######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005421 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن الدماميني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العيون الغامزة على خبايا الرامزة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005421 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5421 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5421 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # (قال) الشيخ الإمام العلامة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر ~~المخزومي رحمه الله تعالى ورضى عنه: الحمد لله الذي شرح صدورنا لسلوك عروض ~~الإسلام، وجعل أفكارنا قافية لآثار العلماء الأعلام، تمسكا من محبتهم بأوثق ~~الأسباب، وتبركا بفضلهم الوافر الذي لا يعقله إلا العالمون أولو الألباب، ~~أحمده حمد من ذللت له الصعاب فنجا من مهالكها، وظفر بكنوزها، ورامت ~~المشكلات أن تتحجب عنه فاطلع على خباياها وكشف له عن رموزها. وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده، لا شريك له، الذي نهى عما شان، وأمر بما زان، فقال ~~وقوله الحق (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الخليل الأعظم، والسيد الذي لم تنزل مناقبه في أبيات الشرف تحل، وفي ~~أسلاك السؤدد تنظم، الذي أفاض على أهل البسيطة مديد فضله وبسيطه، ونهك ~~المشركين حتى أصبحت دائرة السوء بهم محيطة: # ياله من رسول حق كريم ... للعدى والهدى مبيد مفيد # إن أكن بالمديح أشعر فيه ... فاعترافى بالعجز بيت القصيد # صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ذوى الشيم التي هي فاعلات لكل جميل ~~وكافلات للظفر من مراقبة الحق بغاية التأميل، الذين أتقنوا تأسيس الدين، ~~وأحسنوا توجيه النفوس إلى مكارم الأخلاق، وقيدوا الأوقات على هذا الصنع ~~الجميل وما جرى مجراه فشكر لهم ذلك التقييد على الإطلاق. # ووالى الصلاة وسلم وشرف ومجد وكرم. # أما بعد، فلا يخفى أن العروض صناعة تقيم لبضاعة الشعر في سوق المحاسن ~~وزنا، وتجعل تعاطيه بالقسطاس المستقيم سهلا بعد أن كان حزنا. وقد كنت في ~~زمن الصبا مشغوفا بالنظر إلى محاسن هذا الفن، مولعا بالتنقير عن مباحثه ~~التي طن على أذنى منها ما طن، أطيل الوقوف بمعاهده، وأتردد إلى بيوت ~~شواهده، وأسبح في بحاره سبحا طويلا، وأجد التعلق بسببه خفيفا، وإن كان ~~الجاهل يراه سببا ثقيلا، إلى أن ظفرت في أثناء تصفحي لكتب هذا بالقصيدة ~~المقصورة المسماة بالرامزة، نظم الشيخ الإمام البارع ضياء الدين أبى محمد ~~عبد الله بن محمد الخزرجى نور الله ms001 ضريحه، وأمد بمدد الرحمة روحه، فوجدتها ~~بديعة المثال بعيدة المنال، ورمت أن أذوق حلاوة فهمها فإذا الناس صيام، ~~وحاولت أن أفترع أبكار نعانيها فإذا هي من المقصورات في الخيام. # وطمعت منها في لين الانقياد فأبدت إباء وعزا، وسامتها الأفهام أن تفصح عن ~~المراد فأبت أن تكلم الناس إلا رمزا، فطفقت أطلق النوم لمراجعتها وأنازل ~~السهر لمطالتعها، مع أنى لا أجد شيخا أتطفل بقدرى الحقير على فضله الجليل، ~~ولا أرى خليلا أشاركه في الفن، وهيهات عدم في هذا الفن الخليل. # ولم أزل على ذلك إلى أن حصلت على حل معقودها، وتحرير نقودها، وسددت سهام ~~البحث إليها، وعطرت المحافل بنفحات الثناء عليها، فقتلتها خبرا وأحييت لها ~~بين الطلبة ذكرا، وعلقت عليها شرحا مختصرا يضرب في هذا الفن بسهم مصيب، ~~ويقسم للطالب من المطلوب أوفى وأوفر نصيب. # ثم قدم علينا بعض طلبة الأندلس بشرح على هذه المقصورة للإمام العلامة ~~قاضي الجماعة بغرناطة، السيد الشريف أبى عبد الله محمد بن أحمد الحسيني ~~السبتى، رحمه الله عليه ورضوانه، فإذا هو شرح بديع لم يسبق إليه، ومؤلف ~~نفيس ملأه من بدائع الحل بما يستحليه ذوق الواقف عليه، ووجدته قد سبقني إلى ~~ابتكار ما ظننت أنى أبو عذرته، وتقدمني إلى الاحتكام في كثير مما خلت أنى ~~مالك إمرته، فحمدت الله إذ وفقني لموافقة عالم متقدم، وشكرته على ما أنعم ~~به من ذلك، ولم أكن على ما فات من السبق بمنتدم، لكنني أعرضت عما كنت ~~كتيته، وطرحته في زوايا الإهمال واجتنبته، إلى أن حركت الأقدار عزمي في هذا ~~الوقت إلى كتابة شرح وسيط، فوق الوجيز ودون البسيط، جمعت فيه بين ما سبق ~~إليه من المعنى الشريف، وما سنح بعده للفكر من تالد وطريف، وبعض ما وقفت ~~عليه لأئمة هذا الشآن، متحربا لمازان متحربا عما شان، معترفا بعجز الفكر ~~وقصوره، وكلال الذهن وفتوره. # ولما حوى هذا الشرح عيونا من النكت تطيل على خفايا المقصورة غمزها، وتكشف ~~للأفهام حجبها المستورة وتظهر رمزها، سميته (بالعيون الغامزة على خبايا ~~الرامزة) والله أسأل ms002 أن ينفع به ويصل أسباب الخير بسببه، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. # PageV01P001 # قال الناظم رحمه الله تعالى: # وللشعرميزان تسمى عروضه ... بها النقص والرجحان يدريهما الفتى # أقول: أورد كلامه في هذا البيت على وجه يشعر بتعريف العروض، وكأنه يشير ~~إلى ما عرفه به بعض الفضلاء حيث قال: (العروض آلة قانونية يتعرف منها صحيح ~~أوزان الشعر العربي وفاسدها) . # فغن قلت: الشعر في هذا التعريف مقيد بالعربي وهو في البيت غير مقيد به، ~~فأنى يشعر كلام الناظم بذلك؟ قلت: لام التعريف من قوله للشعر هي للعهد ~~الذهني، وذلك أن الشعر الذي يعرض فيه العروضيون كلامهم إنما هو العربي، ~~ولما كان الناظم ذمنهم علم بقرينة الحال أن مراده بالشعر ما هو معهود في ~~الأذهان من الشعر المتعارف عند القوم الدائر فيما بينهم، وليس إلا العربي. # وقد ذكروا في وجه تسمية هذا العلم بالعروض وجوها أقربها أن العروض اسم ~~لما يعرض عليه الشيء، فنقل إلى هذا الفن لأنه يعرض عليه الشعر، فما وافقه ~~فصحيح وما خالفه ففاسد. # وقال بعض شارحي الساوية: الذي وقع في خاطري أنه سمي بالعروض لأن الخليل ~~ألهمه في العروض، وهي مكة، فسماه بها تبركا وتيمنا، ورغم أن هذا أجود مما ~~ذكروا. # فإن قلت: ماذا أراد الناظم (بالنقص والرجحان) ؟ قلت: الظاهر أنه أراد ~~بالنقص مخالفة الطريقة العربية في وزن الشعر، وبالرجحان موافقتها فيه، فما ~~خرج عن أوزان العرب كان ناقصا أي لا يعتبر، وما جرى على أسلوبها كان راجحا، ~~أي معتبرا معتدا به عند أئمة هذا الشآن. # وقال الشارح الشريف: (يريد أن صناعة العروض لما كانت هي الآلة التي يعرف ~~بها صحة أوزان الشعر كانت له كالميزان الذي يظهر لك اعتدال الشيئين من ~~استواء كفتيه، ويبين التباين برجحان إحداهما على الأخرى أو نقصها عنها) . # قلت: قضية هذا أن يكون النقص والرجحان جميعا مشارا بهما إلى مخالفة شعر ~~العرب، وفيه ما فيه فتأمل. # فإن قلت: كيف يضبط يسمى؟ بالتاء المثناة من فوق، أم الياء آخر الحروف؟ ~~قلت يجوز الأمران معا، وذلك أن كل لفظتين ms003 وضعتا لذات واحدة إحداهما مؤنثة ~~والأخرى مذكرة، وتوسطهما ضمير، جاز تأنيث الضمير وتذكيره. ذكره ابن الحاجب ~~في شرح مفصل. # ولا يخفى أن الميزان مذكر والعروض مؤنث، وأن المراد بهما في هذا المقام ~~واحد، وهو ما وضعنا له من هذا العلم، فقوله (يسمى) محتمل الضمير، فإن ~~اعتبرت تذكير الميزان جعلت الضمير مذكرا، وإن اعتبرت التأنيث باعتبار ~~العروض جعلته مؤنثا، والتأنيث هنا أحسن لأن العروض مؤنثة، وهي في المعنى ~~خبر عن الميزان، والخبر محط الفائدة. وإلى نحو ذلك أشار ابن الحاجب حيث ~~تكلم على قول الزمخشرى في المفصل بأثر تعريفه للكلام: (ويسمى الجملة) . # والضمير المجرور من قوله (بها) يجوز أن يعود على العروض، وأن يعود على ~~الميزان باعتبار كونه آلة، أو باعتبار أن المراد به العروض، وهي مؤنثة كما ~~سبق. فإن قلت هل من فرق بين التقديرين؟ قلت: نعم، فإنا إن أعدنا الضمير على ~~العروض كانت الجملة بأسرها وهي قوله (بها النقص والرجحان يدريهما الفتى) لا ~~محل لها من الإعراب، وإن أعدناه على الميزان كان لها محل من الإعراب، وهو ~~الرفع على أنها صفة ثانية للميزان، فحرره. # وأما الشعر فقال الخليل: هو ما وافق أوزان العرب، ومقتضاه أنه لا يسمى ~~شعرا ما خرج عن أوزانهم، بل وأن لا تكون أوزان العرب نفسها شعرا، إذ ~~الموافق للشيء غيره، فلو دخلت أوزان العرب فيه لزم مغايرة الشيء لنفسه وهو ~~باطل. وبعضهم عرفه بأنه: (الكلام الموزون، المقصود به الوزن المرتبط لمعنى ~~وقافية) . قال: فالوزن تساوي شيئين عددا وترتيبا. قال: والقصد مخرج لما ورد ~~في القرآن والحديث من آيات وكلمات موزونة. قال: وقولنا المرتبط لمعنى مخرج ~~لما لا معنى له من الكلام الموزون، نحو ما أنشده القللوسى: # وجهك يا عمرو فيه طول ... وفي وجوه الكلاب طول # والكلب يحمى عن المواشي ... ولست تحمي ولاتصول # مستفعلن فاعلن فعولن ... مستفعلن فاعلن فعول # بيت كما أنت ليس فيه ... شيء سوى أنه فضول # قلت: قوله (الكلام) يغني عن قوله (المرتبط لمعنى) ضرورة لا كلام إلا وهو ~~مرتبط لمعنى، إذ لو خلا ms004 عن معنى يرتبط له لم يكن كلاما. # PageV01P002 # قال: وقولنا (وقافية) تحرز من الموزون وليس مقفى، نحو ما أنشده القاضي ~~أبو بكر الباقلاني في كتاب الإعجاز له: # رب أخ كنت به مغتبطا ... أشد كفى بعرى صحبته # تمسكا مني بالود ولا ... أحسبه يزهد في ذي أمل # قلت: يلزم عليه أن لا يكون ما فيه عيب الإكفاء والإجازة شعرا. # واللازم باطل، فإنه شعر بالإجماع، وإن كان معيبا، وبعد هذا كله فهو منطبق ~~على ما كان من الكلام بالمثابة المذكورة، وهو خارج عن الأوزان العربية، ~~والقوم يأبون ذلك، فإن موضوع هذا العلم عندهم الكلام الموزون بشيء من هذه ~~الأوزان المخصوصة المقررة فيه. ولو قيل: (الشعر كلام وزن على قصد بوزن عربي ~~لكان حسنا) فقولنا (كلام) جنس يشمل المحدود وغيره، وتصدير الحد به مخرج لما ~~لا معنى له من الألفاظ الموزونة. وقولنا (وزن) فصل يخرج الكلام المنثور. ~~وقولنا (على قصد) يخرج ما كان وزنه اتفاقيا، كآيات شريفة اتفق جريان الوزن ~~فيها كذلك، كما في قوله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ~~وكلمات شريفة نبوية جاء الوزن فيها اتفاقيا غير مقصود، كما في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل اله ما لقيت # فمثل ذلك لا يسمى شعرا، نعود بالله من ذلك. وكذا لو وقع من متكلم لفظ ~~موزون لم يقصد كونه على طريقة الموزون كما يتفق لكثير من الناس، ويقع مثل ~~ذلك حتى لعوام لا شعور لهم بالشعر، ولا إلمام لهم بالوزن البتة، وقد عمد ~~قوم من الشعراء إلى آيات شريفة أدرجوها في أشعارهم إخلالا منهم بما يجب من ~~مراعاة الآداب والوقوف عند حدود الله، كقول ابن العفيف التلمساني يتغزل: # يا عاشقين حاذروا ... مبتسما عن ثغره # فطرفه الساحر مذ ... شكتكم في أمره # يريد أن يخرجكم ... من أرضكم بسحره # وكقول أبي نواس فيما حكى عنه موطئا للآية الشريفة التي تلوناها آنفا. # خط في الأرداف سطر ... في عروض الشعر موزون # وهذا من أفحش السخف وأقبحه، والتهاون بالوقوع في ذلك ms005 يجر إلى الانسلال من ~~الدين والعياذ بالله تعالى. # والعجب من قوم يروج عليهم مثل هذا الصنع القبيح، ويستلذون سماعه، ويرونه ~~من الظرف واللطافة، ويعمرون مجالسهم وأنديتهم بمثل ذلك. أولئك لا خلاق لهم ~~في الدنيا والآخرة. # فإن قلت: قد جعل علماء البديع تضمين المتكلم كلامه، شعرا كان أو نثرا، ~~شيئا من القرآن- لا على أنه منه- من المحاسن، وسموا بالاقتباس، كما هو ~~معروف، ومعنى قولهم (لا على أنه منه) أن يورد الكلام المقتبس على وجه لا ~~يكون فيه إشعار بأنه من القرآن، بأن لا يذكر فيه: قال اله تعالى، ونحوه، ~~على ما صرح به التفتازانى، قلت: ذلك محمول على ما إذا لم يؤد الاقتباس إلى ~~إخراج القرآن الشريف إلى معنى غير لائق بجلالته، وأما إذا استعمل على ما ~~فيه إخلال بإجلاله وتعظيمه، فلا يشك مسلم في منع ذلك وتحريمه، وربما أدى ~~إلى الكفر والعياذ بالله. ومن ذا الذي يفهم عن علماء الإسلام أن (الاقتباس) ~~من البديع مطلقا، سواء كان على وجه حسن أو غيره، كيف ما كان؟ هذا ما لا ~~سبيل إليه أبدا. أو هو محمول على ما إذا ذكر المتكلم كلاما وجد نظمه في ~~القرآن فأورده غير مريد به القرآن. # قال الشيخ بهاء الدين السبكي في (شرح التلخيص) : فلو أخذ مرادا به القرآن ~~كان ذلك من أقبح القبيح، ومن عظام المعاصي، نعوذ بالله منه. قال: وهذا هو ~~معنى قول المصنف، يريد صاحب التلخيص، (لا على أنه منه) . # قلت: ولوسلم أن المراد بالاقتباس ما ذكر، وهو الأخذ من القرآن لا على أن ~~المراد به التلاوة، فلا يكون ذلك عذرا لمن فعله على وجه المجون والسخف الذي ~~يتعاطاه المفحشون من الشعراء، ولا ترتفع به الملامة عنه، ولا يسقط بذلك ما ~~يتوجه عليه شرعا من تأديب وزجر وإقامة حد، ولو فتح باب لقبول العذر لمثل ~~هذا لتطرق إلى الدخول منه كل مريض القلب، منحل عرى الدين، واتخذه ذريعة إلى ~~الاسترسال في الاستخفاف بالشريعة، والعياذ بالله والله أسأل أن يوفقنا ~~لاتباع سبيل السلف الصالح في القول ms006 والعمل بمنه وكرمه. # PageV01P003 # وقولنا (بوزن عربي) يشمل ما كان من نظم العرب أنفسهم وما كان منظوما من ~~كلام المحدثين على طريقتهم، وهو مخرج لما خالف أساليب أوزانهم، ومثل ذلك ~~بعض المتأخرين بقول البها زهير كاتب الملك الصالح حيث قال: # يامن لعبت به شمول ... ما ألطفض هذه الشمائل # نشوان يهزه دلال ... كالغصن مع النسيم مائل # قلت: ليس هذا من الأوزان المهملة بل هو من بحر الوافر، غير أنه أعقص ~~الجزء الأول والرابع، معقول الثاني والخامس، والعروض والضرب مقطوفان. ~~تقطيعه هكذا: # يا منل عبتبهي شمولن ... ما ألط فها ذهش شمائل # مفعول مفاعلن فعولن ... مفعول مفاعلن فعولن # أعقص معقول مقطوف ... أعقص معقول مقطوف # فإن قلت: هذان البيتان من قصيدة مطولة، وكلها جاء على هذا النمط، وليس ~~الوافر مستعملا على هذا الوجه، قلت: هو من التزام مالا يلزم، وذلك لا يخرجه ~~عن كونه عربيا، ألا ترى لو أن ناظما نظم قصيدة من بحر الطويل والتزام في ~~جميع أبياتها قبض الجزء الخماسي حيث وقع لم يكن ذلك مخرجا لها عن أن تكون ~~من ذلك البحر، مع أنك لا تكاد تجد عربيا يلتزم مثله. # فإن قلت: العقص إنما يكون في صدر البيت، وهو الجزء الأول منه، لا في أول ~~العجز، قلت: لا نسلم، فقد قيل: إن كلا من أول الصدر وأول العجز محل للخرم ~~بشرطه، فإذا خرجت هذه القصيدة بناء على هذا القول لم يستنكر. وسترى الكلام ~~على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # وأول العجز محل للخرم بشرطه، فإذا خرجت هذه القصيدة بناء على هذا القول ~~لم يستنكر. وسترى الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # وأول العجز محل للخرم بشرطه، فإذا خرجت هذه القصيدة بناء على هذا القول ~~لم يستنكر. وسترى الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # وقال: # وأنواعه قل خمسة عشر كلها ... تؤلف من جزئين فرعين لاسوى # أقول: المراد (بالأنواع) الأوزان التي نظم العرب عليها أشعارهم. وتسمى ~~بحورا وأصولا وأعاريض وأنواعا وشطورا. وكونها (خمسة عشر) هو مذهب ms007 الخليل. # وزاد الأخفش بحرا آخر ذهب إلى أنه مستعمل، وتبعه على ذلك جماعة وهو بحر ~~المتدارك، وستقف عليه إن شاء الله تعالى. والخليل يرى أنه من المهملات. # وقوله (كلها) يحتمل أن يكون تأكيدا لأنواعه، ويحتمل أن يكون تأكيدا لضمير ~~محذوف، أي قل هي كلها خمسة عشر، على رأي من أجاز حذف المؤكد وبقاء توكيده، ~~على كلا الاحتمالين يضبط قوله (تؤلف) بتاء مثناة من فوق ليس إلا، ويحتمل أن ~~يكون (كلها) مبتدأ مخبرا عنه إما بقوله (خمسة عشر) ، والجملة خبر المبتدأ ~~الأول وهو (أنواعه) ، وإما بقوله (تؤلف) ، فيجوز حينئذ ضبط (تؤلف) بالتاء ~~والياء، أي يكون مستندا إلى ضمير مؤنث رعاية لمعنى (كل) ، أو ضمير مذكر ~~رعاية للفظها. # هذا على رأي الجمهور في تجويز الوجهين إذا كانت (كل) مضافة إلى معرفة، ~~وزعم ابن هشام في (المغنى) أن الصواب في ذلك أن لا يعود الضمير عليها من ~~خبرها إلا مذكرا مفردا على لفظها. # وسكن الناظم عين (عشر) ، وهو مما يجوز في عد المذكر من أحد عشر وثلاثة ~~عشر إلى تسعة عشر. والجزآن اللذان ذكر أن أنواع الشعر كلها تؤلف منهما ~~يحتمل أن يريد بهما جزئي التفعيل الخماسي والسباعي كما ستعرفه. # والمراد بفرعيتهما كونهما متفرعين عن الأسباب والأوتاد. ويحتمل أن يريد ~~بهما السبب والوتد أنفسهما، وإطلاق الجزء على كل منهما معروف عند أهل ~~الصناعة، والمراد حينئذ بكونهما فرعين أنهما يتفرعان عن الحرف الساكن ~~والحرف المتحرك. # PageV01P004 # فإن قلت: إلى ماذا أشار بقوله (لا سوى) ؟ قلت: إما على أن المراد ~~بالجزئين لفظا التفعيل الخماسي والسباعي، فأشار به إلى نفي أن تكون البحور ~~مركبة بحسب الأصالة من غير الجزأين الخماسي والسباعي، فلا يركب شيء منها في ~~دائرته من سواهما. وإما على أن المراد بالجزئين السبب والوتد، فأشار به إلى ~~نفي الفاصلتين الصغرى والكبرى، فإن بعض العروضيين ذهب إلى عدهما فيما تتفرع ~~عنه الأجزاء، وهو باطل، لأن الصغرى مركبة من سبب ثقيل فسبب خفيف، فلا حاجة ~~معهما إلى عدها، والكبرى لا تكون إلا في جزء مزاحف، وهو مستفعلن ms008 الذي يخبل ~~بحذف سينه وفائه فينقل إلى فعلن، فهذه الأحرف الأربعة المتحركة إنما اجتمعت ~~فيه بعد التغيير، وليس الكلام فيه، إنما الكلام في الجزء الأصلي السالم من ~~التغيير، والله أعلم قال: # وأول نطق المرء حرف محرك ... فإنء يأت ثان قيل ذا سبب بدا # خفيف متى يسكن وإلا فضده ... وقل وتد إن زدت حرفا بلا امترا # أقول: قد عرفت أن الأجزاء التي يزن بها العروضيون مركبة من السبب والوتد، ~~فشرع الناظم في الكلام عليهما أولا، ثم على الأجزاء ثانيا. # ومن المعلوم أن الحرف الذي ينطق به أولا لا بد أن يكون متحركا ضرورة أن ~~الابتداء بالساكن متعذر، فإذا ابتدأ الناطق بحرف فهو متحرك، ثم إذا أضاف ~~إليه حرفا ثانيا فمجموعها يسمى عندهم سببا. لكن إن كان ذلك الحرف الثاني ~~ساكنا فهذا السبب هو السبب المسمى بالسبب الخفيف لخفته بسكون آخره، وإن كان ~~ذلك الحرف الثاني متحركا فهو السبب الثقيل وهو المراد بقوله (وإلا فضده) ، ~~أي وإلا يسكن الثاني فهو ضد الخفيف، أي ثقيل، سمي بذلك لثقله بحركة آخره. ~~فإن زاد الناطق حرفا ثالثا فمجموع تلك الأحرف الثلاثة يسمى وتدا. # وليس المراد أن الوتد عين السبب بزيادة حرف عليه، وإنما المراد أن الناطق ~~متى أتى بحرف محرك ثم بحرفين بعده فذلك هو الوتد. وإنما خصوا الثنائي بلفظ ~~السبب، والثلاثي بلفظ الوتد، لأن الثنائي رأوه معرضا للزحاف والتغيير، فلا ~~يكاد يثبت على حالة فشبهوه بالحبل الذي يقطع مرة ويوصل آخرى، والحبل يسمى ~~سببا، والثلاثي غير معرض للزحاف وإن عرضت له علة دامت، فشبهوه بالوتد ~~الثابت في الأحوال كلها قال: # وسم بمجموع فعل وبضده ... كفعل ومن جنسيهما الجزء قد أتى # خماسية قل والسباعي ثم لا ... يفوتك تركيبا وسوف إذن ترى # أقول: قد سبق أن الناطق إذا نطق بثلاثة أحرف أولها متحرك سمي مجموعها ~~وتدا، لكن إن كان الحرف الثاني متحركا والثالث ساكنا مثل فعل بتحريك العين ~~وإسكان اللام سمي وتدا مجموعا، للجمع بين متحركيه، وإن كان الثاني ساكنا ~~والثالث متحركا مثل فعل بتسكين العين ms009 وتحريك اللام سمي وتدا مفروقا، لفرق ~~الساكن بين متحركيه، وهو معنى قول الناظم (وبضده كفعل) أي وسم بضد المجموع، ~~وهو المفروق، ما كان مماثلا لفعل. # ويقع في عبارة كثير من القوم ومنهم الشارح الشريف: (الوتد المجموع حرفان ~~متحركان بعدهما ساكن، والوتد المفروق حرفان متحركان بينهما ساكن) . ولا ~~أراها موفية بالمقصود، بل هي فاسدة لأن مقتضاها أن يكون كل م الوتدين عبارة ~~عن حرفين، وهو باطل، فإن قلت: قولهم (بعدهما ساكن) أو (بينهما ساكن) وقع ~~صفة للحرفين المتحركين، ولا يلزم من تقييدهما بهذه الصفة دخول متعلقهما مع ~~الموصوف في الإخبار عن المسند إليه الذي هو قولهم الوتد المجموع أو ~~المفروق. # فإن قلت: اجعله على حذف حرف العطف، أي وبعدهما ساكن أو وبينهما، فيلزم أن ~~يكون المخبر به عن الوتد ثلاثة ضرورة وجود حرف العطف المشترك. # قلت: مثله لا يجوز في السعة على ما هو مقرر في النحو. # وضمير الاثنين في قول الناظم (ومن جنسيهما) عائد على السبب والوتد، أي أن ~~الجزء من حيث هو أعم من أن يكون خماسيا أو سباعيا أتى من جنسي السبب ~~والوتد، أي تركب منهما، فلا يخلو منهما جزء من أجزاء التفاعيل الأصلية كما ~~تراه. # ولا ينبغي أن يكون قوله (خماسية) فاعلا لقوله (أتى) لما يلزم عليه من عيب ~~التضمين، وإنما يجعل فاعل (أتى) ضميرا يعود على الجزء، ويكون (خماسية) ~~فاعلا بفعل محذوف يدل عليه الملفوظ به، أي أتى خماسية. # PageV01P005 # وقوله (ثم لا يفوتك تركيبا) أي إذا عرفت الأسباب والأةتاد، وتقرر عندك أن ~~الجزء مركب منهما، خماسيا كان أو سباعيا، فلا يفوتك بعد هذا تركيبه، وكيفية ~~العمل فيه، وسوف ترى ذلك عند تعداد الأجزاء، وفاعل (يفوتك) ضمير يعود على ~~الجزء و (تركيبا) منصوب على التمييز عن الجملة، وهو فاعل في الأصل على ما ~~هو معهود في نظائره، نحو تصبب زيد عرقا. قال: # فعولن مفاعيلن مفاعلتن وفا ... ع لاتن أصول الست فالعشر ماحوى # أصابت بسهميهما جوارحنا فدا ... راكوني بهمة كوقعيهما سوا # فما زائرتي فيهما حجبتهما ... ولايد طولا هن ms010 يعتادها الوفا # أقول: اختار العروضيون للأجزاء الدائرة بينهم في وزن الشعر الفاء والعين ~~واللام اقتفاء لأهل الصرف في عادتهم وزن الأصول بهذه الحروف، فحذوا حذوهم ~~في مطلق الوزن بها لما كان على ثلاثة أحرف مع قطع النظر عن الأصالة ~~والزيادة، وأضافوا إلى ذلك من الحروف الزوائد سبعة وهي الألف والياء والواو ~~والسين والتاء والنون والميم. # ويجمع هذه الأحرف قولك (لمعت سيوفنا) . وتسمى عندهم بأحرف التقطيع. وما ~~أحسن قول الشيخ برهان الدين القيراطى: # ومليح علم الخليل يعانى ... ليته لو غدا خليل خليع # رمت وصلا منه فقال لحاظى ... ناطقات بأحرف التقطيع # إذا عرفت ذلك فالأجزاء الموضوعة في الأصل سالمة من التغييرات الطارئة ~~عشرة في التحقيق، وثمانية في اللفظ. وقسمها الناظم تبعا لجماعة من ~~العروضيين إلى أصول وفروع، فالأصول منها أربعة والفروع ستة. # الأصل الأول (فعولن) وهو مركب من وتد مجموع فسبب خفيف، وله فرع واحد وهو ~~فاعلن. وكيفية تفريعه عنه أن تقدم السبب على الوتد فتقول (لن فعو) فيحدث ~~الفرع المذكور وهو فاعلن. # فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون فاعلن مركبا من وتد مفروق وهو (فاع) فسبب ~~خفيف وهو (لن) فلا يكون على هذا التقدير فرعا عن هذا الأصل كما ادعوه؟ قلت ~~(فاعلن) حيث وقع يجوز حذف ألفه زحافا، وهو المسمى عندهم بالخبن، فلزم أن ~~يكون ثاني وتد مفروق كما توهمته لامتنع حذفه، لأن ثاني الوتد لا يزاحف. # وأجاب المحلى عن ذلك بأن (فا) خلف عن (لن) (وعلن) خلف عن (فعو) ، وإنما ~~يخلف الشيء مثله، فيلزم على هذا السياق أن يكون (فا) سببا خفيفا (وعلن) ~~وتدا مجموعا، فصح التفريع. قلت: هذا كما تراه تكريرا لعين الدعوى لا جواب ~~عن إشكال المعترض فتأمله. # الأصل الثاني (مفاعيلن) وهو مركب من وتد مجموع فسببين حفيفين، ويتفرع عنه ~~جزآن، أحدهما (مستفعلن) المجموع الوتد، وكيفية تفريعه عنه أن تقدم السببين ~~معا على الوتد، فتقول (عيلن مفا) فيحدث عنه هذا الفرع. # وثانيهما (فاعلاتن) المجموع الوتد أيضا، وكيفية تفريعه عنه أن تقدم السبب ~~الأخير على الوتد فتقول (لن ms011 مفاعى) فيحدث الفرع المذكور. # الأصل الثالث (مفاعلتن) وهو مركب من وتد مجموع فسبب (ثقيل) فسبب (خفيف) ، ~~وله فرع واحد مستعمل وهو (متفاعلن) وصفة تفريعه عنه أن تقدم السببين ~~بحالهما على الوتد فتقول (علتن مفا) فيحدث هذا الفرع. # وله فرع آخر مهمل لم تنظم العرب عليه شيئا، وذلك بأن تقدم السبب الخفيف ~~خاصة فتقول (تن مفاعل) فيصير الوتد المجموع مكتنفا بسببين خفيف مقدم وثقيل ~~مؤخر. ويعبر العروضيون عن هذا الفرع المهمل (بفاعلاتك) . وسيأتي الكلام ~~عليه وعلى سبب إهماله إن شاء الله تعالى. # الأصل الرابع (فاع لاتن) المفروق الوتد، وهو مركب من وتد مفروق فسببين ~~خفيفين، وكثير يفصل العين عن اللام في الكتابة إيذانا للناظر فيه من أول ~~الأمر بأن وتده مفروق، وليحصل الفرق بينه وبين (فاعلاتن) المجموع الوتد ~~خطا. # وله فرعان أحدهما (مفعولات) ، وكيفية تفريعه عنه أن تقدم السببين ~~الخفيفين معا على الوتد، فتقول (لاتن فاع) فيحث هذا الفرع. وثانيهما (مستفع ~~لن) المفروق الوتد، وكيفية تفريعه عنه أن تقدم السبب الأخير على الوتد ~~فتقول (تن فاع لا) فيحدث هذا الفرع. # وإنما جعل الجماعة هذه الأربعة أصولا لأن الأسباب لضعفها إنما تعتهد على ~~الأوتاد، وما يكون معتمدا عليه حقيق بالتقدم ليعتمد ما بعده عليه. # فكانت قضية البناء على هذا الأصل أن تكون أصول التفاعيل هي هذه الأجزاء ~~الأربعة فقط، لأنه شيء من الأجزاء مصدرا بوتد غيرها. # PageV01P006 # فإن قلت: فما وجه ترتيب الأصول على هذا النمط المسرود؟ قلت الخماسي أخف ~~من السباعي فاقتضى ذلك تقديم (فعولن) والسبب الخفيف بالنسبة إلى الثقيل ~~مقدم عليه لخفته فاقتضى ذلك أن يقدم (مفاعلين) من السباعية على (مفاعلتن) ، ~~ثم الوتد المجموع أقوى من المفروق فاقتضى ذلك تقديم (مفاعلتن) على (فاع لا ~~تن) المفروق الوتد. # واعلم أن الناظم رحمه الله لفظ بصيغ الأصول الأربعة وقال إنها أصول ~~للفروع الستة، وترك التلفظ بصيغ الفروع اتكالا على اشتهارها، أو على توقيف ~~المعلم للناظر في كتابه. وأشار إلى أن الأجزاء العشرة محوية في البيتين ~~الأخيرين من هذه الأبيات الثلاثة التي أنشدناها. # فقوله ms012 ((أصابت)) وزنه فعولن أشار به إلى الأصل الخماسي، وبالألف إلى أنه ~~الأول. # وقوله ((بسهميها)) وزنه ((مفاعيلن)) أشار به إلى هذا الأصل الموازن له من ~~السباعية، وأشار بالباء إلى ثاني الأجزاء. # وقوله ((جوارحنا)) وزنه ((مفاعلتن)) أشار به إلى هذا الجزء السباعي ~~الموازن له وأشار بالجيم إلى أنه الجزء الثالث. # وقوله ((داركوني)) وزنه ((فاع لاتن)) ويجب أن يكون هذا مفروق الوتد لأنه ~~بصدد تعداد الأجزاء على الترتيب، وسياقه مقتض لتقديم الأصول، ((وفاع لاتن)) ~~الأصلي مفروق الوتد كما سبق. وأشار بالدال إلى أنه الجزء الرابع. # وقوله ((همة)) وزنه ((فاعلن)) ، ومن هنا أخذ في تعداد الفروع وهذا فرع ~~((فعولن)) الأصل الأول، وأشار بالهاء إلى أنه خامس الأجزاء. # وقوله ((وقعيهما)) وزنه ((مستفعلن)) وهذا فرع عن الأصل الثاني وهو ~~((مفاعيلن)) ، فيجب أن يكون مجموع الوتد كأصله، والواو إشارة إلى أنه سادس ~~الأجزاء. # وقوله ((زائراتي)) وزنه ((فاعلاتن)) ، وهو الفرع الثاني المفرع عن ~~((مفاعيلن)) ، فيلزم أن يكون وتده مجموعا مثل أصله كما سبق، والزاي إشارة ~~إلى أنه الجزء السابع. # وقوله ((حجبتهما)) وزنه ((متفاعلن)) وهو فرع الأصل الثالث الذي هو ~~مفاعلتن)) ، وأشار بالحاء إلى أنه الجزء الثامن. # وقوله ((طولاهن)) وزنه ((مفعولات)) ، وهو الفرع الأول من فرعي الأصل ~~الرابع ((فاع لاتن)) المفروق الوتد، والطاء إشارة إلى أنه الجزء التاسع. # وقوله ((يعتادها)) وزنه ((مستفع لن)) ، وهذا هو ثاني فرعي ((فاع لاتن)) ~~المفروق الوتد، فيلزم أن يكون هذا، أعني ((مستفع لن)) المذكور، مفروق الوتد ~~كأصله، والياء إشارة إلى أنه الجزء العاشر. # فإن قلت: حذف الناظم التاء من الست والعشر مع أن المعدود مذكر وهو ~~الأجزاء، قلت إما أن يكون أنث العدد بتأويل الكلمات، أو رأى المعدود محذوفا ~~فأنث العدد بناء على جوازه عند حذف المميز المذكر. حكى الكسائي عن أبي ~~الجراح صمنا من الشهر خمسا. وحكى الفراء أفطرنا خمسا، وصمنا خمسا، وصمنا ~~عشرا من رمضان. وتضافرت الروايات على حذف التاء من قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ثم أتبعه بست من شوال) . # وبهذا يطهر ضعف قولهم: ما حكاه الكسائي لا يصح من فصيح ms013 ولا يلتفت إليه، ~~فلعل الناظم اعتمد على هذا النقل، وإن كان المشهور عندهم خلافه. # فإن قلت: ما هو فاعل (حوى) ؟ قلت جوز فيه الشريف وجهين: أن يكون ضميرا ~~مستترا يعود على التركيب، يريد أن التركيب الذي تصير الأمتاد والأسباب ~~يحتوي على عشرة أجزاء، ولا يخفى بعده. قال: (والظاهر أن فاعل (حوى) إنما هو ~~البيتان اللذان بعده) ، يريد أن العشر هي ما حواه هذان البيتان من الأمثلة ~~المرموزة فيهما، وهما قوله (أصابت بسهميهما) والبيت بعده. انتهى. # فإن قلت: يلزم عليه وقوع الجملة فاعلا وهو باطل عندهم على المختار، قلت ~~الجملة التي يرا بها لفظها تتنزل منزلة الأسماء المفردة، وهنا كذلك. # PageV01P007 # فإن قلت: سبق أن (مفاعلتن) يتفرع عنه جزء مهمل وهو (فاعلاتك) والناظم لم ~~ينبه على ذلك، فمن أين يفهم من كلامه أن هذا هو المهمل؟ قلت أجاب عنه ~~الشريف: بأن هذا الجزء الذي عد مهملا ينبغي أن لا يعتد به في الفك لأن ~~السبب الثقيل لا يفارق الخفيف فهما معا كالصوت الواحد، ولذلك يسميهما ~~العروضيون فاصلة، فلولا أن مجموعها عندهم شيء واحد أم كالشيء الواحد لما ~~وضعوا لهما معا اسما كما وضعوا الوتد والسبب، فجعلوا بإزاء الصوت الواحد ~~اسما وضعوه له، فإذا تبين أن الثقيل والخفيف شيء واحد اقتضى ذلك أن ~~(مفاعلتن) لا ينفك منه إلا جزء واحد، لأن الصوت الواحد لا يتبعض عند الفك ~~فلا تتبعض الفاصلة كما لا يتبعض الوتد، وكما لا يتبعض السبب. # فإذا نظرت إلى حقيقة الفك ووقفت مع قول الناظم إن الأجزاء عشر، فتبينت ~~الأجزاء الأربعة التي هي أم لسائر الأجزاء وأصول لها، وتأملت كيفية الفك ~~فاقتضت أن تكون الأجزاء أحد عشر، علمت أن الساقط منها إنما هو ما يؤدي فكه ~~إلى ممتنع، وأن ذلك هو فصل الثقيل من الخفيف المؤدي إلى تبعيض الفاصلة. # قلت: أطال رحمه الله فيما هو غني عنه، وذلك لأن الناظم أتى لكل جزء من ~~الأجزاء العشرة بلفظ موازن له وصدره بحرف من حروف أبجد يدل على مرتبته في ~~العدد، ولما لم ms014 يذكر لفظا يوازن الجزء المهمل علم أن ما يفك خارجا عن ~~الفروع الستة ليس مما يوزن به عندهم، ولا شيء يفك زائدا على الستة غير ~~(فاعلاتك) المتفرع عن (مفاعلتن) ، فثبت أنه المهمل، إذ لا حاجة في تبيين ~~إحالته إلى الطريقة التي ذكرها الشريف. # واستدلاله على أن المجموع من السبب الثقيل والخفيف شيء واحد، أو كالشيء ~~الواحد، لا تفرق أجزاؤه بتسميتهم له فاصلة غير متسبب، لجواز أن يكون ~~المقصود بالتسمية الاختصار في اللفظ، إذ الفاصلة أخصر من قولهم سبب ثقيل ~~فسبب خفيف، ويؤنس ذلك تسميتهم لفعلتن المخبول فاصلة، وليس السبب في ذلك كون ~~أجزائها كالصوت الواحد قطعا، فكذا الفاصلة الصغرى. # وإنما أوقع الشريف رحمه الله فيما ادعاه توهمه أن الألفاظ المصدرة بحروف ~~الرمز لم يؤت بها إلا لأجل الإشارة بما صدرت به من الحروف إلى مراتب ~~الأجزاء فقط، وليس كذلك، بل أريد بها مع ذلك ما أسلفناه فتأمل. # (تنبيه) هذه الأجزاء تسمى بالأركان والأمثلة والأوزان والأفاعيل ~~والتفاعيل. # وقد رأيت مرة بالقاهرة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة بخط قاضي القضاة مجد ~~الدين إسماعيل الكناني الحنفي رحمه اله على ظهر كراسة: تفاعيل الشعر ~~ثمانية، وعدها، فكتب تحته بعض الأدباء بالديار المصرية ما مثاله أخطأت أيها ~~القاضي لأن التفاعيل جمع تفعال أو تفعول أو تفعيل، وليس شيء منها معدودا من ~~أجزاء العروض، فإن أجزاءه منحصرة ليس فيها شيء من هذه. فأخبرت القاضي رحمه ~~الله أن هذا الكلام خطأ، وذكرت له أن الكاتب مسبوق بهذا الاعتراض، سبقه به ~~الشيخ أبو حيان ولا شك أنه أخذه منه، لأني رأيت هذا بعينه في نسخ من تفسير ~~أبي حيان كتبها هذا المعترض بخطه. # فسألني القاضي رحمه الله الكلام على ذلك فكتبت وهأنذا أورد هنا ما كتبته ~~من ذلك وإن كان فيه طول قصدا لتكثير الفائدة فأقول: اختلف في التوابع ~~الواقعة في قوله تعالى: (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب) ، هل هي كلها نعوت أو كلها أبدال, أو (شديد ~~العقاب) بدل وما ms015 عداه نعت، وهذا الأخير هو مذهب الزجاج، حكاه عنه صاحب ~~الكشاف ونقله الشيخ في تفسيره المسمى (بالبحر المحيط) وفي (النهر) أيضا ~~قائلا إلا أن الزمخشرى قال: جعل الزجاج (شديد العقاب) وحده بدلا من بين ~~الصفات فيه نبو ظاهر، والوجه يقال: لما صودف بين هذه المعارف هذه النكرة ~~وحدها فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف، ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها ~~كلها على مستفعلن فهي محكوم عليها أنها من الرجز، فإن وقع فيها جزء واحد ~~على (متفاعلن) كانت من الكامل. انتهى. # PageV01P008 # وقد ناقشه الشيخ فقال: ولا نبو في ذلك لأن الجري على القواعد التي استقرت ~~وصحت هو الأصل. وقوله فقد آذنت بأن كلها أبدال تركيب غير عربي، لأنه جعل ~~(فقد آذنت) جواب (لما) وليس في كلامهم: لما قام زيد فقد قام عمرو. وقوله ~~(بأن كلها أبدال) فيه تكرير الأبدال. أما بدل البداء فقد تكررت فيه ~~الأبدال، وأما بدل كل من كل، وبدل بعض من كل، وبدل اشتمال، فلا نص عن أحد ~~من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه، إلا أن في كلامه بعض ~~أصحابنا ما يدل على أن البدل لا يتكرر، وذلك في قول الشاعر: # بأبي ابن أم إياس أرحل ناقتي ... عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف # ملك إذا نزل الوفود ببابه ... عرفوا موارد مزبد لا ينزف # قال: (فملك) بدل من (عمرو) ، بدل نكرة من معرفة. قال: فإن قلت لم لا يكون ~~بدلا من (ابن أم إياس) قلت: لأنه قد أبدل منه (عمرا) فلا يجوز أن يبدل منه ~~مرة أخرى لأنه قد طرح. # قال الشيخ فدل هذا على أن البدل لا يتكرر ويتحد المبدل منه، ودل على أن ~~البدل من البدل جائز، قال: وقوله: (تفاعيلها هو جمع تفعال أو تفعول أو ~~تفعول أو تفعيل وليس شيء منها معدودا من أجزاء العروض فإن أجزاءه منحصرة ~~ليس فيها شيء من هذه الأوزان) ، فصوابه أن يقول: أجزاؤها كلها على مستفعلن. ~~انتهى كلام أبي حيان. # وقد ساق تلميذه الشيخ شهاب الدين السمين هذا الفصل ms016 برمته في إعرابه، ~~وأقره على حاله كأنه من قبيل المرتضى عنده. والذي يظهر أن جميع هذه ~~المناقشات غير سديدة. # أما الأولى فحاصلها نفي الاستبعاد لمقالة الزجاج بناء على أنها جارية على ~~الأصول. وتقرير جريانها على ذلك أن توافق النعت الحقيقي ومنعوته في واحد من ~~التعريف والتنكير أمر لازم إما اتفاقا أو عند الأكثرين، وأن التوافق في ذلك ~~لا يلزم إذا كان التابع بدلا. فجعل الصفات المعرفة الواقعة في هذه الآية ~~نعوتا للاسم الشريف جار على القاعدة المتقدمة، وكذا جعل الصفة التي إضافتها ~~غير محضة بدلا جار على ما سبق من قاعدة البدل. فإذن لا خروج لما قاله ~~الزجاج في كلا الوجهين عما استقر في قواعد كلامهم، فلا نبو فيه. # وأقول: هو وإن جرى على هذه القاعدة فقد خالف قاعدة أخرى، وهي أنه متى ~~اجتمع بدل ونعت قدم النعت لأنه كالجزء من متبوعه وأخر البدل لأنه تابع كلا ~~تابع، من حيث أنه كالمستقل بمقتضى العامل. ولا خفاء بأنه إذا جعل (شديد ~~العقاب) بدلا (وذي الطول) الواقع بعده صفة لزم مخالفة القاعدة المذكورة، مع ~~أنه قد تقدم هذا البدل صفة أخرى، فصار مكتنفا بصفتين فلزم إدخال ما هو ~~كالأجنبي بين شيئين هما كالجزئين لما قبلهما، وذلك غير مناسب، فظهر النبو ~~باعتبار ذلك. # فإن قلت: إنما لزم هذا حيث جعل قوله (ذي الطول) نعتا، وليس في كلام أبي ~~حيان ما يقتضيه فلم لا يعرب بدلا فلا يلزم هذا المحذورظ قلت الكلام في ~~عبارة الزمخشرى التي تعقبها أبو حيان. ومقتضى قوله في الكشاف أن الزجاج ~~جعله بدلا بين الصفات لا يكون (ذي الطول) بدلا، إذ لو كان لم يقطع (شديد ~~العقاب) بين الصفات بل بعدها وهو واضح. # وأما المناقشة الثانية وهي تلحين الزمخشرى في قوله: (لما صودف بين هذه ~~المعارف هذه النكرة وحدها فقد آذنت بأن كلها أبدال) ، وتقريرها ظاهر من ~~كلام الشيخ فجوابها م ثلاثة أوجه: # PageV01P009 # الأول: أن مبنى هذا الاعتراض على منع دخول الفاء على جواب لما وهو ممنوع. ~~فقد نص ابن ms017 مالك على جوازه مستدلا بقول الله تعالى: (فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد) ، فإن قلت لا دليل له في هذه الآية لاحتمال أن يكون الجواب ~~فيها محذوفا، كما قيل تقديره: انقسموا قسمين فمنهم مقتصد، أي ومنهم غير ~~ذلك، قلت: هو احتمال مرجوح، والظاهر خلافه، فقد ورد جواب لما مقترنا بإذا ~~الفجائية ورودا شائعا. قال الله تعالى: (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه إذا هم ينكثون) ، وقال تعالى: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض ~~بغير الحق) ، وقال تعالى: (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) ، وفيه دليل ~~على أن جواب لما يجوز أن يكون جملة اسمية، وإذا جاز ذلك فأي داع إلى ارتكاب ~~الحذف في الآية التي أوردها ابن مالك مع أنه على خلاف الأصل؟ والفاء وإذا ~~الفجائية أختان في ربط الجواب بالشرط، فإذا ربط بإحداهما في تركيب جاز أن ~~يربط بالأخرى، ولا فرق. فإذن الظاهر ما قاله ابن مالك من أن الجواب في ~~الآية التي استدل بها هو الجملة الاسمية، وأن الفاء رابطة الجواب. # فإن قلت: هذا في الجملة الاسمية، فأين وقوعه في الفعلية؟ قلت: يدل عليه ~~قول الشاعر: # لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب # لكن ابن هشام صرح في المغنى بأنها فيه زائدة. وعليه فلا يكون البيت شاهدا ~~على المدعي. # الثاني: سلمنا امتناع دخول الفاء على جواب لما، لكن لا نسلم أن الجواب في ~~كلام الزمخشرى مذكور حتى يلزم ما قاله أبو حيان، وإنما هو محذوف، تقدير ~~الكلام معه: لما صودف بين هذه المعارف هذه النكرة وحدها نبا هذا القول عن ~~الصواب، فقد آذنت هذه المصادفة بأن جميع تلك التوابع أبدال غير أوصاف، ويدل ~~على هذا الجواب المحذوف قوله فيما سبق (فيه نبو ظاهر) ، وقد نص غير واحد ~~على جواز الحذف في ذلك عند قيام الدليل فلم لا يكون هذا منه. # الثالث: سلمنا أن جواب لما لا يقترن بالفاء، وأنه في عبارة الزمخشرى ~~مذكور لا محذوف، لكنا لا نسلم أن مجموع قوله (فقد ms018 آذنت) جواب، وإنما الجواب ~~هو قوله آذنت، وأما (قد) فهي هنا اسم بمعنى (حسب) ، والفاء الداخلة عليها ~~كالفاء الداخلة على قط في قولك (افعل هذا فقط) . أي لما صودف بين هذه ~~المعارف هذه النكرة وحدها فحسب آذنت هذه المصادفة بما قلناه من دعوى ~~البدلية في جميع التوابع. والشيخ أبو حيان فهم أن (قد) حرف داخل على الفعل، ~~مثله في قولك (قد قام زيد) ، فسارع إلى تلحين الزمخشرى ذهولا عما قلناه، ~~والله الموفق لا رب غيره. # وأما المناقشة الثالثة وهي ما لزم على كونها أبدالا من تكرير البدل وهو ~~ليس بدل البداء فليست بذاك، فالشيخ قد أقر على نفسه بعدم الاطلاع على نص في ~~المسألة إلا من جهة كلام حكاه عن بعض أصحابه، ولم يسمه، ولا يلزم من عدم ~~عرفانه بالجواز عدم الجواز في نفسه، فالزمخشرى إمام في هذا الفن، ثبت في ~~النقل. وقد نص غير واحد من المعربين في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم ملك يوم الدين) ، على جواز إعراب التوابع أبدالا مع أنها ~~ليست بأبدال بداء قطعا ففيه دليل على جواز ما أجازه الزمخشرى. # فإن قلت: ذلك محمول على أن كل تابع بدل مما قبله، لا أنها كلها أبدال من ~~شيء واحد كما حكاه الشيخ عن بعض أصحابه في إعراب ذينك البيتين، قلت: وكلام ~~الزمخشرى قابل لأن يحمل على هذا المعنى بعينه، فهو لم يقل في هذه التوابع ~~إلا أنها أبدال، وذلك صادق بأن يجعل كل واحد منها بدلا مما قبله، فيتعدد ~~التابع والمتبوع، فام لم يحمله الشيخ على هذا المعنى مع أنه ليس في اللفظ ~~ما يدفعه. # على أن ابن الحاجب رحمه الله تكلم على هذه الآية في أماليه ولا بأس ~~بإيراد كلامه بجملته تكميلا للفائدة. قال ما نصه: لا يستقيم أن يكون (غافر ~~الذنب وقابل التوب) صفة لقوله (من الله العزيز العليم) ، لأن (غافر الذنب ~~وقابل التوب) معناه أنه يغفر الذنب ويقبل التوب. قال الله تعالى: (يغفر ~~الذنوب جميعا) ، وقال (وهو الذي يقبل التوبة ms019 عن عباده) ، فيكون في معنى ~~الحال والاستقبال، فتكون إضافته غير محضة. وأجيب عن ذلك بأن (غافر الذنب) ~~على معنى ثبوت ذلك له، وإذا كان على معنى ثبوت ذلك له فهو صفة بمعنى المضي، ~~فتكون إضافته محضة فتفيد التعريف فيصح وصف المعرفة به. # PageV01P010 # وهذ الجواب وإن كان سديدا في (غافر الذنب وقابل التوب) إلا أنه لا يمكن ~~مثله في شديد العقاب، لأن (شديد العقاب) لا تكون إضافته إلا غير محضة على ~~كل حال لأنه صفة مشبهة، فلا يفرق بين ماضيه وغيره بخلاف اسم الفاعل، فلا ~~يكون، (يعني شديد العقاب) إلا نكرة، فيبقى الاعتراض قائما، فحكم بعض ~~النحويين بأن (شديد العقاب) بدل بعد أن حكم بأن ما قبله صفات بالوجه الذي ~~ذكرناه. # واختار بعضهم بأن يكون (غافر الذنب) من أول الأمر بدلا كراهة أن يخالف ~~بين الصفات فيجعل بعضها صفة وبعضها بدلا، وأجرى البواقي عليها بدلا، فكأنه ~~قال: م الله العزيز العليم، من رب غافر الذنب وقابل التوب العقاب. # وفي هذه الصفات إشكال آخر وهو قوله: (ذي الطول) ، فإنه معرفة، فلا يحسن ~~أن يكون صفة لقوله (من الله) لأنك فصلت بينه وبينه بالبدل، ولا يحسن أن ~~يكون صفة للبدل لأنه نكرة (وذي الطول) معرفة، فالأولى أن يقال هو بدل من ~~المبدل الأول، كأنه قال من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب من الله ذي ~~الطول، فعلى هذا يستقيم ولكن بتقدير البدل. انتهى كلامه. وفيه دليل بين على ~~جواز تعدد البدل مع اتحاد المبدل منه، وهو غير ما حكى فيه أبو حيان المنع ~~عن بعض أصحابه، فتأمله. # وأما المناقشة الرابعة وهو ما وقع من تغييره عن أجزاء القصيدة بالتفاعيل ~~مع أن أجزاء العروض محصورة في أوزان معروفة لا يصح أن يكون شيء منها مفردا ~~للتفاعيل حسبما قرره الشيخ، فأقول هذا وهم فاحش، لأن التفاعيل عند ~~العروضيون جمع لتفعيل، لا باعتبار أن لفظ هذا المفرد يوزن به، بل باعتبار ~~أنه اسم موضوع للفظ خاص عندهم يوزن به ما يماثله من مطلق الحركات والسكنات، ms020 ~~فالتفاعيل بمنزلة قولك الأجزاء، فكما أن مفرد الأجزاء جزء، وهو اسم للفظ ~~الموزون به، كذلك مفرد التفاعيل تفعيل، وهو اسم لمفهوم الجزء عندهم، لا أنه ~~شيء يوزن بلفظه، ففعولن مثلا يطلق عليه جزء وتفعيل، سماه بذلك الخليل واضع ~~هذا الفن. # والتفعيل في الأصل مصدر قولك فعلت الكلمة إذا أتيت فيها بلفظ (ف ع ل) ، ~~ثم سمي به الجزء الذي فيه تلك الأحرف، كما أن التنوين مصدر قولك نونت ~~الكلمة، إذا أتيت فيها بنون، ثم سموا النون نفسها إذا كانت على صفة خاصة ~~بالتنوين، وقد يطلق العروضيون التفعيل على التقطيع مع الإتيان بالأمثلة ~~الموازنة لذلك التقطيع كقولهم في قوله: # ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا # ستبدى لكل أييا مما كن تجاهلن # فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ويأتي كبلأخبا رمللم تزوودي # فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن # وكذا في قوله: # لا تحسب المجد تمرا أنت آكله # لا تحسبل مجد تم رن أنت آكلهو # مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن # لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا # لا تبلغل مجدحضت تا تلعقص صبرا # مستغعلن فاعلن مستفعلن فعلن # وكذا في قوله: # سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم # سلى إن جهلتننا سعننا وعنهمو # فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن # فليس سواء عالم وجهول # فليس سوا أنعا لمنو جهولو # فعول مفاعيلن فعول فعولن # إلى آخره، فيستعملونه مصدرا، وهذا واضح لا يخفى على أصاغر الطلبة، والعجب ~~من الشيخ أبي حيان رحمه الله كيف وقع في مثل هذا، وأعجب منذلك قوم راج ~~عندهم هذا الوهم فسفهوا رأى من قال بخلافه عجزا عن درك الحق وإخلادا إلى ~~التقليد، وظنا أن لا فضل إلا بتقدم العصر، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ~~والله ذو الفضل العظيم. أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل ~~الأوصاف بمنه وكرمه. # ولنرجع إلى ما نحن بصدده من كلام الناظم رحمه الله. # قال: # فرتب إلى اليا زن دوائر خف لشق ... أولات عد جزء لجزء ثناثنا # PageV01P011 # أقول: يعني أنك ترتب الأحرف المرموز بها في البيتين السابقين المشتملين ms021 ~~على الأشارة إلى الأجزاء العشرة على الترتيب المعروف في (أبجد) من الألف ~~إلى الياء، فاقتضى ذلك إلغاء ما ليس من هذه الحروف أصلا كالفاء في (فدار ~~كوني) ، وإلغاء ما يفضى إلى الإخلال بالترتيب المذكور كالباء من (بهمة) ~~فإنها وإن كانت من حروف أبجد المرموز بها، لكن اعتبارها يؤدي إلى فساد ~~الترتيب، فإن الباء ليست بعد الدال، وقد تقدمت فاقتضى ذلك إلغاءها ~~والاعتداد بما بعدها وهو الهاء. # وقوله (زن) يعني زن بالأجزاء المتقدمة المرموز لها بأحرف أبجد المرتبة من ~~الألف إلى الياء. والمراد بالوزن بها أنك تعمد إلى الشعر الذي تقصد وزنه ~~فتقطعه قطعا قطعا على مقادير الأجزاء، وتقابل المتحرك بالمتحرك والساكن ~~بالساكن، ويعبرون عن ذلك تارة بالتفعيل وتارة بالتقطيع، وما أحسن قول بعض ~~المتأخرين: # وبقلبي من الهموم مديد ... وبسيط ووافر وطويل # لم أكن عالما بذاك إلى أن ... قطع القلب بالقراق خليل # وقول الشيخ بهاء الدين السبكي رحمه الله: # إذا كنت ذا فكر سليم فلا تمل ... لعلم عروض يوقع القلب في الكرب # فكل امرئ عانى العروض فإنما ... تعرض للتقطيع وانساق للضرب # وإنما يعتبر عندهم في الوزن ما يدرك بحاسة السمع، وعلى ذلك ترسم الحروف ~~عندهم. # فإذا عمدنا إلى تقطيع بيت وكتابته بهذا الهجاء فإننا ننظر أولا في الشعر ~~من أي جنس هو، وننظر أجزاءه التي تركب منها ثم نضع قطعة من البيت مقابلة ~~لجزء من أجزاء التفعيل بمقداره من الحركات والسكنات ونعمل ذلك في جميع ~~أجزاء البيت حتى يصير قطعا بمقدار الأجزاء، ويلاحظ في ذلك مقابلة المتحرك ~~بمثله في مطلق الحركة من غير نظر إلى خصوصيتها، وتقابل الساكن بمثله، فربما ~~تجرأت الكلمة الواحدة فصار بعضها لجزء وباقيها لجزء آخر فيوصل بكلمة أخرى ~~أو ببعض كلمة، كما رأيته في الأبيات التي فرغنا من تقعيلها آنفا. # ثم لا يخلو الساكن أن يظهر على اللسان أولا، فإن ظهر وأدركه السمع ثبت في ~~الخط والتقطيع نحو نون (منك) . وسواء رسم في الخط الاصطلاحي أو لم يرسم نحو ~~التنوين في (زيد) ، وصلة هاء الضمير وميم الجمع، ms022 وإن لم يظهر الساكن على ~~اللسان لم يثبت في الخط ولا التقطيع، نحو ألف الوصل في قوله: # كل عيش صائر للزوال # ونحو ما يسقط لالتقاء الساكنين من ألف أو واو أو ياء. وأما المتحرك فلا ~~يخلو أن يكون مخففا أو مشددا، فإن كان مخففا حسب بحرف واحد، وهو ظاهر، وإن ~~كان مشددا حسب بحرفين، الأول ساكن والثاني متحرك فيفكان في التقطيع ويلفظ ~~بالأول بلفظ الثاني. # فإذا رسمت (الرجل) رسمته هكذا (أررجل) فأما زاده الكتاب في الهجاء ~~الاصطلاحي كالألف بعد واو الجمع في (فعلوا) ، وكالواو في (عمرو) وكالألف في ~~(مائة) ، أو نقصوه كهمزة (رؤس) وألف (دينر) و (كتب) وشبهه فذلك لا يعتبر في ~~التقطيع لأنه لا يظهر على اللسان، بل يرد ذلك إلى أصله فيسقط الزائد ويلحق ~~الناقص، بالله التوفيق. # وقوله (دوائر خف لشق) يعني زن بالأجزاء المذكورة أبحر الدوائر المرموز ~~لها بالأحرف المجموعة من قوله (خف لشق) ، وهي أحرف اقتعطها من أسماء ~~الدوائر ورمز لها بها. # والدوائر خمس: الأولى تسمى دائرة المختلف، وإليها أشار بالخاء، والثانية ~~دائرة المؤتلف، وإليها أشار بالفاء، والثالثة تسمى دائرة المجتلب، وإليها ~~أشار باللام، والرابعة تسمى دائرة المشتبه، وإليها أشار بالشين، والخامسة ~~تسمى دائرة المتفق، وإليها أشار بالقاف. # ويقع في بعض النسخ (خف شلق) بتقديم الشين على اللام بناء على أن الدائرة ~~الثالثة تسمى دائرة المشتبه والرابعة تسمى دائرة الجتلب، وهو رأي لبعض ~~العروضيين. وعلى هذه النسخة شرح الشريف. وما تقدم وهو الواقع في أكثر النسخ ~~عندنا هو رأي الجمهور. ولا خلاف بين القائلين بالدوائر إنها خمس. # PageV01P012 # وبعض الناس أنكر الدوائر أصلا ورأسا، وجعل كل شعر قائما بنفسه، وأنكر أن ~~تكون العرب قصدت شيئا من ذلك، وقال إنا سمعناهم نطقوا بالمديد مسدسا، ~~وبالبسيط (فعلن) في العروض مثلا، وبالوافر () فعولن (فيها، وبالهزج ~~والمقتضب والمجتث مربعات، ومن أين لنا أن ندرك أن أصل عروض الطويل كان ~~مفاعيلن بالياء؟ وأن المديد كان من ثمانية أجزاء؟ وأن فعلن في البسيط كان ~~أصله فاعلن بالألف؟ وأن عروض الوافر كانت في الأصل ms023 مفاعلتين ثم صارت على ~~فعولن؟ إلى غير ذلك. # والأكثرون على خلاف هذا لأن حصر جميع الشعر في الدوائر المذكورة واطراد ~~جريه فيها دل على ما اختص الله به العرب دون من عداهم، فكان ذلك سرا مكتما ~~في طباعهم أطلع الله عليه الخليل واختصه بإلهام ذلك، وإن لم يشعروا هم به ~~ولا نووه، كما لم يشعروا بقواعد النحو وأصول التصريف، و'نما ذلك مما فطرهم ~~الله عليه. فالتثمين في المديد والتسديس في الهزج والمضارع وغيره من ~~المجوزات أصل رفضه العرب كما رفضوا أصولا كثيرة من كلامهم على ما تقرر في ~~علم النحو. وإذا تطرق الشك في ذلك إلى الشعر تطرق إلى الكلام حينئذ، فيتعذر ~~باب كبير من أصول العربية، ولا خفاء بفساده، هكذا قرره بعض الفضلاء. # وقوله (أولات عد جزء لجزء ثنا ثنا) الظاهر فيه أن (أولات) منصوب على ~~الحال، أي زن الدوائر الخمس المرموز لها بأحرف (خف لشق) حالة كونها أولات ~~عد، أي مشتملة على أبحر معدودة مؤلفة من جزء مضموم لجزء آخر متكررين في كل ~~بحر، وهو المراد بقوله ثنا ثنا، أي اثنين اثنين. يعني أن الأجزاء تتكرر في ~~كل بحر من بحور الدوائر لأن كل بيت مصراعان يحتوي كل واحد منهما من الأجزاء ~~في الأصل على مثل ما يحتوي عليه الآخر. عد مخفف من وعد المشدد، وحمله ~~الشريف على أنه عامل الوصل معاملة الوقف، فخفف المضاعف كما يخفف في الوقف. # قال: ومثله ما أنشده أبو علي في التذكرة: # حتى إذا ما لم أجد غير الشر # قال: فخفف وأطلق، ولم يكن ينبغي له إذ خفف أن يطلق، لأن التخفيف إنما هو ~~لأجل الوقف. ونظيره قول الشاعر: # ببازل وجناء أو عهيل # فأجرى الوصل مجرى الوقف، إذ كان التشديد أيضا جائرا في الوقف. # قال: (وإنما ساغ عندي حمل كلام الناظم على هذا القدر من الشذوذ الذي لا ~~يحتمل إلا في الضرائر، ويجب على المولد أن يجتنبه- مع أن البيتين اللذين ~~أنشدهما الأمر فيهما أخف منه في بيت الناظم لأن حرف الإطلاق قد لا ms024 يعد به، ~~ألا ترى أن من أنشد: # أقلى اللوم عاذل والعتاب # قد حذفه- لأن الناظم كثيرا ما يرتكب مثل هذا القصيدة من الشذوذات) . قلت: ~~قد وقع للمتقدمين ما يستند إليه قول الناظم، كقول الشاعر: # ألا ليت اللحى كانت حشيشا ... فنعلفها دواب المسلمينا # وقول الآخر: # جزى الله الدواب جزاء سوء ... وألبسهن من جرب قميصا # وقوله (ثنا ثنا) كل واحد منهما لفظ معدول عن اثنين اثنين، وقصره للضرورة، ~~والأول منصوب على الحال، والثاني تأكيد له. ونظيره في استعمال المعدول ~~تأكيدا قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى) ، فالأولى خبر ~~المبتدأ، والثانية تأكيد لها. ووقع في شرح هذه المقصورة لمتأخر عصري النصف ~~الثاني من هذا البيت على هذه الصورة: # أولات عدا جزء كجزء ثنا ثنا # وفسره بأن قال. أي وهذا الرمز هو الآتي في البيتين الآتيين معدودا فيهما، ~~وجزء كل بحر من الأجزاءمكرر في دائرته مرتين، وإلى هذا أشار بقوله (ثنا ~~ثنا) . قال الجواهري: الثنا، مقصور، الأمر يعاد مرتين. وفي الحديث. (لا ثنا ~~في الصدقة) ، أي لا تؤخذ في السنة مرتين. وقال الشاعر: # لعمري لقد كانت زيارتها ثنى # انتهى كلامه فتأمله. قال: # خ ثمن أبن زهر وله فلستة ... جلت حض لذ بل وف زن شم ووطلا # وطول عزيزكم بدعبلكم طووا ... يعزز قس تثمين أشرف ما ترى # أقول. لما أشار إلى أن الدوائر خمس: شرع في ذكرها على التفصيل، وما ~~اشتملت عليه كل دائرة من الأبحر، ووزن كل بحر. # فقوله: (خ) إشارة إلى الدائرة الأولى، زهي دائرة المختلف. وقوله (ثمن) ~~إشارة إلى أنها مثمنة الأجزاء، فكل بحر من أبحرها بحسب الأصل مركب من ~~ثمانية أجزاء، وهي مشتملة على ثلاثة أبحر مستعملة. # PageV01P013 # الأول بحر الطويل، ووزنه (فعولن مفاعيلن) أربع مرات. أشار إلى (فعولن) ~~بالألف من (أبن) المشار بها إلى (أصابت) ، وإلى (مفاعيلن) بالباء منه ~~المشار بها إلى (بسهميها) ، فكأنه يقول: دائرة المختلف مثمنة، وفيها بحر ~~وزنه: (أصابت بسهميها) أربع مرات، وعلى ذلك فقس. غير أنه فاته تسمية البحر ~~فاستدرك ذلك عند إتيانه بالأبيات المتضمنة ms025 للكلمات المشار بها إلى شواهد ~~الأعاريض والضروب والزحاف كما سيأتي مفصلا. والنون من قوله (أبن) ملغاة ~~لأنها ليست من أحرف الرمز. # البحر الثاني المديد. ووزنه (فاعلاتن فاعلن) أربع مرات. أشار إلى مستفعلن ~~بالواو من قوله (وله) المشار بها إلى (وقعيهما) ، وأشار إلى (فاعلن) بالهاء ~~منه المشار بها إلى (همة) . واللام المتوسطة بين الواو والهاء ليست من أحرف ~~الرمز، فهي ملغاة لا يقع بها لبس. # وقد علمت أن الوتد الموجود في هذه الدائرة مجموع وأنها ليس بهل وتد ~~مفروق، فإذن كل من (فاعلاتن) الواقع في المديد (ومستفعلن) الواقع في البسيط ~~مجموع الوتد. # ويخرج من هذه الدائرة بحران مهملان أحدهما وزنه (مفاعيلن فعولن) أربع ~~مرات، عكس الطويل. ويسميه بعضهم المستطيل. وحكى عن الخليل أن العرب لم ~~تستعمله، وأن السبب في إهماله ما يلزم عليه من وقوع سببين بين وتدين في ~~أوله فلا يمكن زحافهما. # واعترض بأن هذه العلة لو صحت للزم إهمال الهزج والمضارع والمقتضب، لأن ~~كلا منها مبني على سببين بين وتدين، فلا يمكن زحافهما. وأجيب بأنها لا يمكن ~~في تأليفها إلا ذلك، إذ لا خماسي فيها، بخلاف هذا لأن فيه خاسيا، فيخرج من ~~المحذور بتقديمه. # واستشكله الصفاقسي، قال: (والأشبه ما قاله الزجاج، وهو أن (مفاعيلن) لو ~~وقع أولا لجاز خرمه، لأن أوله وتد مجموع، ويلزم أن يقع الخرم في جزء أصله ~~أن يقع بذلك في حشو البيت ولا نظير له) . واعترضه أبو الحكم بأن هذا لو صح ~~لما وقع الخرم في (مفاعيلن) في الهزج لوقوعها في الطويل حشوا، لكن قد وقع ~~فيها فدل على عدم اعتبار هذه العلة. قال الصفاقسي: (ولقائل أن يجيب عنه بأن ~~المحذور الذي ألزمناه هو وقوع الخرم في جزء أصله أن يقع بذلك حشوا لبيت، أي ~~في تلك الدائرة، و (مفاعيلن) في دائرة الهزج أصله أن يقع فيها بدءا فلا ~~تصلح ناقضة لتعليله والله اعلم. وقد نظم المولدون على هذا الوزن المهمل ~~كقول بعضهم: # لقد هاج اشتياقي غرير الطرف أحور ... أدير الصدغ منه على مسكس وعنبر ms026 # وقول الآخر: # أمط عني ملاما برى جسمي مداه ... فما قلبي جليدا على سمع الملام # وقول الآخر: # أيسلو عنك قلب بنار الحب يصلى ... وقد سددت نحوي من الألحاظ نصلا # البحر الثاني المهمل مقلوب المديد. وزنه (فاعلن فاعلاتن) أربع مرات، ~~وسموه بالممتد، وقد نظم المولدون عليه أيضا كقول بعضهم: # صاد قلبي غزال أحور ذو دلال ... كلما زدت حبا زاد مني نفورا # وقول الآخر: # قد شجاني حبيب واعتراني ادكار ... ليته إذ شجاني ما شجته الديار # وقد جرت العادة بأن يوضع شكل دائرة، ويرسم عليها نصف واحد من تفعيل البحر ~~الأول منها بأن تجعل علامة المتحرك صورة حلقة صغيرة وتجعل علامة الساكن ~~صورة ألف، فتضع الدائرة هكذا: وطريق الفك أنك تبتدئ من أول كل وتد وسبب ~~وتمر إلى الآخر، فإن اتفق فوات شيء من أول الدائرة فتداركه آخرا بأن تضيفه ~~إلى ما فككته حتى تصل إلى المحل الأول الذي ابتدأت منه، فتبتدئ هنا من أول ~~وتد في الدائرة وتمر إلى منتهاها، فيكون (فعولن مفاعلين، وهو بحر الطويل. ~~ثم تبتدئ من أول سبب فيها فتقول (لن مفاعيلن فعولن مفاعيلن وتضيف إليه ما ~~فات مما سبق، وهو فعو، فيحدث بحر المديد، وهو (فاعلاتن فاعلن) . # ثم تبتدئ من أول الوتد الثاني فيكون (مفاعيلن فعولن مفاعيلن) وتضيف إليه ~~ما فات سبقا فيحدث وزن المهمل الأول المسمى بالمستطيل. # ثم تبتدئ من أول سبب بعد هذا الوتد الثاني فتقول (عيلن فعولن مفاعيلن) ، ~~وتتدارك ما فات سبقا، وهو (فعولن مفا) ، فيحدث بحر البسيط. # ثم تبتدئ من ثاني سبب فتقول (لن فعولن مفاعيلن) ، وتتدارك ما سبق وهو ~~(فعولن مفاعي) ، فيحدث البحر تامسمى بالممتد. # PageV01P014 # فقد استبان لك أن هذه الدائرة تشتمل على خمسة أبحر. منها ثلاثة مستعملة، ~~ومنها اثنان مهملان، وعرفت صفة الفك، وسميت بدائرة المختلف لتركبها من ~~جزأين مختلفين خماسي وسباعي. # الدائرة الثانية دائرة المؤتلف، وإليها أشار بالفاء من قوله (فلستة) ~~وأشار بالستة إلى أنها مسدسة الأجزاء، وفيها ثلاثة أبحر، اثنان منها ~~مستعملان، وواحد مهمل. # فالأول من المستعملين هو بحر الوافر ووزنه ms027 (مفاعلتن ست مرات، وأشار إليه ~~بالجيم من قوله (جلت) المشار بها إلى (جوارحنا) ، واللام والتاء لغو. # والثاني منها بحر الكامل، ووزنه (متفاعلن) ست مرات. أشار إليه بالحاء من ~~قوله (حض) المشار بها إلى (حجبتهما) والضاد لغو. # والبحر المهمل وزنه (فاعلاتك) ست مرات. قال الصفاقسي: (والسبب في إهماله ~~ما يلزم عليه من المحذور، وهو إما لزوم الوقف على المتحرك إن ترك الحرف ~~الأخير على حاله من التحرك، أو عدم تماثل أجزاء البيت إن سكن لأنه من دائرة ~~المؤتلف وهي مبنية على تماثل الأجزاء. # قال: وقد استعمله بعض المولدين وارتكب محذور عدم التماثل فقال: # ما رأيت من الجآذر بالجزيرة ... إذء رمين بأسهم جرحت فؤاءي # وقال الشريف إن السبب في إهماله ما يلزم عليه من تفريق السبب الثقيل من ~~الخفيف، وكلاهما كالصوت الواحد الذي لا تفرق أبعاضه، ولذا أطلق أئمة هذا ~~الفن عليهما اسم الفاصلة، فأفردوهما باسم يختص بهما كالوتد والسبب. وقد سبق ~~الكلام معه في ذلك. # ولنرسم هذه الدائرة على هذه الصورة: فإذا ابتدأت من أول علامة وانتهيت ~~إلى الآخر حدث بحر الوافر، ومن أول السبب الثقيل إليه بحر الكامل، ومن أول ~~السبب الخفيف إليه البحر المهمل الذي ذكرناه، وسموه بالمتوفر. # وإنما سميت هذه الدائرة بدائرة المؤتلف لائتلاف أجزائها وتماثلها، لأن ~~بحريها المستعملين مركبان من أجزاء سباعية فتماثلت لذلك. # الدائرة الثالثة دائرة المجتلب وإليها أشار باللام من قوله. (لذ، والذال ~~ملغاة. وتشتمل على ثلاثة أبحر كلها مستعمل، ولا مهمل فيها، وهي مسدسة ~~الأجزاء، قال الشريف. (ولم ينص الناظم على أنها مسدسة الأجزاء، لأن ما أشار ~~إليه من التسديس عند ذكر الدائرة الثانية منسحب حكمه على جميع ما يذكر بعده ~~حتى ينسخه بذكر التثمين عند الإشارة إلى الدائرة الخامسة، فاستصحب لهذه ~~الدائرة والتي بعدها حال التسديس الذي نبه عليه أولا بقوله (ستة) . # إذا تقرر ذلك فالأول من أبحر هذه الدائرة هو الهزج، ووزنه (مفاعيلن) ست ~~مرات. أشار إليه بالباء من قوله (بل) المشار بها (بسهميها) ، واللام ماغاة، ~~ولا يقع بإلغائها لبس، فإنها وإن ms028 كانت من الأحرف المرموز بها للدوائر فقد ~~تقدم الرمز بها للدائرة في قوله (لذ) فلم يكن بالذي يعود إليها بعد أن فرغ ~~منها. # البحر الثاني الرجز، ووزنه (مستفعلن) المجموع الوتد ست مرات. أشار إليه ~~بالواو من قوله (وف) المشار بها إلى (وقعيهما) ، والفاء لغو، ولا لبس يقع ~~بها وإن كانت رمز دائرة المؤتلفة لأنها قد تقدمت فلا يظن به الرجوع إليها ~~بعد انتهاء الكلام عليها كما مر. # البحر الثالث الرمل، ووزنه (فاعلاتن) المجموع الوتد ست مرات. أشار إليه ~~بالزاي من قوله (زن) المشار ها إلى (زائرتي) والنون ليست من حروف الرمز ~~أصلا فهي ملغاة ولا لبس. # ولترسم هذه الدائرة على هذه الصورة: فمن أول علامة إلى الآخر بحر الهزج. ~~ومن أول السبب الأول إليه بحر الرجز، ومن أول السبب الثاني إليه بحر الرمل. # وسميت بدائرة المجتلب، لأن أجزاءها كلها اجتلبت من دائرة المختلف إليها، ~~فمفاعيلن من الطويل، ومستفعلن من البسيط، وفاعلاتن من المديد. # فإن قلت: لم حكم باجتلابها من هناك إلى هنا دون العكس؟ قلت: أجاب ~~الصفاقسي عنه بوجهين: الأول أن فائدة الاجتلاب إنما هي الاستعمال، وهي كلها ~~هنا مستعملة بخلافها في دائرة المختلف، لأن بعضها مهمل. الثاني أن كل أجزاء ~~هذه الدائرة في دائرة المختلف دون العكس. # PageV01P015 # فإن قلت: الذي في دائرة المختلف وليس في هذه هو (فعولن وفاعلن) ، فجاز أن ~~يكونا مجتلبين إليها من دائرة المتفق، إذ لا يشترط في الاجتلاب أن يكون من ~~دائرة واحدة. ولئن سلم فيكفي اختلاف البعض في التسمية، قلت: أورده الصفاقسي ~~أيضا ثم قال: (ويمكن أن يجاب عنه بأن مرادنا من الاستدلال أحد الأمرين، إما ~~المانعية، وإما الترجيح، وما ذكرتموه إنما ينفي المانعية ولا يلزم من ~~انتفائها انتفاء الترجيح. # الدائرة الرابعة: دائرة المشتبه وإليها أشار بالشين من قوله (شم) والميم ~~ملغاة ولا لبس يلحق بإلغائها لأنها ليست من حروف الرمز أصلا ورأسا. وهي ~~مسدسة الأجزاء ولم يحتج إلى التنصيص على تسديسها لما سبق. # وتشتمل على تسعة أبحر منها ستة مستعملة، والثلاثة الباقية مهملة. ms029 # فأما المستعملة فالأول منها بحر السريع. ووزنه (مستفعلن مستفعلن مفعولات) ~~، ومثلها. أشار إلى الجزأين الأولين بالواوين المتتاليتين من قوله (ووطء) ~~المشار بها إلى (وقعيهما وقعيهما) وأشار إلى الجزء الثالث بالطاء المشار ~~بها إلى (طولاهن) . # فكأنه يقول: دائرة المشتبه منها بحر وزنه: (وقعيهما طولاهن) ومثلهن. # الثاني: بحر المنسرح، ووزنه (مستفعلن مفعولات مستفعلن) ، ومثلها. أشار ~~إلى هذه الأجزاء مرتبة على هذا النمط بالواوين والطاء من قوله (وطول) ~~المشار بهن إلى (وقعيهما طولاهن وقعيهما) كما سلف واللام لغو ليست من أحرف ~~الرمز المشار به إلى الأجزاء ولا تلتبس باللام المرموز بها لدائرة المجتلب ~~لما سبق. # الثالث: بحر الخفيف، وزنه (فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن) ومثلها. وفاعلاتن ~~هذه مجموعة الوتد ومستفع لن مفروقته كما سينطق لك به فك الدائرة بإذن الله ~~تعالى. وأشار الناظم إلى أجزاء هذا البحر الثلاثة مسوقة على هذا الترتيب ~~بالزائين والتاء بينهما من قوله: (عزيز) ، المشار بهن إلى (زائرائي يعتادها ~~زائرتي) والعين ملغاة لا يقع بها التباس أصلا، وكذا الكاف والميم الواقعان ~~بعد الرمز. # الرابع: بحر المضارع، ووزنه (مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن) ، وثلها. # (وفاع لاتن) هذه مفروقة الوتد لما ستعرفه. وأشار الناظم إلى ذلك بالباءين ~~والدال الواقعات في قوله (بدعبلكم) المشار بهن إلى (بسهميهما دار كوني ~~بسهميهما) والعين واللام والكاف والميم كلها ملغاة لا ينشأ بإلغائهن ليس ~~كما سبق. # الخامس: بحر المقتضب ووزنه (مفعولات مستفعلن مستفعلن) ومثلها. # (ومستفعلن هذه مجموعة الوتد. وأشار الناظم إلى ذلك بالطاء والواوين ~~بعدهما من قوله (طووا) المشار بهن إلى (طولاهن وقعيهما وقعيهما) . فإن قلت: ~~الألف بعد (طووا) ملغاة والالتباس بإلغائها واقع فإنها من الأحرف المرموز ~~بها للأجزاء، وهي رمز (لأصابت) ، قلت: لا إلباس، وذلك لأنه قد علم أن كل ~~بيت في الدائرة مركب من مصراعين، وكل مصراع منهما مماثل للآخر، فلو كانت ~~الألف مشارا بها إلى (أصابت) للزم أن يكون هذا البحر مثمنا.؟ والغرض أنه ~~مسدس، وأيضا فقد علم أنه لا خماسي بهذه الدائرة من الأبحر السابقة فانتفى ~~اللبس واتضح الأمر. # السادس: بحر المجتث ووزنه (مستفع ms030 لن فاعلاتن) ومثلها. (ومستفع لن) هذه ~~مفروقة الوتد، (وفاعلاتن) مجموعته كما يتبين لك. وأشار الناظم إلى هذه ~~الأجزاء مسرودة على هذا الوجه بالياء والزايين بعدها من قوله (يعزز) المشار ~~بهن إلى (يعتادها زائراتي زائراتي) ، والعين ملغاة، ولا لبس. فهذه الأبحر ~~الستة هي المستعملة من أبحر هذه الدائرة، وأما المهملة فثلاثة كما سبق. # البحر الأول بحر وزنه (فاعلاتن فاعلانت مستغفع لن) ، ومثلها (ومستفع لن) ~~هذه مفروقة في الوتد لأنه مكان (لات) من (مفعولات) الذي هو الجزء الثالث من ~~بحر السريع، وذلك لأن ابتداء (مستفع لن) من عينه كما ستراه. # ولم تضع العرب عليه شيئا، وبيته من شعر المولدين: # ما لسلمى في البرايا من مشبه ... لا ولا البدر المنير المستكمل # PageV01P016 # قال الصفاقسي: (وزعم الزجاج أن سبب اطراحه ما يلزم عليه لو تم من وقوع ~~(مستفع لن) المفروقة الوتد في العروض، وهو مجتنب عندهم لأنها عمدة، ~~والأسباب مع الوتد المفروق ضعيفة، ولهذا لم يجيء السريع تاما. قال ~~الصفاقسي: وأقول: اللازم عليه في السريع كذلك، وتمامه أنه لو جزىء لالتبس ~~بمجزوء الرمل. قال: واعترضه أبو الحكم بأن اطراحهم تام السريع ليس لضعف ~~الأسباب مع الوتد المفروق بل للزوم الوقف على المتحرك. ووهمه الصفاقسي بأن ~~الزجاج إنما علل تمام العروض لا تمام الضرب، والعروض ليست محل وقف فيمتنع ~~تحرك آخرها لأنها في حشو البيت. # البحر الثاني المهمل بحر وزنه (مفاعيلن فاع لاتن) ومثلها، (وفاع لاتن) ~~هذه مفروقة الوتد لأن ابتداءها من أول الوتد المفروق، وبيته من قول ~~المولدين: # لقد ناديت أقواما حين جابوا ... وما بالسمع من وقر لو أجابوا # قال الصفاقسي: وعلل الزجاج اطراحه بما تقدم، وفيه ما فيه، وتمامه أنه لو ~~جزىء لا لتبس بمجزوء الهزج. # البحر الثالث المهمل بحر وزنه (فاع لاتن مفاعيلن مفاعيلن) ومثلها، (وفاع ~~لاتن) هذه مفروقة الوتد لانفكاكها من أول وتد مفروق، ولا علة لاطراحه لا ~~تاما ولا مجزوء إلا عدم السماع، وبيته من قول المحدثين: # من مجبري من الأشجان والكرب ... من مديلي من الإبعاد بالقرب # وهذه صورة هذه الدائرة: ms031 وكيفية الفك منها أنك تبتدئ من أول علامة إلى ~~الآخر فيحدث بحر السريع، ومن أمل السبب الثاني إليه البحر الأول المهمل، ~~ومن أول الوتد المجموع الذي يلي ذينك السببين إليه البحر الثاني المهمل، ~~ومن أول الجزء التالي لهذا الجزء إليه بحر المنسرح، ومن أول سببه الثاني ~~إليه بحر الخفيف، ومن أول الوتد المجموع إليه بحر المضارع، ومن أول الجزء ~~الثالث إليه بحر المقتضب، ومن أول سببه الثاني إليه بحر المجتث، ومن أول ~~الوتد المفروق إليه البحر الثالث المهمل. وهذا آخر دائرة المشتبه. # سميت بذلك لاشتباه أبحرها. حكى ابن القطاع أن فحول الشعراء غلطوا في ~~بحورها فأدخلوا بعضها على بعض في القصيدة الواحدة توهما منهم أنه بحر واحد، ~~منهم مهمل، ومرقش، وعبيد بن الأبرص، وعلقمة بن عبدة، ووقع من ذلك قصيدة ~~للطرماح حكاها أبو المعري. # فإن قلت: المستفر عندهم أن تبدأ كل دائرة بما كان من أبحرها مصدرا بوتد ~~مجموع لقوته فيجعل أصلا لتلك الدائرة وتفك البحور الباقية منه، وهذه ~~الدائرة من جملة أبحرها المستعملة بحر المضارع، وهو مصدر بوتد مجموع 'ذ ~~وزنه (مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن) ، فما بالهم لم يجعلوه أصلا لهذه الدائرة، ~~بل عدلوا عن ذلك وجعلوا أصلها بحر السريع، قلت: أجابوا عن ذلك بأن الجزء ~~الأول من المضارع معلول أبدا للزوم المراقبة فيه، وليس في أول الدوائر ~~المتقدمة بيت معلول فرفض البدء به لهذا. # ورده الصفاقسي بأن لزوم إعلال المضارع في الاستعمال لا في الدائرة، ~~والعبرة في الفك بما في الدائرة، ثم كل من الإعلال والبدء بالسريع مخالف ~~للقياس فلم يرفض أحدخما ويرتكب الآخر؟ قال: والأولى عندي أن يقال إن ~~المضارع لما قل في كلامهم صار كالمهمل، ولذا أنكره الزجاج، والمهمل لا يكون ~~ابتداء الفك منه، فكذا ما أشبهه، فابتدؤا حينئذ بالسريع لخفته وحسن ذوقه. # قلت: لا نسلم أن قلة المضارع تصيره كالمهمل، ولا أن إنكار الزجاج له ~~يصيره أيضا في حكم المهمل، كيف والخليل رحمه الله هو الذي جعل أول هذه ~~الدائرة بحر السريع وعدل عن ابتدائها ms032 بالمضارع، فهل يحسن مع ذلك أن يقال إن ~~الخليل رأى إنكار الزجاج للمضارع يصيره كامهمل فلم يبدأ الدائرة به؟ هذا ما ~~لا يتصور أن يقال. # الدائرة الخامسة: دائرة المتفق أشار إليها الناظم بالقاف من قوله (قس) ~~والسين ملغاة لا يقع بها إلباس، وهي مثمنة الأجزاء، وإلى ذلك أشار بقوله ~~(تثمين) ، وفيها عند الخليل بحر واحد مستعمل وهو المتقارب، ووزنه (فعولن) ~~ثماني مرات، وأشار إلى هذا الجزء بالألف من قوله (أشرف) المشار بها إلى ~~(أصابت) وما بعد الألف ملغى لا يلتبس بأحرف الرمز، ولا يشكل إذا تأملت. # ويخرج منه بحر وزنه (فاعلن) ثماني مرات، ولم يذكره الخليل واستدركه ~~المحدثون، فسمي بالمتدارك، والمحدث والمخترع. قالوا: ولم يستعمل إلا ~~مخبونا، وحكوا له عروضا وضربا مخبونين كقوله: # PageV01P017 # كرةق طرحت بصوالجة ... فتلقفها رجل رجل # قالوا: وشذت له عروض مجزوءة ذات أضرب ثلاثة مجزوءة، الأول مرفل مذيل ~~كقوله: # دار سعدى بشجرش عمان ... قد كفاهاالبلى الملوان # الثاني مذيل كفوله: # هذه دارهم أقفرت ... أم زبور محتها الدهور # الثالث مثلها كقوله: # قف على دارهم وابكها ... بين أطلالها والدمن # ويستعمل فاعلن في هذا البحر على فعلن بإسكان العين في البيت كله كقوله: # مالي مال إلا درهم ... أو برذوني ذاك الأدهم # وقد اختلف في الذي صيره إلى (فعلن) فقيل دخله الخبن، ثم أضمر تشبيها ~~لثانية حينئذ بثاني السبب الثقيل. وقيل: دخله القطع وجرت العلة فيه مجرى ~~الزحاف، فاستعملت في الحشو ولم تلزم. وقيل: دخله التشعيث فذهبت اللام منه ~~فصار فاعن فنقل إلى (فعلن) . # ويسمى هذا الوزن بقطر الميزاب، وصوت الناقوس، وركض الخيل. وعليه جاء قول ~~الحصري: # ياليل الصب متى غده ... أقيام الساعة موعده # رقد السمار فأرقه ... أسف للبين يردده # إلا أنه لم يستعمله في جميع الأجزاء إشعارا بأن مثل ذلك من قبيل الجائز ~~لا الواجب، وهذه صورة هذه الدائرة: فمن أول الوتد المجموع إلى آخر العلامات ~~بحر المتقارب، ومن أول السبب الخفيف إليه بحر المتدارك. # وسميت هذه الدائرة بدائرة المتفق لاتفاق أجزائها. واعلم أن الخطيب ~~التبريزي سمى الدائرة الثالثة بدائرة المشتبه ms033 لاشتباه أجزائها، وسمى ~~الدائرة الرابعة بدائرة المجتلب لكثرة أبحرها، مأخوذ من الجلب وهو الكثرة، ~~وفي نسخة الشريف ما يقتضى ذلك فوقع فيها (خف شاق) بتقديم الشين على اللام، ~~ووقع فيها البيتان اللذان بعد ذلك هكذا: # خ ثمن أبن زهر وله فلستة ... جلت حض شمر بل وفزن لذووطا # وطول عزيز كم بد عبلكم طووا ... يعزز قس تثمين أشرف ما ترى # قال الشريف: وقول الناظم (قس تثمين أشرف ما ترى) جاء بالقاف رمزا على ~~الدائرة الخامسة، وهي دائرة المتفق، ثم نص على تثمينها وأتى بالألف رمزا ~~على (فعولن) لأنه أول جزء، وهو الذي أراد بقوله (أشرف ما ترى) أي هو أول ما ~~ترى من الأجزاء في الترتيب الذي قدم فجعل له الشرف بالتقديم، ولم يأت بعد ~~ذلك بما يدل على شيء من الأجزاء فأفاد أن هذه الدائرة ليس لها إلا شطر واحد ~~مبني من (فعولن) ثماني مرات، وهو شطر المتقارب، انتهى. # وسلك أمين الدين المحلى في ترتيب الدوائر غير هذه الطريقة، وبنى ذلك على ~~أصلين: أحدهما أن ما كان أبسط أو أقرب إلى البساطة فهو أولى بالتقديم مما ~~ليس كذلك، وثانيهما أن أصول التقاعيل أربعة وباقي العشرة فروع، فقدم دائرة ~~(فعولن) لكونه خماسيا فهو أقرب إلى البساطة من السباعي، ثم ثنى بدائرة ~~(مفاعيلن) لأنه مؤلف من وتد وسببين خفيفين، ثم ثلث بدائرة مفاعلتن المؤلف ~~من وتد وسببين أحدهما ثقيل، ثم قدم دائرة (فعولن مفاعيلن) على دائرة ~~(مستفعلن مستفعلن مفعولات) لتركب الأولى من خماسي وسباعي، والثانية من ~~سباعيين متماثلين وسباعي مخالف لهما، فلما كانت الأولى أقرب إلى البساطة من ~~الثانية قدمت عليها. # فترتيب الدوائر عنده هكذا: دائرة الوتفق، ثم دائرة المجتلب، ثم دائرة ~~المؤتلف، ثم دائرة المختلف، ثم دائرة المشتبه. # PageV01P018 # واعترضه أبن واصل بأن هذا مخالفة للخليل بن أحمد صاحب الفن، وجميع من أتى ~~بعده من أهل العروض من غير ضرورة تدعو إلى مخالفتهم، بل بمجرد مناسبة ~~ضعيفة، مع أن ما ذكره الإمام رحمه الله واقتفى القوم أثره فيه له وجه من ~~المناسبة، ms034 إن لم يكن أحسن مما ذكره المحلى فليس بدونه، ونترجح نحن بسبب ~~موافقة جميع أهل الفن فنقول: إنما قدمت دائرة المختلف لاشتماها على الطويل ~~والبسيط اللذين هما أشرف من سائر البحور لطولهما وحسن ذوقها وكثرة ورودهما ~~في أشعار العرب، وقد قال أبو العلاء المعري في كتابه جامع الأوزان: أن أكثر ~~أشعار العرب من الطويل والبسيط والكامل، ومن تصفح أشعارهم وقف على صحة ذلك، ~~وأيضا فكل بحور هذه الدائرة مثمن، والتثمين أشرف من التسديس لأن الثمانية ~~زوج زوج ينتهي في التحليل إلى الواحد، بخلاف الستة التي هي زوج فرد، ولا ~~يرد علينا دائرة المتقارب إذ تفاعيلها ثمانية لأن هذه ترجحت بطول بحورها ~~لتركبها من خماسي وسباعي، وبكثرة ما يخرج منها من البحور، وبكثرة ~~الاستعمال، بخلاف تلك. # ثم قدمت دائرة المؤتلف على دائرة المجتلب، إما لأن دائرة المؤتلف من ~~بحورها الكامل، وهونظير الطويل والبسيط في حسن الذوق وكثرة الاستعمال في ~~شعر العرب، وإما لأن دائرة المجتلب كالفرع لغيرها لأن بحورها مجتلبة من ~~دائرة الطويل وهذه لم تجتلب بحورها من غيرها، فهي أصل في نفسها. # ثم تقدمت دائرة المجتلب على دائرة المشتبه لأن أوتاد دائرة المجتلب كلها ~~مجموعة، ودائرة المشتبه كل بحر من بحورها فيه وتد مفروق، والمجموع أشرف ثم ~~تقدمت دائرة المجتلب على دائرة المشتبه لأن أوتاد دائرة المجتلب كلها ~~مجموعة، ودائرة المشتبه كل بحر من بحورها فيه وتد مفروق، والمجموع أشرف من ~~المفروق لقوته، ولهذا لم يأت إلا في دائرة المشتبه وحدها، والمجموع أتى في ~~الدوائر كلها. # ثم قدمت دائرة المشتبه على دائرة المتفق لأنها سباعية التفاعيل ودائرة ~~المتفق خماسية، والسباعي أشرف من الخماسي، وأيضا فبحور دائرة المشتبه أكثر ~~لأنها تسعة، ستة منها مستعملة وثلاثة مهملة، ودائرة المتفق لا يخرج منها ~~إلا بحران أحدهما مستعمل والآخر مهمل، فكانت دائرة المشتبه أولى بالتقديم ~~لا سيما ومن بحورها السريع والمنسرح والخفيف، وهذه أكثر في الاستعمال من ~~المتقارب فظهر بما ذكرنا وجه المناسبة في ترتيب الدوائر على مذهب الفخليل ~~ومن تبعه من العروضيين، فالمصير ms035 إليه أولى، والله الموفق، قال: فمنها انبنى ~~المصراع والبيت منه والقصيدة من أبيات بحر على استوا أقول: بيت الشعر له ~~نصفان، وكل واحد منهما يسمى مصراعا تشبيها له بمصراع الباب، فجعل الناظم ~~رحمه الله المصراع مبينا من أجزاء التفعيل الولقعة في الدوائر المتقدمة على ~~حسب الترتيب المذكور فيها، فضمير المؤنث من قوله (فمنها) عائد على الأجزاء ~~المذكورة كيف هي هناك، وضمير المذكر من قوله (منه) عائد إلى المصراع، أي أن ~~بيت الشعر ينبني من المصراع إذ هو نصفه، ولابد للبيت من نصفين، فهو إذن ~~مؤلف من المصراع، والقصيدة تنبني من أبيات بحر واحد بشرط أن تكون الأبيات ~~كلها مستوية في أعداد الأجزاء، وفيما يجوز فيها أو يلزم أو يمتنع احترازا ~~بأن لا تستوي الأبيات في عدد الأجزاء، كما إذا نظم شاعر أبياتا من بحر ~~البسيط مثلا بعضها واف وبعضها مجزوء فلا يمكن نظمها مع اختلاف عدد الأجزاء ~~في سلك واحد، بحيث ينطلق على مجموعها قصيدة واحدة، واحترازا من أن تستوي ~~الأبيات في عدد الأجزاء ولا تستوي في الأحكام، كما إذا نظم أبياتا من بحر ~~الطويل بعضها ضربه تام، وبعضها ضربه مقبوض، وبعضها ضربه محذوف، فلا يمكن أن ~~يجعل مجموع ذلك قصيدة واحدة. # قال الشريف (والقصيدة مؤلفة من أبيات بحر واحد بشرط أن لا تختلف الأبيات، ~~وذلك بأن تكون مستوية في الأحكام اللازمة. وقد قيل: لا تسمى الأبيات قصيدة ~~حتى تكون عشرة فما فوقها، وقيل أزيد من عشرة وقيل حتى تجاوز سبعة، وما دون ~~ذلك قطعة. # والقصيد جمع القصيدة من الشعر. قال في الأساس: أصله من القصيد وهو المخ ~~السمين المكتنز الذي يتقصد، أي ينكسر، إ'ذا استخرج من قصته لسمنه فسموه به ~~كما يستعار السمين للكلام الجزل، والغث للردى منه. وقيل القصيد فعيل بمعنى ~~مفعول، لأن الشاعر قصده بتجويده وتنقيخه. قال: # PageV01P019 # وقل آخر الصدر العروض ومثله ... من العجز الضرب اعلم الفرق باعتنا # أقول: تقدم أن المصراع هو نصف البيت، أعم من أن يكون نصفه الأول أو ~~الثاني، فإن كان هو النصف ms036 الأول سمي صدرا، وإن كان هو النصف الثاني سمي ~~عجزا، والجزء الأخير من الصدر يسمى عروضا. # وقد سبق أن العروض يطلق في الاصطلاح على هذا العلم، فقيل هو حقيقة في ~~العلم مجاز في هذا، من باب إطلاق اسم الكل على الجزء، وقيل بالعكس من باب ~~إطلاق اسم الجزء على الكل. قال الصفاقسي: والحق أنه مجاز في الجزء لكن ليس ~~حقيقته هذا العلم، بل لشبهه بوسط البيت المسكون، فإنه يقال له عروض، حكاه ~~ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت الشعر سمي بيتا لأنهم بنوه على ~~أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال أسباب. ولهذا، فإنه يقال له عروض، ~~حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت الشعر سمي بيتا لأنهم بنوه ~~على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال أسباب. ولهذا، فإنه يقال له ~~عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت الشعر سمي بيتا لأنهم ~~بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال أسباب. ولهذا، فإنه يقال ~~له عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت الشعر سمي بيتا ~~لأنهم بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال أسباب. ولهذا، ~~فإنه يقال له عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت الشعر سمي ~~بيتا لأنهم بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال أسباب. ~~ولهذا، فإنه يقال له عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن بيت ~~الشعر سمي بيتا لأنهم بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن الحبال ~~أسباب. ولهذا، فإنه يقال له عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه الشبه أن ~~بيت الشعر سمي بيتا لأنهم بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، لأن ~~الحبال أسباب. ولهذا، فإنه يقال له عروض، حكاه ابن سيده في (المحكم) ووجه ~~الشبه أن بيت الشعر سمي بيتا لأنهم بنوه على أسباب وأوتاد كالبيت المسكون، ~~لأن الحبال أسباب. ولهذا لملم يلحقوا التغيير "إلا في الأسباب لا في ~~الأوتاد، فحقيقته حينئذ هي عروض البيت المسكون. وقد ذهب ms037 بعض العروضيين إلى ~~أن النصف الأول بكماله هو العروض، والأول أصح لكمال الشبه فيه كما مر. # قلت: فيه مناقشتان، معنوية ولفظية، أما المعنوية فدعواه أنهم لم يلحقوا ~~التغيير إلا في الأسباب ليست بصحيحة، بل ألحقوا التغيير في الأسباب ~~والأوتاد جميعا. نعم التغيير العارض على وجه الجواز لا اللزوم إنما يلحق ~~الأسباب، وهو المعبر عنه عندهم بالزحاف، ولا شك أن هذا مراده، لكنه لو يحرر ~~التعبير عنه. # وأما اللفظية فعطفه بلا بعد الحصر بإلا غير جائز عندهم على ما صرح به ~~البيانيون، وإن وقع الزمخشرى في مثله في مواضع من الكشاف. # وقوله: (اعلم الفرق باعتنا) أي اعلم الفرق بين العروض والضرب حال كونك ~~مصاحبا للاعتناء بهذا الأمر، وذلك لأن هذين اللقبين يكثر دورهما بين القوم ~~ولهما أحكام كثيرة مهمة، فالاعتناء بشأنهما شديد. وجوز الشريف فيه معنى ~~آخر، وهو أن يكون المراد اعلم الأحكام التي تفارق فيها الضروب الأعاريض، أو ~~التي تفارق فيها الضروب الأعاريض غيرها من أجزاء البيت، فإنها أكيدة يجب ~~الاعتناء بها، لأن الأعاريض والضروب محل للأحكام اللازمة، وهي الفصول ~~والغايات، فإذا لزم العروض أو الضرب حكم في بيت من القصيدة أو القطعة وجب ~~أن يتساوى فيه جميع الأبيات، وهو الذي أشار إليه بالاستواء في البيت الأول. ~~قلت: فيه بعد فتأمله. # وقد كنت كتبت لبعض الأصحاب لغزا في خيمة، ونحن إذ ذاك بمخيم الحجاج بظاهر ~~دمشق في يوم الاثنين الخامس عشر من شوال سنة ثمانمائة وقعت التورية فيها ~~بألفاظ دائرة بين أهل العروض، ولا بأس بإيرادها هنا. قلت: # أمولاى زين الدين يامن ظلاله ... وقتنا أذى الرمضاء في البعد والقرب # ومن صحب العلياء فهو خليلها ... وخيم في أفق الكمال بلا عجب # أحاجيك في بيت تحرر نظمه ... وأوتاده للكسر دائمة الكسب # فوائده يستروح القلب نحوها ... ويبحث في الأسفار عنها ذوو اللب # ويضرب إذ تبدو العروض بوسطه ... فيا حبذا تلك العروض مع الضربش # PageV01P020 # فيالكض بيتا وافر الحسن كاملا ... دوائره أمست تدور على قطب # قال: ### | الألقاب والأبيات # أقول: جعل الناظم الأسماء التي تطلق على ms038 الأبيات مما سيذكره ألقابا لها ~~كأنها عنده من قبيل أقول: جعل الناظم الأسماء التي تطلق على الأبيات مما ~~سيذكره ألقابا لها كأنها عنده من قبيل الأعلام التي تشعر بمدح، كالتام ~~والوافي، أو بذم كالمنهوك، وهو محل تأمل. قال: # إذا استكمل الأجزاء بيت كحشوه ... عروض وضرب تم أو خولفت وفا # اقول: يعني أن البيت إذا كان مستكملا للأجزاء الواقعة في دائرته فهو على ~~ضربين، أحدهما أن يكون عروضه وضربه مماثلين لحشوه في الأحكام التي تلحقه، ~~فيجوز فيهما ما جاز فيه، ويمتنع فيهما ما امتنع فيه، فهذا يسمى التام. # الثاني: أن يكون عروضه وضربه مخالفين لحشوه بأن يعرض لهما مالا يجوز ~~عروضه للحشو، فهذا يسمى الوافي. # فإن قلت: قوله (خولفت) على ماذا هو معطوف؟، قلت: على قوله (كحشوه عروض ~~وضرب) . # فإن قلت يلزم تخالف الجملتين بالاسمية والفعلية، إذ الأولى اسمية ~~والثانية فعلية، قلت لا مانع من جعل الأولى فعلية أيضا، لأن المرفوع بعد ~~الظرف المعتمد يجوز كونه فاعلا بالفعل الذي يتعلق به الظرف عند جماعة، لا ~~بنفس الظرف، وعليه فهي فعلية؛ ولا تخالف بين الجملتين، ولو سلم أنها اسمية ~~فليس مثل هذا التخالف بممتنع على المختار عند النحويين، وهو المفهوم من ~~قولهم في باب الاشتغال في مثل (قام زيد وعمرا أكرمت) أن نصب (عمرا) أرجح ~~لأن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما. # فإن قلت: الجملة المعطوف عليها صفة لبيت فيلزم أن تكون المعطوفة كذلك، ~~فيلزم وجود الرابطة بينها وبين الموصوف وهو (بيت) ، ولا رابط. قلت: المعنى ~~أو خولفت أجزاء حشوه، فالضمير النائب عن الفاعل عائد على الأجزاء المضافة ~~إلى الحشو المضاف إلى ضمير البيت، فالربط حاصل بذلك، كما قاله الكسائي ~~وتبعه ابن مالك عليه في قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربص) ، وذلك أنهما قالا: الأصل يتربص أزواجهم، ثم جيء بالضمير مكان ~~الأزواج لتقدم ذكرهن، فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف لكونها ضميرا، ~~وحصل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف للضمير، فانقل ذلك إلى ما ~~نحن فيه، وإن كان الأكثرون ms039 لا يقولون به. # فإن قلت: لم لا تجعل الجملة الفعلية وهي قوله (خولفت) معطوفة على الفعلية ~~من قوله (إذا استكمل الأجزاء بيت) وتسلم من ارتكاب هذا الوجه المؤدي إلى ~~مخالفة الأكثرين؟ قلت: لما يلزم عليه من الفساد، وذلك لأن استكمال البيت ~~لأجزاء الدائرة أمر لابد منه في الوفاء والتمام، فإذا جعلت قوله (خولفت) ~~معطوفا على قوله: استكمل الأجزاء بيت كان قسيما له، فيلزم عدم الاستكمال مع ~~الوفاء، وهو باطل لما قلناه، فتأمل، قال: # بزهرهما وازداد سطحك جايد ... أخيرهما فالفرق بينهما انجلى # أقول: اعلم أن الناظم رحمه الله جرى على الاصطلاح المعهود في حساب الجمل ~~تارة وخالفه أخرى، فرمز بالألف للأول، وبالباء للثاني، وبالجيم للثالث، إلى ~~أن رمز بالياء للعاشر، وقد يرمز بمجموع العدد، فيرمز بالهاء للخمسة لا ~~للخامس، وبالجيم للثلاثة لا للثالث. # ولا يخفى أن البحور التي تكلم عليها الناظم هي البحور المستعملة عند ~~الخليل، وهي خمسة عشر بحرا، فبالناظم ضرورة إلى أن يرمز لها، فرمز بما تقدم ~~من الحروف العشرة جاريا على العرف، وبقي عليه خمسة فرمز للحادي عشر بالكاف، ~~وللثاني عشر باللام، وللثالث عشر بالميم، وللرابع عشر بالنون، وللخامس عشر ~~بالسين، فخالف الاصطلاح إيثارا للاختصار، وذلك لأنه لو لم يفعل ذلك وتوقف ~~مع المصطلح المشهور للزم أن يرمز للحادي عشر بحرفين، وهما الألف والياء، ~~فترك ذلك إلى ما صنعه لهذا القصد، ووكل الأمر في ذلك إلى توقيف المعلم، ~~وحذق الناظر في كلامه، فإن من تتبع مواقع نظمه في ذلك لم يخف عليه هذا ~~القدر مع أن في رمزه لخصوصية الأول والثاني والثالث إلى آخره مخالفة ~~لاصطلاح الحساب المذكور، فإن الألف إنما تدل فيه على واحد لا يفيد كونه ~~الأول، والباء للاثنين لا للثاني، والجيم للثلاثة لا للثالث، والأمر في ذلك ~~سهل. # PageV01P021 # إذا تقرر هذا فالباء من قوله (بزهر) ظرفية بمعنى (في) ، والزاي رمز للبحر ~~السابع، وهو الرجز، والهاء رمز للبحر الخامس وهو الكامل، والراء لغو ليست ~~من حروف الرمز، وضمير الاثنين راجع إلى التمام والوفاء المشار إليهما في ms040 ~~البيت السابق، أي أن التمام والوفاء يتداخلان في الكامل والرجز فيرد كل ~~واحد منهما تاما تارة ووافيا أخرى. # فمثال التام من الكامل قول عنترة: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # ومثال الوافي منه قول الشاعر: # لمن الديار عفا معالمها ... هطل أجش وبارح ترب # ومثال التام من الرجز قوله: # دار لسلمى إذ سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر # ومثال الوافي منه قوله: # القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود # وقوله (وازداد سطحك جايد أخيرهما) أي أخير اللقبين وهو الوافي، وهو فاعل ~~بقوله (ازداد) أي أن الوافي يدخل في هذه الأبحر المرموز لها بقوله (سطحك ~~جايد) زيادة على البحرين اللذين تقدم أنه يشارك فيهما التام، فالسين رمز ~~للخامس عشر، وهو المتقارب، والطاء للتاسع وهو السريع، والحاء للثامن وهو ~~الرمل، والكاف للحادي عشر وهو الخفيف، والجيم للثالث وهو البسيط، والألف ~~للاول وهو الطويل، والباء للعاشر وهو المنسرح، والدال للرابع وهو الوافر. ~~فمثال الوافي من المتقارب قول الشاعر: # وأبني من الشعر شعرا عويصا ... ينسى الرواة الذي قد رووا # ومن السريع قوله: # أزمان سلمى لا يرى مثلها الراؤن في شام ولا في عراق # ومن الرمل قوله: # أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # ومن البسيط قوله: # يا حار أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # ومن الطويل قوله: # ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فإن قلت: كيف يكون هذا والذي قبله من الوافي، مع أن العروض والضرب ليسا ~~مخالفين للحشو، وذلك لأنهما دخلهما في الأول الخبن، وفي الثاني القبض، وكل ~~من الخبن والقبض يدخل في حشو بيته، فإذن لا مخالفة؟ قلت: بل المخالفة ~~متحققة، وذلك لأن دخول الخبن أو القبض على العروض والضرب على سبيل اللزوم، ~~وفي الحشو على سبيل الجواز. ومثال الوافي من المنسرح قوله: # إن ابن زيد لا زال مستعملا ... للخير يفشى في مصره العرفا # ودخول الطي في هذا الضرب لازم وفي الحشو جائز، فالمخالفة حاصلة. # ومثال الوافي ms041 من الوافر قوله: # لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصى # وأورد الشريف سؤالا على الناظم وهو أن كلامه مقتض لأن التام لا يكون في ~~غير الكامل والرجز، وكل من الخفيف والمتقارب يجيء تاما، وأجاب بالمنع، فإن ~~البيت الذي يتوهم فيه التمام من الخفيف يجوز في ضربه التشعيث، ولا يجوز في ~~الحشو، وكذلك البيت الذي يتوهم فيه التمام من المتقارب يجوز في ضربه ~~التشعيث ولا يجوز في الحشو، والبيت الذي يتوهم فيه المام من المتقارب يجوز ~~في عروضه الحذف وهو ممتنع في الحشو، فخرجا عن أن يكونا تامين، وذلك في ~~الحقيقة مأحوذ من كلام الناظم على ما ستعرفه في باب ما أخرى من العلل مجرى ~~الزحاف. # قال: # وإسقاط جزأيه وشطر وفوقه ... هوالجزء ثم الشطر والنهك إن طرأ # أقول: يعني أن من الألقاب المتعلقة بالأبيات الجزء، والشطر، والنهك. # فإذا سقط من أجزاء البحر الموجودة في الدائرة جزآن عند الاستعمال، جزء من ~~آخر الصدر وجزء من آخر العجز، فذلك هو الجزء بفتح الجيم، مصدر جزأته إذا ~~أخذت منه جزءا. والبيت حينئذ مجزوء. # وإن سقط نصف الأجزاء فذلك هو الشطر، مصدر قولك شطرته إذا قطعته، والبيت ~~مشطور. # وإن سقط الثلثان من الأجزاء فذلك هو النهك، والبيت منهوك، هو مأخوذ من ~~قولك نهكه المرض، إذا أضعفه جدا، ويقال: نهكت الثوب لبسا، والدابة سيرا، ~~والمال إنفاقا، فشبه بيت الشعر لما يولغ في الإجحاف به في الحذف بمن نهكه ~~المرض. # قلت: وقد علم بما ذكرناه أن ما يقع في كلام العروضيين من قولهم: عروض ~~مجزوءة وضرب مجزوء فيه تسامح، لأن هذا من ألقاب الأبيات لا من ألقاب ~~الأجزاء. # PageV01P022 # وعلم أيضا أنه لا شيء من المجزوء والمشطور والمنهوك تام ولا واف ضرورة أن ~~التمام والوفاء يستدعيان استكمال أجزاء الدائرة، وهو مع كل واحد من الأمور ~~الثلاثة مفقود. # وعلم أن في كلام الناظم لفا ونثرا مرتبا، وضربا من الإجمال، لأن ما فوق ~~النصف ليس متعينا للثلثين بخصوصه، وإهمال قيد فإن الجزء ليس إذهاب جزأين من ~~البيت أياما كاتا، ms042 بل لابد أن يكون أحدهما آخر الصدر والآخر آخر العجز. ~~وانظر هل في قوله (جزأيه) بالإضافة إلى ضمير البيت ما يشعر بهذا القيد. # وقد أخل الناظم رحمه الله ببيان مواقع هذه الألقاب من البحور فقلت مكملا ~~للفائدة على طريقته. # فللجزء حتما وبل من فإن ترد ... جوازا فجهز حدس كفء أخى ذكا # ومعناه أن البحر يمكن نظمه ... عريا عن الجزء الذي فيه قد جرى # ولكن إذا ما حل بيتا فإنه ... يكون بباقي النظم حتما بلا مرا # وفي سابع والتاسع الشطر سائغ ... وجوز أيضا نهك زيغ ذوو الهدى # وما منهما عند العروضي واجب ... فكن فطنا واترك سبيلض من اعتدى # أما الجزء فلا يدخل في الطويل ولا في السريع ولا في المنسرح، وبقية ~~البحور يدخل في بعضها على سبيل الجواز وفي بعضها على سبيل الوجوب، ولا نعني ~~بالجواز أنه يدخل في بعض أبيات القصيدة الواحدة ويترك في بعضها، ولكن معناه ~~أن الشاعر لا يتعين عليه أن ينظم ذلك البحر مجزوءا بل الأمر موكول إلى ~~خيرته، فإن شاء جزأه وإن شاء ترك الجزء، وكنه إذا فعل أحد الأمرين المخير ~~فيهما وهو الجزء في بيت من قصيدة لزمه استعماله في بقية الأبيات من تلك ~~القصيدة، وهذا هو المراد بقولي (ومعناه أن البحر يمكن نظمه) إلى آخر ~~البيتين. # إذا تقرر ذلك فالأبحر التي يدخل فيها الجزء على سبيل الوجوب خمسة، وهي ~~البحر السادس وهو الهزج، وإليه الإشارة بالواو من قولي (وبل من) والبحر ~~الثاني وهو المديد المشار إليه بالباء، والبحر الثاني عشر وهو المضارع ~~المشار إليه باللام، والبحر الثالث عشر وهو المقتضب المشار إليه بالميم، ~~والبحر الرابع عشر وهو المجتث المشار إليه بالنون. # والأبحر التي يدخلها الجزء جوازا سبعة وهي البحر الثالث وهو البسيط ~~المشار إليه بالجيم من قولي (جهز حدس كفء) . # والبحر الخامس وهو الكامل المشار إليه بالهاء، والبحر السابع وهوالرجز ~~المشار إليه بالزاي، والبحر الثامن وهو الرمل المشار إليه بالحاء، والبحر ~~الرابع وهو الوافر المشار إليه بالدال، والبحر الخامس عشر وهو المتقارب ~~المشار إليه ms043 بالسين، والبحر الحادي عشر وهو الخفيف المشار إليه بالكاف، ~~وأما الشطر والنهك فلا شيء منهما بواجب، وإنما يدخلان على سبيل الجواز ~~بالمعنى الذي تقدم، وإليه الإشارة بقولي (فكن فطنا) ، أي تفطن لمعنى الجواز ~~مما قررناه أولا. # فالشطر يكون في البحر السابع وهو الرجز، وفي البحر التاسع وهو السريع. ~~والنهك يدخل في بحرين وهما البحر السابع وهو الرجز المشار إليه بالزاي من ~~(زيغ) ، والبحر العاشر وهو المنسرح المشار إليه بالياء. ### | الزحاف المنفرد # وتغيير ثاني حرفي السبب ادعه ... زحافا فأوج الجزء من ذلك احتمى # أقول: التغيير الذي يلحق أجزاء التفاعيل على نوعين، نوع يسمى بالزحاف، ~~ونوع يسمى بالعلة. وبعض العروضيين يزيد نوعا آخر وهو اعلة الجارية مجرى ~~الزحاف. # وعندي أن ثم قسما رابعا وهو زحاف يجري مجرى العلة. ألا ترى أن القبض مثلا ~~من أنواع الزحاف ويدخل في عروض الطويل على وجه اللزوم، فهو زحاف من حيث هو ~~تغيير لحق ثاني السبب، وجرى مجرى العلة من حيث لزومه. # إذا تقرر ذلك فالزحاف تغيير يلحق ثاني السبب. هذا هو الذي ارتضاه بعض ~~الحذاق في تعريفه، وعليه مشى الناظم. وقد علمت أنه يلزم عليه أن يكون القبض ~~في عروض الطويل زحافا، وكذا خبن عروض البسيط الأولى وضربها الأول، وهو ~~باطل. وقد يجاب عنه بالتزام كونه زحافا من حيث هو تغيير لثاني السبب ولكنه ~~جرى مجرى العلة من حيث هو لازم كما مر. # وقد عرف الزحاف بتعريفات أخر غير هذا وكلها مدخول. # PageV01P023 # فقيل هو تغيير لا يلزم ولا يكسر الوزن. ونقضه ابن واصل بالتشعيث فإنه لا ~~يلزم ولا يكسر الوزن، مع أنه ليس زحافا ضرورة أنه تغيير في الوتد، والزحاف ~~لا يكون في وتد. قلت: ليس اختصاص الزحاف بالاسباب متفقا عليه حتى يرد النقض ~~بالتشعيث، فكثير ذهب إلى أن الخرم زحاف مع أنه تغيير في الوتد. # فإن قلت: لكنه يكسر الوزن فلا يرد عليه، قلت: لا نسلم أنه يكسر الوزن، إذ ~~لو كسره لخرج ما دخل فيه عن أن يكون شعرا ضرورة أن كل شعر ms044 لابد أن يكون ~~موزونا بوزن صحيح، واللازم باطل. # وقيل: الزحاف تغيير عدمه أحسن من وجوده، ونقض بقبض (فعولن) التي قبل ~~الضرب الثالث من الطويل، فإنه أحسن من عدم القبض اتفاقا مع أنه زحاف. # وقيل: هو الذي وجوده في الشعر أكثري. ونقض بالتشعيث فإنه أكثر من عدمه في ~~الخفيف. قلت: قد يمنع كونه أكثريا فيه. # وقيل: هو حذف ساكن السبب الخفيف. ونقض بالإضمار والعصب والعقل، فإن كلا ~~منها زحاف، وليس تغييرا لثاني سبب خفيف. # وسمي هذا التغيير زحافا، وزحفا، لما يحدث به في الكلمة من الإسراع بالنطق ~~بحروفها لما نقص منها. مأخوذ من قولهم زحف إلى الحرب وغيرها إذا أسرع ~~النهوض إليها. قال امرؤ القيس: # فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوبا نسيت وثوبا أجر # قال بعضهم: إنما كان الزحاف خاصا بالأسباب دون الأوتاد لأن الزحاف أكثر ~~ورودا في الشعر من العلل، والوتد أثبت من السبب كثير الاضطراب، فإذا زوحف ~~السبب اعتمد على الوتد، فلو زوحف الوتد لضعف اعتماده لضعف الوتد. # وقد تقدم أن بيت الشعر كبيت الشعر، فكلما أن السبب في بيت الشعر يضطرب، ~~وإنما يعتمد على الوتد لأنه يمسكه، كذلك هو في بيت الشعر، ولأن الأسباب ~~أكثر ورودا في الأجزاء من الأوتاد. ألا ترى أن الواقع من الأسباب في ~~الأجزاء العشرة ثمانية عشر، في كل واحد من الخماسيين سبب، وفي كل واحد من ~~السباعية سببان، وليس فيهما من الأوتاد غير عشرة فقط، في كل جزء وتد، ~~والزحاف أكثر ورودا في الشعر فجعلوا الأكثر ورودا للأكثر وجودا قصدا ~~للتخفيف. # وإنما اختصت ثواني الأسباب بالزحاف دون أوائلها لأن الأوائل لو زوحفت ~~لأدى إلى الابتداء بالساكن في السبب الخفيف مطلا، وفي الثقيل إذا أضمر، ~~ووقع أول البيت. # وإذا علمت أن الزحاف إنما يلحق ثاني السبب لزم من ذلك أن أول الجزء ~~وسادسه وثالثه لا يدخلها زحاف ضرورة أن الأول ليس ثاني سبب قطعا، والسادس ~~إما أول سبب أو ثاني وتد، والثالث إما أول سبب أو ثالث وتد، أو أوله. # وإلى ذلك أشار بالألف والواو ms045 والجيم من قوله (فأوج) ، فأشار بالألف إلى ~~الحرف الأول من الجزء، وبالواو إلى سادسه، وبالجيم إلى ثالثه، وأتى بالفاء ~~السببية إشعارا بأن احتماء هذه المحال المرموز لها من الزحاف مسبب عن كونه ~~عبارة عن تغيير ثاني السبب، فتأمل. # ووقع في شرح العصري الذي كنا أسلفنا ذكره عند الكلام على قوله (أولات عد ~~حزء لجزء ثنا ثنا) ما نصه: (يقول إن الزحاف المنفرد مختص في الحشو بالسبب، ~~ولا يكون إلا في ثانية، وإلى ذلك أشار بقوله (فأوج الجزء من ذلك احتمى) ، ~~يعني أعلاه الذي أوله، فلم يشعر بأن أحرف (أوج) رمز لأول الجزء وسادسه ~~وثالثه كما سبق. والظاهر أن هذه الأحرف كتبت في نسخته التي وقف عليها ~~بالسواد ولم تكتب بالحمرة التي يكتب بها الرمز عادة فوهم ولم يتنبه. # قال: # وذلك بالإسكان والحذف فيهما ... يعم علي الترتيب فاقض على الولا # أقول: يعني أن تغيير ثاني السبب يكون تارة بالإسكان، وتارة بحذف الساكن، ~~وتارة بحذف المتحرك. فالضمير من قوله (فيهما) عائد على الساكن والمتحرك ~~المفهومين من السياق، وذلك لأن ثاني السبب يكون ساكنا ويكون متحركا. # وقوله (يعم على الترتيب) يعني أن هذا التغيير يعم ثواني الأسباب على ~~الترتيب الذي يقتضيه الانتقال من الخفيف إلى ما بعده، فتبدأ بإسكان ~~المتحرك، ثم تنتقل منه إلى حذف الساكن، ثم إلى حذف المتحرك، وذلك لأن ~~الإسكان حذف حركة، وهو أخف من حذف الحرف فتبدأ به، وحذف الساكن أخف من حذف ~~المتحرك فيكون بعد الإسكان، وتنتقل منه إلى حذف المتحرك، فإذا جاءتك ألقاب ~~فاحكم بأن الأول منها للأخف، والثاني لما بعده، والثالث لما بعدهما، وهو ~~معنى قوله (فاقض على الولا) . # قال: # PageV01P024 # فتلك بثاني الجزء الأضمار متبعا ... بخبن ووقص فادع كلا بما اقتضى # أقول: الإشارة بقوله (تلك) عائدة إلى التغيرات الثلاثة المتقدمة التي هي ~~إسكان المتحرك، وحذف الساكن، وحذف المتحرك. # وقد أسلف الناظم أن التغيير الذي تكلم عليه هو تغيير ثاني السبب، وأن ~~التغييرات ثلاثة أنواع مرتبة على ما مر. # وذكر هنا أن تلك التغييرات تحل ثاني الجزء ms046 فتسمى بالإ'ضمار والخبن ~~والوقص، فيلزم من ذلك أن يكون الإضمار عبارة عن إسكان الثاني المتحرك من ~~الجزء وأن يكون الخبن عبارة عن حذف الثاني الساكن منه، وأن يكون الوقص ~~عبارة عن حذف الثاني المتحرك مه، وأن هذا الثاني الذي اعتورته التغييرات ~~الثلاثة لابد أن يكون ثاني سبب عملا بما سبق. # وقوله (فادع كلا بما اقتضى) يعني أني قد أخبرتك أن ثاني الجزء محل لهذه ~~الأمور الثللاثة المذكورة على الولاء: الإضمار والخبن والوقص، فادع كلا ~~منها بما اقتضاه الترتيب السابق من البدء بالخفيف ثم الانتقال إلى ما بعده ~~ثم الانتقال إلى ما بعدهما كما أسلفناه. # والإضمار لغة مأخوذ من الإضمار الذي هو الإحفاء. تقول: أضمرت في نفسي ~~كذا، أي أخفيته، ولما كانت حركة الحرف تميزه وتظهره وأسقطت كان إسقاطها ~~إخفاء لبعض الحروف، فسمي لذلك إضمارا. ومنه سميت الأسماء العائدة إلى ~~الظاهر ضمائر لأنها تخفى معانيها بالنسبة إليها. # وقيل: هو مأخوذ من قولك أضمرت البعير، إذا جعلته ضامرا مهزولا، وذلك لأن ~~حركة الجزء لما ذهبت وأعبقها السكون ضعف بسبب ذلك فشبه بالضامر المهزول. # والخبن لغة أن يجمع الرجل ذيل ثوبه من أمامه فيرفعه إلى صدره فيشده هناك ~~على شيء يجعله فيه. ويقال خبن الخياط الثوب، إذا ضم ذيله إليه، فكأن الجزء ~~لما حذف ثانية وانضم بذلك أوله من ثالثه شبه بالثوب إذا خبن. # والوقص لغة قصر العنق، وهو أيضا كسرها، ومنه قولهم وقص الرجل، إذا سقط عن ~~دابته فاندقت عنقه. فكأن الجزء لما سقط ثانية المتحرك شبه بما اندقت عنقه. ~~لأن الثاني من الجزء بمنزلة العنق. # واعلم أن من العروضيين من نقل عن الأكثرين أن الوقص دخول الخبن على ~~الإضمار، وأن الأقلين هم القائلون بما قاله الناظم من أنه حذف الثاني ~~المتحرك. ورجح أبو الحكم الأول بأنه لو كان المتحرك هو المحذوف منه ابتداء ~~لجاز في متفاعلن الخبل، إذ لا مانع حينئذ منه، ولا كذلك على مذهب الجمهور ~~لقيام المانع، وهو اجتماع ثلاث علل: الخبن والإضمار والطي. ورده الصفاقسي ~~بأنا لا نسلم ms047 فقدان المانع حينئذ منه، بل هو قائم لفقدان جزء الخبل، وهو ~~الخبن، لأن الخبل عبارة عن اجتماع الخبن والطي إجماعا، لا عن اجتماع الوقص ~~والطي، ولا خبن حينئذ في الجزء فلا يدخله الخبل. # على أن اجتماع ثلاث علل عنده ليس بمستنكر، بل الدليل حجة عليه حينئذ، ~~لوجود جزأي الخبل وهما الخبن والطي على القول الذي رجحه. سلمناه إلا أن ~~العلة عندنا في امتناع الخبل في متفاعلن مركبة، وهو ما يؤدي إليه من حذف ~~حرفين أحدهما متحرك، وكراهية اجتماع أربعة متحركات، وحينئذ لا يرد جواز ~~الخبل في البسيط علينا، لانتفاء بعض أجزاء العلة، وهو كون أحد الحرفين ~~المحذوفين متحركا لأنهما معا ساكنان. # قال: # ورابعه لم يبل إلا بطيه ... أي الحذف إن يسكن وإلا فقد نجا # أقول يعني أن الحرف الرابع من الجزء لم يغير من أنواع الزحاف إلا بالطي، ~~فعبر عن ذلك بقوله (لم يبل) على جهة التمثيل. فإذن يكون الطي عبارة عن حذف ~~الساكن الرابع من الجزء. سمي بذلك لأن الحرف الرابع من الجزء السباعي واقع ~~وسطه؛ فإذا حذف التقت الحروف التي قبله بالحروف التي بعده فأشبه الثوب الذي ~~يطوي من وسطه. # وقوله (وإلا فقد نجا) أي وإلا يسكن الحرف الرابع بأن كل متحركا فإنه ينجو ~~من الزحاف، كما تقرر تغيير ثاني السبب، ورابع الجزء إذا كان متحركا لا يكون ~~ثاني سبب، لأنه إما أن يكون حينئذ أول سبب أو ثاني وتد وكلاهما ليس محلا ~~للزحاف. # قال: # وعصب وقبض ثم عقل بخامس ... وكف سقوط السابع الساكن انقضى # أقول: يدخل في خامس الجزء مع كونه ثاني سبب تغييرات ثلاثة، وهي العصب ~~والقبض والعقل. وقضية الجريان على الترتيب الذي أفاده الناظم أن يكون العصب ~~إسكان الخامس المتحرك، والقبض حذف الخامس الساكن والعقل حذف الخامس ~~المتحرك. # PageV01P025 # وإنما سمي التغيير الأول عصبا بالصاد المهملة، لأن حركة الحرف اعتصبت منه ~~فمنع أن يتحرك. وكل شيء عصبته فمنعته الحركة فهو معصوب. # وسمي التغيير الثاني قبضا لانقباض الصوت بالجزء الذي يدخله وذلك لأنه ~~يدخل (فعولن ومفاعلين) ليس ms048 إلا، فإذا حذفت النون من الأول والياء من الثاني ~~انقبض الصوت عن الغنة التي كانت موجودة مع النون، وعن اللين الذي كان ~~موجودا مع الياء، وفيه نظر. # وسمي التغيير الثالث عقلا أخذا له من العقل، ومعناه المنع، ومنه عقلت ~~البعير، لأنه إذا عقل منع من الذهاب. ولما كان مفاعلتن تحذف منه اللام ~~فيمتنع إذ ذاك حذف نونه حذرا من اجتماع أربعة أحرف متحركة إذ كان الجزء ~~الواقع بعده مفتوحا بوتد مجموع. ويحتمل أن يكون سمي بذلك لأنه لما حذفت ~~لامه منع منها ومن حركتها فأشبه البعير الذي عقلت يده فمنع الحركة. # وقوله (وكف سقوط السابع الساكن) معناه ظاهر، وإنما اشترط في السابع أن ~~يكون ساكنا لأنه كان متحركا لكان ثالث وتد، إذ لاشيء من الأجزاء السباعية ~~آخره حرف متحرك غير (مفعولات) ، وتاؤه ثالث وتد مفروق، فلا مدخل للزحاف ~~فيها، لأنه يدخل ثواني الأسباب. # سمي كفا أخذا له من كفة القميص وهو ما يكف من ذيله، فكأن الجزء لما حذف ~~آخره شبه بالثوب إذا كف طرفه. وقوله (انقضى) أي الزحاف المنفرد، فهو محتمل ~~لضمير يعود على ما تقدم. ### | الزحاف المزدوج # قال: # وطيك بعد الخبن خبل وبعد أن ... تقدم إضمار هو الخزل يا فتى # وكفك بعد الخبن شكل وبعد أن ... جرى العصب نقص كل ذا الباب مجتوى # أقول: إذا اجتمع في الجزء الخبن والطي، كما إذا حذفت سين مستفعلن المجموع ~~الوتد بالخبن، وفأوه بالطي، فصار متعلن سمي بذلك خبلا، والجزء مخبول. أخذ ~~ذلك من الخبال، وهو الفساد والاختلال. ويقال يد مخبولة إذا كانت مختلة ~~معتلة، فكلأن الجزء لما ذهب ثانيه ورابعه شبه بالذي اعتلت يداه. # وإذا اجتمع في الجزء الطي والإضمار، وذلك لا يكون إلا في (متفاعلن) فتسكن ~~تاؤه بالإضمار وتحذف ألفه بالطي فيصير (متفعلن) فهذا هو المسمى بالخزل. ~~يقال بالخاء المعجمة، وبالجيم، ومعناه القطع. ومنه سنام مخزول إذا قطع لما ~~يصيبه من الدبر، فكأن الجزء لما تكرر عليه الإعلال شبه بالسنام الذي أصابه ~~الدبر ثم قطع فاجتمع عليه إعلالان. # واجتماع الخبن ms049 والكف شكل، مثل (فاعلاتن) المجموع الوتد تحذف ألفه بالخبن، ~~ونونه بالكف فيصير (فعلات) . والشكل مصدر من قولك شكلت الدابة وغيرها ~~بالشكال أشكلها شكلا إذا قيدتها، وشكلت الكتاب كذلك، فكأن الجزء لما حذف ~~أخره وما يلي أوله شبه بالدابة التي شكلت يدها ورجلها لأن الجزء يمتنع بذلك ~~من إنطلاق الصوت وامتداده كما تمتنع الدابة بالشكل من امتداد قوائمها في ~~عدوها. # واجتماع الكف والعصب نقص، وذلك لا يكون إلا في (مفاعلتن) فتسكن لامه ~~بالعصب، وتحذف نونه بالكف، فيصير مفاعلت، ويسمى الجزء منقوصا لما نقص منه ~~بالحذف والتسكين. # وقوله (كل ذا الباب مجتوى) يعني أن جميع ما ذكره في هذا الباب من ~~الزحافات المزدوجة قبيح مستكره، وهو المراد بقوله (مجتوى) من قولك: اجتويت ~~الموضع، إذا كرهت المقام به، ومنه حديث العرنيين (فاجيووا المدينة) . # ولا يلزم من كون جميع أنواع ها الباب قبيحة أن يكون كل ما في الباب ~~السابق حسنا، بل الأمر في ذلك مختلفا، فتارة يكون حسنا وتارة يكون صالحا، ~~وتارة يكون قبيحا. فالحسن ما كثر استعماله وتساوى عند ذوي الطبع السليم ~~نقصان النظم به وكماله، كقبض (فعولن) في الطويل. والقبيح ما قل استعماله، ~~وشق على الطباع السليمة احتماله، كالكف في الطويل. والصالح ما توسط بين ~~الحالين ولم يلتحق بأحد النوعين، كالقبض في سباعي الطويل، إلى أنه إذا أكثر ~~منه التحق بقسم القبيح، فينبغي للشاعر أن يستعمل من ذلك ما طاب ذوقه وعذب ~~سوقه، ولا يسامح نفسه فيعتمد الزحاف المستكره إتكالا على جوازه، فيأتي نظمه ~~ناقص الطلاوة قليل الحلاوة، وإن كان معناه في الغاية التي تستجاب. اللهم ~~إلا أن يستعمل من ذلك ما قل وخف عند الحاجة والاضطرار. # PageV01P026 # قال ابن برى بآثر هذا الكلام: وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الأصمعي: ~~الزحاف في الشعر كالرخصة في الدين لا يقدم عليها إلا الفقيه لأن الرخصة ~~إنما تكون للضرورة. وإذا سوغت فلا يستكثر منها. فإن قلت: أما ادعاء الناظم ~~أن الطي واقع بعد الإضمار في الخزل، وأن الكف واقع بعد العصب في النقص ~~فواضح، ms050 وذلك لأن الإضمار إذا قدر وقوعه أولا بقي محل الطي، وهو الرابع ~~الساكن، والعصب إذا قدر وقوعه أولا بقي محل الكف، وهو السابع الساكن، فيجد ~~حينئذ كل من الطي والكف محل قابلا لوقوعه، وهذا ظاهر، لإخفاء به. وأما ~~ادعاؤه أن الطي وقع بين الخبن في الخبل، وأن الكف وقع بعد الخلن في الشكل، ~~فليس بظاهر، وذلك لأنك إذا خبنت (مستفعلن) المجموع الوتد أولا بأن حذفت ~~سينه، وأردت طيه بحذف الفاء وجدت محل الطي مفقودا، وذلك لأنه إنما يحل في ~~الرابع الساكن، والفاء الساكنة صارت ثالثة لا رابعة، وكذا إذا خبنت ~~(فاعلاتن) المجموع الوتد بأن حذفت ألفه وأردت كفه بعد ذلك بحذف النون ~~وجدتها سادسة لا سابعة، ففقد محل وقوع الكف، فكان ينبغي في مثل هذا أن يقدر ~~الثاني أولا، وذلك بأن يقدر وقوع الطي والكف قبل الخبل فيصير الثاني ساكن ~~قبل الخبن ثابتا في مركزه فيجد الخبن محلا لدخوله، ولا ضير حينئذ. # قلت: هذا كلام وقع لبعض العروضيين ورده بعض الحذاق بأن دخول الزحاف ~~الثاني على الجزء إنما هو بالنظر إليه قبل التغيير الأول، لأن التغيير طارئ ~~فلا ينظر إلى حالته، وحينئذ فالطي إنما دخل في حرف رابع ساكن، والكف إنما ~~دخل في سابع ساكن، وأيضا فما ذكر في السؤال أنه ينبغي تقديره هو تقدير على ~~خلاف الواقع، لأن المتكلم إذا تلفظ بالجزء وأدخل فيه تغييرين فإنما يدخلهما ~~فيه حال تلفظه به، الأول فالأول، فوجب أن يكون التقدير كذلك ليطابق الواقع. ### | المعاقبة والمراقبة والمكانفة # قال: # إذا السببان استجمعا لهما النجا ... أو الفرد حتما فالمعاقبة اسم ذا # أقول: إذا اجتمع السببان ولم تجز مزاحفتهما جميعا، بل وجب أد الأمرين، ~~إما سلامتهما معا أو سلامة أحدهما فذلك هو المعاقبة. فقول الناظم (لهما ~~النجا) جملة في موضع الحال من ضمير (استجمعا) . وقوله (أو الفرق) معطوف على ~~الضمير المجرور بدون إعادة الخافض، على مذهب من يراه من النحاة. # فإن قلت: أين الرابط للحال بصاحبها من المعطوف؟ قلت محذوفا إذ التقدير أو ~~الفرق منهما. وقوله ms051 (حتما) حال من (النجا) الذي هو مبتدأ أو من ضميره ~~المستكن في الظرف المستقر، وهو خبره المقدم، إما على أن يقدر ذا حتم، أي ~~وجوبا، أو يجعل بمعنى محتوما، أي واجبا، أو يجعل المصدر نفسه حالا على جهة ~~المبالغة. # فإن قلت: كيف سوغت الحال من المبتدأ وهم يطلقون القول بمنعه بنا على أن ~~العامل في الحال هو العامل في صاحبها، والابتداء لا يصلح للعمل في الحال، ~~قلت: هذا على حد قوله: # لمية موحشا طلل # فصاحب الحال عند سيبويه النكرة، وهو عنده مرفوع بالابتداء، والناصب للحال ~~الاستقرار الذي تعلق به الظرف، فما أجزته في بيت الناظم هو مثل هذا سواء، ~~وظهر أن مقتضى ما وقع لسيبويه هنا أنه لا يلتزم صحة قوله: والعامل في الحال ~~هو العامل في صاحبها والله تعالى أعلم. # قال: للأول أو ثانيه أو لكليهما اسم صدر وعجز قيل والطرفان جا أقول: ~~السببان المجتمعان وهما محل المعاقبة تارة يكونان في جزء واحد، وتارة ~~يكونان في جزأين. فمثال كونهما في جزء واحد (مفاعيلن) في الطويل والهزج، ~~فالياء فيه تعاقب النون، فإذا دخله القبض سلم من اكف وإذا دخله الكف سلم من ~~القبض، ولا يجوز فيه دخول القبض والكف معا ويجوز أن يسلم منهما معا. # ومثال مجيء المعاقبة من جزاين (فاعلاتن فاعلن) في المديد، فالنون من ~~(فاعلاتن) تعاقب الألف من (فاعلن) ، فمهما زوحف (فاعلاتن) بالكف سلم ~~(فاعلن) بعده من الخبن، ومهما زوحف (فاعلن) بالخبن سلم (فاعلاتن) قبله من ~~الكف، وكذا (فاعلاتن) الواقع أول عجز المديد يجتمع فيه سببان قبليان، ~~وسببان بعديان، وذلك لأن تفعيله هكذا: # فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن # PageV01P027 # فالمعاقبة أيضا متصورة بين نون (فاعلاتن) الواقع آخر الصدر وألف ~~(فاعلاتن) الواقع أول العجز، وبين نون (فاعلاتن) هذه وألف (فاعلن) الواقعة ~~بعدها، فتتصور هنا ثلاثة أسماء ذكرها الجماعة وهي: الصدر، والعجز والطرفان. # فأما الصدر فهو ما زوحف أوله لسلامة ما قبله، كقولك هنا: فاعلاتن فعلاتن. ~~سمي بذلك لوقوع الحذف في صدر الجزء. # والعجز هو ما زوحف آخره لسلامة ما ms052 بعده كقولك: فاعلات فاعلن. سمي بذلك ~~لوقوع الحذف في عجز الجزء. والطرفان ما زوحف أوله لسلامة ما قبله، وآخره ~~لسلامة ما بعده، كقولك هنا: فاعلاتن فعلات فاعلن، فحينئذ إنما يقع الطرفان ~~في الجزء الذي هو أول العجز بشكل فتثبت نون (فاعلاتن) قبله وألف (فاعلن) ~~بعده. # هذا ما قالوه وهو واضح، ولا التزم تنزيله على كلام الناظم. فإن عباراته ~~لا تفي بالمقصود، ولم يشف الشارح الشريف في تقريرها. # قال: وعاد للناظم في هذا البيت بين أول شطريه وآخرهما، فرد الصدر إلى ~~الأول والعجز إلى ثانيه، والطرفين إلى كليهما. وسكن الناظم العجز تخفيفا ~~على حد قولهم في عضد عضد، وكتف كتف. هذا كلامه. قال: # تحل بيحدو كاهن بي وجزؤها ... بريء متى تفقد وقد جاز أن ترى # أقول: يعني أن المعاقبة تحل في الأبحر المرموز لها في قوله (يحد وكاهن ~~بي) الباء الأولى ليست رمزا وإنما هي ظرفية والباء الأخيرة ليست من الرمز ~~لأنها تقدمت فأشار بالياء إلى البحر العاشر وهو المنسرح، والمعاقبة فيه ~~واقعة في (مستفعلن) الذي بعد (مفعولات) ، فتعاقب فاؤه سينه وذلك لأنهما لو ~~أسقط حتى يصير الجزء إلى (فعلتن) وقبلها تاء (مفعولات) لاجتمع خمسة حركات، ~~وذلك لا يتصور وقوعه في شعر عربي أبدا. والحاء إشارة إلى البحر الثامن وهو ~~الرمل، والمعاقبة فيه واقعة بين نون (فاعلاتن) وألف الجزء الذي بعده. # والدال 'إشارة إلى البحر الرابع وهو الوافر؛ والمعاقبة فيه تتصور بأن ~~يعصب (مفاعلتن) فينقل إلى (مفاعيلن) فتعاقب فيه الياء النون. والواو إشارة ~~إلى البحر السادس وهو الهزج، والمعاقبة فيه بين ياء مفاعيلن ونونه كما ~~تقدم. والكاف إشارة إلى البحر الحادي عشر وهو الخفيف، والمعاقبة فيه بين ~~نون (مستفع لن) وألف (فاعلاتن) ، فلا يجتمع خبن الجزء الثاني مع كف الأول. ~~والألف إشارة إلى البحر الأول وهو الطويل، والمعاقبة فيه بين نون مفاعيلن ~~ويائه كما مر. والهاء اشارة الى البحر الخامس وهو الكامل. وبيان المعاقبة ~~فيه أن (متفاعلن) يضمر فينقل الى مستفعلن فتعاقب سينه فاؤه. والنون إشارة ~~إلى البحر الرابع عشر وهو ms053 المجتث، والمعاقبة فيه بين نون (مستفع لن) وألف ~~(فاعلاتن) كما تقدم في الخفيف، وذلك لأن (مستفعل لن) فيهما مركب من سببين ~~خفيفين ووتد مفروق بينهما. وقول الشريف (مركب من سببين خفيفين فإنهما وتد ~~مفروق) فيه نظر يظهر بالتذكر لما سبق في أول الكتاب. والباء إشارة إلى ~~البحر الثاني وهو المديد، فتعاقب فيه نون فاعلاتن أي في الجزء الذي بعده. ~~وقوله: وجزؤها بريء متى تفقد، وقد جاز أن ترى (قال الشريف: يريد أن الجزء ~~الذي يسلم من الزحاف للمعاقبة وهو سائغ فيه يسمى بريئا. وحقيقة البريء أنه ~~جزء عاقب بثابت حرف من أوله أو من آخره جزءا بعده سقط من صدره، أو جزءا ~~قبله سقط من عجزه. فلت: وفي شرح عروض ابن الحاجب لابن واصل ما نصه. والبريء ~~ما سلم من المعاقبة التي فيها الصدر والعجز والطرفان، وكذا قال غيره. فإذن ~~قوله (قد جاز أن ترى) جملة خالية من الضمير النائب عن الفاعل في قوله (تفقد ~~ويتجه على الناظم اعتراض في إطلاقه القول بأن جزء المعاقبة على الصفة ~~المذكورة بريء مع كونه مخصوص بما تقدم. لكن وقع في كلام ابن بري وغيره أن ~~البريء ما سلم من المعاقبة، فظاهره سواء كانت المعاقبة مما فيه الطرفين أو ~~لا. وهو موافق لإطلاق الناظم. قال: # ومنعك للضدين مبدأ شطري لم ... بأربعها كل مراقبة دعا # PageV01P028 # أقول: المراقبة هي أن لا يزاحف السببان المجتمعان ولا يسلمان من الزحاف، ~~بل لابد من مزاحفة أحدهما وسلامة الآخر. وهومراد الناظم، وذلك لأن الضدين ~~هما مزاحفة السببين جميعا، وسلامتهما جميعا. فإذا امتنعا لزم مزاحفة أحدهما ~~وسلامة الآخر، فتجامع المراقبة المعاقبة في أنه إذا حذف أحد الساكنين من ~~السببين ثبت الآخر وجوبا، وتفارقها في أن المعاقبة يجوز فيها إثباتهما معا ~~والمراقبة يمتنع فيها ذلك. ويقع الفرق بينهما أيضا بأن المعاقبة تكون بين ~~السببين المتلاقيين كانا في جزء واحد، أو في جزأين، فالمراقبة لا تكون إلا ~~إذا كان السببان متجاورين في جزء واحد. وسميت مراقبة لأنها يراقب فيها حذف ~~أحد الساكنين فيثبت ms054 الآخر، أو ثبوته فيحذف الآخر. # وقوله (مبدأ شطر لم) يعني أن المراقبة تحل في مبدأ كل شطر من شطور ~~البحرين المرموز لهما بالام والميم، وهما الثاني عشر وهو المضارع المشار ~~إليه باللام والثالث عشر وهو المقتضب المشار إليه بالميم. فإن قلت علامة ~~يعود الضمير من قوله (بأربعها) ؟ قلت على مبادئ الشطور الأربعة المفهومة من ~~السياق، وذلك لأن كل بحر له شطران، ولكل شطر منهما مبدأ، فالمضارع في ~~الاستعمال مجزوء، زنته: # مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن فاع لاتن. # والمقتضب كذلك، وزنته: # مفعولات مستفعلن مفعولاتن مستفعلن. # فمبدأ الشطر الأول من المضارع (مفاعيلن) وكذا مبدأ شطره الثاني. ومبدأ ~~الشطر الأول من المقتضب (مفعولات) وكذا مبدأ شطره الثاني. فإذا هي أربعة ~~مبادئ. والمرقبة ثابتة في جميعها فلا يجوز في شيء منها إثبات السببين معا ~~ولا حذفهما معا. ولابد من سلامة أحدهما ومزاحفة الآخر. فإن قلت: فكيف أنث ~~العدد والمعدود مذكر؟ قلت، مر لنا أن الكسائي يجيزه إذا كان المعدود ~~محذوفا، وقال به غيره. فيجوز تخريج ذلك على هذا المذهب. وجوز الشريف عود ~~الضمير على الأسباب الأربعة في البيت، وهما اثنان في أول المصراع الأول منه ~~واثنان في أول المصرع الثاني، وذلك (عيلن) في المصراعين من المضارع و ~~(مفعو) في المصراعين من المقتضب. وأنث لأنه أول السبب بالكلمة أو باللفظة ~~قال: ويسوغ أن يريد بالأربع ثواني الأسباب، وهي الحروف السواكن والحرف يذكر ~~ويؤنث، فقال (بأربعها) فلحظ التأنيث. قال: # وأبحر طي جز مكانفة لها ... بكملها فافعل بها أيها تشا # أقول: المكانفة هي جواز سلامة السببين المجتمعين، ومزاحفتهما معا، وسلامة ~~أحدهما ومزاحفة الآخر. وهو معنى قول الناظم (فافعل بها أيها تشا) وتدخل في ~~أربعة أبحر، وهي البحر التاسع وهو السريع المرموز له بالطاء. والبحر العاشر ~~هو المنسرح المرموز له بالياء. والبحر الثالث هو البسيط المرموز له بالجيم. ~~والبحر السابع هو الرجز المرموز له بالزاي. وقوله (بكملها) يعني أن ~~المكانفة إنما تدخل في هذه الأبحر في الأجزاء الكمل السالمة من نقص العلل، ~~وذلك كضرب العروض الأولى من المنسرح، لأن ms055 الطي لازم له. قال الشريف: وذكر ~~الناظم بحر المنسرح أولا فيما يكون فيه المعاقبة ثم ذكره هنا فيما يسوغ فيه ~~حذف الساكنيين معا. ووجه ذلك أن أجزاؤه تختلف، فأما (مستفعلن) الواقع في ~~أول شطريه فحذف الساكنين فيه جائز قلت: وكذا (مفعولات) كما يؤخذ من ~~الشواهد، ولا وجه للتخصيص بمستفعلن المذكور. وأما (مستفعلن) الذي يلي ~~(مفعولات) فلا يجوز حذفهما فيه لأن قبله تاء (مفعولات) وهي متحركة، فلو دخل ~~(مستفعلن) الخبل لاجتمع فيه خمس متحركات، ولذلك لا يعده بعض العروضيين من ~~باب المعاقبة، إذ امتناع حذف الساكنيين إنما هو لأمر عارض فيه، فتأمله، ~~انتهى كلامه. فإن قلت: كيف ساغ الابتداء بقوله (مكانفة) وهي نكرة محضة لا ~~مسوغ للإبتداء بها؟ قلت هي موصوفة بقوله (لها) والخبر قوله (بكملها) ~~فالمسوغ موجود فلا إشكال. ### | علل الأجزاء # قال: # وما لم يكن مما مضى ادع بعلة ... زيادته والنقص فرقا لذى النهى # PageV01P029 # أقول: مقتضى هذا الكلام أن تكون العلة عبارة عن التغيير الذي لا يكون في ~~ثواني الأسباب، وعلى ذلك مشاه الشريف. فإن قلت لا نزاع في أن القصر من ~~العلل، وهو حذف ساكن السبب قطعا، فيلزم أن لايكون علة، وهو باطل، قلت: هو ~~وإن كان فيه تغيير ثاني السبب بإسقاطه لكن ليس هذا تمام مسماه، وإنما مسماة ~~تغيير ثاني السبب بحذفه، وتغيير أوله بإسكانه. والمراد بقولهم: الزحاف ~~تغيير ثاني السبب أنه تغيير الثاني فقط، فزال الإشكال. # فإن قلت: من خاصة العلة لزومها حيث وقعت، وقد عد الناظم الخزم، بالزاي، ~~من علل الزيادة فيلزم على هذا أن يكون لازما وهو باطل، قلت: قد يتخلف ~~اللزوم بعارض. وهذا كذلك، ضرورة أن هذه الزيادة خارجة عن وزن البيت. وفي ~~عبارة الناظم ما يقتضي عدم اللزوم، فإنه حكم على هذا النوع من العلل ~~بالقبح، بل جعله أقبح ما يرى. ولا يتأتى القول بذلك مع لزومه. وقسم الناظم ~~العلة إلى زيادة ونقص. وسيأتي تحقيق ذلك. وقوله (فرقا) مفعول لأجله، ~~والعامل فيه (ادع) أي سم ما لم يمض من التغيرات علة وما مضى ms056 منها زحفا ~~ليحصل الفرق بين اللقبين، فترتب على كل حكم مقتضاه. قال: # فزد سببا خفا لترفيل كامل ... بغايته من بعد جزء له اهتدى # أقول: قد سبق أن العلة على قسمين: زيادة ونقص، فقدم الناظم أقسام النقص ~~من حيث أن جميع حروف الجزء مع الزيادة باقية لم يذهب منها شيء ولا كذلك مع ~~النقص. وللأول على الثاني مزية. إذ تقرر ذلك فمن أنواع الزيادة الترفيل، ~~وهو زيادة سبب خفيف على آخر الضرب من مجزوء الكامل. والمراد بالغاية هو ~~الضرب، وكلامه واضح. والترفيل في اللغة إطالة الذيل. يقال ذيل مرفل أي ~~مطول، ومنه قولهم: فلان يرفل في ثوبه، للذي يجر ذيله زهوا. ولما كانت هذه ~~الزيادة هي أكثر زياده تقع في الآخر سمي ترفيلا. قال: # ومجزوء هج ذيله بالسكن ثامن ... وسبغ به المجزوء في رمل عرا # أقول: التذييل زيادة حرف ساكن على وتد مجموع في آخر الجزء، ويدخل في ~~الضربين المجزوءين من بحرين هما الخامس، وهو بحر الكامل المشار إليه بالهاء ~~من (الهجا) ، والثالث وهو بحر البسيط المشار إليه بالجيم. والمراد بالسكن ~~ذو السكن، وهو السكون، أي الحرف الساكن، (وثامنا) حال من المجرور فيصير ~~(متفاعلن) في الكامل (متفاعلان) و (مستفعلن) في البسيط (مستفعلان) قال ابن ~~بري: وإنما آثروا زيادة النون دون ما عداها من الحروف قياسا على زيادة ~~التنوين في آخر الاسم لأنها نون في اللفظ، وتزاد في آخر الاسم بعد كماله، ~~كما أن هذه زيدت في آخر الجزء بعد كماله، ولما كانت النون المزيدة ساكنة، ~~كانت النون الأصلية قبلها كذلك، والتقى ساكنان، إبدل من النون الأولى ~~الأصلية ألفا كما تبدل النون الخفيفة والتنوين ألفا في الوقف، لأن الساكنين ~~يجوز اجتماعهما إذا كان أحدهما حرف مد، لأن ما فيه من المد يقوم مقام ~~الحركة. والتذيل، ويقال الإزالة أيضا، مأخوذ من ذيل الثوب والفرس وغيره، ~~شبه الحرف ازائد به. والتسبيغ زيادة حرف ساكن على سبب خفيف من آخر الجزء ~~ولا يكون إلا في المجزوء من بحر الرمل، ويقال فيه أيضا الإسباغ، لأنه مصدر ms057 ~~أسبغه إذا أطاله. يقال ذيل سابغ أي طويل، فلما كان هذا الحرف يطيل الجزء ~~سمي إلحاقه به إسباغا وتسبيغا على صبيغة بناء التكثير. # فإن قلت: ماذا أراد الناظم بقوله (عرا) ؟ قلت: كأنه ينظر من طرف خفى إلى ~~ما حكى عن الزجاج من أن هذا الضرب من الرمل قليل جدا، وأنه موفوف على ~~السماع، فكأنه يقول وسبغ بالحرف الثامن الساكن المجزوء من الرمل حالة كونه ~~قد (عرا) أي نزل به من حيث سماعه من العرب، وإلا فحقه أن يزاد لأنه لم يكثر ~~كثرة يقاس عليها كما اتفق لغيره من ضروب الزيادة، فتأمله وحرره. # قال: # وإن زدت صدر الشطر مل دون خمسة ... فذلك خزم وهو أقبح ما يرى # أقول: الخزم هو زيادة حرف إلى أربعة في أول البيت، وحرف أو حرفين في أول ~~العجز. سميت هذه الزيادة خزما بالزاي تشبيها لها بخزم البعير، وهو أن تجعل ~~في أنفه حزامة، والعلاقة بينهما الزيادة الموصلة إلى المراد. وما أحسن قول ~~السراج الوراق: # وقائل قال لي ومثلي ... يرجع في مثل ذا لمثله # لم خزم الشعر قلت حتى ... يقاد قسرا لغير أهله # PageV01P030 # وأكثر ما يجيء الخزم في أول البيت. ومجيئه في أول النصف الثاني قليل. ولم ~~يجيء فيه بأزيد من حرفين. قال الصفاقسي: ووجه مجيئه فيه أن البيت قد يكون ~~مصرعا، فكأن أول نصفه الثاني أول البيت. قلت: وفيه نظر. # ووجهه بعضهم بأنه لما جاز في أول العجز الخرم، بالراء، وهو النقصان جاز ~~فيه الخزم، بالزاي، ليكون الشطط له تارة وعليه أخرى. واعترض بأن تعليل جواز ~~الخزم بالحمل على جواز الخرم ليس أولى من العكس. ووجه أيضا بشبهه أوائل ~~الأبيات بقطع ألف الوصل فيه. واعترض بتوجه السؤال في ألف الوصل كما في ~~الخزم. # إذا تقرر ذلك فكلام الناظم معترض من جهة أن قوله (صدر الشطر) أعم من أول ~~النصف الأول وأول النصف الثاني ضرورة أن (صدر الشطر) صادق على كل منهما. ~~والخزم بما دون خمسة الذي هو صادق بأربعة أحرف إنما يكون في أول الشطر ~~الأول ms058 ولا يكون في أول العجز إلا بحرف أو بحرفين خاصة، فمثال مجيئه في ~~الأول بحرف واحد قوله: # وكأن أبانا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل # خزم بحرف واحد، وهو الواو. # ومثاله بحرفين قوله: # بامطر بن ناجية بن سامة إنني ... أجفى وتغلق دوني الأبواب # خزم بحرفين وهما الياء والألف. # ومثاله بثلاثة قوله: # لقد عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم ... إمامهم للمنكرات وللغدر # خزم بثلاثة أحرف، وهي قوله: (لقد) . # ومثاله بأربعة أحرف قوله: # اشدد حياز يمك للموت ... فإن الموت لا قيكا # خزم بأربعة أحرف، وهي قوله (اشدد) . # ومثاله أول العجز بحرف واحد قوله: # كلما رابك مني رائب ... ويعلم الجاهل مني ما علم # خزم بالواو من قوله (ويعلم) . # ومثاله فيه بحرفين قول طرفة: # هل تذكرون إذ نقاتلكم ... إذ لا يضر معدما عدمه # خزم في الصدر بهل وفي العجز بإذ. ر يقال: (لا نسلم أن هذا البيت مخروم لا ~~في الصدر ولا في العجز لجواز أن يكون من الكامل، وعروضه هذا وضربه كذلك، ~~ودخل الجزء الذي هو أول الصدر الإضمار، وكذا أول العجز، ودخل جزئي الحشو من ~~المصراعين الوقص، لأنا نقول يصد عن ذلك قوله في القصيدة التي منها هذا ~~البيت: # للفتى عقل يعيش به، حيث تهدى ساقه قدمه # وهذا من المديد قطعا، فتعين أن يكون باقي القصيدة كذلك، وتعين أيضا القول ~~بالخزم في البيت المستشهد به كما ذكر. # فإن قلت: قد جاء الخزم بأكثر من أربعة أول البيت كقول الشاعر: # ولكنني علمت لما هجرت أني ... أموت بالهجر عن قريب # فقوله (ولكنني) كله خزم، وهو ثمانية أحرف إن روى بنون الوقاية، وسبعة إن ~~روى بدونها، وعلى كل تقدير فيرد على الناظم، قلت: هو من الشذوذ بحيث لا ~~يلتفت إليه ولا يعول عليه. وقوله (وهو أقبح ما يرى) قال الشريف: يريد أن ~~الخزم قبيح جدا، ولذلك لا يجوز المولد استعماله. قلت: ظاهر قول ابن الحاجب ~~(وخزمهم جائز وهو زيادة حرف أولا، وإلى أربعة قبلا) أن الخزم جائز، وأنه ~~مقبول عند الأئمة. فإذا لا مانع ms059 للمولد من استعماله، وإن كان تركه أولى بكل ~~حال. # قال الصفلقسي: وزعم بعض الناس أن الخزم ليس عيبا بخلاف الخرم وهو النقص، ~~لخروج الزيادة عن البيت فلا يخل بالوزن. قال؛ وفيه نظر، فإن الخزم بالحرف ~~الواحد، والوقوف عليه، والابتداء بما بعده، متعذر لشدة طلبه له، وكذا إذا ~~وقع حشوا. قال: والأولى ما قاله أبو الحكم: (إن الكلمة المخزوم بها إن أمكن ~~الوقوف عليها ووقعت وسط البيت كانت عيبا لإخلالهما بالوزن، فإن وقعت أوله ~~لم تكن عيبا لخروجها عن البيت بإمكان الوقوف عليها، وإن لم يمكن الوقوف ~~عليها كان الخزم بها قبيحا، إلا أنه في حشو البيت أقبح لارتباطه بما قبله. ~~ثم هي إما منفصلة، أو في حكم المنفصلة، وانفصالها، وانفصالها أكثر. وكيف ما ~~كان فدخوله في جميع البحور جائز) . # هذه عبارته، قلت: ولعدم اختصاص الخزم ببحر دون بحر كما ذكره أطلق الناظم ~~حيث قال (صدر الشطر) فلم يقيده ببحر ففهم عدم الاختصاص. # PageV01P031 # ثم قال الصفاقسي: (ودليل قبول الخزم أنه زيادة غير مخلة بوزن البيت ولا ~~بمعناه، فيقبل قياسا على النثر في نحو قوله تعالى: (فيما رحمة من الله) ، ~~على أنا يقول: زيادتها أول البيت أولى لضيق الوزن عن الوفاء بالمعنى. لا ~~يقال: لا نسلم عدم إخلالها إذ قد تكون شديدة الاتصال بالبيت على ما مر، ~~لأنا نقول، مرادنا بعدم إخلالها أي في حال زيادتها بخروجها عن الوزن لا ~~حالة حذفها. سلمناه، لكن مرادنا زيادتها في الحكم لا في المعنى، كحكمهم ~~بزيادة (لا) في قولهم: جئت بلا زاد، وغضبت من لاشيء، مع أن حذفهما مخل. لا ~~يقال: يلزمكم عدم جواز الخزم بأكثر من حرفين أو ثلاثة، لأنه لم تقع الزيادة ~~في النثر بأكثر منها، وهو أصلكم الذي قسم عليه، لأنا نقول، الجمع بينهما ~~إنما وقع بمطلق الزيادة لا بزيادة حرف أو حرفين أو ثلاثة. سلمناه إلا أنه ~~إذا جاز في النثر بحرفين أو ثلاثة جاز في النظم بأكثر لضيق الوزن عن الوفاء ~~بالمعنى والله أعلم انتهى كلامه. # قال: # وحذف وقطف قصر ms060 القطع حزه ... وصلم ووقف كشف الخرم ما انفرى # مواقعها إعجاز الأجزاء إن أتت ... عروضا وضربا ما عدا الخرم فابتدا # أقول: لما أنهى الناظم الكلام على أنواع الزيادة أخذ في أنواع النقص ~~إجمالا ثم تفصيلا، فعددها هنا أولا، ثم فسرها، وذكر محال وقوعها على ~~التعيين ثانيا، كما تراه بعد هذا، فقوله هنا ((ما انفرى)) مبتدأ مؤخر وخبره ~~مقدم، وهو قوله ((حذف وقطف إلخ)) وثم حرف عطف محذوف، أي وقصر والقطع وكشف ~~والخرم. ومعنى قوله ((انفرى)) انقطع، ولاشك أن في كل من هذه التغييرات حذفا ~~من اللفظ فهو اقتطاع لبعضه. # ثم أخبر أن مواقع هذه الألقاب أعجاز الأجزاء على شريطة أن تقع عروضا ~~وضربا، وأن ذلك حكم ثابت لجميعها، إلا الخرم فإنه يقع ابتداء وهو أعم من ~~ابتداء الصدر وابتداء العجز، وإن كان وقوعه في أول العجز قليلا، وربما أباه ~~بعضهم. وسيأتي الكلام عليه. فإن قلت: مما ذا استثنى الخرم؟ أمن الجملة ~~الأولى، وهي الإسمية أم من الثانية وهي الفعلية؟ قلت: هو مستثنى من كلتا ~~الجملتين، فإن الخرم لا يقع في عجز جزء ولا في عروض ولا في ضرب، ولعل في ~~قوله ((فابتدا)) إشعارا بذلك، أي إنما يكون الخرم ابتداء في كل وجه فهو في ~~ابتداء الجزء الواقع في ابتداء البيت، ولا يجوز أن يعود الاستثناء إلى ~~الجملة الأخيرة فقط لأن حكم الجملة الأولى يكون منسحبا عليه، وهو وقوعه في ~~عجز الجزء وذلك باطل، وكذا لا يجوز أن يكون الاستثناء من الجملة الأولى فقط ~~لأنه يلزم حينئذ وقوع الخرم في العروض أو الضرب وهو باطل أيضا. # قال الشريف: وكلها يعني التغيرات اللاحقة للأجزاء تنقسم ثلاثة أقسام: قسم ~~يلحق ثواني الأسباب ولا يكون إلا في حشو الأبيات، وهو الزحاف. وقسم يلحق ~~الأوتاد خاصة وتنفرد به المبادئ وهو الخرم. وقسم يلحق الأوتاد والأسباب معا ~~تنفرد به أعاريض الأبيات وضروبها وهي العلل. قلت: وفي هذا تصريح بأن قبض ~~عروض الطويل مثلا علة لا زحاف فتأمل. # قال: # ففي حاسبوك الحذف للخف واقطفن ... به أثر سكن بد ms061 والأثقل انتفى # أقول: اشتمل هذا البيت على تبيين المراد بالحذف والقطف وعلى تعيين الآخر ~~التي يدخلانها. فالحذف عبارة عن لإسقاط السبب الخفيف من أخر الجزء، فيدل ~~عليه قوله قبل ذلك ((مواقعها أعجاز الأجزاء)) ، ويدخل في ستة أبحر، وهي ~~الثامن وهو بحر الرمل المرموز له بالحاء من قوله ((حاسبوك)) ، والأول وهو ~~هو بحر الطويل المرموز له بالألف، والخامس عشر وهو بحر المتقارب المرموز له ~~بالسين، والثاني هو بحر المديد المرموز له بالباء، والسادس هو بحر الهزج ~~المرموز له بالواو، والحادي عشر وهو بحر الخفيف المرموز له بالكاف، ~~((والخف)) هو الخفيف. قال امرؤ القيس: # يزل الغلام الخف عن صهواته ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # وتسمية هذا التغيير بالحذف أمر ظاهر وكأنهم سموه باسم الأعم. # PageV01P032 # والقطف عبارة عن إسقاط السبب الخفيف وإسكان المتحرك قبله، ولا يكون إلا ~~في بحر واحد وهو الوافر الذي هو رابع البحور المرموز له بالدال من قوله ~~((بد)) ، وقد علم أن ((مفاعلتن)) هو جزء الوافر، فإذا أردت قطفه حذفت السبب ~~الخفيف من آخره وهو ((تن)) ، واسكنت المتحرك الذي قبله وهو اللام التي هي ~~ثاني سبب ثقيل فيصير ((مفاعل)) بإسكان اللام فيعبر عنه بفعولن. والضمير من ~~قوله ((به)) راجع إلى حذف الخف. والمراد بالسكن التسكين، فهو مصدر محذوف ~~الزوائد. # والباء من قوله ((بد)) ظرفية بمعنى ((في)) لا حرف مرموز به للبحر الثاني ~~وهو المديد، لأنه ليس لنا في المديد جزء آخره سبب خفيف وقبله متحرك حتى ~~يدخله القطف، فالإلباس مأمون. # فإن قلت: ماذا أراد الناظم بقوله ((والأثقل انتفى)) ؟ قلت: قال الشريف: ~~يريد أن ((مفاعلتن)) في الوافر إذا دخله القطف فحذف السبب الخفيف وسكن ~~اللام قبله بقى ((مفاعل)) وصار السبب الثقيل خفيفا، فذلك الذي أراد الناظم. ~~وبذلك يتبين أن القطف لا يكون إلا في الوافر. # قلت: أو يكون المراد بذلك الإشارة إلى نفي قول من زعم أن القطف عبارة عن ~~حذف السبب الثقيل حرصا على قلة التغيير ما أمكن، لأنه على هذا التقدير علة ~~واحدة، وعلى الأول يكون مركبا من علة وزحاف، ms062 وهما الحذف والعصب، وقلة ~~التغيير أولى. # قال بعضهم: ولا قائل به: وهو وهم فاحش، لأن مخترع هذا العلم وهو الخليل ~~هو القائل في القطف بالمقالة الأولى أفتراه يقول إنه مسبوق بالإجماع مع أن ~~معنى القطف لغة هو المناسب لما ذهب إليه الخليل، وذلك لأن الثمرة إذا قطفت ~~تعلق بها شيء من الشجرة، وعلى التقدير الأول فالجزء كذلك، لأنه لما حذف منه ~~السبب الخفيف علقت به حركة السبب الآخر، ولا كذلك على التقدير الثاني، ~~وأيضا فإنه يلزم على التقدير الثاني دخول العلة في حشو الجزء، ولا نظير له ~~فتأمل. # قال: وحسبك فيها القصر حذفك ساكنا=وتسكين حرف قبله إذا حكى العصا أقول: ~~يعني أن القصر عبارة عن حذف ساكن وإسكان حرف قبله بشرط أن يكون من سبب ~~خفيف. وهذا القيد مذكور في البيت الثاني. وأشار إلى وجه التسمية بقوله ((إذ ~~حكى العصا)) يريد أن ما دخله القصر يسمى مقصورا لأن الجزء قصر عن التمام، ~~كما قصر الاسم المقصور كالعصا والرحى عن المد، أي حكى الأسماء المقصورة. ~~هكذا قرره الشريف. # قلت: ويمكن أن يكون إشارة إلى القولين في تسمية المقصور بهذا الاسم، وذلك ~~لأن منهم من قال: سمي بذلك لكونه قصر عن الحركة أي منع منها. وقيل: سمي ~~بذلك لكونه منع عن المد، فكذا الجزء المقصور يحتمل أن يكون سمي بذلك لأنه ~~لما حذف آخره وأسكن ما قبله منع من الحركة، أو لأن الجزء قصر عن التمام كما ~~قصر الاسم المقصور عن المد، والله أعلم. # ويدخل القصر في أربعة أبحر رمز لها بقوله ((حسبك)) ، فالحاء رمز للبحر ~~الثامن وهو الرمل. والسين رمز للبحر الخامس عشر وهو المتقارب. والباء رمز ~~للبحر الثاني وهو المديد. والكاف رمز للبحر الحادي عشر وهو الخفيف. قال: # كذا القطع لكن ذاك في سبب جرى ... وفي وتد هذا وجهز له حوى # أقول: يريد أن القطع مماثل للقصر في أنه حذف ساكن وتسكين حرف قبله، لكن ~~ذاك وهو القصر مخصوص بالسبب الخفيف، فيكون عبارة عن حذف السبب الخفيف ~~وإسكان الحرف الذي ms063 قبله. وهذا، وهو القطع، مخصوص بالوتد المجموع فيكون ~~عبارة عن حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان الحرف الذي قبله. وأنشد ابن الخطيب ~~في الإحاطة لبعض الأندلسيين: # يا كاملا شوقي إليه وافر ... وبسيط وجدي في هواه عزيز # عاملت أسبابي لديك بقطعها ... والقطع في الأسباب ليس يجوز # فأحسن في التورية. وأشار الناظم بقوله ((جهز)) إلى الأبحر التي يدخلها ~~القطع، فالجيم رمز للبحر الثالث وهو البسيط. والهاء رمز للبحر الخامس وهو ~~الكامل، والزاي رمز للبحر السابع وهو الرجز، وسمي قطعا لأنه يقطع الجزء عن ~~تمامه. قال: # وحذفك مجموعا دعوا حذ كامل ... وإلا فصلم والسريع به ارتدى # PageV01P033 # أقول: الحذذ بحاء مهملة فذالين معجمتين، إلا أن الناظم سكن العين ~~المفتوحة على قبحه لأجل الضرورة، وهو حذف وتد مجموع من آخر الجزء، ولا يكون ~~إلا في ((متفاعلن)) فإذا لا يكون إلا في البحر الكامل كما صرح به الإخلاص ~~الناظم. وقال ابن بري وتبعه الصفاقسي: ولا يكون إلا في ((مستفعلن)) المجموع ~~الوتد و ((متفاعلن)) . قلت: وهو غلط فإنه ليس لنا بحر فيه ((مستفعلن)) يدخل ~~فيه الحذذ أصلا، وإنما يدخل في الكامل والاستقراء يحققه. فإن قلت: سيأتي أن ~~للكامل عروضا حذاء لها ضرب أحذ مضمر على زنة ((فعلن)) ، ولا شك أن ~~((متفاعلن)) يدخله الإضمار أولا فينقل إلى ((مستفعلن)) ، ثم يحذف منه الوتد ~~المجموع فيصير ((مستف)) فينقل إلى ((فعلن)) ، فلعلهما أرادا ذلك. قلت: هو ~~بعيد جدا وظاهر عبارتهما يقتضي أن ((مستفعلن)) جزء أصلي، ويدخله الحذذ مع ~~ذلك، كما أن ((متفاعلن)) كذلك فإن قلت: سيأتي أن بعض العروضيين حكى للبسيط ~~المجزوء عروضا حذاء مخبونة، وحكى أيضا استعمال المشطور من الرجز أحذ مسبغا، ~~فهذان بحران وقع في كل منهما الحذذ في ((مستفلعن)) ، قلت: هذا من الشذوذ ~~بحيث لا يلتفت ولا تبنى القواعد الكلية عليه. # قال ابن بري وكان حقه أن يدخل ((فاعلن)) إلا أنه لم يسمع فيه. قال ~~الصفاقسي: وعلته عندي ما يؤدي إليه دخوله فيه من بقاء الجزء على سبب خفيف ~~ولا نظير له. ولا يقال بل نظيره موجود وهو عروض ms064 المتقارب المحذوفة، فإن ~~القطع يجوز دخوله فيها فتبقى حينئذ على متحرك وساكن، لأنا نقول المتحرك ~~والساكن فيها بقية وتد وهو أقوى من السبب فافترقا. قلت: الوتد أقوى من ~~السبب لزيادة حروفه عليه، فإذا خرج عن صورة الوتد وانتقل إلى هيئة السبب ~~زال ما به الامتياز في القوة فلا نسلم أنه حينئذ أقوى. والحذذ لغة الخفة، ~~ومنه قولهم قطاة حذاء، ولما حذف الوتد من آخر الجزء خف فسمي أحذ، وهو في ~~اللغة القصر، ومنه قولهم: حمار أحذ، وقول الفرزدق: # أوليت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # كنى بقصر كمه عن تشمير يده للسرقة. ويمكن أن يكون تسمية الجزء أحذ لهذا ~~المعنى. وصاحب العقد وابن السيد يقولانه بالجيم ودالين مهملتين، وهو لغة ~~القطع. وقوله ((وإلا فصلم)) أي وإلا يكن الوتد المحذوف مجموعا بل كان ~~مفروقا فهو الصلم، فالمنفي إنما هو الوصف لا الموصوف، ولا يدخل إلا في ~~السريع، وهو مراده بقوله ((والسريع به ارتدى)) ، وفيه على رأي صاحب التلخيص ~~استعارة بالكناية واستعارة تخييلية، وذلك لأنه أضمر في نفسه تشبيه البحر ~~الذي يدخله هذا النوع من التغيير برجل ظاهر النقص، ودل على هذا التشبيه ~~المضمر في النفس بأن أثبت للمشبه أمرا مختصا به وهو هنا الارتداء. فتشبيه ~~البحر بالرجل الذي هذا شأنه استعارة بالكناية، وإثبات الارتداء له استعارة ~~تخييلية. والصلم لغة قطع الأذن. يقال: رجل أصلم، إذا كان مستأصل الأذنيين، ~~وقد صلمت أذنه أصلمها صلما، إذا استأصلها، فسمي حذف الوتد المفروق من الجزء ~~صلما تشبيها بذلك. # قال: ووقف وكشف في المحرك سابعا=فأسكن وأسقط بحر طي ول الهدى أقول: الوقف ~~والكشف يشتركان في أنهما تغيير الحرف الأخير من ((مفعولات)) لكن الوقف ~~تغيير لهذا الآخر بإسكانه، والكشف تغيير له بإسقاطه. ففي كلام الناظم لف ~~ونشر مرتب، فالإسكان راجع إلى الوقف والإسقاط راجع إلى الكشف. وتسمية الأول ~~بالوقف واضحة، وسمي الثاني كشفا لأن أول الوتد المفروق لفظه لفظ السبب، غير ~~أن وقوع التاء بعده يمنع أن يكون سببا فإذا حذفت التاء انكشف وصار لفظه لفظ ~~السبب. ms065 وهذان النوعان، هما الوقوف والكشف يدخلان في بحرين رمز لهما بالطاء ~~والياء من قوله ((بحر طي)) ، فالطاء رمز للبحر التاسع وهو السريع، والياء ~~رمز للبحر العاشر وهو المنسرح، وقوله ((ول الهدى)) ، الكلمة الأولى أمر من ~~((ولى)) أي كن واليا للهدى، غير أنه يكتب بالهاء وإن كان لا ينطق بها وصلا ~~ضرورة أنه يوقف عليه بالهاء، والقاعدة في علم الخط أن تكتب الكلمة بتقدير ~~الابتداء بها والوقوف عليها، ويستثنى من ذلك أشياء على ما عرف في محله. # قال: وقطعك للمحذوف بتر بسبسب=وقيل المديد اختص باسميه في الدعا # PageV01P034 # أقول: قد علمت معنى القطع والحذف فيما سبق، فإذا اجتمعا سمي اجتماعهما ~~بترا. وفي عبارة الناظم مسامحة لأن مقتضاها أن القطع نفسه إذا دخل في الجزء ~~المحذوف يسمى بترا، وليس كذلك، بل الاسم إنما هو لهما مجتمعين، أو ~~لاجتماعهما، ويدخلان بحرين رمز لهما بالسين والباء من ((بسبسب)) . والباء ~~الأولى ظرفية. والسين الثانية والباء الأخيرة لغو، ولا لبس يقع بإلغائهما ~~لأنهما تكرير لما قبلهما. فالسين رمز للبحر الخامس عشر وهو المتقارب، ~~والباء رمز للبحر الثاني وهو المديد، فإذا دخل البتر في ((فعولن)) ~~بالمتقارب حذف سببه الخفيف وهو ((لن)) ، وحذفت الواو من ((فعو)) وسكنت عينه ~~فيصير ((فع)) وإذا دخل البتر في ((فاعلاتن)) بالمديد حذف سببه الخفيف وهو ~~((تن)) ، وحذف ألف وتده وسكنت لامه فيصير فاعل. والبتر بفتح التاء وإسكانها ~~بمعنى القطع أيضا وهو أبلغ من الحذف، ومنه ذبل أبتر وقوله ((وقيل المديد ~~اختص باسميه في الدعا)) هذا إشارة إلى مذهب الزجاج، وذلك أنه ذهب إلى أن ~~الجزء الذي دخله الحذف والقطع لا يسمى أبتر إلا في المتقارب وحده لأن ~~((فعولن)) فيه يصير إلى ((فع)) فيبقى منه أقله، وأما في المديد فيصير ~~((فاعلاتن)) إلى ((فاعل)) فيبقى منه أكثره، فلا ينبغي أن يسمى أبتر، بل ~~يقال فيه ((محذوف مقطوع)) وهذا هو مراد الناظم بقوله: ((وقيل المديد اختص ~~باسميه في الدعا)) ، أي أنه يدعا في المديد وحده باسمي التغيير الذي اشتمل ~~البتر على مسماه وهما الحذف والقطع. # قال الزجاج: ms066 وإنما يسمى بالأبتر في المتقارب، وغلط في ذلك قطربا، ورد ~~بإنكار وجه الخصوصية، وبتسمية الخليل له بذلك حيث قال: وما يسقط من ~~((فعولن)) حتى يصير ((فع)) ومن ((فاعلاتن)) حتى يصير ((فعلن)) فهو أبتر. ~~قيل: وإنما وهم الزجاج أن الخليل كتب تحت هذا الضرب في هذا البحر: محذوف ~~وقطوع، وكتب في المتقارب أبتر، فلهذا توهم الاختصاص. # قال: # وسل ودا أخرم للضرورة صدرها ... ووضع فعولن ثلمه ثرمه بدا # أقول: الخرم عند الخليل رحمه الله حذف أول الوتد المجموع في أول البيت. ~~وبعضهم ينقل عنه أنه يجوزه في أول انصف الثاني على قلة. وبعضهم ينقل فيه ~~المنع عنه ويقول أن غيره هو الذي يجوز الخرم فيه. وبعضهم ينقل المنع في خرم ~~أول العجز مطلقة عن الخليل وغيره. وأجاز السهيلي خرم السبب الثقيل، وتابعه ~~ابن واصل على ذلك زاعما أنه التحقيق. واحتج السهيلي بما جاء عنهم من خرم ~~((متفاعلن)) في الكامل وأوله سبب ثقيل قال: # تناكلوا عن بطن مكة إنها ... كانت قديما لايرام حريمها # فقوله ((تناكلوا)) وزنه ((مفاعلن)) ، وقد كان ((متفاعلن)) فحذف الحرف ~~الأول منه. وربما جاء في المنسرح قال الشداخ: # قاتل القوم يا خزاع ولا ... يدخلكم في قتالهم فشل # فقوله ((قاتلل)) وزنه ((فاعلن)) ، وأصله ((مستفعلن)) فخبن وخرم. وربما ~~جاء في منهوك الرجز من قول حارثة بن بدر: # كرنبو أو دولبو ... أو حيث شئتم فاذهبوا # فقوله ((كرنبو)) وزنه ((فاعلن)) ، وأصله أيضا ((مستفعلن)) فخبن وخرم. قال ~~السهيلي: وإذا كانوا يحذفون السبب الثقيل بجملته فحذف جزء منه أسهل. وأنشد ~~شاهدا على ذلك قول الشاعر: # هامة تدعو صدى ... بين المشقر واليمامة # PageV01P035 # فوزن ((هامتن)) ((فاعلن)) ، وأصله ((متفاعلن)) . قلت أما قوله ~~((تناكلوا)) فليس فيه أكثر من أن وزنه ((مفاعلن)) ، وقد كان أصله ~~((متفاعلن)) إذ البيت من بحر الكامل على ما ينطق به بعض أجزاءه، فيجوز أن ~~يكون المحذوف منه هو الحرف الثاني من السبب الثقيل لا أوله. ومثله يسمى ~~عندهم بالوقص، فلا يرد مثل هذا على الخليل. وأما بقية الأبيات فمن الشذوذ ~~بحيث لايلتفت مثل الإمام إليها ولا يبنى ms067 قاعدة عليها. وأجاب الصفاقسي عن ~~استناده إلى بيت الشداخ بأن ((مستفعلن)) لما خبن صار ((مفاعلن)) فجاء أوله ~~على هيئة الوتد المجموع، ومن هذه الحيثية جاز الخرم فيه نظرا إلى ما آل ~~إليه قلت: وهذا الجواب لا يرتضيه الخليل، فإن الخرم عنده هو حذف الحرف ~~الأول من الوتد المجموع لا منه ومما هو على هيئته، وإنما قال بذلك بعض ~~المتأخرين من العروضييون. قال الصفاقسي: وما استشهد به على حذف السبب ~~الثقيل بجملته فيه نظر لجواز أن يكون ذلك الجزء دخله الوقص فصار وزنه ~~((مفاعلن)) فدخله الخرم لصيرورته على هيئة الوتد المجموع لأن السبب حذف ~~بجملته. قلت: هو مردود بما تقدم. ثم قال: سلمناه إلا أنا لا نسلم أنه يلزم ~~من حذفه بجملته جواز الخرم فيه لأن لم نقل إن الخرم امتنع فيه لأجل كونه ~~حذفا، بل المانع منه ما يؤدي إليه من الابتداء بالساكن، لأن المتحرك الثاني ~~منه في نية الساكن لجواز دخول الإضمار عليه. قلت: وهذا مأخوذ من كلام أبي ~~علي الفارسي فإنه استل في الإيضاح على أنهم لا يبتدئون بالساكن بكونهم لم ~~يخرموا ((متفاعلن)) كما خرموا ((فعولن)) قال: لأن ((متفاعلن)) يسكن ثانيه، ~~فلو خرم لأدى إلى الابتداء بالساكن. وأقول فيه نظر لأن الخرم بتقدير دخوله ~~فيه إنما يدخله حال تكون الثاني متحركا لفظا، فالمحذور منتف بلا شك. فإن ~~قلت: حكم الخليل وغيره من العروضيين بأن الخرم هو حذف الحرف الأول من الوتد ~~المجموع، فهل ثم دليل على ذلك أو هو مجرد استصلاح يرجع إليه مع جواز أن ~~يكون المحذوف هو الحرف الثاني؟ قلت: استل الصفاقسي للجماعة بوجهين أحدهما ~~أن البيت الشعري مشبه بالبيت المسكون، والكسر في وتد البيت المسكون إنما ~~يأتي على أوله، فكذلك ماهو مشبه به وثانيهما أن النقص ضد الزيادة، ولما ~~كانت الزيادة المعبر عنها بالخزم تكون قبل أول حرف كان ضدها وهو النقص ~~كذلك، لأنهم يحملون الشيء على الضد والنقيض كما يحملونه على النظير. لا ~~يقال: لو صح هذا الدليل الثاني لكان الخرم جائزا في الأوتاد ms068 وغيرها كما أن ~~الخزم كذلك لأنا نقول لا نسلم لزوم ذلك لأن المانع في غير الأوتاد قائم وهو ~~ما يؤدي إليه من الابتداء بالساكن، ولهذا لم يكن في الوتد المفروق. انتهى ~~كلامه. # PageV01P036 # وأقول: آثار الضعف بادية على كلا الوجهين، فلا ينبغي الالتفات إليهما. ~~أما أولا فلا نسلم أن الكسر في وتد البيت المسكون إنما يأتي على أوله، ولو ~~سلم فلا ينتهض هذا الشبه إلى أن يقوم دليلا على هذا الحكم، ولو سلم فيلزم ~~أن لا يحصل تغيير لوتد إلا في أوله سواء وقع الوتد في صدر البيت أو غير ~~الصدر، وهو باطل. وأما ثانيا فقوله إن الخزم زيادة قبل الأول فيكون ضدها ~~وهو النقص كذلك ليس بمستقيم، وذلك لأنه يلزم أن يكون النقص قبل الأول، ولا ~~يتصور، فلم يبق إلا أن يجعل النقص واقعا في الأول نفسه، أي يجعل الناقص هو ~~عين الحرف الأول، وهذا ليس بطريق الحمل على الضد وهو الزيادة، لأن محلها ~~ليس الأول نفسه، إنما هي قبل الأول لا فيه، فتأمل. وعلى الجملة فكل هذه ~~أمور واهية لا يستند إليها ولا يعول في إقامة حكم عليها. ويكفي الرجوع إلى ~~الاصطلاح ولا مشاح فيه. قال ابن بري: اختلفوا في مسوغ الخرم مع أنه يخرج به ~~اشعر عن الوزن. قلت: لو خرج عن الوزن لم يكن شعرا. ثم قال: فذهب الأخفش ومن ~~تابعه إلى أن ذلك من أجل أن بين كل بيتين سكتة، فكأن المحذوف يعادل السكتة. ~~قال ابن بري: ولا خفاء بضعف هذا الوجه. قلت: كأنه يشير إلى اعتراض أبي ~~الحكم عليه بأن عوض الحرف إنما يكون حرفا أو ما ناب منابه، والسكتة ليست ~~كذلك فلا نكون عوضا. واعترضه أيضا أبو الحكم بأن الخرم أكثر ما يقع أوائل ~~القصائد حيث لا يت قبله يةقف عليه ورده الصفاقسي بأن الأخفش لم يقيد السكتة ~~في التقدم حتى يلزم ذلك، بل يقول: ما في آخر البيت من اسكتة عوض مما حذف ~~أوله. ثم قال الصفاقسي: نعم لقائل أن يقول عليه إنها ms069 علة غير مطردة، إذ ~~لايسوغ إلا الخرم الواقع في أول البيت، أما الذي في المصراع الثاني فلا، ~~لأن الكلمة قد تقع في نصف البيت فيكون بعضها تماما نصف الثاني وبعضها أول ~~الثاني، وليس ثمة سكتة، فلا يجوز الخرم حينئذ أول النصف الثاني، وهو باطل. ~~وجوابه أن سكتة آخر البيت عوض عن كل خرم وقع فيه كان أول البيت أو أول ~~المصراع. قلت: كأن وقوع الخرم أول النصف الثاني عنده محكوم بجوازه اتفاقا ~~حتى ينبني عليه مثل هذا، وقد علمت ما فيه من الاختلاف واضطراب النقل فيه عن ~~الخليل فتذكره. # ثم قال ابن بري: وذهب غيره- يعني غير الأخفش- إلى أن الخرم إنما وقع في ~~أول البيت ليقابل به الترنم المزيد في آخر البيت. قال ابن بري: وهذا أيضا ~~ضعيف لأنا وجدناه حيث لا مد ولا ترنم في آخر البيت في نحو قوله: # أدوا ما استعاوه ... كذاك العيش عارية # قلت: هذا نص ابن بري كما تراه، أخذه الصفاقسي برمته ونسبه إلى نفسه فقال ~~((وعندي فيه نظر، لجواز في البيوت التي قوافيها مقيدة كقوله: أدوا ما ~~استعاروه)) وأنشد البيت. ولا يقال لعله من توارد الخاطر لأنا نقول هو كثير ~~المطالعة لكلام ابن بري والنقل منه في كتابه كما يعرفه الفطن الناظر في ~~كلاميهما فلا ينهض هذا عذرا، والله أعلم. # ثم قال ابن بري: وذهب الزجاج إلى أن مسوغ دخول الخرم في أول البيت هو أن ~~أول البيت مفتتح الوزن فينطق به الشاعر كيف اتفق ولا يشعر بمراده من الوزن ~~إلا بعد ذلك. وقال ابن رشيق: إنما جاز الخرم في أشغعار العرب، لأن أحدهم ~~يتكلم الكلام على أنه غير شعر لأن أحدهم يتكلم الكلام على أنه غير شعر لأن ~~أحدهم يتكلم الكلام على أنه غير شعر ثم يرى فيه رأيا فيصرفه الى الشعر في ~~أي وجه شاء. قال: فمن هنا احتمل لهم وقبح على غيرهم، ألا ترى أن بعض كتاب ~~عبد الله ابن طاهر عاب ذلك على أبي تمام وهو أولى الناس بمذاهب العرب حيث ms070 ~~قال: ((هن عوادى يوسف وصواحبه)) انتهى كلام ابن بري. # PageV01P037 # قال الصفاقسي: وكلا التعليلين، يعني تعليل الزجاج وتعليل ابن رشيق، يحتاج ~~إلى زيادة، وهي أنه في أول بيت من القصيدة حمل عليه أوائل الأبياات ~~والمصاريع بجامع الأولية ليجرى الباب كله مجرى واحدا. قلت: توهم أيضا أن ~~الخرم أول المصاريع الأواخر جائز اتفاقا، أو عند الأكثرين، فاحتاج إلى هذه ~~الزيادة، وفيه ما عرفته أولا. ثم قال: وأسلم التعاليل فيه ما ذكرته من ~~الحمل على الزيادة. قلت: قد علمت ضعفه وعرفت ما فيه من النظر. إذا تقرر ذلك ~~فلنأخذ في شرح كلام الناظم، فنقول: قد سإذا تقرر ذلك فلنأخذ في شرح كلام ~~الناظم، فنقول: قد سببق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن ~~الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ق أن الخرم ~~عبارة عن حذف الحرف الأول من الوتد عبارة عن حذف الحرف الأول من الوتد ~~المجموع الواقع في أول البيت، فهذه أمور خمسة يحتاج إلى استخراجها من كلام ~~الناظم. الأول كون الخرم حذف سيء في الجملة. وهذا يؤخذ من قوله فيما تقدم: # وحذف وقطف قصر القطع حذه ... وصلم ووقف كشف الخرم ما انفرى # PageV01P038 # أي ما انقطع. فأخبر أن هذه الألقاب كلها ألقاب نقص، ومن جملتها الخرم، ~~فيكون مسماه نقص شيء من الجزء. الثاني كون المحذوف حرفا واحدا. الثالث كونه ~~أول حرف. الرابع كونه من وتد مجموع. الخامس كون الوتد المجموع واقعا في أول ~~البيت.. فأما كونه من وتد مجموع فيؤخذ من قوله هنا: ((وسل ودا آخرم للضرورة ~~صدرها)) وذلك لأنه رمز بالسين للبحر الخامس عشر، وهو المتقارب، وباللام ~~للبحر الثاني عشر وهو المضارع، وبالواو للبحر السادس وهو الهزج، وبالدال ~~للبحر الرابع وهو الوافر، وبالألف للبحر الأول وهو الطويل، وكل واحد من هذه ~~البحور الخمسة صدره وتد مجموع، فلزم أن يكون الخرم حذف شيء من الوتد ~~المجموع. ويؤخذ من هنا أيضا كونه في أول البيت ضرورة أن ms071 المراد بالصدر أول ~~البيت. كما أن هذا القيد يؤخذ أيضا من قوله ((فابتدا)) على ما ستراه. وأما ~~بقية القيود فتؤخذ من قوله فيما سبق: ((ما عدا الخرم فابتدا)) . وذلك أنا ~~كنا أسلفنا أن الخرم يكون ابتداء بكل وجه فيكون ابتداء الجزء وابتداء ~~البيت. فإن قلت: أما أخذ كونه ابتداء الجزء وكون ذلك الجزء ابتداء البيت ~~فواضح. وأما اتخذ كونه حرفا واحدا من ذلك فما وجهه؟ قلت: إذا تقرر أن كلامه ~~يدل على أن الخرم محله الوتد المجموع المصدر به الجزء الواقع أول البيت لزم ~~أن يكون المحذوف منه حرفا واحدا، إذ لا جائز أن يكون المحذوف هو الوتد ~~بكماله، ولا بد أن يكون المحذوف حرفيه المتحركين جميعا ولا حركة الحرف ~~الأول منه لما يلزم عليه من الابتداء بالساكن، ولا الحرف الثاني وإلا لوقع ~~الحذف غير ابتداء، والفرض أنه ابتداء، قال الشريف: ((ولم ينص الناظم على ~~تفسير الخرم، إلا ما أفاده قوله قبل ((الخرم ما انفرى)) . وقد ذكرت قبل ~~معنى الانفراء، وما أراد به هناك، لكن لما ذكره مع علل النقص علم أنه حذف. ~~ومن قوله ((اخرم للضرورة صدرها)) علم أنه في أوائل الأبيات. ومن قوله قبل ~~((مواقعها أعجاز الأجزاء)) وقوله ((وما عدا الخرم فابتدا)) علم أنه في أول ~~الجزء. ويعلم أنه حرف واحد لأنه أقل ما يمكن حذفه، لأن الحركة وحدها لا ~~تحذف أولا لأن الحرف المتحمل لها يبقى ساكنا ولا يبتدأ بالساكن فيحمل على ~~أنه حرف واحد، إذ لو كان المحذوف للخرم أكثر من حرف واحد لنص عليه، مع أن ~~حذف حرفين يتعذر لأن الخرم لا يكون إلا في الوتد المجموع وثالث الوتد ساكن ~~فلو حذف منه حرفان لأدى إلى الابتداء بالساكن. وإنما يحتاج إلى ذكر هذا كله ~~لما تقدم من أن الناظم يومي إلى الأشياء إيماء. انتهى كلامه. وأشار الناظم ~~بقوله ((للضرورة)) إلى أن هذا النوع من التغييرات ليس من المستحسنات، وإنما ~~يستعمل عندهم للضرورة، ولذلك كره بعضهم استعماله للمولدين، وحظره عليهم ~~آخرون. قوله ((ووضع فعولن ثلمه ثرمه ms072 بدا)) : اعلم أن الخليل رحمه الله وضع ~~اسم الخرم على حذف أول حرف من أول جزء من البيت، أي جزء كان من أجزاء الخرم ~~الثلاثة وهي فعولن ومفاعيلن ومفاعلتن، ثم لما كانت هذه الأجزاء الثلاثة ~~تختلف بحسب ما يطرأ عليها من الزحاف، وبحسب سلامتها من ذلك، وضع لكل صورة ~~من ذلك اسما يخصها. فالخرم اسم يعم جميع الصور. و ((فعولن)) له صورتان ~~سلامة وصورة قبض، فله بحسب ذلك اسمان، فإن دخله الخرم وهو سالم سمي ذلك ~~الخرم ثلما، بإسكان اللام وبفتحها. وذلك بأن تحذف فاؤه فيبقى ((عولن)) ~~فينقل إلى ((فعلن)) . مأخوذ من ثلم الإناء والحوض وغيره. فشبه الجزء الذي ~~سقط أوله بالإناء الذي تثلم طرفه. فإن دخله الخرم وهو مقبوض سمي ذلك ثرما، ~~وذلك بأن تحذف نونه بالقبض وفاؤه بالخرم فيبقى ((عول)) فينقل إلى ((فعل)) ~~بإسكان العين. وهو مأخوذ من ثرم الإناء والسن، وهو أكثر من الثلم، فلذلك ~~سمي به الخرم مع القبض. إذا تقرر ذلك فالناظم رحمه الله لما ذكر أن فعولن ~~يدخله الثلم والثرم بعد ذكره الأبحر التي يدخلها الخرم، ومنها ما هو مصدر ~~بفعولن وهو الطويل والمتقارب علم أن هذين اللقبين لفعولن ثابتان له في حالة ~~الخرم، وقد علم أن الذي ينبغي تقديم ما فيه تغيير واحد على ما فيه تغييران ~~إيثلرا للخفة بحسب الإمكان. فإذن فعولن يتصور فيه كما سلف نوعان من التغيير ~~أحدهما بسيط، وهو حذف الفاء فقط، فينبغي أن يكون هذا مسمى اللقب الأول وهو ~~الثلم، وثانيهما مركب من حذف الفاء وحذف النون فينبغي أن يكون هذا # PageV01P039 # مسمى اللقب وهو الثرم، فيجعل أول اللقبين لأول التغييرين وثانيهما لثاني ~~التغييرين لمكان الترتيب الوضعي، وعلى ذلك فقس. فإن قلت: المضاف من قوله ~~((ووضع فعولن)) مبتدأ، وقوله ((ثلمه ثرمه بدا)) جملة أو جملتان في محل رفع ~~على أنها خبر هذا المبتدأ ولا رابط يعود على المبتدأ، ولا يصلح أن يكون ~~الضمير المضاف إليه ((ثلم وثرم)) رابطا لأنه عائد على فعولن لا على ((وضع)) ~~، قلت: يحتمل أن يكون ms073 المصدر من قوله ((ووضع فعولن)) أريد به اسم المفعول ~~مثل ((الدرهم ضرب الأمير)) ، وإضافته إلى فعولن للبيان، مثل ((شجر أراك)) ، ~~أي الموضوع الذي هو فعولن، فإذن يعود كل من الضميرين إليه فلا إشكال والله ~~تعالى أعلم بالصواب. قال: # ووضع مفاعيلن لخرم وشتره ... وللخرب واعرف بالمراتب ما خفا # PageV01P040 # أقول: قد سبق أن الأجزاء التي يدخلها الخرم ثلاثة، وهي فعولن ومفاعيلن ~~ومفاعلتن، فتكلم الناظم عليها على الترتيب، فتكلم أولا على فعولن لأنه ~~خماسي وهو أخف من السباعي فقدمه، ثم تكلم على مفاعلين لأن كلا سببيه خفيفان ~~فقدمه على مفاعلتن لأن سببيه ثقيل. والمصدر من قوله ((ووضع مفاعيلن)) يحتمل ~~أن يبقى على المعنى المصدري، ويحتمل أن يؤول باسم المفعول كما قدمناه. وقد ~~عرفت مما سبق أن مفاعيلن له ثلاث صور: صورة سلامة، وصورة قبض، وصورة كف، ~~فله بحسب ذلك ثلاثة أسماء، خصت صورة السلامة باسم الخرم. فعلى هذا الخرم ~~يطلق بالعموم على حذف أول حرف من الجزء الذي يدخله هذا التغيير، أي جزء ~~كان، وبالخصوص على حذف أول مفاعيلن حال سلامته من القبض والكف. قال ابن ~~بري: وكان الأولى أن يوضع له اسم يخصه كما وضع لسائر صور الخرم، لكنه أطلق ~~هنا اسم الجنس على النوع لصدقة عليه. وبعضهم يفتح الراء هنا فيسميه خرما ~~فرقا بينه وبين الاسم العام، ولا يعرف هذا عن الخليل. فإن دخل الخرم في ~~مفاعيلن مع قبضه سمي ذلك شترا، وذلك بأن تحذف الياء بالقبض والميم بالخرم ~~فيصير فاعلن. وهو مأخوذ من شتر العين وهو شق جفنها وانقلابه، يقال رجل أشتر ~~بين الشتر، وهو من العيوب القبيحة، فكأن الجزء لما حذف أوله وخامسه واستقبح ~~النطق به شبه بالجفن الأشتر. وإن دخله الخرم مع الكف سمي ذلك بأن تحذف ~~النون بالكف والميم بالخرم فيبقى فاعيل فينقل إلى مفعول. أخذ من الخراب وهو ~~الاختلال والفساد، لما لحق الجزء من ذلك بحذف أوله وآخره. وقوله ((اعرف ~~بالمراتب ما خفا)) ، يشير بذلك إلى أن الناظر في كلامه ينبغي أن يعرف مراتب ~~التغيير ويجعل ms074 الألقاب لها على حسب الترتيب، الأول فالأول، وذلك لأنك قد ~~علمت أن مفاعيلن لا يدخله من التغييرات غير ثلاثة أشياء: الأول منها حذف ~~أوله، فيجعل اللقب الأول وهو الخرم لهذا التغيير الأول إعطاء للمرتبة ما ~~يقابلها. الثاني: حذف أوله مع حذف خامسه، فيجعل اللقب الثاني وهو الشتر ~~لهذا التغيير الثاني لما مر. الثالث: حذف أوله مع حذف سابعه، فيجعل اللقب ~~الثالث وهو الخرب لهذا التغيير الثالث عملا بما اقتضاه الترتيب. فإن قلت: ~~ومن أين لنا أن التغيير الثاني هو الخرم مع القبض، وهل لا عكس فيجعل الثالث ~~هو الثاني؟ لأن القبض محله الخامس والكف محله السابع ولا يخفى سبق الخامس ~~على السابع. قال الشريف: ويعلم أن حذف الياء لا يسمى شترا وحذف النون لا ~~يسمى خربا إلا بقيد انضمام ذلك إلى حذف الميم بتغيير الاسم، لأن حذف الياء ~~وحدها قد تقدم أنه يسمى قبضا، وحذف النون وجدها قد تقدم أنه يسمى كفا، ~~فلولا ما انضم إلى حذف كل واحد منهما من الخرم لما تغير الاسم. ويعلم ذلك ~~أيضا من ذكره في فصل الخرم، لأن حذف ثواني الأسباب قد فرغ منه قبل هذا، ~~فلولا انضمامه إلى الخرم لما ذكر في فصله. انتهى. فإن قلت: الوجه أن يقول ~~الناظم ((خفي)) فما وجه فتح الفاء؟ قلت وجهه الشريف بأنه جرى على لغة طيء، ~~وذلك أنهم يبدلون مثل هذه الكسرة فتحة والياء ألفا. ويحتمل وجها غير هذا، ~~وذلك أن ابن القطاع وغيره حكوا أنه يقال: خفيت الشيء بفتح الفاء، بمعنى ~~كتمته، فيمكن أن يكون هذا منه، ويكون الفعل متعديا، وضمير المفعول محذوفا، ~~والفاعل ضميرا مستكنا عائدا على النظم، أي اعرف بالمراتب ما خفاه النظم أي ~~ستره وكتمه. ويحتمل أن يكون الفعل لازما من قولهم: خفا البرق، إذا اعترض من ~~جانب السحاب، فأشار بذلك إلى أن ما اشتمل عليه الكلام السابق من الإيماء ~~الذي لا يلوح إلا كخطفة بارق على جهة التمثيل. # قال: # مفاعلتن للعضب والقصم والجمم ... وخرم ونقص فيه عقص وقد مضى # PageV01P041 # أقول: الكلام ms075 في هذا جار على النهج السابق، فمفاعلتن يدخله تغييرات ~~أربعة: الأول منها بسيط، وهو خرمه بحذف الميم فيجعل اللقب الأول اسما لهذا ~~التغيير الأول، فيكون العضب بالضاد المعجمة عبارة عن حذف الميم من مفاعلتن ~~إذا وقع أول البيت. وهو لغة ذهاب أحد قرني التيس، فسمي هذا التغيير بذلك ~~تشبيها له بذهاب أحد القرنين. الثاني منها مركب من الخرم والعصب، بالصاد ~~المهملة، وهو إسكان الخامس المتحرك، وإنما كان هذا ثانيا في رتبة الوضع لأن ~~الإسكان مقدم على حذف الحرف كما قدمناه، فيجعل ثاني الألقاب لثاني ~~التغييرات، فيكون القصم عبارة عن اجتماع العضب والعصب عملا بما سبق. سمي ~~بذلك من قولهم: رجل أقصم إذا ذهبت إحدى ثنيتيه أو رباعيتيه، فشبه الجزء ~~المشتمل على ذلك بالذي انكسرت سنه. الثالث منها مركب من الخرم والعقل، وهو ~~حذف الخامس المتحرك بأن تحذف ميمه ولامه فيجعل ثالث الألقاب اسما لثالث ~~التغييرات كما سلف. والجمم لغة ذهاب كلا القرنين، فشبه الجزء لما ذهب أوله ~~وخامسه بالذي ذهب قرناه. الرابع منها مركب من الخرم والنفص، وهو اجتماع ~~الكف والعصب فتحذف الميم وتسكن اللام وتحذف النون، فيجعل اللقب الرابع اسما ~~لهذا التغيير الرابع الذي هو ميل أحد القرنين وانعطافه، فشبه الجزء بذلك ~~لما ذهب أوله وآخره وحركة خامسه، وعلى الجملة فاعتبر ترتيب الذكر وترتيب ~~الوضع وقابل بينهما يظهر لك المراد من كلام الناظم. وإسكانه لميم الجمم ~~التي حقها أن تكون هنا متحركة بالكسرة ضرورة قبيحة. وقوله ((وقد مضى)) أي ~~النقص، ففيه ضمير مستتر يعود على النقص المذكور في هذا البيت، يشير بذلك ~~إلى تفسير النقص قد مضى عند ذكر الزحاف المزدوج، وأنه عبارة عن اجتماع الكف ~~والعصب فلا حاجة إلى تفسيره ثانيا، والله أعلم. ### | ما اجرى من العلل مجرى الزحاف # قال: # وشعث كن اخرم اقطعه أضمرن ... بخبن وأولى سر حذفت ولا سوى # PageV01P042 # أقول: التشعيث عبارة عن تغيير يلحق فاعلاتن المجموع الوتد، فيصيره على ~~وزن مفعولن، وقد اختلف العروضيون في كيفيته على أربعة مذاهب: أحدها أن لامه ~~حذفت فصار فاعلتن، ms076 وهذا مذهب الخليل. قال الشريف: ولذلك سماه تشعيثا، لأن ~~التشعيث في اللغة التفريق، ومنه قولهم لم الله شعثك، أي جمع متفرق أمرك، ~~فلما حذفت هذه اللام من ((علا)) وهي وسط الوتد افترق نظمه فسماه تشعيثا ~~لذلك. ورجح هذا الرأي بأن الحذف من الأواخر وما قرب منها أكثر. الثاني أن ~~عينه حذفت فصار ((فالاتن)) واختاره كثير من الحذاق. ولجح بأنه حذف من أوائل ~~الأوتاد فجاز كالخرم. الثالث: أن وتده قطع قطع فحذفت ألفه وسكنت لاممه فصار ~~((فاعلتن)) ورجح بأن القطع في الأوتاد أكثر. الرابع مذهب الزجاج وقطرب، أنه ~~خبن بحذف ألفه، ثم أضمر بإسكان عينه فصار ((فعلاتن)) ، ورجح أبو الحكم هذا ~~المذهب بأنه لم يخرج عن القياس إلا بحذف الحركة خاصة، وهي أسهل من حذف ~~الحرف، وأيضا لما لم يخبن ((مفعولن)) دل على أن فاءه عين وتده سكنت. ورده ~~الصفاقسي بأنا يمنع أولا أن حذف الحركة أسهل من حذف الحرف، ونسنده بأن ~~حذفها يؤدي إلى الابتداء بالساكن لأن الأوتاد عندهم في نية الابتداء بها، ~~ولا كذلك حذف الحرف، ألا تراهم منعوا تسكين أوائل الأسباب وخرم السبب ~~الثقيل لهذه العلة، فالأوتاد أولى، بل نعارضه بأن تسكين أول الوتد لا نظير ~~له بخلاف حذفه فإن نظيره الخرم. وأيضا فإنا نمنع أن عدم خبنهم ((مفعولن)) ~~يدل على أن فاءه هي عين وتده وسكنت، لجواز أن يكون التزامهم ترك الخبن ~~لمقابلة ما ارتكبوه من حذف عين فاعلاتن وهي ليست أول جزء ولا أول بيت فكان ~~التزامهم لسلامتها كالجائز لهذا. قال الشريف بعد حكايته المذاهب الأربعة ~~المتقدمة: هي التي أشار إليها الناظم، فقوله ((شعث)) إشارة إلى قول الخليل ~~وهو الأول. وقوله ((اخرم وتده)) إشارة إلى القول الثاني. وقوله ((اقطعه)) ~~إشارة إلى القول الثالث. وقوله ((أضمرن بخبن)) إشارة إلى القول الرابع. وكل ~~هذه الأقوال خارجة عن القياس، فإن حذف وسط الوتد لا نظير له، وكذلك الخرم ~~لا يكون إلا في أول الجزء وأول البيت، وعلى هذا القول يكون في وسطه، والقطع ~~لا يكون إلا في آخر الجزء، ms077 ويلزم في الضرب أو العروض، والإضمار لا يكون في ~~الأوتاد، وعلى هذا القول يكون المسكن فيه أول الوتد، ولم ينص الناظم على ~~كيفيته على مذهب الخليل، لكن يشعر لفظ ((شعث)) بأن اللام من الوتد وهي ~~((علا)) هي المحذوفة لما ذكرته من أن التشعيث التفريق، ولا يكون التفريق ~~إلا بحذف الوسط. قلت: هذا تكلف ظاهر، وذلك أن التشعيث عند العروضيين كافة ~~هو تصيير ((فاعلاتن)) إلى زنة ((مفعولن)) بالتغيير، وكون التشعيث هو ~~التفريق لا يقتضى أن يكون فيه إشارة إلى قول الخليل بخصوصه. ألا ترى أن ~~التفريق بين أجزاء الجزء حاصل على مذهب الخليل بحذف اللام، كما أنه حاصل ~~على مذهب من يحذف العين من ((فاعلاتن)) ، أو يحذف ألف ((علا)) ويسكن لامها، ~~أو يحذف ألف ((فا)) ويسكن عين ((علا)) . وقوله إن التفريق لا يحصل إلا بحذف ~~الوسط عليه منع ظاهر. ويدخل التشعيث في بحرين رمز لهما الناظم بقوله ((كن)) ~~، فالكاف إشارة إلى البحر الحادي عشر وهو الخفيف. والنون إشارة إلى البحر ~~الرابع عشر وهو المجتث. وقد ذهب ابن السقاط وجماعة من العروضيين إلى أن ~~التشعيث من قبيل الزحاف، ولهذا لم يلزم ضروب القصيدة كلها. وظاهر كلام ~~الخليل أنه من قبيل العلل لذكره إياه مع أسمائها، ووجهه أنه مختص بالوتد، ~~وذلك شأن العلة. والحذاق على أنه علة جارية مجرى الزحاف، وهو رأي الناظم. ~~وقوله ((وأولى سر حذفت)) يعني أن مما أجرى من العلل مجرى الزحاف الحذف في ~~العروض الأولى من المتقارب، وهو البحر الخامس عشر المرموز له بالسين من ~~((سر)) فتوجد محذوفة في بيت من القصيدة وسالمة من الحذف في بيت آخر من تلك ~~القصيدة، كما قال امرؤ القيس: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # فأتى بالعروض عارية من الحذف، ثم قال: # يعل بها برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # PageV01P043 # فأتى بالعروض محذوفة، ولا شك أن الحذف من أنواع العلل كما سبق، إلا أنهم ~~أجرؤه في هذا الموضع الخاص مجرى الزحاف، فجعلوه من قبيل الجائز لا اللازم. ~~وقوله ((ولا سوى)) يعني ms078 أنه لا يجري من العلل مجرى الزحاف إلا هذان الأمران ~~خاصة، وهما التشعيث والحذف فيما ذكرناه، فإن اتفق مجيء غيرهما من العلل على ~~هذا الوجه فهو شاذ لا يعول عليه، كما حكى عن البرد من إجازة القصر في ~~العروض الأولى من المتقارب، كقوله: # ورمنا قصاصا وكان التقاص فرضا وحتما على المسلمينا # وفيه مع شذوذ القصر التقاء الساكنين في غير القافية وهو شيء لا نظير له. ~~واعلم أن الاعتراض يتوجه على الناظم على مساق هذه النسخة التي شرحنا عليها ~~بأن الخرم من أنواع العلل باعترافه، وهوغبر لازم باتفاق العروضيين، فإذن هو ~~جار مجرى الزحاف، فكيف يصح قوله ((ولا سوى)) مع ثبوت مثل هذا عنده. وقد ~~وجدت نسخة ترجم فيها بقوله ((ما أجرى من العلل مجرى الزحاف)) وأنشد بعد هذه ~~الترجمة ((وسل ودا اخرم للضرورة صدرها)) إلى آخر الأبيات الثلاثة التي ~~منتهاها قوله ((وقد مضى)) وبعدها يليها قوله هنا ((وشعث كن)) الخ، فينبغي ~~أن تكون هذه النسخة هي المعتمدة لإثبات هذه الأبيات في المحل اللائق بها ~~وزوال الإشكال الوارد على تلك النسخة. وسكن الناظم التاء من ((وتد)) تخفيفا ~~على حد قولهم في كتف كتف. ويوجد في بعض النسخ ((ود)) بالإدغام، وهو أيضا ~~جائز لأن التاء تسكن ثم تبدل دالا وتدغم. والله الموفق للصواب. # قال: فصدرا وحشوا قل عروضا وضربها تغيرت الأجزاء فاختلف الكنى فقيل ~~ابتداء واعتماد وفضلها وغايتها المختص منها بما جرى أقول: نصب الناظم ~~((صدرا)) وما بعده على الظرف، والعامل هو الفعل من قوله ((تغيرت الأجزاء)) ~~، يعني أن الأجزاء تتغير في صدر البيت أو في حشوه أو في العروض أو في الضرب ~~فيختلف كناها، أي أسماؤها، في اصطلاح العروضيين. قلت: ولو قال فاختلف ~~السما، أي الاسم، لكان خيرا، لأن فيما مخالفة لاصطلاح أهل العربية، إذ ~~الكنية عندهم علم صدر بأب أو أم، والخطب يسير. والضمير من قوله ((ضربها)) ~~عائد على العروض. ثم قال: ((فقيل ابتداء واعتماد)) إلى آخره. فقوله ~~((المختص)) مبتدأ مؤخر خبره مقدم، وهو قوله ((ابتداء)) إلى آخره، والضمير ~~من ms079 قوله ((فصلها وغايتها)) عائد على الأجزاء المتقدم ذكرها في البت السابق. ~~وفي كلامه لف ونشر مرتب، فالابتداء راجع إلى الصدر، والاعتماد راجع إلى ~~الحشو، والفصل راجع إلى العروض، والغاية إلى الضرب. ومعنى هذا الكلام أن ~~الجزء الواقع في صدر البيت إذا كان مخالفا لحشوه باختصاصه بعارض عرض له لا ~~يجوز ارتكابه في الحشو، كالخرم في صدر البيت من الأبحر التي يدخلها الخرم، ~~فإنه يسمى ابتداء. قال الزجاج: وزعم الأخفش أن الخليل جعل ((فاعلاتن)) في ~~المديد الواقع في صدر البيت ابتداء، واستشكله الأخفش بأنها مساوية للحشو في ~~جواز مزاحفتها بالخبن والكف. وأجيب بأن ألفها في الصدر تحذف أبدا لغير ~~معاقبة، وأما في الحشو فلا تحذف إلا لمعاقبة فثبتت المخالفة، فلذلك سماه ~~الخليل ابتداء. قلت: وقضية هذا أن يكون الابتداء عند الخليل اسما لأول جزء ~~في البيت إذا اختص بتغيير يلحقه من علة أو زحاف، سواء وجد التغيير فيه ~~بالفعل أو لم يوجد مع إمكان وجوده، وهذا مخالف لقولهم إن ((الموفور)) اسم ~~للجزء الذي يجوز أن يخرم ولم يخرم. فتأمل. وأما الاعنماد فهو عند الجمهور ~~لا يطلق إلا على قبض فعولن في الطويل إذا كان قبل الضرب المحذوف يليه، وعلى ~~سلامة نونه قبل الضرب الأبتر في المتقارب. قلت: وكذا على سلامة نونه قبل ~~عروض المتقارب الثانية المحذوفة إذا دخلها على ما ستعرفه. وأما الفصل فهو ~~العروض المخافة لحشة البيت ببنائها على مالا يكون فيه من صحة أو اعتلال، ~~فمفاعلن في عروض الطويل فصل للزوم القبض لها، وهو في الحشو غير لازم، وكذا ~~مستفعلن في عروض المنسرح فصل لأن خبلها لا يجوز مع جوازه في الحشو. وأما ~~الغاية فهي في الضروب كالفصل في الأعاريض. وأكثر الضروب غاية، لأن غالبها ~~مبني على ما لايصح دخوله في الحشو كما يتبين لك عند الخوض في البحور. قال: # وإن تنج فالموفور يتلوه سالم صحيح معرى لا تدع ذلك الهدى # PageV01P044 # أقول: الضمير المستكن في ((تنج)) عائد على الأجزاء، يعني أن الأجزاء ~~المذكورة إذا نجت مما يكن عروضه لها ms080 من علة أو زحاف سميت بهذه الأسماء. ~~فالموفور اسم للجزء الذي كان يجوز أن يخرم ولكنه لم يخرم. والسالم اسم ~~للحشو الذي عرى من دخول الزحاف الجائز فيه. وال6صحيح اسم لجزء العروض أو ~~الضرب إذا سلم مما يقع في الحشو كالقصر زالقطع وغيرهما. والمعرى اسم للضرب ~~إذا سلم من زيادة يجوز دخولها فيه، وهي الترفيل والتذييل والتسبيغ. قال ~~الشريف: وهذه الألقاب الأربعة التي ذكر الناظم في هذا البيت قد وكل ييانها ~~إلى الترتيب فرد الموفور إلى الصدر لأنه محل الخرم، والسالم إلى الحشو لأنه ~~محل الزحاف، والصحيح والمعرى إلى الأعاريض والضروب، إلا أن الصحيح شامل ~~للضروب والأعاريض معا بالسلامة من النقص والزيادة، والمعرى خاص بالضرب. ولم ~~يبين الناظم هذا المقدار ولا أومأ إليه. على أن لفظ المعري قد يشعر على بعد ~~بالسلامة من الزيادة بخلاف السلامة من النقص. قوله لا تدع ذلك الهدى ظاهره ~~أن المراد به أن الناظم لما لم يتسع له نطاق العبارة عن المعنى الذي أراد ~~حسبما نبهت عليه أخذ يححيل على الشيخ الذي يضطر إلى بيانه لبعض المواضع في ~~هذه القصيدة، كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع، وقال ((لا تدع ذلك ~~الهدى)) ، أي لا تدع سؤال من يهديك إلى سلوك السبيل التي أردت من بيان ~~الاصطلاح والوقوف على جليته، وبذلك يتم لك الغرض، والله أعلم. قلت: حاصله ~~على طوله أن عبارة الناظم مختلة لعدم انطباقها على المطلوب، وأنه أحال على ~~الشيخ المرشد، وذلك لا يغني من الحق شيئا، ولا يقوم عذرا للناظم فيما ~~ارتكبه. قال: وقد تم إجمالا فخذه مفصلا له والألقاب وبالرمز يهتدى أقول: ~~يعني أن الكلام في هذا الفن قد تم بطريق الإجمال، فذكرت الدوائر، وما في كل ~~دائرة من البحور، وأسماء الأبيات والأجزاء، وألقاب الزحاف والعلل، ومحال ~~دخولها من البحور، ولكن لم يتعرض على التفصيل إلى كل بحر وما يكون له من ~~الأعاريض والضروب، وما يدخله من الزحاف، والاستشهاد على ذلك بالأبيات ~~العربية، فأخذ يتكلم على ذلك كله تفصيلا. وقوله ((وبالرمز يهتدى)) ms081 يعني أنه ~~وإن تكلم بعد ذلك على طريق التفصيل فإنما ذكر البحور وأعاريضها وضروبها ~~وشواهد الزحاف برموز يرمز بها. أما مرتبة البحر من العدد وبيان كمية ~~أعاريضه وضروبه فرمز لذلك بحروف من الجمل جرى فيها على المصطلح من الألف ~~إلى الياء، وخالف الاصطلاح في خمسة أحرف رمز بها للبحور، وهي الكاف واللام ~~والميم والنون والسين، فجعل الكاف للحادي عشر، واللام للثاني عشر، والميم ~~للثالث عشر، والنون للرابع عشر، والسين للخامس عشر. وفي الحقيقة إنما وافق ~~المصطلح هنا فيما رمز به للأعاريض والضروب، وأما الحروف التي رمز بها ~~للبحور فهي مخالفة للاصطلاح المفروض. أما الحروف الخمسة فمخالفتها واضحة، ~~وأما سائر الحروف من الألف إلى الياء فمخالفتها للاصطلاح من جهة كونه جعل ~~الألف للأول، والباء للثاني، والجيم للثالث، إلى الياء فجعلها للعاشر. وهذه ~~الحروف لا تدل على ذلك فإن الألف للواحد لا يفيد كونه الأول، والباء ~~للاثنين لا للثاني، والجيم للثلاثة لا للثالث، وهكذا إلى الياء فإنها ~~للعشرة لا للعاشر. وقد سبق التنبيه عليه. وأما الشواهد فرمز لها بكلمات ~~اقتطعها منها كيف اتفق له من أول البيت أو آخره أو غير ذلك كما تقف عليه إن ~~شاء الله تعالى. ثم هذه الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها معنى ~~حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم هذه ~~الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات لا ~~يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم هذه الكلمات المقتطعة جمعها ~~على وجه ينتظم معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها بالتئامها معان ~~منتظمة حسبما تراه. ثم هذه الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها ~~معنى حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم ~~هذه الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات ~~لا يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم هذه الكلمات المقتطعة ~~جمعها على وجه ينتظم ms082 معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها ~~بالتئامها معان # PageV01P045 # منتظمة حسبما تراه. ثم هذه الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها ~~معنى حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم ~~هذه الكلمات المقتطعة جمعها على وجه ينتظم معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات ~~لا يحدث لها بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. ثم هذه الكلمات المقتطعة ~~جمعها على وجه ينتظم معه لها معنى حسن ولم يجمع كلمات لا يحدث لها ~~بالتئامها معان منتظمة حسبما تراه. قال: # فالأول بحر فضر به ... وغايتها سين فدال تلت فطا # PageV01P046 # أقول: يعني أن الحرف الأول من الحروف التي يرمز بها يجعله للبحر دالا على ~~مرتبته الخاصة من البحور الخمسة عشر، ثم الحرف الثاني يجعله رمزا لعروض ذلك ~~البحر دالا على كميتها، ثم الحرف الثالث يجعله رمزا لضروب ذلك البحر، وغاية ~~هذه الحروف المرموز بها للبحور هي السين. وذلك لأن البحور كما عرقت خمسة ~~عشر، والسين عند الناظم رمز للخامس عشر، فهي منتهى ما يرمز به للبحور. ~~وغاية الأحرف المرموز بها للأعاريض هي الدال لأنها للأربعة. وأكثر ما يكون ~~للبحر من الضروب تسعة، فلذلك كان منتهى ما يرمز به للضروب من الأحرف هو ~~الطاء لأنها للتسعة. وقد استبان لك أن في كلام الناظم لفا ونشرا على ~~الترتيب، فالسين راجعة إلى البحر، والدال راجعة إلى الأعاريض، والطاء راجعة ~~إلى الضروب. ثم قد يتفق للناظم أن يأتي بأحرف الرمز متتالية من غير فاصل ~~يفصل بينها، وقد يفصل بحروف أجنبية، أو يأتي بعد الأحرف المتتابعة المجموعة ~~المرموز بها بما هو أجنبي عن الرمز فيكون ذلك ملغى لا يقع به إلباس، كما ~~ستراه قريبا. قال: فخذ منه ما فيه الزحاف وسالما وما حشوه ملغى دناه ارع لا ~~القصا أقول: يحتمل أن يكون معنى هذا الكلام فخذ مما رمزت به في البحور من ~~الكلمات المشار بها إلى أبيات الشواهد ما هو شاهد على ما فيه الزحاف، وما ~~هو شاهد على السالم من ms083 الزحاف، وأنك إذا وجدت لفظا دخيلا بين الكلمات ~~المرموز بها للشواهد وهو بينها حشو ليس مستشهدا به على شيء فارع القريب من ~~ذلك لا البعيد، أي لا تراع في ذلك إلا اليسير دون الكثير، فإنه لا يأتي في ~~ذلك من الكلمات التي هي ملغاة في الحشو إلا بالنزر القليل. ألا ترى أن ~~البيت الآتي لبحر الطويل ليس في حشوه من الكلمات النلغاة غير قوله أولا ~~((أم)) ، وثانيا ((أم قد عفا)) ، وهذه كلمات يسيرة غير مشار بها إلى شيء من ~~الشواهد وما بقي من البيت كله رمز. وفهم الشريف رحمه الله هذا الموضع على ~~وجه آخر. وأنا أورد كلامه برمته لينظر فيه. قال: وقوله ((وما حشوه ملغى ~~دناه ارع لا القصا)) الدني جمع الدنيا أي القربى، والقصى جمع القصوى أي ~~البعدى، ويريد بذلك ما يتخلل حروف الرمز من الحروف الملغاة، كقوله في بحر ~~البسيط: ((جرت جولة، فالجيم للبحر، والجيم الثانية أفادت أن عدد الأعاريض ~~ثلاثة، والواو من ((جولة)) أفادت أن الضروب ستة بحساب ما يذكره بعد، والراء ~~والتاء من ((جرت)) ماغاتان ليستا في حروف الرمز، فمراد الناظم بالحشو ~~الملغى ما كان مثل هذا. وقوله: ((دناه ارع لا القصا)) معناه أن الرمز هنا ~~لا يرعى منه ولا يعتد به إلا الأدنى من العدد، وهو الذي لا يتجاوز الغاية ~~التي ذكر قبل أن الأعاريض والضروب تنتهي إليها، وذلك أربع في الأعاريض ~~وتسعة في الضروب، وأما العدد البعيد الذي يجاوز ذلك فلا يراعى ولا يعتد به، ~~فحروفه الدالة عليه ملغاة، وكذلك في البحور لا يراعى العدد الذي يجاوز خمسة ~~عشر وهو غايتها، فلذلك ألغيت الراء والتاء من ((جرت)) لأن كل واحد عليه ~~ملغاة، وكذلك في البحور لا يراعى العدد الذي يجاوز خمسة عشر وهو غايتها، ~~فلذلك ألغيت الراء والتاء من ((جرت)) لأن كل واحدة منهما لا تدل إلا على ~~العدد البعيد الذي يجاوز غاية عدد الأعاريض والضروب، وهذه هي ثمرة ذكره ~~لتلك الغايات قبل حيث قال: ((وغايتها سين فدال تلت فطا)) فتأمله. قلت يلزم ms084 ~~من اعتبار تلك الحروف والوقوف عند ما يقتضيه إلغاء ما ليس منها، فليس في ~~قوله إذن: ((وما حشوه ملغى)) إلى آخره كبير فائدة إذا فهم على الوجه الذي ~~ذكره الشريف. وأما إذا جعل راجعا إلى كلمات الشواهد كان ذلك مفهما لأمر لم ~~يتقدم هو ولا ما يلزم منه فهمه فانظر. ثم قال الشريف: ووجدت هذا البيت في ~~نسخة ثانية وقعت بيدي بعد شروعي في هذا التقييد والفراغ من الكلام على هذا ~~البيت مقيدا على لفظ آخر، ونصه: # محرفه المرعى نيف زحافه ... وما حشوه ملغى دناه ارع لا القصا # PageV01P047 # فلنتكلم على شرحه الآن على هذا اللفظ، فنقول: قوله ((محرفة الرعى)) يريد ~~به أن الذي وضع الحروف عليه رمزا عند ذكر البحور في أول كل بحر هي الأعاريض ~~والضروب، وهي التي يجب أن ترعى في رجوع الشواهد إليها، فإذا رددت إليها ~~الأبيات المنبه عليها جعلت ما نيف على عددها من الشواهد شاهدا على الزحاف. ~~وأراد بمحرفه ما جعل الحرف عليه رمزا دالا على عدده، فلفظه مشتق من الحرف. ~~وبيان ما ذكرته أن ### | الطويل # له عروض واحدة وثلاثة أضرب. نبه على ذلك بالهمزة الثانية والجيم من قوله ~~((أأجرى)) ثم أتى بقوله ((غرورا)) إشارة إلى شاهد الضرب الأول، وبقوله ~~((ستبدى)) إلى شاهد الضرب الثاني، وبقوله ((صدوركم)) إلى شاهد الضرب ~~الثالث، فقد فرغ من شواهد الضروب، وهي التي وضع الحروف عليها رمزا، ثم جاء ~~بقوله ((أسود وأحداج)) و ((المور)) مقتطعات من أبيات، ولما كانت قد زادت ~~على عدد الضروب علمنا بعد أنها شواهد على الزحاف لكومها نيفت على عدد ~~الضروب. وقوله ((وما حشوه ملغى)) إلخ قد شرحته قبل. # الطويل # أقول سمي طويلا لأنه تام الأجزاء سالم منالجزء. قاله الخليل، ومعناه أنه ~~طال بسبب تمام الأجزاء. وقال الزجاج لأنه أكثر الشعر عدد حروف لمجيئه على ~~أصله في الدائرة إلا نقصان حرف واحد. وربما صرع فجاء على أصله ثمانية ~~وأربعين حرفا. وقيل: لوقوع الأوتاد أول أجزائه، وهي أطول من الأسباب. ونقضه ~~الصفاقسي بالوافر والهزج والمضارع. وجوابه أن ms085 الاطراد في وجه التسمية ليس ~~بلازم. وهذا البحر مبني في الدائرة على هذه الصورة: فعولن مفاعيلن فعولن ~~مفاعيلن، فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن كما تقدم. قال: # أأجرى غرورا أم ستبدى صدوركم ... أسود وأحداج أم المور قد عفا # أقول: الألف الأولى من قوله ((أأجرى)) إشارة إلى أنه الأول من البحور، ~~والألف الثانية إشارة إلى أن له عروضا واحدة، والجيم إشارة إلى أن له ثلاثة ~~أضرب. فالعروض مقبوضة وزنها مفاعلن، ولها ثلاثة أضرب كما قلناه. الضرب ~~الأول صحيح وبيته: # أبا منذر كانت غرورا صحيفتى ... ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي # فقوله ((صحيفتي)) هو العروض، ووزنه مفاعلن: وقوله ((ولا عرضي)) هو الضرب، ~~ووزنه مفاعيلن، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((غرورا)) الضرب الثاني مقبوض ~~مثلها وبيته. # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فقوله ((تجاهلن)) هو العروض، وقوله ((تزوودي)) هو الضرب. ووزن كل منهما ~~((مفاعلن)) وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ستبدى)) ، الضرب الثالث محذوف ~~ووزنه فعولن. أسقط السبب الخفيف من مفاعيلن فصار مفاعي فنقل إلى فعولن،. ~~وبيته: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرووسا # فقوله ((صدوركم)) هو العروض وقوله ((الرؤوسا)) هو الضرب. وأشار إلى هذا ~~الشاهد بقوله ((صدوركم)) . وهنا انتهت شواهد ما رمز له أولا، ثم أخذ في ما ~~ناف على ذلك وهي شواهد الزحاف. فإن قلت: حكمت بقبض العروض في هذا البحر وقد ~~جاءت غير مقبوضة كما في قول امرئ القيس: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي # فقوله ((لللبالي)) هو العروض، ووزنه مفاعيلن، فهي سالمة لا قبض فيها. ~~وكما في قول الآخر: # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني # PageV01P048 # فقوله ((شجاني)) هو العروض، ووزنه فعولن فقد جاءت محذوفة لا مقبوضة، قلت: ~~المراد أن عروض هذا البحر مقبوضة حيث لا تصريع، وأما إذا كان مع التصريع ~~فتجيء سالمة مع الضرب الأول ومحذوفة مع الضرب الثالث كما في هذين البيتين. ~~قال الصفاقسي: التصريع تبعية العروض للضرب قافية ووزنا وإعلالا. وسمي ms086 البيت ~~الذي له قافيتان مصرعا تشبيها له بلمصراعي باب البيت المسكون. وحكى أبو ~~الحكم أن بعضهم قال: اشتقاقه من الصرعين وهما نصفا النهار، فمن غدوة إلى ~~انصاف النهار صرع، ومنه إلى سقوط الشمس صرع والأول أقرب. وحكى الزجاج إجماع ~~العروضيين على أنه إنما وقع ليدل على ابتداء قصيدة أو قصة: قال الأخفش: ~~شبهوه في إعلامهم به أخذهم في بناء الشعر قبل تمام البيت يجعلهم الشك في ~~أول الكلام في نحو قولهم: ((رأيت إما زيدا وإما عمرا)) لئلا يظن المخاطب أن ~~أحدهما أولى. ويجوز استعماله في مواضع من القصيدة الواحدة لإرادة الخروج من ~~قصة إلى أخرى، ومن وصف شيء إلى وصف غيره، ليؤذن بالانتقال من حال إلى آخرى، ~~وهو مستحسن متى قل، فإن كثر كان مستهجنا. ويكون إما بزيادة في العروض حتى ~~تصير كالضرب مثل ما صنع امرؤ القيس، وإما بنقص منها حتى تعود كالضرب كما في ~~البيت الثاني، فإن قلت فما تصنع في مثل قول الحارث بن حلزة: # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # فصرع ولم يتبع العروض الضرب، بل جعلها مفعولن وهو فاعلاتن؟ قلت: اعتذر ~~منه أبو الحكم بأن الشاعر هم بتشعيث الضرب إلحاقا لها به اعتمادا على أنه ~~شعثه فنسى. قال الصفاقسي: فكأنه يشير إلى أن هذا من الإشارة إلى التصريع ~~كما قاله الشيخ أبو بكر القللوسي. قلت: وهذا الاعتذار إنما احتيج إليه ~~لتفسيرهم التصريع بما تقدم وهو تبعية العروض للضرب في القافية والوزن ~~والإعلال. ولو قيل: التصريع هو جعل العروض كالضرب وزنا ورويا مع إخراجها عن ~~حكمها إلى حكمه لم يحتج إلى شيء من هذا، وذلك لأن العروض اواقعة في بيت ~~الحارث قد جعلت كالضرب رويا وهو واضح، وقد أخرجت عن حكمها وهو السلامة من ~~التشعيث إلى حكم الضرب بأن جعلت مثله في عروض التشعيث لها، ولا يضر كون ~~الضرب لم يشعث فإن تشعيثه جائز لا لازم، فجعلت العروض بمثابته حكما فدخلها ~~التشعيث بالفعل ولم يدخل الضرب فعلا مع جواز دخوله فيه، فإلحاق العروض ~~بالضرب ms087 في الحكم متحقق وإن تخالفا لفظا، فتأمله. وعلى هذا فالفرق بين ~~التصريع والتقفية ثابت، فإنها اتفاق العروض والضرب في الوزن والروي مع ~~إبقائها على ما تستحقه في نفسها من الحكم الثابت، كقول امرىء القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # فإن قلت قد جاءت العروض مع عدم التصريع تامة كقوله: # ونحن جلينا الخيل يوم نهاوند ... وقد أحجمت منا الخيول الصوارم # ومحذوفة كقوله: # تراها على طول البلاء جديدا ... وعهد المغاني بالحلوم قديم # قلت: هو عندهم من الشذوذ ولا يقاس عليه، وهو عيب يسمى عندهم بالتجميع. ~~((تنبيهات)) الأول: قبض فعولن قبل الضرب الثالث المحذوف أولى من سلامته ~~ويسمى اعتمادا كما سبق، وبيته: # وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كلذ مؤت نصحه بلبيب # PageV01P049 # فقوله ((حهوب)) وزنه فعول، وإنما كان الاعتماد في هذا المحل أولى لأن ~~الطويل مبني على اختلاف الأجزاء لتركبه من خماسي وسباعي، فلما صار آخر ~~البيت محذوف الضرب هكذا ((فعولن فعولن)) أرادوا أن يوفوه حقه من الاختلاف ~~الذي بني عليه في الأصل فقبضوا فعولن الأولى. ((التنبيه الثاني)) يلزم في ~~هذا الضرب المحذوف أن يستعمل مردوفا على الأشهر. والردف حرف لين يكون قبل ~~الروى يليه. وله بحسب محاله ثلاث حالات: الأولى حالة اتفاق ولها صورتان: ~~الأولى أن يكون البيت تام البناء ونقص من ضربه حرف متحرك أو زنته، ومعنى ~~بزنته حذف الساكن مع حركة ما قبله، كالقطع والقصر. ألا ترى أن قولنا ~~((مستفعل)) بحذف النون وإسكان اللام على وزن قولك ((مستفعن)) بحذف اللام، ~~فالتزم الردف هنا ليقوم المد الذي فيه مقام المحذوف فيقع التعادل بين مقطعي ~~العروض والضرب. الصورة الثانية أن يلتفي في الضرب ساكنان، والتزم الردف هنا ~~ليسهل الانتقال من أحد الساكنين إلى الآخر بالمد الذي هناك. هذا كله كلام ~~ابن بري. قلت: وفي جعله الصورة الأولى من حالة الاتفاق نظر، فقد أجاز ~~سيبويه في كتاب القوافي له استعمال مثل ذلك بغير ردف. قال: لقيام الوزن ~~بالحرف الصحيح مقامه بأحرف المد واللين، وأنشد: # ولقد رحلت ms088 العيس ثم زجرتها ... قدما عليك وقلت خير معد # الحالة الثانية حالة الاختلاف، وهي أن يكون البيت غير تام البناء ونقص من ~~ضربه حرف متحرك أو زنته، فهل يلزم الردف فيه أم مختار؟ قولان، والصحيح ~~منهما هو الثاني. الحالة الثالثة حالة استحباب، وذلك حيث يوجد العروض ~~والضرب على حد واحد من التماثل والاتفاق ولا يوجد للساكنين في حد واحد ~~منهما تلاق، كقوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان # PageV01P050 # فيستحسن الردف في هذا النوع استكثارا من المد في الأواخر لأنها محل مد ~~وترنم. قاله ابن بري. فإن قلت: حكم العروضيين بلزوم الردف في الضرب الثالث ~~من الطويل مع أنه لا يدخل تحت ضابط اللزوم، فإنه لم يلتق فيه ساكنان وهو ~~ظاهر، وليس المحذوف منه متحركا أو زنة متحرك، بل المحذوف منه حرفان متحرك ~~وساكن، فما وجه التزام الردف فيه؟ قلت: هو مشكل على هذه القاعدة، وقد ~~اختلفت الطرق في الاعتذار عنه، فقيل إن الردف عوض من لام مفاعيلن خاصة لان ~~النون شأنها أن تحذف للزحاف حشوا، وما يحذف للزحاف لا تعوض العرب منه شيئا، ~~وأكثر العروضيين على هذا الجواب. وزعموا أن سيبويه إليه أشار في الكتاب في ~~أبواب الإدغام بقوله: كل شعر حذف من بنائه حرف متحرك أو زنة حرف متحرك فلا ~~بد فيه من حرف اللين للردف، نحو: وما كل مؤت نصحه بلبيب قالوا فتمثل بمحذوف ~~الطويل فدل على أن النون غير معتبرة. وقدح الصفاقسي في هذا الجواب بأن نون ~~مفاعيلن وإن كانت مما شأنه أن يحذف للزحاف فذاك في الحشو لا في الضرب، ~~لاستلزام حذفها منه الوقوف على المتحرك، وكلامنا في الضرب لأن الردف فيه لا ~~في الحشو. وقيل دخله القبض أولا ثم حذفت نونه وأسكنت لامه فعوض منهما ~~لأنهما زنة متحرك. قاله سيبويه في كتاب القوافي له. على هذا تأول بعضهم ما ~~وقع له في باب الإدغام لنصوصية هذا واحتمال ذلك، وبه قال الجرمي والفارسي ~~والشلوبين، ورده الصفاقسي بأن القول بدخول القبض فيه أولا ms089 يقضى بعدم التزام ~~الردف فيه لأن زنة المتحرك المحذوف منه حينئذ ليس من أتم البناء. قلت: تمام ~~البناء ليس راجعا عندهم إلى الجزء على ما يظهر من كلامهم، وإنما يرجع إلى ~~البحر نفسه، أي أن البحر إذا كان تام البناء فجاء في الاستعمال كما في ~~الدائرة، إن مثمنا فمثمن وإن مسدسا فمسدس، وحذف من ضربه زتة حرف متحرك ~~التزام فيه الردف فلا يرد حينئذ اعتراض الصفاقسسي عليهم، فتأمله. واعترض ~~عليهم أيضا بأنه لو كان الأمر على ما قالوه لسمي الضرب مقصورا لا محذوفا، ~~وأجيب بأنه لما دخله القبض أولا ثم القصر صارت صورته صورة المحذوف فسمي ~~محذوفا رعاية للصورة، وفيه نظر. وقيل: لما التزام ففي عروض الطويل القبض ~~صار استعمالها أبدا على ستة أحرف، فلم ينقص الضرب عنها إلا زنة حرف متحرك، ~~وفيه من النظر ما تقدم. ونسبة العروض إلى الضرب لا تستقيم لأن التعويض في ~~الضرب إنما يقع بالنسبة إلى ما يحذف منه في نفسه لا بالنسبة إلى العروض. ~~قال الصفاقسي: وسبيل الجواب عندي عن أصل الإشكال أن يقال: لم لا يجوز أن ~~يكون العربي المستعمل لهذا الضرب، أعني الثالث من الطويل، إنما حذف منه ~~الردف، ثم رأى بعد ذلك ساكنين قد التقيا فحذف أحدهما وسماه العروضي محذوفا ~~مراعاة لصورته. وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام سيبويه المتقدم في باب ~~الإدغام. فإن قلت: الردف مسهل لالتقاء الساكنين كما في الضروب المقصورة فلا ~~وجه لحذف أحدهما، قلت: إنما ذلك إذا أتي بالردف لأجلهما كما في الضروب ~~المقصورة، وهنا إنما أتي به للعوض، وبعده التقى ساكنان، فلهذا لم يكن مسهلا ~~لالتقائهما، ويجب الحمل على هذا جمعا بين الكلامين. فإم قلت: هذا التقدير ~~جار في الضروب المحذوفة كلها فيلزمك التزام الردف فيها، قلت: لا نسلم لزوم ~~ذلك لأن العلل في هذا الفن تابعة للأحكام، والله أعلم. انتهى كلامه بنصه، ~~ولا يخفى ما فيه من التكلف، مع أن في تسليمه جريان التقدير المذكور في جميع ~~الضروب المحذوفة نظرا لا يخفى عليك إن تأملت. ms090 ((التنبيه الثالث)) ما قدمناه ~~من أن للطويل عروضا واحدة وثلاثة أضرب هو المشهور، واستدرك بعضهم له عروضا ~~ثانية محذوفة لها ضربان، ضرب مثلها وبيته: # لقد ساءني سعد وصاحب سعد ... وما طولبا في قتلها بغرامه # وضرب مقبوض وبيته: # جزى الله عبسا عبي آل بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # واستدرك بعضهم لعروض الطويل المقبوضة ضربا مقصورا، وأنشدوا عليه قول ~~امرىء القيس: # ثيابي بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران # PageV01P051 # وهذا من أبيات مختلفة القوافي بحسب الإعراب، أنشدوها ساكنة النون والخليل ~~يحركها وإن لزم عنه الإقواء، ويرى أنه أولى من إثبات ضرب آخر لكثرة الإقواء ~~في كلامهم، وأيضا يلزم عليه سكون لام مفاعيلن وهو غير موجود في أوزان الشعر ~~لا الأصول ولا المزاحفة. هكذا قيل. قلت: هو كلام كما تراه غير محرر، وذلك ~~لان أبيات امرىء القيس هذه متى ثبتت روايتها بتسكين الروي ولم يرو تحريكه ~~من طريق من الطرق المعتبرة تعين إثبات الضرب المقصور، ولم يلتفت مع ذلك إلى ~~قول من قال مفاعيلن لا يسوغ أن تسكن لامه، وإن ثبتت فيه رواية بتحريك الروي ~~فالقول ما قاله الخليل، ولا يضر حينئذ رواية بتسكين الروي من طريق آخر، ~~لأنه يحمل حينئذ على أنه إنشاد، وليس هو التقييد الذي تختلف به الضروب، ~~والله أعلم. ((التنبيه الرابع)) قال الزجاج: سئل الخليل رحمه الله: لم الزم ~~في الطويل أن يكون مثمنا ولم يأت مسدسا كما جاء في البسيط وكلها من دائرة ~~واحدة؟ فقال: إن الطويل عروضه مفاعيلن وضربه كذلك، فلو سدس لسقط من نصفيه ~~أربعة عشر حرفا، و ### | المديد # والبسيط إذا سدسا إنما يسقط من بيت كل منهما عشرة أحرف، لأن عروض كل واحد ~~منهما جزء خماسي وهو فاعلن، وضربه كذلك، ولو سدس الطويل فحذف منه مفاعيلن ~~بقي قبله فعولن، وليس في الشعر ما يقع النقصان من أجزائه فيكون ما ألغى ~~أكثر حروفا مما بقي، وإنما يكون ما ألغي أقل مما بقي أو مساويا له، والمديد ~~إذا سدس فحذف منه فاعلن بقي قبله فاعلاتن، ms091 وكذلك البسيط إذا حذف منه فاعلن ~~بقي مستفعلن. وهنا انقضى الكلام على ما يتعلق بالعروض والضرب. فلنشرع في ~~الكلام على ما يدخل غيرهما من التغييرات، فنقول: لا يخفى أن هذا البحر كما ~~مر مركب من فعولن ومفاعيلن، ففعولن حيثما وقع يجوز قبضه فيصير فعول، وإذا ~~وقع أول البيت جاز فيه الثلم والثرم، وقد عرفت معناهما. ومفاعيلن يقبض ويكف ~~على سبيل المعاقبة، فإن قبض لم يكف، وإن كف لم يقبض. ولا حاجة لنا إلى ~~استثناء مفاعيلن الواقع في الضرب الأول من هذا الحكم وإن كان لا يجوز قبضه ~~ولا كفه، وما ذاك إلا لأن الكلام مفروض فيما عدا العروض والضرب كما تقدم. ~~فبيت القبض: # أتطلب من أسود بيشة دونه ... أبو مطر وعامر وأبو سعد # أجزاؤه كلها الخماسية والسباعية مقبوضة إلا الضرب. وأشار إلى هذا الشاهدج ~~بقوله ((أسود)) . وبيت الكف والثلم معا: # شاقتك أحداج سليمى بعاقل ... فعيناك للبين تجودان بالدمع # جزؤه الأول وهو ((شاقت)) وزنه فعلن، فهو أثلم، والسباعية الواقعة في ~~الحشو مكفوفة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أحداج)) . وبيت الثرم: # هاجك ربع دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفى آيه المور والقطر # جزؤه الأول أثرم وهو ((هاج)) ووزنه فعل. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((المور)) . وقد جرت عادة العروضيين بأن يأتوا للأعاريض والضروب بشواهد ~~تختص بها ولا يكون في بقية تلك الشواهد أجزاء مزاحفة. ويتحرون في شواهد ~~الزحاف أن يكون الزحاف الذي يمثلونه داخلا في كل جزء يصح دخوله فيه من ذلك ~~البيت، أو في أكثره حرصا على البيان. وقد رأيت ذلك في هذا البحر. ثم اعلم ~~أن القبض في فعولن حسن لاعتماده على وتدين قبلي وبعدي. وقال الأخفش: لأن ~~النون فيه زائدة كالتنوين في ((ضروب)) ((وعجول)) . واعترض بأن النون تعد في ~~أجزاء التفعيل أصلية إذ بها يتم الوزن، بخلاف التنوين. وأما القبض في ~~مفاعيلن فصالح لاعتماده على وتد واحد قبلي، وكفه عند الخليل قبيح. وزعم ~~الأخفش أنه من قبضه لاعتماده على وتد بعدي. ولله در الأندلسيين حيث يقول: # كففت عن الوصال طويل ms092 شوقي ... إليك وأنت للروح الخليل # وكفك للطويل فدتك نفسي ... قبيح ليس يرضاه الخليل # المديد # PageV01P052 # أقول: حكى الأخفش عن الخليل أنه سمي مديدا لتمدد سباعييه حول خماسيية، ~~وأورد عليه كل بحر تركب من خماسي وسباعي. وقال الزجاج: سمي مديدا لامتداد ~~سببين في طرفي كل جزء من أجزائه السباعية، وأورد عليه الرمل وغيره مما فيه ~~جزء سباعي كذلك. وقال غيره سمي مديدا لامتداد الوتد المجموع في وسط أجزائه ~~السباعية. ويرد عليه ما ورد على الذي قبله، ويجاب بما أسلفناه من أن ~~الاطراد في وجه التسمية غير لازم. وإذا صح النقل في هذه الأسماء الموضوعة ~~لبحور الشعر عن الخليل فلا ينبغي أن يخالف واضعها. وهذا البحر مبني في ~~الدائرة من ثمانية أجزاء على هذه الهيئة: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن ~~فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن كما تقدم. قال: # بحود كليب لا يغر اعلموا أنما ... يعيش بهندى متى مايع اهتدا # فمن مخصبن كل جون ربابه ... فياليت شعري هل لنا منه مر توى # أقول: الباء إشارة إلى أن هذا البحر هو الثاني من بحور الشعر. والجيم ~~إشارة إلى أن له ثلاث أعاريض. والواو إشارة إلى أن له ستة أضرب. وهو مجزوء ~~في الاستعمال، ولا يقع تاما. قال بعضهم: لءلا يقع فاعلن في آخره، وهو لا ~~يقع أصليا آخر شيء من الشعر إلا أن يكون منقولا من جزء نقص منه، فيوهم ~~وقوعه وقوعه في المديد النقل عملا بالاستقراء، فيكون حينئذ أصله في الدائرة ~~أزيد من ثمانية وأربعين حرفا وهو محذور يتقى. ونقضه الصفاقسي ب ### | البسيط # . قلت: هذا منه عجيب، فإن الزجاج قد استشعر هذا النقص وأجاب عنه، وذلك ~~لأن ابن بري حكى عنه أنه قال بأثر كلامه المتقدم: ولذلك رد في آخر البسيط ~~إلى فعلن بحذف الألف ليعلم منه أنه نقص منه شيء، لأن فعلن أيضا لا يقع في ~~الأواخر أصليا. ثم قال ابن بري: فإن قيل: فهلا جعل آخر المديد فعلن كآخر ~~البسيط وارتفع الإيهام المحذور؟ فالجواب أن فاعلن في البسيط إذا حذفت ألفه ~~لم يكن قبلها ms093 ساكن بسبب يعاقبها، وفاعلن في المديد قبله ساكن بسبب يعاقب ~~ألفه، فلو حذف منه الألف لزم أن لا يحذف الساكن قبله أبدا، وحينئذ يعود ~~المعاقب غير معاقب. انتهى. وهو كلام حسن فتأمله. قال الصفاقسي وقد شذ ~~استعماله تاما، أنشد ابن زيدان: # إنه لو ذاق للحب طعما ما هجر ... كل عز في الهوى أنت منه في غرر # ثم قال: ويمكن أن يقال في هذا إنه من الرباعي فيكونان بيتين. واعترض بأنه ~~لم يلتزم في أوساط بقية الأبيات رويا لأن بعد البيت: # ليس من يشكو إلى أهله طول الكرى ... مثل من يشكو إلى أهله طول السهر # سح لما نفد الصبر منه أدمعا ... كجمان خانه سلك عقد فانتثر # لا تلمه إن شكا ما يلاقي أو بكى=وامتحن باطنه بالذي منه ظهر وأما قول ~~السليك: # طاف يبغي نجوة ... من هلاك فهلك # ليت شعري ضله ... أي شيء قتلك # أمريض لم تعد ... أم عدو ختلك ### | إلى آخره، فحمله بعضهم على أنه من شاذ تامه، وأن القصيدة مصرعة، وبعضهم على أنه مما # ورد من استعماله مربعا. وذهب الزجاج إلى أن هذه القصيدة من الرمل، ~~وعروضها وضربها محذوفان، فجعل للرمل ثلاث أعاريض. وقال بعضهم: هو قياس مذهب ~~الخليل والحمل عليه أولى من الحمل على تام المديد، لأنه يلزم عليه شذوذان: ~~مجيء المديد تاما، والتزام التصريع في القصيدة. وهذا يلزم عليه مجيء عروض ~~الرمل محذوفة خاصة. إذا تقرر ذلك فاعلم أن العروض الأولى من أعاريض هذا ~~البحر صحيحة ولها ضرب واحد مثلها وبيته. # يا لبكر أنشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار # فقوله ((لي كليب)) هو العروض، وقوله ((نلفرارو)) هو الضرب، ووزن كل منهما ~~فاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((كليب)) . والعروض الثانية محذوفة ~~لها ثلاثة أضرب، الأول مقصور وبيته: # لا يغرن امرأ عيشه ... كل عيش صائر للزوال # فقوله ((عيشهو)) هو العروض ووزنه فاعلن، وقوله ((للزوال)) هو الضرب ووزنه ~~فاعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((لا يغر)) . الضرب الثاني محذوف مثلها ~~وبيته: # اعلموا أني لكم حافظ ... شاهدا ما كنت ms094 أو غائبا # فقوله ((حافظن)) هو العروض وقوله ((غائبن)) هو الضرب. ووزن كل منهما ~~فاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((اعلموا)) . الضرب الثالث أبتر وبيته: # PageV01P053 # إنما الذلفاء يا قوتة ... أخرجت من كيس دهقان # فقوله ((قوتتن)) هو العروض، ووزنه فاعلن، وقوله ((قاني)) هو الضرب هو ~~الضرب ووزنه فعلن بإسكان العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((إنما)) . ~~ووصل همزة القطع ضرورة. العروض الثالثة مخبونة محذوفة لها ضربان الأول ~~مثلها، وبيته: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدى ساقه قدمه # فقوله ((شبهى)) هو العروض، وقوله ((قدمه)) هو الضرب. ووزن كل منهما فعلن ~~بتحريك العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يعيش)) . الضرب الثاني أبتر ~~وبيته. # رب نار أرمقها ... تقضم الهندى والغارا # فقوله ((مقها)) هو العروض وقوله ((غارا)) هو الضرب، ووزنه فعلن بإسكان ~~العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((بهندى)) . ويدخل هذا البحر من الزحاف ~~الخبن وهو حسن، والكف وهو صالح، والشكل وهو قبيح. فبيت الخبن: # ومتى مايع منك كلاما ... يتكلم فيجيبك بعقل # أجزاؤه كلها مخبونة: وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((متى مايع)) . وبيت ~~الكف: # لن يزال قومنا مخصبين ... صالحين ما اتقوا واستقاموا # أجزاؤه السباعية كلها مكفوفة إلا الضرب، فإنه لم يكف حذرا من الوقوف على ~~المتحرك. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((مخصبين)) . وبيت الشكل: # لمن الديار غيرهن ... كل جون المزن داني الرباب # فقوله ((لمندد)) وقوله ((يرهنن)) وزن كل منهما فعلات، فكلاهما مشكول. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((كل جون ربابه)) . وقد سبق لنا أن المعاقبة ~~ثابتة في هذا البحر بين كل سببين اجتمعا، وأن فيه صدرا وعجزا وطرفين. وبيت ~~الطرفين: # ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنوب فارع من تلاق # قوله ((بجنوب)) وزنه فعلات فيه ((الطرفان)) لأن ألفه حذفت لثبات نون ~~الجزء الذي قبله، ونونه هو حذفت لثبات ألف الجزء الذي بعده. وأشار إلى هذا ~~الشاهد بقوله ((ليت شعري هل لنا)) . واعلم انه يجوز في العروض الأولى من ~~الزحاف ما يجوز في الحشو، وهو الخبن والكف والشكل، وأما الضرب الأول فلم ~~يوافق الحشو إلا في الخبن ms095 لأنه لو كف لزم الوقوف على الماحرك، ويلزم من ذلك ~~امتناع الشكل. واما العروض الثانية فلم يدخلها الخبن حذر التباسها بالثلثة. ~~واما ضربها المقصور فمنع الخليل دخول الخبن فيه وأجازه الأخفش، وعلة المنع ~~قلة مجيء هذا الضرب في كلامهم حتى زعم الزجاج أنه لم يجيء منه إلا قصيدة ~~واحد للطرماح أولها: # شت شمل الحي بعد التئام ... وشجاك اليوم ربع المقام # والزحاف إنما سببه الكثرة إذ هي الداعية إلى التخفيف، مع كراهتهم أن ~~يجمعوا عليه ثلاث تغييرات، وهي الخبن مع الاسكان والحذف وهما مسمى القصر. ~~وزعم أبو الحكم أن مذهب الأخفش أقيس. قال: لأن ألفه واقعة بين وتدين، وكل ~~ما كان كذلك فزحافه جائز اتفاقا. ثم اعترض علة المنع بأن القلة لا تأثير ~~لها في السلامة في غير هذا البحر فكذلك في هذا. واجتماع ثلاثة تغييرات في ~~الجزء له نظائر منها فاعلاتن في الرمل، فإنه يجوز فيها مع القصر الخبن، ~~وفعولن الضرب الثاني من العروض الثالثة من الخفيف، فإن أصله مستفع لن فدخله ~~القصر والخبن. وأجاب الصفاقسي بأنا نسلم أن كل سبب وقع بين وتدين يجوز ~~زحافه مطلقا، وإنما ذلك مع عدم المانع، وما ذكرناه أولا من التعليل مانع، ~~واعتراضه عليه ساقط، لأنه إنما نقص علة كل واحد من القلة وكثرة التغيير حيث ~~لم يكن منضما إلى الآخر، وذلك إنما يكون نقصا لو جعلنا منهما علة مستقلة ~~ونحن إنما جعلناه جزء علة، والعلة هي المجموع المركب منهما، وهو لم ينقضه ~~وإنما نقص الجزء، ونقصه ليس قادحا في التعليل على الصحيح عند الأصوليين. ### | البسيط # أقول: قال الخليل سمي بسيطا لانه انبسط عن مدى الطويل والمديد فجا وسطه ~~فعلن وآخره فعلن. حكاه الأخفش عنه. وقيل: سمي بسيطا لانبساط الأسباب في ~~أوائل أجزائه السباعية، قاله الزجاج. وقيل: لانبساط الحركات في عروضه ~~وضربه. وهو مبني في الدائرة من ثمانية أجزاء على هذه الصورة: مستفعلن فاعلن ~~مستفعلن فاعلن، مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن كما سلف. قال: # جرت جولة يا حار شعواء خيلت ... وقوفي فسيروا عنه قد هيج ms096 الجوى # فحقب ارتحال ذا لقيهم فذقتم ... أصاح مقامي ذاك والشيب قد علا # PageV01P054 # أقول: الجيم الأولى إشارة إلى أنه البحر الثالث، والجيم الثانية إشارة ~~إلى أن له ثلاث أعاريض، والواو إشارة إلى أن له ستة أضرب. العروض الأولى ~~مخبونة ولها ضربان: الأول مثلها، وإنما لم يستعملا تامين لئلا يتوهم أنه قد ~~نقص منهما، لما مر من أن فاعلن لم يأت أصليا في عروض ولا ضرب، فلو جاءا ~~تامين لتوهم أن أصله حينئذ أكثر من ثمانية وأربعين حرفا ولا نظير لذلك. ~~وقيل لاعتماد ألف فاعلن على وتد بعدي، ولا ينهض هذا علة، فإن الاعتماد في ~~ذلك مجوز لا موجب، وبيته: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # فقوله ((هيتن)) هو العروض، وقوله ((ملكو)) هو الضرب، وكل منهما وزنه فعلن ~~بتحريك العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يا حار)) . الضرب الثاني مقطوع ~~وبيته: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سر حوب # فقوله ((ملني)) هو العروض، وقوله ((حوبو)) هو الضرب، ووزنه فعلن بإسكان ~~العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((شعواء)) . العروض الثانية مجزوءة ~~صحيحة، ولها ثلاثة أضرب، الأول مذال، وبيته: # إنا ذممنا على ما خيلت ... سعد بن زيد وعمرا من تميم # فقوله ((ما خيات)) هو العروض، ووزنه مستفعلن، وقوله من تميم هو الضرب ~~ووزنه مستفعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((خيلت)) . الضرب الثاني مثل ~~العروض صحيح وبيته: # ماذا وقوفي على ربع خلا ... مخلولق دارس مستعجم # فقوله ((ربع خلا)) هو العروض وقوله مستعجمي هو الضرب، ووزن كل منهما ~~مستفعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((وقوفي)) . الضرب الثالث مقطوع ~~وبيته: # سيروا معا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء بطن الوادي # فقوله ((ميعادكم)) هو العروض وقوله ((نلو ادى)) هو الضرب، ووزنه مفعولن. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((فسيروا)) . العروض الثاثلة مجزوءة مقطوعة لها ~~ضرب واحد مثلها وبيته: # ماهيج الشوق من أطلال ... أضحت قفارا كوحي الواحي # فقوله ((أطلالن)) هو العروض وقوله ((يلواحي)) هو الضرب، ووزن كل منهما ~~مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ms097 ((هيج)) . وقد علمت أنا أسلفنا أن قول ~~أهل هذا الفن عروض مجزوءة وضرب مجزوء فيه تسامح من حيث أن الجزء صفة للبيت، ~~لأنه عبارة عن إيقاط الجزء الأخير من صدره والجزء الأخير من عجزه وليس صفة ~~للجزء، لكن جرينا على سنن القوم. من حيث أن الجزء صفة للبيت، لأنه عبارة عن ~~إيقاط الجزء الأخير من صدره والجزء الأخير من عجزه وليس صفة للجزء، لكن ~~جرينا على سنن القوم. من حيث أن الجزء صفة للبيت، لأنه عبارة عن إيقاط ~~الجزء الأخير من صدره والجزء الأخير من عجزه وليس صفة للجزء، لكن جرينا على ~~سنن القوم. ويدخل هذا البحر من الزحاف الخبن في الخماسي والسباعي وهو حسن ~~فيهما. قلت: هكذا قالوا، ويظهر لي أن الخبن في السباعي إنما هو حسن في أول ~~الصدر وأول العجز، فليعتبره ذو الطبع السليم. ويدخله أيضا من الزحاف الطي ~~في السباعي وهو صالح فيه، والخبل وهو قبيح فيه. فبيت الخبن: # لقد مضت حقب صروفها عجب ... فأحثت عبرا وأبدلت دولا # أجزاؤه كلها مخبونة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((حقب)) لكنه سكن القاف ~~للضرورة، وهي ضرورة قبيحة. وبيت الطي: # ارتحلوا غدوة وانطلقوا سحرا ... في زمر منهم يتبعها زمر # أجزاؤه السباعية كلها مطوية. وإلى هذا الشاهد أشار بالارتحال المشار به ~~إلى ((ارتحلوا)) . وبيت الخبل: # وزعموا أنهم لقيهم رجل ... فأخذوا ماله وضربوا عنقه # أجزؤه السباعية كلها مخبولة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((لقيهم)) وسكن ~~الياء للضرورة. واعلم أن هذا الزحاف جميعه يدخل في الضرب المذيل، والخبن ~~يدخل في الضرب والمقطوع وفي العروض المقطوعة وضربها. فبيت الخبن في الضرب ~~المذيل: # قد جاءكم أنكم يوما إذا ... ما ذقتم الموت سوف تبعثون # فقوله ((فتبعثون)) هو الضرب، ووزنه مفاعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((فذقتم)) . وبيت الطي فيه: # يا صاح قد أخفلت أسماء ما ... كانت تمنيك من حسن وصال # فقوله ((حسن وصال)) هو الضرب وزنه مفتعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((أصاح)) . وبيت الخبل فيه: # PageV01P055 # هذا مقامي قربيا من أخي ... كل امرىء قائم مع أخيه ms098 # فقوله ((مع أخيه)) هو الضرب، ووزنه ((فعلتان)) . وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((مقامي)) . وبيت الخبن في العروض والضرب المقطوعين: # أصبحت والشيب قد علاني ... يدعو حثيثا إلى الخضاب # فقوله ((علاني)) هو العروض وقوله ((خضابي)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فعولن، وهذا هو المسمي عندهم بالمخلع. والمولدون التزموا الخبن في هذه ~~العروض وضربها لحسن ذوقه، وهو من التزام ما لا يلزم. وأشار الناظم إلى هذا ~~الشاهد بقوله ((والشيب قد علاني)) . وأما بيت الخبن في ضرب العروض الثانية ~~المقطوع فلم يشر النلظم إليه بشيء، وانظر هل أشار بقوله ذاك إلى بيته فإن ~~ظفرت ببيت فيه هذه اللفظة فذاك، وبيته الذي انشده العروضييون: # قلت استجيبي فلما لم تجب ... سالت دموعي على ردائي # قال الشريف: وإنما نبه الناظم على ما يدخل الأعاريض والضروب هنا وفيما ~~بعد حسب ما تقف عليه من الأبحر ليظهر لك الفرق بين ما يدخل في الأعاريض ~~والضروب وهو غير لازم كما يدخل الحشو، وبين ما لا يدخلها فيكون لازما سبيله ~~العلل، فما يكون من ذلك لازما يأتي بشاهده أولا حيث يأتي بشواهد العلل، وما ~~يكون غير لازم جاء بشاهده آخرا بعد شواهد الزحاف، ألا تراه كيف أتى بشاهد ~~الخبن في العروض الأولى مع العلل أولا للزومه، وأتى بشاهد الخبن في المخلع ~~آخرا لعدم اللزوم فتأمله. ((تنبيه)) استدرك بعضهم للبسيط عروضيين إحداهما ~~مجزوءة حذاء مخبونة لها ضربان: ضرب مثلها كقوله: # عجبت ما أقرب الأجل ... منا وما أبعد الأمل # وضرب مقطوع مخبون كقوله: # إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون # العروض الثانية مشطورة لها ضرب مثلها كقوله: # إن أخي خالدا ... ليس أخا واحدا # وأجاز أيضا استعمال العروض الأولى من البسيط غير مخبونة كقوله: # ولا تكونوا كمن لا يرتجى أوبه # وكذا أجاز استعمال ضربها الأول غير مخبون كقوله: # وبلدة مجهل تمسي الرياح بها ... لواعبا وهي ناء عرضها خاويه # وهكذا كله شاذ لا يلتفت إليه. وقد جاء في مخلع البسيط مفعولن مكان فاعلن، ~~وهو أيضا شاذ كقوله: # فسر بود أو سر بكره ... ما سارت الذلل السراع ms099 # ورأيت بعض المتأخرين يستعمله. وزعم أبو الحكم أنه شذ في هذه العروض ~~القبض، وأنشد: # يداه بالجود ضرتان ... عليه كلتاهما تغار # قال: ولا تمكن حركة النون فيبقى القبض لأن التمكين مختص بالضروب، ولا ~~يجوز في الأعاريض إلا بشرط التصريع. قال الصفاقسي: وهذا خطأ، أما أولا، ~~فلأن ساكن المخلع فيه بقية وتد ولا قبض فيه فلا بد من تمكين الحركة. قلت: ~~لعله نظر إليه باعتبار ما صار إليه، ولا شك أن آخره بحسب الصورة هيئة سبب ~~خفيف فأطلق القبض لذلك. ثم قال: وقوله ثانيا ذلك مختص بالضروب ولا يجوز في ~~العروض إلا بشرط التصريح وهم، بل ورد منه مالا يحصر وأنشد قوله: # سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # وقوله: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # وأبياتا كثيرة من هذا النمط. ولا دليل له فيها لأن التمكين فيها فصيح ~~بخلافه في نحو ((ضرتان)) وسيأتي الكلام عليه معه في ذلك. وهنا كملت الدائرة ~~الأولى. ### | الوافر # أقول: سمي وافرا لوفور أجزائه وتدا فوتدا. قاله الخليل. وقيل: لوفور ~~حركاته باجتماع الأوتاد والفواصل في أجزائه، و ### | الكامل # وإن كان بهذه الصفة إلا أن الوافر حذف من حروفه فلم يكمل لاستعماله ~~مقطوفا، فهو موفور الحركات ناقص الحروف. قاله الزجاج. وهو مبني في الدائرة ~~من ستة أجزاء على هذه الصورة: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن ~~مفاعلتن. قال: # دنت بجدى فيه لنا غنم به ... ربيعة تعصيني ولم تستطع أذى # سطور حفير إن بها نزل الشتا ... تفاحش لولا خير من ركب المطا # أقول: الدال من ((دنت)) إشارة إلى أنه البحر الرابع، والباء من ((بجدى)) ~~إشارة إلى أن له عروضين، والجيم إشارة إلى أن له ثلاثة أضرب. العروض الاولى ~~مقطوفة لها ضرب واحد مثلها وبيته: # لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها عصى # PageV01P056 # فقوله ((غزارن)) هو العروض، وقوله ((عصييو)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فعولن. كان أصله مفاعلتن فقطف بحذف سببه الخفيف وهو ((تن)) وإسكان المتحرك ~~قبله وهو اللام، فبقي مفاعل فنقل ms100 إلى فعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((لنا غنم)) وزعم أبو الحكم أنه شذ في هذه العروض القبض وانشد شاهدا عليه: # علوت على الرجال بخلتين ... ورثتهما كما ورث الولاء # قال: ولا يجوز تمكين الحركة حتى ينشأ عنها حرف اللين كما مر في البسيط. ~~واعترضه الصفاقسي ببطلان دعوي الشذوذ لكثرة مجيء ذلك فيها. قال: # أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم # وقال: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وقال: # تخيره ولم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهامى # وقال: # ذعرت به القطا ونضيت عنه ... مقام الذنب كالرجل اللعين # وقال: # إذا أمسى يلمس منكبيه ... تفقد لحمه حذر الهزال # وقال: # أوليت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # وقال: # إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # وقال: # تظل الشمس كاسفة عليه ... كآبة أنها فقدت عقيلا # وقال: # يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعوض دون أدناه الخطوب # قال: ومن كثير. قلت: لكنه لا ينهض مع كثرته ردا على أبي الحكم، وذلك لان ~~جميع ما استشهد به يجوز فيه لتمكين نظما ونثرا دون شذوذ ولا اختصاص له ~~بعروض ولا ضرب، بل ولا بالنظم أصلا ورأسا. وأما تمكين مثل ((خلتين)) في ~~فصيح الكلام فممتنع نظما ونثرا. نعم يجوز تمكينه في الضرب لإطلاق الروي، ~~وفي العروض بشرط التصريع، وإن مكن على غير هذا الوجه فللضرورة على شذوذ ~~فيه. فأين هذا الذي رد به الصفاقسي مما أراده أبو الحكم. ثم قال: فالذي ~~ينبغي أن يقال: تمكين حركة العروض جائز من غير شذوذ. قلت: بل هو شاذ قطعا ~~كما عرفت، ولا دليل في شيء مما أنشده. نعم القول بقبضها شيء لم يقل به أحد ~~من العروضيين، والبيت لا ينفك عن شذوذ يلحقه بتقدير التمكين وعدمه. أما على ~~التمكين فلما قدمناه، وأما على تقدير عدمه فلأن هذه العروض لا يدخلها مثل ~~هذا التغيير فيما هو مقرر عند القوم. العروض الثانية مجزوءة صحيحة، ولها ~~ضربان الأول مثلها وبيته: # لقد علمت ربيعة أن ... حبلك ms101 واهن خلق # فقوله ((ربيعة أن)) هو العروض وقوله ((هنن خلقو)) هو الضرب، وزن كال ~~منهما مفاعلتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ربيعة)) . # الضرب الثاني معصوب بالصاد المهملة، وبيته: # أعاتبها وآمرها ... فتغضبني وتعصيني # فقوله ((وآمرها)) هو العروض، وقوله ((وتعصيني)) هو الضرب، كان مفاعلتن ~~فعصب بإسكان اللام ثم نقل إلى مفاعيلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((تعصيني)) . ويدخل هذا البحر من الزحاف العصب وهو حسن، والعقل وهو صالح، ~~والنقص وهو قبيح. فبيت العصب: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # الأجزاء السباعية كلها معصوبة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ولم تستطع)) ~~. ويحكى أن شخصا سأل الخليل أن يقرأ عليه علم العروض، فأقام مدة يختلف ~~إليها للقراءة ولم يحصل شيئا، فأعيى الخليل أمره، ولم ير أن يواجهه بالمنع ~~حياء منه، ففال له يوما وقد حضر للقراءة: قطع قول الشاعر: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # ففطن الرجل إلى ما أراده الخليل رحمه الله فانصرف ولم يعد. وأنا أعجب لمن ~~يفطن لمثل هذا كيف يصعب عليه فن العروض مع سهولته، والله مقدر الأمور. وبيت ~~العقل: # منازل لفرتنا قفار ... كأنما رسومها سطور # وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سطور)) . وبيت النقص: # لسلامة دار بحفير ... كباقي الخلق السحق قفار # وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((حفير)) . ويدخله في الجزء الأول من البيت ~~العضب بالضاد المعجمة، والقصم، والعقص، والجمم، وكلها قبيح. فبيت العضب: # إن نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # فقوله ((إن نزلش)) عضب بحذف ميمه فصار فاعلتن، فنقل إلى مفتعلن وأشار إلى ~~هذاالشاهد بقوله! ((إن نزل الشتاء)) . وبيت القصم: # PageV01P057 # ما قالوا لنا سددا ولكن ... تفاحش أمرهم وأتوا بهجر # فقوله ((ما قالوا)) جزء اقصم عصب بحذف الميم، وعصب بإسكان اللام فصار ~~فاعلتن، فنقل إلى مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((تفاحش)) وبيت ~~العقص: # لولا ملك رؤف رحيم ... تداركني برحمته هلكت # جزؤه الأول وهو قوله ((لولام)) وزنه مفعول، كان مفاعلتن فعضب بحذف الميم ~~ونقص بإسكان اللام وحذف النون فصار ((فاعلت)) فنقل إلى مفعول. ms102 وأشار إلى ~~هذا الشاهد بقوله ((لولا)) . وبيت الجمم: # أنت خير من ركب المطايا ... وخيرهم أبا وأخا وأما # الجزء وهو قوله ((أنت خى)) أجم، كان مفاعلتن فعضب بحذف الميم، وعقل بحذف ~~اللام، فصار ((فاعتن)) فنقل إلى فاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((خير ~~من ركب المطا)) قلت: كان مقتضى اعتبار الترتيب في الوضع تقديم الجمم على ~~العقص ضرورة أن التغيير فيه أقل، والأمر في ذلك سهل. ((تنبيهات)) الأول: ~~أنكر الأخفش والمعري وطائفة من العروضيين العقل في الوافر من أجل أن ~~مفاعلتن انتقل بالعصب إلى مفاعيلن ومفاعيلن في سائر الشعر يتعاقب فيه الياء ~~والنون فيكون إما مفاعيل وإما مفاعلن. لكنهم سوغوا في مفاعيلن في الوافر أن ~~يأتي على مفاعيل ولم يسوغوا فيه أن تأتي على مفاعلن لأنه فرع منقول عن أصل، ~~فلم يسوغوا فيه ما سوغوا فيما هو أصل، وآثروا إبقاء الياء لأنها في محل ~~اللام الساكنة بالعصب فكرهوا تغييرها. ثانيا: وهذا احتجاج ضعيف لا يلتفت ~~إليه مع نقل الخليل عن العرب جواز ذلك. قال ابن بري: والصحيح إنكار العقل ~~في المجزوء منه لئلا يلتبس بمجزوء الرجز، وهذا الالتباس محذور. قلت: فإذا ~~وجد بيت مربع على زنة مفاعلن، ولم يكن في القصيدة جزء وجد بيت مربع على زنة ~~مفاعلن، ولم يكن في القصيدة جزء على زنة مفاعلتن حكم بأن القصيدة من الرجز ~~حملا على ما هو الأخف، فإن مستفعلن في الرجز يصير مفاعلن بالخبن، وهو حذف ~~ساكن، ومفاعلتن يصير مفاعلن في الوافر بالعقل وهو حذف متحرك، ولا شك أن حذف ~~الساكن أخف من حذف المتحرك. ثم قال ابن بري: بخلاف معصوب المجزوء بالهزج. ~~قلت: كأن عصب المجزوء عنده محذور، وأنه إذا وجد في القصيدة كلها ساغ حملها ~~على كل واحد من البحرين، ويؤيده ما قدمه قبل ذلك حيث قال: واعلم أنه متى ~~دخل العصب في جميع أجزاء المجزوء فإنه يشبه الهزج، كقوله: # صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان # لكن يقع الفرق بينهما بأن ننظر فإن كان في القصيدة جزء واحد على ms103 مفاعلتن ~~فهي من الوافر، وإن لم يكن فيها ولا جزء واحد احتملت أن تكون من الوافر ومن ~~الهزج. قلت: المرجح لحملها على الهزج قائم، لأن مفاعيلن فيه أصلي لا تغيير ~~فيه ومفاعيلن في الوافر إنما يتصور بتغيير يرتكب فيه وهو العصب، وإذا كان ~~كذلك فيحمل على ما هو بالمثابة التي ذكرتها على الهزج لا على الوافر، فتأمل ~~التنبيه الثاني: إلتزم في الوافر أن يستعمل مقطوفا لأنه شعر كثرت حركاته ~~فاستثقلت فحذف من آخر عروضه وآخر ضربه تسهيلا وتخفيفا، وآثروا من الحذف ما ~~بقي به الشعر عذب المساق لذيذ المذاق، وهو القطف. فإن قيل: فهلا! استثقلوا ~~في الكامل ما استقلوا في الوافر لأن حركاتهما سواء إلا أنا وجدناهم آثروا ~~الوافر بالحذف والتخفيف دون الكامل؟ فالجواب أن الكامل وقعت فيه الفاصلة ~~مقدمة في جزئه وهو متفاعلن على الوتد، وهي أكثر حركات من الوتد، والوافر ~~تاخرت فيه الفاصلة فكان جانب الحذف وهو آخر الجزء في الوافر أكثر حركات منه ~~في الكامل. التنبيه الثالث: حكى الأخفش للوافر عروضا ثالثة مجزوءة مقطوفة ~~لها ضرب مثلها، وبيته: # عبيلة أنت همي ... وأنت الدهر ذكرى # ومثله: # فإن يهلك عبيد ... فقد باد القرون # ومثله: # أشاقك طيف مامه ... بمكة أم حمامه # قال ابن بري: وهذه الأبيات لا دليل فيها لاحتمال أن تكون من مشكول المجتث ~~كقوله: # أولئك خير قوم ... إذا ذكر الخيار # قلت: هذا غلط ظاهر، فإنه إن تم له الاحتمال الذي أبداه فإنما يتم له في ~~البيت الأخير فقط. وما قيله لا يتأتى فيه ذلك. ألا ترى أن قوله ((وأنت ~~الدهر ذكرى)) لا يمكن أن يكون من المجتث بوجه، وكذا البيت الثاني لا يتصور ~~كونه من بحر المجتث أصلا، والله الموفق للصواب. # PageV01P058 ### | الكامل # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لاجتماع ثلاثين حركة فيه لم تجتمع في غيره. ~~وقال الزجاج: لكمال أجزائه بعدد حروفها. يعني أنها استعملت كما في الدائرةز ~~فإن قلت: الرجز والخفيف كذلك، قلت: يعلم جوابه مما مر. وهو مبني في الدائرة ~~من ستة أجزاء على هذه الصورة: متفاعلن ms104 متفاعلن متفاعلن، متفاعلن متفاعلن ~~متفاعلن. قال: # هجرت طلا تصحو خبالا برامتى ... أجش لأنت اللذ سبقتهم إلى # بمختلف الأمر افتقرت وأكثروا ... وعبس يذب الصم عن تامر ولا # نقلهم عن حدة فابتأست والش ... قاء مخاف لم تجد فادغا كفى # أقول: الهاء من ((هجرت)) إشلرة إلى أن هذا البحر هو خامس البحور. والجيم ~~إشارة إلى أن له ثلاث أعاريض. والطاء من قوله ((طلا)) إشارة أن له تسعة ~~أضرب. العروض الأولى صحيحة ولها ثلاث أضرب، الأول مثلها وبيته: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # فقوله ((صرعن ندن)) هو العروض وقوله ((وتكررمي)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~متفاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((تصحو)) الضرب الثاني مقطوع وبيته: # وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالا # فقوله ((نفئننهو)) هو العروض، وقوله ((نخبالا)) هو الضرب، وزنه فعلاتن. ~~كان متفاعلن فقطع فصار متفاعل، فنقل إلى فعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((خبالا)) . الضرب الثالث أحذ مضمر، وبيته: # لمن الديار برامتين فعاقل ... درست وغير آيها القطر # فقوله ((نفعا قلن)) هو العروض، وقوله ((قطرو)) هو الضرب، وزنه فعلن. حذف ~~الوتد من متفاعلن وأسكنت تاؤه فصار ((متفا)) فنقل إلى فعلن بإسكان العين. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((برامتي)) . # العروض الثانية حذاء لها ضربان الأول مثلها، وبيته: # لمن الديار عفى معالمها ... هطل أجش وبارح ترب # لمن الديار عفى معالمها ... هطل أجش وبارح ترب # فقوله ((لمها)) هو العروض وقوله ((تربو)) هو الضرب، وزن كل منهما فعلن ~~بتحريك العين، كان متفاعلن فبقى ((متفا)) فنقل إلى فعلن. وأشار إلى هذا ~~الشاهد بقوله ((أجش)) . # الضرب الثاني أحذ مضمر، وبيته: # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر # فقوله ((متئذ)) هو العروض، وقوله ((ذعرى)) هو الضرب. وأشار إلى هذا ~~الشاهد بقوله ((لأنت)) . # العروض الثالثة مجزوءة صحيحة، ولها أربعة أضرب. الأول مجزوء مرفل وبيته: # ولقد سبقتهم إلى ... فلم نزعت وأنت آخر # فقوله ((تهمو إلى)) هو العروض، وزنه متفاعلن، وقوله ((تو أنت آخر)) هو ~~الضرب، وزنه متفاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ms105 ((سبقتهم إلى)) . وفيه ~~حذف المجرور وبقاء حرف الجر. # الضرب الثاني مذيل، وبيته: # جدث يكون مقامه ... أبدا بمختلف الرياح # فقوله ((نمقامهو)) هو العروض، وزنه متفاعلن، وقوله ((تلفر رياح)) هو ~~الضرب، وزنه متفاعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((بمختلف)) الضرب الثالث ~~مجزوء معرى وبيته: # وإذا افتقرت فلا تكن ... متخشعا وتجمل # فقوله ((تفلاتكن)) هو العروض، وقوله ((تجمملى)) هو الضرب، وزن كل ~~متفاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((افتقرت)) . # الضرب الرابع مقطوع وبيته: # وإذا هم ذكروا الإسا ... ءة أكثروا الحسنات # فقوله ((ذكر لإسا)) هو العروض، وقوله ((حسناتي)) هو الضرب، وزنه فعلاتن. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أكثروا)) . # وقد كتب الجليل على هذا الضرب وعلى الضرب الثاني من العروض الأولى: ممنوع ~~إلا من سلامة الثاني أو إضماره. يعني أنهما لا يجوز فيهما غير الإضمار أو ~~السلامة منه. أما السلامة فلأنها الأصل، وأما الإضمار فلأنه في هذا البحر ~~حسن، وما سوى ذلك لا يحتمل مع ما دخله من القطع. ويدخل هذا البحر من الزحاف ~~الإضمار وهو حسن، والوقص هو صالح، والخزل وهو قبيح، فبيت الإضمار: # إني أمرؤ من خير عبس منصبى ... شطرى وأحمى سائري بالمنصل # أجزاؤه كلها مضمرة، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((وعبس)) . # فإن قلت: يلتبس هذا البحر عند إضماره ببحر الرجز، قلت بينه ما قبله وما ~~بعده، كما في هذه القصيدة فإن أولها: # PageV01P059 # طال الثواء على رسوم المنزل ... بين اللكيك وبين ذات الحرمل # فوجود متفاعلن في هذا البيت يشهد بأنها من الكامل لا من الرجز فإن قلت: ~~فإن فقد المبين؟ قلت المبين؟ قلت يحمل على الرجز لأصالة مستفلعن فيه ~~وفرعيته في الكامل بهذا التغيير الخاص. # فإن قلت: فمع الوقص والخزل في جميع الأجزاء؟ قلت: كذلك يحمل على الرجز ~~لأن مفاعلن فيه ناشئ عن الخبن وهو حذف ساكن، وفي الكامل عن الوقص وهو حذف ~~متحرك، ومفتعلن في الرجز ناشئ عن تغيير واحد وهو الطي. وفي الكامل عن ~~تغييرين وهما الإضمار والطي، فتعين الحمل على الرجز إيثارا لارتكاب أخف ~~الأمرين. وبيت الوقص: # يذب عن حريمه بسيفه ms106 ... ورمحه ونبله ويحتمى # وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يذب)) وبيت الخزل: # منزلة صم صداها وعفت ... أرسمها إن سئلت لم تجب # وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((الصم)) . # واعلم أنه يجوز في الضرب المرفل والمذيل ما يجوز في الحشو من الزحاف. # 1ذ1وبيت الإضمار في المرفل: # وغررني وزعمت أن ... ك لابن في الصيف تامر. # فقوله ((فصصيفتامر)) . فإن قلت: ما مراد الناظم بقوله ((ولا)) ؟ قلت: كان ~~مراده ((ولابن)) ففيه أيضا إشارة إلى هذا الشاهد، لإلا أنه حذف بعض الكلمة ~~اكتفاء. وقد أكثر منه المتأخرون كقول القاضي الفاضل: # لعبت جفونك بالقلوب وحبها ... والخد ميدان وصدغك صولجان # وقول ابن نباتة المصري وما أحلاه وفيه تورية: # بروحي أمر الناس نأيا وجفوة وأحلاهم تقغرا وأملحهم شكلا # يقولون في الأحلام يوجد شخصه فقلت ومن ذا بعده يجد الأحلام وكقول عصرينا ~~القاضي فخر الدين بن مكانس: # لم أنس بدرا زارني ليلة ... مستوفزا ممتطيا للخطر # فلم يقم إلا بمقدار أن ... قلت له أهلا وسهلا ومرحبا # وقلت في هذا النوع: # أقول لصاحبي والروض زاه ... وقد فرش الربيع بساط زهر # تعال نباكر الروض المفدى ... وقم نسعى إلى ورد ونسرين # وقلت فيه أيضا: # شقائق النعمان ألهو بها ... إن غاب من أهوى وعز اللقا # فالخد في القرب نعيمي وإن ... غاب فإني أكتفى بالشقائق # وقلت فيه أيضا: # الدمع قاض بافتضاحي في هوى ... رشأ يغار الغصن منه إذا مشى # وغدا بوجدي شاهدا ووشى بما ... أخفى فيالله من قاض وشاهد # وبيت الوقص في الضرب المرفل: # ولقد شهدت وفاتهم ... ونقلتهم إلى المقابر # فقوله ((إللمقابر)) هو الضرب، وزنه مفاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((نقلتهم)) . وبيت الخزل فيه: # صفحوا عن ابنك إن في اب ... نك حدة حين يكلم # فقوله ((حين يكللم)) هو الضرب، وزنه مفتعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((حدة)) . وبيت الإضمار في الضرب المذيل: # وإذا اغتبطت أو ابتأس ... ت حمدت رب العالمين # فقوله ((بلعالمين)) هو الضرب، وزنه مستفعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((ابتأست)) . # وبيت الوقص فيه: # كتب الشقاء عليهما ... فهما له ميسران # فقوله ((ميسران)) هو الضرب وزنه ms107 مفاعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((والشقاء)) . وبيت الخزل فيه: # وأجب أخاك إذا دعاك ... معالنا غير مخاف # فقوله ((غير مخاف)) هو الضرب، وزنه مفتعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((مخاف)) . وبيت الإضمار الجائز في الضرب المقطوع من البيت الوافي: # وإذا فتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالخ الأعمال ### | فقوله ((أعمالي)) هو الضرب، وزنه مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوبله ((لم تجد)) # وبيت الإضمار الجائز في الضرب المجزوء المقطوع # وأبو الحسين ورب مكة فارغ مشغول # فقوله ((مشغولو)) هو الضرب، وزنه مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((فارغا)) وقوله ((كفى)) . قال الشريف: معناه حسبك. أي هذا المقدار من ~~الشواهد كافيك. # تنبيه حكى بعضهم أن الكامل يستعمل مشطورا ويأتي تارة مرفلا، كقوله: # ابك اليزيد بن الوليد فتى العشيرة # وتارة مذيلا كقوله: # يا خل ما لاقيت في هذا النهار # وتارة معزى من ذلك كقوله: # حكمت بجور في القضاء ولاتنا # PageV01P060 # وهذا كله شاذ لا يعرفه الخليل. وأقبح من ذلك ما حكى من استعماله مخما ~~كقوله: # قوم يمصون الثماد وآخرون نحورهم في الماء ### | الهرج # أقول: قال الخليل: سمى هرجا تشبيها له بهرج الصوت. قلت: كأنه يريد بهزج ~~الصوت تردده. قال بعضهم: وإنما كان ذلك لأن أوائل أجزائه أوتاد يتعقب كلا ~~منها سببان خفيفان. وهذا ما يعين على مد الصوت. يقال ذباب هزج أي مصوت، ~~ومنه هزج الرعدأي صوته. وقيل سمي هزجا لصيبه. لأن الهزج من الأغاني وفيه ~~ترنم. يقال منه: هزج وتهزج. # وهو مبنى في الدائرة من ستة أجزاء على هذه الصورة: مفاعلين مفاعلين ~~مفاعلين، مفاعلين مفاعلين مفاعلين قال: وأبدأ بسهب الضيم بأسا يذودهم كذاك ~~ولو ماتوا فموسى امرؤ دنا أقول: الواو إشارة إلى أن هذا البحر هو السادس من ~~البحور. والألف إشارة إلى أن له عروضا واحدة. والباء إشارة إلى أن له ~~ضربين. ولم يستعمل هذا البحر إلا مجزوءا. وشذ مجيئه تاما. أنشد منه بعضهم: # عفا يا صاح من سلمى مراعيها ... فظلت مقلتي تجري مآقيها # ومنه قوله: # ترفق أيها الحادي بعشاق ... نشاوى قد تعاطوا ms108 كأس أشواق # وقول بعض المولدين: # لقد شاقتك في الأحداج أظعان ... كما شاقتك يوم البين غربان # وقول الآخر: # أما في الست والسنين من داع ... إلى العقبى، بلى لو كان لي عقل # وهذا كله شاذ، والمسموع التزام الجزء فيه كما تقدم. فالعروض صحيحة ~~وضربهها الأول مثلها، وبيته: # عفا من آل ليلى السه ... ب فالأملاح فالغمر # فقوله ((لليلسسه)) هو العروض وقوله ((حفلغمرو)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~مفاعلين، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سهب)) . # والضرب الثاني محذوف وبيته: # وما ظهرى لباغي ... الضيم بالظهر الذلول # فقوله ((لباغضضى)) هو العروض وقوله ((ذلولي)) هو الضرب. وأشار إلى هذا ~~الشاهد قوله ((الضيم)) . # ويدخل هذا البحر القبض وهو قبيح، والكف وهو حسن. ويدخل الجزء الأول الخرم ~~والشتر والخرب. فبيت القبض: # فقلت لا تخف شيأ ... فما عليك من باس # جزؤه الأول والثالث مقبوضان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((بأسا)) وبيت ~~الكف: # فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمى # أجزاؤه كلها ما عدا الضرب مكفوفة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يذودهم)) ~~. # وبيت الخرم: # أدوا ما استعاروه ... كذاك العيش عاريه # فقوله ((أذدومس)) مخروم وزنه مفعولن، كان مفاعلين فحذفت ميمه بالخرم فصار ~~فاعيلن فنقل إلى مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((كذاك)) . # وبيت الشتر: # في الذين قد ماتوا وفيما خلفوا عبره # فقوله ((فللذي)) وزنه فاعلن حذفت ميمه بالخرم وياؤه بالقبض. وأشار إلى ~~هذا الشاهد بقوله ((ماتوا)) . وبين الخرب: # لو كان أبو موسى أميرا ما رضيناه # فقوله ((لو كان)) وزنه مفعول، حذفت ميمه بالخرم ونونه بالكف فصار فاعيل ~~فنقل إلى مفعول. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((موسى)) . وأكثر العروضيين ~~ينشده ((لو كان أبو بشر)) ، والشريف أنشده ((أبو موسى)) ، وعليه عول ~~الناظم. فينبغي تحرير الرواية فيه. قال ابن بري: أجمع علماء هذا الشأن على ~~امتناع القبض في ضرب الهزج. وقال الزجاج: زعم الخليل رحمه الله أن ياء ~~مفاعيلن في عروض الهزج لا تحذف وكذاك في الجزء الذي قبل الضرب، فعلى هذا لا ~~يقبض في الهزج إلا الجزء الأول خاصة. قلت: قد صرح ابن بري بأن ms109 الخليل رحمه ~~الله أنشد شاهدا على قبض مفاعيلن في الهزج البيت المتقدم، وهو قوله: # فقلت لا تخف شيأ ... فما عليك من باس # PageV01P061 # فإن صح ذلك كان قدحا في حكاية المنع عنه في قبض ما عدا الجزء الأول، أو ~~يكون له في ذلك قولان. وحكى أبو الحكم عن الزجاج أنه أجاز قبض أجزائه كلها، ~~وأجاز أيضا قبض ضربه على كراهية. قال: لما فيه من اللبس بين مجزوء الوافر و ### | الرجز # . ثم قال: وإذا جاء لم يستنكر، لأن ما قبل البيت وما بعده يفرق بينه ~~وبينهما. قال الصفاقسي: ولقائل أن يمنع أن العلة في امتناعه اللبس حتى يكون ~~مجيئه غير مستنكر لما ينتموه. ولم لا يجوز أن يكون علة امتناعه ما يؤدي ~~إليه من أن تكون حركاته المتوالية أكثر من حركات عروضه المتوالية، ألا ترى ~~أنهم التزموا قبض عروض الطويل لهذا. قللت: هذا ليس بمستقيم، أما أولا فلأنه ~~مصادمة للمنقول بمجرد الاحتمال، وذلك لأن المحكى عن الزجاج أنه كره قبض ~~عروض الهزج خيفة التباسه بالرجز وبالوافر المجزوء والمعصوب، نقله ابن بري ~~عنه، وهذا ليس محل معز وأما ثانيا فلأن العلة التي أبداه غير معتبرة عندهم ~~في باب الزحاف إجماعا. ألا ترى أن مستفعلن في ضرب الرجز يجوز أن يطوي وان ~~يخبل وإن سلمت عروضه من الزحاف أصلا، والخفيف يجوز خبن ضربه وإن لم تزاحف ~~العروض، وإنما اعتبر ذلك من اعتبره فيما ليس من قبيل الزحاف الحائز وليس ~~الكلام فيه. ثم قال الصفاقسي: وحكى أبو الحكم عن الخليل أنه اعتل في منعه ~~قبض العروض والجزء الذي بعدها بما يؤدي إليه ذلك من التباس هذا البحر بمربع ~~الرجز المخبون. قال: وياتبس أيضا بمربع الوافر المعقول. قال الصفاقسي: ~~وانظر هذا مع تعليل الزجاج كراهية قبض الضرب يقتضيان جواز عقل عروض الوافر، ~~وإلا كانت سلامتها فاصلة فلا لبس. # قال: ورده الأخفش بأن التزام سلامة الضرب تفصل، وعندي فيه نظر. لأنه ضربه ~~وإن كان سالما فلا يفصل بينه وبين مجزوء الوافر المعصوب إذا عقلت أجزاء ~~بيته، لأن ms110 وزنه حينئذ مفاعلين كضرب هذا البحر. # قال الصفاقسي: والحق من جوابه أنه إن لم يكن قبل البيت ولا بعده ما يبينه ~~فالمرجح لحمله على الهزج قائم، فإن مفاعلن فيه أصلية وفي الرجز فرع عن ~~متفعلن وفي الوافر مفاعتن، والحمل على الأصلي أولى. # قلت: هذا بالباطل أشبه منه بالحق. وذلك لأن شاعرا لو قال: # وشادن سبى الورى بحسنه ولطفه # ولم يكن قبل هذا ولا بعده لم يرتب في أن كل جزء منه يحتمل أن يكون أصله ~~مفاعلين حذفت ياؤه بالقبض، أو مستفعلن حذفت سينه بالخبن، أو مفاعلن حذفت ~~لامه بالعقل. وكون مفاعيلن إذا قبض صار على صيغة مفاعلن ولا ينقل منها إلى ~~صيغة، ومستفلعن إذا خبن صار متفعلن فينقل إلى صيغة مفاعلن، ومفاعلتن إذا ~~عقل صار مفاعتن فينقل إلى مفاعلن، لا يقتضى ترجيحا المحمل على الهزج، فإن ~~الاعتبار بالاحتمال في الموزون، وهو ثابت قطعا غير أن المرجح لحمله على ~~الهزج دون ثابت من جهة أخرى غير هذه الجهة، وهي أن الحمل على الهزج إنما ~~يلزم عليه حذف ساكن، وحمله على الوافر يلزم عليه حذف متحرك، أو ساكن وحركة ~~على الاختلاف في تفسير العقل، والأول أخف فتعين المصير إليه، فلا وجه أصلا ~~لحمله على الهزج دون الرجز أو على الرجز دون الهزج لفقدان المرجح. فتأمل. # (تنبيه) حكى الأخفش أن للهزج ضربا ثلثا مقصورا وبيته: # وما ليث عرين ذو ... أظافير وأسنان # أبو شبلين وثاب ... شديد البطش غرثان # هكذا روى بإسكان النون. قالوا: والخليل يأبى ذلك. وينشده على الإطلاق ~~والإقواء على نحو ما سبق في الطويل. وقد مر ما فيه. # وحكى أبو بكر القللوسي أن له عروضا محذوفة لها ضرب مثلها. وأنشد: # سقاها الله غيثا ... من الوسمى ريا # وهو في غابة الشذوذ قال: # الرجز # أقول: قال الخليل: سمي رجزا لاضطرابه، والعرب تسمى الناقة التي ترتعش ~~فخذاها وجزاء. قال أبو حاتم: الرجز داء يصيب الإبل في أعجازها. فإذا نهضت ~~ارتعش فخذاها، وأنشد: # هممت بخير ثم قصرت دونه ... كما ناءت الرجزاء شد عقالها # وقال ابن دريد: ms111 سمي رجزا لتقارب أجزائه وقلة حروفه. وقيل: لأن أكثر ما ~~تستعمل منه العرب المشطور الذي على ثلاثة أجزاء، فشبه بالراجز من الإبل وهو ~~الذي إذا شدت إحدى يديه بقي على ثلاثة قوائم. # وهو مبنى في الدائرة على ستة أجزاء هكذا: مستفعلن مستفعلن مستفعلن، ~~مستفعلن مستفعلن مستفعلن قال: # PageV01P062 # زكت دهرها دار بها القلب جاهد ... وقد هاج قلبي منزل ثم قد شجا # فياليتني من خالد ومنافهم ... أرى ثقلا لا خير فيمن لنا أسا # أقول: الزاي من ((زكت)) إشارة إلى أن هذا البحر هو البحر السابع. والدال ~~من ((دهرها)) إشارة إلى أن له أربع أعاريض، والهاء التي تليها إشارة إلى أن ~~له خمسة أضرب. # العروض الأولى صحيحة لها ضربان الأول مثلها وبيته: # دار لسلمى إذا سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر # فقوله ((ماجارتن)) هو العروض، وقوله ((مثلززبر)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~مستفعلن، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((دار)) . # الضرب الثاني مقطوع وبيته: # القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود # فقوله ((حن سالمن)) هو العروض. وقوله ((مجهودو)) هو الضرب، وزنه مفعولن، ~~كان مستفعلن فقطع بحذف النون وإسكان اللام فصار مستفعل فنقل إلى مفعولن، ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((القلب جاهد)) . # العروض الثانية مجزوءة صحيحة لها ضرب واحد مثلها وبيته: # قد هاج قلبي منزل ... من أم عمرو مقفر # فقوله ((بينمزلن)) هو العروض وقوله ((رنمقفرو)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~مستفعلن، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((قد هاج قلبي منزل)) . # العروض الثالثة مشطورة وضربها مثلها وبيته: # ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا # فقوله ((ونقد شجا)) وزنه مستفعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((قد شجا)) ~~. # العروض الرابعة منهوكة وضربها مثلها وبيته: # يا ليتني فيها جذع # فقوله ((فيها جذع)) وزنه مستفعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((فياليتني)) . # ويدخل هذا البحر الزحاف الخبن وهو صالح، والطي وهو حسن، والخبل وهو قبيح. # فبيت الخبن: # وطالما وطالما وطالما ... كفى بكف خالد مخوفها # أجزاؤه كلها مخبونة إلا الجزء الرابع. هكذا قال ابن برى، وزعم أن الرواية ~~فيه ((كفى)) بفتح ms112 الكاف وتشديد الفاء، قال: ولا معنى له، والصواب ((كفى)) ~~بضم الكاف وتخفيف الفاء من الكفاية، وسكنت الياء فيه ضرورة، وإنما كان هذا ~~صوابا لثلاثة أوجه: الأول أن له معنى صحيحا حسنا، وعلى الرواية الأولى لا ~~معنى له، والثاني أن فيه ضربا من البديع وهو التجنيس، الثالث أن يكون هذا ~~الجزء مخبونا كسائر الأجزاء وهو اللائق بما جرت العادة به من تحري دخول ~~الزحاف في جميع الأجزاء. انتهى كلامه. وأشار الناظم إلى هذا الشاهد بقوله ~~((خالد)) . # وبيت الطي: # ما ولدت والدة من ولد ... أكرم من عبد مناف حسبا # أجزاؤه كلها مطوية، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ومنافهم)) . # وبيت الخبل: # وثقل منع خير طلب ... وعجل منع خير تؤده # أجزاؤه كلها مخبولة، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ثقلا)) ، ويدخل الضرب ~~الثاني الخبن، وبيته: # لا خير فيمن كف عنا شره ... إن كان لا يرجى ليوم خير # فقوله ((مخيري)) هو الضرب، وزنه فعولن، دخل مفعولن الخبن بحذف الفاء فصار ~~معولن فنقل إلى فعولن، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((لا خير فيمن)) . # (تنبيهان) الأول: للعروضيين في البيت المشطور سبعة مذاهب: الأول أنه عروض ~~وضرب مماثل لها إذ لا توجد عروض بلا ضرب، ولا عكس، لكن لما تعذر انفصالهما ~~جعل البيت كله عروضا نظرا إلى أنه نصف الدائرة، وضربا نظرا إلى الالتزام ~~بتقفيته. قلت: والظاهر أن هذا هو رأي الناظم، فتأمل. واستشكل هذا القول بأن ~~كون الشطر ضربا يقتضى التزام تقفيته وكونه عروضا لا يقتضى ذلك، فتكون ~~تقفيته ملتزمة وغير ملتزمة وهو تناقض، ولا يدفعه اختلاف الجهتين لتلازمهما. # قلت: وأيضا فالنظر إلى كونه نصف الدائرة لا يقتضى جعله بكماله عروضا، على ~~المختار في تفسير العروض، ولا النظر إلى التزام تقفيته يقتضى جعل النصف كله ~~ضربا، فتأمل. # القول الثاني: أن الثلاثة الأجزاء كلها ضرب لا عروض له، وهو رأى ابن ~~القطاع، ورجحه بالتزام تقفيته، وفيه ما مر مع مخالفته للنظير. # الثالث: أنه عروض لا ضرب لها، ورجح بأن الضرب مأخوذ من الشبه، وحينئذ ~~تعذر جعله ضربا لانتفاء ما ms113 يشبهه فوجب جعله عروضا، وفيه ما تقدم مع مخالفته ~~النظير. # PageV01P063 # الرابع: أن العروض والضرب منهو كان والجزء الثالث زيد في الضرب كما يزاد ~~فيه الترفيل والتذييل، واعترض بأن الزيادة على الآخر لم توجد بأكثر من سبب ~~خفيف. الخامس أن العروض مجزوءة، أي ذهب منها جزء واحد فبقيت جزأين، والضرب ~~منهوك، أي ذهب منه جزآن وبقي جزء واحد. وتحريره أن هذه الأجزاء الثلاثة ~~الموجودة منها جزآن بقية النصف الأول والجزء الثالث بقية النصف الثاني، ~~فيكون صدر البيت دخله الجزء وعجز البيت دخله النهك، وعليه فتكون العروض هي ~~الجزء الثاني والضرب هو الجزء الثالث، وفيه مخالفة النظير. السادس عكس هذا، ~~أي نهك الصدر، فالعروض هي الجزء الأول وجزئ العجز فالضرب هو الجزء الثالث، ~~وفيه مامر. السابع: أن المشطور نصف بيت لا بيت كامل، فحينئذ لا مشطور في ~~التحقيق عند أصحاب هذا القول وإليه ميل ابن الحاجب، واعترض بمجيء بعض ~~قصائده غير مزدوحة، ولو كانت مصرعة لزم ازدواجها، وهو واضح إن ثبتت الرواية ~~في شيء من قصائد هذا النوع أنه جاء غير مزدوج. وأما المنهوك ففيه أقوال ~~أحدها كالأول في المشطور، أي يجعل الجزآن كلاهما عروضا وضربا ممتزجين. وقيل ~~الجزء الأول عروض والثاني ضرب. وقيل كلاهما ضرب بلا عروض. وقيل العكس. وقيل ~~مصرع من العروض الثانية وضربها. ولا يخفى ما في الأقوال من المؤخذات. ~~والأخفش يجعل المشطور والمنهوك من قبيل السجع، ولا يجعلها شعرا البتة، ~~ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهما وهولا يقول الشعر. وأجيب بأن ~~من شروط الشعر القصد إلى وزنه على ما مر، وهو عليه السلام لم يقصد الوزن، ~~وبأنه قد جاء في بعض كلامه صلى الله عليه وسلم ما هو على تام الرجز، فيلزم ~~أن لا يكون شعرا. وقد تقدم القول فيه أول الكتاب. ورد الزجاج قول الأخفش ~~بأن الكلمة الواقعة على وزن قطعة من الأبيات المنهوكة والمشطورة لا يكون ~~شعرا حتى يكثر ويتكرر، وأما إذا يتكرر فليست شعرا. قلت: يريد بهذا ما جهل ~~فيه قصد قائله ms114 إلى الوزن لا يحمل على الشعر إلا إذا كثر وتكرر، فإن القرينة ~~حينئذ تكون دالة على قصد قائله للوزن فيكون شعرا، وأما إذا لم يتكرر فلا ~~قرينة تدل على القصد، فلم يجعل شعرا لذلك. أما إذا فرض أن قائلا قصد الوزن ~~عل نمط المشطور والمنهوك من أول الأمر ولم ينظم منه غير بيت واحد لأطلقنا ~~عليه الشعر لتحقق القصد فيه إلى الوزن، فتأمله. التنبيه االثاني: استدرك ~~بعضهم للرجز عروضا أخرى مقطوعة ذات ضرب مماثل لها، وأنشد على ذلك: # لأطرقن حضهم صباحا ... وأبركن مبرك النعامه # وكذلك حكوا جواز القطع في المشطور وجعلوا منه: # يا صاحبي رحلى أقلا عذلى # والخليل رخمه اله يجعل هذا من السريع كما سيأتي، إلا أنهم اتفقوا على ~~جواز استعمال القطع مع التمام في ضرب الأرجوزة المشطورة إجرلء للعلة مجرى ~~الزحاف، كقول امرأة من جديس: # لا أحد أذل من جديس ... أهكذا يفعل بالعروس # يرضى بهذا يا لقومي حر ... أهدى وقد أعطى وسيق المهر # لخوضه بحر الردى بنفسه ... خير من أن يفعل ذا بعرسه # وعليه قول لآخر: # والنفس من أنفس شيء خلقا ... فكن عليها ما حييت مشفقا # ولا تسلط جاهلا عليها ... فقد يسوق حتفها إليها # قال ابن بري: وهذا أكثر ما يستعمله المحثون في الأراجيز المشطورة ~~المزدوجة. قال: ولقائل أن يقول إن كل شطرين من ذلك شعر على حدته، إلا أنه ~~لا يسمى قصيدة حتى ينتهي إلى سبعة أشطار فما زاد. قلت: الذي يظهر لي في هذا ~~أن يجعل كل شطرين من ذلك شعرا على حدته، ولا يجعل ذلك كله قصيدة واحدة وإن ~~تجاوزت الأبيات سبعة، لأنهم لا يلتزمون إجراءها على روي واحد ولا على حركة ~~واحدة، بل يجمعون فيها بين الحروف المختلفة المخارج بالقرب والبعد والحركات ~~الثلاث، لا يتحاشون ذلك ولا اختلاف أوزان الضرب، وإنما يلتزمون ذلك في كل ~~شطرين، فهو جعلنا الكل قصيدة واحدة للزم وجود الإكفاء والإجازة والإقواء ~~والإصراف في القصيد الواحدة، وتكرر ذلك فيها، وتلك عيوب يجب اجتنابها، وهم ~~لا يعدون مثل ذلك في هذه ms115 الأراجيز عيبا، ولا تجد نكيرا لذلك من العلماء، ~~فدل على ما قلناه. ثم قال ابن بري: وحكي بعض العروضيين جواز استعمال الحذذ ~~والتسبيغ في مشطور الرجز، أنشد البكري: # PageV01P064 # أنا ابن حرب ومعي مخراق # أضربهم بصارم رقراق # إذ كره الموت أبو إسحق # وجاشت النفس على التراق # قال ابن بري: وقياس مذهب الخليل حمل هذا على الإقواء وهو قبيح هنا. قلت: ~~كأنه يريد أن القوافي لو أطلقت لكنت الأولى محركة بالضم. والثانية والرابعة ~~متحركتين بالكسر، والثالثة متحركة بالفتح ضرورة أن ((إسحق)) غير منصرف وهو ~~مجرور فيجر بالفتحة، فيلزم اجتماع الفتح مع الضم والكسر وهو قبيح. فإن أراد ~~هذا، وهو الظاهر، قلنا: غير المنصرف يجوز أن يجر بالكسرة للضرورة، فلم لا ~~يجر هنا، على تقدير الإطلاق، بالكسرة للضرورة إذ هو محل ضرورة، وينتفي ~~القبح على هذا التقدير. ثم قال ابن بري: وللعرب تصرف واتساع في الرجز ~~لكثرته في كلامهم في مواطن الحرب ومقامات الفخر والملاحاة. قال الزجاج: ~~الرجز وزن يسهل في السمع ويقوم في النفس، ولذلك جاز أن يقع فيه النهك ~~والجزء والشطر. قال: ولو جاء منه شعر على جزء واحد مقفى لا حتمل ذلك لحسن ~~بنائه، كقول عبد الصمد بن المعدل: # قالت خبل ماذا الخجل هذا الرجل حين احتفل أهدى بصل # فجاء بالقصيدة كلها على مستفعلن كما ترى، وهذا النوع لم يسمع منه شيء ~~للعرب، وأقل ما سمع لهم ما كان على جزأين، كقول دريد بن الصمة يوم هوزان: # ياليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع # انتهى كلام ابن يرى. # الرمل # أقول: قال الخليل: سمي بذلك تشبيها له برمل الحصير أي نسجه. وقال الزجاج: ~~ب ### | الرمل # وهو سرعة السير. وقيل: لأن الرمل الذي هو نوع من الغناء يخرج على هذا ~~الوزن، قال الصفاقسي: وهو أبعدها. وهو مبني في الدائرة من ستة أجزاء على ~~هذه الصورة: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن، فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن قال: # حبونك سحقا مالك الخنس فاربعا ففي مقفرات فعلت دوا # فصلت قضاها صلبرا وهي أقصدت له واضحات دونها عذب القنا # أقول: الحاء ms116 من ((حبونك)) إشارة إلى أن هذا هو البحر الثامن، والباء ~~إشارة إلى أن له عروضيين، والواو إشارة إلى أن ستة أضرب. فالعروض الأولى ~~محذوفة، وشذ استعمالها تامة كقول الشاعر: # يا خليلي اعذراني إنني من ... حب سلمى في اكتآب وانتحاب # وعليه بني أبو الفتح البستى قوله: # رب ليل أغمد الأنوار إلا ... نور ثغر أو ندامي أو مدام # قد نعمنا بدياجيه إلى أن ... سل سيف الصبح من غمد الظلام # ولهذه العروض المحذوفة ثلاثة أضرب. الأول صحيح وبيته: # مثل سحق البرد عفى بعدك ... القطر مغناه وتأويب الشمال # فقوله ((بعد كل)) هو العروض، وزنه فاعلن، وقوله ((بششمالي)) هو الضرب، ~~وزنه فاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سحقا)) . الضرب الثاني مقصور ~~وبيته: # أبلغ النعمان عنى مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # فقوله ((مألكا)) هو العروض، وقوله ((وانتظار)) هو الضرب، وزنه فاعلان. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((مألك)) . الضرب الثالث محذوف مثلها وبيته: # قالت الخنساء لما جئتها ... شاب رأسي بعد هذا واشتهب # فقوله ((جئتها)) هو العروض، وقوله ((وشتهب)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((الخنس&)) ورخم في غير النداء ~~للضرورة. العروض الثانية مجزوءة صحيحة، لها ثلاثة أضرب مجزوءة: الأول مسبغ ~~وبيته: # يا خليلي اربعا واستخبرا ربعا بعسفان # فقوله ((يربعا وس)) هو العروض، وزنه فاعلاتن، وقوله ((عنبعسفان)) هو ~~الضرب، وزنه فاعلاتان، وبعضهم يعبر عنه بفاعليان. وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((فاربعا)) . زعم الزجاج أن هذا الضرب موقوف على السماع قال: والذي ~~جاء منه قوله: # لان حتى الو مشى الذر عليه كاد يدميه # الضرب الثاني مثلها وهو المعري وبيته: # مقفرات دارسات ... مثل آيات الزبور # فقوله ((دارساتن)) هو العروض، وقوله ((تززبورى)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((مقفرات)) . الضرب الثالث محذوف ~~وبيته: # ما لما قرت به العينان من هذا ثمن # PageV01P065 # فقوله ((ريبهلعى)) هو العروض، وقوله ((ذا ثمن)) هو الضرب، وزنه فاعلن. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ما لما)) . وزعم الزجاج أنه لم يرو مثل هذا ~~البيت شعرا للعرب. قال ms117 ابن بري: يعني قصيدة كاملة. ثم زعم- أعني الزجاج- أن ~~لهذا البحر عروضا ثالثة مجزوءة محذوفة لها ضرب مثلها، وأنشد: # طاف يبغى نجوة من هلاك فهلك # وفيه كلام قد مضى في المديد. ويدخل هذا البحر من الزحاف ما دخل المديد، ~~وهو الخبن ويستحسن، والكف وهو صالح والشكل وهو قبيح. فبيت الخبن: # وإذا راية مجد رفعت ... نهض الصلت إليها فحواها # أجزؤاه كلها مخبونة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((فصلت)) . وبيت الكف: # ليس كل من أراد حاجة ... ثم جد في طلابها قضاها # أجزاؤه إلا الضرب مكفوفة. وأشار إلى هذا بقوله ((قضاها)) وبيت الشكل: # إن سعدا بطل ممارس ... صابر محتسب لما أصابه # جزآه الثاني والخامس مشكولان، وفيهما الطرفان. وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((صابرا)) ، ويدخل الخبن أيضا في الضرب المقصور، وبيته: # أقصدت كسرى وأمسى قيصر ... معلقا من دونه باب حديد # فقوله ((بحديد)) هو الضرب، وزنه فعلان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((أقصدت)) . ويدخل أيضا الخبن في الضرب المسبغ. وبيته: # واضحات فارسيا ... ت وأدم عربيات # فقوله ((عربيات) هو الضرب، وزنه فعلاتان، أو فعليان على الرأيين ~~السابقين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((واضحات)) . وهنا انقضت الدائرة ~~الثالثة وهي دائرة المجتلب على الصحيح كما مر. ### | السريع # أقول: قال الخليل: سمي سريعا لأنه يسرع على اللسان. وقيل: لأنه لما كان ~~في كل ثلاثة أجزاء منه لفظ سبعة أسباب، لأن أول الوتد المفروق لفظه لفظ ~~السبب، وكانت الأسباب أسرع من الأوتاد، سمي سريعا لذلك. قال ابن بري: وهذا ~~معنى قول الخليل. وهو مبني في الدائرة من ستة أجزاء على هذه الصورة: ~~مستفعلن مستفعلن مفعولات، مستفعلن مستفعلن مفعولات قال: # طغى دون شام محول لا لقيل ما به النشر في حافات رحلى قد نما # أرد من طريف في الطريق وفاءه ولا بد إن أخطأت من طلب الرضا # أقول الطاء من ((طغى)) إشارة إلى أن هذا هو التاسع من البحور، والدال من ~~((دون)) إشارة إلى أن له أربع أعاريض، والواو إشارة إلى أن له ستة أضرب. ~~قال الشريف: ((وينبغي أن يكون ضبط ((طغى)) ms118 بضم الطاء وكسر الغين، لأن الياء ~~ملغاة، ولا يصح إلغاء الألف يوقع في الالتباس، إذ قد يتوهم القارئ أنها ~~عبارة عن العروض وأن عروض هذا البحر واحدة، وأما الياء فلا تقع مع إلغائها ~~التباس لأنه قد أخبر قبل أن غاية ما يبلغ به عدد الأعاريض أربع، وذلك قوله ~~قبل هذا: ((وغايتها سين فدال)) ، إذ الدال هنالك عبارة عن أقصى ما يبلغ ~~إليه عدد الأعاريض)) انتهى. قلت ((طغى)) فعل لازم، فإن جعل مبنيا للمفعول ~~لم يكن النائب عن الفاعل في بيت الناظم إلا الظرف، وهو قوله ((دون شام)) ، ~~وفيه نظر، لأن هذا الظرف نادر التصرف، والظرف النائب عن الفاعل لا بد أن ~~يكون متصرفا على المختار. فإن قلت: بناؤه للفاعل يستدعى كونه بالألف فيقع ~~الإلباس المحذور كما قال الشارح فكيف السبيل إلى دفعه؟ قلت: هذا الفعل فيه ~~لغتان إحداهما طغى طغوا، بفتح الطاء والغين وبعدها ألف منقلبة عن واو، ~~فالإلباس على هذا التقدير متوقع، الثانية ((طغى)) طغيانا بفتح الطاء وكسر ~~الغين وياء بعدها، فإنما يكتب على هذا الوجه بالياء، ولك على اللغة الطائية ~~أن تفتح الغين فتنقلب الياء ألفا على حد قولهم في ((بقى)) ، بقى، ((ورضى)) ~~رضى. فإما أن يضبط ما في كلام الناظم على اللغة الثانية ويكون إسكان الياء ~~ضرورة، وإما أن يضبط بفتح الطاء والغين ويكتب بالياء بناء على أنه من ذوات ~~الياء وبناؤه على فعل بفتح العين على اللغة الطائية، ويزول الإلباس على هذا ~~باعتبار الخط، فتأمله. العروض الأولى مطوية مكشوفة لها ثلاثة أضرب: الأولى ~~مطوى موقوف، وبيته: # أزمان سلمى لا يرى مثلها ... الراؤن في شام ولا في عراق # PageV01P066 # فقوله ((مثلهر)) هو العروض، ووزنه فاعلن، كان أصله مفعولات فكشف بحذف ~~التاء، وطوى بحذف الواو فصار مفعلا، فنقل إلى فاعلن. وقوله ((في عراق)) هو ~~الضرب، ووزنه فاعلان، وقف بإسكان التاء وطوى بحذف الواو فصار مفعلات، فنقل ~~إلى فاعلان. وأشار على هذا الشاهد بقوله ((شام)) . الضرب الثاني مثل العروض ~~مكشوف مطوى، وبيته: # هاج الهوى رسم بذات الغضا ... مخلولق مستعجم محول ms119 # فقوله ((تلغضا)) هو العروض، وقوله ((محولو)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فاعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((محول)) ز الضرب الثالث أصلم، وبيته: # قالتولم تقصد لقيل الخنا ... مهى فقد أبلغت أسماعي # فقوله ((للخنا)) هو العروض، وقوله ((ماعى)) هو الضرب وزنه ((فعلن)) ، كان ~~في الأصل مفعولات فدخله الصلم بحذف ((لات)) منه فبقي مفعو فنقل إلى فعلن ~~بإسكان العين. واشار إ'لى هذا الشاهد بقوله ((لقيل)) . العروض الثانية ~~مخبولة مكشوفة لها ضرب واحد مثلها، وبيته: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # فقوله ((هدنا)) هو العروض، وقوله ((فعنم)) هو الضرب، وزن كل منهما فعلن ~~بتحريك العين، وذلك لأن أصله مفعولات كشف بحذف تائه وخبل بحذف فائه وواوه ~~فصار معلا فنقل إلى فعلن بتحريك العين. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((النشر)) . العروض الثالثة مشطورة موقوفة ضربها مثلها وبيته. # ينصحن في حافاته بالأبوال # فقوله ((بالأبوال)) وزنه مفعولان، وهو الضرب. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((حافات)) . العروض الرابعة مشطورة مكشوفة ضربها مثلها وبيته: # يا صاحبي رحلى أقلا عذلى # فقوله ((لا عدلى)) وزنه مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((رحلى)) . ~~ويدخل هذا البحر من الزحاف الخبن والطي والخبل. فالخبن فيه صالح، والطي ~~حسن، والخبل قبيح. وذهب أبو الحسن بن سبع رحمه الله إلى أن الخبن فيه حسن، ~~والطي صالح، على العكس من رأي الخليل، وإليه ذهب صاحب العقد. والذوق السليم ~~يشهد للخليل، فبيت الخبن: # أرد من الامور ما ينبغي ... وما تطيقه وما يستقيم # كل مستفعلن فيه مخبون. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أرد)) . وبيت الطي: # قال لها وهو بها عالم ... ويحك أمثال طريف قليل # كل مستفعلن فيه مطوي. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((طريف)) . وبيت الخبل: # وبلد قطعه عامر ... وجمل نحره في الطريق # كل مستفعلن فيه مخبول. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((في الطريق)) . ويدخل ~~الخبن أيضا في المشطور الموقوف، وبيته: # لابد منه فانحدرن وارقين # فقوله ((نورقين)) وزنه فعولان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ولابد)) ~~ويدخل أيضا الخبن في المشطور المكشوف وبيته: # يا رب إن أخطأت ms120 أو نسيت # فقوله ((نسيت)) وزنه فعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((إن أخطات)) . ~~((تنبيهات)) الأول: أثبت بعضهم للعروض الثانية ضربا أصلم كقوله: # يا أيها الزارى على عمر ... قد قلت فيه غير ما تعلم # وعلى ذلك مشى ابن السقاط وابن الحاجب وكثير من العروضيين. قال ابن بري: ~~ويجوز اجتماع هذا الضرب الأصلم مع الضرب الآخر في قصيدة واحدة كقول المرقش: # االنشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # مع قوله: # ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء الموت ما يعلم # قال: وإنما جاز ذلك في السريع لأنه صير فيه مفعولات بالخبل والكشف إلى ~~فعلن بكسر العين، فكأنه في الأصل فعلن فسكن تخفيفا كما فعل ذلك في فعلن ~~الناشئ عن متفاعلن بالحذذ والإضمار، وإلى هذا نحا الزجاج. قال ابن بري: ~~وفيه نظر، لأنه قاس فعلن في السريع، في جواز تسكينه على فعلن في الكامل ~~والأمر فيهما مختلف، فإن العين في الكامل ثاني سبب فيجوز إسكانها بالإضمار، ~~وهي في فعلن في السريع أول سبب، وأوائل الأسباب لا تغير # PageV01P067 # واعترضه الصفاقسي بأن عين فعلن المتحركة في هذا البحر إنما هي أول سبب ~~نظرا إلى الجزء الأصلي، وأما بعد دخول الخبل والكشف فيه فقد صارت ثاني سبب ~~فلم قلم إن زحافها نظرا إلى ما صارت إليه ممتنع لا بد له من دليل؟ ألا أن ~~الجمهور لا يجوزون خرم بيت أوله سبب فإذا زوحف السبب بحذف ثانيه فصار أول ~~الجزء على هيئة الوتد المجموع أجازوه فيه نظرا إلى ما صار إليه؟ فكذلك نقول ~~في هذا. قلت: لا نسلم أن ثاني فعلن بعد خبل الجزء وكشفه صار ثاني سبب ثقيل، ~~ويكاد القول بذلك يكون خرقا لإجماعهم، وأما نسبة القول بجواز الخرم فيما ~~صارفي المآل على هيئة وتد مجموع إلى الجمهور فباطلة، بل الجمهور على ~~خلافها. التنبيه الثاني: إنما لم يستعمل مفعولات في السريع على أصله لضعفه ~~بالوتد المفروق الذي أوله يشبه لفظ السبب، فاستعمل في العروض مطويا مكشوفا ~~ليقع وسط البيت ما فيه لفظ الوتد وهو فاعلن ms121 ثم غير الضرب لأن بقاءه على ~~أصله يؤدي إلى الوقوف على المتحرك. التنبيه الثالث: إنما لم يدخل الجزء في ~~هذا البحر لئلا يلتبس بمجزوء الرجز. وما ورد من مستفعلن مربعا حمل على أنه ~~من الرجز، لأن هذا الجزء المحذوف حينئذ من الرجز موافق للباقي فيكون دليلا ~~عليه ولا كذلك في السريع، قاله الزجاج. ### | المنسرح # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لانسراحه وسهولته. وقيل: لانسراحه هما يلزم ~~أضرابه، وذلك لأن مستفعلن إذا وقع في الضرب فلا مانع يمنعه من أن يأتي على ~~أصله إلا في المنسرح فإنه امتنع فيه أن يأتي إلا مطويا. واعترضه ابن بري ~~بأن قصره على استعماله مطويا ضد الانسراح. قال الصفاقسي: وفيه نظر. وهو ~~مبني في الدائرة على ستة أجزاء على هذه الصورة: مستفعلن مفعولات مستفعلن، ~~مستفعلن مفعولات مستفعلن قال: # يلجج يفشى صبر سعد بذي سمي على سمت سولاف به الإنس قد يرى # أقول: الياء من ((يلجج)) إشارة إلى أن هذا البحر هو العاشر من البحور، ~~والجيم الأولى إشارة إلى أن له ثلاث أعاريض، والجيم الثانية إشارة إلى أن ~~له ثلاثة أضرب. العروض الأولى صحيحة لها ضرب واحد مطوي، وبيته: # إن ابن زيد لازال مستعملا ... للخير يفشى في مصره العرفا # فقوله ((مستعملا)) هو العروض، وزنه مستفعلن، وقوله ((هلعرفا)) هو الضرب ~~وزنه مفتعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يفشى)) . قال الصفاقسي: والتزام ~~طي هذا الضرب مع تمام عروضه بنقص ما أصلوه من أن الضرب لا تكون حركاته ~~المتوالية أكثر من حركات عروضه المتوالية. وقد مر هذا في الطويل فتنبه له. ~~العروض الثانية منهوكة موقوفة وضربها مثلها، وبيته: # صبرا بني عبد الدار # فقوله ((عبد دار)) وزنه ((مفعولان)) وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((صبر)) ~~. العروض الثالثة منهوكة مكشوفة وضربها مثلها، وبيته: # ويل أم سعد سعدا # فقوله ((دنسعدن)) وزنه مفعولن، وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سعد)) . ~~والأخفش يعد هذا والذي قبله من الكلام الذي ليس بشعر جريا على أصل مذهبه. ~~قال ابن بري: والصحيح أنه شعر لأنه مقفى جار على نسبة واحدة ms122 في الوزن فإنه ~~قال: # ويل ام سعد سعدا صرامة وحدا وسؤددا ومجدا وفارسا معدا سد به مسدا # ويدخل هذا البحر من الزحاف الخبن والطي والخبل. والطي فيه حسن، والخبن ~~صالح، إلا في مفعولات فإنه فيه قبيح، والخبل قبيح، والطي ممتنع في العروض ~~الثانية والثالثة لقرب محله من الوتد المعتل، والخبل أيضا ممتنع في العروض ~~الأولى لما يؤدي إليه من اجتماع خمس متحركات، فإن الجزء الذي قبلها مفعولات ~~وآخره متحرك فلو خبلت العروض لاجتمع فيها بالخبل أربع متحركات وقبلها حركة ~~آخر مفعولات فتلتقي الخمس، وهو لا يتصور في شعر عربي أصلا. فبيت الخبن: # منازل عفا هن بذي الأرا ... ك كل وابل مسبل هطل # أجزاؤه كلها إلا الضرب مخبونة. وأشار إلى الشاهد بقوله ((بذي)) . وبيت ~~الطي: # إن سميرا أرى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أنفوا # PageV01P068 # أجزاؤه كلها مطوية. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سمى)) . فإن قلت: جرت ~~عادته في الرمز للشواهد بأن يقتطع كلمة فصاعدا من بيت الشاهد يشير بها ~~إليه، وهنا اقتطع بعض كلمة فخالف عادته، قلت: إنما اقتطع في الحقيقة كلمة ~~ولكنه رخم في غير النداء للضرورة، وقد مر له مثله في بحر الرمل. وبيت ~~الخبل: # وبلد متشابه سمته ... قطعه رجل على جمله # أجزاؤه ما عدا العروض والضرب مخبولة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سمت)) ~~. وبيت الخبن في العروض الثانية: # لما التقوا بسولاف # فقوله: بسولاف وزنه فعولان. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((سولاف)) وبيت ~~الخبن في العروض الثالثة: # هل بالديار إنس # فقوله ((رإنسو)) وزنه فعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله الإنس. ~~((تنبيه)) حكوا للعروض الأولى ضربا ثانيا مقطوعا أنشد منه التبريزي وزعم ~~أنه من الشعر القديم: ذاك وقد أذعر الوحوش بصلت الخد رحب لبانه مجفر وأنشد ~~منه الزجاج وقال إنه ليس بقديم: # ما هيج الشوق من مطوقة قامت على بانة تغنينا # قال ابن بري: وهذا الضرب مما استحسنه المحدثون وأكثروا منه لحسن اتساقه ~~وعذوبة مساقه، حتى استعملوه غير مردوف، كقول ابن الرومي من قطعة: # لو كنت يوم الوداع شاهدنا ... وهن ms123 يطفين لوعة لوجد # لم تر إلا دموع باكية ... تسفح من مقلة على خد # كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد ### | الخفيف # أقول: قال الخليل سمي خفيفا لأنه أخف السباعيات. وقيل لأن حركة الوتد ~~المفروق فيه اتصلت بحركات الأسباب فخفت لتوالي لفظ ثلاثة أسباب، وهذا في ~~الحقيقة ليس مغايرا لقول الخليل، بل هو كالتفسير له، والله اعلم. وهذا ~~البحر مبني في الدائرة من ستة أجزاء على هذه الصورة: فاعلاتن مستفع لن ~~فاعلاتن، فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن قال: # كفيت جهارا بالسخال الردى فإن ... قدرنا تجد في أمرنا خطب ذي حمى # فلم يتغير يا عمير وصالها ... جحا جحة في حبلها علقوا معا # أقول الكاف من ((كفيت)) إشارة إلى أن هذا هو البحر الحادي عشر، والجيم من ~~قوله ((جهارا)) إشارة إلى أن له ثلاث أعاريض، والهاء إ'شارة إلى أن له خمسة ~~أضرب. فالعروض الأولى صحيحة لها ضربان الأول مثلها، وبيته: # حل أهلي ما بين درنا فبادو ... لي وحلت علوية بالسخال # قوله ((نافبادو)) هو العروض، وقوله ((بسخالي)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فاعلاتن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((بالسخال)) . والضرب الثاني محذوف، ~~وبيته: # ليت شعري هل آتينهم ... أم يحولن من دون ذاك الدى # فقوله ((آتينهم)) هو العروض، وقوله ((كرردى)) هو الضرب، وزنه فاعلن. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((الردى)) . العروض الثانية محذوفة ولها ضرب ~~واحد مثلها وبيته: # إن قدرنا يوما على عامر ... ننتصف منه أو ندعه لكم # فقوله ((عامرن)) هو العروض، وقوله ((هو لكم)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~((فاعلن)) . وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((فإن قدرنا)) . العروض الثالثة ~~مجزوءة صحيحة لها ضربان الأول مثلها وبيته: # ليت شعري ماذا ترى ... أم عمرو في أمرنا # فقوله ((ماذا ترى)) هو العروض وقوله ((في أمرنا)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~مستفعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله في أمرنا. الضرب الثاني مقصور مخبون ~~وبيته: # كل خطب إن لم تكو ... نوا غضبتم يسير # فقوله ((إن لم تكو)) هو العروض وقوله ((يسيرو)) هو الضرب، وزنه فعولن، ~~وذلك لأن ms124 أصله مستفع لن فحذفت سينه بالخبن، وأسقطت نونه وأسكنت لامه ~~بالقصر، فصار متفعل فنقل إلى فعولن. ومستفع لن هذه مفروقة الوتد كما تقدم، ~~فمن هنا استبان لك دخول القصر فيها. وقد وقع لبعضهم التعبير هنا بالقطع وهو ~~سهو. وأشار الناظم إلى هذا الشاهد بقوله خطب. ويدخل هذا البحر من الزحاف ~~الخبن وهو حسن، والكف وهو صالح، والشكل وهو قبيح، وفيه المعاقبة بين نون ~~فاعلاتن وسين مستفع لن، وبين نون مستفع لن والف فاعلاتن بعده، فيتصور فيه ~~الصدر والعجز والطرفان، فالخبن في مستفع لن صدر، والكف فيه أو في فاعلاتن ~~عجز، والشكل في مستفع لن أو فاعلاتن إذا وقع وسطا طرفان. فبيت الخبن: # PageV01P069 # وفؤادي كعهده لسليمى ... بهوى لم يزل ولم يتغير # وأجزاؤه كلها مخبونة. وأشار الناظم إلى هذا الشاهد بقوله ((فلم يتغير)) . ~~وبيت الكف: # يا عمير ما تظهر من هواك ... أو تجن يستكثر حين يبدو # أجزاؤه كلها إلا الضرب مكفوفة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((يا عمير)) . ~~وبيت الشكل: # صرمتك أسماء بعد وصالها ... فأصبحت مكتبئا حزينا # أجزاؤه الأول والثالث والخامس مشكولة. وأشار الناظم إلى هذا الشاهد بقوله ~~((وصالها)) . ويدخل الضرب الأول التشعيث. وقد مر تفسيره والكلام عليه فيما ~~أجرى من العلل مجرى الزحاف، وبيته: # إن قومي جحا جحة كرام ... متقادم عهدهم أخيار # فقوله ((أخيارو)) هو الضرب، وزنه مفعولن، وفيه مع ذلك أيضا الشكل بالجزء ~~الثاني والجزء الرابع، وفي كل منهما الطرفان. وأشار الناظم إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((جحا جحة)) . ويدخل الخبن في الضرب المحذوف، وبييته: # والمنايا من بين سار وغاد ... كل حي # كل في حبلها علق # فقوله (علقو)) وزنه فعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((في حبلها)) . ~~((تنبيه)) استدرك بعض العروضيين لهذا البحر عروضا مجزوءة مقصورة مخبونة لها ~~ضرب مثلها وجعل منها قول أبي العتاهية: # عتب ما للخيال ... خبريني ومالي # ويحكى أن أبا العتاهية لما قال أبياته التي هذا أولها قيل له خرجت عن ~~العروض. فقال: أنا سبقت العروض. ### | المضارع # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لمضارعته ### | المقتضب # في أن أحد جزأيه ms125 مفروق الوتد. وقيل: لأنه ضارع الهزج في أنه مجزوء وأن ~~وتده المجموع تقدم على سببيه. وقال الزجاج: لمضارعته ### | المجتث # في حال قبضه. وهذا البحر مبني في الدائرة من ستة أجزاء على هذه الصورة: ~~مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن، مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن قال: # لماذا دعاني مثل زيد إلى ثنا ... فإن تدن منه شبرا أذكر إليه ذا # أقول: اللام من قوله ((لما)) إشارة إلى أن هذا البحر هو الثاني عشر من ~~البحور، والميم ملغاة والألف منه إشارة إلى أن له عروضا واحدة، والألف من ~~قوله ((ذا)) إشارة إلى أن له ضربا واحدا. فالعروض مجزوءة صحيحة وضربها ~~مثلها، وبيته: # دعاني إلى سعاد ... دواعي هوى سعاد # فقوله ((لا سعادن)) هو العروض، وقوله ((واسعادي)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فاع لاتن وهي مفروقة الوتد لما علمته. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((دعاني)) . وبين ياء مفاعيلن ونونها في هذا البحر مراقبة كما تقدم، فلا ~~يثبتان معا ولا يحذفان معا، والواجب حذف أحدهما لا على التعيين. والبيت ~~النتقدم شاهد على الكف وهو حذف النون من مفاعيلن. وبيت القبض: # وقد رأيت الرجال ... فما رأى مثل زيد # وفيه أيضا شاهد على كف العروض. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((مثل زيد)) . ~~ويدخل الجزء الأول من هذا البحر الشتر والخرب. فبيت الشتر: # سوف أهدى لسلمى ... ثناء على ثناء # فقوله ((سوف أه)) وزنه فاعلن. دخله الشتر وهو اجتماع الخرم والقبض وأشار ~~إلى هذا الشاهد بقوله ((ثنا)) . وبيت الخرب: # إن تدن منه شبرا ... يقربك منه باعا # فقوله ((إن تدن)) وزنه مقعول، اجتمع الخرم والكف، وهو المسمى بالخرب، ~~فيصير مفاعيلن على فاعيل فينقل إلى مقعول. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((فإن تدن منه شبرا)) . ((تنبيه)) زعم بعض العروضيين أنه يجوز في هذا البحر ~~ترك المراقبة، وأنشد على ذلك: # بنو سعد خير قوم ... لجارات أو معان # ولا حجة فيه لأن قائله مولد. هكذا قالوا. وحكى الجواهري اجتماع القبض ~~والكف فيه، وأنشد: # أشاقك طيف ما مه ... بمكة أم حمامه # جزوء الأول والثالث مقبوضان مكفوفان، ولا جحة ms126 فيه لجواز أن يكون من مشكول ~~المجتث، أو من العروض المجزوءة المقطوفة التي حكاها الأخفش للوافر. وأنكر ~~الأخفش أن يكون المضارع والمقتضب من شعر العرب وزعم أنه لم يسمع منهم شيء ~~من ذلك. قلت وهو محجوج بنقل الخليل. قال الزجاج: هما قليلان حتى إنه لا ~~يوجد منهما قصيدة لعربي، وإنما يروى من كل واحد منهما البيت والبيتان، ولا ~~ينسب بيت منهما إلى شاعر من العرب ولا يوجد في أشعار القبائل. # المقتضب # PageV01P070 # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لأنه اقتضب من الشعر، أي اقتطع منه. وقيل: ~~لأنه اقتضب من النسرح على الخصوص، وذلك لأن المنسرح كما سبق مبني في ~~الدائرة من مستفعلن مفعولات مستفعلن ومثلها، والمقتضب مبني في الدائرة من ~~مقعولات مستفعلن مستفعلن ومثلها، وليس بينهما إلا تقدم مفعولات في المقتضب ~~وتوسطه في المنسرح، فكأن المقتضب مقتطع منه إذا حذف من أوله مستفعلن. قال ~~ابن بري: ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لقول الخليل. قال: # وما أقبلت إلا أتانا بوصلها ... مبشرنا يا حبذا ما به أتى # أقول: الواو من قوله ((وما)) ملعاة ولا يقع بها التباس، لأن اعتبار ~~الترتيب في الأحرف المرموز بها للبحور قاض بإلغاء الواو في هذا المحل ضرورة ~~أن اللام التي فرغ منها ليس بعدها الواو، وإنما بعدها الميم، فحينئذ تكون ~~الواو لغوا والميم هي المرموز بها فتكون إشارة إلى أن هذا البحر هو البحر ~~الثالث عشر. والألف من ((وما)) إشارة إلى أن له عروضا واحدة، والألف من ~~((أقبلت)) إشارة إلى أن له ضربا واحدا وكلاهما مجزوء مطوي، وبيته: # أقبلت فلاح لها ... عارضان كالبرد # فقوله ((لاح لها)) هو العروض، وقوله ((كالبرد)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~مفتعلن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أقبلت)) . وهذا من عجيب صنع الناظم ~~في هذه المقصورة، فإن بعض هذه الكلمة وهو الألف رمز بها للضرب كما سلف ~~وكلها رمز بها للشاهد. وفي هذ البحر المراقبة بين فاء مفعولات وواوها فلا ~~يحذفان معا ولا يثبتان معا. وسبب ذلك أما في مفعولات الأولى فلأن ساكني ~~سببها ليس ms127 لهما ما يعتمدان عليه إلا الوتد المفروق فلم يقو لاعتمادها عليه ~~جميعا، وأما في مفعولات التي في الحشو فكأنهم قصدوا تشبيها بالأولى فأجروها ~~في المراقبة مجراها. وقد حكى بعضهم سلامة مفعولات الأولى والأخيرة فلم يراع ~~المراقبة في شيء منهما، وأنشدوا منه: # لا أعوك من بعد ... بل أدعوك من كثب # ويدخل هذا البحر من الزحاف الخبن والطي في مفعولات، وأما العروض والضرب ~~فقد تقدم أن طيهما واجب. وبيت الزحاف في مفعولات: # أتانا مبشرنا ... بالبيان والنذر # فقوله ((أتانام)) وزنه فعولات، فهذا مفعولات خبن بحذف فائه فصار معولات ~~فنقل إلى فعولات، وقوله ((بلبيان)) وزنه فاعلات، وأصله مفعولات طوى بحذف ~~واوه فصار مفعلات فنقل إلى فاعلات. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أتانا ~~مبشرنا)) وقد تقدم أن الأخفش أنكر هذا البحر كالمضارع، وقد تقدم الكلام معه ~~في ذلك. ### | المجتث # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لأنه اجتث أي قطع من طويل دائرته. وقال ~~الزجاج: هو من القطع، وهو ضد المقتضب لأن المقتضب اقتضب له الجزء الثالث ~~بأسره والمجتث اجتث منه أصل الجزء الثالث فنقص منه. وقال ابن واصل إنما سمي ~~مجتثا أخذا من الاجتثاث الذي هو الاقتطاع، فلما كان منقطعا في دائرة ~~المشتبه من بحر الخفيف كان مجتثا منه، والمخالفة بينه وبين الخفيف من حيث ~~التقديم والتأخير. وهذا البحر، أعني المجتث، مبني في الدائرة من ستة أجزاء ~~على هذه الصورة: مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن، مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن قال: # نقا أم هلال من علقت ضمارهم ... أولئك كل منهم السيد الرضا # أقول: النون من قوله ((نقا)) إشارة إلى أن هذا البحر هو الرابع عشر، ~~والقاف ملغاة والألف منها إشارة إلى أن له عروضا واحدة، والألف من قوله ~~((أم)) إشارة إلى أن له ضربا واحدا، وبيته: # البطن منها خميص ... والوجه مثل الهلال # وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((هلال)) . ويجري في هذا البحر ما جرى في ~~الخفيف من خبن وكف وشكل، وتجري فيه المعاقبة والصدر والعجز والطرفان. ~~والمعاقبة هنا بين نون مستفع لن وألف فاعلاتن. وحذف ألف فاعلاتن لاعتمادها ms128 ~~على وتد مجموع بعدي وتقع بين نون فاعلاتن وسين مستفع لن. ويمكن أن يكون حذف ~~النون أولى لأن الوتد الذي اعتمدت عليه السين وغن كان بعديا فإنه مفروق. ~~وقد استبان لك بما ذكرناه تصور الطرفين إما في العروض أو في الجزء الذي ~~بعدها. فبيت الخبن: # ولو علقت بسلمى ... علمت أن ستموت # أجزاؤه كلها مخبونة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((علقت)) . وبيت الكف: # PageV01P071 # ما كان عطاؤهن ... إلا عدة ضمارا # أجزاؤه كلها مكفوفة إلا الضرب. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((ضمارهم)) . ~~وبيت الشكل: # أولئك خير قوم ... إذا ذكر الخيار # الجزء الأول والثالث كل منهما مشكول، لكن الطرفان في الثالث، والعجز في ~~الأول. فإن قلت لم كان كذلك؟ قلت لأن الجزء الأول حذف سينه بالخبن ليس ~~لمعاقبة سبب قبله إذ لا سبب قبله، وهو ظاهر، وحذف نونه لمعاقبة ثبات الألف ~~من فاعلاتن الواقعة عروضا، فالحذف الذي هو لأجل المعاقبة إنما وقع في عجز ~~الجزء فسمي عجزا كما تقدم. وأما مستفع لن الذي هو أول النصف الثاني فإن ~~سينه حذفت لثبات نون فاعلاتن قبله، ونونه حذفت لثبات ألف فاعلاتن بعده، ~~فالمعاقبة فيه ظاهرة، وتحقق الطرفان لوقوع الحذف في طرفي الجزء. وقد أشار ~~الناظم إلى هذا الشاهد بقوله ((أولئك)) . وقد سبق في باب ما أجري من العلل ~~مجرى الزحاف التنبيه على أن التشعيث يدخل في ضرب المجتث، ويجوز اجتماعه مع ~~جزء آخر غير مشعث لأنه أجري مجرى الزحاف. وبيته: # لم لا يعي ما أقول ... ذا السيد المأمول # فقوله ((مأمولو)) هو الضرب، وزنه مفعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((السيد)) . وأنشد التبريزي من هذا النوع: # على الديار القفار ... والنؤى والأحجار # تظل عيناك تجري ... بواكف مدرار # فليس بالليل تهدا ... شوقا ولا بالنهار # ولا يجوز خبن هذا الجزء المشعث كما تقدم في الخفيف. وهنا تمت الدائرة ~~الرابعة وهي المشتبه على المذهب المختار. ### | المتقارب # أقول: قال الخليل: سمي بذلك لتقارب أجزائه لأنها خماسية. وقال الزجاج: ~~لتقارب أسبابه من أوتاده، وقيل لتقارب أوتاده، وكلاهما ظاهر، فإن بين كل ~~سببين وتدا ms129 وبين كل وتدين سببا، فالأسباب تقارب بعضها من بعض، وكذلك ~~الأوتاد. وهو مبني في الدائرة من ثمانية أجزاء على هذه الصورة: فعولن فعولن ~~فعولن فعولن، فعولن فعولن فعولن فعولن وما ألطف قول الشيخ جمال الدين بن ~~نباتة المصري يداعب شخصا يسمى عثمان: # إذا جاء عثمان مستخبرا ... عن المتقارب وزنا فقولوا # ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل ... ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل # قال: # سبو الابن مر نسوة ورووا لمية ... دمنة لا تبتئس فكذا قضى # أفاد فجاد ابنا خداش برفده ... وقلت سدادا فيه منك لنا حلا # أقول. السين من ((سبوا)) إشارة إلى أن هذا البحر هو البحر الخامس عشر، ~~وهو خاتمة البحور عند الخليل وإياه اتبع الناظم، والباء إشارة إلى أن له ~~عروضين، والواو إشارة إلى أن له ستة أضرب. فالعروض الأولى تامة لها أربعة ~~أضرب أو لها مثلها وبيته: # فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما # فقوله ((نمررن)) هو العروض، وقوله ((نياما)) هو الضرب، وزن كل منهما ~~فعولن. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((لابن مر)) . الضرب الثاني مقصور ~~وبيته: # ويأوى إلى نسوة بائسات ... وشععث مراضيع مثل العال # فقوله ((ئساتن)) هو العروض، وقوله ((سعال)) هو الضرب، وزنه فعول. وأشار ~~إلى هذا الشاهد بقوله ((نسوة)) . الضرب الثالث محذذوف وبيته: # وأروى من الشعر شعرا عويصا ... ينسى الرواة الذي قد رووا # فقوله ((عويصن)) هو العروض، وقوله ((رووا)) هو الضرب، وزنه فعل. كان أصله ~~فعولن فذهب سببه الخفيف فيبقى فنقل إلى فعل وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((ورووا)) . الضرب الرابع أبتر وبيته: # خليلي عوجا على رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميه # فقوله ((مدارن)) هو العروض، وقوله ((يه)) هو الضرب وزنه فل أو فع، كان ~~أصله فعولن فحذف سببه ثم قطع وتده فذهبت واوه وسكنت عينه فبقي فع، فبعضهم ~~يقره على هذه الصيغة وبعضهم يعبر عنه بفل وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((لمية)) . العروض الثانية مجزوءة محذوفة لها ضربان الأول مثلها وبيته: # أمن دمنة أقفرت ... لسلمي بذات الغضى # فقوله ((فرت)) هو العروض وقوله ((غضا)) هو الضرب، وزن ms130 كل منهما فعل. ~~وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((دمنة)) . الضرب الثاني أبتر، وبيته: # تعفف ولا تبتئس ... فما يقض يأتيكا # PageV01P072 # فقوله ((تئس)) هو العروض، وقوله ((كا)) هو الصضرب، وأشار إلى هذا الشاهد ~~بقوله ((لا تبتئس)) . وهذا الضرب الأبتر لهذه العروض الثانية مختلف فيه، ~~فحكاه بعضهم عن خلف الأحور، وحكاه بعضهم عن الخليل. ومنهم من لم ينقله عنه، ~~قال بعضهم: والصحيح نقله عنه، لأن الأخفش والزجاج أثبتاه في كتبهما ولم ~~يتعرضا لنفيه عن الخليل، ولو لم يكن قاله لنبها عليه كما جرت عادتهما. قلت: ~~وفي نسبة النقل إلى الخليل بهذه القرينة نظر. والناظم تبع من أثبت هذا ~~الضرب. ويدخل هذا البحر من الزحاف القبض إلا في الجزأين اللذين قبل الضربين ~~الأبترين، وهما الضرب الرابع والضرب السادس، فإنه لا يدخلهما عند الخليل، ~~وخالفه الأخفش والزجاج، واعتلوا للخليل بأن الضربين الأبترين لم يبقيا إلا ~~على هيئة سبب خفيف فلا يقبض حينئذ ساكن الجزء الذي قبله لفقدان ما يعتمد ~~عليه. قال الصفاقسي: وهذا الاعتلال لا يستقيم على أصل الخليل لأن الاعتماد ~~عنده على الوتد القبلي جائز، فلم لايجوز أن يحذف لاعتماده على الوتد الذي ~~قبله معه في الجزء. وأما الأخفش فالمشهور عنه دخول القبض فيه، هكذا حكى ~~الزجاج عنه واستحسنه، وحكاه أيضا النديم، وحكى عنه بعض العروضيين التفرقة ~~بين الضرب الرابع فيجيزه في تاجزء الذي قبله، وبين الضرب السادس فيمنعه في ~~الجزء السابق له، واعترض بعدم الفارق لأن الوتد البعدي معتل فيهما فإن صلح ~~علة لمنع قبض ما قبله كان المنع فيهما وإلا فالجواز فيهما. وأجاب عنه أبو ~~الحكم بمنع استقلال ما ذكر بالعلية، بل هو جزء علة والعلة هي المجموع الوكب ~~من ذلك ومن اعتلال بيته بكونه مجزوءا، وهذا المجموع ليس موجودا في الضرب ~~الرابع فلم يمتنع قبض الجزء الذي قبله. ثم اعترض أبو الحكم على الأخفش بأن ~~الجاري على مذهبه منع القبض فيهما لأن الاعتماد عنده لا يكون إلا عاى الوتد ~~البعدي، وقد اعتل بصيرورته على هيئة السبب فلا يقبض حينئذ ماقبله. قال ms131 ~~الصفاقسي ولقائل أن يمنع أن اختلال الوتد عنده مانع من الاعتماد، ولم لا ~~يجوز أن يكون المعتبر عنده في الاعتماد كون البعدي وتدا غما في الحال أو في ~~الأصل، ويحمل مذهبه على هذا جمعا بين كلاميه. وحكى أبو الحكم عن الخليل ~~أيضا أنه لا يجيز القبض في الجزء الذي قبل الضرب الخامس، قال: لأنه قد دخله ~~الحذف مع ما فيه من الاعتلال بكونه مجزوءا. قال الصفاقسي: ويلزم على هذه ~~العلة منع القبض في الجزء الذي قبل عروضه لوجود هذه العلة فيه، ولم أر أحدا ~~حكاه عن الخليل، وقد التزمه بعض المتأخرين. وحكى أيضا عن بعض العروضيين منع ~~قبض الجزأين اللذين قبل الضرب الثاني والثالث وهما المقصور والمحذوف، ~~واعتراضه بأن الموجب لذلك فيما تقدم مفقود هنا، فلا ينبغي أن يلحق به. وهل ~~القبض في هذا البحر أحسن من التمام لكثرته فيه أو التمام أحسن من القبض لأن ~~الأول تكثر السواكن فيه ولهذا جمعوا فيه بين ساكنين كما تقدمت حكايته عن ~~بعضهم؟ فيه خلاف. فبيت القبض: # أفاد فجاد وساد فزاد ... وقاد فذاد وعاد فأفضل # أجزاؤه كلها إلا الضرب مقبوضة. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((أفاد فجاد)) ~~. ويدخل الجزء الأول من البيت في هذا البحر الثلم والثرم. فبيت الثلم: # لولا خاش أخذت جمالا ... تبكر ولم أعطه ما عليها # فقوله ((لولا)) أثلم وزنه فعلن بإسكان العين وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ~~((خداش)) : وبيت الثرم: # فلت سدادا لمن جاءني ... فأحسنت قولا وأحسنت رأيا # قوله ((قلت)) أثرم وزنه فعل. وأشار إلى هذا الشاهد بقوله ((وقلت سداد)) . ~~فإن قلت: قد تقدم في باب ما أجرى من العلل مجرى الزحاف أن العروض الأولى ~~يدخلها الحذف وهو علة لكنه يعامل فيها معاملة الزحاف فلا يكون لازما بل ~~يدخل في بيت ولا يدخل في آخر وذلك في القصيدة الواحدة، فهلا أشار بكلمة إلى ~~شاهد لذلك فهذا محله؟ قلت: بيت الثرم الذي أنشدناه آنفا وهو قوله: # قلت سدادا لمن جاءني000إلخ # PageV01P073 # يتضمن دخول الحذف في العروض، وذلك لأن قوله ((أنى)) جزء محذوف ms132 وزنه فعل، ~~وهو العروض الأولى من هذا البحر، فلعل الناظم اكتفى به عن الإتيان بشاهد ~~لمحض الحذف على حدته، فتأمل. وهذا آخر الكلام على بحر المتقارب وهو ~~المستعمل من الدائرة الخامسة وهي دائرة المتفق. والكلام على المتدارك سبق ~~من قبل، والله أعلم. قال: # فالأضرب والأعاريض لدنة ... والأبحر يهمى والدوائر هي الهدا # أقول هذا كالفذلكة للحساب، كأنه يقول قذ ذكرناه ضروب الشعر المستعملة ~~مرموزا لها بالحروف السابقة مفرقة في البحور فجملتها ثلاثة وستون ضربا، ~~فالسن والجيم من قوله ((سجح)) رمز لذلك، وكذلك عددنا الأعاريض مثبوتة في ~~محالها من البحور فجملتاه أربع وثلاثون عروضا، فاللام والدال من قوله ~~((لدنة)) إشارة لذلك، وسردنا البحور واحدا واحدا ودللنا على رتبة كل واحد ~~منها فجملتها خمسة عشر مجرا فالياء والهاء من قوله ((يهمى)) رمز لذلكز ~~وذكرناه أولا أن الدوائر هي المرموز لها بالحروف الخمسة المجموعة في قولنا ~~((خف لشق)) فهي خمس دوائر لها بالهاء من قوله ((هي)) ، واستعمل الناظم جمع ~~القلة للكثرة في قوله ((فالا ضرب)) وقوله ((والأبحر)) ، وجمع الكثرة للقلة ~~في قوله ((والدوائر)) . قال: # وقل واجب التغيير أضرب بحره ... وجائزه جنس الزحاف كما انبنى # أقول: يعني أن التغيير الذي يلحق الشعر على قسمين: جائز وواجب، فالواجب ~~منه لا يكون إلا في أضرب بحره وهو التغيير المعبر عنه عندهم بالعلة، ~~والأعاريض مشاركة للضروب في أنها أيضا محل لدخول التغيير الواجب، فكان على ~~الناظم أن يسوقها مساقا واحدا لاتحاد حكمها في ذلك. واعتذر الشريف عنه بأن ~~قال وإنما ذكر الضروب ولم يذكر الأعاريض ولا فرق في وجوب التغيير بين ~~الأعاريض والضروب لأن الععروض الواحدة يكون لها أضرب متعددة فتتحد العروض ~~مع تعدد الضرب فيظهر التغيير في الأضرب دون العروض. قلت: وهذا اعتذار لا ~~يجدي النلظم شيئا، فإن اتحاد العروض في بعض الأحوال وتعدد الأضرب في أكثر ~~الحالات لا يقتضي ظهور التغيير في الأضرب دون العروض، فإن التغيير الواجب ~~متى لحق العروض ظهر فيها وإن كانت واحدة كما يظهر في الأضرب وإن تعددت. فإن ~~قلت: كل من ms133 العروض والضرب لا يلزم التزام التغيير الواقع فيه، بل تارة يلزم ~~فكيف يقال إن الأعاريض والضروب واجبة التغيير؟ قلت: لم قل الناظم هذا، ~~ولعلك فهمته من كلامه بأن أعربت ((أضرب بحره)) مبتدأ مؤخرا وجعلت ((واجب ~~التغيير)) خبرا له مقدما عليه، والمعنى أن أضرب بحر الشعر شيء واجب ~~التغيير، فاعلم أن الأمر ليس كما فهمته، وإنما ((واجب التغيير)) مبتدأ ~~((وأضرب بحره)) هو الخبر، وهو ظرف، والمعنى أن التغيير الواجب يكون في أضرب ~~البحر، ولا يفهم من هذا أن الأضرب تكون واجبة التغيير دائما، فتأمل. وإضافة ~~((واجب)) إلى ((التغيير)) على هذا من إضافة الخاص إلى العام لأن التغيير ~~أعم من أن يكون واجبا أو جائزا، فإضافة أحدهما إليه كالإضافة في ((خاتم ~~حديد)) ، والواجب حينئذ في المعنى صفة للتغيير، غير أن في جعل ((أضرب ~~بحره)) ظرفا منصوبا على إسقاط الخافض ما فيه. وقوله ((وجائزه جنس الزحاف)) ~~يعني أن التغيير الجائز هو المسمى بالزحاف، وقد يدخل الأعاريض والضروب كما ~~يدخل الحشو. وقوله ((كما انبنى)) أي كما انبنى في الشواهد التي أوردناها في ~~البحور حسب ما يظهر بأدنى تأمل. قال: # وخذ لقب المذكور مما شرحته وصغ زنة تحذو بها حذو من مضى # أقول: يعني أنك في الأبيات التي أشار إليها بالكلمات المقطعات فيما تقدم ~~المسوقة للاستشهاد على الأعاريض والضروب والزحافات، وتعتبر ما فيها من ~~التغيير العارض لها فخذ لقبه مما شرحه في الكلام على العلل والكلام على ~~الزحاف، فهو مما يرشدك إلى ذلك ويدل عليه. ونضرب مثالا لذلك فنقول: قد أشار ~~فيما مر إلى أن للطويل عروضا واحدة وثلاثة أضرب، وأشار إلى شواهدها ~~بالكلمات المنتزعة من الأبيات التي أنشدها العروضيون، ((فغزوا)) من قوله: ~~أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي # PageV01P074 # وقد علمت من كلامه فيما سبق أن العروض هي الجزء الأخير من النصف الأول ~~وأن الضرب هو الجزء الأخير من النصف الثاني. وأشار إلى أن أول بحر مركب من ~~فعولن مفاعيلن أربع مرات، وأخبر بصريح لفظه أنه يتكلم هنا على ms134 بحر الطويل، ~~فإذا عمدنا إلى تقطيع هذا البيت على أوزان هذه الأجزاء قلنا: أبا من ~~ذرنكانت غرورن صحيفتي، فوجدنا الجزء الأخير من هذا النصف الأول هو قوله ~~((صحيفتي)) فنسميه عروضا عملا بقوله فيما سبق ((وقل آخر الصدر العروض)) ، ~~ووجدنا هذه العروض على ستة أحرف: متحركين فساكن فمتحركين فساكن، فليس على ~~زنة مفاعيلن وإنما هو على زنة مفاعلن. وقد علمت أن ياء مفاعيلن ثاني سبب ~~وهي خامسة الجزء، وقد أسلف في باب الزحاف أن حذف الخامس الساكن إذا كان ~~ثاني سبب يسمى قبضا فنسمي هذا الجزء الرابع عروضا مقبوضة لما قررناه. ثم ~~نقطع النصف الثاني فنقول: ولم أع طكم فططو عمالى ولا عرضي، فنجد قوله ((ولا ~~عرضي)) هو الجزء الأخير من هذا النصف الثاني فنسميه ضربا عملا بقوله ~~((ومثله من العجز الضرب)) ، ونجد هذا الجزء لم يدخله تغيير، بل أتى على ما ~~هو عليه في الدائرة فنسميه صحيحا عملا بقوله ((وإن تنج فالموفور يتلوه سالم ~~صحيح)) ، وعلى هذا فقس جميع ما ذكره من شواهد البحور. وقوله ((وصنع زنة ~~تحذو بها حذو من مضى)) لا شك أن العروضيين ينقلون صيغ الأفاعيل في كثير من ~~الأوقات عند دخول التغيير عليها إلى لفظ آخر تحسينا للعبارة، كما إذا فقد ~~منه بالتغيير فء أو عين أو لام فينقل إلى لفظ فيه هذه الأحرف كمتعلن مخبول ~~مستفعلن ينقل إلى فعلتن، وكفالاتن أو فاعاتن المشعث يرد إلى مقعولن، وكمتفا ~~أحذ متفاعلن يرد إلى فعلن. وكذا إذا سكنت اللام بالتغيير في الجزء كفاعل ~~مقطوع فاعلن ينقل إلى فعلن، وكذا إذا سكنت التاء يرد إلى غيره كفاعلات ~~مقصور فاعلاتن يرد إلى فاعلان. وكذا إذا صار الجزء بالتغيير على هيئة ~~المنصوب الموقوف عليه كفاعلا محذوف فاعلاتن فيرد إلى فاعلن. فمراد الناظم ~~أنه إذا عرض لك بالتغيير إخراج الجزء عن الأوزان المألوفة عن السلف فصنع له ~~زنة تقفو بها أثر من مضى من أئمة هذا الشأن. وإنما أمر بذلك إيثارا لموافقة ~~الجماعة وكراهة للخروج عن سننهم، والله تعالى أعلم. وينبغي أن ms135 نعقد هنا ~~فصلا للأووزان المستعملة عندهم، وبها يتيسر لك اقتفاء طريقهم والاقتداء ~~بفريقهم فنقول: اعلم أن الأجزاء المسماة بالتفاعيل السالمة من التغيير ~~عشرة، وتغير بالحاف تارة وبالعلة أخرى، وقد يجتمعان. ثم غالب أمر العلة أن ~~تكون محضة، وقد تكون جارية مجرى الزحاف، وإذا لحق التغيير جزءا منها فقد لا ~~يشتبه بغيره أصلا وقد يشتبه، وإذا اشتبه فقد يكون الاشتباه مخصوصا بجزء ~~سالم من تلك الأجزاء العشرة، وقد يشتبه بجزء آخر مغير، وقد يجتمع فيه ~~الأمران فيشتبه بسالم ومغير معا. ويتضح ذلك بالكلام أولا على ما يدخل كل ~~منها من التغييرات، وثانيا بتفصيل الكلام على وجوه الاشتباه ومراتبه، ~~فنقول: الجزء الأول من الأجزاء العشرة السالمة من التغيير: ((فعولن)) ، ~~ويدخله من الزحاف نوع واحد وهو القبض بالطويل والمتقارب فيصير فعول بتحريك ~~اللام، ولا ينفك عن هذه الصيغة. ويدخله من العلة المحضة ثلاثة أشياء في ~~المتقارب خاصة، أحدها القصر فيصير فعول بإسكان اللام، وهكذا يتلفظ به، ~~وثانيها الحذف فيصير فعو فينقل إلى فعل، وثالثها البتر فيصير فع، وبعضهم ~~يبقيه على هذه الصيغة وبعضهم يعبر عنه بفل. ويدخله من العلة الجارية مجرى ~~الزحاف ثلاثة أشياء: أحدها الحذف بالعروض الأولى من المتقارب فيعبر عنه ~~بفعل كما سبق، وثانيها الثلم بالطويل والمتقارب فيصير عولن فيعبر عنه بفعلن ~~بإسكان العين، وثالثها الثرم فيهما أيضا فيصير عول فيعبر عنه بفعل، فهذه ~~ستة أجزاء فرعية نشأت عن فعولن. الجزء الثاني ((مفاعيلن)) ، ويدخله من ~~الزحاف القبض في الطويل والهزج والمضارع، فيصير مفاعلن فلا تنقل هذه الصيغة ~~إلى شيء آخر، والكف فيهن جميعا فيصير مفاعيل فيبقى على هذه الصيغة أيضا. ~~ويدخله من العلة المحضة أمر واحد وهو الحذف بالطويل والهزج فيصير مفاعي ~~فينقل إلى قعولن. ويدخله من العلة الجارية مجرى الز حا ف ث لاثة أشياء ~~أحدها الخرم بالهزج فيصير فاعيلن فينقل إلى مفعولن، # PageV01P075 # وثانيها الشتر بالهزج والمضارع فيصير فاعلن ويبقى على هذه الصيغة. ~~وثالثها الخرب فيهما فيصير فاعيل فينقل إلى مفعول. فهذه ستة أجزاء تفرعت عن ~~مفاعيلن. الجزء الثالث ((مفاعلتن)) ms136 وليس إلا في الوافر ويدخله من الزحاف ~~العصب المهملة، فيصير مفاعلتن بإسكان اللام فينقل إلى مفاعيلن، والعقل ~~فيصير مفاعتن فيعبر عنه بمفاعلن، والنقص فيصير مفاعلت بإسكان اللام فيعبر ~~عنه بمفاعيل. ويدخله من العلة المحضة أمر واحد وهو القطف فيصير مفاعل فينقل ~~إلى فعولن. # PageV01P076 # ويدخله من العلة الجارية مجرى الزحاف أربعة أشياء: أحدها العضب، بالضاد ~~المعجمة، فيصير فاعلتن، فيعبر عنه بمفتعلن، وثانيها القصم فيصير فاعلتن، ~~بإسكان اللام، فينقل إلى فعول فاعلتن، فيعبر عنه بمفتعلن، وثانيها القصم ~~فيصير فاعلتن، بإسكان اللام، فينقل إلى فعولن، وثالثها الجمم فيصير فاعتن، ~~فينقل إلى فاعلن، ورابعها العقص فيصير فاعلت فينقل إلى مفعول. فهذه ثمانية ~~أجزاء متفرعة من هذا الأصل. الجزء الخامس فاعلن ويدخله من الزحاف الخبن ~~بالمديد والبسيط فيصير فعلن، وبهذا يعبر عنه ويدخله من العلة المحضة القطع ~~بالبسيط خاصة فيصير فاعل فينقل إلى فعلن بإسكان العين، فهذان جزآن تفرعا من ~~هذا الأصل. الجزء السادس مستفعلن ذو الوتد المجموع، ويدخله من الزحاف ~~بالبسيط والرجز والسريع والمنسرح الخبن فيصير متفعلن فيعبر عنه بمفاعلن، ~~والطي بها أيضا وبالمقتضب فيصير مستعلن فيعبر عنه بمفعتلن، والخبل بما عدا ~~المقتضب فيصير متعلن فينقل إلى فعلتن. ويدخله من العلة المحضة شيئان أحدهما ~~التذييل بالبسيط فيصير مستفعلنن، بنونين ساكنين، فينقل إلى مستفعلان، ويخبن ~~هذا المذيل فيصير متفعلان فينقل إلى مفاعلان، ويطوى فيصير مستعلان فينقل ~~إلى مفتعلان، ويخبل فيصير متعلان فينقل إلى قعلتان. وثانيهما القطع بالبسيط ~~والرجز فيصير مستعل فينقل إلى مفعولن، ثم قد يخبن هذا المقطوع فيصير معولن ~~فيعبر عنه بفعولن. فهذه تسعة أجزاء تفرعت من هذا الأصل. الجزء السابع ~~فاعلاتن ذو الوتد المجموع، ويدخله من الزحاف بالمديد والرمل والخفيف ~~والمجتث الخبن فيصير فعلاتن فيبقى على هذه الضيغة، والكف فاعلات فالجزء ~~السابع فاعلاتن ذو الوتد المجموع، ويدخله من الزحاف بالمديد والرمل والخفيف ~~والمجتث الخبن فيصير فعلاتن فيبقى على هذه الضيغة، والكف فاعلات فيبقى على ~~ذلك، والشكل فيصير فعلات فلا يحول إلى صيغة أخرى. ويدخله من العلة المحضة ~~أربعة أشياء: أحدها التسبيغ بالرمل فيصير ms137 فاعلاتن بنون مشددة موقوف عليها ~~فيعبر عنه عند الأكثرين بفاعليان، وبعضهم يعبر عنه بفاعلانان، ثم قد يخبن ~~هذا المسبغ فيعبر عنه بفعليان. وثانيها القصر بالمديد والرمل فيصير فاعلات ~~بإسكان التاء فيعبر عنه بفاعلان بالنون الساكنة، ويخبن هذا المقصور بالرمل ~~فيصير فعلان، وبذلك يعبر عنه. وثالثها الحذف فيهما وفي الخفيف فيصير فاعلا ~~فينقل إلى فاعلن، ويخبن هذا المحذوف فيصير فعلن، وكذلك ينطق بها. ورابعها ~~البتر بالمديد فيصير فاعل فينقل إلى فعلن. ويدخله من العلة الجارية مجرى ~~الزحاف التشعيث بالخفيف والمجتث فينقل إلى مفعولن عند كل قائل. فهذه أحد ~~عشر فرعا لهذا الأصل. الجزء الثامن متفاعلن ولا يقع إلا في الكامل، ويدخله ~~من الزحاف الإضمار فيصير متفاعلن فيعبر عنه بمستفعلن، والوقص فيصير مفاعلن ~~بضم الميم فينقل إلى مفاعلن بفتحها، والخزل فيصير متفعلن فينقل إلى مفتعلن. ~~ويدخله من العلة المحضة أربعة أشياء: أحدها الترفيل فيصير متفاعلنتن ~~فيعبرعنه بمفاعلاتن، ويضمر هذا المرفل فيعبر عنه بمستفعلاتن، ويرقص فيعبر ~~عنه بمفاعلاتن، ويخزل فيعبر عنه بمفتعلاتن. وثانيها التذييل فيصير متفاعلن ~~بتشديد النون فيعبر عنه بمتفاعلان، ويضمر فيعبر عنه بمستفعلان، ويوقص فيعبر ~~عنه بمفاعلان، ويخزل فيعبر عنه بمفتعلان. وثالثها القطع فيصير متفاعل فينقل ~~إلى فعلاتن، ويضمر هذا المقطوع فيصير فعلاتن، بإسكان العين فينقل إلى ~~مفعول. ورابعها حذذ فيصير متفا فينقل إلى فعلن مكسور العين، ويضمر هذا ~~الأحذ فيصير متفا فينقل إلى فعلن بسكون العين فهذه خمسة عشر فرعا تفرعت من ~~هذا الأصل. الجزء التاسع مفعولات، ويدخله من الزحاف الخبن بالمنسرح ~~والمقتضب فيصير معولات فينقل إلى فعولات، والطي فيهما فيصير مفعلات فينقل ~~إلى فاعلات، والخبل في المنسرح فيصير معلات فينقل إلى فعلات فيدخله من ~~العلة المحضة ثلاثة أشياء: أحدها الوقف بالسريع والمنسرح فيصير مفعولات ~~بإسكان التاء فيعبر عنه بمفعولان وبالنون الساكنة، فيخبن فيها فيصير معولان ~~فيعبر عنه بفعولان ويطوى في السريع فيصير مفعلات فينقل إلى فاعلان وثانيهما ~~الكشف بالسريع والمنسرح فيصير مفعولن فيعبر عنه بمفعولن ويخبن فيصير معولن ~~فيعبر عنه بفعولن ويطوى بالسريع فيصير مفعلا فينقل # PageV01P077 # إلى فاعلن ويخبل ms138 فيصير معلا فينقل إلى فعلن بتحريك العين. وثالثها الصلم ~~بالسريع فيصير مفعو فيعبر عنه بفعل بإسكان العين، فهذه أحدى عشر جزءا تفرعت ~~من هذا الأصل الجزء العاشر مستفع لن ذو الوتد المفروق، ويدخله من الزحاف ~~بالخفيف والمشتث والخبن فيصير متفع لن فيعبر بمفاع لن، والكف فيصير مستفع ل ~~فيعبر عنه بذلك ولا تغير الصيغة، والشكل فيصير متفع ل فيعبر عنه بمفاع ل. ~~ويدخله من العلل المحضة علة واحدة وهي القصر مقرونا بالخبن فيصير متفع ل ~~فينقل إلى فعولن، ولا يكون ذلك إلا في الخفيف إذا كان مجزوءا، فهذه أربعة ~~أجزاء فروع نشأت عن هذا الأصل. # وهنا انتهى التفريع وقد استبان لك أن جميع الفروع ثلاثة وسبعون جزءا ~~ناشئة عن العشرة الأصول السالمة من التغيير فتكون جملة الأجزاء التي يوزن ~~بها عند العروضيين في البحور الخمسة عشر ثلاثة وثمانين جزءا ما بين أصلي ~~وفرعي. ثم هذه الفروع كما أسلفناه على قسمين: القسم الأول ما لا يشتبه ~~بغيره أصلا وهي تسعة عشر جزءا: فعول وفعول وفعل وفعل وفل وفعلتان وفعلان ~~وفاعليان وفعليان ومتفاعلاتن ومستفعلاتن ومفاعلاتن ومفتعلاتن ومتفاعلان ~~ومفعولان وفعولان ومستفع ل ومفاع ل. # القسم الثاني ما يشتبه بغيره، ثم هو على ثلاثة أضرب: ما يشتبه بسالم فقط، ~~وما يشتبه بمغير فقط، وما يشتبه بمغير وسالم. فالضرب الأول جزآن ليس إلا، ~~وهما مفاعلتن المعصوب يشتبه بمفاعلين ومتفاعلن المضمر يشتبه بمستفعلن. وأما ~~ما لا يكون مختصا بالاشتباه بالسالم فإنه على خمس مراتب: المرتبة الأولى أن ~~يكون الجزء المغير له مثل واحد، ولها سبعة أجزاء الأول: مفعولن أخرب ~~مفاعلين وأعقص مفاعلتن، الثاني مستفعلان مذيل مستفعلن ومضمر متفاعلن ~~المذال، الثالث مفاعلان مخبون مستفعلن المذيل، وموقوص متفاعلن المذيل، ~~الرابع مفتعلان مطوى مستفعلن المذيل، وموقوص متفاعلن المذيل، الرابع ~~مفتعلان مطوى مستفعلن المذيل، ومخزول متفاعلن المذيل، الخامس فعلاتن مخبون ~~فاعلاتن ومقطوع متفاعلن، السادس فعلات مشكول فاعلاتن زمخبول مفعولات، ~~السابع فاعلان مقصور فاعلاتن ومطوى مفعولات الموقوف. # المرتبة الثانية أن يكون الجزء المغير له مثلان، وفي هذه المرتبة ثلاثة ~~أجزاء: الأول ms139 مفاعيل مكفوف مفاعيلن ومنقوص مفاعلتن ومخبون مفعولات، الثاني ~~مفتعلن مطوى مستفعلن ومعصوب مفاعلتن ومخزول متفاعلتن، الثالث فاعلات مكفوف ~~فاعلاتن ذي الوتد المجموع ومكفوف فاع لاتن ذي الوتد المفروق ومطوى مفعولات. # المرتبة الثالثة أن يكون الجزء المغير له ثلاثة أمثال، ولهذه المرتبة ~~جزآن: الأول فاعلن أشتر مفاعيلن وأجم مفاعلتن ومحذوف فاعلاتن ومطوى مفعولات ~~المكشوف، الثاني فعلن بتحريك العين مخبون فاعلن ومخبول مفعولات المكشوف، ~~الثاني فعلن بتحريك العين مخبون فاعلن ومخبول مفعولات المكشوف ومخبون ~~فاعلاتن المحذوف وأحد متفاعلن. # المرتبة الرابعة أن يكون الجزء المغير له أربعة أمثال، ولهذه المرتبة ~~ثلاثة أجزاء: الأول فعلن بإسكان العين، أثلم فعولن ومقطوع فاعلن وأبتر ~~فاعلاتن وأصلم مفعولات ومضمر متفاعلن الأحذ. الثاني مفاعلن مقبوض مفاعلين ~~ومخبون مستفعلن ذي الوتد المجموع وذي الوتد المفروق ومعقول مفاعلتن وموقوص ~~متفاعلن. الثالث فعولن محذوف مفاعلين ومخبون مستفعلن المقطوع ومقطوف ~~مفاعلتن ومخبون مفعولات المكشوف وممخبون مستفع لن المقصور. # المرتبة الخامسة أن يكون الجزء المغير له خمسة أمثال، ولهذه المرتبة جزء ~~واحد وهو مفعولن، فإنه يكون أخرم مفاعلين ومقطوع مستفعلن ومشعث فاعلاتن ~~وأقصم مفاعلتن ومضمر متفاعلن المقطوع ومكشوف مفعولات. # PageV01P078 # وهنا انتهى تعداد المراتب. ولا يخفى عليك أن الأجزاء الثلاثة والثمانين ~~التي قدمنا أنها جملة التفاعيل الموزون بها إنما يأتي تعديدها كذلك باعتبار ~~ما طرأ من التغييرات التي أسلفناها مع قطع النظر عن الاشتباه وعدمه، فإن ~~رمت ضبطها بغير تكرار فاعلم أنها ثلاثة وأربعون جزأ ليس إلا، وهو الأصول ~~العشرة والتسعة عشر فرعا التي لا تشتبه بغيرها، وأجزاء المرتبة الأولى وهي ~~سبعة، وأجزاء المرتبة الثانية مفاعلين ومتفعلن وفاعلات، والجزء الثاني من ~~المرتبة الثالثة وهي فعلن المتحركة بالعين، وجزآن من المرتبة الرابعة وهما ~~فعلن الساكن العين ومفاعلن، وجزء المرتبة الخامسة وهو مفعولن. # فإذا أراد عروضي أن يزن شيئا من الشعر العربي لم يخرج عن هذه الثلاثة ~~زالأربعين جزءا، ولا يمكنه إلا الإيتان ببعضها عند التفعيل فتأمل ذلك والله ~~تعالى أعلم بالصواب. # ولنختم الكلام في فن العروض بفصل ذكره ابن برى التازي في شرحه لعروض ابن ms140 ~~السقاط فنورده برمته لاشتماله على فوائد لا بأس بالإحاطة بها علما. قال: ~~وقد تجافى بعض المتعسفين عن هذا العلم ووضعوا منه واعتقدوا أن لا جدوى له ~~واحتجوا بأن صانع الشعر إن كان مطبوعا على الوزن فلا حاجة له بالعروض كما ~~لم يحتج إليه من سبق الخليل من العرب وإن كان غير مطبوع فلا يتأتى له نظم ~~العروض إلا بتكلف ومشقة، كما قال أبو فراس الحمداني: # تناهض الناس للمعالى ... لما رأوا نحوها نهوضي # تكلفوا المكرمات كدا ... تكلف النظم بالعروض # ولأن بعض كبراء الشعراء لم يقف عندما حده الخليل وحصره من الأعاريض بل ~~تجاوزها. ولما قال العتاهية أبياته التي أولها: # عتب ما للخيال ... خبريني ومالي # قيل له إنك خرجت عن العروض فقال أنا سبقت العروض. ولأنه يخرج بديع ~~الألفاظ ورائق السبك إلى الاستبراد والركاكة، وذلك حالة التقطيع والتفعيل، ~~وربما أوقع المرء في مهوى الزلل ومقام الخجل بما يتحول إليه ضوغ البنية من ~~منكر الكلام وشنيع الفحش، كما جرى في مداعبة أبي نواس وعنان جارية الناطفي ~~حين قالت إن كنت تحسن النظر في العروض فقطع هذا البيت: # حولوا عنا كنيستكم ... يا بني حمالة الحطب # فقطعه فضحكت منه، وفعل بها مثل ذلك في تقطيع قوله: # أكلت الخردل الشامي ... في صفحة خباز # وقد صرح الجاحظ وهو من علماء اللسان بذم علم العروض فقال: هو علم مولد ~~وأدب مستبرد ومذهب مرذول يستنكد العقول بمستفعلن وفعول من غير فائدة ولا ~~محصول. والجواب أن الحق الذي به كل منصف أن لهذا العلم شرفا على ما سواه من ~~علوم الشعر لصحة أساسه واطراد قياسه ونبل صنعته ووضوح أدلته. وجدواه حصر ~~أصول الأوزان ومعرفة ما يعتريها من الزيادة والنقصان وتبيين ما يجوزمنها ~~على حسن أو قبح وما يمتنع، وتفقد محال المعاقبة والمراقبة والخرم والخزم ~~وغير ذلك مما لا يتزن على اللسان ولا تتفطن إليه الفطر والأذهان، فالجاهل ~~بهذا العلم قد يظن البيت من الشعر صحيح الوزن سليما من العيب وليس كذلك، ~~وقد يعتقد الزحاف السائغ كسرا وليس به كقوله: # قلت ms141 استجيبي فلما لم تجب ... سالت دموعي على ردائي # وقول الآخر: # عيناك دمعها سجال ... كأن شأنيهما أوشال # وقول الآخر: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # وقول الآخر: شمنازل عفا هن بذي الأرا_ك كل وابل مبل هطل وقول الآخر: # صرمتك أسماء بعد وصالها ... فأصبحت مكتئبا حزينا # فهذه أبيات كلها صحيحة الوزن سائغة مستعملة عند العرب مع أن الطبع ينبو ~~عنها، ولا يدرك جوازها إلا من نظر في هذا العلم. وهل علم العروض للشعر إلا ~~بمثابة علم الإعراب للكلام؟ فكما أن صنعة النحو وضعت ليعافى بها اللسان من ~~فضيحة اللحن فكذلك علم العروض وضع ليعافى به الشعر من خلل الوزن، فلولاه ~~لاختلطت الأوزان واختلفت الألحان وانحرفت الطباع عن الصواب انحراف الألسنة ~~عن الإعراب. وقد وقع الخلل في شعر العرب كثيرا، وأنشد الأصمعي وأبو عبيدة ~~وابن دريد وابن قتيبة وغيرهم من كبار الأئمة بيت عبيد بن الأبرص هكذا ~~مكسورا: # هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده # ووقع في شعر علقمة قوله في فكه أخاه شأسا: # PageV01P079 # دافعت عنه بشعري إذ كان في الفداء جحد # فكان فيه ما أتاك وفي تسعين أسري مقرنين صفد # دافع قومي في الكتيبة إذ طار لأطراف الظباة وقد # فأصبحوا عند ابن حفنة في الأغلال منهم والحديد عقد # إذ مخنب في المخنبين وفي النهكة غي بادي ورشد # فهذه القطعة مما أدخلت في جملة شعره وهي مختلة الوزن حتى قال بعضهم إنها ~~ليست بشعر. وأنشد ابن إسحق في كتاب السيرة لأمية بن أبي الصلت يبكي زمعة ~~ابن الأسود وقتلى بني أسد: # عيني بكي بالمسبلات أبا الحارث لا تذخرى على زمعه # ابكي عقيل بن الأسود أسد البأس ليوم الهياج والدفعه # تلك بنو أسد إخوة الجوزاء لا خانة ولا خدعه # وهم الأسرة الوسيطة من كعب وهم ذروة السنام والقمعه # وهم أنبتوا من معاشر شعر الرأس وهم ألحقوهم المنعه # أمسى بنو عمهم إذ حضر البأس أكبادهم عليهم وجعه # وهم هم المطعون إذ قحط القطر وحالت فلا ترى قزعه # ولا حجة في ذم ms142 الجاحظ لهذا العلم، فقد مدحه أيضا وإنما أراد بذلك إظهار ~~الاقتدار على جمع المدح والذم في شيء واحد فقال في مدحه: هو علم الشعر ~~ومعياره، وقطبه الذي عليه مداره، به يعرف الصحيح من السقيم والعليل من ~~السليم، وعليه تبتني قواعد الشعر، وبه يسلم من الأود والكسر. وإنما يضع من ~~هذا العلم من نبا طبعه البليد عن قبوله ونأى به فهمه البعيد عن وصوله. كما ~~حكى الأصمعي أن اعرابيا مبتدئا كان يجلس إلى بعض الأدباء وكلما أخذوا في ~~الشعر أقبل بسمعه عليهم، حتى أخذوا في العروض وتقطيع الأبيات ولى عنهم وهو ~~ينشد: # قد كان إنشادهم للشعر يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنج والروم # وليت منقلبا والله يعصمني ... من التقحم في تلك الجراثيم # ولما وضع الخليل رحمه الله كتاب العروض، وأعمل فكره في تقطيع الأبيات وفك ~~الدوائر دخل عليه أخوه وهو مكب على دائرة خطها وجعلها نصب عينيه وهو يعالج ~~فكها بأجزاء التفعيل نادى قومه فقال هلموا فقد جن الخليل فلما فرغ مما كان ~~من ذلك صرف إلى أخيه وأنشد: # لو كنت تعلم ما أقول عذرءتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا # لكن جهلت مقالتي فعذلتنى ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكما # وحكى صاحب العقد أن الخليل إنما أنشد هذين البيتين حين سأله ابن كيسان عن ~~شيء ففكر فيه الخليل يجيبه فلما استفتح الكلام قال ابن كيسان: لا أدري ما ~~تقول، فأنشده إياهما. ورأيت في كتاب ((الزينة)) أن بعض أهل العلم ذكر أن ~~الخليل أخذ رسم العروض من أصحاب محمد بن على ومن أصحاب علي بن الحسين. ~~انتهى هذا الفصل الخاتم بفصه وانقضى سوق الحديث على نصه. فلنعد إلى كلام ~~الناظم رحمه الله تعالى. ### | القوافي وعيوبها # أقول: جرت عادة أكثر العروضيين بأن يذكروا علم القوافي بعد علم العروض ~~لأنه كالرديف له، وبينهما شدة اتصال واشتباك، لكن قال بعضهم إن علم القوافي ~~علم جليل لا يصلح أن يجعل علاوة على العروض حتى قال ابن جنى: علم القوافي ~~وغن كان متصلا بالعروض وكالجزء منه لكنه أدق وألطف ms143 من علم العروض. والناظر ~~فيه محتاج إلى مهارة في علم التصريف والاشتقاق والغة والإعراب. قلت: وعلى ~~تقدير تسليم ذلك كله فالنظر فيه متأخر عن النظر في العروض ضرورة أن القافية ~~إنما ينظر فيها من حيث هي منتهى بيت الشعر، فلما لم يتحقق كون اللفظ الذي ~~هي آخره شعرا لم يتأت النظر فيها، فلا جرم جعلوا الكلام عليها متأخرا عن ~~الكلام فيه، فتأمل. قال: # وقافية البيت الأخيرة بل من المحرك قبل الساكنين إلى انتها # PageV01P080 # أقول: اعلم أنهم اختلفوا في مسمى القافية اختلافا كثيرا، والناظم اقتصر ~~على قولين منها فلنقتصر على الكلام عليهما تبعا له. وينبغي أن تحقق أولا ~~محل النزاع فنقول: قال الصفاقسي: ليس نزاعمه في مسمى القافية لغة، ولا فيما ~~يصطلح على أنه قافية، وإنما النزاع في القافية المضاف إليها العلم في قولهم ~~((علم القافية)) ما المراد بها. فذهب الأخفش إلى أنها الكلمة الأخيرة من ~~البيت، وهذا هو الذي أراده الناظم بقوله أولا ((وقافية البيت الأخيرة)) أي ~~الكلمة الأخيرة، فحذف الموصوف لحصول العلم به. وذهب الخليل وأبو عمرو ~~الجرمى إلى أنها عبارة عن الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من ~~الحروف المتحركة ومع المتحرك الذي قبل الساكن الأول، وهذا هو الذي أراده ~~الناظم بقوله ((بل من المحرك قبل الساكنين إلى انتها)) وبعض العروضيين يعبر ~~عما قبل الساكن الأول بالمتحرك كما فعل الناظم، وبعضهم يعبر بالحركة فيقول: ~~من الحركة التي قبل الساكن الأول. ووجه أبو الفتح ابن جنى قول من عبر ~~بالحركة بأن القصد أن لا يسمى قافية إلا ما تلزم إعادته من كل وجه، والحركة ~~التي قبل الساكن الأول بهذه المثابة، بخلاف حرفها فإن له أن يأتي بمثله أو ~~بحرف آخر متحرك. واعترضه الصفاقسي بأن هذه الحركة التي قبل الساكن الأول ~~كحرفها، فإنها إذا كانت في البيت الأول ضمة جاز أن تكون في البيت الثاني ~~فتحة أو كسرة وبالعكس، كما أن حرفها يكون ميما في بعض البيوت وفاء في الآخر ~~أو غير ذلك، ألا ترى إلى قول امرئ ms144 القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # ترى بعر الآرام في عرصاتها ... وقيعانها كأنها حب فلفل # فالأول حاء مفتوحة موضعها في الثاني فاء مضمومة، فحينئذ ما ذكره من أن ~~الحركة تلزم إعادتها من كل وجه وهم، بل هي كحرفها. واعترضه أيضا أبو العباس ~~بن الحجاج (بعدم) لزوم ذلك في الدخيل لأنه لا يلزم إعادته من كل وجه، وكذا ~~غيره من حروف القافية إلا الروي والتأسيس، وهو لم يتعرض لذكر شيء منها. ~~وأضرب الناظم عن القول الاول وهو قول الأخفش لأنه غير مرتضى عنده، ولا شك ~~أنه مقدوح فيه، وقد اعترضه ابن جنى بأن الاتفاق قائم على أن في القوافي ~~قافية يقال لها المتكاوس، وهو ما توالت فيه أربعة أحرف متحركة بين ساكنين ~~نحو فعلتن المخبول، وذلك نحو قول العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر # ألا ترى أن قوله ((هفجبر)) وزه ((فعلتن)) ، وقد سلم أنه قافية مع تركبه ~~من كلمتين وبعض أخرى. ورجح مذهب الأخفش بأن العرب يقولون البيت حتى إذا لم ~~يبق منه إلا الكلمة الأخيرة قالوا: بقيت القافية، وإذا قال الشاعر اجمعوا ~~إلي قوافي الطاء مثلا فإنما يجمع له كلمات أواخرها طاء والأصل في الإطلاق ~~تحقيقه. ورده الصفاقسي بأن تسمية الكلمات قوافي إنما هو بالمعنى اللغوي، ~~وليس محل النزاع على ما عرفت أولا، ولئن سلم فلم لا يجوز أن يكون ذلك لأن ~~القافية لا تخرج عن تلك الكلمات، إما لأنها هي القافية إذا اجتمع فيها ما ~~ذكرناه، أو بعضها إذا كان فيها بعضه، أو تشتمل عليه وتزيد إن كانت أكثر ~~منه، وهذا وإن كان مجازا فيجيب الحمل عليه جمعا بين الدليلين، لأن العمل ~~بكل واحد منهما من وجه أولى من إلغاء أحدهما مطلقا. واشتقاق القافية من ~~((قفا يقفو)) إذا تبع، فهي تقفو أثر كل بيت، أو تقفو أثر أخواتها. والأول ~~أولى لأن البيت الأول لا يصح فيه المعنى الثاني، وعلى كلا القولين فهي ~~فاعلة على بابها. وقيل: لأن الشاعر يقفوها لأنها تجري له في ms145 البيت الأول ~~على السبحية ثم يتبعها في سائر الأبيات، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، كعيشة ~~((راضية)) أي ((مرضية)) . ويعزى هذا القول إلى ابي موسى الحامض، قال ابن ~~بري. ثم القافية عند الخليل قد تكون بعض كلمة كقوله: # ويلوى بأثواب العنيف المثقل # وقد تكون كلمة كقوله: # إذا جاش فيه حميه غلى مرجل # وقد تكون كلمتين كقوله: # كجلمود صخر حطه السيل من عل # وقد تكون أكثر كقوله: # قد جبر الدين الغله فجبر # قال: # تحوز رويا حرفا انتسبت له ... وتحريكه المجرى فإن قرنا بما # PageV01P081 # يدانى فذا الإكفاء والإقواو بعده ... الإجازة والإصراف والكل متقى # أقول: الضمير المستتر في ((تحوز)) عائد إلى القافية، يعني أن القافية ~~تحوز رويا لأنها تتضمنه وتشتمل عليه، فهو في حوزها، فلذلك قال ((تحوز)) . ~~قال الشريف: والروي هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال ~~قصيدة رائية وقصيدة دالية، وهذا هو الذي أراد الناظم بقوله ((حرفا انتسب ~~له)) . قلت: يرد على تعريف الروي بما ذكراه لزوم الور ضرورة توقف معرفة ~~الروي حينئذ على ما أخذ في تعريفه وهو نسبة القصيدة إليه، وتوقف النسبة ~~حينئذ على معرفة حرف الروي إذ لا تنسب القصيدة إلى حرف حتى يعلم أنه حرف ~~رويها. قال ابن جنى: وأحوط ما يقال في حرف الروي أن جميع حروف المعجم تكون ~~رويا إلا الألف والياء والواو الزائدة في أواخر الكلم غير مبنيات فيها بناء ~~الأصول، نحو ألف ((الجرعا)) ، وياء ((الأيامى)) ، وواو ((الخيامو)) ، وإلا ~~هائي التأنيث والإضمار إذا تحرك ما قبلهما، نحو ((طلحه)) ((وضربه)) ، وكذلك ~~الهاء التي تتبين بها الحركة نحو ((ارمه)) ((واغزه)) و ((فيمه)) ((ولمه)) ، ~~وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أو لغيره، نحو زيد ((أوصه)) و ~~((غاق)) و ((يومئذ)) ، وقوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابن # وقول الآخر: # دانيت أروى والديون تقضن # وقول الآخر: # يحسبه الجاهل مالم يعلمن # وقول الأعشى: # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدن # وقول عمر بن أبي ربيعة: # وقمير بدا ابن خمس وعشرين له قالت الفتاتان قومن # وقول عبد الله بن الحر: # متى تأتنا تلمم بنا في ms146 ديارنا تجد حطبا جزلا جزلا ونارا تأججن # وكذلك الألفات التي تبلدل من هذه النونات نحو قوله: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما # وكذلك الهمزة التي يبدلها قوم من الألف في الوقف، نحو: رأيت رجلأ وهذه ~~حبلأ، ويريد أن يضربهأ، وكذلك الألف والياء والواو اللواتي يلحقن الضمير ~~نحو: رأيتها، ومررت بهي، وهذا غلامهو، ورأيتهما، ومررت بهمي، وكلمتهمو. ~~فإذا جاءك بيت فانظر إلى آخر حرف منه، فإن كلن واحدا منها فتجاوزه إلى الذي ~~قبله، فإن لم يكن واحدا منها فاجعله رويا، وإن كان واحدا منها فتعده إلى ما ~~قبله، فإنه لا بد أن يكون رويا، وذلك أنه لا يمكن أن يلحق بعد حرف الروي ~~أكثر من حرفين الأول هاء الوصل والآخر خروج. ونحن نعرض من ذلك ما يتبين به ~~غرضنا. من ذلك قول رؤية: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # فآخر البيت القاف وليست واحدا من الحروف المستثناة فهي حرف الروي، ~~والقصيدة لذلك قافية. ويلي قول زهير بن أبي سلمى: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # فآخر البيت الهاء إلا أنها من الحروف المستثناة، ألا تراها هاء إضمار، ~~متحرك ما قبلها فلا يكون رويا، فقد اضطررت إلى اعتبار ما قبلها وهو اللام ~~وليست من الحروف المستثناة فهي الروي، والقصيدة لذلك لامية. وبيلي ذلك قول ~~الأعشى: # قطعت إذا خت ريعانها تنهض في آدها # فآخر البيت الألف، ولا تكون رويا لأنها تابعة لهاء الإضمار، فقد اضطررت ~~إلى اعتبار ما قبل الهاء وهو الدال وليست من الحروف المستثناة، فهي إذن ~~الروي والقصيدة لأجل ذلك دالية. وهذه الطريقة أصح الطرق على معرفة الروي ~~وأجلاها وأوضحها، ولا شيء يقوم في استخراج علمه مقامها. انتهى كلامه. وسمي ~~رويا أخذا له من الروية وهي الفكرة، لأن الشاعر يرويه فهو فعيل بمعنى ~~مفعول. وقيل: هو مأخوذ من الرواء وهو الحبل يضم شيئا إلى شيء، فكأن الروي ~~شد أجزاء البيت ووصل بعضها ببعض. وقال أبو علي: هو من قولهم ((للرجل رواء)) ~~أي منظر حسن، فسمي رويا لأن به عصمة الأبيات ms147 وتماسكها، ولولا مكانه لتفرقت ~~عصبا، ولم يتصل شعرا واحدا. ثم الروي لا يخلو إما أن يكون متحركا أو ساكنا، ~~فإن كان متحركا فحركته تسمى بالمجرى سواء كانت فتحة كحركة النون من قوله: # ألا هبى بصحنك فاصبحينا # أو ضمة كحركة الميم من قوله: # سقيت الغيث أيتها الخيام # أو كسرة كحركة الباء من قوله: # كليني لهم يا أميمة ناصب # PageV01P082 # فقد علم أن سكون الروي المقيد لا يسمى عندهم مجرى، وإن كان سيبويه قد قال ~~هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية وهي تجري على ثمانية مجار فلم يقصر ~~المجاري هنا على الحركات فقط كما قصر العروضيون المجرى في القافية على حركة ~~الروى دون سكوته، وإنما فعل العروضيون ذلك لأنهم إنما يسمون ما يستخرج منه ~~علم ويتفرع عليه حكم، والحركة يتفرع عليها النظر في الإفواء والوصل والتعدي ~~وغير ذلك، بخلاف السكون. وقال أبو الفتح: هو مفعل من الجريان لأنه مبدأ ~~الوصل ومنبعه، ألا ترى أنك إذا قلت: # قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا # ففتحة العين هي ابتداء جريان الصوت في الألف. وكذلك فقولك: # يا دار مية بالعلياء فالسند # تجد الكسرة هي ابتداء جريان الصوت في الياء. وكذلك قولك: # هريرة ودعها وإن لام لائم # تجد ضمة الميم منها ابتداء جريان الصوت في الواو. # وقوله ((فإن قرنا بما يداني فذا الإكفاء والإقواء)) ضمير الاثنين من قوله ~~فإن قرنا عائد إلى الروي وتحريكه، وحرف الجر من قوله ((بما)) متعلق بالفعل، ~~((وما)) إما موصولة أو موصوفة، والجملة من قوله ((يدانى)) إما صلة فلا محل ~~لها وإما صفة فمحلها الجر. وعلى كل حال ففي كلام الناظم العيب المسمى ~~بالتضمين كما ستعرفه، والفاء رابطة جواب الشرط، والجملة الإسمية بعدها هي ~~الجواب، واسم الإشارة راجع إلى المصدر المفهوم من الفعل، أي فهذا لقران هو ~~الإكفاء والإقواء. والإكفاء راجع إلى اختلاف نفس الروي، والإقواء راجع إلى ~~اختلاف مجراه، على طريق اللف والنشر المركب والمعنى أن حرف الروي متى قرن ~~بحرف آخر مخالف له، إلا أنه قريب منه في المخرج، فهذا هو ms148 الإكفاء. والمجرى ~~وهو تحريك الروي متى قرن بحركة أخرى مخالفة لما قبلها، إلا أنها قريبة منه، ~~فهذا هو الإقواء. والإكفاء كقوله: # بني إن البر شيء هين ... المنطق اللين والطعين # فجمع بين النون والميم وهما متقاربان في المخرج وكقوله: # يا ابن الزبير طالما عصيتا ... وطالما عنيتنا إليكا # فجمع بين التاء والكاف، وهما كذلك متقاربان في المخرج. والإقواء كقوله: # سقط النصيف ولم ترد اسقاطه ... فتناولته وأتقتنا باليد # بمخضب رخص كأن بنانه ... علم يكاد من اللطافة يعقد # وقوله ((وبعده الإجازة والإصراف)) يعني فإن قورن حرف الروي بما هو بعيد ~~منه في المخرج فذلك هو الإجازة وإن قورن المجرى وهو تحريك الروي بما هو ~~بعيد منه وهو الفتحة مع الضمة أو مع الكسرة فذلك هو الإصراف ففيه أيضا لف ~~ونشر مرتب. فالإجازة كقوله: # خليلي سيرا واتركا الرحل إنني ... بمهلكة والعافيات تدور # فبيناه يشرى رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # فجمع بين الراء والباء وبينهما تباعد في المخرج. والإصراف أنشد منه قدامى ~~في كتاب النقد له: # عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين # عرفنا جعفرا وبني عبيد ... وأنكرنا زعانف آخرين # وأنشد ابن الأعرابي منه: # لا تنكحن عجوزا أو مطلقة ... ولا يسوقنها في حبلك القدر # وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي غبر # وقوله ((والكل متقى)) يعني أن جميع ما ذكره من الإكفاء والإقواء والإجازة ~~والإصراف عيوب تتقى ويجب اجتنابها وعدم الوقوع فيها. وفي نسخة الشريف: ~~((والكل منتعى)) من النعي. ومعناه قرب من الأول، أي والجميع معيب من قولك ~~((نعيت على فلان فعله)) إذا عبته. ومراتب هذه العيوب متفاوتة، فاإجازة أشد ~~عيبا من الإكفاء والإسراف أشد عيبا من الإقواء، ولعل في قول الناظم ~~((يدان)) ((ويعده)) إشارة لذلك. والإكفاء مأخوذ من الإنكفاء وهو الإنقلاب، ~~لأن الشاعر ينقلب بالروي عن طريقه. والإقواء من قوله: أقوى الربع إذا عفى ~~وتغير وخلى من سكانه، فكذلك الروي تغيرت جيرته وخلا من حركته. والإجازة ~~بالزاي من التجوز، وعامة الكوفيين يسمونه الإجارة، بالراء، من الجور ~~والتعدي. ms149 والإصراف من صرف الشيء عن طريقه، ويسمى أيضا إسرافا من السرف وفي ~~ذلك اختلاف والله أعلم. قال: # فوصلا بها لين وهاء النفاذ والخروج بذي لين لها الوصل قد قفا # PageV01P083 # أقول: تكلم الناظم في هذا البيت على الوصل النفاذ والخروج، فإما الوصل ~~فإنه حرف لين ينشئ عن إشباع حركة الروي أو هاء تلي حرف الروي فالأول كالألف ~~من قوله: يا دار عبلة من محتلها الجرعة والياء في قوله: كانت مباركة من ~~الأيام والواو في قوله: طحا بك قلب في الحسان طروب والهاء التي تكون وصلا ~~هاء الإضمار كقوله: عفت الديار محلها فمقامها وهاء التأنيث كقوله: # ثلاثة ليس لها رابع ... الماء والبستان والخمره # وهاء السكت كقوله: # بالفاضلين أولى النهى ... في كل أمرك فاقتده # وتقع أيضا الهاء الأصلية المتحركة ما قبلها وصلا. قال ابن جنى: وهو كثير ~~عنهم، كقوله: # أعطيت فيها طائعا أو كارها ... حديقة غلباء في جدارها # وفرسا أنثى وعبدا فارها # وقد علمت بذلك أن الوصل مختص بالروي المطلق، أي المتحرك، وأنه لا يكون في ~~الروي المقيد أي الساكن ولله در السراج الوراق حيث يقول: # قلت صلني فقد تقيدت في الحب به ... والإسار في الحب ذل # قال يا من يجيد علم القوافي ... لا تغالط ما للمقيد وصل # واعلم أن حرف المد واللين إن لم يكن أصله الهمزة وكان ساكنا محضا فلا ~~إشكال في وقوعه وصلا كما تقدم، وكذا كانت الحركة مقدرة سواء كانت مما ينطق ~~به في حال السعة أو لا. فالأولى كقوله: # وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # والثاني كقوله: # وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # وأما إن كان أصله الهمزة فإن كانت الهمزة ساكنة وقع وصلا لأنها حينئذ ~~أبدلت إبدالا محضا، وإن كانت متحركة ((كواجى)) من ((الوجء)) فيجوةز وقوعها ~~أيضا في حرف اللين الأصلي نحو ((هاج)) من الهجو كقوله: # ولولاهم لكنت كحوت بحر ... هوى في مظلم الغمرات داجى # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجى # ويحمل عل أنها أبدلت إبدالا محضا، وكذا قدرها سيبويه في هذ البيت ولم ~~يقدرها ms150 مخففة التخفيف القياسي لأنه لو خففها لكانت في حكم الهمزة، فكما لا ~~يوصل بالهمزة نفسها كذلك لا يوصل بما هو تخفيفها. وقد جزم ابن جنى في قول ~~الشاعر: # كيفما شيت فقولوا ... إنما الفتح للولو # PageV01P084 # بأن حرف الروي منه الواو دون اللام، وذلك أنه لو كان رويه اللام لكانت ~~الواو بعدها وصلا، ولا يخلو حينئذ إما تكون مخففة أو مبدلة، فإن كانت مخففة ~~امتنع جعلها وصلا إذا كالمحققة على ما قررناه آنفا، وإن كانت مبدلة إبدالا ~~محضا وأخرجت عن الهمزة البتة لزم أن تجري مجرى واو دلو وعرفوة إذا صار إلى ~~أدل وعرق لأنه ليس في الأسماء ما آخره واو قبلها ضمة، فكان يجب على هذا أن ~~يقال ((إنما الفتح للولى)) فتعين بما ذكرناه أن يكون رويه الواو دون اللام، ~~وقل من يتفطن له. إذا تقرر ذلك فقول الناظم ((وصلا)) معطوف على المنصوب من ~~قوله ((تحوزرويا)) ، وأتى بالفاء ليفيد ان الوصل عقب الروي لا فاصل بينهما. ~~وضمير المؤنث من قوله ((بها)) عائد إلى القافية، وقوله ((لينا وهاء)) بدل ~~من قوله ((وصلا)) ، وحذف التنوين من قوله ((وهاء)) لالتقاء الساكنين على حد ~~قوله: ولا ذاكر الله إلا قليلا وقوله ((النفاذ والخروج بذي لين لها الوصل ~~قد قفا)) قال الشريف: لما فرغ من ذكر حرف الروي وحركته، وذكر أن تلك ~~الححركة توصل بحرف لين أو بهاء السكت استأنف كلاما آخر عرف فيه أن النفاذ ~~والخروج تابعان لهاء الوصل، فالنفاذ مبتدأ والخروج عطف عليه، وقوله ((لها ~~الوصل قد قفا)) جملة في موضع الخبر، ((وبذي لين)) متعلق بالخروج. وقال ~~((قفا)) ولم يقل ((قفوا)) ، وهو ضمثر النفاذ والخروج، لأنهما لما كانا ~~متلازمين صيرهما كالشيء الواحد فعاملهما معاملة الفرد. قلت: هو أحد الوجوه ~~في قوله تعالى: ((والله ورسوله أحق أن يرضوه)) ، إذ إرضاء الله تعالى ~~لرسوله عليه الصلاة والسلام، وبالعكس، وهما متلازمان فساغ إفراد الضمير. ~~وقيل: ((أحق)) خبر عن اسم الله تعالى وحذف مثله خبرا عن رسوله أو بالعكس، ~~فكذلك يقال في البيت إن قوله ((لها الوصل قد ms151 قفا)) إما خبر عن قوله ~~((الخروج)) أو عن ((النفاذ)) ، وحذف خبر لدلالة المذكور عليه. ولا يخفى أن ~~الهاء ممدود لكن الناظم قصره في قوله ((لها الوصل)) ضرورة، وهو لأجلها ~~جائز. إذا تقرر ذلك فالنفاذ حركة هاء الوصل، نحو فتحة الهاء من قوله: عفت ~~الديار محلها فمقامها وكسرة الهاء من قوله: تجرد المجنون من كسائه وضمه ~~الهاء من قوله: وبلد عامية أعماؤه سميت حركة الهاء نفاذا لأنها منفذ إلى ~~الخروج. وبعضهم يقول: النفاذ، بالدال الغفل، وهو التمام، كأن هذه الحركات ~~هي تمام الحركات وبها يقع نفاذها. والخروج هو الحرف الذي يتبع حركة هاء ~~الوصل إن فتحة فألف، وإن كسرة فياء، وإن ضمة فواو. ولم يصح الناظم بتفسير ~~النفاذ، لكن أومأ إليه إيماء لانه لما ذكر أن النفاذ والخروج تابعان لهاء ~~الوصل وقدم النفاذ في الذكر، وترتيب الذكر معتمد عنده حسبما تقدم في غير ~~موضع، علم أن الذي يتقدم حرف اللين بعد الهاء ليس إلا الحركة، وهذا ظاهر، ~~كذا قال الشريف. وسمي هذا الحرف خروجا لانه به يكون الخروج عن البيت. قال: ~~وردفا حروف اللين قبل الوي لا سوى ألف معها التحرك حذوذا أقول قوله: ~~((ردفا)) معطوف على ((رويا)) ، فإن قلت: إذا تعددت المعطوفات كقولك ((قام ~~زيد وعمرو وبكر)) فهل يعطف الأخير على المعطوف عليه أولا وهو زيد، أو على ~~المعطوف المجاور له، وهو عمرو في مثالنا، قولان، فما بالك عينت قوله ~~((رويا)) لكونه عطف عليه ((ردفا)) ولم تجعله معطوفا على ما قبله وهو ~~((وصلا)) فهل فعلت ذلك بناء على أحد القولين، أو فعلته لمعنى آخر؟ قلت: ~~فعلته لمعنى آخر، وذلك أنا لو جوزنا عطف قوله ((ردفا)) على قوله ((وصلا)) ~~فسد المعنى، وذلك لأن ((وصلا)) مدخول~ لفاء العطف المقتضية للتعقيب الموجب ~~لكون الوصل واقعا بعد الروي، فإذا جعل الردف معطوفا على مدخول الفاء لزم ان ~~يكون واقعا بعد الروي، وهوباطل، فتعين الأول ولا يكون هذا من محل الخلاف في ~~شيء. وقوله ((حروف اللين)) بدل من قوله ((ردفا)) ، والردف عندهم حرف مد ~~ولين، ms152 أو حرف لين قبل الروي وليس بينهما حائل، مأخوذ من ردف الراكب لأنه ~~خلف الرويز فقد يكون ألفا كقوله: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وقد يكون ~~ياء كقوله: وما كل مؤت نصحه بلبي وقد يكون واوا كقوله: طحا بك قلب في ~~الحسان طروب ويجوز أن تتعاقب الواو والياء في القصيدة الواحدة، كقوله: # PageV01P085 # طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # ولا تعاقبهما الألف لبعدها منهما بكثرة مطلها، وهو المراد بقول الناظم ~~((لا سوى ألف معها)) ولذلك أنكر المبرد رواية من روى قوله: # حنين ثكلى فقدت حميما ... فهي تنادي بأبى وابناما # وأما الردف بحرف اللين فكقوله في الواو: # يا أيها الراكب المرخى مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا ... قولا يبرئكم إنى أنا الموت # وقوله في الياء: # لعمرك ما أخزى إذا ما نسبتنى ... إذا لم تقل بطلا على ومينا # ولكنما يخزى امرء تكلم استه ... قنا قومه إذا الرماح هوينا # ويجوز تعاقبهما أيضا كقوله: # كنت إذا ما جئته من غيب ... يشم رأسي ويشم ثوبي # وقوله ((قبل الروي)) يعني أعم من أن يكون متصلا بالروي في كلمته او ~~منفصلا عنه في كلمة أخرى، كقوله: # أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها # فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها # وعليه جاء قول ابن المعتز: # غبروا عارضه بالمسك في خذ أسيلتحت صدغين يشيران إلى وجه جميلعندي الشوق ~~إليه والتنائي عنده لي # لكن قال أبو العلاء المعري: ((إلا أنهم لم يفرقوا بين الروي المطلق ~~والمقيد في هذا)) ، يعني في اجتماع الواو والياء ردفا في القصيدة الواحدة. ~~قال: ((وأنا أرى أنه في المقيد أشد، إذ ليس للروي بعده ما يعتمد عليه، ~~كقوله: # إن تشرب اليوم بحوض مكسور ... فرب حوض لك ملآن السور # مدور تدوير عش العصفور ... خير حياض الإبل الدعاثير # قال: فهذا عندي أقبح من المطلق)) . قلت: قصضية هذا ان يكون اجتماع الواو ~~والياء في أرداف القوافي ms153 المطلقة قبيحا وليس كذلك. وبعض الجماعة يفرق في ~~حروف العلة بين ما كان قبله حركة مجانسة له فيسميه حرف مد ولين، وبين ما ~~كان قبله حركة غير مجانسة له كالفتحة مع الواو والياء فيسميه حرف لين. ~~وبعضهم يطلق حرف اللين على الجميع، كما فعل الناظم. وقوله ((التحرك حذوذا)) ~~يعني أن حركة الحرف الذي قبل الردف تسمى حذوا، لان الشاعر يحذوها في ~~القوافي لتتفق الأرداف. وحكمها في الاطراد والاختلاف حكم الردف، فإن كان ~~الردف ألفا فلا تكون هي إلا فتحة ضرورة أن الألف لا يكون ما قبلها إلا ~~مفتوحا، وإن كان واوا أوياء فحيث جاز تعاقبهما جاز اختلاف الحذو. قال ~~بعضهم: وهذه التسمية تدل على أن الردف بالواو والياء المفتوح ما قبلهما غير ~~أصيل، لعدم صدق هذه التسمية عليه، وكانهم إنما وضعوا الاسم على ما هو أصيل ~~في الباب. ووجه تنزيل ما قلناه في تفسير الحذو على كلام الناظم أن تقول: ~~الإشارة بقوله ((ذا)) إلى الردف، فأخبر بان الحركة حذو الردف، ولا يمكن أن ~~تكون حذوه من الحرف الذي بعده، لأن ذاك هو الروي وحركته المجرى، وقد تقدم ~~الكلام عليها، فلم يبق إلا أن تكون حذوه باعتبار المتحرك الذي قبله، وذلك ~~لأنه قد سبق أن القافية عبارة عن المتحرك الذي قبل الساكنين اللذين في آخر ~~البيت إلى انتهائه، ففي مثل قوله: جرداء معروقة اللحيين سرحوب القافية من ~~الحاء إلى منتهى البيت، والواو هي الردف، والباء بعدها حرف الروي، وحركته ~~المجرى، والواو التي بعدها هي الوصل، فلم يبق إلا المتحرك الذي هو الحاء ~~السابقة على الردف فتكون حركتها هي الحذو. وكذا إذا كان الروي موصولا ~~بالهاء نحو ((مقامها)) ، فالالف الأولى ردف، والميم روي، والهاء وصل، ~~وحركتها نفاذ، والألف بعدها خروج. وكل ذلك قد علم من كلامه فيما تقدم، فلم ~~يبق إلا المتحرك الذي قبل الردف، وهو القاف هنا، فحركتها هي الحذو، والله ~~تعالى أعلم. قال: وتأسيسا الهاوى وثالثه الروي من كلمة أو أخر إضمار ما لا # PageV01P086 # أقول: قوله ((تاسيسا)) معطوف على ((رويا)) ms154 ، أي تحوز القافية رويا وما ~~ذكره بعده، وتحوز أيضا تأسيسا. والمراد به ألف تكون قبل الروي بينهما حرف ~~واحد. مأخوذ من تأسيس البناء، لأن الشاعر يبني القصيدة عليه. وأراد الناظم ~~بالهاوي الألف، لأن الهاوي من صفاته، وهو منصوب على أنه بدل من قوله تأسيسا ~~إلا أنه سكنه للضرورة، وهو الضرائر المستحسنة كقوله: ردت عليه أقاصيه ولبده ~~وقوله ((وثالثه الروي)) يريد به ما قدمناه من انه قبل حرف الروي بحرف فيكون ~~الروي ثالثا له، كقوله: أهاجك من أسماء رسم المنازل وقوله ((من كلمة أو أخر ~~إضمار ما تلا)) يريد أنه لا بد أن يكون حرف الروي الذي هو ثالث التأسيس من ~~كلمة هي كلمة التأسيس، أي أن يكونا جميعا في كلمة واحدة كما تقدم، أو يكون ~~الروي من كلمة أخرى غير كلمة التأسيس إلا أنها ذات إضمار، بحيث يكون الروي ~~بعض تلك الكلمة التي هي من الضمائر، كما في قوله: # فإن شئتما ألقحتما ونتجتما ... وإن شئتما مثل بمثل كما هما # وإن كان عقل فاعقلا لأخيكما ... بنات المخاض والفصال المقا حما # فجعل ألف ((كما)) تأسيسا لما كان الروي بعض اسم مضمر وهو الميم من ~~((هما)) . أو يكن الروي هو الكلمة المضمرة كما في قوله: # ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا # فجعل ألف ((بدا)) وإن كانت منفصلة تأسيسا لما كان الروي جملة اسم مضمر، ~~وهو الياء من ((لي)) . وقول الناظم ((أواخر)) أراد به ((أخرى)) فحذف الألف ~~لإقامة الوزن وهو قبيح جدا. وقوله ((إضمار ما تلا)) بدل من ((أخرى)) ، أي ~~ذات إضمار ما تلا. وفي تنزيل كلام الناظم على ما قاله القوم في هذا المحل ~~قلق، وذلك لأنهم قالوا إن الألف قد تكون في كلمة وحرف الروي في أخرى، وقد ~~يكونان معا في كلمة واحدة، فإن كان الأول فإما أن يكون في الكلمة التي فيها ~~حرف الروي ضمير أولا، فإن لم ms155 يكن فيها ضمير فالألف ليست تأسيسا بوجه فلا ~~يلزم إعادتها، بل يجوز في موضعها غيرها من الحروف، كقول عنتلاة: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تذر ... للحرب دائرة على ابنى ضمضم # الشاتمى عرضى ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمى # وقول الآخر: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كما معا # فما حسن أن تأتى الأمر طائعا ... وتجزع أن داعى الصبابة أسمعا # واختار أبو العباس جواز التزامها تأسيسا، واستدل بما أنشده ابن جنى في ~~((الخصائص)) من رواية أبي زيد: # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه ... أطاف بنا والليل داجى العساكر # فقلت لعمر وصاحبي إذ رأيته ... ونحن على خوص دقاق عوى سر # أي عوى الذئب سر، فأسس بألف ((عوى)) مقابلا بها ألف ((العساكر)) التي لا ~~تقع إلا تأسيسا. وأما إذا كانت كلمة الروي ضميرا والروي هو الضمير، أو بعضه ~~كما سبق، فلك أن تجعل الألف تأسيسا إلحاقا لها بالكلمة الواحدة، فيلزم ~~حينئذ في القصيدة كلها، وهو الكثير في أشعارهم، ولك أن لا تجعلها تأسيسا ~~إلحاقا لها بالكلمتين الظاهرتين. فمن الأول قوله: ألا ليت شعري هل يرى ~~الناس ما أرى من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا # ومن الثاني قوله: أية جاراتك تلك الموصيهقائلة لا تسقين بحبليهلو كنت ~~حبلا لسقيتها بيهأو قصرا وصلته بثوبيه # PageV01P087 # فقد استبان أن كون الكلمة ذات إضمار أمر يقتضى جواز جعل الألف الواقعة في ~~آخر الكلمة الأولى تأسيسا لا لزوم كونها تأسيسا، وكون الروي وألف التأسيس ~~من كلمة واحدة أمر يقتضى لزوم جعل الألف تأسيسا. وكلام الناظم لا ينطبق على ~~ذلك فتأمله. وإنما امتنع أن تكون الألف تأسيسا إذا لم يكن في الكلمة ~~الثانية إضمار، وجاز الأمران مع رجحان كونها تأسيسا إذا كان فيها إضمار لأن ~~بعد الألف عن آخر القافية قاض بعدم التزامها لولا ما فيها من فضل المد ~~المقصود عندهم إظهار الاعتناء به، فإذا انضم إلى البعد الانفصال قوى المانع ~~وضعف الموجب ms156 فلم تجعل تأسيسا حينئذ. أما إذا كان فيها إضمار فشدة احتياج ~~المضمر لما قبله يعارض الانفصال ولو كان المضمر منفصلا لاحتياجه إلى ما ~~يفسره، ولهذا جعلوه رابطا في الصلة والصفة والحال والخبر لطلبه لما قبله، ~~فبقي القصد إلى إظهار ما فيها من فضل الصوت سالما عن المعارض، وكان عدم ~~جعلها تأسيسا نظرا إلى جهة الانفصال قليلا لضعفها. فإن قيل: الإضمار إذا ~~كان قبله حرف جر كقوله ((ولا ليا)) ليس متصلا بالكلمة التي فيها الألف ~~وإنما هو متصل بحرف الجر، فهو مع حرف الجر حينئذ ككلمة لا إضمار فيها فلم ~~لا يلحق بها تكون الألف تاسيسا؟ والجواب أنه لما كان حرف الجر الموصل للفعل ~~يتنزل منه منزلة همزة التعدية والتضعيف حيث كان معطيا لما يعطيانه صار ~~كالمتصل بما قبله، ولهذا لم يجيزوا في ((زيدا مررت به)) أن يدخل عليه حرف ~~جر ويكون من باب الاشتغال، لما مر من أن حرف الجر في التعدية كالهمزة، فهو ~~حينئذ كالجزء من الفعل فيؤدي إضمار الفعل وبقاؤه إلى إضمار بعض الكلمة، ~~وهذا ظاهر في باء الفعل المجرية وحمل باقي حروف الجر عليها ليجرى الكل على ~~سنن واحد. وحكى الزجاجي أن الخليل زعم أن ألف التأسيس إذا كانت في كلمة ~~والروي في كلمة مضمرة سناد، وأنكر أبو العباس هذه الرواية لكثرة ما ورد ~~عنهم في ذلك. قال: وفتحة قبل الرس بعد الدخيل حركوه بإشباع فمن ساند اعتدى # PageV01P088 # أقول: يعني أن الفتحة التي قبل ألف التأسيس تسمى الرس، نحو فتحة واو ~~((الرواحل)) ونون ((المنازل) ونون ((المنازل)) . وحكى ابن جنى أن الجرمى ~~أنكر تسمية هذه الحركة، ووجه الإنكار أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ~~فلا فائدة في ذكره. قال ابن جنى: سمي بذلك من قولهم ((رست الشيء)) ابتدائه ~~على خفاء، ومنه رس الحمى، ورسيسها، وهو فترها وأول ما يوجد منها، ومنه الرس ~~للبئر القديمة، سميت بذلك لتقدمها ولأنها أخفى آثار العمارة. فإذا كان معنى ~~((رس)) إنما هو لما خفى وقدم سميت الفتحة قبل ألف التأسيس رسا ms157 لأنه اجتمع ~~فيها الخفاء والتقدم. أما التقدم فلتراخيها عن حرف الروي وبعدها عنه، وأما ~~الخفاء فلأنها بعض حرف خفي وهو الألف، وإذا كان الكل خفيا فالبعض أولى ~~بالخفاء من الكل. ويدل على خفاء الألف أنها لا اعتمادها على موضع من مخارج ~~الحروف، وإنما هي كالنفس، ولذلك بينت بالهاء في الوقف في نحو ((يا زيداه)) ~~و ((يا رباه)) كما تبين الحركات نحو ((لمه)) و ((عمه)) و ((فيمه)) ، وقوله ~~((بعد الدخيل)) يعني أن الحرف الذي بعد ألف التأسيس يسمى الدخيل نحو حاء ~~((الرواحل)) وزاي ((المنازل)) ويدل على أن الدخيل هو الحرف قوله ((حركوه)) ~~لأن المحرك حرف قطعا، وسمي دخيلا لأنه دخيل في القافية، ألا تراه يجيء ~~مختلفا بعد الحرف الذي لا يجوز اختلافه وهو ألف التأسيس، فلما جاء مختلفا ~~متفق وفارق بذلك أحكام ما في القافية صار كأنه ملحق بها ومدخل فيها. ووقع ~~في كلام الناظم جعل الغاية خبرا، وذلك لان قوله ((الدخيل)) مبتدأ وقوله ~~((بعد)) غاية، وقد نص سيبويه وجماعة من المحققين على أن الغايات لا تقع ~~أخبارا ولا صلات ولاصفات ولا أحوالا. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى في ~~سورة الروم (كيف كان علقبة الذين من قبل) ؟ قلت: هذا السؤال استشكل به ابن ~~هشام في المغنى قول المحققين ولم يجب عنه. ويمكن الجواب بأنا لا نسلم أن ~~قوله تعالى ((من قبل)) صلة ((الذين)) بل الصلة هي قوله تعالى (كان أكثرهم ~~مشركين) و ((من قبل)) ظرف لغو متعلق بخبر ((كان)) وقدم عليه ولا مانع، فلا ~~إشكال حينئذ على سيبويه ولا على غيره من المحققين. وأضاف الناظم ((فتحة)) ~~إلى قوله ((قبل)) مع انه غاية، وإنما مراده: وفتحة الحرف الذي قبل التأسيس، ~~ففيه ما تقدم من الإشكال وزيادة حذف الموصول وبقاء صلته، فتأمل. وقوله ~~((وحركوه بإشباع)) يعني أنهم حركوا الدخيل بحركة هي المسماة عندهم بالإشباع ~~ككسرة الحاء والزاي من ((الرواحل)) و ((المنازل)) . وسمي بذلك من قبل أنه ~~ليس قبل الروي حرف مسمى إلا ساكنا، أعني التأسيس والردف، فلما جاء الدخيل ~~محركا مخالفا للتأسيس ms158 والردف صارت الحركة كالإشباع له، وذلك لزيادة المتحرك ~~على الساكن لا عتماده بالحركة وتمكينه بها. وقوله ((فمن ساند اعتدى)) يريد ~~أن السناد عيب إذا ارتكبه الشاعر اعتدى لكونه تجاوز حد ما يستحسن إلى ما ~~يعاب ويقبح. وبعض علماء هذا الفن يقول: هو كل عيب يلحق القافية، أي عيب ~~كان. وقيل: هو كل عيب سوى الإقواء والإكفاء والإيطاء، وبه قال الزجاجي، ~~وقيل: هو اختلاف ما قبل الروي وما بعده من حركة أو حرف، وبه قال الرماني. ~~وقيل: هو اختلاف الإرداف فقط، وبه قال أبو عبيد. وقيل: هو كل عيب يحدث قبل ~~الروي خاصة، وبه قال ابن جنى، وهو الصحيح وإياه اعتمد الناظم كما تراه. ~~قال: # بذا وبتأسيس وحذو وردفها ... وتوجيهها مثل ارتدعء دع ورع فضشا # أقول: أشار بقوله ((ذا)) إلى الإشباع، يعني أن السناد يكون في الإشباع ~~وفي التأسيس وفي الحذو وفي الردف، فسناد الإشباع اختلافه كقوله: # وكنا كغصنى بانة ليس واحد ... يزول على الحالات عن رأي واحد # يبدل بي خلا فخاللت غيره ... وخليته لما أراد تباعدى # وسناد التأسيس تركه في بيت دون آخر كقوله: # لو أن صدور الامر يبدون للفتى ... كأعقابه لم تلقه يتندم # إذا الأرض لم تجهل على فروجها ... وإذ لي عن دار الهوان مراغم # وأما قول العجاج: # يا دار سلمى يا لسلمى ثم اسلمى ... فخندف هامة هذا العالم # PageV01P089 # فإن كان من من لغته همز مثل هذه الألف وهمزها كما يحكى عن ابن رؤبة في ~~الاعتذار عنه جاز، وإلا كان سنادا. وسناد الحذو تعاقب الفتحة مع الضمة أو ~~مع الكسرة قبل الردف كقوله: # كأن متونهن متون غذر ... تصفقها الرياح إذا جرينا # وسناد الردف تركه في بيت دون آخر، كقوله: # إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا تصه # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور حكيما ولا تعصه # وأما التوجيه فهو حركة ما قبل الروي المقيد وأشار إليه الناظم بالمثل ~~التي ذكرها، فإن اختلف التوجيه كما في مثل الناظم فهو سناد عند الخليل، بل ~~رآه أفحش من سناد الإشباع. والأخفش ms159 يرى أن اختلاف الإشباع أفحش مستندا إلى ~~كثرة تعاقب الحركات قبل الروي المقيد في أشعار العرب كقول امرئ القيس: # فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعى القوم أني أفر # إذا ركبوا الخيل واستلاموا ... تحرقت الأرض واليوم قر # وإلى حجة الأخفش أشار الناظم بقوله ((وتوجيهها مثل ارتدع دع ورع فشا)) ، ~~وعليه فتوجيهها مبتدأ خبره ((مثل ارتدع دع ورع)) ، وقوله ((فشا)) خبر آخر. ~~وأما الأسماء الواقعة قبل قوله ((وتوجيهها)) فكلها مخفوض بالعطف على ~~المجرور المتقدم وهو ((ذا)) من قوله ((بذا)) . وينبغي أن يكون الجار متعلقا ~~بمحذوف يدل عليه ما تقدم، أي ساند في هذا وفي تأسيس وحذو وردفها. فإن قلت: ~~لم لا يتعلق ((بساند)) الملفوظ به في البيت السابق؟ قلت: أما أولا فلما ~~يلزم عليه من الإخبار عن الموصول قبل تمام صلته، وأما ثانيا فلما يلزم عليه ~~من عيب التضمين ولا يرتكب ما وجد عنه مندوحة. وأحسن ما قيل في وجه تسمية ~~السناد أنهم يقولون ((خرج بنو فلان متساندين)) ، أي خرجوا على رايات شتى، ~~فمنهم مختلفون غير متفقين، فكذلك قوافي الشعر المشتمل على السناد اختلف ولم ~~تأتلف بحسب جاري العادة في انتظام القوافي واستمرارها. قال: # ومستكمل الأجزا العديم سناده ... هو البأو ثم النصب يومن يختشى # أقول: صرح الأخفش في كتاب القوافي له بأن البأو والنصب هو ما كان من ~~القصائد سالما من الفساد وهو تام البناء، فإذا جاء الشعر المجزوء لم يسموه ~~بأوا ولا نصبا. ولا يريد الاقتصار على المجزوء، بل المشطور والمنهوك أيضا ~~متى وجدا فلا بأو ولا نصب، وذلك هو مراد الناظم بقوله ((ومستكمل الأجزا)) ~~إلى آخره، أي أن الشعر الذي استكمل أجزاء دائرته فلم يكن مجزوءا ولا مشطورا ~~ولا منهزكا وعدم السناد فهو البأو ثم النصب. وظاهر كلام الأخفش أن البأو ~~والنصب مترادفان. وقال ابن جنى: لما كان البأو أصله الفخر، والنصب من ~~الانتصاب وهو المثول والتطاول، لم يوقع النصب ولا البأو على ما كان من ~~الشعر مجزوءا لأن جزأه علة وعيب لحقه، وذلك ضد الفخر والتطاول. لكن قال ~~بعضهم: ms160 البأو ما عدم السناد المستحسن كوقوع الضم مع الكسر، والمستقبح كوقوع ~~الفتح مع ضم أو كسر، وظاهره أن النصب تجنب المستقبح من السناد دون ~~المستحسن، والبأو تجنبهما. قال الشريف: فلذلك جاء الناظم ((بثم)) إشارة إلى ~~أنه دونه في الرتبة وقوله ((يومن يختشى)) فيه لف ونشر مرتب، ((فيومن)) راجع ~~إلى ما يقتضيه البأو، يعني أن البأو مأمون معه السناد من حيث فقدان العيب ~~مطلقا، ((ويختشى)) راجع إلى ما يقتضيه النصب، أي أن النصب يختشى معه السناد ~~من حيث أنه ربما يكون معه ما هو معيب عند بعض العلماء. وقد بان لك أن ~~الضمير الذي تحمله كل واحد من قوله ((يومن)) ((ويختشى)) عائد على السناد. ~~قال: # ومطلقها باللين والهاء ستها ... وتبلغ تسعا بالمقيد عكس ذا # فجردها أردفهما أسسنهما ... والأول قد يولى الخروج فيحتذى # أقول: يعني أن صور القوافي لا تعد وتسع صور، منها ست مطلقة وثلاث مقيدة، ~~فالمطلق ما كان موصولا، والوصل كما مر يكون تارة بحرف لين وتارة بهاء، وكل ~~منهما إما مردف أو مؤسس أو مجرد من الردف والتأسيس، فهذه ست صور حاصلة من ~~ضرب اثنين في ثلاثة. فالمردف الموصول بحرف اللين كقوله: ومن أين للوجه ~~المليح ذنوب والمردف الموصول بالهاء كقوله: عفت الديار محلها فمقامها # PageV01P090 # والمؤسس الموصول بحرف اللين كقوله: كلينى لهم يا أميمة ناصب والمؤسس ~~الموصول بالهاء كقوله: # في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # والمجرد الموصول بحرف اللين بقوله: ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي ~~والمجرد الموصول بالهاء كقوله: ألا فتى نال العلا بهمه والعقيد ثلاث صور، ~~لأنه إما مجرد أو مردف أو مؤسس. فالمجرد كقوله: قد جبر الدين الإله فجبر ~~والمردف كقوله: كل عيش صائر للزوال والمؤسس كقوله: وغررتني وزعمت أنك لابن ~~في الصيف تامر وقول الناظم ((فجردهما)) إلى آخر البيت يفهم منه وجه الحصر ~~في الصور التسع، وذلك لأن ضمير الاثنين راجع إلى المطلق والمقيد. وذكر لهما ~~ثلاث حالات وهي الإرداف والتأسيس والتجريد. والمطلق تارة يكون باللين وتارة ~~بالهاء، فإذا اعتبرت ms161 ذلك جاءت الصور التسع كما تقدم. وقوله ((والأول قد ~~يولى الخروج)) يعني أن الأول، وهو المطلق، قد يولى الخروج، أي يجعل الخروج ~~واليا له، وقد سبق أن الخروج هو حرف اللين الذي يقفو حركة هاء الوصل كالألف ~~في ((مقامها)) ((والواو)) في ((أعماؤه)) والياء في ((كسائه)) . قال الشريف: ~~وأراد بقوله ((فيحتذى)) أي يحتذى به حركة الوصل إذ هو تابع لها، فإن كانت ~~الحركة فتحة كان ألفا، وإن كانت ضمة كان واوا، وإن كانت كسرة كان يااء. وقد ~~تقدم ذلك. قال: # ورودف بالسكنين حدا وبين ذا ... بما دون حركت فصلوا ابتدا # فواتر ودارك راكب اجف تكاوسا ... وتضمينها إخراج معنى لذا وذا # أقول: القوافي تنحصر باعتبار آخر غير ما تقدم في خمس صور، كل صورة منها ~~تزيد على التي بعدها حركة. فالأولى قافية المتكاوس، وهي ما اجتمع فيه أربعة ~~أحرف متحركة، كقوله: # وثقل منع خير طلب ... وعجل منع خير تؤده # وهي لا تلزم لأنها تنشأ عن حبل مستفعلن. واشتقاقها من تكاوس الإبل، وهو ~~ازدحامها على الماء، فسميت بذلك لازدحام الحركات فيها. وقيل من تكاوس النبت ~~مال بعضه على بعض. الصورة الثانية قافية المتراكب، وهي ما اجتمع فيه ثلاثة ~~متحركات بين ساكنين كقوله: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا الصور الثالثة ~~قافية المتدارك وهيذ متحركان بين ساكنين، كقوله: بسقط اللوى بين الدخول ~~فحومل وربما اجتمعت هذه الصور الثلاث في قطعة كقول الراجز قاتل الحسين ~~قاتله الله: # أوقر ركابي فضة وذهبا ... إني قتلت الملك المحجبا # خير عباد الله أما وأبا # الصورة الرابعة قافية المتواتر، وهي متحرك بين ساكنين كقوله: حنا نيك بعض ~~الشر أهون من بعض الصورة الخامسة قافية المترادف وهي ساكنان ملتقان، كقوله: # أبلغ النعمان عني مألكا ... انه قد طال حبسي وانتظار # PageV01P091 # إذا تقرر ذلك فنقول: قول الناظم ((ورودف بالسكنين)) حديث عن قافية ~~المترادف، والمراد بالسكنين الساكنان، وأصله ذو السكنين أي ذو السكونين. ~~وقوله ((حدا)) أي إنما يجعلان قافية إذا التقيا على حدهما، وهو أن يكون ~~الأول منهما حرف لين كما في تمود الثوب، ms162 ففيه إشعار بأنهما متى التقيا على ~~غير هذا الحد لا يكونان من القوافي في شيء. وحمله الشريف على أن معناه أن ~~ذلك حد من حدود الشعر، وهذا خال عن الفائدة التي آثرناها قبل. وقوله ((وبين ~~ذا)) أي فصلوا بين الساكنين بما دون خمسة أحرف متحركة، وهي الأربعة. فإن ~~قلت: مقتضى هذا أن تكون الإشارة ((بذا)) إلى الساكنين فكيف و ((ذا)) للمفرد ~~المذكر والساكنان مثنى؟ قلت: جعل إشارة له على تأويل ما ذكر أو ما تقدم كما ~~يقال في قوله تعالى (عوان بين ذلك) . وقوله ((ابتدا)) قال الشريف: ((هو ~~راجع إلى رودف)) ، تقدير الكلام ((ورودف ابتداء بالسكنين في حد الشعر)) . ~~وقوله ((وبين ذا بما دون خمس حركت فصلوا)) جملة اعترض دون ذلك، أي أن ~~المترادف هو الاول الذي يبتدأ به لقلة حروفه، ثم يعد المتواتر ثم المتدارك، ~~هكذا على الترتيب. فقوله ((فواتر)) إشارة إلى المتواتر. ويستفاد كونه حرفا ~~واحدا بين ساكنين من الترتيب، لأنه أتى به واليا للمترادف وهو الأول الذي ~~وقع الابتداء به حسبما شرحته، ويستفاد كون المتدارك حرفين بين ساكنين من ~~قوله ((دارك)) بعد ذكر المتواتر، وهكذا على التوالي أن ينتهي إلى المتكاوس. ~~ويتصور في قوله ((ابتداء)) وجه آخر وهو أن يكون الكلام قد انتهى عند قوله ~~((فصلوا)) ويكون قوله ((ابتداء)) يتعلق بقوله ((فواتر)) من البيت الذي ~~بعده، كأنه قال: فواتر ابتداء، أي ابتداء بالمتواتر، ويكون البيت مضمنا، ~~فعلى الوجه الأول يعلم ما أراد في بيان الحدود التي بعد المترادف من ترتيب ~~الوضع، لأن الواحد قبل الاثنين، وعلى الوجه الثني يعلم من ترتيب الذكر لأنه ~~قد نص على أن المترادف يبتدأ به. انتهى كلام الشريف. قلت: في تحويزه أن ~~يكون ((ابتداء)) من متعلقات البيت التي بعده، وأن أصل التركيب ((فواتر ~~ابتداء)) ثم قدم نظر لما يلزم عليه من تقديم ما في حيز الفاء عليها ~~وهوممتنع. ثم قال الشريف وأحسن: وقوله ((اجف تكاوسا هكذا وقع بهذا اللفظ في ~~هذه النسخة الواصلة إلي، وله عندي تفسيران: أحدهما أن يكون ((اجف)) بضم ms163 ~~الفاء ويكون من الجفاء، عبر به عن الثقل إذ كان هذا الحد من القوافي فيه ~~ثقل لكثرة توالي الحركات. والتفسير الثاني أن يكون ((اجف)) مكسور الفاء، ~~وتكون الهمزة همزة قطع منقولة الحركة إلى الساكن قبلها، ويكون مأخوذا من ~~قولك ((أجفيت الماشية)) فهي مجفاة، إذا أتعبتها ولم تدعها تأكل، وذلك أن ~~المتكاوس لما توالت فيه الحركات الأربع ولم يفصل بينها بساكن يستريح اللسان ~~فيه كان شبيها بإتعاب الماشية التي تتعب بتوالي المشي من غير أن تترك ~~لتستريح، وهذا الثاني عندي أحسن من الأول. هذا كلامه رحمه الله تعالى. ~~وقوله ((وتضمينها إخراج معنى لذاوذا)) الذي يظهر لي أن يضبط ((تضمينها)) ~~بحركة النصب ويجعل معطوفا على قوله ((تكاوسا)) على أن يكون ((اجف)) بضم ~~الفاء من الجفاء، أي ((اجف المتكاوس والتضمين)) لأن كليهما قبيح، ويضبط ~~((إخراج معنى)) بالنصب عن أن يكون بدلا من ((تضمينها)) . وربما ذكرناه ~~يستفاد أن التضمين عيب، وإلا فرفعه على أن يكون مبتدأ خبره ((إخراج معنى ~~لذا وذا)) لا يفيد إلا تفسير المعنى، ولا يصير في اللفظ إشعار بكون التضمين ~~عيبا فتأمله. وفسروا التضمين بأن تتعلق قافية البيت الأول بالبيت الثاني، ~~كقول النابغة: # وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ إنى # شهدت لهم مواطن صادفات ... شهدن لهم بصدق الود مني # PageV01P092 # قال الشريف: وإنما سمي تضمينا لأنط ضمنت البيت الثاني معنى البيت الأول، ~~لأن الأول لا يتم إلا بالثاني، وهذا هو الذي أراد الناظم بقوله ((إخراج ~~معنى لذا وذا)) ، أي لهذا البيت وهذا البيت، لما كان المعنى لا يستقل به كل ~~واحد من البيتين صار كأنه خرج من كل واحد منهما إلى الآخر.)) انتهى. قلت: ~~وفي بعض النسخ ((إحواج)) بالحاء والواو، من الحاجة، كأنك أحوجت المعنى إلى ~~البيتين جميعا وهو أظهر من الأول. وكلام الناظم منتقد من جهة شمول تفسيره ~~التضمين لما ليس منه، وذلك لأن أول البيت إذا كان مفتقرا إلى أول البيت ~~الثاني فليس بتضمين، نص عليه أبو العباس، وسماه تعليقا معنويا، ووجه بأن ~~القافية محل الوقف والاستراحة، ms164 فإذا كانت مفتقرة لما بعدها لم يصح الوقف ~~عليها، أما إذا سلمت هي من الافتقار فلا عيب لانتفاء هذا المحذور، كقوله: # وما شنتا خرقاء واهية الكلى ... سقى بهما ساق ولما تبللا # بأضيع من عينيك للدمع كلما ... تذكرت ربعا أو توهمت منزلا # وكقوله: # وما وجد أعرابية قذفت بها ... صروف النوى من حيث لم تك ظنت # نمنت أحاليب الرعاء وخيمة ... بنجد فلم يقدر لها ما تمننت # إذا ذكرت ماء العضاة وطيبه ... وريح الصبا من نحو نجد أرنت # بأكثر مني لوعة غير أنني ... أطا من أحشائي على ما أجنت # ومثله كثير. وربما عد بعض أهل البيان مثل هذا من فن البديع وسموه ~~بالتفريع. وقد كرر الناظم كلمة ((ذا)) في قوافي أبيات متقاربة هنا، وذلك ~~حيث قال ((حذوذا)) ثم قال بعد أربعة أبيات ((عكس ذا)) ثم قال بعد بيتين ~~((لذا وذا)) ومثله إيطاء بالنسبة إلى البيتين الآخرين وهو عيب. قال: # وتكريرها اليطاء لفظا ورجحوا ... ومعنى ويزكو قبحه كلما دنا # أقول: يعني أن تكرير القافية هو الإيطاء، أخذ من التواطؤ وهو التوافق، ~~سمي بذلك لاتفاق اللفظين. ونقل بعضهم عن الخليل أنه تكريرها من غير تباعد ~~ولو اختلف معناها. وضعف ابن جنى هذه الحكاية عنه. قال: أو يكون رأيا رآه ~~وقتا دون وقت. وحكى الرمانى عنه أنه يقول بالإيطاء في مثل ((العين)) و ~~((العين)) مما يجتمعان في الاسمية، فأما ((ذهب)) ماضي ((يذهب)) ((وذهب)) ~~مراسل الفضة فغير إيطاء عنده. وظاهر هذا أن الاتفاق في الفعلية ((كمجد)) من ~~الوجدان ((ووجد)) من الحزن إيطاء. وحكى الأخفش عنه أنه قال بخلافه لأنه جوز ~~((الرجل)) علما مع ((الرجل)) يعني به الرجولية. وزعم الأخفش أن الكلمة 'ذا ~~اختلفن معناها فلا إيطاء، وهو الحق لان اتحاد اللفظ مع اختلاف المعنى من ~~محاسن الكلام. وأيضا فإن قبح الإيطاء دلالته على ضعف طبع الشاعر ونزارة ~~مادته حيث أحجم طبعه وقصر فكره أن يأتي بقافية غير الأولى واستروح إلى ~~إعادة الأولى، والطبع موكل بمعاداة المعادات، وكلاهما مفقود عند اختلاف ~~المعنى. وقد أشار الناظم إلى تقرير المذهبين، ms165 وأن الثاني هو المرجح. وقوله ~~((ومعنى)) عطف على مقدر تقديره ((لفظا ومعنى)) . وقوله ((ويزكوقبحه كلما ~~دنا)) يعني أن القافية المتكررة كلما قربت من أختها تزايد القبح وفحش ~~العيب، كقول توبة: # لعلك يا فحلا نزي بمريرة ... تعاقب ليلى أن تراني أزورها # على دماء إن كان بعلها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها # وحدد بعضهم البعد بسبعة أبيات، وبعضهم بعشرة. قال صاحب العمدة: وتكرير ~~قافية التصريع ليس بعيب، كقوله: # خليلي مرا بي على أم جندب ... نقضى لبانات الفؤاد المعذب # فإنكما إن تنظرانى ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب # قلت: وهذا في الحقيقة غير محتاج على التنبيه عليه لأن الكلام مفروض في ~~تكرير قافية البيت، وآخر النصف الأول من البيت المصرع ليس بقافية البيت ~~قطعا فهو غير ما الكلام فيه، والله الموفق للصواب. قال: # والأقعاد تنويع العروض بكامل ... وقل مثله التحريد في الضرب حيث جا # PageV01P093 # أقول: استطرد الناظم من ذكر عيوب القافية إلى ذكر غيرها فذكر أن الإقعاد ~~عبارة عن اختلاف العروض من بحر الكامل، ولا شك أنه معيب وإن كان وقع لبعض ~~فحول الشعراء، أنشدوا منه لامرئ القيس: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل # بعد قوله: # يا رب غانية تركت وصالها ... ومشيت متئدا على رسلى # فجمع بين العروض الحذاء والعروض التامة. وأنشد منه الجطيب التبريزي: # إنا وهذا الحي من يمن ... عند الهياج أعزة أكفاء # قوم لهم فينا دماء جمة ... ولنا لديهم إحنة ودماء # وربيعة الأذناب فيما بيننا ... ليسوا لنا سلما ولا أعداء # متردوون مذبذبون فتارة ... متنزرون وتارة حلفاء # إن ينصرونا لا نعز بنصرهم ... أو يحذلونا فالسماء سماء # فجمع أيضا بين العروضين، فالبيت الأول عروضه حذاء وسائر الأبيات عروضها ~~تامة. ومنه قول الآخر: # أفبعد مقتل بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # فاستعمل عروضه مقطوعة، ثم قال: # من كان مسوروا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء حواسرا يندبنه ... بالصبح قبل تبلج الأسحار # فاستعمل العروض فيها تامة، وعلى ذكر هذين البيتين فنقول: قال الشيخ جمال ~~الدين بن نباتة المصري ms166 خاتمة الأدباء الفضلاء بالديار المصرية في كتابه ~~المسمى ((بمجمع الفرائد)) : ((كانت العرب إذا قتل منها قيتل شريف لا يبكى ~~عليه ولا تندبه النساء إلى أن يقتل قاتله، فإذا فعل ذلك خرجت النساء ~~وندبنه، فأراد: من كان مسرورا بمقتل مالك معتقدا أنه لم يقتل قاتتله فليأت ~~نسوتنا ليكذب ظنه ويزيل شماتته وسروره إذا وجدهن يلطمن ويندبن علما بأن ~~قاتله قد قتل. وخصص وجه النهار لأنه أوضح للأمر وأثبت لمعرفة النساء. وقال ~~قوم: إنما أراد التفجع والتوجع، يعني أنه من كان مقتل مالك يسره ويعجبه ~~فليأت نسوتنا وهن يندبنه ليجد مقتله قد صح، وهذا كلام غير عارف بمذاهب ~~العرب، وما أكثر من يقنع من كلامهم بالظاهر وتفوته هذه الدقائق. قلت: فإنه ~~رحمه الله تعالى مع تنبهه لهذه الدقائق (لم يورد) ما غض به بعضهم من أبي ~~تمام في اختياره لمثل قوله ((فليأت نسوتنا)) مع ما فيه من البشاعة، وهو نقد ~~رائج. ثم قال: وأما قوله: بالصبح قبل تبلج الأسحار فإن فيه سؤالا لطيفا، ~~وذلك أن الصبح لا يكون إلا بعد تبلج الأسحار فكيف بقول قبله؟ والجواب أنه ~~أراد بقوله يندبه بالصبح أي يصفنه بالخلال المضيئة والمناقب الواضحة التي ~~هي كالصبح ظهورا ومعرفة، ولم يرد الصبح الذي هو دليل على النهار. ويروى ~~((في الصبح)) وعنى بذلك في الأمر الواضح من قتل قاتله. وبعد هذين البيتين ~~بيت يتعلق به حكاية، وهو أن أبا عمرو الجرمي قال يوما في مجلس الأصمعي: ما ~~بقي شيء من الغريب في الشعر والعربية إلا وقد أحكمته. فسمعه الأصمعي فقال ~~له: كيف تنشد هذا البيت: # قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار # فقال ((بدين)) ، فقال له اخطات، فقال ((بد أن)) فقال أخطات، إنما هو ~~((بدا يبدو)) إذا ظهر. انتهى كلامه. وقوله ((وقل مثله التحريد في الضرب حيث ~~جا)) يعني أن التحريد بالنسبة إلى الضروب كالإقعاد بالنسبة إلى الأعاريض ~~فيكون المراد به اختلافها والإتيان بها على وجوه متباينة لا يجوز الجمع ~~بينها، إلا أن التحريد يخالف الإقعاد من حيث ms167 أن التحريد اختلاف الضروب حيث ~~كانت من البحور لا يختص ببحر دون بحر، والإقعاد في العروض مختص ببحر الكامل ~~كما عرفت. ثم هو بالحاء المهملة، مأخوذ من قولهم ((رجل حريد)) أي منفرد ~~معتزل، و ((كوكب حريد)) للذي يطلع منفردا. فلما كان لهذا الضرب انفراد عن ~~نظائره سمى جعله كذلك تحريدا. وقال أبو الحسن هو من الحرد في الرجلين لما ~~كان عيبا عندهم شبهوا هذا العيب به. قال: # وقد كملت ستا وتسعين فالذي ... توسط في ذا العلم تسعه حبا # PageV01P094 # أقول: أنث ((ستا)) وإن كان مراده ستة وتسعين بيتا، إما لأنه أراد القوافي ~~فإن البيت يطلق عليه قافية، وكذا على القصيدة أيضا، أو يكون أنثه لحذف ~~المعدود وإن كان مذكرا بناء على مذهب الكسائي ومن تبعه كما سلف غير مرة. ~~وربما يكون في هذا البيت إقامة بعض العذر للناظم في كونه يومئ إلى المقاصد ~~إيماء خفيا، وذلك لأنه لم يضع قصيدته هذه للمبتدئين حتى يعاب عليه ذلك، ~~وإنما وضعها للمتوسط في هذا العلم، ومثله لا يخفى عليه المقصود إذا تأمل حق ~~التأمل. قال: # ويسأل عبد الله ذا الخزرجى من ... مطالعها إتحافه منه باالدعا # أقول: # فجوزى بالحسنى وعنه إلهه ... عفا فلقد أحيا من العلم ما عفا # وقابله يوم الحساب بجبره ... وعامله بالصفح عنه وبالرضا # وساق لمثواه حقائب رحمة ... تفض ختام المسك عن أطيب الشذا # ونولنا حسن الخواتيم إنها ... لحلية أعمال الورى حين تجتلى # ووالى على خير الأنام صلاته ... وتسليمه في الابتداء والانتها # قال مؤلفه رحمه الله: وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة بعد العصر من يوم ~~الاثنين ثاني شهر رجب الفرد سنة سبع عشرة وثمانمائة بنقادة من بلاد الصعيد. ~~وكان ابتداء تصنيف هذا الشرح بها يوم السبت أول يوم من جمادى الآخرة من ~~السنة المذكورة أحمد الله تعالى عقباها. ثم قال: قال هذا كله وكتبه مؤلف ~~الشرح المذكور محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي الدماميني المالكي أضعف خلق ~~الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته حامدا ومصليا على رسوله محمد وآله وصحبه ~~ومسلما، وحسبنا ms168 الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ~~وعلقه عبد اللطيف بن عبد القادر الشافعي مذهبا والأشعري عقيدة، القادري ~~طريقة، الحلبي مولدا وموطنا، غفر الله ذنوبهما وستر عيوبهما ولمن طلب ~~المغفرة لهما ولكل المسلمين، والحمد لله رب العالمين. PageV01P095 ms169