######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000119 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد الحسيني الحصيني الدمشقي الشافعي #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصيني الدمشقي الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 829 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كفاية الأخيارفي حل غاية الإختصار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: كفاية الأخيار #META# 030.LibURI :: JK_000119 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي عبد الحميد بلطجي و محمد وهبي سليمان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الخير #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1994 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار PageV01P001 # |1 كتاب الطهارة #1 الكتاب مشتق من الكتب وهو الضم والجمع يقال تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا ~~ومنه كتيبة الرمل والطهارة في اللغة النظافة تقول طهرت الثوب أي نظفته وفي ~~الشرع عبارة عن رفع الحدث أو إزالة النجس أو ما في معناهما أو على صورتهما ~~كالغسلة الثانية والثالثة والأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والتيمم وغير ~~ذلك مما لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ولكنه في معناه قال # |2 أنواع المياه #2 # ( المياه التي يجوز بها التطهير سبع مياه ماء السماء وماء البحر وماء ~~النهر وماء البئر وماء العين وماء الثلج وماء البرد ) الأصل في ماء السماء ~~قوله تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ وغيرها وفي ماء ~~البحر قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر فقال # ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وفي ماء البئر حديث سهل رضي الله عنه ( ~~قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والحائض ~~والجنب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الماء طهور لا ينجسه شىء ) ~~وماء PageV01P011 النهر وماء العين في معناه وأما ماء الثلج وماء البرد ~~فالأصل فيه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه واسمه عبد الرحمن بن صخر على ~~الأصح قال # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن ~~يقرأ فقلت يا رسول الله ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد ) قال # |2 باب أقسام المياه #2 # ( ثم المياه على أربعة أقسام طاهر مطهر غير مكروه وهو الماء المطلق ) ~~الماء الذي يرفع الحدث ويزيل النجس هو الماء المطلق واختلف في حده فقيل هو ~~العاري عن القيود والإضافة اللازمة وهذا هو الصحيح في الروضة والمحرر ونص ~~عليه الشافعي فقوله عن القيود خرج به مثل قوله تعالى @QB@ من ms001 ماء مهين @QE@ ~~@QB@ من ماء دافق @QE@ وقوله الإضافة اللازمة خرج به مثل ماء الورد ونحوه ~~واحترز بالإضافة الإضافة غير اللازمة كماء النهر ونحوه فإنه لا تخرجه هذه ~~الإضافة عن كونه يرفع الحدث ويزيل النجس لبقاء الإطلاق عليه وقيل الماء ~~المطلق هو الباقي على وصف خلقته وقيل ما يسمى ماء وسمي مطلقا لأن الماء إذا ~~أطلق انصرف إليه وهذا ما ذكره ابن الصلاح وتبعه النووي عليه في شرح المهذب ~~قال # ( وطاهر مطهر مكروه وهو الماء المشمس ) هذا هو القسم الثاني من أقسام ~~الماء وهو المشمس وهو طاهر في نفسه لم يلق نجاسة ومطهر أي يرفع الحدث ويزيل ~~النجس لبقاء إطلاق اسم الماء عليه وهل يكره فيه الخلاف الأصح عند الرافعي ~~أنه يكره وهو الذي جزم به المصنف واحتج له الرافعي بأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ( نهى عائشة رضي الله عنها عن المشمس وقال أنه يورث البرص وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( من أغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ) وكرهه عمر رضي ~~الله تعالى عنه وقال إنه يورث البرص فعلى هذا إنما يكره المشمس بشرطين ~~PageV01P012 أحدهما أن يكون التشميس في الأواني المنطبعة كالنحاس والحديد ~~والرصاص لأن الشمس إذا أثرت فيها خرج منها زهومة تعلو على وجه الماء ومنها ~~يتولد البرص ولا يتأتى ذلك في إناء الذهب والفضة لصفاء جوهرهما لكنه يحرم ~~استعمالهما على ما يأتي ذكره فلو صب الماء المشمس من إناء الذهب والفضة في ~~أناء مباح لا يكره لفقد الزهومة وكذا لا يكره في أواني الخزف وغيرها لفقد ~~العلة الشرط الثاني أن يقع التشميس في البلاد الشديدة الحرارة دون الباردة ~~والمعتدلة فإن تأثير الشمس فيهما ضعيف ولا فرق بين أن يقصد التشميس أم لا ~~لوجود المحذور ولا يكره المشمس في الحياض والبرك بلا خلاف وهل الكراهة ~~شرعية أو إرشادية فيها وجهان أصحهما في شرح المهذب أنها شرعية فعلى هذا ~~يثاب على ترك استعماله وعلى الثاني وهي أنها ms002 إرشادية لا يثاب فيها لأنها من ~~وجهة الطب وقيل أن المشمس لا يكره مطلقا وعزاه الرافعي إلى الأئمة الثلاثة ~~قال النووي في زيادة الروضة وهو الراجع من حيث الدليل وهو مذهب أكثر ~~العلماء وليس للكراهية دليل يعتمد وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا ~~تمنع صحة الطهارة ويختص استعماله بالبدن وتزول بالتبريد على الأصح وفي ~~الثالث يراجع الأطباء والله أعلم انتهى وما صححه من زوال الكراهية بالتبريد ~~قد صحح الرافعي في الشرح الصغير بقاءها وقال في شرح المهذب الصواب أنه لا ~~يكره وحديث عائشة هذا ضعيف باتفاق المحدثين ومنهم من جعله موضوعا وكذا ما ~~رواه الشافعي عن عمرو الخطاب أنه يورث البرص ضعيف لاتفاق المحدثين على ~~تضعيف إبراهيم بن محمد وحديث ابن عباس غير معروف والله أعلم وما ذكره من ~~أثر عمر رضي الله عنه فممنوع ودعواه الاتفاق على تضعيف إبراهيم أحد الرواة ~~غير مسلم فإن الشافعي وثقه وفي توثيق الشافعي كفاية وقد وثقه غير واحد من ~~الحفاظ ورواه الدارقطني بإسناد آخر صحيح قال النووي في زيادة الروضة ويكره ~~شديد الحرارة والبرودة والله أعلم والعلة فيه عدم الإسباغ وقال في آبار ~~ثمود أنه منهي عنها فأقل المراتب أنه يكره استعمالها قال # ( وطاهر غير مطهر وهو الماء المستعمل ) PageV01P013 هذا هو القسم الثالث ~~من أقسام الماء وهو الماء المستعمل في رفع الحدث أو إزالة النجس إذا لم ~~يتغير ولا زاد وزنه فهو طاهر لقوله عليه الصلاة والسلام # ( خلق الله الماء طهورا لاينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه ) وفي رواية # ( أو لونه ) وهو ضعيف والثابت # ( طعمه أو ريحه ) فقط وهل هو طهور يرفع الحدث ويزيل النجس أيضا فيه خلاف ~~المذهب أنه غير طهور لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع شدة اعتنائهم ~~بالدين ما كانوا يجمعونه ليتوضؤوا به ثانيا ولو كان ذلك سائغا لفعلوه ~~واختلف الأصحاب في علة منع استعماله ثانيا والصحيح أنه تأدى به فرض وقيل ~~أنه تأدى به عبادة وتظهر فائدة الخلاف في صورتين الأولى فيما استعمل في نفل ms003 ~~الطهارة كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة والغسلة الثانية والثالثة فعلى ~~الصحيح يكون الماء طهورا لأنه لم يتأد به فرض وعلى الضعيف لا يكون طهورا ~~لأنه تأدى به عبادة ولا خلاف أن ماء الرابعة طهور على العلتين لأنه لم يتأد ~~به فرض ولا هي مشروعة والغسلة الأولى غير طهور على العلتين لتأدى الفرض ~~والعبادة بمائها الصورة الثانية الماء الذي اغتسلت به الكتابية عن الحيض ~~لتحل لزوجها المسلم هل هو طهور ينبني على أنها لو أسلمت هل يلزمها إعادة ~~الغسل فيه خلاف إن قلنا لا يلزمها فهو غير طهور وإن قلنا يلزمها إعادة ~~الغسل وهو الصحيح ففي الماء الذي استعملته حال الكفر وجهان بينان على ~~العلتين إن قلنا إن العلة تأدى الفرض فالماء غير طهور وإن قلنا أن العلة ~~تأدى العبادة فهو طهور لأن الكافرة ليست من أهل العبادة واعلم أن الزوجة ~~المجنونة إذا حاضت وغسلها زوجها حكمها حكم الكافرة فيما ذكرناه وهي مسألة ~~حسنة ذكرها الرافعي في صفة الوضوء وأسقطها النووي من الروضة واعلم أن الماء ~~الذي توضأ به الصبي غير طهور وكذا الماء الذي يتوضأ به المنتفل وكذا من لا ~~يعتقد وجوب النية على الصحيح في الجميع ثم ما دام الماء مترددا على العضو ~~لا يثبت له حكم الاستعمال ولو جرى الماء من عضو المتوضىء إلى عضو آخر صار ~~مستعملا حتى لو انتقل من احدى اليدين إلى الأخرى صار مستعملا ولو انتقل ~~الماء الذي يغلب فيه الانتقال من عضو إلى موضع آخر من ذلك العضو كالحاصل ~~عند نقله من الكف إلى الساعد ورده إلى الكف ونحوه لا يضر انتقاله وإن خرقه ~~الهواء وهي مسأله حسنه ذكرها الرافعي في آخر الباب الثاني من أبواب التيمم ~~وأهملها النووي إلا أنه ذكر هنا من زيادة الروضة أنه لو انفصل الماء من بعض ~~أعضاء الجنب إلى بعضها وجهين الأصح عند PageV01P014 الماوردي والروياني أنه ~~لا يضر ولا يصير مستعملا والراجح عند الخراسانيين أنه يصير مستعملا وقال ~~الإمام أن نقله قصدا صار مستعملا وإلا فلا وصحح النووي ms004 في التحقيق أنه يصير ~~مستعملا وصحح ابن الرفعة أنه لا يصير مستعملا ولو انغمس جنب في ماء دون ~~قلتين وعم جميع بجدنه ثم نوى ارتفعت جنابته بلا خلاف وصار الماء مستعملا ~~بالنسبة إلى غيره ولا يصير مستعملا بالنسبة إليه صرح به الخوارزمي حتى إنه ~~قال لو أحدث حدثا ثانيا حال انغماسه جاز ارتفاعه به وإن نوى الجنب قبل تمام ~~الانغماس ارتفعت جنابته عن الجزء الملاقي للماء بلا خلاف ولا يصير الماء ~~مستعملا بل له أن يتم الانغماس وترتفع عنه الجنابة عن الباقي على الصحيح ~~المنصوص والله أعلم قال # ( والمتغير بما خالطه من الطاهرات ) هذا من تتمة القسم الثالث وتقدير ~~الكلام والماء المتغير بشيء من الطاهرات طاهر في نفسه غير مطهر كالماء ~~المستعمل وضابطه أن كل تغير يمنع اسم الماء المطلق يسلب الطهورية وإلا فلا ~~فلو تغير تغيرا يسيرا فالأصح أنه طهور لبقاء الاسم وقوله بما خالطه احترازا ~~عما إذا تغير بما يجاوره ولو كان تغيرا كثيرا فإنه باق على طهوريته كما إذا ~~تغير بدهن أو شمع وهذا هو الصحيح لبقاء اسم الماء ولا بد أن يكون الواقع في ~~الماء مما يستغنى عنه كالزعفران والجص ونحوهما أما إذا كان التغير بما لا ~~يستغنى الماء عنه كالطين والطحلب والنورة والزرنيخ وغيرهما في مقر الماء ~~وممره والمتغير بطول المكث فإنه طهور للعسر وبقاء اسم الماء ويكفي في ~~التغير أحد الأوصاف الثلاثة الطعم أو اللون أو الرائحة على الصحيح وفي وجه ~~ضعيف يشترط اجتماعها ولا فرق بين التغير المشاهد أو التغير المعنوي كما إذا ~~اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته ماء الورد المنقطع الرائحة وماء الشجر ~~والماء المستعمل فإنا نقدر أن لو كان الواقع يغيره بما يدرك بالحواس ويسلبه ~~الطهورية فإنا نحكم بسلب طهورية هذا الماء الذي وقع فيه من المائع ما ~~يوافقه في صفاته وإلا فلا يسلبه الطهورية ولو تغير الماء بالتراب المطروح ~~فيه قصدا فهو طهور على الصحيح والمتغير بالملح فيه أوجه أصحها يسلب طهوريته ~~الجبلي دون المائي ولو تغير الماء بأوراق ms005 الأشجار المتناثرة بنفسها إن لم ~~تتفتت في الماء فهو طهور على الأظهر وإن تفتتت واختلطت فأوجه الأصح أنه باق ~~على طهوريته لعسر الإحتراز عنها فلو طرحت الأوراق في الماء قصدا وتغير بها ~~فالمذهب أنه غير طهور سواء طرحها في الماء صحيحة أو مدقوقة والله أعلم قال # ( وماء نجس وهو الذي حلت فيه نجاسة وهو دون القلتين أو كان قلتين فتغير ) # هذا هو القسم الرابع من المياه وهو كما ذكر ينقسم إلى قليل وكثير فأما ~~القليل فينجس بملاقاة لنجاسة المؤثرة سواء تغير أم لا كما أطلقه الشيخ ~~لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام # ( إذا بلغ الماء PageV01P015 قلتين لم يجمل خبثا ) وفي رواية # ( نجسا ) فدل الحديث بمفهومه على أنه إذا كان دون قلتين يتأثر بالنجاسة ~~واحترز بالنجاسة المؤثرة عن غير المؤثرة قال النووي في الروضة كالميتة التي ~~لا نفس لها سائلة مثل الذباب والخنافس ونحوها وكالنجاسة التي لا يدركها ~~الطرف لعموم البلوى به وكما إذا وقع الذباب على نجاسة ثم سقط في الماء ~~ورشاش البول الذي لا يدركه الطرف فيعفى عنه وكما إذا ولغت الهرة التي تنجس ~~فمها ثم غابت واحتمل طهارة فمها فإن الماء القليل لا ينجس في هذه الصور ~~ويستثنى أيضا اليسير من الشعر النجس فلا ينجس الماء القليل صرح به النووي ~~في باب الأواني من زيادته ونقله عن الأصحاب قال # ( ولا يختص بشعر الآدمي في الأصح ) أي تفريعا على نجاسة شعر الآدمي ثم ~~قال # ( ويعرف اليسير بالعرف ) # قال الإمام لعله الذي يغلب انتتافه لكنه قال في شرح المهذب يعفى عن ~~الشعرة والشعرتين والثلاث ويستثنى أيضا الحيوان إذا كان على منفذه نجاسة ثم ~~وقع في الماء فإنه لا ينجسه على الأصح لمشقة صونه ذكره الرافعي في شروط ~~الصلاة بخلاف لو كان مستجمرا بحجر فإنه ينجسه بلا خلاف كما قال في شرح ~~المهذب فإن المستجمر بالحجر ونحوه يمكنه الاحتراز ويستثنى أيضا ما إذا أكل ~~الصبي شيئا نجسا ثم غاب واحتمل طهارة فمه كالهرة فإنه لا ينجس الماء القليل ~~ذكر ذلك ابن الصلاح ms006 وهي مسألة حسنة # وقال مالك رحمه الله تعالى الماء القليل لا ينجس إلا بالتغير كالكثير وهو ~~وجه في مذهبنا واختاره الروياني وفي قول قديم أن الماء الجاري لا ينجس إلا ~~بالتغير واختاره جماعة منهم الغزالي والبيضاوي في كتابة غاية القصوى وهو ~~قوي من حيث النظر لأن دلالة # ( خلق الله الماء طهورا ) دلالة نطق وهي أرجح من دلالة المفهوم في قوله ~~عليه الصلاة والسلام # ( إذا بلغ الماء قلتين ) الحديث وأما الكثير وهو قلتان فصاعدا فلا ينجس ~~إلا بالتغير بالنجاسة لقوله صلى الله عليه وسلم # ( خلق الله الماء طهورا ) الحديث والإجماع منعقد على نجاسته بالتغير ثم ~~لا فرق بين التغير اليسير والكثير سواء تغير الطعم أو اللون أو الرائحة ~~وهذا لا اختلاف فيه هنا بخلاف ما مر في التغير بالطاهر وسواء كانت ~~PageV01P016 النجاسة الملاقية للماء مخالطة أو مجاورة في وجه شاذ أن ~~النجاسة المجاورة لا تنجسه وقوله حلت فيه نجاسة احترز به عما لو تروح الماء ~~بجيفة ملقاة على شط الماء فإنه لا ينجس لعدم الملاقاة وقوله فتغير احترز به ~~عما إذا لم يتغير الماء الكثير بالنجاسة وقد تكون قليلة وتستهلك في الماء ~~فإنه لا ينجس ويستعمل جميع الماء على المذهب الصحيح وفي وجه يبقى قدر ~~النجاسة ولو وقع في الماءالكثير نجاسة توافقه في صفاته كبول منقطع الرائحة ~~فإنا نقدره على ما تقدم في الطهارات ولو وقع في الماء الكثير نجاسة جامدة ~~فقولان الأظهر أنه يجوز له أن يغترف من أي موضع شاء ولا يجب التباعد لأنه ~~طاهر كله والقول الآخر أنه يتباعد عن النجاسة قدر قلتين ولو تغير بعض الماء ~~الكثير فالأصح في الرافعي الكبير نجاسة جميع الماء والأصح في زيادة الروضة ~~إن كان الباقي دون قلتين فنجس وإلا فطاهر ورجحه الرفاعي في الشرح الصغير ~~والله أعلم # ( فرع ) في زيادة الروضة إذا وقع في الماء نجاسة وشك هل هو قلتان أم لا ~~فالذي جزم به الماوردي وغيره أنه نجس لتحقق النجاسة وللإمام فيه احتمال ~~والمختار بل الصواب الجزم بطهارته لأن الأصل ms007 طهارته ولا يلزم من النجاية ~~التنجس والله أعلم قال # ( والقلتان خمسمائة رطل بالعراقي تقريبا في الأصح ) لما روى الماوردي عن ~~عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لا ينجسه شيء ) قال الشافعي رضي الله ~~عنه قال ابن جريج رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا فاحتاط ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وجعل الشىء نصفا والقربة لا تزيد في الغالب على ~~مائة رطل وحينئذ فجملة ذلك خمس قرب وهي خمسمائة رطل بالعراقي وهل ذلك على ~~سبيل التقريب أو التحديد الأصح أنه على سبيل التقريب فعلى هذا الأصح أنه لا ~~يضر نقصان قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر من المغيرات مثاله لو ~~وضعنا قدر رطل من المغيرات في خمسمائة رطل ما تأثرت ولو نقصنا من ماء آخر ~~قدر رطلين مثلا أو ثلاثة وهي خمسمائة رطل ووضعنا رطل ما تاثرت فهذا النقصان ~~لا يؤثر فلو وضعنا قدر رطل من المغيرات في خمسمائة رطل إلا خمسة أرطال مثلا ~~فأثر قلنا هذا النقص يؤثر وعلى قول التحديد يضر أي نقص كان كنصب الزكاة ~~وقيل يعفى عن نقص رطلين وقيل ثلاثة ونحوها وقدر القلتين بالمساحة ذراع وربع ~~طولا وعرضا وعمقا وقدرهما بالدمشقي مائة رطل وثمانية أرطال وثلثي رطل ~~تقريبا على قول الرافعي إن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما والله أعلم قال ~~PageV01P017 # |2 باب جلود الميتة وعظمها #2 # ( فصل وجلود الميتة تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما ~~أو من أحدهما ) الحيوان الذي ينجس بالموت إذا دبغ جلده يطهر بالدباغ سواء ~~في ذلك مأكول اللحم وغيره والأصل في ذلك حديث ميمونة رضي الله عنها حيث قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شاتها # ( لو أخذتم إهابها فقالوا إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطهره الماء والقرظ ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال # ( إذا دبغ الإيهاب فقد ms008 طهر ) ثم أذا دبغ الجلد طهر ظاهره قطعا وكذا باطنه ~~على المشهور الجديد فيصلى عليه وفيه ويستعمل في الأشياء اليابسة والرطبة ~~ويجوز بيعه وهبته والوصية به وهل يجوز أكله من مأكول اللحم رجح الرافعي ~~بالجواز ورجح النووي التحريم ويكون الدباغ بالأشياء الحريفة كالشب والشث ~~والقرظ وقشور الرمان والعفص ويحصل الدباغ بالأشياء المتنجسة والنجسة كذرق ~~الحمام على الأصح ولا يكفي التجميد بالتراب والشمس على الصحيح ويجب غسله ~~بعد الدباغ إن دبغ بنجس قطعا وكذا إن دبغ بطاهر على الأصح قال الأصحاب ~~ويعتبر في كونه صار مدبة غا ثلاثة أمور أحدها نزع فضلاته الثاني أن يطيب ~~نفس الجلد الثالث أن ينتهي في الدبغ إلى حالة بحيث لو نقع في الماء لم يعد ~~الفساد والنتن والله أعلم وأما جلد الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يطهر ~~بالدباغ عندنا بلا خلاف لأنهما نجسان في حال الحياة والدباغ إنما يطهر جلدا ~~نجس بالموت لأن غاية الدباغ نزع الفضلات ودفع الاستحالات ومعلوم أن الحياة ~~أبلغ في ذلك من الدباغ فإذا لم تفد الحياة الطهارة فأولى أن لا يفيد الدباغ # ( وعظم الميتة وشعرها نجس إلا الآدمي ) الأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة @QE@ وتحريم ما ليس بحرام ولا ضرر في PageV01P018 أكله ~~يدل على نجاسته ولا شك أن العظم والشعر من أجزاء الحيوان نعم في الشعر خلاف ~~في أنه ينجس بالموت أم لا وهو قولان أحدهما لا ينجس لأنه لا تحله الحياة ~~فلا روح فيه فلا ينجس بالموت بدليل أنه إذا قطع لا يحس ولا يألم وأظهرهما ~~أنه ينجس وهو الذي جزم به الشيخ لأنه إن حلته الحياة فينجس إلا فينجس تبعا ~~للجملة لأنه من جملتها كما يجب غسله في الطهارة والجنابة # وأما العظم ففيه خلاف قيل أنه كالشعر والمذهب القطع بنجاسته لأنه يحس ~~ويألم بالقطع والصوف والوبر والريش كالشعر فإذا قلنا بنجاستة الشعر ففي شعر ~~الآدمي قولان بناء على نجاسته بالموت أن قلنا ينجس بالموت فكذا ينجس شعره ~~وإن قلنا لا ينجس وهو الراجح فلا ينجس شعره ms009 بالموت على الأصح والله أعلم # |2 باب الآنية #2 # ( ولايجوز استعمال أواني الذهب والفضة ويجوز استعمال غيرهما من الأواني ) # لما في الحديث الصحيح من رواية حذيفة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~صلى الله عليه وسلم يقول # ( لاتلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها ~~لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وفي مسلم # ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) وفي ~~رواية # ( من شرب في آناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم ) وفي ~~رواية # ( إن الذي يأكل ويشرب ) الحديث وجيم يجرجر الثانية مكسورة بلا خلاف قاله ~~النووي وفي الاقليد حكاية الخلاف وأما النار فيجوز فيها الرفع والنصب ~~والنصب هو الصحيح ومعناه أن الشارب يلقى النار في بطنه بتجرع متتابع يسمع ~~له جرجرة وهي الصوت لتردده في حلقه وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة ~~ومعناه أن النار تصوت في جوفه عافانا الله تعالى منها ومن فعل يقربنا إليها # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم الأكل ~~والشرب وسائر الأستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وقول ~~الشافعي قديم للشافعي إنه يكره والمحققون لا يعتدون بخلاف داود وكلام ~~الشافعي مؤول كما قاله صاحب التقريب مع أن الشافعي رجع عن PageV01P019 هذا ~~القديم فحصل أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب والفضة في ~~الأكل والشرب والطهارة والأكل بعلقة من أحدهما والتبخر بمبخرة منها وجميع ~~وجوه الاستعمال ومنها المكحلة والميل وظرف الغالية وغير ذلك سواء الإناء ~~الصغير والكبير ويستوي في التحريم الرجل والمرأة بلا خلاف وإنما فرق بين ~~الرجل والمرأة في التحلي لقصد زينة النساء للزوج والسيد ويحرم استعمال ماء ~~الورد والأدهان في قماقم الذهب والفضة هذا هو الصحيح وفي القناني وكذا يحرم ~~تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة هذا هو الصواب وجوزه ~~بعض الأصحاب وهو غلط لأن كل شيء أصله حرام فالنظر اليه حرام وقد نص الشافعي ~~والأصحاب أنه لو ms010 توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى ويحرم اتخاذ هذه ~~الأواني من غير استعمال على الصحيح لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات ~~اللهو عافانا الله الكريم من تعاطي ما هو سبب للنار ويحرم على الصائغ صنعته ~~ولا يستحق أجرة لأن فعله معصية ولو كسر شخص هذه الأواني فلا أرش عليه ولا ~~يحل لأحد أن يطالبه بالأرش ولا رفعه إلى ظالم من حكام زماننا لأنعم جهلة ~~ويتعاطون هذه الأواني حتى يشربون المسكر مع آلات اللهو وفي حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( يمسخ ناس من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير قالوا يا رسول الله أليس ~~يشهدون أن لا اله الا الله وأنك رسول الله قالوا بلى ولكنهم اتخذوا المعازف ~~والقينات فباتوا على لهوهم ولعبهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ) وفي ~~حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( من جلس إلى قينة يستمع منها صب في أذنيه الآنك ) والآنك بضم النون ~~والمد هو الرصاص المذاب والله أعلم # وأما أواني غير الذهب والفضة فإن كانت من الجواهر النفيسة كالياقوت ~~والفيروزج ونحوهما فهل تحرم فيه خلاف قيل تحرم لما فيها من الخيلاء والسرف ~~وكسر قلوب الفقراء والصحيح أنها لا تحرم ولا خلاف أنه لا يحرم الإناء الذي ~~نفاسته في صنعته ولا يكره كلبس الكتان والصوف النفيسين # ( فرع ) لو اتخذ إناء من نحاس ونحوه وموهه بالذهب أو الفضة إن حصل بالعرض ~~على النار منه شيء حرم على الصحيح وإن لم يحصل بالعرض على النار منه شيء ~~فالمرجح في هذا الباب انه لا يحرم والمرجح في باب زكاة النقدين أنه يحرم ~~قال النووي في شرح المهذب ولو موه PageV01P020 السيف وغيره من آلات الحرب ~~أو غيرها بذهب تمويها لا يحصل منه بالعرض على النار شيء فطريقان أصحهما وبه ~~قطع العراقيون التحريم للحديث ويدخل فيه الخاتم والدواة والمرملة وغيرها ~~فليجتنب ذلك والله أعلم قال في شرح المهذب وتمويه ms011 سقف البيت وجداره بالذهب ~~أو الفضه حرام قطعا ثم إن حصل منه شيء بالعرض على النار حرمت استدامته وإلا ~~فلا وتبعه إبن الرفعه على الجزم بذلك والله أعلم قال : # |2 باب السواك #2 # ( فصل السواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم وهو في ثلاثة مواضع ~~أشد استحبابا عند تغير الفم من أزم وعند القيام من النوم وعند القيام إلى ~~الصلاة ) # السواك سنة مطلقا لقوله صلى الله عليع وسلم # ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) و # ( مطهرة ) بفتح الميم وكسرها هي كل أناء يتطهر به فشبه السواك بذلك لأنه ~~يطهر الفم وهل يكره للصائم بعد الزوال فيه خلاف الراجح في الرافعي والروضة ~~أنه يكره لقوله عليه الصلاة والسلام # ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) وفي رواية # ( يوم القيامة ) والخلوف بضم الخاء واللام هو التغيير وخص بما بعد الزوال ~~لأن تغير الفم بسبب الصوم حينئذ يظهر فلو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر ~~كنوم أو غيره فاستاك لأجل ذلك لا يكره وقيل لا يكره الاستياك مطلقا وبه قال ~~الأئمة الثلاثة ورجحه النووي في شرح المهذب وقال القاضي حسين يكره في الفرض ~~دون النفل خوفا من الرياء وقول المصنف للصائم يؤخذ منه أن الكراهة تزول ~~بغروب الشمس وهذا هو الصحيح في شرح المهذب وقيل تبقى الكراهة إلى الفطر ~~والله أعلم # ثم السواك يتأكد استحبابه في مواضع منها عند تغير الفم من أزم وغيره ~~والأزم قيل السكوت الطويل وقيل هو ترك الأكل وقوله وغيره يدخل فيه ما إذا ~~تغير يأكل ماله رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحوهما ومنها عند القيام من ~~النوم # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من النوم استاك ) وروى # ( يشوص فاه بالسواك ) ومعنى يشوص ينظف ويغسل ووجه تأكيد الأستحباب عند ~~القيام منه أن النوم يستلزم ترك الأكل والسكوت وهما من أسباب التغير ومنها ~~عند القيام إلى PageV01P021 الصلاة لقوله صلى الله عليه ويلم # ( لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) وعن عائشة رضي ms012 ~~الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # ( ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك ) والسواك متأكد عند ~~القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرا ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل ~~حتى لو صلى صلاة ذات تسليمات كالضحى والتراويح والتجهد استحب له أن يستاك ~~لكل ركعتين وكذا للجنازة والطواف ولا فرق بين الصلاة بالوضوء أو التيمم أو ~~عند فقد الطهورين ويتأكد الاستحباب أيضا عند الوضوء وإن لم يصل لما ورد # ( لولا أن أشق أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) ويستحب عند قراءة ~~القرآن وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم # واعلم أنه يحصل الاستياك بخرقة وبكل خشن مزيل والعود أولى والأراك أولى ~~والأفضل أن يكون بيابس ندى بالماء ويستحب غسله ليستاك به ثانيا ولو استاك ~~بإصبع غيره وهي خشنة أجزأ قطعا قاله في شرح المهذب وفي إصبعه خلاف الراجح ~~في الروضة لا يجزىء والراجح في شرح المهذب الأجزاء وبه قطع القاضي حسين ~~والمحاملي والبغوي والشيخ أبو حامد واختاره الروياني في البحر ولا بأس أن ~~يستاك بسواك غيره بإذنه ويستحب أن يستاك بيمينه وبالجانب الأيمن من فمه وأن ~~يمره على سقف حلق إمرارا لطيفا وكراسي أضراسه وينوي بالسواك السنة ويستحب ~~عند دخول المنزل وعند إرادة النوم والله أعلم # |2 فرائض الوضوء #2 # ( فصل وفرائض الوضوء ستة النية عند غسل الوجه ) # اعلم أن الوضوء له شروط وفروض # فالشروط الإسلام والتميز وطهورية الماء وعدم المانع الحسي كالوسخ وعدم ~~المانع الشرعي كالحيض والنفاس ودخول الوقت في حق ذوي الضرورات كالمستحاضة ~~ومن به الريح الدائم # وأما الفروض فستة كما ذكره الشيخ أحدها النية لقول عليه الصلاة والسلام # ( إنما الأعمال بالنيات ) وهي فرض في طهارات الأحداث ولا تجب في إزالة ~~النجاسات على الصحيح PageV01P022 والفرض أن المقصود من النجاسات إزالتها ~~وهي تحصل بالغسل بخلاف الأحداث فإن طهارتها عبادة فتفتقر إلى نية كسائر ~~العبادات كذا قاله الرافعي وشرط صحتها الإسلام فلا يصح وضوء الكافر ولا ~~غسله على الصحيح لأن النية عبادة والكافر ليس من أهلها ms013 ولا تصح طهارة ~~المرتد قطعا تغليظا عليه ووقت النية الواجبة عند غسل أول جزء من الوجه لأن ~~أول العبادات الواجبة ولا يثاب على السنن الماضية وكيفيتها إن كان المتوضىء ~~سليما لا علة به أن ينوي أحد ثلاثة أمور # أحدها رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث # الثاني أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة # الثالث أن ينوي فرض الوضوء أو أداء الوضوء وإن كان الناوي صبيا قال ~~النووي في شرح المهذب ولو نوى الطهارة للصلاة أو الطهارة لغيرها مما يتوقف ~~على الوضوء كفى وذكره في التنبيه ولو نوى الطهارة ولم يقل عن الحدث لا ~~يجزيه على الصحيح لأن الطهارة تكون عن الحدث وعن النجس فلا بد من نية تميز ~~ولو نوى الوضوء فقط صح على الأصح في التحقيق وشرح المهذب بخلاف ما إذا نوى ~~الغسل وهو جنب فلا يكفي وفرق الماوردي بأن الوضوء لا يطلق على غير العبادة ~~بخلاف الغسل ولو نوى رفع الحدث والاستباحة فهو نهاية النية وأما من به علة ~~كمن به سلس البول أو كانت مستحاضة فينوي الاستباحة على الصحيح ولا يصح أن ~~ينوي رفع الحدث لأن الحدث مستمر ولا يتصور رفعه وقيل يجب أن يجمع بينهما ~~يكفي أحدهما # ( فرع ) شرط النية الجزم فلو شك في أنه محدث فتوضأ محتاطا ثم تيقن أنه ~~محدث لم يعتد بوضوئه على الأصح لأنه توضأ مترددا ولو تيقن أنه محدث وشك في ~~أنه تطهر ثم بان محدثا أجزأه قطعا لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر تردده معه ~~فقوي جانب النية بأصل الحدث بخلاف الصورة الأولى والله أعلم # ( فرع ) لو كان يتوضأ فنسي لمعة في المرة الأولى فانغسلت في الغسلة ~~الثانية أو الثالثة أجزأه على الصحيح بخلاف ما إذا انغسلت اللمعة في تجديد ~~الوضوء فإنه لا يجزئه على الصحيح والفرق أن نية التجديد لم تشتمل على نية ~~فرض بخلاف الغسلة الثانية والثالثة فإن نية فرض الوضوء شملت الثلاث فما لم ~~يتمم الأولى لا تحصل الثانية والثالثة والخطأ في الإعتقاد ms014 لا يضر ألا ترى ~~أن المصلي لو ترك سجدة من الأولى ناسيا وسجد في الركعة الثانية تمت الأولى ~~وإن اعتقد خلاف ذلك والله أعلم PageV01P023 قال # ( وغسل الوجه ) الفرض الثاني غسل الوجه وهو أول الأركان الظاهرة قال ~~تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ ويجب استيعابه بالغسل وحده من مبتدأ تستطيع ~~الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وموضع التحذيف ليس ~~من الوجه والصدغان ليسا من الوجه على الأصح في شرح الروضة ورجع في المحرر ~~أنهما من الوجه ثم الشعر النابت في الوجه قسمان # أحدهما لم يخرج عن حد الوجه # الثاني خارج عنه والذي لم يخرج عن حد الوجه قد يكون نادر الكثافة وقد ~~يكون غير نادر الكثافة فالنادر الكثافة كالحاجبين والأهداب والشاربين ~~والعذارين وهما المحاذيان لللأذنين بين الصدغ والعارض فيجب غسل ظاهر هذه ~~الشعور وباطنها مع البشرة تحتها وإن كثف لأنها من الوجه وأما شعر العارضين ~~فإن كان خفيفا وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة وإن كان كثيفا وجب غسل ظاهره ~~على الأظهر ولو خف بعضه وكثف بعضه فالراجح أن للخفيف حكم الخفيف المحض ~~وللكثيف حكم الكثيف المحض وفي ضابط الخفيف والكثيف خلاف الصحيح أن الخفيف ~~ما ترى البشرة تحته في مجلس التخاطب والكثيف ما يمنع الرؤية # القسم الثاني الشعور الخارجة عن حد الوجه وهو شعر اللحية والعارض والعذار ~~والسبال طولا وعرضا فالراجح وجوب غسل ظاهرها فقط لأنه يحصل به المواجهة ~~وقيل لا يجب لأنها خارجة عن حد الوجه قال في زيادة الروضة يجب غسل جزء من ~~رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه ليتحقق استيعابه ولو قطع أنفه أو شفته ~~لزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل على الصحيح لأنه يبقى وجها ويجب ~~غسل ما ظهر من حمرة الشفتين ويستحب أن يأخذ الماء بيديه جميعا قال # ( وغسل اليدين مع المرفقين ) # الفرض الثالث غسل اليدين مع المرفقين لقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى ~~المرافق @QE@ ولفظة إلى ترد بعنى مع كما في قوله تعالى @QB@ من أنصاري إلى ~~الله @QE@ أي مع الله ويدل لذلك ms015 ما روى PageV01P024 جابر رضي الله عنه قال # ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدير الماء على المرافق ) وروى أنه ~~أدار الماء على مرفقيه ى وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ويجب ~~إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة حتى لو كان تحت أظافره وسخ يمنع وصول ~~الماء إلى البشرة لم يصح وضوؤه وصلاته باطلة والله أعلم قال # ( ومسح بعض الرأس ) # الفرض الرابع مسح بعض الرأس لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ وليس ~~المراد هنا مسح جميع الرأس لحديث المغيرة رضي الله عنه # ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى ~~الخفين ) ولأن من أمر يده على هامة اليتيم صح أن يقال مسح برأسه وحينئذ ~~فالواجب ما ينطلق عليه اسم المسح ولو بعض شعرة أو قدره من البشرة وشرط ~~الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مده بأنى بأن كان متجعدا ولا يضر ~~مجاوزة منبت الممسوح على الصحيح ولو غسل رأسه بدل المسح أو ألقى عليه قطرة ~~ولم تسل أو وضع يده التي عليها الماء على رأس ولم يمرها أجزأه على الصحيح ~~قال في زيادة الروضة ولا تتعين اليد للمسح بل يجوز بخشبة أو خرقة وغيرهما ~~ويجزي مسح غيره له والمرأة كالرجل في المسح والله أعلم قال # ( وغسل الرجلين مع الكعبين ) # لقوله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ فعلى قراءة النصب يكون الغسل ~~متعينا والتقدير واغسلوا أرجلكم وعلى قراءة الجر فالسنة بينت الغسل ولو كان ~~المسح جائزا لبينه صلى الله عليه وسلم ولو مرة كما فعل صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك قال النووي في شرح مسلم واتفق العلماء على أن المراد بالكعبين ~~العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل رجل كعبان وشذت الرافضة قبحهم ~~الله تعالى فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم وحكى هذا عن ~~محمد بت الحسن ولا يصح وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والإشتقاق وهذا ~~الحديث الصحيح الذي نحن فيه يدل لذلك ففيه # ( فغسل رجله اليمنى ms016 إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك ) فأثبت في كل رجل ~~كعبين والله أعلم PageV01P025 قلت وحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى ~~عنه صريح في ذلك قال # ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا صفوفكم فرأيت الرجل منا ~~يلصق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه ) ومعلوم أن هذا في كعب المفصل ولا ~~يتأتى في الذي على ظهر القدم والله تعالى أعلم # واعلم أن الغسل واجب إذا لم يمسح على الخف وقراءة الجر محمولة على مسح ~~الخف ويجب غسل جميع الرجلين بالماء وينقى البشرة والشعر حتى يجب غسل ما ظهر ~~بالشق ولو وضع في الشق شمعة أو حناء وله جرم لا يجزىء وضوؤه ولا تصح صلاته ~~وكذا يجب عليه إزالة خرء البراغيث حيث استيقظ من نومه فليحترز عن مثل ذلك ~~فلو توضأ ونسي إزالته ثم علم وجب عليه غسل ذلك المكان وما بعده وإعادة ~~الصلاة والله أعلم # ( فرع ) إذا اجتمع على الشخص حدث أصغر وهو الوضوء وحدث أكبر وهو الغسل ~~ففيه خلاف منتشر الصحيح المفتى به يكفيه غسل جميع بدنه بنية الغسل ولا يجب ~~عليه الجمع بين الوضوء والغسل ولا ترتيب في ذلك والله أعلم قال # ( والتريب على ما ذكرناه ) # الفرض السادس الترتيب وفرضيته مستفادة من الآية إذا قلنا الواو للترتيب ~~وإلا فمن فعله وقوله عليه الصلاة والسلام إذ لم ينقل عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه توضأ إلا مرتبا ولأنه عليه الصلاة والسلام قال بعد أن توضأ ~~مرتبا # ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) أي بمثله ولأن الوضوء عبادة ~~يرجع في حالة الغدر إلى نصفها فوجب فيها الترتيب كالصلاة فلو نسي الترتيب ~~لم يجزه كما لو نسي الفاتحة في الصلاة أو النجاسة على بدنه # ( فرع ) خرج من فرجه بلل يجوز أن يكون منيا ويجوز أن يكون مذيا واشتبه ~~عليه الحال فما الذي يجب عليه فيه خلاف منتشر علقته في بعض الكتب أكثر من ~~ثلاثة عشرة مقالة الراجح في الرافعي والروضة أنه يتخير فإن شاء جعله منيا ~~واغتسل وإن شاء جعله ms017 مذيا وغسل ما أصابه من بدنه وثوبه وتوضأ لأنه إذا جعله ~~مذيا وتوضأ فقد أتى بما يقتضي الوضوء فارتفع حدثه الأصغر وبقي الحدث الأكبر ~~مشكوكا فيه والأصل عدمه وكذا يقال إذا اغتسل وقيل يجب عليه الأخذ بالاحتياط ~~لأنا تحققنا PageV01P026 شغل ذمته بأحد الحدثين ولا يخرج عن ذلك إلا بيقين ~~بأن يحتاط كما لو لزم ذمته صلاة من صلاتين ولم يعرف عينها يجب عليه أن ~~يصليهما وهذا قوي رجحه النووي رحمه الله في شرح ى التنبيه وفي رؤوس المسائل ~~له والله أعلم قال # |2 سنن الوضوء #2 # ( فصل وسننه عشر خصال التسمية ) للوضوء سنن منها التسمية في ابتدائه # ( روى أنه صلى الله عليه وسلم وضع يده في إناء وقال لأصحابه توضئوا باسم ~~الله ) # ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم ) أي أقطع وهي سنة ~~متأكدة وقد قال الإمام أحمد بوجوبها فلو نسيها في ابتداء الوضوء أتى بها ~~متى ذكرها في الوضوء كما في تسمية الطعام ولو تركها عمدا فهل يشرع تداركها ~~فيه خلاف والراجع نعم وفي الحديث # ( من توضأ وذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه وإن لم يذكر اسم الله ~~تعالى كان طهورا لأعضاء وضوئه ) # ( وغسل الكفين قبل إدخلهما الإناء ) # من سنن الوضوء غسل الكفين قبل الوجه ولهما أحوال # أحدهما أن يتيقن نجاستهما فهذا يكره له غمس كفيه في الإناء قبل غسلهما ~~ثلاثا كراهة تحريم لأنه يفسد الماء # الحالة الثانية أن يشك في نجاستهما كمن نام ولا يدري أين باتت يده فهذا ~~يكره له أيضا غمس كفيه في الإناء قبل غسلهما ثلاثا لقول صلى الله عليه وسلم # ( إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا ~~فإنه لا يدري أين باتت يده ) وفي رواية # ( فلا يغمس يديه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثا ) وهذا مذهب الشافعي ~~ومالك وذهب بعض العلماء إلى وجوب غسلهما قبل إدخالهما في الإناء عند ~~الاستيقاظ من النوم لظاهر النهي ولم يفرق بين نوم الليل والنهار وذهب ~~PageV01P027 الإمام أحمد ms018 إلى وجوب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( أين باتت يده ) والمبيت يكون بالليل دون النهار والشافعي رحمه الله حمل ~~النهي على غير الوجوب لقرينة # الحالة الثالثة أن يتيقن طهارتهما فهذا لا يكره له غمس كفيه في الإناء ~~قبل غسلهما ولكن يستحب وهذه الحالة هي التي ذكرها الشيخ ومأخذها أنه الوارد ~~في صفة وضوء النبي صلى الله عليه سلم من غير تعرض لسبق نوم وانتفت الكراهة ~~لفقد العلة الواردة في الخبر إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما والله ~~أعلم قال # ( والمضمضة والإستنشاق ) # لفعله صلى الله عليه وسلم وقال اللإمام # أحمد بوجوبهما وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم # ( عشر من السنة وعد منها المضمضة والإستنشاق ) ثم أصل السنة يحصل بإيصال ~~الماء إلى الفم والأنف سواء أداره أم لا وهذا هو الراجح لكن نص الشافعي على ~~إرادته في الفم ولا يشترط في تحصيل السنة أن يمج الماء حتى لو ابتلع تأدت ~~السنة قاله النووي في شرح المهذب وذهب جماعة إلى اشتراط مج الماء في تحصيل ~~السنة وتقديم المضمضة على الاستنشاق شرط في تحصيل السنة على الراجح وقيل ~~مستحب والله أعلم # ( فرع ) يستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم وأما الصائم ~~فقيل يحرم في حقه قاله القاضي أبو الطيب وقيل يكره قال البندنيجي وغيره ~~وقيل تركها مستحب قاله ابن الصباغ والله أعلم قال # ( واستعياب الرأس بالمسح ) # من سنن الوضوء استيعاب الرأس بالمسح لفعله صلى الله عليه وسلم وللخروج من ~~الخلاف والسنة في كيفية المسح أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بيديه إلى قفاه ~~ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه روى ذلك عبدالله بن زيد رضي الله عنه في ~~وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضع إبهاميه على صدغيه ويلصق ~~السبابتين والذهاب والعود مرة وهذا فيمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل ~~البلل إلى باطن الشعر وظاهره وأما من لا شعر له أو له شعر لا ينقلب فيقتصر ~~على الذهاب فلو رده لم ms019 تحسب ثانية لكون الماء بقي مستعملا ولو لم يرد نزع ~~ما على رأسه من عمامة أو غيرها مسح على جزء من رأسه وتمم على العمامة ~~والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية لأنه عليه الصلاة والسلام مسح ~~بناصيته وعلى عمامته وشرط الرافعي أن يعسر رفع العمامة ذكره في الشرحين ~~والمحرر وتبعه في PageV01P028 المنهاج وحذفه من الروضة ولا يجوز الاقتصار ~~على مسح العمامة قطعا في الرافعي والروضة لأنه مأمور بمسح الرأس والماسح ~~على العمامة ليس بماسح له وفي البحر عن محمد بن نصر من كبار الأصحاب أنه ~~يكفي والله أعلم قال # ( ومسح الاذنين ) # يستحب مسح الأذنين ظاهرها وباطنها بماء جديد وكذا يستحب مسح الصماخين ~~بماء جديد قال عبدالله بن زيد رضي الله عنه # ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لاذنيه ماء خلاف الماء ~~الذي أخذه لرأسه ) وكيفية المسح أن يدخل مسيحتيه في صماخيه ويديرهما في ~~المعاطف ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين ~~استظهارا وهذه الكيفية ذكرها الرافعي وأسقطها النووي من الروضة قال # ( وتخليل اللحية الكثة وتخليل أصابع اليدين والرجلين ) # روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # ( أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ شبك لحيته الكريمة بأصابعه من ~~تحتها ) وروى ابن عباس رضي الله عنهما # ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ) قال وأما تخليل ~~الأصابع فعن ابن عباس رضي الله عنهما # ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ~~) وقال وكيفية تخليل أصابع رجليه أن يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل ~~مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر اليسرى وهذه الكيفيه رجحها النووي ~~في الروضة وحكى وجها أنه يخلل بين كل إصبع من أصابع الرجلين بإصبع من أصابع ~~يده وحكى في شرح المهذب وجها آخر أنه يبدأ بخنصر اليد اليمنى وأخبر أنهما ~~سواء وعزاه إلى إمام الحرمين ثم قال إن ماقاله الإمام هو الراجح المختار ~~وكذا اختاره في التحقيق وتخليل الأصابع ms020 اليدين بالتشبيك ثم إن كانت الأصابع ~~ملتفة لا يصل الماء إليها بالتخليل وجب وإن كانت ملتحمة قال لا يجب فتقها ~~ولا يستحب قاله في الزيادة الروضة بل لا يجوز والله أعلم قال # ( وتقديم اليمنى على اليسرى والطهارة ثلاثا ثلاثا والموالاة ) ~~PageV01P029 # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم ) # ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ) ومعنى الترجل التسريح يبدأ ~~بالشق الأيمن في الطهور ويبدأ باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق ~~الأيمن في الغسل وأما الأذنان والخدان فيطهران معا فإن كان أقطع قدم اليد ~~اليمنى وأما استحباب كونه ثلاثا ففي حديث عثمان رضي الله تعالى عنه # ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ) ولا فرق في ذلك ~~بين الرأس وغيره واستحب بعض الأصحاب مسح الرأس مرة واحتج بأن أحاديث عثمان ~~رضي الله تعالى عنه الصحاح تدل على مسح الرأس مرة قال وقد جاء في مسلم في ~~وصف عبدالله بن زيد وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه مرة ~~واحدة وقد قيل أن الترمذي حكاه عن نص الشافعي والمشهور من مذهب الشافعي وبه ~~جزم الجمهور أنه يستحب مسحه ثلاثا وحجة ذلك حديث عثمان رضي الله تعالى عنه ~~وفي رواية أبي داود في حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام مسح رأسه ثلاثا نعم في سنده عامر بن شقيق قال الحاكم لا أعلم في ~~عامر طعنا بوجه من الوجوه وفي ابن ماجه # ( أن عليا رضي الله تعالى عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا وقال هذا ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم # وأهمل المصنف رحمه الله سننا منها مسح الرقبة وصحح الرافعي في شرح الصغير ~~أنها سنة واحتج في الشرح الكبير بأنه عليه الصلاة والسلام قال # ( مسح الرقبة أمان من الغل ) واعترض النووي فقال لا ms021 يمسح لأنه لم يثبت ~~فيها شيء ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدموا الأصحاب وهو الصواب قال في شرح ~~المهذب والحديث موضوع قال الحموي شارح التبنيه الجديد أن مسح الرقبة ليس ~~بسنة ومقتضاة أن في ذلك قولين والله أعلم ومنها الدعوات على أعضاء الوضوء ~~قاله الرافعي قال النووي هذه الأدعية لا أصل لها ولم يذكرها إلا الشافعي ~~والجمهور ومنها الاستعانة هل تكره وجهان قال النووي الوجهان فيما إذا ~~استعان بمن يصب عليه وأصحهما لا يكره أما إذا استعان بمن يغسل أعضاءه ~~فمكروه قطعا وإن كان بإختصار الماء فلا بأس ولا يقال خلاف الأولى وحيث كان ~~له عذر فلا بأس بالاستعانة مطلقا ومنها هل يستحب ترك التنشيف فيه أوجه ~~الصحيح أن تركه PageV01P030 مستحب كذا صححه في أصل الروضة وقيل أنه مباح ~~فعله وتركه سواء واختار النووي في شرح المهذب وقيل مستحب مطلقا وقيل يكره ~~التنشيف مطلقا وقيل يكره في الصيف دون الشتاء قال النووي في شرح المهذب محل ~~الخلاف إذا لم تكن حاجة إلى التنشيف لحر أو برد أو التصاق نجاسة فإن كان ~~فلا كراهة قطعا ولا يقال أنه خلاف المستحب ومنها يستحب أن لا ينفض يديه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان ) وغيره فلو خالف ~~ونفض فالذي جزم به الرافعي أنه يكره وخالف النووي فرجح أنه لا يكره بل هو ~~مباح فعله وتركه سواء وقال في التحقيق لأنه خلاف الأولى والحديث قال في شرح ~~المهذب أنه ضعيف لا يعرف ومنها الموالاة وهي واجبة في القديم وأن يقول بعد ~~التسمية الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ويخلل الخاتم ويتعهد ما يحتاج إلى ~~الاحتياط ويبدأ بأعلى وجهه وبمقدم الرأس وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع إن ~~صب على نفسه وإن صب عليه غيره بدأ بالمرفقين والكفين وأن لا ينقص ماء ~~الوضوء عن مد ولا يسرف ولا يزيد على ثلاث مرات ولا يتكلم في أثناء الوضوء ~~ولا يلطم وجهه بالماء وأن يقول بعد الوضوء # ( أشهد أن لا اله إلا ms022 الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) وبقيت سنن أخر مذكورة في الكتب ~~المطولة تركناها خشية الإطالة والله أعلم # ( فرع ) لو شك في غسل بعض أعضائه في أثناء الطهارة لم يسحب له وبعد ~~الفراغ لايضر الشك على الراجح لكثرة الشك مع أن الظاهر كمال الطهارة ويشترط ~~في غسل الأعضاء جريان الماء على العضو المغسول بلا خلاف والله تعالى أعلم ~~قال # |2 باب الاستنجاء وآداب التخلي #2 # ( فصل والإستنجاء واجب من البول والغائط ) احتج له بقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( وليستنج بثلاثة أحجار ) وهو أمر وظاهره الوجوب وعن عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ثلاثة أحجار يستطيب PageV01P031 ~~بهن فإنها تجزىء عنه ) وقوله # ( من البول والغائط ) يؤخذ منه أنه لا يجب من الريح بل قال الأصحاب لا ~~يستحب بل قال الجرجاني أنه مكروه قال الشيخ نصر أنه بدعة ويأثم به قال ~~النووي في شرح المهذب أما قوله بدعه فصحيح وأما الإثم فلا إلا أن يعتقد ~~وجوبه مع علمه بعدمه وقال ابن الرفعة إذا كان المحل رطبا ينبغي أن يجىء في ~~وجوب الاستنجاء منه خلاف بناء على نجاسة دخان النجاسة كما قيل بمثله في ~~تنجس الثوب الذي يصيبه وهو رطب ثم قال وقد يجاب بأنه لايزيد على الباقي على ~~المحل بعد الاستجمار # ( والافضل أن يستجمر بالاحجار ثم يتبعها بالماء ويجوز أن يقتصر على الماء ~~أو على ثلاثة أحجار ينقي يهن المحل وإذا أراد الإقتصار على أحدهما فالماء ~~أفضل ) # الأفضل في الاستنجاء أن يجمع بين الماء والحجر أو ما في معناه لأن الله ~~تعالى أثنى على أهل قباء بذلك وأنزل فيهم قوله تعالى وهو اصدق القائلين ~~@QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ وفيه من طريق ~~المعنى أن العين تزول بالحجر والأثر يزول بالماء فلا يحتاج إلى ملاطخة ms023 ~~النجاسة لهذا يقدم الحجر أولا ثم إن قضية التعليل أنه لا يشترط طهارة الحجر ~~وبه صرح العجلي ونقله عن الغزالي واعلم أن الحديث ضعفوه ولفظه # ( فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا نتبع الحجارة الماء ) ~~وأنكر النووي هذه الرواية في شرح المهذب فقال كذا رواها الفقهاء في كتبهم ~~وليس له أصل في كتب الحديث بل المذكور فيها # ( كنا نستنجي بالماء ) وليس فيها مع الحجر ولو أقتصر على الماء أجزأه ~~لأنه يزيل العين والأثر وهو الأفضل عند الاقتصار على أحدهما ويجوز ان يقتصر ~~على ثلاثة أحجار أو على حجر له ثلاثة أحرف والواجب ثلاثة مسحات فإن حصل ~~الإنقاء بها وإلا وجبت الزيادة إلى الإنقاء ويستحب الإيتار # واعلم أن كل ماهو في معنى الحجر يجوز الاستنجاء به وله شروط أحدها أن ~~يكون طاهرا فلو استنجى بنجس تعين الماء بعده على الصحيح الشرط الثاني أن ~~يكون ما يستنجى به قالعا للنجاسة منشفا فلا يجزىء الزجاج ولا القصب ~~PageV01P032 ولا التراب المتناثر ويجوز الصلب فلو استنجى بما لايقلع لم ~~يجزه ولو استنجى برطب من حجر أو غيره لم يجزه على الصحيح # الشرط الثالث أن يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم كالخبز والعظم ~~ولا بجزء منه كيده ويد غيره ولا بجزء حيوان متصل به كذنب البعير لأنه محترم ~~وإذا استنجى بمحترم عصى ولا يجزيه على الصحيح نعم يجوز الحجر بعده بشرط أن ~~لا تنتقل النجاسة وأما الجلد فألإظهر أنه إن كان مدبوغا جاز الاستنجاء به ~~وإلا فلا ثم يشترط مع ذلك أن يجف الخارج فإن جف تعين الماء لأنه لا يمكن ~~إزالته إلا بذلك قال # ( ويجتنب استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء ) # إذا اراد قضاء الحاجة في الصحراء حرم عليه الاستقبال والاستدبار إذا لم ~~يستتر بشيء سترة معتبرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ~~ولكن شرقوا أو غربوا ) نهى عن ذلك وظاهره التحريم واختلف في علة ذلك فقيل ~~لأن الصحراء لا تخلو عن ms024 مصل من ملك أو جني أو إنسي فربما وقع بصره على فرجه ~~فيتأذى به قال النووي في شرح التنبيه هذا التعليل ضعيف والتعليل الصحيح ما ~~ذكره القاضي حسين والبغوي والروياني وغيرهم أن جهة القبلة معظمة فوجب ~~صيانتها في الصحراء ورخص في البنيان للمشقة والله أعلم # ( قلت ) وقوى هذا التعليل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد واحتج له بحديث ~~سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # ( إذا أتى أحدكم البول فليكرم قبلة الله عز وجل فلا يستفبل القبلة ) قال ~~وهذا ظاهر قوي في التعليل بما ذكرناه والله أعلم قال النووي إن كان بين ~~يديه ساتر مرتفع قدر ثلثي ذراع وقرب منه على ثلاثة أذرع جاز الاستقبال سواء ~~كان في البنيان أو الصحراء هذا هو الصحيح ومنهم من جزم في الصحراء مطلقا ~~قاله في شرح المهذب والله أعلم وقوله في # ( الصحراء ) احترز بها عن غيرها فلا يحرم استقبال القبلة واستدبارها في ~~البنيان قال أبن عمر رضي الله عنهما # ( إرتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين ~~مستقبلا بيت المقدس ) وفي رواية البخاري # ( فرأيته مستدبر القبلة مستقبل الشام ) والله أعلم قال PageV01P033 # ( والبول في الماء الراكد ) # تقدير كلام الشيخ ويجتنب البول في الماء الراكد وقد عد الرافعي عدم البول ~~فيه من الآداب وتبعه في الروضة واحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) وفي رواية # ( الراكد ) قال الرافعي وهذا المنع يشمل القليل والكثير لما فيه من ~~الاستقذار والنهي في القليل أشد لما فيه من تنجس الماء وفي الليل أشد لما ~~قيل أن الماء للجن في الليل فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل فيه خوفا من ~~آفة تصيبه منهم هذا كله في الراكد وأما الماء الجاري فقال النووي في شرح ~~المهذب قال جماعة أن كان قليل كره وإن كان كثير فلا وفيه نظر وينبغي أن ~~يحرم البول القليل قطعا لأن فيه إتلافا عليه وعلى ms025 غيره وأما الكثير فالأولى ~~اجتنابه لكن جزم ابن الرفعة بالكراهة في الماء الكثير الجاري ليلا لأجل ~~الجان والله أعلم قال # ( وتحت الشجرة المثمره ) أي ويجتنب البول تحت الشجرة المثمرة والغائط ~~أولى والحكمة في ذلك حتى لا تنجس الثمرة فتغسل أو تعافها الأنفس والمراد ~~بالثمرة التي من شأنها أن تثمر قاله النووي في شرح المهذب ولهذا تكون ~~الكراهة في غير وقت الثمرة أخف قال # ( وفي الطريق ) # أي ويجتنب البول في الطريق والغائط أولى لقوله صلى الله عليه وسلم # ( اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذي يتخلى في ~~طريق الناس أو في ظلهم ) قال # ( والثقب ) # أي ويجتنب أن يبول في ثقب وهو ما استدار ويعبر عنه بالبخش لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # ( نهى أن يبال في الجحر لأنها مساكن الجن ) قال # ( والظل ) # أي ويجتنب البول والغائط أولى في ظل الناس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في PageV01P034 الموارد وقارعة الطريق ~~والظل ) والموارد قيل المواضع التي يرد الناس إليها وقيل طرق الماء وقارعة ~~الطريق أعلاه وقيل صدره وقيل ما برز منه ومواضع الشمس في الشتاء كمواضع ~~الظل في الصيف ويحرم البول على القبر كما يحرم الجلوس عليه وكذا يحرم البول ~~في المسجد وإن كان في إناء على الراجح المفتي به ويكره البول قائما إلا ~~لعذر لأنه فعله لعذر قال # ( ولا يتكلم على البول والغائط ) # أي ندبا قال أبو سعيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفي عورتيهما يتحدثان فإن الله تعالى ~~يمقت على ذلك ) والمقت أشد البغض والحديث مكروه ولم يفض إلى التحريم كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم # ( أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ) وفي معنى الكلام رد السلام وتشميت ~~العاطس والتحميد فلو عطس حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه قال المحب ~~الطبري وينبغي أن لا يأكل ولا يشرب وينبغي أن لا ينظر ما يخرج منه ولا ألى ~~فرجه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ms026 ويكره إطالة القعود في الخلاء ويكره أن ~~يكون معه شيء فيه اسم الله تعالى كالخاتم والدراهم وكذا ما كان فيه قرآن ~~وألحق باسم الله تعالى اسم رسوله تعظيما له ( كان عليه الصلاة والسلام إذا ~~دخل الخلاء وضع خاتمه لأنه كان عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~واعلم أن كل اسم معظم ملحق بما ذكرنا في النزع صرح به إمام الحرمين وتبعه ~~ابن الرفعة فيدخل فيه أسماء جميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال # ( ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما ) # استقبال الشمس والقمر في حال قضاء الحاجة مكروه سواء في الصحراء والبنيان ~~للأنهما من آيات الله تعالى الباهرة وفيه حديث وهل يكره استدبارهما قال ~~النووي في شرح المهذب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور أن لا يكره لكن جزم ~~الرافعي في التذنيب أنه يكره كالاستقبال ووافقه النووي عليه في مختصر ~~التذنيب ثم أن النووي خالف الأمرين في شرح الوسيط فقال لم يذكر الشافعي ~~والأكثرون أن قاضي الحاجة يترك استقبال الشمس والقمر والمختار أنه مباح ~~فعله PageV01P035 وتركه سواء وقال في التحقيق أن الكراهة لا أصل لها والله ~~أعلم # ( فرع ) قال في التنبيه ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض يعني عن عورته ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو ندب قال ابن الرفعة وكونه ندبا فيه ~~نظر لأن الصحيح أن كشف العورة في الخلوة بلا حاجة حرام لأن الله تعالى أحق ~~أن يستحيا منه ولا حاجة قبل الدنو وما بحثه ابن الرفعة خرجه النووي في شرح ~~التنبيه على ذلك لكنه قال في شرح المهذب إن هذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب ~~صرح به أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم والله أعلم قال الماوردي ~~ويستحب إذا فرغ أن يسبل ثوبه قبل انتصابه قائما قال النووي في شرح المهذب ~~وما قاله حسن إذا لم يخف تنجيس ثوبه فإن خاف رفعه قدر حاجته ومن آداب قضاء ~~الحاجة أن لا يبول في مهب الريح وأن يعتمد على رجله اليسرى وقدمها عند محل ~~البول وأن يهيىء ms027 أحجار الاستجمار قبل جلوسه وأن لا يستنجي بالماء في موضع ~~قضاء الحاجة إلا في الميض وأن يقول عند الدخول بسم الله اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث وعند الفراغ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وأن ~~يبعد عن الناس وأن يتخذ موضعا لينا للبول وأن ينضح فرجه وسراويله بعد ~~الاستنجاء دفعا للوسواس ولو غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من يده ريحا ~~فهل يدل على بقاء النجاسة في المحل كاليد الأصح لا والله أعلم قال # |2 نواقض الوضوء #2 # ( فصل والذي ينقض الوضوء خمسة أشياء ما خرج من السبيلين ) # وينقض الوضوء أيضا شفاء دائم الحدث كمن به سلس من البول أو غيره وشفاء ~~المستحاضة وينقضه أيضا انقضاء مدة المسح وقد ذكره الشيخ في فصل مسح الخف ~~وينقضه أيضا أكل لحم الجزور على ما اختاره النووي وقواه وقال إن فيه حديثين ~~صحيحين ليس عنهما جواب شاف وقد اختاره جماعة من أصحابنا المحدثين وقال وهو ~~مما يعتقد رجحانه والله أعلم والصحيح الذي عليه جمهور الأصحاب أنه لا ينقض ~~الوضوء وأجتبوا عن هذا بما روى جابر رضي الله تعالى عنه أن آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار إذا عرفت هذا ~~فالخارج من السبيلين وهما PageV01P036 القبل والدبر ناقض للوضوء عينا كان ~~أو ريحا معتادا أو نادرا كالدم والحصى نجس العين كان أو طاهرا كالدود ~~والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ وسئل أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن الحدث فقال # ( فساء أو ضراط ) وحديث علي رضي الله تعالى عنه # ( كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ~~ابنته فأمرت المقداد بن الأسود الكندي فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ( يغسل ذكره ويتوضأ ) ويستثنى مما خرج من السبيلين المني على المذهب في ~~الرافعي والروضة ووجه بأن ما أوجب أعظم الأمرين بخصوص فلا يوجب أدونهما ~~بعمومه كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو ms028 الرجم لكونه زنا محصن لا يوجب ~~أدونهما وهو الجلد والتغريب لكونه زنا وقيل إن خروج المني ينقض الوضوء أيضا ~~ويوجب الغسل كما أطلقه الشيخ وكذا لفظ التنبيه وبه قال القاضي أبو الطيب ~~وأبو محمد الجويني وجماعة منهم الإمام والغزالي وصرح به ابن شريح بأنه ينقض ~~وإطلاق الشافعي يقتضيه فإنه قال دلت السنة على الوضوء من المذي والبول ~~والريح وكل ما خرج من واحد من الفرج وسخ ففيه الوضوء قال ابن عطيه في ~~تفسيره الإجماع على أن المني ناقض للوضوء وما استدل به الرافعي من أن الشيء ~~إذا أوجب أعظم الأمرين إلى آخره نقضه الماوردي بالحيض وقال إنه ينقض الوضوء ~~بالاتفاق ووافق ابن الرفعة على أنه ينقض الوضوء والله أعلم قلت ورأيت بخط ~~الجاربردي أن الحيض في نقضه للوضوء خلاف وعزاه إلى بعض العراقيين وقوله # ( ما خرج من السبيلين ) احترز به عما إذا خرج من غيرهما كالفصد والحجامة ~~والقيء ونحو ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ~~ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ولأن النقض بمثل ما وردت به السنة غير ~~معقول المعنى فلا يصح القياس عليه ولأن الخروج من السبيلين له خصوصية لا ~~توجد في غيرهما والله أعلم قال # ( والنوم على غير هيئة المتمكن من الأرض مقعده وزوال العقل بسكر أو مرض ) # الناقض الثاني زوال العقل وله أسباب منها النوم وحقيقته استرخاء البدن ~~وزوال شعوره وخفاء كلام من عنده وليس في معناه النعاس فإنه لا ينقض الوضوء ~~بكل حال ودليل النقض بالنوم قوله صلى الله عليه وسلم # ( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ ) ~~PageV01P037 ومعنى الحديث اليقظة وكاء الدبر فإذا نام زال الضبط ويستثنى ما ~~إذا نام ممكنا مقعده من الأرض على الصحيح ولو كان مستندا إلى شيء بحيث لو ~~زال لسقط لما روي أنس رضي الله تعالى عنه قال # ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون ) ~~زاد أبو داود # ( حتى تخفق رءوسهم وكان ms029 ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~ومنها أي أسباب زوال العقل الإغماء والجنون والسكر وهذه نواقض للوضوء بكل ~~حال لأن النوم إذا كان ناقضا فهذه أولى الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من ~~النوم # ( فرع ) إذا نام ممكنا مقعده من الأرض فزالت إحدى أليتيه عن الأرض فإن ~~كان قبل انتباهه انتقض وضوؤه وإن كان بعده فلا ينتقض وكذا إذا كان الزوال ~~معه أو شك فلا ينتقض وضوؤه لأن الأصل بقاء الطهارة ولو نام على قفاه ملصقا ~~مقعد بالأرض انتقض ولو كان مستثفرا بشيء أي مستجمرا بخرقة كما تستجمر ~~المستحاضة بشيء انتقض أيضا على المذهب واعلم أن الشافعي والأصحاب قالوا ~~يستحب الوضوء من النوم وإن كان ممكنا مقعده من الأرض للخروج من الخلاف ~~والله أعلم قال # ( ولمس الرجل المرأة من غير حائل بينهما غير محرم في الأصح ) # من نواقض الوضوء لمس رجل بشرة إمراءة مشتهاة غير محرم لقوله تعالى @QB@ ~~أو لامستم النساء @QE@ عطف اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما الأمر ~~بالتيمم عند فقد الماء فدل على أنه حدث كالمجيء من الغائط والبشرة ظاهر ~~الجلد ولا فرق في الرجل بين أن يكون شيخا فاقدا للشهوة أم لا ولا بين الخصي ~~والعنين فإنه ينتقض وضوؤه وكذا المراهق فإنه بنتقض وضوؤه ولا فرق في المرأة ~~بين الشابة والعجوز التي تشتهى وفي الميتة خلاف صحح النووي في شرح المهذب ~~القطع بالانتقاض وصحح في كتابه رؤوس المسائل عدم النقض والخلاف مبني على ~~اللفظ والمعنى كالمحارم فعلى ما في شرج المهذب وهو النقض ما الفرق بين ~~المحارم والميتة وفي الفرق عسر وقد يفرق بإمكان عود الحياة في الميتة بخلاف ~~المحارم والله أعلم # ولو كان العضو الملموس أشل أو زائدا أو وقع اللمس بغير قصد وبغير شهوة ~~فينقض الوضوء في كل ذلك لأن اللمس حدث لظاهر الآية الكريمة # ولا ينقض لمس الشعر والظفر والسن على الراجح لأن معظم الالتذاذ بهذه ~~الأشياء بالنظر فليست في مظنة الشهوة باللمس ولو لمس عضوا مبانا من إمرأة ~~أو لمس ms030 صغيرة لم تبلغ حد الشهوة لم PageV01P038 ينتقض الوضوء على الراجح ~~لأن ذلك في مظنة الشهوة كالمحرم وإن لمس محرما بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهل ~~ينتقض الوضوء قولان # أحدهما ينتقض لعموم الآية والراجح أنه لا ينتقض لأن المحرم ليست في مظنة ~~الشهوة ويجوز أن يستنبط من النص معنى يخصص عمومه والمعنى في نقض الوضوء كون ~~غير المحرم في مظنة الشهوة وهذا مفقود في المحرم # قوله ولمس الرجل المرأة احترز به عما إذا لمس صغيرة لا تشتهى وقد مر وعما ~~إذا لمس أمرد لا ينتقض وهو الراجح ولنا وجه أن لمسه ينقض كالمرأة قوله من ~~غير حائل احترز به عما إذا كان بينهما حائل فإنه لا ينقض والله أعلم قال # ( ومس الفرج ببطن الكف ) # من نواقض الوضوء مس فرج الآدمي سواء كان من نفسه أو من غيره من ذكر أو ~~أنثى من صغير أو كبير من حي أو ميت قبلا كان الملموس أو دبرا لصدق الفرج ~~على الكل ومس الذكر المقطوع والأشل واللمس باليد الشلاء ناقض أيضا على ~~الراجح ولو مس بإصبع زائدة إن كانت على استواء الأصابع نقضت وإلا فلا على ~~الراجح وهذا كله في المس بباطن الكف فإن مس بظهر الكف فلا وكذا المس بحرف ~~الكف أو برؤوس الأصابع أو بما بينهما فلا ينتقض وضؤوه على الراجح وقال ~~الإمام أحمد تنتقض الطهارة بالمس بباطن الكف وظاهره لإطلاق المس في الاخبار ~~ورد الشافعي ذلك بأن في بعض الأخبار لفظ الإفضاء ومعلوم أن المراد من ~~الأخبار واحد والإفضاء في الكف هو المس ببطن الكف وقول الشافعي في اللغة ~~حجة مع أن ذلك مشهور في اللغة قال في المجمل الإفضاء لغة إذا أضيف إلى اليد ~~كان عبارة عن المس بباطن الكف تقول العرب أفضيت بيدي إلى الأمير مبايعا ~~وإلى الأرض ساجدا إذا مسها بباطنها وكذا ذكره الجوهري وذهب بعض العلماء إلى ~~أن المس لا ينقض محتجا بحديث طلق وحجة الشافعية حديث بسرة بنت صفوان رضي ~~الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى ms031 الله عليه وسلم يقول # ( من مس ذكره فليتوضأ ) ولا ينقض مس دبر البهيمة قال الرافعي بلا خلاف ~~وفيه خلاف وفي مس قبلها قولان القديم أنه ينقض لأنه يجب الغسل بالإيلاج فيه ~~فينقض كفرج المرأة والجديد الأظهر أنه لا ينقض مس لأنه لا يجب ستره ولا ~~يحرم النظر إليه فعلى الأظهر لو أدخل يده فيه لم ينتقض وضوؤه على الراجح ~~والله أعلم PageV01P039 # ( فرع ) من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من أحكام الشريعة ~~استصحاب الأصل وطرح الشك وبقاء ما كان على ما كان وقد أجمع الناس على أن ~~الشخص لو شك هل طلق زوجنه أم لا أنه يجوز له وطؤها كما لو شك في إمرأة هل ~~تزوجها أم لا لا يجوز له وطؤها ومن ذلك ما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~فالأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل بقاء ~~الحدث وعدم الطهارة ولو تيقن الطهارة والحدث جميعا بأن تيقن أنه بعد طلوع ~~الشمس مثلا أنه تطهر وأحدث ولم يعلم السابق منهما فبما ذا يأخذ به فيه خلاف ~~الراجح في الرافعي والروضة أنه ينظر إن كان قبل طلوع الشمس يقينا والحدث ~~بعد طلوع الشمس يحتمل أن يكون قبل الطهارة وبعدها فصارت الطهارة أصلا بهذا ~~الاعتبار وإن كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن محدث لأن يقين الطهارة ~~قبل طلوع الشمس رفعه يقين الحدث بعد الطلوع ويجوز أن تتقدم الطهارة على ~~الحدث وتتأخر فبقي الحدث أصلا وعلى ذلك جرى في المنهاج وقال في الروضة هذا ~~يعني أنه يأخذ بضد ما قبلهما إذا كان ممن يعتاد تجديد الوضوء وإلا فهو الآن ~~متطهر لأن الظاهر تأخر طهارنه وقيل لأنظر إلى ما قبل طلوع الشمس ويجب ~~الوضوء بكل حال قال النووي في شرح المهذب وشرح الوسيط وهذا هو الأظهر ~~المختار قال القاضي أبو الطيب وهو قول عامة أصحابنا والله أعلم ولو لم يعلم ~~ما قبل طلوع الشمس توضأ بكل حال ومن هذه القاعدة ما إذا شك من نام قاعدا ~~ممكنا ms032 ثم مال وانتبه أيهما أسبق أو شك هل ما رآه رؤيا أو حديث نفس أو هل ~~لمس الشعر أو البشرة ونحو ذلك فلا ينتقض الوضوء في جميع ذلك والله أعلم قال # |2 موجبات الغسل #2 # ( فصل والذي يوجب الغسل ستة أشياء تشترك فيها الرجال والنساء وهي التقاء ~~الختانين وإنزال المني والموت ) # الغسل بفتح الغين وضمها قاله النووي في التحرير وقال الجوهري هو بالفتح ~~اسم للفعل وبالضم اسم للدلك والله أعلم وأما الوضوء بفتح الواو فاسم للماء ~~وبضمها اسم للفعل على الأكثر إذا عرفت هذا فللغسل أسباب منها التقاء ~~الختانين ويعبر عنه أيضا بالجماع وهو عبارة عن تغييب الحشفة أو قدرها في أي ~~فرج كان سواء غيب في قبل إمرأة أو بهيمة أو دبرهما أو دبر رجل صغير أو كبير ~~حي أو ميت ويجب أيضا على المرأة بأي ذكر دخل في فرجها حتى ذكر البهيمة ~~والميت والصبي وعلى الذكر المولج في دبره ولا يجب إعاده غسل الميت المولج ~~فيه على الأصح ويصير الصبي والمجنون المولج فيهما جنبين بلا خلاف فإن أغتسل ~~الصبي وهو مميز صح غسله PageV01P040 ولا يجب عليه إعادته إذا بلغ وعلى ~~الولي أن يأمر الصبي المميز بالغسل في الحال كما يأمره بالوضوء ثم لا فرق ~~في ذلك بين أن ينزل منه مني أم لا والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا ) والمراد بالالتقاء التحاذي لأنه لا ~~يتصور تصادمهما لأن ختان المرأة أعلى من مدخل الذكر ويقال التقى الفارسان ~~إذا تحاذيا # ومنها إنزال المني فمتى خرج المني وجب الغسل سواء خرج من المخرج المعتاد ~~أو من ثقبة في الصلب أو الخصية على المذهب والأصل في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم # ( إنما الماء من الماء ) وسواء خرج في اليقظة أو النوم وسواء كان بشهوة ~~أو غيرها لإطلاق الخبر ثم للمني ثلاث خواص يتميز ms033 بها عن المذي والودي أحدها ~~له رائحة كرائحة العجين والطلع ما دام رطبا فإذاجف أشبهت رائحتة رائحة ~~البيض الثانية التدفق دفعات قال الله تعالى @QB@ من ماء دافق @QE@ الثالثة ~~التلذذ بخروجة واستعقابة فتور الذكر وانكسار الشهوة ولا يشترط اجتماع ~~الخواص بل تكفي واحده في كونه منيا بلا خلاف والمرأة كالرجل في ذلك على ~~الراجح والروضة وقال في شرح مسلم لا يشترط التدفق في حقها وتبع فيه ابن ~~الصلاح # ( فرع ) لو تنبه من نومه فلم يجد الا الثخانة والبياض فلا غسل لأن الودي ~~شارك المني في الثخانه والبياض بل يتخير بين جعلة وديا أو منيا على المذهب ~~ولو اغتسل ثم خرجت منه بقية وجب الغسل ثانيا بلا خلاف سواء خرجت قبل البول ~~أو بعده ولو رأى المني في ثوبه أو في فراش لا ينام فيه غيره ولم يذكر ~~احتلاما لزمه الغسل على الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور وقال الماوردي ~~لهذا إذا كان المني في باطن الثوب فإن كان في ظاهره فلا غسل عليه لاحتمال ~~إصابته من غيره ولو أحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء ~~في الحال ولا علم خروجة بعده فلا غسل عليه والله أعلم ومنها الموت وهو يجب ~~الغسل لما روى # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~المحرم الذي وقصته ناقته اغسلوه بماء وسدر ) وظاهره الوجوب والوقص كسر ~~العنق قال # ( وثلاثة تختص بها النساء وهي الحيض والنفاس والولادة ) PageV01P041 من ~~ألاسباب الموجبه للغسل الحيض قال الله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ نهى عن قربانهن إلى الغاية وعن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي وفي ~~رواية # ( ثم اغتسلي وصلي ) والنفاس كالحيض في ذلك وفي معظم الأحكام ومن الأسباب ~~الموجبة للغسل الولادة وله علتان إحدهما أن الولادة وظنة خروج الدم والحكم ~~يتعلق بالمظان ألا ترى ms034 أن النوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحدث والعلة ~~الثانية وهي التي قالها الجمهور أن الولد مني منعقد وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما إذا ولدت ولدا ولم تر بللا فعلى الأول لا يجب الغسل وعلى العلة ~~الثانية وهو أنه مني منعقد يجب الغسل وهو الراجح وكذا يجب الغسل بوضع ~~العلقة والمضغة على الراجح ومنهم من قطع بالوجوب بوضع المضغة والله أعلم ~~قال # |2 فرائض الغسل #2 # ( فصل # وفرائض الغسل ثلاثة أشياء النية وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه ) نية ~~الغسل واجبة كما في الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم # ( إنما الأعمال بالنيات ) ومحل النية أول جزء مغسول من البدن وكيفيتها أن ~~ينوي الجنب رفع الجنابة أو رفع الحدث الأكبر عن جميع البدن ولو نوى رفع ~~الحدث ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله على الأصح لأن الحدث عبارة عن ~~المانع من الصلاة وغيرها على أي وجه فرض وقد نواه ولو نوى رفع الحدث الأضغر ~~متعمدا لم يصح في الأصح لتلاعبه وإن غلط فظن أن حدثه أصغر لم ترتفع الجنابة ~~عن غير أعضاء الوضوء وفي أعضاء الوضوء وجهان الراجح ترتفع عن الوجه واليدين ~~والرجلين لأن غسل هذه الأعضاء واجب في الحدثين فإذا غسلهما بنية غسل واجب ~~كفي دون الرأس على الراجح لأن الذي نواه في الرأس المسح والمسح لا يغني عن ~~الغسل ولو نوى الجنب استباحة ما يتوقف الغسل عليه كالصلاة والطواف وقراءة ~~القرآن أجزأه وإن نوى ما يستحب له كغسل الجمعة ونحوه لم يجزه لأنه لم ينو ~~أمرا واجبا ولو نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل أجزأه قطعا قاله في ~~الروضة وتنوي الحائض رفع حدث الحيض فلو نوت رفع الجنابة متعمدة لم يصح ما ~~لو نوى الجنب رفع الحيض وإن غلطت صح PageV01P042 غسلها ذكره في شرح المهذب ~~وتنوي النفساء رفع حدث النفاس فلو نوت رفع حدث الحيض قال اين الرفعة لا يصح ~~وقال الإسنائي ينبغي أن يصح # واعلم أن تقديم إزالة النجاسة شرط لصحة الغسل فلو كان على بدنه نجاسة ~~فغسل ms035 بدنه بنية رفع الحدث زإزالة النجس طهر عن النجس وهل يرتفع حدثه أيضا ~~فيه خلاف الراجح عند الرافعي أنه لا يرتفع حدثه والراجح في زيادة الروضة ~~أنه يرتفع حدثه ومنشأ الخلاف أن الماء هل له قوة رفع الحدث وإزالة النجس ~~معا أم لا ثم إن النووي في شرح مسلم وافق الرافعي على أن الغسلة لا تكفي ~~والله أعلم قال # ( وإيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة ) # يجب استيعاب البدن بالغسل شعرا وبشرا سواء قل أو كثر وسواء خف أو كثف ~~وسواء شعر الرأس والبدن وسواء أصوله أو ما استرسل منه قال الرافعي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعور وأنقوا البشرة ) وهذا حديث ضعيف باتفاق ~~الحفاظ منهم الشافعي والبخاري حتى النووي نعم يحتج لذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم # ( من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله يفعل به كذا من النار قال علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهة فمن ثم عاديت شعر رأسي وكان يجز شعره ) # واعلم أنه يجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ولا ~~يجب أن وصل وحديث أم سلمة رضي الله عنها وهو في صحيح مسلم # ( قلت يا رسول الله إني إمرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة قال إنما ~~يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهرين ) محمول ~~على ما إذا كان الشعر خفيفا والشد لا يمنع من وصول الماء إليه وإلى البشرة ~~جمعا بين الأدلة وهل يسامح بباطن العقد على الشعرات فيه خلاف الراجح عند ~~الرافعي أنه يسامح به للسر والراجح عند النووي أنه لا يعفى عنه لأنه يمكن ~~قطعها بلا ضرر ولا ألم قال وهو ظاهر نص الشافعي والجمهور والله أعلم وأما ~~البشرة وهي الجلد فيجب غسل ما ظهر منها حتى ما ظهر من صماخي الأذنين قطعا ~~والشقوق في البدن وكذا يجب غسل ما تحت القلفة من الأقلف وكذا ما أظهر من ~~أنف المجدوع وكذا ما يبدو من الثيب إذا قعدت ms036 لقضاء الحاجة على الراجح ولا ~~تجب المضمضة ولا الاستنشاق في الأصح والله أعلم قال PageV01P043 # |2 سنن الغسل #2 # ( وسننه خمسة أشياء التسمية وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء والوضوء ~~قبله ) # للغسل سنن كما في الوضوء فمنها التسمية وغسل كفيه قبل إدخالهما الإناء ~~وقد ذكرنا ذلك واضحا في الوضوء والغسل مثله قال في الروضة واعلم أن معظم ~~السنن يعني في الوضوء يجيء مثلها في الغسل وفي وجه أن التسميه لا تستحب في ~~الغسل وأما الوضوء فهل هو سنة أو واجب فيه خلاف مبني على أن خروج المني ~~ناقض أم لا إن قلنا ينقض الوضوء فليس من سنن الغسل وعلى هذا فيندرج في ~~الغسل على المذهب ولا بد من أفراد بالنية قال الرافعي إذ لا قائل إلى أنه ~~يأتي بوضوء مفرد وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل وإن قلنا أن المني لا ينقض ~~الوضوء وهو ما رجح الرافعي والنووي فالوضوء من سنن الغسل ولا يحتاج إلى ~~إفراده بنية وتحصل سننه سواء قدمه على الغسل أو أخره أو قدم بعضه وأخر ~~البعض وأيها أفضل فيه قولان الراجح أن تقديم الوضوء بكماله أفضل لقول عائشة ~~رضي الله تعالى عنها # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه ~~للصلاة ) والقول الآخر يستحب أن يؤخر غسل قدميه إلى بعد الفراغ من الغسل ~~لحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( كان يؤخر غسل قدميه ) وقال القاضي حسين بتخير لصحة الروايتين # ( فائدة ) إذا فرعنا على الصحيح عند الرافعي والنووي في أن المني لا ينقض ~~الوضوء فيتصور تجرد الجنابة عن الحديث الأصغر في صور منها إذا لف على ذكره ~~خرقة وأولج ومنها إذ نزل المني وهو نائم ممكن مقعده من الأرض وكذا إذا نزل ~~بنظر أو فكر لشدة غلمته ومنها إذا أولج في دبر بهيمة أو دبر ذكر عافانا ~~الله من ذلك والله أعلم قال # ( وإمرار اليد على الجسد والموالاة وتقديم اليمنى على اليسرى ) # من سنن الغسل ذلك الجسد ليحصل ms037 إنقاء البشرة وبل الشعور ويتعهد مواضع ~~الانعطاف والالتواء كالأذنين وغضون البطن وكل ذلك قبل إفاضة الماء على رأسه ~~وإنما يفعل ذلك ليكون أبعد عن الإسراف في الماء وأقرب إلى الثقة بوصول ~~الماء ومن سنن الغسل الموالاة وتقديم اليمنى على اليسرى لأنه عبادة فيستحب ~~ذلك فيها كما في الوضوء ومن سنن الغسل استصحاب النية إلى آخر الغسل ~~والبداءة بأعضاء الوضوء ثم الرأس ثم بشقه الأيمن ثم الأيسر ويكون غسل جميع ~~البدن ثلاثا كالوضوء فإن اغتسل في نهر ونحوه انغمس ثلاثا ويدلك في كل مرة ~~ويستحب أن PageV01P044 لا ينقص ماء الغسل عن صاع والوضوء عن مد والمد رطل ~~وثلث بالبغدادي هذا على المذهب وقيل رطلان والصاع أربعة أمداد ويستحب ألا ~~يغتسل في الماء الراكد وأن يقول بعد الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله أعلم # ( فرع ) يحرم على الشخص أن يغتسل بحضرة الناس مكشوف العورة ويعزر على ذلك ~~تعزيرا يليق بحاله ويحرم على الحاضرين إقراره على ذلك ويجب عليهم الإنكار ~~عليه فإن سكتوا أثموا وعزروا ويجوز ذلك في الخلوة والستر أفضل لأن الله ~~سبحانه أحق أن يستحيا منه ولا يجب غسل داخل العين ولا يستحب تجديد الغسل ~~على الراجح بخلاف تجديد الوضوء والله أعلم # ( فرع ) لو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتم غسله ولا يمنع الحدث صحته لكن ~~لا يصلي حتى يتوضأ والله أعلم قال # # |2 ( الأغسال المسنونة ) #2 # ( فصل والأغسال المسنونة سبعة عشر غسلا الجمعة والعيدان والإستسقاء ~~والكسوف والخسوف ) # يسن الغسل لأمور منها الجمعة واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم # ( من أتى منكم الجمعة فليغتسل ) واحتج بعضهم على وجوب الغسل بهذا الحديث ~~وقال الأمر للوجوب وقد جاء مصرحا به في حديث آخر ولفظه # ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) وبوجوبه قال طائفة من السلف وحكوه عن ~~بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو قول الظاهرية وحكاه ابن المنذر عن مالك ~~والخطابي عنه وعن الحسن البصري ومذهب الشافعي أنه سنة وبه ms038 قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف وهو المعروف من مذهب مالك وحجة الجمهور أحاديث ~~صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم # ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) قال النووي ~~حديث PageV01P045 صحيح ومنها قوله صلى الله عليه وسلم # ( لو اغتسلتم يوم الجمعة ) ومنها حديث عثمان لما دخل وعمر يخطب وقد ترك ~~الغسل ذكره مسلم فأقره عمر رضي الله عنه ومن حضر الجمعة وهم أهل الحل ~~والعقد ولو كان واجبا لما تركه لألزمه به الحاضرون فإذن يحمل الأمر على ~~الاستحباب جمعا بين الأدلة ويحمل لفظة واجب على التأكيد كما يقال حقك واجب ~~علي أي متأكد وكيفيته كما مر ويدخل وقته بطلوع الفجر على المذهب وفي وجه ~~شاذ منكر قبل الفجر كغسل العيد ويستحب تقريبه من الرواح إلى الجمعة لأن ~~المقصود من الغسل قطع الرائحة الكريهة التي تحدث عند الزحمة من وسخ غيره ~~وهل يستحب لكل أحد كيوم العيد أم لا الصحيح أنه إنما يستحب لمن يحضر الجمعة ~~وسواء في ذلك من تجب عليه الجمعة أم لا ولو أجنب بجماع أو غيره لا يبطل ~~غسله فيغتسل للجنابة ولو عجز عن الغسل لعدم الماء أو لقرح في بدنه تيمم ~~وحاز الفضيله قال جمهور الأصحاب وهو الصحيح قياسا على سائر الأغسال إذا عجز ~~عنها والله أعلم ومنها العيدان فيستحب أن يغتسل لهما لقول ابن عباس رضي ~~الله عنهما # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ) وكان ~~عمر وعلي رضي الله عنهما يفعلانه وكذا ابن عمر رضي الله عنهما لأنه أمر ~~يجتمع له الناس فيستحب أن يغتسل له قياسا على الجمعة ويجوز بعد الفجر بلا ~~خلاف وقبله على الراجح ويختص بالنصف الأخير على الراجح وقيل يجوز في جميع ~~الليل والله أعلم ومنها الاستسقاء فيستحب أن يغتسل له لأجل قطع الروائح ~~لأنه محل يشرع فيه الاجتماع فأشبه الجمعة ومنها الكسوف للشمس والخسوف ويقال ~~فيهما كسوف وخسوف إذا ذهب ضوء الشمس والقمر وقيل الكسوف للشمس والخسوف ~~للقمر قاله الجوهري ms039 مع أنه قال إن الكسوف والخسوف يطلق عليهما معا والسنة ~~أن يغتسل لهما لأنهما صلاة يشرع الاجتماع لها فيستحب الاغتسال لها كالجمعة ~~والله أعلم قال # ( والغسل من غسل الميت والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق والمغمى عليه ~~إذا أفاق ) # الغسل من غسل الميت هل هو واجب أو مستحب قولان القديم أنه واجب والجديد ~~وهو الراجح أنه مستحب والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # ( من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) قال الإمام أحمد أنه موقوف على ~~أبي هريرة رضي الله عنه ولذلك لم يقل بوجوبه وقال الشافعي لو PageV01P046 ~~صح الحديث لقلت بوجوبه ومن الأغسال المسنونة غسل الكافر إذا أسلم وروى أنه ~~عليه الصلاة والسلام أمر قيس بن عاصم وثمامة بن أثال أن يغتسلا لما أسلما ~~ولم يوجبه لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به ولأن ~~الإسلام توبة من معصية فلم يجب الغسل منه كسائر المعاصي وهذا في كافر لم ~~يجنب في كفره فإن أجنب فالمذهب أنه يلزمه الغسل بعد الاسلام لعدم صحة النية ~~منه حال كفره ومن الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق كذا المغمى عليه ~~لأن ذلك مظنة إنزال المني قال الشافعي ما جن إنسان إلا أنزل قال بعضهم إذا ~~كان المجنون ينزل غالبا فينبغي أن يجب الغسل كالنوم ينقض الوضوء لأنه مظنة ~~الحدث وأجاب الجمهور الذين قالوا بالاستحباب بأن النوم مظنة لا علامة فيها ~~على الحدث بعد الإفاقة والمني عين يمكن رؤيتها والله أعلم قال # ( والغسل عند الإحرام ودخول مكة وللوقوف بعرفة ولرمي الجمار الثلاث ~~وللطواف ) # يتعدد الغسل المتعلق بالحج لأمور منها الإحرام # ( عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد ~~لإهلاله واغتسل ) ويستوي في استحبابه الرجل والصبي والمرأة وإن كانت حائضا ~~أو نفساء لأن أسماء بنت عميس زوجة الصديق رضي الله عنهما نفست بذي الحليفة ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( أن تغتسل للإحرام ) ولا فرق في الرجل بين العاقل والمجنون ة لا ms040 بين ~~الصبي المميز وغيره فإن لم يجد المحرم الماء تيمم فإن وجد ماء يكفيه توضأ ~~به قاله البغوي والمحاملي قال النووي إن تيمم مع الوضوء فحسن وإن اقتصر على ~~الوضوء فليس بجيد لأن المطلوب الغسل والتيمم يقوم مقامه دون الوضوء قال ~~الإسنائي نص الشافعي على الاستحباب في الوضوء والاقتصار عليه دون التيمم ~~وعزاه إلى نقل المحاملي والماوردي والله أعلم # ومنها دخول مكة # ( كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ~~ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله ~~) ثم لا فرق في استحباب PageV01P047 الغسل لمن دخل مكة بين من أحرم بالحج ~~أو العمرة أو يحرم البتة وقد نص الشافعي في الأم أن من لم يحرم يغتسل واحتج ~~بأنه عليه الصلاة والسلام عام الفتح اغتسل لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب ~~نعم قال الماوردي المعتمر إذا خرج من مكة فأحرم واغتسل لإحرامه ثم أراد ~~دخول مكة نظر إن كان أحرم من مكان بعيد كالجعرانة والحديبية استحب الغسل ~~لدخول مكة وإن أحرم من التنعيم فلا لقربة قال ابن الرفعة ويظهر أن يقال ~~بمثله في الحج والله أعلم # ومنها الوقوف بعرفة ويستحب أن يغتسل لأن عمر رضي الله عنهما كان يفعله ~~وحكي ابن الخل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه موضع اجتماع فيسن ~~فيه الاغتسال كالجمعة ومنها الرمي أيام التشريق يغتسل لكل يوم غسلا فتكون ~~الأغسال ثلاثة لأنه موضع يجتمع فيه الناس فيسن فيه الغسل كالجمعة ولا يستحب ~~الغسل لرمي جمرة العقبة لقربه من غسل الوقوف بخلاف بقية الجمرات لبعدها ~~وأيضا فوقت الجمرات الثلاث بعد الزوال وهو وقت تهجر ولهذا يكون الغسل لهن ~~بعد الزوال والله أعلم # ومنها يسن الغسل للطواف ولفظ الشيخ يشمل طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف ~~الوداع وقد نص الشافعي على استحباب الغسل لهذه الثلاثة في القديم لأن الناس ~~يجتمعون له فيستحب له الاغتسال والجديد أنه لا يستحب لأن وقته موسع فلا ~~تغلب ms041 فيه الزحمة بخلاف سائر المواطن كذا قاله الرافعي والنووي في الروضة ~~وشرح المهذب وهو قضية كلآم المنهاج لأنه لم يعد إلا أنه في المناسك قال ~~يستحب الغسل للثلاثة ويشهد للجديد وهو عدم الاستحباب ما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم ~~طاف بالبيت وكذا التعليل والله أعلم # وأهمل الشيخ أغسالا منها الغسل من الحجامة والحمام قال الرافعي والأكثرون ~~لم يذكروهما قال النووي في زيادة الروضة المختار الجزم باستحبابهما وقد نقل ~~صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي أنه قال أحب الغسل من الحجامة والحمام ~~وكل أمر يغير الجسد وأشار الشافعي بذلك إلى أن حكمته أن ذلك يغير الجسد ~~ويضعفه والغسل يشد وينعشه والله أعلم ويسن الاغتسال للاعتكاف نص عليه ~~الشافعي ويسن الغسل لكل ليلة من رمضان نقله العبادي عن الحليمي ويسن الغسل ~~لحلق العانه قال الخفاف في الصال ويسن الغسل لدخول مدينة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله النووي في المناسك وأما الغسل لدخول الكعبة فقد نقله ~~ابن الرفعة عن صاحب التلخيص وهذا النقل غلط والله أعلم قال PageV01P048 # |2 باب المسح على الخفين #2 # ( فصل والمسح على الخفين جائز بثلاث شرائط أن يبتدىء لبسهما بعد كمال ~~الطهارة وأن يكونا ساترين لمحل الغسل من القدمين وأن يكونا مما يمكن متابعة ~~المشي عليهما ) # الأصل في جواز المسح ما ورد عن جرير قال # ( رأيت رسول الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ) وكان يعجبهم هذا الحديث ~~لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة فلا تكون آية المائدة الدالة على غسل ~~الرجلين ناسخة للمسح قال النووي وغيره وأجمع من يعتد به في لإجماع على جواز ~~المسح على الخفين في الحضر والسفر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز ~~للمرأة الملازمة بيتها الزمن الذي لا يمشي والله أعلم وأنكر الرافضة ومن ~~تبعهم الجواز وكذلك الشيعة والخوارج قال الحسن البصري حدثني سبعون من ~~الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلائق ms042 لا يحصون نعم هل الغسل أفضل ~~لأنه الأصل وبه قالت الشافعية وجماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه ~~عبدالله وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم أم المسح أفضل وبه قال جمع من ~~التابعين منهم الشعبي وحماد والحكم فيه من خلاف وعن أحمد روايتان والراجح ~~منهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر من أصحاب الشافعي ~~والله أعلم وفيه أحاديث سنوردها في محلها إن شاء الله تعالى # إذا عرفت هذا فلجواز المسح على الخفين شرطان # أحدهما أن يلبس الخفين جميعا على طهارة كاملة فلو غسل رجلا ثم لبس خفها ~~ثم غسل الأخرى ولبس خفها لم يجز المسح لأنه لو يدخلهما بعد طهارة كاملة ولو ~~ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث قبل أن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز ~~المسح نص عليه الشافعي في الأم لأن الاعتبار بقرار الخف لا بالساق واحتج ~~لذلك بأحاديث منها حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه قال # ( سكبت الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهين إلى رجليه ~~أهويت إلى الخفين لأنزعهما قال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) والوضوء بفتح ~~الواو فعلل عليه الصلاة والسلام جواز المسح بطهارتهما عند اللبس والحكم ~~يدور مع العلة وأصرح من هذا ما ورد عن المغيرة قال # ( قلت يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم إذا أدخلتهما طاهرتين ) ~~ولفظة إذا شرط وإن كانت ظرفا والله أعلم PageV01P049 # الشرط الثاني أن يكون الخف صالحا للمسح ولصلاحيته أمور # الأول أن يستر الخف جميع محل الغسل من الرجلين فلو قصر عن محل الفرض لم ~~يجز المسح عليه بلا خلاف لأن ما ظهر واجبه الغسل وفرض المستتر المسح ولا ~~قائل بالجمع بينهما فيغلب الغسل لأن الأصل وفي جواز المسح على المخرق قولان ~~للشافعي القديم الجواز ما لم يتفاحش لأن المسح رخصة والتخرق يغلب في ~~الأسفار وهي محل يتعذر الإصلاح فيه غالبا فلو منعنا المسح لضاق باب الرخصة ~~والأظهر أنه لا يجوز لما قلنا لأن ما ظهر يجب غسله ولو تخرقت الظهارة أو ~~البطانة ms043 جاز المسح إن كان الباقي صفبقا وإلا فلا على الصحيح ويقاس على هذا ~~ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه ولو كان الخف ~~مشقوق القدم وشد بالعرى محل الشق فإن ظهر مع الشد شيء لم يجز المسح وإن لم ~~يظهر جاز على الصحيح الذي نص عليه الشافعي فلو انفتح منه شيء في محل الفرض ~~بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء لأنه إذا مشى ظهرت والله أعلم # الأمر الثاني أن يكون الخف قويا بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما ~~يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال لأن المسح رخص لما يدعو ~~إليه الحاجة في لبسه مما يمكن متابعة المشي عليه وهو كذلك وما لا فلا قال ~~الشيخ أبو محمد وأقل حد المتابعة على التقريب لا التحديد مسافة القصر وقال ~~الشيخ أبو حامد يقدر بثلاث أميال والأول المعتمد ولا فرق فيما يمكن متابعة ~~المشي عليه بين أن يكون من جلد ومن شعر أو من قطن أو لبد أما ما لا يمكن ~~متابعة المشي عليه إما لضعفه كالمتخذ من الخرق الخفيفة ونحوها وكذا جوارب ~~الصوفية التي لا تمنع نفوذ الماء فلا يجوز المسح عليها وإما لقوته كالمتخذ ~~من الحديد ونحوه فلا يجوز المسح عليه وقول الشيخ على الخفين يؤخذ منه أن ما ~~لا يسمى خفا لا يجوز المسح عليه حتى لو شد على رجله قطعة جلد بحيث لا ترى ~~البشرة وأمكن متابعة المشي عليها لم يجز المسح على المذهب وقطع به في ~~الروضة والله أعلم # الأمر الثالث أن يمنع نفوذ الماء فإن لم يمنع فلا يجوز المسح عليه على ~~الراجح لأن الغالب في الخفاف كونها تمنع نفوذ الماء فتنصرف النصوص إليه # الأمر الرابع أن يكون الخف طاهرا قال ابن الرفعة اتفق الأصحاب كافة على ~~اشتراط كونه طاهرا فلا يجوز على خف متخذ من جلد ميتة لم يدبغ قال في ~~الذخائر أو دبغ وتنجس ما لم يطهر لامتناع الصلاة به وكذا صرح به النووي في ~~شرح ms044 المهذب والله أعلم # ( فرع ) لو لبس خفا فوق خف لشدة البرد نظر إن كان الأعلى صالحا للمسح ~~عليه دون PageV01P050 الأسفل لضعف أو لتخرقه جاز المسح على الأعلى دون ~~الأسفل وإن كان الأسفل صالحا دون الأعلى فالمسح على الأسفل جائز فلو مسح ~~الأعلى فوصل الماء إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل جاز وكذا إن قصدهما على ~~الراجح وإن قصد الأعلى فقط لم يجز وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد المسح في ~~الجملة أجزأ على الراجح لقصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وإن 2 كان كل من ~~الخفين لا يصلح للمسح تعذر المسح وإن كان كل من الخفين صالحا للمسح ففي ~~جواز المسح على الأعلى وحده قولان القديم الجواز لأن الحاجة قد تدعو إليه ~~كما تدعو إلى الخف الواحد والجديد وهو الأظهر عند الجمهور أنه لا يصح ونص ~~عليه الشافعي في الأم لأن غسل الرجل أصل والمسح رخصة عامة وردت في الخف ~~لعموم الحاجة إليه والحاجة إلى خف فوق خف خاصة فلا تتعدى الرخصة إليه ولأن ~~الأعلى ساتر للمسوح فلم يقم في إسقاط الفرض الممسوح كالعمامة والله أعلم # ( فرع ) لو لبس الخف فوق الجبيرة فالأصح أنه يجوز المسح عليه لأنه ملبوس ~~فوق ممسوح فلم يجزىء المسح عليه كمسح العمامة بدل الرأس والله اعلم قال # ( ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ) # الأصل في ذلك حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ( أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر ولبس ~~خفيه أن يمسح عليهما ) وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو غائط أو نوم فلا ) ~~وللشافعي قول قديم أنه لا يتأقت لأنه مسح على حائل فلا يتقدر كالمسح على ~~الجبيرة وبه قال مالك واحتج له بحديث أبي بن عمارة واتفق الحفاظ على أنه ~~ضعيف لا يحتج ms045 به والقياس ملغى مع وجود النص قال # ( وابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخفين ) # أذا فرعنا على الصحيح وهو تقدير المدة بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ~~للمسافر فابتداء المدة من الحدث بعد لبس الخف لأن المسح عبادة مؤقتة فكان ~~أول وقتها من وقت جواز فعلها كالصلاة ومقتضى هذا التعليل أن ماسح الخف لا ~~يجوز له تجديد الوضوء لكن قال ابن الرفعة أنه مكروه بلا شك وقد جزم النووي ~~في شرح المهذب بأن تجديده مستحب وحكي الرافعي عن داود أن PageV01P051 ~~ابتداء المدة من اللبس وحكاه النووي في شرح المهذب عن ابن المنذر وأبي ثور ~~ثم قال أنه المختار لأنه مقتضى أحاديث الباب الصحيحة والله أعلم واعلم أن ~~المسافر إنما يمسح ثلاثة أيام إذا كان سفره طويلا فإن قصر مسح يوما وليلة ~~ويشترط أيضا أن لا يكون سفره معصية فإن كان معصية كمن سافر لأخذ المكس أو ~~بعثه ظالم لأخذ الرشا والبراطيل والمصادرة ونحو ذلك أو كان عليه حق لآدمي ~~يجب عليه أداؤه إليه فلا يترخص البتة لأن المسح رخصة فلا يتعلق بالمعاصي ~~والراجح أنه يترخص يوما وليلة والخلاف جار في المعاصي بالإقامة كالمقيم ~~ببلد يطرح على الناس السلع واتباعه وكالعبد الآبق ونحوهما والله أعلم قال # ( فإن 4 مسح في السفر ثم أقام أو مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم ) # لأن المسح عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فغلب حكم الحضر كما كان مقيما ~~في أحد طرفي الصلاة لا يجوز له القصر وقوله # ( فإن مسح في السفر ثم أقام ) أي إذا لم يمض يوم وليلة فإنه حينئذ يتم ~~مسح مقيم أما إذا مضى يوم وليلة فأكثر في السفر فإنه يستأنف المسح وقوله ~~فإن مسح هل المراد أنه مسح كلا الخفين ثم سافر أم مسح في الجملة وتظهر ~~فائدة ذلك فيما إذا مسح إحدى رجليه في الحضر ثم مسح الأخرى في السفر هل ~~يمسح مسح مقيم أم مسح مسافر والذي جزم به الرافعي أنه يمسح مسح مسافر قال ~~لأن الاعتبار بتمام ms046 المسح وقد وقع في السفر وقال النووي الصحيح المختار أنه ~~يمسح مسح مقيم لتلبسه بالعبادة في الحضر والله أعلم # ( فرع ) لو شك المسافر هل ابتدأ المسح في الحضر أو في السفر أخذ بالحضر ~~ويقتصر على يوم وليلة كما لو شك الماسح في السفر أو في الحضر في انقضاء ~~المدة فإنه يجب الأخذ بانقضائها والله أعلم # ( فرع ) أقل المسح ما ينطلق عليه اسم المسح من محل فرض الغسل في الرجل من ~~أعلى الخف فلا يجوز الاقتصار على المسح على أسفله ولا على عقب الخف ولا على ~~حرفه ويجزىء المسح بخرقة وخشبة ونحوهما ولو قطر الماء على الخف أجزأه ما في ~~مسح الرأس والسنة أن يمسح أعلاه وأسفله ولو كان عند المسح على أسفل خفه ~~نجاسة لم يجز المسح عليه قال # ( ويبطل المسح بثلاثة أشياء بخلعهما وانقضاء المدة وما يوجب الغسل ) # لجواز المسح غايات فإذا وجد أحدها بطل المسح منها إذا خلع خفيه أو ~~أحداهما أو انخلع الخف بنفسه أو خرج الخف عن صلاحية المسح عليه لتخرقه أو ~~ضعفه أو غير ذلك فإنه لا يمسح PageV01P052 # والحلة هذه إذا كان على طهارة المسح لأنه بوجود ذلك وجب الأصل وهو الغسل ~~وهل يلزمه استئناف الوضوء أو غسل الرجلين فقط قولان الراجح غسل القدمين فقط ~~ومنها انقضاء مدة المسح فإذا مضى يوم وليلة للمقيم أو ثلاثة أيام للمسافر ~~بطل مسحه واستأنف لبسا جديدا كما في الابتداء لحديث أبي بكرة وصفوان رضي ~~الله عنهما ومنها أن يلزم الماسح الغسل لحديث صفوان # ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تنزع خفافنا إلا من جنابة ) ~~ولو تنجست رجل في الخف ولم يمكن غسلها فيه وجب النزع لغسلها فإن أمكن غسلها ~~في الخف فغسلها فيه لم يبطل المسح # ( فرع ) إذا كان الشخص سليم الرجلين ولبس خفا في أحدهما لا يصح مسحه فلو ~~لم يكن له إلا رجل جاز المسح على خفها ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا ~~يجب غسلها فلبس الخف في الصحيحة قطع الدارمي بأنه ms047 يصح المسح عليها وقطع ~~الغزالي بالمنع والله أعلم # |2 باب التيمم #2 # ( فصل وشرائط التيمم خنسة أشياء وجود العذر بسفر أو مرض ) # التيمم لغة هو القصد يقال يممك فلان بالخير إذا قصدك وفي الشرع عبارة عن ~~إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة والأصل في جوازه الكتاب ~~والسنة وسنورد الأدلة في مواضعها ثم ضابط جواز التيمم العجز عن استعمال ~~الماء إما لتعذره أو لعسره لخوف ضرر ظاهر وللعجز أسباب منها السفر والمرض ~~والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما المعنى وإن كنتم مرضى فتيمموا وإن كنتم على سفر ~~ولم تجدوا ماء فتيمموا # ثم الماء في حق المسافر له أربعة أحوال # أحدها أن يتيقن عدم الماء حواليه بأن يكون في بعض رمال البوادي فهذا ~~يتيمم ولا يحتاج إلى الطلب على الراجح لأن الطلب والحالة هذه عبث # الحالة الثانية أن يجوز وجود الماء حوله تجويزا قريبا أو بعيدا فهذا يجب ~~عليه الطلب بلا خلاف لأن التيمم طهارة ضرورة مع إمكان الطهارة بالماء # الحالة الثالثة أن يتيقن وجود الماء حواليه وهذا له ثلاث مراتب ~~PageV01P053 # الأولى أن يكون الماء على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش ~~والرعي فيجب السعي إلى الماء ولا يجوز التيمم قال محمد بن يحيى لعله يقرب ~~من نصف فرسخ وهذه المسافة فسرت فوق المسافة عند التوهم # المرتبة الثانية أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه خرج الوقت فهذا يتيمم ~~على المذهب لأنه فاقد للماء في الحال ولو وجب انتظار الماء مع خروج الوقت ~~لما ساغ التيمم أصلا بخلاف ما لو كان الماء معه وخاف فوت الوقت لو توضأ ~~فإنه لا يجوز له التيمم على المذهب لأنه ليس بفاقد للماء في الحال ثم هذه ~~المسافة تعتبر بوقت الصلاة الحاضرة بكمالها حتى لو وصل إلى منزله في آخر ~~الوقت وجب قصد الماء والوضوء وإن فات الوقت أو الاعتبار بوقت الطلب ولا نظر ~~إلى أول الوقت الراجح عند الرافعي الأول وهو الاعتبار بكل ms048 وقت تلك الفريضة ~~ورجح النووي الثاني وهو أن الاعتبار بوقت الطلب # المرنبة الثالثة أم يكون الماء بين المرتبتين بأن زيد مسافته على ما ~~ينتشر إليه النازلون وتقصر عن خروج الوقت وفي ذلك خلاف منتشر والمذهب جواز ~~التيمم لأنه فاقد للماء في الحال وفي السعي زيادة مشقة # الحالة الرابعة أن يكون الماء حاضرا لكن تقع عليه زحمة المسافرين بأن ~~يكون في بئر ولا يمكن الوصول إليه إلا بآله وليس هناك إلا آلة واحدة أو لأن ~~موقف الاستقاء لا يسع إلا واحدا وفي ذلك خلاف والراجح أنه يتيمم للعجز ~~الحسي ولا إعادة عليه على هذا المذهب والله أعلم # وأما المرض فهو على ثلاثة أقسام # الأول أن يخاف معه بالوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو فوت منفعة العضو ~~ويلحق بذلك ما إذا كان به مرض غير مخوف إلا أنه يخاف من اسنعمال الماء أن ~~يصير مرضا مخوفا فيباح له التيمم والحالة هذه على المذهب # القسم الثاني أن يخاف زيادة العلة وهو كثرة الألم وإن لم تزد المدة أو ~~يخاف بطء البرء وهو طول مدة المرض وإن لم يزد الألم أو يخاف شدة الضنى وهو ~~المرض المدنف الذي يجعله ضنى أو يخاف حصول شين قبيح كالسواد على عضو ظاهر ~~كالوجه وغيره مما يبدو عند المهنة وهي الخدمة PageV01P054 وفي جميع هذه ~~الصور خلاف منتشر والراجح جواز التيمم وعلة الشين الفاحش أنه يشوه الخلقة ~~ويدوم ضرره فأشبه تلف العضو # القسم الثالث أن يخاف شينا يسيرا كأثر الجدري أو سوادا قليلا أو يخاف ~~شينا قبيحا على غير الأعضاء الظاهرة أو يكون به مرض لا يخاف من استعمال ~~الماء معه محذورا في العاقبة وإن تألم في الحال كجراحة أو برد أو حر فلا ~~يجوز التيمم لشيء من هذا بلا خلاف والله أعلم # ( فرع ) للمريض أن يعتمد على معرفة نفسه في كون المرض مخوفا إذا كان ~~عارفا ويجوز له إن يعتمد على قول طبيب حاذق فلا يقبل قول غير الحاذق ويشترط ~~مع حذقه الإسلام فلا يقبل قول الكافر ms049 لأن الله تعالى فسقه فيلغى ما ألغاه ~~الله ولا يغتر بصنيع فقهاء الرجس ويشترط فيه أيضا البلوغ فلا يقبل قول ~~الصبي ويشترط فيه العدالة أيضا فلا يقبل قول الفاسق لأن الله تعالى أوجب ~~الوضوء فلا يعدل عنه إلا بقول من يقبل قوله وقد ألغي الله تعالى قول الفاسق ~~فيلزم من قبول قول الفاسق مخالفة الرب فيما أمر به ويقبل قول العبد والمرأة ~~ويكفي واحد على المشهور وقيل لا بد من اثنين كما في المرض المخوف في الوصية ~~فإن المذهب الجزم باشتراط العدد هناك وكان الفرق أن في الوصية يتعلق ذلك ~~بحقوق الآدميين من الورثة والموصي لهم فاشترط العدد وفي التيمم الحق لله ~~تعالى وحقه مبني على المسامحة ولأن الوضوء له بدل وهو التيمم ولا كذلك في ~~الوصية ولو لم يوجد طبيب بشروطه قال الروياني قال السنجي لا يتيمم قال ~~النووي ولم أر لغيره ما يخالفه ولا ما يوافقه قال الإسنائي وفي فتاوي ~~البغوي الجزم بأنه يتيمم فتعارض الجوابان وإيجاب الوضوء والغسل مع الجهل ~~بحال العلة التي هي مظنة الهلاك بعيد عن محاسن الشريعة فنستخير الله تعالى ~~ونفتي بما قاله البغوي والله أعلم قال # ( ودخول وقت الصلاة وطلب الماء وتعذر استعماله ) # يشترط لصحة التيمم دخول وقت الصلاة لقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا @QE@ الآية والقيام إليها لا يكون إلا بعد دخول الوقت خرج الوضوء ~~بدليل وبقي التيمم على ظاهر الآية لقوله صلى الله عليه وسلم # ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت ) ~~ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة إليه قبل دخول وقت الصلاة والله أعلم ~~ويشترط لصحة التيمم PageV01P055 طلب الماء لقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ أمرنا بالتيمم عند عدم الوجدان ولا يعلم عدمه إلا بالطلب ~~ويشترط في الطلب أن يكون بعد دخول ى الوقت لأنه وقت الضرورة وله أن يطلب ~~بنفسه وكذا يكفيه طلب من أذن له على الصحيح قلت أن يشترط أن يكون موثوقا به ~~في الطلب والله أعلم ولا يكفي طلب من لم ms050 يأذن له بلا خلاف وكيفية الطلب أن ~~يفتش رحله لاحتمال أن يكون في الرحل ماء وهو لا يشعر به فإن لم يجد نظر ~~يمينا وشمالا وأماما وخلفا إن استوى موضعه ويخص مواضع الخضرة وأجتماع الطير ~~بمزيد احتياط فإن لم يستو الموضع نظر إن خاف على نفسه أو ماله لو تردد لم ~~يجب التردد لأن هذا الخوف يبيح له التيمم عند تيقن الماء فعند التوهم أولى ~~فإن لم يخف وجب عليه التردد إلى حد يلحق غوث الرفاق مع ما هم عليه من ~~التشاغل بشغلهم والتفاوض في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها ~~صعودا وهبوطا فإن كان معه رفقة وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت ~~فلا يبقى إلا ما يسع الصلاة على الراجح وقيل يسوعبهم ولو خرج الوقت ولا يجب ~~أن يطلب من كل واحد من الرفقة بعينه بل يكفي أن ينادي فيهم من معه ماء من ~~يجود بالماء ونحوه ولو بعث النازلون ثقة يطلب لهم كفاهم كلهم ثم متى عرف ~~معهم ماء وجب عليه طلبه ولو كان على وجه الهبة على الراجح ولو أعير الدلو ~~وجب قبوله ولو أقرض الماء وجب قبوله على الصحيح ويجب عليه أن يشتري ماء ~~الوضوء والغسل ويصرف إليه أي نوع كان معه من الماء إلا أن يحتاج إلى الثمن ~~لمؤنة من مؤن سفره في ذهاب وإيابه فلا يجب الشراء حينئذ ولا يجب عليه أن ~~يشتريه بزيادة على ثمن مثله وإن قلت الزيادة على الراجح ولو لم يعره أحد ~~آلة الاستقاء إلا بالأجرة وجب عليه إجارتها بأجره المثل ولو قدر على أن ~~يدلي عمامته في البئر ويعصرها وجب عليه ذلك فلو لم تصل إلى الماء وأمكن ~~شقها شقها وشد بعضها ببعض لتصل لزمه ذلك إذا لم يحصل في الثوب نقص يزيد على ~~ثمن الماء أو أجره الحبل وفي ضبط ثمن المثل أوجه الراجح ثمنه في ذلك الموضع ~~وتلك الحالة وقوله وتعذر استعماله يشمل أنواع أسباب إباحة التيمم وقد مر ~~ذكر السفر والمرض ومن أسباب الإباحة ms051 أيضا ما إذا كان بقربه ماء ويخاف لو ~~سعى إليه على نفسه من سبع أو عدو عند الماء أو يخاف على ماله الذي معه أو ~~المخلف في رحله من غاصب أو سارق وإن كان في سفينة لو استقى استلقى في البحر ~~فله التيمم في ذلك كله ولو خاف الانقطاع عن الرفقة إن كان عليه ضرر لو قصد ~~الماء فله التيمم قطعا وإن لم يكن عليه ضرر فخلاف الراجح أن له أن يتيمم ~~للوحشة ومن أسباب إباحة التيمم الحاجة إلى العطش إما لعطشه أو عطش رفيقه أو ~~عطش حيوان محترم في الحال أو في المستقبل ولو مات رجل وله ماء ورفقته عطاش ~~شربوه ويمموه ووجب عليهم ثمنه وجعله في ميراثه وثمنه قيمته في موضع الإتلاف ~~في وقته ومن الأسباب عدم استعماله لأجل PageV01P056 الجراحة وفي معناها ~~كالدمامل ونحوها سواء كان ثم جبيرة أم لا وقد ذكرها الشيخ بعد ذلك لأجل حكم ~~القضاء وللعطشان أن يأخذ الماء من صاحبه قهرا إذا لم يبذله بشرط عدم ~~احتياجه إليه وعليه قيمته والله أعلم قال # ( والتراب الطاهر ) # لا يصح التيمم إلا بتراب طاهر خالص غير مستعمل فالتراب متعين سواء كان ~~أحمر أو اسود أو أصفر وسواء في الأرمني أو غيره لصدق اسم التراب على ذلك ~~كله ولا يصح بالنورة والجص وسائر المعادن ولا بالأحجار المدقوقة والقوارير ~~المسحوقة وشبه ذلك وفي وجه يجوز بجميع ذلك وهو غلط واحتج القائلون به بقوله ~~تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ وهو يقع على التراب وعلى كل ما على وجه ~~الأرض ونسب ذلك إلى مالك وأبي حنيفة أيضا وقالا أنه يجوز بجميع أنواع الأرض ~~حتى بالصخرة المغسولة ونقل الرافعي عن مالك أنه قال يجوز أيضا أيضا بما هو ~~متصل بالأرض كالشجر والزرع ونقل النووي في شرح مسلم عن الأوزاعي وسفيان ~~الثوري أنه يجوز بكل ما على وجه الأرض حتى بالثلج ومذهب الشافعي وجمهور ~~الفقهاء وبه قال الإمام أحمد وابن المنذر وداود أنه لا يجوز التيمم إلا ~~بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين ms052 لأن الصعيد يصدق على التراب وعلى ~~وجه الأرض وعلى الطريق فهو مجمل بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صلى ~~الله عليه وسلم # ( التراب كافيك ) وقال صلى الله عليه وسلم # ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم تجد الماء ) عدل عليه الصلاة ~~والسلام إلى ذكر التراب بعد ذكر الأرض ولولا اختصاص الطهورية به لقال جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا وتربتهاا أي ترابها لأنه جاء مبينا وترابها طهورا ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما الصعيد هو تراب الحرث وعن علي وابن مسعود أنه ~~التراب الذي يغبر وقال الشافعي رضي الله عنهما أنه كل تراب ذي غبار وقوله ~~حجة في اللغة # ثم شرط التراب أن لا يخرج عن حاله إلى أخرى تمنع الاسم حتى لو أحرق ~~التراب حتى صار رمادا أو سحق الخزف لم يجز التيمم به ولو شوى الطين وسحقه ~~ففي جواز التيمم به وجهان ولم يرجح الرافعي في هذه الصورة شيئا ولا النووي ~~في الروضة ولو أصاب التراب نار فاسود ولم يحترق ففيه الوجهان صحح النووي في ~~هذه الصورة القطع بالجواز PageV01P057 # وهل يجوز التيمم بالرمل وإن كان خشنا لم يرتفع منه غبار بالضرب لم يجز ~~وإن ارتفع كفي وإن كان ناعما جاز لأنه من جنس التراب قاله الرافعي وجزم به ~~النووي في فتاويه لكنه قال في شرح المهذب وشرح الوسيط وتصحيح التنبيه أنه ~~لو تيمم بتراب مخلوط برمل ناعم لا يجوز فالرمل الصرف أولى بالمنع ثم شرط ~~التراب أن يكون طاهرا لقوله تعالى @QB@ صعيدا طيبا @QE@ والطيب هنا الطاهر ~~لأن الطيب يطلق على ما تستلذ به النفس وعلى الحلال وعلى الطاهر والأولان لا ~~يليق وصف التراب بهما فتعين الثالث وفي قوله صلى الله عليه وسلم # ( وتربتها طهورا ) ما يدل عليه ولأن الماء النجس لا يجوز الوضوء به وكذا ~~التراب النجس وقوله طاهر يؤخذ منه أن لو تيمم بتراب طاهر على شيء نجس فإنه ~~يجزىء وهو كذلك ثم لا بد في التراب من كونه خالصا فلا يصح التيمم بتراب ~~مخلوط بدقيق ms053 وزعفران ونحوه بلا خلاف وكذا لو كان الخليط قليلا على الصحيح ~~والكثير ما يرى والقليل ما لا يظهر قاله الإمام # ثم لا بد في التراب أيضا أن لا يكون مستعملا كالماء على الصحيح لأنه أبيح ~~به ما كان ممنوعا منه والمستعمل ما لصق بالعضو وكذا ما تناثر منه على ~~الراجح وشرط المتناثر أن يكون مس العضو وإلا فهو غير مستعمل قاله النووي في ~~شرح المهذب قال # ( وفرائضة أربعة أشياء النية ) # النية واجبة في التيمم للخبر المشهور # ( إنما الأعمال بالنيات ) ولأنه عبادة فافتقر إلى النية كالصلاة والوضوء # وكيفيتها أن ينوي استباحة الصلاة ولا يكفي أن ينوي رفع الحدث لأن المتيمم ~~لا يرفع حدثه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص إن أصابته ~~جنابة فتيمم وصلى بأصحاب فقال له عليه الصلاة والسلام # ( أصليت بأصحابك وأنت جنب ) ولأنه لو رفعه لما بطل برؤية الماء كالوضوء ~~بالماء PageV01P058 # ولا تكفي نية الطهارة عن الحدث على الصحيح ولو نوى أداء فرض التيمم أو ~~فريضة التيمم فوجهان أحدهما يكفي كالوضوء وأصحهما لا يكفي والفرق أن الوضوء ~~قربة مقصودة في نفسها ولهذا يندب تجديده بخلاف التيمم فإنه لا يندب تجديده ~~ولو اقتصر على نية التيمم لم يجزه قاله الماوردي # واعلم أنه لا يجوز أن تتأخر النية عن أول مفروض وأول أفعاله المفروضة نقل ~~التراب والمراد بالنقل الضرب فلا بد من النية قبل رفع يديه من التراب فإذا ~~قارنت وعزبت قبل مسح وجهه أجزأه على الراجح في الشرح والروضة قال ابن ~~الرفعة أصحهما لا يجزىء لأن النقل وإن وجب إلا أنه غير مقصود في نفسه # ثم إذا نوى الاستباحة فله أربعة أحوال # أحدهما أن ينوي استباحة الفرض والنفل معا فيتسبيحهما وله التنفل قبل ~~الفريضة وبعدها وفي الوقت وخارجه ولا يشترط تعيين الفريضة على الراجح ويكفي ~~نية الفرض مطلقا ويصلي أي فريضة شاء وإن نوى معينة فله أن يصلي غيرها # الحالة الثانية أن ينوي الفريضة سواء كانت إحدى الخمس أو منذورة ولا تخطر ~~له النافلة فيباح له الفريضة ms054 لأنه وكذا النافلة قبلها وبعدها وبعد الوقت ~~على الراجح لأن النفل تبع للفريضة لأنه نواها وكذا النافلة قبلها وبعدها ~~وبعد الوقت على الراجح لأن النفل تبع للفريضة # الحالة الثالثة أن ينوي النفل وحده فلا يستبيح الفرض على الراجح لأن ~~النفل تبع للفرض والفرض متبوع فلا يصح أن يكون تابعا ولم ينوه ولو نوى مس ~~المصحف أو الجنب الاعتكاف فهو كنية النفل فلا يستبيح الفرض على المذهب ~~ويستبيح ما نوى على الصحيح ولو نوى التيمم لصلاة الجنازة فهو كالتيمم للنفل ~~على الصحيح لأنها وإن تعينت عليه فهي كالنوافل من حيث إنها غير متوجهة عليه ~~بعينه ألا ترى أنها تسقط بفعل غيره # الحالة الرابعة أن ينوي الصلاة فقط فهو كمن نوى النفل على الراجح والله ~~أعلم # ( فرع ) لو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا أن حدثه أصغر فكان أكبر أو ظن ~~أن حدثه أكبر فكان أصغر صح بلا خلاف لأن موجب الحدثين واحد والله أعلم قال # ( ومسح الوجه واليدين إلى المرفقين والترتيب ) PageV01P059 # من فرائض التيمم مسح الوجه واليدين لقوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم @QE@ ولفعله عليه الصلاة والسلام أما الوجه فيجب استيعابه كالوضوء ~~نعم لا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر الذي يجب إيصال الماء إليها على ~~المذهب للمشقة قال القاضي حسين لا يسن أيضا ويجب إيصال التراب إلى ظاهر ما ~~استرسل من اللحية على الأظهر كالوضوء وأما اليدين فيجب استيعابهما بالتراب ~~مع المرفقين وهذا هو المذهب في الرافعي والروضة واحتج له بقول ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) بالقياس على ~~الوضوء وفي قول قديم يمسح الكفين فقط واحتج له بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمار # ( إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح ~~الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ) وقد علق الشافعي في القديم الاقتصار ~~على الكفين على صحة حديث عمار وقد صح فهو مذهب الشافعي لهذا ولقوله إذا صح ~~الحديث ms055 فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي وهذا مذهب الإمام أحمد ومالك واختاره ~~النووي وقال في شرح المهذب أنه أقوى في الدليل وأقرب إلى ظاهر السنة ~~الصحيحة والله أعلم وقال ابن الرفعة بعد كلام ذكره الإمام يتعين ترجيح ~~القديم والله أعلم قال النووي في أصل الروضة واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين ~~في الأخبار فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر وقالوا لا يجوز النقص عن ~~ضربتين وتجوز الزيادة والأصح ما قاله الآخرون أن الواجب إيصال التراب سواء ~~حصل ضربة أو أكثر لكن يستحب أن لايزيد على ضربتين ولا ينقص وسواء حصل بيد ~~أو خرقة أو خشبة ولا يشترط إمرار اليد على العضو على الراجح ولا يشترط ~~الضرب أيضا حتى لو وضع يده على تراب ناعم فعلق غبار بها كفى ولو كان يمسح ~~بيده فرفعها في أثناء العضو ثم ردها جاز ولا يفتقر إلى أخذ تراب جديد على ~~الأصح والله أعلم # ومن فرائض التيمم الترتيب فيجب تقديم الوجه على اليدين سواء في ذلك تيمم ~~للوضوء أو للجنابة لأن التيمم طهارة في عضوين فأشبه الوضوء لحديث عمار رضي ~~الله عنه فلو تركه ناسيا لم يصح على المذهب كالوضوء ولا يشترط الترتيب في ~~أخذ التراب للعضوين على الأصح حتى لو ضرب بيديه على الأرض وأمكنه مسح الوجه ~~بيمينه ومسح يمينه بيساره جاز وكذا لو ضرب بخرقة PageV01P060 ومسح ببعضها ~~وجهه وبالأخرى اليدين كفي ويجب عليه نزع الخاتم في الضربة الثانية ولا يكفي ~~تحريكه بخلاف الوضوء لأن التراب لا يدخل تحته والله أعلم # ( فرع ) لو تيمم وعلى يده نجاسة وضرب بها تراب طاهر ومسح وجهه جاز على ~~الأصح ولا يجوز مسح النجسة بلا خلاف كما لا يصح غسلها عن الوضوء مع بقاء ~~النجاسة ولو تيمم ووقع عليه نجاسة لم يبطل تيممه على المذهب ولو تيمم قبل ~~الاجتهاد في القبلة ففي صحة تيممه وجهان كما لو كان عليه نجاسة والله أعلم ~~قال # ( وسننه ثلاثة أشياء التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى والموالاة قياسا ~~على الوضوء ) # ومن سننه أيضا تخفيف التراب المأخوذ ms056 إذا كان كثيرا وأن ينزع خاتمه في ~~الضربة الأولى وأن يستقبل القبلة كالوضوء وأن يشبك أصابعه بعد الضربتين قال ~~في أصل الروضة وينبغي استحباب الشهادتين بعد التيمم كالوضوء والغسل والله ~~أعلم قال # ( فصل والذي يبطل التيمم ثلاثة أشياء ما يبطل الوضوء ورؤية الماء في غير ~~الصلاة والردة ) # إذا صح التيمم بشروطه ثم أحدث بطل تيممه لأنه طهارة تبيح الصلاة فيبطل ~~بالحدث كالوضوء ولا فرق في هذا بين التيمم عند عدم الماء أو مع وجوده كتيمم ~~المريض فلو تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # ( الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء ~~فليمسه بشرته ) لأن الماء أصل والتيمم بدل فأشبه رؤية الماء في أثناء ~~التيمم فإنه يبطله قال ابن الرفعة بالإجماع # واعلم أن توهم وجود الماء كرؤيته كما إذا رأى سرابا فظنه ماء أو أطبقت ~~بقربه غمامة أو طلع عليه جماعة يجوز أن يكون معهم ماء وهذا كله إذا لم ~~يقارن الماء ما يمنع القدرة على استعماله فإن كان هناك ما يمنع استعماله ~~كما إذا رأى ماء وهو محتاج إليه لعطش كما مر أو كان دون الماء حائل من سبع ~~أو عدو أو رآه في قعر بئر وهو يعلم حال رؤيته تعذر استعماله فلا يبطل تيممه ~~لأن هذه الأسباب لا تمنع صحة التيمم ابتداء فلا تبطله أولى أم إذا رأى ~~الماء في أثناء الصلاة نظر إن كانت الصلاة PageV01P061 تغنيه عن القضاء ~~كصلاة المسافر فظاهر المذهب ونص عليه الشافعي أنه لا تبطل صلاته ولا تيممه ~~لأنه متيمم دخل في الصلاة لا يعيدها فأشبه ما لو رآه بعد الفراغ منها ولأن ~~فيه إبطال عبادة مجزئة ولأنه بالشروع في الصلاة قد تلبس بالمقصود ووجد أن ~~الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل كما لو شرع المكفر في ~~الصيام ثم وجد الرقبة لا يلزمه إخراج الرقبة وإن كانت الصلاة لا تغنيه عن ~~القضاء كصلاة الحاضر بالتيمم بطلت ms057 على الصحيح لأنها لا يعتد بها إذا تمت ~~ويجب قضاؤها فلا حاجة إلى إتمامها وإعادتها وقيل يتمها ويعيدها والله أعلم # ( فرع ) اعلم أن المصلي بالتيمم في موضع يغلب فيه عدم الماء لا قضاء عليه ~~مطلقا سواء كان مسافرا أو مقيما وإن كان في موضع يغلب فيه وجود الماء يجب ~~عليه القضاء مطلقا سواء كان مسافرا أو مقيما كذا ذكره النووي في شرح المهذب ~~وقد ذكره ذلك الرافعي رحمة الله تعالى في آخر باب التيمم في فصل القضاء ~~بالأعذار وحينئذ تمثيلهم عدم القضاء بالسفر جريا على الغالب في أن السفر ~~يغلب فيه عدم الماء بخلاف الحضر فإنه يغلب فيه وجود الماء فاعرف ذلك فإنه ~~مهم حسن منتج والله أعلم واعلم أن قول الشيخ والردة يعني أن الردة تبطل ~~التيمم وهذا هو الصحيح على المشهور وفيه مع الوضوء ثلاثة أوجه الصحيح يبطل ~~تيممه دون وضوئه والفرق أن التيمم مبيح ولا إباحة مع الردة بخلاف الوضوء ~~فإنه رافع فله قوة استدامة حكمه ولهذا لا يبطل غسله بالردة على المشهور ~~وقيل هو كالوضوء والله أعلم # ( وصاحب الجبائر يمسح عليها ويتيمم ويصلي ولا إعادة عليه إن وضعها على ~~طهر ) # اعلم أن وضع الجبائر يكون لكسر أو انخلاع وصاحب ذلك قد يحتاج إلى وضع ~~الجبيرة وقد لا يحتاج فإن احتاج إلى وضعها بأن خاف على نفسه أو عضوه على ما ~~مر في المرض وضعها ثم ينظر إن قدر على نزعها عند الطهارة من غير ضرر من ~~الأمور المتقدمة في المرض وجب النزع وغسل الصحيح وغسل موضع العلة إن امكن ~~وإلا مسحه بالتراب إن كان موضع التيمم وإن لم يقدر على نزع الجبيرة إلا ~~بضرر من الأمور المتقدمة في المرض كخوف فوات النفس أو العضو أو منفعته أو ~~حصول شين فاحش في عضو ظاهر فلا يكلف نزع الجبيرة لكن يجب عليه أمور منها ~~غسل الصحيح على المذهب ويجب غسل ما يمكن غسله حتى تحت أطراف الجبيرة من ~~الصحيح بأن يضع خرقه مبلوله ويعصرها لتغسل تلك المواضع بالمتقاطر ms058 ومنها مسح ~~الجبيره بالماء على المشهور كما ذكره الشيخ لأجل ما أخذت الجبيرة من الصحيح ~~ويجب مسح كل الجبيرة على الصحيح ومنها أنه يجب التيمم مع ذلك على المشهور ~~ثم إن كان جنبا فالأصح أنه مخير إن شاء قدم غسل الصحيح على التيمم وإن شاء ~~أخره وإن كان محدثا الحدث الأصغر فالصحيح أنه لا ينتقل من PageV01P062 عضو ~~إلى عضو حتى يتم طهارته فإن كانت الجبيرة على اليد مثلا وجب تقديم التيمم ~~على مسح الرأس ولو كانت الجبائر على عضوين أو ثلاثة تعدد التيمم قال النووي ~~ولو عمت الجراحات أعضاءه الأربعة قال الأصحاب يكفي تيمم واحد عن الجميع ~~لأنه سقط الترتيب لسقوط الغسل والله أعلم # ثم ما ذكرنا من وجوب غسل الصحيح ومسح الجبيرة والتيمم إنما يكفي بشرطين # أحدهما أن لايحصل تحت الجبيرة من الصحيح إلا ما لا بد منه للإمساك # والثاني أن يضعها على طهر فإن لم يكن كذلك وجب النوع واستئناف الوضع على ~~طهر إن أمكن وإلا فتترك الجبيرة ويجب القضاء عند البرء قال في الروضة تبعا ~~للرافعي بلا خلاف فأما إذا لم يحتج إلى وضع الجبيرة لكن يخاف من إيصال ~~الماء فيغسل الصحيح بقدر الإمكان بأن يتلطف بوضع خرقة مبلولة ويتحامل عليها ~~لينغسل بالمتقاطر باقي الصحيح ويجب التيمم والحالة هذه بلا خلاف كما قاله ~~النووي لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة ولا يجب مسح موضع العلة بالماء وأن ~~كان لا يخاف منه كذا قاله الأصحاب ثم إذا تيمم والعلة في محل التيمم أمر ~~التراب عليها وكذا لو كان للجراحة أفواه مفتحة وأمكن إمرار التراب عليها ~~وجب واعلم أن الجراحة قد تحتاج إلى أن تلزق عليها خرقة أو قطنا أو نحوهما ~~فلها حكم الجبيرة في كل ما سبق وقد لا تحتاج إلى وضع لزقة فيجب غسل الصحيح ~~والتيمم عن الجريح ولا يجب مسح الجريح بالماء ولا يجب عليه وضع اللزقة ~~والجبيرة لأجل أن يمسح على ما قاله الجمهور وهو الصحيح ثم إذا غسل الصحيح ~~وتيمم لكسر أو جرح مع ms059 المسح على حائل أو دونه وصلى فريضة ثم حضرت فريضة ~~أخرى لم يجب إعادة الغسل إن كان جنبا ولا إعادة الوضوء إن كان محدثا على ~~الصحيح وليس على الجنب إلا التيمم وفي المحدث وجهان أصحهما عند الرافعي أنه ~~يجب عليه أن يغسل ما بعد العليل لأجل الترتيب لأنه إذ بطلت الطهارة في ~~العليل بطل ما بعده وأصحهما عند النووي أنه يجب إلا التيمم فقط كالجنب لأن ~~التيمم طهارة مستقلة في الجملة فلا يلزم من ارتفاع حكمها بطلان طهارة أخرى ~~وقوله ولا أعادة عليه إن وضعها على طهر مفهومه أنه إذا وضعها على غير طهر ~~أنه يعيد وهو كذلك على الصحيح المنصوص لأنه عذر نادر ولا يفعل غالبا والله ~~أعلم قال # ( ويتيمم لكل فريضة ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل ) # لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة واحتج له الرافعي بقول ابن عباس ~~رضي الله عنهما # ( من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة ) والسنة في كلام ~~الصحابي تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء واضح ~~نعم روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال PageV01P063 يتيمم لكل ~~صلاة وإن لم يحدث ) وأحسن ما يحتج به قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم @QE@ إلى قوله @QB@ فتيمموا @QE@ أوجب الوضوء والتيمم لكل ~~صلاة وكان ذلك ثابتا في ابتداء الإسلام ثم خرج الوضوء بفعله صلى الله عليه ~~وسلم # ( فإنه صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ) فبقي التيمم بمقتضى الآية ~~ولا يمكن أن يقاس التيمم على الوضوء لأن التيمم طهارة ضرورة لا يرفع الحدث ~~لما مر من قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص # ( أصليت بأصحابك وأنت جنب ) وذهب المزني إلى أنه يجمع بتيمم واحد فرائض ~~ونوافل وهو بناء منه على أصله وهو أن التيمم يرفع الحدث وهو مردود بما مر ~~فعلى الصحيح لا يجمع بين فريضتين سواء كانت الفريضتان متفقين كصلاتين أو ~~مختلفتين كصلاة وطواف وسواء كانتا مقضيتين أو حاضرة ومقضية وسواء كانتا ms060 ~~مكتوبة ومنذورة أو منذورتين وفي وجه يجمع بين منذورة ومقضية وفي آخر بين ~~منذورتين وفي وجه شاذ يجوز في فوائت وفائتة ومؤداة والصبي كالبالغ على ~~المذهب لأن ما يؤديه حكمه حكم الفرض ألا ترى أنه ينوي بصلاته المفروضة وكذا ~~لا يجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها نعم صلاة الجنازة لها حكم النافلة على ~~الراجح من طرق فيجوز الجمع بين صلوات الجنائز وبين صلاة جنازة ومكتوبة وبين ~~جنائز ومكتوبة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وفروض الكفاية ملحقة بالنوافل في ~~جواز الترك وعدم الانحصار بخلاف فرض العين ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء ~~من النوافل لأن النوافل في حكم صلاة واحدة ألا ترى أنه إذا تحرم بركعة له ~~أن يجعلها مائة ركعة وبالعكس ولأن في تكليف التيمم لكل نافلة مشقة فربما ~~أدى إلى تركها والشرع خفف فيها فجوزها قاعدا مع القدرة على القيام وعلى ~~الراحلة ولغير القبلة في السفر لتكثر ولا ينقطع الشخص عنها والله أعلم # ( فرع ) لو لم يجد الجنب أو المحدث إلا ماء لا يكفيه وجب عليه استعماله ~~على الصحيح ويجب التيمم للباقي ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه وجب استعماله ~~على المذهب وكذا لو كان عليه نجاسات فوجد من الماء ما يغسل بعضها وجب غسله ~~على المذهب فلو كان محدثا أو جنبا أو عليه نجاسة ووجد ما يكفي أحدهما غسل ~~النجاسة ثم تيمم لأن النجاسة لا بدل لها ولو جاز المسافر بماء في الوقت فلم ~~يتوضأ منه فلما بعد عنه تيمم وصلى جاز ولا إعادة عليه على المذهب ولو لم ~~يجد ماء ولا ترابا فالصحيح أنه يصلي لحرمة الوقت ويعيد وصلاته توصف بالصحة ~~فإذا قدر على الماء أعاد وإن قدر على التراب فهل يعيد نظر إن قدر عليه في ~~موضع يسقط به القضاء أعاد وإلا فلا يعيد إذ PageV01P064 لا فائدة في صلاة ~~بالتيمم تعاد بل في كلام بعضهم ما يقضي عدم الجواز # ثم فاقد الماء والتراب إذا صلى فهل يقرأ الفاتحة إذا كان جنبا مقتضى كلام ~~الرافعي في ms061 هذا في باب التيمم أنه يقرؤها ويأتي بالذكر وتبعه النووي لكن ~~صحح النووي في باب الغسل أنه يجب عليه أن يقرأها ولو تيمم عن جنابة ثم أحدث ~~حرم عليه ما يحرم على المحدث ولا تحرم القراءة ولا اللبث في المسجد ثم ~~برؤية الماء تحرم القراءة وكل ما كان حراما حتى يغتسل ما لم يقترن بمانع ~~إما شرعي كالعطش أو حسي كسبع أو عدو كما تقدم ونحو ذلك والله أعلم # ( مسألة ) وجد المسافر على الطريق خابية مسبلة للشرب لا يجوز له أن يتوضأ ~~منها ويتيمم لأنها إنما توضع للشرب كذا ذكره المتولي والروياني ونقله عن ~~الأصحاب والله أعلم قال # |2 باب إزالة النجاسة #2 # ( فصل وكل مائع خرج من السبيلسن نجس إلا المني ) # لا يد من معرفة النجاسة أولا لأن ما خرج من السبيلين هو أحد أنواع ~~النجاسة # ثم النجاسة لغة هي كل مستقذر وفي الشرع عبارة عن كل عين حرم تناولها على ~~الاطلاق مع إمكانه لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في البدن أو عقل فقوله ~~على الإطلاق احترز به عن النباتات السمية فإنه يباح منها القليل دون الكثير ~~وقوله مع إمكانه احترز به عن الأحجار والأشياء الصلبة فإنه لا يمكن تناولها ~~أي أكلها على الإطلاق وقوله لا لحرمتها احترز به عن المحترم كالآدمي وقوله ~~أو استقذارها احترز به عن المخاط ونحوه وبقية ما ذكرنا في الحد احترز به عن ~~التراب فإنه يضر بالبدن والعقل وينبغي أن يزيد في الحد في حال الاختبار ~~ليدخل في الحد الميتة فإنه يباح أكلها عند الضرورة مع النجاسة في ذلك الوقت ~~حتى أنه يجب عليه غسل فمه إذا عرفت هذا فاعلم أن المنفصل عن باطن الحيوان ~~نوعان # أحدهما ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحا كاللعاب ~~والعرق ونحوهما فله حكم الحيوان المترشخ منه إن كان نجسا فنجس وإلا فطاهر # النوع الثاني ما له استحالة كالبول والعذرة والدم والقيء فهذه الأشياء ~~كلها نجسة من جميع الحيوانات المأكوله وغيرها ولنا وجه أن بول ms062 ما يأكل لحمه ~~وروثه طاهران وبه قال الأصطخري والروياني وهو مذهب مالك وأحمد رضي الله ~~عنهما وتمسكوا بأحاديث هي معارضة وقد وقع الإجماع على نجاسة هذه الأشياء من ~~غير المأكول ويقاس المأكول على غيره لأنها متغيرة مستحيلة مستقذرة واحتج ~~لنجاسة البول بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد حيث أمر رسول الله بصب ~~PageV01P065 ذنوب من ماء عليه فصب والذنوب بفتح الذال الدلو المملوء قال ~~النووي وفيه إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين بول الصغير ~~والكبير بإجماع من يعتد بإجماعه نعم يكفي في بول الصغير النضح واحتج له ~~بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام # ( مر بقبرين فقال إنهما يعذبان فكان أحدهما يمشي بالنميمة وأما الآخر ~~فكان لا يستتر من البول ) وفي رواية # ( لا يستنزه ) وفي رواية # ( لا يستبرىء ) ومعناهن لا يجتنبه ويحترز منه وأما نجاسة الغائط فحجته مع ~~الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم لعمار # ( إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمذي والقيء ) وبدخل في قول الشيخ ~~المذي لأنه خارج من أحد السبيلين وحجة نجاسته حديث علي رضي الله عنه في ~~قوله # 0 كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت ~~المقداد فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ والمذي أبيض رقيق لزج يخرج بلا شهوة ~~عند الملاعبة والنظر ويدخل في كلام الشيخ أيضا الودي وهو أبيض كدر ثخين ~~يخرج عقب البول من مخرج البول ولا فرق في نجاسة ما خرج من السبيلين بين أن ~~يكون معتادا كالبول والغائط أولا كالدم والقيح نعم يستثنى من ذلك الدود ~~والحصى وكل متصلب لم تحله المعدة فهو متنجس لا نجس وعنه احترز الشيخ بقول ~~مائع وأما المني فهل هو نجس أم طاهر ينظر إن كان من الآدمي ففيه خلاف بين ~~الأئمة في مذهبنا طاهر والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أنه نجس وحجتهما ~~رواية الغسل ولفظها # ( كان رسول الله صلى الله عليه مسلم يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ~~ذلك الثوب ) ومذهب الشافعي ms063 وأصحاب الحديث وذهب إليه خلق منهم علي بن أبي ~~طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين أنه طاهر وهو ~~أصح الروايتين عن الإمام أحمد وبه قال داود ودليل هؤلاء رواية الفرك ولفظها ~~قول عائشة رضي الله عنا # ( لقد رأيتني أفرك من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم المني فركا فيصلي ~~فيه ) ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره ورواية الغسل محمولة على الندب ~~واختيار PageV01P066 النظافة جمعا بين الأدلة ولا فرق في ذلك بين مني الرجل ~~والمرأة على المذهب # وأما مني غير الآدمي فإن كان مني كلب أو خنزير أو فرع أحدهما فهو نجس بلا ~~خلاف كأصلهما وأما ما عداهما من بقية الحيوانات ففي خلاف الراجح عند ~~الرافعي أنه نجس لأنه مستحيل في الباطن كالدم واستثنى منه مني الآدمي ~~تكريما له والراجح عند النووي أنه طاهر وقال إنه الأصح عند المحققين ~~والأكثرين لأنه أصل حيوان طاهر فكان طاهر كالآدمي وفي وجه أنه نجس من غير ~~المأكول طاهر منه كاللبن والله أعلم قال # ( وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ~~فإنه يطهر برش الماء عليه ) حجة الوجوب حديث الأعرابي وغيره وأما كيفية ~~الغسل فالنجاسة تارة وتكون عينيه أي تشاهد بالعين وتارة تكون حكمية أي ~~حكمنا على المحل بنجاسته من غير أن ترى عين النجاسة فإن كانت النجاسة عينية ~~فلا بد مع إزالة العين من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ولون وريح فإن ~~بقي طعم النجاسة لم يطهر المحل المتنجس لأن بقاء الطعم يدل على بقاء ~~النجاسة وصورته فيما إذا تنجس فمه وإن بقي الأثر مع الرائحة لم يطهر أيضا ~~وإن بقي لون النجاسة وحده وهو غير عسر الإزالة لم يطهر وإن عسر كدم الحيض ~~يصيب الثوب وربما لا تزول بعد المبالغة فالصحيح أنه يطهر للعسر وإن بقيت ~~الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر مثلا فيطهر المحل أيضا على ~~الأظهر ثم الباقي من اللون والرائحة مع العسر طاهر ms064 على الصحيح وقيل نجس ~~معفو عنه ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الراجح # ثم شرط الطهارة أن يسكب الماء على المحل النجس فلو غمس الثوب ونحوه في ~~طست فيه ماء دون قلتين فالصحيح الذي قاله جمهور الأصحاب أنه لا يطهر لأنه ~~بوصوله إلى الماء تنجس لقلته ويكفي أن يكون الماء غامرا للنجاسة على الصحيح ~~وقيل يشترط أن يكون سبعة أضعاف البول # وأما النجاسة الحكمية فيشترط فيها الغسل أيضا # والحاصل أن الواجب في إزالة النجاسة غسلها المعتاد بحيث ينزل الماء بعد ~~الحت والتحامل صافيا إلا في بول الصبي الذي لم يطعم ولم يشرب سوى اللبن ~~فيكفي فيه الرش ولا بد في الرش من إصابة الماء جميع موضع البول وأن يغلب ~~الماء على البول ولا يشترط في ذلك السيلان قطعا والسيلان والتقاطر هو ~~الفارق بين الغسل والرش واعلم أنه لا يشترط في الغسل القصد كما لو صب الماء ~~على ثوب لا يقصد فإنه يطهر وكذا إذا أصاب مطر أو سيل وادعى بعضهم الإجماع ~~على ذلك لكن ابن شريح والقفال من أصحابنا اشترطا النية في غسل النجاسة ~~كالحدث وقد مر الفرق وقول PageV01P067 الشيخ إلا بول الصبي احترز به عن ~~الصبية فإنه لا يكفي في غسل بولها النضح بل يتعين الغسل على المذهب ودليل ~~الفرق حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( أتى بصبي يرضع فبال في حجره فدعا بماء فصبه عليه ولم يغسله وفي رواية # ( فلم يزيد على أن نضح بالماء وفي رواية فرشه وفي رواية فنضح عليه ولم ~~يغسله وفي رواية # ( ينضح من بول الغلام ويرش من بول الجارية ) وفرق بينهما من جهة المعنى ~~بوجوه منها أن بول الجارية يترشش فاحتيج فيه إلى الغسل بخلاف بول الصبي ~~فإنه يقع في محل واحد ومنها أن بول الجارية ثخين أصفر منتن يلصق بالمحل ~~بخلاف بول الصبي قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وفرق بينهما بوجوده ~~منها ما هو ركيل جدا لا يستحق أن يذكر وأقوى ما قيل ms065 أن النفوس أعلق بالذكور ~~من الإناث فيكثر حمل الصبي فناسب التخفيف بالنضح دفعا للعسر وهذا المعنى ~~مفقود في الإناث فجرى الغسل فيهن على القياس والله أعلم قلت وفيه نظر من ~~جهة أنه لو كان كذلك لوقع الفرق بين الرجل والمرأة في الغسل فيرش من بولهما ~~بالنسبة إلى المرأة والله أعلم وقول الشيخ لم يأكل الطعام أي ما لم يطعم ما ~~يستقل به كالخبز ونحوه قاله ابن الرفعة وقال النووي في شرح مسلم النضح إنما ~~يجزي ما دام الصبي يقتصر على الرضاع وأما إذا أكل الطعام على جهة التغذية ~~فإنه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم قال # ( ولا يعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح وما لا نفس له ~~سائلة إذا وقع في الإناء ومات فيه فإنه لا ينجسه ) # القليل من الدم والقيح معفو عنه في الثوب والبدن وتصح الصلاة معه وظاهر ~~إطلاق الشيخ يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون منه أو من غيره ومسأله العفو عن ~~النجاسات المعفو عنها نذكرها فيي محلها وهو عند ذكر شروط الصلاة وتأتي في ~~كلام الشيخ هناك إن شاء الله تعالى وأما الميتة التي لا نفس لها سائلة أي ~~لا دم لها يسيل كالذباب والبعوض والعقارب والخنافس والوزغ على ما صححه ~~النووي دون الحيات والضفادع ليس من ذلك إذا وقعت في إناء فيه مائع سواء كان ~~ماء أو غيره من الأدهان كالزيت والسمن أو غيره كالطعام وماتت فيه فهل تنجسه ~~فيه خلاف والمذهب عدم التنجيس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه ~~PageV01P068 داء وفي الآخر شفاء ) وأنه يتقي بجناحيه الذي فيه الداء ووجه ~~الاستدلال أن الغمس قد يفضي إلى الموت لا سيما إذ كان الطعام حارا فلو كان ~~ينجس لم يأمر به وأيضا فصون الأواني عن هذه الحيوانات فيه عسر ومشقة فيعفى ~~عن تنجيسها لذلك وقيل نجس لأنها ميتة كسائر النجاسات قال ابن المنذر ولا ~~أعلم أحدا قال هذا ms066 القول غير الشافعي وفي قول آخر إن كان مما تعم به البلوى ~~كالذباب ونحوه فلا ينجس وإن لم تعم كالخنافس والعقارب نجست وبهذا جزم ~~القفال وهو وجه قوي لأن محل النص وهو الذباب فيه معنيان مشقة الاحتراز وعدم ~~الدم السائل وهي علة مركبة فإذا فقد أحدهما انعدمت العلة إذ العلة المركبة ~~تنعدم بعدم أحد جزأيها وهنا فقدت مشقة الاحتراز # وأعلم أن محل الخلاف فيما إذا لم يتغير المائع فإن تغير بكثرة الميتة ~~نجسته على الأصح ومحل الخلاف أيضا فيما إذا لم ينشأ في المائع فإن نشأ فيه ~~كدود الخل ونحوه فإنه لا ينجسه بلا خلاف قال الشيخان في الرافعي والروضة ~~ويحل أكل معه لا منفردا ذكره النووي في باب الأطعمة ثم محل الخلاف أيضا ~~فيما إذا وقعت الميتة التي لا نفس لها سائلة بنفسها في المائع أما إذا طرحت ~~فإنه يضر جزم به الرافعي في الشرح الصغير وبه أجاب في الحاوي الصغير # واعلم أن كل رطب في معنى الإناء حتى لو كان ثوبا رطبا أو فاكهة فهي ~~كالمائع في ذلك # واعلم أيضا أن النجاسة التي لا يدركها الطرف أي لا نشاهد بالبصر لقلتها ~~كنقطة البول وما يعلق برجل الذبابة من النجاسة حكمه في عدم التنجس حكم ~~الميتة التي لا نفس لها سائلة على الراجح عند النووي لأنه يتعذر الاحتراز ~~عن ذلك فأشبه دم البراغيث وقال الرافعي إنها تنجس ويستثنى مع ذلك مسائل ~~ذكرناها في كتاب الطهارة والله أعلم قال # ( والحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ) # الأصل في الحيوانات الطهارة لأنها مخلوقة لمنافع العباد ولا يحصل ~~الانتفاع الكامل إلا بالطهارة واستمر مالك رضي الله تعالى عنه على ذلك ~~واستثنى الشافعي ومن نحا نحوه الكلب والخنزير وفرع أحدهما واحتج له بمفهوم ~~حديث الهرة وإنها ليست بنجسة وهو حديث حسن صحيح وبقوله صلى الله عليه وسلم # ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن ~~PageV01P069 بالتراب ) وجه الدلالة أن الطهور معناه المطهر والتطهير لا ms067 ~~يكون إلا عن حدث أو نجس ولا حدث على الإناء فتعين النجس وأما نجاسة الخنزير ~~فاحتج لنجاسته بأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يجوز الانتفاع به وهذا غير ~~مسلم لأن الحشرات كذلك وهي طاهرة ونقل ابن المنذر الإجماع على نجاسته وفيه ~~نظر لأنه حكي عن مالك وأحمد طهارته لهذا قال النووي إن دلالة نجاسته ضعيفة ~~واحتج الماوردي بقوله تعالى # ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) والمراد جملة الخنزير لأن لحمه دخل في عموم ~~الميتة وأما ما ولد منهما لأنهما أصله أو من احدهما بين حيوان طاهر فنجس ~~تغليبا للنجاسة وكلام الشيخ يشمل طهارة بقية الحيوانات حتى الدود المتولد ~~من النجاسة وهو كذلك وفي وجه أنه نجس كأصله قاله الرافعي وهو ساقط والله ~~أعلم قال # ( والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد وابن آدم ) # الميتات كلها نجسة لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ وتحريم ما لا ~~حرمة له ولا ضرورة في أكل يدل على نجاسته لأن الشيء إنما يحرم إما لحرمته ~~أو لضرره أو نجاسته والميتة كل من مات حتف أنفه واختل فيه شرط من شروط ~~التذكيه كذبيحة المجوسي والمحرم وما ذبح بعظم أو نحوه وكذا ذبح ما لا يؤكل ~~وضابط أن تقول الميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية # ويستثنى من الميتات السمك والجراد أما السمك فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~في البحر # ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وأما الجراد فلقوله صلى الله عليه وسلم # أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ويستثنى الآدمي أيضا فإنه لا ينجس بالموت ~~على الراجح مسلما كان أو كافرا لقوله تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ ~~وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته قال علية الصلاة والسلام # ( لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ) وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو جنب PageV01P070 # ( سبحان الله أن المؤمن لا ينجس ) وهو يعم المسلم والذمي وقيل ينجس ~~بالموت لأنه حيوان طاهر في الحياة غير مأكول بعد الموت فينجس كغيره واستثنى ~~أيضا الجنين ms068 الذي يوجد ميتا عند ذبح أمه فإنه طاهر حلال وكذا الصيد أيضا ~~إذا مات بالضغطة أي باللطمة فإنه يحل في أصح القولين وكذا البعير الناد إذا ~~مات بالسهم في غير المنحر فإنه يحل والجواب أن هذه ذكاة شرعية قال # ( ويغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير سبع مرات إحداهن بالتراب ويغسل من ~~سائر النجاسات مرة واحدة تأتي عليه والثلاث أفضل ) # أما الكلب فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ) وفي رواية ~~أخرى له # ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) ~~وفي رواية # ( فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب ) والولوغ في اللغة الشرب ~~بأطراف اللسان وجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالغسل وظاهره ~~الوجوب وقوله صلى الله عليه وسلم # ( طهور ) يدل على التطهير والطهارة تكن عن حدث وعن نجس ولا حدث هنا فتعين ~~النجس فإن قيل المراد هنا الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ على ~~الحقيقة اللغوية مع أنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات وفي الحديث ~~دلالة على نجاسة ما ولغ فيه الكلب وإن كان طعاما مائعا حرم أكله لأن إراقته ~~إضاعة مال فلو كان طاهرا لم يؤمر بإراقته مع أنا قد نهينا عن إضاعة المال # ثم لا فرق بين أن يتنجس بولوغه أو بوله أو دمه أو عرقه أو شعره أو غير ~~ذلك من جميع أجزائه وفضلاته فإنه يغسل سبعا إحداهن بالتراب قال النووي في ~~الروضة وفي وجه شاذ أنه يكفي في غسل ما سوى الولوغ مرة كغسل سائر النجاسات ~~وهذا الوجه قال في شرح المهذب أنه متجه وقوي من حيث الدليل لأن الأمر ~~بالغسل سبعا إنما كان لينفرهم عن مؤاكلة الكلاب وهل يغسل من الخنزير كالكلب ~~أم لا قولان الجديد وبه قطع بعضهم نعم لأنه نجس العين فكان كالكلب بل أولى ~~لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال وقال في القديم أنه يغسل مرة كسائر النجاسات لأن ~~التغليظ في الكلاب إنما ورد قطعا لهم ms069 عما يعتادونه من مخالطتها وزجرا كالحد ~~في الخمر وهذا القول رجحه النووي في شرح المهذب ولفظه الراجح من حيث الدليل ~~أنه يكفي غسلة واحدة بلا تراب وبه قطع أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة ~~الخنزير وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لا سيما في ~~هذه المسألة المبنية على التعبد وذكر مثل هذا في شرح الوسيط أيضا ~~PageV01P071 وهل يقوم الصابون والأشنان مقام التراب فيه أقوال أحدها نعم ~~كما يقوم غير الحجر مقامه في الاستنجاء وكما يقوم غير الشب والقرظ في ~~الدباغ مقام وهذا ما صححه النووي في كتابه روؤس المسائل والأظهر في الرافعي ~~والروضة وشرح المهذب أنه لا يقوم لأنها طهارة متعلقة بالتراب فلا يقوم غيره ~~مقامه كاليتيم والقول الثالث إن وجد التراب لم يقم وإلا قام وقيل يقوم فيما ~~يفسده التراب كالثياب دون الأواني وشرط التراب أن يكون طاهرا فلا يكفي ~~النجس على الراجح كالتيمم نعم الأرض الترابية يكفي فيها الماء على الراجح ~~إذ لا معنى لتعفير التراب ولا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا ~~بد من مزجه بالماء ليصل التراب بواسطة المزج إلى جميع أجزاء المحل النجس # ( فرع ) هل يكفي الرمل الناعم قال الأسنائي أدخل الأصحاب الرمل الناعم في ~~اسم التراب وجوزوا التيمم به قال النووي في فتاويه لو سحق الرمل وتيمم به ~~جاز ومقتضاه إجزاؤه في التعفير لأن التراب إما للإستظهار أو للجمع بين نوعي ~~الطهور أو للتعبد بإطلاق الاسم وكل ذلك موجود هنا والله أعلم # ( فرع ) لو ولغ في الإناء كلاب أو كلب مرات ففيه خلاف الراجح يكفي سبع ~~ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفي سبع ولو كانت نجاسة ~~الكلب عينية فلم تزل إلا بثلاث غسلات مثلا حسبت واحدة على الصحيح ولو ولغ ~~في شيء نجسه فأصاب ذلك شيئا آخر نجسه ووجب غسل ذلك الآخر سبعا # ولو ولغ في طعام جامد ألقي ما أصاب وما حوله وبقي الباقي على طهارته # ولو أدخل كلب رأسه في إناء ms070 فيه ماء ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا فإن أخرج ~~فمه يابسا لم يحكم بالنجاسة وكذا إن أخرجه رطبا على الراجح لأن الأصل عدم ~~الولوغ وبقاء الماء على الطهارة ورطوبة فمه يحتمل أنها من لعابه فلا يطرح ~~الأصل بالشك والله أعلم وقول الشيخ إحداهن بالتراب يقضي الاكتفاء في ~~التعفير بغير الأولى والأخيرة قال في أصل الروضة ويستحب أن يكون التراب في ~~غير السابعة والأولى أولى قال الأسنائي وجواز التعفير في غير الأولى ~~والأخيرة مردود دليلا ونقلا أما الدليل فلأن الروايات أربع أولاهن وهي في ~~مسلم والثانية والسابعة بالتراب رواهما أبو داود وهي معنى رواية مسلم ~~وعفروه الثامنة بالتراب وسميت ثامنة باعتبار استعمال التراب والرواية ~~الثالثة أولاهن أو أخراهن بالتراب رواها الدارقطني بإسناد صحيح كما قاله في ~~شرح المهذب والرابعة إحداهن قاله في شرح المهذب ولم تثبت وقال في فتاويه ~~إنها ثابتة فعلى تقدير ثبوتها هي مطلقة وقيدت بالأولى أو الأخرى فلا يجوز ~~العدول إلى غيرهما لاتفاق القيدين على نفيها والله أعلم # وأما النقل فقد نص الشافعي على تعيين الأولى أو الأخيرة في البويطي وكذا ~~في الأم وأخذ بهذا PageV01P072 النص جماعة من الأصحاب منهم الزبيدي ~~والمرعشي وابن جابر فثبت أن هذا مذهب الشافعي وأنه الصواب من جهة الدليل ~~والنقل فتعين الأخذ به والله أعلم وقول الشيخ ويغسل من سائر النجاسات مرة ~~قد مر دليله وكيفية الغسل وقوله والثلاث أفضل لأن ذلك إزالة نجس فيستحب ~~التثليث فيها كالأحداث ولأن ذلك مستحب عند الشك في النجاسة فعند تحققها ~~أولى هذا فيما إذا زالت النجاسة بالغسلة الواحدة على ما مر أما إذا لم تزل ~~إلا بالثلاثة وجبت الثلاثة ويستحب بعد ذلك ثانية وثالثة والله أعلم # ( مسألة ) الماء الذي يغسل به النجاسة ويعبر عنه بالغسالة هل هو طاهر أم ~~نجس أم كيف الحال ينظر إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة فنجسه قطعا وإن لم ~~تتغير فإن كانت قلتين قال الرافعي فطاهرة بلا خلاف قال النووي طاهرة ومطهرة ~~على المذهب وإن كانت دون قلتين ففيه خلاف ms071 والجديد الأظهر أن حكمها حكم ~~المحل بعد الغسل إن كان نجسا فنجسة وإن كان طاهرا فطاهرة غير مطهرة فلو وقع ~~من غسالة الكلب شيء على شيء فإن كان من الغسلة الأولى غسل ما وقع عليه ستا ~~ويعفر إن لم يكن التراب في الأولى وإن وقع من السابعة شيء لم يغسل ولو لم ~~تتغير الغسالة ولكن زاد وزنها فطريقان أحدهما القطع بالنجاسة والثانية على ~~الخلاف وهذا كله في غسالة استعملت في واجب الطهارة أما الماء المستعمل في ~~مندوبها كالثانية والثالثة فطاهر قطعا ومطهر على المذهب والله أعلم قال # ( وإذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت وإن خللت بطرح شيء فيها لم تطهر ) # اعلم أن تطهير الأشياء تارة يكون بالغسل وقد مر وقد يكون بالاستحالة ~~ومعنى الاستحالة انقلاب الشيء من صفة إلى أخرى # فإذا تخللت الخمرة أي انقلبت بنفسها سواء كانت محترمة أم غير محترمة طهرت ~~لأن النجاسة والتحريم إنما كانا لأجل الإسكار وقد زال ولأن العصير لا يتخلل ~~إلا بعد التخمر فلو لم نقل بالطهارة لتعذر اتخاذ الخل قال النووي في شرح ~~مسلم وأجمعوا على أنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت وحكى عن سحنون أنها لا ~~تطهر فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله وإن خللت بطرح شيء فيها من بصل ~~أو خميرة أو غير ذلك لم تطهر ولا يطهر هذا الخل بعده أبدا لا بغسل ولا ~~بغيره واحتج لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام # ( سئل عن الخمر يتخذ خلا فقال لا ) واحتج لتحريم التخليل أيضا بأن طلحة ~~رضي الله عنه أسلم وعنده خمر لأيتام # ( فقال يا رسول الله أخللها PageV01P073 قال لا أهرقها ) ولأنه استعجل ~~الخل بفعل محرم فحرم كما لو قتل مورثه لاستعجال الإرث فإنه لا يرثه معاملة ~~له بنقيض مقصوده وإن خللت لا بطرح شيء فيها بأن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه ~~فإنها تطهر على الراجح وكذا لو فتح الوعاء حتى دخل الهواء والفرق بين هذا ~~وبين ما إذا طرح فيها شيء أو وقع بنفسه أن الواقع ينجس بالخمرة ms072 فإذا ~~استحالت خلا تنجست بالعين الحاصلة فيها ولا يطهر النجس إلا بالماء والله ~~أعلم # ( فائده ) الخمر اسم للمسكر من ماء العنب عند الأكثرين ولا يطلق على غيره ~~إلا مجازا كذا ذكره الرافعي في باب حد الخمر ومقتضاه أن التنبيذ لا يطهر ~~بالتخلل وبه صرح القاضي أبو الطيب ونقله عند ابن الرفعة أقره على ذلك لكن ~~البغوي أنه لو ألقى الماء في عصير العنب حالة عصره لم يضره بلا خلاف البصل ~~ونحوه وما ذكره يدل على طهارة النبيذ بطريق الأولى والله أعلم # وقد ألحق بعضهم بالخمر العلقة إذا استحالت فصارت آدميا والبيضة المذرة ~~إذا صارت فرخا ودم الظبية إذا صارت مسكا والميتة إذا صارت دودا وفي الإلحاق ~~نظر والله أعلم قال # |2 باب الحيض والنفاس #2 # 0 فصل ويخرج من الفرج ثلاثة دماء دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة ~~فالحيض هو الدم الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة من غير الولادة ~~والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة والإستحاضة هو الدم سبب الخارج في غير ~~أيام الحيض والنفاس ) # الدم الخارج من الرحم إن كان خروجه بلا علة بل جبلة أي تقتضيه الطباع ~~السليمة فهو دم حيض وهو شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم كما جاءت به ~~السنة الشريفة # وهو في اللغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال وفي الشرع دم يخرج بعد ~~بلوغ المرأة من أقصى رحمها بشروط معروفة وله أسماء الحيض والعراك والضحك ~~والإكبار والإعصار والطمث والدراس قال الإمام وسمي نفاسا لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لعائشة رضي الله عنها # ( أنفست ) والذي يحيض PageV01P074 من الحيوان أربعة المرأة والضبع ~~والأرنب والخفاش # وأما دم النفاس فهو الخارج عقيب ولادة ما تنقضي به العدة سواء وضعته حيا ~~أو ميتا كاملا كان أو ناقصا وكذا لو وضعت علقة أو مضغة جزم به في الروضة ~~وسواء كان أحمر أو أصفر مبتدأة كانت في الولادة أولا ويؤخذ من كلام الشيخ ~~أن الدم الخارج مع الولد أو قبله لا يكون نفاسا وهو كذلك على الراجح # والنفاس ms073 في اللغة هو الولادة # وفي اصطلاح الفقهاء كما ذكره الشيخ ويسمى هذا الدم نفاسا لأنه يخرج عقب ~~نفس وأما الدم الخارج وليس بحيض ولا بعد الولادة فإن كان في زمن يمكن فيه ~~الحيض إلا أنه خرج في غير أوقات الحيض لمرض أو فساد من عرق فمه في أدنى ~~الرحم يمسى العاذل بالذال المعجمة ويقال بالمهملة فهو استحاضة وما عدا هذه ~~الدماء إذا خرج من الفرج فهو دم فساد كالخارج قبل سن البلوغ والله أعلم قال # ( وأقل الحيض يوم وليلة وغالبه سته أو سبعه وأكثره جمسة عشر يوما ) أقل ~~الحيض يوم وليله للاستقراء وهو التتبع روى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ونص الشافعي رضي الله عنه على ذلك في عامة كتبه ونص في موضع آخر أن ~~أقله يوم ومراد الشافعي بليلته وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لحمنة بنت جحش # ( تحيضين ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى ثم اغتسلي وإذا رأيت أنك قد ~~طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامهن وصومي فإن ~~ذلك يجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) وأكثره ~~خمسة عشر يوما بلياليهن للاستقراء وروى عن علي رضي الله عنه أيضا قال ~~الشافعي رأيت نساء أثبت لي عنهن أنهن لم يزلن يحضن خمس عشر يوما وعن شريك ~~وعطاء نحوه والمعتمد في ذلك الاستقراء ولا يصح الاستدلال بحديث # ( تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي ) لأنه حديث باطل لا يعرف قاله النووي ~~في شرح المهذب قال PageV01P075 وأقل النفاس لحظة زأكثره ستون يوما وغالبه ~~أربعون يوما ) أقل النفاس لحظه وهي عبارة المنهاج وفي التنبيه أقله مجة ~~وقال في الروضة تبعا للرافعي لا حد لأقله بل يوجد حكم النفاس بما وجد به ~~وحجة ذلك الاستقراء وأكثره ستون يوما للاستقراء قال الأوزاعي عندنا إمرأة ~~ترى النفاس شهرين وقال ربيعة شيخ مالك أدركت الناس يقولون أكثر ما تنفس ~~المرأة ستون يوما وغالبه أربعون لما روت أم سلمة رضي الله ms074 عنها قالت # ( كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها ~~أربعين يوما ) واحتج بعضهم بهذا الحديث على أكثره أربعون والمذهب الأول ~~للوجود والحديث محمول على الغالب جمعا بينه وبين الاستقراء قال # ( وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لإكثره ) # احتج له بالاستقراء ولأنه إذا كان الحيض خمسة عشر يوما لزم في الطهر ما ~~ذكرنا ولا حد لأكثر الطهر لأن من النساء من تحيض في السنة مرة بل في عمرها ~~مرة وقوله بين الحيضتين احترز به عن الطهر الفاصل بين الحيض والنفاس فإنه ~~يجوز أن يكون أقل من خمسة عشر يوما كما إذا رأت الحامل دما وقلنا بالصحيح ~~إن الحامل تحيض فولدت بعده مثلا بعشرة أيام فإن هذا طهر فاصل لكن بين حيض ~~ونفاس قال ابن الرفعة احترز به عن طهر المبتدأة والآيسة قال # ( وأقل زمان تحيض فيه الجارية تسع سنين ولا حد لأكثره ) دليل الوجود قال ~~الشافعي رضي الله عنه أعجب ما سمعت من النساء تحيضن نساء تهامة تحضن لتسع ~~سنين وفيه حديث ورد عن عائشة رضي الله عنها لأن كل ما لا ضابط له في الشرع ~~ولا في اللغة يرجع فيه إلى الوجود وقد وجده الشافعي رضي الله عنه ثم المراد ~~بالتسع استكمالها PageV01P076 على الصحيح وقيل نصف التاسعة وقيل الطعن فيها ~~فعلى الصحيح المراد التقريب لا التحديد على الصحيح فعلى هذا لو رأت الدم ~~قبل استكمال التاسعة في زمن لا يسع طهرا وحيضا كان وحيضا جزم به الرافعي ~~والنووي وإن كان يسعهما لا يكون حيضا وقال الماوردي إن تقدم بيوم أو يومين ~~كان حيضا وإلا فلا وقال الدارمي لا يضر نقصان شهر وشهرين والله أعلم قال # ( وأقل مدة الحمل ستة أشهر ولحظتان وأكثره أربع سنين وغالبه تسعة أشهر ) # أما كون أقل مدة الحمل ستة أشهر فلأن عثمان رضي الله عنه أتى بامرأة قد ~~ولدت لستة أشهر فشاور القوم في رجمها فقال ابن عباس رضي الله عنهما وأنزل ~~الله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون ms075 شهرا @QE@ وأنزل @QB@ وفصاله في عامين ~~@QE@ فالفصل في عامين والحمل في ستة أشهر فرجعوا إلى قوله فصار إجماعا وأما ~~كون أكثر مدة الحمل أربع سنين فدليله الاستقراء قال مالك هذه جارتنا إمرأة ~~محمد بن عجلان إمرأة صدق وزوجها رجل صدق وحملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة ~~سنة كل بطن أربع سنين ورواه مجاهد أيضا وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال يا ~~أبا يحيى ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين في كرب شديد فدعا لها فجاء رجل إلى ~~الرجل فقال أدرك إمرأتك فذهب الرجل ثم جاء وعلى رقبته غلام ابن أربع سنين ~~قد استوت أسنانه والله أعلم قال # |2 باب ما يحرم بالحيض والنفاس #2 # ( ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم ) # يحرم على الحائض الصلاة وكذا سجود التلاوة والشكر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) الحديث والإجماع منعقد على التحريم ولا ~~تقضيها أيضا لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت # ( كنا نحيض عند رسول الله ثم نطهر فنؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء ~~PageV01P077 الصلاة وكما يحرم على الحائض الصلاة يحرم عليها الصوم لمفهوم ~~هذا الحديث والإجماع منعقد على تحريم الصوم ولكن تقضي الحائض الصوم لحديث ~~عائشة رضي الله عنها قال # ( وقراة القرآن ومس المصحف وحمله ) # واحتج للقراءة بقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ) قال في شرح المهذب واحتج ~~لمس المصحف بقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم # ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما وإذا حرم مس ~~فحمله أولى إلا أن يكون في أمتعة ولم يقصد حمله بخصوصه فإن فرض أنه المقصود ~~حرم جزم به الرافعي قال # ( ودخول المسجد ) # دخولها المسجد إن حصل معه جلوس أو لبث ولو قائمة أو ترددت حرم عليها ذلك ~~لأن الجنب يحرم عليه ذلك ولا شك أن حدثها أشد من الجنابة وإن دخلت مارة ~~فالصحيح الجواز كالجنب ومحل الخلاف إذا أمنت تلويث المسجد بأن ms076 تلجمت ~~واستثفرت فإن خافت التلويث حرم بلا خلاف قال الرافعي وغيره وليس هذا من ~~خاصية الحيض بل من به سلس البول أو به جراحة نضاحة ويخشى من مروره التلويث ~~ليس له العبور ولو كان نعل الداخل متنجسا ويتنجس منه المسجد لرطوبة النجاسة ~~فليدلكه ثم ليدخل وهذا الدلك واجب يحرم تركه قال # ( والطواف ) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت في ~~الحج # ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) وقد اتفق ~~الأئمة الأربعة على منعها منه لهذا الحديث ونتبرع بزيادة محلها الحج وهي أن ~~الحائض إذا خالف وطاف طواف الركن لم يصح طوافها ويجبر بدم عند غير الحنفية ~~وتبقى على إحرامها وقالت الحنفية يصح طوافها ويلزمها بدنة ولا يص سعيها ~~بعده لكنه PageV01P078 يجبر بشاة وقال المغيرة من أصحاب مالك لا تشترط ~~الطهارة بل هي سنة فإن طاف محدثا فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة قال # ( والوطء والإستمتاع فيما بين السرة والركبة ) # حجة ذلك قوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ وقال عبدالله ~~ابن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل لي من ~~إمرأتي وهي حائض فقال # ( لك ما فوق الإزار ) وعن عائشة رضي الله عنها # ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن ~~تأتزر ويباشرها فوق الإزار ) وورد عن ميمونة نحوه والمعنى في تحريم ما تحت ~~الإزار أنه حريم الفرج وقد قال عليه الصلاة والسلام # ( من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) وقيل إنما يحرم الوطء في الفرج ~~وحده وهذا قول قديم للشافعي وحجت ما رواه أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت ~~المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسألت الصحابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( إصنعوا كل شيء إلا النكاح ) قال النووي في شرح المهذب وهو أقوى دليلا ~~فهو المختار وكذا اختاره في ms077 التحقيق وشرح التنبيه والوسيط فعلى الأول هل ~~يجوز الاستمتاع بالسرة والركبة وما حاذاهما قال النووي لم أر لأصحابنا فيه ~~نقلا والمختار الجزم بالجواز والله أعلم قل الأسنائي وقد سكت الأصحاب عن ~~مباشرة المرأة للرجل والقياس أنها كهو حتى لا تمس ذكره # واعلم أنه لو خالف فاستمتع بها بغير الجماع لم يلزمه شيء بلا خلاف قاله ~~النووي في شرح المهذب وإن جامع متعمدا عالما بالتحريم فقد ارتكب كبيرة ~~ونقله في الروضة عن النص ولا غرم عليه في الجديد بل يستغفر الله تعالى ~~ويتوب إليه لكن إن وطىء في إقبال الدم وهو أوله وشدته فيستحب أن يتصدق ~~بدينار وإن جامع في إدباره وضعفه يتصدق بنصف دينار ونقل الداوودي عن نص ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في الجديد أنه يلزمه ذلك وهي فائدة مهمة وعلى ~~القولين لا يجب على المرأة شيء ويجوز صرف ذلك إلى واحد والله تعالى أعلم ~~PageV01P079 # ( فرع ) إذا ادعت المرأة أنها حاضت فإن لم يتهمها بالكذب حرم الوطء وإن ~~كذبها لم يحرم فلو اتفقا على الحيض واختلفا في انقطاعه فالقول قولها قاله ~~النووي في شرح المهذب والله تعالى أعلم واعلم أن تحريم الاستمتاع مستمر حتى ~~يقطع الدم وتغتسل لقوله تعالى @QB@ حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله @QE@ ولا فرق في الغسل بين المسلمة والذمية فإذا اغتسلت ثم ~~أسلمت أعادت الغسل على الصحيح والله أعلم قال # |2 باب ما يحرم على الجنب والمحدث #2 # ( ويحرم على الجنب خمسة أشباء الصلاة وقرءة القرآن ومس المصحف والطواف ~~واللبث في المسجد ) سمي الجنب بذلك لأنه يبعد بالجنابة عن هذه الأشياء أما ~~تحريم الصلاة فبالإجماع وفي معناها سجود التلاوة والشكر وأما تحريم القراءة ~~ولو آية أو حرفا سواء أسر أو جهر إذا نطق بلسانه فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) واحتج للتحريم بقول علي رضي ~~الله عنه # ( لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة ) ~~وروى يحجز وقد كان منع الجنب ms078 القراة مشهورا بين الصحابة رضي الله عنهم # ولو لم يجد ماء ولا ترابا وصلى فهل تحرم الفاتحة أم لا وجهان أصحهما عند ~~الرافعي بقاء التحريم ويعدل إلى الذكر وصحح النووي وجوب القراءة # وأما تحريم مس المصحف فإذا حرم على المحدث فالجنب أولى وإذا حرم المس ~~فالحمل أولى بالتحريم وأما تحريم الطواف فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( الطواف بالبيت صلاة ) وروى أيضا # ( الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن تعالى أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا ~~بخير ) وأما تحريم اللبث في المسجد فلقوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا @QE@ أي لا تقربوا مواضع الصلاة PageV01P080 ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام # ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) # واعلم أن التردد في المسجد بمنزلة اللبث ولا فرق في اللبث بين القعود ~~والقيام واحترز الشيخ بالمسجد عن غيره كالمدارس والربط ونحوهما ثم هذا إذا ~~لم يكن عذر فإن كان كما لو احتلم في المسجد ولم يتمكن من الخروج لإغلاق ~~الباب أو لخوف على نفسه أو ماله قال الرافعي وليتيمم بغير تراب المسجد قال ~~النووي يجب التيمم وقال الرافعي في الشرح الصغير أنه مستحب وقال النووي في ~~شرح المهذب إن التيمم بتراب المسجد حرام ويجوز التيمم بما حملته الريح إليه ~~وقوله واللبث يقتضي أنه لا يحرم المرور فيه وهو كذلك للآية وكما يحرم لا ~~يكره إن كان له غرض مثل كون المسجد أقرب في الطريق وإن لم يكن له غرض كره ~~قاله في الروضة تبعا للرافعي وقال في شرح المهذب إنه لا يكره والأولى أن لا ~~يفعل وقيل يحرم العبور إن وجد طريقا غيره وحيث عبر لا يكلف الإسراع ويمشي ~~على العادة قاله الإمام # ( فرع ) إذا تلفظ الجنب بشيء من أذكار القرآن كقوله في ابتداء أكله باسم ~~الله وفي آخره الحمد لله وعند الكرب # ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين ونحوه إن قصد ~~الذكر فقط يحرم وإن قصد القرآن حرم وإن قصدهما حرم وإن لم يقصد شيئا فجزم ~~الرافعي ms079 بأنه لا يحرم قال الإمام وهو مقطوع به لأن المحرم القرآن وعند عدم ~~القصد لا يسمى قرآنا وقال النووي في شرح المهذب أشار العراقيون إلى التحريم ~~قال ابن الرفعة وهو الظاهر قال الطبري في شرح التنبيه الوجه القطع بالتحريم ~~لوضع اللفظ للتلاوة والله أعلم قال # ( ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله ) # تحرم الصلاة ذات الركوع والسجود على المحدث بالإجماع وسجود الشكر ~~والتلاوة كالصلاة وكذا صلاة الجنازة وفي الحديث # ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) والغلول بضم الغين ~~المعجمة الحرام وأما تحريم الطواف فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( الطواف بالبيت صلاة ) كما مر وأما مس المصحف فلقوله تعالى @QB@ لا يمسه ~~إلا المطهرون @QE@ والقرآن لا يصح مسه فعلم بالضرورة أن المراد الكتاب وهو ~~أقرب مذكور وعوده إلى اللوح المحفوظ ممنوع لأنه غير منزل ولا يمكن أن يراد ~~بالمطهرين الملائكة لأنه نفى وإثبات والسماء ليس فيها مطهر فعلم أنه أراد ~~PageV01P081 الآدميين وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن ~~وفيه # ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ويحرم مس الصندوق والخريطة التي فيهما المصحف ~~لأنهما منسوبان إليه والعلاقة كالخريطة إن قصد بذلك حمل المصحف وإن لم ~~يقصده بل قصد حمل الصندوق أو الخريطة أو قصد مسهما فلا صححه النووي ولو لف ~~كمه على يده وقلب الأوراق بها حرم قطع به الجمهور لأن الكم متصل به وله حكم ~~أجزائه كما في السجود على ذلك وأما تحريم الحمل فلأنه أفحش من المس نعم لو ~~خاف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو كافر ولم يتمكن من الطهارة والتيمم ~~أخذه مع الحدث للضرورة فالأخذ والحالة هذه واجب قاله النووي في شرح المهذب ~~والتحقيق والله أعلم PageV01P082 # |1 كتاب الصلاة #1 # |2 باب الصلوات المفروضة وأوقاتها #2 # ( الصلوات المفروضات خمس الظهر وأول وقتها زوال الشمس وآخره إذا صار ظل ~~كل شيء مثله بعد ظل الزوال ) # الصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم @QE@ أي ادع لهم # وفي الشرع ms080 عبارة عن أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشروط ~~والأصل في وجوبها قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ أي حافظوا عليها ~~والأحاديث في ذلك كثيرة جدا والإجماع منعقد على ذلك وبدأ بذكر أوقاتها لأن ~~أهم أمور الصلاة معرفة أوقاتها لأن بدخول الوقت تجب وبخروجه تفوت والأصل في ~~التوقيت الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا @QE@ أي مكتوبة موقتة وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ~~وكان قدر شراك النعل وصلى بي العصر حين كان ظله مثله وصلى بي المغرب حين ~~أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق الأحمر وصلى بي الفجر حين حرم ~~الطعام والشراب للصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله وصلى ~~بي العصر حين كان ظله مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء ~~إلى ثلث الليل الأول وصلى بي الفجر بإسفار ثم التفت إلي وقال يامحمد هذا ~~وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين ) PageV01P083 والشراك ~~بشين معجمة مكسورة أحد سيور النعل والظل في اللغة الستر تقول أنا في ظلك ~~وفي ظل الليل وهو يكون من أول النهار إلى آخره والفيء يختص بما بعد الزوال # ( وقوله زوال الشمس ) أي فيما يظهر لنا لا ما في نفس الأمر لأن الشمس إذا ~~انتهت إلى وسط السماء وهي حالة الاستواء يبقى للشاخص ظل في أغلب البلاد ~~ويختلف مقداره باختلاف الأمكنة والفصول فإذا مالت الشمس إلى جانب المغرب ~~حدث الظل في جانب المشرق فحدوثه في مكان لا ظل للشاخص فيه كمكة وصنعاء ~~اليمن هو الزوال وزيادته في مكان للشاخص فيه ظل هو الزوال الذي به يدخل وقت ~~الظهر فإذا صار ظل كل شيء مثله غير ظل الزوال حالة الاستواء فهو آخر وقت ~~الظهر قال # ( والعصر وأول وقتها الزيادة على ظل المثل وآخره في الإختيار إلى ظل ~~المثلين وفي الجواز إلى ms081 غروب الشمس ) # إذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر للخبر لكن لا ~~بد من زيادة ظل وإن قلت لأن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف إلا بتلك الزيادة ~~فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار وسمي بذلك لأن المختار هو ~~الراجح وقيل لأن جبريل عليه السلام اختاره وقوله الجواز إلى غروب الشمس ~~حجته قوله عليه الصلاة والسلام # ( وقت العصر ما لم تغرب الشمس ) واعلم أن للعصر أربعة أوقات وقت فضيلة ~~وهو إلى أن يصير الظل مثل الشاخص ووقت جواز بلا كراهة وهو من مصير الظل ~~مثليه إلى الإصفرار ووقت كراهة يعني يكره التأخير إليه وهو من الإصفرار إلى ~~قبيل الغروب ووقت تحريم وهو تأخير الصلاة إلى وقت لا يسعها وإن قلنا كلها ~~أداء قال # ( والمغرب وقتها واحد وهو غروب الشمس ) # دليل ذلك حديث جبريل عليه السلام لأنه أم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وقت واحد في اليومين ومتى يخرج وقت المغرب فيه قولان الجديد الأظهر أنه ~~يخرج بمقدار طهارة وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات والاعتبار في ذلك ~~بالوسط المعتدل والقديم لا يخرج حتى يغيب الشفق الأحمر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق ) وعن بريدة رضي الله ~~PageV01P084 عنه # ( أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة فصلى به ~~يومين فصلى به المغرب في اليوم الأول حين غابت الشمس وصلاها في اليوم ~~الثاني قبل أن يغيب الشفق ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل ها ~~أنا يا رسول الله فقال # ( وقت صلاتكم بين ما رأيتم ) والأحاديث في ذلك كثيرة قال الرافعي واختار ~~طائفة من الأصحاب القديم ورجحوه قال النووي الأحاديث الصحيجة مصرحة بما ~~قاله في القديم وتأويل بعضها متعذر فهو الصواب وممن اختاره من أصحابنا ابن ~~خزيمة والخطابي والبيهقي والغزالي في الأحياء والبغوي في التهذيب وغيرهم ~~والله أعلم قال # ( والعشاء وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر وآخره في ms082 الإختيار إلى ثلث ~~الليل وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني ) # ويدخل وقت العشاء بغيبوبة الشفق للأحاديث قال ابن الرفعة وهو بالإجماع ~~والاختيار أن لا يؤخر عن ثلث الليل لحديث جبريل عليه السلام وغيره وفي قول ~~حتى يذهب نصف الليل لقوله صلى الله عليه وسلم # ( وقت العشاء إلى نصف الليل ) قال النووي في شرح المهذب إن كلام الأكثرين ~~يقتضي ترجيح هذا وصرح في شرح مسلم بتصحيحه فقال أنه الأصح ووقت الجواز إلى ~~طلوع الفجر الثاني للأخبار وذكر الشيخ أبو حامد أن لها وقت كراهة وهو ما ~~بين الفجرين والله أعلم قال # ( والصبح وأول وقتها طلوع الفجر آخره في الإختيار إلى الإسفار وفي الجواز ~~إلى طلوع الشمس ) # أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق وهو ~~الثاني دليل حديث جبريل عليه السلام أما الفجر الأول فلا وهو أزرق مستطيل ~~ويسمى الكاذب لأنه ينور ثم يسود ووقت الاختيار إلى الإسفار لبيان جبريل ~~عليه السلام ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أم تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) # واعلم أن الجواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة فإذا طلعت يبقى وقت الكراهة ~~إلى طلوع الشمس إذا لم يكن عذر PageV01P085 # ( مسألة ) يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها إلا في خير كمذاكرة ~~العلم وترتيب أمور يعود نفعها على الدين والخلق لقول أبي برزة الأسلمي رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ) ولا فرق بين الحديث ~~المكروه والمباح والمعنى في كراهة النوم قبلها مخافة استمراره إلى خروج ~~الوقت ولهذا قال ابن الصلاح أن هذه الكراهة تعم سائر الصلوات وأما الحديث ~~بعدها فلأنه يخاف من ذلك أن تفوته الصبح عن وقتها أو عن أوله أو تفوته صلاة ~~الليل إن كان له تهجد وقيل لأن الصلاة التي هي أفضل تكون خاتمة عمله ~~لاحتمال موته في نومه وقيل لأن الله تعالى جعل الليل سكنا والحديث يخرجه ms083 عن ~~ذلك والله أعلم قال # |2 باب شرائط وجوب الصلاة #2 # ( فصل وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل ) # من اجتمع فيه الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة عن الحيض والنفاس فلا شك ~~في وجوب الصلاة عليه فأما الكافر فإن كان كفره أصليا لم تجب عليه الصلاة ~~لأنها لا تصح منه في الكفر ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم بلا خلاف تخفيفا ~~فلا يجوز أن يخاطب بها كالحائض وهذا ظاهر نص الشافعي وبه قال الشيخ أبو ~~حامد وطرده في جميع فروع الشريعة وحكي عن العراقين كذا قال الفقهاء لكن ~~الصحيح في الروضة وغيرها أن الكافر الأصلي مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع ~~الشريعة ووجه الجمع أن الفقهاء يقولون أنه غير مخاطب حال كفره والذي قالوا ~~إنه مخاطب قالوا شرط خطابه أن يسلم فمن لم يسلم فلا يخاطب فاعرفه وأما ~~المرتد فتجب عليه الصلاة والقضاء بلا خلاف إذا أسلم لأنه بالإسلام التزم ~~ذلك فلا تسقط عنه بالردة من أقر بمال ثم ارتد لا يسقط عنه وأما الصبي ومن ~~زال عقله بجنون أو مرض ونحوهما فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم # ( رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن ~~المجنون حتى يعقل ) ودليل عدم الوجوب في حق الحائض والنفساء يعلم من الحيض ~~قال PageV01P086 # |2 باب الصلوات المسنونة #2 # ( والصلوات المسنونة خمس العيدان والكسوفان والإستسقاء ) # مراده بالمسنونة التي تسن لها الجماعة وستأتي في مواضعها إن شاء الله ~~تعالى قال # ( والسنن التابعة للفرائض سبع عشرة ركعة ركعتا الفجر وأربع قبل الظهر ~~وركعتان بعدها وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث بعد العشاء يوتر ~~بواحدة منهن ) # اختلف الأصحاب في عدد الركعات التابعة للفرائض فالأكثرون على أنها عشر ~~ركعات والمراد الراتبة المؤكدة وإلا فما ذكره الشيخ سنة وسنورد أدلته وهي ~~ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء وحجة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال # ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ms084 قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ) وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر ) ومن ذكر أربعا قبل الظهر ~~فحجته ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( كان لا يدع أربعا قبل الظهر ) ومن ذكر أربعا قبل العصر فحجته ما ورد عن ~~علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ) وروى # ( رحم الله إمرأ صلى قبل العصر أربعا ) والركعتان بعد العشاء مذكورتان في ~~حديث ابن عمر ثم المراد بالمؤكد ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهل ~~يستحب ركعتان قبل صلاة المغرب وجهان قال النووي الصحيح استحبابهما فقد ورد # ( صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء ) وفي رواية # ( كانوا يبتدرون السواري لهما إذا أذن المغرب حتى إن الرجل ليدخل المسجد ~~فيحسب أن الصلاة قد صليت لكثرة من بصليهما ) والثاني لا يستحبان لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال # ( ما رأيت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) والله أعلم قال PageV01P087 # ( وثلاث نوافل مؤكدات صلاة الليل وصلاة الضحى وصلاة التراويح ) # لا شك في استحباب قيام الليل وقد أجمعت الأئمة على استحبابه قال الله ~~تعالى @QB@ ومن الليل فتهجد به نافلة لك @QE@ وقال تعالى @QB@ كانوا قليلا ~~من الليل ما يهجعون @QE@ وكان واجبا ثم نسخ وفي الحديث # ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة لكم إلى ربكم ومكفرة ~~للسيئات ومنهاة عن الإثم ) وفي الخبر أيضا # ( من صلى في ليله بمائة آية لم يكتب من الغافلين ومن صلى بمائتي آية فإنه ~~يكتب من القانتين المخلصين ) واعلم أن وسط الليل أفضل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( لما سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة فقال صلاة جوف الليل ) ولأن ~~العبادة فيه أثقل والغفلة فيه أكثر والنصف الأخير أفضل من الأول لمن أراد ~~قيام نصفه لقوله تعالى ms085 @QB@ وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ ولأنه وقت نزول ~~الرب سبحانه وتعالى وهو نزول قدرة لا حلول ولا تجسيم @QB@ ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير @QE@ وأفضل من ذلك كما قال في الروضة السدس الرابع ~~والخامس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ~~وينام سدسه ) ويكره قيام الليل كله قال في الروضة إذا داوم عليه لإنه مضر ~~للعينين والجسد كما جاء في الحديث قال المحب الطبري فإن لم يجد بذلك مشقة ~~استحب لا سيما للتلذذ بمناجاة الله سبحانه فإن وجد بذلك مشقة ومحذورا كره ~~وإلا لم يكره ورفقه بنفسه أولى وترك قيام الليل مكروه لمن اعتاده لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص # ( يا عبدالله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه ) والله أعلم # ومن سنن صلاة الضحى قال الله تعالى @QB@ يسبحن بالعشي والإشراق @QE@ قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما الإشراق صلاة الضحى وفي الصحيحين عن أبي - هريرة ~~رضي الله عنه قال PageV01P088 # ( أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر ~~قبل أن انام ) ثم أقل الضحى ركعتان وأما أكثرها فالذي ذكره الرافعي في ~~المحرر والشرح الصغير ونقله في الشرح الكبير عن الروياني وأقره أنها اثنتا ~~عشرة ركعة واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه # ( إن صليت الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة ) وقال ~~النووي في شرح المهذب أكثرها ثمان ركعات قاله الأكثرون ورواه الشيخان من ~~حديث أم هانىء وذكر مثله في التحقيق قال الرافعي ووقتها من حين ترتفع الشمس ~~أي قدر رمح إلى الاستواء وتبعه النووي على ذلك في شرح المهذب وكذا ابن ~~الرفعة لكن قال النووي في الروضة الذي قاله الأصحاب أن وقتها يدخل بطلوع ~~الشمس لكن يستحب تأخيرها إلى الارتفاع وقال الماوردي وقتها المختار إذا مضى ~~ربع النهار وجزم به النووي في التحقيق قال الغزالي والمعنى فيه حتى لا يخلو ~~ربع ms086 النهار عن عبادة والله أعلم # وأما صلاة التراويح فلا شك في سنيتها وانعقد الإجماع على ذلك قاله غير ~~واحد ولا عبرة بشواذ الأقوال وقد ورد # ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفيهما من حديث ~~عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام # ( صلاها ليالي فصلوها معه ثم صلى في بيته بقية الشهر وقال أني خشيت أن ~~تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) ثم أنه عليه الصلاة والسلام استمر على ذلك وكذلك ~~الصديق رضي الله عنه وصدرا من خلافة الفاروق رضي الله عنه ثم رأى الناس ~~يصلونها في المسجد فرادى واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فجمعهم على أبي رضي ~~الله عنه ووضب لهم عشرين ركعة وأجمع الصحابة معه على ذلك وفعل عمر ذلك ~~لأمنه الافتراض وسميت بالتراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين ~~وينوي في كل ركعتين التراويح أو قيام رمضان ولو صلاها أربعا بتسليمه لم يصح ~~بخلاف ما لو صلى سنة الظهر أربعا بتسليمه فإنه يصح والفرق أن التراويح شرعت ~~فيها الجماعة فأشبهت الفرائض فلا تغير عما وردت ووقتها ما بين صلاة العشاء ~~وطلوع الفجر الثاني وفعلها في الجماعة أفضل لما مر وقيل الانفراد أفضل ~~كسائر النوافل وقيل إن كان حافظا للقرآن آمنا من الكسل ولم تختل الجماعة ~~بتخلفه فالانفراد أفضل وإلا فالجماعة والله أعلم قال PageV01P089 # |2 باب شرائط صحة الصلاة #2 # ( فصل وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء ) # اعلم أن الشرط في اللغة العلامة ومنه أشراط الساعة وفي الاصطلاح ما يلزم ~~من عدمه عدم الصحة وليس بركن هذا هو المراد هنا كذا ذكره بعض الشراح وهو ~~صحيح إن عددنا المبطلات شروطا وأما ما ذكره الشيخ فليس كذلك ثم أن الصلاة ~~لها شروط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كما ذكره الشيخ خمسة وعدها النووي ~~في المنهاج أيضا خمسة إلا أنهما اختلفا في الكيفية واحترز الشيخ بقبل ~~الدخول فيها عما وجد فيها وهو مبطل فإنه لا يعد شرطا بل يعد مانعا وهو ~~اصطلاح جماعة منهم النووي في شرح المهذب ms087 والوسيط وقال الصواب أنها مبطلات ~~لا شروط وعد في الروضة المبطلات شروطا فذكر خمسة ثم قال السادس السكوت عن ~~الكلام السابع الكف عن الافعال الكثيرة الثامن الإمساك عن الأكل فصارت ~~ثمانية ولهذا قال في أصل الروضة شروطها ثمانية واعلم أن الشرط والركن لا بد ~~منهما في صحة الصلاة ولكن يفترقان بأن الشرط ما كان خارجا عن ما هية الصلاة ~~والركن ما كان داخلها وأما الأبعاض فتجبر بسجود السهو بخلاف الهيئات وسيأتي ~~ذلك إن شاء الله تعالى قال # ( طهارة الأعضاء من الحدث والنجس ) # يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن الحدث سواء في ذلك الأصغر والأكبر عند ~~القدرة لأن فاقد الطهورين يجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة وتوصف ~~صلاته بالصحة على الصحيح والدليل على اشتراط الطهارة الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة قال الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ الآية ~~وغيرها وقال صلى الله عليه وسلم # ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) الأحاديث في ذلك كثيرة جدا فلو صلى بغير ~~طهارة وكان محدثا عند إحرامه لم تنعقد صلاته عامدا كان أو ناسيا وإن أحرم ~~متطهرا ثم أحدث باختياره بطلت صلاته سواء علم أنه في الصلاة أم لا وإن أحدث ~~لا باختياره بطلت طهارته بلا خلاف وتبطل صلاته أيضا على المشهور الجديد ~~لانتفاء شرطها وفيه حديث رواه أبو داود وحسنه الترمذي وفي قول قديم يبني ~~إذا تطهر واحتجوا له بحديث ضعيف الشرط الثاني الطهارة عن النجاسة في البدن ~~والثوب والمكان أما البدن فلقوله تعالى @QB@ والرجز فاهجر @QE@ والرجز ~~النجس وفي الصحيحين أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي ~~PageV01P090 الله عنها # ( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) ومنها ~~حديث القبرين # ( إنهما ليعذبان أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) وفي إضافة عذاب ~~القبر إلى البول خصوصية تخص دون بقية المعاصي وقد جاء # ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) عافانا الله الحليم من ~~عذابه وأما الثوب فللآية الكريمة وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب قال ms088 ~~صلى الله عليه وسلم # ( ثم اغسليه بالماء ) وأما المكان فلقوله صلى الله عليه وسلم لما بال ~~الأعرابي في المسجد # ( صبوا عليه ذنوبا من ماء ) إذا عرفت هذا فاعلم أن النجاسة قسمان نجاسة ~~واقعة في مظنة العفو ونجاسة لا يعفى عنها فالنجاسة غير المعفو عنها يجب ~~اجتنابها في الثوب والبدن والمكان فلو أصاب الثوب نجاسة وعرف موضعها غسلها ~~فلو قطع موضعها أجزأه ويلزم ذلك إذا عجز عن الغسل وكان الباقي يستر العورة ~~بشرط أن لا ينقص من قيمته بالقطع أكثر من اجرة الثوب وإن لم يعرف موضعها من ~~البدن والثوب وجب غسله كله ولا يجزيه الاجتهاد ولو أصاب طرف ثوبه أو عمامته ~~نجاسة بطلت صلاته سواء كان الصائب يتحرك بحركته أم لا ولو قبض طرف حبل أو ~~شده في وسطه وطرفه الآخر نجس أو ملقى على نجاسة ففيه خلاف الراجح في الشرح ~~الكبير والروضة البطلان كالعمامة والثاني لا تبطل والله أعلم قال الرافعي ~~في الشرح الصغير وهو أوجه الوجهين ولو كان الحبل في يده أو شده في وسطه ~~وطرفه الآخر مربوط في عنق حمار وعلى الحمار حمل نجاسة ففيه الخلاف والأولى ~~عدم البطلان لأن بين الحبل والنجاسة واسطة ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو ~~على طرفه نجاسه أعلى سرير قوائمه على نجاسه لم يضر ولو كانت نجاسة تحاذي ~~صدره في حال سجوده أو غيره فوجهان الأصح لا تبطل صلاته لأنه غير حامل ~~للنجاسة ولا مصل عليها ولو صلى وهو حامل نشابا لم تصح صلاته لأجل الريش ~~وكذا لو كان في إبهامه كشتوان غير طاهر وما أشبه ذلك والله أعلم # القسم الثاني من النجاسة الواقعة في مظنة العفو وهي أنواع منها الأثر ~~الباقي على محل PageV01P091 الاستنجاء بعد الاستنجاء بالحجر يعفى عنه ولو ~~حمل ثوبا عليه نجاسة معفو عنها لم تصح صلاته كما لو حمل مستجمرا بالحجر ولو ~~انتشرت بالعرق عن محل الاستنجاء فالأصح العفو لعسر الاحتراز ولو حمل حيوانا ~~تنجس منفذه بالخارج منه ففي بطلان صلاته وجهان الأصح عند إمام الحرمين ms089 ~~البطلان وقطع به المتولي والأصح عند الغزالي صحة صلاته ولو حمل بيضة مذرة ~~حشوها دم وظاهرها طاهر فالأصح بطلان الصلاة ومنها طين الشوارع المتيقن ~~النجاسة يعفى عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت فيعفى في الشتاء ~~دون الصيف وبموضع النجاسة من البدن فيعفى عن الأذيال دون الأكمام والأكتاف ~~والرأس وكل ذلك في القليل دون الكثير فالقليل ما لا ينسب صاحبة فيه إلى قلة ~~تحفظ بخلاف الكثير فإنه ينسب صاحبه فيه إلى قلة الحفظ ولو أصاب أسفل الخف ~~أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أجزاؤها ففي صحة صلاتة قولان الصحيح ~~لا تصح مطلقا لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء كما مر في الأحاديث الصحيحة ~~ومنها دم البراغيث فيعفى عن قليله في الثوب والبدن لمشقة الاحتراز وكذا ~~يعفى عن كثيره في الأصح عند النووي والأصح عند الرافعي لا يعفى والقمل ~~كالبراغيث وبل الذباب كالبراغيث وكذا بول الخفاش وفي ضبط القليل والكثير ~~خلاف والأصح الرجوع فيه إلى العرف ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلاد ولو ~~شك هل هو قليل أو كثير فالراجح أنه قليل لأن الأصل عدم الكثرة ولو قتل قملة ~~أو برغوثا في ثوبه أو بدنه أو بين أصابعه فتلوث به أو بسط الثوب الذي عليه ~~الدم المعفو عنه وصلى عليه أو حمله فإن كان كثيرا لم تصح صلاته وإن كان ~~قليلا فالأصح في التحقيق العفو ونقله في شرح المهذب عن المتولي وأقره ولو ~~كان الثوب زائدا على لباسه لم تصح صلاته لأنه غير مضطر إليه والله أعلم ~~ومنها دم البثرات وقيحها وصديدها كدم البراغيث فيعفى عن قليله وعن كثيره في ~~الأصح ولو عصره على الراجح والبثرات جمع بثرة وهو خراج صغير ولو أصابه شيء ~~من دم نفسه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة ~~ففيه خلاف والأصح عند النووي أنه كدم البثرات ثم ماء القروح والنفاطات إن ~~كان له رائحة فهو نجس وإلا فالمذهب أنه طاهر ولو أصابه دم من غيره فإن كان ~~كثيرا لم يعف عنه لأنه ms090 لا يشق الاحتراز منه وإن كان قليلا فقولان الأحسن ~~عند الرافعي عدم العفو والأصح عند النووي العفو ويستثنى دم الكلب والخنزير ~~لغلظ نجاستهما # ( فرع ) إذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها وهو جاهل بها حال الصلاة سواء كانت ~~في بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته فإن لم يعلم بها البتة فقولان الجديد الأظهر ~~يجب عليه القضاء لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث والقديم ~~أنه لا يجب ونقله ابن المنذر عن خلائق واختاره وكذا النووي اختاره في شرح ~~المهذب وإن علم بالنجاسة ثم نسيها فطريقان # أحدهما على القولين والمذهب القطع بوجوب القضاء لتقصيره ثم إذا أوجبنا ~~الإعادة PageV01P092 فيجب عليه إعادة كل صلاة صلاها مع النجاسة يقينا فإن ~~احتمل حدوثها بعد الصلاة فلا شيء عليه لأن الأصل عدم وجدانها في ذلك الزمن ~~ولو رأى شخصا يريد الصلاة وفي ثوبه نجاسة والمصلي لا يعلم بها لزم العالم ~~إعلامه بذلك لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان بل هو لزوال المفسدة ~~قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام وهي مسألة حسنة والله أعلم قال # ( وستر العورة بلباس طاهر والوقوف على مكان طاهر ) # أما طهارة اللباس والمكان عن النجاسة فقد مر وأما ستر العورة فواجب مطلقا ~~حتى في الخلوة والظلمة على الراجح لأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه سواء ~~كان في الصلاة وغيرها والعورة في اللغة النقص والخلل وما يستحيا منه وهي ~~هنا ما يجب ستره في الصلاة والدليل على أن سترها شرط لصحة الصلاة قوله صلى ~~الله عليه وسلم # ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) والمراد بالحائض البالغ والإجماع ~~منعقد على ذلك عند القدرة فإن عجز عن السترة صلى عريانا ولا إعادة عليه على ~~الراجح لأنه عذر عام وربما يدوم فلو أوجبنا الإعادة لشق ثم شرط السترة أن ~~تمنع لون البشرة سواء كان من ثياب أو جلود أو ورق أو حشيش ونحو ذلك حتى ~~الطين والماء الكدر وصورة الصلاة في الماء على الجنازة والأصح وجوب التطين ~~لأنه قادر على السترة ولا ms091 يكفي الثوب الرقيق مثل غزل البنات ونحوه لأنه لا ~~يمنع لون البشرة وكذا الكرباس الذي له أبخاش ولو كانت عورته ترى من جيبه في ~~ركوعه أو سجوده لم يكف فيجب إما زره أو وضع شد عليه ونحوه ولو لم يجد إلا ~~ثوبا نجسا ولا يجد ماء يغسله به فقولان الأظهر أنه يصلي عريانا ولا إعادة ~~عليه والثاني يصلي فيه ويعيد ولو كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب واحد لا ~~يكفي للعورة والنجاسة فقولان أيضا أظهرهما يبسطه للنجاسة ويصلي عاريا بلا ~~إعادة والثاني يصلي فيه على النجاسة ويعيد ولو لم يجد العاري إلا ثوبا ~~لغيره حرم عليه لبسه بلى يصلي عاريا ولا يعيد وليس له أخذه منه قهرا ولو ~~وهبه لم يلزمه قبوله في الأصح للمنة ولو أعاره لزمه قبوله لضعف المنه فإن ~~لم يقبل وصلى عاريا لم تصح صلاته لقدرته على الستره ولو باعه إياه أو أجره ~~فهو كالماء في التيمم ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة وتمثيل والمرأة متنقبة ~~إلا أن تكون في مسجد وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر فإن خيف من النظر ~~إليها ما يجر إلى الفساد حرم عليها رفع النقاب وهذا كثير في مواضع الزيارة ~~كبيت المقدس زاده الله تعالى شرفا فليجتنب ذلك ويستحب أن يصلي الشخص في ~~أحسن ثيابه والله أعلم قال PageV01P093 # ( والعلم بدخول الوقت ) # لا شك أن دخول الوقت شرط في صحة الصلاة فإن علم ذلك فلا كلام وإن جهله ~~وجب عليه الاجتهاد لأنه مأمور به ولا فرق في الجهل بين أن يكون لغيم أو حبس ~~في موضع مظلم أو غير ذلك فلو قدر على الخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس ~~فهل يلزمه ذلك فوجهان أصحهما في شرح المهذب له الاجتهاد ولو أخبره عدل عن ~~معاينة بأن قال رأيت الفجر طالعا والشفق غاربا أو أخبرني فلان برؤيته امتنع ~~عليه الاجتهاد كما لو أخبره شخص بنص من كتاب أو سنة في مسألة لا يجوز ~~الاجتهاد مع وجود النص ثم الاجتهاد يكون بورد من ms092 قراءة أو درس علم وبناء ~~ونسخ ونحو ذلك وسواء كان منه أو من غيره كما قاله ابن الرفعة ومن الأمارات ~~صياح الديك المجرب والمؤذن الواحد إن لم يكن ثقة فلا يأخذ أحد بأذانه وإن ~~كان ثقة وهو غير عالم بالوقت فكذا وإن كان ثقة عالما بالوقت فوجهان قال ~~الرافعي لا يؤخذ بقوله لأنه يخبر عن اجتهاده والمجتهد لا يقلد مجتهدا بخلاف ~~ما إذا أذن في يوم الصحو فإنه يخبر عن مشاهدة وقال النووي يأخذ بقوله ونقله ~~عن نص الشافعي فإنه لا يتقاعد عن صياح الديك ثم حيث أمرناه بالاجتهاد نظر ~~إن كان عاجزا عن الأدله فالأصح في شرح المهذب أنه يقلد وإن كان يحسنها نظر ~~إن صلى بلا اجتهاد لم تصح صلاته ووجب عليه أن يعيد وإن صلى في الوقت وإن ~~اجتهد نظر إن لم يغلب على ظنه شيء آخر إلى حصول الظن والاحتياط أن يؤخر إلى ~~زمن يغلب على ظنه أنه لو أخر لخرج الوقت وإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى ثم ~~أن لم يتبين له الحال فلا شيء عليه وإن بان وقوعها في الوقت فلا كلام وإن ~~بان بعده صحت وإن نوى الأداء صرح به الرافعي في كتاب الصيام وإن بان أنها ~~قبل الوقت قضى على المذهب ولو علم المنجم دخول الوقت بالحساب قال في البيان ~~المذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره والمنجم الموقت لا المنجم في ~~عرف الناس كهؤلاء الذين يضربون بالرمل فإنهم فسقة ومنهم من يكون سيء ~~الإعتقاد وهو زنديق كافر وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال # ( من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) ورواية مسلم # ( من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقة ) ولو أخبره مخبر بأن صلاته وقعت قبل ~~الوقت نظر إن أخبره عن علم أو مشاهدة وجبت الإعادة وإن أخبره عن اجتهاد فلا ~~والله أعلم قال # ( واستقبال القبلة ) # هي الكعبة وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها شرط ~~لصحة PageV01P094 الصلاة في حق ms093 القادر لا في شدة الخوف وفي نفل السفر ~~المباح لقوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره @QE@ والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون في الصلاة ~~ولقوله للمسيء صلاته # ( واستقبل القبلة وكبر ) ثم الفرض في خق القريب من القبلة إصابة عينها ~~بأن يحاذيها بجميع بدنه فلو خرج بعض بدنه عن مسامتتها فلا تصح صلاته على ~~الأصح وأما البعيد ففي الفرض في حقه قولان أظهرهما أيضا إصابة العين للآية ~~لكن يكفي غلبة الظن بخلاف القريب فإنه يلزمه ذلك بيقين لقدرته عليه بخلاف ~~البعيد # والقول الثاني أن الفرض في حق البعيد الجهة # واعلم أن يشترط أيضا أن يكون مصلى الفرض مستقرا فلا يصح من الماشي وإن ~~استقبل القبلة ولا من الراكب الذي تسير به دابته لعدم استقراره فلو كانت ~~الدابة واقفة واستقبل ولم يخل بالقيام صحت على الأصح وقطع به الجمهور نعم ~~تصح في السفينة السائرة بخلاف الدابة والفرق أن الخروج من السفينة في أوقات ~~الصلاة إلى البر متعذر أو متعسر بخلاف الدابة ولو خاف من النزول عن الدابة ~~انقطاعا عن رفقته أو كان يخاف على نفسه أو ماله صلى عليها وأعاد # واعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد وأما غير القادر ~~على اليقين فإن وجد من يخبره عنها عن علم اعتمده ولم يجتهد بشرط عدالة ~~المخبر فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد فلا يقبل قول الكافر قطعا ~~وكذا الفاسق كقضاة الرشا وأئمة الظلم وشهود قسم الجور وكذا لا يقبل قول ~~الصبي المميز على الصحيح ثم المخبر قد يكون باللفظ وقد يكون دلالة كالمحراب ~~المعتمد وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيرهم حتى إن الأعمى يعتمد ~~المحراب بالمس حيث يعتمد البصير وكذا البصير في الظلمة ولو اشتبه عليه ~~مواضع فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحا فإن خاف فوات الوقت صلى على ~~حسب حاله وأعاد هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله أما ~~إذا لم ms094 يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر فإن قدر ~~لزمه الاجتهاد واستقبل ما ظنه القبلة ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة ~~PageV01P095 القبلة وهي كثيرة وأضعفها الرياح لاختلافها وأقوالها القطب وهو ~~نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه ~~اليمنى كان مستقبل القبلة إن كان بناحية الكوفة وبغداد وهمدان وجرجان وما ~~والاها ويكون على عاتقه الأيسر بإقليم مصر ويكون خلف ظهره بدمشق وليس ~~للقادر على الاجتهاد تقليد غيره فإن فعل وجب قضاء الصلاة وسواء خاف خروج ~~الوقت أم لا فإن ضاق الوقت صلى كيف كان وتجب الإعادة هذا هو الصحيح وقيل ~~يقلد عند خوف الفوات ولو خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارضت ~~الأدلة ففيه خلاف منتشر ملخصه قولان أظهرهما لا يقلد قال إمام الحرمين ومحل ~~الخلاف عند ضيق الوقت أما إذا لم يضق فلا يقلد قطعا لعدم الحاجة هذا في ~~القادر أما إذا لم يقدر على الاجتهاد بأن كان عاجزا عن أدلة القبلة كالأعمى ~~والبصير الذي لا يعرف الأدلة ولا له أهلية معرفتها وجب عليه تقليد مسلم عدل ~~عارف بالأدلة سواء فيه الرجل والمرأة والحر والعبد # واعلم أن التقليد هو قبول قول المستند إلى الاجتهاد فلو قال بصير رأيت ~~القطب أو رأين الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هنا كان الأخذ به قبول ~~خبرلا تقليد لأنه لم يستند إلى اجتهاد بل إلى الرؤية ولو اختلف عليه اجتهاد ~~مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح والأولى تقليد الأوثق الأعلم وقيل يجب ~~ذلك ورجحه الرافعي في الشرح الصغير قاله ابن الرفعة ونقله القاضي أبو الطيب ~~عن نص الشافعي في الأم قال ابن الرفعة لكن الأكثرون على التخيير # واعلم أن المصلي بالاجتهاد إذا ظهر الخطأ في الاجتهاد فإن كان قبل الشروع ~~في الصلاة أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها فإن تساوت عنده ~~جهتان فله الخيار فيهما على الأصح ولو تيقن الخطا بعد الفراغ من الصلاة ~~وجبت الإعادة على الأظهر لفوات ms095 الاستقبال وقيل لا يعيد اعتبارا بما ظنه وقت ~~الفعل لأنه مأمور بالصلاة به والأول مذهب الفقهاء والثاني مذهب المتكلمين ~~ولو تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب بل ظنه فلا إعاده عليه لأن الأول مجتهد ~~فيه والثاني مجتهد فيه ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد حتى لو صلى أربع ركعات ~~إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعاده عليه على الأصيح ولو تيقن الجظأ في ~~أثناء الصلاه بطلت على الأظهر أو ظن الخطأ فالأصح أنه ينحرف ويبنى على ~~صلاته حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا قضاء ولو صلى ~~باجتهاد ثم أراد صلاة فريضة أخرى حاضرة أو فائتة وجب الاجتهاد على الأصح ~~سعيا في إصابة الحق ولا يحتاج إلى إعادة الاجتهاد للنافلة قطعا قال في ~~الروضة ولو اجتهد إثنان وأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى جهة عمل كل منهما ~~باجتهاده ولا يقتدي بصاحبه لأن كلا منهما يعتقد خطأ صاحبه كما لو اختلف ~~اجتهادهما في الإناءين أو الثوبين المتنجس أحدهما ولو شرع في الصلاة ~~بالتقليد فقال له عدل أخطأ بك فلان فإن كان يخبر عن علم ومعاينة وجب الرجوع ~~إلى قوله وإن كان يخبر عن اجتهاد فإن كان قول الأول عنده أرجح لزيادة ~~عدالته أو هدايته للأدلة أو هو PageV01P096 مثله أو لم يعرف أنه مثله أم لا ~~لم يجب عليه العمل بقول الثاني ولا يجوز على الصحيح وإن كان الثاني ارجح ~~تحول وبني على الصحيح كتغير اجتهادة ولو قال لة المجتهد الثانى ذلك بعد ~~الفراغ من الصلاة لم تلزمة الإعادة قطعا وإن كان الثانى أرجح كما لو تغير ~~اجتهادة بعد الفراغ ولو قال له الثانى أنت على الخطأ قطعا وجب قبوله قطعا ~~سواء أخبرة هذا القاطع بالخطأ عن الصواب متيقنا أو مجتهدا يجب قبوله لأن ~~تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم # الشرط السادس السكوت عن الكلام فالمتكلم إن كان غير معذور ونطق بحرف مفهم ~~مثل ق وش تبطل وإن نطق بحرفين بطلت أفهم كقم أو لا كمن وعن وبطلانها ~~بالثلاثة فصاعدا أولى ولا ms096 فرق في البطلان بين أن يكون لمصلحة الصلاة كقوله ~~للإمام قم أم لا ولو نطق بحرف بعده مدة فالأصح بطلانها لأن المدة حرف وفي ~~التنحنح خلاف الراجح أنه إن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا هذا إذا كان بغير ~~عذر فإن كان مغلوبا فلا بأس ولو تعذرت القراءة الواجبة إلا بالتنحنح تنحنح ~~وهو معذور وإن تعذر الجهر فالراجح أنه ليس بعذر ولو تنحنح الإمام وظهر منه ~~حرفان فهل للمأموم أن يدوم على متابعته وجهان الراجح نعم والظاهر أنه معذور ~~وأما الضحك والبكاء والأنين فإن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا وسواء كان ~~البكاء للدنيا أو للآخررة وإن تكلم المصلي وهو معذور كمن سبق لسانه إلى ~~الكلام بلا قصد أو غلبه السعال أو الضحك وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا أو ~~جاهلا بتحريم الكلام وهو قريب عهد بالإسلام فإن كان يسيرا لم تبطل صلاته ~~وإن كثر بطلت على الأصح والقلة والكثرة يرجع فيهما إلى العرف وضم إلى ذلك ~~في شرح المهذب كثرة العطاس وقال إنه يبطل ولو جهل كون التنحنح مبطلا فهو ~~معذور لخفاء حكمه على العوام ولو أكره على الكلام بطلت صلاته على الأظهر ~~لأنه نادر كما لو أكره على الصلاة بلا طهارة أو على أن يصلي وهو قاعد فإنه ~~يجب الإعادة ولو أشرف إنسان على الهلاك فأراد إنذاره ولم يحصل إلا بالكلام ~~وجب وتبطل صلاته على الأصح لوجود الكلام ولو قال المصلي آه من خوف النار ~~بطلت صلاته على الصحيح # الشرط السابع الكف عن الأفعال أعلم أن الفعل الزائد على الصلاة إن كان من ~~جنسها كالركوع والسجود وزيادة ركعة إن تعمد ذلك بطلت سواء قل الزائد أو كثر ~~وإن كان الفعل من غير جنس الصلاة فاتفق الأصحاب على أن القليل لا يبطل ~~والكثير يبطل وفي ضبط القليل والكثير أوجه الصحيح الرجوع فيه إلى العادة ~~فلا يضر ما عده ى الناس قليلا كالإشارة برد السلام وخلع النعل ونحوهما ثم ~~قالوا الفعلة الواحدة كالخطوة والصربة قليل قطعا والثلاث كثيرة قطعا ~~والاثنتان ms097 قليل على الأصح واتفق الأصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى ~~فإن تفرق بأن خطا خطوة ثم بعد زمن خطوة أخرى وكرر ذلك مرات فلا يضر قطعا ~~قاله في الروضة ويشهد له حديث أمامة رضي الله عنها فلو تردد في فعل هل وصل ~~إلى حد الكثرة أم لا قال الإمام الأظهر أنه لا يؤثر لأن الأصل PageV01P097 ~~عدم الكثرة وعدم بطلان الصلاة ثم حد التفريق أن يعد الثاني منقطعا عن الأول # واعلم أن شرط الفعلة الواحدة التي لا تبطل أن لا تتفاحش فإن أفرطت ~~كالوثبة الفاحشة أبطلت قطعا قاله في الروضة لأنها منافية للصلاة # واعلم أن الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في حكة لا تضر على الأصح وإن ~~كثرت وتوالت لأنها لا تخل بهيئة تعظيم الصلاة ولا بالخشوع أما لو حرك كفه ~~ثلاثا على بدنه يهترش فإن صلاتة تبطل قال في الكافي إلا أن يكون به جرب لا ~~يقدر معه على عدم الحك فيعذر # واعلم أن كثير الفعل حيث أبطل عند العمد فكذا يبطل عند فعله سهوا على ~~المذهب لأنه يقطع نظم الصلاة والله أعلم # الشرط الثامن الامساك عن الأكل فإن أكل المصلي شيئا بطلت صلاتة وإن قل ~~لأنه ينافي الخشوع وفي وجه لا تبطل بالقليل وهو غلط ولو كان بين أسنانه شيء ~~فابتلعه أو نزلت من رأسه نخامة فابتلعها عامدا بطلت صلاته فإن كان مغلوبا ~~بأن جرى الريق بباقي الطعام أو نزلت المخامة ولم يمكنه إمساكها لم تبطل ~~صلاته لأنه معذور وإن أكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم فإن قل لم تبطل وإن كثر ~~بطلت صلاته على الأصح # واعلم أن المضغ وحده فعل يبطل كثيره الصلاة إن لم يصل شيء إلى الجوف ولو ~~كان بفمه عقيدة فذابت ونزل إلى جوفه منها شيء بطلت صلاته وإن لم يحصل منه ~~فعل الوصول المفطر إلى جوفه ويعبر عن هذا بأن الإمساك شرط في الصلاة ليكون ~~حاضر الذهن تاركا للأمور العادية فعلى هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به ~~الصوم فلو نكش أذنه بشيء وأدخله ms098 باطن أذنه بطلت صلاته والله أعلم قال # ( ويجوز ترك الإستقبال في حالتين في شدة الخوف ) # إذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو أو اشتد ~~الخوف ولم يلتحم القتال ولم يأمنوا أن يركب العدو أكتافهم ولو ولوا انقسموا ~~وصلوا بحسب الإمكان وليس لهم التأخير عن الوقت للآيه الشريفة الدالة على ~~إقامة الصلاة في وقتها ويصلن ركبانا ومشاة مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ~~لقوله تعالى @QB@ خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ قال ابن عمر رضي الله عنهما ~~في تفسيرها مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كذا رواه مالك عن نافع قال نافع ~~لا أراه قال ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الماوردي وقد ~~رواه الشافعي بسنده عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الضرورة ~~PageV01P098 قد تدعو إلى الصلاة على هذه الحالة ولا يجب الاستقبال لا في ~~حال التحريم ولا في غيره وإن كان راجلا قاله البغوي وغيره ولا إعادة عليه ~~واعلم أنه إنما يعفى عن ترك الاستقبال إذا كان بسبب العدو فلو انحرف عن ~~القبلة لجماح الدابة وطال الزمن بطلت الصلاة ولو لم يتمكن من إتمام الركوع ~~والسجود اقتصر على الإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع ويجب الاحتراز عن ~~الصياح بكل حال لعدم الحاجة إليه ولو احتاج إلى الفعلات الكثيرة كالطعنات ~~والضربات المتوالية فعل ولا تبطل صلاته على الصحيح كما لو اضطر إلى المشي ~~وقيل تبطل ونص عليه الشافعي وقوله # ( في شدة الخوف ) يشمل كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال فيجوز في قتال ~~الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة وفي قتال قطاع الطريق ولا يجوز للبغاة ~~ولا لقطاع الطريق ذلك لعصيانهم فلا يخفف عنهم ولو قصد شخص نفس شخص أو حريمه ~~أو نفس غيره أو حريمه واشتغل بالدفع عن ذلك صلى على هذه الحالة ولو قصد ~~ماله نظر إن كان حيوانا صلى كذلك وإن لم يكن حيوانا فقولان والأظهر الجواز ~~ويشمل مطلق الخوف ما لو هرب من سيل أو حريق ولم يجد معدلا عنه ولو كان ms099 على ~~شخص دين وهو معسر وعاجز عن بينة الإعسار ولا يصدقه المستحق ولو ظفر به حبسه ~~فله أن يصلي هاربا على المذهب ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن الغضب ~~قال الأصحاب له الهرب وله أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الإمام ~~جواز هربه بهذا التوقع ولو ضاق الوقت على المحرم وخاف إن صلى مستقرا فات ~~الوقوف بعرفة ففيه أوجه الذي رجحه الرافعي أن يصلي مستقرا وإن فات الوقوف # والثاني يصلي صلاة شدة الخوف جمعا بينما # والثالث يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب قال النووي إن ~~الثالث هو الصواب وما رجحه الرافعي ضعيف والله أعلم قال # ( وفي النافلة في السفر على الراحلة ) # يجوز للمسافر التنقل راكبا وماشيا إلى جهة مقصده في السفر الطويل والقصير ~~على المذهب أما في الراكب فلما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ( يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به ) وفي رواية # ( يصلي على ظهر راحلته حيث توجهت به ) وإذا أراد الفريضة نزل عن راحلته ~~فاستقبل والسبب في ذلك أن الناس محتاجون إلى الأسفار ولهم أوراد وقصد في ~~النافلة فلو شرط الاستقبال في التنفل لأدى إلى ترك أورادهم أو ترك مصالح ~~معايشهم وأما الماشي فبالقياس على الراكب لوجود المعنى ثم هذا في الراكب ~~الذي لا يمكنه إتمام الركوع والسجود فإن أمكن بأن كان في مرقد كالمحارة ~~ونحوها لزمه ذلك لأنه لا مشقة عليه PageV01P099 كراكب السفينة وأما من لا ~~يمكنه ذلك ففي وجوب الاستقبال وقت التحرم أوجه الصحيح إن سهل عليه ذلك بأن ~~كان الزمام في يده وهي سهلة الانقياد أو كانت قائمة وأمن انحرافه عليها أو ~~تحريفها لزمه ذلك وغير السهلة بأن تكون مقطورة أو صعبة الانقياد واحتج لذلك ~~بأنه عليه الصلاة والسلام # ( كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة وكبر وصلى حيث وجه ~~ركابه ) والمعنى فيه وقوع أول العبادة بالشروط والباقي يقع تبعا كالنية يجب ~~ذكرها في أول الصلاة ms100 ويكفي دوامها حكما لا ذكرا للعسر وإذا شرطنا الاستقبال ~~عند الإحرام لم يشترط عند السلام على الراجح ما في سائر الأركان ثم مهما ~~أمكنه الاستقبال في الصلاة وجب بأن وقفت الدابة لحاجة سواء في ذلك وقت ~~التحرم أو غيره فاعرفه # واعلم أن صوب مقصد المسافر هو قبلته فلو انحرف عنه بطلت صلاته لأنه لا ~~حاجة له في ذلك وإن انحرف ناسيا وعاد عن قرب لم تبطل صلاته وكذا لو غلط في ~~الطريق ولو انحرف بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته على الصحيح كما لو ~~أماله شخص عن صوب مقصده وإن قصر لم تبطل صلاته لعموم الجماح وإذا لم تبطل ~~في صورة النسيان فإن طال الزمان سد للسهو وإلا فلا # واعلم انه لا يجب على الراكب وضع جبهته على عرف الدابة ولا على السرج ~~والإكاف بل ينحني للركوع والسجود ويكون السجود أخفض ليحصل التمييز بينهما ~~وهو واجب عند التمكن نعم الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وكذا ~~إتمام الأركان فيجب عليه الاستقبال في جميع الصلاة وكذا إتمام الأركان ~~لقدرته هذا في الراكب أما الماشي ففيه أقوال أظهرها أنه يركع ويسجد على ~~الأرض وله التشهد ماشيا لطوله كالقيام ويشترط أن يكون ما يلاقي بطن المصلي ~~على الراحلة طاهرا فلو وطئت الدابة النجاسة لم يضر وكذا لو أوطأها على ~~الأصح ولو وطىء الماشي نجاسة عمدا بطلت صلاته نعم لا يكلف التحفظ والاحتياط ~~في المشي للمشقة واعلم انه يشترط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر ~~والسير فلو وصل المنزل في خلال الصلاة اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا ~~وينزل إن كان راكبا وكذا لو وصل مكان إقامته وجب عليه النزول وإتمام الصلاة ~~مستقبلا بأول دخول البنيان وحكم نية الإقامة كحكم من وصل منزل إقامته والله ~~أعلم # ( فرع ) يشترط في حق الراكب والماشي الاحتراز عن الافعال التي لا يحتاج ~~إليها فلو ركض الدابة لحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو ماشيا فقعد بلا ~~عذر بطلت على الراجح والله أعلم # ( فرع ) راكب التعاسيف ms101 وهو الهائم الذي ليس له مقعد معين بل يستقبل ~~القبلة مرة PageV01P100 ويستدبرها أخرى ليس له ترك الاستقبال في شيء من ~~نافلته # ( فرع ) راكب السفينة لا يجوز له التنفل فيها إلى غير القبلة لتمكنه من ~~ذلك نص عليه الشافعي كالراكب في المحفة وهل يستثنى الملاح ويتنفل حيث توجه ~~لحاجته إلى ذلك رجح الرافعي عدم استثنائه صرح بذلك في الشرح الصغير وقال لا ~~فرق بينه وبين غيره ورجح النووي بأنه يستثنى قال ولا بد من استثنائه لحاجته ~~لأمر السفينة والله أعلم قال # |2 باب أركان الصلاة #2 # ( فصل وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا النية ) # قد علمت أن الصلاة الشرعية تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات فمن الأركان ~~النية لأنها واجبة في بعض الصلاة يعني ذكرا وهو أولها فكانت ركنا كالتكبيرة ~~والركوع وغيرهما ومنهم من عدها شرطا قال الغزالي هي بالشرط أشبه ووجهه أنه ~~يعتبر دوامها حكما إلى آخر الصلاة فأشبهت الوضوء والاستقبال وهو قوي # ثم النية القصد فلا بد من قصد أمور # أحدها قصد فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الأفعال # والثاني تعين الصلاة المأتي بها من كونها ظهرا أو عصرا أو جمعة وهذان لا ~~بد منهما بلا خلاف فلو نوى فرض الوقت بدل الظهر أو العصر لم تصح على الأصح ~~لأن الفائتة تشاركها في كونها فريضة الوقت # الثالث أن ينوي الفريضة على الأصح عند الأكثرين سواء كان الناوي بالغا أو ~~صبيا وسواء كانت الصلاة قضاء أو أداء وفي شرح المهذب أن الصواب في الصبي ~~أنه لا ينوي الفرض وفي اشتراط الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول لله وجهان ~~الأصح أنه لا يشترط # الرابع هل لا يشترط تمييز الأداء من القضاء وجهان أصحهما في الرافعي لا ~~يشترط لأنهما بمعنى واحد ولهذذا يقال أديت الدين وقضيت الدين والذي قال ~~النووي أن هذا فيمن جهل خروج الوقت لغيم ونحوه قال النووي في شرح المهذب ~~صرح الأصحاب بأنه إذا نوى الأداء في وقت القضاء أو عكسه لم تصح قطعا والله ~~أعلم ولا يشترط التعرض لعدد الركعات ولا ms102 للاستقبال على الصحيح نعم لو نوى ~~الظهر خمسا أو ثلاثا لم تنعقد # واعلم أن النية في جميع العبادات معتبرة بالقلب فلا يكفي نطق للسان مع ~~غفلة القلب نعم PageV01P101 لا يضر مخالفة اللسان من قصد بقلبه الظهر وجرى ~~على لسانه العصر فإنها تنعقد ظهره واعلم أن شرط النية الجزم ودوامه فلو نوى ~~في أثناء الصلاة الخروج منها بطلت وكذا لو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت ~~ولو علق الخروج منها على شيء فإن قال إن عيط لي فلان أو دق الباب خرجت منها ~~بطلت في الحال على الراجح كما لو دخل في الصلاة على ذلك فإنها لا تنعقد بلا ~~خلاف لفوات الجزم كما لو علق الخروج من الإسلام فإنه يكفر في الحال بلا ~~خلاف ولو شك في صلاته هل أتى بكمال النية أو تركها أو ترك بعض شروطها نظر ~~إن تذكر أنه أتى بكمالها قبل أن يأتي بشيء على الشك وقصر الزمان لم تبطل ~~صلاته لأن عروض الشك وزواله كثير فيعفى عنه وإن طال الزمان فالأصح البطلان ~~لانقطاع نظم الصلاة وندور مثل ذلك وإن تذكر بعد ما أتى على الشك بركن فعلي ~~كالركوع والسجود بطلت وإن أتى بقولي كالقراءة والتشهد بطلت أيضا على الأصح ~~المنصوص الذي قطع به الجمهور قال النووي وقال الماوردي ولو شك هل نوى ظهرا ~~أو عصرا لم يجزه عن واحدة منهما فإن تيقنهما فعلى التفصيل المذكور والله ~~أعلم # واعلم أنه يشترط أن تقارن النية لتكبيرة الإحرام يعني ذكرا وما معنى ~~المقارنة فيه أوجه أصحها في الروضة هنا أنه يجب ذكرها من أول التكبيرة إلى ~~فراغها # والثاني أن الواجب استحضارها لأول التكبيرة فقط قال الرافعي في كتاب ~~الطلاق وهو الأظهر # والثالث تكفي المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة وهذا ~~ما اختاره الإمام والغزالي والنووي في شرح المهذب والله أعلم قال # ( والقيام مع القدرة ) # اعلم أن القيام أو ما يقوم مقامه عند العجز كالقعود والاضطجاع ركن في ~~صلاة الفرض لما روى عمران بن حصين رضي الله ms103 عنه قال # ( كانت بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل ~~قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) وزاد النسائي # ( فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ويشترط في القيام ~~الانتصاب فلو انحنى متخشعا وكان قريبا إلى حد الركوع لم تصح صلاته ولو لم ~~يقدر على القيام إلا بمعين ثم لا يتأذى بالقيام لزمه أن يستعين بمن يقيمه ~~فإن لم يجد متبرعا لزمه أن يستأجره بأجرة المثل إن وجدها ولو قدر ~~PageV01P102 على القيام دون الركوع والسجود لعلة بظهره لزم ذلك لقدرته على ~~القيام ولو احتاج في القيام إلى شيء يعتمد عليه لزمه ولو كان قادرا على ~~القيام واستند إلى شيء بحيث لو انحنى سقط صحت صلاته مع الكراهة ومن عجز عن ~~الانتصاب وصار في حد الراكعين كمن تقوس ظهره لكبر أو زمانة القيام على تلك ~~الحالة فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء به إن قدر عليه وهذا هو الصحيح ~~وبه قطع العراقيون والمتولي والبغوي وعليه نص الشافعي والله أعلم قال # ( وتكبيرة الإحرام ) # التكبيرة ركن من أركان الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام # ( مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) وورد في حديث ~~المسيء صلاته # ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر ) قال النووي ~~وهو أحسن الأدلة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر له في الحديث إلا الفرض ~~واعلم أن تكبيرة الإحرام يعتبر فيها أمور فلو فقد واحد منها لم يجز ولم تصح ~~صلاته # أحدها أنه يأتي بصيغة الله أكبر بالعربية إذا كان قادرا لما رواه أبو ~~حميد الساعدي رضي الله عنه قال # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ~~ورفع يديه وقال الله أكبر ) فلو قال الرحمن الرحيم أكبر أو أجل أو قال الرب ~~أعظم ونحو ذلك لم يجز ولو قال الله الأكبر أجزأه على المشهور لأنه لفظ يدل ~~على التكبير وهذه الزيادة تدل على التعظيم فصار كما لو قال الله أكبر ms104 من كل ~~شيء فإنه يجزىء ولو عكس وقال أكبر الله لم يجز على الصحيح ونص عليه الشافعي ~~لأنه لا يسمى تكبيرا بخلاف ما لو قال عند الخروج من الصلاة عليكم السلام ~~فإنه يجزىء لأنه يسمى سلاما كذا قالوا ولو حصل بين الاسم الكريم ولفظة أكبر ~~فصل نظر إن قل لم يضر كما لو قال الله الجليل أكبر وإن طال الفصل كما لو ~~قال الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر لم يجز قطعا لخروجه عن اسم ~~التكبير ومنها أن يحصل بين الاسم الكريم ولفظة أكبر وقفة ومنها أن لا يزيد ~~ما يخل بالمعنى بأن يمد الهمزة من الله لأنه يخرج به إلى الاستفهام أو بأن ~~يشبع حركة الباء في أكبر فتبقى أكبار وهو اسم للحيض أو يزيد في إشباع الهاء ~~فتتولد واو سواء كانت ساكنة أو متحركة ومنها أن PageV01P103 يأتي بالتكبيرة ~~بكمالها وهو منتصب فلو أتى ببعضها وهو في الهوي وقد وصل إلى حد أقل الركوع ~~فلا تنعقد فرضا وهل تنعقد نفلا الأصح إن كان جاهلا انعقدت وإلا فلا ومنها ~~أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح وهذا يقع كثيرا فيمن أدرك الإمام راكعا نحوه ~~فلو نوى بها تكبيرة الإحرام والركوع لم تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا على ~~الصحيح للتشريك ولو لم ينو تكبيرة الإحرام ولا تكبيرة الركوع بل أطلق ~~فالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب لا تنعقد صلاته لأنه ~~لم يقصد تكبيرة الإحرام وقيل تنعقد لقرينة الافتتاح ومال إليه إمام الحرمين ~~ويرده قرينة الركوع وهذا كل في القادر على النطق بالعربية أما العاجز فإن ~~كان لا يقدر على التعلم إما لخرس أو بأن لا يطاوعه لسانه أتى بالترجمة ولا ~~يعدل إلى ذكر آخر وجميع اللغات في الترجمة سواء على الصحيح وأما القادر على ~~التعلم فيجب عليه ذلك حتى لو كان بناحية لا يجد من يعلمه فيها لزمه السفر ~~إلى موضع يتعلم فيه على الصحيح لأن السفر وسيلة إلى واجب وما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو ms105 واجب ولا تجوز الترجمة في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره ~~فلو صلى بالترجمة من لا يحسسن التعلم بالكلية فلا إعادة عليه وأما من قدر ~~على التعلم ولكن ضاق الوقت عن تعلمه لبلادة ذهنه أو قلة ما أدركه من الوقت ~~فلا إعادة عليه أيضا وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة ~~لحرمة الوقت وتجب الإعادة على الصحيح الصواب لتقصيره وهو آثم ولو كبر ~~تكبيرات دخل بالأوتار في الصلاة وخرج منها بالأشفاع لأن نية الافتتاح تتضمن ~~قطع الصلاة ولو لم ينو بغير الأولى الافتتاح ولا الخروج من الصلاة صح دخوله ~~بالأولى وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل الصلاة والوسوسة عند تكبيرة الإحرام ~~من تلاعب الشيطان وهي تدل على خبل بالعقل أو الجهل في الدين والله أعلم # ( وقراءة الفاتحة وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ) # من أركان الصلاة قراءة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) وفي رواية # ( لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب ) وفي رواية # ( أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا ) وورد في حديث المسىء ~~صلاته أنه عليه الصلاة والسلام قال # ( فكبر ثم اقرأ بأم الكتاب ) وهذا ظاهر في دلالة الوجوب قال في أصل ~~الروضة وبسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وحجة ~~ذلك أن عليه الصلاة والسلام # ( عد PageV01P104 الفاتحة سبع آيات وعد البسملة آية منها ) وعزاه الإمام ~~والغزالي إلى البخاري وليس في صحيحه نعم ذكره في تاريخه وروى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم ~~الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها أو قال هي إحدى ~~آياتها ) وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( عد البسملة آية من الفاتحة ) وقال أبو نصر المؤدب اتفق قراء الكوفة ~~وفقهاء المدينة على أنها آية منها فإن قلت ففي صحيح مسلم ms106 عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ) فالجواب ~~أن المراد قراءة السورة الملقبة بالحمد لله رب العالمين فإن قيل هذا خلاف ~~الظاهر فالجواب تعيين ذلك جمعا بين الأدلة # ( فائدة ) هل ثبوت البسملة قرانا بالقطع أم بالظن قال في شرح المهذب ~~الأصح أن ثبوتها بالظن حتى يكفي فيها أخبار الآحاد لا بالقطع ولهذا لا يكفر ~~نافيها بإجماع المسلمين قال ابن الرفعة حكي العمراني أن صاحب الفروع قال ~~بتكفير جاحدها وتفسيق تاركها والله أعلم قلت قد حكي الماوردي والمحاملي ~~وإمام الحرمين وجهين في البسملة هل هي في الفاتحة قرآن على سبيل القطع ~~كسائر القرآن أم على سبيل الحكم ومعنى الحكم أن الصلاة لا تصح إلا بها في ~~أول الفاتحة قال الماوردي قال جمهور أصحابنا هي آية حكما لا قطعا فعلى قول ~~الجمهور يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام وعلى الآخر لا يقبل ~~كسائر القرآن وإنما ثبتت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف ~~والله أعلم # واعلم أن القادر على قراءة الفاتحة يتعين عليه قراءتها في حال القيام وما ~~يقوم مقامه ولا يقوم غيرها مقامها لما مر من الأدلة ولا يجوز ترجمتها عند ~~العجز للإعجاز يستوي في تعيينها الإمام والمأموم والمنفرد في السرية وكذا ~~في الجهرية وفي قول لا تجب على المأموم في الجهرية بشرط أن يكون يسمع ~~القراءة فلو كان أصم أو بعيدا لا يسمع القراءة لزمه الراجح وتجب قراءة ~~الفاتحة بجميع حروفها وتشديداتها فلو أسقط حرفا أو خفف مشددا أو بدل حرفا ~~بحرف سواء في ذلك الضاد وغيره لم تصح قراءته ولا صلاته ولو لحن لحنا بغير ~~المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك لم يجزئه وتبطل صلاته إن ~~تعمد وتجب إعادة القراءة إن لم يتعمد ويجب ترتيب قراءتها فلو قدم مؤخرا إن ~~تعمد بطلت قراءته وعليه استئنافها وإن سها لم يعتد بالمؤخر ويبني على ~~المرتب إلا أن يطول فيستأنف القراءة وتجب الموالاة ms107 بين كلمات الفاتحة فإن ~~أخل بالموالاة نظر إن سكت وطالت مدة السكوت بأن أشعر بقطع القراءة أو ~~PageV01P105 إعراضه عنها بطلت قراءته ولزمه استئنافها فإن قصرت مدة السكوت ~~لم يؤثر فلو قصد مع السكوت اليسير قطع القراءة بطلت قراءته على الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور ولو تخللها ذكر أو قراءة آية أخرى أو إجابة مؤذن أو فتح على ~~غير الإمام يعنى غلط شخص في القراءة فرد عليه وكذا لو جمد لعطاس بطلت ~~قراءته وإن كان مل تخلل مندوبا في صلاته كتأمينه لقراءة إمامه وفتح عليه ~~وسؤاله الرحمة والتعوذ من العذاب عند قراءته آيهما فلا تبطل قراءته على ~~الأصح هذا كله في القادر على قراءة الفاتحة أما من لا يحسن الفاتحة حفظا ~~لزمه تعلمها أو قراءتها من مصحف ولو بشراء أو إجارة أو إعارة ويلزمه تحصيل ~~الضوء في الظلمة وكذا يلزمه أن يتلقنها من شخص وهو في الصلاة ولا يجوز له ~~ترك هذه الأمور إلا عند التعذر فإن عجز عن ذلك إما لضيق الوقت أو بلادة ~~ذهنه أو عدم المعلم أو المصحف أو غيره قرأ سبع آيات ولا يترجم عنها ولا ~~ينتقل إلى الذكر لأنه عليه الصلاة والسلام قال للمسيء صلاته # ( فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله تعالى وهلله وكبره ) والمعنى ~~أن القراءة بالقرآن أشبه واشتراط سبع آيات لأنها بدل وهل يشترط أن تكون ~~الآيات التي بدل الفاتحة متواليات فيه وجهان أصحهما عند الرافعي نعم لأن ~~المتوالية أشبه بالفاتحة والأصح عند النووي وهو المنصوص أن يجوز المتفرقة ~~مع القدرة على المتوالية كما في قضاء رمضان فإن عجز أتى بذكر للحديث # ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا ~~أستطيع أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني من القرآن فقال سبحان الله والحمد ~~لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ~~وهل يشترط أن ياتي بسبعة أنواع من الذكر وجهان قال الرافعي أقربهما نعم ولا ~~يجوز نقص حروف البدل ms108 عن حروف الفاتحة سواء كان البدل قرآنا أو غيره كالأصل ~~ولو كان يحسن آية من الفاتحة أتى بها ويبدل الباقي إن أحسن وإلا كررها ولا ~~بد من مراعاة الترتيب فإن كانت الآية من اول الفاتحة أتى بها أولا ثم أتى ~~بالبدل وإن كانت من آخر الفاتحة أتى بالبدل ثم بالآية فإن لم يحسن شيئا وقف ~~بقدر قراءة الفاتحة لأن قراءة الفاتحة واجبة الوقوف بقدرها واجب فإذا تعذر ~~أحدهما بقي الآخر ومثله التشهد الأخير قال ابن الرفعة ومثله التشهد الأول ~~والقنوت وقال في الإقليد ولا يقف وقفة القنوت لأن قيامه مشروع لغيره ويجلس ~~في التشهد الأول لأن جلوسه مقصود في نفسه والله أعلم قال # ( والركوع والطمأنينة فيه ) # فريضة الركوع ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ووجوب الطمأنينة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم للمسىء PageV01P106 صلاته # ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) وأقل الركوع أن ينحني القادر المعتدل الخلقة ~~حتى تبلغ راحتاه ركبتيه يعني لو أراد ذلك بدون إخراج ركبتيه أو انخناس ~~لبلغتا ركبتيه لأن دون ذلك يسمى ركوعا حقيقة ولو لم يقدر على الانحناء إلى ~~هذا الحد المذكور إلا بمعين لزمه وكذا يلزم الاعتماد على شيء فإن لم يقدر ~~انحنى القدر الممكن فإن عجز أومأ بطرفه من قيام هذا في القائم وأما القاعد ~~فأقل ركوعه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض ولا يجزبه ~~غير ذلك وأكمله أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده ثم أقل الطمانينة أن ~~يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن رفعه فلو وصل إلى حد ~~الركوع وزاد في الهوي ثم ارتفع والحركات متصلة لم تحصل الطمأنينة ويشترط أن ~~يقصد بهويه غير الركوع حتى لو هوى لسجود تلاوة وصار في حد الركوع وأراد ~~جعله ركوعا لا يعتد بذلك الهوى لأنه صرفه عن هوي الركوع إلى هوي سجود ~~التلاوة واعلم أن أكمل الركوع أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويمدهما ~~كالصفيحة وينصب ساقيه ويأخذ ركبتيه بكفيه ويفرق أصابعه ويوجههما نحو القبلة ~~جاءت السنة بذلك ms109 قال # ( والإعتد الوالطمأنين فيه ) # الإعتدال ركن لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاتته # ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) وأما وجوب الطمأنينة فلحديث صحيح رواه ~~الإمام أحمد وابن حيان في صحيحه وقياسا على الجلوس بين السجدتين ثم ~~الاعتدال الواجب أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع ~~سواء صلاها قائما أو قاعدا ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك هل أتم اعتداله ~~وجب أن يعتدل قائما ويعيد السجود ويجب أن لا يقصد برفعه غير الاعتدال فلو ~~رأى في ركوعه حيه فرفع فزعا منها لم يعتد به السجود ويجب أن لا يقصد برفعه ~~غير الاعتدال فلو رأى في ركوعه حيه فرفع فزعا منها لم يعتد به ويجب أن لا ~~لايطول الاعتدال فإن طوله عمدا ففي بطلان صلاته ثلاثة أوجه أصحها عند إمام ~~الحرمين وقطع به البغوي تبطل إلا ما ورد الشرع بتطويله في القنوت أو صلاة ~~التسبيح # والثاني لا تبطل مطلقا # والثالث إن طول بذكر آخر لا بقصد القنوت لز تبطل وهذا ما اختاره النووي ~~وقال إنه الأرجح وقال في شرح المهذب إنه الأقوى إلا أنه صحح في أصل المنهاج ~~أن تطويله مبطل في PageV01P107 الأصح فعلى ما صححه في المنهاج حد التطويل ~~أن يلحق الاعتدال بالقيام في القرءة نقله الخوارزمي عن الأصحاب ويلحق ~~الجلوس بين السجدتين بالتشهد إذا قلنا إنه قصير والله أعلم قال # ( والسجود والطمانينة فيه ) # السجود ركن في الصلاة بالكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا ~~@QE@ وأما الطمانينة فلقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته # ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) ثم أقل السجود أن يضع على الأرض من الجبهة ~~ما يقع عليه الإسم ولا بد من تحامل فلا يكفي الوضع حتى تستقر جبهته فلو سجد ~~على حشيش أو شيء محشو وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره وحجة ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا ) فلو سجد على جبينه أو ~~أنفه لم يكف أو عمامته لم يكف أو على ms110 شد على كتفيه أو على كمه لم يكف في كل ~~ذلك إن تحرك بحركته ففي صحيح مسلم عن ابن حبان # ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا ) وفي ~~رواية # ( في جباهنا وأكفنا ) وهل يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه مع جبهته فيه ~~قولان الأظهر عند الرافعي لا يجب ولأظهر عند النووي الوجوب فعلى ما صححه ~~النووي الاعتبار بباطن الكف وظهر الأصابع ويشترط في السجود أن ترتفع أسافله ~~على أعاليه في الأصح لأن البراء بن عازب رفع عجيزته وقال # ( هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثاني تجوز المساواة ونقله الرافعي في شرح المسند عن نص الشافعي ولو ~~ارتفعت الأعالي على الأسافل لم يجز جزم به الرافعي ولو تعذرت هيئة رفع ~~الأسافل على الأعالي لعلة فهل يجب وضع وسادة ليضع جبهته عليها فيه وجهان ~~الراجح في الشرح الكبير لا يجب وصحح في الشرح الصغير الوجوب والله أعلم # ( فرع ) لو كان على جبهته جراحة وعصبها وسجد على العصابة أجزأه ولا قضاء ~~عليه على المذهب لأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء بالسجود فهنا أولى ولو ~~عجز عن السجود لعلة أومأ برأسه فإن عجز فبطرفه ولا إعادة عليه والله أعلم ~~قال # ( والجلوس بين السجدتين والطمانينة فيه ) PageV01P108 # من أركان الصلاة الجلوس بين السجدتين لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء ~~صلاته # ( ثم ارفع حتى تعتدل جالسا ) وفي رواية # ( حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) وقد ورد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # ( إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا ) والله أعلم قال # ( والجلوس الأخير والتشهد فيه والصلاة على النبي فيه ) # القعود الذي يعقبه السلام والتشهد فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه كل واجب والمراد بالتشهد التحيات وأقلها # ( التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) ~~كذا قاله الرافعي وقال النووي لا يشترط لفظ أشهد ms111 بل يكفي وأن محمدا رسول ~~الله إذا عرف هذا فالدليل على وجوب ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على فلان فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( قولوا التحيات لله ) إلى آخره فقوله قبل أن يفرض وقولوا ظاهران في ~~الوجوب وفي الصحيحين الأمر به وإذا ثبت وجوب التشهد وجب القعود له لأن كل ~~من أوجب التشهد أوجب القعود له وأما وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما رواه كعب بن عجرة قال خرج علينا النبي # 0 ( فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد ) إلى آخره وفي رواية # ( كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا فقال قولوا ) إلى آخره وفي ~~رواية # ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثنا عليه ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) وقد أمر الله تعالى بالصلاة عليه وأجمعنا على أنها لا تجب ~~خارج الصلاة فتعين أن تكون في الصلاة كذا قرره بعضهم قلت في دعوى الإجماع ~~نظر ففي المسألة أقوال منهم من أوجبها في العمر مرة ومنهم من أوجبها في كل ~~مجلس مرة ومنهم من أوجبها كلما ذكر واختاره الحليمي من أصحابنا ومنهم من ~~أوجبها في أول كل دعاء وفي آخره والله أعلم PageV01P109 وقول السيخ والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم يؤخذ منه أن الصلاة على الآل لا تجب وهو كذلك ~~بل الصحيح المشهور أنها سنة والله أعلم واعلم أن التحيات جمع تحية وهي ~~الملك وقيل البقاء وقيل الحياة وإنما جمعت لأن ملوك الأرض كان كل واحد منهم ~~يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله وهو المستحق لذلك حقيقة ~~والبركات كثرة الخير وقيل النماء والصلوات هي الصلوات المعروفة وقيل ~~الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي لله تعالى المتفضل بها والطيبات أي الكلمات ~~الطيبات والله أعلم # ( فرع ) من عرف التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ms112 بالعربية لا ~~يجوز له أن يعدل إلى ترجمتها كتكبيرة الإحرام فإن عجز ترجمتها والله أعلم ~~قال # ( والتسليمة الأولى ونية الخروج من الصلاة ) # من أركان الصلاة التسليم لقوله صلى الله عليه وسلم # ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ويجب إيقاع التسليمة الأولى في حال ~~القعود ثم أقله السلام عليكم فلا يجزي سلام عليكم ولا سلامي عليكم ولا سلام ~~الله عليكم ولا السلام عليهم قال النووي لأن الأحاديث قد صحت بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول السلام عليكم ولم ينقل عنه خلافه فلو قال شيئا من ذلك ~~متعمدا بطلت صلاته إلا قوله سلام عليهم لأنه دعاء لا كلام وهل يجوز سلام ~~عليكم بالتنوين فيه وجهان الأصح عند الرافعي الجواز قياسا على التشهد لأن ~~التنوين يقوم مقام الألف واللام وقال النووي الأصح المنصوص لا يجزي لعدم ~~وروده هنا فلو لم ينون لم يجز باتفاق الشيخين وهل تجب نية الخروج من الصلاة ~~فيه وجهان # أحدهما تجب وهو إختيار الشيخ لأن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة ~~فتجب فيه النية كتكبيرة الإحرام ولأن السلام لفظ آدمي يناقض الصلاة في وضعه ~~فلا بد فيه من نية تميزه وأصحهما أنها لا تجب قياسا على سائر العبادات وليس ~~السلام كتكبيرة الإحرام لأن التكبير فعل تليق به النية والسلام ترك والله ~~أعلم قال # |2 باب سنن الصلاة #2 # ( وسننها قبل الدخول فيها شيئان الأذان والإقامة ) الأذان في اللغة ~~الإعلام وفي الشرع ذكر مخصوص شرع للإعلام بصلاة مفروضة والأذان PageV01P110 ~~والإقامة مشروعان بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة @QE@ وقال سبحانه @QB@ إذا نودي للصلاة @QE@ والإخبار في ~~ذلك كثيرة منهما حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) وفي رواية # ( فأذنا ثم أقيما ) وهما سنة على الصحيح وقيل فرض كفاية وقيل هما سنة في ~~غير الجمعة وفرض كفاية فيها وقضية كلام الشيخ أنهما ليسا بسنة في غير ~~الصلاة المكتوبة وهو كذلك فلا يشرعان ms113 في المنذورة والجنازة ولا السنن وإن ~~شرعت فيها الجماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح لعدم ورودهما في ~~ذلك ثم الصلاة المكتوبة إن كانت مكتوبة في جماعة رجال فلا خلاف في استحباب ~~الأذان لها وأما المنفرد في الصحراء وكذا فب البلد فيؤذن أيضا على المذهب ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه # ( إني أراك تحب البادية والغنم فإذا كنت في باديتك أو غنمك للصلاة فارفع ~~صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له ~~يوم القيامة ) والقديم لا يؤذن لانتفاء الإعلام وينبغي أن يؤذن ويقيم قائما ~~مستقبل القبلة فلو تركهما مع القدرة صح أذانه وإقامته على الأصح لكن يكره ~~إلا إذا كان مسافرا فلا بأس بأذانه راكبا وأذان المضطجع كالقاعد إلا أنه ~~أشد كراهة ولا يقطع الأذان بكلام ولا غيره فلو سلم عليه إنسان أو عطس لم ~~يجبه حتى يفرغ فإن أجابه أو تكلم لمصلحة لم يكره وكان تاركا للمستحب نعم لو ~~رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر ونحوه وجب إنذاره ويستحب أن يكون المؤذن متطهرا ~~فإن أذن وأقام وهو محدث أو جنب كره ويستحب أن يكون صيتا وحسن الصوت وأن ~~يؤذن على موضع عال وشرط الأذان أن يكون المؤذن مسلما عاقلا ذكرا وهل الأذان ~~أفضل من الإمامة أم لا فيه خلاف الصحيح عند الرافعي ونص عليه الشافعي أم ~~الإمامة أفضل والأصح عند النووي قال وهو قول أكثر أصحابنا أن الأذان أفضل ~~ونص الشافعي على كراهة الإمامة واعلم أن الأذان متعلق بنظر المؤذن لا يحتاج ~~فيه إلى مراجعة الإمام وأما الإقامة فتتعلق بإذن الإمام والله أعلم قال # ( وبعد الدخول فيها شيئان التشهد الأول والقنوت في الصبح وفي الوتر في ~~النصف الأخير من شهر رمضان ) PageV01P111 # التشهد الأول سنة في الصلاة لما رواه عبدالله بن بحينة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين ) ولو كان ~~واجبا لما تركه صلى ms114 الله عليه وسلم وأما مشروعيته فالإجماع منعقد بعد السنة ~~الشريفة على ذلك وكيف قعد جاز بلا خلاف بالإجماع لكن الافتراش أفضل فيجلس ~~على الكعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه اليمنى للقبلة وأما القنوت ~~فيستحب في اعتدال الثانية في الصبح لما رواه أنس رضي الله عنه قال # ( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ) ~~وكون القنوت في الثانية رواه البخاري في صحيحه وكونه بعد رفع الرأس من ~~الركوع فلما ورد عن بي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( لما قنت في قصة قتلى بئر معونة قنت بعد الركوع فقسنا عليه قنوت الصبح ) ~~نعم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( كان يقنت قبل الرفع من الركوع ) قال البيهقي لكن رواة القنوت بعد الرفع ~~أكثر وأحفظ فهذا أولى فلو قنت قبل الركوع قال في الروضة لم يجزئه على ~~الصحيح ويسجد للسهو على الأصح ولفظ القنوت # ( اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي ~~فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ~~تباركت ربنا وتعاليت ) قال الرافعي وزاد العلماء ولا يعز من عاديت قبل ~~تباركت ربنا وتعاليت وقد جاءت في رواية البيهقي وبعده فلك الحمد على ما ~~قضيت استغفرك وأتوب إليك واعلم أن الصحيح أن هذا الدعاء لا يتعين حتى لو ~~قنت بآية تتضمن دعاء وقصد القنوت تأدت السنة بذلك ويقنت الإمام بلفظ الجمع ~~بل يكره تخصيص نفسه بالدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم ) ثم سائر ~~الأدعية في حق الإمام كذلك أي يكره له أفراد نفسه صرح به الغزالي في ~~الإحياء وهو مقتضى كلام الأذكار للنووي والسنة أن يرفع يديه ولا يمسح وجهه ~~لأنه لم يثبت قاله البيهقي ولا يستحب مسح الصدر بلا خلاف بل نص جماعة على ~~كراهته ms115 قاله في الروضة ويستحب القنوت في آخر وتره في النصف الثاني من رمضان ~~كذا رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه وأبو داود عن أبي بن كعب وقيل يقنت ~~كل السنه في الوتر قاله النووي في التحقيق فقال إنه مستحب في جميع السنه ~~وقيل يقنت في جميع PageV01P112 رمضان ويستحب فيه قنوت عمر رضي الله عنه ~~ويكون قبل قنوت الصبح قاله الرافعي وقال النووي الأصح بعده لأن قنوت الصبح ~~ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر فكان تقديمه أولى والله أعلم ~~قال # |2 باب هيئات الصلاة #2 # ( وهيئاتها خمسة عشر شيئا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع ~~والرفع منه ) # رفع اليدين سنة فيما ذكره الشيخ لأنه صح عن فعله صلى الله عليه وسلم ~~وسواء في ذلك من صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا وسواء في ذلك الفرض والنفل ~~وسواء في ذلك الرجل والمرأة وسواء في ذلك الإمام والمأموم وكيفية الرفع أن ~~يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهامهاه شحمتي أذنيه وكفاه ~~منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب يرفعهما حذو منكبيه وحجة ذلك ما ~~رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه السلام # ( كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ) وكذا يستحب رفع يديه إذا ~~قام من التشهد الأول ولو كان بكفيه علة رفع الممكن أو كان أقطع رفع الساعد ~~ويستحب أن يكون كفه إلى القبلة ويستحب كشف اليدين ونشر الأصابع والله أعلم ~~قال # ( ووضع اليمين على الشمال والتوجه والإستعاذة ) # يستحب أن يضع كفه اليمين على اليسرى ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى ثبت ذلك ~~عن فعله صلى الله عليه وسلم ويكون القبض على رسغ الكف وأول ساعد اليسرى ~~وقال القفال هو بالخيار بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في ~~صوب الساعد ويستحب جعلهما تحت صدره رواه ابن خزيمة في صحيحه وقيل يجعلهما ~~تحت السرة وقال ابن المنذر هما سواء لأنه لم يثبت فيه حديث ولو أرسل يديه ~~ولم يقبض كره ذلك قاله البغوي وقال ms116 المتولي إنه ظاهر المذهب لكن نقل ابن ~~الصباغ عن الشافعي أنه إن أرسلهما ولم يعبث فلا يأس وعلله الشافعي بأن ~~المقصود تسكين يديه بل نقل الطبري قولا أنه يستحب والله أعلم ويستحب أن ~~يقول عقب تكبيرة الإحرام # ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين ) رواه مسلم من رواية علي رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام # ( كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم PageV01P113 قال وجهت وجهي ) إلى آخره ~~ومعنى وجهت وجهي قصدت بعبادتي وقيل أقبلت بوجهي وحنيفا يطلق على المائل ~~والمستقيم فعلى الأول يكن معناه مائلا إلى الحق والنسك العبادة ولو ترك ~~دعاء الاقتتاح وتعوذ لم يعد إليه سواء تعمد أو نسي لفوات محله ولو أدرك ~~المسبوق الإمام في التشهد الأخير فسلم عقب تحرمه نظر إن لم يقعد استفتح وإن ~~قعد فسلم الإمام فلا يأتي به لفوات محله ولو أنه بمجرد ما احرم فرغ الإمام ~~من الفاتحة فقال آمين أتى بدعاء الاقتتاح لأن التأمين يسير لا يقوم مقامه ~~نقله في الروضة عن البغوي وأقره قلت وجزم به شيخ البغوي القاضي حسين والله ~~أعلم ويستحب أيضا التعوذ لقول تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم @QE@ أي إذا أردت القراءة وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( كان إذا افتتح الصلاة قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ~~ونفثه ) وهمزه هو الجنون ونفخه الكبر ونفثه الشعر وكذا ورد تفسيره في ~~الحديث قال الشافعي وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل عليها والأحب أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم وقيل أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ويستحب ~~التعوذ لكل ركعة لوقوع الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره وقيل يختص ~~بالركعه الأولى قال # ( والجهر في موضعه والإسرار في موضعه والتامين ) # الجهر بالقراءة في ms117 الصبح والأولتين من المغرب والعشاء مستحب للإمام ~~بالإجماع المستفاد من نقل الخلف عن السلف وأما المنفرد فيستحب له أيضا لأنه ~~غير مأمور بالإنصات فأشبه الإمام ويسن الجهر بالبسملة فيما يجهر فيه لأنه ~~صح من رواية علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم ~~أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( كان يجهر بها في الحاضرة ) فلو صلى فائتة فإن قضى فائتة الليل بالليل ~~جهر وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر وإن قضى فائتة النهار بالليل أو ~~بالعكس فأوجه الأصح أن الاعتبار بوقت القضاء فيسر في العشاء نهارا ويجهر في ~~الظهر ليلا ولا يستحب في الصلاة الجهرية الجهر بدعاء الاستفتاح قطعا وفي ~~التعوذ خلاف المذهب أنه PageV01P114 لا يجهر كدعاء الاستفتاح ويستحب عقب ~~الفاتحة لفظة آمين خفيفة لقول صلى الله عليه وسلم # ( إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من ~~وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ومعنى آمين استجب ثم إن ~~التأمين يؤتى به سرا في الصلاة السرية وأما في الجهرية فيجهر به الإمام ~~والمنفرد ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من أم ~~القرآن رفع صوته وقال آمين ) وفي المأموم طرق الراجح أنه يجهر قال الشافعي ~~في الأم أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت أسمع الأئمة ابن ~~الزبير ومن بعده يقولون آمين ومن خلفهم يقولون آمين حتى أن للمسجد للجة ~~وذكر البخاري ذلك عن ابن الزبير تعليقا وقد مر أن تعليقات البخاري بصيغة ~~الجزم هكذا تكون صحيحة عنده وعند غيره واللجة اختلاف الأصوات والله أعلم ~~قال # ( وقراءة سورة بعد سورة الفاتحة ) # يسن للإمام والمنفرد قراءة شيء من القرآن العظيم بعد قراءة الفاتحة في ~~صلاة الصبح وفي الأولتين من سائر الصلوات والأصل في مشروعية ذلك ما رواه ~~أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( كان يقرأ في الظهر في الأولتين بأم القرآن وسورتين وفي الركعتين ms118 ~~الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويطول في الركعة الاولى ما لا ~~يطول في الثانية وكذا في العصر ) واعلم أنه يحصل الاستحباب بأي شيء قرأ لكن ~~السورة الكاملة وإن قصرت أحب من بعض السورة وإن طالت صرح به الرافعي في ~~الشرح الصغير والذي قاله النووي أن ذلك عند التساوي أما بعض السورة الطويلة ~~إذا كان أطول من القصيرة فهو أولى ذكره في شرح المهذب وغيره قلت قول ~~الرافعي أفقه إلا أن يكون الطويلة قد اشتمل على معان تامة الآبتداء ~~والانتهاء والمعنى فلا شك حينئذ في تفضيل ذلك على السورة القصيرة والله ~~أعلم ولا يستحب السورة في الثالثة والرابعة على الراجح إلا أن يكون مسبوقا ~~فيقرؤها فيهما نص عليه الشافعي وأما المأموم الذي لم يسبق فيستحب له ~~الإنصات لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ الآية ~~وجاء في الحديث النهي عن قراءة المأموم وقال # ( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) PageV01P115 # وهذا إذا كانت الصلاة جهرية وكان المأموم يسمع أما إذا لم يسمع لصمم أو ~~بعد أو كانت الصلاة سرية أو أسر الإمام بالجهرية فإنه يقرأ في ذلك لانتفاء ~~المعنى نعم الجنب إذا فقد الطهورين لا يجوز له قراءة السورة وقوله بعد سورة ~~الفاتحة يؤخذ منه أنه لو قرأ السورة قبل الفاتحة لا تحصل السنة وهو كذلك ~~على المذهب ونص عليه الشافعي يجوز فيها الهمز وتركه والله أعلم قال # ( والتكبيرات عند الخفض والرفع وقوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ~~والتسبيح في الركوع والسجود ) # الأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال # ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ~~ويكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ويقول ~~وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي للسجود ثم يكبر حين يرفع رأسه ~~يفعل ذلك في صلاته كلها وكان يكبر حين يقوم لإثنتين من الجلوس ) وسمع الله ~~لمن حمده ذكر الرفع وربنا لك الحمد ذكر ms119 الاعتدال وقوله ربنا لك الحمد جاء ~~في الصحيح هكذا بلا واو ومعنى سمع الله لمن حمده أي تقبله منه وجازاه عليه ~~وأما التسبيح في الركوع والسجود فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما نزل ~~قوله تعالى @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ قال # ( اجهلوها في ركوعكم ) ولما نزل @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال # ( اجعلوها في سجودكم ) وروى مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقول ذلك ويستحب أن يقول ذلك ثلاثا وقد جاء في حديث ~~حذيفة وفيه أحاديث وهو أدنى الكمال وأكمله من تسع تسبيحات إلى إحدى عشرة ~~تسبيحة قاله الماوردي وفي الإفصاح يسبح في الأولتين إحدى عشرة تسبيحة وفي ~~الأخريين سبعا سبعا وهل يستحب أن يضيف وبحمده قال الرافعي استحبه بعضهم قال ~~النووي استحبه الأكثرون وجزم به في التحقيق والله أعلم قال # ( ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس يبسط اليسرى ويقبض اليمنى إلا ~~المسبحة فإنه يشير بها متشهدا ) PageV01P116 # في الجلوس الأول والثاني يستحب للمصلي أن يضع يده فيهما على فخذيه ويبسط ~~اليسرى بحيث يسامت رؤوسها الركبة ويقبض من اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى ~~والإبهام ويرسل المسبحة رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسميت المسبحة لأنها تنزه الرب سبحانه إذ التسبيح التنزيه ~~ويرفعها عند قوله إلا الله لأنه إشارة إلى التوحيد فيجمع في ذلك بين القول ~~والفعل ويستحب أن يميلها قليلا عند رفعها وفيه حديث رواه ابن حيان رضي الله ~~عنه وصححه ولا يحركها لعدم وروده وقيل يستحب تحريكها وفيهما حديثان صحيحان ~~قاله البيهقي وفي وجه أنه حرام مبطل للصلاة حكاه النووي في شرح المهذب ~~والله أعلم قال # ( والإفتراش في جميع الجلسات والتورك في الجلسة الأخيرة والتسليمة ~~الثانية ) # اعلم أنه لا يتعين في الصلاة جلوس بل كيف قعد المصلي جاز وهذا إجماع سواء ~~في ذلك جلسة الاستراحة والجلوس بين السجدتين والجلوس لمتابعة الإمام نعم ~~يسن في غير الأخير جلوس التشهد الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه بعد ~~فرشها وينصب رجله اليمنى ms120 ويجعل أطراف أصابعها للقبلة وفي الأخير التورك وهو ~~مثل الافتراش إلا أنه يفضي بوركه إلى الأرض ويجعل يسراه من جهة يمناه وهذه ~~الكيفية قد ثبتت في الصحيحين ووجه الفرق بين الجلوس الأخير وغيره أن الجلوس ~~الأول خفيف وللمصلي بعده حركة فناسب أن يكون على هيئة المستوفز بخلاف ~~الأخير فليس بعده عمل فناسب أن يكون على هيئة المستقر واعلم أن المسبوق ~~يجلس مفترشا وكذا الساهي لأن بعد جلوسهما حركة وتستحب التسليمة الثانية ~~لأنه عليه الصلاة والسلام # ( كان يسلم عن يمينه وعن يساره ) ورد من رواية ابن مسعود رضي الله عنه ~~والله أعلم قال # |2 باب ما تخالف فيه المرأة الرجل #2 # ( فصل والمرأة تخالف الرجل في أربعة أشياء فالرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه ~~ويقل بطنه عن فخذيه في السجود والركوع ويجهر في موضع الجهر وإذا نابه شيء ~~في صلاته سبح ) # يستحب للراكع أولا أن يمد ظهره وعنقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمد ~~ظهره وعنقه حتى لو صب على ظهره ماء لركد قال الشافعي ويجعل رأسه وعنقه حيال ~~ظهره محدودبا ويستحب PageV01P117 نصب ساقيه ويكره أن يطأطىء رأس لأنه دلح ~~كدلح الحمار كما ورد في الخبر المنهي عنه ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ~~لأن عائشة رضي الله عنها روت أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله والمرأة ~~تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها والمستحب للرجل أن يباعد مرفقيه عن جنبيه ~~في سجوده ففي الصحيحين # ( أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد فرج بين يدي حتى يرى بياض إبطيه ) ~~ويستحب أيضا أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى أنه عليه الصلاة والسلام # ( كان إذا سجد فرج ) وفي رواية # ( كان إذا سجد لو أرادت بهيمة لنفذت ) والبهيمة الأنثى من صغار المعز ~~والمرأة تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها وأما الجهر فقد مر بالنسبة إلى ~~الرجل وأما المرأة إذا أمت أوصلت منفردة فإنها تجهر إن لم يكن بحضرة الرجال ~~الأجانب لكن دون جهر الرجل وتسر إن كان هناك أجانب وقال القاضي حسين ms121 السنة ~~أن تخفض صوتها سواء قلنا صوتها عورة أم لا فإن جهرت وقلنا إن صوتها عورة ~~بطلت صلاتها والرجل إذا نابه شيء في صلاته كتنبيه إمامه وإنذاره أعمى ونحوه ~~كغافل وكمن قصده ظالم أو سبع ونحو ذلك يستحب له أن يسبح والمرأة تصفق لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق ~~للنساء ) وفي رواية # ( من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ) وإذا سبح فينبغي له قصد الذكر ~~والإعلام # ( فائدة ) التسبيح والتصفيق تبع للمنبه عليه إن كان التنبيه قربة ~~فالتسبيح والتصفيق قربتان وإن كان مباحا فمباحان ولو صفق الرجل وسبحت ~~المرأة لم يضر ولكنه خلاف السنة وفي وجه أن تصفيق الرجل يضر ولو تكرر تصفيق ~~المرأة لم يضر بلا خلاف قاله ابن الرفعة وفي كيفية تصفيق المرأة أوجه ~~الصحيح أنها تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر الأيسر فلو ضربت بطن كفها على ~~بطن الآخر على وجه اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها وإن قل قاله الرافعي ~~وتبعه النووي في شرح المهذب وابن الرفعة في المطلب والله أعلم قال # ( وعورة الرجل ما بين سرته وركبته ) PageV01P118 # أي حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا لقوله صلى الله عليه وسلم لجرهد ~~وهو بجيم وهاء مفتوحين ودال مهملة # ( غط فخذك فإن الفخذ عورة ) وقوله ما بين سرته وركبته يؤخذ منه أن السرة ~~والركبة ليستا من العورة وهو كذلك على الصحيح الذي نص عليه الشافعي وأما ~~الحرة فعورتها في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى ~~الكوعين لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ قال ~~المفسرون وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم هو الوجه والكفان ولأنهما لو كانا ~~من العورة لما كشفتهما في حال الإحرام وقال المزني القدمان ليسا من العورة ~~مطلقا وأما الأمة ففيها وجهان الأصح أنها كالرجل سواء كانت قنة أو مستولدة ~~أو مكاتبة أو مدبرة لأن رأسها ليس بعورة بالإجماع فإن عمر رضي الله عنه ضرب ~~أمة لآل ms122 أنس رآها قد سترت رأسها فقال لها تتشبهين بالحرائر ومن لا يكون ~~رأسه عورة تكون عورته ما بين سرته وركبته كالرجل وقيل ما يبدو منها في حال ~~الخدمة ليس بعورة وهو الرأس والرقبة والساعد وطرف الساق ليس بعورة لأنها ~~محتاجة إلى كشفه ويعسر عليها ستره وما عدا ذلك عورة والله أعلم قال # |2 باب مبطلات الصلاة #2 # ( فصل والذي تبطل به الصلاة أحد عشر شيئا الكلام العمد والعمل الكثير ) ~~اذا تكلم المصلي عامدا بما يصلح لخطاب الآدميين بطلت صلاته سواء كان يتعلق ~~بمصلحة الصلاة أو غيرها ولو كلمة لما روى عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ~~كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال عليه الصلاة والسلام لمعاوية بن ~~الحكم السلمي وقد شمت عاطسا في الصلاة # ( أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن ) وقوله عمدا احترز به عن النسيان وفي معناه الجاهل ~~بالتحريم لقرب عهده بالإسلام وفي معناه من بدره الكلام بلا قصد ولم يطل ~~وكذا غلبة الضحك لقوله عليه الصلاة والسلام # ( رفع عن أمتي الخطأ PageV01P119 والنسيان وما استكرهوا عليه ) نعم لو ~~أكره على الكلام بطلت صلاته على الأصح لأنه نادر ولهذا تتمة مهمة ذكرناها ~~في شروط الصلاة وأما العمل الكثير كالخطوات الثلاث المتواليات وكذا الضربات ~~تبطل الصلاة ولا فرق في ذلك بين العمد والنسيان كما أطلقه الشيخ والأصل في ~~ذلك الإجماع لأن العمل الكثير يغير نظمها ويذهب الخشوع وهو مقصودها ويؤخذ ~~من كلام الشيخ أن العمل القليل لا يبطل ووجهه بأن القليل فيمحل الحاجة ~~وأيضا فلأن ملازمة حالة مما يسعر بخلاف الكلام فإنه لا يعسر فلهذا بطلت ~~بالكلمة دون الخطوة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مس الحصى # ( إن كنت فاعلا فمرة واحدة ) وأمر بدفع المار وبقتل الحية والعقرب وأدار ~~إبن عباس رضي الله عنهما من يساره إلى يمينه وغمز رجل في السجود وأشار ~~لجابر رضي ms123 الله عنه وكل ذلك في الصحيح ولهذا تتمة مرت في شروط الصلاة قال # ( والحدث ) الحدث في الصلاة يبطلها عمدا كان أو سهوا وسواء سبقة أم لا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # ( وإذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته ) والإجماع منعقد ~~على ذلك في غير صورة السبق ولهذا تتمة مرت في شروط الصلاة قال # ( وحدوث النجاسة وانكشاف العورة ) إذا تعمد إصابة النجاسة التي غير معفو ~~عنها بطلت صلاته كما لو تعمد الحدث وأما المعفو عنها مثل أم قتل قملة ~~ونحوها فلا تبطل لأن دمها معفو عنه كذا قاله البندنيجي وإن وقعت عليه نجاسة ~~نظر أن نحاها في الحال بأن نفضها لو تبطل لتعذر الاحتراز عن ذلك مع أنه لا ~~تقصير منه وفارقت هذه الصورة الخاصة سبق الحدث لأن زمن الطهارة يطول وأما ~~انكشاف العورة فإن كشفها عمدا بطلت صلاته وإن أعادها في الحال لأن الستر ~~شرط وقد أزاله بفعله فأشبه لو أحدث وإن كشفها الريح فاستتر في الحال فلا ~~تبطل وكذا لو انحل الإزار أو تكة اللباس فأعاده عن قرب فلا تبطل كما ذكرنا ~~في النجاسة قال الإمام وحد الطول مكث محسوس والله أعلم قال PageV01P120 # ( وتغيير النية ) فيه مسائل # الأولى إذا قطع النية مثل أن نوى الخروج من الصلاة بطلت بلا خلاف لأن من ~~شرط النية بقاءها وقد زالت وهذا بخلاف ما لو نوى الخروج من الصوم حيث لا ~~يبطل على الأصح والفرق أن الصوم إمساك فهو من باب التروك فلم تؤثر النية في ~~إبطاله بخلاف الصلاة فإنها أفعال مختلفة لا يربطها إلا النية فإذا زالت زال ~~الرابط # الثانية لو نقل النية من فرض إلى آخر أو من فرض إلى نفل فالأصح البطلان ~~ومنهم من قطع ببطلانها # الثالثة إذا عزم على قطعها مثل أن جزم من الركعة الأولى أن يقطعها في ~~الثانية بطلت في الحال لقطعه موجب النية وهو الاستمرار إلى الفراغ # الرابعة إذا شك هل يقطعها مثل أن تردد في أنه هل يخرج منها أو يستمر بطلت ~~لأن ms124 الاستمرار الذي اكتفى به في الدوام قد زال بهذا التردد قال إمام ~~الحرمين ولم أر فيه خلافا قال الإمام وليس من شك عروض التردد بالبال كما ~~يجري للموسوس فإنه قد يعرض بالذهن تصور الشك وما يترتب عليه فهذا لا يبطل ~~قال # ( واستدبار القبلة ) # إذا استدبر القبلة بطلت صلاته كما لو أحدث إذ المشروط يفوت بفوات شرطه ~~وقد تقدم في فصل استقبال القبلة فروع مهمة فلتراجع قال # ( والاكل والشرب والقهقهة والردة ) # من مبطلات الصلاة الأكل والشرب لأنه إذا بطل الصوم به وهو لا يبطل ~~بالأفعال فالصلاة أولى ولأنه يعد معرضا عن الصلاة إذ المقصود من العبادات ~~البدنية تجديد الإيمان ومحادثة القلب بالمعرفة والرجوع إلى الله تعالى ~~والأكل يناقض ذلك وهذا إذا كان عامدا فإن أكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم لقرب ~~عهده بالإسلام ونحوه كما مر في شروط الصلاة فلا تبطل كالصوم وهذا إذا كان ~~قليلا فإن كثر فالأصح البطلان قال القاضي حسين إن أكل أقل من سمسمة لا تبطل ~~وفي السمسمة أو قدرها وجهان الصحيح البطلان والشرب كالأكل وأما القهقهة وهي ~~الضحك فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لأنه ينافي العبادة وهذا إذا بان منه حرفان ~~فإن لم يبن فلا تبطل لأنه ليس PageV01P121 بكلام وقد مر لهذا تتمة في شروط ~~الصلاة وأما الردة وهي قطع الإسلام إما بفعل كأن سجد في الصلاة لصنم أو ~~للشمس أو قول كأن ثلث أو اعتقاد كأن فكر في الصلاة في هذا العالم بفتح ~~اللام فاعتقد قدمه وما أشبه ذلك كفر في الحال قطعا وتبطل صلاته وكذا لو ~~اعتقد عدم وجوب الصلاة لاختلال النية وما أشبه ذلك والله أعلم # |2 باب الصلوات المفروضة #2 # ( فصل وركعات الصلوات المفروضة سبع عشرة ركعة ) # هذا إذ كانت الصلاة في الحضر وفي غير يوم الجمعة فإن كان فيها جمعة نقصت ~~ركعتان وإن كانت مقصورة نقصت أربعا أو ستا قوله فيها سبع عشرة ركعة إلى ~~آخره يعرف بالتأمل ولا يترتب على ذلك كثير فائدة والله أعلم قال # ( ومن عجز عن القيام في ms125 الفريضة صلى جالسا فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا ~~) إذا عجز المصلي عن القيام في صلاة الفرض صلى قاعدا ولا ينقص ثوابه لأنه ~~معذور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين # ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) زاد النسائي # ( فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ونقل الإجماع على ~~ذلك # واعلم أنه ليس المراد بالعجز عدم الإمكان بل خوف الهلاك أو زيادة المرض ~~أو لحوق مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة وقال ~~الإمام ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه كذا نقله عنه النووي في الروضة ~~وأقره إلاأنه في شرح المهذب قال المذهب خلافه وقال الشافعي هو أن لا يطيق ~~القيام إلا بمشقة غير محتملة قال ابن الرفعة أي مشقة غليظة واعلم أنه لا ~~يتعين لقعوده هيئة وكيف قعد جاز وفي الأفضل قولان أصحهما الافتراش لأنه ~~أقرب إلى القيام ولأن التربع نوع ترفه # والثاني التربع أفضل ليتميز قعود البدل عن قعود الأصل فإن عجز عن القعود ~~صلى PageV01P122 مضطجعا للخبر السابق ويكون على جنبه الأيمن على المذهب ~~المنصوص ويجب أن يستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى على قفاه ويكون إيماؤه ~~بالركوع والسجود إلى القبلة إن عجز عن الإتيان بهما ويكون سجوده أخفض من ~~ركوعه فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه لأنه حد طاقته فإن عجز عن ذلك أجرى أفعال ~~الصلاة على قلبه ثم أن قدر في هذه الحالة على النطق بالتكبير والقراءة ~~والتشهد والسلام أتى به وإلا أجراه على قلبه ولا ينقص ثوابه ولا يترك ~~الصلاة ما دام عقله ثابتا وإذا صلى في هذه الحالة لا إعادة عليه عليه واحتج ~~الغزالي لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم # ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ونازعه الرافعي في ذلك ~~الاستدلال ولنا وجه أنه في هذه الحالة لا يصلي ويعيد واعلم أن المصلوب ~~يلزمه أن يصلي نص عليه الشافعي وكذا الغريق على لوح قاله القاضي حسين وغيره ms126 # ( فرع ) إذا كان يمكنه القيام لو صلى منفردا ولو صلى في جماعة قعد في ~~بعضها نص الشافعي على جواز الأمرين وأن الأول أفضل محافظة على الركن وجرى ~~على ذلك القاضي حسين وتلميذاه البغوي والمتولي وهو الأصح وقالوا لو أمكنه ~~القيام بالفاتحة فقط ولو قرأ سورة عجز فالأفضل القيام بالفاتحة فقط وقال ~~الشيخ أبو حامد الصلاة في الجماعة أفضل والله أعلم قال # |2 باب ما يترك سهوا من الصلاة #2 # ( فصل والمتروك من الصلاة ثلاثة أشياء فرض وسنة وهيئة فالفرض لا ينوب عنه ~~سجود السهو بل إن ذكره والزمان قريب أتى به وبنى عليه وسجد للسهو ) # سجود السهو مشروع للخلل الحاصل في الصلاة سواء في ذلك صلاة الفرض أو ~~النفل وفي قول لا يشرع في النفل ثم ضابط سجود السهو إما بارتكاب شيء منهي ~~عنه في الصلاة كزيادة قيام أو ركوع أو سجود أو قعود في غير محله على وجه ~~السهو أو ترك مأمور به كترك ركوع أو PageV01P123 سجود أو قيام أو قعود واجب ~~أو ترك قراءة واجبة أو تشهد واجب وقد فات محله فإنه يسجد للسهو بعد تدارك ~~ما تركه ثم إن تذكر ذلك وهو في الصلاة أتى به وتمت صلاته وإن تذكره بعد ~~السلام نظر إن لم يطل الزمان تدارك ما فاته وسجد للسهو وإن طال استأنف ~~الصلاة من أولها ولا يجوز البناء لتغير نظم الصلاة بطول الفصل # وفي ضبط طول الفصل قولان للشافعي الأظهر ونص عليه في الأم أنه يرجع فيه ~~إلى العرف والقول الآخر ونص عليه في البويطي أن الطويل ما يزيد على قدر ~~ركعة ثم حيث جاز البناء فلا فرق بين أن يتكلم بعد السلام ويخرج من المسجد ~~ويستدبر القبلة وبين أن لا يفعل ذلك هذا هو الصحيح ثم هذا عند تيقن المتروك ~~أما إذا سلم من الصلاة وشك هل ترك ركنا أو ركعة فالمذهب الصحيح أنه لا ~~يلزمه شيء وصلاته ماضية على الصحة لأن الظاهر أنه أتى بها بكمالها وعروض ~~الشك كثير لا سيما عند ms127 طول الزمان فلو قلنا بتأثير الشك لأدى إلى حرج ومشقة ~~ولا حرج في الدين وهذا بخلاف عروض الشك في الصلاة فإنه يبنى على اليقين ~~ويعمل بالأصل كما ذكره الشيخ من بعده فإذا شك في أثناء الصلاة هل صلى ثلاثا ~~أو أربعا أخذ باليقين وأتى بركعة ولا ينفعه غلبة الظن أنه صلى أربعا ولا ~~أثر للاجتهاد في هذا الباب ولا يجوز العمل فيه بقول الغير ولو كان المخبرون ~~كثيرين وثقات بل يجب عليه أن يأتي بما شك فيه حتى لو قالوا له صليت أربعا ~~يقينا وهو شاك في نفسه لا يرجع إليهم # والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم # ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان ) ثم هذا في حق الإمام ~~والمنفرد أما المأموم فلا يسجد إذا سها خلف إمامه ويتحمل الإمام سهوه حتى ~~لو ظن أن الإمام سلم فسلم ثم بان له أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه ~~لأنه سها في حال اقتدائه ولو تيقن المأموم في تشهده أنه ترك الركوع أو ~~الفاتحة مثلا من ركعة ناسيا أو شك في ذلك فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي ~~بركعة ولا يسجد للسهو لأنه شك في حال الاقتداء ولو سمع المأموم المسبوق ~~صوتا فظنه سلام الإمام فقال ليتدارك ما عليه وكان عليه ركعة مثلا فأتى بها ~~وجلس ثم علم أن الإمام لم يسلم وتبين خطأ نفسه لم يعتد بتلك الركعة لأنها ~~مفعولة في غير محلها لأن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة فإذا سلم الإمام ~~قام وأتى بالركعة ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة ولو سلم الإمام ~~PageV01P124 بعد ما قام فهل يجب عليه أن يعود إلى القعود لأن قيامه غير ~~مأذون فيه أم يجوز أن يمضي في صلاته وجهان أصحهما في شرح المهذب والتحقيق ~~وجوب العود والله ms128 أعلم قال # ( والمسنون لا يعود إليه بعد التلبس بغيره لكنه يسجد للسهو ) # وقد تقدم أن الصلاة تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات فالأركان ما لا بد منا ~~ولا تصح الصلاة بدونها جميعها وأما الأبعاض وهي التي سماها الشيخ سننا ~~وليست من صلب الصلاة فتجبر بسجود السهو عند تركها سهوا بلا خلاف وكذا عند ~~العمد على الراجح لوجود الخلل الحاصل في الصلاة بسبب تركها بل العمد أشد ~~خللا فهو أولى بالسجود وهذه الأبعاض ستة # التشهد الأول والقعود له والقنوت في الصبح وفي النصف الأخير من شهر رمضان ~~والقيام له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول والصلاة ~~على الآل في التشهد الأخير # والأصل في التشهد الأول ما ورد من حديث عبدالله بن بحينة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ( ترك التشهد الأول ناسيا فسجد قبل أن يسلم ) وإذا شرع السجود له شرع ~~لقعوده لأنه مقصود ثم قسنا عليهما القنوت وقيامه لأن القنوت ذكر مقصود في ~~نفسه شرع له محل مخصوص وهذا في قنوت الصبح ورمضان أما قنوت النازلة فلا ~~يسجد له على الأصح في التحقيق والفرق تأكد ذينك بدليل الاتفاق على أنهما ~~مشروعان بخلاف النازله وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~الأول فلأنه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير فيسجد لتركه في التشهد ~~الأول قياسا على التشهد وعلل الغزالي اختصاص السجود بهذه المور لأنها من ~~الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصلاة # وقوله والمسنون لا يعود إليه بعد التلبس بغيره كما إذا قام من التشهد ~~الأول أو ترك القنوت وسجد فلو ترك التشهد الأول وتلبس بالقيام ناسيا لم يجز ~~له العود إلى القعود فإن عاد عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد ~~قعودا وإن عاد ناسيا لم تبطل وعليه أن يقوم عند تذكره ويسجد للسهو وإن كان ~~جاهلا بتحريمه فالأصح انه كالناسي هذا حكم المنفرد والإمام وأما المأموم ~~فإذا تلبس إمامه بالقيام فلا يجوز له التخلف عنه لأجل التشهد فإن فعل بطلت ~~صلاته ولو انتصب مع الإمام ms129 ثم عاد الإمام إلى القعود لم يجز للمأموم أن ~~يعود معه فإن عاد الإمام عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو ~~جاهلا لم تبطل ولو قعد المأموم فانتصب الإمام ثم عاد الإمام إلى القعود لزم ~~المأموم القيام لأنه توجه على المأموم القيام بانتصاب الإمام ولو قعد ~~الإمام للتشهد الأول وقام المأموم ناسيا فالصحيح وجوب العود إلى متابعة ~~الإمام فإن لم يعد بطلت صلاته هذا كله فيمن انتصب قائما أما إذا انتهض ~~ناسيا وتذكر قبل الانتصاب فقال الشافعي والأصحاب يرجع إلى التشهد ~~PageV01P125 والمراد من الانتصاب الاعتدال والاستواء هذا هو الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور ثم إذا عاد قبل الانتصاب فهل يسجد للسهو قولان الأظهر في ~~أصل الروضة أنه لا يسجد وإن صار إلى القيام أقرب وصححه في التحقيق وقال في ~~شرح المهذب إنه الأصح عند الجمهور والذي في المحرر أنه إذا صار إلى القيام ~~أقرب سجد وإلا فلا وتبعه النووي في المنهاج وقال الرافعي في الشرح الصغير ~~إن طريقة التفصيل أظهر قال الأسنائي الفتوى على ما في شرح المهذب لموافقته ~~الأكثرين هذا كله إذا ترك التشهد الأول ونهض ناسيا أما إذا تعمد ذلك ثم عاد ~~قبل الانتصاب والاعتدال فإن عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته وإن ~~عاد قبله لم تبطل والله أعلم ولو ترك الإمام القنوت إما لكونه لا يراه ~~كالحنفي أو نسي فإن علم المأموم أنه لا يلحقه في السجود فلا يقنت وإن علم ~~أنه لا يسبقه قنت وقد أطلق الرافعي والغزالي أنه لا بأس بما يقرؤه من ~~القنوت إذا لحقه عن قرب وأطلق القاضي حسين أن من صلى الصبح خلف من صلى ~~الظهر وقنت تبطل صلاته قال ابن الرفعة ولعله مصور بحالة المخالفة وهو ~~الظاهر والله أعلم قال # ( والهيئة لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها وإذا شك في عدد ~~ما أتى به من الركعات بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد له سجود السهو ومحله ~~قبل السلام وهو سنة ) # الهيئات هي الأمور ms130 المسنونة غير الأبعاض كالتسبيح وتكبير الانتقالات ~~والتعوذ ونحوه فلا يسجد لها بحال سواء تركها عمدا أو سهوا لأنها ليست أصلا ~~فلا تشبه الأصل بخلاف الأبعاض ووجه ذلك أن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا ~~يجوز إلا بتوقيف وورد في بعض الأبعاض وقسنا عليه ما هو في معناه لتأكده ~~وبقي ما عداه على الأصل فلو فعله ظانا جوازه بطلت صلاته إلا أن يكون قريب ~~عهد باسلام أو نشأ ببادية قاله البغوي وقيل يسجد لترك التسبيح في الركوع ~~والسجود وقيل يسجد لترك السورة وقيل يسجد لكل مسنون وأما إذا شك في عدد ~~الركعات فقد تقدم الكلام عليه # وأما كون السجود قبل السلام وبعد التشهد فللأخبار ولأن سببه وقع في ~~الصلاة فأشبه سجود التلاوة وأما كونه سنة فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( كانت الركعة والسجدتان نافلة ) ولأنه بدل ما ليس بواجب والله أعلم قال # |2 باب الأوقات التي يكره فيها الصلاة #2 # ( فصل وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب بعد صلاة الصبح حتى ~~تطلع PageV01P126 الشمس وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح وإذا استوت ~~حتى تزول وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعند الغروب حتى يتكامل غروبها ) # الأوقات التي تكره الصلاة التى لا سبب لها فيها خمسة ثلاث تتعلق بالزمان ~~وهي وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قد رمح هذا هو الصحيح المعروف وفي وجه تزول ~~الكراهة بطلوع قرص الشمس بتمامه ووقت الاستواء حتى تزول الشمس وعند ~~الإصفرار حتى يتم غروبها وحجة ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال # ( ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن أو ~~نقبر فيهن أمواتنا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب ) ومعنى تضيف تميل ومنه الضيف لأن ~~المضيف يميله إليه وتضيف بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق وياء بنقطتين من تحت ~~بعد الضاد المعجمة والمراد بالدفن في هذه الأوقات أن يترقب الشخص هذه ~~الأوقات لأجل دفن الموتى ms131 فيه سبب الكراهة كما جاء في الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال # ( إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا أرتفعت فارقها فإذا استوت قارنها ~~فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ) واختلفوا في ~~المراد بقرن الشيطان فقيل قومه وهم عباد الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات ~~وقيل إن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها ساجدا ~~له وقيل غير ذلك # وأما الوقتان الآخران فيتعلقان بالفعل بأن يصلي الصبح أو العصر فإذا قدم ~~الصبح أو العصر طال وقت الكراهة وإذا أخر قصر وحجة ذلك ما ورد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ) ~~ومقتضى كلامهم أن من جمع جمع تقديم وصلى العصر مجموعة في وقت الظهر إما ~~PageV01P127 لسفر أو مرض أو مطر أنه يكره له وهو كذلك وقد صرح به البندنيجي ~~عن الأصحاب ونقله عن الشافعي نعم ذكر العماد بن يونس أنه يكره وتبعه بعض ~~شراح الوسيط قال الأسنائي وهو مردود بنص الشافعي # فإن قلت لا تنحصر الكراهة فيما ذكرنا بل تركه الصلاة أيضا في وقت صعود ~~الإمام لخطبة الجمعة وعند إقامة الصلاة فالجواب إنما هو بالنسبة إلى ~~الأوقات الأصلية وهل الكراهة كراهة تحريم أو تنزيه فيه وجهان أصحهما في ~~الروضة وشرح المهذب في هذا الباب التحريم ونص عليه الشافعي في الرسالة ~~وصححه في التحقيق هنا وفي كتاب الطهارة وفي كتاب الإشارات أن الكراهة كراهة ~~تنزيه ثم صحح مع تصحيحه كراهة التنزيه أن الصلاة لا تنعقد على الأصح وهو ~~مشكل لأن المكروه جائز الفعل ثم إذا قلنا بمنع الصلاة في هذه الأوقات ~~فيستثنى زمان ومكان أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة وفيه حديث رواه ~~أبو داود رضي الله عنه إلا أنه مرسل وعلل عدم الكراهة بأن النعاس يغلب في ~~هذه الأوقات فيطرده بالتنفل خوفا من انتقاض الوضوء واحتياجه إلى تخطي الناس ~~وقيل غير ذلك ولا ms132 يلحق بقية الأوقات المكروهة بوقت الزوال يوم الجمعة على ~~الصحيح لأنتفاء هذا المعنى ويعم عدم الكراهة وقت الزوال لكل أحد وإن لم ~~يحضر الجمعة على الصحيح وأما المكان فمكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما ~~فلا تكره الصلاة فيها في شيء من هذه الأوقات سواء صلاة الطواف وغيرها على ~~الصحيح وفي وجه إنما يباح ركعتا الطواف والصواب الأول وفيه حديث رواه ابن ~~ماجه والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح والمراد بمكة جميع الحرم على الصحيح ~~وقبل مكة فقط وقيل يختص بالمسجد الحرام وهذا كله في صلاة لا سبب لها وأما ~~ما لها سبب فلا تكره والمراد بالسبب السبب المتقدم أو المقارن فمن ذوات ~~الأسباب قضاء الفوائت كالفرائض والسنن والنوافل التي اتخذها الإنسان وردا ~~وتجوز صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الكسوف ولا تكره صلاة ~~الاستسقاء في هذه الأوقات على الأصح وقيل تكره كصلاة الاستخارة لأن صلاة ~~الاستخارة سببها متأخر وكذا تكره ركعتا الإحرام على الأصح لتأخر سببها وهو ~~الإحرام وأما تحية المسجد فإن اتفق دخوله في هذه الأوقات لغرض كاعتكاف أو ~~درس علم أو انتظار صلاة ونحو ذلك لم يكره على المذهب الذي قطع به الجمهور ~~لوجود السبب المقارن وإن دخل لا لحاجة بل ليصليها فوجهان أقيسهما في الشرح ~~والروضة الكراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات والله أعلم ~~واعلم أن من جملة الأسباب إعادة الصلاة حيث شرعت كصلاة المنفرد والمتيمم ~~ونحوهما والله أعلم قال PageV01P128 # |2 باب صلاة الجماعة #2 # ( فصل وصلاة الجماعة مؤكدة وعلى المأموم أن ينوي الجماعة دون الإمام ) # الأصل في مشروعية الجماعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى @QB@ ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك @QE@ الآية أمر ~~بالجماعة في قوله فلتقم فعند الأمن أولى وهي فرض عين في الجمعة وأما في ~~غيرها ففيه خلاف الصحيح عند الرافعي أنها سنة وقيل فرض كفاية وصححه النووي ~~وقيل فرض عين وصححه ابن المنذر وابن خزيمة وحجة من قال انها سنة قوله صلى ~~الله عليه وسلم # ( صلاة الجماعة ms133 أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) وروى البخاري بخمس ~~وعشرين درجة من رواية أبي سعيد فقوله صلى الله عليه وسلم أفضل يقتضي جواز ~~الأمرين إذ المفاضلة تقتضي ذلك فلو كان أحد الأمرين ممنوعا لما جاءت هذه ~~الصيغة وحجة من قال بفرض الكفاية قوله صلى الله عليه وسلم # ( ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم ~~الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) وحجة من قال ~~إنها فرض عين أحاديث منهما قوله صلى الله عليه وسلم # ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق مع ~~رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ~~) وجوابه أنه لم يحرق وأن هذا كان في المنافقين واعلم أن الجماعة تحصل ~~بصلاة الرجل في بيته مع زوجته وغيرها لكنها في المسجد أفضل وحيث كان الجمع ~~من المساجد أكثر فهو أفضل فلو كان بقربه مسجد قليل الجمع وبالبعيد مسجد ~~كثير الجمع فالبعيد أفضل إلا في حالتين # أحدهما أن تتعطل جماعة القريب لعدوله عنه # الثانية أن يكون إمام البعيد مبتدعا كالمعتزلي غيره وكذا لو كان حنفيا ~~لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان وكذا المالكي وغيره والفاسق كالمبتدع وأشد ~~الفساق قضاة الظلمة والرشا بل قال أبو إسحاق رضي الله عنه إن الصلاة منفردا ~~أفضل من الصلاة خلف الحنفي ولو أدرك المسبوق الإمام قبل أن يسلم أدرك فضيلة ~~الجماعة على الصحيح الذي قطع به الجمهور لقوله PageV01P129 صلى الله عليه ~~وسلم # ( إذا جاء أحدكم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك ~~الركوع فقد أدرك الركعة ) وقال الغزالي لا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة ~~قال في أصل الروضة وهو شاذ ضعيف قلت وما قاله الغزالي جزم به الفوراني ~~ونقله الجيلي عن المراوزة ونقله القاضي حسين عن عامة الأصحاب إلا أنه قال ~~في موضع آخر ولو دخل جماعة فوجدوا الإمام في القعدة الأخيرة فالمستحب أن ~~يقتدوا به لأن هذه فضيلة محققة ms134 فلا يتركوا الاقتداء به فيصلون جماعة ثانيا ~~لأنها فضيلة موهومة والله أعلم # ولو أدرك المسبوق الإمام في الركوع فهل يدرك الركعة الصحيح الذي عليه ~~الناس وأطبق عليه الأئمة كما قاله في أصل الروضة أنه يكون مدركا لها قال ~~الماوردي وهو مجمع عليه ودعوى الإجماع ممنوع فقد قال ابن خزيمة والصبغي من ~~أصحابنا لا يدرك الركعة ونقله عنهما الرافعي والنووي قلت كذا ابن أبي هريرة ~~رضي الله عنهم وقال البخاري إنما أجاز ذلك من الصحابة من لم ير القراءة خلف ~~الإمام وأما من رآها فلا وحكي ابن الرفعة عن بعض شروح المهذب أنه إذا قصر ~~في التكبير حتى ركع الإمام لا يكون مدركا للركعة وحكي الروياني عن بعضهم ~~أنه يكون مدركا للركعة بإدراك الركوع إذا كان الإمام بالغا لا صبيا وزيفه ~~والله أعلم # فإذا فرعنا على الإدراك فله شرطان # أحدهما أن يكون ركوع الإمام معتدا به أما إذا لم يكن فلا يدرك الركعة ~~وذلك كما إذا كان الإمام محدثا أو جنبا أو نسي سجدة من ركعة قبل هذه الركعة ~~لأن الركوع إذا لم يحسب للإمام فأولى أن لا يحسب للمأموم # الشرط الثاني أن يطمئن قبل أن يرتفع الإمام عن أقل الركوع لأن الركوع ~~بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاء الطمأنينة كانتفاء الركوع وهذا ما ذكره ~~الرافعي والنووي لكن قال ابن الرفعة ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط ولو شك ~~هل أدرك الركوع مع الطمأنينة قبل رفع الإمام فالأظهر أنه لا يدرك الركعة ن ~~الأصل عدم إدراكها ولو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع فلا يكون مدركا لها ~~بلا خلاف ويجب على المأموم أن يتابع الإمام في الركن الذي أدركه فيه وإن لم ~~يحسب ولو أدرك الإمام في التشهد الأخير وجب عليه أن يتابعه في الجلوس ولا ~~يلزمه أن يأتي بالتشهد قال في زيادة الروضة قطعا ويسن له ذلك على الصحيح ~~المنصوص والله أعلم قلت ودعوى القطع ممنوع فقد قال الماوردي بأنه يجب عليه ~~أن يتشهد كما يجب عليه القعود لأنه بالاقتداء ms135 التزم اتباعه والله أعلم ثم ~~شرط حصول الجماعة أن ينوي المأموم الائتمام مع التكبير لأن التبعية عمل ~~PageV01P130 فافتقرت إلى النية فدخلت في عموم الحديث ويكفيه أن ينوي ~~الائتمام بالمتقدم وإن لم يعرف عينه فلو نوى الاقتداء بزيد مثلا فبان أنه ~~عمرو لم تصح كما لو عين الميت في صلاة جنازة وأخطأ لا تصح صلاته وهذا إذا ~~لم يشر فلو اشار كما لو قال أصلي خلف زيد هذا فوجهان قال الإمام وابن ~~الرفعة المنقول البطلان وصحح النووي الصحة تغليبا للإشارة ولو لم ينو ~~الاقتداء انعقدت صلاته منفردا ثم إن تابع الإمام في أفعاله بطلت صلاته على ~~الأصح فلو شك في أثناء الصلاة في نية الاقتداء نظر إن تذكر قبل أن يحدث ~~فعلا على متابعة الإمام لم يضر وإن تذكر بعد أن احدث فعلا على متابعته بطلت ~~صلاته لأنه في حال الشك حكمه حكم المنفرد وليس له المتابعة حتى لو عرض له ~~الشك في التشهد الأخير لا يجوز له أن يوقف سلامه على سلام الإمام والله ~~أعلم قال # ( ويجوز أن يأتم الحر بالعبد والبالغ بالمراهق ) # يجوز للحر البالغ أن يقتدي بالعبد والصبي أما جواز الاقتداء بالعبد فلما ~~ورد أن عائشة رضي الله عنها # ( كان يؤمها عبدها ذكوان ) نعم الحر أولى من العبد لأن الإمامة منصب جليل ~~فهي بالأحرار أولى وأما جواز الاقتداء بالصبي فلأن عمرو بن سلمة رضي الله ~~عنه كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع ~~سنين نعم البالغ أولى من الصبي وإن كان الصبي أفقه وأقرأ للإجماع على صحة ~~الاقتداء به بخلاف الصبي ولأن البالغ صلاته واجبة عليه فهو أحرص بالمحافظة ~~على حدودها وكلام الرافعي يشعر بعدم كراهة إمامة الصبي لكن في البويطي ~~التصريح بالكراهة وهذا كله في الصبي المميز أما غير المميز فصلاته باطلة ~~لفقدان النية قال # ( ولا يأتم رجل بامرأة ولا قارىء بأمي ) # لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة لقوله تعالى @QB@ الرجال قوامون على النساء ~~@QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم ms136 # ( أخروهن من حيث أخرهن الله ) ولقوله صلى الله عليه وسلم # ( ألا لا يؤمن إمرأة رجلا ) واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم # ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ولأن المرأة عورة وفي إمامتها بالرجال ~~فتنة وأما اقتداء PageV01P131 القارىء وهو هنا من يحسن الفاتحة بالأمي وهو ~~هنا من لا يحفظها ففي صحة اقتدائه به قولان الجديد الأظهر لا تصح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # ( يؤم القوم أقرؤهم ) فلا يجوز مخالفته بجعلهه مأموما ولأن الامام بصدد ~~أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعا والأمي ليس من أهل التحمل ~~ويدخل في الأمي الأرت الذي يدغم حرفا في حرف في غير موضع الإدغام والألثغ ~~وهو الذي يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والكاف بالهمزة وكذا لا يصح ~~الاقتداء بمن بلسانه رخاوة تمنعه من التشديد ثم محل الخلاف هو في من لم ~~يطاوعه لسانه أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه أما إذا مضى زمن يمكن ~~أن يتعلم في وقصر بترك التعليم فلا يصح الاقتداء به بلا خلاف لأن صلاته ~~حينئذ مقضية كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا ويصح اقتداء أمي بأمي مثله ~~كاقتداء المرأة بالمرأة # ( فرع ) لو اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف هل هو أمي أم لا تصح ولا يجب ~~البحث بل يجوز حمل أمره على الغالب في أنه قارىء كما يجوز حمل الأمر على ~~أنه متطهر وإن اقتدى به في صلاة جهرية فأسر وجبت الإعادة حكاه العراقيون عن ~~نص الشافعي لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر فلو قال إنما أسررت نسيانا أو ~~لكونه جائزا لم تجب الإعادة والله أعلم قال # ( وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه وهو عالم بصلاته أجزأه ما لم ~~يتقدم عليه ) # اعلم أن لصحة الاقتداء شروطا # أحدها العلم بصلاة الإمام أي العلم بأفعاله الظاهرة وهذا لا بد منه ونص ~~عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ثم العلم قد يكون بمشاهدة الإمام بعض ~~الصفوف وقد يكون بسماع صوت الإمام أو بسماع صوت المبلغ فو كان ms137 المبلغ صبيا ~~هل يكفي قال الشيخ أبو محمد في الفروق وابن الأستاذ في شرح الوسيط شرط ~~المبلغ كونه ثقة ومقتضاه أنه لا يقبل خبره لكن قال النووي في شرح المهذب في ~~باب الأذان إن الجمهور قالوا يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة كدلالة ~~الأعمى على القبلة ونحوها وهي قاعدة ومسألتنا فرد من أفرادها مسألة حسنة # الشرط الثاني أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف لأن المقتدين ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين لم ينقل عنهم التقدم عليه ~~وكذا المقتدون بالخلفاء الراشدين لم ينقل عن أحد منهم ذلك فلو تقدم المأموم ~~على الإمام بطلت صلاته على الجديد كما لو تقدم عليه في أفعاله وإحرامه بل ~~هذا أفحش في المخالفة ولو تقدم عليه في اثناء صلاته بطلت أيضا لوجود ~~المخالفة ولو PageV01P132 شك هل تقدم فالصحيح صحة صلاته مطلقا كذا قطع به ~~المحققون ونص عليه الشافعي في الأم لأن الأصل عدم التقدم وقال القاضي حسين ~~إن جاء من وراء الإمام صحت وإن جاء من قدامه فلا تصح عملا بالأصل قال ابن ~~الرفعة وهذا هو الأوجه ولا تضر المساواة لعدم التقدم ثم الاعتبار في التقدم ~~بالعقب وهو مؤخر الرجل ومحل ذلك في القيام فإن كان قاعدا فالاعتبار بالآلية ~~وإن صلى مضطجعا فالاعتبار بالجنب قاله البغوي ثم هذا في غير المستديرين ~~بالكعبة أما المستديرون بها فلا يضر كون المأموم أقرب إلى القبلة في غير ~~جهة الإمام على الراجح المقطوع به # إذا عرفت هذا فللإمام والمأموم ثلاثة أحوال # أحدها أن يكونا خارج المسجد # الثانية أن يكون الإمام داخل المسجد والمأموم خارجه وهذه تأتي في كلام ~~الشيخ # الحالة الثالثة أن يكون الإمام والمأموم في المسجد وهي التي ذكرها الشيخ ~~بقوله وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه جاز وذكر الشرطين اللذين ~~ذكرناهما بقوله وهو عالم بصلاة الإمام ما لم يتقدم عليه فإذا جمعهما مسجد ~~أو جامع صح الاقتداء سواء انقطعت الصفوف بينهما أو اتصلت وسواء حال بينهما ~~حائل أم لا وسواء جمعهما ms138 مكان واحد أم لا حتى لو كان الإمام في منارة وهي ~~المئذنة والمأموم في بئر أو بالعكس صح لأنه كله مكان واحد وهو مبني للصلاة ~~ولو كان في المسجد نهر لا يخوضه إلا السابح فهل يمنع قال الروياني لا يمنع ~~قطعا وإن جرى في مثل ذلك خلاف في الموات وقال القاضي حسين إن حفر بعد جعله ~~مسجدا لم يمنع وحفره حينئذ لا يجوز وإن حفر قبل ذلك فوجهان قال الرافعي وفي ~~كلام أبي محمد أنه لو كان في جوار المسجد مسجد آخر منفرد بإمام وجماعة ~~ومؤذن فيكون حكم كل منهما بالإضافة إلى الثاني كالملك المتصل بالمسجد قال ~~الرافعي وظاهره يقتضي تغاير الحكم إذا انفرد بالأمور المذكورة وإن كان باب ~~أحدهما نافذا إلى الآخر وما نقله عن أبي محمد جزم به في الشرح الصغير وقال ~~النووي في زيادة الروضة وشرح المهذب الصواب الذي صرح به كثيرون منهم الشيخ ~~أبو حامد وصاحب الشامل والتنبيه وغيرهم أن المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض ~~لها حكم مسجد واحد ورحبة المسجد منه عند الأكثرين والرحبة هي الخارجة عنه ~~متصلة به محجرا عليها قاله ابن عبد السلام وصححه النووي قال # ( وإن صلى الإمام في المسجد والمأموم خارج المسجد قريبا منه وهو عالم ~~بصلاته ولا حائل هناك جاز ) # الحالة الثانية إذا كان الإمام في المسجد والمأموم خارج المسجد وليس ~~بينهما حائل صح PageV01P133 الاقتداء إذا لم تزد المسافة على ثلثمائة ذراع ~~وتعتبر المسافة من آخر المسجد على الأصح لأن المسجد مبني للصلاة فلا يدخل ~~في الحد الفاصل وصورت المسألة في أصل الروضة بأن يقف المأموم في موات متصل ~~بالمسجد وصورها في المنهاج بالموات ولم يشترط الاتصال وعلى عدم الاشتراط ~~جرى ابن الرفعة قال النووي في أصل الروضة ولو وقف المأموم في شارع متصل ~~بالمسجد فهو كالموات على الصحيح ولو كان الفضاء الذي وقف فيه المأموم متصلا ~~بالمسجد وهو مملوك فهل حكمه حكم الموات أم لا نقل في الروضة عن البغوي أنه ~~لا يصح الاقتداء حتى تتصل الصفوف وكذا ms139 لو وقف على سطح مملوك متصل بسطح ~~المسجد لا يصح الاقتداء به حتى تتصل الصفوف بأن لا يبقى بين الواقفين موضع ~~يسع واقفا كما لو كان في دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بأن يقف ~~واحد في آخر المسجد متصلا بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا ~~يكون بينهما موقف رجل قال في أصل الروضة وما ذكره في الدار فهو صحيح وأما ~~ما ذكره في الفضاء فمشكل وينبغي أن يكون كالموات هذا كله إذا لم يكن حائل ~~فإن كان للمسجد جدار نظر إن كان له باب مفتوح ووقف مقابله جاز حتى لو اتصل ~~صف بالمحاذي وخرجوا عن المحاذاة جاز وإن لم يكن في الجدار باب أو كان ولم ~~يقف بحذائه فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يصح الاقتداء به وإن كان ~~الحائل غير جدار المسجد لم يصح الاقتداء بلا خلاف ولو كان باب المسجد مغلقا ~~أي مسكرا إما بسكرة ويعبر عنها بالضبة في بعض البلاد أو بغال أو قفل ونحو ~~ذلك فحكمه حكم الجدار فلا يصح الاقتداء على الصحيح وإن كان باب المسجد ~~مردودا فقط أو كان بينهما شباك والمأموم يعلم انتقالات الإمام فوجهان الأصح ~~لا يصح الاقتداء لأن الباب يمنع المشاهدة والشباك يمنع الاستطراق نعم قال ~~البغوي لو كان الباب مفتوحا حالة التحرم بالصلاة فانغلق في أثناء الصلاة لم ~~يضر كذا ذكره في فتاويه والله أعلم # الحالة الثالثة أن يكون الإمام والمأموم في غير المسجد فتارة يكونان في ~~الفضاء وتارة يكونان في غير فضاء # الضرب الأول أن يكونا في الفضاء فيجوز الاقتداء بشرط أن لا يزيد ما ~~بينهما على ثلثوائة ذراع تقريبا في الأصح لأن الواقفين في الفضاء هكذا ~~يعدان في العادة مجتمعين ولأن صوت الإمام عند الجهر المعتاد يبلغ المأموم ~~غالبا في هذه المسافة فلو تلاحقت الصفوف فالاعتبار بالصف الأخير على الصحيح ~~وقيل بالإمام واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء الموات أو المملوك أو ~~الموقوف PageV01P134 أو الذي بعضه موقوف وبعضه مملوك سواء كان الفضاء ms140 محوطا ~~أو غير محوط ولو حال بين الإمام والمأموم أو بين الصفين نهر يمكن العبور ~~بلا سباحة إما بالوثوب أو بالخوض أو العبور على الجسر صح الاقتداء وإن كان ~~يحتاج إلى سباحة لم يضر على الصحيح وكذا الشارع المطروق والله أعلم # الضرب الثاني أن يكونا في غير فضاء كما إذا وقف الإمام في صحن دار ~~والمأموم على ضفة منها أو في بيت آخر منها أو كانا في مدرسة أو رباط مشتمل ~~على بيوت وأروقة ووقف الإمام في الرواق أو محراب الرواق وصف خلفه في الرواق ~~المأمومين فإن كان موقف المأموم في بيت أو رواق آخر عن يمين الإمام أو عن ~~يساره أو خلفه ففي كيفية الاقتداء طريقان # أحدهما وهي طريقة المراوزة وصححها الرافعي إن كان بناء المأموم عن يمين ~~الإمام أو يساره اشترط الاتصال بحيث لا يبقى فرجة تسع واقفا بين المأموم ~~والإمام أو الصف الذي يحصل به الاتصال فإن بقيت فرجة لا تسع واقفا لم يضر ~~على الصحيح لو كان بين المأموم وبين الإمام ما يشترط الاتصال به عتبة عريضة ~~تسع واقفا اشترط أن يقف فيها مصل وإن كانت لاتسع واقفا لم يضر على الصحيح ~~ووجه وجوب الاتصال على هذه الكيفية أن اختلاف الأبنية يوجب الافتراق ~~فاشترطنا الاتصال ليحصل الربط بالاجتماع وإن كان بناء المأموم خلف بناء ~~الإمام فالصحيح صحة الاقتداء للحاجة إلى الاقتداء خلف الإمام كما يحتاج إلى ~~الاقتداء عن يمينه ويساره فعلى هذا يشترط الاتصال وهو هنا أن لا يكون بين ~~الصفين أكثر من ثلاثة أذراع تقريبا فلا يضر زيادة ما لا يتبين في الحس بلا ~~ذرع وقيل لا يصح الاقتداء هنا لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق ولا ينجبر ~~ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب بخلاف الاتصال عن اليمين واليسار فقد ~~حصل حسا # والطريقة الثانية وهي طريقة العراقيين وصححها النووي أنه لا يشترط ~~الاتصال الذي ذكرناه بل المعتبر القرب والبعد المذكور في الفضاء ثم هذا كله ~~إذا لم يكن حائل أصلا أو كان هناك باب نافذ فوقف بحذائه ms141 رجل أو صف فإنه يصح ~~فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح الاقتداء بلا خلاف وإن منع ~~الاستطراق دون المشاهدة كالشباك فالصحيح عدم الصحة # ( تنبيه ) لو كان الشباك في جدار المسجد ككثير من الترب والربط والمدارس ~~ووقف المأموم في نفس الجدار صحت الصلاة لأن جدار المسجد من المسجد ~~والحيلولة في المسجد بين المأموم والإمام لا تضر كذا قاله الأسنائي في شرح ~~المنهاج وفي فتاويه وهو سهو والمنقول في PageV01P135 الرافعي أنه لايصح ~~فراجعه والله أعلم ثم إذا صح الاقتداء صحت صلاة الصفوف التي خلف المأموم ~~وإن حال بين هذه الصفوف وبين الإمام أبنية وذلك بطريق التبع والصفوف مع ~~المأموم كالمؤتمين به حتى لا يجوز تقدمهم عليه في الموقف وإن كانوا متأخرين ~~عن الإمام قال القاضي حسين ولا يجوز تقدم تكبيرهم على تكبيره نعم لو أحدث ~~هذا المأموم المتبوع أو ترك الصلاة لا تبطل قدوة الصفوف التابعين له لأنه ~~لا يغتفر ذلك دواما دون الابتداء قاله البغوي ثم شرط صحة ذلك ما إذا حصل ~~بين المأموم والإمام محاذاة كما إذا صلى الإمام على صفة عالية وصلى المأموم ~~على صحن أو عكسه فلا بد من محاذاة بينهما ولو كان يحاذي رأس الأسفل قدم ~~الأعلى وقيل يشترط محاذاة الرأس للركبة ولو كانا في البحر والإمام في سفينة ~~والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان فالصحيح أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما ~~بينهما على ثلثمائة ذراع كالصحراء قال الماوردي وكذا لو كان أحدهما في ~~سفينة والآخر على الشط وإن كانتا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة التي فيها ~~بيوت كالدار ذات البيوت والخيام كالبيوت والله أعلم قال # |2 باب قصر الصلاة وجمعها #2 # ( فصل ويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية بأربع شرائط أن يكون سفره في ~~غير معصية ) لا شك أن السفر غالبا وسيلة إلى الخلاص من مهروب أو الوصول إلى ~~مطلوب والسفر مظنة المشقة وهي تجلب التيسير فلهذا حط من الصلاة الرباعية ~~ركعتان والكتاب والسنة وإجماع الأمة على جواز القصر في السفر المباح الطويل ~~وفي قصر المقضية ms142 خلاف وتفصيل بأتي إن شاء الله تعالى قال الله تعالى @QB@ ~~وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ ~~الآية والضرب في الأرض السفر وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال # ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين ومع أبي بكر ~~ركعتين ومع عمر ركعتين ) وقال ابن عمر # ( سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وكانوا يصلون ~~الظهر والعصر ركعتين ركعتين ) PageV01P136 ثم شرط السفر أن يكون في غير ~~معصية فيشمل الواجب كسفر الحج وقضاء الديون ونحوهما ويشمل المندوب كحج ~~التطوع وصلة الرحم ونحوهما ويشمل المباح كسفر التجارة والتنزه ويشمل ~~المكروه كسفر المنفرد عن رفيقه قال الشيخ أبو محمد ومن الأغراض الفاسدة ~~طواف الصوفية لرؤية البلاد والأقاليم قال الإمام ولا يشترط كون السفر طاعة ~~باتفاق وعن صاحب التلخيص اشتراط الطاعة واحترز الشيخ بقوله في غير معصية عن ~~سفر المعصية كالسفر لقطع الطريق وأخذ المكوس وجلب الخمر والحشيش ومن تبعثه ~~الظلمة في أخذ الرشا والجبايات وسفر المرأة بغير إذن زوجها وسفر العبد ~~الآبق وسفر المديون القادر على الوفاء بغير إذن صاحب الدين ونحو ذلك فهؤلاء ~~وأشباههم لا يترخصون بالقصر لأن القصر رخصة وهذا السفر معصية والرخص لا ~~تناط بالمعاصي وكما لا يقصر العاصي بسفره لا يجمع بين الصلاتين ولا يتنفل ~~على الراحلة ولا يمسح ثلاثة أيام ولا يأكل الميتة عند الاضطرار قال في شرح ~~المهذب بلا خلاف وفي الروضة حكاية خلاف في أكل الميتة ولا معول عليه ولو ~~وجد ظالما في مفازة فلا يسقيه وإن مات أفتى بذلك سفيان الثوري لتستريح منه ~~البلاد والعباد والشجر والدواب وهو مسألة مهمة نفيسة واحترز الشيخ بالصلاة ~~الرباعية عن المغرب والصبح فإنهما لا يقصران قال الرافعي والنووي بالإجماع ~~لكن نقل العبادي عن محمد بن نصر المروزي من أصحابنا أنه يجوز قصر الصبح إلى ~~ركعة في الخوف كمذهب ابن عباس رضي الله عنهما والله أعلم قال # ( وأن تكون مسافته ستة عشر فرسخا ) # يشترط في جواز ms143 القصر كون السفر طويلا وهو ستة عشر فرسخا كما ذكره الشيخ ~~وهو ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي وهي أربعة برد ولو حبسه الريح قال ~~الدارمي هو كالإقامة في البلد من غير نية واعلم أن مسافة الرجوع لا تحسب ~~فلو قصد موضعا على مرحلة بنية أن يقيم فليس له أن يقصر لا ذهابا ولا أيابا ~~وإن ناله مشقة مرحلتين لا يسمى طويلا # واعلم أيضا أنه لا بد للمسافر من ربط قصده بموضع معلوم فلا يقصر الهائم ~~وإن طال سفره ويسمى هذا أيضا راكب التعاسيف # ( فرع ) نوى مسافة القصر ثم نوى بعد خروجه أنه إن وجد فلانا رجع وإلا مضى ~~فالأصح أنه يترخص ما لم يلقه فإذا لقيه خرج عن السفر وصار مقيما ولو نوى ~~مسافة القصر ثم نوى بعد خروجه أنه إذا وصل بلد كذا والبلد وسط الطريق أقام ~~أربعة أيام فأكثر فإن كان من موضع خروجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر ~~ترخص وإن كان أقل ترخص أيضا على الأصح والله أعلم قال PageV01P137 # ( وأن يكون مؤديا للصلاة الرباعية وأن ينوي القصر مع الإحرام ) # حجة كون الصلاة التي تقصر ان تكون مؤداة لما مر من الأدلة أما المقضية ~~فإن فاتت في الحضر وقضاها في السفر وجب عليه الإتمام لأنها ترتبت في ذمته ~~أربعا وادعى ابن المنذر والإمام أحمد الإجماع على ذلك وقال المزني وله ~~قصرها وحكي الماوردي وجها مثله لأن الاعتبار بوقت القضاء كما لو ترك صلاة ~~في الصحة له قضاؤها في المرض قاعدا والقائلون بالمذهب فرقوا بأن المرض حالة ~~ضرورة فيحتمل فيه ما لايحتمل في السفر لأنه رخصة ألا ترى أنه لو شرع في ~~الصلاة قائما ثم طرأ المرض له أن يقعد ولو شرع في الصلاة في الحضر ثم سافرت ~~به السفينة لم يكن له أن يقصر وإن فاتت الصلاة في السفر قضاها في السفر أو ~~في الحضر فهل يقصرها فيه أقوال أظرهاإن قصاها في السفر قصر وغن تخللت ~~إقامته وإن قضاها في الحضر أتم هذا ما صححه الرافعي والنووي وصحح ابن ms144 ~~الرفعة الإتمام مطلقا ولو شك هل فاتت في الحضر أو في السفر لم يقصر واعلم ~~أن شرط القصر أن ينويه لأن الأصل الإتمام فإذا لم ينو القصر انعقد إحرامه ~~على الأصل ويشترط أن تكون نية القصر وقت التحريم بالصلاة كنيته ولا يشترط ~~دوام ذكرها للمشقة نعم يشترط الانفكاك عما يخالف الجزم بالنية فلو نوى ~~القصر ثم نوى الإتمام وكذا لو تردد بين أن يقصر أو يتم أتم ولو شك هل نوى ~~القصر أم لا لزمه الإمام وإن تذكر في الحال أنه نوى القصر لأنه بالتردد ~~لزمه الإتمام # واعلم أن للقصر أربعة شروط # أحدها النية كما ذكره الشيخ # الثاني أن يكون مسافرا من أول الصلاة إلى آخرها فلو نوى الإقامة في ~~أثنائها أو انتهت به السفينة إلى دار الإقامة لزمه الإتمام # الثالث أن يعلم بجواز القصر فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته لتلاعبه نص ~~عليه الشافعي في الأم قال النووي ويلزمه إعادة هذه الصلاة أربعا الشرط ~~الرابع # أن لا يقتدي بمقيم أو بمتم في جزء من صلاته فإن فعل لزمه الإتمام ولو صلى ~~الظهر خلف من يصلي الصبح مسافرا كان أو مقيما لم يجز له القصر على الأصح ~~لأنها صلاة لا تقصر ولو صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة فالمذهب أنه لا يجوز ~~له القصر ويلزمه الإتمام وسواء كان إمام الجمعة مسافرا أو مقيما ولو نوى ~~الظهر مقصورة خلف من يصلي العصر مقصورة جاز والله أعلم # ( فرع ) اقتدى المسافر بمن علمه أو ظنه مقيما لزم الإتمام وكذا لو شك هل ~~هو مسافر أو PageV01P138 مقيم يلزمه الإتمام وإن اقتدى بمن علمه أو ظنه ~~مسافرا أو علم أو ظن أنه قصر جاز له أن يقصر خلفه وكذا لو لم يدر أنه نوى ~~القصر فلا يلزمه الإتمام بهذا التردد لأن الظاهر من حال المسافر أنه ينوي ~~القصر وكذا لو عرض له هذا التردد في أثناء الصلاة لا يلزمه الإتمام والله ~~أعلم قال # ( ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في ms145 وقت ~~أيهما شاء ) # يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت ~~الأولى وجمع تأخير في وقت الثانية في السفر الطويل ولا تجمع الصبح إلى ~~غيرها ولا العصر إلى المغرب # والأصل في ذلك ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال # ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يجمع بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ) # ثم لجمع التقديم ثلاثة شروط أحدها أن يبدأ بالأولى بأن يصلي الظهر قبل ~~العصر والمغرب قبل العشاء لأن الوقت للأولى والثانية تبع لها والتابع لا ~~يتقدم على المتبوع فلو بدأ بالثانية لم تصح ويعيدها بعد الأولى # الشرط الثاني نية الجمع عند تحرم الأولى أو في أثنائها على الأظهر فلا ~~يجوز بعد سلام الأولى # الشرط الثالث الموالاة بين الأولى والثانية لأن الثانية تابعة والتابع لا ~~يفصل عن متبوعه ولأنه الوارد عنه عليه الصلاة والسلام ولهذا يترك الرواتب ~~بينهما فلو وقع الفصل الطويل بينهما امتنع ضم الثانية إلى الأولى ويتعين ~~تأخيرها إلى وقتها سواء طال بعذر كالسهو والإغماء وغيره أم لا ولا يضر ~~الفصل القصير واحتج له بأنه عليه الصلاة والسلام لما جمع بنمرة أمر ~~بالإقامة بينهما ثم جمهور الأصحاب جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم وفيه ~~فصل مع نوع طلب للماء بشرط أن يكون خفيفا والصحيح أن الرجوع في الفصل إلى ~~العرف هذا في جمع التقديم أما جمع التأخير فلا يشترط الترتيب بين الصلاتين ~~ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح ولا الموالاة نعم يجب أن ينوي في وقت ~~الأولى كون التأخير لأجل الجمع تمييزا عن التأخير متعديا ولئلا يخلو الوقت ~~عن الفعل أو العزم فإن لم ينو عصى وصارت الأولى قضاء والله أعلم قال # ( ويجوز للحاضر في المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما ) ~~PageV01P139 يجوز للمقيم الجمع بالمطر في وقت الأولى من الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء على الصحيح وقيل يختص ms146 ذلك بالمغرب والعشاء للمشقة وهذا ~~بشرط أن تقع الصلاة في موضع لو سعى إليه أصابه المطر وتبتل ثيابه واقتصر ~~الرافعي والنووي على ذلك وإن كان المطر قليلا إذا بل الثوب واشترط القاضي ~~حسين مع ذلك أن يبتل النعل كالثوب وذكر المتولي في التتمة مثله واحتج للجمع ~~بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( صلى بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) ~~وفي رواية مسلم من غير خوف ولا سفر وكما يجوز الجمع بين الظهر والعصر يجوز ~~الجمع بين الجمعة والعصر ثم إذا جمع بالتقديم فيشترط في ذلك ما شرط في جمع ~~السفر ويشترط تحقق وجود المطر في أول الأولى وأول الثانية وكذا يشترط أيضا ~~وجوده عند السلام من الأولى على الصحيح الذي قطع به العراقيون وقيل لا ~~يشترط ونقله الإمام عن معظم الأصحاب ولا يشترط وجوده في غير هذه الأحوال ~~الثلاثة هذا هو الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب وقول الشيخ في وقت ~~الأولى يؤخذ منه أنه لا يجوز الجمع بالمطر في وقت الثانية وهو كذلك على ~~الأظهر وفي قول يجوز قياسا على جمع السفر والقائلون بالأظهر فرقوا بأن ~~السفر إليه فيمكن أن يستديمه بخلاف المطر فإنه ليس إليه فقد ينقطع قبل ~~الجمع والله أعلم # ( فرع ) المعروف من المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الوحل ولا الخوف ~~وادعى إمام الحرمين الإجماع على امتناعه بالمرض وكذاادعى إجماع الأمة على ~~ذلك الترمذي ودعوى الإجماع منهما ممنوع فقد ذهب جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~إلى جواز الجمع بالمرض منهم القاضي حسين والمتولي والروياني والخطابي ~~والإمام أحمد ومن تبعه على ذلك وفعله ابن عباس رضي الله عنهما فأنكره رجل ~~من بني تميم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما أتعلمني السنة لا أم لك وذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله قال ابن شقيق فحاك في صدري من ذلك ~~شيء فأتيت أبا هريرة رضي الله عنه فسألته عن ذلك فصدق مقالته وقصة ms147 ابن عباس ~~وسؤال ابن شقيق ثابتان في صحيح مسلم قال النووي القول بجواز الجمع بالمرض ~~ظاهر مختار فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ) قال الأسنائي وما اختار النووي نص ~~عليه الشافعي في مختصر المزني ويؤيده المعنى أيضا فإن المرض يجوز الفطر ~~كالسفر فالجمع أولى بل ذهب جماعة من العلماء إلى جواز الجمع في الحضر ~~للحاجة لمن لا يتخذه عادة وبه قال أبو PageV01P140 إسحاق المروزي ونقله عن ~~القفال وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر من ~~أصحابنا وبه قال أشهب من أصحاب مالك وهو قول ابن سرين ويشهد له قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما أراد أن لا يحرج أمته حين ذكر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ( جمع بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ) ~~فقال سعيد بن جبير لم فعل ذلك فقال لئلا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره ~~واختار الخطابي من أصحابنا أنه يجوز الجمع بالوحل فقط والله أعلم قال # |2 باب صلاة الجمعة #2 # ( فصل وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء الإسلام ) # الجمعة لها شروط باعتبار الوجوب وشروط باعتبار صحة الفعل وسيأتي ذلك إن ~~شاء الله تعالى وسميت الجمعة جمعة لاجتماع الناس فيها أو لما جمع فيها من ~~الخير # والأصل في وجوبها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الاية ~~وفي صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال # ( لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة ~~بيوتهم ) وفي رواية # ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن ~~الغافلين ) وفي الحديث # ( من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه ) إذا عرفت هذا فمن شروط ~~وجوبها الإسلام لما تقدم في كتاب الصلاة قال # ( والحرية والبلوغ والعقل ) # أما وجوبها على الحر البالغ العاقل فللأدلة المتقدمة واحترز ms148 الشيخ بالحر ~~عن العبد وبالبالغ عن الصبي وبالعاقل عن غير العاقل فلا تجب الجمعة عن عبد ~~وصبي ومجنون وكذا PageV01P141 المغمى عليه بخلاف السكران قال صلى الله عليه ~~وسلم # ( الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض ) ~~وأما المجنون فلأنه غير مكلف قال # ( والذكورة والصحة والإستيطان ) # احترزنا بالذكورة عن الأنوثة فلا تجب الجمعة على المرأة للحديث المتقدم ~~ولأن في خروجها إلى الجمعة تكليفا لها ونوع مخالطة بالرجال ولا تأمن ~~المفسدة في ذلك وقد تحققت الأن المفاسد لا سيما في مواضع الزيارة كبيت ~~المقدس شرفه الله وغيره فالذي يجب القطع به منعهن في هذا الزمان الفاسد ~~لئلا يتخذ أشرف البقاع مواضع الفساد واحترز الشيخ بالصحة عن المرض فلا تجب ~~الجمعة على مريض ومن في معناه كالجوع والعطش والعري والخوف من الظلمة ~~وأتباعهم قاتلهم الله ما أفسدهم للشريعة وحجة عدم الوجوب على المريض الحديث ~~السابق والباقي بالقياس عليه وفي معنى المريض من به إسهال ولا يقدر على ضبط ~~نفسه ويخشى تلويث المسجد ودخوله المسجد والحالة هذه حرام صرح به الرافعي في ~~كتاب الشهادة وقد صرح المتولي بسقوط الجمعة عنه ولو خشي على الميت الانفجار ~~أو تغيره كان عذرا في ترك الجمعة فليبادر إلى تجهيزه ودفنه وقد صرح بذلك ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام وهي مسألة حسنة وقوله الاستيطان احترز به عن ~~غير المستوطن كالمسافر ونحوه فلا جمعة عليهم كالمقيم في موضع لا يسمع ~~النداء من الموضع الذي تقام فيه الجمعة إذ لم ينقل عنه أنه صلى الجمعة في ~~سفر وقد روي # ( لا جمعة على مسافر ) قال # ( وشرائط فعلها ثلاثة أن تكون البلد مصرا أو قرية وأن يكون العدد أربعين ~~من أهل الجمعة وإن يكون الوقت باقيا فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط صليت ~~ظهرا ) # لصحة الجمعة شروط بقية شروط الصلاة منها دار الإقامة وهي عبارة عن ~~الأبنية التي يستوطنها العدد الذين يصلون الجمعة سواء في ذلك المدن والقرى ~~والمغر التي تتخذ وطنا وسواء فيها البناء من حجر ms149 أو طين أو خشب ونحوه ووجه ~~اشتراط ذلك أنه لم ينقل إقامتها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين إلا كذلك ولو جازت في غير ذلك لفعلت ولو مرة ولو فعلت ~~لنقل PageV01P142 ويشترط في الأبنية أن تكون مجتمعة فلو تفرقت لم يكف ويعرف ~~التفريق بالعرف ولا جمعة على أهل الخيام وإن لازموا مكانا واحدا صيفا وشتاء ~~لأنهم على هيئة المستوفزين ومنها أن تقام في جماعة لأنه عليه الصلاة ~~والسلام والخلفاء الراشدين فمن بعدهم لم ينقل عنهم ولا عن غيرهم فعلها ~~فرادى ثم شرط الجماعة أن تكون أربعين وبه قال الإمام أحمد رضي الله عنه ~~روايتان أحدهما مثل مذهبنا والأخرى أن الاعتبار بعدد يعد بهم الموضع قرية ~~وتمكنهم الإقامة فيه ويكون بينهم البيع والشراء ونقل صاحب التلخيص من ~~أصحابنا قولا عن القديم أنها تنعقد بثلاثة ولم يثبته عامة الأصحاب والمذهب ~~الصحيح المشهور أنه لا بد من أربعين واحتج له بأحاديث منها حديث جابر رضي ~~الله عنه أنه قال # ( مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة ) وقول الصحابي مضت السنه ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث كعب بن مالك قال أول من صلى بنا ~~الجمعة في بقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين وجه الدلالة أن الغالب ~~على أحوال الجمعة التعبد والأربعون أقل ما ورد ومنها أنه عليه الصلاة ~~والسلام جمع بالمدينة ولم ينقل أنه جمع بأقل من أربعين واتفقنا على إقامتها ~~بالأربعين فمن ادعى إقامتها بدون ذلك فعليه الدليل ونقل عن الإمام أحمد أنه ~~يشترط خمسين واحتج بحديث والجواب أن الحديث في رجاله جعفر بن الزبير وهو ~~متروك الحديث # واعلم أن شرط الأربعين الذكورة والتكليف والحرية والإقامة على سبيل ~~التوطن لا يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة فلا تنعقد بالإناث ولا بالصبيان ~~ولا بالعبيد ولا بالمسافرين ولا بالمستوطنين شتاء دون صيف وعكسه والغريب ~~إذا أقام ببلد واتخذه وطنا صار له حكم أهله في وجوب الجمعة وإن لم يتخذ بل ~~عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة ms150 يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة ~~كالتاجر والمتفقه والذي يرحل من بلده من قلة الماء أو خوف الظلمة قاتلهم ~~الله ثم عزمه يعود إذا انفرج أمره فهؤلاء لا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم ~~على الأصح # ( فرع ) إذا تقارب قريتان في كل منهما دون أربعين بصفة الكمال ولو ~~اجتمعوا لبلغوا أربعين لم تنعقد بهم الجمعة وإن سمعت كل قرية نداء الأخرى ~~لأن الأربعين غير مقيمين في موضع الجمعة والله أعلم # ومنها أي من شروط صحة الجمعة أن تقع في الوقت ووقتها وقت الظهر فلا تقضي ~~على صورتها بالاتفاق وقال الإمام أحمد تجوز قبل الزوال وحجتنا ما ورد عن ~~أنس PageV01P143 رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم # ( يصلي الجمعة حين تزول الشمس ) وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~عنه قال # ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إذا زالت الشمس ثم ~~نرجع فنتتبع الفىء أي ظل الحيطان ) ولو ضاق الوقت عن الجمعة صلوا ظهرا ولا ~~يجوز الشروع في الجمعة نص الشافعي في الأم ولو خرج الوقت وهم فيها أتموها ~~ظهرا وإن صلو ركعة في الوقت ولو شكوا هل خرج الوقت أم لا لم يشرعوا في ~~الجمعة وصلوا ظهرا فإن الوقت شرط لا بد من تحقيق وجوده وقد شككنا فيه نص ~~عليه الشافعي في الأم والله أعلم قال # ( وفرائضها ثلاثة أشياء خطبتان يقوم فيهما ويجلس بينهما وأن تصلى ركعتين ~~في جماعة ) # من شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي ~~الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام # ( كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائما ) وفي رواية # ( أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب خطبتين يقرأ القرآن ويذكر الناس ) ~~وللخطبة خمسة أركان # أحدها حمد لله تعالى ويتعين لفظ الحمد # والثاني الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة # الثالث الوصية بتقوى الله تعالى قال إمام الحرمين ولا يكفي الاقتصار على ~~التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها ms151 فإن ذلك قد يتواصى به منكر والشرائع ~~بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي بلا خلاف ولو قال ~~أطيعوا الله كفى # الرابع الدعاء للمؤمنين وهو ركن على الصحيح ولا تصح الخطبة بدونه وهو ~~مخصوص بالثانية ويكفي ما يقع عليه اسم الدعاء # الخامس قراءة شيء من القرآن وأقله آية واحدة نص عليه الشافعي سواء كانت ~~وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة ويشترط كون الآية مفهمة فلا يكفي @QB@ ثم نظر ~~@QE@ وإن كانت آية واختلف في محل القراءة والصحيح الذي نص عليه الشافعي في ~~الأم أنها تجب في إحدى الخطبتين لا بعينها والله أعلم PageV01P144 هذه ~~أركان الخطبة أما شروطها فستة # أحدها الوقت وهو بعد الزوال فلا يصح تقديم شيء منها عليه # الثاني تقديم الخطبتين على الصلاة # الثالث القيام فيهما مع القدرة # الرابع الجلوس بينهما وتجب الطمأنينة فيه فلو كان عاجزا عن القيام وخطب ~~جالسا وجب أن يفصل بينهما بسكتة على الأصح # الخامس الطهارة عن الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان وكذا يجب ستر ~~العورة على الجديد # السادس رفع الصوت بحيث يسمع أربعين من أهل الكمال وإلا لما يحصل المقصود ~~من مشروعية الخطبة وهل يشترط كونها عربية الصحيح نعم لنقل الخلف عن السلف ~~ذلك وقيل لا يجب لحصول المعنى فعلى الصحيح لو لم يكن فيهم من يحسن العربية ~~جاز بغيرها ويجب على كل واحد أن يتعلمها بالعربية كالعاجز عن التكبير ~~بالعربية فإن مضت مدة إمكان التعليم ولم يتعلم أحد منهم عصوا كلهم ولا جمعة ~~لهم بل يصلون الظهر كذا قاله الرافعي ووجوب تعلم الخطبة على كل واحد ذكره ~~في التتمة وذكره غيره وجزم به ابن الرفعة وعبارة الروضة ويجب أن يتعلم كل ~~واحد منهم الخطبة قال الأسنوي وهو غلط قال القاضي حسين وإذا لم يعرف القوم ~~العربية فما فائدة الخطبة وأجاب بأن فائدة الخطبة العلم بالوعظ من حيث ~~الجملة وقول الشيخ وأن تصلي ركعتين في جماعة لقول عمر رضي الله عنه الجمعة ~~ركعتان تمام من غير قصر على ms152 لسان محمد صلى الله عليه وسلم وكذا نقلها الخلف ~~عن السلف قال ابن المنذر وهذا بالإجماع وكونها في جماعة قد مر والله أعلم ~~قال # ( وهيئاتها أربع الغسل وتنظيف الجسد ولبس الثياب البيض وأخذ الظفر والطيب ~~) # السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل لها بل يكره تركه في أصح الوجهين في ~~الصحيحين # ( إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل ) وفي الصحيحين أيضا # ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ) زاد النسائي وهو يوم ~~الجمعة ولغسل الجمعة تتمة مهمة مرت في فصل الأغسال المسنونة والغسل وإن صدق ~~بسكب الماء على جميع الجسد إلا أن المقصود منه تنظيف الجسد من الأوساخ التي ~~يحصل بسببها رائحة كريهة فلهذا ذكر الشيخ تنظيف الجسد ومن السنة أيضا أن ~~يتزين ويلبس من أحسن ثياب ويتطيب لقوله صلى الله عليه وسلم # ( من اغتسل يوم الجمعة ولبس من PageV01P145 أحسن ثيابه ومس من طيب بيته ~~إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب له أنصت إذا ~~خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة بينها وبين جمعته التي قبلها ) ~~وألأبيض من الثياب أفضل وكما يستحب الغسل والطيب يستحب إزالة الظفر والشعر ~~المستحب إزالتهما والحكمة في الغسل أن لا يجد الجليس من جليسه ما يكره ~~فيتأذى قال العلماء ويؤخذ من هذا أن الجليس لا يتعاطى ما يتأذى منه جليسه ~~من كلام سيء وغيره ومشروعية الطيب حتى يجد الجليس من جليسه ما ينتفع به من ~~طيب الرائحة وحسن الثياب لأجل النظر فلا يجد ما يتأذى به بصره صلى الله ~~عليه وسلم على من شرع لنا هذا الخير والله أعلم قال # 0 ويستحب الإنصات في حال الخطبة ) # هل يحرم الكلام وقت الخطبة فيه قولان # أحدهما ونص عليه الشافعي في القديم أنه يحرم وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد في أرجح الروايتين عنده لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا @QE@ قال أكثر المفسرين نزلت في الخطبة قرآنا لاشتمالها على ~~القرآن الذي يتلى فيها ولقوله صلى الله ms153 عليه وسلم # ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ) واللغو الإثم ~~قال الله تعالى @QB@ والذين هم عن اللغو معرضون @QE@ والجديد أن الكلام ليس ~~بحرام والإنصات سنة لما رواه الشيخان # ( أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال عمر ما بال رجال يتأخرون عن النداء فقال ~~عثمان يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ) وروى # ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه رجل وهو يخطب الجمعة فقال متى ~~الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يفعل وأعاد الكلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له بعد الثانية ويحك ما أعددت لها قال حب الله ورسوله فقال ~~إنك مع من أحببت ) وجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليهم ذلك ~~ولو كان حراما لأنكره PageV01P146 ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة وبعد ~~الفراغ منها وقبل الصلاة قال في المرشد حتى في حال الدعاء للأمراء أو فيما ~~بين الخطبتين خلاف وظاهر كلام الشيخ أنه لا يحرم وبه جزم في المهذب ~~والغزالي في الوسيط نعم في الشامل وغيره إجراء القولين ثم هذا في الكلام ~~الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا ندب ~~على إنسان فأنذره أو علم ظالما يتطلب شخصا بغير حق كعريف الأسواق ورسل قضاة ~~الرشا فلا يحرم بلا خلاف وكذا لو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فإنه لا يحرم ~~قطعا وقد نص على ذلك الشافعي واتفق عليه الأصحاب # ( فرع ) لو سلم الداخل حال الخطبة فإن قلنا بالقديم يحرم الكلام حرمت ~~إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة كما في حال الصلاة ولو عطس شخص فيحرم تشميته ~~على الصحيح كرد السلام وإن قلنا بالجديد أنه لا يحرم الكلام فيجوز رد ~~السلام والتشميت بلا خلاف وهل يجب رد السلام فيه خلاف الصحيح في الشرح ~~الصغير استحبابه أيضا لا وجوبه وكذا صححه النووي في شرح المهذب وأصل الروضة ~~والله أعلم قال # ( ومن دخل والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس ) # إذا حضر شخص ms154 والإمام يخطب لم يتخط رقاب الناس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم ) ويستثنى من ذلك ~~الإمام ومن بين يديه فرجة ولا طريق إليها إلا بالتخطي لأنهم قصروا بعدم ~~سدها ثن المنع من التخطي لا يختص بحال الخطبة بل الحكم قبلها كذلك ثم ~~الداخل هل يصلي التحية اختلف العلماء في ذلك فقال القاضي عياض قال مالك ~~وأبو حنيفة والثوري والليث وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما ~~ويروى عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات وتأولوا ~~الأحاديث الواردة في قضية سليك على أنه كان عريانا فأمره بالقيام ليراه ~~الناس ويتصدقوا عليه وقال الشافعي والإمام أحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه ~~يستحب أن يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين ويكره أن يجلس قبل أن يصليهما ~~وحكي هذا المذهب عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين واحتج هؤلاء بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسليك حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة وقد جلس # ( أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع ) وفي رواية # ( قم فصلي الركعتين ) وفي رواية # ( صل ركعتين ) وفي رواية # ( إذا PageV01P147 جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين ) ~~وفي رواية # ( والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) قال النووي وهذه الأحاديث ~~كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وتأويل من قال إن أمره صلى الله ~~عليه وسلم لسليك بالقيام ليتصدق عليه باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) ~~فهذا نص صريح لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا ~~فيخالفه والله أعلم # وقول الشيخ ومن دخل والإمام يخطب يقتضي أن الحاضر لا يفتتح صلاة ولم يبين ~~أنه مكروه أم لا وعبارة الرافعي والروضة ينبغي لمن ليس في الصلاة من ~~الحاضرين أن لا يستفتحها سواء صلى السنة أم لا وفي الحاوي الصغير الكراهة ~~والذي ذكره النووي في شرح المهذب أنه حرام ونقل الإجماع ms155 على ذلك ولفظه قال ~~أصحابنا إذا جلس الإمام على المنبر حرم على من في المسجد أن يبتدىء صلاة ~~وإن كان في صلاة خففها وهذا إجماع قاله الماوردي وكذا ذكره الشيخ أبو حامد ~~والله أعلم قلت هذه مسألة حسنة نفيسة قل من يعرفها على وجهها فينبغي ~~الاعتناء بها ولا يغتر بفعل ضعفاء الطلبة وجهلة المتصوفة فإن الشيطان ~~يتلاعب بصوفية زملننا كتلاعب الصبيان بالكره وأكثرهم صدهم عن العلم مشقة ~~الطلب فاستدرجهم الشيطان قال السيد الجليل أبوزيد قعدت ثلاثين سنه في ~~المجاهدة فلم أر أصعب على من العلم وقال السيد الجليل أبو بكر الشبلي أن في ~~الطاعة من الآفات ما يغنيكم أن تطلبوا المعاصي في غيرها وقال السيد الجليل ~~ضرار بن عمرو أن قوما تركوا العلم ومجالسة العلماء واتخذوا محاريب وصلوا ~~وصاموا حتى يبس جلد أحدهم على عظمه خالفوا فهلكوا والذي لا اله غيره ما عمل ~~عامل على جهل إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح وهذه زيادة خارجة عن الفن الذي ~~نحن فيه فمن أراد من هذه المناداة فعليه بكتاب سير السالك في أسنى المسالك ~~والله أعلم قال # |2 باب صلاة العيدين #2 # ( فصل وصلاة العيدين سنة مؤكدة وهي ركعتان يكبر في الأولى سبعا سوى ~~تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويخطب بعدها خطبتين ) # العيد مشتق من العود لأنه يعود في السنين أو يعود السرور بعوده أو لكثرة ~~عوائد الله تعالى PageV01P148 على عباده فيه أي أفضاله ثم صلاة العيد ~~مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر ~~@QE@ قيل المراد بالصلاة هنا صلاة عيد النحر ولا خفاء في أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصليهما هو والصحابة معه ومن بعده وروى أنه عليه الصلاة ~~والسلام أول عيد صلاه الفطر في السنة الثانية من الهجرة وفيها فرضت زكاة ~~الفطر قاله الماوردي ثم الصلاة سنة لقول الأعرابي هل علي غيرها أي غير ~~الصلوات الخمس قال لا إلا أن تطوع وهذا ما نص عليه الشافعي وقيل أنها فرض ~~كفاية لأنها من شعائر ms156 الإسلام فتركها تهاون في الدين وتشرع جماعه بالاجماع ~~والمذهب أنها تشرع للنفرد والمسافر والعبد والمرأة لأنها نافلة فأشبهت ~~الاستسقاء والكسوف نعم يكره للشابة الجميلة وذوات الهيئة الحضور ويستحب ~~للعجوز الحضور في ثياب بذلتها بلا طيب # قلت ينبغي القطع في زماننا بتحريم خروج الشابات وذوات الهيئات لكثرة ~~الفساد وحديث أم عطية وإن دل على الخروج إلا أن المعنى الذي كان في خير ~~القرون قد زال والمعنى أنه كان في المسلمين قلة فأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهن في الخروج ليحصل بهن الكثرة ولهذا أذن للحيض مع أن الصلاة ~~مفقودة في حقهن وتعليله بشهودهن الخير ودعوة المسلمين لا ينافي ما قلنا ~~وأيضا فكان الزمان زمان أمن فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا ~~الرجال يغضون من أبصارهم وأما زماننا فخروجهن لأجل إبداء زينتهن ولا يغضضن ~~أبصارهن ولا يغض الرجال من أبصارهم ومفاسد خروجهن محققة وقد صح عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت # ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد ~~كما منعت نساء بني إسرائيل ) فهذه فتوى أم المؤمنين في خير القرون فكيف ~~بزماننا هذا الفاسد وقد قال بمنع النساء من الخروج إلى المساجد خلق غير ~~عائشة رضي الله عنها منهم عروة بن الزبير رضي الله عنه والقاسم ويحيى ~~الأنصاري ومالك وأبو حنيفة مرة ومرة أجازه وكذا منعه أبو يوسف وهذا في ذلك ~~الزمان وأما في زماننا هذا فلا يتوقف أحد من المسلمين في منعهن إلا غبي ~~قليل البضاعة في معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حمل على ظاهره دون ~~فهم معناه مع إهماله فهم عائشة رضي الله عنها ومن نحا نحوها ومع إهمال ~~الآيات الدالة على تحريم إظهار الزينة وعلى وجوب غض البصر فالصواب الجزم ~~بالتحريم والفتوى به والله أعلم # ثم وقتها ما بين طلوع الشمس والزوال وقيل لا يدخل وقتها إلا بارتفاع ~~الشمس قدر رمح والصحيح الأول والارتفاع قدر رمح مستحب ليزول وقت الكراهة ~~وكيفيتها ركعتان للأدلة وإجماع الأمة وينوي صلاة ms157 عيد الفطر أو الأضحى ويكبر ~~في الأولى سبع PageV01P149 تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا ~~سوى تكبيرة القيام من السجود # ( روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة ) ويقف بين كل تكبيرتين قدر آية ~~معتلة يهلل ويكبر ويحمد ورد عن ابن مسعود قولا وفعلا ومعنى يهلل يقول لا ~~إله إلا الله والتحميد التعظيم وهذا إشارة إلى التسبيح والتحميد ويحسن ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه اللأئق بالحال ~~وجامع للأنواع المشروعة للصلاة وهي الباقيات الصالحات كما قاله ابن عباس ~~رضي الله عنهما وجماعة ولو نسي التكبيرات وشرع في القراءة فاتت ويقرأ بعد ~~الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت بكمالها رواه مسلم وتكون القراءة ~~جهرا للسنة وإجماع الأمة وكذا يجهر بالتكبيرات ثم يسن بعد الصلاة خطبتان ~~ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما # ( كانوا يصلون العيد قبل الخطبة ) فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها على ~~الصحيح الصواب الذي نص عليه الشافعي وتكرير الخطبة هو بالقياس على الجمعة ~~ولو يثبت فيه حديث قاله النووي في الخلاصة ويستحب أن يفتتح الأولى بتسع ~~تكبيرات والثانية بسبع تكبيرات واعلم أن الصلاة تجوز في الصحراء فإن كان ~~بمكة فالمسجد الحرام أفضل وإن لم يكن عذر فإن ضاق المسجد فالصحراء أولى بل ~~يكره فعلها في المسجد وإن كان المسجد واسعا فالصحيح أن المسجد أولى والله ~~أعلم قال # ( ويكبر من غروب الشمس ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام في الصلاة وفي ~~الأضحى خلف الصلوات الفرائض من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ~~) # يستحب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد الفطر والأضحى ولا فرق في ذلك بين ~~المساجد والبيوت والأسواق ولا بين الليل والنهار وعند ازدحام الناس ~~ليوافقوه على ذلك ولا فرق PageV01P150 بين الحاضر والمسافر دليله في عيد ~~الفطر قوله تعالى @QB@ ولتكبروا الله على ما هداكم ms158 @QE@ وفي عيد الأضحى ~~بالقياس عليه ويغني عنه ورد عن أم عطية قالت # ( كنا نؤمر في العيدين بالخروج حتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس يكبرن ~~بتكبيرهم ) وأما آخر وقت التكبير ففي عيد الفطر حتى يحرم الإمام بصلاة ~~العيد هذا هو الصحيح وأما في الأضحى فالصحيح عند الرافعي أن آخر عقيب الصبح ~~من آخر أيام التشريق وعند النووي الصحيح أنه عقيب العصر آخر أيام التشريق ~~قال وهو الأظهر عند المحققين للحديث وابتداؤه بصبح يوم عرفة ويشرع في ~~الأضحى خلف الفرائض الحاضرة والفائتة وكذا في كل صلاة نافلة كانت ذات سبب ~~أو مطلقة أو فرض كفاية كصلاة جنازة وهل يستحب عقب الصلوات في عيد الفطر فيه ~~خلاف والأصح في أصل الروضة أنه لا يستحب لعدم نقله وصحح النووي في الأذكار ~~أنه يستحب عقب الصلوات كالأضحى ويستحب رفع الصوت بالتكبير للرجال دون ~~النساء والتكبير في وقته أفضل من غيره من الأذكار لأنه شعار اليوم والله ~~أعلم ( فرع ) : الحاج يكبر من ظهر يوم النحر وهو يوم العيد ويختم بيصح آخر ~~أيام التشريق والصحيح عند الرافعي أن غير الحاج كالحاج والله أعلم قال : # |2 باب صلاة الكسوف والخسوف #2 # ( فصل ويصلي لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين في كل ركعة قيامان يطيل ~~القراءة فيهما وركوعان يطيل التسبيح فيهما دون السجود ) # اعلم أن الكسوف والخسوف يطلق على الشمس والقمر جميعا نعم الأجود كما قاله ~~الجوهري أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر والصلاة لهما سنة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~وادعوا الله تعالى ) وفي رواية # ( ادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم ) ثم أقلها أن يحرم بنية صلاة ~~الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ثم يركع ثانيا ثم يرفع ~~ويطمئن ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان ~~وركوعان ويقرأ الفاتحة في كل قيام فلو استمر الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا ~~وجهان الصحيح لا يجوز كسائر الصلوات وكما لا ms159 يجوز زيادة ركوع ثالث لا يجوز ~~PageV01P151 نقص ركوع لو حصل الإنجلاء ولو سلم من الصلاة والكسوف باق فليس ~~له أن يستفتح صلاة أخرى على المذهب والأكمل في هذه أن يقرأ في القيام الأول ~~بعد الفاتحة وما يستحب من الاستفتاح وغيره سورة البقرة فإن لم يحسنها قرأ ~~بقدرها وفي القيام الثاني كمائتي آية منها وفي القيام الثالث يقرأ قدر مائة ~~وخمسين آية وفي الرابع قدر مائة كذا رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ويستحب أن يطول في الركوع الأول بالتسبيح قدر مائة آية من البقرة وفي ~~الثاني ثمانين آية وفي الثالث سبعين آية وفي الرابع قدر خمسين آية لمجيئه ~~في الخبر ولا يطول السجود على الصحيح كالاعتدال قاله الرافعي وصحح النووي ~~التطويل قال وثبت في الصحيح ونص عليه الشافعي في البويطي وتستحب الجماعة في ~~صلاة الكسوف وينادي لها الصلاة جامعة ولو أدرك المسبوق الإمام في الركوع ~~الثاني لم يدرك الركعة على المذهب لأن الركوع الثاني يتبع الأول والله أعلم ~~قال # ( ويخطب بعدها خطبتين ويسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر ) # يسن أن يخطب بعد الصلاة خطبتين كخطبتي الجمعة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~الذي ورد وفيه # ( قام فخطب فأثنى على الله تعالى ) إلى أن قال # ( يا أمة محمد هل من أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته يزنيان يا أمة ~~محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ألا هل بلغت ) ~~وروى الخطبة جمع من الصحابة في الصحيح وينبغي أن يحرضهم على الإعتاق ~~والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام # ( أمر بالعتاقة في كسوف القمر ) ومن صلى منفردا لم يخطب ويستحب الجهر ~~بالقراءة في خسوف القمر والإسرار ففي الترمذي وقال إنه حسن صحيح وصححه ابن ~~حبان والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين والله أعلم قال # |2 باب صلاة الاستسقاء #2 # ( فصل وصلاة الاستسقاء مسنونة فيأمرهم الإمام بالتوبة والصدقة والخروج من ~~المظالم PageV01P152 ومصالحة الاعداء وصيام ثلاثة أيام ثم يخرج بهم في ~~اليوم ms160 الرابع في ثياب بذلة واستكانة وتضرع ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد ) ~~الاستسقاء طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة وصلاته سنة مؤكدة # ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فجعل إلى الناس ظهره واستقبل ~~القبلة وحول رداءه ) وفي رواية جهر فيها بالقراءة والأحاديث في ذلك كثيرة ~~ثم قبل الخروج يعظهم الإمام ويخوفهم عذاب الله ويذكرهم بالعواقب ويأمرهم ~~بالصدقة وأنواع البر وبالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي فإن هذه ~~الأمور سبب انقطاع الغيث والأعين وحرمان الرزق وسبب الغضب وإرسال العقوبات ~~من الخوف والجوع ونقص الأموال والزروع والثمرات بل سبب تدمير أهل ذلك ~~الإقليم قال الله تعالى @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا @QE@ ويأمرهم بصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وهم صيام لأن دعاء الصيام أقرب إلى ~~الإجابة ويكونون في ثياب البذلة وهي الخدمة ليكونوا على هيئة السائل وعليهم ~~السكينة في مشيتهم وكلامهم وجلوسهم فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام # ( خرج متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى ) ولا يتطيب لأنه من السرور ~~وينبغي أن يكون الاستسقاء بالمشايخ المنكسرين والعاجزين والمحزونات والصغار ~~لأن دعاء هؤلاء أقرب إلى الإجابة والحذر أن يقع الاستسقاء بقضاة الرشا ~~وفقراء الزوايا الذين يأكلون من أموال الظلمة ويتعبدون بآلات اللهو فإنهم ~~فسقة ومعتقدون أن مزمار الشيطان قربة وزنادقة فلا يؤمن على الناس بسؤالهم ~~أن يزداد غضب الله سبحانه وتعالى على تلك الناحية فإذا خرج الإمام بهم صلى ~~ركعتين كصلاة العيد ويستغفر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا ويجهر ~~بالقراءة للحديث ويستحب أن يقرأ في الركعتين بسورة نوح عليه السلام لأنها ~~لائقة بالحال وقال الشافعي يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد ووقتها وقت العيد ~~قاله الشيخ أبو محمد البغوي وذكر الروياني وآخرون أنه يبقى بعد الزوال ما ~~لم يصل العصر وقال المتولي لا يختص بوقت قال النووي الصحيح الذي نص عليه ~~الشافعي وقطع به الأكثرون وصححه المحققون أنها لا تختص بوقت كما لا تختص ~~بيوم والله أعلم ms161 قال PageV01P153 # ( ثم يخطب بعدها خطبتين ويحول رداءه ويجعل أعلاه أسفله ويكثر من الدعاء ~~والإستغفار ) # إذا فرغ من الصلاة استحب له أن يخطب على شيء عال خطبتين لأنه عليه الصلاة ~~والسلام # ( خطب للإستسقاء على منبر ) ويستغفر الله الكريم في افتتاح الأولى تسعا ~~والثانية سبعا لأن الاستغفار لائق بالحال وليحذر كل الحذر أن يستغفر بلسانه ~~وقلبه مصر على بقائه على الظلم والجور وعدم إقامة الحدود وبقائة على الغش ~~للرعية فيبوء بغضب من الله سبحانه فإنها صفة اليهود وقد ذمهم الله تعالى ~~على ذلك ولأنه نوع استهزاء وقد صرح العلماء بأن هذا الاستغفار ذنب قد ذكر ~~أن عمر رضي الله عنه لما استسقى لم يزد على الاستغفار فقالوا يا أمير ~~المؤمنين ما نراك استسقيت فقال قد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل ~~بها المطر ثم قرأ @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم ~~مدرارا @QE@ الآيات والمجاديح نجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر فأخبر عمر ~~رضي الله عنه أن المجاديح التي يستمطر بها هو الاستغفار لا النجوم ويحول ~~رداءه كما ذكره الشيخ ويفعل الناس مثل الخطيب في التحويل وفيه إشارة إلى ~~تحويل الحال من الشدة إلى الرخاء ومن العسر إلى اليسر ومن الغضب إلى الرأفة ~~ويرفع يديه ويدعو رواه مسلم ثم يدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا لقوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ ~~فإذا أسر دعا الناس وإذا جهر أمنوا ومن جملة الأدعية اللهم إن بالعباد ~~والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا يشتكي إلا إليك اللهم انبت لنا ~~الزرع وأدر لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء وانبت لنا من بركات الأرض ~~اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ~~اللهم إنا نستغفرك إنك كنت بنا غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا والله أعلم ~~قال # |2 باب صلاة الخوف #2 # ( فصل وصلاة الخوف على ثلاثة أضرب # أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيفرقهم الإمام فرقتين فرقة تقف ~~في وجه ms162 العدو وفرقة تقف خلفه فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة ثم لنفسها وتمضي ~~إلى وجه العدو PageV01P154 وتجيء الطائفة الاخرى ويصلي بها ركعة ثم تتم ~~لنفسها ثم يسلم بها ) # صلاة الخوف مشروعة في حقنا إلى يوم القيامة وقد صلاها أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعده ولأن سببها باق فتفعل كالقصر # قال الشيخ وهي ثلاثة أضرب # الأول أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيفرقهم الإمام كما قال الشيخ ~~فرقتين وفرض المسألة أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا تمكن ~~مشاهدتنا لهم في الصلاة ولم نأمن أن يكبسونا في الصلاة وأن يكون في ~~المسلمين كثرة بحيث تكون كل فرقة تقاوم العدو وحينئذ فتذهب فرقة إلى وجه ~~العدو ويتأخر بفرقة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي ~~بهم ركعة فإذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته بنية المفارقة فإن ~~لم ينووا المفارقة بطلت صلاتهم فإذا فارقوه أتموا لأنفسهم الركعة الثانية ~~وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة التي في وجه العدو ~~فاقتدوا بالإمام في الركعة الثانية ويطيل الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا ~~لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس الإمام للتشهد قاموا وأتموا الثانية ~~والإمام ينتظرهم في التشهد فإذا لحقوه سلم بهم وهذه الصلاة على هذه الكيفية ~~هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وذات الرقاع موضع ~~بنجد وسميت الوقعة بذلك لأن الوقعة كانت عند شجرة تسمى بذلك وقيل لأنهم ~~لفوا على بواطن أقدامهم الخرق لأنها كانت قد تمزقت وهذا أصح لأنه ثبت في ~~الصحيح وقيل غير ذلك قال # ( الثاني أن يكون العدو في جهة القبلة فيصفهم الإمام صفين ويحرم به فإذا ~~سجد سجد معه أحد الصفين ووقف الصف يحرسهم فإذا رفع سجدوا ولحقوه ) # هذا هو الضرب الثاني وهو أن يكون العدو في جهة القبلة فيرتب الإمام الناس ~~صفين ويحرم بالجمع فيصلون معه حتى ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة ~~الأولى فإذا سجد سجد معه أحج الصفين إما الأول أو الثاني هذا ms163 هو المذهب ~~الصحيح ولا يتعين صف للحراسة فإذا قام الإمام ومن معه إلى الثانية سجد الصف ~~الآخر ولحقوه وقرأ بالجميع وركع بالجميع فإذا اعتدل PageV01P155 حرس الصف ~~الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا رؤوسهم يسجد الصف الحارس ~~وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان كما رواها أبو داود وغيره ~~وإن كان في رواية مسلم أن الصف الذي يليه هو الذي يسجد أولا وقام الصف ~~الآخر في نحر العدو وقال الأصحاب ولهذه الصلاة ثلاثة شروط أن يكون العدو في ~~جهة القبلة وأن يكون على جبل أو مستو من الأرض لا يسترهم شيء عن أبصار ~~المسلمين وأن يكون في المسلمين كثرة تسجد طائفة وتحرس أخرى واعلم أنه لو ~~رتبهم صفوفا جاز وكذا لو حرس بعض صف والله أعلم قال الحال # ( الثالث أن يكونوا في شدة الخوف والتحام الحرب فيصلي كيف أمكنه راجلا أو ~~راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبل لها ) # الضرب الثالث صلاة شدة الخوف فإذا اشتد الخوف ولم يمكن قسمة القوم لكثرة ~~العدو ونحو ذلك والتحم القتال فلم يقدروا على النزول حيث كانوا ركبانا ولا ~~على الانحراف إن كانوا رجالة صلوا رجالا أو ركبانا إلى القبلة وإلى غيرها ~~قال الله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ قال ابن عمر رضي الله ~~عنه مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا رواه مالك عن نافع مولى ابن عمر ~~رضي الله عنهم وقال ما أراه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الماوردي رواه الشافعي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأصحاب ~~يصلون بحسب الإمكان وليس لهم تأخير الصلاة عن الوقت وإذا صلوها على هذه ~~الكيفية فلا إعادة عليهم ولهذا تتمة مرت في فصل الاستقبال والله أعلم قال # |2 باب ما يحرم على الرجال من لباس وغيره #2 # ( فصل ويحرم على الرجال لبس الحرير والتختم بالذهب ويحل للنساء ويسير ~~الذهب وكثيره سواء ) # يحرم على الرجال لبس الحرير وكذا التغطية به والاستناد إليه وافتراشه ~~والتدثر به وكذا اتخاذه بطانة وسترا ms164 وسائر وجوه الاستعمال وحجة ذلك نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي رواية # ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس ~~عليه ) وعلة النهي أن فيه خيلاء وخنوثة PageV01P156 لا تليق بشهامة الرجال ~~ولهذا لا يلبسه إلا الأرذال الذين يتشبهون بالنساء الملعونون على لسان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ويحل لبسه للنساء لقوله صلى الله عليه وسلم # ( أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها ) وفيه لطيفة شرعية وهو ~~أن لبسه يميل الطبع إلى وطء النساء فيؤدي إلى ما طلبه سيد الأولين والآخرين ~~صلى الله عليه وسلم وهو كثرة النسل وهل يحرم على النساء افتراش الحرير فيه ~~وجهان أصحهما عند الرافعي يحرم لما فيه من السرف والخيلاء ألا ترى أنه يجوز ~~لهن لبس الذهب دون الأكل في آنية الذهب والفضة ولأن المعنى الذي ذكرنا في ~~اللبس بتمامه مفقود في الافتراش والأصح عند النووي الجواز وقوله يحرم على ~~الرجال يؤخذ منه أن لا يحرم على الصبيان حتى أنه يجوز لولي الصبي أن يلبسه ~~وهو كذلك على الصحيح عند الرافعي في الشرح الكبير بشرط أن يكون دون سبع ~~سنين والصحيح في المحرر وعند النووي الجواز مطلقا وهو مقتضى كلام الشيخ ~~وقول الشيخ ويسير الذهب وكثيره سواء يعني في التحريم والأصل في ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة ) لهذا تتمة مهمة مرت في أول الكتاب والله أعلم ~~قال # ( وإذا كان بعض الثوب إبريسما وبعضه قطنا أو كتانا جاز لبسه ما لم يكن ~~الأبريسم غالبا ) # حرم ما حرم استعماله من الحرير الصرف وإذا ركب مع غيره مما يباح استعماله ~~كالكتان وغيره ما حكمه ينظر إن كان الأغلب الحرير حرم وإن كان الأغلب غيره ~~حل تغليبا لجانب الأكثر إذ الكثرة من أسباب الترجيح فإن استويا فوجهان ~~الأصح الحل لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل في المنافع الإباحة وقيل يحرم ~~تغليبا لجانب التحريم وهو ms165 القياس لأن القاعدة التحريم عند اجتماع الحلال ~~والحرام والصحيح أن الاعتبار بالوزن في الكثرة والقلة وقيل الاعتبار ~~بالظهور وهو قوي لوجود المعنى من الخيلاء وميل النفس واعلم أنه يحل الثوب ~~المطرز والمطرف الذي جعل طرفه حريرا كالطوق والفرج ورؤوس الأكمام والذيل ~~ظاهرا كان التطريف أو باطنا والأصل في ذلك أحاديث منها ما ورد عن عمر رضي ~~الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا في موضع ~~إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع وهذا في التطريف والتطريز بالحرير ~~PageV01P157 أما الذهب فإنه حرام لشدة السرف وقد صرح بذلك البغوي وهي مسألة ~~حسنة ينبغي أن يتنبه لها فإن كثيرا من الأرذال من أبناء الدنيا يدفع إليه ~~في وقت الوضوء أو الحمام شملة أو منشفة مطرفة بالذهب فيستعملها وربما جاء ~~إلى المسجد ووضعها تحت جبهته في وقت الصلاة قال الله تعالى @QB@ فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ قال بعض ~~العلماء الفتنة الكفر عافانا الله تعالى من ذلك والله أعلم قال PageV01P158 # |1 كتاب الجنائز #1 # |2 باب ما يلزم الميت #2 # ( فصل ويلزم في الميت أربعة أشياء غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ) # لا خلاف أن الميت المسلم يلزم الناس القيام بأمره في هذه الأربعة والقيام ~~بهذه الأربعة فرض كفاية بالإجماع ذكره الرافعي والنووي وغيرهما وفيه شيء ~~والفرق بين فرض العين والكفاية أن الخطاب في فرض العين يتعلق بكل واحد ~~بعينه كالصلوات الخمس وأما فرض الكفاية فهو الذي يتناول بعضا غير معين ~~كالجهاد وسمي فرض كفاية لأن فعل البعض كاف في تحصيل المقصود إذا عرفت هذا ~~فمتى تحقق موت المسلم استحب المبادرة إلى تجهيزه وأقل الغسل استيعاب بدنه ~~بالغسل بعد إزالة النجاسة لأن ذلك هو الواجب في حق الحي في غسل الجنابة وهل ~~تشترط نية الغاسل في غسل الميت وجهان الأصح عند الرافعي في المحرر لا يجب ~~لأن المقصود من غسل الميت النظافة وهي تحصل بلا نية ولأن الميت ليس من أهل ~~النية ms166 بخلاف الحي فعلى هذا يكفي غسل الكافر ولا الغريق لحصول النظافه ~~والثاني انه يشترط النيه فعلى هذا لايكفي غسل الكافر ولا الغريق وعلل بأنا ~~مأمورون بغسله وصحح النووي في المنهاج وجوب غسل الغريق بعد تصحيحه عدم ~~اشتراط النية والعجب أن الرافعي رجح في شرحيه وجوب غسل الغريق ويستحب أن ~~يوضئه الغاسل كوضوء الحي ثلاثا ثلاثا ولو خرج منه شيء بعد الغسل وجب إزالته ~~فقط دون الوضوء والغسل على الصحيح ولو تحرق بحيث لو غسل تهري يمم وإن كان ~~به قروح وخيف من تغسيله تسارع البلى بعد الدفن غسل لأنا صائرون إليه ولا ~~يختتن الميت على المذهب والله أعلم # وأما الكفن فأقله ثوب واحد في حق الرجل والمرأة لقصة مصعب بن عمير وهي في ~~الصحيحين وحكم الصلاة يأتي وأما الدفن فأقله حفرة تكتم رائحة الميت وتحرسه ~~عن السباع PageV01P159 بحيث يتعذر نبش مثلها غالبا والله أعلم قال # ( واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما الشهيد في معركة الكفار والسقط الذي ~~لم يستهل ) ويصلي عليه إن اختلج اعلم أن الشهيد يصدق على كل من قتل ظلما أو ~~مات بغرق أو حرق أو هدم أو مات مبطونا أو مطعونا أو مات عشقا أو كانت إمرأة ~~وماتت في الطلق ونحو ذلك وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن الرفعة ~~ومع صدقه أنهم شهداء فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم كسائر الموتى ومعنى الشهادة ~~لهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأما من مات في قتال الكفار مدبرا غير ~~متحرف لقتال أو متحيزا إلى الفئة أو كان يقاتل رياء وسمعة فهذا شهيد في ~~الحكم بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وهو شهيد في الدنيا دون الآخرة وأما ~~من مات في قتال الكفار بسبب القتال على الوجه المرضى فهذا شهيد في الدنيا ~~والآخرة كمن قتل مشرك أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد عليه سلاح نفسه أو سقط ~~عن فرسه أو رمحته دابته أو تردى في وهدة فمات وكذا لو وجدنا قتيلا عند ~~انكشاف الحرب ولم يعلم ms167 سبب موته سواء كان عليه أثر دم أم لا لأن الظاهر أنه ~~مات بسبب القتال فهذا لا يغسل ولا يصلى عليه سواء في ذلك البالغ والصبي ~~والحر والعبد والرجل والمرأة كما ورد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ( لم يغسل قتلى أحد ولم يصلي عليهم ) وأما من مات حال معركة الكفار لا ~~بسبب القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ليس بشهيد ولو جرح في القتال ومات ~~بعد القتال ومات بعد القتال فإن قطع بوته من تلك الجراحة وبقي فيه حياة ~~مستقرة بعد انقضاء الحرب ففيه خلاف والصحيح انه ليس بشهيد وان قصر الزمان ~~وإن بقي أياما فليس بشهيد بلا خلاف واعلم أن ظاهر إطلاق الشيخ يشمل الشهيد ~~الجنب وهو كذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه وحجة ذلك أن حنظلة قتل يوم أحد فلم ~~يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال # ( رأيت الملائكة تغسله ) فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا والله أعلم # وأما السقط حالتان # الأولى أن يستهل أي يرفع صوته بالبكاء أو لم يستهل ولكن شرب اللبن أو نظر ~~أو تحرك حركة كبيرة تدل على الحياة ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه بلا خلاف ~~لأنا تيقنا حياته وفي الحديث # ( إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه ) قال ابن المنذر إن الإجماع منعقد على ~~الصلاة PageV01P160 على مثل هذا وعلى تغسيله وفي دعوى الإجماع شيء بالنسبة ~~إلى الصلاة # الحالة الثانية أن لا يتيقن حياته بأن لا يستهل ولا ينظر ولا يمتص ونحوه ~~فينظر إن عرى عن إمارة الحياة كالاختلاج ونحوه فينظر أيضا إن لم يبلغ حدا ~~ينفخ فيه الروح وهو أربعة أشهر فصاعدا لم يصل عليه بلا خلاف في الروضة ولا ~~يغسل على المذهب لأن الغسل أخف من الصلاة ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه ~~وإن بلغ أربعة أشهر فقولان الأظهر أنه أيضا لا يصلى عليه لكن يغسل على ~~المذهب وأما إذا اختلج أو تحرك فيصلى عليه على الأظهر ويغسل على المذهب ~~واعلم أن ما لم ms168 تظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كان وبعد ظهور ~~خلقة الآدمي حكم التكفين حكم الغسل والله أعلم قال # ( ويغسل الميت وترا ويكون في أول غسله سدر وفي آخره شيء يسير من الكافور ~~) # قد مر ذكر أقل الغسل وأما أكمله فأمور كثيرة منها ما ذكره الشيخ فيغسل ~~بعد توضئته رأسه ثم لحيته بسدر وخطمي ونحوهما ويغسل الشق الأيمن ثم الأيسر ~~ثلاثا لما روى البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت دخل علينا رسول الله ~~ونحن نغسل ابنته فقال # ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن ~~في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ~~قالت فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها ) وفي رواية البخاري # ( وألقيناها خلفها ) ويستحب تسريح لحيته ورأسه إن كان عليهما شعر بمشط ~~واسع الأسنان ويكون برفق لئلا ينتف فإن انتتف شيء رده بعد غسله إليه ووضعه ~~معه في الكفن إكراما لأجل الآية كذا جزم به الرافعي والنووي وعن القاضي ~~حسين أنه يرده وعنه أنه يرده إليه # واعلم أنه يجب الاحتراز عن كبه على وجهه فإذا غسله بالسدر ونحوه أزال ذلك ~~ثم بعد زواله يغسل بالماء القراح ثلاثا ويجعل في كل غسلة كافورا وفي غسلته ~~الأخيرة آكد وليكن الكافور قليلا لئلا يتغير به الماء فيلبه الطهورية فلا ~~يكفي ذلك في الغسل كما لا يكفي الماء المخلوط بالسدر ونحوه فليتنبه لذلك ~~وإلى هذا الإشارة بقول الشيخ شيء يسير من كافور والله أعلم قال # ( ويكفن في ثلاثة أثواب بيض فيها قميص ولا عمامة ) PageV01P161 # تقدم أقل الكفن ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب وأفضلها البياض ولا ~~يكون فيها قميص ولا عمامة بل إزار ولفافتان فالإزار من سرته إلى ركبته ~~والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه وأما المرأة ففي خمسة ~~أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتان وهذه الأمور ثابتة بالسنة والله أعلم # واعلم أن كل شخص يكفن بما يجوز له لبسه في حياته فيجوز تكفين المرأة في ms169 ~~الحرير لكن يكره ويحرم ذلك في حق الرجل ويكره المزعفر والمعصفر ثم الجودة ~~والرداءة تتعلق بحال الميت فإن كان مكثرا فمن جياد الثياب وإن كان متوسطا ~~فمن وسطها وإن كان مقلا فمن أخشن الثياب وتكره المغالاة في الكفن والمغسول ~~أولى لأن الجديد أليق بالحي ويكون صفيقا غير رقيق لأن المقصود بقاؤه دون ~~الزينة والله أعلم قال # ( ويكبر عليه أربع تكبيرات يقرأ الفاتحة بعد الأولى ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد الثانية ويدعو للميت بعد الثالثة ويسلم بعد الرابعة ) # قد علمت أن الصلاة على الميت فرض كفاية فيشترط فيمن يصلي عليه ثلاثة أمور ~~أن يكون ميتا مسلما غير شهيد كما مر # إذا عرفت هذا فاعلم أن للصلاة على الميت سبعة أركان # الأولى النية ويشترط التعرض لذكر الفرضية على الصحيح ثم إن كان الميت ~~واحدا نوى الصلاة عليه وإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم ولا يشترط تعين الميت ~~بل لو نوى الصلاة على من صلى عليه الإمام كفى نعم لو عين الميت وأخطأ لم ~~تصح وتجب نية الإقتداء # الفرض الثاني القيام عند القدره # الركن الثالث التكبيرات وهي أربع فلو كبر خمسا لم تبطل صلاته لثبوت ذلك ~~في الصحيح مسلم ولأنه ذكر # الركن الرابع : السلام # الخامس قرائة الفاتحه بعد الأولى لما روى النسائي على شرط الصحيح عن سهل ~~قال السنه في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيره الاولى بأم القرآن ~~مخافة السر كذا قاله الرافعي في المحرر وقال النووي في التبيان أنها تجب ~~بعد التكبيره الأولى وخالف ذلك في الروضة فقال تبعا للرافعي في الشرح أنه ~~يجوز تأخيرها إلى الثانيه وخالف ذلك في المنهاج فقال PageV01P162 تجزىء بعد ~~غير الأولى وذكر نحوه في شرح المهذب ومقتضاه أنها تجوز بعد الثالثة أو ~~الرابعة والله أعلم # الركن السادس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية لوروده في ~~الحديث الصحيح والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب لأن صلاة الجنازة مبنية ~~على التخفيف # الركن السابع الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة والواجب ما ms170 ينطلق عليه ~~اسم الدعاء وأما الأكمل فأدعية كثيرة جامعة فأحسنها ما رواه مسلم عن عوف بن ~~مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فسمعته ~~يقول # ( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله ~~بماء الثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله ~~دار خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خير من زوجه وقه فتنة القبر ~~وعذاب النار ) قال عوف فتمنيت أن أكون أنا الميت ويقول في الطفل # ( اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به ~~موازينهما وأفرغ الصبر الجميل على قلوبهما ) وهو مناسب لائق بالحال ويسن ~~معه # ( ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره ) قال النووي ويقول بعد الرابعة ~~اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده نص عليه الشافعي وصح أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يدعو به ويسن أن يزيد واغفر لنا وله والله أعلم # ( فرع ) المأموم الموافق إذا تخلف عن الإمام بلا عذر فلم يكبر حتى كبر ~~الإمام أخرى بطلت صلاته لأن التخلف بالتكبيرة كالتخلف بركعة في غير صلاة ~~الجنازة وأما المسبوق فيكبر ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في الصلاة عند ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الدعاء بل يراعي نظم صلاة نفسه فلو ~~كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه سقطت القراءة كما لو ركع ~~الإمام في الصلاة فإنه يركع معه ولا يقرأ وان كبر الإمام والمسبوق في ~~الفاتحة ترك البقية وتابعه على المذهب محافظة على المتابعة فإذا سلم الإمام ~~تدارك المأموم باقي الصلاة بتكبيراتها وأذكارها ويستحب أن لا ترفع الجنازة ~~حتى يتم المقتدون صلاتهم ولا يضر رفعها قبله ويصلي على الغائب عن البلد ~~لأنه عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو بالمدينة ولو صلى على من مات ~~في يومه وغسل PageV01P163 صح قاله الروياني ولو صلى على من دفن صحت صلاته ~~لأنه عليه الصلاة والسلام صلى على قبر بعد ما دفن رواه الشيخان زاد ~~الدارقطني ms171 بعد شهر والله أعلم قال # ( ويدفن في لحد مستقبل القبلة ويسطح القبر بعد أن يعمق ولا يبنى عليه ولا ~~يجصص ) # تقدم أن الدفن فرض كفاية وأن أقله حفرة تمنع الرائحة والسباع ويستحب أن ~~يدفن في اللحد وهو أفضل من الشق لما ورد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال # ( اتخذوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) وفي رواية # ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ولو كانت الأرض رخوة تعين الشق وقال المتولي ~~يلحد بالبناء واللحد أن يحفر في أسفل القبر مما يلي القبلة حفرة تسع الميت ~~والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه ويوضع الميت بينهما ويسقف ~~باللبن ويجب أن يدفن الميت مستقبل القبلة حتى لو دفن مستدبرا أو مستلقيا ~~فإنه ينبش ويوجه إلى القبلة ما لم يتغير ويستحب أن يوسع القبر ويعمق قدر ~~قامة وبسطة لأن عمر رضي الله عنه أوصى بذلك والزيادة على هذا التعميق غير ~~مأثورة والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يديه مرفوعتين وذلك ثلاثة أذرع ~~ونصف قاله الرافعي وقيل أربعة ونصف وصوبه في الروضة ونقله عن الجمهور وقال ~~في الدقائق الأول غلط وقيل المستحب قدر قامة فقط وهو ثلاثة أذرع ويرفع ~~القبر قدر شبر فقط ليعرف فيزار ويحترم روى ابن حبان في صحيحه أن قبر صلى ~~الله عليه وسلم كذلك والصحيح أن تسطيحه أفضل من تسنيمه روى أن قبره عليه ~~الصلاة والسلام وقبر أبي بكر الصديق والفاروق رضي الله عنهما فإن قلت روى ~~البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما ~~فالجواب كما قاله البيهقي أنه كان أولا مسطحا فلما سقط الجدار في زمن ~~الوليد وقيل في زمن ابن عبد العزيز جعل مسنما والمستحب أن لا يزاد في القبر ~~على ترابه الذي خرج منه ويكره تجصيصه والكتابة عليه وكذا البناء عليه فلو ~~بني عليه إما قبة أو محوطا ونحوه نظر إن كان في مقبرة مسلبة هدم لأن البناء ~~والحالة هذه حرام ms172 قال النووي هذا بلا خلاف وهل يطين القبر قال إمام الحرمين ~~والغزالي لا ولم يذكر جمهور الأصحاب ونقل الترمذي عن الشافعي أنه قال لا ~~بأس بالتطيين ويستحب أن يرش على القبر ماء وأن يوضع عليه حصى وأن يوضع عند ~~رأسه صخرة أو خشبة ونحوها ويكره أن يضرب عليه خيمة ولا بأس بالمشي بالنعل ~~بين القبور ولا يستند أحد إلى قبر ولا يجلس عليه ولا يوطأ لما ورد # ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها ) وفي الترمذي PageV01P164 النهي ~~عن وطئها وكل ذلك حرام صرح به النووي في شرح مسلم وجزم به في آخر كتاب ~~الجنائز وإن كان في الرافعي والروضة أنه مكروه والله أعلم قال # ( ولا بأس بالبكاء على الميت من غير نوح ولا شق جيب ولا ضرب خد ) # يجوز البكاء على الميت قبل الموت وبعده أما قبله فلرواية أنس رضي الله ~~عنه قال # ( دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم ولده يجود بنفسه ~~فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ) يعني تسيلان وأما بعده ~~فلما رواه أنس أيضا قال شهدنا دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( فرأيت عينيه تذرفان وهو جالس على قبرها ) وورد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه عليه الصلاة والسلام # ( زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ) واعلم أن الأولى عدم البكاء بعد ~~الموت وقد قال بعضهم بالكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم # ( إذا وجبت فلا تبكين باكية ) إسناده صحيح ومعنى وجبت خرجت والبكا بالقصر ~~الدمع وبالمد رفع الصوت وتحرم النياحة على الميت ولصاحبها عقوبة عظيمة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من ~~جرب ) والنوح رفع الصوت بالندب والندب أن تقول الخاسرة واسنداه واقوة ظهراه ~~واعزاه واظريف الشمائل ونحو ذلك قال عليه الصلاة والسلام # ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه ونحو ذلك إلا وكل ~~به ملكان يلهزانه أهكذا كنت ) واللهز ضرب الصدر باليد وهي ms173 مقبوضة وأما شق ~~الجيب وضرب الصدر والخد ونثر الشعر والدعاء بالويل ونحو ذلك فهذا كله حرام ~~وأمر جاهلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) وفي الصحيحين # ( برىء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة والشاقة ) ~~والصلق رفع الصوت عند المصيبة والمعنى في تحريم ذلك أنه يشبه التظلم ممن ~~ظلمه والاستغاثة من ذلك وذلك عدل من PageV01P165 الله سبحانه العزيز الحكيم ~~وقد جاء في الحديث الصحيح # ( أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) فلو وقعت هذه الأمور هل يعذب الميت ~~بهذه الأفعال الجاهلية ينظر إن أوصى بذلك كما يفعله بعض أهل الثروة وبعض ~~أهل البوادي بأن يوصيهم بذلك ويقول إذا مت فنوحوا علي يحزنهم بذلك فهذا ~~يعذب لأنه أوصى بما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه وإماتته وإن لم ~~يوص بل فعل أهله ذلك لا برضاه ولا باختياره فلا يعذب إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم قال # ( ويعزى أهله إلى ثلاثة أيام من دفنه ) # التعزية في اللغة التسلية عمن يعزى عليه وعند حملة الشريعة الحمل على ~~الصبر على الميت بذكر ما وعد الله تعالى من الثواب والتحذير من الجزع ~~المذهب للأجر والمكسب للوزر والدعاء للميت بالمغفرة ولصاحب المصيبة بجبر ~~مصيبته وهي سنة لما ورد عن أسامة رضي الله عنه قال # ( أرسلت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعوه وتخبره أن ابنا ~~لها في الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرسول ارجع إليها فأخبرها ~~أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب ) ~~وفي هذا الحديث فائدتان جليلتان من استعملهما بإيمان قلبي فقد ذاق حلاوة ~~الإيمان وذلك أن الشخص إذا ذاق طعم أن لله ما أعطى وله ما أخذ فلا ملك له ~~فلا يشق عليه أمر مصيبته فإن فاته ذلك وغلب عليه الوازع الطبيعي دفعه ~~الوازع الشرعي بالصبر والاحتساب فإن فاته ذلك تعددت مصيبته وهذا إنما ينشأ ~~من فراغ ms174 النفس عن الله تعالى بخلاف العامر به فإنه يرى الأموال والأولاد ~~فتنة وبعدا عن بغيته ولهذا لما تعجب أصحاب ابن مسعود من حسن أولاده قال لهم ~~لعلكم تتعجبون من حسنهم والله لفراغ يدي من تربيتهم أحب إلى من بقائهم علم ~~أنهم مظنة قطعه عن محبوبه فتآلى على ذلك خشية الشغل بهم عنه فيفوته المقام ~~الأسنى رضي الله عنه ويستحب أن يعم بالتعزية أهل الميت صغيرهم وكبيرهم ~~ذكرهم وأنثاهم نعم لا يعزى الشابة إلا محارمها والأولى أن تكون قبل الدفن ~~لأنه وقت شدة الحزن وتكون في ثلاثة أيام لأن قوة الحزن لا تزيد عليها في ~~الغالب وبعد الثلاثة مكروه لأنها تجدد الحزن وقد جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاية الحزن ثلاثا ففي الصحيحين # ( لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا ) وابتداء الثلاثة من PageV01P166 الدفن جزم به ~~النووي في شرح المهذب ونقله عن الأصحاب نعم جزم الماوردي أنها من الموت وبه ~~جزم ابن الرفعة وصححه الخوارزمي ويستثنى ما إذا كان المعزي أو المعزى غائبا ~~فإنها تمتد إلى قدوم الغائب فإذا قدم هل تمتد ثلاثة أيام أم تختص بحالة ~~الحضور قال الأسنائي كلام الرافعي والنووي يوهم مشروعية الثلاث عند قدوم ~~الغائب وهو كذلك أم تختص بحالة الحضور قال المحب الطبري شيخ مكة لم أر فيه ~~نقلا والظاهر مشروعية الثلاثة بعد الحضور والله أعلم PageV01P167 # |1 كتاب الزكاة #1 # |2 باب ما تجب فيه الزكاة وشرائط وجوبها فيه #2 # ( تجب الزكاة في خمسة أشياء المواشي والأثمان والزروع والثمار وعروض ~~التجارة ) # الزكاة في اللغة النمو والبركة وكثرة الخير يقال زكا الزرع إذا نما وزكا ~~فلان أي كثرة بره وخيره # وهي في الشرع اسم لقدر من المال مخصوص يصرف لأصناف مخصوصة بشرائط وسميت ~~بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعا الآخذ قال الله تعالى @QB@ وما ~~آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون @QE@ # ثم وجوب الزكاة ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال ms175 الله تعالى @QB@ ~~وآتوا الزكاة @QE@ ومن السنة حديث # ( بني الإسلام على خمس ) ومنها الزكاة ولهذا كانت أحد أركان الإسلام # فمن جحدها كفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام فيعرف ومن منعها وهو يعتقد ~~وجوبها أخذت منه قهرا # ثم الزكاة نوعان # أحدها يتعلق بالبدن وهي زكاة الفطر وستأتي إن شاء الله تعالى في محلها ~~PageV01P168 # والثاني يتعلق بالمال وهي هذه الأمور التي ذكرها الشيخ وستأتي مفصلة في ~~محلها إن شاء الله تعالى والله أعلم قال # ( فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها وهي الإبل والبقر والغنم ~~) # دليل وجوبها في هذه الثلاثة الإجماع وغيره والمعنى في تخصيصها كثرتها ~~وكثرة نمائها وكثرة الانتفاع بها مع كونها مأكوله فاحتملت المواساة بخلاف ~~غيرها وبأن الأصل عدم وجوبها في غيرها إلا ما ثبت بدليل خاص قال # ( وشرائط وجوبها ستة أشياء الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول ~~والسوم ) # متى اجتمعت هذه الشروط فلا نزاع في وجوب الزكاة ولعل الإجماع منعقد على ~~ذلك # واحترز الشيخ بالإسلام عن الكفر فالكافر إن كان أصليا فلا زكاة عليه ~~لمفهوم قول الصديق رضي الله عنه هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين ولأن الكافر لا يطالب بها في حال الكفر ولا ~~بعد الإسلام فأشبهت الصلاة وأما المرتد فلا يسقط عنه ما وجب عليه في ~~الإسلام وإن حال الحول على ماله وهو مرتد ففيه خلاف الصحيح أنه يبنى على ~~أقوال ملكه والصحيح أن ماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام وجبت وإلا فلا # واحترز الشيخ بالحرية عن الرق فلا تجب الزكاة على العبد لأنه لا ملك له ~~ولو ملكه السيد أو غيره مالا لا يمكلكه # على الصحيح والمدبر وأم الولد كالقن وأما المكاتب فلا زكاة عليه أيضا لأن ~~ملكه ضعيف ولا على السيد لأن المكاتب مع قدرته على التصرف في المال لا تجب ~~عليه الزكاة فلأن لا تجب على السيد أولى فإن عتق وفي يده مال ابتدأ الحول ~~فإن عجز نفسه وصار ماله لسيده ابتدأ السيد الحول عليه # واحترز ms176 الشيخ بالملك التام عن الملك الضعيف فلا تجب فيه الزكاة # ويظهر ذلك بذكر صور فإذا وقع ماله في مضيعة أو سرق أو غصب أو أودعه عند ~~شخص فجحده فهل تجب الزكاة فيه خلاف القديم لا تجب فيه الزكاة لضعف الملك ~~بمنع التصرف فأشبه مال المكاتب والجديد الأظهر أنها تجب لأن ملكه مستقر ~~عليه فعلى هذا لا تجب إخراج الزكاة قبل عود المال حتى لو تلف في زمان ~~الحيلولة بعد مضي أحوال سقطت الزكاة ومن الصور الدين الثابت على الغير وله ~~أحوال أحدها أن لا يكون لازما كمال المكاتبة فلا زكاة فيه لضعف الملك ~~PageV01P169 الحالة # الثانية أن يكون لازما وهو ماشية بأن أقرضه أربعين شاة أو أسلم إليه فيها ~~وكذا النصاب في الإبل والبقر ومضى عليه حول قبل قبضه فلا زكاة لأن السوم ~~شرط وما في الذمة لا يتصف بالسوم ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي ~~والماشية في الذمة لا تنمو بخلاف الدراهم الثابتة في الذمة فإن سبب الزكاة ~~فيها كونها معدة للصرف # الحالة الثالثة أن يكون الدين دراهم أو دنانير أو عروض تجارة ففي وجوب ~~الزكاة قولان القديم لا زكاة في الدين بحال لضعف التصرف فيه فأشبه مال ~~الكتابة والمذهب الصحيح المشهور وجوب الزكاة فيه في الجملة وتفصيله إن كان ~~متعذر الاستيفاء لإعسار من عليه أو جحوده ولا بينة له عليه أو مطله أو ~~غيبته فهو كالمغصوب وقد مر وإن لم يتعذر الاستيفاء بأن كان على ملىء باذل ~~أو على جاحد عليه بينة فإن كان حالا وجبت الزكاة ووجب إخراجها في الحال ~~لأنه مال حاضر وإن كان مؤجلا فهو كالمغصوب ولا يجب الإخراج حتى يقبضه على ~~الأصح # ( فرع ) قال في شرح المهذب لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى الحول ~~وهو في يد البائع فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري وبه قطع الجمهور لتمام ~~الملك وقيل لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للإنفساخ ومنع تفرقه وقيل فيه الخلاف ~~في المغصوب # ومن الصور المال الملتقط في السنة الأولى باق على ملك ms177 المالك فلا زكاة ~~فيه على الملتقط وفي وجوبها على المالك الخلاف في المغصوب والضال وهذا إذا ~~لم يعرفها فإن عرفها ومضى الحول وقلنا بالصحيح إن الملتقط لا بد من اختياره ~~للتملك بعد التعريف نظر إن لم يتملكها فهي باقية على ملك المالك وفي وجوب ~~الزكاة عليه طريقان أصحهما على القولين كالسنة الأولى والثاني لا زكاة قطعا ~~لتسلط الملتقط عليها في التملك # ومن صور الدين ونذكر ما يتضح به عدم الملك التام ونشير إليه فإذا كان شخص ~~له مال تجب فيه الزكاة وعليه ديون قدر ماله أو أكثر فهل يمنع الدين أو لا ~~ولوجوب الزكاة فيه أقوال أظهرها وهو المذهب الذي نص عليه الشافعي في أكثر ~~كتبه الجديدة أنه لا يمنع وجوبها سواء كان الدين مؤجلا أو حالا وسواء كان ~~من جنس المال أم لا فعلى هذا لو حجر عليه القاضي في ماله وحال الحول في ~~الزمن الحجر فهو كالمغصوب ففيه الخلاف وهذا إذا لم يعين القاضي لكل غريم ~~شيئا فإن عين وسلطه على أخذه فلم يتفق الآخذ حتى حال الحول فالمذهب الذي ~~قطع به الجمهور أنه لا زكاة عليه لضعف ملكه بتسلط الغرماء وقيل فيه خلاف ~~المغصوب وهنا صور كثيرة لا نطول بذكرها إذ الكتاب موضوع على افيجاز وإلا ~~ففي القلب شيء من عدم البسط هنا وفي غيره والله أعلم PageV01P170 وأما ~~النصاب ففيه احتراز عما إذا ملك دون النصاب فهذا لا زكاة فيه فلا تجب ~~الزكاة في الإبل والبقر والغنم حتى يكمل النصاب من كل نوع على ما يأتي # وأما الحول ففيه احتراز عما إذا ملك نصابا أو أكثر ولم يحل عليه الحول ~~فإنه لا تجب أيضا الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) وأجمع عليه التابعون والفقهاء ~~قال الماوري وإن خالف فيه بعض الأصحاب وسمي حولا لأنه ذهب وأتى غيره # الشرط السادس السوم وهو الرعي في الكلأ المباح واحتج له بكتاب أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه # ( في صدقة الغنم وفي سائمة ms178 الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ) ~~فدل بمفهومه على أنه لا زكاة في المعلوفة ووجه الوجوب في السائمة أن مؤنتها ~~لما توفرت بالسوم احتملت المواساة بخلاف المعلوفة ثم أن علفت معظم الحول ~~فلا زكاة لكثرة المؤنة وإن علفت النصق فما دونه فالصحيح إن علفت قدرا تعيش ~~بدونه بلا ضرر بين وجبت الزكاة لحلفة المؤنة وإن كانت لا تعيش بدونه أو ~~تعيش ولكن بضرر بين فلا زكاة لظهور المؤنه ثم محل الخلاف إذا علفت بلا قصد ~~فإن علفت على قصد قطع السوم فينقطع به بلا خلاف وإن قل وقد نص على ذلك ~~الشافعي ولو اعتلفت السائمة القدر المؤثر من العلف فلا زكاة لحصول المؤثر ~~وقيل تجب لأنه لم يقصده # واعلم أن الصحيح اشتراط قصد السوم دون العلف فاعرفه ولو علف سائمة ~~لامتناع الرعي بالثلج ونحوه وقصد الإسامة عند الإمكان فلا زكاة على الأصح ~~لحصول المؤنة والسائمة العاملة في حرث أو نضح أو نقل أمتعة أو نحو ذلك لا ~~زكاة فيها لأنها معدة لاستعمال مباح فأشبهت ثياب البدن ولا فرق بين أن تعمل ~~للمالك أو بالأجرة والله أعلم قال # ( وأما الأثملن فشيئان الذهب والفضة وشرائط وجوب الزكاة فيهما خمس ~~الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول ) من ملك نصابا من الفضة أو ~~الذهب حولا كاملا وجبت عليه الزكاة عند وجود هذه الشروط ونصب الفضة مائتا ~~درهم قال ابن المنذر بالإجماع وقد ورد # ( ليس فيما دون خمس أواق PageV01P171 صدقة وكانت الأوقية في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعين وقد جاء مصرحا به في حديث ولا فرق في الفضة ~~بين المضروبة وغيرها كالقراضة والتبر والسبائك وبعض الحل على ما يأتي والله ~~أعلم وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا ويأتي تتمة هذا عند الموضع الذي يذكره ~~الشيخ قال # ( وأما الزروع فتجب فيها الزكاة بثلاثة شرائط أن يكون مما يزرعه الآدميون ~~وأن يكون قوتا مدخرا وأن يكون نصابا ) # تجب الزكاة في الحبوب بشرط أن تكون مما يقتات في حال الاختيار والقوت ~~عبارة عما يستمسك ms179 في المعدة وأن يكون مما ينبته الآدميون أي يزرع جنسه ~~الآدميون وكذا الذي ينبت بنفسه كما إذا تناثر حب لمن تلزمه الزكاة أو حمله ~~الماء أو الهواء وإن لم يزرعه الآدمي ذلك كالحنطة والشعير والذرة والدخن ~~والأرز والماش والعدس وما أشبه ذلك وكذا القطنية أي القطاني كالعدس والحمص ~~والماش والباقلاء وهي الفول واللوبيا والهريظان وهو الجلبان وقد ثبت وجوب ~~الزكاة في بعض هذا وقسنا عليه ما هو في معناه وعموم قوله تعالى @QB@ وآتوا ~~حقه يوم حصاده @QE@ ووجه اختصاص وجوبها بما يقتات لأن الاقتيات ضروري لا ~~حياة بدونه فلذلك أوجب الشارع صلى الله عليه وسلم منها شيئين لأرباب ~~الضرورات بخلاف ما لا يقتات من الإبزار كالكمون والكراويا وكذا الخضروات ~~كالقثاء والبطيخ ونحو ذلك فلا ضرورة تدعو إليه لأن أكله تتمات ولا بد مع ~~ذلك من وجوب النصاب وقدر النصاب يأتي إن شاء الله تعالى وقول الشيخ مدخرا ~~كذا شرطه العراقيون والله أعلم قال # ( واما الثمار فتجب الزكاة شيئين منها ثمر النخل وثمر الكرم وشرائط وجوب ~~الزكاة فيها أربعة أشياء الإسلام والحرية والملك التام والنصاب ) # من ملك من ثمر النخل والكرم ما تجب فيه الزكاة وهو متصف بهذه الشروط وجبت ~~الزكاة عليه بالإجماع قال بعض الشراح وفي الحديث # ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ ~~زكاتة زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا ) وقدر النصاب سيأتي إن شاء الله ~~تعالى ووجه اختصاص التمر والزبيب أنهما يقتاتان فأشبها الحب بخلاف غيرهما ~~من الثمار فإنه إنما يؤكل تلذذا أو تنعما أو تأدما فليس بضروري فلا تليق به ~~المساواة الواجبة وذلك كالكمثرى PageV01P172 والرمان والخوخ والسفرجل ~~والتين قال في أصل الروضة لا تجب في التين بلا خلاف # قلت الجزم بعدم الوجوب في التين ممنوع ففيه مقالة بالوجوب بل هو في معنى ~~الزبيب بل أولى لأنه قوت أكثر من الزبيب فإن صح الحديث في العنب فالتين في ~~معناه وإن لم يصح وهو الذي ادعى غير الترمذي أنه منقطع بل قال البخاري ms180 إنه ~~غير محفوظ لأنه رواه الترمذي من طريقين وفي كل منهما قادح وحينئذ فإن ألحق ~~العنب بالنخل فالتين مثله وأولى ولا يمتنع ذلك ألا ترى أنا ألحقنا بالحنطة ~~الشعير وما اشترك معهما في القوتية وإن لم يكن فيه قوة الاقتيات التي فيهما ~~وقد يجاب بأن التين لا يتصور فيه الخرص والله أعلم ولا تجب في الجوز واللوز ~~والموز والمشمش وكذا الزيتون على الجديد الصحيح ونحو ذلك والله أعلم قال # ( وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة في الأثمان ) # العروض ما عدا النقدين فكل عرض أعد للتجارة بشروطها وجبت فيه الزكاة ~~واحتج لوجوب الزكاة بقوله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ قال ~~مجاهد نزلت في التجارة وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام قال # ( في البز صدقتها ) والبز يطلق على الثياب المعدة للبيع عند البزازين ~~وزكاة العين لا تجب في الثياب فتعين الحمل على زكاة التجارة والله أعلم # واعلم أنه يشترط مع ما ذكره الشيخ من الشروط أنه لا بد من كون العروض ~~تصير مال تجارة وأن يقصد الإتجار عند اكتساب ملك العروض ولا بد أن يكون ~~الملك بمعاوضة محضة فلو كان في ملكه عروض قنية فجعلها في التجارة لم تصر ~~عروض تجارة على الصحيح الذي قطع به الجماهير سواء دخلت في ملكه بإرث أو هبه ~~أو شراء وقولنا بمعاوضة محضة يشمل ما إذا دخل في ملكه بالشراء سواء اشترى ~~بعرض أو نقد أو دين حال مؤجل وإذا ثبت حكم التجارة لا يحتاج في كل معاملة ~~إلى نية جديدة وفي معنى الشراء لو صالح على دين له في ذمة إنسان على عروض ~~بنية التجارة فإنه يصير مال تجارة لقصد التجارة وقت دخوله في ملكه بمعاوضة ~~محضة بخلاف الهبة المحضة التي لا ثواب فيها وكذا الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد والإرث فليست من أسباب التجارة ولا أثر لاقتران النية بذلك وكذلك ~~الرد بالغيب والاسترداد حتى لو باع عرضا للقنية بعرض للقنية ثم وجد بما ~~أخذه عيبا فرده وقصد المردود عليه بأخذه للتجارة لم يصر ms181 مال تجارة وكذا لو ~~كان عنده ثوب للقنية فاشترى به عبدا للتجارة ثم رد عليه الثوب بالعيب انقطع ~~حول التجارة ولم يكن الثوب المردود مال تجارة بخلاف ما لو كان للتجارة فإنه ~~يبقى حكم التجارة وكذا لو تبايع PageV01P173 تاجران ثم تقايلا يستمر حكم ~~التجارة في الحالين ولو كان عنده ثوب للتجارة فباعه بعبد للقنية فرد عليه ~~الثوب بالعيب لم يعد حكم التجارة لأن قصد القنية قطع حول التجارة والرد ~~والاسترداد ليسا من التجارة ولو خالع زوجته وقصد بعوض الخلع التجارة أو ~~تزوجت إمرأة وقصدت بصداقها التجارة فالصحيح أن عوض الخلع والصداق يصيران ~~مال تجارة لوجود المعاوضة وقصد التجارة وقت دخولهما في ملك الزوج والزوجة ~~ولو أجر الشخص ماله أو نفسه وقصد بالأجرة إذا كانت عرضا للتجارة تصير مال ~~تجارة لأن الإجارة معاوضة وكذا الحكم فيما إذا كان تصرفه في المنافع بأن ~~كان يستأجر المستغلات ويؤجرها على قصد التجارة فإذا أردت معرفة ما يصير مال ~~تجارة وما لايصير فاحفظ الضابط وقل كل عرض ملك بمعاوضه محضه بقصد التجاره ~~فهو مال تجارة فإن لم يكن معاوضة أو كانت ولكنها غير محضة فلا تصير العروض ~~مال تجارة وإن قصد التجارة ولهذا تتمة تأتي عند كلام الشيخ وتقوم عروض ~~التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به والله أعلم قال # |2 باب أنصبة ما يجب فيه الزكاة #2 # ( وأول نصاب الإبل خمس وفيها شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياة ~~وفي عشرين أربع شياة وفي خمس وعشرين بنت مخاض من الإبل وفي ست وثلاثين بنت ~~لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي ~~إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة ) # الدليل على أن أول نصاب الإبل خمس قوله عليه الصلاة والسلام # ( ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) ثم إيجاب الشاة في الإبل على ~~خلاف الأصل لأنها من غير الجنس لكن في ms182 مشروعية ذلك رفق بالجانبين إذ إخراج ~~بعير في خمسة أبعرة فيه إجحاف بالمالك وفي عدم إيجاب الزكاة إجحاف بالفقراء ~~فانضمت المصلحة لهما بالشاة وأما كون الزكاة في عشر شاتان إلى آخر كلام ~~الشيخ وهو في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فالأصل في ذلك كتاب أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه الذي بعثه إلى البحرين وفي أوله # ( بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن ~~سأل فوقها فلا يعط ) إلى آخره PageV01P174 واعلم أن الشاة الواجبة فيما دون ~~خمس وعشرين من الإبل هي الجذعة من الضأن وهي ما لها سنة على الصحيح ومن ~~المعز ماله سنتان على الصحيح إذ الشاة تصدق على الغنم والمعز والأصح أنه ~~يتخير بينهما ولا يتعين غالب غنم البلد نعم لا يجوز أن ينتقل إلى غنم بلد ~~آخر إلا إذا كانت مساوية لها في القيمة أو أعلى منها ولا يشترط في الشاة أن ~~تكون ناقصة القيمة عن البعير بل يجوز أن تكون قيمة الشاة أكثر من قيمة ~~البعير ثم بنت المخاض المأخوذة في خمس وعشرين ما لها سنة ودخلت في الثانية ~~وسميت بذلك لأنه قد آن لأمها أن تحمل مرة أخرى فتصير من ذوات المخاض وهي ~~الحوامل والمخاض ألم الولادة وأما بنت اللبون فلها سنتان وسميت بذلك لأن ~~أمها قد آن لها أن تضع ثانيا ويصير لها لبن وأما الحقة فلها ثلاث سنين سميت ~~بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها وقيل لأنها استحقت أن يطرقها الفحل ~~وأما الجدعة فلها أربع سنين وطعنت في الخامسة وكذا جميع الأسنان السابقة ~~وسميت جذعة لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه وقال الأصمعي لأن أسنانها بعد ~~ذلك لا تسقط وهذا السن هو أحد أسنان الزكاة والله أعلم قال # ( وأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع وفي أربعين مسنة ) # وعلى هذا لا يجب في البقر شيء حتى يبلغ ثلاثين فهو أول نصاب البقر لأنه ms183 ~~عليه الصلاة والسلام بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ~~ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ) وقال الروياني هذا مجمع عليه والتبيع ~~ابن سنة ودخل في الثانية وسمي به لأنه يتبع أمه في المرعى وقيل لأن قرنه ~~يتبع أذنه أي يساويها ولو أخرج تبيعا فقد زاد خيرا ثم يستقر الأمر في كل ~~ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وهكذا أبدا ولو أخرج عنها تبعين جاز على ~~الصحيح وسميت مسنة لتكامل أسنانها وقال الأزهري لطلوع سنها والله أعلم قال # ( وأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز وفي ~~مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة ) # لا يجب في الغنم شيء حتى تبلغ أربعين ففيها شاة لما ورد في كتاب أبي بكر ~~رضي الله عنه وفيه # ( وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا ~~زادت على عشرين ومائة شاة ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ~~ففيها ثلاث شياة فإذا زادت PageV01P175 على ثلثمائة ففي كل مائة شاة ) اعلم ~~أن الجذعة من الضأن ما لها سنة والثنية من المعز ما لها سنتان وهما ~~المأخوذتان لقول عمر رضي الله عنه للساعي # ( لا تأخذ الأكولة ولا الربي ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية ) وقول ~~الشيخ ثم في كل مائة شاة يعني إذا بلغت أربعمائة لأنها إذا بلغت مائتين وجب ~~أربع شياه ثم يستقر الحساب في كل مائة شاة واعلم أنه لو اتحد نوع الماشية ~~أخذ الفرض منه لأنها المال مثاله كانت الإبل كلها عرابا وهي إبل العرب أو ~~كلها بخاتى وهي إبل الترك لها سنامان وكذا البقر لو كانت كلها جواميس أو ~~كلها عرابا وهو النوع الغالب أو كانت غنمه كلها ضأنا أو جميعها معزا فتؤخذ ~~من النوع فلو اختلفت الصفة مع اتحاد النوع ولا نقص فعامة الأصحاب على أن ~~الساعي يأخذ أنفعهما للمساكين فلو أخذ عن ضأن ومعز أو عكسه فهل يجوز ms184 الصحيح ~~نعم بشرط رعاية القيمة لآتحاد الجنس فإن اختلفت كضأن ومعز فالأظهر أنه يخرج ~~ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة رعاية للجانبين مثاله كانت ثلاثون عنزا وعشر ~~نعجات أخذ عنزا أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة فإذا قيل مثلا ~~قيمة عنز تجزى بدينار وقيمة النعجة المجزية ديناران أخرج عنزا أو نعجة ~~قيمتها دينار وربع وعلى هذا القياس ولو كانت ماشيته صحاحا ومراضا لم تجز ~~المريضة وكذا المعيبة لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ~~وفي الحديث # ( ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ) والهرمة العاجزة عن كمال ~~الحركة بسبب كبرها والعوار العيب رواه الترمذي بلفظ العيب وقال إنه حسن ~~ويجب أن يخرج صحيحه لائقة بالحال مثاله له أربعون شاة نصفها صحاح ونصفها ~~مراض قيمة كل صحيحة ديناران وقيمة كل مريضة دينار فعليه صحيحة بقيمة نصف ~~صحيحة ونصف مريضة وذلك دينار ونصف وربع وعلى هذا القياس ولو كانت ماشيته ~~كلها مريضة أو كلها معيبة أخذت الزكاة منها لأنها ماله قال الله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة @QE@ ولأن الفقراء إنما ملكوا منه فهو كسائر الشركاء ثم ~~إنا لو كلفنا المالك غير الذي عنده لأجحفنا به وكذا لو تمخضت كلها ذكورا ~~أخذ الذكر كما تؤخذ المريضة عن المراض وقيل لا يجزى الذكر لأن التنصيص جاء ~~في الإناث وكذا تؤخذ الصغيرة أي في الصغار في الجديد كما تؤخذ المريضة في ~~المراض وقد ورد في قصة أبي بكر رضي الله عنه حين قال في أهل الردة # ( والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P176 لقاتلتهم عليه ) والعناق هي الصغيرة من الغنم ما لم تجذع وصورة ~~كون المأخوذ من الصغار بأن تموت الأمهات في أثناء الحول أو بأن يملك أربعين ~~من صغار البقر أو المعز فإن واجبها ماله سنتان ولا تؤخذ الأكولة المسمنة ~~بالأكل ولا الربى وهي حديثة العهد بالنتاج لأنها من كرائم الأموال ولا حامل ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن التي ms185 ~~طرقها الفحل كالحامل لأن الغالب في البهائم العلوق من مرة بخلاف الآدميات ~~فلو كانت ماشيته كلها كرائم طالبناه بواحدة منها بخلاف ما لو كانت كلها ~~حوامل لا نطالبه بحامل لأن الأربعين فيها شاة والحامل شاتان كذا نقله ~~الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه نعم لو رضي المالك بإعطاء الأكولة والحامل ~~فإنها تؤخذ منه وكذا الربى وسميت بذلك لأنها تربي ولدها وهذا الاسم يطلق ~~عليها إلى خمسة عشر يوما من ولادتها قاله الأزهري وقال الجوهري إلى تمام ~~شهرين والله أعلم قال # ( فصل والخليطان يزكيان زكاة الواحد بشرائط سبعة إذا كان المراح واحدا ~~والمسرح واحدا والراعي واحدا والفحل واحدا والمشرب واحدا والحالب واحدا ~~وموضع الحلب واحدا ) # اعلم أن الخلطة على نوعين # أحدهما خلطة اشتراك وتسمى خلطة الشيوع والمراد بها أنها لا يتميز نصيب ~~أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره # والثاني خلطة الجوار بأن يكون مال كل واحد معينا مميزا عن مال غيره ولكن ~~يجاوره بمجاورة المال الواحد على ما ذكره الشيخ ولكل واحد من الخليطين أثر ~~في الزكاة فيجعل مال الشخصين أو الأشخاص بمنزلة الشخص الواحد ثم الخلطة قد ~~توجب الزكاة وإن كان عند الانفراد لا تجب كما لو كان لواحد عشرون شاة ولآخر ~~عشرون شاة فخلطا وجب شاة ولو انفرد كل واحد لم يجب شيء وقد تقلل الخلطة ~~الزكاة كرجلين خلطا أربعين شاة يجب عليهما شاة ولو إنفراد وجب على كل واحد ~~شاه وقد تكثر الخلطه الزكاه كما لو خلطا مائة شاه وشاه لمثلها فإنها توجب ~~على كل واحد شاة ونصف شاة ولو انفرد كل واحد وجب عليه شاة إذا عرفت هذا ~~فالأصل في خلطة الجوار قوله صلى الله عليه وسلم # ( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان PageV01P177 ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) ثم خلط الجوار لا بد فيها من ~~شروط # أحدها الاتحاد في المراح بضم الميم وهو مأوى الماشية ليلا # الثاني الاتحاد في المسرح وهو المرعى ومنهم من يفسر المسرح بالمكان التي ~~تجتمع فيه ms186 قبل سوقها إلى المرعى ولا بد منه أيضا بالاتفاق كما قاله النووي ~~في الروضة وكذا لا بد من الاتحاد في الممر من المسرح إلى المرعى قاله ~~النووي في شرح المهذب # الثالث الاتحاد في الراعي وفيه خلاف والأصح أنه يشترط ومعنى الاتحاد أن ~~لا يختص أحدهم براع ولا بأس بتعدد الرعاة بلا خلاف # الرابع الاتحاد في الفحل وفيه خلاف أيضا والمذهب الذي قطع به الجمهور أنه ~~يشترط وفي الحديث # ( والخليطان مهما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي ) والمراد بالفحل الجنس ~~والشرط أن تكون مرسلة بين الماشية لا يختص واحد بفحل سواء كانت الفحول ~~مشتركة أو لأحدهما أو مستعارة # الخامس الاتحاد في المشرب ويقال له المشرع أيضا بأن تشرب الماشية من نهر ~~أو عين أو بئر أو حوض أو مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحد بالمشرب من موضع ~~دون غيره وقال في التتمة ويشترط أيضا الاتحاد في الموضع الذي تجتمع فيه ~~للسقي والموضع الذي تتنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها # السادس الاتحاد في الحالب وهذا ليس بشرط وكذا لا يشترط اتحاد الإناء الذي ~~تحلب فيه ولا خلط اللبن ولا نية الخلط على الصحيح المنصوص في الأربعة # السابع الاتحاد في الحلب بفتح اللام وهو وضع الحلب وحكي إسكانها وهذا هو ~~الصحيح المنصوص والله أعلم # واعلم أنه يشترط مع ما ذكرناه كون المجموع نصابا فلو ملك زيد عشرين وآخر ~~عشرين وخلطا وبقي لأحدهما شاة بلا خلطة فلا زكاة أصلا ويشترط أيضا أن يكون ~~الخليطان من أهل الزكاة فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا زكاة ولا أثر ~~للخطة بل أن كان نصيب المسلم الحر نصابا وزكاة زكاة الانفراد وإلا فلا شيء ~~عليه ويشترط أيضا دوام الخلطة في جميع السنة فلو فرقا في شيء من ذلك تنقطع ~~الخلطة وإن كان يسيرا نعم لو وقع التفريق اليسير بلا قصد فلا يؤثر ويقع ~~PageV01P178 ذلك مغتفرا نعم لو اطلعا عليه فأقرا على ذلك ارتفعت الخلطة ~~واعلم أن الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلاف وهل يؤثر في الثمار والزروع ms187 ~~والنقدين وأموال التجارة في قولان اصحهما نعم لأن الارتفاق الحاصل في ~~الماشية يحصل أيضا في هذه الأنواع وأيضا فعموم قوله صلى الله عليه وسلم # ( لا يفرق بين مجتمع ) الحديث وهو يتناول هذه الأنواع فيشترط في المعشرات ~~اتحاد الناطور والأكار وهو الفلاح والعمال والملقح واللقاط والنهر والجرين ~~وهو البيدر وفي غير ذلك اتحاد الحانوت والحارس والميزان والوزان والناقد ~~والمنادي والمتقاضي قال البندنيجي والجمال قال النووي في شرح المهذب وإن ~~كان في الدراهم ولكل واحد كيس فيتحدا في الصندوق وفي أمتعة التجارة بأن ~~يكونا في مخزن واحد ولم يميز أحدهما عن الآخر في شيء مما سبق وحينئذ تثبت ~~الخلطة والله أعلم قال # ( فصل وأول نصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه ربع العشر وهو نصف مثقال وفيما ~~زاد فبحسابه ونصاب الورق مائتا درهم وفيها ربع العشر وهو خمسة دراهم وفيما ~~زاد فبحسابه ) # زكاة الذهب والفضة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ~~@QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب ~~أليم @QE@ والمراد بالكنز هنا ما لم تؤد زكاته وفي صحيح مسلم # ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ~~صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره ~~كلما بردت أعيدت له ) الحديث وحقها زكاتها وأما نصابها فكما ذكره الشيخ وفي ~~الحديث # ( في الرقة ربع العشر ) والرقة الفضة والذهب وادعى ابن المنذر أن الإجماع ~~منعقد على أن نصاب الفضة مائتا درهم وعلى أن نصاب الذهب عشرون مثقالا إذا ~~بلغت قيمة الذهب مائتي درهم لأن الدينار كان في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإثني عشر ونصف فقط ينحط سعره وقد يغلو أي هذا محل الإجماع ودون ~~المائتين ولا فرق في ذلك بين المضروب وغيره كما مر والمثقال لم يختلف قدره ~~في الجاهلية ولا في الاسلام وأما الدراهم فهو ستة دوانق وكل عشرة دراهم ~~سبعة مثاقيل PageV01P179 ذهب وهذا التقدير على سبيل التحديد حتى لو نقص حبة ~~أو ms188 بعض حبة فلا زكاة وإن راج رواج النصاب التام أو زاد على التام لجودة ~~نوعه ولو نقص في بعض الموازين وتم في بعضها فالصحيح أنه لا زكاة وقطع به ~~جماعة ويشترط أن يملك النصاب حولا كاملا وأن يكون الذهب والفضة خالصين فلا ~~زكاة في المغشوش منهما حتى يبلغ الخالص من الذهب عشرين مثقالا ومن الفضة ~~مائتي درهم وحينئذ فتجب الزكاة وتخرج من الخالص فلو أخرج من المغشوش فالشرط ~~أن يبلغ الخالص منهما قدر الواجب ولو أخرج خمسة مغشوشة عن مائتي درهم خالصة ~~لم يجزئه ولو ملك مائتي درهم مغشوشة فلا زكاة فإذا بلغت قدرا يكون الخالص ~~قدر نصاب وجبت وإذا أخرج منها فيجب أن يكون المخرج فيه من الخالص قدر ربع ~~العشر وقوله وفيما زاد فبحسابه ولو قل بخلاف الزائد على النصاب في المواشي ~~حيث كانت الأوقاص عفوا والفرق ضرر المشاركة في المواشي وهنا لا مشاركة ~~والله أعلم قال # ( ولا تجب في الحلي المباح زكاة ) هل تجب الزكاة في الحلى المباح فيه ~~قولان # أحدهما تجب فيه الزكاة # ( لإن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها سلسلتان غليظتان ~~من ذهب فقال لها صلى الله عليه وسلم أتقضين زكاة هذا فقالت لا فقال لها ~~أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله ) # والقول الثاني وهو الأظهر وهو الذي جزم به الشيخ أنه لا تجب لأنه معد ~~لاستعمال مباح فأشبه العوامل من الإبل والبقر رواه مالك في الموطأ بإسناده ~~الصحيح إلى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وكانت عائشة رضي الله عنها تحلي ~~بنات أخيها أيتاما في حجرها فلا تخرج منها الزكاة وأجيب عن الحديث الأول ~~بأن الحلى كان في أول الإسلام محرما على النساء قاله القاضي أبو الطيب وكذا ~~نقله البيهقي وغيره وأجيب أيضا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم على الحلى ~~مطلقا بالوجوب إنما حكم على فرد خاص منه وهو قوله هذا لأنه كان ms189 فيه سرف ~~بدليل قوله غليظتان PageV01P180 ونحن نسلم أن ما فيه سرف يحرم لبسه وتجب ~~فيه الزكاة وفي هذا الحديث فائدة وهو قول أصحابنا الأصوليين إن وقائع ~~الأعيان لا تعم ثم إذا وجبت الزكاة في الحلى إما على قول الذي يوجب الزكاة ~~أو فيما فيه السرف كالخلخال أو السوار الثمين الذي زنته مائتا دينار أو ~~اختلفت قيمته ووزنه بأن كان وزنه مائتين وقيمته ثلثمائة اعتبرت القيمة على ~~الصحيح فنسلم للفقراء نصيبهم منه مشاعا ثم يشتريه منهم إن اراد وقيل يجوز ~~أن يعطيهم خمسة دراهم # وقوله في الحلى المباح احترز به عن المحرم فإنه تجب فيه الزكاة بالإجماع ~~قاله النووي فمن ذلك ما هو محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر والمكاحل ~~ونحو ذلك من الذهب أو الفضة على ما مر في الأواني أو كان محرما بالقصد بأن ~~يقصد الرجل بحلى النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال والطوق أن يلبسه أو ~~يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلى الرجل كالسيف ونحوه أن تلبسه أو تلبسه ~~جواريها أو غيرهن من النساء أو أعد الرجل حلى الرجال لنسائه وجواريه أو ~~اعدت المرأة حلى النساء لزوجها أو غلمانها فكل ذلك حرام وتجب فيه الزكاة ~~ولو اتخذ حليا وقصد كنزه فقط فالمذهب الذي قطع به الجمهور وجوب الزكاة فيه ~~وإن قصد إجارته لمن له استعماله فلا زكاة فيه على الأصح كما لو اتخذه لغيره ~~والاعتبار بقصد الأجرة كأجر العوامل من البقر والإبل # واعلم أن حكم القصد الطارىء كالمقارن في جميع ما ذكرناه فلو اتخذه قاصدا ~~استعمالا محرما ثم غير قصده إلى مباح بطل حكمه فلو عاد القصد المحرم ابتداء ~~الحول وكذا لو قصد الكنز ابتداء الحول وكذا نظائره وإذا قلنا لا زكاة في ~~الحلى فانكسر فله أحوال # أحدها أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره # الثانية أن يمتنع الاستعمال ويحتاج إلى سبك وصوغ فهذا تجب الزكاة فيه ~~وأول حوله من الانكسار # الحالة الثالثة أم يمتنع استعماله إلا أنه لا يحتاج إلى صوغ ويقبل ~~الإصلاح بالإلحام فإن قصد جعله ms190 تبرا أو دراهم أو قصد كنزه أنعقد الحول عليه ~~من يوم الانكسار وإن قصد إصلاحه فلا تجب الزكاة على الصحيح لدوام صورة ~~الحلى وقصد الإصلاح وإن لم يقصد شيئا فالصحيح وجوب الزكاة والله أعلم # ( فرغ ) يجوز للنساء لبس أنواع الحلى من الذهب والفضة كالطوق والسوار ~~والخلخال والتعاويذ وهي الحروز وفي جواز اتخاذهن النعال من الذهب والفضة ~~خلاف والصحيح الجواز وقيل لا للإسراف وقد تقدم في جواب الحديث أن ما فيه ~~السرف أمر نسبي وفي جواز التحلي بالدراهم PageV01P181 والدنانير المثقوبة ~~التي تجعل في القلادة وجهان أصحهما في أصل الروضة التحريم وقال في شرح ~~المهذب في باب ما يجوز لبسه صحح الرافعي أن ذلك لا يجوز وليس الأمر كما ~~قاله بل الأصح الجواز قال الأسنائي وما في الروضة سهو وحكاية الخلاف ممنوع ~~بل يجوز لبس ذلك للنساء قطعا بلا كراهة وصرح به في البحر والله أعلم قال # ( فصل ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق قدرها ألف وستمائة رطل بالبغدادي ~~وفيما زاد فبحسابه ) وقد ورد # ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) وفي رواية مسلم # ( ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ) والوسق ستون صاعا ~~والاعتبار بمكيال المدينة قال الحناطي وقدرها بالوزن ألف وستمائة رطل ~~بالبغدادي لأن الوسق ستون صاعا ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك فتكون ~~الخمسة الأوسق ثلثمائة صاع والصاع أربعة أمداد وذلك ألف ومائتا مد والمد ~~رطل وثلث فيكون الحاصل ما ذكره الشيخ وهو ألف وستمائة رطل وإنما قدر ~~بالبغدادي لأنه الرطل الشرعي ووزنها بالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا ~~وثلثا رطل وهذا تفريع على ما يقوله الرافعي إن رطل بغداد مائة وثلاثون ~~درهما وأما عند النووي فرطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم فعلى هذا تكون الأوسق ثلثمائة واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل كما ~~قاله في المنهاج وأما في الروضة فقال إنه بالدمشقي ثلثمائة واثنان وأربعون ~~رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية واعلم أن الاعتبار في الأوسق بالكيل ~~على الصحيح لا بالوزن وإنما قدروا ذلك ms191 بالوزن استظهارا وهل ذلك على سبيل ~~التحديد أو التقريب قال النووي في أصل الروضة الأصح عند الأكثرين أنه تحديد ~~وقيل تقريب وصحح في شرح مسلم وفي كتاب الظهار من شرح المهذب عكس ذلك وقال ~~الصحيح أنه تقريب والثاني أنه تحديد وكذا صححه في كتابه رؤوس المسائل وعلله ~~بأنه مجتهد فيه واعلم أن الاعتبار في ذلك المقدار في الرطب إذا صار تمرا ~~جافا وفي العنب إذا صار زبيبا هذا إذا تتمر أو تزبب وإلا أخذت الزكاة منهما ~~في الحال كونهما رطبا وعنبا لأن ذلك هو أكمل أحوالهما فالاعتبار به أما في ~~الحبوب فوقت الإخراج حال تصفيتها من تبنها وقشرها إلا إذا كان يدخر فيه ~~ويؤكل معه كالذرة تطحن مع قشرها PageV01P182 غالبا فيدخل القشر في الحساب ~~لأنه طعام وإن كان يزال تنعما كما يزال قشر الحنطة وفي دخول القشرة السفلى ~~من الفول وجهان المذهب أنها لا تدخل في الحساب كذا نقله الرافعي عن صاحب ~~العدة وأقره وتبعه في الروضة لكن قال النووي في شرح المهذب بعد نقله إنه ~~غريب وقول الشيخ وفيما زاد فبحسابه يعني الزائد على النصاب تجب الزكاة فيه ~~كالنقد والله أعلم # ( فرع ) غلة القرية وثمار البستان الموقوفين على المساجد والرباطات أو ~~المدارس أو على القناطر أو على الفقراء أو على المساكين لا زكاة فيهما إذ ~~ليس لهما مالك معين وهذا هو الصحيح بل المذهب الذي قطع به الجمهور وأما ~~الموقوف على معينين فتجب فيه الزكاة كما إذا وقف نخل بستان فأثمرت خمسة ~~أوسق نعم لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين فإن قلنا الملك في الموقوف لا ~~ينتقل فلا زكاة وإن قلنا يملكونه فلا زكاة أيضا على الصحيح لضعف ملكهم ~~والله أعلم قال # ( وفيها إن سقيت بماء السماء أو السيح العشر وإن سقيت بدواليب أوغرب نصف ~~العشر ) # يجب فيما سقي بماء السماء ونحوه كالثلج والسيح وهو الماء الجاري على وجه ~~الأرض بسبب سد النهر العظيم من الزروع والثمار العشر وكذا البعل وهو الذي ~~يشرب من النهر بعروقه لقربه من ms192 الماء وأما ما يشرب بالنواضح وهي ما يستقى ~~عليها من الحيوانات أو الدواليب أو اشتراه أو أسقاه بالغرب وهو الدلو ~~الكبير ففيه نصف العشر والمعنى من جهة الفرق عدم المؤنة في الأول وحصول ~~المؤنة في الثاني والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام # ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما يسقى بالنضح نصف ~~العشر ) وفي رواية # ( فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالساقية نصف العشر ) وفي ~~رواية # ( في البعل العشر ) وانعقد الإجماع على ما ذكرناه قاله البيهقي وغيره ~~والعثري بعين مهملة وثاء مثلثلة مفتوحة وراء مهملة هو الذي لا يشرب إلا من ~~المطر بأن تحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتسمى تلك ~~الحفرة عاثورا لأن المار يتعثر فيها إذا لم يشعر بها ولو سقيت الثمار ~~والزروع بما يوجب العشر وبما يوجب نصف العشر على السواء وجب ثلاثة أرباع ~~العشر عملا بالتقسيط وإن غلب أحدهما فيقسط أيضا على الأظهر وإن جهل الأمر ~~فلم يدر بما سقي أكثر PageV01P183 جعلناه نصفين لأن الأصل في كل واحد عدم ~~الزيادة على صاحبه وحينئذ فيجب ثلاثة أرباع العشر ولو علمنا أن احدهما أكثر ~~وجهلنا عينه فقد تحققنا أن الواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ ~~قدر اليقين إلى أن يتبين الحال قاله الماوردي قال # ( فصل وتقوم عروض التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به ويخرج من ذلك ربع ~~العشر ) # قد علمت أن النصاب والحول معتبران في زكاة التجارة وهذا لا خلاف في ~~اشتراطه لعموم الأخبار لكن في وقت الاعتبار في الحول خلاف الصحيح أن ~~الاعتبار بآخر الحول لأن الوجوب يتعلق بالقيمة لا بالعين وتقويم العروض في ~~كل لحظة يشق ويحوج إلى مداومة الأسواق ومراقبة ذلك فاعتبر وقت الوجوب وهو ~~آخر الحول وقيل يعتبر بجميعه وقيل بطرفيه فعلى الصحيح إن كان مال التجارة ~~اشتراه بدراهم أو دنانير وكان النقد نصابا قوم به في آخر الحول فإن بلغت ~~قيمته نصابا زكاة وإلا فلا وإن كان رأس المال نقدا ولكنه ms193 دون النصاب قوم ~~بالنقد أيضا على الصحيح وهذا ينطبق على كلام الشيخ بما اشتريت به سواء كان ~~ثمن مال التجارة نصابا أم لا أما لو كان رأس المال عرضا بأن ملك مال ~~التجارة بعرض للقنية أو غيره فيقوم بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير ~~فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا وإن كان يبلغ بغيره نصابا ولو كان في البلد ~~نقدان متساويان فإن بلغ بأحدهما قوم به وإن بلغ بهما فالصحيح أن المالك ~~يتخير فيقوم بما شاء منهما وقيل يراعي الأغبط للمساكين والنقد هو المضروب ~~من الذهب والفضة ولو ملك مال التجارة بنقد وغيره من العروض فما قابل ~~الدراهم قوم بها وما قابل العروض قوم بنقد البلد ولو لم يعلم ما اشتراه به ~~قوم بنقد البلد قاله الروياني في البحر هذا ما يتعلق بآخر الحول أما ابتداء ~~الحول فينظر في رأس المال إن كان نقدا وهو نصاب بأن اشترى بمائتي درهم أو ~~عشرين دينارا مال تجارة فابتداء الحول من حين ملك النصاب ويبنى حول التجارة ~~عليه أي على حول النصاب وهذا إذا اشترى بعين النصاب أما إذا اشترى بنصاب في ~~الذمة ثم نقده في ثمنه فينقطع حول النقد ويبتدىء حول التجارة من وقت الشراء ~~وإن كان رأس المال دراهم أو دنانير إلا أنها دون النصاب فابتداء الحول من ~~حين ملك عرض التجارة هذا كله إذا ملك مال التجارة بنقد أما إذا ملكه بغير ~~نقد فينظر أن ملكه بعرض لا زكاة فيه كالثياب والعبيد فابتداء الحول من وقت ~~ملك التجارة وإن كان رأس مال التجارة مما تجب فيه الزكاة بأن ملك مال ~~التجارة بنصاب من السائمة فقيل يبنى على حول الماشية كما لو ملك بنصاب من ~~الدراهم أو الدنانير والصحيح الذي قطع به الجمهور أن حول الماشية ينقطع ~~ويبتدىء حول التجارة من حين ملك مال التجارة لاختلاف زكاة الماشية والتجارة ~~قدرا ووقتا بخلاف زكاة النقد مع التجارة PageV01P184 # ( فرع ) إذا فرعنا على الأظهر أن الاعتبار بآخر الحول فلو باع العرض في ms194 ~~اثناء الحول بنقد وهو دون النصاب ثم اشترى به سلعة فالصحيح أنه ينقطع الحول ~~ويبتدىء حول التجارة من حين اشتراها لأن النقصان عن النصاب قد تحقق ~~بالتنضيض وهو الثمن الحاصل الناض وأما قبل ذلك فإن النقصان كان مظنونا وقيل ~~لا ينقطع الحول كما لو بادل بسلعة ناقصة عن النصاب فإن الحول لا ينقطع على ~~الصحيح لأن المبادلة معدودة من التجارة والله أعلم قال # ( وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه ربع العشر في الحال ) # المعادن جمع معدن بفتح الميم وكسر الدال وهو اسم للمكان الذي خلق الله ~~تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس ونحو ذلك وسمي بذلك ~~لإقامة ما أنبته الله فيه تقول عدن بالمكان إذا أقام به ومنه جنات عدن قال ~~النووي وقد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن ولا زكاة في المعدن إلا ~~في الذهب والفضة هذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب وقيل تجب في كل معدن ~~كالحديد ونحوه فإذا استخرج شخص نصابا من الذهب والفضة وجبت عليه الزكاة ~~ويشترط النصاب دون الحول أما النصاب فلعموم الأدلة ووجه عدم وجوب الحول أن ~~وجوبه في غير المعدن لأجل تكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ~~فأشبه الثمار والزروع ولو استخرج إثنان من معدن مملوك لهما أو مباح وجبت ~~عليهما الزكاة على الأصح وزكاة المعدن ربع العشر لقوله صلى الله عليه وسلم # ( في الرقة العشر ) والله أعلم قال # ( وما يوجد من الركاز ففيه الخمس ) # الركاز دفين الجاهلية ويجب فيه الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم # ( وفي الركاز الخمس ) ويصرف مصرف الزكاة على المذهب ولا يشترط فيه الحول ~~بلا خلاف وقال الماوردي بالإجماع لأن الحول يراد للاستنماء وهو كله نماء ~~ولا مشقة فيه غالبا نعم يشترط النصاب والنقد على المذهب لأن مستفاد من ~~الأرض فاختص بما يجب فيه الزكاة قدرا ونوعا كالمعدن والثاني لا يشترطان فيه ~~وبه قال الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد لعموم قوله عليه الصلاة والسلام # ( وفي الركاز الخمس ) واعلم أن هذا في ms195 الموجود الذي هو جاهلي يعني وجد ~~على ضرب الجاهلية الذين هم قبل الإسلام وسموا بالجاهلية لكثرة جهالتهم ~~ويعرف ضربهم بأن يكون عليه اسم ملك من ملوكهم أو صليب PageV01P185 كما نقله ~~ابن الرفعة عن الأصحاب قال الرافعي وفيه أشكال إذ لا يلزم من كونه على ~~ضربهم أن يكون من دفنهم لجواز أن يكون أخذ مسلم ثم دفنه والعبرة إنما هي ~~بدفنهم وتبعه ابن الرفعة على هذا الأشكال والجواب عن ذلك أن الأصل والظاهر ~~عدم الأخذ ثم الدفن ولو فتحنا هذا الباب لم يكن لنا ركاز البتة ولو كان ~~الموجود عليه ضرب الإسلام بأن كان عليه شبء من القرآن أو اسم ملك من ملوك ~~الإسلام لم يملكه الواجد بمجرد الأخذ بل يجب عليه أن يرده إلى مالكه أن ~~علمه فإن أخره ولو لحظة مع العلم عصى فإن لم يعلم الواجد صاحبه فالصحيح ~~الذي قطع به الجمهور أنه لقطة يعرفه الواجد سنة وقال أبو علي هو مال ضائع ~~يمسكه الواجد للمالك أبدا أو يحفظه الإمام في بيت المال ولا يملك بحال # قلت هذا في غير زماننا الفاسد حين كان بيت المال منتظما أما في زماننا ~~فإمام الناس هو وأتباعه ظلمة غشمة وكذا قضاة الرشا الذين يأخذون أموال ~~الأصناف الذين جعلها الله تعالى لهم بنص القرآن يدفعونها إلى الظلمة ~~ليعينوهم على الفساد فيحرم دفع ذلك وأشباهه إليهم ومن دفع شيئا من ذلك ~~إليهم عصى لإعانته لهم على تضييع مال من جعله الله له وهذا لا نزاع فيه ولا ~~يتوقف في ذلك إلا غبي أو معاند عافانا الله من ذلك والله أعلم ولو لم يعرف ~~أن الموجود جاهلي أو إسلامي كالتبر والحلى وما يضرب مثله في الجاهلية ~~والإسلام ففيه قولان الأشهر الأظهر أنه لقطة تغليبا لحكم الإسلام والله ~~أعلم قال # |2 باب زكاة الفطر #2 # ( فصل وتجب زكاة الفطر بثلاثة أشياء الإسلام وغروب الشمس من آخر يوم من ~~رمضان ) # يقال لها زكاة الفطر لأنها تجب بالفطر ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة ~~يعني زكاة البدن ms196 لأنها تزكي النفس أي تطهرها وتنمي عملها ثم الأصل في ~~وجوبها ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال # ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ) وادعى ابن المنذر ~~أن الإجماع منعقد على وجوبها # ثم شرط وجوبا الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام # ( من المسلمين ) وادعى الماوردي PageV01P186 الإجماع على ذلك فلا فطرة ~~على كافر عن نفسه وهل تجب إذا ملك عبدا مسلما فيه خلاف يأتي عند قول الشيخ ~~وعمن تلزمه نفقته من المسلمين وبالجملة فالأصح أنها تجب عليه لأجل عبده ~~المسلم وفي وقت وجوبها أقوال أظهرها ونص عليه الشافعي في الجديد أنها تجب ~~بغروب الشمس لأنها مضافة إلى الفطر كما مر في لفظ الحديث والثاني أنها تجب ~~بطلوع الفجر يوم العيد لأنها قربه تتعلق بالعيد فلا تتقدم عليه كالأضحية ~~والثالث تتعلق بالأمرين فلو ملك عبدا بعد الغروب فلا تجب فطرته على المشتري ~~على القول الأظهر وكذا لو ولد له ولد بعد الغروب أو تزوج فلا فطرة عليه ~~لعدم إدراك وقت الوجوب والله أعلم قال # ( ووجود الفضل عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم ويزكي عن نفسه وعمن تلزمه ~~نفقته من السلمين ) # هذا هو السبب الثالث لوجوب زكاة الفطر وهو اليسار فالمعسر لا زكاة عليه ~~قال ابن المنذر بالإجماع ولا بد من معرفة المعسر وهو كل من لم يفضل عن قوته ~~وقوت من تلزمة نفقته آدميا كان أو غيره ليلة العيد ويومه ما يخرجه في ~~الفطرة فهو معسر وهل يشترط كون الصاع المخرج فاضلا عن مسكنه وخادمه الذي ~~يحتاج إليه للخدمة فيه وجهان في الروضة بلا ترجيح ورجح الرافعي في المحرر ~~والشرح الصغير أنه يشترط ذلك وكذا صححه النووي في المنهاج وشرح المهذب وكذا ~~يشترط أن يكون الصاع المخرج فاضلا عما ذكرنا وعن دست ثوب يليق به صرح به ~~الإمام والمتولي والنووي في نكت التنبيه وهل يمنع الدين وجوب ms197 الفطرة ليس في ~~الشرح الكبير والروضة ترجيح بل نقلا عن إمام الحرمين الاتفاق على أنه يمنع ~~وجوبها كما أن الحاجة إلى نفقة القريب تمنع وجوبها إلا أن الرافعي في الشرح ~~الصغير رجح أن الدين لا يمنع وجوب زكاة الفطر كما يمنع وحوب زكاة المال قال ~~وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل على أن الدين لا يمنع الوجوب لكن رجح ~~صاحب الحاوي الصغير أن الدين يمنع الوجوب وبه جزم النووي في نكت التنبيه ~~ونقله عن الأصحاب وقول الشيخ وعمن تلزمه نفقته # اعلم أن الجهات التي تتحمل زكاة الفطر ثلاثة الملك والنكاح والقرابة فمن ~~تلزمه نفقته بسبب منها لزمه فطرة المنفق عليه ويستثنى من ذلك مسائل يلزمه ~~نفقة ذلك الشخص ولا تجب فطرته منها الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه وفي وجوب ~~زكاة افطر عليه بسبها وجهان أصحهما عند الغزالي في جماعة أنها تجب عليه ~~كالنفقة وأصحهما عند البغوي وغيره لا تجب وصححه النووي في زيادة الروضة ~~وصححناه في المحرر والمنهاج ويجري الوجهان في مستولدة الأب ومنها لو كان ~~للأب ابن بالغ والوالد في نفقة أبيه فوجد قوت الولد يوم العيد وليلته لم ~~تجب فطرته على الأب وكذا الابن الصغير إذا كانت المسألة بحالها كالكبير ~~ومنها القريب الكافر الذي تجب PageV01P187 نفقته وكذا العبد الكافر والأمة ~~الكافرة تجب نفقتهم دون فطرتهم وكذا زوجته الكافرة وعن هؤلاء احترز الشيخ ~~بقوله من المسلمين ومنها زوجة المعسر أو العبد إذا كانت موسرة فإن نفقتها ~~مستقرة في ذمته ولا تجب فطرتها بل تجب عليها على الأصح عند الرافعي وخالفه ~~النووي فصحح عدم الوجوب وكذا الأمة المزوجة بعبد أو معسر تجب فطرتها على ~~سيدها على الأصح دون نفقتها فإنها واجبة على الزوج ومنها إذا كان له عبد لا ~~مال له غيره بعد قوت يوم العيد وليلته وبعد صاع يخرجه عن فطرة نفسه وقلنا ~~بالصحيح إنه في هذه الصورة أنه يبدأ بنفسه حكى الإمام فيه ثلاثة أوجه الأصح ~~أنه إن كان محتاجا إليه لخدمته فهو كسائر الأموال # والثاني يباع منه ms198 بقدر الفطرة # والثالث لا تجب الزكاة أصلا فعلى الصحيح في معنى خدمته خدمة من تلزمه ~~خدمته من قريب وزوجة ولو كان محتاجا إلى العبد لعمله في أرضه أو ماشيته فإن ~~الفطرة تجب قاله النووي في شرح المهذب وأطلق في المنهاج ولم يذكر التقييد ~~بالخدمة والله أعلم قال # ( فيخرج صاعا من قوت بلده وقدره خمسة أرطال وثلث بالعراقي ) # من وجبت عليه زكاة الفطر يلزمه أن يخرج صاعا من قوته لحديث ابن عمر ~~المتقدم وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي ووزنه ستمائة درهم وثلاثة وتسعون ~~درهما وثلث درهم وهذا عند الرافعي لأنه يقول إن رطل بغداد مائه وثلاثون ~~درهما وقال النووي إن الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~والاعتبار في الصاع بالكيل وإنما قدر العلماء الصاع بالوزن استظهارا قال ~~النووي قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام مكيال معروف ويختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة ~~والحمص وغيرهما فالصواب الاعتماد على الكيل دون الوزن فالواجب أن يخرج بصاع ~~معاير بالصاع الذي كان يخرج به في من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم ~~يجد وجب عليه أن يخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة ~~أرطال وثلث تقريب وقال جماعة من العلماء أنه قدر أربع حفنات بكفي رجل معتدل ~~الكفين والله أعلم # إذا عرفت هذا فكل ما يجب فيه العشر فهو صالح لإخراج الفطرة منه هذا هو ~~المذهب المشهور وفي قول لا يجزىء الحمص والعدس ويجزىء الأقط على الصحيح ~~وقال النووي ينبغي القطع بجوازه لصحة الحديث فيه والأصح أن الجبن واللبن في ~~معناه وهذا فيمن ذلك قوته PageV01P188 وإلا فلا يجزىء ولا خلاف أنه لا ~~يجزىء السمن ولا الجبن المنزوع الزبد ولا يجزىء التين ولا لحم الصيد وإن ~~كان يقتات بهما في بعض الجزائر لأن النص ورد في بعض المعشرات وقسنا عليه ~~الباقي بجامع الاقتيات # واعلم أن شرط المخرج أن لا يكون مسوسا ولا معيبا كالذي لحقه ماء أو نداوة ms199 ~~الأرض ونحو ذلك كالعتيق المتغير اللون والرائحة وكذا المدود وشرط المخرج أن ~~يكون حبا فلا تجزىء القيمة بلا خلاف وكذا لا يجزىء الدقيق ولا السويق ولا ~~الخبز لأن الحب يصلح لما لا يصلح له هذه الثلاثة وهو مورد النص فلا يصح ~~إلحاق هذه الأمور بالحب لأنها ليست في معنى الحب فاعرفه ثم الواجب غالب قوت ~~بلده لأن نفوس الفقراء متشوقة إليه وقيل الواجب قوت نفسه فعلى الصحيح وهو ~~أن الواجب غالب قوت بلده لأن نفوس الفقراء متشوفه اليه وقيل الواجب قوت ~~نفسه فعلى الصحيح وهو أن الواجب غالب قوت البلد لو كانوا يقتاتون أجناسا لا ~~غالب فيها أخرج ما شاء وقيل يجب الأعلى احتياطا ثم ما المراد بالغالب قال ~~في أصل الروضة قال الغزالي في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب ~~الفطرة لا في جميع السنة وقال في الوجيز غالب قوت البلد يوم الفطرة والله ~~أعلم # وما في الوسيط صرح به صاحب الذخائر وكلام شرح المهذب قال الاسنائي يقتضي ~~أن المراد بقوت البلد إنما هو في وقت من الأوقات قال فتفطن له وصورة مسألة ~~شرح المهذب التي ذكرها الأسنائي فيما إذا كانوا يقتاتون أجناسا لا غالب ~~فيها ولو كانوا يقتاتون قمحا مخلوطا بشعير أو بذرة أو بحمص ونحو ذلك فإن ~~كان على السواء تخير وإلا وجب الإخراج من الأكثر ويحرم تأخير الزكاة عن يوم ~~العيد ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد ويجوز تعجيلها من أول رمضان والله ~~أعلم # ( فرع ) لو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير جاز وإن كان الصغير غنيا فلأنه ~~يستقل بتمليكه فكأنه ملكه ثم أخرج عنه والجد في معنى الأب وهذا بخلاف الولد ~~الكبير فإنه لا يخرج عنه إلا بإذنه كالأجنبي نعم لو كان الابن الكبير ~~مجنونا جاز أن يخرج عنه لأنه لا يمكن أن يملكه لأنه كالصغير # واعلم أن التقييد بالوالد يخرج الوصي والقيم فإنه لا يجوز أن يخرج عنه من ~~ماله إلا بإذن القاضي كذا جزم به النووي في شرح المهذب لأن اتحاد الموجب ~~والقابض ms200 يختص بالأب والجد والأفضل صرف الفطرة إلى أقاربه الذين لا تلزمه ~~نفقتهم والأولى أن يبدأ بذي الرحم المحرم كالأخوات والأخوة والأعمام ~~والأخوال ويقدم الأقرب فالأقرب ثم القرابة الذين ليسوا بمحرمين علي كأولاد ~~العم والخال ثم بالجار والله أعلم قال PageV01P189 # |2 باب أهل الزكاة #2 # ( فصل وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في ~~كتابه بقوله سبحانه @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ أو ~~إلى من يوجد منهم ) # قد علمت الأموال التي تجب فيها الزكاة وقدر الزكاة وهذا الفصل معقود لمن ~~يستحقها فإن دفع زكاته لغير مستحقيها لفقد الشروط المعتبرة لم تبرأ ذمته ~~منها والمستحقون لها هم الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن العظيم ~~وهم ثمانية # الصنف الأول الفقراء وحد الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب أو له مال أو ~~كسب ولكن لا يقع موقعا من حاجته كمن يحتاج إلى عشرة مثلا ولا يملك إلا ~~درهمين وهذا لا يسلبه اسم الفقر وكذا ملك الدار التي يسكنها والثوب الذي ~~يتجمل به لا يسلبه اسم الفقر وكذا العبد الذي يخدمه قال ابن كج ولو كان له ~~مال على مسافة القصر يجوز له الأخذ إلى أن يصل إلى ماله ولو كان له دين ~~مؤجل فله أخذ كفايته إلى حلول الدين ولو قدر على الكسب فلا يعطى لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # ( لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي وهي القوة ) وفي رواية # ( ولا لذي قوة مكتسب ) ولو قدر على الكسب إلا أنه مشتغل بالعلوم الشرعية ~~ولو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة على الصحيح المعروف ~~وقيل لا يعطى مطلقا ويكتسب وقيل إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفعه استحق وإلا ~~فلا وكثيرا ما يسكن المدارس من لا يأتى منه التحصيل بل هو معطل نفسه فهذا ~~لا يعطى بلا خلاف ولو كان مقبلا على العبادة لكن الكسب يمنعه عنها وعن ~~أورادة التي استغرق بها الوقت فهذا لا تحل ms201 له الزكاة لأن الاستغناء عن ~~الناس أولى # واعلم أن الفقير المكفي بنفقة من تلزمه نفقته وكذا الزوجة المكفية بنفقة ~~زوجها لا يعطيان كما لو وقف على الفقراء أو أوصى لهم فإنهما لا يعطيان هذا ~~هو الصحيح ومحل الخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير من تلزمه النفقة من ~~سهم الفقراء أو المساكين أما من تلزمه النفقة PageV01P190 فلا يجوز له ~~دفعها إليه قطعا لأنه بذلك يدفع عن نفسه النفقة فترجع فائدة ذلك إليه والله ~~أعلم # الصنف الثاني المساكين للآية والمسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من ~~كفايته ولا يكفيه بأن كان مثلا محتاجا إلى عشرة وعنده سبعة وكذا من يقدر أن ~~يكتسب كذلك حتى لو كان تاجرا أو كان معه رأس مال تجارة وهو النصاب جاز له ~~أن يأخذ ووجب عليه أن يدفع زكاة رأس ماله نظرا إلى الجانبين # واعلم أن المعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم والمشرب والملبس ~~وسائر ما لا بد له منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير # قلت قد كثر الجهل بين الناس لا سيما في التجار الذين قد شغفوا بتحصيل هذه ~~المزبلة للتلذذ بأكل الطيب ولبس الناعم والتمتع بالنساء الحسان والسراري ~~إلى غير ذلك وبقي لهم بكثرة مالهم عظمة في قلوب الأراذل من المتصوفة الذين ~~قد اشتهر عنهم أنهم من أهل الصلاح المنقطين لعبادة ربهم قد اتخذ كل منهم ~~زاوية أو مكانا يظهر فيه نوعا من الذكر وقد لف عليهم من له زي القوم وربما ~~انتمى أحدهم إلى أحد رجال القوم كالأحمدية والقادرية وقد كذبوا في الانتماء ~~فهؤلاء لا يستحقون شيئا من الزكوات ولا يحل دفع الزكاة إليهم ومن دفعها ~~إليهم لم يقع الموقع وهي باقية في ذمته وأما بقية الطوائف وهم كثيرون ~~كالقلندرية والحيدرية فهم أيضا على اختلاف فرقهم فيهم الحلولية والملحدة ~~وهم أكفر من اليهود والنصارى فمن دفع إليهم شيئا من الزكوات أو من التطوعات ~~فهو عاص بذلك ثم يلحقه بذلك من الله العقوبة إن شاء ويجب على ms202 كل من يقدر ~~على الإنكار أن ينكر عليهم وإثمهم متعلق بالحكام الذين جعلهم الله تعالى في ~~مناصبهم لإظهار الحق وقمع الباطل وإماتة ما جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإماتته والله أعلم # ( فرع ) الصغير إذا لم يكن له من ينفق عليه فقيل لا يعطى لاستغنائه بمال ~~اليتامى من الغنيمة والأصح أنه يعطي فيدفع إلى قيمة لأنه قد لا يكون في ~~نفقته غيره ولا يستحق سهم اليتامى لأن أباه فقير قلت أمر الغنيمة في زماننا ~~هذا قد تعطل في بعض النواحي لجور الحكام فينبغي القطع بجواز إعطاء اليتيم ~~إلا أن يكون شريفا فلا يعطى وإن منع من خمس الخمس على الصحيح والله أعلم # الصنف الثالث العامل وهو الذي استعمله الإمام على أخذ الزكوات ليدفعها ~~إلى مستحقيها كما أمره الله تعالى فيجوز له أخذ الزكاة بشرطه لأنه من جملة ~~الأصناف في الآية الكريمة ولا حق للسلطان في الزكاة ولا لوالي الإقليم وكذا ~~القاضي بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من خمس الخمس المرصد لمصالح العامة ومن شرط ~~العامل أن يكون فقيها في باب الزكاة حتى يعرف ما يجب من المال وقدر الواجب ~~والمستحق من غيره وأن يكون أمينا حرا لأنها ولاية PageV01P191 فلا يجوز أن ~~يكون العامل مملوكا ولا فاسقا كشربه الخمر والمكسة وأعوان الظلمة قاتل الله ~~من أهدر دين الله الذي شرعه لنفسه وأرسل به رسوله وأنزل به كتابه ويشترط أن ~~يكون مسلما لقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا بطانة من دونكم @QE@ وقال عمر رضي ~~الله عنه # ( لا تأمنوهم وقد خونهم الله ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله ) وقد ذكرت ~~تتمة كلام عمر وما سببه في كتابي # ( قمع النفوس ) وهو مما لا يستغنى عنه قال الماوردي إذا عين له الإمام ~~شيئا يأخذه لم يشترط الإسلام قال النووي وفي ذلك نظر قل وما قاله الماوردي ~~ضعيف جدا ولم يذكره فيما أعلم غيره وكيف يقول بذلك حتى يكون للكافر على ~~المسلم سبيل وقد قال الله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا @QE@ لا سيما في زماننا ms203 هذا الفاسد وقد رأيت بعض الظلمة قد سلط بعض ~~أهل الذمة على أخذ شيء بالباطل من مسلم فأوقفه موقف الذلة والصغار فالصواب ~~الجزم بعدم جواز ذلك ولا خلاف أن يصنعه هؤلاء الأمراء من ترتيب ديوان ذمي ~~على أقطاعه ليضبط له ماله ويتسلط على الفلاحين وغيرهم فإنه لا يجوز لأن ~~الله تعالى قد فسقهم فمن ائتمنهم فقد خالف الله ورسوله وقد وثق بمن خونه ~~الله تعالى والله أعلم # الصنف الرابع المؤلفة قلوبهم للآية الكريمة يعني عند الحاجة إليهم فيعطون ~~لاستمالة قلوبهم والمؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون وكفار فلا يعطى الكافر من ~~الزكاة بلا خلاف لكفرهم وهل يعطون من خمس الخمس قيل نعم لأنه مرصد للمصالح ~~وهذا منها والصحيح أنهم لا يعطون شيئا البتة لأن الله تعالى قد أعز الإسلام ~~وأهله عن تألف الكفار والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم حين كان ~~الإسلام ضعيفا وقد زال ذلك والله أعلم # وأما مؤلفة الإسلام فصنف دخلوا في الإسلام ونيتهم ضعيفة فيعطون تألفا ~~ليثبتوا وصنف آخر لهم شرف في قومهم نطلب بتأليفهم إسلام نظائرهم وصنف إن ~~أعطوا جاهدوا من يليهم أو يقبضوا الزكاة من مانعيها والمذهب أنهم يعطون ~~والله أعلم # الصنف الخامس الرقاب للآية الكريمة وهم المكاتبون لأن غيرهم من الأرقاء ~~لا يملكون فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق بشرط أن يكون معه ما يفي بنجومه ~~ويشترط كون الكتابة صحيحة ويجوز صرف الزكاة إليهم قبل حلول النجم على الأصح ~~ولا يجوز صرف ذلك إلى سيده إلا بإذن المكاتب لكن إن دفع إلى السيد سقط عن ~~المكاتب بقدر المصروف إلى السيد لأن من أدى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته ~~والله أعلم # الصنف السادس الغارمون للآية الكريمة والدين على ثلاثة أضرب PageV01P192 ~~الأول الدين الذي لزمه لمصلحة نفسه فيعطى من الزكاة ما يقضي به دينه إن كان ~~دينه في غير معصية والإسراف في النفقة حرام ذكره الرافعي هنا وتبعه النووي ~~وقالا في باب الحجر أنه مباح ويشترط أن يكون عنده ما يقضي منه دينه فلو وجد ~~ما ms204 يقضي منه من نقد أو عرض فلا يعطى على الأظهر لقدرته على الوفاء ولو وجد ~~ما يقضي بعض الدين أعطي البقية ولو كان يقدر على الاكتساب فالأصح أنه يعطى ~~لأنه لا يقدر على الوفاء إلا بعد زمن وفيه ضرر له ولصاحب الدين وهل يشترط ~~أن يكون الدين حالا فيه خلاف صحح الرافعي أنه يشترط حلوله وصحح النووي ~~اشتراط الحلول # الضرب الثاني الدين الذي لزمه لإصلاح ذات البين يعني تباين طائفتان أو ~~شخصان أو خاف من ذلك فاستدان طلبا للإصلاح وإسكان الفتن وذلك بأن تمارى ~~طائفتان في قتيل ولم يظهر القاتل فتحمل الدية لذلك قضى دينه من سهم ~~الغارمين إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا وكذا بعروض وكذا إن كان غنيا ~~بنقد على الصحيح # الضرب الثالث الدين الذي لزمه بضمان وله أحوال # أحدها أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين # الحالة الثانية أن يكونا موسرين فلا يعطى # الحالة الثالثة أن يكون المضمون عنه موسرا والضامن معسرا فإن ضمن بإذنه ~~لم يعط وإن ضمن بغير إذنه أعطي على الصحيح لأنه لا يرجع عليه # الحالة الرابعة أن يكون المضمون عنه معسرا فيعطى المضمون عنه ولا يعطى ~~الضامن على الأصح # واعلم أنه إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين فأما إذا أداه من ماله فلا ~~يعطى لأنه لم يبق غارما وكذا لو بذل ماله ابتداء لم يعط لأنه ليس بغارم ~~والله أعلم # ( فرع ) لو كان شخص عليه دين فقال المدين لصاحب الدين إدفع عن زكاتك حتى ~~أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة ولا يلزم المدين الدفع إليه عن دينه ولو ~~قال صاحب الدين إقبض ما عليك لأرده عليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا يلزم ~~رده فلو دفع إليه وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لم يجزئه ولا يصح قضاؤه بها ~~ولو نوياه بلا شرط جاز ولو كان عليه دين فقال جعلته عن زكاتي لا يجزئه على ~~الصحيح حتى يقبضه ثم يرده إليه وقيل يجزئه كما لو كان وديعة ms205 ولو كان له عند ~~الفقير حنطة وديعة فقال كل لنفسك كذا وكذا ونوى زكاة ففي إجزائه عن الزكاة ~~وجهان وجه المنع أن المالك لم يوكله فلو كان الفقير وكيلا بالشراء فاشتراه ~~وقبضه فقال الموكل خذه لنفسك ونواه عن الزكاة أجزأه ولا يحتاج إلى وكيله ~~والله أعلم PageV01P193 الصنف السابع في سبيل الله للآية الكريمة وهم ~~الغزاة الذين لا رزق لهم في الفىء وأصحاب الفىء يسمون المرتزقة ولا يصرف ~~شيء من الصدقات إلى الغزاة المرتزقة كما لا يصرف شيء من الفىء إلى المتطوعة ~~ولو عدم الفىء لم يعط المرتزقة من الصدقات في الأصح والله أعلم # الصنف الثامن ابن السبيل للآية الكريمة وهو المسافر وسمي به لملازمته ~~السبيل وهو الطريق ويشترط أن لا يكون سفره معصية فيعطى في سفر الطاعة قطعا ~~وكذا في المباح كطلب الضالة على الصحيح ويشترط أن لا يكون معه ما يحتاج ~~إليه فيعطى من لا مال له أصلا وكذا من له مال في غير البلد المنتقل منه ~~والله أعلم قال # ( ولا يقتصر على أقل من ثلاثة من كل صنف إلا العامل ) # اعلم أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم فإن فرق بنفسه ~~أو فرق الإمام وليس هناك عامل فرق على سبعة وأقل ما يجزىء أن يدفع إلى ~~ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى ذكرهم بلفظ الجمع إلا العامل فإنه يجوز أن ~~يكون واحدا يعني إذا حصلت به الكفاية فلو صرف إلى اثنين مع القدرة على ~~الثالث غرم للثالث ولو لم يجد إلا دون الثلاثة من كل صنف أعطي من وجد وهل ~~يصرف باقي السهم إليه إن كان مستحقا أم ينقله إلى بلد آخر قال في زيادة ~~الروضة الأصح أنه يصرف إليه وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وغيره عن ~~الشافعي ودليله ظاهر والله أعلم قال # ( وخمسة لا يجوز دفعها إليهم الغني بمال أو كسب ) # لقوله صلى الله عليه وسلم # ( ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوى وهي القوة ) نعم لو لم يجد من ~~يستكسبه أعطى ms206 فلا يعطي هؤلاء الحرافشة ولا أهل البطالات من المتصوفة كمن ~~بسط له جلدا في زاوية من زوايا الجامع ولبس مرطا دلس به على الأغنياء من ~~أهل الدنيا الذين لا حظ لهم في العلم يعطون بجهالتهم من لا يستحق ويذرون ~~المستحق والله أعلم قال # ( والعبد ) أي لا يجوز صرف الزكاة إلى العبيد لأنهم أغنياء بنفقة مواليهم ~~أو لأنهم لا يملكون قال # ( وبنو هاشم وبنو المطلب ) PageV01P194 أي لا يجوز دفع الزكاة إلى بني ~~هاشم وبني المطلب لقوله صلى الله عليه وسلم # ( إن هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) ووضع ~~الحسن في فيه تمرة فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابه وقال # ( كخ كخ إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقات ) وفي موالي بني هاشم وبني ~~المطلب خلاف قيل يجوز الدفع إليهم لأن منع ذوي القربى لشرفهم وهو مفقود ~~فيهم والأصح أنها لا تحل لهم أيضا لأن مولى القوم منهم قال # ( ومن تلزم المزكي نفقته لا تدفع إليهم باسم الفقراء أو المساكين ) # لأنهم مستغنون بنفقتهم فأشبه من يكتسب كل يوم ما يكفيه لا يعطى وهذا هو ~~الأصح وقيل يعطون لأن اسم الفقرا صادق عليهم وهذا فيما إذا حصل لهم الكفاية ~~بنفقتهم أما من لا يكتفي فله الأخذ حتى لو كانت الزوجة لا تكتفي بنفقة ~~الزوج قال القفال بأن كانت مريضة أو كثيرة الأكل أو كان لها من يلزمها ~~نفقته فلها أخذ الزكاة قال ابن الرفعة وينبغي أن تأخذ باسم المسكنة وقوله ~~باسم الفقراء أو المساكين يؤخذ منه أنه يأخذ بغيره كاسم العاملين والغارمين ~~وغيرهم وهو كذلك إذا كانوا بهذه الصفات والله أعلم قال # ( والكافر ) أي لا يجوز دفع الزكاة إلى كافر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ رضي الله عنه # ( فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) فإذا لم ~~تؤخذ إلا من غني مسلم لم تعط إلا لفقير مسلم وسواء في ذلك زكاة الفطر ~~والمال لعموم الخبر وقد تمسك الأصحاب بمنع نقل الزكاة عن ms207 بلد المال بهذا ~~الحديث وفي التمسك به نظر ظاهر قال النووي رحمه الله في شرح مسلم وهذا ~~الاستدلال ليس بظاهر لأن الظاهر أن الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء ~~المسلمين ولفقراء تلك البلدة ولفقراء تلك الناحية وهذا الاحتمال أظهر والله ~~أعلم وأيضا فإن الآية في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ الآية هي عامة وقوله عليه الصلاة والسلام # ( تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) دلالة ظاهرة في أهل اليمن فتقييده ~~بكل قرية من أين ذلك على أن PageV01P195 الأصحاب مع القول بعدم جواز النقل ~~في الاعتداد بدفعها إلى فقراء غير بلد المال طريقان وقيل قولان وقيل يجزىء ~~قطعا بل قال الروياني في البحر يجوز النقل قطعا والذي ينبغي أنه يجوز النقل ~~إلى القرابة إن كان في تلك الناحية جزما لوجود المعنى الذي علل به من منع ~~النقل فإنا شاهدنا تشوف القرابة إلى ذلك بشرط أن لا يكون في بلد المال من ~~اشتدت حاجته فإن اضطر إلى الأخذ دفع إليه فإن تساوى القرابة وفقير البلد ~~شرك بينهم والله أعلم قال # |2 باب صدقة التطوع #2 # ( فصل صدقة التطوع سنة وهي في شهر رمضان آكد ويستحب التوسعة فيه ) # وكذا عند الأمور المهمة وعند المرض والسفر وبمكة والمدينة شرفهما الله ~~تعالى تعالى وفي الغزو والحج وفي الأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام ~~العيد ويستحب أن يحسن إلى ذوي رحمه وجيرانه وصرفها إليهم أفضل من غيرهم ~~وكذا زكاة الفرض والكفارة وأشد القرابة عداوة أفضل وصرفها سرا أفضل ~~والقرابة البعيدة الدار مقدمة على الجار الأجنبي لأنها صدقة وصلة ويكره ~~التصدق بالرديء # والحذر من أخذ مال فيه شبهة ليتصدق به قال عبد الله بن عمر لأن أرد درهما ~~من حرام أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف درهم ثم بمائة ألف حتى بلغ ستمائة ~~ألف ومن عنده نفقة عياله وما يحتاج إليه لعياله ودينه لا يجوز له أن يتصدق ~~به وإن فضل عن ذلك شيء فهل يستحب أن يتصدق بجميع الفاضل فيه أوجه أصحها إن ~~صبر على الضيق ms208 فنعم وإلا فلا ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة ~~قاله العمراني واستحسنه النووي واستدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الذي مات من أهل الصفة فوجدوا له دينارين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ( كيتان من نار ) ومن يحسن الصنعة يحرم عليه السؤال وما يأخذه حرام قاله ~~الماوردي وغيره ويستحب التصدق ولو بشيء نزر قال الله تعالى @QB@ فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وفي الحديث الصحيح # ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ويستحب أن يخص بنفقته أهل الخير والمحتاجين ~~ومن تصدق بشيء كره له أن يتملكه من جهة من دفعه إليه بمعاوضة أو هبة ويحرم ~~المن بالصدقة وإذا من بطل ثوابها ويستحب أن يتصدق بما يحبه قال الله تعالى ~~@QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ والله أعلم قال PageV01P196 # |1 كتاب الصيام #1 # ( وشرائط وجوب الصوم ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل ) # الصوم في اللغة الإمساك عن الشيء قال الله تعالى @QB@ إني نذرت للرحمن ~~صوما @QE@ أي إمساكا # وهو في الشرع إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص بشرائط ثم وجوب ~~الصوم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه @QE@ وفي الحديث الصحيح # ( بني الإسلام على خمس ) وذكر صوم رمضان وانعقد الإجماع على وجوبه ثم ~~وجوبه يتعلق بالمسلم البالغ العاقل القادر فلا يجب على الكافر الأصلي لأنه ~~لا يصح منه إذ ليس هو من أهل العبادة وكذا لا يجب على الصبي والمجنون لقوله ~~عليه الصلاة والسلام # ( رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي والمجنون والنائم ) وأما من لايقدر على ~~الصوم أصلا أو لو صام لأضر به ضررا غير محتمل لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فلا ~~يجب عليه الصوم نعم يلزمه عن كل يوم مد من طعام في الأصح إن كان موسرا فلو ~~كان معسرا فحينئذ ثم أيسر فهل يلزمه فيه قولان ككفارة الجماع إذا كان معسرا ~~ثم أيسر والله أعلم قال PageV01P197 # |2 باب فرائض الصوم #2 # ( وفرائض الصوم خمسة أشياء النية والإمساك ms209 عن الأكل والشرب والجماع ) # لا يصح الصوم إلا بالنية للخير ومحلها القلب ولا يشترط النطق بها بلا ~~خلاف وتجب النية لكل ليلة لأن كل يوم عبادة مستقلة ألا ترى أنه لا يفسد ~~بقية الأيام بفساد يوم منه فلو نوى صوم الشهر كله صح له اليوم الأول على ~~المذهب ويجب تعيين النية في صوم الفرض وكذا يجب أن ينوي ليلا ولا يضر النوم ~~والأكل والجماع بعد النية ولو نوى مع طلوع الفجر لا تصح له لأنه لم يبيت ~~وأكمل النية أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى # واعلم أن نية الأداء أو القضاء ونحو ذلك على الخلاف المذكور في الصلاة ~~وقد مر ويجب أن تكون النية جازمة فلو نوى الخروج من الصوم لا يبطل على ~~الصحيح واعلم أنه لا بد للصائم من الإمساك عن المفطرات وهو أنواع منها ~~الأكل والشرب وإن قل عن العمد وكذا ما في معنى الأكل والضابط أنه يفطر بكل ~~عين وصلت من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم # وشرط الباطن أن يكون جوفا وإن كان لا يحيل وهذا هو الصحيح حتى إنه لو قطر ~~في أذنه شيئا أو أدخل ميلا أو قشة فيها أفطر أو حشا في ذكره قطنا أفطر على ~~الأصح بخلاف الاكتحال وإن وجد طعم الكحل لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها ~~إلى الجوف وكذا لو غرز سكينا في لحم الساق لا يفطر لأنه لا يعد جوفا بخلاف ~~ما لو طعن في بطنه فإنه جوف وابتلاع الريق لا يفطر فلو اختلط بغيره سواء ~~كان طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا أو نجسا كمن دميت لثته وهي لحم أسنانه وتغير ~~الريق بالدم فإنه يفطر بلا خلاف فلو ذهب الدم وابيض الريق فالصحيح أنه يفطر ~~أيضا وينجس فمه ولا يطهره إلا الماء فيتمضمض ولو خرج الريق إلى شفته فرده ~~بلسانه وابتلعه أفطر وكذا لو فتل خيطا كما لو بله بريقه ثم ادخله فمه وهو ~~رطب وحصل من ms210 ريق الخيط مع ريقه الذي في فمه فابتلعه فإنه يفطر بخلاف ما لو ~~أخرج لسانه وعلى رأسه ريق ولم ينفصل وابتلعه فإنه لا يفطر على الأصح ولو ~~نزلت نخامة مت رأسه وصارت فوق الحلقوم نظر إن لم يقدر على إخراجها ثم نزلت ~~إلى الجوف لم يفطر وإن قدر على إخراجها وتركها حتى نزلت بنفسها أفطر أيضا ~~لتقصيره ولو تمضمض واستنشق فإن بالغ أفطر وإلا فلا وهذا إذا كان ذاكرا ~~للصوم فإن كان ناسيا فلا وسبق الماء عند غسل النجاسة كالمضمضة # ( فرع ) أصبح شخص ولو ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم ~~نوى صوم تطوع صح على الأصح قال النووي وهي مسألة نفيسة وقد تطلبتها سنين ~~حتى وجدتها ولله PageV01P198 الحمد والله أعلم ولو أكل ناسيا للصوم لم يفطر ~~وقد ورد # ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) فلو ~~كثر ذلك فوجهان الأصح عند الرافعي يفطر لأن النسيان مع الكثرة نادر ولهذا ~~قلنا تبطل الصلاة بالكلام الكثير وإن كان ناسيا والأصح عند النووي أنه لا ~~يفطر لعموم الأخيار وليس الصوم كالصلاة والفرق أن للصلاة أفعالا وأقوالا ~~تذكره الصلاة فيندر وقوع ذلك منه وبخلاف الصوم ولو أكل جاهلا بتحريم الأكل ~~نظر إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة لم يفطر وإلا أفطر ~~ومنها أي من المفطرات الجماع وهو بالإجماع وكذا الاستمناء باليد وغيرها ~~وحكمه عند النسيان كالأكل والله أعلم قال # ( وتعمد القيء وكذا عدم المعرفة بطرفي النهار ) ومن اسباب المفطرات ~~الاستفراغ فمن تقيأ عمدا أفطر وإن غلبه القيء لم يفطر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ( من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض ) وذرعه غلبه ~~وهو بالذال المنقوطة # وأما معرفة طرفي النهار فلا بد من ذلك في الجملة لصحة الصوم حتى لو نوى ~~بعد طلوع الفجر لا يصح صومه أو أكل معتقدا أنه ليل وكان قد طلع الفجر لزمه ~~القضاء وكذا لو أكل معتقدا أنه قد دخل الليل ms211 ثم بان خلافه لزمه القضاء حتى ~~لو أكل آخر النهار هجما بلا ظن فهو حرام بلا خلاف نعم إذا غلب على ظنه ~~الغروب بالاجتهاد بورد ونحوه جاز له الأكل على الصحيح وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق لا يجوز لقدرته على اليقين بالصبر والأحوط للصائم أن لا يأكل حتى ~~يتيقن غروب الشمس والله أعلم قال # |2 باب مفسدات الصوم #2 # ( والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء ما وصل عمدا إلى الجوف أو الرأس ~~والحقنة من أحد السبيلين والقيء عامدا والوطء في الفرج والإنزال عن مباشرة ~~والحيض والنفاس والجنون والردة ) PageV01P199 إذا صح الصوم بشروطه وأركانه ~~فلبطلانه أسباب منها إدخال عين من الظاهر إلى الجوف وأراد الشيخ بالجوف ~~البطن ولهذا ذكره معرفا فلهذا ساغ له بعد ذلك ذكر الرأس والحقنه القيء ~~عامدا فإنه مبطل وفيه احتراز عن غير العامد وقد مر دليله ومنها الوطء في ~~الفرج كما تقدم وكذا الإنزال يعني خروج المني بالإجماع وقوله عن مباشرة ~~يعني سواء كان حراما كإخراجه بيده أو غير محرم كإخراجة بيد زوجته أو جاريته ~~كذا قاله بعض الشراح وجه الإفطار أن المقصود الأعظم من الجماع الإنزال فإذا ~~حرم الجماع وأفطر بلا إنزال كان الإنزال أولى بذلك واحترز الشيخ بالمباشرة ~~عما إذا أنزل بالفكر أو الاحتلام ولا خلاف أنه لا يفطر بذلك وادعى بعضهم ~~الإجماع على ذلك وأما النقاء من الحيض والنفاس فقد نقل النووي الإجماع على ~~أن صحة الصوم متوقفة على فقدهما فلو طرأ في أثناء الصوم بطل وكذا لو طرأ ~~جنون أوردة بطل الصوم للخروج عن أهلية العبادة ولو طرأ إغماء نظر إن استغرق ~~جميع النهار فهل يصح صومه أم لا الأظهر أنه إن أفاق في لحظة من النهار صح ~~وإلا فلا ولو نام جميع النهار فهل يصح صومه قيل لا كالإغماء والصحيح أنه لا ~~يضر لبقاء أهلية الخطاب ولو نام جميع النهار إلا لحظة فإنه لا يضر بالاتفاق ~~وطرو الردة مبطل للخروج عن أهلية العبادة والله أعلم قال # |2 باب ما يستحب في الصوم #2 ms212 # ( ويستحب في الصوم ثلاثة أشياء تعجيل الفطر وتأخير السحور وترك الهجر من ~~الكلام ) # يسن للصائم أن يعجل الفطر عند تحقق غروب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام # ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ويكره له التأخير إن قصد ذلك ورأى ~~أن فيه فضيلة قاله الشافعي في الأم وإلا فلا بأس به ولا يستحب وقد ورد أنه ~~عليه الصلاة والسلام # ( كان إذا كان صائما لم يصل حتى يؤتى برطب أو ماء فيأكل أو يشرب وإذا كان ~~في الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر أو ماء ) ويستحب أن يفطر على تمر وإلا ~~فعلى ماء للحديث ولأن الحلو يقوي والماء يطهر وقال الروياني إن لم يجد ~~التمر فعلى حلو لأن الصوم ينقص البصر والتمر يرده فالحلو في معناه وإن كان ~~بمكة فعلى ماء زمزم وقال القاضي حسين الأولى في زماننا أن يفطر على ماء ~~يأخذه بكفه من النهر لأن أبعد عن الشبهة وقال النووي في شرح المهذب وما ~~قالاه شاذ مخالف للحديث وأما استحباب تأخير السحور ففي الحديث # ( إن تأخير السحور من سنن المرسلين ) وفي PageV01P200 الحديث أيضا أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال # ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ) ولأن في التأخير ~~حكمة مشروعيته وهي التقوى على العبادة والله أعلم واعلم أن استحباب السحور ~~مجمع عليه ويحصل بقليل الأكل وبالماء في صحيح ابن حبان # ( تسحروا ولو بجرعة ماء ) وذكر ذلك النووي في شرح المهذب ويدخل وقت ~~السحور بنصف الليل ذكره الرافعي في آخر كتاب الإيمان واعلم أن الصائم يتأكد ~~في حقه صون لسانه عن الكذب والغيبة وغير ذلك من الأمور المحرمة ففي صحيح ~~البخاري # ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ~~وفي الحديث # ( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ~~) ولأن الكلام الهجر أي الفحش يحبط الثواب وقد صرح بذلك الماوردي والروياني # قلت ومن المصائب العظيمة ما يصنعه الظلمة من تقليد الظالم وأخذ الأموال ms213 ~~بالباطل ثم يصنعون بذلك شيئا من الأطعمة يتصدقون به فيتعدى شؤمهم إلى ~~الفقراء وأعظم من ذلك مصيبة تردد فقهاء السوء وصوفية الرجس إلى أسمطة هؤلاء ~~الظلمة ثم يقولون هو يشترى في الذمة وايضا تكره معاملة من أكثر ماله حرام ~~والذي في شرح مسلم أنه حرام وفرض المسألة في جائزة الأمراء ولا فرق في ~~المعنى فاعرفه ولا يعلم هؤلاء الحمقى أن في ذلك إغراء على تعاطي المحرمات ~~ويتضمن مجالسة الفسقة وهي حرام على وجه المؤانسة بلا خلاف وقد عدها جمع من ~~العلماء من الكبائر ونسبه القاضي عياض إلى المحققين وهم على ارتكاب ذلك لا ~~ينهونهم عن منكر وذلك سبب إرسال المصائب على الأمم بل سبب هلاكهم ولعنهم ~~على لسان الأنبياء وقد نص على ذلك القرآن العظيم ولهذا تتمة مهمة في كتابنا # ( قمع النفوس ) والله أعلم قال # |2 باب ما نهي عن صومه #2 # ( ويحرم صيام خمسة أيام العيدين وأيام التشريق الثلاثة ) # لا يصح صوم عيد الفطر والأضحى بالإجماع ويحرم عليه ذلك وهو آثم لأن نفس ~~العبادة PageV01P201 عين المعصية وقد ورد # ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى ~~) ولا فرق بين أن يصومهما تطوعا أو عن واجب أو عن نذر ولو نذر صومهما لم ~~ينعقد نذره حتى نقل الإمام عن القفال أن الأوقات المنهي عنها لا بد أن يأتي ~~فيها بمناف للصوم وكما يحرم صوم العيدين يحرم صوم أيام التشريق وهي ثلاثة ~~أيام بعد يوم النحر وهذا هو الجديد الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم # ( نهى عن صيامهما ) وقد ورد # ( إنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ) وفي القديم أنه يجوز للمتمتع ~~العادم للهدى أن يصوم أيام التشريق وهي المشار اليها في قوله تعالى # ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) # ( ورد عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قال لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى ) واختار النووي هذا القول وصححه ابن ~~الصلاح قبله والمذهب أنه لا يجوز فإن ms214 قلنا بالقول القديم فهل يجوز لغير ~~المتمتع صومها فيه وجهان الصحيح التحريم والله أعلم قال # ( ويكره صوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله ) # يحرم صوم الشك تطوعا بلا سبب وكذا يحرم صومه تحريا لأجل رمضان قاله ~~البندنيجي لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه # ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) ولو صام يوم الشك لم يصح في ~~الأصح قياسا على صوم يوم العيد بجامع التحريم وقيل يصح لأنه قابل للصوم في ~~الجملة بخلاف يوم العيد ولو نذر صوم يوم الشك لم يصح على الأصح ويستثنى ما ~~ذكره الشيخ وهو أن يوافق يوم الشك ما يعتاد صومه تطوعا بأن كان يسرد الصوم ~~أو يصوم يوما معينا كالإثنين والخميس أو يصوم يوما ويفطر يوما وحجته قوله ~~صلى الله عليه وسلم # ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم PageV01P202 ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما ~~فليصمه ) وقوله عليه الصلاة والسلام # ( لا تقدموا ) هو بفتح التاء لأنه مضارع أصله تتقدموا ولكن حذف منه إحدى ~~التاءين ويستثنى ما إذا وصله بما قبله لأنه بالوصل ينتفي التحري لرمضان ~~وقول الشيخ أو يصله بما قبله يصدق ذلك على ما لو وصله بيوم وفيه نظر من جهة ~~الحديث وينبغي أن يحمل كلام الشيخ على ما إذا وصله بأكثر من يوم وقد صرح ~~بذلك البندنيجي فقال ولا يتقدم الشهر بيوم أو يومين إلا إ يوافق ما كان ~~أبدا يصومه أو كان يسرد الصوم ويستثنى أيضا ما إذا صامه عن نذر أو قضاء ~~مسارعة إلى براءة الذمة أو كان له سبب فجاز كنظيره من الصلوات في الأوقات ~~المكروهة وليس من الأسباب الاحتياط لرمضان بلا خلاف والله أعلم قال # ( ومن وطىء عامدا في الفرج فعليه القضاء والكفارة والكفارة عتق رقبة ~~مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) # قول الشيخ ومن وطىء أي وهو مكلف بالصوم وقد نوى من الليل وكان الوطء في ~~النهار من رمضان من غير عذر والشيخ رحمه ms215 الله لم يستوف الحد وكان ينبغي أن ~~يقول تجب الكفارة على من أفسد يوما من رمضان بجماع تام آثم به لأجل الصوم ~~وفي هذا الضابط قيود منها الإفساد فمن جامع ناسيا لم يفطر على المذهب فلا ~~كفارة حينئذ وهذا هو الذي احترز الشيخ عنه بقوله عامدا وقولنا بجماع احترز ~~به عن الأكل والشرب وغيرهما فإنه لا يلزمه الكفارة وقولنا تام وقد ذكره ~~الغزالي احترازا عن المرأة فإنها لا يلزمها الكفارة لأنها تفطر بمجرد دخول ~~بعض الحشفة وقولنا آثم به احترازا عن المسافر فيما إذا جامع نية الترخص ~~فإنه لا يأثم وكذا بغير نية الترخص على الصحيح لأن الإفطار مباح له فيصير ~~شبهة في درء الكفارة وكذا لا كفارة على من ظن بقاء الليل فبان نهارا ~~لانتفاء الإثم وقولنا لأجل الصوم احتراز عن مسافر أفطر بالزنا مترخصا فإن ~~الفطر جائز وإثمه بسبب الزنا لا بسبب الصوم فإذا وجدت القيود كلها وجبت ~~الكفارة وحجة ذلك ما رواه الشيخان # ( أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت فقال وما ~~أهلكك فقال وقعت على امراتي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا فقال ~~هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال هل تجد ما تطعم ستين مسكينا ~~قال لا ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا ~~فقال على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال إذهب فأطعمه أهلك ) وفي ~~رواية البخاري # ( فأعتق رقبة ) على الأمر وفي رواية لأبي PageV01P203 داود # ( فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا ) قال البيهقي وهو أصح من رواية ~~فيه عشرون صاعا واعلم أنه كما تجب الكفارة يجب التعزير أيضا وادعى البغوي ~~الإجماع على ذلك والكفارة ما ذكره وهي كفارة ترتيب فإن عجز عن الجميع ~~استقرت في ذمته ولو شرع في الصوم أو الإطعام ثم قدر على المرتبة المقدمة ms216 لم ~~تلزمه على الأصح ولو كان من من تلزمه الكفارة فقيرا فهل يجوز له صرفها إلى ~~أهله فيه وجهان # أحدهما نعم للحديث والصحيح أنه يجوز كالزكاة وسائر الكفارات والجواب عن ~~الحديث من أوجه # أحدها أنه ليس في الحديث ما يدل على وقوع التمليك وإنما أراد أن يملكه ~~ليكفر به فلما أخبر بحاله تصدق به عليه # الثاني يحتمل أنه ملكه أياه أي أمره أن يتصدق به فلما أخبره بحاجته أذن ~~له في إطعامه لأهله لأن الكفارة بالمال إنما تكون بعد الكفاية # الثالث يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم تطوع بالتكفير عنه وسوغ له ~~صرفه إلى أهله وتكون فائدة الخبر أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير ~~بإذنه وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر وهذه الأجوبة ذكرها الشافعي ~~في الأم والله أعلم قال # |2 باب كفارة الإفطار ومن يجوز له #2 # ( ومن مات وعليه صوم من رمضان أطعم عنه لكل يوم مد والشيخ الفاني إن عجز ~~عن الصوم بفطر ويطعم عن كل يوم مد ) # من فاته صيام من رمضان ومات نظر إن مات قبل تمكنه من القضاء بأن مات ~~وعذره قائم كاستمرار المرض فلا قضاء ولا فدية ولا إثم عليه وإن مات بعد ~~التمكن وجب تدارك ما فاته وفي كيفية التدارك قولان الجديد ونص عليه الشافعي ~~في أكثر كتبه القديمة أنه يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام أفتت بذلك ~~عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما وفي حديث رواه PageV01P204 ~~الترمذي والصحيح وقفه على ابن عمر والمد ربع صاع الفطرة وهو رطل وثلث ~~بالعراقي والقول الآخر وينسب إلى القديم ونص عليه أيضا في الأمالي فقال إن ~~صح الحديث قلت به والأمالي من كتبه الجديدة بل قال القاضي أبو الطيب قال ~~الشافعي في القديم يجب أن يصام عنه وأنه لا يتعين الإطعام بل يجوز للولي أن ~~يصوم عنه بل يستحب له ذلك كما نقله النووي في شرح مسلم قال النووي القديم ~~هنا أظهر بل الصواب الذي ينبغي الجزم ms217 به لصحة الأحاديث فيه وليس للجديد حجة ~~والحديث الوارد في الإطعام ضعيف والله أعلم فعلى القديم لو أمر الولي ~~أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغيرها جاز كالحج ولو استقل الأجنبي لم يجز على ~~الأصح وهل المعتبر على القديم القريب الوارث أم العصبة أم مطلق القرابة قال ~~الرافعي الأشبه اعتبار الإرث وقال النووي المختار مطلق القرابة قال فقد ورد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # ( لإمرأة تصوم عن أمها ) وهذا يبطل احتمال العصوبة ويضعف قول الإرث فإنها ~~غير مستغرقة للمال ولم يستفسر منها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك والله ~~أعلم وأما الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو يلحقه به مشقة شديدة فلا صوم ~~عليه وتجب عليه الفدية على الأظهر ويجري القولان في المريض الذي لا يرجى ~~زوال مرضه والله أعلم قال # ( والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليها القضاء وإن خافتا ~~على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفارة عن كل يوم مد ) # إذا خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما ضررا بينا من الصوم مثل الضرر ~~الناشيء للمريض من المرض أفطرتا وعليهما القضاء كالمريض وسواء تضرر الولد ~~أم لا كما قاله القاضي حسين ولا فدية كالمريض وإن خافتا على ولديهما بسبب ~~إسقاط الولد في الحامل وقلة اللبن في المرضع أفطرتا وعليهما القضاء للإفطار ~~والفدية على أظهر الأقوال لكل يوم مد من طعام لقوله PageV01P205 تعالى @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ وبذلك قال ابن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهما ولا مخالف لهما وقال القاضي حسين يجب الإفطار إن أضر الصوم ~~بالرضيع ولو أرادت واحدة أن ترضع صبيا تقربا إلى الله جاز الفطر لها ثم هذا ~~فيما إذا كانتا مقيمتين صحيحتين أما لو كانتا مسافرتين وأفطرتا بنية الترخص ~~بالسفر أو المرض فلا فدية عليهما وإن لم تنويا الترخص ففي وجوب الفدية ~~وجهان كالوجهين في فطر المسافر بالإجماع والأصح أنه لا كفارة هناك قال # ( والمريض والمسافر سفرا طويلا يفطران ويقضيان ) # يباح للمريض والمسافر الإفطار في رمضان قال الله تعالى @QB@ فمن ms218 كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ تقدير الآية فأفطر فعدة من أيام ~~أخر ثم يشترط في المريض أن يجب ألما شديدا ثم إن كان المرض مطبقا فله ترك ~~النية من الليل وإن كان متقطعا كمن يحم وقتا دون وقت نظر إن كان محموما وقت ~~الشروع جاز أن يترك النية من الليل وإلا فعليه أن ينوي من الليل فإن احتاج ~~إلى الإفطار أفطر ثم هذا إذا لم يخش الهلاك فإن خشية وجب عليه الفطر قاله ~~الجرجاني والغزالي فإن صام ففي انعقاده احتمالات قاله الغزالي واعلم أن ~~غلبة الجوع والعطش كالمرض # وأما المسافر فشرط الإباحة له أن يكون سفره طويلا مباحا فلا يترخص في ~~القصير لعدم المبيح ولا في السفر بالمعصية لأن الرخص لا تناط بالمعاصي فلو ~~أصبح مقيما ثم سافر فلا يفطر لأنها عبادة اجتمع فيها السفر والحضر فغلبنا ~~الحضر وقال المزني يجوز له الفطر قياسا على من أصبح صائما فمرض نعم لو أصبح ~~المسافر والمريض صائمين فلهما الفطر لأن السبب المرخص موجود وقيل لا يجوز ~~ولو أقام المسافر أو شفي المريض حرم الفطر على الصحيح لزوال سبب الإباحة ثم ~~إن الأفضل في حق المسافر ينظر إن لم يتضرر فالصوم أفضل وإن تضرر فالفطر ~~أفضل وقال في التتمة ولو لم يتضرر في الحال لكنه يخاف الضعف لو صام وكان في ~~سفر حج أو غزو فالفطر أولى والله أعلم قال PageV01P206 # |2 باب صوم التطوع #2 # ( فصل يستحب الإكثار من صوم التطوع ) # وهل يكره صوم الدهر قال البغوي نعم وقال الغزالي هو مسنون وقال الأكثرون ~~إن خاف منه ضررا أو فوت حق كره وإلا فلا ويستحب صوم الأثنين والخميس وأيام ~~البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ومنهم من عد ~~الثاني عشر فالاحتياط صومه أيضا ويستحب صوم ستة أيام من شوال والأفضل صومها ~~متتابعة متصلة بالعيد ويستحب صوم تاسوعاء وعاشوراء من المحرم ويستحب صوم ~~يوم عرفة لغير الحاج وأطلق كثيرون كراهة صومه للحاج لأجل الدعاء ms219 وأعمال ~~الحج فإن كان شخص لا يضعف عن ذلك قال المتولي الأولى له الصوم وقال غيره ~~الأولى له أن لا يصوم ويوم عرفة أفضل أيام السنة قاله البغوي وغيره ويستحب ~~صوم عشر ذي الحجة والصوم من آخر كل شهر وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان ~~الأشهر الحرم وهي ذي القعدة وذو الحجة ورجب والمحرم وأفضلها المحرم ويليه ~~في الفضيلة شعبان وقال الروياني رجب قال النووي وليس الأمر كما قال والله ~~أعلم # ( فرع ) قال الأصحاب يحرم على المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا ~~بإذنه ومن شرع في صوم القضاء فإن كان على الفور لم يجز الخروج منه وإن كان ~~على التراخي فالصحيح ونص الشافعي في الأم أنه لا يجوز لأنه تلبس بفرض ولا ~~عذر فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت لا يجوز له قطعها ~~والقضاء الذي على الفور هو الذي تعدى فيه بالإفطار فيحرم تأخير قضائه والذي ~~على التراخي ما لم يتعد فيه كالفطر بالمرض والسفر وقضاؤه على التراخي ما لم ~~PageV01P207 يحضر رمضان آخر ومن شرع في صوم تطوع لم يلزمه إتمامه ويستحب له ~~الإتمام فلو خرج منه فلا قضاء لكن يستحب وهل يكره أن يخرج منه نظر إن خرج ~~لعذر لم يكره وإلا كره ومن العذر أن يعز على من يضيفه امتناعه من الأكل ~~ويكره صوم يوم الجمعة وحده تطوعا وكذا إفراد يوم السبت وكذا إفراد يوم ~~الأحد والله أعلم قال # |2 باب الاعتكاف #2 # ( فصل الاعتكاف مستحب وله شرطان النية واللبث في المسجد ) # الاعتكاف في اللغة الإقامة على الشيء خيرا كان أو شرا وفي الشرع إقامة ~~مخصوصة والأصل في استحبابه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ~~أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين @QE@ وقد ثبت اعتكاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو سنة مؤكدة ينبغي الاعتناء بها ويستحب في جميع الاوقات وفي العشر ~~الأخير من رمضان آكد اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لليلة ~~القدر وليلة القدر أفضل ليالي السنة وهي باقية بفضل الله ms220 تعالى إلى يوم ~~القيامة وكذهب جمهور العلماء أنها في العشر الأخير من رمضان وفي أوتاره ~~أرجى وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين قال ابن خزيمة وتنتقل في ~~كل سنة إلى ليلة جمعا بين الأدلة قال النووي وهو منقول عن المزني أيضا وهو ~~قوي ومذهب الشافعي أنها تلزم ليلة بعينها والله أعلم # وأركانه أربعة النية لأنه عبادة فافتقر إلى النية كسائر العبادات # الثاني اللبث في المسجد أما اللبث في المسجد فلا بد منه على الصحيح ولا ~~يكفي قدر الطمأنينة في الصلاة بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا ~~وإقامة ولا يشترط السكون بل يصح الاعتكاف مع التردد في أطراف المسجد كما ~~يحرم ذلك على الجنب وكذا يصح الاعتكاف قائما واستحب الشافعي أن يعتكف يوما ~~للخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة ومالكا لا يجوزان الاعتكاف أقل من يوم وهو ~~وجه في مذهبنا ولو كان كلما دخل وخرج نوى الاعتكاف صح على المذهب ولنا وجه ~~أنه يشترط اللبث ويكفي الحضور كما يكفي مجرد الحضور في عرفة وأما اشتراط ~~المسجد فلأنه المنقول عنه عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه ونسائه ~~PageV01P208 # الركن الثالث المعتكف وشرطه الإسلام والعقل والنقاء من الحيض والنفاس ~~والجنابة ويصح اعتكاف العبد والمرأة بإذن السيد والزوج فإن اعتكفا بغير ~~إذنهما فلهما إخراجهما ولا يصح اعتكاف السكران لعدم النية # الركن الرابع المعتكف فيه وشرطه المسجد كما مر والجامع أولى لئلا يحتاج ~~إلى الخروج إلى الجمعة ولأن الجماعة فيه أكثر وقد اشترط ذلك الزهري وأومأ ~~إليه الشافعي في القديم والله أعلم قال # ( ولا يخرج المعتكف من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان أو عذر من حيض ~~أو نفاس أو مرض لا يمكن المقام معه ويبطل بالوطء ) # قد علمت أن الاعتكاف قربة فإذا نذره صح ثم إن نذر مدة معينة وقدرها بأن ~~نذر اعتكاف عشرة أيام من الآن أو هذه العشرة أو شهر رمضان أو هذا الشهر ~~فعليه الوفاء بذلك فلو أفسد آخره بعذر أو غير عذر بالخروج لم يجب الاستئناف ~~ولو فاته الجميع ms221 لم يجب التتابع في القضاء كقضاء رمضان وهذا كله إذا لم ~~يصرح بالتتابع فلو صرح به فقال أعنكف هذه العشرة أيام متتابعة وجب ~~الاستئناف على الصحيح لتصريحه بالتتابع ثم إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط ~~الخروج إن عرض عارض صح شرطه على المذهب وبه قطع الجمهور ولو شرط الخروج ~~للجماع لم يصح نذره ثم إذا صح نذره فليس له الخروج إلا لعذر وهو أنواع منها ~~الخروج لقضاء الحاجة والمراد بها البول والغائط وفي معناه الغسل من ~~الاحتلام وذلك لا يضر قطعا ومنها الجوع فيجوز الخروج للأكل على الأصل ~~المنصوص ولو عطش فإن وجد الماء في المسجد فليس له الخروج والفرق بين الأكل ~~والشرب أن الأكل في الجامع يستحيا منه بخلاف الشرب فإن لم يجده له الخروج ~~واعلم أنه في حال خروجه لقضاء الحاجة هو معتكف فلو جامع في ذلك الوقت بطل ~~اعتكافه على الأصح # واعلم أنه لا يشترط في جواز الخروج شدة الحاجة وإذا خرج لا يكلف الإسراع ~~بل يمشي على مشيته المعهودة فلو تأنى أكثر من عادته بطل اعتكافه على المذهب ~~ولا يجوز الخروج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة وإذا خرج لقضاء الحاجة ~~فله أن يتوضأ خارج المسجد لأن ذلك يقع تبعا بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء ~~من غير قضاء الحاجة فإنه لا يجوز الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في ~~المسجد ومن الأعذار ما إذا حاضت المرأة يلزمها الخروج وهل ينقطع التتابع ~~نظر إن كانت المدة التي نذرتها طويلة لا تنفك عن الحيض غالبا لم ينقطع وإن ~~كانت تنفك فالراجح أنها تنقطع ومنها أي الأعذار المرض فإن كان يشق معه ~~المقام كحاجته إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب فيباح له الخروج ولا يبطل ~~به التتابع على الأظهر وكذا لو خاف تلويث المسجد كإدرار PageV01P209 البول ~~والإسهال والمذهب أنه ينقطع التتابع واحترز الشيخ بقوله لا يمكن المقام معه ~~عن المرض الخفيف كالصداع والحمى الخفيفة فلا يجوز له الخروج بسبب ذلك فإن ~~خرج بطل التتابع ولو خرج ناسيا أو مكرها لم ينقطع ms222 تتابعه على المذهب ومن ~~أخرجه الظلمة ظلما للمصادرة أو غيرها أو خاف من ظالم فخرج واستتر فكالمكره ~~وإن خرج لحق وجب عليه وهو مماطل بطل لتقصيره وإن حمل وأخرج لم يبطل ولو دعي ~~لأداء شهادة فإن لم يتعين عليه أداؤها بطل اعتكافه سواء كان التحمل متعينا ~~أم لا لحصول الاستغناء عنه وإن تعين عليه أداؤها نظر إن لم يتعين التحمل ~~بطل تتابعه على المذهب وإن تعين فوجهان أصحهما من زيادة الروضة لا يبطل ولو ~~خرج لصلاة الجمعة بطل اعتكافه على الأظهر لإمكان الاعتكاف في الجامع ولو ~~خاف فوات الحج خرج إليه وبطل اعتكافه ولو جامع بطل اعتكافه لأنه مناف ~~للإعتكاف وهذا بشرط كونه مختارا ذاكرا للإعتكاف عالما بالتحريم قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ واعلم أنه لو باشر ~~بلمس أو قبلة بشهوة فأنزل بطل اعتكافه والاستمناء بيده مرتب على المباشرة ~~ولو باشر ناسيا فكجماع الصائم ولو جامع جاهلا بتحريمه فكنظيره من الصوم ~~ويصح اعتكاف الليل وحده والله أعلم PageV01P210 # |1 كتاب الحج #1 # |2 باب شرائط وجوب الحج #2 # ( وشرائط وجوب الحج سبعة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية ) الحج في اللغة ~~القصد وقال الخليل كثرة القصد # وفي الشرع عبارة عن قصد البيت للأفعال قاله النووي في شرح المهذب وهو ~~واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وفي الحديث الصحيح # ( بني الإسلام على خمس ) ومنها الحج ثم لوجوب الحج شروط منها الإسلام ~~لأنه عبادة فيشترط لوجوبها الإسلام كالصلاة وفي حديث معاذ # ( ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن أطاعوك فأعلمهم أن عليهم كذا ) ~~وذكر الحج ومنها البلوغ فالصبي لا يجب عليه لخبر # ( رفع القلم عن ثلاثة ومنهم الصبي وقياسا على سائر العبادات ومنها العقل ~~فلا تجب على المجنون لحديث # ( رفع القلم عن ثلاثة ) ومنهم المجنون وكسائر العبادات ومنها الحرية فلا ~~يجب على العبد لقوله عليه الصلاة والسلام # ( أيما PageV01P211 عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى ) ولأن الجمعة لا ms223 تجب ~~عليه مع قرب مسافتها مراعاة لحق السيد فالحج أولى قال # ( ووجود الراحلة والزاد وتخلية الطريق وإمكان المسير ) هذه الأمور تفسير ~~للاستطاعة في قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ فلا بد لوجوب الحج من هذه الأمور فمنها الراحلة فلا يلزمه الحج ~~إلا إذا قدر عليها بملك أو استئجار سواء قدر على المشي أم لا وهل يحج ~~ماشياأفضل أم راكبا فيه خلاف الأصح عند الرافعي المشي أفضل لأنه أشق ~~والمذهب عند النووي أن الركوب أفضل لفعله عليه الصلاة والسلام ولأنه أعون ~~لكن يستحب أن يركب على القتب والرحل دون المحمل ونحوه اقتداء بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام ثم إن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا تلحقه مشقة ~~شديدة لم يعتبر في حقة إلا وجدان الراحلة وإلا فيعتبر مع وجدان الراحلة ~~وجدان المحمل وهذا فيمن بينه وبين مكة مسافة القصر فأكثر أما ما بينه ~~وبينها دون ذلك فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ولا تعتبر الراحلة وإن ~~كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة والمحمل ~~أيضا إن لم يمكنه الركوب بدونه ومنها الزاد ويشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد ~~وأوعيته ويكون ذلك يكفيه لذهابه وعوده # واعلم أنه يشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن نفقته ونفقه من تلزمه ~~نفقته وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه وكذا يشترط كونهما فاضلين عن مسكن وخادم ~~يليقان به وما يحتاج إليه لزمانته أو منصبه على الصحيح كما يشترط ذلك في ~~الكفارة عن دينه ولو كان له رأس مال يتجر فيه أو كانت له مستغلات يحصل منها ~~نفقته فهل يكلف بيعها فيه وجهان أصحهما يكلف كما يكلف في الدين بخلاف ~~المسكن والخادم لأنه يحتاج إليهما في الحال وما نحن فيه يتخذه ذخيرة ولو ~~قدر على مؤن الحج لكنه محتاج إلى النكاح لخوف العنت وهو الزنا فصرفه إلى ~~النكاح أهم من صرفه إلى الحج لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي وإن ~~لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل ms224 وإلا فالنكاح أفضل ومنها تخلية الطريق ~~ومعناه أن يكون أمنا في ثلاثة أشياء في النفس والبضع والمال وسواء قل المال ~~أو كثر لحصول الضرر عليه في ذلك وسواء كان الخوف عليه من مسلمين أو كفار ~~ولو كان في طريقه بحر لا معدل عنه فإن غلب الهلاك لخصوصية ذلك البحر أو ~~لهيجان PageV01P212 الأمواج فلا يجب الحج وإن غلبت السلامة وجب وإن استويا ~~فخلاف الأصح في زيادة الروضة وشرح المهذب عدم الوجوب بل يحرم # واعلم أنه كما يشترط لوجوب الحج الزاد يشترط وجود الماء في المواضع التي ~~اطردت العادة بوجوده فيها فلو كانت سنة جدب وخلا بعض تلك المنازل من الماء ~~لم يجب الحج ومنها إمكان المسير وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد ~~والراحلة ما يمكن السير فيه إلى الحج والمراد السير المعهود وإن قدر إلا ~~أنه يحتاج إلى قطع مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج لوجود الضرر والله ~~أعلم قال # |2 باب أركان الحج #2 # ( وأركان الحج خمسة الإحرام والنية والوقوف بعرفة ) # لما ذكر الشيخ شروط وجوب الحج شرع في ذكر أركانه فمنها الإحرام وهو عبارة ~~عن نية الدخول في حج أو عمرة قاله النووي وزاد ابن الرفعة أو فيما يصلح ~~لهما أو لأحدهما وهو الإحرام المطلق وسمي إحراما لأنه يمنع من المحرمات ~~وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وحجة وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم # ( إنما الاعمال بالنيات ) وهو مبدأ الدخول في النسك والنسك العبادة وكل ~~عبادة لها إحرام وتحلل فالإحرام ركن فيها كالصلاة وهو مجمع عليه # واعلم أن الإحرام له ثلاثة وجوه الإفراد والتمتع والقران ولا خلاف في ~~جواز كل واحد منهما لكن ما الأفضل فيه خلاف المذهب الذي نص عليه الشافعي في ~~عامة كتبه أن الأفراد أفضل ويليه التمتع ثم القران وصورة الأفراد أن يحرم ~~بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة ثم شرط كون الافراد أفضل منهما أن ~~يعتمر في تلك السنة فلو أخر العمرة عن سنته فكل من التمتع والقران أفضل من ~~الأفراد ms225 لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه وصورة التمتع أن يحرم بالعمرة ~~من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة وهذه الكيفية مجمع عليها ~~قاله ابن المنذر وسمي متمتعا لأنه يتمتع بين الحج والعمرة بما كان محرما ~~عليه وصورة القران الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا فتندرج أعمال العمرة ~~في أعمال الحج ويتحد الميقات والفعل والإجماع منعقد على صحة الإحرام بهما ~~ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخل الحج عليها في أشهره فإن لم يكن شرع ~~في طواف العمرة صح وصار قارنا وإلا لم يصح إدخاله PageV01P213 عليها لأنه ~~بالشروع في الطواف شرع في أسباب التحلل وقيل غير ذلك ولو عكس فأحرم بالحج ~~ثم أراد إدخال العمرة فقولان الجديد أن لا يصح وقول الشيخ والنية يقتضي أن ~~النية غير الإحرام وهو ممنوع لما قد عرفت ومنها أي من أركان الحج الوقوف ~~بعرفة لأنه عليه الصلاة والسلام أمر مناديا ينادي # ( الحج عرفة ) ومعنى الحج عرفة أي معظم أركانه كما تقول معظم الركعة ~~الركوع ويحصل الوقوف بحضور بجزء من عرفات ولو كان مارا في طلب آبق أو ضالة ~~أو غير ذلك ولو حضر عرفة وهو نائم حتى لو دخل عرفات قبل الوقوف ونام حتى ~~خرج الوقت أجزأه على الصحيح لبقاء التكليف عليه بخلاف المجنون ولو حضر وهو ~~مغمى عليه قال في أصل الروضة أجزأه وهو سهو فإن الرافعي صحح عدم الإجزاء في ~~الشرحين كالمحرر ثم أن النووي قال في زيادته قلت الأصح عند الجمهور أنه لا ~~يصح وقوف المغمى عليه # والحاصل أن شرط إجزاء الوقوف أن يكون الواقف أهلا للعبادة ثم في أي موضع ~~وقف منها جاز لأن الكل عرفة ووقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع ~~الفجر ولا يشترط الجمع بين الليل والنهار حتى لو أفاض قبل الغروب صح وقوفه ~~ولا يلزمه الدم على الصحيح وقيل يجب فعلى هذا لو عاد ليلا سقط ولو اقتصر ~~على الوقوف ليلا صح حجه على المذهب الذي قطع به الجمهور والله ms226 أعلم قال # ( والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ) # من أركان الحج الطواف بالبيت أي طواف الإفاضة للإجماع على أنه المراد في ~~قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ولحديث حيض صفية قال القاضي ~~وليس بين المسلمين خلاف في وجوبه ثم للطواف واجبات لا بد منها منها الطهارة ~~عن الحدث والنجس في البدن والثياب PageV01P214 والمكان فلو أحدث في أثناء ~~طوافه لزمه الوضوء ويبنى على الصحيح وقيل يجب الاستئناف ومنها الترتيب بأن ~~يبتدىء من الحجر الاسود وأن يجعل البيت عن يساره وينبغي أن يمر في الابتداء ~~بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود بحيث يصير جميع الحجر الاسود عن يمينه ثم ~~ينوي حينئذ الطواف ونية الطواف غير واجبة على الصحيح لشمول الحج لها فلو ~~حاذى الحجر ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب فالجديد أنه لا يعتد ~~بتلك الطوفة ومنها أن يكون خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت حتى لو مشى على ~~شاذروان الكعبة لم يصح طوافه لأنه جزء من البيت وكذا لو طاف وكانت يده ~~تحاذي الشاذروان لم يصح وهي دقيقة قل من ينتبه لها فاعرفها وعرفها وأما ~~الحجر بكسر الحاء فهل يشترط أن يطوف به أو الشرط أن يترك منه قدر سبعة أذرع ~~فيه خلاف قال الرافعي يصح وقال النووي الأصح أنه لا يصح الطواف في شيء من ~~الحجر وهو ظاهر النصوص وبه قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا ودليله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر والله أعلم # ومنها أن يقع الطواف في المسجد ولا يضر الحائل بين الطائف والبيت ~~كالسقاية حتى لو طاف في الأورقة جاز ومنها العدد وهو أن يطوف سبعا ولا تجب ~~الموالاة بين الطوفات على الصحيح وقيل تجب فيبطل التفريق الكثير بلا عذر ~~وعلى الصحيح لا يضر ويبنى على طوافه والله أعلم # ومن أركان الحج السعي لفعله عليه الصلاة والسلام ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام وهو يسعى # ( اسعو فإن الله تعالى كتب عليكم السعي ) ولأنه نسك يفعل في الحج والعمرة ~~فكان ركنا كالطواف ويشترط وقوعه بعد طواف ms227 صحيح سواء كان طواف الإفاضة أو ~~طواف القدوم فلو سعى بعد طواف القدوم أجزأه ولا يستحب له أن يسعى بعد طواف ~~الإفاضة بل قال الشيخ أبو محمد يكره ويشترط الترتيب بأن يبدأ بالصفا فإذا ~~وصل إلى المروة فهي مرة ويشترط في الثانية أن يبدأ بالمروة فإذا وصل إلى ~~الصفا فهي مرة ثانية ويجب أن يسعى بين الصفا والمروة سبعا لفعله عليه ~~الصلاة والسلام ولا يشترط فيه الطهارة ولا ستر العورة ولا سائر شروط الصلاة ~~ويجوز راكبا والأفضل المشي لو شك هل سعى سبعا أو ستا أخذ بالأقل كالطواف ثم ~~السعي لا يجبر بدم كبقية الأركان ولا يتحلل بدونه كما في بقية الأركان ~~والله أعلم # وقد أهمل الشيخ رحمه الله تعالى الحلق أو التقصير وهو ركن على المذهب ~~وادعى الإمام PageV01P215 الاتفاق على أنه ركن وليس كما قال والله أعلم قال # |2 باب واجبات الحج #2 # ( وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة الإحرام من الميقات ورمي الجمار ثلاثا ~~والحلق ) # اعلم أن الميقات ميقاتان زماني ومكاني فالميقات الزماني بالنسبة إلى الحج ~~شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة آخرها ليلة النحر على الصحيح وأما ~~العمرة فجميع السنة وقت لها ولا تكره في وقت منها ولو أحرم بالحج في غير ~~أشهره لم ينعقد حجا وانعقد عمرة على المذهب # وأما الميقات المكاني وهو الذي ذكره الشيخ فالشخص إما مكي أو غيره فالمكي ~~أي المقيم بها سواء كان من أهلها أو من غيرهم فميقاته نفس مكة على الراجح ~~وقيل مكة وسائر الحرم فعلى الأظهر لو أحرم من خارج مكة ولو في الحرم فقد ~~أساء وعليه دم لتعديه إن لم يعد إليه وإحرام المكي من باب داره أفضل وأما ~~المقيم بمكة فإن كان منزله بين مكة والمواقيت الشرعية فميقاته القرية التي ~~يسكنها أو الحلة التي ينزلها البدوي وإن كان منزله وراء المواقيت فميقاته ~~الميقات الذي يمر عليه والمواقيت خمسة # أحدها ذو الحليفة وهو ميقات من توجه من المدينة الشريفة وهو على عشر ~~مراحل من مكة # والثاني الجحفة ms228 وهو ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب # والثالث يلملم وهو ميقات أهل اليمن # والرابع قرن بإسكان الراء المهمله وهو ميقات المتوجهين من نجد نجد الحجاز ~~وهذه الأربعة نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أصل الروضة بلا ~~خلاف والميقات # الخامس ذات عرق وهو ميقات المتوجهين من العراق وخراسان وهذا أيضا منصوص ~~عليه كالأربعة عند الأكثرين وقيل باجتهاد عمر رضي الله عنه إذا عرفت هذا ~~فمن جاوز PageV01P216 ميقاته وهو مريد للنسك وأحرم دونه حرم عليه ولزمه دم ~~وهو شاة جذعة ضأن أو ثنية معز لأنه كان يلزمه الإحرام من الميقات فلزمه ~~بتركه دم ولما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا ومرفوعا أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال # ( من ترك نسكا فعليه دم ) وسواء ترك الإحرام عمدا أو نسيانا ويلزمه العود ~~إلى الميقات إلا لعذر من خوف الطريق أو فوت الحج فإن عاد إلى الميقات سقط ~~عنه الدم بشرط أن لا يكون تلبس بنسك فإن تلبس بنفسك لم يسقط عنه الدم ~~التأدى ذلك النسك بإحرام ناقص ولا فرق في ذلك النسك بين الفرض كالوقوف وبين ~~السنة كطواف القدوم # وقول الشيخ ورمى الجمار ثلاثا أي ثلاث مرات يعني غير جمرة العقبة وهي ~~التي ترمى يوم النحر يعني يوم العيد ويرمى إليها سبع حصيات فقط فإن أراد أن ~~يتعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام التشريق فيبقى ثلاث يرمي جمرة ~~العقبة ثم اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر لأنهم يقرون فيه بمنى ~~واليوم الثاني النفر الأول والثالث النفر الثاني وهي أيام الرمي ثم عدد حصى ~~كل يوم من هذه الأيام إحدى وعشرون حصاة لكل جمرة سبع حصيات ويشترط في رمي ~~الجمرات الترتيب فيهن بأن يرمى أولا الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ~~ثم جمرة العقبة وهي الأخيرة ولا يعتد برمي الثانية قبل الأولى ولا بالثالثة ~~قبل الأوليين ولو ترك حصاة ولم يدر من أيها من الثلاثة جعلها من الأولى ~~وأعاد رمي الجمرة الثانية والثالثة هذا ما ms229 يتعلق بالجمرات وأما نفس الرمي ~~فالواجب ما يقع عليه اسم الرمي فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به على ~~الصحيح لأنه لا يسمى رميا ويشترط قصد الرمي فلو رمى في الهواء فوقع المرمي ~~به في المرمى لم يعتد به ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلا يضر تدحرجه ~~بعد ذلك وينبغي أن تقع الحصيات في المرمى فلو شك في وقوع الحصى فيه لم يعتد ~~به على الجديد ويشترط حصول الحصاة المرماة بفعله حتى لو رمى فوقعت الحصاة ~~على رأس آدمي أو غيره فحركتها ووقعت في المرمى فلا يعتد به لأنها لم تحصل ~~في المرمى بفعله ولو وقعت على الأرض وتدحرجت فوقعت في المرمى أجزأ لحصولها ~~فيه بفعله ويشترط أن يرميها بيده فلو دفعها برجل أو رمى بقوس لم يجز ويشترط ~~أن يرمي السبع حصيات في سبع مرات فلو رمى حصاتين دفعة ووقعتا في المرمى فهي ~~حصاة حتى لو رمى السبع مرة فهي حصاة ولو رمى واحدة وأتبعها بأخرى وسبقت ~~الثانية الأولى فرميتان ولا يشترط كون الحصى لم يرم به حتى لو رمى بحجر رمى ~~هو به أو غيره أجزأ هذا ما يتعلق بالرمي وأما المرمي به فيشترط كونه حجرا ~~فيجزي سائر أنواع الحجر ولا يجزي غيره ومدار هذا الباب على التوقيف لأن في ~~ما لا يعقل معناه فيجب الاتباع والله أعلم PageV01P217 # ( فرع ) إذا عجز عن الرمي بنفسه إما لمرض أو حبس أو عذر له أن يستنيب من ~~يرمي عنه لكن لا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رمي النائب عن نفسه ~~ويشترط في جواز النيابة أن يكون العذر مما لا يرجى زواله قبل خروج وقت ~~الرمي فإذا وجد الشرط ثم زال العذر عن المستنيب والوقت باق أجزأ على المذهب ~~الذي قطع به الأكثرون والله أعلم وأما عد الشيخ الحلق من الواجبات فهي ~~طريقة وقد تقدم أنه ركن وعلى كل حال فلا بد من الإتيان به أو بالتقصير ~~وأقله ثلاث شعرات وفي حديث جابر رضي الله عنه عن أنه ms230 عليه الصلاة والسلام ~~أمر أصحابه أم بحلقوا أو يقصروا نعم الأفضل للرجال الحلق لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك في حجة الوداع رواه مسلم ولقوله عليه الصلاة والسلام # ( اللهم اغفر للمحلقين ) وفي الثالثة للمقصرين نعم لو نذر الحلق قال ~~الغزالي لزمه بلا خلاف قال الإمام ونص عليه فلا يقوم التقصير حينئذ مقام ~~الحلق وللرافعي فيه إشكال والله أعلم قال # |2 باب سنن الحج #2 # ( وسنن الحج سبع الإفراد وهو تقديم الحج على العمرة والتلبية وطواف ~~القدوم ) # قد تقدم أن الحج على ثلاثة أنواع وأن أفضلها الإفراد وأما التلبية فتستحب ~~حال الإحرام لنقل الخلف عن السلف والسنة أن يكثر منها في دوام الإحرام ~~وتستحب قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل ~~صعود وهبوط وعند حدوث أمر من ركوب أو نزول وعند اجتماع الرفاق وعند إقبال ~~الليل والنهار وفي مسجد الخيف والمسجد الحرام ولا تستحب في طواف القدوم ولا ~~في السعي على الجديد لأن لهما أذكارا تخصهما ولا يلبي في طواف الإفاضة ~~والوداع بلا خلاف لخروج وقت التلبية لأنه يخرج بالرمي إلى جمرة العقبة ~~فيقطعه مع أول حصاة ويستحب للرجل رفع الصوت بها دون المرأة بل تقتصر على ~~إسماع نفسها فإن رفعت كره وقيل يحرم ويستحب أن يكون صوت الرجل بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقيبها دون صوته بالتلبية # ويستحب أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك والهمزة ~~من أن الحمد يجوز فتحها وكسرها وهو أفصح ويستحب إذا فرغ منها أن يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأله رضوانه والجنة وأن يستعيذه PageV01P218 ~~من النار ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء التلبية ويكره السلام عليه ~~لكن لو سلم عليه رد نص عليه الشافعي والله أعلم # وأما الطواف فهو ثلاثة أنواع طواف الإفاضة وهو ركن لا بد منه ولا يصح ~~الحج بدونه وطواف الوداع وهو واجب ms231 وقيل سنة وهو الذي اقتصر عليه الشيخ ~~وطواف القدوم وهو سنة ويسمى أيضا طواف الورود وطواف التحية لأنه تحية ~~البقعة وفي صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام طاف حين قدم مكة فلو دخل ~~ووجد الناس يصلون في صلاة مكتوبة صلاها معهم أولا وكذا لو أقيمت الجماعة ~~وهو في أثناء الطواف قطعه وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة والطواف تحية ~~البيت لا تحية المسجد # واعلم أن المرأة الجميلة أو الشريفة التي تبرز للرجال تؤخر الطواف إلى ~~الليل ولو كان الشخص معتمرا فطاف للعمرة أجزأه عن طواف القدوم كما تجزىء ~~الفريضة عن تحية المسجد والله أعلم قال # ( والمبيت بمزدلفة وركعتا الطواف ) # المبيت بمزدلفة مختلف فيه فقيل إنه ركن وبه قال ابن بنت الشافعي وابن ~~خزيمة ومال إليه ابن المنذر وقواه السبكي والأسنائي وقيل إنه سنة وهو قضية ~~كلام الرافعي والمنهاج وهو الذي قاله الشيخ وقيل أنه واجب وصححه النووي في ~~زيادة الروضة وشرح المهذب فعلى هذا لو لم يبت بها لزمه دم وبم يحصل المبيت ~~في طرق الراجح عند الرافعي بمعظم الليل كما لو حلف ليبيتن فإنه لا يبرأ إلا ~~بذلك والراجح عند النووي أنه يحصل بلحظة من النصف الثاني والله أعلم # واختلف في ركعتي الطواف يعني طواف الفرض فقيل بوجوبهما والصحيح عدم ~~وجوبهما لقوله عليه الصلاة والسلام # ( خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ) ~~والله أعلم قال # ( والمبيت بمنى وطواف الوداع ) # اختلف في مبيت ليالي منى فقيل بوجوبه وصححه النووي في زيادة الروضة لأنه ~~عليه الصلاة والسلام بات بها وقال # ( خذوا عني مناسككم ) وقيل أنه يستحب وهو الذي ذكره الشيخ PageV01P219 ~~وصححه الرافعي وبه قطع بعضهم كالمبيت بمنى ليلة عرفة ثم في القدر الذي يحصل ~~به المبيت خلاف الراجح معظم الليل فعلى ما صححه النووي لو ترك المبيت ليالي ~~منى لزمه دم على الصحيح وقيل يجب لكل ليلة دم وإن تركه ليلة فأقوال أظهرها ~~يجبر بمد وقيل بدرهم وقيل بثلث دم # ثم هذا ms232 في حق غير المعذورين أما من ترك المبيت بمزدلفة ومنى لعذر كمن وصل ~~إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت مزدلفة فلا شيء عليه وكذا لو ~~أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت فقال القفال ~~لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل ~~بالمبيت أو من له مريض يحتاج إلى تعهده أو طلب ضالة أو آبق فالصحيح في ~~هؤلاء ونحوهم أنه لا شيء عليهم بترك المبيت ولهم أن ينفروا بعد الغروب ~~والله أعلم قال # ( ويتجرد عند الإحرام ويلبس إزارا ورداء أبيضين ) # إذا أراد الرجل الإحرام نزع المخيط وهل نزع ذلك أدب كما ذكره الشيخ أو ~~واجب الذي جزم به الرافعي في آخر كلامه أنه يجب التجرد عن المخيط قال لئلا ~~يصير لابسا للمخيط في حال إحرامه وبه جزم النووي في شرح المهذب نعم كلام ~~المحرر والمنهاج يقضي استحبابه وبه صرح النووي في مناسكه وجعله من الآداب ~~قال الأسنائي وهو المتجه لأنه قبل الإحرام لم يحصل سبب وجوب النزع ولهذا لا ~~يجب إرسال الصيد قبل الإحرام بلا خلاف ويؤيده أيضا أنه لو علق الطلاق على ~~الوطء فإن المشهور أن لا يمتنع عليه فإذا تجرد فيستحب أن يلبس إزارا ورداء ~~أبيضين ونعلين لقول ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء أبيضين ونعلين ) وقد ورد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام # ( أحرم في إزار ورداء ) وكذا أصحابه رواه مسلم أيضا عن جابر وأما البيض ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم # ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ) ويستحب ~~أن يكونا جديدين فإن لم يكن فنظيفين ويكره المصبوغ والله أعلم ويستحب أن ~~يصلي ركعتين يقرأ في الأولى @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثانية ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ وتكره هذه الصلاة في الاوقات المكروهة على الصحيح ~~ولو صلى PageV01P220 الفريضة أغنت عن ركعتي الإحرام وقال القاضي حسين أن ~~السنة ms233 الراتبة تغني عنهما أيضا والله أعلم قال # |2 باب محرمات الإحرام #2 # ( فصل ويحرم على المحرم عشرة أشياء لبس المخيط وتغطية الرأس من الرجل ~~والوجه من المرأة ) # إذا أحرم الرجل حرم عليه أنواع # الأول اللبس في جميع بدنه ورأسه بما يعد لبسا سواء كان مخيطا كالقميص ~~والسراويل أو غيره كالعمامة والإزار لما ورد # ( أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال ~~لا تلبسوا من الثياب القميص ولا العمامة ولا السراويلات ولا البرانس ولا ~~الخفاف إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا ~~تلبسوا من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ) وأما في الرأس الخفين فلقوله صلى ~~الله عليه وسلم في المحرم الذي خر عن بعيره ميتا # 0 لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) ولا فرق بين المتخذ من ~~القطن والكتان والجلود واللبود والضابط أنه تجب الفدية بستر ما يعد ساترا ~~حتى أنه لو طلى رأسه بطين ثخين أو حناء أو مرهم ثخين وجبت الفدية ولا يضر ~~وضع اليد على الرأس ولا حمل الزنبيل ونحوه ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع ~~الرأس كما لا يشترط في فدية الحلق استيعاب الرأس بل يجب بستر قدر يقصد ~~بستره لغرض كستر عصابته ولزقه لجرح ونحوه والضابط أنه تجب الفدية بما يسمى ~~ساترا سواء ستر كل الرأس أو بعضه ولا تجب الفدية بتغطيته بيد الغير على ~~المذهب ولو ألقى القباء أو الفرجية على كتفيه لزمته PageV01P221 الفدية وإن ~~لم يخرج أكمامه لصدق اسم اللبس بذلك سواء طال الزمان أم قصر ولو ارتدى ~~بالفرجية أو التحف بذلك ونحوه فلا وكذا لو ائتزر بسراويل فلا فدية كما لو ~~أئتزر بإزار لفقه من رقاع ويجوز أن يعقد الإزار وهو الذي يشده ليستر عورته ~~ويجوز أن يشد عليه خيطا ويجوز أن يجعل له مثل موضع التكة ويدخل فيه خيطا ~~وأما الرداء وهو الذي يوضع على الاكتاف فلا يجوز عقده ولا تخليله بخلال ولا ~~بمسلة ولا ربط طرفه بطرفه ms234 الآخر بخيط كما يفعله العوام يضع أحدهم حصاة ~~صغيرة ويعقدها بخيط والطرف الآخر كذلك فهذا حرام وتجب فيه الفدية وله أن ~~يتقلد السيف ويشد الهيمان على وسطه هذا كله في الرجل # وأما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل وتستر جميع رأسها وبدنها بالمخيط ~~ولها أن تستر وجهها بثوب أو خرقة بشرط ألا يمس وجهها سواء كان لحاجة أو ~~لغير حاجة من حر أو برد أو خوف فتنة ونحو ذلك فلو أصاب الساتر وجهها ~~باختيارها لزمها الفدية وإن كان بغير اختيارها فإن إزالته في الحال فلا ~~فدية وإلا وجبت الفدية ثم هذا كله حيث لا عذر أما المعذور كمن احتاج إلى ~~ستر رأس أو لبس ثيابه لحر أو برد أو مداواة ستر وجبت الفدية والله أعلم # ( فرع ) إذا لبس المحرم وطيب ونحو ذلك مما يحرم عليه تعددت الفدية سواء ~~كان ذلك متواليا أو متفرقا لاختلاف جنس ذلك كما لو زنى وسرق فإنه يقطع ويحد ~~وإن اتحد بأن لبس ثم لبس وتكرر ذلك منه أو تطيب مرارا لزمه لكل مرة كفارة ~~على الصحيح سواء كان بغير عذر أو بعذر هذا إذا فعله في أوقات متفرقة أما لو ~~والى بين اللبس مرارا أو التطيب بحيث يعد في العرف متواليا لزمه فدية واحدة ~~والله أعلم قال # ( وترجيل الشعر وحلق الشعر وتقليم الإظفار ) # ترجيل الشعر تسريحه وهو مكروه وكذا حكه بالظفر قاله النووي في شرح المهذب ~~فلو فعل فانتتفت شعرات لزمه الفدية فلو شك هل كان منتتفا أو انتتف بالمشط ~~فالراجح أنه لا فدية عليه لأن الأصل براءة الذمة ويمكن حمل كلام الشيخ على ~~ما إذا علم أن التسريح ينتف الشعر لتلبد ونحوه وأما إزالة الشعر بالحلق ~~فحرام لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ولا ~~فرق بين شعر الرأس وشعر سائر البدن ولا فرق بين الحلق والنتف والقص ~~والإحراق وكذا الإزالة بالنورة ونحو ذلك ولو عبر الشيخ بالإزالة لشمل ذلك ~~وإزالة الظفر كالشعر ولا فرق بين القص والقطع بالسن والكسر وغير ذلك ms235 ولا ~~فرق في ذلك بين الظفر الواحد وغيره كما في الشعر والله أعلم قال ~~PageV01P222 # ( والطيب ) # من الأنواع المحرمة على المحرم استعمال الطيب في الثوب والبدن لأن ترفه ~~والحاج اشعث أغبر كما جاء في الخبر ولا فرق بين استعماله في الظاهر أو ~~الباطن كما لو استنشقه أو احتقن به ولا فرق في ذلك بين الأخشم وغيره كما ~~قاله في شرح المهذب ثم الطيب هو ما ظهر فيه غرض التطيب كالورد والياسمين ~~والبنفسج والريحان الفارسي وأما استعماله فهو أن يلصق الطيب بيده أو ثيابه ~~على الوجه المعتاد في ذلك فلو احتوى على مبخرة أو حمل فأرة مسك مشقوقة أو ~~مفتوحة أو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو شده في طرف ثوبه أو جعله في ~~جيبه أو لبست المرأة الحلي المحشو به حرم ولو حمل مسكا أو غيره في كيس أو ~~خرقة مشدودة لم يحرم شمه أم لا نص عليه الشافعي ولو وطئ بنعله طيبا حرم ~~عليه كذا أطلقه الرافعي وشرط الماوردي أن يعلق به شيء منه ونقله عن نص ~~الشافعي والله أعلم وكما يحرم عليه التطيب يحرم عليه أكل ما فيه طيب ظاهر ~~الطعم واللون والرائحة لانه مستعمل للطيب والترفه فلو ظهر طعمه وريحه حرم ~~أيضا وكذا الطعم مع اللون وكذا الريح وحده والله أعلم قال # ( وقتل الصيد ) # أجمع الناس على تحريم قتل الصيد على المحرم والصيد كل متوحش طبعا لا يمكن ~~أخذه إلا بحيلة والمراد بالمتوحش الجنس فلا فرق فيه بين أن يستأنس أم لا ~~ولا فرق في الصيد بين الوحش والطير لصدق الاسم عليه وكما يحرم القتل يحرم ~~الاصطياد وهذا بالإجماع وقد نص القرآن على منعه قال الله تعالى @QB@ وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وكما يحرم قتله يحرم التعرض له بالإيذاء ~~لأجزائه بالجرح وغيره وكما يشترط أن يكون وحشيا وإن استأنس فيشترط ايضا أن ~~يكون مأكولا أو في أصله مأكولا فلا يحرم الإنسي وإن توحش لأنه ليس بصيد # وأما غير المأكول إذا لم يكن في أصله ms236 مأكولا فلا يحرم التعرض له ولا فداء ~~على المحرم في قتله بل في هذا النوع يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات ~~بل في كلام الرافعي في باب الأطعمة ما يقتضي الوجوب كالحية والعقرب والفأر ~~والكلب العقور والغراب والشوحة والذئب والأسد والنمور والدب والنسر والعقاب ~~والبرغوث والبق والزنبور ولو ظهر القمل على المحرم لم يكره تنحيته ولو قتله ~~لم يلزمه شيء نعم يكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج قملة وقتلها تصدق ~~ولو بلقمة نص عليه الشافعي وهذا التصدق مستحب وقيل PageV01P223 واجب لما ~~فيه من إزالة الأذى عن الرأس والصبئان وهو بيض القمل كالقمل نص عليه ~~الشافعي والله أعلم قال # ( وعقد النكاح والوطء والمباشرة بشهوة ) # يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج سواء كان ذلك بالوكالة أو بالولاية ~~سواء في ذلك الولاية الخاصة أو العامة لقوله عليه الصلاة والسلام # ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ) وفي رواية # ( لا يخطب ) # ( لا يتزوج المحرم ولا يزوج ) فإن فعل ذلك فالعقد باطل لأن النهي يقتضي ~~التحريم والفساد وهو إجماع الصحابة وكما يحرم عقد النكاح يحرم الجماع وهو ~~تغييب الحشفة في فرج قبلا كان أو دبرا ذكرا كان المولج فيه أو أنثى آدميا ~~كان أو بهيمة لقوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ ~~والرفث الجماع ومعنى لا رفث لا ترفثوا لفظه خبر ومعناه النهي وكما يحرم ~~الجماع تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة وكذا الاستمناء لأنه إذا حرم ~~دواعي الوطء كالطيب والعقد فلأن تحرم هذه الأشياء أولى ولأنها تحرم على ~~المعتكف ولا شك أن الإحرام آكد منه والله أعلم قال # ( وفي جميع ذلك الفدية إلا عقد النكاح فإنه لا ينعقد ولا يفسده إلا الوطء ~~في الفرج ولا يخرج منه بالفساد ) # هذه المحرمات التي ذكرت من الطيب وغيره من فعلها أو فعل نوعا منها بشرطه ~~وجبت عليه الفدية إلا عقد النكاح لعدم حصول المقصود منه وهو الانعقاد بخلاف ~~باقي المحرمات لأنه استمتع بما هو محرم عليه ويشترط لوجوب الفدية في ~~المباشرة فيما دون ms237 الفرج الإنزال صرح به الماوردي وإذا جامع فسد حجه إن كان ~~قبل التحلل الأول فإن كان قبل الوقوف فبالإجماع قاله القاضي حسين والماوردي ~~وإن كان بعده فقد خالف فيه أبو حنيفة حجتنا عليه أنه وطء صادف إحراما صحيحا ~~لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف وإن وقع بعد التحلل لم يفسد ~~على المذهب وكما يفسد الحج يفسد العمرة إلا تحلل واحد وقوله ولا يخرج منه ~~بالفساد يعني يجب عليه أن يمضي في حجه ويتمه وإن كان فاسدا لقوله تعالى ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ PageV01P224 وكل ما كان يجب عليه أن ~~يفعل ويجتنبه في الصحيح يجب في الفاسد ويجب مع ذلك القضاء سواء كان الحج ~~فرضا أو تطوعا ويقع القضاء من المفسد إن كان فرضا وقع عنه فرضا وإن كان ~~تطوعا فعنه ويجب القضاء على الفور على الأصح ويجب عليه أن يحرم في القضاء ~~من الموضع الذي أحرم منه حتى لو كان أحرم من دويرة أهله لزمه وإن كان أحرم ~~من الميقات أحرم منه وإن كان أحرم بعد مجاوزة الميقات فإن كان جاوز مسيئا ~~أحرم من الميقات الشرعي قطعا وكذا إن كان غير مسييء على الصحيح بأن جاوزه ~~غير مريد للنسك ثم بدا له فأحرم وأما المرأة فإن جامعها مكرهة أو نائمة لم ~~يفسد حجها وإن كانت طائعة عالمة فسد حجها والله أعلم قال # ( ومن فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمل عمرة وعليه القضاء والهدي ومن ترك ~~ركنا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به ) # إذا فات الشخص وهو حاج الوقوف بعرفة بأن طلع الفجر يوم النحر ولم يحصل ~~بعرفات فقد فاته الحج لقوله عليه الصلاة والسلام # ( من أدرك عرفة ليلا فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ليلا فقد فاته الحج ~~فليهل بعمرة وعليه الحج من قابل ) ولأنه ركن فقيد بوقت ففات بفواته كالجمعة ~~ويتحلل على الفور بعمل عمرة وهو الطواف والسعي والحلق ولا بد من الطواف بلا ~~خلاف وكذا السعي على المذهب إن لم يكن سعي عقيب طواف القدوم وأما ms238 الحلق ~~فيجب إن جعلناه نسكا وهو الراجح وإلا فلا ولا يجب الرمي بمنى وكذا المبيت ~~بها وإن بفي وقتهما وكما يجب القضاء يجب الهدي جاء هبار بن الأسود يوم ~~النحر إلى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدد فقال له ~~عمر إذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا ~~هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا ~~وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قاله النووي في ~~شرح المهذب واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعا # واعلم أنه لا فرق في الفوات بين أن يكون بتقصير كالفوات بأشغال الدنيا أو ~~بلا تقصير كالنوم والله أعلم وقوله # ( ومن ترك ركنا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به ) يعني أنه لا يجبر بدم بل ~~PageV01P225 يتوقف الحج عليه لأن ماهية الحج لا تحصل إلا بجميع أركانه ~~والماهية تفوت بفوات جزئها وكما لو تمادى في الصلاة قبل الإتيان بتمام ~~أركانها فإنه لا يخرج منها إلا بجميع ماهيتها والله أعلم # |2 باب الدماء الواجبة في الإحرام #2 # فصل والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء أحدها الدم الواجب بترك نسك ~~وهو على الترتيب شاة فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله # اعلم أن الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي ~~أي فعل حرام فواجبها شاة إلا في الجماع فالواجب بدنة ولا يجزئ في الموضعين ~~إلا ما يجزئ في الأضحية إلا في جزاء الصيد فإنه يجب فيه المثل في الصغير ~~صغير وفي الكبير كبير ثم هذه الكفارات قد يكون فيها ما يجب فيه الترتيب وقد ~~يكون فيها ما يجب فيه التخيير ومعنى الترتيب أنه يجب عليه الذبح ولا يجوز ~~العدول عنه إلى غيره إلا إذا عجز عنه ومعنى التخييز أنه يجوز له العدول عنه ~~إلى غيره مع القدرة عليه ثم إن الدم قد يجب على سبيل ms239 التقدير مع ذلك يعني ~~أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا كان أو تخييرا لا يزيد ولا ينقص ~~وقد يجب الدم على سبيل التعديل ومعنى التعديل أنه أمر فيه بالتقويم والعدول ~~إلى غيره بحسب القيمة إذا عرفت هذا فالدم المتعلق بترك المأمورات وهو معنى ~~قول الشيخ بترك نسك كترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة ~~ليلة العيد وكذل ترك المبيت بمنى ليالي التشريق وطواف الوداع وفي هذا الدم ~~اربعة أوجه الصحيح وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم أنه دم ترتيب وتقدير ~~كدم التمتع والقران والترتيب كما ذكره الشيخ أنه يجب عليه شاة فإن لم يجدها ~~البتة أو وجدها بثمن غال عدل إلى الصوم وهو عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة ~~اذا رجع إلى أهله والمراد الرجوع إلى الوطن والأهل فإن توطن بمكة بعد فراغه ~~من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها ولا يجوز صومها في الطريق ~~على المذهب الذي قطع به العراقيون ولا يصح صوم شيء من السبعة في أيام ~~التشريق بلا خلاف وإن قلنا إنها قابلة للصوم لأنه يعد في الحج ولو لم يتفق ~~أنه صام الثلاثة فرجع لزمه صوم العشرة ويجب التفريق أيضا على الصحيح وفي ~~قدره أقوال الراجح أنه يفرق بأربعة ايام ومدة إمكان السير إلى أرض الوطن ~~فلو لم يصم وكان قد تمكن منه حتى مات فقولان القديم يصوم عنه وليه كصوم ~~رمضان والجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مدا فإن كان تمكن من العشرة أيام ~~فعشرة أمداد وإلا فبالقسط وهذا معنى التقدير ولا يتعين صرف الأمداد إلى ~~فقراء الحرم على الأظهر وقد صحح في المحرر وتبعه في المنهاج أن هذا الدم دم ~~ترتيب وتعديل فتجب الشاة فإن عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز ~~صام عن كل مد يوما PageV01P226 وهذا خلاف ما في الشرحين والروضة وشرح ~~المهذب فاعرفه والله أعلم قال # ( والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه وهو على التخيير شاة أو صوم ثلاثة ~~أيام أو التصدق بثلاثة ms240 آصع على ستة مساكين ) # من حلق جميع رأسه أو ثلاث شعرات أو فعل في الأظفار مثل ذلك لزمه الفدية ~~بدم وهو دم تخيير وتقدير فيتخير بين أن يذبح شاة وبين أن يتصدق بثلاثة آصع ~~على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وبين أن يصوم ثلاثة ايام # هذا هو المذهب في وجه لا يتقدر ما يعطي كل مسكين والأصل في التخيير قوله ~~تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك @QE@ التقدير فحلق شعر رأسه ففدية ثم إن كل واحد من هذه الثلاثة قد ورد ~~بيانه في حديث كعب بن عجرة بأنه عليه الصلاة والسلام قال له # ( أيؤذيك هوام رأسك قال نعم قال أنسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا ~~من الطعام على ستة مساكين ) والفرق بفتح الفاء والراء المهملة ثلاثة آصع ~~فقد ورد النص في الشعر والقلم في معناه وكذا بقية الاستمتاعات كالطيب ~~والأدهان واللبس ومقدمات الجماع على الأصح لاشتراك الكل في الترفه والله ~~أعلم قال # والثالث الدم الواجب بالإحصار فيتحلل ويهدي شاة ) # الحاج أو المعتمر إذا حصر أي منع من إتمام نسكه كان في الحل أو الحرم ولم ~~يجد طريقا غيره وسواء كان المانع مسلما أو كافرا تحلل ويشترط نية التحلل ~~ويذبح هديا حيث أحصر وأقله شاة تجزئ في الأضحية لقوله تعالى @QB@ فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ تقدير الآية فإن أحصرتم فلكم التحلل ~~وعليكم ما استيسر من الهدي وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام تحلل ~~بالحديبية لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة وكما يشترط نية التحلل في ~~ذبح الهدي فكذا الحلق إذا جعلناه نسكا وهو الأصح ولا بد من تقديم الذبح على ~~الحلق لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ وقد ~~صرح بذلك الماوردي وغيره والله أعلم قال # ( والرابع الدم الواجب بقتل الصيد وهو على التخيير إن كان الصيد مما له ~~مثل أخرج مثله PageV01P227 من النعم والغنم وإن لم يكن له مثل قومه وأخرج ms241 ~~بقيمته طعاما ويتصدق به فإن لم يجد صام عن كل مد يوما ) # الصيد إذا قتله المحرم وكان مثليا تخير بين ذبح مثله والتصدق به على ~~مساكين الحرم وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم أو يصوم عن كل ~~مد يوما لقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما @QE@ وهذا في الذي ~~يسمى دم تخيير وتعديل أما التخيير فواضح وأما التعديل فقوله تعالى @QB@ أو ~~عدل ذلك صياما @QE@ هذا في المثلى # أما غير المثلى فهو مخير بين أن يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم عن كل مد ~~يوما كالمثلى فتخييره بين هاتين الخصلتين والعبرة في هذه القيمة بموضع ~~الإتلاف لا بمكة على الأصح قياسا على كل متلف بخلاف الصيد المثلى فإن الأصح ~~فيه اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج لأنها محل الذبح فإذا عدل عنه إلى ~~القيمة اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت وقول الشيخ من النعم والغنم المراد ~~بالنعم البدن وأن كان اسم النعم يصدق عليها وعلى البقر والغنم كما مر في ~~الزكاة وفي الغزال غزال ويدل لذلك الآية الكريمة وفعل الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين ألا ترى قوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ فلما ~~قيد سبحانه وتعالى بالنعم انصرف عن الجنس إلى الصورة من النعم وقد حكم جمع ~~من الصحابة في غير مرة في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش وبقره ببقرة وقد ~~قضى بذلك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقيل إنما قضوا به في الحمار ~~وقيست البقرة عليه وفي الضبع كبش أخبر به جابر رضي الله عنه عن قضاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا قضى به جمع من الصحابة والضبع الأنثى ولا ~~يقال ضبعة والذكر ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء وقضت الصحابة في الغزال ~~بعنز وفي الأرنب عناق حكم بذلك عمر رضي الله عنه وعطاء والعناق الأنثى من ~~المعز إذا لم يكمل سنة والذكر جدي وفي PageV01P228 الصغير صغير وفي الكبير ~~كبير ms242 وفي الذكر ذكر وفي الأثنى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المكسور مكسور ~~رعاية في كل ذلك للمماثلة التي اقتضتها الآية والله أعلم قال # ( والخامس الدم الواجب بالوطء وهو على الترتيب بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن ~~لم يجد فسبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة ويشتري بقيمتها طعاما ويتصدق ~~به فإن لم يجد صام عن كل مد يوما ) # هذا هو الدم الخامس وهو دم الجماع وفيه اختلاف كثير جدا للأصحاب والمذهب ~~أنه دم ترتيب وتعديل فتجب البدنة أولا فإن عجز عنها فبقرة فإن عجز عنها ~~فسبع من الغنم فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم بطعام وتصدق به فإن عجز ~~صام عن كل مد يوما واحتج لوجوب البدنة بأن عمر وابنه عبد الله رضي الله ~~عنهما أفتيا بذلك وكذا ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وأما الرجوع إلى ~~البقرة والسبع من الغنم لأنهما في الأضحية كالبدنة وأما الرجوع إلى الإطعام ~~فلأن الشرع عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الإطعام فرجع اليه هنا عند ~~العذر فلو تصدق بالدراهم لم يجزه وبأي موضع تعتبر القيمة فيه أوجه قيل بمنى ~~وقيل بمكة في أغلب الاوقات والثالث بموضع مباشرة السبب والذي جزم به النووي ~~في شرح المهذب أنه بسعر مكة في حال الوجوب وأما الذي يدفع إلى كل مسكين فيه ~~وجهان أصحهما في الروضة أنه غير مقدر كاللحم # واعلم أن وجوب البدنة محله في الجماع المفسد للحج أو العمرة أما إذا جامع ~~بين التحللين وقلنا لا يفسد الحج بذلك فإنه لا يلزمه بدنة بل شاة لأنه محرم ~~لم يحصل به إفساد فأشبه الاستمتاعات والله أعلم قال # ( ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا في الحرم ويجزئه أن يصوم حيث شاء ) # اعلم أن الهدي قد يكون عن إحصار وقد يكون عن غيره فإن كان عن إحصار فلا ~~يشترط بعث الدم الواجب بسببه إلى الحرم بل يذبحه حيث أحصر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ذبح بالحديبية وهو من الحل وما ساقه من الهدي حكمه حكم دم ms243 الإحصار ~~وأما الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب فيختص ذبحه بالحرم في الأظهر لقوله ~~تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ PageV01P229 # ويجب صرف لحمه إلى مساكين الحرم لأن المقصود اللحم إذا لاحظ لهم في إراقة ~~الدم ولا فرق في المساكين بين المقيمين والطارئين نعم الصرف إلى المتوطنين ~~أفضل فلو ذبح في الحرم وسرق اللحم سقط حكم الذبح وبقي اللحم فإما أن يذبح ~~شاة ثانيا وإما أن يشتري اللحم ولو كان يتصدق بالإطعام بدلا عن الذبح وجب ~~تخصيصه أيضا بمساكين الحرم لأنه بدل اللحم بخلاف الصوم فإنه يأتي به حيث ~~شاء والفرق أنه لا غرض للمساكين في الصيام في الحرم بخلاف الإطعام # وأقل ما يجزي أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن قدر فإن دفع ~~إلى اثنين مع القدرة على ثالث ضمن وفي قدر الضمان وجهان قيل الثلث وقيل ما ~~يقع عليه الاسم وتلزمه النية عند التفرقة فإن فرق الطعام فهل يتعين لكل ~~مسكين مد الراجح أنه لا يتعين بل يجوز الزيادة على مد والنقص منه والله ~~أعلم # ( تنبيه ) كثير من المتفقهة وغالب المتصوفة وجل العوام يعتقدون أن عرفات ~~يجوز الذبح بها فيذبحون دم الحيوانات بها وكذا دم المتمتع والقران ثم ~~ينقلون اللحم إلى الحرم وهذا الذبح غير جائز فلا يجزي فليعلم ذلك والله ~~أعلم قال # ( ولا يجوز قتل صيد الحرم ولا قطع شجره للمحل والمحرم معا ) # صيد حرم مكة على المحرم والحلال وكذا يحرم قطع نباته كاصطياد صيده فيحرم ~~التعرض لشجره بالقطع أو القلع إذا كان رطبا غير مؤذ واحترزنا بالرطب عن ~~اليابس فإنه لا يحرم ولا جزاء فيه كما لو قد صيدا ميتا نصفين واحترزنا بقيد ~~غير مؤذ عن كل شجرة ذات شوك فإنه يجوز كالحيوان المؤذي فلا يتعلق بقطع ضمان ~~على الصحيح الذي قطع به الجمهور والحجة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة # ( إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره ولا ينفر صيده ولا تلتقط ~~لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه ms244 قال العباس يا رسول اله إلا الإذخر فإنه ~~لقينهم وبيوتهم قال إلا الإذخر ) قوله عليه الصلاة والسلام # ( لا يعضد ) معناه لا يقطع وقوله # ( ولا يختلى خلاه ) معناه لا ينتزع بالأيدي وغيرها كالمناجل والقين ~~الحداد ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بذلك فوق الخشب وذلك يحث على فضل ~~سكناها وقول الشيخ ولا قطع شجره يؤخذ منه أنه يجوز اخذ الورق وهو كذلك لكن ~~لا يخبطها مخافة أن يصيب قشورها ولو PageV01P230 أخذ غصنا ولم يخلق فعليه ~~الضمان وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كالسواك وغيره فلا ضمان ~~كالأوراق وكما يحرم قطع الشجر كذا يحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # ( ولا يختلى خلاه ) والخلا هو الرطب من الحشيش وإذا حرم القطع حرم القلع ~~من باب أولى نعم يجوز تسريح البهائم فيه لترعى فلو أخذه لعلف البهائم جاز ~~على الأصح كما يجوز تسريحها فيه وقيل لا يجوز لظاهر الحديث فعلى الأصح لو ~~قطعه شخص ليبيعه ممن يعلفه لم يجز قال النووي في شرح المهذب ويستثنى ما إذا ~~أخذه للدواء أيضا على الأصح لأن هذه الحاجة أهم من الحاجة إلى الإذخر ويجوز ~~قطع الغذخر لحاجة السقوف وغيرها للحديث الصحيح وهل يلحق بقية الحشيش ~~بالإذخر لأجل السقف ونحوه قال الغزالي فيه الخلاف في قطعه للدواء ومقتضاه ~~رجحان الجواز وهو قضية كلام الحاوي الصغير فإنه جوز القطع للحاجة مطلقا ولم ~~يخصه بالدواء وهي مسألة حسنة قل من تعرض لها والله أعلم # ( فرع ) الأصح انه يحرم نقل تراب الحرم وأحجاره إلى الحل وكذا حرم ~~المدينة قاله النووي في شرح المهذب في أواخر صفة الحج وجزم به إلا أنه نقل ~~عن الأكثرين في محظورات الإحرام انه يكره يعني تراب المدينة وأحجارها قال ~~الأسنائي نص عليه الشافعي في الأم على المسالة وقال إنه يحرم فالفتوى به ~~والله أعلم قال PageV01P231 # |1 كتاب البيوع وغيرها من المعاملات #1 # |2 باب أنواع البيوع #2 # ( البيوع ثلاثة اشياء بيع عين مشاهدة فجائز ) # البيع في اللغة إعطاء شيء ms245 في مقابلة شيء وفي الشرع مقابلة مال بمال ~~قابلين للتصرف بإيجاب وقبول على الوجه المأذون فيه # والأصل في مشروعية البيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ~~وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم # ( البيعان بالخيار ) وغير ذلك والإجماع منعقد على ذلك # ثم إن البيع قد يكون على عين حاضرة وقد يكون على شيء في الذمة وهو السلم ~~وقد يكون على عين غائبة وحكم السلم والعين الغائبة يأتي وأما العين الحاضرة ~~فإن وقع العقد عليها بما يعتبر فيه وفيها صح العقد وإلا فلا أما المعتبر في ~~العين فقد ذكر الشيخ بعضه وسيأتي إن شاء الله تعالى # وأما العقد فأركانه ثلاثة قاله النووي في شرح المهذب العاقد ويشمل البائع ~~والمشتري والصيغة وهي الإيجاب والقبول والمعقود عليه وله شروط ستأتي إن شاء ~~الله تعالى ويشترط مع هذا أهلية البائع والمشتري فلا يصح بيع الصبي ~~والمجنون والسفية ويشترط أيضا فيهما الاختيار فلا يصح بيع المكره إلا إذا ~~أكره بحق بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم PageV01P232 ~~فيه فأكرهه الحاكم على بيعه وشرائه لأنه إكراه بحق ويصح بيع السكران وشراؤه ~~على المذهب وأما الصيغة فكقوله بعت وملكت ونحوها ويقول المشتري قبلت أو ~~ابتعت ولا يشترط توافق اللفظين فلو قال ملكتك هذا العين بكذا فقال اشتريت ~~أو عكسه صح وكما يشترط الإيجاب والقبول يشترط أن لا يطول الفصل بينهما إما ~~بأن لا تنفصل النية أو يفصل بزمان قصير فإن طال ضر لأن الطول يخرج الثاني ~~عن أن يكون جوابا والطويل ما أشعر بإعراضه عن القبول كذا ذكره النووي في ~~زيادة الروضة في كتاب النكاح ولو لم يوجد إيجاب وقبول باللفظ ولكن وقعت ~~معاطاة كعادات الناس بأن يعطي المشتري البائع الثمن فيعطيه في مقابله ~~البضاعة التي يذكرها المشتري فهل يكفي ذلك المذهب في أصل الروضة أنه لا ~~يكفي لعدم وجود الصيغة وخرج ابن سريج قولا أن ذلك يكفي في المحقرات وبه ~~أفتى الروياني وغيره والمحقر كرطل خبز ms246 ونحوه مما يعتاد فيه المعاطاة وقال ~~مالك رحمة الله تعالى ووسع عليه ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا ~~واستحسنه الإمام البارع ابن الصباغ وقال الشيخ الإمام الزاهد أبو زكريا ~~محيي الدين النووي قلت هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو ~~المختار لأنه لم يصح في الشرع اشتراط اللفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره ~~وممن اختاره المتولي والبغوي وغيرهما والله أعلم # قلت ومما عمت به البلوى بعثان الصغار لشراء الحوائج واطردت فيه العادة في ~~سائر البلاد وقد تدعو الضرورة إلى ذلك فينبغي إلحاق ذلك بالمعاطاة إذا كان ~~الحكم دائرا مع العرف مع أن المعتبر في ذلك التراضي ليخرج بالصيغة عن أكل ~~مال الغير بالباطل فإنها دالة على الرضا فإذا وجد المعنى الذي اشترطت ~~الصيغة لأجله فينبغي أن يكون هو المعتمد بشرط أن يكون المأخوذ يعدل الثمن ~~وقد كانت المغيبات يبعثن الجواري والغلمان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه لشراء الحوائج فلا ينكره وكذا في زمن غيره من السلف والخلف والله أعلم ~~قال # ( وبيع شيء موصوف في الذمة فجائز وبيع عين غائبة لم تشاهد فلا يجوز ) # البيع إن كان سلما فسيأتي وإن كان على عين غائبة لم يرها المشتري ولا ~~البائع أو لم يرها أحد المتعاقدين وفي معنى الغائبة الحاضرة التي لم تر وفي ~~صحة بيع ذلك قولان # أحدهما ونص عليه في القديم والجديد أنه لا يصح وبه قال الأئمة الثلاثة ~~وطائفة من أئمتنا وأفتوا به منهم البغوي والروياني قال النووي في شرح ~~المهذب وهذا القول قاله جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والله أعلم قلت ~~ونقله الماوردي عن جمهور أصحابنا قال ونص عليه الشافعي في ستة مواضع ~~واحتجوا له بحديث إلا أنه ضعيف ضعفه الدارقطني والبيهقي والله أعلم والجديد ~~الأظهر ونص عليه الشافعي في ستة مواضع أنه لا يصح لأنه غرر وقد نهى ~~PageV01P233 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وقوله لم تشاهد ~~يؤخذ منه أنه إذا شوهدت ولكنها كانت وقت العقد غائبة أنه يجوز ms247 وهذا فيه ~~تفصيل وهو أنه إن كانت العين مما لا تتغير غالبا كالأواني ونحوهما أو كانت ~~لا تتغير في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء صح العقد لحصول العلم ~~المقصود ثم إن وجدها كما رآها فلا خيار له إذ لا ضرر وإن وجدها متغيرة ~~فالمذهب أن العقد صحيح وله الخيار وإن كانت العين مما تتغير في تلك المدة ~~غالبا بأن رأى ما يسرع فساده من الأطعمة فالبيع باطل وإن مضت مدة يحتمل أن ~~تتغير فيها وإلا تتغير أو كان حيوانا فالأصح الصحة لأن الأصل عدم التغير ~~فإن وجدها متغيرة فله الخيار فلو اختلفا فقال المشتري تغيرت وقال البائع هي ~~بحالها فالأصح المنصوص أن القول قول المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه ~~العلم بهذه الصفة فلم يقبل كما لو ادعى عليه أنه اطلع على العيب والله أعلم ~~قال # ( ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك ولا يصح بيع عين نجسة وما لا منفعة ~~فيه ) # اعلم أن المبيع لا بد أن يكون صالحا لأن يعقد عليه ولصلاحيته شروط خمسة # أحدها كونه طاهرا # الثاني أن يكون منتفعا به # الثالث أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع العقد له وهذه الثلاثة ذكرها الشيخ # الشرط الرابع القدرة على تسليم المبيع # الخامس كون المبيع معلوما فإذا وجدت هذه الشروط صح البيع واحترز بالطاهر ~~عن نجس العين وقد ذكره فلا يصح بيع الخمر والميتة والخنزير والكلب والأصنام ~~لقول صلى الله عليه وسلم # ( إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام ) وورد أيضا ~~أنه نهى عن ثمن الكلب وجه الدليل أن فيها منافع الخمرة تطفي بها النار ~~والميتة تطعم للجوارح ويوقد شحمها وودكها يطلى به السفن والكلب يصيد ويحرس ~~فدل على أن العلة النجاسة فأما المتنجس فإن أمكن تطهيره كالثوب ونحوه صح ~~لأن جوهره طاهر وإن لم يمكن تطهيره كالدبس واللبن ونحوهما فلا يصح لانمحاقه ~~بالغسل ووجود النجاسة ونقل النووي في شرح المهذب الإجماع على PageV01P234 ~~الامتناع وأما الأدهان المتنجسة كالزيت ونحوه فهل يمكن تطهيرها فيه وجهان ~~أصحهما لا ms248 لأنه عليه الصلاة والسلام # ( سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن ~~كان ذائبا فأريقوه ) فلو أمكن تطهيره لم يجز إراقته لأن إضاعة مال مع أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن إضاعة المال # وهل يجوز هبة الزيت المتنجس ونحوه والصدقة به عن القاضي أبي الطيب منعهما ~~قال الرافعي ويشبه أن يكون فيها ما في هبة الكلب من الخلاف قال النووي ~~وينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه وقد جزم المتولي بأن يجوز ~~نقل اليد فيه بالوصية وغيرها والله أعلم # وأما الشرط الثاني وهو أن يكون منتفعا به فاحترز به عما لا منفعة فيه ~~فإنه لا يصح بيعه ولا شراؤه وأخذ المال في مقابلته من باب أكل المال ~~بالباطل وقد نهى الله تعالى عنه فمن ذلك بيع العقارب والحيات والنمل ونحو ~~ذلك ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها وفي معنى هذه السباع التي لا ~~تصلح للاصطياد والقتال عليها كالأسد والذئب والنمر ولا نظر إلى اعتناء ~~الملوك السفلة المشغولين باللهو بها وكذا لا يجوز بيع الغراب ونحوه ولا نظر ~~إلى الريش لأجل النبل لأنه ينجس بالانفصال وكذا لا يجوز بيع السموم ولا نظر ~~إلى دسه في طعام للكفار وأما ما يفعله الملوك في دس طعام المسلمين فهو من ~~الأفعال الخبيثة قال الله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها @QE@ الآية # وأما آلات اللهو المشغلة عن ذكر الله فإن كانت بعد كسرها لا تعد مالا ~~كالمتخذة من الخشب ونحوه فبيعها باطل لأن منفعتها معدومة شرعا ولا يفعل ذلك ~~إلا أهل المعاصي وذلك كالطنبور والمزمار والرباب وغيرها وإن كانت بعد كسرها ~~ورضها تعد مالا كالمتخذة من الفضة والذهب وكذا الصور وبيع الاصنام فالمذهب ~~القطع بالمنع المطلق وبه أجاب عامة الاصحاب لأنها على هيئتها آلة الفسق ولا ~~يقصد منها غيره وأما الجارية المغنية التي تساوي ألفا بلا غناء اذا اشتراها ~~بألفين هل يصح قال الأودني يصح وقال المحمودي بالبطلان وقال أبو زيد إن قصد ~~الغناء ms249 بطل وإلا فلا # قلت في حديث أنس رضي الله عنه # ( من جلس إلى قينة يستمع منها صب في أذنيه الآنك ) PageV01P235 ولآنك ~~بالمد وضم النون هو الرصاص المذاب رواه ابن قتيبة وفي حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( يمسح أناس من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير قالوا يا رسول الله أليس ~~يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال بلى ولكنهم اتخذوا المعازف ~~والقينات والدفوف فباتوا على لهوهم ولعبهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ~~) وأخرج البخاري نحوه والله أعلم ويجري الخلاف المذكور في الجارية المغنية ~~وفي كبش النطاح والديك للهراش والله أعلم # وأما الشرط الثالث وهو أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع عليه العقد له فإن ~~باشر العقد لنفسه فليكن له وإن باشره لغيره إما بولاية أو بوكالة فليكن ~~لذلك الغير فلو باع مال غيره بلا ولاية ولا وكالة فالجديد الأظهر بطلان ~~البيه لقوله عليه الصلاة والسلام # ( لا طلاق إلا فيما يملك ولا عتاق إلا فيما يملك ولا بيع إلا فيما يملك ~~ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك ) والقديم أنه موقوف إن جاز مالكه نفذ وإلا ~~فلا وهذا منصوص عليه في الجديد أيضا واحتج له بحديث عروة فإنه قال # ( دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له ~~شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت له ما كان من أمري فقال بارك الله لك في صفقة يمينك ) قال ~~النووي وهو قوي وذكره المحاملي والشاشي والعمراني ونص عليه في البويطي ~~والله أعلم # قلت ونص عليه في الأم في باب الغضب والله أعلم # وشرطه إجازة من يملك التصرف وقت العقد حتى لو باع مال الطفل وبلغ وأجاز ~~لم ينفذ وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه وأجاز لم ينفذ صرح به الرافعي قال ~~والقولان جاريان فيما لو زوج أمة الغير أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق ~~عبده أو ms250 أجر داره أو وقفها بغير إذنه وضبط الإمام محل القولين بأن يكون ~~العقد يقبل الاستبانة والله أعلم # وأما الشرط الرابع وهو القدرة على التسليم فلا بد منه سواء القدرة الحسية ~~أو الشرعية فلو لم يقدر على التسليم حسيا كبيع الضال والآبق فلا يصح لأن ~~المقصود الانتفاع بالمبيع وهو مفقود PageV01P236 ولو باع العين المغصوبة ~~مما لا يقدر على انتزاعها من الغاصب فلا يصح وإن قدر فالأصح الصحة لحصول ~~المقصود بالمبيع ثم إن علم المشتري الحال فلا خيار له ولو عجز المشتري ~~عنالانتزاع من الغاصب لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على ~~الصحيح وأن كان جاهلا حال العقد فله الخيار على الصحيح ولو باع الآبق ممن ~~سهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة ~~وإعتاقهما ولا يجوز بيع الطير في الهواء والسمك في الماء للغرر ولو باع ~~الحمام طائرا اعتمادا على عوده ليلا فوجهان كما في النحل أصحهما عند إمام ~~الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل وأصحهما عند الجمهور المنع إذ لا وثوق ~~بعودها لعدم عقلها وصحح النووي في النحل الصحة ولو باع نصف سيف ونحوه معينا ~~لم يصح لأن تسليمه لا يصح إلا بكسره وفيه نقص وتضييع للمال وهو منهي عنه ~~بخلاف ما لو باعه جزءا مشاعا فإنه يصح ويصير شريكا وكذا حكم الثوب النفيس ~~الذي ينقص بالقطع ولو كان الثوب غليظا لا ينقص بالقطع صح البيع على الصحيح ~~إذ لا محذور والله أعلم هذا كله في المانع الحسي أما المانع الشرعي فكبيع ~~الشيء المرهون إذن المرتهن إذا كان المرهون مقبوضا لأنه ممنوع من تسليمه ~~شرعا إذ لو جاز ذلك لبطلت فائدة الرهن والله أعلم # وأما الشرط الخامس وهو كون المبيع معلوما فلا بد منه لأنه عليه الصلاة ~~والسلام # ( نهى عن بيع الغرر ) نعم لا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم ~~بعينه وقدره وصفته أما المعين فمعناه أن يقول بعتك هذا ونحوه بخلاف ما لو ~~قال بعتك عبدا من عبيدي أو شاة ms251 من هذه الغنم فهو باطل لأنه غير معين وهو ~~غرر وكذا لو قال بعتك هذا القطيع إلا واحدة لا يصح وسواء تساوت القيمة في ~~العبيد والغنم أم لا وأما القدر فلا بد من معرفته حتى لو قال بعتك ملء هذه ~~الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا لم يصح البيع وكذا لو قال بعتك بمثل ~~ما باع فلان سلعته أو قال بعتك بالسعر الذي يساوي في السوق فلا يصح لوجود ~~الغرر بخلاف ما لو قال بعتك هذا القمح كل كيل بكذا فإنه يصح وإن كانت جملة ~~القمح مجهولة في الحال لأن الجهالة انتفت بذكر الكيل ولو قال بعتك من هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح على الصحيح لأن المبيع مجهول وذكر مقابله كل ~~كيل بدرهم لا يخرجه عن الجهالة # واعلم أن قولنا ملء هذه الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا محله إذا ~~كان المعقود عليه في الذمة أما إذا كان حاضرا بأن قال بعتك ملء هذه الغرارة ~~من هذه الحنطة أو بزنة هذه الصخرة من هذا الزبيب فإنه يصح على الصحيح لأنه ~~لا غرر ولا مكان الشروع في الوفاء عند العقد وقد صرح الرافعي في باب السلم ~~بهذا الحكم والتعليل والله أعلم PageV01P237 # وأما الصفة ففيها مسائل منها أن استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في ~~السلم يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر فيه خلاف الصحيح الذي ~~قطع به العراقيون أنه لا يصح إذ الوصف في مثل هذا لا يقوم مقام الرؤية ~~ومنها رؤية بعض المبيع دون بعض فإن كان مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح ~~البيع مثل رؤية ظاهر صبرة القمح ونحوها ولا خيار له إذا رأى باطنها إلا إذا ~~خالف ظاهرها وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز ونحوهما والدقيق ~~فلو كان منها شيء في وعاء فرأى أعلاه ولم ير أسفله أو رأى السمن والزبيب ~~وبقية المائعات في ظروفها كفى ولا يكفي رؤية ظاهر حبة الرمان والبطيخ ~~والسفرجل بل لا بد من رؤية كل واحدة ms252 منها لاختلافها وأما التمر فإن لم يلزق ~~حباته فحبته كحبة الجوز واللوز وإن التزقت القوصرة كفى رؤية أعلاها على ~~الصحيح وأما القطن في العدل فهل يكفي رؤية أعلاه أم لا بد من رؤية جميعه ~~فيه خلاف حكاه الصيمري وقال الأشبه عندي أنه كقوصرة التمر ومنها مسألة ~~العين كما إذا كان عنده قمح فأخذ شيئا منه وأراه لغيره كما يفعله الناس فإن ~~اعتمد في الشراء على رؤيتها نظر إن قال بعتك من هذا النوع كذا فهو باطل ~~لأنه لا يمكن انعقاده بيعا لأنه لم يتعين بيعا ولا سلما لعدم الوصف وإن قال ~~بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذه العين منها نظر إن لم تدخل العين في ~~البيع لم يصح على اأصح لأنه لم ير المبيع ولا شيئا منه وإن أدخلها فيه صح ~~ثم شرطه أن يرد العين إلى الصبرة قبل البيع فإن أدخل العين من غير رد فإنه ~~يكون كما باع عينين رأى أحدهما لأن المرئي متميز عن غير المرئي كذا قاله ~~البغوي ومنها الرؤية في كل شيء بحسب اللائق به ففي شراء الدور لا بد من ~~رؤية البيوت والسقف والسطوح والجدران داخلا وخارجا والمستحم والبالوعة وفي ~~البستان يشترط رؤية مسايل الماء وفي اشتراط رؤية طريق الدار ومجرى الماء ~~الذي تدور به الرحى وجهان الأصح في شرح المهذب الاشتراط لاختلاف الغرض به ~~ويشترط في رؤية العبد رؤية الوجه والأطراف ولا يجوز رؤية العورة وفي باقي ~~البدن وجهان أصحهما الاشتراط وفي الجارية أوجه أصحها في زيادة الروضة أنها ~~كالعبد وكذا يشترط رؤية الشعر على الأصح ويشترط في الدواب رؤية مقدم الدابة ~~ومؤخرها وقوائمها ويشترط رفع السرج والأكاف والجل ولا يشترط جري الفرس على ~~الصحيح ويشترط في الثوب المطوي نشره ثم إذا نشر الثوب وكان صفيقا كالديباج ~~المنقوش والبسط الزرابي ونحوه فلا بد من رؤية وجهية معا وإن كان لا يختلف ~~وجهاه كالكرباس كفي رؤية أحد وجهيه في الأصح ولا بد في شراء المصحف والكتب ~~من تقليب الاوراق ورؤية جميعها وفي الورق ms253 الابيض لا بد من رؤية جميع ~~الطاقات وأما الفقاع فقال العبادي يفت رأسه وينظر فيه بقدر الإمكان ليصح ~~بيعه وأطلق الغزالي في الأحياء المسامحة به قال النووي الأصح قول الغزالي ~~والله أعلم قال PageV01P238 # |2 باب الربا #2 فصل ويحرم الربا في الذهب والفضة والمطعومات ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ~~ولا الفضة بالفضة إلا متماثلا نقدا # الربا بالقصر وهو في اللغة الزيادة وفي الشرع هو الزيادة في الذهب والفضة ~~وسائر المطعومات قاله ابن الرفعة في الكفاية وفيه نظر وقال في المطلب هو ~~أخذ مال مخصوص بغير مال وفيه نظر أيضا # وهو حرام بالكتاب والسنة وأجماع الأمة لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~وحرم الربا @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام # ( لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ) ثم الربا لا يحرم إلا في ~~الذهب والفضة والمطعومات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير ~~بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا ~~بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر ~~والتمر بالملح والملح بالتمر كيف شئتم فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) فدل ~~الحديث على ما ذكره الشيخ في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة من اشتراط ~~التماثل والحلول والقبض في المجلس وكما تشرط هذه الثلاثة في الذهب والفضة ~~كذلك تشترط في المتماثلات من الأطعمة فيشترط في بيع القمح بالقمح ونحوه ~~التماثل كمد بمد والحلول لا يجوز التأجيل والتقابض في المجلس والله أعلم ~~قال # ( ولا بيع ما ابتاعه حتى يقبضه ) # تقدير الكلام ولا يجوز بيع الذي ابتاعه حتى يقبضه سواء كان عقارا أو غيره ~~اذن فيه البائع أم لا وسواء أعطى المشتري الثمن أم لا وحجة ذلك ما روى حكيم ~~بم حزام بالزاي المنقوطة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه ~~البيوع فما يحل لي وما يحرم علي قال يا ابن أخي # ( لا تبيعنن شيئا حتى تقبضه وفيه أحاديث أخر وذكر PageV01P239 العلماء ms254 له ~~علتين إحداهما ضعف الملك بدليل أن البيع ينفسخ بتلف المبيع العلة الثانية ~~توالي الضمانين على شيء واحد في زمن واحد فإنه لو صح بيعه لكان مضمونا ~~للمشتري ومضمونا عليه ويلزمه أيضا أن يكون المبيع مملوكا للشخصين في زمن ~~واحد كذا قالوه ولا فرق بين بيعه لغير البائع أو للبائع لعموم الخبر وكما ~~لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز غيره من المعاوضات كجعله صداقا أو ~~أجرة أو رأس مال سلم أو صلح وكذا لا يجوز هبته وإجارته ورهنه نعم يصح ~~إعتاقه على الأصح لقوة العتق وكذا الاستيلاد وأما وقفه قال المتولي إن ~~اشترطنا فيه القبول فهو كالبيع وإلا فهو كالعتق وصحح النووي في شرح المهذب ~~إنه كالإعتاق وتزويج الأمة كالعتق وقال ابن خيران يجوز قضاء الدين به واعلم ~~أن الثمن كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه وبقية ما ذكرناه يعلم مما تقدم ~~والله أعلم قال # ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ) # يحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه لأنه عليه الصلاة والسلام # ( نهى عن أن تباع الشاة باللحم ) وقيل يجوز وإن كان من غير جنسه فإن كان ~~من مأكول فقولان الأظهر أنه لا يجوز أيضا لعموم الخبر وقيل يجوز قياسا على ~~بيع اللحم باللحم وإن كان غير مأكول ففيه خلاف أيضا والراجح التحريم لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه أبو داود لكنه مرسل ~~والمرسل مقبول عند الشافعي إذا اعتضد بأحد سبعة أشياء أما بالقياس أو قول ~~صحابي أو فعله أو قول الأكثرين أو ينتشر من غير دافع أو يعمل به أهل العصر ~~أولا توجد دلالة سواه أو بمرسل آخر أو مسند وقد أسنده الترمذي والبزار ولا ~~فرق في ذلك المسند بين أن يكون صحيحا أم لا وقيل يجوز لأن التحريم في ~~المأكول لأجل بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد هنا ومن هذا ~~المعنى استنبط تحريم بيع الحنطة بدقيقها والسمسم بكسبه ونحو ذلك وفي إلحاق ~~الشحم والآلية والقلب والكلية والرئة بالحم وجهان أصحهما نعم ويؤخذ ms255 من كلام ~~الشيخ أنه يجوز بيع الحيوان بالحيوان سواء كان من جنسه أم لا وسواء تساويا ~~كبعير ببعير أو تفاضلا كبيع بعيرين ببعير وهو كذلك وهذا إذا لم يشتمل ~~الحيوان على ما فيه الربا كشاة في ضرعها لبن إذا بيعت بشاة ليس في ضرعها ~~لبن في جواز ذلك وجهان أرجحهما التحريم ولو باع بدجاجه فيها بيض فهو كبيع ~~الشاه بالشاه وفي ضرعها لبن وجزم القاضي أبو الطيب بالمنع في الدجاجة والله ~~أعلم قال PageV01P240 # ( ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا نقدا وكذا المطعومات لا يجوز بيع الجنس ~~منها بجنسه متفاضلا ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا نقدا ) # اذا اشتمل عقد البيع على شيئين نظر فإن اتحدا في الجنس والعلة كالذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر اشترط لصحة العقد وخروجه ~~عن كونه ربا ثلاثة أمور التماثل والحلول والتقايض الحقيقي في المجلس فلو ~~اختل واحد منهما بطل العقد فلو باع درهما بدرهم ودانق حرم ويسمى هذا ربا ~~الفضل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء ) والعلة ~~كونهما قيم الأشياء غالبا وكذا المطعوم فلا يجوز بيع مد قمح وحفنة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام # ( الطعام بالطعام مثلا بمثل ) والعلة في ذلك الطعم وإن اختلف الجنس ولكن ~~اتحدت علة الربا كالذهب والفضة والحنطة والشعير جاز التفاضل واشترط الحلول ~~والتقايض لقوله عليه الصلاة والسلام # ( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) وإن اختلف ~~الجنس والعلة كالفضة والبر فلا حجر في شيء ولا يشترط شيء من هذه الامور ثم ~~المماثلة تعتبر في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا لقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن ) وقال صلى ~~الله عليه وسلم # ( ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف ~~النوعان فلا بأس ) فلو باع المكيل بالوزن أو عكسه لم يصح والمراد بالكيل ~~المتماثل سواء كان معتادا أو غير معتاد كقصعة غير ms256 معيرة وكذا الميزان ~~كالطيار والقبان وغيرهما فلو جهلنا كونه مكيلا أو موزونا ففيه أوجه الصحيح ~~الرجوع فيه إلى عادة البلد لأن الشيء إذا لم يكن محدودا في الشرع كان ~~الرجوع فيه إلى العادة كالقبوض والحروز وغيرهما وقيل يعتبر الكيل لأنه أعم ~~وقيل الوزن لأنه أقل تفاوتا وقيل بالتخيير للتساوي PageV01P241 # ( فرع ) الفلوس إذا راجت رواج الذهب والفضة هل يجري فيها الربا الصحيح ~~أنه لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالبة فيها ولا يتعدى الربا إلى غير ~~الفلوس من الحديد والنحاس والرصاص وغيرهما بلا خلاف والله أعلم قال # ( ولا يجوز بيع الغرر ) # الأصل في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام # ( نهى عن بيع الغرر ) والغرر ما انطوى عنا عاقبته ثم الغرر تحته صور لا ~~تكاد تنحصر فنذكر نبذة منها لتعرف بها غيرها فمن ذلك بيع البعير الناد وكذا ~~الجاموس المتوحش والعبد المنقطع الخبر والسمك في الماء الكثير وكبيع الثمرة ~~التي لم تخلق والزرع في سنبله وكذا بيع اللحم قبل سلخ الجلد وكذا بيع القطن ~~في جوزه باطل وإن كان بعد التشقق في جوزه وإن كان على الأرض عند أبي حامد ~~وكذا لا يصح بيع اللبن في الضرع لأنه مجهول المقدار لاختلاف الضرع رقة ~~وغلظا وكذا لا يجوز بيع الحمل في البطن وكذا لا يصح بيع المسك في الفأرة ~~قبل فتقها فلو فتح رأسها ورأى المسك قال الماوردي يصح جزافا وبالوزن وقال ~~المتولي إن لم يتفاوت ثخن الفأرة ورأى جوانبها صح وإلا فلا والذي صدر به ~~الرافعي أن بيع المسك في الفأرة باطل مطلقا سواء بيع معها أو بدونها وسواء ~~فتح رأسها أم لا وتبعه النووي على ذلك وشبهه باللحم في الجلد قال النووي في ~~زيادته قال أصحابنا لو باع السمك المختلط بغيره لم يصح لأن المقصودمجهول ~~كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بالماء والله أعلم # وكما يضر الجهل بالمبيع كذا يضر الجهل بقدر الثمن وبالمثمن إذا كان في ~~البلد نقدان فأكثر وهي رائجة ويقاس بما ذكرنا باقي صور الغرر والله أعلم ~~قال # |2 باب ms257 الخيار #2 فصل والمتبايعان بالخيار مالم يتفرقا ولهما أن يشترطا الخيار إلى ثلاثة ~~أيام # الخيار كما ذكره الشيخ نوعان خيار مجلس وخيار شرط ثم خيار المجلس يثبت في ~~أنواع البيع حتى في المصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والاشتراك ~~وصلح المعاوضات لقوله صلى الله عليه وسلم # ( البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر ) ولا خيار في ~~الحوالة وكذا في PageV01P242 القسمة ولو اشترى العبد نفسه من سيده صح وهل ~~يثبت له الخيار في الرافعي الكبير والروضة وجهان بلا ترجيح والأصح في الشرح ~~الصغير وشرح المهذب أنه لا خيار وأما عقد النكاح فلا خيار فيه والفرق بينه ~~وبين عقد البيع أن البيع عقد معاوضة بين الناس كثيرا فأثبت الخيار فيه ~~للتروي بخلاف النكاح فإنه لا يقع غالبا إلا عن ترو وكذا لا خيار في الهبة ~~بلا ثواب لأنه وطن نفسه على فقد العوض فلا غبن وكذا ذات الثواب على الأصح ~~لأنها لا تسمى بيعا وكلام الرافعي في باب الهبة يثبت في ذات الثواب المعلوم ~~الخيار ولا خيار في الرهن والوقف والعتق والطلاق وفي كل عقد جائز من ~~الطرفين كالوكالة والشركة وكذا الضمان وفي ثبوت الخيار للشفيع في الأخذ ~~بالشفعة وجهان أصحهما في الشرح الكبير في كتاب الشفعة أنه يثبت له الخيار ~~لأن الأخذ بالشفعة ملحق بالمعاوضات بدليل الرد بالعيب والرجوع بالعهد وصحح ~~في المحرر هنا أنه لا يثبت الخيار واستدركه النووي في الروضة وصحح عدم ثبوت ~~الخيار ونقله عن الأكثرين في كتاب الشفعة # واعلم أن الشفيع لا يملك بمجرد قوله أخذ المبيع بالشفعة بل لا بد مع ~~اللفظ من بذل الثمن أو رضى المشتري بذمة الشفيع لأنه من المشتري يأخذ أو ~~حكم الحاكم بثبوت الشفعة وأما الإجارة فهل يثبت فيها الخيار فيه خلاف صحح ~~النووي في تصحيح التنبيه ثبوت الخيار فيها وصحح في أكثر كتبه وكذا الرافعي ~~أنه لا يثبت والمساقاة كالإجارة وهل يثبت الخيار في عقد النكاح الصداق ~~وجهان الأصح لا يثبت وقوله # ( ما لم يتفرقا ) يعني بأبدنهما عن ms258 مجلس العقد فلو قاما في ذلك المجلس ~~مدة متطاولة أو قاما وتماشيا مراحل فهما على خيارهما على الصحيح الذي قطع ~~به الجمهور فإن تفرقا بطل الخيار للخبر والرجوع في التفرق إلى العادة فما ~~عده الناس تفرقا لزم العقد به وإلا فلا فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق أن ~~يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح فإن كانت الدار كبيرة فبأن يخرج أحدهما من ~~البيت إلى الصحن أو عكسه وإن كانا في سوق أو صحراء فبأن يولي أحدهما ظهره ~~ويمشي قليلا هذا هو الصحيح وكما ينقطع الخيار بالتفرق كذا ينقطع بالتخاير ~~بأن يقولا اخترنا إمضاء البيع أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبه ذلك فإن قال ~~أحدهما اخترت إمضاء العقد أو أجزته انقطع خياره وبقي خيار الآخر ولو قال ~~أحدهما للآخر اختر أو خيرتك انقطع خيار القائل لأنه دليل الرضى ولا ينقطع ~~خيار الآخر إن سكت ولو أجاز واحد وفسخ قدم الفسخ ولو تبايعا العوضين بعد ~~قبضهما في المجلس بيعا ثابتا صح البيع الثاني على المذهب الذي قطع به ~~الجمهور لأنه رضي بلزوم الأول والله أعلم # وأما خيار الشرط فإنه يصح بالسنة والإجماع بشرط ألا يزيد على ثلاثة أيام ~~فإن زاد بطل البيع ويجوز دون الثلاث روى ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت ~~رجلا يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم # ( إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت PageV01P243 بالخيار في كل سلعة بتعتها ~~ثلاث ليال ) ولو شرط الخيار لأحدهما صح وكذا الأجنبي في اظهر القولين لأن ~~الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكونه أعرف بالمعقود عليه نعم لو كان متولي العقد ~~وكيلا جاز أن يشترط الخيار له ولملوكه ولا يجوز لأجنبي والله أعلم قال # ( وإذا خرج بالمبيع عيب فللمشتري رده ) # إذا ظهر بالمبيع عيب قديم جاز له الرد سواء كان العيب موجودا وقت العقد ~~أو حدث بعد العقد وقبل القبض أما جواز الرد له بالعيب الموجود وقت العقد ~~فبالإجماع ms259 وروت عائشة رضي الله عنها # ( أن رجلا ابتاع فاقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرده عليه ) وقسنا ما حدث بعد العقد وقبل القبض على ~~المقارن لأنه من ضمان البائع ولأن المشتري إنما بذل الثمن في مقابلة مبيع ~~سليم فإذا وجد على خلاف ذلك جوزنا له التدارك للضرر # واعلم أن العيوب كثيرة جدا فمنها كون العبد سارقا أو زانيا أو آبقا أو به ~~بخر ينشأ من المعدة دون ما يكون من قلح الاسنان وكذا الصنان المستحكم دون ~~العارض بحركة أو اجتماع وسخ وكذا كون الدابة جموحا أو عضاضة أو رفاسة وكذا ~~كون العبد ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو مقامرا أو تاركا للصلاة وكون الجارية ~~لا تحيض في سن الحيض غالبا وكون المكان ثقيل الخراج أو منزل الظلمة أو ~~يخزنون به غلتهم أو ظهر متكوب يقتضي وقف المبيع وعليه خطوط المتقدمين وليس ~~في الحال من يشهد به قاله الورياني ونقله ابن الرفعة عن العدة وضابط ذلك أن ~~كل ما نقص العين أو القيمة نقصانا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع ~~عدمه فقولنا نقص العين ككون الرقيق خصيا أو مقطوع أنملة ونحوها بخلاف ما لو ~~قطع من فخذه قطعة يسيرة فإنه لا يفوت بسبب ذلك غرض صحيح وقولنا إذا غلب في ~~جنس المبيع عدمه راجع إلى القيمة أو العين أما القيمة وهو الذي ذكرها ~~الرافعي فاحتراز عن الثيوبة في الأمة الكبيرة فإنها لا تقتضي الرد فإنه ليس ~~الغالب فيها عدم الثيوبة وأما العين فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير ~~فإنه لا رد به بلا شك وقد جزم ابن الرفعة بمنع الرد ببياض الشعر في الكبير ~~والله أعلم # ( فرع ) لو باع شخص عينا وشرط البراءة من العيوب ففيه خلاف الصحيح أنه ~~يبرأ من كل PageV01P244 عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع دون غيره ~~لأن ابن عمر رضي الله عنهما باع غلاما بثمانمائة وباعه بالبراءة فقال ~~المشتري لابن عمر بالعبد ms260 داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه ~~فقضى عثمان على ابن عمر أنه يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد ~~الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة فدل قضاء عثمان أنه يبرأ من ~~عيب الحيوان الذي لم يعلم به والفرق بين الحيوان وغيره ما قاله الشافعي أن ~~الحيوان يأكل في حالتي صحته وسقمه وتتبدل أحواله سريعا فقل أن ينفك عن عيب ~~خفي أو ظاهر فيحتاج البائع إلى هذا الشرط ليثق بلزوم العقد والفرق بين ~~العيب المعلوم وغيره أن كتمان المعلوم تلبيس وغش فلا يبرأ منه والفرق بين ~~الظاهر والباطن أن الظاهر يسهل الإطلاع عليه ويعلم في الغالب فأعطيناه حكم ~~المعلوم وإن كان قد يخفى علي ندور فيرجع الأمر إلى أنه لا يبرأ عن غير ~~الباطن في الحيوان ولا عن غيره من غير الحيوان مطلقا سواء كان ظاهرا أو ~~باطنا سواء في ذلك الثياب والعقار ونحوهما والله أعلم # ( فرع ) شرط رد المبيع بالعيب القديم أن يتمكن المشتري من الرد أما إذا ~~لم يتمكن بأن تلف المبيع أو ماتت الدابة أو أعتق العبد أو وقف المكان ثم ~~علم بالعيب فلا رد وله أرش العيب والأرش جزء من ثمن المبيع نسبته إليه نسبة ~~ما نقص العيب من القيمة عند السلامة مثاله قيمة مائة بلا عيب وتسعون مع ~~العيب فالأرش عشر الثمن ولو كانت ثمانين فالأرش خمس الثمن وعلى هذا لو زال ~~ملك المشتري عن المبيع ببيع فلا رد له في الحال ولا أرش على الأصح لأنه لم ~~ييأس المشتري من الرد لأنه ربما يعود اليه ويتمكن من رده بخلاف الموت ~~والوقف وكذا استيلاد الجارية لأنه تعذر الرد فيرجع بأرشها واعلم أن الرد ~~على الفور لأن الأصل في المبيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكم ومحل ~~الفور في العقد على الأعيان أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم فلا يشترط ~~الفور لأن رد ما في الذمة لا يقتضي رفع العقد بخلاف المبيع المعين كذا قاله ~~الإمام ms261 وأقره عليه الرافعي في كتاب الكتابة وابن الرفعة في المطلب فاعرفه ~~ثم حيث كان له الرد واعتبرنا الفور فليبادر بالرد على العادة فلو علم العيب ~~وهو يصلي أو يأكل فله التأخير حتى يفرغ لأنه لا يعد مقصرا وكذا لو كان يقضي ~~حاجته وكذا لو كان في الحمام أو كان ليلا فحين يصبح لعدم التقصير في ذلك ~~باعتبار العادة ولا يكلف العدو ولا ركض الفرس ونحو ذلك ثم إن كان البائع ~~حاضرا رده عليه فلو رفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد فلو رد PageV01P245 وكيله ~~كفى وكذا الرد على الوكيل وإن كان البائع غائبا رفع الأمر إلى الحاكم ولا ~~يؤخر لقدومه ولا للمسافرة إليه والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن ~~أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم لأنه الممكن # واعلم أنه يشترط ترك استعمال المبيع فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة ~~سرجها أو برذعتها بطل حقه من الرد لأنه يشعر بالرضى قلت في هذا نظر لا يخفى ~~لأن مثل هذا لا يعرفه إلا الخواص من الفقهاء فضلا عن أجلاف القرى لا سيما ~~إذا كان رحل الدابة مبيعا معها فينبغي في مثل ذلك أنه لا يبطل به الرد ~~ويؤيد ذلك أنه لو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لأني لا أعلم أن لي ~~الرد فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام فإنه ~~يقبل قوله وله الرد وإلا فلا بل لو قال لم أعلم انه يبطل بالتأخير قبل قوله ~~وعلله الرافعي والنووي بأنه يخفي على العوام والله أعلم ثم حيث بطل الرد ~~بالتقصير بطل الأرش ايضا ولو تراضيا على ترك الرد بجزء من الثمن أو مال آخر ~~فالصحيح أن هذه مصالحة لا تصح ويجب على المشتري رد ما أخذه ولا يبطل حقه من ~~الرد على الصحيح وهذا إذا ظن صحة المصالحة فإن علم بطلانها بطل حقه من الرد ~~بلا خلاف ولو اشترى بعيرا أو عبدا فضاع البعير أو أبق العبد قبل القبض ~~فأجاز المشتري البيع ms262 ثم أراد الفسخ فله ذلك ما لم يعد البعير أو العبد إليه ~~والله أعلم قال # ( ولا بيع الثمرة مطلقا إلا بعد بدو صلاحها ) # هذا معطوف على قوله ولا يجوز بيع الغرر وتقديره ولا يجوز بيع الثمرة ~~مطلقا إلا بعد بدو صلاحها وبدو الصلاح ظهور الصلاح فإذا بدا صلاح الثمرة ~~بأن ظهرت مبادئ النضج أو بدت الحلاوة وزالت العفوصة أو الحموضة المفرطتان ~~وذلك فيما لا يتلون أو في المتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود جاز بيعها ~~مطلقا ويشترط القطع بالإجماع ويشترط التبقية لقوله عليه الصلاة والسلام # ( لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها ) وإذا باع مطلقا يعني بلا شرط استحق ~~المشتري الإبقاء إلى أوان الجذاذ للعادة ويؤخذ من كلام الشيخ أنه إذا لم ~~يبد الصلاح أنه لا يجوز مطلقا وهو كذلك ويشترط لصحة البيع أن يشترط قطع ~~الثمرة الصالحة للانتفاع وهذا جائز بالإجماع ولو جرت العادة بقطعه لا يكفي ~~بل لا بد من شرط القطع وإن بيعت الثمرة قبل بدو الصلاح مع الاشجار جاز بلا ~~شرط لأنها تبع الأشجار والأصل غير معترض للعاهة بخلاف ما إذا أفردت الثمرة ~~ولو شرط القطع ورضي البائع بالإبقاء على الشجر جاز والله أعلم وكما يحرم ~~بيع الثمرة PageV01P246 قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع كذلك يحرم بيع الزرع ~~الأخضر إلا بشرط قطعه لما ورد # ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهي وعن السبل ~~والزرع حتى يبيض وتؤمن العاهة ) ولو بيع الزرع مع الأرض فهو كبيع الثمرة مع ~~الشجر والله أعلم # ( فرع ) إذا باع شخص ثمرا أو زرعا بدا صلاحه لزمه سقيه قدر ما ينمو به ~~ويسلم من التلف والفساد سواء كان ذلك قبل أن يخلي بين المشتري وبين المبيع ~~أو بعد التخلية حتى لو شرطه على المشتري بطل العقد لأنه مخالف لمقتضى العقد ~~ولا يلزمه ذلك عند شرط القطع والله أعلم قال # ( ولا بيع ما فيه الربا بجنسه رطبا إلا اللبن ) # تقدير الكلام ولا يجوز بيع شيء فيه الربا بجنسه ms263 حال كون المبيع رطبا ~~كالرطب بالرطب والعنب بالعنب ووجه البطلان أن المماثلة مرعية في الربويات ~~وفي حال الرطوبة المماثلة غير محققة والقاعدة أن الجهل بالمماثلة كحقيقة ~~المفاضلة وقوله إلا اللبن أي فإنه يجوز بيع بعضه ببعض وإن لم يجبن لأنه ~~حالة كمال ولا فرق في اللبن بين الحليب والرايب والمخيض ولا بين الحامض ~~وغيره والمعيار فيه الكيل حتى يباع الرايب بالحليب وإن تفاوتا في الوزن لأن ~~الاعتبار بالكيل كالحنطة الصلبة بالرخوة وشرطه أن لا يغلي فإن غلي امتنع ~~لتأثير النار كما لا يجوز بيع الخبز بعضه ببعض لاختلاف النار وكذا كل ما ~~أثرت فيه النار تأثيرا بينا كالشوي والله أعلم قال # |2 باب السلم #2 فصل ويصح السلم حالا ومؤجلا فيما تكاملت في خمسة شروط أن يكون مضبوطا ~~بالصفة # السلم والسلف بمعنى واحد وسمي بذلك لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا ~~لتقديم رأس المال وحده عقد على موصوف في الذمة ببدل عاجل بأحد اللفظين # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه @QE@ PageV01P247 الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما أراد ~~به السلام وورد # ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو يسلفون في التمر السنة ~~والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم ) وفيه من جهة المعنى الرفق بالمتعاقدين لأن أصحاب ~~الحرف قد يحتاجون إلى ما ينفقون على حرفهم من الغلال ولا مال معهم وأرباب ~~النقود ينتفعون بالرخص فجوز ذلك رفقا بهما وإن كان فيه غرر كالإجارة على ~~المنافع المعدومة لمسيس الحاجة إلى ذلك ثم عقد السلم إن كان مؤجلا فلا نزاع ~~في صحته وفي بعض الشروح حكاية الاتفاق على صحته ولأن مورد النص وإن كان ~~حالا فهل يصح قال الأئمة الثلاثة لا يصح ومذهبنا أنه يصح وحجتنا أنه إذا ~~جاز في المؤجل مع الغرر فهو في الحال أجوز لأنه أبعد عن الغرر ثم إذا عقد ~~لا بد من وجوب شروط لصحة العقد ms264 منها ضبطه بالصفة التي تنفي الجهالة على ما ~~يأتي في كلام الشيخ لأن السلم عقد غرر وعدم الضبط بما ينفي الجهالة غرر ثان ~~وغرران على شيء واحد غير محتمل فلهذا لا يصح والله أعلم قال # ( وأن يكون جنسا لم يختلط بغيره ولم تدخله نار لإحالته ) # شرط صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه منضبطا سواء اتحد جنسه أو تعدد كما ~~لو أسلم في ثوب قطن سداه إبريسم وكل منهما معلوم لانتفاء الغرر في ذلك ~~ونحوه وإن تعدد المختلط وجهل مقادير المختلطات فلا يصح كما إذا أسلم في ~~الغالية والأدهان المطيبة الثياب المصبوغة على ما صححه النووي وقال في ~~المحرر الأقيس الجواز وكذا لا يصح السلم في الأقواس العجمية لأنها مشتملة ~~على أجناس مقصودة وكل منها غير معلوم وكذا لا يصح السلم في الترياق المخلوط ~~كالغالية # واعلم أن الاختلاط ليس من شرطه التركيب من الآدمي كما مثلناه بل لو كان ~~خلقيا فإنه ايضا لا يصح فلو أسلم في الرؤوس فإن كان قبل التنقية من الشعر ~~فلا يصح جزما وإن كان بعد PageV01P248 التنقية من الشعر ففيه خلاف والصحيح ~~أنه لا يصح ايضا لاشتمالها على المناخر والمشافر وغيرهما وهي لا تنضبط ولأن ~~معظمها عظم وهو غير مقصود فيكثر الغرر وحكم الأكارع حكم الرؤوس ثم من قال ~~بالجواز قال يكون بالوزن واتقصر عليه الرافعي وقال الماوردي هو بالوزن ~~والعد ولا يكفي أحدهما ويقاس غير ما ذكرناه بما ذكرناه والله أعلم # وأما ما دخله النار لغير التمييز كالنار القوية فلا يصح السلم فيه كالخبز ~~والشواء وما أشبه ذلك لأن تأثير النار فيها لا ينضبط وفي وجه يجوز السلم في ~~الخبز وصححه الإمام والغزالي وحكاه الروياني عن مشايخ خراسان وفي العسل ~~المصفى والسكر والفانيذ والدبس وجهان في أصل الروضة بلا ترجيح واستبعد ~~الإمام عدم الصحة في هذه الاشياء واختار الغزالي والمتولي الصحة وحكى ~~الرافعي طريقة قاطعة بالصحة في هذه الأشياء وقضية كلام الرافعي عدم الصحة ~~لكن النووي صحح في تصحيح التنبيه الصحة في هذه الأشياء وعلله ms265 بأن نار هذه ~~الأشياء لينة وجعل هذه العلة ضابطا قلت وفي كون نار هذه الأشياء لينة نظر ~~ظاهر والحس يدفعه إذ نار السكر في غاية القوة ولعل العلة الصحيحة كون نار ~~هذه الأشياء منضبطة ولهذا تردد صاحب التقريب في صحة السلم في المارودي ولم ~~يصحح الرافعي ولا النووي في شيئا قال الأسنائي والراجح الجواز فقد قال ~~الروياني أنه لا يصح عندي وعند عامة الاصحاب وتصحيح الصحة في هذه الاشياء ~~يقوي تصحيح جواز السلم في الخبز بل هو أولى لأن ناره ألين من نار هذه ~~الاشياء بلا شك # فإن علل صحة هذه الأشياء يكون النار لها حد مضبوط عند أربابها قلنا كذا ~~الخبز والله أعلم قال # ( وألا يكون معينا ولا من معين ) # من شروط صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه دينا أي في الذمة لأن وضع ~~السلم إنما هو على ما في الذمم فلو قال أسلمت إليك هذا في هذا الثوب أو في ~~هذا الحيوان ونحو ذلك لم ينعقد سلما لانتفاء الدينية وهل ينعقد بيعا قولان ~~الأظهر لا ينعقد لاختلال اللفظ ومعنى الاختلال أن السلم يقتضي الدينية مع ~~التعيين يتناقضان ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك ~~انعقد بيعا على الراجح نظرا إلى اللفظ وهذا إذا لم يذكر بعده لفظ السلم فإن ~~ذكره فقال اشتريته سلما كان سلما ذكره الرافعي في تفريق الصفقة عند ذكر ~~الجمع بين عقدين مختلفي الحكم فاعرفه ولو قال اسلمت اليك هذا الدرهم في ~~مكيل من هذا القمح لا يصح أيضا لما ذكرناه وهذا معنى قول الشيخ ولا من معين ~~والله أعلم قال PageV01P249 # ( ثم لصحة السلم ثمانية شروط أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي ~~يختلف بها الثمن ويذكر بما ينفي الجهالة عنه ) # قد علمت أن السلم عقد غرر جوز للحاجة وأنواع المسلم فيه وصفاته بعد ذكر ~~الجنس مختلفة بحسب ذلك الجنس والأغراض تختلف في ذلك باعتبار المقاصد ولهذا ~~اختلفت القيمة باختلاف الصفات المقصودة فلا بد من ذكر تلك الصفات لينتفي ms266 ~~الغرر وينقطع النزاع وصور المسلم فيه كثيرة فنذكر منها ما يستدل به على ~~غيره # منها إذا أسلم في الثياب فيذكر بعد ذكر الجنس والجنس القطن أو الكتان ~~النوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض ويذكر الطول والعرض وهما من ~~صفات الثوب والرقة والغلظ وهما من صفات الغزل ويذكر الصفاقة وهي صفة الصنعة ~~ويذكر النعومة والخشونة لأن الأغراض تختلف بذلك ويجوز السلم في المقصور ~~كالخام فإن أطلق العقد حمل على الخام لأن القصارة صفة زائدة فلا بد من ~~ذكرها ولا يجوز السلم في الملبوس لأنه لا ينضبط ويجوز في الثياب التي صبغ ~~غزلها قبل النسج كالبرود بخلاف المصبوغة بعد النسج فإن المعروف أنه لا يصح ~~السلم فيها لعدم الضبط ومنها إذا أسلم في الرقيق فلا بد من ذكر نوعه كتركي ~~وكذا يذكر صفة النوع إن اختلف كونه أبيض ويصف بياضه بسمرة أو شقرة ويصف ~~السواد إن ذكره بالصفاء والكدورة وهذا إذا اختلف لون الصنف فإن لم يختلف ~~كالزنج لم يجب التعرض لألوانهم ولا بد مع هذا من ذكر الذكورة والأنوثة ~~والسن في الكبر والصغر والطول والقصر ولو ضبطه بالأشبار صح وكل ذلك على ~~التقريب حتى لو شرط كونه ابن عشرين لا يزيد ولا ينقص لا يصح السلم لندوره ~~وهل يشترط مع ذلك التعرض للكحل والسمن ونحو ذلك وجهان الأصح لا لتسامح ~~الناس بإهمال ذلك # والثاني يجب لأن الاغراض تختلف بذلك # قلت وهو قوي لأن هذه الأوصاف مطلوبة مقصودة وتختلف القيمة باختلافها لأن ~~كثيرا من الناس يهوون السمان وتمج انفسهم الرقاق وهو لا يتقاعد عن ذكر بعض ~~الصفات المتقدمة وقد اشترط ذلك الماوردي في الحاوي والله أعلم ويجب ذكر ~~الثيوبة والبكارة في الأصح ولو أسلم في جارية مغنية فإن كان غناؤها بغير ~~آلة محرمة صح وإن كان بعود أو زمر فلا يصح ولو أسلم في جارية زانية فوجهان ~~ولو شرط كونها فوادة لم يصح ومنها التمر فيذكر لونه ونوعه وبلده وصغر الجرم ~~وكبره وكونه عتيقا أو جديدا والحنطة وسائر الحبوب ms267 كالتمر ومنها العسل فيذكر ~~كونه جبليا أي لأن الجبلي أطيب أو بلديا أو أنه صيفي لأن الخريفي أجود أو ~~خريفي أبيض أو أصفر ولا يشترط ذكر العتاقة والحداثة لأنه لا غرض مقصود فيه ~~قال الماوردي ولا بد من بيان مراعاة PageV01P250 قوته ورقته وإذا أطلق ~~العسل حمل على عسل النحل # قلت هذا صحيح إذا لم يغلب استعمال عسل القصب في ناحية فإن غلب فالمعتبر ~~عرف تلك الناحية وقد شاهدت ذلك في ناحية فكانوا إذا أطلقوا العسل لا يعرفون ~~غير عسل القصب فإما أن يحمل العقد عليه في تلك الناحية وإلا فلا بد من ~~البيان لصحة العقد وإلا فلا يصح لأن الإطلاق يؤدي إلى النزاع لكثرة التفاوت ~~في القيمة بينهما والله أعلم # ومنها اللحم فيذكر أنه لحم ضأن أو معز ذكر خصي أو غيره معلوف أو ضد ولا ~~بد في العلف أن يبلغ إلى حد يتأثر به اللحم فلا يكفي المرة والمرات التي لا ~~تؤثر ويذكر أنه من فخذ أو ضلع وغير ذلك لاختلاف الغرض في ذلك ويقبل عظم على ~~العادة عند الإطلاق فإن شرط نزع العظم جاز ويجب قبول الجلد فيما يؤكل معه ~~على العادة كالجدي الصغير ويقاس بقية المسائل بما ذكرنا والضابط كما ذكره ~~الشيخ أن يذكر ما ينفي الجهالة والله أعلم قال # ( وإن كان مؤجلا ذكر وقت محله وأن يكون موجودا عند الاستحقاق في الغالب ~~وأن يذكر موضع قبضه ) # بيع السلم إذا عقد مؤجلا فيشترط لصحته معرفة الأجل الذي لا غرر فيه بأن ~~يعين فيه مستهل رمضان أو سلخه ونحو ذلك فلو أقت بقدوم زيد فلا يصح وكذا لو ~~وقت بوقت البيدر أو الفراغ من الدراس ونحو ذلك فلا يصح للغرر ولو أقتا ~~العقد بالميسرة ونحوها قال ابن خزيمة من أصحابنا يصح واحتج بأنه عليه ~~الصلاة والسلام # ( بعث إلى يهودي أن ابعث لي بثوبين إلى الميسرة فامتنع ) وهذا مردود من ~~وجهين # أحدهما قاله البيهقي بأن هذا ليس بعقد وإنما هو استدعاء فإذا جاء به عقد ~~بشرط ولهذا لم يصف ms268 الثوبين # والثاني أن الآية وهي قوله تعالى @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ والحديث هو قوله ~~عليه الصلاة والسلام إلى أجل معلوم يردانه وأيضا ففي التأقيت بمثل هذا غرر ~~وقد # ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن PageV01P251 الغرر ) وأيضا فلا ~~يصح ذلك بالقياس على مجيء المطر وقدوم زيد ونحوهما فإنه لا يصح اتفاقا ~~والله أعلم # وكما يشترط تعيين الأجل كذلك يشترط أن يكون المسلم فيه موجودا عند ~~الاستحقاق غالبا وهذا الشرط يعبر عنه بالقدرة على تسليم المسلم فيه فلو ~~أسلم فيما لا يوجد عند المحل كالرطب في الشتاء أو فيما يعز وجوده لم يصح ~~لأنه غرر أو فيما يحصل بمشقة عظيمة كالسلم في قدر كثير من الباكورة فوجهان ~~أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان ولو أسلم فيما يعم وجوده فانقطع عند ~~المحل لحاجة فقولان أظهرهما لا ينفسخ العقد بل يتخير المسلم إن شاء فسخ ~~العقد وإن شاء صبر إلى وجود المسلم فيه فلو قال المسلم إليه لا تصبر وخذ ~~رأس مالك لم يلزمه على الصحيح # واعلم أن الاعتياض عن المسلم فيه لا يجوز كما لا يجوز بيعه لأن الاعتياض ~~بيع قبل القبض وهو منهي عنه والله أعلم # وكما يشترط القدرة على التسليم كذلك يشترط بيان موضع التسليم إن كان ~~الموضع لا يصلح للتسليم أو كان صلح للتسليم ولكن لنقل المسلم فيه مؤنة لأن ~~الأغراض تختلف بذلك وعلى ذلك يحمل قول الشيخ وأن يذكر موضع قبضه فإن كان ~~الموضع يصلح للقبض ولا مؤنة فلا يشترط ذكره ويحمل العقد عليه للعرف وهذا ~~الذي ذكرناه هو الصحيح من خلاف منتشر وليس المراد المكان الذي صدر فيه ~~العقد بل المراد المحلة فاعرفه والله أعلم # ( فرع ) أحضر المسلمون إليه المسلم فيه قبل المحل فهل يجبر المسلم على ~~قبوله ينظر أن كان له غرض صحيح في الامتناع لم يجبر وإلا أجبر فمن الأغراض ~~أن يكون المسلم فيه حيوانا ويحتاج إلى مؤنة إلى وقت المحل فلا يجبر على ~~القبض للضرر ومن الأغراض أن يكون وقت غارة ونهب فلا يجبر على ms269 القبض ومن ~~الأغراض أن يكون المسلم فيه ثمرة أو لحما وهو يريد أكله طريا في وقت المحل ~~فلا يجبر ومن الأغراض أن يكون المسلم فيه كثيرا ويحتاج إلى مؤنة في الخزن ~~وغيره فإن لم يكن غرض وكان للمسلم إليه غرض صحيح كفك الرهن أجبر المسلم على ~~القبول لأن امتناعه ولا غرض تعنت وفي معنى غرض فك الرهن غرض براءة ذمة ~~المسلم إليه في الأظهر وكذا قصد براءة ذمة الضامن وفي غرض خوف انقطاع الجنس ~~عند الحلول وجهان أصحهما في الروضة أنه غرض صحيح فلو اجتمع غرض المسلم ~~والمسلم إليه PageV01P252 فوجهان صح تقديم غرض المستحق والله أعلم قال # ( وأن يكون الثمن معلوما وأن يتقابضاه قبل التفرق وأن يكون العقد ناجزا ~~لا يدخله خيار شرط ) # يشترط أن يكون الثمن معلوما إما بالقدر أو بالمشاهدة على الأظهر فلا يصح ~~بالمجهول لأنه غرر ويشترط ايضا لصحة عقد السلم تسليم رأس المال في المجلس ~~العقد لأنه لو لم يقبض في المجلس لكان في معنى بيع الدين بالدين وهو باطل ~~للنهي عنه ولأن السلم عقد غرر احتمل للحاجة فجبر بتأكذ قبض العوض الآخر وهو ~~الثمن فلو تفرقا قبل القبض بطل العقد ولو قبض المسلم إليه بعض الثمن وتفرقا ~~بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه ولا يشترط تعيين الثمن في ~~العقد حتى لو قال أسلمت إليك دينارا في كذا ووصفه بالصفات المعتبرة ثم أحضر ~~الدينار في المجلس وسلمه إلى المسلم إليه صح لأن المجلس هو تحريم العقد ~~ولهذا يصح في الطرف وبيع الطعام بالطعام مع أنه ربوي واعلم أنه لا بد من ~~القبض الحقيقي فلو أحال المسلم المسلم إليه فلا يصح العقد وإن قبض المسلم ~~إليه من المحال عليه لأنه ليس بقبض حقيقي لأن المحال عليه يؤدي عن نفسه لا ~~عن المحيل بل الطريق في صحة العقد أن يقبضه المسلم ثم يسلمه إلى المسلم ~~إليه كذا قال بعض الشراح ولو أحال المسلم إليه أجنبيا برأس المال على ~~المسلم فهو باطل أيضا فلو أحضر ms270 المسلم رأس المال فقال المسلم إليه سلمه ~~ففعل صح ويكون المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض ولو صالح عن رأس ~~المال على مال لم يصح وإن قبض ما صالح عليه ولو قبض المسلم إليه رأس المال ~~وأودعه المسلم جاز ولو قبض المسلم إليه ورده إلى المسلم عن دين عليه فنقل ~~الرافعي عن الروياني أنه لا يصح وأقره قال الأسنائي وليس الحكم كذلك بل يصح ~~العقد لأن التصرف في الثمن مع البائع في مدة الخيار صحيح على الأصح ويكون ~~إجازة وكذا تصرف المشتري في المبيع صحيح فيكون إقباضه عن الدين صحيحا ~~وإلزاما للعقد والله أعلم وقول الشيخ وإن يكون ناجزا لا يدخله خيار شرط ~~وذلك لأن الشرع اعتبر فيه قبض رأس المال ليتمكن المسلم إليه من الصرف ويلزم ~~العقد ما في باب الربا وشرط الخيار ينافي ذلك والله أعلم قال # |2 باب الرهن #2 فصل وكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة # الرهن في اللغة الثبوت وقيل الاحتباس ومنه @QB@ كل نفس بما كسبت رهينة ~~@QE@ وفي PageV01P253 الشرع جعل المال وثيقة بدين # والأصل فيه الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وفي ~~السنة ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام # ( رهن درعا عند يهودي على شعير لأهله ) ثم المقصود من الرهن بيع العين ~~المرهونة عند الاستحقاق واستيفاء الحق منها ولهذا قال الشيخ كل ما جاز بيعه ~~جاز رهنه ومقتضاه أنه لا يجوز رهن مالا يجوز بيعه وذلك كرهن الموقوف ورهن ~~أم الولد وما أشبه ذلك فلا يصح رهنه وهو كذلك لفوات المقصود منه # ثم شرط المرهون كونه عينا على الراجح فلا يصح رهن الدين لأن شرط المرهون ~~أن يكون مما يقبض والدين لا يمكن قبضه وإذا قبضه خرج عن كونه دينا ويشترط ~~في المرهون به أن يكون دينا مستقرا واحترز الشيخ بالدين عن العين فلا يصح ~~الرهن على العين كالعين المغصوبة والمتسعارة وجميع الأعيان المضمونة لأن ~~المقصود استيفاء الدين من العين المرهونة ولا يتصور استيفاء العين من ms271 العين ~~وقيل يجوز كما يجوز ضمانها وقوله اذا استقر ثبوتها يقتضي أن الدين قبل ~~استقراره وذلك كدين السلم وكذلك يصح بما يؤول إلى اللزوم كالثمن في زمن ~~الخيار ويشترط في الدين أن يكون معلوما لهما قاله ابن عبدان وصاحب ~~الاستقصاء وأبو خلف الطبري وجزم به ابن الرفعة وهي مسألة حسنة مهمة ولم ~~أرها في الشرح ولا في الروضة والله أعلم قال # ( وللراهن الرجوع فيه مالم يقبضه ) # قبض المرهون أحد أركان الرهن في لزومه فلا يلزم إلا بقبضه قال الله تعالى ~~@QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وصفه بالقبض فكان شرطا فيه كوصفه الرقبة بالإيمان ~~والشهادة بالعدالة فلو رهن ولم يقبض فله فسخ ذلك لأنه قبل الإقباض عقد جائز ~~من جهة الراهن فله الرجوع فيه كزمن الخيار في البيع فإذا قبضه لزم وليس له ~~حينئد الرجوع للزوم العقد ثم الرجوع قد يكون بالقول وقد PageV01P254 يكون ~~بالفعل فإذا تصرف الراهن في المرهون بما يزيل الملك بطل الرهن كالبيع ~~والإعتاق وجعله صداقا أو أجرة أو رهنه عند آخر وأقبضه أو وهبه وأقبضه فكل ~~ذلك رجوع ولو أجر المرهون فهل هو رجوع ينظر إن كانت الإجارة تنقضي قبل محل ~~الدين فليس برجوع قطعا عند العراقيين والمتولي وقطع به الشيخ أبو حامد ~~والبغوي ونص عليه الشافعي كذا قال النووي في زيادة الروضة وإن كان الدين ~~يحل قبل انقضاء الإجازة فإن جوزنا رهن المأجور وبيعه وهو الأصح فليس برجوع ~~ولو وطئ الجارية المرهونة فإن أحبلها فهو رجوع وإن لم تحبل أو زوجها فليس ~~برجوع وقول الشيخ وللراهن الرجوع فيه يعني في المرهون ويجوز رجوعه إلى عقد ~~الرهن وقوله ما لم يقبضه راجع إلى المرهون ليس إلا للاستقرار والله أعلم ~~قال # ( ولا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي ) # المرهون أمانة في يد المرتهن لأن قبضه بإذن الراهن فكان كالعين المستأجرة ~~فلا يضمنه إلا بالتعدي كسائر الأمانات فلو تلف المرهون بغير تعد لم يضمنه ~~ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا يسقط الدين بتلفه كموت الضامن ~~والشاهد # واعلم أن المرهون بعد ms272 زوال الراهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إذا تلف ~~إلا بالتعدي ولو ادعى المرتهن تلف المرهون صدق بيمينه لأنه أمين وهذا إذا ~~لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا فإذا ذكر سببا ظاهرا لم يقبل إلا ببينة ~~لإمكان إقامة البينة على السبب الظاهر بخلاف الخفي فإنه يتعذر أو يتعسر ولو ~~ادعى الرد لم يقبل إلا ببينة لأنه لا تعسر للبينة ولأنه قبضه لغرض نفسه فلا ~~يقبل كالمستعير وقول الشيخ إلا بالتعدي بأن يتصرف فيه تصرفا هو ممنوع منه ~~وأنواع التعدي كثيرة وهي مذكورة في الوديعة ومن جملتها الانتفاع بالمرهون ~~بأن كانت دابة فركبها أو حمل عليها أو آنية فاستعملها ونحو ذلك والله أعلم ~~قال # ( وإذا قضى بعض الحق لم يخرج شيء من الرهن حتى يقضي جميعه ) # جميع العين المرهونة وثيقة بكل الدين وبكل جزء منه فلا ينفك حتى يقضي ~~جميع الدين وفاء بمقتضى الرهن كالمكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع نجوم ~~الكتابة وادعى ابن المنذر الإجماع على ذلك والله أعلم # ( فرع ) يصح رهن المشاع من الشريك وغيره وقبضه بقبض جميعه كالبيع ويجوز ~~أن يستعير شيئا ليرهنه بدينه لأن الرهن وثيقة فيجوز بما لا يملكه كالضمان ~~فإذا لزم الرهن فلا رجوع للمالك ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون ~~واستيفاء الحق فإن باعه بحضرة الراهن صح وإلا فلا لأن بيعه لغرض نفسه فاتهم ~~في بيعته لغيبته فلو قدر الثمن انتفت التهمة ولو شرط كون PageV01P255 ~~المرهون مبيعا للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح البيع ~~لتعليقه ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار رهنا مكانا لأنه بدله ويجعل في يد ~~من كان الأصل فيه يده والخصم في دعوى التلف الراهن لأنه المالك ولو قال ~~الراهن زدني دينا وأرهن العين المرهونة على الدينين لم يصح على الراجح ~~وطريقته أن يفك الرهن ويرهن بالدينين ولو اختلفا في أصل الرهن أو في قدره ~~بأن قال رهنتني هذين الشيئين فقال لا بل أحدهما صدق الراهن ولو اختلفا في ~~قبض المرهون فإن كان في ms273 يد الراهن فهو المصدق وإن كان في يد المرتهن صدق ~~وإن ادعى الراهن أنه غصبه ولم ياذن له في القبض فالقول قول الراهن لأن ~~الأصل عدم الإذن وعدم اللزوم وكذا لو قال الراهن اقبضه عن جهة الإجارة أو ~~الإعارة أو الإيداع فإنه المصدق على الأصح المنصوص فلو قال الراهن نعم اذنت ~~لك في القبض ولكن رجعت قبل قبضك فالقول قول المرتهن ولو أقر الراهن بأنه ~~أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقته فله تحليف المرتهن على ما يدعيه ~~لكثرة دوران ذلك بين الناس ولو أذن المرتهن في بيع المرهون فبيع ورجع عن ~~الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالاصح تصديق المرتهن فلو أنكر ~~الراهن أصل الرجوع فالقول قوله ومن عليه دينان بأحدهما رهن فأدى أحد ~~الدينين وقال أديته عن دين الرهن فالقول قوله مع يمينه لأنه أعرف بنيته ~~والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث فتكون الزوائد من التركة ~~للوارث ولا يتعلق بها الدين والله أعلم قال # |2 باب الحجر #2 فصل والحجر على ستة الصبي والمجنون والسفية المبذر لماله # الحجر في اللغة المنع ولهذا يقال للدار المحوطة محجرة لأن بناءها يمنع # وفي الاصطلاح المنع من التصرف في المال # وهو نوعان كما أشار إليه الشيخ حجر لمصلحة المحجور عليه وحجر لمصلحة ~~الغير # النوع الأول الحجر لمصلحة الشخص نفسه فمن ذلك الصبي وألحق به من له أدنى ~~تمييز ولم يكمل عنده ومنه المجنون وألحق به النائم فإن تصرفه باطل ومنه حجر ~~السفيه وألحق به السكران # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها @QE@ أي ~~مبذرا ولوكان كبيرا @QB@ أو ضعيفا @QE@ أي صغيرا أو كبيرا مختلا @QB@ أو لا ~~يستطيع أن يمل هو @QE@ أي مجنونا @QB@ فليملل وليه @QE@ PageV01P256 أخبر ~~سبحانه وتعالى أن هؤلاء تنوب عنهم الأولياء وقل الله تعالى @QB@ وابتلوا ~~اليتامى @QE@ قال # ( والمفلس الذي ارتكبته الديون والمريض المخوف عليه فيما زاد على الثلث ~~والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة ) # هذا هو النوع الثاني وهو الحجر لمصلحة ms274 الغير فحجر المفلس لحق أصحاب ~~الديون فلا يصح بيعه وإعتاقه وكتابته وهبته على الأظهر وكذا جميع التصرفات ~~المفوتة المال الموجود حال التصرف لأنه تصرف يفوت حق الغير فلا ينفذ فيه ~~تصرف وإلا لأبطل فائدة الحجر # وأما حجر المريض فإنه لحق الورثة فيما زاد على الثلث بعد الديون ولا حجر ~~عليه في ثلث ماله والاعتبار بحالة الموت على الصحيح لا بوقت الوصية فلو ~~أوصى بأكثر من ثلث ماله ولا واث له فهي باطلة بالنسبة إلى الزائد على الثلث ~~وتصح في الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم # ( إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ) وإن كان له ~~وارث فسيأتي في محله إن شاء الله تعالى وأما كون المرض مخوفا فلا بد منه ~~وبيانه يأتي في الوصية إن شاء الله تعالى وأما الحجر في العبد فلسيده فلا ~~يصح منه بغير إذن مولاه لأنه لا مال له ولا ولاية فلهذا لا يصح تصرفه وأهمل ~~الشيخ أشياء منها حجر المرتد لأجل المسلمين ومنها حجر الرهن لأجل المرتهن ~~ومنها الحجر على السيد في العبد الجاني لحق المجني عليه ومنها الحجر على ~~الورثة في التركة لحق الميت وحق أصحاب الحقوق ومنها الحجر على الممتنع من ~~إعطاء الديون إذا كان ماله زائدا على قدر الديون وطلبه المستحقون ذكره ~~الرافعي في باب الفلس # ومنها إذا فسخ المشتري بعيب كان له حبس المبيع إلى قبض الثمن ويحجر على ~~البائع في بيعه والحالة هذه ذكره الرافعي في حكم المبيع قبل القبض عن ~~المتولي وأقره ومنها الدار التي استحقت المعتدة أن تعتد فيها لا يجوز بيعها ~~لتعلق حق المرأة بها إذا كانت عدتها بالحمل أو الاقراء لأن المدة غير ~~معلومة قاله الأصحاب # ومنها الحجر على من اشترى عبدا بشرط الإعتاق فإنه لا يصح بيعه لأن العتق ~~مستحق عليه ومنها الحجر على المستأجر في العين التي استأجر شخصا على العمل ~~فيها ذكره الرافعي في PageV01P257 حكم المبيع قبل القبض وبقي غير ذلك ذكره ~~غير لائق بالكتاب والله اعلم قال # ( وتصرف الصبي ms275 والمجنون والسفيه غير صحيح ) # قلت لا يجوز تصرف الصبي ومن في معناه والمجنون ومن في معناه في مالهم لأن ~~عدم صحة التصرف هو فائدة الحجر نعم يصح تدبير الصبي ووصيته في وجه لأنه ~~يعود فائدة ذلك عليه بعد الموت وأما السفيه فكذلك لا يصح تصرفه وإلا لبطلت ~~فائدة الحجر فلا يصح بيعه ولا هبته وكذا إنكاحه بغير إذن الولي وكذا لا يصح ~~عتقه وكتابته وفي وجه ينفذ عتقه في مرض موته تغليبا لحجر المرض وفي وجه أنه ~~ينفذ تصرفه في موضع لا ولي فيه ولا وصي ولا حاكم إلا أن يلحقه نظر وال ~~فيضرب عليه الحجر ولو اشترى بثمن في ذمته لم يصح على الصحيح ولو طلق أو ~~خالع صح أما الطلاق فلأن الحجر لم يتناوله لأنه ليس بمال وفيه نظر من جهة ~~ما يلحقه من تفويت الاستمتاع وتجديد المهر وأجاب القاضي أبو الطيب عن هذا ~~بأنه يتسرى ولا ينفذ عتقه وفيه نظر أيضا وأما الخلع فلأنه إذا صح الطلاق ~~منه مجانا فصحته بتحصيل عوض أولى وإذا امتنع تصرف هؤلاء تصرف الأولياء ~~للآية الكريمة وأولاهم الأب بالإجماع ثم الجد وإن علا لأنه كالأب في ~~التزويج فكذا في المال ثم الوصي ثم وصي الوصي ثم الحاكم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # ( السلطان ولي من لا ولي له ) # وهل يشترط في الأب والجد العدالة قال العراقيون لا بد من العدالة الظاهرة ~~وفي اشتراط العدالة الباطنة وجهان قال النووي ينبغي أن يكون أرجحهما عدم ~~الوجوب والله أعلم # قلت نقل الإمام عن المنتمين إلى التحقيق أنه كولاية النكاح والمذهب في ~~النكاح أنه لا يلي وفي التتمة أن العدالة معتبرة في حفظ المال بلا خلاف فلا ~~يمكن الفاسف من حفظه وقد قال الرافعي لو فسقا نزع المال منهما ذكره في باب ~~الوصية وهذا كله في الأب والجد وأما الحكام فشرطهم العدالة بلا نزاع فلا ~~يلي قضاة الرشا أموال المذكورين ومن قدر على مال يتيم وجب عليه حفظه بطريقه ~~فلو دفعه إلى قاض من هؤلاء قضاة ms276 الرشا الذين قد تحقق منهم دفع أموال ~~الضعفاء إلى أمراء الجور فهو عاص آثم ضامن لأنه سلط هؤلاء الفسقة على ~~إتلافه والله أعلم قال # ( وتصرف المفلس يصح في ذمته دون أعيان ماله ) # المفلس من عليه ديون حالة زائدة على قدر ماله وحجر عليه الحاكم بطريقه ~~ومنهم من يقول بسؤال الغرماء فإذا حجر عليه لتعلق حق الغرماء بماله سواء ~~كان المال دينا أو عينا أو منفعة PageV01P258 فلا يصح تصرفه في المال وإلا ~~بطلت فائدة الحجر فإذا باع سلما أو اشترى في ذمته فهل يصح قيل لا كالسفيه ~~والصحيح الصحة إذ لا ضرر على الغرماء في ذلك وكذا يصح طلاقه وخلعه أولى ~~لأنه تحصيل ويصح نكاحه واقتصاصه وإسقاطه القصاص لأنه لا تعلق لذلك بمال فلا ~~تفويت على الغرماء ولو أقر المفلس بعين أو دين قبل الحجر فالاظهر قبوله في ~~حق الغرماء قياسا على المريض ولأن ضرره في حقه أكثر منه في حق الغرماء فلا ~~يتهم فعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك يحلف لأنه لو امتنع لم يفد ~~امتناعه شيئا إذ لا يقبل رجوعه وقيل لا يقبل إقراره في حق الغرماء لأن فيه ~~ضررا بهم ولأنه ربما واطأ المقر له # قلت هذا القول قوي ويؤيده أنه لو رهن عينا ثم اقر بها فإنه لا يقبل في حق ~~المرتهن وإلا فما الفرق والفرق بتعاطيه ضعيف والأحسن أن يقال إن كان ~~المحجور عليه موثقا بدينه قبل وإن كان غير موثق به وقد عرف منه الخديعة ~~وأكل الأموال بها فالمتجه عدم قبوله وتبقى القرينة مرجحة والله أعلم قال # ( وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة من بعده ) # تصرف المريض في ثلثه جائز نافذ لأن البراء بن معرور رضي الله عنه أوصى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ماله فقبله ورده على ورثته قيل أنه أول من أوصى ~~بالثلث فلو زاد على الثلث وله ورثة فهل تبطل الوصية في القدر الزائد على ~~الثلث أو لا تبطل فيه خلاف الراجح لا تبطل وتوقف على ms277 إجازة الورثة فإن ~~أجازوا صحت وإلا فلا لأنها وصية صادفت ملكه وإنما تعلق بها حق الغرماء ~~فأشبه بيع الشقص المشفوع وقول الشي من بعده يعني موته ولا تصح الإجازة ~~والرد إلا بعد الموت إذ لا حق للورثة قبل الموت فاشبه عفو الشفيع قبل البيع ~~وأيضا فيجوز أن يصير الوارث الآن غير وارث عند الموت والله أعلم # ( فرع حسن كثير الوقوع ) إذا أجاز الوارث ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال ~~قليل وقد بان خلافه فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعلم إذ الأصل عدم العلم ~~بالمقدار مثاله أن يوصي بالنصف فيجيز الوارث ثم يقول ظننت أن التركة سته ~~آلاف فمسحت بالألف فبان أنها ستون ألفا فلم أسمح بعشرة آلاف فإذا حلف نفذت ~~الإجازة فيما علمه وهو ألف فيأخذه الموصي له مع الثلث والباقي للوارث ووجهه ~~أنه إسقاط حق عن عين فلم يصح مع الجهالة كالهبة فلو أقام الموصي له بينة ~~بعلم الوارث بقدر التركة لزمت الإجازة ولو قال ظننت أن المال كثير وقد بان ~~PageV01P259 خلافه فقولان وصورة المسألة أن يوصي بعبد لزيد من الثلث فيجيز ~~الوارث ثم يقول ظننت أن المال كثير فيكون الزائد من قيمته على الثلث يسيرا ~~فبان المال قليلا وأن العبد أكثر من التركة ولم أرض بذلك أو قال ظهر دين لم ~~أعلمه ففي قول يقبل قوله كالمسألة الأولى فينفذ في الثلث وفي القدر اليسير ~~الذي اعتقده والصحيح أنه لا يقبل هنا وتلزم الوصية في جميع العبد لأن ~~الإجازة هنا وقعت بمقدار معلوم وإنما جعل الجهل في غيره فلم يقدح في ~~الإجازة وفي المسألة الأولى الجهل حصل فيما حصلت في الإجازة فأثر فيها ~~والله أعلم قال # ( وتصرف العبد يكون في ذمته يتبع به إذا عتق ) # العبد إذا لم يأذن له سيده في المعاملة لا يصح شراؤه على الراجح ولأنه لا ~~يمكنه ثبوت الملك له لأنه ليس أهلا للملك ولا لسيده بعوض في ذمته لأنه لم ~~يرض به ولا في ذمة العبد لما فيه من حصول أحد العوضين ms278 لغير من يلزمه الأخذ ~~وقيل يصح لأنه متعلق بذمة العبد ولا حجر للسيد على ذمته قال الإمام لا ~~احتكام للسادات على ذمم عبيدهم حتى لو أجبر عبده على ضمان أو شراء متاع في ~~ذمته لم يصح وهذا القول نسبه الماوردي والقاضي أبو الطيب إلى الجمهور فعلى ~~الراجح يسترد البائع المبيع سواء كان في يده أو في يد السيد أو باعه العبد ~~لزمه الضمان وتعلق الضمان بذمته حتى لا يطالب إلا بعد العتق لأنه وجب برضى ~~صاحب الحق ولم يأذن فيه السيد والقاعدة المقررة فيما يتلفه العبد أو يتلف ~~تحت يده أن ما يلزمه بغير رضى مستحقه كالمغصوب يتعلق برقبته ولا يتعلق ~~بذمته في الاظهر وما لزمه برضى المستحق فإن أذن فيه السيد كالصداق تعلق ~~بالذمة والكسب وإن لم ياذن فيه السيد كمسألة الشراء تعلق بذمته فقط لا ~~بالكسب ولا بالرقبة وعلى هذا يحمل كلام الشيخ واقتراض العبد كشرائه في جميع ~~ما مر لأنه عقد معاوضة مالية فكان كالشراء ولو اذن له السيد في التجارة صح ~~بالإجماع قاله الرافعي ويكون التصرف على حسب الإذن والله أعلم قال # |2 باب الصلح #2 فصل ويصح الصلح مع الاقرار في الأموال وما أفضى إليها وهو نوعان إبراء ~~ومعاوضة فالإبراء اقتصاره من حقه على بعضه ولا يجوز على شرط والمعاوضة ~~عدوله عن حقه إلى غيره ويجري عليه حكم البيع # الصلح في اللغة قطع المنازعة وفي الاصطلاح هو العقد الذي ينقطع به خصومة ~~المتخاصمين PageV01P260 والأصل فيه الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ ~~والصلح خير @QE@ وفي السنة المطهرة قوله عليه الصلاة والسلام # ( الصلح جائز بين المسلمين ) وفي رواية # ( إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ) # إذا عرفت هذا فالصلح تارة يقع مع الإنكار وتارة مع الإقرار فالصلح مع ~~الإنكار باطل ومع الإقرار صحيح وهو كما ذكره الشيخ نوعان إبراء ومعاوضة ~~وصورة الأبراء بلفظ الصلح ويسمى صلح الحطيطة بأن يقول صالحتك على الألف ~~الذي لي عليك على خمسمائة فهو إبراء عن بعض الدين بلفظ الصلح وفيه وجهان ~~الأصح الصحة ms279 وفي اشتراط القبول وجهان كالوجهين فيما لو قال من عليه دين ~~وهبته لك والأصح الاشتراط لأن اللفظ بوضعه يقتضيه ولو صالح من ألف على ~~خمسمائة معينة جرى الوجهان ورأى إمام الحرمين الفساد هنا أظهر ويشترط قبض ~~الخمسمائة في المجلس هذا وهم فإن الأصح أنه لا يشترط القبض في المجلس كما ~~في المنهاج وغيره ولا يشترط تعيينها في نفس الصلح على الأصح ولو صالح من ~~ألف حال على ألف مؤجل أو عسكه فباطل لأن لأجل لا يلحق ولا يسقط ولا يصح ~~تعليق هذا الصلح على شرط لأنه إبراء وتعليف الإبراء لا يصح والله أعلم # النوع الثاني صلح المعاوضة وهو الذي يجري على غير العين المدعاة بأن ادعى ~~عليه دارا مثلا فاقر بها وصالحه منها على عبد أو على دابة أو ثوب فهذا حكمه ~~كما قاله الشيخ حكم المبيع وإن عقد بلفظ الصلح نظر إلى المعنى ويتعلق به ~~جميع أحكام البيع كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة والمنع من التصرف قبل القبض ~~والقبض في المجلس إن كان المصالح عليه والمصالح عنه ربويا متفقين في علة ~~الربا واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كانا جنسا واحدا ويفسد بالغرر ~~والجهل وبالشروط الفاسدة كفساد البيع ولو صالحه منا على منفعة دار أو دابة ~~مدة معلومة جاز ويكون هذا الصلح إجازة فيثبت فيه أحكام الإجارة ولو صالحه ~~على بعض العين المدعاة كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أوثلثها أو من ~~العبدين على أحدهما أو من الغنيمتين كذلك فهذا هبة بعض المدعي لمن هو في ~~يده فيشترط لصحة الهبة القبول ومضي زمان يمكن فيه PageV01P261 القبض ويصح ~~هذابلفظ العبة وماهو في معناه وفي صحته بلفظ الصلح وجهان الصحيح الصحة ولا ~~يصح هذا الصلح بلفظ البيع وقول الشيخ في الأموال هو كما ذكرنا وقوله وفيما ~~أفضى إليهما كما إذا ثبت له قصاص فصالح عليه بلفظ الصلح صح وإن صالح بلفظ ~~البيع فلا وأما ما ليس بمال يؤول إلى المال كحد القذف فلا يصح الصلح عليه ~~بعوض والله أعلم قال # ( ويجوز ms280 للإنسان أن يشرع روشنا في طريق نافذ لا يتضرر المارة به ولا يجوز ~~في الدرب المشترك إلا بإذن أهل الدرب ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك ~~ولا يجوز تأخيره إلا بإذن الشركاء ) # اعلم أن الطريق قسمان نافذ وغيره فالنافذ لا يختص بأحذ بل كل الناس ~~يستحقون المرور فيه فليس لأحد أن يتصرف فيه بما يضر المارة كإشراع جناح ~~وبناء ساباط لأن الحق ليس له فإن فعل فهل لكل أحد أن يهدمه وجهان حكاهما ~~ابن الرفعة في المطلب وبشرط أن يعليه بحيث يمر الماشي منتصبا قال المارودي ~~وعلى رأسه ما يحمله قال ابن الرفعة في المطلب وهو الأشبه هذا إذا اختص ~~بالمشاة فإن كان يمر فيه الفرسان والقوافل فيرفعه بحيث يمر فيه البعير ~~وعليه المحارة ونحوها # والأصل في جواز الإشراع أنه عليه الصلاة والسلام # ( نصب بيده الكريمة ميزابا في دار عمه العباس رضي الله عنه ) وكان شارعا ~~إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد النص في الميزاب قسنا عليه ~~الباقي # واعلم أنه يشترط في المشرع أن يكون مسلما فإن كان ذميا لم يجز له الإخراج ~~إلى شوارع المسلمين على الأصح في زيادة الروضة لأنه كإعلاء البناء على ~~المسلمين أو أبلغ قال ابن الرفعة وسلوكهم طريق المسلمين ليس عن استحقاق بل ~~بطريق التبع للمسلمين ولو كان الشارع موقوفا فما حكمه هل هو كالمملوك أم لا ~~توقف فيه ابن الرفعة وقضية إطلاق الشيخ أنه لا فرق وقول الشيخ ويجوز أن ~~يشرع أي يخرج جناحا وحذف ذلك للعلم به ويؤخذ منه أنه لا يجوز غيره كبناء ~~دكة وغرس شجر وهو كذلك إن ضر بلا خلاف وكذا إن لم يضر على الراجح نعم يجوز ~~أن يفتح الأبواب في الشوارع كيفما شاء الفاتح والله أعلم # ( فرع ) يحرم على الإمام أو غيره أن يصالح على إشراع الجناح لأن الهواء ~~لا يفرد بالعقد PageV01P262 وإنما يتبع القرار ولأنه إن ضر لم يجز فعله وإن ~~لم يضر فالمخرج يستحقه وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ ms281 العوض عنه ~~كالمرور وأما الدرب المسدود إذا كان مشتركا فيحرم على غير أهله أن يشرع ~~إليه جناحا بغير إذنهم لأنه ملكهم كذا علله الأصحاب # قلت ومقتضاه أنه لا يجوز لغير أهل الدرب الدخول فيه بغير إذنهم وأجاب ~~الإمام أن الدخول للغير مستفاد من قرائن الأحوال قال الأسنائي ومقتضى هذا ~~الجواب أنه لا يجوز الدخول إذا كان في المستحقين محجور عليه لأن الإجابة ~~ممتنعة منه ومن وليه وقد توقف ابن عبد السلام أيضا في الشرب من أنهارهم ~~وغيرها وقال القاضي حسين ليس لأحد أن يجلس في دربهم بغير إذنهم والله أعلم ~~وقول الشيخ إلا بإذن أهل الدرب هو أعم من الأجانب ومن أصحابه وهو كذلك لأن ~~الأملاك المشتركة هذا شأنها لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن بقية الشركاء ~~ولهذا يحرم على الشريك أن يترب الكتاب من الحائط المشترك إلا بإذن الشريك ~~واعلم أن أهل الدرب المسدود من له فيه باب نافذ لأنه هو الذي يستحق ~~الانتفاع ويستحق كل واحد من باب داره إلى رأس الدرب دون ما يلي آخر الدرب ~~على الصحيح لأن ذلك القدر هو محل تردده وما عدا ذلك هو كالأجنبي فيه فإذا ~~أراد أن يفتح بابا إلى داخله منع إلا برضاهم وإن أراد أن يؤخر بابه إلى رأس ~~الدرب فله دلك لأنه ترك بعض حقه بشرط أن يسد الأول واعلم أن وضع الميزاب ~~كفتح الباب ثم حيث منع الشخص من فتح باب فصالح أهل الدرب بمال صح لأنه ~~انتفاع بالأرض بخلاف إشراع الجناح كما مر الفروع والله أعلم # ( فرع ) للشخص فتح طاقات في ملكه كيف شاء إذ لا حجر عليه ولو أراد أن ~~يفتح بابا في الدرب المسدود ويسمره فهل له ذلك بغير رضى أهله وجهان # أحدهما لا كما لو قال أنا أتخذ آنية من ذهب أو فضة ولا أستعملها فإنه ~~يمنع من ذلك والراجح في الباب الجواز دون الأواني لأنه لو أراد رفع حائطه ~~بكماله كان له ذلك فهذا أولى والله أعلم قال # |2 باب الحوالة #2 ms282 فصل وشرائط الحوالة أربعة رضى المحيل وقبول المحتال وكون الحق مستقرا في ~~الذمة واتفاق ما في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس والنوع والحلول ~~والتأجيل وتبرأ بها ذمة المحيل # الحوالة بفتح الحاء وحكي كسرها وهي في اللغة الانتقال من قولهم حال عن ~~العهد أي انتقل PageV01P263 # وهي في الاصطلاح انتقال الدين من ذمة إلى ذمة وحقيقتها بيع دين بدين على ~~الأصح واستثنيت من بيع الدين بالدين لمسيس الحاجة والاصل فيها الإجماع ما ~~ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال # ( مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع ) وفي رواية # ( وإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل ) وقوله أتبع بضم الهمزة وسكون التاء ~~وقوله فليتبع قال بعض المحدثين إن تاءه مشددة وقال النووي في شرح مسلم ~~الصواب المعروف تخفيفها وقوله على ملئ هو بالهمزة والمطل إطالة المدافعة ~~واشترط الشيخ لصحتها هذه الأربعة وهي ثلاثة لأن رضى المحيل والمحتال شرط ~~واحد ووجه اشتراط رضى المحيل أن الحق الذي عليه له قضاؤه من حيث شاء ووجه ~~رضي المحتال أن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه كما أن الاعيان لا ~~تبدل إلا بالتراضي ويؤخذ من كلام الشيخ أن رضى المحال عليه لا يشترط وهو ~~كذلك على الأصح لأنه محل التصرف فأشبه العبد المبيع ولأن الحق للمحيل فله ~~أن يستوفيه بنفسه وبغيره والله أعلم # الشرط الثاني أن يكون الدين مستقرا على ما ذكره الشيخ واشتراط الاستقرار ~~ذكره الرافعي عند ما إذا أحال المشتري البائع بالثمن وقال لا يكفي لصحة ~~الحوالة لزوم الدين بل لا بد من الاستقرار ولأن دين السلم لازم مع أن الأصح ~~لا تصح الحوالة به ولا عليه لكنه قاله هنا القسم الثاني الدين اللازم فتصح ~~الحوالة به وعليه قال النووي بعده أطلق الرافعي صحة الحوالة بالدين اللازم ~~وعليه اقتداء بالغزالي وليس كذلك فإن دين السلم لازم ولا تصح الحوالة به ~~ولا عليه على الصحيح وبه قطع الأكثرون قلت قد اتفقا على تصحيح الحوالة بثمن ~~في زمن الخيار وعليه مع أنه غير لازم ms283 فضلا عن الاستقرار إلا أنه يؤول إلى ~~اللزوم وأما بعد مضي الخيار وقبل قبض المبيع فالمذهب الذي قطع به الجمهور ~~أنه تصح الحوالة به وعليه مع أنه غير مستقر لجواز تلف المبيع فلا يستقر إلا ~~بقبض المبيع وكذا تجوز الحوالة بالأجرة وكذا الصداق قبل الدخول والموت ونحو ~~ذلك بل صدر في أصل الروضة في أول الشرط فقال الثاني كون الدين لازما أو ~~يصير إلى اللزوم والله أعلم # ( فرع ) إذا اشترى شخص شيئا ثم أحال البائع بالثمن على رجل ثم وجد ~~المشتري بالمبيع عيبا قديما فرده به أو تقايلا ونحوهما ففي بطلان الحوالة ~~خلاف منتشر والمذهب البطلان وسواء في ذلك بعد قبض المحتال الحوالة أم لا ~~على الأصح ولو أحال البائع على المشتري بالثمن لشخص فالمذهب أنها لا تبطل ~~سواء قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أم لا والفرق بين الصورتين أن في ~~هذه الصورة الثانية تعلق الحق بثالث والله أعلم PageV01P264 # الشرط الثالث اتفاق الدينين يعني المحال به والمحال عليه في الجنس والقدر ~~والحلول والتأجيل والصحة والتكسير والجودة والرداءة على الصحيح وضبط ابن ~~الرفعة ذلك بالصفات المعتبرة في السلم ووجه اشتراط ذلك حتى يعلم لأن ~~المجهول لا يصح بيعه ولا استيفاؤه والحوالة إما بيع على الصحيح أو استيفاء ~~فإذا وقعت الحوالة صحيحة بريء المحيل عن دين المحتال وبرئ المحال عليه من ~~دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه لأن ذلك فائدة الحوالة ~~والله أعلم # ( فرع ) إذا كان بالدين المحال عليه ضامن لم ينتقل بصفة الضمان بل يبرأ ~~الضمان صرح به الرافعي في أول الباب الثاني من أبواب الضمان وكذا لو كان به ~~رهن فإنه لا ينتقل الرهن صرح به المتولي وغيره بخلاف الوارث فإنه ينتقل ~~الدين إليه بصفته من الضمان والرهن والفرق أن الوارث خليفة الموروث فيما ~~يثبت له من الحقوق والله أعلم # ( فرع ) احتال شخص ثم إن المحتال عليه أنكر الدين وحلف ولا بينة أو أفلس ~~المحال عليه ونحو ذلك حيث يتعذر الاستيفاء فليس للمحتال أن يرجع على ms284 المحيل ~~لأن الحوالة إما بيع أو استيفاء وكلاهما يمنع الرجوع والله أعلم قال # |2 باب الضمان #2 فصل ويصح ضمان الديون المستقرة إذا علم قدرها ولصاحب الحق مطالبة من شاء ~~من الضامن والمضمون عنه إذا كان الضمان على ما بيناه # الضمان ضم ذمة إلى ذمة والأحسن أن يقال الالتزام حتى يشمل إحضار من عليه ~~الحق إذا ضمنه ويقال أنا ضامن وضمين وكفيل وزعيم وحميل # والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة وأجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ولمن ~~جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام # ( العارية مؤداة والزعيم غارم ) وورد # ( أنه عليه الصلاة والسلام أتي بجنازة فقالوا يا رسول الله صل عليها قال ~~هل ترك شيئا قالوا لا قال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنيانير قال صلوا على ~~صاحبكم فقال أبو قتادة رضي الله عنه صل عليه يا PageV01P265 رسول الله وعلي ~~دينه فصلى عليه وفي رواية قال أبو قتادة أنا الكفيل به ثم شرط صحة الضمان ~~أن يعرف الضامن المضمون له على الأصح لأن الناس يتفاوتون في المطالبة ~~تسهيلا وتشديدا والأغراض تختلف بذلك فيكون الضمان بدونه غررا ولا يشترط ~~معرفة المضمون عنه في الأصح ولا حياته بلا خلاف كما لا يشترط رضاه قطعا ~~وأما الدين فشرطه كونه ثابتا وقت ضمانه فلا يصح ضمان مالم يجب وإن جرى سبب ~~وجوبه كضمان نفقة المرأة غدا ويشترط كونه لازما أو يؤول إلى اللزوم لا ~~يشترط الاستقرار مثال ما يؤول إلى اللزوم كالثمن في زمن الخيار وأما مال ~~الجعالة قبل الفراغ من العمل قيل يصح لأنه يؤول إلى اللزوم والصحيح أنه لا ~~يصح لأنه ليس بلازم في الحال ولا يؤول لأنه ليس للجاعل إلزام العامل العمل ~~وإتمامه فأشبه الكتابة كذا علله القاضي أبو الطيب وهو تعليل ضعيف وأما ~~الثمن بعد مضي الخيار فهو لازم وغير مستقر فيصح ضمانه وكذا الصداق قبل ~~الدخول ولا نظر إلى احتمال سقوطه كما لا نظر إلى احتمال سقوط المستقر ~~بالإبراء والرد بالعيب ونحوهما ويشترط في الدين أيضا أن ms285 يكون معلوما فلا ~~يصح ضمان المجهول كما إذا قالت ضمنت ثمن ما بعته فلانا وهو جاهل به فإن ~~معرفته متيسرة وقيل يصح أما لو قال ضمنت لك شيئا مما لك على فلان فلا يصح ~~بلا خلاف # واعلم ان الخلاف في صحة ضمان المجهول جار في صحة البراءة من المجهول ~~والخلاف مبني على أن البراءة تمليك أو إسقاط فإن قلنا تمليك وهو الصحيح فلا ~~تصح البراءة من المجهول وإن قلنا إسقاط صح الإبراء من المجهول وتظهر ثمرة ~~الخلاف فيما لو اغتاب شخص لآخر ثم قال له اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا ~~يدري بما اغتابه به فهل يبرأ فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه إسقاط # الثاني لا لأن المقصود رضاه ولا يمكن الرضى بالمجهول # واعلم أنا إذا لم نصحح ضمان المجهول فقال ضمنت مما لك على فلان من درهم ~~إلى عشرة ففيه خلاف والصحيح الصحة لانتفاء الغرر بذكر القدر فعلى هذا ماذا ~~يلزمه فيه أوجه الراجح عند الرافعي عشرة والأصح عند النووي تسعة وقيل يلزمه ~~ثمانية وإذا عرفت هذا فيشترط في ضمان الدين كونه ثابتا لازما معلوما كذا ~~قاله الرافعي والنووي وأهملا رابعا ذكره الغزالي وهو أن يكون قابلا لأن ~~يتبرع الإنسان به على غيره فيخرج حد القصاص وحد القذف ونحوهما والله ~~PageV01P266 أعلم وقول الشيخ ويصح ضمان الديون أعم من أن يكون الدين نقدا ~~أو منفعة وهو كذلك فيصح ضمان المنافع الثابتة في الذمة كما يصح ضمان ~~الأموال كذا جزم به الرافعي والنووي وإذا صح الضمان بشروطه فللمستحق أن ~~يطالب الأصيل والضامن أما الأصيل فلأن الدين باق عليه ولهذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة رضي الله عنه حين وفى دين الميت # ( الآن قد بردت جلدته وإنا لله وإنا إليه راجعون مما اكتسبناه في ذممنا ) ~~وأما الضامن فلقول شفيع المذنبين صلى الله عليه وسلم # ( الزعيم غارم ) ولنا وجه كمذهب مالك أنه لا يطالب الضامن إلا بعد عجز ~~المضمون عنه وله مطالبة هذا ببعض الدين وذلك ببعضه الآخر والله ms286 أعلم قال # ( وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء بإذنه ) # إذا ضمن شخص دين آخر وأداه الضامن هل يرجع على المضمون عنه ينظر إن ضمن ~~بالإذن وأدى بالإذن رجع لأنه صرف ماله إلى منفعته بإذنه فأشبه ما لو قال ~~اعلف دابتي فعلفها وفي الحاوي أنه لا يرجع إلا إذا شرط الرجوع وذكر الرافعي ~~في باب الإجارة أنه لو قال أطعمني رغيفا فأطعمه أنه لا شيء عليه وإذا انتفى ~~الإذن في الضمان وفي الأداء فلا رجوع لأنه تبرع محض وإن أذن في الضمان فقط ~~رجع على الراجح لأن الضمان يوجب الأداء فكان الإذن فيه إذنا لما يترتب عليه ~~وإن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه فالراجح إنه لا يرجع لأن وجوب الأداء سببه ~~الضمان ولم ياذن فيه فعلى هذا لو قال أد دينيي بشرط الرجوع فالأصح في زيادة ~~الروضة أنه لا يرجع وجزم به الماوردي لقوله صلى الله عليه وسلم # ( المؤمنون عند شروطهم ) ولو اذن شخص لشخص بأداء دينه من غير ضمان بشرط ~~أن يرجع عليه رجع للحديث وكذا إن أطلق على الراجح لأنه المعتاد # فإن قيل ما الفرق بين هذه وبين ما إذا قال لشخص إغسل ثوبي ونحو ذلك بلا ~~شرط فإن الراجح هناك أنه لا يستحق أجرة فالفرق أن المسامحة في المنافع أكثر ~~من الأعيان والله أعلم # واعلم أنه إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهدا بالأداء رجلين أو رجلا ~~وامرأتين وكذا يكفي واحد ليحلف معه في الأصح لأنه يكفي لإثبات الأداء فإن ~~لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه أعني الأصيل وكذا إن صدقه ~~الأصيل على الأصح لأنه لم يؤد ما ينتفع به PageV01P267 الأصيل ألا ترى أن ~~المطالبة باقية ومحل الخلاف إذا سكت الأصيل عن قوله اشهد فإن أمره به وتركه ~~لم يرجع بلا خلاف وإن اذن له في ترك الإشهاد رجع قال الروياني في البحر فلو ~~صدق الضامن في أداء المضمون له أو أدى بحضرة الاصيل رجع على المذهب أما في ~~الأولى ms287 فلسقوط الطلب بإقرار صاحب الدين وأما في الثانية فلأن التقصير من ~~الأصيل لأنه لم يحتط لنفسه بخلاف غيبته والله أعلم # ( فرع ) إذا طالب المضمون له الضامن فهل للضامن مطالبة المضمون عنه ~~ليخلصه نظر إن ضمن بإذنه فله ذلك قياسا على رجوعه ومعنى تخليصه أن يؤذي دين ~~المضمون له ليبرأ الضامن فلو لم يؤد فهل للضامن حبسه وجهان أصحهما في ~~الرافعي لا يحبسه وتبعه ابن الرفعة على ذلك وزاد أنه لا يرسم عليه أيضا قال ~~الاسنائي فيه نظر والله أعلم قال # ( ولا يصح ضمان المجهول ولا ضمان مالم يجب إلا درك المبيع ) # أما ضمان المجهول فلأنه غرر والغرر منهي عنه وأما ضمان مالم يجب فلأن ~~الضمان توثقه بالحق فلا يسبق وجوب الحق كالشهادة وصورة ذلك ونحوه كما إذا ~~قال بع لفلان وعلى ضمان الثمن أو أقرضه وعلى ضمان بدله ويستثنى من ذلك ضمان ~~درك المبيع على المذهب لأن الحاجة داعية إلى ذلك لأن المعاملة مع من لا ~~يعرف كثيرة ويخاف المشتري أن يخرج المبيع مستحقا ولا يظفر بالبائع فيفوت ~~عليه ما بدله فاحتاج إلى التوثيق بذلك وقيل لا يصح لأنه ضمان ما لم يجب ~~وجوابه أنا نشترط في صحته قبض الثمن فيضمن الثمن إن خرج المبيع مستحقا ~~فيقول ضمنت لك عهدة الثمن أو دركه أو خلاصك منه فلو قال ضمنت خلاص المبيع ~~لم يصح لأنه لا يستقل بخلاصه بعد ظهور الاستحقاق نعم لو ضمن عهدة المبيع إن ~~أخذ بالشفعة لأجل بيع سابق صح قال ابن الرفعة في المطلب والمضمون في هذا ~~الفصل ليس هو رد العين وإلا فكان يلزم أن لا تجب قيمته عند التلف بل ~~المضمون إنما هو ماليته عند تعذر رده حتى لو بان الاستحقاق والثمن في يد ~~البائع لا يطالب الضامن بقيمته قال وهذا لا شك فيه والله أعلم قال # |2 باب الكفالة بالبدن #2 فصل والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به حق لآدمي # المذهب صحة كفالة البدن لإطباف الناس على ذلك لأجل مسيس الحاجة إليها ms288 ولا ~~يشترط العلم بقدر ما على المكفول لأنه تكفل بالبدن لا بالمال ويشترط كون ~~الدين مما يصح ضمانه والمذهب صحة كفالة بدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد ~~قذف لأنه حق لازم فأشبه المال PageV01P268 وأما إن كان عليه حد الله تعالى ~~فلا تصح الكفالة ببدنه وعن هذا احترز الشيخ بقوله حق آدمي ووجه عدم الصحة ~~أنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ما أمكن والقول بالصحة ينافي ذلك ~~وكما يصح الكفالة ببدن شخص كذا تصح كفالة الكفيل بل كل من وجب عليه حضور ~~مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي أو وجب على غيره إحضاره صحت كفالته حتى تصح ~~كفالة بدن غائب ومحبوس وميت ليحضر ويشهد على صورته إذا لم يعرف نسبه ومحل ~~هذا إذا لم يدفن فلا تصح كفالته سواء تغير أم لا ثم إن عين مكان التسليم ~~تعين وإلا وجب التسليم في مكان الكفالة لأن العرف يقتضي ذلك وإذا سلم ~~المكفول في مكان التسليم برئ من الكفالة بشرط أن لا يمنع مانع بأن لا يكون ~~هناك ظالم بغلبه عليه ويأخذه بالقهر ولو حضر المكفول فلا يبرأ الكافل حتى ~~يقول المكفول سلمت نفسي عن جهة الكفالة ولو غاب المكفول وجهل الكافل مكانه ~~لم يلزمه إحضاره لأنه لا يمكنه ذلك @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ~~وإلا يلزمه ويمهل قدر الحاجة فلو مات المكفول له لم يطالب الكفيل بالمال ~~لأنه لم يضمنه حتى لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات تسليمه بطلت ~~الكفالة وصورة المسألة أن يقول كفلت بدنه بشرط الغرم أو على أني أغرم والله ~~أعلم قال # |2 باب الشركة #2 فصل وللشركة خمس شرائط أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن يتفقا ~~في الجنس والنوع وأن يخلطا المالين وأن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في ~~التصرف وأن يكون الربح والخسران على قدر المالين # الشركة في اللغة الاختلاط وفي الشرع عبارة عن ثبوت الحق في الشيء الواحد ~~لشخصين فصاعدا على جهة الشيوع # والأصل فيها قوله صلى الله عليه ms289 وسلم # ( يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه ~~خرجت من بينهم ) ومعناه تنزع البركة من مالهما ثم الشركة أنواع نذكر نوعين # أحدهما شركة الأبدان وهي باطلة كشركة الحمالين وسائر المحترفين ليكون ~~كسبهما بينهما سواء كان متساويا أو متفاوتا وسواء اتفق السبب كالدلالين ~~والحطابين أو اختلفا كالخياط PageV01P269 والرفا ووجه بطلانها أن كل واحد ~~منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي ~~متميزة ليكون الدر والنسل بينهما وجوز شركة الأبدان عند اتحاد الصنعة مالك ~~رحمه الله وجوزها أبو حنيفة مطلقا ودليلنا عليها ما سلماه من الامتناع في ~~الاصطياد والاحتطاب # النوع الثاني شركة العنان وهي صحيحة للحديث السابق والإجماع منعقد على ~~صحتها وهي مأخوذة من عنان الدابة لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف ~~واستحقاق الربح على قدر المال كاستواء طرفي العنان ثم لصحتها شروط # أحدها أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير والأجماع منعقد على صحتها في ~~الدراهم والدنانير نعم في جوازها على المغشوشة وجهان أصحهما في زيادة ~~الروضة الجواز أيضا # الثاني لا كالقراض ثم هذا لا يختص بالدراهم والدنانير بل يجوز عقد الشركة ~~على مثلي فتصح في القمح والشعير ونحوهما لأن المثلى إذا اختلط بجنسه ارتفع ~~التمييز فأشبه النقدين ولهذا لا تجوز الشركة في المتقومات لعدم تصور الخلط ~~النافي للتمييز ولهذا لو تلف أحد المتقومين أو بعضه عرف فامتنعت الشركة ~~لذلك وإلا لأخذ أحد الشريكين من مال الآخر بلا حق لو صححنا الشركة في ~~المتقوم # الشرط الثاني أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم والذهب وكذا ~~في الصفة فلا تصح في الصحاح والمكسرة للتمييز فيهما # الشرط الثالث الخلط لأن المال قبل التمييز فيه حاص ويشترط في الخلط أن لا ~~يبقى معه تمييز وينبغي أن يتقدم الخلط على العقد والإذن فلو اشتركا في ~~ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة لتمييز أحدهما عن الآخر وعدم ~~معرفة كل منهما ثوب يقال له اشتباه ويقاس بهذا أمثاله ثم هذا الخلط إنما ms290 ~~يعتبر عند انفراد المالين أما لو كان مشاعا بأن اشترياه معا على الشيوع أو ~~ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود وهو عدم التمييز # الشرط الرابع الإذن منهما في التصرف فإذا وجد من الطرفين تسلط كل واحد ~~منهما على التصرف واعلم أن تصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير نقد ~~البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش وكذا لا يسافر إلا ~~بإذن الشريك # الشرط الخامس أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو ~~تفاوتا لأنه لو جعلنا شيئا من الربح في مقابلة العمل لاختلط عقد القراض ~~بعقد الشركة وهو ممنوع فلو شرطا التساوي في الربح مع تفاضل المالين فسد ~~العقد لأنه مخالف لوضع الشركة ويرجع كل واحد PageV01P270 منهما على صاحبه ~~بأجرة عمله كالقراض إذا فسد فإنه يرجع العامل بأجرة عمله والتصرف نافذ ~~لوجود الإذن والربح يكون على قدر المالين وكذا الخسران كالربح ويؤخذ من ~~كلام الشيخ أنه لا يشترط تساوي المالين وهو كذلك على الصحيح وقال الأنماطي ~~يشترط تساويهما لصحة الشركة وهو ضعيف والله أعلم # ( فرع ) الحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقومات أن يبيع كل واحد ~~منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف ~~والله أعلم قال # ولكل منهما فسخها متى شاء ومتى مات أحدهما بطلت ) # عقد الشركة جائز من الطرفين ولكل واحد منهما فسخه متى شاء لأنه عقد ارفاق ~~فكان جائزا كالوكالة وكما أنه لكل منهما فسخه فلكل منهما عزل نفسه وعزل ~~صاحبه فلو قال أحدهما للآخر عزلتك انعزل وبقي العازل على حاله ولو مات ~~أحدهما انفسخت كالوكالة والجنون والإغماء كالموت لخروجه عن أهلية التصرف ~~والله أعلم # ( فرع ) لشخص دابة وللآخر بيت وللآخر طاحون وآخر لا شيء له فقالوا نشرك ~~هذا بدابته وهذا ببيته وهذا بحجره وهذا بعمله على أن ما فتح الله من الطحين ~~شركة فهي فاسدة والله أعلم # ( فرع ) يد كل من الشريكين يد أمانة كالمستودع فإذا ادعى رد المال إلى ~~شريكه قبل وكذا لو ms291 ادعى تلفا أو خسارة صدق فإن أسند التلف إلى سبب ظاهر ~~طولب بالبينة فإذا أقامها على السبب صدق في دعوى التلف به ولو ادعى أحدهما ~~خيانة صاحبه لم يسمع حتى يبين قدر ما خان به والقول قول المنكر مع يمينه ~~والله أعلم قال # |2 باب الوكالة #2 فصل وكل ما جاز للإنسان أن يتصرف فيه بنفسه جاز أن يوكل فيه أو يتوكل # الوكالة بفتح الواو وكسرها وهي في اللغة تطلق على التفويض وعلى الحفظ ~~ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل وفي الاصطلاح تفويض ماله فعله مما يقبل ~~النيابة إلى غيره ليحفظه في حال حياته # والأصل فيها قوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم @QE@ الآية وغيرها ومن ~~السنة PageV01P271 حديث عروة البارقي المتقدم وحديث عمرو بن أمية الضمري ~~لما وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبول نكاح أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وغير ذلك وأجمع المسلمون على جوازها بل قال القاضي حسين وغيره أنها ~~مندوب إليها لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ وفي الحديث # ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) واشتداد الحاجة إلى ~~التوكيل مما لا يخفى إذا عرفت هذا فشرط الوكالة أن يكون الموكل بكسر الكاف ~~تصح منه مباشرة ما وكل فيه إما بملك أو ولاية كالأب والجد فإن لهما أن ~~يوكلا فإن كان لا يصح منه ذلك فلا تصح الوكالة فلا تصح وكالة الصبي ولا ~~المجنون ولا المرأة ولا المحرم في النكاح وكذا لا يصح توكيل الفاسق في ~~تزويج ابنته فإنه لا يلي نكاحها بنفسه فلا يوكل كما أن المحرم لا يجوز أن ~~يعقد نكاحه فلا يوكل من يعقد نكاحه في حالة الإحرام فلو وكل من يعقد له بعد ~~التحلل أو أطلق الوكالة صحت كذا قاله الرافعي في كتاب النكاح فلو قال إذا ~~تحللت فقد وكلتك فهو تعليق وكالة والصحيح عدم صحتها والضابط في صحتها كما ~~قاله الشيخ لأنه إذا لم يصح تصرفه لنفسه وهو اقوى من التصرف للغير فلأن لا ~~يصح التوكيل أولى لأنه أضعف وكما ms292 يشترط في صحة التوكيل صحة مباشرة الموكل ~~كذلك الوكيل يشترط أن يكون ممن يصح تصرفه فيه لنفسه فلا يصح توكيل الصبي ~~والمجنون ومن في معناهما أن يتوكلا في البيع والشراء لامتناع مباشرتهما ~~العقد لأنفسهما فلغيرهما أولى وفي معناهما والمعتوه والمبرسم والنائم ~~والمغمى عليه ومن شرب ما يزيل عقله لحاجة نعم يستثنى ما إذا وكل شخص عبدا ~~في قبول نكاح إمرأة فإنه يصح على الراجح سواء اذن السيد أم لا إذ لا ضرر ~~على السيد في ذلك وقيل لا بد من اذن السيد كما لا يقبل العقد لنفسه إلا ~~بإذنه والسفيه كالعبد والله أعلم # ( فرع ) يشترط في الوكيل أن يكون معينا فلو قال أذنت لكل من أراد بيع ~~دابتي أن يبيعها لم يصح والله أعلم # ( فرع ) لا يصح التوكيل في العبادات البدنية لأن المقصود منها الابتلاء ~~والاختبار وهو لا يحصل بفعل الغير ويستثنى من ذلك مسائل الحج وذبح الأضاحي ~~وتفرقة الزكاة وصوم الكفارات وركعات الطواف الأخير إذا صلاها تبعا لطواف ~~الحج أما إذا وكل فيهما فقط PageV01P272 فلا تصح الوكالة قطعا صرح به ~~الرافعي في كتاب الوصية وألحق بالعبادات الشهادات والإيمان ومن الإيمان ~~الإيلاء واللعان فلا يصح التوكيل في شيء منهما بلا خلاف وفي الظهار وجهان ~~الأصح في الروضة في باب الوكالة أن لا يصح تغليبا لشبه اليمين لكن صحح ~~الرافعي في كتاب الظهار أن المغلب في الظهار شبه الطلاق ومقتضاه صحة ~~التوكيل وفي معنى الإيمان النذر وتعليق الطلاق والعتق وكذا التدبير على ~~المذهب فلا يصح التوكيل في هذه الأمور كلها والله أعلم # ( فرع ) يشترط في الموكل فيه أن يكون معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط ~~علمه من كل وجه لأن الوكالة جوزت للحاجة فسومح فيها فلو قال وكلتك في كل ~~قليل وكثير لم يصح أو في كل أموري فكذلك لا يصح أو فوضت إليك كل شيء لأنه ~~غرر عظيم وإن قال وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي صح لقلة الغرر بالتعيين ~~وفي معنى ذلك في قضاء ديوني واسترداد الودائع ونحو ذلك ms293 ولا يشترط أن تكون ~~أمواله معلومة ولو قال في بعض أموالي ونحوه لم يصح بخلاف ما لو قال أبرئ ~~فلانا بشيء من مالي فإنه يصح ويبرئه عن قليل منه والله أعلم قال ( والوكالة ~~عقد جائز لكل واحد منهما فسخها متى شاء وتنفسخ بموت أحدهما ) # الوكالة عقد جائز من الطرفين لأنه عقد إرفاق ومن تتمته جوازه من الطرفين ~~ولأن الموكل قد يرى المصلحة في عزله لأن غيره أحذق منه أو بأن يبدو له أن ~~لا يبيع أو لا يشتري ما وكل فيه الوكيل وكذا الوكيل قد لا يتفرغ لما وكل ~~فيه فإلزام كل منهما بذلك فيه ضرر ظاهر # ( ولا ضرر ولا ضرار ) كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفسخ عقد ~~الوكالة بموت أحدهما لأن هذا شأن العقود الجائزة ولأنه بالموت خرج عن أهلية ~~التصرف فبطلت ولهذا لو جن أحدهما بطلت والإغماء كالجنون على الأصح لعدم ~~الأهلية وكما تبطل الوكالة بالموت ونحوه كذلك تبطل بخروج الموكل فيه عن ملك ~~الموكل كبيعه أو إعتاقه أو وقفه أو استولد الجارية ولو جزوها كان عزلا وكذا ~~لو أجرها وإن جوزنا بيع المستأجر وهو الصحيح لأن من يريد البيع لا يؤجر ~~غالبا لقلة الرغبات في العين المستأجرة كذا نقله الرافعي عن المتولي وأقره ~~والله أعلم قلت في هذا نظر ظاهر لأن كثيرا من الناس يوكلون في بيع دورهم ~~ودوابهم ويؤجرونها لئلا تتعطل عليهم منافع أموالهم والتعليل بمنع الرغبة ~~وإن سلم إلا أنه ليس بمطرد فالصواب الرجوع إلى عادة البيع والله أعلم قال # ( والوكيل أمين فيها لا يضمن إلا بالتفريط ) PageV01P273 # الوكيل أمين فيما وكل فيه فلا يضمن الموكل فيه إذا تلف إلا أن يفرط لأن ~~الموكل استأمنه فتضمينه ينافي تأمينه كالمودع وكما لا يضمن بالتلف بلا ~~تفريط كذلك يقبل قوله في التلف كسائر الأمناء وكذا يقبل قوله في دعوى الرد ~~لأنه إن كان وكيلا بلا جعل فقد أخذ المال بمحض غرض المالك فأشبه المودع وإن ~~كان وكيلا بجعل فلأنه إنما أخذ المال لمنفعة المالك فانتفاع ms294 الوكيل إنما هو ~~بالعمل في العين لا بالعين نفسها ثم هل من شرط قبول الوكيل في الرد بقاء ~~الوكالة قضية إطلاق الرافعي والروضة أنه لا فرق في قبوله بينهما قبل العزل ~~وبعده لكن قال ابن الرفعة في المطلب إن قبول قوله محله في قيام الوكالة فإن ~~كان بعد العزل فلا يقبل قوله في الرد لكن صرحوا في المودع أنه يقبل قوله في ~~الرد بعد العزل وهو نظير مسألتنا كذا قاله الأسنائي والله أعلم # واعلم أن من صور التفريط أن يبيع العين ويسلمها قبل قبض الثمن وأن يستعمل ~~العين وأن يضعها في غير حرز وهل يضمن بتأخير بيع وما وكل فيه بالبيع فيه ~~وجهان والله أعلم قال # ( ولا يجوز أن يبيع ولا يشتري إلا بثلاثة شروط بمثن المثل وأن يكون نقدا ~~وبنقد البلد أيضا ) # تجوز الوكالة بالبيع مطلقا وكذا الشراء فليس للوكيل بالبيع مطلقا أن يبيع ~~بدون ثمن المثل ولا بغير نقد حال ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل في الغالب ~~لأن العرف يدل على ذلك فهو بمنزلة التنصيص عليه ألا ترى أن المتبايعين إذا ~~أطلقا العقد حمل على الثمن وعلى نقد البلد والله أعلم قال ( ولا يجوز أن ~~يبيع لنفسه ولا يقر على موكله ) # ليس للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه وكذا ليس له أن يبيع لولده الصغير لأن ~~العرف يقتضي ذلك وسببه أن الشخص حريص بطبعه على أن يشتري لنفسه رخيصا وغرض ~~الموكل الاجتهاد في الزيادة وبين الغرضين مضادة ولو باع لأبيه أو ابنه ~~البالغ فهل يجوز وجهان # أحدهما لا خشية الميل والأصح الصحة لأنه لا يبيع منهما إلا بالثمن الذي ~~لو باعه لأجنبي لصح فلا محذور قال ابن الرفعة ومحل المنع في بيعه لنفسه ~~فيما إذا لم ينص على ذلك أما إذا نص دل على البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه ~~عن الزيادة فإنه يصح البيع واتحاد الموجب والقابل إنما يمنع لأجل التهمة ~~بدليل الجواز في حق الأب والجد والله أعلم # واعلم أن الشراء فيما ذكرناه حكمه ms295 حكم البيع وأما منعه الإقرار فلأنه ~~إقرار فيما لا يملكه والله أعلم قال PageV01P274 # |2 باب الإقرار #2 فصل في الإقرار والمقر به ضربان حق الله تعالى وحق الآدمي فحق الله ~~تعالى يجوز الرجوع فيه عن الإقرار به وحق الآدمي لا يصح الرجوع عنه # الإقرار في اللغة الإثبات من قولهم قر الشيء يقر وفي الاصطلاح الاعتراف ~~بالحق والأصل في الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ والشهادة على النفس هي ~~الإقرار وفي السنه الشريفه ( ( واغد ياأنيس على إمرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها ) ) ولأن الشهاده على الإقرار صحيحة فالإقرار أولى إذا عرفت هذا ~~فإذا أقر من يقبل إقراره بما يوجب حد الله تعالى كالزنا وشرب الخمر ~~والمحاربة بشهر السلاح في الطريق والسرقة الموجبة للقطع ثم رجع قبل رجوعه ~~حتى لو كان قد استوفى بعض الحد ترك الباقي لقوله صلى الله عليه وسلم # ( ادرءوا الحدود بالشبهات ) وهذه شبهة لجواز صدقه ومن أحسن ما يستدل به ~~قوله صلى الله عليه وسلم # ( لماعز لما اعترف بالزنا لعلك قبلت ) فلولا أن الرجوع مقبول لم يكن ~~للتعريض بع فائدة واعلم أن فائدة الرجوع في المحاربة سقوط تحتم القتل لا ~~أصل القتل وفي السرقة سقوط القطع لا سقوط المال لأنه حق آدمي ولهذا لو اقر ~~أنه أكره إمرأة على الزنا ثم رجع لم يسقط المهر ويسقط الحد على المذهب ولو ~~قال زنيت بفلانة ثم رجع سقط حد الزنا والأصح أن حد القذف لا يسقط لأنه حق ~~آدمي والفرق بين حق الله وحق الآدمي أن حق الله الكريم مبني على المسامحة ~~بخلاف الآدمي فإن حقه مبني على المشاححة ثم كيفية الرجوع في الإقرار أن ~~يقول كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم أزن أو لا حد علي ولو قال لا تحدوني ~~فليس بروجوع على الراجح لاحتمال أن يريد أن يعفي عنه أو يقضي دينه أو غير ~~ذلك وقال الماوردي يسأل فإذا بين عمل بمراده ولو قال بعد شهادة الشهود على ms296 ~~إقراره ما أقررت فقيل هو كقوله رجعت والأصح أنه ليس برجوع وطرد الوجهين في ~~قوله هما كاذبان والله أعلم # ( فرع ) هل يستحب للمقر الرجوع وجهان رجح النووي الاستحباب كما يستحب له ~~أن لا يقر ومنهم من قال إن تاب ندب له الكتمان وإلا ندب له الإقرار والله ~~أعلم PageV01P275 # ( فرع ) أقر بالزنا ثم قال حددت ففي قبول قوله في الحد احتمالان في البحر ~~للروياني ولو أقر بالزنا ثم قامت البينة بزناه ثم رجع ففي سقوط الحد وجهان ~~ولو قامت البينة ثم أقر ثم رجع عن الإقرار لم يسقط وقال أبو إسحاق يسقط ~~والله أعلم # ( فرع ) أقر بالزنا وهو ممن يرجم ثم رجع فقتله شخص بعد الرجوع عن الإقرار ~~فهل يجب عليه القصاص فيه وجهان نقلهما ابن كج وصحح عدم الوجوب لاختلاف ~~العلماء في سقوط الحد بالرجوع والله أعلم قال # ( وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاث شرائط البلوغ والعقل والإختيار وإن كان ~~بمال اعتبر فيه الرشد وهو شرط رابع ) # إقرار الصبي والمجنون لا يصح لامتناع تصرفهما وسقوط أقوالهما وفي معنى ~~المجنون المغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه وفي السكران خلاف كطلاقه ~~والمذهب وقوع الطلاق عليه إذا طلق وأما الإقرار المكره فلا يصح كما يصنعه ~~الولاة والظلمة من الضرب وغيره مما يكون الشخص به مكرها لأن الإكراه على ~~الكفر مع طمأنينة القلب بالإيمان لا يضر كما قال الله تعالى @QB@ إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ فغيره أولى ولو ضربه فأقر قال الماوردي إن ~~ضربه ليقر لم يصح وإن ضربه ليصدق صح لأن الصدق لم ينحصر في الإقرار كذا ~~نقله النووي عنه وتوقف فيه وأما السفيه فإن أقر بدين أو بإتلاف مال فلا ~~يقبل كالصبي وإلا لأبطل فائدة الحجر وقيل يقبل في الإقرار بإتلاف كما لو ~~أتلف والصحيح الأول وإذا لم يصح لا يطالب ولو بعد فك الحجر والمراد ~~المطالبة في ظاهر الحكم وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب عليه الوفاء ~~بعد فك الحجر إن كان صادقا وقد نص على ذلك الشافعي ms297 في الأم قال ابن الرفعة ~~ولم يختلف فيه الأصحاب قول الشيخ وإن كان بمال يؤخذ منه أنه إذا أقر بغير ~~مال يقبل إقراره من السفيه وهو كذلك فيصح إقراره بما يوجب الحد والقصاص ~~وكذا يقبل إقراره بالطلاق والخلع والظهار لأن هذه الأمور لا تعلق لها ~~بالمال وحكمه في العبادات كلها كالرشيد لاجتماع الشروط فيه وليس له تفرقة ~~الزكاة لأنه ولاية وتصرف مال والله أعلم قال # ( وإذا أقر بمجهول رجع إليه في بيانه ) # يصح الإقرار بالمجهول لأن الإقرار إخبار عن حق سابق والشيء يخبر عنه ~~مفصلا تارة ومجملا أخرى إما للجهل به أو لثبوته مجهولا كوصية الوارث وغيرها ~~فإذا قال له علي شيء رجع PageV01P276 إليه في تفسيره ويقبل تفسيره بكل ما ~~يتمول وإن قل لأن اسم الشيء صادق عليه ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه ~~كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وزبل قبل لأنه يحرم أخذه ويجب رده ~~على من غصبه ولا يقبل تفسيره بما لا يقتني كخنزير وكلب لا ينفع في صيد ولا ~~في زرع ونحوهما لأن قوله علي يقتضي ثبوت حق على المقر للمقر له وما لا ~~يقتني ليس فيه حق ولا اختصاص ولا يلزمه رده وقيل يصح التفسير به لأنه شيء ~~لو فسره بحق الشفعة قبل جزم به في الروضة وفي حد القذف وجهان أصحهما في ~~التنبيه وزوائد الروضة يقبل ولا يقبل تفسيره بالعبادة ورد السلام بخلاف ما ~~لو قال له حق فإنه يقبل تفسيره بالعبادة ورد السلام قاله البغوي وتوقف فيه ~~الرافعي وقال القاضي حسين لا يصح تفسيره بهما والله أعلم # ( فرع ) قال المديون لصاحب الحق أليس قد أوفيتك فقال بلى ثم ادعى صاحب ~~الحق أنه أوفى البعض صدق ذكره الرافعي في الكتابة في الحكم الثاني والله ~~أعلم قال # ( ويصح الإستثناء في الإقرار إذا وصله به ) # يصح الاستثناء في الإقرار وغيره لكثرة وروده في القرآن العظيم واللغة ثم ~~الاستثناء تارة يرفع الإقرار من أصله وتارة يرفع بعضه فإن كان الأول وهو ~~بلفظ إن ms298 شاء الله فلا يكون مقرا كقوله له علي مائة إن شاء الله تعالى وهذا ~~هو المذهب الذي قطع به الجمهور ووجهه أنه لم يجزم بالإقرار وأيضا فإن هذه ~~الصيغة تدل على الإلزام في المستقبل والإقرار إخبار عن أمر سابق فبينهما ~~منافاة والأصل براءة الذمة وشرط هذا الاستثناء أن يتصل على العادة فلا تضر ~~سكتة التنفس والعي بطول الكلام والسعال والاشتغال بالعطاس ونحو ذلك لأن كل ~~ذلك يعد متصلا عادة ولو كان بالرجل سكتة بين الكلامين فهو كسكتة التنفس فلا ~~تمنع الاتصال فلو لم تتصل على العادة بأن اشتغل بكلام آخر أو أعرض عن ~~الاستثناء ثم استلحقه فلا يصح استثناؤه ويؤخذ بإقراره ولو كان الاستثناء في ~~بعض المقر به كما لو قال له على عشرة إلا ثلاثة صح أيضا بشرط الاتصال على ~~العادة وأن لا يستغرق كما مثلناه ولو قال له علي عشرة إلا عشرة بطل ~~الاستثناء لاستغراقه ولزمه العشرة وصار هذا بمنزلة له عليه علي عشرة لا ~~تلزمني والله أعلم # ( فرع ) إذا قال شخص إذا جاء رأس الشهر أو قدم زيد فلفلان علي مائة ~~فالمذهب أنه لا يلزمه شيء لأن الشرط لا أثر له في إيجاب المال والواقع لا ~~يعلق بشرط وهذا إذا أطلق أو قال قصدت التعليق فإن قصد التأجيل قبل ولو قال ~~له على كذا من ثمن كلب أو ثمن خمر أو ثمن آلة لهم أو ثمن زبل ونحو ذلك مما ~~لا يصح بيعه فهل يلزمه شيء أم لا قولان # أحدهما لا يلزمه شيء لأن الكلام كلام واحد ومثله يطلق في العرف والأظهر ~~أنه يلزمه ما أقر به لأن أول الكلام إقرار صحيح وآخره يرفع فلا يقبل منه ~~كما لو قال له على ألف لا يلزمني PageV01P277 ويجري القولان في كل ما ينتظم ~~عادة ويبطل حكمه شرعا كما لو أضاف ذلك إلى بيع أو إجارة أو كفالة ووصفه ~~بالفساد فلو ذكر هذه الأمور مفصولة عن الإقرار ألزمناه بلا خلاف والله أعلم # قلت ترجيح اللزوم عند عدم القرينة متجه أما ms299 إذا اعتضد الإقرار بقرينة ~~دالة على صدق المقر فالمتجه عدم إلزامه بما أقر به لانعضاد أصل براءة الذمة ~~بالعرف العادي في الإقرار مع القرينة كما لو كان النزاع بين الكلابرية ~~والخمارين والمتخذين الآلات اللهوية سببا لأن بيع ذلك عندهم معلوم فقوله ~~ألف من ثمن الكلب فيه عرف معهود بخلاف قوله على ألف لا يلزمني فإنه لا عرف ~~في ذلك فكيف يصح إلحاق ما فيه عرف على ما لا عرف فيه البتة وللقاضي اللبيب ~~في مثل ذلك نظر ظاهر والله أعلم # ( فرع ) أقر شخص أنه طلق إمرأة واستثنى فهل يقع عليه الطلاق لأنه أقر ~~بالطلاق وادعى رفعه بالاستثناء أم لا يقع نظرا إلى جملة كلامه أفتى بعض ~~فقهائنا بقبول قوله ولم يوقع عليه طلاقا وفي فتاوي القاضي حسين ما يشهد له ~~ولو قيل بتخريجها على تعقيب الإقرار بما يرفعه لم يبعد والله أعلم قال # ( وهو في حال الصحة والمرض سواء ) # قوله وهو أي الإقرار اعلم أن إقرار الصحيح صحيح حيث لا مانع لوجود شروط ~~الصحة وأما إقرار المريض في مرض الموت فهل يصح ينظر إن أقر لأجنبي ففيه ~~قولان سواء كان المقر به عينا أو دينا الراجح الصحة قياسا على الصحيح وقيل ~~بل هو محسوب من الثلث وأما الإقرار للموارث ففيه طريقان # أحدهما على القولين والمذهب الصحة لأن المقر انتهى إلى حالة يصدق فيها ~~الكاذب ويتوب فيها الفاجر فالظاهر أنه لا يقر إلا عن تحقيق ولا يقصد حرمانا ~~وقيل لا يصح لأنه قد يقصد حرمان بعض الورثة ولو أقر في صحته بدين ثم اقر ~~لآخر في مرضه تقاسما ولا يقدم الأول والله أعلم قال # |2 باب العارية #2 فصل في العارية وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إعارته إذا ~~كانت منافعه آثارا # العارية بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن الرفعة وحقيقتها شرعا إباحة ~~الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده وقال الماوردي هبة ~~المنافع PageV01P278 # والأصل فيها قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ والمراد ما يستعيره ~~الجيران بعضهم من بعض ms300 وكان ذلك واجبا في أول الإسلام قاله الروياني وقال ~~البخاري هو كل معروف وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام # ( استعار يوم خيبر من صفوان بن أمية درعا فقال له غصبا يا محمد فقال لا ~~بل عارية مضمونة ) ونقل ابن الصباغ الإجماع على استحبابها إذا عرفت هذا ~~فشرط المعير أن يكون أهلا للتبرع فلا تصح من المحجور عليه ويشترط أن تكون ~~منفعة العين المعارة ملكا للمعير فتصح إعارة المستأجر لأنه ملك للمنفعة ولا ~~يعير المستعير لأنه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا ~~يملك نقل الإباحة بدليل ان الضيف لا يبيح لغيره ما قدم إليه ولا يطعم الهرة ~~وهذا هو الصحيح في الرافعي والروضة والمنهاج والمحرر وقيل للمستعير أن يعير ~~قال الأسنائي في شرح المنهاج كما أن له أن يؤجر واعتمد في الإجارة على نقل ~~ابن الرفعة في المطلب أن أبا علي الدبيلي نقل عن الشافعي أنه جوز الإجارة ~~للمستعير قال ويكون رجوع المعير بمنزلة الانهدام في الدار حتى تنفسخ ~~الإجارة ويستحق المستعير بالقسط وفي وجه حكاه الرافعي في باب الاجارة أنه ~~يجوز أن يستعير ليؤجر ثم شرط المستعار كونه منتفعا به فلا تصح إعارة الحمار ~~الزمن ونحوه لفوات المقصود من العارية ويشترط أيضا بقاء العين بعد الانتفاع ~~كإعارة الدواب والثياب بخلاف إعارة الأطعمة والشموع والصابون وما في معناها ~~لأن منفعتها في استهلاكها ثم شرط المنفعة أن يكون لها وقع في الانتفاعات ~~الحاجية ولهذا لا يصح إعارة الدراهم والدنانير ليتزين بها على الصحيح لأنها ~~منفعه ضعيفه ومعظم منافعها في الإنفاق وقيل تصح إعارتها لأنها ينتفع بها مع ~~بقاء عينها قال الرافعي ومحل الخلاف عند إطلاق العارية أما إذا استعار ~~الدراهم والدنانير للتزين فالمتجه القطع بالصحة وبصحته أجاب في التتمة وقول ~~الشيخ إذا كانت منافعه آثارا احترز به عما إذا كانت المنفعة عينا كاستعارة ~~الشاة للبنها والشجرة لثمرها ونحو ذلك وفي جواز إعارة ذلك خلاف إذا كان ~~بصيغة الإباحة كقوله خذ هذه الشاة فقد أبحتك درها ونسلها فأحد الوجهين أنها ms301 ~~كقوله خذ هذه الشاة فقد وهبتك درها ونسلها وهذه الهبة فاسدة فيكون الدر ~~والنسل مقبوضا بهبة فاسدة والشاة مضمونة بالعارية الفاسدة والثاني أنها ~~أباحة صحيحة والشاة عارية صحيحة وبه قطع المتولي وما قطع به المتولي صححه ~~النووي في زيادة الروضة ثم نقل عنه أنه حكم بالصحة أيضا فيما إذا دفع اليه ~~شاة وقال أعرتكها لدرها ونسلها فعلى ما ذكره المتولي وصححه النووي تجوز ~~العارية لاستعارة عين وليس من شرطها أن يكون المقصد مجرد المنفعة بخلاف ~~الإجارة والله أعلم PageV01P279 # ( فرع ) أخذ كوزا من سقاء بلا ثمن كان الكوز عارية فلو سقط من يده ضمنه ~~ولو دفع إليه أولا فلسا فأخذ الكوز فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه في ~~الكوز لأنها إجارة فاسدة وحكم فاسد العقد حكم صحيحه في الضمان وعدمه ولو ~~كان له عادة أن يشرب من السقاء ويدفع إليه بعد كل حين شيئا فاخذ الكوز فسقط ~~منه وانكسر فلا ضمان أيضا قاله القاضي حسين والله أعلم # ( فرع ) قال أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو لتعيرني فرسك فهي إجارة فاسدة ~~تجب فيها أجرة المثل ولو تلفت الدابة فلا يضمنها كما في الإجارة الصحيحة ~~ووجهه أن الأجرة وهي العلف مجهولة وكذا مدة العمل في الصورة الثانية وقيل ~~عارية فاسدة نظرا إلى اللفظ والله أعلم قال # ( وتجوز العارية مطلقا ومقيدة بمدة ) # قد علمت أن العارية إباحة الانتفاع فللمبيح أن يطلق الإباحة وله أن ~~يؤقتها ثم له الرجوع متى شاء لأن العارية عقد جائز فله رفعه متى شاء فلو ~~منعنا المالك من الرجوع لامتنع الناس من هذه المكرمة # واعلم أن العارية كما ترتفع بالرجوع كذلك ترتفع بموت المعير وبجنونه ~~وإغمائه وبالحجر عليه وكذا بموت المستعير فإذا مات المستعير وجب على ورثته ~~رد العين المستعارة له وإن لم يطالبهم المعير وهم عصاة بالتأخير وليس ~~للورثة استعمال العين المستعارة فلو استعملوها لزمتهم الأجرة مع عصيانهم ~~ومؤنة الرد في تركة الميت ويستثنى من جواز الرجوع ما إذا أعار أرضا لدفن ~~ميت فدفن فليس له الرجوع حتى يبلى ms302 الميت ويندرس أثره لأنه دفن بحق والنبش ~~لغير ضرورة حرام لما فيه من هتك حرمة الميت وإذا امتنع عليه الرجوع فلا ~~أجرة له صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما لأن العرف يقتضي بخلاف ما إذا اذن ~~له أن يضع جذعا على جداره ثم رجع فإن له الأجرة إذا اختارها على الصحيح ~~ويستثنى أيضا ما إذا قال أعيروا دابتي لفلان أو داري بعد موتي سنة فإن ~~الإعارة تكون لازمة لا يجوز للوارث الرجوع فيها قبل المدة صرح الرافعي بذلك ~~أيضا في كتاب التدبير ويستثنى ما لو أعار شخصا ثوبا ليكفن فيه ميتا فكفن ~~وقلنا أن الكفن باق على ملك المعير وهو الأصح كما ذكره النووي في كتاب ~~السرقة من زيادات فإنه يكون من العواري اللازمة والله أعلم ويستثنى من جهة ~~المستعير ما إذا استعار دارا لسكنى المعتدة فإنه لا يجوز للمستعير الرجوع ~~فيها وتلزم من جهته صرح الأصحاب بذلك في كتاب العدد والله أعلم قال # ( وهي مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها ) # العين المستعارة إذا تلفت لا بالاستعمال المأذون فيه ضمنها المستعير وإن ~~لم يفرط لحديث PageV01P280 صفوان بل عارية مضمونة ولأنه مال يجب رده فتجب ~~قيمته عند تلفه كالعين المأخوذة على وجه السوم وبقيمه أي يوم تلفه يعتبر ~~فيه خلاف الأصح بقيمته يوم التلف لأن الأصل رد العين وإنما تجب القيمة ~~بالفوات وهذا إنما يتحقق بالتلف فعلى هذا لو حصل في الدابة زيادة كالسمن ~~وغيره ثم زال في يد المستعير لا يضمن تلك الزيادة كما دل عليه كلام القاضي ~~أبي الطيب فإنه ذكر هذا الحكم في البيع الفاسد وقاسه على العارية كذا نقله ~~ابن الرفعة ويستثنى من ذلك ما إذا اسعتار من المستأجر العين المستأجرة ~~وتلفت بلا تعد فإنه لا يضمنها لأن يده يد المستأجر ولو تلفت في يد المستأجر ~~بلا تعد فلا يضمن فكذا نائبه نعم لو كانت الإجارة فاسدة ضمنا معا والقرار ~~على المستعير من المستأجر ومؤنة الرد على المستعير إن رد على المستأجر فإن ~~رد على المالك كانت على ms303 المالك كما لو رد على المستأجر # واعلم أن المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه حكمهما حكم ~~المستعير من المستأجر والله أعلم وهذا كله إذا تلفت لا بالاستعمال فإن تلفت ~~بالاستعمال المأذون فيه بأن انمحق الثوب باللبس فلا ضمان على الصحيح ~~كالأجزاء فإن الأجزاء إذا تلفت بسبب الاستعمال المأذون فيه فلا ضمان على ~~الصحيح ولو تلفت الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد فهي كانمحاق الثوب ~~وتعيبها بالاستعمال كانسحاق الثوب ولا ضمان فيها على الأصح والفرق بين ~~الانمحاق والانسحاق أن الانمحاق هو تلف الثوب بالكلية بأن يلبسه حتى يبلى ~~والانسحاق هو النقصان وعقر الدابة وعرجها كالانسحاق والله أعلم # ( فرع ) قطع شخص غصنا ووصله بشجرة غيره فثمرة الغصن لمالكه لا لمالك ~~الشجرة كما لو غرسه في أرض غيره والله أعلم قال # |2 باب الغصب #2 فصل ومن غصب مالا أخذ برده وأرش نقصه وأجرة مثله # الغصب من الكبائر أجارنا الله تعالى منه ومن سبب غضبه # والأصل في تحريمه آيات كثيرة منها قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل @QE@ الآية ومنها @QB@ ويل للمطففين @QE@ والدلالة منها في ~~غاية المبالغة وأما السنة الشريفة فالأخبار في ذلك كثيرة جدا ويكفي منها ~~قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته بمنى # ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم PageV01P281 حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا ) # وحد الغصب في اللغة اخذ الشيء ظلما مجاهرة فإن أخذه سرا من حرز مثله سمي ~~سرقة وإن أخذه مكابرة سمي محاربة وإن أخذه استيلاء سمي اختلاسا وإن أخذه ~~مما كان مؤتمنا عليه سمي خيانة # وحده في الشرع هو الاستيلاء على مال الغير على وجه التعدي كذا قاله ~~الرافعي وفيه شيء ولهذا قال النووي هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا عدل ~~عن قول الرافعي مال الغير إلى قوله حق الغير لأن الحق يشمل ما ليس بمال ~~كالكلب والزبل وجلد الميتة والمنافع والحقوق كإقامة شخص من مكان مباح ~~كالطريق والمسجد واحترز بالعدوان عما إذا انتزع مال المسلم من الحربي ليرده ~~على المسلم أو من ms304 غاصب مسلم على وجه ثم الاستيلاء بحسب المأخوذ والرجوع فيه ~~إلى تسميته غصبا فلو جلس على بساط الغير أو اغترف بآنية الغير بلا إذن ~~فغاصب وإن لم يقصد الاستيلاء لأن غاية الغصب أن ينتفع بالمغصوب وقد وجد ولو ~~دخل دارا وأخرج صاحبها أو أخرجه وإن لم يدخلها فغاصب وكذا لو ركب دابة ~~الغير أو حال بينه وبينها ولو دخل دار الغير ولم يكن صاحبها فيها وقصد ~~الاستيلاء عليها فغاصب بخلاف من دخلها لينظر هل تصلح له أم لا ونحو ذلك ولو ~~دفع إلى عبد غيره شيئا ليوصله إلى منزله بلا إذن مالكه قال القاضي حسين ~~يكون غاصبا وطرده فيما اذا بعثه في شغل وقال البغوي لا يضمن إلا إذا اعتقد ~~طاعة الأمر كالصغير والأعجمي وعبد المرأة ثم متى ثبت الغصب وجب عليه رد ما ~~غصبه إلى مالكه وهو معنى قول الشيخ أخذ برده للأحاديث الواردة في ذلك ولو ~~غرم في الرد أضعاف قيمة المغصوب كما لو غصبه شيئا بمكة ثم لقيه بمكان آخر ~~بعيد يجب على الغاصب أن يحضر المغصوب وأن يتكلف مؤنة نقله وهذا لا ينازع ~~فيه وكما يخرج عن العهدة بالرد إلى المالك كذلك يخرج بالرد إلى وكيله ولو ~~غصب العين المودوعة من المودع أو من المستأجر أو من المرهون عنده ثم رد ~~إليهم برئ على الراجح لأن يدهم كيد المالك وقيل لا يبرأ إلا بالرد إلى ~~المالك ولو غصب من المستعير أو من الآخذ على وجه السوم ثم رده إليه هل يبرأ ~~وجهان ذكرهما الرافعي في الباب الثالث من ابواب الرهن ولو رد الدابة إلى ~~الإسطبل أو الدار في حق أهل القرى ونحوهم إن علم المالك بذلك أما بأن رآها ~~أو أخبره ثقة برئ وإن لم يعلم حتى شردت لم يبرأ كذا نقله الرافعي عن ~~المتولي في آخر الباب وأقره واعلم أنه كما يجب رد المغصوب كذلك يجب أرش ~~نقصه ولا فرق بين نقص الصفة ونقص العين مثال نقص الصفة بأن غصب دابة سمينة ~~فهزلت ثم سمنت ms305 فإنه يردها وأرش السمن الأول لأن الثاني غير الأول حتى لو ~~هزلت مرة PageV01P282 أخرى ردها ورد أرش السمنتين جميعا ويقاس بهذا ما في ~~معناه وأما نقص العين بأن غصب زوجي خف قيمتهما عشرة دراهم فضاع أحدهما وصار ~~قيمة الباقي درهمين لزمه قيمة التالف وهو خمسة وأرش النقص وهو ثلاثة فيلزمه ~~ثمانية لأن الأرش حصل بالتفريق الحاصل عنده وهذا هو المذهب وقول الشيخ لزمه ~~أرش نقصه يؤخذ منه أن نقص قيمة الأسعار لا يضمنها وهو الصحيح لأنه لا نقص ~~في ذات المغصوب ولا في صفاته والذي فات إنما هو رغبات الناس وفي وجه يلزمه ~~ذلك وبه قال الأكثرون قال الإمام أبو ثور وهو منقاس # قلت وهو قوي لأن الغاصب مطالب بالرد في كل لحظة والسعر المرتفع بمنزلة ~~المال العتيد الا ترى أنه لو باع الولي والوكيل أو عامل القراض ونحو ذلك ~~بثمن المثل وهناك راغب بالزيادة لا يصح لأنه تفويت مال والله أعلم فكما ~~يلزم الرد وأرش النقص يلزم الغاصب أجرة المثل لاختلاف السبب لأن سبب الأرش ~~النقص والأجرة بسبب تفويت المنافع الله أعلم # ( فرع ) فتح باب قفص فيه طير ونفره ضمن بالإجماع قاله الماوردي لأنه نفر ~~بفعله وإذا اقتصر على الفتح فالراجح أنه إن طار في الحال ضمن لأن الطائر ~~ينفر ممن يقرب منه فطيرانه في الحال منسوب إليه كتهييجه وإن وقف الطائر ثم ~~طار فلا ضمان لأن للحيوان اختيارا فينسب الطيران إليه الا ترى أن الحيوان ~~يقصد ما ينفعه ويتوقى المهالك فالفاتح متسبب والطائر مباشر والمباشر مقدم ~~على المتسبب والله أعلم قال # وإن تلف ضمنه بمثله إن كان له مثل أو بقيمته إن لم يكن له مثل أكثر ما ~~كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف ) # اذا تلف المغصوب سواء كان بفعله أو بآفة سماوية بأن وقع عليه شيء أو ~~احترق أو غرق أو أخذه أحد وتحقق تلفه فإن كان مثليا ضمنه بمثله لقوله تعالى ~~@QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ولأنه أقرب ~~إلى حقه لأن ms306 المثلي كالنص لأنه محسوس والقيمة كالاجتهاد ولا يصار إلى ~~الاجتهاد إلا عند فقد النص ولو غضب مثليا في وقت الرخص فله طلبه في وقت ~~الغلاء # ثم ضابط المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ويستثنى من هذا ما إذا ~~أتلف عليه ماء في مفازة ثم لقيه على شط نهر أو أتلف عليه الثلج في الصيف ثم ~~لقيه في الشتاء فالواجب قيمة المثل في تلك المفازة وقيمة الثلج في وقت ~~الغضب والله أعلم PageV01P283 # ولو كان المغصوب من ذوات القيم كالحيوان وغيره من غير المثلي لزمه أقصى ~~قيم المغصوب من وقت الغصب إلى وقت التلف لأنه في حال زيادة القيمة غاصب ~~مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة لتعديه وتجب قيمته من ~~نقد البلد الذي حصل فيه التلف قاله الرافعي وكلام الرافعي محمول على ما إذا ~~لم ينقل المغصوب فإن نقله قال ابن الرفعة فيتجه أن يعتبر نقد البلد الذي ~~تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة قال ابن الرفعة في البحر عن والده ~~ما يقاربه والعبرة بالنقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا ~~ما قاله الرافعي في كتاب البيع والله أعلم # ( فرع ) لو ظفر بالغاصب في بلد التلف والمغصب مثلي وهو موجود فالصحيح أنه ~~إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا يطالبه ويغرمه ~~قيمة بلد التلف لأنه تعذر على المالك الرجوع إلى المثل والله أعلم قال # |2 باب الشفعة #2 فصل والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار فيما ينقسم دون مالا ينقسم وفي كل ~~ما لا ينقل من الأرض كالعقار ونحوه # الشفعة من شفعت الشيء وثنيته وقيل من التسوية والإعانة لأنه يتقوى بما ~~يأخذه # وهي في الشرع حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة ~~بما يملك به لدفع الضرر واختلف في المعنى الذي شرعت لأجله فالذي اختاره ~~الشافعي أنه ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها والقول الثاني ضرر ~~سوء المشاركة # والأصل في ثبوتها ورد # ( قضى رسول الله صلى ms307 الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) وفي رواية في # ( أرض أو ربع أو حائط ) والربع المنزل والحائط البستان ونقل ابن المنذر ~~الإجماع على إثبات الشفعة وهو ممنوع فقد خالف في ذلك جابر بن زيد من كبار ~~التابعين وغيره إذا عرفت هذا فقول الشيخ واجبة أي ثابتة يعني PageV01P284 ~~تثبت للشريك المخالط خلطة الشيوع دون الشريك الجار للحديث السابق وقوله ~~فيما ينقسم دون ما لا ينقسم فيه إشارة إلى أن العلة في ثبوت الشفعة ضرر ~~مؤنة القسمة فلهذا تثبت فيما يقبل القسمة ويجبر الشريك فيه على القسمة بشرط ~~أن ينتفع بالمقسوم على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة وهذا هو الصحيح ~~ولهذا لا تثبت الشفعة في الشيء الذي لو قسم لبطلت منفعته المقصودة منه قبل ~~القسمة كالحمام الصغير فإنه لا يمكن جعله حمامين وإن أمكن كحمام كبير ثبتت ~~الشفعة لأن الشريك يجبر على قسمته وكذا لا شفعة في الطريق الضيق ونحو ذلك ~~وقوله وفي كل ما لا ينقل احترز به عن المنقولات أي لا تثبت الشفعة في ~~المنقول لقوله صلى الله عليه وسلم # ( لا شفعة إلا في ربع أو حائط ) وتثبت في كل مالا ينقل كالارض والربوع ~~وإذا ثبتت في الأرض تبعت الأشجار والأبنية فيها لأن الحديث فيه لفظ الربع ~~وهو يتناول الأبنية ولفظ الحائط يتناول الأشجار # واعلم أنه كما تتبع الأشجار الأرض كذلك تتبع الأبواب والرفوف المسمرة ~~للبناء وكل ما يتبع في البيع عند الإطلاق كذلك هنا # واعلم أن الأبنية والأشجار إذا بيعت وحدها فلا شفعة فيها على الصحيح ~~لأنها منقولة وإن أريدت للدوام فإذا عرفت هذا فلا شفعة في الأبنية وفي ~~الأرض الموقوفة كالأشجار لأن الأرض لا تستتبع والحالة هذه وكذلك الأراضي ~~المحتكرة فاعرفه والله أعلم قال # ( بالثمن الذي وقع عليه البيع وهي على الفور فإن أخرها مع القدرة عليها ~~بطلت ) # قوله بالثمن متعلق بمحذوف تقدير الكلام أخذ الشفيع المبيع بالثمن والمعنى ~~أخذ بمثل الثمن إن كان الثمن مثليا ms308 أو بقيمته إن كان متقوما ويمكن حمل ~~اللفظ على ظاهره حيث صار الثمن إلى الشفيع والاعتبار بوقت البيع لأنه وقت ~~استحقاق الشفعة كذا علله الرافعي ونقله البندنيجي عن نص الشافعي ولو كان ~~الثمن مؤجلا فالأظهر أن الشفيع مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر ~~إلى محل الثمن ويأخذ لأنا إذا جوزنا الأخذ بالمؤجل أضررنا بالمشتري لأن ~~الذمم تختلف وإن ألزمناه الاخذ بالحال أضررنا بالشفيع لأجل يقابله قسط من ~~الثمن فكان ما قلنا دفعا للضررين ثم الشفعة على الفور على الأظهر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # ( الشفعة كحل العقال ) معناه أنها تفوت عند عدم المبادرة كما يفوت البعير ~~الشرود إذا حل عقاله ولم يبتدر إليه وروى # ( الشفعة PageV01P285 لمن واثبها ) ولأنه حق ثبت لدفع الضرر فكان على ~~الفور كالرد بالعيب والله أعلم # واعلم أن المراد بكونها على الفور طلبها لا تملكها نبه عليه ابن الرفعة ~~في المطلب فاعرفه وقيل تمتد ثلاثة أيام وقيل غير ذلك فإذا علم الشفيع ~~بالمبيع فليبادر على العادة وقد مر ذلك في رد المبيع بالعيب فلو كان مريضا ~~أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على ~~الطلب فإن ترك المقدور عليه بطل حقه على الراجح لأنه مشعر بالترك وهذا في ~~المرض الثقيل فإن كان مرضا خفيفا لا يمنعه من المطالبة كالصداع اليسير كان ~~كالصحيح قاله ابن الرفعة ولو كان محبوسا ظلما فهو كالمرض الثقيل ولو خرج ~~للطلب حاضرا كان أو غائبا فهل يجب الإشهاد أنه على الطلب الصحيح في الرافعي ~~والروضة أنه إذا لم يشهد لا يبطل حقه وصحح النووي في تصحيح التنبيه أنه في ~~الغالب يبطل إذا لم يشهد والمعتمد الأول كما لو بعث وكيلا فإنه يكفي ولو ~~قال الشفيع لم أعلم أن الشفعة على الفور وهو ممن يخفى عليه صدق ولو اختلفنا ~~في السفر لأجل الشفعة صدق الشفيع قاله الماوردي ولو رفع الشفيع الأمر إلى ~~القاضي وترك مطالبة المشتري مع حضوره جاز ولو أشهد على الطلب ولم ms309 يراجع ~~المشتري ولا القاضي لم يكف وإن كان المشتري غائبا رفع الأمر إلى القاضي ~~وأخذ ولو أخر الطلب وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره ثقة سواء كان ~~عدلا أو عبدا أو إمراة لأن خبر الثقة مقبول ومن لا يوثق به كالكافر والفاسق ~~والصبي والمغفل ونحوهم قال ابن الرفعة في المطلب وهذا في الظاهر أما في ~~الباطن فالاعتبار بما يقع في نفسه من صدق المخبر كافرا كان أو فاسقا أو ~~غيرهما وقد صرح به الماوردي وعلله بأن ما يتعلق بالمعاملات يستوي فيها خبر ~~المسلم وغيره إذا وقع في النفس صدقه والله أعلم قال # ( وإذا تزوج امرأة على شقص أخذه الشفيع بمهر المثل ) # مكان بين اثنين نكح واحد منهما امرأة وأصدقها نصيبه من ذلك المكان وهو ~~مما يثبت فيه الشفعة فلشريكه أن يأخذ ذلك المهمور بالشفعة وكذا لو كان ذلك ~~المكان ملك امرأة وملك شخص آخر فقالت للزوج خالعني على نصيبي من ذلك المكان ~~أو طلقني عليه ففعل بانت منه واستحق الزوج ذلك الشقص وللشفيع اخذه من الزوج ~~كما أن له أخذه من المرا في صورة الإصداق ويأخذه بمهر المثل لا بقيمة الشقص ~~على الراجح ووجهه أن البضع متقوم وقيمته بمهر المثل لأنه بدل الشقص فالبضع ~~هو ثمن الشقص والله أعلم قال PageV01P286 # ( وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها على قدر الأملاك ) # إذا كان ما يجب فيه الشفعة ملكا لجماعة وهم متفاوتون في قدر الملك وباع ~~أحدهم حصته فهل يأخذون على عدد رؤوسهم أم على قدر أملاكهم فيه خلاف الأصح ~~أخذ كل واحد منهم على قدر حصته ووجهه أن الأخذ حق يستحق بالملك فقسط على ~~قدره كالأجرة والثمرة فإن كان واحد من الملاك يأخذ على قدر ملكه من الأجرة ~~والثمرة وقيل يأخذون على عدد ؤوسهم نظرا إلى اصل الملك ألا ترى أن الواحد ~~إذا انفرد أخذ الكل والله أعلم # ( فرع ) ثبت لشخص الشفعة في شيء فقال أسقطت حقي من الصفة وأخذت الباقي ~~سقط حقه كله من الشفعة لأن الشفعة خصلة واحدة لا ms310 يمكن تبعضها فأشبه ما إذا ~~اسقط بعض القصاص فإنه يسقط كله والله أعلم # ( فرع ) إذا تصرف المشتري في الشقص بالبيع والإجارة والوقف فهو صحيح لأنه ~~تصرف صادف ملكه كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه وقال ابن شريح هو باطل فعلى ~~الصحيح للشفيع نقص الوقف والإجارة لأن حقه باق وهو في المبيع وهو مخير بين ~~أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول لأن كلا منهما صحيح وقد يكون ~~الثمن في أحدهما أقل أو من جنس هو عليه أيسر # واعلم أنه ليس المراد بالنقض احتياله إلى إنشاء نقض قبل الأخذ بل المراد ~~أن له نقضه بالأخذ نبه على ذلك ابن الرفعة في المطلب والله أعلم قال # |2 باب القراض #2 فصل وللقراض أربعة شرائط أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن ياذن ~~رب المال للعامل في التصرف مطلقا فيما لا ينقطع غالبا # القراض والمضاربة بمعنى واحد والقراض مشتق من القرض وهو القطع لأن المال ~~قطع قطعة من ماله ليتجر فيها وقطعة من ربحه # وحده في الشرع عقد على نقد ليتصرف فيه العامل بالتجارة فيكون الربح ~~بينهما على حسب الشرط من مساواة أو مفاضلة # والأصل فيه أنه عليه الصلاة والسلام ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وغير ~~ذلك وأجمعت PageV01P287 الصحابة عليه ومنهم من قاسه على المساقاة بجامع ~~الحاجة إذ قد يكون للشخص نخل ومال ولا يحسن العمل وآخر عكسه ما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال # ( ثلاثة فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة واختلاط البر بالشعير لا ~~للبيع ) إذا عرفت هذا فلعقد القراض شروط # أحدها اشترطوا لصحته كون المال دراهم أو دنانير فلا يجوز على حلي ولا على ~~تبر ولا على عروض وهل يجوز على الدراهم والدنانير المغشوشة فيه خلاف الصحيح ~~أن لا يصح لأن عقد القراض مشتمل على غرر لأن العمل غير مضبوط والربح غير ~~موثوق به وهو عقد يعقد لينفسخ ومبني القراض على رد رأس المال وهو مع الجهل ~~متعذر بخلاف رأس السلم فإنه عقد وضع للزوم وقيل يجوز إذا ms311 راج رواج الخالص ~~قال الإمام محله إذا كانت قيمته قريبة من المال الخالص # قلت العمل على هذا إذ المعنى المقصود من القراض يحصل به لا سيما وقد تعذر ~~الخالص في أغلب البلاد فلو اشترطنا ذلك لأدى إلى إبطال هذا الباب في غالب ~~النواحي وهو حرج فالمتجه الصحة لعمل الناس عليه بلا نكير ويؤيده أن الشركة ~~تجوز على المغشوش على ما صححه النووي في زيادته مع أنه عقد فيه غرر من ~~الوجوه المذكورة في القراض من جهة أن عمل كل من الشريكين غير مضبوط والربح ~~غير موثوق به وهو عقد عقد لينفسخ وعلة الحاجة موجودة والله أعلم # الشرط الثاني أن لا يكون العامل مضيقا عليه ثم التضييق تارة يكون بمنع ~~التصرف مطلقا بأن يقول لا تشتر شيئا حتى تشاورني وكذلك لا تبع إلا بمشورتي ~~لأن ذلك يؤدي إلى فوات مقصود العقد فقد يجد شيئا يربح ولو راجعه لفات وكذا ~~البيع فيؤدي إلى فوات مقصود القراض وهو الربح وتارة يكون التضييق بأن يشترط ~~عليه شراء متاع معين كهذه الحنطة أو هذه الثياب أو يشترط عليه شراء نوع ~~يندر وجوده كالخيل العتاق أو البلق ونحو ذلك أو فيما لا يوجد صيفا وشتاء ~~كالفواكه الرطبة ونحو ذلك أو يشترط عليه معاملة شخص معين أن لا تشتر إلا من ~~فلان أو لا تبع إلا منه فهذه الشروط كلها مفسدة لعقد القراض لأن المتاع ~~المعين قد لا يبيعه مالكه وعلى تقدير بيعه قد لا يربح وأما الشخص المعين ~~فقد لا يعاملة وقد لا يجد عنده ما يظن فيه ربحا وقد PageV01P288 لا يبيع ~~إلا بثمن غال وكل هذه الأمور تفوت مقصود عقد القراض فلا بد من عدم اشتراطها ~~حتى لو شرط رب المال أن يكون رأس المال معه ويوفي الثمن إذا اشترى العامل ~~فسد القراض لوجود التضييق المنافي لعقد القراض نعم لو شرط عليه أن لا يبيع ~~ولا يشتري إلا في سوق صح بخلاف الدكان المعين لأن السوق المعين كالنوع ~~العام الموجود بخلاف الحانوت فإنه كالشخص المعين ms312 كذا قاله الماوردي ولا ~~يشترط بيان مدة القراض بخلاف المساقاة لأن الربح ليس له وقت معلوم بخلاف ~~الثمرة وايضا فهما قادران على فسخ القراض متى شاء لأنه عقد جائز فلو ذكر ~~مدة ومنعه التصرف بعدها فسد العقد لأنه يخل بالمقصود وإن منعه الشراء بعدها ~~فلا يضر على الأصح لأن المالك متمكن من منعه من الشراء في كل وقت فجاز أن ~~يتعرض له في العقد والله أعلم # ( فرع ) قارض شخصا على أن يشتري حنطة فيطحن ويخبز أو يغزل غزلا فينسجه ~~ويبيعه فسد القراض لأن القراض رخصة شرع للحاجة وهذه الأعمال مضبوطة يمكن ~~الاستئجار عليها فلم تكن الرخصة شاملة لها فلو فعل العامل ذلك بلا شرط لم ~~يفسد القراض على الراجح ويقاس باقي الأمور بما ذكرنا والله أعلم قال # ( وأن يشترط له جزءا معلوما من الربح وأن لا يقدره بمدة ) # من شروط عقد القراض اشتراك رب المال والعامل في الربح ليأخذ هذا بماله ~~وذاك بعمله فلو قال قارضتك على أن الربح كله لي أو كله لك فسد العقد لأنه ~~على خلاف مقتضى العقد وكما يشترط أن يكون الربح بينهما يشترط أن يكون ~~معلوما بالجزئية ككون الربح بيننا نصفين أو أثلاثا ونحو ذلك فلو قال على أن ~~لك نصيبا أو جزءا فهو فاسد للجهل بالعوض فلو قال على أن الربح بيننا صح ~~ويكون نصفين ولو اشترط للعامل قدرا معلوما كمائة مثلا أو ربح نوع كربح هذه ~~البضاعة فسد لأن الربح قد ينحصر في المائة أو في ذلك النوع فيؤدي إلى ~~اختصاص العامل بالربح وقد لا يربح ذلك النوع ويربح غيره فيؤدي إلى أن عمله ~~يضيع وهو خلاف مقصود العقد ولو شرط أن يلبس الثوب الذي يشتريه فسد لأنه ~~داخل في العوض ما ليس من الربح وقياسه أنه لو اشترط عليه أن ينفق من رأس ~~المال أنه لا يصح وهذا النوع كثير الوقوع والله أعلم وقوله وأن لا يقدرة ~~بمدة يجوز أن يراد به العقد وقد تقدم حكمه ويجوز أن يريد أن يقدر الربح ms313 ~~بمدة بأن يقول كما يفعله كثير من الناس اتجر وربح هذه السنة بيننا وربح ~~السنة الآتية اختص بها دونك أو عكسه والأول اقرب والله أعلم # ( فرع ) ليس للعامل أن ينفق على نفسه من رأس المال حضرا للعرف ولا سفرا ~~على الراجح لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيفوز بالربح دون رب المال ولأن ~~له جعلا معلوما فلا يستحق معه PageV01P289 شيئا آخر وليس له أن يسافر بغير ~~إذن رب المال فإن أذن له فسافر ومعه مال لنفسه وقلنا له أن ينفق في السفر ~~كما رواه المزني لأنه بالسفر قد سلم نفسه فأشبه الزوجة فتتوزع النفقة على ~~قدر المالين والله أعلم قال # ( ولا ضمان على العامل إلا بالعدوان ) # العامل أمين لأنه قبض المال بإذن مالكه فأشبه سائر الأمناء فلا ضمان عليه ~~إلا بالتعدي لتقصيره كالأمناء فلو ادعى عليه رب المال الخيانة فالقول قول ~~العامل لأن الأصل عدمها وكذا يصدق في قدر رأس المال لأن الأصل عدم الزيادة ~~وكذا يصدق في قوله لم أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت للقراض أو اشتريت ~~لي لأنه أعرف بنيته وكذا لو ادعى عليه أنه نهاه عن كذا فالقول قول العامل ~~لأن الأصل عدم النهي ويقبل قوله في دعوى التلف كالوكيل والمودع إلا أن يذكر ~~شيئا ظاهرا فلا يقبل إلا ببينة لأن إقامة البينة على السبب الظاهر غير ~~متعذرة ولو ادعى رد رأس المال فهل يقبل وجهان الأصح نعم لأنه أمين فأشبه ~~المودع ولو اختلفا في جنس رأس المال صدق العامل والله أعلم # ( فرع ) اختلف رب المال والعامل في القدر المشروط تحالفا وللعامل أجرة ~~المثل ويفوز المالك بالربح كله وبمجرد التحالف ينفسخ العقد صرح به النووي ~~في زيادة الروضة عن البيان بلا مخالفة وكلام المنهاج يقتضيه وصرح به ~~الروياني أيضا والله أعلم قال # ( وإن حصل خسران وربح جبر الخسران بالربح ) # القاعدة المقررة في القراض أن الربح وقاية لرأس المال ثم الخسران تارة ~~يكون برخص السعر في البضاعة وتارة يكون بنقص جزء من مال التجارة بأن ms314 يتلف ~~بعضه وقد يكون بتلف بعض رأس المال فإذا دفع إليه مائتين مثلا وقال اتجر ~~بهما فتلفت إحداهما فتارة تتلف قبل التصرف وتارة بعدها فإذا تلفت قبل ~~التصرف فوجهان # أحدهما أنها خسران ورأس المال مائتان لأن المائتين بقبض العامل صارتا مال ~~قراض فتجبر المائة التالفة بالربح وأصحهما تتلف من رأس المال ويكون رأس ~~المال مائة لأن العقد لم يتأكد بالعمل فلو اشترى بالمائتين شيئين فتلف ~~أحدهما فقيل يتلف من رأس المال لأنه لم يتصرف بالبيع لأن به يظهر الربح فهو ~~المقصود الأعظم والمذهب أنه يجبر من الربح لأنه تصرف في مال القراض بالشراء ~~فلا يأخذ شيئا حتى يرد ما تصرف فيه إلى مالكه فلو أتلف أجنبي جميعه أو بعضه ~~اخذ منه بدله واستمر القراض والله أعلم PageV01P290 # ( فرع ) عقد القراض جائز من الطرفين لأن أوله وكالة وبعد ظهور الرح شركة ~~وكلاهما عقد جائز فلكل من المالك والعامل الفسخ فإذا فسخ أحدهما ارتفع ~~القراض وإن لم يحضر صاحبه ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ أيضا ~~فإذا انفسخ لم يكن للعامل أن يشتري ثم ينظر إن كان المال دينا لزم العامل ~~استيفاؤه سواء ظهر الربح أم لا لأن الدين ملك ناقص وقد أخذ من رب المال ~~ملكا تاما فليرد مثل ما أخذ وإن لم يكن دينا نظر أن كان نقدا من جنس رأس ~~المال ولا ربح أخذه رب المال وإن كان هناك ربح اقتسماه بحسب الشرط فإن كان ~~نقدا من غير جنس رأس المال أو عرضا نظر إن كان هناك ربح لزم العامل بيعه إن ~~طلبه المالك وللعامل بيعه وإن أبى المالك لأجل الربح وليس للعامل تأخير ~~البيع إلى موسم رواج المتاع لأن حق المالك معجل فلو قال العامل تركت حقي لك ~~فلا تكلفني البيع لم تلزمه الإجابة على الأصح لأن التنضيض كلفة فلا تسقط عن ~~العامل ولو قال رب المال لا تبع ونقتسم العروض أو قال أعطيك قدر نصيبك ناضا ~~ففي تمكن العامل من البيع وجهان والذي قطع به ms315 الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب أنه لا يمكن لأنه إذا جاز للمعير أن يتملك غراس المستعير بقيمته لدفع ~~الضرر فالمالك هناك أولى لأنه شريك هذا إذا كان في المال ربح فإن لم يكن ~~ربح فهل للمالك تكليف العامل البيع وجهان الراجح نعم ليرد كما أخذ ولأنه لا ~~يلزم المالك مشقة البيع هل للعامل البيع إن رضي المالك بإمساكها وجهان ~~الصحيح أن له ذلك إذا توقع ربحا بأن ظفر براغب أو بسوق يتوقع فيه الربح ~~واعلم أنه حيث لزم البيع للعامل قال الإمام فالذي قطع به المحققون أن الذي ~~يلزمه بيعه وتنضيضه قدر راس المال وأما الزائد فحكمه حكم عرض مشترك بين ~~اثنين فلا يكلف واحد منهما بيعه وما ذكره الإمام سكت عليه الرافعي في الشرح ~~والنووي في الروضة وجزما بذلك في المحرر والمنهاج نعم كلام التنبيه يقتضي ~~بيع الجميع والله أعلم قال # |2 باب المساقاة #2 فصل والمساقاة جائزة على النخل والكرم ولها شرائط أن يقدرها بمدة معلومة ~~وأن ينفرد العامل بعمله وألا يشترط مشاركة المالك في العمل ويشترط للعامل ~~جزء معلوم من الثمرة # المساقاة هي أن يعامل إنسان على شجر ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما ~~رزق الله تعالى من ثمر يكون بينهما ولما كان السقي أنفع الأعمال اشتق منه ~~اسم العقد # واتفق على جوازها الصحابة والتابعون وقبل الاتفاق حجة الجواز ما ورد عن ~~ابن عمر PageV01P291 رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( أعطى خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) وفي رواية # ( دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطرها ) وغير ذلك من الأخبار ولا شك في ~~جوازها على النخل لأنه مورد النص وهل العنب منصوص عليه أم مقاس قيل إن ~~الشافعي قاسه على النخل بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص وقيل إن الشافعي ~~أخذه من النص وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما ~~يخرج ms316 من النخل والكرم وهل يجوز على غير النخل والعنب من الأشجار المثمرة ~~كالتين والمشمش وغيرهما من الأشجار قولان حكاهما الرافعي بلا ترجيح والجديد ~~المنع لأنها أشجار لا زكاة فيها فلم تجز المساقاة عليها كالموز والصوبر ~~وهذا ما صححه النووي في الروضة والقديم أنه يجوز لأنه عليه الصلاة والسلام ~~عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر وبهذا قال الإمامان مالك ~~وأحمد رضي الله عنهما واختاره النووي في تصحيح التنبيه وأجاب القائلون ~~بالجديد بأن الشجر المراد بها النخل لأنها الموجودة في خيبر وفرقوا بين ~~النخل والعنب وغيرهما من الأشجار بأن النخل والكرم لا ينمو إلا بالعمل فيها ~~لأن النخل يحتاج إلى اللقاح والكرم إلى الكساح وبقية الاشجار تنمو من غير ~~تعهد نعم التعهد يزيدها في كبر الثمر وطيبه # واعلم أن محل الخلاف فيما إذا أفردت بالمساقاة أما إذا ساقاه عليها تبعا ~~لنخل أو عنب ففيه وجهان حكاهما الرافعي في آخر المزارعة بلا ترجيح قال ~~النووي أصحهما أنه يجوز قياسا على المزارعة # إذا عرفت هذه فللمساقاة شروط # أحدهما التوقيت لأنها عقد لازم فأشبه الإجارة ونحوها بخلاف القراض والفرق ~~أن لخروج الثمار غاية معلومة سهل ضبطها بخلاف القراض فإن الربح ليس له وقت ~~مضبوط فقد لا يحصل الربح في المدة المقدرة ولو وقت بالإدراك لم يصح على ~~الراجح لجهل المدة # الشرط الثاني أن ينفرد العامل بالعمل لأنه وضع الباب فلو شرط أن يعمل معه ~~مالك الأشجار فسخ العقد لأنه مخالف لوضع المساقاة والقاعدة أن كل ما يجب ~~على العامل إذا شرط على المالك يفسد العقد على الأصح وقيل يفسد الشرط فقط ~~نعم يستثني مسألة ذكرها ابن الرفعة عن نص الشافعي في البويطي وهو أنه إذا ~~شرط على المالك السقي جاز حكاه PageV01P292 البندنيجي عن النص والنص مفروض ~~فيما إذا كان يشرب بعروقه لكن حكي الماوردي فيما يشرب بعروقه فيما يشرب ~~بعروقه كنخل البصرة أوجها # أحدها أن سقيها على العامل # والثاني على المالك حتى لو شرطها على العامل بطل العقد # والثالث يجوز اشتراطها على ms317 المالك وعلى العامل فإن أطلق لم تلزم واحدا ~~منهما # الشرط الثالث أن يكون للعامل جزء معلوم من الثمرة ويكون الجزء معلوما ~~بالجزئية كالنصف والثلث للنص فلو شرط له ثمر نخلات معينة لم تصح لأنه خالف ~~النص ولأنه قد لا تثمر هذه النخلات فيضيع عمله أو لا يثمر غيرها فيضيع ~~المالك وهذا غرر وعقد المساقاة غرر لأنه عقد على معدوم جوز للحاجة وغرران ~~على شيء يمنعان صحته ولو قال على أن ما فتح الله بيننا صح وحمل على النصف ~~ولو قال أنا أرضيك ونحو ذلك لم يصح العقد ولو ساقاه ثلاث سنين مثلا جاز أن ~~يجعل له في الأولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة السدس وبالعكس ~~لانتفاء الغرر وهذا هو الصحيح والله أعلم # ( فرع ) لو شرط في العقد أن يكون سواقط النخل من السعف والليف ونحوهما ~~للعامل بطل العقد لأنها لرب النخل وهي غير مقصودة فلو شرط لهما فوجهان ~~ويشترط رؤية الأشجار لصحة المساقاة على المذهب والله أعلم قال # ( ثم العمل فيها على ضربين عمل يعود نفعه على الثمرة فهو على العامل وعمل ~~يعود نفعه على الأصل فهو على رب المال ) # على العامل كل ما تحتاج إليه الثمار لزيادة أو إصلاح من عمل بشرط أن ~~يتكرر كل سنة وإنما اعتبرنا التكرر لأن ما لا يتكرر كل سنة يبقى اثره بعد ~~الفراغ من المساقاة وتكليف العامل مثل ذلك إجحاف به فيجب على العامل السقي ~~وتوابعه من إصلاح طرق الماء والمواضع التي يقف فيها الماء وسمل الآبار ~~والأنهار وإدارة الدواليب وفتح رأس الساقية وسدها بحسب قدر الحاجة وكل ما ~~اطردت به العادة قال المتولي عليه وضع حشيش فوق العناقيد إن احتاجت إليه ~~صونا لها وهل يجب عليه حفظ الثمار وجهان أصحهما على العامل كحفظ مال القراض ~~وقيل على المالك قال الرافعي وهو أقيس بعد تصحيح الأول ويلزم العامل قطف ~~الثمرة على الصحيح لأنه من الإصلاح وكذا يلزمه تحفيف الثمرة على الصحيح إن ~~اضطردت به عادة أو شرط وإذا وجب التجفيف عليه وجب ms318 توابعه وهي تهيئة موضع ~~الجفاف ونقلها إليه وتقليب الثمرة في الشمس والله أعلم وأما ما لا يتكرر كل ~~سنة ويقصد به حفظ الأصول فمن وظيفة المالك كحفر الأنهار والآبار الجديدة ~~وبناء الحيطان ونصب الأبواب والدولاب ونحو ذلك وفي سد PageV01P293 ثلم ~~يسيرة تقع في الجدران ووضع شوك على الحيطان وجهان الأصح اتباع العرف وكما ~~تجب هذه الأمور على المالك كذلك تجب عليه الآلات التي يتوفر بها العمل ~~كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة وكذا الثور الذي يدير الدولاب والصحيح أنه ~~على المالك وخراج الأرض على المالك بلا خلاف وكذا يجب على المالك كل عين ~~تلفت في العمل قال في الروضة قطعا والدولاب يجوز فتح داله وضمها والله أعلم ~~قال # |2 باب الإجارة #2 فصل في الإجارة وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت إجارته إذا ~~قدرت منفعته بأحد أمرين مدة أو عمل # القياس عدم صحة الإجارة لأن الإجارة موضوعة للمنافع وهي معدومة والعقد ~~على المعدوم غرر لكن الحاجة الماسة داعية إلى ذلك بل الضرورة المحققة داعية ~~إلى الإجارة فإنه ليس لكل أحد مسكن ولا مركوب ولا خادم ولا آلة يحتاج إليها ~~فجوزت لذلك كما جوز السلم وغيره من عقود الغرر وقد أجمعت الصحابة والتابعون ~~على جوازها وقبل الإجماع جاء بها القرآن والسنة المطهرة قال الله تعالى ~~@QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال # ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ~~ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) # وحد عقد الإجارة عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبدل والإباحة بعوض ~~معلوم وفيه قيود فاحترزنا بالمنفعة عن الإجارة المعقودة على ما يتضمن إتلاف ~~عين فمن ذلك استئجار البستان للثمار والشاة للبنها وما في معناهما وكذا ~~لصوفها ولولدها فهذه الإجارة باطلة نعم قد تقع العين تبعا كما إذا استأجر ~~إمرأة للرضاع فإنه جائز والقياس فيه البطلان إلا أن ms319 النص ورد فيه فلا معدل ~~عنه ثم هل للمعقود عليه القيام بأمره من وضع الصبي في حجرها وتلقيمه الثدي ~~وعصره بقدر الحاجة أم تناول هذه الأشياء مع اللبن وجهان أصحهما أن المعقود ~~عليه الفعل واللبن PageV01P294 يستحق تبعا قال الله تعالى @QB@ فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن @QE@ علق الآجرة بفعل الإرضاع لا باللبن وهذا كما إذا ~~استأجر دارا وفيها بئر ماء يجوز الشرب منها تبعا لو استأجر للإرضاع ونفي ~~الحضانة فهل يجوز وجهان أحدهما لا كما إذا استأجر شاة لإرضاع سخلة لأنه عقد ~~على استيفاء عين وأصحهما الصحة كما يجوز الاستجئار لمجرد الحضانة وكذا لا ~~يجوز استئجار الفحل للنزوان على الإناث للنهي عن ذلك وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن عسب الفحل وفي مسلم عن بيع ضراب الفحل وروي عن الشافعي ~~عن ثمن عسب الفحل والله أعلم وقولنا مقصودة احتراز عن منفعة تافهة كاستئجار ~~تفاحة ونحوها للشم نعم إذا كثر التفاح قال الرافعي فالوجه الصحة كاستئجار ~~الرياحين للشم ومن المنافع التافهة استئجار الدراهم والدنانير فإن أطلق ~~العقد فباطل وإن صرح باستئجارها للتزيين فالأصح البطلان أيضا وكذا لا يجوز ~~استئجار الطعام لتزيين الحوانيت على المذهب والله أعلم وقولنا معلومة ~~احتراز عن المنفعة المجهولة فإنها لا تصح للغرر فلا بد من العلم بالمنفعة ~~قدرا ووصفا وقولنا قابلة للبذل والإباحة فيه احتراز عن استئجار الآت اللهو ~~كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها فإن استئجارها حرام ويحرم بذل الأجرة في ~~مقابلتها ويحرم اخذ الأجرة لأنه من قبيل أكل أموال الناس بالباطل وكذا لا ~~يجوز استئجار المغاني ولا استئجار شخص لحمل خمر ونحوه ولا لجبي المكوس ~~والرشا وجميع المحرمات عافانا الله تعالى منها # وقولنا بعوض معلوم احترزنا به عن الأجرة المجهولة فإنه لا يصح جعلها أجرة ~~فإنها ثمن المنفعة وشرط الثمن أن يكون معلوما ولأن الجهل به غرر إذا عرفت ~~هذا فكل عين وجد في منفعتها شروط الصحة صح استئجارها كاستئجار الدار للسكنى ~~والدواب للركوب والرحل للحج وللبيع والشراء والأرض للزرع وشبهه ويشترط في ~~العين المستأجرة ms320 القدرة على تسليمها فلا يجوز إيجار عبد آبق ولا دابة شاردة ~~ومغصوب لا يقدر على انتزاعه وكذا لا يجوز استئجار أعمى للحفظ لأنه يعجز عن ~~تسليم منفعته كما لا يجوز استئجار دابة زمنة للركوب والحمل وأرض لا ماء لها ~~ولا يكفيها المطر ونداوة الأرض وما أشبه ذلك لأن الأجرة في مقابلة المنفعة ~~وهي معدومة فلا يصح إيجارها كما لا يصح بيع العين المعدومة أو التي لا ~~منفعة فيها وقول الشيخ إذا قدرت منفعته أي المستأجرة بفتح الجيم بمدة أو ~~عمل إشارة إلى قاعدة وهي أن المنفعة المقعود عليها إن كانت لا تنقدر إلا ~~بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدر بمدة وذلك كالإجارة للسكنى ~~والرضاع ونحو ذلك لتعينه طريقا لأن تعيين ذلك قد يعسر كالرضاع وقد يتعذر ~~وإن كانت لا تتقدر إلا بالعمل قدرت به وإن ورد العقد فيه على الذمة كالركوب ~~والحج ونحو ذلك وإن كان يتقدر بالمدة والعمل كالخياطة والبناء قدر ~~PageV01P295 بأحدهما قوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو قال استأجرتك لتخيط ~~لي يوما ونحوه من الأعمال فإن قدر بهما لم تصح على الراجح بأن قال لتخيط ~~هذا الثوب في هذا اليوم لأنه إن فرغ في بعض اليوم فإن طالبه بالعمل في بقية ~~اليوم فقد أخل بشرط العمل وإلا أخل بشرط المدة والله أعلم قال # ( وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشترط التأجيل ) # تجب الأجرة بنفس العقد كما يملك المستأجر بالعقد المنفعة ولأن الإجارة ~~عقد لو شرط في عوضه التعجيل أو التأجيل اتبع فكان مطلقه حالا كالثمن في ~~البيع نعم إن شرط فيه التأجيل اتبع لأن المؤمنين عند شروطهم فإذا حل الأجل ~~وجبت الأجرة كالثمن في البيع وهذا في إجارة العين كقوله استأجرت منك هذه ~~الدابة ونحو ذلك أما في إجارة الذمة فإن عقد بلفظ السلم فيشترط قبض رأس ~~المال في المجلس وكذا إن عقد بلفظ الإجارة على الأصح نظرا إلى المعنى ~~فيشترط أن تكون الأجرة حالة في إجارة الذمة ولا يجوز تأجيلها لئلا يلزم بيع ~~الكالئ بالكالئ ms321 وهو بيع الدين بالدين وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم قال # ( ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين وتبطل بتلف العين المستأجرة ) # إذا مات أحد المستأجرين والعين المستأجرة باقية لم يبطل العقد لأن ~~الإجارة عقد معاوضة على شيء يقبل النقل وليس لأحد المتعاقدين فسخه بلا عذر ~~فلا تبطل بموت أحد المتعاقدين كالبيع فإذا مات المستأجر قام وارثه مقامه في ~~استيفاء المعقود عليه وإن مات المؤجر ترك المأجور في يد المستأجر إلى ~~انقضاء المدة والله أعلم ولو تلفت العين المستأجرة بأن كانت دابة فماتت أو ~~كانت أرضا فغرقت أو ثوبا فاحترق نظر إن كان ذلك قبل القبض أو بعده ولم تمض ~~مدة لمثلها أجرة انفسخت الإجارة وإن تلفت بعد القبض وبعد مضي مدة لمثلها ~~أجرة انفسخت الإجارة في المستقبل لفوات المعقد عليه وفي الماضي خلاف والأصح ~~أنه لا ينفسخ لاستقراره بالقبض وهذا كله في إجارة العين كقوله استأجرت منك ~~هذه الدابة أما إذا وقعت الإجارة على الذمة كما إذا قال ألزمت ذمتك حمل كذا ~~إلى موضع كذا فسلمه دابة ليستوفي منها حقها فهلكت لم تنفسخ الإجارة بل ~~يطالب المؤجر بإبدالها لأن المعقود عليه باق في الذمة بخلاف إجارة العين ~~فإن المعقود عليه نفسه قد فات بفوات العين المستوفى منها # واعلم أن العين المسلمة عن هذه الإجارة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها فإن ~~للمستأجر اختصاصا بها حتى يجوز له إجارة العين ولو أراد المؤجر إبدالها دون ~~رضى المستأجر لا يمكن على الأصح والله أعلم PageV01P296 # ( فرع ) لو أراد المستأجر أن يعتاض عن حقه في إجارة الذمة قال الرافعي إن ~~كان بعد تسليم الدابة جاز وإن كان قبله فلا والله أعلم قال # ( ولا ضمان على الأجير إلا بعدوان ) # الأجير أمين فيما في يده لأنه يعمل فيه كما إذا استأجره لقصارة ثوب ونحوه ~~وتلف فإنه لا يضمنه لأنه أمين ولا تعدى منه فأشبه عامل القراض فإن تعدى ~~لزمه الضمان كما إذا استأجره للخبر فأسرف في الإيقاد أو تركه حتى احترق أو ms322 ~~ألصقه قبل وقته وأشباه ذلك فإنه تقصير فلزمه الضمان وكما لا يضمن الأجير ~~كذلك لا يضمن المستأجر العين المستأجرة إلا بالتعدي لأنها عين قبضها ~~ليستوفي منها ما ملكه بعقد الإجارة فلم يضمنها بالقبض كالنخلة إذا اشترى ~~ثمرها وليس هذا كما إذا اشترى سمنا في ظرف فقبضه فيه فإنه يضمن الظرف في ~~أصح الوجهين في الكفاية لأن قبضه بدون الظرف ممكن # واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف فلو ربط الدابة في الإسطبل فماتت ~~لم يضمن وإن انهدم عليها فماتت أطلق الغزالي النقل عن الأصحاب أنه يضمن ~~وقال غيره إن انهدم في وقت لا يعهد أن يكون فيه الانتفاع كالليل في الشتاء ~~والمطر الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن وجزم بهذا التفصيل في الروضة ~~وفي المنهاج ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن إلا ~~إذا انهدم عليها الإسطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم فاعرف ذلك ومن ~~تعدي المستأجر أن يكبح الدابة باللجام أو يضربها برجله أو يعدو بها في غير ~~محل العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها بخلاف ما إذا فعل ذلك ~~على العادة والله أعلم # ( فرع حسن ) غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة فذهب بعضهم في طلب ~~دابته ولم يذهب المستأجر فإن لم يلزمه الرد عند انقضاء المدة لم يضمن وإلا ~~فإن استرد الذاهبون بلا مشقة ولا غرامة ضمن المتخلف وإن كان بمشقة وغرامة ~~فلا ضمان قاله العبادي والله أعلم قال # |2 باب الجعالة #2 فصل والجعالة جائزة وهي أن يشترط على رد ضالته عوضا معلوما فإذا ردها ~~استحق ذلك العوض المشروط # الجعاله بفتح الجيم وكسرها والأصل فيها قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل ~~بعير @QE@ PageV01P297 وكان معلوما وفي الصحيحين حديث اللديغ الذي رقاه ~~الصحابي على قطيع غنم وغير ذلك ولأن الحاجة تدعو إلى الجعالة بل الحاجة ~~داعية إليها ولا بد في استحقاق الأجرة من إذن ويجوز أن يكون المعجول له ~~معينا كقوله لزيد مثلا إن رددت عبدي أو ms323 دابتي فلك كذا ويجوز أن لا يكون ~~معينا كقوله من رد ضالتي فله كذا فإذا رد المجعول له ذلك استحق الجعل ولو ~~لم يسمع الراد ذلك من الجاعل بل سمعه ممن يوثق بخبره فرده استحق ولا يشترط ~~أيضا أن يكون الجعل من مالك المتاع بل لو قال بعض آحاد الناس من رد ضالة ~~فلان فله على كذا فرد من سمعه أو من بلغه ذلك بطريقه استحق الجعل # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # ( المؤمنون عند شروطهم ) ويشترط في الجعل أن يكون معلوما لأنه عوض فلا بد ~~من العلم به كالاجرة في الإجارة فلو كان مجهولا كقوله من رد آبقي أو ضالتي ~~فله ثوب أو علي رضاه ونحو ذلك كقوله أعطيه شيئا فهو فاسد فإذا رد استحق ~~أجرة المثل وكذا لو جعل له ثياب العبد وهي مجهولة فكذلك ولو جعل مالك ~~الدابة الضالة ربعها أو ثلثها لمن ردها قال السرخسي لا يصح وقال المتولي ~~يصح قال الرافعي هذا قريب من استئجار المرضعة بجزء من الرضيع بعد الفطام ~~والحكم في مسألة الرضيع أنه فاسد كما لو استأجره على سلخ الدابة بجلدها بعد ~~الفراغ أو أن له ربع الثوب بعد النسج ونحو ذلك فإنه فاسد وقال ابن الرفعة ~~ليس كما قال الرافعي فإن في الرضيع جعل جزءا منه ملكا لها بعد الفطام ~~والجزء عين والأعيان لا تؤجل وهنا إن كان موضع الدابة معلوما والعبد مرئيا ~~فالوجه الصحة وإلا فيظهر أنه موضع الخلاف # واعلم أنه لو اشترك جماعة في الرد اشتركوا في الجعل لأنهم اشتركوا في ~~السبب ويقسم بينهم بالسوية وإن تفاوتت أعمالهم لأن العمل في أصله مجهول فلا ~~يمكن رعاية مقداره في التقسيط وللإمام احتمال في توزيع الجعل على قدر ~~أعمالهم لأن العمل بعد تمامه قد انضبط والله أعلم # ( فرع ) قال مالك المتاع لزيد مثلا إن رددت ضالتي فلك دينار فساعده غيره ~~في الرد نظر إن قصد مساعدة زيد استحق زيد الدينار وإلا استحق نصفه فقط وإن ~~رده غير زيد لم ms324 يستحق شيئا قاله القاضي حسين وقال الرافعي إن رده غير زيد ~~اتجه تخريجه على أن الوكيل هل يوكل والله أعلم قال PageV01P298 # |2 باب المزارعة والمخابرة #2 فصل في المزارعة والمخابرة وإذا دفع إلى رجل أرضا ليزرعها شرط له جزءا ~~معلوما من زرعها لم يجز وإن اكتراه بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ~~ذمته جاز # المزارعة والمخابرة هل هما بمعنى أم لا قال الرافعي الصحيح وظاهر نص ~~الشافعي أنهما عقدان مختلفان فالمخابرة هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج ~~منها والمزارعة هي اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها والمعنى لا ~~يختلف قال النووي وما صححه الرافعي هو الصواب وقول العمراني إن أكثر ~~أصحابنا قالوا هما بمعنى لم يوافق عليه نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم ~~قلت لم ينفرد بذلك العمراني بل نقل صاحب التمويه أنهما بمعنى واحد عن أكثر ~~الأصحاب وقال البندنيجي هما بمعنى ولا يعرف في اللغة بينهما فرق وقال ~~القاضي أبو الطيب هما بمعنى وهو ظاهر نص الشافعي وقال الجوهري المزارعة ~~المخابرة والله أعلم # واعلم أن الرافعي والنووي قالا إن المزارعة يكون النذر فيها من المالك ~~والمخابرة يكون النذر فيها من العامل وبالجملة فالمزارعة والمخابرة باطلان ~~ففي الصحيحين النهي عن المخابرة فإن كانتا بمعنى فلا كلام وإلا قسنا ~~المزارعة على المخابرة مع أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزارعة ~~وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس بها وسر النهي أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة ~~بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر وقال ~~ابن سريج يجوز المزارعة وقال النووي قال بجواز المزارعة والمخابرة من كبار ~~أصحابنا أيضا ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وصنف فيها ابن خزيمة جزءا ~~وبين فيه علل الأحاديث الواردة بالنهي عنها وجمع بين أحاديث الباب ثم تابعه ~~الخطابي وقد ضعف أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حديث النهي وقال هو مضطرب ~~كثير الألوان قال الخطابي وأبطلها مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله ~~تعالى لأنهم لم يقفوا ms325 على علته قال والمزارعة جائزة وهي من عمل المسلمين في ~~جميع الأمصار لا يبطل العمل بها أحد هذا كلام الخطابي والمختار جواز ~~المزارعة والمخابرة وتأويل الأحاديث على ما إذا اشترط لواحد زرع قطعة معينة ~~ولآخر أخرى والمعروف في المذهب إبطال هذه المعاملة والله أعلم هذا كلام ~~الروضة وقال في شرح مسلم إن الجواز هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل ~~دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعا للمساقاة بل جازت مستقلة لأن ~~المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة وقياسا على القراض فإنه جائز ~~بالإجماع وهو PageV01P299 كالمزارعة في كل شيء والمسلمون في جميع الأمصار ~~والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة وقد قال بجواز المزارعة أبو يوسف ~~ومحمد بن أبي ليلى وسائر الكوفيين والمحدثين والله أعلم # فإذا فرعنا على البطلان فالطريق كما قاله الشيخ أن يستأجره بأجرة معلومة ~~نقدا كان أو غيره وما قاله الشيخ فحمله كما ذكره في الأرض خاصة أما لو دفع ~~إليه أرضا فيها أشجار فساقاه على النخل وزارعه على الأرض فإنه يجوز وتكون ~~المزارعة تبعا للمساقاة بشرط أن يكون البذر من صاحب الأرض على الأصح ولا ~~فرق بين كثرة الأشجار وقلتها وعكس على الراجح لأنه عليه الصلاة والسلام ~~أعطى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع وإنما اشترط كون البذر من ~~المالك ليكون العقدان أعني المساقاة والمزارعة واردين على المنفعة فتتحقق ~~التبعية ولهذا لو أمكن سقي النخيل بدون سقي الأرض لم تجز المزارعة والله ~~أعلم # فإن قلت ما الحيلة في تصحيح عقد يحصل به مقصود المزارعة إذا لم يكن ثم ~~نخل # فالجواب ذكر الأصحاب لذلك طرقا فنقتصر منها على ما نص عليه الشافعي وصورة ~~ذلك أن يكتري صاحب الأرض نصفها بنصف عمل العامل ونصف عمل الآلة ويكون البذر ~~مشتركا بينهما فيشتركان في الزرع على حسب الاشتراك في البذر والله أعلم قال # |2 باب إحياء الموات #2 فصل وإحياء الموات جائز بشرطين أن يكون المحيي مسلما وأن تكون الأرض حرة ~~لم يجر عليها ملك لمسلم # الموات ms326 هي الأرض التي لم تعمر قط # والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام # ( من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ) ورواه العرق مضافا ~~ومنونا # ( فائدة ) العرق أربعة الغراس والبناء والنهر والبئر PageV01P300 # اعلم أن الإحياء مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم من # ( أحيا أرضا ميتة فله أجر وما أكله العوافي فهو له صدقة ) والعوافي الطير ~~والوحش والسباع ثم كل من جاز له أن يتملك الاموال جاز له الإحياء ويملك به ~~المحيا لأنه ملك بفعل فأشبه الاصطياد والاحتطاب ونحوهما ولا فرق في حصول ~~الملك له بين أن يأذن الإمام أم لا اكتفاء بإذن سيد السابقين واللاحقين ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويشترط كما ذكره الشيخ أنه لم يجر على الأرض ملك ~~مسلم فإن جرى ذلك حرم التعرض لها بالإحياء وغيره إلا بإذن شرعي ففي الخبر ~~عن سيد البشر # ( من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوق به يوم القيامة من سبع أرضين ) ثم ~~حريم المعمور لا يملك بالإحياء لأن مالك المعمور يستحق مرافقه وهل تملك تلك ~~المواضع وجهان # أحدهما لا لأن لم يحييها والصحيح نعم كما يملك عرصة الدار ببناء الدار ~~والحريم ما يحتاج إليه لتمام الانتفاع كطريق ومسيل الماء ونحوهما كموضع ~~إلقاء الرماد والزبالة وكما يشترط أن يكون الذي يقصد إحياءه مواتا كذلك ~~يشترط أن يكون المحيي مسلما فلا يجوز إحياء الكافر الذمي الذي في دار ~~الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم # ( عادي الأرض وروى موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني ) ويؤيده أنه ~~في رواية # ( هي لكم مني إيها المسلمون ) ولأنه نوع تمليك ينافيه كفر الحربي فنافاه ~~كفر الذمي كالإرث من المسلم ويخالف الأحياء الاحتطاب والاحتشاش حيث يجوز ~~للذمي ذلك بأن يستخلف فلا يتضرر به المسلمون بخلاف الموات فلو أحيا الذمي ~~فجاء مسلم فوجد أثر عمارة فأحياه بإذن الإمام ملكه وإن كان بغير إذنه ~~فوجهان صحح النووي أنه يملكه أيضا وإن ترك العمارة الذمي متبرعا صرفها ~~الإمام في المصالح وليس لأحد تملكها والله أعلم قال # ( وصفة ms327 الإحياء ما كان في العادة عمارة للمحيي ) # الإحياء عبارة عن تهيئة الشيء لما يريد به المحيي لأن الشارع صلى الله ~~عليه وسلم أطلقه ولا حد له في PageV01P301 اللغة فرجع فيه إلى العرف ~~كالإحراز في السرقة والقبض في البيوع وبيانه بصور منها إذا أراد المسكن ~~فيشترط التحويط إما بحجارة أو آجر أو طين أو خشب أو قصب بسب العادة ويشترط ~~ايضا تسقيف البعض ونصب الباب على الصحيح فيهما ولا يشترط السكنى بحال وقال ~~المحاملي الإيواء إليها شرط # قلت نصب الأبواب مفقود في كثير من قرى البوادي وقد اطردت عادتهم بتعريض ~~خشبة فقط فالمتجه في مثل ذلك اتباع عادتهم ولعل من اشترط نصب الأبواب كلامه ~~محمول على من اطردت ناحيتهم بذلك والله أعلم ومنها إذا أراد بستانا أو كرما ~~فلا بد من تحويطه ويرجع في تحويطه إلى العادة قال ابن كج فإن كانت عادة تلك ~~البلد بناء الجدران اشترط وإن كان التحويط بقصب أو شوك وربما تركوه اعتبرت ~~عادتهم ويعتبر غرس الاشجار على المذهب لأنه ملحق بالأبنية وكذا بقية الصور ~~يعتبر فيها العرف والله أعلم قال # ( ويجب بذل الماء بثلاثة شرائط أن يفضل عن حاجته وأن يحتاج إليه غيره ~~لنفسه أو لبهيمته وأن يكون مما يستخلف في بئر أو عين ونحوه ) # اعلم أن الماء على قسمين # أحدهما ما نبع في موضع لا يختص بأحذ ولا صنع لآدمي في أنباطه وإجرائه ~~كالفرات وجيحون وعيون الجبال وسيول الأمطار فالناس فيها سواء نعم إن قل ~~الماء أو ضاق المشرع قدم السابق وإن كان ضعيفا لقضاء الشرع بذلك فإن جاؤوا ~~معا أقرع فإن جاء واحد يريد السقي وهناك محتاج للشرب فالذي يشرب أولى قاله ~~المتولي ومن أخذ منه شيئا في إناء أو حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه ~~كما لو احتطب هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور والله أعلم # القسم الثاني المياه المختصة كالآبار والقنوات فإذا حفر الشخص بئرا في ~~ملكه فهل يكون ماؤها ملكا وجهان أصحهما نعم لأنه نماء ملكه فأشبه ثمرة ~~شجرته ms328 وكمعدن ذهب أو فضة خرج في ملكه وقد نص الشافعي على هذا في غير موضع ~~فعلى هذا ليس لأحد أن يأخذه لو خرج عن ملكه وقد نص لأنه ملكه فأشبه لبن ~~شاته وقيل إن الماء لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم # ( المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ) والمذهب الأول والحديث ~~وعلى الوجهين لا يجب على صاحب البئر بذل ما فضل عن حاجته لزرع غيره على ~~الصحيح ويجب بذله للماشية على الصحيح لما روى PageV01P302 الشافعي عن مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال # ( من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة ~~) وفي الصحيحين # ( لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ ) والفرق بين الماشية والزرع ~~ونحوه حرمة الروح بدليل وجوب سقيها بخلاق الزرع ثم لوجوب البذل شروط # أحدها أن يفضل عن حاجته فإن لم يفضل لم يجب ويبدأ بنفسه # الثاني أن يحتاج إله صاحب الماشية بأن لا يجد ماء مباحا # الثالث أن يكون هناك كلأ يرعى ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء # الرابع أن يكون الماء في مستقره وهو مما يستخلف فأما إذا أخذه في الإناء ~~فلا يجب بذله على الصحيح وإذا وجب البدل مكن الماشية من حضور البئر بشرط أن ~~لا يتضرر صاحب المار في زرع ولا ماشية فإن تضرر بورودها منعت ويستقي الرعاة ~~لها قاله الماوردي وإذا وجب البذل فهل يجوز له أن يأخذ عليه عوضا كطعام ~~المضطر وجهان الصحيح لا للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم # ( نهى عن بيع فضل الماء ) فلو لم يجب بذل فضل الماء جاز بيعه بكيل أو وزن ~~ولا يجوز بري الماشية أو الزرع لأنه مجهول وهو غرر والله أعلم # ( فرع ) من حفر بئرا في موات فالصحيح أنه ليس لغيره أن يحفر بئرا يحصل ~~بسببها نقص ماء البئر الأولى ويكون ذلك الموضع من حريم البئر الأولى وهذا ~~بخلاف ما إذا حفر بئرا ms329 في ملكه فنقص ماء بئر جاره فإنه لا يمنع لأنه تصرف ~~في عين ملكه وفي الموات ابتداء تملك فيمنع منه إذا أضر بالغير وحكم غرس ~~الأشجار كالبئر قاله القاضي أبو الطيب والله أعلم # |2 باب الوقف #2 فصل والوقف جائز بثلاث شرائط أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه # يقال وقفت وأوقفت لغة رديئة # وحده في الشرع حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ممنوع من التصرف في ~~عينه PageV01P303 تصرف منافعه في البر تقربا إلى الله تعالى ولو قيل حبس ما ~~يمكن الانتفاع به إلى آخره فهو أحسن ليشمل الكلب المعلم على وجه والراجح ~~أنه لا يصح وقفه وقيل لا يصح قطعا لأنه لا يملك وهو قربة مندوب إليها # قال الله تعالى @QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ وقال عليه الصلاة ~~والسلام # ( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء من صدقة جارية أو علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) وحمل علماء الصدقة الجارية على الوقف قال ~~جابر رضي الله عنه ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~مقدرة إلا وقف وقول الشيخ أن ينتفع به مع بقاء عينه دخل فيه العقاء وغيره ~~مفردا كان أو مشاعا حيوانا كان أو غيره واحترز به عما لا ينتفع به مع بقاء ~~عينه كالإثمار والطعام وكذا المشموم لأن الأثمار ينتفع بإخراجها والطعام ~~بأكله والمشموم لا يدوم واعلم أنه يجوز وقف الأشجار لثمارها والماشية ~~للبنها وصوفها وكذا الفحل ليقفز على شياه البلد لأن الموقوف ذواتها وهذه ~~الأمور هي منافعها وليس من شرط الموقوف أن ينتفع به في الحال فيصح وقف ~~الأرض الجدبة لتصلح ويمكن زرعها وكذا يصح وقف العبد والجحش الصغيرين وكذا ~~يصح وقف الأرض المؤجرة كما يصح وقف العين المغصوبة والله أعلم قال ( وأن ~~يكون على أصل موجود وفرع لا ينقطع ) # لا شك أن الوقف صدقة يراد بها الدوام # وحقيقة الوقف نقل ملك المنافع إلى الموقوف عليه وتمليك المعدوم باطل وكذا ~~تمليك من لا يملك ms330 مثال الأول ما إذا وقف على من سيولد ثم على الفقراء أو ~~وقف على ولده ثم على الفقراء ولا ولد له وفي معنى ذلك ما إذا وقف على مسجد ~~سيبنى ثم على الفقراء ومثال الثاني الوقف على الحمل وكذا على عبد إذا قصد ~~نفسه دون سيده وفرعنا على الصحيح أن العبد لا يملك بالتمليك فهذا وأشباهه ~~باطل على المذهب لأن الوقف تمليك منجر فلا يصح على من لا يملك كالبيع وسائر ~~التمليكات وإلى ما ذكرنا أشار الشيخ بقوله على أصل موجود والله أعلم # ( فرع ) الوقف على الميت لا يصح وقيل يصح ويصرف على الفقراء وهذا النوع ~~يعبر عنه الفقهاء بقولهم منقطع الأول وقوله وفرع لا ينقطع احترز به الشيخ ~~عن غير منقطع الأول وهو الذي يعبرون عن بقولهم منقطع الآخر وهل هو باطل ~~كالنوع الأول وهو منقطع الأول أم هو PageV01P304 صحيح يختلف الترجيح فيه ~~باختلاف صيفة الوقف فإن قال وقفت على أولادي ثم سكت أو على الفقير فلان ثم ~~سكت ولم يذكر مصرفا له دوام ففي هذه الصيغة خلاف منتشر والراجح الصحة وبه ~~قال الأكثرون منهم القاضي أبو حامد والقاضي الطبري والروياني ونص عليه ~~الشافعي في المختصر وبه قال مالك رحمه الله تعالى لأن مقصود الوقف القربة ~~والثواب فإذا بين مصرفه في الحال سهل إدامته على سبيل الخير فعلى هذا إذا ~~إنقرض الموقوف عليه لا يبطل الوقف على الراجح فعلى هذا إلى من يصرفه الصحيح ~~ونص عليه الشافعي في المختصر إلى أقرب الناس إلى الواقف إلى يوم انقراض ~~الموقوف عليهم فعلى هذا هل المعتبر الإرث أم لا الصحيح اعتبار قرب الرحم ~~فعلى هذا يقدم ابن البنت وإن لم يرث على ابن العم وهل يشترط الكل أم يختص ~~به الفقراء الراجح اختصاص الفقراء لأن مصرفه مصرف الصدقة وهل ذلك على سبيل ~~الوجوب أم الاستحباب فيه خلاف لم يرجح الشيخان في ذلك شيئا فلو انقرض ~~الفقراء فالمنصوص أن الإمام يجعل الوقف حسبا على المسلمين يصرف غلته في ~~مصالحهم ورجحه الطبري وفي الشامل ms331 لابن الصباغ يصرف للفقراء أو المساكين ~~والله أعلم أما إذا قال وقفت هذا سنة فالصحيح الذي قطع به الجمهور بطلان ~~الوقف لفساد الشرط لأن المقصود دوام الثواب هو مفقود والله أعلم # ( فرع ) هل يشترط القبول في الوقف ينظر إن كان الوقف على جهة عامة ~~كالفقراء أو الربط والمساجد فلا يشترط لتعذره وإن كان على معين واحدا كان ~~أو جماعة ففيه خلاف الراجح في المحرر والمنهاج اشتراط القبول فعلى هذا يكون ~~القبول متصلا بالإيجاب كما في البيع والهبة وخص المتولي الخلاف بما إذا ~~قلنا الملك في الموقوف ينتقل إلى الموقوف عليه أما إذا قلنا ينتقل إلى الله ~~تعالى فلا يشترط القبول قطعا # واعلم أن ما صححه النووي في المنهاج من اشتراط القبول في باب الوقف خالفه ~~في الروضة في كتاب السرقة فقال في زياده المختار أنه لا يشترط والمختار في ~~الروضة بمعنى الصحيح وكلام التنبيه يقتضضيه فإنه ذكر الإيجاب ولم يشترط ~~القبول وكذا في المهذب وممن قال بعدم اشتراط القبول خلائق تشبيها له بالعتق ~~منهم الماوردي بل قطع به البغوي والروياني بل نص الشافعي على أنه لا يشترط ~~والله أعلم قال # ( وأن لا يكون في محظور ) # المحظور الحرام فيشترط في صحة الوقف انتفاء المعصية لأن الوقف معروف وبر ~~والمعصية عكس ذلك فيحرم الوقف على شراء آلة لقطع الطريق وكذا الآلات ~~المحرمة كسائر آلات المعاصي كما يصنعه أهل البدع من صوفية الزوايا بأن ~~يوقفوا آلة لهو لأجل السماع ويقولون PageV01P305 لا سماع إلا من تحت قناع ~~ولا يأبى ذلك إلا فاسد الطباع وهؤلاء قد نص القرآن على إلحادهم وليس في ~~كفرهم نزاع وكذا لا يجوز الوقف على البيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل ~~لأنها محرمة ولو كان الوقف ذميا حتى لو ترافعوا إلينا في ذلك أبطلناه هذا ~~إذا كان الوقف على جهة أما إذا وقف على ذمي بعينه فإنه يصح لأن الوقف كصدقة ~~التطوع وهي عليه جائزة بخلاف الوقف على الحربي والمرتد فإنه لا يصح على ~~الراجح لأنهما مقتولان فهو وقف على من لا ms332 دوام له فأشبه وقف شيء لا دوام له ~~ولو وقف على الأغنياء ففيه خلاف مبني على أن المرعي في الوقف جهة التمليك ~~أم جهة القربة وكذا لو وقف على الفساق فيه هذا الخلاف قال الرافعي والأشبه ~~بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا وتصحيح الوقف على هؤلاء وصرح بتصحيحه في ~~المحرر وتبعه النووي على التصحيح في المنهاج إلا أن الرافعي قال في الشرح ~~بعد ذلك وتبعه في الروضة الأحسن تصحيح الوقف على الأغنياء دون الفساق ~~لتضمنه الإعانة على المعصية والله أعلم قال # ( وهو على ما شرط الواقف من تقديم وتأخير وتسوية وتفضيل ) # إذا صح الوقف لزم كالعتق واستحق الموقوف عليه غلته منفعة كانت كالسكنى أو ~~عينا كالثمرة والصوف واللبن وكذا الولد على الأصح لأنها نماء الموقوف ويجب ~~صرف ذلك بحسب الشرط من التقييم كوقفت على أولادي بشرط تقديم الأعلم أو ~~الأورع أو المزوج ونحو ذلك أو التأخير بأن يقول وقفت على أولادي فإن ~~انقرضوا فلأولادهم ونحو ذلك أو على أن ريع السنة الأولى للإناث والثانية ~~للذكور أو التسوية كما إذا وقف على أولاده بشرط أن لا يفضل أحدا على أحد في ~~قدر النصيب ونحو ذلك والتفضيل كما إذا قال وقفت على أولادي على أن للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ونحو ذلك ووجه ذلك كله على أن الوقف تمليك منافع الموقوف ~~فاعتبر قول المملك كالهبة والله أعلم # ( فرع ) إذا جهل شرط الواقف في المقادير أو في كيفية الترتيب لانعدام ~~كتاب الوقف وعدم الشهود قال الرافعي وتبعه النووي في الروضة تقسم الغلة ~~بينهم بالسوية وحكى بعضهم أن الأوجه الوقف حتى يصطلحوا وهو القياس والقائل ~~بهذا هو الإمام ومحل القسمة بينهم بالسوية إذا كان الموقوف في أيديهم فإن ~~كان في بد بعضهم فالقول قوله ولو كان الواقف حيا رجع إلى قوله ذكره البغوي ~~وصاحب المهذب قال الرافعي ولو قيل لا رجوع إليه كالبائع إذا اختلف ~~المشتريان منه لم يبعد قال النووي الصواب الرجوع إليه والفرق ظاهر قلت وما ~~قاله النووي ذكره الروياني والماوردي وصرحا بأنه يقبل ms333 قوله بلا يمين وزاد ~~بأنه إذا مات الواقف يرجع إلى ورثته فإن لم يكن له ورثة وكان له ناظر من ~~جهة الواقف رجع إليه ولا يرجع إلى المنصوب من جهة الوارث فلو اختلف الناظر ~~والواقف فهل يرجع إلى الناظر أو الواقف فيه قولان ولو اختلف الناظر ~~والموقوف عليه ففيه PageV01P306 الوجهان قال النووي ويرجع إلى عادة من تقدم ~~الناظر من النظار إن اتفقت عادتهم ولو عرفنا الوقف ولم نعرف أرباب الوقف ~~قال الغزالي وغيره جعل كوقف لم يذكر مصرفه فيكون كوقف مطلق كذا نقله النووي ~~عن الغزالي وهو سهو وإنما قال الغزالي إنه كمنقطع آخر فيكون الوقف صحيحا ~~وإلحاقه بالوقف المطلق يقتضي عدم الصحة لأن الأصح في الوقف المطلق أنه لا ~~يصح والله أعلم # ( فرع ) هل يصح أن يوقف الشخص على نفسه وإن ذكر بعده مصرفا قال جماعة من ~~الأصحاب بالصحة منهم الزبيري وابن سريج واستحسنه الروياني واحتجوا لذلك بأن ~~عثمان رضي الله عنه لما وقف بئر رومة قال دلوي فيها كدلاء المسلمين والصحيح ~~ونص عليه الشافعي أنه لا يجوز لأن معنى الوقف تمليك المنفعة قطعا والشخص لا ~~يملك نفسه باتفاق العقلاء ولهذا لا يصح أن يبيع من نفسه والجواب أن عثمان ~~رضي الله عنه لم يقل ذلك شرطا ولكن أخبر أن للواقف أن ينتفع بالأوقاف ~~العامة كالصلاة في البقعة التي جعلها مسجدا والفرق بين الأوقاف العامة ~~والخاصة العامة عادة إلى ما كانت عليه من الإباحة بخلاف الخاصة والله أعلم ~~قال # |2 باب الهبة #2 فصل في الهبة وكل ما جاز بيعه جازت هبته # اعلم أن التمليك بغير عوض إن تمحض فيه طلب الثواب فهو صدقة وإن حمل إلى ~~المملك إكراما وتوددا فهو هدية وإلا فهو هبة وهل من شرك الهدية أن يكون بين ~~المهدي والمهدي إليه رسول وجهان الراجح لا وتظهر فائدة الخلاف فيما لو حلف ~~لا يهدي إليه فوهبه شيئا يدا بيد ففي الحنث وجهان # والهبة مندوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وتعاونوا ~~على البر والتقوى @QE@ والهبة ms334 بر ومعروف وأما السنة الكريمة فكثيرة منها ~~حديث بريرة رضي الله عنها في قوله عليه الصلاة والسلام # ( هو لها صدقة ولنا هدية ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه ~~الصلاة والسلام # ( كان إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل منها وإن قيل صدقة لم يأكل ~~منه ) PageV01P307 # واعلم أن كل صدقة وهدية هبة ولا تنعكس إذا عرفت هذا فالشيء الموهوب هو ~~أحد أركان الهبة وهو معتبر بالبيع فإن الهبة تمليك ناجز كالبيع فما جاز ~~بيعه جازت هبته وما لا يجوز بيعه كالمجهول كقوله وهبتك أحد عبيدي لا يصح ~~وكذا لا تصح هبة الآبق والضال كما لا يصح بيعهما ويجوز هبة المغصوب لغير ~~الغاصب إن قدر على الانتزاع وإلا فلا وتجوز هبة المشاع للشريك وغيره وكذا ~~تجوز هبة أرض يزرعها وكل ما يصح بيعه فلا تجوز هبة المرهون والكلب وجلد ~~الميتة قبل دبغه كذا الدهن النجس والصدقة به وقال النووي ينبغي القطع بصحة ~~الصدقة به # واعلم أن هبة الدين للمدين إبراء ولا يحتاج إلى قبول على المذهب ولغيره ~~باطل على المذهب ولو وهب لفقير دينا عليه بنية الزكاة لم يقع عنها ولو قال ~~تصدقت بمالي عليك برئ قاله ابن سريج والشيخ أبو حامد والله أعلم # ( فرع ) إذا ختن شخص ولده وعمل وليمة فحملت إليه الهدايا ولم يسم أصحابها ~~الأب ولا الابن فهل هي للأب أو للإبن وجهان صحح النووي أنها للأب وأجاب ~~القاضي حسين أنها للإبن وتقبل للأب قلت ينبغي أمر ثالث وهو أنه إن كان ~~المهدي مما يصلح للصبي دون أبيه كشيء من ملبوس الصغار فهو للصبي وإن كان لا ~~يصلح للصغير فهو للأب وإن احتملهما فهو موضع التردد لعدم القرينة المرجحة ~~والله أعلم # ( المسألة ) كتب شخص إلى آخر كتابا فهل يملك المكتوب إليه القرطاس قال ~~المتولي إن استدعى منه الجواب على ظهره لم يملكه وعليه رده وإلا فهو هدية ~~يملكها المكتوب إليه وصحح النووي هذا وقال غير المتولي أنه يبقى على ملك ~~الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع ms335 به إباحة والله أعلم قال # ( ولا تلزم إلا بالقبض وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها ~~إلا أن يكون والدا ) # لا تلزم الهبة ولا تملك إلا بالقبض لأن الصديق رضي الله عنه نحل عائشة ~~رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا فلما مرض قال ودتت أنك حزتيه أو قبضتيه ~~وإنما هو اليوم مال الوارث فلولا توقف الملك على القبض لما قال أنه ملك ~~الوارث وقال عمر رضي الله عنه لا تتم النحلة حتى PageV01P308 يجوزها ~~المنحول وروي مثل ذلك عن عثمان رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس وأنس ~~وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ولا يعرف لهم مخالف ولأنه عقد إرفاق يقتضي ~~القبول فافتقر إلى القبض كالقرض وسائر الهبات حتى لو ارسل هدية ثم استرجعها ~~قبل أن تصل أو مات لم يملكها المهدي إليه ولا يشترط في القبض الفور نعم لا ~~يصح القبض إلا بإذن الواهب لأنه سبب نقل الملك فلا يجوز من غير رضى المالك ~~وبالقياس على الرهن فمتى اذن له في القبض فقبض كفي صرح به القاضي حسين ~~وغيره وقال الماوردي لا بد من إقباض من الواهب أو وكيله ولا يكفي الإذن وفي ~~قول قديم إن الملك في الموهوب يحصل بنفس العقد وإن لم يقع قبض وفي قول ثالث ~~أنه موقوف فإذا قبض بان أنه ملكه من وقت العقد وقد جزم الرافعي في باب ~~الاستبراء بما حاصله القول الثالث وتظهر فائدة الخلاف في فوائد الموهوب من ~~الثمرة واللبن وغيرهما وكذا في المؤن من نفقة وغيرها وكيفية القبض معتبرة ~~بالعرف كقبض المبيع والمرهون ولو مات الواهب قبل القبض لم يبطل العقد لأنه ~~عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع المشروط فيه الخيار وهذا هو ~~الصحيح المنصوص والوارث بالخيار إن شاء قبض وإن شاء لم يقبض لأنه قائم مقام ~~مورثه والله أعلم ثم إذا حصل القبض المعتبر لزمت الهبة وليس للواهب الرجوع ~~فيها كسائر العقود اللازمة إلا أن يكون الواهب أبا أو أما أو جدا وإن علا ~~وكذا ms336 الجدة بشرط أن يكون الموهوب خاليا عن حق الغير كما إذا رهن وأقبض وغير ~~ذلك والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو ~~يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده فإذا دخل الجد في اسم الأب ~~فلا كلام وإلا فهو في معناه وكذا الجدات لأنهن كالأب في العتق ووجوب النفقة ~~وسقوط القصاص في قتله وقيل لا رجوع إلا للأب فقط لأنه مورد النص وقيل للأب ~~والأم فقط # واعلم أن الهدية كالهبة ولو تصدق على ابنه فهل له الرجوع وجهان صح ~~الرافعي في هذا الباب أن له الرجوع في الشرح الكبير وصحح في الشرح الصغير ~~أنه لا يرجع وبعدم الرجوع جزم في الشرح الكبير في باب العارية وكأن الفرق ~~أن المقصود من الصدقة ثواب الآخرة وقد حصل فلا رجوع له مع الثواب بخلاف ~~الهبة ولو كان له على ولده دين فأبرأه فهل له أن يرجع قال الرافعي إن قلنا ~~إن الإبراء تمليك رجع وإن قلنا إسقاط فلا يرجع قال النووي ينبغي أن لا يرجع ~~على التقديرين والله أعلم # ( فرع ) وهب لأبنه شيئا فوهبه الابن لابنه فهل للجد الرجوع فيه وجهان فلو ~~مات الابن الموهب بعد ما وهبه من ابنه أو باعه له فهل للجد أيضا الرجوع فيه ~~خلاف والأصح في الكل PageV01P309 المنع ولو وهب الابن لأخيه العين الموهوبة ~~فهل للأب الرجوع قال العمراني ينبغي أنه لا يجوز للأب الرجوع قطعا لأن ~~الواهب وهو الأخ لا يملك الرجوع فالأب أولى والله أعلم قال # ( وإذا أعمر شيئا أو أرقبه كان للمعمر أو المرقب ولورثته من بعده ) # إذا قال شخص لآخر أعمرتك هذه الدار مثلا حياتك أو ما حييت أو ما عشت ~~ولعقبك من بعدك صح لقوله عليه الصلاة والسلام # ( أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فقال أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فهي ~~لمن أعطاها وعقبه لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث ) ولأن هذا معنى الهبة وإن لم ms337 يذكر العقب بل قال أعمرتكها حياتك ~~صح أيضا في حياته ولعقبه من بعده على الجديد لقوله صلى الله عليه وسلم # ( العمري جائزة ) ولو قال أعمرتكها حياتك فإذا مت عادت إلي فهو كما لو ~~قال أرقبتك هذه الدار أو هي لك رقبى فهي كالعمري لقول صلى الله عليه وسلم # ( العمرى جائزة والرقبى جائزة لأهلها ) نعم لو قال جعلتها لك عمري أو ~~حياتي لم تصح في الأصح والله أعلم # ( فرع ) وهب شخص لآخر دارا فقبل نصفها أو عيدين فقبل أحدهما ففي صحة ~~الهبة وجهان حكاهما الرافعي بلا ترجيح وكذا حكاهما النووي بلا ترجيح وفي ~~نظيره في البيع لا يصح قطعا قال الأسنائي المرجح أنه لا يصح لأنه لو وهب ~~لاثنين شيئا فقبل أحدهما نصفه كان كالبيع لا يصح على الأصح ذكره الرافعي في ~~الركن الرابع ومسألتنا أولى بعدم الصحة لأن الهبة لاثنين صفقتان ومسألتنا ~~صفقة واحدة والله أعلم * تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله فصل في ~~اللقطة * كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار * الجزء الثاني * PageV01P310 # من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( حديث شريف ) * بسم الله الرحمن ~~الرحيم * # | فصل في اللقطة # قال ( وإذا وجد لقطة في موات أو طريق فله أخذها أو تركها وأخذها أولى إذا ~~كان على ثقة من القيام بها ) # اللقطة بفتح القاف على المشهور وهي الشيء الملقوط قال الأزهري وأجمع عليه ~~أهل اللغة وكذا قال الأصمعي والفراء وابن الأعرابي وقال الخليل هي بفتح ~~القاف الواجد لأن فعله للفاعل مثل ضحكة وفعلة بالإسكان للمفعول فتكون ~~للملقوط قال الأزهري وهو القياس # والالتقاط في الشرع هو أخذ مال محترم من مضيعة ليحفظه أو ليتملكه بعد ~~التعريف وفيه نظر لأنه يخرج منه الكلب المعلم ولا شك في جواز التقاطه للحفظ ~~فينبغي أن يقال أخذ شيء ليختص به لأن الشيء يعم كل جنس وقولنا ليختص لأن ~~الكلب لا يملكه # ( فائدة ) هل المغلب في اللقطة حكم الأمانة أو حكم الاكتساب قولان والله ~~أعلم والأصل فيها أحاديث منها # حديث زيد بن خالد الجهني رضي ms338 الله ( ( عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم ~~تعرفها فاستبقها ولتكن عندك وديعة فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ~~وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها وسأله عن الشاة فقال PageV01P313 خذها ~~فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وأجمع المسلمون على الجواز في الجملة وهل ~~تستحب أو تجب أو كيف الحال ينظر إن كان الواجد فاسقا كره الالتقاط ومن ~~الأصحاب من منعه الالتقاط وهو قوي وإذا التقط نزعت من يده كما ينتزع مال ~~ولده وإن كان الواجد حرا رشيدا وهو ممن يأمن على نفسه عدم الخيانة فيها نظر ~~إن وجدها في موضع يأمن عليها لأمانة أهله وليس الموضع مملوكا ولا دار شرك ~~فالأولى في حقه أن يأخذها لقوله صلى الله عليه وسلم ( ( والله في عون العبد ~~ما دام العبد في عون أخيه ) ) وإن كانت في موضع لا يأمن عليها فهل يلزمه ~~أخذها فيه خلاف قيل يجب لقوله تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض @QE@ فيلزم بعضهم حفظ مال بعض كما أو ولي مال اليتيم يلزمه حفظ ماله ~~وقيل لا يلزمه الالتقاط بل يستحب وهو الصحيح لأن الالتقاط إما أمانة أو كسب ~~ولا يجب شيء منهما فإذا قلنا بالوجوب فلم يأخذها حتى تلفت لم يضمنها لأن ~~المال لم يحصل في يده كما لو رأى مال شخص يغرق أو يحترق وأمكنه خلاصه فلم ~~يفعل وكذا لو لم يطعم المضطر حتى مات لا يلزمه ضمانه وإن كان عاصيا وقول ~~الشيخ في موات أو طريق احترز بذلك عما إذا وجدها في ملك شخص فإنه لا يجوز ~~له أخذها صرح به الماوردي لأن الظاهر أنها لصاحب الملك وقوله وكان على ثقة ~~يؤخذ منه أنه إذا كان لا يثق بنفسه أن الأولى أن لا يأخذ وهو كذلك بل في ~~جواز اخذه لها وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد والله أعلم ms339 # ( فرع ) ليس للعبد الالتقاط على الراجح لأن الالتقاط أمانة أو ولاية في ~~الابتداء وتملك بالانتهاء والعبد ليس أهلا لذلك فلا يعتد بتعريفه فإن تلفت ~~ضمنها في رقبته إن لم يعلم السيد سواء كان بتفريط أو غيره لأنه مال لزمه ~~بغير رضى مستحقه فأشبه أرش جنايته فإن علم بها السيد فأخذها منه فهي لقطة ~~في يد السيد ويسقط الضمان عن العبد وإن لم يأخذها منه وأقرها في يد العبد ~~صح واستحفظه ليعرفها فإن كان العبد خائنا فالسيد متعد وإن كان العبد أمينا ~~فلا وهل يسقط الضمان الأصح في النهاية أنه لا يسقط وقياس كلام الجمهور ~~السقوط وإن أهمله السيد PageV01P314 ففيه خلاف الراجح تعلق الضمان بالعبد ~~وسائر أموال السيد حتى لو افلس السيد قدم صاحب اللقطة على سائر الغرماء ~~والله أعلم قال # ( وإذا أخذها وجب عليه أن يعرف ستة اشياء وعاءها وعفاصها ووكاءها وجنسها ~~وعددها ووزنها ويحفظها في حرز مثلها ) # من جاز له الالتقاط فالتقط فعليه أن يعرف ما ذكره الشيخ قال المتولي وهو ~~على الفور أما معرفة العفاص والوكاء فللحديث السابق وأما العدد فلما ورد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ( ( وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته فقال ~~عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته ~~الرابعة فقال اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ~~) ) وباقي الصفات بالقياس لأنها صفات تتميز بها فأشبهت المنصوص عليه ~~والوعاء الإناء والعفاص السدادة ويطلق على الوعاء مجازا والجمهور على أن ~~العفاص الوعاء ولكن جمع الشيخ بينهما والوكاء هو الخيط الذي يشد به وباقي ~~الصفات معروفة ويجب عليه أن يحفظها في حرز مثلها فإنها أمانة فأشبهت سائر ~~الأمانات ولا يجب الإشهاد عليها على المذهب لأنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يتعرض له وقيل يجب وفيه حديث وهو محمول على الندب عند القائلين بالمذهب ~~والله أعلم قال # ( ثم إذا أراد تملكها عرفها سنة على أبواب ms340 المساجد وفي الموضع الذي وجدها ~~فيه فإن لم يجد صاحبها كان له أن يتملكها بشرط الضمان ) # آخذ اللقطة إن قصد حفظها على مالكها لم يلزمه التعريف لأنه إنما يجب لأجل ~~التملك ولا يملك عند إرادة الحفظ والحديث إنما ألزمه التعريف لأنه جعلها له ~~بعده وهذا ما ذكره الأكثرون كما قال الرافعي والنووي وغيرهما وقيل يلزمه ~~التعريف وصححه الإمام وغيره قال النووي وهو الأقوى والمختار قاله في الروضة ~~ومقتضاه أنه الصحيح لأن المختار في الروضة بمنزلة الراجح كما تقدم وإن أراد ~~أن يتملكها عرفها سنة للحديث المتقدم والمعنى فيه أن السنة لا تتأخر عن ~~القوافل إذ الظفر بصاحبها قريب التوقع ثم إذا وجب التعريف فهل يجب على ~~الفور أم يكفي تعريف سنة متى أراد وجهان أصحهما لا يجب على الفور ويكون ~~التعريف على PageV01P315 أبواب المساجد عند خروج الناس منها وفي الاسواق ~~لأنها مظان الاجتماع وكذا في الموضع الذي وجدها فيه لأن صاحبها يتعهد ولأن ~~هذه المواضع أقرب إلى وجود مالكها فيها وقوله على أبواب المساجد يؤخذ منه ~~أنه لا يعرف في المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم ( ( أنت الفاقد وغيرك ~~الواجد ) ) فيه النهي عنه صح وهو كذلك قال الرافعي ولا تعرف في المساجد كما ~~لا تستطلب الضالة فيه إلا أن الشاشي قال إن أصح الوجهين جواز التعريف في ~~المسجد الحرام بخلاف سائر المساجد وذكر مثله النووي وابن الرفعة ومقتضاه ~~التحريم في بقية المساجد إلا أن النووي في شرح المهذب نقل الكراهة فاعرفه ~~وكيفية التعريف أن يقول من ضاع منه شيء ولا يجب عليه ذكر الأوصاف ويستحب ~~ذكر بعضها وقيل يجب ذكر بعض الأوصاف قال الإمام ولا يستوعب الاوصاف لئلا ~~يتعمدها الكاذب فإن استوعبها فهل يضمن وجهان صحح النووي الضمان ولهذا قال ~~في المنهاج ويذكر بعض أوصافها وقول الشيخ عرفها سنة يقتضي إطلاقه أنه لا ~~يجب الترتيب في السنة حتى لو عرف شهرين أو اقل أو أكثر في كل سنة كفي وهو ~~كذلك على الأصح عند النووي وقيل يجب الترتيب لأن المقصود ms341 أن يبلغ الخبر ~~المالك والتفريق لا يحصل هذا المقصود وهذا هو الأحسن في المحرر وصححه ~~الإمام وما صححه النووي صححه العراقيون واعلم أنه لا يجب استيعاب السنة ~~بالتعريف بل يعرف أولا في كل يوم ثلاث مرات ثم في كل يوم مرة ثم في كل ~~أسبوع مرة ثم في كل شهر مرة بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى ولو قطع ~~الموالاة الواجبة وجب استئناف السنة وفي صيرورته ضامنا خلاف والله أعلم # ( فرع ) إذا وجد مالا يتمول كزبيبة ونحوها فلا يعرف ولواجده الاستبداد به ~~وإن تمول وهو قليل فالأصح أنه لا يعرف سنة بل يعرف زمنا يظن أن فاقده يعرض ~~عنه غالبا وضابط القليل ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا ~~يطول طلبه غالبا والله أعلم فإذا عرف التعريف المعتبر وكان قد قصد التمليك ~~ولم يجد المالك واختار التمليك ملك لأنه تمليك مال يبدل فتوقف على الاختيار ~~كالبيع وسواء في ذلك الغني والفقير وقيل يملك بالتعريف وإن لم يرض لأنه جاء ~~في رواية فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإن لم يأت فهي لك والصحيح الأول ~~فعليه أن يقول تملكتها أو نحو ذلك كالبيع وإذا ملكها صارت قرضا عليه فإن ~~هلكت قبل التمليك لم يضمنها لأنها محفوظه لصاحبها ولم يفرط فيها كالمودع ~~وإذا ملكها وجاء صاحبها إن كانت مثلية ضمنها بالمثل وإلا فبالقية وقت ~~التمليك جزم به الرافعي وغيره وفي وجه وقت طلب صاحبها فإن PageV01P316 ~~اختلفا في قدرها صدق الملتقط لأنه غارم ولو لم تتلف ولكن تعيبت استردها مع ~~الأرش على الاصح وقيل يقنع بها بلا أرش وقيل غير ذلك والله أعلم # ( فرع ) أخذ الملتقط اللقطة بقصد الخيانة فيها صار ضامنا فلو عرف بعد ذلك ~~وأراد التملك بعده لم يكن له ذلك على المذهب ولو قصد الأمانة أولا ثم قصد ~~الخيانة بلا تعرف فالأصح أنه لا يصير ضامنا بمجرد قصد الخيانة كالمودع ~~والله أعلم # ( فرع ) إذا جاء صاحبها بعد التملك أخذها مع زيادتها المتصلة دون ~~المنفصلة والله أعلم ms342 قال # ( وجملة اللقطة أربعة أضرب # أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة وهذا حكمه # والثاني مالا يبقى كالطعام الرطب فهو مخير بين أكله وغرمه أو بيعه أو حفظ ~~ثمنه # والثالث مالايبقى إلا بعلاج كالرطب فيفعل ما فيه المصلحة من بيعه وحفظ ~~ثمنه أو تجفيفه وحفظه ) # اللقطة تارة تكون حيوانا وتارة تكون غيره فإن كانت حيوانا فسيأتي وإن ~~كانت غير حيوان فتارة تكون مما يؤكل وتارة تكون مما لا يؤكل فإن كانت لا ~~تؤكل ولها بقاء في نفسها كالنقود ونحوهما فهو الذي تقدم من اشتراط التعريف ~~وغيره متعلق بهذه اللقطة وإن كانت مما يؤكل فتارة تكون مما يفسد في الحال ~~كالأطعمة والشواء والبطيخ والرطب الذي لا يتتمر والبقول فالواجد فيها ~~بالخيار بين أن يأكلها ويغرم قيمتها وبين أن يبيع ويأخذ الثمن وهذا هو ~~الصحيح فإن أكل عزل قيمتها من التعريف وعرف اللقطة سنة ثم يتصرف فيها لأن ~~القيمة قائمة مقام اللقطة ولو لم يقدر على البيع فلا خلاف في جواز الأكل ~~وهل يجب إفراز القيمة فيه خلاف الأظهر في الرافعي لا يجب لأن ما في الذمة ~~لا يخشى هلاكه فإذا أفرز صار أمانة في يده والله أعلم # وإن كانت اللقطة مما لا يفسد ويقبل العلاج كالرطب الذي يتتمر والعنب الذي ~~يتزبب واللبن الذي يصنع منه الجبن ونحوها روعي في ذلك الحظ والمصلحة للمالك ~~فإن كان الحظ في البيع باعه وإن كان في التجفيف جففه ثم إن تبرع الواجد ~~بتجفيفه فذاك وإلا باع بعضه وأنفقه عليه لأنه المصلحة في حق المالك وهذا ~~بخلاف الحيوان حيث يباع جميعه لأن النفقة في الحيوان تتكرر فتؤدي إلى أن ~~تأكل اللقطة نفسها والله أعلم قال # ( والرابع ما يحتاج إلى النفقة كالحيوان وهو ضربان حيوان لا يمتنع بنفسه ~~فهو مخير فيه PageV01P317 بين أكله وغرم ثمنه أو تركه والتطوع بالإنفاق ~~عليه أو بيعه وحفظ ثمنه وحيوان يمتنع بنفسه فإن وجده في الصحراء تركه وإن ~~وجده في الحضر فهو مخير بين الأشياء الثلاثة فيه ) # غير الآدمي من الحيوان ضربان ms343 # الأول ما لا قوة له تمنعه من صغار السباع كالغنم والعجول والفصلان من ~~الإبل وفي معناها الكسير من كبار الإبل والبقر إذا وجده من يجوز التقاطه ~~جاز له أخذه إن شاء للحفظ وإن شاء للتملك لأنها لو لم تلتقط لضاعت بيننا ~~وبين السباع وربما أخذها خائن ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ضالة الغنم ( ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ) فإذا التقط # فإن كان الالتقاط من مضيعة فهو بالخيار بين الخصال الثلاث التي ذكرها ~~الشيخ والأولى أن يمسكها ويعرفها ثم يليها البيع أو الحفظ وخصلة الأكل ~~متأخرة في الفضيلة # ولقائل أن يقول تقدم فيما يمكن تجفيفه أنه يجب مراعاة مصلحة المالك فهلا ~~كان هنا كذلك وإن كان الالتقاط في العمران تخير بين خصلتين فقط على الصحيح ~~الإمساك والبيع ولا يأكل لإمكان البيع وكلام الشيخ محمول على الالتقاط من ~~المضيعة وإن أطلق كلامه والله أعلم # الضرب الثاني ماله قوة تمنعه من صغار السباع إما بقوته كالإبل أو بعدوه ~~كالخيل وكذا البغال والحمير قاله الرافعي أو بطيرانه كالحمام ونحو ذلك ينظر ~~إن كان وجدها في مضيعه كالبريه لم يجز للواجد أن يلتقطها للتملك وتجوز ~~للحفظ لقوله عليه الصلاة والسلام في ضالة الإبل ( ( مالك ولها معها سقاؤها ~~) ) الحديث وقس على الإبل ما في معناها فإن التقطها للتملك ضمنها لو تلفت ~~للتعدي نعم يبرأ بالدفع إلى القاضي قلت يشترط عدالة القاضي وإلا فلا يسقط ~~عنه الضمان ولصاحبها مطالبة كل منهما أما الملتقط فلتعديه بالأخذ وأما ~~القاضي فلتعديه على الشريعة المطهرة والله أعلم وإن وجدها في العمران أو ~~قريبا منها جاز أخذها للحفظ وهل يجوز أخذها للتملك فيه خلاف قيل لا يجوز ~~لإطلاق الخبر والراجح الجواز # والفرق بين البرية والعمران أنها في العمران تتطرق إليها أيدي الناس فلا ~~تترك فربما PageV01P318 ضاعت على مالكها بأخذ خائن بخلاف البرية فإن طروق ~~الناس بها لا يعم ولها استغناء بأن تسرح وترد الماء وهذا المعنى مفقود في ~~العمران ومحل الخلاف إذا كان الزمان زمان أمن أما ms344 إذا كان زمن نهب وفساد ~~فيجوز قطعا في الصحراء وغيرها قاله المتولي وغيره وألحق الماوردي بذلك ما ~~إذا عرف مالكها وأخذها ليردها عليه قال وتكون أمانة في يده والله أعلم # ( فرع ) التقط رجلان لقطة يعرفانها ويتملكانها وليس لأحدهما نقل حقه إلى ~~صاحبه كما لا يجوز للملتقط نقل حقه إلى غيره والله أعلم ( فرع ) قال في ~~التتمه يجوز التقاط السنابل وقت الحصاد إن إذن فيه المالك أو كان قدرا لا ~~يشق على المالك التقاطه وكان لا يلتقطه بنفسه فإن # كان قدرا يشق على المالك أو كان يلتقطه بنفسه حرم ووقع في عبارة الروضة ~~في هذا الفرع بعض خلل والله أعلم قال # |2 باب اللقيط #2 فصل في اللقيط وإن وجد لقيط بقارعة الطريق فاخذه وتربيته وكفالته واجبة ~~على الكفاية ولا يقر إلا في يد أمين # اللقيط كل صبي ضائع لا كافل له ولا فرق بين المميز وغيره وفي المميز ~~احتمال للإمام والمعتمد الأول لاحتياجه إلى التعهد ويقال له دعي ومنبوذ ~~فقولنا كل صبي خرج به البالغ لأنه مستغن عن الحضانة والتعهد فلا معنى لأخذه ~~وقولنا ضائع المراد به المنبوذ وأما غيره فإن لم يكن له أب ولا جد ولا وصي ~~فحفظه من وظيفة القاضي لأن له في كتاب الله الحكيم وسنة رسوله الكريم ما ~~يقوم به وبغيره من الضعفاء قاتل الله قضاة السوء كم في ذمتهم من نفس قد ~~هلكت يأخذون أموالهم ويدفعونها إلى الظلمة ومع ذلك يدعون محبة الله ورسوله ~~وقولنا لا كافل له المراد بالكافل الأب والجد ومن يقوم مقامهما إذا عرفت ~~هذا فأخذ اللقيط فرض كفاية لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ وغير ذلك ولأنه آدمي له حرمة فوجب حفظه بالتربية وإصلاح حاله كالمضطر ~~وهذا أولى لأن البالغ ربما احتال لنفسه فإذا التقط من هو أهل للحضانة سقط ~~الإثم وإلا إثم وعصى كل من علم به من أهل تلك الناحية بإضاعة نفس محترمة ~~وقول الشيخ ولا يقر إلا في يد أمين إشارة إلى شروط الملتقط # أحدها التكليف فلا ms345 يصح التقاط الصبي والمجنون PageV01P319 الثاني الحرية ~~فلا يلتقط العبد لأن الالتقاط ولاية فإن التقط انتزع منه إلا أن يأذن السيد ~~له أو يقره الحاكم في يده # الثالث الإسلام فلا يلتقط الكافر الصبي المسلم لأن الالتقاط ولاية نعم ~~يلتقط الطفل الكافر وللمسلم التقاط الطفل المحكوم بكفره لأنه من أهل ~~الولاية عليه # الرابع العدالة فليس للفاسق الالتقاط فلو التقط انتزع من يده لأنه لا ~~يؤمن أن يسترقه # الخامس الرشد فالمبذر المحجور عليه لا يقر في يده ولا يشترط في الالتقاط ~~الذكورة بلا خلاف ولا الغنى على الصحيح لأنه لا يلزمه نفقته نعم يجب عليه ~~رعايته بما يحفظه والله أعلم قال # ( فإن وجد معه مال أنفق عليه الحاكم منه وإن لم يوجد معه مال فنفقته من ~~بيت المال ) # اعلم أن اللقيط قد يكون له مال يستحق بكونه لقيطا أو بغيره فالأول كالوقف ~~على اللقطاء والوصية لهم أو لهذا بخصوصه والثاني ما يوجد تحت يده واختصاصه ~~فإن للصغير يدا واختصاصا كالبالغ إذ الأصل الحرية مالم يعرف غيرها وذلك ~~كالثياب التي هي لابسها ومفروشة تحته وملفوفة عليه وكذا ما غطى به كاللحاف ~~وغيره وكذا ما شد عليه أو جعل في جيبه من دراهم وحلي وغيرهما وكذا دابة ~~عناتها بيده ولو كان في خيمته فهي له أو في دار ليس فيها غيره أو في بستان ~~وجهان حكاهما الماوردي قال النووي وطردهما صاحب المستظهر في الضيعة وهو ~~بعيد وينبغي القطع بأنه لا يحكم له بها والله أعلم # فإذا عرف له مال أنفق عليه منه لأنه لو كان في حضانة أبيه الموسر وله مال ~~كانت نفقته في ماله فهذا أولى ولا ينفق عليه إلا الحاكم لأن الذي يلي ~~التصرف في ماله بغير أبوة وجدودة ولا وصاية هو الحاكم فإنه ولي من لا ولي ~~له نعم للملتقط الاستقلال بحفظ مال الطفل على الصحيح وقيل لا يلي كالإنفاق ~~والقول الأول تعضده اللقطة ولو لم يكن حاكم فليشهد فإذا أنفق بلا إشهاد ضمن ~~لتركه الاحتياط وقيل لا يضمن فإن أشهد لم ms346 يضمن على الأصح قال مجلي ويشهد في ~~كل مرة فإن لم يكن له مال وجبت نفقته في بيت المال من سهم المصالح لأن عمر ~~رضي الله عنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فأجمعوا على أنها في بيت المال ~~ولأن البالغ المعسر PageV01P320 ينفق عليه منه وهذا أولى وقيل يستقرض له ~~القاضي من بيت المال فإن لم يكن في بيت المال شيء أو كان ولكن كان هناك ما ~~هو أهم من نفقة اللقيط كسد ثغر استقرض له القاضي فإن لم يجد من يقرضه جمع ~~القاضي الناس وعد نفسه منهم وقسط نفقته على أهل الثروة ثم إن بان رقيقا رجع ~~على سيده أو حرا وله مال أو قريب رجع عليه وإن بان حرا لا مال له ولا قريب ~~ولا كسب قضى الإمام حقهم من سهم الفقراء والمساكين والغارمين كما يرى والله ~~أعلم # ( فرع ) التقطه اثنان غني وفقير قدم الغني على الراجح فلو اشتركا في ~~الغني وفضل أحدهما الآخر فوجهان صحح النووي في زيادته عدم التقدم والله ~~أعلم # ( فرع ) ادعى شخص رقه سواء الملتقط وغيره قال الماوردي لا يقبل قوله لأن ~~الظاهر حريته وفيه إضرار به وفي الروضة تبعا للرافعي أنه إذا ادعى رقه من ~~هو في يده فإن عرفنا إسناد يده إلى الالتقاط لم يقبل إلا ببينة في أظهر ~~القولين وإلا حكم له بالرق في الأصح ثم إذا بلغ وأنكر الرق لم يقبل منه في ~~أصح الوجهين والله أعلم قال # |2 باب الوديعة #2 فصل في الوديعة والوديعة أمانه يستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها # الوديعة اسم لعين يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها والأصل فيها ~~الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ وغيرها ~~وقال عليه الصلاة والسلام ( ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ~~) وورد من رواية # أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال ( ( آية المنافق ~~ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) ) وفي رواية ( ( وإن صام ~~وصلى وزعم أنه مسلم ms347 ) ) ولا خفاء أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى الإبداع ~~ثم من عرض عليه شيء ليستودعه نظر إن كان أمينا قادرا على حفظها ووثق من ~~نفسه بذلك استحب له أن يستودع لقوله عليه الصلاة والسلام ( ( والله في عون ~~العبد ما دام العبد في عون أخيه ) ) ولو لم يكن هناك PageV01P321 غيره فقد ~~أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول وهو محمول كما قاله الرافعي وتبعه ~~النووي نقلا عن السرخسي أنه يجب أصل القبول بشرط أن لا يتلف منفعة نفسه ~~وحرزه بلا عوض في الحفظ وإن كان يعجز عن حفظها حرم عليه قبولها كذا قاله ~~الرافعي والنووي وقيد ذلك ابن الرفعة بما إذا لم يعلم بذلك المالك فإن علم ~~المالك بحاله فلا يحرم وهو ظاهر وإن كان قادرا على حفظها لكنه لا يثق ~~بأمانة نفسه فهل يحرم قبولها وجهان ليس في الشرح والروضة ترجيح ولا شك في ~~الكراهة والله أعلم قال # ( ولا يضمن إلا بالتعدي ) # لا شك أن الوديعة أمانة في يد المودع بفتح الدال كما جاء به التنزيل وإذا ~~كان كذلك فلا ضمان عليه كسائر الأمانات نعم إن تعدى فيها أو قصر ضمن وأسباب ~~التقصير تسعة واستيعابها لا يليق بالكتاب فلنذكر ما يتيسر ذكره # السبب الأول أن يودعها المودع بفتح الدال عند غيره بلا عذر من غير إذن ~~المالك فيضمن سواء أودع عنده عبده أو زوجته أو ابنه أو أجنبي ولو أودعها ~~عند القاضي فهل يضمن وجهان اصحهما يضمن لأنه لم يؤذن له قلت هذا في القاضي ~~العادل أما قضاة الرشا والظلمة فيضمنها بلا نزاع والله أعلم وهذا إذا لم ~~يكن عذر فإن كان عذر بأن أراد سفرا فينبغي أن يردها إلى مالكها أو وكيله ~~فإن تعذر دفعها إلى قاض عدل ووجب عليه قبولها فإن لم يجد قاضيا دفعها إلى ~~أمين ولا يكلف تأخير السفر فإن ترك الدفع إلى المالك أو وكيله مع القدرة ~~ودفعها إلى الحاكم العدل أو إلى أمين مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ~~ضمن ولو دفع إلى أمين ms348 مع القدرة على الحاكم العدل ضمن على المذهب ولو دفن ~~الوديعة في غير حرز عند إرادة السفر ضمن أو في حرز ولم يعلم بها أمينا أو ~~أعلمه حيث لا يجوز الإيداع عند الأمين ضمن وإن كان يجوز ولكن الأمين لا ~~يسكن الموضع ضمن فإن كان يسكنه لم يضمن على الأصح كذا قال الجمهور واعلم ~~أنه كما يجوز الإيداع بعذر السفر وكذا # سائر الأعذار كما إذا وقع في البقعة حريق أو غرق أو نهب أو غارة وفي معنى ~~ذلك إشراف الحرز على الخراب ولم يجد حرزا ينقلها إليه والله أعلم # السبب الثاني السفر بها فإن سافر بها ضمن وإن كان الطريق آمنا على الصحيح ~~وهذا حيث لا عذر فإن حصل عذر بأن رحل أهل البلد أو وقع حريق أو غارة فلا ~~ضمان بشرط أن يعجز عن ردها إلى المالك أو وكيله أو أمين وحينئذ يلزمه السفر ~~في هذه الحالة وإلا فهو مضيع ويلزمه الضمان ولو كان في وقت سلامة وعجز عن ~~الرد إلى المالك أو وكيله أو الحاكم الأمين فسافر بها والحالة هذه فلا ضمان ~~على الأصح لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر الناس عن قبول الودائع وشرط ~~PageV01P322 الجواز أمن الطريق وإلا فيضمن # واعلم أن هذا في حق المقيم أما إذا أودع مسافرا فسافر بالوديعة أو منتجعا ~~فانتجع بالوديعة فلا ضمان لأن المالك رضي بالسفر حين أودعه والله أعلم # السبب الثالث ترك الإيصاء فإذا مرض المودع مرضا مخوفا أو حبس ليقتل لزمه ~~أن يوصي فإن سكت عن ذلك لزمه الضمان لأنه عرضها للفوات لأن الوارث يعتمد ~~ظاهر اليد ولا بد في الوصية من بيان الوديعة حتى لو قال عندي لفلان ثوب ولم ~~يوجد في تركته ضمن لعدم بيانه وهذا كله فيما إذا تمكن من الإيداع أو الوصية ~~فإن لم يتمكن بأن قتل غيلة أو مات فجأة فلا ضمان # ( فرع ) مات المودع ولم يذكر وديعة أصلا فوجد في تركته كيس مختوم وعليه ~~هذه وديعة فلان أو وجد في جريدته لفلان عندي وديعة كذا ms349 لم يلزم الورثة ~~التسليم بهذا لاحتمال أنه كتبه غيره أو كتبه هو ناسيا أو اشترى الكيس بتلك ~~الكتابة أورد الوديعة بعد الكتابة في الجريدة ولم يمحها وإنما يلزم الوارث ~~التسليم بالإقرار ولو مات ولم يذكر وصية أصلا فادعى صاحب الوديعة أنه قصر ~~وقالت الورثة لعلها تلفت قبل نسبته إلى التقصير قال إمام الحرمين فالظاهر ~~براءة ذمته والله أعلم # السبب الرابع نقلها فإذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى إن كان ~~بينهما ما يسمى سفرا ضمن وإن لم يسم سفرا ضمن إن كان في النقلة خوف أو كان ~~المنقول عنها أحرز وإلا فلا ضمان على الأصح وهذا إن لم يكن ضرورة فإن وجدت ~~فكما ذكرناه في المسافر والنقلة من دار إلى دار ومن محلة إلى محلة ومن قرية ~~إلى قرية متصلة العمارة والله أعلم # السبب الخامس التقصير في دفع المهلكات فيجب على المودع دفعها على العادة ~~فيجب عليه نشر ثياب الصوف خوف العثة وتعريضها للريح بل لو كان ذلك لا يندفع ~~إلا بلبسها وجب عليه فإن لم يفعل ضمن وهذا عند علم المودع بذلك فإن كان في ~~صندوق مقفل أو كيس مشدود ولم يعلمه المالك بذلك فلا ضمان إذ لا تقصير ويقاس ~~بما ذكرنا باقي الصور كعلف الدواب وما أشبه ذلك والله أعلم # السبب السادس التعدي بالانتفاع كالانتفاع بالوديعة كلبس الثوب والطحن في ~~الأعدال ونحوها وركوب الدواب على وجه الانتفاع إلا إذا كان لعذر بأن ركبها ~~لأجل السقي وكانت لا تقاد إلا به حيث يجوز إخراجها للسقي فإن أمكن قودها ~~وركبها ضمن كذا قاله الرافعي والنووي # قلت في ذلك نظر ظاهر وينبغي تخصيصه بناحية يسهل السقي بها أما بعض ~~النواحي التي يرد أهلها الماء من بعد واطردت عادتهم بركوب الدواب والعواري ~~والودائع وغيرها فلا يتجه الضمان والحالة هذه للعادة المطردة إذ العادة ~~محكمة وقد جاء بها القرآن والسنة والله أعلم PageV01P323 # السبب السابع المخالفة في الحفظ فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص فعدل عنه ~~وتلفت بسبب العدول ضمنها للمخالفة وإن تلفت ms350 بسبب آخر فلا ضمان وفي هذا صور ~~منها أودعه دراهم وقال اربطها في كمك فأمسكها في يده وتلفت هل يضمن فيه ~~خلاف منتشر الراجح منها أنها إن تلفت بنوم أو نسيان ضمن وإن أخذها غاصب ~~قهرا فلا ضمان لأن اليد أحرز ولو لم يربطها في كمه وجعلها في جيبه لم يضمن ~~لأنه أحرز إلا إذا كان واسعا غير مزرر وبالعكس يضمن قطعا بأن قال اجعلها في ~~جيبك فربطها في كمه ولو ربطها في كمه كما أمره لم يلزمه الإمساك باليد ثم ~~ينظر إن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها طراز ضمن لأن فيه إظهارا ~~للوديعة وتنبيها للطراز وسهولة في قطعه وحله وإن ضاعت بانحلال العقد لم ~~يضمن إذا كان قد احتاط في الربط وإن جعل الخيط الرابط من داخل الكم انعكس ~~الحكم إن أخذها لص لم يضمن وإن ضاعت بالانحلال ضمن لأن العقدة إذا انحلت ~~تناثرت الدراهم إلى خارجه فلا يشعر بخلاف العكس فإنها إن تناثرت في الكم ~~فيشعر بها قاله الرافعي وتبعه النووي وكذا قاله الاصحاب وهو مشكل لأن ~~المأمور به مطلق الربط فإذا أتى به وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف بخلاف ما ~~إذا عدل عن المأمور به # قلت وما استشكله الرافعي قوي وينبغي الفتوى به ويؤيده أن ابن الرفعة قال ~~وقياس ما قاله الأصحاب أنه لو قال المودع للمودع احفظها في هذا البيت ~~فوضعها في زاوية منه فانهدمت عليه فإنه يضمن لأنه لو كان في غيرها لسلم ~~ومعلوم أنه بعيد والله أعلم ولو أودعه دراهم في طريق أو سوق ولم يقل اربطها ~~في كمك ولا أمسكها في يدك فربطها في الكم وأمسكها باليد فقد بالغ في الحفظ ~~وكذا لو جعلها في جيبه وهو ضيق أو واسع وزرره ولو امسكها باليد ولم يربطها ~~لم يضمن إن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم ولو ربطها في كمه ولم ~~يمسكها بيده فقياس ما تقدم أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف ولو وضعها ~~في الكم ولم يربطها ms351 فسقطت نظر إن كانت خفيفة لا يشعر بها ضمن لتقصيره وإن ~~كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمن ذكره في المهذب ولو وضعها في كور العمارة ولم ~~يشد ضمن # ( فرع ) أودعه شيئا في سوق ونحوه ثم قال احفظها في بيتك فينبغي أن يمضي ~~إلى البيت ويحفظها فيه فإن تأخر بلا عذر وتلفت ضمن لتقصيره ويقاس بما ذكرنا ~~بقية الصور # ( فرع ) أودعه خاتما ولم يقل شيئا فإن جعله في غير الخنصر لم يضمن إن كان ~~رجلا بخلاف المرأة لأن غير الخنصر في حقها كالخنصر في حق الرجل وإن جعله في ~~الخنصر فقيل يضمن لأنه استعمال وقيل إن قصد الحفظ لم يضمن وإن قصد ~~الاستعمال ضمن وقيل إن جعل فصه إلى ظاهر ضمن وإلا فلا قال النووي المختار ~~أنه يضمن مطلقا إلا إذا قصد الحفظ والله أعلم PageV01P324 # السبب الثامن التضييع لأنه مأمور بالتحرز عن أسباب التلف فلو أخر ~~الاحتراز مع القدرة أو جعلها في غير حرز مثلها ضمن ولو جعلها في أحرز من ~~حرزها ثم نقلها إلى حرز مثلها فلا ضمان ولو أعلم بالوديعة من يصادر أموال ~~المالك ويأخذها ضمن ولو ضيعها ناسيا ضمن على الأصح لتقصيره ولو أخذ الوديعة ~~ظالم لم يضمن كما لو سرقت ولو طالب ظالم المودع بفتح الدال بالوديعة لزمه ~~دفعه بالإنكار والإخفاء بكل قدرته فإن ترك الدفع مع القدرة ضمن لتقصيره وإن ~~أنكر فحلفه الظالم جاز له أن يحلف لمصلحة حفظ الوديعة وتلزمه الكفارة على ~~المذهب وإن أكرهه على الحلف بالطلاق تخير بين الحلف وبين الاعتراف فإن ~~اعترف وسلم ضمن على المذهب لأنه فدى زوجته بالوديعة وإن حلف بالطلاق طلقت ~~زوجته على المذهب لأنه فدى الوديعة بزوجته والله أعلم # السبب التاسع جحود الوديعة فإن طلبها مالكها فجحدها فهو خائن ضامن لتعديه ~~بالجحود # ( فرع ) قال المودع لا وديعة لأحد عندي إما ابتداء وإما جوابا السؤال غير ~~المالك فلا ضمان سواء جرى ذلك بحضرة المالك أو في غيبته لأن إخفاءها أبلغ ~~في حفظها قال # ( وقول المودع مقبول في ردها على ms352 المودع ) # إذا قال المستودع للمودع رددت عليك الوديعة فالقول قوله بيمينه لقوله ~~تعال @QB@ فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ أمره بالرد بلا إشهاد فدل على أن ~~قوله مقبول لأنه لو لم يكن كذلك لأرشد إليه كما في قوله تعالى @QB@ فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم @QE@ قال القاضي أبو الطيب ولأنه يصدق ~~في التلف قطعا فكذا في الرد وفيه إشكال من جهة أن المرتهن والمستأجر القول ~~قولهما في التلف دون الرد عند العراقيين والله أعلم قال # ( وعليه أن يحفظها في حرز مثلها ) # كما إذا قبل المودع الوديعة لزمه حفظها لأنه المقصود وقد التزمه ويجب ~~عليه أن يحفظها في حرز مثلها لأن الإطلاق يقتضيه فتوضع الدراهم في الصندوق ~~والأثاث في البيت والغنم في صحن الدار ونحو ذلك والله أعلم قال # ( وإذا طولب بها أو أخر الوديعة مع القدرة حتى تلفت ضمن ) # إذا طالب المودع المودع بالوديعة وجب عليه الرد لقوله تعالى @QB@ إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ PageV01P325 فإن أخر بلا عذر ~~فتلفت ضمنها لتعديه وإن كان لعذر فلا والعذر مثل كونه بالليل ولم يتأت فتح ~~الحرز حينئذ أو كان في صلاة أو قضاء حاجة أو طهارة أو أكل أو حمام أو ~~ملازمة غريم يخاف هربه أو يخشى المطر والوديعة في موضع آخر ونحو ذلك ~~فالتأخير جائز قال الأصحاب ولا يضمن وطردوه في كل يد أمانة والله أعلم # ( فرع ) في فتاوي القفال لو ترك حماره في صحن خان وقال للخاني احفظه كيلا ~~يخرج وكان الخاني ينظره فخرج في بعض غفلاته فلا ضمان لأنه لم يقصر في الحفظ ~~المعتاد وفي فتاوي القاضي حسين أن الثياب في مشلح الحمام إذا سرقت والحمامي ~~جالس مكانه مستيقظ فلا ضمان عليه وإن نام أو قام من مكانه ولم يترك نائبا ~~ضمن وعلى الحمامي الحفظ إذا استحفظ وإن لم يستحفظ حكي القاضي حسين عن ~~الأصحاب أنه لا حفظ عليه قال وعندي يجب للعادة والله أعلم # ( فرع ) إذا وقع في بيت المودع أو خزانته حريق فبادر إلى نقل أمتعته وأخر ms353 ~~الوديعة فاحترقت لم يضمن كما لو لم يكن فيها إلا ودائع وأخذ في نقلها ~~فاحترقت وتأخر والله أعلم PageV01P326 # |1 كتاب الفرائض والوصايا #1 # الفرائض جمع فريضة مأخوذة من الفرض وهو التقدير قال الله تعالى @QB@ فنصف ~~ما فرضتم @QE@ أي قدرتم هذا في اللغة # وأما في الشرع فالفرض نصيب مقدر شرعا لمستحقه وكانوا في الجاهلية يورثون ~~الرجال دون النساء والكبار دون الصغار وبالحلف فنسخ الله تعالى ذلك وكذا ~~كانت المواريث في ابتداء الإسلام فنسخت فلما نزلت آيات النساء قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا ~~وصية لوارث ) ) واشتهر من الصحابة في علم الفرائض أربعة علي وابن عباس وابن ~~مسعود وزيد رضي الله عنهم أجمعين واختار الشافعي رضي الله عنه مذهب زيد رضي ~~الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم ( ( أفرضكم زيد ) ) ولأنه أقرب إلى ~~القياس ومعنى اختياره لمذهب زيد أنه نظر في أدلته فوجدها مستقيمة فعمل بها ~~لا أنه قلدة والله أعلم قال # |2 باب الوارثين #2 # ( والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن لابن وإن سفل والأب والجد وإن علا ~~والأخ وابن الأخ وإن تراخيا والعم وابن العم وإن تباعدا والزوج والمولى ~~المعتق والوارثات من النساء سبع PageV01P327 البنت وبنت الابن والأم والجدة ~~والأخت والزوجة والمولاة المعتقة ) # والورثة قد يكونون مختلطين وقد يكونون متميزين فبدأ الشيخ بنوع المتميزين ~~فقال والوارثون من الرجال وعدهم وللناس في عدهم طريقان طريق الإيجاز وهو ~~الذي ذكره الشيخ ومنهم من يعدهم على سبيل البسط فيقول الوارثون من الرجال ~~خمسة عشر الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد وإن علا والأخ من الأبوين ~~والأخ من الأب والأخ من الأم وابن الأخ من الابوين وابن الأخ من الأب والعم ~~للأبوين والعم لأب وابن العم للأبوين وابن العم للأب والزوج والمعتق وهؤلاء ~~مجمع على توريثهم والمراد بالجد أبو الأب وإذا اجتمعوا لم يرث منهم إلا ~~ثلاثة الأب والابن والزوج # وأما النساء فالوارثات منهن سبع البنت وبنت الابن إلى آخره ms354 وما ذكره على ~~سبيل الإيجاز وأما على سبيل البسط فعشرة البنت وبنت الإبن وإن سفلت والأم ~~والجدة للأب والجدة للأم وإن علتا والأخت للأبوين والأخت للأب والأخت للأم ~~والزوجة والمعتقة وهؤلاء أيضا مجمع على توريثهم وإذا اجتمعن جميعهن لم يرث ~~منهن إلا خمسة الزوجة والبنت وبنت الابن والأم والأخت من الأبوين وإذا ~~اجتمع من يمكن اجتماعه من الصنفين أعني الرجال والنساء ورث الأبوان والابن ~~والبنت ومن يوجد من الزوجين والدليل على أن من ذكرنا وارث الأجماع كما مر ~~والنصوص الآتية والدليل على عدم توريث غيرهم التمسك بالأصل # واعلم أن كل من انفرد من الرجال حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم ~~ومن انفردت من النساء لم تحز جميع التركة إلا من كان لها الولاء والله أعلم ~~قال # ( ومن لا يسقط بحال خمسة الزوجان والأبوان وولد الصلب ) # اعلم أن الحجب نوعان حجب نقصان كحجب الولد للزوج من النصف إلى الربع ~~والزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس وحجب حرمان ثم الورثة ~~قسمان قسم ليس بينهم وبين الميت واسطة وهم الزوجان والأبوان والأولاد ~~فهؤلاء لا يحجبهم أحد لعدم الواسطة بينهم وبين الميت والله أعلم قال # ( ومن لا يرث بحال سبعة العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب والقاتل ~~والمرتد وأهل الملتين ) # اعلم أن الإرث يمتنع بأسباب منها الرق فلا يرث الرقيق لأنه لو ورث لكان ~~الموروث لسيده والسيد أجنبي من الميت فلا يمكن توريثه وكما لا يرث لا يورث ~~لأنه ملك له كما قال الله PageV01P328 تعالى @QB@ عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء @QE@ وسواء في ذلك المدبر والمكاتب وأم الولد لوجود الرق وفي المبعض ~~خلاف الصحيح ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور أنه لا يرث لأنه لو ورث لكان ~~بعض المال لمالك الباقي وهو أجنبي عن الميت وقال المزني وابن سريج يرث بقدر ~~ما فيه من الحرية وهل يورث قولان الأظهر نعم وهو الجديد لأنه تام الملك ~~فعلى هذا يورث عنه جميع ما جمعه بنصفه الحر والله أعلم # ومن الأسباب المانعة للإرث ms355 القتل فلا يرث القاتل سواء قتل بمباشرة أو ~~بسبب وسواء كان القتل مضمونا بالقصاص أو الدية أو الكفارة أو غير مضمون ~~البتة كوقوع عن حد أو قصاص سواء صدر عن مكلف أو من غيره كالصبي والمجنون أم ~~لا وسواء كان القاتل مختارا أو مكرها لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ( ( ~~ليس للقاتل ميراث ) ) ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ( لا يرث القاتل من ~~المقتول شيئا ) ) وفي رواية ( ( ليس للقاتل من الميراث شي ) ) ء وأما ~~المرتد فلا يرث ولا يورث وما له فيء وعن أبي بردة رضي الله عنه قال ( ( ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمرني أن ~~أضرب عنقه وأخمس ماله وكان مرتدا ) ) لأنه استحل ذلك ولا فرق في المرتد بين ~~المعلن والزنديق وهو الذي يتجمل بالإسلام ويخفي الكفر كذا فسره الرافعي هنا ~~قال ابن الرفعة وكونه لا يرث ولا يورث محله إذا مات على الردة فإن عاد إلى ~~الإسلام تبينا إرثه وما قاله سهو وقد صرح أبو منصور بالمسألة وحكي بالإجماع ~~على عدم إرثه في هذه الحالة ووجهه أنه كان كافرا في تلك الحالة حقيقة وهو ~~غير مقر على الكفر والإسلام إنما حدث بعد ذلك وفي توريثه مصادمة للنصوص ~~المانعة له من التوريث والله أعل وقوله وأهل الملتين يشتمل على صور منها ~~أنه لا يرث المسلم الكافر وعكسه لاختلاف الملتين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) ولا فرق بين ~~النسب والمعتق والزوج ولا بين أن يسلم قبل القسمة أو بعدها وهل يرث اليهودي ~~من النصراني وعكسه فيه خلاف الصحيح نعم وهذا إذا كانا ذميين أو حربيين سواء ~~اتفقت دارهما أو اختلفت فلو كان أحدهما ذميا والآخر حربيا ففيه خلاف أيضا ~~والمذهب القطع بعدم التوارث لانقطاع الموالاة قال الرافعي والنووي وربما ~~نقل بعض الفرضيين الإجماع على ذلك والله أعلم PageV01P329 # والمعاهد والمستأمن كالذمي على الصحيح المنصوص لأنهما معصومان بالعهد ~~والأمان وقيل هما كالحربي والله أعلم # ( فرع ) شككنا في موت ms356 إنسان بأن غاب شخص وانقطع خبره أو جهل حاله بعد أن ~~دخل في دار الحرب أو انكسرت سيفه هو فيها ولم يعرف حاله فهذا لا يورث حتى ~~تقوم بينة أنه مات فأن لم تقم بينة أنه مات فقيل لا يقسم ماله حتى يتحقق ~~موته لاختلاف الناس في الأعمار والصحيح أنه إذا مضت مدة يحكم القاضي فيها ~~بأن مثله لا يعيش فيها قسم ماله بين الورثة حالة الحكم ثم في قدرة المدة ~~أوجه أصحها يكفي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منها والله أعلم قال # ( وأقرب العصبة الابن ثم ابنه ثم الأب ثم أبوه ثم الجد ثم الأخ للأب ~~والأم ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم على ~~هذا الترتيب ثم إذا عدمت العصبات فالمولى المعتق ) # العصبة مشتقة من التعصيب وهو المنع سميت بذلك لتقوى بعضهم ببعض ومنها ~~العصابة لأنها تشد الرأس وقيل غير ذلك وللناس في تعريف العصبة ألفاظ منها ~~أنه كل من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال لو انفرد ~~أو ما فضل عن اصحاب الفروض ثم أولي العصبات الابن لقوله تعالى @QB@ يوصيكم ~~الله في أولادكم @QE@ الآية بدأ بالأولاد لأن العرب تبدأ بأولادهم ولأن ~~الله تعالى أسقط به تعصيب الأب لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ وإذا سقط به تعصيب الأب فغيره أولى لأنه ~~إما مدل بالابن أو بالأب ثم ابن الابن بعد الابن وإن سفل كالابن في سائر ~~الأحكام ثم الأب لأنه يعصبه وله الولاية عليه بنفسه ومن عداه يدلي به فقدم ~~لقربه ثم الجد أبو الأب وإن علا ما لم يكن إخوة لأنه كالأب أما إذا كان معه ~~إخوة فلم يذكره الشيخ ثم يقدم ابن الأب وهو الأخ من الأبوين ثم الأخ من ~~الأب يقدم على ابن الأخ من الأبوين ثم يقدم بنو الأخوة من الأبوين ثم من ~~الأب على الأعمام وإن تباعدوا لأن القريب من ms357 نوع مقدم على نوع متأخر عنه ~~وإن كان أقرب منه فلهذا يقدم ابن الأخ وإن تباعد على العم ثم بعد بني ~~الإخوة يقدم العم للأبوين ثم الأب ثم بنو العم كذلك ثم يقدم عم الأب من ~~الأبوين ثم من الأب ثم بنوهما كذلك ثم يقدم عم الجد من الأبوين ثم من الأب ~~كذلك إلى حيث ينتهي فإن لم يوجد أحد من عصبات النسب والميت عتيق فالعصوبة ~~لمن أعتقه رجلا كان أو امرأة لأن رجلا أتى برجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه فقال عليه ~~PageV01P330 الصلاة والسلام ( ( إن ترك عصبة فالعصوبة أحق وإلا فالولاية ) ~~) وفي حديث آخر ( ( الولاء لمن أعتق ) ) فإن لم يكن وارث انتقل ماله إلى ~~بيت المال بشرط أن تكون مصارفه مستقيمة على ما جاء به الشرع الشريف فإن لم ~~يستقم لكون السلطان جائرا أو لم تجتمع فيه شروط الإمامة كزماننا هذا فقال ~~الشيخ أبو حامد لا يصرف على ذوي الفروض ولا إلى ذوي الأرحام لأنه مال ~~المسلمين فلا يسقط بفوات الإمام العادل # والثاني يرد ويصرف إلى ذوي الأرحام لأن المال مصروف إليهم أو إلى بيت ~~المال بالإجماع فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر قال الرافعي وهذا أي الرد ~~والصرف إلى ذوي الأرحام أفتى به أكابر المتأخرين قال النووي وهو الأصح أو ~~الصحيح عند محققي أصحابنا وممن صححه وأفتى به ابن سراقة وصاحب الحاوي ~~والقاضي حسين والمتولي وآخرون وقال ابن سراقة وهو قول عامة مشايخنا وعليه ~~الفتوى اليوم في الأمصار ونقله الماوردي عن مذهب الشافعي وقال وغلط الشيخ ~~أبو حامد في مخالفته وإنما مذهب الشافعي في منعهم إذا استقام أمر بيت المال ~~والله أعلم # قلت قال الماوردي وأجمع عليه المحققون ومقتضى كلام الجميع أنه لا يجوز ~~الدفع إلى الإمام الجائر فلو دفع إليه عصى ولزمه الضمان لتعديه فعلى الصحيح ~~يرد المال على أهل الفروض على الأصح غير الزوجين على قدر فروضهم بأن كان ~~هناك أهل فرض فإن لم يكن هناك ms358 غير الزوجين صرف إلى ذوي الأرحام في الأصح ~~وهل يختص به الفقراء أو يصرف إلى الأحوج فالأحوج أم لا الصحيح أنه يصرف على ~~جميعهم وهل هو على سبيل المصلحة أم على سبيل الإرث وجهان قال الرافعي ~~أشبههما بأصل المذهب أنه على سبيل المصلحة وقال النووي الصحيح الذي عليه ~~جمهور الأصحاب أنه يصرف إلى جميعهم على سبيل الإرث والله أعلم # وذوو الأرحام كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة وتفصيلهم كل جد وجدة ساقطين ~~وأولاد البنات وبنات الأخوة وأولاد الاخوات وبنو الإخوة للأم والعم للأم ~~وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فإذا قلنا بالرد أولا على ذوي ~~الفروض وهو الأصح فمقصود الفتوى أنه إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض ~~إلا صنف فإن كان شخصا واحدا دفع إليه الفرض والباقي بالرد كالبنت لها النصف ~~بالفرض والباقي بالرد وإن كانوا جماعة فالباقي بينهم على قدر فروضهم وإن ~~اجتمع صنفان فأكثر رد الفاضل عليهم بنسبة سهامهم PageV01P331 # وأما توريث ذوي الأرحام فمن ذهب إليه اختلفوا في كيفيته فاخذ بعضهم بمذهب ~~أهل التنزيل ومنهم من اخذ بمذهب أهل القرابة وسمي الأولون أهل التنزيل ~~لتنزيلهم كل فرع منزلة أصله وسمي الآخرون أهل القرابة لأنهم يورثون الأقرب ~~فالأقرب كالعصبات قال النووي الأصح والأقيس مذهب أهل التنزيل والله أعلم ~~واتفق المذهبان على أن من انفرد من ذوي الأرحام يجوز جميع المال ذكرا كان ~~أو أنثى وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم قال # |2 باب الفروض المقدرة وأصحابها #2 # ( والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن والثلثان ~~والثلث والسدس ) # اعلم أن أصحاب هذه الفروض أصناف منهم من له النصف وهم خمسة البنت إذا ~~انفردت قال الله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ وكذا بنت الابن ~~لها النصف عند عدم بنت الصلب بالإجماع وأما الأخت فإن كانت من الأبوين فلها ~~النصف إذا انفردت لقوله تعالى @QB@ وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ وكذا ~~الأخت من الأب عند عدم الأخت من الأبوين لظاهر الآية وتتمة الخمسة الزوج ~~وله النصف ms359 إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن لقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد @QE@ فثبت النصف في ولد الصلب # وأما ولد الابن فإن وقع اسم الولد عليه فقد تناوله النصف ويدل لتناوله ~~قوله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ( ( أنا ابن عبد ~~المطلب ) ) وإن لم يتناوله فولد الابن بمنزلة الابن للإجماع على ذلك في ~~الإرث والتعصيب والله أعلم قال # ( والربع فرض اثنين الزوج مع الولد وولد الإبن والزوجة والزوجات مع عدم ~~الحجب ) # حجة ذلك قوله تعالى @QB@ فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد @QE@ ~~PageV01P332 واعلم أن الأفصح أن المرأة زوج بلا هاء كالرجل وبالهاء لغة ~~قليلة واستعمالها في الفرائض حسن ليحصل الفرق وعدم الالتباس ثم الزوجة ~~والزوجتان والأربع في ذلك سواء لأنا لو جعلنا لكل واحدة الربع لاستغرقن ~~المال ولزاد نصيبهن على نصيب الزوج قال الرافعي وهذا توجيه إقناعي وكفى ~~بالإجماع حجة والله أعلم قال # ( والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الولد أو ولد الإبن ) # حجة ذلك قوله تعالى @QB@ فإن كان لكم ولد فلهن الثمن @QE@ والإجماع منعقد ~~على ذلك والله أعلم قال # ( والثلثان فرض أربعة البنتين وبنتي الابن ) # للبنتين فأكثر الثلثان لقوله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك @QE@ والآية ظاهرة الدلالة فيما زاد على اثنتين والاستدلال ~~منها أن الآية وردت على سبب خاص ( ( وهو أن إمرأة من الأنصار أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتان فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن ~~الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد واخذ عمهما ماله ولا ينكحان ولا مال لهما ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت هذه الآية فدعا ~~النبي المرأة وصاحبها فقال ( ( أعط البنتين الثلثين والمرأة الثمن وخذ ~~الباقي ) ) واحتج بعضهم أن كلمة فوق زائدة كقوله تعالى @QB@ فاضربوا فوق ~~الأعناق @QE@ وقيل المعنى اثنتين فما فوق واحتج ms360 له أيضا بأن الأخوات أضعف ~~من البنات وقد جعل الله تعالى للأختين الثلثين فالبنات أولى والله أعلم قال ~~( والأختين من الأب والأم والأختين من الأب ) # للأختين فصاعدا من الأبوين أو من الأب الثلثان لقوله تعالى @QB@ فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ وقال جابر رضي الله عنه اشتكيت ~~وعندي سبع أخوات فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P333 فقلت ~~ما أصنع بمالي وليس من يرثني إلا كلالة فخرج رسول الله ثم رجع فقال قد أنزل ~~الله في أخواتك وبين وجعل لهن الثلثين فقال جابر رضي الله عنه في نزلت آية ~~الكلالة فدل على أن المراد بالآية الإثنتان فما فوقهما قال # ( والثلث فرض اثنتين فرض الأم إذا لم تحجب ) # للأم الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الأخوة ~~والأخوات سواء كانوا من الأبوين أو من الأب أو من الأم حجة ذلك قوله تعالى ~~@QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس @QE@ وقد مر أن ولد الابن كالابن وإنما اكتفينا بالأخوين مع أن الآية ~~وردت بصيغة الجمع في قوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ لأن الجمع قد ~~يعبر به عن اثنين وقال ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم كيف تردها إلى السدس ~~بأخوين فقال عثمان رضي الله عنه لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان ~~وتوارث الناس به فأشار إلى اجتماعهم عليه قبل أن أظهر ابن عباس رضي الله ~~عنهما الخلاف # واعلم أن أولاد الأخوة لا يقومون مقام الأخوة في رد الأم من الثلث إلى ~~السدس لأنهم لا يسمون إخوة فلم يندرجوا في الآية الكريمة # واعلم أن للأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة في صورتين إحداهما زوج ~~وأبوان فللزوج النصف وللأم ثلث الباقي وهو السدس والباقي للأب وهو الثلث ~~والثانية زوجة وأبوان فللزوجة الربع وللأم ثلث الباقي وهو الربع والباقي ~~للأب لأنه يشارك الأبوين صاحب فرض فكان للأم ثلث ما فضل عن الفرض كما ms361 لو ~~شاركها بنت وهذا هو المذهب وذهب ابن سريج إلى أن لها الثلث كاملا في ~~الصورتين الظاهر الآية وقيل غير ذلك والله أعلم قال # ( وللإثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات من ولد الأم ذكورهم وإناثهم فيه ~~سواء ) # لقوله تعالى @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ وهذه ~~الآية نزلت في ولد الأم بدليل قراءة سعد وابن مسعود وله أخ أو أخت من أم ~~والقراءة الشاذة كالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجب العمل بها والله ~~أعلم قلت وفي الاستدلال بذلك نظر لأن الشادة لا تكون قرآنا لعدم ~~PageV01P334 التواتر ولا خبرا لأنه لم يقصد بها الخبر وقد صرح بهذا النووي ~~في شرح مسلم فاعرفه والله أعلم قال # ( والسدس فرض سبعة الأم مع الولد أو ولد الابن أو الإثنين فصاعدا من ~~الإخوة والأخوات ) # حجة ذلك قوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد @QE@ وقوله @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ وقد تقدم أن ولد ~~الابن كالولد وتقدم الجواب عن لفظ الجمع في الأخوة والله أعلم قال # ( وهو للجدة عند عدم الأم ) # الجدة إن كانت أم الام وإن علت أو أم الأب وإن علت فلها السدس لما روى ~~قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها ~~فقال ( ( مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس ) ) فسأل فقال المغيرة بن شعبة شهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام محمد بن ~~مسلم فقال مثله فانفذ لها السدس ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي الله عنه ~~تسأله فقال مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك ~~وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما ~~وأيتكما خلت به فهو لها وعن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms362 ~~جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم فإن اجتمع جدتان متحاذيتان فالسدس ~~بينهما للأثر وإن كانت إحداهما أقرب من الأخرى فإن كانت القربى من جهة الأم ~~كأم الأم أسقطت البعدى من الجهتين أم الأم وأم أب الأب لأن أمها تدلي بها ~~والأخرى أنما أسقطتها وهي أم أب الأب لأنها أبعد والقربى تسقط البعدى وإن ~~كانت القربى من جهة الأب كأم الأب وأم أب الأم فهل تسقطها فيه قولان الصحيح ~~أنها لا تسقطها بل يشتركان في السدس بخلاف العكس لأن الأب لا يحجب الجدة من ~~قبل الأم فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى بخلاف عكسه فإن الأم تحجب ~~الجدة من قبل الأب فحجبتها بها والله أعلم # ( فرع ) أم أم وأم أب ومعها أب فأم الأب ساقطة وأم الأم لها السدس كاملا ~~على الصحيح والله أعلم قال PageV01P335 # ( ولبنت الابن مع بنت الصلب ) # حجة ذلك أن أبا موسى سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت ~~النصف وأتى ابن مسعود فاسأله يعني فسئل ابن مسعود فأخبر بما قال أبو موسى ~~وقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين لأقضين فيها بما قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت ) ) ~~فأتينا أبا موسى فأخبرنا بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر ~~فيكم ولو كانت بنات الابن أكثر من واحدة فالسدس بينهن بالسوية ولو استكملت ~~بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن والله أعلم قال # ( وللأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم ) # لأن الأخوات يتساوين في الدرجة وتفضل الشقيقة بالقرابة فتكون ألأخت من ~~الأب مع الأخت من الأبوين كبنت الابن مع بنت الصلب وتستوي الأخت الواحدة ~~والأخوات في السدس كبنات الابن في السدس والله أعلم قال # ( وهو فرض الأب مع الولد أو ولد الابن ) # للأب السدس مع الابن وابن الابن لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ والمراد بالولد هنا الابن وألحقنا به ms363 ~~ابنه كما تقدم والله أعلم قال # ( وهو فرض الجد مع عدم الأب ) # الجد كالأب له السدس مع الابن وابن الابن بالإجماع والله أعلم قال # ( وللواحد من ولد الأم ) # ولد الأم هو الأخ من الأم فللواحد من الأخوة من الأم السدس ذكرا كان أو ~~أنثى لقوله تعالى @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس @QE@ وهذا ~~الآية نزلت في ولد الأم بدليل قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود رضي الله ~~عنهما وله أخ أو أخت من أم والقراءة الشاذة كالخبر كما مر والله أعلم قال ~~PageV01P336 # ( وتسقط الجدات بالأم ) # اعلم أن الأم تحجب كل جدة سواء كانت من جهتها كأمها وإن علت أو من جهة ~~الأب كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة ووجه عدم إرثهن مع وجودها إنهن إنما ~~يأخذن ما تأخذه فلا يرثن مع وجودها كالجد مع الأب والله أعلم قال # ( ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد وولد الإبن والأب والجد ) # لا يرث الأخ للأم مع أربعة الولد ذكرا كان أو أنثى وكذا ولد الابن والأب ~~والجد لأن الله تعالى جعل إرثه في الكلالة والكلالة اسم للورثة مما عدا ~~الوالدين والمولودين وقيل اسم للمورث الذي لا ولد له ولا والد وقيل الكلالة ~~اسم لكليهما والله أعلم قال # ( ويسقط ولد الأب بأربعة بالأب والإبن وابن الإبن وبالأخ للأب والأم ) # والأخ للأب يسقط بهذه الأربعة لقوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر وقد فسر الأولى بالأقرب ولا شك في ~~قرب الأب والابن وابنه على الأخ وأما تقديم الأخ من الأبوين فلقربه أيضا ~~بزيادة الأمومة وقد قال عليه الصلاة والسلام أعيان بني آدم يتوارثون دون ~~بني العلات وبنو الأعيان هم الأشقاء لأنهم من عين واحدة وبني العلات هم ~~الإخوة من الأب لأن أم كل واحد لم تعل الأخرى بلبنها وبنو الأخياف هم ~~الإخوة للأم والأخياف الأخلاط لأنهم من اختلاط الرجال والله أعلم قال # ( ويسقط ولد الأب والأم بثلاثة بالإبن وابن الإبن والأب ) # لأنهم أقرب فدخلوا في عموم ms364 أولي عصبة ذكر والله أعلم قال # ( وأربعة يعصبون أخواتهم الإبن وابن الإبن والأخ من الأب والأم والأخ من ~~الأب ) # لا يعصب أخو الأخت إلا هذه الأربعة فإنهم يعصبون أخواتهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أما PageV01P337 تعصيب الابن لأخته فلقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله ~~في أولادكم @QE@ الآية وأما ابن الابن فإن أطلق عليه ابن فلا كلام وإلا ثبت ~~بالقياس على الابن وأما الأخ فلقوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ وأما امتناع ذلك في غيرهم فلأن اخته لا إرث ~~لها لكونها من ذوي الأرحام # واعلم أن ابن الابن يعصب من يحاذيه من بنات عمه لأنها في درجته فأشبهن ~~أخواته وكذا يعصب ابن الابن من فوقه من عماته وبنات عماته وبنات عم أبيه ~~إذا لم يكن لهن فرض صورة تعصيب عماته أن يموت شخص ويخلف بنتين وبنات ابن ~~يسمي أبوهن زيدا أو ابن ابن ابن يسمي أبوه عمرا وإنما عصبهن لأنه لا يمكن ~~إسقاطه لأنه عصبة ذكر وإذا لم يسقط فلا يمكن إسقاطه لعماته وبنات عم أبيه ~~لأنه لا يسقط من في درجته وهن بنات عمه فمن فوقه أولى فتعين مشاركته لهن ~~بالفريضة أما إذا كان لهن فرض كما إذا كان للميت بنت واحدة وبنت ابن فإن ~~ابن أخيها أو ابن ابن عمها لا يعصبها لأنها ذات فرض ومن ورث بالفرض بقرابه ~~لا يرث بها بالتعصيب فينفرد ابن الابن بالباقي كذا أطلقها الأصحاب قال ابن ~~الرفعة ويظهر نقضه بالجد فإنه يرث بالفرض والتعصيب فيما إذا كان للميت بنت ~~وجد فيأخذ السدس بالفرض وللبنت النصف والباقي للجد بالتعصيب وحكم أولاد ابن ~~ابن ابن الابن مع بنات ابن ابن الابن كما ذكرنا واعلم أنه ليس في الفرائض ~~من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه إلى بنات ~~أعمام جده إلى عمه جده وجده إلا المستقل من أولاد الابن إلى النازل والله ~~أعلم قال # ( وأربعة يرثون دون أخواتهم وهم الأعمام وبنو الأعمام وبنو الإخوة وعصبات ~~المعتق ) # أما إرث الأعمام ms365 من الأبوين أو من الأب وكذا بنو الأعمام وكذا بنو الأخوة ~~فلأنهم عصبة وأما أخواتهن فلأنهن من ذوي الأرحام وأما عصبات المعتق فإرثهم ~~بقوله عليه الصلاة والسلام ( ( الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) ~~) وفي رواية ( ( ولا يورث ) ) ولام اللحمة تضم وتفتح والنسب العصبات دون ~~غيرهم ولو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا فلهذا لا ترث النساء فإذا ثبت لشخص ~~الولاء فمات انتقل ذلك إلى عصابته PageV01P338 # وضابط من يرث بولاء المعتق هو كل ذكر يكون عصبة للمعتق فإذا مات العتيق ~~بعد موت المعتق وللمعتق ابن وبنت أو أب وأم أو أخ وأخت ورث الذكر فقط دون ~~الإناث والله أعلم # ( فرع في ميراث الجد مع الإخوة ) فإذا اجتمع مع الجد من قبل الأب إخوة ~~وأخوات من الأبوين أو من الأب لأن الإخوة من الأم يسقطون به فتارة يكون ~~معهم ذو فرض وتارة لا يكون فإن لم يكن معه صاحب فرض فله الاحظ من المقاسمة ~~وثلث جميع المال ثم إن قاسم كان كأخ وإن أخذ الثلث فالباقي بين الأخوة ~~والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تستوي له المقاسمة وثلث جميع المال وقد ~~يكون الثلث خيرا له والضابط في ذلك أنه إن كان معه أقل من مثليه فالمقاسمة ~~خير له وإن كان معه مثلاه استوت المقاسمة وثلث المال وإن كان أكثر من مثليه ~~فالثلث خير له فهم ثلاثة أحوال # الحالة الأولى إذا كان معه أخت أو أختان أو ثلاث أخوات أو أخ أو أخ وأخت ~~فهي خمس صور # الحالة الثانية بأن يكون أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات فهي ثلاث صور # الحالة الثالثة بأن يكون مع أزيد من مثليه كثلاث أخوات ونحوه فهنا يأخذ ~~الثلث لأنه الأحظ لأن بالمقاسمة ينقص عنه هذا إذا لم يكن معه صاحب فرض كما ~~ذكرنا فإن كان معه صاحب فرض وهم ستة يرثون مع الجد والإخوة البنت وبنت ~~الإبن والأم والجدة والزوج والزوجة فينظر إن لم يبق بعد الفروض شيء فرض له ~~السدس كما إذا كان في ms366 المسألة بنتان وأم وزوج فيفرض للجد السدس ويزاد في ~~العول وإن بقي السدس فقط فيفرض له السدس كبنتين وأم وإن بقي دون السدس ~~كبنتين وزوج فيفرض له السدس وتعال المسألة على هذه التقديرات الثلاثة تسقط ~~الأخوات والأخوة وإن كان الباقي أكثر من السدس فللجد خير أمور ثلاثة إما ~~مقاسمة الإخوة والأخوات أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال وقد علمت أن الجد ~~كأحد الإخوة فإذا كان معه إخوة أو أخوات لأبوين أو لأب عادل الإخوة للأبوين ~~والإخوة للأب في القسمة فإذا أخذ الجد حصته فإن كان الباقي من الإخوة ~~للأبوين ذكورا فالباقي لهم أو تمحضوا ذكورا وتسقط الإخوة للأب وإن لم يكن ~~في الإخوة من الأبوين عصبة بل تمحضوا إناثا فإن كن اثنتين فصاعدا أخذن ~~الثلثين فلا يبقى شيء فتسقط الإخوة للأب وإن كانت أختا واحدة أخذت النصف ~~فإن بقي شيء فللأخوة للأب ذكورا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين # واعلم أن الأخت من الأبوين أو من الأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس ويفرض للأخت النصف أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ثم يضم نصيب الأخت ~~إلى نصيب الجد ويجعل بينهما أثلاثا له الثلثان ولها الثلث لأنها لا يمكن أن ~~تفوز بالنصف لئلا تفضل عليه فيضرب PageV01P339 مخرج الثلث في المسألة ~~بعولها وهي تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ~~ثمانية وسميت الأكدرية لأمور منها أنها كدرت على زيد مذهبه لأنه لا يعيل ~~مسائل الجد ولا يفرض للأخت معه ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو ختان لم تعل ~~المسألة وكان للزوج النصف وللأم السدس والباقي للجد والأختين للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لأنه لم تنقصه المقاسمة عن السدس والله أعلم قال # |2 باب الوصية #2 فصل في الوصية وتجوز الوصية بالمعلوم والمجهول والموجود والمعدوم # الوصية مأخوذة من وصيت الشيء أوصية إذا وصلته فالموصي وصل ما كان له في ~~حياته بما بعد موته وهي في الشرع تفويض تصرف خاص بعد الموت وكانت في ابتداء ~~الإسلام ms367 واجبة بجميع المال للأقربين لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ ثم نسخت بآية ~~المواريث وبقي استحبابها في الثلث فما دونه في حق غير الوارث قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عند رأسه وفي لفظ يبيت ثلاث ليال وأجمع المسلمون على ~~استحبابها نعم الصدقة في حال الحياة أفضل للأحاديث المشهورة إذا عرفت هذا ~~فاعلم أن الوصية لها أركان # أحدها الموصى به ويشترط فيه كونه غير معصية فلو أوصى ببناء كنيسة للتعبد ~~أو كتب التوراة وألحق الماوردي بذلك كتب النجوم والفلسفة وألحق القاضي حسين ~~بذلك كتابة الغزل فإنها محرمة ووجه عدم الصحة أن الوصية شرعت اجتلابا ~~للحسنات واستدراكا لما فات وذلك ينافي المقصود ولو أوصى بمال ليسرج به في ~~الكنائس إن قصد تعظيمها لم يجز وإن قصد الضوء على ما يأوي إليها صح كذا ~~قاله جماعة وقد ذكرنا في نظيره في الوقف أنه لا يجوز قال ابن الرفعة ولا ~~يبعد مجيئه هنا # واعلم أن الممنوع منه في الوصية يمتنع على الحي أيضا صرف المال إليه وكل ~~ما يحرم PageV01P340 الانتفاع به فلا تصح الوصية به لأن منافعه معدومة شرعا ~~ولا يشترط في الموصي به أن يكون طاهرا نعم الشرط كونه يجوز الانتفاع به ~~كالزبل والكلب الذي يجوز اقتناؤه والزيت النجس لأن هذه الأمور اختصاصات ~~تنتقل إلى الورثة فيجوز نقلها إلى الموصى له بخلاف الكلب العقور والخمر ~~والخنزير لأنه يحرم الانتفاع بها ولا تقر في اليد ولا يشترط كون الموصي به ~~عينا بل تجوز الوصية بالمنافع فتصح الوصية بمنفعة هذا العبد ونحوه دار ~~ولآخر برقبتها وكما تجوز الوصية بالمنافع كذلك تجوز بالمجهول كما ذكره ~~الشيخ كالوصية بشاة من شياهه وإحدى دوابه وكذا بالأعيان الغائبة وبما لا ~~يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والعبد الآبق وكما تجوز الوصية بالمجهول ~~تجوز أيضا بالمعدوم كالوصية بما تحمله هذه الناقة ونحوها أو بما تحمله هذه ~~الأشجار ms368 ونحو ذلك ووجه ذلك بأن المعدوم يجوز أن يملك بالمساقاة والإجارة مع ~~أنهما عقدا معارضة فبالوصية أولى لأن باب الوصية أوسع من غيره وقيل لا تصح ~~مطلقا وقيل تصح بالثمرة دون الولد وفرق بينهما بأن الثمرة تحدث بلا صنع ~~بخلاف الولد وإذا صحت الوصية بالحمل الذي سيحدث فتصح بالحمل الموجود أولى ~~وشرط استحقاقه تحقق وجوده حال الوصية # ( فرع ) أوصى له بحمل جارية فألقت جنينها بجناية جان فالأرش للموصي له ~~بخلاف البهيمة فإنه لا شيء للموصي له والفرق أن أرش الجنين بدله أي بدل ~~الحمل وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص من قيمة الأم والله أعلم # ( فرع ) قال أوصيت لك بهذه الدابة وهي ملك غيره أو قال أوصيت لك بهذا ~~العبد إن ملكته فهل تصح الوصية فيه وجهان قطع الغزالي بعدم الصحة لأن هذه ~~العين يملك مالكها الوصية بها فلو صححنا الوصية لأدى إلى أن الشيء الواحد ~~يكون محلا لتصرف اثنين وهو ممتنع # والثاني أنه يصح لأنه إذا صحت الوصية بالمعدوم فبهذا أولى قاله النووي في ~~الروضة وهذا أفقه وأجرى على قواعد الباب # قلت وهو الذي جرى عليه الشيخ في التنبيه واقره النووي في التصحيح والله ~~أعلم قال # ( وهي من الثلث فإن زاد وقف على إجازة الورثة ولا تجوز الوصية للوارث إلا ~~أن يجيزها باقي الورثة ) # تجوز الوصية بثلث المال بعد الدين ( لأن البراء بن معرور رضي الله عنه ~~أوصى للنبي صلى الله عليه وسلم بثلث ماله فقبله النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورده على ورثته ) وسواء كان الموصي عالما بقدر ماله أو جاهلا فإن زاد ~~PageV01P341 على الثلث كما إذا أوصى بنصف ماله فهل تصح الوصية وجهان قيل لا ~~تصح لأنه عليه الصلاة والسلام نهى سعدا عن الزائد والنهي يقتضي الفساد ~~والصحيح الصحة ويوقف على إجازة الورثة فإن أجازوا صحت في الزائد وإلا بطلت ~~فيه ووجه الصحة أنها وصية صادفت ملكه وإنما تعلق بها حق الغير فأشبه بيع ~~الشقص المشفوع ثم الرد والإجازة لا يكونان إلا بعد الموت إذ ms369 لا حق للوارث ~~قبله فأشبه عفو الشفيع قبل البيع ولو لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد ~~على الثلث ( لأن الأنصاري أعتق ستة أعبد فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعا ) قال الأصحاب لم يكن له وارث إذ لو ~~كان له وارث لوقفه على إجازتهم وهل تستحب الوصية بالثلث نظر إن كان ورثته ~~أغنياء إما بمالهم أو بما يحصل من ثلثي التركة استحب أن يستوفي الثلث وإن ~~كانوا فقراء استحب أن لا يستوفي الثلث لقضية سعد قال ابن الصباغ في هذه ~~الحالة يوصي بالربع فما دونه وقال القاضي أبو الطيب إن كان ورثته لا يفضل ~~ماله عن غناهم فالأفضل أن لا يوصي وأطلق الرافعي النقص عن الثلث لخبر سعد ~~ولقول علي رضي الله عنه لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وبالربع ~~أحب إلي من أن أوصي بالثلث والتفصيل الأول هو الذي جزم به في التنبيه واقره ~~عليه النووي في التصحيح وجزم به في شرح مسلم وحكاه عن الأصحاب والله أعلم ~~وهل تصح الوصية للوارث فيه خلاف قيل لا تصح البتة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا وصية لوارث والأصح الصحة وتوقف على إجازة الورثة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة قال عبد الحق ~~المشهور أنه منقطع ووصله بعضهم فعلى الصحيح إجازة الورثة تنفيد على الصحيح ~~لا يحتاج إلى إيجاب وقبول وتكفي الإجازة والله أعلم # ( فرع ) الهبة للوارث كالوصية له وكذلك ضمان الدين عنه لأجنبي وأطلق ~~العراقيون أن الوصية لعبد الوارث كالوصية له والله أعلم # ( فرع ) الاعتبار بكونه وارثا عند الموت فلو أوصى لأجنبية ثم تزوجها أو ~~لأخ وله ابن فمات الابن فهي وصية لوارث ولو أوصى لأخ ولا ولد له ثم ولد له ~~ولد نفذت الوصية والله أعلم قال PageV01P342 # ( وتصح الوصية من كل مالك عاقل لكل ممتلك أو في سبيل الله ) # من أركان الوصية الموصي والموصى له فالموصي إن كان جائز التصرف في ماله ~~جاز وصيته ms370 للإخبار وإن لم يكن جائز التصرف كالمجنون والمبرسم والمعتوه فلا ~~تصح وصيته لأن صحة الوصية تتعلق بالقول وقول من هذه صفته ملغى والبرسام ~~والعته نوعان من اختلال العقل كالمجنون والصبي غير المميز كالمجنون وأما ~~المميز فلا تصح أيضا وصيته وتدبيره كإعاقته وهبته إذ لا عبارة له كالمجنون ~~وفي السفيه خلاف المذهب صحة وصيته لأنه صحيح العبارة بخلاف الصبي والله ~~أعلم # وقوله ( لكل متملك ) إشارة إلى الموصي له فالموصي له إن كان جهة عامة ~~فالشرط أن لا تكون جهة معصية سواء أوصى به مسلم أو ذمي فلو أوصى مسلم ببناء ~~بقعة لبعض المعاصي كما إذا أوصى شخص بشراء بقعة ليقام فيها سماع فقراء ~~الرجس الذين يتضلعون من أموال الظلمة ويتقربون إلى الله تعالى بالرقص على ~~آلة اللهو مع الأحداث والنساء ويتواجدون بسبب ذلك فهذه الوصية باطلة كما لو ~~أوصى ذمي ببناء كنيسة حتى لو حكم بصحة ذلك نقض وإن كانت الوصية لمعين ~~فينبغي أن يتصور له الملك فلو أوصى بحمل جارية نظر إن قال أوصيت بحمل فلانة ~~أو بحملها الموجود الآن فلا بد لنفوذ هذه الوصية من شرطين # أحدهما أن يعلم وجوده حال الوصية بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر فإن انفصل ~~لستة أشهر فأكثر نظر إن كانت المرأة فراشا للسيد أو لزوج لم يستحق شيئا ~~لاحتمال علوقه بعد الوصية وإن لم تكن فراشا بأن فارقها زوجها أو سيدها قبل ~~الوصية نظر إن كان الانفصال لأكثر من أربع سنين من وقت الوصية لم يستحق ~~شيئا فلو انفصل لدون ذلك ففيه خلاف والراجح أنه يستحق لأن الظاهر وجوده # والشرط الثاني أن ينفصل حيا فإن انفصل ميتا فلا شيء له والله أعلم ولو ~~أوصى في سبيل الله تعالى أو لسبيل الله تعالى صرف إلى الغزاة من أهل ~~الصدقات لأنه المفهوم شرعا وأقل من تصرف إليه ثلاثة ويجوز للمسلم والذمي ~~الوصية لعمارة المسجد الأقصى وغيره من المساجد وكذا لعمارة قبور الأنبياء ~~والصالحين والعلماء لما في ذلك من إحياء الزياة والتبرك بها والله أعلم قال ms371 # ( وتجوز الوصية إلى من اجتمعت فيه خمس خصال الإسلام والبلوغ والعقل ~~والحرية والأمانة ) # قال الرافعي الوصية مستحبة في رد الظالم وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا ~~وأمور الأطفال قال النووي هي في رد المظالم وقضاء الديون التي يعجز عنها في ~~الحال واجبة والله أعلم PageV01P343 فإذا علم هذا فيشرط في الوصي أمور # أولها الإسلام فلا يجوز أن يوصي المسلم إلى ذمي لأن الوصاية أمانة وولاية ~~فاشترط فيهما الإسلام # الثاني البلوغ فلا يجوز أن يكون الصبي وصيا لأنه ليس من أهل الولاية ~~ولأنه مولى عليه فكيف يلي أم غيره والمجنون كالصبي لأنه لا يهتدي إلى ~~التصرف ولأنه عاجز عن التصرف لنفسه فكيف يكون متصرفا لغيره وأما اشتراط ~~الحرية فلأن العبد ناقص عن مرتبة الولاية مع اشتغاله بخدمة السيد ولأنه لا ~~يصلح أن يتصرف في مال ابنه فكيف يصلح أن يكون وصيا كالمجنون والمدبر ~~والمكاتب والمبغض وأم الولد كذلك وفي المدبر والمستولدة خلاف وأما الأمانة ~~فلا بد منها فيشترط في الوصي العدالة فلا تجوز الوصية إلى فاسق لما فيها من ~~معنى الولاية ومقصودها الأعظم الأمانة فالفاسخ غير مأمون # وأهمل الشيخ شروطا منها عدم عجزه فلا تجوز الوصية إلى عاجز عن التصرف ~~لهرم أو غيره ومنها أن تكون له هداية في التصرف فلا يوصي إلى السفيه وهذا ~~هو الصحيح فيهما ومنها أن لا يكون الوصي عدوا للطفل المفوض إليه أمره وهذا ~~الشرط ذكره الروياني وآخرون # واعلم أن كل ما يعتبر من الشروط ففي وقت اعتباره أوجه أصحها حالة الموت ~~وقيل عند الوصاية والموت جميعا وتجوز الوصية إلى المرأة وإذا حصلت الشروط ~~في أم الأطفال فهي أولى من غيرها وتجوز إلى الأعمى في الأصح # وأعلم أن الوصي إذا علم من نفسه الأمانة والقدرة فالمختار له القبول وإن ~~علم خلاف ذلك فالمختار له الرد قاله الروياني في البحر والله أعلم # ( فرع ) إذا أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب من الجوانب ~~الأربع على الصحيح وقيل يصرف للملاصق داره وقال النووي ويصرف إلى عدد الدور ~~دون عدد ms372 سكانها والله أعلم # ( فرع ) إذا أوصى لأعقل الناس في البلد صرف إلى أزهدهم في الدنيا نص عليه ~~الشافعي ولو أوصى لأجهل الناس حكى الروياني أنه يصرف لعبدة الأوثان فإن قال ~~من المسلمين فيصرف إلى من سب ألصحابه رضي الله عنهم أجمعين وقال المتولي ~~يصرف إلى الإمامية المنتظرة للقائم وإلى المجسمة قاله النووي وقيل يصرف إلى ~~من ارتكب الكبائر من المسلمين لأنه لا شبهة لهم والله أعلم قلت وعلى هذا ~~القول أولاهم بالصرف الفقهاء الذين يؤازرون أمراء الجور لأنهم يقرونهم على ~~أحكام الجاهلية إذ يلزم من السكوت اندراس الشريعة المطهره مع أن الفرع مشكل ~~والله أعلم PageV01P344 # |1 كتاب النكاح وما يتصل به من الأحكام والقضايا #1 # النكاح في اللغة الضم والجمع يقال نكحت الأشجار إذا التف بعضها على بعض # وفي الشرع عبارة عن العقد المشهور المشتمل على الأركان والشروط ويطلق على ~~العقد وعلى الوطء لغة قاله الزجاج وقال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب ~~الوطء وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء قال الفارسي فرقت العرب بينهما بفرق ~~لطيف فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا ~~قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء وقال الجوهري النكاح الوطء ~~وقد يكون العقد # واختلف العلماء في أنه حقيقة فيما ذا على أوجه حكاها القاضي حسين # أحدها أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد # والثاني أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا هو الصحيح وصححه القاضي ~~أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن ~~العظيم والسنة قال الله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ~~وغيرها من الآيات وقال عليه الصلاة والسلام ( انكحوا الولود ) وغيره من ~~الحديث # والثالث أنه حقيقة فيهما بلا اشتراك وقوله وما يتصل به من الأحكام ~~الأحكام جمع حكم والحكم خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين سواء كان ~~طلب فعل كالواجب والمندوب أو طلب كف كالحرام والمكروه أو كان فيه تخيير ~~كالإباحة وقوله والقضايا القضايا PageV01P345 جمع قضية والقضية قول ms373 يقال ~~لقائله بأنه صادق فيه أو كاذب والله أعلم قال # ( والنكاح مستحب لمن احتاج إليه ) # الأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة وإجماع الامة قال الله تعالى @QB@ ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ الآية وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم ) ) ~~ونحوه ثم الناس ضربان تائق إلى النكاح وغير تائق فالتائق هو الذي عبر الشيخ ~~عنه بأنه محتاج إليه تارة يد أهبة النكاح وتارة لا يجدها فإن وجد أهبة ~~النكاح يستحب له أن يتزوج سواء كان متعبدا أو غير متعبد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر ~~وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء والباءة في اللغة ~~الجماع مأخوذ من المباءة وهي المنزل ثم قيل لعقد النكاح باهة لأن من نكح ~~إمرأة بوأها منزله واختلف في معناها فقيل المراد بالباه الجماع وتقدير ~~الكلام من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع ~~الجماع لعجزه عن المؤونة فليصم ليقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء والوجاء ~~بالمد ترضيض الخصية وقيل إن المراد بالباءة مؤونة النكاح وفي الحديث الأمر ~~بالنكاح لمن له استطاعة وتاقت نفسه إليه وهو أمر ندب عند الشافعية وكافة ~~العلماء قاله النووي وعند أحمد يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت وهو ~~الزنا وهو وجه لنا وحجة من قال بعدم الوجوب قوله عز وجل @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء @QE@ أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا والواجب ليس كذلك ~~وأما التائق ولكنه عاجز عن مؤن النكاح مثل الصداق وغيره فالأولى في حقه عدم ~~الزواج ويكسر شهوته بالصوم للخبر فإن لم تنكسر به فلا يكسرها بالكافور ~~ونحوه بل يتزوج فلعل الله أن يغنيه من فضله الضرب الثاني غير التائق إلى ~~النكاح وله حالتان # الأولى أن لا يجد أهبة النكاح فهذا يكره له النكاح لما فيه من التزام ما ~~لا يقدر على القيام PageV01P346 به من غير حاجة وفي قوله عليه الصلاة ~~والسلام ( يا معشر ms374 الشباب ) إشارة إلى مثل ذلك # الحالة الثانية أن يجد مؤن النكاح ولكنه غير محتاج إليه إما لعجزه يجب أو ~~تعنين أو كان به مرض دائم ونحوه فهذا أيضا يكره له النكاح وإن لم يكن به ~~علة وهو واجد الأهبة فهذا لا يكره له النكاح نعم التخلي للعبادة له أفضل ~~فإن لم يكن مشتغلا بالعبادة فما الأفضل في حقه فيه خلاف الراجح أن النكاح ~~أفضل لئلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش والله أعلم قال # ( ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر والعبد بين اثنتين ) # يحرم على الرجل الحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة لأن غيلان أسلم على ~~عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك أربعا وفارق سائرهن ~~فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة لما أمره بذلك وأسلم نوفل بن ~~معاوية على خمس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق الأخرى ~~وأما العبد فلقوله عليه الصلاة والسلام لا يتزوج العبد فوق اثنتين رواه عبد ~~الحق ونقل غيره عن إجماع الصحابة والآية مختصة بالأحرار بدليل قوله @QB@ أو ~~ما ملكت أيمانكم @QE@ والله أعلم # ( فرع ) المبعض إذا اشترى أمة بما ملكه ببعضه الحر قال في التتمة ظاهر ~~المذهب المنصوص يحرم وطؤها والله أعلم قال # ( ولا ينكح الحر أمة إلا بشرطين عدم صداق الحره وخوف العنت ) # لا يحل للحر أن ينكح أمة الغير إلا بشروط # الأول والثاني ما ذكره الشيخ # والثالث أن لا يقدر على نكاح حرة مسلمة أو كتابية على الصحيح فإن قدر على ~~حرة مسلمه أو كتابية لم تحل له الأمة فإن فقدت الحرة بالكلية أو وجدت ولكن ~~كان بها مانع ككونها رتقاء أو قرناء أو مجذومة أو رضيعة أو معتمدة عن غيره ~~فله نكاح الأمة على الأصح وحجة ذلك قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا ~~أن ينكح المحصنات المؤمنات @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم @QE@ ~~فذكر الله تعالى الطول وذكر المحصنات وهن الحرائر PageV01P347 ذكر العنت ~~أما الطول فهو ms375 الصداق ولهذا قال جابر رضي الله عنه من وجد صداق حرة لا ينكح ~~أمة ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما فمن وجد صداق حرة في موضعه لم يحل له ~~نكاح الأمة فلو قدر على صداق حرة لكن به عله لا ترضى به حرة أصلا بسببها ~~فله نكاح الأمة للضرورة ولو كان قادرا على صداق حرة لكن في غير موضعه بأن ~~كان الصداق في بلدة أخرى فله نكاح الأمة كما تصرف إليه الزكاة فقول الشيخ ~~عدم صداق الحرة أي في موضعه ولو رضيت الحره بلا مهر أو بمؤجل وغلب على ظنه ~~قدرته عليه عند المحل أو بيع منه شيئ بالأجل بقدر ما يفي بصداقها أو وجد من ~~يستأجره بأجرة حالة أو كان له مسكن أو خادم يفي ثمنه بالصداق وهو محتاج ~~إليه حلت له الأمة في الأصح ولو وجد من يقرضه المهر جلت له الأمة في الأصح ~~ولو وهب له مال أو جارية لم يلزمه القبول وحلت له الأمة لكثرة المنة في ذلك ~~ولو لم يجد إلا حرة لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها وهو قادر عليه فقال ~~البغوي لا ينكح الأمة نقله الرافعي قلت وقاله القفال والطبري والله أعلم ~~ونقل المتولي جوازه والله أعلم وقال الإمام الغزالي إن كانت زيادة بعد ~~بذلها إسرافا حلت الأمة وإلا فلا قال النووي قطع آخرون بموافقة المتولي وهو ~~الأصح # ( فرع ) لو كان للشخص ولد يلزمه إعفاف أبيه وبذل مهر حرة له لا يحل له ~~نكاح الأمة وكذا لو وجد دون مهر المثل فقط ووجد حرة ترضى به لم تحل له ~~الأمة في الأصح والله أعلم وأما العنت في الأصل فهو المشقة والهلاك والمراد ~~به هنا الزنا لأنه سبب مشقة الجلد أو الرجم الذي فيه هلاكه وليس المراد ~~بخوف الزنا أن يغلب على ظنه الوقوع فيه بل المراد أن يتوقعه لا على وجه ~~الندور وليس غير الخائف من علم أنه يتجنب الزنا ولكن غلبة الظن بالتقوى ~~والاجتناب ينافي الخوف فمن غلبته شهوته ورق ms376 تقواه فهو خائف ومن ضعفت شهوته ~~وهو يستشبع الزنا لدين أو مروءة أو حياء فهو غير خائف العنت وإن غلبت شهوته ~~وقوي تقواه ففيه تردد لإمام الحرمين والأصح أنه لا يجوز له نكاح الأمة وبه ~~قطع الغزالي لأنه لا يخاف الوقوع في الزنا وخائف العنت لو قدر على شراء أمة ~~لم يحل له نكاح الأمة في الأصح ولو كان في ملكه أمة لم يحل له نكاح الأمة ~~والله أعلم # الشرط الرابع في جواز نكاح الأمة أن لا تكون تحته حرة يمكنه الاستمتاع ~~بها فإن كان متزوجا بحرة كذلك فليس له نكاح الأمة سواء كانت زوجته مسلمة أو ~~كتابية حرة أو أمة لأنه غير خائف العنت أما لو كانت لا يمكنه الاستمتاع بها ~~لصغرها أو هرمها أو غيبتها أو جنونها أو جذامها أو برصها أو رتق أو قرن أو ~~إفضاء بها ففيه خلاف والصحيح الحل لعدم فائدة هذه الزوجه إذا لا تمنع خوف ~~العنت PageV01P348 # الشرط الخامس أن تكون الأمة المنكوحة مسلمة لقوله تعالى @QB@ فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ # واعلم أن سبب منع نكاح الأمة إرقاق الولد لأن الولد يتبع الأم في الرق ~~والحرية والشارع متشوف إلى دفع الرق فلو كانت الأمة المسلمة لكافرفهل يجوز ~~أم لا وجهان # أحدهما لا يجوز ويشترط كون الأمة لمسلم لئلا يملك الكافر الولد المسلم ~~والأصح الجواز لحصول الإسلام في الأمة المنكوحة والله أعلم # ( فرع ) للحر المسلم أن يطأ أمته الكتابية دون المجوسية والوثنية اعتبارا ~~بالنكاح والله أعلم # ( فرع ) من اجتمعت فيه الشروط ليس له نكاح أمة صغيرة لا توطأ على الأصح ~~لأن لا يأمن العنت ومن بعضها حر كالرقيقة فلا ينكحها حر إلا لوجود الشروط ~~ولو قدر على نكاح المبعضة فهل يباح له نكاح الرقيقة المحضة فيه تردد لإمام ~~الحرمين لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاقه كله وإذا جاء ولد من الأمة ~~المنكوحة فالولد رقيق لمالكها سواء كان الزوج حرا عربيا أو غيره وفي القديم ~~أن العرب لا يجري عليهم الرق فيكن ولد ms377 العربي على هذا حرا وهل على الزوج ~~قيمته كالمغرور أم لا شيء عليه لأن السيد حين زوجها عربيا رضي فيه قولان ~~والحاصل أن شروط نكاح الأمة أربعة أن لا يجد صداق حرة وأن يخاف الزنا وأن ~~لا يكون تحته حرة صالحة للاستمتاع وأن تكون الأمة مسلمة والله أعلم # ( فرع ) نكح الحر الأمة بالشروط ثم أيسر ونكح حرة لا ينفسخ نكاح الأمة ~~على الصحيح لأنه يغتفر في الدوام مالا يغتفر في الابتداء والله أعلم # ( فرع ) نقل الرافعي عن فتاوي القاضي حسين لو أن الشخص زوج أمته يواجه ~~صداق حرة فأولادها أرقاء لأن شبهة النكاح كالنكاح الصحيح والله أعلم قال # ( ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب # أحدها نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز ) # وقال صاحب المنظومة % ونظر الفحل إلى النساء % على ضروب سبعة فالرائي % % ~~إن كان قد قيل لأجنبية % فامنع لغير حاجة مرضية % PageV01P349 والرجل هو ~~البالغ من الذكور وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف ~~واللام الجنس ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إله الحاجة # الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة ~~المرأة الاجنبية مطلقا وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة فإن لم يخف ~~ففيه خلاف الصحيح التحريم قاله الاصطخري وأبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو ~~محمد وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني ووجهه الإمام باتفاق ~~المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات وبأن النظر مظنة الفتنة ~~وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال ~~كما تحرم الخلوة بالأجنبية ويحتج له بعموم قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم @QE@ وهل للمراهق النظر وجهان أصحهما أن ~~نظره كنظر البالغ لظهوره فيه على عورات النساء فعلى هذا المعنى أنه كالبالغ ~~ويجب على المرأة أن تحتجب عنه كما أنه أيضا يلزمها الاحتجاب من المجنون ~~قطعا ويلزم الولي أن يمنعه من النظر كما يلزمه أن يمنعه من الزنا وسائر ~~المحرمات وأما ms378 حكم الممسوح وهو الطواشي قال الأكثرون نظره إلى المرأة ~~الأجنبية كنظر الرجل إلى محارمه وعليه يحمل قوله تعالى @QB@ أو التابعين ~~غير أولي الإربة من الرجال @QE@ # والثاني أنه كالفحل مع الأجنبية ولأنه يحل له نكاحها قال النووي المختار ~~في تفسير غير أولي الأربة أنه المغفل في عقله الذي لا يكترث بالنساء أو لا ~~يشتهيهن كذا قاله ابن عباس وغيره رضي الله عنهم والله أعلم # واعلم أن من جب ذكره فقط أوسلت خصيتاه فقط والعنين والشيخ الهرم حكمهم ~~كحكم الفحل على ما قاله الأكثرون وأما مملوك المرأة وعبدها فهل هو كالمحرم ~~فيه خلاف قال الرافعي الأصح نعم قال النووي ونص عليه الشافعي وهو ظاهر ~~الكتاب والسنة وفيه نظر من جهة المعنى والله أعلم # قلت صحح النووي في نكت المهذب أنه كالرجل الأجنبي فيحرم عليه النظر ويجب ~~عليها الاحتجاب منه كذا صححه ابن الرفعة في المطلب وهو قوي حسن فلتكن ~~الفتوى عليه والقائلون بالجواز شرطوا أن يكون العبد ثقة ذكره البغوي وكذا ~~المرأة قاله الهروي وهو ظاهر متعين وتسمية بعضهم له بأنه محرم لها فيه ~~تساهل ولهذا لو لمسها أو لمسته انتقض وضوؤهما قطعا والمحرم PageV01P350 لا ~~ينتقض وضوؤه ولا ينقض وضوؤها فإطلاق المحرمية مع ذلك ممنوع والله أعلم وهذا ~~الذي ذكرناه من نظر الرجل إلى المرأة هو فيما إذا كانت حرة وأما إذا كانت ~~المرأة أمة فماذا ينظر منها فيه أوجه قال الرافع أصحها فيما ذكره البغوي ~~والروياني يحرم النظر إلى ما بين سرتها وركبتها وفيما سواه يكره والثاني ~~حرم ما لا يبدو حال الخدمة دون غيره والثالث أنها كالحرة وهذا غريب لا يكاد ~~يوجد لغير الغزالي انتهى قال النووي قد صرح العمراني وغيره بأن الأمة ~~كالحرة وهو مقتضى إطلاق الأكثرين وهو أرجح دليلا والله أعلم # قلت ينبغي أن يفصل فيقال إن كانت الأمة شوهاء فالمتجه ما قاله الرافعي ~~وإن كانت جميلة كبعض جواري الترك فالصواب الجزم بالتحريم فإن بعض الجوار ~~لها حسن تام والبعض بالعكس والمعنى المحرم للنظر الجمال لأنه مظنة الافتتان ms379 ~~والله أعلم ولو كانت الحرة عجوزا فألحقها الغزالي بالشابة قال لأن الشهوة ~~لا تنضبط وهي محل الوطء وقال الروياني إن بلغت مبلغا يؤمن الافتتان بالنظر ~~إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها لقوله تعالى @QB@ والقواعد من النساء ~~اللاتي لا يرجون نكاحا @QE@ الآية # ( فرع ) ما حكم الصغيرة حكى الرافعي في النظر إليها وجهين وقال الأصح ~~الجواز ولا فرق بين عورتها وغيرها غير أنه لا ينظر إلى الفرج قال النووي ~~جزم الرافعي بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة ونقل صاحب العدة الاتفاق على هذا ~~وليس كذلك بل قطع القاضي حسين بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهي ~~والصغير وقطع به في الصغير المروزي وذكر المتولي فيه وجهين والصحيح الجواز ~~لتسامح الناس بذلك قديما وحديثا وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز ~~ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس والله أعلم # ( فرع ) ما حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي فيه أوجه أصحها عند الرافعي ~~أنها تنظر إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته وركبته # الثاني لا ترى منه إلا ما يرى منها قال النووي وهذا هو الأصح عند جماعة ~~وقطع به صاحب المهذب وغيره لقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~@QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ( أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ) ) ~~والله أعلم قال PageV01P351 # ( والثاني نظره إلى زوجته وأمته فيجوز أن ينظر إلى ما عدا الفرج منهما ) # يجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن زوجته لانه يجوز له الاستمتاع بها نعم ~~في النظر إلى فرجها وجه أنه يحرم لقوله صلى الله عليه وسلم ( ( النظر إلى ~~الفرج يورث الطمس ) ) أي العمى وقال في العدة يولد الولد أعمى ومنهم من قال ~~يورث العمى للناظر والحديث قال ابن الصلاح فيه أن ابن عدي والبيهقي روياه ~~بإسناد جيد والصحيح أنه لا يحرم النظر إلى الفرج لأنه يجوز الاستمتاع به بل ~~هو محل الاستمتاع الأعظم فالنظر أولى والخبر إن صح فمحمول على الكراهة ~~والنظر إلى باطن الفرج أشد كراهة ولهذا يكره للإنسان أن ينظر إلى فرجه لغير ~~حاجة ms380 ونظر السيد إلى أمته التي يجوز له الاستمتاع بها كنظر الزوج إلى زوجته ~~سواء كانت قنة أو مدبرة أو مستولدة أو عرض مانع قريب الزوال كالحيض والرهن ~~وإن كانت مزوجة أو مكاتبة أو مشتركة بينه وبين غيره أو مجوسية أو وثنية أو ~~مرتدة حرم نظره إلى ما بين سرتها وركبتها ولا يحرم ما زاد على الصحيح # واعلم أن نظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها وقيل يجوز نظرها إلى فرجه ~~قطعا ونظر الأمة إلى سيدها كنظره إليها والله أعلم قال # ( والثالث نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز أن ينظر فيما عدا ~~ما بين السرة والركبة ) # الرجل لا ينظر من محرمه ما بين سرتها وركبتها قطعا لأنه عورة وهل له ~~النظر إلى غير ذلك من بدنها المذهب نعم لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن @QE@ الآية ولأن المحرمية معنى يوجب حرمة المناكحة ~~فيكونان كالرجلين ألا ترى أنه لا ينتقض وضوؤه بلمسها في الأظهر وسواء في ~~ذلك المحرم بنسب أو مصاهرة أو رضاع على الصحيح وقيل لا ينظر من محارمه إلا ~~ما يبدو عند المهنة وهي الخدمة وهل الثدي مما يبدو عند المهنة فيه وجهان ~~وكما يجوز للمحرم النظر يجوز له الخلوة بمحرمه والمسافرة بها وحكم الأمة قد ~~مر والله أعلم # ( فرع ) الأول نظر الرجل إلى الرجل جائز في جميع البدن إلا ما بين السرة ~~والركبة عند أمن الفتنة فإن خشي الافتتان به حرم وكذا يحرم النظر إلى ~~المحارم بشهوة بلا خلاف وكذا يحرم النظر إلى الأمرد بشهوة بلا خلاف وهو ~~أولى بالتحريم من النظر إلى النساء وهذا لو لم يكن بشهوة ولم PageV01P352 ~~يخف من النظر فتنة قال الرافعي لا يحرم فإن لم تكن شهوة وخاف الفتنة حرم ~~على الصحيح وهو قول الأكثرين قال النووي في غير موضع من شرح المهذب الصحيح ~~تحريم النظر إلى الأمرد مطلقا ونص عليه الشافعي ومعنى مطلقا أي سواء كان ~~بشهوة أو بغير شهوة نعم شرط في الرياض أن يكون حسنا والله أعلم # قلت ms381 الحسن أمر نسبي يختلف باختلاف الطباع ولا شك أن الأمرد مظنة الفتنة ~~كما أن المرأة كذلك وإذا كانت الحكمة غير منضبطة فالقاعدة إلغاؤها وإناطة ~~الحكم بما ينضبط ألا ترى أن المشقة في السفر هي الحكمة في جواز القصر فلما ~~لم تكن منضبطة ألغيناها وأنطنا الحكم بالمظنة وهو السفر فكذلك ههنا فالوجه ~~المنع مطلقا وكذا أطلقه غير واحد من الأصحاب بل نص الشافعي إطلاقه والله ~~أعلم # الفرع الثاني أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل وهذا في نظر ~~المسلمة إلى المسلمة وأما نظر الذمية إلى المسلمة ففيه خلاف قال الغزالي ~~الأصح أنها كالمسلمة وقال البغوي الصحيح المنع فعلى هذا لا تدخل مع ~~المسلمات إلى الحمام وما الذي ترى من المسلمة قيل ترى ما يرى الرجل وقيل ما ~~يبدو عند المهنة قال الرافعي وهذا أشبه قال النووي الصحيح ما صححه البغوي ~~وسائر الكافرات كالذمية في هذا ذكره العمراني والله أعلم # قلت واحتج البغوي لما قاله بقوله تعالى @QB@ أو نسائهن @QE@ وليست ~~الكافرات من نسائهن أي من نساء المؤمنات بل قال الإمام العلامة الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام أن المرأة الفاسقة في ذلك حكمها حكم الذمية فيجب على ~~ولاة الأمور منع الذميات والفاسقات من دخول الحمامات مع المحصنات من ~~المؤمنات فإن تعذر ذلك لقلة مبالاة ولاة الأمور بإنكار ذلك فلتحترز المؤمنة ~~الحرة عن الكافرة والفاسقة # الفرع الثالث أنه كل ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الجرة ~~وشعر رأسها وقلامة ظفر رجلها وشعر عانة الرجل وما أشبه ذلك فيحرم النظر ~~إليه بعد الانفصال على الصحيح فينبغي لمن حلق عانته وكذا المرأة الحرة إن ~~مشطت رأسها أن يواريا ذلك # واعلم أنه حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة فيحرم على ~~الرجل مس فخذ الرجل بلا حائل فإن كان من فوق حائل وخاف فتنة حرم أيضا وقد ~~يحرم المس وإن لم يحرم النظر فيحرم مس المحارم حتى يحرم على الشخص مس بطن ~~أمه وظهرها وكذلك يحرم عليه أن يكبس ms382 ساقها ورجلها وكذا يحرم تقبيل وجهها ~~قاله القفال وكذا لا يجوز للرجل أن يأمر ابنته أو أخته أن تكبس رجله ولهذا ~~قال القاضي حسين العجائز اللاتي يكحلن الرجال يوم عاشوراء مرتكبات الحرام ~~والله أعلم PageV01P353 الفرع الرابع يحرم على الرجل أن يضاجع الرجل وكذا ~~يحرم على المرأة أن تضاجع المرأة في فراش واحد وإن كان كل واحد منهما في ~~جانب الفراش كذا أطلقه الرافعي وتبعه النووي على ذلك في الروضة وقيد النووي ~~التحريم في شرح مسلم بما إذا كانا عاريين وهذا القيد صرح به القاضي حسين ~~والهروي وغيرهما وقد ورد في بعض الروايات ذلك وإذا بلغ الصبي والصبية عشر ~~سنين وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع للنصوص ~~الواردة في ذلك والله أعلم قال # ( والرابع النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين ) # تقدم أن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تمس الحاجة إليه وقد مضى الضرب ~~الأول الضرب الثاني ما تمس الحاجة إليه والحاجة أمور منها قصد النكاح فإذا ~~أراد الرجل أن يتزوج إمرأة ورغب في نكاحها فلا شك في جواز النظر إليها وهل ~~يستحب لئلا يندم لأن النكاح يراد به الدوام أو يباح الصحيح أنه يستحب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة انظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما وغيره ~~من الأخبار ويجوز تكرير النظر ليتبين له وسواء نظر بإذنها أو بغير إذنها ~~فإن لم يتيسر له بعث إمرأة تتأملها وتصفها له لأنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~أم سليم إلى امرأة وقال انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها والمرأة أيضا إذا ~~رغبت في نكاح رجل تنظر إليه فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها قاله عمر رضي ~~الله عنه ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهرا وبطنا ولا ينظر إلى غير ذلك ~~وفي وجه ينظر إليها كنظر الرجل إلى الرجل وهذا المنظر مباح وإن خافا فتنة ~~لغرض التزويج ووقت النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة لئلا يتركها بعد ~~الخطبة فيؤذيها هذا هو الصحيح وقيل ينظر حين يأذن في ms383 عقد نكاحها وقيل عند ~~ركون كل واحد إلى صاحبه وإذا نظر ولم تعجبه فليسكت ولا يقول إني لا أريدها ~~لأنه إيذاء والله أعلم قال # ( والخامس النظر للمداواة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها ) # من مواضع الحاجة النظر إلى المرأة الأجنبية لاحتياجها إلى القصد والحجامة ~~ومعالجة العلة لأن أم سلمة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الحجامة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن PageV01P354 ~~يحجمها وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج خشية الخلوة بشرط أن لا تكون هناك ~~إمرأة تعالجها وكذلك يشترط في معالجة المرأة الرجل أن لا يكون هناك رجل ~~قاله الزبيري والروياني قال النووي وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والمتولي ~~قالا والأولى أن لا يكون ذميا مع وجود مسلم # واعلم أن أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه واليدين وفي النظر إلى بقية ~~الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة وفي النظر إلى السوءتين يعتبر مزيد تاكد الحاجة ~~قال الغزالي وذلك بأن تكون الحاجة بحيث لا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة ~~وتعذرا في العادة والله أعلم قال # ( والسادس النظر للشهادة والمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة ) # من مواضع الحاجة جواز النظر إلى ثدي المرأة المرضعة لأجل الشهادة على ~~الرضاع وكذا النظر إلى فرجها لأجل الشهادة على الولادة وكذا النظر إلى فرج ~~الزانيين لأجل الشهادة عليهما لأن الحاجة تدعو إلى ذلك وقيل لا يجوز كل ذلك ~~لأن الزنا مندوب إلى ستره والولادة والرضاع بشهادة النساء مقبولة فيهما ~~والصحيح الاول لأنه بالزنا هتك حرمة الشرع فجاز أن تهتك حرمته وأما الرضاع ~~والولادة ففي الجواب عنهما وقفة وكما يجوز النظر لهذه الأمور كذا يجوز ~~النظر لأجل المعاملة لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك وتقييد الشيخ بالوجه فقط ~~لأن الحاجة به تندفع والباقي ممنوع منه فبقي على أصله والله أعلم قال # ( والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى الموضع الذي يحتاج ~~إليه في تقليبها ) # من مواضع الحاجة النظر لأجل الشراء وقد ذكرناه في البيع فراجعه والله ~~أعلم قال ms384 # |2 باب شروط عقد النكاح #2 فصل ولا يصح عقد النكاح إلا بولي ذكر وشاهدي عدل ويفتقر الولي والشاهدان ~~إلى ستة شروط # الولي أحد أركان النكاح فلا يصح إلا بولي لقوله تعالى @QB@ فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن @QE@ نزلت في معقل بن يسار حين حلف أن لا يزوج أخته من ~~مطلقها فلو كان للمرأة أن PageV01P355 تعقد لما نهى عن عضلها ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح غير ذلك ~~فهو باطل ) ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~( ( لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج نفسها ) ) وكنا نقول ( ( التي تزوج ~~نفسها هي الزانية ) ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات ) ) وقال ~~ابن معين أنه أصح ما في الباب وقوله ذكر احترز به عن الخنثى والمرأة فلا ~~تصح عبارة المرأة في النكاح إيجابا وقبولا فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا ~~بغير إذنه ولا غيرها لا بولاية ولا بوكالة للأخبار ثم شرط الولي والشاهدين ~~ما ذكره والله أعلم # ( فرع ) روى يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي رضي الله عنه قال إذا كان في ~~الرفقة إمرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى زوجها جاز لأن هذا من قبيل ~~التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم قال النووي ذكر الماوردي فيما إذا كانت ~~إمرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ثلاثة أوجه # أحدها لا تزوج # الثاني تزوج نفسها للضرورة # والثالث تولي أمرها رجلا يزوجها وحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول في ~~هذا تحكم فقيها مجتهدا وهذا الذي ذكره في التحكيم صحيح بناء على الأظهر في ~~جوازه في النكاح ولكن شرط المحكم أن يكون صالحا للقضاء وهذا يعسر في مثل ~~هذه الحال والذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلا وإن لم يكن مجتهدا ~~وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس وهو ثقة والله أعلم قال # ( الإسلام والبلوغ ms385 والعقل والحرية والذكورة والعدالة إلا أنه لا يفتقر ~~نكاح الذمية إلى إسلام الولي ولا نكاح الأمة إلى عدالة السيد ) # لا يجوز أن يكون ولي المسلمة كافرا قال الله تعالى @QB@ والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ PageV01P356 فالكافر ليس بناصر لها ~~لاختلاف الدين فلا يكون وليا وكذا أيضا لا يجوز لمسلم أن يكون وليا لكافرة ~~لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بعضهم أولياء بعض @QE@ فقطع سبحانه وتعالى الموالاة بين المؤمنين والكافرين ~~وهذا هو المذهب ويؤخذ من الآيه ولاية الكافر للكافره كما ذكره الشيخ في ~~قوله إلا أنه لا يفتقر نكاح الذميه إلى إسلام الولي وهو كذلك على الصحيح ~~ولا بد أن يكون عدلا في دين فلو كان يرتكب المحرمات قال الرافعي فتزويجه ~~إياها كتزويج المسلم الفاسق ابنته وقال الحليمي إن الكافر لا يلي التزويج ~~وإن المسلم إذا أراد أن يتزوج بذمية زوجه القاضي والصحيح أن الكافر يلي ~~للآية ثم شرط هذا أن لا يكون الولي قاضيا فإن كان ولي الذمية قاضيا فلا ~~يجوز للمسلم أن يقبل نكاحها من قاضيهم على المذهب # واعلم أنه يستثني من قولنا أن المسلم لا يلي الكافرة السلطان فإنه يزوج ~~نساء أهل الذمة إذا لم يكن لهن ولي نسيب ويتولى السلطان أمرهم بالولاية ~~العامة وقوله والبلوغ والعقل احترز به عن الصبي والمجنون فلا يجوز أن يكون ~~الصبي والمجنون وليين لأنه مولى عليهما لاختلال نظرهما في مصلحتهما فكيف ~~يكونان وليين لغيرهما ثم هذا في الجنون المطبق أما المتقطع ففيه خلاف ~~والصحيح أيضا أنه كالمطبق فعلى هذا تنتقل الولاية إلى الأبعد لا إلى القاضي ~~ويزوج يوم جنونه دون يوم إفاقته # اعلم أن اختلال العقل لهرم أو خبل أو عارض يمنع الولاية أيضا وينقلها إلى ~~الأبعد وكذا الحجر بالسفه على المذهب لاختلال نظره في حق نفسه فغيره أولى ~~ولهذا ولي عليه فأشبه الصبي وفي معنى ذلك كثرة الأسقام والآلام الشاغلة عن ~~معرفة مواضع النظر والمصلحة فتنتقل الولاية إلى الأبعد نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه وتبعه عليه ms386 الاصحاب رضي الله عنهم وأما الإغماء فإن كان لا يدوم ~~غالبا فهو كالنوم ينتظر إفاقته وإن كان يدوم يومين أو ثلاثة فقيل كالجنون ~~والصحيح المنع فعلى هذا قال البغوي وغيره ينتظر إفاقته كالنائم وجزم به في ~~المحرر والله أعلم وقوله والحرية احترز به عن الرق فلا يجوز أن يكون العبد ~~وليا لأنه لا يلي على نفسه فكيف يزوج غيره نعم لو وكله غيره في قبول نكاح ~~فإن كان بإذن سيده صح قطعا وإن كان بغير إذن السيد جاز ايضا على الأصح وهل ~~يجوز أن يكون وكيلا في جانب الإيجاب قيل نعم كما يجوز أن يكون وكيلا في ~~جانب القبول والصحيح عند الجمهور المنع والفرق أن جانب الإيجاب ولاية وهو ~~غير أهل للولاية وقوله والذكورة احترز به عن غيرها فلا تكون المرأة والخنثى ~~وليين للأخبار PageV01P357 السابقة وقوله والعدالة احترز به عن غيرها ~~فالفاسق هل يلي تزويج موليته فيه خلاف منتشرالمذهب أنه لا يلي كولاية المال ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ( لا نكاح إلى بولي مرشد ) ) أي رشيد لأن ~~الفسق يقدح في الشاهد فكذا في الولي كالرق ويستثنى من هذا السيد فإنه يزوج ~~أمته ولو كان فاسقا لأنه يزوج بالملك على الأصح لا بالولاية واعلم أن ~~الرافعي قال إن أكثر المتأخرين أفتى بأن الفاسق يلي لا سيما الخراسانيون ~~واختاره الروياني قال النووي وسئل الغزالي في ولاية الفاسق فقال إنه لو ~~سلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما نفسقه به ولي وإلا فلا قال ~~النووي وهذا الذي قاله حسن فينبغي أن يكون العمل به والله أعلم # ( فرع ) إذا فرعنا على أن الفسق يسلب الولاية فلو تاب قال البغوي يزوج في ~~الحال وقال الرافعي القياس الظاهر وهو المذكور في الشهادات أنه لا بد من ~~استبرائه لعود ولايته حيث يعتبر الشهادة والله أعلم # ( فرع ) يجوز للأعمى أن يتزوج بلا خلاف وله أن يزوج على الأصح وأما ~~الأخرس فإن كان له كتابة أو إشارة مفهمة ففيه الخلاف في الأعمى وإلا فلا ~~ولاية له والله أعلم واعلم ms387 أن هذه الشروط كما تعتبر في الولي كذلك تعتبر في ~~الشاهدين فلا يصح عقد النكاح إلا بحضرة شاهدين مسلمين وإن كانت الزوجة ذمية ~~مكلفين حرين ذكرين عدلين يعني في الظاهر ويشترط مع ذلك أن يكونا ممن تقبل ~~شهادتهما لكل واحد من الزوجين وعليه وأن يكونا سميعين بصيرين عارفين بلسان ~~المتعاقدين متيقظين فلا ينعقد بحضرة المغفل الذي لا يضبط وحجة ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ) ) والمعنى في ذلك ~~الاحتياط للإبضاع وصيانة النكاح عن الجحود ولحفظ الأنساب فلو عقد بحضرة ~~الفاسقين كشهود قضاة الرشا وشهود قسم الظلمة وشبههم فالنكاح باطل كما لو ~~عقد بحضرة كافرين أو عبدين فينبغي أن يتنبه لمثل ذلك ويتحرى مريد النكاح ~~شهودا عدولا كما جاء في التنزيل وأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم # ( فرع ) يشترط في صحة عقد النكاح حضور أربعة ولي وزوج وشاهدي عدل ويجوز ~~أن يوكل الولي والزوج فلو وكل الولي والزوج أو أحدهما أو حضر الولي ووكيله ~~وعقد الوكيل لم يصح النكاح لأن الوكيل نائب الولي والله أعلم قال # ( وأولى الولاة الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ~~ثم ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم ثم ابنه على هذا الترتيب ~~) PageV01P358 # أولى الولاة الأب لأن من عداه يدلي به ثم الجد أي أبو الأب وإن علا لأن ~~له ولاية وعصوبة فقدم على العاصب فقط ثم الأخ من الأبوين أو من الأب ثم ~~ابنه وإن سفل لإدلائهم بالأب ثم العم لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم ~~سائر العصبات والترتيب في التزويج كالترتيب في الإرث إلا في الجد فإنه يقدم ~~على الأخ هنا بخلاف الإرث وإلا في الابن فإنه لا يزوج بالبنوة وإن قدم في ~~الإرث ووجه عدم ولايته في النكاح أنه لا مشاركة بينه وبين الأم في النسب ~~فلا يعتني بدفع العار عنه فلو شارك الأم في النسب كابن هو ابن ابن عمها فله ms388 ~~الولاية بذلك لا بالبنوة وكذا إذا كان معتقا أو قاضيا أو ولدت قرابة من وطء ~~الشبهة بأن كان ابنها أخاها أو ابن أخيها أو ابن عمها ولا تمنعه البنوة ~~التزويج بالجهة الأخرى والله أعلم قال # ( فإن عدمت العصبات فالمولى المعتق ثم عصباته ) # أي الرجل ثم عصبة المولي وهكذا على ترتيب الإرث لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ( ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ) فإن كان المعتق إمرأة فالأصح أنه ~~يزوجها من يزوج المعتقة لكن برضا العتيقة ولا يشترط رضا المعتقة بكسر التاء ~~على الأصح وأما بعد موت المعتقة فيزوج من له الولاء فيقدم ابن المعتقة وفي ~~وجه تبقى ولاية الأب والله أعلم # ( فرع ) تزوج عتيق بحرة الأصل فأتت بابنة زوجها بعد العصبات الحاكم وقيل ~~مولى الأب والله أعلم # ( فرع ) لو خلف المعتق ابنين قال ابن الحداد يزوجها كل منهما على ~~الانفراد كالنسب والله أعلم # ( ثم الحاكم ) # أي حاكم الموضع الذي هي فيه لقوله عليه الصلاة والسلام ( ( السلطان ولي ~~من لا ولي له ) ) فلو أذنت لحاكم بلد آخر لم يصح قاله الغزالي والله أعلم # ( فرع ) هذا الترتيب الذي ذكرناه في الأولياء معتبر في صحة النكاح فلا ~~يزوج أحد وهناك PageV01P359 من هو أقرب منه لأنه حق مستحق بالتعصيب فأشبه ~~الإرث فلو زوج أحد منهم على خلاف الترتيب المذكور لم يصح النكاح والله أعلم ~~قال # ( ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة ويجوز أن يعرض نكاحها قبل انقضاء العدة ) # الخطبة بكسر الخاء هي التماس النكاح ثم المرأة إن كانت خلية عن النكاح ~~والعدة جازت خطبتها تصريحا وتعريضا قطعا وإن كانت مزوجة حرما قطعا وإن كانت ~~معتدة حرم التصريح بخطبتها وأما التعريض فإن كانت رجعية حرم التعريض لأنها ~~زوجة وإن كانت في عدة الوفاة وما في معناها كالبائن والمفسوخ نكاحها فلا ~~يحرم التعريض لقوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء @QE@ لأن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها فبت طلاقها فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ( إذا حللت فآذنيني ) ) وفرق بين التصريح والتعريض بأنه ~~إذا صرح ms389 تحققت الرغبة فيها فربما كذبت في انقضاء العدة لغلبة الشهوة أو ~~غيرها وفي التعريض لا يتحقق ذلك وهذا الفرق يصح فيما إذا كانت عدتها ~~بالإقراء دون الأشهر مع أن الصحيح أنه لا فرق بين العدة بالإقراء أو ~~بالأشهر ثم ألفاظ التصريح ما كان نصا في إرادة التزويج نحو أريد أن أنكحك ~~وإذا حللت نكحتك والتعريض ما يحتمل الرغبة وعدمها كقوله رب راغب فيك وإذا ~~حللت فآذنيني ومن يجد مثلك ونحو ذلك ثم هذا كله فيما إذا خطبها غير صاحب ~~العدة أما صاحبها الذي يحل له نكاحها فيها فله التصريح وبخطبتها والله أعلم ~~قال # ( والنساء على ضربين ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للأب والجد إجبارها على ~~النكاح والثيب لا يجوز تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها ) # قد تقدم لك ترتيب الأولياء من النسب وغيره ولا شك أن أقوى أسباب الولاية ~~الأبوة ثم الجدودة لكمال شفقتهما فلهذا كان للأب والجد تزويج البكر من كفء ~~بغير إذنها صغيرة كانت أو كبيرة بمهر المثل لقوله عليه الصلاة والسلام ~~الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها صماتها وفي رواية وإذنها ~~سكوتها والإجبار منوط بالبكارة لا بالصغر عندنا خلافا لأبي حنيفة ثم هذا ~~إذا لم يكن بين الأب والجد عداوة ظاهرة فإن كان ففي جواز إجبارها وجهان قال ~~ابن كج PageV01P360 وابن المرزبان ليس له إجبارها وعلى ذلك جرى الرافعي ~~والنووي قال الحناطي ويحتمل الجواز # قلت جزم الماوردي والروياني ببقائه على ولايته وأوردا على أنفسهما بأن ~~الأب إذا كان عدوا ووضعها تحت غير كفء وأجاب بأن خوف العار يرشد إلى دفع ~~هذا التوهم والله أعلم ويستحب أن تستأذن البالغة للخبر ولو أقر الأب أو ~~الجد بالنكاح حيث له الإجبار قبل على الأصح لأنه يقدر على الإنشاء ومن قدر ~~على الإنشاء قدر على الإقرار وفي وجه لا يقبل حتى تشاهده البالغة ولو ~~استأذنها في دون مهر المثل فسكتت لم يكف أو في أن يزوجها بغير كفء فسكتت ~~كفي في أصح الوجهين وإن زوج غير الأب والجد فلا بد من ms390 إذن البكر بعد البلوغ ~~ويكفي السكوت على الأصح لعموم الخبر ثم حيث يكفي السكوت فسواء ضحكت أو بكت ~~إلا أن تبكي بصياح أو ضرب خد فلا يكفي ولا يكون رضا والله أعلم وأما الثيب ~~أي العاقلة فلا يجوز تزويجها إلا بإذنها بعد البلوغ وإذنها النطق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الثيب تستنطق ولا استنطاق إلا بعد البلوغ بالإجماع فإن كانت ~~مجنونة أو صغيرة جاز للأب والجد تزويجها لا لغيرهما لأن الجنون إذا انضم ~~إلى الصغر تأكدت الولاية وليس لها حالة تستأذن فيها ولهما ولاية الإجبار في ~~الجمله فاقتضت المصلحة تزويجها ويكفي ظهور المصلحة وإن لم يكن بها حاجة إلى ~~النكاح لأن النكاح يفيدها المهر والنفقة هذا هو الصحيح وقيل لا تزوج الثيب ~~الصغيرة المجنونة ولو كانت كبيرة وقد بلغت مجنونة جاز للاب والجد تزويجها ~~وكذا يجوز للحاكم عند عدم الأب والجد وإن كان لها قريب من أخ وغيره هذا هو ~~الصحيح لأن ولايته عامة وله ولاية على مالها ويرجى شفاؤها وبهذا فارقت ~~الصغيرة وقيل يزوجها القريب كالأخ وهل يلزمه مراجعة أقاربها أو يستحب وجهان ~~ثم الحاكم إنما يزوجها بظهور الحاجة بأن تظهر مخايل شهوتها أو لقول الأطباء ~~إن شفاءها يتوقع به فيجب حينئذوفال إبن الصباغ لا يزوجها الحاكم إلا إذا ~~فال الأطباء إن شفاءها فيه فلو انتفى ذلك فزوج لأجل النفقة أو لمصلحة أخرى ~~لم يجز في الأصح لأن تزويجها يقع إجبارا وغير للأب والجد لا يجبر وقيل يجوز ~~كما يزوج الأب للمصلحه أما إذا بلغت عاقله ثم جنت فهل للأب والجد تزويجها ~~إذ قلنا لا تعود ولاية المال إليهما وجهان أصحهما نعم وفي التتمة يزوجها ~~الأب بلا خلاف والصحيح أنه تعود ولاية من له الولاية بالجنون ولا يلي ~~القاضي فعلى هذا الأب والجد يزوج لا محالة وقول الشيخ والثيب لا تزوج إلا ~~بعد بلوغها وإذنها يستثنى الصغيرى والمجنونة الثيب على ما تقدم والله أعلم ~~واعلم أن البكارة تزول بوطء حلال أو شبهة أو زنا وفي القديم أن الزانية ~~حكمها ms391 حكم البكر وهو ضعيف ولو حصلت الثيوبة بالسقطة أو بإصبع أو خدة الطمث ~~وهو PageV01P361 الحيض أو طول التعنيس وهو بقاؤها زمانا بعد أن بلغت حد ~~التزويج ولم تزوج فالصحيح أنها كالإبكار ولو وطئت مكرهة أو نائمة أو مجنونة ~~فالأصح أنها كالثيب فلا بد من نطقها وقيل كالبكر قال الصيمري ولو خلقت ~~المرأة بلا بكارة فهي بكر والله أعلم # ( فرع ) ادعت المرأة البكارة أو الثيوبة فقطع الصيمري والماوردي بأن ~~القول قولها ولا يكشف حالها لأنها أعلم قال الماوردي ولا تسأل عن الوطء ولا ~~يشترط أن يكون لها زوج قال الشاشي وفي هذا نظر لأنها ربما أذهبت بكارتها ~~بأصبعها فله أن يسألها فإن اتهمها حلفها قلت طبع النساء نزاع إلى ادعاء نفي ~~ما يجر إلى العار فينبغي مراجعة القوابل في ذلك وإن كان الأصل البكارة لأن ~~الزمان قد كثر فساده فلا بد من مراجعة القوابل ولا يكفي السكوت احتياطا ~~للإبضاع والإنساب والله أعلم # ( فرع ) في أصل الروضة أقرت لزوج وأقر وليها المقبول إقراره لآخر فهل ~~المقبول إقرارها أو إقراره فيه وجهان بلا ترجيح والله أعلم قلت وفي الكفاية ~~لابن الرفعة إذا أقرت المرأة بالنكاح وصدقها الزوج قبل على الجديد فعلى هذا ~~لا يكفي الإطلاق على الأصح فلا بد أن تقول زوجني وليي بعد لين ورضاي حيث ~~يعتبر وكذا لو ادعى الزوج فهل يشترط عدم تكذيب الولي والشهود لها فيه أوجه ~~أصحها لا ثم قال فإذا قبلنا إقرارها وإن كذبها الولي فلو أقرت لشخص وأقر ~~المجبر لآخر فهل يقبل إقراره أم إقرارها وجهان وحكي الإمام عن الأصحاب ~~ترددا في قبول إقرار البكر ومعها مجبر ورجح عدم القبول انتهى ملخصا والله ~~أعلم قال # |2 باب المحرمات #2 # والمحرمات بالنص أربع عشرة سبع من جهة النسب وهن الأم وإن علت والبنت وإن ~~سفلت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ) # اعلم أن أسباب الحرمة المؤبدة للنكاح ثلاث قرابة ورضاع ومصاهرة السبب ~~الأول القرابة ويحرم بها سبع كما ذكرهن الشيخ لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم @QE@ إلى ms392 قوله @QB@ وبنات الأخت @QE@ فهؤلاء محرمات بالنص ولا تحرم ~~بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قال ~~الأستاذ أبو منصور ويحرم نساء القرابة إلا من دخلت في اسم ولد العمومة أو ~~ولد الخؤولة والله أعلم قال PageV01P362 # ( واثنتان بالرضاع وهما المرضعة والأخت من الرضاع ) # هذا هو السبب الثاني من المحرم وهو الرضاعة لقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ واعلم أن كل ما حرم بالنسب حرم ~~بالرضاعة كما ذكره الشيخ بعد لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب وفي رواية ما يحرم من الولادة # ويستثنى من ذلك صور منها أم أخيك أو أختك من الرضاع فإنها قد لا تحرم كما ~~إذا أرضعت أجنبية أخاك أو أختك فإنها لا تحرم عليك وفي النسب تحرم لأنها ~~إما أمك أو زوجة أبية ومنها أم نافلتك أي أم ولد ولدك وهي في النسب حرام ~~لأنها إما بنتك أو زوجة ابنك وفي الرضاع قد لا تكون بنتا ولا زوجة ابن بأن ~~أرضعت أجنبية ولد ولدك ومنها جدة ولدك حرام في النسب لأنها أم أمك أو أم ~~زوجتك وفي الرضاع قد لا تكون كذلك بأن أرضعت أجنبية ولدك فإن أمها جدته ~~وليست بأمك ولا بأم زوجتك ومنها أخت ولدك حرام بالنسب لأنها إما بنتك أو ~~ربيبتك وإذا أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخته وليست بنتك ولا ربيبتك # واعلم أن أخت الأخ في النسب والرضاع لا تحرم وصورته في النسب أن يكون لك ~~أخت لأم وأخ لأب فيجوز له نكاحها لأنها ليست بأخته من أبيه ولا أخته من أمه ~~بل هي من رجل آخر وأم أخرى فهي أجنبية وصورته من الرضاع أن إمرأة أرضعتك ~~وأرضعت صغيرة أجنبية منك يجوز لأخيك نكاحها وهي أختك من الرضاع وقد ذكر ~~الرافعي هذه المسائل الأربع في كونهن لا يحرمن من الرضاع ويحرمن من النسب ~~وقد نظمها بعضهم فقال % أربع في الرضاع هن حلال % وإذا ما ناسبهن حرام % % ~~جدة ابن أخته ثم أم % لأخيه وحاقد والسلام ms393 % # وقال في الروضة قلت كذا قال جماعة من أصحابنا تستثنى الأربع وقال ~~المحققون لا حاجة إلى استثنائها لأنها ليست داخلة في الضابط لهذا لم ~~يستثنها الشافعي انتهى وكذا لم يستثن في الحديث الصحيح وهو ( يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب ) وبيان كونها لم تدخل في الضابط PageV01P363 أن ~~أم الأخ في النسب لم تحرم لكونها أم أخ بل لكونها أما أو حليلة أب ولا كذلك ~~الرضاع وقس الباقي والله أعلم # وزاد ابن الرفعة أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة من الرضاع لا ~~يحرمن فلا تحرم عليك أم عمك ولا أم عمتك ولا أم خالك ولا أم خالتك من ~~الرضاع والله أعلم قال # ( وأربع بالمصاهرة وهن أم الزوجة والربيبة إذا خلا بالأم وزوجة الأب ~~وزوجة الإبن ) # هذا هو السبب الثالث وهو المصاهرة فيحرم بها على التأييد أربع إحداهن أم ~~إمرأتك وكذا جداتها بمجرد العقد سواء في ذلك من النسب أو الرضاع لقوله ~~تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ وفي وجه لا تحرم إلا بالدخول كالربيبة وهو ~~ضعيف الثانية بنت الزوجة سواء بنت النسب أو الرضاع وكذا بنات أولادها بشرط ~~أن يدخل بالأم فإن بانت منه قبل الدخول بها حللن له وإن دخل بها حرمن عليه ~~على التأبيد لقوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ وقول الشيخ إذا خلا ~~بالأم المراد الخلوة الدخول بها لأنه اصطلاح عرفي والربيبة بنت الزوجة من ~~غيره وإن لم تكن في حجره وذكر الحجور ورد على الغالب # فإن قلت لم حرمت أم الزوجة بمجرد العقد بخلاف البنت فإنها لا تحرم إلا ~~بالدخول على أمها فالجواب أن الزوج يبتلى في العادة بمعاملة أم الزوجة عقب ~~العقد لأنها ترتب أمر بيتها فحرمت بمجرد العقد لتمكن من الخلو بها لذلك ~~بخلاف البنت # واعلم أنه لا يحرم على الرجل بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا ~~ابنته ولا أم زوجة الأب ولا ابنتها ولا أم زوجة الابن ms394 ولا ابنتها ولا زوجة ~~الربيب ولا زوجة الراب الثالثة زوجة الأب حرام وكذا زوجة الأجداد سواء في ~~ذلك من جهة الأب أو الأم وسواء في ذلك من النسب أو الرضاع لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ فاسم الأبوة صادق على الكل ~~باعتبار الحقيقة والمجاز أو باعتبار الحقيقة مطلقا والله أعلم الرابعة زوجة ~~الابن حرام وكذا بنو الابن وإن سلفوا سواء في ذلك النسب والرضاع لقوله ~~تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ والمراد أنه لا تحرم زوجة ~~الولد الذي تبناه وهذا التحريم بالعقد والله أعلم PageV01P364 واعلم أن هذا ~~التحريم محله في العقد الصحيح أما بالنكاح الفاسد فلا تتعلق به حرمة ~~المصاهرة لأنه لا يفيد حل المنكوحة نعم وطء الشبهة يحرم فإذا تزوج إمرأة ~~ووطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ نكاحها لأنه معنى يؤبد الحرمة فإذا طرأ ~~أبطل النكاح كالرضاع وقول الشيخ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قد تقدم ~~وما يستثنى منه والله أعلم قال # ( واحدة من جهة الجمع وهي أخت الزوجة ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها ) # يحرم على الرجل أن يجمع في نكاح بين المرأة وأختها سواء في ذلك الأختان ~~من الأبوين أو من الأب أو من الأم وسواء في ذلك الأخت من النسب أو لرضاع ~~لقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف @QE@ عطف سبحانه ~~وتعالى تحريم الجمع على تحريم المحرمات المذكورات في أول الآية وفي الحديث ~~ملعون من جمع ماءه في رحم الأختين وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها لقوله صلى الله عليه وسلم ( ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ~~ولا بين المرأة وخالتها ) ) والمعنى في منع الجمع فيما تقدم أنه يؤدي إلى ~~قطع الرحم وكما يحرم الجمع بين المرأة وعمتها كذلك يحرم الجمع بين المرأة ~~وبنت أخيها وبنات أولاد أخيها وكذلك بين المرأة وبنت أختها وبنات أولاد ~~أختها سواء في ذلك النسب والرضاع وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين لو ~~قدرت إحداهما ذكر لما ms395 حل له نكاح الأخرى لأجل القرابة واحترزنا بالقرابة عن ~~المرأة وأم زوجها وعن المرأة وابنة زوجها فإنه يجوز الجمع بينهما وإن كانت ~~إحداهما لو كانت ذكرا لم تحل للأخرى والله أعلم # ( فرع ) ملك أمة فادعت أنها أخته من الرضاع فإن كان ذلك قبل أن يملكها لم ~~تحل له وإن ادعته بعد أن مكنته من الوطء لم تحرم عليه وإن ادعته بعد الملك ~~وقبل الوطء فوجهان جاريان فيما إذا ادعت أنها موطوءة أبيه ولو ادعت أخوة ~~نسب لم تحرم عليه لأن النسب لا يثبت بالنساء فلا يثبت بهن التحريم بالنسب ~~بخلاف الرضاع قاله القاضي حسين والله أعلم # ( فرع ) كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح يحرم الجمع بينهما في ~~الوطء بملك اليمين لكن يجوز الجمع بينهما في أصل الملك والله أعلم قال ~~PageV01P365 # |2 باب عيوب المرأة والرجل #2 # ( وترد المرأة بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص والرتق والقرن ويرد ~~الرجل أيضا بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص والجب والعنة ) # لا شك أن النكاح يراد للدوام ومقصوده الأعظم الاستمتاع وهذه العيوب منها ~~ما يمنع المقصود الأعظم وهو الوطء كالجب وهو قطع الذكر والعنة فإنها تمنع ~~الجماع أو الرتق وهو انسداد محل الجماع باللحم وكذا القرن لأنه عظم في ~~الفرج يمنع الجماع أو ما يشوش النفس فيمنع كمال الاستمتاع كالجنون والجذام ~~وهو علة صعبة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر نسأل الله الكريم ~~العافية والبرص فيثبت الخيار بسبب ذلك لأنا لو لم نثبت الخيار في الفسخ ~~بذلك لأدى إلى دوام الضرر ولا ضرر في الإسلام # والأصل في ذلك ما روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج إمرأة من غفار فلما ~~دخلت عليه رأى بكشحها بياضا فقال البسي ثيابك والحقي بأهلك وقال لأهلها ~~دلستم علي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال والكشح الجنب فثبت في البرص ~~النص وقس الباقي عليه لأنه في معناه في المنع من كمال الاستمتاع وأولى وروى ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال ( ( أيما رجل تزوج امرأة بها جنون أو ms396 جذام أو ~~برص فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها على وليها ) ) ولأن النكاح عقد معاوضة ~~قابل للرفع فجاز رفعه بسبب العيوب المؤثرة في المقصود كالبيع ولا فرق في ~~الجنون بين المطبق والمتقطع وسواء كان يقبل العلاج أم لا ولا يلحق به ~~الإغماء إلا أن يزول المرض ويبقى زوال العقل وبالجملة فهذه العيوب سبعة ~~ثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجنون والجذام والبرص واثنان يختصان بالزوج ~~وهما الجب والعنة واثنان يختصان بالمرأة وهما الرتق والقرن ويمكن حصول خمسة ~~في كل من الزوجين كما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى قال الرافعي والعبارة ~~للروضة وما سواها من العيوب لا خيار به على الصحيح الذي قطع به الجمهور فلا ~~يثبت الخيار بالصنان والبخر وإن لم يقبلا العلاج ولا بدوام الاستيحاضة ~~والقروح السائلة وما في معنى ذلك وقيل يثبت في ذلك لحصول التنفير ثم إن ~~الرافعي ذكر في باب الديات أن المرأة إن كانت لا تتحمل الوطء إلا بالإفضاء ~~لم يجز للزوج وطؤها قال الغزالي إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث PageV01P366 ~~يخالف العادة فله الخيار والمشهور من كلام الأصحاب أنه لا يثبت الخيار بمثل ~~هذا ثم قال ويشبه أن يقال أن كانت المرأة تتحمل وطء نحيف مثلها فلا فسخ وإن ~~كان بسبب ضيق المنفذ بحيث يحصل به الإفضاء من كل وطء فهذا كالرتق وينزل ما ~~قاله الأصحاب على الحالة الأولى وما قاله الغزالي على الحالة الثانية قال ~~الرافعي # ولا خيار بكون الزوج أو المرأة عقيما ولا بكونها مفضاة والإفضاء هو رفع ~~الحاجة بين مخرج البول ومدخل الذكر والله أعلم قال # |2 باب الصداق #2 فصل ويستحب تسمية المهر في النكاح فإن لم يسم صح العقد ووجب مهر المثل ~~بثلاثة اشياء أن يفرضه الحاكم أو يفرضه الزوجان أو يدخل بها فيجب مهر المثل # الصداق بفتح الصاد وكسرها هو اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح ~~أو الوطء وله اسماء صداق ونحلة وفريضة وأجر وهذه في القرآن العزيز ومهر ~~وعقيلة وعقر وهذه في السنة الشريفة والصداق مأخوذ من الصدق ms397 وهو الشديد ~~الصلب لأنه اشد الأعواض ثبوتا فانه لا يسقط بالتراضي والأصل في الكتاب ~~والسنة قال الله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ والنحلة الهبة ~~وسمي نحلة لأن المرأة تستمتع بالزوج كهو بل هي أكثر فكأنها تأخذ الصداق من ~~غير مقابلة شيء ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( ( التمس ولو خاتما من ~~حديد ) ) ثم إنه لم يجده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( زوجتكما ~~بما معك من القرآن ) ) إذا عرفت هذا فالمستحب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يعقد إلا بمسمى ولأنه أدفع ~~للخصومة ومقتضى كلام الشيخ أن المهر ليس ركنا في النكاح وهو كذلك قال ~~الأصحاب ليس المهر ركنا في النكاح بخلاف البيع فإن ذكر الثمن ركن فيه ~~والفرق أن المقصود الأعظم من النكاح الاستمتاع وتوابعه وهو قائم بالزوجين ~~فلهذا لم يكن ركنا في النكاح بخلاف البيع فإن العوض مقصود فيه ويدل على ما ~~ذكرناه في النكاح باعتبار جواز إخلائه عن ذكر الصداق قوله تعالى @QB@ لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ وهو ~~دليل لمسألة التفريض التي ذكرها الشيخ بقوله فإن لم يسم صح العقد ومعنى ~~التفريض إخلاء النكاح عن ذكر الصداق وصورته أن يصدر من مستحق المهر وذلك ~~PageV01P367 بأن تقول البالغة الرشيدة ثيبا كانت أوبكرا زوجني بلا مهر أو ~~على أن لا مهر لي فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت ومن التفويض الصحيح ~~أيضا أن يقول سيد الأمة زوجتكها بلا مهر أو يسكت لأنه مستحق المهر فإذا وقع ~~العقد صحيحا لم يجب به مهر على الجديد الأظهر كما هو مقتضى كلام الشيخ رحمه ~~الله ووجه عدم ثبوته بالعقد أنه حقها فإذا رضيت بعدم ثبوته لم يثبت ولأن ~~الصداق لو وجب بالعقد لتنصف بالطلاق وعلى الأظهر هل يقول ملكت بالعقد أن ~~تملك مهر المثل أو أن تملك مهرا ما فيه قولان وبالجملة فلها مطالبة الزوج ~~بفرض مهر قبل المس وهو الوطء لأن خلو ms398 العقد عن المهر خاص بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ولتكن على تثبت مما تسلم نفسها به # وله طرق كما ذكره الشيخ # أحدها أن يفرضه القاضي وذلك عن امتناع الزوج من الفرض أو عند تنازعهما في ~~القدر المفروض فيفرض الحاكم مهر المثل بنقد البلد حالا ولا يزيد على مهر ~~المثل ولا ينقص كما في قيم المتلفات نعم الزيادة والنقص اليسيران الواقع ~~منهما في محل الاجتهاد لا اعتبار به ويشترط علم الحاكم بقدر مهر المثل وإذا ~~فرض لم يتوقف لزومه على رضا الخصمين لأنه حكم منه وحكم القاضي لا يفتقر ~~لزومه إلى رضا الخصمين # الطريق الثاني أن يفرضه الزوجان فإن قدرا قدر مهر المثل وهما يعلمانه فلا ~~كلام وإن جهلا قدر مهر المثل أو أحدهما وقدرا فرضا فقولان أظهرهما عند ~~الجمهور صحة ما قدراه نص عليه في الأم سواء كان قدر مهر المثل أو دونه أو ~~فوقه وسواء كان من جنسه أو من غير جنسه وسواء كان من نقد أو عرض وسواء كان ~~حالا أو مؤجلا لأن الفرض بمنزلة الإصداق ولو تراضيا على صداق عند العقد ~~كذلك صح ولهذا لو طلقها قبل الدخول يشطر ما فرضاه لأنه كالمسمى في العقد # الطريق الثالث أن يدخل بها قبل فرض من الحاكم وقبل تراضيهما على شيء فيجب ~~لها به مهر المثل لأن الوطء بلا مهر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن ~~البضع فيه حق الله ولهذا لا يباح بالإباحة فيصان عن صورة الإباحة ثم ~~المعتبر مهر مثلها وقت الوطء أم وقت العقد أم أكثر مهرا من يوم العقد إلى ~~الوطء فيه أوجه اصحهما في المحرر والمنهاج أن الاعتبار بيوم العقد وهذا ~~الوجه لم يحكه في الروضة بالكلية بل صحح أن الواجب أكثر مهرا من يوم العقد ~~إلى الوطء ونقله الرافعي عن المعتبرين ثم نقل الرافعي في باب العتق أن ~~الأكثرين على اعتبار يوم العقد ذكره عند شرائه نصيب الشريك والله أعلم ولو ~~مات أحد الزوجين قبل الفرض والوطء فهل يجب مهر المثل أم لا ms399 يجب شيء فيه ~~خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق فإنها نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن ~~يفرض لها فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها والميراث ~~فاختلف الأصحاب في ذلك على PageV01P368 طرق فقيل إن ثبت الحديث وجب المهر ~~وإلا فقولان وقيل إن لم يثبت فلا مهر وقيل إن ثبت وجب المهر وإلا فلا يجب ~~وقيل قولان مطلقا وهو الأصح وبه قطع العراقيون واختلفوا في الأرجح من ~~القولين فقال الرافعي رجح صاحب التقريب والمتولي الوجوب ورجح العراقيون ~~والإمام والبغوي والروياني أنه لا يجب ومقتضاه رجحان الثاني وهو أنه لا يجب ~~وصرح بتصحيحه في المحرر وقال النووي في المنهاج الأظهر وجوبه ولفظ الروضة # قلت الراجح ترجيح الوجوب والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم وقال الترمذي حديث حسن صحيح والاعتبار بما قيل في إسناده وقياسا على ~~الدخول فإن الموت مقرر كالدخول ولا وجه للقول الآخر مع صحة الحديث والله ~~أعلم فإن أوجبنا مهر المثل فهل الاعتبار بيوم العقد أم بيوم الموت أم ~~بأكثرهما فيه أوجه ليس في الرافعي ولا في الروضة ترجيح والله أعلم ولو ~~طلقها قبل الدخول والفرض وجبت لها المتعة ولا تشطير تفريعا على الأظهر أنه ~~لا يجب بالعقد شيء فينحط الأمر إلى المتعة لمفهوم قوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ فخص ~~سبحانه وتعالى التشطير بالمفروض # واعلم أن مهر المثل هو القدر الذي يرغب به في أمثال المرأة ولكن الركن ~~الأعظم النسب فيراعي أقرب من ينسب إلى من تنتسب إليه هذه المرأة كالأخت ~~ويرعى في نساء العصبات قرب الدرجة وإن متن وأقربهن الأخت للأبوين ثم لأب ثم ~~بنات الإخوة للأبوين ثم لأب ثم العمات كذلك ثم بنات الأعمام فإن تعذر نساء ~~العصبات اعتبر بذوات الأرحام كالجدات والخالات ويقدم القربى فالقربى من ~~الجهات وكذا تقدم القربى فالقربى من الجهة الواحدة وقد يتعذر ذلك إما ~~بفقدهن أو لأنها لم ينكحن أو للجهل بمقدار مهورهن وحينئذ فالاعتبار بمثلها ms400 ~~من الأجنبيات وتعتبر العربية بعربية مثلها والأمة بأمة مثلها وينظر إلى شرف ~~سيدها وعدمه ويعتبر مهر المعتقة بمعتقة مثلها ويعتبر مع ما ذكرنا نساء ~~البلد فإن كان نساء عصباتها ببلدتين هي في إحداهما اعتبر بعصبات بلدها فإن ~~كن كلهن ببلدة أخرى فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها # قلت كذا جزم به الرافعي والنووي وهو غير خال عن الأشكال وبالمثال بظهر ~~الأشكال مثاله إمرأة في قرية من قرى مدينة مثل تلك المرأة في قريتها مع ~~ظهور الرغبة ألفان ومهر أخواتها في المدينة مائتان فكيف تمهر مع الرغبة ~~بالألفين فإن فرض تساوي البلدين في المهر أو حصل تفاوت قريب سهل الأمر وإلا ~~فالإشكال قوي فينبغي الأخذ به والله أعلم واعلم أنه تعتبر PageV01P369 ~~المشاركة في الصفات المرغبة كالعفة والجمال والسن والعقل واليسار والبكارة ~~والعلم والفصاحة وشرف الأبوين وسائر الصفات التي تختلف بها الأغراض ومتى ~~اختصت بصفة مرغبة زيد في مهرها وإن كان فيها نقص ليس في النسوة المعتبرات ~~نقص في المهر بقدر ما يليق به ولو سامحت واحدة لم تلزم المسامحة والله أعلم ~~قال # ( وليس لأقل الصداق وأكثره حد ويجوز أنه يتزوجها على منفعة معلومة ) # ليس للصداق حد في القلة ولا في الكثرة بل كل ما جاز أن يكون ثمنا من عين ~~أو منفعة جاز جعله صداقا وقال أبو ثور يتقدر بخمسة دراهم وأبو حنيفة بعشرة ~~دراهم وهذا التقدير إن ثبت فيه سنة وإلا فهو تحكم وفي السنة الشريفة ما يدل ~~لما قلنا ففي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال للرجل الذي أراد ~~التزويج التمس ولو خاتما من حديد وهو حديث مطول وفي آخره زوجتكها بما معك ~~من القرآن وفيه دليل للمبالغة في القلة وجواز جعل المنفعة صداقا وفي حديث ~~عامر بن ربيعة أن إمرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ارضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه قلت وفي ~~الاستدلال على أبي حنيفة به وقفة لجواز أن النعلين كانا يعدلان عشرة دراهم ~~وأحسن من هذا ms401 في الرد قوله صلى الله عليه وسلم أدوا العلائق قيل وما ~~العلائق قال ما تراضى به الأهلون وبالقياس فيقال أنه لا يتقدر لأنه بدل ~~منفعتها فلا يتقدر كالأجرة ثم هذا في المرأة الرشيدة وفي سيد الأمة أما ~~الولي إذا زوج المحجور عليها فليس له النزول عن مهر مثلها نعم يستحب أن لا ~~ينقص عن عشرة دراهم للخروج من خلاف أبي حنيفة ويستحب أن لا يزاد على صداق ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسمائة درهم فإن قلت فهذه أم ~~حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام أصدقها ~~أربعمائة دينار # فالجواب أن هذا القدر من فعل النجاشي رضي الله عنه من ماله إكراما لسيد ~~الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام أداه وعقد ~~به وفعل ذلك النجاشي رضي الله عنه جريا على أخلاق الملوك استعمالا لحسن ~~الصنيعة والله أعلم قال # ( ويسقط بالطلاق قبل الدخول نصف المهر ) # اعلم أن المرأة تملك الصداق بالعقد الصحيح أو بالفرض لأنه عقد يملك به ~~العوض وهو PageV01P370 الانتفاع بالبضع وتوابعه فتملك به العوض كالبيع وهذا ~~إذا كانت التسمية صحيحة وإلا فتملك مهر المثل ثم استقراره يحصل بطريقين # أحدهما الوطء وإن كان حراما كالوطء في الحيض أو الإحرام لقوله تعالى @QB@ ~~وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ وفسر الإفضاء بالجماع ويحصل ذلك ~~بوطأة واحدة # الطريق الثاني يستقر بموت أحد الزوجين ولو قبل الدخول لأن بالموت انتهى ~~العقد فكان كاستيفاء المعقود عليه كالإجارة ويستثنى من الموت ما إذا قتل ~~السيد أمته المزوجة فإنه يسقط مهرها على المذهب فلو لم يحصل وطء ولا موت ~~وحصلت فرقة قبل الدخول نظر إن كانت الفرقة منها بأن فسخت النكاح بعيبه أو ~~أرضعت زوجه له أخرى صغيره ونحو ذلك أو فسخ النكاح بعيبها فيسقط الجميع وإن ~~كانت الفرقة لا بسبب منها ولا منه تشطر المهر وذلك كما إذا طلقها بنفسه أو ~~فوض الطلاق إليها ففعلت أو علق طلاقها بدخولها الدار ونحوها فدخلت أو ~~خالعها وبكل ms402 فرقة تحصل لا بسبب من المرأة واحتج للتشطير بقوله تعالى @QB@ ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ ~~ووجه ذلك من جهة المعنى بشيئين وكان القياس سقوط جميع المهر لأن ارتفاع ~~العقد قبل تسليم المعقود عليه يقتضي سقوط جميع العوض كما في البيع والإجارة # أحد الشيئين أن الزوجة كالمسلمة إلى الزوج نفسها بنفس العقد لأن التصرفات ~~التي يملكها الزوج تنفذ من وقت النكاح ولا تتوقف على القبض فمن حيث أنه ~~تنفذ تصرفاته استنفذ ببعض العوض ومن حيث أنه لا يتصل به المقصود سقط بعضه ~~الشيء الثاني أنا لو حكمنا بسقوط المهر جميعه لاحتجنا إلى إيجاب شيء للمتعة ~~فكان إبقاء شيء مما هو واجب أولى من إثبات ما لم يجب إذا عرفت هذا فمتى ~~يرجع إليه النصف الصحيح أنه يعود إليه بنفس الطلاق لقوله تعالى @QB@ فنصف ~~ما فرضتم @QE@ أي فلكم نصف ما فرضتم فهو كقوله @QB@ ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم @QE@ # والوجه الثاني أن الفراق يثبت له خيار الرجوع في النصف فإن شاء تملكه وإن ~~شاء تركه كالشفعة # والثالث لا يرجع إلا بقضاء القاضي فعلى الصحيح لو حدثت في الصداق زيادة ~~بعد الطلاق PageV01P371 كان له نصفها سواء كانت الزيادة متصلة أو منفصلة ~~وإن حدث في الصداق نقص كأن وجد من الزوجة تعد بأن طالبها برد النصف فامتنعت ~~مع أرش النقص وإن تلف كل الصداق والحالة هذه فعليها الضمان وإن لم يوجد ~~منها تعد فوجهان # أحدهما وهو ظاهر النص وبه قال العراقيون والروياني أنها تغرم أرش النقص ~~وإن تلف غرمت البدل لأنه مقبوض عن معاوضة فأشبه المبيع في يد المشتري بعد ~~الإقالة وفي الأم نص يشعر بأنه لا ضمان وبه قال المراوزة لأنه في يده بلا ~~تعد فأشبه الوديعة ولم يصحح في الروضة شيئا كالشرح الكبير لكن رجح الرافعي ~~في الشرح الصغير الأول فعلى الأول وهو المصحح لو قال الزوج حدث النقص بعد ~~الطلاق فعليك الضمان وقالت بل قبله فلا ضمان علي فمن المصدق وجهان أصحهما ~~المرأة إذ ms403 الأصل براءة ذمتها ولو رجع إليه كل الصداق بنفسخ فتلف في يدها ~~فهو مضمون عليها كالبيع ينفسخ بإقالة أورد بعيب والله أعلم # وقوله يسقط نصف المهر يعني في الدين فإذا أصدقهادينا في ذمته سقط نصفه ~~بمجرد الطلاق على الصحيح وعند الاختيار على الوجه الثاني فلو كان أعطاها ~~الصداق الذي في ذمته والمؤدي باق فهل لها أن تدفع قدر النصف من موضع آخر ~~لأن العقد لم يتعلق بعينه أم يتعلق حقه فيه لأنه تعين بالدفع فأشبه الصداق ~~المعين ابتداء وجهان أصحهما الثاني والله أعلم # ( فرع ) إذا وهبت الزوجة الزوج صداقها المعين نظر إن كان بعد أن قبضته ~~وطلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها قولان الاظهر عند الجمهور يرجع بنصف بدله ~~إما المثل أو القيمة وإن وهبته إياه قبل أن نقبضه فطريقان قيل لا يرجع قطعا ~~والمذهب طرد القولين سواء قبضته أم لا ولو كان الصداق دينا فأبرأته منه لم ~~يرجع على المذهب كما لو شهد شاهدان بدين وحكم به حاكم ثم أبرأ المحكوم له ~~المحكوم عليه ثم رجع الشاهدان عن الشهادة فإنهما لا يغرمان للمحكوم عليه ~~شيئا ولو اصدقها دينا فقبضته ثم وهبته منه ففيه القولان في هبته العين وقيل ~~يرجع بالشطر قطعا والله أعلم # ( فرع ) خالع زوجته قبل الدخول على شيء غير الصداق فله المسمى الذي خالع ~~عليه ولها نصف الصداق وإن خالعها على صداقها فقد خالعها على ماله وعلى ~~مالها لأنه عاد إليه نصف الصداق بالخلع فتحصل البينونة وتبطل التسمية في ~~نصيبه وفي نصيبها قولا تفريق الصفقة وإن صححنا التسمية فيه وهو الأصح أي في ~~نصيبها فللزوج الخيار إن كان جاهلا بالتشطير والتفريق فإن فسخ رجع عليها ~~بمهر المثل على الأظهر وفي قول ببدل المسمى المثل إن كان مثليا أو القيمة ~~وإن أجاز رجع عليها بنصف مهر المثل على الأظهر وعلى القول الآخر بمثل نصف ~~الصداق أو قيمته والله أعلم قال PageV01P372 # |2 باب المتعة #2 فصل في المتعة وهي اسم للمال الذي يدفعه الرجل إلى امرأته لمفارقته ~~إياها # الفرقة ms404 ضربان فرقة تحصل بالموت فلا توجب متعة بالإجماع قاله النووي وفرقة ~~تحصل في الحياة كالطلاق فإن كان قبل الدخول نظر إن لم يتشطر المهر فلها ~~المتعة وإن تشطر فلا متعة لها على المشهور وإن كان بعد الدخول فلها المتعة ~~على الأظهر وكل فرقة من الزوج لا سبب فيها أو من أجنبي فكالطلاق مثل إن ~~لاعن أو وطئ أبوه أو ابنه زوجته بشبهة ونحو ذلك والخلع كالطلاق على الصحيح ~~ولو علق الطلاق بفعلها ففعلت أو لامسها ثم طلقها بعد المدة بطلبها فكالطلاق ~~على الصحيح وكل فرقة منها أو بسبب لها فيها لا متعة فيها كفسخها بإعساره أو ~~غيبته أو فسخه بعيبها ولو اشترى زوجته فلا متعة على الأظهر # واعلم أن المعتة يستوي فيها المسلم والذمي والحر والعبد والحرة والأمة ~~وهي في كسب العبد ولسيد الأمة كالمهر ويستحب في المتعة أن لا تنقص عن ~~ثلاثين درهما وأما الواجب فإن تراضيا بشيء فذاك وإن تنازعا قدرها القاضي ~~باجتهاده على الصحيح ويعتبر حالهما على الصحيح وهو ظاهر نص الشافعي في ~~المختصر ويجوز أن تزاد المتعة على نصف مهرها على الصحيح لإطلاق الآية وفي ~~قول يشترط أن لا تزاد على النصف من صداقها وفي آخر أن تنقص عن النصف والله ~~أعلم قال # |2 باب الوليمة على العرس #2 فصل والوليمة على العرس مستحبة والإجابة إليها واجبة إلا من عذر # الوليمة طعام العرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان وقال ~~الشافعي والأصحاب الوليمة تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث كنكاح أو ختان ~~أو غيرهما والأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال ~~لدعوة الختان أعذارا ولدعوة الولادة عقيقة ولسلامة المرأة من الطلق خرس ~~لقدوم المسافر نقيعة ولإحداث البناء وكيرة ولما يتخذ للمصيبة وضيمة ولما ~~يتخذ بلا سبب مأدبة قال النووي لم يبين الاصحاب من يصنع وليمة القادم من ~~السفر وفيه خلاف لأهل اللغة فنقل الأزهري عن الفراء أنه القادم وقال صاحب ~~المحكم هو طعام يصنع للقادم وهو الأظهر والله أعلم قلت ms405 ذكر الحليمي المسألة ~~وقال يستحب للمسافر أن يطعم الناس ونقل فيه آثارا عن الصحابة وغيرهم وجزم ~~بذلك وهو عكس ما صححه النووي والله اعلم وهل وليمة العرس واجبة أم لا قولان ~~PageV01P373 أحدهما أنها واجبة لقوله لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو ~~بشاة ولأن عليه الصلاة والسلام ما تركها حضرا ولا سفرا والأظهر وهو ما جزم ~~به الشيخ أنها مستحبة لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى الزكاة ~~ولأنها طعام لا يختص بالمحتاجين فأشبه الأضحية وقياسا على سائر الولائم ~~والحديث الأول محمول على تأكد الاستحباب وقيل إنها فرض كفاية إذا فعلها ~~واحد أو اثنان في ناحية وشاع وظهر سقط عن الباقين وأما سائر الولائم غير ~~وليمة العرس فالمذهب الذي قطع به الجمهور أنها مستحبة ولا تتأكد تأكد وليمة ~~العرس وفي قول إن سائر الولائم واجبة وهو قول مخرج وأقل الوليمة للقادر شاة ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أو لم على زينب بنت جحش رضي الله عنها بشاة وبأي ~~شيء أولم كفي لأنه عليه الصلاة والسلام أولم على صفية رضي الله عنها بسويق ~~وتمر وأما الإجابة إلى الوليمة فإن كانت وليمة عرس فإن أوجبنا الوليمة وجبت ~~وإن لم نوجبها وجبت الإجابة على الراجح ورجح العراقيون والروياني وغيرهم ~~للأحاديث الصحيحة من دعي إلى وليمة فليأتها وفي رواية من لم يجب الدعوة فقد ~~عصى الله ورسوله رواه مسلم وأما غير وليمة العرس فالمذهب أن الإجابة إليها ~~مستحبة ثم إذا أوجبنا الإجابة فهي فرض عين على الراجح وقيل فرض كفاية ثم ~~الإجابة حيث أوجبناها أو استحببناها إنما تجب أو تستحب بشروط وهي معنى قول ~~الشيخ إلا من عذر # أحدها أن يعم بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل جيرته أو أهل حرفته ~~أغنيائهم وفقرائهم دون ما إذا خص الأغنياء قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى اليها من يأباها ~~PageV01P374 # الثاني أن يخصه بالدعوة بنفسه أو يبعث إليه شخصا أما إذا فتح باب داره ms406 ~~وقال ليحضر من أراد أو يبعث شخصا ليحضر من أراد أو قال لشخص احضر وأحضر معك ~~من شئت فلا تجب الإجابة ولا تستحب # الثالث أن لا يكون إحضاره لخوف منه لكونه من الظلمة أو أعوانهم أو كونه ~~قاضي الظلمة أو أعوانه ونحو ذلك وأن لا يطمع في جاهه أو ليعاونه على مطلب ~~من باطل بل يكون للتقرب والتودد # الرابع ان لا يكون هناك من يتأذى به لحضوره لأنه لا يليق به مجالسته فإن ~~كان فهو معذور في التخلف كأن يدعو السفلة وهو ذو شرف والسفلة أسقاط الناس ~~كالسوقة والجلاوزة وهم رسل الظلمة وقضاة الرشا والقلندرية وفقراء الزوايا ~~الذين يأتون ولائم من دب ودرج من المكسة وغيرهم فإنهم أرذل الأرذال ومثل ~~ذلك وأشباهه وهو شيء لا يخفى ومن ذلك طالب علم يقصد بطلبه معرفة العلم لأجل ~~حفظ الشريعة ويدعو معه طلبة قد ظهر عليهم طلب العلم لأجل الدنيا والترفع ~~على الأقران ونحو ذلك فهذا لا يجب عليه الحضور وكذلك أمر الصوفي الصادق في ~~سلكوه لا يجب عليه الحضور إذا دعا غيره من صوفية هذا الزمان الذين يأتون ~~دعوة كل بر وفاجر ويتعبدون بآلات اللهو والطرب وما أشبه ذلك وهذه أمور ~~ظاهرة لا تخفى إلا على أكمه لا يعرف القمر # الخامس أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي من زمر وغيره فإن كان ~~نظر أن كان ممن إذا حضر رفع المنكر فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وإلا ~~حرم عليه الحضور لأن كالراضي بالمنكر وإقراره وفي وجه يجوز له الحضور فلا ~~يسمع وينكر بقلبه كما لو كان في جواره منكر يضرب فلا يلزمه التحول وإذا ~~بلغه الصوت قال النووي هذا الوجه غلط وهو خطأ ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ~~ونحوه من ذكره والله أعلم فعلى الصحيح لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر نهاهم ~~فإن لم ينتهوا فليخرج فإن قعد حرم عليه القعود على الصحيح فإن تعذر عليه ~~الخروج بأن كان في ليل وهو يخاف من الخروج قعد وهو كارهه ولا يستمع فإن ms407 ~~استمع فهو عاص وفي الحديث إن من جلس واستمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك وهو ~~الرصاص المذاب ومن المنكر فرش الحرير وصور الحيوانات على الجدران والسقوف ~~والثياب الحرير الملبوسة كما يصنعه مخانثة الرجال من أبناء الدنيا ~~الملعونون على لسان النبوة من تشبههم بالنساء ومن اعتقد حله بعد تعريفه ~~بالتحريم فهو كافر لأنه اعتقد حل ما جاء الشرع بتحريمه فيستتاب فإن تاب ~~وإلا ضربت عنقه ويجب على من حضر إنكاره على اللابس ولا يسقط عنه الإنكار ~~بحضور فقهاء السوء فإنهم مفسدون للشريعة ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة أتباع ~~كل ناعق لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح PageV01P375 # الشرط السادس أن يدعوه في اليوم الأول فلو أولم ثلاثة أيام فلا تجب في ~~الثاني بلا خلاف ولا يتأكد استحبابها كاليوم الأول وتكره الإجابة في اليوم ~~الثالث # الشرط السابع أن يدعوه مسلم فإن دعاه ذمي فلا تجب الإجابة على ما قطع به ~~الجمهور لأن مخالطة الذمي مكروهة لنجاسته وتصرفاته الفاسدة وغير ذلك ولأن ~~في ذلك مواددة قال الرافعي هنا وهي مكروهة لكنه جزم في آخر باب الجزية بأن ~~مواددته حرام # قلت وهو الصواب وتدل له الآيات الواردة في القرآن في غير موضع قال الله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة @QE@ وقال الله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الآيه فقد نفى وقال الله تعالى الوجدان ممن ~~آمن فدل على أن من واددهم ليس بمؤمن وقد عدى بعض العلماء ذلك إلى مواددة ~~الفسقة من المسلمين فحرم مجالسة الفساق على سبيل المؤانسة وقد صرح الرافعي ~~والنووي بذلك في كتاب الشهادات ولهذا كان سفيان الثوري يطوف بالبيت فقدم ~~الرشيد يريد الطواف فقطع سفيان طوافه وذهب وتلا هذه الآية @QB@ لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون @QE@ الآية وكذلك صنع ابن أبي وراد وتمسك ~~أولئك بعموم اللفظ والله أعلم # ( فرع ) لو اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فرضي بتخلفه زال الوجوب ولو ~~دعاه ms408 جماعة أجاب الأسبق فإن جاؤوا معا أجاب الأقرب رحما ثم الاقرب دارا ~~كالصدقة والصوم ليس عذرا في ترك الإجابة فإن حضر وكان في صوم فرض مضيف حرم ~~الفطر قطعا وكذا إن كان غير مضيق على الراجح وإن كان في صوم نفل فإن لم يشق ~~على صاحب الدعوة صومه استحب إتمام صومه وإن شق عليه استحب له الفطر ثم ~~المفطر هل يجب عليه أن يأكل ولو لقمة فيه خلاف الصحيح في الروضة هنا تبعا ~~للرافعي أنه مستحب لأن المقصود الحضور وقد وجد وكذا صححه النووي في شرح ~~صحيح مسلم في باب الوليمة واختار في تصحيح التنبيه وجوب الأكل وصرح به في ~~شرح مسلم في باب نذر الصوم فقال الصحيح أنه يلزمه الأكل عندنا والله أعلم # ( فرع ) المرأة إذا دعت النساء فهو كما ذكرنا في الرجال فإن كان رجلا أو ~~رجالا قال في الروضة وجبت الإجابة إذا لم تكن خلوة محرمة قال الأسنائي وفي ~~تعبيره بالوجوب نظر من جهة أن شرط الدعوة أن تكون عامة كالعشيرة والإخوان ~~وأهل الصناعة فكيف يجيء الوجوب عند دعوة الرجل PageV01P376 الواحد وعبارة ~~الرافعي صحيحة فإنه عبر بتجاب فصرح في الروضة بالوجوب فحصل الخلل انتهى قلت ~~صورة المسائل عند الدعوة العامة والتنصيص على هذا الرجل بعينه فلا خلل ~~والله أعلم قال # |2 باب التسوية بين الزوجات #2 فصل والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة ولا يدخل على غير المقسوم لها ~~لغير حاجة # يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف ويجب على كل واحد بذل ~~ما يجب عليه بلا مطل ولا إظهار كراهية بل يؤديه وهو طلق الوجه والمطل ~~مدافعة الحق مع القدرة وهو ظلم قال الله تعالى @QB@ ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف @QE@ والمراد تماثلها في وجوب الأداء بالنسبة إلى ما يجب عليه ~~وقال تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ وجماع المعروف الكف عما يكره ~~وإعفاء صاحب الحق من مؤنة الطلب وتأديته بلا كراهة قاله الشافعي فإذا كان ~~تحت الشخص زوجتان فأكثر فلا يجب عليه أن يقسم لهن لأن المبيت ms409 حقه فله تركه ~~كسكنى الدار المستأجرة والحكمة في ذلك أن في داعية الطبع ما يغني عن ~~الإيجاب نعم يستحب القسم ولا يعضلهن لأنه إضرار وفي وجه ليس له الإعراض ~~عنهن فإذا أراد أن يبيت عند واحدة وجب عليه القسم ولا يبدأ بواحدة إلا ~~بقرعة أو بإذن الباقيات لأنه العدل فإذا قسم وجب عليه التسوية ولها ~~اعتباران اعتبار بالمكان واعتبار بالزمان أما المكان فيحرم عليه أن يجمع ~~بين زوجتين أو زوجات في مسكن واحد ولو ليلة واحدة إلا برضاهن لأنه يؤدي إلى ~~كثرة المخاصمة والخروج عن الطاعة لما بينهما من الوحشة وليس ذلك من ~~المعاشرة بالمعروف ولأن كل واحدة تستحق السكنى فلا يلزمها الاشتراك كما لا ~~يلزمها الاشتراك في كسوة واحدة يتناوبانها وهذا عند اتحاد المرافق وإلا ~~فيجوز إذا كان لائقا بالحال # واعلم أن الجمع بين الزوجة والسرية أو السراري في بيت واحد حرام كالزوجات ~~صرح به الروياني والله أعلم وأما الزمان فاعلم أن عماد القسم الليل والنهار ~~تابع له لأن الله تعالى جعله سكنا والنهار للتردد في المصالح وهذا حكم غالب ~~الناس أما من يعمل ليلا كالحارس فعماد قسمه النهار والليل تبع وعماد قسم ~~المسافر وقت نزوله ليلا كان أو نهارا كثيرا كان أو قليلا إذا عرفت هذا فمن ~~عماده القسم بالليل يحرم عليه أن يدخل في نوبة واحدة على أخرى ليلا سواء ~~كان PageV01P377 لغير حاجة أو لحاجة كعيادة وغيرها وهذا هو الصحيح ونقل ~~المزني في المختصر عن الشافعي أنه يجوز أن يعودها ليلا في نوبة غيرها وهو ~~مقتضى كلام الشيخ وقال عامة الأصحاب أن المزني سها في النقل عن الشافعي ~~وإنما قال الشافعي في يوم غيرها نعم لو دخل نهارا لحاجة كأخذ حاجة أو تعريف ~~خبر أو تسليم نفقة أو وضع متاع ونحو ذلك فلا قضاء على الصحيح وقيل النهار ~~كالليل نعم يجوز الدخول في نوبة الغير للضرورة بلا خلاف واختلف في الضرورة ~~التي تجوز الدخول ليلا في نوبة الضرة فقال ابن الصباغ هي مثل أن تموت أو ~~يكون ms410 منزولا بها في النزع وقال الشيخ أبو حامد وغيره الضرورة كالمرض الشديد ~~وقال الغزالي هي كالمرض المخوف وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفا فيدخل ~~ليتبين الحال وفي وجه لا يدخل حتى يتحقق أنه مخوف ثم إذا دخل على الضرة ~~للضرورة فإن مكث ساعة طويلة قضى لصاحبه النوبة مثل ذلك القدر في نوبة ~~المدخول عليها وإن لم يمكث إلا لحظة يسيرة فلا قضاء ولو تعدى بالدخول فدخل ~~بلا ضرورة ولو كان لحاجة نظر إن طال الزمان قضي وإلا فلا يقضي ولكنه يعصي ~~وفي الحديث من # رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمن ~~كان له امرأتان فمال إلى إحداهما وفي رواية فلم يعدل بينهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل وفي رواية ساقط وإذا ساوى بينهن في الظاهر لم يؤاخذ ~~بزيادة ميل قلبه إلى بعضهن ولا تجب التسوية في الجماع لكن تستحب التسوية ~~فيه وفي سائر الاستمتاعات ووجه عدم التسوية في الجماع بأنه أمر متعلق ~~بالشهوة وهي أمر لا يتأتى في كل وقت إذ لا قدرة له على ذلك ولهذا قالت ~~عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب # واعلم أن القسم تستحقه المريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء ~~والمحرمة والمولى عليها والمظاهر منها والمراهقة والمجنونة التي لا يخاف ~~منها لأن المراد الأنس واستثنى المتولي المعتدة عن وطء شبهة لأنه تحرم ~~الخلوة بها وهذا كله عند طاعة الزوجة أما لو نشزت عن زوجها بأن خرجت من ~~منزله أو أراد الدخول عليها فأغلقت الباب ومنعته أو ادعت أنه طلق أو منعته ~~التمكين من نفسها فلا قسم لها كما لا نفقة لها وإذا عادت إلى الطاعة لم ~~تستحق القضاء وامتناع المجنونة كامتناع العاقلة لكن لا تأثم والله أعلم قال ~~PageV01P378 # ( وإذا أراد السفر أقرع بينهن ويخرج بالتي تخرج لها القرعة ) # الأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت ms411 كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها فإذا ~~سافر بالقرعة لم يقض مدة الذهاب والإياب والإقامة في البلدان إذا لم ينو ~~الإقامة بها مدة تزيد على مدة المسافرين ولا امتد مقامه وسواء كان السفر ~~طويلا أو قصيرا لأنه عليه الصلاة والسلام سافر بعائشة رضي الله عنها ولم ~~ينقل أنه قضى بعد عوده بل ظهر أنه كان يدور على النوبة بل روى عن عائشة رضي ~~الله عنها أنه ما كان يقضي ولأن المسافرة تحملت مشاق بإزاء مقام الزوج معها ~~فلو قضى لتوفر حظ المقيمات # واعلم أن مدة السفر إنما لا تقضي بشروط # أحدها أن يقرع فإن لم يقرع قضي للمتخلفات ويقضي جميع مدة ما بين إنشاء ~~السفر إلى رجوعه إليهن على الصحيح # الشرط الثاني أن لا يقصد بسفره النقلة فإن قصد النقلة فلا يجوز أن يستصحب ~~فيه بعضهم دون بعض بقرعة ولا بغيرها فلو فعل قضى للمتخلفات على الصحيح وقيل ~~أن أقرع فلا يقضي مدة السفر ولا يجوز أن يخلف نساءه بل ينقلهن بنفسه أو ~~بوكيله أو يطلقهن لما في تخلفهن من الإضرار بهن قال الرافعي كذا اطلقه ~~الغزالي وفيما علق عن الإمام أن ذلك أدب وليس بواجب # الشرط الثالث أن لا يعزم على الإقامة كما تقدم فلا يقضي مدة السفر أما ~~إذا صار مقيما فينظر فإن انتهى إلى مقصده الذي نوى فإن نوى إقامة أربعة ~~أيام فأكثر أو نواها عند دخوله قضى مدة إقامته وفي مدة الرجوع وجهان الصحيح ~~لا يقضي كمدة الذهاب وإن لم ينو الإقامة وأقام قال الإمام والغزالي إن أقام ~~يوما لم يقضه والأقرب ما ذكره البغوي إن زاد مقامه في بلد على مقام ~~المسافرين وجب قضاء الزائد ولو أقام لشغل ينتظره ففي القضاء خلاف كالخلاف ~~في الترخص قال المتولي إن قلنا يترخص لم يقض وإلا فيقضي ما زاد على مدة ~~المسافرين والمذهب في الترخص أنه إن كان يتوقع تنجيز شغله ساعة بعد ساعة ~~ترخص ثمانية ms412 عشر يوما وإن علم أنه لا يتنجر في أربعة ايام لم يترخص أصلا ~~ولو استصحب واحدة بقرعة ثم عزم على الإقامة في بلد وكتب إلى الباقيات ~~يستحضرهن ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان حكاها البغوي ولم يرجح ~~الرافعي والنووي فيهما شيئا ولو كان تحته نسوة وله إماء هل له أن يسافر ~~بأمة بلا قرعة وجهان قال الرافعي القياس الجواز وقال النووي هو الصحيح ~~والله أعلم PageV01P379 # ( فرع ) ولو وهبت واحدة حقها من القسم للزوج لم يلزمه القبول وله أن يبيت ~~عندها في نوبتها فإن رضي بالهبة نظر إن وهبت لمعينة جاز ويبيت عند الموهوبة ~~ليلتين ولا يشترط في هذه الهبة رضا الموهوب لها على الصحيح ولو وهبت حقها ~~للزوج فهل له أن يختص واحدة بنوبة الواهبة وجهان # أحدهما نعم وبه قطع العراقيون والروياني وغيره وإليه ميل الأكثرين ولو ~~وهبت حقها لجميع الضرات أو أسقطت حقها مطلقا وجبت التسوية فيه بين الباقيات ~~بلا خلاف وللواهبة الرجوع متى شاءت ويعود حقها في المستقبل لأن المستقبل ~~هبة لم تقبض حتى لو رجعت في أثناء الليل يخرج من عند الموهوب لها وما مضى ~~لا يؤثر الرجوع فيه وكذا ما فات قبل علم الزوج بالرجوع لا يؤثر فيه الرجوع ~~فلا يقضيه على المذهب وشبهه الغزالي بما إذا أباح ثمرة بستانه ثم رجع فأكل ~~المباح له بعضها قبل العلم بالرجوع وفي هذه الصورة طريقان فعن الشيخ أبي ~~محمد في وجوب الغرم قولان كمسألة الوكيل وعن الصيدلاني القطع بالغرم ومال ~~إليه الإمام لأن الغرامات يستوي فيها العلم والجهل كذا قاله الرافعي ~~والنووي وقولهم إن الإمام مال إلى الغرم ممنوع ففي النهاية الجزم بعدم ~~الغرم والله أعلم # ( مسألة ) لا يجوز للمرأة أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا لا من الزوج ولا ~~من الضرة فإن أخذت لزمها رده لأن الحقوق لا تقبل العوض كحق الشفعة وغيره ~~ولهذا لا يجوز أخذ العوض بالنزول عن الوظائف وإن جرت عادة المتساهلي من ~~الفقهاء بذلك والله أعلم قال # ( وإن تزوج جديدة خصيها ms413 بسبع ليال إن كانت بكرا وأقام عندها سبعا وإن ~~كانت ثيبا بثلاث ) # إذا جدد الشخص نكاح امرأة وعنده زوجتان مثلا قد قسم لهما قطع الدور ~~للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا أو ثيبا ثلاثا ولا يقضي لقول أنس ~~رضي الله عنه من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم ~~وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم وقال أبو قلابة لو شئت لقلت أن ~~أنسا رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى في ذلك زوال ~~الحشمة بين الزوجين وهذا التخصيص واجب على الزوج على المذهب حتى قال ~~المتولي لو خرج بعض تلك الليالي بعذر قضي عند التمكن وتجب الموالاة بين ~~السبع والثلاث لأن الحشمة لا تزول بالمتفرق فلو فرق ففي الاحتساب بالمفرق ~~وجهان ظاهر كلام الجمهور المنع وإن كانت الجديدة ثيبا استحب له أن يخيرها ~~بين أن يقيم عندها ثلاثا بلا قضاء وبين أن يقيم عندها سبعا ويقضي ~~PageV01P380 للباقيات كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة فإن ~~اختارت السبع قضي للباقيات السبع وإن اقام بغير اختيارها لم يقض إلا الأربع ~~الزائدة هذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب ولو التمست أربعا أو خمسا لم ~~يقض إلا ما زاد على الثلاث ولو طلبت البكر عشرا لم تجز إجابتها فإن أجابها ~~لم يقض إلا ما زاد على السبع والله أعلم # ( فرع ) وفي الزوج حق الجديدة من الزفاف ثم طلقها ثم راجعها فليس لها حق ~~الزفاف لأن الرجعية باقية على النكاح الأول وقد وفى حقه وإن أبانها ثم جدد ~~نكاحها فقولان الأظهر أنه يجدد حقها من الزفاف لأنه نكاح جديد والله أعلم ~~قال # ( وإذا بان نشوز المرأة وعظها فإن أبت إلا النشوز هجرها فإن أقامت عليه ~~ضربها ويسقط بالنشوز قسمها ونفقتها ) # إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز إما بالقول مثل أن اعتادت حسن الكلام أو ~~كان إذا دعاها أجابت بلبيك ونحوه فتغير ذلك وأما بالفعل بأن كانت في حقه ~~طلقة الوجه ms414 فأظهرت عبوسه أو أبدت إعراضا على خلاف ما ألفه من حسن الملتقي ~~وعظها بالكلام بأن يقول ما هذا التغيير الذي حدث منك وكنت ألفت منك غير ذلك ~~فاتقي الله فإن حقي واجب عليك ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والكسوة ~~والقسم وحجة ذلك قوله تعالى @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن @QE@ ولا ~~يهجرها ولا يضربها لاحتمال أن لا يكون ذلك نشوزا ولعلها تبدي عذرا أو تتوب ~~ويحسن أن يبرها ويستميل قلبها فإن أبت إلا النشوز وظهر ذلك منها بأن دعاها ~~إلى فراشه فأبت وصارت بحيث يحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب لا امتناع ~~دلال أو خرجت من منزله ونحو ذلك هجرها في المضجع ولا يهجرها في الكلام وهل ~~هجرانها في الكلام حرام أم مكروه في وجهان عن الإمام قال الإمام وعندي أنه ~~لا يحرم الامتناع من الكلام أبدا نعم إذا كلم فعليه أن يجيب كجواب السلام ~~وابتدائه قال الرافعي ولمن قال بالتحريم أن يقول لا منع من ترك الكلام بلا ~~قصد أما إذا قصد الهجران فحرام كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الإنسان بلا ~~قصد لا يأثم ولو قصد بترك إلا حداد أثم وحكي عن الشافعي أنه لو هجرها ~~بالكلام لم يزد على ثلاثة فإن زاد أثم قال ابن الرفعة ومحل الخلاف فوق ~~الثلاث أما الثلاث فلا يحرم قطعا قال النووي الصواب الجزم بتحريم الهجران ~~فيما زاد على ثلاثة أيام وعدم التحريم في الثلاث للحديث الصحيح لا يحل ~~لمسلم أن PageV01P381 يهجر أخاه فوق ثلاث قال أصحابنا وغيرهم هذا في ~~الهجران لغير عذر شرعي فإن كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو ~~فسق أو نحوهما أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم وعلى هذا ~~يحمل ما ثبت من هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه ~~عليه الصلاة والسلام الصحابة عن كلامهم وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم ~~بعضا كذا ذكره هنا وقال في كتاب الإيمان وهجران المسلم حرام فوق ثلاثة أيام ~~وهذا ms415 إذا كان الهجر لحظوظ النفس وتعقبات أهل الدنيا فأما إذا كان المهجور ~~مبتدعا أو متجاهرا بالظلم أو الفسق فلا تحرم مهاجرته أبدا وكذا إذا كان في ~~المهاجرة مصلحة دينية والله أعلم # قلت وأشد الناس فسقا من المسلمين فقهاء السوء وفقراء الرجس الذين يترددون ~~إلى الظلمة طمعا في مزابلتهم مع علمهم بما هم عليه من شرب الخمور وأنواع ~~الفجور وأخذ المكوس وقهر الناس على ما تدعوهم إليه أنفسهم الأمارة وسفك ~~الدماء وقمع من دعاهم إلى ما نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل فلا يغتر بصنع ~~هؤلاء الأراذل من الفقهاء ويجب اتباع ما جاء به سيد السابقين واللاحقين صلى ~~الله عليه وسلم وقد حرر بعض فقهاء العصر بحثا فيمن يتعاطى شيئا يحصل به ~~اعتقاد حل ما حرم الله لأجل عدم إنكاره ذلك لأن به تقام الشريعة فقال من ~~ألقي مصحفا في القاذورة كفر وإن ادعى الإيمان لأن ذلك يدل على استهزائه ~~بالدين فهل يكون متعاطي سبب اندراس الشريعة أولى بالتكفير أم لا وجعل هذا ~~اولى لأن مثل ذلك قد يخفي على العوام بخلاف إلقاء المصحف شرفه الله تعالى ~~ولأن السبب المؤدي إلى طمس الدين وإماتة الحق أدل دليل على خبث الطوية وإن ~~قال إن سريرته حسنة كما قاله علي رضي الله عنه وهذا جلي لا شك فيه والله ~~أعلم # أما إذا تكرر منها الهجران وأصرت عليه فله الهجران والضرب بلا خلاف وهذه ~~هي الطريقة الصحيحة المعتمدة في المراتب الثلاث وفي قول يجوز الهجران ~~والضرب في المرتبة الأولى وهي عند خوف النشوز وظاهر الآية يدل لذلك وهل ~~يجوز الضرب في المرتبة الثانية وهي ما إذا ظهر منها النشوز ولم يتكرر فيه ~~خلاف رجح الرافعي في المحرر المنع وصحح النووي في المنهاج الجواز واختاره ~~في الروضة وقال إنه الموافق لظاهر القرآن وحيث جاز له الضرب فهو ضرب تأديب ~~وتعزير وينبغي أن لا يكون مدميا ولا مبرحا ولا مهلكا ولا على الوجه فإن فعل ~~وأدى إلى تلف وجب الغرم لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح ms416 ثم الزوج وإن جاز له ~~الضرب فالأولى له العفو بخلاف PageV01P382 الولي فإنه لا يترك ضرب التأديب ~~للصبي لأنه مصلحة له وفي الحديث النهي عن ضرب النساء وأشار الشافعي فيه إلى ~~تأويلين # أحدهما أنه منسوخ بالآية أو حديث آخر ورد بضربهن # والثاني حمل النهي على الكراهة أو ترك الأولى قال الرافعي وقد يحمل النهي ~~على الحال الذي لم يوجد في السبب المجوز للضرب قال النووي وهذا التأويل ~~الأخير هو المختار فإن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وعلمنا ~~التاريخ والله أعلم # ( فرع ) ليس من النشوز الشتم وبذاءة اللسان لكنها تأثم بإيذائه وتستحق ~~التأديب وهل يؤدبها الزوج أم يرفع الأمر إلى القاضي وجهان حكاهما الرافعي ~~هنا بلا ترجيح وجزم في باب التعزيز بأن الزوج يؤدبها وصححه النووي هنا من ~~زيادته فقال قلت الأصح أنه يؤدبها بنفسه لأن في رفعها إلى القاضي مشقة ~~وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب والله أعلم ولو مكنت من ~~الجماع ومنعت من بقية الإستمتاعات فهل هو نشوز يسقط النفقه فيه وجهان ~~ذكرهما الرافعي بلا ترجيح وصحح النووي من زيادته أنها تسقط والله أعلم قال # |2 باب الخلع #2 فصل في الخلع والخلع جائز على عوض معلوم # الخلع مشتق من الخلع وهو النزع ومنه خلع الثوب فغذا فارقها فقد خلعها منه # وهو في الشرع عبارة عن الفرقة على عوض يأخذه الزوج وفيه نظر من جهة أنه ~~لو خالعها على ما ثبت لها عليه من القصاص أو الديوان ونحو ذلك فإنه يصح ولا ~~أخذ فالأحسن أن يقال فرقة على عوض راجع إلى الزوج # وأصل الخلع مجمع على جوازه وجاء به القرآن والسنة قال الله تعالى @QB@ ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ~~ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ~~ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت ms417 نعم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة PageV01P383 ولا فرق في جواز الخلع بين أن ~~يخالع على الصداق أو على بعضه أو على مال آخر سواء كان أقل من الصداق أو ~~أكثر ولا فرق بين العين والدين والمنفعة وضابطه أن كل ما جاز أن يكون صداقا ~~جاز أن يكون عوضا في الخلع لعموم قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به @QE@ ولأنه عقد على بضع فأشبه النكاح ويشترط في عوض الخلع أن يكون ~~معلوما متمولا مع سائر شروط الأعواض كالقدرة على التسليم واستقرار الملك ~~وغير ذلك لأن الخلع عقد معاوضة فأشبه البيع والصداق وهذا صحيح في الخلع ~~الصحيح أما الخلع الفاسد فلا يشترط العلم به فلو خالعها على مجهول كثوب غير ~~معين أو على حمل هذه الدابة أو خالعها بشرط فاسد كشرط أن لا ينفق عليها وهي ~~حامل أو لا سكنى لها أو خالعها بألف إلى أجل مجهول ونحو ذلك بانت منه في ~~هذه الصورة بمهر المثل أما حصول الفرقة فلأن الخلع إما فسخ أو طلاق إن كان ~~فسخا فالنكاح لا يفسد بفساد العوض فكذا فسخه إذ الفسوخ تحكي العقود وإن كان ~~طلاقا فالطلاق يحصل بلا عوض وماله حصول بلا عوض فيحصل مع فساد العوض ~~كالنكاح بل أولى لقوة الطلاق وسيراته وأما الرجوع إلى مهر المثل فلأن قضية ~~فساد العوض ارتداد العوض الآخر والبضع لا يرتد بعد حصول الفرقة فوجب رد ~~بدله كما مر في فساد الصداق ويقاس بما ذكرنا ما يشبهه لأن ما لم يكن ركنا ~~في شيء لا يضر الجهل به كالصداق ومن صور ذلك ما لو خالعها على ما في كفها ~~ولم يعلمه فإنها تبين منه بمهر المثل فإن لم يكن في كفها شيء ففي الوسيط ~~أنه يقع الطلاق رجعيا والذي نقله غيره أنه يقع بائنا بمهر المثل قال ~~الرافعي ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما بالحال والثاني فيما إذا ~~ظن أن في كفها شيئا قال النووي المعروف الذي أطلقه الجمهور ms418 وقوعه بائنا ~~بمهر المثل والله أعلم # واعلم أن الخلع على ما ليس بمال ولكن قد يقصد يقع به الطلاق بائنا بمهر ~~المثل كما لو خالعها على خمر أو حر أو مغصوب بخلاف ما لو خالعها على دم ~~فإنه يقع الطلاق رجعيا وفرق بأن الدم لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شيء ~~والخلع على الميتة كالخمر لا كالدم لأنها قد تقصد للضرورة والجوارح وقال ~~القاضي حسين يقع في ذكر الخمر والمغصوب رجعيا لأن المذكور ليس بمال فلا ~~يظهر طمعه في شيء والصحيح أنه يقع بائنا بمهر المثل وقطع به الأصحاب والخلع ~~على ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم الملك عليه كالخلع على الخمر ولو ~~خالعها على عين فتلفت قبل القبض أو خرجت مستحقة للغير أو معيبة فردها أو ~~فاتت منها صفة مشروطة فردها رجع بمهر المثل في الأصح وقيل بقيمة العين ~~بخلاف ما لو خالعها على شيء موصوف في الذمة بصفات معتبرة فأعطته ذلك الشيء ~~فبان معيبا فله رده ويطالبها بسليم كما في السلم ولو قال إن أعطيتني ثوبا ~~صفته كذا فأنت طالق فأعطته ثوبا بتلك الصفة طلقت فإن خرج معيبا فرده رجع ~~بمهر المثل على PageV01P384 الأظهر وبقيمة ذلك الثوب سليما على قول ضعيف ~~والله أعلم واعلم أنه يشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي ~~فإن تخلل كلام كثير بطل الارتباط بينهما ولا يضر اليسير على الصحيح # ( فرع كثير الوقوع ) قالت الزوجة إن طلقتني فأنت بريء من صداقي أو فقد ~~أبرأتك فطلق وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من الصداق لأن تعليق الإبراء لا يصح ~~وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا قال ~~الرافعي وكان لا يبعد أن يقال طلق طمعا في حصول البراءة وهي رغبت في الطلاق ~~بالبراءة فيكون ذلك عوضا فاسدا فأشبه ما إذا ذكر خمرا ونحوه والله أعلم ~~وهذا هو الذي بحثه الرافعي نقله الخوارزمي ونقل في المسألة وجهين بل جزم به ~~القاضي حسين ونقله عن الرافعي ms419 في آخر الباب الخامس من الخلع فقال ولو قالت ~~إن طلقتني أبرأتك من صداقي أو فأنت بريء فطلق لا يحصل الإبراء لأن تعليق ~~الإبراء لا يصح لكن عليها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا بل بالإبراء وظن ~~صحته والله أعلم قال الأسنوي وما نقله من وجوب مهر المثل وأقرا المشهور ~~خلافه فلا يجب شيء ويقع رجعيا والله أعلم # قلت يعضد قول الرافعي مسائل منها ما احتج به من ذكر الخمر والخنزير والحر ~~والمغصوب والميتة وعللوا البينونة بالطمع فيما قد يقصد وفي مسألتنا البراءة ~~من الصداق مقصودة لا محالة ومنها ما تقدم أيضا فيما إذا خالعها على ما في ~~كفها ولا شيء فيه أنها تبين بمهر المثل لأنه إنما طلق طمعا في شيء كذا ذكره ~~في الشامل والتتمة ورجحه النووي واعتمدوا في البينونة على تعليل الطمع ~~ومنها لو تخالعا بما بقي من صداقها ولم يكن بقي لها شيء فهل تبين بمهر ~~المثل فيه وجهان في فتاوى البغوي ورجح الحصول وفي فتاوى القفال أنه إذا ~~خالعها على صداقها وقد أبرأته منه فإن جهلت الحال فعليها مهر المثل أم مثل ~~ذلك القدر قولان وإن كانت عالمة فإن جرى لفظ الطلاق فهل تبين أو يقع رجعيا ~~وجهان وإن جرى لفظ الخلع فإن قلنا في الطلاق يجب المال فهنا أولى وإلا ~~فوجهان بناء على أن لفظ الخلع يقتضيه أم لاانتهى كلام القفال والصحيح أن ~~مطلق الخلع يقتضي المال وقد يجب بأن هذه الصورة فيها تعليق من جهة الزوج ~~بخلاف مسألة البراءة فإنه لا تعليق فيها من جهته بل من المرأة والله أعلم ~~قال # ( وتملك به المرأة نفسها ولا رجعة له عليها ) # ( إذا طلق الرجل زوجته على عوض أو خالعها فلا رجعه له سواء كان العوض ~~صحيحا أو فاسدا سواء قلنا الخلع فسخ أو طلاق لأنها بذلت المال لتملك البضع ~~فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه كما أن الزوج إذا بذل المال صداقا ليتملك ~~البضع لا يكون للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع والله أعلم PageV01P385 # ( فرع ) قال ms420 لزوجته خالعتك بدينار على أن لي عليك رجعة فهل يقع الطلاق ~~رجعيا ولا مال أو يلغو شرط الرجعة وتجعل البينونة بمهر المثل في ذلك نصوص ~~للشافعي قال ابن مسلمة وابن الوكيل في المسألة قولان جمهور الأصحاب على ~~القطع بوقوعه رجعيا بلا مال ولو خالعها بمائة على أنه متى شاء رد المائة ~~وكانت له الرجعة نص الشافعي على أنه يفسد الشرط وتحصل البينونة بمهر المثل ~~فقيل بطرد الخلاف في المسألة الأولى وقيل بالجزم بالمنصوص لأنه رضي بسقوط ~~الرجعة هنا ومتى سقطت لا تعود والله أعلم # ( فرع ) وكل رجل إمرأة بطلاق زوجته أو خلعها صح على الأصح وقيل لا لأنها ~~لا تستقل ويجوز أن يوكل في الخلع عبدا والسفيه والمحجور عليه ولا يجوز أن ~~يوكل المحجور عليه في القبض فإن فعل وقبض ففي التتمة أن المختلعة تبرأ ~~ويكون الزوج مضيعا لماله ولو وكل المرأة في الاختلاع محجورا عليه بسفه قال ~~البغوي لا يصح وإن أذن الولي فلو فعل وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيه وهذا ~~على ما ذكره المتولي فيما إذا أطلق أما إذا أضاف المال إليها فتحصل ~~البينونة ويلزمها المال إذ لا ضرر على السفيه والله أعلم قال # ( ويجوز الخلع في الطهر والحيض ولا يلحق المختلعة طلاق ) # الطلاق في زمن الحيض حرام على ما سيأتي ويستثنى من ذلك ما إذا طلقها على ~~عوض وكذا إذا خالعها واحتج لذلك بإطلاق قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به @QE@ وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإذن لثابت بن قيس ~~في الخلع من غير بحث واستفصال عن حال الزوجه وليس الحيض بأمر مادر الوجود ~~في حق النساء قال الشافعي ترك الإستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ~~ينزل منزلة العموم في المقال والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل هي ~~حائض أم لا ثم المعنى المجوز للخلع اختلف فيه على وجهين # أحدهما أن المنع في الحيض إنما كان محافظة على جانبها لتضررها بطول العدة ~~فإذا اختلعت بنفسها فقد رضيت بالتطويل # والثاني أن بذل ms421 المال يشعر بقيام الضرورة أو الحاجة الشديدة إلى الخلاص ~~وفي مثل هذا لا يحسن الأمر بالتأخير ومراقبة الأوقات وتظهر ثمرة الخلاف في ~~مسألتين # إحداهما إذا سألت الطلاق ورضيت به بلا عوض في الحيض فهل يكون الطلاق ~~حراما إن PageV01P386 عللنا بالرضا فلا يحرم كرضاها بتطويل العدة والثاني ~~وهو الأصح يحرم لأن الضرورة لم تتحقق لعدم بذل المال # المسألة الثانية لو خالع الزوج أجنبي في الحيض فهل يحرم وجهان وجه الجواز ~~أن وجود بذل المال يدل على الضرورة والأصح التحريم لأنه لم يوجد منها رضا ~~ولا بدل وقوله ولا يلحق المختلعة طلاق لأنها تبين بالخلع والبائن لا يلحقها ~~طلاق لأنها أجنبية بدليل عدم جواز النظر والخلوة ونحوهما والله أعلم # ( فرع ) قد علمت أن الخلع يصح مع الزوجة للنص وكما يصح معها كذلك يصح مع ~~الأجنبي إذا قلنا أن الخلع طلاق وهو الأصح ووجهه أن للزوجة حقا على الزوج ~~ولها أن تسقطه بعوض فجاز ذلك لغيرها كالدين وفي وجه لا يصح فلو قلنا إن ~~الخلع فسح لم يصح من الأجنبي لأن الفسخ بلا علة لا ينفرد به الزوج فلا يصح ~~طلبه والله أعلم قال PageV01P387 # |1 كتاب الطلاق #1 # |2 باب صريح الطلاق وكنايته #2 فصل والطلاق ضربان صريح وكناية # الطلاق في اللغة هو حل القيد والإطلاق ولهذا يقال ناقة طالق أي مرسلة ~~ترعى حيث شاءت # وهو في الشرع اسم لحل قيد النكاح وهو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره ويقال ~~طلقت المرأة بفتح اللام على الأصح ويجوز ضمها # والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع اهل الملل مع أهل السنة وسنورد ذلك في ~~محله # ثم للطلاق أركان منها اللفظ فلا يقع الطلاق بمجرد النية ولو حرك لسانه ~~بكلمة الطلاق ولم يرفع صوته قدرا يسمع نفسه نقل المزني فيه قولين # أحدهما تطلق لأنه أقوى من الكتابة مع النية # والثاني لا لأنه ليس بكلام ولهذا اشترط في صلاته أن يسمع نفسه قال النووي ~~الأظهر الثاني لأنه في حكم النية المجردة بخلاف الكتابة فإن في وقوع الطلاق ~~به حصول ms422 الإفهام ولم يحصل هنا والله أعلم # ثم اللفظ إما صريح وإما كناية فالصريح مالا يتوقف وقوع الطلاق به على نية ~~لأنه لذلك وضع أي وضعه الشارع لذلك وأما الكناية فهو ما يتوقف على النية ~~وهذا بالإجماع ولا يقع الطلاق في الكناية بلا نية قال # ( فالصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح ولا يفتقر صريح الطلاق إلى ~~النية ) # أما كون الطلاق صريحا فلأنه قد تكرر في القرآن واشتهر معناه وهو حل قيد ~~النكاح في PageV01P388 الجاهلية والإسلام وأطبق عليه معظم الخلق ولم يختلف ~~فيه أحد قال الله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ @QB@ والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة @QE@ @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ إلى غير ذلك وأما ~~الفراق والسراح فلورودهما في الشرع ولتكرارهما في القرآن بمعنى الطلاق قال ~~الله تعالى @QB@ وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ وقال تعالى @QB@ فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن @QE@ وقال تعالى @QB@ أو فارقوهن بمعروف @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ~~الطلقة الثالثة فقال أو تسريح بإحسان وفي القديم أن الفراق والسراح كنايتان ~~لأنهما يستعملان في الطلاق وغيره فأشبها لفظ البائن والجديد الصحيح الأول ~~لما ذكرنا # واعلم أن لفظ الطلاق مصدر والمشتق منه في حكمه في الصراحة فلو قال أنت ~~طالق أو مطلقة أو يا طالق أو يا مطلقة بتشديد اللام وقع الطلاق وإن لم ينو ~~لأنه صريح في حل قيد النكاح مشتهر بخلاف المشتق من الإطلاق كقوله أنت مطلقة ~~بإسكان الطاء أو ياء مطلقة فليس بصريح على الصحيح لعدم اشتهاره وإن كان ~~الإطلاق والتطليق متقاربين كالإكرام والتكريم وفي قوله أنت طالق أو الطلاق ~~أو طلقة وجهان أصحهما أنه كناية ولو قال أنت مفارقة أو فارقتك أو سرحتك ~~وأنت مسرحة طلقت وإن لم ينو كالطلاق والله أعلم # ( فرع ) قال أردت بقولي أنت طالق إطلاقها من الوثاق وليس هناك قرينة ~~وبالفراق المفارقة في المنزل وبالسراح إلى منزل أهلها أو قال أردت خطاب ~~غيرها فسبق لساني إليها لم يقبل ms423 منه في ظاهر الحكم فلو صرح بذلك فقال أنت ~~طالق من وثاق أو سرحتك إلى موضع كذا أو فارقتك في المنزل خرج عن كونه صريحا ~~وصار كناية والله أعلم # ( مسألة ) إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كقول ~~الناس أنت علي حرام ففي إلحاقه بالصريح أوجه أصحها عند الرافعي أنه يلحق ~~بالصريح حتى يقع الطلاق وإن لم PageV01P389 ينو لغلبة الاستعمال وحصول ~~التفاهم ونسبه إلى التهذيب وفتاوي القفال والقاضي حسين والمتأخرين والثاني ~~لا يلتحق بالصرائح قال الرافعي ورجحه المتولي ووجهه بأن الصرائح تؤخذ من ~~ورود القرآن بها وتكرارها على لسان حلة الشريعة وإلا فلا فرق إذا نظرنا إلى ~~مجرد اللغة والاستعمال بين الفرق والبينونة قال النووي الأرجح الذي قطع به ~~العراقيون والمتقدمون أنه كناية مطلقا والله أعلم وأما البلاد التي لم ~~يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق فهو كناية في حق أهلها بلا خلاف ولو قال أنت ~~حرام ولم يقل علي قال البغوي هو كناية بلا خلاف والله أعلم قال # ( والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ويفتقر إلى النية ) # هذا هو الضرب الثاني وهو الكناية ويقع الطلاق بها مع النية بالإجماع وروى ~~أن عمر رضي الله عنه قال لرجل قال لزوجته حبلك على غاربك أنشدك برب هذه ~~البنية هل أردت الطلاق فقال الرجل أردت الفراق فقال هو ما أردت وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك فإن لم ينو ~~لم يقع الطلاق لأثر عمر لأنه لو كان يقع بلا نية لم يكن للتحليف فائدة ولما ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك أن يعتزل امرأته قال لها ~~كعب الحقي بأهلك فلما نزلت توبته لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~ولأن ألفاظ الكناية تحتمل الطلاق وغيره فلا يقع ما لم ينوه كما أن الإمساك ~~عن الطعام لما احتمل العبادة وغيرها لم ينصرف إليها ms424 إلا بالنية ثم ألفاظ ~~الكناية كثيرة جدا فنقتصر على ذكر بعضها فمنها قوله أنت خلية أي خالية من ~~الأزواج وبرية ي برئت من الزوج وبتة أي قطعت الوصل بيننا وبتلة من تبتل ~~الرجل إذا ترك النكاح وانفرد وبائن من البين وهو الفراق ويجوز بائنة ~~والأفصح بائن كحائض وطالق وأنت حرة وأنت واحدة واعتدي واستبرئي رحمك والحقي ~~بأهلك وحبلك على غاربك وما أشبه ذلك كقوله اخرجي واذهبي وسافري وتقنعي ~~وتستري وبيني وابعدي وتجرعي وما أشبه ذلك كقوله أنت حرام وأنت علي محرمة أو ~~حرمتك ثم إن نوى الطلاق بقوله أنت علي حرام ونحوها يقع رجعيا وإن نوى عددا ~~وقع ما نوى وإن نوى الظهار فهو ظهار وإن نوى الطلاق والظهار معا فأوجه ~~أصحها بتخير بين جعله طلاقا أو ظهارا وبهذا قال ابن الحداد وأكثر الأصحاب ~~ولا ينفذ الإثنان معا بلا خلاف وقيل يكون طلاقا وقيل يكون ظهارا قال ~~الأسنوي وتقرير منع الجمع ممنوع يعني كونه طلاقا وظهارا فإنه يجوز استعمال ~~اللفظ في المعنيين معا على مذهب الشافعي سواء كان اللفظ حقيقة فيهما ~~كالمشترك أو حقيقة في أحدهما PageV01P390 مجازا في الآخر وقد صرح الرافعي ~~بأن الجمع بين الحقيقة والمجاز غير ممتنع ذكره في كتاب الإيمان وإن أطلق ~~قوله أنت علي حرام ولم ينو الطلاق ولا الظهار فقولان وهذا كله تفريع على ما ~~صححه النووي أن قوله أنت علي حرام كناية أما على قول الرافعي فإنه يكون ~~طلاقا وإن أراد بقوله أنت علي حرام تحريم عينها أو ذاتها أو وطئها لزمه ~~كفارة يمين في الحال وكذا إن لم يكن له نية في الإظهر وإن قال أنت كالميتة ~~والدم ولحم الخنزير وقال اردت به الطلاق أو الظهار نفذا وان نوي التحريم ~~لزمه الكفاره وإن أطلق فالنص أنه كالتحريم فيكون على الخلاف وعلى هذا جرى ~~الإمام والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شيء عليه ولو قال أردت أنها حرام ~~علي فإن جعلناه صريحا وجبت الكفارة وإلا فلا لأنه ليس للكناية كناية وتبعه ~~على هذا جماعة ms425 قال الرافعي ولا يكاد يتحقق هذا التصوير ولو قال أردت أنها ~~كالميتة في الاستقذار صدق ولا شيء عليه والله أعلم # واعلم أن نية الكناية لا بد أن تقترن باللفظ فلو تقدمت أو تأخرت لم تؤثر ~~ولو نوى في أوله عند قوله أنت أو عكسه كمن نوى عند قوله بائن ففيه وجهان ~~الأصح في الشرح الصغير الوقوع في الصورة الأولى وخالف في المحرر فرجح أنه ~~لا بد من اقترانها بجميع اللفظ واختلف كلام الروضة والمنهاج ايضا فرجح فيه ~~اقتران النية بكل اللفظ وقال في الروضة ولو اقترنت النية بأول اللفظ دون ~~آخرة أو عكسه طلقت في الأصح وقال الأسنوي والفتوي أنه يقع في الأولى فيما ~~إذا نوى في أول اللفظ دون الثانية قال الماوردي بعد تصحيحه إنه أشبه بمذهب ~~الشافعي والله أعلم # ( فرع ) قال هذا الطعام أو الثوب أو الشاة حرام عليه فهو لغو لا يتعلق به ~~كفارة ولا غيرها والله أعلم قال # |2 باب الطلاق السني والبدعي #2 فصل والنساء فيه ضربان ضرب في طلاقهن سنة وبدعة وهن ذوات الحيض فالسنة ~~أن يوقع الطلاق في طهر غير مجامع فيه والبدعة أن يوقع الطلاق في الحيض أو ~~في طهر جامعها فيه وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة وهن أربع الصغيرة ~~والآيسة والحامل والمختلعة التي لم يدخل بها الزوج # لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفون الطلاق بالسنة والبدعة وفي معناهما ~~اصطلاحان أحدهما أن السني ما لا يحرم إيقاعه والبدعي ما يحرم وعلى هذا فلا ~~قسم سواهما والثاني وهو المتداول وعليه جرى الشيخ أن السني طلاق المدخول ~~بها وليست الحامل ولا صغيرة ولا آيسة والبدعي طلاق المدخول بها في حيض أو ~~نفاس أو طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها ويبقى قسم PageV01P391 آخر وهو لا ~~سنة فيه ولا بدعة كطلاق غير المدخول بها والحامل والآيسة والصغيرة كما ذكره ~~الشيخ وهو الضرب الثالث # إذا عرفت هذا فطلاق السنة أن يوقعه في طهر لم يجامعها فيه وهي مدخول بها ~~لأن ابن عمر رضي الله عنهما ms426 طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر رضي الله عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تظهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي ~~أمر الله تعالى أن يطلق بها النساء وفي رواية قبل ان يمسها والأمر المشار ~~إليه قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أي في عدتهن لأن اللام تأتي ~~بمعنى في قال الله تعالى @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ أي في ~~يوم القيامة وقيل المراد لوقت يشرعن عقبة في العدة وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قرأ @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ قال الإمام والظاهر أنه كان يذكره ~~تفسيرا فانتظم من الآية والخبر أن الطهر الذي لم يجامع فيه محل لطلاق السنة ~~وقول الشيخ فالسنة أن يوقع الطلاق في طهر غير مجامع في يرد عليه أنه لو ~~وطئها في آخر الحيض ثم طلق في الطهر الذي يليه قبل أن يجامع فيه فإنه لا ~~يكون سنة على الأصح في الروضة والله أعلم # وأما طلاق البدعة فهو أن يطلقها في الحيض مختارا وهي ممن تعتد بالإقراء ~~من غير عوض من جهتها أو يطلقها في طهر جامعها فيه بلا عوض منها وهي ممن ~~يجوز أن تحبل ولم يتحقق حملها ودليله حديث ابن عمر وادعى الإمام الإجماع ~~عليه والحكمة في ذلك أن الطلاق في الحيض يطول عليها العدة لأن بقية الحيض ~~لا يحسب من العدة وفيه إضرار بها وأما الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه ~~فلأنه ربما يعقبه ندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون ~~الحامل وإذا ندم فقد لا يتيسر التدارك فيتضرر الولد والله أعلم قال # |2 باب ما يملكه الحر والعبد من تطليقات #2 فصل ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد تطليقتين # يملك الحر على زوجته حرة كانت أو أمة ثلاث تطليقات لما # روى أنس رضي الله عنه قال PageV01P392 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني أسمع الله يقول @QB@ الطلاق مرتان @QE@ فأين الثالثة فقال ~~عليه ms427 الصلاة والسلام إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وبهذا فسرت عائشة وابن ~~عباس رضي الله عنهم وقيل الثلاثة في قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد @QE@ الآية ولأنه حق خالص للزوج يختلف بالرق والحرية فكان كعدد ~~الزوجات وأما العبد فلا يملك إلا تطليقتين لقوله عليه الصلاة والسلام طلاق ~~العبد ثنتان وروى الشافعي أن مكاتبا لأم سلمة طلق حرة طلقتين وأراد الرجعة ~~فسأل عثمان ومعه زيد بن ثابت رضي الله عنهما فابتدراه وقالا حرمت عليك ولا ~~فرق بين القن والمدبر والمكاتب وكذا المبغض ومتى طلق الحر أو العبد جميع ما ~~يملك لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ويفارقها وتنقضي عدتها والله ~~أعلم قال # ( ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به ) # الاستثناء صحيح معهود وفي الكتاب والسنة موجود ثم تارة يقع في العدد ~~وتارة يقع بلفظ المشيئة فإن وقع في العدد فله شرطان # أحدهما أن يكون متصلا باللفط فإن انفصل فهو باطل وسكتة التنفس والعي لا ~~يمنعان الاتصال قال إمام الحرمين والاتصال المشروط هنا أبلغ من اشتراطه بين ~~الإيجاب والقبول لأنه يحتمل بين كلامي الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص ~~واحد ولهذا لا ينقطع التخلل بين الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح ~~وينقطع الاستثناء على الصحيح وهل يشترط قرن الاستثناء بأول اللفظ فيه وجهان # أحدهما لا بل لو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثني منه فاستثنى حكم ~~بصحة الاستثناء # وثانيهما وادعى الفارسي الإجماع عليه لا يصح الاستثناء حتى يتصل بأول ~~الكلام قال النووي الأصح وجه ثالث وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل ~~فراغ اليمين وإن لم يقارن أولها والله أعلم # ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام يجري في ~~الاستثناء بإلا وأخواتها وسواء في ذلك التعليق بالمشيئة وسائر التعليقات ~~PageV01P393 # الشرط الثاني أن لا يكون الاستثناء مستغرقا فإن استغرق فهو باطل ويقع ~~الجميع والله أعلم # مثاله قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا واحدا أو اثنتين متصلا مع النية ~~المعتبرة لم يقع المستثني فإن قال ms428 إلا ثلاثا وقع الثلاث للاستغراق والله ~~أعلم أما إذا كان الاستثناء بالمشيئة بأن قال أنت طالق إن شاء الله فينظر ~~إن سبقت إن شاء الله إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب أو قصد التبرك بذكر ~~الله تعالى أو قصد الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله أو لم يقصد ~~تعليقا محققا لم يؤثر ذلك ووقع الطلاق وإن قصد التعليق حقيقة لم تطلق على ~~المذهب لأمرين # أحدهما وهو طريق المتكلمين أنه يقتضي مشيئة جديدة ومشيئة الله تعالى ~~قديمة فإذا تعذرت الصفة لم تطلق # والثاني وهو طريق الفقهاء أنا لم نتحقق وجود المشيئة فلم تطلق لأن الاصل ~~بقاء النكاح كما لو علق بمشيئة زيد فمات ولم تعلم مشيئة فإنها لا تطلق وفي ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال من أعتق أو طلق واستثنى فله ثنياه ~~بالقياس على غيره من الشروط كما لو قال أنت طالق إن شاء أبوك أو أمك أو شئت ~~ونحو ذلك ولا فرق في الاستثناء بين أن يقول أنت طالق إن شاء الله أو إن شاء ~~الله فأنت طالق أو متى شاء الله أو إذا شاء الله وكذا لو قال إن شاء الله ~~أنت طالق وفي هذه الصيغة وجه أن يقع # ولو قال أنت طالق إن شاء الله بفتح الهمزة حكي في أصل الروضة هنا ثلاثة ~~أوجه فقال ولو قال أنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة وقع في الحال وفي وجه ~~لا يقع وفي ثالث يفرق بين عارف النحو وغيره واختاره الروياني ومقتضاه وقوع ~~الطلاق على الصحيح لكنه صحح من زيادته خلاف ذلك ذكره قبيل الفصل المعقود ~~للتعليق بالجمل فقال هناك في أصل الروضة إن الشرطية بكسر الهمزة فإن فتحت ~~صارت للتعليل فإذا قال أنت طالق إن لم أطلقك بفتح الهمزة طلقت في الحال إلا ~~أن يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة ولا يميز بين إن وأن وقال قصدت التعليق ~~فيصدق وقال الرافعي وهذا أشبه وقال النووي من زيادته إن من لم يعرف اللغة ~~لا يقع عليه ms429 مطلقا ويحمل على التعليق قال وهو الأصح وبه قطع الأكثرون والله ~~اعلم انتهى ملخصا ولو قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو إذا لم يشأ الله لم ~~تطلق على الصحيح الذي قطع به الجمهور ولو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ~~تعالى فوجهان أصحهما في أصل الروضة لا يقع الطلاق كما لو قال أنت طالق إن ~~شاء الله PageV01P394 # والثاني يقع الطلاق وبه قال العراقيون لأنه أوقع الطلاق وجعل الملخص منه ~~مشيئة الله وهي غير معلومة فلا يحصل الخلاص كما لو قال أنت طلاق إلا أن ~~يشاء زيد ولم يعلم بمشيئته فإنه يقع الطلاق والقائلون بالصحيح يقولون إن ~~هذا تعليق بعدم المشيئة وهي غير معلومة كما أن التعليق بالمشيئة وهي غير ~~معلومة وأيضا فمعناه حصر الوقوع في حال عدم مشيئة الوقوع وهو تعليق على ~~مستحيل لأن الوقوع بخلاف مشيئة الله محال والتعليق على المستحيل لا يقع به ~~طلاق كما لو قال أنت طالق إن صعدت السماء هذا ما صححه الإمام الغزالي ~~وغيرهما وجرى عليه القفال ونقله عن نص الشافعي قال الرافعي وهو اقوى ولهذا ~~صححه النووي في أصل الروضة يعني عدم الوقوع والله أعلم # ( مسألة ) قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقصد تبركا ولا تعليقا بل أطلق ~~فهل يعق الطلاق أم لا وهذه الحالة وهي حالة الإطلاق لم يذكرها الرافعي ولا ~~النووي قال الأسنوي وحكمه أنه لا يقع والله أعلم # ( فائدة ) إذا فرعنا على المذهب أن قوله إن شاء الله لا يقع معه طلاق ~~بشروطه كذلك أيضا الاستثناء يمنع انعقاد التعليق كقوله أنت طالق إن دخلت ~~الدار ونحوه إن شاء الله ويمنع أيضا العتق كقوله أنت حر إن شاء الله ويمنع ~~انعقاد النذر واليمين ويمنع صحة البيع وسائر التصرفات والله أعلم قال # ( ويصح تعليقه بالصفة والشرط ) # كما يصح تنجيز الطلاق كذلك يصح تعليقه واستأنس الأصحاب لذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام المؤمنون عند شروطهم وقاسوه على العتق فإن العتق ورد ~~بالتدبير وهو تعليق عتق بالموت والطلاق والعتاق يتقاربان في ms430 كثير من ~~الأحكام # والمعنى في ذلك أن المرأة قد تخالف الزوج في بعض مقاصده ويكره كلاقها ~~لكون الطلاق أبغض المباحات إلى الله ولكنه يرجو موافقتها فيعلق طلاقها بفعل ~~ما يكرهه أو ترك ما يريده فإن تركت ما يكرهه أو فعلت ما يريده فذاك وإلا ~~فهي مختارة للطلاق كذا قاله الرافعي وفيه منازعة من جهة أن المعنى الذي ~~ذكره يقتضي وجود التعليق عند وجوده لا عند عدمه ولا قائل بالفرق وأيضا ~~فالقياس على العتق ممنوع فإنه ضده لأن العتق محبوب إلى الله سبحانه وتعالى ~~فناسب أن يوسع فيه PageV01P395 بالتعليق والطلاق مبغوض إلى الرب فلا يناسب ~~ذلك ولهذا روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ما ~~خلق الله عز وجل على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق إذا عرفت هذا فاعلم أن ~~التعليق بالصفة والشرط باب متسع جدا فنقتصر على بعض الأمثلة ليدل ما ذكرناه ~~على ما لم نذكره إذ هذا الكتاب لا يليق به الاتساع وقيل ذكر الأمثلة يعلم ~~أن الطلاق إذا علق على شرط لم يجز الرجوع في التعليق وسواء علقه بشرط معلوم ~~الحصول أو محتمله لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط ولا يحرم الوطء قبل وجود ~~الشرط ووقوع الطلاق ولو شك في وجود الصفة أو الشرط المعلق عليهما لم يقع ~~طلاق إذ الأصل عدم ذلك ولو علق الطلاق بصفة ثم قال عجلت تلك الطلقة المعلقة ~~لا يتعجل على الصحيح فمن الأمثلة ما إذا قال لزوجته عند التخاصم أو غيره ~~أنت طالق إن شئت فيشترط مشيئتها في مجلس التجارب يعني التخاطب فإن أخرت لم ~~تطلق وإن قالت شئت على الفور طلقت ووجه اشتراط الفور بشيئين # أحدهما أن هذا التعليق استدعاء رغبة جواب منها فينزل منزلة القبول في ~~العقود # والثاني أن يتضمن تخييرها وتمليكها البضع فكان كما لو قال طلقي نفسك ولو ~~قال لها طلقي نفسك فهو تفويض الطلاق إليها وهو تمليك الطلاق على الجديد ~~فيشترط لوقوع الطلاق تطليقها على الفور وكذا لو قال طلقي نفسك ms431 على كذا يعني ~~على مائة ونحوها فيشترط الفور وتبين منه ويلزمها المسمى فلو أخرت وطلقت لم ~~يقع هذا إذا كانت الزوجة مكلفة راضية أما لو كانت مجنونة أو صغيرة غير ~~مميزة لم تطلق فإن كانت مميزة فوجهان صحح النووي أنها لا تطلق أيضا ولو ~~كانت غير راضية في الباطن طلقت في الظاهر وهل تطلق باطنا وجهان # أحدهما لا يقع وبه قال غير واحد كما لو علق على حيضها فقالت حضت وهي ~~كاذبة فإنه لا يقع باطنا والأصح في المحرر والمنهاج والتهذيب وبه قال ~~القفال وغيره أنه يقع لأن التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة وقد وجدت لا بما ~~في الباطن ولو شاءت بقلبها ولم تنطلق بلسانها قال الإمام الذي يجب القطع به ~~أنها لا تطلق ظاهرا ولا باطنا لأن الكلام الجاري على النفس ليس جوابا وأبدى ~~الرافعي في الوقوع ترددا وحكي في الروضة في ذلك وجهين ولو قالت شئت فكذبها ~~فإن قلنا إن المعلق عليه اللفظ فالقول قوله وإن قلنا ما في نفس الأمر ~~فالقول قولها حكاه مجلي ولو علق الطلاق بمشيئتها لا على مخاطبته لها فقال ~~زوجتي طالق إن شاءت لم يشترط المشيئة على الفور على الأصح سواء كانت حاضرة ~~أم غائبة ولو قال لأجنبي إن شئت فزوجتي طالق فالأصح أنه لا يشترط مشيئته ~~على الفور إذ لا تمليك له ولو قال إن شئت وشاء فلان فأنت طالق اشترط ~~مشيئتها PageV01P396 على الفور وفي مشيئة فلان وجهان الصحيح لا يشترط الفور ~~وإذا علق بمشيئتها فأراد أن يرجع قبل مشيئتها لم يكن كسائر التعليقات ثم ~~هذا كله إذا علق بقوله أنت طالق إن شئت أما إذا قال أنت طالق مني شئت طلقت ~~متى شاءت وإن فارقت المجلس لأنه تعليق على صفة لا تقتضي فورا ولو قال أنت ~~طالق إن شئت أنا فمتى شاء وقع الطلاق ولو قال أنت طالق كيف شئت قال البغوي ~~وأبو زيد والقفال تطلق شاءت أم لم تشأ وقال الشيخ أبو علي لا تطلق حتى توجد ~~مشيئته في المجلس ms432 مشيئة أن تطلق وأن لا تطلق # قال البغوي وكذا الحكم إذا قال على أي وجه شئت كذا نقله الرافعي هنا ثم ~~أعاد ذلك في باب العتق قبيل الولاء واقتضى نقله هناك رجحان اشتراط المشيئة ~~والله أعلم # ومنها إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء أبوك أن لا تطلقي فلا يقع طلاق كما ~~لو قال إلا أن لا يدخل أبوك الدار فإنها لا تطلق إن دخل ولو قال أنت طالق ~~لولا أبوك لم تطلق على الصحيح ومنها له زوجتان فقال من أخبرتني منكما بكذا ~~فهي طالق فلفظ الخبر يقع على الصدق والكذب ولا يختص بالخبر الأول فإن ~~أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين معا أو على الترتيب طلقتا معا وسواء قال من ~~أخبرتني منكما بقدوم زيد ونحوه أو من أخبرتني أن زيدا قدم أو بأن زيدا قد ~~قدم على الصحيح # ومنها أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا طلقت ويتبين الوقوع من أول ~~النهار على الصحيح وقيل يقع الطلاق عقب القدوم فلو ماتت ثم قدم زيد ذلك ~~اليوم فعلى الصحيح ماتت مطلقة فلا يرثها الزوج إن كان الطلاق بائنا وكذا لو ~~مات الزوج بعد الفجر فقدم زيد في يومه لم ترث منه ولو خالعها في اول النهار ~~ثم قدم زيد فعلى الصحيح الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بقدوم زيد بائنا ~~وإن كان رجعيا فعلى الخلاف في خلع الرجعية والأظهر صحة خلع الرجعية لأنها ~~زوجة ولو قدم زيد ليلا لم تطلق على المذهب الذي قطع به الجمهور والله أعلم # ومنها إذا قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت ~~الدار أو كلمت زيدا طلقت بأيهما وجد وتنحل اليمين فلا يقع بالصفة الأخرى ~~شيء ولو قال إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا بلا ألف فأنت طالق فدخلت وكلمة ~~وقع طلقتان وبإحدى الصفتين طلقه وإن قال إن دخلت وكلمت بلا إذن فأنت طالق ~~فلا بد من وجود الدخول والتكليم ويقع طلقة واحدة وسواء تقدم الكلام على ~~الدخول أو تأخر ms433 على الصحيح وقيل يشترط تقدم الدخول فلو أتى بثم بأن قال إن ~~دخلت الدار ثم كلمت زيدا فلا بد منهما ويشترط تقدم الدخول والله أعلم # ومنها إذا قال إن أكلت هذا الزبيب فأنت طالق فأكلته طلقت فإن تركت واحدة ~~فلا يحنث ويقاس بهذا أشباهه ولو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلته ~~إلا فتاتا قال القاضي حسين PageV01P397 لا يحنث كما لو قال إن أكلت هذه ~~الرمانة فأنت طالق فأكلتها إلا حبة فإنه لا يحنث وقال الإمام وإن بقي قطعة ~~تحس ويجعل لها موضع لم يحنث وربما يضبط بأن تسمى قطعة خبز وإن دق مدركه لم ~~يبق له أثر في بر ولا حنث قال الرافعي والوجه تنزل إطلاق القاضي حسين على ~~هذا التفصيل والله أعلم # ومنها لو وقع الحجر في الدار فقال إن لم تخبريني هذه الساعة من رماه وإلا ~~فأنت طالق ففي فتاوي القاضي حسين أنا إن قالت رماه مخلوق لم تطلق وإن قالت ~~رماه آدمي طلقت لجواز أن يكون رماه الهواء أو هرة لأنه وجد سبب الحنث ~~وشككنا في المانع وشبهوه بما إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم فمضى ~~اليوم ولم تعرف مشيئته فإنه يقع الطلاق على خلاف فيه سبق هذا كلام الروضة ~~هنا وذكر في آخر الباب الرابع أنه لو قال أنت طالق إن لم يشأ زيد أو إن لم ~~يدخل الدار أو إن لم يفعل كذا ومات ولم يعلم وجود الصفة فالأكثرون قالوا ~~بالوقوع عند الشك لأن الاصل عدم وجود المعلق عليه واختار الإمام عدم الوقوع ~~قال الرافعي وهو أوجه واقوى قال النووي الأصح عدم الوقوع للشك في الصفة ~~الموجبة للطلاق والله اعلم # قلت وإيضاح ما قاله النووي أنه وإن كان الأصل عدم مشيئة زيد أو عدم دخول ~~الدار إلا أنه عارضه أصل النكاح واحتمال وجود مشيئة زيد ودخوله الدار ممكن ~~فضعف أصل عدم الدخول والمشيئة بهذا الاحتمال ولا كذلك النكاح وقياس المصحح ~~هناك عدم الوقوع في مسألة الحجر لاحتمال صدقها فيما أخبرت ms434 به مع أن الخبر ~~يصدق على الصدق والكذب والله أعلم ومنها لو قال كل كلمة كلمتيني بها إن لم ~~أقل مثلها فأنت طالق فقالت المرأة أنت طالق ثلاثا فطريق الخلاص من ذلك أن ~~يقول أنت تقولين أنت طالق ثلاثة إن شاء الله والله أعلم ومنها لو قيل يا ~~زوج القحبة فقال إن كانت إمرأتي بهذه الصفة فهي طالق نظر إن قصد التخلص من ~~عارها وقع الطلاق وإلا فهو تعليق فينظر إن كانت الصفة المذكورة طلقت وإلا ~~فلا وكذا لو قالت له يا خسيس فقال إن كنت كما تقولين فأنت طالق نظر إن أراد ~~المكافأة طلقت سواء كان خسيسا أم لا وإن قصد التعليق لم تطلق إلا بوجود ~~الخسية وإن أطلق ولم يقصد المكافأة ولا حقيقة اللفظ فهو للتعليق فإن عم ~~العرف بالمكافأة كان على الخلاف في أنه يراعي الوضع أو العرف والأصح وبه ~~قطع المتولي مراعاة اللفظ فإن العرف لا يكاد ينضبط في مثل هذا فأجاب القاضي ~~حسين بمقتضى الوجه الآخر فإن شك في وجود الصفة فالأصل أن لا طلاق والله ~~أعلم # ومنها لو قالت له يا أحمق فقال إن كنت أحمق فأنت طالق فالأمر راجع مع ~~معرفة الأحمق قال الرافعي قال أبو العباس الروياني الأحمق من نقصت مرتبة ~~أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصانا بينا بلا سبب ولا مرض وقال النووي ~~قال صاحبا المهذب والتهذيب الأحمق من يفعل PageV01P398 الشيء في غير موضعه ~~مع العلم بقبحه وفي التتمة والبيان أنه من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وفي ~~الحاوي الكبير من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح ~~وعكسه وقال ثعلب الأحمق من لا ينتفع بعقل والله أعلم # ومنها قال رجل لزوجته سرقت أو زنيت فقالت لم أفعل ذلك فقال إن كنت سرقت ~~أو زنيت فأنت طالق حكم بوقوع الطلاق في الحال بإقراره السابق كذا قاله ~~الرافعي والنووي جازمين به وفيه نظر ومنها لو قال إن ضربتك فأنت طالق فتطلق ~~إذا حصل الضرب بالسوط أو الوكز أو ms435 اللكز ولا يشترط أن يكون حائل ويشترط ~~الإيلام على الأصح والعض وقطع الشعر لا يسمى ضربا فلا يقع به الطلاق وتوقف ~~المزني في العض ولو قصد ضرب غيرها فأصابها طلقت ولم يقبل قوله لأن الضرب ~~تيقن ويحتمل أن يصدق قاله البغوي في فتاويه # ومنها لو قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا أو نائما طلقت ~~ويكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل وقيل يعتبر الوجه وإن رأته مستورا أو إن رأه ~~في المنام لم تطلق وإن رأته في ماء صاف أو من وراء زجاج شفاف طلقت على ~~الصحيح ومنها لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ولو كان سكران أو ~~مجنونا طلقت قال ابن الصباغ يشترط أن يكون السكران بحيث يسمع ويتكلم ولو ~~كلمته وهو مغمى عليه أو وهو نائم لم تطلق وإن كلمته وهي مجنونة قال ابن ~~الصباغ لا تطلق وعن القاضي حسين أنها تطلق قال الرافعي والظاهر تخريجه على ~~حنث الناسي وإن كلمته وهي سكرانة طلقت على الأصح ولو خفضت صوتها بحيث لا ~~يسمع لم تطلق وإن وقع في سمعه شيء فهو المقصود اتفاقا لأنه لا يقال كلمته ~~ولو نادته من مسافة بعيدة لا يسمع منها الصوت لم تطلق فلو حملت الريح ~~كلامها ووقع في سمعه فالمذهب أنها لا تطلق وإن كانت المسافة بحيث يسمع فيها ~~الصوت فلم يسمع لذهول أو شغل طلقت فإن لم يسمع لعارض ريح أو لصمم فيه وجهان ~~لم يصحح الرافعي ولا النووي هنا شيئا صحح الرافعي في الشرح الصغير الوقوع ~~وجزم به في الشرح الكبير في صلاة الجمعة عند إسماع أربعين إلا أنه فرض ~~المسألة في الصمم فقط ونقله في التتمة عن نص الشافعي وأما النووي فاختلف ~~تصحيحه فصحح في تصحيح في التنبيه أنه لا يقع وجزم في صلاة الجمعة بالوقوع ~~والله أعلم # ومنها لو قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق فدفع إليها كيسا فاخذت منه شيئا ~~لا تطلق لأنه خيانة لا سرقة # قلت كذا جزم به الرافعي ms436 والنووي وفيه نظر من جهة أن العامي لا يفرق بين ~~السرقة والخيانة فإذا فسرت السرقة بالخيانة وأخذنا بذلك أوقعنا عليه الطلاق ~~عملا بعرفه واعتقاده والله أعلم # ومنها لو قال المديون لصاحب الدين إن أخذت مالك علي فامرأتي طالق فأخذه ~~صاحب PageV01P399 الدين مختارا طلقت إمرأة المديون سواء كان المديون مختارا ~~في الإعطاء أو مكرها وسواء أعطي بنفسه أو استسلفه صاحب الدين قال البغوي ~~وكذا لو أخذه الحاكم ودفعه إلى صاحب الدين وفي كتب العراقيين لا يقع الطلاق ~~إذا أخذه الحاكم ودفعه إليه لأنه إذا أخذه الحاكم برئت ذمة المديون وصار ~~المأخوذ حقا لصاحب الدين فلا يبقى له حق عليه ولا يصير بأخذه من الحاكم ~~آخذا حقه من المديون ولو قضى حقه أجنبي قال الدارمي لا تطلق لأنه بدل حقه ~~لا حقه بنفسه ولو قال أن اخذت حقك مني لم تطلق بإعطاء وكيله ولا بإعطاء ~~السلطان من ماله فإن أكرهه السلطان حتى أعطي بنفسه فعلى القولين في المكره ~~ولو قال إن أعطيتك حقك فامرأتي طالق فأعطاه باختياره طلقت سواء كان الآخذ ~~مختارا في الآخذ أم لا ولا تطلق بإعطاء الوكيل والسلطان لأنه لم يعطه وإنما ~~أعطاه غيره # قلت هذا صحيح حيث أراد أن لا يعطيه بنفسه أو أطلق أما إذا أراد بإعطاء ~~عدم الوفاء وبقاء الحق عليه فيحنث بإعطاء الوكيل والحاكم لأنه غلط على نفسه ~~لأن صرف اللفظ عن حقيقته إلى المعنى المجازي الصحيح مستعمل فيعمل به والله ~~أعلم # ومنها إذا قال إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاده طلقت وكذا لو قال اعرفي ذلك ~~طلقت لأنه كلمها ولو قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق أو بالسلام فأنت طالق ~~فبدأته لم تطلق وتنحل اليمين والله أعلم # ومنها سئل القاضي حسين عن إمرأة صعدت السطح بالمفتاح فقال إن لم تلق ~~المفتاح فأنت طالق فلم تلقه ونزلت به فقال لا يقع الطلاق ويحمل قوله إن لم ~~تلقه على التأبيد كما قال أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال تغذ معي فامتنع ~~فقال إن لم تتغد معي ms437 فامرأتي طالق فلم يفعل لا يقع الطلاق فلو تغدى بعد ذلك ~~معه وإن طال الزمان انحلت يمينه وإن نوى أن يتعدى معه في الحال فامتنع وقع ~~الطلاق ورأى البغوي حمل المطلق على الحال لأجل العادة وسئل القاضي أيضا عن ~~رجل قال لامرأته إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق فقتلت واحدة منهن طلق ~~لتعذر بيع الجميع وإن ذبحت واحدة وباعتهن مع المذبوحة لم تطلق وسئل عمن قال ~~إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق فقرأتها ثم فسدت صلاتها في ~~الركعة الثانية لم تطلق على الصحيح لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد أولها ~~بفساد آخرها والله أعلم # ومنها لو قال لزوجته إن غسلت ثوبي فأنت طالق فغسلته أجنبية ثم غمسته ~~زوجته في الماء تنظيفا ففي فتاوي القاضي حسين أنها لا تطلق لأن العرف في ~~مثل هذا يغلب والمراد بالعرف الغسل بالصابون والأشنان ونحوهما وإزالة الوسخ ~~وقال غير القاضي إن أراد الغسل من الوسخ لم تطلق وإن أراد التنظيف فلا حنث ~~وإن أطلق فلا حنث هذا كلام الروضة وقوله فلا حنث سهو PageV01P400 لموافقته ~~لما قبله وصوابه حنث وكذا هو في الرافعي والله أعلم # ومنها لو حلف شخص أنه لا يخرج من البلد حتى يقضي دين فلان بالعمل فعمل له ~~ببعض دينه وقضى الباقي من موضع آخر ثم خرج طلقت فلو قال أردت أني لا أخرج ~~حتى أخرج إليه من دينه وأقضى حقه قبل قوله في الحكم قال البغوي في فتاويه # ومنها حلف شخص أن هذا الذي أخذه من فلان وشهد به عدلان أنه ليس ذلك طلقت ~~على الصحيح لأنها وإن كانت شهادة على النفي إلا أنه نفي يحيط به العلم كذا ~~نقله الرافعي عن أبي العباس الروياني وأقره وتبعه النووي قال الأسنوي الحنث ~~غير صحيح على قاعدته فإنه إذا حلف معتقدا أنه ذلك الشيء وليس إياه لكونه ~~جاهلا به فالأصح أن الجاهل لا يحنث وقد صرح الرافعي بهذه القاعدة في أول ~~كتاب الإيمان إذا حلف بالطلاق إنه لم يفعل كذا فشهد ms438 عدلان عنده أنه فعله ~~وتيقن صدقهما أو غلب على ظنه صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق كذا نقله الرافعي ~~عن أبي العباس الرواياني وتبعه النووي وقال الأسنوي هذا إنما يجيء إذا ~~فرعنا على حنث الناسي فاعرفه وهو قريب مما مر والله أعلم # ومنها لو قال لزوجته إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق فأخرجها هو ~~فهل يكون إذنا وجهان القياس المنع كذا نقله الرافعي عن الروياني وتبعه ~~النووي ومقتضاه وقوع الطلاق والله أعلم # ومنها أنه لو قال إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق فخالعها مع أجنبي ~~في الليل وجدد نكاحها ولم تخرج لم تطلق وأنه لو حلف لا يخرج من البلد إلا ~~معها فخرجا أو تقدم بخطوات فوجهان # أحدهما لا يحنث للعرف # والثاني يحنث ولا يحصل البر إلا بخروجهما معا بلا تقدم وأنه لو حلف لا ~~يضربها إلا بالواجب فشتمته فضربها بالخشب طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب ~~بالخشب وإنما تستحق به التعزير وقيل خلافه كذا نقله الرافعي عن أبي العباس ~~الروياني وأقره وقال النووي الأصح أنها لا تطلق في مسألة الضرب ولا في ~~مسألة التقدم بخطوات يسيرة والله أعلم ولو سرقت من زوجها دينارا فحلف ~~بالطلاق لتردينه وكانت قد أنفقته لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده بالموت فإن ~~تلف الدينار وهما حيان فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل المكره قال ~~النووي أن تلف بعد التمكن من الرد طلقت على المذهب والله أعلم # ومنها أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق واشار إلى موضع من الدار ~~فدخلت غير ذلك PageV01P401 الموضع من الدار ففي وقوع الطلاق وجهان قال ~~النووي أصحهما الوقوع ظاهرا لكنه إن أراد ذلك الموضع دين فيما بينه وبين ~~الله والله أعلم # ومنها قالت له زوجته هذا ملكك فقال إن كان ملكي فأنت طالق ثم وكل من ~~يبيعه فهل يكون ذلك إقرارا بأنه ملكه وجهان وكذا لو تقدم التوكيل على ~~التعليق قال النووي المختار في الحالين أنه لا طلاق إذ يحتمل أن يكون وكيلا ms439 ~~في التوكيل يبيعه أو كان لغيره وله عليه دين وتعذر استيفاؤه فيبيعه ليتملك ~~ثمنه أو باعه غصبا أو باعه بولاية كالوالد والوصي والناظر والله أعلم # ومنها لو قال إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف ~~في المكره # ومنها لو قال إن لم أطأك الليلة فأنت طالق فوجدها حائضا فعن المزني أنه ~~حكي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه لا طلاق واعترض وقال يقع الطلاق لأن ~~المعصية لا تعلق لها باليمين ولهذا لو حلف أن يعصي الله فلم يعصه حنث وقيل ~~ما قاله المزني هو المذهب واختاره القفال وقيل على قولين كفوات البر ~~بالإكراه وكذا ذكر الرافعي هذه المسألة هنا عن الروياني وتبعه النووي ثم ~~أعاد الرافعي المسألة في الباب السادس من كتاب الإيمان في النوع السابع عند ~~الحلف على استيفاء الحقوق وجزم بما قاله المزني حكما وتعليقا والله أعلم # ومنها لو حلف لا يعيد بالمكان الفلاني وأقام به يوم العيد ولم يخرج إلى ~~العيد قال البوشنجي حنث ويحتمل المنع نقله الرافعي عنه واقره وتبعه النووي ~~ومنها لو تخاصم رجل وإمرأه على المراودة فقال إن لم تجيئ إلى الفراش الساعه ~~فأنت طالق ثم طالت الخصومه بينهما حتى مضت الساعة ثم جاءت إلى الفراش قال ~~البوشنجي القياس أنها طلقت كذا نقله عنه الرافعي وأقره وتبعه النووي ومنها ~~لو قال لزوجته إن خرجت من الدار فأنت طالق وللدار بستان بابه مفتوح إليها ~~فخرجت إلى البستان قال البوشنجي الذي يقتضيه المذهب أنه إن كان بحيث يعد من ~~جملة الدار ومرافقها لا تطلق وإلا فتطلق كذا نقله الشيخان عنه وأقراه قال ~~البوشنجي لو حلف أنه لا يعرف فلانا وقد عرفه بوجهه وطالت صحبته له إلا أنه ~~لا يعرف اسمه حنث على قياس المذهب وبه قال الاستراباذي # قال البوشنجي ولو قال إن نمت على ثوب لك فأنت طالق فوضع رأسه على مرفقة ~~لها لا تطلق كما لو وضع عليها يديه أو رجليه والله أعلم # ( مسألة ) حلف لا يأكل من طعام فلان فتناهدا ms440 قال البوشنجي حنث وأقر ~~الرافعي قال النووي هذا مشكل لأن المناهدة في معنى المعاوضة وإن لم تكن في ~~معنى المعاوضة فتتخرج على مسألة الضيف والله أعلم PageV01P402 # والمناهدة خلط المسافرين نفقتهم واشتراكهم في الأكل من المختلط ثم أعاد ~~الرافعي المسألة في آخر كتاب الإيمان وفسرها بتفسير هو أعم مما فسره النووي ~~وذكر ما ذكره النووي من التخريج على مسألة الضيف والله أعلم # ومنها قال البوشنجي لو قال إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق فتحول ~~فلان منها ثم عاد إليها فدخلتها لا تطلق وأقره الشيخان على ذلك قال ~~البوشنجي ولو قال إن أغضبتك فأنت طالق فضرب ابنها طلقت وإن كان ضرب تأديب # قلت كذا أطلقه الشيخان وينبغي أن يقال إن امرته بضربه أو لم أمره وادعت ~~أنها لم تغضب لم يقع لعدم وجود الصفة إذ لا يلزم من الضرب الغضب والله أعلم # ومنها لو قال إن أكلت من الذي تطبخيه فهي طالق فوضعت القدر على الكانون ~~وأوقد غيرها لم تطلق وكذا لو سجر التنور غيرها ووضعت القدر فيه كما قاله ~~العبادي وأقره الشيخان # قلت وهو صحيح فيمن عادتها تباشر الطبخ بنفسها وأما ما جرت به عادة أصحاب ~~الثروة من أن المرأة لها خادم هي تتولى وضع القدر على الكانون والوقيد ~~والزوجة تراقبها في أمر الطبخ فيتجه الحنث إذ يصدق عليها أنها طبخت في ~~عرفهم واستعمالهم ولهذا لم تزل الزوجة تقول عند مخاصمها لم أقصر في حقه ولم ~~أزل أطبخ له وأغسل عليه فهو عندهم عرف شائع يطرد والله أعلم # ومنها لو قال إن كان في بيتي نار فامرأتي طالق وفيه سراج طلقت قاله ~~العبادي واقره الشيخان # قلت وفيه نظر لأن مقتضى العرف لا يقتضيه وهذا عند عدم القرينة الدالة على ~~النار المعتادة أما عند وجود القرينة الدالة على ذلك كمن جاء بآنية لأخذ ~~نار الطبخ ونحوه فالوجه القطع بعدم الوقوع والله أعلم # ومنها لو قالت له زوجته لا طاقة بالجوع معك فقال إن جعت يوما في بيتي ~~فأنت طالق ms441 ولم ينو المجازاة فيعتبر حقيقة الصفة ولا تطلق بالجوع في أيام ~~الصوم قاله العبادي واقره الشيخان # ومنها لو قال لزوجته إن لم تكوني أحسن من القمر أو إن لم يكن وجهك أحسن ~~من القمر فأنت طالق قال القاضي أبو علي والقفال وغيرهما لا تطلق واستدلوا ~~بقوله تعالى @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم @QE@ قال النووي هذا ~~الحكم والاستشهاد متفق عليه وقد نص عليه PageV01P403 الشافعي قال المروزي ~~لو قال إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق لا تطلق ولو كان زنجيا أسود ~~والله أعلم # ومنها إذا علق طلاقها بحيضها فقالت حضت وأنكر الزوج صدقت بيمينها وكذا ~~الحكم في كل مالا يعرف إلا منها كقوله إن أضمرت لي سوءا فقالت أضمرت فإنه ~~يقع الطلاق ولو علق طلاقها بزناها فقالت زنيت فوجهان # أحدهما تصدق لأنه خفي تندر معرفته فأشبه الحيض وأصحهما عند الإمام وآخرين ~~لا تصدق كالتعليق بالدخول وغيره لأن معرفته ممكنة والأصل بقاء النكاح وطرد ~~الخلاف في الأفعال الخفية التي لا تكاد يوقف عليها ولو علق بالولادة ~~فادعتها وأنكر وقال هذا الولد مستعار لم تصدق هي على الأصح وتطالب بالبينة ~~كسائر الصفات ولو علق طلاق غيرها بحيضها لم يقبل قولها فيه إلا بتصديق ~~الزوج ولو قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت حضت وكذبها طلقت ولم تطلق ~~ضرتها على الصحيح ويشترط في التعليق بالحيض أن تحيض ثم تطهر وحينئذ يقع ~~الطلاق إن قال إن حضت حيضة فلو قال إن حضت وأطلق فالمذهب أنه يقع برؤية ~~الدم فإن انقطع قبل يوم وليلة ولم يعد إلى خمسة عشر يوما تبينا أنه لم يقع ~~والله أعلم # ومنها في فتاوي القفال لو قال إن كنت حاملا فأنت طالق فقالت أنا حامل فإن ~~صدقها الزوج حكم بوقوع الطلاق في الحال وإن كذبها لم تطلق حتى تلد فإن ~~لمسها النساء فقال أربع منها فصاعدا إنها حامل لم تطلق لأن الطلاق لا يقع ~~بقول النسوة ولو علق الطلاق بالولادة فشهد أربع نسوة بها لم يقع الطلاق وإن ~~ثبت ms442 النسب والميراث لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق والله ~~أعلم # ومنها لو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى يحصل اليأس من ~~التطليق وفي معنى ذلك التعليق بنفي دخول الدار أو الضرب وسائر الأفعال ~~بخلاف ما إذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فإنها تطلق إذا مضى زمان يمكن أن ~~تطلق فيه ولم تطلق وهذا هو المذهب في إن وإذا وهو المنصوص والفرق بين إن ~~وإذا أن إن حرف يدل على مجرد الاشتراط فلا إشعار له بالزمان بخلاف إذا ~~فإنها ظرف زمان وقيل فيهما قولان ولو قال متى لو أطلقك أو مهما أو أي حين ~~أو كلما لم أفعل أو تفعلي كذا فأنت طالق فمضى زمن الفعل ولم تفعل طلقت على ~~المذهب كلفظة إذا # واعلم أن لفظة أن المكسورة إذا فتحت صارت للتعليل فلو قال أن لم أطلقك ~~فأنت طالق بفتح أن طلقت في الحال قال الرافعي الأشبه أنه يقع في الحال إلا ~~أن يكون ممن لا يعرف اللغة وقال قصدت التعليق فيقبل منه ويصدق قال النووي ~~يكون ذلك للتعليق مطلقا إذا كان عاميا لا يفرق بين إن وأن وهو الأصح وبه ~~قطع المحققون وما قاله النووي نقله الرافعي عن الشيخ أبي حامد PageV01P404 ~~والإمام والغزالي والبغوي واعلم أن قول العامي أنت طالق أن دخلت الدار بفتح ~~أن كذاك وكذا قوله أنت طالق إذ دخلت الدار وإن كانت للتعليل لأنه فرق بين ~~إذ وإذا والله أعلم # ( فرع ) علق طلاق زوجته بصفة بصفة كدخول الدار مثلا ثم ابانها قبل الدخول ~~بخلع أو بالثلاث في المدخول بها أو بواحدة في غير المدخول بها ثم وجدت ~~الصفة في حال البينونة ثم جدد نكاحها ثم وجدت الصفة ثانيا في النكاح الثاني ~~لم تطلق على المذهب الذي قطع به الأصحاب ويجري الخلاف في عود الإيلاء ~~والظهار ولو لم توجد الصفة في حال البينونة ثم وجدت في النكاح الثاني لم ~~تطلق على الراجح لأن التعليق يتعلق بالنكاح الذي وجد التعليق فيه والنكاح ~~المجدد ms443 غيره فلو كان الطلاق رجعيا ثم راجعها ثم وجدت الصفة طلقت بلا خلاف ~~لأنه ليس نكاحا مجددا ولم تحدث حالة تمنع وقوع الطلاق وهذه المسألة التي ~~يعبر عنها بعود اليمين والله أعلم قال # ( ولا يقع الطلاق قبل النكاح ) # شرط وقوع الطلاق الولاية على المحل كالزوجية فلا يصح طلاق غير الزوج سواء ~~كان بالتنجيز كقوله لأجنبية أنت طالق أو بالتعليق كقوله لأجنبية إن تزوجتك ~~فأنت طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق وحجة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~طلاق إلا فيما يملك وسئل البخاري أي شيء اصح في الطلاق قبل النكاح فقال ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروى لا طلاق إلا بعد نكاح وبالقياس على ~~ما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ثم دخلت الدار فإنها ~~لا تطلق بالاتفاق ولنا قول في المعلق أنه يقع والمذهب أنه لا يقع والله ~~أعلم قال # ( وأربعة لا يقع طلاقهم الصبي والمجنون والنائم والمكره ) # أما الثلاثة الأول فلقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل وأما المكره ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا PageV01P405 عتاق في غلاق ولفظ ابن ~~ماجه والحاكم إغلاق بالألف وهو المحفوظ والإغلاق الإكراه قاله أبو عبيد ~~والقتيبي وفي # حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال وضع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه واعلم أن المبرسم والمغمى عليه كالنائم ~~وأما السكران فيقع طلاقه على المذهب لأنه مكلف وحجته قوله تعالى @QB@ لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ ولأن عليا رضي الله ~~عنه رأى إيجاب حد المفتري لهذيانه ووافقه الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ~~فدل على أن لكلامه حكما كالصاحي ولأنه كالصاحي في قضاء صلاته زمن سكره فكذا ~~في وقوع الطلاق وهل يقع طلاقه باطنا وجهان ومن شرب دواء أزال عقله لغير ~~حاجة حكمه حكم السكران لاشتراكهما في التعدي بالشرب # واعلم أن ms444 المكره على تعليق الطلاق لا يصح منه التعليق كما يمنع الإكراه ~~تنجيز الطلاق ولا بد من معرفة شروط الإكراه لأنها قد تلتبس على كثير من ~~الفقهاء فضلا عن المتفقهة وكثيرا ما يقع في الفتاوى ما يقول العلماء في شخص ~~أكره على طلاق زوجته الإكراه الشرعي فهل يقع طلاقه فيقول المفتي إذا أكره ~~الإكراه الشرعي لا يقع وهذا الجواب وإن كان يقال إنه صحيح إلا أنه خطأ ~~باعتبار عدم استفسار السائل وقد كان بعض مشايخنا يفتي بمثل ذلك فاتفق أنه ~~استفسر السائل في واقعة فابان عن معنى الإكراه الشرعي عنده فوجده باعتبار ~~عرف ذلك السائل وكانت الصورة أن شخصا حلف بالطلاق لا يشرب الخمر فمر على ~~أمير كبير وهو يشرب الخمر فحلف الأمير بالطلاق عليه ليشربن معه فشرب واعتقد ~~أن ذلك إكراه فبعد أن كتب له لا يقع الطلاق أخذ الفتوى منه وأفتاه بالوقوع ~~وكان بعد ذلك إذا كتب على فتوى يذكر شروط الإكراه ولا يقتصر على قوله إذا ~~أكره الإكراه الشرعي لا يقع إذا عرفت هذا فيشترط في الإكراه كون المكره ~~بكسر الراء غالبا قادرا على تحقيق ما هدد به المكره بفتح الراء وقدرته إما ~~بولاية أو تغلب أو فرط هجوم ويشترط كون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع بهرب ~~أو مقاومة أو استغاثة بغيره ويشترط ايضا أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما ~~PageV01P406 أكرهه عليه أن يوقع به المكروه والصحيح أنه لا يشترط تنجيز ما ~~توعده به بل يكفي التوعيد نعم لا يحصل الإكراه بالتخويف بعقوبة آجلة كقوله ~~لأقتلنك غدا ويشترط ايضا ألا يظهر ما يدل على اختيار المكره بفتح الراء فإن ~~ظهر خلافه وقع الطلاق كما إذا أكرهه أن يطلق زوجته ثلاثا فطلق واحدة فإنه ~~يقع وكذا عكسه وكذا إن أكرهه على أن يطلق بصريح الطلاق فطلق بالكناية أو ~~بصريح آخر وبالعكس أو أكرهه على تنجيز الطلاق فعلقه أو بالعكس فلا عبرة ~~بالإكراه في هذه الصور ويقع الطلاق لظهور اختياره إذا عرفت هذا فلا بد من ~~معرفة ما ms445 يحصل به الإكراه من الأمر المكروه وللأصحاب فيه خلاف قال النووي ~~في اصل الروضة وفيما يكون التخويف به إكراها سبعة أوجه ونحن نقتصر على ما ~~يفتي به والأصح أنه يحصل بالتخويف بالقتل والقطع والضرب الشديد والحبس كذا ~~أطلقه في الروضة وقيده في المذهب وغيره بالحبس الطويل وكذا يحصل الإكراه ~~بالتخويف بأخذ المال وإتلافه وزاد الشيخ أبو علي التوعد بنوع استخفاف لرجل ~~وجيه قال النووي الأصح أن الإكراه يحصل بأن يكرهه على فعل يؤثر العاقل ~~الإقدام عليه حذرا مما يهدد به فعلى هذا ينظر فيما طلب منه وما هدد به فقد ~~يكون الشيء إكراها في مطلوب دون مطلوب وفي شخص دون شخص والله أعلم # ولا يحصل الإكراه بأن يقول شخص طلق إمرأتك وإلا قتلت نفسي أو كفرت أو ~~تركت الصلاة ولا يقول مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك والله أعلم ~~واعلم أن الناسي والجاهل لا يقع طلاقه على الراجح قال النووي لحديث رفع عن ~~أمتي والمختار أنه عام فيعمل بعمومه إلا فيما دل الدليل على تخصيصه كغرامة ~~المتلفات والله أعلم # ( فرع ) أخذ الحاكم الظالم شخصا بسبب غيره وطالبه به فقال لا أعرف موضعه ~~أو طالبه بماله فقال لا شيء له عندي فلم يخله حتى يحلف بالطلاف فحلف به ~~كاذبا وقع طلاقه ذكره القفال وغيره لأنه لم يكرهه على الطلاق بخلاف ما إذا ~~أمسكه اللصوص وقالوا لا نخليك حتى تحلف أنك لا تذكر ما جرى فحلف لا يقع ~~الطلاق إذا ذكره لأنهم أكرهوه على الحلف بالطلاق هنا والله أعلم # ( فرع ) تلفظ بالطلاق ثم قال كنت مكرها وأنكرت المرأة لايقبل قوله إلا أن ~~يكون محبوسا أو كان هناك قرينة أخرى فيقبل ولا تحل لأحد أن يشهد عليه في ~~مثل ذلك واشباهه بمطلق الطلاق ومن شهد بذلك فهو شاهد زور آثم قلبه ولسانه ~~وشهادته مكتوبة في صحيفته الخبيثة ويسأل عنها والله بصير بما شهد والله ~~أعلم # ( فرع ) طلق إحدى زوجتيه بعينها ثم نسيها حرم عليه الاستمتاع بكل منهما ~~حتى يتذكر فلو بادرت واحدة ms446 وقالت أنا المطلقة فلا يقنع منه بقوله نسيت أو ~~لا أدري بل يطالب بيمين جازمة أنه لم PageV01P407 يطلقها فإن نكل حلفت وقضي ~~باليمين المردودة ولو طلق مبهما بأن قال إحداكما طالق ولم يقصد واحدة ~~بعينها طلقت واحدة على الإبهام وبعينها هو باختياره والله أعلم # ( فرع ) قال لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق نظر إن سكت ~~بين الطلقتين سكتة فوق سكتة التنفس ونحوه وقع الثلاث فلو قال أردت التأكيد ~~لم يقبل ظاهرا ويدين وأن لم يسكت وقصد التأكيد قبل ولم يقع إلا طلقة وإن ~~قصد الاستئناف وقع الثلاث وكذا إن أطلق على الأظهر جريا على ظاهر اللفظ لأن ~~التأسيس فيه أولى من التأكيد والله أعلم # ( فرع ) لو قال شخص لزوجته أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث ولو قال أنت طالق ~~ونوى ثنتين أو ثلاثا وقع ما نوى ويدل لذلك حديث ركانة في تحليف النبي صلى ~~الله عليه وسلم له الله ما أردت إلا واحدة فلو كانت الثلاث واحدة لما كان ~~للتحليف فائدة ولحديث مسلم في غير المدخول بها لأنها تبين بالأولى والله ~~أعلم قال # |2 باب الرجعة #2 فصل وإذا طلق إمرأته واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما لم تنقض عدتها فإن ~~انقضت عدتها كان له نكاحها وتكون معه على ما بقي من عدد الطلاق # الرجعة بفتح الراء على الأفصح وكسرها لغة وهي في الشرع عبارة عن الرد إلى ~~النكاح بعد طلاق غير بائن على وجه مخصوص # والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وبعولتهن ~~أحق بردهن @QE@ الآية قال إمام الحرمين والرد الرجعة بإجماع المفسرين وقال ~~عليه الصلاة والسلام ففي قصة ابن عمر رضي الله عنهما مرة فليراجعها # وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ~~فإذا طلق الحر امرأته واحدة أو طلقتين أو العبد طلقة بعد الدخول بلا عوض ~~فله مراجعتها PageV01P408 قبل أن تنقضي العدة لما تقدم من الأدلة وتصح ~~الرجعة بالعجمية على الصحيح سواء أحسن العربية أم لا ms447 ولا يشترط فيها ~~الإشهاد على الصحيح ولا تقبل التعليق فلو قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم ~~تصح ويشترط أن تكون المرتجعة معينة فلو طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم قال راجعت ~~المطلقة لم يصح على الأصح ولا يشترط رضا الزوجة في ذلك نعم يشترط أن تكون ~~الرجعة بالقول الصريح للقادر لأن الرجعة استباحة بضع مقصود فلم تصح بغير ~~القول كالنكاح ولا تصح بالوطء والقبلة والمباشرة بشهوة # وصيغة الرجعة أن يقول راجعتك أو ارتجعتك أو رجعتك وهذه الثلاث صريحة ~~ويستحب أن يضيف إلى النكاح أو الزوجية أو نفسه ولا يشترط ذلك نعم لا بد من ~~إضافة هذه الألفاظ إلى مظهر أو مضمر كقوله راجعت فلانة أو راجعتك أما مجرد ~~راجعت فلا يكفي ولو قال رددتها فالأصح أنه صريح فعلى هذا يشترط أن يقول إلى ~~نكاحي على الصحيح ولو قال أمسكتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف صحح ~~الرافعي في المحرر أنه صريح ونقله عنه في الروضة وسكت عليه قال الأسنوي ~~الصواب أنه كناية فقد قال في البحر إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه ولو ~~قال تزوجتك أو نكحتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف الأصح في أصل الروضة ~~أنه كناية واعلم أن صرائح الرجعة محصورة على الصحيح لأن صرائح الطلاق ~~محصورة فالرجعة التي تحصل إباحته أولى ثم شرط صحة الرجعة بقاؤها في العدة ~~وكونها قابلة للحل فلو ارتدت أو هو فراجعها في العدة لم تصح الرجعة لأن ~~المحل غير حلال في هذه الحالة كما لا يصح نكاحها فلو انقضت عدتها فاتت ~~الرجعة بحصول البينونة ثم إن جدد نكاحها قبل أن تنكح زوجا آخر أو بعده وقبل ~~الإصابة أو بعد الإصابة عادت إليه بما بقي من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج ~~الثاني ما وقع من الطلاق واحتج الأصحاب بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها ~~الأول فقال هي عنده بما بقي من الطلاق وروى ذلك عن ms448 علي وزيد ومعاذ وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين وبه قال عبيدة السلماني وسعيد ~~بن المسيب والحسن البصري رضي الله عنهم ولأن الطلقة والطلقتين لا يؤثران في ~~التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانها كوطء ~~السيد الأمة المطلقة والله أعلم قال # ( فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له إلا بعد وجود خمسة أشياء انقضاء عدتها منه ~~وتزوجها بغيره ودخوله بها وبينونتها وانقضاء عدتها منه ) # إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو العبد طلقتين سواء كان قبل الدخول أو بعده ~~وسواء كان الطلاق PageV01P409 في نكاح واحد أو أكثر سواء كان الطلاق الثلاث ~~بلفظ واحد أو أكثر حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ويطأها في الفرج ويطلقها ~~وتنقضي عدتها لقوله تعالى @QB@ فإن طلقها @QE@ أي ثلاثة @QB@ فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ واعلم أن النكاح جاء بمعنى العقد في قوله @QB@ ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ وبمعنى الوطء في قوله تعالى @QB@ الزاني لا ~~ينكح إلا زانية @QE@ وترجحت هنا إرادة الوطء بورود السنة قالت عائشة رضي ~~الله عنها جاءت إمرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني ~~كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير بفتح ~~الزاي وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال عبد الرحمن كذبت يا رسول الله والله ~~إني لأعركها عرك الأديم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وأراد به الوطء وسميت ~~عسيلة تشبيها بالعسل ولأنا لو لم نجعل الإصابة شرطا لكان التزويج لأجل ~~الإحلال لا للاستمتاع والنكاح إنما يراد الاستمتاع لا للإحلال والله أعلم # ( فرع ) العدة تكون بالحمل أو الأقراء أو الأشهر فإذا ادعت المعتدة ~~بالاشهر انقضاء عدتها فأنكر الزوج صدق بيمينه لأنه اختلاف في وقت طلاقه ~~وأما عدة الحامل فتنقضي بوضع الحمل التام المدة حيا كان أو ميتا أو ناقض ~~الأعضاء وبانقضاء ما ظهر فيه صورة الآدمي فإن لم يظهر فقولان ms449 فإذا ادعت وضع ~~حمل أو سقط أو مضغة إذا اكتفينا بها صدقت بيمينها وقيل لا بد من بينة وأما ~~المعتدة بالإقراء فإن طلقت في الظهر حسبت بقية الطهر قرءا وإن طلقت في ~~الحيض اشترط مضى ثلاثة اطهار كاملة ثم إن لم يكن لها عادة في الحيض مستقيمة ~~بأن لم تكن حاضت ثم طرأ حيضها أو كان لها عادة مطردة صدقت بيمينها إذا ادعت ~~انقضاء الإقراء الإمكان فإن نكلت عن اليمين حلف الزوج وكان له الرجعة وإن ~~كان لها عادة مستقيمة صدقت في انقضائها على وفق العادة وهل تصدق فيما دونها ~~مع الإمكان وجهان أصحهما عند الأكثرين تصدق بيمينها لأن العادة قد تتغير ~~والله أعلم # ( فرع ) طلق زوجته ثلاثا ثم غاب عنها ثم حضر أو لم يحضر وادعت أنها تزوجت ~~بزوج آخر أحلها أو كان قد مضى زمن يمكن فيه صدقها ولم يقع في قلبه صدقها ~~كره له أن يتزوجها للاحتياط ولا يحرم لاحتمال صدقها ولتعذر البينة على ~~الوطء وانقضاء العدة قال الإمام وكيف لا والأجنبية PageV01P410 تنكح ~~اعتمادا على قولها إنها خلية عن الموانع وهل يجب على الزوج البحث عن الحال ~~قال الروياني يجب عليه في زماننا هذا وقال أبو إسحاق يستحب والله أعلم قال # |2 باب الإيلاء #2 فصل في الإيلاء وإذا آلى الشخص أن لا يطأ زوجته مطلقا أو مدة تزيد على ~~أربعه أشهر فهو مول # هذا فصل الإيلاء وهو في اللغة الحلف وفي الشرع الحلف عن الامتناع من وطء ~~الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشارع ~~صلى الله عليه وسلم حكمه # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ وقال أنس رضي الله عنه آلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نسائه شهرا وكانت انفطت رجله الشريفة فأقام في مشربة له ~~تسعا وعشرين يوما ثم نزل فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال الشهر تسع ~~وعشرون يوما # وهل يختص الحلف بالله ms450 تعالى أم لا قولان الجديد الأظهر لا يختص كما هو ~~ظاهر إطلاق الشيخ لا طلاق الآية فعلى هذا لو قال إن وطئتك فعلى صوم أو صلاة ~~أو حج أو فعبدي حر أو إن وطئتك فأنت طالق أو فضرتك طالق ونحو ذلك كان موليا ~~ثم شرط انعقاده بهذه الالتزامات أن يلزمه شيء لو وطئ بعد أربعة أشهر فلو ~~كانت اليمين تنحل قبل مجاوزته أربعة اشهر لم تنعقد فلو قال إن وطئتك فعلى ~~أن أصلي هذا الشهر أو اصومه أو أصوم الشهر الفلاني وهو ينقضي قبل مجاوزة ~~أربعة أشهر من حين اليمين لم ينعقد الإيلاء ولو قال إن وطئتك فعلى أن أطلقك ~~فليس بمول لأنه لا يلزمه بالوطء شيء والله أعلم قال # ( ويؤجل لها إن سألت ذلك أربعة اشهر ثم يخير بين التكفير والطلاق فإن ~~امتنع طلق عليه القاضي ) # إذا صح الإيلاء ضربت المدة وهي أربعة أشهر بنص القرآن العظيم سواء كانا ~~حرين أو PageV01P411 رقيقين أو أحدهما حر والآخر رقيق لظاهر الآية ولأنها ~~مدة شرعت لأمر جبلي وهي قلة الصبر عن الزوج فلم تختلف بالرق والحرية كمدة ~~العنة وكسن الحيض وليس المراد بضرب المدة أنها تفتقر إلى من يضربها كالعنة ~~بل المراد أن يمهل أربعة أشهر من غير حاكم لأنها ثابتة بالنص والإجماع نعم ~~إن كان المولي عنها رجعية فالمدة تضرب من الرجعة وهذا الأجل هو حق للزوج ~~كالاجل في حق المديون فإذا انقضت المدة والزوج حاضر وطالبت المرأة بالفيئة ~~ولا مانع والفيئة الجماع وسمي به من فاء إذا رجع لأنه امتنع ثم رجع فإن ~~جامع وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج فقد وافاها حقها لأن سائر الأحكام ~~تتعلق بالحشفة ولا فرق في ذلك بين الثيب والبكر لكن من شرط البكر إذهاب ~~العذرة نص عليه الشافعي لأن الالتقاء لا يكون غالبا إلا به ثم لا فرق بين ~~أن يطأها في حالة يباح له الوطء أم لا مع قيام الزوجية ولا فرق بين أن يكون ~~اختيارا أو إكراها على الصحيح وتحصل الفيئة ويرتفع ms451 الإيلاء ولو وطئها وهو ~~مجنون فالنص حصول الفيئة لأن وطأه كوطء العاقل في التحليل وتقرير المهر ~~وسائر الأحكام وفي وجه لا تحصل فيطالب عقب إفاقته # واعلم أن الصحيح إنه إذا وطئ وهو مكره أو مجنون لا تنحل اليمين وإن حصلت ~~الفيئة وبطل حقها من المطالبة فإذا وطئها سواء كان في المدة أو بعدها سواء ~~كان بعد التضييق أو قبله فإن كانت اليمين بالله لزمه كفارة على الأظهر ~~للأخبار الدالة على ذلك والآية وقيل لا كفارة لقوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا ~~@QE@ الآية وأجاب القائلون بالأظهر بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ~~ما يعصي به والفيئة الموجبة للكفارة مندوب إليها فإن لم يف طولب بالطلاق ~~لما روي عن سهل بن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثني عشر نفسا من الصحابة عن ~~الرجل يولي فقالوا كلهم ليس عليه شيء حتى تمضي عليه أربعة أشهر فيوقف فإن ~~فاء وإلا طلق فإن لم يطلق فقولان # أحدهما يجبر عليه بالحبس والتضييق بما يليق بحاله ليفيء أو يطلق ولا يطلق ~~الحاكم لقوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ فاضافه إلى الأزواج ولأنه ~~مخير بين شيئين الفيئة أو الطلاق فإذا امتنع لم يقم القاضي مقامه كمن أسلم ~~على أكثر من أربع نسوة # والثاني يطلق القاضي عليه وهو الأصح لأنه حق لمعين تدخله النيابة فينوب ~~عنه الحاكم كالدين ويفارق اختيار الأربع لأنه لم يتعين حق واحدة منهن وإذا ~~طلق القاضي فإنما يطلق واحدة رجعية فلو طلق الحاكم ثم بان أن الزوج وطئ قبل ~~الطلاق تبينا أنه لم يقع وكذا لو بان أنه طلق قبله لم يقع طلاق الحاكم ولو ~~وقع طلاق الحاكم أولا وقع على الأصح وقيل إن جهل الزوج طلاق الحاكم لم يقع ~~قوله إن سألت يؤخذ منه أنها إذا لم تسأل لا يطالب الزوج بشيء وهو كذلك ~~كالمديون PageV01P412 لا يطالب بشيء مالم يطلبه ربه ثم إذا لم تسأل لا يسقط ~~حقها بالتأخير حتى لو تركت حقها ورضيت به ثم بدا لها فلها العود إلى ~~المطالبة لأن الضرر متجدد وتختص ms452 المطالبة بالزوجة فليس لولي المراهقة ~~والمجنونة المطالبة نعم يحسن من الحاكم أن يقول له اتق الله بالفيئة أو ~~الطلاق وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو فاقت وطلبت وكذا ليس للسيد المطالبة ~~لأن الاستمتاع حق الأمة وقول الشيخ ثم يخير بين التكفير والطلاق يفيد شيئين # أحدهما أن المطالبة تكون بالفيئة وهو الوطء أو بالطلاق وليس لها أن توجه ~~الطلب نحو أحدهما بل يجب أن تكون المطالبة مترددة بين الأمرين وهو كذلك جزم ~~به الرافعي والنووي # الشيء الثاني أنه إذا رغب في الفيئة فلا يطأ حتى يكفر إذ الوطء قبل ~~التكفير لا يجوز فعبر بالتكفير ليفيد ذلك والله أعلم # ( فرع ) قال والله لا أجامعك ثم أعاد ذلك مرتين فصاعدا وقال أردت التأكيد ~~قبل وكانت يمينا واحدة سواء طال الفصل أم لا وسواء اتحد المجلس أو تعدد على ~~الصحيح وإن قال أردت الاستئناف تعددت اليمين وإن أطلق فقولان قال المتولي ~~إن اتحد المجلس فالأظهر الحمل على التأكيد وإن تعدد فعلى الاستئناف لبعد ~~التأكيد مع اختلاف المجلس فإن لم يحكم بالتعدد لم يجب بالوطء إلا كفارة وإن ~~حكمنا بالتعدد تخلص من اليمين بوطئة واحدة وفي تعدد الكفارة قولان الأظهر ~~عند الجمهور أنه لا يجب إلا كفارة واحدة وقيل تتعدد بتعدد الأيمان والله ~~أعلم قال # |2 باب الظهار #2 فصل في الظهار الظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي فإذا قال ~~ذلك ولم يتبعه بالطلاق صار عائدا ولزمته الكفارة # الظهار مشتق من الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وقيل إنه ~~مأخوذ من العلو قال الله تعالى @QB@ فما اسطاعوا أن يظهروه @QE@ أي يعلوه ~~فكأنه قال علوي عليك كعلوي على أمي وكان طلاقا في الجاهلية ثم نقل الشارع ~~صلى الله عليه وسلم حكمه إلى تحريمها بعد العود ووجوب الكفارة وبقي محله ~~وهي الزوجة والظهار حرام بالإجماع لقوله تعالى @QB@ وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا @QE@ بخلاف قوله أنت علي حرام فإنه مكروه وإن كان إخبارا بما ~~لم يكن لأن في الظهار PageV01P413 الكفارة العظمى وهي إنما ms453 تجب في المحرم ~~كالقتل والفطر بجماع في رمضان وفي لفظ التحريم كفارة يمين واليمين والحنث ~~ليسا بمحرمين ثم صورة الظهار الأصلية كما ذكره الشيخ أن يقول أنت علي كظهر ~~أمي وهي صريحة في الظهار وفي معناها سائر الصلات كقوله انت معي أو عندي أو ~~مني أولي كظهر أمي وكذا لو ترك الصلة فقال أنت كظهر أمي ولم يقل علي وعن ~~الداركي أنه إن ترك الصلة كان كناية لاحتمال أن يريد أنت محرمة على غيري ~~والصحيح الأول كما ان قوله أنت طالق صريح ولم يقل مني ومتى أتى بصريح ~~الظهار وقال أردت غيره لم يقبل منه على الصحيح كما لو أتى بصريح الطلاق ~~وادعى غيره لا يقبل ولو قال جملتك أو نفسك أو ذاتك أو جسمك أو بدنك وكذا ~~قوله أنت كبدن أمي أو جسمها أو ذاتها فهو كظهر أمي وإن شبهها ببعض أجزاء ~~الأم نظر إن كان ذلك العضو مما لا يذكر في معرض الإكرام والإعزاز كالبطن ~~والفرج والصدر واليد والرجل والشعر فقولان الأظهر أنه ظهار لأنه تشبيه بعضو ~~حرم فأشبه الظهر وإن كان مما يذكر في معرض الإعزاز والإكرام كقوله أنت علي ~~كعين أمي فإن أراد الكرامة فليس بظهار وإن أراد الظهار فظهار على الأظهر ~~وإن طلق فوجهان الأصح أنه لا يكون ظهارا ولو قال كروح أمي فكقوله كعين أمي ~~ولو قال كرأس أمي فهل هو كيد أمي وبه قطع العراقيون وهو الأظهر في المنهاج ~~أو كعين أمي وهي طريقة المراوزة فيجيء الخلاف والتفصيل قال الرافعي وهو ~~الأقرب ولو قال أنت علي كأمي أو مثل أمي فإن أراد الظهار فظهار وإن أراد ~~الكرامة فلا وإن أطلق فليس بظهار على الأصح وبه قطع كثيرون إذ الأصل عدمه # واعلم أن تشبيه الزوجة بالجدة سواء كانت من قبل الأب أو الأم يكون ظهارا ~~قطع به الجمهور لأنهن أمهات ولدنهن ولأنهن يشاركن الأم في العتق وسقوط ~~القصاص ووجوب النفقة وقيل فيه خلاف كالتشبيه بالبنت ولو شبهها بالمحرمات من ~~النسب كالبنات والأخوات والعمات والخالات ms454 وبنات الأخ والأخت ففيه خلاف ~~المذهب أنه ظهار وأما المحرمات بالسبب كالمحرمات بالرضاع والمصاهرة ففيهن ~~خلاف منتشر المذهب منه إن شبهها بمن لم تزل محرمة عليه منهن فهو ظهار وإلا ~~فلا ولو شبهها بمن لا تحرم عليه أبدا كأجنبية ومطلقة ومعتدة وأخت امرأته ~~ونحو ذلك فليس بظهار قطعا سواء طرأ ما يؤيد التحريم بأن نكح بنت الأجنبية ~~أو وطئ أمها وطأ محرما أو لم يطرأ ولو شبه بملاعنة فليس بظهار لأن تحريمها ~~وإن كان مؤبدا إلا أنه ليس للمحرمية ولا للوصلة ولو شبهها بظهر أبيه أو ~~ابنه أو غلامه فليس بظهار والله أعلم # فإذا صح الظهار ترتب عليه حكمان # أحدهما تحريم الوطء إلى أن يكفر ولا يحرم سائر الاستمتاعات على الأظهر ~~عند الجمهور # الحكم الثاني وجوب الكفارة بالعود والعود هو أن يمسكها في النكاح زمنا ~~يمكنه أن يطلقها فيه ولم تطلق لأن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها زوجة ~~فإذا أمسكها زوجة فقد عاد فيما قال PageV01P414 لأن العود للقول مخالفته ~~ولهذا يقال فلان قال قولا ثم عاد فيه وعاد له أي خالفه ونقضه فإذا وجد ذلك ~~وجبت الكفارة للآية الكريمة لأنه عاد لما قال فكان من حقه أنه إذا قال أنت ~~علي كظهر أمي أن يقول عقبه أنت طالق ونحو ذلك مما تحصل به الفرقة والله ~~أعلم # ( فرع ) اعلم أن الرجعية زوجة ويلحقها الطلاق قطعا ويصح خلعها على الأظهر ~~وكذا يصح الإيلاء منها والظهار فغذا ظاهر من الرجعية لم يصر بترك الطلاق ~~عائدا لأنها صائرة إلى البينونة فلم يحصل الإمساك على الزوجية فلو راجعها ~~فلا خلاف أنه يعود الظهار وأحكامه فلو لم يراجعها وتركها حتى انقضت عدتها ~~وبانت منه ثم نكحها ففي عود الظهار الخلاف في عود الحنث والمذهب أنه لا ~~يعود ولو لم تكن رجعية بل زوجة وعاد وجبت الكفارة ثم طلقها رجعيا أو بائنا ~~لم تسقط الكفارة فإذا جدد النكح استمر التحريم إلى ان يكفر سواء حكمنا بعود ~~الحنث أم لا لأن التحريم حصل في النكاح الاول وقد ms455 وجد وقد قال الله تعالى ~~@QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ والله أعلم قال # ( والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا كل مسكين مد ولا يحل وطؤها حتى ~~يكفر ) # كفارة الظهار كفارة ترتيب بنص القرآن العظيم قال الله تعالى @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ ~~إلى قوله @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ وبمثل ذلك أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلمة بن صخر البياضي لما ظاهر من امرأته # وخصال الكفارة ثلاثة # الأولى العتق ولا بد في الكفارة من النية للحديث المشهور ولأن الكفارة حق ~~مالي PageV01P415 وجب تطهيرا فتجب فيه النية كالزكاة وتكفي نية الكفارة ولا ~~يشترط ذكر الوجوب لأن الكفارة لا تكون إلا واجبة ولا تكفيه نية العتق ~~الواجب من غير ذكر الكفارة لأن العتق قد يجب بالنذر ولا يجب تعيين سببها ~~لكونها عن ظهار أو قتل أو كفارة يمين كما لا يجب تعيين المال المزكى ولو ~~لزمه كفارة ظهار وجماع مثلا فأعتق رقبة بنية الكفارة حسبت عن إحداهما وكذا ~~لو صام أو أطعم فإن قلت ما الفرق بين الكفارة والصلاة حيث يعتبر فيها ~~التعيين # فالفرق أن العبادة البدنية أضيق ولهذا امتنع التوكيل فيها وأيضا فإن ~~مراتب الصلاة متفاوتة في المشقة فإن وقت الصبح أشق وعدد الظهر أكثر ولا ~~تفاوت بين كفارة الظهار والجماع ثم إذا عين بعد ذلك ما أتى به عن كفارة ~~تعين وامتنع صرفه إلى غيرها كما لو عين ابتداء ولو عين في الابتداء كفارة ~~الظهار مثلا وكانت عليه كفارة يمين لم يجزه عمدا كان أو خطأ كما لو نوى ~~زكاة مال بعينه فكان تالفا لا ينصرف إلى غيره بخلاف ما لو نوى رفع حدث غلطا ~~عليه غيره فإنه يرتفع على الأصح لأن رفع المنوي يتضمن رفع الكل والعتق عن ~~كفارة معينة لا يتضمن الإجزاء عن أخرى وهل يشترط أن تكون النية مقارنة ~~للإعتاق والإطعام قال في أصل ms456 الروضة الصحيح أنه يشترط وقيل يجوز تقديمها ~~كما ذكرناه في الزكاة وقال في شرح المهذب أصح الوجهين جواز تقديم نية ~~الزكاة على الدفع قال أصحابنا والكفارة والزكاة في ذلك سواء وهذا هو الصواب ~~وظاهر النص انتهى # واعلم أن شرط الجواز في الزكاة أن تكون النية مقارنة للعزل فاعرفه وقياسه ~~هنا كذلك إذا عرفت هذا فيشترط في الرقبة المجزئة عن الكفارة أربعة شروط ~~الإسلام ولفظ الإيمان أولى لأنه نص القرآن العظيم والسلامة عن العيوب ~~المضرة بالعمل وكمال الرق والخلو عن العوض فلا يجزئ إعتاق الكافر في شيء من ~~الكفارات وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~يجوز إعتاق الكافر إلا في كفارة القتل لأن الله تعالى قال فيها @QB@ فتحرير ~~رقبة مؤمنة @QE@ وحجتنا قياس غير كفارة القتل عليها وحمل الشافعي المطلق ~~على المقيد وشبهه بقوله @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ فإنه محمول ~~على المقيد في قوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقول الشيخ سليمة من ~~العيوب التي تضر بالعمل ضررا بينا لأن المقصود تكميل حالة التفرغ للعبادة ~~ووظائف الأحرار وإنما يحصل ذلك إذا استقل وقام بكفايته وإلا فيصير كلا على ~~نفسه وعلى غيره فلا يجزئ الزمن ولا من يجن أكثر الأوقات فإن كانت إفاقته ~~أكثر أجزأ وكذا إذا استويا على المذهب ولا يجزئ مريض لا يرجى زوال مرضه فإن ~~رجي أجزأ ولو أعتق من وجب PageV01P416 عليه القتل قال القفال إن أعتقه قبل ~~أن يقدم للقتل أجزأ وإن قدم فهو كمريض لا يرجى ولا يجزئ مقطوع إحدى الرجلين ~~ولا مقطوع أنملة من إبهام اليد ويجوز مقطوع أنملة من غيرها ولا يجوز مقطوع ~~أنملتين من السبابة أو الوسطى ويجزء مقطوع الخنص من يد والبنصر من أخرى ولا ~~يجزئ مقطوعهما من يد ويجزئ مقطو جميع اصابع الرجلين على الصحيح ويجزئ قصير ~~الخلق الذي يقدر على العمل والكسب ويجزئ الشيخ إن قدر على العمل على الأصح ~~ويجزئ الأعرج إلا أن يكون شديدا يمنع متابعة المشي ويجزئ الأعور دون الأعمى ~~والمراد عور لا ms457 يضعف عينه بالعمل قاله الشافعي ويجزئ الأصم الأخرس إن فهم ~~الإشارة وإلا فلا ويجزئ الخصي والمجبوب والأمة الرتقاء والقرناء ومفقود ~~الأسنان وولد الزنا وضعيف البطش والصغير والله ناقد وبصير والله أعلم وأما ~~كمال الرق فلا بد منه فلا تجزئ أم الولد وكذا المكاتب كتابة صحيحة وإن لم ~~يؤد شيئا من لنجوم ولو ملك من يعتق عليه بشراء أو غيره ونوى عتقه عن ~~الكفارة لم يجزه على الصحيح لأن العتق مستحق بجهة القرابه ولو اشترى عبدا ~~بشرط العتق فالمذهب أنه لا يجزيه عن الكفارة ولو أعتق من تحتم قتله في ~~المحاربة أجزأه قاله القاضي حسين ويجزي المدبر والمعلق عتقه بصفة والعبد ~~الغائب المنقطع الخبر لا يجزئ على المذهب والآبق والمغصوب يجزيان إذا علم ~~حياتهما على الصحيح لكمال الرق وهذا هو الصحيح في المغصوب عند الرافعي وقال ~~النووي إن كان لا يقدر على الخلاص فلا يجزي كالزمن لعدم قدرته على التصرف ~~وكذا قضية تصحيح التنبيه وحكي القطع به عن أكثر العراقيون وحكي عن جمهور ~~الخراسانيين الإجزاء لتمام الملك والمنفعة وهو الذي جرى عليه الرافعي وأما ~~الخلو عن العوض فلا بد منه فلو أعتق عبدا على أن يرد عليه دينارا مثلا لم ~~يجزه عن الكفارة على الصحيح ولو شرط عوضا على غير العبد بأن قال لإنسان ~~أعتقت عبدي هذا عن كفارتي بألف عليك فقبل أو قال له إنسان أعتق عن كفارتك ~~وعلى كذا ففعل لم يجزه عن الكفارة والله أعلم # الخصلة الثانية الصيام فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين ~~للآية ثم عدم الرقبة قد يكون بأن لا يجدها أو لا يجد ثمنها أو يجدها بثمن ~~غال أو يجدها وهو محتاج إليها للخدمة أو إلى ثمنها للنفقة أما العادم ~~بالكلية فللآية وأما المحتاج فلأن الحاجة تستغرق ما معه فصار كالعادم من ~~وجد الماء وهو محتاج إليه فإن ينتقل إلى البدل كذلك ههنا ولأن الإجماع ~~منعقد على أن المسكن لا يمنع الانتقال إلى الصوم للحاجة والمراد بحاجة ~~الخدمة أن يكون به مرض أو ms458 كبر أو زمانة أو ضخامة لا يقدر معها على خدمة ~~نفسه أو كان لا يخدم نفسه في العادة مع الصحة فلو كان يخدم نفسه كأوساط ~~الناس لزمه الإعتاق على الراجح والمراد بالنفقة قوته وقوت عياله وكسوتهم ~~وما لا بد منه من الاثاث وكذا شراء عبد يحتاج إليه للخدمة وهل تتقدر النفقة ~~والكسوة بمدة قال الرافعي لم يقدره الأصحاب فيجوز أن يعتبر كفاية العمر ~~ويجوز أن يعتبر كفاية سنة ويؤيده قول البغوي أنه يترك له ثوبا للشتاء وثوبا ~~للصيف قال النووي الصواب الثاني يعني سنة قال ابن الرفعة قد تعرض ~~PageV01P417 له الأصحاب في كفارة اليمين فقالوا ما حكاه المحاملي وغيره أنه ~~من ليس له كفاية على الدوام ولو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه وكان يحصل ~~منهما كفايته بلا مزيد ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين لم يكلف ~~بيعها على المذهب الذي قطع به الجمهور ولو كان له ماشية تحلب في ملكه فهي ~~كالضيعة إن كان لا تزيد غلتها على كفايته لم يكلف بيعها وإن زادة لزم بيع ~~الزائد ذكره الماوردي والله أعلم # ( فرع ) شخص له مال حاضر ولم يجد الرقبة أو له مال غائب لا يجوز له ~~العدول إلى الصوم في كفارة القتل والجماع واليمين بل يصبر حتى يجد الرقبة ~~أو يصل إلى المال لأن الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت تؤدي من تركته ~~بخلاف العاجز عن ثمن الماء فإنه يتيمم لأنه لا يمكن قضاء الصلاة لو مات وفي ~~كفارة الظهار وجهان لتضرره بفوات الاستمتاع واشار الغزالي والمتولي إلى ~~ترجيح وجوب الصبر هذه عبارة الروضة وما ذكره الغزالي والمتولي من وجوب ~~الصبر صححه النووي في تصحيح التنبيه ويؤخذ من كلام الرافعي والروضة هنا أن ~~الكفارات الواجبة هنا بسبب محرم تكون على الفور وقد ذكر ذلك في مواضع وذكر ~~في مواضع أخر أن الكفارات كلها على الفور وقد صرح النووي في شرح مسلم في ~~حديث المجامع في رمضان بأنها على التراخي وفيه من الاختلاف الكثير ما ظهر ms459 ~~والله أعلم # ولو تعسر عليه الإعتاق كفر بالصوم وهل الاعتبار باليسار والإعسار بوقت ~~الأداء أو بوقت الوجوب أم بأغلظ الحالين فيه أقوال أظهرها أن الاعتبار بوقت ~~الأداء لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها حالة الأداء كالوضوء ~~والتيمم والقيام والقعود في الصلاة فعلى هذا إن كان موسرا وقت الأداء ففرضه ~~الإعتاق وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن كان موسرا من قبل ولو شرع في الصوم ~~ثم أيسر أتمه ولم يجب عليه الانتقال إلى العتق على الأصح وقال المزني يلزمه ~~فعلى الصحيح في جواز الخروج من الصوم وجهان كالوجهين في رؤية الماء في صلاة ~~يسقط فرضها بالتيمم والله أعلم # ( فرع ) إذا صار واجبه الصوم وجب أن ينوي من الليل لكل يوم ولا يجب تعيين ~~جهة الكفارة ولا نية التتابع على الأصح ويجب تتابع الصوم كما هو نص القرآن ~~العظيم فلو وطئ المظاهر في الليل قبل تمام الصوم عصي إلا أنه لا يقطع ~~التتابع ولو افطر يوما ولو أفطر اليوم الأخير لزمه الاستئناف ولو غلبه ~~الجوع فأفطر بطل التتابع ونسيان النية في بعض الليالي يقطع التتابع كتركها ~~عمدا ولو شك بعد فراغ من صوم يوم هل نوى فيه أم لا لم يلزمه الاستئناف على ~~الصحيح ولا أثر للشك بعد فراغ اليوم ذكر الروياني والمرض يقطع التتابع على ~~الأظهر لأنه لا ينافي الصوم بخلاف الجنون والإغماء كالجنون وقيل كالمرض وفي ~~السفر خلاف قيل كالمرض وقيل يقطع قطعا لأنه باختياره كذا حكاه الرافعي ~~والنووي وبالجملة فالمذهب أنه ينقطع التتابع بالفطر في PageV01P418 السفر ~~ولو أكره على الأكل فأكل وقلنا يبطل صومه انقطع التتابع لأنه سبب نادر هذا ~~هو المذهب ولو استنشق فوصل الماء إلى دماغه وقلنا يفطر ففي انقطاع تتابعه ~~الخلاف ولو أوجر مكرها لم يفطر ولم ينقطع التتابع على ما قطع به الأصحاب في ~~كل الطرق وفي وجه يبطل ويقطع التتابع والله أعلم # الخصلة الثالثة الإطعام فمن لم يستطع الصوم لهرم أو مرض أو مشقة شديدة أو ~~خاف زيادة المرض فله أن ms460 يكفر بالإطعام للآية الكريمة وهل يشترط في المرض أن ~~لا يرجى زواله أم لا قال الأكثرون يشترط وقال الإمام الغزالي إن كان يدوم ~~شهرين في غالب الظن المستفاد من الأطباء أو من العرف فله العدول إلى ~~الإطعام وصحح النووي ما قالاه يعني الإمام والغزالي قال النووي وقد وافق ~~الإمام على ذلك آخرون والله أعلم فيطعم ستين مسكينا للآية الكريمة لكل ~~مسكين مدا من قوت البلد إذا كان مما تجب فيه الزكاة والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي وهو مد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز صرف الكفارة إلى ~~كافر ولا إلى هاشمي ومطلبي ولا إلى من تلزمه نفقته كزوجة وقريب ولا إلى عبد ~~فلو صرف إلى عبد وسيده بصفة الاستحقاق جاز إن كان بإذن السيد لأنه صرف إلى ~~السيد ويجوز الصرف إلى ولي الصغير والمجنون والله أعلم # ( فرع ) لو عجز عن العتق والصوم ولم يقدر إلا على إطعام عشرة أو على مد ~~واحد لزمه إخراجه بلا خلاف لأنه لا بدل للإطعام فلو عجز عن جميع خصال ~~الكفارة استقرت الكفارة في ذمته على الأظهر وقول الشيخ ولا يحل وطئها حتى ~~يكفر للآية والله أعلم # ( فرع ) قال لامرأته أنت علي كظهر أمي أنت لي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي ~~نظر إن كان أراد التأكيد بالثانية والثالثة فهو ظهار واحد فإن أمسكها بعد ~~المرات فهو عائد وعليه كفارة واحدة وإن أراد بالثانية ظهارا آخر تعددت ~~الكفارة على الجديد وإن أطلق ولم ينو شيئا فهل يتحد الظهار أم يتعدد فيه ~~خلاف والأظهر الاتحاد وبه قطع ابن الصباغ والمتولي وقد تقدم أن الطلاق إذا ~~كرر لفظه وأطلق يتعدد الطلاق والفرق بين الظهار والطلاق أن الطلاق أقوى ~~لأنه يزيل الملك بخلاف الظهار وبأن الطلاق له عدد محصور والزوج مالك له ~~فإذا كرره كان الظاهر استئناف المملوك والظهار ليس بمتعدد في وضعه ولا هو ~~مملوك للزوج ولو تفاصلت المرات وقصد بكل واحدة ظهارا أو أطلق فكل مرة ظهار ~~برأسه والله أعلم قال # |2 باب اللعان #2 ms461 فصل وإذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف إلا أن يقيم البينة أو ~~يلاعن فيقول عند PageV01P419 الحاكم على المنبر في جماعة من المسلمين أشهد ~~بالله إنني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا وأن هذا الولد ~~من زنا وليس مني أربع مرات ويقول في الخامسة بعد أن يعظه الحاكم وعلي لعنة ~~الله إن كنت من الكاذبين ) # هذا فصل اللعان وهو مصدر لاعن وهو مشتق من اللعن وهو الإبعاد وسمي ~~المتلاعنان بذلك لما يعقب اللعان من الإثم والإبعاد ولأن أحدهما كاذب فيكون ~~ملعونا وقيل لأن كل واحد منهما يبعد عن صاحبه بتأييد التحريم وهو في الشرع ~~عبارة عن كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به ~~العار واختير لفظ اللعان على الغضب والشهادة لأن اللعان لفظة غريبة والشيء ~~يشتهر بالغريب وقيل لأنه في لعان الرجل وهو متقدم # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم @QE@ الآيات وسبب نزولها أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشريك بن السمحاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ~~ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة أو حد في ~~ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من ~~الحد فنزلت هذه الآيات وقيل غير ذلك فإذا قذف الرجل زوجته وجب عليه الحد ~~كما جاء به النص وله ملخصان عنه إما البينة أو اللعان كما نص عليه الخبر ثم ~~متى تيقن الزوج أنها زنت بأن رأها تزني جاز له قذفها وكذا لو أقرت به عنده ~~ووقع في قلبه صدقها أو أخبره به ثقة أو شاع أن رجلا زنى بها ورآه خارجا من ~~عندها في أوقات الريبة فلو شاع ولم يره أو رآه ولم يشع لم يجز في الأصح ~~وقال الإمام لو رآه معها تحت ms462 شعارها على هيئة منكرة أو رآها معه مرات كثيرة ~~في محل ريبة كان كالاستفاضة مع الرؤية وتبعه الغزالي وغيره ولا يجوز القذف ~~عند عدم ما ذكرنا وهذا كله إذا لم يكن ولد قال النووي قال أصحابنا وإذاا لم ~~يكن ولد فالأولى أن لا يلاعن بل يطلقها إن كرهها والله أعلم # وإن كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه وجب عليه نفيه باللعان هكذا قطع به ~~الجمهور حتى ينتفي عنه من ليس منه وفي وجه لا يجب النفي قال البغوي وغيره ~~فإن تيقن مع ذلك أنها زنت قذفها ولاعن وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد ~~من زوج قبله أو من وطء شبهة قال الأئمة وإنما يحصل اليقين إذا لم يطأها ~~أصلا أو وطئها وأتت به لأكثر من أربع سنين من وقت الوطء أو لأقل من ~~PageV01P420 ستة اشهر فإذا انتهى الأمر إلى اللعان فيأتي بخمس كلمات ما ~~ذكره الشيخ ويكون ذلك بأمر الحاكم أو نائبه ويسمي إمرأته إن كانت غائبة عن ~~البلد أو المجلس ويرفع في نسبها حتى تتميز عن غيرها وإن كانت حاضرة تكفي ~~الإشارة إليها على الصحيح لأن بها يحصل التمييز فلا يحتاج مع ذلك إلى ذكر ~~النسب والإسم وقيل يجمع بين الإسم والإشارة ويقول في الخامسة إن لعنة الله ~~علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا للنص وإن كان هناك ولد ~~ذكره في الكلمات الخمس لأن كل مرة بمنزلة شهادة فيقول إن هذا الولد أو لحمل ~~من زنا وليس مني فلو اقتصر على قوله من زنا هل يكفي قال الأكثرون لا ~~لاحتمال ان يعتقد وطء الشبهة زنا فلا ينتفي به الولد واصحهما أنه يكفي ولو ~~اقتصر على قوله ليس مني يك لم يكفي ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات ~~احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه وقول الشيخ فيقول عند الحاكم هذا لا بد منه ~~في الاعتداد بصحة اللعان لأن اللعان يمين فلا بد فيه من أمر الحاكم كسائر ~~الإيمان وقوله على المنبر في جماعة من ms463 المسلمين هذا من الآداب وأقلهم أربعة ~~ليكونوا من أعيان البلد وصلحائهم لأن في ذلك تعظيما للأمر وهو أبلغ في ~~الردع وقوله أشهد هذا اللفظ متعين فلو بدله بقوله أحلف بالله أو أقسم بالله ~~ونحوه إني لمن الصادقين أو أبدل لفظ اللعن بالإبعاد أو أبدل لفظ الغضب ~~بالسخط أو أبدل لفظ الغضب باللعن أو عكسه لم يصح على الأصح في جميع ذلك ~~وقيل لا يصح قطعا لأنه أخل باللفظ المأمور به فأشبه الشاهد إذا أخل بلفظ ~~الشهادة وإذا بلغ الرجل لفظ اللعن أو المرأة لفظ الغضب استحب للحاكم أن ~~يقول إن هذه الخامسة موجبة للعذاب في الدنيا وعذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة فاتق الله تعالى فإني أخشى عليك إن لم تكن صادقا أن تبوء بلعنة الله ~~تعالى كي يرجع ويتلو عليه @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم @QE@ ومعنى لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم ~~في الآخرة فإن أبيا إلا اللعان تركهما وينبغي للحاكم أن يذكر هذا الحديث ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست ~~من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة وايما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ~~احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين وفي رواية على رؤوس ~~الخلائق يوم القيامة قال # ( ويتعلق بلعانه خمسة أحكام سقوط الحد عنه ووجوب الحد عليها وزوال الفراش ~~ونفي الولد والتحريم على الأبد ) PageV01P421 # اعلم أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد القذف بل له الامتناع وعليه حد ~~القذف كالأجنبي وكذا المرأة لا تجبر على اللعان بعد لعانه فإذا لاعن الزوج ~~وأكمل اللعان ترتب عليه أحكام منها سقوط الحد عنه للآية الكريمة فإنها ~~أقامت اللعان في حقه مقام الشهادة ومنها وجوب الحد عليها إذا قذفها بزنا ~~أضافه إلى حالة الزوجية وكانت مسلمة لقوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن ~~تشهد أربع شهادات بالله ms464 إنه لمن الكاذبين @QE@ ومنها حصول الفرقة بينهما ~~وهو الذي عبر الشيخ عنه بزوال الفراش وهذه الفرقة تحصل ظاهرا وباطنا سواء ~~صدقت أم صدق وقيل إن صدقت لم تحصل باطنا والصحيح الأول وحجة ذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأته تلاعنا في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام وألحق الولد بالأم رواه ابن عمر رضي الله عنهما ومنها نفي الولد ~~عنه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ومنها التحريم بينهما إذا كانت البينونة ~~باللعان على التأبيد لأن العجلاني قال بعد اللعان كذبت عليها إن أمسكتها هي ~~طالق ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها فنفي ~~السبيل مطلقا فلو لم يكن مؤبدا لبين غايته كما بينها في المطلقة ثلاثا وروى ~~المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ولو كان قد أبانها قبل اللعان ثم لاعنها فهل ~~تتأبد الحرمة وجهان أصحهما نعم ثم هذه الاحكام تتعلق بمجرد لعان الزوج ولا ~~يتوقف شيء منها على لعانها ولا على قضاء القاضي ولو اقام بينة بزناها لم ~~تلاعن المرأة لدفع الحد لأن اللعان حجة ضعيفة فلا يقاوم البينة والله أعلم # ( فرع ) لو كانت الملاعنة أمة فملكها الزوج ففي حل وطئها طريقان والذي ~~قطع به العراقيون المنع وقيل فيها الخلاف فيما إذا طلق زوجته الأمه ثلاثا ~~ثم ملكها هل تحل له أم لا الأصح لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها ~~بشروطه لظاهر الآية وهي قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ وقيل تحل لأن الطلقات الثلاث لا تمنع الملك فلا تمنع ~~الوطء فيه بخلاف النكاح الأول والله أعلم قال # ( ويسقط الحد عنها بأن تلاعن فتقول أشهد بالله أن فلانا هذا من الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا أربع مرات وتقول في الخامسة بعد أن يعظها الحاكم ~~وعلي غضب الله إن كان من الصادقين ) PageV01P422 # قد علمت أن المرأة لا تجبر على اللعان لكن لها أن تلاعن لدرء الحد عنها ~~لقوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن ms465 تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين @QE@ يعني زوجها وتشير إليه كما تقدم إن كان حاضرا أو تذكر ما ~~يتميز به من اسم ونسب إن لم يكن حاضرا وتقول في الخامسة إن غضب الله عليها ~~إن كان من الصادقين للآية ولا تحتاج إلى ذكر الولد لأن لعانها لا يؤثر ولو ~~تعرضت لا يؤثر وقيل تذكره ليتقابل اللعانان والله أعلم # ( فرع ) قال شخص لآخر يا لوطي فهل هو كناية في القذف أم صريح المذهب عند ~~الرافعي أنه كناية وليس بصريح قال النووي قد غلب في العرف لإرادة الوطء في ~~الدبر بل لا يفهم منه إلا هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح ثم قال بل الصواب ~~الجزم بأنه صريح وبه جزم صاحب التنبيه وإن كان المعروف في المذهب أنه كناية ~~والعجب أنه قال في تصحيح التنبيه الصواب أنه كناية والله أعلم # ( فرع ) كثير في ألسنة الناس قولهم للصبي وغيره يا ولد الزنا وهذا قذف ~~لأم القول له فيجب فيه الحد لأنه قذف صريح والله أعلم قال # |2 باب العدة #2 فصل والمعتدة ضربان متوفي عنها زوجها وغير متوفي فالمتوفى عنها إن كانت ~~حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت حائلا فعدتها أربعة أشهر وعشر # العدة اسم لمدة معدودة تتربص فيها المرأة ليعرف براءة رحمها وذلك يحصل ~~بالولادة تارة وبالأشهر أو الاقراء أخرى ولا شك أن المعتدة على ضربين متوفي ~~عنها زوجها وغيرها فالمتوفي عنها زوجها تارة تكون حاملا وتارة تكون حائلا ~~فإن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل بشروط نذكرها فيما بعد في عدة الطلاق ولا ~~فرق بين أن يتعجل الوضع أو يتأخر قال الأئمة الأربعة وظاهر الآية يقتضي ~~وجوب الاعتداد بالمدة وإن كانت حاملا لكن ثبت أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد ~~وفاة زوجها بنصف شهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حللت فانكحي من شئت ~~وعن عمر رضي الله عنه قال لو وضعت وزوجها على السرير حلت ثم لا فرق في عدة ~~الحمل بين الحرة والأمة وإن كانت حائلا أو حاملا بحمل ms466 لا يجوز أن يكون منه ~~اعتدت الحرة بأربعة اشهر وعشر لقوله PageV01P423 تعالى @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ أخرجت الحامل منه ~~بدليل فبقي ما عدا ذلك على عمومه وأما الحامل من غيره فلا يمكن الاعتداد به ~~ثم لا فرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة وذات الأقراء وغيرها ولا فرق بين ~~زوجة الصبي والممسوح وغيرهما وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن واعلم أن عدة ~~الوفاة تختص بالنكاح الصحيح فلو نكحت فاسدا ومات قبل الدخول فلا عدة وإن ~~دخل ثم مات أو فرق بينهما اعتدت للدخول كما تعتد عن الشبهة والله أعلم قال # ( وغير المتوفي عنها زوجها إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت ~~حائلا من ذوات الحيض فعدتها بالإقراء وهي الأطهار وإن كانت صغيرة أو آيسة ~~فعدتها ثلاثة اشهر ) # هذا هو الضرب الثاني وهو عدة غير المتوفي عنها زوجها ولا شك أنها أصناف ~~أما ذات حمل وإما ذات أقراء وإما ذات أشهر الصنف الأول ذات الحمل وعدتها ~~بوضع الحمل لعموم قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~لكن للاعتداد بذلك شرطان # أحدهما كون الولد منسوبا إلى من العدة منه إما ظاهرا وإما احتمالا كالنفي ~~باللعان فأذا لاعن حاملا ونفي الولد الذي هو حمل انقضت عدتها بوضعه لإمكان ~~كونه منه أما إذا لم يمكن كونه منه بأن مات صبي لا ينزل وامرأته حامل فلا ~~تنقضي عدتها بوضع الحمل على المذهب والخصي الذي يبقى ذكره كالفحل في لحوق ~~الولد على المذهب فتنقضي العدة منه بوضعه سواء فيه عدة الطلاق أو الوفاة ~~وأما من جب ذكره وبقي أنثياه فيلحقه الولد فتعتد امرأته عن الوفاة بوضع ~~الحمل ولا يلزمها عدة الطلاق لعدم الدخول والله أعلم # الشرط الثاني أن تضع الحمل بتمامه فإن كان الحمل توأمين فلا بد من وضعهما ~~ولا تنقضي العدة بخروج بعض الولد لو بقي البعض متصلا كان أو منفصلا وطلق ~~لحقه الطلاق ولو مات وورثه ثم متى انفصل الولد بتمامه انقضت العدة حيا كان ~~أو ميتا ولا ms467 تنقضي بإسقاط العلقة والدم وإن سقطت مضغة نظر إن ظهر فيها شيء ~~من صورة الآدمي كيد أو اصبع أو ظفر أو غيرها فتنقضي العدة وإن لم يظهر شيء ~~من صورة الآدمي لكل أحد لكن قال القوابل فيه صورة خفية وهي بينة لنا وإن ~~خفيت على غيرنا فتقبل شهادتهن ويحكم بانقضاء العدة وسائر الأحكام وإن لم ~~تكن صورة ظاهرة ولا خفية يعرفها القوابل إلا أنهن قلن إنه أصل آدمي ولو بقي ~~لتصور وخلق فالنص أن العدة تنقضي به وهو المذهب وإن كانت لا تجب به غرة على ~~النص ولا يثبت به الاستيلاد لأن المراد من العدة براءة الرحم وقد حصلت ~~والأصل براءة الذمة من العدة وأمومة PageV01P424 الولد إنما تثبت تبعا ~~للولد ولو شكت القوابل في أنه لحم آدمي أم لا لم يثبت شيء من هذه الأحكام ~~بلا خلاف ولو اختلف الزوج وهي فقالت كان السقط الذي وضعته مما تنقضي به ~~العدة وأنكر الزوج وضع السقط فالقول قولها بيمينها لأنها مأمونة في العدة ~~والله أعلم # النوع الثاني ذات الأقراء والاقراء جمع قرء بفتح القاف ويقال بضمها قال ~~النووي وزعم بعضهم أنه بالفتح للطهر وبالضم للحيض ويقعان على الطهر والحيض ~~في اللغة على الصحيح والصحيح أنه حقيقة فيهما وقيل إنه حقيقة في الطهر مجاز ~~في الحيض واختلف في المراد بالطهر هنا والأظهر أنه المحتوش بدمين وقيل إنه ~~مجرد الانتقال من الطهر إلى الحيض والمذكور في أول الطلاق أنه لو قال للتي ~~لم تحض قط أنت طالق في كل قرء طلقة تطلق في الحال على ما قاله الأكثرون ~~وفيه مخالفة للمذكور هنا قال الرافعي ويجوز أن يجعل ترجيحهم للوقوع في تلك ~~الصورة لمعنى يخصها لا لرجحان القول بأن الطهر هو الانتقال إذا عرفت هذا ~~فلو طلقها وقد بقي من الطهر بقية حسبت تلك البقية قرءا سواء كان جامعها في ~~تلك البقية أم لا فإذا حاضت ثم ظهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم شرعت في الحيض ~~انقضت عدتها على الأظهر لأن الظاهر أنه دم حيض ms468 وقيل لا بد من مضي يوم وليلة ~~فعلى الأظهر لو انقطع الدم لدون يوم وليلة ولم يعد حتى مضت خمسة عشر يوما ~~تبينا أن العدة لم تنقض ثم لحظة رؤية الدم أو اليوم والليلة هل هما من نفس ~~العدة أم يتبين بهما الانقضاء وليستا من العدة وجهان أصحهما الثاني فإن ~~جعلناه من العدة صحت فيه الرجعة ولا يصح نكاحها لأجنبي فيه وإلا انعكس ~~الحكم والله أعلم # النوع الثالث من لم تر دما إما لصغر أو إياس أو بلغت سن الحيض ولم تحض ~~فعدة هؤلاء بالأشهر قال الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ يعني كذلك قال أبي بن ~~كعب رضي الله عنه أول ما نزل من العدد @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء @QE@ فارتاب ناس في عدة الصغار والآيسات فأنزل الله تعالى @QB@ ~~واللائي يئسن @QE@ الآية واختلف في سن الإياس فالأشهر أنه اثنان وستون سنة ~~وقيل ستون وقيل خمسون وقيل تسعون قال السرخسي ورأينا امرأة حاضت لتسعين وبم ~~يعتبر إياسها قيل بإياس أقاربها من الأبوين لتقاربهن في الطبع ونص عليه ~~الشافعي ورجحه الرافعي في المحرر وقيل نساء عصباتها كمهر المثل فعلى المرجح ~~لو اختلفن فهل يعتبر أقلهن أو أكثرهن فيه خلاف وقيل يعتبر إياس جميع النساء ~~أي أقصى إياسهن لتحقق الإياس وهذا هو الأصح عند النووي وغيره وإليه ميل ~~الأكثرين كما قاله الرافعي قال إمام الحرمين ولا يمكننا طواف العالم ~~PageV01P425 وإنما المراد بما بلغنا خبره وقيل المعتبر سن الإياس غالبا لا ~~أقصاه وعلى الوجهين هل المعتبر نساء زمانها أم نساء أي زمن كان الذي في ~~الإبانة والتتمة وتعليق القاضي حسين الأول وغيرهم لم يتعرضوا إلى ذلك وقيل ~~يعتبر إياس نساء بلدها لأن للأهوية تأثيرا فلو اختلفت عادتهن اعتبرنا ~~أقصاهن والله أعلم # ( فرع ) ولدت امرأة ولم تر حيضا قط ولا نفاسا فهل تعتد بالأشهر أم هي كمن ~~انقطع حيضها بلا سبب وجهان الصحيح الاعتداد بالأشهر لدخولها في قوله تعالى ~~@QB@ واللائي لم يحضن @QE@ قال الأذرعي ms469 قال الرافعي في آخر العدد عن فتاوي ~~البغوي إن التي لم تحض قط إذا ولدت ونفست تعتد بثلاثة أشهر ولا يجعلها ~~النفاس من ذوات الأقراء فجزم البغوي بهذا ولم يذكر الرافعي هناك خلافه ~~والله أعلم قال # ( والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها ) # المطلقة قبل الدخول بها إن لم تحصل خلوة فلا عدة عليها بلا خلاف بل ~~بالاتفاق وإن طلقها بعد الخلوة بها سواء باشرها فيما دون الفرج أم لا ففيه ~~قولان الأظهر أنه لا عدة عليها لقوله تعالى @QB@ ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ ولأن البراءة متحققة وقيل تجب ~~العدة لقول عمر وعلي رضي الله عنهما إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق ~~كاملا وعليها العدة # واعلم أن زوجة المجبوب الذكر الباقي الانثيين لا عدة عليها إن كانت حائلا ~~لاستحالة الإيلاج وإن كانت حاملا لحقه الولد عليها العدة وزوج الممسوح لا ~~عدة عليها بناء على الأصح أن الولد لا يلحقه والله أعلم قال # ( وعدة الأمة كعدة الحرة في الحمل وبالإقراء تعتد بقرءين وبالشهور عن ~~الوفاة بشهرين وخمس ليال وعن الطلاق بشهر ونصف ) # الأمة المطلقة إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل لعموم قوله تعالى @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ولأن الحمل لا يتبعض فأشبه قطع ~~السرقة وإن كانت من ذوات PageV01P426 الأقراء اعتدت بقرءين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم يطلق العبد طلقتين وتعتد الأمة حيضتين وهو مخصص لعموم الآية ~~ولأنها على النصف في القسم والحد إلا أنه لا يمكن تنصيف القرء فكمل الثاني ~~كما كمل طلاق العبد بثنتين ولأن استبراء الزوجة الحرة بثلاثة أقراء لكمالها ~~بالحرية والعقد واستبراء الأمة الموطوءة بالملك بحيضة لنقصانها برقها فكان ~~استبراء الأمة المنكوحة بينهما لوجود العقد دون الحرية وإن كانت من ذوات ~~الأشهر ففيها ثلاثة أقوال # أحدها ثلاثة أشهر لعموم الآية ولأنه أقل زمن تظهر فيه أمارات الحمل من ~~التحرك وكبر البطن فإذا لم يظهر ذلك علمت البراءة # والثاني شهران بدلا عن القرأين كما كانت الأشهر الثلاثة للحرة بدلا عن ms470 ~~الأقراء # والثالث شهر ونصف لتجري على الصحة في التنصيف كعدة الوفاة وهذا هو الأصح ~~وبه جزم الشيخ واعلم أن أم الولد والمكاتبة والمبعضة كالقنة فيما ذكرنا ~~والله أعلم # ( فرع ) إذا طلقت الزوجة الأمة وعتقت في أثناء العده فهل تعتد عدة الإماء ~~أم الحرائر فيه أقوال # أحدها تتمم عدة الإماء اعتبارا بحال وجوب العدة # والثاني تتمم عدة الحرائر احتياطا للعدة 2 # والثالث إن كانت رجعية تممت عدة الحرائر لأنها كالزوجة ولهذا لو مات عنها ~~انتقلت إلى عدة الوفاة وإن كانت بائنا أتمت عدة أمة لأنها كالأجنبية والله ~~أعلم قال # |2 باب الاستبراء #2 فصل في الاستبراء ومن استحدث ملك أمة حرم عليه الاستمتاع بها حتى ~~يستبرئها إن كانت من ذوات الحيض بحيضة وإن كانت من ذوات الشهور بشهر وإن ~~كانت من ذوات الحمل بوضع 4 الحمل # هذا فصل الاستبراء وهو عبارة عن التربص بواجب بسبب ملك اليمين حدوثا ~~وزوالا وسمي بذلك لأنه مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير عدة وسميت ~~العدة عده لتعدد ما يدل على البراءة PageV01P427 إذا عرفت هذا فالأصل في ~~هذا قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ~~ذات حمل حتى تحيض حيضة # ثم لوجوب الاستبراء سببان # أحدهما حدوث الملك في الأمة كما ذكره الشيخ بقوله ومن استحدث ملك أمة فمن ~~ملك جارية وجب عليه استبراؤها سواء ملكها بإرث أو شراء أو هبة أو وصية أو ~~سبي أو عاد ملكه فيها بالرد بالعيب أو التخالف أو الإقالة أو الرجوع في ~~الهبة وإذا عادت إليه بفسخ كتابة أو ارتدت ثم أسلمت فإنه يلزمه الاستبراء ~~على الأصح لزوال ملك الاستمتاع ولو زوج أمته ثم طلقت قبل الدخول فهل يجب ~~على السيد استبراؤها قولان ولو باعها بشرط الخيار فعادت إليه بفسخ في مدة ~~الخيار ففي وجوب الاستبراء خلاف المذهب أنه يجب أن قلنا يزول ملك البائع ~~بنفس العقد وإلا فلا ثم لا فرق في الأمة بين أن تكون صغيرة أو كبيرة حائلا ms471 ~~كانت أو حاملا بكرا كانت أو ثيبا وسواء ملكها من رجل أو إمرأة أو طفل وسواء ~~كانت مستبرأة من قبل أم لا وهذا هو المذهب لعموم الخبر مع العلم بأنهن كان ~~فيهن أبكار وعجائز والله أعلم # ( فرع ) اشترى زوجته الأمة فهل يجب عليه أن يستبرئها وجهان الصحيح ~~المنصوص لا ويدوم حلها لكن يستحب ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين وقيل ~~يجب لتجدد الملك والله أعلم # ثم إن كانت الأمة التي حدث ملكها من ذوات الحيض استبرأها بحيضة على ~~الجديد الأظهر للحديث وقيل بطهر كالعدة وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس ~~فبماذا تعتد فيه خلاف قيل بثلاثة أشهر لأنه أقل مدة تدل على البراءة وهذا ~~ما صححه في التنبيه وقيل بشهر لأنه كقرء في الحرة فكذا في الأمة وهذا هو ~~الذي صححه الرافعي والنووي وغيرهما # ( فرع ) وطئها من يجب عليه الاستبراء قبل الاستبراء عصى ولا ينقطع ~~الاستبراء لأن قيام الملك لا يمنع الاحتساب فكذا المعاشرة بخلاف المعتدة ~~ولو أحبلها بالوطء في الحيض فانقطع الدم حلت لتمام الحيض وإن كانت طاهرة ~~عند الوطء لم ينقض الاستبراء حتى تضع والله أعلم وإن كانت حاملا استبرأها ~~بوضع الحمل لعموم الخبر وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق بين أن يكون الحمل من ~~نكاح أو شبهة أو زنا وهو موافق لما حكاه المتولي وقال الرافعي الأصح وعبارة ~~الروضة التفصيل إن ملكت بسبي كفي الوضع وإن ملكت بشراء وحملها من زوج وهي ~~في نكاحه أو عدته أو من وطء شبهة في عدته فالمشهور أنه لا استبراء في الحال ~~وفي وجوبه بعد العدة وجهان PageV01P428 وإذا كان كذلك لم يحصل الاستبراء ~~بالوضع مطلقا وأما حمل الزنا ففي الاكتفاء بوضعه حيث يكتفي بثبات النسب ~~وجهان أصحهما نعم وإن لم يكتف به ورأت دما وهي حامل وقلنا أنه حيض كفي في ~~الأصح ولو ارتابت بالحمل في مدة الاستبراء أو بعدة فكما في العدة واعلم أن ~~المرتابة الحمل إن كان ارتيابها بعد انقضاء عدتها سواء كانت بالإقراء أو ~~الأشهر ms472 يكره نكاحها والارتياب يحصل بارتفاع البطن أو حركته مع ظهور الدم ~~ولكن شككنا هل ثم حمل أم لا وهل يصح النكاح قولان # أحدهما يصح لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلا تنقضه بالشك كما لو حصلت الريبة ~~بعد النكاح وهذا هو الأصح فعلى هذا لو ولدت لدون ستة أشهر من العقد تبينا ~~البطلان وقيل لا يصح العقد لأنها لا تدري أعدتها بالحمل فلم تنقض أم بغيره ~~فلا تنكح مع الشك كما لو ارتاب بذلك في أثناء العدة والله أعلم # ( فرع ) مذكور في العدد لو نكح شخص إمرأة حاملا من الزنا صح نكاحه بلا ~~خلاف وهل له وطؤها قبل الوضع وجهان الأصح نعم إذ لا حرمة له ومنعه ابن ~~الحداد والله أعلم قال # ( وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسها بشهر كالامة ) # هذا هو السبب الثاني مما يوجب الاستبراء وهو زوال الفراش عن موطوءة بملك ~~يمين فإذا مات سيد عن أم ولده وليست في زوجية ولا عدة نكاح لزمها الاستبراء ~~لأنه زال عنها الفراش فأشبهت الحرة ويكون استبراؤها بشهر إن كانت من ذوات ~~الأشهر وإلا فبحيضة إن كانت من ذوات الأقراء كالمتملكة ولو أعتقها فالأمر ~~كذلك وكذا لو أعتق أمته التي وطئها لزوال الفراش ولو استبرأ الأمة الموطوءة ~~ثم أعتقها قال الأصحاب لا استبراء عليها ولها أن تتزوج في الحال ولم يطردوا ~~فيه الخلاف في المستولدة لأن المستولدة يشبه فراشها فراش النكاح والأصح في ~~المستولدة أنه إن استبرأها ثم أعتقها أنه يجب استبراؤها ولو لم تكن الأمة ~~موطوءة لم يكن فراشا ولا يجب الاستبراء بإعتاقها ولو أعتق مستولدة وأراد أن ~~يتزوجها قبل تمام الاستبراء جاز على الأصح كما يتزوج المعتدة منه بنكاح أو ~~وطء شبهة والله أعلم # ( فرع ) لا يجوز تزويج الأمة الموطوءة قبل الاستبراء بخلاف بيعها لأن ~~مقصود النكاح الوطء فينبغي أن يستعقب الحل وإن استبرأها ثم أعتقها فهل يجوز ~~تزويجها في الحال أم يحتاج إلى استبراء جديد زجهان يعني أم الولد أصحهما ~~يجب الاستبراء وكلام الروضة هذا يوهم أن الوجهين في ms473 الأمة لا في أم الولد ~~فاعرفه ولو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء فإن كان البائع قد وطئها ~~لم يجز إلا أن يزوجها به وإن لم يكن وطئها البائع أو كان قد وطئها ~~واستبرأها قبل البيع أو كان الانتقال من إمرأة وصبي جاز تزويجها في الحال ~~على الأصح كما يجوز للبائع تزويجها بعد الاستبراء وقيل لا يجوز له كما لا ~~يجوز له وطؤها حتى يستبرئها والقائلون بالأصح يلزمهم الفرق PageV01P429 ~~وهذا الوجه قوي ونسبه القفال إلى أكثر الأصحاب قال الرافعي ونوقش في مثل ~~هذه النسبة والله أعلم قال # # | ( فصل في المعتدة الرجعية السكنى والنفقة وللبائن السكنى دون النفقة ~~إلا أن تكون حاملا ) # المعتدات أنواع منها الرجعية فلها النفقة والسكنى بالإجماع ورد في حديث ~~فاطمة بنت قيس حين طلقها ثلاثا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ~~ولا نفقة وقال إنما النفقة والسكنى لمن تملك الرجعة وفي رواية ولا نفقة لك ~~إلا أن تكوني حاملا وفي رواية لا نفقة لك ولا سكنى وكانت بائنا حائلا ولأن ~~الرجعية زوجة والمانع من جهة الزوج لانه يقدر على إزالته وكما تجب النفقة ~~والسكنى تجب لها بقية مؤن الزوجات إلا آلات التنظيف والله أعلم # ومنها البائن والبينونة إن كانت بخلع أو استيفاء الطلقات الثلاث فلها ~~السكنى حاملا كانت أو حائلا لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة @QE@ وإن كانت معتدة عن وفاة ففي استحقاقها السكنى قولان # أحدهما لا يجب كما لا تجب النفقة والأظهر الوجوب لأن فريعة بنت مالك أخ ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قتل زوجها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ترجع إلى أهلها فإنه لم يتركها في مسكن يملكه فأذن لها في الرجوع قالت ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال امكثي في بيتك حتى ~~يبلغ الكتاب أجل قالت فاعتددت أربعة أشهر وعشرا وإن كانت معتدة عن ~~PageV01P430 نكاح بفرقة غير طلاق ms474 في الحياة كفسخ بعيب ورضاع أو غيرهما ففي ~~وجوب السكنى بمثل تلك طرق عديدة واختلف ترجيح الرافعي في ذلك فصحح في ~~المحرر الاستحقاق في جميع الصور فقال الأظهر إن المعتدة عن سائر الفراق في ~~الحياة كالمطلقة وذكر الوجوب في المطلقة وقال في باب الخيار لا تستحق إن ~~كانت حائلا على المشهور وكذا إن كانت حاملا على أصح القولين وذكر في أصل ~~الروضة هنا خمسة طرق وقال الرابع يعني الطريق الرابع ذكر البغوي إن كانت ~~الفرقة بعيب أو غرر فلا سكنى وإن كانت برضاع أو مصاهرة فلها السكنى على ~~الأصح لأن السبب لم يكن موجودا يوم العقد ولا استند إليه والملاعنة تستحق ~~قطعا كالمطلقة ثلاثا وبالجملة فالمذهب وجوب السكنى إذا وقع فسخ سواء كان ~~بردة أو إسلام أو رضاع أو عيب ونحوه والله أعلم # ( فرع ) طلقها وهي ناشزة فلا سكنى لها في العدة لأنها لا تستحق النفقة ~~والسكنى في صلب النكاح فبعد البينونة أولى كذا قاله القاضي حسين وقال ~~الإمام إن طلقت في مسكن النكاح فعليها ملازمته لحق الشرع فإن أطاعت استحقت ~~السكنى والله أعلم وقوله إلا أن تكون حاملا يعني البائن بخلع أو طلاق ثلاث ~~فلها النفقة إذا كانت حاملا وقضية كلام الشيخ أن النفقة لها وهو الصحيح ~~وقيل أنه للحمل فعلى الصحيح لا تجب لحامل عن وطء الشبهة ولا في النكاح ~~الفاسد وكذا أيضا لا تجب النفقه لمعتدة عن وفاة وإن كانت حاملا نص عليه ~~الشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة تبعا لابن عباس رضي الله عنهما وقال علي ~~وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم وينفق عليها من التركة حتى تضع وبه قال ~~شريح والنخعي والشعبي وحماد وابن أبي ليلى وسفيان والله أعلم قال # ( وعلى المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو الإمتناع من الزينة والطيب ) # يجب الإحداد في عدة الوفاة وهو مأخوذ من الحد وهو المنع لأنها تمنع ~~الزينة ونحوها والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لإمراة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ms475 ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا وفي رواية لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا فلا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا ~~طهرت فنبذة من قسط أو ظفار ولا فرق في وجوب الإحداد بين المسلمة والذمية ~~ولو كان زوجها ذميا ولا بين الحرة والأمة ولا بين المكلفة وغيرها والولي ~~يمنع الصغيرة والمجنونة مما تمتنع منه PageV01P431 المكلفة ويؤخذ من كلام ~~الشيخ أن المعتدة عن غير الوفاة أنه لا يجب وهو كذلك أما الرجعية فلأنها ~~زوجة في الأحكام نعم نص الشافعي أنه يستحب وذهب بعض الأصحاب إلى أن الأولى ~~أن تتزين بما يدعوا إلى رجعتها وأما المطلقة بخلع أو استيفاء العدد ففيه ~~قولان أصحهما أنه لا يجب الإحداد أيضا لأنها معتدة عن طلاق فأشبهت الرجعية ~~وأيضا في مجفوة بالطلاف فلا تكلف التفجع بخلاف المتوفي عنها زوجها والقديم ~~أنه يجب الإحداد لأنها بائن معتدة فأشبهت المتوفي عنها زوجها # وأما المفسوخ نكاحها بعيب ونحوه ففيها طريقان # أحدهما على القول في البائن بالطلاق وقيل لا يجب قطعا لأن الفسخ إما ~~لمعنى فيها أو بمباشرتها فلا يليق بها إظهار التفجع هذا في الإحداد وأما ~~كيفيته فهو ترك الزينة بالثياب والحلي والطيب أما الثياب فلا يحرم جنس ~~القطن والصوف والوبر والشعر بل يجوز لبس المنسوج منها على ألوانها الخلقية ~~وكذا الكتان والقصب والديبقي من أصل وإن كانت نفيسة ناعمة لأن نفاستها ~~وحسنها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها وأما الإبريسم فلم ينقل فيه نص ~~عن الشافعي وهو عند معظم الأصحاب كالكتان وغيره إذا لم يحدث فيه زينة وقال ~~القفال يحرم الإبريسم قلت إطلاق جواز لبس الصوف بأنواعه وكذا الديبقي ونحوه ~~صحيح عن أهل الثروة من المدن وغيرهم أما غير أهل الثوره لاسيما المستثعثين ~~من أهل البوادي فيتجه الجزم بتحريم ذلك عليهم وأي نسبة بين ثوب كرباس مصبوغ ~~إلى صوف مربع وقد قال في البحر إن الحلي من الصفر ونحوه إن ms476 كان في قوم ~~يتزينون به حرم وإلا فلا ينبغي أن يراعي عادة اللابس ومحله ما يحصل به ~~الزينة عندهم دون ما لا يحصل والله أعلم # وأما ما لا يحرم في جنسه لو صبغ ينظر في صبغه إن كان مما يقصد به الزينة ~~غالبا كالأحمر والأصفر فليس لها لبسه ولا فرق بين أن يكون لينا أو خشنا في ~~ظاهر المذهب ونص عليه في الأم ويدخل في هذا الديباج المنقش والحرير الملون ~~فيحرمان والمصبوغ غزله قبل النسج كالبرود وهو حرام على الأصح كالمصبوغ بعد ~~النسج وإن كان الصبغ مما لا يقصد منه الزينة بل يصبغ للمصيبة واحتمال الوسخ ~~كالأسود والكحلي فلها لبسه وهو أبلغ في الحداد بل حكي الماوردي وجها أنه ~~يلزمها لبس السواد في الحداد وإن كان المصبوغ مترددا بين الزينة وغيرها ~~كالأزرق فإن كان براقا في اللون فحرام وإن كان كدرا أو أكهب وهو الذي يضرب ~~إلى الغبرة جاز وأما الطراز على الثوب جاز وأما الطراز على الثوب فإن كان ~~كثيرا فحرام وإلا فأوجه # ثالثها إن نسج مع الثوب جاز وإن ركب حرم لأنه محض زينة والله أعلم # وأما الحلي فيحرم عليها لبسه سواء فيه السوار والخلخال والخاتم والذهب ~~والفضة وبهذا PageV01P432 قطع الجمهور وقال الإمام يجوز لها أن تتختم بخاتم ~~الفضة كالرجل وفي اللالي تردد الإمام وبالتحريم قطع الغزالي وهو الأصح ~~والله أعلم # وأما الطيب فيحرم عليها في بدنها وثيابها ويحرم عليها دهن رأسها ويجوز ~~لها دهن البدن بما لا طيب فيه كالدهن والشيرج ولا يجوز بما فيه طيب كدهن ~~البان والبنفسج ويحرم عليها أكل طعام فيه طيب وأن تكتحل بما فيه طيب وأما ~~لا طيب فيه فإن كان أسود وهو الإثمد فحرام لأنه زينة ولا فرق بين البيضاء ~~والسوداء وفي وجه يجوز للسوداء والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث فإذا احتاجت ~~إلى الاكتحال به لرمد وغيره اكتحلت به ليلا ومسحته نهارا فإن دعت ضرورة إلى ~~الاستعمال نهارا جاز ويجوز استعماله في غير العين إلا الحاجب فإن زينة وأما ~~الكحل الأصفر وهو ms477 الصبر فحرام على السوداء وكذا على البيضاء على الأصح لأنه ~~يحسن العين ويحرم الإسفيداج وكذا الخضب بالحناء ونحوه فيما يظهر من البدن ~~كاليدين والرجلين والوجه # قال الإمام وتجعيد الأصداغ وتصفي الطرة لا نقل فيه ولا يمتنع أن يكون ~~كالحلي ويجوز للمحدة التزين في الفراش والبسط وأثاث البيت لأن الحداد في ~~البدن لا في الفراش ويجوز لها التنظيف بغسل الرأس والامتشاط ودخول الحمام ~~وقلم الأظفار وإزالة الأوساخ لأنها ليست من الزينة والله أعلم # ( فرع ) يجوز الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها للحديث الصحيح ~~المتقدم وقد صرح بذلك الغزالي والمتولي والله أعلم قال # ( وعلى المتوفي عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة ) # يجب على المعتدة ملازمة مسكن العدة فلا يجوز لها أن تخرج منه ولا إخراجها ~~إلا لعذر نص عليه القرآن العظيم قال الله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن @QE@ فلو اتفق الزوجان على أن تنتقل إلى منزل آخر بلا عذر لم يجز ~~وكان للحاكم المنع من ذلك لأن العدة حق الله تعالى وقد وجبت في ذلك المنزل ~~فكما لا يجوز إبطال أصل العدة كذلك لا يجوز إبطال صفاتها وقوله إلا لحاجة ~~يعني يجوز الخروج والحاجة أنواع منها إذا خافت على نفسها أو مالها من هدم ~~أو حريق أو غرق سواء في ذلك عدة الوفاة والطلاق وكذا لو لم تكن الدار حصينة ~~وخافت اللصوص أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها أو كانت تتأذى بالجيران ~~والإحماء تأذيا شديدا ولو كانت تبذو وتستطيل بلسانها عليهم جاز إخراجها ~~وتتحرى القرب من مسكن العدة ومنها إذا احتاجت إلى شراء طعام أو قطن أو بيع ~~غزل ونحوه فينظر إن كانت رجعية فهي زوجة فعلية القيام بكفايتها بلا خلوة ~~ولا تخرج إلا بإذن قال المتولي إلا إذا كانت حاملا وقلنا تستحق النفقة ~~PageV01P433 فلا يباح لها الخروج ومنها إذا كان المسكن مستعارا ورجع المعير ~~أو مستأجرا ومضت المدة وطالبه المالك فلا بد من الخروج ومنها إذا لزمها حق ~~فإن كان يمكن استيفاؤه في البيت كالدين ms478 فعل فيه وإن لم يكن واحتيج فيه إلى ~~الحاكم فإن كانت برزة خرجت ثم عادت إلى المسكن وإن كانت مخدرة بعث الحاكم ~~إلها نائبا أو حضر بنفسه ولا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون ~~الأمور المهمات كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة ~~الإسلام وزيارة بيت المقدس وقبور الصالحين ونحو ذلك فهي عاصية بذلك والله ~~أعلم # ( فرع ) يحرم على الزوج مساكنة المعتدة في الدار التي تعتد فيها ~~ومداخلتها لأنه يؤدي إلى الخلوة وخلوته بها كخلوة الأجنبية وكثير من الجهلة ~~لا يرون ذلك حراما ويقول هي مطلقتي وهو يعرف الحال فإن اعتقد حله بعد ما ~~عرف كفر فإن تاب وإلا ضربت عنقه وكذا حكم العكامين الذين يحجون مع النساء ~~لا يحل لهم الخلوة بهن ولا يقتدي في ذلك بمن يفعله من المتفقهة فإن ذلك ~~حرام حرام حرام البتة والله أعلم # ( فرع ) مضت مدة من العدة أو كلها ولم تطلب حق السكن سقط ولم يصر دينا في ~~ذمته نص عليه الشافعي ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضى الزمان بل تصير دينا ~~في ذمته فقيل قولان والمذهب تقرير النصين والفرق أن النفقة تجب بالتمكين ~~وقد وجد والسكنى لصيانة ما به على موجب نظره ولم يتحقق وحكم السكنى في صلب ~~النكاح كما ذكرنا في العدة والله أعلم قال # |2 باب الرضاع #2 فصل في الرضاع إذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا صار الرضيع ولدها بشرطين # أحدهما أن يكون له دون الحولين # والثاني أن ترضعه خمس رضعات متفرقات # الرضاع بكسر الراء وفتحها ويقال رضع بكسر الضاد يرضع بفتحها وبالعكس # والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب PageV01P434 # ثم الرضاعة المحرمة لها أركان منها المرضعة ولها ثلاث شروط # الأول كونها امرأة فلبن البهيمة لا يتعلق به تحريم فلو شربه صغيران لم ~~يثبت بينهما أخوة وكذا لبن الرجل ms479 لا يحرم على الصحيح # الشرط الثاني كونها حية فلو ارتضع صغير من ميتة أو حلب منها لم يتعلق به ~~التحريم ما لا يثبت حكم المصاهرة بوطء الميتة ولو حلب لبن حية ثم أوجر ~~الصبي بعد موتها حرم على الصحيح ونص عليه الشافعي # الشرط الثالث كونها محتملة للولادة فلو ظهر لصغيرة دون تسع سنين لبن لم ~~يحرم وإن كانت بنت تسع سنين حرم وإن لم يحكم بالبلوغ لأن احتمال البلوغ ~~قائم والرضاع كالنسب فيكفي فيه الاحتمال ولا فرق في المرضعة بين كونها ~~مزوجة أم لا ولا بين كونها بكرا أم لا وقيل لا يحرم لبن البكر والصحيح أنه ~~يحرم ونص عليه الشافعي ومنها أي من أركان الرضاع اللبن ولا يشترط لثبوت ~~التحريم بقاء اللبن على هيئة حالة انفصاله عن الثدي فلو تغير بحموضة أو ~~انعقاد أو أغلاه أو صار جبنا أو أقطأ أو زبدا أو مخيضا وأطعم الصبي حرم ~~لحصول اللبن إلى الجوف وحصول التغذية به ولو خلط بغيره نظر إن كان اللبن ~~غالبا تعلقت الحرمة بالمخلوط ويشترط أن يكون اللبن قدرا يسقى منه الولد خمس ~~رضعات على المذهب ومنها أي من الأركان المخل وهي معدة الصبي الحي وما في ~~معنى العدة فهذه ثلاثة قيود الأول المعدة فالوصول إليها يثبت التحريم سواء ~~ارتضع الطفل أو حلب أو أوجر أو صب في أنفه فوصل إلى جوفه ودماغه حرم على ~~المذهب بخلاف ما إذا احتقن به أو كان في بطنه جراحة فصب فيها فوصل إلى ~~الجوف لم يثبت التحريم على الأظهر ولو ارتضع وتقيأ في الحال ثبت التحريم ~~على الصحيح القيد الثاني كون الصغير دون الحولين فإن بلغ سنتين فلا أثر ~~لارتضاعه ويعتبران بالأهلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ~~ما كان في الحولين وفي رواية لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في ~~الثدي وكان قبل الفطام القيد الثالث حياة الرضيع فلا أثر للوصول إلى معدة ~~الصغير الميت ثم شرط الرضاعة المحرمة خمس رضعات هذا هو الصحيح ms480 ونص عليه ~~الشافعي وقيل يثبت برضعة واحدة وقيل بثلاث وبه قال ابن المنذر وجماعة وحجة ~~الصحيح قول عائشة PageV01P435 رضي الله عنها قالت كان فيما أنزل الله تعالى ~~من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن وفي رواية لا تحرم المصة ولا ~~المصتان 2 ولا الرضعة ولا الرضعتان ثم شرط الرضعات أن يكن متفرقات والرجوع ~~في الرضعة والرضعتين إلى العرف فمتى تخلل فصل كثير تعددت الرضعات فلو رضع ~~ثم قطع إعراضا واشتغل بشيء آخر ثم عاد وارتضع فهما رضعتان ولو قطعت المرضعة ~~رضاعة ثم عادت إلى الإرضاع فهما رضعتان على الأصح كما لو قطع الصبي ولا ~~يحصل التعدد بأن يلفظ الصغير الثدي ثم يعود إلى التقامه في الحال ولا بأن ~~يتحول من ثدي إلى آخر أو تحوله المرضعة لنفاد ما في الأول ولا بأن يلهو عن ~~الامتصاص ولا بأن يقطع للتنفس ولا بتخلل النومة الخفيفة ولا بأن تقوم ~~المرضعة وتشتغل بشغل خفيف ثم تعود إلى الإرضاع فكل ذلك رضعة واحدة والله ~~أعلم # ( فرع ) أرضعت صغيرا وشكت هل أرضعته خمسا أم أقل وهل وصل اللبن إلى جوفه ~~أم لا فلا تحريم ولا يخفي الورع ولو تحققت أنها أرضعته خمسا ولكن شكت هل هي ~~في الحولين أم بعضها فلا تحريم أيضا على الراجح والله أعلم قال # ( ويصير زوجها أبا له ) # هذا معطوف على قوله صار الرضيع ولدها فإذا حذف المتخلل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه يبقى الكلام صار الرضيع ولدها ويصير زوجها أبا له وحجة ذلك ~~ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما ~~أنزل الحجاب فقلت والله ما آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني وإنما ~~أرضعتني امرأته فقال عليه ms481 الصلاة والسلام ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال ~~عروة فلذلك كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول حرموا من الرضاعة ما يحرم ~~من النسب وأبو القعيس زوج أمها من الرضاعة فهو أبوها لأن اللبن له وأفلح ~~أخوه فهو عمها وقولها إنما أرضعتني امرأته الضمير راجع إلى أخي أفلح وفي ~~رواية إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وفي رواية يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~PageV01P436 من الولادة وقوله صلى الله عليه وسلم تربت يمينك في معنى ذلك ~~خلاف منتشر جدا للسلف والخلف من جميع الطوائف قال النووي والأصح الأقوى ~~الذي عليه المحققون في معناه أنها كلمة أصلها افتقرت يمينك ولكن العرب ~~اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي مثل قاتله الله ما أشجعه ~~ولا أم له ولا أبا له وويل أمه ونحو ذلك والله أعلم قال # ( ويحرم على المرضع التزويج إلى من ناسبها ويحرم عليها التزويج إلى ~~المرضع وولده دون من كان في درجته أو أعلى طبقة منه ) # الكلام الآن فيمن يحرم بالرضاع ولا شك أن قطب ذلك الرضيع والمرضع وكذا ~~الفحل الذي له اللبن ثم تنتشر الحرمة منهم إلى غيرهم فيحرم على المرضع بفتح ~~الضاد أن يتزوج بمن ناسب المرضعة أي من انتسب إليها بالنسب أو بالرضاع ~~وولده وإن سفل ومن انتسب إليه وإن علا لأن الرضيع وولده وإن سفل أبناؤها ~~إما على سبيل الحقيقة أو المجاز كأبناء النسب وإذا صدقت النسبة حرم على ~~الشخص أن يتزوج أخته أو بنت أخته أو بنت أخيه وإن نزلت وكذا يحرم عليه أن ~~يتزوج أم أمه وأم أبيه من الرضاع وإن علت لأنهما أما أمه وأبيه حقيقة أو ~~مجازا ونكاح تلك حرام وإن علت في الرضاع كالنسب وكذا يحرم عليها أن تتزوج ~~بالمرضع أي بالرضيع وبولده وإن سفل لأنها أمهم وإن سفلوا دون من في درجته ~~لأن أخوة الرضيع إذا لم يرضعوا فهم أجانب منها وكذا لا يحرم من هو أعلى من ~~في درجة الرضيع كأعمامه والحاصل أن كل ما حرم من النسب ms482 حرم بالرضاع للأدلة ~~المتقدمة واستثنى بعضهم مسائل تحرم في النسب وقد لا تحرم في الرضاع فمنهم ~~من صحح الاستثناء ومنهم من منعه وعلى كل حال فقد ذكرنا ذلك مفصلا في فصل ~~والمحرمات بالنص أربع عشرة فراجعه والله أعلم قال # |2 باب النفقة #2 فصل ونفقة الأهل واجبة للوالدين والمولودين فأما الوالدون فتجب نفقتهم ~~بشرطين الفقر والزمانة والفقر والجنون وأما المولودون فتجب نفقتهم بشروط ~~الفقر والصغر والفقر والزمانة والفق والجنون # النفقة مأخوذة من الإنفاق والإخراج ويوجبها ثلاثة أسباب القرابة والملك ~~والزوجية أما السببان الأخيران فيوجبان للمملوك على المالك وللزوجة على ~~الزوج ولا عكس وأما السبب الاول PageV01P437 وهو القرابة فيوجب لكل منهم ~~على الآخر لشمول البعضية والشفقة ولهذا إنما تجب بقرابة البعضية وهي الأصول ~~والفروع فيجب للوالد على الولد وإن علا وللولد على الوالد وإن سفل لصدق ~~الأبوة والبنوة ولا فرق في ذلك بين الذكور والإناث ولا بين الوارث وغيره ~~ولا فرق بين اتفاق الدين والاختلاف فيه وفي وجه لا تجب على مسلم نفقه كافر ~~والدليل على وجوب الانفاق لى الوالدين قوله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا @QE@ وقوله صلى ~~الله عليه وسلم أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه يدل عليه قوله ~~تعالى @QB@ ما أغنى عنه ماله وما كسب @QE@ يعني ولده وقد روى إن أولادكم ~~هبة من الله وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها والأجداد والجدات ملحقون ~~بالأبوين إن لم يدخلوا في عموم الأبوة كما ألحقوا بهما في العتق وسقوط ~~القصاص وغيرهما لوجود البعضية # وإنما تجب نفقة الوالدين بشروط منها يسار الولد والموسر من فضل عن قوته ~~وقوت عياله في يومه وليلته ما يصرفه إليهما فإن لم يفضل فلا شيء عليه ~~لإعساره ويباع في نفقة القريب ما يباع في الدين من العقار وغيره لأنها حق ~~مالي لا بدل له فأشبه الدين ولو كان الولد لا مال له إلا أنه يقدر على ~~الاكتساب ويحصل ما يفضل عن كفايته فهل يكلف الكسب في خلاف قيل لا كما ms483 لا ~~يكلف الكسب لقضاء الديون والصحيح أنه يكلف وبه قطع الجمهور لأنه يلزمه ~~إحياء نفسه بالكسب ومنها أي من الشروط أن لا يكون لهما مال فإن كان ~~ويكفيهما فلا تجب سواء كانا زمنين أو مجنونين أو بهما مرض وعمي أم لا لعدم ~~الحاجة ومنها أن لا يكونا مكتسبين فإن كانا مكتسبين لم تجب نفقتهما لأن ~~الاكتساب بمنزلة المال العتيد فلو كانا صحيحين إلا أنهما غير مكتسبين فهل ~~يكلفان الكسب فيه قولان أصحهما في التنبيه لا تجب للقدرة على الكسب # والثاني أنها تجب لقوله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ وليس ~~من المصاحبة بالمعروف تكليفهما الكسب وهذا هو الصحيح عند الرافعي والنووي ~~ومنهم من قطع به فإن فقدت هذه الشروط وكانا فقيرين زمنين أو مجنونين أو ~~بهما عجز من مرض أو عمي كما قاله البغوي وجبت نفقتهما لتحقق الحاجة والله ~~أعلم PageV01P438 # ( فرع حسن ) لو كانت الأم تقدر على النكاح لكثرة الطلاب فلا تسقط نفقتها ~~عن الابن فلو تزوجت سقطت فلو نشزت لم يلزم الولد نفقتها قاله الماوردي ~~والله أعلم وأما الدليل على وجوب نفقة المولودين وإن سفلوا ذكورا كانوا أو ~~إناثا فقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق @QE@ الآية وفي السنة الشريفة جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن معي دينار فقال أنفقه على نفسك فقال معي آخر ~~قال أنفقه على ولدك وقال عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي سفيان في الحديث ~~المشهور خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف ويكفي بنيك وإنما تجب النفقة لهم ~~بشروط منها يسار الوالدين كما مر في حق الولد فإن لم يكن لهما مال ولكن ~~كانا ذا كسب لائق بهما فهل يجب عليهما أن يكتسبا لنفقة الولد فيه خلاف ~~الصحيح تجب وبه قطع الأكثرون والثاني لا تجب ومنها أن لا يكون للولد مال ~~ولا كسب فإن كان لم تجب لعدم حاجته سواء كان الولد زمنا أو مجنونا أو مريضا ms484 ~~أو به عمي فإن كان الولد أو الأولاد فقراء زمنين أو فقراء مجانين أو فقراء ~~أطفالا لا يتهيأ منهم العمل وجبت نفقتهم للآيات الدالة على ذلك ولعجزهم ~~وأوجب أبو ثور نفقتهم مع اليسار فلو كانت الأولاد أصحاء إلا أنهم غير ~~مكتسبين بأيديهم فهل تجب نفقتهم والحالة هذه في خلاف والأحسن عند الرافعي ~~تجب كما تجب للأب والحالة هذه والثاني وهو الصحيح عدم الوجوب لأن الطفل محل ~~النص والصحيح المتمكن من الحيلة والتكسب ليس في معناه فلا يلحق به بخلاف ~~الزمن والمجنون والله أعلم # ( فرع ) لو كان للابن مال غائب لزم الوالد أن ينفق عليه قرضا موقوفا فإن ~~قدم ماله رجع عليه بما أنفق وإن لم يأذن الحاكم إذا قصد الرجوع وإن هلك ~~المال لم يرجع بما أنفق من حين التلف قاله الماوردي والله أعلم واعلم أنه ~~يؤخذ من كلام الشيخ أن غير الأصل والفروع لا تجب نفقتهم وهو كذلك وقال أبو ~~ثور يلزم الوارث النفقة لقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ وأجيب ~~عن ذلك بأن النفقة لو كانت على الوارث للزم الأب ثلثا النفقة والأم ثلثها ~~وليس كذلك والله أعلم PageV01P439 # ( فرع ) نفقة القريب لا تقدر بل هي بقدر الكفاية وتختلف بالكبر والصغر ~~والزهادة والرغبة لأنها لتجزية الوقت ولا يشترط انتهاء المنفق عليه إلى حد ~~الضرورة ويعطيه ما يستقل به دون ما يسد الرمق وتجب له الكسوة والسكنى ولو ~~احتاج إلى خادم وجب ولو اندفعت هذه الأمور بضيافة وتبرع سقطت ولا يجب عليه ~~بدلها فلو سلم النفقة إلى القريب فتلفت في يده أو أتلفها وجب الإبدال لكن ~~إذا أتلفها لزمه الإبدال إذا أيسر فلو ترك الإنفاق على قريبه حتى مضى زمان ~~لم تصر دينا سواء تعدى أم لا لأنها شرعت على سبيل المواساة بخلاف نفقة ~~الزوجة لأنها عوض والله أعلم قال # ( ونفقة الرقيق والبهائم واجبة بقدر الكفاية ولا يكلف من العمل مالا يطيق ~~) # هذا هو السبب الثاني مما يوجب النفقة وهو ملك اليمين فمن ملك عبدا أو أمة ~~لزمه نفقة رقيقه ms485 قوتا وأدما وكسوة وسائر المؤن سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ~~ولد وسوء كان صغيرا أو كبيرا وسواء كان زمنا أو أعمى أو سليما وسواء كان ~~مرهونا أو مستأجرا أو غير ذلك لوجود السبب الموجب لذلك وهو ملك اليمين وروى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه ~~وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق وفي رواية كفى بالمرء إثما أن يحبس ~~عمن يملكه قوته ولأن السيد يملك كسبه وتصرفه فلزمته مؤنته وقد اتفق العلماء ~~على ذلك فيلزمه إطعامه ومؤنته بقدر الكفاية ويعتبر في ذلك رغبته وزهادته ~~ولا يكلف من العمل مالا يطيق وإذا استعمله ليلا أراحه نهارا وبالعكس ويريحه ~~في الصيف في وقت القيلولة وما خفف عنه فله أجره ففي الحديث ما خففت عن ~~خادمك من عمله كان لك أجر في موازينك وعلى المملوك ذكرا كان أو أنثى بذل ~~المجهود وترك الكسل والله أعلم # وكما يجب عليه مؤنة مملوكه كذا يجب عليه نفقة دابته سواء في ذلك العلف ~~والسقي نعم يقوم مقام ذلك أن يخليها لترعى وترد الماء إن كانت ممن ترعى ~~وتكتفي بذلك لخصب الأرض ونحوه ولم يكن مانع من ثلج وغيره فإن امتنع من ذلك ~~أجبره الحاكم عليه وأثم وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال عذبت ~~امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي ~~حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض قال والخشاش الحشرات PageV01P440 ~~ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائط رجل من الأنصار والحائط البستان ~~فإذا فيه جمل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه فأتاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى ~~من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله صلى الله عليك فقال ألا تتقي الله في ~~هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنها تشكو إلي أنك تجيعه وتدأبه وفي ~~رواية أن الجمل ms486 حن إليه ولأن الدابة ذات روح فأشبهت المملوك ولا يكلفها من ~~العمل إلا ما تطيق كالرقيق والله أعلم # ( فرع ) الدابة اللبون لا يجوز نزف لبنها بحيث يضر ولدها وإنما يحلب ما ~~فضل عن ري ولدها قال المتولي ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة ~~العلف ويستحب أن لا يستقصي في الحلب ويدع في الضرع شيئا ويستحب أن يقص ~~الحالب أظفاره لئلا تؤذيها وكذا أيضا يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة ~~والله أعلم قال # ( ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة وهي مقدرة إذا كان الزوج موسرا ~~فمدان من غالب قوتها ومن الأدم والكسوة ما جرت به العادة وإن كان معسرا فمد ~~وما يتأدم به المعسرون ويكتسونه وإن كان متوسطا فمد ونصف ومن الأدم والكسوة ~~الوسط ) # قد علمت أن أسباب النفقة ثلاثة القرابة البعضية وملك اليمين وقد تقدم ~~وهذا هو السبب الثالث وهو ملك الزوجية ولا شك في وجوب نفقة الزوجة وقد ~~تظاهرت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ~~الرجال قوامون على النساء @QE@ والقيم على الغير هو المتكلف بأمره وقال ~~تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ والآيات في ذلك كثيرة وفي ~~السنة الشريفة أحاديث منها حديث هند إمرأة أبي سفيان لما جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وشكت إليه أمرها فقال عليه الصلاة والسلام خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف وفي حديث جابر الطويل فاتقوا الله في النساء فأنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يؤطئن ~~فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إعتصمتم به كتاب الله ~~الحديث بطوله والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجة في الجملة ونفقة الزوجة ~~أنواع منها PageV01P441 الطعام وهو الحب المقتات في البلد غالبا ويختلف ~~الواجب باختلاف حال الزوج في اليسار والإعسار ويستوي في ذلك المسلمة ~~والذمية والحرة والأمة لأنه عوض فعلى الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى ~~المتوسط ms487 مد ونصف والاعتبار بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو مائة وثلاثة ~~وسبعون درهما وثلث درهم على ما صححه الرافعي قال النووي وهو تفريع من ~~الرافعي على أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما والمختار أنه مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والله أعلم # ودليل التفاوت قوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~@QE@ أي ضيق @QB@ فلينفق مما آتاه الله @QE@ وأما اعتبار الحب المقتات في ~~البلد فلأن الله تعالى أوجب النفقة بالمعروف ومن المعروف أن يطعمها مما ~~يأكل أهل البلد وأما وجوب الحب دون غيره من الدقيق والخبز فبالقياس على ~~الكفارة وسواء في ذلك القمح والشعير والتمر وكذا الأقط في أهل البادية ~~الذين يقتاتونه ولنا مقالة إن كان الأغلب في بلدهما أم لا يطحنون بأيديهم ~~لم يفرض لها إلا الدقيق وإن اعتدن الطحن فلا بأس بفرض الحنطة وقيل لأنظر ~~إلى الغالب بل إلى ما يليق بحال الزوج والمذهب الأول ويجب لها أجرة الطحن ~~والخبز وقيل إن اعتادت ذلك لزمها فعله وإلا فلا ومنها أي من الأنواع ~~الواجبة للزوجة الأدم وجنسه غالب أدم البلد من الزيت وغيره ويختلف باختلاف ~~الفصول وقد تغلب الفواكه في أوقاتها فتجب ويجب أن يطعهما اللحم وفي كلام ~~الشافعي أنه يطعمها في كل أسبوع رطل لحم وهو محمول على المعسر وعلى الموسر ~~رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف واستحب الشافعي أن يكون يوم الجمعة فإنه أولى ~~بالتوسع فيه ثم قال الأكثرون إنما قال الشافعي هذا على عادة أهل مصر لعزة ~~اللحم عندهم ذلك الوقت وأما حيث يكثر اللحم فيزاد بحسب عادة البلد وقال ~~القفال وآخرون لا مزيد على ما قاله الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية ~~لمن قنع ويجب على الزوج آلات الطبخ والشرب كالقدر والجرة والكوز ونحوها ~~ويكفي كونها من خزف أو حجر أو خشب والزيادات على ذلك من رعونات الأنفس # ومنها أي ومن الأنواع الواجبة الإخدام فمن لا تخدم نفسها في عادة البلد ~~فعلى الزوج إخداهما على المذهب الذي قطع به الجمهور ms488 لأنه من المعاشرة ~~بالمعروف فإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسي لم يلزمها ذلك لأنها تستحي منه ~~فتمتنع من استيفاء الخدمة ولأنه عار عليها وهذا هو الصحيح وقيل له ذلك # ومنها أي من الأنواع الواجبة الكسوة وتجب على قدر الكفاية وتختلف بطول ~~المرأة وقصرها وهزلها وسمنها وباختلاف البلد في الحر والبرد ولا يختلف عدد ~~الكسوة بيسار الزوج وإعساره وفي PageV01P442 الحاوي للماوردي أن نساء اهل ~~القرى إذا جرت عادتهن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لم يجب لأرجلهن ~~شيء ثم جنس الكسوة تختلف باختلاف يسار الزوج وإعساره فيجب لامرأة الموسر من ~~رفيع ما يلبس أهل البلد من قطن أو كتان أو حرير لأن الكسوة مقدرة بالكفاية ~~فلا يمكن فيها الزيادة فيرجع إلى تفاوت النوع لأنه العرف بخلاف النفقة ويجب ~~لامرأة المعسر من غليظ القطن والكتنان ولامرأة المتوسط ما بينهما هذا هو ~~المذهب وقيل ينظر في الكسوة إلى حال الزوجين فيلزمه ما يكسو مثله مثلها ~~عادة وقيل يعتبر حال الزوجة والله أعلم # وقول الشيخ ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها احترز به عن غير الممكنة وعدم ~~التمكين يحصل بأمور منها النشوز فلا نفقة لناشز وإن قدر الزوج على ردها إلى ~~الطاعة قهرا فلو نشزت بعض النهار فوجهان # أحدهما لا شيء لها # والثاني يجب لها بقسط زمن الطاعة قال الرافعي والأول أوفق بما سبق وهذا ~~الذي أشار الرافعي إلى ترجيحه وهو عدم الوجوب تبعه النووي هنا ثم رجح في ~~آخر النكاح القطع بعدم الوجوب ذكره في أول الباب الحادي عشر من زيادته فقال ~~قلت الصحيح الجزم في الحرة بأنه لا شيء لها في هذه الحالة والله أعلم # ولا يشترط في النشوز الامتناع الكلي بل لو امتنعت من الوطء وحده أو من ~~بقية الاستمتاعات حتى قبلة سقطت نفقتها فلو قالت سلم المهر لأسلم نفسي فإن ~~جرى دخول أو كان المهر مؤجلا فهي ناشز إذ ليس لها الامتناع والحالة هذه ~~لأنها بالتسليم أسقطت حقها من حبس نفسها فلو حل الأجل فهل هو كالمؤجل أو ~~كالحال ms489 وجهان ولم يرجح الرافعي والنووي هنا شيئا وصحح في الروضة والمنهاج ~~في الصداق تبعا للمحرر عدم الحبس ونقله الرافعي في الصداق عن أكثر الأئمة ~~لكنه صحح في الشرح الصغير أن لها الحبس وعلته أن لها المطالبة بعد الحلول ~~كما في الابتداء لكن جزم الرافعي في نظيره من البيع أنه لا حبس للبائع إذا ~~حل الأجل ويحتاج إلى الفرق نعم لو كانت مريضة أو كان بها قرح يضرها الوطء ~~فهي معذورة في الامتناع عن الوطء وعليه النفقة بشرط أن تكون عنده وكذا لو ~~كان الرجل عبلا وهو كبير الذكر بحيث لا تطيقه فليس لها الامتناع عن الزفاف ~~بعذر عبالته ولها الامتناع بعذر المرض لأنه متوقع الزوال ولو قالت لا أمكنه ~~إلى في بيتي أو في موضع كذا فهي ناشر وهربها من بيت الزوج وسفرها بلا إذنه ~~نشوز قال النووي ولو حبست ظلما أو بحق فلا نفقة كما لو وطئت بشبهة فاعتدت ~~والله أعلم # ومنها الصغر فإذا كانت صغيرة وهو كبير أو صغير فلا نفقة لها على الأظهر ~~وإن كانت كبيرة وهو صغير وجبت النفقة على الأظهر إذ لا عذر منها ومنها ~~العبادات فإذا أحرمت بحج أو عمرة فإذ PageV01P443 أحرمت بإذنه وخرجت فقد ~~سافرت في غرض نفسها فإن سافر الزوج معها لم تسقط نفقتها على المذهب وإلا ~~سقطت على الأظهر وإن أحرمت بغير إذنه فله أن يحللها من حجة التطوع قطعا ~~وكذا الفرض على الأظهر لأن حقه على الفور فإن لم يحللها فلها النفقة ما لم ~~تخرج لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والاستمتاع بها وقيل لا نفقة ~~لأنها ناشز بالإحرام ولو صامت في رمضان فلا تمنع منه ولا تسقط النفقة بحال ~~وأما قضاء رمضان فإن تعجل لتعديها بالإفطار لم تمنع منه ولا تسقط به النفقة ~~على الأصح وفي جواز إلزامها الإفطار إذا شرعت فيه وجهان مخرجان من القولين ~~في التحليل من الحج فإن قلنا لا يجوز ففي سقوط النفقة وجهان صحح في زيادة ~~الروضة السقوط وأما صوم التطوع فلا تشرع ms490 فيه إلا بإذنه فإن أذن لم تسقط ~~نفقتها وإن شرعت فيه بغير إذنه فله قطعه فإن أفطرت فلها النفقة وإن أبت فلا ~~نفقة على الأصح وقيل تجب لأنها في داره وقبضته قلت وهو قوي لأنه متمكن من ~~وطئها والاستمتاع بها وإلا فما الفرق بين الصوم والحج إلا ان تفرض الصورة ~~في امتناعها من التمكين وفيه نظر لأن السقوط والحالة هذه إنما هو لأجل عدم ~~التمكين وحينئذ فلا مدخل للصوم والله أعلم # ولو كان الصوم نذرا فإن كان نذرا مطلقا فللزوج منعها منه على الصحيح لأنه ~~موسع وإن كان أياما معينة نظر إن نذرتها قبل النكاح أو بعده بإذنه فليس له ~~منعها وإلا فله وحيث قلنا له المنع فشرعت فيه وأبت أن تفطر فكصوم التطوع ~~وأما صوم الكفارة فهو على التراخي فللزوج منعها وحيث قلنا إن الصوم يسقط ~~فهل يسقط كل النفقة أم لا لتمكنه من الاستمتاع ليلا وجهان صحح النووي سقوط ~~الجميع والله أعلم قال # ( وإن أعسر بنفقتها فلها الفسخ وكذا إن أعسر بالصداق قبل الدخول ) # إذا عجز الزوج عن القيام بمؤن الزوجية الموظفة عليه فالذي نص عليه ~~الشافعي قديما وجديدا أنها بالخيار إن شاءت صبرت وأنفقت من مالها أو اقترضت ~~وأنفقت على نفسها ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر وإن شاءت طلبت فسخ النكاح ~~وقال في موضع آخر وقيل لا خيار لها وللأصحاب خلاف في ذلك وبالجملة فالمذهب ~~أن لها أن تفسخ وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل عمن يعسر بنفقة إمرأته فقال يفرق بينهما وسئل ابن المسيب عن ~~ذلك فقال يفرق بينهما فقيل له سنة فقال سنة قال الشافعي الذي يشبه قول ابن ~~المسيب أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P444 # وأيضا فالجب أو العنة يثبت حق الفسخ فالعجز عن النفقة أولى لأن الصبر عن ~~الاستمتاع أسهل من الصبر عن النفقة فربما عدم النفقة يوقع الزوجة في الزنا ~~ولو كان الرجل حاضرا وله مال غائب فإن كان دون مسافة القصر ms491 فلا فسخ ويؤمر ~~بتعجيل الإحضار وإن كان على مسافة القصر فما فوقها فلها الفسخ ولا يلزمها ~~الصبر لشدة الضرر وإن كان له دين على زوجته فأمرها بالإنفاق منه فإن كانت ~~موسرة فلا خيار كما لو كان له دين على موسر حاضر وإن كانت معسرة فلها الفسخ ~~لأنها لا تصل إلى حقها والمعسر ينظر ولو تبرع شخص بأداء النفقة عن المعسر ~~فلها الفسخ ولا يلزمها القبول كما لو كان له دين على إنسان فتبرع غيره ~~بقضائه لا يلزمه القبول لأن فيه منة للمتبرع # واعلم أن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال فلو كان يكتسب كل يوم قدر النفقة ~~فلا خيار فلو عجز عن العمل لمرض فلا فسخ إن رجي زواله في ثلاثة أيام وإن ~~كان يطول فلها الفسخ للضرر والله أعلم # ( فرع ) لو لم يعطها الموسر إلا نفقة المعسر فلا فسخ ويصير الباقي دينا ~~عليه والقادر على الكسب إذا امتنع من الانفاق عليها فهو كالموسر إذا امتنع ~~والأصح أنها لا تفسخ إذا منع الموسر النفقة سواء كان حاضرا أو غائبا ~~والإعسار بالكسوة كالإعسار بالنفقة وكذا الإعسار بالمسكن وهل لها أن تفسخ ~~بالعجز عن الأدم فيه خلاف الأصح عند الرافعي نعم والأصح عند النووي لا فسخ ~~لانه غير ضروري والله أعلم # ( فرع كثير الوقوع ) شرط الفسخ تحقق إعسار الزوج أو غلبه الظن بالبينة ~~المقبولة شرعا سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا فلو غاب ولم يعلم إعساره فلا ~~فسخ في الاصح كما لو كان الزوج موسرا وهو غائب ولو ضمن النفقة ضامن بإذنه ~~فقيل لها الفسخ وجزم القاضي حسين والمتولي بالمنع إن كان مليئا وإن ضمن ~~بغير غذنه فوجهان والله أعلم # والإعسار بالمهر فيه خلاف منتشر # حاصل المذهب ما ذكره الشيخ إن كان قبل الدخول فلها الفسخ وإلا فلا والفرق ~~أن بالدخول قد تلف المعوض فصار العوض دينا في الذمة ولأن تسليمها يشعر ~~برضاها بذمته بخلاف ما قبل الدخول # واعلم أنا حيث جوزنا الفسخ فشرطه أن لا تكون المرأة قبضت شيئا من الصداق ~~وإن قبضت ms492 شيئا منه امتنع عليها الفسخ بخلاف البائع إذا قبض بعض الثمن فإنه ~~يجوز له الفسخ بإفلاس المشتري عن باقيه والفرق أن الزوج بإقباض بعض المهر ~~قد استقر له بعض البضع فلو جاز للمرأة الفسخ لعاد إليها البضع بكماله لأنه ~~لا يمكن فيه التشريك فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر بخلاف البيع فإنه وإن ~~استقر بعضه بقبض بعض الثمن إلا أن الشركة فيه ممكنة فجوزنا الفسخ في الباقي ~~خاصة كذا ذكره ابن الصلاح وتوقف ابن الرفعة في المسألة ذكره في المطلب ~~والله أعلم PageV01P445 # ( فرع ) الصحيح المشهور أن المرأة لا تستقل بالفسخ بل لا بد من الرفع إلى ~~الحاكم كما في العنة لأنه أمر مجتهد فيه وقيل لها أن تفسخ بنفسها كالرد ~~بالعيب فعلى الصحيح إذا ثبت عنده الإعسار تولى الفسخ بنفسه أو اذن لها إن ~~تفسخ فلو لم ترفع إلى القاضي وفسخت بنفسها لعلمها بعجزه لم ينفذ في الظاهر ~~وهل ينفذ باطنا وجهان قال الإمام الذي يقتضيه كلام الأئمة أنه لا ينفذ ~~باطنا # واعلم أن القاضي إنما يفسخ أو يأذن لها فيه بعد إمهال ثلاثة أيام من ~~إعساره في الأصح والله أعلم # ( فرع ) له أم ولد وعجز عن نفقتها فعن أبي زيد أنه يجبر على عتقها ~~وتزويجها إن وجد خاطبا راغبا وقال غيره لا يجبر عليه بل يخليها لتكسب وتنفق ~~على نفسها كذا ذكره الرافعي وصحح النووي في زيادة الروضة الثاني والله أعلم ~~قال # |2 باب الحضانة #2 فصل في الحضانة وإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد فهي أحق بحضانته إلى ~~سبع سنين ثم يخير بين أبويه فأيهما اختار سلم إليه # الحضانة بفتح الحاء هي عبارة عن القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره ~~وتربيته بما يصلحه ووقايته عما يؤذيه وهي نوع ولاية إلا أنها بالإناث أليق ~~لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال ~~ومؤنة الحضانة على الأب لأنها من أسباب الكفاية كالنفقة فإذا فارق الرق ~~الرجل زوجته فالأم أحق بحضنة الولد منه ومن غيره ms493 من النساء بالشروط التي ~~تأتي واحتج لتقديمها بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إن إبني هذا كان بطني له ~~وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به مالم تنكحي ثم إنما يحكم ~~بالطفل للأم دون الأب إذا كان صغيرا لا يميز فإن ميز خير بين الأبوين فيكون ~~عند من اختاره منهما وسواء في ذلك الابن والبنت واحتج للتخيير بما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما PageV01P446 ~~بين أبيه وأمه وفي رواية فأخذ بيد أمه فانطلقت به واختلف في سن التمييز ~~فالذي جزم به هنا في أصل الروضة أنه في الغالب ابن سبع سنين أو ثمان سنين ~~تقريبا # واعلم أن المدار على التمييز سواء حصل قبل السبع أو بعدها ولا بد مع ~~التمييز أن يكون عارفا بأسباب الاختيار وإلا أخر إلى حصول ذلك لأن التخييز ~~غنما فوض إليه لأنه أعرف بحظه لأنه قد يعرف من أبويه ما يدعو إلى اختياره ~~وللناس عبارات في ضبط التمييز وأحسن ما ذكر أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده ~~ويشرب وحده ويستنجي وحده والله أعلم # واعلم أن حكم أم الأم مع الأب أو الجد حكم الأم وإذا تنازع الإناث في ~~الحضانة قدمت الام ثم أمهاتها تقدم القربى فالقربى ثم أم الأب ثم أمهاتها ~~ثم أم الجد ثم أمهاتها ولا حق لأم الأب ثم الأخ للأبوين ثم للأب ثم الأخت ~~للأم ثم الخالة ثم العمة هذا هو الأظهر إذا تمحض الإناث فإن اجتمع مع ~~النساء رجال قدمت الأم ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم الأخوات ثم ~~الخالة ثم العمة على النص وأما الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم فإنهم كالأب ~~والجد في الحضانة يقدم الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث على النص # واعلم أن بنات ms494 الأخوات يقدمن على بنات الإخوة كما قدم الأخت على الأخ ~~والأصح ثبوت الحضانة للأنثى التي ليست بمحرم كبنتي الخالة والعمة وبنتي ~~الخال والعم فإن كان الولد ذكرا استمرت حضانته حتى يبلغ حدا يشتهي مثله ~~وتتقدم بنات الخالات على بنات الأخوال وبنات العمات على بنات الأعمام ~~ويقدمن بنات الخؤولة على بنات العمومة والله أعلم قال # ( وشرائط الحضانة سبعة العقل والحرية والدين والعفة والأمانة والخلو من ~~زوج والإقامة فإن اختل شرط سقطت ) # قد علمت أن الحضانة ولاية وسلطة وأن الأم أولى من الأب وغيره لوفور ~~شفقتها فإذا رغبت في الحضانة فلا بد لاستحقاقها من شروط # الأول كونها عاقلة فلا حضانة لمجنونة سواء كان جنونها مطبقا أو متقطعا ~~نعم إن كان يندر ولا تطول مدته كيوم في سنين فلا يبطل الحق به كمرض يطرأ ~~ويزول ووجه سقوط حقها بالجنون أنه لا يتأتى منها مع الجنون حفظ الولد ~~صيانته بل هي في نفسها تحتاج إلى من يكفلها فكيف تكون كافلة لغيرها والله ~~أعلم PageV01P447 # الثاني الحرية فلا حضانة لرقيقة وإن أذن السيد ووجه المنع أن منفعتها ~~للسيد وهي مشغولة عن الحضانة به ولأن الحضانة نوع ولاية ولا ولاية لرقيق ثم ~~إن كان الولد حرا فالحضانة بعد الأم للأب وغيره وإن كان رقيقا فحضانته على ~~السيد وهل له نزعة من الأب وتسليمه إلى غيره وجهان بناء على القولين في ~~جواز التفريق وهل لها حق الحضانة في ولدها من السيد وجهان الصحيح لا حضانة ~~لنقصها ولو كان الولد نصفه حر ونصفه رقيق فنصف حضانته لسيده ونصفها لمن يلي ~~حضانته من أقاربه الأحرار والله أعلم # الثالث كونها مسلمة إن كان الطفل مسلما بإسلام أبيه فلا حضانة لكافرة على ~~مسلم لأنه لا حظ له في تربيتها لأنها تغشه وينشأ على ما كان يألف منها ~~ولأنه ولاية ولا ولاية لكافر على مسلم وقيل تحضنه الأم الذمية حتى يميز ~~والصحيح الأول لما ذكرنا والطفل الكافر والمجنون الكافر يثبت لقريبه المسلم ~~حضانته وكفالته على الصحيح لأن فيه مصلحة له والله أعلم # الرابع ms495 والخامس العفة والأمانة فلا حضانة لفاسقة لأنها ولاية ولا تأمن أن ~~تخون في حفظه وينشأ على طريقتها # واعلم أنه لا يشترط تحقق العدالة الباطنة بل تكفي العدالة الظاهرة كشهود ~~النكاح قاله الماوردي قال فلو ادعى أحد الأبوين فسق الآخر ليكفل قوله وليس ~~له إحلافه بل هو على ظاهر العدالة حتى يقيم مدعي الفسق عليه بينة كذا ذكره ~~ابن الرفعة وفي فتاوي النووي لا بد من ثبوت أهلية الأم عند القاضي إذا ~~نازعها الأب أو غيره من المستحقين والله أعلم # السادس كونها فارغة خلية عن النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام أنت أحق به ~~مالم تنكحي ولأنها مشغولة بالزوج فيضرر الولد ولا أثر لرضا الزوج بذلك كما ~~لا أثر لرضا السيد بحضانة الأمة ولو رضي الأب معه فهل يسقط حق الجدة الأصح ~~في الكفاية لابن الرفعة أنه يسقط حق الجدة ويكون عند الأم وقال في التهذيب ~~لا يسقط حق الجدة فقد يرجعان فيتضرر الولد فلو تزوجت أم الطفل بعمه فهل ~~تبطل حضانتها وجهان أصحهما لا تبطل لأن العم صاحب حق في الحضانة وشفقته ~~تحمله على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي وبهذا قطع ~~الإمامان القفال وحجة الإسلام الغزالي # واعلم أن الخلاف مطرد في حق كل من لها الحضانة ونكحت قريبا للطفل له حق ~~في الحضانة بأن نكحت أمه ابن عم الطفل أو عم أبيه وكذا تبقى حضانتها إذا ~~كان زوجها جد الطفل أي أب أبيه PageV01P448 لأن له حقا في الحضانة وصورة ~~المسألة إذا كانت الحاضنة جدة أن يتزوج رجل بامرأة وابنه ببنتها من غيره ثم ~~يجيء للابن ولد ثم تموت الأم والأب فتنتقل الحضانة إلى أم الأم وهي زوجة ~~الجد والله أعلم # السابع الإقامة وإنما تكون الأم أحق بالطفل إذا كان الأبوان مقيمين في ~~بلد واحد فأما إذا أراد أحدهما سفرا يختلف فيه بلدهما نظر إن كان سفر حاجة ~~كحج وتجارة وغزو لم يسافر بالولد لما في السفر من الخطر والمشقة بل يكون مع ~~المقيم إلى أن يعود المسافر سواء طالت ms496 مدة السفر أم قصرت وقيل للأب السفر ~~به إذا طال سفره وإن كان السفر سفر نقلة إن كان ينتقل إلى مسافة القصر ~~فللأب انتزاع من الأم ويستصحبه معه سواء كان المنتقل الأب أو الأم أو ~~أحدهما إلى بلد والأخرى إلى بلد آخر احتياطا للنسب فإن النسب يتحفظ بالآباء ~~وفيه مصلحة للتأديب والتعليم وسهولة القيام بمؤنته وسواء نكحها في بلدها أو ~~في الغربة فلو رافقته الأم في الطريق دام حقها وكذا في المقصد ولو عاد من ~~سفر النقلة عاد حقها ويشترط أمن الطريق وأمن البلد الذي ينتقل إليه فلو ~~كانا مخوفين لغارة ونحوها لم يكن له انتزاعه منها وإن كانت النقلة إلى دون ~~مسافة القصر فهل يؤثر ذلك وجهان # أحدهما لا ويكونان كالمقيمين في دارين من بلد وأصحهما أنه كمسافة القصر ~~ولو قالت إنما تريد سفر التجارة فقال بل النقلة فهو المصدق بيمينه على ~~الأصح وقال القفال يصدق بلا يمين فعلى الصحيح لو نكل حلفت وأمسكت الولد # واعلم أن سائر العصبات من المحارم كالجد والأخ والعم بمنزلة الأب في ~~انتزاع الولد منها ونقله إذا أراد الانتقال احتياطا للنسب وكذا غير المحارم ~~كإبن العم إن كان الولد ذكرا فإن كانت أنثى لم تسلم إليه قال المتولي إلا ~~إذا لم تبلغ حدا تشتهي وفي الشامل لابن الصباغ أنه لو كان له بنت ترافقه ~~سلمت إلى ابنته # واعلم أن المحرم الذي لا عصوبة له كالخال والعم للأم فليس له نقل الولد ~~إذا انتقل لأنه لا حق له في النسب والله أعلم وقول الشيخ فإن اختل شرط سقطت ~~وجه ذلك أن علة استحقاق الحضانة مركبة من هذه الصفات ولا شك أن الماهية ~~المركبة من أجزاء تنتفي بانتفاء جزء منها ألا ترى أن الصلاة المستجمعة ~~للشروط تصح بوجود شروطها ولو انتفى شرط منها بطلت كذلك ههنا والله أعلم # ( فرع ) هل يشترط مع هذه الشروط في استحقاق الأم الحضانة أن ترضع الولد ~~إن كان رضيعا وجهان # أحدهما لا بل لها الحضانة وإن لم يكن لها لبنت أو ms497 امتنعت من الإرضاع فعلى ~~الأب على PageV01P449 هذا أن يستأجر مرضعة ترضعه عند الأم وهذا ما صححه ~~البغوي والصحيح الذب قطع به الأكثرون يشترط ذلك لعسر استئجار مرضعة قال ~~الأسنوي ولم يذكروا من الشروط كونها نصيرة ومقتضاه ثبوت الحضانة للعمياء ~~وهو كذلك والله أعلم قال PageV01P450 # |1 كتاب الجنايات #1 # |2 باب أنواع القتل #2 # ( القتل على ثلاثة أضرب عمد محض وخطأ محض وعمد خطأ فالعمد المحض أن يعمد ~~إلى ضربه بما يقتل غالبا فيقصد قتله بذلك فيجب القود ) # الجنايات جمع جناية والجناية مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع إلا إذا قصد ~~التنويع والجناية كذلك لتنوعها إلى عمد وخطأ وعمد خطأ كما ذكره الشيخ ~~فالعمد المحض أن يقصد الفعل والشخص المعين بشيء يقتل غالبا فقولنا أن يقصد ~~الفعل احترازا عما إذا لم يقصد الفعل كما إذا زلق فسقط على غيره فمات فإنه ~~لا يجب القصاص وقولنا أن يقصد الشخص المعين احترازا عما إذا لم يقصد شخصا ~~معينا كما إذا رمى إلى جماعة ولم يقصد واحدا بعينه فإنه لا يجب القصاص على ~~الراجح وقولنا بشيء يقتل غالبا أعم من أن يكون بآلة أو غيرها والآلة أعم من ~~أن تكون محددة أو مثقل فالآلة المحددة كالسكين وما في معناها والمثقلة ~~كالدبوس وما في معناه وكذا لو حرقه أو غرقه أو صلبه أو هدم عليه حائطا أو ~~سقفا أو داسه بدابة أو دفنه حيا أو عصر خصيتيه عصرا شديدا فمات وجب القصاص ~~وغير الآلة أنواع منها لو حبسه ومنعه من الطعام والشراب والطلب حتى مات وجب ~~القصاص ولو حبسه وعراه حتى مات بالبرد فهو كما لو حبسه ومنعه الأكل ذكره ~~القاضي حسين بخلاف ما لو أخذ طعامه وشرابه أو ثيابه في مفازة فمات جوعا أو ~~عطشا أو بردا فلا ضمان لأنه لم يحدث فيه صنعا ومنها إذا شهدوا على رجل بما ~~يوجب قتله قصاصا أو ردة أو زنا وهو محصن فحكم القاضي بشهادتهم وقتله ~~بمقتضاها ثم رجعوا وقالوا تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا لزمهم القصاص ms498 ~~وكذا لو شهدوا بما يوجب القطع سواء كان قصاصا أو سرقة يجب عليهم القطع ~~ومنها أن يقدم إلى الشخص طعاما مسموما فأكل ومات وجب القصاص إن كان مجنونا ~~أو صبيا وكذا حكم الأعجمي الذي يعتقد أنه لا بد من الطاعة في كل ما يشار ~~عليه به لأنه والحالة هذه بمنزلة الصغير والمجنون وإن كان المقدم إليه ~~بالغا عاقلا فإن علم حال الطعام فلا شيء على المقدم والآكل هو القاتل نفسه ~~وإلا ففي وجوب القصاص قولان جاريان فيما لو غطى رأس بئر في دهليز ودعاه إلى ~~PageV01P451 داره ضيفا وكان الغالب أنه يمر على ذلك الموضع فهلك بالبئر ~~والأظهر لا قصاص وإذا كان لا قصاص وجبت الدية على الأظهر فإن هذا أقوى من ~~حفر البئر وقيل لا تجب الدية تغليبا للمباشرة ومنها لو سحر رجلا فمات ~~سألناه فإن قال قتلته بسحري وسحري يقتل غالبا لزمه القصاص # إذا عرفت هذا فقتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر قاله الرافعي والنووي ~~وقال البغوي هو أكبر الكبائر بعد الكفر وكذا نص عليه الشافعي والله أعلم ~~الآيات والأخبار في التحذير منه كثيرة منها قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ الآية فانظر إلى جزاء من قتل بغير حق جعل جزاءه ~~جهنم مع الخلود والغضب والبعد والعذاب الموصوف بالعظمة عافانا الله من ذلك ~~وفي صحيح مسلم لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد ~~إحصان وقتل نفس بغير حق ظلما وعدوانا وفي الخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من ~~زوال الدنيا وقال عليه الصلاة والسلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ~~لقي الله وهو مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله هذا كله في العمد وقد ذكره ~~الشيخ بقوله أن يعمد إلى ضربه وهو قصد الفعل إلى الشخص والهاء في ضربه عائد ~~إليه وقوله بما يقتل غالبا ما بمعنى شيء وهو أعم من الآلة وغيرها كالسبب ~~كما مر وقوله غالبا احترز به عما لا يقتل غالبا وسيأتي إن شاء ms499 الله تعالى ~~وقوله فيقصد قتله هذه الزيادة طريقة ضعيفة شرطها بعض الأصحاب والصحيح أن ~~قصد القتل غير شرط لوجوب القصاص بل الحد المعتبر قصد الفعل والشخص بما يقتل ~~غالبا والله أعلم قال # ( فإن عفا عنه وجبت دية مغلظة حالة في مال القاتل ) # مستحق القود وهو القصاص بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم أنتم معشر خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله ~~عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا ~~الدية وقوله من قتل قتيلا إلى آخره أخرجه البخاري ووجه الدلالة PageV01P452 ~~أنه عليه الصلاة والسلام خير الورثة بين الدية والقتل فإن اقتص المستحق فلا ~~كلام وإن عفا على الدية وجبت فتجب بقتل الحر المسلم مائة من الإبل ثم إن ~~كان القتل عمدا تغلظت من ثلاثة أوجه # أحدها أنها تجب على الجاني ولا تحملها العاقلة # والثاني أنها تجب حالة بلا تأجيل # والثالث أنها تتغلط بالسن والتثليث فتجب ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعة ~~خلفة والخلفة الحامل وسواء كان العمد موجبا للقصاص فعفا على الدية كما ذكره ~~الشيخ أم لم يوجب العمد القود كقتل الوالد ولده واحتج لما ذكرناه بقوله ~~عليه الصلاة والسلام من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا ~~وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما ~~صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل قال # ( والخطأ المحض هو أن يرمي إلى شيء فيصيب رجلا فيقتله ولا قود عليه بل ~~تجب دية مخففة على العاقلة مؤجلة ثلاث سنين ) # قد علمت أن الجناية على ثلاثة أضرب وقد تقدم الكلام على العمد والكلام ~~الآن على الخطأ وله تفسيران # أحدهما ما ذكره الشيخ أن يرمي إلى شيء سواء كان صيدا أو رجلا أو غيرهما ~~فيصيب رجلا وهذا ما ذكره القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وقال غيرهما أن ~~الخطأ هو مالم يقصد فيه الفعل كمن زلق فوقع على غيره فمات أو تولد الهلاك ~~من يد المرتعش ms500 ثم الخطأ لا قصاص فيه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ أوجب الله الدية ولم يتعرض ~~للقصاص وفي الخبر أنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى أهل اليمن إن في دية ~~النفس مائة من الإبل ثم الدية في الخطأ تخفف إلى ثلاثة أوجه PageV01P453 ~~أحدها باعتبار التخميس فتجب عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة قال الرافعي واحتج الأصحاب بما روي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في دية الخطأ مائة من ~~الإبل وفصلها على ما ذكرنا وقوله وفصلها أي ابن مسعود ولهذا روى بعضهم ان ~~ابن مسعود رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن جمهور الصحابة على ~~تخميسها قال سليمان بن يسار كانوا يقولون دية الخطأ مائة من الإبل وذكر ما ~~ذكرناه وسليمان تابعي فدل على أنه إجماع من الصحابة # الوجه الثاني كونها على العاقلة فإذا جنى الحر على نفس حر آخر خطأ أو عمد ~~خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني والأصل في ذلك أن امرأتين من هذيل اقتتلتا ~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر ويرى بعمود فسطاط فقتلهتها وأسقطت جنينها فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين بغرة ~~عبد أو أمة وهذه صورة شبه العمد وإذا جرى التحمل فيشبه العمد ففي بدل الخطأ ~~أولى قال العلماء وتغريم غير الجاني خارج عن الأقيسة الظاهرة إلا أن ~~القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة من جني منهم ويمنعون أولياء القتيل ~~من أن يدركوا بثأرهم ويأخذوا من الجاني حقهم فجعل الشارع بدل تلك النصرة ~~بذل المال وخصص العاقلة بهما لأن الخطأ وشبه العمد مما يكثر فحسنت إعانة ~~القاتل لئلا يفتقر بالسبب الذي هو معذور فيه بخلاف العمد إذ لا عذر له فلا ~~يليق به الرفق وأجلت على العاقلة لئلا يشق عليهم الأداء وادعى الإمام ~~الإجماع على تحمل العاقلة في الخطأ وشبه العمد وقيل لا تحمل العاقلة دية ~~شبه ms501 العمد والمذهب الأول لورود النص فيه والله أعلم # الوجه الثالث كون الدية في ثلاث سنين روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم قال الشافعي ولم أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين فإن ورد النص بذلك كما ذكره ~~الشافعي فلا كلام وإلا فقد ضربها عمر وعلي وابن عباس كذلك ولم ينكر عليهم ~~فكان إجماعا ولا يقولون ذلك إلا توقيفا فإن قلت قال ابن المنذر وما ذكره ~~الشافعي لا نعلم له أصلا من كتاب الله ولا سنة وقال الإمام أحمد لما سئل عن ~~ذلك قال لا أعرف فيه شيئا فالجواب أن من عرف حجة على من لا يعرف وكيف يرد ~~قول الشافعي بذلك وهو أعلم القوم بالأخبار والتاريخ بمثل ذلك والله أعلم ~~قال PageV01P454 # ( وعمد الخطأ أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا فيموت فلا قود عليه بل تجب ~~دية مغلظة على العاقلة مؤجلة ) # قد مر ذكر العمد والخطأ وبقي شبه العمد وهو أن يقصد الفعل والشخص معا بما ~~لا يقتل غالبا كما إذا ضربه بسوط أو عصا ضربة خفيفة أو رماه بحجر صغير ولم ~~يوال به الضرب ولم يشتد الألم بسبب ذلك ولم يكن وقت حر ولا برد شديدين أو ~~لم يكن المضروب ضعيفا أو صغيرا فهو شبه عمد وإن كان شيء من ذلك وجب القصاص ~~لأنه قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ولو ضربه اليوم ضربة وغدا ضربة وهكذا ~~فرق الضربات حتى مات فوجهان لأن الغالب السلامة عند تفريق الضرب قال ~~المسعودي ولو ضربه ضربة وقصد أن لا يزيد عليها فشتمه فضربه ثانية ثم شتمه ~~فضربه ثالثة حتى قتله فلا قصاص لعدم الموالاة قال الرافعي وينبغي أن لا ~~ينظر إلى صورة الموالاة ولا إلى قدر مدة التفريق بل يعتبر أثر الضربة ~~السابقة والألم الحاصل بها فإن تيقن ثم ضربه أخرى فهو كما لو والى ولو طبق ~~كفه ولكمه فهو كالضرب بالعصا الخفيفة فيفصل وقول الشيخ فلا ms502 قود عليه بل تجب ~~دية مغلظة دليله حديث المرأتين من هذيل وقوله مغلظة يعني من وجه وقوله على ~~العاقلة مؤجلة يعني مخففة من وجهين لأن جناية الخطأ مخففة من ثلاثة وجوه ~~كونها على العاقلة ومؤجلة ومخمسة وجناية العمد مغلظة من ثلاثة أوجه كونها ~~على الجانس حالة مثلثة وجناية شبه العمد تنزع إلى العمد من وجه كونها فيها ~~قصد الفعل والشخص وتنزع إلى الخطأ يكون الآلة لا تقتل غالبا فلهذا خففت ~~بكونها على العاقلة وبالتأجيل وغلظت بكونها مثلثة والله أعلم قال # ( وشرائط وجوب القصاص أربعة أن يكون القاتل بالغا عاقلا وألا يكون والدا ~~للمقتول وألا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق ) # لما ذكر الشيخ رحمه الله الجناية ونوعها باعتبار ما يجب فيها القصاص وما ~~لا يجب شرع الآن في ذكر من يجب عليه القصاص ومن لا يجب ولا شك أن القصاص هو ~~المماثلة كما قاله الأزهري وهو مأخوذ من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لأن تتبع ~~الجناية فيأخذ مثلها والمثلية تعتبر في الجناية وكما تعتبر في الجناية كذلك ~~تعتبر المساواة بين القتيل والقاتل وليس المراد المساواة في كل خصلة لأن ~~بعض الخصال لم يعتبرها الشارع قطعا كنضو الخلقة مع كبير الضخامة ونحو ذلك ~~كالقوة والضعف وغيرهما ومدار ذلك على صفات تذكر فمتى فضل القاتل على ~~المقتول بخصلة PageV01P455 منها فلا قود فمنها الإسلام والحرية والولادة ~~فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد ولا والد بولد ولنا عودة إلى ذلك ويشترط ~~مع ذلك كون القاتل مكلفا فلا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لأنه القلم ~~مرفوع عنهما كما مر في الخبر فلا يجب عليهما كما لا قصاص على النائم فيما ~~إذا انقلب على إنسان فقتله ولا على البهيمة لعدم التكليف ولأن القصاص عقوبة ~~فلا يجب عليهما كالحد نعم من زال عقله بمحرم كالسكران ومن تعدى بشرب دواء ~~مزيل العقل هل يجب عليه القصاص قيل لا كمعتوه والمذب القطع بوجوب القصاص ~~لتعديه بفعل ما يحرم عليه كما نوقع عليه الطلاق وغيره من المؤاخذات ms503 ولأنا ~~لو لم نوجب القصاص بذلك لأدى إلى تركه بذلك فإن من رام قتل شخص لا يعجز أن ~~يسكر حتى لا يقتص منه فيؤدي ذلك إلى سفك الدماء والله أعلم # ( فرع ) لو قال القائل كنت يوم القتل صغيرا صدق بيمينه بشرط إمكان ما ~~يدعيه ولو قال أنا الآن صغير صدق بلا يمين على الأصح ولو قال كنت مجنونا ~~عند القتل وعهد له جنون صدق على الأصح وقيل يصدق الوارث لأن الأصل السلامة ~~والله أعلم ويشترط أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بصفة الكفر فلا يقتل ~~مسلم بكافر حربيا كان المقتول أو ذميا أو معاهدا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقتل مسلم بكافر والله أعلم ويشترط في وجوب القصاص أيضا أن لا يكون ~~المقتول أنقص من القاتل بصفة الرق فلا يقتل حر بعبد قنا كان أو مدبرا أو ~~مكاتبا أو أم ولد لقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ فظاهره ~~عدم قتل حر بعبد وعن علي رضي الله عنه قال من السنة ألا يقتل حر بعبد ولأنه ~~لا يقطع طرفه بطرفه فأولى ألا يقتل به والله أعلم # ( فرع ) قتل الحر المسلم شخضا لا يعلم أنه مسلم أو كافر أو لا يعلم أنه ~~حر أو عبد فلا قصاص للشبهة ذكره الروياني في البحر والله أعلم ويشترط في ~~وجوب القصاص ألا يكون القاتل أبا أو جدا وإن علا وإن نزل المقتول لقول عمر ~~رضي الله عنه في قصة وقعت لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لا يقاد الأب من ابنه لقتلتك هلم ديته فأتاه بها فدفعها إلى ورثته ولأن ~~الوالد سبب وجوده فلا يحسن أن يصير الولد سببا في إعدامه وقيل يقتص من ~~الأجداد PageV01P456 والجدات والصحيح الأول والله أعلم # ( فرع ) لو حكم قاض بقتل الوالد لقتل الولد قال ابن كج ينقض حكمه والله ~~أعلم # ( فرع ) قتل مسلم مرتدا فلا قصاص عليه ولو قتل زانيا محصنا فالأصح ~~المنصوص وبه قطع المراوزة أنه لا قصاص وظاهر كلام الرافعي أنه لا ms504 فرق في ~~عدم وجوب القصاص بين أن يثبت زناه بالبينة أو بالإقرار وقد ذكره كذلك في حد ~~الزنا وفي الأطعمة وتبعه النووي على ذلك لكنه صحح في تصحيح التنبيه وجوب ~~القصاص إذا ثبت بالإقرار ويجري الخلاف فيما لو قتل محاربا هل في قصاص أم لا ~~والله أعلم قال # ( وتقتل الجماعة بالواحد ) # إذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به بشرط أن يكون فعل كل واحد لو انفرد ~~لقتل لعموم قوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ ~~يعني القصاص وقتل عمر رضي الله عنه سبعة أو خمسة من أهل صنعاء اليمن بواحد ~~وقال لو توالى عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وقتل علي رضي الله عنه ثلاثة ~~بواحد وقتل المغيرة سبعة بواحد وقال ابن عباس رضي الله عنهما إذا قتل جماعة ~~واحدا قتلوا به ولو كانوا مائة ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا وأيضا ~~فالتشفي لا يحصل إلا بقتل الكل وكذا الزجر وإذا آل الأمر إلى المال فهل ~~يلزمهم على عدد الضربات أم بالسوية الراجح الثاني لأن الجراحة الواحدة قد ~~يكون لها نكاية ما لا يكون للجراحات ثم كيف الاستحقاق قال الجمهور يستحق ~~روح كل واحد غذ الروح لا يتجزأ ولو استحق بعضها لم يقتل وقال الحليمي إذا ~~كانوا عشرة مثلا لم يستحق إلا عشر روح كل واحد بدليل أنه لو آل الأمر إلى ~~الدية لم يلزمه إلى عشرها غير أنه لا يمكن استيفاء العشر إلا بالكل فاستوفى ~~لتعذر وصار هذا بمثابة ما إذا أدخل الغاصب المغصوب في مكان ضيق واحتيج في ~~رده إلى قلع الباب وهدم الجدار ورد الإمام ذلك بأنه لو قطع يد غيره من نصف ~~الساعد لا يجري القصاص فيه خوفا من استيفاء الزياده على الجنايه بجزء يسير ~~فكيف يريق تسعة أعشار الدم بال إستحقاق لاستيفاء عشر واحد واعتبار القصاص ~~بالدية ممنوع ألا ترى أن الرجل يقتل بالمرأة وإذا آل الأمر إلى المال لم ~~يلزمه إلا نصف دية نفسه ولو ضربه كل واحد بسوط أو بعصا ms505 خفيفة فمات ففي ~~PageV01P457 وجوب القصاص عليهم أوجه أصحها ثالثها وبه قطع البغوي وشيخه ~~القاضي حسين أنه إذا صدر ذلك عن تواطئ منهم لزمهم القصاص وإلا فلا والله ~~أعلم قال # |2 باب القصاص فيما دون النفس #2 # ( وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف وشرائط ~~وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة اثنان الإشتراك في الإسم ~~الخاص اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وأن لا يكون بأحد الطرفين شلل ) # قد علمت أن القصاص هو المماثلة وكما تعتبر في الفس كذلك تعتبر في الأطراف ~~لأن الاعتداء به يقابل بمثله فمن لا يقتل بشخص لا يقطع طرفه بطرفه لانتقاء ~~المماثلة المرعية شرعا وإذا تقرر هذا فلا يقابل طرفع بغير جنسه كاليد ~~بالرجل ونحوه وكما لا يقابل العضو بغير جنسه كذلك لا يقابل عند اختلاف ~~المحل فلا تقطع اليمنى باليسرى وبالعكس وكذا بقية الأعضاء فلا تؤخذ العين ~~اليمنى باليسرى وبالعكس ولا السفلى بالعليا من الشفتين وبالعكس كما لا يؤخذ ~~خنصر بإبهام ولا أنملة بأخرى لاختلاف محلهما ومنافعهما كما لا يؤخذ أنف ~~بعين وكما يؤثر اختلاف المحل في منع القصاص لعدم المماثلة كذلك يؤثر تفاوت ~~الصفات المعتبرة فلا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء وإن رضي لأن الشلاء مسلوبة ~~المنفعة فلا تؤخذ بها كاملة ما لا تؤخذ العين البصيرة بالعمياء بخلاف الأذن ~~الشلاء حيث تؤخذ بها الصحيحة على الراجح لأن منفعتها من جمع الصوت ودفع ~~الهوام باقية ولأن الشلل موت كما نص عليه الشافعي فلا يقتص من حي بحز رقبة ~~ميت وكما لا تقطع الصحيحة بالشلاء كذلك لا تقطع الصحيحة بيد فيها إصبع شلاء ~~نعم له لقط الأصابع الصحيحة وأخذ الأرش عن الأشل وهل تجب حكومة جميع الكف ~~أو حكومة ما قابل الأصابع الصحيحة التي اقتص منها وتسقط حكومة الأشل الذي ~~أخذ حكومته وجهان جزم العراقيون بالثاني وصحح ابن الرفعة في الكفاية الأول ~~وبه جزم القاضي حسين # واعلم أنه إذا اتحد الجنس والمحل والمنفعة فلا اعتبار بالتفاوت في الصغر ~~والكبر والطول والقصر والقوة والضعف والضخامة ms506 والنحافة كما لا يعتبر مماثلة ~~النفس في هذه الأمور ولهذا تقطع يد الصانع بالأخرق كما يقتل العالم بالجاهل ~~والله أعلم قال # ( وكل عضو اخذ من مفصل ففيه القصاص ولا قصاص في الجراح إلا في الموضحة ) # لا شك في جريان القصاص في الجراحات في الجملة قال الله تعالى @QB@ ~~والجروح قصاص @QE@ PageV01P458 ثم الجراحة تارة تحصل معها إبانة وتارة لا ~~تحصل فإن حصل معها إنابة فتارة تكون الإبانة من مفصل وتارة لا تكون فإن لم ~~تكن من مفصل فلا قصاص لعدم الوثوق بالمماثلة كما لو قطع يده من نصف الكف ~~فلا قصاص في الكف وله التقاط الأصابع وله حكومة نصف الكف على الأصح ولو قطع ~~من نصف الساعد قطع من الكوع وأخذ حكومة نصف الساعد فلو عفا فله دية الكف ~~وحكومة نصف الساعد وكذا لا قصاص في كسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة وإن ~~كانت الإبانة من مفصل وجب القصاص بشرط إمكان المماثلة وأمن استيفاء الزيادة ~~ويحصل ذلك بأن يكون للعضو مفصل توضع الحديد عليه ثم اتصال العضو بالعضو قد ~~يكون بمجاورة محضة وقد يكون مع دخول عظم في عظم كالمرفق والركبة فمن ~~المفاصل الأنامل والكوع والركبة ومفصل القدم فإذا وقعت الجناية على بعضها ~~اقتص من الجاني لإمكان المماثلة بلا زيادة ومن المفاصل الفخذ والمنكب فإن ~~أمكن القصاص بلا إجافة اقتص وإلا فلا سواء كان الجاني أجاف أم لا لأن ~~الجوائف لا تنضبط ولهذا لا يجري فيها القصاص وفي وجه شاذ أن القصاص يجري ~~إذا كان الجاني أجاف وقال أهل الخبرة يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة ~~وإن كانت الجراحة لا إبانة معها فلا قصاص في شيء إما قطعا وإما على الراجح ~~إلا في الموضحة سواء كانت في الرأس أو الوجه أو الصدر أو غيرها كالساعد ~~والأنامل وسميت بذلك لأنها أوضحت العظم ووجب القصاص فيها لإمكان المماثلة ~~بالمساحة فتذرع موضحة المشجوج بخشبة أو بخيط ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج ~~إن كان عليه شعر ويخط عليه بسواد أو حمرة ويضبط الشاج حتى لا ms507 يضطرب ويوضح ~~بحديدة حادة كالموسى ولا يوضح بالسيف وإن كان أوضح به لأنه لاتؤمن معه ~~الزياده وكذا لو أوضحه بحجر أو دبوس أو عصا بل يقتص منه بالحديد كذا ذكره ~~القفال وغيره وتردد فيه الروياني ثم يفعل ما هو أسهل عليه من الشق دفعة ~~واحدة أو شيئا فشيئا ولا عبرة بتفاوت الجلد في الغلظ واللحم بين الجاني ~~والمجني عليه كما لا عبرة بالضخامة والنحافة في قصاص النفس والطرف والله ~~أعلم وقوله ولا قصاص إلا في الموضحة هذا استثناه من الشجاج والمنقلة وهي ~~تسعة غير الموضحة فمنها الخارصة وهي التي تشق الجلد قليلا نحو الخدش وفيها ~~الحكومة ولا يبلغ بها أرش الموضحة # الثانية الدامية وهي التي يدمي موضعها من الشق والخدش ولا يقطر منها دم ~~كذا نص عليه الشافعي وأهل اللغة وقال أهل اللغة إن سال منها دم فهي الدامعة ~~بالعين المهملة وفيها حكومة أيضا # الثالثة الباضعة وهي التي تقطع اللحم بعد الجلد وفيها حكومة أيضا ~~PageV01P459 # الرابعة المتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلد بين اللحم ~~والعظم فيها حكومة أيضا # الخامسة السمحاق وهي التي تبلغ تلك الجلدة وتسمى تلك الجلدة السمحاق ~~وفيها حكومة أيضا كالتي قبلها # السادسة الهاشمة وهي التي تكسر العظم وفيها خمس من الإبل فإن أوضح مع ~~الهشم وجب عشرة من الإبل # السابعة المنقلة وهي التي تنقل العظم من موضع إلى موضع وفيها مع الهشم ~~والإيضاح خمسة عشرة # الثامنة المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيطة به ~~وفيها ثلث الدية # التاسعة الدامغة وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى أم الدماغ وفيها ثلث ~~الدية # العاشرة الموضحة ومحلها بعد السمحاق وهي الجلدة لأن الموضحة تزيلها فيظهر ~~العظم فتوضحه وفيها خمس من الإبل عند عدم وجوب القصاص وقد ذكر الشيخ ما يجب ~~فيها من الدية وفي لجائفة ثلث الدية وهي الجناية التي تصل إلى الجوف والله ~~أعلم قال # |2 باب الديات #2 فصل في الدية والدية على ضربين مغلظة ومخففة فالمغلظة من الإبل ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة ms508 وأربعون خلفة ) # الدية هي المال الواجب بالجناية على الحر سواء كانت في نفس أو طرف وهي في ~~الحر المسلم مائة من الإبل كذا نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتابه إلى اليمن وادعى ابن يونس الإجماع على ذلك ثم إن كان القتل عمدا سواء ~~أوجب القصاص أم لا كقتل الوالد الولد أو شبه عمد وجبت الدية أثلاثا ثلاثون ~~حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها كذا ورد النص به والله ~~أعلم قال PageV01P460 # ( والمخفضة مائة من الإبل عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ~~ابن لبون وعشرون بنت مخاض ) # لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال دية الخطأ ~~أخماس وجمهور الصحابة على تخميسها وقد مر أن سليمان بن يسار قال كانوا ~~يقولون دية الخطأ مائة من الإبل وذكر ما ذكره الشيخ من التخميس وسليمان ~~تابعي فدل على أنه إجماع من الصحابة والله أعلم قال # ( فإن أعوزت الإبل انتقل إلى قيمتها وقيل ينتقل إلى ألف دينار أو اثني ~~عشر ألف درهم وإن غلظت زيد عليها الثلث ) # حيث وجبت الدية إما على القاتل أو على العاقلة وله إبل وجبت الدية من ~~نوعها كما تجب الزكاة من نوع النصاب سواء كانت من نوع إبل البلد أو من ~~فوقها أو دونها هذا هو الصحيح المنصوص وفي وجه تجب من غالب إبل البلد ورجحه ~~الإمام لأنه عوض متلف فعلى الصحيح لو كانت إبل الجاني أو العاقلة مختلفة ~~الأنواع فوجهان # أحدهما تجب من الغالب فإن استوت تخير # والثاني تجب من كل نوع بقسطه فإن أخرج الكل من نوع واحد وكان أجود جاز ~~كذا حكاه الرافعي وقال الماوردي إن أخرج القاتل من الأغلب جاز وإن كان أردأ ~~وإن استوى جاز من الأعلى دون الأسفل إلا أن يرضي الولي وأما العاقلة فإن ~~كان لكل منهم أنواع فهو كالقاتل لكن له إخراج الأدنى لأنها تؤخذ منه مواساة ~~ومن الجاني استحقاقا فإن لم يكن للجاني ولا للعاقلة إبل وجبت من غالب ms509 إبل ~~البلد فإن لم يكن فمن غالب أقرب إبل البلاد إليهم كزكاة الفطر فإن لم ~~يكونوا من أهل البلاد فمن غالب إبل القبيلة فإن لم يكن فمن أقرب القبائل ~~إليهم فإن أعوزت الإبل PageV01P461 وجبت قيمتها بالغة ما بلغت على الأظهر ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم الإبل على أهل القرى فإذا غلت رفع ~~قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها ولأن الإبل بدل متلف فرجع إلى قيمته عند ~~أعواز أصله هذا هو الجديد وفي القديم تجب ألف دينار على أهل الذهب أو اثنا ~~عشر ألف درهم على أهل الورق لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى أهل اليمن إن ~~على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم فعلى القديم ~~يزاد في التغليظ قدر الثلث أي ثلث الدية لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما ~~فإن تعدد بسبب التغليظ بأن قتل محرما بفتح الراء في الحرم ففي التعدد خلاف ~~الراجح لا تعدد والله أعلم قال # ( وتغلظ دية الخطأ في ثلاثة مواضع إذا قتل في الحرم أو في الأشهر الحرم ~~أو قتل ذا رحم ) # قد تقدم أن دية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه كونها مخمسة وكونها على ~~العاقلة وكونها مؤجلة وقد يطرأ ما يوجب التغليظ فإذا قتل خطأ في حرم مكة ~~دون حرم المدينة أو في الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~أو قتل ذا رحم أي محرم دون ما إذا قتل ذا رحم غير محرم فإنه لا تغليظ في ~~الأصح وكذا بمحرمية الرضاع والمصاهرة لا تغليظ قطعا ووجبت الدية مغلظة ~~والدليل على التغليظ بهذه الأسباب أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم غلظوا ~~بها وادعى الاشتهار بذلك وحصول الاتفاق أما عمر رضي الله تعالى عنه فقال من ~~قتل في المحرم أو ذا رحم أو في الأشهر الحرم فعليه دية وثلث وقضى عثمان رضي ~~الله تعالى عنه في إمراة وطئت في الطواف بديتها ستة آلاف درهم وألفين ~~تغليظا لأجل الحرم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قتل ms510 رجلا في الشهر ~~الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته إثنا عشر ألف درهم وللشهر الحرام أربعة ~~آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين فكان إجماعا وهذه الأمور لا تدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من ~~النبي صلى الله عليه وسلم # واعلم أن الشيخ قال وتغلظ ولم يذكر كيفية التغليظ قال الرافعي تكون مغلظة ~~باعتبار التثليث فتجب على العاقلة ومؤجلة ومثلثة كدية شبه العمد والتغليظ ~~باعتبار التثليث يرجع إلى الصفة والسن دون العدد وقضاء الصحابة رضي الله ~~عنهم يرجع إلى الزيادة على القدر والاستدلال PageV01P462 بفعل الصحابة كذلك ~~يحتاج إلى تأمل فاعرفه والله أعلم قال # ( ودية المرأة على النصف من دية الرجل ) # لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دية المرأة نصف دية ~~الرجل ويروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وعن العبادلة رضي الله عنهم ولم ~~يخالفهم أحد مع اشتهاره فصار إجماعا والعبادلة أربعة آباؤهم صحابة عبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ~~وعد ابن الرفعة في الكفاية هنا العبادلة ثلاثة واسقط عبد الله بن الزبير ~~والله أعلم قال # ( ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ) # دية اليهودي والنصراني ذميا كان أو مستأمنا أو معاهدا ثلث دية المسلم روي ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قضى ~~في دية اليهودي بأربعة آلاف وفي المجوسي بثمانمائة درهم ولأنه أقل ما قيل ~~والأصل براءة الذمة فيما زاد والسامرة والصابئة إن ألحقوا بهم في الجزية ~~والذبائح والمناكحة فكذلك في الدية وإلا فديتهم إن كان لهم أمان دية ~~المجوسي والله أعلم قال # ( ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ) # شرطه أن يكون له أمان وحينئذ فديته ثلثا عشر دية المسلم لأن عمر رضي الله ~~تعالى عنه جعل ديته ثمانمائة درهم وكذا عثمان رضي الله عنه وابن مسعود ~~وانتشر في الصحابة بلا نكير فكان إجماعا ومثل هذه التقديرات لا ms511 تفعل إلا ~~توقيفا ولأن اليهود والنصار كان لهم كتاب ودين حق بالإجماع وتحل مناكحتهم ~~وذبائحهم ويقرون بالجزية وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية ~~فكأن ديتهم خمس دية اليهودي والنصارى واعلم أن الوثني كالمجوسي وكذا عبدة ~~الشمس والبقر والشجر والله أعلم PageV01P463 # ( فرع ) من لم تبلغه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وبلغته ~~دعوة غيره فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه إن كان يهوديا أو ~~نصرانيا ففيه ثلث الدية وإن كان مجوسيا أو وثنيا ففيه ثلثا عشر الدية لأنه ~~ثبت له بجهله نوع عصمة فألحق بالمستأمن من أهل دينه فعلى هذا إن لم يعرف ~~دينه فهل تجب دية ذمي أو مجوسي فيه وجهان قال البندنيجي المذهب منها الثاني ~~والله أعلم قال # ( وتكمل دية النفس في اليدين والرجلين والأنف والأذنين والعينين والجفون ~~الأربعة واللسان والشفتين وذهاب الكلام وذهاب البصر وذهاب السمع وذهاب الشم ~~وذهاب العقل والذكر والأنثيين ) # قد علمت أن دية النفس مائة من الإبل على الجديد أو ألف دينار أو اثنا عشر ~~ألف درهم على القديم وقيل غير ذلك إذا عرفت هذا فالجناية قد تكون على نفس ~~وقد تكون على غير نفس وإذا كانت على غير نفس فقد تكون على طرف وقد تكون على ~~غير طرف وإن كانت على غير طرف فقد يكون لها أرش مقدر وقد لا يكون لها أرش ~~فإن لم يكن لها أرش مقدر ففيها الحكومة وسيأتي الكلام عليها وإن كان لها ~~أرش مقدر فتارة يكون الفائت بالجناية منفعة فقط كذهاب البصر مثلا وقد تكون ~~المنفعة مع الجرم وذلك مثل اليدين وفي إبانتهما الدية كاملة وفي إحداهما ~~نصفها بل تكمل الدية في لقط الأصابع # والدليل على إكمال الدية فيهما قوله عليه الصلاة والسلام وفي اليدين ~~الدية كذا ورد في حديث جابر وفي كتابه عليه الصلاة والسلام إلى اليمن وفي ~~اليد خمسون من الإبل ولأنهما أعظم نفعا من الأذنين والمراد باليد الكفان ~~ويدل له قوله تعالى @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ وقطع رسول الله صلى الله ms512 ~~عليه وسلم من مفصل الكف فدل على أنها اليد لغة وشرعا ولو قطع الأصابع ثم ~~قطع الكف بعد الاندمال وجبت دية وحكومة وإن كان قبل الاندمال فكذلك على ~~الأصح ثم هذا كله إذا كانت اليد صحيحة فإن كانت شلاء ففيها الحكومة لأن في ~~اليد منفعة وجمالا فالحكومة في مقابلة الجمال والله أعلم ويجب في الرجلين ~~كمال الدية لقوله عليه الصلاة والسلام وفي الرجلين الدية كذا ورد في خبر ~~عمرو بن شعيب وفي كتاب اليمن وفي الرجل الواحدة نصف الدية ولا فرق بين ~~الرجل العرجاء والسليمة لأن العيب لسي في نفس العضو وإنما العرج في الفخذ ~~أو الساق أو تشنج PageV01P464 الأعصاب ولو قط رجلا تعطل مشيها بكسر الفقار ~~فالصحيح وجوب الدية لأن الرجل صحيحة والخلل في غيرها وتكمل الدية في لقط ~~الاصابع والقدم كالكف والقدم كالكف والله أعلم وفي الأنف الدية وتكمل في ~~المارن منه والمارن ما لان منه وخلا من العظم لقوله عليه الصلاة والسلام ~~وفي الأنف إذا أوعت جذعا الدية ولا فرق بين الخشم وغيره والمارن ثلاث طبقات ~~الطرفان والوترة الحاجزة ولو قطع المارن وبعض القصبة لزمه دية وحكومة لأن ~~القصبة مع المارن كالذراع مع الكف ولا يبلغ بالحكومة دية الأنف لأنها تبع ~~ولا تنقص عن دية منقلة بل تزيد وهذا ما ذكره في التنبيه وأقره النووي عليه ~~في التصحيح والصحيح تجب دية فقط كالكف مع الأصابع والله أعلم # وتجب في الاذنين الدية إذا قطعهما من أصلهما وقيل تجب فيما حكومة لأن ~~السمع لا يخلهما وليس فيهما منفعة ظاهرة إنما هما جمال وزينة فأشبها الشعور ~~قال الإمام ولهذا لم يجر لهما ذكر في كتاب عمرو بن حزم إلى اليمن وفيه ~~الآيات وحجة المذهب قضاء عمر وعثمان رضي الله عنهما ولا مخالف ولأنهما عضو ~~فيهما جمال ومنفعة فأشبها اليدين ومنفعتهما جمع الصوت لتأديته إلى الصماخ ~~ومحل السمع ولمنع الماء والهوام فإنه يحس بحسب معاطفهما وسواء في ذلك ~~السميع والأصم لأن السمع في الصماخ لا في الاذن والله أعلم # ويجب في ms513 العينين الدية كذا ورد في كتاب عمرو بن حزم ولأنهما من أعظم ~~الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة ~~والحادة والكليلة والصحيحة والعليلة والغشياء والعمشاء والحولاء إذا كان ~~النظر سليما قاله الماوردي وألحق الغزالي الأخفش وهو الذي لا يبصر نهارا ~~بالأعمش وفي إحداهما نصفها لوروده ولأن كل دية وجبت في عضوين وجب نصفها في ~~أحدهما كاليدين والله أعلم # وتجب في الجفون الأربعة الدية لأنها من تمام الخلقة وفيها جمال ومنفعة ~~ويخشى على النفس من سرايتها فأشبهت اليدين وسواء في ذلك البصير والضرير وفي ~~كل واحد ربعها لأنه قضية التوزيع والله أعلم # وتجب في اللسان الدية إذا كان سالم الذوق ناطقا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وفي اللسان الدية وهو قول أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ولا ~~مخالف ولأن فيه جمالا ومنفعة وأي منفعة وسواء في ذلك الصغير والكبير ~~والأعجمي والألكن والعجل والثقيل والأرت والألثغ وغيره قال الروياني ويحتمل ~~أن يقال بخلافه وفي لسان الأخرس حكومة سواء كان خرسه أصليا أم عارضا هذا ~~إذا لم يذهب الذوق بقطع الأخرس أو كان قد ذهب ذوقه قبله فأما إذا ذهب ذوقه ~~PageV01P465 بقطع لسانه ففيه الدية كذا ذكره في أصل الروضة والله أعلم # ( فرع ) إذا كان لسان الشخص ناطقا إلا أن فاقد الذوق فقطعه شخص ففيه ~~الحكومة قاله الماوردي والله أعلم # ( فرع ) لسان الطفل إن عرفت سلامته بنطقه بحرف من حروف الحلق لأنها أول ~~ما تظهر منه عند البكاء أو بحروف الشفة كبابا وماما أو بحروف اللسان في ~~زمانه كملت فيه الدية قال ابن الصباغ ويجب فيه القصاص وإن لم ينطق بذلك في ~~زمانه ففيه حكومة لأن الظاهر خرسه ولو قطعه قاطع حال ولادته فالأصح وجوب ~~الدية حملا على الصحة وقيل حكومة لو تعذر نطقه لا لخلل في لسانه بل لأنه ~~ولد أصم فلم يحسن الكلام لعدم سماعه إياه فهل تجب فيه دية أم حكومة وجهان ~~والله أعلم # وتجب في الشفتين الدية لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في ms514 كتاب عمرو بن ~~حزم ولأن فيهما جمالا ومنفعة فأشبها اليدين وفي إحداهما نصفها وفي بعضها ~~بحسابه لأنه قضية التوزيع ولو جني عليهما فشلتا وجبت الدية كشلل اليدين ~~والله أعلم قال # ( وتجب في ذهاب الكلام الدية ) # هذا شروع فيما يتعلق بفوات المنافع فإذا جنى شخص على لسان ناطق فأذهب ~~كلامه وجبت الدية لأنه سلبه أعظم منافعه فأشبه البصر وإن ذهب بعض الكلام ~~وجب بقسطه وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه فلو أخذت ثم ~~عاد استردت منه واعلم أن التوزيع على جميع الحروف على ظاهر النص وبه قال ~~الأكثرون وهي ثمانية وعشرون حرفا في اللغة العربية ولو كان شخص لا يعرف ~~الحروف كلها كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفا مثلا فإذا ذهب ~~كلامه فالصحيح تجب دية كاملة لأنه أذهب كلامه فعلى هذا لو ذهب بعض الحروف ~~وزع على ما يحسنه لا على الجميع والله أعلم وتجب في ذهاب البصر الدية لأن ~~منفعة العينين البصر فذهابه كشلل اليدين والله أعلم ويجب في ذهاب السمع ~~كمال الدية لأن عمر قضى بذلك ولم يخالف ولانه أشرف السمع كمال الدية لأن ~~الحواس فأشبه البصر ولو جني عليه فارتتق داخل الاذن ارتتاقا لا وصول إلى ~~زواله فالأصح وجوب حكومة لبقاء السمع وقيل تجب الدية لفوات السمع والله ~~أعلم PageV01P466 # ويجب في ذهاب الشم كمال الدية لأنه أحد الحواس فأشبه البصر وقيل فيه ~~حكومة لضعف منفعته والله أعلم ويجب في ذهاب العقل كمال الدية لأنه كذلك في ~~كتاب عمرو بن حزم ولأن عمر وزيدا رضي الله عنهما قضيا بذلك ولم يخالفا ~~ولأنه من أشرف الحواس فكان أحق بكمال الدية من جميع الحواس لأنه لا يقع ~~التمييز بينه وبين البهيمة إلا به واعلم أنه لا يجري فيه قصاص للاختلاف في ~~محله لأن منهم من يقول أن محله القلب وهو المصحح أو الدماغ أو مشترك بينهما ~~ولأنه يتعذر استيفاؤه لأنه قد يذهب بقليل الجناية ولا يذهب بكثيرها واعلم ~~أن المراد بالعقل الموجب للدية العقل الغريزي ms515 الذي يتعلق به التكليف فأما ~~المكتسب الذي به حسن التصرف ففيه حكومة والله أعلم وقول الشيخ وتجب في ~~الذكر والأنثيين يعني الدية أي من كل منهما وكان من حق الشيخ أن يقدم هذين ~~لأنهما من قبيل الإجرام لا من قبيل المنافع والأصل في وجوب الدية فيهما ~~حديث عمرو بن حزم ولأن الذكر فيه منفعة التناسل وهي من أعظم المنافع فأشبه ~~الأنف وسواء في ذلك ذكر الشيخ والشاب والصغير والعنين وغيرهم لأن العنة عيب ~~في غير الذكر وفي الحشفة الدية لأن ما عداها من الذكر كالتابع لها كالكف مع ~~الأصابع وإن قطع بعض الحشفة وجب بقسطه في الراجح ولو جني على ذكره فشل وجبت ~~الدية كشلل اليد وأما الأنثيان فوجوب الدية فيهما مع ذكرهما في الخبر ~~لأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل ولا فرق في ذلك بين العنين والمجبوب ~~والطفل والشيخ والأنثيان هما البيضتان وقد جاء في بعض الروايات وفي ~~البيضتين الدية وفي أحداهما نصف الدية لأنه قضية التوزيع كاليدين فلو ~~قطعهما فذهب ماؤه لزمه ديتان والله أعلم قال # ( وفي الموضحة والسن خمس من الإبل ) # لأنه الوارد في حديث عمرو بن حزم فلو أوضح موضحتين فأكثر تعدد الأرش وأما ~~الأسنان ففي الواحدة خمس من الإبل فلو قلع جميع الأسنان إما في 4 دفعة ~~بضربة أو أسقاه شيئا فسقطت أسنانه أو والى بين القلع بحيث لم يتخلل اندمال ~~فهل تجب دية نفس لأن الأسنان جنس ذو عدد فأشبه الأصابع أم يجب في كل سن خمس ~~من الإبل المذهب أنه يجب في كل سن خمس كما أطلقه الشيخ وبه قطع جماعة لعموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام وفي كل سن خمس ولأنها تزيد غالبا PageV01P467 على ~~قدر الدية بخلاف الأصابع فعلى المذهب يجب مائة وستون بعيرا إذا كان كامل ~~الأسنان وهي اثنتان وثلاثون سنا أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب ~~وأربع ضواحك واثنا عشر ضرسا وأربعة نواجذ وهي آخرها فلو زادت على ذلك فهل ~~يجب لكل سن من الزوائد خمس من الإبل لظاهر الخبر أو ms516 حكومة كالأصابع الزوائد ~~فيه وجهان قال # ( وفي كل عضو لا منفعة فيه حكومة ) # أقول وكذا في كسر العظام بل في جميع الجنايات التي لا تقدير فيها لأن ~~الشرع لم ينص عليها ولم تنته في شبهها إلى النصوص فوجب فيها حكومة وكذا تجب ~~الحكومة في تعويج الرقبة والوجه وتسويده وتصغيره وما أشبه ذلك ثم الحكومة ~~أن يقوم المجنى عليه بتقدير أنه عبد بعد الاندمال ويؤخذ بنسبة النقص من ~~الدية وهي الإبل على الأصح وقيل نقد البلد كذا ذكره الرافعي عند افضاء ~~المرأة فاعرفه # مثاله يساوي المجنى عليه مائة عند السلامة وبعد الجناية والاندمال تسعين ~~فتجب عشر دينه لكن بشرط أن ينقص عن دية العضو المجنى عليه إن كان له أرش ~~مقدر فإن لم ينقص نقص الحاكم ما يراه وأقله ما جاز جعله ثمنا أو صداقا ~~والله أعلم قال # ( ودية العبد قيمته عبدا كان أو أمة ) # إذا قتل شخص ممن يجب عليه الضمان عبدا أو أمة لزمه قيمته بالغة ما بلغت ~~لأنهما مال فأشبها سائر الأموال المتقومة والله أعلم قال # ( ودية الجنين المملوك عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى ) # لأنه جنين آدمية فيضمن بعشر ما تضمن به الأم كالحرة وفي الوقت الذي يعتبر ~~فيه قيمتها وجهان # أحدهما حالة الضرب لأن الضرب سبب الإسقاط وهذا هو المصحح في المحرر ~~والمنهاج والشرح الصغير ونص عليه الشافعي وذكره الشيخ في التنبيه وأقره ~~النووي عليه في التصحيح وقيل تعتبر القيمة أكثر ما كانت من وقت الضرب إلى ~~الإسقاط وهذا ما صححه النووي في أصل الروضة ونص عليه الشافعي ولك ألا تجعل ~~بين التصحيحين مخالفة وتقول تصحيح المنهاج جريا على الغالب لأن قيمة الأم ~~وقت الجناية في الغالب أكثر قيمة مما بعدها لأن وقت الجناية وقت سلامة ولا ~~شك أن وقت السلامة تكون القيمة فيه أكثر من غيره والله أعلم وقول الشيخ ~~ودية الجنين المملوك احترز به عن الجنين الحر فدية الجنين الحر المسلم إذا ~~انفصل ميتا بالجناية غرة عبد أو أمة PageV01P468 ثبت ذلك من قضائه ms517 صلى الله ~~عليه وسلم ويشترط بلوغها نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم وهي قيمة خمس من ~~الإبل لأن عمر رضي الله عنه قوم الغرة خمسين دينارا وكذا علي وزيد رضي الله ~~عنهما ولا مخالف لهم ولأنها دية تقدرت كسائر الديات فقدرت بأقل أرش ورد في ~~الشرع وهو الموضحة ولا ترد الأنملة فإن فيها ثلاثة وثلثا فإن ديتها مقدرة ~~بالاجتهاد والله أعلم # ( فرع ) صاح على صبي غير مميز على طرف سطح أو نهر أو بئر فارتعد وسقط ~~ومات منه وجبت الدية قطعا ولا قصاص على الراجح ولو كان على وجه الأرض ومات ~~من الصيحة فلا ضمان على الراجح لأن الموت به في غاية البعد والمجنون ~~والمعتوه الذي يعتريه الوسواس والنائم والمرأة الضعيفة كالصبي الذي لا يميز ~~وشهر السلاح والتهديد الشديد كالصياح ولو صاح على بالع على طرف سطح ونحوه ~~فلا ضمان على الراجح والمراهق المتيقظ كالبالغ وإن صاح على صغير فزال عقله ~~وجب الضمان والله أعلم # ( فرع ) اتبع شخص إنسانا بسيف فهرب وألقى نفسه من الخوف في نهر أو من ~~شاهق عال أو في بئر فهلك فلا ضمان لأن الهارب هو الذي باشر هلاك نفسه قصدا ~~والمباشرة مقدمة على السبب فلو لم يعلم بالمهلك فوقع بلا قصد بأن كان أعمى ~~أو في ظلمة أو في ليل وجب على الطالب الضمان ولو انخسف به سقف في هربه وجب ~~الضمان على الراجح ونص عليه الشافعي والعراقيون ولو كان المطلوب صبيا أو ~~مجنونا فألقى نفسه في بئر ونحوه فهل يضمن الطالب يبني على أن عمدهما خطأ أو ~~عمد إن قلنا إن عمدهما عمد فهما كالبالغ وإن قلنا خطأ وجب الضمان والله ~~أعلم # ( فرع ) سلم الصبي إلى سباح ليعلمه السباحة فغرق وجبت فيه دية شبه العمد ~~على الصحيح كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب فهلك ولو ختن الحجام فأخطأ ~~فأصاب الحشفة وجب الضمان وتحمله العاقلة لأنه قطع مالم يؤذن له فيه والله ~~أعلم # ( فرع ) كناسة البيت وقشور البطيخ ونحوهما إذا طرحها في موات ms518 فهلك بها ~~إنسان أو تلف بها مال فلا ضمان وإن طرحها في الطريق فحصل بها تلف وجب ~~الضمان على الصحيح وبه قطع الجمهور وقيل لا ضمان للعادة وقيل إن ألقاها في ~~متن الطريق ضمن وإن ألقاها في منعطف لا ينتهي إليه المارة غالبا فلا ضمان ~~فعلى الصحيح شرط الضمان أن يكون الذي يعثر بها جاهلا أما إذا مشى عليها ~~قصدا فلا ضمان كما لو نزل في البئر العدوان فزلق ولو رش الماء في الطريق ~~فزلق به إنسان أو بهيمة نظر إن رش لمصلحة عامة كدفع الغبار عن المارة فلا ~~ضمان وإن كان لمصلحة PageV01P469 نفسه وجب الضمان قال الرافعي ويجيء فيه ~~الوجه المذكور في طرح القشور ولو جاوز القدر المعتاد في الرش قال المتولي ~~وجب الضمان قطعا كما لو بل الطين في الطريق فإنه يضمن ما تلف به ولو بنى ~~على باب داره دكة فتلف بها إنسان أو دابة وجب الضمان وكذا الطواف إذا وضع ~~متاعه في الطريق فتلف به شيء لزمه الضمان بخلاف ما لو وضعه على طرف حانوته ~~والله أعلم قال # |2 باب القسامة #2 فصل في القسامة وإذا اقترن بدعوى القتل لوث يقع به صدق في النفس حلف ~~المدعي خمسين يمينا واستحق الدية فإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعى ~~عليه # هذا فصل القسامة وهي الإيمان في الدماء وصورتها أن يوجد قتيل بموضع لا ~~يعرف من قتله ولا بينة ويدعي وليه قتله على شخص معين أو جماعة معينين وتوجد ~~قرينة تشعر بصدقه ويقال له اللوث فيحلف على ما يدعيه خمسين يمينا ولا يشترط ~~موالاتها على الراجح فإذ حلف وجبت الدية في العمد على المقسم عليه وفي ~~الخطأ وشبه العمد على العاقلة # واللوث طرق منها أن يوجد قتيل في قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو محلة ~~منفصلة عن الكبيرة وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة فهذا اللوث في حقهم ~~ومنها أن يتفرق جماعة عن قتيل في دار دخلها عليهم وهو ضعيف أو لحاجة أو في ~~مسجد أو ms519 بستان أو طريق أو صحراء فهو لوث وكذا لو ازدحم قوم على بئر أو مضيق ~~ثم تفرقوا عن قتيل ولا يشترط في هذا أن يكون بينه وبينهم عداوة ومنها لو ~~شهد عدل أن زيدا قتل فلانا فلوث على المذهب سواء تقدمت شهادته على الدعوى ~~أو تأخرت ولو شهد عبيد ونسوة فإن جاؤوا متفرقين فلوث ولو جاؤوا دفعة على ~~الراجح ولو شهد من لا يقبل روايته كصبيان وفسقة وذميين فالصحيح أنه لوث ~~ومنها قال البغوي لو وقع في ألسنة الخاص والعام أن زيدا قتل فلانا فهو لوث ~~في حقه وسواء في القسامة ادعى مسلم على كافر أو عكسه والأصل في القسامة ما ~~روى سهل بن أبي خيثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر ~~وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه ~~قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا ~~مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر كبر ~~وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم ~~فقالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا منهم ~~فقالوا كيف نأخذ بإيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ~~وهذا الحديث PageV01P470 مخصص لعموم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه وفي رواية إلا في القسامة ووجه تقديم ~~المدعي في القسامة أن جانبه قوي باللوث فتحولت اليمين إليه كما لو أقام ~~شاهدا في غير الدم وقوله فإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعي عليه جريا ~~على القاعدة وقوله بدعوى القتل احترز به عن غير القتل فلا قسامة فيما دون ~~النفس من الأطراف والجروح والأموال بل القول فيها قول المدعي عليه بيمينه ~~وإن كان هناك لوث لأن النص ورد في النفس وفي وجه تجري في الأطراف وغلط ~~قائله والله أعلم # ( فرع ) إذا انكر المدعي عليه اللوث في حقه ms520 وقال لم أكن مع المتفرقين عنه ~~صدق بيمينه والله أعلم قال # |2 باب كفارة القتل #2 # ( وعلى قاتل النفس المحرمة كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) # إذا قتل من هو من أهل الضمان سواء كان القاتل مسلما أو كافرا وسواء كان ~~حرا أو عبدا وسواء كان صبيا أو مجنونا وسواء كان مباشرا أو بسبب وسواء كان ~~عامدا أو مخطئا من يحرم قتله لحق الله تعالى وجبت الكفارة وسواء كان ~~المقتول مسلما أو كافرا وسواء كان ذميا أو معاهدا وسواء كان حرا أو عبدا ~~وسواء كان عبده أو عبد غيره وسواء كان عاقلا أو مجنونا وسواء كان صغيرا أو ~~جنينا وضابطه أن يكون المقتول آدميا معصوما بإيمان أو أمان فلا تجب الكفارة ~~بقتل حربي ومرتد وقاطع طريق زان محصن ولا بقتل نساء أهل الحرب ولا أولادهم ~~وإن كان قتلهم محرما لأن تحريمهم ليس لحرمتهم بل لمصلحة المسلمين لئلا ~~يفوتهم الارتفاق بهم وعن هذا احترزنا بقولنا من يحرم قتله لحق الله أما ~~وجوب الكفارة في قتل الخطأ فللإجماع والنص قال الله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة @QE@ الآية وأما في العمد فلما روى واثلة بن الأسقع ~~قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب يعني النار ~~بالقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه وفي رواية فليعتق ~~رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار والقاتل لا يستوجب النار ~~إلا في العمد ولأنه قتل PageV01P471 آدمي محقون لحرمته فوجب فيه الكفارة ~~كالخطأ وقول الشيخ وعلى قاتل النفس أعم من كونه واحدا أو جماعة فلو اشترك ~~جماعة في قتل واحد لزم كل واحد منهم كفارة لأنه حق متعلق بالقتل لا يتبعض ~~فوجب أن يكمل في حق كل واحد كالقصاص ولأن فيها معنى العبادة وهي لا توزع ~~وقيل تجب كفارة لأنها مال يجب بالقتل فوجب أن لا تكمل في حق كل واحد كالدية ~~وكفارة قتل الصيد ومن ms521 قال بالصحيح فرق بأن الدية وجزاء الصيد بدل نفس وهي ~~واحدة والكفارة لتكفير إثم القتل لا بدلا وكذلك لم تختلف بصغر المقتول ~~وكبره ولم تجب في الأطراف ويصدق على كل منهم أنه قاتل والكفارة عتق رقبة ~~مؤمنة بنص القرآن العظيم على واجدها فاضلة عن كفايته على الدوام قاله ~~الماوردي والبندنيجي فإن لم يجدها صام شهرين متتابعين للآية الكريمة فإن لم ~~يستطع فقولان # أحدهما يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام ككفارة الظهار ولأنه ~~المنصوص عليه في الظهار فحمل المطلق عليه هنا والأظهر لا يطعم شيئا لأن ~~الإبدال في الكفارات موقوف على النص دون القياس ولا يحمل المطلق على المقيد ~~إلا في الأوصاف دون الأصل كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرفق ~~في الوضوء ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء فعلى ~~الصحيح لو مات قبل الصوم أخرج من تركته لكل يوم مد طعام كفوات صوم رمضان # واعلم أن القول في الرقبة والصيام على ما ذكرنا في الظهار والله أعلم # ( فرع ) إذا وجبت الكفارة بقتل الصبي والمجنون أعتق الولي من مالهما كما ~~تخرج الزكاة والفطرة ولا يصوم عنهما بحال فلو صام الصبي في صغره فهل يجزيه ~~وجهان كما لو قضى في صغره حجة أفسدها والله أعلم PageV01P472 # |1 كتاب الحدود #1 # الحدود جمع حد وهو في اللغة المنع ومنه سمي حد الدار لمنعه مشاركة غيره ~~وسمي البواب حدادا لمنعه الداخل والخارج وسميت الحدود حدودا لمنعها من ~~ارتكاب الفواحش وقيل لأن الله تعالى حددها وقدرها فلا يزاد عليها ولا ينقص ~~منها وكانت الحدود في صدر الإسلام بالغرامات ثم نسخت بهذه الحدود والله ~~أعلم قال # |2 باب حد الزنا #2 # ( الزاني على ضربين محصن وغير محصن فالمحصن حده الرجم وغير المحصن حده ~~مائة جلدة وتغريب عام ) # الزنا من الكبائر وموجب للحد وهو مقصور وقد يمد وضابط ما يوجب الحد هو ~~إيلاج قدر الحشفة من الذكر في فرج محرم مشتهي طبعا لا شبهة فيه ثم إن كان ~~الزاني محصنا ms522 فحده الرجم ولا جلد معه وقال ابن المنذر يجلد ثم يرجم وإن كان ~~غير محصن فحده الجلد والتغريب ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لأن عمر ~~رضي الله عنه خطب فقال إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ~~وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا وإني خشيت إن طال زمان أن يقول قائل ~~ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضلون بترك فريضة أنزلها الله تعالى ~~فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو ~~كان حمل أو اعتراف وايم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~تعالى لكتبتها وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد وإن كان غير محصن ~~فإن كان حرا PageV01P473 فحده جلد مائة للآية الكريمة وهي قوله تعالى @QB@ ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ وتغريب عام لقوله عليه الصلاة ~~والسلام البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والله أعلم # واعلم أنه لا ترتيب بين الجلد والتغريب فيقدم ما شاء منهما نعم يشترط في ~~التغريب أن يكون إلى مسافة تقصر فيها الصلاة على الصحيح لأن المقصود به ~~الإيحاش عن أهله ووطنه وما دون مسافة القصر في حكم الحضر فإن رأى الإمام ~~تغريبه إلى اكثر من ذلك فعل لأن الصديق رضي الله عنه غرب إلى فدك والفاروق ~~عمر رضي الله عنه إلى الشام وعثمان رضي الله عنه إلى مصر وعلي رضي الله عنه ~~إلى البصرة وقال المتولي إن وجد على مسافة القصر موضعا صالحا لم يجز إلى ~~الأبعد وهو وجه والصحيح الذي قطع به الجمهور الأول لقضية الصحابة ولا تغرب ~~المرأة إلا بمحرم أو زوج فلو لم يخرج إلا بأجرة لزمت وتكون من مالها على ~~الأصح فإذا زنى البالغ العاقل المختار وهو مسلم أو ذمي أو مرتد وجب عليه ~~الحد أما المسلم فبالإجماع وأما الذمي فلأن أهل الملل مجمعون على تحريم ~~الزنا وقد التزم ms523 أحكامنا فأشبه المسلم وقد رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يهوديين زنيا وكانا محصنين وأما المرتد فمن طريق الأولى لجري أحكام ~~الإسلام عليه وأما الصبي والمجنون فلا يجب عليهما لحديث رفع القلم نعم يؤدب ~~الولي الصبي بما يزجره ولا يحد المكره رجلا كان أو امرأة وهو بناء على تصور ~~الإكراه من الرجل وهو الصحيح ويتصور الإكراه في حق المرأة بلا خلاف ويشترط ~~لوجوب الحد أيضا أن يكون عالما بالتحريم فلا حد على من جهله كمن قرب عهده ~~بالإسلام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز هل تدري ما الزنا فلو ~~لم يكن الجهل مانعا لم يسأله صلى الله عليه وسلم ولأن الحد يتبع الإثم وهو ~~غير آثم ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد حد لأن من علم التحريم كان في حقه ~~أن يكف والله أعلم قال # ( وشرائط الإحصان أربعة اشياء البلوغ والعقل والحرية ووجود الوطء في نكاح ~~صحيح ) # لا بد من التمييز بين من حده الجلد والرجم وإلا أهريق دم بغير حق وترك من ~~لا دم له ثم الإحصان في اللغة المنع قال الله تعالى @QB@ لتحصنكم من بأسكم ~~@QE@ # واعلم أنه ورد في الشرع بمعان منها الإسلام ومنها البلوغ ومنها العقل وقد ~~قيل كل منها PageV01P474 في قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~@QE@ ومنها أن الإحصان ورد بمعنى الحرية ومنه قوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب @QE@ ومنها أنه يرد بمعنى العفة ومنه قوله تعالى ~~@QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ ومنها أنه يرد بمعنى التزويج ومنه قوله ~~تعالى @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ ومنها أنه يرد بمعنى الوطء ومنه قوله ~~تعالى @QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ ويدل على أن المراد هنا هو الوطء في ~~نكاح صحيح ما ثبت من قوله عليه السلام لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة وأجمعوا على أن المراد بالثيوبة هنا هو ~~الوطء في النكاح الصحيح والمعنى في ذلك أن الشهوة ms524 مركبة في النفوس فإذا ~~وطىء في النكاح فقد أنالها حقها فحقه أن يمتنع عن الحرام وأيضا إذا أصاب ~~إمرأته فقد أكد افتراشها فلو لطخ غيره فراشه عظمت وحشته فإذا لطخ هو فراش ~~الغير غلظت جنايته # إذا عرفت هذا فيشترط في المحصن ثلاث صفات # الأولى التكليف فلا حد على صبي ولا مجنون لكن يؤدبان بما يزجرهما كسائر ~~المحرمات # الثانية الحرية فليس الرقيق والمكاتب وأم الولد والمبعض بمحصن وإن وطئ في ~~نكاح صحيح لأن الحرية صفة كمال وشرف والشريف يصون نفسه عما يدنس عرضه بخلاف ~~الرقيق فإنه مبتذل مهان لا يتحاشى عما يتحاشى منه الحر ولهذا قالت هند رضي ~~الله عنها عند البيعة أوتزني الحرة # الثالثة الوطء في نكاح صحيح ويكفي فيه تغييب الحشفة ولا يشترط كونه ممن ~~ينزل ويحصل الإحصان وإن كان بوطء حرام كالوطء في الحيض والإحرام وعدة ~~الشبهة وقول الشيخ في نكاح صحيح احترز به عن الفاسد فإنه لا يحصل الإحصان ~~بالوطء فيه لأنه حرام فلا يحصل به صفة كمال # واعلم أنه لا يشترط الإحصان من الجانبين فإذا زني البكر بمحصنة أو عكسه ~~رجم المحصن منهما وجلد الآخر وغرب والله أعلم PageV01P475 # ( فرع ) لا يحصل الإحصان بالوطء في ملك اليمين بلا خلاف بل حكي بعضهم ~~الاتفاق على ذلك والله أعلم قال # ( والعبد والأمة حدهما نصف حد الحر ) # إذا زنى الرقيق جلد خمسين لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب @QE@ ولأنه ناقص بالرق فليكن على النصف من الحر كالنكاح والعدة ~~وسواء في ذلك القن والمكاتب وأم الولد وفي المبعض خلاف الراجح أنه كالقن ~~وهل يغرب العبد نصف سنة فيه خلاف الراجح نعم لأنه حد يتبعض فأشبه الجلد ~~وقيل لا يغرب لحق السيد وقيل يغرب سنة وقال أبو ثور يجلد العبد أيضا مائة ~~والله أعلم قال # ( وحكم اللواط وإتيان البهائم حكم الزنا ) # من لاط أي من أتى ذكرا في دبره وهو من أهل حد الزنا لكونه مكلفا مختارا ~~عالما بالتحريم وهو مسلم أو ذمي أو مرتد ففيما ذا يحد به ms525 خلاف الصحيح أن ~~حده حد الزنا فيرجم إن كان محصنا ويجلد ويغرب غير المحصن لأن الله تعالى ~~سمي ذلك فاحشة في قوله تعالى @QB@ أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما @QE@ الآية ~~ثم قال عليه الصلاة والسلام خذوا عني الحديث فدل على أن ذلك حد الفاحشة ~~وقال عليه الصلاة والسلام إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وقيل يقتل مطلقا ~~محصنا كان أو غير محصن لقوله عليه الصلاة والسلام من وجدتموه يعمل عمل قوم ~~لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وفي رواية فارجموا الأعلى والأسفل إلا أنه ~~خولف وفي كيفية قتله خلاف قيل يقتل بالسيف كالمرتد لأنه السابق إلى الفهم ~~من لفظ القتل وهذا ما صححه النووي وقيل يرجم لأجل PageV01P476 الرواية ~~الأخرى ولأنه قتل وجب بالوطء فكان بالرجم كقتل الزاني وقيل يهدم عليه جدار ~~أو يرمى من شاهق حتى يموت أخذا من عذاب قوم لوط ولا فرق في اللواط بين ~~الأجنبي وغيره ولا بين مملوكه ومملوك غيره لأن الدبر لا يباح بحال والله ~~أعلم # قلت ذهبت طائفة من الملحدة إلى عدم تحريم الفروج وهم قوم لهم معرفة ~~بالعلوم العقلية تقع منهم مناظرة مع الضعفة من المتفقة يحتجون بعمومات أدلة ~~فيقطعونهم فيظن من لا دراية له بالعلوم الشرعية صحة دعواهم بذلك فيأخذ ~~بقولهم فليحذر ذلك فإن هذه الطائفة من أخبث الخليقة اعتقادا فعليهم وعلى ~~أتباعهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأما إتيان البهائم فحرام قطعا ~~لأنه فاحشة وفيما يجب بفعله خلاف قيل يحد حد الزنا فيفرق فيه بين المحصن ~~وغيره لأنه إيلاج في فرج فأشبه الإيلاج في فرج المرأة وهذا ما جزم به الشيخ ~~والثاني حده القتل محصنا كان أو غير محصن لقوله عليه الصلاة والسلام من أتى ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه وقيل يجب التعزير فقط وهو الصحيح لقول ابن عباس ~~رضي الله عنهما ليس على الذي يأتي البهيمة حد وهذا لا يقوله إلى عن توقيف ~~وإذا انتفى الحد ثيت التعزير لأنه أتى معصية لا حد ms526 فيها ولا كفارة ولأنه ~~فرج لا تميل إليه النفس فلا يشتهي طبعا فلا يحد لأن الحد إنما شرع زجرا لما ~~يشتهي ألا ترى أن الشخص لا يحد بشرب البول لما ذكرنا وهذا القول نص عليه ~~الشافعي وقطع به بعضهم ولو أولج في فرج ميتة فلا حد على الراجح لأنه لا ~~يشتهي طبعا والله أعلم قال # ( ومن وطئ دون الفرج عزر ولا يحد ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود ) # إذا وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزر ولا يحد لما رواه أبو داود عن ابن ~~مسعود رضي الله عنهما قال جا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~عالجت إمرأ من أقصى المدينة فأصبت منها دون أن أمسها فأنا هذا فأقم علي ما ~~شئت فقال عمر سترك الله تعالى لو سترت نفسك فلم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا فانطلق الرجل فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه فتلا ~~عليه @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات @QE@ الآية فقال رجل من القوم يا رسول الله اله خاصة للناس عامة ~~فقال للناس كافة كذا لو وطئ صبيا أو رجلا فيما دون الفرج والله أعلم وقوله ~~PageV01P477 ولا يبلغ به أدنى الحدود لقوله عليه الصلاة والسلام لا يجلد ~~أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله وفي رواية من ضرب حدا في غير حد ~~فهو من المعتدين والله أعلم # ( فرع ) الصلج حرام فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرمة بغير ~~إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وقد جاء ~~ملعون من نكح يده والله أعلم # ( فرع ) تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم قال القاضي أبو ~~الطيب وإثم ذلك كإثم الزنا لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أتت المرأة ~~المرأة فهما زانيتان والله أعلم # ( فائدة ) لو استمنى الرجل بيد إمرأته أو أمته جاز لأنها محل استمتاعه ~~وفي فتاوي القاضي حسين لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره وإن ~~كان ms527 بإذنه إذا أمني لأنه يشبه العزل والعزل مكروه ونسخت إباحته والله أعلم ~~قال # |2 باب حد القذف #2 فصل في القذف وإذا قذف غيره بالزنا فعليه حد القذف # القذف الرمي ومنه فاقذفيه في اليم والمراد به هنا الرمي بالزنا على وجه ~~التعزير وهو من الكبائر ويتعلق به الحد بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال # ( وشرائطه ثمانية ثلاثة في القاذف أن يكون بالغا عاقلا وأن لا يكون والد ~~المقذوف ) PageV01P478 # لا يحد الصبي والمجنون إذا قذفا لحديث رفع القلم عن ثلاثة وبالقياس على ~~الزنا والسرقة قال الرافعي تبعا للبغوي ويعزران إذا كان لهما تمييز وأطلق ~~البندنيجي أنه لا شيء عليهما وفي الحاوي أنه إن كان الصبي مراهقا يؤذي قذف ~~مثله عزر وإلا فلا ويشترط لوجوب الحد أن لا يكون القاذف أصلا كالأب والأم ~~وإن عليا لأنه إذا لم يقتل الأصل به فعدم حده بقذفه أولى نعم يعزر لأن ~~القذف أذى وقال أبو ثور وابن المنذر يحد لظاهر القرآن لكنه يكره له إقامته ~~ويشترط أيضا أن يكون القاذف مختارا فلو أكره على قذف الغير فلا حد للحديث ~~المشهور والله أعلم قال # ( وخمسة في المقذوف أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا ) # شرط وجوب الحد في القذف أن يكون المقذوف محصنا كما دلت عليه الآية ~~الكريمة في قوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية وشروط ~~الإحصان الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعفة عن الزنا فإذا قذف كافرا أو ~~صغيرا أو مجنونا أو عبدا أو فاجرا يعني زانيا فلا حد لعدم الإحصان الذي دلت ~~عليه الآية الكريمة نعم يعزر للإيذاء والله أعلم قال # ( ويحد الحر ثمانين سوطا والعبد أربعين ) # إذا قذف البالغ العاقل المختار وهو مسلم أو ذمي أو مستأمن أو مرتد محصنا ~~ليس بوالد وجب عليه الحد للنص والإجماع ثم إن كان حرا جلد ثمانين قال الله ~~تعالى @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم وتلا القرآن وأمر بالرجلين ~~والمرأة فضربوا وهم حسان ومسطح وحمنة ms528 قال الطحاوي ثمانين ثمانين ولأن القذف ~~بالزنا أقل من الزنا فكان أقل منه حدا والله أعلم PageV01P479 # وإن كان القاذف رقيقا جلد أربعين سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد أو مبعضا لأن أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم ومن بعدهم كانا لا ~~يضربون إلا أربعين ولم يخالفهم أحد ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على ~~النصف كحد الزنا # فإن قلت الآية مطلقة قلت في الجواب المراد الاحرار بدليل قوله سبحانه ~~@QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ والعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف ~~والله أعلم قال # ( ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء إقامة البينة أو عفو المقذوف أو اللعان في ~~حق الزوجة ) # إذا قذف الشخص من يجب الحد بقذفه فلإسقاط الحد عنه ثلاث طرق منها إقامة ~~البينة سواء كان المقذوف زوجة أو أجنبية أما غير الزوجة فلقوله تعالى @QB@ ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين @QE@ أمرنا بالجلد عند عدم إقامة ~~البينة وأما في الزوجة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية ~~لما قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن السمحاء البينة أو حد ~~في ظهرك كرر ذلك مرارا ثم أنزل الله تعالى آية اللعان فصار للزوج طريقان في ~~إسقاط حد القذف بالبينة واللعان بالنص وأما السقوط بالعفو فلأن الحد حق ~~المقذوف ولهذا لا يستوفي إلا بإذنه ومطالبته فجاز له العفو عنه فإذا عفا ~~سقط لأنه محض حق كالقصاص والله أعلم # ( فرع ) قذف شخص آخر فطالبه المقذوف بالحد فقال القاذف قذفته وهو مجنون ~~فقال بل قذفتني وأنا عاقل وعرف له حال جنون فالقول على الراجح لأن ما يدعيه ~~كل منهما ممكن والأصل براءة الذمة فإن حلف القاذف عزر إن طلب المقذوف ~~تعزيره ولو قذف شخصا وهو عفيف ولم يحد القاذف حتى زني المقذوف لم يحد لسقوط ~~حصانته ولأن ظهور زناه يدل على تكرره فلم يحد القاذف وقد روي أنه حمل إلى ~~عمر رضي الله عنه زان فقال والله ما زنيت قبلها فقال عمر ms529 رضي الله عنه كذبت ~~إن الله لا يفضح عبده بأول معصية والله أعلم قال PageV01P480 # |2 باب حد الخمر #2 فصل ومن شرب خمرا أو شرابا مسكرا حد أربعين ويجوز أن يبلغ به ثمانين على ~~وجه التعزير # شرب الخمر من الكبائر وزوال العقل به على وجه المحظور حرام في جميع الملل ~~ولا يتعاطاه منهم إلا كل فاسق كفسقة المسلمين لأن حفظ العقل من الخمس ~~الكليات الذي اتفق أهل الملل على حفظه وقد أمر الله تعالى باجتنابه في ~~كتابه العزيز وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام # ورد عن أبي مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من ~~أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف وفي غيره عن أبي مالك الأشجعي ~~رضي الله عنه أيضا ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على ~~رؤوسهم المعازف ويخسف الله بهم الأرض ويجعل الله منهم القردة والخنازير ~~والمعازف الآت اللهو قاله الجوهري قال الأصحاب وعصير العنب الذي اشتد وقذف ~~بالزبد حرام بالإجماع وسواء في ذلك قليله وكثيره ويفسق شاربه ويلزمه الحد ~~ومن استحله كفر قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ~~نهى عن قليل ما أسكر كثيره فمن شرب المسكر وهو مسلم بالغ عاقل مختار عالم ~~بأنه مسكر وعالم بتحريمه وجب عليه الحد سواء سكر أم لا ثم إن كان حرا جلد ~~أربعين لأن عبد الرحمن بن جعفر جلد الوليد بين يدي عثمان وعلي رضي الله عنه ~~يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ~~وابو بكر أربعين وعمر ثمانين والكل سنة وهذا أحب إلى وفي مسلم أيضا أنه ~~عليه الصلاة والسلام جلد شاربا بجريدتين أربعين فإذا PageV01P481 رأى ~~الإمام أن يبلغ بالحد ثمانين في الحر وفي العبد أربعين فعل لما ورد أن عمر ~~رضي الله عنه جعله ثمانين وقال علي لعمر رضي الله عنهما إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون ms530 فأخذ به عمر ولم ينكره أحد وروي ~~أنه عليه الصلاة والسلام جلد ثمانين إلا أنه مرسل فالعمل على اتفاق الصحابة ~~رضي الله عنهم وقيل تمنع الزيادة على الأربعين والصحيح الأول فعليه هل ~~الزائد عن الأربعين إلى الثمانين تعزير أم حد وجهان أصحهما أنه تعزير لأنه ~~لو كان حدا لما جاز تركه مع أنه يجوز وقيل فلو كان تعزيرا لما بلغ أربعين # فالجواب أنه تعزيرات على جنايات تصدر منه من هذيان وافتراء ونحوهما ويجوز ~~أن يبلغ بها الحد وفي ذلك إشكال من وجهين # أحدهما إنما يعزر به بشرط تحققه وهو غير معلوم # الثاني إنه لو كان تعزيرات لكان يجوز الزيادة على الثمانين وقد منعوا من ~~ذلك كذا قاله الرافعي واعلم أنه لا يقام الحد حال السكر فإن أقيم عليه في ~~حال سكره ففي الاعتداد به وجهان جاريان فيما إذا حد في حال جنونه والله ~~أعلم قال # ( ويجب عليه بأحد أمرين بالبينة أو الإقرار ولا يحد بالقيء والإستنكاه ) # الحد عقوبة وإنما يقام على المحدود عند ثبوته وثبوته يحصل بطريقين # أحدهما إقراره بغير إكراه # الثانية أن يشهد عليه رجلان فصاعدا من أهل الشهادة عليه ثم صيغة الإقرار ~~والشهادة إن كانت مفصلة بأن قال شربت الخمر أو قال شربت مما شرب منه غيري ~~فسكر منه وأنا عالم به مختار فلا كلام وكذا إن فصل الشاهد فإن قال شربت ~~الخمر واقتصرت على ذلك أو شهد اثنان أنه شرب PageV01P482 الخمر من غير تعرض ~~للعلم والاختيار فوجهان # أحدهما لا حد لاحتمال جهله بأنه خمر أو أنه أكره وكما لا بد من التفصيل ~~في الزنا كذلك هنا والصحيح أنه يجب الحد لأن إضافة الشرب إلى الخمر قد ~~أقربها # والأصل عدم الإكراه والظاهر من حال الشارب علمه بما شربه فصار كالإقرار ~~بالبيع والطلاق وغيرهما والشهادة عليهما لا يشترط التعرض فيها للاختيار ~~والعلم بخلاف الزنا فإنه يطلق على مقدمات الجماع وقد جاء في الحديث العينان ~~يزنيان وقوله ولا يحد بالقيء والاستنكاه لاحتمال كونه غالطا أو مكرها ولأن ~~غير الخمر يشاركها ms531 في رائحتها والأصل براءة الشخص من العقوبة والشارع صلى ~~الله عليه وسلم متشوف إلى درء الحدود والله أعلم # ( فرع ) الذي يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج ونحوه والحشيش الذي ~~يتعاطاه الأراذل والسفلة حرام لأن ذلك مسكر وكل مسكر حرام وفي رواية أيضا ~~كل مسكر خمر وكل خمر حرام وهذه الثانية نتيجتها الرواية الأولى وهي كل مسكر ~~حرام لأنك إذا حذفت محمول الأولى وموضوع الثانية أنتج ما ذكرناه ولو احتيج ~~في قطع يد متأكلة ونحوها إلى استعمال البنج ونحوه لزوال العقل هل يجوز ذلك ~~قال الرافعي يخرج على الخلاف في التداوي بالخمر والمذكور في التداوي بالخمر ~~إذا لم يجد غيرها أنه حرام على الصحيح الذي قاله الأكثرون ونص عليه إمام ~~المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه لعموم النصوص الناهية عن ذلك لكن قال ~~النووي هنا من زيادة الروضة الأصح الجواز يعني في البنج ونحوه بخلاف ~~التداوي فإنه لا يجوز والله أعلم قال # |2 باب حد السرقة #2 فصل في حد السارق وتقطع يد السارق بست شرائط أن يكون بالغا عاقلا # السرقة بفتح السين وكسر الراء هي أخذ مال الغير على وجه الخفية وإخراجه ~~من حرزه وهي موجبة للقطع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ والأخبار تأتي في مواضعها إن شاء ~~الله تعالى # ثم للقطع شروط منها ما هو معتبر في السارق ومنها ما هو معتبر في المسروق ~~أما السارق PageV01P483 فيشترط أن يكون بالغا عاقلا مختارا سواء كان مسلما ~~أو ذميا أو مرتدا فلا قطع على صبي ولا مجنون ولا مكره للحديثين المشهورين ~~ولو سرق المعاهد لم يقطع في الاصح ولو سرق مسلم مال معاهد فهل يقطع فيه ~~قولان مبنيان على قطع المعاهد بسرقة مال المسلم فإن قطع قطع وإلا فلا والله ~~أعلم # ( وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار من حرز مثله ) # يشترط في المال المسروق أن يكون نصابا وهو ربع دينار من الذهب الخالص ~~المضروب فلا قطع فيما دونه واحتج له بما # روت عائشة رضي الله ms532 عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع يد ~~سارق إلا في ربع دينار فصاعدا والمراد ربع دينار مصكوك فلو سرق سبيكه وزنها ~~ربع مثقال ولا تساوي ربع دينار مصكوك لم يقطع على الأصح في الروضة صححه ~~تبعا لتصحيح إمام الحرمين وغيره وصحح جماعة أنه يقطع ولو سرق مصوغا يساوي ~~ربع دينار ووزنه أقل لم يقطع في الأصح ويجري الوجهان في ربع دينار قراضة لا ~~تساوي ربع دينار مصكوك ولو سرق شيئا قيمته ربع دينار مصكوك قطع بلا خلاف ~~قاله الإمام والدينار يعدل اثني عشر درهم وربعه ثلاثة دراهم وهو نصاب ~~السرقة ولهذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم سارقا في مجن قيمته ثلاثه ~~دراهم ولا فرق بين أن يعتقد السارق أنه أخذ نصابا أم لا وكان في نفس الأمر ~~يعدل نصابا فلو سرق فلوسا في ظنه أنها لا تعدل نصابا فكانت دنانير قطع لأنه ~~سرق نصابا وظنه خطأ ولو عكس بأن سرق ما يظنه دنانير فكانت فلوسا لا تعدل ~~ربع دينار فلا قطع ولو سرق جبة لا تعدل درهما فكان فيها ما يبلغ نصابا من ~~دينار أو غيره ولم يشعر به قطع في الأصح ثم هذا كله إذا كان المسروق مالا ~~أما ما ليس بمال كالكلب والسرجيم وجلود الميتة ونحوها لم يقطع به لأنها ~~ليست بمال والله أعلم # ( فرع لو سرق شخص آلة لهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها من الآلات ~~الخبيثة وكذا الأصنام نظر إن لم يبلغ مفصل تلك الآلة نصابا فلا قطع وإن بلغ ~~نصابا فهل يقطع فيه خلاف الراجح في الروضة أنه يقطع لأنه مال يقوم على ~~متلفه فأشبه ما لو سرق مفصلا وقيل لا يقطع بحال وصححه في المحرر قلت وهو ~~قوي واختاره الإمام أبو الفرج الرازي وإمام الحرمين لأنه آلة محرمة يجب ~~إتلافها لأنها غير محترمة ولا محرزة كالخمر وكل أحد مأمور بإفسادها ويجوز ~~الهجوم على المساكن لكسرها وإبطالها ولا يجوز إمساكها ويجب إتلافها فهي ~~كالمغصوب سرق من حرز PageV01P484 الغاصب ثم هذا ms533 إذا كان قصد السرقة ~~بإخراجها أما إذا قصد أن يشهد تغييرها وإفسادها فلا قطع على المذهب المقطوع ~~به ولو سرق آنية ذهب أو فضة ففي المهذب والتهذيب أنه يقطع قال الرافعي ~~والوجه ما قاله العمراني أنه يبني على جواز اتخاذها إن جوزنا قطع وإلا فلا ~~كالملاهي والله أعلم وكما يشترط كون المسروق نصابا يشترط كونه محرزا فلا ~~يقطع فيما ليس بمحرز للنص ويختلف الحرز باختلاف الأموال لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فرق في الحديث بينهما والرجوع في ذلك إلى العرف لأن الحرز لم يرد فيه ~~ضابط من جهة الشرع ولا له في اللغة ضابط وإذا كان لا ضابط له شرعا ولغة ~~رجعنا فيه إلى العرف كما في القبض في البيع والإحياء في الموات وغيرهما قال ~~الماوردي فعلى هذا قد يكون الشيء حرزا في وقت دون وقت لأن الزمان لا يبقى ~~على حال قال الأصحاب والإحطبل حرز للدواب وإن كانت غالية الأثمان دون ~~الثياب # قلت وهذا الإطلاق فيه نظر لأن في كثير من المدن الاصطبل أحرز من كثير من ~~البيوت فينبغي الرجوع إلى عرف المحلة والله أعلم قال الأصحاب وصفة الدار ~~وعرصتها حرز للأواني وثياب البذلة أي الخدمة دون الحلي والنقود لأن العادة ~~إحرازها في المخازن والثياب النفيسة تحرز في الدور وبيوت الخان والأسواق ~~المنيعة والمتبن حرز للتبن وكل شيء بحسبه حتى لو سرق الكفن من القبر قطع ~~على المذهب المقطوع به لأنه حرز مثله والله أعلم # ( فرع ) سرق شخص طعاما في وقت القحط والمجاعة فإن كان يوجد عزيزا بثمن ~~غال قطع وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه فلا قطع وعلى هذا يحمل ما جاء عن ~~عمر رضي الله عنه لا قطع في عام المجاعة والله أعلم قال # ( لا ملك له فيه ولا شبهة في مال المسروق منه ) # يشترط لوجوب القطع أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق فلا قطع على من ~~سرق مال نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع وعامل ~~القراض والوكيل وكذا الشريك وهو قول الشيخ ms534 لا ملك له فيه وإذا كان لا قطع ~~في المال المشترك فلا قطع فيما هو محض ملكه أولى ولو سرق ما اشتراه من يد ~~البائع في زمن الخيار أو بعده فلا قطع وإن سرق معه مالا آخر فإن كان قبل ~~أداء الثمن قطع وإن كان بعده فلا قطع على الراجح كمن سرق من دار اشتراها ~~ولو سرق شيئا وهبه له بعد القبول وقبل القبض فالصحيح أنه لا يقطع بخلاف ما ~~لو أوصى له بشيء فسرقه قبل موت الموصى فإنه يقطع وإن سرقه بعد موت الموصي ~~وقبل القبول بني على أن الملك في الوصية بماذا يحصل إن قلنا بالموت لم يقطع ~~وإلا قطع ولو أوصى للفقراء بمال فسرقه فقير بعد موته لم يقطع كسرقة مال بيت ~~المال وإن سرقه غني قطع والله أعلم وقول الشيخ لا شبهة له في مال المسروق ~~احترز به عما إذا سرق مالا له فيه شبهة أي للسارق وفيه صور PageV01P485 ~~منها سرق من يستحق النفقة بالبعضية كالأب من مال ولده وبالعكس فلا قطع ولو ~~سرق أحد الزوجين مال الآخر إن لم يكن محرزا فلا قطع وإلا فثلاثة أوجه ~~الراجح القطع لعموم الآية والفرق بينه وبين نفقة الأقارب أنها لأجل إحياء ~~النفوس فأشبه نفسه ونفقة الزوجة معاوضة فأشبه الإجارة وقيل لا تقطع لأنها ~~تستحق النفقة من ماله ويقطع الزوج إذ لا نفقة له فلا شبهة وقيل غير ذلك ~~ومنها إذا سرق من مال بيت المال وفيه تفاصيل ملخصتها وهو الصحيح أن يفصل إن ~~كان السارق صاحب حق في المسروق بأن سرق فقير من مال الصدقات أو مال المصالح ~~فلا قطع وإن لم يكن صاحب حق فيه كالغني فإن سرق من الصدقات قطع وإن سرق من ~~مال المصالح فلا قطع على الراجح لأنه قد يصرف ذلك في عمارة مسجد أو رباط أو ~~قنطرة فينتفع بها الغني والفقير ولو سرق ذمي من مال المصالح قطع على الصحيح ~~لأنه مخصوص بالمسلمين وانتفاع أهل الذمة إنما هو تبع ومنها إذا سرق مستحق ms535 ~~الدين مال المديون وفيه نص واختلاف والصحيح التفصيل فإن أخذه لا يقصد ~~استيفاء الحق أو بقصده والمديون غير جاحد ولا مماطل قطع وإن قصد وهو جاحد ~~أو مماطل فلا قطع ولا فرق بين أن يأخذ من جنس حقه أو من غيره على الصحيح ~~ولو أخذ زيادة على قدر حقه فلا قطع على الصحيح لأنه إذا جاز له الدخول ~~والأخذ لم يبق المال محرزا عنه ومنها إذا سرق العبد من مال سيده لأن له ~~شبهة استحقاق نفقته وقال أبو ثور يقطع لعموم الآية الكريمة والصحيح الأول ~~ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمبعض وكذا المكاتب في الأصح وكذا ~~عبد مكاتبه قاله الماوردي ومنها لو سرق حصر المسجد أو القناديل التي تسرج ~~فلا قطع لأنها معدة لانتفاع الناس بخلاف ما لو سرق باب المسجد وسواريه ~~ونحوهما فإنه يقطع وكذا لو سرق ستر الكعبة شرفها الله تعالى وهو محرز ~~بالخياطة فالمذهب أنه يقطع وبه قطع الجمهور وهذه المسألة ومسألة بيت المال ~~ملحقة بما ذكره الشيخ لأجل الشبهة وبقي صور تركناها خشية الإطالة تعرف مما ~~ذكرناه والله أعلم قال # ( وتقطع يده اليمنى من الكوع فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ~~ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر ~~) # إذا ثبتت السرقة المقتضية للقطع وجب شيئان # أحدهما رد المال المأخوذ إن كان باقيا أو بدله إن كان تالفا يستوي في ذلك ~~الغني والفقير # الثاني وجوب القطع فتقطع يده اليمنى فأما وجوب القطع فللآية والأخبار ~~وأما كونها اليمنى فلقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى / < ~~فاقطعوا أيمانهما > / والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل وهي مفسرة ~~للأيدي المذكورة في القراءة المشهورة وروي أنه عليه PageV01P486 الصلاة ~~والسلام أمر به وفعله الخلفاء الأربعة بعده رضي الله عنهم ومن جهة المعنى ~~أن اليمنى أقوى فالبداءة بها أقطع في الردع وادعى القاضي أبو الطيب الإجماع ~~على ذلك وتقطع من مفصل الكوع لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به في ms536 قطع ~~السارق رداء صفوان وادعى الماوردي الإجماع على ذلك سواء كان له يسرى أم لا ~~ولا يضاف إلى القطع التعزير وعن الفوراني أنه يعزر فإن عاد قطعت رجله ~~اليسرى لأمره به عليه الصلاة والسلام وكذا فعل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~ولا مخالف لهما وقياسا على قاطع الطريق ولأنا لو قطعنا الرجل اليمنى ~~لاستوفينا حد الجانبين فيضعف فيكون فيه ضم عقوبة إلى عقوبة وكذلك لم تقطع ~~يده اليسرى لئلا يستوفي منفعة الجنس فتزداد العقوبة وتقطع من مفصل القدم ~~كذا فعله عمر وشرط قطعها بعد اندمال اليد لئلا يفضي به توالي القطع إلى ~~الهلاك بخلاف قطع المحاربة لأن قطعهما هناك حد واحد فإن عاد قطعت اليسرى ~~فإن عاد قطعت اليمنى لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وروي ذلك من فعل ~~الصديق فإنه جيء برجل مقطوع اليد والرجل فقطع يده اليسرى فإن عاد بعد قطع ~~الأربعة عزر لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة ولم يذكر بعده شيء آخر والسرقة ~~معصية فعزر بسببها قال في الكافي ويحبس حتى يتوب وفي الجيلي حتى تظهر توبته ~~وعن القديم أنه يقتل لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بقطع السارق في الأربعة ~~وقال في الخامسة اقتلوه والمذهب أنه يعزر كما ذكرناه وقال الزهري إن القتل ~~منسوخ لأنه عليه الصلاة والسلام رفع إليه في الخامسة فلم يقتله وقال ~~الشافعي القتل منسوخ بلا خلاف بين العلماء ولأن كل معصية أوجبت حدا لم يوجب ~~تكرارها القتل كالزنا والقذف والله أعلم قال # |2 باب حد قطاع الطريق #2 فصل في حد قطاع الطريق وقطاع الطريق على أربعة أوجه إن قتلوا ولم يأخذوا ~~المال قتلوا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإن أخذوا المال ولم ~~يقتلوا تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن أخافوا ولم يأخذوا مالا ولم يقتلوا ~~حبسوا وعزروا PageV01P487 قطاع الطريق سموا بذلك لانقطاع الناس من المرور ~~فيه خوفا منهم وعقوبتهم نص عليها القرآن العظيم قال الله تعالى @QB@ إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا @QE@ ~~الآية فقطاع الطريق ms537 طائفة يترصدون في المكامن للرفقة فإذا رأوهم برزوا ~~إليهم قاصدين الأموال معتمدين في ذلك على قوة وقدرة يتغلبون بها وفيهم شرعت ~~هذه العقوبات الغليظة واعلم أنه لا يشترط في قطاع الطريق الذكورة ولا العدد ~~ولا كونهم في غير العمران بل لو كان واحد له فضل قوة يغلب بها الجماعة على ~~النفس والمال مجاهرا بذلك فهو قاطع طريق فإذا علم الإمام من رجل أو من ~~جماعة أنهم يخيفون السبيل وجب عليه المبادرة إلى زجرهم وطلبهم ثم ينظر إن ~~لم يأخذوا المال ولا قتلوا نفسا عزرهم بالحبس وغيره فإن أخذوا من المال قدر ~~نصاب السرقة قطعت أيديهم وأرجلهم اليسرى فإن عادوا قطعت أيديهم اليسرى ~~وأرجلهم اليمنى وإنما قطعوا من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة فإن كان المال ~~دون النصاب فلا قطع على الراجح وإن قتل قاطع الطريق قتل وهو قتل متحتم ولا ~~يجوز تخليته ولا العفو عنه وليس سبيله سبيل القصاص فلعنة الله على الظالمين ~~الذين يتربصون ويصدون عن سبيل الله وإن جمع قاطع الطريق بين القتل وأخذ ~~المال قتل وصلب وقيل تقطع يده ورجله ويقتل ويصلب فإذا صلب ترك مصلوبا ثلاث ~~على الصحيح المنصوص فإن نزل ودكه نزل وإن لم ينزل ففيه خلاف الراجح أنه لا ~~يبقى وقيل يترك حتى ينزل صديده وهو الودك والصلب يكون على خشبة ونحوها وقيل ~~يطرح على الأرض حتى يسيل صديده والله أعلم قال # ( ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عند الحدود وأخذ بالحقوق ) # قاطع الطريق يجب على الإمام طلبه فإن هرب يتبعه إلى أن يظفر به أو يتوب ~~فإن ظفر به قبل التوبة أقام عليه ما يستوجب من العقوبات المذكورة فإن تاب ~~بعد القدرة عليه لم تسقط عنه العقوبات لمفهوم الآية الكريمة هذا هو المذهب ~~وإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما يختص بقطع الطريق من العقوبات لقوله ~~تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ وهذا هو المذهب ~~فإن كان قد قتل سقط عنه انحتام القتل وللولي أن يقتص ويعفو وإن ms538 كان قد قتل ~~وأخذ المال سقط الصلب وانحتام القتل وبقي القصاص وضمان المال وإن كان قد ~~أخذ المال سقط قطع الرجل وكذا قطع اليد على المذهب وأخذ المال وهو معنى قول ~~الشيخ سقط عنه الحدود أي انحتامها لأنها حقوق الله تعالى وبقيت حقوق ~~الآدميين من القصاص والمال فإنها لا تسقط إن جعلنا الألف واللام في كلام ~~الشيخ للعهد وإن جعلناها للجنس وكان على قاطع الطريق حدود أخرى كالزنا وشرب ~~الخمر فهل تسقط عنه أيضا فيه قولان رجح جماعة من PageV01P488 العراقيين ~~السقوط والأظهر أنها لا تسقط لإطلاق الأدلة والله أعلم قال # |2 باب حكم الصائل #2 فصل ومن قصد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه فقتل دفعا عنه فلا شيء عليه # من صال على شخص مسلم بغير حق يريد قتله جاز للمقصود دفعه عن نفسه إن لم ~~يقدر على هرب أو تحصن بمكان أو غيره فإن قدر على ملجا وجب عليه ذلك لأنه ~~مأمور بتخليص نفسه بالأهون وهذا هو الصحيح من اختلاف كثير وقيل له الثبات ~~ومقاتلته فإن لم يقدر على ملجأ فله مقاتلته بشرط أن يأتي بالأخف فالأخف فإن ~~أمكنه الدفع بالكلام أو الصياح أو الاستغاثة بالناس لم يكن له الضرب فإن لم ~~يندفع إلا بالضرب فله أن يضربه ويراعي فيه الترتيب فإن أمكن باليد لم يضربه ~~بالسوط وإن أمكن بالسوط لم يجز بالعصا وإن أمكن بجرح لم يقطع عضوا وإن أمكن ~~بقطع عضو لم يذهب نفسه فإن لم يندفع إلا بالإتيان على نفسه فله ذلك ولا ~~قصاص عليه ولا دية ولا كفارة لقوله تعالى @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ~~ما عليهم من سبيل @QE@ الآية ولأن الصائل ظالم والظالم معتد والمعتدي مباح ~~القتال ومباح القتال لا يجب ضمانه والله أعلم # وهل يجب الدفع عن نفسه إذا كان الصائل مسلما مكلفا قيل يجب لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وكا يجب على المضطر إحياء نفسه ~~بالإكل والراجح أنه لا يجب بل له الاستسلام لأنه عليه الصلاة والسلام لما ~~وصف ms539 ما يكون من الفتن فقال حذيفة رضي الله عنه إنه لو أدركني ذلك الزمان ~~فقال ادخل بيتك وأخمل ذكرك فقال يا رسول الله أرأيت لو دخل بيتي فقال إذا ~~راعك بريق السيف فاستر وجهك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ~~وفي بعض الألفاظ وكن خير بني آدم أي القائل @QB@ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ~~@QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إني أخاف الله رب العالمين @QE@ وصح أن عثمان رضي ~~الله عنه منع عبيده عنه وكانوا أربعمائة فقال من ألقى سلاحه فهو حر وقال ~~عليه الصلاة والسلام إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل ~~فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم ~~والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي فاكسروا قسيكم واقطعوا ~~أوتاركم واضربوا سيوفكم PageV01P489 بالحجارة فإن دخل على أحد منكم فليكن ~~كخير ابني آدم ويخالف المضطر فإن في القتل شهادة بخلاف ترك الأكل والله ~~أعلم وإن قصد في ماله وإن قل كدرهم فله أن يدفعه عنه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد وله تركه لأنه يجوز إباحته نعم إن كان ~~المال حيوانا وقصد إتلافه وجب الدفع لحرمة الروح قاله البغوي ما لم يخف على ~~نفسه والله أعلم # 2 وإن قصد حريمه كزوجته وأمته وولده ونحوه بقتل أو لينال من أحدهم فاحشة ~~كما قاله الماوردي وجب عليه الدفع لتحريم إباحة ذلك لأنه حق غيره وقد روي ~~أن امرأة خرجت تحتطب فتبعها رجل يراودها عن نفسها فرمته بفهر فقتلته فرفع ~~ذلك لعمر فقال قتيل الله والله لا يودي هذا أبدا ولم يخالفه أحد فكان ~~إجماعا وقيل في الوجوب الخلاف في الدفع عن نفسه والمذهب الأول وبه جزم ~~البغوي والمتولي وشرطا في الوجوب أن لا يخاف على نفسه وإليه أشار الإمام ~~والغزالي هل يجب الدفع عن الغير إذا لم يكن من حريمه فيه طرق للأصحاب أصحها ~~أنه كالدفع عن نفسه فإن كان قاصدا كافرا وجب الدفع وكذا إن كان القاصد ms540 ~~بهيمة وإن كان مسلما بالغا ففيه الخلاف وقيل يجب الدفع هنا قطعا لأن الحق ~~للغير لكن بشرط أن لا يغلب على ظنه هلاك نفسه وقيل لا يجب قطعا وحكاه ~~الإمام عن المحققين من علماء الأصول لأن ذلك من وظيفة الولاة دون الآحاد ~~فعلى هذا في جوازه خلاف والله أعلم قال # ( وعلى راكب الدابة ضمان ما تتلفه ) # إذا كان مع الشخص دابة ضمن ما تتلفه من نفس أو مال سواء أتلفت ليلا أو ~~نهارا وسواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ~~عضها أو ذنبها لأنها تحت يده وعليه تعهدها وسواء كان الذي مع الدابة مالكها ~~أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غصبا لشمول اليد وسواء في ذلك البهيمة ~~الواحدة أو العدد كالإبل المقطورة أو المساقة وفي وجه إن كانت مما تساق ~~كالغنم فساقها لا يضمن وإن كانت مما تقاد فساقها ضمن والصحيح أنه يضمن في ~~الحالين وبه قطع الجماهير # واعلم أن ضمان النفس يكون على العقلة إذا كانت الدية طوعا وقول الشيخ ~~وعلى راكب الدابة يشمل ما إذا كان وحده وما إذا كان معه سائق أو قائد وهو ~~كذلك لقوة يده ولو كان مع الدابة سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين ولو كان ~~يسير الدابة فنسخها إنسان فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس على الصحيح ~~ولو أمسك اللجام فوكبت رأسها فهل يضمن ما تتلفه قولان PageV01P490 ليس في ~~الروضة والرافعي ترجيح لو انفلتت الدابة من يد صاحبها وأتلفت شيئا فلا ضمان ~~عليه لخروجها من يده قال الإمام والدابة النزقة التي لا تنضبط بالكبح ~~والترديد في معاطف اللجام لا تركب في الاسواق ومن ركبها فهو مقصر وضامن لما ~~تتلفه والله أعلم # ( فرع ) إذا كان للدابة التي هي معه ولد سائب فأتلف شيئا ضمنه والله أعلم # ( فرع ) والدواب المرسلة إذا أتلفت زرعا أو غيره نظر إن أتلفته نهارا فلا ~~ضمان على صاحبها وإن أتلفته ليلا لزم صاحبها الضمان للحديث الصحيح في ذلك ~~والفرق من حيث المعنى إن العادة ms541 أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارا ~~ولا بد من إرسال الدواب للمرعى والعادة أن الدواب لا تترك منتشرة ليلا ~~فصاحبها مقصر في الحفظ فيضمن فلو جرت عادة ناحية بالعكس العكس الأمر على ~~الصحيح جريا على العادة واتباعا لمعنى الخبر والله أعلم # ( فرع ) دخلت بهيمة مزرعة فصاح عليها صاحب الزرع فخرجت إلى زرع الجار فإن ~~اقتصر على تنفيرها من زرعه لم يضمن وإن تبعها بعد الخروج من زرعه حتى ~~أوقعها في زرع الغير ضمن فلو كانت مزرعته محفوفة بالمزارع لم يجز له ~~إخراجها لأنه لا يجوز له أن يقي ماله بمال الغير فإن فعل ضمن فعليه أن ~~يتركها ويضمن مالكها ما أتلفته والله أعلم # ( تنبيه ) جميع ما تقدم من الضمان على صاحب الدابة هو فيما إذا لم يوجد ~~من صاحب المال تقصير فإن وجد بأن عرضه للدابة أو وضعه في الطريق فلا ضمان ~~على صاحب الدابة والله أعلم # ( مسألة كثيرة الوقوع ) وهي أن الماشي إذا وقع مقدم مداسه على مؤخر مداس ~~غيره وتمزق لزمه نصف الضمان لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه والله أعلم # ( مسألة أخرى ) كذلك إذا كان لشخص قطة تخطف الطيور وتقلب القدور فأتلفت ~~شيئا ضمنه صاحبها على الصحيح سواء أتلفت ليلا أو نهارا لأن مثل هذه الهرة ~~ينبغي أن تربط ويكف شرها وكذا الحكم في كل حيوان يولع بالتعدي ولو لم يكن ~~للهرة ونحوها عادة بذلك فلا ضمان على الراجح لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ~~ربطها وهل يجوز قتل الهرة في حال سكونها إذا كانت ضاربة فيه وجهان الراجح ~~لا لأن ضراوتها عارضة والتحرز منها سهل بالتحفظ وقال القاضي حسين تقتل ~~وتلحق بالفواسق والله أعلم قال # |2 باب قتال البغاة #2 فصل ويقاتل أهل البغي بثلاث شرائط أن يكونوا في منعة وأن يخرجوا عن قبضة ~~الإمام وأن يكون لهم تأويل سائغ PageV01P491 # البغي الظلم والباغي في اصطلاح العلماء هو المخالف للإمام العدل الخارج ~~عن طاعته بامتناعه من أداء ما وجب عليه أو غيره بالشروط الآتية قال العلماء ~~ويجب قتال ms542 البغاة ولا يكفرون بالبغي وإذا رجع إلى الطاعة ترك قتاله وقبلت ~~توبته قال النووي واجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فإذا خرج ~~على الإمام طائفة ورامت عزله وامتنعوا من أداء الحقوق فينظر فيهم إن وجدت ~~فيهم شروط البغاة أجرى حكمهم عليهم وإلا فلا وللبغاة صفات يتميزون بها عن ~~غيرهم من الخارجين على الإمام منها أن يكونوا في منعة بأن يكون لهم شوكة ~~وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة ببذل مال وإعداد رجال ~~أو نصب قتال فإن كانوا أفرادا ويسهل ضبطهم فليسوا ببغاة ولا يشترط انفرادهم ~~بموضع من قرية أو صحراء على الراجح عند المحققين قال الرافعي وربما يعتبر ~~خروجهم عن قبضة الإمام وهذا هو الشرط الثاني عند الشيخ ومنها أن يكون لهم ~~تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو ~~خرج قوم عن الطاعة ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان حدا أو قصاصا أو مالا ~~لله تعالى أو للآدميين عنادا ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم حكم البغاة وكذا ~~المرتدون ثم التأويل إن كان بطلانه مقطوعا به فوجهان أفقههما لإطلاق ~~الأكثرين أنه لا يعتبر كتأويل المرتدين وشبههم وإن كان بطلانه مظنونا فهو ~~معتبر ولهذا قال الشيخ تأويل سائغ ومن الأصحاب من يعبر عن ذلك بتأويل محتمل ~~والكل يرجع إلى معنى فمن ذلك تأويل الخارجين على سيدنا علي رضي الله عنه ~~حيث تمسكوا باعتقادهم أنه يعرف قتله عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا ~~يقتص منهم لرضاه بقتله ومواطأته إياهم ومن أمثلة التأويل الحامل على منع ~~الحق ما وقع لمانع الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه حيث قالوا أمرنا بدفع ~~الزكاة إلى من صلاته سكن لنا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~@QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~@QE@ وصلاة غيره ليست سكنا لنا ومنها أن يكون لهم متبوع مطاع إذ لا قوة لمن ~~لا تجتمع كلمتهم على مطاع إذا عرفت ms543 هذا فمن له تأويل بلا شوكة أو شوكة بلا ~~تأويل ليس لهم حكم البغاة والله أعلم # ( ولا يقتل أسيرهم ولا يغنم مالهم ولا يذفف على جريحهم ) # قد عرفت شروط البغاة والكلام الآن في كيفية قتالهم وطريقهم طريق دفع ~~الصائل كما مر الآن المقصود ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم لا القتل فإذا أمكن ~~الأسر فلا قتل وإذا أمكن الإثخان فلا تذفيف فإن التحم القتال خرج الأمر عن ~~الضبط فلو أسر واحد منهم أو أثخن بالجراحة أو غيرها فلا يقتل الأسير ولا ~~يذفف على الجريح والتذفيف تتميم القتل وتعجيل وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يقتل الأسير ويذفف على الجريح وحجتنا قوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود ~~رضي الله عنه PageV01P492 يا ابن أم عبد ما حكم من بغي من أمتي قلت الله ~~ورسوله أعلم قال لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ودخل ~~الحسين بن علي رضي الله عنهما على مروان فقال ما رأيت أكرم من أبيك ما أن ~~ولينا ظهورنا يوم الجمل حتى نادى مناديه ألا لا يتبع مدبر ولا يذفف على ~~جريح ولأن المقصود كف شرهم لأقتلهم وتمسك الشافعي رضي الله عنه في ذلك ~~بالآية الكريمة في قوله تعالى @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ وفسر الفيء في الآية الكريمة بترك ~~القتال وبالعود إلى الطاعة أو الهزيمة وقال أيضا أمر الله بقتالهم لا ~~بقتلهم وإنما يقال قاتلوا لمن يقاتل ويقال للمنهزم اقتلوه قلت وكذا يقال ~~للأسير والمثخن إذ لا مقاتلة فيهما إذ هذه الصيغة مفاعلة وضعا والله أعلم ~~وقوله ولا يغنم مالهم لأنهم مسلمون ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب قلب ~~والآيات الأخبار في ذلك كثيرة والله أعلم قال # |2 باب الردة وحكم المرتد #2 فصل في الردة ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ولم ~~يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين # الردة في اللغة الرجوع عن الشيء إلى غيره ومنه قوله تعالى ms544 @QB@ ولا ~~ترتدوا على أدباركم @QE@ وفي الشرع الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع ~~الإسلام ويحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد وكل واحد من هذه ~~الأنواع الثلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصر فنذكر من كل نبذة ما يعرف بها غيره ~~أما القول فكما إذ قال شخص عن عدوه لو كان ربي ما عبدته فإنه يكفر وكذا لو ~~قال لو كان نبيا ما آمنت به أو قال عن ولده أو زوجته هو أحب إلي من الله أو ~~من رسوله وكذا لو قال مريض بعد أن شفي لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر ~~وعمر لم استوجبه فإنه يكفر وذهب طائفة من العلماء إلى أنه يتحتم قتله لأنه ~~يتضمن قوله نسبة الله تعالى إلى الجور وقضية هذا التعليل أن يلتحق بهذه ~~الصورة ما في معناها لأجل تضمن هذه النسبة عافانا الله تعالى من ذلك وكذا ~~لو ادعى أنه أوحي إليه وإن لم يدع النبوة أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ~~ثمارها وأنه يعانق الحور العين فهو كفر بالإجماع ومثل هذا وأشباهه كما ~~يقوله زنادقة المتصوفة قاتلهم الله ما أجهلهم وأكفرهم وأبلم من اعتقدهم ولو ~~سب نبيا من الأنبياء أو استخف به فإنه يكفر بالإجماع ومن صور الاستهزاء ~~PageV01P493 ما يصدر من الظلمة عند ضربهم فيستغيث المضروب بسيد الأولين ~~والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول خل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخلصك ونحو ذلك ولو قال شخص أنا نبي وقال آخر صدق كفرا ولو قال لمسلم ~~يا كافر بلا تأويل كفر لأنه سمي الإسلام كفرا وهذا اللفظ كثيرا يصدر من ~~الترك فليتفطن لذلك ولو قال إن مات ابني تهودت أو تنصرت كفر في الحال ولو ~~سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فأشار عليه بأن يثبت كفر ~~وكذا إن لم يلقنه التوحيد كفر ولو اشار على مسلم أن يكفر كفر ولو قيل له ~~قلم أظفارك أو قص شواربك فإنه سنة فقال لا أفعل وإن كان سنة كفر قاله ms545 ~~الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وتبعهم وقال النووي المختار أنه لا يكفر إلا أن ~~يقصد استهزاء والله أعلم # ولو تقاول شخصان فقال أحدهما لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الآخر لا حول ~~ولا قوة لا تغني من جوع كفر ولو سمع أذان المؤذن فقال أنه يكذب كفر ولو قال ~~لا أخاف القيامة كفر ولو ابتلي بمصائب فقال أخذ مالي وولدي وكذا وكذا وماذا ~~يفعله أيضا وما بقي ما يفعل كفر ولو ضرب غلامه وولده فقال له شخص ألست ~~بمسلم فقال لا متعمدا كفر ولو قال له شخص يا يهودي أو يا نصراني فقال لبيك ~~كفر كذا نقله الرافعي وسكت عليه وقال النووي في هذا نظر إن لم ينو شيئا ~~والله أعلم # ولو قال معلم الصبيان إن اليهود خير من المسلمين بكثير لأنهم يقضون حقوق ~~معلمي صبيانهم كفر كذا نقله الرافعي عن اصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وسكت ~~عليه وتبعه النووي قلت وهذا اللفظ كثير الوقوع من الصنائعية والمتعيشة وفي ~~التكفير بذلك نظر ظاهر إذ إخراج مسلم عن دينه بلفظة لها محمل صحيح لا سيما ~~عند القرينة الدالة على أن المراد أن معاملة هذا أجود من معاملة هذا لا ~~سيما إذا صرح بأن هذا مراده في لفظ صريح كالمسألة المنقوله والله أعلم # ولو عطس السلطان أو نحوه من الجبابرة فقال رجل يرحمك الله فقال آخر لا ~~تقل للسلطان هذا كفر نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وأقرهم وقال النووي ~~إنه لا يكفر بمجرد هذا ولو قيل لرجل ما الإيمان فقال لا أدري كفر كذا نقله ~~الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وأقرهم وتبعه النووي قلت هذه المسألة وأشباهها ~~كثيرة الوقوع وفي التكفير بذلك نظر لا يخفى ولو قال مسلم لمسلم سلبه الله ~~الايمان أهل يكفر أو قال لكافر لأرزقه الله الإيمان قال القاضي حسين عن بعض ~~الأصحاب في مسألة سلب الإيمان أنه يكفر لأنه رضي بالكفر والجمهور لا يكفر ~~لأنه دعا بتشديد الأمر عليه والعقوبة به لأرضى بالكفر والله أعلم ms546 # وأما الكفر بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر وإلقاء المصحف في ~~القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس وكذا الذبح للأصنام والسخرياء باسم ~~من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءة القرآن على ضرب الدف وكذا ~~لو كان يتعاطى الخمر والزنا ويقدم اسم الله تعالى استخفافا به فإنه يكفر ~~ونقل الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة أنه لو شد الزنار على وسطه كفر قال ~~واختلفوا PageV01P494 فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه والصحيح أنه يكفر ~~ولو شد على وسطه حبلا فسئل عنه فقال هذا زنار على أنه يكفر وسكت الرافعي ~~على ذلك وقال النووي الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن له نية وما ذكره النووي ~~ذكره الرافعي في أول الجنايات في الطرف الرابع ما حاصله موافقة النووي وإن ~~لبس زي الكفار بمجرده لا يكون ردة ونقل الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة أن ~~الفاسق إذا سقى ولده خمرا فنثر أقرباؤه الدراهم والدنانير فإنهم يكفرون ~~وسكت الرافعي عليه وقال النووي الصواب أنهم لا يكفرون ولو فعل فعلا أجمع ~~المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان مصرحا بالإسلام مع فعله ~~كالسجود للصليب أو المشي إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها ~~فإنه يكفر ولو صلى شخص بغير وضوء متعمدا أو في ثوب نجس أو إلى غير القبلة ~~هل يكفر قال النووي مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكفر إن لم يستحله والله ~~أعلم # وأما الكفر بالاعتقاد فكثير جدا فمن اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو ~~اعتقد نفي ما هو ثابت لله تعالى بالإجماع أو أثبت ما هومفي عنه بالإجماع ~~كالألوان والاتصال والانفصال كان كافرا أو استحل ما هو حرام بالإجماع أو ~~حرم حلالا بالإجماع أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب كفر أو نفي وجوب شيء مجمع ~~عليه علم من الدين بالضرورة كفر كذا ذكره الرافعي والنووي هذا لكن هنا ~~تنبيه هو أن المجسمة ملتزمون بالألوان والاتصال والانفصال وكلام الرافعي في ~~كتاب الشهادات يقتضي أن المشهور أنا لا نكفرهم وتبعه النووي ms547 على ذلك إلا أن ~~النووي جزم في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة قلت وهو الصواب ~~الذي لا محيد عنه إذ فيه مخالفة صريح القرآن قاتل الله المجسمة والمعطله ~~ماأجرأهم على مخالفة من @QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ وفي هذه ~~الآيه رد على الفرقتين والله أعلم ومن استحل الخمر أو لحم الخنزير أو الزنا ~~أو اللواط أو أن السلطان يحلل أو يحرم ككثير من الظلمة يعتقد أن السلطان ~~إذا غضب على أحد وأنعم على آخر من دونه من ماله أنه يحل له ذلك ويدخل على ~~الأموال والإبضاع مستحلا له بإذن السلطان وكذا من استحل المكوس ونحو ذلك ~~مما هو حرام بالإجماع والرضا بالكفر كفر والعزم على الكفر كفر في الحال ~~وكذا لو تردد هل يكفر كفر في الحال وكذا تعليق الكفر بأمر مستقبل كفر في ~~الحال ولو قال شخص لخطيب أو واعظ أريد الإسلام فلقني كلمة الشهادة فقال ~~اقعد حتى أفرغ وألقنك كفر في الحال ولو تمنى شخص أن لا يحرم الله الخمر أو ~~لا يحرم المناكحه بين الأخ والأخت لا يكفر بخلاف ما لو تمنى أن لا يحرم ~~الله الظلم والزنا وقتل النفس بغير حق فإنه يكفر والضابط فيه أن ما كان ~~حلالا في زمان فتمنى حله لا يكفر والله أعلم # ( فرع ) ارتكاب كبائر المحرمات ليس بكفر ولا يسلب اسم الإيمان والفاسق ~~إذا مات ولم يتب لا يخلد في النار والله أعلم إذا عرفت هذا فمن ثبتت ردته ~~فهو مهدور الدم لأنه أتى بأفحش PageV01P495 أنواع الكفر وأغلظها حكما قال ~~الله تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه @QE@ إلى قوله @QB@ خالدون @QE@ ~~وهل تستحب توبته أو تجب قولان # أحدهما تستحب لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه والصحيح ~~أنها تجب لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ولأن الأغلب في ~~الردة أن تكون عن شبهة عرضت فلم يجز القتل قبل كشفها والاستتابة ms548 منها كأهل ~~الحرب فإنا لا نقتلهم إلا بعد بلوغ الدعوة وإظهار المعجزة وقيل لا يقبل ~~إسلام الزنديق وهو الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام قال الروياني والعمل على ~~هذا وقيل إن كان من المتناهين في الخيث كدعاة الباطنية لا تقبل توبته ~~ورجوعه إلى الإسلام ويقبل من عوامهم وقيل إن أخذ ليقتل لم تقبل توبته وإن ~~جاء ابتداء تائبا وظهرت أمارات الصدق قبلت وقيل إن تكررت منه الردة لم تقبل ~~توبته والصحيح الذي نص عليه الشافعي وبه قطع العراقيون أنها تقبل توبته بكل ~~حال هو يمهل قيل نعم ويكون ثلاثا لأنه قدم رجل على عمر رضي الله عنه من ~~الشام فقال له هل من معرفة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقتلناه فقال ~~عمر هلا حبستموه في بيت ثلاثا اللهم لم أحضر ولم آمرهم ولم أرض إذ بلغني ~~اللهم إني أبرأ إليك من دمه والصحيح أن يستتاب في الحال لحديث عائشة رضي ~~الله عنها وغيره ولأنه حد فلم يؤخر كسائر الحدود فإن تاب قبلت توبته لقوله ~~تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وغير ذلك ~~من الآيات والأخبار وإلا قتل لقوله لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~الحديث وإذا قتل فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين لأنه كافر لا ~~حرمه له والله أعلم قال # ( وتارك الصلاة إن تركها غير معتقد لوجوبها فحكمه حكم المرتد وإن تركها ~~معتقدا لوجوبها فيستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا وحكمه حكم المسلمين ) ~~PageV01P496 # إذا امتنع شخص من فعل الصلاة نظر إن كان لكونه منكرا لوجوبها وهو غير ~~معذور لعدم إسلامه ومخالطة المسلمين كفر لأنه جحد أصلا مقطوعا به ولا عذر ~~له فيه فتضمن جحده تكذيب الله تعالى ورسوله ومن كذبهما فقد كفر ويقتل لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه وحكمه حكم المرتد فيما تقدم وإن ~~تركها وهو يعتقد وجوبها إلا أنه ms549 تركها تكاسلا حتى خرج الوقت فهل يكفر قيل ~~نعم لقوله عليه الصلاة والسلام بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم ~~وأخذ به خلائق منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه والسيد الجليل عبد الله ~~بن المبارك وكذا إسحاق بن راهويه وهو رواية عن الإمام أحمد والصحيح وبه قال ~~الجمهور أنه لا يكفر لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد ~~الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله ~~الله الجنة على ما كان من عمل ولأن الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح والحديث ~~الذي استدل به من قال بالتكفير محمول على جاحد الوجوب فعلى الصحيح بيستتاب ~~لأنه ليس بأسوأ حالا من المرتد فإن تاب وتوبته أن يصلي وإلا قتل بضرب عنقه ~~على المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وقيل يضرب ~~بالخشب إلى أن يموت وقيل ينخس بحديده إلى أن يصلي أو يموت فإذا مات غسل ~~وصلى عليه ودفن في مقابر المسلمين لأنه مسلم وقيل لا يغسل ولا يصلى عليه ~~ولا يرفع نعشه ويطمس قبره إهانة له بإهماله هذا الفرض الذي هو شعار ظاهر في ~~الدين والله أعلم # ( فرع ) تارك الوضوء والغسل يقتل على الصحيح ولو ترك الجمعة وقال أنا ~~أصلي الظهر ولا عذر له قال الغزالي لا يقتل لأن لها بدلا وتسقط بالأعذار ~~وجزم الشاشي بأنه يقتل ورجحه النووي واختاره ابن الصلاح والله أعلم ~~PageV01P497 # |1 كتاب الجهاد #1 # الجهاد فرض على الكفاية لقوله تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله @QE@ الآية وغير ذلك ولأنه لو كان ~~فرض عين لتعطلت المعايش والمزروعات وخربت البلاد نعم قد يعرض ما يوجب ذلك ~~على كل أحد كما سنذكره إن شاء الله تعالى فإذا قام بالجهاد ms550 من فيه كفاية ~~سقط الفرض عن الباقين لأن هذا شأن فروض الكفايات ثم الكفاية تحصل بشيئين # أحدهما شحن الثغور بجماعة يكفون من بإزائهم من العدو فإن ضعفوا وجب على ~~كل من وراءهم من المسلمين أن يمدوهم بمن يتقوون به على قتال عدوهم # والثاني أن يدخل الإمام دار الكفار غازيا بنفسه أو يبعث جيشا ويؤمر عليهم ~~من يصلح لذلك فلو امتنع الكل من القيام بذلك حصل الإثم لكن هل يعم الجميع ~~أم يختص بالذين يدنون إليه فيه وجهان المذكور في الحاوي للماوردي وتعليق ~~القاضي أبي الطيب أنه يأثم الكل وصحح النووي أنه يأثم كل من لا عذر له # واعلم أنه يستحب الإكثار من الجهاد للآيات والأخبار الواردة في ذلك وأقل ~~ما يجب في السنة مرة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه منذ أمر به في كل ~~سنة والاقتداء به واجب ولأنه سبحانه وتعالى قال @QB@ أو لا يرون أنهم ~~يفتنون في كل عام مرة أو مرتين @QE@ قال مجاهد نزلت في الجهاد ولأنه فرض ~~يتكرر وأقل ما يجب التكرر في كل سنة مرة كالصوم والزكاة فإن دعت الحاجة إلى ~~أكثر من مرة في السنة وجب لأنه فرض كفاية فيقدر بقدر الحاجة والله أعلم قال ~~PageV01P498 # ( وشروط وجوب الجهاد سبعة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة ~~والصحة والطاقة على القتال ) # قد علمت مما مر أن الجهاد فرض كفاية وأنه لا يجب إلا على مسلم بالغ عاقل ~~حر ذكر مستطيع فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو من أهل فرض الجهاد بالاتفاق ~~أما الكافر فلا جهاد عليه لأن الشخص لا يخاطب بقتل نفسه وأما الصبي فلقوله ~~تعالى @QB@ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج @QE@ الآية قيل المراد بالضعفاء الصبيان لضعف أبدانهم وقيل ~~المجانين لضعف عقولهم وللخبر المشهور رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي ~~والمجنون ولانه عليه الصلاة والسلام رد زيد بن ثابت ورافع بن خديج والبراء ~~بن عازب وابن عمر رضي الله عنهم يوم بدر واستصغرهم ورد عن ابن عمر رضي ms551 الله ~~عنهما قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة ~~سنة فردني ولم يجزني في القتال وعرضت عليه يوم الجندق وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة فأجازني وأما الحرية فاحتراز عن الرق فلا جهاد على رقيق لقوله تعالى ~~@QB@ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم @QE@ فلم يتوجه له الخطاب لأنه لا مال له ~~فدخل في قوله تعالى @QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ وروى ~~جابر رضي الله عنه أن عبدا قدم فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه ~~على الإسلام والجهاد فقدم صاحبه فأخبر أنه مملوكه فاشتراه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منه بعبدين فكان بعد ذلك إذا أتاه من لا يعرفه يبايعه سأله ~~أحر هو أم مملوك فإن قال حر بايعه على الإسلام والجهاد وإن قال عبد بايعه ~~على الإسلام دون الجهاد ولأنه لا يسهم له ولو كان من أهل فرض الجهاد لأسهم ~~له والمدبر والمكاتب والمبعض كالقن # وأما الذكورة فاحتراز عن الأنوثة فلا يجب الجهاد على المرأة لقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال @QE@ PageV01P499 وإطلاق ~~المؤمنين لا يدخل فيه النساء عند الشافعي إلا بدليل وسئلت عائشة رضي الله ~~عنها عن الجهاد فقالت جهادهن الحج وأما الاستطاعة فاحتراز عمن لا يستطيع ~~كالمريض والأعمى والأعرج لأنهم لا يقدرون على الجهاد ولهذا أنزل الله تعالى ~~فيهم @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج @QE@ الآية وسورة الفتح ~~نزلت في الجهاد بالاتفاق ولا يجب على مقطوع الرجل واليد فإن قطع بعضها فإن ~~كان الأقل وجب أو الأكثر فلا قاله الماوردي ولا يجب على الفقير الذي لا يجد ~~ما ينفق على نفسه وعياله أو لا يجد ما يحمل عليه وهو على مسافة القصر وإن ~~قدر على المشي لقوله تعالى @QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ ~~ولو كان العدو دون مسافة القصر لم يشترط وجود الراحلة إن قدر على المشي ~~ويشترط في هذه الحالة وجدان النفقة إلا أن يكون العدو بباب بلده والله أعلم ~~ثم ms552 هذا كله إذا لم يطأ الكفار بلد المسلمين فإن وطئوها وغشوا المسلمين وعلم ~~كل واقف عليه من الكفار أنه إن أخذه قتله فعليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه بما ~~أمكن يستوي في ذلك الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض ولأنه قتال ~~دفاع عن الدين لا قتال غزو فلزم كل مطيق والله أعلم قال # ( ومن سبي من الكفار يكون على ضربين ضرب يكون رقيقا بنفس السبي وهم ~~النساء والصبيان وضرب لا يرق بنفس السبي وهم الرجال البالغون والإمام مخير ~~فيهم بين أربعة أشياء القتل والاسترقاق والمن والفدية بالمال أو بالرجال ~~يفعل من ذلك ما فيه المصلحة ) # يحرم قتل نساء الكفار وصبيانهم وكذا المجانين إلا أن يقاتلوا لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن قتلهم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة ~~والسلام مر في بعض غزواته فوجد امرأة مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتل النساء والصبيان فإذا سبي صبي رق بالأسر لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يقسم السبي كما يقسم المال وحكم المجنون كالصبي صرح به القاضي حسين وإن ~~كان المسبي إمرأة رقت بالأسر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم السبي كما ~~يقسم المال قال الماوردي هذا في الكتابية فإن كانت مما لا كتاب لها ~~كالدهرية وعبدة الأوثان فإن امتنعت من PageV01P500 الإسلام قتلت عند ~~الشافعي قال ابن الرفعة يظهر أن يجيء فيها ما سنذكره في الأسير وإن أسر حر ~~مكلف من أهل القتال فللإمام أو أمير الجيش كما قاله الماوردي وغيره أن ~~يختار ما فيه المصلحة من القتل أو الاسترقاق عربيا كان أو أعجميا ممن له ~~كتاب أو ممن لا كتاب له والمن والمفاداة بمال المأسور أو غيره أو بمن أسر ~~من المسلمين # ودليل جواز القتل إذا رآه مصلحة ككونه شجاعا أو ذا رأى قوله تعالى @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ~~والنضر بن الحارث صبرا يوم بدر # ودليل الاسترقاق إذا رآه مصلحة لكونه كثير العمل ولا رأى له ولا شجاعة ms553 ~~أنه عليه الصلاة والسلام استرق بني قريظة وبني المصطلق وهوازن وادعى القاضي ~~أبو الطيب الإجماع على ذلك ودليل جواز المن بكونه مائلا إلى الإسلام أو ذا ~~مال أو شرف قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ومن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم بدر على أبي العاص بن الربيع ومن علي أبي عز الجمحي على ~~أن لا يقاتله فقلت فقاتله في أحد فأسر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده وأسر المسلمون ثمامة بن آثال الحنفي وربطوه بساربة في المسجد فأطلقه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفادى أهل بدر بالأموال وقال القاضي حسين ~~يخير في خصلة خامسة وهو تخليده في السجن إلى أن يرى فيه رأيه والله أعلم # ( فرع ) لو كان المأسور عبدا فلا يجري فيه التخيير بل يتعين استرقاقه فلو ~~رأى أن يمن عليه لم يجز إلا برضا الغانمين وفي الحاوي للماوردي أن يفادي به ~~أسرى من المسلمين ويعوض عنه PageV01P501 الغانمين جاز وفي المهذب أنه لو ~~رأى قتله قتله وضمنه للغانمين لأنه مال ويجوز استرقاق بعض الشخص على الصحيح ~~والله أعلم قال # ( ومن أسلم قبل الأسر أحرز ماله ودمه وصغار أولاده ) # من أسلم من الكفار قبل أسره والظفر به عصم دمه وماله كما نص عليه الشارع ~~صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم سواء أسلم ~~وهو محصور وقد قرب الفتح أو أسلم حال أمنه وسواء أسلم في دار الحرب أو ~~الإسلام لإطلاق الخبر ويعصم أيضا أولاده الصغار عن السبي ويحكم بإسلامهم ~~تبعا له والحمل كالمنفصل فلا يسترق ويتبع أمه وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه ~~الصغير فيه أوجه الصحيح نعم والمجنون من الأولاد كالصغار وإن كان بالغ ~~عاقلا ثم جن عصم أيضا على الصحيح وكذا لو أسلمت المرأة قبل الظفر بها عصمت ~~نفسها ومالها وأولادها الصغار وفي أولادها الكبار قول وهو شاذ مردود وقول ~~الشيخ وصغار أولاده احترز به عن الأولاد البالغين العقلاء فلا يعصمهم إسلام ~~الأب لاستقلالهم بالإسلام وقضية كلام الشيخ ms554 ان إسلامه لا يعصم زوجته عن ~~الاسترقاق وهو كذلك على المذهب ونص عليه الشافعي والله أعلم قال # ( ويحكم للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة اسباب أن يسلم أحد أبويه أو يسبى ~~منفردا عن أبويه أو يوجد لقيطا في دار الإسلام ) # الإسلام صفة كمال وشرف يعلو ولا يعلى عليه كما قاله ابن عباس ويزيد ولا ~~ينقص كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك ناسب أن يحكم ~~بإسلام الصبي تبعا للسابي قال الشيخ أبو حامد وهذا بالإجماع وعلته أن الصبي ~~لا يستقل بنفسه إذ لا حكم لكلامه فيتبع السابي لأنه كالأب في الحضانة وقال ~~إمام الحرمين السبي قلبه عما كان عليه قلبا كليا فإنه كان محكوما بحريته ~~وباستقلاله إذا بلغ والآن قد استرق بالسبي حتى كأنه عدم وافتتح له وجود ~~وقيل يبقى محكوما بكفره لأن يده يد مالك فأشبهت يد المشتري والصحيح الأول ~~وعلى هذا هل يحكم بإسلامه ظاهرا فقط أم ظاهرا وباطنا وجهان فإذا بلغ ووصف ~~بالكفر أقر على الأول دون الثاني ولو كان السابي ذميا لم يحكم بإسلام الصبي ~~المسبي على الصحيح ولو كان السابي مجنونا أو مراهقا حكم بإسلام المسبي تبعا ~~أيضا حكاه البغوي هذا حكم السابي وإما إذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق ~~فهو مسلم لأنه بعض الأصل فلو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه ~~لأن الإسلام يزيد ولا ينقص ويعلو ولا يعلى عليه ولأنه إذا تبع السابي في ~~الإسلام فتبعيته لأحد أبويه أولى للبعضية PageV01P502 # ومن الأسباب الذي يحكم بها بإسلام الصغير أن يوجد لقيطا بدار الإسلام ~~تغليبا للإسلام والدار لأنه يعلو ولا يعلى عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وفي ~~لفظ أو يشركانه فقال رجل أرأيت يا رسول الله لو مات قبل ذلك فقال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين # واعلم أن الحكم بإسلام اللقيط لا يختص بدار الإسلام بل لو كانت دار كفر ~~وفيها مسلمون بل مسلم أسير ms555 أو تاجرا أو وجد لقيط هناك فإنا نحكم بإسلامه ~~على الأصح لأن الإسلام يزيد ولا ينقص واعلم أن من حكمنا بإسلامه بالدار لو ~~جاء ذمي وأقام بينة مقبولة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر لأن البينة أقوى من ~~الدار ولو اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر والله أعلم وقد ~~يؤخذ من كلام الشيخ أن الصبي لا يصح إسلامه استقلالا وهو كذلك على الصحيح ~~وإن كان مميزا لأنه لا عبارة له ولهذا لا يصح كفره ولا يقع طلاقه ولا ينفذ ~~عتقه وبيعه وجميع معاملاته والله أعلم قال # |2 باب الغنيمة #2 فصل ومن قتل قتيلا أعطي سلبه وتقسم الغنيمة بعد ذلك فيعطى أربعة أخماسها ~~لمن شهد الوقعة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم # من غرر بنفسه وهو من أهل السهمان في قتل كافر ممنع في حال القتال استحق ~~سلبه سواء شرط له الإمام ذلك أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه وورد أنه عليه الصلاة والسلام قال من قتل كافرا فله ~~سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ولا فرق بين أن يقتله ~~مبارزة أو انغمر في الصف فقتله أو جاءه من ورائه وهو يقاتل فقتله لأن أبا ~~قتادة رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ~~ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربه فأقبل علي فضمني ضمة PageV01P503 وجدت ~~منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني إلى أن قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقصصت القصة فقال رجل ~~صدق يا رسول الله قال فأعطه فأعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة فأنه أول ~~مال تأثلته في الإسلام المخرف بفتح الميم البستان وبكسرها ما يجني فيه ~~الثمار وفي معنى القتل ما إذا أزال كفاية شره بأن أثخنه أو أزال امتناعه ~~بعمي أو ms556 قطع يديه ورجليه أو يديه ورجله في الأظهر لا قطع يد أو رجل ولو ~~أسره استحق سلبه في الأظهر لأنه كفي شره ولو لم يكن من أهل السهمان إلا أنه ~~من أهل الرصخ كالعبد والصبي والمرأة وكذا الكافر وحضر بإذن الإمام فإنه ~~يستحق السلب على الأصح إلا الكافر على المذهب ولو اشترك جماعة في قتل واحد ~~اشتركوا في سلبه والسلب هو ما على القتيل من ثياب وخف وآلات حرب كدرع ومغفر ~~وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ماسكا عنانه ويقاتل راجلا وما على المركوب من ~~سرج ولجام ومقود وغيرها وكذا طوق وسوار ومنطقه وهميان ونفقة فيه وجنيبة ~~يقاد معه في الأظهر لا حقيبة مشدودة على الفرس وما فيها من دراهم وأمتعة ~~على المذهب ولا ثياب وأمتعة خلفه في الخيمة فإذا أخذ السلب فلا يخمس على ~~المذهب ثم بعده يخرج الإمام أو نائبه المؤن اللازمه كأجرة حمال وحافظ ~~وغيرهما ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية ويأخذ خمس رقاع يكتب على واحدة ~~لله أو للمصالح وعلى أربع للغانمين ويدرجها في بنادق من طين ويخرج لكل قسم ~~رقعة بعد الخلط فمن خرج عليه أسهم الله تعالى جعله بين أهل الخمس على خمسة ~~ومنه يكون النفل في الأصح ويقسم الباقي على الغانمين لقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الآية فإذا خرج سهم الخمس صار ~~الباقي للغانمين وهذا الآية نظير قوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~@QE@ أي ولأبي الباقي فيعطي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعل ذلك يوم خيبر وفي رواية داود أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة ~~أسهم سهمين لفرسه وسهما له وفي لفظ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وفي رواية ~~ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قسم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما ~~وفسره نافع مولى ابن عمر فقال إذا كان مع الرجل فرس PageV01P504 فله ثلاثة ~~أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم # والمراد بالفارس هنا من حضر الوقعة وهو من أهل فرض القتال بفرس يقاتل ms557 ~~عليه مهيئا للقتال سواء كان عتيقا أو برذونا أو هجينا أو مقرفا سواء قاتل ~~عليه أم لا لعدم الحاجة إليه وكذا لو قاتل على حصار حصن أسهم لفرسه لأنه ~~أعده ليلحق به أهل الحصن لو هربوا وكذا لو قاتل في البحر يسهم لفرسه لأنه ~~ربما انتقل إلى البر فقاتل عليه نص عليه الشافعي في الأم وحمله ابن كج على ~~ما إذا قربوا من الساحل واحتمل أن يخرج ويركب أما إذا لم يحتمل الحال ~~الركوب فلا معنى لإعطاء الفرس ونحوه والله أعلم قال # ( ولا يسهم إلا لمن استكملت فيه خمس شرائط الإسلام والبلوغ والعقل ~~والحرية والذكورة فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم ) # لا سهم لهؤلاء لأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد وأما الرضخ فلفعله صلى الله ~~عليه وسلم أما الكفار إذا حضروا بإذن الإمام فإنه يرضخ لهم إذا لم يستأجروا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام استعان بيهود بني فينقاع فرضخ لهم ولم يسهم فإن ~~حضر بغير إذن الإمام لم يرضخ له على الأصح لأنه متهم في موالاة أهل دينه بل ~~للإمام تعزيره إن رأى ذلك وأما الصبي فإنه يرضخ له سواء أذن له الإمام أم ~~لا لأنه حصل به نفع وتكثير سواد ولفظ الشافعي دال على أنه عليه الصلاة ~~والسلام أرضخ له ولا يسهم له لأنه ليس من أهل فرض الجهاد وفي الحاوي ~~للماوردي الحاق المجنون بالصبي وادعى أنه عليه الصلاة والسلام أرضخ له وأما ~~العبد فلا يسهم له ويرضخ لأنه ليس من أهل فرض الجهاد وفيه نفع قوي وتكثير ~~وقد رضخ رسول الله صلى الله عليه وسلم لغمير مولى أبي اللخم يوم خيبر ولم ~~يسهم له وأما العقل فقد مر حكم المجنون وأما المرأة فلا يسهم لها فإنها ~~ليست من أهل فرض الجهاد نعم يرضخ لها سواء كان لها زوج أم لا وسواء أذن ~~الإمام أم لا لأن كتاب ابن عباس رضي الله عنهما إلى نجدة قد كن يحضرن الحرب ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما ms558 أن يضرب لهن بسهم فلا وقد كان يرضخ ~~لهن والله أعلم قال PageV01P505 # ( ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويصرف ~~بعده للمصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب وسهم لليتامي وسهم ~~للمساكين وسهم لأبناء السبيل ) # قد مر أن الغنيمة تخمس وأن الخمس الواحد يكتب عليه لله عز وجل أو للمصالح ~~فهذا الخمس يخمس أيضا لقوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول @QE@ الآية فأضيف لله وللرسول ولبقية الأصناف وصدر بذكر الله تعالى ~~تبركا وقيل ليعلم أنه ليس مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم اختصاصا يسقط ~~بموته وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم الخمس ايضا أخماسا سهم له ~~صلى الله عليه وسلم كان ينفق منه على نفسه الكريمة وعلى عياله ومصالحه وما ~~فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وسائر المصالح ويصرف بعده ~~للمصالخ لقوله عليه الصلاة والسلام والخمس مردود فيكم ولا يمكن رده إلى ~~جميع المسلمين إلا بجعله في المصالح وأهمها سد الثغور بالرجال والعدد ~~وإصلاحها لأن فيها حفظ المسلمين والثغور مواضع الخوف ثم الأهم فالأهم من ~~أرزاق القضاة والمؤذنين وغيرهم من المصالح قاتل الله الفقهاء المؤازرين ~~للأمراء الجورة الذين لم يزالوا يمشون اليهم ويقرونهم على مخالفة الشريعة ~~حتى أماتوا العمل بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك ~~وغيره والله أعلم # السهم الثاني من الخمس لذوي القربى وهم أقرباء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم لما روي جبير بن مطعم رضي الله ~~عنه قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ~~أعطيت بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة منك ~~فقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد فقال جبير ولم يقسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا وجبير من بني نوفل وعثمان من ~~بني عبد شمس ورسول لله ms559 صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وهاشم والمطلب ونوفل ~~وعبد شمس هم أولاد عبد مناف والله أعلم # السهم الثالث لليتامى الفقراء لأن ذلك شرع إرفاقا فكان لمن يتوجه إليهم ~~المعونة والرحمة وهم الفقراء دون الأغنياء وهذا هو الصحيح وقيل يشترك فيه ~~الأغنياء والفقراء كذوي القربى PageV01P506 ولإطلاق الآية ولأنه لو اعتبر ~~فيهم الفقر لدخلوا في جملة المساكين وهذا ضعيف جدا لأن غني اليتيم بالمال ~~فوق غناه بالأب ومع الأب لا يعطى فكذا مع المال فعلى الصحيح لا تجب التسوية ~~بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض بالاجتهاد ولا التعميم بخلاف بني هاشم وبني ~~المطلب فإنه يجب تعميمهم ويعطي الذكر مثل حظ الانثيين لأن سهمهم مستحق ~~بالشرع بقرابة الأب فأشبه الإرث واليتيم اسم لصغير لا أب له عند الجمهور ~~وقيل لا أب له ولا جد والله أعلم # السهم الرابع للمساكين للآية الكريمه ويندرج فيه الفقراء والأصح أنه عام ~~لجميع المساكين وقيل يختص به مساكين المجاهدين الذين عجزوا عنه لمسكنة أو ~~زمانة فعلى الصحيح يجوز أن يختص به البعض ويجوز التفصيل ويجوز لهم الجمع ~~بينه وبين الزكاة والكفارة قاله الماوردي وجزم الرافعي بمنع الاقتصار على ~~ثلاثة منهم وكذا في بني السبيل والله أعلم # ( فرع ) لو كان اليتيم مسكينا أعطى بسهم اليتيم لأنه صفة لازمة والمسكنة ~~زائلة قاله الماوردي قلت وفيه نظر لأن اليتم صفة محققة الزوال عند الحياة ~~لا محالة بالبلوغ والمسكنة قد تستمر إلى الممات إلا أن يزول اللزوم في ~~الحال والله أعلم # السهم الخامس لابن السبيل للآية ويصرف إليهم على قدر حاجتهم كالزكاة فلا ~~بد فيه من الحاجة عند الدفع ويعم جميع أبناء السبيل على الراجح وقيل يختص ~~بأبناء السبيل من المجاهدين قال # |2 باب الفيء #2 فصل ويقسم مال الفيء على خمس فرق خمسه على من يفرق عليهم خمس الغنيمة ~~ويعطى أربعة أخماسه للمقاتلة وفي مصالح المسلمين # لما ذكر الشيخ حكم الغنيمة عقبه بحكم الفيء ولا بد من معرفة كل منهما أما ~~الغنيمة فهي مشتقة من الغنم وهو الفائدة الحاصلة ms560 بلا بذل وأما الفيء فهو ~~مأخوذ من قولهم فاء إذا رجع أي صار للمسلمين هذا من حيث اللغة # وأما من جهة الشرع فالغنيمة ما أخذ من الكفار بالقتال وإيجاف الخيل ~~والركاب والإيجاف الأعمال وقيل الإسراع # وأما الفيء فهو كل ما أخذ من الكفار من غير قتال كالمال الذي تركوه فزعا ~~من المسلمين والجزية والخراج والأموال التي يموت عنها من لا وارث له من أهل ~~الذمة ونحو ذلك كمال المرتد إذا قتل أو مات وعشر تجارتهم وفي مال الفيء ~~خلاف المذهب أنه يخمس ويصرف خمسه إلى PageV01P507 الاصناف الذين تقدم ذكرهم ~~في الغنيمة وأما الأربعة الأخماس الباقية فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~في حياته مع خمس الخمس لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقها لإرهابه العدو ~~وأما بعده فالأظهر أنها للمرتزقة وهم الأجناد الذين عينهم الإمام للجهاد ~~وأثبت أسماءهم في الديوان بعد أن تجتمع فيهم شروط وهي الإسلام والتكليف ~~والحرية والصحة لأن بهم يحصل إرهاب العدو ودفع شرهم فعلى هذا لو زادت ~~الأربعة الأخماس على قدر حاجتهم صرف الفاضل إليهم أيضا على قدر مؤناتهم فمن ~~احتاج ألفين يعطي من الفاضل إليه ضعف ما يحتاج ألفا وهذا هو الأصح وقيل يرد ~~عليهم بالسوية وهل يجوز أن يصرف من الفاضل شيء إلى إصلاح الحصون وإلى ~~السلاح والكراع وجهان أصحهما نعم والله أعلم وقيل أن الأربعة أخماس تكون ~~للمصالح لأنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فتصرف بعده إلى ~~المصالح كخمس الخمس وعلى هذا فيعطون منها الأجناد لأن إعانتهم من أهل ~~المصالح والله أعلم قال # |2 باب الجزية #2 فصل وشرائط وجوب الجزير خمس خصال البلوغ والعقل والحرية والذكورة وأن ~~يكون من أهل الكتاب أو ممن له شبه كتاب # الجزيرة هي المال المأخوذ بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا أو لحق ~~دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم واختار القاضي حسين الأخير ~~وضعف الأول بالمرأة فإنا تسكن دارنا ولا جزية عليها وضعف الثاني بأنها تكرر ~~أي الجزية بتكرر السنين وبذل الحق لا يتكرر ms561 وقال إمام الحرمين الوجه أن ~~يجمع مقاصدهم ويقول هي أي مقاصدهم تقابل الجزية # ثم الأصل في الجزية قبل الإجماع قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله @QE@ إلى قوله @QB@ وهم صاغرون @QE@ أي يلتزموها وهذا نظير قوله ~~تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ أي ~~التزموا ذلك بالنطق بالشهادتين المتضمنة لذلك وقيل إن آية الجزية ناسخة ~~لهذه الآية وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر ومن أهل ~~نجران ومن أهل أيلة والمعنى في أخذها المعونة لنا وإهانة لهم وربما يحملهم ~~ذلك على الإسلام واعلم أن عقد الذمة PageV01P508 لا صح إلا من الإمام أو ~~ممن فوض إليه الإمام لأنه من المصالح العظام فاختص بمن له النظر العام إذا ~~عرفت هذه فيشترط في المعقود له شروط # أحدها البلوغ # والثاني العقل فلا تعقد الجزية لصبي ولا مجنون لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن أن يأخذ الجزية من كل حالم أي محتلم ~~دينارا فدل مفهومه على المنع في الصبي ومن طريق الأولى المجنون وفي المجنون ~~وجه كالمريض ولأن الصبي والمجنون محقونا الدم ومال من الأموال بدليل ملكهما ~~بنفس الأسر كما تقدم فلم يجب عليهما شيء بالسكنى كسائر الأموال والله أعلم # الثالث الحرية فلا تؤخذ الجزية من عبد ولا على سيده شيء لقوله عمر رضي ~~الله عنه لا جزية على مملوك وعزاه الماوردي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه مال والمال لا جزية عليه والمدبر والمكاتب وأم الولد وولد أم الولد ~~التابع لها كالقن وكذا المبعض على الراجح وقيل تجب بقدر ما فيه من الحرية ~~والله أعلم # الرابع الذكورة فلا تؤخذ من إمرأة لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله @QE@ الآية فلا تدخل المرأة في ذلك ولأن عمر رضي الله عنه كتب ~~إلى أمراء الأجناد أن أضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولأن ~~المرأة محقونة الدم ومال من الأموال ولا جزية على مال ولا فرق في المرأة ~~بين أن تكون زوجة لذمي أو ms562 استتبعها معه في العقد أم لا وسواء ولدت في دارنا ~~أو كانت في دار الحرب وطلبت الذمة لتقيم بدارنا فيجوز أن يعقد لها بشرط أن ~~تجري عليهما أحكامنا من غير جزية والله أعلم # الخامس أن يكون المعقول له له كتاب أو شبه كتاب أما من لا كتاب له ولا ~~شبه كتاب كعبدة الأوثان والشمس والقمر ومن في معناهم والمرتد فلا يعقد له ~~لأن الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلى أن يسلموا بقوله تعالى @QB@ ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وخص أهل الكتاب بالآية الأخرى ومن له ~~شبه كتاب وهو المجوسي بالخبر فبقي الحكم فيما عدا المذكورين PageV01P509 ~~لعموم الآية وتعقد الجزية لمن زعم أنه مستمسك بصحف إبراهيم وزبور داود ~~عليهما الصلاة والسلام ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني تعقد له الذمة أيضا ~~على المذهب وكذا تعقد لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ وشككنا في وقته لأن ~~لهؤلاء كتابا قال الله تعالى @QB@ وإنه لفي زبر الأولين @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى @QE@ وغير ذلك والله أعلم قال # ( وأقل الجزية دينار في كل حول ويؤخذ من متوسط الحال ديناران ومن الموسر ~~أربعة دنانير استحبابا ) # لا يصح عقد الذمة إلا بشرطين # أحدهما أن يلتزموا أحكام المسلمين ولا يشترط التصريح بكل حكم قاله ~~البندنيجي # الثاني أن يبذلوا الجزية فيجب التعرض لهذين في نفس العقد ويشترط التعرض ~~أيضا لمقدار الجزية ولا يجب التعرض لغير ذلك على الصحيح فيقول الإمام أو ~~نائبه أقررتكم أو أذنت لكم في الإقامه في دار الإسلام على أن تنقادوا ~~لإحكام الإسلام وتبذلوا الجزيه في كل سنة كذا ويقول الذمي قبلت أو رضيت ولا ~~يصح عقد الذمة مؤقتا على الراجح لأنه بدل عن الإسلام والإسلام لا يؤقت ~~والأولى أن تقسم الجزية على الطبقات فيجعل على الفقير الكسوب دينار وعلى ~~المتوسط ديناران وعلى الغني أربعة دنانير اقتداء بعمر رضي الله عنه لما بعث ~~عثمان بن حنيف إلى الكوفة أمره أن يجعل على الغني ثمانية وأربعين درهما ~~وعلى المتوصل أربعة وعشرين درهما وعلى ms563 الفقير إثني عشر درهما والاعتبار في ~~الغني والفقير بوقت الأخذ لا بوقت العقد ومن ادعى منهم أنه فقير أو متوسط ~~قبل قوله إلا أن تقوم بينه بخلاف نعم أقل الجزية دينار لكل سنة نص عليه ~~الشافعي وهو الوجود في كتب الأصحاب وحجة ذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما ~~وجه معاذا إلى اليمن أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المغافر وهي ~~ثياب تكون باليمن والله أعلم قال # ( ويجوز أن يشترط عليهم الضيافة فضلا عن مقدار الجزية ) # قوله ويجوز فيه تساهل فإن ذلك مستحب ويستحب للإمام أن يشترط عليهم بعد ~~الدنانير ضيافة من يمر بهم من المسلمين ومن المجاهدين وغيرهم إذا رضوا ذلك ~~لأنه عليه الصلاة والسلام PageV01P510 ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار في ~~كل سنة وكانوا ثلثمائة نفر وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثا وأن لا ~~يغشوا مسلما وضرب عمر رضي الله عنه الجزية على أهل الشام وشرط عليهم ضيافة ~~ثلاثة أيام ولأن في مصلحة للمسلمين لا سيما الفقراء ولا تزاد على ثلاثة ~~أيام لقوله صلى الله عليه وسلم الضيافة ثلاث وما زاد عليها صدقة وفي رواية ~~مكرمة وتضرب الضيافة على الغني والمتوسط وفي ضربها على الفقير أوجه أصحها ~~في أصل الروضة والمنهاج لا تضرب وهو ظاهر ونص عليه الشافعي لأنها تتكرر ~~فيعجز عنها والله أعلم # ( فرع ) لو أراد الضيف أن يأخذ منهم ثمن الطعام لم يلزمهم ولو أراد أن ~~يأخذ الطعام ويذهب به ولا يأكله فله ذلك بخلاف طعام الوليمة والفرق أن هذه ~~معلومة وتلك مكرمة ولهذا يبين الطعام والأدم وجنسهما فيقول لكل واحد كذا من ~~الخبز وكذا من السمن أو الزيت ويتعرض لعلف الدواب ولا يحتاج إلى ذكر قدره ~~لهن نعم إن ذكر الشعير يبين قدره بخلاف التين والحشيش ونحوهما وإطلاق العلف ~~يقتني الشعير نص عليه الشافعي والله أعلم قال # ( ويتضمن عقد الذمة أربعة اشياء أن يؤدوا الجزية وأن تجري عليهم أحكام ~~الإسلام ان لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير وأن لا يفعلوا ما ms564 فيه ضرر على ~~المسلمين ) # الذمة العهد والإلزام فإذا صح عقد الذمة لزمنا شيء ولزمهم شيء أما ما ~~يلزمنا فأمران # أحدهما الكف عنهم بأن لا نتعرض لهم نفسا ولا مالا ويضمنهما المتلف لأنهم ~~إنما بذلوا الجزية لعصمة الدماء والأموال ولا تتلف خمورهم إلا إذا أظهروها ~~ومن أتلفها من غير إظهار عصى ولا ضمان عليه إذ لا قيمة لها والله أعلم # الأمر الثاني أنه يلزم الإمام دفع من قصدهم من أهل الحرب إن كانوا في ~~بلاد الإسلام فإن كانوا مستوطنين في دار الحرب وبذلوا الجزية لم يجب الذب ~~عنهم وإن كانوا منفردين ببلدة في جوارنا وجب الذب على الأصح ويجب دفع أهل ~~الذمة والمسلمين عنهم كما يجب دفع أهل الحرب والله أعلم وأما ما يلزمهم ~~فأمور منها أداء الجزية لانها أجرة قال الرافعي وتؤخذ على وجه الصغار ~~والإهانة بأن يكون الذمي قائما والمسلم جالسا ويأمره أن يخرج يده من جيبه ~~ويحنى ظهره ويطأطئ رأسه ويصب ما معه في كفة الميزان ويأخذ المستوفي بلحيته ~~ويضرب في لهزمته وهي مجمع اللحم بين الماضغ والأذن وهذا معنى الصغار عند ~~بعضهم وهل هذه الهيئة واجبة أم مستحبة وجهان أصحهما مستحبة قال النووي هذه ~~الهيئة باطلة ولا نعلم لها أصلا معتمدا وإنما PageV01P511 ذكرها بعضهم قال ~~الجمهور تؤخذ برفق كأخذ الديون فالصواب الجزم ببطلانها وردها على من ~~اخترعها ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام ولا أحد من الخلفاء الراشدين فعل ~~شيئا منها قال الرافعي والأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام ~~الإسلام وجريانها عليهم وقالوا أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا ~~يعتقده ويضطر إلى احتماله والله أعلم # قلت ورد أن هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلا وهو على حمص سمر ناسا من القبط ~~في أداء الجزية فقال ما هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله عز وجل يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا وقد نص الشافعي على ذلك أي ~~على الأخذ بالرفق والله أعلم ومنها الانقياد لحكم الإسلام من ضمان ms565 النفس ~~والمال والعرض بالنسبة إلى المسلمين لأنهم يعتقدون وجوب ذلك وقد التزموا ~~إجراء أحكام الإسلام عليهم فإن أتوا بما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة ~~أقيم عليهم الحد لأنه عليه الصلاة والسلام أتي بيهودي ويهودية قد زنيا فأمر ~~بهما فرجما وإن أتوا بما لا يعتقدون تحريمه كشرب الخمر ونكاح المجوس ~~والمحارم فهل يقام عليهم الحد قيل نعم كما يحد الحنفي بالنبيذ على الأصح مع ~~اعتقاده حله والمذهب أنهم لا يحدون لأنهم يقرون على الكفر بالجزية لأجل ~~اعتقادهم فكان إقرارهم على ما يعتقدون إباحته أولى وسواء رضوا بحكمنا عند ~~الترافع إلينا أم لا ويخالفون الحنفية فإن المعنى الذي لأجل حد شارب الخمر ~~موجود في النبيذ قطعا فاطرح الخلاف والحنفي مزجور بالحد بخلاف الذمي فإنه ~~يشرب الخمر استحلالأ وتدينا وعلى كل حال فليس لهم إظهار ذلك فإن أظهروه ~~وعزروا والله أعلم # ومنها كف اللسان والامتناع من إظهار المنكرات كإسماع المسلمين شركهم ~~وقولهم ثالث ثلاثة تعالى الله عما يصفون واعتقادهم في المسيح والعزير ~~عليهما الصلاة والسلام أنهما ابنا الله تعالى ويمنعون أيضا من إظهار ~~قراءتهم الإنجيل والتوراة والناقوس ونحو ذلك فإن أظهروا شيئا من ذلك عزروا ~~ومنعوا ولكن لا ينتقض العهد بذلك وإن شرط عليهم الامتناع من ذلك بخلاف ما ~~لو قاتلوا وامتنعوا من الجزية ومن إجراء أحكام الإسلام فإنه ينتقض عهدهم ~~ولو تزوج بمسلمة ذمي أو زني بها أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين أو فتن ~~مسلما عن دينه أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر سيد الأولين والآخرين ~~صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شرطنا انتقاض العهد بذلك انتقض وإلا ~~فلا ولو قطعوا الطريق أو أتوا بالقتل الذي يوجب القصاص فالمذهب أنه كالزنا ~~بمسلمة وقيل كالقتال ومن الأمور التي فيها ضرر على المسلمين إيواء عيون ~~الكفار وهو كما إذا تطلع على عورة PageV01P512 المسلمين ونقلها إلى دار ~~الحرب والله أعلم # واعلم أنا حيث حكمنا بانتقاض العهد فهل نبلغهم المأمن فيه خلاف والراجح ~~لا بل يتخير الإمام فيهم بين القتل واسترقاق ms566 والمن والفداء لأنهم كفار لا ~~أمان لهم والله أعلم قال # ( ويؤخذون بلبس الغيار والزنار ويمنعون من ركوب الخيل ) # قوله يؤخذون بلبس الغيار هذه عبارة الروضة تبعا للرافعي ولفظ المنهاج ~~ويؤمر بالغيار أي الذمي ولم يبين أن الأمر للوجوب أو للندب ولفظ التنبيه ~~ويلزمهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس وقيده في المهذب بدار الإسلام ~~والحاصل انهم يتميزون عن المسلمين ليعرفوا فيعاملوا بما يليق بهم والأولى ~~أن تلبس كل طائفة ما اعتادته قال الأصحاب عادة اليهود العسلي وهو الأصفر ~~وعادة النصارى إلا كهب والأدكن وهو نوع من الفاختي قال ابن الصباغ الدكنة ~~السواد وعادة المجوس الأسود والأحمر ويكفي ذلك في بعض الثياب الظاهرة من ~~العمامة وغيرها قاله الماوردي وغيره وقال القاضي حسين وغيره تكفي خرقة من ~~الألوان تحط على أكتافهم دون الذيل وتبعه البغوي قال الرافعي الأشبه أن لا ~~تختص بالكتف واشترط الحط على موضع لا يعتاد وكما يؤخذون بالغيار يؤخذون بشد ~~الزنار وهو خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب واحتج لذلك بأن عمر رضي الله ~~عنه كتب إلى أمراء الأمصار في أهل الكتاب أن يجروا نواصيهم وأن يربطوا ~~الكستجات في أوساطهم ويروي المناطق والكستجات هي الزنانير والمراد بها ~~المناطق أيضا ولا فرق في الخيط بين الأسود والأبيض وغيره من الألوان قاله ~~الماوردي ولا يكفي شده باطنا قال القاضي حسين لأنهم يتدينون بذلك قال ~~الرافعي وتبعه في الروضة تبعا للماوردي وليس لهم إبداله بالمنطقة والمنديل ~~ونحوهما وإنما جمع بين العلامة والزنانير قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~ليكون أثبت للعلامة فإن المسلم قد يفعل أحدهما وإذا دخلوا الحمام جعل في ~~رقابهم طوق من رصاص أو نحاس أو جرس ليتميزوا عن المسلمين وكذا الحكم حيث ~~تجردوا من الثياب وكل هذه الأمور حتى يعاملوا بما يليق بهم حتى لا يتصدرون ~~في المجالس إهانه لهم ولا يبدءون بالسلام لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بداءتهم به وقال إذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم وألجئوهم إلى أضيقها ~~والله أعلم # ويمنعون من ركوب الخيل لقوله تعالى @QB@ ومن ms567 رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله @QE@ أمر أولياءه بإعدادها لأعدائه وقال عليه الصلاة والسلام الخيل ~~معقود بنواصيها الخير إلى يوم PageV01P513 القيامة أي الغنيمة وقد روى ~~ظهورها عز وقد ضربت عليهم الذلة كما قال تعالى @QB@ ضربت عليهم الذلة @QE@ ~~وفي وجه لا يمنعون من البراذين ولا خلاف أنهم يمنعون من تقليد السيوف وحمل ~~السلام وتختم الذهب والفضة ولا يمنعون من ركوب الحمير النفيسة وكذا البغال ~~إذ لا شرف فيها وقيل يمنعون من البغال النفيسة كالخيل قلت وهو قوي في ~~زماننا لأن فيه شرفا بدليل تعاطيه قضاة البراطيل وغيرهم من أصحاب الوجاهة ~~من المسلمين وقد اختار ذلك الإمام الغزالي وجزم به الفوراني وهو متجه والله ~~أعلم قال PageV01P514 # |1 كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة #1 # |2 باب الزكاة والصيد #2 فصل ما قدر على ذكاته فذكاته في حلقه ولبته وما لا يقدر على ذكاته ~~فذكاته حيث قدر عليه # الأصل في الصيد قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ وهو أمر إباحة ~~لأنه أمر بعد التحريم إذ القاعدة الأصولية أن الأمر بعد الحظر للإباحة ~~والأصل في الذبائح قوله تعالى @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ ولا شك أن المذكي ~~من الطيبات واجمعت الأمة عليها وأما السنة فكثيرة في ذلك وسنوردها في محلها ~~إن شاء الله تعالى وكذا نذكر أمر الضحايا والأطعمة # إذا عرفت هذا فالحيوان الذي يحل بالذكاة تارة يقدر على ذكاته وتارة لا ~~يقدر فإن قدر على ذكاته فلا بد منها والذكاة الذبح ومحله الحلقوم واللبة ~~فلا بد في حل الحيوان من قطع جميع الحلقوم والمريء بآلة ليست عظما ولا ظفرا ~~وسيأتي إيضاح هذا وأما ما لا يقدر على ذبحه في المحل المذكور فهو نوعان # أحدهما الصيود وستأتي إن شاء الله تعالى # النوع الثاني غير الصيود بأن ند البعير أو الجاموس أو شردت الشاة وتعذر ~~الوصول إليها لإفضائها إلى مهلكة أو مسبعة أو وقعت بهيمة في بئر ونحوها ~~وتعذر إخراجها حية ولم يتمكن من ذبحها فحكمه حكم البعر المتوحش فيحل عقر ~~ذلك كله سواء أصاب المذبح أم لا وصارت ms568 كلها منحرا وقد ورد عن أبي العشراء ~~عن أبيه أنه قال يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبنة ~~PageV01P515 فقال صلى الله عليه وسلم لو طعنت في فخذها أجزأ عنك قال أبو ~~داود وهذا لا يصح إلا في المتردية والمتوحش وورد أنه عليه الصلاة والسلام ~~أصاب نهبا فند منها بعير ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه أي فمات ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ~~فعل منها هكذا فافعلوا به مثل ذلك وروي وما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ~~والأوابد هي التي تأبدت أي توحشت وهل يشترط في الجرح الذي يفيد الحل في ~~المتردية والناد أن يكون مذففا أم يكفي جرح مدم يجوز وقوع القتل فيه فيه ~~وجهان والصحيح الثاني لأنه يحصل المقصود بخروجه عن كونه ميتة ولو أرسل كلبا ~~على الناد حل ولو أرسله على المتردي فوجهان صحح النووي التحريم ونقل ابن ~~الرفعة عن النووي أنه صحح الحل وهو سهو والله أعلم # ( فرعان ) أحدهما تردي بعير فوق بعير فغرز رمحا في الأول فنفذ إلى الثاني ~~قال القاضي حسين إن كان عالما بالثاني حل وكذا إن كان جاهلا على المذهب كما ~~لو رمى صيدا فنفذ منه وأصاب الآخر # ( فرع الثاني ) إذا صال عليه صيد أو بعير فدفعه عن نفسه وجرحه فقتله قال ~~القاضي حسين فالظاهر الحل إن أصاب المذبح وإلا فوجهان والله أعلم قال # ( وكمال الذكاة أربعة أشياء قطع الحلقوم والمريء والودجين والمجزئ منها ~~شيئان قطع الحلقوم والمريء ) # الذكاة في اللغة التطيب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة فسمي بها الذبح ~~لتطيب أكله بالإباحة وفي الشرع قطع مخصوص قاله الماوردي وقال النووي معنى ~~الذكاة في اللغة التتميم فمعنى ذكاة الشاة ذبحها التام المبيح ومنه فلان ~~ذكي أي تام الفهم # إذا عرفت أن الذكاة في الشرع قطع مخصوص فهذا المقطوع تارة يكون معتبرا ~~للفضيلة وتارة يكون معتبرا لأجل الإجزاء فالمعتبر لأجل الإجزاء قطع جميع ~~الحلقوم والمريء فالحلقوم هو مجرى النفس ms569 خروجا ودخولا والمريء مجرى الطعام ~~والشراب وهو تحت الحلقوم وراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم ~~وقيل بالمريء يقال لهما الودجان فيستحب قطع الودجين مع PageV01P516 الحلقوم ~~والمريء لأنه أوحي والغالب أنهما ينقطعان بقطع الحلقوم والمريء فإن تركهما ~~جاز ولو ترك شيئا يسيرا من الحلقوم أو المريء ومات الحيوان فهو ميتة وكذا ~~لو انتهى إلى حركة المذبوح فقطع المتروك فهو ميتة وفي وجه أن اليسير لا يضر ~~واختاره الروياني والصحيح الأول وقال الأصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء ~~لأن الحياة تفقد بفقد أحدهما وهو ضعيف ولا بد من قطع جميعها كما تقدم لأن ~~ما قاله تعذيب للحيوان والمقصود تعجيل التوجيه بلا تعذيب والله أعلم # ( تنبيه ) لا بد في المذبوح أن يكون فيه حياة مستقرة فلو انتهى إلى حركة ~~المذبوح لم يحل وإن ذبح وقطع منه جميع الحلقوم والمريء فإن قلت فما الحياة ~~المستقرة وما حركة المذبوح فالجواب قال النووي ذكر الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ والعمراني وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن يبقى معه الحيوان ~~اليوم واليومين فإن ذكيت حلت وقال قبل ذلك إذا جرح السبع شاة أو انهدم سقف ~~على بهيمة فذبحت إن كان فيها حياة مستقرة حلت وإن تيقن أنها تهلك بعد يوم ~~أو يومين فإن لم تكن فيها حياة مستقرة لم تحل على المذهب المنصوص الذي قطع ~~به الجمهور وإن شك هل فيها حياة مستقرة أم لا فالصحيح التحريم للشك في ~~الذكاة المبيحة ومن العلامات الدالة على الحياة المستقرة الحركة الشديدة ~~وانفجار الدم وتدفقه بعد الذبح المجزي وصحح أنه تكفي الحركة الشديدة وحدها # قلت قال ابن الصباغ بأن الحياة المستقرة بحيث لو تركت لبقيت يوما أو بعض ~~يوم وغير المستقرة أن تموت في الحال قال ابن الرفعة وقال غيره أن لا ينتهي ~~إلى حركة المذبوحين وقال في المرشد يعرف بشيئين أن يكون عند وصول السكين ~~إلى الحلقوم تطرف عينه ويتحرك ذنبه وأما حركة المذبوح بأن ينتهي الآدمي إلى ~~حالة لا يبقى معها إبصار ونطق وحركة اختيارية لأن ms570 الشخص قد يقد نصفين ~~ويتكلم بكلام منتظم إلا أنه غير صادر عن روية واختيار والله أعلم # ( مسألة ) مرضت شاة وصارت إلى أدنى الرمق وذبحت حلت قطعا لأنه لم يوجد ~~سبب يحال عليه الهلاك ولو أكلت شاة نباتا مضرا فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت ~~قال القاضي حسين مرة في حلها وجهان وجزم مرة بالتحريم لأنه وجد سبب يحال ~~عليه الهلاك فصار كجرح السبع قال # ( ويجوز الاصطياد بكل جارحة معلمة من سباع البهائم وجوارح الطير وشرائط ~~تعليمها أربع أن تكون إذا أرسلت استرسلت وإذا زجرت انزجرت وإذا قتلت لم ~~تأكل منه ويتكرر ذلك منها فإن عدمت إحدى الشرائط لم يحل إلا أن يدرك حيا ~~فيذكى ) # يجوز الاصطياد بجوارح السباع كالكلب والفهد والنمر وغيرها وبجوارح الطير ~~كالصقر PageV01P517 والشاهين والباز لقوله تعالى @QB@ قل أحل لكم الطيبات ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~الجوارح الكلاب والطيور المعلمه مشتقة من الجرح وهو الكسب لكسب أهلها بها ~~ومنه @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ أي كسبتم وقيل من الجراحة وقوله ~~مكلبين قيل من التكليب وهو الإغراء وقيل من التضرية يقال تكلب إذا ضرى ورد ~~عنه عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صيد الباز فقال ~~ما أمسك عليك فكل ورد عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت ~~كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ~~ولم يأكل منه فكل وقيل لا يحل صيد الكلب الأسود البهيم لأمره صلى الله عليه ~~وسلم بقتله والمذهب الأول والخبر محمول على غير المعلم أو العقور # واعلم أن المراد بجواز الاصطياد بها أن ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ~~ميتا أو في حركة مذبوح أنه يحل أكله ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي ~~موضع كان مقام الذبح ويشترط في كون الكلب معلما أمور منها أن يكون بحيث ان ~~يسترسل بإرساله ومعناه أنه إذا أغراه بالصيد هاج ومنها أن يكون بحيث إذا ~~زجره انزجر ms571 وهذا هو المذهب ومنها إنه إذا أمسكه لم يأكل منه على المشهور ~~ويحسبه على صاحبه ولا يخليه # ثم هذه الأمور يشترط تكررها في التعليم ليغلب على الظن تأدب الجارحة ~~والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة على الصحيح وقيل يشترط تكرر ذلك ثلاثا ~~وقيل مرتين ولو ظهر أنه معلم ثم أكل من صيد قبل قتله أو بعده ففي حل ذلك ~~الصيد قولان الأظهر لا يحل قال إمام الحرمين وددت لو فصل مفصل بين أن يكف ~~زمان لم يأكل وبين أن يأكل بنفس الأكل لكن لم يتعرضوا له كذا نقله الرافعي ~~عن الإمام قال النووي وقد فصل الجرحاني وغيره فقالوا إن أكل عقب القتل ففيه ~~القولان وإلا فيحل قطعا والله أعلم وإذا قلنا بالتحريم فلا بد من استئناف ~~التعليم ولا ينعطف التحريم على ما اصطاده من قبل ولو أكل حشو الصيد ففيه ~~قولان قيل لا يضر لأنها غير مقصودة والصحيح أنه على القولين في الأكل من ~~اللحم ولو لعق الدم لم يضر على المذهب ولو أراد الصائد أخذ الصيد منه ~~فامتنع وصار يضارب ويقاتل دونه فهو كالأكل قاله القفال والله أعلم ~~PageV01P518 # وقوله فإن عدمت إحدى الشرائط لم يحل لأن المشروط يفوت بفوات شرطه والشرط ~~المركب يفوت بفوات جزء من أجزائه فإذا أدركه حيا وذبحه حل 2 كسائر الصيود ~~المقدور عليها والله أعلم # ( فرع ) موضع عض الكلب من الصيد نجس يجب غسله سبعا مع التعفير بالتراب ~~كغيره فإذا غسل حل أكله هذا هو المذهب المشهور وقيل إنه نجس معفو عنه وقيل ~~طاهر وقيل نجس لا يمكن تطهيره بل يجب تقوير ذلك الموضع ورميه لأنه تشرب ~~لعاب الكلب فلا يتخلله الماء وقيل غير ذلك والله أعلم # ( فرع يؤخذ مما تقدم إلا أنا نقصد إيضاحه ) إذا قتلت الجارحة الصيد ~~بثقلها ومات ففي حله قولان أحدهما يحرم لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا والصحيح الحل لعموم قوله تعالى @QB@ ~~فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ولأنه يعز تعليمه بأن لا يقتل ms572 إلا جرحا وطرد ~~الخلاف فيما لو عض ولم يجرحه أو ضمه فمات قال مجلي وطرد بعضهم القولين فيما ~~لو مات الصيد فزعا من الجارحة قال ويحتمل أن يكون كموته تبعا فإنه لا يحل ~~قطعا والله أعلم قال # ( وتجوز الذكاة ما يجرح إلا بالسن والظفر ) # يجوز الذبح بكل ماله حد يقطع سواء كان من الحديد كالسيف والسكين والرمح ~~أو من الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو ~~الحجر فيحل الذبح بذلك كله ويحل الصيد المقتول بها إلا السن والظفر وبقية ~~العظام فإنه لا يحل بها سواء في ذلك عظم الآدمي أو غيره وسواء في ذلك ~~المنفصل والمتصل واحتج لذلك بحديث رافع بن خديج قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ~~ظفرا أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة في حديث طويل ويستثنى من ذلك ما ~~قتلته الجارحة كلبا كان أو غيره بسنها أو ظفرها فإنه يحل للحاجة وقيل يحل ~~الذبح بسن ما يؤكل لحمه لأنه له حدا يقطع وهو شاذ ضعيف والمذهب الأول والله ~~أعلم # ( فائدة ) اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم أما السن فعظم ~~فعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال للشرع علل تعبدنا بها كما أن له ~~أحكاما تعبدنا بها وقال غيره ورد الشرع بمنع الاستنجاء بالعظم لكونه زاد ~~الجن وما ذاك إلا للنجاسة والدم بهذه المثابة وقال ابن الرفعة الذي ~~PageV01P519 يظهر أنه كان الذبح عندهم بالعظم لا يجوز وإن حكمته أن لا يكون ~~موت الحيوان ببعضه مبيحا له على أن سياق حديث رافع يدل على أن المعهود ~~عندهم أنه لا ذكاة إلا بالمدية والله أعلم قال # ( ويحل ذكاة كل مسلم وكتابي ولا يحل ذكاة مجوسي ولا وثني ) # يعتبر في الذابح لحل الذبيحة إما كونه مسلما أو كتابيا سواء ms573 كان يهوديا ~~أو نصرانيا وسواد ذبح ما هو حلال عندنا وعندهم أو ما هو حلال عندنا دونهم ~~كالإبل # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ وقوله تعالى @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ والمراد بالطعام هنا الذبائح وأما تحريم ~~ذبائح المجوس فالدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب غير آكلي ذبائحهم وناكحي نسائهم والوثني لا كتاب له وكذا المرتد ~~ولهذا لا تعقد لهم الجزية فهما أسوأ حالا من المجوس وكذا لا يحل ذبح نصارى ~~العرب وهم نجران وتنوخ وتغلب لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذبح نصارى ~~العرب وقال عمر رضي الله عنه ليس نصارى العرب بأهل كتاب ولا تحل لنا ~~ذبائحهم ولا تحل لنا ذبائح بني تغلب لأنهم لم يأخذوا من دين أهل الكتاب إلا ~~شرب الخمر وأكل الخنزير # واعلم أن الزنادقة كالمجوس وكذا الدروز لا تحل ذبائحهم والقريشة المصنوعة ~~من ذبائحهم لا تحل والله أعلم # ( فرع ) تحل ذبيحة الصبي المميز على الصحيح وفي غير المميز والمجنون ~~والسكران قولان الصحيح عند الإمام والغزالي وجماعة عدم الحل لأنهم لا قصد ~~لم فأشبهوا النائم إذا كانت بيده سكين فوقعت على حلقوم شاة فإنها لا تحل ~~وإن قطعته مع المريء والثاني الحل وبه قطع الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي كمن قطع حلق شاة يظنه خشبة فإنها تحل لأن لهم قصدا وإرادة في ~~الجملة بخلاف النائم والصحيح في المحرر وزيادة الروضة وشرح المهذب الحل ~~والأخرس إن كان له إشارة مفهمة حلت ذبيحته وإلا ففيه خلاف والصحيح الذي قطع ~~به الأكثرون الحل وكذا تحل ذكاة الأعمى والمرأة وإن كان حائضا واحتج لحل ~~ذبحها بما ورد أن جارية لآل كعب كانت ترعى غنما لهم فمرضت شاة منها فكسرت ~~مروة وذبحتها فسأل مولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز لهم أكلها ~~والمروة الحجر الأبيض وفيه دلالة على جواز الذبح به والله أعلم قال ~~PageV01P520 # ( وذكاة الجنين بذكاة أمه وإن وجد حيا فيذكى # الجنين الذي يوجد في بطن أمه المذكاة ms574 ميتا أو فيه حياة غير مستقرة يحل ~~وإن لم يذك ظاهرا لقوله صلى الله عليه وسلم ذكاة الجنين ذكاة امه وهو برفع ~~الذكاة فيهما كما هو المحفوظ فتكون ذكاة أمه ذكاة له ويؤيد ذلك ما روى مسدد ~~قال كنا يا رسول الله ننحر الناقة وننحر البقرة والشاة فنجد في بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوا إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وهذا يبعد ~~رواية نصب الذكاة الثانية يعني ذكاته مثل ذكاة أمه فيذبح إن أمكن وإلا حرم ~~ولو خرج رأس الجنين ميتا فذبحت أمه قبل انفصاله حل قاله البغوي لأنا تحققنا ~~أنه لا حياة فيه وفي كلام الإمام ما يدل على عدم حله ولو خرج الجنين وفيه ~~حياة مستقرة يتسع معها الزمان لذبحه فلم يذبح ولو كان مع فقد الآلة حتى مات ~~فإنه لا يحل وإن لم يتسع الزمان للذبح حل ولو خرج بعضه والحياة فيه ففي حله ~~بذبح الأم خلاف صحح النووي في شرح المهذب الحل وهو مقتضى تصحيح الرافعي في ~~كتاب العدد واليد الشلاء من المأكول إذا ذبح ففي حل أكلها وجهان أصحهما ~~الحل والوجهان مبنيان على أنها كالميتة أم لا والله أعلم قال # ( وما قطع من حي فهو ميت إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس ~~وغيرهما ) # الأصل في ذلك # حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال ما قطع من حي فهو ميت وفي رواية ما قطع ~~من بهيمة وهي حية فهو ميت ويستثى من عموم ذلك شعر المأكول وريشه وصوفه ~~ووبره إذا انفصل في حياته بقطع أو قص فإنه طاهر وكذا ما تناثر أو نتف في ~~الأصح لأن لنا في ذلك أثاثا ومتاعا إلى حين وقول الشيخ إلا الشعور يؤخذ منه ~~أن القرن والظلف والسن والعظم إذا انفصل في الحياة أنه ليس كذلك وفي ذلك ~~كله طريقان # أحدهما إنها كالشعور فتكون طاهرة من المأكول نجسة من غيره وأصحهما أنه ~~نجسة لأنها ms575 PageV01P521 بالأعضاء أشبه وقد قال تعالى @QB@ من يحيي العظام ~~وهي رميم @QE@ والإحياء للميت ولأنها تحس وتألم فدل على أنها تحلها الحياة ~~فتنجس بالموت بخلاف الشعور فإنها لا تحلها الحياة ولهذا لا تحس ولا تألم ~~بالقطع ولنا في شعور غير المأكول وجه أنها لا تنحس لهذه العلة والله أعلم ~~قال # |2 باب ما يحل وما يحرم من الأطعمة #2 فصل وكل حيوان استطابته العرب فهو حلال إلا ما ورد الشرع بتحريمه # طلب الحلال فرض عين لأن اللحم النابت من الحرام النار أولى به كما جاء في ~~الخبر # ثم الأصل في حل الأطعمة الآيات والأخبار قال الله تعالى @QB@ يسألونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات @QE@ والمراد به هنا ما تستطيبه النفس ~~وتشتهيه ولا يجوز أن يراد به الحلال لأنهم سألوه عما أحل لهم فكيف يقول أخل ~~لكم الحلال وقال تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الآية ~~أي فيما أوحي إلى قرآنا فإن غير ذلك حرمته السنة وقيل معناه لا أجد في ما ~~أوحي إلى محرما فيما كانت العرب تستطيبه إلا هذه الثلاثة قال الأصحاب ما ~~يمكن أكله من الجمادات والحيوانات لا يتأتى حصر أنواعه لكن الأصل في الأكل ~~الحل لأن الأعيان مخلوقة لمنافع العباد # فإن القول ما قالت حذام # ويستثنى من ذلك ما ورد الشرع بتحريمه وقول الشيخ استطابته العرب احترز به ~~عن العجم فإنه لا اعتبار بهم لأن الله تعالى لما أناط الحكم بالطيبات ~~والتحريم بالخبائث علم بالعقل أنه لم يرد ما تسطيبه وتستخبثه كل الناس ~~لاستحالة اجتماعهم على ذلك لاختلاف طباعهم فتعين إرادة بعضهم والعرب أولى ~~بذلك لنزول القرآن بلغتهم وهم المخاطبون به # ثم طبائع العرب مختلفة فيتعذر اعتبار جميعهم فيرجع إلى من كان في عصره ~~عليه الصلاة والسلام كما قاله القاضي حسين وغيره وأبدى الرافعي لنفسه ~~احتمالا في عدم اختصاصهم بذلك وأنه يرجع في كل زمان إلى عربه PageV01P522 # وعلى كل حال فيشترط فيهم شروط منها أن ms576 يكونوا قريبين من البلاد والأرياف ~~دون أهل البوادي والمواضع المنقطعة فإنهم يأكلون ما دب ودرج ومنها أن ~~يكونوا ذوي طباع سليمة ومنها أن يستطيبوا الحيوان في حال الرخاء دون حالة ~~القحط فإن استطابه البعض واستخبثه البعض اعتبر بالأكثر فإن استووا رجح ~~بقريش قاله العبادي وغيره فإن اختلفت قريش أو لم يحكموا بشيء رجع إلى شبيه ~~الحيوان في صورته أو طعم لحمه أو طبعه من السلامة والعدوان فإن استوي ~~الشبهان أو لم يوجد ما يشبهه فالأصح الحل وقيل يحرم وبناهما الماوردي على ~~الخلاف في أن الاعتبار قبل الشرع في الأشياء هل هي على الإباحة أو الحظر ~~ولو وجدنا حيوانا وتعذر معرفة حكمه من شرعنا وثبت تحريمه في شرع من قبلنا ~~فهل يستصحب تحريمه قولان الأزهر لا وإنما يثبت أنه شرع من قبلنا بالكتاب أو ~~السنة أو بعد أن أسلم منهم أناس عارفون بالتنزيل # إذا عرفت هذا فلا بد من ذكر نبذة مما يستطاب ومما يستخبث أما المستطاب ~~فكثير مع اختلاف أنواعه وهو أنسي ووحشي فمن الأنسي الإبل والبقر والغنم ~~وحلها بالإجماع بعد قوله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ وقوله ~~@QB@ ومنافع ومنها تأكلون @QE@ ومنها الخيل لما روى # جابر رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل وفي رواية نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحمير والبغال ولم ينهنا عن الخيل والله أعلم # ويحل من دواب الوحش البقر لأنها من الطيبات ويستوي في ذلك الإبل والوعل ~~وكذا جميع كباش الجبل وغنمه وكذا الحمار لأنه عليه الصلاة والسلام أكل منه ~~ولا فرق بين المتوحش والمستأنس كما لا يحل الحمار الأهلي في الحالين والظبي ~~والضبع والثعلب والأرنب واليربوع والقنفذ والوبر وابن عرس لأنها مستطابة ~~وفي بعضها خلاف وكذا يحل الضب لأنه أكل بحضرته عليه الصلاة والسلام ولهذا ~~تتمة تأتي إن شاء الله تعالى # وأما ما يستخبث فكثير جدا منها الحيات والعقارب والخنافس ونحوها كالقراد ~~والقمل ونحو ذلك لأنها من الخبائث قال ms577 الله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ والله أعلم قال # ( ويحرم من السباع ماله ناب قوي يعدو به ويحرم من الطيور ماله مخلب قوي ~~يجرح به ) PageV01P523 # كل ما كان من السباع له ناب يعدو به على الحيوان ويتقوى به فيحرم كالأسد ~~والفهد والنمر والذئب والدب والقرد والفيل والتمساح والزرافة وابن آوى لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع لأن هذه الأنواع تعدو ~~بنابها طالبة غير مطلوبة كما قاله الشافعي رضي الله عنه وقال أبو إسحاق ~~لأنها لا تأكل إلا من فريستها ولهذا لا يحرم الضبع والثعلب ونحوهما لفقد ~~هذين المعنيين وفي وجه يحل الفيل وفي آخر يحل التمسساح وفي آخر يحل ابن آوى ~~وفي آخر تحل الزرافة ولا يؤكل الكلب لأنه من الخبائث وكذا الخنزير للآية ~~وفي السنور خلاف والصحيح التحريم وإن كان وحشيا لأنه يتقوى بنابه وياكل ~~الجيف فأشبه الأسد ورد عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور ~~فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وروي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ويحل السمور والسنجاب والفنك والقاقم ~~على الأصح ونص عليه الشافعي رضي الله عنه والله أعلم وكذا يحرم من الطيور ~~كل ما يتقوى بمخلبه كالنسر والصقر والشاهين والبازي والحدأة بأنواعا لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطيور وكذا يحرم ما يأكل ~~الجيف كالغراب الأبقع والأسود الكبير لأنها مستخبثان وفي تحريم الزاغ خلاف ~~فيحل منه محمر المنقار والرجلين على الأصح دون الغداف وهو رمادي صغير الجثة ~~على الأصح كذا صححه النووي في أصل الروضة وهو سهو والذي في الشرح الصغير ~~الحل فيهما لأنهما يلقطان الحب كالفواخت ولا يأكلان الجيف بخلاف الأسود ~~الكبير ويحل الكركي وفي الشقراق خلاف والله أعلم # ( فرع ) تكره الدابة الجلالة سواء الشاة والبقرة والدجاجة وغيرها لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل الجلالة وألبانها والجلالة هي التي أكثر ~~أكلها العذرة اليابسة كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال ms578 غيره هي التي تأكل ~~العذرة وأطلقوا ذلك ثم الكراهة منوطة بتغير الرائحة والنتن فإن وجد في ~~عرقها أو غيره ريح النجاسة فجلالة وإلا فلا كذا صححه النووي في اصل الروضة ~~وهل النهي عن أكل الجلالة للتحريم أو للكراهة وجهان صحح النووي أنها ~~للتنزيه وعلته أن النهي إنما كان PageV01P524 للنجاسة وما تأكله من ~~الطاهرات ينجس في كرشها فلا تتغذى إلا بالنجاسات أبدا فأكلها النجاسات إنما ~~يؤثر في تغيير لحمها وذلك يقتضي الكراهة كما أن المذكي إذا جاف لا يحرم ~~أكله على المذهب وصحح الرافعي في المحرر تبعا للإمام والغزالي وغيرهما ~~التحريم لظاهر الخبر ولأنها صارت من الخبائث لكنه حكي في الشرح الكبير عن ~~الأكثرين ومنهم العراقيون ما صححه النووي والله أعلم قال # ( ويحل للمضطر في المخمصة أن يأكل من الميتة ما يسد به رمقه ) # نص القرآن العظيم على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ~~به وما في معناها كالموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وهذا في غير ~~حالة الضرورة وأما المضطر فيباح له الأكل كما قال تعالى @QB@ فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ أي فأكل فلا إثم عليه ثم الأكل قد يجب لدفع ~~الهلاك # واعلم أنه لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لأكل الحرام ولا خلاف أنه لا ~~يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن الأكل حينئذ لا يفيد بل لو انتهى ~~إلى هذه الحالة لم يحل له أكل الميتة فإنه غير مفيد ولا خلاف في الحل إذا ~~كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضف عن المشي وعن الركوب أو ينقطع ~~عن الرفقة أو يضيع ونحو ذلك فلو خاف حدوث مرض مخيف حبسه فهو كخوف الموت وإن ~~خاف طول المرض فكذلك على الراجح ولو عيل صبره وجهده الجوع فهل يحل له ~~المحرم أم لا حتى يصل إلى أدنى الرمق قولان فقال في زيادة الروضة الأظهر ~~الحل ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل بل يكفي غلبة ms579 الظن ~~فإذا انتهى إلى الحالة التي يباح له فيها الأكل فماذا يأكل أما أكله ما يسد ~~به الرمق فلا خلاف في ذلك # ولا تحل له الزيادة على الشبع بلا خلاف وفي حل الشبع أقوال ثالثها إن كان ~~قريبا من العمران لم يجز وإلا جاز ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع ورجح ~~الروياني وغيره الحل كذا أطلق الخلاف أكثرهم وفصل الإمام والغزالي تفصيلا ~~PageV01P525 # حاصله إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك وجب القطع ~~بالشبع وإن كان في بلد وتوقع الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار ~~على سد الرمق وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى المحرم مرة ~~بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف وقد اختلف ترجيح الشيخين في ذلك ~~وبالجملة فالصحيح أنه يأكل ما يسد الرمق لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فزال ~~الحكم بزوال علته لأن القاعدة المقررة أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ~~قال السدي قوله تعالى @QB@ ولا عاد @QE@ أي في الاستيفاء إلى حد الشبع ومن ~~قال بالشبع علل بأنه طعام جاز منه ما يسد الرمق فجاز قدر الشبع كالمذكي ~~والاضطرار علة لابتداء الأكل دون استدامته كما أن فقد طول الحرة علة ~~لابتداء نكاح الأمة دون استدامته وعلى هذا فليس المراد بالشبع أن يمتلئ حتى ~~لا يبقى للطعام مساغ فإن هذا حرام بلا خلاف ولكن المراد أن يأكل حتى يكسر ~~سورة الجوع بحيث لا يطلق عليه اسم جائع واعلم أن الرافعي جزم في المحرر بما ~~فصله الإمام والغزالي وهل له أن يتزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى ~~الحلال فله التزود وإن رجا ففيه خلاف الأصح في شرح المهذب وزيادة الروضة ~~الجواز والله أعلم قال # ( وميتتان حلالان السمك والجراد ) # واعلم أن الحيوان ثلاثة أقسام # الأول ما لا يؤكل فهذا ميتته وذبيحته سواء # القسم الثاني حيوان مأكول ولا تحل ميتته فهذا لا يحل إلا بالتذكية ~~المعتبرة على ما مر # القسم الثالث حيوان مأكول تحل ميتته وهو ms580 السمك والجراد واحتج له بحديث # ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال أحلت لنا ميتتان ~~الحوت والجراد ويحتج للسمك بقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ وهل ~~يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ولم يخرج ما فيه وجهان صحح ~~جماعة التحريم بسبب ما في الجوف فإنه نجس وينجس ما يقلى به ووجه الجواز ~~مشقة تتبعها قال الرافعي وعلى المسامحة جرى الأولون وقال في الطاهر أطبقوا ~~على أكل المملح منه ولو وجدت سمكة في جوف سمكة فهي حلال كما لو ماتت حتف ~~أنفها ولو تقطعت سمكة في جوف سمكة وتغير لونها لم تحل على الأصح لأنها ~~كالروث ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا تطول حياته فيستحب ذبحه على ~~الأصح إراحة له ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقه منها لم تحرم على الأصح لكن ~~تكره وطرد الوجهان في الجراد ولو ذبح PageV01P526 من لا تحل ذكاته سمكة حلت ~~لأن نهايته إنها ميتة وميتتها حلال ويحرم إلقاء السمك في الزيت الحار قبل ~~موته عافانا الله من عذابه # ( فرع ) حيوان البحر إذا خرج منه مالا يعيش إلا عيش المذبوح كالسمك ~~بأنواعه فهو حلال ولا حاجة إلى ذبحه وسواء مات بسبب ظاهر كصدمة أو ضرب ~~الصياد أو غيره أو مات حتف أنفه وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة ففيه ~~ثلاث مقالات أصحها الحل ونص عليه الشافعي واحتج به بعموم قوله تعالى @QB@ ~~أحل لكم صيد البحر @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته وقد نص ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه قال يؤكل فار الماء خنزير الماء قال النووي ~~في أصل الروضة الأصح أن السمك يقع على جميعها فعلى الصحيح هل يشترط الذكاة ~~الراجح لا وتحل ميتته كالسمك واحتج لذلك بقول الصديق رضي الله عنه كل دابة ~~تموت في البحر فقد ذكاها الله تعالى لكم نعم قال الشافعي رضي الله عنه إن ~~كان فيه ما يطول خروج روحه كإبل الماء وبقره لم يكره ذبحه إراحة له ويستثنى ~~من ذلك ms581 التمساح لأنه يتقوى بنابه والله أعلم # ( فرع ) يحرم الضفدع والسرطان والسلحفاة على الراجح والله أعلم # ( فرع ) صاد سمكة في بطنها درة هل يملك الدرة ينظر إن كانت مثقوبة فالدرة ~~لقطة ولا يملكها إلا بطريقه على ما مر في اللقطة وإن كانت غير مثقوبة ملكها ~~مع السمكة والله أعلم قال # |2 باب الأضحية #2 فصل الأضحية سنة # الأضحية بتشديد الياء هو ما ذبح من النعم تقربا إلى الله يوم العيد وأيام ~~التشريق ويقال لها ضحية # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~@QE@ الآية وقوله سبحانه @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ على المشهور وغير ذلك ~~وهي سنة مؤكدة وشعار ظاهر ينبغي لمن قدر عليها أن يحافظ عليها وذهب مالك ~~رحمه الله إلى وجوبها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجب PageV01P527 على ~~المقيم بالبلد الموسر وهذا الذي يملك نصابا ودعوى الوجوب ممنوعة بالسنة ~~الشريفة ففي الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال أمرت بالنحر وهو سنة لكم ~~واصرح من ذلك ما روى الدارقطني كتب علي النحر وليس بواجب عليكم وورد من ~~حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا رأيتم هلال ذي ~~الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره وجه الدلالة منه أنه علق ~~التضحية على الإرادة وما هو واجب ليس هذا شأنه والحديث الوارد بوجوبها ~~رواية مجهول وإن صح حمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة # إذا عرفت هذا فالتضحية سنة على الكفاية إذا فعلها واحد من أهل بيت تأدى ~~عن الكل حق السنة ولو تركها أهل بيت كره لهم ذلك والمخاطب بها الحر القادر ~~قال الماوردي وللإمام أن يضحي عن المسلمين من بيت المال ولا يجوز عن الميت ~~على الأصح إلا أن يوصي بها نعم تجوز النيابة عنه فيما عينه بنذر قبل موته ~~والله أعلم قال # ( ويجزئ فيها الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر وتجزئ البدنة ~~عن سبعة والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد ) # يشترط فيما يضحي به أمور # أحدها الذبح # والثاني الذابح ms582 وقد مر ذكرهما # والثالث الوقت وسيأتي إن شاء الله تعالى الرابع أن يكون من الأبل والبقر ~~والغنم بأنواعها للآيات والأخبار قال الله تعالى @QB@ ليذكروا اسم الله على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ ولفعله صلى الله عليه وسلم ولا يجزئ من ~~غيرها بالإجماع ولا يجزئ من الضأن إلا الجذع وهو من الغنم ماله سنة على ~~الأصح وفي التهذيب وغيره أنه الذي له سنة أو أسقط أسنانه فيكون كالبلوغ ~~فإنه إما بالسن أو الاحتلام قبله ويشهد له قول القاضي أبي الطيب أن الإجذاع ~~سقوط أسنان اللبن ونبات غيرها والذي قاله الجوهري أن الجذع اسم لزمنه وليس ~~هو سنا يسقط وينبت وقال ابن الرفعة نقل بعضهم عن أهل البادية أن الصوفة ~~تكون على ظهره قائمة فإذا نامت علم أنه جذع وقيل ماله ستة اشهر وقيل ثمان ~~وأما PageV01P528 الثني من المعز فماله سنتان على الأصح وخالفت الضأن لأن ~~لحمها دون لحم الضأن فجبر بزيادة السن ورسمي ثنيا لطلوع ثنيته وقيل يجزئ ~~ماله سنة ودخل في الثانية وأما الثني من الإبل فماله خمس سنين ودخل في ~~السادسة على الأصح وقيل ما دخل في السابعة وأما من البقر فماله سنتان ودخل ~~في الثالثة على الأصح وقيل ما دخل في الرابعة # واعلم أنه لا فرق في الإجزاء بين الأنثى والذكر إذا وجد السن المعتبر نعم ~~الذكر أفضل على الراجح لأنه أطيب لحما ونقل عن الشافعي أنه قال الأنثى أحب ~~من الذكر وهو مؤول على جزاء الصيد لأنها أكثر قيمة فيشتريى بها طعاما وتجزئ ~~البدنة عن سبعة وكذا البقرة لما روى جابر رضي الله عنه قال نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقال ~~أبو إسحاق تجزئ البدنة عن عشرة وفي البخاري ما يشهد له وتجزئ الشاة عن واحد ~~وكذا عن أهل البيت كما مر والله أعلم قال # ( وأربع لا تجزئ في الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها ~~والمريضة البين مرضها والعجفاء التي ذهب مخها من الهزال ) # يشترط في ms583 الأضحية سلامتها من عيب ينقص اللحم ويدخل فيه مسائل منها ~~العوراء التي ذهبت حدقتها وكذا إن بقيت على الأصح لإطلاق الخبر وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة ~~البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والعجفاء التي لا تنقي والنقي الشحم وقيل ~~مخ العظم ووجه عدم الإجزاء أن التي ذهبت حدقتها فات منها جزء مأكول مستطاب ~~وإن لم تذهب فرعيها ينقص من جانب العور فتهزل لو بقيت ومنها العرجاء للخبر ~~فلا تجزئ العرجاء التي اشتد عرجها بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب ~~وتتخلف عن القطيع فإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية لم يضر ولو أضجعها ~~ليضحي بها وهي سليمة فاضطربت وانكسرت رجلها أو عرجت تحت السكين لم تجز على ~~الأصح لأنها عرجاء عند الذبح PageV01P529 فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر ~~إلى التضحية بها فإنها لا تجزئ ومنها المريضة للخبر فالمريضة إن كان مرضها ~~يسيرا لم يمنع الإجزاء وإن كان بينا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم منع ~~الإجزاء هذا هو المذهب وفي قول أن المرض لا يمنع مطلقا والمرض محمول في ~~الحديث على الجرب وفي وجه أن المرض يمنع مطلقا وإن كان يسيرا حكاه الماوردي ~~قولا ومن المرض الهيام وهو شدة العطش فلا تروى من الماء قال أهل اللغة هو ~~داء يأخذها فتهيم في الأرض فلا ترعى ومنها العجفاء للخبر فلا تجزئ العجفاء ~~التي ذهب مخها من شدة هزالها لأنه داه مؤثر في اللحم فأن قل أجزأت وضبط ~~الأصحاب الذي يضر بأن ينتهي إلى حد تأباه نفوس المترفين في الرخاء والرخص ~~قال ابن الرفعة ينبغي أن يكون المرجع في ذلك إلى العرف قال الماوردي التي ~~ذهب مخها إن كان لمرض ضر وإن كان لخلقة فلا يضر ومنها الجرباء فإن كثر ~~جربها ضر وكذا إن قل على الأصح ونص عليه الشافعي رضي الله عنه بأنه داء ~~يفسد اللحم والودك واختار الإمام والغزالي أنه لا يمنع الإجزاء إلا الكثير ~~كالمرض وكذا قيده الرافعي في المحرر ms584 بالكثير ومنها التولاء وهي التي تدور ~~في المرعى ولا ترعى ومنها أي من العيوب فقد الأسنان فإن ذهب بعض أسنانها لم ~~يضر وإن تناثرت بالكسر أو غيره جميع الأسنان قال الإمام قال المحققون يجزئ ~~لأنه لم يفت جزء مأكول وأطلق البغوي وجماعة أنها لا تجزئ وصححه النووي ~~واحتج بأن الحديث النهي عن المشيعة وقال بعضهم إن كان ذلك لمرض أو أثر في ~~العلف ونقص اللحم فلا تجزئ وإلا أجزأت قال الرافعي وهو حسن وقال الشافعي لا ~~نحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاسنان شيئا ولا يجوز فيها إلا واحد ~~من قولين إما المنع لأنه يضر باللحم وإن قل أو الإجزاء كفقد القرن والله ~~أعلم قال # ( ولا تجزئ مقطوعة الأذن أو الذنب ) لا تجزئ مقطوعة الأذن وكذا المقطوع ~~أكثر أذنها بلا خلاف فإن كان يسيرا ففيه خلاف الأصح عدم الإجزاء لفوات جزء ~~مأكول وضبط الإمام الفرق بين القليل والكثير بأنه إن لاح من بعد فكثير وإلا ~~فيسير ولو قطعت وبقيت متدلية أجزأت على الأصح ولو كويت أجزأت على المذهب ~~وقيل لا تجزئ لتصلب موضع الكي وتجزئ صغيرة الأذن ولا تجزئ التي لم تخلق لها ~~أذن على الراجح وتسمى السكاء وتجزئ التي خلقت بلا ألية أو ضرع في الأصح ~~والفرق أن الأذن عضو لازم بخلاف الضرع والألية بدليل جواز التضحية بالذكر ~~من المعز فلا تجزئ مقطوعة الألية والضرع على الأصح لفوات جزء المأكول وكذا ~~مقطوعة الذنب والله أعلم قال # ( ويجزئ الخصي ومكسور القرن ) # الخصي هو مقطوع الأنثيين والمذهب أنه يجزئ لأن نقصهما سبب لزيادة اللحم ~~وطيبه وأغرب ابن كج فحكي فيه قولين وجه عدم الإجزاء لما فيه من فوات جزء ~~مأكول مستطاب PageV01P530 وتجزئ القصعاء وهي التي كسر قرناها من أصلهما ~~سواء سال الدم أم لم يسل وكذا تجزئ الجماء وهي التي كسر أحدهما وكذا ~~الجلحاء وهي التي لم يخلق لها قرن وقيل هي التي ذهب بعض قرنها وكذا القصماء ~~وهي التي انكسر غلاف قرنها وكذا العضباء وهي التي انكسر قرنها ms585 الباطن لأن ~~ذلك كله لا يؤثر في اللحم فأشبه الصوف نعم تكره التضحية بذلك كله وتجزئ ~~التي يشرب لبنها وهل تجزئ الحامل فيه خلاف قال ابن الرفعة المشهور أنها ~~تجزئ لأن نقص اللحم يجبر بالجنين وفيه وجه لا تجزئ قال ابن النقيب وهذا ~~الوجه اقتصر عليه النووي في شرح المهذب على حكايته عن أبي الطيب أنه نقله ~~عن الأصحاب ومقتضاه أنها لا تجزئ وقال الأسنوي وما قاله ابن الرفعة على وجه ~~الضعيف وأن المشهور خلافه عجيب فقد صرح بكونه عيبا يعني الحمل خلائق منهم ~~المتولي وجزم به شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد الغزالي والعمراني والنووي في ~~شرح المهذب نقلا عن الأصحاب وفرقوا بين التضحية والزكاة بأن المقصود من ~~الأضحية اللحم وهو يهزلها والمقصود من الزكاة القيمة وصرح به ايضا ~~البندنيجي ورأيته في شرح المهذب المسمى بالاستقصاء ونقله عن الأصحاب فهؤلاء ~~أئمة المذهب وجزموا به ولعل السبب في قول ابن الرفعة ذلك كونهم ذكروا ~~المسألة في غير مظنتها # قلت ينبغي أن يفصل فيقال إن كانت الحامل سمينا فتجزئ قطعا للمعنى المقصود ~~من الأضحية وليس في الحديث ما يمنعها ولا هي في معنى المنصوص عليه وإن لم ~~تكن سمينة فإن بان بها الهزال فلا تجزئ وإلا أجزأت كنظيرها ممن لا حمل بها ~~على أن في كلام الرافعي ما يدل على إجزائها مطلقا ولهذا قال إنها لو عينت ~~عما في الذمة أجزأت ثم قال في أثناء كلامه ولهذا لو عابت عادت إلى ملكه وهو ~~يقتضي أن الحمل ليس بعيب هنا لأن المعيب لا يجوز تعيينه عما في الذمة وما ~~ذكره الرافعي في البيع من أن الحمل ينقص لحمها طريقة والله أعلم قال # ( ووقت الذبح من وقت صلاة العيد إلى غروب الشمس من آخر آيام التشريق ) # يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى قدر ركعتين وخطبتين ~~خفيفات على المذهب هذا لفظ الروضة لكنه أقر الشيخ صاحب التنبيه في التصحيح ~~على اعتبار زيادة على ذلك وهو أن ترتفع الشمس قدر رمح وهذا الذي ms586 اعتبره ~~الشيخ في التصحيح ذكره الرافعي في المحرر وحجة اعتبار مضي قدر الصلاة ~~والخطبتين قوله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ~~ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب سنة المسلمين قيل ظاهر الخبر ~~يدل على اعتبار الصلاة فلم عدلتم عن ذلك إلى اعتبار الوقت فالجواب أن فعل ~~الصلاة ليس PageV01P531 بشرط في دخول الوقت بالنسبة إلى أهل السواد ~~بالاتفاق فكذلك في أهل الأمصار والله أعلم ويخرج وقت التضحية بانقضاء أيام ~~التشريق لقوله صلى الله عليه وسلم أيام منى كلها منحر ولأن حكم ثالث أيام ~~التشريق حكم اليوميين قبله في الزمن وفي تحريم الصوم فكذا في الذبح والله ~~أعلم # ( فرع ) تكره التضحية ليلا خشية أن يخطئ المذبح أو يصيب نفسه أو يتأخر ~~بتفريق اللحم طريا والله أعلم قال # ( ويستحب عند الذبح خمسة أشياء التسمية والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستقبال القبلة بالذبيحة والتكبير والدعاء بالقبول ) # تستحب التسمية لقوله تعالى @QB@ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه @QE@ ورد ~~أنه عليه الصلاة والسلام حين ذبح أضحيته قال باسم الله فلو لم يسم حلت لأن ~~الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب وهم لا يسمون غالبا وورد أن أناسا قالوا ~~يا رسول الله إن قوما من الأعراب يأتوننا باللحم ما ندري اذكروا اسم الله ~~عليه أم لا فقال صلى الله عليه وسلم سموا الله تعالى وكلوا فدل على أنها ~~غير واجبة وغير ذلك من الأدلة # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد نص الشافعي على استحبابها ~~قياسا على سائر المواضع ولأن الله تعالى رفع ذكره فلا يذكر إلا ويذكر معه ~~وقد ثبت ذكر التسمية وأما توجيه الذبيحة إلى القبلة فلأنها خير الجهات ~~ولأنه عليه الصلاة والسلام وجه ذبيحته إلى القبلة وقيل ينبغي أن يكره لأنها ~~حالة إخراج نجاسة فهي كالبول وأجيب بأنها حالة يستحب فيها ذكر الله تعالى ~~بخلاف تلك وفي كيفية التوجيه أوجه أصحها توجيه المذبح ليكون الذابح مستقبلا ~~كما هو الأفضل وأما التكبير ففي ms587 رواية أنس رضي الله عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده الكريمة سمى وكبر ووضع رجله ~~المشرفة على صفحاتهما وأما الدعاء بالقبول فمستحب ولفظه اللهم هذا منك ~~وإليك فتقبل مني ومعنى ذلك هذه نعمة وعطية منك سقتها وتقربت بها إليك واحتج ~~لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام قال عند التضحية بذاتك الكبشين اللهم تقبل ~~من PageV01P532 محمد وآل محمد والله أعلم قال # ( ولا يأكل المضحي شيئا من الأضحية المنذورة ويأكل من المتطوع بها ولا ~~يبيع منها ) # الأضحية المنذورة تخرج من ملك الناذر بالنذر كما لو أعتق عبدا حتى لو ~~أتلفها لزمه ضمانها فإذا نحرها لزمه التصدق بلحمها فلو أخره حتى تلف لزمه ~~ضمانه ولا يجوز له أن يأكل منها شيئا قياسا على جزاء الصيد ودماء الجبرانات ~~فلو أكل منها شيئا غرم ولا يلزمه إراقة دم ثانيا لأنه قد فعله وفيما يضمن ~~أوجه الراجح ونص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه يغرم قيمته كما لو أتلفه ~~غيره والثاني يلزمه مثل اللحم والثالث يشارط به في ذبيحة أخرى # وأما المتطوع بها فيستحب له أن يأكل منها بل قيل بالوجوب لقوله تعالى ~~@QB@ فكلوا منها @QE@ والصحيح الاستحباب لقوله تعالى @QB@ والبدن جعلناها ~~لكم من شعائر الله @QE@ جعلها الله سبحانه وتعالى لنا لا علينا وبالقياس ~~على العقيقة والأفضل التصدق بالجميع إلا اللقمة أو اللقمتان يأكلها فإنها ~~مسنونة وقال الإمام والغزالي التصديق بالكل أحسن على كل قول فلو لم يرد ~~التصدق بالكل فما الذي يفعل قيل يأكل بالنصف ويتصدق بالنصف لقوله تعالى ~~@QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ فجعلها الله نصفين وهذا نص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه في القديم وقيل يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق ~~بالثلث لقوله تعالى @QB@ وأطعموا القانع والمعتر @QE@ فجعلها لثلاثة ~~والقانع الجالس في بيته والمعتر السائل وقيل غير ذلك وهذا هو الجديد الأصح ~~فعلى هذا فما المراد بالذي يهدي إليهم قيل هم المتجملون من الفقراء فيرجع ~~حاصله إلى التصدق بالثلثين وهذا ما حكاه أبو الطيب عن الجديد وصححه وقيل هم ~~الأغنياء وقال ms588 الشيخ أبو حامد يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ~~للأغنياء والمتجملين ولو تصدق بالثلثين كان أحب ونقل البندنيجي كون التصدق ~~بالثلثين أفضل عن النص والله أعلم # واعلم أن موضع الأضحية الانتفاع فلا يجوز بيعها بل ولا بيع جلدها ولا ~~يجوز جعله أجرة للجزار وإن كانت تطوعا بل يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما ~~ينتفع به من خف أو نعل أو دلو أو غيره ولا يؤجره والقرن كالجلد وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يجوز بيعه ويتصدق بثمنه وأن يشتري بعينه ما ينتفع به ~~في البيت لنا القياس على اللحم وعن صاحب التقريب حكاية قول غريب أنه يجوز ~~PageV01P533 بيع الجلد ويصرف ثمنه مصرف الأضحية والله أعلم # ( فرع ) محل التضحية بلد المضحي وفي نقل الأضحية وجهان تخريجا من نقل ~~الزكاة والصحيح هنا الجواز والله أعلم # ( فرع ) لو وهب غنيا من الأضحية هبة تمليك قال الإمام فالأظهر انه ممتنع ~~فإن الهبة ليست صدقة والأضحية ينبغي أن تكون مترددة بين الصدقة والإطعام ~~والله أعلم قال # |2 باب العقيقة #2 فصل والعقيقة مستحبة وهي الذبيحة عن المولود يوم السابع ويذبح عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة # العقيقة في اللغة اسم للشعر الذي على رأس المولود وهي في الشرع اسم لما ~~يذبح في اليوم السابع يوم حلق رأسه تسمية لها باسم ما يقارنها وقيل غير ذلك ~~والأصل في استحبابها حديث عائشة رضي الله عنها وحديث سمرة وغيره قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه في اليوم ~~السابع ويحلق رأسه ويسمى ويذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وحجته حديث ~~أم كرز رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( عن الغلام شاتان ~~وعن الجاريه شاة ) ) وحديث عائشه رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نفق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ويوم الولادة ~~معدودة من السبعة على الصحيح وقيل ليس منها ونقل عن نص الشافعي رضي الله ~~عنه وقال الرافعي وغيره ولا ms589 تفوت بفوات السابع وفي العدة والحاوي للماوردي ~~أنها بعد السابع تكون قضاء والمختار أن لا يتجاوز بها النفاس فإن تجاوزته ~~فيختار أن لا يتجاوز بها الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع ~~سنين فإن تجاوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ فإن تجاوزه سقطت عن غيره ~~وهو المخير في العق عن نفسه في الكبر واحتج له الرافعي بأنه عليه ~~PageV01P534 الصلاة والسلام عق عن نفسه بعد النبوة واحتج غيره به وزاد بعد ~~ما أنزلت سورة البقرة وهذا الحديث ضعيف من جميع طرقه وقد نص الشافعي رحمه ~~الله على أنه لا يعق عن نفسه قال النووي وقد رأيت النص في البويطي واعلم أن ~~الشاة هنا كالشاة في الأضحية في السنة والسلامة من العيوب بالقياس عليها ~~وهذا هو الأصح وقيل تجزئ هنا دون جذعة ضأن وثنية معز بخلاف الأضحية فإنها ~~آكد لأنها أعني الأضحية متعلقة بسبب راتب وأمر عام وفي وجه انه يسامح ~~بالعيب أيضا # والأصح أن البدنة والبقرة أفضل من الغنم وقيل بل الغنم أفضل أعني شاتين ~~في الغلام وشاة في الجارية لظاهر السنة ويستحب أن يقول عند ذبحها باسم الله ~~اللهم منك وإليك عقيقة فلان ويستحب ذبحها عند طلوع الشمس قال البندنيجي ~~وحلق رأسه يكون قبل الذبح وعن النص وفي التهذيب وغيره أنه بعد وقوة لفظ ~~الخبر تعطيه قال النووي فهو أرجح ويستحب أن ينزع اللحم بلا كسر عظم تفاؤلا ~~بسلامة أعضاء المولود قال ابن الصباغ ولو كسره لم يكره في أصح الوجهين ~~ويفرق على الفقراء والمساكين لتعود البركة على المولود ويستحب أن لا يتصدق ~~به نيئا بل مطبوخا على الأصح ويستحب طبخه بحلو على الأصح تفاؤلا بحلاوة ~~أخلاق المولود وقيل يطبخ بحامض قال الرافعي في مجموع الصيدلاني ما نقله ~~الإمام عنه إذا طبخ فلا يتخذ عليه دعوة بل الأفضل أن يبعث به مطبوخا إلى ~~الفقراء نص عليه الشافعي رضي الله عنه فلو دعاهم إليه فلا بأس والله أعلم # ( فرع ) يستحب أن يحنك المولود بشيء حلو لأنه عليه الصلاة ms590 والسلام كان ~~يحنك أولاد الأنصار بالتمر ويستحب أن يؤذن في أذنه اليمني ويقيم في اليسرى ~~وروى ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أذن الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها ولعله الحسن وأذن في اليمنى ~~وأقام في اليسرى عمر بن عبد العزيز في أولاده رواه ابن المنذر عنه وفي ~~البحر والإبانة ويستحب أن يقرأ في أذنه @QB@ وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم @QE@ والله أعلم PageV01P535 # |1 كتاب السبق والرمي #1 # ( وتصح المسابقة على الدواب والمناضلة بالسهام إذا كانت المسافة معلومة ~~وصفة المناضلة معلومة ) # المسابقة تطلق على المسابقة بالخيل والسهام إلا أنها بالخيل تختص بالرهان ~~وبالسهام تختص بالنضال والأصل في ذلك الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل @QE@ الآية قال عليه الصلاة ~~والسلام ألا إن القوة الرمي وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام سابق بين ~~الخيل التي أضمرت من الحيفاء وكان أمدها من ثنية الوداع وسابق بين الخيل ~~التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكانت ناقته عليه الصلاة والسلام ~~العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه ~~الدنيا إلا وضعه وأما الرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارموا بني ~~إسماعيل فإن أباكم كان راميا ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال من تعلم ~~الرمي ثم تركه PageV01P536 فليس منا أو قد عصى الله ويجوز شرط المال في ~~المناضلة والمسابقة لقوله عليه الصلاة والسلام رهان الخيل طلق أي حلال وقيل ~~لعثمان رضي الله عنه أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال نعم ولأن فيه حثا على الاستعداد للجهاد ويجوز على الدواب إذا كانت ~~المسافة معلومة لما تقدم من الخبر وتكون معلومة الابتداء والانتهاء ويمكن ~~وصول الدابتين إليها غالبا لأنهما لو تسابقا لا إلى غاية لم يؤمن من أن ms591 ~~تعطب الفرس لأن كلا يحرص على المال ودفع عار السبق ولأنه تتعذر البينة على ~~السبق في مثل ذلك # وأما المناضلة فلا بد من العلم بها أيضا أما بالمسافة والعلم بها إما ~~بالشرط أو بأن تكون هناك عادة فلو ذكر غاية لا تبلغها السهام بطل العقد أو ~~بالإصابة كخمسة من عشرين ولبينا أيضا صفة الإصابة من القرع وهي الإصابة ~~المجردة أو الخرق وهو أن يثقب الغرض ولا يثبت فيه أو الخسق وهو أن يثبت في ~~الغرض أو الخرم وهو أن يقطع الغرض أو المرق وهو أن ينفذ من الغرض من الجانب ~~الآخر وإذا أطلق العقد حمل على القرع لأنه المتعارف والله أعلم # ( فرع ) تناضلا على أن يكون المال لأبعدهما رميا أو لم يقصدا غرضا صح على ~~الأصح لأن الإبعاد مقصود أيضا في مقابلة القلاع وغيرها وحصول الإرعاب ~~وامتحان شدة الساعد وقال إمام الحرمين والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء ~~القوسين في الشدة ويراعي خفة السهم ورزانته لأنهما يؤثران في القرب والبعد ~~تأثيرا عظيما والله أعلم قال # ( ويخرج العوض أحد المتسابقين حتى إذا سبق استرده وإن سبق أخذه صاحبه فإن ~~أخرجاه معا لم يجز إلا أن يدخلا محللا بينهما إن سبق أخذه وإن سبق لم يغرم ~~) # المال المخرج للمسابقة قد يخرجه أحد المتسابقين وقد يخرجاه معا وكلاهما ~~ذكره الشيخ فإن أخرجه أحدهما على أن من سبق منهما أحرزه جاز لأنه عليه ~~الصلاة والسلام مر بحزبين من الأنصار يتناضلون وقد سبق أحدهما الآخر ~~فأقرهما على ذلك ولأن المقصود يحصل بذلك مع خلوه عن القمار لان المخرج حريص ~~على أن يسبق لئلا يغرم والآخر حريص حتى يأخذه وإن أخرجه المتسابقان على أن ~~من سبق منهما أخذ الجميع لم يجز لقوله عليه الصلاة والسلام من أدخل فرسا ~~بين فرسين وقد أمن أن يسبقهما فهو قمار وإن لم يأمن أن يسبق فليس بقمار ~~فإذا كان قمارا عند PageV01P537 الأمن من سبق فرس المحلل فعند عدم المحلل ~~أولى ولأن معنى القمار موجود فيه فإن كلا منهما دائر ms592 بين أن يغنم ويغرم ~~وهذا هو القمار فإذا دخل محللا كفؤ لهما لا يخرج شيئا فيجوز للخبر ولأنه ~~خرج عن صورة القمار قلت إلا أن علة القمار موجودة لأن كلا منهما دائر بين ~~أن يغنم ويغرم والله أعلم # ( فرع ) لو شرط على السابق أنه يطعم المال أصحابه بطل العقد على الصحيح ~~وقيل يصح والإطعام وعد وقيل يصح العقد ولا عوض وقيل يصح العقد ويجب عوض ~~المثل والله أعلم # ( فرع ) تجوز المسابقة على الحمير على المذهب ولا تجوز المسابقة على ~~البقر على المذهب ولا على ما لا يصلح للحرب وإن كان من الخيل كالجذع ولا ~~تجوز على الكلب وتجوز على الحمام وغيره من الطيور بلا عوض والأصح المنع ~~بالعوض ولا تجوز المسابقة بإشالة الحجر باليد على المذهب الذي قطع به ~~الأكثرون # وأما مرامات الأحجار وهو أن يرمي كل واحد منهما بالحجر إلى صاحبه فباطلة ~~قطعا وتجوز المسابقة على الأقدام والسباحة في الماء والصراع بلا عوض والأصح ~~المنع بالعوض وفي حديث عائشة رضي الله عنها تسابقت أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال عليه ~~الصلاة والسلام هذه بتلك # ( فرع ) لا تجوز المسابقة على مناطحة الكباش ومهارشة الديكة لا بعوض ولا ~~بغيره وكذا لا يجوز عقد المسابقة على اللعب بالشطرنج والخاتم والأكرة ورمي ~~البندق ومعرفة ما في اليد من زوج وفرد وسائر أنواع اللعب والله أعلم قال ~~PageV01P538 # |1 كتاب الإيمان والنذور #1 # |2 باب اليمين #2 # ( لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى أو باسم من اسمائه أو صفة من صفات ~~ذاته ) # اليمين في أصل اللغة اليد اليمنى وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا ~~تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليمين تحفظ الشيء كما تحفظه اليد ~~واليمين والحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة # وهي في الشرع تحقيق الأمر أو توكيده بذكر الله تعالى أو صفة من صفاته كذا ~~ذكره الرافعي والنووي هنا وقال بعضهم تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده ~~وأظنه ابن الرفعة وهو معنى ms593 ما ذكراه وأوضح من هذه العبارة ما ذكره الرافعي ~~والنووي في الطلاق أن الحلف ما تعلق به حنث أو منع أو تحقيق خبر # والأصل في الإيمان الآيات والأخبار قال الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ وقوله تعالى @QB@ واحفظوا ~~أيمانكم @QE@ وغيرها ومن السنة أحاديث كثيرة جدا منها حلفه صلى الله عليه ~~وسلم والله لأغزون قريشا وقول ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان كثيرا PageV01P539 ما يحلف فيقول لا ومقلب القلوب وغير ذلك من ~~الأخبار ثم اليمين لا تنعقد إلا بما ذكره الشيخ ولا شك أن الاسماء على ~~ثلاثة أنواع # أحدها ما يختص بالله تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله ورب العالمين ومالك ~~يوم الدين وخالق الخلق والحي الذي لا يموت ونحو ذلك فهذا تنعقد به اليمين ~~سواء أطلق أم نوى الله تعالى أو غيره وإذا قال قصدت غيره لم يقبل ظاهرا ~~قطعا وكذا لا يقبل فيما بينه وبين الله تعالى على الصحيح # الثاني ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره إلا أن الأغلب استعماله في حق ~~الله تعالى ويقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب والمتكبر ~~والقادر والقاهر ونحو ذلك فإذا حلف باسم منها ونوى الله سبحانه وتعالى أو ~~أطلق فيمين فإذا نوى غير الله تعالى فليس بيمين # الثالث ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره على السواء كالحي والموجود ~~والغني والكريم ونحو ذلك فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين وإن نوى الله ~~تعالى ففيه خلاف الأصح في الرافعي وبه أجاب الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~وسائر العراقيين والإمام والغزالي لا يكون يمينا لأن اليمين إنما تنعقد ~~باسم معظم وهذه الأسماء التي تطلق في حق الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس ~~لها حرمة ولا عظمة وقال النووي الأصح أنه يمين وبه قطع الرافعي في المحرر ~~وصاحب التنبيه والجرجاني وغيرهما من العراقيين لأنه اسم يطلق على الله ms594 ~~تعالى وعلى غيره وقد نواه وقولهم ليس له حرمة ممنوع والله أعلم قلت وبه قطع ~~البغوي وصاحب التقريب وأبو يعقوب ونقلوه عن شيوخ الأصحاب وقال الماوردي إن ~~كثير استعماله في الله تعالى وقل في غيره فيكون يمينا ظاهرا لا باطنا واعلم ~~أن السميع والبصير والعليم والحكيم من هذا النوع على الأصح لا من الثاني ~~والله أعلم قال # ( ومن حلف بصدقه ماله فهو مخير بين الصدقة والكفارة ولا شيء في لغو ~~اليمين ) # هذه المسألة لها شبه باليمين من حيث أن فيها حثا أو منعا ولهذا ذكرها ~~الرافعي في كتاب الأيمان ولها شبه بالنذر من حيث الالتزام ولهذا ذكرها في ~~الروضة في باب النذر وللإصحاب فيها فيما يلزمه خلاف منتشر حاصله يرجع إلى ~~ثلاثة أقوال # أحدها يلزمه الوفاء بما التزم لأنه التزم عبادة في مقابلة شرط فيلزمه عند ~~وجود الشرط PageV01P540 # والثاني يلزمه كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذور كفارة ~~اليمين وروى ان رجلا قال لعمر رضي الله عنه أني جعلت مالي في رتاج الكعبة ~~إن كلمت أخي فقال إن الكعبة لغنية عن مالك كلم أخاك وكفر عن يمينك وروى ~~نحوه عن عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن وكذا عن ابن عباس وابن عمر ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم ولم يظهر لهم مخالف وهذا ما صححه الرافعي وقطع به ~~جماعة لأنه في المعنى يمين # الوجه الثالث أنه يتخير بين الوفاء بما التزم وبين أن يكفر كفارة يمين ~~لأنه يشبه النذر من حيث أنه التزام قربة واليمين من حيث أن مقصوده مقصود ~~اليمين فلا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير ~~وهذه المسألة يعبر عنها تارة بنذر اللجاج والغضب ويقال لها أيضا نذر الغلق ~~ويمين الغلق لأنه يغلق عنه ما يريد فعله أو تركه وصورتها كأن يقول إن كلنت ~~فلانا أو دخلت داره أو إن لم أسافر أو إن سافرت ونحو ذلك فلله علي صوم ~~شهرين أو صلاة أو إعتاق رقبة أو أتصدق بمال أو أحج ونحو ms595 ذلك ثم يفعل المعلق ~~عليه وقيل يلزمه الحج أو العمرة تفريعا على قول التخيير لأن الحج أو العمرة ~~لما كانا يلزمان بالدخول فيهما لقوتهما دون غيرهما لزما بالنذر وهو ضعيف ~~جدا لأن العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم وهو لا يلزم بالنذر والله أعلم # ( فرع ) إذا قال شخص إن فعلت كذا فعلي كفارة يمين لزمته بلا خلاف وإن قال ~~فلله علي يمين فالأصح أنه لغو فإنه لم يأت بنذر ولا بصيغة يمين وليست ~~اليمين مما يثبت في الذمة وقيل يلزمه كفارة يمين والله أعلم وقول الشيخ ولا ~~شيء في لغو اليمين صورته فيمن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كقوله في ~~حال غضبه لا والله بلى والله وكذا في حال عجلته أو صلة كلامه فهذا لا ينعقد ~~يمينه ولا تتعلق به كفارة واحتج له بقوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم @QE@ قالت عائشة رضي الله عنها وهو قول الإنسان لا والله ~~وبلى والله وفي رواية عنها هو قول الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وروى ~~ابن عباس رضي الله عنهما مثل قول عائشة رضي الله عنها وفي معنى اللجاج ~~والغضب ما لو كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فكل هذا يسمى لغو ~~اليمين فإذا حلف وقال لم أقصد اليمين صدق وفي الطلاق والعتاق والإيلاء لا ~~يصدق في الظاهر قال الإمام والفرق أن العادة جارية بإجراء لفظ اليمين بلا ~~قصد بخلاف الطلاق PageV01P541 والعتاق فدعواه فيهما يخالف الظاهر فلا يقبل ~~ولو اقترن باليمين ما يدل على القصد لم يقبل قوله على خلاف الظاهر والله ~~أعلم # قلت قضية هذا الفرق أن يقبل قول أهل البوادي من أجلاف الفلاحين ومن نحا ~~نحوهم فإن الحلف بالطلاق عندهم في الكثرة أكثر من الحلف بالأيمان وينبغي أن ~~يفرق بأن الحلف بالطلاق والعتاق أمر يتعلق بالأبضاع والحرية فاحتيط فيهما ~~بعدم القبول لتأكد أمرهما والله أعلم # ( فرع ) إذا قال شخص إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من الله أو ~~من رسوله أو ms596 مستحل الخمر ونحوه لم يكن يمينا ولا كفارة في الحنث به ثم إن ~~قصد بذلك تبعيد نفسه عنه يعني عن هذا اليمين لم يكفر وإن قصد به الرضا بذلك ~~أو ما في معناه إذا فعله فهو كافر في الحال وإذا لم يكفر في الصورة الأولى ~~فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله تعالى ويستحب لكل من ~~تكلم بقبيح أن يستغفر الله تعالى وتجب التوبة من كل كلام محرم والله أعلم ~~قال # ( ومن حلف أن لا يفعل شيئا فأمر غيره بفعله لم يحنث ومن حلف لا يفعل ~~شيئين ففعل أحدهما لم يحنث ) # اعلم أن مدار البر أو الحنث راجع إلى مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين ~~فإذا حلف لا يضرب عبده أو لا يبيع أو لا يشتري فوكل غيره لم يحنث لأن مقتضى ~~اللفظ أن لا يباشر ذلك بنفسه نعم إن أراد المعنى المجازي بأن حلف أن لا ~~يشتري الشيء الفلاني وأراد عدم دخوله في ملكه فإنه يحنث لأنه غلظ على نفسه ~~ويقاس بما ذكرته ما يشابه ذلك ولا فرق في ذلك بين الحلف بالله أو الطلاق ~~والله أعلم وإذا حلف على شيئين ففعل أحدهما لم يحنث لأنه لم يوجد المحلوف ~~عليه كما إذا حلف لا يأكل هذين الرغيفين فأكل أحدهما فإنه لا يحنث ويقاس ~~بهذه الصورة ما شابهها والله أعلم # ( فرع ) لو حلف شخص أن لا يتزوج فوكل شخصا قبل له نكاح إمرأة فهل يحنث ~~فيه وجهان ليس في الروضة والشرحين هنا تصحيح وفي التنبيه أنه لا يحنث ~~كالبيع وسكت النووي عليه في التصحيح والذي في المحرر والمنهاج أنه يحنث وهو ~~الصحيح وقد جزم به الرافعي في كتاب النكاح في باب الأولياء عند توكيل ~~الوكيل والله أعلم قال # وكفارة اليمين هو مخير فيها بين ثلاثة أشياء عتق رقبة أو إطعام عشرة ~~مساكين كل مسكين مدا أو كسوتهن ثوبا ثوبا فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) # سميت الكفارة كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ولهذا سمي الإكار كافرا ms597 أي ~~الفلاح لأنه PageV01P542 يستر البذر ومنه الكافر لأنه يغطي نعمة الله تعالى ~~لا يحصي ثناء على الله تعالى هو كما أثنى على نفسه فإذا حلف الشخص وحنث ~~وجبت الكفارة لقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ أي وحنثتم وفي سبب وجوبها خلاف ~~الصحيح أنه اليمين والحنث معا ثم كفارة اليمين أولها تخيير وآخرها ترتيب ~~فيتخير أولا بين الخصال الثلاث التي ذكرها الشيخ لقوله تعالى @QB@ فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة @QE@ ~~فلا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ويطعم خمسة ~~لأن الله تعالى إنما خير بين ثلاثة أشياء فلو جوزنا إخراج جنسين لأثبتنا ~~تخييرا رابعا فإن أراد إعتاق رقبة أعتق رقبة كما في الظهار والجامع التكفير ~~وإن أراد الإطعام أطعم كل مسكين رطلا وثلثا لأنه سداد الرغيف وكفاية ~~المقتصد ونهاية الزهيد وإن أراد الكسوة دفع إلى كل مسكين ما يقع عليه اسم ~~الكسوة من قميص وسراويل ومئزر بالهمز وهو الإزار الذي يتزر به المحرم ومثل ~~ذلك العمامه والجبة والمقنعة والخمار والكساء لأن الشرع أطلق الكسوة ولا ~~عرف له فيها ولا يجب لكل مسكين بدلة اتفاقا فاكتفى بما ينطلق عليه الاسم ~~وهو الصحيح وقيل يكفي ستر العورة وهل يشترط تمكن الآخذ من لبسه حتى لا يجزي ~~دفع ثوب طفل لكبير فيه وجهان أصحهما لا يشترط كما يجوز أن يدفع ثوب الرجل ~~إلى المرأة وبالعكس ولا يشترط أن يكون مخيطا والله أعلم # ( فرع ) أعطي عشرة ثوبا طويلا هل يكفي قاله الماوردي إن أعطاهم بعد قطعه ~~أجرأه أو قبل فلا لأنه ثوب واحد والله أعلم ولا تجزئ القلنسوة أي الطاقية ~~على الأصح ولا الغزل قبل النسج ولا البسط ولا الإنطاع ويجزي ما يلبس من ~~الجلود واللبود ولا يجزي الخف والمكعب والتبان ولا يجزي الثوب البالي كما ~~لا يجزي الطعام المسوس والعبد الزمن والله أعلم فإن لم يجد المال الذي ~~يصرفه في الكفارة ms598 كفر بالصوم للآية الكريمة قال البندنيجي والمحاملي ~~والمراد من يفضل عن كفايته على الأبد وقال ابن الصباغ والرافعي المراد من ~~له الأخذ من الزكاة بصفة الفقر والمسكنه أو من الكفارة فله الصوم حتى لو ~~ملك نصابا ولا تحصل به الكفارة لزمته الزكاة له الصوم لأنا لو أسقطنا ~~الزكاة عنه لخلا النصاب عنها وهنا ينتقل إلى البدل وهو الصوم وهذا هو ~~المنصوص وفي الحاوي للماوردي لا يصوم من فضلت الكفارة عن كفاية وقته لقدرته ~~على المال وإن حل له أخذ الزكاة وأبدى الرافعي احتمالا أن يكون فاضلا عن ~~كفاية سنة وهذا الاحتمال صرح به البغوي ويجوز صوم الثلاثة متفرقة على ~~الراجح لإطلاق الآية الكريمة ووجه التتابع قراءة PageV01P543 ابن مسعود رضي ~~الله عنه ثلاثة أيام متتابعات والله أعلم # ( فرع ) لو كان الحانث كافرا لم يكفر بالصوم لأنه ليس من أهله ويكفر ~~بالمال والله أعلم # ( مسألة ) حلف شخص لا يفعل شيئا كأن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيا ~~لليمين أو جاهلا أنها الدار المحلوف عليها هل يحنث فيه قولان سواء كان ~~الحلف بالله تعالى أو بالطلاق أو غير ذلك ووجه الحنث قوله تعالى @QB@ ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ وهي عامة في جميع الأحوال ووجه عدم الحنث ~~وهو الراجح قوله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ الآية ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه واليمين داخلة في هذا العموم والجواب عن قوله تعالى @QB@ ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ أن فيها إضمارا أي وحنثتم فلا نسلم ~~الحنث وكان الماوردي والصيمري وأبو الفياض لا يفتون في يمين الناسي بشيء ~~والله أعلم قال # |2 باب النذر #2 فصل النذر يلزم في المجازاة على المباح بطاعة كقوله إن شفى الله مريضي ~~فلله علي أن أتصدق أو اصوم ويلزمه من ذلك ما يقع عليه الإسم # النذر في اللغة الوعد بخير أو شر # وفي الشرع الوعد بالخير دون الشر قاله الماوردي وحده بعضهم بأنه التزام ~~قربة غير لازمة ms599 بأصل الشرع وقيل غيره ذلك # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر @QE@ وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وهل هو ~~مكروه أم قربة فيه خلاف ثم النذر قسمان نذر لجاج وغضب وقد تقدم ونذر تبرر ~~وهو نوعان PageV01P544 # أحدهما نذر المجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع ~~بلية كقوله إن شفى الله مريضي أو رزقني ولدا ونحو ذلك فلله علي إعتاق أو ~~صوم أو صلاة فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم وكذا لو قال فعلى ~~ولم يقل لله على الصحيح وحجة ذلك قوله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين @QE@ وغير ذلك من الآيات ونذرت إمرأة ركبت البحر إن ~~نجاها الله تعالى أن تصوم شهرا فنجت ولم تصم حتى ماتت فجاءت بنتها أو أختها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها الثاني أن يلتزم ~~ابتداء من غير تعليق على شيء فيقول لله علي أن أصلي أو اصوم أو أعتق فقولان ~~الراجح اللزوم كالنوع الأول ونص عليه الشافعي رضي الله عنه واحتج له بإطلاق ~~قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني لا يصح ولا ~~يلزمه لعدم المقابل كما أن البيوعات لما لم يكن لها عوض لم تلزمه بالعقد ~~ولأن النذر عند العرب وعد بشرط قاله ثعلب وقول الشيخ على المباح احترز به ~~عن المعصية وسيأتي إن شاء الله تعالى # واعلم ان السبب الذي تعلق به النذر أي المنذور قد يكون مباحا كشفاء ~~المريض وقد يكون طاعة كقوله إن صليت أو حججت فلله علي كذا ومعناه إن وفقني ~~الله تعالى للصلاة أو يسر لي الحج فعلي كذا وقد يكون معصية كقوله إن حصلت ~~لي المعصية الفلانية فلله علي كذا وتتمة هذا تأتي وقول الشيخ ويلزمه من ذلك ~~ما يقع عليه الاسم أي من ms600 المنذور كما إذا علق بمطلق الصدقة أو الصوم أو ~~الإعتاق فيصح أن يعتق رقبة وإن كانت معينة غير مؤمنة على ما صححه النووي ~~لصدق اسم الرقبة الصدقة بالقليل وقيل لا بد من رقبة كفارة والخلاف مبني على ~~أن النذر يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه ومن فروع هذه القاعدة أنه هل ~~يجب عليه التبييت في الصوم المنذور أم يكفي بنية قبل الزوال قال الرافعي إن ~~قلنا إن النذر ينزل على أقل الواجب وهو الأصح أوجبنا التبييت وإن قلنا على ~~أقل الجائز فلا ووافق النووي الرافعي هنا على تصحيح وجوب التبييت وأن يسلك ~~به مسلك واجب الشرع وخالف هذه القاعدة في باب الرجعة فقال من زيادته ~~المختار أنه لا يطلق ترجيح واحد من الوجهين بل يختلف الراجح منهما بحسب ~~المسائل لظهور دليل أحد الطرفين في بعضها أو عكسه في بعض وقال في شرح ~~المهذب أنه الصواب والله أعلم قال # ( ولا نذر في معصية كقوله إن قتلت فلانا فلله علي كذا ) PageV01P545 # ولا يصح نذر المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام لا نذر في معصية ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام من نذر أن يعصي الله فلا يعصه وقد مثل الشيخ لذلك بما ~~ذكره وكان ينبغي أن يمثل بغير ما ذكره بأن يجعل الملتزم معصية بنفسه كنذر ~~شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث أو نذر أن يذبح نفسه ~~أو ولده فإذا نذر ذلك ولم يفعل المحلوف عليه فقد أحسن ولا كفارة عليه أيضا ~~على المذهب الذي قطع به الجمهور وحكي الربيع قولا أنه تجب الكفارة واختاره ~~البيهقي لحديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين قال الرافعي قال الجمهور ~~والمراد بالحديث نذر اللجاج قالوا ورواية الربيع من كيسه قال النووي هذا ~~الحديث بهذا اللفظ ضعيف باتفاق المحدثين وإنما صح لا نذر في معصية من حديث ~~عمران بن حصين وحديث عقبة كفارة النذر كفارة يمين والله أعلم قال # ( ولا يلزم النذر على ترك مباح كقوله لا آكل لحما ولا أشرب لبنا ms601 وما ~~أشبهه ) # اعلم أن المباح الذي لم يرد فيه ترغيب كالأكل والنوم والقيام والقعود ~~سواء كان نفيا كقوله لا آكل كذا أو إثباتا كقوله آكل كذا أو ألبس كذا فهذا ~~وما أشبهه لا ينعقد نذره لأنه لا قربة فيه ولأنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا قائما في الشمس فسأل عنه فقال هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ~~ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال عليه الصلاة والسلام مروه فليتكلم وليقعد ~~وليتم صومه ولو خالف في المباح وفعله فهل يلزمه كفارة يمين قضية الرافعي ~~والروضة أن المذهب أنه لا يلزمه وبه صرح الرافعي في أوائل الإيلاء لكن صحح ~~في المحرر وجوب الكفارة وتبعه النووي في المنهاج والله أعلم # ( فرع ) قال القفال من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال أنه يلزمه ~~لأنه مما يتقرب به ويحتمل أن يقال أنه لا يلزم لما فيه من التضييق والتشديد ~~وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس كذا ذكره الرافعي وصححه ~~النووي أنه لا يلزمه وحديث أبي إسرائيل يدل له أن PageV01P546 امرأة حجت ~~صامتة عن الكلام فقال لها الصديق رضي الله عنه تكلمي فإن هذا لا يحل والله ~~أعلم # ( فرع ) إذا نذر زيتا أو شمعا أو نحوه ليسرج في مسجد أو غيره ينظر إن كان ~~ذلك في مكان بحيث قد ينتفع به ولو على النذور مثل مصل هناك أو نائم أو ~~غيرهما صح النذر ولزم الوفاء وإن كان مغلوقا ولا يتمكن أحد من الدخول إليه ~~ولا الانتفاع به لم يصح وكذا لو وقف شيئا ليشتري من غلته زيتا أو غيره ~~ليسرج في مسجد أو غيره فحكمه في الصحة ما ذكرناه في النذور والله أعلم قال ~~PageV01P547 # |1 كتاب الأقضية #1 # الأقضية جمع قضاء بالمد كأغطية جمع الغطاء ككساء وأصل القضاء إحكام الشيء ~~وفراغه قال الجوهري قضى بمعنى أنهى وفرغ فالقاضي ينهي الأمر ويفرغ منه وقضى ~~بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى @QB@ وقضى ربك @QE@ والقاضي يوجب الحكم وقضى ~~بمعنى أتم ومنه قوله ms602 تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ فالقاضي يتم الأمر ~~بحكمه ويكون بمعنى أدى وبمعنى قدر وسمي القضاء حكما 4 لما فيه من منع ~~الظالم مأخوذ من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله أو من إحكام الشيء ~~مأخوذ من حكمه اللجام لمنعها الدابة والله أعلم # ثم الأصل في ذلك الآيات والأخبار والإجماع قال الله تعالى @QB@ وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله @QE@ وقال الله تعالى @QB@ وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل @QE@ وغير ذلك وفي السنة الشريفة أحاديث منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحد وإن أصاب فله أجران ومنها ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا جلس القاضي في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ~~ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه وفي رواية ما لم يرد ~~غيره أي غير الحق فإن أراد غيره وجار متعمدا تبرآ منه ووكلاه إلى نفسه وهذا ~~كله في القاضي الذي هو بصفة القضاء وصفة القضاء PageV01P548 تأتي إما من ~~ليس أهلا له كالجهلة والفسقة كقضاة الرشا والبراطيل فهم بشهادة سيد الأولين ~~والآخرين صلى الله عليه وسلم في النار لقوله عليه الصلاة والسلام القضاة ~~ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ~~وقاض عرف الحق فحكم بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار ~~وقال عليه الصلاة والسلام من كان قاضيا فقضى بالجهل كان من أهل النار ومن ~~كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار ومن كان قاضيا عالما فقضى بحق أو ~~بعدل يسأل التفلت كفافا والأحاديث في ذلك كثيرة قال العلماء كل من ليس بأهل ~~للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ حكمه وسواء وافق الحق أم ~~لا لأن إصابة الحق اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه ~~سواء وافق الصواب أم لا وأحكامه مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك كذا ~~جزم به النووي في شرح مسلم والله أعلم قال ms603 # |2 باب شروط القاضي #2 # ( ولا يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمس عشرة خصلة الإسلام ~~والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والذكورة ) # من لا يصلح للقضاء تحرم توليته ويحرم عليه أن يتولى ويحرم عليه أن يطلبه ~~للخبر المتقدم فمن الصفات المعتبرة للإسلام فلا تجوز تولية القضاء للكافر ~~لا على المسلمين ولا على غيرهم لأنه ولاية السبيل وهو ليس أهل لذلك وانتهر ~~عمر رضي الله عنه أبا موسى رضي الله عنه حين استعمل كاتبا نصرانيا ثم قال ~~لا تدنوهم وقد أقصاهم الله ولا تكرموهم وقد أهانهم الله ولا تأمنوهم وقد ~~خونهم الله وقد نهيتكم عن استعمال أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا ومنها ~~البلوغ والعقل لأن الصبي والمجنون إذا لم يتعلق بقولهما حكم على أنفسهما ~~فعلى غيرهما أولى وقد ادعى الإجماع عليه في المجنون قال الماوردي ولا يكتفي ~~بالعقل الذي يتعلق به التكليف حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا من ~~السهو والغفلة ليتوصل إلى وضوح الشكل وذكر الإمام نحوه وكذا الغزالي نعم ~~قال الرافعي يستحب كونه وافر العقل متثبتا ذا فطنة ويقظة ومنها الحرية لأن ~~PageV01P549 العبد ناقص عن ولاية نفسه فعن ولاية غيره أولى وبالقياس على ~~الشهادة ومن لم تكمل فيه الحرية كالقن ومنها العدالة لأن الفسق إذا منع من ~~النظر في مال الإبن مع عظيم شفقته فمنع ولاية القضاء التي بعضها حفظ مال ~~اليتيم أولى وسواء كان فسقه مما لا شبهة له فيه أو بما فيه شبهة وفي وجه لا ~~يضر ماله فيه شبهة وتأويل ومنها الذكورة لقوله تعالى @QB@ الرجال قوامون ~~على النساء @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولو أمرهم إمرأة ~~ولأن القاضي محتاج إلى مخاطبة الرجال والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك والله ~~أعلم قال # ( ومعرفة أحكام الكتاب والسنة وإجماع الأمة والإختلاف وطرق الاجتهاد وطرف ~~من لسان العرب ) # من صفات القاضي أن يكون أهلا للاجتهاد فلا يجوز تولية الجاهل بالأحكام ~~الشرعية كالمقلد لقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم ms604 القضاة ثلاثة فالمقلد في حكمه مقتف ما ليس له به علم ~~وقاضي الجهل لا يدري طريقه ولأن لا يصلح للفتوى فالقضاء أولى لأن الإفتاء ~~إخبار غير ملزم والقضاء إخبار ملزم وإنما تحصل أهلية الاجتهاد بأمور # أحدها أن يعرف من القرآن آيات الأحكام وهي كما قيل خمسمائة فيعرف الناسخ ~~والمنسوخ والعام والخاص والعام الذي أريد به الخصوص وعكسه والمطلق والمقيد ~~والمحكم والمتشابه والمجمل والمفصل ولا يشترط حفظه على ظهر القلب قاله ~~الروياني قال الرافعي ومنهم من ينازع ظاهر كلامه فيه # الثاني أن يعرف من السنة الأخبار المتعلقة بالأحكام ويعرف منها ما ذكرناه ~~في الكتاب العزيز ويعرف المتواتر والآحاد والمرسل والمسند والمنقطع والمتصل ~~والجرح والتعديل # الثالث أن يعرف اقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم إجمعا ~~واختلافا لئلا يحكم بما أجمعوا على خلافه أو بقول ثالث # الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه وتمييز الصحيح من الفاسد PageV01P550 # الخامس أن يعرف كلام العرب لغة وإعرابا وكصيغ الأمر والنهي والخبر ~~والاستخبار والوعد والوعيد وغير ذلك مما لا بد منه في فهم الكتاب والسنة ~~لأن الشرع ورد بالعربية وبها يعرف ما ذكرناه ويعرف إطلاقه وتقييده وإجماله ~~وبيانه قال الأصحاب ولا يشترط التبحر في هذه العلوم بل يكفي معرفة جمل منها ~~قال الغزالي واجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا لخلو العصر عن المجتهد ~~المستقل فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا أو ~~فاسقا لئلا تتعطل مصالح المسلمين قال الرافعي وهذا أحسن قال ابن الصلاح ~~وابن أبي الدم لا نعلم أحدا ذكر ما ذكره الغزالي والذي قطع به العراقيون ~~والمراوزة أن الفاسق لا تنفذ أحكامه وقد ظهر بذلك بطلان ما قالاه والله ~~أعلم قال # ( وأن يكون سميعا بصيرا كاتبا متيقظا ) # يشترط في القاضي السمع والبصر فإن الأصم لا يفرق بين الإقرار والإنكار ~~والأعمى لا يعرف الطالب من المطلوب وقيل تصح ولاية الأعمى لأنه عليه الصلاة ~~والسلام استخلف ابن أم مكتوم على المدينة وكان أعمى والمذهب القطع بالمنع ~~والخبر قيل بضعفه وبتقدير الصحة محمول ms605 على ولاية الصلاة دون الحكم وفي معنى ~~الأعمى من يرى الأشباح ولا يعرف الصور ولا يشترط أن يعرف الكتابة على الأصح ~~لأن المعنى المقصود من الحكم يعرف بدونها ويشترط أن يكون متيقظا فلا يصح ~~قضاء مغفل اختل رأيه ونظره بمرض أو كبر ونحوهما ويشترط أيضا كونه ناطقا ~~متكلما فإن الأخرس لا يقدر على إنفاذ الأحكام والله أعلم قال # |2 باب آداب القضاء #2 # ( ويستحب أن ينزل القاضي في وسط البلد ويجلس في موضع بارز للناس لا حاجب ~~دونه ولا يقعد للقضاء في المسجد ) # اعلم أن للقضاء آدابا منها أن ينزل في وسط البلد لأنه أقرب إلى التسوية ~~وحصول العدل وهذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه ومنها أن يجلس في موضع فسيح ~~لئلا يتأذى الحاضرون بضيقه وأن يكون بارزا ليس دونه حجاب ليهتدي إليه ~~المتوطن والغريب ويصل إليه كل أحد ويستحب أن يكون خاليا من الحر والبرد ~~والغبار والدخان فجلس في الصيف حيث يليق به وكذا في الشتاء وكذا في زمن ~~الرياح ومنها أن لا يتخذ حاجبا ولا بوابا لأنه ربما قدم المتأخر ومنع من له ~~ظلامة فلو اتخذه كره إلا لحاجة قال الماوردي تجب فيه العفة والعدالة ~~والأمانة ويندب كونه حسن المنظر جميل المخبر عارفا بمقادير الناس بعيدا عن ~~الهوى معتدل الأخلاق بين الشراسة واللين قال إمام الحرمين إن كثرت الزحمة ~~ورأى المصلحة في اتخاذه اتخاذه وإلا فلا وفي الروضة PageV01P551 إذا جلس ~~للقضاء ولا زحمة كره أن يتخذ حاجبا على الأصح ولا كراهة فيه في أوقات ~~الخلوة على الصحيح وليحذر من الاحتجاب لقوله عليه الصلاة والسلام من ولاه ~~الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله ~~عنه دون حاجته وخلته وفقره ومنها أن لا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن اتخذه ~~كره لأنه ينزه عن رفع الاصوات وحضور الحيض والكفارة والمجانين وغيرهم وقد ~~يحضرون بمجلس القضاء وقيل لا يكره الجلوس فيه كما لا يكره لقراءة القرآن ~~وسائر العلوم الشرعية والإفتاء ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت ms606 حضوره في ~~المسجد لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها فيه والله أعلم قال # ( ويسوي بين الخصمين في ثلاثة أشياء في المجلس واللفظ واللحظ ) # لا شك أن منصب الحكم موضوع للعدل وميل القاضي عن ذلك جور وظلم فلهذا يسوي ~~بين الخصمين مع ما ذكره الشيخ في الدخول عليه وفي القيام لهما وكذا في ~~المجلس فلا يقرب أحدهما أكثر من الآخر بعد أن يسوي بينهما في جواب السلام ~~فإن سلما أجابهما معا وإن سلم أحدهما قال الأصحاب يصبر حتى يسلم الآخر ~~فيجيبهما قال الرافعي وقد يتوقف في هذا عند طول الفصل فإنه يمنع انتظامه ~~جوابا فإذا انتهيا إلى المجلس أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ~~والأولى على الإطلاق أن يكونا بين يديه وفي حديث ثم ليقبل عليهما بمجامع ~~قلبه ولا يمازح أحدهما ولا يشير إليه ولا يسارره ولا يلق المدعي بأن يقول ~~إدع عليه كذا ولا المدعى عليه الإقرار أو الإنكار # وكذا يسوي بينهما في النظر إليهما والاستماع لهما وطلاقة الوجه وسائر ~~وجوه الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء من ذلك قال الله تعالى @QB@ كونوا قوامين ~~بالقسط @QE@ الآية ثم هذه الأمور التسوية فيها واجبة على الصحيح واقتصر ابن ~~الصباغ على الاستحباب نعم يرفع المسلم على الكافر في المجلس على الصحيح ~~الذي قطع به العراقيون وقيل يسوي بينهما فيه قال الرافعي ويشبه أن يجري ~~الوجهان في سائر وجوه الإكرام وما بحثه الرافعي صرح به الفوراني والله أعلم # ( فرع ) لا يجوز أن يجلس الوكل إلى جانب القاضي ويقول وكيلي جالس مع ~~الخصم والله أعلم قال # ( ولا يجوز أن يقبل هدية من أهل عمله ) PageV01P552 # لا شك أن الرشوة حرام لأنها من قبيل الأكل بالباطل وقد نهى الله عنه وهي ~~صفة اليهود وقال عليه الصلاة والسلام لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ~~وفي لفظ لعنة الله على الراشي والمرتشي وأما الهدية فالأولى سد بابها ثم إن ~~كان للمهدي خصومة في الحال حرم قبول هديته في محل ولايته وإن كان له عادة ~~بالهدية لصداقة أو قرابة وكذا ms607 لا يقبل هدية من لم تكن له عادة قبل الولاية ~~وإن لم تكن له حكومة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول ~~ويروى سحت وفي الصحيحين بمعناه واللفظ ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم ~~وهذا أهدي لي هلا جلس في بيت أبيه وأمه والذي نفسي بيده وفي رواية والذي ~~نفس محمد بيده لا يأتي بشيء إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان ~~بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي ~~الأ هل بلغت ثلاثا وإذا كان هذا في العمال فالقاضي أولى وإن كان المهدي لا ~~خصومة له وله عادة بالهدية وأهدى قدر عادته ومثله جاز أن يقبلها لخروج ذلك ~~عن سبب الولاية وهذا هو الصحيح المنصوص وقيل لا يجوز لإطلاق الأخبار ~~ولاحتمال حدوث محاكمة فلو أهدى أكثر من المعتاد أو أرفع منه مثل أن كان ~~يهدي المآكل فأهدى الثياب لم يجز القبول صرح به الماوردي وتبعه البغوي ~~وغيره قال الماوردي ونزوله على أهل عمله ضيفا كقبول هديتهم والله أعلم ولو ~~كانت الهدية في غير عمله من غير أهل فقيل يحرم والأصح المنصوص انه لا يحرم ~~ولو أهدي إليه في عمله من هو من غير عمله بإرسال الهدية وللمهدي حكومة حرم ~~وكذا إن دخل بها بنفسه ولا حكومة له لأنه صار من عمله بالدخول وإن أرسلها ~~ولا حكومة ففي جواز القبول وجهان # قلت ينبغي أن يكون جواز القبول حيث جاز إذا كان يثق من نفسه بعدم الميل ~~والجور فإن لم يثق بذلك من نفسه فالوجه التحريم لان القبول حينئذ سبب حامل ~~على ترك العدل لا سيما في زماننا هذا الذي قد ظهرت فيه الرشوة فضلا عن ~~الهدية واعلم أن الهدية لغير الحكام كهدايا الرعايا بعضهم لبعض إن كانت ~~لطلب محرم أو إسقاط حق أو إعانة على ظلم حرم القبول والشفاعة والمتوسط بين ~~المهدي والآخذ من قاض وغيره وكذا بين المرتشي والراشي حكمه حكم موكله ~~PageV01P553 فإن وكلاه معا ms608 وكان المهدي أو الراشي معذورا لأجل خلاص حقه حرم ~~على المتوسط لأنه وكيل الآخذ وهو محرم عليه والله أعلم قال # ( ويجتنب القضاء في عشرة مواضع عند الغضب وعند الجوع والعطش وشدة السهر ~~والحزن والفرح المفرط وعند المرض ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس وشدة الحر ~~والبرد ) # الأصل في ذلك كله قوله عليه الصلاة والسلام لا يقضي الحاكم بين اثنين وهو ~~غضبان معلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد الغضب نفسه بل الاضطراب الحاصل ~~له به المغير للعقل والخلق وهو في هذه الأحوال التي ذكرها الشيخ مغير للعقل ~~وإن تفاوتت فلا يتوفر الاجتهاد وهل المنع للكراهة الذي صرح به الرافعي ~~وجماعة أنه يكره وكلام الماوردي يقضي أنه الأولى فإن حكم في هذه الأحوال ~~نفذ حكمه قال الإمام البغوي وجماعة والغضب عن الحكم فيه إذا كان لغير الله ~~تعالى أما إذا كان لله تعالى فليس منهيا عنه واستغربه الروياني وقال ~~المحذور هو عدم توفيره على الاجتهاد ولا يختلف الحال فيه بين الغضبين والله ~~أعلم قال # ( ولا يسأل المدعي عليه إلا بعد كمال الدعوى ) # إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فله أن يسكت حتى يتكلما وله أن يقول ~~ليتكلم المدعي منكما وأن يقول للمدعي إذا عرفه تكلم وخطاب الأمين الواقف ~~على رأسه أولى فإذا ادعى المدعي وفرغ من دعواه سأل حينئذ القاضي الخصم أن ~~يجيب ويقول له ما تقول وفي وجه لا يطالبه بالجواب حتى يسأله المدعي كما لا ~~يطالب بالمال حتى يسأل المدعي والصحيح الأول لأن بسؤال القاضي تنفصل ~~الخصومة ويظهر أثر الدعوى فإذا سأله نظر في الجواب أن أقر بالمدعي فللمدعي ~~أن يطلب من القاضي الحكم وحينئذ يحكم بأن يقول أخرج من حقه أو ألزمتك ~~الخروج من حقه وما أشبه ذلك وهل يثبت الحق بمجرد الإقرار أم لا بد في ثبوته ~~من قضاء كالبينة وجهان أصحهما يثبت بمجرد الإقرار بخلاف البينة والفرق أن ~~دلالة الإقرار على وجوب الحق جلية والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد وإن أنكر ~~المدعي عليه فللقاضي أن يسكت وله أن ms609 يقول للمدعي ألك بينة هذا هو الصحيح ~~وقيل لا يذكر شيئا لأنه كالتلقين فعلى الصحيح إن قال المدعي لي بينة حاضرة ~~وأقامها فلا كلام وإن قال لا أقيمها وأريد يمينه مكن منه وإن قال ليس لي ~~بينه حاضرة فحلف المدعي عليه ثم جاء ببينة سمعت وإن قال لا بينة لي لا ~~حاضرة ولا غائبة PageV01P554 سمعت أيضا على الأصح لأن ربما لم يعرف أو نسي ~~ثم عرف أو تذكر وقيل لا تسمع للمناقضة والله أعلم قال # ( ولا يحلف إلا بعد سؤال المدعي ) # لا يحلف القاضي المدعي عليه إلا بعد أن يطلب ذلك المدعي لأن استيفاء ~~اليمين حقه فيتوقف على إذنه كالدين فإن خلفه قبل الطلب فلا يعتد بها على ~~الصحيح فعلى هذا يقول القاضي للمدعي حلفه إن شئت وإلا فاقطع طلبك عنه ولو ~~حلف المدعي عليه بعد طلب المدعي يمينه وقبل إحلاف القاضي لم يعتد بها أيضا ~~صرح به القاضي حسين ولو فوض القاضي إلى الحالف اليمين فاستوفاها على نفسه ~~ففي الاعتداد بها وجهان والله أعلم # ( فرع ) قال المدعي أبرأتك عن اليمين سقط حقه في هذه الدعوى وله استئناف ~~الدعوى وتحليفه قاله في التهذيب والمهذب وجزم به النووي في أصل الروضة قال ~~ابن الرفعة ويظهر أنه مبنى على قول العراقيين أما على قول المراوزة فيظهر ~~أن لا تسوغ الدعوى عليه ثانيا والله أعلم قال # ( ولا يلقن خصما حجة ولا يتعنت بالشهداء ) # ليس للقاضي أن يلقن خصما دعوى ولا كيف يدعي على الأصح لما في ذلك من ~~إظهار الميل وضابطه أن لا يلقن أحدهما ما يضر بالآخر ولا يهديه إليه مثل أن ~~يقصد الإقرار فيلقبه الإنكار أو يقصد النكول فيجرؤه على اليمين أو بالعكس ~~وفي معنى ذلك أن يتوقف الشاهد فيجزؤه على الشهادة أو بالعكس إلا في الحدود ~~التي تدرأ بالشبهات وقول الشيخ ولا يتعنت بالشهداء هذا نص عليه الشافعي ~~رحمه الله فقال ولا يجوز أن يتعنت بالشهداء قال الماوردي وذلك من أوجه # الأول أن يظهر التكبر عليه والاستهزاء به وهو ظاهر ms610 الستر وافر العقل وكذا ~~ذكره أبو الطيب وابن الصباغ # الثاني أن يسأله من أين علمت هذا أو كيف تحملت أو لعلك سهوت # الثالث أن يتبعه في ألفاظه ويعارضه لأن في ذلك ميلا على المشهود له ~~وإفضاء إلى ترك الشهادة ولا يجوز أن يصرخ على الشاهد ولا نهره والله أعلم ~~قال # ولا تقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته ) # العدالة في الشهادة معتبرة بنص القرآن العظيم وصفتها تأتي إن شاء الله ~~تعالى فإذا شهد عند القاضي شهود فإن عرف فسقهم رد شهادتهم ولم يحتج إلى بحث ~~وإن عرف عدالتهم قبل PageV01P555 شهادتهم ولا حاجة إلى التعديل وإن طلبه ~~الخصم ولم يعرف حالهم لم يجز قبول شهادتهم والحكم بها إلا بعد الاستزكاء ~~والتعديل سواء طعن الخصم فيهم أو سكت لأنه إذا قبلهم وسأل الحكم بشهادتهم ~~لزمه ولا يجوز الحكم إلا بعد البحث عن شروط الشهادة ولا يجوز الاكتفاء بأن ~~الظاهر من حال المسلم العدالة كما لا يجوز بأن الظاهر من حال من في دار ~~الإسلام الإسلام اكتفاء بالدار فلو أقر الخصم بعدالتهم فهل يحكم بلا بحث ~~وجهان قيل نعم لأن البحث حقه وقد اعترف بعدالتهم والصحيح لا بد من البحث ~~والتعديل من أجل حق الله تعالى ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فسق وإن رضي ~~الخصم ولأن الحكم بشهادته يتضمن تعديله والتعديل لا يثبت بقول واحد ويكفي ~~في التعديل أن يقول هو عدل لأنه أثبت العدالة التي اقتضاها ظاهر إطلاق ~~الآية الكريمة في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وهذا هو ~~الصحيح الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتاب حرملة ونص في موضع آخر ~~منه أنه سيقول عدل رضي واشترطه بعض الأصحاب وقيل لا بد أن يقول هو عدل على ~~ولي قال الإمام وهو أبلغ عبارات التزكية ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في ~~الأم والمختصرلأن قوله عدل لا يثبت العدالة على الإطلاق لجواز أن يكون عدلا ~~في شيء دون شيء فبهذه الزيادة يزول الاحتمال كذا علله أبو إسحاق وعلله غيره ~~بأن العدل ms611 قد يكون ممن لا تقبل شهادته له بأن يكون أباه أو ابنه أو لا تقبل ~~عليه لعداوة فإذا قال على ولي زال الاحتمال فإن علم أنه لا نسب بينهما ولا ~~عداوة لزم ذلك على التعليل الأول دون الثاني قاله الماوردي والله أعلم قال # ( ولا تقبل شهادة عدو على عدوه ولا شهادة والد لولده ولا ولد لوالده ) # يشترط في الشاهد عدم التهمة ولها أسباب منها البعضية التي تشتمل على ~~الأصول والفروع ومنها العداوة فلا تقبل شهادة العدو على عدوه إذا كانت لأمر ~~دنيوي لقوله تعالى @QB@ وأدنى ألا ترتابوا @QE@ والعداوة أقوى من الريب ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ~~ذي غمر ولا جنة ولا ظنين في قرابة والغمر بكسر الغين المعجمة الشحناء وقيل ~~العداوة فإن قيل بم تعرف العداوة فالجواب قال القاضي حسين العدو هنا من ~~يظهر من أقواله وأفعاله PageV01P556 ما يظن به العداوة بحيث يشمت بمصائبه ~~ويحزن بمساره ويتمنى له كل شر وكلام الرافعي قريب منه وعد الماوردي من ~~أسباب العداوة القذف والغصب والسرقة والقتل وقطع الطريق فلا تقبل شهادة ~~المغصوب منه على الغاصب ولا المسروق منه على السارق ولا ولي المقتول على ~~القاتل وكذا المقذوف على القاذف وما ذكره الماوردي نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه والله أعلم # ولا تقبل شهادة الوالد لولده وإن سفل ولا شهادة الولد لوالده وإن علا ~~لقوله تعالى @QB@ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا @QE@ ~~والريبة هنا حاصلة لشدة الميل والمحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم فاطمة ~~بضعة مني أي قطعة وإذا كان الولد جزءا أشبهت الشهادة له شهادة الشخص لنفسه ~~وقد جاء زيادة من تتمة الحديث ولا شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ~~وتكلم العلماء في هذه الزيادة فإن صحت وإلا ففي قوله ولا ظنين في قرابة ~~دليل عليه وفي القديم أنها تقبل وبه قال المزني وأبو ثور وابن المنذر ~~واحتجوا بأن الشخص لا يكون صادقا في شيء دون شيء والمذهب المعروف ms612 الأول وما ~~ذكروه باطل يمنع شهادته لنفسه ويؤخذ من قول الشيخ أنه يقبل شهادة بعضهم على ~~بعض وهو كذلك وفي مقالة لا تقبل شهادة الولد على والده مما يقتضي قصاصا أو ~~حد قذف لأنه لما لم يقتل بقتله ولا يحد بقذفه لم يحد ولم يقتل بقوله والأول ~~هو الصحيح والله أعلم # ( فرع ) شهد الابن على أبيه أنه طلق ضرة أمه فهل يقبل قولان قيل لا لأنه ~~متهم يجر إلى أمه نفعا لانفرادها به فهي شهادة لأمه والأصح القبول لأنها ~~شهادة على أبيه لغير أمه ولو شهدا على أبيهما أنه قذف أمهما لم تسمع لأنها ~~شهادة للأم والله أعلم قال # ( ولا يقبل كتاب قاض في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان بما فيه ) # اعلم أنه يجوز الدعوى على الميت الذي لا وارث له معين وعلى الصبي الذي لا ~~نائب له بالاتفاق منا ومن أبي حنيفة رحمه الله وكذا يجوز الدعوى على الغائب ~~الذي لا وكيل له على المشهور المقطوع به واحتج بقوله تعالى @QB@ فاحكم بين ~~الناس بالحق @QE@ وما شهدت به البينة حق فوجب الحكم ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام لزوجة أبي سفيان خذي ما يكفيك فإنه قضاء PageV01P557 على غائب وقام ~~علمه عليه الصلاة والسلام بأنها زوجته مقام البينة وقوله صلى الله عليه ~~وسلم خذي دليل على أنه ليس بفتوى إلا لقال لا بأس به ونحوه وقال عمر رضي ~~الله عنه في قضية الأسيفع من كان له دين فليأتنا غدا فإنا بايعوا ماله ~~وقاسموه بين غرمائه وكان غائبا وفي آخر الأثر وإياكم والدين فإن أوله هم ~~وآخره حرب ولأن في الامتناع على الغائب إضاعة الحقوق إذ لا يعجز الممتنع من ~~الوفاء عن الغيبة وألحق القاضي حسين بالغيبة ما إذا حضر المجلس فهرب قبل أن ~~يسمع الحاكم البينة أو بعده وقبل الحكم فإنه يحكم عليه قطعا فإذا حكم حاكم ~~على غائب بشهادة شاهدين أو بإقراره أو بنكوله ويمين المدعي والمحكوم به حق ~~في ذمته أو قصاص إن جوزنا القضاء على الغائب به كما هو ms613 الصحيح أو عقار في ~~يده فسأل المدعي أن يكتب إلى قاض البلد الذي فيه الخصم لتعذر اجتماعهما أو ~~خشية التأخير أو غير ذلك كتب إليه بما حكم به وهذا لا نزاع فيه لأن حكمه ~~لزم فلزم كل واحد تنفيذه بخلاف ما لو ثبت عنده ولم يحكم حيث يفصل بين قرب ~~المسافة وبعدها لأن مع القرب يسهل إحضار الشهود ثم للإنهاء طريقان # أحدهما أن يشهد على حكمه عدلين يخرجان إلى ذلك البلد والأولى أن يكتب ~~بذلك كتابا أولا ثم يشهد # وصورة الكتاب حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا وأقام عليه ~~شاهدين وهما فلان وفلان وعدلا عندي وحلف المدعي وحكمت له بالمال فسألني أن ~~أكتب إليك كتابا في ذلك فأجبته وأشهدت بذلك فلانا وفلانا ويجوز أن يقتصر ~~على حكمت بكذا لحجة أوجبت الحكم لأنه قد يحكم بشاهد ويمين أو بعلمه إن ~~جوزناه وهذه حيلة يدفع بها القاضي قدح الحنفية إذا حكم بشاهد ويمين فإذا ~~كتب فينبغي أن يقرأ الكتاب أو يقرأ بين يديه عليهما ثم يقول لهما اشهدا علي ~~بما فيه أو على حكمي المبين فيه وفي الشامل لابن الصباغ أنه لو اقتصر بعد ~~القراءة على قوله هذا كتابي إلى فلان أجزأ وفي وجه يكفي مجرد القراءة ~~عليهما ولو لم يقرأ الكتاب عليهم ولم يعلما بما فيه وقال القاضي اشهدكما ~~على أن هذا كتابي وما فيه خطي لم يكف ولم يكن لهما أن يشهدا على حكمه لأن ~~الشيء قد يكتب بلا قصد تحقيق ولو قال أشهدكما على أن ما فيه حكمي أو على ~~أني قضيت بمضمونه لم يكف على الصحيح حتى يفصل ما حكم به # واعلم أن التعويل على الشهود والمقصود من الكتاب التذكرة ولهذا لو ضاع ~~الكتاب أو انمحى وشهدا بمضمونه المضبوط عندهما قبلت شهادتهما وقضي بها ~~ويشترط إشهاد رجلين عدلين فلا يقبل رجل وامرأتان وقيل يقبل إن تعلقت بمال ~~والصحيح الأول والله أعلم قال PageV01P558 # |2 باب القسمة #2 فصل ويفتقر القاسم إلى سبعة شرائط الإسلام والبلوغ والعقل ms614 والحرية ~~والذكورة والعدالة والحساب فإن تراضى الشريكان بمن يقسم بينهما لم يفتقر ~~إلى ذلك # الأصل في القسمة الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى @QB@ وإذا ~~حضر القسمة @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام الشفعة فيما لم يقسم الحديث وقسم ~~عليه الصلاة والسلام الغنائم وكذا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم من بعده ~~ثم القسمة تارة يتولاها الشركاء بأنفسهم وتارة يتولاها منصوب القاضي فإن ~~تولاها منصوب القاضي فيشترط فيه الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة ~~والعدالة لأنها ولاية ومن لم يتصف بذلك فليس أهلا للولاية ويشترط أيضا أن ~~يكون عالما بالقسمة يعني بالحساب والمساحة لأنهما آلة القسمة واعتبر ~~الماوردي والبغوي مع ذلك أن يكون نزها قليل الطمع وهل يشترط أن يكون عالما ~~بالقيم لاحتياجه إلى ذلك أم يستحب وجهان ولو نصب الشركاء من يقسم بينهم فإن ~~جعلوه وكيلا فلا يشترط ذلك بل يجوز أن يكون عيدا أو فاسقا صرح به جماعة قال ~~الرافعي كذا أطلقوه وينبغي أن يكون في العبد الخلاف في توكيله في البيع وإن ~~نصبه الشركاء حكما فقد أطلق البندنيجي وأبو الطيب وغيرهما أنه يعتبر فيه ~~صفات قاسم الحاكم قال ابن الصباغ بعد ذكره ذلك ينبغي إذا قلنا باعتبار ~~الرضا بعد القرعة أنه لا يشترط عدالته وحريته وقال ابن الرفعة بل ينبغي ~~اشتراطهما وإن اعتبرنا الرضا بعد القرعة لأن القائل به يجعل تمام التحكيم ~~موقوفا على هذا الرضا فهي حينئذ بعد الرضا قسمة من حاكم فاشترطت فيه صفات ~~الحاكم كما اشترطناها في التحكيم في الأموال وإن لم يلزم حكمه فيها إلا ~~بالرضا بعده عند هذا القائل وهذا كله إذا لم يكن في القسمة تقويم فإن كان ~~فسيأتي إن شاء الله تعالى والله أعلم قال # ( وإذا كان فيها تقويم لم يقتصر فيها على أقل من اثنين ) # اعلم أن الأملاك المشتركة قسمتها على نوعين عند العراقيين قسمة فيها رد ~~وقسمة لا رد فيها وعند المراوزة على ثلاثة أنواع قسمة فيها رد وقسمة تعديل ~~وقسمة إفراز فقسمة الإفراز PageV01P559 تسمى قسمة المتشابهات وإنما تجري في ~~الحبوب والدراهم ms615 والأدهان وسائر المثليات وكذا تجري في الدار المتفقة ~~الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء وما في معناها فتعديل الانصباء في المكيل ~~بالكيل وفي الموزون بالوزن والأرض المتساوية تجزأ أجزاء متساوية بعدد ~~الأنصباء إن تساوت بأن كانت لثلاثة أثلاثا فيجعل ثلاثة أجزاء متساوية ثم ~~يؤخذ ثلاث رقاع متساوية ويكتب على كل رقعة اسم شريك أو جزء من الأجزاء ~~ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرهما وتدرج في بنادق متساوية وزنا ~~وشكلا من طين أو شمع ونحوهما وتجعل في حجر رجل لم يحضر الكتابة والإدراج ~~فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى ثم يؤمر بإخراج رقعة أخرى على الجزء الأول ~~من كتب اسماء الشركاء فمن خرج اسمه أخذه ثم يؤمر بإخراخ رقعه أخرى على ~~الجزىء الذي يلي الأول فمن خرج اسمه أخذه وتعين الباقي للثالث وكما تجوز ~~القسمة بالرقاع المدرجة تجوز بالعصى والحصا ونحوهما وإذا طلب أحد الشركاء ~~في هذه القسمة فامتنع أجبر الممتنع على الصحيح لأنه لا ضرر ويتخلص من سوء ~~المشاركة وتسمى هذه قسمة إجبار كما تسمى قسمة إفراز # النوع الثاني قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه تارة يكون شيئا ~~واحدا وتارة يكون شيئين فصاعدا فإن كان شيئا واحدا كالأرض تختلف أجزاؤها ~~لاختلافها في قوة النبات والقرب من الماء ونحو ذلك فيكون ثلثها لجودته ~~كثلثيها بالقيمة مثلا فيجعل هذا سهما وهذان سهما إن كانت بينهما نصفين وإن ~~كانت شيئين فصاعدا فإن كانت عقارا كدارين أو حانوتين متساويي القيمة فطلب ~~أحدهما القسمة بأن يجعل لهذا دارا ولهذا دارا لم يجبر الممتنع سواء تجاور ~~الحانوتان أو الداران أم لا لاختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية فلو ~~كانت دكاكين صغارا متلاصقة لا يحتمل آحادها القسمة ويقال لها العضائد فطلب ~~أحدهما القسمة أعيانا فهل يجبر الممتنع وجهان # أحدهما لا كالمتفرقة وكالدور وأصحهما نعم يجبر للحاجة وكذا حكم الخان ~~المشتمل على بيوت ومساكن ولو كانت دار بين اثنين لها علو وسفل فطلب أحدهما ~~قسمتها علوا أو سفلا أجبر الآخر عند الإمكان وإن طلب أحدهما أن يجعل ms616 العلو ~~لواحد والسفل لآخر لا يجبر كذا أطلقه الأصحاب وإن كان غير عقار كأن اشتركا ~~في دواب أو أشجار أو ثياب ونحوها فإن كانت من نوع واحد وأمكن التسوية بين ~~الشريكين عددا فالمذهب أنه يجبر على قسمتها أعيانا لقلة اختلاف الأغراض ~~فيها بخلاف الدور وإن لم تمكن التسوية كثلاثة أعبد بين اثنين بالسوية إلا ~~أن أحدهم يساوي الآخرين في القيمة فإن قلنا بالإجبار عند استواء القيمة وهو ~~المذهب فهنا قولان كالأرض المختلفة الأجزاء وإن كانت الشركة لا ترتفع إلا ~~عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان فطلب ~~أحدهما القسمة ليختص من خرجت له القسمة بالخسيس ويكون له في النفيس ربعه ~~ففيه خلاف والأرجح لا إجبار هنا لأن الشركة لا ترتفع بالكلية وإن كانت ~~PageV01P560 الأعيان أجناسا كدواب وثياب وحنطة وشعير ونحو ذلك أو أنواعا ~~كجمل بختي وعربي وضأن ومعز وثوبين كتان وقطن ونحو ذلك فطلب أحدهما أن يقسم ~~أجناسا أو أنواعا لم يجبر الآخر وإنما يقسم بالتراضي وكذا لو اختلطت ~~الأنواع وتعذر التمييز كتمر جيد ورديء فلا قسمة إلا بالتراضي على ما قطع به ~~الجمهور وهو المذهب # النوع الثالث قسمة الرد وصورتها أن يكون في أحد جانبي الأرض بئر أو شجر ~~أو في الدار بيت لا يمكن قسمته فتضبط قيمة ما اختص ذلك الجانب به وتقسم ~~الأرض والدار على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب تلك القيمة وهذه لا إجبار ~~عليها بلا خلاف لأنه دخل في ذلك ما لا شركة فيه وكذا لو كان بينهما عبدان ~~ونحوهما بالسوية وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ستمائة واقتسما على أن يرد ~~أحد النفيس مائتين ليستويا هذا هو المذهب المشهور نعم لو تراضيا بقسمة الرد ~~جاز وبالجملة فالراجح أن قسمة الرد والتعديل بيع وقسمة الأجزاء إفراز على ~~الراجح ويشترط الرد في الرضا بعد خروج القرعة وكذا لو تراضيا بقسمة ما لا ~~إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة على الراجح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو ~~بما أخرجته القرعة إذا عرفت هذا ms617 فإن لم يكن في القسمة تقويم وقد أمر الحاكم ~~بها جبرا جاز قاسم واحد لأن قسمته تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم وهذا هو ~~المذهب وبه قطع جماعة وإن كان في القسمة تقويم لم يكف إلا قاسمان لأن ~~التقويم لا يثبت إلا باثنين كذا حكاه الرافعي والبندنيجي والماوردي ~~والروياني والبغوي وصاحب الكافي وتبعهم النووي قال ابن الرفعة وقضيته أن ~~الحاكم لو فوض لواحد سماع البينة بالتقويم وأن يحكم به لا يكفي وقد قال ~~الإمام أن ذلك سائغ وعبارة الروضة إن كان تقويم اشترط اثنان وللإمام أن ~~ينصب قاسما يجعله حاكما في التقويم ويعتمد في التقويم على عدلين وقال ابن ~~الرفعة إن تعلقت بصبي أو مجنون اشترط اثنان وإلا فلا وقضية كلام ابن الرفعة ~~أن ذلك يجري فيما لا تقويم فيه واعلم أنه لو فوض الشركاء القسمة إلى واحد ~~بالتراضي جاز بلا خلاف قاله الرافعي وتبعه النووي والله أعلم قال # ( وإذا دعي أحد الشريكين إلى قسمة مالا ضرر فيه لزم الآخر إجابته ) # الأعيان المشتركة إذا طلب أحد الشريكين أو الشركاء قسمتها وامتنع الآخر ~~ينظر إن كان لا ضرر في القسمة أجبر الممتنع وذلك كالثياب الغليظة التي لا ~~تنقص بقطعها والأراضي والدور والحبوب ونحو ذلك لأنه لا ضرر وإن كان عليها ~~ضرر كالجواهر والثياب النفيسة التي تنقص بقطعها أو الرحى أو البئر أو ~~الحمام الصغير لم يجبر الممتنع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ~~PageV01P561 ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن إضاعه المال فلو طلبوها من ~~الحاكم وكانت المنفعة تبطل بالكلية لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم ~~لأنه سفه وإن نقصت كيف يكسر لم يجبهم على الأصح لكن لا يمنعهم أن يقتسموا ~~بأنفسهم وإن كان على أحدهما ضرر دون الآخر مثل أن يكون لأحدهما عشر الأرض ~~والآخر تسعة أعشار وإذا قسمت أمكن صاحب الأعشار الانتفاع 2 بها دون الآخر ~~فإن طلب صاحب العشر لم يجبر الآخر على الأصح وإن طلبها الآخر أجبر صاحب ~~العشر على الأصح لأن صاحب العشر متعنت في طلبه ms618 إذ لا نفع له فيما يملك بعد ~~القسمة بخلاف الآخر فإنه ينتفع فيعذر قلت ينبغي أن يقال إن كان صاحب العشر ~~له ملك ملاصق إلى ما يحصل له بالقسمة أو موات وبالإضافة إلى ذلك ينتفع به ~~فينبغي الإجبار لدفع سوء المشاركة وحصول الانتفاع والله أعلم قال # |2 باب الدعاوي والبينات #2 فصل في البينة وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها فإن لم ~~تكن بينة فالقول قول المدعي عليه # الأصل في الدعاوي قوله لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه وفي رواية البينة على المدعي واليمين ~~على المدعي عليه والمعنى في جعل البينة في جانب المدعي لأنها حجة قوية ~~بانتفاء التهمة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا وجانب المدعي ~~ضعيف لأن ما يقوله خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية ليقوي بها ضعفه واليمين ~~حجة ضعيفة لأن الحالف متهم يجلب لنفسه النفع وجانبه قوي إذ الاصل براءة ~~ذمته فاكتفوا منه بالحجة الضعيفة والصحيح أن المدعي من يخالف قوله الظاهر ~~والمدعي عليه من يوافق قوله الظاهر فإذا أقام المدعي البينة قضي له بها ولو ~~كان بعد حلف المدعي عليه لإطلاق الخبر وقدمت البينة على اليمين لأن اليمين ~~من جهة الخصم وهو قول واحد بخلاف البينة فيها فإن لم تكن بينة فالقول قول ~~المدعي عليه للحديث وقد ورد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على ~~المدعي عليه والله أعلم قال PageV01P562 # ( وإن نكل عن اليمين ردت على المدعي فيحلف ويستحق ) # إذا كان الحق المدعي به لشخص معين يمكن تحليفه ونكل المدعي عليه ردت ~~اليمين على المدعي لأنه عليه الصلاة والسلام رد اليمين على طالب الحق وقد ~~ردت اليمين على زيد بن ثابت فحلف وعلى عثمان رضي الله عنه فلم يحلف وهو ~~مستفيض عن الصحابة رضي الله عنهم ولم يظهر منهم مخالف فإن لم يمكن تحليفه ~~الآن كالصبي والمجنون فالمشهور انتظار البلوغ والإفاقة وإن كان الحق لغير ~~معين كالمسلمين كمن مات ms619 ولا وارث له إذا وجد في دفتره ما يدل عليه أو ادعى ~~الموصي إليه أنه أوصى للفقراء بكذا فإنه والحالة هذه يحبس المدعي عليه حتى ~~يحلف أو يدفع الحق لأنه لا يمكن القضاء بالنكول بلا يمين لأن الحق يثبت ~~بالإقرار أو بالبينة وليس النكول واحدا منهما ولا يمكن رد اليمين لأن ~~المستحق غير معين ولا يمكن تركه لما فيه من ترك الحق فتعين الحبس لفصل ~~الخصومة وقيل يقضي بالنكول ويؤخذ منه الحق للضرورة وفي وجه يخلي ومتولي ~~المسجد والوقف هل يحلف إذا نكل المدعي عليه ففيه أوجه المرجح لا وقيل نعم ~~وقيل إن باشر السبب بنفسه حلف وإلا فلا فعلى الصحيح هل يقضي بالنكول أو يقف ~~حتى تقوم بينة وجهان والله أعلم قال # ( وإذا تداعيا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد وإن كان في أيديهما ~~تحالفا ويجعل بينهما ) # إذا تداعيا اثنان عينا ولا بينة فإن كانت في يد أحدهما فالقول قوله مع ~~يمينه لأن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ~~فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ألك ~~بينة قلت لا فقال لليهودي احلف فقلت يا رسول الله إذن يحلف ويذهب بمالي ~~فأنزل الله تعالى @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ ~~الآية وإن كان المدعي في أيديهما أو لم يكن في يد واحد منهما حلفا وجعل ~~بينهما لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بمثل ذلك والله أعلم # ( فرع ) تداعيا دابة ولأحدهما عليها حمل فالقول قول صاحب الحمل مع يمينه ~~لانفراده في PageV01P563 الانتفاع بالدابة فلو تداعيا عبدا لأحدهما عليه ~~ثوب لم يحكم له بالعبد والفرق أن كون الحمل على الدابة انتفاع به فيده ~~عليها والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يدله قاله البغوي ~~ولو تداعيا دابة حاملا واتفقا على أن الحمل لأحدهما فهي لصاحب الحمل ولو ~~تداعيا دابة ثلاثة واحد سائقها والآخر آخذ بزمامها والآخر راكبها فالقول ~~قول الراكب لوجود الانتفاع في ms620 حقه هذا هو الصحيح بخلاف ما إذا تنازع اثنان ~~جدارا وعليه جذوع لأحدهما فإنه بينهما ينتفعان به وإن امتاز صاحب الجذوع ~~بزيادة كما لو كان في دار ولأحدهما فيها متاع فإنها بينهما ولو تنازع اثنان ~~دابة في اصطبل أحدهما ويدهما عليها فهي لهما إن كان فيه دواب لغير مالكه ~~وإلا فهي لصاحب الإصطبل فلو تنازعا عمامة في يد أحدهما عشرها وفي يد الآخر ~~باقيها حلفا وجعلت بينهما كما لو كان أحدهما في صحن الدار والآخر في ~~دهليزها أو على سطحها ولو كان غير محوط فإنها لهما قال الماوردي ولو تنازعا ~~شيئا في ظرف ويد أحدهما على الشيء ويد الآخر على الظرف اختص كل منهما بما ~~في يده لانفصال أحدهما عن الآخر بخلاف ما لو تنازعا عبدا ويد أحدهما عليه ~~ويد الآخر على ثوبه فإنه لمن يده على العبد لا لمن يده على ثوبه بخلاف ~~العكس والله أعلم قال # ( ومن حلف على فعل نفسه حلف على قطع والبت ومن حلف على فعل غيره فإن كان ~~إثباتا حلف على نفي العلم ) # من حلف على فعل نفسه حلف على القطع نفيا كان المحلوف عليه أو إثباتا ~~لإحاطته بعلم حاله وإن حلف على فعل غيره فإن كان على نفي حلف على نفي العلم ~~إذا لم يكن عبده أو بهيمته فيقول والله ما علمت أنه فعل كذا لأنه لا طريق ~~له إلى القطع بنفيه فلم يكلف به كما لا يكلف الشاهد بالقطع فيما لا يمكن ~~فيه القطع فلو حلف على القطع اعتد به قاله القاضي أبو الطيب وغيره وإن كان ~~إثباتا حلف على البت لإمكان الإحاطة قال الرافعي هنا وكل ما يحلف فيه على ~~البت لا يشترط فيه اليقين بل يكفي ظن مؤكد ينشأ من خطه أو خط أبيه أو نكول ~~خصمه وقال ابن الصباغ إذا وجد بخط أبيه أو أخبره به عدل جاز أن يحلف عليه ~~إن غلب على ظنه صدق ذلك وإن وجده بخط أبيه أو أخبره به عدل جاز أن يحلف ~~عليه ms621 إن غلب على ظنه صدق ذلك وإن وجده بخط نفسه لم يطالب به ولم يحلف عليه ~~حتى يتيقنه لأنه في خطه يمكنه التذكر بخلاف خط أبيه واقتصر الرافعي على ~~حكايته عنه عن الأصحاب في كتاب القضاء قلت وكلام الماوردي يوافق المذكور ~~هنا ولفظه إذا رآه في جانب يغلب على ظنه صحته أو أخبره به عدل فيجوز أن ~~يدعى به وهل له أن يحلف إذا ردت اليمين عليه أو شهد له به شاهد فيه وجهان ~~أصحهما نعم والله أعلم وقول الشيخ إن كان نفيا حلف على نفي العلم كذا ذكره ~~الرافعي والنووي وغيرهما وينبغي أن يكون ذلك في النفي المطلق أما نفي الفعل ~~المقيد بزمن فيكون على البت PageV01P564 البت لإمكان الإحاطة ويشهد له ~~قولهم أن الشهادة على النفي لا تجوز إلا أن يكون محصورا فتجوز والله أعلم # ( فرع ) من له عند شخص حق وليس له بينة وهو منكر فله أن يأخذ جنس حقه من ~~ماله إن قدر ولا يأخذ غير الجنس مع قدرته على الجنس وفيه وجه فإن لم يجد ~~إلا غير الجنس جاز له الأخذ على المذهب الذي قطع به جمهور الأصحاب ولو أمكن ~~تحصيل الحق بالقاضي بأن كان من عليه الحق مقرا مماطلا أو منكرا وعليه ~~البينة أو كان يرجو إقرارهه لو حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين فهل يستقل ~~بالأخذ أم يجب الرفع إلى القاضي فيه خلاف الراجح جواز الأخذ ويشهد له قضية ~~هند ولأن في المرافعة مشقة ومؤنة وتضييع زمان ثم متى جاز له الأخذ فلم يصل ~~إلى حقه إلا بكسر الباب ونقب الجدار جاز له ذلك ولا يضمن ما أتلف كمن لم ~~يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن هذا هو الصحيح وفي ~~مقالة شاذة يضمن والله أعلم قال # |2 باب الشهادة #2 فصل في الشهادة ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمسة أوصاف الإسلام ~~والبلوغ والعقل والحرية والعدالة # الشهادة الإخبار بما شوهد # والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ms622 @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ وهو أمر إرشاد وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة ~~قال ترى الشمس قال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع والآيات والأخبار فيها ~~كثيرة ثم للشاهد صفات معتبرة في قبول شهادته منها الإسلام فلا تقبل شهادة ~~كافر ذميا كان أو حربيا سواد شهد على مسلم أو كافر واحتج له الرافعي بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة أهل دين على غير دين أهلهم إلا المسلمون ~~فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ويحتج بذلك بأن الشهادة نفوذ قول على ~~الغير وذلك ولاية والكافر ليس من أهل الولايات ومنها البلوغ فلا تقبل شهادة ~~الصبي وإن كان مراهقا # ومنها العقل فلا تقبل شهادة المجنون لأن الصبي والمجنون إذا لم ينفذ ~~قولهما في حق PageV01P565 أنفسهما إذا أقرا ففي حق غيرهما أولى ويحتج أيضا ~~بقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ فالصبي ليس من الرجال وهو المجنون ممن ~~لا يرضون للشهادة # ومنها الحرية فلا تقبل شهادة الرقيق قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ والخطاب للأحرار لأنهم ~~المشهود في حقهم وأيضا فقوله منكم ليس لإخراج الكافر لأنه خرج بقوله ذوي ~~عدل منكم فتعين أنه لإخراج العبد ولأن الشهادة صفة كمال وتفضيل بدليل نقص ~~شهادة النساء فوجب أن لا يدخل فيه العبد ولأنها نفوذ قول على الغير فهي ~~ولاية والعبد ليس أهلا للولايات # ومنها العدالة لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ولقوله تعالى ~~@QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام لا تقبل ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ثم معرفة العدل تحتاج إلى معرفة ~~أمور بها يتميز العدل من غيره فلهذا ذكر الشيخ لها شروطا قال # ( وللعدالة خمس شرائط أن يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر ) # لا تقبل الشهادة من صاحب كبيرة ولا من مدمن على صغيرة لأن المتصف بذلك ~~فاسق وإنما قلنا إنه فاسق لأن الفسق ms623 لغة الخروج ولهذا يقال فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها والفسق في الشرع الميل عن الطريق وهو كذلك والمراد بإدمان ~~الصغيرة أن تكون الغالب من أفعاله لا أن يفعلها أحيانا ثم يقلع عنها ولهذا ~~قال الشافعي رضي الله عنه إذا كان الأغلب الطاعة والمروءة قبلت الشهادة وإن ~~كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وهل المراد بالإدمان السالب ~~للعدالة المداومة على نوع واحد من الصغائر أم الإكثار منها سواء كانت من ~~نوع أو أنواع قال الرافعي منهم من يفهم كلامه الأول ومنهم من يفهم كلامه ~~الثاني ويوافقه قول الجمهور من غلبت معاصيه طاعته ردت شهادته ولفظ المختصر ~~قريب منه قلت ومقتضى ترجيحه الثاني أن المداومة على الصغيرة لا تسلب ~~العدالة وليس كذلك فقد صرح هو نفسه في غير موضع أن المداومة على الصغيرة ~~تصير كبيرة فاعرفه والله أعلم PageV01P566 # وللأصحاب اختلاف في حد الكبيرة وليس هذا الكتاب من متعلقات البسط فلنذكر ~~حدين مما ذكره الرافعي أحدهما ذكره البغوي فقال الكبيرة ما توجب الحد وقال ~~غيره ما يلحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة قال الرافعي وهم إلى ترجيح ~~الأول أميل يعني إلى ما قاله البغوي لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل ~~الكبائر قلت وقال الماوردي الكبيرة ما أوجبت الحد أو توجه إلى الفاعل ~~الوعيد والصغيرة ما قل فيها الإثم والله أعلم قال # ( وأن يكون سليم السريرة مأمونا عند الغضب محافظا على مروءة مثله ) # قوله سليم السريرة احترز به عن سيئها من أهل البدع والأهواء # وللناس خلاف منتشر في تكفيرهم وإن كانوا من أهل القبلة ولا شك أن منهم من ~~هو كافر قطعا ومنهم من ليس بكافر قطعا ومنهم من فيه خلاف وليس هذا موضع ~~بسطه والكلام فيمن تقبل شهادته منهم ومن لا تقبل قال النووي في أصل الروضة ~~من كفر من أهل البدع لا تقبل شهادته وأما من لم يكفر من أهل البدع والأهواء ~~فقد نص الشافعي في الأم والمختصر على قبول شهادتهم إلا الخطابية وهم قوم ~~يرون جواز ms624 شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول لي عند فلان كذا فيصدقه بيمين ~~أو غيرها ثم يشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب هذا نصه # والأصحاب فيه على ثلاث فرق فرقة جرت على ظاهر نصه وقبلت شهادة جميعهم ~~وهذه طريقة الجمهور واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر منهم ما يسقط ~~الثقة بقوله حتى قبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله عنهم لأنه ~~يقدم عليه عن اعتقاد لا عن عداوة وعناد قالوا لو شهد خطابي وذكر في شهادته ~~ما يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعي بأن قال سمعت فلانا يقر بكذا لفلان ~~أو رأيه أقربه قبلت شهادته وفرقة منهم الشيخ أبو حامد ومن تبعه حملوا النص ~~على المخالفين في الفروع وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم وقالوا هم بالرد ~~أولى من الفسقة وفرقة ثالثة توسطوا فردوا شهادة بعضهم دون بعض فقال أبو ~~إسحاق من أنكر إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ردت شهادته لمخالفة ~~الإجماع ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة ويقذفون أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين فإنها محصنة كما نطق به القرآن ~~العظيم وعلى هذا جرى الإمام والغزالي والبغوي واستحسنه الرافعي وفي الرقم ~~أن شهادة الخوارج مردودة لتكفيرهم أهل القبلة ثم قال النووي قلت الصواب ~~مقالة الفرقة الأولى وهو قبول شهادة الجميع فقد قال الشافعي رضي الله عنه ~~في الأم ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تباينا ~~شديدا واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك متقادما منه ما كان في ~~عهد السلف وإلى يومنا هذا ولم نعلم أحدا من سلف الأئمة يقتدي به ولا من ~~بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأول وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم ~~الله تعالى PageV01P567 عليه فلا ترد شهادة أحد بشيء من التأويل إذا كان له ~~وجه يحتمله وإن بلغ فيه استحلال المال والدم هذا نصه بحروفه وفيه التصريح ~~بما ذكرناه من تأويل تكفير القائل بخلق القرآن نعم قاذف عائشة ms625 رضي الله ~~عنها كافر فلا تقبل شهادته انتهى كلام النووي قلت كلام النووي صريح في قبول ~~شهادة من يستحل في تأويله الدم والمال وقد بالغ في ذلك فقال الصواب كذا ولا ~~شك أن البغاة نوع من المخالفين بتأويل وقد ذكر الرافعي هنا أن الباغي إن ~~كان يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لا ينفذ حكم حاكمهم ولا تقبل شهادة ~~شاهدهم ونقله عن المعتبرين وتبعه النووي على ذلك وعلل بالفسق بل جزما بذلك ~~في المحرر ولمنهاج ولفظه وتقبل شهادة البغاة وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء ~~قاضينا إلا أن يستحل دماءنا وقد ذكر النووي قبل هذا ما يقتضي قبول شهادة ~~المجسمة لكنه جزم في شرح المهذب بتكفيرهم ذكره في صفة الأئمة فلينتبه له ~~والخطابية هم أصحاب ابن خطاب الكوفي وهم يعتقدون أن الكذب كفر وإن من كان ~~على مذهبهم لا يكذب فيصدقونه على ما يقوله ويشهدون له بمجرد إخباره وهذه ~~شهادة زور لأنها شهادة على غير مشهود عليه والله أعلم # وقول الشيخ مأمونا عند الغضب احترز به عمن لا يؤمن عند غضب ككثير في ~~زماننا هذا فلا تقبل شهادته لأنه غيره مأمون فسقطت الثقة به وقول الشيخ ~~محافظا على مروءة مثله احترز به عمن ليس كذلك فلا تقبل شهادة القمام وهو ~~الذي يجمع القمامة أي الكناسة ويحملها وكذا القيم في الحمام ومن يلعب ~~بالحمام يعني يطيرها لينظر تقلبها في الجو وكذا المغني سواء أتى الناس أو ~~أتوه وكذا الرقاص كهذه الصوفية الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكسة ~~ويظهرون التواجد عند رقصهم وتحريك رؤوسهم وتلويح لحاهم الخسيسة صنع ~~المجانين وإذا قرئ القرآن لا يستمعون له ولا ينصتون وإذا نعق مزمار الشيطان ~~صاح بعضهم على بعض بالوسواس قاتلهم الله ما أفسقهم وأزهدهم في كتاب الله ~~وأرغبهم في مزمار الشيطان وقرن الشيطان عافانا الله من ذلك # وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في الأسواق ومثله لا يعتاد بخلاف من يأكل ~~قليلا على باب دكانه لجوع كما قاله البندنيجي أو كان ممن عادتهم الغذاء في ~~الأسواق كالصباغين ms626 والسماسرة وكذا لا تقبل شهادة من يمد رجله عند الناس بلا ~~مرض كما قاله البندنيجي وكذا لا تقبل شهادة من يلعب بالشطرنج على الطريق ~~وكذا لا تقبل شهادة من يكشف عن بدنه مالا يعتاد وإن لم يكن عورة وكذا لا ~~تقبل شهادة من يكثر من الحكايات المضحكة أو يذكر أهله أو زوجته بالسخف كما ~~ذكره ابن الصباغ ونحو ذلك ومدار ذلك كله على حفظ المروءة لأن الأصل في ذلك ~~إن حفظ المروءة من الحياء ووفور العقل وطرح ذلك إما لخبل بالعقل أو قلة ~~حياء أو قلة مبالاته بنفسه وحينئذ فلا يوثق بقوله في حق غيره وهو أولى لأن ~~من لا يحافظ على ما يشينه في نفسه فغيره PageV01P568 أولى فإن من لا حياة ~~فيه يصنع ما يشاء وقد اختلفت عبارات الأصحاب في حد المروءة مع تقاربها في ~~المعنى فقيل أن يصون نفسه عن الأدناس وما يشينها بين الناس وقيل أن يسير ~~كسير أشكاله في زمانه ومكانه وقيل غير ذلك والضابط العرف وللماوردي وغيره ~~من الأصحاب في ذلك أمور مهمة مستكثرة لا يحتملها هذا المختصر والله أعلم ~~قال # |2 باب أقسام المشهود به #2 فصل والحقوق ضربان حق الله وحق الآدمي فأما حقوق الآدميين فعلى ثلاثة ~~أضرب ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين ~~المدعي وهو ما كان القصد منه المال # المقصود من هذه الجملة بيان عدد الشهود وصفتهم من الذكورة والأنوثة ولا ~~شك أن الحقوق على ضربين حق الله سبحانه وتعالى وحق الآدميين أما حق الله ~~فسيأتي إن شاء الله وأما حقوق الآدميين فهي على ثلاثة أضرب كما ذكره الشيخ ~~الأول ما هو مال أو كان المقصود منه المال أما المال كالأعيان والديون وأما ~~ما كان المقصود من المال وذلك كالبيع والإجارة والرهن والإقرار والغصب وقتل ~~الخطأ ونحو ذلك فيقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان لقوله تعالى @QB@ ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ فكان ~~على عموم إلا ما خصه دليل قال ms627 القاضي أبو الطيب وهذا بالإجماع # ثم لا فرق بين أن تتقدم شهادة الرجل على المرأتين أو تتأخر وسواء قدر على ~~رجلين أو لم يقدر وكما يقبل في هذا الضرب رجل وامرأتان كذلك يقبل فيه شاهد ~~ويمين المدعي لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ورد من رواية ابن ~~عباس وقال الماوردي ورواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية ~~علي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بن كعب ~~وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة رضي الله عنهم # ولا فرق في ذلك بين أن يتمكن من البينة الكاملة أم لا لأنها حجة تامة ~~وفيه وجه نعم يشترط أن يتعرض في يمينه لصدق شاهده فيقول والله إن شاهدي ~~لصادق فيما شهد به وإني لمستحق لكذا هذا هو الصحيح وقيل لا يشترط ذلك ويكفي ~~الاقتصار على الاستحقاق لأن PageV01P569 اليمين بمنزلة الشاهد الآخر ووجه ~~مقابله أن اليمين مع الشاهد حجتان مختلفتا الجنس فوجب ربط إحداهما بالأخرى ~~ويجب تأخير اليمين على الشاهد وتعديله على الصحيح الذي قطع به الجمهور ~~والله أعلم # ( فرع ) هل يقبل في الوقف ما يقبل في المال من رجل وامرأتين أو رجل ويمين ~~فيه خلاف الصحيح أنه يقبل ونص عليه الشافعي رضي الله عنه وإن قلنا ينتقل ~~إلى الله تعالى لأن المقصود من الوقف تمليك غلة الموقوف للموقوف عليه وهي ~~منفعة مالية فأشبه الإجارة ولو شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون ~~القطع على الصحيح وكذا لو شهد رجل وامرأتان على صداق في نكاح فإنه يثبت ~~الصداق لأنه المقصود والله أعلم قال # ( وضرب يقبل فيه شاهدان ذكران وهو النسب ) # هذا هو الضرب الثاني وهو ما ليس بمال ولا يقصد منه المال وهو مما يطلع ~~عليه الرجال كالنسب والنكاح والطلاق والعتاق والولاء والوكالة والوصية وقتل ~~العمد الذي يقصد به القصاص وسائر الحدود غير حد الزنا وكذا الإسلام والردة ~~أعاذنا الله منها # والبلوغ وانقضاء العدة والعفو عن القصاص والإيلاء والظهار والموت والخلع ~~من جانب المرأة ms628 والتدبير وكذا الكتابة في الأصح فلا يقبل في ذلك إلا رجلان # والأاصل في بعض ذلك قوله تعالى @QB@ حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~@QE@ قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل وقال ابن ~~شهاب مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تجوز شهادة النساء ~~في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق وفيه إرسال والله أعلم # ( فرع ) ادعى شخص على آخر أنغصبه مالا فقال إن كنت غصبته فامرأتي طالق ~~فأقام المدعي على الغاصب شاهدا وحلف معه أو رجلا وامرأتين ثبت الغصب وترتب ~~عليه الضمان ولا يقع الطلاق كما لو قال إن ولدت فأنت طالق فأقامت أربع نسوة ~~على الولادة ثبت النسب والولادة PageV01P570 ولا تطلق والله أعلم قال # ( وضرب لا يقبل فيه إلا أربع نسوة وهو ما لا يطلع عليه الرجال ) # هذا هو الضرب الثالث وهو ما لا يطلع عليه الرجال وتختص النساء بمعرفته ~~غالبا فيقبل فيه شهادتهن منفردات وذلك كالولادة والبكارة والثيوبة والرتق ~~والقرن والحيض والرضاع وكذا عيوب المرأة من برص وغيره تحت الإزار حرة كانت ~~أو أمة وكذا استهلال الولد على المشهور فكل هذا الضرب لا يقبل فيه إلا أربع ~~نسوة واحتج لشهادتين منفردات بقول الزهري مضت السنة بأن تجوز شهادة النساء ~~في كل شيء لا يليه غيرهن رواه عبد الرزاق عنه بمعناه ولأ الرجال لا يرون ~~ذلك غالبا فلو لم تقبل منهن لتعذر إثباته واعتبار الأربع لأن الله تعالى ~~أقام كل امرأتين حيث قبلت شهادة النساء مقام رجل وقال عليه الصلاة والسلام ~~أما نقصان عقلهن فإن شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد وإذا جاز شهادة النساء ~~الخلص جاز شهادة رجل وامرأتين أو رجلين وهو أولى بالقبول والله أعلم # ( فرع ) ما يثبت بشهادة النساء الخلص الأصح أنه لا يثبت بشاهد ويمين ولا ~~بامرأتين ويمين وقيل يثبت في كل ذلك بامرأتين ويمين وكل ما يثبت بشهادة ~~النساء المنفردات بالنسبة إلى الشهادة على ms629 الفعل لا تقبل فيه شهادتهن على ~~الإقرار صرح به المتولي وغيره في الإقرار بالرضاع والله أعلم قال # ( وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء وهي على ثلاثة أضرب ضرب لا ~~يقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا ) # لا يقبل في حد الزنا واللواط وإتيان البهائم إلا أربعة من الرجال وحجة ~~ذلك في الزنا واللواط قوله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة ~~شهداء @QE@ وورد أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال لرسول الله أو أن ~~السلطان يحلل أو شهداء قال نعم ولأن الزنا واللواط من أعظم الفواحش فغلظ في ~~الشهادة عليهما ليكون أستر للمحارم PageV01P571 وأما إتيان البهائم فإنه ~~إتيان فرج في فرج يوجب الغسل فأشبه الآدمي وقيل إن قلنا الواجب في إتيان ~~البهائم التعزير وهو الراجح قيل فيه شاهدان لخروجه عن حكم الزنا وهذا ضعيف ~~جدا لأن نقصان العقوبة لا يدل على نقصان الشهادة بدليل زنا الأمة فلو شهد ~~ثلاثة بالزنا فهل يجب الحد على الشهود فيه خلاف الراجح أنهم يحدون لعدم ~~تمام الحجة ولأنا لو لم نوجب الحد لاتخذ الناس الشهادة ذريعة إلى القذف ~~فتستباح الأعراض بصورة الشهادة والله أعلم قال # ( وضرب يقبل فيه شاهدان وهو غير الزنا من الحدود ) # وهذا هو الضرب الثاني من حقوق الله تعالى ولا مدخل للنساء فيه ولا يقبل ~~فيه إلا رجلان كحد الشرب وقطع الطريق والقتل بالردة ونحو ذلك لقوله تعالى ~~@QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقياسا على النكاح والوصية والله أعلم قال # ( وضرب يقبل فيه شاهد واحد وهو هلال رمضان ) # لا يقبل الواحد إلا في هلال رمضان على الراجح واحتج له بقول ابن عمر رضي ~~الله عنهما تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني ~~رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ويستثنى مع مسألة الهلال مسألة أخرى ذكرها ~~المتولي ونقلها عنه النووي في شرح المهذب فقال فرع ذكر المتولي أنه لو مات ~~كافر فشهد واحد أن أسلم فلا يحكم بأنه ms630 مسلم في الإرث فيرثه الكافر لا ~~المسلم وهل يحكم به في جواز الصلاة عليه قولان كما في ثبوت هلال رمضان ~~واستثنى الشيخ تاج الدين بن الفركاح مسألة نقلها عن الماوردي وهم فيها ~~فليعلم ذلك والله أعلم قال # ( ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع النسب والموت والملك المطلق ~~والترجمة وعلى المضبوط وما تحمله قبل العمى ) # اعلم أن المشهود به قد يكون العلم به من جهة حاسة البصر وقد يكون من جهة ~~حاسة السمع فبأي الجهتين حصل العلم جاز الاعتماد فيه على قبول الشهادة فمما ~~يستفاد العلم به بحاسة السمع ما طريقه الاستفاضة وذلك كالنسب والموت والملك ~~المطلق لأن الشهادة والحالة هذه معتمدة على السماء فالأعمى والبصير في ذلك ~~على السواء هذا هو الصحيح الذي قاله الجمهور وقيل لا تقبل شهادة الأعمى في ~~ذلك لأن المخبرين لا بد من العلم بعدالتهم PageV01P572 والأعمى لا يشاهدهم ~~فلا يعرف عدالتهم قال القاضي أبو الطيب وهذا يعني القبول محمول على ما إذا ~~سمع ذلك في دفعات وتكرر من قوم مختلفين في أزمان حتى يتيقنه ويصير كالتواتر ~~عنده ولا يجوز التحمل إلا على هذا الوجه وكما تجوز الشهادة في هذه المواضع ~~كذلك تجوز شهادته في الترجمة على الأصح وكذا تجوز شهادة الأعمى على المضبوط ~~وصورة المسألة أن يقر شخص في أذنه بشيء فيمسكه إما بأن يضع يده على رأسه أو ~~بأن يمسك بيده ويحمله إلى القاضي ويشهد عليه بما قاله في أذنه لحصول العلم ~~بذلك هذا هو الأصح وفي وجه لا يقبل لجواز أن يكون المقر غيره وهو بعيد قال ~~القاضي حسين ومحل الخلاف إذا جمعهما مكان خال وألصق فاه بأذنه وضبطه فلو ~~كان هناك جماعة وأقر في أذنه لم يقبل وكذلك تقبل شهادة الأعمى فيما تحمله ~~قبل العمي بشرط أن يعرف اسم المشهود عليه ونسبه لأن الأعمى كالبصير في ~~العلم بذلك والبصير له أن يشهد والحالة هذه وإن لم ير المشهود عليه لغيبة ~~أو موت فكذلك الأعمى والله أعلم # قلت وأيد ابن الصلاح احتمالا ms631 في إلحاق موضع سادس وهو أن يألف شخصا ويعرف ~~صورته ضرورة فينبغي أن يجوز أن يشهد عليه لأنه يقين ولهذا قال أصحابنا له ~~أن يشهد بالاستفاضة وهذا الذي قاله ابن الصباغ أورده بعضهم سؤالا وقال ~~ينبغي إذا عرف صوت شخص وألفه أن تسمع شهادته عليه كما أن له أن يطأ زوجته ~~بمثل ذلك # وأجيب بأن وطء الزوجة أحق بدليل أنه أبيح له الوطء اعتمادا على اللمس إذا ~~عرف به علامة فيها ويقبل خبر الواحدة إذا زفتها إليه وقالت إنها زوجته ولا ~~تجوز الشهادة بمثل ذلك والله أعلم # ( فرع ) تقبل رواية الأعمى فيما تحمله قبل العمي بلا خلاف وكذا فيما ~~تحمله بعد العمي على الأصح إذا حصلت الثقة الظاهرة بقوله وصحح الإمام ~~مقابله # فإن قلت ما الفرق بين الرواية والشهادة فالجواب قال القرافي بقيت زمانا ~~أتطلب الفرق بالحقيقة فلم أجد الأكثرين يفرقون بالحكم كاشتراط العدالة ~~والحرية والذكورة وحاصل الفرق أن المخبر عنه إن كان أمرا عاما لا يختص ~~بمعين فهذه الرواية فإن اختص بمعين فهو شهادة كقول العدل للحاكم لهذا على ~~هذا كذا والله أعلم قال # ( ولا تجوز شهادة الجار لنفسه نفعا ولا الدافع عنها ضررا ) # من شرط الشهادة عدم التهمة وللتهمة أسباب منها أن يجر إلى نفسه نفعا وذلك ~~كشهادة الوارث لمورثه بجراحة قبل الاندمال حيث كانت مما تسري لأن الشاهد هو ~~مستحق موجب الجراحة فيصير شاهدا لنفسه وكذلك أيضا لا تصح شهادة الغرماء ~~للمفلس بعد الحجر لأن حقوقهم تتعلق بما يثبتونه فتصير شهادة لأنفسهم وكذا ~~لا تصح شهادة الوصي لليتيم والوكيل PageV01P573 للموكل فيما فوض إليهما ~~النظر فيه ونحو ذلك من الصور الكثيرة واحتج لذلك بقوله تعالى @QB@ وأدنى ~~ألا ترتابوا @QE@ والريبة حاصلة هنا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل ~~شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم ولهذا لا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ~~ضررا كشهادة العاقلة الأغنياء الأقربين على شهود القتل بالفسق للتهمة لأنهم ~~يدفعون عن أنفسهم التحمل وكذا لا تقبل شهادة الضامن ببراءة المضمون عنه قال ~~الرافعي وكذا شهادة ms632 المشتري شراء فاسدا بعد القبض بأن العين المبيعة لغير ~~بائعه لما في ذلك من نقل الضمان وما أشبه ذلك والله أعلم قال PageV01P574 # |1 كتاب العتق #1 # العتق في الشرع عبارة عن إزالة الملك عن الآدمي لا إلى مالك تقربا إلى ~~الله تعالى مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجا وعتق الفرخ إذا طار ~~واستقل وقوي وهو قربة مندوب إليها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله ~~تعالى @QB@ فك رقبة @QE@ وورد أنه عليه الصلاة والسلام قال من أعتق رقبة ~~أعتق الله سبحانه بكل عضو منه عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وغير ~~ذلك من الأخبار وخصت الرقبة بالذكر لأن ملك السيد له كالحبل في رقبته فهو ~~محبس به كما تحبس الدابة بحبل في عنقها فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك لأن في ~~العتق فكاكا من الذل وتكميلا للأحكام والتصرف فكان من أعظم القرب وأجزل ~~النعم والله أعلم قال # ( ويصح العتق من كل مالك جائز الأمر ) # شرط صحة العتق أن يكون المعتق مطلق التصرف في ماله سواء كان مسلما أو ~~ذميا أو حربيا لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة أما من ليس ~~بمالك ولا مالك التصرف فلا يصح إعتاقه لعدم سلطته على ذلك نعم لنا قول في ~~صحة عتق المفلس ويكون موقوفا على فك الحجر ولنا وجه في صحة عتق السفيه ~~والصبي في مرض الموت إذا جوزنا وصيتهما والله أعلم قال # ( بصريح العتق والكناية مع النية ) # قوله بصريح الباء متعلقة بيصح والكناية معطوف عليه وتقدير الكلام ويصح ~~العتق بالصريح والكناية بالنية ووجهه أنها ألفاظ تفيد قطع الملك فأشبهت ~~الطلاق ثم صريح العتق العتق PageV01P575 والحرية لأنه ثبت لهما عرف الشرع ~~والاستعمال فإذا قال أعتقتك أو أنت معتق أو حررتك أو أنت محرر أو أنت حر ~~عتق وإن لم يقصد بذلك إيقاع العتق لأن هزله جد كما جاء في الخبر والله أعلم # ( فرع ) لشخص أمة كانت تسمى حرة قبل العتق فقال لها سيدها يا حرة إن قصد ~~النداء لم ms633 تعتق وإن أطلق فوجهان أشبههما لا تعتق كذا ذكره ابن الرفعة والذي ~~ذكره النووي في أصل الروضة إذا لم يقصد نداءها باسمها القديم عتق وإن قصد ~~لم تعتق في الأصح ولو كان اسمها في الحال حرة فإن قص النداء لم تعتق وإن ~~أطلق فكذا لا تعتق في الأصح والله أعلم # قلت لو قصد توبيخها فما الحكم لم أرها في الشرح والروضة وهي مسألة كثيرة ~~الوقوع وفي بعض الشروح عن القاضي حسين أنها لا تعتق والله أعلم # وأما ألفاظ الكناية فكقوله لا ملك لي عليك ولا سلطان لي عليك ولا سبيل لي ~~عليك وأنت لله وأنت طالق وأنت حرام وحبلك على غاربك وما أشبه ذلك كقوله لا ~~حكم لي عليك ولا أمرا ولا يدا ولا خدمة وكذا لو قال أنت سيدي فهو كناية عند ~~الإمام ولغو عند القاضي حسين وكل كنايات الطلاق وصرائحه كنايات في العتق ~~والكناية كل ما احتمل معنيين فصاعدا نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم ~~والله أعلم # ( فرع ) قال لأمته أنت علي كظهر أمي فكناية في الأصح وقيل لغو ولو قال ~~ملكتك نفسك أو وهبتك نفسك فالذي جزم به القاضي حسين والبغوي أنه إن قبلت في ~~المجلس عتقت وإلا فلا وفي التتمة أن ملكتك رقبتك كناية ونقله الروياني في ~~البحر عن الإمام والله أعلم قال # ( وإذا أعتق بعض عبد عتق جميعه ) # يجوز للشخص أن يعتق بعض العبد كما أن له يعتق جميعه فإذا عتق بعضه عتق ~~كله واحتج له بأن شخصا أعتق شقصا من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ليس لله شريك وفي رواية هو حر كله ولأنه لو ملك بعضه فأعتقه وهو ~~موسر عتق عليه كله كما سيأتي فإذا ملك جميعه كان أولى والله أعلم قال # ( فإن أعتق شركا له في عبد وهو موسر سرى العتق إلى باقيه وعليه قيمة نصيب ~~شريكه ) # إذا أعتق شريك في عبد وحصت الشريك قابلة للعتق وكان المعتق موسرا حالة ~~العتق بنصيب الشريك قوم عليه نصيب ms634 شريكه ويسري العتق إليه وإن كان معسرا ~~عتق نصيبه ورق الباقي PageV01P576 لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا ~~له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي رواية فإن كان ~~موسرا قوم عليه ثم يعتق وفي رواية ايضا فهو عتيق والله أعلم قال # ( ومن ملك واحدا من والديه أو مولوديه عتق عليه ) # من ملك أحدا من أصوله وإن علا أو من فروعه وإن سفل عتق عليه # أما في الآباء فلقوله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه وفي رواية فيعتق عليه ولأن بين الوالد والولد بعضية ~~ولا يجوز أن يملك بعض الشخص بعضه وأما في الأولاد فلقوله تعالى @QB@ وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ ~~فدل على امتناع اجتماع البنوة والملك واعلم أنه لا فرق بين أن يتفق الوالد ~~والولد في الدين أو يختلفا ولا فرق بين جهة الأب وجهة الأم ولا فرق بين ~~الذكور والإناث وفي المنفى باللعان وجهان ومتى يحكم بنفوذ العتق قال أبو ~~إسحاق مع دخوله في الملك وقال إمام الحرمين يترتب على الملك والله أعلم # ( فرع ) ملك ابن أخيه ثم مات وهو معسر وعليه دين مستغرق ووارثه أخوه فقط ~~وقلنا الدين لا يمنع الإرث وهو الأصح فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه ولو ~~كان الوارث غير الأخ ممن لا يعتق عليه العبد فإن عتقه والحالة هذه وهو معسر ~~لم يعتق في الأصح لأنه مرهون بالديون وقيل يعتق والله أعلم قال # |2 باب الولاء #2 فصل في الولاء والولاء من حقوق العتق وحكمه حكم التعصيب عند عدمه وينتقل ~~من المعتق إلى الذكور من عصبته PageV01P577 # الولاء بالمد وفتح الواو وهو مشتق من الموالاة وهي المعاونة فكأن العبد ~~أحد اقارب المعتق وقيل غير ms635 ذلك وهو في الشرع عصوبة متراخية عن عصوبة النسب ~~تقتضي للمعتق الإرث والعقل وولاية أمر النكاح والصلاة عليه وعصبته الذكور ~~من بعد واسم المولى يقع على المعتق وعلى العتيق # والأصل في الباب بعد السنة والإجماع وقول الشيخ الولاء من حقوق العتق ~~حجته قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وفي رواية لهما الولاء لمن ~~ولي النعمة وقوله وحكمه حكم التعصيب عند عدمه أي عند عدم المعتق فينتقل ~~الولاء إلى عصبات المعتق دون سائر الورثة أي أصحاب الفروض ومن يعصبهم ~~العاصب لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ~~ولا يورث والنسب إلى العصبات دون غيرهم فلو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا ~~ومعنى الحديث اختلاط النسب ولحمة بضم اللام وفتحها فإذا كان للعصبة ابن ~~وابن ابن فالولاء للابن وإن كان له أب وأخ فالولاء للأب كالإرث وإن كان له ~~أخ من أب وأم وأخ من أب فالولاء للأخ من الأبوين كالإرث وقيل هما سواء لأن ~~الأم لا ترث بالولاء وإن كان له أخ وجد فقولان أحدهما يقدم الأخ لأن تعصيبه ~~يشبه تعصيب ابن والجد تعصيبه يشبه تعصيب الأب والابن مقدم على الأب وكان ~~القياس تقديمهه في الميراث أيضا إلا أن الإجماع قام على عدم التقديم هناك ~~فصرفنا عنه هنا ولا إجماع هنا وهذا هو الأصح والثاني أنه بينهما كالإرث وإن ~~كان له ابن أخ وعم فالولاء لابن الأخ كالميراث وهكذا فإلم يكن عصبة انتقل ~~إلى مواليه لأنهم كالعصبة ثم إلى عصبتهم كما مر ولا يرث النساء بالولاء إلا ~~من اعتقن لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق واعتقن من اعتقن ~~فإن ماتت المرأة المعتقه انتقل حقها من الولاء إلى اقرب الناس إليها من ~~العصبات على ما تقدم والله أعلم قال # ( ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته ) # ورد أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الولاء وعن هبته قال النووي فيه ~~تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لا يصحان وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه ms636 بل ~~هو لحمة كلحمة النسب وبهذا PageV01P578 قال جماهير العلماء من السلف والخلف ~~وأجاز بعض السلف نقله ولعله لم يبلغهم الحديث والله أعلم قال # |2 باب التدبير #2 فصل في المدبر ومن قال لعبده إذا مت فأنت حر فهو مدبر يعتق بعد وفاته من ~~ثلث المال # هذا فصل التدبير وهو في اللغة النظر في عواقب الأمور وفي الشرع تعليق عتق ~~بالموت والتدبير مأخوذ من الدبر لأن الموت دبر الحياة وقيل لأنه لم يجعل ~~تدبيره إلى غيره وقيل لأنه دبر أمر حياته باستخدامه 2 وأمر آخرته بعتقه ~~وكان معروفا في الجاهلية فأقره الشرع قد دبر المهاجرون والأنصار ودبرت ~~عائشة رضي الله عنها أمة وأجمع المسلمون عليه وأما المغلب فيه هل هو تعليق ~~العتق بصفة لأن صيغته تعليق كما ذكره أو حكم الوصية لأنه من الثلث فيه ~~قولان أصحهما التعليق # وأما حجة اعتبره من الثلث فلقول ابن عمر رضي الله عنهما المدبر من الثلث ~~ولأنه تبرع بتتجز بالموت كالوصية فإن خرج من الثلث عتق كل بالموت وإن خرج ~~منه بعضه عتق بقدر ما خرج إن لم تجز الورثة والله أعلم قال # ( ويجوز أن يبيعه في حال حياته ويبطل تدبيره ) # التدبير لا يزيل الملك عن المدبر وإنما هو تعليق عتق بصفة أو في حكم ~~الوصية وذلك لا يمنع التصرف فيه بإزالة الملك كما لو قال لعبده أنت حر إن ~~دخلت الدار أو أوصى به لزيد مثلا فله الرجوع واحتج له أيضا بأن جابرا رضي ~~الله عنه أخبر بأن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غير فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن النحام وهو حديث متفق على ~~صحته وفي الصحيحين فاشتراه نعيم بن عبد الله وفي لفظ البخاري فاشتراه نعيم ~~النحام وهو الصواب لأن النحام وصف لنعيم والنحام بالحاء المهملة فللسيد ~~إزالة الملك عنه بالبيع والهبة وغيرهما وبكل ما ينقل الملك مثله جعله صداقا ~~أو أجرة أو رأس مال سلم والهبة مع الإقباض ونحو ذلك وهل يجوز ms637 الرجوع عن ~~التدبير بالقول كقوله فسخت التدبير أو نقضته أو رجعت عنه ونحو ذلك فيه ~~قولان مبنيان على أن التدبير تعليق عتق بصفة أو وصية والصحيح أنه ~~PageV01P579 لا يجوز الرجوع بالقول لأن الصحيح أنه تعليق عتق بصفة وقيل ~~يجوز لأنه وصية والله أعلم قال # ( وحكم المدبر في حياة السيد كحكم عبده القن ) # قد علمت أن التدبير لا يزيل الملك عن العبد وإن كان كذلك فللسيد اكتسابه ~~والجناية عليه كالجناية على القن فإن قتل فللسيد القصاص أو القيمة بحسب ~~الجناية ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره وإن جني على طرفه فللسيد القصاص ~~والأرش ويبقى التدبير بحاله ولو جنى المدبر فهو في الجناية كالعبد القن ~~أيضا فإن جنى جناية توجب القصاص فاقتص منه فات التدبير لفوات محله وإن جني ~~جناية توجب المال أو عفي عن القصاص فللسيد أن يفديه وأن يسلمه ليباع في ~~الجناية فإن فداه بقي التدبير وإن سلمه للبيع فبيع # ( وحكم المدبر في حياة السيد كحكم عبده القن ) قد علمت أن التدبير لا ~~يزيل الملك عن العبد وإن كان كذلك فللسيد اكتسابه والجنايه عليه كالجنايه ~~على القن فإن قتل فللسيد القصاص أو القيمه بحسب الجنايه ولا يلزمه أن يشتري ~~بها عبدا يدبره وإن جني على طرفه فللسيد القصاص والأرش ويبقى التدبير بحاله ~~ولو جني المدبر فهو في الجنايه كالعبد القن أيضا فإن جني جنايه توجب القصاص ~~فاقتص منه فات التدبير لفوات محله وإن جني جنايه توجب المال أو عفي عن ~~القصاص فللسيد أن يفديه وأن يسلمه ليباع في الجنايه فإن فداه بقي التدبير ~~وإن سلمه للبيع فبيع في الجنايه بطل التدبير والحاصل أن المدبر قن للسيد ~~غنمه وعليه غرمه والله أعلم قال # |2 باب الكتابة #2 فصل والكتابة مستحبة إذا سألها العبد وكان مأمونا مكتسبا # الكتابة تعليق عتق بصفة ضمنت معاوضة وهي معدولة عن القياس لأنها بيع ماله ~~بماله أداء وهي مشتقة من الكتب وهو الضم لأن فيها ضم نجم إلى نجم والنجم ~~الوقت الذي يحل فيه مال الكتابة ms638 وسميت به لأن العرب ما كانت تعرف الحساب ~~والكتابة وإنما تعرف الأوقات بالنجوم وهي ثمانية وعشرون نجما منازل القمر ~~فيقول أعطيتك إذا طلع نجم كذا أو سقط نجم كذا فسميت باسمها مجازا وقد يطلق ~~النجم على المال الذي يحل في الوقت وقال الروياني الكتابة إسلامية ثم ~~الكتابة مستحبة إذا طلبها العبد بشرطين أن يكون أمينا قادرا على الكسب ~~واحتج PageV01P580 لذلك بقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ ~~قال الشافعي رضي الله عنه المراد بالخير الاكتساب والأمانة فإن الخير ورد ~~بمعنى المال في قوله تعالى @QB@ وإنه لحب الخير لشديد @QE@ وبمعنى العمل ~~الصالح في قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ فحمل هنا ~~عليهما لجواز إرادتهما لتوقف المقصود عليهما لأن غير المكتسب عاجز عن ~~الأداء وغير الأمين لا يوثق بوفائه وفي قول تجب الكتابة لظاهر الآية ~~والمشهور الذي قطع به الجماهير لا تجب لأنها بيع مال السيد بماله وهو حرام ~~لأنه سفه ولأنه عتق بعوض فلا يلزم السيد كالاستسعاء فإذن الآية محمولة على ~~الندب والله أعلم قال # ( ولا تصح إلا بمال معلوم إلى أجل معلوم وأقله نجمان ) # أما شرط كون المال معلوما فلأن الجهالة به غرر ويؤدي إلى النزاع وكلاهما ~~منهي عنه وكذلك يشترط العلم بالمحل كما ذكرنا وأما اشتراط النجمين فإنه لا ~~يجوز على أقل منهما فلفظ الكتابة يبنى على ذلك إذ لا ضم إلا بين اثنين ~~فصاعدا واحتج له أيضا بفعل الصحابة رضي الله عنهم كما قاله الشافعي رضي ~~الله عنه في البويطي وقال علي رضي الله عنه عنى الكتابة على نجمين والإيفاء ~~من الثاني وهذا يقتضي أن أقل ما يجوز نجمان لأن ما فوقهما يجوز للإجماع ~~وأصرح من ذلك في الدلالة قول عثمان رضي الله عنه لعبده لما غضب عليه ~~لأكاتبنك على نجمين فلو جاز على ذلك في الدلالة قول عثمان رضي الله عنه ~~لعبده لما غضب عليه لأكاتبنك على نجمين فلو جاز على أقل لفعله لأنه أزيد في ~~العقوبة ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله ms639 عنهم أنه كاتب على أقل منهما ~~فلو جاز لابتدروا إليه تعجيلا للقربة وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~الكتابة على نجمين وهذا نص عليه إن صح وإلا ففي ما مر كفاية والله ولي ~~الهداية قال # ( وهي لازمة من جهة السيد ومن جهة العبد جائزة وله تعجيز نفسه وفسخها متى ~~شاء ) # العقود منها ما هو لازم من الطرفين كالبيع ونحوه ومنها ما هو جائز منهما ~~كالقراض ونحوه ومنها ما هو لازم من أحد الطرفين دون الآخر ومن ذلك الكتابة ~~وهي جائزة من جهة العبد فله فسخها متى شاء لأن عقد الكتابة لحظه فأشبه ~~المرتهن وهذا هو المذهب وقيل ليس له الفسخ إذ لا ضرر عليه في بقائها قال ~~العراقيون قولهم لا ضرر عليه ممنوع فإنه قد يتضرر بكون النفقة على نفسه ~~فيستفيد بالفسخ رفعها عنه وأما من جهة السيد فهي لازمة فليس له فسخها لأن ~~الكتابة عقدت PageV01P581 لحظ المكاتب لا لحظ السيد فكان السيد فيها ~~كالراهن ولأنه لو جاز له الفسخ لم يثق المكاتب ببقائه على الكتابة فيتكاسل ~~في التحصيل نعم إن عجز المكاتب عن الأداء عند المحل فللسيد فسخها كما يفسخ ~~البائع البيع بعجز المشتري عن الثمن ولو لم يعجز ولكن امتنع المكاتب عن ~~الأداء فللسيد الفسخ أيضا وخالف عقد الكتابة البيع فإنه لازم من جهة ~~المشتري فيجبر المشتري على الأداء فيندفع الضرر بخلاف الكتابة فإنها جائزة ~~من جهة المكاتب فلا إجبار والخيار في هذا على التراخي فلو صرح بالإمهال ثم ~~عن له الفسخ جاز والله أعلم قال # ( وعلى المكاتب التصرف بما فيه تنمية المال ) # المكاتب يملك بعقد الكتابة منافعه وأكسابه إلا أنه محجور عليه في ~~استهلاكها بغير حق لحق السيد فله البيع والشراء والاستئجار ونحوها لكن على ~~وجه الغبطة فلا يحابي ولا يهب ولا يرهن بلا ضرورة ولا ينفق على أقاربه لأنه ~~كالمعسر بدليل عدم نفوذ تبرعاته ولا يبيع بنسيئة أي بأجل وإن ربح أضعاف ~~الثمن وأخذ رهنا أو كفيلا وقيل يجوز كولي المحجور عليه في الارتهان والأصح ms640 ~~المنصوص الأول فلو أذن له السيد في شيء من ذلك فهل يجوز قولان # أحدهما لا يجوز لأن المكاتب ناقص الملك والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح ~~باتفاقهما ولأن لله تعالى حقا في ذلك فلا يفوت برضا السيد # والثاني يصح وهو الأصح لأن المنع إنما كان لحقه فزال بإذنه كالمرتهن وهذا ~~فيما عدا العتق أما العتق فإن أعتق المكاتب عن نفسه فالمذهب في الروضة تبعا ~~للرافعي أنه لا ينفذ لأنه يترتب عليه الولاء والمكاتب ليس أهلا له وقيل ~~ينفذ وهو مقتضى ما في تصحيح التنبيه فإن أعتق عن السيد أو عن أجنبي فقولان ~~أيضا والصحيح النفوذ والله أعلم قال # ( وعلى السيد أن يضع عنه من مال الكتابة ما يستعين به ولا يعتق إلا بأداء ~~جميع المال بعد القدر الموضوع عنه ) # يجب على السيد في الكتابة الصحيحة أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه أو ~~يؤتيه شيئا من عنده يستعين به على الأداء لقوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم @QE@ فظاهره الوجوب وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في قوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ ~~قال ربع الكتابة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما في الآية ضعوا عنهم من ~~مكاتبتهم فلو لم PageV01P582 يحط السيد عنه شيئا وجب عليه أن يؤتيه مالا من ~~عنده والحط هو الأصل والإيتاء بدل عنه هذا هو الأصح المنصوص وقيل الإيتاء ~~هو الأصل فيعطيه إذا أعتقه شيئا ليهيئ به أمر نفسه والحط لا يقوم مقامه ~~وقيل يتخير بينهما قال الماوردي فلو أراد السيد أن يعطيه وأراد العبد الحط ~~أجيب العبد لأنه يروم تعجيل العتق ثم قيل وقت الوجوب بعد العتق كالمتعة ~~والأصح قبل العتق ليستعين به على العتق وخالفت المتعة لأنها لجبر الكسر وهو ~~بعد الطلاق وعلى هذا محلة النجم الأخير وعبارة الروضة وعلى هذا إنما يتعين ~~النجم الأخير وعبارة المنهاج والنجم الأخير أليق وعبارة بعضهم يجب إذا بقي ~~عليه قدر يجب دفعه إليه # واعلم ms641 أنه لو حط أو أدى من حين العقد أجزأ على الأصح وقيل إنما يجوز بعد ~~أن يأخذ شيئا لقوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ وعلى ~~الصحيح المراد من قوله تعالى @QB@ آتاكم @QE@ أي أوجبه لكم على نفسه بالعقد ~~أو يعود الضمير على الله تعالى وفي قدر الواجب وجهان # أحدهما يعتبر بقدر مال الكتابة فيؤتيه من الكثير بقدره ومن القليل بقدره ~~كالمتعة تكون بقدر يساره وإعساره وأصحهما ونص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~يكفي أقل ما يتمول ولو حبة لأن الله تعالى لم يقدر شيئا بخلاف المتعة فإن ~~الله تعالى قدرها بحسب الموسر والمعسر ويستحب حط الربع على الأصح وقيل ~~الثلث والكتابة الفاسدة لا حط فيها على الأصح ولو قبض المال كله رد عليه ~~بعضه لظاهر الآية قال بعضهم والإيتاء يقع على الحط والرفع إلا أن الحط أولى ~~لأنه أنفع له وبه فسر الصحابة رضي الله عنهم # واعلم أنه لا يعتق المكاتب ولا شيء منه ما بقي عليه درهم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم ولأنه إن غلب فيه العتق ~~بالصفة فلا يعتق قبل استكمالها وإن غلب معنى المعاوضة فالمبيع لا يجب ~~تسليمه إلا بقبض جميع الثمن وكذلك هذا والله أعلم قال # |2 باب أحكام أم الولد #2 فصل وإذا أصاب السيد أمته فوضعت منه ما تبين فيه شيء من خلق آدمي حرم ~~عليه بيعها وهبتها وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء # إذا وطئ الحر أمته فحبلت منه انعقد ولده حرا وتصير الأمة بالولادة ~~مستولدة تعتق بموت PageV01P583 السيد ويقدم عتقها على الديون كما سيأتي ~~وكما يثبت الاستيلاد بوضع الولد التام كذلك يثبت بإلقائه مضغة ظهر فيها ~~خلقة الآدمي أما لكل أحد أو للقوابل وأهل الخبرة من النساء فإن لم تظهر ~~وقلن هو أصل آدمي ولو بقي لتصور فهل يثبت الاستيلاد فيه خلاف قيل يثبت كما ~~تنقضي به العدة والمذهب أنه لا يثبت أمية الولد وإن انقضت به العدة وقد مر ~~الفرق في العدد ms642 واحتج لأمة الولد وحريته بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~لما ولدت مارية أم إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم من اشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها أي سيدتها ~~فأقام عليه الصلاة والسلام الولد مقام أبيه والاب حر فكذا الولد ولا ولاء ~~عليه لأحد لأن مانع الرق قارن سبب الملك فرفعه بخلاف ما لو اشترى زوجته ~~الحامل منه فإن الولد يعتق عليه وولاؤه له وإذا ثبت حرية الولد وأمية أمه ~~ثبت لها حق الحرية وحرم بيعها وهبتها ورهنها والوصية بها لحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال ~~لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ليستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي ~~حرة # فإن قلت ففي حديث جابر رضي الله عنه كنا نبيع أمهات الأولاد في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نرى بذلك بأسا وورد من حديث جابر بعنا أمهات ~~الأولاد على عهد رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه فلما كان عمر رضي الله ~~عنه نهانا فانتهينا واجيب على تسليم صحة ذلك أن هذا الفعل منهم في زمنه ~~عليه الصلاة والسلام وهو لا يشعر لأن هذا الأمر نادر ويحتمل أنه كان مباحا ~~ثم نهى عنه ولم يعلم بذلك الصديق رضي الله عنه ومثل هذا يعني عدم العلم ~~كثير وقد وقع لعمر رضي الله عنه وغيره ولهذا كان الصديق وغيره إذا وقعت له ~~الواقعة ولم يعلم فيها شيئا سأل ويجوز للسيد استخدامها إجارتها ووطؤها ~~للحديث وفي تزويجها أقوال أصحها أنه يجوز أيضا لأنه يملك رقبتها ومنافعها ~~حتى الوطء فملك تزويجها برضاها وبدونه كالمدبرة وهذا هو الصحيح ونص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه في الجديد والله أعلم قال # ( وإذا مات السيد عتقت من رأس ماله قبل الديون والوصايا ) PageV01P584 # أما إعتاقها فلما مر من الأخبار ولأن الولد انعقد حرا وبعضه منها فقد صار ~~بعضها حرا فاستتبع باقيها ms643 كالعتق إلا أن في العتق قوة فاستتبع في الحال ~~وهذا ضعيف فأثر في المستقبل وأما كونها من رأس المال فلأنه إتلاف حصل ~~بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس وبالقياس على من تزوجها في مرض ~~الموت وقيل لا تعتق بموت السيد وخطب علي رضي الله عنه في الكوفة فقال أجمع ~~رأيي ورأي عمر رضي الله عنه على أن لا تباع أمهات الأولاد وأنا الآن أرى ~~بيعهن فقال له عبيدة السلماني رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ~~فأطرق علي ثم قال اقضوا ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف أصحابي # ولهذا اختلف الأصحاب هل رجع علي رضي الله عنه أم لا قال النووي في أصل ~~الروضة فإن قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيعها فقضى بجوازه 2 قاض حكى الروياني ~~عن الأصحاب انه ينقض قضاؤه وما كان فيه خلاف بين الفرق الأول فقد انقطع ~~وصار مجمعا على منعه ونقل الإمام فيه وجهين انتهى ومقتضاه رجحان النقص قال ~~الرافعي وللأصوليين خلاف في أنه هل يشترط لحصول الإجماع انقراض العصر ~~ولأصحابنا وجهان فيما إذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم في مسألة ثم أجمع ~~التابعون على أحد القولين هل يرتفع به الخلاف الأول قال النووي الأصح إنه ~~إجماع وقال الغزالي وابن برهان إنه مذهب الشافعي رضي الله عنه وقال إمام ~~الحرمين ميل الشافعي رضي الله عنه إليه ومن عبارته الرشيقة في ذلك أن ~~المذاهب لا تموت بموت أصحابها والله أعلم قال # ( وولدها من غيره بمنزلتها ) # أولاد المستولدة إن كانوا من السيد فلا خلاف في حريتهم وإن حدثوا من نكاح ~~أو زنا فلم حكم الأم لأن الولد يتبع الأم في الحرية فكذا في حق الحرية فليس ~~للسيد بيعهم ويعتقون بموته وإن كانت الأم قد 2 ماتت في حياة السيد ولو أعتق ~~السيد الأم لا يعتق الولد وكذا حكم العكس كما في التدبير بخلاف ما لو أعتق ~~المكاتبة بعتق ولدها والفرق أن التبعية في أم الولد والمدبرة إنما هي ~~بسراية التدبير وأمية الولد والصفة موت السيد ms644 ولا كذلك الكتابة ولو ولدت ~~المستولدة من وطء شبهة فإن كان الواطئ يعتقد أنها زوجته الأمة فالولد رقيق ~~للسيد كالأم وهو كما لو أتت به من نكاح أو زنا وإن كان يعتقدها زوجه الحره ~~أو أمته الحره انعقد الولد حرا وعليه قيمته للسيد وأما الأولاد الحاصلون ~~قبل الاستياد بنكاح أو زنا فليس لهم حكم الأم بعد الاستيلاد بل للسيد بيعهم ~~إذا ولدوا في ملكه ولا يعتقدون بموته لأنهم حدثوا قبل ثبوت الحرية للأم ~~والله أعلم قال # ( ومن أصاب أمه غيره في نكاح فولده منها مملوك لسيدها ) # إذا أولد شخص جارية أجنبي بنكاح أو زنا فالولد مملوك لصاحب الجارية لأنه ~~يتبع الأم في PageV01P585 الرق كما يتبعها في الحرية قال # ( وإن أصابها بشبهة فولده منها حر وعليه قيمته لسيده فإن ملك الأمة بعد ~~ذلك لم تصر أم ولد له بالوطء في النكاح وصارت أم ولد له بالوطء بالشبهة ) # إذا وطئ الشخص أمة الغير ظانا أنها زوجته الحرة أو أمته أو أم ولده ~~فالولد حر نظرا إلى ظنه وعليه قيمته للسيد لأنه فوت رقه بظنه ولا تصير ~~الأمة أم ولد في الحال لعدم ملكه لها فإن ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له ~~قولان # أحدهما نعم تصير أم ولد له لأن العلوق بالحر في الملك بسبب الحرية بعد ~~الموت كما أن القرابة عند الملك بسبب العتق في الحال فلما كان الملك إذا ~~طرأ على القرابة حصل العتق في الحال فكذا إذا طرأ بعد انعقاد الولد حرا ~~يحصل بعد الموت # والثاني لا تصير وهذا هو الصحيح وهو ما جزم به الشيخ لأنها علقت منه في ~~غير ملكه فأشبه ما لو علقت به في نكاح وكذا لو غر بحرية أمة فنكحها فإن ~~ولده منها حر وفي صيرورتها أم ولد له إذا ملكها هذان القولان وقول الشيخ ~~وصارت أم ولد له بالوطء بالشبهة هذا قول مرجوح وعلته ما قدمنا أن حرية ~~الولد سبب لأمية الأم عند الملك والمذهب أنها لا تصير لأنها علقت في غير ms645 ~~ملك اليمين وأعدنا التعليل للإيضاح # فنسأل الله العزيز القدير أن يرشدنا إلى طرق النجاح والفلاح أنه سبحانه ~~فالق الحب والإصباح وقد كان في النفس من الزيادة على ما مر ولاح إلا أنني ~~عارضني في ذلك عدول النفس عن طلب العلم وتسريحها في رياض الارتياح فضربنا ~~صفحا عن التطويل والمغالاة ونادينا بلسان الحال هلموا إلى هذا اللقحة فإن ~~السماح رباح والحمد لله على ما يسر من تعليق هذه الأحرف حمدا لا ينقطع عند ~~المساء والصباح وصل الله على سيد الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين ~~رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعلى جبريل وميكائيل ~~وعلى كل الملائكة والمقربين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل وسائر ~~الصالحين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال مؤلفه نفع الله به الإسلام والمسلمين فرغت منه يوم الجمعة في العشر ~~الأول من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة وكان ذلك بالمدرسة الصالحية ~~بالقدس الشريف زاده الله شرفا وكرامة إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ~~غفر الله لنا ولمن أحبنا ولمن قرأ في كتابنا هذا ودعا لنا بالمغفرة ~~وللمسلمين آمين والحمد لله رب العالمين PageV01P586 ms646