر عليهم بعد ذلك عشرة آلاف دينار ~~فاستخرجت له بأعظم مشقة ، ثم فرق حارات ~~المدينة على أمرائه وأعيان عسكره ، فعاثوا فسادا ، ~~واستخرجوا من أهلها ما قدروا عليه ، بعد أن قتلوا ، ~~وسلبوا النساء والذرارى ، ثم أمر بتحريق البلد فأحرق ~~عن آخره ، حتى لم يبق بها رسم دار ولا خط يعرف ، ~~وبقى على ذلك إلى الأن إلا القليل مما جدد . # وفى سنة أربع وثمانمائة ظهر بالديار المصرية جراد ~~انتشر فى أقطارها وأكل ورق الشجر وخوص النخيل ، ~~واستاصل المقات وكثر فساده ، ثم سلط الله عليه البرد ~~فهلك ، وفيها ظهر بالديار المصرية أيضا كوكب كبير ~~نير له ذؤابه صاعدة في السماء ترى مع ضوء القمر ، وبقى ~~إلى ثلث الليل ، وبقى كذلك ليالى ، ثم اختفى ~~وفى سنة سبع وثمانمائة اختلف أمراء الديار المصرية ~~على سلطانهم الناصر ، فلحق الأمير يشبك العثمانى ~~بدمشق فى طائفة كبيرة ، وسار إلى الشام فألم بالأمير ~~شيخ المحمودى نائب الشام ، فجمع له العساكر الشامية ~~وسار به إلى مصر ، فخرج إليهم الناصر ، ولقيهم فى العباسية ~~من بلاد الشرقية في ذى الحجة من هذه السنة ، فانهزم منهم ~~الناصر ، فتبعوه حتى طلع القلعة ، ثم خرج عليهم وحاربهم ~~تحت القلعة ، فانهزموا منه ، وعاد الأمير شيخ إلى دمشق ، ~~واختفى يشبك بالقاهرة ، ثم ظهر يشبك في سنة ثمان وثمانمائة ، ~~فأعاده الناصر إلى ما كان ms236 عليه ، ثم تجددت بينهما الوحشة ~~بعد ذلك ، ففر الناصر من القلعة واختفى بدار القاضى ~~سعد الدين بن غراب ، فى الرابع والعشرين من ربيع الأول ~~من هذه السنة ، وأقيم فى السلطنة مكانه أخوه عبد العزيز ~~وهو صغير ، ولقب الملك المنصور ، بعهد من أمير المؤمنين ~~المتوكل ، ولم يزل الناصر مختفيا إلى ليلة السبت خامس ~~جمادى الأخرة ، وظهر واجتمع عليه كبير من العسكر ، ~~فزحف على أصحاب أخيه عبد العزيز فهزمهم واستولى ~~على تخت ملكه ، وقبض على أخيه عبد العزيز ، وجهزه ~~إلى الإسكندرية ، فاعتقل بها ، ثم أمر به ~~بعد ذلك فقتل ، وعظم سلطانه ، وبملك أمره وعظم شأنه . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~وعود المستعصم ، ثم عود المتوكل ~~كانت الديار المصرية والممالك الشامية بيد الظاهر ~~برقوق ، حتى خلع من السلطنة وبعث به إلى الكرك ، ~~فاعتقل به في رجب أو جمادى الأخرة سنة إحدى وتسعين ~~وسبعمائة ، وملك بعده الملك المنصور حاجى بن الأشرف ~~[ شعبان] وهو الذى كان قد لقب فى سلطنته الأولى ~~بالصالح ، وهذه سلطنته الثانية ، فبقى حتى عاد الظاهر ~~برقوق من الكرك ، واستقر في السلطنة بعد خلع المنصور ~~حاجى فى أوائل سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة [ وبقى ~~حتى توفى فى منتصف شوال المبارك سنة إحدى وثمانمائة ~~وملك بعده أبنه الناصر فرج ثم تغير عليه بعض مماليكه ~~وبعض أمرائه فاختفى ، ثم ملك أخوه الملك المنصور عبد العزيز ~~ثم ظهر السلطان فرج واستقر على عادته وبقى في السلطنة ] . # وكانت مكة بيد أحمد بن عجلان ، فبقى حتى مات ~~في رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وولى مكانه ~~أبنه محمد بن أحمد بن عجلان ، وهو صغير فى كفالة عمه ~~كبيش بن عجلان ، فبقى حتى بعث إليه الظاهر برقوق ~~فداويا صحبه الأمير جركس الخليلى وهو يومئذ أمير الحجاج ، ~~فركب في محمل الكسوة ، فلما خرج محمد [ بن أحمد] ~~ابن عجلان ليقبل خف جمل المحمل على العادة وثب عليه ~~الفداوى بسكين فقتله ، ودخل أمير الركب المذكور ~~إلى مكة ، فولى عنان بن مغامس بن رميثة مكانه ،ثم ~~لحق على بن عجلان بالديار المصرية ، فولاه الظاهر برقوق ms237 ~~مكة فى سنة تسع وثمانين وسبعمائة شريكا لعنان ، ~~وسار مع أمير الركب إلى مكة ، فهرب عنان ودخل على بن ~~عجلان مكة واستقل بأمارتها ، ثم وقد على بن عجلان ~~على السلطان بمصر سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، فأفرده ~~بالإمارة ، وأنزل عنان بن مغامس عنده ، فأحسن نزله ، ~~ثم قبض عليه واعتقله ، وبقى على بن عجلان في إمارة ~~مكة حتى قتل ببطن مرة فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، ~~وولى السلطان ابن أخيه حسن بن أحمد مكانه ، واستبد ~~بأمره ، فبقى بها إلى ما بعد خلافة الواثق والمستعصم بعده ~~والمتوكل بعدهما . # وكانت المدينة بيد جماز بن هبة ، ثم عزل وولى نعير ~~ابن منصور بن جماز ~~وكانت اليمن بيد المنصور محمد بن الأفضل ~~عباس ، فمات وملك بعده أخوه الأشرف عماد الدين ~~إسماعيل بن الأفضل عباس ، ثم مات وملك بعده أبنه الملك ~~الناصر [أحمد] فبقى إلى ما بعد وفاة الواثق وعود ~~المستعصم وخلعه وعود المتوكل وموته . # وكانت بغداد وما معها من توريز والسلطانية وتستر ~~وغيرها من مملكة إيران بيد أحمد بن أويس ، فبقى حتى ~~طرقته عساكر تمرلنك وهو بتوريز ، فخرج عنها إلى ~~بغداد ، ثم هرب إلى مضر وأقام بها في ظل صاحبها الظاهر ~~برقوق ، ثم عاد إلى بلاده ، ولم ينتظم له بعد ذلك أمر ، ~~وبقيت المملكة بيد تمرلنك في جملة ما بيده بما وراء النهر ~~إلى الخليج القسطنطيبى حتى مات ، واستقل بمملكة ~~بغداد وتوريز وما معهما بعض بنية ، فبقيت بيده إلى ما بعد ~~وفاة الواثق وعود المستعصم وخلعه وعود المتوكل ووفاته ~~وكانت مملكة الشمال بيد طقتمش بن بردى بك ، ~~فوقعت الفتنة بينه وبين تمرلنك ، وجرى بينهما حروب ~~طويلة ، ووصل الخير آخر سنة سبع وتسعين وسبعمائة ~~أن تمرلنك ظفر بطقتمش وقتله واستولى على سائر أعماله ، ~~ويقال : إن تمرلنك لم بملك هذه المملكة أصلا ، بل ~~بقيت بيد طقتمش خان ، ثم تنقلت بعده في ملوكهم ، ~~إلى أن كانت بيد فولاد خان ، و كتب عن الملك الناصر فرج ، ~~ثم صارت بعد إلى غيره . # وكانت تونس وبلاد إفريقية وبجاية وقسنطينة ~~بيد السلطان أبى ms238 العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر ، ~~فبقى حتى مات فى شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة ، وملك ~~بعده أبنه أبو فارس عزوز ، فى رابع شعبان من السنة ~~المذكورة ، واستولى على توبس وبجايه وقسنطينه وأعمالها ~~وبقى إلى ما بعد وفاة الواثق وعود المستعصم ~~وخلعه ثم عود المتوكل ووفاته . # وكانت تلمسان والغرب الأوسط بيد السلطان أبى حمو ، ~~ثم قبض أبو تاشفين بن السلطان أبى حمو على أبيه أبى ~~حمو واعتقله يوهران آخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، ~~ثم اتصل بأبى حمو أن ابنه أبا تاشفين يريد قتله فدلى ~~بحبل من القصر واستغاث بأهل وهران ، فاجتمعوا إليه ~~وجددوا له البيعة ، وارتحل أبو حمو من حينه إلى تلمسان ، ~~فدخلها في أوائل سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، وبلغ أبنه ~~أبا تاشفين الخبر فأسرع إلى تلمسان ، فاعتصم أبوه ~~أبو حمو بمنارة المسجد ، ودخل أبو تاشفين القصر وطلب ~~أباه أبا حمو ، فجاء إليه ، فأدركته الرقه عليه ، فقبل ~~يده ، وغدا به إلى القصر فاعتقله ، ثم رغب إلى أبنه ~~أبى تاشفين في قضاء فرض الحج ، فجهزه في سفينة إلى ~~الإسكنذرية ، واستقل أبو تاشفين بملك تلمسان ، وسار ~~بو حمو فى السفينة حتى بلغ بجاية ، فطلع منها ، وأسعفه ~~صاحب تونس بالعساكر ، وعاد إلى تلمسان وابنه ~~أبو تاشفين مشتغل ببعض حروبه ، فدخلها في رجب سنة ~~تسعين وسبعمائة ، وعاد ملك أبى حمو إليه ، ثم نهض ~~أبو تاشفين على أبيه أبى حمو بعساكر بنى مزين فقتل ~~أبو حمو فى المعركة ، ووصل ابنه أبو تاشفين تلسمان ~~وملكها سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وأقام بها ~~دعوة السلطان أبى العباس صاحب المغرب الأقصى وخطب ~~له على منابره ، وقرر على نفسه ضريبة يبعث بها إليه في ~~كل سنة ، وبقى أبو تاشفين على ذلك حتى مات فى رمضان ~~سنة خمس وتسعين وسبع مائة ، فبعث ~~السلطان أبو العباس صاحب الغرب الأقصى ابنه أبا فارس ~~ابن أبى العباس إلى تلمسان فملكها ، فلما مات السلطان ~~أبو العباس وملك مكانه أبنه أبو فارس المذكور الغرب ~~الأقصى كان أبو ريان بن أبى حمو معتقلا عندهم ، فأطلقه ~~وبعث ms239 به إلى تلمسان أميرا عليها نيابة عن أبى فارس ، ~~فسار أبو زيان إليها ودخلها ، فبقى حتى قتل فى سنة ست ~~وثمان مائة ، وولى بعده أخوه محمد المكني بأبى زيان ~~أيضا ، فبقى إلى ما بعد خلافة الواثق وعود المستعصم ثم ~~المتوكل بعده . # وكان الغرب الأقصى بيد السلطان أبى العباس [ أحمد ] بن ~~أبى سالم بن أبى الحسن ، فخرج من فاس لبعض حروبه ، ~~فغار عليها موسى ابن عمه أبى عنان وملكها في ربيع الأول ~~سنة سب وثمانين وسبع مائة ، وقبض على السلطان ~~أبى العباس وقيده وبعث به إلى الأندلس فاعتقله هناك ~~ثم توفى السلطان موسى بن أبى عنان ، فملك بعده المستنصر ~~ابن السلطان أبى العباس ، فخرج عليه الواثق محمد بن ~~أبى الفضل بن السلطان أبى الحسن فملك مدينة فاس من ~~يده سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، تم سار السلطان ~~بو العباس إلى فاس فملكها في رمضان سنة تسع وثمانين ~~وسبع مائة . وبعث المستنصر إلى أبيه أبى العباس ~~بالأندلس ، ثم عدى أبو العباس من الأندلس إلى سبتة ~~فملكها في السنة المذكورة ، ثم استنزله عنها ابن الأحمر ~~صاحب غرناطة وأضافها إلى مملكته ، ثم ظهرت دعوة ~~أبى العباس بمراكش من الغرب الأقصى واستولى جنده ~~عليها ، ثم سار إليها ابنه المستنصر فملكها ، وسار ~~أبو العباس إلى فاس فملكها فى خامس رمضان من السنة ~~المذكورة ، وبعث بالواثق إلى الأندلس ، ثم أمر بقتله فى ~~الطريق فقتل بطنجة ، وبقى السلطان أبو العباس بفاس ~~حتى توفى بمدينة تازا فى المحرم سنة سب وتسعين وسبع ~~مائة ، وبايعوا بعده أبنه أبا فارس . وسار أبو فارس ~~بعد ذلك إلى فاس فأقام بها متوليا على الغرب الأقصى ~~حتى توفى سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، وملك بعده ~~أخوه عامر ، فأقام سنتين ثم تردى عن فرسه فمات ، ~~وولى بعده أخوه أبو سعيد عتمان ، فبقى إلى ما بعد ~~خلافة الواثق والمستعصم ثم المتوكل . # وكانت الأندلس بيد إسماعيل بن يوسف بن أبى الأحمر ، ~~فبقى حتى مات فى أول سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ، ~~وولى بعده أبنه أبو الحجاح يوسف ms240 بن إسماعيل ، فبقى حتى ~~مات سنة أربع وتسعين وسبع مائة وولى بعده أبنه ~~أبو عبد الله محمد ، فبقى إلى ما بعد خلافة ~~الواثق وعود المستعصم ثم المتوكل ~~العاشر من خلفاء بنى العباس بالديار المصرية ~~المستعين بالله ~~وهو الإمام أبو الفضل العباس بن الإمام المتوكل على الله ~~أبى عبد الله محمد المقدم ذكره ، ولم يل الخلافة من اسمه ~~العباس غيره ، وهذا اللقب منقول إليه عن المستعين بالله. # أبى العباس أحمد الثاني عشر من خلفائهم بالعراق . ومن ~~صفته شاب أبيض اللون معتدل القامة أقبى الأنف ~~مستدير اللحية بصهوبة . بويع له بالخلافة بعد موت ~~والده المتوكل في السابع والعشرين من رجب سنة ثمان ~~وثمان مائة ، وقام ببيعته السلطان الملك الناصر فرج ~~وبقى حتى خلعه الملك المؤيد شيخ ، في النصف من ~~ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمان مائة ، وحجره فى القلعة . # الحوادث والماجريات في خلافته ~~فى سنة تسع وثمان مائة خالف الأمير جكم نائب ~~حلب وخرج عن الطاعة فخرج السلطان الناصر من الديار ~~المصرية إلى الشام لمحاربته فى ربيع الأول منها ، ثم ~~عاد إلى الديار المصرية في رجب منها ، عن غير طائل : ~~وفى سنة عشر وثمان مائة زاد خوفه من الأمير شيخ نائب ~~الشام ، فخرج إليه فى المحرم منها ومعه الأمير يشبك ~~العثمانى ، فلما صار إلى دمشق قبض على الأمير يشبك ~~والأمير شيخ واعتقلهما بدمشق ، ففرا من سجنهما ، ~~وعاد السلطان إلى مصر ، فأتاه الخبر وهو على العريش ~~قافلا في عاشر ربيع الأخر بقتل الأمير يشبك في حرب ~~جرت بين الأميرين شيخ ويشبك وبين نور وز الحافظى ~~وخرج الأمير شيخ من الشام واستولى نوروز عليها ، ~~واستمر السلطان في سيره قاصدا مصر ، حتى طلع القلعة ~~فى الرابع والعشرين منه ، ثم غلب الأمير شيخ على ~~دمشق فخرج واستولى عليها . ثم خرج السلطان ~~فى المحرم سنة اثنتى عشرة وثمان مائة حتى وصل إلى دمشق ، ~~فخرج منها الأمير شيخ ودخلها السلطان ، ثم خرج منها ~~يريد الأمير شيخ فتبعه ، فاعتصم منه بقلعة صرخد ، ~~فحاصره بها مدة شهر ، ثم حصل الصلح ms241 بينهما على . أن ~~السلطان ينصرف عنه إلى دمشق . ثم رجع بعد ذلك إلى ~~الديار المصرية ، وعاد الأمير شيخ إلى دمشق ، ثم خرج ~~السلطان فى ربيع الأخر سنة ثلاث عشرة وثمان مائة ، ~~وسار إلى دمشق ، فخرج منها الأمير شيخ ، ودخلها ~~السلطان ، ثم خرج منها في طلب الأمير شيخ فتبعه إلى ، ~~الابلتين ، ثم كف عن طلبه ولحق الأمير شيخ ~~بقيصرية من بلاد الروم ، وعاد الناصر إلى دمشق عن غير ~~طائل ، فقدم الأمير شيخ من قيصرية إلى صرخد ، ~~وسار منها إلى الديار المصرية ، واستولى على القلعة ، ~~فأدركته عساكر الناصر ، ففارقها وعاد إلى الشام ~~والسلطان بدمشق ، فخرج منها يريد الأمير شيخ ، وقد ~~تحصن بقلعة الكرك ، فحصره السلطان بها مدة ، ~~ثم رحل عنه بغير طائل على صورة صلح من غير حقيقة ، ~~وعاد إلى الديار المصرية ، وطلع القلعة فى المحرم سنة أربع ~~عشرة وثمان مائة ، ثم توجه فى شوال منها إلى الإسكندرية ، ~~وعاد فى ذى القعدة منها ، ثم سار فى ثانى عشر ذى الحجة ~~منها إلى الشام يريد الأمير شيخ ، ففر منه ، فتبعه إلى ~~بعلبك ، فرجع الأمير شيخ إلى اللجون وهو فى أثره ، ~~فالتقيا هناك فى يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة خمس ~~عشرة وثمان مائة، فانهزم السلطان إلى دمشق ، فحصره بها ~~حتى قبض عليه يوم السبت عاشر صفر منها ، وقتل بقلعة ~~دمشق فى يوم السبت سابع عشر صفر المذكور ، ودفن ~~بمقبرة باب الفراديس ~~واجتمع رأى العسكر على استبداد أمير المؤمنين المستعين ~~بالأمر دون سلطان معه ، وأن يكون الأمير شيخ أتابك ~~العساكر بالديار المصرية والأمير نوروز ~~الحافظى نائب دمشق ، وأقام نور وز بدمشق ، وعاد المستعين ~~بالله هو والأمير شيخ حتى وصلا إلى الديار المصرية في ~~ربيع الأول من السنة المذكورة ، وطلع أمير المؤمنين ~~المستعين إلى القلعة ، ونزل بالقصور السلطانية ، ونزل ~~الأمير شيخ أتابك العساكر بالإسطبلات السلطانية ، ~~وكان الأمير الأتابك هو المتصرف في أمور المملكة ~~بتفويض من أمير المؤمنين المستعين بما وراء سرير خلافته ، ~~وأمير المؤمنين المستعين هو الذى يكتب على التقاليد ~~والتواقيع والمراسيم والمكاتبات والمناشير وغير ms242 ذلك ، ~~والخطبة والسكة على الدنانير والدراهم باسمه على انفراده ، ~~ثم عن للأمير شيخ أن يتقلد السلطنة ، فكتب له بها ~~عهد عن أمير المؤمنين المستعين وخطب له بعد الخليفة على ~~عادة الملوك مع الخلفاء ، ونقش اسمه على الدنانير والدراهم ~~بمفرده ، وحجر الإمام المستعين بالقلعة ، وبلغ نور وز الحافظى ~~ذلك فأظهر المخالفة ، واستبد بالشام وخرج عن الطاعة . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~كانت الديار المصرية بيد الناصر فرج بن الظاهر ~~برقوق ، فبقى حتى قبض عليه وقتل في صفر سنة خمس ~~عشرة وثمان مائة بدمشق على ما تقدم ، واستبد أمير المؤمنين ~~المستعين بالله بأمور السلطنة بعده باتفاق من أهل الدولة ~~على ما سبق ، وبقى حتى قلد السلطنة الملك المؤيد شيخ، ~~وعهد إليه بها ، و كتب له بذلك عهد عن الإمام المستعين ~~على عادة الملوك ذلك ، وهو السلطان القائم بمملكة الديار ~~المصرية والممالك الشامية إلى آخر وقت . # وكانت مكة بيد حسن بن [ أحمد بن ] عجلان ، فبقى ~~إلى ما بعد خلافة المستعين : ~~وكانت المدينة بيد جماز بن هبة ، فبقى إلى أثناء سنة ~~إحدى عشرة وثمان مائة ، ثم تولى مكانه عجلان بن نعير ~~في سنة اثنتى عشرة وثمان مائة فأقام سنة واحدة ، ~~ثم ولى سليمان بن هبة بن جماز في سنة ثلاث عشرة وثمان ~~مائة ، فبقى إلى آخر سنة أربع عشرة وثمان مائة ، ثم ~~تولى مكانه غرير بن هيازع بن هبة ~~وكانت اليمن بيد الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل ~~من بنى رسول . # وبغداد وتوريز وقنغرلان وهى السلطانية وما مع ~~ذلك من مملكة إيران بيد بنى تمرلنك إلى أن غلب عليها ~~فرا يوسف التركمانى ، وملكها في سنة عشر وثمان مائة ، ~~أو سنة إحدى عشرة ، وأقر ابنه أحمد شاه ببغداد وبلادها ، ~~وابنه بريداخ بتوريز والسلطانية وأعمالهما ، وهو أجلهما رتبة . # وكانت خراسان وما وراء النهر وفارس وكرمان وما مع ~~ذلك مع شاه رو بن تمرلنك ، ونوابه من إخوته وغيرهم ~~منبثون في جوانب الممالك . # وكانت تونس وسائر بلاد إفريقية وبجاية وقسنطينة ~~من الغرب الأوسط بيد أبى فارس عزوز . # وتلمسان والغرب الأوسط ms243 بيد أبى زيان الثاني بن أبى حمو ~~نخو عشر سنين ، ثم مات وولى أخوه السعيد ، فبقى إلى ما ~~بعد خلافة المستعين : ~~والغرب الأقصى بيد أبى سعيد عثمان بن أبى العباس ، ~~فبقى إلى ما بعد خلافة المستعين : ~~وكان الأندلس بيد محمد بن إسماعيل فبقى حتى ~~توفى فى سنة اثنتى عشرة وثمان مائة ، وملك بعده أخوه ~~أبو الحجاج يوسف بن أبى عبد الله بن أبى الحجاج ، ~~وهو على ذلك إلى الآن . # الحادى عشر من خلفاء بي العباس بالديار المصرية ~~المعتضد بالله ~~وهو الإمام الأعظم أبو الفتوح داود بن الإمام المتوكل ~~على الله أبى عبد الله محمد المقدم ذكره . # من صفته ، شاب رقيق السمن ، حسن اللون ، معتدل ~~القامة ، أشهل العينين ، أقنى الأنف ، مستدير اللحية ، ~~عظيم الهيئة ، عالى الهمة ، واقر العقل ، جزيل الرأى ~~كثير الصمت ، وقور المجلس ، واقر الجود ، سمح ~~الكف ، متين الدين ، جميل السيرة ، ولم يل الخلافة ~~من اسمه داود غيره . # بويع له بالخلافة بعد خلع أخيه المستعين فى رابع ~~المحرم سنة سبع عشرة وثمان مائة ، و كتب له بذلك ~~مبايعة بخط بعض كتاب الحكم ، مصدرة بخطبة من ~~إنشاء علامة الدهر الشيخ تقى الدين بن حجة ، كما سيأتى ~~ذكره في الكلام على البيعات . # وهو - أعز الله به جانب الدين - قائم بأمر الخلافة ، ~~ناهض بأعبائها إلى الآن . # الحوادث والماجريات في أيامه ~~إلى حين تأليف هذا الكتاب فى مبادى سنة تسع عشرة ~~وثمان مائة . # لما بويع بالخلافة بعد خلع أخيه الإمام المستعين بالله ، ~~والأمير نوروز الحافظى يومئذ نائب السلطنة بالشام المحروس ، ~~امتنع الأمير نوروز عن الانضمام إلى حوزة السلطان الملك ~~المؤيد ، وأظهر الخلاف ، فسار إليه السلطان الملك المؤيد ~~بالعساكر فى يوم الاثنين رابع المحرم سنة سبع عشرة وثمان ~~مائة ، وصحبته الإمام الأعظم المعتضد بالله المقدم ذكره ، ~~حتى وافى دمشق ، فاعتصم نوروز بقلعة دمشق بعد أن ~~شحنها بالأزواد والعدد والسلاح وسائر آلات الحصار ، ~~فحاصرها السلطان أياما وضايقها ، ونصب عليها المجانيق ~~ومدافع النفط العظام ، وأحضر مدفعا عظيما من صفد فنصبه ~~عليها ، وتواتر عليها الرمى حتى هدم بعض ms244 أبراجها ، ~~وأحس نور وز بالظهور عليه والظفر به ، ففتح القلعة ونزل ~~منها وسلم نفسه للسلطان فى العشرين من شهر ربيع الآخر ~~من السنة المذكورة ، فلم يلبت بعد ذلك أن قتل وجهزت ~~رأسه إلى الديار المصرية مع غيرها من رعوس أتباعه ، فعلقت ~~بباب القلعة ثم بباب زويلة ، تم حضر السلطان بعد ذلك ~~إلى الديار المصرية في عامه ، وصحبته أمير المؤمنين ~~المعتضد ، وطلع القلعة فى يوم الخميس غرة شهر رمضان ~~من السنة المذكورة على أتم حال وأكمل نصرة ، وكان ~~النيل في سنة خمس عشرة وثمان مائة قد وفى فى مسرى من ~~شهور القبط ، ونزل السلطان من القلعة فكسره بنفسه . # ونظم علامة الدهر الشيخ تقى الدين بن حجة فى ذلك ، ~~أيا ملكا بالله أضحى مؤيدا ~~ومنتصبا فى ملكه نصب تمييز ~~كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضى ~~وحقك بعد الكسر أيام نيرور ~~فكان كسر نوروز بعد ذلك في هذه السنة فسبحان ~~منطق الألسنة . # ولما فتحت القلعة وقبض على نوروز وأصحابه ، ~~كتب الشيخ تقى الدين المشار إليه ، عن السلطان ~~الملك المؤيد ، وهو صحبة الركاب الشريف مهنئا بالفتح ~~والظفر به وبأصحابه والقبض عليهم ، كتابا من الشام إلى ~~الديار المصرية بفتح الشام في السابع والعشرين من صفر ~~من هذه السنة منه ، ~~وسكر نوروز لكثرة المخامرة وعربد فأذقناه الحد ، إلى ~~أن صار للرمح والسيف في جهال جموعه جزر ومد . # ومنه . # وتبطن بعد ذلك بالقلعة التي هي به غير محروسة وقال ~~إنه معتصم فى برج قد شيده ، فتلا له لسان الحال { أينما ~~تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج ~~مشيدة ~~وكتب كتابا آخر عن السلطان مهنئا بوقوع نوروز . # فى القبضة الشريفة . # منه ، ~~وفسدت أغديتهم بالقلعة فعجزوا عن المعالجة بالبارد ~~والحامى ، وتقلوا بعد ذلك على قلبها فاستفرغتهم من ~~أفواه المرامى . # وكتب كتابا آخر مهنئا بحلول الركاب الشريف ~~بالقلعة المحروسة ، منه في الإشارة إلى استنزال نور وز من ~~قلعة دمشق . # وأهبط الله من ترفع بطارمتها وتمرد إلى الهاوية ، وأصلاه ~~نار الجحيم { وما أدراك ماهيه ، نار حامية } ولا يخفى ~~ظهور الأهلة من مواطى ms245 خيلنا وقد بهرت بالأفق الرومي ~~لمعاتها ، وبدور أخفاف المطى وقد حيلت في غرر ذلك ~~السراب هالاتها ، وسهب الأسنة وقد زادت سموا كأنها ~~تحاول ثأرا عند بعض النجوم ، والبلاد الرومية وقد تلا ~~لسان الحال عند الغلبة { ألم غلبت الروم } . # قلت . وقد كتبت إلى المقر الناصرى بن البارزى كاتب ~~السر الشريف كتابا بالتهنئة بهذا الفتح وهو بالشام ، منه ، ~~هذا وسلطانه المؤيد قد تدكدك بسطوته الأطواد الراسخة ، ~~ونكس بقهره نواصى القلاع الشامخة ، ودان له بالطاعة ~~حتى النبات والجماد ، وتتابعت فتكاته ~~القامعة فاستأصلت شأفة أهل الفساد ، ودعا قلعة دمشق ، ~~فلبته ساجدة ، وصاح بها مدفعه الغضبان فحرت قائلة { إن ~~كانت إلا صيحة واحدة } واستنزل الناكث من منيع ~~حصنه فقلده الأغلال بعد أن كان يقلده المنن ، وحاق ~~بالماكر مكره السيىء فما لبت بعد الاستنزال أن . # وفى سنة ثمان عشرة وثمان مائة خرج الأمير قانى بيه ~~نائب الشام عن الطاعة بعد نوروز الحافظى ، والتف عليه ~~لفيف من العساكر الشامية ، حتى صار لهم رم عظيم ~~وشوكة منكية ، واستولوا على دمشق وحلب فلما انتهى ~~الخبر إلى السلطان بادر الخروج إليهم في عدد قليل من ~~العسكر وخف من الأثقال ، وسار من الديار المصرية وصحبته ~~أمير المؤمنين المعتضد بالله ، أدام الله أيامه ، فى يوم الجمعة ~~الثالث والعشرين من شهر رجب سنة ثمان عشرة وثمان مائة ~~بعد أن قدم إليهم طليعة عسكره ، وقبضوا على بعض ~~أمرائها ، فعاجلهم السلطان بنفسه في قليل ممن سبق معه من ~~عسكره ، فأوقع بهم على سرمين من أعمال حلب في رابع ~~عشر شعبان من السنة المذكورة ، وكسرهم كسرة شنيعة لم ~~يسمع بمثلها ، وقبض على جماعة من أعيانهم ، ودخل بهم ~~مدينة حلب ، وفر قانى بيه فى طائفة قليلة ، فلم يلبك أن ~~قبض عليه وأتى به إلى السلطان ، فقتل هو وغيره ممن وقع فى ~~القبضة الشريفة ، ووجه برعوسهم إلى الديار المصرية فحملت ~~على الرماح ، ومر بها داخل القاهرة وأتى بها إلى باب ~~القلعة فعلقت ، ثم إلى باب زويلة فعلقت عليه ، ~~وأقام السلطان ومن معه بحلب ، ثم بحماة إلى أواخر الشتاء ms246 ، ~~ثم أتى الديار المصرية وصحبته أمير المؤمنين المعتضد بالله. # فى سادس عشر ذى الحجة من هذه السنة ، على أكمل ~~النصر وأتم التأييد . # قلت : و كتبت إلى المقر الناصري كاتب السر الشريف ~~المقدم ذكره كتابا بالتهنئة بهذا الفتح ، منه ، ~~وينهى ورود خبر الفتح الذى جل موقعه فقاتت عجائبه ~~الحصر ، وآذنت بالظفر مقدمات نتائجه فكنى خليفته ~~أبا الفتح وسلطانه أبا النصر . # ومنه ، ~~وقبض على الناكثين ، فانبسطت لقبضهم النفوس ~~وأريقت دماء المارقين ، فأديرت على سباع البر من طلا ~~دمائهم الكؤوس :. # ومنه ، ~~وامتطى خبره السار ضهوة الشهباء من حلب استبطاء ~~لسير الرواحل ، وسرى سروره وصبح الديار المصرية وإن ~~كان غيره يسرى فيصبح دونها بمراحل ~~ومنه . # وحملت رعوس رعوسهم على الرماح فكانت لها ~~عمائم ، وخيف على باب زويلة المجاورة المدرسة العين ~~فعلق عليه منها تمائم ~~وفى هذه السنة توقف النيل في أوائل زيادته ، ثم زاد ~~بعد ذلك فأفعم ، وانتهى فى زيادته إلى تمام عشرين ذراعا ، ~~وغمر الروابى وملا الوهاد ، وزرع الناس فأكثروا حتى أتوا ~~على ما علاه النيل مما يصلح للزراعة ، وثبت الزرع أحسن ~~نبات ، وأطمانت بذلك قلوبهم ، وطابت به نفوسهم ، ~~وجرى الحال على ذلك إلى أواخر رمضان ، وكان الزرع في ~~السنة الخالية بالوجه البحرى وأراضى الجيزية وما والاها ~~قليل المتحصل ، وذهب أكثر ما عند الناس من الحبوب ~~بعد الاقتيات في زراعة هذه السنة ، فنفدت الغلال من ~~القاهرة ومصر وبلاد الجيزية والوجه البحرى ، وعز القوت ~~وعدم القمح والشعير والقول والخبز من القاهرة ومصر ، ~~حتى لم يكد يوجد ، وبلغ سعر القمح في الظاهر نحو ~~ستمائة درهم كل إردب ، وربما زاد على ذلك ، إلا أنه ~~قد حف الناس في ذلك لطف لم يوجد فى غيره من العلوات ~~من حيث طمأنينة قلوب الناس بما يترجونه من نجابة ~~لزرع وقرب إدراكه ، واكتفى ضعفاء الناس بالباقلاء ~~الأخضر وطعام الأرز وغيره من سائر ما يطبخ والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب . # ولايات الأمصار فى خلافته ~~الديار المصرية والبلاد الشامية يومئذ بيد السلطان الملك ~~المؤيد شيح ، بعهد من أمير المؤمنين المعتضد بالله ms247 أبى الفتح ~~داود خليفة العصر . # ومكة بيد حسن بن [أحمد بن ] عجلان ، وقد كتب ~~لرميثة بن محمد بن عجلان بها عن السلطان ، وهو وحسن ~~ابن [أحمد بن ] عجلان يتنازعانها ~~والمدينة بيد غرير بن هيازع ~~واليمن بيد الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل من بنى ~~رسول ~~وبغداد وتوريز وقنغرلان وهى السلطانية بيد قرا يوسف ~~التركمانى ، وقد أقر ببغداد وأعمالها ابنه أحمد شاه ، ~~وتوزيز والسلطانية وأعمالها ابنه بربداخ ، وهما باقيان إلى ~~الآن . # وخراسان وما وراء النهر وسائر بلاد الشرق إلى ما يتاخم ~~بلاد توريز وما معها بيد شاه روخان بن تمرلنك ، ويقال : إنه ~~على جانب عظيم من العدل ومحبة أهل العلم وتقريبهم . # وتونس وسائر بلاد إفريقية ونجابة وقسنطينة من ~~الغرب الأوسط بيد أبى فارس عزوز بن السلطان أبى العباس ~~من الموحدين ، وهو على جانب من الشجاعة وقوة البأس ، ~~وقد دوخ البلاد وأقامها على سنن ، وكف الأيدى المتعدية ، ~~مع عدل وتواضع وحسن سيرة . # وتلمسان وما معها من الغرب الأوسط بيد السعيد بن أبى ~~حمو من بنى عبد الواد ، فبقى حتى غلبه عليها أخوه عبد ~~الواحد بن أبى حمو وأخرجه من البلد بغدر من أهلها ، وفر ~~السعيد إلى إفريقية ، فمات ببونة المعروفة ببلد العناب ، ~~وبقى عبد الواحد فيها إلى الآن . # والغرب الأقصى بيد أبى سعيد عثمان بن أبى العباس ~~المرينى . # وغرناطة وما معها من الأندلس بيد أبى الحجاح يوسف ~~ابن أبى عبد الله بن أبى الحجاج من بنى الأحمر : ~~الفصل الثاني ~~من الباب الثانى في مقرات الخلفاء ، وما انطوت ~~عليه الخلافة من الممالك ، وبيان ترتيب الخلافة وشعارها ، ~~وكيفية تقليد الخليفة الملوك السلطنة . # أما مقرات الخلفاء فهى أربع مقرات . # المقرة الأولى ~~المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ~~كانت مقرة الخلفاء الراشدين ، إلى حين انتقل على ~~رضى الله عنه إلى العراق ، وذلك أن مبدا النبوة ~~كان بمكة ، ثم هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~وأقام بها حتى توفى فى الثاني عشر من ربيع الأول سنة ~~إحدى عشرة من الهجرة ، ثم كان بعده بها في ms248 الخلافة ~~بو بكر الصديق رضى الله عنه ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ~~ثم على فى أول أمره ، ثم انتقل بعد ذلك إلى العراق لقتال ~~معاوية ، ثم خلقه أبنه الحسن فيه إلى حين تسليم الأمر ~~لمعاوية . # المقرة الثانية ~~الشام ~~وهي دار خلفاء بنى أمية إلى حين انقراضهم ، ~~وذلك أن معاوية كان أميرا على الشام قبل الخلافة ، ثم ~~استقل بالأمر حين سلم إليه الحسن ، فبقى فى الشام هو ~~ومن بعده إلى حين انقراض خلافتهم بقتل مروان بن محمد ، ~~على ما تقدم ذكره ، وكانت دار إقامتهم دمشق ، وإن ~~نزلوا غيرها فلغير إقامة . # المقرة الثالثة ~~العراق ~~وهو دار خلافة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ~~حين انتقاله إليه ثم أبنه الحسن إلى حين تسليمه لمعاوية ، ~~ثم كانت دار خلافة بنى العباس إلى حين انقراض الخلافة ~~من العراق بقتل المستعصم . وكان بدة مبايعة السفاح أول ~~خلفائهم بالكوفة على ما تقدم ، ثم بنى بعد ذلك بالأنبار ~~مدينة وسماها الهاشمية ، ونزلها ، فلما ولى أخوه أبو جعفر ~~المنصور الخلافة بعده بني بغداد وسكنها ، وصارت منزلا ~~لخلفاء بنى العباس بعده إلى حين قتل المستعصم :. # المقرة الرابعة ~~الديار المصرية ~~وهى الأن دار الخلافة ، وقد تقدم أن أول من بويع- ~~بها منهم المستنصر بالله أبو العباس أحمد بن ~~الظاهر بالله بن الناصر لدين الله ، وقد تقدم أنه توجه إلى ~~بغداد لقتال التتر فقتل . ثم الحاكم بأمر الله أبو العباس ~~أحمد بن الحسين جد الخلفاء بها الأن . وقد تقدم أن ~~الأشرف خليل بن المنصور قلاوون أسكنه الكبش بخط ~~الجامع الطولونى ، ثم صارت مساكنهم على القرب من ~~المشهد النفيسى ، وهم على ذلك إلى الآن . # وأما ما انطوت عليه الخلافة من الممالك فإن حكمها ~~امتد فيما بين المشارق والمغارب ، فكان يجرى تحت إمرتهم ~~من أقاليم الشرق عراق العرب وعراق العجم وأذربيجان ~~وارمينية والأهواز وكرمان وسجستان وفارس والسند والهند ~~وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وغير ذلك ، ومن بلاد ~~المغرب إفريقية والغرب الأوسط والغرب الأقصى ، والأندلس ~~في بعص الأزمنة . ومن أوساط الأقاليم الديار المصرية والبلاد ~~الشامية . والثغور والعواصم ms249 وبلاد الروم وما فى معى ذلك . # وكانت الأموال تحمل من جميع الأقاليم . - بعد تكفية الجيوش ~~إلى بيت المال على بعد المسافة حتى يقال : إن الرشيد كان ~~يستلقى على قفاه وينظر إلى السحابة فيقول : اذهبى إلى ~~حيث شئت يأتنى خراجك ، وبقى الأمر على ذلك حتى ~~تغلب المتغلبون على الممالك واستولوا عليها ، وصار الأمر على ~~ما صار إليه الأن ، والله غالب على أمره . # وأما ترتيب الخلافة ~~فاعلم أنها لم تزل لابتداء الأمر جارية على ما ألف من ~~سيرة النبى صلى عليه وسلم من خشونة العيش والقرب من ~~الناس واطراح الخيلاء وأحوال الملوك ، مع ما فتح الله تعالى ~~على خلفاء السلف من الأقليم وجبى إليهم من الأموال التى ~~لم يفز عظماء الملوك بجزء من أجزائها ، وناهيك ~~أنهم فتحوا عدة من الممالك العظيمة التى كانت يضرب بها ~~المثل في عظيم قدرها وارتفاع شأن ملوكها من ممالك الشرق ~~والغرب ، حتى ذكر عظماء الملوك عند بعض السلف فقال . # إنما الملك الذى يأكل الشعير ويعس على رجليه بالليل ~~ماشيا ، وقد فتحت له مشارق الأرض ومغاربها . يريد ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه . وقد حكى أنه رضى الله عنه ~~حين أبى لفتح بيت المقدس كان يخرج من مخلاة فرسه ~~كسرا يابسة من خبز فيمسحها من التراب ويأكلها ، فلما ~~رآه عظماء بيت المقدس قالوا ، لا طاقة لنا بهذا . # ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن سلم الحسن رضى الله عنه ~~الأمر لمعاوية بن أبى سفيان ، فأخذ فى إظهار أبهة ~~الخلافة وترتيب أمورها على نظام الملك ، لما فى ذلك من إرهاب ~~العدو وإخافته ، وتزايد الأمر فى ذلك حتى اضمحل فى جانب ~~الخلافة سائر الممالك العظيمة وانطوى في ضمنها ممالك ~~المشارق والمغارب ، وفاقت بأبهتها الأكاسرة والقياصرة ، ~~وهابتها ملوك الأرض قاطبة لا سيما في أوائل الدولة العباسية ، ~~حتى يحكى أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت عنده ~~شريفة من ولد فاطمة رضى الله عنها مأسورة في خلافة ~~المعتصم بن الرشيد فعذيها فصاحب الشريفة ، ~~وامعتصماه ، فقال لها الملك : لا يأتى لخلاصك إلا على ms250 ~~ابلق . فبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل ~~البلق ، وخرج وفى مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق ~~وأتى عمورية وفتحها وخلص الشريفة وقال : اشهدى لي ~~عند جدك أنى أتيت لخلاصك ، وفى مقدمة عسكرى ~~أربعة آلاف أبلق . على ما تقدم ذكره ، إلى غير ذلك من ~~القوة والعظمة التي كانت الخلافة فيها . # وقد حكى ابن الاثير فى تاريخه أنه لما وصلت رسل ~~ملك الروم إلى بغداد فى سنة خمس وثلاثمائة في خلافة ~~المقتدر ، رتب من العسكر في دار الخلافة مائة ~~وستون ألفا ما بين راكب وراجل ، ووقف بين يدى الخليفة ~~سبع مائة حاجب وسبعة آلاف خادم خصى . أربعة آلاف ~~بيض وثلاثة آلاف سود ، ووقف الغلمان الحجرية ~~الذين هم بمثابة مماليك الطباق الأن بأتم الزينة ~~والمناطق المخلاة ، ورينت دار الخلافة بأنواع الأسلحة وغرائب ~~الزينة ، وغشيت جدرانها بالستور ، وفرشت أرضها ~~بالبسط ، وكان عدة البسط اثنين وعشرين ألف بساط ، ~~وعدة الستور المعلقة ثمانية وثلاثين ألف ستر ، منها اثنا ~~عشر ألف ستر من الديباج المذهب ، وكان من جملة ~~الزينة شجرة من الذهب ، الفضة بأغصانها وأوراقها ، وطيور ~~الذهب والفضة على أغصانها ، وأغصانها تتمايل بحركات ~~مصنوعة ، والطيور تصفر بحركات مرتبة ، وألقيت ~~المراكب والدبادب في دجلة بأحسن زينة ، وكان هناك ~~مائة سبع مع مائة سباع ، إلى غير ذلك من الأحوال ~~الملوكية التى يطول شرحها ، قال القضاعى في » عيون ~~المعارف » : ولم يزل أمر الخلافة متماسكا إلى حين ~~استخلف المتقى [ لله] ، فتفرد بتدبير الأمور غير الخلفاء ، ~~وتغلبت على ما نأى من البلدان ، الأقوى فالأقوى ، واقتصر ~~على الدعاء لهم على المنابر . وفى أيام المستكفى بالله استولى ~~بنو بويه على بغداد ، واستبد معز الدولة بن بويه بالأمر ~~ونقش اسمه على الدنانير والدراهم مع اسم الخليفة ، ~~وشاركه في الدعاء على المنابر ، وتصرف في أمور الدولة ~~تصرف الملوك ، ورتب للخليفة كل يوم خمسة آلاف درهم ~~لنفقاته لا يصل إليه غيرها ، بعد أن كان يحمل إلى ~~خزانته أموال المشرق والمغرب . هذا مع تقهقر الخلافة ~~وانحطاط رتبتها يومئذ ~~وقد كان للخلافة رسوم جارية على ترتيب خاص ، ~~بعضها ms251 مضاه لترتيب الملك الأن ، وبعضها خارج عنه ، منها ، ~~الجلوس على سرير الخلافة فى المواكب ، وقد ذكر ~~بعض المؤرخين أن أصل ذلك أن معاوية بن أبى ~~سفيان لما بدن استأذن أصحابه في اتخاد شىء يجلس عليه ~~للاستراحة، فأذنوا له في ذلك ، ثم زادوا فى ارتفاعه حتى ~~صار السرير الذى يجلس عليه الخليفة فى المواكب نحو سبعة ~~أذرع فيما حكاه ابن الأثير وغيره عند ذكر سلطنة طغريل ~~السلجوقى ، على ما سيأتى ذكره ، وكان يفرش للخليفة ~~على سرير الخلافة فرش مرتفعة وهى التى يعبر عنها بسدة ~~الخلافة . # ومنها : الصلاة فى المقصورة في الجامع في الجمعة ~~والعيدين ، وقد ذكر المؤرخون أن أول من اتخذ المقصورة ~~فى الجامع معاوية ، على ما تقدم ذكره فى ترجمته ، ثم ~~اختلف فقيل . إنه اتخذها حين طعنه الخارجى ، وقيل: ~~بل رأى كلبا على منبره فاتخذها ، وقيل : أول من اتخذها ~~مروان بن الحكم ، اتخذها من حجارة منقوشة فيها كوى ~~مفتحة ، وقيل : أول من اتخذها عثمان بن عفان رضى ~~الله عنه خوفا أن يصيبه ما أصاب أمير المؤمنين عمر رضى الله ~~عنه ، على ما سيأتى ذكره فى الباب السابع إن شاء الله تعالى ~~ومنها ، ضرب الدنانير والدراهم ونقش اسم الخليفة ، ~~وقد ذكر الماوردى في » الأحكام السلطانية » أن أول من ~~ضرب الدنانير والدراهم في الإسلام عبد الملك بن مروان ~~فى سنة خمس وسبعين من الهجرة ، وقيل سنة أربع وسبعين ~~وكتب عليها { الله أحد الله الصمد} وكان المتولي لأمر ~~ذلك الحجاج بن يوسف ، تم ضربها في سائر النواحى ~~فى سنة ست وسبعين ، ثم ولى ابن هبيرة العراق في ~~أيام يزيد بن عبد الملك فجود السكة ، ثم بالغ خالد القسرى ~~فى تجويدها ثم يوسف بن عمر بعده ، وقيل : إن أول ~~من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبدالله بن الزبير ~~حين استولى على الحجاز ، و كتب على أحد الوجهين ، ~~بركة ، وعلى الوجه الأخر اسم الله تعالى ، ثم غيرها ~~الحجاج و كتب عليها . باسم الله ، و كتب بعده : الحجاج ، ~~ثم أضيفت أسماء الملوك في السكة إلى ms252 أسماء الخلفاء ، ثم ~~أبطلت أسماء الخلفاء من السكة جملة ، واقتصر ~~على أسماء الملوك . # ومنها ، نقش اسم الخليفة على ما ينسج من الكسوة ~~والطرز من الحرير والذهب بلون مخالف للون الأصل ، ~~ليمتاز بذلك ما يختص بالحلافة عن غيره ، وهو رسم ~~قديم للخلفاء في الدولتين الأموية والعباسية ، ثم أبدل ~~ذلك باسم الملوك عند تغلبهم على الخلفاء ، كما تقدم فى ~~أمر الدنانير والدراهم . # ومنها : خطابة الخليفة بنفسه فى مكان إقامته ، وخطابة ~~الأمراء بالأعمال التى يلونها عن الخلفاء ، وهو رسم قديم ~~من صدر الإسلام إلى حين تقهقر أمر الخلافة ، فأهمل ~~الخلفاء الخطابة بأنفسهم ، وفوضوها إلى الخطباء ، وقد ~~ذكر ابن الاثير وغيره أن آخر خليفة خطب بنفسه على ~~منبر بكثرة الراضى ، وإن كان غيره ربما خطب ، نادرا . # ومنها ، الدعاء للخليفة على المنابر ، وهو رسم قديم ~~للخلفاء ، ورأيت في بعض التواريخ أن أول خليفة دعى ~~له على منبر أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ، ~~دعا له عبد الله بن عباس بالبصرة فقال ، اللهم انصر ~~على الحق ، فتبعه الناس بعد ذلك في الدعاء للخلفاء ~~على المنابر فى سائر الأعمال ، قال أبو هلال العسكرى في ~~كتابة [الأوائل ، وأول من دعى له بنعته على المنبر محمد ~~الأمين بن الرشيد فقيل : وأصلح عبدك وخليفتك عبد الله ~~محمدا الأمين . ولم يذكر قبله نعت أحد من الخلفاء ~~على منبر . وكانب الخلفاء يفردون بالدعاء على المنابر ، إلى ~~أن غلبت الملوك على الخلفاء فأشركوا معهم في الدعاء . قال ~~محمد بن عبد الله الهمذانى فى [ ديله على تاريخ الطبرى » ،. # وأول من أشرك في الدعاء له على المنابر مع الخليفة عضد الدولة ~~ابن بويه في سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، في خلافة الطائع ، ~~ثم جرى الملوك بعده على ذلك . # ومنها : انفراد الخلفاء بالكتابة على ولايات الوظائف ، ~~كالوزارة والقضاء وسائر الويلات ، ولم يزل ~~ذلك مختصا بهم إلى حين انقراض الخلافة من بغداد إلا ما ~~يوليه الوزراء ومن فى معناهم من صغار الولايات المفوضة ~~إليهم ، ثم ثقل ذلك إلى الملوك بحكم تفويض الخلفاء ~~الأمور العامة إليهم ms253 ، خلا ولايات الملوك فإنها مما يختص به ~~الخلفاء إلى الأن . # وأما شعار الخلافة ~~فمنها . الخاتم ، والأصل فيه ما ثبت فى الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن الملوك لا يقرأون ~~كتابا غير مختوم ، فاتخذ خاتما من ورق ، وجعل نقشه ، ~~محمد رسول الله ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبسه أبو بكر بعده ، ثم لبسه عمر بعد أبى بكر ، ثم لبسه ~~عثمان بعد عمر ، فوقع منه فى بئر أريس ، فلم يقدر عليه ~~واتخذ الخلفاء بعد ذلك خواتيم ، لخاتم كل خليفة نقش ~~يخصه ، وبقى الأمر على ذلك إلى حين انقراض الخلافة ~~من بغداد ، إلا أن المؤرخين أهملوا ذكر خواتم الخلافة في ~~أواخر الدولة العباسية بالعراق . # ومنها : البردة ، وهى بردة النبى صلى الله عليه وسلم التى ~~كان الخليفة يلبسها في المواكب ، قال أبو السعادات بن ~~الأثير في "نهايته في غريب الحديث" : وهي شملة ~~مخططة ، وقيل كساء أسود . # وقد اختلف في وصولها إلى الخلفاء ، فحكى الماوردى ~~في والأحكام السلطانية » عن أبان بن تغلب أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان وهبها لكعب بن زهير واشتراها ~~منه معاوية وتناقلها الخلفاء بعده . # والذى ذكره غيره أن كعبا لم يسمح ببيعها لمعاوية وقال: ~~لم أكن أوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ، ~~فلما مات كعب اشتراها معاوية من ورثته بعشرة آلاف ~~درهم . # وحكى الماوردى أيضا عن ضمرة بن ربيعة ~~أن هذه البردة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاها أهل أيلة أمانا لهم ، فأخذها منهم عبد الله ~~ابن خالد بن أبى أوفى ، وهو عامل عليهم من قبل مروان ~~ابن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، وبعث بها إلى مروان ، ~~فكانت فى خزانته حتى أخذت بعد قتله ، وقيل : اشتراها ~~أبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس بثلاثمائة دينار ، ~~ومنها ، القضيب ، وهو عمود كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأخذه بيده ، قال الماوردى ) . وهو من تركة النبى ~~صلى الله عليه وسلم التى هي صدقة ~~قلت . وكان القضيب والبردة جميعا عند خلفاء بنى ~~العباس ms254 ببغداد ، إلى أن انتزعهما السلطان سنجر السلجوقى ~~من المسترشد بالله ، ثم أعيدا إلى المقتفى عند ولايته فى ~~سنة خمس وثلاثين وخمس مائة ، والذى يظهر أنهما بقيا ~~عندهم إلى انقراض الخلافة من بغداد في سنة ست وخمسين ~~وستمائة ، فأن مقدار ما بينهما مائة وإحدى وعشرون سنة ، ~~وهى مدة قريبة لا بمنع تفاوتهما إليها ~~ومنها : ثياب الخلافة ، وقد ذكر السلطان عماد الدين ~~صاحب حماة في تاريخه ، عند الكلام على ترجمة الملك ~~السعيد إسماعيل أحد ملوك بنى أيوب باليمن أنه كان به ~~هوج ، فادعى أنه من بنى أمية ، ولبس ثياب الخلافة ، ثم ~~قال . وكان طول الكم يومئذ عشرين شبرا [ فيحتمل أنه ~~أراد زمن بنى أمية وأنه أراد زمن بنى أيوب] . # ومنها : لون الأعلام والخلع ونحوها . # فبنو أمية يقال ، إنه كان شعارهم الحضرة ، وقد حكى ~~صاحب حماة عن الملك السعيد صاحب اليمن المقدم ذكره ~~أنه حين ادعى الخلافة وأنه من بنى أمية لبس الخضرة ، وهذا ~~صريح فى أن شعارهم الخضرة . # وأما بنو العباس فشعارهم السواد ، وقد اختلف في ~~اختيارهم السواد ، فذكر القاضى الماوردى في كتابه ~~الحاوى [ الكبير] » فى الفقه أن السبب في ذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم عقد لعمه العباس رضى الله عنه ~~فى يوم حنين ويوم الفتح راية سوداء . # وذكر أبو هلال العسكرى في كتابه والأوائل ، أن السبب ~~في ذلك أن مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية حين أراد ~~قتل إبراهيم بن محمد العباسى المعروف بالإمام أول القائمين ~~من بنى العباس لطلب الخلافة قال لشيعته ، لا يهولنكم ~~قتلى ، فإذا تمكنتم من أمركم فاستخلفوا عليكم أبا العباس ~~يعنى السفاح ، فلما قتله مروان لبس شيعته عليه السواد ، ~~فلزمهم ذلك وصار شعارا لهم .، ~~ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكاه ابن سعيد فى ~~كتابه [المغرب « أن الظافر ، أحد خلفاء الفاطميين بالديار ~~المصرية ، لما قتله وزيره عباس ، بعث يساء الخليفة شعورهن ~~طى الكتب ، إلى الصالح طلائع بن رزيك ، وهو يومئذ ~~والى منية بنى خصيب من صعيد مصر ، فحضر إليهم ~~الصالح وقد رفع ms255 تلك الشعور على الرماح ، وأقام الرايات ~~السود إظهارا للحزن على الظافر ، ودخل القاهرة وهو على ~~ذلك ، فكان ذلك من الفأل العجيب ، وهو أن مصر ~~انتقلت إلى بنى العباس وأقيمت فيها الأعلام السود بعد ~~خمس عشرة سنة . # وأما كيفية تولية الملوك الخلفاء وترتيبهم في ذلك ~~فله حالتان : ~~الحالة الأولى : ما كان الأمر عليه في الزمن الأول ، ~~والخلافة بالعراق ، والحال فيه مختلف فتارة تكون ~~السلطنة التى تولى بحضرة الخلافة ، كسلطنة بنى بويه ~~وآل سلجوق وغيرهم ، وتارة تكون ببعض الأطراف ، ~~كالديار المصرية حينئذ ونحوها ، فإن كانب السلطنة ~~بحضرة الخلافة فقد جرت عادتهم في ذلك أن يجلس ~~الخليفة بمجلسه العام على كرسى عال ، ويحضر السلطان ~~الذى تولى فيجلس على كرسي لطيف أمام ~~كرسى الخليفة ويحضر أعيان المملكة ورؤساؤها ، ويخاطب ~~الخليفة السلطان بالولاية على لسان الوزير ، ثم يخلع على ~~السلطان خلعة الخلافة ، ويحمل على مراكب من إصطبلات ~~الخليفة ، ويذهب السلطان إلى داره ، فيرسل السلطان ~~التقادم السنية . # كما حكى ابن الأثير وغيره أن السلطان طغرلبك ~~ابن ميكائل السلجوقى لما تقلد السلطنة عن القائم بأمر الله ~~في سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، جلس له الخليفة على ~~كرسى ارتفاعه عن الأرض نحو سبعة أذرع وعليه البردة ، ~~وأقبل طغرلبك في جماعته ، وأعيان بغداد حاضرون ، ~~فقبل طغرلبك الأرض ويد الخليفة ، ثم جلس على كرسي ~~نصب له ، ثم قال رئيس الرؤساء وزير الخليفة ، للسلطان ~~عن لسان الخليفة : إن أمير المؤمنين قد ولاك جميع ما ولاه ~~الله تعالى من بلاده ، ورد إليك أمر عباده، فائق الله فيما ~~ولاك ، واعرف نعمته عليك ، ثم خلع على طغرلبك سبع ~~جبات سود يزيق وأحد ، وعمامة سوداء ، وطوق بطوق من ~~ذهب ، وسور بسوارين من ذهب ، وأعطى سيفا بغلاف من ~~ذهب ، ولقبه الخليفة وقرى عهده عليه ، فقبل الأرض ~~ويد الخليفة ثانيا وأنصرف ، وقد جهز له فرس من ~~إسطبلات الخليفة بمركب من ذهب مقندس ، فركب ~~وأنصرف إلى داره ، فبعث إلى الخليفة خمسين ألف دينار ، ~~وخمسين مملوكا من الترك بخيولهم وسلاحهم ، مع ثياب ~~وغيرها ~~فهذا كان شأنهم فى تولية السلطنة بحضرة ms256 الخلافة ~~وإن كان الذى يوليه الخليفة السلطنة من ملوك الأطراف ~~جهز له التشريف من بغداد صحبة رسول من جهة الخليفة ، ~~وهو جبة اطلس أسود بطراز مذهب ، وطوق من ذهب يجعل ~~فى عنقه ، وسواران من ذهب يجعلان في يديه ، وسيف ~~قرابه ملبس بالذهب ، وفرس بمركب من ذهب ، وعلم ~~أسود مكتوب عليه بالبياض اسم الخليفة ، بنشر ~~على رأسه ، وصحبة ذلك تقليده بالسلطنة ، وربما جهز ~~مع خلعة السلطان خلع أخرى لولده أو وزيره أو أحد أقاربه ، ~~بحسب ما يقتضيه الحال حينئذ ، كما كان يبعث مثل ~~ذلك إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بالديار ~~المصرية ، ثم إلى أخيه العادل فمن أبعده من ملوك بنى أيوب ، ~~إلى أن كان آخر من وصل إليه ذلك منهم من بغداد الملك ~~الناصر يوسف بن السلطان[العزيز بن السلطان] صلاح الدين ~~عن المستعصم بالله فى سنة خمس وخمسين وستمائة . # وكان من عادتهم فى ذلك أنه إذا وصل التشريف ~~والتقليد إلى سلطان تلك الناحية أن يلبس السلطان الخلعة ~~والعمامة ، ويتقلد السيف ، ويركب الفرس ، ويسير في ~~موكبه حتى يصل إلى مقر ملكه . # الحالة الثانية : ما الأمر مستقر عليه بعد انتقال الخلافة ~~إلى الديار المصرية ، والأمر فيه على نحو ما سبق فى الحالة ~~الأولى فيما إذا كان السلطان الذى يولى بحضرة الخلافة ، ~~لأن الخلعة تكون جبة واحدة بزيق ، لا سبع جبات بزيق ~~واحد ، وقد كان فيما تقدم يلبس السلطان طوق الذهب ~~دون السوارين ، ثم ترك الطوق والسواران جميعا ، ~~وبقى ما عدا ذلك من أصناف التشريف . # وأول تقليد قلده سلطان من خلفاء بنى العباس بالديار ~~المصرية تقليد الملك الظاهر بيبرس البندقدارى صاحب الديار ~~المصرية عن الإمام المستنصر بالله أبى العباس أحمد بن ~~الظاهر بالله بن الناصر لدين الله أول خلفائهم بالديار المصرية ، ~~فى شعبان من شهور سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وذلك أنه ~~بعد أن بايع السلطان الملك الظاهر المستنصر بالله المقدم ذكره ~~بالمجلس العام قلده السلطنة وكتب له بذلك عهد من ~~إنشاء صاحب ديوان إنشاء السلطان الصاحب فخر الذين ~~إبراهيم بن لقمان و ms257 كتب السلطان الكتب إلى ~~النواب والملوك بالأقطار بأن يخطب له على المنابر مع السلطان ~~ويبدا به في الذكر ، وينقش اسمه معه في السكة على ~~الدنانير والدراهم ، فلما كان يوم الجمعة بعد ذلك خطب ~~الخليفة بنفسه بجامع القلعة ، ثم لما كان يوم الاثنين بعد ~~ذلك ركب السلطان إلى خيمة ضربت له بالبستان الكبير ~~بظاهر القاهرة المحروسة من الجهة البحرية ، ونزل بها هو ~~والخليفة ، ولبس منه خلعة الخلافة وهى عمامة بنفسجى ~~وجبة سوداء وطوق ذهب فى عنقه ، وسيف بداوى تقلده ، ~~وجلس السلطان مجلسا عاما بحضرة الخليفة والوزير والقضاة ~~والأمراء والعلماء ، ونصب لكاتب سره الصاحب فخر الدين ~~ابن لقمان منبر ، فصعد عليه وقرا تقليد السلطان ، ~~ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق ودخل من باب النصر من ~~المدينة وهى مزينة له، وحمل وزيره الصاحب بهاد الدين ~~ابن خنا التقليد على رأسه ، ومشى به في الموكب بين يدى ~~السلطان ، والأمراء مشاة حوله وأمامه . # ورأيت في بعض التواريخ أن الإمام الحاكم بأمر الله ~~أبا العباس أحمد بن المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ~~حين عهد بالسلطنة إلى الملك المنصور أبى بكر بن الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون بعد مبايعته الحاكم المذكور عند موت ~~أبيه في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، طلع الأمراء والقضاة ~~إلى القلعة ، واجتمعوا بدار العدل ، وجلس الخليفة على الدرجة ~~الثالثة من التخت ، وعليه خلعة خضراء وعلى رأسه طرحة سوداء ~~مرقومة بالبياض ، وخرج السلطان من القصر إلى الإيوان ~~من باب السر على العادة ، فقام له الخليفة والقضاة والأمراء ~~وجاء السلطان فجلس على الدرجة الأولى من التخت دون ~~الخليفة ، ثم قام الخليفة فقرا { إن الله يأمر بالعدل ~~والاحسان } إلى آخر الآية ، وأوصى السلطان . # بالرفق بالرعية وإقامة الحق. وإظهار شعائر ~~الإسلام ونصرة الدين ثم قال :. فوضت إليك جميع ~~أمر المسلمين ، وقلدتك ما تقلدته من أمور الدين ، ثم ~~قرأ {يبايعونك إنما يبايعون الله } إلى آخر . # الآية ، ثم أنى الخليفة بخلعة سوداء وعمامة سوداء مرقومة ~~الطرف بالبياض ، فألبسها السلطان ، وقلده سيفه ، ثم ~~أتى بالعهد المكتوب عن الخليفة ، فكتب عليه ما صورته ms258 ، ~~فوضت إليه ذلك ، وكتب أحمد بن عم محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وكتب القضاة الأربعة شهادتهم بالتولية ~~ثم أتى بالسماط على العادة . # وأخبرتى من حضر تقليد الإمام المتوكل على الله أبى ~~عبد الله محمد السلطان الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق ~~بعد وفاة والده الظاهر أن الخليفة حضر هو وشيخ الإسلام ~~سراج الدين البلقينى والقضاة الأربعة وأهل العلم وأمراء ~~الدولة إلى مقعد بالإسطبلات السلطانية ، وجلس الخليفة ~~في صدر المكان على مقعد مفروش له ، ثم أبى السلطان ~~وهو يومئذ حدت السن فجلس بين يديه ، فساله شيخ ~~الإسلام عن بلوغه الحلم فأجاب بأن نعم ، فخطب ~~الخليفة خطبة ، ثم خاطب السلطان بتفويض الأمر إليه ، ~~على نحو ما تقدم ذكره ، ثم أنى الخليفة بخلعة سوداء ~~وعمامة سوداء مرقومة الطرف بالبياض فألبسهما للسلطان ، ~~ولبس الخليفة أيضا خلعة سوداء بعمامة سوداء مرقومة ، ثم ~~جلس الخليفة في مكانه الذي كان جالسا فيه على المقعد ، ~~ونصب للسلطان كرسي إلى جانب المقعد الذى عليه الخليفة ~~فجلس عليه ، وجلس الأمراء والقضاة حوله على قدر ~~منازلهم ~~قلت : والذى استقر عليه الحال فى جائزة تقليد السلطنة ~~مما يرسل به السلطان إلى الخليفة ألف دينار ، مع قماش ~~سكندرى ضمن بقجة ، بحسب الحال ~~الفصل الثالث ~~من الباب الثاني ~~فى ذكر المشاهير ممن ادعي الخلافة في بعض الأقاليم ، ~~وبطلان شبهة دعاويهم . # أما المشاهير ممن ادعي الخلافة في بعض الأقاليم ، فاعلم ~~أنه قد قام على خلفاء بنى العباس في أول أمرهم قائمون ~~من العلويين في بلاد وأزمان مختلفة ، فمنهم من قبض ~~عليه ولم يتم له أمر ، كمحمد بن على ، الخارج على أبى ~~جعفر المنصور ، ومنهم من فر إلى البلاد البعيدة ودعا إلى ~~نفسه فكان له دولة ، كإدريس الأكبر بن حسن المثلث ~~ابن حسن المثنى بن الحسن السبط حين فر إلى الغرب ~~الأقصى ، فكان له ولعقبه به دولة ، ثم انقرضت ، إلا ~~أنه لم يدع أحد منهم الخلافة ، وطالت دولته . # إلا ثلاث طوائف . # الطائفة الأولى ~~بنو أمية بالأندلس ~~وذلك أن بنى العباس عند استيلائهم على الأمر ، ~~وانتقال الخلافة ms259 إليهم ، تتبعوا بنى أمية بالقتل ، فهرب ~~عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، ~~وسار حتى دخل الأندلس ، فعرف بالداخل لذلك ودعا إلى نفسه ~~بالخلافة هناك ، واستولى على ما كان بيد المسلمين من الأندلس ~~فى سنة تسع وثلاثين ومائة من الهجرة ، وقصده بنو أمية ~~من المشرق والتجئوا إليه ، وتوفى فى ربيع الأخر سنة إحدى . # وسبعين وماتة ، وملك بعده أبنه هشام ، واستخلف بعده أبنه ~~الحكم [ أبنه عبد الرحمن وملك بعده أبنه محمد ] وملك بعده ~~ابنه المنذر ، وملك بعده أخوه عبد الله وملك بعده ابن انه ~~عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله وتلقب بالناصر ، ~~وخوطب بأمير المؤمنين بعد أن مضى من خلافته تسع ~~وعشرون سنة ، وهو أول من تلقب منهم بألقاب ~~الخلافة ودعى بأمير المؤمنين ، وكانوا قبل ذلك يخاطبون ~~بالإمارة خاصة وولى الأمر بعده ابنه الحكم ، وتلقب ~~بالمستنصر ، وعهد إلى أبنه هشام ولقبه المؤيد ، فغلبه ~~على الأمر محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن ~~الناصر المقدم [ ذكره ] وتلقب بالمهدى [ ثم غلبه ~~سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ~~المتقدم ذكره ، ثم غلبه محمد بن هشام المهدى المذكور] ~~ثم عاد هشام بن الحكم المقدم ذكره ، ثم عاد سليمان بن ~~الحكم المقدم ذكره ولقب بالمستعين ، ثم غلبه المهدى ~~محمد بن هشام المقدم ذكره ، ثم غلبه المستعين على قرطبة ~~ثم قتل المهدى محمد بن هشام المذكور وعاد [ هشام ] إلى ~~خلافته [ هذا كله والمستعين مخاصر لقرطبة إلى أن ~~افتتحها عنوة وقتلوا] المؤيد هشاما ثم غلب على وقاسم ~~ولدا حمود من الأدارسة على قرطبة ، وقتلوا المستعين وأزالوا ~~ملك بنى أمية من الأندلس ، ثم غلب على الأندلس ~~المرتضى بالله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن ~~الناصر ، ثم ولى بعده المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ~~ابن عبد الجبار ، ثم غلب عليه المستكفى بالله محمد بن ~~عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر ، ثم ~~رجع الأمر إلى الأدارسة ، ثم بويع للمعتد بالله هشام بن ~~محمد أخى المرتضى ms260 ، وتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، ~~وانقطعت دولتهم من الأندلس ~~وقد مضى القول على ذلك مفصلا في خلال تراجم الخلفاء ~~الطائفة الثانية . # العبيديون ~~وهم أبناء عبيد الله المهدى ويقال لهم ~~العلويون ، نسبة إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى ~~الله عنه ، والفاطميون ، نسبة إلى فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وبالمصريين ، نسبة إلى مصر ~~لاستقرارهم بها آخرا ، وكان مبدا أمرهم أن المكتفى ~~بالله طلب عبيد الله المذكور وهو يومئذ بسلميه لأمر بلغه ~~عنه ، ففر من الشام إلى العراق ، ثم لحق بمصر ~~في جماعة من خاصته ولحق بافريقية من بلاد المغرب ~~في زى التجار ، ووصل إلى المغرب الأقصى ، ودخل ~~سجلماسة ببلاد المغرب ، فورد على عاملها كتاب بالقبض ~~عليه ، فقبض عليه هو وابنه أبو القاسم نزار ، ~~وكان أبو عبد الله الشيعى من شيعته قد أقام له الدعوة ~~بتلك البلاد قبل دخولها ، فسار من إفريقية في جماعة من ~~البربر ودخل سجلماسة ، وأخرج عبيد الله المهدى [وابنه] ~~من الحبس وبايعه وارتحل به إلى افريقية ، فنزلوا رقادة من ~~بلاد إفريقية في أوائل سنة سبع وتسعين وماتتين ، فبويع ~~بها المهدى البيعة العامة واستقام أمره ، وولى أبنه أبا القاسم ~~عهده وبنى مدينة المهدية بإفريقية ، وجعلها دار ملكه ، ~~واستولى على فاس من الغرب الأقصى ، ودخل ملوكها من ~~الأدارسة تحت طاعته وبقى حتى مات ، وولى بعده ابنه ~~ابو القاسم نزار المقدم ذكره ، ثم ولى بعده ابنه المنصور ~~بالله إسماعيل ، فلم يتسم بالخليفة ولا غير السكة ~~ولا الخطبة والبنود ، ثم ولى بعد موته أبنه المعز لدين الله ~~أبو تميم معد ، فبعت قائده جوهرا إلى الديار المصرية فملكها ~~وبنى القاهرة في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ثم استناب ~~بافريقية وسار إلى مصر ، فملكها واستوطنها وولى ~~بعده أبنه العزيز بالله أبو المنصور ، وولى بعد وفاته ~~ابنه الحاكم بأمر الله أبو [ على] المنصور ، ثم تولى بعده ~~ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن على ، وولى بعد وفاته ~~[ ابنه] المستنصر بالله أبو تميم معد، وولى بعد وفاته ابنه ~~المستعلى بالله ، وولى بعد وفاته ms261 الأمر بأحكام الله أبو على ~~المنصور ، وولى بعد وقاته ابن عمه الحافظ لدين الله ~~بو الميمون عبد المجيد بن الأمير أبى القاسم محمد ، وولى ~~بعد وفاته أبنه الظافر بأمر الله إسماعيل ، ثم ولى بعده ~~ابنه الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى . وولى بعد وفاته ~~العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله ~~ابن يوسف وتوفى يوم عاشوراء سنة أربع وستين ~~وخمسمائة ، بعد أن قطع السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب الخطبة له ، وخطب للخلفاء العباسيين ببغداد ~~الطائفة الثالثة . # الحفصيون ~~من بقايا الموحدين بإفريقية وكان مبدا أمرهم أن بلاد ~~المغرب كان قد ظهر فيها القول بالظاهر حتى حملهم ذلك ~~على القول بالتجسيم وما فى معناه من لوازم الوقوف مع الظاهر ~~وكان محمد بن تومرت من بعض بطون المصامدة من البربر ~~أهل بيته أهل دين وعبادة ، وقد شب فى طلب العلم ورحل ~~إلى المشرق قاصدا الحج ، ودخل العراق ولقى أكابر علمائه ~~وفحول النظار به ، وأخذ مذهب أبى الحسن الأشعرى فى ~~القول بتأويل المتشابه عن علماء الأشاعرة ، ولقى الإمام ~~أبا حامد الغزالى وصحبه ، ثم عاد إلى بلاد الغرب وطعن ~~على أهله فى الوقوف مع الظاهر ، وحملهم على القول ~~بالتأويل ، والأخذ بقول الأشاعرة في جميع العقائد ، ~~إلا أنه كان يقول بقول الإمامية من الشيعة في عصمة الإمام ، ~~وانتهى إلى بجاية فأقام بها مدة يدرس العلم ، واجتمع ~~عليه بها عبد المؤمن أحد أصحابه ، ثم سار إلى بلاد ~~المصامدة من البربر فنشر بها العلم وأظهر بها مذهب ~~الأشاعرة . # وكان الكهان والمنجمون يحدثون بظهور ملك بالمغرب ~~من البربر ، فشاع فى الناس أنه ذلك الملك ، واختار من ~~أصحابه عشرة فجعلهم خاصته ، وهم عبد المؤمن بن على ~~وأبو حفض عمر بن على ، وغيرهما ، ودعا المصامدة إلى بيعته ~~على التوحيد ، جنوحا إلى تكفير أهل الظاهر القائلين ~~بالتجسيم ، فبايعوه ، وكان قبل ذلك يلقب بالأمام ، فتلقب ~~بعد المبايعة بالمهدى ، ولقب عبد المؤمن بن على ~~بالخليفة إشارة إلى أنه خليفته ، ولقب أبا حفض عمر بن ~~على بالشيح ، وسمى أتباعه الموحدين ، تعريضا بتكفير ~~المجسمة ، ولم ms262 يزل حتى توفى ، فاستقر فى خلافته عبد المؤمن ~~ابن على المقدم ذكره ، واستولى على الأندلس والغرب الأقصى ~~والغرب الأوسط في سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ثم ~~استولى على إفريقية في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ~~وولى إفريقية أبنه أبا موسى عمران ، ولما توفى عبد المؤمن ~~استقر بعده أبنه المنصور يعقوب بن عبد المؤمن ، فولى ~~على إفريقية أبا سعيد بن الشيخ أبى حفض المقدم ذكره ، ~~ثم استولى على إفريقية بعد ذلك الناصر بن المنصور ~~يعقوب بن عبد المؤمن ، وولى عليها الشيخ أبا محمد ~~[ عبد الواحد] بن الشيخ أبى حفص ، وولى بعد وفاته أبنه ~~ابو ريد عبد الرحمن بن الشيخ [ أبى] محمد ، ثم ~~عزل عنها وولى مكانه أبو العلا إدريس بن يوسف بن ~~عبد المؤمن ، ومات بتونس فولى بعده أبو زيد بن أبى العلا ~~ثم ولى بعده أبو محمد عبد الله بن أبى محمد عبد الواحد بن ~~الشيخ أبى حفض ، ثم غلبه عليها أبو زكريا يحبى بن ~~ابي محمد عبد الواحد ، ثم بويع بعد وفاته أبنه أبو عبد الله ~~محمد وتلقب المستنصر بالله ، وهو أول من تلقب منهم ~~بألقاب الخلافة ، وانتهى أمره إلى أن بويع له بمكة ، ~~وبعث بالبيعة إليه ، وتبعه أعقابه في التلقيب بألقاب ~~الخلافة ، ثم بويع بعد وقاته أبنه يحبى ، وتلقب ~~بالواثق ، ثم انخلع عن الأمر لعمه أبى إسحاق إبراهيم بن ~~يحيى ، ثم ولى بعده ابنه أبو فارس عبد العزيز ، ثم غلبه ~~عليها أبو حفض عمر بن يحبى بن عبد الواحد بن أبى ~~حفض ، ثم بويع بعد وفاته أبو عصيدة بن الواثق بن ~~المستنصر المقدم ذكره ، ثم بويع بعد وفاته أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن أبى بكر يحبى بن عبد الواحد بن أبى ~~حفض ، ثم غلبه عليها أبو البقاء خالد وتلقب ~~الناصر لدين الله ، ثم غلبه عليها أبو يحبى زكريا بن أحمد ~~ابن محمد اللحيانى بن عبد الواحد ابن الشيخ ~~أبى حفض ، ثم بويع بعده محمد المعروف بأبى حربة ~~ابن أبى يحبى زكريا بن أحمد ، ثم غلبه عليها أبو بكر ~~المقدم ms263 ذكره ، ثم بويع بعد وفاته ابنه أبو حفض عمر بن ~~أبى بكر ، ثم غلبه عليها السلطان أبو الحسن المرينى ~~صاحب الغرب الأقصي واستخلف عليها أبنه أبا الفضل ، ~~فغلبه عليها الفضل بن أبى بكر المقدم ذكره . وولى ~~بعد وفاته أخوه أبو إسحاق إبراهيم بن أبى بكر ، وولى ~~بعد وفاته أبنه أبو البقا خالد ، ثم غلبه عليها أبو العباس ~~أحمد بن [ محمد بن ] أبى بكر بن يحبى بن إبراهيم بن يحيى ~~ابن عبد الواحد بن الشيخ أبى حفض ، ثم ولى بعد وفاته ~~ابنه أبو فارس عزوز وهو القائم بها إلى زماننا في سنة ~~ثمان عشرة وثمان مائة ، على ما مر ذكر تواريخ ذلك ~~وتفاصيل أحواله في الكلام على ولايات الأمصار فى تراجم ~~الخلفاء . # وأما بطلان شبهة دعوى الطوائف الثلاث الخلافة ~~فالقول العام في ذلك ما تقدم من أن جمهور العلماء ~~رضى الله عنهم على أنه لا يصح نصب خليفتين ، وإن تباعد ~~إقليماهما ، احتجاجا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : [ إذا ~~بويع لخليفتين فاقتلوا الأخر منهما » على ما تقدم ذكره ~~في الفصل الثالث من البات الأول . والخلفاء المقدم ذكرهم ~~من الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم ، ثم من خلفاء بنى ~~أمية ، ثم من خلفاء بنى العباس بالعراق ، ثم من خلفائهم ~~بالديار المصرية إلى آخر وقت جارون على نسق واحد ، ~~يليها منهم الواحد بعد الواحد ، إما بالعهد من الذى قبله ، ~~وإما بيعة من أهل الخل والعقد ، فمن خرج عنهم ~~أو شق عضاهم فهو باع لا تسوع مبايعته ولا تحل ~~متابعته. ويزيد العبيديون والحفصيون على ذلك في بطلان ~~شبهة دعواهم بالطعن في النسب الذى هو أحد شروط ~~الإمامة ، على ما تقدم ذكره ، فالعبيديون يقولون ~~إن جدهم عبيد الله المهدى هو ابن محمد الحبيب بن جعفر ~~المصدق بن محمد المكتوم بن إسماعيل الإمام بن جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين ~~السبط بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ، ~~من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقال : ~~هو ms264 عبيد الله بن محمد بن ميمون بن محمد بن إسماعيل ، ~~والباق على ما تقدم ، ويقولون : إن أباه محمدا الحبيب ~~حين أدركته الوفاة عهد إلى ابنه عبيد الله وقال له : أنت ~~المهدى وتهاجر بعدى هجرة بعيدة ، وتلقى مخنة شديدة . # واعترض هذا النسب عليهم معترضون ونفوهم عنه ، ~~وبالغوا في أمرهم ، حتى نسبوهم إلى ديصان الذى تنسب ~~إليه طائفة الديصانية ، بسبة إلى ديصان صاحب كتاب ~~« الميزان في نصرة الزندقة » واعتنوا بشأن ذاك حتى كتب ~~به محضر ببغداد فى سنة اثنتين وأربعمائة بأمر القادر بالله ، ~~في رمن الحاكم بأمر الله أحد خلقائهم ، وكتب فيه ~~جماعة من العلويين والقضاة ، وممن كتب فيه أبو عبد الله ~~ابن النعمان فقيه الشيعة . # ونسخة المحضر على ما ذكره السلطان عماد الدين ~~صاحب حماة فى تاريخه ، ~~هذا ما شهد به الشهود أن معد بن إسماعيل بن ~~عبد الرحمن بن سعيد منتسب إلى ديصان بن سعيد الذى ~~ينسب إليه الديصانية ، وأن هذا الناجم منهم هو منصور ~~ابن نزار الملقب بالحا كم حكم عليه بالبوار والدمار وهو ~~معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد - لا أسعده الله - ~~وأن من تقدمه من سلفه الأرجاس الأنجاس - عليهم ~~لعنة الله ولعنة اللاعنين - أدعياء خوارج لا نسب لهم فى ~~ولد على بن أبى طالب ، وأن ما ادعوه من الانتساب إليهم ~~زور وباطل ، وأن هذا الناجم معدا هو وسلفه كفار فساق ~~زنادقة ملحدون معطلون ، وللإسلام جاحدون ، أباحوا ~~الفروج وأحلوا الخمور وسبوا الأنبياء وادعوا الربوبية ~~وفى آخره . # وكتب فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعمائة . # وربما وقع الظعن فيهم بما هو أسوا من ذلك ، حسب ما ذكره ~~صاحب حماة أن بعضهم جعل نسبهم فى اليهود فقال : إن ~~عبيد الله المهدى كان اسمه سعيد بن أحمد القداح بن ~~ميمون بن ديصان ، وقيل سعيد بن الحسين بن محمد ، ~~وإن الحسين تزوج امراة يهودية وهوبها ~~والحفصيون يقولون إن جدهم أبو حفض المذكور ~~هو أبو حفض عمر بن يحيى بن محمد بن وأنود بن ~~على بن أحمد بن ولال بن إدريس ms265 بن خالد بن اليسع ~~ابن إلياس بن عمر بن وافتق بن محمد بن نحيه بن ~~كعب بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . # وقد اعترض عليهم معترضون في ذلك ، فمنهم من يقول ~~إنه منسوب إلى بنى عدى رهط عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه ، ومنهم من يقول بل هو منسوب إلى هنتاته - بفتح ~~الهاء وإسكان النون وفتح التاء المثناة فوق وبعدها ألف ~~ثم تاء مثناة فوق مفتوحة وهاء في الأخر - وهى قبيلة من ~~قبائل المصامدة من البربر بجبال درن المتاخمة لمراكش ، ~~وهي قبيلة واسعة كبيرة ، وكان أبو حفض هذا شيخهم ~~وكبيرهم ~~قال صاحب [ العبر » : ولعل هذا النسب القرشى وقع فى ~~المصامدة ، والتحم بهم ، واشتملت عليه عصبتهم شأن ~~الأنساب التى تقع من قوم إلى قوم . # ويؤكد نفى الخلافة عنهم أن السلطان أبا زكريا يحيى ~~ابن عبد الواحد بن الشيخ أبى حفض كان يمتنع من ~~التلقب بألقاب الخلافة ، ويمنع من بخاطبة بها ، مقتصرا ~~على التلقب بالإمارة ، حتى لقد رفع إليه بعض شعرائه ~~قصيدة مدحه بها أولها : ~~ألا صل بالأمير المؤمنينا ~~فأنت بها أحق العالمينا ~~فنهاه عن ذلك ، ومنعهم من خطابه بها ، وإنما تلقب ~~بلقب الخلافة أبنه المستنصر بالله أبو عبد الله محمد بعده ~~على ما تقدم ذكره ~~الباب الثالث ~~فى ذكر ما يكتب للخلفاء من البيعات في القديم ~~والحديث وفيه فصلان : ~~الفصل الأول ~~فى البيعات ~~وهى تكتب لمن يقوم بالخلافة بمبايعة أهل الحل والعقد ~~دون عهد من الخليفة قبله ، بالشروط السابقة ، على ما تقدم ~~ذكره في الكلام على الطرق التي تنعقد بها الإمامة فى الباب ~~الأول من الكتاب ~~واعلم أن الصديق رضى الله عنه لم تكتب له بيعة ~~بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم ينقل ذلك ، ~~ولو وقع لنقل كما نقل كتاب عهد الصديق بالخلافة لعمر ~~رضى الله عنهما ، على ما سيأتى ذكره ، وكذلك سائر الخلفاء ~~بعده لم تكتب لهم مبايعة ، إلى أن كانت أيام عبد الملك بن ~~مروان فى الدولة الأموية، رتب الحجاج بن ms266 يوسف ~~إيمانا للبيعة يخلف بها للخليفة عند أخذ البيعة له ، ~~وابتدىء كتابة البيعات من يومئذ ، وتظم الأيمان في خلالها ، ~~واستمر ذلك فيما بعده ، واختلفت أساليب الكتاب ~~بعد ذلك دولة بعد دولة ، وقد استقر أمرهم فى ذلك على ~~اربعة مذاهب . # المذهب الأول ~~أن تفتتح البيعة بأن يقال : تبايع عبد الله أبا فلان ~~فلانا أمير المؤمنين على كذا وكذا ، على أنك إن ~~خالفت في ذلك أو فى شىء منه كان لازمك كذا وكدا .: مع ~~بسط القول في ذلك بما يناسب المقام وتأكيده بالأيمان ~~المعقدات والأليات المحرجات . # وعلى هذا الأسلوب كانت طريقة الأولين في الخلافة ~~الأموية . وصدر الخلافة العباسية ، فإن كانت ~~المبايعة من جماعة كتب : تبايعون ، بلفظ الجمع : ~~وهذه نسخة بيعة من ذلك ~~أوردها أبو الحسين بن إسحاق الصابى في كتابه ~~غرر البلاغة »، فى الكتابة وهى ~~تبايع عبد الله أبا فلان فلانا أمير المؤمنين بيعة ~~طوع واختيار ، وتبرع وإيثار ، وإعلان وإسرار ، وإظهار ~~وإضمار ، وصحة من غير تغل ، وسلامة من غير ~~دغل ، وثبات من غير تبديل ، ووقار من غير تأويل : ~~واعتراف بما فيها من جمع الشمل ، واتصال الحبل ، ~~وانتظام الأمور ، وصلاح الجمهور ، وحقن الدماء ، ~~وسكون الدهماء ، وسعادة الخاصة والعامة ، وحسن العائدة ~~على أهل الملة والذمة ، على أن عبد الله فلانا أمير المؤمنين ~~عبد الله الذى اصطفاه ، وأمينه الذى ارتضاه ، وخليفته ~~الذى جعل طاعته جارية بالحق ، وموجبة على الخلق ، ~~، وموردة لهم مورد الأمن ، وعاقدة لهم معاقد اليمن ~~وولايته مؤذنة لهم بجميل الصنع ، ومؤدية بهم إلى ~~جزيل النفع ، وإمامته الإمامة التي اقترن بها الخير والبركة ، ~~والمصلحة العامة المشتركة ، وأمل فيها قمع الملحد الجاحد ، ~~ورد الجائر الحائد ، وقسم العاصى الخالع ، وعطف الغاوى . # المنازع ، وعلى أنك ولى أوليائه ، وعدو أعدائه : من كل داخل ~~في الجملة ، وخارج عن الملة ، وعائد بالحوزة ، وحائد ~~عن الدعوة ، ومستمسك بما بذلته عن إخلاص من رأيك ، وحقيقة ~~من وفائك ، لا تنقض ولا تنكث ، ولا تخلف ولاتوارى ولا ~~تخادع ، ولا تداجى ولا تخاتل ، علانيتك مثل نيتك ، وقولك ~~مثل طويتك وعلى ألا ترجع عن شىء من ms267 حقوق ~~هذه البيعة وشرائطها ، على مر الأيام وتطاولها ، وتغير ~~الأحوال وتنقلها ، واختلاف الأزمان وتقلبها ، وعلى ~~أنك في كل ذلك من أهل الملة الإسلامية ودعاتها ، وأعوان ~~الدولة العباسية ورعائها ، لا يتداخل قولك مواربة ، ولا يداخله ~~مداهنة ، ولا يعترضه مغالطة ، ولا يتعقبه مخالفة ، ولا تختل به ~~أمانة ولا تعله خيانة ، حتى تلقى الله مقيما على أمرك ، ووفيا ~~بعهدك، إذ كان مبايعو ولاة الأمر وخلفاء الله في الأرض ~~{ إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى يما عاهد عليه الله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما} ~~عليك بهذه البيعة - التى أعطيت بها صفقة يدك ، ~~وأصفيت فيها سريرة قلبك ، والتزمت القيام بها ما طال ~~عمرك ، وامتد أجلك - عهد الله إن عهد الله كان مسئولا ، ~~وما أخذه على أنبيائه ورسله وملائكته وحملة عرشه من ~~أيمان مغلظة ، وعهود مؤكدة ، ومواثيق مشددة ، على أنك ~~تسمع وتصغى ، وتطيع فلا تعصى ، وتعدل ولا تميد ، ~~وتستقيم ولا تحيد وتفى ولا تغدر ، وتثبت ولا تتغير ، ~~فمتى زلت عن هذه المحجة خافرا لأمانتك ، ورافعا ~~لديانتك ، فجحدت الله تعالى ربوبيته ، وأنكرته ~~وحدانيته ، وقطعت عصمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~منك وجددتها ، ورميت طاعته وراء ظهرك ونبذتها ، ~~ولقيت الله يوم الحشر إليه ، والعرض عليه ، مخالفا لأمره ، ~~وخائنا لعهده ، ومقيما على الإنكار له ، ومصرا على ~~الإشراك به ، وكل ما حلله الله لك محرم عليك ، وكل ~~ما تملكه يوم رجوعك عن بذلك وارتجاعك ما أعطيته ~~من قولك ، من مال موجود ومذخور ، ومصوع ومضروب ، ~~وسارح ومربوط ، وسائم ومعقول ، وأرض وضيعه ، ~~وعقار وعقدة ، ومملوك وأمة ، صدفه على ~~المساكين ، محرمة على مر السنين ، وكل امرأة لك تملك ~~شعرها وبسرها ، وأخرى تتزوجها من بعدها ، طالق ثلاثا ~~بتاتا ، طلاق الحرج والسنة ، لا رجعة فيها ولا مثنوية ، ~~وعليك الحج إلى بيت الله الحرام الذى بمكة ثلاثين ~~مرة حاسرا حافيا ، وراجلا ماشيا ، نذرا لازما ، ووعدا ~~صادقا ، لا يبرئك منها إلا القضاء لها ، والوفاء بها ، ولا قبل ~~الله منك توبة ولا رجعة ، ولا إقالة عثرة ولا ضرعة ، ~~وخذلك يوم الاستنصار ms268 بحوله ، وأسلمك عند الاعتصام ~~بحبله ، وهذه اليمين قولك قلتها قولا فصيحا ، وسردتها ~~سردا صحيحا ، وأخلصت فيها سرك إخلاصا متينا ، ~~وصدقت بها عزمك صدقا يقينا ، والنية فيها نية فلان ~~أمير المؤمنين دون نيتك ، والطوية [ فيها طويته ] دون ~~طويتك، وأشهدت الله على نفسك بذلك ، وكفى بالله. # شهيدا ، يوم تجد كل نفس عليها حافظا ورقيبا . # قلت وعلى هذا الأسلوب في المبايعة رتب الكتاب الأيمان ~~التى يخلف بها عن السلطان في زماننا . # المذهب الثانى ~~فى البيعات أن تفتتح البيعة بلفظ : من عبد الله ~~أبى فلان فلان أمير المؤمنين : سلام عليكم ، فإن أمير ~~المؤمنين يحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو ، ويساله ~~أن يصلى على ابن عمه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~يقال : أما بعد ، فالحمد لله . ويؤفى بخطبة مناسبة المقام ، ~~ثم يعزى بالخليفة الماضى إن كانت البيعة مرتبة على موت ~~خليفة ، ويذكر قيامه بأعباء الأمة إلى حين ذهابه ، ثم ~~يقال : إنه لم يوجد من ينهض بأعباء الخلافة بعده إلا ولده ~~فلان ، أو أخوه أو ابن عمه أو نحو ذلك ، ويؤتى ~~بتقريظه وذكر استحقاقه للخلافة دون غيره ، ثم القائم ~~بالبيعة له بحضرته أو فى بعض الأطراف بأخذ البيعة له ~~على من قبله من الرعية وعلى ذلك كانت تكتب بيعات ~~الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية بجملتها . # وهذه نسخة بيعة من هذا النمط ~~من عبد الله [ووليه] أبى فلان فلان بن فلان الإمام ~~الفلاني بأمر الله تعالى أمير المؤمنين إلى من يضمه نطاق ~~الدولة العباسية من أمرائها وأعيانها ، وكبرائها ~~وأوليائها ، على اتساع شعوبهم ، وعساكرها على اختلاف ~~ضروبهم ، وقبائل عربها القيسية ، واليمنية وكافة من ~~تشمله أقطارها من أصناف الرعية الأمير منهم والمأمور ~~والمشهور منهم والمغمور ، والأسود والأحمر ، والأصغر ~~والاكبر ، وفقهم الله وبارك فيهم . # سلام عليكم ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليكم الله الذى ~~لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلى على ابن عمه محمد ~~خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، صلى الله عليه وعلى آله ~~الطاهرين الأئمة المهديين وسلم تسليما ~~أما بعد ، فالحمد لله مولى المن الجسيم ، ومبدى الطول ~~العميم ms269 ، ومانح جزيل الأجر بالصبر العظيم ، منيل النعم ~~المتسعة الفنون ومدلى المهج المتعالية التناول للمنون ، ~~ومبيد الأعمار ومفنيها ، وناشر الأموات ومحييها ، والفائح ~~إذا استغلقت الأبواب ، والقائل : { لكل أجل كتاب } . # الذى لا يغير ملكه مرور الغير ، ولا يصرف سلطانه ~~تصرف القدر ، ولا يدرك قدمه وازليته ، ولا ينفد ~~بقاؤه وسرمديته ، مسلم الأنام للحمام ، ومصمى الأنفس ~~بسهام الاخترام ، ومورد البشر من المنية منهلا ما برحوا في ~~رنقه يكرعون ، ولمره ييجعون ومفسر ذلك بقوله ~~كل نفس دائفة الموت ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة وإلينا ترجعون } والحمد لله الذي نصب الأنبياء ~~لمراشده أعلاما ، وحفظ ببعثهم من الحق والهدى نظاما . # وجعل نبوة ابن عمنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~لنبواتهم ختاما ولم يحم نبيا مع ما شرفه من تناول ~~وحيه وتلقيه ، ولا عض إماما مع اختصاصه بفروع منصب ~~الإمامة وترقية ، من لقاء المنية ، ووداع الأمنية ، بل أجل ~~لكم منهم أجلا مكتوبا ، وفسح له أمدا محصورا ~~محسوبا ، لا يصرف عن وصوله مقيله ، ولا يصل إلى ~~تجاوره بقوة ولا حيلة سبيله ، قدرة محكمة الأسباب ، ~~وعبرة واضحة لأولى الألباب ، وقضية أوضحها فرقانه الذى ~~أقر بإعجازه الجاحد بها ، إذ يقول مخاطبا لنبيه { وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } ~~والحمد لله الذى منح أمير المؤمنين من خصائص الإمامة ~~وأنوارها ، وحاز له من ذخائرها وأودعه من أسرارها ، ~~وحوله فى آخر تراثها ، وأصار له شرف ميراثها ، ~~وجعله القائم بحقه ، والمرشد لخلقه ، والماحى بهداه ليلا ~~من الضلال بهيما ، والحاوى بخلافته مجدا لا يزال ~~ثناؤه عظيما { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } . # يحمده أمير المؤمنين على أن أوضح بآبائه الأئمة سبل ~~الحقائق ، فأصبحوا خلفاء الخالق وأئمة الخلائق ، وخوله ~~ما اختضهم به من الإمامة ، ورفعه بها إلى أشمخ منازل العلا ~~وأرفع مواطن الكرامة ، ويستمده شكرا يوازى النعم التى ~~أثبتت [ له] على سرير الخلافة ومنبرها قدما ، وصبرا ~~يوازن الفجيعة التي قل لها فيض المدامع دما . # ويسأله أن يصلى على ابن عمه محمد صلى الله عليه ~~وسلم الذى فض بجهاده جموع الإلحاد ، وحصر باجتهاده ~~من ms270 مال عن الهدى وحاد ، وصدع بما أمر به ~~حتى عم التوحيد ، ودانت لمعجزاته الأمم وقد ~~دعاها وهو المفرد الوحيد ، ولم يزل مبالغا في مرضاة ربه ، ~~حريصا على إظهار دينه بيده ولسانه وقلبه ، حتى ~~استأثر به وقبضه ، وبدله من الدنيا شرف جواره وعوضه ، ~~وأصاره إلى أفضل نبي نفر وبشر ، وأحيا دين الله وأنشر ، ~~وإن الإمام الفلانى لدين الله أمير المؤمنين كان وليا لله ~~شرفه واستخلصه ، وأفرده بإمامة عصره وخصصه ، وفوض ~~إليه أمر خلافته ، وأحله مخلا تقع مطارح الهمم دون ~~علوه وإنافته ، فقام بحق الله ونهض ، وعمل بأمره فيما ~~سن وفرض ، وقهر الأعداء بسطواته وعزائمه ، وصرف ~~الأمور بأزمة التدبير وخزائمه ، وبالغ فى الذب عن أشياع ~~الملة ، واجتهد في جهاد أعداء القبلة ، ووقف على مصلحة ~~البلاد أمله ، ووقر على ما يحظى عند الله قوله وعمله ، ولم ~~يترك في مرضاة خالقه مشقة إلا احتملها ، ولا روية إلا ~~صرفها فى إرشاد خلقه وأعملها ، حتى بلغ الغاية المحدودة ، ~~واستكمل الأنفاس المعدودة ، وأحسن الله له والاختيار ، ~~وآثر له النقلة من هذه الدار ، والزلفى لسكتي دار القرار ، ~~والفوز بمصاحبة الأنبياء الأبرار ، والحلول فى حظائر ~~قدسه مع آبائه الأئمة الأطهار ، فصار : إليه طاهر ~~السريرة ، جميل المذهب والصورة ، مستوجبا بسعيه أفضل ~~رضوانه ، ممهدا بالتقوى لتدبيره أكناف جنانه ~~وأمير المؤمنين يحتسب عند الله هذه الرزية التي عظم بها ~~المصاب ، وعذب عند تجرعها المصاب ، وأضرمت القلوب ~~نارا ، وأجرب الآماق ذما ممارا ، وأطاشب بهولها الأكباد ~~بالحرق ، وكحلت الأجفان بالأرق ، وكادت لهجومها ~~الصدور تقدف أفئدتها ، والدنيا تنزع نضرتها وبهجتها ، ~~وقو اعد الملة تضعف وتهى ، والخطوب الكارثة ~~تسهر ولا تنتهى ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ~~تسليما لأمره الذى لا يدفع ، وإذعانا لقضائه الذى لا يصد ~~ولا يمنع . # وكان الإمام الفلاني لدين الله أمير المؤمنين عند نقلته ~~جعل لى عقد الخلافة ، ونص عليه بارتقاء منصبها ~~المخصوص بالإنافة ، وأفضى إلى بسرها المكنون ، ~~وأودعنى غامض علمها المصون ، وعهد إلى أن أشملكم ~~بالعدل والإحسان، ، والعطف والحنان ، والرحمة والغفران ، ~~والمن الرائق الذى لا يكدره امتنان ، وأن أكون لأعلام ~~الهدى ناشرا ms271 ، وبما أرضى الله مجاهرا ، ولأحزاب القبلة ~~مظاهرا مظافرا ، ولأعداء الملة مرغما قاهرا ، ولمنار التوحيد رافعا ، ~~وعن حوزة الإسلام بغاية الإمكان دافعا ، مع علمه ~~بما خصصت به - أمير المؤمنين - من كرم الشيم ، وفطرت ~~عليه من الخلال القاضية مصالح الأمم ، وأوتيته من ~~استحقاق الإمامة واستيجابها ، ومنحته من الخصائص ~~المبرمة لأسبابها . # فتعزوا جميع الأولياء ، وكافة الأمراء ، وجميع ~~الأجناد ، والحاضر من الرعايا والباد ، عن إمامكم ~~المنقول إلى دار الكرامة ، بإمامكم الحاضر الموجود ~~الذى أورثه الله مقامه ، وادخلوا في بيعته بصدور مشروحة ~~نقية ، وقلوب على محض الطاعة مطوية ، وثبات فى ~~الولاء والمشايعة مرضية ، وبصائر لا تزال بنور الهدى ~~والاستبصار مضية ، وأمير المؤمنين يسأل الله أن يجعل ~~إمامته محظوظة بالإقبال ، دائمة الكمال ، صافية من ~~الأكدار ، معضودة بمواتاة الأقدار، ويوالى حمده على ما منحه ~~من الاصطفاء الذى جعله لأمور الدين والدنيا قواما ، واقامه ~~للبرية سيدا وإماما فاعلموا هذا اعملوا به ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته . # وكتب يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ~~المذهب الثالث ~~أن يفتتح البيعة بلفظ : هذا . ويعزى بالخليفة ~~الذاهب إن كانت البيعة مرتبة على موت ، ثم يهنى بالخليفة ~~المستقر ، أو يلوح بذكر الخلع الموجب لخلع المخلوع ~~واستحقاق المستقر في الخلافة ، بحيث لا يكون فى ~~التلويح إلى الخلع تنفيض لجانب المخلوع ، ولا حظ لقدره ، ~~إلا أن يكون الخلع قد وقع لموجب شرعي اقتضاه الحال . # وربما افتتحت البيعة بأية من كتاب الله تعالى . # وهذه نسخة بيعة ~~أنشأها المقر الشهابى بن فضل الله عند موت الإمام المستكفى ~~بالله أبى الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله ومبايعة ابنه ~~الحاكم بأمر الله بعده ، امتحانا لخاطره واختبارا لذهنه ، ~~إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى ~~يما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } هذه بيعة ~~رضوان ، وبيعة إحسان ، وبيعة رضى يشهدها الجماعة ~~ويشهد عليها الرحمن ، بيعة يلزم طائرها العنق ، وتحوم ~~بشائرها على الأفق ، وتحمل أنباءها البرارى والبحار ~~مشحونة الطرق ، بيعة تصلح بسببها الأمة ، ويمنح يسيلها ~~النعمة ، ويؤلف بها ms272 الأسباب وتجعل بينهم مودة ورحمة ، ~~بيعة يجرى بها الرفاق ، وتتزاحم زمر الكواكب على ~~حوض المجرة للوفاق ، بيعة سعيدة ميمونة ، بيعة ~~شريفة بها السلامة فى الدين والدنيا مضمونة ، بيعة صحيحة ~~شرعية [ بيعة ملحوظة مرعية ] ، بيعة تسابق إليها كل نية ~~وتطاوع كل طوية ، وتجيع عليها أشتات البرية ، ~~بيعة يستهل بها الغمام ، ويتهلل البدر التمام ، بيعة متفق على ~~الإجماع عليها ، والاجتماع لبسط الأيدى إليها ، انعقد ~~عليها الإجماع ، وانعقدت صحتها بمن سمع ذلك ~~وأطاع ، وبذل ف تمامها كل امرى ما استطاع ، وحصل ~~عليها اتفاق الأبصار والأسماع ، ووصل بها الحق إلى ~~مستحقه ووافق الخصم وانقطع النزاع وتظمها ~~كتاب كريم يشهده المقربون ، ويتلقاه الأئمة الأقربون ~~{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله } { ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس } . # وإلينا ولله الحمد وإلى بنى العباس ، أجمع على هذه ~~البيعة أرباب العقد والحل ، وأصحاب الكلام فيما قل ~~وجل ، وولاة الأمور والأحكام ، وأرباب المناصب ~~والحكام ، وحملة العلم والأعلام ، وحماة السيوف والأقلام ، ~~وكابر بنى عبد مناف ، ومن أنخفض قدره وأناف ، وسروات ~~قريش ووجوه بنى هاشم والبقية الطاهرة من بنى العباس ، ~~وخاصة الأئمة وعامة الناس ، بيعة ترسى بالحرمين خيامها ، ~~وتخفق على المأزمين أعلامها ، وتتعرف عرفات ببركاتها ~~وتعرف بمنى أيامها ، ويؤمن عليها يوم الحج الأكبر ، ~~ويؤم ما بين الركن والمقام والمنبر ، ولا يتبقى إلا ~~وجه الله الكريم ، وفضله العميم ، لم يبق صاحب علم ~~ولا علم ، ولا ضارب بسيف ولا كاتب بقلم ، ولا رب ~~حكم ولا قضاء ، ولا من يرجع إليه في اتفاق ولا إمضاء ، ~~ولا إمام مسجد ولا خطيب ، ولا ذو فتيا يسال ~~فيجيب ، ولا من بين جنبتى المساجد ، ولا من ~~تضمهم أجنحة المحاريب ، ولا من يجتهد في رأى فيخطئ ~~أو يصيب ، ولا متحدب بحديث ، ولا متكلم بقديم ~~وحديث ، ولا معروف بدين وصلاح ، ولا فرسان حرب ~~وكفاح ، ولا راشق لسهام ولا طاعن برماح ، ولا ضارب ~~بصفاح ، ولا ساع على قدم ولا طائر بجناح ، ولا مخالط ~~للناس ولا قاعد في عزلة ، ولا جمع كثرة ولا قلة ~~ولا ms273 من يستقل بالجوزاء لواؤه ، ولا يقل فوق ~~الفرقد ثواؤه ، ولا باد ولا حاضر ، ولا مقيم ولا سائر ، ~~ولا أول ولا آخر ، ولا مسر فى باطن ولا معلن فى ظاهر ، ~~ولا عرب ولا عجم ، ولا راعى إبل ولا غنم ، ولا صاحب . # أناة ولا إبدار ، ولا ساكن فى حضر وبادية بدار ، ~~ولا صاحب عمد ولا جدار ، ولا سابح فى البحار ~~الزاخرة والبرارى القفار ، ولا من يتوقل صهوات الخيل ~~ولا من يسبل على العجاجة الذيل ، ولا من تطلع عليه ~~شمس النهار ونجوم الليل ، ولا من تظله السماء وتقله ~~الأرض ، ولا من تدل عليه الأسماء على اختلافها وترتفع ~~درجات بعضهم على بعض ، حتى آمن بهذه البيعة وأمن الله ~~عليه وهداه إليها ، وأقر بها وصدق ، وغض لها بصره خاشعا ~~وأطرق ، ومد إليها يده بالمبايعة ، ومعتقده بالمتابعة ، ~~رضى بها وارتضاها ، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها ~~[ ودخل تحت طاعتها وعمل بمقتضاها ] { وقضى بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} ~~والحمد لله الذي نصب الحا كم ليحكم بين عباده وهو ~~أحكم الحاكمين ، والحمد لله الذى أخذ حق آل بيت ~~نبيه من أيدى الظالمين ، والحمد لله رب العالمين ، ثم ~~الحمد لله رب العالمين ، تم الحمد لله رب العالمين، والحمد ~~لله رب العالمين ، وإنه لما استأثر الله بعبده [ سليمان] ~~أبى الربيع الإمام المستكفى بالله أمير المؤمنين - كرم الله ~~مثواه - وعوضه عن دار الإسلام بدار السلام ، ونقله فزكى ~~بدنه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام ، حيث آثره ربه ~~تقربه ، ومهد لجنبه ، وأقدمه على ما أقدمه من يرجوه ~~لعمله وكسبه ، وخار له فى جواره رفيقا ، وجعل له ~~على صالح نفسه طريقا ، وأنزله { مع الذين انعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا } الله أكبر ليومه لولا مخلفه كادت ~~تضيق الأرض بما رحبت ، وتجزى كل نفس بما كسبت ، ~~وتنبئ كل سريرة بما ادخرت وما خبث ، لقد ، ~~أضرم سعير إلا أنه في الجوانح ، لقد أصر منبر وسرير ~~لولا خلفه الصالح ، لقد اضطرب مأمور وأمير لولا الفكر ~~بعده في عاقبة المصالح ، لقد غاضت ms274 البحار ، لقد غابت ~~الأنوار ، لقد غالب البدور وما يلحقه الأهلة من المحاق ~~ويدرك البدر من السرار ، نسفت الجبال نسفا ، وخبت مصابيح ~~النجوم وكادت تطفى { وجاء ربك والملك صفا صفا } . # لقد جمعت الدنيا أطرافها وعزمت على المسير ~~وخضعت الأمة مول المصير ، وزاغب يوم موته ~~الأبصار { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } وبقيت الألباب ~~حيارى ، ووقفت تارة تصدق وتارة تتمارى ، لا تعرف ~~قرارا ولا على الأرض استقرارا { إن زلزلة الساعة شىء ~~عظيم . يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع ~~كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى } ، ولم يكن فى النسب العباسى ، ولا فى ~~جميع من في الوجود ، ولا فى البيت المسترشدى ، ولا فى ~~فيرة من بيوت الخلفاء ، من بقايا آباء لهم وجدود ، ولا ~~من تلده إحدى الليالي وهى عاقر غير ولود ، من تسلم ~~إليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم عقد بياتها ، إلا وأحد ~~وأين ذلك الواحد ، هو والله من انحصر فيه استحقاق ميراث ~~آبائه الأطهار ، وترات أجداده ولا شىء هو إلا ما اشتمل عليه ~~رداء الليل والنهار ، وهو ابن المنتقل إلى ربه ، وولد ~~الإمام الذاهب لصلبه ، المجمع على أنه فى الأنام فرد هو ~~الأمام ، وواحد وهكذا هو فى الوجود الإمام ، وأنه الحائز ~~لما زرت عليه جيوب المشارق والمغارب ، والفائز بملك ما بين ~~الشارق والغارب ، الراقى في صفح السماء هذه الدورة ~~المنيفة ، الباق بعد الأئمة الماضين رضى الله عنهم ونعم ~~الخليفة ، المجتمع فيه شروط الإمامة المتضع لله ~~وهو من بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة ، الذى ~~تصفح السحاب نائله ، والذى لا يغره عاذره ولا يغيره ~~عاذله ، والذى ~~تعود بسط الكف حتى لو أنه ~~ثناها لقبض لم تطعه أنامله ~~والذى . # لا هو فى الدنيا مضيع نصيبه ~~ولا ورق الدنيا عن الذين شاغله ~~والذى ما ارتقى ضهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا مال ~~باصره وقام قائمه ، ولا قعد على سرير الخلافة إلا وعرف ~~أنه ما خاب مستكفيه ولا غاب حاكمه ، نائب الله في أرضه ، ~~والناهض بسنته وفرضه ، والقائم بمقام ms275 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخليفته وابن عمه ، وتابع عمله الصالح ووارث علمه ، ~~سيدنا ومولانا عبد الله ووليه أحمد أبو العباس الحاكم بأمر الله ~~أمير المؤمنين ، ابن الأمام المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ، ~~أيد الله تعالى ببقائه الدين ، وطوق بسيفه الملحدين ، وكبت ~~تحت لوائه المعتدين ، وكتب له النصر إلى يوم الدنن ، وكف ~~بجهاده المفسدين ، وأعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين ، ~~وأعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين ، ~~الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، وعليه كانوا ~~يعملون ، ونصر أنصاره ، وقدر اقتداره ، وأسكن فى ~~القلوب هيبته ووقاره ، ومكن له فى الوجود وجمع ~~له أقطاره . # ولما انتقل ، إلى الله [ذلك ] السيد ولحق بدار الحق أسلافه ، ~~ونقل إلى سرر الجنة من سرير الخلافة ، وخلا العصر من ~~إمام يمسك ما بقى من نهاره ، وخليفة يغالب مربد ~~الليل بأنواره ، ووارب نبى بمثله ومثل أبيه استغنى ~~الوجود بعد ابن عم نبيه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ~~عن نبى مقتف على آثاره ، ونسى ولم يعهد فلم يبق إذ ~~لم يوجد النص إلا الإجماع ، وعليه كانب الخلافة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا نزاع ، اقتضت ~~المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود ، وعقد ~~بيعة عليها الله والملائكة شهود ، وجمع الناس له { ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } ، فحضر من ~~لم يعبا بعده بمن تخلف ، ولم يربأ معه وقد مد يده ~~طائعا لمن مدها وقد تكلف ، واجتمعوا على رأى واحد ~~واستخاروا الله تعالى فيه فخار ، وناهيك بذلك من مختار ، ~~وأخذت يمين تمد إليها الأيمان ، ويشد بها الإيمان ، وتعطى ~~عليها المواثيق ، وتعرض أمانتها على كل فريق ، حتى ~~تقلد كل من حضر فى عنقه هذه الأمانة ، وحط يده على ~~المصحف الكريم وخلف بالله العظيم وأثم أيمانه ، ولم ~~يقطع ولم يستثن ولم يتردد ، ومن قطع من غير قصد أعاد ~~وجدد ، وقد نوى كل من خلف أن النية في يمينه نية من ~~عقدت هذه البيعة له ، ونية من حلف له ، وتذمم بالوفاء في ~~ذمته وتكفله ms276 ، على عادة أيمان البيعة بشروطها وأحكامها المرددة ، ~~وأقسامها المؤكدة ، بأن يبذل لهذا الإمام المفترضة طاعته الطاعة ~~ولا يفارق الجمهور ولا يظهر عن الجماعة [انجماعه] ~~وغير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف ~~عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم ، وخطوط العدول ~~الثقات عمن لم يكتب وأدنوا لمن يكتب عنهم ، حسب ما ~~يشهد به بعضهم على بعض ، ويتصادق عليه أهل السماء ~~والأرض ، بيعة تم بمشيئة الله تمامها ، وعم بالصوب ~~الغدق غمامها ، { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن } ووهب لنا الحسن ، تم الحمد لله الكافي ~~عبده ، الوافي وعده ، الوافي لمن يضاعف على كل موهبة ~~حمده ، ثم الحمد لله على نعم يرغب أمير المؤمنين في ~~ازديادها ، ويرهب إلا أن يقاتل أعداء الله بأمدادها ، ~~ويرأب بها ما آثر فيما آثر مماليكه مما بان من مباينة ~~أضدادها . # نحمده والحمد لله ، ثم الحمد لله ، كلمة لا ~~يمل من تردادها ، ولا تخل بما ينوب السهام من ~~سدادها ، ولا نظل إلا على ما يوجب بكثرة أعدادها ، وتيسير ~~أقدار على أورادها ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له شهادة يتقايس دم الشهداء ومد مدادها ، ~~وتتنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها ، ~~وتتجانس رقومها المدبجة وما تلبسه الدولة العباسية من ~~شعارها ، والليالي من دثارها ، والأعداء من حدادها ، ~~ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى جماعة آله من سقل من أبنائها ومن سلف من ~~أجدادها ، ورضى الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين ~~لهم بإحسان إلى يوم الذين ~~وبعد ، فإن أمير المؤمنين ، لما أكسبه الله تعالى من ~~ميراث النبوة ما كان لجده ، ووهبة من الملك السليماني ~~عن أبيه ما لا ينبغى لأحد من بعده ، وعلمه منطق الطير ~~بما تتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان ، وسخر له ~~من البريد على متون الخيل ما سخر من الريح لسليمان ، ~~وآتاه من خاتم الأنبياء ما أمده به أبوه سليمان ~~وتصرف ، وأعطاه من الفخار ما أطاعه به كل مخلوق ~~ولم يتخلف وجعل له من لباس بنى ms277 العباس ما يقضي ~~له سواده بسؤدد الأجداد ، وينفض على كحل الهذب ~~ما فضل عن سويداء القلب وسواد البصر من السواد ، ~~ويمد ظله على الأرض فكل مكان حله دار ملك وكل ~~مدينة بغداد ، وهو فى ليله السجاد ، وفى نهاره العسكرى ~~وفى كرمه جعفر الجواد ، يديم الابتهال إلى الله تعالى في ~~توفيقه ، والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه ، ويبدأ ~~يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام ، وصالح ~~الأعمال مما يتحلى به الإمام ، ويقدم التقوى أمامه ، ويقرن ~~عليها أحكامه ، ويتبع الشرع الشريف ويقف عنده ~~ويوقف الناس ، ومن لا يحمل أمره طائعا على العين حمله ~~بالسيف غصبا على الراس ، ويعجل أمير المؤمنين بما ~~يشفى به النفوس ، ويريل به كيد الشيطان إنه يؤوس ، ~~ويأخذ بقلوب الرعية وهو غنى عن ذا ولكنه يسوس ، ~~وأمير المؤمنين يشهد الله وخليقته عليه أنه أقر كل امرئ ~~من ولاة الأمور الإسلامية على حاله ، واستمر فى مقيله تحت ~~كنف ظلاله ، على [ اختلاف ] طبقات ولاة الأمور ، وتفرقهم ~~في الممالك والثغور ، برا وبحرا ، سهلا ووغرا ، وشرقا ~~وغربا ، وبعدا وقربا ، وكل جليل وحقير ، وقليل وكثير ، ~~وصغير وكبير ، وملك ويملوك وأمير ، وجندى يبرق له ~~سيف شهير ، ورمح طرير ، ومن مع هؤلاء من وزراء وقضاة ~~وكتاب ، ومن له يد تبقى فى إنشاء وتحقيق حساب ، ومن ~~، يتحدث في بريد وخراج ، ومن يحتاج اليه ومن لا يحتاج ، ~~ومن فى الدروس والمدارس والربط والزوايا والخوانق ، ~~ومن له أعظم التعلقات وأدبى العلائق ، وسائر أرباب ~~المراتب ، وأصحاب الرواتب ، ومن له فى مال الله رزق ~~مقسوم ، وحق مجهول أو معلوم ، واستمرار كل امرى على ~~ما هو عليه ، حتى يستخير الله ويتبين له ما بين يديه ~~فمن زاد تأهيله ، زاد تفضيله ، وإلا فأمير المؤمنين ~~لا يرى سوى وجه الله ، ولا يحابي أحدا في دين ، ~~ولا يحامى [ عن ] أحد فى حق فإن المحاماة فى الحق مداجاة ~~على المسلمين ، كلما هو مستمر إلى الأن ، مستمر على ~~حكم الله مما فهمه الله له وفهمه سليمان ، لا يغير أمير ~~المؤمنين في ذلك ولا فى بعضه ms278 ، ما يعتبر مستديما شكر ~~الله على نعمه ، وكذلك يجازى من شكر ، ولا يكدر ~~على أحد موردا بزه الله به يعمه الصافية عن الكدر ، ~~ولا يتأول فى ذلك متأول ولا من فجر نعمة أو كفر ، ولا ~~يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين يعوذ بالله ويعيذ أيامه ~~من الغير ، وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره - أن يعلن ~~الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر فى الآفاق ، ~~وأن يضرب ناسمهما النقود المتعامل بها على الإطلاق ، ~~ويبتهل بالدعاء لهما عطف الليل والنهار ، ويصرح منه ~~بما يشرق به وجه الدرهم والدينار ، ويضاهى به ~~المنابر ودور الضرب : هاتيك ترفع اسمهما على أسرة ~~مهودها ، وهذى على أسارير نقودها ، وهذى تقام بسببها ~~الصلاة ، وتلك تدام بها الصلات ، وكلاهما تستمال به ~~القلوب ، ولا يلام على ما تعيه الأذان وتوعيه الجيوب ، ~~وما منهما إلا من تحدق نحوه الأحداق ، ويميل إليه ~~الأعناق ، وتبلغ به المقاصد [ ويقوى بهما المعاضد] ~~وكلاهما أمر مطاع ، من غير نزاع ، وإذا لمعت ازمه الخطب ~~طار للذهب شعاع ، ولولاهما ما اجتمع جمع ولا أنضم ، ~~ولا عرف الأنام بمن تأتم ، فالخطب والذهب معناهما ~~واحد ، وبهما يذكر الله قيماء المساجد ، ولولا الأعمال ، ~~ما بذلت الأموال ، ولولا الأموال ، ما وليت الأعمال ، ولأجل ~~ما بينهما من هذه النسبة قيل : إن الملك له السكة ~~والخطبة ، وقد أسمع أمير المؤمنين في هذا الجمع المشهود ~~ما يتناقله كل خطيب ، ويتداوله كل بعيد وقريب ، وإن ~~الله أمر بأوامر ونهى عن نواه وهو رقيب ، ويستفرغ ~~الأولياء له السجايا ، وتفرع الخطباء فيها بنعوت الوصايا ، ~~وتكمل بها المزايا ، وتتكلم بها المواعظ وتخرج ~~من المشايخ الخبايا من الزوايا ، وتسمر بها السمار ، ~~وتتناقلها رواة الأخبار ، ويترنم بها الحادى والملاح ، ~~ويرق سجوها في الليل المقمر ، ويرقم على جنب ~~الصباح ، وتعطر بها مكة بطحاءها وتحيا بحديثها ~~قباه ، ويلقنها كل أب فهم ابنه ويسأل كل ابن أن يجيب ~~أباه ، وهو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين ~~وعليكم بينة ، وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل ربه من ~~الحكمة والموعظة الحسنة ، ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة ~~ولولا قيام ms279 الرعايا بها ما قبل الله أعمالها ، ولا أمسك ~~بها البخر ودحا الأرض وأرسى جبالها ، ولا ~~اتفقت الأراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر ~~أذيالها ، وأخذها دون بنى أبيه ولم تكن تصلح إلا له ~~ولم يكن يصلح إلا لها ، وقد كفاكم أمير المؤمنين ~~السؤال بما فتح لكم من أبوات الأرزاق ، وأسباب ~~الارتفاق ، وأحسن لكم من وفاقكم وعلمكم مكارم ~~الأخلاق ، وأجراكم على عوائدكم ولم يمسك خشية ~~الإملاق ، ولم يبق على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم ~~بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويعمل ~~بما ينتفع به من يجئ - أطال الله بقاء أمير المؤمنين ~~من بعده ، ويزيد على كل من تقدم ويقيم فروض الحج ~~والجهاد ، وينيم الرعايا بعدله الشامل فى مهاد ، وأمير المؤمنين ~~يقيم عبادة موسم الحج فى كل عام ، ويشمل بكرمه ~~سكان الحرمين الشريفين وسدنة بيت الله الخرام ، ويجهز ~~السبيل على عادته ويرجو أن يعود إلى حاله الأول فى سالف ~~الأيام ، ويتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر ويرسل ~~إلى ثالثهما البيت المقدس ساكب الغمام ، ويقوم بقومة ~~قبور الأنبياء صلوات الله عليهم أين كانوا وأكثرهم في ~~الشام ، والجمع والجماعات هى فيكم على قديم سننها ~~وقويم سننها ، وستزيد في أيام أمير المؤمنين بمن انضم إليه ~~وفيما يتسلمه من بلاد الكفار ويسلم على يديه ، وأما ~~الجهاد فيكفى باجتهاده القائم عن أمير المؤمنين بأموره ~~المقلد عنه جميع ما وراء سريره ، فأمير المؤمنين قد وكل ~~إليه - خلد الله سلطانه - الأنام وقلده سيفه الراعب ~~بوارقه ليسله واجده على الأعداء سل خياله عليهم فى ~~الأحلام ، ويؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه ~~العدا ، وانتزاع أيديهم من بلاد الإسلام فإنه حق وإن- ~~طال عليه المدى ، وقد تقدمت الوصية بأن يغزو العدو ~~المخذول برا وبحرا ، ولا يكف عمن يظفر به منهم قتلا ~~وأسرا ، ولا يفك أغلالا ولا إصرا ، ولا ينفك ~~يرسل عليهم فى البخر غربانا ، وفى البر من الخيل عقبانا ، ~~يحمل منها كل فارس صقرا ، ويحمى الممالك ممن يجور ~~أطرافها بأقدام ويتخول أكنافها بالإقدام ، وينظر فى مصالح ~~القلاع ms280 والحصون والثغور ، وما يحتاج إليه من آلات ~~القتال ، وما تجتاح به الأعداء ويعجز عنه المحتال ، ~~وأمهات الممالك التى هي مرابط البنود ومرابض الأسود ~~والأمراء والعساكر والجنود ، وترتيبهم فى الميمنة والميسرة ~~وبالجناح الممدود ، وليتفقد أحوالهم بالعرض ، بما ~~لهم من خيل تعقد بين السماء والأرض ، ومالهم من زرد ~~مصون ، وبيض مسها ذائب ذهب فكانب كأنها بيض ~~مكنون ، وسيوف قواضب ورماح لكثرة طعنها من ~~الدماء خواضب وسهام تواصل القسى وتفارقها ، فتحن ~~حنين مفارق، وتزمجر القوس زمجرة مغاضب ~~وهذه جملة أراد أمير المؤمنين بها تطييب قلوبكم ، ~~وإطالة ذيل التطويل على مطلوبكم ، ودماؤكم وأموالكم ~~وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر ، ومزيد ~~الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم ويظهر ، وأما ~~جزئيات الأمور فقد علمتم بأن فيمن تقلد عن أمير المؤمنين ~~غنى عن مثل هذه الذكرى ، وولاة حق لا تشغل بطلب ~~شىء فكرا ، وفى ولاة الأمور ، ورعاة الجمهور ، ومن هو ~~سداد عمله ومداد أمله ، ومراد من هو منكم معشر الرعايا ~~من قبله ، وأنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين ~~ومن حولكم ، وأنم وهم فما منك إلا من سيعرف ~~أمير المؤمنين ويمضى في مراضى الله على سلفه ، وينظر ما هو ~~عليه ويسير بسيرته المثل فى طاعة الله في خلفه ، وكلكم ~~سواء فى الحق عند أمير المؤمنين ، وله عليكم أداء ~~النصيحة ، وإبداء الطاعة بسريرة صحيحة ، وقد دخل كل ~~منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رافته ، ولزمه ~~حكم بيعته ، وألزم طائره فى عنقه ، ~~ويستعمل كل منك فى الوفاء ما أصبح به عليما ~~و من أوفى يما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما { ~~هذا قول أمير المؤمنين ، وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد ، ~~وما سوى هذا فهو فجور لا يشهد به عليه ولا يشهد ، وهو ~~يعمل في ذلك كله ما تحمد عاقبته من الأعمال ، ويحمل ~~منه ما يصلح له المآل لا المال ، وأمير المؤمنين ~~يستغفر الله على كل حال ، ويستعيد بالله من الإهمال ~~ويسأل الله أن يمده بما يحب من الابتهال ولا يمد له حبل ~~الإمهال ، ويخيم أمير ms281 المؤمنين قوله بما أمر الله به من ~~العدل والإحسان ، ويحمد الله وهو من الخلق أحمد وقد ~~آتاه الله ملك سليمان ، والله تعالى يمتع أمير المؤمنين ~~بما وهبة ، وبملكه أقطار الأرض ويورثه بعد العمر الطويل ~~عقبه ، ولا يزال على أسرة العلياء قعوده ، ولباس الخلافة ~~به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره ولا أودى ~~مهديه ولا ذهب رشيده . # المذهب الرابع ~~من البيعات التى تكتب للخلفاء أن تفتتح البيعة ~~بالحمد لله ، وهو الذى استقر عليه العمل في زماننا جزيا ~~على طريقة متأخري كتاب الديار المصرية في كتابة عهود ~~الخلفاء والملوك ~~وهذه نسخة بيعة أنشأتها ~~مرتبة على موت الخليفة الذى قبله وهى ~~الحمد لله الذى جعل الأمة المحمدية أبدح الأمم شرفا ، ~~وأكرمها نجارا وأفضلها سلفا ، وجعل رتبة الخلافة أعلى ~~الرتب رتبة وأعزها كنفا ، وخص الشجرة الطيبة من ~~قريش بأن جعل منهم الأئمة الخلفا ، وآثر ~~الأسرة العباسية منها بذلك ، دعوة سبقت من ابن عمهم ~~المصطفى ، وحفظ بهم نظامها على الدوام فجعل ممن ~~سلف منهم خلفا ~~نحمده على أن هيا من مقدمات الرشد ما طاب الزمان ~~به وصفا ، وجدد من رسوم الإمامة بخير إمام ما درس منها ~~وعفا ، وأقام للمسلمين إماما تأرج الجو بنشره فأصبح ~~الوجود بعرفه معترفا . # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص ~~يمسك بعهدها فوق ، وأعطاها صفقة يده للمبايعة فلا يبغى ~~عنها مصرفا ، وأن محمدا عبده ورسوله الذى تدارك الله به ~~العالم بعد أن أشفى فشفى ، ونسخت آية دينه الأديان ~~وجلا بشرعته المنيرة من ظلمة الجهل سدفا ، وجعل مبايعه ~~مبايعا لله يأخذه بالنكب ويوفيه أجره على الوفا ، ~~صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وعترته الشرفا ، ورضى الله ~~عن أصحابه الذين ليس منهم من عاهد الله فغدر ولا واد ~~فى الله فجفا ، حصوصا من جاء بالصدق وصدق به فكان ~~له قرابة القرب وصفوة الصفا ، والمرجوع إليه فى ~~البيعة يوم السقيفة بعد ما أشرأبت نحوها نفوس كادت ~~تذوب عليها أسفا ، والقائم فى قتال أهل الردة من بنى ~~حنيفة حتى استقاموا ms282 على الحنيفة السمحة خنفا ، ومن ~~استحال دلو الخلافة في يده غربا فكان أشد عبقرى ~~قائم بأمرها فكفى ، وعمت فتوحه الأمصار وحملت إليه ~~أموالها فلم بمسكها إقتارا ولم يبذر فيها سرفا ، ومن كان ~~فضله لسهم والاختيار من بين أصحاب الشورى هدفا ، ~~وجمع الناس في الفران عل صحيفة واحدة وكانت ~~قبل ذلك صحفا ، ومن سرى إليه سر أما ترضى أن ~~تكون متى بمنزلة هارون من موسى « فغدى يجر من ذيل ~~الفخار سجفا ، واستولى على المكارم من كل جانب فحاز ~~أطرافها طرفا طرفا ، وعلى سائر الخلفاء الراشدين بعدهم ~~ممن سلك سبيل الحق ولطريق الهدى اقتفى ، ~~صلاة ورضوانا يذهبان الداء العضال من وخامة الغدر ~~ويجلبان الشفا ، ويرفعان قدر صاحبهما في الدنيا ويبوئان ~~منتخلهما من جنات النعيم غرفا . # أما بعد ، فإن عقد الإمامة لمن يقوم بأمر الأمة واجب ~~الإجماع ، مستند لأقوى دليل تنقطع دون نقضه الأطماع ، ~~وتنبو عن سماع ما يخالفه الأسماع ، إذ العباد مجبولون ~~على التباين والتغاير ، مطبوعون على التخالف والتنافر ، ~~مضطرون إلى التعاون والتجاور ، مفتقرون إلى التعاضد ~~والتناصر ، فلا بد من زعيم بمنعهم من التظالم ، ويحملهم ~~على التناصف في التداعى والتحاكم ، ويقيم الحدود ~~فتصان المحارم عن الانتهاك ، وتحفظ الأنساب عن ~~الاختلاط والاشتراك ، ويحمى بيضة الإسلام فيمنع أن ~~تطرق ، ويصون الثغور أن يتوصل إليها أو يتطرق ، ~~ليعز الإسلام دارا ، ويطمين المستخفى ليلا ويأمن السارب ~~نهارا ، ويذب عن الحرم فتخترم ، ويدود عن المنكرات ~~فلا تغشى بل تصطلم ، ويجهز الجيوش فتنكأ العدو ، ~~ويغير على بلاد الكفر فيمنعهم القرار والهدوء ، ويرغم ~~أنف الفئة الباغية ويقمعها ، ويزجر الطائفة المبتدعة ~~ويردعها ، ويأخذ أموال بيت المال بحقها فيطاوع ، ~~ويصرفها إلى مستحقها فلا ينازع ، لا جرم اعتبر للقيام ~~بها أكمل الشروط وأتم الصفات ، وأكرم الشيم وأحسن ~~السمات ~~وكان السيد الأعظم الإمام النبوى سليل الخلافة ، وولى ~~الإمامة ، أبو فلان فلان العباسى - المتوكل على الله مثلا - ~~أمير المؤمنين رضوان الله عليه وعلى آبائه الراشدين . # هو الذى جمع شروطها فوقاها ، وأحاط منها بصفات ~~الكمال واستوفاها ، ورامت به أدبى مراتبها فبلغت به ~~إلى أغياها ، وتسور ms283 إلى معاليها فرق إلى أعلاها ، واتحد بها ~~فكان معى صورتها ومغناها . وكانت الإمامة قد تأيمت ~~ممن يقوم بأعبائها ، وعزت خطابها لقلة ~~أكفائها ، فلم تلف لها بعلا تطلبه يكون لها قرينا ، ~~ولا كفوا تخطبه يكون لديها مكينا ، إلا الإمام الفلاني ~~المشار إليه ، فدعت لخطبتها وهى بنت عرسه ~~{وراودته التى هو في بيتها عن نفيسه} فأجاب ~~خطبتها ، ولبى دعوتها ، لتحققه رغبتها إليه ، وعلمه ~~بوجوب إجابتها عليه ، إذ هو شبلها الناشىء بغابها ، وغيثها ~~المستمطر من سحابها ، بل هو أسدها الهصور ، وقطب ~~فلكها الذي عليه تدور ، ومعقلها الأمنع الحصين ، ~~وعقدها الأنفس الثمين ، وفارسها الأروع وليثها الشهير ، ~~وابن بجدتها الساقطة منه على الخبير ، وتلادها العليم ~~بأحوالها ، والجدير بمعرفة أقوالها وأفعالها ، وترجمانها ~~المتكلم بلسانها ، وعالمها المتفنن في أفنانها ، وطبيبها ~~العارف بطبها ، ومنجدها الكاشف لكربها . # وحين بلغت من القصد سولها ، ونالت بالإجابة منه ~~مأمولها ، وحرم على غيره أن يسومها لذلك تلويحا ، أو يعرج ~~على خطبتها تعريضا وتصريحا ، احتاجت إلى ولى يوجب ~~عقدها ، وشهود تحفظ عهدها ، فعبدها قام السلطان ~~الأعظم الملك الفلاني - بالالقاب السلطانية إلى آخرها - ~~خلد الله سلطانه ، ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه ، فانتصب ~~لها وليا ، وأقام يفكر فى أمرها مليا، فلم يجد أحق بها منه ~~فتجنب عضلها ، فلم تكن تصلح إلا له ولم يكن يصلح ~~إلا لها ، فجمع أهل الحل والعقد ، المعتزين للاعتبار ~~والعارفين بالنقد ، من القضاة والعلماء ، والأمراء ووجوه ~~الناس وأعيان الدولة والوزراء وأهل الخير والصلحاء ، ~~وأرباب الرأى والنصحاء فاستشارهم في ذلك فصوبوه ، ~~ولم يروا العدول عنه إلى غيره بوجه من الوجوه ، فاستخار ~~الله تعالى وبايعه ، فتبعه أهل والاختيار فبايعوا ، وانتهى ~~ذلك إلى الكافة فتابعوا ، وانقادوا لحكمه ~~وطاوعوا ، فقابل عقدها بالقبول بمحضر من القضاة ~~والشهود فلزمت ، ومضى حكمها على الصحة وانبرمت ، ~~ولما تم عقدها ، وظلع بصبح اليمن سعدها ، التمس ~~المقام الشريف السلطاني الملكي الفلاني المشار إليه أعلى ~~الله شرف سلطانه ورفع مخله ، وقرن بالتوفيق في كل أمر ~~عقده وحله ، أن يناله عهدها الوفي ، ويرد منها موردها ~~الصفى ، ليرفع بذلك عن أهل الدين حجبا ، ويزداد من ~~البيت ms284 النبوي قربا ، فتعرض لنفخاتها من مقراتها ، ~~وتطلب بركاتها من مظناتها ، ورغب إلى أمير المؤمنين ، ~~وابن عم سيد المرسلين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، أن ~~يجدد له بعهد السلطنة الشريفة عقدا ، ويأخذ له من أهل ~~البيعة بذلك عهدا ، ويستحلفهم على الوفاء لهما بما عاهدوا ، ~~والوقوف عندما بايعوا عليه وعاقدوا ، ليقترن السعدان ~~فيعم نوؤهما ، ويجتمع النيران فيبهر ضووهما ، [ فلباه ~~تلبية راغب ، وأجابه إجابة مطلوب وإن كان هو الطالب] ~~وعهد إليه في كل ما تقتصيه أحكام إمامته فى الأمة ~~عموما وشيوعا ، وفوض له حكم الممالك الإسلامية جميعا ، ~~وجعل إليه أمر السلطنة المعظمة بكل نطاق ، وألقى إليه ~~مقاليدها وصرفه فيها على الإطلاق ، وأقامه على الأمة بعهد ~~الخلافة وصيا ، وجعله للإمامة بتفويض الأمر إليه وليا ، ~~ونشر عليه لواء الملك وقلده سيفه العضب وألبسه الخلعة ~~السوداء فأبيض من سوادها وجه الشرق والغرب ، و كتب ~~له بذلك عهدا كبت عدوه ، وزاد شرفه وضاعف سموه ، ~~وطولب أهل البيعة بالتوثيق على البيعتين بالإيمان فأذعنوا ، ~~واستخلفوا على الوفاء فبالغوا في الأيمان وأمعنوا ، وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم، بعد أن أشهدوا الله عليهم فى إسرارهم ~~وإعلانهم ، وأعطوا المواثيق المغلظة المشددة ، وحلفوا بالأيمان ~~المؤكدة المعقدة ، على أنهم إن أعرضوا عن ذلك ~~وأدبروا ، أو بدلوا فيه أو غيروا ، أو عرجوا عن سبيله ~~أو حادوا ، أو نقصوا منه أو زادوا ، فكل منهم برىء ~~من حول الله وقوته إلى حول نفسه وقوته ، وخارج من ذمته ~~الحصينة إلى ذمته ، وكل امراة فى نكاحه أو يتزوجها في ~~المستقبل فهى طالق ثلاثا بتاتا ، وكلما راجعها فهى طالق ~~طلاقا لا يقتضى إقامة ولا ثباتا ، وكل مملوك في ملكه أو ~~بملكه فى المستقبل خر لأحق بأحرار المسلمين ، وكل ~~ما ملكه أو بملكه من جماد وحيوان صدقة على الفقراء ~~والمساكين ، وعليه الحج إلى بيت الله الخرام ، والوقوف ~~بعرفة وسائر المشاعر العظام ، مجرما من دويرة أهله ماشيا ، ~~حاسرا عن رأسه وإن كان به أذى حافيا ، يأتى بذلك في ~~ثلاثين حجة متتابعة على التمام ، لا يجزئه واحدة منها ~~عن حجة الإسلام ، وإهداء مائة بدنة للبيت ms285 العتيق كل ~~سنة على الدوام ، وعليه صوم جميع الدهر إلا المنهي ~~عنه من الأيام ، وأن يفك ألف رقبة مؤمنة من أسر الكفر ~~في كل عام ، بمين كل منهم فى ذلك على نية أمير المؤمنين ، ~~وسلطان المسلمين ، في سره وجهره ، وأوله وآخره ، لا نية ~~للحالف في ذلك في باطن الأمر ولا فى ظاهره ، لا يورى فى ~~ذلك ولا يستثنى ، ولا يتأول ولا يستفتى ، ولا يسعى فى ~~نقضها ، ولا يخالف فيها ولا فى بعصها ، منى جنح إلى ~~شىء من ذلك كان آثما ، وما تقدم من تعقيد الأيمان له ~~لازما ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، ولا يجزئه عن ~~ذلك كفارة أصلا ، كل ذلك على أشد المذاهب بالتخصيص ، ~~وأبعدها عن التساهل والترخيص ، وأمضوها بيعة ميمونة ، ~~باليمن مبتداة بالنجح مقرونة ، وأشهدوا عليهم بذلك من ~~حضر مجلس هذا العقد من الأئمة الأعلام ، والشهود ~~والحكام ، وجعلوا الله على ما يقولون وكيلا ، فاستحق عليهم ~~الوفاء بقوله تعالى { واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ~~ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا } وهم يرغبون إلى الله أن يضاعف لهم بحسن ~~نيتهم الأجور ، ويلجئون إليه أن يجعل أثمتهم من أشار ~~تعالى إليه بقوله { الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ~~ولله عاقبة الأمور } [ إن شاء الله تعالى] ~~وهذه نسخة بيعة أنشأتها أيضا ~~على هذه الطريقة مرتبة على خلع وهى ~~الحمد لله الذى جعل بيت الخلافة مثابة للناس وأمنا ، ~~وأقام سور الإمامة وقاية للأنام وحصنا ، وشد منها بالعصابة ~~القرشية أزرا وشاد منها بالعصبة العباسية ركنا ، وأغاث ~~الخلق بإمام هذى حسن سيرة وصفا سريرة فراق صورة ~~ورق معى ، وجمع قلوبهم عليه فلم يستنكف عن ~~الانقياد إليه أعلى ولا أدنى ، ونزع جلبابها عمن شغل ~~قلبه بغيرها فلم يعرها نظرا ولم يصغ لها أذنا ، ~~وصرف وجهها عمن أساء فيها تصرفا فلم يرفع بها رأسا ~~ولم يعمر لها مغنى ~~نحمده على نعم حلب للنفوس حين خلت [ ومنن جلت ~~الخطوب حين جلت ] ومسار سرت إلى القلوب ms286 فسرت ، ~~ومبار أقرت العيون فقرت ، وعوارف أمت الخليقة ، ~~فتوالت وما ولت ، وقدم صدق ثبتت إن شاء الله في ~~الخلافة فما تزلزلت ولا زلت . # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون ~~لنا من درك الشكوك كالئة ، ولمهاوى الشبه دارئه ، ~~وللمقاصد الجميلة حاوية ، ولشقة الزيغ والارتياب ~~طاوية ، وأن محمدا عبده ورسوله الذي نصح للأمة إذ بلغ ~~فشفى عليلها ، وأوردها من مناهل الرشد ~~ما أطفا وهجها وبرد غليلها ، وأوضح لهم مناهج الحق ~~ودعاهم إليها ، وأبان لهم سبل الهداية ف { من اهتدى ~~فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } ~~صلى الله عليه وعلى آله أئمة الخير وخير الأئمة ، ورضى ~~عن أصحابه أولياء العدل وعدول الأمة ، صلاة ورضوانا ~~يعمان سائرهم ، ويشملان أولهم وآخرهم ، سيما الصديق ~~الفائز بأعلا الرتبتين صدقا وتصديقا ، والحائز قصب ~~السبق في الفضيلتين علما وتحقيقا ، ومن عدل الأنصار ~~إليه عن سعد بن عبادة بعد ما أجمعوا على تقديمه ، وبادر ~~المهاجرون إلى بيعته اعترافا بتفضيله وتكريمه ، والفاروق ~~الشديد في الله بأسا واللين في الله جانبا ، والموفى للخلافة ~~حقا والمؤدى للإمامة واجبا، والقائم في نصرة الدين حق ~~القيام حتى عمت فتوحه الأمصار مشارقا ومغاربا ، وأطاعته ~~العناصر الأربعة إذ كان لله طائعا ومن الله خائفا وإلى الله ~~راغبا ، ودى التوزين المعول عليه من بين سائر أصحاب ~~الشورى تنويها بقدره ، والمخصوص بالاختيار تفخيما ~~لأمره ، من حصر فى بيته فلم بمنعه ذلك عن تلاوة كتاب الله ~~وذكره ، وشاهد سيوف قاتليه عيانا فقابل فتكاتها ~~بجميل صبره ، وأبى الحسن الذى أعرض عن الخلافة ~~حين سئلها ، واستعفى منها بعدما اضطر إليها وقبلها ، ~~وكشف له عن حقيقة الدنيا فما أم قبلتها بقلبه ولا ولى ~~وجهه قبلها ، وصرح بمقاطعتها بقوله : [ يا صفراء ~~غرى غيرى يا بيضاء غرى غيرى } . لما وصلها من وصلها ، ~~وسائر الخلفاء الراشدين بعدهم ، الناهجين نهجهم ~~والواردين وردهم . # أما بعد ، فإن للإمامة شروطا يجب اعتبارها في الإمام ، ~~ولوازم لا يغتفر فواتها في الابتداء ولا فى الدوام ، وأوصافا ~~يتعين إعمالها ، وآدابا لا يسع إهمالها ، من أهمها ms287 ~~العدالة التى ملاكها التقوى ، وأساسها مراقبة الله ~~تعالى في السر والنجوى ، وبها تقع الهيبة لصاحبها في ~~القلوب فيجل ، ويميل النفوس إليها فلا تمل ، فهى ~~الملكة الداعية إلى ترك الكبائر واجتنابها ، والزاجرة عن ~~الإصرار على الصغائر وارتكابها ، والباعثة على مخالفة ~~النفس ونهيها عن الشهوات ، والصارفة عن انتهاك حرمات ~~الله التى هي أعظم الحرمات ، والموجبة للتعفف عن المحارم ، ~~والحاملة عن تجنب الظلامات ورد المظالم . والشجاعة التى ~~بها حماية البيضة والذب عنها ، والاستظهار بالغزو على ~~نكاية الطائفة الكافرة والغض منها ، والقوة بالشوكة ~~على تنفيذ الأوامر وإمضائها ، وإقامة الحدود واستيفائها ، ~~ونشر كلمة الحق وإعلائها ، ودحض كلمة الباطل وإخفائها ، ~~وقطع مادة الفساد وحسم أدوائها ، والرأى المؤدى إلى السياسة ~~وحسن التدبير ، والمغنى فى كثير من الأماكن عن مزيد الجد ~~والتشمير ، والمعين في خدع الحرب ومكائده ، والمسعف ~~في مصادر كل أمر وموارده . # هذا وقد جعلنا الله تعالى أمة وسطا ، [ ووعظنا بمن سلف ~~من الأمم ممن بمرد وعتا أو تجبر وسطا ] وعصم أمتنا أن ~~تجتمع على الضلال ، وصان جمعنا عن الخطا فى الفعل ~~والمقال ، وندبنا إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ~~وسوغ لأئمتنا الاجتهاد فى النوازل والأحكام فاجتهادهم ~~لا يحظر ولا ينكر ، خصوصا فى شأن الإمامة التى ~~هي آكد أسباب المعالم الدينية وأقواها ، وأرفع المناصب ~~الدنيوية وأعلاها ، وأعز الرتب رتبة وأغلاها ، وأحقها ~~بالنظر فى أمرها وأولاها . وكان القائم بأمر المسلمين الأن ~~فلان بن فلان الفلاني ممن حاد عن الصراط المستقيم ، وسلك ~~غير النهج القويم ، ومال عن سنن الخلفاء الراشدين فأدركه ~~الزلل ، وقارف المآثم فعاد بالحلل ، فعات في الأرض ~~فسادا ، وخالف الرشد عنادا ، ومال إلى الغى ~~اعتمادا وأسلم إلى الهوى قيادا ، قد انتقل عن طور الخلافة ، ~~وعزيز الإنافة ، إلى طور العامة فاتصف بصفاتهم ، ~~واتسم يسمائهم ، فمنكر يجب عليه إنكاره قد ~~باشره ، وصديق سوء يتعين عليه إبعاده قد وازره وظاهره ، ~~إن سلك فسبيل التهمة والارتياب ، أو قصد أمرا نحا فيه ~~غير الصواب ، منهمك على شهواته ، منعكف على لذاته ، ~~متشاغل عن أمر الأمة بأمر بنيه وبناته ، الجبن رأس ماله ، ~~وعدم الرأى ms288 قرينه في أفعاله وأقواله ، قد قنع من الخلافة ~~باسمها ، ورضى من الإمامة بوسمها ، وظن أن السؤدد في ~~لبس السواد فمال إلى الخيف ، وتوهم أن القاطع الغمد ~~فقطع النظر عن السيف . # ولما أطلع الناس منه على هذه المنكرات ، وعرفوه ~~بهذه السمات ، وتحققوا فيه هذه الوصمات ، رغبوا في ~~استبداله ، وأجمعوا على خلعه وزواله ، فلجنوا إلى السلطان ~~الأعظم الملك الفلاني - بالالقاب السلطانية إلى آخرها . # نصر الله جنوده ، وأسمى جدوده ، وأرهف على عداة الله ~~حدوده ، ففوضوا أمرهم فى ذلك إليه ، وألقوا كلهم ~~عليه ، فجمع أهل الحل والعقد منهم ، ومن تصدر إليهم ~~الأمور وترد عنهم ، فاستخاروا الله تعالى وخلعوه من ولايته ، ~~وخرجوا عن بيعته ، وأنسلخوا عن طاعته ، وجردوه عن ~~خلافته تجريد السيف من القراب ، وطووا حكم إمامته ~~كطى السجل للكتاب ، وعندما تم هذا الخلع ، ~~وانطوى حكمه على البت والقطع ، التمس الناس إماما ~~يقوم بأمور الإمامة فيوفيها ، ويجمع شروطها ويستوفيها ، ~~فلم يجدوا لها أهلا ، ولا بها أحق وأولى ، وأوفى بها ~~وأملى ، من السيد الأعظم الإمام النبوى سليل الخلافة ، ~~ووليد الإمامة أبى فلان فلان العباسى - الطائع لله مثلا - ~~أمير المؤمنين . لازال شرفه باذخا ، وعر ينه الشريف ~~شامخا ، وعهد ولايته لعهد كل ولاية ناسخا ، فساموه ~~بيعتها فلبى ، وشاموا برق ولايته فأجاب وما تأبى، علما ~~منه بأنها تعينت عليه ، وانحصرت فيه فلم تجد أعلى ~~منه فتعدل إليه ، إذ هو ابن بجدتها ، وفارس نجدتها ، ~~ومزيل غمتها ، وكاشف كربتها ، ومجلى غياهبها ، ~~ومحيد عواقبها ، وموضح مذاهبها ، وحاكمها المكين ، ~~بل رشيدها الأمين ، فنهض المقام الشريف السلطان الملكى ~~الفلاني - المشار إليه - قرن الله مقاصده الشريفة بالنجاح ، ~~وأعماله الصالحة بالفلاح ، وبدر إلى بيعته فبايع ، وائتم ~~به من حضر من أهل الحل والعقد فتابع ، [ وقابل عقدها ~~بالقبول فمضى ، ولزم حكمها فانقضى ] واتصل ذلك بسائر ~~الرعية فانقادوا ، وعلموا صوابه قمشوا على سننه وماحادوا ، ~~وشاع ذلك في الأمصار ، وطارت به مخلفات البشائر إلى ~~سائر الأقطار ، فتعرفوا منه اليمن فسارعوا إلى امتثاله ، ~~وتحققوا صحة الأمر ) وثباته بعد اضطرابه واعتلاله ~~واستعاذوا من نقص يصيبه بعد تمامه بهذا الخليفة وكماله ، ~~فعندها ms289 أبانت الخلافة العباسية عن طيب عنصرها ، وجميل ~~وفائها وكريم مظهرها ، وجادت بجزيل الامتنان وتلا ~~لسان كرمها الوفي على وليها الصادق { هل جزاء الإحسان ، ~~إلا الإحسان } فجدد له بالسلطنة الشريفة عهدا ، وطوق ~~جيده بتفويضها إليه عقدا ، وجعله وصية فى الدين ~~ووليه في أمر المسلمين ، وقلده أمر الممالك الإسلامية وألقى ~~إليه مقاليدها ، وملكه أزمتها وحقق له مواعيدها ، وعقد ~~له لواءها ونشر عليه أعلامها ، وصرفه فيها على الإطلاق ~~وفوض إليه أحكامها ، وألبسه الخلعة السوداء فكانت ~~لسؤدده شعارا ، وأسبع عليه رداءها فكان له دثارا ، ~~وكتب له العهد فسفى المعاهد صوب العهاد ، ولهج ~~الأنام بذكره فاطمأنت العباد والبلاد ، وعندما ~~تم هذا الفصل ، وتقرر هذا الأصل ، وامست الرعايا بما ~~آتاهم الله من فضله فرحين ، وبنعمته مستبشرين، طولب ~~أهل :البيعة بما يحملهم على الوفاء ، ويمنع بيعتهم من ~~التكدر بعد الصفاء ، من توثيق عقدها بمؤكد إيمانها ، ~~والإقامة على الطاعة لخليفتها وسلطانها ، فبادروا إلى ذلك ~~مسرعين ، وإلى داعيه مهطعين ، وبالغوا في المواثيق ~~وأكدوها ، وشددوا في الأيمان وعقدوها ، وأقسموا بالله. # الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، عالم خائنة ~~الأعين وما تخفى الصدور فى البده والإعادة ، على الوفاء ~~لهما والموالاة ، والنصح والمصافاة ، والموافقة والمشايعة ، ~~والطاعة والمتابعة ، يوالون من والأهما ، ويعادون من ~~عاداهما ، لا يقعدون عن مناصرتهما عند ملمة ، ولا يرقبون ~~في عدوهما إلا ولا ذمة ، جارين في ذلك على الدوام ~~والاستمرار ، والثبوت واللزوم والاستقرار ، على أن من ~~بدل منهم من ذلك شرطا أو اعفى له رسما ، أو حاد عن ~~طريقه أو غير له حكما ، أو سلك في ذلك غير سبيل ~~الأمانة ، أو استحل الغدر أو أضمر الخيانة ، معلنا أو ~~مسرا في كله أو بعضه ، متأولا أو محتالا لإبطاله أو نقضه ، ~~فقد برى من حول الله المتين وقوته الواقية ، وركنه الشديد ~~وذمته الوافية ، إلى حول نفسه وقوته ، وركنه وذمته ، ~~وكل امراة في عصمته الأن أو يتزوجها مدة حياته طالق ~~ثلاثا بصريح لفظه لا يتوقف على نية ، لا يفرق فيه ~~بين زمن سنة ولا بدعة ولا رجعة فيه ولا مثنوية ، وكل ms290 ~~مملوك في ملكه أو بملكه فى بقية عمره من ذكر أو أنثى ~~حر من أحرار المسلمين ، وكل ما هو على ملكه أو يملكه ~~[فى بقية عمره ] إلى آخر أيامه من عين أو عرض صدقة ~~للفقراء والمساكين ، وعليه الحج إلى بيت الله الحرام ثلاثين ~~حجة بثلاثين عمرة راجلا حافيا حاسرا ، ~~لا يقبل الله منه غير الوفاء بها باطنا ولا ظاهرا ، وإهداء ~~مائة بدنة في كل حجة منها فى عسرته ويسرته ، لا تجزئه ~~واحدة منها عن حجة الإسلام وعمرته ، وصوم الدهر خلا ~~المنهي عنه من أيام السنة ، وصلاة ألف ركعة فى كل ليلة ~~لا يباح له دون أدائها غمض ولا سنة ، لا يقبل منه صرفا ~~ولا عدلا ، ولا يؤجر على شىء من ذلك قولا ولا فعلا ، ~~متى ورى فى ذلك أو استثنى ، أو تأول أو استفتى ، كان ~~الحنث عليه عائدا ، وله إلى دار البوار قائدا ، معتمدا في ~~ذلك أشد المذاهب في سره وعلانيته ، على نية المستخلف ~~له دون نيته ، وأمضوها بيعة محكمة المبانى ثابتة ~~القواعد ، كريمة المساعى جميلة المقاصد ، طيبة الجنى ~~جميلة العوائد ، قاطعة البراهين ظاهرة الشواهد ، وأشهدوا ~~على أنفسهم بذلك من حضر مجلس هذا العقد من قضاة ~~الإسلام وعلمائه ، وأئمة الدين وفقهائه ، بعد أن أشهدوا الله ~~عليهم وكفى بالله شهيدا ، وكفى به للخائنين خصيما : ~~{ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما والله [ تعالى] يجعل ~~انتقالهم من أدبى إلى أعلى ، ومن يسرى إلى يمنى ، ويحقق ~~لهم بمن استخلفه عليهم وعده الصادق بقوله تعالى : { وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعبلوا الصالحات ليستخلفنهم ~~فى الأرض كما استخلف الذين من قبيهم وليمكنن لهم ~~دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا } إن شاء الله تعالى . # قلت . والذى استقر عليه الحال في كتابة بيعات الخلفاء ~~بالديار المصرية الأن أن يتعاطى كتابة البيعة كتاب الحكم ~~الدين هم موقعو قضاة القضاة ، ولا إلمام لهم بصنعة ~~الإنشاء ، فإن وقعت العناية بكتابة تلك البيعة ~~أمر كاتب السر من له ملكة في ms291 صنعة الإنشاء من رؤوس ~~كتاب الديوان فأنشأ لها صدرا على طريقة كتاب الإنشاء ، ~~مفتتحا بخطبة مشتملة على براعة استهلال تناسب المقام ، ~~وتدفع إلى من يتعاطى كتابة تلك البيعة من كتاب ~~الحكم فيصدر بها ما يكتبه ، ثم تأبى عقب ذلك بصورة ~~الحال الواقعة في البيعة سردا ويشهد فى آخرها . # وهذه نسخة بيعة الإمام الأعظم المعتضد بالله أبى الفتح ~~خليفة العصر : ~~الموضوع له هذا الكتاب ، وصدرها من إنشاء علامة ~~العصر وإمام أهل الأدب الشيخ تقى الدين بن حجة ، ~~مشيرا فيه إلى سلطانه القائم ببيعته الملك ، المؤيد أبى النصر ~~شيخ ، ملوحا بذكر شيخ الإسلام قاضى القضاة ~~جلال الدين البلقينى وهى ~~الحمد لله الذى شد عضد الأمة بمن أمسى به معتضدا ، ~~وأسعفنا من البيت النبوى بخليفة ما برخ شيخ الملوك في ~~تقديم بيته الشريف مجتهدا ، وأقام العلم العباسى ~~بعد أبى مسلم بأبى النصر فأكرم حسن الختام وحسن ~~الابتداء ، فله الحمد أولا وآخرا ، وباطنا وظاهرا ، ونكرر ~~حمده على سلطان مؤيد تحف به العلماء الأعلام ، وظهر ~~لجلاهم فى أيامه الزاهرة بهجة فقال موريا : هذا زمان ~~مشايخ الإسلام يحمده على حكمته التي اقتضب أن ~~تكون الخلافة عمدة لأحكام يزول بها التباس ، وهو ~~القائل { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس } وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~القادر الذي أطلع بدور الخلافة كاملة فى المطالع ~~الهاشمية ، وبل ظمأ الإسلام لسقايتها العباسية ، ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الذى يجب تقديم آل بيته فى ~~إيضاح كل أمر وإشكاله ، فصلى الله عليه وعلى آله ، ~~صلاة يصل بها الحق إلى أربابه ، وينتظم شمل أبى الفتح ~~بأبى النصر فى ذهاب كل منهما وإيابه ، ما تراعب فى ~~مدائحه النظائر ، وملئت بالبديع بطون الدفائر ~~تنبيه - قد ذكر محمد بن عمر المدائنى في كتاب ~~[ القلم والدواة « أنه كان يكتب للخلفاء في قرطاس من ~~ثلثى طومار ، والطومار هو : الفرخة الورق الكاملة ، ~~والمراد الورق البغدادى ، فإن الخلافة ببغداد كانت . # وحينئذ فكانت البيعات تكتب في قطع الثلثين المذكور ، ~~والذى يظهر أن ذلك ms292 كان في أول أمرهم ، وأنه بعد ذلك ~~كان يكتب لهم في قطع البغدادى الكامل ، أما الأن ~~فالذي استقر عليه الحال فيما يكتب فيه بيعات الخلفاء ~~من بنى العباس بالديار المصرية ~~الفصل الثاني ~~من الباب الثانى فيما يكتب للخلفاء من ~~العهود ، وهى ما يكتب لمن يقوم بالخلافة بعهد من الخليفة ~~قبله ، بالشروط المعتبرة فى ذلك ، على ما تقدم ذكره في ~~الكلام على الطرق التي تنعقد بها الإمامة فى ألباب الأول ~~من الكتاب ، وقد تقدم هناك أن الصديق رضى الله عنه ~~عهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فكتب ~~له بها عهدا بخط عثمان بن عفان رضى الله عنه ، وللكتاب ~~في كتابة عهود الخلفاء للخلفاء مذهبان . # المذهب الأول ~~أن يفتتح العهد بلفظ : هذا ما عهد فلان لفلان . # أو : هذا عهد فلان لفلان . أو : هذا كتاب كتبه ~~فلان لفلان . وما أشبه ذلك ، ثم يؤتى بوصف الخليفة ~~والتنبيه على وجه استحقاقه الموجب لتقدمه على غيره ، ~~ثم يذكر تفويض الخلافة إليه بعد العاهد ، ويؤتى ~~من وصيته بما يناسب المقام ، مقتصرا فى ذلك على الإشارة ~~والتلويح ، غير مصرح فيه بلفظ الأمر ، كما يقال فى ~~عهود الملوك : أمره بكذا . وأمره بكذا ، على ما سياتى ~~فى ذكر عهودهم للملوك ، تعظيما لشأن ولى العهد بالخلافة ، ~~وتشريفا لمقامه عن أن يكون مأمورا ، وعلى هذه الطريقة ~~كانت عهود الخلفاء من السلف رضوان الله عليهم ، ~~وعلى نهجها مشى أفاضل الكتاب المعتبرين بديوان ~~الخلافة فى العراق ، واختاره أفاضل الكتاب من المتأخر ين ~~بالديار المصرية ، وصرحوا بإختياره في مصنفاتهم . والأصل ~~فى ذلك ما روى أن الصديق رضى الله عنه كتب في ~~عهده بالخلافة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه بخط عنمان بن عفان ونسخته . هذا ~~ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~آخر عهده بالدنيا ، وأول عهده بالأخرة ، إنى استخلفت ~~عليكم عمر بن الخطاب ، فإن بر وعدل فذلك ظنى به ، ~~وإن بدل أو غير فلا علم لى بالغيب، والخير أردت بكم ، ~~ولكل أمرى ما اكتسب من ms293 الإثم {وسيعلم الذين ~~ظلموا أى منقلب ينقلبون } ~~ثم تصرفوا فيه بعد ذلك بالزيادة وبسط القول . # وعلى هذا الأسلوب ~~كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان أحد خلفاء بنى ~~أميه عهده لعمر بن عبد العزيز ثم يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان بعده . # وهذه نسخته ~~فيما ذكره ابن قتيبة في « تاريخه ~~هذا ما عهد عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين ~~وخليفة المسلمين ، عهد أنه يشهد لله عز وجل بالربوبية ~~والوحدانية ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ~~بعثه إلى محسنى عباده بشيرا ، وإلى مذنبيهم نذيرا ، وأن ~~الجنة والنار مخلوقتان حق ، خلق الجنة رحمة وجزاء ~~لمن أطاعه والنار نقمة وجزاء لمن عضاه ، وأوجب العفو ~~جودا وكرما لمن عفى عنه ، وأن سليمان مقر على نفسه ~~بما يعلم الله من ذنوبه ، وبما تعلمه نفسه من معصية ربه ، ~~موجبا على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة ، راجيا لنفسه ~~ما خلق من الرحمة ، ووعد من العفو والمغفرة ، وأن المقادير ~~كلها خيرها وشرها مقدورة بإرادته ، متكونة بتكوينه . # وأنه الهادى فلا مغوى ولا مضل لمن هداه ~~وخلقه لرحمته ، وأنه الفاتن فلا هادى ولا مرشد لمن فتنه ~~وخلقه لنقمته ، وأنه يفتن المؤمن فى قبره بالسؤال ~~عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى أمته ، لا منجى لمن خرج من ~~الدنيا إلى الأخرة من هذه المسألة إلا لمن استثناه عز وجل ~~في علمه . وسليمان يسأل الله الكريم بواسع فضله ، وعظيم ~~منه ، الثبات على ما أسر وأعلن ، من معرفة حقه وحق نبيه ~~عند مسالة رسله ، والنجاة من هول فتنة فتانيه . ويشهد ~~أن الميزان يوم القيامة حق يقين ، يزن سيئات المسيئين ~~وحسنات المحسنين ، ليرى عباده من عظيم قدرته ما أراده ~~من تعبده لعباده بما لم يكونوا يحتسبونه ، وأن من ~~ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه ~~يومئذ فأولئك هم الخاسرون ، وأن حوض محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحشر والموقف للعرض حق ، ~~وأن عدد آنيته كنجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ ~~أبدا ، وسليمان يسأل الله بواسع رحمته ms294 أن لا يرده ~~عن حوض نبيه عطشان ، وأن أيا بكر وعمر خير ~~هذه الأمة بعد نبيها ، والله يعلم بعدهما حيث الخير ~~وفيمن الخير من هذه الأمة ، وأن هذه الشهادة كلها المذكورة ~~في عهده هذا يعلمها الله من سره وإعلانه وعقد ضميره ، ~~وأنه بها عبد ربه في سالف أيامه وماضى عمره ، وعليها ~~أتاه يقين ربه ، وتوفاه أجله ، وعليها يبعث بعد موته إن ~~شاء الله ، وأن سليمان كان له بين هذه الشهادة بلايا ~~وسيئات لم يكن له عنها محيد ولا يد ، جرى بها عليه ~~المقدور - من الرب - النافذ إلى إتمام ما حد ، فإن يعف ~~ويصفح فذاك ما عرف منه قديما ، ونسب إليه حديثا ، ~~وتلك صفته التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق ، ~~وكلامه الناطق ، وإن يعاقب وينتقم فيما قدمت يداه ~~وما الله بظلام للعبيد . وأن سليمان يخرج على من قرا عهده ~~هذا وسمع ما فيه من حكمه أن ينتهى إليه فى ~~أمره ونهيه ، بالله العظيم ومحمد رسوله الكريم ~~ أن يدع الإحن المضغنة ، ويأخذ بالمكارم المدجنة ، ~~ويرفع يديه إلى الله بالضمير النصوح ، والدعاء الصحيح، ~~والصفح الصريح ، يسأله العفو عنى ، والمغفرة لى ، ~~والنجاة من فزعى والمسالة في قبرى ، لعل الودود أن ~~يجعل منكم مجاب الدعوة بما من على من صفحة يعود ~~إن شاء الله . وأن ولى عهد سليمان بن عبد الملك أمير ~~المؤمنين ، وصاحب أمره بعد موته ، في جنده ورعيته ، ~~وخاصته وعامته ، وكل من استولانى الله عليه ~~واسترعانى فى النظر فيه ، الرجل الصالح عمر بن ~~عبد العزيز بن مروان ابن عمى ، لما بلوت من باطن ~~أمره وظاهره ، ورجوت الله بذلك ورضاه ورحمته ~~إن شاء الله ، ثم من بعده يسلم إلى يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان إن بقى بعده ، فإنى ما رأيت منه إلا خيرا ، ولا ~~اطلعت له مكروها . وصغار ولدى وكبارهم إلى ~~عمر إذ رجوت أن لا يألوهم رشدا وصلاحا ، والله خليفتى ~~عليهم وعلى جماعة المؤمنين والمسلمين ، وهو أرحم ~~الراحمين ، وأقروا لعهدى ، عليكم السلام ورحمة الله . # ومن أبى من أمرى هذا ، أو خالف ms295 عهدى هذا ~~وأرجو أن لا يخالفه أحد من أمة محمد - فهو ضال مضل ~~مستعتب ، فإن اعتب وإلا فإنى لمن خالف عهدى فيهم ~~بالسيف السيف والقتل القتل ، فإنهم مستوجبون لهما ، ~~وهم لهيبته ملقحون ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله القديم الإحسان . # وعلى هذا ~~كتب المأمون بخطه عهد على بن موسى العلوى ، ~~، المعروف بالرضى بالخلافة بعده ~~وهذه نسخته ~~هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين ~~بيده ، لعلى بن موسى بن جعفر ولى عهده . # أما بعد ، فإن الله عز وجل اصطفى الإسلام دينا ، ~~واصطفى له من عباده رسلا دالين عليه ، وهادين إليه ، ~~يبشر أولهم بأخرهم ، ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى ~~انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم على فترة ~~من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحى ، ~~واقتراب من الساعة ، فحيم الله به النبيين، وجعله شاهدا ~~لهم ومهيمنا عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الذى ~~{ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد } بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ~~وحذر وأنذر وأمر به ونهى عنه ، لتكون له الحجة ~~البالغة على خلقه و { ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من ~~حى عن بينة وإن الله لسميع عليم } فبلغ عن الله . # رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة ~~الحسنة ، والمجادلة بالتى هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة ، ~~حتى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده صلى الله عليه ، ~~فلما انقضت النبوة ، وختم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~الوحى والرسالة ، جعل له قوام الدين ، ونظام أمر المسلمين ، ~~بالخلافة وإتمامها وعزها ، والقيام بحق الله فيها بالطاعة ~~لى بها تقام فرائض الله وحدوده ، وشرائع الإسلام ~~وسننه ويجاهد بها عدوه ، فعلى خلفاء الله طاعته فيما ~~استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين ~~طاعة خلقائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله ، وأمن ~~السبل وحقن الذماء ، وصلاح ذات البين ، وجمع ~~الألفة ، وفى إخلال ذلك اضطراب خبل المسلمين واختلالهم ~~واختلاف ملتهم وقهر دينهم ، واستعلاء عدوهم ، وتفرق ~~الكلمة ، وحسرات الدنيا والأخرة ms296 . # فحق على من استخلفه الله في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، ~~أن يؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويقر لما الله ~~واقفه عليه وسائله عنه ، ويحكم بالحق ويعمل بالعدل ~~فيما حمله الله وقلده ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه داود ~~عليه السلام { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب } وقال عز وجل { فوربك ~~لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون } وبلغنا أن ~~عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بجانب الفرات ~~لتخوفت أن يسألنى الله عنها ، وأيم الله إن المسئول عن ~~خاصة نفسه ، الموقوف على عمله ، فيما بين الله وبينه ، ~~متعرض لأمر كبير ، وعلى خطر عظيم ، فكيف ~~بالمسئول عن رعاية الأمة ، وبالله الثقة ، وإليه المفزع ~~والرغبة في التوفيق مع العصمة ، والتسديد والهداية ~~إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفور من الله بالرضوان والرحمة . # وانظر الأئمة لنفسه ، وأنصحهم لله فى دينه وعباده ~~وخلافته فى أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه ~~عليه السلام فى مدة أيامه ، واجتهد وأجهد رأيه ونظره ~~فيمن يوليه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ورعايتهم ~~بعده ، وينصبه علما لهم ، ومقزعا في جميع الفتهم ، ~~ولم شعثهم ، وحقن ذمائهم ، والأمن بإذن الله من فرقتهم ، ~~وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزع الشيطان ~~وكيده عنهم ، فإن الله عز وجل جعل العهد بالخلافة ~~من تمام أمر الإسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم ~~خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ~~ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله ~~بذلك مر أهل الشقاق والعداوة والسعي فى الفرقة والرفض ~~للفتنة ، ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ~~فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها ، وشدة مؤنتها ~~وما يجب عليه من تقلدها من ارتباط طاعة الله ومراقبته ~~فيما حمله منها ، فأنصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال ~~فكره ، فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح ~~الأمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك ~~من الخفض والدعة ، مهنا العيش ms297 ، علما بما الله ~~سائله عنه ، وحرصا أن يلقى الله مناصحة في دينه ~~وعباده ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الأمة من بعده ، ~~أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه ، وارجاهم ~~للقيام بأمر الله وحقه ، مناجيا الله بالاستخارة في ذلك ، ~~ومسالته إلهامه ما فيه رضاه وطاعته فى ليله ونهاره ، ~~ومعملا فى طلبه والتماسه من أهل بيته من ولد عبد الله بن ~~العباس وعلى بن أبى طالب فكره ونظره ، مقتصرا ممن ~~علم حاله ومذهبة منهم على علمه ، وبالغا في المسالة عمن ~~خفى عليه أمره جهده وطاقته ، حتى استقضى أمورهم بمعرفته ، ~~وابتلي أخبارهم مشاهدة ، وكشف ما عندهم مسائلة ، ~~فكانت خيرته - بعد استخارته لله وإجهاده نفسه فى ~~قضاء حقه وبلاده من البيتين جميعا- على بن موسى بن. # جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ، ~~لما رأى فضله البارع ، وعمله الناصع ، وورعه الظاهر ~~وزهده الخالص ، وتخليه من الدنيا ، وتسلمه من الناس ، ~~وقد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئه ، والالسن ~~عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه ~~به من الفضل يافعا وناشئا ، وحدثا ومكتهلا ، فعقد له ~~بالعهد بالخلافة ، إيثارا لله والدين ونظرا للمسلمين ~~وطلبا للسلامة وثبات الحجة والنجاة في اليوم الذى يقوم ~~فيه الناس لرب العالمين ، ودعا أمير المؤمنين ولده وأهلا ~~بيته وخاصته وقواده وخذمه فبايعوه مسارعين مسرورين ، ~~عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى ~~في ولده وغيرهم ممن هو أشبك به رحما وأقرب قرابة ، ~~وسماه الرضى ، إذ كان رضى عند أمير المؤمنين : فبايعوا ~~معشر أهل بيت أمير المؤمنين ومن بالمدينة المحروسة من ~~قواده وجنده وعامة المسلمين الرضى من بعده ، على اسم الله ~~وبركته وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها ~~أيديكم ، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير ~~المؤمنين بها ، وآثر طاعة الله والنظر لنفسه ولكم فيها ، ~~شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في ~~رعايتكم ، وحرضه على رشده وصلاحكم ، راجين ~~عائدته فى ذلك في جمع ألفتكم وحقن ذمائكم ، ~~ولم شعثكم ، وسد ثغوركم وقوة ms298 دينكم ، ورغم ~~عدوكم ، واستقامة أموركم . وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة ~~أمير المؤمنين ، فإن الأمر إن سارعتم إليه ، وحمدتم ~~الله عليه ، عرفتم الحظ فيه إن شاء الله . # وكتب بيده يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان ~~سنة إحدى وماتتين ~~ثم إنه تقدم إلى على بن موسى وقال له : اكتب خطك ~~بقبول هذا العهد وأشهد الله والحاضرين عليك بما تعده ~~فى حق الله ورعاية المسلمين ~~فكتب على الرضى تحته ~~الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ~~ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، ~~وصلواته على نبيه محمد خاتم النبين، وآله الطيبين ~~، الطاهرين أقول - وأنا على بن موسى بن جعفر - ، إن أمير ~~المؤمنين - عضده الله بالسداد . ورفعه بالرشاد ~~عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، ~~وأمن أنفسا فزعت ، بل أحياها وقد تلقت ، وأغناها إذ ~~افتقرت ، متتبعا رضى رب العالمين ، لا يريد جزاء من ~~غيره ، وسيجزى الله الشاكرين ولا يضيع ~~أجر المحسنين ، وإنه جعل إلى عهده ، والإمرة الكبرى ~~إن يقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها ، أو قصم ~~عروة احب الله إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحل محرمة ، ~~إذ كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام ، ~~بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض ~~بعدها على العزمات ، خوفا على شتات الدين ، واضطراب ~~حبل المسلمين ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة ~~تنتهز ، وباثقة تبتدر ، وقد جعلت الله تعالى على ~~نفسى - إن استرعانى على المسلمين وقلدنى خلافته - ~~العمل فيهم عامة وفى بنى العباس بن عبد المطلب خاصة ~~بطاعته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أسفك دما ~~حراما ، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكه حدوده ، ~~وأباحته فرائضه ، وأن أتخير الكفاة جهدى وطاقتى ~~جعلت بذلك على نفسى عهدا مؤكدا يسالى عنه فإنه ~~عز وجل يقول { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } ~~فإن حدت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا ، ~~وللنكال متعرضا ، وأعود بالله من سخطه وإليه أرغب ، ~~فى التوفيق لطاعته، والحول بيتى وبين معصيته فى عافية ، ~~والجامعة ms299 والحصر يدلان على ضد ذلك { وما أذرى ~~ما يفعل بى ولا بكم } { إن الحكم إلا لله يقص ~~الحق وهو خير الفاصلين } لكنى امتثلت أمر أمير ~~المؤمنين ، وآثرت رضاه ، والله يعصمى وإياه ، وأشهدت ~~الله على نفسى بذلك { وكفى بالله شهيدا } ~~وكتبت بخطى بحضرة أمير - أطال الله بقاءه ~~والفضل بن سهل ، وسهل بن الفضل ، ويحيى بن ~~أكثم ، والبشر بن المعتمر ، وحماد بن النعمان ، في ~~شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . # ثم كتب فيه من حصر من هؤلاء ، وهذه صورة كتابتهم ~~فيه . # فكتب الفضل بن سهل وزير المأمون ما صورته ، ~~رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة مضمون هذا ~~المكتوب : ظهره وبطنة ، يحرم سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بين الروضة والمنبر ، على رؤوس الأشهاد ، ~~ومرأى ومسمع من وجوه بنى هاشم وسائر الأولياء ~~والأجناد ، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة ~~المسلمين بركة هذا العهد والميثاق ، بما أوجب أمير المؤمنين ~~الحجة به على جميع المسلمين وأبطل الشبهة التى كانت ~~اعترضت آراء الجاهلين { ما كان الله ليذر المؤمنين على ~~ما أنتم عليه } ~~وكتب الفضل بن سهل فى التاريخ المعين فيه ~~وكتب عبد الله بن طاهر ما صورته . # أثبت شهادته فيه بتاريخه عبد الله بن طاهر بن ~~الحسين ~~وكتب يحيى بن أكثم القاضى ما صورته . # شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذه الصحيفة ظهر ها ~~وبطنها . و كتب بخطه بالتاريخ . # وكتب حماد بن النعمان ما صورته ، ~~شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبظنه ، و كتب ~~بيده بتاريخه ، ~~وكتب بشر بن المعتمر ما صورته ، ~~شهد بمثل ذلك بشر بن المعتمر وكتب [ بحظه] ~~بالتاريخ ~~المذهب الثاني ~~في العهود التى تكتب للخلفاء أن يفتتح العهد ~~بالحمد لله . # قلت . وعليه العمل فى زماننا مع الاقتصار على تحميدة ~~واحدة والاختصار فى القول : ~~وعلى ذلك ~~كتب عن أمير المؤمنين المستكفى بالله أبى الربيع ~~سليمان لولده المستوثق بالله بركة ~~وهذه نسخته ~~الحمد لله الذى أيد الخلافة العباسية بأجل والد وأبر ~~ولد ، وجعلها كلمة باقية بالسند والسند فالسند ، وآواها ~~من إمرتهم إلى ms300 الكهف فالكهف وإن تناهى العدد ، ~~وزان عطفها بسؤدد سواد شعارهم المسجلة أنواره ~~ولا شك أن النور في السواد ، وعذق بصولتهم النبوى ~~معجزها كل مناد ، تحمده على ما من به من تمام النعمة ~~فيهم ، ونزول الرحمة ببواقيهم ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له شهادة محضة الإخلاص ، كافلا ~~محضها بالفكاك من اسر الشرك والخلاص ، ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله المبعوث بما أوضح سبل الرشاد ، ~~وقمع أهل العناد ، والشفيع المشفع يوم التناد ، ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انقضاء لها ~~ولا نفاد ، وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فإن أمير المؤمنين - ويذكر اسمه - يعتصم بالله. # في كل ما يأتى ويذر ، مما جعل له من التفويض ، ويشير ~~إلى الصواب فى كل تصريح منه وتعريض ، وإنه ~~- شد الله أزره وعظم قدره - استخار الله سبحانه وتعالى ~~في الوصية بما جعله الله له من الخلافة المعظمة المفخمة ~~الموروثة عن الآباء والجدود ، الملقاة إليه مقاليدها كما ~~نص عليه ابن عمه صلى الله عليه وسلم فى الوالد من قريش ~~والمولود، لولده السيد الأجل المعظم المكرم فلان، سليل ~~الخلافة وشبل غابها ، ونخبة أحسابها وأنسابها ، ~~أجله الله وشرفه ، وجمل به عطف الإمامة وفوفه ، لما ~~تلمحه فيه من النجابة اللائحة على شمائله ، وظهر من ~~مستوثق إبداء سره فيه بدلائل برهانه وبرهان دلائله ، ~~وأشهد على نفسه الكريمة - صانها الله تعالى - سيدنا ~~ومولانا أمير المؤمنين من حضر من حكام المسلمين : قضاة ~~قضائهم وعلمائهم وعدولهم مجلسه الشريف أنه رضى أن ~~يكون الأمر فى الخلافة المعظمة - الذى جعله الله له الأن ~~لولده السيد الأجل فلان بعد وفاته ، فسح الله في أجله . # وعهد بذلك إليه ، وعول في أمر الخلافة عليه ، وألقى إليه ~~مقاليدها ، وجعل بيده زمام مدتها ومعيدها ، وصى له ~~بذلك كله جزتيه وكليه ، وغامضه وجليه ، وصية ~~شرعية بشروطها اللازمة المعتبرة ، وقواعدها المحررة ، ~~وأشهد عليه بذلك في تاريخ كذا . # قلت . وقد أنشأت على هذه الطريقة عهدا على لسان الإمام ~~الأعظم المتوكل على الله أبى عبد الله محمد لابنه الإمام ~~الأعظم المستعين بالله أبى ms301 الفضل العباس ، امتحانا للذهن ~~قبل وفاة المتوكل وانتقال الخلافة بالبيعة لابنه المستعين ~~بنحو ثمان سنين ، فاتفق أن كان هو الذى ولى الخلافة ~~بعده من أولاده . # وهذه نسخته ~~هذا عهد سعيد الطالع ميمون الطائر ، مبارك الأول ، ~~جميل الأوسط ، حميد الأخر ، تشهد به حضرات ~~الأملاك ، وترقمه كف الثريا بأقلام القبول في صحائف ~~الأفلاك ، وتباهى به ملوك الأرض ملائكة السما ، ~~وتسرى بنشره القبول فتنشر له بكل ناحية علما ، ~~وتطلع به سعادة الجد من ملوك العدل فى كل أفق نجما ، ~~وترفض من فرحها الأنهار فتنقطها شمس النهار ~~بذهب الاصيل عل صفحات الما ، عهد به عبد الله ووليه ~~أبو عبد الله محمد المتوكل على الله أمير المؤمنين إلى ولده ~~السيد الجليل عدة الدين وذخيرته ، وصفى أمير المؤمنين ~~من ولده وخيرته ، المستعين بالله أبى الفضل العباس ، بلغ الله ~~فيه أمير المؤمنين غابة الأمل ، وأقر به عين الخلافة ~~العباسية كما أقر به عين أبيه وقد فعل ~~أما بعد ، فالحمد لله حافظ نظام الإسلام وواصل ~~سبيه ، وراقع بيت الخلافة وماد طنبه ، وناظم عقد ~~الإمامة المعظمة في سلك بنى العباس وجاعلها كلمة باقية ~~في عقبه . # والحمد لله الذى عذق أمر الأمة منهم بأعظمهم خطرا ، ~~وأرفعهم قدرا ، وأرجحهم عقلا ، وأوسعهم صدرا ، ~~وأجزلهم رأيا ، وأسلمهم فكرا . # والحمد لله الذى أقر عين أمير المؤمنين بخير ولى وأفضل ~~ولد ، وشد أزره بأكرم سيد وأعز سند ، وصرف اختياره ~~إلى من إذا قام بالأمر بعده قيل هذا الشبل من ذاك الأسد . # والحمد لله الذي جمع الأراء على اختيار العاهد فما ~~قلوه ولا رفضوه ، وجبل القلوب على حب المعهود إليه فلم ~~يروا العدول عنه إلى غيره بوجه من الوجوه ~~والحمد لله الذى جدد للرعية نعمة مع بقاء النعمة الأولى ، ~~وأقام لأمر الأمة من بنى عم نبيه المصطفى الأولى بذلك ~~فالأولى، واختار لعهد المسلمين من سبقت إليه في الأزل ~~إرادته فأصبح في النفوس معظما وفى القلوب مقبولا . # والحمد لله الذي أضحك الخلافة العباسية بوجوا ~~عباسها ، وأطاب بذكره رياها فتعطر الوجود بطيب أنفاسها ، ~~ورفع قدره بالعهد إليه إلى ms302 أعلى رتبة منيفة ، وخصه ~~بمشاركة جده العباس في الاسم والكنية ففاز بما لم يقز به ~~قبله منهم ست وأربعون خليفة . # والحمد لله الذى أوجب على الكافة طاعة أولى ~~الأمر من الأئمة ، وألزمهم الدخول في بيعة الإمام والانقياد ~~إليه ولو كان عبدا أسود ، فكيف بمن أجمع على سؤدده ~~الأمة ، وأوضح السبيل في التعريف بمقام الآل والعترة ~~النبوية فلا { يكن أمركم عليكم غمة } ~~يحمده أمير المؤمنين على ما منحه من طيب أرومة سمت ~~أصلا وزكت فرعا، وحباه من شرف محتد راق نظرا وشاق ~~سمعا، ووصله به من نعم آثرت نفاعا وأثرت نفعا ~~ويشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ~~تتوارثونها كالخلافة كابرا عن كابر ، ويوصى بها أبدا ~~الأول منهم الأخر، ويؤذن قيامهم بنصرتها أنهم معدن ~~جوهرها النفيس ونظام عقدها الفاخر. ويشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله، الذي خص عمه العباس بكريم ~~الحباء وشريف الإنافة ، ونبه على بقاء الأمر فى بنيه بقول ~~ضل من أظهر عناده أو أضمر خلافه ، حيث اسر إليه : ~~ألا أبشرك يا عم ، بي ختمت النبوة وبولدك تختم الخلافة ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تعم بركتها الولد ~~والوالد ، ويشمل معروفها المعهود إليه ويعرف شرفه ~~العاهد ، ويعترف بفضلها المقر ولا يسع إنكارها ~~الجاحد ، ما نوه بذكر الخلافة العباسية على أعواد المنابر ، ~~وخفقت الرايات السود على عساكر المواكب وموا كب ~~العساكر، وسلم تسليما كثيرا ~~هذا وكل راع مسئول عن رعيته، وكل امرى محمول ~~على نيته، مخير بظاهره عن جميل ما أكنه في صدره ~~وما أسره فى طويته ، والإمام منصوب للقيام بأمر الله ~~تعالى فى عباده ، مأمور بالنصيحة لهم جهد طاقته وطاقة ~~اجتهاده ، مطلوب بالنظر فى مصالحهم فى حاضر وقتهم ~~ومستقبله وبدء أمرهم ومعاده ، ومن ثم اختلفت آراء ~~الخلفاء الراشدين فى العهد بالخلافة وتباينت ~~مقاصدهم ، وتنوعت اختياراتهم بحسب الاجتهاد واختلفت ~~مواردهم ، فعهد الصديق إلى عمر بن الخطاب ~~متثبتا ، وتركها عمر شورى فى ستة وقال : أتحمل أمركم ~~حيا وميتا : وأنى رضى الله عنه لكل من المذهبين بما أذعن ms303 ~~له الخصم وسلم ، فقال : إن أعهد فقد عهد من هو خير ~~منى أبو بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خيرا منى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ الخلفاء في ذلك ~~بسنتهما ، ومشوا فيه على طريقتهما ، فمن راغب عن ~~العهد وراغب فيه ، وعاهد إلى بعيد منه وأخر إلى أبنه ~~أو أخيه، كل منهم بحسب ما يؤدى إليه اجتهاده ، وتقوى ~~عليه عزيمته ويترجح لديه اعتماده. # ولما كان أمير المؤمنين - أحسن الله مثابه - قد ~~نور الله عين بصيرته ، وخصه بطهارة سره وصفاء ~~سريرته ، وآتاه الله الملك والحكمة ، وأقامه لمصالح ~~الرعية وصلاح أمر الأمة ، وعلمه مما يشاء فكان له من ~~علم الفراسة أوفر قسم ، واصطفاه على أهل عصره وزاده ~~بسطة في العلم والجسم . فلا يعزم أمرا إلا كان رشادا ، ~~ولا يعتمد فعلا إلا ظهر سدادا ، ولا يرتى رأبا إلا ألفى ~~صوابا، ولا يشير بشىء إلا حمدت آثاره بداية ونهاية ~~واستصحابا . ومع ذلك فقد بلا الناس وخبرهم ، وعلم ~~بالتجربة حالهم وخبرهم ، واطلع بحسن النظر على خفايا ~~أمورهم ، وما به مصلحة خاصتهم وجمهورهم ، وترجح ~~عنده جانب العهد على جانب الإهمال ، ورأى المبادرة إليه ~~أولى من الإمهال ، ولم يزل يروى فكرته ، ويعمل رويته ، ~~فيمن يصلح لهذا الأمر بعده ، وينهض بأعبائه الثقيلة ~~وحده ، ويتبع فيه سبله ويسلك طرائقه ، ويقتفى في ~~السيرة الحسنة أثره ويشيم فى العدل بوارقه ، ويقيل على ~~الأمر بكليته ويقطع النظر عما سواه ، ويتفرع له من كل ~~شاغل فلا يخالطه بما عداه . # وقد علم أن الأحق بأن يكون لها حليفا من كان بها ~~خليقا ، والأولى بأن يكون لها قرينا من كان ~~بوصلها حقيقا ، والأجدر أن يكون لديها مكينا من اتخذ ~~معها يدا وإلى مرضاتها طريقا ، والأليق بمنصبها الشريف ~~من كان مطلوبها مليا ، والأخرى بمكانها الرفيع من كان ~~بمقصودها وفيا ، والأوفق لمقامها العالى من كان خيرا مقاما ~~وأحسن نديا . وكان والده السيد الأجل أبو الفضل العباس ~~المشار إليه هو الذي وجهت الخلافة وجهها إلى قبلته، ~~وبالغت فى طلبه وألحب في خطبته ، على أنه قد أرضع ms304 ~~بلبانها وربى فى حجرها ، وانتسب إليها بالنبوة فضمته ~~إلى صدرها ، وكيف لا تتشبث بجماله ، وتتعلق بأذياله ، ~~وتطمع في قربه ، وتتغالى فى حبه ، ويميل إلى أنسه ، وتراوده ~~عن نفسه ، وهو كفوها المستجمع لشرائطها المتصف ~~بصفاتها ، ونسيبها السامى إلى أعاليها الراق على شرفاتها ، ~~إذ هو شبلها الناشيء في آجامها ، بل أسدها الحامى لحماها ~~ومجيرها الوافي بذمامها ، وفارسها المقدم فى حلبة سباقها ~~ووارثها الحائز لجميع سهامها ، وحاكمها الطائع لأمرها ، ~~ورشيدها المأمون على سرها ، وناصرها القائم بواجبها ، ~~ومهديها الهادى إلى أفضل مذاهبها ، فقد التحف من ~~الخلافة بردائها ، وسكن من القلوب في سويدائها ، وتوسمت ~~الآفاق تفويض الأمر إليه بعد أبيه فظهر الخلوق في أرجائها ، ~~واتبع سيرة أبيه في المعروف واقتفى أثره في الكرم ، ~~وتشبه به في المفاخر ومن يشابه أبه فما ظلم ، وتقيل الله ~~دعاء أبيه فوهب له من لدنه وليا ، وأجاب نداءه فيه ~~فمكن له فى الأرض وأتاه الحكم صبيا، فاستوجب ~~أن يكون حينئذ للمسلمين ولى عهدهم ، واليا على ~~أمورهم فى حلهم وعقدهم ، متكفلا بالأمر فى قربه ~~وبعده ، معينا لأبيه فى حياته خليفة له من بعده ، وأن ~~يصرح له بالاستخلاف ويوضح ، ويتلو عليه بلسان ~~التفويض { اخلقنى فى قومى وأصلح} . # واقتضت شفقة أمير المؤمنين ورافته ، ~~ورفقه بالأمة ورحمته، أن ينصب لهم ولى عهد يكون ~~بهذه الصفات متصفا . ومن بحره مغترفا ، ومن ثمار ~~معروفه المعروف مقتطفا ، ولمنهله العذب واردا ، وعلى ~~بيته الشريف وسائر الأمة بالخير عائدا ، فلم يجد من هو ~~مستكمل لجميعها ، مستوعب لاصولها وفروعها ، وهو ~~بمطلوبها أمل ، وعلى قلوب الرعية أحلى ، وللغليل أشفى ، ~~وبالعهد الجميل أوفى ، من ولده المشار إليه . فاستشار فى ~~ذلك أهل الحل والعقد من قضاته ، وعلمائه [وأمراته] ~~ووزراته ودويه ، وأقاربه وبنيه ، وأعيان أهل ~~العصر وعامته ، وجمهوره وكافته ، فرأوه صوابا ، فلم ~~تعرهم فيه ظنة ولا مسترابا. ولا وجد أحد منهم إلى ~~باب غيره طريقا ولا إلى [ طريق ] غيره بابا ، فاستخار الله ~~تعالى فيه فأقبل خاطره الشريف عليه ، وكرر الاستخارة ~~فلم يجد عنه محيدا إلا إليه ، فلما رأى أن ذلك أمر قد ~~انعقد عليه ms305 الإجماع قولا وفعلا ، وعدم فيه المخالف بل ~~لم يكن أصلا ، حد الله تعالى وأثنى عليه ، وساله ~~التوفيق ورعب إليه ، وجدد الاستخارة وعهد إليه بأمر ~~الأمة ، وقلده ما هو متقلده من الخلافة المقدسة بعده ، على ~~عادة من تقدمه من الخلفاء الماضين، وقاعدة من سلف من ~~الأئمة المهديين ، وفوض إليه ما هو من أحكامها ولوازمها ، ~~وأصولها ومعالمها ، من عهد ووصاية ، وعزل وولاية ، وتفويض ~~وتقليد، وانتزاع وتخليد ، وتفريق وجمع، وإعطاء ~~ومنع ، ووصل وقطع ، وصلة وإدرار ، وتقليل وإكثار ، ~~جزتيها وكليها ، وخفيها وجليها ، ودانيها وقاصيها ، ~~وطائعها وغاصيها ، تفويضا شرعيا ، تاما مرضيا ، جامعا ~~لأحكام الولاية جمعا يعم كل نطاق ، ويرى حكمه في ~~جميع الآفاق ، ويدخل تحته سائر الأقاليم والأمصار على ~~الإطلاق لا يغير حكمه ، ولا ينجلى ~~رسمه، ولا يطيش سهمه ، ولا يأفل تجمه . # ثيل المعهود إليه - أعلى الله مقامه - ذلك بمحضر من ~~القضاة الحكام ، والعلماء الأعلام ، ولزم حكمه ~~وانبرم ، وكتب فى سجلات الأفلاك وارتسم ، وحملت ~~رسائله مع برد السحاب وطافت به على سائر الأمم . وهو ~~- أبقاه الله - مع ما طبعت عليه طباعه السليمة ، وجبلت ~~عليه سجاياه الشريفة وأخلاقه الكريمة ، قد تلقى ~~عن أمير المؤمنين من شريف الآداب ما غذى به في مهده، ~~وتلقف منه من حسن الأدوات ما يرويه بالسند عن أبيه ~~وجده ، مما انطبع في صفاء ذهنه الصقيل وانتقش فى ~~فهمة ، واختلط من حال طفوليته بدمه ولحمه ، حتى ~~صار طبعا ثانيا ، وخلقا على ممر الزمان باقيا ، واجتمع ~~لدين الغريزى فكان أصلا ثابتا، وفرعا على ذلك الأصل ~~القوى نابتا . لكن أمير المؤمنين يوصيه تبركا ، ويشرح ~~له ما يكون به إن شاء الله تعالى متمسكا ، والمرة إلى ~~الأمر بالخير مندوب ، ووصية الرجل لبنيه مطلوبة ، فقد ~~قال تعالى { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب } ~~فعليك بمراقبة الله تعالى فمن راقب الله نجا ، والتقوى ~~رأس ما لك { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } والجأ إلى ~~الحق فقد فاز من إلى الحق لجا ، وكتاب الله هو الحبل ~~المتين، والكتاب المبين ، والمنهج القويم . والسبيل ~~الواضح والصراط المستقيم ، فتمسك منه بالعروة الوثقى . # واسلك ms306 طريقته المثل واهتد بهديه فلا تضل ولا تشقى ، ~~وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عليك بالاقتداء ~~بأفعالها الواضحة، والإصغاء لآثار أقوالها الشارحة ، ~~عالما بأن الكتاب والسنة أخوان لا يفترقان ~~ومتلازمان بحبل التباين لا يعتلقان ، والبلاد والرعايا ~~فحطهما بنظرك ما استطعت، وتثبت فى كل قطع ووصل ~~فأنت مسئول عن كل ما وصلت وقطعت ، والآل والعترة ~~النبوية ففهما حق القرابة منك ومن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى شرفت به ، واعلم أنك ~~إذا أكرمت أحدا منهم فإنما أكرمته بسببه ، واتبع ~~في السيرة سيرة آبائك الخلفاء الراشدين لا تزع ~~عنها ، ولا تعمل إلا بها وبما هو - إن استطعت - ~~خير منها ، وأقف في المعروف آثارهم المقدسة لتحوى ~~من المآثر ما حووا ، واحذ حذوهم في طريقهم ~~المباركة وابن المجد كما بنوا ، وأحى من العمل سنة سلفك ~~المصطفين الأخيار ، واحرص أن تكون من الأئمة الذين ~~[ يظلهم الله تحت ظل عرشه {يوم يقوم الأشهاد. يوم لا ~~ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } ~~وأسلف خبرا تذكر به على مر الليالى ، وينتظم ذكره لك ~~في عقود الأيام كما تنتظم في السلك اللالى ، وليكن ~~قصدك وجه الله ليكون فى نصرتك فإن من كان الله تعالى ~~في نصرته لا يبالى ، ولتعلم حق اليقين أن حسنة الإمام ~~تضاعف بحسب ما يترتب عليه من المصالح أو يتجدد ~~بسببها، وسيئته كذلك فمن سن سيئة كان عليه إثمها ~~وإثم من عمل بها، وذر مع الحق كيف دار ومل معه حيث ~~مال ، واعلم بأن { الله لا يغير ما بقوم حتر يغيروا ~~ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~ومالهم من دونه من وال } ولا يخطر ببالك أن هذا ~~الأمر انتهى إليك بقوة ، أو يغرك ما قدمناه من الثناء ~~عليك فالتأثر بالمدح مخل بالمروة ، ولا تتكل على نسبك ~~فمن أطاع الله أدخله الجنة ولو كان عبدا حبشيا ، ومن ~~عصاه أدخله النار ولو كان هاشميا فرشيا ، واستنصر ~~الله واستعن به يكن لك عونا وظهيرا ، واستهده ~~يهدك { وكفى بربك هاديا ونصيرا } وكن ms307 لله خائفا ~~ومن مكره من المشفقين، فإن { الأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك، ووصيته ~~تملى عليك {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ~~والله تعالى يبلغه منك أملا ، ويحقق فيك علما ويزكى ~~بك عملا ~~والاعتماد على الخط المقدس الإمامى المتوكلى - أعلاه ~~الله تعالى - أعلاه، حجة فيه إن شاء الله تعالى . # تنبيه : قد تقدم فى آخر البيعات نقلا عن محمد بن ~~عمر المدائنى أنه كان يكتب للخلفاء في قرطاس من ثلثى ~~طومار ، وهو الثلثان من القطع البغدادى ، وأن الذى ~~يظهر أن ذلك كان في أوائل أمرهم، وأنه كان يكتب لهم ~~خيرا فى قطع البغدادى الكامل، أما الذى استقر عليه ~~الحال فيما يكتب من العهود بالخلافة عن خلفاء ~~بنى العباس بالديار المصرية أنه يكتب لهم في قطع الشامى ~~الكامل بقلم الثلث الخفيف . # الباب الرابع ~~فيما يكتب عن الخلفاء لاتباعهم من أرباب المناصب ~~من العهود، وفيه فصلان : ~~الفصل الأول ~~فيما يكتب عنهم من العهود للملوك، وهو المستمر مما ~~كان يكتب عنهم من الولايات إلى الأن وللكتاب فيه ~~اربعة مذاهب0 ~~المذهب الأول ~~المذهب الأول ~~أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ : هذا، مثل أن يقال: ~~هذا عهد عهد به فلان لفلان. وهذا ما عهد فلان لفلان ، ~~أو هذا ما أمر به فلان فلانا، أو هذا كتاب اكتتبه فلان ~~لفلان، وما أشه ذلك، ثم يقال : أمره بكذا، وأمره ~~بكذا، حتى يأتى على ما يؤثره من المأثورات المتعلقة ~~بالعهد ما يناسب الحال إلى اخر القصد. ثم زاد الكتاب ~~أن يقال فى آخر العهد : هذا عهد أمير المؤمنين اليك، ~~وحجته عليك، أو نحو ذلك ؛ ويؤتي بما يطابق المقصد ، ~~وهذه هى طريقة الأقدمين من السلف فمن بعدهم فى صدر ~~الإسلام، وما وليه وعليه جرى المحققون من متأخرى ~~الكتاب بالدولة العباسية بالعراق، وإلى حين ~~انقراضها إلا فى القليل النادر مما سيأتي ذكره، مما شذ حين ~~ذلك، وعلى هذا المنوال نسج أفاضل كتاب الديار ~~المصرية فيما كتبوا به لملوك الديار المصرية، إلا أنهم ~~عدلوا عن ms308 لفظ ”أمره“ إلى ما يتضمن معنى الأمر دون ~~تصريح بلفظه. # والأصل فى ذلك ما ورد أن النبى صل الله عليه وسلم ~~حين وجه عمرو بن حزم إلى اليمن كتب له كتاب عهد ~~مره فيه أمره . # وهذه نسخته ~~فيما ذكره ابن هشام وغيره ~~هذا بيان من الله ورسوله يأيها الذين امنوا أوفوا ~~بالعقود. عهد من محمد النبى رسول الله لعمر و بن ~~حزم أمره بتقوى الله فى أمره كله، فإن الله مع ~~الذين اتقوا والذين محسنون. وأمره أن يأخذ ~~بالحق كما أمره الله؛ وأن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ~~ويعلم الناس القرآن ويفقههم فيه : وينهى الناس فلا ~~يمس القرآن إنسان إلا وهو طاهر؛ ويخبر الناس بالذي لهم ~~والذى عليهم ؛ ويلين للناس في الحق ؛ ويشتد عليهم في ~~الظلم . فإن الله كره الظلم ونهى عنه فقال ألا لعن ~~الله على الظالمين ويبشر الناس بالجنة وبعملها ؛ ~~وينذر الناس النار وعملها . ويتألف الناس حتى ~~يفقهوا اج الدين، ويعلم الناس معالم الحج وسنته وفريضته : ~~وما أمر الله به والحج الأكبر والحج الأصغر وهو العمرة ~~وينهي الناس ان يصلي أحد في ثوب واحد صغير إلا أن ~~يكون ثوبا يثنى طرفيه على عاتقيه، وينهي أن ~~يكون ثوبا يثنى طرفيه على عاتقيه، وينهي أن ~~يحتبي احد في ثوب واحد يفضى بفرجه إلى السماء، ~~وينهي فلا يقص أحد شعر رأسه في قفاه، وينهي ~~إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر، ~~وليكن دعواهم إلى الله [عز وجل ] وحده لا شريك له؛ ~~فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى القبائل والعشائر ~~فليقطعوا بالسيف حتى تكون دعواهم إلى الله وحده ~~لا شريك له ~~[ ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم ~~إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين؛ ويمسحون بوجوهم كما ~~وأمره بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والخضوع ~~ويغلس بالصبح؛ ويهجر بالظهر حتى تميل الشمس؛ ~~وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة والمغرب حين ~~يقبل الليل ؛ لا تؤخر حتى تبدو النجوم فى [السماء] ؛ والعشاء ~~أول الليل . وأمره بالسعى إلى الجمعة إذا نودى لها ~~والغسل عند الرواح ms309 إليها وأمره أن يأخذ من المغانم ~~خمس الله وما كتب على المؤمنين فى الصدقة فى العقار ~~شر ما سقت العين وسقت السماء ؛ وعلى ما سقى الغرب ~~نصف العشر ؛ وفى كل عشر من الإبل شاة وفى كل ~~عشرين أربع شياه ؛ وفى كل أربعين من البقر بقرة؛ وفى ~~كل ثلاثين من البقر تبيع [جدع] أو جدعة، وفى كل ~~أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة فإنها فريضة الله ~~تعالى الى افترض على المؤمنين فى الصدقة، فمن زاد ~~خيرا فهو خير له . وأنه من أسلم من يهودى أو نصرانى ~~إسلاما خالصا من نفسه ؛ ودان بدين الإسلام، فإنه من ~~المؤمنين؛ له مثل مالهم وعليه مثل ما عليهم ومن ~~كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يرد عنها ؛ وعلى ~~كل حالم ذكر أو أنثى أو عبد دينار واف أو عوضه ~~ثيابا، فمن أدى ذلك فان له ذمة الله وذمة رسوله ء ~~ومن منع فإنه عدو له ولرسوله وللمؤمنين جميعا ؛ ~~صلوات الله عل محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته . # وعلى هذا الأسلوب ~~كتب أمير المؤمنين على بن أن طالب كرم الله وجهه ~~عهد مالك الأشتر النخعى، حين ولاه مصر ؛ وهو من ~~العهود البليغة جمع فيه بين معالم التقوى ~~وسياسة الملك . # وهذه نسخته ~~هذا ما على أمير أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر فى ~~عهده إليه حين ولاه مصر ؛ جباية خراجها ؛ وجهاد ~~عدوها واستصلاح أهلها ؛ وعمارة بلادها وأمره ~~بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به فى كتابه ~~من فريضته وسنته التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ؛ ~~ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها ؛ وأن ينصر الله تعالى ~~بيده وقلبه ولسانه فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من ~~نصره؛ وإعزاز من أعزه : وأمره أن يكسر من نفسه عند ~~الشهوات ويزعها عند الجمحات، فإن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم الله . # ثم اعلم يا مالك أنى قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها ~~دول قبلك : من عدل وجور، وأن الناس يبصرون ~~من أمورك [ مثل ] ما كنت تنظر فيه من أمر ms310 الولاة قبلك، ~~ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم : وإنما يستدل على ~~الصالحين ما يجرى الله لهم على لسن عباده، فليكن ~~أحب الذخائر إليك العمل الصاح فاملك هواك، ~~وشح بنفسك عما لا يحل لك ؛ فإن الشح بالنفس ~~الانتصاف منها فيما أحبت و كرهت ؛ وأشعر قلبك بالرحمة ~~للرعية؛ والمحية لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم ~~سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ؛ فإنهم صنفان. إما أخ لك ~~فى الدين؛ وإما نطير لك فى الخلق ؛ يفرط منهم الزلل ؛ ~~وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطا ~~فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذى تحب أن يعطيك ~~الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالى الأمر ~~عليهم فوقك والله فوق من ولاك. وقد استكفاك أمرهم ~~وابتلاك بهم ولا تنصبن نفسك لحرب الله، ~~فإنه لا يد لك بنقمته ؛ ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ؛ ~~ولا تندمن على عفو، ولا تبجحن بعقوبة ؛ ولا تسرعن إلى ~~زيادة وجدت عنها مندوحة، ولا تقولن إنى امرؤ آمر ~~فأطاع : فإن ذلك إدغال فى القلب ؛ ومهلكة فى الدين، ~~وتقرب من العثر، فإذا أحدث لك ما أنت فيه من ~~سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله تعالى فوقك، ~~وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإن ذلك ~~يطامن إليك من طماحك، ويكف عنك من غرتك ~~ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك، وإياك ومساماة الله ~~في عظمته، والتشبه به في جبروته، فإن الله يذل كل ~~جبار، ويهين كل مختال . # أنصف الله وانصف الناس من نفسك ومن خاصة ~~أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلا تفعل ~~تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ~~ومن خاصمه الله ادحض الله حجته، و كان لله حربا حتى ~~ينزع ويتوب، وليس شىء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل ~~نقمته من إقامة على ظلم [فإن الله سميع يسمع دعوة ~~المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد] وليكن أحب الأمور إليك ~~أوسطها فى الحق وأعملها فى العدل، وأجمعها لرضى الرعية، ~~فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، ms311 وإن سخط ~~الخاصة يغتفر مع رضى العامة، وليس أحد من الرعية ~~أثقل على الوالى مؤونة فى الرخاء، وأقل معونة له فى البلاء، ~~وأكثر للانتصاف واسأل بالإلحاف، وأقل شكرا عند ~~الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ~~ملمات الدهر، من أهل الخاصة، وإنما عمود الدين ~~وجماع المسلمين، والعده للأعداء،العامة من الأمة ~~فليكن صفوك لهم وميلك معهم، وليكن أبعد ~~رعيتك منك، وأشنأهم عندك، أطلبهم لمعايب الناس ~~فإن للناس عيوبا والوالى أحق بسترها، فلا تكشفن عما ~~غاب عنك منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر [ لك]، والله ~~يحكم على ما غاب عنك منها ؛ فاستر العورة ~~ما استطعت يستر الله ما تحب ستره من عيبك . # أطلق عن الناس عقدة كل حقد، واقطع عنهم سبب ~~كل وتر، وتجاف عن كل ما لا يصح لك، ولا تعجلن ~~إلى تصديق ساع، فإن الساعى غاش وإن تشبه ~~بالناصحين ولا تدخلن فى مشورتك بخيلا يعدل بك عن ~~الفضل، ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ~~ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن ~~والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله . # شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا، ومن ~~شاركهم فى الآثام : فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان ~~الأثمة وإخوان الظلمة، وأنت واحد منهم خير ~~الخلف من له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل ~~آصارهم وأوزارهم من لم يعاون ظالما على ظلمه، ~~ولا آثما على إثمه ؛ أولئك أخف عليك مئونة، وأحسن ~~لك معونة وأحنى عليك عطفا، وأقل لغيك إلفا، فاتخذ ~~أولئك خاصة لخلواتك [ وحفلاتك ]، ثم ليكن آثرهم ~~عندك أقولهم [ لك ] بمر الحق ؛ وأقلهم مساعدة فيما يكون ~~منك مما كره الله لأوليائه، واقعا ذلك من هواك حيث وقع ~~والصق باهل الصدق والورع، هم رضهم على أن ~~لا يضروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة ~~الإصغاء تحداث الزهو وتدنى من الغرة، ولا يكونن ~~المحسن عندك والمسىء بمنزلة واحدة فإن في ذلك ترهيبا ~~لأهل الإحسان ؛ وتدريبا لأهل الإساءة ~~وإنك لا تدرى إذا جاء سائل ~~أأنت بما تعطيه أم هو اسعد ~~عسى ms312 سائل ذو حاجة إن منعته ~~من اليوم سؤلا أن يكون له غد ~~وفى كثرة الأيدى عن الجهل زاجر ~~وللحلم ابقى للرجال واعود ~~وعلى هذا النمط ~~كتب أبو اسحاق الصابى عن الخليفة الطائع، لفخر ~~الدولة بن ركن الدولة بن بويه في جمادى الأولى سنة ست ~~وستين وثلاثمائة ~~وهذه نسخته ~~هذا ما عهد عبد الله عبد الكريم [الإمام] الطائع ~~لله أمير المؤمنين إلى فخر الدولة أبى [ الحسن بن ركن ~~الدولة أبى] علي مولى أمير المؤمنين حين عرف غناءه وبلاءه ~~واستنصح دينه ويقينه ورعى قديمه وحديثه، واستنجب ~~عوده ونجاره، وأثنى عز الدولة أبو منصور بن معز الدولة ~~أبى الحسين مولى أمير المؤمنين [ أيده الله ] عليه وأشار ~~بالمزيد في الصنيعة إليه؛ وأعلم أمير المؤمنين اقتداءه به ~~في كل مذهب ذهب فيه في الخدمة، وغرض رمى إليه ~~من النصيحة، دخولا في زمرة الأولياء، وتصرفا على ~~موجبات البيعة التي هي بعز الدولة أى منصور منوطة، ~~وعلى سائر من يتلوه ويتبعه ظاهرة مشروطة، ~~فقلده الصلاة وأعمال الحرب، والمعاون والأحداث . # والخراج، والأعشار، والضياع، والجهبذة ~~والصدقات، والجوالى، وسائر وجوه الجبايات [والعرض] ~~والعطاء والنفقة فى الأولياء [ والمظالم وأسواق الرقيق ] ~~والغيار فى دور الضرب لعز والحسبة بكور همذان، ~~وأستراباذ، والدينور، وفرميسين، والإيغارين، [وأعمال] ~~أذربيجان وأران، والسحانين، وموقان. واثقا منه باستبقاء ~~النعمة واستدامتها، و الاستزادة بالشكر منها، والتجنب ~~لغمطها وجحودها، والتنكب لإيحاشها وتنفيرها، ~~والتعمد لما مكن له الحظوة والزلفى، وحرس عليه ~~الأثرة والقربى، ما يظهره ويضمره من الوفاء الصحيح، ~~والولاء الصريح، والغيب الأمين، والصدر السلم، ~~والمقاطعة لكل من قاطع العصبة، وفارق الجملة، ~~والمواصلة لكل من حمى البيضة وأخلص ~~النية والكون تحت ظل أمير المؤمنين وذمته، ومع ~~عز دولته أبى منصور فى حوزته، والله جل اسمه يعرف ~~لأمير المؤمنين حسن العقبى فيما أبرم ونقض، وسداد ~~الرأى فيمن رفع وخفض، ويجعل عزائمه مقرونة ~~بالسلامة، محجوبة عن موارد الندامة، وحسب أمير المؤمنين ~~الله ونعم الوكيل. # أمره بتقوى الله التى هي العصمة المتينة، والجنة ~~الحصينة، والطود الأرفع، والمعاذ الأمنع، والجانب ~~الأعز، والملجأ الأحرز، وأن يستشعرها سرا ms313 وجهرا، ~~ويستعملها قولا وفعلا ويتخذها ذخرا نافعا، لنوائب ~~القدر، وكهفا حاميا من حوادث الغير، فإنها أوجب ~~الوسائل، واقرب الذرائع، وأعودها على العبد بمصالحه ~~وأدعاها إلى كل مناجحه وأولاها بالاستمرار على ~~هدايته، والنجاة من غوايته، والسلامة ق دنياه، ~~حين توبق موبقاتها، وتردى مردياتها، وفى آخرته حين ~~تروع رائعاتها، وتخيف مخيفاتها، وأن يتأدب بآداب ~~الله فى التواضع والإخبات، والسكينة والوقار، وصدق اللهجة ~~إذا رمق، وكظم الغيظ إذا حنق، وحفظ اللسان ~~إذا غضب وكف اليد عن المآثم، وصون النفس عن ~~المحارم، وأن يذكر الوت الذى هو نازل به، والموقف ~~الذى هو صائر إليه، ويعلم أنه مسئول عما اكتسب، ~~مجرى عما تزمك واحتقب، ويتزود من هذا الممر، ~~لذاك المقر، ويستكثر من أعمال الخير لتنفعه، ومن ~~مساعي البر لتنقذه ويأتمر بالصالحات قبل أن يأمر ~~بها، ويزدجر عن السيئات قبل أن يزجر عنها، ~~ويبتدئ بإصلاح نفسه قبل إصلاح رعيته، فلا ~~يبعثهم على ما يأتي ضده ولا ينهاهم عما يقترف مثله، ~~ويجعل ربه رقيبا عليه في خلواته، ومروءته مانعة من ~~شهواته، فإن أحق من غلب سلطان الشهوة، وأول من ~~صرع أعداء الحمية من ملك أزمة الأمور، ~~واقتدر على سياسة الجمهور، وكان مطاعا فيما يرى، ~~متبعا فيما يشاء، يلى على الناس ولا يلون عليه، ~~ويقتص منهم ولا يقتصون منه، فإذا اطلع الله منه على ~~نقاء جيبه، وطهارة ذيله، وصحة سريرته، واستقامة ~~سيرته، أعانه على حفظ ما استحفظه، وأنهضه بثقل ~~ما حمله، وجعل له مخلصا0 من الشبهة ومخرجا من الحيرة، ~~فقد قال تعالى ومن يتق الله عز من قائل يأيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن غلا وأنتم مسلمون ~~وقال اتقوا الله وكونوا مع الصادقين إلى آى ~~كثيرة حضنا بها على أكرم الخلق، وأسلم الطرق، ~~فالسعيد من نصبها إزاء ناظره، والشقي من نبذها وراء ~~ظهره، وأشقى منهما من بعث عليها وهو صادف عنها، ~~وأهاب إليها وهو بعيد منها، وله ولأمثاله يقول الله تعالى ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون ~~الكتاب افلا تعقلون وأمره أن يتخذ كتاب ms314 الله إماما ~~متبعا، وطريقا متوقعا ويكثر من تلاوته إذ خلا ~~بفكره، ويملأ بتأمله أرجاء صدره فيذهب معه ~~فيما أباح وحظر، ويقتدى [به] إذا نهى وأمر، ~~ويستبين ببيانه إذا استغلقت دونه المعضلات، ويستضئ ~~بمصابيحه إذا غم عليه في المشكلات، فإنه عروة ~~الإسلام الوثقى، ومحجته الوسطى ودليله المقنع، ~~وبرهانه المرشد، والكاشف لظلم الخطوب، والشافي ~~مرض القلوب، والهادى لمن ضل، والمتلافي لمن زل، ~~فمن نجا به فقد فاز وسلم، ومن لها عنه فقد ~~خاب وندم قال الله تعالى وإنه لكتاب عزيز. لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد. وأمره أن يحافط عل الصلوات، ويدخل ~~فيها فى حقائق الأوقات، قائما على حدودها، ~~متبعا لرسومها، جامعا فيما بين نيته و لفظه، متوقيا ~~لمطامح سهوه ولحظه، منقطعا إليها عن كل قاطع لها، ~~مشغولا بها عن كل شاغل عنها، متثبتا فى ركوعها ~~وسجودها، مستوفيا عدد مفروضها ومسنونها، موفرا عليها ~~ذهنه، صارفا إليها همه، عالما بأنه واقف بين يدى ~~خالقه ورازقه، ومحييه ومميته، ومعاقبه ومثيبه، ~~لا يستر دونه خائنة الأعين وما تخفى الصدور، فاذا قضاها ~~على [هذه السبيل] منذ تكبيرة الإحرام إلى خاتمة التسليم، ~~أتبعها بدعاء يرتفع بارتفاعها، ويستمع باستماعها ] ~~ولا يتعدى فيه مسائل الأبرار، ورغائب الأخيار، من ~~استصفاح واستغفار، واستقالة واسترحام، واستدعاء لصالح ~~الدين والدنيا، وعوائد الآخرة والأولى فقد قال تعالى ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال ~~تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ~~وأمره بالسعى فى أياء الجمع فى المساجد الجامعة، وفي ~~الأعياد إلى المصليات الضاحية، بعد التقدم فى فرشها ~~وكسوتها، وجمع القوام والمؤذنين والمكبرين فيها، ~~واستسعاء الناس إليها ؛ وحضهم عليها، اخذين الأهبة، ~~متنظفين في البزة مؤدين لفرائض الطهارة، وبالغين ~~فى ذلك أقصى الاستقصاء، معتقدين خشية الله وخيفته، ~~مدرعين تقواه ومراقبته، مكثرين من دعائه - عز وجل - ~~وسؤاله ؛ مصلين على محمد رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله، بقلوب على اليقين موقوفة، وهمم إلى الدين ~~مصروفة وألسن بالتسبيح والتقديس فصيحة، وآمال ~~فى المغفرة والرحمة فسيحة، فإن هذه ms315 المصليات والمتعبدات ~~بيوت الله الى فضلها، ومناسكه الى شرفها، وفيها يتلى ~~القرآن [ ومنها ترتفع الأعمال. وبها يلوذ اللائذون]، ~~ويعوذ العائذون : ويتعبد المتعبدون، ويتهجد المتهجدون، ~~وحقيق على المسلمين اجمعين من وال ومولى عليه أن ~~يصونوها ويعمروها، ويواصلوها ولا يهجروها، ~~وأن يقيموا الدعوة على منابرها لأمير المؤمنين ثم لأنفسهم ~~على الرسم الجارى فيها، قال الله تعالى فى هذه الصلاة يأيها ~~الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع وقال فى عمارة المساجد، إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا ~~من المهتدين. # وأمره أن يرعى أحوال من يليه، من طبقات جند أمير ~~المؤمنين ومواليه، ويطلق لهم الأرزاق، فى وقت الوجوب ~~والاستحقاق، وأن يحسن فى معاملتهم، ويجمل فى ~~استخدامهم، ويتصرف فى سياستهم، بين رفق من غير ~~ضعف، وخشونة من غير عنف، مثيبا لمحسنهم ما زاد ~~بالابانة فى حسن الأثر، وسلم معها من دواعى الأشر، ~~ومتغمدا لمسيئهم ما كان التغمد له نافعا، وفيه ناجعا ~~فإن تكررت زلاته، وتتابعت عثراته، تناوله من عقوبته ~~بما يكون له مصلحا، ولغيره واعظا، وأن يختص ~~أكابرهم وأماثلهم وأهل الرأي والخطر منهم بالمشاورة فى ~~العلم والاطلاع على بعض المهم، مستخلصا نخائل قلوبهم ~~بالبسط والادناء ؛ ومستشحذا بصائرهم بالإكرام والاحتفاء ~~فإن في مشاورة هذه الطبقة استدلالا على مواقع الصواب ~~وتحرزا من غلط الاستبداد، وأخذا لمجامع الحزامة، ~~وأمنا من مفارقة الاستقامة، وقد حض الله تعالى على الشورى ~~في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وشاورهم فى الأمر ~~فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب متوكلين. # وأمره أن يعمد لما يتصل بنواحيه من ثغور المسلمين، ~~ورباط المرابطين، ويقسم لها قسما وافرا من عنايته، ~~ويصرف إليها طرفا بل شطرا من رعايته، ويختار لها ~~أهل الجلد والشدة، وذوى البأس والنجدة، ممن عجمته ~~الخطوب، وعركته الحروب، واكتسب دربه ~~بخدع المتنازلين، وتجربة بمكائد المتقارعين، وأن ~~يستظهر بكشف عددهم واختيار عددهم، وانتخاب ~~خيلهم، واستجادة أسلحتهم، غير مجمر بعثا إذا ms316 بعثه. # ولا مستكرهه إذا وجهه، بل يناوب بين رجاله مناوبة ~~تريحهم ولا تملهم، وترفههم ولا تؤودهم، فإن ذلك من ~~فائدة الإجمام، والعدل فى الاستخدام، وتنافس رجال ~~النوب فيما عاد عليهم بعد الظفر والنصر، وبعد الصيت ~~والذكر، وإحراز النفع والأجر، ما يحق أن يكون الولاة ~~به عاملين، وللناس عليه حاملين، وأن يكرر فى أسماعهم، ~~ويثبت فى قلوبهم مواعيد الله لمن صابر ورابط، وسمح ~~بالنفس وجاهد، من حيث لا يقدمون على تورط غرة، ~~ولا يحجمون عن انتهاز فرصة، ولا ينكصون عن تورد ~~معركة، ولا يلقون بأيديهم إلى المهلكة، فقد أخذ الله ~~تعالى ذلك على خلقه والمرامين عن دينه، وأن يزيح العلة ~~فيما يحتاج إليه من راتب نفقات هذه الثغور وحادثها، ~~وبناء حصونها ومعاقلها، واستطراق طرقها ومسالكها ~~وإفاضة الأقوات والعلوفات للمتربين فيها وللمترددين إليها ~~والحامين لها، وأن يبذل أمانه لمن يطلبه، ويعرضه ~~على من لم يطلبه، ويفى بالعهد إذا عاهد، وبالعقد إذا ~~عاقد، غير مخفر ذمة، ولا جارح أمانة، فقد أمر الله تعالى ~~بالوفاء فقال جل من قائل، يأيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود، ونهى عن النكث فقال عز من قائل ~~فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ~~وأمره أن يعرض من فى حبوس عمله على مراتبهم ~~وإنعام النظر في جناياتهم وجرائمهم، فمن كان إقراره ~~واجبا أقره، ومن كان إطلاقه سائغا أطلقه، وأن ينظر ~~في الشرطة والأحداث نظر عدل وإنصاف، ويختار لها م من ~~الولاة من يخاف الله تعالى ويتقيه، ولا يحابي ولا يراقب الله ~~فيه : ويتقدم إليهم بقمع الجهال، وردع الضلال، ~~الأشرار وطلب الدعار، مستدلين على أماكنهم، ~~متوغلين إلى مكامنهم، متولجين عليهم في مظانهم، ~~متوثقين من يجدونه منهم، منفذين أحكام الله تعالى ~~فيهم، بحسب الذى يتبين، من أمورهم، ويتضح من فعلهم، ~~فى كبيرة ارتكبوها، وعظيمة احتقبوها، ومهجة أفاضوها ~~واستهلكوها، وحرمة أباحوها وانتهكوها، فمن استحق ~~حدا من حدود الله المعلومة أقاموه عليه غير مخففين منه، ~~وأحلوه به غير مقصرين عنه، بعد ألا يكون عليهم في ~~الذي يأتون به حجة، ولا تعترضهم في وجوبه شبهة، ~~فإن ms317 المستحب فى الحدود أن تقام بالبينات، وأن تدرأ ~~بالشبهات , فأولى ما تراه رعاة الرعايا فيها ألا يقدموا ~~عليها مع نقصان، ولا يتوقفوا عنها مع قيام دليل وبرهان ~~ومن وجب عليه القتل احتاط عليه بمثل ما يحتاط به على ~~مثله، من الحبس الحصين، والتوثق الشديد، و كتب ~~إلى أمير المؤمنين بخبره، وشرح جنايته، وثبوتها بإقرار ~~يكون منه، أو شهادة تقع عليه ولينتظر من جوابه ~~ما يكون عمله بحسبه، فإن أمير المؤمنين لا يطلق سفك ~~دم مسلم أو معاهد إلا ما أحاط به علما، وأتقنه فهما، ~~وكان ما يمضيه فيه عن بصيرة لا يخالطها شك ولا يشوبها ~~ريب. ومن ألم بصغيرة من الصغائر، ويسيرة من ~~الجرائر، من حيث لم يعرف له مثلها، ولم تتقدم له ~~أختها، وعظة وزجره، ونهاه وحذره واستتابه وأقاله ~~ما لم يكن عليه خصم فى ذلك يطالب بقصاص منه، ~~وجزاء له، فإن عاد تناوله من التقويم والتهذيب، ~~والتغريب والتأديب، مما يرى أنه قد كفى فيما ~~اجترم، ووفى فيما قدم، فقد قال تعالى ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون ~~وأمره أن يعطل ما فى أعماله من الحانات والمواخير ~~ويطهرها من القبائح والمناكير ؛ ويمنع من تجمع أهل ~~الخنا فيها، ويؤلف شملهم بها : فإنه شمل ~~يصلحه التشتيت، وجمع يحفظه التفريق، وما زالت ~~هذه المواطن الذميمة، والمطارح الدنية، داعية لمن يأوى ~~إليها، ويعكف عليها، إلى ترك الصلوات، وركوب ~~المنكرات، واقتراف المحظورات، وهى بيوت الشيطان ~~التى فى عمارتها لله مغضبة، وفى إخرابها للخير مجلبة، ~~والله تعالى يقول لنا معشر المؤمنين كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ويقول عز من قائل لغيرنا من المذمومين ~~فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ~~فسوف يلقون غيا. # وأمره أن يولى الحماية في هذه الأعمال أهل الكفاية ~~والغناء من الرجال وأن يضم إليهم كل من خف ركابه، ~~فأسرع عند الصريخ جوابه، مرتبا لهم في المسالح : ~~وسادا بهم ثغر المسالك ؛ وأن يوصيهم بالتيقظ ويأخذهم ~~بالتحفظ ؛ ويزيح عللهم، في علوفة خيلهم، والمقرر ~~من ms318 أزوادهم - وميرهم، حتى لا يثقل لهم على البلاد ~~وطأة، ويدعوهم إلى تحيفهم وثلمهم حاجة، وأن يحوطوا ~~السابلة بادئة وعائدة ؛ ويتداركوا القوافل صادرة وواردة ؛ ~~ويحرسوا الطرق ليلا ونهارا ؛ ويتقصوها رواحا وإبكارا ؛ ~~وينصبوا لأهل العبث الأرصاد ؛ ويتمكنوا لهم بكل واد : ~~ويتفرقوا عليهم حيث يكون التفرق مضيقا لفضائهم، ~~ومؤديا إلى انفضاضهم ؛ ويجتمعوا حيث يكون الاجتماع ~~مطفئا لجمرتهم، وصادعا لمروتهم، ولا يخلوا هذه السبل ~~من حماة لها وسيارة فيها: يترددون في جواديها، ويتعسفون ~~في عواديها؛ حتى تكون الدماء محقونة ؛ والأموال مصونة ؛ ~~والفتن محسومة، والغارات مأمونة، ومن حصل في أيديهم ~~من لص خاتل، وصعلوك خارب، ومخيف لسبيل، ومنتهك ~~لحريم امتثل فيه أمر أمير المؤمنين الموافق لقول الله عرز وجل ~~إنما جزاء الذين يخاربون لله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديه ~~وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزى ~~في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~وأمره أن يوضع الرصد على من يجتاز في أعماله من أباق ~~العبيد، والاحتياط عليهم وعلى من يكون معهم، والبحث ~~عن الأماكن التي فارقوها، والطرق الى استطرقوها، ~~ومواليهم الذين أبقوا منهم ونشزوا عنهم وأن يردوهم ~~عليهم قهرا، ويعيدوهم إليهم صغرا وأن ينشدوا الضالة ~~بما أمكن أن تنشد، ويحفظوها على ربها ما جاز أن ~~تحفظ، ويتجنبوا الامتطاء لظهورها والانتفاع بأوبارها ~~وألبانها مما يجز ويحلب، وأن يعرفوا اللقطة ويتبعوا ~~أثرها، ويشيعوا خبرها، فإذا حضر صاحبها وعلم أنه ~~مستوجبها سلمت إليه، ولم يعترض فيها عليه، فإن الله ~~عز وجل يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالة ~~المؤمن حرق النار. # وأمره أن يوصى عماله بالشد على أيدى الحكام، ~~وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام، وأن يحضروا ~~مجالسهم حضور الموقرين لها، الذابين عنها، المقيمين ~~لرسوم الهيبة وحدود الطاعة فيها ومن خرج عن ذلك ~~من ذي عقل سخيف، وحلم ضعيف، نالوه بما ~~يردعه، وأحلوا به ما يزعه، ومتى تقاعس متقاعس عن ~~حضور مع خصم يستدعيه، وأمر يوجه الحا كم ms319 إليه فيه، ~~أو التوى ملتو بحق يحصل عليه، ودين يستقر في ذمته، ~~قادوه إلى ذلك بأزمة الصغار، وخزائم الاضطرار، وأن ~~يحبسوا ويطلقوا بقولهم، ويثبتوا الأيدي في الأملاك ~~والفرو ج وينزعوها بقضاياهم، فإنهم أمناء الله في فصل ~~ما يفصلون؛ وبت ما يبتون، وعن كتابه وسنة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم يوردون [ويصدرون] وقد قال تعالى ~~يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب، وأن يتوخى بمثل هذه المعاونة ~~عمال الخراج في استيفاء حقوق ما استعملوا عليه، ~~واستيصاف بقائهم فيه، والرياضة لمن تسوء طاعته ~~من معامليهم، وإحضارهم طائعين أو كارهين بين أيديهم 0 ~~فمن آداب الله تعالى للعبد الذى يحق عليه أن يتخذها ~~[أدبا]، ويجعلها إلى الرضى عنه سببا ؛ قوله تعالى ~~وتعاونوا على لبر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب. # وأمره أن يجلس للرعية جلوسا عاثا، وينظر فى مظالمها ~~نظرا تاما، يساوى في الحق بين خاصها وعامها، ويوازى ~~في المجالس بين عزيزها وذليلها، وينصف المظلوم من ~~ظالمه، والمغصوب من غاصبه، بعد الفحص والتأمل ~~والبحث والتبيين، حتى لا يحكم إلا بعدل، ولا ينطق ~~إلا بفصل، ولا يثبت يدا إلا فيما وجب تثبتها فيه ~~ولا يقبضها إلا عما وجب قبضها عنه، وأن يسهل ~~الإذن لجماعتهم، ويرفع الحجاب بينه وبينهم، ويوليهم ~~من حصانة الكنف، ولين المنعطف، والاشتمال ~~والعناية، والصون والرعاية ؛ ما يتعادل به قسامهم : ~~وتتوازى *' منه أقساطهم ولا يصل المسكين منهم إلى ~~استضامة من تأخر عنه، ولا ذو السلطان إلى هضيمة من ~~حل دونه، وأن يدعوهم إلى أحسن العادات [ والخلائق ] ~~ويحضهم على احمد المذاهب والطرائق، ويحمل ~~عنهم كله، وعد عليهم ظله، ولا يسومهم عسفا ~~ولا يلحق بهم حيفا ولا يكلفهم شططا ولا يجشمهم ~~مضلعا، ولا يثلم لهم معيشة ولا يداخلهم في جرعة ~~ولا يأخذ بريئا [منهم ] بسقيم ولا حاضرا بعديم، فإن الله ~~عز وجل نهى أن ms320 تزر وازرة وزر أخرى، وجعل كل ~~نفس رهينة بمكسبها، بريئة من مكاسب ~~غيرها . ويرفع عن هذه الرعية ما عسى أن يكون سن ~~عليها من سنة ظالمة، وسلك بها من محجة جائرة، ويستقرى ~~آثار الولاة قبله عليها، فيما أزجوه من خير أو شر إليها، ~~فيقر من ذلك ما طاب وحسن ، ويزيل ما خبث وقبح 0 ~~فإن من يغرس الخير يحظى بمعسول ثمره ؛ ومن يزرع الشر ~~يصلى بممرور ريعه، والله تعالى يقول: والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ~~كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون. # وأمره أن يصون أموال الخراج وأثمان الغلات ~~ووجوه الجبايات موفرا، ويزيد ذلك مثمرا بما يستعمله ~~من الإنصاف لاهلها، وإجرائهم عل صحيح الرسوم ~~فيها. فإنه مال الله الذى به قوة عباده : وحماية بلاده، ~~ودرور حلبه، واتصال مدده، وبه يحاط الحريم، ويدفع ~~العظيم ويحمى الذمار، وتذاد الأشرار، وأن يجعل ~~افتتاحه إياه بحسب إدراك أصنافه، وعند حضور مواقيته ~~وأحيانه، غير مستسلف شيئا قبلها، ولا مؤخر لها عنها، ~~وأن يخص أهل الطاعة والسلامة بالترفيه لهم، وأهل ~~الاستصعاب والامتناع بالشد عليهم ، لئلا يقع ~~إرهاق لمذعن، أو إهمال لطامع. وعلى المتولي لذلك أن ~~يضع كلا من الامر موضعه ويوقعه موقعه، متجنبا ~~إحلال الغلظة من لا يستحقها، وإعطاء الفسحة من ليس ~~من أهلها، والله تعال يقول، وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى ~~وأمره أن يتخير عماله عل الأعشار، والخراج، ~~والضياع ، والجهيدة، والصدقات، والجوالى، من أهل ~~الظلف والنزاهة، والضبط والصيانة، والجزالة والشهامة، ~~وأن يستظهر مع ذلك عليهم بوصية تعيها أسماعهم اوعهود ~~تتقلدها أعناقهم، بأن لا يضيعوها حمقا، ولا يأكلوها ~~سحتا ولا يستعملوها ظلما، ولا يقارفوا ~~غشما، وأن يقيموا العمارات، ويحتاطوا [على الغلات] ~~ويتحرزوا من ترك حق لازم، أو تعطيل رسيم عادل، مؤدين ~~في جميع ذلك الأمانة، متجنبين للخيانة، وأن يأخذوا ~~جهابذتهم باستيفاء وزن المال عل تمامه، واستجادة نقده ~~على عياره، واستعمال الصحة في قبض ما يقبضون، ~~وإطلاق ما يطلقون، وأن يوعزوا إلى سعاة ms321 الصدقات ~~بأخذ الفرائض من سائمة مواشى المسلمين دون عاملتها، ~~وكذلك الواجب فيها، وأن لا يجمعوا فيها متفرقا ~~ولا يفرقوا مجتمعا، ولا يدخلوا فيها خارجا عنها، ~~ولا يضيفوا إليها ما ليس منها، من فحل إبل أو أكولة ~~راع، أو عقيلة مال، فإذا اجتبوها على حقها، واستوفوها ~~على رسمها، أخرجوها في سلها، وقسموها على أهلها الذين ~~ذكرهم الله في كتابه، إلا المؤلفة قلوبهم الذين ذكرهم الله ~~عز وجل في كتابه وسقط سهمهم، فإن الله تعالى يقول ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين العاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ~~وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ~~وإلى جباة [جماجم] أهل الذمة أن يأخذوا منهم الجزية ~~ق المحرم من كل سنة [ بحسب ] منازلهم في الاحوال، ~~وذات أيديهم في الأموال، وعلى الطبقات المطبقة فيها، ~~والحدود [المحدودة] المعهودة لها، وأن لا يأخذوها من النساء ~~ولا ممن لم يبلغ الحلم من الرجال، ولا من ذي سن عالية، ~~ولا ذي علة بادية، ولا فقير معدم، ولا مترهب متبتل، ~~وأن يراعى جماعة هؤلاء العمال مراعاة يسرها ويظهرها، ~~ويلاحظهم ملاحظة يخفيها ويبديها، لئلا يزولوا عن ~~الحق الواجب، أو يعدلوا عن السنن اللحب، فقد قال ~~تعالى وأوفوا بالعهد إن العد كان مسئولا. # وأمره أن يندب لعرض الرجال وإعطائهم، وحفظ ~~جراياتهم وأوقات إطعامهم، من يعرفه بالثقة في متصرفه، ~~والأمانة فيما يجرى على يده، والبعد عن الإسفاف ~~إلى الدنية، والاتباع للدناءة، وأن يبعثه على ضبط [ حلى ] ~~الرجال وشيات الخيل، وتجديد العرض بعد الاستحقاق، ~~وإيقاع الاحتياط في الإنفاق، فمن صح عرضه ولم يبق في ~~نفسه شيء منه : من شك يعرض له، أو ريبة يتوهمها، أطلق ~~أموالهم موفورة، وجعلها في أيديهم غير مثلومة، وأن ~~يرد على بيت المال أرزاق من سقط بالوفاة والإخلال، ~~ناسبا ذلك إلى جهته، موردا له على حقيقته، وأن ~~يطالب الرجال بإحضار الخيل المختارة، والآلات والسكك ~~المستكملة، على ما يوجب منافع أرزاقهم، ~~وحسب منازلهم ومراتبهم، فأن أخمد أحدهم شيئا ~~من ذلك قاصه به من رزقه، وأغرمه مثل قيمته، ~~فإن ms322 المقصر فيه خائن لأمير المؤمنين، ومخالف لرب ~~العالمين، إذ يقول سبحانه وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. # وأمره أن يعتمد في أسواق الرقيق ودور الضرب والطرز ~~والحسبة على من يجتمع فيه آلات هذه الويلات: من ~~ثقة وأمانة، وعلم وكفاية، ومعرفة ودراية، وتجربة ~~وحنكة، وحصافة ومسكة، فإنها أحوال تضارع ~~الحكم وتناسبه، وتدانيه وتقاربه، وأن يتقدم إلى ~~ولاة أسواق الرقيق بالتحفظ فيمن يطلقون بيعه، ويمضون ~~أمره، والتحرز من وقوع تخون فيه، وإهمال له، إذ ~~كان ذلك عائدا بتحصين الفروج، وتطهير الأنساب، ~~وأن يبعدوا من أهل الريبة، ويقربوا من أهل العفة، ~~ولا يمضوا بيعا على شبهة، ولا عقدا على تهمة، وإلى ولاة ~~العيار بتخليص عين الدرهم و الدينار، ليكونا مضروبين ~~على البراءة من الغش، والنزاهة م ن الزيف وتخصيصه ~~بالإمام المقرر بمدينة السلام، وحراسة السكك من ~~أن تتداولها الأيدى المدغلة، وتتناقلها الجهات المبطلة، ~~وإثبات أسم أمير المؤمنين على [ما يضرب ~~منها ذهبا وفضة، وإجراء ذلك على الرسم والسنة، ~~وإلى ولاة الطرز بأن يجروا الاستعمال في جميع المناسج ~~على أتم النيقة، وأسلم الطريقة، وأحكم الصنعة، ~~وأفضل الصحة، وأن يثبتوا اسم أمير المؤمنين ] ~~على طرز الكسا، والفرش والأعلام والبنود، وإلى ولاة ~~الحسبة أن يتصفحوا أحوال العوام في حرفهم ومتاجرهم، ~~ومجتمع سو اقهم ومعاملاتهم، وأن يعايروا الموازين، ~~والمكاييل، ويفرزوها على التعديل والتكميل، ومن ~~اطلعوا منه على حيلة أو تلبيس، أو غيلة أو تدليس، ~~أو بخس فيما يوفيه، أو استفضال فيما يستوفيه، نالوه ~~بغليظ العقوبة وعظيمها، وخصوه بوجيعها وأليمها، ~~واقفين به في ذلك عند الحد الذى يرونه لذنبه مجازيا، ~~وفى تأديبه كافيا، فقد قال الله تعالى ويل للمطففين. # الذين إذا اكتالوا على اناس ستوفون . وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون. # هذا عهد امير المؤمنين إليك، وحجته عليك، و قد ~~وقفك به على سواء السبيل، وأرشدك فيه إلى واضح ~~الدليل، وأوسعك تعليما وتحكيما، وأقنعك تعريفا ~~وتفهيما، ولم يألك جهدا فيما عصمك وعصم على يدك، ~~ولم يدخرك ممكنا فيما أصلح بك ms323 وأصلحك، ولا ترك ~~لك عذرا في غلط تغلطه، ولا طريقا إلى تورط ~~تتورطه، بالغا بك في الأوامر والزواجر إلى حيث يلزم ~~الأئمة أن يندبوا الناس إليه، ويحثوهم عليه، مقيما لك ~~على منجيات المسالك، صارفا بك عن مرديات المهالك، ~~مريدا فيك م يسلمك في دينك ودنياك، ويعود بالحظ ~~عليك فى آخرتك وأولاك، فإن اعتدلت وعدلت فقد فزت ~~وغنمت، وإن تجانفت واعوججت فقد خسرت وندمت، ~~والأولى بك عند أمير لمؤمنين مع مغرسك الزاكى . # ومنبتك النامى، وعودك الأنجب، وعنصرك الأطيب، ~~أن تكون لظنه فيك محققا، ولمخيلته فيك مصدقا، ~~وأن تستزيد بالأثر الجميل قربا [ من رب العالمين ] ~~وثوابا يوم الدين، وزلفى عند أمير المؤمنين، وثناء حسنا ~~من المسلمين، فخذ ما نبذ إليك أمير المؤمنين من ~~معاذيره، وأمسك بيدك على ما أعطى من مواثيقه، واجعل ~~عهده مثالا تحتذيه، وإماما تقتفيه، واستعن بالله يعنك، ~~واستهده يهدك، وأخلص إليه فى طاعته يخلص لك الحظ ~~من معونته، ومهما أشكل عليك من خطب، أو أعضل ~~عليك من صعب، أو بهرك من باهر، أ, بهظك من ~~باهظ فاكتب إلى أمير المؤمنين منهيا، وكن إلى ما يرد ~~عليك منتها، إن شاء الله تعالى، والسلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته ~~وعلى هذا النهج جرى الشيخ شهاب الدين محمود ~~الحلبى فيما كتب به للعادل كتبغا المنصورى عن الحاكم ~~الأول، وهو الإمام الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسين. # وهذه نسخته ~~هذا عهد شريف في كتاب مرقوم يشهده المقربون، ~~ويفوضه آل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكمة الأقربون. # من عبد الله ووليه الإمام الحا كم بأمر الله أبى العباس ~~أحمد أمير المؤمنين، وسليل الخلفاء الراشدين، والأئمة ~~المهديين، رضوان الله عليهم أجمعين، إلى السلطان الماك ~~العادل، زين الدنيا والدين كتبغا المنصورى أعز الله سلطانه . # أما بعد فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي جعل ~~له منك سلطانا نصيرا، وأقام له بملكك على ما ولاه من أمور ~~خلقه عضدا وظهيرا، وآتاك بما نهضت به من طاعته نعيما ~~وملكا كبيرا وخولك بإقامة ما وراء سريره من مصالح ~~الإسلام ms324 بكل أرض مثيرا وسريرا، وجاء بك ~~لإعانته على ما استخلفه الله فيه من أمور عباده على قدر ~~وكان ربك قديرا، وجمع بك الأمة بعد أن كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم، وعضدك لإقامة إمامته بأولياء دولتك ~~الذين رضى الله عنهم، وخصك بأنصار دينه الذين ~~نهضوا بما أمروا به من طاعتك دهم نازهون، وأظهرك ~~على الذين ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى ~~جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون واصطفاك ~~لإقامة الدين وقد اختلفت الأهواء، في تلك المدة، و لم بك ~~شعث الأمة بعد الاضطراب فكان موقفك ثم موقف الصديق ~~يوم الردة . # ويشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ~~حاكم بأمره، مستنزل لك بالإخلاص ملائكة تأبيده ~~وأعوان نصره، مسترهف بها سيف عزمك على من جاهره ~~بشر كه وحاربه بكفره، معتصم بتوفيقه في تفويضه ~~إليك أمر سره الذى استودعه في الأمة وجهره، ويصلي ~~على سيدنا محمد رسوله الذى استخرجه الله من عنصره ~~وذويه، وشرف به قدر جده بقوله فيه: « عم الرجل صنو ~~ابيه ». واسر إليه بان هذا الامر فتح به ويختم بينه، وعلى ~~آله وصحبه والخلفاء الراشدين من بعده، الذين قضوا ~~بالحق وبه كانوا يعدلون، وجاهدوا أئمة الكفر الذين ~~لا إيمان لهم والذين هم بربهم يعدلون، وسلم تسليما ~~كثيرا . # وإن أمير المؤمنين لما آتاه الله من سر النبوة، واستودعه ~~من أحكام الإمامة الموروثة عن شرف الأبوة، واختصه ~~من الطاعة المفروضة على الأمم، وفرض عليه من النظر ~~في الأخص من مصالح المسلمين والأعم، وعصم آراءه ~~ببركة آبائه من الخلل، وجعل سهم اجتهاده هو المصيب ~~أبدا في القول والعمل، وكان السلطان فلان هو الذى جمع ~~الله به كلمة الإسلام وقد كادت، وثيت به ~~الأرض وقد اضطربت بالأهواء ومادت، ورفع به منار الدين ~~بعد أن شمخ الكفر بأنفه، وألف به شمل المسلمين وقد ~~طمح العدو إلى افتراقه وطمع في خلفه، [وحفظ به في ~~الجهاد حكم الكتاب الذى، لا يأتيه الباطل من بين ~~بديه ولا من خلفه] وحمى به الممالك الإسلامية ms325 ~~فما شام الكفر منها برق ثغر إلا رمى من وباله بوابل، ~~ولا أطلق عنان طرفه إلى الأطراف إلا وقع من سطوات ~~جنوده في حابل، ولا اطمأنوا في بلادهم إلا أتتهم ~~سراياه من حيث لم يرتقبوا، ولا ظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله إلا وأتاهم جنوده من حيث لم يحتسبوا، ~~وألف جيوش الإسلام فأصبحت على الأعداء بيمنه يدا ~~واحدة، وقام بأمور الأمة فأمست عيون الرعايا باستيقاظ ~~سيوفه في مهاد الأمن راقدة، وأقام منار الشريعة المطهرة ~~فهي حاكمة له وعليه، نافذ أمرها على أمره فيما وضع الله ~~مقاليده في يديه، ونصره لله في مواطن كثيرة، وأعانه على ~~من أضمر له الشقاق، بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ~~وأظفره بمن بغى عليه في يومه بعد حلمه عنه في أمسه، ~~وأيده على الذين خانوا عهده يد الله قوق يديهم فمن ~~نكث فإنما ينكث على نفسه وتعين لملك الإسلام ~~فلم يك يصلح إلا له، واختاره الله لذلك فبلغ به الدين ~~آماله، وضعضع بملكه عمود الشرك وأماله، وأعاد بسلطانه ~~على الممالك بهجتها وعلى الملك رونقه وجلاله، وأخدمه ~~النصر فما أضمر له أحد سوءا إلا وزلزل أقدامه وعجل ~~وباله، ورده إليه وقد جعل من الرعب قيوده ومن الذعر ~~أغلاله، وأوطا جواده هام أعدائه وإن أنف أن تكون ~~نعاله . # عهد إليه حينئذ مولانا الإمام الحاكم بأمر الله أمير ~~المؤمنين في كل ما وراء خلافته المقدسة، وجميع ما اقتضته ~~أحكام إمامته الى هي على التقوى مؤسسة، من إقامة ~~شعار الملك الذى جمع الله الإسلام عليه، وظهرت ~~أبهة السلطنة التي ألقى الله وأمير المؤمنين مقاليدها إليه . # ومن الحكم الخاص والعام، في سائر ممالك الإسلام وفي ~~كل ما تقتضيه شريعة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، وفى خزائن الأموال وإنفاقها، وملك الرقاب ~~وإعتاقها، واعتقال الجناة وإطلاقها، وفى كل ما هو في بد ~~الملة الإسلامية أو يفتحه الله بيده علها، وفي جميع ~~ما هو من ضوال الممالك الإسلامية الى سيرجعها الله بجهاده ~~إليها، وفي تقليد الملوك والوزراء وتقدمة الجيوش وتأمير ~~الأمراء، وفى الأمصار، يقر ms326 بها من شاء من الجنود، ويبعث ~~إليها ومنها ما شاء من البعوث والحشود، ويتحكم في أمرها ~~بما أراه الله من الذب عن حريمها، ويتحكم بالعدل الذى ~~وسم الله به لظاعنها ومقيمها، وفى تقديم حديثها واستحداث ~~قديمها، وتشييد ثغورها، وإمضاء ما عرفه الله به وجهله ~~سواه من أمورها، وإقرار من شاء من حكامها، وإمضاء ~~ما شاء من إتقان القواعد بالعدل وإحكامها، وفى إقطاع ~~خواصها، واقتلاع ما اقتضته المصلحة من عمائرها وعمارة ~~ما شاء من قلاعها، وفى إقامة الجهاد بنفسه الشريفة ~~وكتائبه، ولقاء الأعداء كيف شاء من [ تسيير] ~~سراياه وبعث مواكبه، وفي مصافة العدو وحصاره، ~~ومقارعة شيعته وأنصاره، وغزوه كيف اراه الله ~~في أطراف بلاده وفي عقر داره، وفى المن والفداء والإرقاق، ~~وضرب الهدن التى تسألها العدا وهى خاضعة الأعناق، ~~وأخذ مجاورى العدو المخذول بما رآه الله من النكاية إذا ~~أمكن نواصيهم، وحكم عفوه فى طائعهم وبأسه ~~فى عاصيهم، وإنزال الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم وفى الجيوش التي ألف الأعداء ~~فتكات ألوفها، وعرفوا أن أرواحهم ودائع سيوفها، ~~وصبحتهم سرايا رعبها المبثوثة إليهم، وتركهم خوفها ~~كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة ~~عليهم وهم الذين ضاقت بمواكبهم إلى العدا سعة ~~الفجاج، وقاسمت رماحهم الأعداء شر قسمة ففى أيديهم ~~كعوبها وفي صدور أولئك الزجا ج، وأذهبت عن الثغور ~~الإسلامية رجس الكفر وطهرات من ذلك ما جاور العذب ~~الفرات والملح الأجاج، وعرفوا في الحروب سرع ~~الإقدام، وثبات الأقدام وادخر الله لأيامه الشريفة أن ~~يردفها بهم، دار السلام إلى ملك الإسلام: أ فيدر عليهم ~~ما شاء من إنعامه الذى يؤكد طاعتهم ؛ ويجدد استطاعتهم ~~ويضاعف أعدادهم، ويجعل بصفاء النيات ملائكة الله ~~أمدادهم، ويحملهم على الثبات إذا لقوا الذين كفروا ~~زحفا، ويجعلهم في التعاضد على اللقاء كالبنيان المرصوص ~~فإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، وفى أمر ~~الشرع وتولية قضاته وحكامه، وإمضاء ما فرض الله عليه ~~وعلى الأمة من الوقوف عند حدوده والمشي مع أحكامه ؛ ~~فإنه لواء الله الممدود في أرضه ؛ وحبله المتين الذى لا نقض ms327 ~~لإبرامه ولا إبرام لنقضه، وسنن نبيه الذى لا حظ عند الله ~~في الإسلام لغير متمسك بسنته وفرضه، وهو أعز الله ~~مارقون، ويده المبسوطة في إمضاء الحكم بما أنزل الله ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ~~وفي مصالح الحرمين الشريفين وثالثهما الذي ~~تشد أيضا إليه الرحال، وإقامة سبل الحجيج الذين ~~يفدون على الله بما أصحبهم من بره و وعنايته في الإقامة ~~والارتحال، وفي عمارة البيوت التي أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالعدو والآصال. رجال، ~~وفى إقامة الخطب على المنابر، واقتران اسمه الشريف ~~مع اسمه بين كل باد وحاضر، والاقتصار على هذه ~~التثنية في أقطار الأرض فإن القائل بالتثليث كافر، ~~وفى سائر ما تشمله الممالك الإسلامية ومن تشتمل ~~عليه شرقا وغربا، وبعدا وقربا، وبرا وبحرا، وشاما ~~ومصرا، وحجازا ويمنا، ومن يستقر بذلك إقامة وظعنا، ~~وفوض إليه ذلك جميعه وكل ما هو من لوازم خلافته ~~لله فى أرضه، ما ذكر ومالم يذكر تفويضا لازما، وإمضاء ~~جازما، وعهدا محكما، وعقدا في مصالح ملك الإسلام ~~محكما، وتقليدا مؤبدا، وتقريرا على كر الجديدين ~~مجددا، وأثبت ذلك وهو الحا كم حقيقة بما علمه من ~~استحقاقه والحاكم به بعلمه، وأشهد الله وملائكته عل نفوذ ~~حكمه بذلك والله بحكم لا معقب لحكمه ~~وذلك لما صح عنده من نهوض ملكه بإعباء ما حمله الله ~~من الخلافة، وأدى به الأمانة عنه فيما كتب الله عليه من ~~الرحمة اللازمة والرافة، واستقلاله بأمور الجهاد الذى ~~أقاء الله به الدين، واختصاصه وجنوده بعموم ما أمر الله ~~به الأمة من قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ~~وأنه في الجهاد سهمه المصيب وله به جر الرامي المسدد، ~~وسيفه الذى جرده على أعداء الدين وله من فتكاته حظ ~~المرهف المجرد، وظل الله في الأرض الذى مده بيمن ~~يمينه، وآية نصره الذي اختاره الله لمصالح دنياه وصلاح ~~دينه، الناهض بفرض الجهاد وهو فى مستقر خلافته ~~وادع، والراكض عنه بخيله وخياله إلى العدو الذى ms328 ليس ~~له غير فتكات سيوفه رادع، والمؤدى عنه فرض ~~النفير فى سبيل الله كلما تعين، والمنتقم له من أهل الشقاق ~~الذين يجادلون في الحق بعد ما تبين، والقائم بأمر الفتوح ~~التى ترد بيع الكفر مساجد يذكر فيها اسم الله واسمه، ~~ويرفع على منابرها شعاره الشريف ورسمه، وتمثل له ~~بإقامة دعوته صورة الفتح كأنه ينظر إليها، والناظر ~~عنه في عموم مصالح الإسلام وخصوصها ~~تعظيما لقدره، وترفيها لسره، وتفخيما لشرفه، وتكريما ~~لجلالة بيته النبوي وسلفه، وقياما له بما عهد إليه، ووفاء ~~من أمور الدين والدنيا بما وضع مقاليده في يده . # وليدل على عظيم سيرته المقدسة بكريم سيره، وينبه ~~على كمال سعادته إذ قد كفى به في أمور خلق الله تعالى، ~~والسعيد من كفى بغيره، لم يجعل أمير المؤمنين على يده ~~يدا فى ذلك، ولا فسح لأحد غيره في أقطار الأرض أن ~~يدعى بملك ولا مالك، بل بسط حكمه وتحكمه في ~~شرق البلاد وغربها وما بين ذلك، وقد فرض طاعته ~~على سائر الأمم، وحكم بوجوبها على الخاص والعام، ~~ومن ينقض حكم الحاكم إذا حكم، وهو يعلم أن الله ~~تعالى قد أودع مولانا السلطان سرا يستضاء بأنواره، ~~ويهتدى في مصالح الملك والممالك مناره، فجعل له أن ~~يفعل في ذلك كل ما هدى الله قلبه إليه، وبعثه بالتأبيد ~~الإلهي عليه، واكتفى عن الوصايا بأن الله تعالى ~~تكفل له بالتأبيد، وخصه من كل خير بالمزيد، وجعل ~~خلقه التقوى وكل خير فرع عليها، ونور بصيرته بالهدى ~~فما يدل على حسنة من أمور الدنيا والأخرة إلا وهو السابق ~~إليها، والله تعالى يجعل أيامه مؤرخة بالفتوح، ويؤيده ~~بالملائكة والروح، على من يدعى الاب والابن والروح، ~~ويجعل أسباب النصر معقودة بسببه، والملك كلمة ~~باقية في عقبه ~~ويشهد بهذا العهد الشريف من شهده مع الملاكة ~~المقربين، كل من حضر تلاوته من سائر الناس أجمعين : ~~لتكون حجة الله على خلقه أسبق، وعهد أمير المؤمنين ~~بثبوته أوثق، وطاعة سلطان الأرض قد زادها الله على خلقه ~~بذلك توكيدا، وشهد [الله] وملائكته على الخلق ~~بذلك ms329 وكفى بالله شهيدا، والاعتماد على الخط الحاكمى ~~أعلاه حجة به، إن شاء الله تعالى ~~وعلى ذلك جرى الشيخ شهاب الدين محمود ~~الحلبى أيضا. # فيما كتب به للملك المنصور حسام الدين لاجين، عن ~~الحاكم الثاني وهو الحاكم بأمر الله بن الحسين المقدم ~~ذكره ~~وهذه نسخته ~~هذا عهد شريف تشهد به الأملاك لأشرف الملوك، ~~وتسلك فيه من قواعد العهود المقدسة أحسن السلوك؛ من ~~عبد الله ووليه الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، ~~للسلطان الملك المنصور حسام الدنيا والدين، أبى الفتح ~~لاجين المنصورى، أعز الله سلطاته. # اما بعد فالحمد لله مؤتى الملك من يشاء من عباده، ~~ومعطى النصر من يجاهد فيه حق جهاده، ومرهف حسام ~~انتقامه على من جاهر بعناده، ومفوض أمر هذا الخلق إلى ~~من أودعه سر رأفته في محبته ومراد نقمته في مراده، ~~وجامع كلمة الإيمان بمن اجتباه لإقامة دينه وارتضاه ليرفع ~~عماده، ومقر الحق في يد من منع سيفه المجرد في سبيل ~~الله أن يقر في أغماده، وناصر من لم تزل كلمة الفتوح ~~مستكنة في صدور سيوفه جارية على ألسنة صعاده، ~~وجاعل ملك الاسلام من حقوق من إذا عد أهل الأرض على ~~اجتماعهم كان هو المتعين على انفراده ؛ الذى شرف ~~أسرة ملك الإسلام باستيلاء حسام دينه عليها، وزلزل ممالك ~~أعدائه ما بعث من سرايا رعبه إليها، وثبت به أ ركان ~~الأرض التي ستحتوى ملكه ق طرفيها، وضعضع بسلطانه ~~قواعد ملوك الكفر فودعت ما كان مودعا لأيامه من ممالك ~~الإسلام في يديها، وأقامه وليه بأمره فلم يختلف عليه ~~اثنان من خلقه ؛ وقلده أمر بريته لما أقدره عليه من ~~النهوض بحقهم وحقه، وأظهره على من نصب له ~~الغوائل والله غالب على أمره ونصره في مواطن ~~كثيرة، لما قدره في القدم من رفعة شأنه وإعلاء قدره، ~~وجعل عدوه وإن أعرض عن طلبه بجيوش الرعب محصورا ؛ ~~وكفاه بنصره على الأعداء التوغل في سفك الدماء فلم ~~يسرف في القتل إنه كان منصورا ونقل إليه ~~الملك بسيفه والدماء مصونة، وحكمه فيما كان بيد غيره ~~من الأرض ms330 والبلاد آمنة والفتن مأمونة، فكان أمر من ~~ذهب سحابة صيف، أو خلسة، طيف ؛ لم تحل ~~روعة في القلوب ؛ ولم يذعرها - وقد ألبسه الله ما نزع ~~عن سواه - سالب ولا مسلوب، إجراء لهذه الامة عل عوائد ~~فضله العميم، واختصاصا بما آتاه من ملكه والله يؤتى ~~ملكه من يشاء والله واسع عليم ~~يحمده أمير المؤمنين على ما منح في أيامه الدين من ~~اعتضاده بحسامه، والاعتماد في ملك المسلمين على من ~~يجعل جباه ملوك الشرك تحت أقدامه، والاعتداد بمساعي ~~من حصونه في الجهاد ظهور جياده وقصوره أطراف حسامه . # ويشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة حاكم ~~ما أراه، حامد له في ملك الإسلام على ما يسر ما وطده ~~ودفع ما عداه معتصم به في كل ما أثبته بالحق ~~من قو اعد الدين وأوثقه بالتقوى من عراه، مستمد ملائكة ~~نصره لمن أغنته عزائمه في جهاد أعداء الدين عن سيره ~~في ذلك وسراه وأن محمدا عبده ورسوله الذى جعله من ~~عصبته الشريفة وعصبته، وشرفه بوراثة خلافته في أمته ~~قدر رتبته وقصره على إقامة من يرهب العدا بنشر ~~دعوته في الأفاق [مع] مواقع رغبته. ويسأله أن يصلي عليه ~~صلاة تفتح له في الدنيا إلى العصمة طريقا، وتجعله في ~~الأخرى معه ومع الذين أنعم الله عليهم من آبائه الشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا وسلم تسليما كثيرا ~~وإن أمير المؤمنين لما اختصه الله به من السر ~~المودع في قلبه، والنور الذى أصبح فيه على بينة من ~~ربه، والتأييد المنتقل إليه عمن شرف بقربه، والنص ~~الذى أسره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جده العباس ~~من بقاء هذا الأمر في ورثته دون أقاربه وصحبه، لم يزل ~~يرغب إلى الله تعال ويستخيره في إقامة من ينهض في ملك ~~الإسلام حق النهوض، ويفوض أمر الأمة، إلى من ~~يرى أداء الأمانة فيهم من آكد الفروض، ومن إذا قال ~~النفير يا خيل الله ار كبى سابقت خيله خياله، وجازت ~~عزائمه نصاله، وأخذ عدو الدين من مأمنه، وغالب ~~بسيفه، ms331 الأجل على انتزاع روحه من بدنه، وقاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا وجاهد لإقامة منار الإسلام ~~لا للتعرض إلى عرض الدنيا وقدمت له ملوك الدنيا ~~حصونها وبذلت له مع الطاعة مصونها وأقيم له بكل ~~قطر منبر وسرير وجمع ملوك العدا في رق طاعته من ~~هو على جمعهم إذا يشاء قدير ومن يقيم العدل على ~~ما شرع والشرع على ما أخذ عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسمع ويميت البدع بإحياء السنن ويعلم أن الله ~~جعل لخلقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم سننا ~~ولا يعدل بهم عن ذلك السنن. # ولما كان السلطان الملك المنصور حسام الدنيا ~~والدين أبو الفتح لاجين المنصوري خلد الله سلطانه ~~هو الذي جعل الله صلاح الأمة على يديه واختاره ~~لإقامة دينه فساق ملك الإسلام عنوة إليه وأنهضه ~~بذلك وقد أمده بجنود نصره وأنزل سكينته عليه وجمع ~~قلوب أهل الإسلام على حبه وفرق أعداء الدين خوف ~~حربه وجعل النصر حيث توجه من أشياعه وحزبه، ~~وعضده لنصرة الإسلام بملائكة سمائه وأقام به ~~عمود الدين الذي بالسيف قام ولا غرو فإن الحسام من ~~أسمائه وأقبلت إليه طوائف جيوش الإسلام ~~مذعنين وأدى في كرامتهم حقوق طاعة الله الذي أيده ~~بنصره وبالمؤمنين وتلقاهم بشير كرامته ونعمه وقال: ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وطارت مخلقات البشائر ~~بملكه في الآفاق وأغص العدا بسلطانه فما توهموا في أمر ~~الإسلام والاختلاف حتى تحققوا بحمد الله ويمن أيامه ~~الوفاق واختالت المنابر الإسلامية بذكر أمير المؤمنين ~~وذكره وأعلنت الأمة المحمدية بحمد الله الذي أقر به ~~الحق في مركزه ورد به شارد الملك إلى وكره وتحقق ~~أمير المؤمنين أنه المكنون في طويته والمستكن في إضماره ~~والقائم في عمارة بيته النبوي وسلامته مقام سلمانه ~~وعماره فعهد إليه حينئذ في كل ما تقتضيه أحكام ~~إمامته في أمة نبيه وجعله في التصرف المطلق عنه قائما ~~مقام وصية في الملة ووليه وقلده أمر ملك الإسلام تقليدا ~~عاما وفوض إليه حكم السلطنة الشريفة تفويضا تاما، ~~وألبسه من ذلك ما ms332 خلعه عن سواه ونشر عليه لواء الملك ~~الذي زوى ظله عن غيره وطواه وحكمه في كل ما تقتضيه ~~خلافته المقدسة وتمضية إمامته التي هي على التقوى ~~مؤسسة من إقامة منار الإسلام والحكم العام في أمة ~~محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وفي تقليد الملوك ~~والوزراء وتقدمة الجيوش وتأمير الأمراء وفي تجهيز ~~العساكر والسرايا وإرسال الطلائع والروايا وتجريد ~~الجنود الذين ما ندبهم إلى العدا إلا أتوا بالنهاب وبالسبايا ~~وفي غزو العدو كيف أراه الله إن شاء بنفسه أو جنده، ~~وفي استنزال النصر بالثبات والصبر فإن الله يجزي ~~الصابرين وما النصر إلا من عنده وفي محاصرة العدو ~~ومصابرته وإنظاره ومناظرته وإنزالهم على ما شرع الله ~~فيهم من الأحكام والتوخي في ذلك ما حكم به سعد بن ~~معاذ في زمن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ~~وفي ضرب الهدن وإمضائها والوفاء بالعقود المشروعة ~~إلى انتهاء مددها وانقضائها وفي إرضاء السيوف ممن ~~نكث ولم يتم عهده إلى مدته فإن إسخاط الكفر في ~~إرضائها وفي الأمصار يقر بها من شاء من الجنود ~~ويبعث إليها ما شاء من البعوث والحشود وفي سداد الثغور ~~بالرجال الذين تفتر بهم عن شنب النصر وتأمن بهم ~~أعدادها من غوائل الحصر وتوفر سهامها من سهام القوة ~~التي ترمي العدا بشرر كالقصر وإمداد بحرها بالشواني ~~المجربة المجردة والسفن التي كأنها القصور ~~الممهدة على الصروح الممردة فلا تزال تدب إليهم من ~~ذوات الأرجل عقاربها وتخطف غربانهم الطائرة بأجنحة ~~القلوع مخالبها وفي تقدمة الألوف وتنفيذ السرايا التي ~~لا تزال أسنتها إلى نحور الأعداء مقومة وإنفاق ما يراه ~~في مصالح الإسلام من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ~~والخيل المسومة وفي إعلاء منار الشرع الشريف والانقياد ~~إليه والمسارعة إلى نفوذ حكمه فيما له وعليه وتقوية ~~يد حكامه على كل أمير ومأمور أقر الشرع في يده شيئا أو ~~انتزعه من يديه وتفويض الحكم إلى كل من يتعين ~~لذلك من أئمة الأمة وإقامة الشرع الشريف على قواعده ~~الأربع فإن اتفاق العلماء حجة واختلافهم رحمة، وفي ~~مصالح الحرمين الشريفين وثالثهما الذي ms333 تشد الرحال أيضا ~~إليه وفي إقامة سبل الحجيج الذي دعاهم الله فلبوه ~~واستدعاهم فقدموا عليه وفوض إليه كل ما هو من ~~لوازم خلافته لله في أرضه ما ذكر وما لم يذكر تفويضا ~~لازما وتقليدا جازما وعقدا محكما وعهدا في مصالح ~~الإسلام والمسلمين محكما واكتفى عن الوصايا بما جبل ~~عليه خلقه الشريف من التقوى وهدى نفسه النفيسة ~~إليه من التمسك بالسبيل الأقوم والسبب الأقوى، ~~فما ينبه على حسنه إلا وهو أسبق إليها ولا يدل ~~على معدلة إلا وفكره الشريف أسرع من فكر الدال ~~عليها وقد وثق ببراءة الذمة من حق قوم أضحوا لفضل ~~مثله راجين وتحقيق حلول النعمة على أمة أبدا إلى ~~لاجين وقد استخار أمير المؤمنين الله تعالى ~~في ذلك كثيرا ولجأ إلى الله في توفيقه وتوقيفه على ~~الصواب مما يجده في الحكم بذلك هاديا ونصيرا، وسارع ~~إلى التسليم لأمر الله تعالى فيما فوض إليه من أمور عباده ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا وأشهد الله وملائكته ومن ~~حضره من المؤمنين على نفسه بما تضمنه هذا العهد الكريم، ~~وحكم بمقتضاه على الأمة ) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم والخط ~~الشريف الإمامي الحاكمي أعلاه حجة بمقتضاه، إن ~~شاء الله تعالى. # وعلى مثل ذلك كتب المولى شمس الدين إبراهيم بن ~~القيسري. # عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون عن الحاكم ~~بأمر الله أحمد بن الحسين المقدم ذكره في سلطنته ~~الثانية عند عوده من الكرم بعد خلع المنصور لاجين ~~وهذه نسخته ~~هذا عهد يعمر بك للإسلام المعاهد وينصر منك ~~الاعتزام فتغنى عن الموالي والمعاهد ويلقى إليك ~~مقاليد الأمور لتجتهد في مراضي الله وتجاهد ويبعثك ~~على العمل بالكتاب والسنة ليكونا شاهدين لك عند الله ~~في أعظم المشاهد فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة ~~تبركا بأخذ يحيى عليه السلام الكتاب وحاسب نفسك ~~محاسبة تجد نفعها يوم يقوم الحساب اعمل صالحا ~~فالذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ~~وحسن مآب. # من عبد الله ووليه الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس ~~أحمد ms334 أمير المؤمنين إلى السلطان الأجل العالم العادل ~~المجاهد المرابط المظفر الملك الناصر ناصر الدنيا ~~والدين سلطان الإسلام والمسلمين سيد الملوك والسلاطين ~~فاتح الأمصار مبيد الأرمن والفرنج والتتار وارث ~~الملك سلطان العرب والعجم والترك خادم الحرمين ~~صاحب القبلتين أبي الفتح محمد قسيم أمير المؤمنين ~~أعز الله سلطانه ولد السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين ~~قلاوون قدس الله روحه ~~أما بعد فالحمد لله الذي أقام ناصر الإسلام وأهله ~~بخير ناصر وأحل في السلطنة المعظمة من استحقها بذاته ~~الشريفة وشرف العناصر ووضع الإصر بمن كثرت منه ~~ومن سلفه الكريم على الرعايا والأواصر وعقد لواء ~~الملك لمن هو واحد في الجود ألف في الوغى ففي حاليه ~~تعقد عليه الخناصر وجمع كلمة الأمة بمتفرد في المعالي ~~متوحد في المفاخر متصف بمناقب أربى بها على أربابها ~~من الملوك الأوائل والأواخر وأقر النواظر والخواطر بمن ~~أشرق عليهما نروه الباهر وظهر آثار وجود وجوده على ~~البواطن والظواهر وأعاد شبيبة الأيام في اقتبال سر ~~السرائر وسارت بشائر مقدمه في الآفاق سير المثل ~~وما ظنك بالمثل السائر وفعلت مهابته في التمهيد ~~والتشييد فعل القنا المتشاجر وشفت الصدور بوجود ~~الاتفاق وعدم الشقاق بعد أن بلغت القلوب الحناجر ~~وأورث البلاد والعباد صفة ذرية ورثوا السيادة كابرا عن ~~كابر وسرى سره إذا ولد المولود منهم تهللت الأرض ~~واهتزت إليه المنابر ~~والحمد لله الذي اجتبى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~من أشرف بيت وقبيلة ومنح الأمة برسالته من خيري ~~الدنيا أمير المؤمنين والآخرة الوسيلة وأوجب الشفاعة لمن ~~سأل الله له أعلى درجة لا ينالها إلا رجل واحد وهي الوسيلة ~~وجعل شملهم بمبايعته في الهداية نظيما وحض ~~على ذلك بقوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ~~وبلغهم به من السعادة غاية مطلوبهم وأيده بنصره ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وزان شريعته المطهرة بمحاسن ~~أبهى منظرا ومخبرا من العقود وفرض على المؤمنين أن ~~يوفوا بالعهود والعقود ms335 وأقدرهم على حمل الأمانة التي ~~أشفقت السموات والأرض والجبال من حملها وأنزل ~~في كتابه العزيز إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها. # والحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين من سلالة عم نبيه ~~العباس واصطفى بيته المبارك من خير أمة أخرجت ~~للناس وقوى به جأش المسلمين وجيوش الموحدين على ~~الملحدين وآتاه بسيادة جده وسعادة جده ما لم يؤت أحدا ~~من العالمين وحفظ به للمؤمنين ذماما وجعله للمتقين ~~إماما وخصه بمزيد من الشرفين نسبه ومنصبه وجعل ~~مزية الرتبتين كلمة باقية في عقبه وصان به حوزة الدين ~~صيانة العرين بالأسود وصير الأيدي البيض مشكورة ~~لحاملي راياته السود. # يحمده أمير المؤمنين حمد من اختاره من السماء ~~فاستخلفه في الأرض وجعل إمرته على المؤمنين فرضا ~~لتقام به السنة والفرض ويشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى وبلغ الأمة به من النجاة ~~والنجاح الغرض الأقصى ويشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الذي كشف بمبعثه عن القلوب حجب الغي ~~وأشرقت أنوار نبوته فأضاء بها يوم دخوله ~~المدينة كل شيء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ~~منهم من أقامه في الإمامة مقامه وأشار إلى الاقتداء به. # من بعده ومنهم من أعز الله به الإسلام في كل قطر مع ~~قربه وبعده ومنهم من كانت اليد الشريفة النبوية في ~~بيعة الرضوان خيرا له من يده ومنهم من أمر الله تعالى ~~بالمباهلة بالأبناء والنفوس فباهل خاتم الأنبياء صلى الله ~~عليه وسلم به وبزوجه وولده وعلى بقية العشرة الذين ~~غدت بهم دعوة الحق مشتهرة منتشرة وعلى عميه ~~أسد الله وأسد رسوله عليه السلام وجد الأئمة المهديين ~~أمراء المؤمنين وخلفاء الإسلام وسلم تسليما كثيرا. # وإن الله تعالى جعل سجية الأيام الشريفة الإمامية ~~الحاكمية أدام الله إشراقها وقسم بها بين الأولياء والأعداء ~~آجالها وأرزاقها رد الحقوق إلى نصابها وإعادتها إلى ~~مستحقيها ولو تمادت الأيام على اغتصابها وإقرارها عند ~~من هو من دون الورى أولى بها ليحقق أن نسبة الشريف ~~أظهر ms336 على أوامره دلائل الإعجاز وحلى كلماتها بالإيجاز ~~وهباتها بالإنجاز وإن الله جعل الاسم الشريف الحاكمي في ~~الحكم بأمره على خير مسمى وقوى منه في تأييد كلمة ~~الحق جنانا وعزما ولم يخرج من أحكامه عن اتباع ~~أمر الله قضية ولا حكما. # وكنت أيها السيد العالم العادل السلطان الملك ~~الناصر ناصر الدنيا والدين أبو الفتح محمد بن ~~السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاوون ~~قدس الله روحه أولى الأولياء بالملك الشريف لما ~~لسلفك من الحقوق وما أسلفوه من فضل لا يحسن له ~~التناسي ولا العقوق ولما أوجب لك على العساكر ~~الإسلامية سابق الأيمان وصادق الإيمان ولأنك جمعت ~~في المجد بين طارف وتالد وفقت بزكي نفس وأخ ~~ووالد وجلالة ما ورثتها عن كلالة، وخلال، ~~ما لها بالسيادة إخلال، ومفاخر، تكاثر البحر الزاخر، ~~ومآثر، أعجز وصفها الناظم والناثر، وكان ركابك ~~العالي قد سار إلى الكرك المحروس وقعدت عنك الأجسام ~~وسافرت معك النفوس ووثقت الخواطر بأنك إلى السلطنة ~~تعود وأن الله يجدد لك صعودا إلى مراتب السعود، ~~وأقمت بها وذكرك في الآفاق سائر والآمال مبشرة بأنك ~~إلى كرسي مملتك صائر فلما احتاج الملك الشريف في ~~هذه المدة إلى ملك يسر سريره وسلطان تغدو بإستقراره ~~عيون الأنام والأيام قريرة لما للمسلمين في ذلك من ~~تيسير أوطار وتعمير أوطان ولأنهم لا ينفذون في المصالح ~~الإسلامية إلا بسلطان لم يدر في الأذهان ولا خطر لقاص ~~ولا دان إلا أنك أحق الناس بالسلطنة الشريفة وأولاهم ~~برتبتها المنيفة ولا ذكر أحد إلا حقوق بيتك ~~وفضلها ولا قال عنك إلا بقول الله تعالى وكانوا ~~أحق بها وأهلها لأن البلاد فتوحات سيوفكم ~~ورعاياها فيما هم فيه من الأمن والخير بمنزلة ضيوفكم ~~ولأن العساكر الإسلامية استرقهم ولاؤك ووالوك لأنهم ~~أرقاؤك فلم يقل أحد أنى له الملك علينا بل أقر كل ~~منهم لك باليد وقر بولايتك عينا وأخلصوا في موالاتك ~~العقائد واستبشروا منك بمبارك الوجه ماجد جائد ولم ~~يغب غائب خليفته جيش أبيه وجده الصاعد ورفعت ~~الممالك يد الضراعة سائلة وراغبة وخطبتك لعقائلها ~~ومعاقلها ms337 والخطباء على المنابر لك خاطبة وبدعائك ~~مخاطبة وقصدت لذلك أبوابك التي لا تزال تقصد ~~ودعيت للعود المبارك وعود محمد للأمة المحمدية أحمد ~~وفعلت الجيوش المنصورة من طاعتك كل ما سر وأربت ~~في صدق النيات وبرها على كل من بر. # ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما ~~في وسعه لسعى إليك المنبر ~~فما ضر بحمد الله بعد الدار والآمال لساكنها مطيفة، ~~بل كان لك الذكرى في قلب الخليفة نعم الخليفة وكنت ~~لديه وإن غبت حاضرا بجميل الذكر ونأيت دارا ~~فقربك إليه حسن التصوير في الفكر وكان أمير المؤمنين ~~قد شاهدك يافعا وشهد خاطره أن ستصير للمسلمين ~~نافعا وتأمل منك أمائر أضحى لها لترقيك آملا ~~وهلاك دلته كرامته ولا تنكر له الكرامة على أن ~~سيكون بدرا كاملا وبلغه عنك من العدل والإحسان ~~ما أعجز وصفه بلاغتي القلم واللسان فناداك نداه ~~على بعد المزار ولم يجد لك نظيرا فأطال وأطاب لمقدمك ~~السعيد الانتظار إلى أن أقدمت إقدام الليث وقدمت ~~إلى البلاد المتعطشة إلى نظرك الشريف قدوم الغيث ~~فلاح بك على الوجود دليل الفلاح وحمد الرعايا سراك ~~عند الصباح والاستصباح وشاهدوا منك أسدا فاق ~~بوثباته وثباته الأول وشخصا لا يصلح إلا لإدالة دول ~~ولا تصلح إلا لمثله الدول وقامت بإختبارك على اختيارك ~~الدلائل وعرفك سرير الملك وعرف فيك من أبيك شمائل ~~ورأى أمير المؤمنين من نجابتك فوق ما أخبرت به مساءلة ~~الركبان ومن مهابتك ما دل على خفض الشانئ ورفع ~~الشأن ومن محامدك كل ما صغر الخبر عنها الخبر ~~وأعلنت ألسنة الأقدار بأنه لم يبق عن تقليدك الممالك ~~الإسلامية بحمد الله تعالى عذر فاختارك على علم على ~~العالمين واجتباك للذب عن الإسلام والمسلمين واستختار الله ~~تعالى في ذلك فخار وأفاض عليك من بيعته المباركة مع ~~فخرك المشتهر حلل الفخار وعهد إليك في كل ما اشتملت ~~عليه دعوة إمامته المعظمة وأحكام خلافته التي لم تزل ~~بها عقود الممالك في الطاعة منظمة وفوض ~~إليك سلطنة الممالك الإسلامية برا وبحرا شاما ومصرا ~~قربا وبعدا غورا ونجدا وما سيفتح ms338 الله عليك من ~~البلاد وتستقذه من أيدي ذوي الإلحاد وتقليد ~~الملوك والوزراء وقضاة الحكم العزيز وتأمير الأمراء ~~وتجهيز العساكر والبعوث للجهاد في سبيل الله ومحاربة من ~~ترى محاربته من الأعداء ومهادنة من ترى مهادنته ~~منهم وجعل إليك في ذلك كله العقد والحل والإبرام ~~والنقض والولاية والعزل وقلدك ذلك كله تقليدا يقوم ~~في تسليم الممالك إليك مقام الإقليد ويقضي لقريبها ~~ويعيدها بمشيئة الله تعالى بمزيد التمهيد والتشييد لتعلم أن ~~الله قد جعل الأيام الشريفة الحاكمية أدامها الله تعالى ~~فلكا أبدى سالفا من البيت الشريف المنصوري أقمارا ~~وأطلع منهم آنفا بدرا ملأ الخافقين أنوارا فكلما ظهر ~~لسلفه بدت مآثر خلفه أظهر ومن شاهدهم وشاهد شمس ~~سعادته المنزهة عن الأفول قال هذا أكبر وكلما ذكر لأحدهم ~~فضل علم أنه في أيامه متزيد وأنه إن مضى منهم ~~سيد في سبيله فقد قام بأطراف الأسنة منهم سيد وصير ~~الدولة الشريفة الخليفة غابا إن غاب منهم أسودK ~~خلفهم شبل بشرت مخائله أنه عليها يسود فليتقلد ~~السلطان الملك الناصر ما قلده أمير المؤمنين وليكن لدعوته ~~الهادية من الملبين وعليها من المؤمنين وليترق إلى هذه ~~الرتبة التي استحقها بحسبه واسترقها بنسبة وليباشرها ~~مستبشرا ويظهر من شكر الله عليها ما يغدو به ~~مستظهرا فقد أراد أمير المؤمنين القيام في نصرة الدين ~~الحنيف فأقامك أنت مقامه وصرف بك بين أهل ~~الطاعة والعصيان إكرامه وانتقامه رعاية لعهد سلفك ~~الكريم لوما استوجبته نفسك النفيسة من وفور ~~التعظيم والتكريم وعناية بالعساكر المؤيدة ~~الذين وجهوا وجوه آمالهم إليك وأبت كلمتهم التي ~~صانها الله عن التفرق أن تجتمع في الطاعة والخدمة ~~إلا عليك ولديك ومنة عليهم بسلطان ما برحوا من الله ~~تعالى يطلبونه وملك نشأوا بأبوابه العالية فلهذا يحبهم ~~ويحبونه فاحمد الله الذي جعل لك في إعادة الملك أسوة ~~بسليمان عليه السلام ورده إليك ردا لا انفصال لعروته ~~ولا انفصام فأضحيت لأمور عباده سدادا ولثغور ~~بلاده سدادا وللخليفة عضدا في الخليقة وفي ~~الدهر سامي الحقيقة حامي الحقيقة وللملك وارثا ~~ورقاك رقيا أصبحت به في السلطنة ms339 واحدا وللخلافة المعظمة ~~ثانيا وللمقمرين ثالثا. # وبشراك أن الله أبرم سبب تأكيدك إبراما لا تصل ~~الأيدي إلى نقضه وأنك سئلت عن أمر طالما أتعب ~~غيرك سؤاله في بعضه وأن الله يحسن لك العون وبك ~~الصون فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير ~~مسألة أعنت عليها. # وبشراك أن أمير المؤمنين خصك بمزيد الاعتناء وأقامك ~~مقامه في حسن الغناء وحقق أن السعادة في أيامه موصولة ~~منكم بالآباء والأبناء وبلغك بهذا التقليد الشريف ~~الأماني وتوجه بيمين قريبة عهد باستلام الركن اليماني ~~واصطفاك بقلب أظهر له الكشوف إشراق تلك الستور ~~وغدا مغمورا بالهداية ببركة البيت المعمور ونظر زادته ~~مشاهدة الحرم الشريف النبوي نورا على نور وقابل ~~ذلك بالقيام في مهمات الإسلام وتدقيق النظر في مصالح ~~الخاص والعام واجتهد في صيانة الممالك اجتهادا يحرس ~~منها الأوساط والأطراف وتنتظم به أحوالها أجل ~~انتظام وتأتلف أجمل ائتلاف والوصايا كثيرة وأولاها ~~تقوى الله فليجعلها حلية لأوقاته ويحافظ عليها ~~محافظة من يتقيه حق تقاته ويتخذها نجى فكره وأنيس ~~قلبه ويعظم حرمات الله ومن يعظم حرمات الله فهو ~~خير له عند ربه. # والشرع الشريف فهو لعقد الإسلام نظام وللدين القيم ~~قوام فتجتهد في اقتفاء سننه والعمل بفروضه ~~وسننه وتكريم أهله وقضاته والتوسل بذلك إلى الله ~~في ابتغاء مرضاته. # وأمراء دولتك فهم أنصار سلفك الصالح وذوو النصائح ~~فيما آثروه من المصالح وخلصاء طاعتهم في السر ~~والنجوى وأعوانهم على البر والتقوى وهم الذين ~~أحلهم والدك من العناية المحل الأسنى والذين سبقت ~~لهم بحسن الطاعة من الله الحسنى ولو لم يكن لهم ~~إلا حسن الوفاء لكفاهم عندك في مزيد الاعتماد ~~والاستكفاء فإنهم جادلوا في إقامة دولتك وجالدوا ~~ووفوا بالعهد فهم الموفون بعهدهم إذا عاهدوا وهم للوصايا ~~بخدمتك واعون وفيما ائتمنتهم عليه لأمانتهم وعهدهم ~~راعون قد أصفوا لك النيات بظهر الغيب وأخلصوا ~~الطويات إخلاصا لا شك مع ولا ريب وابوا عنك ~~أحسن مناب وكفا ms340 كف العدو فما طال له لافتراس ~~ولا اختلاس ظفر ولا ناب واتخذوا لهم بذلك عند الله ~~وعندك يدا وأثلوا لهم به مجدا يبقى حديثه الحسن ~~الصحيح عنهم مسندا. # واستوص بهم وبسائر عساكرك المنصورة خيرا وأجمل ~~لهم سريرة وفيهم سيرا وأحمدهم عقبى هذه الخدمة ~~وأوردهم منهل إحسان يضاعف لهم النعمة والنعمة لتؤكد ~~طاعتك على كل إنسان ويثقوا بحسن المكافأة هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان ولتزداد أوامرك ونواهيك ~~امتثالا ولا يجدوا عن محبة أيامك الشريفة انتقالا ~~وليقال في حسن خدمهم وإحسانك هكذا هكذا ~~وإلا فلا لا. # وأما الغزو والجهاد في سبيل الله تعالى ~~وما أوجبه فيهما قوله انفروا خفافا وثقالا فأقل ~~ما يجزئ فرض الكفاية منه مرة في كل عام وأما فرض ~~العين فوجوبه على ذوي الاستطاعة من المسلمين عام وقد ~~عرفت سنن السلطانين الشهيدين والدك وأخيك ~~قدس الله روحيهما في الاعتناء بجهاد الكفار وغزوهم ~~في عقر الدار وموقف أحدهما في موطن زلت فيه الأقدام عن ~~الإقدام واجتمع فيه الكفر على الإسلام وشاب من هوله الوليد ~~ومصابرته تجاه سيف من سيوف الله تعالى الإمام خالد بن ~~الوليد واستنقاذا لآخر البلاد الساحلية التي أنقذها الله من ~~أيدي المشركين على يد الصالحين وفتح لهما أبواب ~~الجنة ببركة الافتتاحين وأن والدك وأخاك سدا على ~~المشركين الفجاج وطهرا من أرجاسهم العذب الفرات ~~والملح الأجاج فالكتائب المنصورة أبانت التتار ~~بالسيوف المشرفية والممالك الإسلامية زهت نظاما ~~بالفتوحات الأشرفية فاجتهد في إعلاء كلمة الدين أتم ~~اجتهاد وعززهما منك بثالث في الغزو والجهاد. # والرعايا بعيدهم وقريبهم ومستوطنهم وغريبهم ~~فيوفيهم من الرعاية حظهم ويجزل صيانتهم وحفظهم ~~وكما يرى الحق له فليرى الحق عليه ويحسن إلى رعاياه ~~كما أحسن الله إليه. # وأما العدل فإنه للبلاد عمارة وللسعادة أمارة وللآخرة ~~منجاة من النفس الأمارة فليكن له شعارا ودثارا ويظهر ~~لسجيته الزكية في آثارا وليؤكد مراسمه في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة من ذلك على ~~ما يذكر به عند الله ويشكر. # والحدود الشرعية فليحل بإقامتها لسانه وطرسه ~~ولا يتعدها بنقص ولا زيادة ومن ms341 يتعد حدود الله فقد ~~ظلم نفسه والله يخلد له رتبة الملك التي أعلى بها ~~مقامه ويديمه ناصرا للدين الحنيف أمير المؤمنين فأنصاره ~~لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة ويجعل سبب هذا ~~العهد الشريف مدى الأيام متينا ويجدد له في كل وقت ~~نصرا قريبا وفتحا مبينا. # والخط الشريف الحاكمي أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله ~~تعالى. # المذهب الثاني ~~في افتتاح عهود الملوك عن الخلفاء أن يفتتح العهد ~~بقوله من فلان إلى فلان كما يبتدأ في المكاتبات ~~ثم يأتي بعد ذلك بقوله أما بعد ثم تارة يأتي بعد ~~البعدية بتحميد مثل أن يقول أما بعد فالحمد لله ~~ويخلص من ذلك إلى ذكر أمر الولاية وما ينخرط في سلكها ~~وتارة يأتي بعد البعدية بخطاب المولى والدعاء له ويتخلص ~~منه إلى مقاصد العهد من الوصايا وغيرها. # وعلى هذه الطريقة ~~كتب به عن الطائع لله للملك الأشرف شيرز ~~بن عضد الدولة. # وهذه نسخته ~~من عبدالله عبدالكريم الإمام الطائع لله أمير المؤمنين ~~إلى شيرز بن عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع مولى أمير ~~المؤمنين سلام عليك فإن أمير المؤمنين يحمد إليك ~~الله الذي لا إله إلا هو ويسأله أن يصلي ~~على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. # أما بعد أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك ~~ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالموهبة فيك وعندك ~~فإن أمير المؤمنين يرى أن يحفظ على كل ولي أحمد مذاهبه ~~وأرضى ضرائبه وانصرف عن الدنيا متمسكا بطاعته ~~متدينا بمشايعته حقوقه المتوحدة وحرماته المتمهدة ~~فيمن يخلفه بعده من ولد أمل فيه أن يرث عنه محله ~~ويقوم فيه مقامه وفاء لأهل الولاية وتصرفا على ~~أحكام الرعاية وسياقة للصنيعة من سالف إلى خالف ~~وإمضائها من تالد إلى طارف هذا على الأمر الجامع ~~والعموم الشامل فإذا اتفق أن تنتهي وراثة القرب إليه ~~والمنازل لديه إلى النجباء الأفاضل والحصفاء الأماثل ~~الذين يستحبون استئناف الاصطناع لهم واستقبال ~~التفويض إليهم بالمناقب الموجودة فيهم لو انفردت ~~عما حازوه عن آبائهم وأوليائهم أجرى أمير المؤمنين ~~ما يفيضه عليهم من ms342 الأيادي ويرقيهم إليه من هضبات ~~المعالي مجرى الأمر الواجب الذي كثرت الدواعي إليه ~~واتفق الرأي والهدى عليه وتطابق الإيثار والاختيار ~~فيه واقترن الصواب والسداد به واشترك المسلمون في ~~استثمار فائدته وعائدته والانتفاع بتأديته وعاقبته ~~والله يخير لأمير المؤمنين فيما يمضيه من العزائم ويبنيه ~~من الدعائم ويعتمده من المصالح ويتوخاه من المناجح ~~إنه على ذلك قدير وبه جدير وهو حسب أمير المؤمنين ~~ونعم الوكيل. # وقد علمت أدام الله عزك وأمتع المؤمنين بك أن ~~شجرة بيتك التي تمكنت من الخدمة أصولها ونشأت ~~على الطاعة فروعها شجرة لم تزل النجابة صاحبة لها ~~والفضيلة منوطة بها وأسباب التمام والدوام مجتمعة ~~فيها فلذلك أمير المؤمنين سبغت النعمة عليكم وامتد ~~ظلها إليكم وتقلب فيها قداحكم وتوفرت منها ~~حظوظكم فتداولتموها بينكم كابرا عن كابر بمساعيكم ~~الصالحة ومناهجكم الواضحة وتعاضدكم على ~~ما لم شعث الدولة الجامعة وطرف عنها الأعين الحاسدة ~~وكان شيخك عضد الدولة وتاج الملة أبو شجاع ~~رضوان الله عليه صاحب الرتبة العظمى عند أمير ~~المؤمنين وهمامها والممتطي غاربها وسنامها فعاش ما عاش ~~مشكورا محمودا ثم انقلب إلى لقاء ربه سعيدا رشيدا ~~وأوجب أمير المؤمنين لك وله فيك الحلول بمكانه وحيازة ~~خطره وشأنه إذ كنت أظفر ولده وأول المستحقين ~~لوراثته وكانت فيك مع ذلك الأدوات المقتضيات لأن ~~يفوض الأمور إليك ويعتمد فيها عليك من كفاية ~~وغناء واستقلال ووفاء وسياسة وتدبير وشهامة ~~وتشمير وتصرف على طاعة أمير المؤمنين وإشبال ~~على إخوتك أجمعين وحسن أثر فيما أنفذ أمرك فيه ~~وإفاضة أمن فيمن مضت ولايتك عليه وإحاطة بدلائل ~~الجزالة ومخايل الأصالة بمثلها تنال الغايات ~~الأقاصي وتفترع الذوائب والنواصي فنولك أمير ~~المؤمنين تلك الأثرة وخولك تلك الفخرة وجعل ~~أخاك صمصام الدولة وشمس الملة أبا كاليجار أمتع ~~الله أمير المؤمنين بك ثانيك وتاليك والمتقدم ~~بعدك على ولد أبيك وأجراكما في التطبيق بينكما ~~والتقرير لمنازلكما على مثل ما جرى لأمر عليه بين ~~ركن الدولة أبي علي ومعز الدولة أبي الحسين سالفا ثم ~~بين عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع ومؤيد الدولة أبي ~~منصور ms343 آنفا تولاهم الله بالرحمة ونفعهم بما قبضهم ~~عليه من وثائق العصمة وخصك أمير المؤمنين بعد ذلك ~~بما يخص به ذا القدر الشامخ والفخر الباذخ والقدم ~~السابقة والمحلة السامية فذكرك بالتكنية ~~ورفعك عن التسمية ولقبك لقبين أحدهما شرف ~~الدولة لتشريفه بك أولياءه الذين أوطأهم عقبك ~~وأعلقهم سبيلك والآخر زين الملة لزينة أيامه ~~بمعاليك وتضاعف جمالها بمساعيك وعقد لك بيده ~~لواءين يلويان إليك الأعناق بالطوع ممن سراه وأبهجاه ~~والكره ممن راعاه فأزعجاه وأمر بأن تقام لك الدعوة ~~على منابر مدينة السلام وما يجري معها من الأعمال بين ~~الدعوة لأمير المؤمنين وبين الدعوة لصمام الدولة وشمس ~~الملة أمتع الله أمير المؤمنين بكما وأحسن الدفاع له ~~عنكما إلحاقا لك وله بعدك بأبيكما فيما كان ~~شرف به من هذه الحال التي لم ينلها غيره ولا أهل ~~لها أحد قبله وأن يثبت ذكرك باللقب والكنية فيما ~~ينقش من سكك العين والورق في دور الضرب باديا ~~وذكر صمصام الدولة كلأكما الله تاليا وحباك ~~أمير المؤمنين مع ذلك بخلع تامة تفاض عليك وفرسين ~~من جياد خيله يقادان إليك بمركبي ذهب من خاص ~~مراكبه وسيف ماض من خيار أسيافه يعز الله منكبيك ~~بنجاديه ويذل مناكب أعدائك بغراريه وطوق ~~وسوارين وأن تجري في المكاتبة عنه إلى الغاية التي ~~أجرى أبوك رحمه الله إليها وهذا الكتاب ناطق بها ~~ودال عليها وندب لإيصال الجميع إليك علي بن ~~الحسين الهاشمي الزينبي وأحمد بن نصر العباسي ~~حاجبه ودجى خادمه فتلق شرف الدولة وزين ~~الملة وأبا الفوارس أدام الله عزك بما يحق عليك من ~~تقوى الله في سرك وجهرك ومراقبته في قولك وعملك ~~وابتغاء رضاه في مختلج خطراتك وفكرك واتباع ~~طاعته في مخارج أمرك ونهيك وقابل ما أنعم به عليك ~~وأحسن فيه إليك بالشكر الذي موقعه من النعمة موقع ~~القرى من أمير المؤمنين الضيف إن وجده لم يذم وإن ~~فقده لم يقم وامدد على من وليت عليه من الخاصة ~~والعامة ظلك ووطئ لهم كنفك واغمرهم بطولك ~~وسسهم سياسة يكون بها صلاحهم مضمونا وحريمهم ~~مصونا وبلادهم ms344 معمورة ومنافعهم موفورة وحلبهم ~~دارا وعيشهم رغدا وثغورهم مسدودة وأعاديهم ~~مذودة ومسالكهم محمية ومساكنهم مرعية ومرهم ~~بالمعروف وانهم عن المنكر وابعثهم على الحسنات ~~واكففهم عن السيئات وساو في الحق بين شريفهم ~~ومشروفهم وقويهم وضعيفهم وقريبهم وغريبهم ~~ومليهم وذميهم وقوم سفهاءهم وجهالهم وانف دعارهم ~~وخرابهم وأكرم صلحاءهم وحلماءهم وشاور فضلاءهم ~~وعقلاءهم وجالس أدنياءهم وأعلياءهم ورتبهم ~~مراتبهم ونزلهم منازلهم وأرهم تمسكك بالدين ~~ليقتدوا بك فيه ورغبتك في الخير ليتقربوا إليك به ~~وخذ الحق وأعطه وابسط العدل وقل به وادرأ الحدود ~~بالشبهات واقمعها وأمضها بالبينات لتكون ~~الرغبة إليك في رهب والرهبة منك في رغب وبالجملة ~~فاحمل الناس على كتاب الله جل وعز وآدابه وسنة الرسول ~~وما جا به. # واعلم أن أمير المؤمنين قد جعل كتابه هذا عهدا إليك ~~وحجة لك وعليك وأن الأوامر والنواهي في العهود تكون ~~كثيرة وإنما قصر فيه عن استيفائها لارتفاع طبقتك ~~عن الحاجة إلى استقصائها وللخروج إلى الله من الحق ~~في تضمينه هذه الجمل منها فإذا وصل ذلك إليك مع ~~كرامات أمير المؤمنين المقدم ذكرها لك فالبس خلعه ~~وتقلد سيفه وتحل بحلاه وابرز لمن يليك على ~~حملانه وأظهر لهم ضروب إحسانه وامتنانه وانصب ~~أمامك اللواءين وتكن وتلقب اللقبين وكاتب من ~~طبقات الناس متلقبا بهما متكنيا إلا أمير المؤمنين فإن ~~الأدب أن لا تكاتبه متلقبا بل متسميا وليس ~~ذلك ناقصا لك فيما أعطيته ولا مرتجعا شيئا مما حبيته ~~ولكنه الأمر بالمعروف والرسم المألوف وصل ما بينك ~~وبين أخيك صمصام الدولة وشمس الملة أدام الله الإمتاع ~~بكما بالمودة كما وصله الله بالأخوة وكونا جميعا ~~يدا في طاعة أمير المؤمنين واستقيما على كلمة سواء في ~~رعاية المسلمين وافتقا على مسالمة المسالمين وتعاضدا ~~في محاربة المحاربين فان ذلك أرأب للصدع وأضم ~~للنشر وأنظم للشمل وأليق بالأهل وأقم الدعوة ~~لنفسك على منابر الممالك بعد إقامتها لأمير المؤمنين ~~وكاتب أمير المؤمنين بأخبارك وطالعه بآثارك واستدع ~~أمره فأمره فيما استعجم من التدبير عليك ورأيه فيما ~~استبهم من الأمور دونك واسترشده إلى الحظ يرشدك ~~واستهده في الخطوب ms345 يهدك واستمده من المعونة يمددك ~~واشكر آلاءه يزدك إن شاء الله تعالى. # أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك ~~ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالموهبة فيك ~~وعندك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # المذهب الثالث ~~أن يفتتح العهد بلفظ إن أولى أو إن أحق ~~وما أشبه ذلك وهي طريقة غريبة خارجة عن أصول ~~الكتابة من حيث إن رتبة الملوك فيما يكتب لهم ~~التعظيم ومثل هذا الافتتاح إنما يكتب لأصحاب الرتب ~~السافلة التي لا تقارب رتبة الملك ولا ما دونها. # على أنه قد كتب بذلك إلى ديوان الخلافة ببغداد ~~للسلطان صلاح الدين يوسف على جلالة قدره بتقليد ~~الديار المصرية والبلاد الشامية واليمنية في بعض الأحيان ~~أمير المؤمنين وكان ذلك إنما وقع حين كان الخليفة الناصر ~~لدين الله متغيرا عليه حين تلقب بالملك الناصر لما ~~في ذلك من مضاهاة لقب الخليفة. # وهذه نسخة العهد المكتوب به على هذه الطريقة ~~إن أولى من جادت رباعه سحب الاصطناع وخص ~~من الاصطفاء والاحتباء بالصفايا والمرباع من توسم ~~فيه انتهاج الجدد القويم والطريق الواضح المستقيم ~~واعتلق من الأولياء بأوثق عصمه وحباله والفناء الذي ~~يهتدي بأنواره في متصرفاته وأعماله والتحلي بجميل ~~الذكر في سيرته وخلوص الاعتناء بأمور عطيته ~~وكان راغبا في اقتناء حميد الخلال مجتهدا في طاعة الله ~~بما يفيضه من العدل الممتد الظلال عاملا فيما يناط ~~به بما يتضوع نشر مختبره ويجتني بحسن ~~صنعه يانع ثمره باذلا وسعه في الصلاح مؤذنة مساعيه ~~بفوز القداح. # ولما كان الملك الأجل السيد صلاح الدين ناصر ~~الإسلام عماد الدولة جمال الأمة فخر الملة ~~صفي الخلافة تاج الملوك والسلاطين قامع الكفرة ~~والمشركين قاهر الخوارج والمتمردين عز المجاهدين ألب غازي ~~بك بن يوسف بن أيوب أدام الله علوه على هذه السجايا ~~مقبلا وبصفاتها الكاملة مشتملا مؤثرا تضاعف المأثرات ~~مثابرا متأثرا على ما تزكو به الأعمال الصالحات متحليا بالمحامد ~~الرائقة مستبدا بالمناقب التي هي لجميل أفعاله موافقة ~~مطابقة محصلا من رضا الله تعالى ما يؤثره ويرومه من ~~طاعة الدار العزيزة لا زالت مشيدة البناء ms346 سابغة النعماء ~~دائمة الاستبشار عزيزة الأنصار من استمرار الظفر ما يستديمه ~~اقتضت الآراء الشريفة لا زال التوفيق قرينها ~~والتأييد مظافرها ومعينها إمضاء تصرفه وإنفاذ حكمه ~~في بلاد مصر وأعمالها والصعيد الأعلى ~~والإسكندرية وما يفتحه من بلاد الغرب والساحل ~~وبلاد اليمن وما افتتحه منها واستخلصه بعد من ولايتها ~~والتعويل في هذه الولايات عليه واستنقاذ ما استولى ~~عليه الكفار من البلاد وإعزاز كل من أذلوه واضطهدوه ~~من العباد لتعود الثغور بيمن نقيبته ضاحكة المباسم ~~وبإصابة رأيه قائمة المواسم. # أمره بادئا بتقوى الله التي هي الجنة الواقية والذخيرة ~~الباقية والعصمة الكافية والزاد إذا أنفض وفد الآخرة ~~وأرملوا والعتاد النافع إذا وجدوا شاهدا لهم وعليهم ~~ما عملوا فإنها العلم المنصوب للرشد قال الله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت ~~لغد. # وأمره أن يتخذ كتاب الله لزواجره ومواعظه ويعتبر ~~بتخويفه وملاحظة ويصغى إليه بسمعه وقلبه وجوارحه ~~ولبه [ويعمل بأوامره المحكمة ويقف عند نواهيه المبرمة] ~~ويتدبر ما حوته آياته من الوعد والوعيد والزجر ~~والتهديد قال الله عز وجل وإنه لكتاب عزيز. # لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد. # وأمره أن يكون على صلاته محافظا ولنفسه عن ~~الإخلال والتقصير في أداء فرضها واعظا فيغتنم الاستعداد ~~أمام أوقاتها للأداء ويحترز من فواتها والحاجة إلى القضاء ~~موفيا حقها من الركوع والسجود على الوصف الواجب ~~المحدود مخلصا سره عند الدخول فيها وناهيا نفسه ~~عما يصدها بالأفكار ويلهيها مجتهدا في نفي الفكر ~~والوسواس عن قلبه منتصبا في إخلاص العبادة لربه ~~ليغدو بوصف الأبرار منعوتا قال الله تعالى إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. # وأمره بقصد المساجد الجامعة في أيام الجمع امتثالا ~~لأمر الله المتبع بعزيمة في الخير صادقة ونية للعبادة ~~موافقة وفي الأعياد إلى المصليات أمير المؤمنين المصحرة ~~المجملة بالمنابر الحالية التي هي من الأدناس مطهرة نابية ~~فإنها من مواضع العبادة ومواطنها ومظان تلاوة القرآن ~~المأمور بحفظ آدابها وسننها فقد وصف الله تعالى ~~من وفقه لتجميل بيوته بالعمارة بما ms347 أوضح فيه الإشارة ~~وشرفه بوضع سمة الإيمان عليه بالإكرام الفاخر فقال ~~إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. # فيقيم الدعوة الهادية على المنابر على عادة من تقدمه ~~ومنتهيا فيها إلى أحسن ما عهده وعلمه. # وأمره بلزوم نزاهة الحرمات واجتناب المحرمات ~~والتحلي من العفاف والورع بأجمل القلائد الرائقة ~~والتقمص بملابس التقوى التي هي بأمثاله لائقة وسلوك ~~مناهج الصلاح الذي يجمل به فعله ويصفو له عله ~~ونهله وأن يمنع نفسه من الغضب ويردها عما يأمر ~~به من سوء المكتب ويأخذها بآداب الله سبحانه ~~في نهيها عن الهوى وحملها على التقوى وردعها عن ~~التورط في المهاوي والشبه وكل أمر يلتبس فيه الحق ~~ويشتبه ويلزمها الأخذ بالعفو والصفح والتأمل ~~لمكان الأعمال فيه واللمح قال الله تعالى خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. # وأمره بإحسان السيرة في الرعايا بتلك البلاد ~~واختصاصهم بالصون الرائح والغاد ونشر جناح ~~الرعاية على البعيد منهم والقريب وإحلال كل منهم ~~محله على القاعدة والترتيب وإشاعة المعدلة فيهم، ~~وإسهام دانيهم من وافر ملاحظته وقاصيهم وأن يحمي ~~سرحهم من كل داعر ويذود عنهم كل موارب بالفساد ~~ومظاهر حتى تصفو لهم من الأمن الشرائع وتضفو ~~عليهم من بركة ولايته المدارع وتستنير بضوء العدل ~~منهم المطالع ويحترم أكابرهم ويحنو على أصاغرهم ~~ويشملهم بكنفه ودرعه وينتهي في مصالحهم إلى ~~غايه وسعه ولا يألوهم في النصح جهدا ~~ولا يخلف لهم في الخير وعدا ويشاورهم في أمره فإن ~~المشورة داعية إلى الفلاح ومفتاح باب الصلاح قال ~~الله تعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ~~فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. # وأمره بإظهار العدل في الرعية التي تضمها جميع ~~الأكناف والأطراف والتحلي من النصفة بأكمل ~~الأوصاف وحمل كافتهم على أقوم جدد وعصيان ~~الهوى في تقويم كل أود والمساواة بين الفاضل والمفضول ~~في الحق إذا ظهر صدق دليله والاشتمال عليهم بالأمن ~~الذي يعذب لهم برد مقيله وكشف ظلامة من انبسطت ~~إلى تحيفه الأيدي والأطماع وأعجزته النصرة لنفسه ~~والدفاع وتصفح أحوالهم بعين لا ترنو ms348 إلى هوى ~~يميل بها عن الواجب وسمع لا يصغى إلى مقالة ~~مائن ولا كاذب ولا يغفل عن مصلحة تعود إليهم ~~ويرجع نفعها عليهم ولا عن كشف ظلامات بعضهم ~~من بعض وردهم إلى الحق في كل رفع من أحوالهم وخفض ~~فلا يرى إلا بالحق عاملا وللأمور على سنن الشريعة حاملا ~~مجتنبا إغفال مصالحهم وإهمالها وحارسا نظامها على ~~تتابع الأيام واتصالها ليكون ذلك إلى وفور الأجر ~~داعيا وبحسن الأحدوثة قاضيا مقتديا بما نطق به ~~القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان. # وأمره أن يأمر بالمعروف ويقيم مناره وينهي عن ~~المنكر ويمحو آثاره فلا يترك ممكنا من إظهار الحق ~~وإعلانه وقمع الباطل وإخماد نيرانه ويعتمد مساعدة ~~كل مرشد إلى الطريق الأقصد وناه عن التظاهر بالمحظور ~~في كل مشهد فإنه تضحى معونته مشاركة في إحراز ~~المثوبة ومساهمة ومساومة في اقتناء الأجر ومقاسمة وأن ~~يوعز بإزالة مظان الريب والفساد في الداني [من الأعمال] ~~والقاصي فإنها مواطن الشيطان وأماكن المعاصي وأن ~~يشد على أيدي الآمرين بالمعروف والناهين عن ~~المنكر ويعينهم على ذلك بما يطيب ذكره في كل مشهد ~~ومحضر ويجتهد في إزالة كل محظور ومنكر مقدم ~~في الباطل ومؤخر قال الله تعالى وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر. # وأمره أن يقدم الاحتياط في حفظ الثغور ومجاوريها ~~من الكفار ويستعمل غاية التيقظ في ذلك والاستظهار ~~ليأمن عليها غوائل المكائد ويفوز من التوفيق لذلك ~~بأنواع المحامد ويتجرد لجهاد أعداء الدين والانتقام ~~من الكفرة المارقين أخذا بقول رب العالمين انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وأن يعمل ~~فيما يحصل من الغنائم عند فل جموعهم وافتتاح بلادهم ~~وربوعهم بقول الله وما أمر به في قسمها [وإيفاء كل ~~صاحب حصة منها] سالكا سبيل من غدا لآثار الصلاح ~~مقتفيا وللفرض في ذلك مؤديا وبهدى ذوي الرشد ~~مهتديا قال الله تعالى في محكم التنزيل واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل. # وأمره أن يجيب إلى الأمان لمن طلبه ms349 ويكون ~~وفاؤه مقترنا بما تضمنه غير مضمر خلاف ما يعطي ~~به صفقة أمانه ولا مخالف باطنه ما أظهره من مقاربته ~~إلى عقد الهدن وإتيانه ويجتنب الغدر وما فيه من العار ~~وإسخاط الملك الجبار قال الله عز وجل وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ~~وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون. # [وأمره بأن يأمر أصحاب المعاون بمساعدة القضاة والحكام ~~ومعونتهم بما يقضي بلم شمل الصلاح في تنفيذ القضايا ~~والانتظام وأخذ الخصوم بإجابة الداعي إذا استحضروا ~~إلى أبوابهم للإنصاف والمسارعة إلى الحق الواجب عليهم ~~من غير خلاف قال الله تعالى وأكثرهم للحق ~~كارهون] ~~وأمره بالعويل في المظالم وأسواق الرقيق ودور الضرب ~~والحسبة على من يأوى إلى عفاف ودين وعلم بأحكام ~~الشريعة وصحة يقين لا يخفى عليه ما حرمه الله تعالى ~~وأحله ولا يلتبس على علمه ما أوضح إلى الحق الواضح ~~سبله وإلى من يتولى المظالم بإيصال الخصوم إليه ~~وإنصافهم كما أوجبه الله تعالى عليه واستماع ~~ظلاماتهم وإحسان النظر في مشاجراتهم. # وأمره أن يتلقى النعمة التي أفرغت عليه وانساقت ~~إليه بشكر ينطق به لسانه ويترجم عنه بيانه ~~ليستديم بذلك الإكرام ويقترن الإحسان عنده بالالتئام ~~وأن يوفيها حقها من دوام الحمد والقصد ~~إلى شكرها والعمد قال الله تعالى ومن شكر فإنما ~~يشكر لنفسه. # وليعلم أنه قد بين له من الصلاح ما اتضحت أعلامه ~~وأثبتت في المرامي سهامه وأرشد إلى ما أودع هذا المنشور ~~من جدد الفوز بمرضاة الله تعالى وشكر عباده عاملا في ~~ذلك بمقتضى جده واجتهاده ليحرز السبق في دنياه ~~وعقباه ويتوفر عنده ما منح به مما أرهف عزمه ~~وحباه وغدا بمكانه رافلا في ملابس الفخر والبهاء ~~نائلا منه ما طال به مناكب القرناء واختص بما أعلى ~~درجته فتقاعست عنه آمال حاسديه وتفرد بالمكانة ~~عن مقام من يباريه ويناويه وأولى من الإنعام ما أمن به ~~سرب النعمة عنده وأصفى من مناهل الإحسان ورده ~~وأهدى إليه من المواعظ ما يجب أن يودعه واعية الأسماع ~~ويأخذ بالعمل به ms350 كل راع فينهج أدام الله علوه ~~محاج الولاء الذي عهد من أمثاله من الأولياء ~~متنزها عن تقصير منه في عامة الأوقات ومراعيا أفعاله ~~في جميع التصرفات ويعلم أنه مسئول عن كل ما يلفظ ~~به لسانه ناطقا ونظر طرفه إليه رامقا قبل أن يجانب ~~هواه ويبقى رهينا بما اكتسبت يداه ولا يغتر من الدنيا ~~وزخرفها بغرار ليس الوفاء من طباعه ومعير ما أقصر ~~مدة ارتجاعه وسبيل كافة القضاة والأعيان ومقدمي ~~العساكر والأجناد ورؤساء البلاد متابعته وموافقته ~~وطلب مصالحهم من جانبه والتصرف على استصوابه ~~وقد أكدت وصاته في الرفق بهم [والاشتمال عليهم] ~~والإحسان إليهم وإجمال السيرة فيهم وكلما أشكل ~~عليه أمر من المتجددات يطالع به الديوان العزيز ~~مجده الله تعالى لينهج له السبيل إلى فتح رتاجه وسلوك ~~منهاجه والله ولي والتوفيق والهداية وجمع الكلمة في ~~كل إعادة وبداية والمعونة على العصمة من الزلل ~~والتأييد في القول والعمل وهو حسبنا ونعم الوكيل. # قلت وقد عاب الوزير ضياء الدين بن الأثير هذا ~~التقليد في كتابه المثل السائر وغض منه وعارضه ~~بتقليد أنشأه وقد ذكرته في كتاب صبح الأعشى في ~~كتابة الإنشا لاتساعه وبسط القول فيه افتتحه ~~بقول أما بعد فإن أمير المؤمنين يبدأ بحمد الله الذي يكون ~~لكل خطبة قيادا ولكل أمر مهادا. # أهملت ذكره في هذا الكتاب لكونه لم يكتب به لأحد ~~المذهب الرابع ~~في عهود الملوك أن يفتتح العهد بالحمد لله وهو الذي ~~استقر عليه عمل المتأخرين من كتاب الديار المصرية ~~على أن المقر الشهابي بن فضل الله قد أنكر على الصاحب ~~فخر الدين بن لقمان حيث افتتح العهد الذي كتب به ~~للظاهر بيبرس بالحمد وقال ليس ابن لقمان بحجة ~~ثم قال على أن القاضي محي الدين قد تبعه فيما كتب ~~به للمنصور قلاوون ولا وجه لإنكاره على ابن لقمان ~~فقد كتب بمثل ذلك من ديوان الخلافة ببغداد عن الإمام ~~المستنصر بالله بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله ~~العباسي للسلطان الملك الكامل نصير الدين محمد بن ~~العادل أبي بكر من ms351 إنشاء الوزير أبي الأزهر أحمد بن ~~الناقد بخط العدل ناصر بن رشيد الخرنومي في شهر ~~رجب الفرد سنة ثلاثين وستمائة إلا أنه جرى فيه على ~~الأسلوب القديم من قولهم في أوامر الخلافة أمره بكذا ~~وأمره بكذا. # وهذه نسخته فيما ذكره البوري في تاريخه ~~الحمد لله الذي اطمأنت القلوب بذكره ووجب على ~~الخلائق جزيل حمده وشكره ووسعت كل شيء رحمته ~~وظهرت في كل أمر حكمته ودل على وحدانيته بعجائب ~~ما أحكم صنعا وتدبيرا وخلق كل شيء فقدره تقديرا ~~ممد الشاكرين بنعمائه التي لا تحصى عددا وعالم ~~الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحدا لا معقب لحكمه ~~في الإبرام والنقض ولا يؤوده حفظ السموات والأرض ~~تعالى أن يحيط به الضمير وجل أن يبلغ وصفه ~~البيان والتفسير ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير والحمد لله الذي أرسل محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا ~~منيرا وابتعثه هاديا للخلق وأوضح به مناهج ~~الرشد وسبل الحق واصطفاه من أشرف الأنساب وأعز ~~القبائل واجتباه لإيضاح البراهين والدلائل وجعله ~~لديه أعظم الشفعاء وأقرب الوسائل فقذف صلى ~~الله عليه وسلم بالحق على الباطل وحمل الناس بشريعته ~~الهادية على المحجة البيضاء والسنن العادل حتى استقام ~~اعوجاج كل زائغ ورجع إلى الحق كل جاحد عنه ومائل ~~وسجد لله كل شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الأفاضل صلاة مستمرة ~~بالغدوات والأصائل خصوصا على عمه وصنو أبيه العباس ~~ابن عبد الملطب الذي اشتهرت مناقبه في المجامع والمحافل ودرت ~~ببركة الاستسقاء به أخلاف السحب الهواطل، وفاز من ~~تنصيص الرسول على عقبة في الخلافة المعظمة بما لم يفز ~~به أحد من الأوائل. # والحمد لله الذي حاز مواريث النبوة والإمامة ووفر ~~جزيل الأقسام من الفضل والكرامة لعبده وخليفته ~~ووارث نبيه ومحي شريعته الذي أحله الله عز وجل من ~~معارج الشرف والجلال في أرفع ذروة وأعلقه من حسن ~~التوفيق الإلهي بأمتن عصمة وأوثق عروة واستخرجه ~~من أشرف نجار وعنصر واختصه بأزكى منحه وأعظم ms352 ~~مفخر ونصبه للمؤمنين علما واختاره للمسلمين إماما ~~وحكما وناط به أمر دينه الحنيف وجعله قائما ~~بالعدل والإنصاف بين القوى والضعيف إمام المسلمين ~~وخليفة رب العالمين أبي جعفر المنصور المستنصر بالله ~~أمير المؤمنين بن الإمام السعيد النقي أبي نصر محمد ~~الظاهر بأمر الله بن الإمام الوفي أبي العباس أحمد الناصر ~~لدين الله بن الإمام السعيد الزكي أبي محمد الحسن ~~المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين 220 صلوات الله عليهم ~~أجمعين وعلى آبائه الطاهرين الأئمة المهديين الذين ~~قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ولقوا الله تعالى وهو عنهم ~~راض وهم عنه راضون. # وبعد فبحسب ما أفاضه الله تعالى على أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وسلامه من خلافته في الأرض وفوضه ~~إلى نظره المقدس في الأمور من الإبرام والنقض واستخلصه ~~له من حياطة بلاده وعباده ووكله إلى شريف نظره ~~ومقدس اجتهاده لا يزال صلوات الله عليه يكلأ ~~العباد بعين الرعاية ويسلك بهم في المصالح العامة ~~والخاصة مذاهب الرشد وسبيل الهداية وينشر عليهم ~~جناحي عدله وإحسانه وينعم لهم النظر في إرشاد ~~الأمناء الصلحاء من خلصاء أكفائه وأعوانه متخيرا ~~للاسترعاء من استحمد إليه بمشكور المساعي وتعرف إليه ~~في سياسة الرعايا بجميل الأسباب والدواعي وسلك في ~~مفروض الطاعة الواجبة على الخلائق قصد السبيل ~~وعلم منه حسن الاضطلاع في مصالح المسلمين بالعبء ~~الثقيل والله عز وجل يؤيد أراء أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه بالتأييد والتسديد ويمده أبدا من أقسام ~~التوفيق الإلهي بالموفور والمزيد ويقرن عزائمه الشريفة ~~باليمن والنجاح ويسنى له فيما يأتي ويذر أسباب الخير ~~والصلاح وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه ~~يتوكل وإليه ينيب. # ولما وفق الله تعالى نصير الدين محمد بن ~~سيف الدين أبي بكر بن أيوب من الطاعة المشهورة، ~~والخدم المشكورة والحظوة في جهاد أعداء الدين ~~بالمساعي الصالحة والفوز من المراضي الشريفة الإمامية ~~أجلها الله تعالى بالمغانم الجزيلة والصفقة الرابحة ~~لما وصل فيه سالف شريف الاختصاص بآنفه وشفع ~~تالده في تحصيل مأثور الاستخلاص بطارفة واستوجب ~~بسلوكه من الطاعة المفروضة مزيد الإكرام والتفضيل ~~وضرع في الإنعام ms353 عليه بمنشور شريف إمامي ~~يسلك في اتباعه هداه والعمل بمراشده سواء الصراط وقصد ~~السبيل اقتضت الآراء الشريفة المقدسة زادها الله تعالى ~~جلالا متألق الأنوار وقدسا يتساوى في تعظيمه من هو ~~مستخف بالليل وسارب بالنهار الإيعاز بإجابته إلى ما ~~وجه أمله إلى الإنافة فيه به إليه والجذب بضبعه إلى ذروة ~~الاجتباء الذي تظهر أشعة أنواره الباهرة عليه فقلده ~~على خيرة الله تعالى الزعامة والغلات وأعمال ~~الحرب والمعاون والأحداث والخراج والضياع والصدقات ~~والجوالي وسائر وجوه الجبايات والعرض والعطاء ~~والنفقة في الأولياء والمظالم والحسبة في بلاده وما يفتحه ~~ويستولي عليه من بلاد الفرنج الملاعين وبلاد من ~~تبرز إليه الأوامر الشريفة بقصده من المارقين عن ~~الإجماع المنعقد من المسلمين ويتعدى حدود الله تعالى ~~بمخالفة من حصل من الأعمال الصالحات بولائه ~~المفروض على الخلائق مقبولة وطاعته ضاعف الله جلاله ~~بطاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولة ~~حيث قال الله عز من قائل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم واعتمد ~~صلوات الله عليه وسلامه في ذلك على حسن نظره ومدد ~~رعايته وألقى مقاليد التفويض إلى وفور اجتهاده وكمال ~~سياسته وخصه من هذا الإنعام الجزيل بما يبقى له على ~~تعاقب الدهر واستمراره ويخلد على ممر الزمان حسن ~~ذكره وجزيل فخاره وحباه بتقليد يوطد له قواعد ~~الممالك ويفتح بإقليده رتاج الأبواب والمسالك ويفيد ~~قاعدته في بلاده زيادة تقرير وتمهيد ويطير به صيته في ~~كل قريب وبعيد ووسمه بالملك الأجل السيد الكامل ~~المجاهد المرابط نصير الدين ركن الإسلام ~~أثير الأنام تاج الملوك والسلاطين قامع الكفرة والمشركين ~~قاهر الخوارج والمتمردين ألب غازي بك محمد بن أبي بكر ~~ابن أيوب معين أمير المؤمنين رعاية لسوابق خدمه ~~وخدم أسلافه وآبائه عن وفور اجتبائه وكمال ازدلافه ~~وإنافة من ذروة القرب إلى محل كريم واختصاصا له ~~بالإحسان الذي لا يلقاه إلا من هو كما قال تعالى ذو حظ ~~عظيم وثوقا بصحة ديانته التي يسلك فيها سواء سبيله ~~واستنامة إلى أمانته في الخدمة التي ينصح فيها لله تعالى ms354 ~~ولرسوله وركونا إلى الإنعام عليه موضوعا بحمد الله تعالى ~~في أحسن موضع واقعا به لديه في خبر مستقر ومستودع. # وأمير المؤمنين صلوات الله عليه لا زالت الخيرة ~~موصولة بآرائه والتأييد الإلهي مقرونا بإنفاذه ~~وإمضائه يستمد من الله عز وجل حسن الإعانة في اصطفائه ~~الذي اقتضاه نظره الشريف واعتماده وأدى إليه ~~ارتياده المقدس الإمامي واجتهاده وحسب أمير المؤمنين ~~الله ونعم الوكيل. # وأمره بتقوى الله تعالى التي هي الجنة الواقية والنعمة ~~الباقية والملجأ المنيع والعماد الرفيع والذخيرة النافعة ~~في السر والنجوى والجذوة المقتبسة من قول تعالى ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وأن يدرع بشعارها ~~في جميع الأقوال والأفعال ويهتدي بأنوارها في مشكلات ~~الأمور والأحوال وأن يعمل بها سرا وجهرا ويشرح للقيام ~~بحدودها الواجبة صدرا قال الله تعالى ومن يتق الله ~~يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا. # وأمره بتلاوة كتاب الله متدبرا غوامض عجائبه سالكا ~~سبل الرشاد والهداية في العمل به وأن يجعله مثالا يتبعه ~~ويقتفيه ودليلا يهتدى بمراشده الواضحة في أوامره ~~ونواهيه فإنه الثقل الأعظم وسبب الله ~~المحكم والدين الذي يهدي به إلى التي هي أقوم ~~ضرب الله تعالى فيه لعباده جوامع الأمثال وبين له بهداه ~~الرشد والضلال وفرق بدلائله الواضحة بين الحرام ~~والحلال فقال عز من قائل هذا بيان للناس وهدى ~~وموعظة للمتقين. وقال تعالى كتاب أنزلناه إليك ~~مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب. # وأمره بالمحافظة على مفروض الصلوات والدخول فيها ~~على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات وأن يكون ~~نظره في موضع نجواه من الأرض وأن يمثل لنفسه ~~في ذلك موقفه بين يدي الله تعالى يوم العرض قال الله تعالى ~~قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~وقال تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~وأن لا يشغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة ولا يلهو ~~بسبب عن إقامة سننها الراتبة فإنها عماد الدين الذي ~~نمت أعاليه ومهاد الشرع الذي رست قواعده ومبانيه ~~قال الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين وقال سبحانه إن الصلاة تنهى ms355 ~~عن الفحشاء والمنكر. # وأمره أن يسعى إلى صلوات الجمع والأعياد ويقوم في ~~ذلك بما فرضه الله تعالى عليه وعلى العباد وأن يتوجه إلى ~~الجوامع والمساجد متواضعا ويبرز إلى المصليات الضاحية ~~في الأعياد خاشعا وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام ~~على الواجب والمندوب ويعظم باعتماد ذلك شعائر الله التي ~~هي من تقوى القلوب وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ~~وكمال نظره وإرعائه بيوت الله التي هي محال البركات ~~ومواطن العبادات والمساجد التي تأكد في تعظيمها ~~وإجلالها حكمه والبيوت التي أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه وأن يرتب لها من الخدم من يتبتل ~~لإزالة أدناسها، ويتصدى لإذكاء مصابيحها ~~في الظلام وإيناسها ويقوم لها بما يحتاج إليه من أسباب ~~الصلاح والعمارات ويحضر إليها ما يليق من الفرش ~~والكسوات. # وأمره باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي أوضح ~~جددها وثقف أودها وأن يعتمد فيها على الأسانيد التي ~~نقلها الثقات والأحاديث التي صحت بالطرق السليمة ~~والروايات وأن يقتضي بما جاءت به من مكارم الأخلاق ~~التي ندب صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بسببها ورغب ~~أمته في الأخذ بها والعمل بآدابها قال الله تعالى ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~وقال سبحانه وتعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ~~وأمره بمجالسة أهل العلم والدين وأولي الاخلاص في ~~طاعة الله والمتقين والاستشارة في عوارض الشك ~~والالتباس والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس فإن ~~الاستشارة لهم عين الهداية وأمن من الضلال والغواية ~~وبها تلقح عقم الأفهام والألباب ويقتدح زناد الرشد ~~والصواب قال الله تعالى في الإرشاد إلى فضلها والأمر ~~في التمسك بحبلها وشاورهم في الأمر ~~وأمره بمراعاة أحوال الجند والعسكر في ثغوره ~~وأن يشملهم بحسن نظره الجميل وجميل تدبيره مستصلحا ~~نياتهم بإدامة التلطف والتعهد مستوضحا أحوالهم ~~بمواصلة التفحص والتفقد وأن يسوسهم سياسة تبعثهم ~~على سلوك المنهج السليم ويهديهم في انتظامها واتساقها إلى ~~الصراط المستقيم ويحملهم على القيام بشرائط الخدم ~~والتلزم بها بأقوى الأسباب وأمتن العصم ويدعوهم إلى ~~مصلحة التواصل والائتلاف ويصدهم عن موجبات ~~التخاذل والاختلاف وأن ms356 يعتمد فيهم شرائط الحزم في ~~الإعطاء والمنع وما تقتضيه مصلحة أحوالهم من أسباب ~~الخفض والرفع وأن يثيب المحسن على ~~إحسانة ويسبل على المسيء ما وسعه العفو واحتمله الأمر ~~ذيل صفحه وامتنانه وأن يأخذ برأي ذوي التجارب منهم ~~والحكمة ويجتني بمشاورتهم في الأمر ثمر الشركة إذ في ~~ذلك أمن من خطأ الانفراد وتزحزح عن مقام الزيغ ~~والاستبداد. # وأمره بالتبتل بما يليه من البلاد ويتصل بنواحيه ~~من ثغور أولي الشرك والعناد وأن يصرف مجامع الالتفاف ~~إليها ويخصها بوفور الاهتمام بها والتطلع عليها وأن ~~يشمل ما ببلاده من الحصون والمعاقل بالاحكام والاتقان ~~وينتهي في أسباب مصالحها إلى غاية الوسع ونهاية ~~الإمكان وأن يشحنها بالميرة الكثيرة والذخائر ويمدها ~~من الأسلحة والآلات بالعدد المستصلح الوافر وأن يتخير ~~حراسها من الأمناء التقاة ويسدها بمن ينتخبه من الشجعان ~~الكماة وأن يتأكد عليهم في استعمال النفقات ~~الحفظة والاستظهار ويوقظهم للاحتراس من غوائل ~~الغفلة والاغترار وأن يكون المشار إليهم ممن ربوا في ممارسة ~~الحروب على مكافحة الشدائد وتدربوا في نصب ~~الحبائل للمشركين والأخذ عليهم بالمراصد وأن يعتمد ~~هذا القبيل بمواصلة المدد وكثرة العدد والتوسعة في ~~النفقة والعطاء والعمل معهم بما يقتضيه حالهم وتفاوتهم ~~في التقصير والغناء إذ في ذلك حسم لمادة الأطماع في بلاد ~~الإسلام ورد لكيد المعاندين من عبدة الأصنام فمعلوم ~~أن هذا الغرض أولى ما وجهت إليه العنايات وصرفت ~~وأحق ما قصرت عليه الهمم ووقفت فإن الله تعالى جعله من ~~أهم الفروض التي كرم فيها القيام بحقه وأكبر الواجبات ~~التي كتب العمل بها على خلقه فقال سبحانه وتعالى ~~هاديا في ذلك إلى سبيل الرشاد ومحرضا لعباده على ~~قيامهم بفروض الجهاد ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ~~ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ~~به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون ~~نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ~~ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون وقال تعالى ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم ms357 وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نزل منزلا يخيف به المشركين ويخيفونه ~~كان له كأجر ساجد لا يرفع رأسه إلى يوم القيامة ~~وأجر قائم لا يقعد إلى يوم القيامة وأجر صائم ~~لا يفطر وقال عليه السلام غدوة في سبيل الله أو روحة ~~خير مما طلعت عليه الشمس هذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حق من سمع هذه المقالة فوقف لديها فكيف بمن ~~كان كما قال عليه السلام ألا أخبركم بخير الناس ~~ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها. # وأمره باقتفاء أوامر الله تعالى في رعاياه والاهتداء إلى ~~رعاية العدل والانصاف والاحسان بمراشده الواضحة ووصاياه ~~وأن يسلك في السياسة سبل الصلاح ويشملهم بلين ~~الكنف وخفض الجناح ويمد ظل رعايته على مسلمهم ~~ومعاهدهم ويزحزح الأقذاء والشوائب عن مناهلهم في ~~العدل ومواردهم فينظر في مصالحهم نظرا يساوي فيه ~~بين الضعيف والقوي ويقوم بأودهم قياما يهتدي به ~~ويهديهم فيه إلى الصراط السوي قال الله تعالى إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. # وأمره باعتبار أسباب الاستظهار والأمنة واستقصاء ~~الطاعة المستطاعة والقدرة الممكنة في المساعدة على ~~قضاء تفث حجاج بيت الله الحرام وزوار نبيه عليه ~~أفضل الصلاة والسلام وأن يمدهم بالإعانة في ذلك على ~~تحقيق الرجاء وبلوغ المرام ويحرسهم من التخطف ~~والأذى في حالتي الظعن والمقام فإن الحج ~~أحد أركان الدين المشيدة وفروضه الواجبة المؤكدة ~~قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت. # وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشرع في الرعايا ~~وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا والعمل ~~بأقوالهم في ما يثبت لذوي الاستحقاق والشد على ~~أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق وأنه متى تأخر ~~أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم أو تقاعس في ~~ذلك لما يلزم من الأداء والعدم جذبه بعنان القسر إلى ~~مجلس الشرع واضطره بقوة الإنصاف إلى الأداء بعد ~~المنع وأن يتوخى عمال الوقوف التي تقرب المتقربون ~~بها واستمسكوا في ثواب الله بمتين حبلها وأن يمدهم ~~بجميل المعاونة والمساعدة ms358 وحسن المؤازرة والمعاضدة ~~في الأسباب التي تؤذن بالعمارة والاستنماء وتعود عليها ~~بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء قال الله تعالى ~~وتعاونوا على البر والتقوى. # وأمره أن يتخير من أولي الكفاية والنزاهة من ~~يستخلصه للخدم والأعمال والقيام بالواجب من أداء ~~الأمانة والحراسة والتمييز لبيت المال وأن يكونوا ~~من ذوي الاضطلاع بشرائط الخدم المعينة وأمورها ~~والمهتدين إلى مسالك صلاحها وتدبيرها وأن يتقدم ~~إليهم بأخذ الحقوق من وجوهها المتيقنة وجبايتها في ~~أوقاتها المعينة إذ ذاك من لوازم مصالح الجند ووفور ~~الاستظهار وموجبات قوة الشوكة له بكثير الأعوان ~~والأنصار وأسباب الحيطة التي تحمى بها البلاد ~~والأمصار ويأمرهم بالجري في الطسوق والشروط على ~~النمط المعتاد والقيام في مصالح الأعمال على أقدام الجد ~~والاجتهاد وإلى العاملين على الصدقات بأخذ الزكوات على ~~مشروع السنن المهيع وقصد الصراط المتبع من ~~غير عدول في ذلك عن المنهاج الشرعي أو تساهل في ~~تبديل حكمها المفروض وقانونها المرعي فإذا ~~أخذت من أربابها الذين يطهرون ويزكون بها كان ~~العمل في صرفها إلى مستحقيها بحكم الشريعة ~~النبوية وموجبها وإلى جباة الجزية من أهل الذمة ~~بالمطالبة بأدائها في أول السنة واستيفائها منهم على حسب ~~أحوالهم بحكم العادة في الثروة المسكنة إجراء في ~~ذلك على حكم الاستمرار والانتظام ومحافظة على ~~عظيم شعائر الإسلام. # وأمره أن يتطلع على أحوال كل من يستعمله في أمر من ~~الأمور ويصرفه في مصلحة من مصالح الجمهور تطلعا ~~يقتضي الوقوف على حقائق أماناتهم ويوجب تهذيبهم ~~في حركاتهم وسكناتهم ذهابا مع النصح لله تعالى ~~في بريته وعملا فيه بقول النبي {صلى الله عليه وسلم ~~كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وأمره أن ~~يستصلح من ذوي الاضطلاع والغناء من يرتب العرض ~~والعطاء والنفقة في الأولياء وأن يكونوا من المشهورين ~~بالحزم والبصيرة والموسومين في المناصحة بإخلاص الطوية ~~وإصفاء السريرة حالين من الأمانة والصون بما يزين ~~ناكبين عن مظان الشبه والطمع الذي يصم ويشين وأن ~~يأمرهم باتباع عادات أمثالهم في ضبط أسماء الرجال ~~وتحلية الأشخاص والأشكال واعتبار شيات الخيول ~~وإثبات أعدادها وتحريض الجند على تخيرها ~~واقتناء جيادها وبذل ms359 الجهد في قيامهم من الكراع ~~واليزك والسلاح بما يلزمهم والعمل بقوله تعالى وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم فإذا نطقت جرائد الجند المذكورين بما ~~أثبت لديهم وحقق الاعتبار والعيان قيامهم بما أوجب ~~عليهم أطلقت لهم المعايش والأرزاق بحسب إقراراتهم ~~وأوصلت إليهم بمقتضى واجباتهم واستحقاقاتهم ~~فإن هذا الحال أصل حراسة البلاد والعباد وقيام ~~الأمر فيما أوجبه الله تعالى من الاستعداد بفرض الجهاد ~~قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن ~~الله لمع المحسنين ~~وأمره بتفويض أمر الحسبة إلى من يكون بأمرها ~~مضطلعا وللسنة النبوية في إقامة حدودها متبعا فيعتمد ~~في الكشف عن أحوال العامة في تصرفاتها الواجب ~~ويسلك في التطلع إلى معاملاتهم السبيل الواضح والسنن ~~اللاحب وليهتم بالتطواف في الأسواق لاختبار ~~المكاييل والموازين ويقيمه في مؤاخذة المطففين وتأديبهم ~~بما تقتضيه شريعة الدين ويحذرهم من تعدي حدود ~~الإنصاف شدة نكاله ويقابل المستحق المؤاخذة بما ~~يرتدع به الجمع الكثير من أمثاله قال الله تعالى ~~أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين وقال سبحانه ) ويل للمطففين ~~الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ~~ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين. # فليتول الملك السيد الكامل المجاهد المرابط ~~نصير الدين ركن الإسلام أثير الإمام جمال ~~الأنام جلال الدولة فخر الملة عز الأمة سند الخلافة ~~تاج المل والسلاطين قامع الكفرة والمشركين قاهر ~~الخوارج والمتمردين أمير المجاهدين غازي بك معين ~~أمير المؤمنين ما قلده عبد الله وخليفته [في أرضه] ~~القائم له بحقه الواجب وفرضه أبو جعفر المنصور ~~المستنصر بالله أمير المؤمنين تقليد مطمئن بالإيمان ~~وينصح لله ولرسوله صلوات الله عيه وخليفته في ~~السر والإعلان وليشرح بما فوض إليه من هذه الأمور ~~صدرا وليقم بالواجب عليه من شكر هذا ~~الإنعام الجزيل سرا وجهرا وليعمل بهذه ~~الوصايا الشريفة الإمامية وليقف آثار مراشدها ~~المقدسة النبوية ms360 وليظهر من أثر الجد في هذا الأمر ~~والاجتهاد وتحقيق النظر الجميل لله والإرشاد ما يكون ~~دليلا على تأييد الرأي الأشرف المقدس أجله الله تعالى ~~في اصطناعه واستكفائه وإصابة مواقع النجح ~~والرشد في التفويض إلى حسن قيامه وكمال اعتنائه ~~فليقدر النعمة عليه في هذه الحال حق قدرها وليكثر ~~بأداء الواجب بما غلب عليه من جزيل الشكر بسرها ~~وليطالع مع الأوقات بما يشكل عليه من الأمور الغوامض ~~ولينه إلى العلوم الشريفة المقدسة أجلها الله تعالى ~~ما يلتبس عليه من الشكوك والعوارض ليرد عليه ~~من الأمثلة ما يوضح له وجه الصواب في الأمور ~~ويستمد من المراشد الشريفة التي هي شفاء لما في الصدور ~~بما يكون وروده عليه وتتابعه إليه نورا على نور إن شاء ~~الله تعالى. # وهذه نسخة العهد الذي كتب به للملك الظاهر بيبرس ~~عن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسين ثاني ~~الخلفاء بالديار المصرية من إنشاء الصاحب فخر الدين ~~ابراهيم بن لقمان ~~وهذه نسخته ~~الحمد لله الذي أضفى ملابس الشرف وأظهر ~~درره وكانت خافية بما استحكم عليها من الصدف ~~وشيد ما وهي من علائه حتى أنسى ذكر ما سلف وقيض ~~لنصره ملوكا اتفق على طاعتهم من اختلف ~~أحمده على نعمه التي رتعت الأعين منها في الروض ~~الأنف والطاقة التي وقفت الشكر عليها فليس له عنها ~~منصرف وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~توجب من المخاوف أمنا وتسهل من الأمور ~~ما كان حزنا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جبر ~~من الدين وهنا وصفيه الذي أظهر من المكارم ~~فنونا لا فنا صلى الله عليه وعلى آله الذين أضحت ~~مناقبهم باقية لا تفنى وأصحابه الذين أحسنوا في الدين ~~فاستحقوا الزيادة من الحسنى ~~وبعد فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره وأحقهم أن ~~يصبح القلم ساجدا راكعا في تسطير مناقبه وبره من ~~سعى فأضحى بسعيه الجميل متقدما ودعا إلى طاعته ~~فأجاب من كان منجدا ومتهما وما بدت يد من المكرمات ~~إلا كان لها زندا ومعصما ولا استباح بسيفه حمى ms361 وغى ~~إلا أضرمه نارا وأجراه. # ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي ~~المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني شرفه الله تعالى ~~وأعلاه ذكره الديوان العزيز النبوي الإمامي المستنصري ~~أعز الله تعالى سلطانه تنويها بشريف قدره ~~واعترافا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم ~~بشكره وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن ~~أقعدتها زمانة الزمان وأذهبت ما كان لها من محاسن ~~وإحسان وعتب دهرها المسئ لها فأعتب وأرضى عنها ~~زمانها وقد كان صال عليها صولة مغضب فأعاد لها سلما ~~بعد أن كان عليها حربا وصرف اهتمامه فرجع كل ~~متضايق من أمورها واسعا رحبا ومنح أمير المؤمنين ~~عند القدوم عليه حنوا وعطفا وأظهر له من الولاء رغبة ~~في ثواب الله ما لا يحفى وأبدى من الاهتمام بالبيعة ~~أمرا لو رامه غيره لامتنع عليه ولو تمسك بحبله ~~متمسك لانقطع به قبل الوصول إليه لكن الله ~~ادخر هذه الحسنة ليثقل بها في الميزان ثوابه ~~ويخفف بها يوم القيامة حسابه فهذه منقبة أبى الله ~~إلا أن يخلدها في صحيفة صنعه وتكرمة ~~قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل الإياس ~~من جمعه وأمير المؤمنين يشكر لك هذه الصنائع ~~ويعرف أنه لولا اهتمامك لاتسع الخرق على الراقع ~~وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار البكرية ~~والحجازية واليمنية والفراتية وما يتجدد من الفتوحات ~~غورا ونجدا وفوض أمر جندها ورعاياها إليك حين ~~أصبحت في المكارم فردا ولا جعل منها بلدا من ~~البلاد ولا حصنا من الحصون مستثنى ولا جهة من ~~الجهات تعد في الأعلى ولا الأدنى ~~فلاحظ أمور الأمة فقد أصبحت لها حاملا وخلص ~~نفسك من التبعات اليوم ففي غد تكون مسئولا لا سائلا ~~ودع الاغترار بالدنيا فما نال أحد منها طائلا وما رآها ~~أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلا فالسعيد من قطع ~~آماله الموصولة وقدم لنفسه زاد التقوى فتقدمه غير ~~التقوى مردودة لا مقبولة وابسط يدك بالإحسان والعدل ~~فقد أمر الله تعالى بالعدل والاحسان في مواضع من ~~القرآن وكفر به عن المرء ذنوبا وآثاما وجعل ms362 يوما ~~واحدا فيه كعبادة العابد ستين عاما وما سلك آحد ~~سبيل العدل والاحسان إلا واجتنيت ثماره من أفنان ~~ورجع الأمر به بعد أن تداعى أركانه وهو مشيد الأركان ~~وتحصن به من حوادث زمانه والسعيد من تحصن من ~~حوادث الزمان وكانت أيامه في الأيام أبهى من ~~الأعياد وأحسن في العيون من الغرر في أوجه الجياد ~~وأحلى من العقود إذا حلى بها عطل الأجياد ~~وهذه الأقاليم المنوطة بك تحتاج إلى نواب وحكام ~~وأصحاب رأي من أصحاب السيوف والأقلام فإذا استعنت ~~بأحد منهم في أمورك فنقب عليه تنقيبا واجعل عليه ~~في تصرفاته رقيبا وسل عن أحواله ففي ~~القيامة تكون عنه مسئولا وبما أجرم مطلوبا ولا تول ~~منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك لا ذنوبا ~~وأمرهم بالأناة في الأمور والرفق ومخالفة الهوى إذا ~~ظهرت أدلة الحق وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم ~~بالثغر الباسم والوجه الطلق وأن لا يعاملوا أحدا على ~~الإحسان والإساءة إلا بما يستحق وأن يكونوا لمن تحت ~~أيديهم من الرعية إخوانا وأن يوسعوهم برا وإحسانا ~~وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرمانا ~~فالمسلم أخو المسلم ولو كان عليه أميرا وسلطانا والسعيد ~~من نسج ولاته في الخير على منواله واستن بسنته في ~~تصرفاته وأحواله وتحمل عنه ما تعجز قدرته عن حمل ~~أثقاله. # ومما يؤمرون به أن يمحى ما أحدث من سيئ السنن ~~وجدد من المظالم التي هي من أعظم المحن وأن يشتري ~~بإبطالها المحامد رخيصة بأغلى ثمن ومهما جنى منها من ~~الأموال فإنما هي باقية في الذم حاصلة وأجياد الخزائن ~~إن أضحت بها حالية فإنما هي على الحقيقة منها عاطلة ~~وهل أشقى ممن احتقب إثما واكتسب بالمساعي الذميمة ~~ذما وجعل السواد الأعظم يوم القيامة خصما وتحمل ~~ظلم الناس فيما صدر عنه من أعمال وقد خاب من ~~حمل ظلما. # وحقيق بالمقام الشريف المولوي السلطاني الملكي الظاهري ~~الركني أن لا تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله ~~وطاعته تخفف ثقلا لا طاقة لهم بحمله فقد أضحى ~~على الإحسان قادرا وصنعت له الأيام ما لم ms363 تصنعه ~~لمن تقدم من الملوك وإن جاء آخرا فاحمد الله على أن ~~وصل إلى جنابك إمام هدى يوجب لك مزية التقديم ~~وينبه الخلائق على ما خصك الله به من الفضل العظيم ~~وهذه أمور يجب أن تلاحظ وترعى ويوالى عليها حمد الله ~~فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا وقد تبين ~~لك أنك صرت في الأمور أصلا وصار غيرك فرعا ~~ومما يجب أيضا تقديم ذكره أمر الجهاد الذي أضحى ~~على الأمة فرضا وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف ~~مبيضا وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم وأعد ~~لهم عنده المقام الكريم وخصهم بالجنة التي لا لغو ~~فيها ولا تأثيم وقد تقدمت لك في الجهاد يد بيضاء ~~أسرعت في سواد الحساد وعرفت منك عزمه وهي أمضى ~~مما تجنه ضمائر الأغماد واشتهرت بك مواقف في القتال ~~هي أشهر وأشهى إلى القلوب من الأعياد وبك صان الله ~~حمى الإسلام أن يبتذل وبعزمك حفظ على المسلمين نظام ~~هذه الدول وسيفك أثر في قلوب الكافرين قروحا ~~لا تندمل وبك يرجى أن يرجع مقر الخلافة إلى ~~ما كان عليه في الأيام الأول فأيقظ لنصرة الإسلام ~~جفنا ما كان غافيا ولا هاجعا وكن في مجاهدة أعداء الله ~~إماما متبوعا لا تابعا وأيد كلمة التوحيد فما تجد في ~~تأييدها إلا مطيعا سامعا ولا تخل الثغور من اهتمام ~~بأمرها تبتسم له الثغور واحتفال يبدل ما دجا من ظلماتها ~~بالنور واجعل أمرها على الأمور مقدما وشيد منها كل ~~ما غادره العدو متهدما فهذه حصون بها يحصل ~~الانتفاع وعلى العدو داعية افتراق لا اجتماع وأولاها ~~بالاهتمام ما كان البحر له مجاورا والعدو إليه ملتفتا ~~ناظرا ولا سيما ثغور الديار المصرية فإن العدو وصل إليها ~~رابحا وراح خاسرا واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم ~~عاثرا وكذلك الأسطول الذي ترى خيله كالأهلة ~~وركائبه سابقة بغير سائق مستقلة وهو أخو الجيش ~~السليماني فإن ذاك غدت الريح له حاملة وهذا تكفلت ~~بحمله الرياح السابلة وإذا لحظها الطرف جارية في البحر ~~كانت كالأعلام وإذا شبهها قال هذه ms364 ليال ~~تقلع بالأيام وقد سنى الله لك من السعادة كل مطلب ~~وآتاك من أصالة الرأي الذي يريك المغيب وبسط بعد ~~القبض منك الأمل ونشط بالسعادة ما كان من كسل ~~وهداك إلى مناهج الحق وما زلت مهتديا إليها وألزمك ~~المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها والله تعالى يمدك ~~بأسباب نصره ويوزعك شكر نعمه فإن النعمة تستتم ~~بشكره. # وهذه نسخة العهد الذي كتبه القاضي محي الدين ~~بن عبد الظاهر للملك المنصور قلاوون عن الخليفة ~~الإمام أبي العباس أحمد الحاكم الأول: ~~الحمد لله الذي جعل آية السيف ناسخة لكثير من ~~الآيات وفاسخة لعقود أولى الشك والشبهات الذي رفع ~~بعض الخلق على بعض درجات وأهل لأمور البلاد والعباد ~~من جاءت بخوارق تملكة بالذي إن لم يكن من ~~المعجزات فمن المكرمات ~~ثم الحمد لله الذي جعل الخلافة العباسية بعد القطوب ~~حسنة الابتسام وبعد الشحوب جميلة الاتسام وبعد ~~التشريد كل دار إسلام لها أعظم من دار السلام ~~والحمد لله على أن أشهدها مصارع أعدائها وأحمد ~~لها عواقب إعادة نصرها وإبدائها ورد تشتيتها بعد ~~أن ظن كل أحد أن شعارها الأسود ما بقى منه إلا ما صانته ~~العيون في جفونها والقلوب في سويدائها ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتلذذ ~~بذكرها اللسان وتتعطر بنفحاتها الأفواه والأردان ~~وتتلقاها ملائكة القبول فترفعها إلى أعلى مكان ~~ونصلى على سيدنا محمد الذي أكرمنا الله به ~~وشرف لنا الأنساب وأعزنا به حتى نزل فينا محكم ~~الكتاب صلى الله عليه وعلى آله الذين انجاب الدين ~~منهم عن أنجاب ورضي الله عن صحابته الذين هم خير ~~صحاب صلاة ورضوانا يوفى قائلها أجره يوم الحساب ~~من الكثرة بغير حساب يوم الحساب. # وبعد حمد الله على أن أحمد عواقب الأمور وأظهر ~~للإسلام سلطانا اشتدت به للأمة الظهور وشفيت الصدور ~~وأقام الخلافة العباسية في هذا الزمن بالمنصور كما أقامها ~~في ما مضى بالمنصور واختار لإعلان دعوتها من يحيي ~~معالمها بعد العفاء ورسومها بعد الدثور وجمع لها الآن ~~ما كان جمع عليها فيما ms365 قبل من خلاف كل ناجم ومنحها ~~ما كانت تبشرها به من الملاحم وأنفذ كلمتها في ممالك ~~الدولة العلوية بخير سيف مشحوذ ماضي العزائم ومازج ~~بين طاعتها في القلوب وذكرها في الألسنة وكيف ~~لا والمنصور هو الحاكم وأخرج لحياطه الأمة المحمدية ~~ملكا تقسم البركات عن يمينه وتقسم السعادة بنور ~~جبينه وتقهر الأعداء بفتكاته وتمهر عقائل المعاقل ~~بأصغر راياته ذو السعد الذي ما زال نوره يشف حتى ~~ظهر ومعجزه يرف إلى أن بهر وجوهره ينتقل من ~~جيد إلى جيد حتى علا الجبين وسره يكمن في قلب بعد ~~قلب حتى علم والحمد لله نبأ تمكينه في الأرض بعد ~~حين فاختاره الله على علم واصطفاه من بين عباده ~~بما جبله الله عليه من كرم وشجاعة وحلم وأتى الله به الأمة ~~المحمدية في وقت الاحتياج غوثا وفي إبان الاستمطار ~~غيثا وفي حين عيث الأشبال في غير الافتراس ليثا ~~فوجب على من له في أعناق الأمة المحمدية مبايعة رضوان ~~وعند أيمانهم مصافحة أيمان ومن وجبت له البيعة ~~باستحقاقه لميراث منصب النبوة ومن ~~تصح منه كل ولاية شرعية يؤخذ كتابها منه بقوة ~~ومن هو خليفة الزمان والعصر ومن بدعواته ينزل الله ~~عليكم معاشر كماة الإسلام ملائكة النصر ومن نسبه ~~بنسب نبيكم صلى الله عليه وسلم متشج وحسبه ~~بحسبه ممتزج أن يفوض ما فوضه الله إليه من أمر ~~الخلق إلى من يقوم عنه بفرض الجهاد والعمل بالحق ~~وأن يوليه ولاية شرعية تصح بها الأحكام وتنضبط ~~أمور الإسلام وتأتي هذه العصبة الإسلامية يوم تأتي كل ~~أمة بإمامهم من طاعة خليفتهم هذا بخير إمام وخرج ~~أمر مولانا أمير المؤمنين شرفه الله أن يكون للمقر ~~العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري أجله الله ~~ونصره وأظفره وأقدره وأيده وأبده كل ما فوضه الله ~~لمولانا أمير المؤمنين من حكم في الوجود وفي التهائم ~~والنجود وفي الجيوش والجنود وفي المدائن والخزائن ~~وفي الظواهر والبواطن وفيما فتحه الله وفيما سيفتحه ~~وفيما كان فسد بالكفر والرجاء من الله أنه سيصلحه ~~وفي كل جود ومن وفي كل عطاء ms366 ومن وفي كل هبة ~~وتمليك وفي كل تفرد بالنظر في أمور المسلمين بغير ~~تشريك وفي كل تعاهد ونبذ وفي كل عطاء وأخذ ~~وفي كل عزل وتولية وفي كل تسليم وتخلية وفي كل ~~إرفاق وإنفاق وفي كل إنعام وإطلاق وفي كل استرقاق ~~وإعتاق وفي كل تقليل وتكثير وفي كل اتساع ~~وتقتير وفي كل تجديد وتعويض وفي كل حمد وتقريض ~~ولاية عامة تامة محكمة محكمة منضدة منظمة ~~لا يتعقبها نسخ من خلفها ولا من بين يديها ولا يعتريها ~~فسخ يطرأ عليها يزيدها مر الأيام جدة يعاقبها حسن ~~شباب ولا ينتهي على الأعوام والأحقاب نعم ينتهى ~~إلى مانصب الله للإرشاد من سنة وكتاب وذلك من ~~شرع الله أقامه للهداية علما وجعله إلى اختيار ~~الثواب سلما فالجواب أن يعمل بجزئيات أمره وكلياته ~~وأن لا يخرج أحد عن مقدماته ~~والعدل فهو الغرس المثمر والسحاب الممطر والروض ~~المزهر وبه تتنزل البركات وتخلف الهبات وتربى ~~الصدقات وبه عمارة الأرض وبه تؤدى السنة ~~والفرض فمن زرع العدل اجتنى الخير ومن أحسن ~~كفي الضرر والضير ~~والظلم فعاقبته وخيمة وما يطول عمر الملك إلا ~~بالمعدلة الرحيمة ~~والرعية فهم الوديعة عند أولي الأمر فلا يخصص ~~بحسن النظر منهم زيد ولا عمرو ~~والأموال فهي ذخائر العاقبة والمآل والواجب أن ~~تؤخذ بحقها وتنفق في مستحقها. # والجهاد برا وبحرا فمن كنانة الله تفوق سهامه وتؤرخ ~~أيامه وينتضي حسامه وتجري منشآته في البحر ~~كالأعلام وتنشر أعلامه وفي عقر دار الحرب يحط ~~ركابه ويخط كتابه وترسل أرسانه وتجوس ~~خلالها فرسانه فيلزم منه ديدنا وليستصحب منه ~~فعلا حسنا ~~وجيوش الإسلام وكماته وأمراؤه وحماته فهم من ~~قد علمت قدم هجره وعظم نصره وشدة بأس ~~وقوة مراس وما منهم إلا من شهد الفتوحات والحروب ~~وأحسن في المحاماة عن الدين الدءوب وهم بقايا الدول ~~ونجايا الملوك الأول لا سيما أولو السعي الناجح ~~ومن لهم نسبة صالحية إذا فخروا بها قيل لهم نعم ~~السلف الصالح فأوسعهم برا وكن بهم برا وهم بما ~~يجب من خدمتك أعلم وأنت بما يجب من حرمتهم ms367 أدرى ~~والثغور والحصون فهي ذخائر الشدة وخزائن العديد ~~والعدة ومقاعد للقتال وكنائن الرجال والآمال ~~فأحسن لها التحصين وفوض أمرها إلى كل قوي أمين ~~وإلى كل ذي دين متين وعقل رصين ~~ونواب الممالك ونواب الأمصار فأحسن لهم الاختيار ~~وأجمل لهم الاختبار وتفقد لهم الأخبار ~~وأما ما سوى ذلك فهو داخل في حدود هذه الوصايا ~~النافعة ولولا أن الله أمرنا بالتذكير لكانت سجايا ~~المقر الأشرف السلطاني الملكي المنصوري مكتفية ~~بأنوار ألمعيته الساطعة وزمام كل صلاح يجب أن يشغل ~~به جميع أوقاته هو تقوى الله قال الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته فليكن ذلك نصب ~~العين وشغل القلب والشفتين ~~وأعداء الدين من أرمن وفرنج وتتار فأذقهم ~~وبال أمرهم في كل إيراد للغزو وإصدار وثر لأن تأخذ ~~للخلفاء العباسيين ولجميع المسلمين منهم الثأر واعلم ~~أن الله نصيرك على ظلمهم وما للظالمين من أنصار ~~وأما غيرهم من مجاوريهم من المسلمين فأحسن ~~باستنقاذك منهم العلاج وطبهم باستصلاحك فبالطب ~~الملكي المنصوري ما زال ينصلح المزاج والله الموفق ~~بكرمه. # تنبيه قد ذكر محمد بن عمر المدائني أنه كان في ~~الزمن المتقدم أنه كان يكتب للأمراء عن الخلفاء في ~~قرطاس من نصف طومار وتقدم في آخر البيعات وعهود ~~الخلفاء أن المراد قطع البغدادي وكانت الأمراء من ~~متقلدي الممالك عنهم قائمة مقام الملوك الآن أما الذي ~~استقر عليه الحال فيما يكتب عن خلفاء بني العباس ~~بالديار المصرية لملوكها ففي قطع البغدادي الكامل ~~ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن تملك الملك المؤيد شيخ ~~سلطان العصر فكتب عهده في ورق يزيد عرضه عن ~~قطع البغدادي بقدر نصفه بقلم مختصر الطومار. # الفصل الثاني من الباب الرابع ~~فيما يكتب عن الخلفاء لمن دون الملوك من أرباب ~~الوظائف والولايات، وهو على خمسة أساليب ~~الأسلوب الأول ~~أن يفتتح ما بكتب بلفظ عهد من فلان أو ~~هذا ما عهد عبد الله أبو فلان الإمام الفلاني أمير المؤمنين ~~إلى فلان بن فلان ويصفه بما يليق به ثم يقال فقلده ~~كذا وكذا ويذكر الوظيفة ms368 المولاة ثم يقال أمره ~~بكذا وأمره بكذا إلى آخر الوصابا ثم يقال هذا ~~عهد أمير المؤمنين إليك على نحو ما تقدم في عهود ~~الخلفاء إلى الملوك وعلى هذا جل ما كان يكتب ~~في الدولة العباسية بالعراق من وظائف أرباب السيوف ~~والأقلام إلا أنه في آخر الدولة كان يقع الوصف والإطراء ~~في حق الخليفة وحق المولى أكثر منه مما قبل ذلك ~~والأصل في هذا الأسلوب ما كتب به عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه لأمرائه الذين وجههم لقتال أهل الردة ~~وهذه نسخته ~~هذا عهد من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لفلان حين بعثه لقتال من رجع عن الإسلام ~~عهد إليه أن يتقى الله تعالى ما استطاع في أمره كله وسره ~~وجهره. # وأمره بالجد في أمر الله تعالى ومجاهدة من تولى عنه ~~ورجع من الإسلام إلى أماني الشيطان بعد أن يعذر إليهم ~~فيدعوهم بدعاية الإسلام فإن أجابوه أمسك عنهم ~~وإن لم يجيبوه شن غارته عليهم ويعطيهم الذي لهم ~~ولا ينظرهم ولا يرد المسلمين عن قتال عدوهم فمن أجاب ~~إلى أمر الله عز وجل وأقر له قبل ذلك منه وأعانه عليه ~~بالمعروف وإنما يقاتل من كفر بالله على الإقرار بما جاء ~~من عند الله فإذا أجاب الدعوة لم يكن له عليه سبيل ~~وكان الله حسبه فيما استسر به ومن لم يجب إلى داعية الله ~~قوتل حيث كان وحيث بلغ مراغمه لا يقبل الله من أحد ~~شيئا أعطاه إلا الإسلام فمن أجابه وأقر به قبل منه ~~وعلمه ومن أبى قاتله فإن أظهره الله عز وجل عليه ~~قتل فيهم كل قتلة بالسلاح والنيران ثم قسم ما أفاء الله ~~عليه إلا الخمس فإنه مبلغناه ويمنع أصحابه العجلة ~~والفساد وأن لا يدخل فيهم حشو حتى يعرفهم ويعلم ~~ما هم لئلا يكونوا عيونا ولئلا يؤتى المسلمون من ~~قبلهم وأن يقصد بالمسلمين الرفق ويرفق بهم في السير ~~والمنزل ويتفقدهم ولا يعجل بعضهم عن بعض ~~ويستوصي بالمسليمن في حسن الصحبة وليت الفعل ~~وهذه نسخة عهد ms369 بقضاء القضاة بحاضرة بغداد ~~وسائر الأعمال كتب به عن الإمام الناصر لدين الله ~~للقاضي محيي الدين أبي عبد الله محمد بن فضلان من إنشاء ~~عضد الدين بن الضحاك ~~هذا ما عهد عبد الله وخليفته في العالمين المفترض ~~الطاعة على الخلق أجمعين أبو العباس أحمد الناصر ~~لدين الله أمير المؤمنين إلى محمد بن يحيى بن فضلان ~~حين سبر خلاله واستقراها واعتبر طرائقه واستبراها ~~فألفاه رشيدا في مذاهبه سديدا في أفعاله وضرائبه ~~موسوما بالرصانة حاليا بالورع والديانة مبرزا من ~~العلوم في فنونها عالما بمفروض الشريعة المطهرة ومسنونها ~~مدرعا ملابس العفاف قد أناف على أمثاله في بوارع ~~الأوصاف فقلده قضاء القضاة في مدينة السلام وجميع ~~البلاد والأعمال والنواحي والأمصار شرقا وغربا ~~وبعدا وقربا سكونا إلى ما علم من حاله واضطلاعه ~~بالنهضة المنوطة به واستقلاله وركونا إلى قيامه ~~بالواجب فيما أسند إليه ونهوضه بعبء ما عول في ~~حفظ قوانينه عليه واستنامة إلى حلول الاصطناع عنده ~~ومصادفته منه مكانا تبوأه بالاستحقاق وحده والله ~~تعالى يعضد أمير المؤمنين بمزيد التوفيق في جميع الأمور ~~ويحسن له الخيرة فيما يؤمه من مناظم الدين وصلاح ~~الجمهور وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل ~~وإليه ينيب ~~أمره بتقوى الله تعالى في إعلانه وإسراره وتقمص ~~شعارها في إظهار أمره وإظماره فإنها العروة الوثقى ~~والذخر الأبقى والسعادة التي ما دونها فوز ولا فوقها ~~مرقى وهي حيلة الأبرار وسيما الأخيار والمنهج ~~الواضح والمتجر الرابح والسبيل المؤدي إلى النجاة ~~والخلاص يوم لا وزر ولات حين مناص ~~وأنفع العدد والذخائر وخير العتاد يوم تنشر الصحف ~~وتبلى السرائر يوم تشخص الأبصار وتعدم الأنصار ~~وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم ~~من قطران وتغشى وجوههم النار ولا ينجو من عذاب الله ~~يومئذ إلا من كان زاده التقوى وتمسك منها بالسبب ~~الأقوى قال الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ~~واتقون يا أولي الألباب ~~وأمره أن يجعل كتاب الله تعالى أماما يهتدي بمناره ~~ويستصبح ببواهر أنواره ويستضئ في ظلم المشكلات ~~بمنير مصباحه ويقف عند حدود محظوره ومباحه ms370 ~~ويتخذه مثالا يحتذيه ودليلا يتبع أثره فيهديه ~~ويعمل به في قضاياه وأحكامه ويقتدي بأوامره في ~~نقضه وإبرامه فإنه دليل الهدى ورائده وسائق النجح ~~وقائده ومعدن العلم ومنبعه ومنجم الرشاد ومطلعه ~~وأحد الثقلين اللذين جعلهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الأمة والذكر الذي جعله الله تبيانا لكل شيء ~~وهدى ورحمة فقال عز من قائل ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ~~وأمره باتباع الآثار النبوية صلوات الله على صاحبها ~~وسلامه والاهتداء بشموسها التي تنجلي به دجنة كل ~~مشكل وظلامه والاقتداء بسنة الشريعة المتبوعة وتصفح ~~الأخبار المسموعة والعمل منها بما قامت أدلة صحته من جميع ~~جهاته فاستحكمت الثقة بنقلته عنه عليه السلام ~~ورواته وسلمت أسانيده من قدح ورجاله من ظنة وجرح ~~فإنها التالية للقرآن المجيد في وجوب العمل بأوامره والانتهاء ~~بروادعه وزواجره وهو عليه الصلاة والسلام الصادق ~~الأمين الذي ما ضل وما غوى وما ينطق عن الهوى وقد ~~قرن الله سبحانه طاعته بطاعته والعمل ~~بكتابه والأخذ بسنته فقال عز من قائل وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب ~~وأمره بمجالسة العلماء ومباحثة الفقهاء ومشاركتهم ~~في الأمور المشكلة وعوارض الحكومات المعضلة ~~ليستبين سبل الصواب ويعري الحكم من ملابس ~~الشبه والارتياب ويخلص من خطأ الانفراد وغوائل ~~الاستبداد فالمشورة باليمن مقرونة والسلامة في مطاويها ~~مضمونة وقد أمر الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم ~~مع شرف منزلته وكمال عصمته وتأييده بروحه ~~وملائكته فقال سبحانه وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ~~وأمره بفتح بابه ورفع حجابه وأن يجلس للخصوم ~~جلوسا عاما وينظر في أمورهم نظرا حسنا تاما مساويا ~~بينهم في نظره ولحظه وإصغائه ولفظه محترزا من ~~ذي اللسن وجرأة جنانه متأنيا بذي الحصر عند إقامة ~~برهانه فربما كان أحد الخصمين ألحن بحجته والآخر ~~ضعيفا عن مقاومته هذا مقام الفحص والاستفهام ~~والتثبت في إمضاء الأحكام ليسلم من خديعة محتال ~~وكيد مغتال مائلا في جميع ذلك مع الواجب سالكا ms371 ~~طريق العدل اللاحب غير فارق في إمضاء الحكم بين ~~القوي والضعيف والمشروف والشريف والمالك والمملوك ~~والغني والصعلوك قال الله تعالى إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وقال تعالى ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~وأمره بتصفح أحوال الشهود المسموعة أقوالهم في ~~الحقوق والحدود المرجوع إلى أمانتهم المعمول ~~بشهادتهم الذين بهم تقام الحجج وتدحض وتبرم الأحكام ~~وتنقض وتثبت الدعاوي وتبطل وتمضي القضايا ~~وتسجل مجتهدا في البحث عن طرائقهم وأحوالهم ~~وانتقاد تصاريفهم وأفعالهم واستشفاف سجاياهم ~~وعرفان مزاياهم مخصصا بالتمييز من كان ~~حميد الخلال مرضي الفعال راجعا إلى ورع ودين ~~متمسكا من الأمانة والنزاهة بالسبب المتين قال الله ~~تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وأمره بالنظر في أمور اليتامى وأموالهم ومراعاة شئونهم ~~وأحوالهم وأن يرتب بسبب اتساق مصالحهم الثقات ~~الأعفاء والأمناء الأتقياء ممن ظهرت ديانته وحسنت ~~سيرته واشتهر باللطف والعفاف والتنزه عن الطمع ~~والإسفاف ويأمرهم بحفظها من خلل يتخللها ويد ~~خائنة تدخلها وليكن عليهم حدبا وفي فرط الحنو أبا ~~وخلفا من آبائهم في الإشفاق عليهم وحسن الالتفات ~~إليهم فإنه عنهم مسئول والعذر عند الله تعالى في ~~إهمالهم غير مقبول وأن يأذن لهم في الإنفاق عليهم ~~بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير ولا تضييق ولا تبذير ~~فإذا بلغ أحدهم النكاح وآنس منه أمارات الرشد ~~والصلاح دفع ماله إليه وأشهد بقبضه عليه على الوجه ~~لمنصوص غير منقوص ولا منغوص ممتثلا أمر الله ~~تعالى في قوله سبحانه فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا ~~وأمره بتزويج الأيامى اللواتي لا أولياء لهن من ~~أكفائهن بمهور أمثالهن وأن يشمل ذوات الغنى والفقر ~~منهن بعدله ويتحرى لهن المصلحة في عقده وحله ~~وأمره أن يستنيب فيما بعد عنه من البلاد ودنا ~~وقرب منه ونأى كل ذي علم واستبصار وتيقظ في ~~الحكم واستظهار ونزاهة شائعة وأوصاف لأدوات ~~الاستحقاق جامعة ممن يتحقق نهوضه بذلك واضطلاعه ~~ويؤمن استنزاله وانخداعه وأن يعهد إليهم في ذلك ~~بمثل ما عهد إليه فلا يألوهم تنبيها وتذكريرا ms372 وإرشادا ~~وتبصيرا قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~وأمره بإمضاء ما أمضاه من قبله من الحكام من ~~القضايا والأحكام غير متعقب أحكامهم ~~بنقض ولا تبديل ولا تغيير ولا تأويل إذا كانت ~~جائزة في بعض الأقوال ممضاة على وجه من وجوه ~~الاحتمال غير خارقة للإجماع عارية من ملابس ~~الابتداع وإن كان ذلك منافيا لمذهبه جاريا على ~~خلاف معتقده قال الله تعالى ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الظالمون ~~وأمره أن يتخذ كاتبا قيما بشروط القضايا والسجلات ~~عارفا بما يتطرق نحوها من الشبه والتأويلات ويتداخلها ~~من النقص والتلبيسات متحرزا في كل حال متنزها عن ~~ذميم الأفعال وأن يتخير حاجبا نقي الجيب مأمون ~~المشهد والغيب مستشعرا للتقوى في السر والنجوى ~~سالكا للطريقة المثلى غير متجهم للناس ولا معتمد ~~ما ينافي بسط الوجه والإيناس فإنه وصلتهم إليه ووجهة ~~المشهود قبل الدخول عليه فلينتخبه من بين أصحابه ~~ومن يرتضيه من أمثاله وأضرابه ~~وأمره بتسلم ديوان القضاء والحكم والاستظهار على ~~ما في خزائنه بالإثبات والخم والاحتياط على ما به من ~~المال والسجلات والحجج والمحاضر والولايات ~~والقبوض والوثائق والأثبات والكفالات بمحضر ~~من العدول الأمناء الثقات وأن يرتب لذلك خازنا ~~يؤدي الأمانة فيه ويتوخى ما توجبه الديانة وتقتضيه ~~وأمره بمراعاة أمر الحسبة فإنها من أكبر المصالح ~~وأهمها وأجمعها لمنافع الخلق وأعمها وأدعاها إلى ~~تحصين أموالهم وانتظام أحوالهم وأن يأمر المستناب ~~فيها باعتبار سائر المبيعات وما فيها من الأقوات وغيرها ~~في عامة الأوقات وتحقيق أسباب الزيادة والنقصان في ~~الأسعار والتصدي لذلك على الدوام والاستمرار وأن ~~يجري الأمر فيها بحسب ما تقتضيه الحال الحاضرة ~~والموجبات الشائعة الظاهرة واعتبار الموازين والمكاييل ~~وإعادة الزائد والناقص منها إلى التسوية والتعديل فإن ~~اطلع لأحد من المتعاملين على خيانة في ذلك وفعل ~~ذميم أو تطفيف عدل فيه عن الوزن بالقسطاس ~~المستقيم ناله من التأديب واسباب التهذيب بما ~~يكون له رادعا ولغيره زاجرا وازعا قال الله تعالى ~~ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ~~وإذا كالوهم أو ms373 وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم ~~مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته عند الله تعالى ~~عليك قد أولاك من صنوف النعم والآلاء وجزيل النعم ~~والحباء ما يوجب عليك الاعتراف بقدره واستيزاع ~~شكره ووقف بك على محجة الرشاد وهداك منهج ~~الحق وسنن السداد ولم يألك تثقيفا وتبصيرا وتنبيها ~~وتذكيرا فتأمل ذلك متدبرا وقف عند حدود أوامره ~~ونواهيه مستبصرا واعمل به في كل ما تأتيه وتذره ~~وتورده وتصدره وكن للمخيلة في ارتيادك محققا ~~والمعتقد فيك مصدقا تفز من خير الدارين بمعلى القداح ~~وإحماد السرى عند الصباح وحسب أمير المؤمنين الله ~~ونعم الوكيل إن شاء الله تعالى ~~وهذه نسخة عهد بتقليد المظالم بمدينة السلام ~~كتب به أبو اسحاق الصابي عن المطيع لله إلى الحسين ~~بن موسى العلوي وهو ~~هذا ما عهد عبد الله الفضل الإمام المطيع لله أمير ~~المؤمنين إلى الحسين بن موسى العلوي حين اجتمع فيه ~~شرف الأعراق والأخلاق وتكامل فيه يمن النقائب ~~والضرائب وعرف أمير المؤمنين فيه فضل الكفاية ~~والغناء ورشاد المقاصد والأنحاء في سالف ما ولاه إياه ~~من أعماله الثقيلة التي لم يزل فيها محمود المقام ~~مستمرا على النظام مصيب النقض والإبرام ~~سديد الإسداء والإلحام زائدا على الزائدين راجحا ~~على الموازين فائتا المحاذين مبرزا على المبارين ~~فقلده النظر في المظالم بمدينة السلام وسوادها وأعمالها ~~وما يجري معها ثقة بعلمه ودينه واعتمادا على بصيرته ~~ويقينه وسكونا إلى أن الأيام قد زادته تحليما وتهذيبا ~~والسن قد تناهت به تحكيما وتجريبا وأن صنيعة ~~أمير المؤمنين مستقرة منه عند أكرم أكفائها وأشرف ~~أوليائها برحمه الماسة الدانية وخدمته الشامخة الغالية ~~ومعرفته الثاقبة الداعية إلى التفويض إليه الباعثة على ~~التعويل عليه وأمير المؤمنين يستمد الله في ذلك أحسن ~~ما عوده من هداية وتسديد ومعونة وتأييد وما توفيقه ~~إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب ~~أمره بتقوى الله التي هي الجنة الحصينة والعصمة ~~المتينة والسبب المتصل يوم انقطاع الأسباب والزاد ~~المبلغ إلى دار الثواب وأن يستشعرها فيما يسر ويعلن ~~ويعتمدها ms374 فيما يظهر ويبطن ويجعلها إمامه الذي ينحوه ~~ورائده الذي يقفوه إذ هي شيمة الأبرار والأخيار ~~وكان أولى من تعلق بعلائقها وتمسك بدقائقها ~~لمفخرة الكريم ومنصبه الصميم واستظلاله مع ~~أمير المؤمنين بدوحة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~يكتنان في فنائها ويأويان إلى أفيائها وحقيق على ~~من كان منها منزعه وإليها مرجعه أن يكون طيبا زكيا ~~طاهرا نقيا عفيفا في قوله وفعله نظيفا في سره وجهره ~~قال الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا ~~وأمره بتلاوة القرآن وتأمل ما فيه من البرهان وأن ~~يجعله نصبا لناظره ومألفا لخاطره فياخذ به ويعطي ~~ويأتمر به وينتهي فإنه الحجة الواضحة والمحجة ~~اللائحة والمعجزة الباهرة والبينة العادلة والدليل الذي ~~من اتبعه سلم ونجا ومن صدف عنه هلك وهوى قال ~~الله عن من قائل تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~وأمره أن يجلس للخصوم جلوسا عاما ويقبل عليهم ~~إقبالا تاما ويتصفح ما يرفع إليه من ظلاماتهم ~~وينعم النظر في أسباب محادثاتهم فما كان طريقه ~~طريق المنازعة المتعلقة بنظر القضاة وشهادات العدول رده ~~إلى المتولى للحكم وما كان طريقه طريق الغصوب ~~المحتاج فيها إلى الكشف والفحص والاستشفاف ~~والبحث نظر فيه نظر صاحب المظالم وانتزع الحق ~~ممن غصب عليه واستخلصه ممن امتدت له يد التعدي ~~والتغرر إليه وأعاده إلى مستحقه وأقره عند مستوجبه ~~غير مراقب كبيرا لكبره ولا خاصا لخصوصه ~~ولا شريفا لشرفه ولا متسلطا لسلطانه بل يقدم أمر الله ~~جل ذكره في كل ما يأتي ويذر ويتوخى رضاه فيما يورد ~~ويصدر ويكون على الضعيف المحق حدبا ورءوفا حتى ~~يتصبر وينتصف وعلى القوي المبطل شديدا غليظا حتى ~~ينقاد ويذعن قال الله جل وعز يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ~~وأمره بأن يفتح بابه ويسهل حجابه ويبسط ms375 ~~وجهه ويلين كنفه ويصبر على الخصوم الناقصين ~~في بيانهم حتى تظهر حجتهم وينعم النظر في أقوال أهل ~~اللسن والبيان منهم حتى يعلم مغبتهم فربما استظهر ~~العريض المبطل بفضل بيانه على العاجز المحق لعي ~~لسانه وهنالك يجب أن يتبع التصفح على القولين ~~والاستبطال للأمرين ليؤمن أن يزول الحق عن ~~سننه ويزور الحكم عن طريقه قال الله ~~عز وجل يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين ~~وأمره بأن لا يرد للقضاة حكما يمضونه ولا سجلا ~~ينفذونه ولا يعقب ذلك بفسخ ولا يطرق عليه ~~بنقض بل يكون لهم موافقا مؤازرا ولأحكامهم عاضدا ~~ناصرا إذ كان الحق واحدا وإن اختلفت المذاهب إليه ~~فإذا وجد القضية قد سيقت والحكومة قد وقعت ~~فليس هناك شك يوقف عنده ولا ريب يحتاج إلى الكشف ~~عنه وإذا وجد الأمر مشتبها والحق ملتبسا والتغرر ~~مستعملا والتغلب مستجازا نظر فيه نظر الناصر لحق ~~المحقين الداحض لباطل المبطلين والمقوي لأيدي ~~المستضعفين الآخذ على أيدي المعتدين قال الله عز وجل ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو ~~فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن ~~تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ~~وأمره أن يستظهر على معرفته بمشاورة القضاة والفقهاء ~~ومباحثة الربانيين والعلماء فإن اشتبه عليه أمر ~~استرشدهم وإن عزب عنه صواب استدل عليه ~~بهم فإنهم أزمة الأحكام وإليهم مرجع الحكام ~~وإذا اقتدى بهم في المشكلات وعمل بأقوالهم في ~~المعضلات أمن من زلة العاثر وغلطة المستأثر وكان ~~خليقا بالأصالة في رأيه والإصابة في أبحاثه وقد أمر الله ~~تقدست أسماؤه بالمشاورة فعرف الناس فضلها وأسلكهم ~~سبلها بقوله لرسوله {صلى الله عليه وسلم} وعلى آله ~~وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن ~~الله يحب المتوكلين ~~وأمره أن يكتب لمن توجب له حق من الحقوق إلى ~~صاحب الكوفة بالشد على يده والتمكن له منه ~~وقبض الأيدي عن ms376 منازعته وحسم الأطماع في ~~معارضته إذ هو مندوب لتنفيذ أحكامه ومأمور ~~بإمضاء قضاياه ومتى أخذ أحد من الخصوم إلى ~~محاربة في حق قد حكم عليه به أخذ على يده ~~وكفه عن عدوانه ورده إلى حكم الله الذي لا يعدل ~~عنه قال الله عز وجل ومن يتعد حدود الله فأولئك ~~هم الظالمون ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته عليك قد أرشدك ~~وذكرك وهداك وبصرك فكن إليه منتهيا وبه ~~مقتديا واستعن بالله يعنك واستكفه يكفك ~~وكتب الناصح أبو الطاهر في تاريخ كذا ~~وهذه نسخة عهد ~~بنقابة الطالبيين بمدينة السلام وسائر الأعمال ~~والأمصار كتب به أبو اسحاق الصابي عن الطائع لله ~~للشريف أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي الموسوي ~~مضافا إليها النظر في المساجد وعماراتها واستخلافه لوالده ~~الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى على النظر في المظالم ~~والحج بالناس في سنة ثمانين وثلاثمائة وهي ~~هذا ما عهد عبد الله عبد الكريم الإمام الطائع لله ~~أمير المؤمنين إلى محمد بن الحسين بن موسى العلوي ~~حين وصلته به الأنساب وقرنته لديه الأسباب وظهرت ~~دلالة عقله وامانته ووضحت مخايل فضله ~~ونجابته ومهد له بهاء الدولة وضياء الملة أبو نصر بن ~~عضد الدولة ما مهد عند أمير المؤمنين من المحل المكين ~~ووصفه به من الحلم الرزين وأشار به من رفع ~~المنزلة وتقديم الرتبة والتأهيل لولاية الأعمال ~~وتحمل الأعباء والأثقال وحيث رغبه فيه سابقة الحسين ~~أبيه في الخدمة والنصيحة والمشايعة الصحيحة ~~والموقف المحمودة والمقامات المشهودة ~~التي طابت بها أخباره وحسنت فيها آثاره وكان ~~محمد متخلقا بخلائقه ذاهبا على طرائقه علما وديانة ~~وورعا وصيانة وعفة وأمانة وشهامة وصرامة وتفردا ~~بالحظ الجزيل من الفضل والأدب الجزل والتوجه ~~في الأهل والإيفاء في الناتب على لداته وأترابه والإبرار ~~على قرنائه وأضرابه فقلده ما كان داخلا في أعمال ~~أبيه من نقابة نقباء الطالبيين بمدينة السلام وسائر ~~الأعمال والأمصار شرقا وغربا وبعدا وقربا واختصه ~~بذلك جذبا بضبعه وإنافة بقدره وقضاء لحق رحمه ~~وترفيها لأبيه وإسعافا له بإيثاره فيه إلى ما أمر أمير ~~المؤمنين باسخلافه ms377 عليه من النظر في المظالم وتسيير ~~الحجيج في أوان المواسم والله يعرف أمير المؤمنين ~~الخيرة فيما أمر ودبر وحسن العاقبة فيما قضى وأمضى ~~وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ~~ينيب ~~أمره بتقوى الله التي هي شعار المؤمنين وسيما ~~الصالحين وعصمة عباد الله أجمعين وأن يعتقدها سرا ~~وجهرا ويعتمدها قولا وفعلا فيأخذ بها ويعطي ~~ويريش ويبرى ويأتي ويذر ويورد ويصدر فإنها ~~السبب المتين والمعقل الحصين والزاد النافع يوم الحساب ~~والمسلك المفضي إلى دار الثواب وقد حض الله أولياءه عليها ~~وهداهم في محكم كتابه إليها فقال يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين ~~وأمره بتلاوة كتاب الله سبحانه مواظبا وتصفحه ~~مداوما ملازما والرجوع إلى أحكامه فيما أحل وحرم ~~ونقض وأبرم وأثاب وعاقب وباعد وقارب فقد صحح ~~الله برهانه وحجته وأوضح منهاجه ومحجته فجعله ~~فجرا في الظلمات طالعا ونورا في المشكلات ساطعا ~~فمن أخذ به سلم ونجا ومن عدل عنه هلك ~~وهوى قال الله عز وجل وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~وأمره بتنزيه نفسه عما تدعو إليه الشهوات وتتطلع ~~إليه النزوات وأن يضبطها ضبط الحليم ويكفها ~~كف الحكيم ويجعل عقله سلطانا عليها وتمييزه آمرا ~~ناهيا لها فلا يجعل لها عذرا إلى صبوة ولا هفوة ~~ولا يطلق منها عنانا عند ثورة ولا فورة فإنها أمارة بالسوء ~~منصبة إلى الغي فالحازم يتهمها عند تحرك وطره وأربه ~~واهتياج غيظه وغضبه ولا يدع أن يغضها بالشكيم ~~ويعركها عرك الأديم ويقودها إلى مصالحها بالخزائم ~~ويعتقلها عن مقارفة المحارم والمآثم كيما يعز بتهذيبها ~~وتأديبها ويجل برياضتها وتقويمها والمفرط في أمره ~~تطمح به إذا طمحت ويجمح معها أنى جمحت ~~ولا يلبث أن تورده حيث لا صدر وتلجئه إلى أن يعتذر ~~وتقيمه مقام النادم الواجم وتتنكب به سبل الراشد ~~المسالم ~~وأحق من تحلى بالمحاسن وتصدى لاكتساب المحامد ~~من ضرب بمثل ms378 سهمه في نسب أمير المؤمنين الشريف ~~ومنصبه المنيف واجتمع معه في ذؤابة العترة الطاهرة ~~واستظل بأوراق الدوحة الفاخرة فذاك الذي تتضاعف له ~~المآثر إن آثرها والمناقب إن أسف إليها ولا سيما من ~~كان مندوبا لسياسة غيره ومرشحا للتقليد على أهله إذ ~~ليس يفي بإصلاح من ولى عليه من لا يفي بإصلاح ~~ما بين جنبيه وكان من أعظم الهجنة أن يأمر ولا يأتمر ~~ويزجر ولا يزدجر قال الله عز وجل أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~وأمره بتصفح أحوال من ولي عليهم واستقراء ~~مذاهبهم والبحث عن طرائقهم ودخائلهم وأن ~~يعرف لمن تقدمت قدمه منهم وتظاهر فضله ~~فيهم منزلته ويوفيه حقه ورتبته وينتهي في إكرام ~~جماعتهم إلى الحدود التي توجبها أسبابهم وأقدارهم ~~وتقتضيها مواقفهم وأخطارهم فإن ذلك يلزمه لسببين ~~أحدهما يخصه وهو النسب بينه وبينهم والآخر يعمه ~~والمسلمين جميعا وهو قول الله جل ثناؤه قل لا أسألكم ع ~~ليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة ~~نزد له فيها حسنا فالمودة لهم والإعظام لأكابرهم ~~والإقبال على أصاغرهم متضاعف الوجوب عليه ومتأكد ~~اللزوم له ومن كان منهم في دون تلك الطبقة من أحداث ~~لم يحتنكوا أو جذعان لم يقرحوا مجرين إلى ~~ما يزري بأنسابهم ويغض من أحسابهم عذلهم ونبههم ~~ونهاهم ووعظهم فإن نزعوا وأقلعوا فذاك المراد بهم ~~والمقصود إليه فيهم وإن أصروا وتتابعوا أنالهم من العقوبة ~~بقدر ما يكف ويردع فإن نفع وإلا تجاوزه إلى ~~ما يوجع ويلذع في غير تطرق لأعراضهم ولا انتهاك ~~لأحسابهم فإن الغرض فيهم الصيانة لا الإهانة والإدالة ~~لا الإذالة وإذا وجبت عليهم الحقوق أو تعلقت بهم ~~دواعي الخصوم قادهم إلى الإغفاء بما يصح منها ويجب ~~والخروج إلى سنن الحق فيما يشتبه ويلتبس ومتى لزمتهم ~~الحدود أقامها عليهم بحسب ما أمر الله به فيها بعد أن ~~تثبت الجرائم وتصح وتبين وتتضح وتتجرد عن الشك ~~والشبهة وتتجلى من الظن والتهمة فإن الذي يستحب في ~~حدود الله ان تدرأ عن عباده مع نقصان اليقين والصحة ~~وأن ms379 تمضي عليهم مع قيام الدليل والبينة قال الله عز وجل ~~ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ~~وأمره بحياطة هذا النسب الأطهر والشرف الأفخر ~~عن أن يدعيه الأدعياء ويدخل فيه الدخلاء ومن انتمى ~~إليه كاذبا وانتحله باطلا ولم يوجد له بيت في الشجرة ~~ولا مصداق عند النسابين المهرة أوقع به من العقوبة ~~ما يستحقه ووسمه بما يعلم به كذبه وفسقه ~~وشهره شهرة ينكشف بها غشه ولبسه وينزع بها ~~غيره ممن تسول له مثل ذلك نفسه وأن يحصن الفروج ~~عن مناكحة من ليس لها كفؤا ولا مشاركها في شرفها ~~وفخرها حتى لا يطمع في المرأة الحسيبة النسيبة إلا من ~~كان مثلا لها مساويا ونظيرا موازيا فقد قال الله تعالى ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ~~وأمره بمراعاة متبتلي أهله ومتهجديهم وصلحائهم ~~ومجاوريهم وأراملهم وأصاغرهم حتى يسد الخلة من ~~أحوالهم ويدر المواد عليهم وتتعادل أقساطهم فيما ~~يصل إليه من وجوه أموالهم وأن يزوج الأيامى ~~ويربي اليتامى ويلزمهم المكاتب ليتلقنوا القرآن ~~ويعرفوا فرائض الإسلام وأمره الإيمان ويتأدبوا بالآداب ~~اللائقة بذوي الأحساب فإن شرف الأعراق محتاج إلى ~~شرف الأخلاق ولا حمد لمن شرف نسبه وسخف أدبه ~~إذ كان لم يكسب الفخر الحاصل له بفضل سعي ~~ولا طلب ولا اجتهاد ولا دأب بل بصنع من الله ~~عز وجل له ومزيد في المنة عليه وبحسب ذلك لزوم ~~ما يلزمه من شكره سبحانه على هذه العطية والاعتداد ~~بما فيها من المزية وإعمال النفس في حيازة الفضائل ~~والمناقب والترفع عن الرذائل والمثالب ~~وأمره بإجمال النيابة عن شيخه الحسين بن موسى ~~فيما أمره أمير المؤمنين باسخلافه عليه من النظر في المظالم ~~والأخذ للمظلوم من الظالم وأن يجلس للمترافعين إليه ~~جلوسا عاما ويتأمل ظلاماتهم تأملا تاما فما كان منها ~~متعلقا بالحاكم رده إليه ليحمل الخصوم عليه وما كان ~~طريقه الغشم والظلم والتغلب والغصب قبض ~~عنه اليد المبطلة وأثبت فيه اليد المستحقة وتحرى ~~في قضاياه أن تكون موافقة للعدل ومجانية للخذل ~~فإن غايتى الحاكم وصاحب المظالم واحدة ms380 ~~وهي إقامة الحق ونصرته وإبانته وإنارته وإنما يختلف ~~سبيلها في النظر إذ الحاكم يعمل على ما ثبت وظهر ~~وصاحب المظالم يفحص عما غمض واستتر وليس له مع ~~ذلك أن يرد لحاكم حكومة ولا يعل له قضية ~~ولا يتعقب ما ينفذه ويمضيه ولا يتتبع ما يحكم ~~به ويقتضيه والله يهديه ويسدده ويوفقه ويرشده ~~وأمره أن يسر حجيج بيت الله إلى مقصدهم ~~ويحميهم في بدأتهم وعودتهم ويرتبهم في مسيرتهم ~~ومسلكهم ويرعاهم في آناء ليلهم ونهارهم ~~حتى لا تنالهم شدة ولا تصل إليهم مضرة ~~وأن يرعاهم في المنازل ويرودهم المناهل ويناوب بينهم ~~في النهل والعلل ويمكنهم من الارتواء والاكتفاء ~~مجتهدا في الصيانة لهم ومعذرا في الذب عنهم ~~ومتلوما على متأخرهم ومتخلفهم ومنهضا لضعيفهم ~~ومهيضهم فإنهم حجاج بيت الله الحرام وزوار قبر ~~الرسول عليه السلام قد هجروا الأوطان وفارقوا ~~الأهل والإخوان وتجشموا المغارم الثقال وتعسفوا السهول ~~والجبال يلبون دعاء الله عز اسمه ويطيعون أمره ~~ويؤدون فرضه ويرجون ثوابه وحقيق على المسلم ~~المؤمن أن يحرسهم متبرعا ويحوطهم متطوعا فكيف من ~~تولى ذلك وضمنه وتقلده واعتنقه قال الله ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~وأمره أن يراعي أمور المساجد بمدينة السلام وأطرافها ~~وأقطارها وأكنافها وأن يجبي أموال وقوفها ويستقصي ~~جميع حقوقها وأن يلم شعثها ويسد خللها بما ~~يتحصل من هذه الوجوه قبله حتى لا يتعطل رسم جرى ~~فيها ولا تنقص عادة كانت لها وأن يثبت اسم أمير ~~المؤمنين على ما يعمره منها ويذكر اسمه بعده بأن ~~عمرانها جرى على يده وصلاحها أداه قول ~~أمير المؤمنين إلى فعله فقد فسح له أمير المؤمنين بذلك ~~تنويها باسمه وإشادة بذكره وأن يولى ذلك من قبله ~~من حسنت أمانته وظهرت عفته وصيانته فقد قال ~~الله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ~~فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ~~وأمره أن يستخلف على ما يرى الاستخلاف عليه من ~~هذه الأعمال في الأمصار الدانية والنائية والبلاد القريبة ~~والبعيدة ms381 من يثق به من صلحاء الرجال ذوي الوفاء ~~والاستقلال وأن يعهد إليهم مثل الذي عهد إليه ~~ويعتمد عليهم في مثل ما اعتمد عليه ويستقرى مع ذلك ~~آثارهم ويتعرف أخبارهم فمن وجده محمودا أقره ~~ولم يزله ومن وجده مذموما صرفه ولم يمهله واعتاض ~~منه من ترتجي الأمانة عنده وتكون الثقة معهودة منه ~~وأن يختار لكتابته وحجبته والتصرف فيما قرب منه ~~وبعد عنه من يزينه ولا يشينه وينصح له ولا يغشه ~~ويجمله ولا يهجنه من الطبقة المعروفة بالظلف المصونة ~~عن النطف ويجعل لهم من الأرزاق الكافية ~~والأجرة الوافية ما يصدهم عن المكاسب الذميمة ~~والمآكل الوخيمة فليس تجب عليهم الحجة إلا مع ~~إعطاء الحاجة قال الله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ~~وأمره بأن يكتب لمن يقوم ببينته عنده تنكشف ~~حجته له إلى أصحاب المعاقل بالشد على يديه ~~وإيصال حقه إليه وحسم الطمع الكاذب فيه وقبض ~~اليد الظالمة عنه إذ هم مندوبون للتصرف بين أمره ~~ونهيه والوقوف عند رسمه وحده ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته لك وعليك قد ~~أنار فيه سبيلك وأوضح دليلك وهداك وأرشدك ~~وجعلك على بينة من أمرك فاعمل به ولا تخالفه وانته ~~إليه ولا تتجاوزه وإن عرض لك أمر يعجزك الوفاء به ~~ويشتبه عليك وجه الخروج منه أنهيته إلى ~~أمير المؤمنين مبادرا وكنت إلى ما أمرك به صائرا ~~إن شاء الله تعالى مستهل رمضان سنة ثمانين وثلاثمائة ~~وهذه نسخة عهد بتقليد الصلاة بحاضرة بغداد ~~كتب به أبو اسحاق الصابي عن الطائع لله لعلي بن ~~أحمد بن الفضل الهاشمي في ربيع الأول سنة أربع ~~وستين وثلاثمائة وهي ~~هذا ما عهد عبد الله ووليه عبد الكريم الإمام الطائع لله ~~أمير المؤمنين لعلي بن أحمد بن الفضل بن عبد الملك ~~الهاشمي حين قلده جميع ما كان يتقلده عبد الواحد بن ~~الفضل من الصلاة بجانبي مدينة السلام وما يتصل ~~بها من الأعمال بسقى الفرات والنهروانات وسائر ~~ما كان داخلا في تقليده من النواحي والأمصار ms382 القريبة ~~والبعيدة وطريق خاراسان وقرر أمره سكونا إلى ~~دينه وأمانته وثقة بنزاهته وصيانته وصلة لرحمه ونسبه ~~ورجاء لاستقلاله ووفائه وتقريرا لاضطلاعه وغنائه ~~وأمير المؤمنين يسأل حسن تسديده في ذلك في جميع ~~آرائه التي يرتئيها وعزائمه التي يمضيها ~~وأن يقرنها بالصلاح ويتولاها بالنجاح وما توفيق ~~أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب ~~أمره بتقوى الله في سره وجهره والمراقبة له في قوله ~~وفعله وأن يجعل ذلك خلقا له وديدنا ويتخذه منهاجا ~~وسببا ويتحلى له بالسكينة والوقار فإنهما شعار ~~الأخيار الأبرار الذين هم حقيق بأن يتقبل فعالهم ~~ويحتذى مثالهم بما أسهم الله فيه من النسب الشريف ~~وأهله من المفخر المنيف الذي استحق به أمير المؤمنين ~~ما فوض إليه واعتمد فيه عليه فإن الله جل ذكره ~~حض الناس على التقوى ووعدهم عليها القربة والزلفى ~~وإنها لحرية بالمؤمنين خليقة بعباد الله الصالحين ولا سيما ~~من رقى المنابر تمطيا لها وافترعها خطيبا عليها ~~وكان إلى الله داعيا وعن عباده مناجيا وإذا اطلع الله ~~جل وعز منه على نقاء الصدر وسلامة ~~السر واستقامة الدين وصحة اليقين قبل صلاته ~~واستجاب دعاءه وأنهضه بما استكفيه وأعانه على ~~أداء الأمانة فيه وجمع بينه وبين من صلى خلفه ~~وقفا أثره في فائض رحمته وسابغ مغفرته وأحله ~~محلة عباده الصديقين وأوليائه الصالحين والله تعالى ~~يقول وقوله الحق يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~وأمره أن يسعى إلى ذكر الله عند وجوب الصلاة ~~ويدخلها في حقائق الأوقات ويقيمها على حدودها ~~وشروطها ويستوفيها على الواجب من مفروضها ومسنونها ~~مرتلا لقرآنه مترسلا في تلاوته جامعا بين نيته ~~ولفظه محترسا من مطامح فكره ولحظه متجنبا ~~لجرائر غفلته وسهوه متحرزا من عوارض هجره ولعوه ~~مستظهرا على نفسه في طهارة جوارحه وتهذيب ما بين ~~جوانحه فإن أفضل التأهب للصلاة ما استوى باطنه ~~وعاليه وتوازن غائبه وشاهده وليس بالطاهر ~~عند الله من أفاض الماء على أطرافه وجعل النجاسة حشو ~~شغافه ولكنه الجامع بين الأمرين والفائز بكلتا ~~الحسنيين وأحق من قصد ms383 ذلك ونحاه واعتمده وتوخاه ~~من اتخذه المسلمون إماما وقدموه أماما وصار بينهم ~~وبين الله وسيطا وعلى ما فوضوه إليه من الصلاة بهم ~~أمينا قال الله تعالى ) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقال تعالى ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~وقال تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ~~وأمره أن يقيم الدعوة على منابر حضرة أمير المؤمنين له ~~خاصة وأن يقيمها على منابر باقي الأعمال النازحة ~~عن مقره له ثم لحامل الأعباء عنه والوسيط ~~بين جماعة الأولياء وبين عز الدولة أبي المنصور أحمد بن ~~معز الدولة أبي الحسين مولى أمير المؤمنين ولولاة الأعمال ~~بعده الذين يدعى لهم على منابر ما يتقلدونه منها على ~~العادة الجارية فيها وإن هذه الدعوة لازمة والسنة فيها ~~مؤكدة وهي فرع مطرد على أصل الطاعة الواجبة على ~~المسلمين جميعا إذ يقول جل اسمه لهم يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~والعائدة فيهم لأن الله تعالى إذا أصلح الولاة عليهم ~~أصلح المسرة فيهم وأنهضهم بما استرعاهم من أمورهم ~~وكذلك يفعل الله إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته عليك فاعمل ~~به منتهيا إلى حدوده ومتبعا لرسومه ومتأدبا بآدابه ~~وسالكا على منهاجه واستعن بالله يعنك ويسددك ~~واستهده يهدك ويرشدك إن شاء الله تعالى ~~وهذه نسخة عهد بنظر الأوقاف بحاضرة بغداد وسوادها ~~كتب بها أبو إسحاق الصابي عن الطائع للحسين بن ~~موسى العلوي ~~هذا ما عهد عبد الله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير ~~المؤمنين إلى الحسين بن موسى العلوي حين طابت منه ~~العناصر ووصلته بأمير المؤمنين الأواصر جمع إلى ~~شرف الأعراق الذي ورثه شرف الخلق الذي اكتسبه ~~ووضحت آثار دينه وأمانته وبانت أدلة فضله ~~وكفايته في جميع ما أسنده أمير المؤمنين إليه من ~~الأعمال وحمله إياه من الأثقال فأضاف إلى ما كان ~~ولاه من النظر في الوقوف التي كانت ms384 يد فلان فيها الوقوف ~~بالحضرة وسوادها ثقة بسداده وسكونا إلى رشاده ~~وعلما بأنه يعرف حق الصنيعة ويرعى ما يستحفظه من ~~الوديعة ويجري في المنهل الذي أحمده أمير ~~المؤمنين منه في كل ما فوض ووكل إليه والله يمد أمير ~~المؤمنين بصواب الرأي فيما نحاه وتوخاه ويؤمنه من ~~عاقبة الندم فيما قضاه وأمضاه وما توفيق أمير المؤمنين ~~إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب ~~أمره بتقوى الله التي هي عماد الدين وشعار المؤمنين ~~وأن يعتقدها في سره ونجواه ويجعلها الذخيرة لأولاده ~~وأخراه ويتجنب المواقع الموبية ويتوقى الموارد ~~المردية ويغض طرفه عن المطامح المغوية ويذهب ~~بنفسه عن المطارح المخزية فإنه أحق من فعل ذاك ~~وآثره وأولى من اعتمده واستشعره بنسبه الشريف ~~ومفخرة المنيف وعادته المشهورة وشاكلته المأثورة ~~وتلاوة كتاب الله الذي هو والعترة الثقلان المخلفان ~~في الأمة وقد جمعته وأحدهما الأنساب وجمعنا والثاني ~~عصمة أولي الألباب وتوجهت حجة الله عليه بما يرجع من ~~هذه الفضائل إليه وأنه غصن من دوحة أمير المؤمنين ~~التي تحداها الله بالإنذار قبل الخلائق أجمعين إذ يقول ~~لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وأنذر عشيرتك ~~الأقربين وقد حض تبارك وتعالى على التقوى ووعد ~~عباده عليها الزلفى فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين ~~وأمره بالاشتمال على ما أسنده إليه أمير المؤمنين من هذه ~~الوقوف مستنفدا طوقه في عمارتها مستفرغا وسعه في ~~مصلحتها دائبا في استغلالها وتثميرها مجتهدا في ~~تدبيرها وتوفيرها وأن يصرف فاضل كل وقف منها ~~بعد الذي يخرج منه للنفقة على حفظ أصله واستدرار ~~حلبه والمؤنة الراتبة للقوام عليه والحفظة له إلى ~~أربابه الذي يعود ذلك عليهم في وجوهها التي سبل لها ~~ووقف عليها واضعا جميع ذلك مواضعه موقعا له ~~مواقعه خارجا إلى الله من الحق فيه مؤديا ~~الأمانة إليه وأن يشهد على القابضين بما يقبضونه من ~~وقوفهم ويكتب البراءات عليهم بما يستوفونه من ~~أموالهم ويستظهر لنفسه بإعداد الشواهد والأدلة على ~~ما ينفقه من أموال هذه الوقوف على مصالحه ويصرفه ~~منها إلى أهلها ويخرجه منها ms385 في حقوقها وأبواب برها ~~وسائر سبلها ووجوهها سالكا في ذلك مذهبه المعروف ~~في أداء الأمانة واستعمال الظلف والنزاهة معقبا على من ~~كان ناظرا فيها من الخونة الذين لم يرعوا عهدا ولم ~~يحفظوا حقا ولم يتصونوا عن سحت المطاعم ~~وظلم المآثم ~~وأمره باستكتاب كاتب معروف بالسداد مشهور ~~بالرشاد معلوم منه نصيحة الأصحاب والضبط للحساب ~~وتفويض ديوان الوقوف وتدبيره إليه وتوصبته بصيانة ~~ما يشتمل عليه من أصول الأعمال وفروعها وقليل ~~الحجج وكثيرها وأن يحتاط لأربابها في حفظ رسومها ~~ومعاملاتها وحراسة طسوقها ومقاسماتها حتى لا يستمر ~~عليها حيف يبقى أثره ولا يتغير فيها رسم يخاف ضرره ~~وأن ينصف الأكرة فيها والمزارعين وسائر المخالطين ~~والمعاملين ولا يجشمهم حيفا ولا يسومهم خسفا ~~ولا يغضي لهم عن حق ولا يسمح لهم بواجب خلا ~~ما عادة السماحة به بزيادة عماراتهم وتآلف نياتهم ~~واجتلاب الفائدة منهم والعائدة بهم فإنه مؤتمن في ذلك ~~كله أمانة عليه وأن يؤديها ويخرج من الحق فيها ~~وأمره باختيار خازن حصيف قؤوم أمين يخزن ~~حجج هذه الوقوف وسجلاتها وسائر دفاترها وحسباناتها ~~فإنها ودائع أربابها عنده وواجب أن يحتاط ~~عليها جهده فمتى شك في شرط من الشروط أو حد من الحدود ~~أو عارض معارض أو شاغب مشاغب في أيام ~~نظره وأيام من عسى أن تنتقل ولاية هذه ~~الوقوف إليه ويناط تدبيرها به دفع ما يحدث من ~~ذلك بهذه الحجج التي هي معادن البرهان وقواعد ~~البنيان وإليها المرجع في كل بينة تبصر وتقام ~~وشبهة تدحض وتضام ~~هذا عهد أمير المؤمنين إليك ووثيقته الحاصلة في ~~يديك فاتبع آثار أوامره وازدجر عن نواهيه وزواجره ~~واستمسك به تنج وتسلم واعمل به تفز وتغنم ~~واسترشد الله يرشدك وستهده يهدك واستعن به ~~ينصرك وفوض إليه يعصمك إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الثاني ~~أن يفتتح ما يكتب بلفظ أما بعد ثم الذي كان ~~في الزمن القديم أن يكتب أما بعد فإن كذا ويؤتى على ~~مقصد الولاية إلى أخره ثم انتهى الحال في الدولة ~~العباسية بالعراق إلى أن يقال أما بعد فالحمد لله ms386 ويؤتى ~~بخطبة مناسبة للحال ثم يؤتى على مقصد الولاية ~~والأصل في ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه حين ولى أبا موسى الأشعري القضاء كتب ~~له كتابا افتتحه بأما بعد ~~وهذه نسخته على ما أورده صاحب العقد ~~أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ف ~~افهم إذا أدلي إليك وانفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع ~~تكلم بحق لا نفاذ له ~~آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى ~~لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من ~~عونك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ~~والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم ~~حلالا لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه ~~اليوم عقلك وهديت فيه لرشدك أن ~~ترجع إلى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير ~~من التمادي في الباطل ~~الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في ~~كتاب ولا سنة ثم اعرف الأشباه والأمثال وقس ~~لأمور عند ذلك بنظائرها واعمد إلى أقربها إلى الله ~~وأشبهها بالحق واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة ~~أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه ~~وإلا استحللت القضية عليه فإنه أنفى للشك وأجلى ~~للعمى ~~المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا حدا أو ~~مجربا عليه شهادة زور ظنينا في ولاء أو نسب فإن الله ~~يتولى السرائر ويدرأ بالبينات والأيمان ~~إياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر ~~عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله ~~به الأجر ويحسن عليه الذخر والجزاء فمن صحت ~~نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ~~ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه ~~الله فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن ~~رحمته والسلام ~~قلت ووقع في بعض المصنفات ابتداء هذا العهد ~~بقوله ~~من عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن قيس سلام ~~عليك أما بعد وهو الذي استند إليه من كتب من بعض ~~المذاهب السابقة في عهود الملوك عن الخلفاء من عبد ms387 الله ~~فلان إلى فلان ووقع في مسند البزار أن أوله اعلم ~~أن القضاء فريضة محكمة ~~مع تغيير بعض الألفاظ وتقديم بعض وتأخير بعض ~~وعلى الافتتاح بأما بعد كتب عبد الحميد بن يحيى ~~عن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية لبعض أمراء ~~السرايا ~~أما بعد فإن أمير المؤمنين عندما اعتزم عليه من توجيهك ~~إلى عدو الله الجلف الجافي الأعرابي المتكسع في ~~حيرة الجهالة وظلم الفتنة ومهاوي الهلكة ورعاعه ~~الذين عاثوا في الأرض فسادا وانتهكوا حرمة ~~الإسلام استخفافا وبدلوا نعمة الله كفرا واستحلوا ~~سلمه جهلا أحب أن يعهد إليك ~~إلى آخر ما أتى به منه وهو عهد طويل جدا ضربت ~~عن ذكره لإطالته وقد ذكرته بجملته في كتابي صبح ~~الأعشى في كتابة الإنشا وعلى ذلك كانت عهود ~~الوزراء من خلفاء بني العباس في العراق ~~وهذه نسخة عهد بالوزارة ~~كتب به الإمام المسترشد بالله لبعض وزرائه وهي ~~أما بعد فالحمد لله المنفرد بكبريائه المتفضل ~~على أوليائه مجزل النعماء وكاشف الغماء ومسبغ ~~العطاء ومسبل الغطاء ومسنى الحباء ومسدي الآلاء ~~الذي لا تؤوده الأعباء ولا تكيده الأعداء ولا تبلغه ~~الأوهام ولا تحيط به الأفهام ولا تدركه الأبصار ~~ولا تتخيله الأفكار ولا تهزمه الأعوام بتواليها ~~ولا تعجزه الخطوب إذا ادلهمت لياليها عالم الهواجس ~~الفكر وخالق كل شيء بقدر مصرف الأقدار على مشيئه ~~ومجريها ومانح مواهبه من أضحى بيد الشكر ~~يمتريها حمدا يصوب حياه ويعذب جناه وتتهلل أسرة ~~الإخلاص من مطاويه ويستدعي المزيد من آلائه ويقتضيه ~~والحمد لله الذي استخلص محمدا صلى الله عليه وسلم ~~من زكي الأصلاب وانتخبه من أشرف الأنساب ~~وبعثه إلى الخليقة رسولا وجعله إلى منهج النجاة ~~دليلا وقد بوأ الشرك بوار الذل وقضاه وشهر ~~عضب العز وانتضاه والأمم عن طاعة الرحمن عازفة ~~وعلى عبادة الأوثان عاكفة فلم يزل بأمر ربه صادعا ~~وعن التمسك بعرا الضلال الواهية وازعا وإلى ركوب ~~محجة الهدى داعيا وعلى قدم الاجتهاد في إبادة ~~الغواية ساعيا حتى أصبح نور الحق منيرا ~~مشرقا وعوده بعد الذبول أخضر مورقا ومضى الباطل ms388 ~~موليا أدباره ومستصحبا تتبيره وبواره وقضى ~~صلى الله عليه وسلم بعد أن مهد من الإيمان قواعده ~~وأحكم أساسه ووطائده وأوضح سبل الفوز لمن ~~اقتفاها ولحب طريقها بعد ما دثرت صواها فصلى ~~الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين صلاة ~~متصلا سح غمامها مسفرا صبح دوامها ~~والحمد لله على أن صار لأمير المؤمنين من أدب ~~النبوة ما هو أجدر بحيازة فخره وأولى بفيض ~~غدره ووطأ له من الخلافة المعظمة مهادا أحفزته ~~نحوه حوافز ارتياحه وجذبته إليه أزمة راعه واكتباحه ~~إلى أن أدرك من ذلك مناه وألقى الاستقرار الذي لا يريم ~~عصاه وعضد دولته بالتأييد من سائر أنحائه ومراميه ~~وأغراضه ومغازيه حتى فاقت الدول المتقادمة إشراقا ~~وأعطتها الحوادث من التغير عهدا وفيا وميثاقا وأصبحت ~~أيامه أدامها الله حالية بالعدل أجيادها جائلة في ~~ميادين النضارة جيادها وراح الظلم دارسة أطلاله ~~مقلصا سرباله قد انجم سحابه وزمت للرحلة ركابه ~~فما يستمر منها أمر إلا كان صنع الله سبحانه ~~مؤيده والتوفيق مصاحبه أنى يمم ومسدده وهو يستوزعه ~~جلت عظمته شكر هذه النعمة ويستزيده بالتحدث بها ~~من آلائه الجمة ويستمد منه المعونة في كل أرب ~~قصده وأمه وشحذ لانتحائه عزمه وما توفيقه إلا بالله ~~عليه يتوكل وإليه ينيب ~~ولما كانت الوزارة قطب الأمور الذي عليه مدارها ~~وإليه إيرادها وعنه إصدارها وخلا منصبها ممن كان ~~يكون لها أهلا وينظم من جماله لها شملا أجال ~~أمير المؤمنين فيمن يختار لذلك فكره وانعم لأهل ~~الاصطفاء لهذه المنزلة نظره حتى صرح محض ~~رأيه عن زبدة اختيارك وهداه صائب تدبيره إلى اقتراحك ~~وإيثارك فألقى إليك المقاليد وعول في دولته القاهرة على ~~تدبيرك السديد وناط بك من أمر الوزارة ما لم يلف له ~~سواك مستحقا ولا لمتسنم استيجابه مترقى علما ~~بما تبديه كفايتك المشهورة وإيالتك المخبورة من ~~تقويم ما أعجز مياده وصلاح ما استشرى فساده ~~واستقامة كل حال وهي عمادها وأصلد على كثرة ~~الاقتداح زنادها وتثبيتا لما تبتسم عنه الأيام ~~من آثار نظرك المعربة عن احتوائك على دلائل الجزالة ~~واستيلائك على مخايل ms389 الأصالة اللذين تنال بهما غايات ~~المعالي وتفرع الذرا والأعالي ~~ثم إن أمير المؤمنين بمقتضى هذه الدعاوي اللازمة ~~وحرمات جدك وأبيك السالفة المتقادمة التي استحصدت ~~في الدار العزيزة قوى أمراسها وأدنت منك الآن ~~ثمرة غراسها رأى أن يشيد هذه العارفة التي تأرج لديك ~~نسيمها وبدت على أعناق نحرك رسومها وجادت رباعك ~~شآبيبها وضفت عليك جلابيبها بما يزيد أزرك اشتدادا ~~وباع أملك طولا وامتدادا فأدناك من شريف حضرته ~~مناجيا ومنحك من مزايا الأيام ما يكسبك ذكرا في ~~الأعقاب ساريا وعلى الأحقاب باقيا وأفاض عليك من ~~الملابس الفاخرة ما حزت به أوصاف الجمال وجمع ~~لك أباديد الآمال وقلدك من الفخر ما يدوم على مر الزمان ~~ويبقى وأمطاك صهوة سابح يشأى الرياح سبقا ~~ووسمك بكذا وكذا في ضمن التأهيل للتكنية ~~إبانة عن جميل معتقده فيك ورعاية لوسائلك المحكمة ~~المرائر وأواخيك ~~وأمرك بتقوى الله التي هي أحصن المعاقل وأعذب ~~المناهل وأنفع الذخائر يوم تبلى السرائر ~~وأن تستشعرها فيما تبديه وتخفيه وتذره وتأتيه ~~فإنها أفضل الأعمال وأوجبها وأوضح المسالك إلى الفوز ~~برضا الله تعالى وألحبها وأجلب الأشياء للسعادة الباقية ~~وأجناها لقطوف الخيرات الدانية عالما بما في ذلك ~~من نفع تتكامل أقسامه وتتفتح عن نور الصلاح ~~الجامع أكمامه ~~قال الله جلت آلاؤه وتقدست أسماؤه وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت ~~للمتقين وقال تعالى حاضا على تقواه ومخبرا ~~عما خص به متقيه وحباه وكفى بذلك رائدا ~~إليها وباعثا عليها إن الله يحب المتقين ~~وأمرك أن تتوخى المقاصد السليمة وتأتيها وتتوقى ~~الموارد الوخيمة وتجتويها وأن يشفع بالحزم أفعالك ~~وتجعل كتاب الله تعالى إمامك الذي تهتدي به ومثالك ~~وأن تكف من نفسك عند جماحها وإبائها وتصدها ~~عن متابعة أهوائها وتثني عند احتدام سورة الغضب ~~عنانها وتشعرها من حميد الخلائق ما يوافق إسرارها فيه ~~إعلانها فإنها لم نزل إلى منزلة السوء المردية داعية ~~وعن سلوك مناهج الخير المنجية ناهية قال الله تعالى ~~إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور ~~رحيم ~~وأمرك أن تنجز ms390 للخدمة بين يديك من بلوت ~~أخباره واستشففت أسراره فعلمته جامعا أدوات ~~لكفاية موسوما بالأمانة والدراية وعركته رحا ~~التجارب عرك الثفال وحلب الدهر أشطره على تصاريف ~~الأحوال ليكون أمر ما تولاه على منهج الاستقامة ~~جاريا وعن ملابس الخلل ولارتياب عاريا فلا يضع ~~في مزلقة قدما ولا يأتي ما يقرع سنه لأجله ندما وأن ~~تمنح رعايا أمير المؤمنين من بشرك ما يعقل شوارد الأهواء ~~ويلوي إليه بأعناق نوافرها اللاتي اعتصمن بالجماح ~~والإباء مازجا ذلك بشدة تستولى حميا رهبتها ~~على القلوب وتفل مرهفات بأسها صرف الخطوب من ~~غير إفراط في إستدامة ذلك يضيق بها على الطالب وسيع ~~مذهبه ويغريها اتصاله باستشعار وعر الخطأ واستيطاء ~~مركبه ~~وأمرك أن تعذب موارد الإحسان لمن أحمدت بلاءه ~~وتحققت غناءه واستحسنت أثره وارتضيت عيانه ~~وخبره وتسدل أسمال الهوان على من بلوت فعله ذميما ~~وألفيته بعراص الإساءة مقيما وإلى رباعها الموحشة ~~مستأنسا مستديما كيلا لكل امرئ بصاعه واتباعا ~~لما أمر الله تعالى باتباعه وتجنبا للإهمال الجاعل المحسن ~~والمسئ سواء والمعيدهما في موقف الجزاء أكفاء فإن ~~في ذلك تزهيدا لذوي الحسنى في الإحسان وتتابعا لأهل ~~الإساءة في العدوان ولولا ما فرضه الله تعالى على المؤمنين ~~من إيجاب الحجة والفكاك من ربقة الاجتهاد ببلاغ ~~المعذرة لثنى عنان الإطالة مقتصرا واكتفى ببعض ~~القول مختصرا ثقة بامتناع سدادك ونهاك أن رآك ~~صواب الفعل حيث نهاك واستنامة إلى ما خولك الله من ~~الرأي الثاقب المطلع من خصائص البديهة على محتجب ~~العواقب ~~فارتبط يا فلان هذه النعمى التي جادت ديمها مغانيك ~~وحققت الأيام بمكانها أمانيك بشكر ينطق به لسان ~~الاعتراف فيؤمن وحشي النعم من النفار والانحراف ~~واسلك في جمال السيرة والاقتداء بهذه الأوامر المتينة ~~المذكورة جددا يغري بحمدك الألسنة ويعرب عن كونك ~~من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والله يصدق مخيلة ~~أمير المؤمنين فيك ويوزعك شكر ما أولاك ويوليك ويجعل ~~الصواب غرضا لنبال عزائمه ويذود عن دولته القاهرة كتائب ~~الخطوب بصوارم السعد ولهاذمه ويصل أيامه الزاهرة بالخلود ~~ويبسط على أقاصي الأرض ظله الممدود ما ~~استهل ms391 جفن الغيث المدرار وابتسمت ثغور النوار ~~إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الثالث ~~أن يفتح ما يكتب بخطبة مبتدأة بالحمد لله وهو ~~أسلوب نادر الوقوع فيما كتب به عن الخلفاء لم يعرف ~~منه إلا ما تقدم ذكره من عهد الملك الكامل محمد بن ~~العادل أبي بكر بن أيوب بمملكة الديار المصرية ~~على ما تقدم في عهود الخلفاء للملوك في الفصل الأول ~~من هذا الباب إلا أنه كان قد استقر عليه اصطلاح ~~الفاطميين بالديار المصرية ~~وعليه أورد على بن خلف مثل ما يكتب عنهم في ~~الولايات وتبعهم ملوك الديار المصرية من بني أيوب ~~فمن بعدهم على ذلك على ما هو معروف في ذلك ~~ولما استقل الإمام المستعين بالله أبو الفضل العباس ~~بالخلافة والسلطنة جميعا عند القبض على الناصر فرج ~~كتب عنه كما كان يكتب عن الملوك قبله لم يختلف ~~الحال في ذلك إلا في الألقاب السلطانية فكان ~~يقال فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي الإمامي ~~النبوي المستعيني ثم بطل ذلك بانتقال السلطنة عنه ~~ورجع الأمر في ما يكتب إلى السلطان إلا في الأمور ~~الخاصة بالخلافة ~~وهذه نسخة تفويض شريف ~~كتب به عن الإمام المعتضد بالله خليفة العصر الموضوع ~~له هذا الكتاب بتفويض نظر الجامع الجديد بمصر ~~للمقر الناصري محمد بن البارزي كاتب السر الشريف ~~بالممالك الإسلامية من إنشاء الشيخ الإمام علامة الدهر ~~تقي الدين بن حجة وهي ~~الحمد لله الذي جعل التفويض العباسي متصلا بمحمد ~~ونفذ أحكام الخلافة الداوودية قديما وحديثا إلى ~~أن تسلسل حديثها المسند وعضد الإسلام والمسلمين ~~بمعتضد ما قام في نصرة بيته إلا من هو مؤيد نحمده ~~على أن أتحفنا من هذا البيت بكل أمين على الأمة ورشيد ~~ونشكره على أن أقام له بعد أبي مسلم أبا النصر فأمسى ~~وهو بأركان الشرف مشيد ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~تجمع بين حسن النظر والشهادة ونشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله الذي هو جامع شمل هذه الأمة وقبلتها ~~وسراجها المنير للعبادة صلى الله عليه وعلى آله ms392 وصحبه ~~الذين تمسكوا بطيب أثره وتبصروا بحسن نظره ~~صلاة تعلى منار الشهادتين في جوامع الكلم بركتها ~~وتعلو في جوامع الأمصار بمحمد كلمتها ما سجع على ~~أفنان المنابر ساجع وغرد وأعلن تحت العلمين ~~العباسية بقرب المعتضد من محمد وسلم تسليما ~~وبعد فإن سجايا الكرم في آل بيت النبي ما برحت ~~لعقود المنائح خلاصة وكيف لا وهو الذي أنزل ~~بأكنافه ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~لا سيما بنو العباس فإن شجرتهم التي أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء نعم الخلف وما منهم إلا واثق بالله ~~ومتوكل على الله ومعتضد به وهذا غاية الشرف فمن أخذ ~~عنهم حديثا في أمر بيت من بيوت الله فقد ظفر بحسن ~~نظر وفضل جامع فإن البيت والحديث لهم بغير منازع ~~فلا معبد إلا وله الطرب عند جس عيدان المنابر بأوصافهم ~~المشهورة ولا خائف من عصاة الأمة إلا داس بساط الطاعة ~~في جوامعهم ودخل تحت أعلامهم المنشورة فمن قصد ~~القرب إليه فقد فاز بأعظم قربة لا سيما إن نهل من ~~سقايتهم نهلة فإنه لم يجد بعدها في المناهل منهلا ~~مستعذبا للمحبة وكان الجناب الكريم العالي ~~القاضوي الكبيري السفيري الناصري محمد بن البارزي ~~الجهمي الشافعي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك ~~الشريفة المحروسة الإسلامية ضاعف الله تعالى نعمته ~~هو الركن السامي في قواعد بيتنا الشريف والمنتصب لرفع ~~علمه العباسي حتى تفيأ كل قائل بظله الوريف والملاحظ ~~بعين سره الذي هو في نسبنا أبدع من بديع النسيب ~~والسر المحمدي ما برح لبنى العباس فيه حظ ونصيب ~~والمساعد بعد عمارة بيتنا في عمارة بيت الله الذي صار ~~بحسن نظره قرير العين ولقد أبدع في إنشاء نظمها ~~حتى تحقق الناس أنه أعظم من إنشاء نظم البيتين ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي الإمامي ~~المعتضدي لا زالت تفاويضه الشريفة العباسية محروسة ~~بالأسرار المحمدية أن يفوض إلى المشار إليه نظر الجامع ~~الجديد بمصر المحروسة ووقفه المنسوب إلى السلطان الشهيد ~~الملك الناصر بقى الله تعالى عهده علما أنه إن شمل نظره ~~الجامع المصري فقد مد ms393 الله هذا النظر في سائر ~~الأمصار ويعلم أنه يصير بحسن مهاجره لموقفه الناصري ~~من أعظم الأنصار ويحق لهذا الجامع أن يقول: ~~ما برحت بمصر متممسكا من محمد بالآثار ولقد ~~هام البيت العتيق إلى رؤية هذا البيت الجديد ~~الذي هو بالمدينة الآهلة بالجناب المحمدي ودار الخلافة ~~وود الأقصى أن يكون الأدنى إليه ليطالع تفسيره الذي ~~يجعل من البحر اغترافه وتمنى الأموي أن يطير بأجنحة ~~النسر ليزوجه بعروسه العالية المنار واستصغر تنكز نفسه ~~عن مقابلة الناصر وأحكم الحاكم وقصر طولون عن ~~السبق في هذا المضمار وقال الأزهر هذا بنور النظر ~~المحمدي أزهر وقال الأقمر هذا بالطلعة البارزية أقمر ~~فليتلق حديث هذا التفويض عن أبي الفتح ~~عن أبي النصر ويتبرك بسنده العالي ويملي ما أخذه ~~من شواهد المحبة عن المعتضد عن المؤيد لا عن القالي ~~وليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي ما نسبت إلى غير ~~الكمال فإن الخلل لم ينظر إليه بعينه من خلال ~~والوصايا كثيرة ولكنه بحمد الله أبو عذرتها وابن ~~بجدتها وجهينة أخبارها وكاتب أسرارها والله تعالى ~~يمد فروع أصوله حتى تستظل الأمة بظل هذه الشجرة ~~ويفتح له أبواب الخير بأبي الفتح فإن أبواب العلم ~~لديه محررة ويديم على بيوت الله بالممالك الإسلامية ~~نظره والاعتماد على الخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه ~~إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الرابع ~~أن يفتح ما يكتب بلفظ أحق أو أولى ~~أو نحو ذلك وبذلك كان يكتب في تواقيع صغار ~~الولايات ~~وهذه نسخة توقيع من ذلك ~~كتب به عن الإمام الناصر لدين الله للقاضي محيى الدين ~~بن فضلان بتدريس المدرسة النظامية ببغداد في سنة ~~أربع عشرة وستمائة وهي ~~أحق من أفيضت عليه مجاسد النعم وجذب بضبعه ~~إلى مقام التنويه وتقدم القدم من أسفر في أقضية ~~الفضائل صباحه وانتشر في العالم علمه وأزهر مصباحه ~~ولما كان الأجل العالم محيى الدين حجة ~~الإسلام رئيس الأصحاب مفتى الفريقين مفيد ~~العلوم أبو عبد الله محمد بن يحيى بن فضلان أدام الله ~~رفعته ممن نظم فرائد المحامد عقده النضيد وأوى ms394 من العلم ~~والعمل إلى ركن شديد وثبتت قدمه من الديانة على ~~مستثبت راسخ وقرار مهيد رئى ~~التعويل في تفويض التدريس بالمدرسة النظامية ~~إليه ثقة باضطلاعه واستقلاله وتبريزه في حلبات ~~الاستباق على نظرائه وأمثاله وأسند إليه أدام الله رفعته ~~النظر في أوقاف المدرسة المذكورة بأجمعها واعتماد ~~ما شرطه الواقف في مصارفها وسبلها سكونا إلى كفايته ~~وركونا إلى سداده وأمانته ~~ورسم له تقديم تقوى الله تعالى التي ما زال منتهجا ~~لطرائقها مستمسكا بعصمها ووثائقها وأن يشرح ~~صدره للمتعلمين ولا يأخذه ضجرة من المستفيدين ~~ولا تعدو عيناه عن الطالبين ولا يتبرم بالمبالغة في تفهيم ~~المبتدى ولا يغفل عن تذكير المنتهى فإنه إذا ~~احتمل هذه المشقة وأعطى كل تلميذ حقه كان الله ~~تعالى كفيلا بمعونته بحسب ما يعلمه من حرصه عليهم ~~وإخلاص نيته وليكن بسائر المتفقهة معتنيا رفيقا ~~وعليهم حدبا شفيقا يفرع لهم من الفقه ما وضح ~~وتسهل ويبين لهم ما التبس من غوامضه وأشكل ~~حتى تستنير قلوبهم بأضواء علوم الدين وتنطلق ألسنتهم ~~فيها باللفظ الفصيح المبين وتظهر آثار بركاته في ~~مراشده وتبين ولتتوفر همته في عمارة الوقف واستنمائها ~~والتوفر على كل ما عاد بتزايدها وزكائها بحيث يتضح ~~مكان نظره فيها ويبلغ الغاية الموفية على من تقدم ويوفيها ~~ولا يستعين إلا بمن يؤدي الأمانة ويوفيها ويقوم بشرائط ~~الاستحفاظ ويكفيها وهو أدام الله رفعته يجري من ~~عوائد المدرسين والمتولين على أوفى معهود ويرقى فيه ~~إلى أبعد مرتقى ومقام محمود وأذن له في تناول إيجاب ~~التدريس ونظر الوقوف المذكورة أسوة من تقدمه في ~~التدريس والنظر في الموقوف على كل ما شرطه الواقف ~~في كل ورد وصدر واعتماد كل ما حد له في ذلك ومثله ~~من غير تجاوز ~~الأسلوب الخامس ~~أن يفتح ما يكتب بلفظ هذا كتاب ثم يقال: ~~أما بعد فالحمد لله ويؤتى بخطبة مناسبة للحال وربما أتى ~~فيها بثلاث تحميدات ثم أتى على المقصود إلى آخره ~~وعلى ذلك كان يكتب لزعماء أهل الذمة من البطاركة ~~ونحوهم ~~وهذه نسخة توقيع من ذلك ~~كتب به أمين الدولتين ms395 ابن موصلايا عن القائم ~~بأمر الله لعبد يسوع الجاثليق الفطرك بمدينة السلام وسائر ~~البلدان في ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة وهي ~~هذا كتاب أمر بكتبه عبد الله أبو جعفر عبد الله ~~الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين لعبد يسوع الجاثليق ~~الفطرك ~~أما بعد فالحمد لله الواحد بغير ثان القديم لا عن ~~وجود زمان الذي قصرت صنيعة الأوهام عن إدراكه ~~وحارت وضلت صنيعة الأفهام عن بلوغ مدى صفاته ~~وحالت المتنزه عن الولد والصاحبة العاجزة عن إحاطة ~~العلم به دلائل العقول الصافية الصائبة ذى المشيئة ~~الحالية بالمضاء والقدرة الجارية عليها تصاريف القدر ~~والقضاء والعظمة الغنية عن العون والظهير المتعالي ~~بها عن الكفء والنظير والعزة المكتفية عن العضد ~~والنصير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~والحمد لله الذي اختار الإسلام دينا وارتضاه وشام ~~به عضب الحق على الباطل وانتضاه وأرسل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم منقذا من إشراك الضلة وكاشفا عن ~~الإيمان ما غمره من الإشراك وأظله وبعثه ماحيا أثر ~~الكفر عن القلوب والأسماع وناحيا في اتباع ~~ما جد في البدار إليه والإسراع وأدلى ~~ما حمله أحسن الإدلاء وداوى بمعجزة النبوة من ~~النفوس معضل الداء ولم يزل لأعلام الهدى مبينا ~~ولحبائل الغي حاسما مبينا إلى أن خلص الحق وصفا ~~وغدا الدين من أضداده منتصفا واتضح للحائر سنن ~~الرشدوانقاد الأبي باللين والأشد فصلى الله عليه ~~وعلى آله الطاهرين واصحابه المتخبين وخلفائه ~~الأئمة الراشدين وسلم تسليما ~~والحمد لله الذي استخلص أمير المؤمنين من أزكى الدوحة ~~والأرومة وأحله من عز الإمامة ذروة للمجد غير مرومة ~~وأصار إليه من تراث النبوة ما حواه بالاستحقاق والوجوب ~~وأصاب به من مرامي الصلاة ما حميت شموسه من الافول ~~والوجوب وأولاه من شرف الخلافة ما استقدم به الفخر ~~فلبى واستخدم معه الدهر فيما تأبى ومنح أيامه ~~من ظهور العدل فيها وانتشاره ولقاح حوائل ~~الإنصاف فيها ووضع عشاره ما فضل به العصور ~~الخالية وظلت السير متضمنة من ذكرها ما كانت من ~~مثله عارية خالية ومو يستديمه سبحانه المعونة على ~~ما ms396 يقرب لديه ويزلف عنده ويستمده التوفيق الذي ~~يغدو لعزائمه الميمونة أوفى العضد والعدة وما توفيق أمير ~~المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب ~~وأمير المؤمنين مع ما أوجب الله تعالى عليه من اختصاص ~~رعاياه بأكنافه الذي يمد عليهم رواقها ويرد بها إلى ~~أغصان صلاحهم أوراقها ويلقي على أجيادهم عقودها ~~ويقي رياح ائتلافهم ركودها يرى أن يولي أولي الاستقامة ~~من أهل ذمته ضروب الرأفة وصنوفها وأقسام العاطفة ~~الدافعة عنهم حوادث الغير وصروفها بمقتضى ~~عهودهم القوية القوى وذمتهم التي يلزم أن يحافظ ~~عليها أهل العدل والتقوى ويغتمدهم من الصون ~~الغامر والإجمام المضاهى الآنف منه الغابر ~~بما قنص يد الضيم وكفه ويفيض عليهم من ~~الملاحظة كل ما حسم الضير دونهم وكفه وأن ~~يحتويهم من الحياطة يما يحرس رسومهم المستمرة من ~~أسباب الاختلال ويجريهم فيها على ما سنه السلف ~~الصالح معهم من مألوف السجايا والخلال ~~ولما أنهي إلى حضرة أمير المؤمنين تمييزك عن نظرائك ~~وتحليك من السداد بما يستوجب معه أمثالك المبالغة في ~~وصفك وإطرائك وتخصصك بالأنحاء التي فت فيها ~~شأو أقرانك وأفدت بها ما قصر معه مساجلك من أبناء ~~جنسك أن يعدلك في ميزانك وما عليه أهل نحلتك من ~~حاجتهم إلى جاثليق كافل بأمورهم كاف في سياسة ~~جمهورهم مستقل بما يلزم القيام به غير مقل بما ~~يتعين مثله في أدوات منصبه وأن كلا ممن يرجع إليه ~~منهم لما تصفح أحوال متقدمي دينهم واستشف ~~وأعمل الفكر في اختيار الأرجح منهم والأشف ~~واتفقوا من بعد على إجالة الرأي الذي أفاضوا بينهم ~~قداحه وراضوا به زند الاجتهاد إلى أن يورى حين راموا ~~اقتداحه فلم يصادفوا من هو بالرياسة عليهم أحق ~~وأحرى وللشروط الموجبة التقديم فيهم أجمع وأحوى ~~وعن أموال وقوفهم أعف وأروع ومن نفسه لداعي ~~التحري فيها أطوع وأتبع منك اختاروك لهم راعيا ~~ولما يشد نظامهم ملاحظا مراعيا وسألوا إمضاء نصهم ~~عليك والإذن فيه وإجراء الأمر فيما يخصك أسد مجاريه ~~وترتيبك فيما أهلت له وحملت ثقله واختصاصك على من ~~تقدمك من الأضراب بمزيد من الإرعاء والإيجاب ms397 وحملك ~~وأهل نحلتك على الشروط المعتادة والرسوم التي إمضاء الشريعة ~~لها أوفى الشهادة رأى أمير المؤمنين الإجابة إلى ما وجهت ~~إليه فيه الرغبة واستخارة الله تعالى في كل عزم ~~يطلق شباه ويمضي غربه مقتديا فيما أسداه إليك ~~وأسناه من النعمة لديك بأفعال الأئمة الماضين ~~والخلفاء الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين مع ~~أمثالك من الجثالقة الذين سبقوا وفي مقامك اتسقوا ~~وأوعز بترتيبك جاثليقا لنسطور النصارى بمدينة السلام ~~وسائر البلاد والأصقاع زعيما لهم وللروم واليعاقبة ~~طرا ولكل من تحويه ديار الإسلام من هاتين الطائفتين ~~ممن بها يستقر وإليها يطرا وجعل أمرك فيهم ممتثلا ~~وموضعك من الرياسة عليهم متأثلا وأن تنفرد بالتقدم ~~على هذه الطوائف أجمع ليكون قولك فيما يجيزه ~~الشرع الشريف فيهم يقبل وإليك في أحوالهم يرجع ~~وأن تتميز بأهبة الزعامة في مجامع النصارى ومصلياتهم ~~عامة من غير أن يشركك فيها أو يشاكلك في النسبة ~~الدالة عليها مطران أو أسقف للروم أو اليعاقبة لتغدو ~~شواهد ولايتك بالأوامر الإمامية بادية للسامع والناظر ~~وآثار قصورهم عن هذه الرتبة التي لم يبلغوها كافة ~~للمجادل منهم والمناظر ومنعوا بأسرهم عن مساواتك ~~في كل أمر هو من شروط الزعامة ورسومها والتزيي بما ~~هو من علاماتها ووسومها إذ لا سبيل لأحدهم أن ~~يمد في مباراتك باعه ولا أن يخرج عن الموجب عليه ~~من الطاعة لك والتباعة وحملك في ذلك على ما يدل ~~عليه المنشور المنشأ لمن تقدمك الممضي لك ولكل ~~من يأتي بعدك المجدد بما حواه ذكر ما نطقت به ~~المناشير المقررة في أيام الخلفاء الراشدين صلوات الله ~~عليهم أجمعين لمن تقدمك في مقامك وأحرز سبق ~~مغزاك ومرامك من كون المنصوب في الجثلقة إليه الزعامة ~~على ما تضمه ديار الإسلام من هذه الفرق جمعا والمنصوص ~~عليه في التقدم الذي ليس لغيره من رياضه مرعى ~~وتقدم أمير المؤمنين بحياطتك وأهل نحلتك ~~في نفوسكم وأموالكم وبيعكم ودياركم ومقار ~~صلواتكم وحراسة أمواتكم واعتمادكم بأقسام ~~الكلاءة على أجمل الرسم معكم وأن تحموا من ~~نقض سنة رضية قررت لكم ودحض وتيرة حميدة ~~استعملت ms398 في فرضكم وأن تقبض الجزية من رجالكم ~~ذوي القدرة على أدائها بحسب ما جرت به عادتكم دون ~~النساء ومن لم يبلغ الحلم دفعة واحدة في السنة وتجروا ~~في ذلك على السجية التي تناقلها الرواة وتداولتها الألسنة ~~من غير تثنية ولا تكرير ولا ترنيق لمنهل المعدلة ~~عندكم ولا تكدير وأن تحيى بالشد دائما وتقوية ~~يدك على من نصبته في أمورهم ناظرا ولشملهم ناظما ~~ويفسح لك في فصل ما شجر بينهم على سبيل الوساطة ~~لتقصد في ذلك ما يحسم دواعي الخلف ويطوي بساطه ~~وأن تمضي تثقيفك لهم وأمرك فيهم أسوة ما جرى عليه ~~الأمر مع من كان قبلك يليهم لتحسن معه السيرة العادلة ~~عليهم بحفظ السوام المطابقة للشروط السائغة في دين الإسلام ~~وأمر بإنشاء هذا الكتاب مشتملا على ما خصك به ~~وأمضى أن تعامل بموجبه فقابل نعمة أمير المؤمنين ~~عندك بما تستوجبه من شكر تبلغ فيه المدى الأقصى ~~وبشر لا يوجد التصفح له عندك قصورا ولا نقصا ~~وواظب على الاعتراف بما أوليته من كل ما جملك ~~وصدق ظنك وأملك واستزد الإنعام بطاعة تطوي عليها ~~الجوانح وأدعية لأيامه تتبع الغادي منها بالرائح ~~وتجنب التقصير فيما بك عدق وإليك وكل ~~وعليك علق واحتفظ بهذا الكتاب جنة تمنع عنك ~~ريب الدهر وغيره وحجة تحمل فيها على ما يحمي ~~ما منحته من كل ما شعثه وغبره وليعمل بهذا المثال ~~كافة المطارنة والأساقفة والقسيسين والنصارى أجمعين ~~وليعتمدوا من اتباعه كل ما يستحقه تقديمك ~~على الجماعة وليثقوا بما يغمرهم من المعاطف ~~الحامية سربهم من التفريق والإضاعة إن شاء الله تعالى ~~تنبيه قد ذكر محمد بن عمر المدائني أنه كان ~~يكتب للأمراء في قرطاس من نصف طومار وللعمال ~~والكتاب في قرطاس من ثلث طومار وللتجار وأشباههم ~~في قرطاس من ربع طومار وللحساب والمساح في ~~قرطاس من سدس طومار وقد تقدم أن المراد بالطومار ~~قطع البغدادي الكامل ولا يخفى أن المناسب لقطع ~~النصف قلم الثلث الخفيف ولقطع الثلث قلم الكوفة ~~ولما دون ذلك قلم الرقاع ~~الباب الخامس ~~فيما كان يكتب ms399 عن الخلفاء من الإقطاعات وتحويل ~~السنين وإلزام أهل الذمة الشرائط اللازمة لهم وفيه ثلاثة ~~فصول ~~الفصل الأول ~~فيما كان يكتب عنهم من الإقطاعات، وقد كان ~~عاداتهم فيه أن يكتب هذا كتاب من عبد الله فلان ~~الإمام الفلاني ويأتي على المقصد إلى آخره من إقطاع ~~استغلال وهو الذي يؤخذ فيه خراج الأرض ورقبتها ~~باقية لبيت المال أو إقطاع تمليك وهو أن يملك الأرض ~~ويقرر عليه قطيعة تؤخذ منها لبيت المال وتسمى هذه ~~المقاطعة ~~والأصل في ذلك ما رواه الحافظ بن عساكر في تاريخ ~~الشام بسنده إلى أبي قائد الداري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاه أرضا بفلسطين وكتب له بها كتابا ~~في قطعة أدم وهو بعد البسملة هذا ذكر ما وهب ~~محمد رسول الله للداريين إذا أعطاه الله الأرض وهب لهم ~~بيت عينون وحبرون وبيت ابراهيم بمن فيهن لهم أبدا ~~شهد عباس بن عبد المطلب وجهيم بن قيس وشرحبيل ~~بن حسنة وكتب فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة كتب لهم بذلك كتابا ~~ونسخته ~~هذا ما أنطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم ~~الداري وأصحابه إن أنطيتكم عينون وحبرون ~~والرطوم وبيت ابراهيم برمتهم وجميع ما فيهم ~~نطية بت ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم ~~أبد الأبد فمن آذاهم فيها آذاه الله ~~شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي ~~سفيان وكتب ~~وفي رواية إنما كتب أولا هذا كتاب من محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم بن أوس الداري إن له ~~قرية حبرا وبيت عينون قريتها كلها سهلها وجبلها ~~ماءها وحرثها وأنباطها وبقرها ولعقبه من بعده ~~لا يحاقه فيها أحد ولا يلجه عليهم أحد بظلم فمن ~~طلبهم أو أخذ من أحدهم شيئا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين وكتب علي ~~وروى الحافظ بن منده نحوه فصار ذلك ~~أسلوبا ينسج على منواله ~~قلت ويقال إن الرقعة موجودة عن التميميين ببلد ~~الخليل إلى الآن في ms400 رقعة أدم ~~وهذه نسخة مقاطعة ~~كتب بها أبو اسحاق الصابي عن المطيع لله بإقطاع ~~أرض إقطاع تمليك وهي: ~~هذا كتاب من عبد الله الفضل الإمام المطيع لله أمير ~~المؤمنين لفلان بن فلان ~~إنك رفعت قصتك تذكر حال ضيعتك المعروفة بكذا ~~وكذا من رستاق كذا وكذا من طسوج كذا وكذا وأنها ~~أرض رقيقة قد نزل عليها الخراب وانغلق أكثرها ~~بالسد والدغل وأن مثلها لا تتسع يد الليالي للإنفاق ~~عليه و علب بالاسلة واستخراج سدوده وقفل أرضه ~~ولا يرغب الأكرة في ازدراعه والمعامل فيه وإن أمير ~~المؤمنين مقاطعك عن هذه الضيعة على كذا وكذا من ~~الورق المرسل في كل سنة على استقبال سنة كذا وكذا ~~الخراجية مقاطعة مؤبدة ماضية مقررة نافذة يستخرج ~~مالها في أول المحرم من كل سنة ولا تتبع بنقض ولا ~~يتأول فيها متأول ولا تعترض في مستأنف الأيام ما اجتهدت ~~في عمارتها وتكلفت الإنفاق عليها واستخراج ~~سدودها وتنقية أراضيها واحتفار سواقيها واجتلاب ~~الأكرة إليها وإطلاق البذور والتقاوي فيها وإرغاب ~~المزارعين بتخفيف طسوقها بحق الرقبة ومقاسماتها ~~وكان في ذلك توفير لحق بيت المال وصلاح ظاهر لا يختل ~~وسألت أمير المؤمنين الأمر بذلك والتقدم به والإسجال ~~لك به وإثباته في ديوان السواد ودواوين الحضرة وديوان ~~الناحية وتصييره ماضيا لك ولعقبك وأعقابهم ومن لعل ~~هذه الضيعة أو شيئا منها ينتقل إليه ببيع أو ميراث ~~أو صدقة أو غير ذلك من ضروب الانتقال فإن أمير المؤمنين ~~بإيثاره الفلاح واعتماده أسبابه ورغبته فيما عاد ~~بالتوفير على بيت المال والعمارة والترفيه للرعية ~~أمرنا بالنظر فيما ذكرته واستقصاء البحث عنه ~~ومعرفة وجه التدبير وسبيل الحظ فيه والعمل بما يوافق ~~الرشد في جميعه فرجع إلى الديوان في تعرف ما حكيته ~~من أحوال هذه الضيعة فأنفذ منه رجلا مختارا ثقة ~~مأمونا من أهل الخبرة بأمور السواد وأعمال الخراج ~~قد عرف أمير المؤمنين أمانته وديانته وحكمه ~~ومعرفته وأمره بالمصير إلى هذه الناحية وجمع ~~أهلها من الأدلاء والأكرة والمزارعين وثقات الأمناء ~~والمجاورين والوقوف على هذه الأقرحة وإيقاع المساحة ~~عليها وكشف ms401 أحوال غامرها وعامرها والمسير على ~~حدودها وأخذ أقوالهم وآرائهم في وجه صلاح ~~وعمارة قراح قراح منها وما يوجبه صواب التدبير ~~فيما التمسته من المقاطعة بالمبلغ الذي بذلته وذكرت أنه ~~زائد على الارتفاع والكتاب بجميع ذلك إلى الديوان ~~ليوقف عليه وينهى إلى أمير المؤمنين لينظر فيه فما ~~صح عنده منه أمضاه وما رأى الاستظهار على نظر ~~الناظر فيه استظهر فيما يرى منه حتى يقف على حقيقته ~~ويرسم بما يعمل عليه ~~فذكر ذلك الناظر أنه وقف على هذه الضيعة وعلى ~~سائر أقرحتها وحدودها وطافها بمشهد من أهل الخبرة ~~بأحوالها من ثقات الأدلاء والمجاورين ~~والأكرة والمزارعين والأمناء الذين يرجع إلى أقوالهم ويعمل ~~عليها فوجد مساحة بطون الأقرحة المزدرعة من جميعها ~~دون سواقيها وبرورها وتلالها ومستنقعاتها وما لا يعتمد ~~من أرضها بالجريب الهاشمي الذي تمسح به الأرض ~~في هذه الناحية كذا وكذا جريبا منها قراح كذا وكذا ~~وقراح كذا وكذا ومنها الحصن والبيوت والساحات ~~والقراحات والخزانات ووجد حالها في الخراب والانسداد ~~وتكدر العمارة والحاجة إلى عظيم المعرفة ومفرط ~~النفقة على ما حكيته وشكوته ونظر في مقدار ~~أصل هذه الخزانات من هذه الضيعة وما يجب عليها ~~وكيفية الحال في ذلك ~~ونظر أمير المؤمنين فيما رفعه هذا المؤتمن المنفذ من ~~الديوان واستظهر فيه بما يراه من الاستظهار ووجب ~~عنده من الاحتياط فوجد ما رفعه صحيحا صحة عرفها ~~أمير المؤمنين وعلمها وقامت في نفسه وثبتت عنده ~~ورأى إيقاع المقاطعة التي التمستها على حق بيت المال في ~~هذه الضيعة فقاطعك عنه في كل سنة هلالية على ~~استقبال سنة كذا وكذا الخراجية على كذا وكذا ~~درهما صحاحا مرسلة بغير كسر ولا حق حرب ~~ولا جهبذة ولا محاسبة ولا زيادة ولا شيء من جميع ~~المؤن وسائر التوابع والرسوم تؤدى في أول المحرم ~~كل سنة حسب ما تؤدى المقاطعة مقاطعة ماضية ~~مؤبدة نافذة ثابتة على مضي الأيام وكرور ~~الأعوام لا تنقض ولا تفسخ ولا تتبع ولا يتأول ~~فيها ولا يعتبر على أن يكون هذا المال وهو ~~من الورق المرسل كذا وكذا ms402 في كل سنة مؤدى في بيت ~~المال ومصححا عند من تورد عليه في هذه الناحية أموال ~~خراجهم ومقاطعاتهم وجباياتهم لا يعتل فيها بآفة ~~تلحق الغلات سماوية ولا أرضية ولا يتعطل أرض ~~ولا بقصور عمارة ولا نقصان ريع ولا بانحطاط ~~سعر ولا بتأخر قطر ولا تشرب علة ولا ~~حرق ولا سرق ولا بغير ذلك من الآفات بوجه ~~من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ولا يحتج في ~~ذلك بحجة يحتج بها التناء والمزارعون وأرباب ~~الخراج في الالتواء بما عليهم وعلى أن لا يدخل عليك ~~في هذه المقاطعة يد ماسح ولا مخمن ولا حازر ولا مقدم ~~ولا أمين ولا حاظر ولا ناظر ولا متتبع ولا متعرف ~~لحال زراعة وعمارة ولا كاشف لأمر زرع وغلة ماضيا ~~ذلك لك ولعقبك من بعدك وأعقابهم وذريتك وذريتهم ~~أبدا ما تناسلوا ولمن عسى أن تنتقل هذه الأقرحة أو شيء ~~منها إليه بإرث أو بيع أو هبة أو نحل أو صدقة ~~أو وقف أو مناقلة أو إجارة أو مهايأة أو تمليك أو إقرار ~~أو بغير ذلك من الأسباب التي تنتقل بها الأملاك من ~~يد إلى يد ولا ينقض ذلك ولا شيء منه ولا يغير ~~ولا يفسخ ولا يزال ولا يبدل ولا يعقب ولا يعترض ~~فيه بسبب زيادة عمارة ولا ارتفاع سعر ولا وفور غلة ~~ولا زكاء ريع ولا إحياء موات ولا إعمال معطل ~~ولا عمارة خراب ولا استخراج غامر ولا صلاح ~~سرب ولا استحداث غلات لم يجر الرسم باستحداثها ~~وزراعتها ولا يعد ولا يمسح ما عسى أن يغرس بهذه ~~الأقرحة من النخل وأصناف الشجر المعدود والكروم ~~ولا يتأول عليك فيما لعل اصل المساحة أن تزيد به فيما ~~تعمره وتستخرجه من الجبابين والمستنقعات ~~ومواضع المشارب المستغنى عنها إذ كان أمير المؤمنين ~~قد عرف جميع ذلك وجعل ما يجب على كل شيء منه ~~عند وجوبه داخلا في هذه المقاطعة وجاريا معها ~~وأمر أمير المؤمنين بإثبات هذا الكتاب في الدواوين ~~وإقراره في يدك حجة لك ولعقبك من بعدك وأعقابهم ~~وورثتك وورثتهم وثيقة ms403 في أيديكم وفي يد من عسى ~~أن تنتقل هذه الضيعة أو الأقرحة أو شيء منها إليه بضرب ~~من ضروب الانتقال التي ذكرت في هذا الكتاب والتي ~~لم تذكر فيه وأن لا يخلفوا إيرادا من بعده ~~ولا يتأول عليكم متأول فيه ~~فمن وقف على هذا الكتاب أو قرأه أو ~~قرئ عليه من جميع الأمراء وولاة العهود والوزراء ~~والكتاب والعمال والمشرفين والمتصرفين والمباشرين ~~في أمور الخراج وأصحاب السيوف على اختلاف ~~طبقاتهم وتباين منازلهم وأعمالهم فليمتثل ما أمر به ~~أمير المؤمنين ولينفذ لفلان بن فلان وورثته وورثتهم ~~وعقبه وأعقابهم ولمن تنتقل هذه الأقرحة أو شيء ~~منها إليه هذه المقاطعة من غير مراجعة فيها ~~ولا استئمار عليها ولا تكليف أحد ممن يقوم بأمرها ~~إيراد حجة بعد هذا الكتاب بها وليعمل بمثل ذلك من ~~وقف على نسخة من نسخ هذا الكتاب في ديوان من ~~دواوين الحضرة وأعمالها أو الناحية وليقر في يد فلان بن ~~فلان ويد من يورده ويحتج به ممن يقوم مقامه إن شاء الله ~~تعالى ~~تنبيه قد تقدم عن محمد بن عمر المدائني أنه كان ~~يكتب للأمراء في قرطاس من نصف طومار وأن المراد ~~نصف قطع البغدادي ومقتضى ذلك أن إقطاعاتهم ~~كانت تكتب في هذا القطع ومن دونهم من الجند ~~كل منهم بحسب رتبته ~~الفصل الثاني ~~من الباب الخامس ~~فيما كان يكتب في تحويل السنين الخراجية عن ~~الخلفاء وهو أن يكتب بنقل السنة الشمسية إلى السنة ~~الهلالية بالاسم دون الحقيقة توفيقا بينهما وإزالة ~~للشبهة في أمرهما وذلك أن أيام السنة الشمسية في المدة ~~التي تقطع الشمس الفلك فيها مرة واحدة حسب ما توجبه ~~حركتها في ميلها في الجنوب والشمال ثلاثمائة وخمسة ~~وستون يوما وربع يوم بالتقريب وأيام السنة ~~الهلالية في المدة التي يقطع القمر الفلك فيها ~~اثنتي عشرة دفعة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وسدس ~~يوم فيكون التفاوت بينهما أحد عشر يوما وسدس ~~يوم وتكون زيادة السنين الشمسية على السنين الهلالية ~~في كل ثلاث سنين شهرا واحدا وثلاثة أيام ونصف يوم ~~تقريبا وفي كل ms404 ثلاث وثلاثين سنة سنة واحدة بالتقريب ~~فإذا تمادى الزمان زاد تفاوت ما بين السنين حتى يكون ~~كل ثلاثمائة سنة شمسية ثلاثمائة وتسع ~~سنين هلالية وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى ~~ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ~~وربما كان استحقاق الخراج في أول سنة من السنين العربية ~~ثم تراخى الحال فيها إلى أن صار استحقاقه في أواخرها ~~ثم تراخى حتى يصير في السنة الثانية فيصير الخراج ~~منسوبا للسنة السابقة واستحقاقه في السنة اللاحقة فيحتاج ~~حينئذ إلى تحويل السنة الخراجية السابقة إلى التي بعدها ~~حتى انتهت الحال في جباية الخراج سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين في خلافة المتوكل وخراج كل سنة يجبى في السنة ~~التي بعدها فلما دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين كان ~~قد انقضى من السنين التي قبلها ثلاث وثلاثون سنة ~~أولهن سنة ثمان ومائتين من خلافة المأمون فاجتمع من ~~هذا المتأخر فيها أيام سنة شمسية كاملة وهي ثلاثمائة ~~وخمس وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر وتهيأ ~~إدراك غلات سنة إحدى وأربعين ومائتين في صدر سنة ~~اثنتين وأربعين ومائتين فأمر المتوكل بإلغاء ذكر سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين إذ كانت قد انقضت ونسب ~~الخراج إلى سنة ثنتين وأربعين ومائتين وأمر ابراهيم بن ~~العباس فكتب كتابا عنه بذلك وهو أول كتاب كتب ~~في هذا المعنى ولم أقف على نسخته ~~وجرى العمل بعد المتوكل على ذلك سنة بعد سنة ~~إلى أن انقضت ثلاث وثلاثون سنة آخرهن اننقضاء سنة ~~أربع وسبعين ومائتين فجرى فيها خبط بين الكتاب ~~وبقى الأمر إلى سنة ثمان وسبعين ومائتين في خلافة المعتضد ~~فعرف ما كان من فعل المتوكل من نقل سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين فأمر بنقل ~~سنة ثمان وسبعين ومائتين إلى سنة تسع وسبعين ومائتين ~~وكان هذا النقل بعد مضي أربع سنين من استحقاقه ~~وكتب بذلك كتاب عن المعتضد وخلد في الدواوين ~~ونسخته أما بعد فإن أولى ما صرف ~~إليه أمير المؤمنين عنايته وأعمل فيه فكره ورويته ~~وشغل فيه تفقده ورعايته أمر الفيء الذي ms405 خصه الله ~~به وألزمه جمعه وتوفيره وحياطته وتكثيره وجعله ~~عماد الدين وقوام أمر المسلمين وفيما يصرف منه ~~أعطيات الأولياء والجنود ومن يستعمل به فيه ~~لتحصين البيضة والذب عن الحريم وحج البيت ~~وجهاد العدو وسد الثغور وأمن السبيل وحقن الدماء ~~وصلاح ذات البين وأمير المؤمنين يسأل الله راغبا إليه ~~ومتوكلا عليه أن يحسن عونه على ما حمله منه ويديم ~~توفيقه إلى ما أرضاه وإرشاده إلى ما يقضي بالخير ~~عنه وله ~~وقد نظر أمير المؤمنين فيما كان يجري عليه أمر جباية ~~هذا الفيء في خلافة آبائه الخلفاء الراشدين صلوات الله ~~عليهم فوجده على حسب ما كان يدرك من الغلات ~~والثمار في كل سنة أولا على مجاري شهور سني الشمس ~~في النجوم التي يحل مال كل صنف منها فيها ووجد ~~شهور السنة الشمسية تتأخر عن شهور السنة الهلالية ~~أحد عشر يوما وربعا وزيادة عليه ويكون إدراك الغلات ~~والثمار في كل سنة بحسب تأخرها ~~فلا تزال السنون تمضي على ذاك سنة بعد سنة حتى ~~تنقضي منها ثلاث وثلاثون سنة ويكون عدد الأيام ~~المتأخرة منها أيام سنة شمسية كاملة وهي ثلاثمائة وخمسة ~~وستون يوما وربع يوم وزيادة عليه فحينئذ يتهيأ ~~بمشيئة الله وقدرته إدراك الغلات التي تجري عليها ~~الضرائب والطسوق في استقبال المحرم من سني الأهلة ~~ويجب مع ذلك إلغاء ذكر السنة الخارجة إذ كانت قد ~~انقضت ونسبتها إلى السنة التي أدركت الغلات والثمار ~~فيها وإنه وجد ذلك قد كان وقع في أيام أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله رحمه الله عليه عند انقضاء ثلاث ~~وثلاثين سنة آخرتهن سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين فاستغنى عن ذلك وأمر بإلغائه ونسبه إلى ~~سنة اثنتين وأربعين ومائتين فجرت المكاتبات ~~والحسبانات وسائر الأعمال بعد ذلك سنة بعد ~~سنة إلى أن مضت ثلاث وثلاثون سنة آخرتهن ~~انقضاء سنة أربع وسبعين ومائتين ووجب إنشاء الكتب ~~بإلغاء ذكر سنة أربع وسبعين ومائتين ونسبتها إلى ~~سنة خمس وسبعين ومائتين فذهب ذلك على كتاب ~~أمير المؤمنين المعتمد على الله وتأخر الأمر فيه أربع سنين ~~إلى أن ms406 أمر أمير المؤمنين المعتضد بالله رحمه الله في سنة ~~سبع وسبعين ومائتين بنقل خراج سنة ثمان وسبعين ~~ومائتين إلى سنة تسع وسبعين ومائتين فجرى الأمر ~~على ذلك إلى أن انقضت في هذا الوقت ثلاث وثلاثون ~~سنة أولاهن السنة التي كان يجب نقلها فيها وهي سنة ~~خمس وسبعين ومائتين وآخرتهن انقضاء شهور خراج ~~سنة سبع وثلاثمائة ووجب افتتاح خراج ما تجري ~~عليه الضرائب والطسوق في أولها من صواب التدبير ~~واستقامة الأعمال واستعمال ما يخف على الرعية معاملتها ~~به نقل سنة الخراج لسنة سبع وثلاثمائة إلى سنة ثمان ~~وثلاثمائة فرأى أمير المؤمنين لما يلزم به نفسه ~~ويأخذها به من العناية بهذا الفيء وحياطة ~~أسبابه وإجرائها مجاريها وسلوك سبيل آبائه الراشدين ~~رحمة الله عليهم فيها أن يكتب إليك وإلى سائر العمال ~~بالنواحي بالعمل على ذلك ويكون ما يصدر إليكم ~~من الكتب وتصدرونه عنكم وتجري عليه أعمالكم ~~ورفوعكم وحسباناتكم وسائر مناظراتكم على هذا ~~النقل ~~فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين واعمل به ~~مستشعرا فيه وفي كل ما تمضيه تقوى الله وطاعته ومستعملا ~~ثقات الأعوان وكفاتهم مشرفا عليهم ومقوما لهم ~~واكتب بما يكون منك في ذلك إن شاء الله تعالى ~~ولم يزل الأمر جاريا على ذلك في كل ثلاث وثلاثين ~~سنة تنقل سنة إلى آخر الدولة العباسية بالعراق ~~قلت أما الديار المصرية فقد ذكر صاحب المنهاج ~~في صنعة الخراج أن أول نقل السنين ~~فيه كان في سنة تسع وتسعين وأربعمائة الهلالية ~~وكتب فيها كتاب من إنشاء القاضي الفاضل ~~وهي مستمرة على النقل في كل ثلاث وثلاثين سنة إلى ~~زماننا هذا يكتب بها عن السلطان ~~الفصل الثالث ~~من الباب الخامس ~~فيما كان يكتب عن الخلفاء في إلزام أهل الذمة ~~ما يلزمهم بشريطة عقد الذمة وأخذهم بذلك ~~وأول ما كتب بذلك في خلافة المتوكل على الله بن ~~المعتصم بن هارون الرشيد وذلك أنه حج فسمع رجلا ~~يدعو عليه فهم بقتله فقال له الرجل والله يا أمير المؤمنين ~~ما قلت ما قلت إلا وقد ايقنت بالقتل فاسمع مقالي ms407 ثم ~~مر بقتلي فقال قل فشكا إليه استطالة كتاب ~~أهل الذمة على المسلمين في كلام طويل فخرج أمر ~~أمير المؤمنين المتوكل بأن يلبس النصارى واليهود ثياب ~~العسلي وأن لا يمكنوا من لبس البياض كي لا يتشبهوا ~~بالمسلمين وأن تكون ركبهم خشبا وأن تهدم بيعهم ~~المستجدة وأن تطلق عليهم الجزية ولا يفسح لهم في دخول ~~حمامات خدمها من المسلمين وأن تفرد لهم حمامات ~~خدمها من أهل الذمة وأن لا يستخدموا مسلما في ~~حوائجهم وأفردهم بمن يحتسب عليهم وأمر أن ~~يكتب بذلك كله كتابا فكتب ~~وهذه نسخته ~~أما بعد فإن الله تعالى اصطفى الإسلام دينا فشرفه ~~وكرمه وأناره ونضره وأظهره وفضله وأكمله ~~فهو الدين الذي لا يقبل غيره قال الله تعالى ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين بعث به صفيه وخيرته من ~~خلقه محمدا صلى الله عليه وسلم جعله خاتم النبيين ~~وإمام المتقين وسيد المرسلين لينذر من كان حيا ~~ويحق القول على الكافرين وأنزل كتابا عزيزا ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد أسعد به أمته وجعلهم خير أمة ~~أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ~~منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون وأهان الشرك ~~وأهله ووضعهم وصغرهم وقمعهم وخذلهم وتبرأ منهم ~~وضرب عليهم الذلة والمسكنة وقال قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون واطلع ~~على قلوبهم وخبث سرائرهم وضمائرهم فنهى عن ~~ائتمانهم والثقة بهم لعداوتهم للمسلمين وغشهم ~~وبغضائهم فقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت ~~البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا ~~لكم الآيات إن كنتم تعقلون وقال تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ms408 ~~وقال تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ~~وقد انتهى إلى أمير المؤمنين أن أناسا لا رأي لهم ~~ولا روية يستعينون بأهل الذمة في أفعالهم ويتخذونهم ~~بطانة من دون المسلمين ويسلطونهم على الرعية فيعسفونهم ~~ويبسطون أيديهم إلى ظلمهم وغشهم والعدوان عليهم ~~فأعظم أمير المؤمنين ذلك وأنكره وأكبره وتبرأ منه ~~وأحب التقرب إلى الله تعالى بحسمه والنهي عنه ورأى ~~أن يكتب إلى عماله على الكور والأمصار ~~وولاة الثغور والأجناد في ترك استعمالهم لأهل الذمة ~~في شيء من أعمالهم وأمورهم والإشراك لهم في أمورهم ~~وأماناتهم وما قلدهم أمير المؤمنين واستحفظهم إياه ~~إذ جعل في المسلمين الثقة في الدين والأمانة على إخوانهم ~~المؤمنين وحسن الرعاية لما استرعاهم والكفاية لما ~~استكفوا والقيام بما حملوا بما أغنى عن الاستعانة من ~~المشركين بالله المكذبين برسله الجاحدين لآياته ~~الجاعلين معه إلها آخر لا إله إلا هو وحده لا شريك له ~~ورجا أمير المؤمنين بما ألهمه الله من ذلك وقذف في ~~قلبه جزيل الثواب وكريم المآب والله تعالى يعين ~~أمير المؤمنين على نيته على تعزيز الإسلام وأهله وإذلال ~~الشرك وحزبه ~~فلتعلم هذا من رأي أمير المؤمنين ولا تستعن بأحد من ~~المشركين وأنزل أهل الذمة منازلهم التي أنزلهم الله بها ~~واقرأ كتاب أمير المؤمنين على أهل أعمالك وأشعه فيهم ~~ولا يعلم أمير المؤمنين أنك استعنت ولا أحد من عمالك ~~وأعوانك بأحد من أهل الذمة في عمل الإسلام ~~قلت ثم لم يزل الخلفاء بعد المتوكل يتداولون كتابة ~~مثل ذلك في كل زمن ويشددون فيه حتى أن المقتدر بالله ~~في سنة خمس وتسعين ومائتين عزل كتاب النصارى ~~وعمالهم وأمر بأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة ~~وقتل بعض النصارى وكتب إلى عماله بها ~~نسخته ~~عوائد الله عند أمير المؤمنين تومى على ms409 عادة رضاه ~~ونهاية أمانيه وليس أحد يظهر عصيانه إلا جعله الله ~~عظة للأنام وبادره بعاجل الاصطلام والله عزيز ~~ذو انتقام فمن نكث وطغى وبغى وخالف أمير ~~المؤمنين وخالف محمدا صلى الله عليه وسلم وسعى ~~في إفساد دولة أمير المؤمنين عاجله أمير ~~المؤمنين بسطوته وطهر من رجسه دولته والعاقبة ~~للمتقين ~~وقد أمر أمير المؤمنين بترك الاستعانة بأحد من أهل ~~الذمة فليحذر العمال تجاوز أمر أمير المؤمنين ونواهيه ~~وكذلك وقع في زمن الآمر الفاطمي بالديار المصرية ~~أمر بكتاب كتاب عنه بإلباس أهل الذمة الغيار وإنزالهم ~~بالمنزلة التي أمر الله تعالى أن ينزلوا بها من الذل والصغار ~~وأمر أن لا يولوا شيئا من أعمال الإسلام وأن ينشأ في ~~ذلك كتاب يقف عليه الخاص والعام فكتب ~~وأوله الحمد لله المعبود في أرضه وسمائه والمجيب ~~دعاء من يدعوه بأسمائه ~~وهو كتاب طويل قص عليهم فيه كل نكال ~~وعلى ذلك جرى ملوك الديار المصرية إلى أن كان آخر ~~ما كتب بمثل ذلك عن الملك الصالح صالح بن السلطان ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة خمس وخمسين ~~وسبع مائة ~~الباب السادس ~~في الكتب الصادرة عن الخلفاء وولاة العهد بالخلافة ~~والكتب الصادرة إلى الخلفاء وولاة العهد من الملوك ~~ونحوهم، وفيه فصلان: ~~الفصل الأول ~~في الكتب الصادرة عن الخلفاء وولاة العهد ~~أما الكتب الصادرة عن الخلفاء ~~فللكتاب في المكاتبات العامة فيها أربعة مذاهب ~~المذهب الأول ~~أن يفتتح الكتاب بلفظ أما بعد وربما أتى فيه ~~بعد البعدية بالتحميد إذا كان الكتاب مما يدل على ~~نعمة ظاهرة من فتح أو غيره وقد ينتهي التحميد ~~إلى ثلثه وقد يقصر فيه على تحميدة واحدة وربما ~~أهمل التحميد ووقع الافتتاح بأما بعد فإن أمير المؤمنين ~~والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفتتح كتبه بأما بعد كما كتب صلى الله عليه وسلم ~~إلى نصارى نجران ~~بسم الله الرحمن الرحيم إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ~~وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ms410 فإن أبيتم ~~فالجزية فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب الإسلام ~~وعلى ذلك ~~كتب أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~حين حصر في داره إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ~~أما بعد فقد بلغ السيل الزبى والحزام الطبيين ~~وطمع في كل من كان يضعف عن نفسه ولم ~~يغلبك مثل مغلب فأقبل إلى صديقا كنت أم عدوا ~~فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ~~وإلا فأدركني ولما أمزق ~~وعلى مثل ذلك كتب يزيد بن معاوية إلى أهل ~~المدينة وقد خرجوا عن طاعته ~~أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال وإني والله قد لبستكم ~~فأخلقتكم ورفعتكم على رأسي ثم على عيني ~~ثم على فمي ثم على بطني وأيم الله لئن وضعتكم ~~تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقل بها عددكم وأترككم ~~بها أحاديث تنسخ منها أخباركم كأخبار ~~عاد وثمود ~~وعلى هذا الأسلوب ~~كتب عن المعتصم بالله إلى ملوك الآفاق من المسلمين عند ~~قبض الأفشين على بابك ملك الروم وهو من الفتوح ~~العظيمة في الإسلام ~~وهذه نسخته ~~أما بعد فالحمد لله الذي جعل العاقبة لدينه والعصمة ~~لأوليائه والعز لمن نصره والفلج لمن أطاعه والحق لمن ~~عرف حقه وجعل دائرة السوء على من عصاه وصدف عنه ~~ورغب عن ربوبيته وابتغى إلها غيره لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له يحمده أمير المؤمنين حمد من لا يعبد غيره ~~ولا يتوكل إلا عليه ولا يفوض أمره إلا إليه ولا يرجو ~~الخير إلا من عنده والمزيد إلا من سعة فضله ولا يستعين ~~في أحواله كلها إلا به ويسأله أن يصلي على محمد عبده ~~ورسوله وصفوته من عباده الذي ارتضاه لنبوته ~~وابتعثه بوحيه واختصه بكرامته فأرسله بالحق شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ~~والحمد لله الذي توجه لأمير المؤمنين بصنعه فيسر له ~~أمره وصدق له ظنه وأنجح له طلبته وأنفذ له ~~حيلته وبلغ له ms411 بغيته وأدرك المسلمون بثأرهم ~~على يده وقتل عدوهم وأسكن روعهم ورحم ~~فاقتهم وآنس وحشتهم فأصبحوا آمنين مطمئنين ~~مقيمين في ديارهم متمكنين من أوطانهم بعد القتل ~~والحرق والتشريد وطول العناء وتتابع البلاء ~~منا من الله عز وجل على أمير المؤمنين بما خصه به وصنعا ~~له فيما وفقه لطلبه وكرامة زادها فيما أجرى على يده ~~فالحمد لله كثيرا كما هو أهله ويرغب إلى الله في تمام ~~نعمه ودوام صنعه وسعة ما عنده بمنه ولطفه ~~ولا يعلم أمير المؤمنين مع كثرة أعداء المسلمين ~~وتكنفهم إياه من أقطاره والضغائن التي في قلوبهم ~~على أهله وما يترصدونه من العداوة وينطوون عليه ~~من المكايدة إذ كان هو الظاهر عليهم والآخذ منهم ~~عدوا كان أعظم بلية ولا أجل خطبا ولا أشد طلبا ~~ولا أبلغ مكايدة ولا أرمى بمكروه من هؤلاء ~~الكفرة الذين يغزوهم المسلمون فيستعلون عليهم ~~ويضعون أيديهم حيث شاءوا منهم ولا يقبلون لهم ~~صلحا ولا يميلون معهم إلى موادعة وإن كانت لهم ~~على طول الأيام وتصرف الحالات وبعض ما لا يزال يكون ~~من فترات ولاة الثغور أدنى دولة من دولات الظفر وخلسة ~~من خلس الحرب كان مالهم من خوف العاقبة في ~~ذلك منغصا لما تعجلوا من سروره وما يتوقعون من ~~الدوائر بعد تكدرا لما وصل إليهم من فرحة ~~فأما اللعين بابك وكفرته فإنهم كانوا يغزون أكثر ~~مما يغزون وينالون أكثر مما ينال منهم وهم المنحرفون ~~عن الموادعة المتوحشون عن المراسلة ومن أديلوا من ~~تتابع الدول ولم يتجافوا عاقبة تدركهم ولا دائرة ~~تدور عليهم وكان مما وطأ ذلك ومكنه لهم أنهم قوم ~~ابتدءوا أمرهم على حال تشاغل من السلطان وتتابع من ~~الفتن واضطراب من الحبل فاستقبلوا أمرهم بعزة من ~~أنفسهم وضعف واستشارة ممن باراهم فأجلوا من ~~حولهم لتخلص البلاد لهم ثم أخربوا البلاد ليز مطلبهم ~~وتشتد المؤونة وتعظم الكلفة ويقووا في ذات أيديهم ~~فلم يتواف إليهم قواد السلطان إلا وقد توافت إليهم ~~القوة من كل جانب فاستفحل أمرهم وعظمت ~~شوكتهم واشتدت ضراوتهم واستجمع لهم كيدهم ~~وكثر عددهم ms412 واعتدادهم وتمكنت المصيبة في ~~صدور الناس منهم وتحقق في نفوسهم أن كل ما يعدهم ~~الكافر ويمنيهم أخذ باليد وكان الذي بقى ~~عندهم منه كالذي مضى وبدون هذا ما يختدع الأريب ~~ويستزل العاقل ويعتقل الفطن فكيف من لا فكرة ~~له ولا روية عنده ~~هذا مع كل ما يقوم في قلوبهم من حسد أهل النعم ~~ومنافستهم على ما في أيديهم وتقطعهم حسرات في إثر ~~ما خصوا به وأنهم إلا يكونوا يرون أنفسهم أحق بذلك ~~فإنهم يرون أنفسهم فيه سواء ~~ولم يزل أمير المؤمنين قبل أن تفضي إليه الخلافة ~~مادا عنقه موجها همته إلى أن يوليه الله أمر هؤلاء الكفرة ~~ويملكه حربهم ويجعله المقارع لهم عن دينه ~~والمناجز لهم عن حقه فلم يكن يألو في ذلك حرصا ~~وطلبا واحتفالا فكان أمير المؤمنين رضي الله عنه ~~يأبى ذلك لضنه به وصيانته بقربه مع الأمر الذي ~~أعده الله وآثره به ورأى أن شيئا لا يفي بقوام الدين ~~وصلاح الأمر ~~فلما أفضى الله إلى أمير المؤمنين بخلافته وأطلق الأمر ~~في يده لم يكن شيء أحب إليه ولا آخذ بقلبه من ~~المعاجلة للكافر وكفرته فأعزه الله وأعانه الله فلله ~~الحمد على ذلك وتيسره فأعد من أمواله أحصرها ~~ومن قواد جيشه أعلمهم بالحرب وأنهضهم بالمعضلات ~~ومن أوليائه وأبناء دعوته ودعوة آبائه صلوات الله عليهم ~~أحسنهم طاعة وأشدهم نكاية وأكثرهم عدة ثم ~~أتبع الأموال بالأموال والرجال بالرجال من خاصة ~~مواليه وعدد غلمانه وقبل ذلك ما اتكل عليه من صنع ~~الله جل وعز ووجه إليه من رغبته فكيف ~~رأى الكافر اللعين وأصحابه الملاعين ألم يكذب الله ~~ظنونهم ويشف صدور أوليائه منهم فقتلوهم كيف ~~شاءوا في كل موطن ومعترك ما دامت عند أنفسهم مقاومة ~~فلما ونوا وقلوا وكرهوا الموت صاروا لا يتراءون ~~إلا في رؤوس الجبال ومضايق الطرق وخلف الأودية ومن ~~وراء الأنهار وحيث لا تنالهم الخيل حبا للمطاولة ~~وانتظارا للدوائر فكادهم الله عند ذلك وهو خير ~~الكائدين واستدرجهم حتى جمعهم إلى حصنهم معتصمين ~~فيه عند أنفسهم فجعلوا اعتصامهم لحين لهم ms413 وصنع ~~لأوليائه وإحاطة منه به تبارك وتعالى فجمعهم وحصرهم ~~كي لا تبقى منهم بقية ولا يترجى لهم عاقبة ولا يكون ~~الدين إلا لله ولا العاقبة إلا لأوليائه ولا التعس والنكس ~~إلا لمن خذله ~~فلما حصرهم الله تعالى وحبسهم ودانتهم مصارعهم ~~سلطهم الله عليهم كيد واحدة يختطفونهم بسيوفهم ~~وينتظمونهم برماحهم فلا يجدون ملجأ ولا مهربا ثم ~~أمكنهم من أهاليهم وأولادهم ونسائهم وخدمهم وصير ~~الدار دارهم والمحلة محلتهم والأموال قسما بينهم ~~والأهل إماء وعبيدا لهم وفوق ذلك كله ما فعل بهؤلاء ~~وأعطاهم من الرحمة والثواب وما أعد لأولئك من الخزي ~~والعقاب وصار الكافر بابك لا في من قتل فيسلم من ذل ~~الغلبة ولا فيمن نجا فعاين في الحياة بعض العوض ~~ولا فيمن أصيب فيشتغل بنفسه عن المصيبة بما سواه ~~ولكنه سبحانه وتعالى أطلقه وسد مذاهبه وتركه ملددا ~~بين الذل والخوف والغصة والحسرة حتى إذا ذاق ~~طعم ذلك كله وفهمه وعرف بموقع المصيبة وظن مع ~~ذلك كله أنه على طريق من النجاة فأضرب الله وجهه ~~وأعمى بصره وسد سبيله وأخذ بسمعه وبصره وحازه ~~إلى من لا يرق له ولا يرثى لمصرعه فامتثل ما أمر به ~~الأفشين حيدر بن طاووس مولى أمير المؤمنين في أمره ~~فبث له الحبائل ووضع عليه الأرصاد ونصب له ~~الأشراك حتى أظفره الله به أسيره ذليلا موثقا في الحديد ~~يراه في تلك الحالة من كاد يراه ربا ويرى الدائرة عليه ~~من كان يظن أنها ستكون له ~~فالحمد لله الذي أعز دينه وأظهر حجته ونصر أولياءه ~~وأهلك أعداءه حمدا يقضى به الحق وتتم به النعمة ~~وتتصل به الزيادة ~~والحمد لله الذي فتح على أمير المؤمنين وحقق ظنه وأنجح ~~سعيه وحاز له هذا الفتح وذخره وشرفه وجعله خالصا ~~لتمامه وكمله بأكمل الصنع وأحسن الكفاية ولم ير ~~يوما فيه يقذى عينه ولا خلا من سرور يراه وبشارة ~~تتجدد له عنه فما يدري أمير المؤمنين ما متع فيه من ~~الأمل أو ما ختم له من الظفر فالحمد لله أولا والحمد ~~لله على عطاياه التي ms414 لا تحصى ونعمه التي لا تنسى ~~المذهب الثاني ~~فيما يكتب عن الخلفاء من الكتب أن يفتتح الكتاب ~~بلفظ من فلان إلى فلان ~~والأصل في ذلك أن معظم كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصادرة عنه كانت على هذا النمط ~~كما كتب عنه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك ~~الروم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ~~سلام على من اتبع الهدى ~~أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم ~~يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ~~ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون ~~وكان أبو بكر رضي الله عنه في خلافته يكتب عنه: ~~من أبي بكر خليفة رسول الله ثم الباقي من نسبة ما يكتب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم كتب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أول ~~خلافته من عمر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أن لقب بأمير المؤمنين فكتب من عمر أمير ~~المؤمنين فلزمها من بعده من الخلفاء إلى أن كانت خلافة ~~المأمون فزاد بعد التحميد وأسأله أن يصلي على محمد عبده ~~ورسوله فتبعه من بعده من الخلفاء على ذلك ثم يؤتى بالبعدية ~~ويدعي للخليفة مثل أطال الله بقاءك ونحوه ثم يؤتى على ~~المقصود وكان صلى الله عليه وسلم يكتب في كتبه إلى أصحابه ~~بعد من محمد رسول الله سلام عليك فإني أحمد إليك ~~الله الذي لا إليه إلا هو ~~وهذه نسخة كتاب كتب به عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه إلى أهل الردة حين ارتدوا عن الإسلام بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي: ~~من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة أقام على الإسلام ~~أو رجع عنه ~~سلام على من اتبع الهدى ولم يرجع بعد الهدى ms415 ~~إلى الضلالة والعمى فإني أحمد إليكم الله الذي لا ~~إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله وأقر بما جاء به وأكفر من أبى ~~وأجاهده ~~أما بعد فإن الله أرسل محمدا بالحق من عنده إلى ~~خلقه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ~~لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين يهدي ~~الله للحق من أجاب إليه وضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإذنه من أدبر عنه حتى صار الإسلام طوعا وكرها ~~ثم توفى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقد نفذ لأمر الله ~~ونصح لأمته وقضى الذي عليه وكان الله قد بين له ذلك ~~ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل فقال إنك ميت ~~وإنهم ميتون وقال وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإن مت فهم الخالدون وقال للمؤمنين وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ~~فمن كان يعبدا محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان ~~يعبد الله وحده لا شريك له فإن الله بالمرصاد حي قيوم ~~لا يموت ولا تأخذه سنة ولا نوم حافظ لأمره منتقم من ~~عدوه بحزبه وإني أوصيكم بتقوى الله وحظكم ~~ونصيبكم من الله وما جاء به نبيكم وأن تهتدوا ~~بهديه وأن تعتصموا بدين الله فإنه من لم يهده الله ~~صل ومن لم يعافه مبتلى وكل من لم ينصره مخذول ~~فمن هداه الله كان مهديا ومن أضله كان ضالا ~~من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~مرشدا ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقر به ولم ~~يقبل له في الآخرة صرف ولا عدل ~~وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر ~~بالإسلام وعمل به اغترارا بالله وجهالة بأمره وإجابة ~~للشيطان وقال الله جل ثناؤه وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق ~~عن ms416 أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم ~~عدو بئس للظالمين بدل وقال إن الشيطان لكم ~~عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب ~~السعير وإني أنفذت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين بإحسان وأمرته ألا يعاجل أحدا ولا ~~يقتله حتى يدعوه إلى ما عند الله فمن استجاب له وأقر ~~وكف وعمل صالحا قبل منه وأعانه عليه ومن أبى أمرته ~~أن يقاتله على ذلك ولا يبقي على أحد منهم قدر عليه ~~وأن يحرقهم بالنيران ويقتلهم كل قتلة ويسبي النساء ~~والذراري ولا يقبل من أحد إلا الإسلام فمن آمن فهو ~~خير له ومن تركه فلن يعجز الله وقد أمرت رسولي ~~أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم والداعية الأذان ~~فإن أذن المسلمون فأذنوا كفوا عنهم وإن لم ~~يؤذنوا سلوهم عما عليهم فإن أبوا عاجلوهم وإن أقروا ~~قبل منهم وحملهم على ما ينبغي لهم ~~وهذه نسخة كتاب ~~كتب به عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن ~~العاص وقد بلغه فاشية مال فشت له وهو يومئذ أمير مصر ~~وهي ~~من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ~~سلام عليك ~~أما بعد فإنه قد بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل وإبل ~~وبقر وعبيد وعهدي بك قبل ذلك ولا مال لك فاكتب ~~إلي من أين أصل هذا المال ~~وهذه نسخته كتاب من ذلك ~~كتب به عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف ~~وقد بلغه أنه تعرض لأنس بن مالك رضي الله عنه وهي ~~من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف ~~أما بعد فإنك عبد قد علت بك الأمور فطغيت وعلوت ~~فيها حتى جزت حد قدرك وعدوت طورك وايم الله ~~لأغمزنك كبعض غمزات الليوث الثعالب ولأركضنك ~~ركضة تدخل منها في وجعاء أمك اذكر مكاسب آبائك ~~في الطائف إذ كانوا ينقلون الحجارة على أعناقهم ~~ويحفرون الآبار والمناهر بأيديهم قد نسيت ما كنت ~~عليه أنت وآباؤك من الدناءة واللوم والضراعة وقد ~~بلغ أمير المؤمنين ms417 من استطاعتك على أنس بن مالك جرأة ~~منك على أمير المؤمنين وغرة بمعرفة غيره ونقماته وسطواته ~~على من خالف سبيله وعمد إلى غير محجته ونزل عند ~~سخطه وأظنك أردت أن تروزه بها فتعلم ما عنده ~~من التغيير والتنكير فيها فإن سوغتها ~~نصبت قدما وإن غصصتها وليت دبرا أيها العبد ~~الأخفش العينين الأصك الرجلين الممسوح الجاعرتين ~~ولن يخفى على أمير المسلمين نبؤك ولكل نبإ مستقر ~~وسوف تعلمون ~~وهذه نسخة كتاب على هذه الطريقة ~~كتب به أبو إسحاق الصابي عن الطائع إلى صمصام ~~الدولة بن عضد الدولة بن بويه عند قبض على كردويه ~~الكردي شاكرا همته في ذلك في ربيع الأول سنة خمس ~~وسبعين وثلاثمائة وهي ~~من عبد الله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير المؤمنين ~~إلى صمصام الدولة وشمس الملة أبي كاليجار ابن عضد ~~الدولة وتاج الملة مولى أمير المؤمنين ~~سلام عليك فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي ~~لا إله إلا هو ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم ~~أما بعد أطال الله بقاءك فإن أمير المؤمنين وإن كان ~~قد بوأك المنزلة العليا وأنالك من أثرته الغاية ~~القصوى وجعل لك ما كان لأبيك عضد الدولة وتاج ~~الملة رحمة الله عليه من القدر والمحل والموضع الأرفع ~~الأجل فإنه يوجب لك عند ذلك أثرا يكون لك في الخدمة ~~ومقاما حميدا تقومه في حماية البيضة إنعاما بتظاهره ~~وإكراما بتتابعه وتواتره والله يؤيدك من توفيقه وتسديده ~~ويمدك بمعونته وتأييده ويخير لأمير المؤمنين فيما رأيه ~~مستمر عليه من مزيدك وتمكينك والإبقاء بك وتعظيمك ~~وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب ~~وقد عرفت أدام الله عزك ما كان من أمر كردويه ~~كافر نعمة أمير المؤمنين ونعمتك وجاحد صنعه ~~وصنيعك في الوثبة التي وثبها والكبيرة التي ارتكبها ~~وتقديره أن ينتهز الفرصة التي لم يمكنه الله ~~منها بل كان من وراء ذلك دفعه ورده عنها ومعاجلتك ~~إياه الحرب التي أصلاه الله نارها وأتبعه عارها وشنارها ~~حتى انهزم والأوغاد الذين شركوه في ms418 إثارة الفتنة على أقبح ~~أحوال الذلة والقلة بعد القتل الذريع والإثخان الوجيع ~~فالحمد لله على هذه النعمة التي جل موقعها وبان على ~~الخاصة والعامة أثرها ولزم أمير المؤمنين خصوصا ~~والمسلمين عموما نشرها والحديث بها وهو المسئول ~~عن إقامتها وإدامتها برحمته ~~وقد رأى أمير المؤمنين أن يجازيك عن هذا الفتح العظيم ~~والمقام المجيد الكريم بخلع تامة ودابتين ومركبين ذهبا ~~من مراكبه وسيف وطوق وسوار مرصع فتلق ذلك بالشكر ~~عليه والاعتداد بنعمته فيه والبس خلع أمير المؤمنين ~~وتكرمته وسر من بابه على حملاته وأظهر ما حباك به ~~لأهل حضرته ليعز الله بذلك وليه ووليك ويذل عدوه ~~وعدوك إن شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته ~~وعلى نحو من هذه الطريقة ~~كتب عن الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن ~~الحاكم بأمر الله ثاني خلفاء بني العباس بالديار المصرية ~~إلى الملك المؤيد هزبر الدين داود بن الملك المظفر يوسف ~~صاحب اليمن من ملوك بني رسول في الدولة الناصرية محمد ~~بن قلاوون في سنة سبع وسبعمائة حين منع صاحب اليمن ~~الهدية التي جرت العادة بحملها من ملوك اليمن إلى ملوك ~~الديار المصرية يهدده فيه ويطلبه بالقيام معه في المساعدة له ~~على التتار بمال يبعث به إليه مصدرا بآية من القرآن متبعا ~~للتصدير بخطبة وهي يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~من عبد الله ووليه أبي الربيع سليمان ~~أما بعد حمد الله مانح القلوب السليمة هداها ومرشد ~~العقول إلى أمر معادها ومبداها وموفق من اختاره إلى ~~محجة صواب لا يضل سالكها ولا تظلم عند اختلاف ~~الأمور العظام مسالكها وملهم من اصطفاه لابتغاء آثار ~~السنن النبوية والعمل بموجبات القواعد الشرعية ~~والانتظام في سلك من طوقته الخلافة عقودها وأفاضت ~~على سدته الجليلة برودها وملكته أقاصي البلاد وأناطته ~~بأحكامه السديدة أمور العباد وسارت تحت خوافق ~~أعلامه أعلام الملوك والأكاسرة وشيدت بأحكامه مناجح الدنيا ~~ومصالح الآخرة وتبختر كل منبر من ذكره في ثوب من ~~السيادة معلم وتهللت من ألقابه الشريفة أسارير كل دينار ms419 ~~ودرهم ~~يحمده أمير المؤمنين على أن جعل أمور الخلافة ببنى ~~العباس منوطة وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة ~~محوطة ويصلي على ابن عمه محمد الذي أخمد الله ~~بمبعثه ما ثار من الفتن وأطفأ برسالته ما اضطرم من نار ~~الإحن صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين حموا حمى ~~الخلافة وذادوا عن مواردها وعمدوا إلى تشييد المعالم ~~الدينية فأقاموها على قواعدها صلاة دائمة الغدو والرواح ~~متصلا أولها بطرة الليل وآخرها بجبين الصباح هذا ~~وإن الدين الذي فرض الله على الكافة الانضمام إلى شعبه ~~وأطلع فيه شموس هداية تشرق من مشرقه ولا تغرب في ~~غربه جعل الله حكمه بأمرنا منوطا وفي سلك أحكامنا ~~مخروطا وقلدنا من أمر الخلافة المعظمة سيفا طال نجاده ~~وكثر أعوانه وأنجاده وفوض إلينا أمر الممالك الإسلامية ~~فإلى حرمنا تجبى ثمراتها ويرجع إلى ديواننا العزيز ~~نفيها وإثباتها يخلف الأسد في غابه إن مضى ~~شبله ويلفى في الخبر والخبر مثله ~~ولما أفاض الله تعالى علينا حلة الخلافة وجعل محلنا ~~الشريف محل الرحمة والرافة وأقعدنا على سدة خلافة ~~طالما أشرقت بالخلائف من آبائنا وابتهجت بالسادة ~~الغطاريف من أسلافنا وألبسنا خلعة من سواد السؤدد ~~مصبوغة ومن سواد العيون وسويداء القلوب مصوغة ~~أمضينا على سدتنا الشريفة أمر الخاص والعام وقلدنا ~~كل إقليم من أعمالنا من يصلح لسياسته على الدوام ~~واستكفينا بالكفاة من عمالنا على أعمالنا واتخذنا مصر دار ~~مقامنا وبها سدة مقامنا لما كانت في هذا العصر قبة الإسلام ~~وفيئة الإمام وثانية دار السلام تعين علينا أن نتصفح ~~جرائد أعمالنا ونتأمل نظام عمالنا مكانا مكانا وزمانا ~~زمانا فتصفحناها فوجدنا قطر اليمن خاليا من ولايتنا في ~~هذا الزمن عرفنا هذا الأمر من اتخذناه للممالك الإسلامية ~~عينا وقلبا وصدرا ولبا وفوضنا إليه أمر الممالك الإسلامية ~~فقام فيها مقاما أقعد الأضداد وأحسن في ترتيب ممالكها ~~نهاية الإصدار وغاية الإيراد وهو السلطان الأجل السيد ~~الملك الناصر المبجل لا زالت أسباب المصالح على يديه ~~جارية وسحابة الإحسان من أفق راحته سارية فلم يعد ~~جوابا لما ذكرناه ms420 ولا عذرا عما أبديناه إلا بتجهيز ~~شرذمة من جحافلة المشهورة وتعيين أناس من فوارسه ~~المذكورة يقتحمون الأهوال ولا يعبأون بتغييرات ~~الأحوال يرون الموت معنما إن صادفوه وشبا المرهف ~~مكتسبا إن صافحوه لا يشربون سوى الدماء مدامة ولا ~~يلبسون غير السرابيل عمامة ولا يعرفون طربا إلا ما ~~أصدره صليل الحسام من غنا ولا ينزلون ~~قفرا إلا ونبت ساعة نزولهم من قنا ولما وثقنا منه ~~بإنفاذهم راجعنا رأينا الشريف فاقتضى أن يكاتب من ~~بسط يده في ممالكها واحتاط على جميع مسالكها واتخذ ~~أهلها خولا وأبدى في خلال ديارها من عدم سياسة خللا ~~برز مرسومنا الشريف النبوي أن يكاتب من قعد على تخت ~~مملكتها وتصرف في جميع أمور دولتها فطولع بأنه ولد ~~السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر الذي له شبهة تمسك ~~بأذيال المواقف المستعصمية وهو مستصحب الحال على زعمه ~~أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات أو ما تحقق الحال ~~التي بين النفي والإثبات أصدرناها إلى الرحاب التعزية ~~والمعالم اليمنية تشعر من تولى عنها فاستبد وتولى كبره ~~فلم يعرج على أحد أن أمر اليمن ما برحت نوابنا تحكم فيه ~~بالولاية الصحيحة والتفويضات التي هي غير جريحة ~~وما زالت تحمل إلى بيت المال المعمور ما تمشى به الجمال ~~رويدا وتقذفه بطون الجواري إلى ظهور اليعملات وليدا ~~ويطالعنا بأمر مصالحه ومفاسده وبحال دياره ومعاهده ~~ولك أسوة بوالدك فلان هلا اقتفيت ما سنه من آثاره ~~ونقلت ما دونته أيدي الزمن من أخباره ~~واتصل بمواقفنا الشريفة أمور صدرت منك ~~منها وهي العظمى التي ترتب عليها ما ترتب قطع الميرة ~~عن البيت الحرام وقد علمت أنه واد غير ذي زرع ~~ولا يحل لأحد أن يتطرق إليه بمنع ~~ومنها انصبابك إلى تفريغ مال بيت المال في شرى ~~لهو الحديث ونقض العهود القديمة بما تبديه من حديث ~~ومنها تعطيل أجياد المنابر من عقود اسمنا وخلو تلك ~~الأماكن من أمور عقدنا وحلنا ولو أوضحنا لك ما اتصل ~~بنا من أمرك لطال ولاتسعت فيه دائرة المقال ~~رسمنا بها والسيف يود لو ms421 سبق القلم حده والعلم المنصور ~~يود لو فات العلم واهتز بتلك الروابي قده والكتائب ~~المنصورة تختار لو بدرت عنوان الكتاب وأهل العزم ~~والحزم يودون إليك إعمال الركاب والجواري المنشآت ~~قد تكونت من ليل ونهار وبرزت كصور الأفيلة لكنها ~~على وجه الماء كالأطيار وما عمدنا إلى مكاتبتك إلا ~~للإنذار ولا احتجنا إلى مخاطبتك إلا للإعذار فأقلع عما ~~أنت بصدده من الخيلاء والإعجاب وانتظم في سلك من ~~استخلفناه فأخذ بيمينه ما أعطى من كتاب وصن بالطاعة ~~من زعمت أنهم مقيمون تحت لواء علمك ومنتظمون في ~~سلك أوامر كلمك وداخلون تحت طاعة قلمك فلسنا ~~نشن الغارات على من نطق بالشهادتين لسانه وقلبه وامتثل ~~أوامر الله المطاعة عقله ولبه ودان بما يجب من الديانة ~~وتقلد عقود الصلاح والتحف مطارف الأمانة ولسنا ممن ~~يأمر بتجريد سيف إلا على من علمنا أنه خرج عن طاعتنا ~~ورفض كتاب الله ونزع عن مبايعتنا فأصدرنا مرسومنا ~~هذا إليه يقص عليه من أنباء حلمنا ما أطال مدة ~~دولته وشيد قواعد صولته ونستدعي منه رسولا إلى ~~مواقفنا الشريفة ورحاب ممالكنا المنيفة لينوب عنه في ~~قبول الولاية مناب نفسه وليجن بعد ذلك ثمار شفقاتنا ~~إن غرس شجر طاعتها ومن سعادة المرء أن يجنى ثمار غرسه ~~بعد أن يصحبه من ذخائر الأموال ما كثر قيمة وخف ~~حملا وتعالى رتبة وحسن مثلا واشرط على نفسك في ~~كل سنة قطيعة ترفعها إلى بيت المال وإياك ثم إياك أن ~~تكون عن هذا الأمر ممن مال ورتب جيشا مقيما تحت علم ~~السلطان الأجل الملك الناصر للقاء العدو المخذول التتار ~~ألحق الله أولهم بالهلاك وآخرهم بالبوار وقد علمت ~~تفاصيل أحوالهم المشهورة وتواريخ سيرهم ~~المذكورة فاحرص على أن يخصك من هذا المشرب السائغ ~~أوفر نصيب وأن تكون ممن جهز جيشا في سبيل الله ~~فرمى بسهم فله أجر مصيبا كان أو غير مصيب ليعود ~~رسولك من دار الخلافة بتقاليدها وتشاريفها حاملا أعلامنا ~~المنصورة شاكرا بر مواقفنا المبرورة وإن آل حالك ~~إلى أن استمريت على غيك واستحريت مدعى بفيك فقد ~~منعناك ms422 التصرف في البلاد والنظر في أحكام العباد حتى ~~تطأ خيلنا العتاق مشمخرات حصونك وتعجل حينئذ ~~ساعة منونك وما أعلمناك غير ما علمه قلبك ولا ~~فهمناك غير ما حدسه لبك ولا تكن كالصغير يزيده ~~كثرة التحريك نوما ولا ممن غره الإمهال يوما فيوما ~~أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه موفقا إن شاء الله تعالى ~~وعلى نحو من هذه الطريقة في الابتداء ~~كان يكتب عن الإمام المستعين بالله أبي الفضل العباس ~~بن المتوكل على الله حين استقل بالخلافة والسلطنة مع ~~زيادة في ألقاب الخليفة وإثبات ألقاب المكتوب إليه ~~التي يكتب إليه بها في المكاتبات السلطانية فكان يكتب ~~عنه لمن رتبته المقر الكريم من عبد الله ووليه الإمام ~~المستعين بالله أبي الفضل أمير المؤمنين وإمام المسلمين ~~وخليفة رب العالمين المفترض طاعته على سائر الخلائق ~~أجمعين أعز الله ببقائه الدين وأمتع به الإسلام ~~والمسلمين إلى المقر الكريم أو إلى الجناب الكريم ~~أو الجناب العالي أو المجلس العالي أو المجلس السامي ~~أو مجلس الأمير بالألقاب التي يكتب بها عن السلطان ~~من ديوان الإنشاء الآن وكذلك في سائر الرتب ~~المذهب الثالث ~~مما يكتب عن الخلفاء أن يفتح الكتاب بخطبة ثم ~~يؤتى ببعدية ~~ومنها إلى مقصد الكتاب ~~وعلى ذلك كتب عن الإمام الحاكم بأمر الله ~~أبي العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ~~إلى السلطان الملك الناصر أحمد بن السلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون مستدعى من الكرك إلى الديار المصرية ~~لتقليده السلطنة بعد خلع أخيه الأشرف كجك بن الناصر ~~محمد بن قلاوون وإمساك الأمير قوصون ومن معه من ~~الأمراء من إنشاء المقر الشهابي بن فضل الله تغمده ~~الله برحمته ~~وهذه نسخته مصدرة بآية من القرآن ~~ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن ~~الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ~~فالحمد لله الذي أسبغ نعمه الظاهرة والباطنة وألف ~~قلوب أوليائه المتفقة والمتباينة وأخذ بنواصي أعدائه ~~الكاذبة المائنة وأعلى جد هذه الدولة القاهرة ms423 وأطلع في ~~أسنة العوالي نجومها الزاهرة وحرك لها العزائم فملكت ~~والأمور بحمد الله ساكنة والبلاد واطنة لله آمنة ~~والرعايا في مظانها قاطنة والسيوف في أغمادها مثل ~~النيران في قلوب حسادها كامنة وأقام أهل الطاعة بالفرض ~~واستوفى منهم القرض وقالوا الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض وأعز أنصار المقام ~~العالي وأعز نصره وأعد لعدوه حصره وأتى بدولته ~~الغراء تسمو شموسها وتثمر غروسها وتظهر في حلل ~~الصباح المشرق عروسها وتجئ منه بخير راع للرعية ~~يسوسها وبشره بالملك والدوام وسره بما اجتمع له من ~~طاعة الأنام وأقدمه على كرسي ملكه تظله الغمام ~~وأراه يوم أعدائه وكان لا يظن أن يرى في المنام ~~ولا يزال مؤيد الهمم مؤكد الذمم مجدد البيعة على ~~رقاب الأمم ولا برحت أيامه المقبلة مقبلة بالنعم خضر ~~الأكناف على رغم من كاد وغيظ من رغم ولا فتئت ~~عهود سلفه الشريفة تنشأ له كما كانت ورعاياه تدين ~~له بما دانت وجنوده تفديه من النفوس بأعز ما ذخرت ~~وما صانت وسعادة سلطانه تكشف الغمم وتنشر الرمم ~~وتعيد إلى أنوف أهل الأنفة الشمم وتحفظ على ما بقى ~~لأوليائه من بياض الوجوه وسواد اللمم ~~سطرها وأصدرها وقد حققت بعوائد الله الظنون ~~وصدقت الخواطر العيون وأنجز الله وعده وأتم سعده ~~وجمع على مقامه الكريم قلوب أوليائه وفرق فرق عدوه ~~بإجابة ندائه ووطد لرقيه المنابر ورجل لتلقيه العساكر ~~وهيأ لمقاتل أعدائه في أيدي أوليائه السيوف البواتر ~~وأخفق قوصون وأمسك ونهب ماله واستهلك وهدمت ~~أبنيته وخربت دياره وقلعت آثاره وأخليت خزائنه ~~وأخرجت من بطون الأرض دفائنه وما منعت عنه ~~تلك الربائب التي ظنها قساور ولا ناضلت تلك القسى ~~التي طبعها أساور ولا أغنى عنه ذلك المال الذي ذهب ~~ولا ذلك الجوهر الذي كان عرضا لمن نهب وأعيد إلى ~~المهد ذلك الطفل الذي أكل الدنيا باسمه وقهر أبناءها ~~بحكمه وموه به على الناس وأخلى له الغاب وما خرج من ~~الكناس وغالب به الغلب حتى وطئ الرقاب وداس ~~الأعقاب وخادع ودله الشيطان بغروره ودلس عليه ~~عاقبة أموره فاعتد ms424 بعتاده واغتر بعناده واغتر بأن الأرض ~~له وما علم أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~فأمسك ومعه رؤوس من أشياعه وحصرت بالخوف ~~نفوس أتباعه ومنهم الطنبغا وقد أحاط به ~~العلم الشريف بكيفية وصوله وحقيقة الخبر وما قاساه ~~في طريقه من العبر وداس عليه حتى وصل من وخز الإبر ~~وكذلك من جاء معه وخلف وراءه الحق وتبعه بعد ~~الهزيمة التي ألجأهم إليها خوف العساكر المنصورة التي ~~قعدت لهم على الطريق وأخذت عليهم بمدارج أنفاسهم ~~في فم المضيق وعبئت لهم صفوف الرجال وأعدت لهم ~~حتوف الآجال وحيرتهم في سعة الفجاج وأرتهم ~~بوارق الموت في سحب العجاج ثم لم يصلوا إلا وهم ~~أشلاء ممزقة وأعضاء مفرقة قد فنى تحتهم الظهر ~~وفنى بيومهم الدهر وساقتهم سعادة سلطان المقام العالي ~~إلى شقاوتهم وهم رقود وعبئت لهم الخيل والخلع إلا ~~أنها ملابس الذل وهي القيود فأخذوا جميعا هم ومن ~~كانوا على موالاته وفارقوا الجماعة لمواتاته وحملوا إلى ~~المجلس النائي المكان وأودعوا أحياء في ملحدة إلا أنهم ~~كالأموات وقد فاتوا المقصد إلا أنهم ما أمنوا الفوات ~~ووكل بحفظهم إلى أن يشرف سرير الملك بقعود مقامه ~~وعقود أيامه الحوالى وسعود زمانه التي أزهرت بطلوعها ~~الليالي ~~وهذا النصر إنما تهيأت ولله الحمد أسبابه وهذا ~~الفتح إنما فتحت بمشيئة الله أبوابه بمنة الله تعالى ونية المقام ~~العالي لا بمنة أحد ولا بشدة بأس من أقر ولا يأس من ~~جحد وما قضى الله تعالى به من سعادة هذه الأيام ومضى ~~به القدر السابق وعلى الله التمام وبمظافرة الجناب الكريم ~~السيفي قطلوبغا الفخري الساقي الناصري أدام الله ~~نصرته بهذه العصابة المؤيدة وبمضاء عزائمه التي ما ونت ~~وقضاء قواضبه التي ما انثنت وبمؤازرة من التف عليه من ~~أكابر الأمراء وبما أجمعوا عليه من مظافرة الآراء ~~ونزولهم على التيه لا يضر بهم من خذلهم ولا يهينهم ~~من بذلهم ولا يبالون بعساكر دمشق المقيمة ~~على حلب ومن مال إليهم وتمالأ معهم عليهم ومن انضاف ~~إليهم من جنود البلاد وجيوش العناد ولا لواهم ما ms425 ~~كان يبعث إليهم ذلك الخائن من وعيده ولا ولاهم ~~ما كاد يخطف أبصارهم من تهديده ولا بالوا بما تالب ~~به عليهم جند الشام من كل أوب وصب عليهم سيوله ~~من كل صوب وخادعهم بالرسائل التي ما تزيدهم ~~عليه إلا إباء ولا تشككهم أن السيف أصدق منه إنباء ~~حى ولى لا تنفعه الخدع ولا تنصره البدع فما أسعدته ~~تلك الجموع التي جمعها ولا أجابته تلك الخيول التي ~~سار عيها إلى مكمن أجله ولا وقته تلك السيوف التي لم ~~يظهر له بوارقها إلا حمرة خجلة حتى أخذ مع طاغيته ~~بل طاغوته بمصر ذلك الأخذ الوبيل وقذف به إلى مهوى ~~هلكه سيل ذلك السبيل وقام من بالديار المصرية قيام ~~رجل واحد وتظافروا على إزالة ذلك الكافر النعمة الجاحد ~~ولم يبق من الأمراء إلا من بذل الجهد وجمع قلوب الرعية ~~والجند وفعل في الخدمة الشريفة مالم يكن منه بد حتى ~~حمد الأمر وخمد الجمر وتواترت الكتب بما عمت به ~~البشرى من إقامة البيعة باسمه الكريم وأنه لم يبق ~~إلا من أعطى اليمين وأعطي الثمين وأتم الحلف إتماما ~~لا يغدر معه يمين وأقيمت له السكة والخطبة ورفع على ~~المنابر اسمه وتهلل به وجه النقود وظهر على أسارير ~~الوجود وضربت البشائر ونهبت المسرات السرائر ~~وتشوقت أولياء هذه الدولة القاهرة أدام الله سلطانها ~~إلى حضور ملكها وسفور الصباح لإذهاب ما أبقته ~~عقائب تلك الليلة من حلكها والمقام العالي ما يزداد علما ~~ولا يزاد عزما وهو أدرى بما في التأخير وبما في بعده من ~~الضرر الكثير ومثله لا يعلم ومنه يتعلم ~~فهو أعلم بما يجب من مسابقة قدومه للبشير وما ~~يتعين من معاجلته لامتطاء جواديه ظهر الحصان وبطن ~~السرير فالله الله في تعجيل حفظ هذا السوام المشرد ~~وضم هذا الشمل المشتت ونظم هذا العقد المبدد وجمع كلمة ~~الإسلام التي طالما افترقت وانتجاع عارض هذه النعمة ~~التي أبرقت وسرعة المسير فإن صبيحة اليوم المبارك الذي ~~يعرف من أوله قد أشرقت فما بقى ما به يعتذر ولا ~~سوى مقدمه السعيد ms426 ينتظر ~~وقد كتبناها ويدنا ممدودة لمبايعته وقلوب الخلق ~~كلها مستعدة لمتابعته وكرسي الملك قد أزلف إليه ~~مقعده ومؤمل الظفر قد أنجز له موعده والدهر مطاوعه ~~والزمان مسعده وطوائف أوليائه ليوم لقائه ترصده ~~والعهد له قد كتب ولواء الملك عليه قد نصب والمنبر ~~باسمه عليه قد خطب والدينار والدرهم هذا وهذا له قد ~~ضرب ولم يبق إلا أن يقترب وترى العيون منه ما ~~ترتقب ويجلس على السرير ويزمع المبشر ويعزم على ~~المسير وتتزين الأقاليم ويتبين لتسيير شهابه ما كان ~~يقرأ له في التقاديم لا زال جيب ملكه على الأقطار مزرورا ~~وذيل فخاره على السماء مجرورا وجد وليه مقبلا ~~وقلبه مسرورا ومقدمه يحوز له من إرث آبائه نعما جمة ~~وملكا كبيرا إن شاء الله تعالى ~~المذهب الرابع ~~مما يكتب به عن الخلفاء أن يفتتح الكتاب بالسلام ~~بأن يكتب سلام الله تعالى ورحمته وبركاته يخص ~~المقر الكريم أو الجناب الكريم أو غير ذلك من ~~الألقاب التي يكتب بها عن السلطان ويؤتى ~~على تلك الألقاب إلى آخرها ثم يقال ويبدى لعلمه ~~أو يوضح لعلمه على حسب ما تقتضيه تلك المكاتبة في ~~السلطانيات ~~وعلى ذلك كانت كتب الإمام المتوكل على الله أبي ~~عبد الله محمد بن الإمام المعتضد بالله أبي الفتح أبي بكر بن ~~المستكفي بالله أبي الربيع سليمان وولده الإمام المستعين بالله ~~في أول ولايته ولم يكن فيه من المكاتبات الجليلة ما ~~يدون فأذكره ~~وأما الكتب الصادرة عن ولاة العهد بالخلافة ~~فقد قال أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب ~~بعد أن ذكر أن صورة ما يكتب به عن الخليفة من ~~عبد الله أبي فلان فلان الإمام الفلاني إلى فلان أتبع ذلك ~~بأن قال وليس أحد من الرؤساء يكاتب عنه بالتصدير ~~إلا الإمام وولى العهد ولم يزد على ذلك ~~والتصدير على ما فسره ابن حاجب النعمان في كتابه ~~ذخيرة الكتاب هو من عبد الله أبي فلان فلان إلى آخره ~~على ما تقدم وقد قال النحاس في الكلام على العنوان ~~إنه يحذف من الكتاب عن ms427 ولى العهد لفظ أمير المؤمنين ~~ويقال فيه ولي العهد ومقتضى ذلك أن المكاتبة عن ولي ~~العهد كالمكاتبة عن الخليفة إلا أنه لا يقال فيه ولي ~~العهد الإمام ويقام لفظ ولي العهد فيه مقام أمير المؤمنين ~~فيكتب فيه من عبد الله ابن فلان فلان الواثق بالله ~~مثلا ولي عهد المسلمين سلام عليك فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد ~~عبده ورسوله أما بعد فإن كذا ويؤتى على المقصد ~~إلى آخر الكتاب على نحو ما تقدم في الكتابة عن الخليفة ~~تنبيه قد تقدم عن محمد بن عمر المدائني أنه كان ~~يكتب عن الخلفاء للإمراء في قرطاس نصف طومار وللعمال ~~والكتاب في قرطاس من ثلث طومار وللتجار وأشباههم ~~في قرطاس من ربع طومار وللحساب والمساح في قرطاس ~~من سدس طومار وتقدم بيان أن المراد بالطومار قطع ~~البغدادي الكامل ~~أما الذي استقر عليه الحال فيما يكتب به عن خلفاء ~~بني العباس بالديار المصرية إلى ملوكها فقد ذكر صاحب ~~الدر الملتقط عن المقر الشهابي بن فضل الله أنه كتب ~~الكتاب الصادر عن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس ~~أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان إلى الملك الناصر ~~أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون عند استدعائه للسلطنة ~~من الكرك على ما تقدم ذكره في هذا الفصل كتب ~~في قطع البغدادي الكامل فليجر الأمر على ذلك ~~الفصل الثاني ~~من الباب السادس ~~في الكتب الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى الخلفاء ~~وولاة العهد بالخلافة ~~أما الكتب الصادرة إلى الخلفاء ~~فللكاتب فيها ستة أساليب ~~الأسلوب الأول وهو أقدمها اصطلاحا أن يفتتح الكتاب ~~بلفظ لفلان من فلان ثم يصدر بالسلام والتحميد وسؤال ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقال أما ~~بعد فإن كذا ويختم بالسلام ونحوه على نحو ما ~~تقدم في المكاتبات عن الخلفاء لا يختلف ذلك في شيء ~~إلا في تقديم اسم المكتوب إليه على المكتوب عنه ~~والأصل في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يكتبون في ms428 غالب كتبهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمحمد رسول الله ~~كما كتب إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه ~~بإسلام بني الحارث بن كعب حين وجهه إليهم ~~لمحمد النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله من خالد ~~بن الوليد ~~السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فإني ~~أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ~~أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني ~~إلى بنى الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ~~ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا قبلت منهم ~~وعلمتهم معالم الإسلام ثلاثة أيام وكتاب ~~الله وسنة نبيه وإن لم يسلموا قاتلتهم وإني قدمت إليهم ~~فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبعثت فيهم ركبانا يا بنى الحارث ~~أسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وأنا مقيم بين ~~أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم ~~الله عنه وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي حتى يكتب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليك يا رسول ~~الله ورحمة الله وبركاته ~~وعلى نحو من ذلك كتب إليه صلى الله عليه وسلم ~~النجاشي ملك الحبشة والمقوقس صاحب مصر أيضا ~~في رواية ذكرها ابن عبد الحكم وقد ذكرت كتابيهما ~~في صبح الأعشى في كتابة الإنشا ~~ثم لما كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولقب ~~أمير المؤمنين وزاد في أول كتبه الصادرة عنه لفظ ~~عبد الله قبل اسمه فكان يكتب من عبد الله عمر أمير ~~المؤمنين على ما تقدم ذكره في المكاتبات الصادرة عن ~~الخلفاء اعتمدوا مثل ذلك في المكاتبة إليه أيضا ~~كما كتب عمرو بن العاص لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في جواب الكتاب الوارد من أمير المؤمنين عليه ~~يذكر فيه بأنه بلغه فاشية مال فشت له ~~لعبد الله عمر أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو ~~أما بعد فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه ~~فاشية مال ms429 فشت لي وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي وإني ~~أعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص وأني أعالج ~~من الزراعة ما يعالجه الناس وفي رزق أمير ~~المؤمنين سعة والله لو رأيت خيانتك حلالا ما خنتك ~~في كلام آخر وجرى الناس بعد ذلك على هذا الأسلوب ~~في الدولة الأموية وأول الدولة العباسية ~~كما كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان ~~في جواب كتابه إليه بتوبيخه له بسبب تعرضه لأنس بن ~~مالك رضي الله عنه على ما تقدم ذكره ~~لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين فإني أحمد إليه الله الذي ~~لا إله إلا هو ~~أما بعد أصلح الله أمير المؤمنين وأبقاه وشلا ~~حظه وحاطه ولا أعدمناه فقد وصلني كتاب أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاه وجعلني من كل مكروه فداه ~~يذكر شتمي وتوبيخي بآبائي وتعييري بما كان قبل ~~نزول النعمة بي من عند أمير المؤمنين أتم الله نعمته عليه ~~وإحسانه إليه ويذكر أمير المؤمنين استطالة مني على ~~أنس بن مالك وأمير المؤمنين أحق من أقال عثرتي وعفا ~~عن ذنبي وأمهلني ولم يعجلني عند هفوتي للذي جبل ~~عليه من كريم طباعه وما قلده الله من أمور عباده ~~فرأى أمير المؤمنين أصلحه الله في تسكين روعي وإفراج ~~كربتي فقد ملئت رعبا وفرقا من سطواته وقحمات ~~نقماته وأمير المؤمنين أقاله الله العثرات وتجاوز له ~~عن السيئات وضاعف له الحسنات وأعلى له الدرجات ~~أحق من صفح وعفا وتغمد وأبقى ولم يشمت بي عدوا ~~مكبا ولا حسودا مضبا ولم يجرعني عصصا والذي ~~وصف أمير المؤمنين من صنيعته إلي وتقويمه بما أسند من ~~عمله إلي وأوطأني رقاب رعيته فصادق فيه مجزي عليه ~~بالشكر والتوسل منى إليه بالولاية والتقرب له بالكفاية ~~وقد خضعت عند كتاب أمير المؤمنين فإن ~~رأى طوقنى الله شكره وأعانني على تأدية حقه وبلغني ~~إلى ما فيه موافقة مرضاته ومد في أجله أن يأمر بالكتاب ~~إلى من رضاه وسلامة صدره ما يؤمنني به من سفك ~~دمي ويرد ما شرد من نومي ويطمئن به ms430 قلبي فعل ~~فقد ورد علي أمر جليل خطبه عظيم أمره شديد كربه ~~أسأل الله أن لا يسخط أمير المؤمنين علي وأن ينيله في ~~حزمه وعزمه وسياسته وفراسته ومواليه وحشمه وعماله ~~وصنعائه ما يحمد به حسن رأيه إنه ولي أمير المؤمنين ~~والذاب عن سلطانه والصانع له في أمره والسلام ~~ولما زاد المأمون في الكتب الصادرة عنه بعد التحميد ~~وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ألحقت ~~في الكتب المكتوبة إلى الخليفة أيضا ويؤتى بعد البعدية ~~بالدعاء للخليفة بما يناسبه من طول البقاء ونحوه ~~والذي استقر عليه الحال بعد ذلك في الدولة العباسية ~~في العراق على ما ذكره قدامة في كتاب الخراج أن يكتب ~~لعبد الله فلان أبي فلان باسمه وكنيته ونعته ثم ~~يقال أمير المؤمنين سلام على أمير المؤمنين فإني ~~أحمد إليه الله الذي لا إليه إلا هو وأسأله أن يصلي على ~~محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين وأدام عزه ~~وتأييده وكرامته وحراسته وأتم نعمته عليه وزاد ~~في إحسانه إليه وفضله عنده وجميل بلائه لديه ~~وجزيل عطائه له ~~قال في صناعة الكتاب ثم يقال أما بعد فإن كذا وكذا ~~حتى يأتي على المعاني التي يحتاج إليها وتكون المكاتبة ~~وقد فعل عبد أمير المؤمنين كذا فإذا زادت حاله لم يقل ~~عبد أمير المؤمنين فإذا بلغ إلى الدعاء ترك فضاء وكتب ~~أتم الله على أمير المؤمنين نعمته وهنأه كرامته وألبسه ~~عفوه وعافيته وأمنه وسلامته والسلام على أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته واعلم أنه إن كان الكتاب ~~في معنى حدوث نعمة من فتح أو غيره أتى بعد البعدية ~~بخطبة مفتتحة بالحمد وربما زيد على ذلك إلى ثلاث ~~تحميدات ويكون خطاب الخليفة بأمير المؤمنين ~~وتعبير المكتوب عنه عن نفسه بلفظ الإفراد ويختم ~~الكتاب بالإنهاء وما في معناه ~~وهذه نسخة كتاب كتب به أبو إسحاق الصابي ~~عن عز الدولة بن معز الدولة بن بويه الديلمي إلى ~~المطيع لله عند وصوله الموصل وانهزام أبي تغلب بن حمدان ~~عنها في ms431 سنة ثلاث وستين وثلاثمائة يوضح لك هذه الطريقة ~~ويبين سبلها وهو ~~لعبد الله الفضل الإمام المطيع لله أمير ~~المؤمنين من عبده وصنيعته عز الدولة بن معز الدولة ~~مولى أمير المؤمنين سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله ~~فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو وأسأله ~~أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم. # أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين وأدام له العز والتأييد ~~والتوفيق والتسديد والعلو والقدرة والظهور والنصرة ~~والحمد لله العلي العظيم الأزلي القديم المنفرد بالكبرياء ~~والملكوت المتوحد بالعظمة والجبروت الذي لا تحده ~~الصفات ولا تحوزه الجهات ولا تحصره قرارة مكان ~~ولا يغيره مرور زمان ولا تتمثله العيون بنواظرها ولا ~~تتخيله القلوب بخواطرها فاطر السموات وما تظل ~~وخالق الأرض وما تقل الذي دل بلطيف صنعته على ~~جميل حكمته وبين بجلي برهانه على خفي وحدانيته ~~واستغنى بالقدرة على الأعوان واستقلى بالعزة على الأقران ~~البعيد عن كل معادل ومضارع الممتنع عن كل مطاول ~~ومقارع الدائم الذي لا يزول ولا يحول العادل الذي ~~لا يظلم ولا يجور الكريم الذي لا يضن ولا يبخل ~~الحليم الذي لا يعجل ولا يجهل ذلكم الله ~~ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين منزل ~~الرحمة على كل ولي توكل عليه وفوض إليه وائتمر ~~بأوامره وازدجر بزواجره ومحل النقمة بكل عدو صد ~~عن سبيله وسننه وصدف عن فرائضه وسننه وحاد ~~في مكسب يده ومسعاه قدمه وخائنة عينه وخافية صدره ~~وهو راتع رتعة النعم السائمة في أكلاء النعم السابغة ~~وجاهل جهلها بشكر آلائها ذاهل ذهولها عن طرق ~~استيفائها فلا يلبث أن ينزع سرابيلها صاغرا ويتعرى ~~منها حاسرا ويجعل الله كيده في تضليل ويورده شر ~~المورد الوبيل إن الله لا يصلح عمل المفسدين ولا ~~يهدي كيد الخائنين ~~والحمد لله الذي اصطفى للنبوة أحق عباده بحمل أعبائها ~~وارتداء ردائها محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~وعظم خطره وكرم فصدع بالرسالة وبالغ في الدلالة ~~ودعى إلى الهداية ونجى من الغواية ونقل ms432 الناس عن ~~طاعة الشيطان الرجيم إلى طاعة الرحمن الرحيم وأعلقهم ~~بحبال خالقهم ورازقهم وعصمة محييهم ومميتهم بعد ~~انتحال الأكاذيب والأباطيل واستشعار المحالات ~~والأضاليل والتهوك في الاعتقادات الذابة عن النعيم إلى ~~العذاب الأليم فصلى الله عليه من ناطق بالحق ومنقذ ~~للخلق وناصح للرب ومؤد للفرض صلاة زاكية ~~نامية رائحة غادية تزيد على اختلاف الليل والنهار ~~وتعاقب الأعوام والأدوار ~~والحمد لله الذي انتخب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ~~من ذلك السنح الشريف والعنصر المنيف والعترة الثابت ~~أصلها الممتد ظلها الطيب جناها الممنوع حماها ~~وحاز له مواريث آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم ~~أجمعين واختصه من بينهم بتطاول أمد الخلافة ~~واستحصاف حبلها في يده ووفقه لإصابة ~~الغرض من كل مرمى يرميه ومقصد ينتحيه وهو ~~جل ثناؤه الحقيق بإتمام ذلك عليه والزيادة فيه لديه ~~وأحمده سبحانه حمدا أبتديه ثم أعيده وأكرره وأستزيده ~~على أن أهل ركن الدولة أبا علي وعضد الدولة أبا شجاع ~~موليا أمير المؤمنين وأهلني للأثرة عنده التي نددنا فيها ~~الأكفاء وفتنا فيها القرناء وتقطعت دونها أنفاس ~~المنافسين وتضرمت عليها أحشاء الحاسدين وإن أولاني ~~في كل مغزى في خدمة أمير المؤمنين أغزوه ومنحى أنحوه ~~وثأئ أرأبه وشعث ألمه وعدو أرغمه وزائغ أقومه ~~أفضل ما أولاه عباده السليمة غيوبهم النقية جيوبهم ~~اطأمونة ضمائرهم المشحوذة بصائرهم من تمكين يده ~~وتثبيت قدمه ونصرة رأيه وإعلاء كلمته وتقريب ~~بغيته وإنالة أمنيته وكذلك يكون من إلى ولاء أمير ~~المؤمنين اعتزاؤه وبشعاره اعتزازه وعن زناده قدحه ~~وفي طاعته كدحه والله ولي بإدامة ما خولنيه من هذه ~~المنقبة وسوغنيه من هذه الموهبة وأن يتوحد أمير ~~المؤمنين في جميع خدمه الذابين عن حوزته المنتمين إلى ~~دعوته بيمن الطائر وسعادة الطالع ونجاح المطلب ~~وإدراك الأرب وفي أعدائه العامطين لنعمته الناقضين ~~مواثيق بيعته بإضراع الخد وإتعاس الجد وإخفاق ~~الأمل وإحباط العمل بقدرته ~~ولم يزل مولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ينكر ~~قديما من فضل الله بن ناصر الدولة أحوالا حقيقا مثلها ~~بالإنكار ومستحقا من ارتكبها الإعراض وأنا أذهب ~~في حفظ غيبه وإجمال محضره ms433 وتمحل حجته وتلفيقها ~~وتأليف معاذيره وتنميقها مذهبي الذي أعمر به كل ~~من جرى مجراه من ناشئ في دولته ومغتذ ~~بنعمته ومنتسب إلى ولايته ومشهور بصنيعته وأقدر ~~أن أستصلحه لأمير المؤمنين أطال الله بقاءه وأصلحه ~~لنفسه بالتوقيف على مسالك الرشاد ومناهج السداد وهو ~~يرينى أن قد قبل وارعوى وأبصر واهتدى حتى رغبت ~~إلى أمير المؤمنين الله فيما شفعني مت فيه من تقليده ~~أعمال أبيه والقناعة منه في الضمان بميسور بذله وإيثاره ~~به على من هو فوقه من كبراء إخوته وأهله ~~فلما بلغ هذه الحال ألط بالمال وخاس بالعهد ~~وطرق لفسخ العقد وأجرى إلى أمور كرهتها ونفد ~~الصبر منى عليها وخفت أن أستمر على الإغضاء عنها ~~والمسامحة فيها فيطلع الله مني على إضاعة الاحتياط في ~~أمر قلدني أمير المؤمنين زمامه وضمنني دركه وإرخاء ~~لبب رجل قبل في الاعتماد عليه رأيي وعول في أخذه بما ~~يلزمه على نظري واستيفائي فتناولته بأطراف العدل ~~ملوحا ثم بأثباجه مفصحا مصرحا ~~ورسمت لعبد أمير المؤمنين الناصح أبي طاهر أن يحل ~~به وبوسطائه وسفرائه في حال ويدخل عليهم من طريق ~~المشورة والرفق في أخرى وينتقل معه بين الخشونة التي ~~يقفو فيها أثري واللين الذي لا يجوز أن يحسه مني ~~تقديرا لانثنائه وزوال التوائه ففعل ذلك على رسمه ~~في التأني لكل فاسد حتى يصلح ولكل آب حتى يسمح ~~ولم يدع التناهي في وعظه والتمادي في نصحه وتعريفه ~~سوء عاقبة اللجاج ومغبة الإحراج وهو يزيد طمعا في ~~الأموال وشرها وعمى في الرأي وعمها إلى أن كاد أمرنا معه ~~يخرج عن حد الانتظار إلى حد الرضى بالإصرار ~~فاستألفت ادراع الحزم وامتطاء العزم ونهضت إلى ~~أعمال الموصل وعندي أنه يغنيني عن الإتمام ويتلقاني ~~بالإعتاب وينقاد إلى المراد ويتجنب طرق العناد ~~فحين عرف خبر مسيري وجدي فيه ~~وتشميري برز بروز المخالف المكاشف وتجرد تجرد ~~المواقع المواقف وهو مع ذاك إذا ازددت منه قربا ازداد ~~مني رعبا وإذا دلفت إليه ذراعا نكص عني باعا ~~وتوافت إلى حضرتي وجوه القبائل من عقيل وشيبان ~~وغيرهما في ms434 الجمع الكثيف من صعاليكهما والعدد ~~الكثير من صناديدهما داخلين في الطاعة متصرفين في ~~عوارض الخدمة ~~فلما شارفت الحديثة انتقضت عزائم صبره وتقوضت ~~دعائم أمره وبطلت أمانيه ووساوسه واضمحلت خواطره ~~وهواجسه واضطرب عليه من ثقاته وغلمانه من كان بهم ~~يعتضد وعليهم يعتمد وبدأوا بخذلانه والأخذ لنفوسهم ~~ومفارقته والطلب لحظوظهم وحصل منهم بحضرتي إلى ~~هذه الغاية زهاء خمسمائة رجل ذوي خيل مختارة وأسلحة ~~شاكية فصادفوا عندي ما أملوا من فائض الإحسان ~~وغامر الإمتنان وذكروا عمن وراءهم من نظرائهم التنزي ~~إلى الانجذاب والحرص على الاستئمان وأنهم يردون ~~ولا يتأخرون ويبادرون ولا يتلومون ~~ولما رأى ذلك لم يملك نفسه أن مضى هاربا على طريق ~~سنجار منكشفا عن هذه الديار قانعا من تلك الآمال ~~الخائبة والظنون الكاذبة بسلامة حشاشة هي رهينة ~~غيها وصريعة بغيها ~~وكان انهزامه بعد أن فعل الفعل السخيف وكاد ~~بالكيد الضعيف بأن أغرق سفن الموصل وعروبها ~~وأحرق جسرها واستذم إلى أهلها وتزود منهم اللعن ~~المطيف به أين يمم الكائن معه حيث خيم ~~ودخلتها يومي هذا أيد الله أمير المؤمنين دخول ~~الغانم الظافر المستعلي الظاهر فسكنت من نفوس سكانها ~~وشرحت صدور قطانها وأعلمتهم ما أمرني به أمير المؤمنين ~~أدام الله عزه وأعلى الله أمره من تأنيس ~~وحشتهم ونظم ألفتهم وضم نشرهم ولم شعثهم ~~وإجمال السيرة فيهم في ضروب معاملاتهم وعلقهم ~~وصنوف متصرفاتهم ومعايشهم وكثر منهم الثناء ~~والدعاء والله سامع ما رفعوا ومجيب ما سألوا وأجلت حال ~~هذا الجاهل أيد الله أمير المؤمنين عن أقبح هزيمة ~~وأذل هضيمة وأسواء رأي وأنكر إخساء لأنه لم ~~يلقنى لقاء الباخع بالطاعة المعتذر من سالف التفريط ~~والإضاعة ولا لقاء المصدق لدعواه في الاستقلال بالمقارعة ~~المحقق لزعمه في الثباث للمدافعة ولا كان في هذين ~~الأمرين بالبر التقى ولا الفاجر الغوي بل جمع بين ~~نقيصة شقاشقه وغدره وفضيحة جبنه وخوره متنكبا ~~للصلاح عادلا عن الصواب قد ذهب عنه الرشاد ~~وضربت بينه بينه الأسداد وأنزله الله منزلة مثله ممن ~~أساء حفظ الوديعة وجوار الصنيعة واستوجب نزعهما ~~منه وتحويلهما عنه وتأملت أيد ms435 الله مولانا أمير ~~المؤمنين أمره على التجريب وتصفحته بالتقليب ~~فإذا هو الرجل الذي أطاع أبوه فيه هوى أمه وعصى ~~دواعي رأيه وحزمه وقدمه من ولده على من هو آنس ~~رشدا وأكبر سنا وأثبت جأشا وأجرأ جنانا وأشجع ~~قلبا وأوسع صدرا وأجدر بمخايل النجابة وشمائل ~~اللبابة فلما اجتمعت له أسباب القدرة والثروة وأمكنته ~~مناهز الغرة والفرصة وثب عليه وثبة السرحان في ثلة ~~الضان وجزاه جزاء أم عامر بمجيرها إذ فرته بأنيابها ~~وأظافرها واجتمع وأخوه من الأم المرتضع معه لبان الإثم ~~المكنى أبا البركات وليس بأب لها ولا جرى لشيء منها ~~على أن نشزا عنه وعقاه وقبضا عليه وأوثقاه وأقراه ~~من قلعتهما بحيث تقر العتاة وتعاقب الجناة ثم أتبعا ~~ذلك باستحلال دمه وإفاضة مهجته غير راعيين فيه ~~حق الأبوة ولا حانيين عليه حنو النبوة ولا ~~متندمين من الإقدام على مثله ممن تقدمت عند سلطانه ~~قدمه وتوكدت أواصره وعصمه ولا راحمين له من ضعف ~~شيخوخته ووهل كبرته ولا مصغيين إلى وصية الله إياهما ~~به التي نصها في محكم كتابه وكررها في آيه وبيناته ~~إذ يقول أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإذ يقول ~~) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ~~فبأي وجه يلقى الله قاتل والد حدب قد أمر ألا ينهره ؟ # وبأي لسان ينطق يوم يسأل عما استجازه فيه وفعله ؟ # وتالله لو أن بمكانه عدوا لهما قد قارضهما الذحول وقارعهما ~~عن النفوس لقبح بهما أن يلؤما ذلك اللؤم عند الظفر ~~به وأن يركبا تلك الخطة الشنعاء في الأخذ بناصيته ولم ~~يرض فضل الله بما أتاه إليه حتى استوفى حدود قطع الرحم ~~بأن تتبع أكابر إخوته السالكين خلاف سبيله المستبرئين ~~إلى الله من عظيم ما اكتسب ووخيم ما احتقب لما غضبوا ~~لأبيهم وامتعضوا من المستحيل فيه وفيهم فقبض على ~~محمد بن ناصر الدولة حيلة ms436 وغيلة وغدرا ومكيدة ~~ونابذ حمدان بن ناصر الدولة منابذة خار الله له فيها ~~بأن أصاره من فناء أمير المؤمنين إلى الجانب العزيز ~~والحرز الحريز وأن أجرى الله على يده الحرب الواقعة ~~بينه وبين المعروف بكنيته أبي البركات التي لقاه الله ~~فيها نحسه وأتلف نفسه وصرعه بعقوقه وبغيه وقنعه ~~بعاره وخزيه ومع ذلك لا يتعظ ولا ينزع ولا يقلع ~~ولا يزدجر إصرارا على الجرائر التي الله عنها حسيبه ~~وبها طليبه والدنيا والآخرة مرصدتان له ~~بالجزاء المحقوق عليه والعقاب المسبوق إليه وأعظم من ~~هذا كله أيد الله أمير المؤمنين خطبا وأوعر مسلكا ~~ولحبا أن من شرائط العهد الذي كان عهد إليه والعقد ~~الذي عقد له والضمان المخفف مبلغه عنه المأخوذ عفوه منه ~~أن يتناهى في ضبط الثغور وجهاد الروم وحفظ الأطراف ~~ورم الأكناف فما وفى بشيء من ذلك بل عدل عنه إلى ~~الاستئثار بالأموال واقتطافها وإحرازها في مكامنها ~~وقلاعها والضن بها دون الإخراج في وجوهها والوضع ~~لها في حقوقها وأن تراخى في أمر عظيم الروم مهملا ~~واطرح الفكر فيه مغفلا حتى هجم في الديار وأثر ~~الآثار ونكى القلوب وأبكى العيون وصدع الأكباد ~~وأحر الصدور فما كان عنده فيه ما يكون عند المسلم ~~القارئ لكتاب الله إذ يقول ) إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم بل صدف عن ~~ذكر الله لاهيا وعدل عن كتابه ساهيا واستفسخه ~~ذلك البيع والعقد وتنجزه الوعيد لا الوعد ولاطف ~~طاغية الروم وهاداه وأماره وأعطاه وصانعه بمال المسلمين ~~الذين يلزمه إن سلم دينه وصح يقينه أن ينفقه في ~~مرابضهم ويذب به عن حريمهم لا أن يعكسه عن جهته ~~ويلفته عن وجهه بالنقل إلى عدوهم وإدخال الوهن ~~بذلك عليهم وقاد إليه من الخيل العتاق ما هو الآن عون ~~للكفر على الإيمان ونجدة للطاغية على السلطان ~~وكان فيما أتحفه به الخمر ms437 التي حظر الله عليه أن يشربها ~~ويسقيها وتعبده بأن يجتنبها ويجتويها ~~وصلبان ذهب صاغها له وتقرب بها إليه تقربا قد باعده ~~الله فيه عن الإصابة والأصالة وأدناه من الجهالة والضلالة ~~حتى كأنه عامل من عماله أو بطريق من بطارقته ~~فأما فشله عن مكافحته ولهجه بملاطفته فضد الذي ~~أمره الله به في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع ~~المتقين وأما ما نقله من الخيل عن ديار المسلمين إلى ~~ديار أعدائهم فنقيض قوله عز وجل وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم ~~وأما إهداؤه الخمر والصلبان فخلاف عليه تبارك اسمه ~~إذ يقول إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون كل ذلك ~~عنادا لرب العالمين وطمسا لأعلام الدين وضنا بما ~~تحامى عليه من ذلك الحطام المجموع من الحرام ~~المثمر من الآثام المقتطع من فئ الإسلام وقد فعل الآن ~~بي وبالعسكر التي معي ومن نضم من أولياء أمير المؤمنين ~~الذين هم إخوته وصحبه إن كان مؤمنا وأنصاره ~~وحزبه إن كان موقنا من توعير المسالك وتفريق العروب ~~وتضييق الأقوات واستهلاك الأزواد ليوصل إلينا الضر ~~ويلحق بنا الجهد فعل العدو المبين المخالف في الدين ~~فهل يجتمع في أحد المساوى أيد الله أمير المؤمنين ~~ما اجتمع في هذا الناد العائد والشاذ الشارد وهل يطمع ~~من مثله في حق يقضيه أو فرض يؤديه أو عهد يرعاه ~~أو ذمام يحفظه وهو لله عاص ولإمامه مخالف ~~ولوالده قاتل ولرحمه قاطع كلا والله بل هو الحقيق ~~بأن تثنى إليه الأعنة وتشرع نحوه الأسنة وتنصب ~~له الأرصاد وتشحذ له السيوف الحداد ليقطع الله بها ~~دابره ويجب غاربه ويصرعه مصرع الأثيم المليم المستحق ~~للعذاب الأليم أو يفئ إلى الحق إفاءة الداخل فيه بعد ~~خروجه العائد إليه بعد مروقه التائب ~~المنيب النازل المستقيل فيكون حكمه شبيها بحكم ~~الراجع عن الردة المحمول على ظاهر الشريعة والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط ms438 مستقيم ~~والحمد لله الذي هدانا لمراشدنا ووقف بنا على السبل ~~المنجية لنا والمقاصد المفضية إلى رضاه المعيذة من سطاه ~~والحمد لله الذي أعز أمير المؤمنين بالنصر وأعطاه ~~لواء القهر وجعل أولياءه العالين الطاهرين وأعداءه ~~السافلين الهابطين وهنأه الله هذا الفتح ولا أخلاه من ~~أشكال له تقفوه وتتبعه وأمثال تتلوه وتشفعه واصلا ~~فيها إلي فأوصل فيه إليه من حيازته مهنأ لم يسفك فيه ~~دم ولم ينتهك فيه محرم ولم ينل جهد ولم يمسس ~~نصب ~~أنهيت إلى أمير المؤمنين ذلك ليضيف صنع الله ~~له فيه إلى السالف من عوارفه عنده وأياديه وليجدد من ~~شكره جل وعلا ما يكون داعيا إلى الإدامة والمزيد مقتضيا ~~للعون والتأييد إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الثاني ~~مما يكتب به إلى الخلفاء أن يفتتح الكتاب بخطبة ~~مفتتحة بالحمد لله وربما كرر الحمد إلى ثلاث ويقع ~~ذلك في الكتب التي تظهر فيها النعمة كالفتوح ونحوها ~~وهذه نسخة من ذلك ~~كتب بها العماد الأصفهاني عن السلطان صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب إلى الإمام الناصر لدين الله بفتح طبرية ~~وعكا وما معهما من سواحل الشام مصدرة بآية من كتاب ~~الله تعالى وهي ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ~~أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~الحمد لله على ما أنجز من هذا الوعد على ~~نصرة هذا الدين الحنيف من قبل ومن بعد وعلى أن ~~أجرى هذه الحسنة التي ما اشتمل على مثلها كرائم ~~الصحائف ولم يجادل عن مثلها في المواقف في الأيام ~~الإمامية الناصرية زادها الله غررا وأوضاحا ووالى البشائر ~~إليها بالفتوح غدوا ورواحا ومكن سيوفها في كل مازق ~~من كل كافر ومارق ولا أخلاها من سيرة سرية تجمع ~~بين مصلحة مخلوق وطاعة خالق وأطال أيدي أوليائها ~~لتحمي بالحقيقة حمى الحقائق وأنجزها الحق وقذف ~~بها على الباطل الزاهق وملكها هوادي المغارب ومرامي ~~المشارق ولا زالت آراؤها في الظلمات مصابح وسيوفها ~~للبلاد مفاتح وأطراف أسنتها لدماء الأعداء نوازح ~~والحمد لله الذي نصر سلطان الديوان العزيز وأيده ~~وأظفر جنده الغالب وأنجده وجلا به جلابيب ms439 الظلماء ~~وجدد جدده وجعل بعد عسر يسرا وقد أحدث الله بعد ~~ذلك أمرا وهون الأمر الذي ما كان الإسلام يستطيع ~~عليه صبرا وخوطب الدين بقوله ولقد مننا عليك ~~مرة أخرى فالأولى في عصر النبي والصحابة والأخرى ~~هذه التي عتق فيها من رق الكآبة فهو قد أصبح حرا ~~فالزمان كهيئته استدار الحق ببهجته قد استنار ~~والكفر رد ما كان عنده من المستعار وغسل ثوب الليل ~~بم فجر الفجر منها أنهار النهار وأتى الله بنيان الكفر من ~~القواعد وشفى غليل صدور المؤمنين برقراق الموارد ذات ~~البوارد أنزل ملائكة لم تظهر للعيون اللاحظة ولم ~~تخف عن القلوب الحافظة عزت غزاة الإسلام بمسوميها ~~وترادف نصره بمردفيها وأخذت القرى وهي ظالمة فترى ~~مترفيها كأن لم تر فيها فكم أقدم بها حيزوم وركض ~~فأتبعه سحاب عجاج مركوم وضرب ~~فإذا ضربه كتاب جراح مرقوم وإلا فإن الحروب إنما ~~عقدت سجالا وإنما جمعت رجالا وإنما دعت خفافا ~~وثقالا فإما سيوف تقاتل سيوفا أو زحوف تقاتل ~~زحوفا فيكون حد الحديد بيد مذكرا ويد مؤنثا وهو ~~أن السيف في اليد الموحدة يغني بالضربة الموحدة وفي ~~اليد المثلثة لا يغنى بالضرب مثلثا وذلك أنه في فئتين ~~التقتا وعدوتين لغير مودة اعتنقتا وإن هذه النصرة ~~إن رويت عن ملائكة الله فما جحدت كراماتهم وإن ~~رويت عن البشر فقد عرفت قبلها مقاماتهم فما كان ~~سيف يتقيظ من جفنه قبل أن ينبه الصريخ ولا كان ~~ضرب يطير الهام قبل ضرب يراه الناظر ويسمع المصيخ ~~فكم ضربة كأنها هجره الموت وبها التاريخ وكم ~~طعنة تخر لها هضاب الحديد وهي شماريخ ~~والحمد لله الذي أعاد الإسلام جديدا ثوبه حديدا حبله ~~مبيضا نصره مخضرا نصله متسعا فضله مجتمعا ~~شمله والخادم يشرح من نبأ هذا الفتح العظيم ~~والنصر الكريم يا ما يشرح صدور المؤمنين ويمنح الحبور ~~لكافة المسلمين ويكرر البشرى بما أنعم الله به من يوم ~~الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر إلى يوم ~~الخميس منسلخه وتلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما ~~سخرها الله على الكفار فترى ms440 القوم فيها صرعى كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية ورايتها إلى الإسلام ضاحكة كما ~~كانت من الكفر باكية فيوم الخميس الأول فتحت ~~طبرية وفاض ري النصر من بحيرتها ووقفت على ~~جسرها الفرنج بقلقها وحيرتها وفي يوم الجمعة والسبت ~~كسر الفرنج الكسرة التي ما لهم بعدها قائمة وأخذ الله ~~أعداءه بأيدي أوليائه أخذ القرى وهي ظالمة وفي الخميس ~~منسلخ الشهر فتحت عكا بالأمان وأقيمت بها أعلام ~~الإيمان وهي أم البلاد وأخت إرم ذات ~~العماد وأصبحت كأن لم تغن بالكفر ولم تفتقر من ~~الإسلام إذ بلغ المسلمون من أعدائهم المراد ~~وقد أصدر هذه المطالعة وصليب الصلبوت مأسور ~~وقلب ملك الكفر الأسير جيشه المكسور مكسور والحديد ~~الكافر الذي كان في يد الكفر يضرب وجه الإسلام قد ~~صار حديدا مسلما يفرق خطوات الكفر عن الإقدام وأنصار ~~الصلبوت وكباره وكل من المعمودية عمدته والدير ~~داره قد أحاطت به يد القبضة وأخذ رهنا فلا تقبل ~~فيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وطبرية قد ~~رفعت أعلام الإسلام عليها ونكصت من عكا ملة الكفر ~~على عقبيها وعمرت إلى أن شهدت يوم الإسلام وهو خير ~~يوميها بل ليس من أيام الكفر يوم فيه خير وقد غسل ~~من بلاد الإسلام بدماء الشرك ما كان يتخللها فلا ضرر ~~ولا ضير وقد صارت البيع مساجد بها من آمن بالله ~~واليوم الآخر وصارت المناحر مواقف لخطباء المنابر ~~واهتزت أرضها لوقوف المسلمين فيها وطالما ارتجت لموقف ~~الكافر والبأس الإمامي الناصري قد أمضى فتكاته على يد ~~الخادم حتى بالدمى في الكنائس وإن عز أول الإسلام ~~بحط تاج فارس فكم حطت سيوفه في هذا اليوم من ~~تاج فارس ~~فأما القتلى والأسارى فإنها تزيد على ثلاثين الفا ~~وأما فرسان الداوية والاستبارية فقد أمضى حكم الله فيهم ~~وقطع بهم سيوف نار الجحيم ووصل الراحل منهم إلى ~~الشقاء المقيم وقتل بابرنس كافر الكفار ومشيد النار ~~من يده في الإسلام كما كانت يد الكليم ~~وعجل بجسده إلى السيف وبروحه الخبيثة إلى النار ~~وافترت النصرة عن ثغر عكا بحمد الله الذي يسر فتحها ms441 ~~وتسلمتها الملة الإسلامية بالأمان وعرفت في هذه الصفقة ~~ربحها وأما طبرية فاقتسرتها يد الحرب فأنهرت ~~الحرب جرحها ~~فالحمد لله حمدا لا تضرب عليه الحدود ~~ولا تزكى بأزكى منه العقود وكأنه بالبيت المقدس وقد ~~دنا الأقصى من أقصاه وبلغ الله فيه الأمل الذي علم أن ~~لن يحصيه وأحاط بأجله وأقصاه لكل أجل كتاب ~~وأجل العدو هذه الكتائب الجامعة ولكل عمل ثواب وثواب ~~من جزي بطاعته جنات نعيمه الواسعة والله المشكور ~~على ما وهب والمسئول في إدامة ما استيقظ من حد الإسلام ~~وهب ~~وقد توجه من جانب الأمير رشيد الدين دام تأييده ~~في إهداء هذه البشرى نيابة عن الخادم ووصف ما يسره ~~الله لأوليائه من العزائم والبلاد والمعاقل التي فتحت هي ~~طبرية عكا الناصرة صفورية قيسارية نابلس ~~حيفا معليا القزلة الطور الشقيف وقلاع بين هذه ~~كثيرة والولد المظفر تقي الدين بصور وحصن تبنين ~~والأخ العادل سيف الدين نصره الله قد أركب بالوصول ~~من عنده من العساكر فنزل في طريقه على غزة وعسقلان ~~ويجهز مراكب الأصطول المنصور فيكثر عددها ويسيرها ~~إلى ثغر عكا المحروس ويشحنها بالرجال ويوفر سلاحها ~~وعددها والنهوض إلى القدس فهذا أوان فتحه ولقد ~~دام عليه ليل الضلال وقد آن أن يستقر فيه الهدى ~~مشكور الإحسان إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الثالث مما يكتب للخلفاء أن يفتتح الكتاب ~~بالتصلية على الخليفة على مذهب من يجوز من الفقهاء ~~الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام إلا بطريق التبعية ~~وهذه نسخة كتاب من ذلك ~~كتب به القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني عن ~~السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب أيضا ~~في البشرى بفتح بلد من بلاد النوبة وانهزام ملكها بعساكره ~~وهي: ~~صلوات الله التي أعدها لأوليائه وذخرها وتحياته ~~التي قذف بشهبها شياطين أعدائه ودحرها وبركاته التي ~~دعا بها كل موحد فأجاب وانقشع بها غمام الغم وظلام ~~الظلم فانجاب عن أنجاب وزكاته التي هي للمؤمنين ~~سكن وسلامه الذي لا يعترى الموقنين في ترديده حصر ~~ولا لكن على مولانا أمير المؤمنين عاقد ألوية الإيمان ~~وصاحب دور الزمان ms442 وساحب ذيل الإحسان وغالب ~~حزب الشيطان الذي زلزلت إمامته قدم الباطل وحلت ~~خلافته ترائب الدهر العاطل واقتضت سيوفه ديون الدين ~~من كل غريم ماطل وأمضت غرب كل عزم للحق مفلول ~~وأطلعت غارب كل نجم آفل وشفعت يقظات استغفاره ~~إلى غافر ذنب كل غافل وعلى آبائه الغاية والمفزع ~~والملاذ في وقت الفزع والقائمين بحقوق الله إذ قعد الناس ~~والحاكمين بعدل الله إذ عدم القسطاس والمستضيئين ~~بأنوار الإلهام المؤرثة من الوحي إذا عجز الاقتباس ~~والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس خزان الحكم ~~وحفاظها ومعاني النعم وألفاظها وأعلام العلوم المنشورة ~~إلى يوم القيامة وكالئي السروح المنتشرة من كلاءته ~~بيد الإمامة ومن لا ينفذ سهم عمل إلا إذا شحن بموالاتهم ~~ولا بتألق صبح هداية إلا إذا استصبح الساري بدلالاتهم ~~المملوك يقبل الأرض بمطالع الشرف ومنازله ومرابع ~~المجد ومعاقله ومحابس الجود ومحال السجود ومختلف ~~أنباء الرحمة المنزلة ومرسى أطواد البسيطة المتزلزلة ~~ومفتر مباسم الإمامة ومجر مساحب الكرامة ومكان ~~جنوح أجنحة الملائك ومشتجر مناسك المناسك ~~حيث يدخلون من كل باب مسلمين وتتبعهم ~~ملوك الأرض مستسلمين ومشاهد الإسلام كيوم أنزل فيه ~~اليوم أكملت لكم دينكم وينعقد على الولاية فأما ~~غيره فله قوله قاتلوا الذين يلونكم ( ويناجيها بلسان ~~جلي الإخلاص الصادق عقيدته ونشط الولاء السابق عقيلته ~~وأرهف الإيمان الناصح مضاربه وفسح المعتقد الناصح ~~مذاهبه فأعرب عن خاطر لم يخطر فيه لغير الولاء خطرة ~~وقلب أعانه علي ورد الولاء صفاء المصفاة فيه فطرة ~~ويخبر أنه ما وهن عما أوجبته آلاؤه ولا وهي ~~ولا انثنى عزمه عن أن يقف حيث أظلت سدرة المنتهى ووضحت ~~الأيات لأولي النهى والله سبحانه يزيل عنه في شرف ~~المثول عوائق القدر وموانعه ويكشف له عن قناع الأنوار ~~التي ليست همته بما دون نظرها قانعة وكان توجه منصورا ~~بجيش دعائه قبل جيش لوائه وبعسكر إقباله قبل ~~عسكر قتاله وبنصال سلطانه قبل نصال أجفانه لا ~~جرم أن كتائب الرعب سارت أمام الكتائب وقواضب ~~الحذر غمضت في جفونها عيون القواضب وسار أولياء ~~أمير المؤمنين الذين تجمعوا من كل ms443 أمة وتداعوا بلسان ~~النعمة وتصرفوا بيد الخدمة وصالوا بسيف العزمة ~~متواخية نياتهم في الإقدام متألفة طوياتهم في طاعة ~~الإمام كالبنيان المرصوص انتظاما وكالغاب المشجر ~~أعلاما وكالنهار الساطع حديدا وهاجا كالليل السابل ~~عجاجا عجاجا وكالنهر المتدافع أصحابا وكالمشط ~~المطرد اصطحابا والأرض ترحل برحلهم لما ترفعه الحوافر ~~من غيومها والسماء تنزل بنزولهم لما تضعه الذوابل من ~~نجومها فما انتشرت رياضها المزهرة وغياضها المشجرة ~~إلات دلت على أن السحاب الذي سقاهم كريم والإنعام ~~الذي غمرهم عظيم والدنيا التي وسعتهم من عزمتهم ~~تظعن وتقيم ولما علم العدو أن الخطب المظنون ~~قد صرح خطابه والأمل المخدوع قد صفر وطابه راسل ~~ورأي سل السيوف يغمده وماكر وما كر لعلمه أن الحتف ~~يعمده واندفع هاربا هائبا وخضع كائبا كاذبا فمضى ~~المملوك قدما وحمله ظلمه وقد خاب من حمل ظلما ~~وأجابه بأنه إن وطئ البساط برجله وإلا وطئه برأسه وإن ~~قدم على المملوك بأمله وإلا أقدمه ببأسه وإن لم يظهر أثر ~~التوبة وإلا أقام عليه الحد بسكرة الموت من كأسه فلم ~~يخرج من مراوغة تحتها مغاورة ومكاسرة وراءها ~~مكاشرة فاستخار الله في طلبه وانتهز فيه فرصة شغل قبه ~~بريبه ولم يغره ما أملى له في البلاد من تقلبه وسار ~~ولم يزل مقتحما وتقدم أول العسكر محتدما وإذا الدار ~~قد ترحل منها أهلها فبانوا وظعنوا عن ساحتها فكأنهم ~~ما كانوا ولم يبق إلا مواقد نيران رحلت قلوبهم بضرامها ~~وأثافي دهم أعجلت المهابة ما رد سغبهم عن طعامها ~~وغربان بين كأنها في الديار ما قطع من رؤوس بنى حامها ~~وعوافي طير كانت تنتظر من أشلائهم فطر صيامها ~~وعادت الرسل المنفذة لاقتفاء آثارهم وأداء أخبارهم ~~ذاكرة أنهم لبسوا الليل حدادا على النعمة التي ~~خلعت وغسلوا بماء الصبح أطماع نفس كانت قد تطلعت ~~وأنهم طلعوا الأوعار أوعالا والعقاب عقبانا وكانوا ~~لمهابط الأودية سيولا ولأعالي الشجر قضبانا ~~فرأى المملوك أن الكتاب فيهم قد بلغ أجله والعزم منهم قد ~~نال أمله والفتك بهم قد أعمل منصله وأن سيوف عساكر ~~أمير المؤمنين منزهة عن أن ms444 تريق إلا دماء أكفائها من الأبطال ~~وأن تلقى إلا وجوه أنظارها من الرجال وأن المذكورين ~~نمل حطمه سليمان عليه السلام وجنوده ورمل أطاره ~~العاصف الذي يستحفه ويقوده وأصدر هذه الخدمة والبلاد ~~من بعوثهم عارية والكلمة بانخفاضهم غالية عالية ~~ويد الله على أعدائه عادية وأنفس المخاذيل في وثاق ~~مهابته العالية عانية ورأي المملوك أن يرتب ~~بعده الأمير فلانا ليبذل الأمانات لسوقة أهل البلاد ومزارعيها ~~ويفصل المحاكمات بين متابعي السلطنة ومطاوعيها ~~ويفسح مجال الإحسان لمعاودي المواطن ومراجعيها فيعمر ~~من البلاد ما قد شغر ويشعر بالأمنة من لا شعر فإن ~~مقام المملوك ومن معه من عساكر تمنع الشمس من مطلعها ~~وترد جرية البحر عن موقعها مما يضر بالغلال وينسفها ~~ويجحف بالرعايا ويعسفها ~~فالحمد لله الذي جعل النصر لائذا بأعطاف اعتزامه ~~وأنامل الرعب السائر إلى الأعداء محركة عذبات أعلامه ~~والعساكر المناضلة بسلاح ولائه تغني بأسمائها عن ~~مرهفاتها والكتائب المقاتلة بشعار علائه تقرأ كتب ~~النصر من حماتها إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الرابع ~~مما يكتب به إلى الخلفاء أن يفتتح الكتاب بالسلام ~~على الخليفة قال ابن شيت في معالم الكتابة وعليه ~~العمل في زماننا وكان في أواخر الدولة الأيوبية ~~وهذه نسخة كتاب من ذلك ~~كتب به القاضي الفاضل عن السلطان صلاح الدين ~~إلى الخليفة ببغداد يعتذر فيه عن تأخير الكتب ويذكر ~~خبر صاحب قسطنطينية وصاحب صقلية من ملوك ~~النصرانية من الروم والفرنج وهي ~~سلام الله الأطيب وبركاته التي يستدرها الحضر والغيب ~~وزكواته التي ترفع أولياءه إلى الدرج ونعمه التي لم تجعل على ~~أهل الطاعة في الدين من حرج على مولانا سيد الخلق وساد ~~الخرق ومسدد أهل الحق ولابس الشعار الأطهر سوادا ~~ومستحق الطاعة التي أسعد الله من خصه بها ~~بدءا ومعادا ومولى الأمة الذي تشابه يوم نداه وباسه ~~إن ركض جودا أو جوادا وواحد الدهر الذي لا يثنى ~~وإليه القلوب تثنى ولا يقبل الله جمعا لا يكون بولائه ~~جمع سلامة لا جمع تكسير ولا استقبال قبلة ممن لا تكون ~~محبته في قلبه تقيم واسمه في ms445 عمله إلى الله يسير مولانا ~~أمير المؤمنين وعلى آبائه المالئي الأرض عدلا الملاء ~~أهلا فضلا والضاربين فيصلا والقائلين فصلا ومن ~~تقول الجنة لأهلها بهم أهلا المخصوصين بالعناية الإلهية ~~الحاكمين فكل أمة بطاعتهم مأمورة وعن معصيتهم منهية ~~والمشرفى الأسارير على أسرة الشرف فكم ملأت البهو مناظرهم ~~البهية ~~المملوك يخدم الحرم الشريف باحترامه والفناء الكريم ~~بإعظامه والبساط المقبل بطول استلامه والستر الذي ~~أسبله الله على العباد بتحيته وسلامه وينهي أنه آخر ~~الخدم عن أن ينتظم الأوقات المتجددة ويقتضب الحالات ~~المتجردة والرسل عن أن تتوارد دراكا وتتوالى وشاكا ~~والإنهاءات عن أن تثبت بالمقامات الشريفة النبوية ~~ومجالس العرض العلية ما انتهت إليه الأقدار وما أفضى ~~إليه من كثير المناجح وقليل الأعذار فإن أدب الإمساك ~~عن المطالعة كالصوم لا يفض ختامه ولا يحل نظامه ~~إلا بعيد يطلع هلاله مبشرا ويبث خبره في الآفاق معطرا ~~فلو أن متكلفا أفطر قبل موعده وورد الماء قبل مورده ~~لكان مفسدا لعقده ناكثا لعهده ~~كذلك المملوك أمسك حين كانت الأخبار بجانبه مشتبهة ~~والحقائق لديه غير متوجهة فإن طاغيتى الكفر بقسطنطينية ~~وصقلية كانا قد أوقدا للحرب نارا ورفعا لها أوزارا ~~واتخذا لها اسطولا جاريا وعسكرا جرارا وتباريا ولم يزد ~~الله الظالمين إلا تبارا وكتبا إلى الفرنج بعد انهزامهم ~~بالنجدة والنصرة وتضمنا لهم الخروج والكرة ويصفان ~~ما استعدا به بما لا يعبر إلا بالكثرة واستطارت ~~الشناعة وتداولتها الألسن وخرجت من الأفواه حتى لقد ~~كادت تدخل فيما رأته الأعين وورد إلى المملوك رسول ~~من طاغية القسطنطينية وهو أقدم ملوك النصرانية قدما ~~وأكثرهم مالا منتمى يعرض عليه موادعة يكون بها ~~عسكره مودعا ويكون له بها مفزعا ولصاحب صقلية ~~الذي زعم أنه أصل للشر يكون الشر منه مفرعا فلم يهن ~~ولم يجب إلى السلم ولم يزعه أن عسكره خذله الله مبار ~~في البر وفي اليم إن شاء الله تعالى ~~الأسلوب الخامس ~~مما يكتب به إلى الخلفاء أن تفتتح المكاتبة بالدعاء ~~بشيء من متعلقات الخلافة في الجملة ~~وهذه نسخة كتاب من ذلك ~~كتب به إلى ديوان ms446 الخلافة ببغداد عن بعض ملوك بني ~~أيوب اعتذارا عن التقصير في وصف إنعام صدر له ~~عن الخليفة وهو ~~أسعد الله عظماء الأملاك بالانتساب إلى الخدمة الشريفة ~~النبوية وأوزعهم ما أمرهم به من طاعتها وخلد ملك ~~الديوان العزيز النبوي ما دامت الأفلاك قائمة والنجوم ~~ناجمة ونقع بغمائمها غلل الآمال الحائمة وفسر بمكارمها ~~حلم الأماني الحالمة ورتق بتدبيراتها المعصومة فتوق ~~النوب المتعاظمة وأظهر على أيدي أوليائها معجزات ~~نصرها وصرف الأيام والليالي بين المرضيين لله نهيها ~~وأمرها وأودع بركات السماء والأرض بمودعها ومستقرها ~~المملوك وإن كان قد يسر الله له مذ أطلقت عذبة ~~لسانه خدمة الدولة العباسية فتفسح في وسيع مآثرها ~~وتخير من بديع جواهرها وامتاح من نمير زواخرها ~~فإنه لا يعتذر عن الحصر الذي اعتراه في وصف المنعم ~~عليه به من الخطاب الشريف الذي لولا أن ~~عصمة الموالاة تثبت قلبه الخافق وتسدد لسانه الناطق ~~لما تعاطى وصف ما أعطاه من كتابه المرقوم وسبق إليه ~~من سحابه المركوم فإنه مما يشف عنه الأمل ناكصا وهو ~~كسير وينقلب دونه البصر خاسئا وهو حسير إلا أن ~~الإنعام الشريف يبدأ الأولياء بما لو وكلهم إلى أمانيهم ~~لتهيبت أن تتعاطى خطبته ولو فوضه إلى طلبتهم لنكلت ~~عن أن تترقى هضبته ولا غرو أن للسحاب أن يصافح ~~قطره الثرى وللفجر أن يشرق على غير الكرى والسرى ~~فالحمد لله الذي قرب على المملوك منال الآمال وثبت ~~قوى فؤاده لما لا تستقل بحمله صم الجبال ويستنيب ~~عن جهر الشكر بسر الأدعية ويقتصر على ما يفضي به ~~إلى المحاريب وإن لم يقصر عما يفيضه في الأندية ~~ويطالع بأن مملوك الخدمة وابن مملوكها أخذ الكتاب بقوة ~~وشمر لخدمته تشمير خلافة لا تشهير بنوة وتلقاه تلقي ~~أبيه الأول الكلمات ورأى إطلاع الله لأمير المؤمنين ~~على ما في ضميره من طاعته إحدى المعجزات والكرامات ~~وسمع المشافهة خاشعا متصدعا واشتمل عليها بفهمه ساميا ~~طرفه متطلعا ~~ولقد أشبه هذا الكتاب الكريم بيعة أخذت عليه مد ~~لها يده آخذا بكلتا يديه ~~والمملوك يرجو بل يتحقق أن هذا ms447 العبد المشار إليه سيوفى ~~على سابقه من عبيد الدولة العباسية في الزمان ويكون ~~بمشيئة الله أسبق منهم بالإحسان ~~وقد صدرت خدمتان من جهته بعدهما تصدر الخدم ~~ولا يألو جهدا في الخدمتين مباشرا بيده السيف مستنيبا ~~عنها للقلم وله نصرة باقية في الولاء وهو غني عن ~~النظير وسريرة بادية في الطاعة هو إليها أسكن منه إلى ~~كل مشير ~~يعود المملوك إلى ما لا يزال يفتتح به الصلوات ~~المفروضة ويختتم به الختمات المعروضة من الدعاء ~~الصالح الذي إن أغنى الله وليه عنه فقد أحوج ذوى العقائد ~~السليمة إليه لأنه مزك لأعمالهم بل متمم ~~لإسلامهم وكيف لا يدعون لمن يدعون به يوم يدعى ~~كل أناس بإمامهم ~~فيقول جمع الله لأمير المؤمنين طاعة خلقه وأذل ~~رقاب الباطل بسيف حقه وجعل الله ما هو قبضته في ~~الأخرى قبضة أمير المؤمنين في الأولى من الأرض التي هي ~~موطوءة كالسماء ذات العلا وأدام نعمه على هذه الأمة ~~بإمامته وأظهر كرامة نبيه عليه السلام بما يظاهره من ~~كرامته وعجل لمن لا يقوم بفرض ولائه إقامة قيامته ~~ورد بسيوفه التي لا ترد ما الإسلام ممطول به من ظلامته ~~وأقام به مناهج الدين لأهله وأظهره بمظاهرته على الدين ~~كله حتى يلقى الله وما خلف في الدنيا كافرا ولا ~~ضميرا إلا بالتوحيد عامرا ولا بلدا إلا وقد بات بالإسلام ~~آهلا وقد أصبح منه الكفر داثرا ~~الأسلوب السادس ~~أن يفتتح الكتاب بالدعاء لديوان الخلافة وعليه ~~الاصطلاح الآن قال في التعريف وكان سبب مخاطبتهم ~~الديوان الخضعان عن مخاطبة الخليفة ~~ورسمه على ما ذكره المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه ~~التعريف بالمصطلح الشريف أن يقال أدام الله أيام ~~الديوان العزير المولوي السيدي الإمامي الفلاني ثم يؤتى ~~بالدعاء المعطوف والصدر بالتعظيم المألوف وقد يفتتح ~~بغير هذا الدعاء مثل أدام الله سلطان الديوان العزيز وخلد ~~الله سلطان الديوان العزيز أو أيام الديوان العزيز وما ~~أشبه ذلك مما يقتضي العز والدوام ~~والصدر نحو العبد أو المملوك أو الخادم يقبل ~~الأرض أو العتبات أو مواطئ المواقف أو ms448 غير ذلك ~~ويختم الكتاب تارة بالدعاء وتارة ب طالع أو أنهى أو ~~غيرهما مما فيه معنى الإنهاء ويخاطب ~~الخليفة في أثناء الكتاب بالديوان العزيز ~~وبالمواقف المقدسة أو المشرفة والأبواب الشريفة والباب ~~العزيز والمقام الأشرف والجانب الأعلى أو الشريف وبأمير ~~المؤمنين مجردة عن سيدنا ومولانا ومرة غير مجردة مع ~~مراعاة المناسبة والتسديد والمقاربة ~~وأما خطاب المكتوب عنه فاختلف بحسب من كتب ~~عنه فكتب بعض ملوك بنى أيوب بالديار المصرية ~~والممالك الشامية الخادم وبعضهم المملوك وبعضهم ~~العبد وبعضهم أقل المماليك وبعضهم أقل العبيد ~~وكان علاء الدين خوارزم شاه صاحب خوارزم وما معها ~~يكتب الخادم المطواع وتبعه ابنه جلال الدين على ~~ذلك وكانت أم جلال الدين تكتب الأمة الداعية ~~قال في التعريف والملوك والسوقة في ذلك لا تختلف ~~وهذه نسخة كتاب من ذلك ~~كتب به المقر الشهابي بن فضل الله إلى الحاكم بأمر ~~الله أبي العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ~~أحد الخلفاء العباسية بالديار المصرية عن رماة البندق ~~بالشام جوابا عما ورد عليه من كتابهم وهو يومئذ الحاكم ~~في رماية البندق في أمر ناصر الدين بن الحمصي ~~أحد الرماة وهي ~~أدام الله تعالى أيام الديوان العزيز المولوي السيدي النبوي ~~الإمامي الحاكمي ونصر به جمع الإيمان وبشر بأيامه ~~الزمان ومتعه بالملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بما ~~ورثه من سليمان ~~ولا زال يخضع لمقامه كل جليل ويعرف لأيامه كل ~~وجه جميل ويعترف لشرفه كل معترف بالتفضيل ~~ولا كان إلا كرمه المأمول ودعاؤه المقبول وعدوه ~~المصروع ووليه المحمول ولا برحت طاعته يعقد عليها ~~كل جمع ومراسمه ينصت إليها كل سمع ~~وطوائف الذين كذبوا عليه لا تتلى عليهم آياته إلا تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع ~~المماليك يقبلون الأرض بالأبواب العالية التي هي خطة ~~شرفهم ومكان تعبد القدماء منهم ومن سلفهم ويلوذون ~~بذلك المقام ويعوذون بذلك الحرم الذي لا يبعد نسبه ~~من البيت الحرام ويؤملون ذلك الكرم الذي ما منهم إلا ~~من سعد به طائره وجاءته به في وجه الصباح أشائره ~~وفي وجه ms449 العشاء بشائره فنالوا به أقصى المرام وقضوا به ~~من العمر ما إذا قالوا يا سعد لا يعنون به إلا ذلك الإمام ~~وينتهون إلى ما ورد به المرسوم الشريف الذي ما من المماليك ~~إلا من مت إليه بقديم عبوديته ورقه وسارع إلى طائره ~~الميمون وحماه بسبقه وفتح له عينه وظن أنه حالم ~~وامتثلوا لأمره وكيف لا تمتثل الرماة أمر الحاكم ولا ~~سيما ابن عم سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم الإمام ~~الحاكم وأجلوه عن رفعه إلى العين إذ كانت تلك منزلة ~~الحاجب وقدموا إليه خفوق قلوبهم الطائرة وما علموا ~~أن كانوا قاموا بالواجب ووقفوا على أحكام حاكمه فما ~~شكوا أن زمان هذا الفن بزمان ناصره في بغداد قد عاد ~~وأن مثاله المتمثل في سواد الحدق مما حكته أيامه العباسية ~~من شعار السواد وعلموا ما رسم به في معنى محمد بن ~~الحمصي الذي ما نورت الليلة الظلماء أكاريخه ولا ~~بعدت في الإقعاد له تواريخه بل أخمدت دموع ندمه ~~نيرانه المشتعلة وأصبح به لا يحمل القوس في يده إلا ~~أنه مشغله وما كان أنهاه إلى الديوان العزيز مما لم تذكر ~~الخواطر الشريفة بأنه فيه المفترى وأنه صاحب القوس ~~إلا أن ماله سعادة المشترى وأنه موه تمويه الجاحد ~~وتلون مثل قوس قزح وإلا فقوس البندق لون واحد ~~ودلى بغروره وعرض المحضر الذي حمله على تغريره ~~وذلك في غيبة الأمير بهاء الدين البندقدار ~~الحاكمي الذي لو كان حاضرا لنبأ بخبره وأحسن ~~بالإعلام بسوء محضره وتحيل لأخذ الخط الشريف الذي ~~لو عقل لكان حجة عليه ومؤكدا لإبطال رميه وقوسه ~~وبندقه في يديه لما تضمنه الخط الشريف المقيد اللفظ ~~المكتتب على المصطلح الساحب ذيل فخاره على المقترح ~~الذي هدى إلى الخير وبدأ به ما وهب من الملك السليماني ~~الذي أوتي من كل شيء وعلم منطق الطير فإنه لم ~~يكتب له إلا بأن يرمي على الوجه المرضي بساعده ~~واستيفاء شروط البندق والخروج من جميع الأشكال عملا ~~بقواعده ويعلم أنه إنما رعى حق قدمته ولا فعل ~~في الباب العزيز ms450 ما يجب من التحلي بشعار الصدق في خدمته ~~وأنه خالف عادة الأدب وأخطأ في الكل لكنه ندب ~~وذلك بعد أن عمل له جيمع رماة البندق وسئل فأجاب ~~بأنه سالم من كل إشكال يشكل وأنه بعد أن أقعد رمى ~~وحمل وحمل فشهد عليه السادة الأمراء ولاة العهد إخوة ~~أمير المؤمنين ومن حضر وكتبوا خطوطهم في المحضر ~~وما حصل الآن عند عرض قصة المماليك بالمواقف المقدسة ~~ووضوح قضيته المدنسة من التعجب من اعتراف المماليك ~~لكونهم رموا معه بعد أن رأوا الخط الشريف وهو لفظ ~~مقيد وأمر أيد به رأي الإمام الحاكم بأمر الله المسترشد ~~بالله والمؤيد وكل ما أمر به أمير المؤمنين لا معدل عن ~~طرقه ولا جدال إلا به إذا ألزم كل أمر طائره في عنقه ~~وأمير المؤمنين بحر لا يورد إلا عن علمه وهو الحاكم ~~ولا راد لحكمه وإنما ابن الحمصي المذكور عدم السداد ~~وخالف جارى العادة في الحمص فإنه هو الذي سلق في ~~الافتراء بألسنة حداد ولم يوقف المماليك من الخط ~~الشريف إلا على بعضه ولا أراهم من برقه المتهلل غير ~~ومضه والذي أوقفهم عليه منه أن يرمي محمد بن الحمصي ~~ويرمى معه وكلمة أمير المؤمنين مستمعة ~~ومراسيمه متبعة وإذا تقدم كان الناس تبعه غير أن ~~المذكور بدت منه أمور قطع بها الأمير صارم الدين صاروجا ~~الحاكم البندقدار في حقه وأقعده عن قدمته التي كان ~~يمت فيها بسبقه وانتقل عنه غلمانه وثقل عليه زمانه ~~ونودي عليه في جمع كبير يزيد على تسعين قوسا وجرح ~~لخطأ بندقه جرحا لا يؤسى ثم بعد مدة سنين توسل ~~بولد الأمير المرحوم سيف الدين تنكز إلى أبيه وتوصل ~~به إلى مراميه فأمر أن يرمى معه وهدد المخالف بالضرب ~~ولم يرم معه أحد برضاه إلا خوف أن توقد نار الحرب ~~فلما مضت تلك الأيام وانقضت تلك الأحلام جمع ~~مملوك الأبواب العالية الأمير علاء الدين بن الأبو بكري ~~الحاكم في البندق الآن من رماة البندق جمعا كثيرا واهتم ~~به اهتماما كبيرا وذكر أمر المذكور وأحضر محضره ms451 ~~المسطور ولم يكن عليه تعويل ولا في حكم الحاكم ~~المقدم تعليل ولا عند هذا الحاكم الذي ادعى له وادعى ~~عنده تجوز الأباطيل وتحقق أن الحق فيما حكم عليه ~~فتبع وترجع أن لا يقام منه من أقعد ولا يوصل منه ما ~~قطع فنفذ حكم الحاكم المتقدم واستمر بقعوده ~~المتحتم ووافقه على هذا سائر الرماة بالبلاد الشامية ~~وحكامها ومن يرجع إليه في الرماية وأحكامها وبطلت ~~قدمة المذكور التي ذهب فيها عمره ضائعا وزمانه الذي ~~إذا اشتريت منه ساعة بالعمر لم يكن نافعا ~~ولما ورد الآن هذا المرسوم الشريف زاده الله شرفا قبلوا ~~الأرض لديه وأوقفوا عليه حاكمهم المسمى فوقف له ~~وعليه وجمع له جمعا لم يدع من الرماة معتبرا ولا ~~من يلقم القوس وترا ولا من إذا قعد كالعين جرى ما ~~جرى ثم قرأ عليهم ما تضمن ودعوا لأمير المؤمنين ~~ولم يبق منهم إلا من دعا وأمن وتضاعف سرورهم بحكمه ~~الذي رفع الخلل وقطع الجدل وقالوا لا عدمنا أيام هذا ~~الحاكم الذي أنصف والإمام الذي عدل وبقى ~~ابن الحمصي مثلة ونودي عليه إنه من رمى معه كان ~~مخطئا مثله ووقرت هذه المناداة في كل مسمع وقرت ~~استقرارا انفصل عليه المجمع وذلك بما فهم من أمير ~~المؤمنين وبنص كتابه المبين وبما قضى الله به على لسان ~~خليفته الحاكم والله أحكم الحاكمين وطالعوا بها ~~وأنهوا صورة الحال وجمعوا في إمضائه الآمال لا زالت ~~سعادة أمير المؤمنين منزهة عن الشبه بعيدة عن الشبه ~~آخذة من خير الدارين كل اثنين في وجه حتى تحصل ~~كل رمية من كثب ولا يرمى في كل لعبة إلا كل ~~مصطحب ما غب في السماء المرزم ووقع العقاب على ~~ثنيته يقرع سنه ويتندم وعلا النسر الطائر والواقع على ~~آثاره وسائر طيور النجوم والحوم إن شاء الله تعالى ~~قلت وهذا الكتاب أنشأه المقر الشهابي بن فضل الله ~~المقدم ذكره بناء على مذهبه في أن المكاتبة إلى الخليفة ~~تكون بالدعاء للديوان العزيز من الملك والسوقة لا يختلف ~~وفيه نظر بل الذي ينبغي أن ms452 يفتتح الكتابة إليه بتقبيل ~~الأرض على ما يكتب به للملوك إذ الملوك نوابه وأتباعه ~~ولا أعلى منه رتبة ~~وأما الكتب إلى ولاة العهد بالخلافة ~~فقال أبو جعفر النحاس في صناعة الكتاب: ~~ويكون التصدير في المكاتبة إلى ولي العهد على ما تقدم في ~~المكاتبة إلى الخلفاء مع تغيير الأسماء يعنى أنه لا يقال ~~فيه الإمام ولا أمير المؤمنين بل ولي عهد المسلمين وفي ~~التصدير مع السلام وبركاته في أول الكتاب وآخره ~~وفي ولي العهد يحذف وبركاته من التصدير فكانوا ~~يكتبون لولي العهد لعبد الله أبي فلان فلان ولي عهد ~~المسلمين سلام على ولي عهد المسلمين ورحمة الله ~~فإني أحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي ~~على محمد عبده ورسوله {صلى الله عليه وسلم} أما بعد ~~أطال الله بقاء ولي عهد المسلمين ويأتي على المقصد على ما ~~تقدم في الكتب إلى الخليفة ثم يختمه بقوله والسلام ~~على ولي عهد المسلمين ورحمة الله وبركاته ~~أما على المصطلح المستقر عليه الحال فقد ذكر المقر ~~الشهابي بن فضل الله في كتابه التعريف أنه يكتب ~~إلى ولي العهد بالخلافة ما صورته ضاعف الله تعالى جلال ~~الجانب الشريف المولوي السيدي النبوي الفلاني ثم يدعى ~~له قال صاحب التثقيف والخطاب له بمولانا ولي ~~العهد ونحو ذلك والتعبير عن المكتوب عنه بالخادم ~~يقبل العتبات الشريفة أو اليد الشريفة ونحو ذلك ~~والعلامة إليه الخادم على نسبة ما في الصدر والعنوان ~~عن نظير الألقاب التي في الصدر قال في التثقيف ~~وهذا على عادة من تقدم من الملوك أما في زماننا وقبله ~~بمدة مديدة فإنه لم يكتب إلى ولي عهد ~~قلت ومما يجب التنبيه عليه قطع الورق الذي يكتب ~~فيه إلى الخليفة لا شك في أنه كان يكتب للخليفة وولي ~~العهد حين كانت الخلافة بالعراق في قطع البغدادي بقلم ~~مختصر الطومار على ما يظهر أو في ثلثي القطع البغدادي ~~على ما ذكره محمد بن عمر المدائني حيث كانت بيعاتهم ~~وعهودهم تكتب في ذلك أما الآن حيث صارت عهودهم ms453 ~~وبيعاتهم تكتب في قطع الشامي الكامل بقلم الثلث الخفيف ~~فإنه ينبغي أن يكون الكتب إليهم على هذا النمط تأسيا ~~بما اعتمدوه في ذلك وإلا فالواجب الكتابة في البغدادي ~~الكامل على ما كان الأمر عليه في الزمن القديم ~~الباب السابع ~~في ذكر أوائل منسوبة إلى الخلفاء وغرائب ~~وملح وأعاجيب تتعلق بهم ~~وفيه فصلان ~~الفصل الأول في ذكر نبذة من الأوائل المنسوبة إليهم ~~أول من بويع بالخلافة أبو بكر الصديق بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكر ذلك في الباب الأول ~~في الكلام على الطرق التي تنعقد بها الخلافة وهو ~~أول خليفة ولى وأبوه حي فقيل لأبيه أبي قحافة ~~استخلف أبو بكر قال أقرت بذلك بنو قصي قيل ~~نعم قال يفعل الله ما يشاء وبقى أبو قحافة بعد وفاة ~~أبي بكر رضي الله عنه ستة أشهر وأيام ثم توفى في المحرم ~~سنة أربع عشرة ~~وهو أول من عهد بالخلافة عهد بها لعمر بن الخطاب ~~وقد مر ذكره في الباب الأول أيضا ~~وهو أول من جمع القرآن حين قتل القراء باليمامة في ~~حرب مسيلمة الكذاب وسماه مصحفا وكان قبل ذلك ~~مكتوبا في عسب النخل أو أكتاف الإبل ونحوها ~~أول خليفة سمى بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو ~~أول من فتح الفتوح وأول من مصر الأمصار وهو أول ~~من دون الدواوين في الإسلام قال القضاعي دونها في سنة ~~تسع عشرة وقيل سنة عشرين قال الماوردي واختلف في ~~سبب وضعه فقيل إن أبا هريرة رضي الله عنه قدم عليه ~~بمال من البحرين فقال ماذا جئت به قال خمسمائة ~~ألف درهم فاستكثره عمر وقال أتدري ما تقول؟ # قال نعم مائة ألف خمس مرات فصعد عمر ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس قد ~~جاء مال كثير فإن شئتم كلنا لكم كيلا وإن شئتم ~~عددنا لكم عدا فقال رجل يا أمير المؤمنين قد رأيت ~~الأعاجم يدونون ديوانا لهم قدون لنا أنت ديوانا فأمر ~~بوضع الدواوين وقيل بل بعث عمر رضي ~~الله عنه ms454 بعثا وعنده الهرمزان فقال لعمر قد أعطيت ~~أهل هذا البعث الأموال فإن تخلف منهم رجل أخل بمكانه ~~من أين يعلم صاحبه فأثبت لهم ديوانا فسأله عن ~~الديوان ففسره له فأمر بوضع الديوان وقيل إن عمر ~~استشار المسلمين في أمر المال فقال علي نقسم كل سنة ~~ما اجتمع إليك من المال ولا تمسك منه شيئا فقال عثمان ~~أرى مالا كثيرا وإن لم تحص الناس حتى تعلم من أخذ ~~ممن لم يأخذ انتشر الأمر فقال خالد بن الوليد قد كنت ~~بالشام فرأيت ملوكها دونوا ديوانا وجندوا جنودا فدون ~~ديوانا وجند جنودا فأخذ بقوله ~~وهو أول من أرخ بعام الهجرة قال في ذخيرة الكتاب ~~لما أراد وضع التاريخ جمع الناس للمشورة فقال بعضهم ~~نؤرخ بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم ~~بل بوفاته وقال بعضهم بل بهجرته من مكة إلى المدينة ~~لأنها أول ظهور الإسلام فصوبه عمر وأجمع رأيهم عليه ~~وكانت الهجرة في شهر ربيع الأول بعد عشر من النبوة ~~وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه فاختلفوا في ~~الشهر الذي يبدؤون به فأشار بعضهم بالبداءة ~~برمضان لشرفه فقال عمر بل بالمحرم لأنه منصرف ~~الناس من حجهم فرجع القهقرى ثمانية وستين يوما ~~وهي القدر الذي مضى من أول المحرم إلى اثنتي عشرة ليلة ~~من ربيع الأول وابتداء التاريخ من أول المحرم لتلك السنة ~~قال أبو هلال العسكري أراد بذلك اجتماع الأشهر ~~الحرم في سنة واحدة ~~وهو أول من اتخذ بيت مال فيما ذكره العسكري ~~عن قتادة ~~وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ~~إمام واحد في التراويح وذلك في سنة أربع عشرة ~~وهو أول من عس بالليل ~~وهو أول من عاقب شاعرا على الهجاء عاقب الحطيئة ~~حين هجا الزبرقان بن بدر بأن حبسه في بئر ~~ثم أخرجه وطلب شفرة يوهمه أنه يريد قطع لسانه تخويفا ~~له ليكف عن الهجاء ~~وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين وكان أبو بكر ~~رضي الله عنه قبل ذلك يجلد فيه أربعين ~~وهو أول ms455 من حرم المتعة بالنساء وهي أن تنكح المرأة ~~على شيء إلى أجل وكانت مباحة قبل ذلك ~~وهو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد وهبتهن ~~وجعلهن ميراثا ~~وهو أول من مسح سواد العراق على يد عثمان بن حنيف ~~وهو من أرض الموصل إلى عبادان طولا وذلك مائة وخمس ~~وعشرون فرسخا ومن عقبة حلوان إلى القادسية عرضا ~~وذلك ثمانون فرسخا وبلغت جربانه ستة وثلاثين ألف ~~ألف جريب ~~وهو أول من صالح العمال على مال يأخذه منهم وكان ~~من ذلك أنه شاطر عمرو بن العاص ماله وهو أمير مصر ~~يومئذ ~~وهو أول من حمل الطعام من مصر في بحر أيلة إلى ~~المدينة حين أقحطوا في عام الرمادة والأمير على مصر ~~يومئذ عمرو بن العاص قال القضاعي حفر خليج ~~القاهرة من الفسطاط إلى السويس في ثمانية أشهر وجرت ~~فيه السفن بالطعام من عامه فكان ينقل منها إلى السفن ~~ببحر القلزم فيحمل منها إلى المدينة ~~وهو أول من أعال الفرائض فيما ذكره العسكري ~~عن ابن عباس وكان ابن عباس ينكر القول ولم يظهر ~~ذلك إلا بعد موت عمر فقيل له هلا قلت ذلك في ~~زمن عمر قال كان رجلا مهيبا فهبته ~~وهو أول من اتخذ الدرة وحملها ليعذب بها الجناة ~~وكانت من الهيبة بحيث قال الشعبي إن درة عمر ~~لأهيب من سيف الحجاج ~~أول خليفة ولى وأمه في قيد الحياة عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه ثم موسى وهارون ابنا المهدي ثم المعتضد ثم ~~المطيع ~~وهو أول من أقطع القطائع بالأرضين ~~من الخلفاء قال العسكري فعل ذلك اقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ~~وهو أول من حمى الحمى لإبل الصدقة ونحوها ~~وهو أول من خفض صوته بالتكبير في الصلاة فيما ~~ذكره العسكري عن عاصم بن أبي محكن ~~وهو أول من خلق المسجد ~~وهو أول من ارتقى إلى مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر إذ كان أبو بكر قد نزل عنه درجة ثم جاء ~~عمر فنزل عنه أخرى فلما جاء عثمان رقي إلى ms456 حيث ~~كان يرقى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سلمان اليوم ~~ولد الشر وقد ذكر ذلك بعض الخلفاء فأنكره ~~فقال له بعض الحاضرين اشكره يا أمير المؤمنين فلولا ~~ذلك لكنت اليوم تخطب في بئر ~~وهو أول من أرتج عليه في الخطبة فقال أيها الناس ~~إن اللذين تقدماني كانا يعدان لهذا الموقف كلاما وأنتم ~~إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل وستأتيكم ~~الخطبة على وجهها ثم نزل ~~وهو أول من قدم الخطبة قبل الصلاة في العيدين ~~حين رأى كثيرا من الناس يذهبون قبل سماع الخطبة ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان في ~~أول خلافته يصلون ثم يخطبون كما هو الآن ~~وهو أول من فوض إلى الناس إخراج زكواتهم بأنفسهم ~~من غير دفعها إلى الإمام ~~وهو أول من اتخذ صاحب شرطة ~~قال الثعالبي في لطائف المعارف وهو أول من قيل ~~تنح عن الطريق عند سير الخليفة ~~أول من بايع عليا رضي الله عنه بالخلافة طلحة وكانت ~~يده شلاء فقال حبيب بن ذؤيب أول من بايعه أشل ~~فما أظن أن هذا الأمر يتم وقيل أول من بايعه الأشتر ~~النخعي ~~وهو أول خليفة وقع في زمنه قتال بين أهل القبلة ~~وذلك في وقعة الجمل ~~وهو أول من اتخذ بيتا يطرح فيه القصص ~~حتى كتبوا شتمه وألقوه فيه فتركه ثم اتخذه المهدي ~~أيام خلافته ~~وهو أول من فرق بن البينة في شهادة الخصوم ~~أول من اتخذ ديوان الخاتم معاوية جعل ديوانا لختم ~~كتبه التي تكتب عنه وكان سبب ذلك فيما ذكره ~~الثعالبي أن عمرو بن الزبير قدم عليه فأمر له بمائة ألف ~~درهم وكتب له بذلك كتابا إلى زياد بالعراق ففض ~~عمرو الكتاب وجعل المائة مائتين فلما أطلع معاوية على ~~ذلك اتخذ ديوان الخاتم ~~أول من بايع لولده معاوية بن أبي سفيان بايع لابنه ~~يزيد بالخلافة بعده ~~وهو أول من وضع البريد في الإسلام نقله عن ملوك ~~الفرس وأحكمه بعد ذلك عبد الملك بن مروان ~~وهو أول من سمى الغالية ms457 غالية شمها من عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب فسأله عنها فوصفها له فقال ~~إنها غالية ويقال إنه شمها من مالك بن أسماء بن ~~خارجة وكانت أخته هند أول من صنعتها وأنكر ~~الجاحظ ذلك كله وقال إنا نجد في أشعار الجاهلية ذكر ~~الغالية وربما قيل إنها أتت العرب من جهة الحبشة ~~وهو أول من عمل المقصورة في الجامع ليصلي فيها قيل ~~إنه رأى على منبره كلبا فاتخذها وقيل أول من اتخذها ~~مروان بن الحكم اتخذها من حجارة منقوشة وجعل لها ~~كوى خوفا على نفسه وقيل أول من اتخذها عثمان ~~رضي الله عنه خوفا أن يصيبه ما أصاب عمر ~~وهو أول من خطب جالسا حين كثر شحمه وعظم بطنه ~~وهو أول خليفة عبثت به رعيته واجترأت عليه حتى ~~قام إليه رجل فقال ليخبرنا أمير المؤمنين من كان زوج ~~أمه قبل أبي سفيان فقال حفص بن المغيرة ثم كلم ~~ذلك الرجل عمرو بن الزبير فأغلظ عليه في كلامه ~~فأمر به فضرب حتى مات فبلغ ذلك معاوية فلامه ~~فقيل إنه القائل لك كذا فقال إذن قتلته وأنا ~~أحق من وداه ~~وهو أول من أمر بإقراء السلام على الخلفاء ~~وأقره عمر بن عبد العزيز ~~وهو أول من استلحق في الإسلام استلحق زيادا عملا ~~بقول أبيه أبي سفيان لولا أن يشبرق عمر إهابي لعرفت أن ~~زيادا قريب النسب مني أنا غرسته في رحم أمه ~~وهو أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته ~~أول من أخرج المنبر إلى الصحراء في العيد مروان بن ~~الحكم ~~وهو أول من أخذ الجار بالجار فيما ذكره العسكري ~~أخذ فتى بأبيه فجلده وتمثل بقول الشاعر ~~جانيك من يجنى عليك وقد ~~تعدي الصحاح مبارك الجرب ~~فقال الفتى ما هكذا قال الله تعالى بل قال ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى فرق له وخلاه ~~ويحكى مثل ذلك عن الحجاج بن يوسف ~~أول من نهى عن الكلام بحضرة الخليفة عبد الملك ~~بن مروان وكان الناس قبل ذلك يراجعون الخليفة فيما ~~يقول ويعترضون عليه فيما يفعل ms458 وأكثر ما كان ذلك ~~على عثمان ~~وهو أول من ضرب الدراهم في الإسلام وكتب في أولها ~~قل هو الله أحد سنة خمس وسبعين وجعل كل عشرة ~~منها وزن سبع مثاقيل فاستمر هذا الوزن إلى الآن وإنما ~~كان قبل ذلك الدراهم المشخصة ثم ضربها الحجاج ~~ونقش عليها الله أحد الله الصمد ونهى أن يطبع أحد ~~غيره فطبع سهير اليهودي دراهمه السهيرية من فضة ~~خالصة وجعل فيها ذهبا فأمر الحجاج بقتله فقال ~~انظر فإن لم تكن أجود من دراهمك فاقتلني فوجدها ~~أجود منها فأمر بقتله لجرأته على ضربها قال ~~فإني أعرض عليك أمرا فإن رأيته أصلح للمسلمين من قتلي ~~فأعفني قال هاته فوضع الأوزان وزن ألف وخمس ~~مائة وثلاثمائة إلى وزن ربع قيراط فجعلها حديدا ~~ونقشها وجاء بها إلى الحجاج فأعجبه وعفا عنه ~~وكان الناس قبل ذلك يأخذون الدرهم الوازن فيزنون ~~به غيره وأكثر ذلك يؤخذ عددا ~~وهو أول من نقل الديوان من الفارسية بالعراق ومن ~~الرومية بالشام إلى العربية ~~وهو أول من رفع يده على المنبر وهو أول خليفة بخل حتى ~~كان يقال له رشح الحجر لبخله كما تقدم في ترجمته ~~يقال إن بعض أخصائه لامه يوما على ذلك فقال أما سمعت ~~قول القائل أجع كلبك يتبعك فقال أما تخشى يا أمير ~~المؤمنين أن يلوح له غيرك بكسرة فيتركك ويتبعه؟ # أول من اتخذ البيمارستان للمرضى في الإسلام الوليد بن ~~عبد الملك بنى بيمارستانا بدمشق وسبله على المرضى أما ~~مصر فأول من اتخذه بها أحمد بن طولون بناه بالفسطاط ~~وهو باق إلى الآن ثم اتخذ السلطان صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب بيمارستانا بالقاهرة في قاعة من قاعات القصر ~~أخبر أنه لا يدخلها النمل وهو باق إلى الآن ثم اتخذ ~~المنصور قلاوون البيمارستان الكبير بين القصرين فأنسى ~~ذكر ما كان قبله ~~وهو أول من أجرى الرواتب على القراء والعميان ~~وأصحاب العاهات ~~وهو أول خليفة أقام ناموس الملك ومنع من دعاء الخليفة ~~باسمه ومراجعته في الكلام وقام بذلك خطيبا فقال ~~أيها الناس إنكم كنتم ms459 تكلمون من قبلي من الخلفاء ~~بكلام الأكفاء تقولون يا معاوية يا يزيد ~~وإني أعطي الله عهدا يأخذني بالوفاء به لا يكلمني أحد بمثل ~~ذلك إلا أتلفت نفسه ثم إن رجلا قال له بعد ذلك ~~اتق الله يا وليد فإن الكبرياء لله فأمر به فوطئ بالأقدام ~~فأيقظ الناس ذلك ~~أول خليفة اتخذ الأتراك أبو جعفر المنصور اتخذ ~~حمادا التركي ثم اتخذ المهدي بعده مباركا التركي ~~وغيره ~~وهو أول خليفة جمع لعامل بين الحرث والخراج جمع ~~بينهما لخالد بن برمك بفارس ~~أول خليفة زاد في الكتب وأسأله أن يصلي على محمد ~~وآله هارون الرشيد كما تقدم في المكاتبات ~~قالوا وكان ذلك من أفضل مناقبه ~~وهو أول خليفة جلس في المصائب على البساط دون أنماط ~~تحته حين نعي إليه ابراهيم بن صالح بن علي وصار إلى ~~داره وقال لا يحسن بأحد أن يجلس في دار حبيب من ~~أهله على نمط ولا نمرقة فاستن بنو العباس ذلك في ~~المصائب ~~أول من دعي بنعته على المنبر محمد الأمين فقيل ~~اللهم وأصلح عبدك وخليفتك عبد الله محمدا الأمين ~~ولم يذكر قبله نعت أحد من الخلفاء على منبر ~~أول من أخر النيروز المتوكل وقد مر القول عليه في ~~الكلام على نقل السنة ~~وهو أول من أمر بتغيير زي أهل الذمة وقد مر القول ~~على ذلك في بابه أيضا ~~الفصل الثاني ~~في ذكر غرائب وملح وأعاجيب تتعلق بالخلفاء ~~غرائب تتعلق بولاية الخلافة ~~من ولى الخلافة في حياة أبيه ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه وليها وأبوه حي ~~الطائع لله انخلع له أبوه المطيع منها حين ضعف وعجز ~~عن القيام بها وولى مكانه وعاش أبوه بعد ذلك أربعين ~~يوما ثم مات ~~من ولى الخلافة وله أخ أسن منه ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليها ~~وأخوه عقيل أسن منه بعشرين سنة ~~يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وليها وأخوه عبد الله ~~أسن منه ~~هشام بن عبد الملك وليها وأخوه مسلمة أسن منه ~~يزيد بن الوليد وأخوه ms460 ابراهيم ولياها وأخوهما العباس ~~وغيره من إخوتهما أسن منهما ~~أبو العباس السفاح وليها وأخوه أبو جعفر المنصور أسن ~~منه بسنين وأعقل منه ~~هارون الرشيد وليها وأخوه محمد بن المهدي ~~أسن منه ~~محمد الأمين وليها وأخوه المأمون أسن منه بستة أشهر ~~وأعقل منه ~~الواثق بالله وليها وأخوه محمد والد المستعين أسن منه ~~المتوكل على الله وليها وأخوه أحمد اسن منه ~~المعتز بالله وليها وأكثر إخوانه أسن منه ~~القاهر بالله وليها وأخوه هارون أسن منه ~~المطيع لله وليها وأخوه العباس وغيره من إخوته أسن منه ~~الطائع لله وليها وأخوه عبد العزيز أسن منه ~~من ولى الخلافة من الإخوة ~~أربعة إخوة ولوا الخلافة هم الوليد وسليمان ويزيد ~~وهشام بنو عبد الملك بن مروان لا يعرف ذلك لسواهم ~~ثلاثة إخوة ولوا الخلافة هم الأمين والمأمون والمعتصم ~~بنو هارون الرشيد ~~والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل ~~والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد ~~والراضي والمقتفي والمطيع بنو المقتدر ~~وأما أخوان وليا الخلافة فكثير منهم يزيد وابراهيم ~~ابنا الوليد ~~والسفاح والمنصور ابنا محمد ~~والهادي والرشيد ابنا المهدي ~~والواثق والمتوكل ابنا المعتصم وغيرهم ~~من ولي صبيا ~~جعفر بن المقتدر ولى ولم يستكمل إحدى عشرة سنة ~~معاوية بن يزيد ولي وله تسع عشرة سنة ~~من ولي مسنا قد جاوز الستين ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولى وله إحدى وستون ~~سنة ~~عبد الله بن الزبير ولى وله أربع وستون سنة ~~مروان بن الحكم ولى وله إحدى وستون سنة ~~اتفاقية عجيبة في خلع الخلفاء ~~قال الصولي الناس يرون أن كل سادس يقوم بأمر الدين ~~منذ أول الإسلام لا بد أن يخلع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن خلع ~~ثم معاوية ويزيد ومعاوية ومروان وعبد الملك ~~وعبد الله بن الزبير فخلع ~~ثم لم يكن في الدولة الأموية من يكمل الستة فكان منهم ~~يزيد بن الوليد ثم ابراهيم بن الوليد ~~ثم مروان بن محمد وهو آخرهم ~~ثم أتى الله تعالى بالدولة العباسية ~~فكان منهم السفاح والمنصور والمهدي والهادي ~~والرشيد ms461 والأمين فخلع ~~ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر ~~والمستعين فخلع ~~ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي ~~والمقتدر فخلع في فتنة ابن المعتز ثم رد ~~قال صاحب رأس مال النديم ثم القائم ثم الراضي ~~ثم المقتفي ثم المكتفي ثم المطيع ثم الطائع فخلع ~~قال الصلاح الصفدي ثم القادر ثم القائم ثم المقتدي ~~ثم المستظهر ثم المسترشد ثم الراشد فخلع ~~ثم المقتفي ثم المستنجد ثم المستضىء ثم الناصر ثم ~~الظاهر ثم المستعصم فخلع وقتل أيام هولاكو ملك التتار ~~قلت ثم بويع المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بالديار ~~المصرية في الدولة الظاهرية بيبرس وجهزه الملك الظاهر ~~إلى بغداد ليقتلعها من التتر فقتله التتر قبل وصوله إليها ~~فهو في الحقيقة من خلفاء العراق وإن بويع له بمصر ~~ثم بويع بعده بالديار المصرية الحاكم بأمر الله أحمد بن ~~الحسين واستقر بها قدمه فهو في الحقيقة أول خلفائها ~~ثم كان بعده بها ابنه المستكفي سليمان ثم الحاكم ~~الثاني أحمد بن المستكفي ثم ابنه الثاني الواثق ابراهيم ~~ثم ابنه الثالث المعتضد أبو بكر ثم المتوكل محمد بن ~~المعتضد أبي بكر فخلع ثم أعيد ثم خلع ثم أعيد ~~ثم كان بعده ابنه الإمام المستعين بالله أبو الفضل العباس ~~ابن المتوكل ثم ابنه الثاني الإمام الأعظم المعتضد بالله ~~أبو الفتح داود خليفة العصر خلد الله أيامه والله أعلم بمن ~~يكون السادس فيخلع ~~ملح ونوادر تتعلق بالخلفاء ~~ثمانية كانوا موجودين في زمن واحد ولى كل منهم الخلافة ~~وهم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية ~~وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم ~~كلهم كانوا موجودين عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ولى كل منهم الخلافة ~~أحد عشر كانوا في زمن واحد ولى كل منهم الخلافة وهم ~~الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وعمر ~~ابن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وهشام ~~ابن عبد الملك والوليد بن يزيد ويزيد بن الوليد ~~وابراهيم بن الوليد ومروان بن محمد وأبو العباس ~~السفاح وأبو جعفر المنصور كانوا موجودين ~~في آخر ms462 أيام الوليد بن عبد الملك وقد ولوا الخلافة ~~خليفة أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة هو ~~مروان بن الحكم ~~وأولاده العشرة ~~عبد الملك ومعاوية وعبد العزيز وبشر وعمر ~~ومحمد وعبيد الله وعبد الله وأيوب وداود ~~وإخوته العشرة ~~عثمان الأكبر وعثمان الأصغر والحارث وعبد ~~الرحمن وصالح وأبان ويحيى وحبيب وعمرو ~~وأولاد إخوته العشرة ~~عبد الواحد وعبد الملك وعبد العزيز وسعيد ~~أولاد الحكم وحرب وعثمان وعمر ~~أولاد الحارث بن الحكم ويوسف وسليمان ويحيى أولاد ~~عبد الرحمن بن الحكم ~~خليفة جرت أحواله على شهر رمضان ~~هو عبد الملك بن مروان كان يقول ولدت في شهر ~~رمضان وفطمت في شهر رمضان وأعذرت في شهر رمضان ~~وختمت القرآن في شهر رمضان وبلغت الحلم في شهر رمضان ~~وأتتني الخلافة في شهر رمضان وأخشى أن أموت في شهر ~~رمضان فما دخل شوال وأمن مات ~~أربعة خلفاء تزوجوا إلى رجل واحد هم ~~الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ويزيد ~~بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك تزوج الأربعة بنات ~~عبد الله بن عمرو بن عثمان فتزوج الوليد بنته عبدة ~~وسليمان بنته عائشة ويزيد بنته أم سعيد وهشام بنته ~~رقية ولا يعرف مثل ذلك ~~خليفة ركب البريد ~~لا يعرف ذلك إلا لموسى الهادي كان غائبا بجرجان ~~فلما مات أبوه المهدي كتب إليه أخوه الرشيد بالخبر ~~وأخذ البيعة له بالخلافة ووجه مع الرسول ~~الخاتم والبردة والقضيب فبلغ جرجان في ثمانية أيام ~~ووافى موسى بغداد على البريد بعد ثلاثة عشر يوما من موت ~~المهدي ~~خليفة سلم عليه بالخلافة عمه وعم أبيه وعم جده هو ~~الرشيد سلم عليه عمه سليمان بن المنصور ثم العباس ~~بن محمد عم أبيه المهدي ثم عبد الصمد بن علي عم ~~جده أبي جعفر ~~خليفة سلم عليه سبعة من أهل بيته كلهم ابن خليفة هو ~~المتوكل سلم عليه محمد بن الواثق وأحمد بن ~~المعتصم وموسى بن المأمون وعبد الله بن الأمين وأبو ~~أحمد بن الرشيد والعباس بن الهادي ومنصور ~~بن المهدي ~~خليفة قبل يد خليفة ثم ms463 قبل ذلك الخليفة يده هو ~~المعتصم وقف لابراهيم بن المهدي أيام خلافته ثم ~~نزل فقبل يده ثم أدنى منه ابنه هارون فقبل يده وقال ~~يا أمير المؤمنين عبدك هارون ابنى فأمر له بعشرة آلاف ~~درهم فلما استخلف المعتصم وكان ابراهيم قد خلع ~~فقبل يده وقال يا أمير المؤمنين عبدك هبة الله ابنى ~~فأمر له بعشرة آلاف درهم ثم حكى المعتصم هذه الحكاية ~~لعلي بن الجنيد فلامه على عدم إنصافه لإبراهيم بن المهدي ~~وقال إبراهيم إنما أمر لابنك هارون بعشرة آلاف درهم وفي ~~يده بغداد فقط وأنت في يدك الدنيا فقال صدقت ~~وأمر لهبة الله بن ابراهيم بعشرة آلاف دينار قال الصولي ~~ولا يعرف خليفة قبل يد خليفة ثم قبل ذلك الخليفة ~~يده إلا في هذين ~~خليفة جرت أموره كلها على ثمانية هو ~~المعتصم لأنه الثامن من ولد العباس والثامن من ~~خلفاء بني العباس والثامن من أولاد الرشيد وولد سنة ~~ثمان وسبعين ومائة ومات وعمره ثمان وأربعون سنة ~~وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام وخلف ثمانية ~~بنين وثمان بنات وخلف العين ثمانية آلاف ألف دينار ~~وثمانية وعشرين ألف ألف درهم وثماني عشر ألف دابة ~~وفتوحه ثمانية وتوفي لثمان بقين من ربيع الأول إلى غير ~~ذلك من عدد الثمانية أمور قدرها الله تعالى له ~~خليفة تنقل في خمس طبقات هو ~~ابراهيم بن المهدي كان في طبقة أبناء الخلفاء ثم ~~صار خليفة ثم صار في طبقة الندماء ثم صار في طبقة ~~المغنين ثم صار في مشيخة بني هاشم ~~خليفة كانت خلافته يوما أو بعض يوم هو ~~عبد الله بن المعتز وقد تقدم ذكره ~~خليفة قتل ابنه هو ~~سليمان بن عبد الملك قتل ابنه أيوب صبرا ~~خليفة قتل أباه هو ~~المنتصر قتل أباه المتوكل بأن قيض له غلمانه ~~من الترك فقتلوه ~~خليفة قتل أخاه هو ~~المعتز قتل أخاه المؤيد بعد أن خلعه من العهد ~~خليفة قتل عمه هو ~~أبو جعفر المنصور قتل عمه عبد الله بن علي ~~أما من قتل ابن أخيه فكثير ms464 كالمعتصم قتل العباس ~~ابن أخيه المأمون بالمرزاب ~~خليفة ليس له عقب هو ~~معاوية بن يزيد بن معاوية ~~خليفة انقطع عقبه هو ~~أبو العباس السفاح ~~خليفة جاوز سنه التسعين هو ~~القادر بالله بلغ ثلاثا وتسعين سنة ~~خليفة لم يبلغ عمره عشرين سنة هو ~~معاوية بن يزيد بن معاوية ~~امرأة تزوجها خليفة وابنها خليفة وزوج ابنتها خليفة هي ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنها الحسن السبط ~~وزوج ابنتها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~زوج بنتها أم كلثوم بنت علي ~~ثلاث نسوة لا رابعة لهن ولدت كل واحدة منهن ~~خليفتين وهن ~~ولادة بنت العباس العبسية زوجة عبد الملك بن مروان ~~ولدت الوليد وسليمان كل منهما ولي الخلاقة ~~وشاهريد بنت فيروز بن يزدجرد زوجة الوليد بن ~~عبد الملك ولدت له يزيد وابراهيم كل منهما ولى ~~الخلافة ~~والخيزران زوجة المهدي ولدت له موسى الهادي ~~وهارون الرشيد ولى كل منهما الخلافة ~~امرأة لها اثنا عشر محرما كل منهم خليفة هي ~~عاتكة بنت يزيد بن معاوية يزيد أبوها معاوية جدها ~~معاوية بن يزيد أخوها عبد الملك بن مروان زوجها ~~مروان بن الحكم حموها يزيد بن عبد الملك ~~ابنها الوليد وسليمان وهشام بنو زوجها ابراهيم ويزيد ~~ابنا الوليد ابنا ابن زوجها ~~ونحوها فاطمة بنت عبد الملك أبوها عبد الملك ~~وجدها لأبيها مروان وإخوتها الوليد وسليمان ويزيد ~~وهشام أولاد عبد الملك وبنو عمها الوليد بن يزيد ويزيد ~~وابراهيم ابنا الوليد وزوجها عمر بن عبد العزيز وجدها ~~لأبيها يزيد بن معاوية وأبو جدها معاوية بن أبي سفيان ~~وعمها معاوية بن يزيد بن معاوية ~~وقريب منها في بني العباس زبيدة بنت جعفر بن أبي ~~جعفر المنصور جدها المنصور وأخو جدها السفاح ~~وزوجها الرشيد وعمها المهدي وابنها الأمين وابنا زوجها ~~المأمون والمعتصم وابنا ابن زوجها الواثق والمتوكل ~~أم خليفة تزوجت بعد خلافة ابنها هي ~~أم خالد بنت أبي هشام أم معاوي بن يزيد تزوجت ~~بعد موت زوجها مروان بن ms465 الحكم ~~امرأة تزوجها ثلاثة خلفاء هي ~~عبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية تزوجها الوليد ~~وهشام بن عبد الملك ومروان بن محمد ~~ليلة ولد فيها خليفة ومات خليفة وولى خليفة هي ~~ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة ~~سبعين ومائتين ولد بها المأمون ومات الهادي واستخلف ~~الرشيد ~~أعاجيب في سعة أموال الخلفاء ~~رأيت في بعض التواريخ أن يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان كان قماشه يحمل على ستمائة جمل وأنه خلف ~~عشرة آلاف قميص لنفسه وليقس على ذلك باقي أمواله ~~هذا والخلافة بعد لم تبلغ حد العظمة ~~وحكى الثعالبي أن أبا جعفر المنصور مات عن تسع ~~مائة ألف ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم ~~وحكى الصولي أن الرشيد خلف مائة ألف ألف دينار ~~وحكى غيره أن الرشيد خلف من الأموال ما لم يخلف ~~أحد مثله منذ كانت الدنيا وذلك أنه خلف من الأثاث والعين ~~والجوهر والورق والدواب ما قيمته مائة ألف ألف وخمسة ~~وعشرين ألفا خارجا عن الضياع والعقار ~~وحكى ابراهيم بن نوح أن الذي خلفه المكتفي ~~مما جمعه المعتضد ومن بعده مائة ألف ألف دينار والجوهر ~~والطيب وما يجرى مجراه عشرون ألف ألف دينار والكسوة ~~والفرش عشرون ألف ألف دينار والكراع والسلاح والغلمان ~~عشرون ألف ألف دينار والضياع والعقار والأملاك عشرون ~~ألف ألف دينار وكان فيما أحصى من المتاع المخلف عن ~~المكتفي من الثياب المروزية والخراسانية ثلاثة وستون ألف ~~ثوب ومن الملاء ألف ملاءة ومن العمائم المروزية ثلاثة ~~عشر ألف عمامة ومن الثياب المروزية المقصورة أربعة ~~آلاف ثوب خارجا عن الخام ومن الحلل الوشى اليماني ~~المعدة والمنسوجة بالذهب ألف ألف وثمان مائة حلة ومن البطائن ~~التي تحمل من كرمان في أنابيب قصب فارس مما لم يعهد ~~مثله ثمانية عشر ألف أنبوبة بيعت كل أنبوبة منها ~~بدينارين وما أحصي في خزائن الفرش من البسط الأرمينية ~~وغيرها ثمانية عشر ألف بساط ~~وعقد المأمون في يوم واحد لأخيه المعتصم على المغرب ~~وأمر له بخمسمائة ألف دينار ولابنه العباس ms466 على الثغور ~~والعواصم وأمر له بخمسمائة ألف دينار ولعبد الله بن طاهر ~~على الجبل ومحاربة بابك وأمر له بثلاثمائة ألف دينار ثم ~~أمر لسائر القواد بسبعمائة ألف دينار فكان جملة ما فرقه ~~في ذلك اليوم ألفي ألف دينار فقال عمرو بن الفرج ~~الرخجي هذا يوم فرق فيه من المال ما لم يفرق مثله مذ ~~كانت الحياة ~~وقد مر أن المعتصم خلف ثمانية آلاف ألف دينار وثمانية ~~وعشرين ألف دينار وثمانية عشر ألف دابة خارجا عما عدا ~~ذلك من الأموال ~~ويقال إن المقتدر خلف نيفا وستين ألف ألف دينار ~~بتكرير الألف مرتين وذلك مما جمعه الرشيد ومن بعده ~~ولما عملت دعوة المأمون حين تزوج بوران بنت الحسن ~~بن سهل أقام أبوها للمأمون ولجميع قواده وأصحابه بفم ~~الصلح أنزالهم أربعين يوما واحتفل بما لم ير مثله نفاسة ~~وكثرة ~~قال المبرد سمعت الحسن بن بغا يقول كنا نجري ~~أيام مقام المأمون عند الحسن على ستة وعشرين ~~ألف ملاح ولما كانت ليلة البناء وجليت بوران على ~~المأمون فرش حصير من ذهب وجئ بمكتل مرصع فيه ~~در كبار فنثرت على من حضر من النساء وفيهن أم ~~جعفر وحمدونة بنت الرشيد فما مس من حصر من ~~الدر شيئا فقال المأمون شرفن أبا محمد وأكرمنها ~~فمدت كل واحدة يدها فأخذت درة وبقيت سائر الدرر ~~تلوح على حصير الذهب فقال المأمون قاتل الله الحسن بن ~~هانئ كأنه قد رأى هذا حيث يقول ~~كأن صغرى وكبرى من فواقعها ~~حصباء در على أرض من الذهب ~~وكان في المجلس شمعة عنبر فيها مائتا رطل ~~فضج المأمون من دخانها فعملت له مثل من الشمع ~~فكان الليل مدة مقامه مثل النهار ولما كانت دعوة القواد ~~نثرت عليهم رقاع فيها أسماء ضياع فمن وقعت في ~~يده رقعة بضيعة أشهد له الحسن بها ويقال إنه أنفق ~~في هذه الدعوة أربعة آلاف ألف دينار فلما أراد المأمون ~~أن يصعد أمر له بألف ألف دينار وأقطعه الصلح ~~وعتبه على احتفاله ذلك الاحتفال وحمله على نفسه ~~فقال له ms467 يا أمير المؤمنين أيظن ذلك من مال سهل؟ # والله ما هو إلا مالك رد إليك وأردت أن يفضل الله ~~أيامك ونكاحك كما فضلك على جميع خلقه ~~فانظر إلى هذه الدعوة وما كان فيها وهي نغبة في بحر ~~الخلافة ~~ولما أعذر المتوكل ابنه المعتز جلس بعد فراغ القواد ~~والأكابر من الأكل فقدمت بين يديه مرافع ذهب مرصعة ~~بالجوهر وعليها أمثلة من العنبر والمسك والند المعجون ~~على جميع الصور وجعلت بساطا ممدودا وأحضر القواد ~~والجلساء وأصحاب المراتب فوضعت بين أيديهم صوان ~~من ذهب مرصعة بأصناف الجوهر من الجانبين وبين ~~السماطين فرجة وجاء الفراشون بزنابيل قد غشيت بالأدم ~~مملوءة دراهم ودنانير نصفين نصت في الفرجة التي بين ~~السماطين حتى ارتفعت على الصواني وأمر الحاضرون ~~أن يشربوا ويأخذ كل واحد ممن يأكل ويشرب ~~من تلك الدراهم والدنانير بثلاث حفنات ما حملت يديه ~~وكلما خف موضع صب عليه من تلك الزنابيل حتى ~~يرد إلى حالته ووقف غلمان في آخر المجلس وقالوا إن ~~أمير المؤمنين يقول لكم ليأخذ من شاء ما شاء فمد الناس ~~أيديهم إلى المال فأخذوه وكان الرجل يثقله ما معه فيخرج ~~به ويسلمه إلى غلمانه ويرجع إلى مكانه ولما انقضى المجلس ~~خلع على الناس ألف خلعة وحملوا على ألف مركب ~~بالذهب والفضة وأعتق ألف نسمة ~~وحكى العسكري في كتابه الأوائل عن أحمد بن ~~حمدون قال عملت أم المستعين قلاية لم يبق شيء حسن إلا ~~جعلته فيها وأنفقت عليها مائة ألف دينار وثلاثين ألف ~~دينار وسألت ابنها المستعين أن يقف عليها قال أحمد ~~فقال لي ولأترجة الهاشمي اذهبا وانظرا إليها ~~وصفاها لي فمضينا فرأيناها فما رأينا في الدنيا شيئا ~~حسنا إلا وقد عمل فيها ومددت أنا يدي إلى غزال من ~~ذهب ملئ عنبرا عيناه حبتا جوهر وعليه سرج ولجام ~~وركاب من ذهب فأخذته ووضعته في كمي وجئنا فوصفنا ~~له حسنها فقال له أترجة إنه سرق منها وغمز به علي ~~فقلت يا سيدي ألام على مثل هذا فقال ارجع فخذ ~~ما أطقت حمله مما تريده ms468 فقال أترجة وأنا معه؟ # قال وأنت معه فمضينا فملأنا أكمامنا وخفافنا ~~وفتحنا أقبيتنا وجعلنا تحتها ما قدرنا عليه وعقدنا ~~أطراف الشفاشح فوق ذلك وأقبلنا نمشي مشي الحبالى ~~فلما رآنا ضحك فقال له الجلساء فنحن ما ذنبنا؟ # قال قوموا أنتم أيضا وقال المغنون مثل ذلك فأذن ~~لهم وجاء فوقف على الطريق ينظر كيف يحملون ما معهم ~~ويضحك فنظر يزيد المهلبي إلى سطل من ذهب مملوء ~~مسكا فأخذه وخرج فقال إلى أين؟ قال: إلى ~~الحمام فضحك وأمر الأطباء والخدم والفراشين فانتبهوا ~~الباقي فوجهت إليه أمه تقول سر الله أمير المؤمنين في ~~جميع أفعاله كنت أحب أن تراها قبل أن ~~تفرقها فقال يعاد مثلها فأعيد مثلها في مدة شهرين ~~إلى غير ذلك من حكايات أموالهم التي لا يأخذها حصر ~~ولا تدخل تحت حد ~~ولله خزائن السموات والأرض ~~قال الثعالبي وكان يقال لبني العباس في المال فاتحة ~~وواسطة وخاتمة فالفاتحة المنصور والواسطة المأمون ~~والخاتمة المعتضد المعتضد يقال إن ما جمعه إلى الرشيد ~~فرقه الأمين ~~اعتبار وعظة في موت عظماء الخلفاء الذين ملكوا الأرض ~~ودوخوا البلاد وأحاطوا بالأقاليم والأقطار وحمل إليهم ~~أموالها ~~قال أحمد بن أبي داود لقد شددت لحيي المأمون والمعتصم ~~والواثق بيدي فما تهيأ لي في القيام على واحد منهم عند ~~تلك الحالة وجود خرقة أشد بها لحييه وإنما كان معولي ~~على الدراريع التي تكون معي أخرق منها ~~ولما مات المكتفي شغل الناس عن مواراته بأمر ~~المقتدر المستخلف بعده فاجتاز به صاحب خزانة الكسوة فوجد ~~على وجهه رداء قصب فأخذه وقال هذا أطالب به ~~فاجتاز به بعض خدمه فبكى لما رآه مكشوفا فأخذ ~~منديلا كان على رأسه فنشره على وجهه ولما نقل إلى دار ~~الغسل والتكفين لم توجد مجمرة يبخر فيها فأخذت ~~غضارة من غضائر الخزف الأحمر فبخر فيها الموضع ~~وكان مما خلفه ألوف من مجامر الذهب والفضة وقد ~~مر ذكر ما خلفه في الكلام عن سعة أموال الخلفاء قبل هذا ~~ولله أبو نواس حيث يقول ~~إذا اختبر الدنيا لبيب تكشفت ~~له عن ms469 عدو في ثياب صديق ~~عبرة قال الصولي حدثني الحسين بن يحيى الكاتب ~~قال لما ولى المعتز لم يمض إلا مدة حتى أحضر الناس ~~وأخرج المؤيد فقيل اشهدوا أنه دعي فأجاب وليس ~~به أثر ثم مضت أشهر فأحضر الناس وأخرج المستعين ~~فقال إن منيته أتت عليه وها هو لا أثر فيه فاشهدوا ~~ثم مضت مديدة واستخلف المهتدي فأخرج ~~المعتز ميتا وقيل اشهدوا أنه قد مات حتف أنفه ولا أثر به ~~ثم لم تكمل السنة حتى استخلف المعتمد فأخرج المهتدي ~~ميتا وقيل اشهدوا أنه قد مات حتف أنفه من جراحته ~~فتعجب الناس من تلاحقهم في مدة يسيرة ~~مثلها لما اشتدت علة الواثق دخل أيتاخ لينظر إليه ~~هل مات أم لا فلما دنا منه نظر إليه الواثق بمؤخر ~~عينيه ففزع أيتاخ وجزع وخرج القهقري فسقط على ~~وجهه هيبة منه فاندقت يده وانكسر سيفه فلم يمض إلا ~~ساعة حتى مات الواثق فعدل به إلى بيت ليغسل فيه ~~فجاءت فأرة فأكلت عينا فزع من لحظها أيتاخ ~~حتى تراجع وسقط على سيفه فانكسر وذلك في بعض يوم ~~نظيرها لما جى ء برأس مروان بن محمد آخر خلفاء بني ~~أمية إلى عبد الله بن علي أمر بعزله فجاءت هرة فقطعت ~~لسانه وجعلت تمضغه فقال عبد الله بن علي أو غيره ~~لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم هذه ~~لكفانا وكان مروان قبل ذلك قد عرض في ظهر الحيرة ~~سبعين ألف عربي على سبعين ألف فرس ثم قال إذا ~~انقضت المدة لم تنفع العدة ~~تعقيب قد تقدم في الكلام على تراجم خلفاء بني ~~العباس بالديار المصرية أنه مذ نقلت الخلافة إلى الديار ~~المصرية رادف خلفاؤها الخلفاء الماضين في القاب الخلافة ~~فتلقب أحمد بن الظاهر أول من بويع بها بالمستنصر ~~وتلقب أحمد بن الحسين بعده بالحاكم وتلقب ابنه ~~بعده بالمستكفي ثم تلقب بنو المستكفي بالحاكم والواثق ~~والمعتضد على ما تقدم بيانه في تراجمهم وهذا إنما ~~كان ينبغي إذا لم يتأت الإتيان بألقاب جديدة متقضبة ~~وذلك ms470 أمر غير ممتنع فكان من حقهم أن يقتضبوا لكل ~~واحد لقبا غير ما تقدم ~~وقد ذكر في نقط العروس ألقابا تصلح للخلافة ~~لم يتلقب بها أحد فعد منها المعول على ~~الله والمؤمل لله الراغب إلى الله الساعي لله المحي ~~لدين الله المستجيش بالله المؤثر للحق في الله المرتقب ~~في الله المراقب لله المتعزز بالله المستعد بالله المسدد بالله ~~السديد بالله الشديد بالله المستهدي بالله المستعصم ~~بالله العاضد لحق الله المعان بالله الكافي في الله ~~المظهر لدين الله الحامي في الله المحتمي في الله ~~الراجي لله المرتجي لله المكتفي بالله المرضي لأمر الله ~~المسلم لله المستسلم لله المحامي في الله المرشد إلى ~~الله المحافظ في الله المحفوظ بالله العائذ بالله اللائذ ~~بالله الصادع عن الله المستند إلى الله الذاب عن دين ~~الله وهذه لم يتسم بها أحد من الخلفاء إلى الآن وعد ~~منها المستكفي بالله الحافظ لدين الله والمستعلي بالله ~~وهذه قد تلقب بها بعد زمانه فالمستكفي تلقب بها ~~بعض خلفاء بني العباس والحافظ لدين الله والمستعلي ~~بالله تلقب بهما بعض الخلفاء الفاطميين بمصر على أن ~~المتتبع لو تتبع ذلك لأتى منه بالقدر الكبير والله أعلم ~~الخاتمة ~~فيما يختص بالإمام الأعظم المعتضد بالله خليفة العصر ~~الموضوع له هذا الكتاب ~~وفيه فصلان: ~~الفصل الأول ~~في نسبه ~~هو الإمام الأعظم المعتضد بالله أبو الفتح داود بن ~~الإمام المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بن المعتضد بالله ~~أبي الفتح أبي بكر ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن ~~الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الأمير الحسين بن ~~الأمير أبي بكر بن الأمير علي المعروف بالقبي بن الأمير حسن ~~بن الراشد بالله أبي جعفر المنصور بن المسترشد بالله أبي منصور ~~الفضل بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي ~~بأمر الله أبي محمد عبد الله بن ذخيرة الدين ولي عهد المسلمين ~~محمد بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر ~~بالله أبي العباس أحمد بن الأمير ~~إسحاق بن المقتدر بالله أبي ms471 الفضل جعفر بن المعتضد بالله ~~أبي العباس أحمد بن الأمير الموفق طلحة بن المتوكل على ~~الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي اسحاق محمد ~~بن الرشيد أبي محمد هارون بن المهدي أبي عبد الله محمد ~~بن المنصور أبي جعفر بن محمد الكامل بن علي السجاد بن ~~عبد الله حبر الأمة بن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ~~ابن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن ~~معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن ~~تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن اسماعيل بن ~~ابراهيم الخليل عليه السلام بن تارح وهو آزر بن ناحور ~~بن شاروح بن راغو بن فالغ بن عابر بن أرفخشد بن سام ~~بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلح بن خنوخ وهو ~~ادريس عليه السلام بن برد بن مهليل بن قينن بن يانش ~~بن شيث بن آدم عليه السلام ~~هذا ما ذكره ابن إسحاق في سيرته وفي كثير من ~~التواريخ ما يخالف في بعض هذه الأسماء فيقال في نابت ~~نبت وفي لامك لمك وفي خنوخ أخنوخ بألف في أوله وفي ~~مهليل مهلاييل وفي قينن قينان وفي يانش أنوش والمتفق ~~عليه إلى عدنان وفيما وراء ذلك إلى آدم اختلاف كثير ~~قلت: وعلى هذا النسب يكون من أمير المؤمنين إلى آدم ~~عليه السلام خمسة وسبعون أبا ~~منه إلى العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وعشرون ~~أبا ومن العباس إلى آدم عليه السلام ستة واربعون أبا ويكون ~~نسبه الشريف قد اشتمل على ثمانية عشر خليفة منهم أربعة خلفاء ~~بمصر وهم المتوكل والمعتضد والمستكفي والحاكم وثلاثة ~~عشر خليفة بالعراق وهو الراشد والمسترشد والمستظهر ~~والمقتدي والقائم والقادر والمقتدر والمعتضد والمتوكل والمعتصم ~~والرشيد والمهدي والمنصور وصحابيان وهما العباس عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وابنه حبر الأمة ms472 عبد الله ~~وستة أنبياء وهم اسماعيل وابراهيم ونوح وادريس وشيث ~~وآدم عليهم السلام ويلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هاشم وكذلك مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~ويلتقي مع أبي بكر الصديق في مرة بن كعب ومع أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب في كعب بن مرة ومع أمير ~~المؤمنين عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان وسائر ~~خلفاء بني أمية في عبد مناف ومع عبد الله بن الزبير في قصي بن كلاب وأكرم به من نسب طاب أصله وزكت ~~فروعه ~~الفصل الثاني ~~في ذكر طرف من مناقبه وأوصافه ~~هو أجل من نطقت بمفاخره الأقلام وحبر في وصفه ~~الكلام وأجمل اللسان في محاسنه البث وأعمل البيان ~~نجب الأقلام في رقم محامده الحث وأتى بشيمه التي كم عطف هزته وكم جواد فخار لزته وكم عز أسمعته ~~وسامع أعزته ومهارق عادت بتسطير مناقبه حبرا وجم ~~فضائل كانت لذلك مبتدأ وخبرا ~~فهي الشيم التي لو تجسدت ~~لكانت لوجه الدهر عينا وحاجبا ~~من بخلافته فخر العصر ومن لا تدرك معاليه بإحصاء ~~ولا حصر ومن أتت صفاته من كل فضل بالجمع إذا ~~أتى غيرها بالقصر ومن غدا بابه الشريف محط رحال ~~الآمال وملقى عصا الترحال وسبيل غيث الجدا ~~ومطلع نجم الهدى ومحل محل الحبا وموطن الجود والحبا ~~لا تعن له فرصة خير إلا انتهزها ولا شاردة مثوبة إلا ~~أحرزها ولا مساءة إلا حجبها ولا مبرة إلا أبرزها فلا ~~لسان عن ذكر محاسنه عشا ولا ملك إلا ومن بابه أو ~~باب آبائه الخلفاء الراشدين انتشى فهو على الحقيقة إمام ~~الدين وخليفة الإسلام والإمام الذي اتصل نسبه بالأئمة ~~فهو الإمام بن الإمام بن الإمام ما تكلم إلا ~~أتى بكل معجب معجز ولا تحدث فأوجز إلا ود المحدث ~~أنه لم يوجز فلو كان الفصل راية لكان عرابتها أو ~~وجوها لكان وسامتها كم حلى من جيد وأعاد بمسرة ~~الإحسان إلى الخلق من عيد وأجرى من صدقات ونحل ~~أبكار المعالي من صدقات وأضحى لأولي الرتب ببابه ~~الشريف ازدحام ms473 ولثغر الرجاء برحابه ابتسام فالمال في ~~وجوه المعروف يصرفه وفي المبرات يفنيه وفي القربات يتلفه ~~فصير الشطر إنعاما وموهبة ~~وصير الشطر أحباسا وأوقافا ~~فساحته التي يأوي إليها الظاعن ولا يظعن عنها المقيم ~~وبره الذي غدا للسائل المنيل وفي دعته المنيم فمنهل ~~بابه العذب كثير الزحام ومسلكه العال للطلاب سهل ~~الاقتحام وأفضاله متسقة الفرائد وبره يانع الروض ~~للرائد فلجبهة الخلافة منه غرر ولأفقها من طلعته ~~الميمونة نجم يربى على القمر فكل رداء يرتديه جميل ~~وكل أوصافه لها إلى حسن الثناء سبيل حاجات المضطرين ~~توافيه فيقضيها وساعات يومه في اصطناع المعروف ~~يقضيها ورحابه الفسيحة مستجمع الرائح من الناس ~~والغادي وملجأ الحاضر والبادي ~~لملتمسي الحاجات جمع ببابه ~~فهذا له شأن وهذا له شأن ~~فللبائس النعمى وللمعدم الغنى ~~وللظاعن المأوى وللخائف الأمن ~~فلا راحة تخلو من راحة جوده ولا ساحة أمل تقفر من ~~وفوده ولا منقطع إلا وله منه صلة وعائد ولا سائل ~~إلا أجري من عطائه على أجمل العوائد قطوف الأجور ~~لديه دانية ومعروفة المعروف يسري إلى كافة الآنام سرا ~~وعلانية فلم يأت أحد يمثل إيثاره ولم يستطع في ~~الخير سلوك آثاره فالرواة تتحدث بأخباره ~~والحداة تترنم بأسماره والأمة تلقى عصا تسيارها لديه ~~وتهرع من كل فج إليه فتجد مآثره لا تحصى عجائبها ~~ولا تعد فرائدها وغرائبها وأنى تحصر مآثره وهل تحصر ~~البحار بمقال أو يحصى وافر كرمه وهل تحصى الرمال ~~وقد وجدت مكان القول ذا سعة ~~وإن وجدت لسانا قائلا فقل ~~والمسئول من الله تعالى أن يديم أيامه دواما لا ينقصه ~~اختزال ويمد رواق دولته مدا لا يعتريه زوال ويجعل ~~مدحه الظاعن وشخصه المقيم ويمنحه في هذه الدار النعمة ~~وفي الدار الآخرة النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل ~~ ms474