######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : نهاية التنويه في إزهاق التمويه ¶ المؤلف : السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير #META# auth: السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير #META# الكتاب: نهاية التنويه في إزهاق التمويه #META# bkid: 47 #META# authno: 121 #META# comp: 1 #META# bkord: 39 #META# ad: 99999 #META# idx: 1 #META# iso: نهايه التنويه في ازهاق التمويه #META# cat: التوحيد وأصول الدين #META# bk: نهاية التنويه في إزهاق التمويه #META# max: 258 #META# المؤلف: السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير #META# authinf: نسبه ¶ هو السيد الإمام الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن محمد العفيف بن المفضل الكبير بن عبدالله بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام الداعي يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين -عليه السلام-. ¶ مولده ونشأته ¶ ولد -رضوان الله عليه- في هجرة الظهراوين بشظب يوم الجمعة السابع والعشرون من شهر محرم الحرام سنة (758ه). ¶ نشأ نشأة أهل بيته، وفي حجر والده الفاضل، مترعرعا في أحضان تلك الأسرة المعروفة بالعفة والفضل والتقوى، وفي بيئة علمية همها مدارسة العلوم، وعبادة الحي القيوم. ¶ ولما فرغ من قراءة القرآن سار والده إبراهيم بن علي بن المرتضى به وبابن عمه محمد بن أحمد بن محمد بن المرتضى إلى صعدة، وكان متى تعب ولده الهادي وولد عمه من السير في طريقهما وهما صبيان صغيران يحمل كل واحد منهما قليلا حتى وصلوا صعدة، فقرأ المؤلف مدة طويلة، وكان ذا فطنة ساعدته على تناول المفهوم والمنطوق من العلوم، وهضم علوم العربية من نحو وتصريف ومعان وبيان ولغة وغيره، وأديبا قال الشعر على تداني سنه، وقد كتب خلال قراءته بصعدة إلى أبيه بأبيات شعرية، وطالبه بجوابها، فأجابه والده بقوله: ¶ هززت حساما مشرفيا من الفم .... صليل غراريه فصيح التكلم ¶ وأبرزت للأبصار إبريز منطق .... فكان سلاف السامع المتفهم ¶ وجئت بألفاظ رقاق تضمنت .... بديع معان كالرحيق المختم ¶ وكنت إذا المعنى تمنع صيده .... أصبت بسهم اللفظ شاكلة الرمي ¶ ومنها: ¶ ألا إن لي سبطا تسمى تيمنا .... بكنية يحيى بن الحسين المعظم ¶ ففاض عليه النور من اسم جده .... فجاء جوادا مصعقا علما كمي ¶ قرأ (استبقوا الخيرات) قبل احتلامه .... فعض على الماضي بنان التندم ¶ مشائخه ¶ 1-الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد بن المطهر المتوفى سنة (909ه) عن تسعة وتسعين سنة. ¶ 2-السيد صلاح الدين المهدي بن أحمد بن صلاح بن الهادي بن الإمام إبراهيم تاج الدين. وهو خاله، وكان ممن يشار إليه بالإمامة، وهو من معاصري الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن علي. ¶ 3-القاضي عبدالله بن الحسن الدواري، المتوفى سنة (800ه). وهو عمه، تزوج المؤلف بابنته مهدية بنت القاضي عبدالله. وهي من الفاضلات قال بعض العلماء: حكمها في الفضل على النساء كحكم أبيها وفضله على الرجال. ¶ 4-القاضي إسماعيل بن إبراهيم بن عطية النجراني المتوفى (794ه). ¶ 5-العلامة أحمد بن سليمان الأوزري المتوفى (810ه). ¶ 6-الفقيه محمد بن علي بن ناجي الحملاني. ¶ 7-السيد المرتضى بن علي بن المرتضى المتوفى بصعدة ليلة الاثنين سنة (785ه) عن ثلاثين سنة، وهو عم المؤلف. ¶ 8-السيد أحمد بن علي بن المرتضى بن مفضل، عم المؤلف. ¶ 9-الشيخ محمد بن عبدالله بن ظهيرة [751- 817ه] أخذ عليه بمكة المشرفة. ¶ 10-العلوي عمر بن إبراهيم (تقي الدين) إجازة. (طبقات الزيدية). ¶ وهؤلاء الذين ذكرهم صاحب (المستطاب)، وصاحب (طبقات الزيدية الكبرى)، وصاحب (مطلع البدور) في ترجمته نقلا عن كتاب تاريخ بني الوزير (الفضائل). ¶ 11-وفي (مطلع البدور): أنه قرأ على السيد الحافظ محمد بن الحسن بن باقي. وقال: إنه كان يرجع إليه في حل عقدها (أي شرح نهج البلاغة) وتبيين مقاصدها. ¶ 12-وفي ملحق (البدر الطالع): أنه قرأ أيضا على السيد داود بن يحيى بن الحسين الهدوي المتوفى (796ه)، وهذا ابن صاحب (الياقوتة والجوهرة). ¶ من أخذ عنه من العلماء ¶ أخذ عليه عدة وافرة من العلماء، منهم: صنوه محمد بن إبراهيم الوزير، والسيد أبوالعطايا عبدالله بن يحيى المتوفى (873ه)، والسيد عز الدين محمد بن الناصر، والسيد عبدالله بن الهادي بن الإمام يحيى بن حمزة صاحب (العقد النضيد في مختصر شرح ابن أبي الحديد) المتوفى نحو (793ه). ¶ نعته ومكانته العلمية ¶ نعته كل من ترجم له، أو تعرض لذكره، بأنه كان إماما في العلوم، وربانيا في عبادة الحي القيوم، وممن نعته: ¶ 1-صاحب كتاب الفضائل بقوله: السيد السند، الإمام المعتمد، ذو الفضائل والآثار، والذي لم تسمح بوجود مثله الأعصار، الركن الأشم في أولاد الهادي، والمربي على أقرانه من أهل الحواضر والبوادي، جامع أشتات العلوم، وشاطرها في المنثور والمنظوم. ¶ 2-صاحب حلية الإخوان بقوله: أما الهادي فكتابه الذي مر من عنوان فضله وعلمه وورعه وزهده. أما علمه فهو رجل جامع للعلوم، له موضوعات في كل فن، أكمل أهل زمانه، يؤهل للإمامة، ويتوخى لتحمل أمر الخاصة والعامة، مع الخوف العظيم للعدل الحكيم، والورع الشافي، ومكارم الأخلاق التي شرف بها وفاق، يضرب بلطف شمائله المثل، ويقتدى به في كل قول صالح وعمل، إمام لأهل العبادة، قد زينه الله بالتقوى والزهادة ، وكمله بفصاحة اللسان التي لا توجد الآن في إنسان، من النظم والنثر، والتصانيف الرائقة، والحكم الفائقة. ¶ 3-ووصفه العالم الرباني إبراهيم الكينعي بقوله: هذا الهادي بن إبراهيم إمام من أئمة أهل البيت، لأنه -يا فلان- أعرف الناس في علوم الشريعة، وأكملهم في علوم الطريقة. ¶ 4-صاحب الطبقات بقوله: كان السيد الهادي إماما، علم الأعلام، وعلامة الآل الكرام، ثم سرد ما قاله صاحب الفضائل. ¶ 5-الإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي -أيده الله تعالى- في لوامع الأنوار ط2/ج2/158: وصفه بالسيد الإمام، بحر العلوم الزاخرة، وبدر الهداية الزاهرة، ونجم العترة الطاهرة، العلم المنير، والعالم الكبير. ¶ صيته وعلو شأنه وأدبه ¶ وبما سردناه آنفا من الأقوال التي نعت بها المؤلف نلحظ مكانته العلمية في عصره، وشخصيته الفذة ذات الفضائل العالية، والمساعي الخيرية، التي كان لها التأثير الواضح على معظم أحداث القرن الثامن الهجري ومنتصف القرن التاسع. ومع نشر مؤلفاته محققة منقحة، ومرسلاته، ومكاتباته، وجميع ما خلفه من التراث الأدبي (ديوانه) ستظهر معالم هذا القول وغيره، من مثل بعد صيته، وانتشر ذكره، فقد كان بالغ الذكر والصيت كما يصفه مترجموه، يقول السيد أحمد بن عبدالله الوزير في كتاب الفضائل ما لفظه: ¶ (وكان سيدي الهادي كبير الكلمة، منتشر الذكر عند جميع أكابر العلماء، في جميع البلاد القريبة والبعيدة، حتى في ديار مصر مع غلظ طباع أهلها وشدة كراهتهم، وقد ذكره علامة المتأخرين وخاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني المصري في تاريخه وأثنى عليه) [نقلا عن المستطاب]. ¶ قلت: وما ترجمة ابن حجر للمؤلف إلا لأثير صيته الذي بلغ مداه مسامع الحافظ ابن حجر وهو يؤلف كتابه (أنباء الغمر بأبناء العمر) فنجده لم يطل في ألفاظه؛ لقصور الخبرية عن المعاينة، ولو عاين المؤلف لسود الكاغد وأملأ الأوراق، بل اكتفى بقوله: ¶ (الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى الحسني الصنعاني الزيدي، عبر بالأدب ففاق فيه، ومدح المنصور صاحب صنعاء، مات يوم عرفة. وله أخ يقال له محمد بن إبراهيم مقبل على الاشتغال بالحديث، شديد الميل إلى التنبيه بخلاف أهل بيته) [نقلا عن المستطاب/خ/ لوحة (44)] وقال: انتهى بحروفه. ¶ ومن نواشر صيته ما كان من ذهاب أدبه وشعره على الألسن، ومن ذلك ما يحكى أن بعض أهل المعرفة سمع بجبل عرفة من لا يعرفه ولا يعرف جهته ينشد قصيدة المؤلف (المنسك) التي أولها: ¶ بعث الهوى شوقي إلى أم القرى ¶ ومرسلاته ومكاتباته واسعة النطاق لم تدرس لتحدد، ولكن نكتفي بما أوجزه القاضي أبو الرجال عن ذلك بقوله: ¶ (وكان بينه وبين علماء اليمن الأسفل مراجعات، ومراسلات، ومشاعرات، كابن الخياط، وإسماعيل المقري، والنظاري وهو أقدمهم سنا، ومن شعره إلى سيدي الهادي: ¶ والمرتضى بن المرتضى بن مفضل .... والرأس في المجد الصميم الراسي ¶ واستجاز منه ابن الخياط وغيره، وكذا بينه وبين أهل تهامة مثل الناشري والنفيس العلوي، وله منهم الإجازة الحسنة في علوم الآثار، والنفيس العلوي حنفي المذهب عكي النسب، ينسب إلى رجل يقال له علي هو غيره، وكذا بينه وبين علماء المخاليف والجوار مثل الفقيه حسن بن سود العالم المشهور المكاشف، أحد الواصلين في علم الطريقة، ومثل الأمراء الأشراف وجميع السادة والقضاة في المخلاف السليماني، وأهل مكة، والحجاز، وينبع كمثل القضاة بني ظهير قضاة الحرم الشريف، حكي أنه -رحمه الله- قال للقاضي المذكور (محمد بن عبدالله بن ظهيرة) وهو يسمع عليه الحديث بمكة، وقد قال له: يستقبل القبلة ولا يستقبله كما هو عادة المشائخ في استقبال الشيخ القبلة، فقال الشيخ: النظر إلى أبناء الخليل أفضل من النظر إلى بناء الخليل) [مطلع البدور -مخطوط]. ¶ وفي هذه القطعة التي أوردها صاحب مطلع البدور أشبه باستقصاء كامل لمجمل مراسلاته ومكاتباته مع علماء المذاهب الأخرى، التي يبدو الفقيه المقري في طروس تلك المراسلات أضلع شأوا وأنصع بيانا عن كل من كاتبه وراسله المؤلف؛ ومن المشاعرات التي جرت بينهما هذه الأبيات التي أرسلها إلى المؤلف، والتي اشتمل كل بيت منها -كما يقول القاضي أبو الرجال- على التورية، ومستهلها: ¶ أيملك طرفي دمع عينيه قانيا .... وقد حلت الأشواق منه العواليا ¶ فهلا كففتم عن رحا كف أدمعي .... أما قد علمتم أن فيها الدواليا! ¶ كأني وقد أهدت لي الريح أدمعي .... أنادم من تلك الجواري سواقيا ¶ رضيت ببذل المال والروح والهوى .... فما لكم والروح روحي وماليا ¶ فيا منزلا أقواه من أهله النوى .... إلى أن غدى من صبغ خدي حاليا ¶ أبى الله لي السلوان عنه وعنهم .... أمثلي يسلوكم إذا لا أباليا ¶ وعندي لكم ما تعلمون من الوفا .... ووجدي جديد لا يفارق باليا ¶ يشاهدكم طرفي كأني حاضر .... وإن كنت معكم في المودة باديا ¶ أبيع رخيصا إن شرى البرق مدمعي .... ليسكن جأشي بعدما كان غاليا ¶ لئن كان إسماعيل بالشوق قد رضي .... فإن ابن إبراهيم قد كان راضيا ¶ إمام هدى تروى أسانيد فضله .... ينسقها نسق الكعوب عواليا ¶ مجالسه تشفي الصدور فمن يزغ .... يرى الداء في هجرانها والدواهيا ¶ هو الرأس والهادي لآل محمد .... فلا زال للسرب الرسولي هاديا ¶ له فطن تعدي الجليس فكم جلت .... لذي حيرة ذهنا وروته صاديا ¶ وكم من سقيم فهمه قد شحذته .... فأصبح ماض في الضريبة باريا ¶ لقد زارني مشيا على بعد داره .... فكيف تراني ! ليت لو كان جاريا ¶ ولما أتى بالكتب منه رسوله .... تناولت منها باليمين كتابيا ¶ وضيعت رشدي إذ تضوع ريحه .... وما خلت أن المسك يهدي الغواليا ¶ كتاب كريم منه أصبحت سامعا .... مقالا به يكبو الحسود ورابيا ¶ أبا المرتضى خذها قواف جلوتها .... لكم بل على الأعداء حتفا قواضيا ¶ ويبدو لي أنهما التقيا كما تلوح أبيات القصيدة، ومن مراسلات المؤلف إليه تلك القصيدة البائية التي أجاب بها على قصيدة المقري المسماة (الذريعة إلى نصر الشريعة) والتي هاجم فيها الصوفية أصحاب ابن العربي وأشياعه المنتشرين آنذاك في سهول تهامة وفي زبيد، والتي مطلعها: ¶ برغم سنة خير العجم والعرب .... أضحت مساجدنا للهو والطرب ¶ ..القصيدة. ¶ فلاقت تجاوبا أدبيا من السيد الهادي بن إبراهيم، الذي هو بدوره قد أفرغ مصنفا كاملا للرد على ابن العربي وهو كتابه: التفصيل في التفضيل؛ فقال ناظما: ¶ وافى إلينا نظام غير مؤتشب .... أغنى وأقنى لذي التقوى من النشب ¶ قد أوضح السنة الغراء صاحبه .... وقام بالقسط لم يعجز ولم يهب ¶ وأظهر الدين حتى لا خفاء به .... دينا وميز بين الصدق والكذب ¶ ومنها: ¶ ما أحسن الحجة البيضاء تبختر في .... أرض القراطيس في أثوابها القشب ¶ قد صيرت بدعة في الدين ظاهرة .... مقصومة الظهر بالهندية القضب ¶ ومنها: قوله مظهرا سبب الجواب على القصيدة، ومبينا لما له في بعض أبياتها من الاعتراض، والتنبيه على مخالفة صواب المقالة: ¶ هذا ولما أتتنا منك معجمة .... بالفضل معجمة للتائه الذرب ¶ قمنا بها ورأيناها محبرة .... أبهى وأحسن من عقد من الذهب ¶ أبنت فيها الهدى لكن حكيت لنا .... مقالة كاد منها الغيظ يذهب بي ¶ ومما ذكره مترجموه عنه في هذا الموضوع، ما كان من احتفاء الشريف حسن بن عجلان أمير مكة به وإكرامه له، سنة حجه هو وصهره أحمد بن عبدالله الدواري عام (807ه). ¶ قال في الأنوار البالغة شرح الدامغة: (ولما حج أكرمه أمير مكة، وهو الأمير حسن بن عجلان، وكل من بمكة من الأشراف والقضاة والفقهاء، وبالغوا في إكرامه، وأراد أن يدخل الكعبة، فكلم الشريف حسن بن عجلان، فبلغ ذلك ابن أبي شيبة أحد سدنة البيت، فتمثل بقوله: ¶ ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة .... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها ¶ أأكرم من ليلى علي فتبتغي .... به الجاه أم كنت امرءا لا أطيعها ¶ ولما سمع الهادي بن إبراهيم خطيب مكة يوم الجمعة يثني على سلطان مصر فرج بن برقوق الشركسي، توجع من ذلك، وضاقت نفسه، وقال في ذلك أبياتا أولها: ¶ لو كنت لاقيت من ضيق العمى فرجا .... ما قمت تذكر برقوقا ولا فرجا ¶ ولما رأى بدعة المقامات أنشأ قصيدة رائعة منها: ¶ أخبرونا عن شأن هذه المقاما .... ت وما جاءكم بها من شريعه ¶ ما دليل الكتاب فيها وما جاء .... ت به سنة النبي الرفيعه ¶ أم أقام الإجماع فيها دليلا .... فأرونا هذا وهذا جميعه ¶ وبهذه النبذ المقتضبة يظهر ما عنيناه من عنونة هذا الموضوع، وما كان عليه المؤلف من بالغ الصيت وعلو المنزلة، وانتشار الذكر، والسجية المجبولة على الصراحة، والإستنكار لما يشاهده من الخروقات والتجوزات المذهبية الخاضعة في مجملها لسياسة الدول. ¶ مؤلفاته ¶ للمؤلف -رحمه الله- العديد من المؤلفات لم تستكمل الإحاطة بأسمائها، يمكن أن نذكر موجز ما وقفنا عليه: ¶ 1-الأجوبة المذهبة عن المسائل المهذبة. أوردها على القاضي عبدالله بن الحسن الدواري الفقيه محمد بن الحسن السودي؛ فتولى المؤلف جوابها (خ). منه نسخة ضمن مجاميع (237) بمكتبة الجامع الكبير الغربية، وبحوزتي نسخة مصورة عن المكتبة المتوكلية. ¶ 2-التحفة الصفية في شرح الأبيات الصوفية. ذكره الوجيه في أعلام المؤلفين الزيدية وفيه (في ترجمة أخيه محمد): قال الحبشي وينسب إلى أخيه الهادي وهو شرح أبيات لأخيه الهادي. ¶ قلت: والغالب أنه لأخيه، وأن المؤلف راجعه في شرحه لأبياته ب(شريعة الفرات في شرح ما التبس من الأبيات) كما سيأتي. ¶ 3-التفصيل في التفضيل. رد به على أبي بكر بن العربي صاحب كتاب العواصم والقواصم (خ). منه نسخة مصورة بمكتبة السيد محمد بن عبدالعظيم الهادي. بخط القاضي المؤرخ أحمد بن صالح أبو الرجال صاحب (مطلع البدور)، وبحوزتي نسخة مصورة منها. ¶ 4-تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب (خ). ذكره في كتابه (التفصيل في التفضيل). منه نسخة بمكتبة السيد محمد بن عبدالعظيم الهادي. قال في المستطاب: وله مصنفات عديدة منها نظم الخلاصة وشرحها شرح سماه (التلقيح) وهذا النظم بقافية الراء. ¶ قلت: والمقصود بأبيات اللباب: لباب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة، ومطلعها: ¶ أبا حسن يا بن الجحاجحة الغر .... من القمر النوار والكوكب الدري ¶ 5-الجواب الناطق بالحق المبين. قال في المستطاب: في الجواب على ما اعترضه السيد علي بن أبي القاسم على صنوه محمد بن إبراهيم (خ). منه نسخة برقم (40) المكتبة الغربية. ¶ 6-دامغة الدوامغ. قصيدة نونية رد بها على الشاعر الأسلمي صاحب الرد على مسلم بن العليف. قال في أعلام المؤلفين: وهو باسم (القصيدة البديعة). قلت: وقد أورد صاحب المستطاب معظم أبيات القصائد الثلاث، وبحوزتي كامل تلك القصائد، وعدد أبيات قصيدة المؤلف (168) بيت. ¶ 7-درذة الغواص في نظم خلاصة الرصاص (خ). منها نسخ كثيرة في المكتبات الخاصة والعامة. انظر كتاب الوجيه. وهي في البعض باسم (كتاب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة). ¶ 8-نهاية التنويه (نظم ذيل خلاصة الرصاص) في ثمان صفحات (خ). منه نسخة ضمن مجموع بمكتبة السيد محمد بن يحيى المطهر بتعز. أخرى (مجاميع (49، 78، 137) غربية. ¶ 9-الدرة الصمصامة جوهرة السادة الأعلام (خ). ذكره الوجيه في أعلام المؤلفين الزيدية وقال: منه نسخة ضمن (78 مجاميع) غربية (ق29- 131). ¶ 10-نهاية التنويه في إزهاق التمويه، منظومة وشرحها. طبع ضمن منشورات مركز أهل البيت(ع) للدراسات الإسلامية (الطبعة الأولى 1421ه/ 2000م) صعدة، تحقيق السيدان: أحمد بن درهم المؤيد وإبراهيم بن مجدالدين المؤيدي. ¶ 11-تراجم آل الوزير. ذكره الوجيه في أعلام المؤلفين وقال: بقلم المؤلف في (107) ورقات رقم (2217) مكتبة الأوقاف، ثانية برقم (41) (تأريخ) المكتبة الغربية. ¶ قلت: والغالب أن يكون الكتاب للسيد الهادي بن إبراهيم الوزير المميز عن المؤلف بالهادي الصغير، ولا يخلو أن يكون للمؤلف مشاركة في ترجمة بعض آل الوزير. ¶ 12-رياض الأبصار في ذكر الأئمة الأقمار والعلماء الأبرار وشيعتهم الأخيار (منظومة) (خ). منه نسخة ضمن مجموع بمكتبة السيد عبدالرحمن شايم خط سنة (1173ه)، أخرى مصورة بمكتبة جامع الإمام الهادي، وبحوزتي نسخة رديئة الخط عليها شرح مختصر، وهي تحت يدي للتحقيق. ¶ 13-السلاسل الذهبية في جواب المسائل الهبية. أوردها على مقام الإمام صلاح الدين الفقيه الحسن بن علي الهبي، فتولى المؤلف جوابها (خ)، بحوزتي نسخة منه مصورة عن المكتبة المتوكلية. ¶ 14-السيوف المرهفات على من ألحد في الصفات. ذكره كل من ترجم له (لم أقف على مكان وجوده). ¶ 15-شريعة الفرات في شرح ما التبس من الأبيات (خ). منه نسخة بخط المؤلف خطت سنة (809ه) برقم (40) علم الكلام، غربية (ق137، 246) أخرى بمكتبة السيد المرتضى الوزير ضمن سفينة أدبية. ¶ 16-هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين. وهو هذا الذي بين يديك، وقد ورد في النسخة المحقق عليها باسم: هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطيبين، ورجوعا إلى نسخة المؤلف التي وقف عليها صاحب أعلام المؤلفين الزيدية رأينا إثبات الطاهرين بدلا عن الطيبين ، وهذا الأنسب رواية ودراية كما في لوامع الأنوار للإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى (ط2/ ج2/ ص159). ¶ 17-كريمة العناصر في الذب عن سيرة الإمام الناصر (خ). قال الوجيه: منه نسخة بقلم المؤلف في (185) ورقة نزعت منه أوراق عن آخره، فأتمها (نساختها) محمد بن عثمان الوزير سنة (1030ه). ¶ 18-البروج وأسماء أمير المؤمنين. مرتب على الحروف الهجائية (خ)، منه نسخة بقلم المؤلف في (168) صفحة خطت سنة (809ه) (أعلام المؤلفين الزيدية). ¶ 19-النفحات المسكية في الأحوال المكية والأعمال المنسكية (خ). قال الوجيه: فرغ منه سنة (809ه) وهو بقلم المؤلف في (110) صفحات، ضمن مجموع مع كريمة العناصر بمكتبة السيد المرتضى الوزير هجرة بيت السيد (وادي السر). ¶ 20-نظم خلاصة الفوائد في أصول الدين للقاضي جعفر بن عبدالسلام (خ). منه نسخة ضمن مجموع بمكتبة السيد محمد بن حسن الجلال، وأخرى بمكتبة السيد محمد بن عبدالعظيم الهادي. ¶ 21-نظام جواهر الحكمة المختار من كلام إمام الأئمة (مجلد مخطوط) في آخره: نقول وقصائد متفرقة للمؤلفات، وللإمام الناصر (خ) بمكتبة السيد المرتضى الوزير (أعلام المؤلفين الزيدية). ¶ 22-ديوان شعر (خ). ضمن مجموع بمكتبة السيد المرتضى الوزير، ومحقق هذا الكتاب قائم على جمع أشعاره كاملة المبعثرة والمفرقة في حوامي الكتب والمجاميع والسفن الأدبية. وأناشد كل من بحوزته من أدب هذا السيد الأديب العالم أن لا يبخل بإرساله إلى مركزأهل البيت(ع) للدراسات الإسلامية - صعدة. ¶ 23-قصيدة رائية في مناسك الحج (خ). في (7) صفحات ضمن مجموع خط سنة (1064ه) بمكتبة السيد علي بن إبراهيم، مصور بمكتبة نديم عبادي. ¶ 24-جوهرة العقد الفريد في التوسل بأئمة العدل والتوحيد (خ) ضمن مجموع بمكتبة السيد عبدالله محمد غمضان. ¶ 25-كاشفة الغمة عن حسن سيرة إمام الأمة. منه نسخة بمكتبة السيد عبدالرحمن شايم خط سنة (1061ه)، ونسخة بخط المؤلف مصورة بمكتبة معهد القضاء العالي. ¶ 26-كتاب الرد على الفقيه علي بن سليمان في المعارضة والمناقضة. ذكره في (مطلع البدور - المستطاب). ¶ 27-الرسالة الوازعة لذي العقول عن الإفتراق عن دين الرسول. ذكره في (كاشفة الغمة) وشرحها أحمد بن عبدالله الدواري (المستطاب). ¶ 28-إجازاته وأسانيده (خطيه) ضمن مجموع بمكتبة السيد المرتضى هجرة السر. ¶ 29-منهاج الخيرات إلى اقتطاف نفائس الثمرات (منظومة في فصول) (المستطاب (خ)، ضمن مجموع بمكتبة السيد المرتضى هجرة السر. ¶ 30-الطرازين المعلمين في شرح المفاخرة بين الحرمين المحرمين (خ). ذكره في كتابه (التفصيل في التفضيل) منه نسخة ضمن مجاميع مكتبة الأوقاف. ¶ 31-الفواتح المسكية والعوارف النسكية في علم البديع. قال الحبشي (خ). جامع (61 مجاميع). ¶ 32-كفاية القانع في معرفة الصانع. ذكره في (المستطاب - مطلع البدور). ¶ 33-منظومة في التصوف شرحها أخوه محمد بن إبراهيم (المستطاب - أعلام المؤلفين). ¶ 34-رسالة في مدائح القرآن. قال في المستطاب: أودعها محاسن من علوم المعاني والبيان، ونبه فيها على ما تضمنه من المعجزة القرآنية والآية السماوية. ¶ وهذه تعداد مؤلفاته التي ذكرها السيد عبدالسلام الوجيه في أعلام المؤلفين الزيدية نقلا عن المستطاب ومطلع البدور، الناقلين بدورهما عن ما جاء في كتاب (الفضائل) للسيد أحمد بن عبدالله الوزير المتوفى (985ه). ويلاحظ اختلاف النقلين عن هذا الكتاب، مما يدلنا على أنهما تصرفا في نقل ترجمة المؤلف وأسماء مؤلفاته، ولو أنا وقفنا على كتاب (الفضائل) لما أعوزنا إلى هذا الكلام. ¶ ومن الكتب التي جاءت في المستطاب ولم ترد في مطلع البدور ما يلي: ¶ -منظومة للخلاصة ميمية غير ما سبق (أي الرائية) ومنها قوله: ¶ وإن يقولوا بلا كيف فقد رجعوا .... إلى مقالتنا يا مرحبا بكم ¶ -وله سيرة في الأئمة مختصرة وختمها بسيرة الإمام الناصر. قلت: والغالب أنه كتاب (المخبرة في أخبار العترة المطهرة) الآتي لاحقا. ¶ -ومنها شفاء القلوب المحزنة. ¶ -وله أبيات وشرح معارض الأبيات التي لأخيه محمد بن إبراهيم على صفة الجواب على أبيات السيد محمد بن إبراهيم -التحريض على العلم الجملي. وأبيات السيد الهادي في تقرير ذلك. وبعض جواب ما تكلم فيه في شأن المعتزلة وشرح الأبيات التي لصنوه والتي له [انتهى من المستطاب بلفظه]. ¶ قلت: وله أيضا من المؤلفات والتي وقفت على أسمائها من خلال كتبه: ¶ -الجواب الفاصل على الفقيه الفاضل. ذكره في (هداية الراغبين). ¶ -المخبرة في أخبار العترة المطهرة. ذكره في (هداية الراغبين). ¶ -حواشي على نهج شرح ابن أبي الحديد. ذكره في (كاشفة الغمة). ¶ -نظم يواقيت من المناقب الإمامية. ذكره في (الأجوبة المذهبة). ¶ -النكتة اليسيرة الكافلة بإظهار محاسن السيرة . ذكره في (كاشفة الغمة) وقال: إنه أنشأها قبل إنشاء : كريمة العناصر في الذب عن سيرة الإمام الناصر. ¶ -دعوة الإمام علي بن صلاح. بحوزتي نسخة منها مع توقيعات لبعض من بايع من العلماء على تلك الدعوة. خطت سنة (892ه). ¶ تأريخ وفاته ¶ توفي المؤلف -رحمه الله تعالى- آخر نهار تاسع عشر ذي الحجة الحرام صائما سنة (822ه) بحمام السعيدي بذمار. ¶ قال البريهي في طبقات صلحاء اليمن: وكان ذلك بفعل دخان الحمام. ¶ قال في مطلع البدور: وكان موته رائعا للمسلمين، وفلا عظيما في عضد أهل الدين، ونقصا في أهل البيت الطاهرين ، ومنع بسبب بلوغ خبر موته ما يعتاد فعله من الأعياد مع الأئمة، وأهل الأموال في المدائن والأمصار، وكانت روعة عظيمة، وعزي في أمصار الزيدية في ذمار وصنعاء وصعدة، وفي جميع المدارس والبوادي، وعمره ثلاث وستون سنة. ¶ وقبره بذمار بموضع يقال له جربة صنبر، غربي قصر ذمار مشهور مزور، وإلى هذا الموضع أشار من قال شعرا: ¶ إن الفصاحة والرجاحة والعلا .... في تربة الهادي بجربة صنبر ¶ شرفت بأعظمه فطاب صعيدها .... فترابها كالمسك أو كالعنبر ¶ مفضل من صيد آل مفضل .... سادات أبناء النبي وحيدر ¶ أكرم بها من تربة يمنية .... نسبت إلى ترب بطيبة والغري ¶ وقد رثاه كثير من الناس من أهله وغيرهم، ومن أحسن ما رثي به مرثية الفقيه الأديب عبدالله بن عتيق المزاح الموزعي، وقد أغفلت شهرة هذه المرثية بقية المراثي الذي لا شك أن شعراء عصره فاضت قرائحهم بأجود المراثي والتأبينات، ومستهل القصيدة: ¶ مات الندى وثوى لسان النادي .... ونعي إلينا ديمة الرواد ¶ فطفقت أمطر ذكره من مقلة .... لم تكتحل من بعده برقاد ¶ وأعرت ماء الورد لون مدامعي .... ومنحتها لونا من الفرصاد ¶ ساعد أخاك على البكاء ولا تكن .... من باخل بالدمع غير جواد ¶ إن الحمام على الغصون نوائح .... تبكي لمبكانا وليس بشاد ¶ خلى لبانته وساعد غيره .... لله درك يا حمام الوادي ¶ للوجد ماء في الخدود وللأسى .... نار تضرمها على الأكباد ¶ والنوم لا يلقى الجفون لأنه .... قد ضل عنها منذ مات الهادي ¶ من لم يفجعه الزمان بمثله .... لم يدر كيف شماتة الأعادي ¶ أنست أعاديه المنون كأنها .... وجدت به ري الغليل الصادي ¶ يا عاذلي وقد وكلت بعهده .... عينا كأن لها شئون عهاد ¶ لا تلحيا إلا امرءا لم يبكه .... مثلي بعيني خلة ووداد ¶ فوحقه لو كان يفدى هالك .... من هلكه لفديته بفؤادي ¶ أو بالطريف وبالتليد وإنما .... رهن المنية ماله من فادي ¶ ومن الذي أعطي الأمان من الردى .... كل يصير إلى فنا ونفادي ¶ والناس مرتحلون هذا رائح .... ليقيم في الموتى وهذا غادي ¶ والخلق زرع الموت يرقب منتهى .... آجالهم فيعمهم بحصاد ¶ لو يعقل الإنسان ما اتبع الهوى .... ونسى المنية وهو بالمرصاد ¶ بأبي شهيدا لم يعلل بالمنى .... يوما ولم يفحش على العواد ¶ لا ريب وهو من النبي وسبطه .... لا من يزيد المعتدي وزياد ¶ فاشهد له بالصالحات ولا تقل .... بمقال أهل الكفر والإلحاد ¶ أيقال إن حمامه حمامه .... كلا لقد كانا على ميعاد ¶ لما استتم طهارة ونظافة .... وافاه بين الماء والإيقاد ¶ ولعل ذلك حظه من حرها .... وسواه واردها مع الوراد ¶ أما الدليل على عظيم ثوابه .... فوفاته في أشرف الأعياد ¶ لو أنصفوا قالوا معا في خاتم الأ .... يام هذا خاتم الأفراد ¶ إن العلا من بعده لسليبة .... والمكرمات عواطل الأجياد ¶ علم يوارى في الحفيرة فاعجبوا .... من غيبة الأعلام في الألحاد ¶ سقيا له ماذا تضمن قبره .... بين المقابر من هدى ورشاد ¶ ونباهة ونزاهة ووجاهة .... ونجابة وإصابة وسداد ¶ يا قبر كيف طويت بحرا زاخرا .... متدافع الأمواج والإمداد ¶ يا قبر كيف سترت طودا شامخا .... عهدي به يعلو على الأطواد ¶ أوفى على العلماء في طبقاتهم .... وزرى على البلغاء والأجواد ¶ ورقى مع الأبدال في درجاتهم .... بل عد في الأقطاب والأوتاد ¶ لا يبعدن الله نجم هداية .... وغياث ملهوف وسيف جهاد ¶ لم يبد للأيام بعدك رونق .... لم يبق للدنيا جمال بادي ¶ مذ غاب وجهك ما ملكت مدامعي .... حزنا ولا ملك السلو قيادي ¶ صلت عليك بنو البتول بطيبة .... ونعيت بين سويقة وجياد ¶ وبكى لنقلتك الحطيم وزمزم .... والبيت ذو الزوار والوفاد ¶ لقاك ربك عفوه وثوابه .... وجزاك أجر الطائع المنقاد ¶ وعليك صلى الله ما لعب الصبا .... بقوام خوط البانة المياد ¶ مصادر ترجمته ¶ لترجمة المؤلف -رحمه الله تعالى- العديد من المصادر، سوف أسردها بغض النظر عن من أنصف المؤلف أو من نسب إليه ما لا يقوله ولا يعتقده حرصا على تقريب المظان للمتطلع؛ فمن ذلك: ¶ الفضائل (تاريخ بني الوزير) -خ-، المستطاب في رجال الزيدية الأطياب ليحيى بن الحسين (خ)، مطلع البدور لابن أبي الرجال (خ)، طبقات الزيدية الكبرى لإبراهيم بن القاسم الشهاري (3/3/ط)، لوامع الأنوار للإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي (ط1/2/136، 216)، التحف شرح الزلف (ط3/ 286)، الجواهر المضيئة (خ) ترجمة (102)، أئمة اليمن (1/299)، مصادر التراث اليمني في المتحف البريطاني للدكتور العمري (61- 63)، الجامع الوجيز للجنداري، البدر الطالع للشوكاني (2/316- 318)، ومنه: إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر العسقلاني (ط)، الضوء اللامع للسخاوي (10/206)، أبن فهد في معجمه (ط)، مصادر الحبشي (117، 195، 325، 378، 420) ومنه: سمط اللآل في شعراء الآل لإسماعيل بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم المتوفى (1080ه) (خ)، صلة الإخوان (سيرة الكينعي) -تحت الطبع-، جناية الأكوع على ذخائر الهمداني (113)، رياض الرياحين (166)، أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم للوجيه ص(1069- 1073)، مقدمة شرح منظومة درة الغواص للسيد عبدالكريم أبو طالب (خ)، طبقات صلحاء اليمن للمؤرخ عبدالوهاب البريهي ص(7) وفيه: أنه يسمى: ذو الوزارتين لمكانه من الإمام الناصر صلاح الدين، وولده الإمام علي بن صلاح. وأورد البريهي ما يستدل به على أن المؤلف مال إلى مذهب السنة، ودون إثبات مثل هذا بيض الأنوق، والأبلق العقوق، ومنه: تاريخ البريهي الكبير، مجمع الفوائد للإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي -أيده الله تعالى- ص(136)، الأنوار البالغة شرح أبيات الدامغة للحسن بن صلاح الداعي، مآثر الأبرار للزحيف (خ). #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO [مقدمة المؤلف] # وبه نستعين، الحمد لله الذي جعل العترة النبوية لها ميم الشرف، وسادات ~~هذه الأمة الخلف منها والسلف، خصهم الله سبحانه بالتفضيل، وحباهم بالتعظيم ~~والتبجيل، وجعلهم الدعوة الباقية في عقب إبراهيم الخليل، مهبط التنزيل، ~~وملجأ التأويل، ومختلف ميكائيل وجبرائيل، ألبسهم الله سرابيل النبوة في ~~الإبتداء، وتوجهم بأكاليل الإمامة في الإنتهاء، فجعل الإمامة من النبوة ~~خلفا، وجعلهم أئمة يهتدون بأمره وخلفاء، لا معقب لحكمه لهم في وحيه، ولا ~~راد لأمره فيهم ونهيه، إلا من حكم عليه حب الإلف والعادة، واختار الشقاوة ~~على السعادة، صفوة الله من بريته، وحججه على الكافة من خليقته، سفينة نوح، ~~وباب السلم المفتوح، ولله در من قال ولقد أحسن في المقال:- # أنتم سفينة نوح والمراد بها .... ولاكم لامساميرا ولا خشبا # فمن تعلق منها بالولاء نجا .... ومن تخلف في بحر الهوى عطبا # وما المودة في القربى بواجبة .... لهاشم بل لكم يا أقرب القربى # وما الصراط سوى إضمار طاعتكم .... فمن تنكب عن منهاجكم نكبا # وكل منقلب عن عقد بيعتكم .... كان الجحيم له مأوى ومنقلبا # بني أبي طالب لولا محبتكم .... ما فاز ذو الدين والدنيا بما طلبا # لولا محبتكم فينا وحجتكم .... لكان يزهد في الإسلام من رغبا PageV01P041 وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم تاج آنبيائه، وغرة أصفيائه، أشرف ~~البشر، ووسيلة الرسل يوم المحشر: # دع ما تقول النصارى في نبيئهم .... من الغلو وقل ما شئت واحتكم # وأن عليا نافجة زنده، ويافخ فرنده، والإمام المنصوص عليه من بعده، سيد ~~الأوصياء، وصفوة خاتم الأنبياء، المخصوص بعقائل الكرامات، الفاتح لباب ~~الإمامات. # لا تقبل التوبة من تائب .... إلا بحب ابن أبي طالب # حب علي واجب لازب .... في عنق الشاهد والغائب # أخو رسول الله حلف الهدى .... والأخ لا يعدل بالصاحب # إن مال عنه الناس في جانب .... ملت إليه الدهر في جانب # جاءت به السنة مقبولة .... فلعنة الله على الناصب # وأن المفضل لغيره عليه مرتبك في الخطأ، متقاصرات عنه فسيحات الخطا، ولله ~~الشافعي(45) حيث يقول: # وإن جاش طوفان الضلال فنوجه .... علي وإخلاص الولاء له ms01 فلك # إمام إذا لم يعرف المرء فضله .... على الناس لم ينفعه زهد ولا نسك # ولو لامني فيه أبي لم أطع أبي .... وحاشا أبي أن يعتريه به شك # وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ورضيعا حلف الكتاب والسنة، نص ~~عليهما أبوهما الأمين، وأخبر أنهما وذريتهما أمان من في الأرض من العالمين، ~~[شعرا]: # قيل لي أنت أوحد الناس في النظم .... فماذا تقول في السبطين # قلت لا أهتدي على الحسن السب .... ط ثناء ولا مديح الحسين # مهجتا أحمد وشبلا علي .... وسليلا كريمة الأبوين PageV01P042 وأن العترة النبوية سادات الأنام، والمفضلون بما آتاهم الله من الفضائل على ~~الخاص والعام، نص عليهم أبوهم حيث قال: ((قدموهم ولا تقدموهم، ولا تشتموهم ~~فتكفروا، ولا تخالفوهم فتضلوا))(48). PageV01P043 # ولقد أحسن سعيد السعيد:- # أجبت كتاب الله حق إجابة .... وصدقته فيكم فأنتم ولاته # وسلمت للفرقان فيما قضى به .... ووليتكم فيه فأنتم هداته # وأنتم حصون العلم بعد محمد .... بكم يهتدي الهادي وأنتم رعاته # وأن المتعرض لمحاولة ثلمهم من الضالين، وأن الله لعمله من القالين ، # أحب النبي وآل النبي .... لأني ولدت على الفطرة # إذا شك في ولد والد .... فآيته البغض للعترة # وبعد: فإنه قل ما يسلم جسد من حسد، فكانت العترة النبوية محسدة المناقب، ~~لابتغائها في الشرف هامات النجوم الثواقب. # وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها .... ويجهد أن يأتي لها بنظير # وما زال الدهر يرعف عن كل يوم بروافض ونواصب، والشيطان يملي على ألسنتهم ~~ليبوأهم دار العذاب الواصب، شعرا: # وإذا أراد الله نشر فضيلة .... طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما باشرت .... ما كان يعرف طيب عرف العود PageV01P044 إلى أن نبغ في هذا الأوان كل وان، واختلط بالفضلاء كما يختلط بالقمح الزوان ~~، فاختار ضلالته على رشده، وأخبرتنا كراهته للعترة عن حكم ميلاده، ولله در ~~الصاحب الكافي حيث يقول: # من كان ذا نسك وذا عفة .... وبغض أهل البيت من شانه # فإنما العتب على أمه .... أتت به من بعض جيرانه # فتارة يقعقع بشنه على الوصي، وتارة يسوي بين السيوف والعصي، وآخر يتنسك ~~ويصوم، وهو ms02 ينهش لحم المعصوم، وفينة يطن طنين الذباب، ليروع بطنينه أسود ~~الغاب، ويعارض بلمع السراب ماء الشراب، [شعرا]:- # يبيت عمرو غارزا رأسه .... في سنة يوعد أخواله # هيهات كم بين البحر والثماد، وأين العنبر من الرماد، قارب من خطوه، وطامن ~~من شخصه، وزعم نقض الأدلة، ومدح الكثرة، وذم القلة. # كدعواك كل يدعي صحة العقل .... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل # انتحل التدليس، وأجاب دعوة إبليس، وفضل على التبر الخزف، وساوى بين الدر ~~والصدف، أين مسامعه أصم الله صداه عن قول الرشيد بن الزبير في مدح العترة ~~الهداة. # إذا العيون اجتلتهم قال مبصرهم .... سبحان رب البرايا بارئ النسم # صاغ الخلائق من طين ومن حما .... وآل أحمد من طول ومن كرم # ماذا تنال القوافي في مديحكم .... وبعض أوصافكم تربوا على الكلم PageV01P045 هذا ولما رأيت عقربة متحككة بالأفعى، وذكرت المثل السائر: استنت الفصال حتى ~~القرعا، ورأيته مجدا في العداوة، على أنها سلمة كسلمة الإداوة، أنشأت قصيدة ~~في التألم لمذهب العترة الزكية، والحث على طم هذه الركية البكية، علما بأن ~~سنة الأعداء بعلوم أئمتنا مقطوعة، ورؤوس الحساد بحلوم ساداتنا مقموعة، وكم ~~من مهجة تحسد العترة مبتوتة، وكبد من شأنها مفتوتة، شعرا: # فدام فينا وفيهم ما بنا وبهم .... ومات أكثرنا غيظا بما يجد PageV01P046 وعزمت على التوجيه بالقصيدة المذكورة، إلى صاحب الكرامات المشهورة، والآيات ~~المسطورة، معيد حياة الإسلام، خاتم الأئمة الكرام، مولانا أمير المؤمنين، ~~الناصر لدين الله رب العالمين، محمد بن علي بن محمد المشهور بصلاح الدين، ~~صلوات الله عليه وسلامه، هزا لقطوف حكمته الحالية المجاني، واستثمارا لغراس ~~أقلامه الطيبة المعاني، واستنصارا بعلومه المعدة للاستنصار، واستبصارا ~~بآرائه المعدة للاستبصار، حتى كان عليه السلام غاية المستنصر بالسيف ~~والقلم، وآية المستبصر بالرأي والحكم، إن نطق أفاد، وإن ضرب أباد، وإن أراد ~~جواب علم أتقنه وأحسنه، وإن رجح خلافه أنفذه وأمكنه، يحلي ويمر، ويمضي ~~ويمر، ويبلغ بكلامه حيث يبلغ بحسامه، وبحسامه حيث يبلغ بكلامه، ويحكم ~~بحكمته كما يحكم بحكمته، ويحكم بحكمته كما يحكم بحكمته، كم أبدأ وأعاد، ~~وأفاد وأباد، وساد ms03 وشاد، وصال بقوله نهاية الموصل بصوله، وبصوله غاية ~~الوصول بقوله، كم قد قال وصال، وأبان الأوصال، يا مبدي يا مندي أبد أيد ~~مليك ملتك، محمد مخمد، مذهب مذهب، جدل جدل، ألحق الحق الأئمة الأثمة بوارا ~~ثوارا، وقتلهم وقيلهم فصار قصارى سلامتهم، سلا منهم أرواحا أزواجا، أقماهم ~~أفماهم موتى مؤتى مترتون مترثون مجدلون مخذولون. PageV01P047 # نعم وخشيت أن ترد القصيدة على مولانا أمير المؤمنين، عليه صلوات رب ~~العالمين، فيشتغل باله الكريم بجواب خيالات أحقر من أن يجيل في جوابها ~~قلما، فلزمت طريقة الأدب، ورأيت تنقيح خيالات المموهين، بعد أن طلبت جوابها ~~من سيدنا العلامة فخر الدين حافظ علوم الأئمة الهادين، عبد الله بن حسن ~~الدواري أعاد الله من بركاته، فكتب إلي معتذرا، وكان من كلامه أيده الله: ~~"نعم ما ندب إليه من الجواب عن الخيالات التي بلغته ممن لم يعض على العلم ~~بضرس قاطع، ولم يكن له في منابت الطهارة والفضل سنخ أصل معرق، فيعلم أن ~~الحكمة لا ينبغي أن تلقى إلا إلى أهلها وهم العملة، وإلقاء ذلك إلى غير ~~أهله كالمتجمل للضرير، ومعلق سلك الجواهر في عنق الخنزير"، هذا كلامه أيده ~~الله تعالى بعد أن قال: "وإن كان الجواب الجملي عن كل المسائل، الإثم ~~والتخطية للمعتقد والقائل، ثم هو بعد ذلك يترقى إلى درجة الفسق والكفر، ~~فنعوذ بالله من الزيغ الشديد، والضلال العتيد"، تم كلامه رضي الله عنه. PageV01P048 # ولما رأيت كلامه رضي الله عنه يحوم حول الإضراب، ويرجح إيصاد هذا الباب، ~~وربما قال لا بأس بالجواب، قلت في نفسي: لا يحك جلدي مثل ظفري، ولا يدرك ~~وتري مثل بتري، فبذلت في الجواب جهد المستطيع، وإن لم يدرك الضالع شأو ~~الضليع، وسميته (نهاية التنويه في إزهاق التمويه)، وبالله أعتضد فيما ~~أعتمد، وأعتصم فيما يضم، إنه ولي ذلك، والقادر على ما هنالك، وهذه القصيدة، ~~ويتلوها الجواب عن كل مسألة بعينها: # [تظلمه مما يسمع ويرى من هضم حق أهل البيت عليهم السلام] # أقاويل غي في الزمان نواجم .... وأوهام جهل بالضلال هواجم # ومسترق سمعا لآل ms04 محمد .... فأين كرام بالنجوم رواجم # ومستوقد نارا لحرب علومهم .... فأين البحار الزاخرات الخضارم # ومعترض فيهم بمخراق لاعب .... فأين السيوف الباترات الصوارم # ومجتهد في ذم قوم أكارم .... فأين الأباة السابقون الأكارم # ومنتهش لحما لهم وهو ثعلب .... فأين الأسود الخادرات الضراغم # [ترجيه لإزالة الظلم عنهم] # عسى نخوة تحمي على آل أحمد .... فقد ظهرت بغيا عليهم سخائم # عسى غاضب لله فيهم بحكمه .... يحكم فيه الحق فالحق حاكم # عسى ناظر فيهم بعين بصيرة .... وحاك لما نصت عليه الملاحم # عسى ناقم ثارا لهم من عدوهم .... فذاك عدو بالمناقم ناقم # عسى عارف ما قال فيهم أبوهم .... فقد جهلت تلك النصوص العظائم # عسى سالم فيهم عداوة ناصب .... فقد فاز منها سالم ومسالم # عسى عادم حقدا عليهم بقلبه .... فقد قل منه اليوم من هو عادم # عسى صائم من لحم أولاد حيدر .... فما شاتم من لحمهم هو صائم PageV01P049 [شكوى من إبليس وأتباعه] # إلى الله أشكو ذنب إبليس إنه .... أهاب بقوم دينه المتقادم # دعاهم إليه فاستجابوا لصوته .... ولما يرعهم حوبه المتعاظم # وطار بهم في قلب كل معاند .... فهاهم خوافي ريشه والقوادم # [بيان مدى اتباعهم، وتعداد نقاط الإتباع، ومنها تحاملهم على علي عليه ~~السلام] # حناق صدور من فضائل حيدر .... يكالمهم فيها كليم مكالم # لهم كل يوم من كراهة فضله .... مآثم شبوا نارها ومآتم # إذا ذكر الفاروق أمست صدورهم .... مفطرة مما تكن السخائم # على أنه خير البرية عن يد .... وإن ورمت منهم أنوف رواغم # يقولون لا فضل له فوق غيره .... وهذا ضلال منهم متراكم # وهل بلغت فضل السنام مناسم .... وهل أدركت شأو البحار الكظائم # وإن ذكروا يوم الغدير تأولوا .... ولايته تأويل من هو ظالم # وتأويلهم نص الكتاب تعاميا .... على ما يداني حقدهم ويلائم # وقد زعموا نقض الأدلة كلها .... وأكثر من يعزى إلى الجهل زاعم PageV01P050 [جرائم الانكار والجحود] # وهم أنكروا حصر الإمامة في بني ال .... بتول وقالوا الغير فيها مساهم # ولم يجعلوا إلا اختيارا طريقها .... وبالعقد قالوا أمرها متعالم # وهم أبطلوا الإجماع من آل أحمد .... دليلا وآي السمع في ذاك قائم # وهم أنكروا ms05 علم البتول وفضلوا .... عليها وهذا لا تراه الفواطم # وهم أنكروا لعن ابن هند وسبه .... وهذا الذي تنهد منه الصلادم # وزادوا على هذا وقالوا بأن من .... توقف فيه فهو في الجهل غاشم # [الحجج على ما أنكروه] # وحرب علي منه كالشمس ظاهر .... وهل لطلوع الشمس في الناس كاتم # وحسبك منه مقتل ابن سمية .... وتأويله للنص فيه مصادم # معاوية في لعنة الله خالد .... وتعذيبه فيها من الله دائم # ولعنته أحلى من الشهد مطعما .... إذا حنظلت فيها لقوم مطاعم # [عودة إلى تعداد الجرائم] # وقالوا يزيد مستحق توقفا .... ورأس حسين عنده والغلاصم # وهم جهلوا الرسي وهو مقدس .... عن الجهل بحر الحكمة المتلاطم # وهم أنكروا إسناد يحيى وقاسم .... وما لهما في العالمين مقاسم # وقالوا لنا الهادي إلى دين ربه .... ملبس دين حظهم متفاقم # وهم عجبوا منه لإحداث مذهب .... وما إن له في الحق قالوا دعائم # [تعجب وسخرية] # إذا القاسم الرسي ضل بزعمكم .... فمن يهتدي في الناس إن ضل قاسم! # وإن يكن الهادي إلى الحق جاهلا .... على زعمكم فيه فمن هو عالم! PageV01P051 # [عودة إلى التعداد] # وقالوا بأن المذهب الحق مذهب .... أتاه بن إدريس عليه عوالم # وما كثرة الأتباع في الحق آية .... إذا ذهبت بالفلج منه الأعاجم # وهم صوبوا نشوان في هذيانه .... على أنه فيما هذى فيه آثم # وساداتنا نصت بقطع لسانه .... رواه لنا المنصور إذ هو ناظم # وهم ظلموا المختار أجرا أتى ب .... ه الكتاب ومن هذا تكون الجرائم # [تصبر وتسلي] # إذا ظلموا آل الرسول مودة .... فلا بد يوما تستقص المظالم # وإن نبحوا سادات آل محمد .... فهل قمر من نبحة الكلب واجم # وليس يضر البحر وهو غطمطم .... إذا ما رماه بالحجارة راجم # [نداء وبلاغ] # فيا راكبا هوجاء من نسل شدقم .... تأخر عنها اليعملات الشداقم # تجوب الفيافي فدفدا بعد فد فد .... وتوجف إن كلت هناك الرواسم # [مدح وثناء] # انخها على باب الإمام محمد .... إمام هدى طابت به الناس هاشم # أقول له ما قاله في جدوده .... أخو مقة للمدح في الآل ناظم # فجودكم للرزق في الناس قاسم .... وسيفكم في ms06 البأس للكفر قاصم # وما الناس إلا أنتم دون غيركم .... وسائر أملاك الزمان بهائم # وقل لي له من بعد تقبيل كفه .... ولثم له حتى كأني لاثم PageV01P052 [استنكار متأدب] # أينكر مولانا علي مكانه .... وعلمك زخار وسيفك صارم # وتشتم سادات الرسول عداوة .... ويرغد في أكناف فضلك شاتم # ويوصم يحيى بن الحسين بن قاسم .... ويأوي إلى إحسانك الجم واصم # ويدعى وقد أحيا الرشاد ملبسا .... وأنت لأهل البيت بالحق قائم # ويرفع أركان الضلالة ناصب .... وأنت لأركان الضلالة هادم # وتنسى لأسباط الرسول مناقب .... وتؤذى لأولاد البتول مكارم # وينكر فضل السبق من آل أحمد .... وتطمس منهم في العلوم معالم # لقد عظمت هذي الجرائم غاية .... وقد هتكت فيها هناك المحارم # فماذا ترى فالأمر أمرك في الورى .... أتنكر هذا أم على الغيظ كاظم # وماذا يقول السابقون إلى الهدى .... ومن لهم في الحق تقرى العزائم # أمستيقظ طرف الحمية فيهم .... على مذهب السادات أم هو نائم # [استغاثة وحث] # ألا يالزيد دعوة علوية .... لصاحبها التوفيق واليمن خادم # عدو علي والأئمة بعده .... أمشتدة منكم عليه الشكائم # وهل قائم منكم له بفريضة .... فإن ابتداعات الأعادي قوائم # وهل عامل لله لاشيء غيره .... ومجتهد فالأمر والله لازم # إذا لم يكن فيكم ظهور حمية .... على مذهب الهادي وإن لام لائم # فلا نشرت للعلم فيكم دفاتر .... ولا لويت للفضل منكم عمائم # تمت القصيدة المفيدة PageV01P053 ### || AUTO [مبتدأ الأسئلة وإجاباتها] ### | AUTO المسألة الأولى: # ما الذي تراه الزيدية كثر الله تعالى محافلها، وحرس عن بدع المخالفين ~~مقاولها في مظهر التمسك بمذهب العترة النبوية، وهو يذهب أن طريق الإمامة ~~العقد والإختيار ؟ وأن حصر الإمامة في أولاد البطنين محدث ضعيف ؟ ويرى ~~تصويب المتقدمين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ ~~ويعتقد أن عليا كرم الله وجهه كواحد من الصحابة، لا فضل له على واحد منهم ~~بخلة من خلال الفضل ؟ ويتأول حديث الغدير وأمثاله من نصوص الكتاب والسنة ؟ ~~ويرجح ما تقوله المعتزلة أن الولي والمولى بمعنى الناصر فقط ؟ ويتبع النصوص ~~الواردة في إمامة علي عليه السلام فيتأولها واحدا واحدا، نافيا لها عن ms07 أن ~~تكون دالة على إمامته - عليه السلام، جاعلا ما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في علي عليه السلام، منه ما هو آحادي فلا يقبل، ومنه ما ورد في ~~معنى الفضل لا التفضيل لمن ورد فيه على غيره، كخبر الغدير وخبر المنزلة ~~وخبر الطير وأمثالها ؟ # ويقول: له بهذه الأخبار وما يشابهها فضل ما، وأما الضرب الثالث مما ورد ~~فيه عليه السلام شئ لم يقل به إلا الإمامية وقصاص الأخبار الذين يقال لهم ~~في اللغة المجلوزين، قال: وما كان هذا سبيله فلا يجوز الاعتماد عليه، ولا ~~ينبغي تصديقه. # هذا كلامه، ويرى كلام الأئمة وعلماء الزيدية هذيانا لا يعتد به عنده إلا ~~كل مائق مألوس، ويظهر اشتداده بهذه الفضيلة، واختصاصه بهذا التحقيق في ~~علماء الأوان، هل يعد هذا من الزيدية، والمتمسكين بمذهب العترة النبوية ؟ ~~وما حكمه ؟ وما الذي يجب في معاملة الزيدية له ؟ ومايستحب في ذلك ؟ وما ~~تجوز معاملته به ؟ فقد عظمت محنته ونجمت نجوم قرن الماعز بدعته. # والجواب والله الهادي إلى الصواب ينحصرفي أربعة مطالب: الأول: في حكم ~~صاحب هذه المقالة، والثاني: هل يعد من الزيدية، والثالث: في بيان ما تجب ~~معاملته، وما يستحب في ذلك وما يجوز وما لا يجوز، والرابع: في الإشارة إلى ~~الجواب عن مقالته. PageV01P054 ### || AUTO [حكم صاحب هذا الرأي] # * أما المطلب الأول وهو في حكمه: فحكمه الخطأ بما ارتكبه من إنكار النصوص ~~الشريفة الواردة في إمامة علي عليه السلام وتفضيله، وقد زاد على جماهير ~~المعتزلة في الخطأ ؛ لأنهم وإن أجمعوا على تصويب المتقدمين على أمير ~~المؤمنين، فقد اختلفوا في التفضيل، قال ابن أبي الحديد(108) صاحب شرح نهج ~~البلاغة الكبير: "مذهب بشر بن المعتمر وأبي موسى وجعفر بن مبشر وسائر قدماء ~~البغداديين إن أفضل المسلمين علي عليه السلام"، قال: "والمراد بالأفضل ~~أكثرهم ثوابا، وأكبرهم في دار الجزاء منزلة"، وحكى هذه المقالة عن الشيخ ~~أبي عبد الله البصري، ونسبها إلى البغداديين، وبه قال أبوالحسين الخياط، ~~وتلامذة أبي القاسم البلخي، كلهم قالوا بها، PageV01P055 وحكى صاحب الشرح المذكور، أن ms08 رأي المعتزلة استقر بعد خلاف كثير بينهم في ~~التفضيل وغيره أن عليا أفضل الجماعة(115)، وأنهم تركوا الأفضل لمصلحة ~~رأوها، وأن عليا عليه السلام، نازع، ثم بايع، وأحجم، ثم أصحب، ولو أقام على ~~الإمتناع، لم نقل بصحة البيعة، ولا بلزومها، ولو جرد السيف كما جرده آخر ~~الأمر؛ لقلنا بفسق كل من خالفه على الإطلاق كائنا من كان، قال: "وبالجملة ~~فإن أصحابنا يقولون: إن الأمركان له، وكان هو المستحق والمتعين، إن شاء ~~أخذه لنفسه، وإن شاء ولاه غيره، فلما رأيناه قد وافق على ولاية غيره، PageV01P056 اتبعناه، ورضينا بما رضي". # هذا كلام علماء المعتزلة رواه عنهم خريت مذاهب مذاهبهم، وقد أردنا بيان ~~مذهبهم في تفضيل علي عليه السلام، وإن كان في كلامهم دعوى موافقته عليه ~~السلام للقوم، والرضى بما أقدموا عليه، فهذا ليس من مذهبنا، وربما يعرض من ~~الكلام في المطلب الرابع ما يبطل هذه الدعوى إن شاء الله تعالى. # هذا وقد روي توقف أبي علي وأبي هاشم في تفضيل علي عليه السلام، وفي ~~الرواية المتقدمة عن ابن أبي الحديد ما يخالف ما روي عن أبي علي وأبي هاشم ~~من التوقف ؛ لأنه أطلق الرواية عن المعتزلة في تفضيل علي عليه السلام، ~~وقال: هو المستقر من مذهبهم، وظاهره العموم، ولا تصدر هذه الرواية عن عالم ~~كبير إلا بعد خبرة وتحقيق لما رواه، فلعل أبا علي وأبا هاشم قد رجعا عن ~~التوقف إلى القول بتفضيل علي عليه السلام على من تقدم من الصحابة، وهذا ~~الذي يليق بهما لرسوخ أقدامهما في التحقيق. # وأما قاضي القضاة، فقد صرح أن عليا عليه السلام أفضل من الثلاثة، فحصل من ~~هذه النبذة أن صاحب المقالة المتقدمة قد زاد في خطأه على المعتزلة، وخرج عن ~~مذهبهم في التفضيل، والمعلوم من إجماع العترة النبوية أن المعتزلة أخطأت في ~~إنكار النصوص الواردة في إمامة الفاروق الأزهر. PageV01P057 # قال الشيخ العلامة سيف الأصوليين أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص في كتابه ~~المعروف "بمنهاج الإنصاف العاصمة عن شب نار الخلاف" بعد أن أطال الثناء ~~على المعتزلة ms09 حتى قال ما لفظه : ### || AUTO وإن كانت الهفوة لا تعصمهم، فللجواد كبوة، وفي الحسام نبوة، ~~وإن كنا لا نحمدهم، بل نقول: إنهم قصروا في حق علي عليه السلام تقصيرا فت ~~عضد تحقيقهم، وغير في وجه تدقيقهم، ونقول مع ذلك : "بأنهم سقوا من فضالة ~~الزيدية، وشرفوا باتباع العترة النبوية"، هذا كلام الشيخ صاحب الجوهرة، فقد ~~بان بما ذكرناه زيادة صاحب هذه المقالة في الخطأ على مشائخ المعتزلة، وأنه ~~كما تقول العامة في أمثلتها: "زاد على معلمه"، ومن أمثال العرب: "هذا أجل ~~من الحرش". # [عدم انتسابه إلى الزيدية] # * وأما المطلب الثاني وهو في بيان هل يعد من الزيدية ؟ # فالذي تقررت عليه قواعد مذهب الزيدية، شيد الله أركانه، هو القول بأن ~~عليا عليه السلام، هو الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~وأن المتقدم عليه مخط بتقدمه، لا خلاف في الخطأ من المشائخ الثلاثة عند ~~المحققين من الزيدية، وقد قيل أن القول يجمع الزيدية، أعني القول بخطأ من ~~تقدم على علي عليه السلام في الإمامة، وإن اختلفوا في الخطأ وأحكامه، كما ~~هو معروف في كتبهم ومقالاتهم. PageV01P058 # فحصل بما قلناه أن صاحب هذه المقالة لا يعد من الزيدية رأسا. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: في كتابه المعروف "بالكاشف ~~للإشكال في الفرق بين التشيع والإعتزال": وسألت عمن رضى عن الخلفاء، ويحسن ~~الظن بهم من الزيدية، ويقول أنا أقدم عليا، وأرضي عن المشائخ، ما يكون حكمه ~~؟ وهل تجوز الصلاة خلفه ؟ # قال الإمام المنصور بالله: "الجواب عن ذلك: أن هذه المسألة غير صحيحة، ~~فيتوجه الجواب عنها ؛ لأن الزيدية على الحقيقة هم الجارودية، ولا نعلم في ~~الأئمة عليهم السلام من ليس بجارودي، وأتباعهم كذلك. # وأكثر ما نقل وصح عن السلف هو ما قلناه على تلفيق واجتهاد، وإن كان الطعن ~~والسب من بعض الجارودية ظاهر، وإنما هذا رأي المحصلين منهم، وإنما هذا ~~القول قول بعض المعتزلة، يفضلون عليا، ويرضون على المشائخ، وليس هذا يطلق ~~على أحد من الزيدية ؛ لأنا نقول: قد صح النص على أمير المؤمنين ms10 من الله ~~تعالى، ومن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وصحت معصية القوم ~~وظلمهم وتعديهم لأمر الله سبحانه، وإن كانت جائزة المعصية والترضية فما ~~أبعد الشاعر في قوله:- # فويل تالي القرآن في ظلم اللي .... ل وطوبى لعابد الوثن PageV01P059 ومن حاله ما ذكرت لم يعد من الزيدية رأسا، وإنما هذا قول بعض المعتزلة، ~~وصاحب هذا القول معتزلي لا شيعي ولا زيدي، وأجمل من قال في أبي بكر وعمر ~~وعثمان - من آبائنا عليهم السلام - إنما هو المؤيد بالله عليه السلام، ~~ونهاية ما ذكر أنهم لايسبون، وأن سبهم لا يصح عن أحد من السلف الصالح عليهم ~~السلام. # وأما الترضية فهذا يوجب القطع على أن معصيتهم صغيرة، فان أوجدنا صاحب ~~المقالة البرهان على أن معصيتهم صغيرة تابعناه، فليس على متبع الحق غضاضة، ~~ولكنه لا يجد السبيل إلى ذلك أبدا، أو عصمتهم، ولا قائل بذلك من الأمة، ~~وشاهد الحال لو ادعى ذلك لفضحه ؛ لأن طلحة والزبير كانا من أفاضلهم، وقد صح ~~فسقهما بالخروج على إمام الحق ؛ وإنما رويت توبتهما، ولم يرو عن الثلاثة ~~توبة عما أقدموا عليه من الإمامة وتأخير علي عليه السلام عن مقامه الذي ~~أقامه الله تعالى فيه ورسوله. # وأما الصلاة خلف من ذكرت، ففي الصلاة خلاف طويل، وقد أجازها الأكثر خلف ~~المخالفين، مالم تكن مخالفتهم كفرا، فالأمر في ذلك أهون، والإحتراز من ~~الصلاة خلف من يقول بذلك أولى"، تم كلام المنصور بالله منقولا من كتابه ~~المذكور. PageV01P060 # والقصد بيان قوله عليه السلام: "إن من قال بهذه المقالة لا يعد من الزيدية ~~رأسا"، وقد استوفيت كلامه عليه السلام في المسألة لشدة الحاجة إليه، وإيضاح ~~مذهب الزيدية في ذلك. # وقال الإمام المؤيد بالله عليه السلام، يحيى بن حمزة في كتابه المسمى ~~"مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار" على شدة ذبه عن المشائخ، ومبالغته ~~في نصرة سلامتهم من التضليل : "ونحن وإن قلنا بأن النصوص الواردة في إمامة ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام قاطعه، فخطأهم في النظر فيها لا يوجب كفرا ~~ولا فسقا"، تم كلامه. # وإنما قصدنا بذكره ms11 بيان حكمه في الخطأ، فقد صح أن صاحب هذه المقالة ~~المتقدمة ليس من الزيدية في ورد ولاصدر، وأن إظهاره للتمسك بمذهب أهل البيت ~~مخرفة لا صحة لها. # وأما التفضيل والكلام في أمره فلم نتعرض لذكره لظهور مذهب أئمتنا ~~وساداتنا وعلمائنا في ذلك، وما أحسن هاهنا ما قاله الزبيري لبشر المريسي ~~حين قال له بشر: "أتفضل عليا على أبي بكر وعمر؟ # قال الزبيري: لا. # قال: أفتقول إنهم في الفضل سواء؟ # قال: لا. # [قال: أفتقول إنهما أفضل من علي؟ # قال: لا] . # قال: فكيف ؟. PageV01P061 # فقال الزبيري: وجدت الأشياء شيئين، شكلا وضدا، فمتى وجد شئ يشاكل شيئا ~~فيجري مجراه ولا يسوى به، ووجدت من شبه الشكل بغير شكله، وقاس الجنس بغير ~~جنسه، نسب إلى الجهل وقلة التمييز، وذلك أنه لا يقال الليل أضوأ أم النهار ~~؟ ولا الصبر أحلى أم العسل ؟ لأن أحدهما لا يشبه صاحبه، ولا هو من جنسه، ~~وإنما يقال: الشمس أضوأ أم القمر؟ ويقال: العسل أحلى أم السكر ؟ فيقال ~~العسل ؛ لأنهما من جنس واحد، وأحدهما أحلى من صاحبه وأضوأ، وكذلك وجدنا ~~الناس جنسين، جنس نبؤة؛ وجنس رعية؛ ولا يقاس أحدهما بصاحبه؛ فلذلك لا يقال ~~علي أفضل أم أبوبكر؟ لأنه لا يشبهه، ولأنهما ليسا من جنس واحد. # ولكن يقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل أم ابن عمه علي عليه ~~السلام؟، فيقال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي عليه السلام، ~~ويقال علي أفضل أم الحمزة وجعفر والعباس رضي الله تعالى عنهم ؟ # فيقال علي عليه السلام. # وجائز أن يقال: أبو بكر أفضل أم عمر أم عثمان أم طلحة أم الزبير ؟ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كذلك ألفهم حين آخى بين الصحابة، وآخى بين ~~نفسه صلى الله عليه وآله وسلم وبين علي عليه السلام ؛ لأنه من شكله في ~~الجنس ونظيره في المولد، شعرا:- # إن علي بن أبي طالب .... جدا رسول الله جداه # أبو علي وأبو المصطفى .... من طينة طهرها الله PageV01P062 وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع المسلمين لعلي ms12 عليه السلام: ((يا ~~علي إنك أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة))(135)، مناظرة الزبيري إلى ~~آخرها، وإنما أردنا الإشارة، لا الإطالة في العبارة. PageV01P063 # وقد روي عن الشافعي رضي الله عنه في التفضيل هذه الأبيات:- # يقولون لي فضل عليا عليهم .... ولست أقول الدر خير من الحصا # إذا أنا فضلت الإمام عليهم .... أكون لمن فضلته منتقصا # أما هو عار في الحسام وسبة .... متى قيل هذا السيف أمضى أم العصا ### || AUTO وقد أجاد - رحمه الله تعالى - واستكمل الإحسان في هذه الأبيات ~~الغريبة، ولا ريب في محبته لأهل البيت عليهم السلام، ومدائحه فيهم ظاهرة، ~~وسوف يعرض من الكلام ما يكون أليق بذكره نبذة من ذلك إن شاء الله تعالى. # [ما يعامل به] # * وأما المطلب الثالث: وهو في بيان ما يعامل به صاحب هذه المقالة: فالذي ~~يعامل به يختلف فيه الحال، فحين يظهر منه الاستخفاف بمذهب العترة النبوية، ~~وتضعيف أقوالهم، واستركاك كلامهم في هذه المسألة، وما يتعلق بها، ونسبة ~~الخطأ إليهم في أقوالهم ومذاهبهم، فإنه يجب الإنكار عليه، ومنعه من التدريس ~~بهذا التلبيس، وللإمام والحاكم وأهل الولايات العامة النظر في أمره بما ~~يرونه مصلحة من أنواع التأديبات، ويستحب مراجعته بالتي هي أحسن حين يرجو ~~رجوعه إلى الحق، وتجوز الغلظة عليه في الكلام حين الأياس من ذلك، ولا يجوز ~~لعنه ولا سبه ما لم يظهر من قوله ما يوجب شيئا من هذه الأمور. # إن قلت: يلزم هذا الحكم في علماء المعتزلة، قلت: لا سواء ؛ لأن علماء ~~المعتزلة وإن ذهبوا إلى تصويب المتقدمين على أمير المؤمنين، فلم يظهر على ~~أحد منهم نسبة الخطأ إلى العترة المطهرة ولا استهانة بأقوالهم، وأكثر ما ~~ظهر منهم الحجاج والجدال في المسألة، كما هو دأب العلماء. # ووجه آخر وهو أن من نبغ في بحبوحة بلاد الزيدية مسفها لحلومها، مخطئا ~~لعلومها، مصوبا لخصومها، مهجنا لأئمتها، مزيفا لأدلتها، متركا لأقوالها، ~~منهوما بخلالة أحوالها، فإنه مخالف لغيره مما ليس على هذه الصفات الذميمة، ~~والطرائق غير المستقيمة. PageV01P064 # وقال مولانا أمير المؤمنين الناصر لدين الله محمد بن أمير المؤمنين ms13 - ~~عليهما السلام - ما معناه أن بعض أئمة العترة قال فيمن اقتعد في مساجد ~~الزيدية يقرأ في علوم خصومهم، ويفري أديم أقاويل العترة وعلومهم : إن من ~~فعل ذلك يمنع من القراءة في مساجد الزيدية. # وأظن القائل بهذه المقالة حي والده مولانا الإمام المهدي لدين الله عليه ~~السلام لأني سمعت من يروي عن حي الإمام عليه السلام شيئا من هذا القبيل، ~~وإذا تمرد ذلك وخالف هذا المشار إليه أمر الإمام حين يمنعه من الإقراء في ~~مساجد الزيدية، كان للإمام تأديبه بما يراه. # وقال المؤيد بالله يحيى بن حمزة(143) عليه السلام في كتابه "مشكاة ~~الأنوار" ما هو أبلغ من هذا وهو أنه قال: "للإمام قتل الناس حتى يتركوا ~~المنكرات، ويحملهم على سلوك الطريقة الوسطى مقتفين لآثار أئمة العترة"، هذا ~~كلامه بلفظه، ولا شك أن نسبة الخطأ إلى الأئمة من المنكر. PageV01P065 # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في تقسيم أحوال ~~المنكرين للبدع وأنواع المنكر ما هذا لفظه : (ومنهم المنكر للمنكر بيده ~~ولسانه وقلبه، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه ~~والتارك بيده، فذلك مستمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر ~~بقلبه والتارك بيده ولسانه، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث، وتمسك ~~بواحدة، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده، فذلك ميت الأحياء) تم ~~كلامه عليه السلام. # فالواجب على كل مسلم الإنكار على صاحب المقالة المتقدمة ؛ لأنها من ~~المنكر، وكل في الإنكار على قدر حاله، والخارج من هذه التقاسيم المذكورة في ~~كلام الوصي عليه السلام ميت الأحياء والمعنى أنه لا نفع فيه، كما أن الميت ~~لا نفع فيه، أو لا تنفعه حياته في إحراز الثواب والأجر بهذا بالعمل الصالح ~~فكان حاله كالميت. # إن قلت: هما على سواء، فما الفرق بين من لا نفع فيه أو لا تنفعه حياته في ~~إحراز الثواب ؟ # قلت: فرق بينهما، فالمراد بالأول لا نفع فيه أصلا أولا تنفعه أي الحياة ~~في إزالة هذا المنكر من دون نظر إلى ثواب يكتسبه بإزالته، وبالثاني غرض ms14 ~~اكتساب الثواب وإحراز الأجر في إزالة المنكر. PageV01P066 ### || AUTO [الجواب على صاحب هذه المقالة] # * وأما المطلب الرابع في الجواب على صاحب هذه المقالة الغائلة، والعقيدة ~~المائلة، فالقصد هاهنا إنما هو التنبيه على الجواب في قول صاحب هذه المقالة ~~الفاسدة: إن المولى بمعنى الناصر، وتأويله لخبر الغدير على هذا المعنى، ~~وإنكاره أن يكون في الآية دلالة على إمامة علي عليه السلام، وهي قوله ~~تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون(55)}[المائدة] لا الكلام في الإمامة بطولها وأفانينها، ~~إذ كانت بحمد الله مستوفاة بالأدلة الواضحة، والبراهين اللائحة، في غير ~~كتاب من تصانيف أئمتنا وساداتنا وعلمائنا، ومن أراد استيفاء الكلام، فليقصد ~~مصنفات الزيدية وعلمائها في هذه المسألة، كالدعامة للسيد أبي طالب عليه ~~السلام وشرحه للفقيه علي بن زيد الجيلاني مجلدان كبيران، وكتاب تثبيت ~~الإمامة للقاسم عليه السلام، وإنه عليه السلام كما وصفه الفقيه حسام الدين ~~حميد بن أحمد أحسن فيه كل الإحسان في نصرة مذهب الزيدية في تقديم أمير ~~المؤمنين عليه السلام على المشائخ، وأورد من الأسئلة العجيبة في هذا المعنى ~~على المتقدمين عليه بما يشهد بأنه البحر الزخار، والقمر النوار، والغمام ~~المدرار، ومن التصانيف المشهورة في مسألة الإمامة كتاب الإمام PageV01P067 المنصور بالله عليه السلام المعروف "بالشافي" فإنه عليه السلام بسط فيه من ~~الكلام، ما هو شفاء للأوام، ودواء للأسقام إلا الداء العقام، فما دواؤه إلا ~~الحسام. # ومن ذلك أيضا كتاب الإمامة من تصانيف الهادي - عليه السلام- وعلى الجملة ~~ما نعلم في الغالب إماما من أئمتنا عليهم السلام سابقا ولا مقتصدا إلا وله ~~كلام في مسألة الإمامة، إما تصنيف بسيط في هذه المسألة أو وسيط أو مختصر، ~~وكل ذلك موجود بحمد الله تعالى، وأئمة الزيدية قدر مائة إمام، ذكره الفقيه ~~محمد الديلمي رحمه الله تعالى. PageV01P068 # ولا يبعد أن تكون التصانيف منهم في هذه المسألة هذا القدر في العدد أو ~~تزيد، ومن علمائنا البحور الزواخر، ولهم في هذه المسألة التصانيف الفائقة، ~~والرسائل الرائقة، ولو لم يكن إلا كتاب "فائض المحيط" ms15 في مسألة الإمامة، ~~للقاضي شمس الدين جمال الإسلام والمسلمين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى رضوان ~~الله عليه، ومن تصانيف المتأخرين الجزء الثالث من كتاب "المحجة البيضاء"، ~~لحي الفقيه العلامة حسام الدين عبدالله بن زيد المذحجي، رضي الله عنه، ~~و"محاسن الأزهار في مناقب العترة الأطهار"، لحي الفقيه الشهيد حميد بن ~~أحمد، رضي الله عنه، و"النجم الثاقب في إمامة علي بن أبي طالب" عليه ~~السلام، لحي الشيخ الإمام الزاهد أحمد بن حسن الرصاص، رضي الله عنه، ومنهاج ~~السلامة في مسائل الإمامة، للشيخ العالم محمد بن أحمد بن الوليد القرشي، ~~رحمه الله تعالى. # وكم عسى أن يذكر الذاكر؟ إن في البحر للغريق لعذرا واضحا أن يفوته ~~تعداده. # وإنما قصدنا في هذا المختصر تنبيه في الرد على صاحب هذه المقالة الفرية. # وتمام هذا التنبيه بإيراد ثلاث نكت: الأولى في بيان الآية الشريفة، ~~والثانية في بيان خبر الغدير، والثالثة في جواب الخيالات التي عول عليها ~~صاحب المقالة المذكورة. PageV01P069 ### || AUTO [معنى الآية الشريفة] # أما النكتة الأولى: فالكلام منها يقع في موضعين: # 1- الأول: في أن أمير المؤمنين عليه السلام هو المراد بها. # 2- والثاني: أن ذلك يفيد معنى الإمامة. # أما أنه عليه السلام المراد بها دون غيره، فلوجهين: # * أحدهما إجماع أهل النقل والتفسير على تباين أغراضهم إلا من لا يعتد به ~~أنها نزلت في علي عليه السلام، وأنه المتصدق بخاتمه دون غيره. # * وثانيهما: أنه لا يجوز أن يكون المراد بها غيره لوجوه ثلاثه: # أولها: أن الله وصف المولى في هذه الآية بصفة لم توجد في غيره عليه ~~السلام وهي الصدقة بخاتمه في حالة الركوع. # وثانيها: أن الآية واردة على وجه لا يصح أن تكون عامة في جميع المؤمنين ؛ ~~لان ظاهرها يقتضي ثبوت ملك التصرف لمن ذكر فيها على المخاطبين بها، وهم ~~المؤمنون، ومن المحال أن يكون الكل من المؤمنين أولياء ومولى عليهم في أمر ~~واحد، فيجب أن يكون المراد به بعض المؤمنين مالك التصرف عليهم دون سائرهم، ~~وكل من قال أن المراد بها ذلك قال بأن ذلك ms16 البعض هو أمير المؤمنين. # وثالثها: إجماع العترة على ذلك، وإجماعهم حجة كما سيأتي بيانه، إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P070 ### || AUTO [بيان خبر الغدير] # وأما النكتة الثانية وهي في بيان خبر الغدير، فهو مما أجمع على صحته ~~المؤالف والمخالف، وهو مذكور في الجمع بين الصحاح الستة، وفي صحاح ~~السجستاني والترمذي، وفي مسند أحمد بن حنبل، وفي مناقب الفقيه بن المغازلي ~~الشافعي، وإن اختلفت طرقه ورواياته، وزادوا في لفظه أو نقصوا، وهو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه))، قالوا: ~~بلى، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه))، وفي رواية: ((وانصر من نصره، واخذل من ~~خذله))(170)، وهناك قال عمر بن الخطاب: "بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنه". PageV01P071 # تابع الحاشية [170] PageV01P072 تابع الحاشية [170] PageV01P073 تابع الحاشية [170] PageV01P074 تابع الحاشية [170] PageV01P075 تابع الحاشية [170] PageV01P076 تابع الحاشية [170] PageV01P077 قال الإمام المنصور بالله عليه السلام : # "هذا الخبر قد بلغ حد التواتر، وليس لخبر من الأخبار ماله من كثرة الطرق، ~~وطرقه مائة وخمس طرق، وفي هذا زيادة على الحد المعتبر في التواتر". # قال محمد بن جرير الطبري: # خبر الغدير طرقه من خمس وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه "كتاب ~~الولاية". # وقال أبو العباس أحمد بن محمد: "خبر الغدير له مائة وخمس طرق"، وقد أفرد ~~له كتابا أيضا. # وقال الفقيه الإمام الفاضل محب العترة النبوية محمد الديلمي رضي الله ~~عنه: لا شك في بلوغ خبر الغدير حد التواتر وحصول العلم به، ولم يعلم خلافا ~~لمن بعده من الأمة في أمره، وهم بين محتج به ومتأول له. # قال سيدنا العلامة فخر الدين يعسوب العلماء الهادين عبد الله بن الحسن ~~الدواري، أعاد الله من بركاته: قد زاد خبر الغدير على الطريقة المعتبرة في ~~التواتر، وبلغ مبلغا عظيما في العلم به والجلاء، فلا شك فيه ولا ريب. # قلت: من أنكر خبر الغدير، فقد أنكر ما علم ضرورة من الدين ؛ لأنا علمنا ~~من ms17 طريق الأخبار المتواترة صحة خبر الغدير، كما علمنا يوم بدر وحنين ~~وأمثالهما من أيامه صلى الله عليه وآله وسلم، وعلمنا ذلك ضرورة من طريق ~~الأخبار المتواترة، كعلمنا أن في الدنيا مكة وشبهها، فمن ناكرنا في صحة خبر ~~الغدير، لم يستحق جوابا ؛ لأنه سوفسطاي، للأخبار المتواترة. PageV01P078 ### || AUTO لمعة: روى الفقيه بدرالدين محمد الديلمي(178) - رضي الله عنه - ~~عن أهل البيت وشيعتهم البررة الكرام أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما فرغ ~~من هذا الحديث نزل، وكان وقت الظهيرة، فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس، فأذن ~~مؤذن، فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله وسلم في خيمته، وأمر عليا ~~عليه السلام أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه ~~فوجا فوجا، فيهنوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك ~~كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين أن يدخلن عليه، ويسلمن، ففعلن، ~~وكان فيمن أطنب في تهنئته عمر بن الخطاب، فأظهر له المسرة، وقال فيما قال: ~~"بخ بخ" كما ذكرنا. # [مقدمة قبل الجواب على متعلقات صاحب هذه المقالة] # وأما النكتة الثالثة: وهي في جواب ما يتعلق به صاحب المقالة من الخيالات، ~~فقبل أن نتكلم عليها نذكر فائدة في سبب تعلقه بها. PageV01P079 # إعلم أن علماء المعتزلة أوسعوا في اعتراضات أئمة الزيدية فيما تذهب إليه من ~~النصوص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وطولوا في أفانين الاعتراضات، ~~وأفردوا كتبا جمة، وتوارثوا هذا الرأي خلفا عن سلف، وجعلوه ديدنا ودينا، ~~وفي كل عصر من أئمتنا وعلمائنا البحور الزواخر، والسيوف البواتر، والأقمار ~~الزواهر، فكلما تمسكت به الخصوم من شبهة بتكت أئمتنا أسبابها، وكلما أوقدوا ~~نارا للحرب، أطفت علماؤنا التهابها. # وعلى ذلك مضت بهم الأعصار، واختلف بهم الليل والنهار، وشم صاحب المقالة ~~شيئا من علم المعتزلة حبب إليه مذهب القوم، ومن عشق شيئا أعمى نظره، وأمرض ~~قلبه، فاغتر بالشكير وطار مسفا، ووقع على اعتراضات الشيوخ فمسخ منها، وسلخ ~~ونسخ، واعتقد أنه جاء بغريب، فأوضع في القدح بين تعريس وتأويب، وإيجاف ~~وتقريب، ولم يدر أن ms18 لتلك الخيالات أنوارا تنفيها، وأن للكعبة ربا يحميها، ~~ولله القائل : # ومن لم يتق الضحضاح زلت .... به قدماه في البحر الغميق # والقصد هاهنا هو التنبيه [على] أشف ما خيل إليه وعول عليه. PageV01P080 # خيال: زعموا أن لفظة الولي في الآية لم ترد بمعنى تملك التصرف، وإنما وردت ~~بمعنى الناصر، وعليه قوله تعالى: {إن وليي الله}[الأعراف:196]وقوله تعالى: ~~{ولم يكن له ولي من الذل}[الإسراء:111] وأمثالهما مما عولوا عليه. # جوابه: أن المرجع في معرفة ألفاظ اللغة إلى أئمتها، لا إلى تحكمات ~~الأهواء والأغراض، وقد وردت هذه اللفظة بمعنى الناصر، كما ذكروه، وبمعنى ~~المالك للتصرف وللأحق بالأمر، وللأملك، وعليه قول شاعرهم وهو الكميت في ~~قصيدته المشهورة: # فنعم ولي الأمر بعد وليه .... ومنتجع التقوى ونعم المؤدب # فاستعمل الولي في القائم بالأمر، المتولي له، القائم فيه بتدبيره. # وقال أبو العباس المبرد: الأصل في تأويل لفظ الولي هو الأولى والأحق، ~~ومثله لفظ المولى، وعليه من القرآن قوله تعالى في المقتول {فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا}[الإسراء:33] يعني لأولى الناس به، ومن له الولاية على القتيل، وعلى ~~هذا ولي المرأة من يملك عقدة نكاحها، ويوصف الزوج بأنه ولي المرأة من طريق ~~اللغة، لما كان يمنعها من أمور، ويبيح لها أمورا. PageV01P081 # خيال: زعموا أنا وإن سلمنا ذلك فإنه لا يفيد معنى الإمامة. # جوابه: أنا لا نعني بالإمامة إلا ملك التصرف على الكافة، واستحقاق القيام ~~على الأمة، والاستبداد بذلك دون الغير، فإذا صح أن عليا عليه السلام هو ~~الولي على المؤمنين، ثبت أنه إمامهم، وصح ما أردنا. # خيال: قالوا: لستم بحمل هذه اللفظة على الأملك والأحق بأولى منا بحملها ~~على الناصر والمحب. # جوابه: أن الخطاب متوجه إلى بعض المؤمنين، وهو علي عليه السلام، والنصر ~~والمحبة لا تخصه دون غيره ؟ يوضحه أنه تعالى أخبر بلفظ ((إنما))، وهي تقتضي ~~الحصر على ما دخلت عليه، كقوله تعالى: {أنما إلهكم إله واحد}[الكهف:110]. # لنا أيضا: حمل لفظ الولي على المعنيين جميعا من حيث لا اختلاف بينهما، ~~فصح ما قلناه. # خيال: يختص بخبر الغدير، قالوا: إنما قصد صلى الله عليه ms19 وآله وسلم بلفظ ~~مولى الناصر دون ما ذكرتم. # جوابه: أن ذلك المقام مما لا ينبغي أن يكون أمره وخبره مصروفا إلى إخباره ~~صلى الله عليه وآله وسلم بأن عليا عليه السلام ناصره ؛ لأن هذا أمر معلوم ~~لا يحتاج فيه إلى بيان. PageV01P082 # يزيده وضوحا أن نزول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غير وقت النزول، ~~وأمره بقم الدوحات واجتماع الناس وإنصاتهم إلى كلامه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يصح أن يقصد به إخبار القوم بما هم عالمون به، فكما لا يصح أن ~~يقيمهم ذلك المقام ويقول: أيها الناس إن أبا بكر ولد لأبي قحافة، ويسكت على ~~هذا، أو يقول: هذا عمر بن الخطاب، وزوجتي عائشة بنت لأبي بكر، وحفصة بنت ~~لعمر أيضا، فكما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينبغي أن يتكلم بهذا، ~~ويوقف السيارة، ويقوم فيهم خطيبا به فكذلك قولكم إنه قصد أن عليا ناصره ؛ ~~لأن علمهم بذلك يضاهي علمهم بهذه الأمور، وكيف يسوغ لعاقل أن يفعل مثل هذا، ~~فيجعل انتصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرمضاء والحر الشديد، وجمع ~~أقتاب الإبل وانتصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخذه بيد علي عليه ~~السلام ليعرف الناس أنه ناصره، مع علمهم بذلك، وهل هذا إلا غاية السفه ~~والعبث الذي لا يجوز أن يقصده صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وما وجه قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ألست أولى بكم من أنفسكم ؟)) وهلا قال: ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه))، من دون هذا التنزيل في إيقاع الكلام على الصفة ~~المعروفة، وقد بان أن من ذهب إلى هذا مائل عن الحق، سالك غير طريق الصواب. PageV01P083 # خيال: قالوا: لم يوجد في اللغة أن مولى بمعنى الإمامة فلا يحمل عليه. # جوابه: أنا إنما قلنا: أن أحد معاني المولى المالك للتصرف والأحق، وعليه ~~مالا يحصى كثرة من منظوم ومنثور، ومنه ما مدح به الأخطل عبد الملك بن ~~مروان(190): # فأصبحت مولاها من الناس كلهم # وإنما أراد مدحه بملك التصرف على الأمة وهذا هو ms20 معنى الإمامة، فصح ما ~~قلناه، وبطل ما تعلقوا به. # خيال: قالوا: الإمامة أمر شرعي لا يجوز أن يستفاد إلا من لفظ شرعي، ولفظة ~~مولى لغوية، فلا يجوز أن تفيد المعاني الشرعية، وهذا الاعتراض لقاضي ~~القضاة. # جوابه: أن ما ذكره خارج عن قول الفقهاء وسقيم في نفسه ؛ لأن الأحكام ~~الشرعية تارة تستفاد بالألفاظ الشرعية، نحو لفظ الزكاة والصلاة والحج، ~~وتارة بالألفاظ اللغوية، نحو قتل المشركين، وسبيهم، وتحليل ذبح الذبائح، ~~ولباس الزينة عند المساجد، وغير ذلك، بل أكثر الأحكام الشرعية مستفادة من ~~الألفاظ اللغوية، وقليل منها يستفاد من الألفاظ الشرعية، وقد ذكر قاضي ~~القضاة وغيره أن الأحكام الشرعية تستفاد من الألفاظ اللغوية بأن تحمل على ~~المعنى الشرعي، فإن لم يكن، فعلى العرفي، فإن لم يكن فعلى المعنى اللغوي. PageV01P084 # خيال: قالوا: ما أنكرتم أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد بيان عصمته ~~ووجوب موالاته ظاهرا وباطنا، وهذه هي منزلة شرعية يجوز أن يقصدها، هذا ~~الخيال أهم ما تمسكوا به، وأشف ما عولوا عليه. # جوابه: أن لفظ مولى لا يقتضي وجوب ما ذكروه، ولا تكليف علينا أن تقع ~~الموالاة في الباطن، ويكفي في وجوب موالاته عليه السلام ظاهر الحال، كظاهر ~~الإسلام، وقد كانوا عارفين بذلك من حاله بدون تعريفه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأما عصمته فقد ورد فيها دليل غير هذا، وهو قوله تعالى: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(33) }[الأحزاب] على ما ~~نبينه، إن شاء الله تعالى. # قالوا: أراد صلى الله عليه وآله وسلم زيادة في البيان في عصمته عليه ~~السلام فلا معنى لقولك: إن على عصمته دليلا غير هذا ؛ لأنه أبلغ في الإيضاح ~~متى تكاثرت الأدلة. PageV01P085 # قلنا: تعلقكم بالدليل على عصمته عليه السلام إنما هو بآخر الكلام، حيث قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ووال من والاه، وعاد من عاداه)) ونحن لا ننكر ~~هذا ؛ لكن دليلنا على الإمامة قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أول الكلام: ~~((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فأولها دليل على الإمامة، ms21 وآخرها دليل على ~~العصمة، وحينئذ مرحبا بالوفاق، ولا تنافي بين العصمة والإمامة. # جواب آخر: سلمنا لكم أن هذا الخبر إنما يدل على عصمته حين دعا له على ~~القطع الذي يوجب له المولاة ظاهرا وباطنا، وأن هذا متى ثبت فإنه يدل على ~~أنه كرم الله وجهه أحق بالإمامة من غيره الذي لم تثبت عصمته ؛ لأنه عليه ~~السلام متى كان مقطوعا بعصمته، كان إيمانه وعدالته مقطوعين معلومين، وهذان ~~الشرطان معتبران في الإمامة، أعني الإيمان والعدالة، ومتى كانا فيه عليه ~~السلام معلومين قطعا وفي غيره مظنونين، لم يجز العدول عن المعلوم إيمانه ~~وعدالته إلى المظنون ذلك من حاله ؛ لأن العدول إلى الظن مع حصول ما يوجب ~~العلم لا يجوز، كما لا يجوز العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص، فقد بان ~~بذلك أن في الخبر دلالة على إمامته عليه السلام كيفما دارت القضية، وأن ~~المتقدم عليه مخطئ على كل حال. PageV01P086 # وقد أتينا على جواب ما ذكرناه من الخيالات على جهة التنبيه لا غير، ومن ~~أراد استيفاء الأجوبة الشافية على اعتراضات المعتزلة بأزمتها فعليه بفايض ~~القاضي شمس الدين، والجزء الثالث من المحجة البيضاء، وكتاب الأوامر المجملة ~~لحي جدي المرتضى بن المفضل قدس الله روحه، وأمثالها من تصانيف الأئمة ~~الأقمار، والعلماء الأخيار، والقصد في هذا المختصر بيان حكم صاحب هذه ~~المقالة المذكورة، وإكذاب دعواه في إظهار التمسك بمذهب أسباط الرسول وأولاد ~~البتول. PageV01P087 ### | AUTO المسألة الثانية: # وهي في معنى الأولى وما الذي تراه الفرقة الناجية والعصابة الهادية؛ في ~~إلقاء صاحب هذه المقالة مقالته هذه إلى قلوب كثير من المسلمين، وحرصه على ~~ميلها إلى رأيه هذا، واجتهاده الكلي في غرس خيالاته وخراريف كلاماته في ~~خواطر بله الدرسة ومن لا معرفة له بتصانيف الأئمة الهداة والعلماء الأبرار، ~~وتراه يلقنهم هذه الآراء الفاسدة والعقائد المائدة، ويعهد عليهم أن هذا هو ~~الدين الصحيح، والمذهب الصريح، والطريقة النبوية، والحجة الجلية، وأن ~~المائل عن سمته مائل عن الصواب، والمخالف له مخالف لما في السنة والكتاب، ~~هل يجب على المسلمين إنكار هذه المقالة ؟ وهل ms22 تستحق أن تسمى بدعة في مذهب ~~الزيدية يجب انتهار صاحبها وكشف قناع المحاباة في دين الله ؟ أم لا تستحق ~~أن تسمى بدعة ؟ وإذا كانت بدعة، فهل يجب إنكارها ؟ # وما حكم القادر على إنكارها بيده ولسانه وقلبه وقلمه ؟ وهل يأثم بترك ~~الإنكار أم لا؟ # وإذا لم تكن بدعة، فهل تسمى سنة ؟ # وهل يخلو الحدث في الإسلام من أن يكون سنة أو بدعة ؟ وهل هذه المقالة ~~تسمى حدثا في الإسلام أم لا ؟ # الجواب: والله الهادي إلى الصواب ينحصر في أربعة فصول: # * الأول: في بيان السنة والبدعة. # * والثاني: في بيان الحدث في الإسلام وماهو ؟. PageV01P088 # * الثالث: في بيان ما يطلق على هذه المقالة من هذه الأسماء. ### || AUTO * والرابع: في حكمه وحكم السامع لقوله. # [بيان معنى البدعة] # أما الفصل الأول: فالبدعة في اللغة مصدر ابتدع يبتدع بدعة وابتداعا، يقال ~~ذلك لمن جاء بغريب من فعله أو قوله، ومنه تسمية الله تعالى لنفسه بديعا، ~~قال تعالى: {بديع السموات والأرض}[البقرة:117] لما أبدع فيهما من المخلوقات ~~الباهرة، ومن ذلك يسمى علم البديع بهذا الإسم لغرابته، ومنه سمي بديع ~~الزمان حين فاق أهل زمانه في براعة لسانه وبلاغة بيانه، وقد صار هذا الإسم ~~في الشرع لمن خالف السنة النبوية، فهي في اللغة اسم مدح، وفي الشرع اسم ذم، ~~وعليه الحديث المشهور ((من انتهر صاحب بدعه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا)). # وعن علي عليه السلام: (السنة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والبدعة ما خالف ذلك). # وقال المؤيد بالله قدس الله روحه: "البدعة هي الطاعة التي يؤديها فاعلها ~~مختلطة بمعصية". PageV01P089 # وبين الإسم الشرعي واللغوي مناسبة معنوية ؛ لأن أهل اللغة سموا من جاء ~~بالغريب من فعله أوقوله مبتدعا لغرابة ما جاء به، وهذا في الشرع معتبر ؛ ~~لأنه إنما سمي من خالف السنة مبتدعا لأنه جاء بالغريب الذي لم يعلم من ~~الشريعة، ولما علم من الشرع أن البدعة إسم ذم، اتسع تداول الألسنة هذا ~~الإسم، حتى قال في ذلك أهل اللسان، واعتمد في تشبيه التخييل من شواهد علم ~~البيان. ms23 # فكأن النجوم بين دجاها .... سنن لاح بينهن ابتداع # قال أهل البيان: وجه التشبيه الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة في ~~جوانب شيء مظلم أسود فهي غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل، ~~وذلك أنه لما كانت البدعة وكلما هو جهل يجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة فلا ~~يهتدي إلى الطريق، ولا يأمن أن ينال مكروها، شبهت به، ولزم من طريق العكس ~~أن تشبه السنة وكلما هو علم بالنور والبياض، ومنه الحديث ((أتيتكم ~~بالحنيفية البيضاء)). # وأما السنة فهي في اللغة الطريقة، وعليه قول أبي ذويب الهذلي:- # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها .... فأول راض سنة من يسيرها # وقد بين ذلك مولانا أمير المؤمنين المنصوربالله عليه السلام في كتابه ~~المعروف "بالحكم السوابغ في شرح الكلم النوابغ". PageV01P090 # وفي الشرع عبارة عن كل قول أو فعل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم على جهة ~~المداومة، واحتراز مما فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا على جهتها، فإن ذلك ~~لا يعد من السنة. # وأما الفصل الثاني: فقد اختلف العلماء في معنى الحدث في الإسلام، فقال ~~قائل: الحدث في الإسلام هو ما كان كالردة ومؤازرة الكفار والبغي على إمام ~~المسلمين وما شابه هذه الأشياء. # وقال غيره: كل معصية لله سبحانه فهي تسمى حدثا في الإسلام، كشرب الخمر ~~وأشباهه. # وأما الفصل الثالث: وهو فيما يطلق على المقالة المتقدمة من هذه الأشياء، ~~فلا شك في تسميتها بدعة ؛ لأن السنة جاءت بإمامة علي عليه السلام وإعظامه ~~وتفضيله على غيره، وأنه هو الخليفة بعده صلى الله عليه وآله وسلم، ومما ~~جاءت به السنة توقير العترة المطهرة والتمسك بأسبابها والدخول في الحطة من ~~بابها، وهذا معلوم من دينه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شك أن المقالة ~~المذكورة عاكست هذه الفصول، وردت هذه الأصول، فلا جرم أن تكون بدعة ؛ لأنه ~~لا يخلو ما كان من باب التدينات من أن يكون سنة أو بدعة، وليس قولنا سنة في ~~أفعالنا إلا اتباع السنة النبوية والعمل بموجبها، لا أن في أفعالنا المجردة ~~ما ms24 يسمى سنة. PageV01P091 # فائدة: قد لا يطلق لفظ السنة إلا على ما داوم عليه الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم كما تقدم بيانه وهذا مختص بعلم أصول الفقه، وقد يطلق ويراد به ما ~~قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا، وإن لم يداوم عليه، ومن ذلك ~~أسلوب العلماء في قولهم يدل عليه الكتاب والسنة، إذا أخذوا في الإحتجاج على ~~شيء، ويريدون بالسنة كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي بهذا ~~الاعتبار اسم لما تكلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذلك كلام علي ~~عليه السلام لعبد الله بن العباس، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج: (لا ~~تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاججهم ~~بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا)، أراد عليه السلام بالسنة كلام النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما اعتبر في لفظ السنة المداومة فيما كان يخص ~~العبادات القولية والفعلية، كما هو مقرر في مواضعه من كتب الأصول. # ونعود إلى تمام ما كنا فيه فنقول: قد تلخص أن لفظ البدعة واقع على ~~المقالة المذكورة، وأنها ليست من السنة في مراح ولا مغدا. # وبقي الكلام هل تسمى حدثا في الإسلام ؟ PageV01P092 # فيقال: من قصر على ذلك الأحداث الكبيرة كالردة وموالاة الكفار والبغي على ~~أئمة الحق، لم يسم هذه المقالة بهذا الإسم، ومن قال: كل معصية مطلقا تسمى ~~في الإسلام حدثا، سمى هذه المقالة بهذا الإسم. # وأما الفصل الرابع: وهو في بيان حكم القائل بتلك المقالة وحكم السامع ~~لها، فقد تقدم في المسألة الأولى شطر من الكلام في هذا المعنى، ونزيده ~~بيانا هاهنا. # فيقال: قد ثبت تسمية تلك المقالة بدعة، ولا أبلغ في الحث على إنكارها من ~~الحديث المشهور ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا يوم ~~القيامة))، وروي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: ((يا ~~عائشة، لكل ذنب توبة إلا أصحاب الأهواء والبدع، فإنه ليس لهم توبة، أنا ~~منهم بريء، وهم مني براء))، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ms25 ((من وقر صاحب ~~بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام)). # وأما هل يجب الإنكار أم لا ؟ فلا يبعد أن يكون وجوبه كوجوب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشترط هاهنا ما يشترط هناك، وأما حسن الرد ~~واستحبابه، فلا شك فيه. # وفي كتاب "الكواكب الدرية في النصوص على إمامة خير البرية"، من تصانيف حي ~~الأمير السيد العلامة صلاح بن أمير المؤمنين إبراهيم بن تاج الدين ما لفظه: PageV01P093 # "أما بعد فإنها ظهرت مقالة من بعض من ينتمي إلى العلم، ويدعي بزعمه أنه من ~~أولي الفهم، وهي إنكار النصوص على أمير المؤمنين وسيد الوصيين - عليه صلوات ~~رب العالمين - فلما بلغ ذلك إلي، إعتقدت وجوب الرد عليه وتصويب أسنة الطعن ~~والتشنيع إليه ؛ لكون ذلك بدعة يجب إنكارها، ومقالة يقبح إظهارها". # تم كلامه، قدس الله روحه، فقد رأيت كيف ذكر الرد بلفظ الوجوب، وسمى هذه ~~المقالة بدعة، وهذا عين ما نحن فيه. # وأقول: لقد كان من تقدم من الأئمة والسادات والعلماء عاملين بقدر ما ~~علموا من فضل علي عليه السلام ومكانته عند الله وعند رسوله، فأقاموا في ~~تصحيح إمامته المحجة، وأوضحوا في ذلك كل دليل وحجة، وكان هجيراهم رد الشبه ~~والخيالات الواردة في إنكار النصوص، ومقارعة المخالفين بقواضب الأدلة، ~~ومطاعنة النواصب برماح البراهين، لا يمسهم في ذلك سأم، ولا يردهم ملام من ~~لام وكلم، ولله القائل: # إذا لم تبر من أعدا علي .... فما لك في محبته ثواب PageV01P094 هيهات أصبحنا في حثالة رضوا من محبته بما سنح، وسمعوا في دهرهم من طعن في ~~إمامته ومن قدح، فما هزتهم للرد حمية، وهم يرون إمامة خير البرية لرماح ~~الطاعنين في ميدان الطرد دريئة، ولله القائل: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي .... بنو اللقيطة من ذهل ابن شيبانا # إذا لقام بنصري معشر خشن .... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد .... ليسوا من الحرب في شيء وإن هانا(203) PageV01P095 ### | AUTO المسألة الثالثة: # ما يرى أتباع زيد بن علي عليهما السلام فيمن أنكر أن يكون إجماع العترة ~~حجة؟ ms26 ليس لتعذر إجماعهم - كما ذهب إليه من ذهب - بل لأنه لم يرد بذلك دليل ~~شرعي من كتاب ولا سنة في زعم القائل بذلك، وهو يرى تصانيف الأئمة والعلماء ~~مشحونة بنصب الأدلة والبراهين على أن إجماع العترة حجة واجبة الإتباع، ~~ويضعف بالجهل البسيط أدلة الأئمة والعلماء في هذه المسألة وينكر منها ما ~~ينكر، ويدعي فيما لا يستطيع إنكاره أنه ليس بدليل على أن إجماع العترة حجة، ~~دعوى فارغة عن الإعتراضات القادحة، والمطاعن الفادحة، هل يستحق هذا جوابا؟ ~~وما حكمه؟ وما يلزم العلماء من معاملته في مثل هذه المقالة؟ وإذا سلم ~~تسليما جدليا أن إجماع العترة حجة لكن أنكر أن يكون قطعيا في مسألة إمامة ~~علي عليه السلام وحصر الإمامة في أولاد البطنين، مالذي تراه الزيدية؟ هل ~~إجماع العترة المطهرة على أن عليا عليه السلام هو الخليفة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قطعيا أو ظنيا، وإذا كان قطعيا، فهل يفسق مخالفه ~~كما يفسق مخالف إجماع الأمة؟ أم بينهما فرق في هذا الحكم؟ وهل يعتد بمن في ~~جانب الإمامية من أهل البيت عليهم السلام في مسألة حصر الإمامة في أولاد ~~الحسنين؟ أم لا يعتد بخلافهم في هذه المسألة؟ PageV01P096 # الجواب والله الهادي إلى الصواب ينحصر في سبع فوائد: # * الأولى: هل يستحق من أنكر أن يكون إجماع العترة حجة جوابا مع معرفته ~~بالدليل على ذلك؟ # * الثانية: ما حكمه بهذا الإنكار؟ وما يعامل به؟ # * الثالثة: هل يكون إجماع العترة على إمامة علي عليه السلام قطعيا أو ظنيا؟ # * الرابعة: ما حكم مخالفته إذا ثبت كونه قطعيا؟، وما الفرق بينه وبين ~~[إجماع] الأمة في ذلك؟ # * الخامسة: في التنبيه على أشف ما يتعلق به المخالفون من الخيالات في ~~إبطال كون إجماع العترة حجة. # * السادسة: هل يعتد بمن في جانب الإمامية من العترة في مسألة حصر ~~الإمامة؟ # * السابعة: هل يمكن أن يكون الإجماع سابقا لهم في ذلك؟ PageV01P097 # الفائدة الأولى: القوي أن المنكر [لكون] إجماع العترة حجة لا يستحق جوابا؛ ~~لأنه لا يخلو إما أن يكون عالما بالأدلة ms27 الشرعية على ذلك، أو لا، إن كان ~~عالما بها، فلا فائدة في إعلامه بما هو عالم به وله، وإن كان غير عالم بها، ~~فقد أكذبته دعواه أن إجماع العترة ليس بحجة؛ لأنه لو لم يعلم أن ها هنا ~~إجماع يجب اتباعه، لم يضعفه؛ لأن التضعيف للشيء فرع على العلم به، فحصل أن ~~صاحب هذه المقالة متجاهل غير عالم ولا جاهل؛ لأنه لو كان عالما لاعترض تلك ~~الأدلة إعتراضات العلماء، ولو كان جاهلا لسأل عنها سؤال الجهلاء، فلا يستحق ~~والحال هذه جوابا أصلا. # الفائدة الثانية: حكم صاحب هذه المقالة الخطأ بتجاهله عما يعلم به، ~~وتعاميه عما يعرفه. # ويظهر الجهل بي وأعرفه .... والدر در برغم من جهله ### || AUTO وأما ما يعامل به، فقد تقدم بيانه، وهو الإضراب عنه صفحا حتى ~~يتجلى رشده، ويتبين استرشاده في سؤاله، فإن كان عالما جودل بالتي هي أحسن، ~~وإن كان جاهلا عرف ما جهله، وهدي للتي هي أقوم. # [القطعي والظني من الإجماع وما يستتبعه] # الفائدة الثالثة: قد اشتملت على معرفة القطعي والظني من الإجماع، فالقطعي ~~ما نقل بالتواتر من خمسة فما فوق، والظني ما نقل بالآحاد، ولهما أحكام ليس ~~هذا موضعها. PageV01P098 # وأما حكم إجماع العترة على إمامة علي عليه السلام، فهو على حسب نقلته. # وحكاية أصحابنا لهذا الإجماع أعني على هذه المسألة حكايات مرسلة عن بيان ~~هذا الحكم، وقد طالعت له ما حضرني من موضوعات العترة وأتباعها، فلم أقف ~~منها على بيان هذا الحكم، وسألت سيدنا الإمام العلامة فخر الدين عبد الله ~~بن حسن الدواري أيده الله تعالى، فتردد في الجواب، وأشار إلى أن الأمر محتمل. # وأقول: إذا نظر الإنسان متأملا في موضوعات أئمتنا وعلمائنا، وجدها ~~متطابقة الحكايات لإجماع العترة على إمامة علي عليه السلام، ومعلوم نقل ~~الخلف عن السلف لهذا الإجماع في كل عصر وزمان من وقتنا هذا إلى الصدر الأول ~~حتى ينتهي إلى من عاصر الوصي عليه السلام من أهل البيت المطهرين، لا يختلف ~~أصحابنا في هذا الضبط، على هذا الوصف، وما كان [هكذا] يقرب ms28 أن يكون متواترا ~~في نقل هذا الإجماع، والله أعلم. # قال الأمير صلاح بن أمير المؤمنين في كتاب "الكواكب الدرية": "إجماع ~~العترة على إمامة علي عليه السلام أظهر من أن يذكر، وكل أحد يعلمه، المؤالف ~~والمخالف"، هذا كلامه، قدس الله روحه. # وما هذا حاله لا يكون إلا متواترا. PageV01P099 ### || AUTO وقال الفقيه محمد الديلمي في كتابه وقد أخذ في الإستدلال على ~~إمامة علي عليه السلام بالكتاب والسنة والإجماع، فلما انتهى [على] إجماع ~~العترة قال: "وأما إجماع العترة فظاهر"، وإطلاق هذه العبارة يقتضي أن يكون ~~إجماع العترة على إمامة علي عليه السلام قطعيا، وأكثر كلامات أئمتنا في ~~مصنفاتهم إطلاق هذه الحكاية في إجماع العترة. # [حكم مخالف إجماع العترة] # الفائدة الرابعة: في حكم مخالف هذا الإجماع، فقد تقدم الكلام في ماهيته، ~~وأما حكم مخالفه لو ثبت نقله بالتواتر، وكان قطعيا، فقد قال الإمام المؤيد ~~بالله يحيى بن حمزة عليه السلام في كتابه "مشكاة الأنوار": "إن مخالف ~~العترة فيما ورد في إجماعاتها القاطعة لا يكون فسقا كما كان في إجماع ~~الأمة؛ لأن الأدلة التي دلت على كون إجماعهم حجة لم تتعرض في أن مخالفتهم ~~تكون فسقا، بخلاف ما ورد في إجماع الأمة، فإن تلك الآيات والأخبار متعرضة ~~للوعيد بالمخالفة فافترقا"، هذا كلامه عليه السلام بلفظه. PageV01P100 # فائدة: لا خلاف بين العترة أن مخالف إجماعاتها ضال هالك عاص لربه، وعليه ~~الحديث المشهور ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها غرق وهوى))(7)، PageV01P101 وفي بعض [الأخبار] (وهلك)، ونحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك ~~فيكم ماء إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي))(9) PageV01P102 ومفهومه وإن لم تمسكوا به ضللتم، ولا شك أن من خالف إجماع العترة فهو غير ~~متمسك بها، فلا جرم يضل بتركه التمسك. ### || AUTO وروى الفقيه الديلمي رحمه الله تعالى في كتابه عن السيد أبي ~~عبد الله الجرجاني عليه السلام فسق مخالف إجماع العترة، قال: "لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال في خبر ms29 السفينة: ((من تخلف عنهم غرق))، فينبغي ~~أن يكونوا مستحقين للعقاب بما فعلوه، محبطين لثوابهم؛ لأن الغرق في الذنب ~~لا يستعمل إلا وقد بلغ نهايته، وتبين ذلك أن المتخلف عن سفينة نوح وجب أن ~~يستحق العقاب الشديد، على وجه يبطل ثوابه إن كان له،كذلك هنا". هذا كلامه بلفظه. # [اعتراضات على أدلة حجية إجماع العترة وجواباتها] # الفائدة الخامسة: في إبطال ما يتعلق به صاحب هذه المقالة من الخيالات في ~~إجماع العترة:.. PageV01P103 # إعلم أن أدلة العترة على صحة إجماعها، وكونه حجة يجب اتباعها، مما يكثر ~~عده، ولا يكمل حده، وهي أدلة مستوفاة في تصانيف أئمتنا وعلمائنا، ملخصة ~~البراهين، مهذبة المسالك، والإشارة هاهنا إلى أشف ما يمكن التعلق به من ~~الاعتراضات، فمنها على الآية الشريفة وهي قوله تعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(33)}[الأحزاب] # اعتراض: زعموا أن المراد بالآية أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم. # جوابه: أنها لو كانت في الزوجات، لوجب في الخطاب أن يكون بلفظ التأنيث، ~~فكان صيغته (ليذهب عنكن الرجس). # قالوا: إن الخطاب ورد على صيغة جمع المذكر لتعظيمهن، كما تقول في سلامك ~~على المرأة العظيمة: (السلام عليكم)، وكما يقال ذلك للواحد المعظم. # قلنا: لا يصح لوجهين: # 1- أولهما: أن لفظة أهل البيت - عليهم السلام - إذا أطلقت، لم يقصد بها ~~إلا أقارب الرجل دون نسائه، وعليه كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم))، إنما قصد صلى الله عليه وآله ~~وسلم عليا والحسن والحسين وأبناءهما، PageV01P104 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم ~~أمان لأهل السماء))(11) الحديث إلى آخره، وإنما قصد صلى الله عليه وآله ~~وسلم الوصي وأسباطه، فلو كانت لفظة (أهل البيت) متناولة لزوجاته، لما ساغ ~~هذا الكلام؛ لأن الزوجات قد ذهبن، ولم يأت أهل الأرض ما يوعدون، ومن ذلك ~~كلام ابن عباس رضي الله عنه لمعاوية - لعنه الله- تعالى وقد دخل عليه، فقال ~~معاوية - لعنه الله-: "ما أسرع ما وخطك الشيب يا ابن عباس". ms30 # فقال: "نحن أهل البيت يسارع إلينا الشيب". PageV01P105 # ومن كلام علي عليه السلام لأهل الكوفة: # (وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته، ~~والشاكرين لنعمته، فقد سمعتم، وأطعتم، ودعيتم فأجبتم) هذا كلامه عليه ~~السلام. # وقد بان أنه ما أراد بأهل البيت إلا نفسه وذريته الطاهرة. # ومنه قوله عليه السلام: (فنظرت، فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت ~~بهم عن الموت). # ويكفي في نصب الحجة على أن لفظة "أهل البيت" تقع على أقارب الرجل دون ~~الزوجات هذا الكلام المذكور آنفا، وهو قوله عليه السلام: (فنظرت، فإذا ليس ~~لي معين) إلى آخره، وعلي عليه السلام مما لا يشك في استقامة لسانه وفصاحة منطقه. # ومن كلامه عليه السلام: (والله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر ببالي أن ~~العرب تنزع سلطان محمد عن أهل بيته) أو قال: (تزعج هذا الأمر عن أهل بيته) ~~أو كما قال. # ومن كلامه عليه السلام: (من أحبنا أهل البيت فليعد للبلاء جلبابا). # ... PageV01P106 # وكلامه عليه السلام لا يحصى كثرة في إطلاق هذه اللفظة قاصدا بها نفسه ~~وذريته، إما مصرحا، أو ملوحا. # ومن كلام الناصر الكبير عليه السلام: "بيتان طاهران، بيتي وبيت القاسم بن ~~إبراهيم عليهم السلام، أما بيتي فيخرب، وأما بيت القاسم، فيبقى معمورا إلى ~~يوم القيامة"، يريد أولاده وأولاد القاسم، وكم عسى أن يعد الإنسان من ~~الشواهد من شعر العرب: # إن أبا ثابت لمجتمع الرأي .... شريف الآباء والبيت # يريد بالبيت أولاده وقومه، قال في ضياء الحلوم: "البيت عيال الرجل، ~~والبيت واحد بيوتات العرب"، فلم ينازع نشوان على شدة تعصبه على العترة في ~~أن البيت عيال الرجل # قالوا: فما معنى أهل بيتي كالنجوم؟ وكأنه قال: "أهل أولادي"، وكذا في ~~قوله: "أهل البيت" فكأنه قال: "أهل أولادي". # قلنا: إن أهل بيت الرجل أولاده وقرابته، وإذا أطلق لفظ "البيت" من دون ~~ذكر "الأهل" أفاد أولاد الرجل، ومتى قيل: "أهل البيت"، أفاد هذه الفائدة، ~~ولا يلزم ما قلتم؛ لأن لأولاد الرجل اسمين أحدهما نفس لفظ "البيت"، ms31 والثاني ~~نفس لفظ "أهل البيت"، وقد قال نشوان: "إن الأهل الأتباع"، فلما كثر استعمال ~~ذلك، سمي بهما أهل بيت الرجل، وهذا تحامل من نشوان، وهو ظاهر التهافت، أليس ~~قد أقر أن الأصل في "الأهل" الأتباع؟ وأن الأتباع لما كثر، سمي بذلك أهل ~~بيت الرجل، فلا بد هاهنا من اسم ومسمى، والإسم لفظ "الأهل" بزعمه، والمسمى ~~"أهل بيت الرجل"، فعلى هذا الإسم هو المسمى لأن المسمى عنده "أهل بيت ~~الرجل"، والإسم لفظ "الأهل"، ومعلوم أن الإسم غير المسمى، وإلا لزم إحتراق ~~من يلفظ بإسم النار، شعرا: # لو كان من قال نارا أحرقت فمه .... لما تلفظ باسم النار مخلوق PageV01P107 وقد بان بهذا أن تحامل نشوان على عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعشى ~~ناظري بصيرته، وأعمى إنسان فطنته ولوذعيته، وأكمه قلب براعته وألمعيته(13). PageV01P108 # لنا على أن أهل البيت علي وفاطمة والحسنان وأولادهما دون الزوجات ما روته ~~عائشة بنت أبي بكر، قالت: "ولد لأبي غلام، فحملته إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله سمه فسماه محمدا. # فقلت: يا رسول الله ادع له بالبركة، فقال: ((اللهم بارك فيه واجعله محبا ~~لنبيك وأهل بيته)). # قالت عائشة: فقاتلني والله بالبصرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~وذكرت عند ذلك الدعوة، فوددت أني كنت سقيمة سبع سنين ولم أسر ذلك المسير"، ~~فهذه عائشة سيدة زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم إعترفت على نفسها بأن أهل ~~البيت قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فمن قال غير ذلك، فقد ادعى ~~للخصم ما لم يدعه لنفسه. # لنا أيضا ما قاله هشام بن عبد الملك - لعنه الله تعالى- لزيد بن علي ~~عليهما السلام حين قال له: "بلغني أنك تهم بالقعود في هذا المجلس، وأن أمك ~~أمة، ولا يصلح ولد أمة لهذا الأمر"، أو كما قال. # فقال زيد بن علي عليهما السلام: (ما أمي مع أمك إلا كأم إسماعيل مع أم ~~إسحاق)، وقيل: بل قال زيد بن علي عليهما السلام: (إن النبوة فوق الإمامة، ~~وقد كان ms32 إسماعيل نبيا وأمه أم ولد)، فبهت هشام وقال: "زعمتم أنه قد فني ~~[أهل هذا البيت]"، فأقر هشام أن "أهل البيت" هم أولاد فاطمة عليها السلام ~~على شدة عداوته. شعرا: PageV01P109 # ومناقب شهد العدو بفضلها .... والفضل ما شهدت به الأعداء # لنا ما قاله الحسن البصري:"قتل مع الحسين ستة وعشرون من أهل بيته، والله ~~ما على وجه الأرض من أهل بيت يشبهون بهم". # قالوا: قال تعالى: {فأسر بأهلك}[هود:81] {وسار بأهله}[القصص:29] وقال ~~أبوبكر: "وليت عليهم خير أهلي"، فالمراد بقوله: "سار بأهله زوجته"، وبقول ~~أبي بكر: "خير أهلي" أتباعي لا أقاربي. # قلنا: أكبر دليل على نشوان قوله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك}[هود:81] واستثنى من الأهل امرأة الرجل، ولو كان ~~المراد بالأهل امرأة الرجل لما ساغ هذا الاستثناء؛ لأنه كان يلزم أن يستثني ~~زوجته من زوجته، وهذا ظاهر السقوط. # قالوا: إن الاستثناء ليس من الالتفات، إنما هو من السري، فأسر بأهلك إلا ~~امرأتك. # قلنا: هذا أوضح في بطلان هذه المقالة، فكأنه قال: فأسر بامرأتك إلا ~~امرأتك، وعلى الوجهين في الإستثناء يلزم ما قلناه... PageV01P110 # وأما الآية الأخرى، فإنا لا ننكر أن تسمى زوجة الإنسان أهلا، ولكن على ~~المجاز لا الحقيقة، لأن أهليتها معرضة للزوال، بإيقاع الطلاق وأمثاله، مما ~~يوجب بطلان عقد النكاح، وفي اللغة الحقيقة والمجاز، وهذا مما لا ينكر، وعلى ~~هذا لفظة الأخوة في الدين مجازا، وعلى هذا جرت العادة بين الخلف والسلف في ~~لفظ الولد والوالد بقول الصغير للكبير: أنت لي والد، والكبير للصغير: أنت ~~لي ولد، وهذا من باب المجاز. # وفي الحديث علي والد المسلمين رواه الديلمي، والمعنى أنه عليه السلام ~~عظيم الشفقة عليهم، فكأنه لهم كالوالد. # ومن ذلك الحديث المشهور: ((سلمان منا أهل البيت))، المعنى أن مودته ~~وصحبته أدخلاه مدخلا خاصا، فكأنه من جملة الأهل، وعليه [قول الكميت]: # كانت مودة سلمان له رحما .... ولم يكن بين نوح وابنه رحم PageV01P111 وأما قول أبي بكر: "وليت عليهم خير أهلي"، فمعناه خير قرابتي، لأن عديا ~~وتيما أهل، فمن أين ms33 لنشوان انه أراد خير من اتبعني وأطاعني؟ ثم لو سلمنا ~~ذلك، كان مجازا كما ذكرنا مثله في حديث سلمان لما كانت مودة عمر لأبي بكر ~~عظيمة أكيدة، كان كأنه من أهله، وهذا مجاز، وأمثاله معروفة، وكذا قوله ~~تعالى لنوح عليه السلام: {إنه ليس من أهلك}[هود:46] معناه يرجع إلى ما ~~ذكرناه من المجازات لما خالف ابن نوح أباه في دينه خرج عن مودته ومحبته، ~~وقد قال شاعرهم: # تعصي الإله و[أنت] تزعم حبه .... إن المحب لمن يحب مطيع # فكان قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك}[هود:46] مجاز، بمعنى ليس من أهل ~~مودتك على الحقيقة، ولهذا قال نوح عليه السلام: {إن ابني من أهلي}[هود:45]، ~~معناه من قرابتي، فكان الجواب غير مطابق لكلام نوح؛ لأنه لم يرد من أهل ~~طاعتي وأتباعي، إذ كان هذا كذب، والكذب لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام، ~~بل أراد من قرابتي الخاصة، فأجيب أن القرابة قرابة الدين لا قرابة النسب، ~~ويلزم نشوان أحد أمرين في قول نوح: {إن ابني من أهلي}[هود:45] على زعمه أن ~~الأهل الأتباع: PageV01P112 # * إما الكذب، والأنبياء معصومون عن ذلك. # * وإما الجهل بأن لفظة الأهل لا تطلق إلا على الأتباع، ولا محيص من ~~أحدهما. # ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن الأهل القرابة ما ورد في القرآن من ذلك في غير ~~مكان، ومن ذلك قول موسى: {واجعل لي وزيرا من أهلي(29) هارون ~~أخي}[طه:29-30]، وقال في أيوب عليه السلام: {ووهبنا له أهله}[ص:43] وقال ~~تعالى: {وإن لوطا لمن المرسلين(133) إذ نجيناه وأهله}[الصافات:134]، وقال ~~تعالى لنوح عليه السلام: {احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك}[هود:40]، ~~وفيه {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم(76) }[الصافات] وعلى هذا يجري الكلام ~~في الرد على نشوان في لفظ الآل. # ومن افترائه العظيم وتزويره إنكاره أن يكون لفظ الآل قرابة الرجل، واحتج ~~بالآية الشريفة {أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب(46) }[غافر]، وبقول عبد ~~المطلب: # نحن آل الله في بلدته .... لم نزل ذاك على عهد إبرهيم # ولنا على هذا جوابان أولهما من باب المعارضة، والثاني من باب الإفادة ~~وإبطال هذا الخيال. ms34 PageV01P113 # الجواب الأول: ما ظهر واشتهر ورواه المؤالف والمخالف من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((حرمت الصدقة على محمد وعلى آل محمد))(18)، فإن قال نشوان: آله ~~أتباعه، لزمهم أن تكون الصدقة محرمة عليهم لا يجوز لهم تناولها، والمعلوم ~~من الشريعة جواز الزكاة للأتباع الفقراء، وإن قال: بل آله ذريته، فهذا ما ~~قلناه، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. # الجواب الثاني: ما أشرنا إليه من قبل أن هذا وارد على سبيل المجاز، فكأن ~~أتباع فرعون لما لزموا طريقته وصرفهم في إرادته وصرفهم إلى عبادته، صاروا ~~كأنهم أولاده، يحكم عليهم بما أراد، وينفذ إليهم ما أحب، وهذا ظاهر البيان، ~~واضح البرهان، ومجازات القرآن أكثر من أن تحصى في هذا المختصر. # وأما شعر عبد المطلب، فهو على هذا الأسلوب، وأوردوا عليه ما لايوصف من ~~الشواهد، ولما كانت مكة بيت الله الحرام، وهم فيها على بقية من دين خليله ~~عليه السلام، فأفرع بيته في قالب البراعة المجازية لا جرم أنه كان من ~~أهلها، بيد أنه عبدالمطلب وأبوه. # عمرو العلا هشم الثريد لقومه .... ورجال مكة مسنتون عجاف PageV01P114 وأراد بالمجاز إنا كآل الله عز وجل، لو كان له آل تعالى عن ذلك الله علوا ~~كبيرا، بحمايته لنا، ومدافعته عنا، وجعله لنا بلدا حرما، وبيتا محجوجا، ~~{ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات}[ابراهيم:37] ~~فاستجاب الله دعوة خليله، وخصهم من فضله بجميله وجليله. # نعم: وإيراد الشواهد على أن لفظ "الآل" أولاد الرجل وذريته مما يسمج ~~إيراده لظهوره وكثرته وانتشار الأمر وشهرته، شعرا: # وهبني قلت هذا الصبح ليل .... أيعمى العالمون عن الضياء # ومكابرة نشوان لا يعتد بها ذوو الألباب، وهي لاحقة بصرير الباب، وطنين ~~الذباب. # وأما نقيقه بالبيتين المشهورين، فلسنا من هذيانه بجازعين، ولامن ثرثرة ~~لسانه بمروعين، شهد لنا التنزيل، واعتزى إلى آبائنا جبريل، فقال عليه ~~السلام في خبر الكسا: (وأنا منكم)، وجاءت أم سلمة لتدخل رأسها، وقالت: ~~(وأنا منكم ms35 يا رسول الله)، فقال: ((لست منا وإنك لعلى خير))(23)، فسميت أم ~~سلمة الخير، فأين يتاه بابن سعيد؟ # ما يضر البحر أمسى زاخرا .... أن رمى فيه سفيه بحجر PageV01P115 وقوله: وكان يلزم دخول أبي لهب في الصلاة على الآل فقول محال، أولم يسمع ~~إلى قوله تعالى لنوح في ولده: {إنه ليس من أهلك}[هود:46] كما قدمنا ~~بيانه،كذلك هاهنا، وإنما أراد التهويل. # ومن عجائبه: إنكار قوله: "إن لفظ الآل ذرية الرجل" وهو يسمع ويتلو {إن ~~الله اصطفى ءادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين(33) ذرية ~~بعضها من بعض والله سميع عليم}[آل عمران:33-34] أو لا ترى كيف فسر الله ~~تعالى [الآل] بالذرية تفسيرا ظاهرا، لا يحتاج إلى طائل نظر، ونصب ذرية على ~~البدل من الآل. # ومن القرآن قوله تعالى: {يرثني ويرث من ءال يعقوب}[مريم:6] وقوله تعالى: ~~{فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة}[النساء:54] بعد قوله تعالى: ~~{وجعلنا في ذريتهما النبوة}[الحديد:26] وفسر هاهنا الذرية بالآل، كما فسر ~~الآية الأولى الآل بالذرية، فقد بان أن أحدهما هو الآخر، وقد تعامى من خالف ~~في ذلك، وسلك أعوج المسالك، وعلينا الدليل، وعلى الأمة الاستدلال، موجب إرث ~~الجنين الاستهلال. # ومن نظم قاله الصنو عماد الدين محمد بن أحمد في العترة المطهرة سلام الله عليهم: PageV01P116 # نحن على رغم عداة لنا .... نبقى إلى يوم تزول الجبال # في كل عصر ولنا قائم .... يهدي إلى الرشد وينفي الضلال # فقل لمن رام زوالا لنا .... مت كمدا ما إن لنا من زوال # نحن بنوا المختار نبقى على .... رغم المعادين على كل حال # وآله ليس له غيرنا .... آل وإن قيل فقول محال # آل رسول الله أسباطه .... والشمس لا يشبهها لمع آل # من قال فيهم غير ما قلته .... فأمه أصل فساد المقال # 2- الجواب الثاني: من أصل الإعتراض، وهو أن المراد بأهل البيت عليهم ~~السلام في الآية الشريفة زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تخلل في ~~الوجه الأول الذي فرغنا منه كلام لم يكن هذا المكان موضعه، لكن الحديث يجر ~~بعضه بعضا. # خذا أنف هرشا أو قفاها فإنه ms36 .... كلا جانبي هرشا لهن طريق # وتحقيق الجواب الثاني أنه لا يصح أن يكون لفظ أهل البيت يعود إلى ~~الزوجات؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون إجماعهن حجة، ولا قائل بذلك، وإنما ~~قلنا أنه يلزم أن يكون إجماعهن حجة لمثل الذي قلناه في إجماع أهل البيت ~~عليهم السلام من نفي الرجس المذكور في الآية، وتحرير الدلالة على ذلك في ~~مواضعها من كتب الزيدية، زين الله علومها بأقمار العترة المحمدية. PageV01P117 # خيال: زعموا أن أول الآية وما بعدها في ذكر الزوجات، فيجب أن يكون أهل ~~البيت الزوجات لتوسط هذا اللفظ بين ذكر الزوجات أولا وآخرا. # جوابه: من وجهين: # أولهما: ما قدمناه من تحقيق لفظ أهل البيت ووقوعه على ذرية الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم وامتناع وقوعه على الزوجات، كما مر تقريره وتلخيصه. # الوجه الثاني: أن جمل القرآن يجوز أن يتخلل بعضها بعضا والمراد ببعضها ~~غير المراد بالآخر، وقد ورد ذلك في سورة الصافات حيث قال تعالى: {فإنكم وما ~~تعبدون(161)}[الصافات] وهذا خطاب موجه إلى بني آدم، ثم قال حكاية عن ~~الملائكة: {وما منا إلا له مقام معلوم(164)}[الصافات] ثم رد الخطاب إلى بني ~~آدم، فقال: {وإن كانوا ليقولون(167) لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين(168)}[الصافات] وهذا عين ما نحن فيه، ذكر الله تعالى في أول الجمل ~~الزوجات، ثم ذكر أهل البيت، ثم رجع إلى ذكر الزوجات. PageV01P118 # إعتراض: ذكره سيدنا الإمام العلامة فخرالدين عبدالله بن حسن الدواري، أيده ~~الله تعالى، قال: "هذا ما ذكر أصحابنا في وجه دلالة الآية، وفيه نظر؛ لأنه ~~يقال: ليس في عصمتهم ما يقضي بكون قولهم حجة، ولهذا فإن كل واحد من الخمسة ~~معصوم، وقول الواحد منهم ليس بحجة، إلا قول أمير المؤمنين عليه السلام ~~لدلالة غير العصمة"، هذا كلام سيدنا منقول من بعض حواشيه، وبيض الكاغد من ~~دون جواب. # الجواب عن هذا الاعتراض من وجهين: # * أحدهما: أن الآية دلت على عصمتهم، والخبر دل على أن قولهم حجة، وهو قول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ms37 تمسكتم به لن تضلوا ~~من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي))...إلى آخره، فقرن بين العترة ~~والكتاب، وقد ثبت أن كتاب الله حجة، فوجب لاقترانهم به أن يكون قولهم حجة، ~~وإلا بطل معنى الإقتران وهو لا يجوز. # * الوجه الثاني من الجواب: أنا لا نسلم أن قول المعصوم ليس بحجة، بل هو ~~حجة واجبة الاتباع، والوجه في ذلك القطع على صدق قوله، وعلى إستحالة الكذب ~~عليه، ولا أبلغ في الحجة من هذا. PageV01P119 # فأما قوله: "إن قول كل واحد من الخمسة على الانفراد ليس بحجة، إلا قول علي ~~عليه السلام"، فقد ذكر فيه أقوال، وأصحها أن قول كل واحد منهم على الانفراد ~~حجة، ذكر ذلك الشيخ أبوالقاسم البستي، واحتج على ذلك بحجج لا يسعها هذا ~~الموضع، وجواب مولانا جمال الدين فيه بعض نظر؛ لأنه يؤدي إلى التوقف ~~والدور، فلا يكون الإجماع الأول حجة حتى يكون الآخر حجة، وذلك باطل. # جواب آخر: أن الآية إذا دلت على عصمة أهل البيت عليهم السلام، وجب أن ~~يكون إجماعهم حجة، بدليل أنهم أجمعوا على ذلك، فيكون الدليل على أن إجماعهم ~~حجة إجماعهم على أن إجماعهم حجة، يزيده بيانا أن الآية قد دلت على عصمتهم، ~~والمعصوم إذا قال: قولي حجة كان قوله حجة، ولا يجوز مخالفته؛ لأنه لا فائدة ~~في العصمة إلا سلامة الأقوال والأفعال من الكبائر، والكذب من جملتها على ~~الصحيح، وإذا قال المعصوم: قولي حجة، وجب إتباعه، ولم يجز نزاعه، هذا ما ~~سنح من الجواب على هذا الإعتراض، وقد عرضته على سيدنا العلامة فاستحسنه، ~~وقد أشار إلى هذا الإمام الحسن بن بدرالدين عليه السلام في أنوار اليقين. PageV01P120 # الفائدة السادسة من أصل المسألة: وهي هل يعتد بمن في جانب الإمامية من أهل ~~البيت في حصر مسألة الإمامة في أولاد السبطين. # واعلم: أن خلاف الإمامية ومن في جانبها لا يعتد به في هذه المسألة، وإنما ~~كان الأمر كذلك لوجهين: # أولهما: أن مذهب الإمامية حادث في زمن المأمون بن هارون، قال السيد ~~الدامغاني في رسالته المسماة "بالجوهرة الخالصة ms38 عن الشوائب في العقائد ~~المنقومة على جميع المذاهب": "إن أول من وضع مذهب الإمامية أبوالدوانيق، ~~لما أثخن القتل في أولاد الحسن، وعرف أنه لا يزال يخرج عليه من العلوية ~~قائم بالخلافة، ورأى جماعة من الشيعة تذكر قيام القائم بالإمامة، وتعتقد أن ~~إمامها منصوص عليه، وهو غائب عنها، وهم الكيسانية، فلاحت له الحيلة، ~~فأعملها في جماعة من أصحابه، وبعث إلى الأقطار، وأمر ببث هذا المذهب في ~~جهال الشيعة، وهم لا يشعرون، وصنع له نسخة، ووضعها مع بعض أصحابه، وأمرهم ~~بالتشيع وإظهاره". انتهى PageV01P121 وقيل: مذهب الإمامية وضعه المأمون، ينفر الناس من الخروج مع الأئمة من ~~أولاد الحسن، وجعله شبهة ليعميهم، وقال المأمون مفتخرا:"رأيي في صرف الناس ~~عن محبة أولاد الحسن خير من رأي آبائي"، معناه: أن رأي آبائه كان حصد شجرة ~~النبوة، وإطفاء نورهم، وأبى الله إلا ظهوره، ولهذا لا يعتد بخلاف من في ~~جانب الإمامية من العترة؛ لأن إجماع أهل البيت عليهم السلام سابق لمذهب ~~الإمامية، وابتداؤه على اختلاف الروايتين سنة ست وثلاثين ومائة، وفيها ~~ابتداء دولة المأمون، فقد حصل بهذا أن مذهب الإمامية حادث، وأن إجماع ~~العترة سابق له، والحمد لله، فلا اعتراض والحال هذه. # وأما الوجه الثاني: وهو ما يعتمده أصحابنا في كتبهم الكلامية في هذه ~~المسألة، وهو أن الأمة افترقت في جواز الإمامة في أولاد البطنين على قولين، ~~وقد بطل أحدهما، وهو قول الإمامية فيتعين الحق في قول الآخرين، إذ لو لم ~~يكن كذلك لكان الحق قد خرج عن أيدي الأمة، وخروج الحق عن أيدي الأمة لا ~~يجوز، وهذه دلالة عقلية قاطعة، وليست من باب الإجماع، ذكره سيدنا فخرالدين ~~في كتابه "جوهرة الغواص"، وذكره أيضا الفقيه شرف الدين محمد بن يحيى حنش في ~~غياصته. # الفائدة السابعة: وبها يتم الجواب عن هذه المسألة، فقد قدمنا في الفائدة ~~التي قبلها صحة سبق إجماع العترة لمذهب الإمامية، وأن مذهبها محدث ضعيف، ~~ولما سمعه جعفر الصادق عليه السلام أنكره على الشيعة فأبوا، وقالوا: إن ~~جعفرا ينكر علينا هذا تقية على نفسه. PageV01P122 ### | AUTO ms39 ### || AUTO المسألة الرابعة: # [بحث في فاطمة عليها السلام] # ماذا تراه العترة النبوية فيمن فضل عائشة على فاطمة عليها السلام في باب ~~العلم، وفهم منه تجهيل البتول صلوات الله عليها؟ هل يجوز له الإقدام على ~~هذا، والقطع من دون مخرج أم لا؟. # الجواب والله الهادي إلى الصواب: أنه لا ينبغي لمسلم أن يقطع على أن ~~عائشة أكثر علما من فاطمة عليها السلام، لأن فاطمة وإن لم تظهر الرواية ~~الواسعة عن أبيها صلى الله عليه وآله وسلم يجوز أن تكون أعلم من عائشة، ~~يزيده بيانا أن فاطمة عليها السلام لم يثن لها الوساد بعد وفاة أبيها صلى ~~الله عليه وآله وسلم بل كانت أيام حياتها بعده صلى الله عليه وآله وسلم ~~سبعين يوما وليلة، رواه السيد أبو العباس الحسني في كتاب "المصابيح"، وهي ~~في هذه الأيام اليسيرة متجرعة للمصائب، مرهقة بالنوائب، اجتمع عليها في هذه ~~الأيام حزن أبيها صلى الله عليه وآله وسلم، ونزع فدك من يدها، وانكارهم لها ~~حق الوراثة والنحلة، وهجومهم دارها، والتوعد بتحريقه، وإخراجهم لعلي عليه ~~السلام مجرورا من دار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وردهم لشهادة ~~شهودها، إلى غير ذلك من الأفعال الشنيعة، ثم اتصل بعد ذلك مرض الوفاة ~~المفضية بها إلى دار الكرامة، فلا ينبغي لمسلم أن يقطع عليها بجهل علوم ~~الشريعة، وكيف وهي درة أصدافها، ورضيعة أخلافها، وعقيلة أشرافها، من عبد ~~منافها؟ PageV01P123 # كما أن عائشة لو كانت هي الهالكة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لماتت وهي عالمة بما روي عنها من الرواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ~~يكن لأحد أن يقطع عليها بجهل، فأولى منها وأحرى بضعة المصطفى، وأم الأئمة ~~الخلفاء. # ولا يلزم على هذا التجويز في غير البتول، فيقال: يلزم على هذا أن كل من ~~مات مجهول الحال يجوز أن يكون عالما مبرزا؛ لأنا إنما جوزنا ما ذكرناه في ~~حق فاطمة عليها السلام حين كان علم الصحابة إنما هو رواية عن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم والحفظ ms40 لما نفث به من الحكمة، وهذا مجوز في حق فاطمة ~~عليها السلام، لكثرة مجالستها لأبيها صلى الله عليه وآله وسلم ومجالستها ~~لعلي عليه السلام وهو باب مدينة العلم، فحصل من هذا كله صحة التجويز المانع ~~من القطع على أن غيرها أعلم منها. # هذا ولا ننكر أن عائشة مختصة بأشياء روتها عن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم لمكان الزوجية، كقولها: قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض ~~نسائه وهو صائم، فقيل لها: وهل هي إلا أنت؟ فضحكت، ونحو: ((تحيضي في علم ~~الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء))، ونحو: ((حتيه، ثم اقرصيه، ثم لا يضرك ~~أثره))، وأمثال هذه الأشياء من أحكام الجماع والحيض والنفاس والتقبيل ~~لشهوة، ولا شك أن للزوجات من الإختصاص بهذه الأشياء ما ليس للبنات، PageV01P124 ثم إن فاطمة عليها السلام كانت ترجع في مثل هذه الأحكام إلى بحر العلم ~~الزخار الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة العلم، وعلي ~~بابها، فمن أراد المدينة، فليأت الباب))(42)، وقد كانت صلوات الله عليها ~~محافظة على أنواع الطاعة، سابقة إلى محاسن الخيرات ومجالسة سيد السادات. # وكنت جليس قعقاع ابن سور .... ولن يشقى لقعقاع جليس # وهذه المسألة مما لا تكليف علينا فيها؛ لكنها هاجت بالنواصب لوعة ~~العدوان، وغلت في صدورهم مراجل الشنآن، فأرادوا نقص البتول الأمينة، ووصم ~~الجوهرة الفائقة الثمينة. # لا أبالي أنب بالحزن تيس .... أم جفاني بظهر غيب لئيم # وإذ قد نجز الغرض من الجواب على النواصب، فنحن نتكلم في أربعة وجوه: # * الأول: في طرف من الإشارة إلى فضل البتول..... # * الثاني: في الدليل على عصمتها. # * والثالث: في طرف من أخبارها. # * والرابع: في حكم من نسب إليها ما يصمها، وفرط منه ما يؤذن بتجهيلها. PageV01P125 ### || AUTO [فضل فاطمة عليها السلام] # أما الوجه الأول: ففضائلها عليها السلام مشهورة، ومحامدها النبوية ~~مأثورة، قال الإمام المنصور بالله الحسن بن محمد عليهما السلام في كتابه ~~المعروف "بأنوار اليقين" ما لفظه: "روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((فاطمة بضعة مني ms41 من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ~~[ومن آذى الله] يوشك أن ينتقم منه))(44)، ولم [يرو] هذا في بنت أحد سواها. PageV01P126 # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد من تحت الحجب يا أهل الجمع غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه ~~فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تريد أن تمر على ~~الصراط))(46). PageV01P127 # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام: ((إن ~~الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك))(47). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ~~ذريتها على النار)) يعني من ولدته بنفسها. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله ~~فطمها وفطم محبها من النار)). PageV01P128 # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذا خرج كان آخر عهده بفاطمة عليها السلام وإذا رجع كان أول عهده ~~بفاطمة عليها السلام)). # وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((كأني أنظر إلى ابنتي فاطمة، وقد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، ~~على يمينها سبعة آلاف ملك، وعلى يسارها سبعة آلاف ملك، وبين يديها كذلك ~~وخلفها كذلك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((فاطمة بضعة مني، يريبني ~~ما رابها))". # ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم يرفعه إلى المسور بن مخرمة أنه حدث أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، وهو يقول: ((إن بني ~~هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~ولا آذن لهم، ثم لا أذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب علي بن أبي طالب أن ~~يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ~~ما آذاها)). PageV01P129 # قلت: وقد ذكر الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ms42 عليه السلام ما نقم على كل ~~واحد من الصحابة في كتابه الموسوم "بالشامل" في علم الكلام، وأجاب عن كل ~~واحد ما نقم عليه، فكان مما نقم على علي عليه السلام هذا الحديث، وتكلم فيه ~~الإمام، وقال: إن صح هذا الحديث، فهذه هفوة من أبي الحسن عليه السلام. # ولما تكلم في الذي نقم على أبي بكر، من إغضابه لفاطمة - عليها السلام - ~~(إن الله يغضب لغضبها)، قال الإمام ما معناه: "لا حرج على أبي بكر في إغضاب ~~فاطمة عليها السلام، إنما طلب منها إقامة البينة، وقد جاءت بعلي عليه ~~السلام وأم أيمن، فقال: امرأة مع امرأة، أو رجل مع رجل. PageV01P130 # قال الإمام يحيى عليه السلام: فغضب فاطمة لذلك، وإنما طلب أبو بكر الحق، ~~فإذا غضبت لأجله، فالحق أغضبها، فلا حرج على أبي بكر"، هذا معنى كلام ~~الإمام يحيى(56) عليه السلام، ولقائل أن يقول: ما الفرق بين الصورتين، ~~غضبها لطلب أبي بكر الحق، وغضبها لطلب علي الحق، لو سلمنا صحة الرواية، ~~وحاشا له عن غضبها، وعن صحة الرواية، وهل فرق بين غضبها لتمام الشهادة، ~~وغضبها بالنكاح لواحدة واثنتين عليها سلام الله؟ فلم أطلق الإمام إسم ~~الهفوة على علي عليه السلام، وحاشا عنها أبا بكر؟ وهلا كان العكس أليق ~~لمكان العصمة في حق المعصوم؟ وإمكان تأويل الحديث المذكور على ما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى، وبطلان أبي بكر عن العصمة فيما يأتي ويذر، وقد قيل: إن ~~عليا عليه السلام كان هو الشاهد لفاطمة، والحسن والحسين وأم أيمن، فقد تم ~~نصاب الشهادة، وشهادة ذوي الأرحام مقبولة، وإن كانت المسألة خلافية، فقد ~~بان من مذهب أبي بكر قبول شهادة ذوي الأرحام، لما ظهر منه من الإعتذار ~~بزيادة رجل مع الرجل، فقد قبل عليا عليه السلام في الشهادة، فما باله لم ~~يقبل شهادة الحسن والحسين عليهما السلام لأمهما عليها السلام؟ # قالوا: لم يعلم أن الحسنين كانا شاهدين، فمن أين هذه الرواية؟ ومن ~~صاحبها؟ PageV01P131 # قلنا: رواها الأمير الكبير العلامة صلاح ابن أمير المؤمنين في كتاب ~~"الكواكب" وهو قدس ms43 الله روحه الثقة الأمين، الصادق في روايته، الناقل لها ~~عن آبائه الأعلام، وسلفه الأئمة الكرام، ومنارج الإعتذارات واسعة، لكن إنما ~~يوجب التأويل لمثل هذه الأمور حين ترد ناقضة للأدلة، وليس في خطأ أبي بكر ~~ما ينقض دليلا، لا من كتاب ولا سنة، حيث كان الخطأ جائزا عليه. # وأما ما روي من هذه الأمور في حق المعصوم، فإنه متأول على أحسن وجوه ~~التأويل؛ لأن في خلاف تأويله نقض أدلة العصمة، فلا جرم بكون التأويل في حق ~~علي عليه السلام لازما، وفي حق أبي بكر غير لازم، على أنا لو سلمنا صحة ~~الحديث الذي رواه أبو بكر وهو قوله: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركناه صدقة))، فهو لا يسلم من الخطأ في نزع فدك من يد فاطمة عليها السلام ~~لوجهين: # أولهما: أن قبضه لفدك وصرفه لها في وجوه الصرف مبني على أصل فاسد عندنا، ~~وما بني على الفاسد فهو فاسد؛ لأن أبابكر معتقد الإمامة، وأن أخذه لفدك من ~~فروعها، وهذا مما لا تراه العترة الطاهرة الهادية، وأتباعها الفرقة المهدية ~~الناجية. PageV01P132 # وأما الوجه الثاني: فهو أن فدكا لم يخلفها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولا هي من تركته؛ لأنه كان قد نحلها ابنته فاطمة، فهي مما قد ملكته ملكا ~~شرعيا، فكيف ساغ له الإحتجاج بهذا الخبر في أمر فدك وحالها ما قلناه؟ # وعلى كل حال فهو غير سالم من الوقوع في الخطأ بنزعه لفدك من يد البتول ~~عليها السلام كيفما دارت القضية، فنسأل الله التثبت والهداية. # وأما تأويل الحديث المتقدم ذكره، ولأجله انتهينا إلى هذه الغاية فتأويل ~~ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من وجهين: # أولهما: أنا لا نسلم صحة هذا الحديث المشار إليه؛ لأن ظاهره خالف كتاب ~~الله عز وجل وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما روي عني، فأعرضوه على ~~كتاب الله تعالى، فإن كان موافقا له، فهو مني وأنا قلته، وإن لم يوافقه، ~~فليس مني، ولم أقله))، فعرضنا ذلك على قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب ms44 لكم من ~~النساء}[النساء:3] فلم يوافق القرآن، فعلمنا أنه غير صحيح، وأنه قضى بغضب ~~الله ورسوله على علي عليه السلام وقد تقررت عصمته، فلا يجوز إغضاب الله ~~ورسوله. PageV01P133 # الوجه الثاني: من تأويل الخبر المذكور أن يكون المتكلم في زواجة علي عليه ~~السلام بني هشام بن المغيرة، ولم يظهر أن الوصي عليه السلام استأذن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم- في الزواجة، إنما المستأذن بنو هشام ابن ~~المغيرة، فلعل خواطرهم حدثتهم بذلك، وأرادوا جرح خاطر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقد روي في آخر هذا الحديث قال عليه السلام: ((ولا يجمع الله بين ~~بنت نبيه وبنت عدوه))، ومن كان موصوفا بعداوة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فغير بعيد أن يكون حريصا على جرح صدر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وهذا وجه لا غبار عليه. # قالوا: إن في تصحيح هذا التأويل إبطال، أو ليس قد قلتم أن ظاهر هذا ~~الحديث يخالف القرآن؟! فلا يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم تكلم بهذا ~~الحديث أصلا، لمناقضته للقرآن في جواز النكاح بأكثر من واحدة، فما معنى هذا؟! PageV01P134 # قلنا: إنما ذكرنا هذا التأويل لكون الحديث من صحيح مسلم، وقد كثر الفقهاء ~~في الصحاح، وادعوا أن رجلا لو حلف بطلاق امرأته أن الذي في الصحاح مما قاله ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأفتوا ببقاء نكاحه، لصدق حلفه، فكان هذا ~~التأويل لأجل ذلك، ولايلزم مما قلناه مناقضة الحديث للقرآن؛ لأنه لو صح ~~لقلنا هذا خاص لفاطمة عليها السلام أنه لا يجوز لعلي عليه السلام الزواجة ~~عليها، كما خص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بزواجة تسع من الحرائر، فحسن ~~هذا التأويل. # قالوا: ما أنكرتم أن تكون هذه المعصية صغيرة، والعصمة لا تمنع من وقوع ~~الصغائر، ويكون المراد بقول الإمام عليه السلام: "هذه هفوة من أبي الحسن" ~~يعني صغيرة من الهفوات. # قلنا: فارضوا منا مثل هذا في حق أبي بكر، فنقول ما أنكرتم أن يكون أبوبكر ~~عاصيا في قبضه نحلة فاطمة، ورده ms45 شاهدها المعصوم، وأم أيمن رحمهما الله تعالى. # قالوا: إنه يمكن تأويل ذلك. # قلنا: ويمكن تأويل هذا. # قالوا: إن الإمام قد قال: "إن صح هذا الحديث، كانت هفوة من أبي الحسن"، ~~فقد احترز بقوله: "إن صح". PageV01P135 # قلنا: فهلا قال الإمام: إن صح أن أبا بكر أخذ فدكا من يد فاطمة، فطلبها ~~البينة على شيء هو في يدها وتصرفها، فالقول قولها فيما كان تحت يدها، وفعل ~~هذا أبوبكر لغير وجه، فهذه هفوة من أبي بكر، ما بال طريق تهفية الوصي ~~مسلوكة؟! وطريق تهفية أبي بكر متروكة؟! وهذا عارض من الكلام، ونعود إلى ما ~~كنا فيه. # ومن كتاب "أنوار اليقين"، وروينا من كتاب الفقيه ابن المغازلي الشافعي ~~الواسطي ما رفعه إلى أنس: أن أبابكر خطب فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلم يرد إليه جوابا، ثم خطبها عمر فلم يرد إليه جوابا، ~~ثم جمعهم، فزوجها علي بن أبي طالب - عليه السلام- وقيل: أقبل على أبي بكر ~~وعمر فقال: إن الله عز وجل أمرني أن أزوجها من علي، ولم يأذن لي في افشائه ~~[إلى] هذا الوقت فلم أكن لأفشي ما أمر الله تعالى به. # وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج ناوله رضوان ~~تفاحة، فتناولها، وخلقت فاطمة عليها السلام منها: حتى كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا اشتقت إلى الجنة، قبلت شفتيها فأجد فيها ~~رائحة الجنة، وهي حورية إنسية)). PageV01P136 # وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم جالسا مع عائشة، فدخلت فاطمة عليها السلام، فعانقها النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقبلها، وشم شفتيها، فقالت عائشة: ما أكثر ما تقبل فاطمة! # فقال: ((يا حميرا، أتدرين لماذا أقبلها))؟ # قالت: لا. # قال: ((إنه لما أسرى بي جبريل إلى السماء، وأدخلني الجنة، فرأيت على ~~بابها شجرة يقال لها: طوبى، حملها أصغر من الرمان وأكبر من التفاح، وأحلى ~~من العسل، وأبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس ms46 له عجم، ~~فناولني جبريل عليه السلام واحدة منها، فأكلتها، فإذا عند أصل الشجرة عين ~~يقال لها: سلسبيل، أبيض من اللبن، وأضوأ من الشمس، فسقاني جبريل من ذلك ~~الماء، فشربت، فلما نزلت إلى الأرض، اشتهيت خديجة، فواقعتها، فحملت بفاطمة، ~~وهي حورية إنسية، ليس يخرج منها ما يخرج من النساء عند الحيض، وإذا اشتهيت ~~رائحة الجنة قبلتها، وشميت منها رائحة الجنة))". PageV01P137 ### || AUTO قلت: يلوح من كلام عائشة في قولها للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ما أكثر ما تقبل فاطمة! كراهة ما شاهدته من شغف النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بثمرة فؤاده، ويشم من ذلك رائحة الحسد، كما هو عادة النسوان في ~~الربايب، إلا من عصم الله، وقليل ما هم، والكلام في فضائل البتول عليها ~~السلام لا يحصى، لكنا نقتصر هاهنا على هذا القدر. # [عصمة البتول ودليلها] # وأما الوجه الثاني : وهو في الدليل على عصمتها، فالدليل على ذلك آية ~~التطهير المعروفة بأدلتها المحررة، وبراهينها المقررة، قال الإمام الحسن ~~الداعي عليه السلام: روينا أنها لما نزلت آية التطهير، دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بيت فاطمة - عليها السلام - وهم نيام، فانزعجوا ~~لدخوله، فقال: كما أنتم، وجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين صدر فاطمة ~~وعلي، وأخذ رأس علي والحسن على يمينه، [ورأس فاطمة] والحسين على شماله - ~~صلوات الله عليهم أجمعين - ورفع يده إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل ~~بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا منكم يارسول ~~الله، فقال: أنت إلى خير، وفي بعض الأخبار لست منهم وإنك لعلى خير، فسميت ~~لذلك أم سلمة الخير، وقال جبريل عليه السلام، وقد أدخل رجله تحت العباة: ~~وأنا منكم يا رسول الله، فقال: أنت منا، فصعد إلى السماء PageV01P138 يفتخر، ويقول من مثلي؟ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم إني ~~ليس في الملائكة لي نظير، في هذا المعنى، وهذا الخبر يدل على عصمتهم، وعلى ~~جلالة قدرهم؛ لكون نبي الأنبياء ورسول الرسل، يزداد بهم فخرا، وهي عليها ms47 ~~السلام خامسة المعصومين، وهي أم الأئمة الهادين. # قلت: فهل لنشوان وجيله بعد هذا الخبر من طماعية في قولهم بزعمهم أن أهل ~~البيت الزوجات، لولا مناكرة الحق الأبلج، والميل عن سوي المنهج. ### || AUTO ### || AUTO قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد .... وينكر الفم ~~طعم الماء من السقم # [ولادة البتول وزواجها عليها السلام] # وأما الوجه الثالث: وهو في طرف من أخبار البتول - عليها السلام - كانت ~~ولادتها بمكة، وعقد بها علي عليه السلام بالمدينة، سنة اثنتين من الهجرة، ~~ودخل بها عليهما السلام في شهر صفر سنة ثلاث من الهجرة، وهذا طرف من أخبار ~~الزواجة: PageV01P139 # قال الإمام الحسن عليه السلام: لما زوج الله تبارك وتعالى فاطمة من علي - ~~عليه السلام - أمر الملائكة المقربين أن يحدقوا بالعرش، وفيهم جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل - عليهم السلام - فأحدقوا بالعرش، وأمر الحور العين أن ~~تتزين، وأمر الجنان أن تزخرف، فكان الخاطب الله تبارك وتعالى، والشهود ~~الملائكة، ثم أمر شجرة طوبى أن تنثر عليهم، فنثرت اللؤلؤ الرطب، مع الدر ~~الأخضر، مع الياقوت الأحمر، مع الدر الأبيض، فتبادر الحور يلتقطن من الحلي ~~والحلل، ويقلن هذا من نثار فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الإمام: وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لما كانت ~~ليلة الزفاف، أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببغلته الشهباء، وثنا ~~عليها قطيفة، وقال لفاطمة عليها السلام: اركبي، وأمر سلمان أن يقودها، ~~والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسوقها، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجبة، فإذا هو جبريل عليه السلام في سبعين ~~ألفا من الملائكة وميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ما أهبطكما إلى الأرض))؟ PageV01P140 ### || AUTO ### || AUTO قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب، ~~فكبر جبريل، [وكبر ميكائيل] وكبرت الملائكة، وكبر محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فوقع التكبير على العرايس من تلك الليلة". # [خبر فدك] # ومن أخبارها عليها السلام، ما كان من أمر فدك نحلتها ms48 من أبيها - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قبضت خراج فدك أربع سنين في حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وكان خراجها والعوالي ثلاث مائة ألف دينار، ذكر ذلك أصحابنا في ~~غير موضع، وذكره أبو العباس في مصابيحه عن جعفر الصادق - عليه السلام - ~~قال: وفدك سبع قريات متصلات، وكان وكيل فاطمة عبدا يسمى جبير، أخرجه أبو ~~بكر من فدك بعد خمسة عشر يوما من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فلما ورد وكيل فاطمة عليها السلام، قال: أخرجني أبو بكر، فسارت فاطمة عليها ~~السلام، ومعها أم أيمن، ونسوة من قومها، إلى أبي بكر، فقالت: فدك بيدي ~~أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # فقال: يا بنت محمد، أنت عندنا صادقة، إلا أن عليك البينة؟ # فقالت: يشهد لي علي بن أبي طالب، وأم أيمن. # فقال: هاتي، فشهد أمير المؤمنين عليه السلام، وأم أيمن رحمها الله تعالى، ~~فكتب لها صحيفة، فأخذتها فاطمة، واستقبلها عمر، وقال: يا بنت محمد، هلمي ~~الصحيفة، ونظر فيها، ومزقها، وقيل: تفل فيها، ومحا ما فيها. PageV01P141 # ومن كلام علي عليه السلام: (فوالله ما كنزت من ديناكم تبرا، ولا ادخرت من ~~غنائمها وفرا، ولا أعددت ليالي ثوبي طمرا). # حتى قال عليه السلام: (بلى، كانت في أيدينا فدك فشحت عنها نفوس قوم، وسخت ~~عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله، وما أصنع بفدك وغير فدك؟ والنفس مظانها ~~في غد جدث، تنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها)، الكلام المشهور إلى آخره. # قلت: وفي هذا الكلام ما يدل على أن نزع أبي بكر لفدك من يد فاطمة عليها ~~السلام لم يكن بطريقة شرعية؛ لأنه عليه السلام قال: (فشحت عنها نفوس قوم)، ~~والشح لا يدخل في الأحكام الشرعية، فلا يقال إذا حكم القاضي لأحد الخصمين ~~على الآخر بشيء: شح القاضي على الخصم الآخر الذي لم يحكم له، بل يعد من قال ~~ذلك ظالما للقاضي، ناسبا إليه الجور في قضائه وحكمه، فلو كان انتزاع أبي ~~بكر فدكا بحكم الله على ما زعم، ما ساغ ms49 لعلي عليه السلام أن يقول: شحت نفس ~~أبي بكر بفدك علينا، فسخت نفوسنا بها، ولينظر الناظر إلى قوله عليه السلام: ~~(ونعم الحكم الله)، لا بد أن يكون في ذكره لهذه الكلمة فائدة وغرض، فإن كان ~~أبو بكر محقا في أخذه لفدك، فلا فائدة لهذا التألم، بل لأبي بكر أن يقول: ~~نعم الحكم الله بيني وبينكم، تعتقدون في الظلم والجور؟ وأنا من ذلك براء، ~~فالله نعم الحكم في الاستنصاف لي من تجويركم، ونسبتكم إلي مالم أتعد فيه ~~حدود الله، ولم أتجاوز إلى غير حكمه والعمل بمقتضى شريعة نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم. PageV01P142 # وإن كان أبوبكر غير محق في أخذه لفدك كان هذا الكلام لائقا؛ لأنه في معنى ~~التألم، والتظلم، وطلب الاتستنصاف من العدل الحكيم، ولا بد أن يكون هذا ~~الكلام حجة لأبي بكر، أو حجة عليه، بأن يكون الكلام تظلما منه ومن فعله. # * فإن كان الأول لزم أن يكون علي متألما لأبي بكر، مستنصرا له على فاطمة ~~عليها السلام في غضبها عليه من دون موجب. # * وإن كان الثاني لزم أن يكون أبو بكر حاكما في فدك بغير حجة ولا برهان، ~~فانظر أين تضع قدمك ياسالك، واختر لنفسك أوضح المسالك، وأحسن في العقيدة ~~لحالك، وميز ببصرك بين النهار الجلي والليل الحالك. PageV01P143 # ونعود إلى ما كنا فيه: لما أكرم الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالنقله إلى دار الكرامة، ورضي له ما عنده، عمت مصيبة المسلمين، وخصت أهل ~~بيته المطهرين، فبينا فاطمة عليها السلام تعالج سكرات فقده - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إذ قبض أبو بكر فدكا، ولم يقبل شهادة الوصي، وجاء بمعكوس الحكم ~~في طلب البينة وإنكار الوراثة، وفعل معها تلك الأفاعيل، وقيلت تلك ~~الأقاويل، والحليم تكفيه الإشارة، فلو أن مؤمنا مات لذلك كمدا وغيضا وأسفا، ~~ما كان عندي به ملوما، ولما أيست فاطمة عليها السلام من فدك، وفعل في ~~جانبها ما فعل، أنشدت كالمناجية به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # قد كان بعدك أنباء وهينمة .... لو كنت ms50 فينا لما خفنا من النوب PageV01P144 قال الأمير صلاح الدين بن أمير المؤمنين، قدس الله روحه: وقع في تصرفهم ~~(يعني المشائخ الثلاثة) من الجور ما لا ينكره إلا من عند عن الحق من هتك ~~حرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وظلم البتول، أخرجوا واليها من مالها ~~ونحلتها المعروفة لها، وطلبوا منها البينة على شيء في يدها، وحكموا فيها ~~بغير حكم الله، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: فنكثوا عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وخالفوا إلى غير فعله، في أخذهم فدكا من يد ~~ابنته، فلما رأت عزمهم على أن يركبوها العنف، ويأخذها بالعسف، جاءت بأمير ~~المؤمنين، والحسن عليهما السلام، وأم أيمن رحمها الله تعالى، يشهدون لها ~~على دعواها بالنحلة، وهم عدول، قد حكم بتطهيرهم، فردوا شهادتهم، فماتت وهي ~~غاضبة عليهم، بلا خلاف بين آبائنا عليهم السلام. # وكان من آخر كلامها الذي لقيت الله سبحانه وتعالى عليه ما ذكرته لنساء ~~المهاجرين والأنصار، لما سألنها كيف أصبحت يابنت محمد؟ PageV01P145 # قالت: (أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، شنيتهم بعد إذ خبرتهم، ~~ولفظتهم بعد إذ عجمتهم، فقبحا لفلول الحد، وخور القنا، وخطل الرأي، {لبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون(80)}[المائدة]، ~~ويحهم لقد زحزحوها عن قواعد الرسالة، وقواعد النبوءة، ومهبط الروح الأمين، ~~والطيبين لأهل الدنيا والدين، ومانقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله شدة ~~وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله، والله لو تكافوا على زمام نبذه ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاعتقله، ولسار بهم سيرا سجحا، لا ~~ينكلم حشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم موردا نميرا، تمير ضفتاه، ولأصدرهم ~~بطانا، قد تخيرهم الري، غير متحل منه بطائل إلا بغمزة الناهز، وردعة سورة ~~الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا، وسيعذبهم الله ~~بما كانوا يصنعون، ألا هلممن فاسمعن، وما عشتن أراكن الدهر عجبا! إلى أي ~~ركن لجأوا؟ وبأي عروة تمسكوا؟ فلبئس المولى، ولبئس العشير، وبئس للظالمين ~~بدلا، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم، والعجز بالكاهل، وبعدا ms51 وسحقا لقوم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون). # قال الأمير صلاح قدس الله روحه: PageV01P146 # ولا خلاف بين آبائنا عليهم السلام أنها ماتت غاضبة عليهم، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها))، ~~وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ليغضب لغضبك، يا فاطمة)) ولله ~~القائل!: # وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت .... وماذا عليهم لو أطابوا جنانها # وقد علموها بضعة من نبيهم .... فلم طلبوا فيما ادعته بيانها # فإنا لله ما أفضعها من هفوة؛ وأشنعها من عثرة. # وأقول: إن هذا الكلام المروي عن البتول عليها السلام لعظيم موقعه، ممقرة ~~جرعه، وقد رواه أكابر أئمتنا وعلمائنا وساداتنا، رواه المنصور بالله في ~~كتابه "الشافي"، والسيد أبوالعباس في كتاب "المصابيح"، والإمام أحمد بن ~~سليمان في كتاب "الحقائق"، وغيرهم، ممن يطول ذكره، وهو فيما أحسب كالإجماع ~~من العترة المطهرة أن هذا الكلام كلام فاطمة عليها السلام، وإذا تأمله ~~المتأمل وجد عليه طلاوة نبوية، ومسحة ليست إلا على كلامها عليها السلام، ~~وهذه نفثة مصدور، وأنة محرور، ولله القائل! وهو محمد بن الحسن العليف: # أيظلم فيء لآل الرسول .... فتى لسوى الحق لم يعدل # أراد لفاطمة إرثها .... وعادى معاوية في علي # وتقديم زيد وعمرو على .... علي أمر من الحنظل PageV01P147 ### || AUTO ### || AUTO [أسماؤها عليها السلام] ### || AUTO ### || AUTO فائدة في أسمائها عليها السلام: قال الإمام الحسن: ~~وروينا عن الصادق عليه السلام: لفاطمة ثمانية أسماء: الصديقة، والزهراء، ~~والطاهرة، والزكية، والرضية، والمرضية، والبتول، وفاطمة. # [وفاتها عليها السلام] # فائدة في مدة عمرها، وموضع قبرها: روينا عن جابر بن عبدالله قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ~~((أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك)). # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عليه السلام: هذا أحد ~~ركناي، قال: فلما ماتت فاطمة عليها السلام، قال عليه السلام: هذا الركن ~~الثاني الذي قال لي رسول الله صلى ms52 الله عليه وآله وسلم. # وروى السيد أبو العباس الحسني عليه السلام في مصابيحه عن علي عليه ~~السلام، قال: لما حضرت فاطمة الوفاة دعتني، فقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي؟ ~~أو والله لأعهدن إلى غيرك، قال: قلت بل أنفذها، قالت: أما الآن، فلا يشهدني ~~أبو بكر، ولا عمر، ولا يصليا علي. # قال: ولما توفيت، أرسل الرجلان متى تريد دفنها؟ قال: قلت الصبح(107) إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P148 # قال: وماتت في بيتي الذي في المسجد، فنقلتها إلى داري القصوى، وغسلتها في ~~بيت فيه، فجعلت أغسلها، وتسكب علي الماء أسماء بنت عميس، ثم خرجت بها ليلا، ~~أنا وابناها الحسن والحسين، وعمار، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعبد الله ~~بن أبي رافع، حتى دفناها بالبقيع، وبعث إلي الرجلان أحدهما على ميلين من ~~المدينة، مع امرأة له من الأنصار، فجاء يركض وقد آثرت سبعة أقبر، ورششتها، ~~فقالا لي: أغدرتنا؟ # فقلت: لا ولكنه عهد ووصية، فأما أحدهما فنكس، وأما الآخر فقال: لو علمنا ~~أن هواها أن لا نشهدها ما شهدناها. # وكان مدة عمرها ثمان عشرة سنة، وسبعة أشهر، وقيل: كان عمرها عليها السلام ~~ثلاث وعشرون سنة، ومما روي عن الصادق عليه السلام هذه الأبيات: # يا سائلي مستخبرا .... عن كل معضلة ظريفه # إن الجواب لحاضر .... لكنني أخفيه خيفه # لولا اتقاء رعية .... خلا سياستها الخليفه # وسيوف أعداء بها .... هاماتنا أبدا قطيفه # لنثرت من مكنون آ .... ل محمد جملا ظريفه # تغنا به عما روا .... ه مالك وأبو حنيفه # وأريكم أن الحسي .... ن أصيب في يوم السقيفه # ولأي شيء ألحدت .... في الليل فاطمة الشريفة # ولما حوى شيخاكم .... عن وطي حجرتها المنيفه # آه لبنت محمد .... ماتت بغصتها لهيفه # لا تكشفن مغطيا .... فلربما كشفت جيفه PageV01P149 ### || AUTO [حكم من نسب إلى الزهراء الجهل] # وأما الوجه الرابع: وهو في حكم من نسب إلى فاطمة عليها السلام تجهيلا، ~~فحكمه الخطأ، إن لم يقصد الإستخفاف، وإن قصده وتهاون ببضعة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم فليتبوأ مقعده في النار، وحكم السامع لذلك والقادر على ~~الإنكار مثله، وقد تقدم ms53 مثله في المسألة الأولى. ### | AUTO المسألة الخامسة: # ما ترى العدلية المخلصون فيمن أنكر لعن معاوية -لعنه الله، ليس لأنه لا ~~ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا كما ورد به الحديث، بل لأنه عند صاحب هذه ~~المقالة أهل للترضية، حتى كان من كلامه: التوقف في معاوية مخالف لما عليه ~~أهل السنة، ومن العجب أن القائل بهذه المقالة يعتزي إلى مذهب الزيدية، هل ~~لصاحب هذه المقالة نصيب في ولاية علي عليه السلام؟ وهل يصدق فيما يظهره من ~~محبة العترة النبوية، وادعائه للقول بإمامة أمير المؤمنين كرم الله وجهه؟ ~~أم لا يصدق في هذا كله؟ # وهل ثمة واسطة بين تخطية علي، والترضية على معاوية -لعنه الله -؟ # وهل المرضي عن معاوية سالم عن اعتقاد الخطأ في الإمام المعصوم؟ # وهل صاحب هذه المقالة إلا صاحب ضلالة، وقامش جهالة؟! فما حكمه، والحال ~~هذه؟ وما حكم العالم في مثل هذا، والمتمكن من إزالة هذه الضلالة؟ # وهل يجب لعن معاوية حين يتهم الإنسان بموالاته؟ أم لا يجب؟.. PageV01P150 # وهل أثر عن أحد من علماء الزيدية والمعتزلة التوقف عن معاوية؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب: ينحصر في سبعة أنماط: # الأول: في حكم معاوية. # والثاني: في حكم من ذهب إلى الترضية عنه. # والثالث: في أنه لا واسطة بين التخطية لعلي والترضية عن معاوية. # والرابع: في أن المرضي عن معاوية معتقد للخطأ في علي عليه السلام، وغير ~~سالم من هذا الاعتقاد. # والخامس: في حكم [هذا] العالم، ومايلزم المتمكن من إزالة هذه الضلالة. # والسادس: في هل يجب لعن معاوية في حال؟ ### || AUTO ### || AUTO والسابع: في هل علم المتوقف في معاوية من علماء ~~الزيدية والمعتزلة؟ # [توضيح فسق معاوية بالدليل] # أما النمط الأول: وهو في حكم معاوية: فحكمه فاسق بلا خلاف بين الزيدية ~~والمعتزلة، ومحققي علماء الأمة المحمدية، وفسقه من الأمور الظاهرة التي لا ~~يحتاج فيها إلى دلالة، لتجلي الأمر في محاربة علي عليه السلام، وإذا أردنا ~~إفحام المنكر للعن معاوية، قلنا له: # ما تقول في علي عليه السلام؟ هل هو إمام عندك؟ أوليس بإمام؟ # فإن ms54 قال: ليس بإمام، نقلنا معه الكلام إلى الإستدلال بصحة إمامته، ولا ~~يرتكب أحد هذه المقالة من الشيعة والمعتزلة وأهل المذاهب الأربعة. # وإن قال: بل أقول إن عليا عليه السلام إمام حق، قلنا: فما حكم الخارج على ~~إمام الحق؟.. PageV01P151 # فإن قال فاسق، نقلنا معه السؤال، هل حارب معاوية عليا عليه السلام؟ أم لا؟ # فإن أنكر أن يكون معاوية حارب عليا عليه السلام، فقد ارتكب إنكار ~~الضروريات؛ لأن حرب معاوية لعلي معلوم بالضرورة بطريق التواتر، كعلمنا أن ~~في الدنيا مكة، وما شابهها، مما لم نشاهده، وإن قال: بل حارب معاوية -لعنه ~~الله- عليا عليه السلام. # قلنا: فيلزم من القول بأن من حارب إمام الحق فسق فسق معاوية وأصحابه، ~~وإلا فما الإخراج من الإلزام لنا في الرد عليهم أنه لا خلاف بين المعتزلة ~~والزيدية، في فسق طلحة، والزبير، وعائشة، وإنما فسقوا لخروجهم على إمام ~~الحق، وهاهنا أصل وفرع وعلة وحكم، فالأصل خروج طلحة والزبير وعائشة، والفرع ~~خروج معاوية، والعلة محاربة إمام الحق، والحكم فسق المحارب. # لنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه قال لعلي عليه السلام: ~~((تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين))(112)، فالناكثون طلحة والزبير، ~~والمارقون الخوارج، والقاسطون معاوية وأصحابه. PageV01P152 # لنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر رحمه الله تعالى: ((تقتلك ~~الفئة الباغية))(114)، فقتله فئة معاوية في بعض أيام صفين، ولما قتل رحمه ~~الله تعالى بعد أن كان الحديث مشهورا ظهر لأهل الشام ضلال معاوية وبغيه، ~~ومرج عليه أمره، فقال معتذرا وقد قيل له في ذلك: إنما قتله من جاء به، ~~فألزمه علي عليه السلام أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قتل حمزة؛ ~~لأنه جاء به إلى أحد. # لنا أيضا قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا}[النساء:93] الآية، وقد قتل ~~معاوية جماعة من المؤمنين، لا يحصون عددا. # قال وروى السيد أبو العباس الحسني عليه السلام في مصابيحه: أن عمار بن ~~ياسر قتل في ألف من المؤمنين، قتلهم معاوية وأصحابه، لعنهم الله، وقتل حجر ~~بن عدي في سبعة من ms55 أهل بيته لما امتنع من البيعة، رواه المنصور بالله في ~~"الشافي"، وروى السيد أبو العباس في كتاب "المصابيح": أن عدة القتلى يوم ~~صفين كانت سبعين ألفا. # قال الفقيه الديلمي رحمه الله: عشرون ألفا من أهل العراق، من أصحاب علي، ~~وخمسون ألفا من أهل الشام، من أصحاب معاوية، وكانت الحرب أربعين يوما. PageV01P153 # وروى الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام، في "حقائق ~~المعرفة": قتل من أصحاب معاوية خمسة وسبعون ألفا، ومن أصحاب علي عليه ~~السلام خمسة وعشرون ألفا، ومن جملة من قتل في صفين من أصحاب علي عليه ~~السلام أويس القرني(116)، العابد المشهور، وخزيمة بن ثابت، ذو ~~الشهادتين(117)، وكثير من عيون الفضلاء والعباد، والعلماء والزهاد. PageV01P154 # لنا أيضا ما روي في لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاوية في حياته، ~~ولعن أباه وأخاه، وكان أبو سفيان راكبا، ومعاوية يقود به، وأخوه يسوق ~~الجمل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لعن الله الراكب والسائق ~~والقائد))(120). # ولنا أيضا: ما ظهر، واشتهر، من قنوت علي عليه السلام بلعن معاوية غير ~~مره، رواه الهادي عليه السلام في "الأحكام"، ورواه الحاكم رحمه الله تعالى ~~في كتاب "تنزيه الأنبياء عليهم السلام"، ولعنة علي من لعنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولعنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لعنة ~~الله تعالى، {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا(52)}[النساء:52] PageV01P155 قال المنصور بالله عليه السلام في كتاب "الشافي": الواجب على المسلمين كافة ~~متابعة علي عليه السلام في القول والعمل، وقد كان عليه السلام يقنت بلعن ~~معاوية، لعنه الله، فالواجب متابعته؛ لأنه في حال لعنه معاوية إمام هدى ~~بالإجماع من المسلمين كافة، والله يقول: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم}[النساء:59] وأولي الأمر علي عليه السلام، وقد ورد في الأخبار، ~~((علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي))(122). PageV01P156 # تابع الحاشية(122) PageV01P157 تابع الحاشية(122) PageV01P158 تابع الحاشية(122) PageV01P159 تابع الحاشية(122) PageV01P160 ### || AUTO [آراء العلماء في معاوية] # وروى الفقيه المحقق محمد الديلمي، رحمه الله تعالى، في كتابه أن جميع ~~خصال ms56 الشر كان مجموعا في معاوية -لعنه الله تعالى-، وذلك لأن العلماء ~~اختلفوا فيه على خمسة أقوال، فذهب بعضهم إلى أنه كافر، فكان مسروق ممن ~~كفره، وذهب بعضهم إلى أنه منافق، وقد ثبت أن النفاق أقبح الكفر، وذهب آخرون ~~إلى أنه فاسق، وهؤلاء كلهم من أهل البيت عليهم السلام وأشياعهم، وذهب بعض ~~الشافعية والحنفية وغيرهم من الفقهاء منهم الغزالي إلى أنه مخطئ في ~~الإجتهاد، وذهبت الحشوية إلى أنه إمام حق. # قال الفقيه رحمه الله: وقولهم محجوج بالإجماع، ولعمري إنه إمام لأمثالهم، ~~وأنه قائدهم إلى النار، وداعيهم إلى جهنم وبئس القرار، كما قال تعالى: ~~{وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار}[القصص:41] وأخذ الفقيه يورد الحجج على هذه ~~الأقوال، وهذا المختصر لا يسعها لكنها إشارة. PageV01P161 ### || AUTO ### || AUTO [أدلة التكفير] # حجة من قال بكفره الأحاديث الدالة عليه، المتفق على صحتها، وهي موجودة في ~~الصحاح الستة وغيرها من كتب الأحاديث، منها أنه استلحق زيادا بأبيه أبي ~~سفيان، وجعله أخا له، فكان ردا لما علم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو قوله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))(123)، وقد قال الشاعر فيه: # ألا أبلغ معاوية بن صخر .... مغلغلة من الرجل اليماني # أتغضب أن يقال أبوك عف .... وتفرح أن يقال أبوك زاني # فأقسم أن إلك من زياد .... كإل الفيل من ولد الأتان # ومنها قول أبي الدرداء لمعاوية: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إن أحدنا يا معاوية يموت كافرا)) فانظر أيهما أولى به. PageV01P162 # ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته: ((أنا سلم لمن سالمكم، وحرب ~~لمن حاربكم))(126) وحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالإجماع، ~~فكذلك من حاربهم للحديث. PageV01P163 # ومنها أنه رد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله في الحسن ~~والحسين:((هذان إمامان قاما أو قعدا))(127)، لأنه سمى نفسه بإمرة المؤمنين، ~~وقعد في مكان الحسن عليه السلام. PageV01P164 # ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم:((من آذى عليا فقد آذاني....إلى قوله: ~~من آذى عليا بعثه الله يوم ms57 القيامة يهوديا أو نصرانيا))(128)؛ رواه الفقيه ~~ابن المغازلي الشافعي، بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فما قولكم ~~فيمن حارب عليا، وأمر بسبه على فروع المنابر، ومحاريب المساجد ثمانين سنة، ~~هل يسمى مؤذيا له؟ وما يكون اسمه عند الله بعد حرب الصادق المصدوق؟ PageV01P165 # ومنها ماروي في الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه))(129) ولا يأمر صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا بقتل كافر أو فاسق، وقال الحسن البصري(130) # : فما قتلوه ولا أفلحوا ولا أنجحوا. PageV01P166 # ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو ~~كافر))(131). # ومنها إحداثه للجبر، وكان يقول: أنا خازن من خزان الله، أعطي من أعطاه ~~الله، وأحرم من حرم الله. # ومنها ما روي عنه -لعنه الله -أنه كان يستشفي بالأصنام، ويتاجر فيها، ~~ويأمر ببيعها إلى الهند، إلى غير ذلك من دلائل جمة تركتها لطولها. PageV01P167 ### || AUTO ### || AUTO [أدلة من قال بنفاق معاوية] # ومن أثبت نفاقه فلوجوه، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه ~~السلام: ((بحبك يعرف المؤمنون، وببغضك يعرف المنافقون))(132). PageV01P168 # ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من فرح بموت عالم فهو منافق))، وهذا ~~في العالم مطلقا، فكيف بأعلم الأئمة الطاهرين؟! # ومشهور أنه لما سمع بموت الحسن عليه السلام خر ساجدا، ذكره في كتاب ~~الدولتين وغيره، وأظهر الفرح بذلك، وقيل: إنه حين بلغه موت الحسن عليه ~~السلام، أمر ابن عباس بالدخول عليه، وشحن مجلسه بأكابر دولته، وحشمه، ~~وقراهمته، فلما دخل ابن عباس، رضي الله عنهما، نعى إليه الحسن عليه السلام ~~في معرض الشماتة بموته، فخرج ابن عباس رضي الله عنهما، وهو يقول: # أصبح اليوم ابن هند شامتا .... ظاهر النخوة أن مات الحسن # رحمة الله عليه إنه .... طال ما أشجى ابن هند وأرن # ولقد كان عليه عمره .... مثل رضوا وثبير وحصن # قال المنصور بالله عليه السلام: استر معاوية -لعنه الله- بموت الحسن عليه ~~السلام، سرورا ما استر به إلا المشركون، لأن المعلوم ضرورة أن النبي صلى ms58 ~~الله عليه وآله وسلم كان يغتم بموت الحسن غما شديدا، فما حكم من سره ما يغم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ PageV01P169 # قال المنصور بالله عليه السلام: لو علم معاوية أن الأمر ينتظم له برفض أمور ~~الإسلام جملة، والرجوع إلى عبادة الأصنام لفعل ذلك، وقد صرح المنصور بالله ~~عليه السلام بكفر معاوية -لعنه الله-. # وروي عن علي عليه السلام وأكابر أفاضل الصحابة. # ومنها ما رواه المنصور بالله عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((يا علي من أحبك لقي الله مؤمنا، ومن أبغضك لقي الله ~~منافقا))(136)، والمعلوم ضرورة أن النفاق أقبح الكفر، وأن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار. # لنا أيضا على جواز لعنه ما رواه المنصور بالله عليه السلام، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لعن هند بنت عتبة ونسلها، ومعاوية كبير نسلها وسلطانهم ~~وشيطانهم، وقد تقدمت أدلة من ذهب إلى فسقه. # لنا أيضا على جواز لعنه، ما رواه الحسن بن علي عليهما السلام عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه لعن معاوية في سبعة مواطن، ذكرها الحسن ~~عليه السلام في مجلس معاوية -لعنه الله - يوم دعاه، فنال منه أصحابه، فأجاب ~~عن كل واحد منهم، وكان أول من تكلم عليه معاوية، والقصة مشهورة. PageV01P170 ### || AUTO [حكم من أجاز الترضي عن معاوية] # وأما النمط الثاني: وهو في حكم من ذهب إلى جواز الترضية عن معاوية -لعنه ~~الله-، فهذا حكمه حكم من والاه، فالواجب على كل مسلم البراءة من الفساق ~~والكفار، قال الله تعالى في معرض الثناء على إبراهيم: {فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم(114)}[التوبة] فوصف الله تعالى ~~إبراهيم بالحلم لتبريه من أبيه حين ظهر له أنه عدو لله، أفلا نتأدب بآداب ~~الله، ونقتدي بأنبياء الله؟!، هذا خليل الله تبرأ من أبيه، لما رآه عدوا ~~لله، أفلا نتبرأ من عدو لله لا نسب بيننا وبينه. PageV01P171 # ومن الحجة القاطعة على من والى معاوية -لعنه الله- ويرضي عنه قوله تعالى: ~~{لا ms59 تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] الآية فنفى ~~الله بهذه الآية إيمان من والى محاديه، ولو من القرابة القريبة، ومن حارب ~~إمام الحق فقد حاد الله، بدليل أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين، وينفى ~~بالآخر، فلا يقال هو محارب لله غير محاد، ولا محاد لله غير محارب، بل يعد ~~من قال ذلك مناقضا جاريا مجرى من قال: هو محارب لله غير محارب، محاد لله ~~غير محاد، فحصل لنا أن من يرضي عن معاوية، لعنه الله، فقد خرج عن الإيمان، ~~لموادة عدو الله؛ لأن الترضية مودة،بل هي ثمرة المودة، فمن أراد أن يخرج عن ~~اسم الإيمان، بنص المحكم من القرآن، فليرض عن معاوية ويواده. PageV01P172 # خيالات: قالوا معاوية كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وختنه، وصاحبه، فكيف يجوز التبري منه؟ # قلنا: أما كونه كاتبا، فليس كتابة الوحي عاصمة للكاتب عن الخطأ والمعصية، ~~أولم يكن عبد الله بن أبي سرح كاتبا للوحي؟ حتى نزل قوله تعالى: {ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين(12)}[المؤمنون] حتى قال تعالى: {فكسونا ~~العظام لحما}[المؤمنون:14] فقال عبد الله بن أبي سرح: فتبارك الله أحسن ~~الخالقين، سبق لسانه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: هكذا أنزلت، فاكتب، فارتد ابن أبي سرح، وكفر، ولحق ~~بمكة، وقال: إن كان محمد نبيا فهو نبي، قال: لأن القرآن إن كان نزل على ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد نزل عليه بزعمه، وإن كان من تلقاء نفس ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فقد جاء به من تلقاء نفسه، فلو كانت ~~الكتابة تعصم صاحبها من الكفر، عصمت ابن أبي سرح. # وأما كونه صاحبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصحبته من جنس صحبة ~~عبدالله بن أبي سرح، وكذلك صحبة أبيه. # وأما كونه ختنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمكان أم حبيبة، ~~رحمها الله، فقد ms60 كانت تحت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية بنت حيي ~~بن أخطب، وأخوها يهودي، فأوصت له، فذلك أصل جواز الوصية لأهل الذمة. PageV01P173 # وكونه خالا للمؤمنين فلا تعصمه من النار؛ لأن ولادة النبوة أبلغ في باب ~~الحرمة من خؤولة الإيمان، فلم تعصم ولد نوح ولادته لما عصى الله سبحانه ~~وتعالى، ولله من قال: ### || AUTO يا أمة ملك الضلال زمامها .... فتهالكت في خالها الملعون # [بحث في أن المرضي عن معاوية يخطئ عليا عليه السلام] # وأما النمط الثالث: وهو في أنه لا واسطة بين الترضية عن معاوية، والتخطية ~~لعلي عليه السلام، فلأنا قد بينا حكم معاوية -لعنه الله- -، والمرضي عنه لا ~~يخلو إما أن يرضي عنه واعتقاده فيه أنه فاسق بحرب علي عليه السلام، ولما ~~سبق من الأدلة، أو غير معتقد لذلك. # * فإن كان الأول، فقد أوقع الترضية في غير محلها، وهي لا تكون إلا ~~للمؤمنين، وإلا لزم من ذلك جواز الترضية على الشيطان، والترحم على عباد ~~الأوثان، وهذا مما لم يقل به أحد. # * ولم يبق إلا أن الذي يرضي على معاوية، معتقد أنه أهل للترضية، منزه له ~~عن القبائح في أفعاله وأقواله، ومن ذهب إلى هذا فقد اعتقد في علي الخطأ ~~لمحاربة من لم يصدر منه قبيح على الإطلاق بزعم صاحب هذه المقالة، وهل هذا ~~إلا نفس الضلالة والتزام الجهالة؟! PageV01P174 # وأما النمط الرابع: فقد دخل بيانه في النمط الثالث، حيث كان المرضي عن ~~معاوية-لعنه الله-، لا يسلم من اعتقاد الخطأ في أمير المؤمنين عليه السلام، ~~ونزيده بيانا فنقول: # لا يخلو علي ومعاوية في الحروب التي كانت بينهما: # * إما أن يكونا مصيبين، * أو مخطئين، * أو أحدهما مخطئ. # لا جائز أن يكونا مصيبين؛ لأنه كان يلزم أن يكون القاتل والمقتول في ~~الجنة، كما قالت عائشة يوم الجمل، وهذا ظاهر السقوط. # ولا جائز أن يكونا مخطئين؛ لأن المعلوم بغي إحدى الفئتين، لحديث مقتل ~~عمار رضي الله عنه، وإجماع الأمة، أن أحدهما كان إماما، والآخر باغيا، ولو ~~كان الخطأ شاملا للكل، لم تكن إحدى الفئتين ms61 بالبغي أولى من الأخرى. # ولم يبق إلا أن يكون أحدهما باغيا والآخر مبغيا عليه، وقد بينا أن الباغي ~~من خرج على إمام الحق، فمن كان هو الإمام المحق، كان البغي عليه، فليتأمل ~~المتأمل من الإمام، ويفرق بين الخلف والأمام، أولم فصمي صمام، فإن داءه عقام. PageV01P175 ### || AUTO [حكم المرضي عنه] # وأما النمط الخامس: وهو فيما يلزم من الإنكار على صاحب هذه المقالة ~~الفاسدة، فقد تقدم مثله في المسألة الأولى، ونزيد هاهنا طرفا، وهو أن ~~الذاهب إلى الترضية عن معاوية -لعنه الله-، يجوز لعنه، وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأنه موالي الفاسق أو الكافر على الخلاف المتقدم، وحكم الموالي حكم ~~الموالى. # وأما النمط السادس: وهو في هل يجب لعن معاوية -لعنه الله- في حالة؟ # فاعلم أن الواجب على كل مسلم التبري من كل عدو لله على الإطلاق، ومعاوية ~~-لعنه الله- أكبر أعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وقد أثنى الله على خليله إبراهيم، لما تبرأ من أبيه كما تقدم بيانه؛ ولأن ~~الواجب على كل مكلف موالاة علي عليه السلام، فإذا شرعت التهمة إلى مسلم ~~بموالاة عدو الله معاوية اللعين، ولم يكن لينفي هذه التهمة إلا بلعنه ~~لمعاوية، وجب ذلك عليه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه، وقد تقدم ~~كلام الإمام المنصور بالله عليه السلام في أن الواجب على المسلمين متابعة ~~علي عليه السلام في أفعاله وأقواله، وقد كان عليه السلام يقنت بلعن معاوية، ~~وقد تقدم كلام المنصور بالله فخذه من هناك. PageV01P176 # وقال الفقيه محمد الديلمي رحمه الله؛ إنه يجب لعن معاوية، وأطلق، ولعله ~~يريد عند التهمة بموالاته، كما ذكرناه، ولكن أصبحنا في دهر كاد يدخل مذهب ~~الحشوية في قلوب شيعته، وتثمل بصائرهم عن فتنة معاوية وبدعته، ولله القائل: # بنو الطمث معروفون في كل ناحية .... ببغضهم آل النبي علانية ### || AUTO إذا قيل مولاكم علي توثبوا .... علي وقالوا لم تسب معاوية # [الفرق بين التوقف في معاوية وبين التوقف في غيره من المتقدمين لعلي عليه ~~السلام] # وأما النمط السابع: في هل توقف ms62 في معاوية من يعتد به من المعتزلة ~~والزيدية، فقد أشرنا إلى مذهبهم أولا، والمعلوم إجماع الزيدية والمعتزلة ~~على أن معاوية لا يستحق الترضية، وإن اختلفوا في فسقه أو كفره، فالتوقف أمر ~~آخر لم يقل به قائل، وإنما يتوقف في الصحابة لسوابقهم الجميلة في الإسلام، ~~وجهادهم أعداء العزيز العلام، ومحبتهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ~~ووقوع تلك الهفوة التي جهل لفضلهم قدرها، ولم يعلم على التحقيق أمرها، فأما ~~معاوية فهو مغناطيس الشرور والآثام، والمتفرد بركوب القبائح العظام، ولله ~~در الصاحب الكافي حيث قال: # قالت معاوية الطاغي أتلعنه .... فقلت لعنته أحلى من العسل # --- PageV01P177 ### | AUTO المسألة السادسة: # ما تقول أهل الملة المحمدية، صلوات الله على صاحبها، فيمن ذهب إلى أن ~~يزيد الملعون ممن ينبغي التوقف في شأنه، بمعنى أنه لا يجوز لعنه ولا ~~الترضية عنه ؟ هل يعد صاحب هذه المقالة من أهل ملة الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم ؟ أم يكون بها خارجا ؟ لان المعلوم من دينه صلى الله عليه وآله ~~وسلم البراءة من الفاسقين، والمعلوم قتل يزيد -لعنه الله- للحسين عليه ~~السلام، وأقل أحوال قتل الحسين الفسق، إن لم يكن قاتله كافرا، فما حكم من ~~نسبت إليه هذه المقالة ؟ وما يلزم سامعها من الإنكار ؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب: ينحصر في ثلاثة أركان: # الأول: في حكم يزيد. # والثاني: في حكم صاحب هذه المقالة. # والثالث: فيما يلزم من الإنكار على صاحبها. PageV01P178 ### || AUTO [حكم يزيد] # أما الركن الأول: فحكم يزيد الكفر على الصحيح مما لخصه علماؤنا رضي الله عنهم. # قال الديلمي رحمه الله تعالى:كان يزيد -لعنه الله تعالى- لا يمسي إلا ~~سكرانا، ولا يصبح إلا فخورا شيطانا، وكان ابن الزبير(1) يذكر ذلك في خطبته، ~~فيقول: السكير الخمير، وكانت أيامه تسمى أيام الشؤم ؛ لأنه أصيب فيها ~~الحسين بن علي عليهما السلام، الذي بكت عليه الأرض والسماء، وقطرت دما، كما ~~رويناه بالإسناد الصحيح، وحمل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ونساءهم إلى الشام كالسبي المجلوب، وقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ستة ~~آلاف، وأباح حرم رسول ms63 الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوطيت الخيل حوالي ~~قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحصر بيت الله الحرام وأهله، وحرقه ~~بالنار، فأي حرمة لله لم تنقض في أيامه، ولما جيء برأس الحسين عليه السلام ~~مقطوعا نكت بالقضيب ثناياه، وتمثل بأبيات ابن الزبعرى: PageV01P179 # ليت أشياخي ببدر شهدوا .... جزع الخزرج من وقع الأسل # فأهلوا واستهلوا فرحا .... ثم قالوا يا يزيد لا شلل # لست من عتبة إن لم أنتقم .... من بني أحمد ماكان فعل(2) PageV01P180 وقد روي بالإسناد الصحيح؛ أن الحسين عليه السلام كان عند النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فأراد أن يخرج إلى بيت أمه فاطمة عليها السلام، ومطرت ~~السماء، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمسكه، فأمسكت السماء حتى ~~وصل الحسين إلى أمه فاطمة عليهما السلام، فكره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن تقع عليه قطر المطر، مع أنه رحمة للحسين عليه السلام، فكيف حاله لو ~~رآه وقد وقعت عليه السهام، وطعن بالرماح، وقطع بالسيوف إربا إربا، وركض على ~~جسده الشريف بالدواب، وحوافر الخيل، حتى كسرت عظامه، وأبين رأسه من جسده ~~الشريف، فويل للكافرين من عذاب شديد، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((اللهم من أنكا حسينا فلا تغفر له))(3). PageV01P181 # وفي كتاب "الدولتين" عن الحسن البصري قال: قتل مع الحسين بن علي عليهما ~~السلام ستة وعشرون من أهل بيته، والله ما على وجه الأرض يومئذ أهل بيت ~~يشبهون بهم، ولله القائل: # يا ويل من شفعاؤه خصماؤه .... والصور في يوم القيامة ينفخ # لا بد أن ترد القيامة فاطم .... وقميصها بدم الحسين ملطخ # قال الديلمي رحمه الله تعالى: # اعلم أن العلماء قد أجمعوا على فسق معاوية ويزيد، وعلى لعنه وشتمه، حتى ~~الحشوية، وإن اختلفوا في كفره، فهل يقع شك في أن قتل ستة آلاف من أولاد ~~المهاجرين والأنصار، ونهب المدينة ثلاثة أيام، وإيطاء الخيل حوالي قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، كفر ظاهر، ونفاق شاهر، ولا يختلف مسلمان في ~~أن قتل حمامة أو عصفور ms64 حدثا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل: ~~((أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين))(4)، وكذلك حرق ~~بيت الله، شرفه الله، وجلس في موضع ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~المنصوص على إمامته، وفضله، وفي شأنه وبيانه وحياته عجب لمن يتفقد. # وروى السيد أبو العباس رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: اشتد ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض الوفاة فحضرته وهو يقول: ((مالي ~~وليزيد لا بارك الله فيه، اللهم العن يزيد))، ثم غشي عليه طويلا وأفاق، ~~فجعل يقبل الحسين، وعيناه تذرفان، ويقول: ((أما إن لي ولقاتلك مقاما بين ~~يدي الله تعالى))(5). PageV01P182 ### || AUTO [حكم من قال بالتوقف في يزيد] # وأما الركن الثاني: وهو في حكم صاحب هذه المقالة، فهو مخط في طرف، ومصيب ~~في طرف، فخطأه حيث قال لا يجوز لعنه، وصوابه حيث أشار أنه لا يجوز الترضية ~~عنه، وهذا إنما هو في مشتبهات الأمور، آخذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((المؤمنون وقافون عند المشتبهات))، وأما يزيد -لعنه الله-، فلا شبهة في ~~كفره أو فسقه، فصاحب هذه المقالة متجاهل منكر لما علم ضرورة ؛ لأن المعلوم ~~من طريق التواتر قتل يزيد للحسين عليه السلام علما ضروريا، لا شك فيه ولا ~~ريبة، كعلم أحدنا أنه كان في الدنيا يزيد بن معاوية، وهذا مما لا ينتفي عن ~~أحد بشبهة، ومن سلم هذا العلم، لزمه تسليم ما هو مثله في الجلاء والظهور، ~~وهو قتل يزيد -لعنه الله- للحسين عليه السلام، ومن أنكر أن يكون يزيد قاتلا ~~للحسين عليه السلام، فقد أنكر الحقائق وتسفسط في مذهبه. PageV01P183 ### || AUTO [ما يلزم من الإنكار على القائل بالتوقف] # وأما الركن الثالث: فالقائل بهذه المقالة، إن قصد بها إنكار لعن يزيد - ~~لعنه الله -، وأنه لا يجوز لأحد من المسلمين لعنه، فقد أنكر على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعنه ليزيد - لعنه الله -، ورد في ذلك إجماع ~~العترة النبوية، وقد تقدم حكم من خالف إجماع العترة عليهم السلام، وإن ms65 قصد ~~بمقالته أنه لم يصح له قتل يزيد - لعنه الله - للحسين عليه السلام، فلو صح ~~لفسقه، وهلكه، وهذا هو المعروف من مذهب رواة الحديث، وأهل التنسك في أمصار ~~الشافعية، وقد سرت هذه المقالة إلى متنسكين في زماننا، ومظهرين للتمسك ~~بمذهب الأئمة الأطهار، وسمعت ذلك من بعضهم، والأمر أهون، ولكن لا يعد صاحب ~~هذه المقالة من الزيدية ؛ لأن الزيدية مجمعون على تضليل يزيد - لعنه الله - ~~وتهليكه، من دون توقف في شأنه، وجر على نفسه بهذا التوقف البارد التهمة، ~~بمحبة يزيد -لعنه الله-، وتحسين قبائحه، ومجانبة حبل العترة النبوية، ~~والسلالة الفاطمية. PageV01P184 ### || AUTO [شبهة وجوابها] # خيال: قالوا: لم يتعبدنا الله بلعن أحد من خلقه، فلو أن مسلما لقي الله ~~وصحيفته خالية من لعن الشيطان، ما قيل له: لم لم تلعن الشيطان، بل قد كره ~~ذلك، وجاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن لا يكون ~~لعانا))، وفي كلام علي عليه السلام: (أكره لكم أن تكونوا سبابين). # قلنا: لا خلاف في صحة ما قلتم، ولكن تعبدنا الله بالبراءة من أعدائه، ~~وعلامة التبري لعن المتبرأ منه، وفيه إهانة لعدو الله، ودعاء عليه ~~بالإنتقام، وقد كان الرسول يلعن أقواما، منهم معاوية ويزيد في الرواية ~~المتقدمة، وعلي عليه السلام كان يقنت بلعن جماعة، منهم معاوية، وقد جاء في ~~القرآن الكريم {ألا لعنة الله على الظالمين(18)}[هود] وابن الزبعرى سب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبعين بيتا، فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((اللهم إني لا أحسن الشعر، ولكن العنه بكل بيت لعنة))، فلعنه الله ~~سبعين لعنة، والنهي الوارد في ذلك أن يجعله الإنسان ديدنا وهجيرا، كما هو ~~مذهب الإمامية، لا يحركون ألسنتهم بأكثر من اللعن والسب والأذية، وهذا هو ~~موضع الكراهة ومتناولها. # فأما رأينا، فليس إلا إظهار التبري من موالاة أعداء الله، فإذا ظهر من ~~الإنسان التبري، فهو المأخوذ عليه، والمتعبد به، فأما حين يتهم بموالاة ~~أعداء الله، يزيد وأمثاله، فإنه يجب عليه إظهار لعنه، وقد تقدمت الإشارة ~~إلى هذا في الرواية ms66 عن المنصور بالله عليه السلام، والتهويل بذكر الشيطان ~~-نعوذ بالله من شره- لاطائل تحته ؛ لأن المعلوم كراهة المسلمين لعدوهم، وهو ~~عدوهم بنص الذكر الحكيم، وتعريف القرآن العظيم، فلو قدرت أن في الناس من ~~يوالي الشيطان، كانت المسألة واحدة، فافهم وتأمل. PageV01P185 ### | AUTO المسألة السابعة: # ما تراه القاسمية نور الله بعلومها حنادس الجهالات، وقطع بسيوفها كراديس ~~الضلالات، فيمن جهل القاسم بن إبراهيم عليه السلام، مسلوب الرباعيتين، الذي ~~ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مسلوب الرباعيتين من أهل ~~بيتي، ولو كان بعدي نبي لكان هو)) ما حكم الصائر إلى هذه الغاية في الجهالة ~~والضلالة ؟ # الجواب: والله الهادي إلى منهاج الصواب، يكمل بإيراد أنموذجين: # * الأول: في التنبيه على فضل القاسم عليه السلام. # * والثاني: في حكم من نسب إليه الجهل، وحكم ما يلزم من الإنكار. PageV01P186 ### || AUTO [فضائل القاسم بن ابراهيم عليه السلام] # أما الأنموذج الأول: ففضائل القاسم عليه السلام لا تحصى، ومحامده النبوية ~~لا تستقصى، وهو كما وصفه الفقيه حميد رضي الله عنه، كان عليه السلام من ~~أقمار العترة النبوية، ويواقيتها المشرفية المضيئة، إنتهت إليه الرياسة في ~~عصره، وتميز بالفضائل على أبناء دهره. # ووصفه الفقيه المقام الفاضل الديلمي، رحمه الله رحمة الأبرار، فقال شعرا: # نور من الملكوت مثل صورة .... بشرية ضلت عليه دليلا # لو لم يكن ختم الرسالة جده .... خلناه في هدي الرسول رسولا # هذا الذي بهر العقول جلاله .... وتجاوز التشبيه والتمثيلا # إن كنت تجهل قدره فاسأل به ال .... ه القرآن والتوراة والإنجيلا # وروى الفقيه حميد رضي الله عنه عن الإمام المنصور بالله عليه السلام، ~~يرويه عن آبائه إلى شيخ من شيوخ آل الحسن، كان يدرس عليه فتيان آل الحسن، ~~وكان إذا دخلوا قام في وجوههم، وعظمهم، وأقسموا عليه لا فعل، وكان القاسم ~~عليه السلام من شباب ذلك العصر، فكان إذا أتى، قام في وجهه، وعظمه، فقالوا ~~أيها السيد: إنا قد عذرناك وهذا الفتى لك اعذر. # فقال: لو تعلمون من حق هذا الفتى ما أعلم، لاستصغرتم ما أصنع في حقه. # قالوا: وما تعلم ms67 ؟ PageV01P187 # قال: هذا الفتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يخرج من ~~ذريتي رجل مسلوب الرباعيتين، لو كان بعدي نبي، لكان هو)). # وفيه يقول الشاعر من أبيات اختصرت أكثرها: # ولو أنه نادى المنادي بمكة .... بخيف منى فيمن تضم المواسم # من السيد السباق في كل غاية .... لقال جميع الناس لا شك قاسم(9) # وله عليه السلام العلم الغزير، والتصانيف الفائقة في علم الكلام وغيره من ~~الفنون، منها كتاب "الدليل الكبير"، ومنها كتاب "الدليل الصغير" في الرد ~~على الفلاسفة، وكتاب العدل والتوحيد الصغير، وكتاب العدل والتوحيد الكبير، ~~وكتاب الرد على المجبر، وكتاب الرد على ابن المقفع، وكتاب الرد على ~~النصارى، وكتاب المسترشد، وكتاب تأويل العرش والكرسي على المشبهة، وكتاب ~~الأهليلجة في محاورة الملحد، وهو رجل من أرباب النظر من الملحدة، كان يغشى ~~مجالس المسلمين ويورد عليهم الأسئلة الصعبة في قدم العالم، وغير ذلك، حتى ~~وافاه الإمام عليه السلام، وأورد ما عنده من المشكلات، فوضح له الحق، فتاب ~~إلى ربه تعالى، ثم قال: تعست أمة ظلت عن مثلك. PageV01P188 # ودخل جعفر بن حرب على القاسم عليه السلام، وكان من شيوخ المعتزلة، فجاراه ~~في دقائق علم الكلام، فلما خرج من عنده، قال: أين كنا من هذا الرجل، فوالله ~~ما رأيت مثله. # ومن تصانيفه عليه السلام، كتاب تثبيت الإمامة؛ في نصرة مذهب الزيدية في ~~تقديم أمير المؤمنين عليه السلام على المشائخ، وأورد من الأسئلة العجيبة في ~~هذا المعنى على المتقدمين عليه ما يشهد على أنه البحر الزخار، والقمر ~~النوار، والغمام المدرار، وتصانيفه عليه السلام في الفقه أكثر من أن تذكر، ~~منها كتاب الفرائض والسنن، وكتاب الطهارة، وكتاب صلاة اليوم والليلة، ~~ومسائل ابن جهشيار، وكتاب النيروسي، وله عليه السلام في علوم القرآن ماليس ~~لغيره، إذا أخذ يتكلم فيها فكأنه فنه الذي عليه نشأ، وله كتاب الناسخ ~~والمنسوخ، وله في المواعظ والآداب كتاب سياسة النفس، فصل من فصوله يشفي كل ~~غله، ويبرئ كل علة، بالغ عليه السلام في التزهيد في الدنيا وذمها، والترغيب ~~في دار الخلود ووصفها، ms68 وحذر فيه وأنذر، وجمع فيه ما انتشر، من المواعظ، ~~والآداب، والحكم، والوصايا، والملح، والنوادر، والأمثال، والغريب، ما لم ~~يحط كتاب بمثله. # قال الفقيه الديلمي رضي الله عنه: ورد في القاسم بن إبراهيم عليه السلام ~~أحاديث كثيرة، وتصانيفه تشهد له بالعلم والفضل، وكان فصيحا متكلما، وكان ~~الناصر عليه السلام يقول لو جاز قراءة شعر أحد في الصلاة لكان شعر القاسم ~~عليه السلام. PageV01P189 # قلت: لعل الناصر عليه السلام أراد بما قال، أن شعر القاسم عليه السلام ~~مشتمل على المواعظ والحكم، والحث على طاعة الله سبحانه، والترغيب في الزهد، ~~وقمع الشهوات، وإيثار الآخرة على الأولى، ولباس شعار الصبر في البأساء ~~والضراء، كما روي: أن المأمون أرسل إليه عليه السلام بوقر سبعة أبغل دنانير ~~على أن يجيبه بكتاب، أو يبتديه بكتاب، فأبا القاسم ذلك، وأمر برد المال بعد ~~أن وصل إليه، فلامته عليه السلام امرأته في ذلك، فقال عليه السلام هذه ~~الأبيات: # تقول التي أنا عرس لها .... وقاؤ الحوادث دون الردى # ألست ترى المال منهلة .... مخارم أفواهها باللها # فقلت لها وهي لوامة .... وفي عيشها لو صحت ما كفى # كفاف امرء قانع قوته .... ومن يرض بالقوت نال الغنى # فإني وما رمت في نيله .... وقبلك حب الغنى ما ازدهى # كذي الداء هاجت له شهوة .... فخاف عواقبها فاحتمى # وله عليه السلام في مثل ذلك: # وعاذلة تورقني .... وجنح الليل معتلج # فقلت رويد عاتبة .... لكل مهمة فرج # أسرك أن أكون رتع .... ت حيث المال والبهج # وأني بت يصهرني .... بحر فراقه وهج # فأسلب ماكلفت به .... ويبقى الوزر والحرج # ذريني خلف قاصية .... تضايق بي وتنفرج # ولا ترمين بي غرضا .... تطاير دونه المهج # إذا أكدى جنى وطن .... فلي في الأرض منفرج PageV01P190 وروى السيد أبو طالب عليه السلام عن الهادي عليه السلام أن بعض العلوية ~~توسط بين المأمون والقاسم في أن يجيب عن كتابه بمال عظيم، فقال القاسم عليه ~~السلام: لا يراني الله أفعل ذلك أبدا، ورد المال حين وصله كما تقدم. # ومن تصانيفه عليه السلام: كتاب المكنون في الوصايا والآداب، الجامعة ~~للدين ms69 والدنيا. # وكان عليه السلام مستجاب الدعوة، دعا إلى الله في مخمصمة، فقال: اللهم ~~إني أسألك بالاسم الذي دعاك به صاحب سليمان بن داوود فجاءه العرش قبل أن ~~يرتد إليه الطرف، فتهدل البيت عليه رطبا. # ودعا مرة فقال: اللهم إني أسألك بالاسم الذي إذا دعيت به أجبت، فامتلأ ~~البيت عليه نورا، وعلى الجملة فهذا المختصر لا يسع جزءا يسيرا من فضائل ~~القاسم عليه السلام، ومحامده، ومحاسنه الجمة، ومناقبه، وفي ذلك كتب مستقلة ~~بذواتها، فمن أراد الاستيعاب فليطالعها. PageV01P191 ### || AUTO [حكم من جهل القاسم عليه السلام] # وأما الأنموذج الثاني: وهو في حكم من نسب الجهل إلى القاسم عليه السلام، ~~فحكمه الخطأ، لكنه يختلف بحسب اختلاف قصده، فإن قصد الاستهانة بالقاسم عليه ~~السلام، فقد استهان بعظيم، وقال المنصور بالله في كتاب شرح الرسالة ~~الناصحة: # منكر فضل أهل البيت عليهم السلام يشارك قتلة زيد بن علي عليهما السلام ~~وأصحابه في سفك دمائهم، ووزر قتالهم ؛ لأن علة قتالهم لزيد بن علي عليهم ~~السلام، إنكار فضله وفضل أهل بيته، صلوات الله عليهم، وما أوجب الله على ~~الكافة من توقيرهم والرجوع إليهم، وأخذ العلم عنهم، والجهاد بين أيديهم، ~~هذا كلام المنصور بالله بلفظه. # قلت: ولاشك في فسق قتلة زيد بن علي عليه السلام، وقد قال المنصور بالله ~~الحكم في ذلك واحد، {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم(15)}[النور]، اللهم ~~اهدنا الصراط المستقيم، وجنبنا مداحض روافض أهل نبيك الكريم، ولله من قال ~~في عدوهم: # قل له يبلغ في آل رسول الله جهده .... قد علمنا أن من يبغضهم ليس لرشده # هذا وإن كان ناسب الجهل إلى القاسم عليه السلام جاهلا بحاله، ومحاسن ~~خلاله، غير عارف بفضائله الوسام، ومكارمه العظام، وعلومه المتلاطمة ~~الأمواج، وآياته المتسعة الفجاج، ومحامده الوضية الديباج، ومحاسنه الوهاجة ~~السراج، فقد جهل الشمس نصف النهار، وأنكر ما يشاهد من الأنوار، ولله ~~القائل: # والشمس إن خفيت على ذي مقلة .... نصف النهار فذاك محصول العما PageV01P192 ولا بأس بتعريف هذا الجاهل ما جهله، وأما حكم السامع لما تقدم السؤال عنه، ~~من التجهيل لمن ms70 له التجليل والتفضيل، ومن هو الحجة في العرفان بين التحريم ~~والتحليل، فقد تقدم بيانه في المسألة الأولى، إلا أن يكون جاهلا على ~~التحقيق، أعني المتكلم في علم القاسم عليه السلام وفضله، فالأولى تعريفه ~~وإرشاده إلى ماجهل من الفضل والفضائل، ولله القائل !: # وإذا خفيت علىاللئيم فعاذر .... أن لا تراني مقلة عمياء ### | AUTO المسألة الثامنة: # مايرى المتمسكون بمذهب الهادي عليه السلام فيمن روي عنه أنه قال: الهادي ~~عليه السلام لبس على المسلمين أديانهم، والله ليسأله الله عن ذلك (معناه عن ~~التلبيس)؟ # ثم لم يقف على هذه الغاية حتى قال: لقد تكلف الهادي مذهبا لا أصل له ~~ولاصحة، والمذهب كان مذهب الشافعية، لكن أراد الهادي عليه السلام أن يذكر، ~~هذا معنى كلامه، ماحكم من أطلق لسانه بهذا الكلام على يحي عليه السلام ؟ ~~وما يلزم المتمسكين بالإسلام الحقيقي من الانكار ؟ وفيما أحسب لو سمع ~~السادة الهارونيون من يتكلم بهذا الكلام على الهادي عليه السلام لأفتوا ~~بجواز قتله وتحريقه وتغريقه. # الجواب والله الهادي إلى الصواب، يتم بإيراد أربعة مسالك: # الأول: في حكم صاحب هذه المقالة. # والثاني: في التنبيه على فضل من فضل الهادي عليه السلام. # والثالث: في ترجيح مذهب أئمة الزيدية على غير ه من المذاهب. # والرابع: فيما يلزم من الإنكار على صاحب هذه المقالة القاتلة. PageV01P193 ### || AUTO [حكم من نسب التلبيس إلى الهادي عليه السلام] # أما المسلك الأول: فحكم من نسب التلبيس إلى الهادي عليه السلام حكم قتلة ~~زيد بن علي عليه السلام، كما مر بيانه في المسألة التي قبل هذه المسألة، ~~ولا شك في فسق قتلة زيد بن علي، عليه السلام، وها هنا تلخيص زائد، وهو أن ~~المتكلم بهذا الكلام على الهادي عليه السلام، مخرج له من الهداية إلى ~~الغواية، وملبس له ثوب التلبيس، الذي هو رداء إبليس، وناظم له في سلك ~~الملحدين، ونازع عنه لباس الأئمة الهادين، فهو في هذه المقالة المردودة ~~مكفر للهادي عليه السلام، ومساو بينه وبين علي بن الفضل القرمطي في وقت ~~الهادي عليه السلام، وفي الحديث: ((من كان في ms71 قلبه مثقال حبة من خردل عداوة ~~لي ولأهل بيتي، لم يرح رائحة الجنة))(15)، ولا أعظم عداوة ممن نسب التلبيس ~~إلى الهادي عليه السلام، وقد أحيى صاحب هذه المقالة مذهب معاوية -لعنه ~~الله-، في سب علي عليه السلام، وهذا هجيرا النواصب. PageV01P194 # وقد روي: أن سبب قيام الإمام محمد بن جعفر الصادق(16) عليهما السلام، أن ~~رجلا في زمن المأمون صنف كتابا وسب فيه أهل البيت عليهم السلام؛ حتى اتصل ~~بفاطمة عليها السلام، رواه الفقيه محمد الديلمي رحمه الله، وهكذا كان سبب ~~قيام زيد بن علي عليه السلام ما سمعه من سب يهودي في مجلس هشام -لعنه الله- ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحال واحدة، أولا ترى إلى كلام ابن ~~عباس رضي الله عنهما حين سمع سب علي عليه السلام فقاده ولده حتى وقف على ~~أهل السب فقال: أيكم الساب لله؟ # فقالوا: حاشا لله ما كان ذلك. # فقال: فأيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # فقالوا:حاشا لله ما كان ذلك. # فقال: فأيكم الساب عليا ؟ # قالوا: قد كان ذلك. # فقال: شاهت الوجوه، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((من آذى عليا، فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله، ومن آذى الله، أدخله ~~النار)) أو كما قال. PageV01P195 # ولا شك أن أذية الهادي عليه السلام أذية لعلي عليه السلام، وليت شعري من ~~أين يسمى الهادي ملبسا ؟ أبنشره الإسلام في اليمن ؟! أم بإحيائه لما مات من ~~الفرائض والسنن ؟! أم برحضه له عن درن الإلحاد ؟! أم بعله من نحور القرامطة ~~أطراف الصعاد ؟! أم بتجرعه كأسات المصارع والجلاد ؟! أم بمشاكلته لعلي في ~~علمه وبراعته؟!، ومماثلته في نصرة الإسلام للأسد في خلقه وشجاعته ؟! أم ~~بمشابهة الأنبياء في خصافة يقينه، ومشاكلة الملائكة في عقد عزائم دينه ؟! ~~أم بإعادته على الدين ناموسه، وتفجيره من العلوم قاموسه ؟! أم بتثبيته ~~لقواعد الإسلام، وتصنيفه للمنتخب والأحكام، وإشادته لما اندرس من علوم ~~آبائه الأئمة الأعلام، وطمسه ما رسمه أولي الكفر والإجرام، واقتطافه بذي ~~الفقار رؤوس الباطنية الطغام، وحصده جيوش ms72 الملاحدة في كل مقام، ونصبه ~~لجبينه في رهج الصدام لشواجر الرماح ونوافذ السهام، حتى أباد من جيوش ~~الإلحاد كل لهام، وفلق من رؤسهم كل قحف وهام؟! PageV01P196 # ومن شعره عليه الصلاة والسلام: # الخيل تشهد لي وكل مثقف ....بالصبر والإبلاء والإقدام # حقا ويشهد ذو الفقار بأنني ....أرويت حديه نجيع طغام # علا ونهلا في المواقف كلها ....طلبا بثار الدين والإسلام # حتى تذكر ذو الفقار مواقفا ....من ذي الأيادي السيد القمام # جدي علي ذو الفضائل والنهى ....سيف الإله وكاسر الأصنام # هذه عيوب يحيى عليه السلام، فكيف يكون الزين إن عدت هذه الأشياء من ~~الشين!، وما أحسن ما قاله المؤيد بالله عليه السلام: # لقد خابت ظنوني عند قوم .... يرون محاسني من سيآتي PageV01P197 ### || AUTO [غزارة علم الإمام الهادي عليه السلام] # وأما المسلك الثاني: فالقصد التنبيه على غزارة علمه عليه السلام، ليعلم ~~الناظر هل يجده للتلبيس أهلا؟ # فمن تصانيفه عليه السلام: كتاب الأحكام، وكتاب الفنون، وكتاب المنتخب، ~~وكتاب المسائل، وكتاب محمد بن سعيد، وكتاب التوحيد، وكتاب القياس، وكتاب ~~المسترشد، وكتاب الرد على أهل الزيغ، وكتاب الإرادة والمشيئة، وكتاب ~~الرضاع، وكتاب المزارعة، وكتاب أمهات الأولاد، وكتاب العمدة، وكتاب تفسير ~~القرآن ستة أجزاء، وكتاب الفوائد جزآن، وكتاب الرازي جزآن، وكتاب السنة، ~~وكتاب الرد على ابن الحنفية، وكتاب تفسير خطايا الأنبياء، وكتاب أبناء ~~الدنيا، وكتاب الولى، وكتاب مسائل الحسين بن عبد الله، وكتاب مسائل ابن ~~سعيد، وكتاب جواب مسائل نصارى نجران، وكتاب بوار القرامطة، وكتاب أصول ~~الدين، وكتاب الإمامة وإثبات النبوة والوصية، وكتاب مسائل أبي الحسين، ~~وكتاب الرد على الإمامية، وكتاب الرد على أهل صنعاء، وكتاب الرد على سليمان ~~بن جرير، وكتاب البالغ المدرك، شرحه السيد عليه السلام، وكتاب المنزلة بين ~~المنزلتين. PageV01P198 # قال المنصور بالله عليه السلام: وقد تركنا قدر ثلاثة عشر كتابا، لم نذكرها ~~كراهة التطويل، وهي عندنا موجودة معروفة، وأول تصانيفه صنفها وهو ابن ستة ~~عشر سنة، بلغت تصانيفه ثمانية وأربعين كتابا، منها ماهو جزء، ومنها ماهو ~~جزآن، ومنها ما هو ستة أجزاء، كما ذكرناه، هذا مع الإشتغال ms73 بالجهاد ~~والجلاد، ومقارعة السيوف والصعاد، ومنازلة عفاريت الإلحاد، وإطفاء نيران ~~الفتن في اليمن، وتدمير الفرق الغوية في ذلك الزمن، وكم له عليه السلام من ~~مقام محمود، ويوم مشهود، عاد فيه وسيفه يقطر مهجا، ويسيل لججا، كم طفى ~~وهجا، وأباد منهجا، وخاض غمارا، وعفى آثارا، وأوضح منارا، ودمر شرارا، ~~وأباد كفارا، وحمى ذمارا، وأنقذ من الهلاك أخيارا، هدى العباد، وأصلح ~~البلاد، وعمر بالرشاد، وقمع أرباب الفساد، وقوم الاعوجاج، وأثار العجاج، ~~وملأ بالخيل الفجاج، وجلا براهين الحجاج. # هذا مع ما له عليه السلام من العبادة والزهادة، ومن وقف على تصانيفه عليه ~~السلام، أيقن أنه لاحظ لصاحبها في غير التصنيف والتأليف، والرسائل ~~والمسائل، ولم يدر أنه كلام من يتغمس في الحرب، فيقط الرقاب، ويجدل ~~الأبطال، ويعود وسيفه ينطف دما، ويسيل مهجا، كما قال عليه السلام في بعض ~~أشعاره: # غريت أنامل راحتي بصفيحتي .... لله در خبعثن أغراها PageV01P199 وهو مع هذه الحال زاهد الزهاد، وبدل الأبدال، فهو كما قال الرضي(1) في وصفه ~~عليا عليه السلام: "ذلك من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع فيها ~~بين الأضداد، وألف بين الأشتات، ومن نظر أيضا إلى كلامه في الزهد والمواعظ، ~~لم يخالجه شك في أنه كلام من لا حظ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير ~~العبادة، قد قبع في كسر بيت، وانقطع في سفح جبل، ولم يوقن أنه كلام من نفذ ~~أمره، وأحاط بالرقاب ملكه، مع اختصاصه عليه السلام بالنشأة الطاهرة، ~~والأعراق الطيبة، فرع طابت ثمرته، وكرمت شجرته، ولولا علمنا بأبيه لقلنا: ~~أبوه من الملائكة الكرام، تهدأت إليه أغصان الفضائل، وبشرت به الملاحم ~~والدلائل. # ولما ولد عليه السلام، حمله أبوه إلى جده القاسم عليه السلام، فدعا له، ~~وبرك عليه، ووضعه في حجره، وقال لابنه: بم سميته. PageV01P200 # قال: يحيى، وكان للحسين عليه السلام أخ لأبيه وأمه اسمه يحيى، توفى قبل ~~ذلك، فبكى القاسم عليه السلام حين ذكره، وقال: هو والله يحيى صاحب اليمن، ~~وإنما قال ذلك لأخبار رويت بذكره وظهوره في اليمن. # قال الفقيه حميد رحمه الله ms74 تعالى في وصف الهادي عليه السلام: # هو الذي فقأ عين الضلال، وأجرى معين العلم السلسال، وضارب عن الدين كافة ~~الجاحدين، وهو الذي نشر الإسلام في أرض اليمن بعد أن كانت ظلمات الكفر فيه ~~متراكمة، وموجات الإلحاد متلاطمة، حتى أنهل من نحورهم الأسل الناهلة، وأنقع ~~من هاماتهم السيوف الضامية، فانتعش الحق بعد عثاره، وعلا بحميد سعيه من ~~مناره . # وقال الفقيه الديلمي رحمه الله تعالى في وصفه شعرا: # يسد مسد الألف بأسا ونجدة .... إذا أفرقوا من حوله وتفرقوا # ولقد صدق عليه السلام حيث يقول: # أنا ابن رسول الله وابن وصيه .... ومن ليس يحصى فضله ووقائعه # في قصيدة طويلة. PageV01P201 # وفيه عليه السلام يقول الشاعر : # لو كان سيفك قبل سجدة آدم .... قد كان جرد ما عصى إبليس # وما أحقه عليه السلام بقول القائل: # ولو كان في يوم السقيفة حاضرا .... وفي كفه ماض الغرارين صارم # لما نازع المفضول في الأمر فاضلا .... ولا قاوم الفاروق فيها مقاوم # ولا غصبت بنت النبي تراثها .... ولا جار في حكم عن الحق حاكم # قال الفقيه المذكور رحمه الله تعالى: # وثبات الزيدية وثبات الأشراف في اليمن من حسنات الهادي عليه السلام ~~وبركاته، وأقام عليه السلام ثماني عشرة سنة، مقيما لأحكام الله تعالى وسنة ~~جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه يقول الشاعر: # إذا ما شئت أن تحيا .... حياة حلوة المحيا # فزر يحيى تجد يحيى .... لدين الله قد أحيا PageV01P202 أفمن كان على هذه الصفات الكريمة يسمى ملبسا(1) ؟!! # لا والله، ولكن نفث إبليس بلفظ التلبيس، {وما أنت عليهم ~~بوكيل(107)}[الأنعام]، {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين(99)}[يونس:99]. PageV01P203 ### || AUTO [ترجيح مذهب الأئمة عليهم على غيره] # وأما المسلك الثالث: وهو في ترجيح مذهب أئمتنا عليهم السلام على غيره، ~~فقد استدعى التنبيه على ذلك قول صاحب المقالة المذكورة: إن المذهب كان مذهب ~~الشافعي، وإنما أحدث الهادي مذهبا لا أصل له، ونحن قبل أن نتكلم على ترجيح ~~مذهب أئمتنا عليهم السلام، نسلك مع صاحب هذه المقالة طريقة الجدل، فنقول: ~~أخبرنا لم كان مذهب الشافعي هو المعتمد عندك ؟ ألتقدمه ms75 ؟ أم لكثرة علمه ؟ # فإن كان لمجرد التقدم على مذهب الهادي عليه السلام، فيلزم أن يكون مذهب ~~الشافعي غير جدير بالإيثار والصحة والاعتماد، لتقدم مذهب أبي حنيفة عليه ؛ ~~لأن أباحنيفة في زمن زيد بن علي عليه السلام، والشافعي في وقت قيام الإمام ~~يحيى بن عبد الله عليهما السلام، ووقت أصحاب أبي حنيفة كالشيباني وغيره. # وقد تكلم الدامغاني في رسالته المشهورة، ونقم على الفقهاء أمورا جمة، وعد ~~هذا من جملتها، وهو إعتقاد جهلتهم أنهم هم الفائزون بالنجاة والصواب، وأن ~~سائر الفرق غيرهم مخالفون للسنة والكتاب، فقال ما لفظه: # ومنها أنهم متهالكون في البدع التي توافق هواهم، كنصبهم المقامات الأربعة ~~في الجوامع الكبار والحرم الشريف، يصلون فيها أربع جماعات بأربعة أئمة في ~~وقت واحد، خاصة في صلاة المغرب، هذا مما أجمع على أنه بدعة مكروهة، -إلى أن ~~قال -: وحملوهم على مذاهب الفقهاء الأربعة، أبوحنيفة، والشافعي، ومالك، ~~وابن حنبل، وهذه بدعة ظاهرة ؛ لأن الله سبحانه يقول: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج}[الحج:78] PageV01P204 وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم ~~آخره))(1)، PageV01P205 وقال: ((اختلاف العلماء رحمة، وكل مجتهد مصيب)) إلى غير ذلك، ولا خلاف أن ~~المخالف [لهؤلاء] الأئمة الأربعة من العلماء مصيب، مالم يخالف الاجماع، ولا ~~خلاف أن أفاضل الأمة وخيرها قد سبقوا قبل هؤلاء الأئمة الأربعة، ولم يكن ~~أحد منهم محمولا على أن يعتمد على قول فلان دون فلان، وقد كان الصحابة أفضل ~~من هذه الأربعة، فلم يقل فيهم: هؤلاء على مذهب فلان دون مذهب فلان، ثم ~~التابعين أيضا كانوا أفضل من هذه الأئمة الأربعة، وكان فيهم الأئمة السبعة، ~~الذين قال فيهم الشاعر: # ألا كل من لا يقتدي بأئمة .... فقسمته ضيزا عن الحق خارجة # فخذهم عبيد الله عروة قاسم .... سعيد سليمان أبو بكر خارجة PageV01P206 إلى أن قال: ثم في تابعي التابعين من هو أفضل من هؤلاء الأئمة الأربعة، ~~كالثوري(1)، وأبي ثور، PageV01P207 وابن أبي ليلى(1)، وابن شبرمة، إلى أن قال: PageV01P208 # ثم لا خلاف أنه لا ينقم على أحد ms76 من الأمة يوم القيامة كونه لم يعتمد على ~~أحد هذه المذاهب الأربعة، إذ لا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يقل خذوا في القرن الثالث والرابع بأقوال الفقهاء الأربعة الذين يظهرون في ~~أمتي، ولا يقال له يوم القيامة: لم تمسكت بغير مذهب الشافعي؟ أو مالك أو ~~أبي حنيفة أو الحنبلي ؟ # إلى هاهنا كلام الدامغاني، وقد أطال في تهجين أمر الفقهاء، وإبطال زعمهم ~~في أن الحق ما قالوه، والباطل ما خالفوه، بكلام لايسعه هذا المختصر. # ثم إنا نقول: # إذا كان الفضل والترجيح لمذهب على غيره بمجرد التقدم عليه، فمذهب الزيدية ~~أولى بالترجيح، وهو لأجل ذلك المذهب الصحيح ؛ ولأنه لا خلاف أن زيد بن علي ~~عليهما السلام متقدم على الفقهاء الأربعة، ونحن أتباعه وأشياعه، فنحن أولى ~~بالصواب في المذهب من كل وجه، تارة بالسبق، وتارة بلزوم منهاج الحق، على ما ~~سنذكره في ترجيح مذهبنا على غيره. # قالوا: إنما قلنا: إن مذهب الشافعي أولى بالتقليد من غيره، لكثرة علمه، ~~وانتشاره في الأفاق، وانبساطه في الأمصار. PageV01P209 # قلنا: هذان خيالان: # * الأول إدعاؤكم كثرة علمه. # * والثاني ما ترون من كثرة الأتباع، ونحن نجيب عن الخيالين بما يزيل ~~التشبيه، ويبطل التمويه. # أما الجواب الأول: فنقول: من أين لكم أن علم الشافعي أكثر من علم غيره من ~~الأئمة الأربعة والفقهاء ؟ # والمعلوم أن فقه الحنفية أوسع من فقه الشافعية، ولهذا قيل: الفقه ~~للحنفية، والتزين للشافعية. # ثم إنا نقول: ما هذه الكثرة التي تدعونها بمعنى أن علم الشافعية كمل ~~أديانكم، وأتم إيمانكم، وأن غيركم منقوص في دينه، غير كامل في إيمانه ~~ويقينه، والمعلوم فساد هذه الدعوى، وكيف وقد قال تعالى: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة:3] وهذه الآية ~~نزلت قبل وجود مذهب الشافعي، ويلزمكم أن يكون الصحابة والتابعون منقوصين في ~~أديانهم، غير كاملي الإيمان ؛ لأنه فاتهم مذهب الشافعي، ولم يدركه أحد ~~منهم، ومن بلغ معه الإلزام إلى هذه الغاية، أضرب عنه صفحا وأطوي عنه كشحا. PageV01P210 # وإن قلتم: إن المعنى بكثرة علم الشافعي، ms77 أن مسائل فقهه في الفروع أكثر ~~وأوفر، فله مثلا في كتاب الصلاة ألف مسألة، ولغيره خمسمائة، وعلى هذا من ~~الزيادة والنقصان في كل كتاب من كتب الفقه، في الصيام، والزكاة، والحج، ~~والنكاح، والطلاق، والبيوع، إلى أخر أبواب كتب الفقه. # قلنا: هذه الزيادات التي تدعونها لم تبلغ حدا يوجب متابعته، إذ كان غيره ~~من أصحابه أوسع وأبسط في التفريع من الشافعي، كالغزالي وأمثاله. # وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أن المزني خرج على مذهب ~~الشافعي قدر ثلث فقهه، قال: لأن الشافعي رحمه الله تعالى توفي في عنفوان ~~شبابه، وريعان أيامه، وإنما تولى تهذيب مذهبه تلامذته، وهم أهل التوسعة في ~~مسائل مذهب الشافعي، والمفرعون على أصوله، فيجب أن يكونوا بالمتابعة أولى ؛ ~~ولأن هذه الزيادة إن تم دونها دين مخالفه لم تكن موجبة لمتابعته. PageV01P211 # وجه آخر: إن الذي يوجب في الشريعة ليس إلا الكتاب، أوالسنة، أوالإجماع، ~~وشيء من هذه لا يوجب متابعة الشافعية، كانوا على زيادة في العلم أو نقصان. # لنا: إن متابعة هذا الجيل لو وجبت، لم يمكن اتباع أحد من العلماء ؛ لأنه ~~لا يسوغ إلا بعد العلم بأنه أوسع علما من سواه، وطريق هذه مفسدة لاتساع علم ~~العلماء، وكثرتهم، وانتشار أقاويلهم، وضبط تحاصيلهم في الفروع متعذر، لا ~~يمكن عرفانه، ولا يتأتى إتقانه. # لنا أيضا على إبطال قولهم: "إن الشافعية أكثر فقها من الزيدية"؛ الكتاب ~~والسنة. # * أما الكتاب فقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا}[فاطر:32]؛ وهم أهل البيت عليهم السلام، والمرجع بوراثة الكتاب إلى ~~العلم بما حواه من الأحكام. # * وأما السنة فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم اجعل الفقه والعلم ~~في عقبي وعقب عقبي، زرعي وزرع زرعي))، وعلومهم قد طبقت المشارق والمغارب، ~~وانتشرت عند الأعاجم والأعارب، وأمثال ذلك مما لايمكن إثباته هاهنا لمراعاة ~~الاختصار. PageV01P212 # وأما جواب الخيال الثاني: فقد أشار صاحب المقالة الفاسدة إلى كثرة أتباع ~~الشافعي رحمه الله، وزعم أن الكثرة دليل على الحق، ولم يعلم أن الكثرة غير ~~محمودة، ولا يختدع لها إلا غلف ms78 القلوب، عمي البصائر، صم الأسماع، وفي كلام ~~الله تعالى ما يدل على ما قلناه، قال تعالى: {وما ءامن معه إلا ~~قليل(40)}[هود]، و{وقليل ما هم}[ص:24]، و{وقليل من عبادي ~~الشكور(13)}[سبأ:31]. # وروى الفقيه محمد الديلمي رحمه الله تعالى: أن للإمام زيد بن علي عليهما ~~السلام رسالة في مدح القلة وذم الكثرة احتج بها على أهل الشام حين وردوا ~~عليه، ذكر فيها أدلة القرآن الكريم، من أوله إلى آخره، على ترتيب سور ~~القرآن، حتى قال أهل الشام لعالمهم لم لا تجيبه ؟ # فقال: كيف أجيب عن هذا ؟ أرد نصوص القرآن؟!. # لنا أيضا أن مذهب أهل البيت عليهم السلام أسس على المحن، وولد أهله في ~~طالع الهزاهز والفتن، والأيام عليهم متحاملة، والدنيا عنهم مائلة. # وحكي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم كانوا إذا تكلموا في المسائل عند أبي حنيفة ~~وأرادوا ذكر قول علي عليه السلام قالوا: قال الشيخ ؛ ولم يفصحوا باسمه، ~~خوفا من السلطان، وكان إذا سمى أحد ولده عليا قتلوه، فكيف يظهر علم أهل ~~البيت عليهم السلام مع طول المدة من دولة بني أمية إلى أخر دولة بني ~~العباس، وإلى يومنا هذا ؟!. PageV01P213 ### || AUTO فصل [في ذكر بعض مقاساة أهل البيت عليهم السلام] # نذكر فيه طرفا مما لاقاه أهل البيت عليهم السلام # ما ألحد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى زحزح علي عليه السلام عن ~~مرتبته، وأخر عن الخلافة، ثم غصبت فاطمة عليها السلام ميراثها يوم السقيفة، ~~وسم الحسن عليه السلام سرا، وقتل الحسين جهرا، وصلب زيد بن علي بالكناسة، ~~وقطع رأس ولده يحيى بالمعركة، وخنق عبد الله بن الحسن عليهما السلام في حبس ~~الدوانيقي، وبنيت الأساطين على الديباج الأصفر عليه السلام، PageV01P214 وقتل محمد وإبراهيم أبنا عبدالله بن الحسن، ومات موسى بن جعفر شهيدا في حبس ~~هارون، وسم ابنه علي بن موسى(1) على يدي المأمون، وهزم إدريس بفتح الأندلس ~~فريدا، ومات عيسى بن زيد في الهند طريدا، وقتل يحيى بن عبد الله عليه ~~السلام بعد الأمان والأيمان، وقتل محمد بن زيد، والحسن بن القاسم، وفعل ms79 أبو ~~الساج بعلوية الحجاز ما شاع في الدنيا من القتل والتشريد من هجرة المصطفى، ~~وما فعل مزاحم بن خاقان بعلوية الكوفة؛ ما يبكي من في قلبه إيمان. PageV01P215 # وعلى الجملة ليس في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها لطالبي تربة، تشارك في ~~قتلهم الأموي والعباسي، وتطابق عليهم القحطاني والعدناني، ولله من قال:- # فليس حي من الأحياء نعلمه .... من ذي يمان ولا بكر ولا مضر # إلا وهم شركاء في دمائهم .... كما تشارك أنسار على جزر # قتلا وأسرا وتشريدا ومنهبة .... فعل الطغاة بأهل الروم والخزر # هذا الملقب بالرشيد، مات وقد حصد شجرة النبوة، واقتلع غرس الإمامة، وما ~~من أهل البيت عليهم السلام إلا من جر عن معركة قتيلا، أو كبل أسيرا، أو طرد ~~عن عقر داره. # هذا القاسم بن إبراهيم عليه السلام، كان يطوف في الآفاق جائعا، وبينا هو ~~في بيت أسكاف إذ سمع الصائح يطوف في الأسواق، وهو يقول: برئت الذمة ممن آوى ~~القاسم بن إبراهيم، ومن دل عليه فله كذا وكذا من المال، وذلك الأسكاف مطرق ~~في عمله، فقيل له في ذلك، فقال: والله لو كان تحت قدمي هذه ما رفعتها، أو ~~كما قال. PageV01P216 # ولما خرج بآل الحسن من المدينة، موثقين بالقيود على الهوادج، فيهم عبد الله ~~بن الحسن الشيبة الطاهرة، في عصابة من أهل بيته وأعمامه وبني أعمامه، وأمر ~~جعفر الصادق بعض غلمانه، وقال له: اذهب فإذا حملوا آل الحسن فأخبرني، فجاء، ~~فأخبره، فوقف من وراء ستر ينظر من ورائه ولا ينظره أحد، فرأى عبد الله بن ~~الحسن في محمل، وجميع أهل بيته كذلك، فلما نظر إليهم جعفر عليه السلام، ~~هملت عيناه، حتى جرت دموعه على لحيته، وقال: والله لا تحفظ حرمة بعد هؤلاء. # ولما حملوهم في المحامل وأخرجوهم من المدينة، قال بعض أهل الولاية: # من لنفس كثيرة الإشفاق .... ولعين كثيرة الإطراق # جمدت للذي دهاها زمانا .... ثم جادت بدمعها المهراق # لفراق الذين راحوا إلى المو .... ت عيانا والموت مر المذاق # ثم راحوا يسلمون علينا .... بأكف مشدودة بالوثاق # ما رأينا في البرية طرا ms80 .... مثلهم لو وقاهم الموت واق PageV01P217 هذا مع ما كانوا عليه من القشف والشظف، وضيق المعاش، وعدم [الرياش]، يشتهي ~~العلوي الأكلة فيحرمها، وخراج مصر والأهواز، والحرمين والحجاز، تصرف إلى ~~زلزل الطارب، وبرطم الزامر، وخارق المغني، ومائق اللاعب، وفلان وفلان، ~~والمتوكل على الشيطان؛ لا على الرحمن- فيما زعموا - يشتري إثني عشر ألف ~~سرية، وسيد من سادات العترة يتكفف بسندية وهندية، ومال الخراج مقصور على ~~الصفاعنه والسفلة، ويبخلون على الفاطمي بأكلة أو شربة، ويضايقونه بدانق ~~وحبة، ويشترون البغية بالبدر، ويجيزون لها ما يفي برزق عسكر، والقوم الذين ~~أحل الله لهم الخمس، وحرم عليهم الصدقات، وفرضت لهم الكرامة والمحبة، ~~يتكففون صبرا، ويهلكون فقرا، ويرهن أحدهم سيفه أو درعه، ويبيع ثوبه، وليس ~~له ذنب إلا أن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأباه علي عليه ~~السلام، وأمه فاطمة عليها السلام، وجدته خديجة رضي الله عنها، ومذهبه ~~الإيمان، ودينه القرآن، شعرا: # ومالي جرم غير لم أقرب الخنا .... ولم أشرب الصهبا ولم أدع بالغدر # ونحن فقد تمسكنا بالعروة الوثقى، وآثرنا الدين على الدنيا، فإن الإسلام ~~بدأ غريبا، وسيعود غريبا، كلمة من الله، ووصية من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والعاقبة للمتقين، وعندنا بحمد الله لكل حالة آلة، ولكل مقام ~~مقالة، فعند المحن الصبر، وعند النعماء الشكر، ولقد كذب محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم بضع عشرة سنة، فما أتهمناه بنبوته، وشتم أمير المؤمنين عليه ~~السلام على فروع المنابر ألف شهر، فما شككنا في إمامته، وأنظر الله إبليس ~~المدة الطويلة، فلم نرتاب في لعنته، وقد قال شاعرنا يفتخر بما نحن فيه من ~~الأحوال، شعرا: PageV01P218 # نحن بنوا المصطفى أولو محن .... تجرعها في الحياة كاظمنا # عظيمة في الأنام محنتنا .... أولنا مبتلى وآخرنا # ولكن مع اليوم غد، ومع السبت أحد، ونرجو أن يكون قد عاد المعصم إلى ~~سواره، ورجع الحق إلى قراره، واستقر الملك في معدن الرسالة، ومختلف ~~الملائكة، لما أظهر الله لإمام عصرنا وحجة دهرنا مولانا أمير المؤمنين ~~الناصر لدين الله رب العالمين محمد بن أمير المؤمنين ms81 صلوات الله عليه ~~بالكرامات، وأيده به من الآيات، وفتح له من الثغور، ونظم به من الأمور، ~~وجلى به من الديجور، وساس برعايته هذا الجمهور، أوضح الله به المشكلات، ~~وفتح به المقفلات، وأصلح به الفاسد، وقمع به الحاسد، وشيد به الإسلام، ودوخ ~~به ذوي الكفر والإجرام، فالرجاء في جود الله وفضله انتشار كلمة الحق في ~~الآفاق، وعلو كلمة الملك الخلاق، وانبساط عدله في الأمصار، وخفوق بنود ~~راياته في الأقطار، ويجعل الله على يديه إعزاز جنده، وإنجاز وعده، فيفتح له ~~الأرض، ذات الطول والعرض، وقد لاحت تباشير صبح هذا الأمل، وظهرت لنا آيات ~~هذا العمل إن شاء الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز. # هذه نبذة في أحوال العترة الطاهرة، وقد ظهر بها لمن كان له عقل فضل أهل ~~البيت عليهم السلام، فإنهم على هذه الأحوال، لم ينطف لعلومهم مصباح، ولم ~~يخف له صباح، علومهم في كل فن ضاحكة الرياض، عذبة الحياض، أنيقة الأزهار، ~~طيبة الأنهار، ليس فن من فنون العلم إلا وقد بلغوا أطوريه، واستولوا على ~~سماه ونجومه وقمريه. # لنا قمراها والنجوم الطوالع PageV01P219 وانظر إلى تصانيفهم الفائقة، وعلومهم الرائقة، كيف ملأت أقاليم الزيدية، ~~واستقلت في هداية أهل الملة المحمدية، وما أجدر مذهبنا بقول القائل: # وإنك شمس والملوك كواكب .... إذا طلعت لم يبق منهن كوكب # وأما كون الزيدية موصوفين بالقلة فهذه خصلة مدح، وهي من مزاياهم الحسان، ~~وصفاتهم الحائزة للبر والإحسان. # وفي كلام علي عليه السلام للحارث بن حوط حين قال: أترى يا أمير المؤمنين ~~أن أهل العراق (يعني أصحاب علي) مع قلتهم على الحق، وأن أهل الشام (يعني ~~أصحاب معاوية -لعنه الله تعالى-) مع كثرتهم على الباطل؟ # فقال علي عليه السلام: (يا حار إنه لملبوس عليك، إعرف الحق تعرف أهله ~~قلوا أم كثروا، واعرف الباطل تعرف أهله قلوا أم كثروا، فإن الحق لا يعرف ~~بالرجال، وإنما الرجال يعرفون بالحق). # وبعد فلو كانت الكثرة دليلا على إصابة الحق، لذهب به الخارجون عن ~~الإسلام، فإن المسلمين في جنب الكفار كالشعرة البيضاء في جلد ms82 الثور الأسود، ~~فماذا يراه صاحب المقالة ؟ # لقد أتيت من حيث لم تك ظنت PageV01P220 ### || AUTO [عودة إلى ترجيح مذهب الأئمة عليهم السلام على غيره] # وأما المسلك الثالث: وهو في ترجيح مذهب العترة المطهرة على غيره من ~~المذاهب، فمعتمد أهل الأمصار المذاهب الأربعة، حنفية، وشافعية، ومالكية، ~~وحنبلية، ونحن نتكلم في هذا المسلك في ثلاثة مواضع: # الأول: أن هؤلاء الفقهاء مشهورون بمحبة العترة، قائلون بإمامة أئمتهم. # والثاني: في ترجيح مذهب العترة الزكية. # والثالث: في التنبيه على فضل الهادي، وأن المتمسك بمذهب واحد من أئمة ~~الهدى متمسك بالصواب. # الموضع الأول: فالمشهور موالاة أبي حنيفة رضي الله عنه لزيد بن علي عليه ~~السلام، وقيل إن أباحنيفة اعتذر من الخروج مع زيد بن علي عليه السلام، ~~وطلبه الإذن بذلك، وكان يدعو إليه سرا، مخافة سلطان بني أمية، وكان يعين ~~زيد بن علي باللسان والإحسان، بعث إليه مرة بثلاثين ألف درهم، وقيل دينار، ~~وكان اعتذاره عن الخروج أنه مشغول بتفسير العلوم، وجهاد العلماء باللسان، ~~وعاش أبو حنيفة إلى زمن المهدي وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن عليهما ~~السلام، فكان يدعو إليهما على طاعتهما. PageV01P221 # وكتب إلى ابراهيم بن عبدالله بن الحسن عليهم السلام، أما بعد: # إذا أظهرك الله على آل عيسى بن موسى، القصة؛ حيث قال: فسر فيهم بسيرة ~~أبيك في صفين، ولا تسر بهم سيرة أبيك في يوم الجمل، فظفر أبو جعفر ~~الدوانيقي بكتابه، فدس إليه شربة من السم، فمات، فهو شهيد في حبنا أهل البيت. # وسئل أبو حنيفة أيهما أفضل الحج أو الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله؟ # فقال: غزوة بعد حجة الإسلام خير من خمسين حجة. # وجاء رجل فقال: يا أبا حنيفة ما اتقيت الله في فتواك أخي بالخروج مع ~~إبراهيم بن عبد الله حتى قتل؟ # فقال: قتل أخيك معه خير له من الحياة. # فقال: ما يمنعك من الخروج ؟ # فقال: ودائع الناس عندي. # ومن أراد صدق ما قلنا فليطالع كتاب مقاتل الطالبيين. # والشافعي رضي الله عنه، كان في وقت يحيى بن عبد الله، وكان له ms83 من ~~التابعين، ومدائحه في أهل البيت أكثر من أن تحصى، منها قوله رضي الله عنه شعرا: # يا راكبا قف بالمحصب من منى .... واهتف بقاطن أهلها والناهض # سحرا إذا سار الحجيج إلى منى .... سيرا كملتطم الفرات الفائض # قف ثم ناد بأنني لمحمد .... ووصيه وابنيه لست بباغض # إن كان رفضا حب آل محمد .... فليشهد الثقلان أني رافضي PageV01P222 ومدائح الشافعي في العترة جمة العدد، وممن كان في وقت يحيى بن عبدالله عليه ~~السلام من عيون الفقهاء، الفقيه المشهور محمد بن الحسن الشيباني، وهو الذي ~~شجه هارون بالدواة حين قال له هذا أمان لا سبيل إلى نقضه، وكان محمد بن ~~الحسن يقول أنا زيدي إذا أمنت على نفسي، حنفي إذا خفت. # ومن عيون الفقهاء؛ سفيان الثوري رحمه الله، ولما قتل إبراهيم بن عبد الله ~~عليه السلام، قال سفيان: أخاف أن لا تقبل الصلاة، إلا أن فعل الصلاة خير من ~~تركها، وروي عنه أنه كان يقول: حب بني فاطمة، والجزع لهم مما هم عليه من ~~القتل والخوف والتطريد يبكي من في قلبه شيء من الإيمان، ومما يؤكد ذلك ما ~~رواه الغزالي في إحياء علوم الدين؛ أنه كتب في جواب هارون: من سفيان إلى ~~الظالم الغشوم. # وأما مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى، فكان في وقت محمد بن عبد الله ~~عليه السلام، وأتى إلى مالك جماعة ممن قد بايع الدوانيقي، فسألوه عن ~~بيعتهم. # فقال: انفروا إلى النفس الزكية، فليس على مكره يمين. # وسئل عن السدل في الصلاة، فقال: قد رأينا من يعتمد على فعله عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن عليهم السلام. # قال محمد الديلمي رحمه الله: وسمعت ممن أثق به أنه سمع من بعض المالكية ~~أن مالكا كان من دعاة محمد بن عبد الله النفس الزكية. # والمالكية يعظمون الزيدية لهذا السبب. PageV01P223 # وأما ابن حنبل فإنه كان كثير الرواية في فضل أهل البيت عليهم السلام. # قال الفقيه محمد الديلمي رحمه الله: كان عيون الفقهاء والمعتزلة زيدية في ~~الأصول، ومتابعين لأئمة العترة عليهم السلام، واحتج لذلك، ms84 وأطال الكلام مما ~~لا يتسع له هذا المختصر. # قال فخر الدين الرازي: كان الشافعي عظيم القدر والمحل، واسع العلم ~~والفضل، كل كان يحب أن يكون منهم. # قالت الشيعة: هو شيعي. # وقالت المعتزلة: هو معتزلي. # قلنا: هذا لامعنى له. # إن الزيدية أجل من أن يفتخروا بعد أئمتهم بأحد، وكيف وأئمتهم قريب من ~~مائة إمام، ينسبون إلى الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوصي والبتول ~~عليهم السلام، فضائلهم ظاهرة، ومناقبهم باهرة، شعرا: # إليكم كل مكرمة تؤول .... إذا ما قيل جدكم الرسول # أليس أبوكم الهادي علي .... وأمكم المطهرة البتول # فليس لنا حاجة إلى الافتخار بغير أبناء النبي المختار. # من كان في الحشر له شافع .... فليس لي في الحشر من شافع # غير النبي المرسل المصطفى .... ومذهب الصادق لا الشافعي PageV01P224 وإنما ذكرنا ما قدمنا محبة للفقهاء، وكونهم أدركوا الحظية السنية، بمتابعة ~~العترة الزكية، ومحبة السلالة النبوية، لا أنا في ذلك نريد الإفتخار ~~بموالاتهم، ولا التبجح بمتابعتهم، إنما يحق لهم أن يفتخروا بذلك، ويتبجحوا ~~بما هدوا إليه من سلوك هذه المسالك، {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ~~ولكن أكثر الناس لا يشكرون(38)}[يوسف]. # الموضع الثاني: في الترجيح لمذهب العترة، فلاشك أن معتمد أهل الأمصار ~~المذاهب الأربعة، وقد ذكر الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام في ~~كتاب "الإنتصار" ترجيح مذهب العترة النبوية، وبالغ في صدر هذا الكتاب في ~~الإنتصار للترجيح، واستوفى أعاريض الكلام، ومد رواق ترجيح مذهب الأئمة ~~الكرام. # قال عليه السلام في كتاب "مشكاة الأنوار": زبدة مختصرة في هذا المقصد، ~~جامعة لفوائد تلك الأكاليم الغزيرة، والأدلة الكثيرة، وهي أن قال: "المعتمد ~~لنا في تقرير ما اخترناه من رجحان تقليد أهل البيت عليهم السلام على غيرهم ~~من سائر الفقهاء مسالك، نوضحها بمشيئة الله تعالى. PageV01P225 ### || AUTO [النصوص النبوية الدالة على ترجيح مذهبهم] # المسلك الأول: ما ورد من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الثناء ~~عليهم، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر المشهور: ((إني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا من ms85 بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، فهذا الخبر دال على أن ~~العترة متمسك كالكتاب. # الخبر الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كسفينة نوح، من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))، فهذا الخبر دال على أنهم كالسفينة، ~~فكما أن السفينة منجاة للأبدان من الغرق، فكذا أهل البيت منجاة للأبدان من ~~الهلكة. # الخبر الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كالنجوم، كلما ~~أفل نجم طلع نجم)) فكما أن النجوم يقتدى بها في ظلمات البر والبحر، فكذا ~~حال العترة يهتدى بهم في ظلم الشبه والحيرة. # الخبر الرابع: قوله صلىالله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كنجوم السماء، ~~فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون)). PageV01P226 # الحديث الخامس: قوله صلى الله علي وآله وسلم: ((الأئمة من قريش))(80)، فإذا ~~كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صرح لهم بالإمامة، كانوا أحق بالقدوة، ~~هذه الأخبار كلها دالة على أولوية الاتباع لأقوالهم، والاعتماد على ~~مذاهبهم. PageV01P227 ### || AUTO [ترجيح مذهب العترة بالدليل النظري] # المسلك الثاني: أنه قد قام البرهان الشرعي على أن إجماعهم حجة قاطعة، ~~وإذا كان الأمر كما قلناه فلا يأمن من قلد غيرهم أن يكون مخالفا لإجماعهم، ~~فلا يكون آمنا للخطأ، بخلاف غيرهم من سائر علماء الأمة، فهذا الأمر غير ~~حاصل في حقهم، فلأجل هذا كان اتباعهم أرجح من الإقتداء بغيرهم، وفي هذا ما نريده. # المسلك الثالث: ما خصهم الله به من الخصال الشريفة في العلم والورع ~~والتقوى، فأما مذاهبهم في الإلاهيات فمستقيمة على قانون الحق في وجود الله ~~تعالى، وصفاته الذاتية، ومستقيمون على الطريقة الصحيحة في حكم الله تعالى، ~~وهكذا القول في (مصطراتهم) الشرعية الاجتهادية، وأنظارهم في المسائل ~~الشرعية، لا تخالف فروعهم أصولهم، ويعدلون عن المذاهب الغريبة، ويستقيمون ~~على مألوف الشرع، لم يسقط أحد في نظره عن القضايا العقلية، ولا أتى أحد ~~منهم بنظر غريب في المسائل الخلافية، بل هداهم الله إلى أوضح الطريق، وأيمن ~~المسالك ms86 وأعدلها، وأقومها على الحق وأوضحها، ومن مارس شيئا من علومهم ~~العقلية، ومصطراتهم الإجتهادية، عرف أنها مستقيمة على المنهج الواضح، من ~~غير زيغ ولا ميل، وهذا المسلك إنما يستقيم كل الاستقامة، ويتضح كل الاتضاح، ~~إذا ذكرنا حال غيرهم من علماء الأمة، ممن اقتعد دست الإفتاء، وحاز منصب ~~الاجتهاد. PageV01P228 ### || AUTO [تأمل في بعض المذاهب للإيضاح] # فنقول: لم يشتهر بالفتوى، ولا انتحل من العلوم بالنظر الحسن، والقريحة ~~المتقدة، والإجتهاد القوي، من علماء الأمة وفضلائها، إلا هؤلاء الثلاثة، ~~أبوحنيفة، والشافعي، ومالك رضي الله عنهم، فإن هؤلاء الذين دونوا الدواوين، ~~ونخلوا العلوم، واتسعوا في الفنون، حتى طبقت مذاهبهم الأرض، ذات الطول ~~والعرض. # فأما أبوحنيفة: فهو البارع المتقن، المحرز لعلوم الإجتهاد، والحائز لقصب ~~السبق فيه، ولا يجحد فضله، وهو أول من سئل وأجاب في المسائل الأصولية، حكي ~~أنه حكي عنه: إيجاب القدرة، وهو لعمري يوهي طريق الحكمة، ويهدم قواعدها، ~~وقد أنكرها فريق من أصحابه لعظم موقعها، وشناعة القول بها، وحكي عنه أيضا ~~التعويل على القياس، واطراح الأخبار، وهذا نظر لا يليق أن يساوي منصب ~~الشارع منصب القياس، وحكي عنه بطلان القصاص بالمثقل وهذا نظر فيه ما ترى من ~~إهدار الدماء وبطلان صيانتها، وهو معلوم من جهة الشرع تحريمها، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص}[البقرة:178] والمثقل يهدم هذه ~~القاعدة. # فهذه الأمور الثلاثة لا يخفى عليك انحرافها عن المنهج القوي، والصراط ~~السوي، فهذا ما أردنا التنبيه عليه من طريقة أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه. PageV01P229 # وأما الشافعي رضي الله عنه فلا يشق غباره، ولا تخفى في العلم والفضل محامده ~~وآثاره، استولى من العلوم على أسرارها، وأحاط بالمكنون من عيونها وأبكارها، ~~خلا أن البويطي حكى عنه الرؤية، فإن كانت غير معقولة كما تزعمه الأشعرية، ~~فحاشا فكره الصافي عن المناقضة، وإن كانت رؤية معقولة، فحاشاه عن التشبيه، ~~وأما الجبر فلم يسمع منه في مصنفاته، ولا بلغنا عن أصحابه أنه ذهب إليه. # وأما مالك رضي الله عنه: فلا يجحد فضله، وله اليد الطولى في ضبط الأحاديث ~~وإحرازها، والتحرز في الرواية، ms87 خلا أنه ربما استرسل في المصالح استرسالا ~~كليا، وعول عليها تعويلا عظيما، حتى أن نظره أداه إلى القول بقتل ثلث الأمة ~~في إستصلاح ثلثيها، ونحن نعلم ضرورة من الشرع صون الدماء وحياطتها، ونعلم ~~من حال الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يتجاسرون على ~~إراقة محجمة من دم إلا عن تحقيق وبصيرة بنص قاطع. # فهذا ما أردنا ذكره من سيرة هؤلاء العيون، وأنظار هؤلاء الفضلا، وليس ما ~~ذكرناه خطا من أقدارهم، ولا تقصيرا فيما رفع الله من منارهم، ومصداق ذلك ما ~~روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((لا تسترذلوا العلم، فإن الله ~~لم يسترذله حيث آتاه من آتاه))، وفي حديث آخر: ((ما استرذل الله عبدا إلا ~~حظر عليه العلم)). PageV01P230 # فهم فضلاء الأمة، والمخصوصون بعلم الشريعة، خلا أن التنبيه على أن كل واحد ~~منهم قد مال عن السنن الواضح بعض الميل، وصغى إلى الخروج بعض الصغو، وأئمة ~~العترة لا يكاد يوجد لهم مثل ذلك. # فتحصل من مجموع ما ذكرناه رجحان مذهبهم على غيرهم من المذاهب، وأنهم أحق ~~بالتقليد، لما ذكرناه من هذه البراهين التي لا توجد في غيرهم، وفيما ذكرناه ~~كفاية لمن أراد البصيرة وعزل عن نفسه جانب الحمية". # هذا كلام الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وسكت عن ابن حنبل، والمشهور عنه القول بالتشبيه، وأظن أن قد ~~أشار إلى ذلك في "الانتصار". # قلت: وقد ذكر الفقيه محمد الديلمي في ترجيح مذهب العترة المطهرة وجوها ~~كثيرة، لا يسعها إلا تأليف مستقل بذاته، ثم إنه ذكر الفقهاء الثلاثة، أبا ~~حنيفة، والشافعي، ومالك، ونزههم عن القول بالجبر، وقال: ثبت عند من عرف ~~الأخبار، واتبع السير والآثار، أنه ما كان لأبي حنيفة ومالك والشافعي كتاب ~~موضوع في أصول الدين حتى أخذ هؤلاء اعتقادهم منه، بل هذه الكتب كلها محدثة، ~~ومذهبهم ومذهب كل السلف كان ذم الكلام، حتى روي عن الشافعي أنه قال: من عرف ~~الله بالكلام تزندق، وقد حمله الرازي ms88 في مناقبه على أن المراد به كلام أهل ~~البدعة. PageV01P231 # قال الديلمي: ومن أصحاب الشافعي المعروفين بالنزاهة عن القول بالجبر، ~~والقائلين بالتوحيد والعدل، على القانون المرضي، المزني، والبويطي، ~~والربيع، وحرملة، وأبو بكر الصيرفي، وأبو بكر الدقاق، وأبو بكر الشاسي، ~~وغيرهم. # قال: وأيضا قد ذكرنا أن مذهب الأشعري حدث بعد الشافعي، فكيف يكون الشافعي ~~عليه ؟! وهذه مناقضة ظاهرة، فإذا تعارضا تساقطا. # واحتج على أن الشافعي كان زيديا في الأصول لوجوه خمسة، ليس هذا موضع ~~ذكرها، لبسطة الكلام في شجونها، والذي يدلك على ما قلناه من سلامة عقائد ~~الفقهاء المذكورين، هو ما علم أن مذهب الحنفية في الزمان القديم مذهب ~~المعتزلة، ومذهب المعتزلة قاطبة في الفروع مذهب أبي حنيفة، قال: وحنفية ~~زماننا على الجبر المحض، وكذا الشافعية في زماننا، بعضهم على مذهب ~~الأشعرية، وبعضهم على مذهب المشبهة الظاهرية، ولا شك أن المشبهة كفار عند ~~الأشعرية. # قلت: فحصل من مجموع هذه الأشياء أن الأئمة المذكورين لم يعلم من عقائدهم ~~الكلامية ما يخالف أصول الزيدية. PageV01P232 # وحكى الديلمي رحمه الله تعالى في كتابه رواية عن أبي حنيفة أنه يقول: إن ~~الله يرى بحاسة سادسة، كما ذهب إليه ضرار بن عمرو، ثم رجح الاعتماد على ~~أئمة الزيدية، وأوسع براهين الترجيح، وقال: ويدل على فضل مذاهبهم في الفروع ~~أيضا، أن كل فرقة أحدثوا بدعة في مذهبهم غير أئمة الزيدية، وذلك ما روي عن ~~الشافعية جواز اللعب بالشطرنج وغيره، وعن الحنفية جواز شرب الخمر المثلث، ~~وهو خمر عند العلماء، وعند المالكية عموم الأخذ بقوله تعالى: {والذين هم ~~لفروجهم حافظون(5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين(6)}[المؤمنون]. # قلت: صرح الديلمي رحمه الله تعالى عن المالكية بلفظ كرهت إثباته، وأشرت ~~إليه بإيراد الآية الشريفة. # قال: وعن الإمامية جواز المتعة، وهي نوع من الزنا عند العلماء. # ثم إن الديلمي رحمه الله أورد أبيات المعري، التي ذكرها نشوان بن سعيد في ~~رسالة "حور العين"، التي قال في أولها: # الشافعي من الأئمة واحد .... ولديهم الشطرنج غير حرام # ولم أر ذكرها لما ms89 فيها من الشناعة. # وقد قال الديلمي رحمه الله تعالى بعد أن سردها: # وكان محبوبنا أن لا نذكر شيئا من هذه الأشياء الموحشة ؛ لأن ذكر الوحشة ~~وحشة، إلا أن يقصد بها تبيين الأشياء. PageV01P233 # قال: وعند الضرورات تباح المحظورات. ### || AUTO قلت: حصل مما ذكره المؤيد بالله يحيى بن حمزة رحمه الله، ~~والفقيه محمد الديلمي رحمه الله، ترجيح مذهب الزيدية، والاعتماد عليه في ~~الفروع، فأما أصول الدين، فالتقليد لا يصح، ولا يجوز فيها على الصحيح. # [بعض فضائل الهادي عليه السلام] # وأما الموضع الثالث: في التنبيه على فضائل يحيى عليه السلام، فقد أفرد ~~لها أصحابنا كتبا مجلدة، ومن أجمعها لفضائله الكتاب المعروف بكتاب "الفضائل ~~اليحيوية" وأمثاله، وهاهنا القصد نفحة من تلك النوافح المسكية، والروائح ~~الطيبة الزكية. # وروى الفقيه حميد رضي الله عنه عن بعض علمائنا رحمهم الله عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((يخرج في هذا النهج - وأشار بيده إلى اليمن - ~~رجل من ولدي، اسمه الهادي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحيي الله به ~~الحق ويميت به الباطل))، فكان عليه السلام هو الذي أحيا الحق في اليمن، ~~وأمات الباطل، وروي أخبار رفعت إلى علي عليه السلام أنه قال: (سلوني قبل أن ~~تفقدوني، أيها الناس ما من فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وقائدها، ثم ذكر فتنة ~~بين الثمانين ومائتين، فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي، يملأ الأرض عدلا ~~كما ملئت جورا، يميز بين الحق والباطل، ويؤلف الله قلوب المؤمنين على يديه، ~~كما تتألف قزع الخريف، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين، في أول سنة ~~واردة وأخرى صادرة). PageV01P234 # قال الفقيه حميد: ومن نظر في الأمور، علم أنه عليه السلام المراد بالخبر، ~~لأنه وصل اليمن سنة أربع وثمانين ومائتين، وكانت الفتنة قد ثارت(89) في ~~اليمن، فأطفأها الله بوصوله عليه السلام. # قالوا: إن هذا الخبر المروي عن علي عليه السلام صرح أن هذا القائم المشار ~~إليه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، والهادي لم يملأ من الأرض عدلا إلا ~~أرض اليمن دون سائر الأرض، فليس الخبر ms90 على ظاهره. PageV01P235 # قلنا(90): إن الأرض قد يطلق ذكرها ويراد بعض الأرض، كما قال تعالى: {ادخلوا ~~الأرض المقدسة}[المائدة:21] وأراد بها أرض بيت المقدس دون غيرها، مع أن ~~الأرض كلها مقدسة ؛ لأنها جعلت مسجدا وطهورا، كما ورد به الحديث، وقد نبه ~~على ذلك ابن الجوزي في كتاب المدهش، وجعل الأرض أقساما كثيرة، واستشهد على ~~ذلك بالقرآن الكريم، وإذا ثبت ما أشرنا إليه فالمراد بالأرض في الخبر أرض ~~اليمن دون ما عداها، مع أن الله تعالى قد أحيا بالهادي عليه السلام أرض ~~اليمن والحجاز، وأكثر بلاد الديلم، فإن علومه عليه السلام مصابيح هذه ~~البلاد، والشموس المنيرة في أغوارها والأنجاد. PageV01P236 # وأما قول صاحب المقالة الفاسدة: إن مذهب الهادي لا أصل له، فقد قال باطلا، ~~ونطق إثما، كيف وعلومه عليه السلام في الشريعة ظاهرة، وتصانيفه في هذه ~~الأمة باهرة، وهذه أوادي علومه زاخرة، ومحققوا مذهبه سادات الدنيا وملوك ~~الآخرة، الهارونيون، والحقينيون، والجرجانيون، والأزارقة، أيدوا بعلومه ~~الإيمان، وملأوا بها جيلان وديلمان، وجعلوا كلامه كالقرآن، واستولوا في ~~تهذيبه على قصبات الرهان. # ولما بلغ الناصر الكبير علم وفاة الهادي عليه السلام، بكى بنحيب ونشيج، ~~وقال: اليوم انهد ركن الإسلام. # وعرض ذكر الهادي عليه السلام في مجلس الناصر عليه السلام، فقال بعض ~~الحاضرين: كان والله فقيها، فضحك الناصر وقال: ذاك والله من أئمة الهدى. # وفضائله عليه السلام ظاهرة الأعلام، وظهورها في محالها من الكتب المفردة ~~لها تغني عن الإستظهار، فليطالعها من لم يرض بالاختصار والاقتصار. # فكيف يقال لا أصل لمذهبه؟! وهل يتجاسر على هذه المقالة إلا مارق أو منافق ~~؟ نعوذ بالله من الحور بعد الكور، والعجب ممن يدعي البصيرة ويطلق لسانه ~~بالكذب، والبصائر نور وهدى، وهذه المقالة ضلالة وعمى، وصاحبها ذو عمى لا ذو بصيرة. # وقد قال الإمام يحيى بن حمزة: البصيرة العمياء خير من البصيرة الحولى. # قلت: لأن العمى الخالص يتحرز معه صاحبه عن الوقوع في المهاوي، ولا يسير ~~في الغالب إلا ومعه قائد يرشده إلى السلامة من المهالك، ويدله على السهل من ~~المسالك. PageV01P237 # وصاحب العين الحولى ناقص ms91 البصر، فهو يدل باسمية البصرية حتى يتهور، ويظهر ~~الغنية عن المرشد والقائد حتى يتكور، وهذه صفة صاحب البصيرة الحولى، يخيل ~~له الشيطان أنه نادرة الفلك، ونكتة الدنيا، وحجة العصر، ومفزع العلماء، ~~وعميد الفضلاء، وأنه إليه يرجع الغالي، وبه يلحق التالي، فهو بزعمه سوي ~~البصيرة، ملكي السريرة، يرشد ولا يرشد، ويجل أن ينشد بل ينشد، فما قاله ~~بزعمه فهو الصواب، وما رآه فهو ثمرة ما جاء في السنة والكتاب، ولم يدر أن ~~مسيره مع أوتاد الحلوم، وأقمار العلوم، مسير السها مع النجوم، بل هو في ~~العلقة بسفر هذه العير نازل منزلة القراد بمنسم البعير: # متى كان حكم الله في كرب النحل # وهذه صفة صاحب هذه المقالة، العادم يوم التناد للإقالة، الطالي لوجهه ~~بقار سوء القالة. # اللهم إنا نعوذ بك من شقائه، أو أن تصيبنا بنجاسة أعقابه. # فائدة: قال الجاحظ: الناس على أربعة أضرب: # : منهم من يدري، ويدري أنه يدري. # : ومنهم من لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري. # : ومنهم من يدري، ولا يدري أنه يدري. # : ومنهم من لا يدري، ويدري أنه لا يدري. # وصاحب هذه المقالة من الضرب الذي لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري. PageV01P238 # ولله القائل: # يصيب ولا يدري ويخطي وما درى .... وليس يكون الجهل إلا كذلك # وهل ينسب التلبيس إلى من نفاه، والجهل إلى من اختاره الله لهداية خليقته ~~واصطفاه، إلا من عدم دواة شفاه، {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ ~~فاه}[الرعد:14]، # ما ضر تغلب وايل أهجوتها .... أم بلت حيث تناطح البحران # نعم: قد قدمنا الإشارة إلى ترجيح مذهب العترة المطهرة، وأما الأئمة في ~~ذات بينها، فالمتمسك بمذهب أحدهم ناج ؛ لأنهم أسباط الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأولاد البتول، وحجج ذوي العقول، وأبواب مدينة العلم المعقول ~~منه والمنقول، وقد وردت الأحاديث الجمة في سلامة من اتبع أئمة الهدى، ~~واقتدى بمصابيح الدجا، وحسبك بالحديث المشهور: ((أهل بيتي كسفينة نوح، من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))، وأمثاله من الأحاديث النبوية، ~~والآيات المصطفوية، التي قضت لمتابعيهم بالنجاة، ولمشايعهم بطيب ms92 الحياة. # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم .... مثل النجوم التي يسري بها الساري PageV01P239 وقد سئل الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام عن اختلاف أئمة ~~العترة في أشياء من مسائل الفروع، وسأله السائل أن يرجح له في التقليد ~~واحدا من الأئمة، فكان في جوابه: أن الأخلق بلجام التكليف، التزام واحد من ~~الأئمة في رخصه وعزائمه. # ثم قال الإمام ما معناه: إنهم على سواء في الفضل، فإذا كان لا بد من ~~تعيين واحد منهم بالتقليد، فالإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، ~~لبعده عن الإكفار. # قلت: كلام الإمام يحيى في ترجيح مذهب المؤيد بالله عليه السلام لعدم ~~تكفيره المجبرة، فيه نظر من وجوه: # الأول: أن المشهور من مذهب المؤيد بالله تكفير المجبرة في قوله الشهير، ~~رواه الفقيه محمد الديلمي رحمه الله، وروى الأمير صلاح بن أمير المؤمنين عن ~~الأمير الحسين بن محمد قدس الله روحه، وأظنها رواية عن المنصور بالله عليه ~~السلام أيضا، وروى الديلمي رحمه الله تعالى عن السيد أبي عبد الله: إجماع ~~أهل البيت عليهم السلام على تكفير المجبرة، وقال: ما روي عن المؤيد بالله ~~من خلاف ذلك محال عنه. # وقيل: بل روايتان في ذلك، والرواية الصحيحة ما يوافق غيره من الأئمة، وهو ~~قوله الأخير. # النظر الثاني: سلمنا أن المؤيد بالله ذهب إلى أن المجبرة ليسوا كفارا، ~~فهذا ليس بوجه ترجيح ؛ لأن إجماع العترة منعقد على كفرهم، فقد سبق إجماع ~~العترة قول المؤيد بالله قدس الله روحه. # ونرجع إلى ترجيح الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام لمذهب ~~العترة، وأن مخالفة إجماع العترة لا تجوز، فإن قيل إنما رجح الإمام مذهب ~~المؤيد بالله لأن التكفير بالقياس غير صحيح عنده. PageV01P240 # قلنا: التكفير والتفسيق به مذهب جماعة قد أحكموا الأدلة والبراهين على ~~صحته، ومن سلك منهاجهم وكان من أهل النظر لم يلزمه الخروج عنه بمجرد كلام ~~عالم من جملة العلماء ذهب إلى خلاف مذهبهم. # وقد روي أن رجلا سأل عليا عليه السلام عن الخوارج فقال: أكفارهم يا أمير ~~المؤمنين؟ ms93 # فقال: من الكفر هربوا. # فقال: أمؤمنون هم ؟ # فقال: لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم. # فقال: ففيم القتال ؟ # فقال عليه السلام: إخواننا بالأمس بغوا علينا. # ولأن تكفير أهل القبلة ليس بأبلغ من قتلهم وقتالهم، وإذا ساغ القتل ساغت ~~التسمية. # النظر الثالث: أن مذهب الهادي عليه السلام لا يعاب إلا بما فيه من المشقة ~~والتحرز في العبادات والبياعات، والأنكحة، وما شاكلها، والتكليف وارد ~~بالمشقة، ومخالفة الدعة، وهذا معروف من مذهبه عليه السلام، لا يستطيع أحد ~~إنكاره، فهذا العيب من جنس قوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم .... بهن فلول من قراع الكتائب # إذا ثبت هذا، بقينا أئمة العترة على سواء في الاقتداء بمنارهم، والاهتداء ~~بأنوارهم، وقد اختار أئمتنا المتأخرون مذهب الهادي عليه السلام، وقرروه ~~واعتمدوه وهذبوه وشيدوه، وعليه مضى علماء اليمن، وفرسان الفرائض والسنن. PageV01P241 # فإن قيل: فمن الأولى بالترجيح من الأئمة ؟ وهل إلى هذا الترجيح طريق أم لا ؟ # قلنا: إذا كان لا بد من الالتزام لمذهب إمام من الأئمة الكرام، كان مذهب ~~إمام الزمان؛ لأن تقليد الحي أولى من الميت، وقد ذكر هذه المسألة المهدي ~~أحمد بن الحسين عليه السلام، قال سائله: # مسألة فيمن كان على مذهب المنصور بالله عليه السلام، والتزم مذهب المهدي ~~عليه السلام اختيارا، ولم يكن من أهل الترجيح، هل يكفيه ذلك ؟ أو لابد من ~~الترجيح، أو التزام إمام الزمن؟ # قال عليه السلام: كونه إمام زمانه وجه ترجيح ؛ لأن طاعته واجبة عليه، ولا ~~يكمل دينه إلا بذلك، ولا فائدة في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) إلا وجوب طاعته، ~~والأخذ بقوله، فأما معرفة شخصه فلم يقل أحد بوجوب ذلك. # ثم سئل: هل تقليد الحي أولى من تقليد الميت ؟ # فقال عليه السلام: الجواب: أن تقليد الحي أولى، والوجه في ذلك ما ذكرناه ~~في المسألة الأولى. # ووجه أخر، وهو أن الله تعالى أمر بسؤال أهل الذكر، والسؤال الذي يعقل منه ~~هو سؤال الحي، لا سؤال الميت. # هذا كلام الإمام المهدي ms94 عليه السلام، وبه تم الكلام في الموضع الثالث. # فأما المسلك الرابع: وهو فيما يلزم من الإنكار على صاحب هذه المقالة ~~المتقدمة، فقد تقدم الجواب وبيانه في جواب المسألة الأولى وأمثالها. PageV01P242 ### | AUTO المسألة التاسعة: # ما تقول العترة الزكية فيمن ضعف أسانيد الأئمة المطهرين، وكان في كلامه ~~فيما روي عنه أنه قال: ما رواه الهادي عليه السلام، والقاسم وأبناؤهما من ~~أكابر الأئمة وسادات الأمة، فلا ينبغي الاعتماد عليه، مالم يكن في الصحاح ~~الستة، ما حكم صاحب هذه المقالة ؟ وما جوابها؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب: ينحصر في مقامين: # الأول: في حكم صاحب هذه المقالة. ### || AUTO والثاني: في جوابها. # [الجواب على من ضعف رواية الأئمة عليهم السلام] # أما جوابها وقدم لأنه الأهم والعمدة، فقد كفى في الجواب في هذه المسألة ~~الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة في كتاب "مشكاة الأنوار"، وقد سأله بعض ~~الشافعية عن مثل ذلك، فقال عليه السلام ما لفظه: # اعلم يا فقيه - هداك الله - أن أئمة الزيدية ومن تابعهم من أعظم فرق ~~الإسلام، وأحسنها عقيدة، وأنفذهم بصيرة، وأئمتهم هم الدعاة إلى الدين، وهم ~~أئمة المسلمين، متميزون عن سائر الفرق بخصال كثيرة، لا يمكن عدها، ولهم في ~~ذلك كتب، وأقاويل وأنظار، وإجتهادات، وعلوم قد أتقنوها، وفتاوى قد حصلوها، ~~وهذا الخبر قد نقلوه في كتبهم، وهو من أحاديث الوعظ والتذكير والترغيب، ~~وظاهره الصحة، فليس ينبغي رده بالوهم والاستبعاد، وليت شعري من أين وجه ~~الضعف ؟ من جهة كونه لم يدون في الصحاح السبعة، فالذي في الصحاح السبعة ~~محصور مضبوط، والمنقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم ألف ألف حديث، فلعل هذا ~~الحديث مما لم يعد في الصحاح، بل هو من جملة هذه المعدودة. PageV01P243 # أو تعني أنه ضعيف في الرواية، فللأحاديث روايات كثيرة وطرق، السماع ~~والإجازة والمناولة، فلعل هذا الحديث مبني على أحد هذه الطرق، ولو تفاوتت ~~في القوة والضعف. # أو تعني أنا نكذبه ونرده، مع كونه مسطورا في كتبهم، فهذا خطأ، فليس ينبغي ~~رد الأحاديث بالوهم. # ثم ما يتطرق إلى أحاديثهم يتطرق إلى ms95 أحاديثكم، فما جاز في تلك، جاز في هذه. # ثم إن هذا الحديث دال على فضل علي عليه السلام وشيعته، ولهم أخبار كثيرة ~~اشتملت عليها كتبهم، فلا وجه للتخصيص بالانكار لهذا الحديث، تم كلامه عليه ~~السلام... # فائدة، الخبر المشار إليه: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي عليه ~~السلام وقال: هم شيعتك، وأنت إمامهم))(100) رواه في شمس الأخبار، وكان ~~السؤال عنه وعن شمس الأخبار، وقد استوفيت كلام الإمام المؤيد بالله يحيى بن ~~حمزة لمزيد فوائد، دخلت في ضمن الجواب لا تخفى على الناظر. PageV01P244 # لنا أيضا: قد تقرر ترجيح مذهب العترة المطهرة على غيره من المذاهب، ومن ~~جملة مذهبهم الرجوع إلى أسانيدهم ورواياتهم، بل هم بالرجوع إليها أولى، ~~ولهم خصيصتين ليست لغيرهم بما هداهم الله إليه من سلامة العقائد الإلاهية، ~~التوحيدية، والعدلية، وما لهم من الورع العظيم، وصدق اللهجة. PageV01P245 # لنا أيضا: ما ذكره المنصور بالله في كتاب "شرح الرسالة الناصحة بالأدلة ~~الواضحة"، وهو ما لفظه: # أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباع عترته المطهرة، فخالفوه في ~~ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف العترة المطهرة حذو النعل ~~بالنعل، بل قد تعدوا على ذلك أن قالوا هم أولى بالحق، واتباعهم أوجب من ~~اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((قدموهم، ~~ولا تقدموهم، وتعلموا منهم، ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم، فتضلوا، ولا ~~تشتموهم، فتكفروا))، وهذا نص في موضع الخلاف، لا يجهل معناه إلا من خذل. # تم كلامه عليه السلام. ### || AUTO وقد ظهر الجواب على صاحب هذه المقالة بما فيه كفاية، والزيادة ~~على هذا لا تفيد أكثرمما تفيد، ولا حاجة بنا إلى الإسهاب، وإن كانت الأدلة ~~بحمد الله متناصرة، والبراهين على ذلك متظاهرة. # [حكم من ضعف روايتهم] # وأما المقام الثاني: وهو في حكم صاحب هذه المقالة، ولا شك أنه أوهم إلى ~~أن العترة غير عدول، ولا إتقان فيما اختصوا به من الرواية، وعلموه ms96 من ~~الهداية، وهذه ضلالة وعماية وجهالة، وقد سبق كلام المنصور بالله عليه ~~السلام آنفا، فخذه من مكان قريب، والله المؤمل لإرشاد السبيل، وهو حسبنا ~~وكفى ونعم الوكيل. PageV01P246 ### | AUTO المسألة العاشرة: # ما تراه العترة الطاهرة فيمن صوب نشوان بن سعيد في هذيانه، وما أطلق به ~~أسلة لسانه، من الأكاليم المعوجة، السالك بها في غير محجة، المدلي بها من ~~دون دلالة ولا حجة، وكان من كلام هذا المنتصر لمذهب نشوان: هذا هو الصحيح ~~الذي لا ينبغي خلافه - يعني مساواة نشوان بأهل البيت غيرهم - ما يكون حكم ~~صاحب هذه المقالة ؟ # الجواب والله الهادي إلى نهج الصواب: # أن حكم المائل إلى مذهب نشوان حكم نشوان، وقد حكم عليه المنصور بالله ~~بقطع لسانه وقتله. # قال عليه السلام في أرجوزته المعروفة: # أما الذي نصت جدودي فيه .... فيقطعون لسنه من فيه # ويؤتمون ضحوة بنيه .... إذ صار حق الغير يدعيه # وهذه رواية المنصور بالله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، ولا أصدق ~~منه راويا، ولا أفضل هاديا، رضينا بحكمه وروايته، واكتفينا بهديه وهدايته. # وقد مر شيء من الكلام على خراريف نشوان بن سعيد، وكشف ما أوهم به العامة، ~~ورجف به على من لا نباهة له، ولسنا بحمد الله ممن يفزع بالأراجيف، ولا ممن ~~يخدع بالخراريف، وقد قلت مرتجلا: # بق على نفسك يا نشوان .... أنت بما قلت لنا نشوان # زعمت أن الآل أتباع النبي .... وملت فيما قلته عن النبي # إن الذين للنبي آل .... أسباطه وغير هذا آل # نص الرسول في النصوص المبرمة .... على الزكاة أنها محرمة # قال على محمد وآله .... قولا جليا فاض من مقاله PageV01P247 وجازت الزكاة للأتباع .... بلا خلاف وبلا نزاع # فصح أن آله أولاده .... من لم يوافق ساءه ميلاده # وإن أتى في الذكر ذي الإعجاز .... خلاف ذا فهو من المجاز # كما أتى في يده والجنب .... والعين والوجه الذي للرب # ما الآل إلا الأهل والقرابة .... في منطق سائل به إعرابه # وكل قول غير هذا خطل .... ينكره رؤبتهم والأخطل # وافتح متى شئت صحاح الجوهري .... أقواله مثل صحاح الجوهر # وعزز ms97 القول بديوان الأدب .... وكل منهاج إلى لفظ العرب # تلق كلامي غير ذي اعوجاج .... بل مشيه في واضح المنهاج # وإن نشوان بهذا عارف .... لكنه بما أتاه هارف # أتيته من حدة المزاج .... في شمسه وهي الظلام الداج # ليس مصيبا كل سهم رامي .... يرمي الفتى ويخطي المرامي # مسكين نشوان أراد الفضلا .... وأن يكون للنبي أهلا # ليس له من أمره ما رامه .... ومن عجيب أمره الإمامة # قد ادعاها وهو منها عطل .... أحلامه في الوعد منها مطل # لوتم هذا لادعتها الترك .... ولم يسعهم عن قيام ترك # إن كثيرا أن يسمى قاضي .... وقد أرى وصفيه في انتقاض # لم يك خلفا لا ولا أماما .... لا قاضيا كان ولا إماما # بل كان من جملة أبنا حمير .... وكان ذا علم بكل دفتر # لكن إذا لم يك في العلم عمل .... فما لمولاه لدى الله أمل PageV01P248 عجبت منه وهو يأتي بالعجب .... إذ أنكر الآل بني المنتخب # ما ضره أن بني الزهراء .... آل النبي خاتم الأنباء # وأن يكون من أحب صاحب .... للسادة الأفاضل الأطايب # لكن أحب أن يكون داخلا .... في جملة الآل مقالا باطلا # من دون ما رام علوم زاخرة .... وحجج مثل السيوف الباترة # وساده في كل عصر نجم .... تعنو له العرب معا والعجم # اليوم فينا الناصر المنصور .... محمد الخليفة المشهور # أقواله مثل سيوف الهند .... وعلمه كالزاخر الممتد # ووجهه كالبدر وسط الهالة .... في حسنه والنور والجلالة # وهيبة تختطف الأرواحا .... لولاه يجلو مبسما وضاحا # ورحمة يوسعها الأبرارا .... وسطوة تنتقم الأشرارا # وراحة كأنها الغمطمط .... منها اللآلئ دائما تلتقط # ومقول كأنه حسام .... لكل قول بدعة حسام # يا ابن الإمام والإمام الناصر .... ومن له الفضل العظيم الباهر # ومن به تفتخر الأئمة .... ومن تراه في الكمال أمة # إليك قولا عن هموم واصبة .... لقول أصناف العداة الناصبة # هم أنكروا نصا من الله العلي .... على علي يا بن مولانا علي PageV01P249 وحرفوا ظاهره بالإفك .... وجعلوه موضعا للشك # وانظر إلى مالهم من زعم .... قد أنكروا يوم غدير خم # أن النبي لم يرد بالمولى .... إلا النصير كذبوه قولا # ولم يرد قالوا به ms98 الإمامة .... يا ويحهم من هذه الظلامة # وأنكروا من بعد فضل عترته .... وفضلوا زوجته على ابنته # وصغروا من حقهم جليلا .... وأنكروا إجماعهم دليلا # وأنكروا لا برحوا في الهاوية .... لعن ابن هند ذا الشقا معاوية # ثمة قالوا في يزيد نوقف .... لأنه استبهم ذاك الموقف # لم يعلموا من كان رب المقتل .... قد جهلوا قتل الحسين بن علي # عقولهم بما ادعوه مسقطة .... وهذه من الدعاوي سفسطه # وجهلوا قاسمنا الرسيا .... وصار نسيا عندهم منسيا # ونسبوا التلبيس في العباد .... إلى الإمام بن الإمام الهادي # وأنكروا مذهبه المرضيا .... وأصبح الأمر به مقضيا # ثمة لم يرضوا بهذا كله .... حتى أتوا من إفكهم بكله # لذ لهم ما قاله نشوان .... وهو كلام كله عدوان # وراقهم زخرفه وصوبوا .... وصعدوا في أمره وصوبوا # وهو كلام بالدليل فاسد .... ما قاله إلا عدو حاسد # وقد مضى افتضاحه في زوره .... ونفحة المسك على تزويره PageV01P250 جرى على طريقة ابن الحائك .... ولم يكن لسخفه بتارك # تابعه في قاله وقيله .... وكذب أودع في إكليله # وهذيانات له كثيرة .... أودعها الحائك في الجزيرة # بها غدى العبدي عبدا أسودا .... في حبس صنعا موثقا مقيدا # حتى عفا عنه الإمام الناصر .... وجاء في إطلاقه الأوامر # فامتثل الأمر المليك أسعد .... وحل من في أسره مقيد # أخرجه من ظلمات الحبس .... بعد إهانات وضيق نفس # وفي إمام الحق طولت الرجا .... يملأ ما بين الرجا إلى الرجا # في محوه ماذا يرى من البدع .... ونكسه في ديننا من ابتدع # يفيض من علومه سجالا .... يعرف من جادلنا جدالا # قد نصر الدين وذا ناموسه .... وعلمه غمطمط قاموسه # وهو الذي عزت به الزيدية .... وتوج الحدائق الوردية # بسيرة سار بها مرضية .... كسيرة المختار في البرية # ودولة قاهرة للدول .... فتح فيها مقفلات القلل.. # .. PageV01P251 # محى رسوم البغي والفساد .... وهد ركن الكفر والإلحاد # وكم له في مذهب القرامطة .... من وقعة فيها الرؤوس ساقطة # يسمع في الرؤوس منها الضربا .... مثل الحريق وافق القصبا # كيومه في قتلة المنقب .... يوما عبوسا قمطرير النقب # أبادهم بالمشرفي أجمعا .... بما استهانوا داعيا قد أسمعا # ويومه في فتح بيت أنعم .... شنشنة أعرفها ms99 من أخزم # ويوم فتحه لحصن القلعة .... قلوبهم مفطورة مقلعة # من فتحها أمسوا بغير أفئدة .... وهكذا عقولهم على قده # طاشت كما قد طاش حلم حاتم .... بأحمد يوم الصدام القاتم # وإن منه النصر للإسلام .... مشيد الأركان والأعلام # صلى عليه ذو الجلال أبدا .... وأنزل النصر له مؤبدا # ثم الصلاة دائم الزمان .... على النبي خيرة الرحمن # ثم على حسامه المسلول .... وصيه ثم على البتول # ثم على المسموم والمقتول .... وسادة الخلق بني البتول PageV01P252 ### || AUTO [خاتمة] # وهذا آخر الكلام على الخيالات السامجة لا السؤالات الفادحة، والشبه ~~المزبقة لا الزبد المحققة، ولا غرو من ملك الشيطان قياده خالف رشاده، وخرج ~~عن مذهب السادة، حتى يتقحم المهالك، ويتنكب أيمن المسالك، فلا لعا له إذا ~~كبا، ولا دعدعا له إذا خر منكبا، عدل عن المنهج القويم، وتبدل السموم ~~بالنسيم {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط ~~مستقيم(22)}[الملك]، اللهم أعذنا من الشيطان ومزالقه، واصرفنا بلطفك عن ~~مخائله وبوائقه، حتى نأمن الخروج من السفينة، ونكفى غوائل الروافض للعترة ~~المطهرة الأمينة، بفضلك يا ذا الجلال والإكرام، وصل يارب على سيدنا محمد ~~وآله البررة الكرام(138). # --- PageV01P253 ms100